عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

صفحات: [1]
1


الكبت بين منظومة قيمية تفرض قيودها قسرياً وحاجة طبيعية تبحث عن كسر تلك القيود الماضوية السلبية وانعتاق منها
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
توطئة
كتابات عديدة بين تحليلات علم النفس والاجتماع والسياسة وغيرها وجميعها تشير إلى أنّ الكبت ظاهرة تطحننا وتطحن آمالنا محاولةً إخراس ألسنة هواجسنا وأنفسنا وبهذا القمع تتفاقم حتى تتفجر عن نهج أو سلوك عدواني أو تصادر شخصياتنا وتطلعاتها فتضعنا في كنف المقموع بلا صوت يجاهر لا بحاجته ولا بما يستجيب لأمل من آماله فينتهي نسيا منسيا فيما يسود القاهر المصادِر بوحشيته وهمجيته وبكل مخرجات تخلفه ومنظومته القيمية القهرية.. كيف نتناول الكبت؟ وكيف نجد فرص المعالجة؟ سؤال بإيجاز يتطلع لتفاعلاتكن وتفاعلاتكم بلا تردد من الاختلاف قبل الاتفاق فالحوار لا تقيده موضوعية منطقه العقلي العلمي بل تمنحه الحرية المسؤولة بكل طاقات الانعتاق والتجدد وصنع البديل

المتن
الكبت بين منظومة قيمية تفرض قيودها قسرياً وحاجة طبيعية تبحث عن كسر تلك القيود الماضوية السلبية وانعتاق منها
بدءاً لا أتناول الكبت هنا بوصفها ظاهرة أُخضِعُها للتشريح المتكامل؛ ولكنني أتناولها بوصفها (آلية) تعبر عن منومة قيمية وكيف يتصدى الإنسان فرديا جمعيا لها ومن ثمّ كيف ننظر إلى تلك ((الضغوط)) التي دفعت وتدفع إلى الكبت ومن ثمّ إلى نتائج تخريبية من (عدوانية) تتفجر عن تفاقم الظاهرة أو (انحراف) يشوه الذات الإنساني ويلجم تطوره السوي المؤمل..
فلطالما كانت فكرة (الكبت) تجسِّدُ آليةً سايكوسوسيولوجية، لخلق توازن بين الأنا المُصادَر والآخر المصادِر؛ أو بين القيم (المثالية) للمجتمع تلك التي تُغرَس في الذهنيتين الفردية والجمعية، والتي عادةً ما تكون قيماً تستمد وجودَها من منظوماتٍ تقليدية مُجترَّة بعماء ومن دون مناقشة وبين قيم الأنا المعبّرة عن حاجات الذات ومنظومتها التي تستجيب لها ولمطالب تلبيتها بسلامة؛ تلك التي تجعل العقل ومنطقه يسعى للانعتاق من قيود مفروضة كرهاً وبتشويه لا تبرره سوى أباطيلُ أضاليلٍ تتعارض والموضوعي وسلامته..
وبسبب عنف تهديد تلك التشوهات القيمية بكل أشكال العنف الفكرية والسلوكية، باتساع محاورها وأدوات سلطة العنف، بل سطوته من طرف بيئة مريضة؛ يلجأ المرءُ إلى (الكبت) الذي يتسم بازدواجيةٍ ماثلة للعيان، إذ نراه بوجه يتبدى لمحيطه: بالتظاهر والادعاء وركوب موجة أو أخرى تدفعه لإيحاء قهري يمنع أية استجابة موضوعية للعقل يمكن أن تلبي ما تريده منه الحاجات الطبيعية.. وتلك الآلية أي (الكبت) تتم لتجنّب تأثيرات الشعور المتضخم للقلق وعدم الاستقرار في الذاتين الفردي والجمعي عبر (آلية) الهروب من الترهيب المتأتي من ممثلي منظومة قيمية بعينها، وهو (الترهيب) الناجم عن فروض تلك المنظومة غير السوية والمُمعِن في تكريس ممارسات هروبية سلبية بمرحلةٍ بعينها التي عادة ما تتحول بحالات وظروف معينة إلى طابع عدواني في مرحلة أخرى تتكامل مع سابقتها..
وبكل الأحوال يبقى (الكبت) قسوة تدميرية للذات الفردي [والجمعي] ولصحيح نموهما وفعلهما؛ بمعنى الخضوع لتلك المنظومة المريضة والخاسر الذي أشرنا إليه هنا؛ يقع أما بمنطقة القمع والتغييب للتخفي والاختباء هروباً أو بمنطقة العدائية التي تضيف للتدمير والتخريب فعلا سببيا آخر لا يقتصر على تشويه الفرد وشخصيته بل تمتد بصورة أعمق واشمل لتصيب الشخصية الجمعية باهتزازات راديكالية غير محسوبة العواقب إذ تخرج عن السيطرة والإدارة العقلية التي تُصادَر وتُقمَع…
إنّ معالجة الأسباب والدوافع المؤدية لظاهرة الكبت واستنطاقَ صراحة التعبير بسلامةٍ وحرية وتوفير رعاية سديدة للشخصية ومطالب حاجاتها بتنوعاتها، ستجنّبنا كثيراً من تلك المشكلات وعثراتها، بل تجنبنا الهزات العدوانية في الشخصيتين الفردية والجمعية بردود فعل متفجرة، نتيجة معطيات الكبت واستمرار تضخمها وتفاقم التوترات الناجمة عنها..
فتمعنوا في معاني حاجاتنا (الإنسانية) للحريات؛ لا بحصرها بالمعطى السياسي أو الفكري الفلسفي، بل في معانيها الاجتماعية وفي معطيات أداءاتها النفسية في نطاق العلاقات السائدة ومنظوماتها القيمية ومنها السلوكية..
إننا بحاجة لدراسة منظوماتنا القيمية الضابطة على أسس العقل العلمي في قراءة المتغير الإنساني بشمولٍ وعمق يمكّنه من قراءة ما يختفي عن البصر لكنه الذي لا يختفي عن البصيرة؛ شريطة أن يكون التوازن قائما على ميزان الحرية والمسؤولية لا القمع والمصادرة التي تفرض السلبية وخصال الهروب من مواجهة المسؤولية وتسريبها أو تفريغها بتفجرات عدوانية تخريبية لحظة خروجها عن السيطرة!!
فلتصنع إرادة الشبيبة منظومتها القيمية بلا اجترار للماضوي المقيّد بعصر لا يوجد إلا في أوهام مرضى تقاليد محافظة متزمتة لا تقر للعقل وجوداً ولا للموضوعية أثراً؛ بينما الحرية المسؤولة تعني سلامة توازن بين الحاجة الطبيعية و\أو الضرورية لوجودنا الإنساني المستقيم وبين فروضنا القيمية التي نرى سلامة توفيرها للعيش الإنساني المنعتق من قيود تعسفية بلا مبرر سوى التعبير عن همجية ووحشية تجاوزتها البشرية في أغلب جغرافيا عصرنا لكنها مازالت تعشعش عند من يتحكم قهرا وكرها وقسرا بجغرافيا شعوب تدفع بأبنائها لمنطق الكبت بأنماطه وتنوعاته..
إن الحريات (الاجتماعية) بجانب الحريات (الفكرية السياسية) هي قضية جوهرية في بنية وجودنا وما تفرضه من منظومة قيمية سليمة؛ فهل سنراجع ((جوهر)) ما أرادته هذه المعالجة وما تناولته بعيداً عن تفاصيل قراءة الظاهرة سواء بحدود علوم السايكولوجيا والسوسيولوجيا أم بحدود البوليتيك أو الفكر السياسي وفلسفة المحافظة الماضوية وتزمتها وتطرف تشددها؟
مجرد نداء يتجه إلى المعنيين بجميع أطرافهم من متخصصين وغيرهم، كيما يقرأ كل منهم الظاهرةَ من زاويته، بقصد إيجاد المعالجات الأنجع والأكثر صواباً…
وللحوار بقية تتطلع لمساهماتكنّ ومساهماتكم




2
من أجل إدامة نضال اتحاد الطلبة وتعزيز وجوده ومسيرته وانتصار نهجه


—تيسير عبدالجبار الآلوسي 




أسمى التهاني والتبريك لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية بمناسبة ذكرى التأسيس التي انطلقت يوم 14 نيسان أبريل 1948 وخاضت مسيرة كفاحية باسم جموع الطلبة قدمت فيها تضحيات جسام واستطاعت بفضل خبراتها النضالية أن تكون في صدارة اتجاد الطلاب العالمي دع عنكم قيادة مهام التنوير وسط دياجير الظلمة والظلم التي فُرِضت على العراق.. فإلى مزيد أنشطة باهرة تعزز وحدة حركة الطلاب وتنتصر لإرادتهم في التمسك بتعليم خال من تلك الخروقات البنيوية التي تحاول قوى الظلام الارتداد بها إلى الوراء حيث أزمنة الطائفية والتخلف ونهج الخرافة مبارك لكم العيد والاستمرار بحركة النضال وإلى أمام من أجل عالم السلام والتقدم والديموقراطية بما يستجيب لشعار الاتحاد في مستقبل أفضل وأجمل

من أجل إدامة نضال اتحاد الطلبة وتعزيز وجوده ومسيرته وانتصار نهجه
تحية لذكرى التأسيس وانطلاقة أنوار طلبة العلم واستكمال بناء العقل العلمي والمساهمة بمسيرة التنوير
 
يوم انطلق اتحاد الطلبة العام، كان تأسيسه قد جاء في ضوء ما حققته وثبة كانون ثاني يناير 1948. وكم كان تلاحم الحركة العمالية قوياً بحراستهم المؤتمر التأسيسي الأول في ساحة السباع حيث الضاحية البغدادية المكتظة بالفقراء والكادحين.. وحيث تجسيد الرد النضالي على امتناع السلطة على منح رخصة الانعقاد في فضاء الجامعة العراقية.
ومن علامات المؤتمر كانت مشاركة مثقفي الوطن والشعب وأعلامه الإبداعية، إذ ألقى شاعر الشعب والعربية الأول الراحل محمد مهدي الجواهري قصيدته بين فعاليات انطلاقة شعلة نضالية للطلبة بعمق ما أكدته من ارتباط بالوطن والناس..
وعبر مسيرة الاتحاد كان وعي الطلبة مشهوداً ومميزاً يتقدم حركة النضال السياسية الوطنية والمهنية الديموقراطية الطالبية. ومن هنا استطاع الاتحاد أداء مهمته الجوهرية تجاه الطلبة أولا وآخراً وأيضا النهوض بمهامه على المستوى الوطني بخاصة في ظروف تشوه السلطة السياسية الحاكمة طوال مراحل وجود الدولة العراقية ومسيرتها المتعثرة بمختلف العقبات والمشكلات المعقدة..
اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية نبراس مسيرة بناء العقل العلمي وإعداده للتنمية والتقدم وإنه لفخر أن نتقدم بالتهنئة بذكرى التأسيس بمرور 74 عاما من خطى الكفاح المجيد..
القوى الديموقراطية وحركة التنوير تخص الاتحاد بتحايا تسجل عبرها قيم النضال بمدرسة هي علامة فخر للوطن والناس
ويوم كنا نساهم بحلقة من حلقات المسيرة الكفاحية ربما كانت ظروف الاضطرار والضغوط التي جابهها التنظيم قد دفعت من جهة لعمل سري أو شبه سري وبأضيق نطاقات تركيبته التنظيمية عدداً لكنّ العدد القليل لم يكن إلا وسيلة لاختيار الناشطات والنشطاء وممن يمتلك وعياً مميزا وأدوات تأثير واسعة وعميقة ودورا فاعلا في صنع أوسع شبكة علاقات وسط الطلبة..
آنذاك وعلى سبيل المثال الفوز في انتخابات نهاية الستينات التي جرت على الرغم من ضغوط السلطة من جهة ومن عنتريات العناصر البعثية المتطرفة التي طالما تبنت نهج البلطجة والعنف وفي سبعينات القرن المنصرم تأكد ذلك بحجم المقاطعة الواسعة بأغلبية الثلثين فيما ألقى بالأوراق البيضاء من اضطر للمشاركة، ما أطلق انفعال بلطجية اتحاد الحزب الحاكم وأداة أجهزته الأمنية القمعية..
وبجميع تلك الظروف كانت السلطات وتشكيلات تمثلها قد دفعت للعبة جذب الطلبة بعيداً عن أية مهام نضالية مهنية ديموقراطية ووطنية عامة والدفع للتفرغ في شؤون الدرس والتعلّم بصيغ حاولت أن تقطع الصلة بين الطالب ومهامه النوعية مجتمعيا ما فرّغ فرص التحصيل العلمي من أبعادها التي تربط العلوم ودروسها بالشؤون الحياتية الميدانية فبقيت صيغ نظرية جوفاء من جهة وحال من التيه والتشوه بعيداً عن تفاصيل اليوم العادي للناس..
أما اليوم فهم ليسوا بحاجة للعبة حصر الطلبة بالدرس (العلمي) لأنّ هذا الدرس بات من الماضي حتى بأبسط اشكاله النظرية المسطحة وباتت تشاغل الطلبة بعلاقات سلبية مرضية تقوم على إفسادها وتشويهها واستغلال نوازع العبور من دون جهود وتقويم نتائجها حيث تلعب المحسوبية والمنسوبية والبيع والشراء أدوارها في أشمل حالات فساد بين أغلبية واسعة سواء بالموافقة وممارسة العبث والتخريب أم بالاضطرار إلى إحدى فعالياته الخطيرة..
لقد كان وعي اتحاد الطلبة لما يُرتكب من جرائم في ظل ذاك النهج القمعي في النظم السابقة، بكل أدواته والمشوه في علاقات مجتمع الطلبة وأنشطتهم سواء منها الصفية أم اللاصفية، كان وعيا عاليا واضحا؛ فاستطاع، يومها، متابعة مهامه وواجباته في نشر الوعي الأنجع الذي تبناه عبر مضمون شعاره المعروف: في سبيل حياة طلابية حرة ومستقبل أفضل وهو ما يتضمن بالضرورة ربطا بين الوطني بشموله والديموقراطي المهني بخصوصية اشتغال الطلبة.
وعلى الرغم من أن النظام السابق كان قد أوغل في استهداف أعضاء اتحاد الطلبة العام تحديداً بصورة ربما اسبق من غيره من القوى الفاعلة في الساحة العراقية واتخذ قراراً بتصفية الاتحاد، بل إعدام من تثبت عضويته وعمله فيه مثلما من يثبت عمله السياسي في القوات المسلحة على سبيل المثال، على الرغم من ذلك، استطاع الاتحاد عبور تلك الظروف الاستثنائية بطابعها (الفاشي) المعبّرعن وحشية النهج الدكتاتوري الفردي المطلق.
لكن تلك الدروس النضالية لم تمرّ من دون العِبر والعظات الكفاحية وتعلّم أسس العمل في مجابهة خطابات الإفساد في مناهج عمل كل سلطة سياسية ونهجها القمعي الفاشي الطابع والهوية.. لكن النظام الجديد، غزا هذه المرة باجتياح ميليشياوي مجمل المجتمع وبنية الدولة وعموم العملية التعليمية ومن بينها غزو الحرم الجامعي وتشوّيه التعليم العام ومنه التعليم الأساس بصورة فجة مدمرة..
جديد النظام المشخَّص اليوم، كونه كليبتوفاشيا بجناحي هيكله البنيوي المافيوي والميليشياوي، يتجسد في تخريب مجمل (منظومة التعليم) بكليتها وعموم تفاصيل بنيتها بإطار تخريبه المجتمع وتفكيك مؤسسات الدولة وإعادتها لمنظومة ما قبل الدولة الحديثة أي أزمنة دويلات الطائفية والقبلية وتوفير الغطاء لزعماء الحروب من رؤوس قوى الفساد والعنف الإرهابي بكل مسمياته.
هنا باتت مهمة الطلبة واتحادهم ومنظماتهم الرديفة الأخرى، ولكن بالخصوص لاتحاد الطلبة العام رأس حركة الطلبة وقيادتها، أكثر تعقيداً بدءاً بتحصين التنظيم من الاختراقات من جهة وتمكينه من أفضل ثقافة تنويرية وقدرات التمسك بالتحصيل العلمي المرتبط بقراءة الأوضاع قراءة عقل علمي مكين لا اهتزاز فيه؛ لوقف زحف فعاليات تفريغ الأذهان وتسطيح مفاهيمها واغتيال العلم ومصادرته في فكر الطلبة بقصد حشو الأذهان ببديل النظام القائم على (خطاب الخرافة) وأباطيل (أضاليل التدين) المزعوم المُدّعى، فلا الخرافة من العلم ومنطق العقل بشيء ولا هي من الدين السوي الذي يقوم على حرية المعتقد وصحيح الإيمان بلا تجيير سياسي مشوّه بأمراض بلا منتهى..
إن اتحاد الطلبة العام اليوم يجمع بصورة أكثر وضوحا مما سبق من مراحل نضاله بين الوطني السياسي بمعطيات العموم كونه حلقة جوهرية مهمة في التحالف الشعبي اليوم وفي مقدمة حراكه من أجل التغيير وسط حركة الشبيبة وفقراء البلاد وكونه جزءا تركيبيا مهما من بنية العقل العلمي الوطني الذي يتعرض للتشويه والتفريغ بقصد حشوه ببدائل من نمط الخرافة المشرعنة بإسقاطات مزاعم التدين والعقيدة كما أكدنا للتو وهي ليست أكثر من (إسلام سياسي) بأعمق معاني المصطلح مما أوقع بالوطن والناس من زلازل وكوارثها الفاجعة..
ولا يسبق هذا النضال الوطني المهام الجوهرية الأساس، أي المهنية الديموقراطية، في متبنيات اتحاد الطلبة العام فهو المدافع الأمين عن الحرم الجامعي بل عن منظومة قيم التربية والتعليم وحماية فضاء العملية التعليمية من كل التشوهات الضاغطة التي فُرِضت بخلفية سلطة المافيا والميليشيا..
ومن أجل ذلك باتت قضايا اتحاد الطلبة ومطالبه المهنية الديموقراطية تنفتح على مطالب الطلبة بشمول وجودها وكالآتي:
1.   استعادة سلامة التعليم من التشوهات المرضية الخطيرة التي غزت أجواءه بصورة بنيوية كارثية.
2.   استعادة استقلالية الجامعة واشتغال المؤسسة التعليمية.
3.   إنهاء كل سلطة لرجال التدين بمرجعياتهم السياسية الحزبية الشوهاء.
4.   إعادة صياغة المناهج والمقررات على وفق سلامة الاشتغال المستهدف.
5.   تدريب جهاز التعليم مجددا بخاصة الدفعات التي باتت تنتشر بوجودها منقوص التأهيل في المدرسة وحتى في الجامعة.
6.   تطهير إدارات التعليم والجامعات والمعاهد من أصحاب الجلابيب والأعمة ممن لا علاقة لهم بعلم ولا بأي اشتغال تعليمي..
7.   تلبية حرية عمل اتحادات الطلبة وحقها بتوحيد صفوفها باستقلالية تامة عن مرجعيات حزبية تصادر سلامة عملها..
8.   وقف الملاحقات والاعتقالات وحتى ظواهر التصفية الجسدية للطلبة والتدريسيين وهنا الإشارة للعناصر النزيهة في الميدان.
9.   لجم كل القوى الميليشياوية عن التدخلات السافرة التي تنتهك الحرم الجامعي والتعليمي ومنعها من فرض نهجها الإجرامي وعدوانيته.
10.   إنهاء ظواهر الفساد والإفساد في العلاقات بين أطراف العملية التعليمية من إدارات ومعلمين وطلبة بمستوياته المدرسية والجامعية.
11.   رفض وضع أشخاص ناقصي التأهيل والخبرة في مسؤوليات لا يمكنهم أداءها سواء في إدارة المدارس أم في رئاسة الأقسام العلمية والمعاهد والعمادات ومراكز البحث.
12.   رفض المحاباة في الترقيات العلمية وإنهاء حجبها عن مستحقيها باستعادة سلامة دورة العمل بهذا الميدان بأسس أكاديمية رصينة.
ومما كنا سجلناه بوقت سابق دعما لحراك الطلبة واتحادهم كشف الآتي من المشكلات ومطالب الحل والتغيير:
1.   تعريض العملية التعليمية لتجاريب وتنقلاتها الصادمة ما انعكس وينعكس على كل من التدريسيين والطلبة وبالتأكيد على المخرجات التي انحدرت لمستوى تخريج عناصر شبه أمية إن لم نقل أمية..
2.   استمرار وجود كوادر تدريسية تعمل بنظام الكتاتيب والملّائية الأمر الذي يلغي شخصية الطالب ورعاية تنمية قدرات التفكير والاجتهاد والعمل!
3.   انتفاء الجوهر الحقيقي للبحث العلمي وعدم ربطه بحاجة حقول الحركة المجتمعية ودورانه في الشكلانيات بهزال شامل لمجمل الأداء الكمي لا النوعي فيه..
4.   عدم توافر الكتب والمقررات المنهجية مع خلل في نهجها وأسلوب إعدادها وانتفاء المصادر والمراجع العلمية الحديثة بخلل في منظومة المكتبات ومصادر الحصول على الدراسات الرصينة الحديثة..
5.   استمرار وجود مدارس الهواء الطلق في العراء والمهيّأة من جريد النخيل أو الطينية وتلك المتهالكة أو الآيلة للسقوط فضلا عن النقص الحاد بكفايتها حيث العمل بنظام الدوام المزدوج أو حجم الطلبة الكبير نسبة لحجم فضاءات الفصول الدراسية.
6.   وجود كوادر تدريس وإدارة لا ينطبق عليها مسمى كادر يمتلك الإعدادات المناسبة، بخاصة منهم العناصر الممثلة لأحزاب الإسلام السياسي وسلطتها الحاكمة دع عنك عدم أهلية كوادر كثيرة لإدارة الصفوف الدراسية والتعامل الدراسي بغير أشكال الخلل والفساد الموبوء المتفشي! عدا عن استغلال فكرة نقص تلك الكوادر بتلك التعيينات الموبوءة…
7.   افتعال العديد من الأنظمة المتضاربة ولعل موضوع الامتحانات والدور الثالث وأسلوب التعامل مع الطلبة الممتَحَنين أحد تلك الأمور..
8.   ومن أخطر المشكلات التخريبية هي ديموقراطية التعليم وإشكالية حرية التنظيم الطالبي بجانب الانتهاكات المستمرة للحرم التعليمي ومنه حصراً الحرم الجامعي وأخطرها المظاهر الميليشياوية وعنفها وتهديداتها وأشكال الابتزاز والبلطجة التي مارستها وتمارسها.. وهي تمرر بعض وقائعها بدخول معممين مجلببين وإسقاط المشيخة عليهم للتبرير لأفاعيلهم وكأن مصطلح شيخ فلان أو علان يمنحه سلطة فوق القانون وعصمة (حصانة) ضد المحاسبة القانونية وتمكنه من انتهاك الحرم الجامعي. إن الحريات لا تخضع لتزويقات ووعود بقدر ما هي ممارسة ميدانية محمية ومضمونة مكفولة رسميا وكليا نهائيا…!
9.   إن إشكالية القبول ومنه في الدراسات العليا بنظام المحاصصة وبالوساطات والتدخلات أهلكت مصير التعليم ووضعته في خبر كان..
10.   لكن أيضا وقبل وبعد كل شيء فإن منظومة التعليم بحاجة لقراءة مطالب اتحاد الطلبة ومعالجاته وإدخاله طرفا رئيسا في المحدد الذي يشترع للفعل التعليمي بما لا يسمح بعشوائية الاشتغال وتعدد منطلقات التشويش منذ التعليم الأولي وليس انتهاء بالتعليم العالي بل بحاجة ماسة نوعية للتعليم المستمر بعد خذلان مخرجات التعليم بالأساس.
11.   والطلبة الذي ينظرون بحذر وحسرة إلى المصائر المجهولة بشأن علاقة التخصصات العاملة بسوق العمل وبشأن إمكانات السوق على استيعابهم يدفعهم لأمور غير محمودة وغير سوية ما يتطلب دراسات فعلية جدية بالخصوص في استيعاب الخريجين والتعامل مع مطالبهم العادلة سواء بمعالجات استراتيجية أم تكتيكية عاجلة لا تقبل التأجيل والانتظار..
12.   والتعليم الأولي والعالي ليس بحاجة إلى وزراء تخصص أكفاء حسب، ولكن إلى ثورة (هيكلية) حقيقية وخطط استراتيجية ومراحل مرسومة بدقة تامة مع إنشاء مجلس متخصص من الكفاءات يكون مسؤولا بوصفه (المجلس الأعلى للتعليم)، عن الاستراتيجية ومتابعتها باستقلالية مع ولادة المجلس الأعلى بميادين التخصص والجامعات والكليات وتأمين الهيآت الأكاديمية القائدة..
13.   إن موازنة التعليم والبحث العلمي تظل ذات أولوية عليا بجانب ربط التربية والتعليم والثقافة بإدارة تتناسب والمهام المؤملة إذا ما انعقدت مهمة التغيير حقا أو على أقل تقدير إذا ما خضعت ولو نسبيا لضغط نضالات الطلبة ومنظماتهم وعلى راسها اتحاد الطلبة العام صاحب الخبرة والعراقة التاريخية..
14.   لابد من معالجة حازمة وحاسمة لمشكلات الأقسام الداخلية وإسكان الطلبة وتوفير وسائل النقل المناسبة بعموم أوضاعهم..
15.   إطلاق حملة مكافحة الفساد في التعليم بصورة ونهج وطني شامل وفي إطار استراتيجية تتخلص من أشكاله ومستوياته وتمظهراته وأشكال تخفيه..
وفي ذكرى تأسيس اتحاد الطلبة العام أتوجه للأعضاء وللهيآت القيادية العليا والمتوسطة بالتحية والتهاني على نجاح في التمسك بالمبادئ وسلامة العمل المهني الديموقراطي ولأفخر أنني شخصيا ومعي رائعات ورائعين من خيرة الطلبة في يومها كنا أعضاء الاتحاد العتيد ومسيرته النضالية ونبقى على العهد في ضخ الخبرات والمهارات ودعم الاشتغال المهني الديموقراطي بروح يحافظ على الاستقلالية وسلامة العمل ونهجه..
ونفخر بمنجز أعضاء الاتحاد اليوم وروعة متبنياتهم بوعي يتلاءم ومتغيرات الواقع ويرتقي لمستوى الهدف السمى لحركة الطلبة والشبيبة وتلبية مطالب تربط منجز التعليم بالمجتمع
معا نتابع الدرب نحو مستقبل أفضل لا يسمح لقوى التخريب بانتهاك سلامة المسيرة ونهجها وصحيح خطاه






3
اقرأ صحفاً ودوريات مهمة، عبر رابط موقع: ألواح سومرية معاصرة

ألواح سومرية معاصرة


تتنافس مرجعيات سياسية وواجهاتها الإعلامية بمحاولات أَسْرِالعقل الإنساني بقدراتها المالية الإنتاجية وتقديم اشتغالاتها وسط حالات الإبهار، وبعضها كمّن يدس السمَّ في العسل!

لكنّ صحفاً ودوريات تنتمي للناس وواقعهم وتعبر عنهم وعن أحوالهم وما يجري من خلف الظهر من قوى مختلفة! تلك الصحف تعتمد أقلام العقل العلمي برؤاه الوطنية والإنسانية وبمساره التنويري الكاشف عن الحقيقة تلك التي تقدم الحقيقة عارية (بالمقشَّر) ووجها لوجه مع صانعي الحدث فتعطي الكلمة الفعل (بالكصة) لمختلقي الفواجع والمواجع.. لكن تلك الصحف لا تجد سوى تكاتفنا وتفاعلاتنا كيما ننشر صوت الناس ونصل به إلى المستوى الأرقى وقدرة التأثير الأعلى.. فتفضلوا بالاطلاع على الصحف اليومية والدوريات الأسبوعية وغيرها عبر رابط موقعنا:

http://www.somerian-slates.com/category/various/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a7%d8%aa/

4
بيان لمجموعة من المنظمات الحقوقية //مشروع طريق السبايا

 ‬

الفاضل العزيز الأستاذ نهاد القاضي المحترم أمين عام هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق الموقر
تحية طيبة وبعد

أود هنا أن أثني بالشكر والتقدير لمبادرتكم والمعهد الكوردي للدراسات والبحوث بعرض المادة الخبرية والتحاور بصياغة هذا البيان وإمكان التحول إلى حملة وطنية وأممية للتصدي للجريمة الاستراتيجية في إشادة إمبراطورية الشر الظلامية بممر التغيير الديموغرافي الذي نرصده معا في هذا البيان.. وتذكر أن عدداً آخر من المنظمات قد أقر نص البيان ومضمونه أيضا مع التوكيد على التحول إلى الحملة بقصد توقيع منظمات أخرى بل وجود شعبي عريض لهذا التوقيع لأن المستهدف هو الشعب بكل مكوناته القومية الأثنية الدينية والمذهبية بغرض إعلان نسختهم من الإسلام السياسي  وظلامياته المفضوحة
إننا أذ نشيد بدور المعهد الكوردي في سلسلة أعماله التي تدخل في بناء ثقافة إنسانية وحقوقية فإنما نشد على أيدي الناشطات والنشطاء جميعا باتجاه الانتصار للعدالة وإنصاف الحقوق وحركة التنوير وسط شعوبنا
ونحن في المرصد السومري إذ نقدم موقفنا واجتهاداتنا الحقوقية نتطلع لمساهمة جميع الشرفاء في التصدي لتلك الجريمة الكبرى التي لن تسقط بالتقادم والتي لا تقف عند أعتاب قضايا تفصيلية هامشية بل تتبنى مثل هذه القضايا الاستراتيجية  المهمة والملحة

نرجو من صديقاتنا واصدقائنا التفضل بنشر البيان في مواقعهم ووسط أوسع جمهور حقوقي وتنويري لأننا جميعا مستهدفون بتلك الأعمال التخريبية التي تتستر بالدين والمذهب زورا وبهتانا وما يفضحها هو ما ترتكبه من جرائم ميدانيا بشكل سافر

معا وسويا للانتصار للعدل ولشعوبنا أهلنا من أبناء القوميات وأتباع المذاهب والديانات بكل ما تستحق من مؤازرة ونصرة وتضامن

شكرا عزيزي وتحية للمنظمات التي ظهرت لنا بهذا البييان ولجميع الفاعلات والفاعلين في نشر الحقيقة وتعرية الجريمة والمجرم وتقدميه للقضاء العادل


تيسير عبدالجبار الآلوسي
المرصد السومري لحقوق الإنسان


تجدون نص البيان مرفقا بقصد التفضل بإطلاعكم وتقديم الشكر لنشركم النص مع التقدير

From: Nihad Al Kadi <alkadi13@hotmail.com>
Sent: Friday, January 8, 2021 2:09 PM
To: الاستاذ عبدالخالق زنكنة <ak.m_zangana@yahoo.com>; غالب العاني <dr.al-ani@gmx.de>; تيسير الالوسي <tayseer54@hotmail.com>; حميد مراد <hamid_murad@yahoo.com>; الدكتور احمد الربيعي <ahmadalmusa2@gmail.com>; Mohammad Alssalami <azzagura5000@yahoo.de>; william warda <williamwarda4@gmail.com>
Subject: بيان لمجموعة من المنظمات الحقوقية //مشروع طريق السبايا
 

 
الاعزة جميعا المحترمون
 تحية طيبة
 
 في ادناه والملحق تجدون بيانا موقعا من مجموعة من المنظمات الحقوقية بخصوص مشروع طريق السبايا في مناطق الموصل وسهل نينوى المراد منه تمرير جرائم التغيير الديموغرافي لاتباع الديانات والقوميات في المنطقة
ارجو تفضلكم بالاطلاع والنشر لاهمية الموضوع
 تقبلوا تحياتي واحترامي
 اخوكم
 نهاد القاضي


المنظمات المتبنية للبيان
 

هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق 

المرصد السومري لحقوق الإنسان 

المنظمة العراقية المستقلة لحقوق الانسان في السويد

المركز العراقي الكندي لحقوق الانسان 

المعهد الكوردي للدراسات والبحوث     

 

7 كانون الثاني/ يناير 2021 






5

ظروف إشكالية معقدة تجابه التعليم والتلامذة خارج أسوار المدارس!
— تيسير عبدالجبار الآلوسي
البنية التحتية للتعليم خراب في خراب وبتعمّد وسبق إصرار من جهلة يسطون على البلاد برمتها وعلى يرامج مسيرة حياة موبوءة.. لكن أن يركز كل متحصص في محور اشتغاله ويدافع عن المسار الأنقى بعيداً عما تطاله يد التخريب تبقى مهمة رئيسة للتنويري من دون أن يكون بين مفرداته ولوج صراعات عنفية مرضية .. المهام التي تبني وتتقدم وتنير تحتاج لمزيد تمسك بالسلام ونداءات ستسمع حتما بيوم قريب في تجنب العنف وفي الخلاص من دواماته فلنكن حاضرين حيث تتطلب واجبات التصدي وبوسائل سلمية مكينة لإعادة بناء المدرسة والمعلم ومن ثمّ ملايين الأبرياء ممن قذهم العنف إلى أرصفة البؤس والتخلف وأمية تحرث في أرض الظلام لنتج قنابل الغد نريد أزاهير وبساتين منها بدل كل هذا المشهد فمحبة لكل من يدلي بكلمة في برامج الحياة


ظروف إشكالية معقدة تجابه التعليم والتلامذة خارج أسوار المدارس!

ليست كورونا بكل آثارها هي مشكلة التعليم أو معضلته، فكورونا عقدة ظهرت هذا العام لتلقي بأحمالها على كاهل مجتمع يغص بمعضلاته ليكون التعليم من أبرز ضحايا مشكلاته و\أو أمراضه العضال التي تفشّت على خلفية سطوة نظام كليبتوفاشي على نظام ما بعد 2003..

إن طلبة البلاد يئنون من عدم توافر المباني ومرفقاتها؛ لعدم وجود موازنات كافية وللفساد المستشري الذي أفشل أية مشروعات للبناء والإعمار وبقيت مدرسة من بين كل اثنتين متضررة كلياً أو جزئيا وغير صالحة للاستخدام.. فيما تغص المتبقية بنظام تعدد الدوام ضاغطة على طابع برامج المدارس وسلامة تلبيتها…

مشكلات الوصول إلى المتوافر من تلك الأبنية (المدرسية) قطعت الطريق أولا على الإناث وألقت بهنّ خارج المدرسة فيما أوقعت التلامذة الآخرين بعقبات جمة استنزفت فرصهم الفعلية للتعلّم…

المشكلات الأعنف هي تخريب الأبنية في الصراعات الدموية مع قوى الإرهاب وبين الهدم الكلي وتخريب بعض مرافق تلك الأبنية نجد الحرب نفسها قد دفعت إلى النزوح الداخلي والتهجير القسري الأمر الذي أوقع ملايين الأطفال بشبح الأمية وقد أحصت اليونسيف ومنظمات رعاية الحقوق في المخيمات ما يتجاوز الـ3.2 مليون طفل عراقي بلا مقعد للتعليم نهائياً…!

إن البنية التحتية للتعليم بلا رصيد فعلي يتلاءم وحجم ما أصابها من خراب وحاجة تقابل النمو السكاني حتى بقيت من أخطر (الركائز البنيوية الأساس) بلا اهتمام استثماري مخصوص بخلفية سيادة العنف والانشغال بالصراعات الطائفية المفتعلة المصطنعة وتكبيل الاقتصاد بالتعطل وتوقف عجلته وإبقائه رهين الديون ومنطق الاقتصاد الريعي والاقتصار على كل ما ليس استثمارياً، ما يؤسس لكارثة تدمير المستقبل عن عمد وسبق إصرار…!

وهذا يساوي خروج 90% من أعمار السن المدرسي خارج التعليم بخاصة في المحافظات (المتضررة) بالإرهاب ولعبة احتلالها بالميليشيات بدل منحها فرص إعمار وبناء وتقدم منتظرة..

إن واقع وجود الملايين خارج أسوار الدراسة والتعلّم يعني ترك الأطفال على أرصفة العراء بلا رحمة حيث ابتزازهم بالتشغيل في أعمال محظور اشتغالهم فيها.. وتعريضهم للابتزاز بكل أشكاله ومنه الاستغلال الجنسي والاتجار ببهم وبأعضائهم بلا من يمنع عنهم لا تلك الجرائم ولا حتى سوء المعاملة وانعكاساتها السايكوسوسيولوجية على تكوين شخصياتهم بما يخضع للعنف وتجلياته، في التجنيد في الميليشيات التي تجد سوقها جاهزاً بهم…

أما داخل المدارس المكتظة بأطفال مُكرَهين على مختلف أشكال الممارسات السلبية التي شوهت البرامج الدراسية حيث فرض دروس ومقررات عن الموت والقتل وطقوس ما أنزل دينٌ بها من سلطان الجنائزيات والمقاتل لأطفال بعمر الزهور! دع عنك عدم إعداد المعلمات والمعلمين ووجود مستخدمين أميين يمارسون المهمة تسويقاً لبرامج دخيلة لا علاقة لها بالتعليم.. وطبعا مع نقص فادح في أعداد المعلمات والمعلمين أنفسهم…

ومع انعدام موازنة فعلية للتعليم ومع انتشار جرائم المخدرات والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر ومع تركّز جرائم الاغتيال والتصفية التي طاولت المئات والآلاف تواصل النزيف بهروب التدريسي والتلميذ مذكرين هنا بمسيرة دموية فغيّبت حيوات مئات الأكاديميين والمحامين والقضاة والإعلاميين لتلحقها سياسة إغلاق ربما اضطراري الخلفية بخلفية كورونا إلا أن عشرة ملايين من التلامذة لا يجدون البديل الفعلي للمدرسة بوجود (بعض) الاتصال الألكتروني غير الممنهج…

إن حلا واقعيا ينبغي أن يأخذ بالحسبان حقيقة أن ترك التلامذة خارج مقاعد الدراسة قضية تعني اغتيال مستقبل مجتمع لا اقتصاديا سياسيا بل استيلاد قنبلة إرهابية موقوتة تهدد المجتمع البشري برمته بسبب من تحويلهم إلى سوق للمخدرات ولكل أوبئة جحيم العتمة والظلام وما يجري تحتها من تجنيد واستغلال من إرهاب مشرعن..

إن قضية حقوق الطفل والطفولة في العراق ستبقى واحدة من أخطر ما يجابه لا المجتمع العراقي بل المجتمع الإنساني برمته إذ أننا ينبغي أن نُعنى بتبعات ترك ملايين الأطفال بعيداً عن دروس تعليمهم وتربيتهم وصقل مساراتهم بموضوعية وعقل علمي المنهج والغاية…

إن مشكلة البناية المدرسية ليست وحدها إذن هي ما أودت بالتعليم في عراق كان الأول شرق أوسطيا وانتهى من الأمية ليعاود اليوم بنسبة أمية تستفحل وتستشري حتى باتت تخترق هيكل وجودنا بمستوى يشير لوجود معلم مشوه المعرفة يعاني من عثرات كفاءته ومهنيته..

ومشكلتنا ليست فقط بأن الأطفال بين ست سنوات إلى 17 سنة هم خارج أسوار مدارسهم بل في أنهم يضطرون لافتراش أرصفة الاستغلال وجائحة تطل عليهم برؤوس مختلفة من المعضلات المرضية الأخطر بأوبئتها فتفتك بمنظومة القيم وتحيلهم إلى أدوات سهلة التوجيه لكل ما يعادي أنسنة وجودنا..

لقد اقتطع الأجداد والآباء من لقمة عيشهم كي يعلّموا الأبناء، إناثاً وذكوراً وكان المعلم بأفضل مكان ومكانة مجتمعيا وكانت القيم بأسمى ما يحفظها ويديمها ويتقدم بها وكانت الأنشطة المدرسية مرعية لا من الدولة بل من المجتمع حتى وإن كان الناسس حُفاة فالعقل وبناء الإنسان جوهرة أساس لم يفرط بها مجتمع الأمس…

وايا كانت الظروف والمصاعب والمصائب فإن التعليم كان إلزامياً مجانياً وعيوبه كانت بحدود ليس بينها التسرب الجماعي المليوني للتلامذة! ولا إكراه ملايين أخرى على تعلّم مقررات لا علاقة لها بالمعارف والعلوم بل هي تعبير عن فرض رؤى جهلة على حساب التربية والتعليم..

إن الكارثة تبقى باستمرار كامنة في إرهاب الناس وإرعابهم لمنعهم من أي شكل يتصدى لعبث مقررات تنتهك طفولة التلامذة خدمة للامنطق التخلف وخطاب الخرافة والقدسيات الزائفة..

هبوا أيها الشعب الذي بدأت معه المدرسة وبنى مهد التراث الإنساني.. هبوا يا من كانت عاصمتكم مقصد الدارسين والباحثين عن العلم .. هبوا يا بنيتم أعرق الجامعات والمعاهد وأسستم لمناهج الفلسفة التنويرية.. هبوا لإنقاذ أطفالكم من عبث إلقائئهم على قارعة طريق وأرصفة تجهيل وحشوهم بالخرافة ليكونوا جنود مجموعات تسلّح أو اتجار بموبقات الفساد والجريمة…

أطفال العراق في مصيدة فليكن التعليم أهم مشروع من مشروعات التغيير ومطلبه الأعمق والأشمل. قدموا استراتجيات العمل وشروط تجنبه قوانين الفساد واستغلاله لقواه وبقواه…

 


6

كيف نقرأ التكييف القانوني للانتخاب في الوضع العراقي؟ وحقوق الناخب في المشاركة الحرة تعبيراً عن إرادته من عدمها؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي
لطالما استغلت قوى السلطة وأركانها المافيوية اللصوصية والقمعية الفاشية وجودها على رأس مؤسسات الدولة لتجيرها لمآربها وغاياتها بشرعنة ما تراه فبدأت بدستور ملغوم مكتوب بلغة سياسية لا بخطابه القانوني ومرت على مجمل القوانين الدستورية لتضعها بتكييف يتلاءم وحصر تلك السلطة بين يدي زعماء حربها .. لعل موضوع التكييف القانوني للانتخاب من جهة والأسس القانونية الدستورية لوجود مؤسسة مهمة كالمحكمة الاتحادية يشوبها العوار الدستوري بوضوح ما يتطلب موقفا جديا مسؤولا لكشف طابعه  ولمتابعة قراءءة حال اختلاق الثغرات المقصودة تمريراً للمآرب والغايات التي هدمت الدولة العراقية ومكنت تلك القوى من الاختراق البنيوي الهيكلي ومن ابتزاز المجتمع واستغلاله أبشع استغلال… تجدون تسجيل فيديو لندوة بالخصوص في داخل الموضوع
كيف نقرأ التكييف القانوني للانتخاب في الوضع العراقي؟ وحقوق الناخب في المشاركة الحرة تعبيراً عن إرادته من عدمها؟
الأساس في الديمقراطية أن تحتكم السلطة إلى إرادة الشعب بمعنى أصوات المواطنين المعبر عنها في انتخابات حرة ينبثق عنها نظام سياسي تتحدد العلاقة فيه بين الحاكم والمحكوم وعليه فالانتخاب أداة أو وسيلة للبناء المؤسسي وليس غاية وبمعنى آخر فإنَّ الشرعية الحقيقية تقوم على الوصول إلى الرضا الشعبي، ما لا يتحقق بأي تزييف (انتخابي) وإنما بشكل أكيد ما يتحقق عبر وجود حرية الاختيار وكفالتها وضمانها بتوافر المساواة والعدل اللذين يمران بمنطقة حماية التنوع والتعددية ومجموع الحريات الأساس الخاصة والعامة..
ولتوكيد حرية الاختيار سيكون علينا أن نرصد ونجد انتخابات تبدأ بإجراءات تنظيمها وتنتهي بنتائجها المعتمدة دستوريا.. وسيكون أيّ خلل في أطر تنظيم تلك الإجراءات إخلال بمخرجات الانتخاب ومن ثم تزييف لنتائجها بالطريقة التي قد تكون بقصدية وتعمّد لمصلحة سلطة أو نظام بعينه، أشير على سبيل المثال إلى إشكالية المحكمة الاتحادية وإلى قانون الانتخابات دع عنك الأمور الإجرائية من قبيل نزاهة المفوضية وصيغة قانون الأحزاب والتجاوز عليه وعلى نصوصه وروحه علناً وبصورة سافرة تستغفل بشكل فاضح المواطن مثال تأكيدها على عدم ترشيح زعامات المجموعات المسلحة وهم أعضاء حاليين وغيره كثير مما يخص هذا القانون والنظم الحزبية..
من أجل ذلك، لابد أن نعي معنى التكييف القانوني الحقوقي للانتخاب وما يجابهه الشعب العراقي اليوم على سبيل المثال بتوجهه نحو انتخابات يريد منها تغيير النظام.. وإذا كان الشعبُ قد امتنع عن التصويت في الانتخابات الأخيرة بنسبة فاقت الـ80% بمعنى المقاطعة تعبيراً عن رفضه شروط الأداء وما أحاط بها فإننا شاهدنا مكامن الاعتراض والاحتجاج الشعبي في الحجم الحقيقي للتزييف والتزوير الذي انتهى كعادة اللعبة الانتخابية العراقية بأن كانت الصناديق بمنطقة والنتائج في أخرى؛ دع عنك مراحل الأداء وإجراءاتها مما تم تفصيله على مقاس أحزاب السلطة ونظامها سواء بشروطه القانونية أم الفنية المخصوصة.. فكيف يأتي التغيير والسلطة نفسها هي من يحدد العقد الاجتماعي برمته لاحظ قضية الدستور المعطل التعديل منذ نهائية 2007 حتى يومنا؟ وكيف يأتي التغيير والقوانين تفصَّل على مقاس بعينه ويتم التحكم بها على وفق المنتظر منهم وزعاماتهم بما يعيد إنتاجهم.. بوقت ندرك أن الحكومات الانتقالية والمراحل الانتقالية تتضمن إعلانا دستوريا بديلا عندما يختار صاحب السمو الدستوري أي الشعب تغيير عقده الاجتماعي\ دستوره ونظامه السياسي..؟
وعليه، فلابد هنا من أن نشيع الوعي المتخصص لنفرض إرادة المواطن في صياغة العقد بين الحاكم والمحكوم ونظامه السياسي الذي يختاره ديموقراطيا.. ولأجل ذلك نذكر بأنَّ صيغ التكييف القانوني للانتخاب تقع بين ثلاثة توجهات للفقه القانوني:
اعتمد الأول كون الانتخاب حقاً شخصياً للفرد بوصفه عضواً مجتمعيا بدولة بعينها لا يملك طرف ما أياً كان، حرمانه منه… ولأنه حق شخصي فإنه يملك حق ممارسته أو عدمه، ومن ثمّ فهو ليس إجباري الأداء.. ولأنه شخصي فهو حق يمكن تداوله أو التصرف به بالاتفاق مع آخر\ آخرين، الأمر الذي يتنافى مع حقيقة الانتخاب واجباً يعود للشأن العام تنظّمُهُ الكينونة المجتمعية للأمة \ الدولة…. على أننا نتذكر وضع المواطن العراقي واستلابه حقوقه وحرياته حداً لم يتمكن فيه من حرية التعبير والاشتغال المجتمعي في الشأن العام إلا بحدود خدمة طغاة جدد يحكمونه باسوار التضليل الديني مرة وتكفيره بذرائع متناقضة لكنها تبرر وجودها وفي أحيان أخرى بسلاحهم الميليشياوي المنفلت المشرعن وغير المشرعن فضلا عن العبث بالمال السياسي الفاسد والمفسد المتأتي لصوصياً..
أما الاتجاه الفقهي الآخر فقد اعتمد على كون الانتخاب حق لأداء الحق العام وظيفة اجتماعية سياسية عامة حيث الأمة \ الشعب شخصية قانونية واحدة لا تتجزأ ولا تتوزع سيادتها على الأفراد وبينهم وإنما يُكلَّفون بواجب أو وظيفة (الحق العام) اختيار ممثلي الشعب\الأمة.. مع انتباه على أن هذا الاتجاه يقسم المواطنين بين إيجابيين يتمتعون بالأهلية في ممارسة الحقوق السياسية وسلبيين لا يمتلكون حق الانتخاب وإن امتلكوا حقوقهم المدنية.. بمعنى أن الاقتراع ليس كما الاتجاه السابق اقتراعاً عاماً وإنما هنا الاقتراع مقيد بشروط وبأن التصويت إجبارياً..
إنّ هذا يرتّب إمكان إلزام المشمولين بالانتخاب بالتصويت وربما ترتبت عليهم غرامات بحال التخلف عنه ولأنه وظيفة بمعنى اختصاص دستوري فهو تكليف محدد بمشمولين بعينهم.. وسأترك التطبيق العراقي بشأن هذا الخيار.
ولكن الأمور قد تكون مؤاتية وأكثر نضجا وسلامة في الخيار الثالث الذي يعتمد كون الانتخاب سلطة قانونية مقررة على الناخب كوظيفة؛ تحقيقا للمصلحة العامة لا للمصلحة الشخصية.. واستناداً إلى هذا التكييف القانوني فإن للمشرِّع، ممن تحدده المواد والقواعد أو الأعراف القانونية، له أنْ يعدل بشروط، ممارسة الانتخاب على وفق مقتضيات المصلحة العامة. حيث يفرض التكييف أيضاً  ألا يتمكن الشخص من تداول الحق و\أو التنازل عنه أو الاتفاق بشأنه وعليه مع آخر\ آخرين؛ كما يشار إليه في الاتجاه الأول.. بمعنى الجمع بين الحق الشخصي والحق العام وتوفير آليات أداء أشمل في تكاملها الوظيفي.
وتكييفاً للبعد القانوني في الانتخابات ولأن المواطن يمكنه الإحجام عن التصويت بحال اختار رفض نظام التصويت ذاته أو أراد التعبير عن عدم رضاه عن كل الخيارات المطروحة وعن رفضه النظام السياسي ذاته، يمكن للناخب أن يمتنع عن التصويت حتى لمجرد أنه رأى عدم امتلاكه معرفة كافية بمسارات الانتخاب المطروحة أو وجد أنه تم استبعاد رؤاه مما تمّ تشريعه  بما لم يوفر له القناعة الكافية بالتشريع، قانون الانتخاب، أو أيٍّ من إجراءاته.. أذكّر هنا بأن (مجلس نواب) السلطة يفصل الأمور على مرامه كما يتبدى من سير النقاشات ويستبعد ممثلي الصوت الشعبي من ممثلي ميادين الثورة الشعبية السلمية المحملة بجراحات فلاغرة وبدماء نازفة أنهارا بلا من يحدد المجرم المحدَّد جهارا نهارا ويجلبه للمقاضاة ألا وهو السلطة وأجنحتها الميليشياوية فيما السلطة بحكومتها الحالية تبحث عن منفذين بالاسم وكأن القضية جنائية عادية بلا دافع سياسي مفضوح.
وبحال الاتساع وللتفصيل، فإن دواعي عدم المشاركة في الانتخاب، قد تعود لسيادة العنف السياسي والقهر والحرمان لأي سبب ادعته السلطة بما يجعلها تتحكم بتوجهات مخرجات العملية الانتخابية من قوانين وتشريعات وآليات أداء، فضلا عن عدم توافر البيئة وفضاء المشاركة من دوافع تتأتى من جسور علاقة صحية بين السلطة والمواطن، فهل تتوافر تلك الأجواء عراقياً اليوم؟
إن إطلاق تصريحات غير فاعلة ولا تؤدي مهام توفير شروط الانتخاب، هي جزئية رئيسة وخطيرة من إشكالية التكييف القانوني، تدحض [محاولات] حتى ذوي النيات الحسنة، عندما تفشل بأداء مهام توفير الاشتراطات التي ينبغي توافرها لأي انتخابات شفافة منصفة نزيهة وعادلة..
لكننا لا نقف عند حدود الإجراءات المخصوصة بالحكومة المعبرة عن السلطة السياسية ولكنها تمتد إلى أنه لا مجال للحديث عن سلامة انتخابية من دون وعي كاف بمعنى قضايا من قبيل التعليم والدخل أو الأمور المعاشية. إن تشويش التعليم وتخلفه أو تراجعه يدفع لانخفاض المشاركة كما أن موارد الفرد المختلفة تؤدي لاختلاف الفئات بحسب الدخول المتحققة بين الفقر والفقراء والغنى والأغنياء..
وددت في إطار التكييف القانوني أن أشير إلى النظم الانتخابية وكيف توفر دافعا للمشاركة الفاعلة أو تحدد تلك المشاركة وتضيق دائرتها وتحرم فئات كبيرة من دافع المشاركة. على سبيل المثال: قضية تعدد الدوائر بين تطبيقها على الظرف العراقي القائم أو الدائرة الانتخابية الواحدة.. ومعنى شمولها مواطني الدولة بلا تمييز أو تجاوزها على ظرف مجموعة قومية أو إثنية أو مذهبية… أذكّر بقانون إدارة الدولة ومرحلة وجدنا فيها الجمع بين الدائرة الوطنية الواحدة وبين دوائر بمستوى المحافظات، فيما اليوم يرسمون للدوائر المتعددة في ظل نفس اللعبة من عدم توفير الإحصاء الرسمي وعدم الانتهاء من ترسيم التقسيمات الإدارية الفديرالية للأقضية والدوائر الانتخابية المقصودة وهي بالعشرات!؟
كما أود هنا أن أشير إلى سانت ليغو سريعا بوصفه نظاماً و\أو آلية بعينها بخاصة هنا عراقياً بالقانون المعدّل على طريقة رفع النسبة إلى 1.9 بما جار ويجور على فئات وأحزاب بعينها… مثلا أحزاب الميادين الناشئة وتلك الفقيرة مادياً مقابل حيتان الفساد واللصوصية من طبقة الكربتوقراط التي نمت وتفاقم أمرها طوال 17 سنة من النهب والقرصنة واليوم تدخل التنافس بأسماء تتستر بها من قبيل تسمية المدنية والوطنية الزائفة التي لا يهم المتاجرين بها التسمية، قدر اهتمامهم بالمخرجات التي يناورون بها الذهنية السائدة…
يتبع
للاطلاع على الندوة المتلفزة بهذا الموضوع يرجى التفضل بالضغط على هذا الرابط
https://youtu.be/OQtvK0KcW28
 


7
ما أسس تفعيل عناصر الحملة الوطنية للتغيير؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي
“إنَّ التقدم الفعلي نحو طريق (التغيير) يتطلب، فيما يتطلبه: توكيد الطابع (الانتقالي) للحكومة بأداء مهامها ممثلة بحلّ مجلس النواب واللجان الاقتصادية وحظر التشكيلات (الحزبية) المزيفة، ذات الجوهر المافيوي الإرهابي”.
ما أسس تفعيل عناصر الحملة الوطنية للتغيير؟
مع الالتفات إلى أهمية العامل الذاتي لبناء كونفديرالية الجبهة الشعبية وإلى أن ذلك هو الموجِّه في الحراك إلا أننا لا يمكن أن نغفل الدور المؤمل في (الحكومة الانتقالية) التي يلزمنا ألا نقف سلبيا نهلستيا منها وألا يكون أي جهد لنا بالضد من أي إنجاز لها يصب إيجابا بالهدف الأبعد.. إنَّ فكرة أن ندفع باتجاه التغيير يعني أحد أوجهها أن نعمل على وضع الخطى الإيجابية بموضعها كي لا تجيَّر للتراجع في مرحلة من مراحل العمل، بمعنى أننا نأخذ المتاح إيجاباً من الإنجاز من تلك المؤسسة (الانتقالية) لصالح الشعب ونتابع لفرض الأفضل والأكثر أثراً.. فلنتابع معا وسويا مستفيدين من الشعبي وحراكه وقواه التنويرية ومن الرسمي الحكومي وما متاح بإطاره مما يتطلب دائما تفعيله وتشجيعه بالمنطق الأنجع والنهج الموضوعي المتكامل لا النهلستي العدمي، وطبعا هذا لا يعني إهمال تأشير السلبي ومناطق الاستعداد لأي انحراف في الأداء.. وتحايا لكل الجهود وأدوارها بحركة التغيير

هل نمتلك شجاعة النقد الذاتي بنيويا؟ وهل نمتلك إرادة الفعل حيث تلبية ما بتنا – ولو بحذر – نؤمن بأننا ملزمون بأدائه، أي أن نغير بأنفسنا لنغير ما بواقعنا؟ فلنقرأ وسائل تفعيل وتعريف بأسس التغيير وأولها بناء منصة العامل الذاتي القادر على التأثير حيث ندائي من أجل (كونفيديرالية الجبهة الشعبية) فإلى هذا الميدان ألفت النظر بمعالجتي المفترحة هنا
وقبل مزيد تفصيل بالمحاور، لابد من التأكيد على أنَّ الخيار بين (تغيير) و (إصلاح) قد حُسِم عراقياً لصالح اختيار (التغيير نوعياً جوهرياً) وبصورة كلية شاملة. أما لماذا؟ فإنَّ الإجابة تكمن في القناعة التي توصَّل إليها الشعب وحراكه السلمي من استغلاق أيّ طريق لخيار (إصلاح)، لأنه لم يعد يعني سوى ترقيعاً لا يسد حجم الشق الذي استباح خرقة نظام مهلهل أودى بالدولة إلى انهيار وبالسلطات إلى اختراقات هيكلية بنيوية وبلا حدود سواء بالطابع الريعي للاقتصاد ومنع أي فرصة لاقتصاد استثماري للبناء والتقدم أم بالطابع المافيوي اللصوصي للأداء أو في الخطاب المشوه لاعتقادات المجتمع وحريته فيها بفرض منظومة أداء سياسي للطائفية وتخندقاته وآلية إلغاء اشتغال الدولة الحديثة بذريعة (مرجعيات) الزيف الديني للتلاعب بذهنية محشوة بالخرافة ودجلها ومجمل ذلك بات مفروغا منه وضعته انتفاضة أكتوبر العراقية خلف ظهرها…
ولكن اختيار طريق (التغيير) يتطلب ما هو أبعد وأكثر من تحول انتفاضة أكتوبر نفسها إلى ثورة، تلك التي نحيا تفاصيلها اليوم وإنْ اختلفت رؤى تقويمها (نظرياً) بين انتفاضة وثورة. إذ أنّ إمكان نجاح الأداء وإنجاز التغيير، تتطلب أيضاً: توكيد الطابع (الانتقالي) للحكومة؛ بمعنى اشتغالها بمحددات قوانين (الحكومة الانتقالية) ولوائحها الأمر الذي يعني استكمال إجراءاتها، بـ حلّ مجلس النواب لمنع (كتله\أحزابه) السياسية الطائفية التي شوّهت البلاد طوال 17 سنة، من محاولات إعادة إنتاج وجودها.. وذاك الموقف يحدث عبر حلّ أذرع ما تمّ تسميته أحزاباً وإنهاء تفشي انتشار الأسلحة فوراً مع إنهاء وجود (اللجان الاقتصادية)، أيّ أدوات النهب اللصوصية.
إن هذه المهام المباشرة تستند إلى حقيقة، أنّ حظر التشكيلات المراوغة القائمة على أسماء مزيفة، إنما لكونها تستخدمها لمجرد التضليل والتمظهر بالطابع (المدني) فيما جوهرها، يبقى كما هو من حيث الهوية والطابع، مستمراً بارتكاب جرائمه بقيادة زعماء (حرب) ونهج مافيوي قمعي فاشي، متخفٍ تحت أغطية التستر بالقدسية الدينية زائفة المزاعم والادعاءات..
إلى جانب ذلك، فإنّ من أسس تفعيل عناصر التغيير، سيتطلب الأمر موقفاً حازماً حاسماً، من طرف الحركة التنويرية بتياراتها الثلاثة: (اليسار الديموقراطي والقومي التقدمي والليبرالي)؛ حيث يتجسد الواجب هنا، في إنجاز مُلْزِمٍ لـ(كونفديرالية الجبهة الشعبية) بين تلك التيارات، والدفع بقيادة وطنية لتلك الجبهة الشعبية؛ تكون هي حصراً، منصة التفاوض مع المجتمع الدولي وربط العراق بجسور علاقات متوازنة مع أطرافه الأهم، مع لعب دور حكومة الظل الموجِّهة، على المستوى الوطني، يدفع بالحكومة الانتقالية نحو مسارها الصحيح بما لا يسمح بوقوعها أسيرة ضغوط الكتل الطائفية المافيوية الفاشية ويمنع انفرادها بها عبر بوابة ما يسمونه مجلس النواب أم عبر زعماء كتل تحظى بقوتها مما غرسته طوال 17 سنة…
ولكن، كيف نلخص أسس الحملة الوطنية للتغيير وتفعيلها؟
إنّنا يمكن أن نؤكد الآتي من العناصر جوهراً أدائياً للتغيير مركَّباً من قادة الفعل ومن برامجهم وأدوات اشتغالهم وهو ما نوجزه هنا بـ:
1.   إدامة أنشطة الحراك الشعبي الاحتجاجي السلمي واعتصاماته.
•   حيث تعزيز صلات الحراك بجماهيره الشعبية، من خلال التفاف حوله والتبني الأعمق لوجوده واستمراره.
•   تمكين الحراك ماديا من منصات العمل والتقدم بأدائه، بقدرات تعويضية لأية خسائر مما تُحدقه هجمات أعداء التغيير.
•   إدامة التغطية الإعلامية الواسعة والكبيرة سواء المحلية أم العربية بمنهج محسوب بدقة وموضوعية..
2.   إعادة بناء التنسيقيات الميدانية المحلية والوطنية ودفع بنى تنظيمية تتناسب والمهام بعقد مؤتمراتها.
3.   تحديث مستمر لبرنامج العمل وخطى مهامه ومستهدفاته في ضوء متغيرات أداء السلطة ومراواغاتها وأضاليلها.
4.   تشكيل قيادة (كونفديرالية الجبهة الشعبية) ومنصاتها الفرعية التخصصية القائمة على جذب العقل الوطني العراقي لميادين الفعل الميداني.
5.   عقد الصلات الدولية تحديداً بالمنظمات المتخصصة القادرة على الدعم الحقوقي السياسي وتنظيم المذكرات والمطالعات القانونية للتقاضي مع أطراف الجريمة بترتيب الملفات بصورة متخصصة وناضجة..
6.   نشر برامج العمل وخطاه والتثقيف بها شعبيا وقبلها وبعدها تدقيق تلك البرامج من النخب المتخصصة وتثبيتها مطالب نوعية واجبة الأداء.
7.   فرض برامج المرحلة الانتقالية، خطوة فأخرى على الحكومة الانتقالية.. ومراقبة أدائها في ضوء تلك البرامج…
8.   تشكيل المجلس الوطني للعلوم والآداب والفنون وتفعيل اشتغاله، فورا وبلا تردد وربط المنظمات والجمعيات والشخصيات الثقافية ببنيته واشتغالاته.
9.   تفعيل دورالقيادات الوطنية للنقابات والمنظمات المهنية الديموقراطية ولعل هذه الفقرة تبقى من أخطر أدوات التفعيل التي نعتمدها، منعاً لاستمرار التلاعب بها من مراكز النظام الكليبتوقراطي الفاشي.
10.   الإصرار على حصر التفاعل بحكومة انتقالية ملزمة بأن تحل مجلس النواب وتهيئ فعليا للانتخابات بشروطها الشعبية.
إنّنا إذ نتحدث اليوم عن تفعيل الأداء فهذا ليس أمرا عابرا ويقع بضمن سياقات (عادية) ولكنه بات ملزما بين ركوب المهمة أو خسارة كل التضحيات الجسام لصالح نظام يمتلك فرص الحركة والمناورة بلا حدود…
وعلينا إذن، أن نغير ما فينا بمباشرة الفعل الذي يبدأ بتكوين قيادة وطنية لقوى الشعب ولنشرع بها ممن يلتحق أولا بالمهمة.. فكل تلكؤ في بناء قيادة القوى التنويرية الديموقراطية سيمنح فرصا أكثر لأعداء الشعب.
فمبدئيا هناك عناصر بينية غير مستقرة لم تنضج سياسيا تندفع بين الفينة والأخرى نحو زعامات الفساد متكئة على منصات تلاعباتها اللفظية وتعقد معها لا اجتماعات مناقشة إنهاء صفحة والشروع بجديدها بل تصل لتحالفات تحت مختلف التبريرات ومثل تلك اللقاءات وما نجم وينجم عنها إنما تتوكأ على وهم أن الزعامات الطائفية المافيوية تمتلك جمهوراً وأنها لا تمتلك ذاك الجمهور ما يدفعها لذرائع وتبريرات بلا منتهى لا علاقة لها بما يسمونه وهماً النظرة الواقعية المتمحصة المتمعنة وإنما تكشف عن أثر النظام وأركانه فيها وارتعابها من السير في خضم المهام المناطة بها..

هنا بالتحديد سيكون لوجود منصة التنويريين (كونفيدرالية الجبهة الشعبية) قوة وقدرة على منع تلك الأوهام وتأثيراتها الجانبية القاتلة حتما …
إن بناء المشروع الوطني البديل المستجيب للثورة الشعبية ومطالبها في ضوء مهمة التغيير لا ترقيعات إصلاح لم تعد قادرة حتى على تلميع وجه النظام يقتضي تغييرا بنيويا ذاتيا ونقديا شجاعا وقناعة بقدرة القوى التنويرية بتياراتها على بناء منصة القيادة وتسلّم دفة ربان السفينة العراقية..
لقد انتهى زمن خلطة العطار السفيه بأستار التدين المشوه للدين ولمبدأ حرية الاعتقاد والقائم على منطق الخرافة وإفشاء وبائه، انتهى من معاجم الشعب وحراكه وترك الأمور تعود سبهللة يمنح سلطة الكربتوقراط فرصا يحتاجها لإعادة ترتيب أوراقه ولكن هذه المرة نحو إقامة الفاشية الدينية بعد انتهاء زمن الترقيع الذي اعتاش طويلا على كواهل الناس..
إن الريعي اليوم لم يعد يكفي واستفحلت الأزمة حدّاً أنهك الشعب وحوّله لمجرد أفراد لاهثين خلف دنانير بلا قيمة وسلعاً منتهية الصلاحية قاتلة مفروضة عليه بمنعه من الإنتاج وبقطع فرص الاستثمار وإعادة البناء وتبوير أرضه وتصحرها وبتعطيشه بعد تجويعه حد جرائم الإبادة الجماعية..
فهل بعد هذا المشهد من فرص استرخاء أو متابعة تقليدية لانتفاضة ما كادت تتحول إلى ثورة حتى بدأ الذبح على المكشوف \ المفضوح حتى من بعض أبنائها ممن يلتقي زعماء الحرب على الشعب..
إنني أغير بندائي من مهمة خلق منصة قوى التنوير وقياداته بكونفديرالية الجبهة الشعبية إلى التوجه للحراك الاحتجاجي الميداني كي يكون هو المبادر في تشكيل تلك النواتات المؤملة ويكون الضاغط على قيادات التنوير المتشظية المفككة ولكن الأمل الوحيد الباقي بمنطق توحيدها والسير حثيثاً إلى الواجب الملزم غير القابل للتأخر..
إن تصريحات تلك القوى الحية باتت أقرب إلى النضج والقناعة بهذا المشروع وتفعيله ولكننا ندرك أيضا أننا لسنا ملائكة ونملك كثيرا من الشوشرة والآثار والندوب أثخنتنا بها قوى الجريمة.. إنما الصائب الصحيح أن نحاول تجاوز آلامنا الممضة ونعض على الجرح الفاغر وأن نتجاوز نواقصنا المغروسة ببعض سمات استعراضية لا نفع فيها بل مضرتها مشهودة من قبيل تضخم الأنا وانجرار لتعبيرات صدامية بمستويات فردية مشخصنة أم بمستويات جمعية منظماتية..
فلنتفق على قاسم مشترك يكمن في خلق منصتنا التنويرية وقيادتها كونفيدرالية الجبهة الشعبية لأنها منصة الشعب الأمل الوحيد ولا مناص.. أما أن يدعي أيّ منا امتلاك الحقيقة والطريق خارج وجودنا ولقائنا الجمعي توحدنا قواسمه المشتركة فإنّ ذلك خير شروع بتسليم الفاشية الدينية مقاليد استعبادنا أولا وتصفيتنا ومن ثم استعباد الشعب والانتهاء منه لقرن من الزمان سلفا..
ألا فإني أتوجه إلى كل من يحتل اليوم مقعده بقيادة تيارات الحركة التنويرية الثلاثة ليباشر من فوره تفعيل أسس التغيير بلا انتظار فالجرح نازف ولا يتحمل طويل انتظار.. والجرح هو الشعب وبين أن يكون مع قيادة جاهزة للتغيير أو يسلم قياده للآخر العدو لحظة تاريخية ليس غير..
وعليه، فإن إحداث شروط التغيير ((تنتظر)) موقفا حاسما يعلن هذه الكونفيدرالية للجبهة الشعبية بلا تردد ومماحكات واشتراطات ليست من طابع اللحة التاريخية ولا تحتمل الظروف سجن الناس أو أسرهم بإطارها لأن زمن الفاشية الآتي لن يبقي لأي منكم فرصة وجود بأي شكل ومن يظن ويتوهم أنه بدبلوماسيته يحافظ على رفيق في حزبه سيقدمه لقمة سائغة في الغد القريب!
إليكم رسالتي ندائي ولات ساعة مندم فلقد كثرت وقائع الندم والتحسر وكثر معها ترداد عبارة لو فعلنا كذا وقمنا بكيت.. فلنفعّل أسس التغيير وعناصره ونحن قادرون فافعلوها بلا تردد أو تلكؤ
لا تتركوا الأفراد الصالحين يكافحون منفردين وحدهم ضد تيار سلطة أسفرت عن فاشيتها والكل يشهد.. كونوا معا بمنصة التنوير تجذبوا الحكومة برمتها لمساركم ، مسار الشعب فهل من بديل غير هذا؟ وهل من فعل له قيمة غيره؟ لا تأنسوا لتصريحات وبيانات وحملات بل تقدموا لخطوات تالية أعلى صوتا واقوى أثرا وفعلا




8
التعليم الألكتروني ما قبل كورونا وما بعده
 
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
مقتبس: “لقد خاض تحديث التعليم معارك شرسة ضد العقلية المحافظة المتزمتة، وهو اليوم يجابه معارك استثنائية أخرى تظل بحاجة لقرار شجاع ينسجم والمتغيرات التي فرضتها كورونا. لعل خير إجابة حاسمة لها، سنجدها في التعليم الألكتروني، فهل نتخذ القرار؟”..
لا مجال هنا لقراءات ضيقة الأفق ولا لولوج ميدان اتّجر به (بعضهم) ولكننا نتحدث عن فلسفة نظمنا المجتمعية وانعكاسها بنظامنا التعليمي وتحديثه توكيداً لمنطق الانتماء إلى العصر أو استسلامنا للخروج منه! ولكننا بجميع الأحوال نحن التنويريين سنواصل كفاحنا من أجل تلبية الهدف الأسمى في اختيار التعليم الألكتروني ليس لمجرد الاضطرار ولكن لتطابق بين الغاية والوسيلة في جهودنا حيث اشتغال الطاقة الإنسانية اشتغالا منتجاً بعيداً عن التلقين والسلبية التي فرضت وتفرض استلاب الشخصية ففي عصر الحداثة الذي قرّبته كورونا وأزمتها العالمية سيكون علينا تفهم تبني قرار جمعي ملزم وحتمي في خيار التعليم الألكتروني فلسفة ومنهجا فمرحى بالرواد ممن عملنا معهم سويا ومرحى بمن التحق بالخيار ومرحى بمنطق تأمين المسار بعيدا عن الاتجار

مدخل أولي في تحديث التناول والمعالجة:
 
مازال مجتمعُ التعليم بعامة، بعيداً عن الاستقرار على تعريفات جامدة أو متوقفة عن المتغيرات ومستقرة على مفردات توصيف وقوالب متكلّسة لمناهجه ومحاور نُظُمه التعليمية بخاصة منها الجديدة.. وإذا كانت حداثة التعامل مع النُظُم الجديدة ومن ثمَّ عدم توافر الخبرات المطلوبة لاستكمال شروط التعريف الدقيق، سبباً موضوعياً لعدم الاستقرار إياه فإنّه يبقى الدافع لاقتراب (تدريجي حذر) من التعريف، للتأكد من السمات الجوهرية للنظام، مثلما جرى ويجري مع أيّ نظام وإشكالية علمية جديدة، فإذا كان ذلك (الحذر) صائباً فإنَّ أموراً أخرى قد ضغطت باتجاه إثارة الالتباس مرة والضبابية في أخرى وذلك بخلفيات إدلاء بعضهم برؤاهم وهم بعيدون عن التجربة الفعلية أو أنهم فعلوا ذلك وهم لا يدركون الحقائق بدقة علمية أو ربما بمنحى (آخر) تقصَّدوا إثارة معلومات مشوشة بقصد التضليل والوقوف بوجه النُظُم التعليمية الحديثة انطلاقاً من مواقف مؤدلجة مسبقة مخصوصة بهم..
لقد حاول نظام التعليم التقليدي وحُماته فرض منطق عمله بأسس تتمسك بـ(نهج قديم) يستجيب والهوية (المحافظة) لإداراته، في محاولة ضمنية لإدامة العمل التقليدي بلوائحه ومفردات إنجازه بما يجمّد المناهج والمقررات وآليات اشتغالها، بصورة ((ماضوية الفكر والمنهج)) وهو المستهدَف عندهم؛ محاولين بذلك دحر حركة التجديد والتحديث ووأدها في مهدها. فاستغلوا دائماً سطوة وجودهم على رأس الإدارات من جهة وشيوع نهجهم واستسهال العمل به في ظروف معروفة.. وكان من أبرز النتائج تنحِّي التعليم الألكتروني بوصفه منظومة تحديث متكاملة لصالح حالات الجمود والتخلف ولا نقول فقط طابع الروح المحافظ فقط..
إنّ ذلك يدفعنا لعمل على وضع بعض تعريفات اصطلاحية نريد بها من جهة، إبعاد الفهم المغلوط للنهج الجديد ومن جهة أخرى، للتمكن من إطلاق حوار موضوعي بشأن التحديث وفعالياته في الإطار التعليمي برمته.
وعليه وباختصار يمكننا أن نثبِّتَ هنا بعض مقترحات للمتابعة في التناول، في تعريفات لمصطلحات أصبحت تكوينية بين نُظُم التعليم وتعززت يبُل وجودها واستثمارها، في ظروف الأزمة العالمية الجارية بالإشارة لأزمة كورونا ونهج الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي المفروض وما منحه من فتح حوارات جديدة وقبول بالتعليم الألكتروني ومجمل نظام التعليم عن بُعد…
أما تلك المصطلحات فهي كالآتي: التعليم الألكتروني(E-Learning)، التعليم عن بُعد(The Distance Learning)، التعليم عبر الأنترنت(Online Learning)، التعليم المفتوح(Open learning)، التعليم المدمج(Blended Learning)…

التعليم الإلكتروني في ضوء قراءات موجزة لنظم التعليم الأخرى؟
أما التعليم الإلكتروني (E-Learning)‏، فهو نظام من نظم التعليم التي تتخذ منهجاً ينتمي للمتغيرات الأحدث في بيئة الإنسان المعاصرة ووسائل نقل المعرفة بين الأجيال. انطلق بدءاً من مرحلة دعم نظم التعليم التقليدية أو التعليم المنتظم بمبانٍ وفضاءات أو أبنية مخصوصة..  واستطاع كسر نهج التلقين والكتاتيبية الملائية لينتقل به إلى  نهج خلَّاق مبدع يقوم على التفاعلات المفتوحة والاستناد إلى نهج تنمية  المهارات والخبرات في تشكيل العقل المتعلّم…
إنَّ التعليم الإلكتروني يجمع أشكال التعليم والتعلّم الإلكترونية كافة، باعتماد أجهزة الكومبيوتر ووسائط التخزين وشبكاتها بانفتاح جسورها على كل أشكال التحديث في التكنولوجيا، مستمرة التغير. على أنَّ هذا النظام التعليمي اشترط تفعيلا مبدئياً جوهرياً للتحول بالمتعلِّم من مجرد خزان معلوماتي للحفظ والتلقين إلى ترسيخ التعليم الفردي المستقل أو الذاتي حيث قدرات الفعل والإدارك والتفاعل على وفق القدرة أو الطاقة الفردية ومن ثمّ بحدود الخبرات والمهارات وإمكانات تجاوز العقبات…
و تضم تطبيقات التعليم الإلكتروني وسائل وأدوات منها: التعلم عبر الوب (Web) والتعلّم بالكومبيوتر حيث غرف افتراضية للتعليم والتدريس تقابل الفصول الدراسية من حيث الشكل  للتعليم التقليدي المنتظم.. كما يستفيد هذا النظام التعليمي من شبكة الإنترنت في تبادل محتويات الدروس سواء الأشرطة السمعية أم البصرية \ الفيديو أو استثمار منظومة الأقراص المدمجة (CD’s).
أما فلسفة التعليم الإلكترونى، فتنبني على إزالة حواجز الفصول التقليدية للتعليم، ولا نقصد هنا جدران الفصل في المبنى حصراً حسب بل كل الحواجز التي تؤطّر العقل وربما تصادره ليكون خزَّاناً للتلقي السلبي محجوبا عن أيّ قدرات تفاعل إيجابي، وهنا ينفتح المتعلم على عوالم وفضاءات متسعة تمكنه من تبادل التأثير والتأثر مع المعلومة التي يحصل عليها؛ فيشارك في صنعها بما يستجيب للواقع الجديد الذي يحياه…
من هنا يمكننا القول: إنَّ التعليم الإلكتروني هو نمط من أنماط التعليم عن بُعد (Distance Learning) وهذا يعني أنهما ليسا متماثلين متطابقين (هندسياً) في المفهوم ولكن لتوكيد وجود الرفوق نشير إلى أنَّ الأشمل هو الأصل الذي بدأ بنظام التعليم بالمراسلة.
فالتعليم عن بُعد طريقة تعليم حديثة نسبياً تتعامل مع المتعلم ذاتاً فردياً مستقلاً، يوجد [المتعلم] بمكان مختلف عن مصدر تعليمه، الذي قد يكون معلِّماً أو كتاباً أو مجموعة دارسين معه، إذ يجري تناقل (البرنامج التعليمي) المستهدف بين المعلم والمتعلم من حرم المؤسسة التعليمية إلى أماكن وجود المتعلم \ المتعلمين في ميادين جغرافية مختلفة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّه في التعليم عن بُعد ينمو دور المتعلم فيه ويكاد يكون أساسياً، بسبب ما يفرضه هذا النظام من واجبات وأشكال أداء،  لكنه هو الآخر كما النظام التقليدي يتلقى المعلومة من دون فعل تأسيسي للمتعلم مع المادة، بخلاف التعليم الإلكتروني الذي يفرض على المتعلم دور الإيجاب في التفاعل و\أو تبادل التأثير في صنع المعلومة بمعنى ممارسة الدور التأسيسي في صنع المعلومة وتحليلها والوصول إلى مخرجاتها..   
فإنْ أردنا تلمس الفروق بين النظام المؤسِّس والمحدَث الفرع عليه أقصد بين التعليم عن بُعد والتعليم الألكتروني فسيتأكد لدينا أنّ الأول (التعليم عن بُعد) جوهرياً يصف الجهود المبذولة لأجل إيصال التعليم إلى أولئك الموجودين جغرافياً بمناطق بعيدة مختلفة عن وجود مصدر التعليم فيما الثاني (التعليم الإلكتروني) يعبر عن مطابقة مع بعض أبعاد التعليم عبر الإنترنت (Online Learning)..
وإذ يشير الأول لاستثمار شبكات الإنترنت، فإنهما معاً بخاصة مع دخول التعلم عبر النت، إنما يتحولان للإشارة إلى اعتماد شبكات النت الداخلية والعالمية فضلا عن الملفات السمعية البصرية وتوظيف البث الإذاعي والمتلفز وبجميع الأحوال تقريباً نتجه في تحديد مصطلحاتنا ومفاهيمها إلى أدواتها من جهة وإلى منهجها وفلسفتها من جهة أخرى..
ولمزيد استقراء المصطلح نستثمر مقارنة ليست تفصيلية [وهي بجدول غير مكتمل] بل أولية تماماً، للتعرف إلى ذاك المصطلح بتعدده:
1التعليم عبر الإنترنت (Online Learning)   2   التعليم    الإلكتروني (E-Learning)‏   3  التعليم    عن    بُعد 
TheDistanceLearning   4 التعليم المدمج Blended Learning
1.       تحرّر المتعلّم من القيود الجغرافية، إلغاء المسافات للمناطق النائية والوصول إليها بطريقة أنسب للعصر.
2.       صيانة المادة التعليمية وتطويرها أو تنميتها والتعديل عليها أسهل، فهي نسخة واحدة يشتغل عليها جميع الطلبة والباحثين وأساتذتهم أيضاً.
3.       الاختصار بتكاليف الطباعة والتوزيع وغيصال المواد المقررة المساعدة والمقترحةللاشتغال..
4.       عدد المواد التعليمية في شبكة الإنترنت غير محدود.
5.       عدد الأشخاص الذين يشاهدون المواد غير المحدودة كذلك يكون غير محدود.
    نجد استكمال الجدول في الشروح   نجد استكمال الجدول في الشروح   منهج تعليمي يتم فيه دمج التعليم الإلكتروني مع التعليم المنتظم التقليدي في منظومة تعليم واحدة، نوظف في إطارها أدوات التعليم الإلكتروني المعتمدة على الكمبيوتر وشبكة الإنترنت في الدروس، بإيجاد مختبرات الكمبيوتر والفصول الذكية لالتقاء المعلم والمتعلم وجهاً لوجه فيها..
فرع على 3   سيجري الاستكمال      
انتقال عملية التعليم من إمكان الوصول إلى إمكان التواصل Connectivity بمرونة Flexibility قادرة على تحقيق تبادل التأثير والتاثر وتعزيز التفاعلات المختلفة تحديدا فاعلية صنع الفكرة والتدخل في تحليلها وتشريحها وتوجيهها إلى مخرجات بعينها         ما تم هو دمجٌ هادئ يمكن تقبله بوجه من أوجهه، الدمج فيما بين التعليم التقليدي في الغرفة الصفية، والتكنولوجيا الحديثة. فلو دمجنا تكنولوجيا الوسائط المتعددة، واللقاءات عبر الفيديو، وغرف الصف الافتراضية، والبريد الإلكتروني، مع الطرق التعليمية التقليدية، والمواد المستخدمة في غرفة الصف، فإننا نحصل على التعلّم المدمج Blended Learning*.
 
مشكلات التعليم الالكتروني
إنّ مجمل نُظنم التعليم التقليدي والمحدث تعاني من مشكلات وعقبات هي ابنة التطبيق العملي الفعلي للنظام، وطابع الواقع الإنساني باختلاف ظروف الموضوعية والذاتية.. وتتباين تلك الفروق بين الانحسار والتمدد والاستفحال بحسب النظم المجتمعية ومستويات التقدم والتخلف.. ولكننا في الغالب نركز على تلك المشكلات في ظروف بلدان التخلف أو النامية ومنها تحديدا التجربة العراقية.
إننا مع التجربة العراقية نجابه سطوة عالية الصوت للقوى المحافظة على التعليم برمته.. كما نجابه المتغيرات الراديكالية للنظم السياسية الاجتماعية السائدة.. وإذا كانت محاولات بعينها قد ظهرت سواء للتأسيس للتعليم المعاصر مطلع ولادة الدولة العراقية فإنّ محاولات استنهاض التطور والتنمية قد فتحت أبواب هنا وهناك من دون أن تُنهي وجود المحافظين لأسباب مؤدلجة وللخوف من اي متغيرات وتحديث في ضوء مواقف مسبقة لا علاقة لها بالتعليم نفسه..
وفي مثال على نموذج المحافظة تدريس اللغة من بوابة (النص الديني) وتعلمها بالحفظ بالطريقة الملّائية الكتاتيبية التي سمحت باستمرار للحشو السلبي بأفكار لا تنتمي حتى للدين بقدر ما تنتمي لمنطق الخرافة وتفريغ العقل من أدواته التحليلية الفاعلة لا المفعول بها.. ونموذج رفض إدخال درس الأدب المسرحي لأن المسرح ليس من (تراث) المحافظين في تاريخ الأدب ولأنه يجسد ثقافة (ولادة المدينة) في التاريخ الإنساني ومن ثمّ يجسد التحديث القائم على استيلاد قراءات الدراما وبنيتها لحركية الفعل الدرامي ومساره ما يدين الجمود والكلاسية للتقليديين!
وهنا سنجد معنى نظام تعليمي تقليدي وحديث وكيف يجري اختلاق العقد والعقبات بوجه التعليم الألكتروني نظاما يحتاج لدور فاعل مؤثر للمتعلم كي تتم ممارسته..
عليه سنجمع هنا إشارات موجزة للمشكلات التي تجابه هذا النمط التعليمي وفلسفته ومنهجه مع الإيحاء والإشارة حيثما تطلب الأمر للوضع العراقي… إن من أبرز تلك المشكلات من دون ترتيبها بصورة متسلسلة في سياق تعاقبي يجمع بين السابق واللاحق هي:
1.   حال إثارة قلق المتعلم، لاحتمالات ظهور ثغرات في تصميم البرامج التكنولوجية أو مشكلاتها، مما قد لا يعرفه ويدركه على وفق مستويات معرفته وإمكاناته.
2.   و ربما اعتقد بعضهم أن التعليم الألكتروني لا يساعد على ممارسة الأنشطة غير الأكاديمية سواء الاجتماعية أم الرياضية أم غيرهما بصورة قطعية كلية.
3.   وقد نجابه ظواهر ملل وفتور، عند بعضهم، بخلفية كثرة استخدام التكنولوجيا في حياته، بخاصة عندما يأخذ ذاك الاستخدام مناحي غير وظيفية وليست إيجابية فاعلة، ما قد يثير السلبية واللاجدية في دراسته (الإلكترونية). نذكّر هنا حال المجتمعات وما يحاصرها بهذا الشأن كما الظرف العراقي الذي تتجه فيه أدوات الاتصال لمشاغلات بعينها ليست بالضرورة مرتبطة بإنجازية بعينها.
4.   إنَّ وجود تطبيقات تجارية ربحية الغاية أكثر منها تعليمية عند بعض إدارات نظام التعليم الإلكتروني ووسائطه أفضى ويُفضي لإثارة بعض عقبات بوجه التعليم الألكتروني بمعاناة من أشكال التهجمات المغرضة التي تحصر الأمور وكأنها رديفة بهذا النظام التعليمي من دون غيره من النُظم..
5.   ونحن بالحقيقة نجابه ايضاً بصورة فعلية، ظاهرةَ عدم التزام بعض إدارات هذا النظام التعليمي بالمعايير القياسية بخاصة مع عدم توافر تلك المعايير وحداثتها ما يحتاج لدربة مخصوصة بميدانها.
6.   وهناك حال من عدم الاهتمام بالتدريب المناسب في المستويين الشخصي و الجمعي لبعض المؤسسات في أدوات التعليم الألكتروني الأمر الذي يثير تذمراً وامتناعاً عن قبول هذا النحج الحداثوي.
7.   وعلينا أن نتذكر أنَّ التفاوت في خبرات تقديم المعارف والمهارات غير مجردة من الجوانب والأمور الوجدانية، تلك التي تدفع لاعتبارات تدخل في عقبات ذاتية المنحى، وكثرما نجد هذا في مجتمعات تعتمد برؤاها على تلك المنطلقات.
8.   كما نذكِّر هنا بظاهرة مرافقة للحداثة؛ تتجسد في عدم تثبيت أهداف التعليم الألكتروني في البرنامج الدراسي ومن ثمّ الوقوع في عدم وضوح أسلوب الوصول إليها لتشوّش برنامجها وعدم كفاية المشتغلين فيه لتنفيذه.
9.   في مجتمعات تقليدية تحكمها فلسفة (التخلف) وتعيش منطق العقلية التقليدية، تتبدى بوضوح ظاهرة الأمية التكنولوجية التي تتطلب جهوداً مضاعفة للتدريب والتأهيل لكل من المعلم والمتعلم ولربما شهد أكثرنا هذا عندما اضطرت ظروف كورونا والعزلة المجتمعية لتوظيف هذا النظام كيف جوبهت مشكلات من هذا النوع.
10.   ولنؤكد بالخصوص هنا أنه بسبب الاشتغال خلف أجهزة الكومبيوتر، نجم حال من:
•   إضعاف دور التدريسي وأيضا وبوجه مهم، إضعاف علاقته بالطالب..
•   إضعاف الدور التربوي للمؤسسات التعليمية بخاصة مع عدم وجود بدائل يمكنها استيعاب هذا الأمر وكيفية معالجته بوجود التعليم الألكتروني..
•   إشاعة ظواهر التباعد الاجتماعي بين المتعلمين وانعكاسات تبعاتها الأخرى بشأن الاتصال الاجتماعي، مع إشارة إلى ما تولّده الاتصالات السلبية من آثار جانبية عندما يجري الاتجاه إليها في ضوء بعض ما أوردناه من قبل..
11.   لابد هنا من تأكيد أن الأغلبية الفقيرة هي المعنية بهذا الأمر أي بالتكلفة المادية للحصول على المعدات والأجهزة المخصوصة فضلا عن المواد المساعدة وكلفة الصيانة وإصلاح ما يتعرض للتخريب من برامج ما قد لا يتاح لنسبة من الطلبة المعنيين بهذا الشأن. ولعلنا لاحظنا تغطيات إعلاميين للموضوع في أجواء كورونا سواء بشأن الأدوات أم حجم السعات في النت وظروف اشتغال قد تكون غير مؤاتية في تغطياتها…
12.   من جهة الإدارات والمعنيين بمهمة الأداء التعليمي سنجد بعض صعوبات تجابه مهمة التقويم التكويني والاختبار النهائي وكذلك مستوى تحقيق المصداقية فيها وسيتضاعف الأمر في المقررات التي تتطلب مهارات عملية أدائية…
13.   اختلاف نسب التنفيذ واختلاف مستويات مطابقتها لبعض المقررات بخاصة العملية منها وكذلك نسب الأداء بمستويات التعليم المختلفة ومنها التعليم الأساس..
14.   كما يجد كل من المعلم والمتعلم أحياناً صعوبة في تقبل تغييرات العصر بالسرعة ذاتها حيث تتفاوت إمكانات تقبل المتغيرات التكنولوجية العاصفة.
15.   عدم توافر الجاهزية الفورية المباشرة لأجهزة الاتصال من كومبيوتر وغيره، مثل قوة أو ضعف شبكة الإنترنت وعطلات في بعض أجزاء الأجهزة أو ضعفها مثل مشكلات شاشات العرض أو توافر برامج كافية للعرض وفتح الملفات وغيرها من أنشطة مطلوبة…
16.   لابد من التذكير هنا بتلك الخشية من الطابع المزاجي غير المنظم للعمل والتعلّم حيث تظهر مشكلات جدولة الوقت وتنظيمه مما يعود للمتعلم نفسه وتقلبات مزاجية مختلفة..
17.   عدم توافر التحديثات والتدريبات الكافية في مطاردة مستجدات البرمجة فضلا عن ضعفها أصلا..
18.   فقدان حافز التعلّم لمختلف الأسباب التي تخص التعليم الإلكتروني ومنها تعوّد منظومة تربوية تقوم على الرقابة والمتابعة الصارمة للنهوض بالواجب مقابل حجم الحرية في النظام الجديد ونهج التعامل معه واستيلاداته من الاشتغالات المحدثة..
19.   هزال الدعم الفني التكنولوجي عند بعض مؤسسات التعليم الألكتروني فيما توجد ولو بنسبة معينة جهات تفتح فرص التعامل معها لتوفير الدعم التقني ويمكنك بقليل من الجهد الوصول إلى الأطراف التي تفتح فرص المساعدة تلك على أنّ الأوضاع بحاجة لنظرة أشمل تستوعب ما نشير إليه..
20.   ويمكننا أن نضيف هنا جملة ظواهر أخرى في العقبات والمشلاك، منها تخلف البنية التحتية لشبكة الإنترنت في الشرق الأوسط وعراقياً تحديداً.
21.   النظرة المستعجلة لكثير من طلبة المنطقة والعراق منها في التركيز على نيل الشهادة بصورة بريستيج لا بنهج اكتساب الخبرة والمعرفة والدربة المنتظرة في ميادين العمل والإنتاج..
22.   هزال النت والحزم التي تغطي تفعيل بعض البرامج وجغرافيا هناك مناطق بلا تغطية فعلية لإنترنت يمكنه تشغيل برامج بسعات بعينها وبحاجة تقنية مفتوحة بأسقف اشتغالها…
23.   لابد من التنبيه أن فكرة المعايشة الآنية بين المتعلمين ليست بالضرورة كما يصورونها من افتقاد تلك السمة بسبب التباعد الجغرافي ولكنها بجوهرها وطابعها تفضي لآثار سلبية بعينها بخاصة مع طابع الثقافة السائدة والإحساس بالآلية الجاري التعامل معها..
24.   هناك مشكلات أخرى من مثل الاختراق (الهاكر) والتخريب لهذا السبب وغيره وما يدفع هذا إلى استنزاف الثقة وربما انعدامها عدا عن تخلف وعي المتعاملين وهزال المعرفة المناسبة حدا يكون المجهول عدواً في وقت يتطلب التعريف به وخلق أسس التبني والتعايش والتقارب بأسس موضوعية مكينة..
 
التعليم ما بعد كورونا بين المشكلات والحلول
 
العالم برمته سيكون عالماً آخر ما بعد كورونا، فكل شيء سيتغير كليا جوهرياً.. وكما نرى فإنّ دول العالم ومنها بلدان المنطقة والعراق باتت تتجه للتعليم الألكتروني كي تنقذ ما يمكن إنقاذه في الظرف القائم الراهن. وبهذا الإطار سنجابه في التسارعات تلك ما قد يبدو للوهلة الأولى مشكلات وعقبات كبيرة، مثل  صعوبة إلغاء التعليم التقليدي والتوج بديلا عنه إلى  التعليم الإلكتروني.
إننا إذن، بهذه الظروف نجد بل نشهد جدياً فعلياً صورة معمقة من اضطرار البشرية بظروف العزلة ومنع الأنشطة الجمعية كما في التعليم التقليدي ما تطلب أن يتم استخدام التعليم الألكتروني…
ومن أجل ذلك لابد من مراجعة قرارات الرفض المستعجلة التي اتخذتها لجنة التعليم في البرلمان العراقي الأول بعد 2003 بمشروع متكامل تقدمت به مبادرة ابن رشد [جامعة ابن رشد في هولندا] وضمنا صاغت مشروع قانون التعليم الألكتروني وتقدمت به لتشريعه بحينه وكذلك خوطب وزراء للتعليم ببغداد وتم التداول مع وزارات سابقة بكوردستان من طرف (ابن رشد) وإذا كانت كوردستان جد متفهمة للمشروع وأجابت بموافقة مبدئية فإن ما أخر الأمر مواقف مسبقة من طرف شخصيات في وزارة التعليم ببغداد بصورة لا نريد هنا إدانة أو تخطئة اي طرف ولكننا نريد أن نؤكد أن ما كان قبل كورونا غيره ما بعدها..
وأنّ تلك المواقف ربما وقعت بمطب (الروح المحافظ) للتعامل مع برامج الحداثة وقد يكون لبعض شخصيات دوافع وأسباب لسنا بصددها.. لكن يهمنا هنا توكيد أن هذا النظام التعليمي حتى بظروف فتح العمل بالتعليم المنتظم سيكون له أكبر الأثر والدور في التقدم إلى أمام بخاصة مع ظرف الأزمات الناجمة عن كورونا نفسها وتداعياتها اقتصاديا اجتماعيا..
إذ أن الكلفة ستكون مختلفة والوصول إلى أماكن الطلبة والتعامل مع ظروفهم المستجدة أفضل بكثير بل يفرض التزامات توجب إلزاما بهذا النظام التعليمي سواء لمساعدة التعليم الراهن (التقليدي) في الأداء أم في تقديم نظام تعليم جديد يتناسب وواقعنا وظروفه..
إن طابع العصر يلح في وضعنا مباشرة بمجابهة مهام التكنولوجيا الأحدث ولا يمكننا مطاردة المتغيرات من جهة أو امتلاك التحديث من دون فلسفة جديدة للتعليم ضمناً في آلياتها.. إذ القضية ليست في توظيف التعليم الألكتروني بالمقررات والمناهج وتحويلها من التعليم التقليدي ولكن أيضا في توطين الدور الجديد للمتعلم بإطار فلسفة تكنولوجية غير عادية لا بهويتها ولا بحراك تطورها ومتغيراتها العاصفة.. وبهذا فإن القضية لن تكون بقراءة نص متاح على النت بقدر ما ستكون بأمور أكثر تعقيدا من جهة الهدف والأسلوب..
ولابد لنا ونحن بصدد توكيد ما أعلنته الحقائق والوقائع وليس التنظير ولا حتى الحوارات ومحاولة حاملي مشروع التعليم الألكتروني إقناع الآخرين به، لابد لنا من إيجاد حلول لما جابه التعليم الإلكتروني من عقبات ومشكلات وذلك عبر العمل على نشر ثقافة التعليم الإلكترونيّ وسط جمهور عصرنا وتحديداً بين أوساط الشعب ببلداننا من الذين اعتادوا فهم الأنترنت بأنه أداة اتصال مفرغة أو عادية كثرما تم اعتمادها لاتصالات سالبة أو فارغة المعنى كما تؤكد البحوث من أن أغلب مجريات الاتصال بما يصل إلى 97% منه هي دردشة سلبية بلا قيمة علمية!
على أننا اليوم بحاجة لمحاضرات توعوية كبيرة وجماهيرية تركز على فلسفة التعليم الألكتروني ومنهجه بمحاوره الرئيسة والتفصيلية وإحالة قسم مهم من ذاك الجمهور إلى وسائل التطوير والتنمية لملاحقة المتغيرات ومسابقة الزمن بهذا الإطار.. ولعل شعباً يؤمن بالتغيير يظل بحاجة للبرهنة على أنه فعليا قدر المسؤولية والتحدي..
أما موضوع نشر فوائد التعليم الإلكترونيّ فقضية لا يمكنها أن تكتفي بمنشورات وبما فرضته الظروف الحالية للأزمة العالمية من كارثة كورونا ولكن لابد من مخطط وطني شامل بالخصوص يتم اعتماد مؤتمرات وطنية وعالمية وإن بدات اليوم افتراضية عبر النت مع استفادة دائما من إحصاءات وتجاريب عالمية فعلية..
إن عامل أخذ المعلومة بعيداً عن التلقين المعتاد أمر جدي ومحوري بشأن فاعلية المتعلم بصنع المعلومة وتحليلها وتوظيفها..وهنا نؤكد على ضرورات الأخذ بمخرجات الدراسات السابقة في التعليم الالكترونى والعمل على تطوير الحالي وتنميته بصورة تجمع بين مراعاة الواقع ومستوياته والتطلع لإحداث المتغيرات المناسبة بالاستفادة من التسهيلات التكنولوجية وكيفية توظيفها..
صحيح أننا سنحتاج إلى متخصصين لإدارة أنظمة العمل بإطار التعليم الألكتروني وإلة الشروع بحوار فعال بهذا الإطار إلا أننا أيضا إجرائيا سنتمكن من إناحة شروط اتصال بين المعلم والمتعلم وبينهما وبين أحدث المتغيرات العلمية بما يسهل كثير المرور إلى التنمية الأحدث والأنجع أو الأفضل.. معيدا التكير بحقيقة أن التعليم الإلكتروني ساهم بمزيد من التركيز العلمي وفي تنظيم الوقت بما دعم الطلبة في اجتراحهم ما يعالج ظروف عيشهم ومعاناتهم وتجاوز مشكلاتها أو مطالبها وحاجاتها..
إننا إذن، بصدد مزيد من التعرف إلى فلسفة التعليم الإلكتروني، مفهومه، أهدافه، واستطلاع أهميته، كذلك أنواعه وانماطه ومستوياته، وملامح توظيفه ومخرجاته. وأيضا سنكون بحاجة جدية ملموسة إلى الكشف عن أبرز مشكلات اشتغالنا بتقنيات التعليم الإلكتروني  مما قد يجابهنا فيفرض مهام تبيان الأسباب والنتائج والحلول أو البدائل، على أن كل ذلك يلزم أن يكون ميدانيا بإحصاءات وقراءات محلية ابنة الواقع الذي نتعامل معه..
فهل وجدت قيادات التعليم ولو بشسبب الظاهرة الكورونية وما فرضته قهريا قسريا ما يدفعها إلى تبني توفير البنية التحتية اليوم قبل الغد سواء من أجهزة و\أو شبكات ذات سرعات وطاقة تغطية جغرافية شاملة أم في تطوير البرامج وتصميماتها المناسبة للوضع العراقي ولبلدان المنطقة؟ وهل ستعمل اليوم على إصدار قرار إعداد الكوادر الذين يغطون حاجة كل مدرسة ومؤسسة تعليم من معاهد وجامعات ؟؟ هل سيكون لحركة التغيير لدى شبيبة المنطقة اهتمام يضع هدفا جوهريا بنيويا لهذا النط التعليمي لا بوصفه مجرد أداة بل اشتغالا فلسفيا نوعيا يدعو للانتماء للعصر بخاصة مع تنبيه العوائل والأشخاص لهذه القضية؟؟؟
وبالمناسبة بشأن الروح المحافظ ومطالبه وفروضه أو توهماته، هل سيتجاوز أولئك ما يصورونه معضلة أخلاقية تربوية إلى جانب الظنون والأوهام الأخرى؟
لهذه المعالجة متابعات أخرى تتوقف عند أبرز محاورها بالتفصيل الذي يستكمل معالجتها بدقة منهجية أوضح.. على أن هذي الطروحات التي تتناول التعليم الألكتروني بين ما قبل وما بعد كورونا ليست سوى خطوط عريضة اعتمدت بعض مفرداتها على معالجاتي السابقة بهذا الميدان مع إشارة إلى مستجدات طرحت موقفا ملزما جديدا وإلا فإننا سنكون خارج عالمنا المعاصر الحديث وبعيدا عن فلسفته ونهجه..

يتبع


9
حول الرموز الوطنية والدينية وآليات الاستغلال والتعامل مزدوج المعايير مع المبادئ؟
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

تأسيساً لإشكالية الوضع الراهن فلقد تأكد للجميع أنّ الصراع الدائر هو بين شعب ثائر من أجل الحقوق والحريات حيث مهمة استعادة وطن تلخص المهمة بمجملها وبين فئة مفسدة تحتل المناصب والمسؤوليات قسريا وبالضد من إرادة الشعب، وهنا لابد من تأكيد أن محاولات السلطة الفاسدة لم تنتهِ فهي مازالت قادرة على التحكم ببعض المسارات متشبثة بمواقعها سواء بمزيد تراجعات مادية معنوية أم بمزيد إسفار عن وجهها الفعلي حيث القمع الوحشي السادي بطابعه الفاشي...
ولعل من أبرز محاولات قوى السلطة المصطرعة هي الأخرى لتصدر المشهد واستغلاله بما يحقق لأي منها أقصى قدر من المغانم تكمن في محاولة إدامة ألاعيبها بالتضليل! وعلى الرغم من إدراكها أنها تراجعت أمام الوعي الشعبي ومدرسة الثورة التي رفعت من مستوى الوعي الجمعي من جهة ومن مستوى التأثير والتغيير إلا أنها تستمر باللعبة على قاعدة عسى ولعل التي تشتغل على بقاياها من قوى مستفيدة ومن حثالات مغيبة الوعي ومشحونة بالأحقاد والمشاغَلة بالصراعات وببعض مغانم مثلما المراهنة على المترددين بين ما تراه صعوبة بالتغيير وتضظنه ممكن الحصول إن جاء (إصلاحياً!)...
أية لعبة تديرها تلك القوى بمختلف أجنحتها؟ وهي بتلك المنطقة المخادعة بأباطيلها وأحابيلها تلتقي وتحشد قواها، إنها (قوة) مفترضة في دفع الصراع من ((ثورة تستهدف التغيير الجوهري للنظام)) إلى صراعات تمكّن قواها (قوى الإسلام السياسي) من فرض منطق الخرافة على أنه منطق التدين وعلى أنه يمثل إيمان الناس وتجسيد معتقدات ليست أكثر من قسيات مفتعلة مصطنعة بقصد إدامة السطو على وعي الإنسان...
وإذ تواصل اللعبة تلك القوى الإسلاموية فإنها تلعب على استغلال الطيبة والبساطة وافيمان الحقيقي لتحرفه غلى منطقتها منطقة أسْر الناس بسطوتها حيث تصّر وجودها على أنه الرمز الذي يمثل التدين وإمامة الناس ومرجعيتهم في طقسياتهم!! لكنها إنما تبتغي السطو على الوعي الجمعي مجددا بحجة التدين (المزعوم!) وهي الأبعد عن (الدين الحقيقي) وعن اعتقاد الناس وإيمانهم السليم...
إن مجرد تكرار مصطلح مرجع ديني ومساواته مع مرجعية الشعب في اتخاذ قرار الحرية هو محور محاولة للإبقاء على المشهد ومنه انتصار مهمة تحرير الدولة من سطوة رجال الزيف والتضليل (الديني) المزعوم وفرض سلطة (ثيوقراطية) بمنع فصل الدين عن الدولة وعن السياسة وإنْ عادوا عبر الشباك لا عبر الباب الذي طُردوا منه...
إن التعكز جارٍ على استدعاء أسماء شخصيات من (التاريخ) فيما الشخصيات القائمة التي تحيا اليوم بيننا، أبت أن تتبع نهج تلك الرموز التاريخية بل أمعنت باللعبة يومَ ارتكبت باسمها وباسم الدين ما لم يكتفِ بنهب الشعب وسرقته بل أوقع أفدح الخسائر البشرية تقتيلا واغتيالا وأوسع تخريبا، إفقارا وتجويعا وإذلالا ..
ها هم تكرارا للعبة التي فضحها الشعب يعيدون موسيقا مشروخة بالقول: إنهم ينادون الناس لصلاة!؟ عن اي صلاة يتحدثون وأية عبادة وهم أنفسهم السوقة، يمارسون أبشع جرائم الفسق والإفساد والتقتيل؟؟ إنهم ارتعبوا من ظهور المرأة العراقية في حركة الاعتصامات والاحتجاجات والثورة؟ إنهم ارتعبوا من إدراك المجتمع ومدرسته ووعي الشعب الجمعي حقيقة قدسية الحرية  لا قدسية الزيف المضلل المسمى زورا وبهتانا تدينا على طريقة افسلام السياسي ونهجه المفسد!؟ لهذا راحوا يطبلون للعبة تحرير المرأة من رجل يشاركها موقف التحرر والثورة على تقاليد بالبية عافها مجتمع الحقوق والحريات ونبذها وثار عليها...
التقاليد الدينية ليست تلك التي تهادن أنظمة الفساد؟ وهي ليست التي تلف العقول بحجاب التجميد والتحنيط فتفرض التبعية بعد فرض الشلل على إرادة المرأة لتشل نصف المجتمع!
التقاليد الدينية لم تحجر على المرأة وتضعها عبدة امرئ فاسق يتمتع بملذات فساده ونهبه وسرقته وفسوقه فيما يريد (فرض دعوته) عليها لتلتحق به باسم الصلاة والعبادة!
وبعد أن خسر معركته في اختراق الثورة عبر شبيبتها الواعية وبعد أن طردته قوى الثورة الموحدة ها هو يبغي الاختراق عبر بوابة المرأة عسى أن تلتحق به مستغلا منصة التدين والتقاليد...
لكن أيها (السيد)، المرأة قبل الرجل ثارت على تلك التقاليد التي كرّستها ببهتان أباطيلك ومفاهيم ترهات الخرافة ودجلها ومعاني (ثيوقراطية) تفرض (تديناً) بدل دين و\أو اعتقاد صحيح تحمله ولا يمنعها من الثورة على ظالم ينتهك الحقوق والحرمات والحريات كما فعل بمقاتل أوقعها في النجف وغيرها...
نتساءل لنؤكد الحقيقة ونفضح اللعبة: ما الرموز التي تتحدث عنها؟ وهل اتبعت ما وضعه الشعب فيها من قيم يريد صنع إيقونته بينما تبغي اصطناع ترهاتك ومنصات النهب والسلب والإفساد؟
من الذي طعن القيم الوطنية الحقة؟ النجف آخر نموذج لأفاعيلك وليست آخر ماثرة لأبطال تصدوا لك؟
من الذي استبدل الرموز الوطنية الحقة؟ ومن يستغلها تعسفا وتزويرا لمآرب بلا منتهى؟؟
من الذي يتسلم أوامره وتوجيهاته من أجبني أهو الوعي الجمعي الثائر من أجل الحقوق المهضومة والحريات المستلبة أم زعامات كارتونية من ورق تخضع لقاءاني وموجهه خامنئي وغيرهما ممن طمع في الوطن وثرواته وفي إذلال الشعب ومنعه من ممارسة استقلاليته؟
وهل يتحقق السلم المجتمعي بفرض رموزك الطائفية المثيرة للاحتقان والاحتراب ومن ثم لاستغلالها بمآرب مرضية تقسّم الشعب وتستعبده بأضاليل وأباطيل؟ أم بدحر تلك الألاعيب ومخادعاتها كما يفعل الشعب اليوم بثورته؟؟
أليست القدسية هي للحرية في ظلال سلطة تجسد إرادة الشعب الحر المستقل؟ أم أنها لأضحوكة وقشمريات منطق خرافتك ودجلك الذي فرَّغ العقل ليستلبه الإرادة واحتله ليملأه بقيح الفساد كما أدركه الشعب بتجربته اليومية؟؟
إن ازدواج المعايير عند (منظَّريك!) ومحاولات استغلال (القدسية) التي تدعيها ورموزها.. ثم تأويلها بالطريقة التي تخضع لمن وضعك وكيلا عنه! ولتضع أنت البسطاء أضاحٍ وقرابين لك ولمن تأتمر له! إن كل ذلك ليس إلا متابعة للعبة انتهت ولكنها محاولاتك في عسى ولعل ولكن الشعب أوعى وأسمى وأكثر إدراكا لحقيقتك المشوهة القابعة بمنطقة محاولات الاستعباد والإذلال....
وبالموجز، فأنت تستغل مجددا لعبة قديمة لا تستطيع الفكاك منها، إنها ازدواجية المعايير مع تشويه الرموز ومرادها واستغلال أقوالها وتأويلها بطريقة معوجة منحرفة ثم محاولة الضحك على الذقون بلعبة استغلال القدسية من جهة واستغلال إيمان الناس ومعتقداتها الأمر الذي افترق عنك بعيدا وكثيرا حيث فرق بين الصواب الذي يؤمن به الشعب ويتقدم اليوم بثورته وقيمها السامية  والزيف الذي يستند إليه لتضليل أو عبث ومخادعة..
فهل بعد تلك اللعبة المفضوحة حاجة لمزيد قول؟
إن جمهور الثورة من الشبيبة، من النساء ومن جموع الشعب تتمسك بموقفها وبمدرستها ومخرجاتها الفكرية السياسية وترفض ما درجْتَ عليه في ادعاءاتك ولقد باتت استقلالية الموقف وحريته كلمة السر لانتصار الثورة ولا تراجع ولا عودة لمنطقة غادرتها الثورة والثوار رفضا لطابع سوقي سطحي ساذج للعبتك واسيادك...
ومركز الصراع ثورة منتصرة القيم وسلطة فاسدة مندحرة المحاولات وإنْ تسترت بأردية قدسية افتضح زيفها... مركز الصراع هو قضية الإنسان العراقي في حياته ومنع استغلاله والإيقاع به لا باغتيالات ولا بأشكال ابتزاز وبلطجة وارتكاب جريمة التعذيب السادي لسحق إرادته إنها قضية تحقيق حرياته وحقوقه ملخصة باستعادة وطن يعني الكرامة ويعني العيش الحر بأنسنة وجودية كاملة المعالم والمعاني بينما مركز اللعبة التي تتشبثون بها هي تشويه طريقة التفكير بتشويه قيم الإنسان وجعله محاصرا باسوار تدين مزعوم هو دين الإسلام السياسي بكل أضاليله التي تعمدت غلغاء شخصية الإنسان واستباحته أبشع استباحة...
وحتى في أفضل أحوال التأويل والانحراف فأنتم تبحثون عن مشاغلة بقضية قيمية روحية بالعزف على افيمان والاعتقاد الذي استلبتموه أنتم قبل غيركم، الذي شوّهتموه أنتم قبل غيركم.. أليس هذا هو نقل مقصود لا المشاغلة فقط وإنما استعادة سطوتكم على العقل الجمعي...
إن استصدار بيانات التأييد متعكزين فيها على مسميات مرجعيات عادة ما تلحقون وصف الرشيدة إنما جاء بمنطقة مصادرة ما وصلت إليه الثورة والاستدارة بها غلى التراجع لمنطقة تخضع لكم مباشرة بعد أن خوت مؤسسات دجلكم وأحزابكم وميليشياتكم...
ولطالما أدرك بالتجربة ثوار اليوم أنه كلما عدتم بالناس لتلك المنطقة عادت ألاعيب الإجرام وعدم الاكتفاء بالابتزاز...
تلكم هي رموز الثوار تقابل رموزكم البالية وذلكم تفسير الثوار وقراءتهم مقابل تأويلاتكم وتلاعبكم المخادع..
وفيصلنا في الخواتيم حيث الانتصار لإرادة شعب حر وشعب لن يتراجع عن صنع سعادته في العمل لا التبطل وفي الغنى الذي يمتلكه في قدرات إنتاج الثروة لا في وضعها بين أيادٍ مستغلة ناهبة مفسدة...
 

10
تراجع خطير في أوضاع المرأة العراقية وتفاقم كوارث التمييز

تيسيرعبد الجبار الآلوسي
مقتبس: “لا حرية لمجتمع يكرس التمييز ضد المرأة ويتستر على جرائم فلسفته الذكورية بغربال التدين المزيف.. فلننعتق من اللعبة ونبدأ طريق الأنسنة لحياة حرة كريمة”.

كشف تقرير دولي عن تدني مستويات تحتلها أوضاع المرأة العراقية بين أوضاع نساء العالم في ظروف المعاناة والمآسي التي تصادر حقوقها وحرياتها في العراق. إن ظاهرة العنف وسطوة البلطجة والخطاب المرضي الذكوري ومنطق التجهيل وإشاعة التخلف وظلاميات الفكر ومنظومة قيمية مجترة من عشائريات عفى عليها الزمن هو أحد أركان الكارثة الإنسانية بحق المرأة العراقية.. نضع بين الأيدي قراءة أولى لوجه من أوجه التقرير العالمي  المذكور.
إنّ قراءة الأوضاع الإنسانية ببلد تساهم فيها جملة أدوات فاحصة منها تلك الدراسات الأممية.. إذ تتنامى أدوار المؤشرات العالمية لقياس أوضاع حقوق الإنسان وأوضاع شعوب العالم؛ الأمر الذي يساهم في تعزيز الدراسات والبحوث لتعديل المسارات وسد المثالب والثغرات..
وفي أحدث المؤشرات العالمية قالت منظمة تدابير متساوية 2030 (Equal Measures 2030) المعنية بدعم المساواة بين الجنسين عالمياً في تقرير لهذا العام 2019: إنها درست أوضاع المساواة في 129 دولة بوساطة 51 مؤشراً تتضمن 17 هدفاً إنمائيا مستداماً مما تبنته الأمم المتحدة. وجاءت النتائج بغالبها في منطقة الشرق الأوسط أقل من المتوسط المعتمد الذي يساوي 65.7%..
لقد كانت الجزائر الوحيدة التي حققت المعدل المتوسط فيما شاركتها تونس الترتيب الـ65 عالمياً فيما حلَّ العراق إلى جانب ذيل القائمة الذي قبعت فيه كل من اليمن وموريتانيا. ومع أنّ التقرير يتحدث وجود ثغرات تتطلب المعالجة حتى في مناطق الترتيب الأعلى بالإشارة إلى النموذج الأوروبي إلا أنَّ الإشارة تتغير نوعيا عندما يتعلق بنسبة تقارب نصف نساء العالم وما يتعرضن له بدول التخلف..
الأنكى أن نساء كما في العراق تراجعت أوضاعهن مأساوياً منذ عقد ونصف العقد بخلفية التراجع القيمي ومنظومة تلك القيم المجتمعية بظلال ثقافة النظام العام والانهيار الهيكلي البنيوي فيه..
إنّ أموراً تخص المناخ والبيئة والخدمات العامة من صحة وتعليم وطابع التوظيف وتسلم المناصب والمسؤوليات وما يخص تساوي الأجور فضلا عن مشكلة الأمن والأمان ومستويات العنف بأشكاله ومنه العنف الأسري باتت كوارث تراجيدية في أوضاع المرأة العراقية..
وإذا كانت الخطط والسياسات العامة تتعكز على انخفاض إيرادات (النفط)! فإن دولا هي الأقل دخلا عالميا مثل رواندا وكينيا، حققت بمجال الأمن الجسدي وأمور أخرى مستويات متقدمة على وفق التقرير.
وأن تحتل المرأة العراقية مثل ذاك الموقع المتأخر عالميا وما قبل الأخير تقريباً عربيا شرق أوسطياً فذلك من مهازل المخرجات… والنتائج التي تتحدث [فيها السلطات الطائفية] عن صور مبهرجة وعن ستر المرأة وحشمتها وكفايتها وصونها خلف براقع الأقمشة السوداء والجدران المسلحة لا تستطيع تلك الادعاءات أن تُخفي الحقيقة في أن المرأة العراقية بذاك المجتمع الذكوري  مأسورة لأغراض استغلال هو الأكثر فحشاً وتردياً ومصادرةً لشخصيتها وحقوقها وحرياتها الإنسانية..
ولعل مجتمعاً تُهان فيه المرأة وتستلب وتُصادَر لا يمكن أن يكون حراً بل هو مجتمع مكبل بقيود التخلف والتجهيل وبسلطة بلطجة الهمجية ووحشية عنفها وإجرامها..
لقد كانت المرأة العراقية منذ مطلع عشرينات القرن المنصرم صاحبة الإرادة والنضالات البهية وشاركت في انتفاضات الشعب وثوراته الوطنية والطبقية وساهمت في مسيرة بناء الدولة ومحاولة تبني الطريق الأكثر صوابا وسلامة حيث التنمية والتقدم حتى انتصرت لتشريعات مميزة كما في قانون 188 لسنة 59 وتسلمت عديدا من المهام والمسؤوليات في قيادة الأحزاب السياسية التقدمية وكانت الوزيرة منذ خمسينات القرن الماضي وتبوأت في الستينات والسبعينات مراكز مهمة في إدارة الأنشطة المجتمعية والرسمية، وكان ظهور رابطة المرأة أروع مؤشرات وعيها واشتغالاتها..
إلا أنه منذ العام 2003، تمّ تكريس النظام البطرياركي (الطائفي الكليبتوقراطي) المفسد واستغلاله أيضا منظومة قيمية (عشائرية) وأخرى من أوبئة الأزمنة الغابرة وكهوف الظلام عاد بالمجتمع وبالمرأة إلى مناطق اللفائف المجسِّدة للتخلف وتحجيب العقل وتجهيل الشخصية الإنسانية ومحو إنسانيتها بالقدر الذي يؤشر علامات الوحشية والهمجية للعنف السائد…

إننا نربأ بالمرأة العراقية عن هذا المستوى المتدني والمواقع المتأخرة وهي التي ساهمت بقيادة المنظمات النسوية العالمية وقدمت المنجزات الإبداعية والعلمية بمختلف الميادين وهي التي رافقت النضالات المهنية النقابية والسياسية المجتمعية بعموم محاورها وهي حاملة رايات السلام والتنوير ومن ثم هي الإنسان بكامل الحقوق والحريات وهكذا فإن قوى التنوير مطالبة بإدانة أعلى صوتا وأكثر فعلا في برامجها وأدائها، لتلك السياسات التي ازدرت المرأة العراقية ووضعتها بمناطق معتمة مظلمة بقصد تعطيل مساهمة نصف المجتمع في مسيرة التحرر الوطني الديموقراطي في العراق. بخلفية التمييز على أساس الجندر..
ونرى أن مزيد التضامن المجتمعي وتقديم موضوع المساواة والعدل بأولوية مناسبة ومن ذلك إنهاء تفريغ محتوى الكوتا النسائية وتجييرها لقوى الأسلمة الظلامية وإطلاق مبدأ المساهمة الحرة العادلة وتعزيز التعليم محتوى ومستوى وتقديم ثقافة تنويرية تحررية سيكون قوة ليس للمرأة وحدها بل للمجتمع المنتمي لعصرنا..
ويهمنا هنا أن نؤشر قضايا من قبيل:
1.   حرية تشكيل المنظمات النسوية وحرية ممارسة الأنشطة النسوية بفضاء ديموقراطي كامل الحرية.
2.   إيجاد التشريعات المغلّظة بمرحلة انتقالية، ضد ظواهر العنف ضد المرأة ومنه العنف الأسري..
3.   معالجة ظواهر التزويج القهري بسلطة ذكورية بخاصة منه للقاصرات مما يتم خارج سلطة الدولة بمسميات تتبارك بالشيخ والسيد أو ما يسمونه زوراً رجل الدين بوقفها قانوناً وتطبيقاً..
4.   منع أشكال التمييز بخاصة من ظواهر أولوية التعليم من جهة وأسبقية من يخضعونه للتسرب الدراسي فضلا عن محتوى المناهج ومنظومتها القيمية التي تعنى بالمساواة والعدل والإنصاف.
5.   إطلاق حرية الأنشطة الإبداعية الأدبية الفنية وحمايتها ودعم فرصها في مجالاتها كافة..
6.   منح فرص التعيين والتوظيف بنسب متساوية للجنسين في مختلف منصات العمل وميادينه..
7.   إبعاد شبح السلطة الذكورية بمجال سطوة القيم العشائرية وأشكال السلوك المجتمعي المشوهة الخارجة على القانون ومنع أي دور للكهنوت الديني مما يوضع اليوم فوق سلطة القانون المدني العلماني.
8.   كبح جماح السلوك الاجتماعي الماضوي كما في بيع النساء وتحويلهن إلى مسميات الفصلية والنهوة وما شابه في مسمى التزويج وهي شكل من اشكال الرقيق الأبيض وسلوك طريقه..
9.   منح فرص التوعية والتثقيف وحملات التنوير المجتمعي بمستويات الإعلام وأنشطة المنظمات والمنتديات كافة..
10.   الأجور المتساوية للعمل المتساوي.. والانتباه القانوني الفعلي للضمان الاجتماعي والصحي وإلزامية التعليم المجاني لمرحلة التعليم الأساس..
11.   الالتفات ببرامج متخصصة للأرامل والمطلقات وبعموم وحيدات العيش ومنهن من يرعى الأيتام فضلا عن نزيلات بيوت الرعاية وحمايتهن من ظاهرة باتت سلوكا شائنا ثابتا بالاعتداءات عليهن وانتهاك القيم والثوابت الإنسانية.
12.   معالجة ظواهر العمل المنزلي وثقافته والعلاقات الأسرية القائمة على التمييز والمصادرة..
13.   كبح ظواهر الفصل والتمييز بمختلف ميادين الدراسة والعمل والأنشطة المجتمعية ما يعني تبني ثقافة ذكورية مقصودة المخرجات…
14.   تبادل التجاريب والانفتاح على العالم المتقدم ونقل المناسب المؤاتي للاستفادة منه بمختلف ميادين الحياة.
15.   يُفترض في المثقف العضوي التنويري أن يعالج ما ينتشر من ظواهر ويخترقها سلبيا بقدر تعلق القضية بالوجود الإنساني المشترك، ما يفرض ضرورة إفراد مساحات كافية للحوار بالخصوص..
16.   إن ضم النساء للتشكيلات الميليشياوية وفرض ثقافة العنف والبندقية لا يفتح بوابة مساواة ولكنه يفتح منافذ تكريس ثقافة العنف وبلطجته بوقت يتعارض ذلك وسمة الحركة النسوية في حمل رايات السلام..
17.   تكريس ثقافة البكاء والنواح والسلبية والعزيات وفرضها على مدار السنة يمثل ركنا جوهريا في فرض سلوكيات السلبية للمرأة ولمسخ شخصيتها من صانعة الحياة إلى متقوقعة في سجن مصطنع لها لا ينتج إلا الحزن، وهو إضرار بشخصيتها الإنسانية ومصادرة نوعية لها.
18.   يحاول بعض (رجال) بخاصة ممن يرتدي الجلباب والعمامة ومن يمثل السلطة الطائفية اختلاق غيتوات ومحابس حتى في مجتمعات الجاليات العراقية المهاجرة وهو أمر يبيح ارتكاب جرائم مركبة ومعقدة ما يتطلب موقفا من منظمات المجتمع المدني ومنها النسوية في مطاردة ما يشاع بحجة التدين ولباس العفة وعلامات ما يسمونها سن التكليف (الشرعي) وما شابه من منظومات قيمية لا تنتمي لدين وخطاب يحترم إنسانية الإنسان ومنه إنسانية المرأة وتتطلب الأمور دراسة الغث من السمين والإيجابي من السلبي في ضوء القوانين المرعية وقيم الأنسنة وإبعادا لاحتمالات الاستغلال وإيقاع الإجحاف بحق المرأة
إن إحصاءات ظواهر الانتحار يسجل لنا مدى الاحباط والانكسار الذي تعاني منه المرأة العراقية والأكثر إجراما أن تُنسب عمليات القتل الصريحة لفعل الانتحار وسجل القتل نفسه في تفاقم مفضوح.. والنسوة يتعرضن لجرائم الاغتصاب ومنه الاغتصاب الجنسي والاعتداءات البدنية وأفعال تحقير والازدراء بمستويات عائلية قرابية وغيرها.. فكيف يمكن قراءة أوضاع المرأة في مجتمع باتت الظواهر المزيفة في ادعاء التدين تتحكم بالمشهد العام!
إنه مما يلزمنا اليوم هو مراجعة برامج رابطة المرأة العراقية والمنظمات النسوية المعنية وتبني ما فيها من استراتيجيات وتفاصيل تتطلب أولوية في حركة المجتمع بأطره الحقوقية بكل معنى الأنسنة والاستجابة للعدل والمساواة في مسارات الحياة.
ولعل قراءة الموقع المتخلف المتدني في التسلسل الذي احتلته المرأة العراقية عالميا لا يعني أنها قاصرة وغير منتجة وعاجزة مشلولة ولكن يعني أنها مصادرة مستلبة محظور عليها العمل والإنجاز وما يطفو من واجهة (تمثيلية) هي محاولة ستر فلسفة النظام لكنها غربال لن يحجب روعة المرأة العراقية ونضالاتها ووعيها وقريبا سيجري التغيير المجتمعي وبناء مجتمع يحتضن الطاقات الإنسانية بلا تمييز من أي شكل ومنه التمييز البائس ضد المرأة…
ولنمضي معا وسويا من أجل خلق وسائل التحرر والانعتاق ….




11



أشكال التمييز القومي والديني ونتائجها في العراق

د. تيسيرعبد الجبار الآلوسي
أشكال التمييز القومي والديني  ونتائجها في العراق: في ضوء المجريات الراهنة وتداعياتها بات مهما التحدث ببيانات سياسية عاجلة ولكن أيضا من المهم لتفادي الإفرازات غير المقبولة يجب عدم نسيان التذكير بالمبادئ التي فرضتها مسيرة التنوير الأممي ووضعتها في صياغة بقوانينها واتفاقاتها وعهودها الأممية. هذه معالجة عسى تساهم في تسليط بقعة ضوء تتناسب وما يجري من متسارع التداعيات  سواء عراقيا أم ببلدان أخرى مثل كاتالونيا إسبانيا واسكتلندا وكالفورنيا وغيرها.. إنها مجرد قراءة تفرضها الضرورة ولكن بما تمليه مصالح الشعوب وحقها الثابت في تقرير المصير بعيداً عن أشكال استلابها ومصادرتها وعميقا حيث تلبية تطلعاتها بأسس إنسانية غير منقوصة
تعصف بوجود الدولة العراقية الحديثة بين عقد وآخر، أزمات عميقة الغور.. فمنذ تشكيلها مطلع القرن الماضي كانت عناصر الهوية الوطنية لدولة وليدة معاصرة، تتأسَّس وتتعمق بخطابين متناقضين: أحدهما يتجه لأنسنة الهوية الوطنية وأخذ العبر التاريخية من جذور حضارة وادي الرافدين، بأكثر صفحاتها إيجابية حيث احترام التنوع والتعددية، وتعميد أشكال التعايش السلمي، على أساس من الإخاء الإنساني الأنجع.. فيما الخطاب الآخر فرضته السلطة السياسية وأرضيتها الاجتماعية بمضامين قمعية وأخرى شوفينية استعلائية، أكدت بها طابع النظام السياسي وتوجهاته ومصالحه…
 وبين طابع التشكيلة الاقطاعية وما قبل الرأسمالية المشوهة وما ينتجه ذلك من ثقافة وسلطتها السياسية وارتباطاتها بالاستعمار الذي خرج شكلياً في مرحلة تأسيس الدولة؛ جابهنا أول جرائم إبادة جماعية على وفق التعريف القانوني لتلك الجريمة، وجميع تلك الجرائم، جاءت على أرضية صراع مفتعل بخلفية قومية وأخرى دينية!
وإذا ما مررنا سريعا على تاريخ ما اُرْتُكِب من جرائم باختلافها، فإننا ندخل ظروفاً معقدة بعد التغيير الراديكالي في العام 2003. إذ تطلع جمهور الشعب وتحديداً منه، المجموعات القومية، تطلعوا لبناء نظام ديموقراطي تعددي، يستجيب لمطامحهم التاريخية التي تأخرت طويلاً.. إلا أنّ ذياك التطلع انتكس تدريجاً عبر تكريس نظام طائفي كليبتوقراطي أوقع البلاد والعباد في كوارث وأزمات ووضعها في دوامات بلا قرار…
وهكذا، فإننا يمكن أن نرصد حقيقة أنّ المجموعات القومية والدينية في العراق قد خضعت لضغوطات شوفينية من مختلف النظم السابقة، لكنها ، في ظل النظام الطائفي (الجديد)، باتت تجابه أسوأ مراحل وجودها فيما تعرضت له من جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة.
إنّ النظام الطائفي القائم يواصل اجترار أسوأ أشكال التمييز القومي والديني في العراق، ما أحدث تصدعات في الخطاب الوطني وأسواره وبات يتطلب إعادة صياغة بطريقة يمكنها أن تعالج الأزمات المستفحلة وإلا فإنّ البلاد باتجاه كارثي آخر.
هنا لا تتوقف هذه المعالجة الموجزة عندما جرى مؤخراً من تسليم حوالي ثلث مساحة البلاد لقوى إرهابية و\أو ميليشيات لتكريس الانقسام المتعارض لجناحي الطائفية بقصد شرعنة وجود تلك السلطة التي تجتر اسوأ نظم دويلات الطوائف وحروبها التي رفضتها البشرية منذ فجر عصر النهضة.
لقد تعرض الأيزيديون لجريمة إبادة جماعية ومثلهم المسيحيون، ولم يكن هذا في منطقة الإرهاب التي تمّ تسليمها في طبق من ذهب لشراذم الجريمة، بل حتى في مناطق تخضع لسلطة أحزاب الطائفية حيث ارتكبت ميليشياتها جرائم إبادة بحق المندائيين مثلا وتمّ تطهير المدن الجنوبية والوسطى من المسيحيين وطورد أتباع الديانات بمشاركة في جرائم (ضد الإنسانية) فضلا عن شيوع ثقافة شوفينية مرضية مجتمعياً بأرضية الثقافة الطائفية وما اثارته من فلسفة ثأرية انتقامية من جهة ومن تمييز عرقي إثني ديني…
وبمراجعة (أشكال) التمييز التي مورست أو اُرْتُكِبت في العراق يمكننا التحدث عن تسلسل مجريات وارتكابات توازي ما أتاحته الأمم المتحدة في قرارها الخاص بالمكونات الصغيرة، ولكن بالنقيض مما سجلته من حقوق، حيث الانتهاكات الأخطر بحق أتباع الديانات أو أولئك الذين ينتمون إلى مجموعات قومية غير العرب!
إن الخطاب الطائفي السائد عراقياً اليوم، يتعرض لسكان البلاد على أساس الثأر منهم بخلفية وقائع تاريخية جرت قبل 1400 سنة! وهي فلسفة تميز بين أتباع الديانة الواحدة فما بالك مع أتباع الديانات الأخرى!؟ لقد بتنا نشاهد إكراهاً من قبيل تغيير ديموغرافي في مدينة 100% سكانها مسيحيون لتصير اليوم النسبة أقل من نصف السكان (40%)؛ برطلة نموذجاً!
لقد أكدت الأمم المتحدة من بين ما أكدته في اتفاقاتها وعهودها الدولية الحقوقية على واجب الحؤول دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، كما ورد في اتفاقية منع جريمة إبادة الأجناس والمعاقبة عليها، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهود الدولية الأخرى بشأن الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، وإعلانها المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، وفي ضوء استلهام أحكام المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المتعلقة بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية، فرضت واجبات تعني بمضامينها: (ضرورة) تلبية مبدأ حماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى مجموعات قومية، إثنية و\أو  دينية ولغوية بما يجسد (مساهمة رئيسة) في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيشون فيها، وتنمية المجتمع بأسره في إطار ديمقراطي يستند إلى حكم القانون، الأمر الذي يحقق التآخي بين الشعوب والأمم…
وطبعا كل ذلك، يتم بالاستناد إلى العمل الحيوي بالغ الأهمية الذي تنهض به المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية في مهمة (حماية المكونات القومية والدينية الصغيرة بحجمها العددي، المتساوية بقيم وجودها الإنساني) ومن ثمّ تأدية مهمة (حماية حقوق الأشخاص المنتمين إلى مجموعات قومية أو إثنية و\أو دينية ولغوية…
ولكن في إطار السلطة الطائفية التي تشكلت في عراق ما بعد 2003 جرت الأمور بطريقة تصفوية وباعتداءات ممنهجة بخلفية الفتاوى (السياسية) التي غلفت نفسها بالقدسية الدينية، من قبيل إباحة أن ترتكب عناصر ميليشياوية اغتصاب نساء واستيلادهن من أتباع مذاهب وأديان غير تلك التي تدعي أحزاب الطائفية الحاكمة الانتماء لها أو الدفاع عنها!
وعلى وفق إعلانات الأمم المتحدة واتفاقاتها وعهودها الأممية نرصد عراقياً:
1.   عدم نهوض النظام الطائفي، بمهمة: “حماية وجود الأقليات وهويتها القومية أو الإثنية، وهويتها الثقافية والدينية واللغوية”، وتفريطها بما يهيئ الظروف الكفيلة بدعم فلسفة احترام الآخر وهوية التنوع والتعددية!
2.   عدم اعتماد التدابير التشريعية الكافية لتحقيق تلك الغايات التي حددتها الأمم المتحدة. كما غذّت خطاباً ومارست كل ما هدد وجود خطاب التنوع وأمن أتباع الديانات والمجموعات القومية المتعددة. على سبيل المثال ماطلت في تشكيل نصف الهيأة التشريعية المعنية بوجود التنوع وحمايته بافشارة إلى مجلس الاتحاد وإلى قوانين تخص التركيبة المتنوعة للمجتمع واختزلت كثيرا من الأمور بنظام الكوتا بما يكمل نظام المحاصصة وما يجسده من سلطة طائفية وشكل النظام الكليبتوقراطي المرضي…
3.   وفي وقت أكدت القوانين الدولية على ما للأشخاص المنتمين إلى مجموعات قومية، إثنية و\أو دينية ولغوية من حقوق ثقافية خاصة بهم، ومن حقوق في الإعلان عن ديانتهم وممارسة طقوسهم الاعتقادية بأمن وحرية، فإن سلطة الطائفية ارتكبت كثيراً من الجرائم بهذا الشأن. وتعرضت ثقافة الآخر للهجمات والتضييقات وحوصرت اللغات وأشيع الاستهجان والسخرية والتحقير وكثير من أشكال التمييز بشأنها.
4.   ونظراً للانهيار الأمني وعدم توافر فضاء الحماية لم يكن ممكناً ولا متاحاً حق المنتمين إلى تلك المجموعات القومية والدينية في المشاركة بالحياة الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية مشاركة فعلية. ومن مهازل البنى الشكلية الإيهامية أو التضليلية على سبيل المثال لا الحصر وجود مديريات للثقافة باسم الكورد والتركمان وهي ليست سوى هياكل مفرغة من مضامينها ولا تمتلك أية موازنات أو ما يمكنها من العمل الفعلي…
5.   وانحسر رسمياً حكومياً حق ممثلي تلك المكونات في المشاركة الفعالة على الصعيد الوطني، وتم إلغاء كثير من الحقائب الوزارية وما تم ترسيمه (فعليا) سواء في الكوتا أم في نسب (التحاصص) أودى إلى تهميش خطير في الدور وفي اتخاذ القرار الذي انفردت به جهة طائفية محددة.. مثلما حصر رئيس (مجلس) الوزراء عدد من الوزارات السيادية الرئيسة بين يديه [بالإشارة إلى المالكي] ومثلما جرى تقليص الوزراء بالحكومة الأخيرة على حساب المكونات وعلى حساب الاتجاه المنادي بالحلول المدنية وعصلانة الدولة وانتمائها إلى الحداثة؛ هذا مع انحسار الوجود الفعلي ميدانيا بالمستويات الوطنية لكل أتباع الديانات والانحدارات القومية..
6.   لقد تعرض وجود تشكيلات المجتمع المدني، ومنه ما يخص الروابط والجمعيات الخاصة بأتباع الديانات إلى حصارٍ مؤسٍ، يمكننا على سبيل المثال أن نشير إلى إغلاق كنائس وخواء المعابد (المندى والكنيس وغيرهما) بذرائع مختلفة…
7.   وما عاد الأشخاص المنتمون إلى تلك المكونات بقادرين على إقامة اتصالات حرة وسلمية مع أفراد جماعتهم ومع أتباع المكونات الأخرى، لا وطنياً في داخل البلاد ولا عبر الحدود مع نظرائهم في البلدان الأخرى.. ونحن نرصد منع أتباع الديانات من إقامة معابدهم أو إدامتها وصيانتها وما يطفو ليس سوى استعراضات قهرية تخفي حجم الكارثة في إفراغ البلاد من الأطياف المتنوعة التي ساهمت في بناء تاريخ عريق إلى درجة فرض المشاركة في طقوس دينية من تصنيع السلطة الطائفية أو بأقل تقدير تخص أطرافا دينية مذهبية أخرى..!!!
8.   وفي وقت يجيز قرار الأمم المتحدة للأشخاص من أتباع تلك المجموعات القومية والدينية، ممارسة مختلف الأنشطة بصفة فردية و\أو بالاشتراك مع سائر أفراد جماعتهم، من دون أي تمييز، لا نجد الواقع يعكس هذا بل على النقيض من ذلك يتعرضون باستمرار لمزيد من العسف والتنكيل والأذى بلا ردع للجريمة ومركبيها…
9.   في وقت تُترك بقع ضوء ملتهبة لممارسات تخص (ساسة) من مكونات قومية ودينية فإن الحقيقة التي تشمل الأغلبية الشعبية وبنى المجتمع المدني تتعرض للانتهاك الصارخ؛ وما يجري ليس إلا حركة تضليلية أشاعت ثقافة أن أبناء المجموعات الأخرى حصلوا على (أكثر من استحقاقهم!) وهي عبارة باتت تثير خطاب الكراهية والتمييز بطريقة فظة تجسدت مؤخراً بشقاق خطير تجاه مبدا حق تقرير المصير وطريقة ممارسته والحق بتلبيته.
لقد أكدت المادتان الرابعة والخامسة من قرار الأمم المتحدة في 1992 على واجبات الدول في ضمان أن يتسنى لأتباع الديانات وأبناء القوميات، “ممارسة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بهم ممارسة تامة وفعالة، من دون أي تمييز وفي مساواة تامة أمام القانون.” وعلى “تهيئة الظروف المؤاتية لتمكين الأشخاص المنتمين إلى أقليات من التعبير عن خصائصهم ومن تطوير ثقافتهم ولغتهم ودينهم وتقاليدهم وعاداتهم،…”  وحق التعلم بلغاتهم الأم  مع اتخاذ تدابير في حقل التعليم من أجل تشجيع المعرفة بتاريخ كل المكونات الموجودة. وتحقيق كل ما يكفل مشاركة أبناء تلك المكونات في الشأن العام ومنه في مجالات التقدم الاقتصادي والتنمية في بلدهم بما لا ينتقص من تلك المشاركة أي شكل للتمييز وبما يجري بفضاء خطط واستراتيجيات برامج وطنية شاملة تستجيب لحقوق أبناء تلك المجموعات..
على الرغم من ذلك وبالتعارض معه، أذكّر هنا، أن حكومات ما بعد 2003 مارست لغة التهديد والوعيد والحصارات من قبيل الحصار الاقتصادي  الذي مسّ بأصحاب الدخول الواطئة يوم لم يجر تسليمهم مرتباتهم، مصادر عيشهم ويوم تم تشكيل فرق عسكرية موجهة بالخصوص لمهاجمة إقليم كوردستان مثلا قوات دجلة.. واليوم نراها في أشكال التصريحات لزعماء ميليشيات طائفية خارج أطر القانون وفلسفة البنى الوطنية…
وفي الصعيد الرسمي، بدلا من أن يطلق المسؤولون خطابا يرفض التهديدات الخارجية التي تستغل الظرف فتطلق لنفسها ما يبرر تدخلاتها، يشارك أؤلئك المسؤولون زعماء أجانب، ذوي مطامع إقليمية بالعراق، نهجهم العدواني المخترق للسيادة والمتعارض مع ما يفرضه القانون الدولي من واجبات في الظرف الراهن! وطبعا فضلا عما ينجم عن هذا السلوك السياسي فإنه بالأساس يتعارض وكل مواد القوانين والعهود التي تفرض احترام أتباع الديانات والمنتمين لمجموعات قومية متنوعة…
 وبالتعارض مع المادة السادسة للقرار الأممي المخصوص، الذي ينص على ضرورة التعاون بين الدول “في المسائل المتعلقة بالأشخاص المنتمين إلى أقليات. وذلك، في جملة أمور، بتبادل المعلومات والخبرات، من أجل تعزيز التفاهم والثقة المتبادلين” نجد أن مطاردة الكورد في إقليمهم الجغرافي وجرائم تصفوية وجرائم ضد الإنسانية اُرتُكِبت بحق المندائيين لم تقم الجهات الرسمية بواجبها بشأنها بل على العكس مررت الأمور بسلبية خطيرة. فمثلا كل جرائم انتهاك السيادة واختراق الحدود وقصف القرى الكوردستانية مرت بلا تعليق ومثلها جرائم تصفية اُرتُكِبت بحق أتباع المندائية…!
وبوقت ترى الأمم المتحدة والقوانين الدولية أن التدابير التي تتخذها الدول لضمان التمتع الفعلي بالحقوق المبينة في إعلاناتها وقراراتها، من حيث الافتراض المبدئي، أمرا لا يتعارض مع مبدأ المساواة الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن الخطاب السائد يتحدث عن أن بعض من يسمونهم (الأقليات) قد حصلوا على (أكثر من حقوقهم)!!!
ومن هنا فإن من حق تلك المجموعات القومية والدينية أن تطلب تنفيذ المادة التاسعة من قرار الأمم المتحدة القاضي بأن: “تساهم الوكالات المتخصصة وسائر مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، كل في مجال اختصاصه، في الإعمال الكامل للحقوق والمبادئ المبينة في هذا الإعلان”.
إن كارثة كهذه تتطلب وعيا جديدا مختلفا وتفرض سرعة التفاعل بما يتلافى التداعيات الجارية سواء بالانقسامات ام بالصراعات المفتعلة..
كما ينبغي التوقف لوهلة كي نتجنب خطاب الكراهية وتلك الأمور التي تلتهب بسبب التركيز على مفردات قانونية دستورية وأخرى تمثل جمل حق توقع بباطل المآزق التي جرت قوى الطائفية  الجميع إليها..
فهلا تنبهنا! وأدركنا أن الأهمية اليوم تتطلب التركيز على البعد الإنساني لهويتنا الوطنية وبتقديم فرص التفاعل بين مكوناتنا وإعلاء مهمة الحماية والرعاية التي تتعرض لكل تلك الجرائم!؟
القضية بأيدي التنويريين وأولويات اشتغالاتهم التي تحتاج لوقفة تدبّر وتفكّر وإعادة صياغة خطابهم السياسي المجتمعي اليوم…

12
ماذا تعني المصالحة الوطنية؟ وما أطرافها ومحدداتها؟

د. تيسيرعبد الجبار الآلوسي
الوحدة الوطنية [تحديداً وحدة القوى الديموقراطية العلمانية التنويرية التي تجسدها] تبقى ضرورة تنتصر لفرص إنجاز التحولات في إعادة بناء الدولة (الوطنية) العلمانية الديموقراطية المعاصرة باشتراطات وجودها واهدافها.. ومن أجل ذلك انطلقت أصوات وطنية تدعو إلى رص الصفوف وتوحيدها لإحداث التغيير والوصول إلى البديل المنشود. ولكنها سرعان ما جابهت الاختراق والعقبات، من قوى الطائفية والجهوية وتضليلها ومن قوى إقليمية ودولية تقف خلفها أو تمد أصابعها مباشرة لمآرب بعينها. فهل من أفق لانتصار الوطني الديمقراطي أم سيعاد إنتاج المرضي؟ والتساؤل تستتبعه أسئلة تبحث عن هوية الوطني واشتراطات أداءاته  وفي خضم المجريات مسؤولية الوعي بالحدث وإدراك ما يخفي والوصول بالبديل إلى جمهوره لا توريطه في خطى تحاك عبر تلك الخروقات التي نشير إليها صراحة..
هذه معالجة تنتظر التفاعلات لمزيد تنضيج ووصول إلى الأنجع

قضية المصالحة الوطنية، من القضايا التي جابهت شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجملة اعتبارات مختلفة متنوعة.  وهنا سأحاول اقتراح تصور للمعالجة، في ضوء التجربتين العراقية أولاً وإلى حد ما الليبية مثالاً آخر، وستسلط المعالجة أضواء على جوانب مختلفة منها حال التدخلات الخارجية سواء بوصفها أطرافا ثالثة يفترض بها الحيادية أم تلك التي لها مصالحها ومآربها التي قد يكون تدخلها محاولة إلغاء المحددات السليمة للمصالحة أو زرع ألغام بوجهها.
وفي السنوات العجاف الأخيرة، حيث ظاهرة التشظي والانقسامات تستفحل  مستغلة عوامل إثارة الشقاق المرضي سواء منها الطائفية أم الجهوية المناطقية، انطلقت أصوات وطنية؛ تدعو إلى رص  بمجابهة حالات التدهور المصطنعة. ولكن تلك الدعوات ، سرعان ما جابهت الاختراق والعقبات، على اختلافها. فهل من أفق لانتصار الوطني الديمقراطي في مساعيه أم سيعاد إنتاج المرضي؟
الحقائق ودروس الشعوب وتجاريب حركاتها التحررية التقدمية تؤكد أنَّ الوحدة الوطنية تظل ضرورة تنتصر لفرص إنجاز (التحولات في إعادة بناء الدولة)؛ ولكنها لا تأتي من دون مجابهة الاختراق والعقبات التي أشرنا لوجودها.
ما تعرضت له بعض دول ، من هزات راديكالية جاء نتيجة لرفض شعبي لحال استمرار القمع السياسي والاستغلال وانتفاء العدالة الاجتماعية في نظم دكتاتورية تحكمت باللاد والعباد… ونظراً للضربات القاسية التي تعرضت لها الحركات التحررية والتضييقات على تنظيماتها لم تكن بحال استعداد كافٍ لمجابهة مهامها والالتحام مع الحراك الشعبي الغاضب..
وبين الخلل الفادح في مستوى الوعي بالاستناد إلى تفشي التجهيل والأميتين الأبجدية والحضارية ومن ثمّ انتشار منطق الخرافة والتخلف وما يتيحه من فرص لقوى التضليل ودجلها وبين الأصابع الإقليمية والدولية وتدخلاتها لمآرب بعينها، ظهرت في السنوات الأخيرة تلك الهزات الراديكالية وما نجم عنها من تراجع وانقسام مجتمعي مفروض قسرياً من فوق…
ولابد هنا من التوكيد على أن الشعوب تحمل طابعها وهوياتها المخصوصة وطنياً في ضوء مسيرة موحدة تمتد بعمق تاريخي يساوي رحلة وجودها ومنجزها المشترك. لكن ما يتبدى هنا وهناك من انقسام إنما يتم بتغذية خطاب الشقاق سواء بأسس طائفية كما حصل بالعراق أم بأسس جهوية كما حصل في ليبيا باستغلال تاريخ من أحداث تراكمن في ظروف زمنية مختلفة.. أما شرارة الاشتعال للانقسام وصراعاتها الملتهبة فهي تجري بدور رئيس للعنف وبأيدي قوى مافيوية ميليشياوية  حيث يتم إشعال الفتن والاحترابات بمختلف خلفياتها.
هنا تظهر الحاجة لاستقبال النداءات الوطنية، كما بمثالينا عن العراق وليبيا.. وهكذا يبدأ البحث عن إجابة معنى المصالحة الوطنية كونها الخطاب المعبر عن وجود كل شعب في جغرافيا الوطن بهوية تجسد السيادة لمنجز مخصوص السمات؛ ويعبر عن تلك السمات وهويتها، بالولاء والانتماء لوطن، أولا بالشعور العاطفي الروحي وثانيا وبموازاته بالدفاع عما يمكن وصفه بالمبادئ الأولى لوجود الجماعة البشرية الواحدة بوطن بعينه، وبهذا يكون الولاء محدداً للهوية الوطنية التي تصير سداً منيعاً ضد أي انقسام، فتكون أداة وحدة المجتمع بمكوناته مهما كانت من تنوعات طيفية فيه.
ومكونات المجتمعات، أو العناصر الفرعية لتركيبة الشعوب قد تكون انحدارات قومية أو مكونات من أتباع ديانات ومذاهب أو قبائل وأعراق، تكون الوطنية سببا للتقدم على تلك الهويات وحصانة لهم من الاقتتال لأي اختلاف محتمل.. وإن حصل فإن التفاهمات وأشكال الاتفاق تقوم على مسمى (المصالحة) الوطنية بوصفها الجامع والحل…
فهل العراقيون ومثلهم الليبيون بحاجة إلى مصالحة وطنية؟ ومن هم المصطرعون عراقيا أو ليبيا كي يتم التوجه بمصطلح (مصالحة وطنية) إليهم؟
منذ 2003 عندما جرى التغيير الراديكالي وإنهاء حكم الدكتاتورية، حاول العراقيون التوجه إلى خيار بناء نظام ديموقراطي لدولتهم الوطنية وحصل مثل هذا ما بعد ثورة الشعب الليبي.. إلا أن الطرق لم تكن معبدة للتغيير الديموقراطي الأنجع…
فتدرجت قوى تتمثل بـ(جماعات) إسلاموية في السطو على المشهد بالاستناد إلى أمور منها فرض المحاصصة الطائفية على تركيبة مجلس حكم في بغداد وجاء حل الجيش ومؤسسات الأمن من دون بديل وطني لتعلو على خلفيته سلطة الجماعات المسلحة ومن ثم ليتم استيلاد ميليشيات بالعشرات أرهبت الناس وشكلت تجسيدا مثاليا لما سُميّ أحزاب الطائفية وهي ليست سوى أجنحة (سياسية) لتلك العصابات المنظمة (المافيوية) وللميليشيات المسلحة المؤتمرة بسلطان قوى إقليمية ولم يكن المذهب والطائفة إلا الغطاء الديني لقدسية مزيفة مصطنعة ضللت قطاعات بعينها. يمكننا الإشارة إلى ولادة تلك الميليشيات ليبياً بخلفية جهوية مناطقية استغلت (إذكاء) ما اُصطُنِع من خلافات ذات جذور ماضوية..
وبالإشارة إلى الحال العراقية سنجد أن العراقيين بخاصة في بنية مجتمعهم المعاصر كانوا بحال من التزاوج الاجتماعي بين أتباع المذاهب المختلفة بنسبة الثلثين من وجودهم بل أبعد من ذلك هناك تركيبة لعوائل وأسر وقبائل (مختلطة) من المذاهب وأحيانا (كثيرة) التزاوج تم بين انتماءات قومية وحتى دينية متعددة ولو بنسب قليلة في الأخيرة..
لكن للحديث عن المصالحة الوطنية ينبغي ألا نقحم مكونات الشعب إقحاما وكأنها مكونات مصطرعة تريد معاودة حوار يتبنى (متأخراً) مبادئ الوطنية… فالعمق الوطني وقيمه وهويته الإنسانية المتفتحة موجود بالوسط الشعبي المجتمعي بدليل نسبة الاختلاط بالزواج وتكوين العائلة أم بغير ذلك من تفاصيل محورية بنيوية، لكن ما جرى أفشى ثقافة سلبية بين بعض القطاعات ولكنه موجود بفعل إكراه قسري فوقي متأتٍ من سطوة وبلطجة قوى عنفية طائفية المنحى تعتاش على الانقسام والاصطراع المصطنع…
إذن، المصالحة الوطنية بضرورتها تبدأ من إطلاق حريات القوى المخلصة لقيم البنى المجتمعية المتمسكة بوطنيتها أو بانتمائها للدولة الحديثة المعاصرة بعمقها الإنساني  ومن ثم تحريرها من القيود المفروضة عليها لتكون المعبر عن طبقات المجتمع بتركيبته المنتمية لعصرنا لا إلى تركيبة مشوهة يراد اجترارها من ماضويات منقرضة في التاريخ الإنساني..
وهذا بخلاف ما يُزعم من أن حوارات (قوى الطائفية) المتحكمة  اليوم، هو ما يجسد (المصالحة الوطنية)! والصحيح أن ظهور الوطني وتعزز مكانته لا يتم إلا بالخلاص من قوى الطائفية نفسها والتحرر من سطوتها القسرية التي تثير الشقاق والاحتراب العنفي المسلح من جهة والتي تعتاش على ثقافة الانقسام والتخندق والتمترس خلف وجودها المتعارض شكلا والمعبر عن أداة شرعنة وجود الطائفي أو الجهوي بحسب البلد والمجتمع.
ومحددات المصالحة الوطنية اليوم، ليست في عودة من حرب لم يكن لأتباع المذهبين (الشيعي والسني) ممن يشكل الغالبية في العراق وهما لا ناقة ولا جمل لهما في حروب الميليشيات الطائفية ولم يكونا محتربين في وقت كانا دائما وجودا وطنيا  واحداً في دولة العراق الحديث، وعلى مدى قرن من الزمن استمدا ثقافة متمدنة بعمق فجر الحضارة الإنسانية بوادي الرافدين  وبامتداد آلاف السنوات والأعوام..
إذن، محددات المصالحة الوطنية تكمن في حوار يقوم على استعادة المدني بإزاحة الظلامي الطائفي المتخلف وإطلاق حرية الإنسان العراقي وحقه في بناء نظامه الجديد، بمبادئ (الوطنية) ودولة (المواطنة) وبترسيخ قيم الوطنية بعمقها الإنساني كما أكدت التجاريب وكما نستنتج من هذه المعالجة.
إن ما تطلقه قوى  الطائفية اليوم بشأن (المصالحة) الوطنية هو محاولة ذر الرماد في العيون وتوكيد خطابها التضليلي لتمكينه أكثر من التسلط على المجتمع عبر الادعاء أن الصراع يجري بين مكونات المجتمع والبديل كما يزعمون في حوارات تجري بين أحزاب الطائفية وأجنحتها وطبعا إسكات مؤقت بهدنة لتمرير قوة عاصفة الرفض الشعبي ومعاودة الفوز انتخابيا بالعراق أو معاودة النفوذ عبر اتفاقات جديدة تشرعن القوى المسلحة ووجودها بتعديلات شكلية على اتفاق الصخيرات ليبيا.
إن القوى (الوطنية) المعنية بموضوع المصالحة يجب أن يكون خابها عالي الصوت أن البديل يكمن في نظام (علماني ديموقراطي اتحادي) يستجيب لـ(بنى الدولة المعاصرة وطابع المجتمع المدني وتركيبته الحديثة) فالهوية الوطنية لها شروطها ونظام الدولة الذي لا يسمح بوجود ما يتعارض ودلالاته وأداءاته كما بوجود التخندقات الطائفية أو القبلية والعلاقة بين الشعب والوطن تحكمها مبادئ الوطنية وشرط المواطنة وحقوق الإنسان وحرياته التي لا تلتقي قطعا مع نظام الطائفية المجتر من مجاهل الزمن الغابر المنقرض…
فليحذر الشعبان العراقي والليبي من لعبة تتم باسم سليم للوطنية ومصالحتها بأسسها ومحدداتها السليمة وتخفي تحتها تسليم السطوة ورأس الشعبين لهمجية قوى الإرهاب الميليشياوي وما يحمي مافيويا من فساد وسرقة للشعب في قطف حيوات بناته وأبنائه وفي نهب ثرواته حيث خيرات الوطن (الطبيعية) وخيرات الشعب ومنجزه المادي والروحي..
فلنبحث عن البديل: أولا في فهم جوهر أو حقيقة (المصالحة الوطنية) ودلالاتها ومحدداتها والمكونات والقوى التي تشترك فيها وما الهدف من توجهها إلى تلك المصالحة..  وثانياً في تمكين القوى الوطنية الحقة التي تنتمي للدولة الحديثة وآليات اشتغال مؤسساتها وطابع بنيتها عبر (مؤتمر التغيير من أجل دولة علمانية ديموقراطية اتحادية تحقق العدالة الاجتماعية).. بخلاف ذلك لا يجوز للقوى الوطنية الديموقراطية أن تنخرط في أنشطة تضليلية لن تكون فيها سوى تابعاً لاهثا وراء قوى تحكمت بالمشهد طوال المدة التي أعقبت التغيير الراديكالي سواء في العراق أم في ليبيا.
يلزم تجنيب الشعبين حال استيلاد أزمات جديدة وتوريطهما في مطب إعادة إنتاج السلطة المرضية سواء المهلهلة المفروضة من قوى دولية وهي لا تضفي سوى شرعية على قوى ميليشياوية إرهابية تتحكم بها مصادر تمويل إقليمية مثل قطر وتركيا بليبيا أو سلطة طائفية بكل ما فرضته من حروب خنادقها وتمترساتها الإجبارية التي تم اصطناعها بالإكراه والقسر الدموي الأبشع في التاريخ المعاصر..
إنّ الشعبين العراقي والليبي ليسا بحاجة لمصالحة افتراضية في وهم المضللين يفرضضونها تغطية على ما أوصلوا به البلدين إليه من منحدر ولكنهما بحاجة إلى تغيير باتجاه البديل الوطني الذي يُنهي الطائفية والجهوية ويقيم بل يعيد الوطني بنظام ديموقراطي يمكن الشعب من عملية التغيير والبناء والتقدم..
ونحن اليوم أما سنقع بورطة تعيد إنتاج الجريمة الواقعة على الشعبين وربما تقع بمساهمة من بعض القوى الوطنية التي تنجر وراء ما يسمى مفاوضات وحوارات للمصالحة الوطنية المزعومة وهي ليست سوى إعادة ترتيب أوراق المحتربين من أجنحة الطائفية والجهوية وتقسيم (الغنيمة)  أو سنتحرر وننعتق بفضل وعي شعبي وإدراك القوى المعنية بالتغيير لبرامج الوصول إلى البديل ووسائلها القائمة على وحدة تلك القوى بمجابهة أعتى قوة ظلامية غاشمة في عصرنا…
وللمعالجة بقية تتجسد بتفاعلاتكم وإضافاتكم وبقراءة ملموسة لكل نموذج ورد هنا.





13
إدانة خطاب الفتنة والبلطجة الموجه ضد الكورد الفيلية والمطالبة بالتصدي للجريمة التي تنكأ جراحاتٍ فاغرة في ظل الانفلات
— تيسيرعبد الجبار الآلوسي

لتوقيع الحملة تابع قراءة النص وتجد الرابط في أسفله اضغط للانتقال للتوقيع مع التقدير لمواقفكم الوطنية والإنسانية النبيلة السامية

أصدر المرصد السومري لحقوق الإنسان بيانا بعنوان: إدانة خطاب الفتنة والبلطجة الموجه ضد الكورد الفيلية والمطالبة بالتصدي للجريمة التي تنكأ جراحاتٍ فاغرة في ظل الانفلات وقد تضمن البيان إشارة إلى خلفيته حيث تفاقمت مؤخرا ظاهرة الاعتداءات على الكورد الفيلية كونهم يشكلون ثقلا كبيرا للضغط عليهم وابتزازهم بوظائفهم ومصادر عيشهم وامنهم بل وبانتمائهم وجنسيتهم المهددين بسحبها منهم والقصد طبعا عرقلة الاستفتاء الكوردستاني على تقرير المصير أو التهيئة لمشكلات والحفر مسبقا للإيقاع بالكورد بخلفية استعلاء شوفيني.. إن مطحنة العنصريين الهمج الظلاميين عادة ما استهدفت أبناء الشعب ومكوناته من الأبرياء في صراعات على خلفية سياسية وهي جريمة مركبة يجب التصدي لها.. وفي أدناه صورة البيان الذي يجري تجهيزه بصفة حملة للتوقيع وسينشر حملةً بعد ورود التوقيعات التي ندرج تبنيها القضية بوصفها حملة نرجو أن توقعها القوى الوطنية والحقوقية الحية وجميع الشخصيات التي تحمل قيم التحرر والمساواة والعدل
حملة من أجل إدانة خطاب الفتنة الموجه ضد الكورد الفيلية والمطالبة بالتصدي للجريمة ونشر ثقافة الإخاء والمواطنة وحمايتهما

مطلق الحملة: تيسير عبدالجبار الآلوسي

موجهة ل: الرئاسات الثلاث والادعاء العام والقوى الوطنية والحقوقية وأنصار ثقافة المساواة والعدل وروح المواطنة العراقية

التاريخ: 27-06-2017

حملة من أجل إدانة خطاب الفتنة الموجه ضد الكورد الفيلية والمطالبة بالتصدي للجريمة ونشر ثقافة الإخاء والمواطنة وحمايتهما

تفاقمت مؤخرا ظاهرة الاعتداءات على الكورد الفيلية وابتزازهم بالتهديد بطردهم من وظائفهم ومصادرة أكلاطهم ووسائل عيشهم ووصلت بعض التهديدات حدّ سحب الجنسية العراقية وربطت تلك التصريحات والبيانات الموقف بقضية الاستفتاء الكوردستاني على تقرير المصير.. إنّ استهداف أبناء الشعب ومكوناته من الأبرياء في صراعات على خلفية سياسية هي جريمة مركبة يجب التصدي لها بحزم..
وما يجري في العراق اليوم من جرائم منظمة، إنّما ترتكبها قوى ذات تشكيلات عنفية مسلحة، تأتمر بخطاب طائفي وأجندته بفحواها العنصري ومضامين التمييز المتعارضة مع قيم الوطنية التي تهدم التعايش بين أطياف المجتمع العراقي ومكوناته.
وهذه المرة نُلفتُ الانتباه مجدداً، وبوضوح إلى تفاقم الهجمات التي طاولت الكورد الفيلية، من سكنة العاصمة بغداد وعدد من المحافظات وأقضيتها ونواحيها مثل واسط وديالى، حيث كثافة واضحة لوجودهم عبر تاريخ عريق تعايشوا فيه بأسس الإخاء المجتمعي وببنى وطنية سامية..
ولقد رافق تلك الاعتداءات المنظمة الممنهجة، تعتيم متقصد إعلاميا وسياسياً من بعض الأطراف المساهمة بالجريمة أو التغطية عليها، فضلا عن خطاب سياسي قادته (بعض) زعامات حكومية رسمية وأخرى حزبية وميليشياوية، إذ أطلقت التصريحات والبيانات المنفعلة الحادة تلك التي تمتلئ بالمزايدات وبالعزف على وتر خطاب عنصري يجتر التمييز والشوفينية القومية، وهو خطاب ركَّز رأس حربته ليطعن النسيج المجتمعي وتعايش ألوان الطيف عبر تاريخ الدولة العراقية، بتوجيه سهام جريمته نحو الكورد الفيلية...
ونحن نُجملُ تلك المجريات العنفية ومنطق التمييز العنصري وفلسفة الاستعلائ الشوفينية بالآتي:
1. الاعتداءات في محال السكن والعمل التي طاولت الكورد الفيلية، على الهوية.
2. التهديد بارتكاب فظاعات أخرى بحق الأرواح والممتلكات، من سلب ونهب وترويع واختطاف واغتصاب وقتل، بقصد توفير أسباب الضغط لمآرب مبيتة.
3. التهديد بالتهجير القسري، بجريمة مخطط لها بشكل بات اليوم مفضوحا بإجراءات طفت بوضوح.
4. التهديد بنزع هوية الأحوال المدنية، الجنسية العراقية عن عراقيين أصلاء على خلفية الانتماء القومي في ظاهرة التمييز السافرة!
5. إطلاق تصريحات تهدئة مجانية، تنفي وجود الجرائم والاعتداءات أو التقليل من شأنها ما يمثل تفويتاً وتمريراً لها وتغطية على مرتكبيها.
6. التباس خطاب المسؤولين الحكوميين وقصور الردود الرسمية بمستوياتها العليا عن الظاهرة وما تخفيه من تهديد شامل للأوضاع وبقاء حراك السلطات (التنفيذية، القضائية والتشريعية) بمناطق منزوية هزيلة ضعيفة لا ترقى لمهمة التصدي المؤمل بمستوى التهديد والمخاطر.
7. تلكؤ في خطاب بعض الأحزاب الوطنية والحركة الحقوقية عن وقفة شاملة ونوعية يمكنها توحيد الصوت الشعبي وتنويره فيما يتهدده من وراء مثل تلك الجرائم والتهديد بها.
إنّ هذا الخطاب العنصري يجتر خطابات عفّى عليها الزمنُ بعد أن طوتها نضالات الشعب بفضل الانتصار النسبي لحظر أشكال التمييز عندما تمت صياغة النص الدستوري والقوانين والقرارات التي كسبتها نضالات الشعب وقواه الحية تلك التي عالجت قضايا الكورد الفيلية الذين عانوا الأمَرَّين في سنوات انصرمت وولّت.
إننا نحن الموقعين في أدناه من منظمات وشخصيات، ومعنا ممثلو الحركة الوطنية الديموقراطية والحركة الحقوقية العراقية، ندين بشدة تلك الانتهاكات والتهدیدات العنصریة التي تُرتكَب بحق أهلنا من الكورد الفیلیین.. ونستنكر ظاهرة الاكتفاء بتصريحات تطييب الخواطر التي لن تقدم حلا بقدر ما ستساهم في تمرير الجريمة وتمييع أي محاولة للحسم والحزم تجاهها.
هذا من جهة تركز الجريمة على الكورد الفيلية بناحية من غايات من يقف وراءها؛ ولكن في الناحية الأخرى وإفرازاتها، ستقف بوجه أي حوار إيجابي يُعنى بقضايا النسيج المجتمعي والمصالحة الوطنية وتلك الخاصة بالاستفتاء الأمر الذي سيشكل تضاغطاً، مؤداه جد خطير إذا ما ترك على عواهنه.
إننا نرى أنّ الجريمة مركبة وإن انطلقت من التمييز العنصري القومي، كونها من الجرائم التي تمس طيفا مجتمعياً على خلفية هويته القومية، ولكن تعقيدها وتركيبها يتأتى كما أسلفنا، من جهة كونها لا تكتفي بإيذاء طيف عراقي صميم بل تحرث الأرض لتمزيق النسيج المجتمعي ووضعه بتعارضات واصطراعات مفتعلة خطيرة تهدد السلم الأهلي وتدفع لاحترابات منمَّطة بتمترسات طائفية وشوفينية قومية، مفضوحة الغايات.
وبناءً عليه؛ فإننا إذ نشخّص الجريمة وطابعها وما تخضع له من توصيف في الدستور وفي المواثيق الحقوقية والقوانين الدولية، إنما نريد أنْ تنهض المؤسسات الرسمية بالمتابعة الحاسمة وبفرض سلطة القانون وتلبية العدالة والإنصاف ومنع أشكال ارتكاب جرائم التهديد والوعيد التي لا تثير إلا الفوضى والربكة ومزيد من الاصطراعات غير محسوبة العواقب..
وإذا كان بعض العاملين بحقل إدارة الدولة وأحزاب السياسة الطائفية قد برعوا في صياغة خطابهم المرضي بالدجل والتضليل بشأن حرصهم على المصالح الوطنية العليا، فإن الرد يكمن في حملة شعبية واسعة وشاملة تتصدى لثقافة تمزيق النسيج الوطني وتؤكد التمسك بوحدة أبناء الشعب في دولة المواطنة التي تحترم كل الهويات الفرعية وتمنح أبناء المكونات والأطياف العراقية، الثقة والاستقرار والأمن والأمان؛ بما يقطع الطريق على المجرمين من التمادي في خطاب يستهتر بحيوات الناس وبسلامة العيش في إطار وطن الجميع بظلال دولة مدنية تحترم كل الحقوق والحريات...
إن مطلقي تلك التصريحات النارية الجهنمية يتحملون وقادتهم وأحزابهم مسؤولية قانونية تتطلب المقاضاة الفورية.. مطالبين هنا، الادعاء العام مباشرة مهامه في متابعة الإجراءات الرسمية الموكولة إليه بمثل هذه الوقائع الخطيرة، وعدم التراخي عن المهمة القانونية القضائية، تجاه ما تمَّ ارتكابه.. لأن التغاضي والفتور والتراخي لا يعني سوى صب مزيد الزيت في نيران الفتنة وخطابها.
إنّ ربط بعض الساسة (الطائفيين) بين إجراء الاستفتاء بشأن حق تقرير المصير وبين انتماء الكورد الفيلية وهويتهم الوطنية وعيشهم في المدن التي عاشوا فيها تاريخيا، لا يقف عند خطله السياسي وتعارضه مع قيم الوطنية العراقية والهوية الإنسانية المستنيرة بل يمثل جريمة عنصرية يسائل عليها القانون ويوقع أشد العقوبات بسبب من طعنها في الوحدة الوطنية ومن تعرضها للمجتمع العراقي برمته...
كما أن تلك البيانات والتصريحات، في القيم الفكرية الأخلاقية، تعبر عن حقد دفين تجاه الكورد وكوردستان وتعادي حق تقرير المصير المكفول دستورياً وفي القوانين الدولية الأمر الذي يلزم فضحه على كل مستوى وبكل ميدان ونشر قيم الإخاء والتعاضد والتعاون، مهما كانت الخيارات المستقبلية...
يبقى أهلنا من الكورد الفيلية جزءاً لا يتجزأ من الأمة الكوردية مثلما انتماءً صميماً في بنية الشعب العراقي بمختلف أماكن وجوده في جغرافيا الوطن..
وتبقى سمات التعايش الإنساني بروح وطني وبدولة يجمع مواطنيها مبدأ المساواة والعدل ودستور يجسد قيم الإخاء وتلبية الحقوق، سمات راسخة في الروح الوطني العراقي تاريخاً وحاضراً..
لقد دافع العراقيون جميعاً عن جميع مكونات وجودهم وعدّوا دائما أيّ اعتداء على مكون وطيف هو اعتداء على مجموع المكونات.. ولا تمثل تلك الأصوات النشاز التي تتبدى بين الفينة والأخرى إلا عن مآرب قوى الجريمة والمرض الذي يتفشى أحياناً كما الأوبئة.. وعهد الشعب وقواه الحية سيبقى راسخاً ثابتاً في النضال من أجل العيش الإنساني الوطني المشترك..
لن نسمح بإثارة النعرات وأشكال التمييز ونحن سنمضي في إعلاء ثقافة إنسانية مستنيرة تؤكد قيم الوطنية وسمو العلاقات بين مكونات الشعب وفرض منطق المساواة والعدل والإخاء في مسيرة التقدم والعلاقات، تقويةً للنسيج الوطني ولحمته، ولن نسمح بتغذية الأجواء بما يمرر الجريمة ويهيئ لها فضاء الارتكاب والإفلات من العقاب.
لذا نهيب بندائنا هذا كل القوى الوطنية والحقوقية أن تنهض بواجبها في معالجة القضية والضغط لكي ينهض الادعاء العام بمسؤولياته القانونية القضائية في هذي القضية الخطيرة التي تنال منا جميعاً. مثلما ندعو السلطات المعنية كافة للعب دورها الفاعل وعلى وفق القيم الدستورية العليا في البلاد.

المنظمات الموقعة
1. المرصد السومري لحقوق الإنسان هولندا
2. التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية
3. تنسيقية التيار الديموقراطي في هولندا
4. هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق
5. البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
6. جمعية البيت العراقي لاهاي هولندا
7. المعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا

قائمة الشخصيات
الدكتور كاظم حبيب. أكاديمي \ ناشط حقوقي
الأستاذ نهاد القاضي. مهندس استشاري \ ناشط حقوقي
الأستاذ عبدالخالق زنكنة ناشط في حقوق الإنسان
الأستاذة راهبة الخميسي تلشطة مدنية السويد
الأستاذ عبدالرزاق الحكيم ناشط مدني حقوقي
الدكتور خالد الحيدر أكاديمي \ ناشط مدني كندا
الدكتور تيسير الآلوسي. أكاديمي \ ناشط حقوقي هولندا

للتوقيع اضغط هنا \ حملة من أجل إدانة خطاب الفتنة الموجه ضد الكورد الفيلية والمطالبة بالتصدي للجريمة ونشر ثقافة الإخاء والمواطنة وحمايتهما
http://www.ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=942


14
التجمع العربي يدين جريمة التفجير الإرهابي في أنقرة ويصدر نداء للتمسك بمشروعات السلام

 
تأتي جريمة التفجير التي طاولت قوى اليسار والديموقراطية والسلام في تركيا لتسجل مجدداً علامة أخرى على ما تنتجه السياسات التمييزية للحكومة.. تلك السياسة التي طالما مارست العنف المفرط والتشدد العنصري ضد مكونات شعوب تركيا، ودفعت إلى اختلاق صراعات مفتعلة بينها. وفي وقت اجتمعت الحركات الشعبية قبيل الانتخابات لرفع رايات السلام ونداءاته، فإنّ التفجير جاء ليعبر عن تشنج القوى المتشددة المعادية للتعايش السلمي بين أبناء تركيا.
لقد أعلنت الأطراف الكوردستانية قبيل يوم واحد من الجريمة وقف لغة السلاح من جانب واحد  قبيل يوم من هذا الحادث الفاجع أعلن حزب العمال الكردستاني  إيقاف الحرب من جهة واحدة  وهو ما أثار غضب الحكومة التركية  التي تريد الإبقاء على حالة النفير العام في كوردستان لتقلل من المشاركة الكوردية في الانتخابات. وبنفس الوقت فإن الجريمة تجسد استقتال قوى الإرهاب (الداعشي) للرد على الانتصارات الكبيرة التي حققتها وتحققها قوات البيشمركة في كوباني  وعفرين وغيرها، بالاستفادة من كل أشكال الدعم اللوجستي لها من حكومة أنقرة، التي باتت تخشى دور السمعة الدولية الإيجابية المميزة للكورد في حربهم ضد  داعش من أنْ تدفع نحو تشكيل إقليم كوردي آخر في المنطقة..
من أجل ذلك فإنّ التجمع العربي لنصرة القضية الكردية إذ يدين الجريمة النكراء ويشجبها بقوة فإنّه بطالب بإعلان نتائج التحقيقات القضائية عاجلا وإيقاع اشد العقوبات على المجرمين والمتورطين معهم. كما نؤكد أننا في التجمع توصلنا لقناعة من أن عوامل استمرار الجرائم الإرهابية وتكررها تتأتى من:
1.     السياسات الخاطئة التي مارستها القيادة التركية في التعاون مع داعش وتأمين وصول الأسلحة والأفراد والأموال إليها والمساعدات اللوجستية الأخرى ما ساهم في تعزيز مواقعها في الدول الثلاث العراق وسوريا وتركيا.
2.     السياسات الخاطئة التي تمارسها تركيا إزاء القضية الكردية وعواقبها الوخيمة على المجتمع التركي والكردي في آن واحد وعلى الاقتصاد والتقدم.
3.     الخطأ الفادح في المساومة التي جرت مع الولايات المتحدة من جانب تركيا في قبولها الوقوف إلى جانب التحالف الدولي في مقابل قبول الولايات المتحدة بمحاربة الحركة التحررية الكردية وحزب العمال الكردستاني. ولهذا عواقب وخيمة بدأت تظهر حالياً.
4.     لقد تسنى لتنظيم داعش إقامة بنية تحتية قوية في تركيا خلال العامين المنصرمين وبدعم من تركيا والسعودية وقطر وسكوت الولايات المتحدة ودعم الـ(سي آي أي) أيضاً، وهو ما بدأ يظهر الآن في التفجيرات الكبيرة.
إن قوى الإرهاب وأعداء السلام في تركيا وبالأخص هنا، تنظيم داعش، المتهم الرئيس بمجمل جرائم الإرهاب الجارية، سعى ويسعى عبر هذه الجريمة، كما أسلفنا التشخيص،  إلى الانتقام من الكورد بسبب خسائره في كوباني وغيرها من جهة ومن أي احتمال للحلول الديموقراطية التي تتقاطع ومصالح داعش. وهكذا فإن المسؤول السياسي عما حصل في هذين الانفجارين هما رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على سياستيهما إزاء المنطقة عموما وإزاء الكورد وقوى اليسار والديموقراطية خصوصاً.
إنّ على تركيا أن تغير سياستها أزاء الكرد وأن تعود للحلول السلمية التي تستجيب لحقوق الشعوب ومطالب حركاتها التحررية وأنْ تعمل جدياً ضد داعش لا في تركيا حسب بل في المنطقة بأسرها
 
الأمانة العامة للتجمع العربي لنصرة القضية الكردية
العاشر من تشرين اول أكتوبر 2015




15

نداء إلى كل عراقية وعراقي لاستثمار اليوم العالمي للتسامح بالانتصار لأنسنة وجودهم

تيسير عبد الجبار الآلوسي

من أجل إعلاء قيم التسامح وفلسفته الإنسانية السامية، لنكن معاً وسوياً هنا بميدان احتفالية كبرى نضع بصماتنا فيها، بوضع كلمة في حقل التعليقات حتى لو كانت مجرد مفردة: معكم، أو تحية أو مسامح أو أية عبارة تؤكد الاحتفال مع الآخر واحترامه وحقه في حياة إنسانية كريمة،

 

في إطار الحراك المدني وتظاهرات الشعب العراقي خرج العراقيون معاً وسوياً من دون أنْ يسأل أحدهم الآخر أنت من اي مذهب أو اي دين أو اي تيار فكري فلسفي أو سياسي.. الجميع عراقيون يجمعهم هدف واحد يتجسد بإخراج البلاد من نفق الظلام والجريمة وتحريره من الكوارث الجهنمية وإخراجه من ميادين الحرب لإعادته إلى ميادين البناء والتقدم الاجتماعي وصنع السلام..

وهكذا تأكدت مجدداً وحدة الشعب وارتفاعه وانتصاره على محاولات تمزيقه ومحاولات نشر وباء التشظي والانقسام، وباءً مرضيا خطيرا يحاولون فرضه.. وتتعزز يوميا مسيرةٌ قيمية سامية لمجموع أبناء الشعب، تتمثل في تعميق تمسكهم بروح الإخاء والمواطنة على أسس السلم الأهلي والمساواة واحترام الآخر وإنصافه وأنْ نحب له ما نحب لأنفسنا..

ونهض العراقيون بمد جسور العلائق الإنسانية بين أتباع مختلف الديانات والمذاهب على اسس وحدة الوطن بيتا يحتضن الجميع..

إن جميع تلك القيم التي سمت بمن حملها من العراقيات والعراقيين، هي قيم التسامح وفلسفته الأعمق..

فهلّا أعلنا مجددا، بيوم التسامح الذي سيصادف في 16 نوفمبر تشرين الثاني، مواقفنا اليقينية الثابتة وأكدنا عليها بوصفها مواقف إنسانية هي الأنبل في وجودنا وفي معتقداتنا ومكونات ضمائرنا وهي الطريق الأنجع للانتصار على اشكال الاحتراب المصطنعة المفتعلة بيننا..؟؟؟

إن التسامح لا يمارسه سوى قوي النفس صحيح الضمير سليم القيم صائب المسار مشرق المنجز، لا يمارسها إلا من صدقت إنسانيته وتمسك برائع وجوده.. إن التسامح ليس نقيضا لأمر أو قيمة ولكنه تأسيس لوجود وهو ليس رد الفعل بل هو الفعل فهلا كنا أصحاب الفعل والمبادرة..

من يرفض ممارسة التسامح هو فقط صاحب اختلاق التبريرات لتعنته وللتغطية على ضعفه وهزال منطقه وحجته.. من يرفض ممارسة التسامح هو الذي يحيا في أجواء ردود الفعل غير الناضجة على أفعال مرضية وهو الذي يقرر لنفسه أن يدخل دائرة الجريمة والجريمة المقابلة ثأرا وانتقاما ومن ثم إعلانا سافرا عن حلقة مفرغة لدوائر الاعتداء على إنسانية الإنسان وعلى سمو وجوده ونبل منطقه العقلي الناضج

فلنخرج من دوائر الصغار وتحجيم أنفسنا بردود فعل مرضية تخضع لمنطق رد الفعل على المسيئين وعلى العدائيين وعلى المرضى..
لا تقبلوا أن تضعوا أنفسكم بذات المستوى مع المريض ومرضه بل باشروا الإعلان عن روعة قيمكم وسمو أفعالكم ونضج منطقكم

لن تخسروا شيئا أن تؤكدوا قيم التسامح بوصفها القيم القوى والأعلى والأنجع والأسلم

انشروا السلام للأنفس والضمائر والأرواح بدل العيش في دوائر يسحبكم إليها مثيري خطاب العدائية والعدائية المقابلة

حتى من يخطئ بحقنا فهو أما عدائي أو مصاب بمرض من دون وعي ما يتطلب تجاوز تلك المنطقة والتمسك بمنطقة الخير القائم على قوة التسامح في تغيير العالم

أنا وأنت والآخر جميعنا نحيا بعالم بشري إنساني كل منا يمكن أن يسهو أو يقع بسبب ثغرة أو عثرة في خطأ أو غلط أو تجاوز وعلينا معالجة الأمور بقيم التسامح هي الأقوى والأبهى والأروع
وربما يقع بعض البشر في ارتكاب اعتداء عن قصد وسبق إصرار وذلك أمر مختلف بنوعه فلنتذكر عندها أن خير عقاب ليس الانجرار معه في رد فعل ثأري أو انتقامي بل في أن تكون أفعالنا مستقلة مبادرة بجهود حتى بمستوى العقاب سنختلف نوعيا ولا نكون عدائيين بل نكون أصحاب رايات السلام التي تبحث عن العلاج الأنجع

فالإنسان المتمدن عندما صاغ القوانين لم يقبل أن تكون ثأرية انتقامية من مرتكبي الوقائع المدانة بل لحماية المجتمع من وبائه المرضي ولإصلاحه وتغييره من مجرم إلى إنسان سوي
وقيميا أخلاقيا بالمعنى الفلسفي الأشمل والأوسع لمصطلح أخلاق لابد من أن نكون البديل فرديا جمعيا

تلك هي فلسفة التسامح وتلك هي القضية
فماذا ترون؟؟؟
ننتظر سلسلة من الأمثلة والنماذج الإيجابية ومن الخطابات التي تعلي التجاريب وتمنح فرصة أنسنة وجودنا وتحقيق السلم المجتمعي على تلك الأسس النبيلة السامية
فهلا وجدنا تعليقاتكم مهما كانت صعيرة تبدأ من كلمات عامية عادية بخطاب طفل مازال يبتدئ مشروع بناء وجوده إنسانا حتى مفكرينا وعلمائنا وفلاسفتنا.. هذا الميدان لنا معا وسويا جميعا بلا تردد من كون ما ندلي به صغيرا أو هامشيا أم هو كبير ومميز
سنصنع حتى موعد الاحتفال صحيفة أعمال بهيجة للمسرة في نطاق خطاب التسامح

16

نطالب بإطلاق سراح المعتقلين وبوقف الأعمال القمعية للتظاهرات وندين ما يُرتكب من اعتداءات سافرة بحقها

إن لم تشارك في الدفاع عن الحقوق والحريات في عراق اليوم فمتى ستأخذنا العزة دفاعا عن كرامة كل إنسان منا .. الأوروبيون وشعوب الأرض تعلن أشكال المساعدات ونحن أولى بالتفاعل ولو بمساهمة في حملة  حقوقية لكي نقول إننا مازلنا هنا بشراً بكامل حقوقنا الإنسانية

شكرا لكم ولوعيكم وإدراككم أهمية هذه الحملة لإدامة التظاهرات المطالبة بالحقوق والحريات وبالدولة المدنية والعدالة الاجتماعية
وخالص الامتنان لكم نساء ورجالا وشيبا وشبيبة لتفضلكم بالتوقيع وبتعزيز النشر والوصول إلى جمهورنا

الحملة: يمكنكم الدخول في الرابط والاطلاع على التفاصيل والتوقيع على الحملة

ليس باسم العراق والعراقيين يجري  تقتيلهم ومصادرة حقوقهم واستلاب حرياتهم:  (نطالب بإطلاق سراح المعتقلين وبوقف الأعمال القمعية للتظاهرات وندين ما يُرتكب من اعتداءات سافرة بحقها) و يمكنك رؤيتها على الرابط التالي:


http://www.ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=758


17
نداء من أجل تكاتف الجهود الوطنية والأممية لتلبية مطالب الحملة
نضع بين أياديكم بيانا مهما للحملة التضامنية الذي اصدرته اللجنة العليا للأسبوع الوطني لدعم النازحين والتصدي للإرهاب وجرائمه بمناسبة الذكرى السنوية لاستباحة الموصل وأهلها..
ندعو جميع الجهات الوطنية والحقوقية العراقية لتفعيل مضامينه وخطى تلبية المهام الكبرى المقترحة فيه لحل مشكلات النازحين وإنهاء جرائم الإرهاب كافة سواء في الموصل أم الأنبار أم مجموع أرض الوطن والعراقيين المبتلين بجرائم ثالوث الطائفية الفساد والإرهاب. ونرجب باتصالات أجهزة الإعلام كافة وتفعيل أدوارها..
تأتي مبادرة هيأة الدفاع عن أتباع الديانات لتسجل فعلا وطني الأبعاد حقوقي الجوهر وقد تبنى
المنتدى العراقي لحركة حقوق الإنسان الوجه الحقوقي بكامل تفاصيله في هذه الحملة الوطنية الأممية
والتيار الديموقراطي العراقي وكل القوى والشخصيات المعنية بمهمة وطنية نبيلة للتصدي للإرهاب وجرائمه بخطاب إنساني شامل
واثقين من انضمام كل من تعنيه حرية الوطن وتحقيق الاستقرار والسلم الأهلي بالوجه السياسي الأشمل للموضوع ومن تعنيه حقوق الإنسان وتحديدا هنا النازحين ومجموع المكونات التي تتعرض لحرب إبادة بالوجه الحقوقي الأشمل للحملة
تحايا للجميع نساء ورجالا شيبا وشبيبة شاكرين مساهماتكم بنشر نداء الحملة وبيانها الأول على أوسع نطاق والمشاركة بالفعاليات التي ستجري على مدى أسبوع من 10-17 يونيو حزيران2015
عن
لجنة إعلام الأسبوع الوطني للحملة الوطنية من أجل النازحين والتصدي للإرهاب
**************************************************
نص البيان
******

 
الأسبوع الوطني لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاجتياح الموصل ونازحيه
تحت شعار
من أجل الوحدة والتضامن لتخليص العراق من عصابات داعش والمتعاونين معها

في العاشر من حزيران/يونيو 2015 تحل الذكرى السنوية الأولى لكارثة اجتياح مدينة الموصل من قبل عصابات داعش المتوحشة، ومن ثم التوسع إلى أغلب أقضية ونواحي وقرى وأرياف محافظة نينوى، واستباحة سكان المحافظة، وسبي الآلاف من سكانها، واغتصاب المئات من نسائها، وتدمير تراثها الحضاري والذاكرة العراقية، وممارسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والثقافي ضد السكان المسيحيين والإيزيديين والشبك والتركمان وغيرهم، ونزوح مئات الألوف من سكانها إلى محافظتي أربيل ودهوك، ومن ثم إلى محافظات السليمانية وكركوك وكربلاء والبصرة وبغداد، إضافة إلى عشرات الألوف التي هاجرت إلى خارج العراق. ولم يلق هذا الاجتياح الدموي من قبل عصابات داعش المجرمة أي مقاومة فعلية بسبب تخاذل وانسحاب قيادات الوحدات العسكرية العراقية من الموصل، وكذلك  انسحاب بعض قيادات وقوات الپيشمرگة في سنجار وزمار أمام الاجتياح، إضافة إلى اجتياح قضاء تلعفر وسهل نينوى. ولم تكن هذه الانسحابات بسبب الجبن، بل بسبب سيادة الصراعات والفساد ونظام المحاصصة الطائفية وانهيار مؤسسات الدولة هناك. كما نفذت مذابح مرعبة بما فيها تلك التي طالت طلبة القوات الجوية في معسكر تدريب سپايكر، والكثير من المذابح الأخرى ضد عشائر وسكان الأنبار وصلاح الدين والموصل.
ولم تكتفي هذه العصابات المسلحة بغزو محافظة نينوى فحسب، بل امتدت لتعزز مواقعها السابقة في الحويجة وكركوك وصلاح الدين والأنبار، (وبخاصة الفلوجة) وديالى. إلا إن القوات المسلحة العراقية وقوات الپيشمرگة والمتطوعين تمكنت من استعادة بعض المناطق، إلا إن هذه العصابات عادت واجتاحت مدينة الرمادي، وقتلت المئات من سكانها، ومن أبناء العشائر التي قاومت هذه العصابات المجرمة، أو رفضت التعاون معها. وفي هذه المرة أيضاً انسحبت القوات الأمنية العراقية، ولم تقف بوجه هذه القوى الإجرامية الغازية. وقد تسنى لهذه العصابات الحصول على كميات هائلة من السلاح في كل من الموصل والرمادي، لتستخدمه ضد القوات المسلحة والسكان في المناطق التي اجتاحتها.
لم يكن في مقدور هذه العصابات أن تغزو وتجتاح هذه المناطق من العراق، والتي تقدر اليوم بثلث مساحة العراق، وتمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والثقافي والسبي والاغتصاب والنهب وتدمير التراث الحضاري بمحافظة نينوى، لو لم تكن الصراعات السياسية بين الأحزاب والقوى الحاكمة، واعتماد المحاصصة الطائفية، والتهميش والإقصاء، والفساد، وغياب الوحدة الوطنية، والابتعاد عن الوعي بأهمية المصالحة الوطنية، واحترام مبدأ المواطنة الحرة والمتساوية.
إننا في الذكرى الأليمة والحزينة ليوم اجتياح مدينة الموصل الحدباء، وما تلاها من اجتياحات، نعلن عن تضامننا الثابت مع سكان المناطق التي اجتاحتها هذه العصابات، ومع النازحين من أبناء وبنات وطننا الحبيب، وشجبنا وإدانتنا الشديدة لعصابات الغزو والسبي والاغتصاب والنهب والسلب، ونطالب كل القوى العراقية السليمة الارتقاء إلى مستوى الأحداث، وإلى تأمين الوحدة والتضامن، وتحقيق المصالحة الوطنية وفق أسس عقلانية، وإعادة الاعتبار لمبدأ المواطنة العراقية لأبناء جميع القوميات وأتباع الديانات والمذاهب المتعايشة منذ قرون في العراق. إذ لا يمكن الانتصار على أعداء الشعب من دون تحقيق وحدة الشعب وقواته المسلحة.
إننا إذ نقدر تضحيات القوات المسلحة و الپيشمرگة وجميع تشكيلات المتطوعين نرى بأن حرباً مظفرة ضد داعش تشترط اعتمادها على أسس وطنية ، بعيدا عن الاتجاهات العصبوية والطائفية الضيقة، ونبذ التجاوزات والخروقات التي تقوم بها عناصر ومجموعات مسلحة تسيء إلى التضحيات الكبيرة التي يقدمها عشرات آلاف المتطوعين في القتال ضد داعش. كما يستوجب أن تخوض جميع التشكيلات والجماعات القتال تحت مظلة وقيادة وإشراف القوات المسلحة. ولا نشك بأن هزيمة داعش مرهونة إلى حد كبيرة بالإدارة السليمة للحرب من النواحي السياسية والعسكرية والإعلامية والنفسية وتحقيق القيادة الموحدة للعمليات العسكرية.
كما نطالب بهذه المناسبة الأليمة الرأي العام العالمي، والمجتمع الدولي، بالتضامن مع الشعب العراقي، ودعم قواته المسلحة في النضال لطرد الغزاة من أرض العراق، وتطهيرها من دنس عصابات ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية" المجرمة.
إننا إذ ندرك حجم الكارثة التي حلت ببلادنا بهذه الاجتياحات والاستباحات الواسعة، فإن الخطر الداهم حالياً يهدد العراق كله، وعندها سيتعرض الجميع دون استثناء إلى مخاطر القتل الجماعي والتدمير الكارثي لتراث وحضارة وادي الرافدين. إننا أمام خيار واحد لا غير، خيار تحقيق وحدة الشعب والجيش، ورفع المعنويات، لضمان الانتصار على الأعداء، إنها ساعة الحقيقة التي تتطلب من الجميع إدراك المخاطر التي تواجه العراق، والتي لم يمر بمثلها من قبل.   
وإدراكاً منا، نحن المشاركين بهذه الحملة كافة، بثقل المهمة والمسؤولية، نعلن عن تنظيم أسبوع كامل، يبدأ من اليوم العاشر من حزيران يونيو 2015، حيث تمر الذكرى السنوية لاجتياح الموصل، حتى نهاية يوم السادس عشر منه، وأن نقوم بالأعمال والفعاليات المشتركة التالية:

18
العراق اليوم: ترتيب البلاد دولياً وحال العباد إنسانياً!؟
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
tayseer54@hotmail.com
 
نتابع سنوياً عدداً من المعايير الدولية التي تقرأُ أوضاعَ بلدانِ العالم وظروف العيش فيها. فهناك مقياس لانتشار الإرهاب واستشرائه.. ومقياس للفساد واستفحاله.. ومقاييس أخرى متنوعة كثيرة تتضمن دراسة الأوضاع الصحية والتعليمية ومستويات الفقر والغنى والعدالة الاجتماعية وغيرها. وبجميع الأحوال فإنّ تلك المقاييس ومعاييرها، إنْ هي إلا محاولة لقراءة الواقع وتوفير فرص التنمية والتغيير لتحسين العيش والتقدم بأحوال الناس ومعالجة ما يؤذيها وإزالته.
وبقدر تعلق الأمر ببلدان الشرق الأوسط وموقعها دولياً في هذه المقاييس، فإنها عادة ما تكون في الصدارة في مشاهد الإرهاب والفساد والفقر والأزمات وفي المؤخرة في مشاهد الاستقرار والسلام والنزاهة والسعادة والرفاه. وعلى الرغم من الثروات المهولة التي تطوف عليها تلك البلدان بخاصة في مجال المعادن الطبيعية كالنفط والفوسفات والحديد وغيرها فإنّ شعوبها هي الأفقر...
والمشكلة اليوم أنّ هذي البلدان وبخاصة العراق ليست مسلوبة الثروة المادية حسب بل هي مسلوبة من ثرواتها الروحية حيث تمرير مشاغلة الناس بالطقسيات وآليات التفكير الأسطوري والخطاب البياني لا البرهاني. فالعلماء والأساتذة والمتخصصون تحت مقصلة الإرهاب والتصفيات الجسدية والإقصائية. ومن لا يُصفَّى يجري الضغط عليه بكل أشكال التعنيف والتهديد والإرهاب حتى يدفعونه للهجرة.. وهكذا فالبلاد تكاد تخلو من العقل العلمي ويجري محاولات تفريغها منه، مع التراجع بالخدمات الصحية والتعليمية الأمر الذي يحرمها من عنصر رئيس للتنمية والبناء والتقدم.
لقد سجل العراق في الأعوام العشر العجاف، تفرداً نوعياً غير مسبوق عالمياً.. حيث حافظ على مشهد الصدارة بكل ما له علاقة بتوصيف التخريب والدمار والتراجع وتردي الأوضاع. فالفقر ظاهرة ملازمة لأبنائه على الرغم من الفائض المدور لصادرات النفط طوال العقد المنصرم. والبطالة منتشرة بأشكالها الحقيقية والمقنّعة. والمشروعات الصناعية في تعطل تام حتى أن المصانع التي لم تُسرَق تصدّأت وتلفت والمواني في خراب واضح أما الأراضي الزراعية في بلاد السواد فهي البور المتصحرة بلا ماء وحصص العراق منهوبة بلا من يتصدى لاستعادة الحقوق!
لقد سجلت البلاد طوال هذي السنوات فوزها بأعلى نسبة من جرائم الإرهاب مرافقة لأعلى نسبة من جرائم الفساد وهي بين بلدان العالم بالمحصلة البلاد الأسوأ في مستوى سعادة (العباد).. إن أهلها بحال استعباد من قوى الطائفية وميليشياتها بجناحيها اللذين لا يحتربان مباشرة بل يستغلان أتباع المذاهب في حربهما.. والشعب هو الضحية مرة في اقتتالهما لاقتسام الغنيمة ومرة بعد سرقة الثروة ونهبها بلا كسرة الخبز النظيفة؛ إذ يجري لا تأخير الرواتب وقطع أرزاق الناس بل حرمانهم من حقوقهم في ثروة البلاد بشكل تام!
لقد جاء تسلسل العراق في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2014 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في المرتبة الأولى من بين 162 دولة. أيّ أنّ العراق احتل مؤخرة القائمة لبلدان العالم في الاستقرار والأمن والأمان. ولا مجال لوضع علامة تعجب في ضوء قراءة ما يجري من جرائم إرهاب ليس في المساحات التي انهارت بها سلطة الدولة وسلمت الحكومة الاتحادية السلطة فيها لشراذم الجريمة الإرهابية ومرتزقته بل وفي مجمل المحافظات التي تتبع سلطة تلك الحكومة واستراتيجيتها الملأى بالخروقات والثغرات.
ويمكننا القول: إنَّ تمويل الإرهاب في البلاد قد جاء من دم المواطنات والمواطنين ومن استرقاقهم واستعبادهم والاتجار بهم بسوق نخاسة الفساد المستشري؛ الفساد الذي وضع العراق في تسلسل الأوائل عالمياً أيضا. إنّ المتحكم حالياً في الحكومة الاتحادية وبنيتها صار أقرب إلى أن يوصف بكونه نظاماً كليبتوقراطياً. ذاك النظام الذي سيبقى نبعاً يموّل الجريمة بالاستناد إلى دور مميز ورئيس لفلسفةٍ طائفية تتحكم بتقسيم المجتمع وشرذمته ومزيد تفكيك فيه.
لقد حلَّ العراق اليوم أيضا، في ذيل ترتيب قائمة دول العالم الأكثر سعادة ليكون في المركز 112 عالميا بحسب مؤشر السعادة للعام 2015 وشمل تقرير [WORLD HAPPINESS REPORT 2 0 1 5] الذي أصدرته الأمم المتحدة 158 بلداً، وجاءت فيه سويسرا بالمركز الأول وجاءت بهذا المركز [الأول] عربياً دولة الإمارات، التي احتلت المرتبة العشرين عالمياُ. بينما كانت إسرائيل في المرتبة [11] وهو أفضل مركز لدول الشرق الأوسط على وفق تقرير الأمم المتحدة.
أما ما يستند التقرير إليه من أجل وضع تصنيف الدول على النحو [السعيد] فيتمثل بعدة عوامل أبرزها: إجمالي الناتج المحلي للفرد، ومتوسط عمر الفرد ومستوى الصحة وجودتها ومقدار الدعم الاجتماعي المقدم للفرد ودرجة سيادة النزاهة أو انحسار الفساد وزواله في المؤسسات العامة والخاصة، فضلا عن مستوى حماية الحرية الفردية وحقوق الفرد العامة والخاصة ومقدار تمتعه بالرفاه .
والسؤال: إلى أيّ مدى يجري احترام الإنسان وحقوقه وحرياته ويُمنح فرص تمتعه بثروات الوطن؟ وإلى أي مدى يمكن أن تتوافر فرص العيش بما يلحق بمواطني الدول العشرة الأكثر سعادة في العالم أي: سويسرا، آيسلندا، الدنمارك، النرويج، كندا، فنلندا، هولندا، السويد، نيوزلندا، أستراليا؟ وللإجابة سنرى أنّ المتحكمين الطائفيين يواصلون القول: إنهم يمثلون الله وعدالته فيما تمثل تلك الدول الكفر بالله!! فأين الحقيقة؟ واين الإجابة التي ستغير من موقع العراق في الترتيب العالمي ومن وضع العراقيين بين شعوب العالم؟ أهي بادعاء تمثيل الله على الأرض ممن يتحكم برقاب الناس ويحيلهم إلى عباد أم ممن ينعتق الناس معهم ويمارسون حرياتهم ويتمتعون بوجودهم ويعيشون إنسانيتهم؟
تلك هي قضية موقعنا في الترتيب العالمي بين شعوب العالم في جوهرها. وذلكم هو ما تفضحه قضية التسلسل الذي نحتله سنوياً وصار ملازماً ثابتاً لنا بظل نظام الطائفية وبنيتها المنقسمة على جناحين ولكنها المتحدة بنظامها المشحون إرهاباً بعنفه والمنتفخ بفساده بما يوقع آثار الجريمتين على الناس بكل نتائجها الكارثية..
إذن، ما الطريق إلى الخروج من دائرة الإرهاب والفساد؟ ربما الإجابة العقدية لا تخرج على منطق واحد؛ إنه منطق الإيمان بأن عدو العراق والعراقي هو تحالف (طائفية فساد إرهاب)، ومن دون الخلاص من التقسيم الطائفي وسطوته على عقول الناس ومن دون الخلاص من بيع الذمم وشرائها، لن يتم الخلاص لا من تشكيلات وشراذم الجريمة ومرتزقتها ولا من السرقات الفلكية الأكبر بعصرنا، بالإشارة إلى ضياع حوالي ترليون ونصف الترليون من الدولارات بلا ما يسد بطون الجياع أو يشغّلهم ويستثمر طاقاتهم بمسيرة التغيير. وطبعا لن يستطيع العراقيون الخروج من ترتيبهم في قوائم الفساد والإرهاب بخاصة في ظل استفحال آليات الفساد وتمترسها وتحولها إلى نظام متكامل متجذر وفي ظل استفحال العنف ووحشيته من ثقافة الفعل ورد الفعل بين خندقي الطائفية اللذين صُنعا لإشعال نيران الاحتراب وإدامتها..، ما لم يجدوا برامج عملية للتغيير وليس مجرد أمنيات وأحلام بقظة...
ولا مفر هنا من معالجة برامجية يمكنها أنْ تطهرنا من التشوهات والإصابات التي وقعنا فيها عبر تضليل الخطاب الطائفي من جهة وما استغله فينا من الجهل والتخلف ومن سطوة العنف وتخريبه ثقافة التسامح وأيضا من اختلاقه فجواتٍ ومتاريس بين العراقي ونفسه وبينه وبين أخيه؛ الأمر الذي جاء بطريقة الاستغفال ومن ثمّ التبعية والانقياد لطائفي مرَّغ وما زال يمرغ كرامتنا بالتراب واستباح وجودنا الإنساني بذريعة مكافأتنا في العالم الآخر..
هذا العالم الموعود لا يمكنه أن ينبني على خرافةِ كُن فاسدا خانعا لمرجع طائفي يدعي قدسيته لتحظى بالآخرة!!! فالله جميل يحب الجمال وهو العدل، السلام وليس الظلم ولا الوحشية ولا افتقاد السلام.. وإلا فأي عقل في هذا القرن، قرن التنوير والعقل العلمي، يمكنه أن يسترخي لهذه التبريرات ويضحي بوجوده لأجل خرافة الطائفي وفساده!؟
من أجل أن يكون العراقيون هم الأسعد، ومن أجل أن يتمتعوا بثرواتهم، ومن أجل أن ينعتقوا من الإذلال والاستعباد، لابد أن يزيحوا منطق الطائفية من تفكيرهم ومن دواخلهم وأنفسهم.. وحينها فقط سيدركون أن بديلهم لحياة حرة كريمة ليس في قضاء أعمارهم يتناهبون لقمة العيش بالخضوع لبرامج ثلاثي (الطائفية الفساد الإرهاب)... بل في الانعتاق من هذا الثلاثي ليكونوا لأنفسهم. إنهم أي العراقيون مَن سيبني جنانهم وبيئة العيش لهم ولأبنائهم، مثلما كل شعوب الأرض. وإلا فإنهم لا يخسرون أنفسهم حسب بل ويهبون الأبناء والأجيال التي ستأتي لعالَمٍ مباع بلا مقابل للمجرم ودناءاته!!
ذلكم هو ترتيب البلاد دولياً وتلكم هي حال العباد إنسانياً!؟ لكن الثقة التامة أن العراقيين ما زالوا يمتلكون قدرة التغيير في أنفسهم وفي محيطهم.. لذا انهوا التردد في رفض هذا الموقع السلبي المرضي الخطير الذي وُضعتم فيه بين شعوب الأرض وفي قوائم عالمنا المعاصر. وسيأتي السلام بالعمل وبالفعل يتقدم من أجل البناء. وإذا كانت يوماً بغداد تُسمى دار السلام وكانت أرض العراق تسمى أرض السواد، فإنّ ذلك ممكن الاستعادة بفضل شعب العراق نفسه، وهو يستعيد مسيرة الإعمار والتنمية والتقدم، لتخضوضر أرضه مجددا ببساتين المحبة والتسامح والسلام وليحيا بسعادة ويحتل موقعه بين الشعوب بمقدار تمسكه بالمنطق الذي يحقق الانعتاق والتحرر والحصول على حقوقه وحاجاته.
 


19
مراسيم تشييع وعزاء في الفقيد الراحل الفنان خليل شوقي
الصديقات العزيزات والأصدقاء الأعزاء
الأفاضل جميعا
تحايا وتقدير لوجودكم المعطر بياسمين العراق من ورود الرازقي ومن نسائم تهفهف مع سعيفات نخيلنا الشامخ. اليوم كما علمتم بالنبأ يغادرنا فقيد الفن العراقي فنان الشعب الرائد خليل شوقي وهو النخلة العراقية والقامة الشامخة.
في أدناه نضع بين ايديكم نعي البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ورابطة الكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا كما نرجو تفضلكم بتعزيز توزيع هذا مواعيد مراسيم التشييع والدفن وتقبّل العزاء بأوسع نطاق بين أبناء جاليتنا العراقية والعربية الكريمة مع فائق التقدير
ولمن يتابع أخبار مواقع التواصل  ومواقع النت فهي منشورة بصفحات البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ورابطة بابل والتحالف المدني بصفحاته والتيار الديموقراطي بصفحاته راجين تعزيز النشر أو لفت النظر إليه بالمستطاع..
خالص التقدير والاعتبار ولمساهمتكم بهذا المصاب الحدث الجلل.
د. تيسير الآلوسي
***********
 
 
مراسم التشييع والعزاء لفقيد الفن العراقي الملتزم  فنان الشعب الرائد خليل شوقي
 
وداعأ خليل شوقي ..
ــ  ستقام مراسيم دفن الفنان خليل شوقي الى مثواه الأخير يوم الاثنين المصادف 13 ابريل وذلك في تمام الساعه 15:00 الحضور ( 14:45 ).
العنوان :
Kamperfoeliestraat 2a
 KJ 2563
Den Haag
 
الوصول الى العنوان اعلاه بالمواصلات العامة من المحطة المركزية في مدينة دنهاخ بواسطة:
 ترام 2 والمتجه الى Kraayensteinlaan والنزول في منطقة  Kamperfoeliestraat
 

ــ  ستقام مراسيم العزاء وذلك يوم السبت المصادف 18 ابريل من الساعه 16:00 الى 20:00 مساءا.
العنوان :
Mercure Hotel Den Haag
Leidschendam
Weigelia 22
2262 AB
Leidschendam
الوصول الى العنوان اعلاه بالمواصلات العامة من المحطة المركزية في مدينة دنهاخ بواسطة :
 ترام 2 وترام 6 والمتجه الى Leidschendam Noord والنزول في منطقة  Leidsenhage
 
تجدون النص منشوراوسيبقى ثابتا حتى انتهاء مراسيم التشييع والتعزية
 
 https://www.facebook.com/alalousiarchive
http://somerian-slates.com/v619.htm

برجاء تكرار النشر وإيصاله لمعارفكم كافة
 
تعازي من المنظمات والشخصيات الثقافية
 
الفنان العراقي الرائد الكبير خليل شوقي في ذمة الخلود
 
ببالغ الحزن والأسى ننعى إلى شعبنا وحركة الثقافة وإلى المسرحيين العراقيين والعرب الفنان الرائد الأستاذ خليل شوقي. الذي رحل عنا إلى عالم الأبدية والخلود فجر هذا اليوم الجمعة العاشر من نيسان أبريل 2015، بمدينة لاهاي في مهجره الهولندي. وبرحيله نفقد قامة كبيرة ونخلة عراقية أخرى وهي تحيا في الغربة حيث المهاجر التي ضمّت المئات والآلاف من قامات الوطن الثقافية. إنه لَألم الفقد ووحشة الفراق أنْ ننعى فقيد المسرح العراقي وقامته المهمة اليوم بهذه الظروف المعقدة الصعبة.
عاش الفقيد الراحل لقضية الفن ومهامه التنويرية الملتزمة منذ أربعينات القرن المنصرم.. وقدم منجزاً فنيا في مجالات السينما والمسرح وفي التلفزة العراقية وكان من أوائل من سجل للإذاعة والتلفزيون أعمالا عالجت القضايا المجتمعية ومنها مشكلات الفقراء والأزمات الإنسانية معالجةً تنويرية أكدت القيم الإيجابية السامية وكافحت السلبيات وأمراض اجتماعية كثيرة.
نتمنى أن يكون ذلكم خاتمة الأحزان، وللفقيد الراحل الذكر الطيب والرحمة ولعائلته وأصدقائه ومحبيه ولكم الصبر والسلوان.
 
اللجنة التنفيذية للبرلمان الثقافي العراقي في المهجر
لاهاي هولندا العاشر من نيسان أبريل 2015
**************************************
 
رابطة الكتاب والفنانين العراقيين تنعى الفقيد الراحل الفنان خليل شوقي
 
الفنان الرائد الكبير خليل شوقي في عالم الأبدية والخلود.. وببالغ الحزن والأسى تنعى رابطة الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا فقيد الفن الملتزم في العراق الراحل الأستاذ خليل شوقي الذي غادرنا إلى عالم الأبدية فجر هذا اليوم العاشر من نيسان 2015 بمدينة دنهاخ في هولندا. أقام الراحل بالمهجر الهولندي مغتربا ليعيش آلام فراق الوطن والناس ولكنه لم ينقطع عن تقديم منجزه الجمالي بمواقفه الملتزمة بقضايا مجتمعية وبرؤى تنويرية أصرت على مكافحة قوى الظلام وعناصره. وبرحيله تفقد الأسرة الفنية العراقية واحداً من أبرز روادها الذي عمل في السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون منذ أربعينات القرن المنصرم. وكان له حضوره عراقيا وعربيا ودوليا وحصد تكريم المجتمعين العراقي والعربي والدولي في ضوء منجزه المميز الكبير.
إننا إذ نودع نخلة عراقية اخرى وعمودا مسرحيا مهما لنتقدم بخالص العزاء إلى أبنائه وبناته متمنين أن يكون خاتمة الأحزان.. للراحل الرحمة والذكر الطيب وللعائلة الكريمة ولأصدقائه وصحبه الصبر والسلوان.
 
الهيأة الإدارية لرابطة الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا
لاهاي هولندا 10 نيسان 2015
 
********************************************
رسالة مفتوحة إلى وزارة الثقافة الاتحادية وإلى سفارة جمهورية العراق بهولندا       تحية وبعد
اليوم ترحل عنا قامة عراقية كبيرة ولامعة في سماء الفن وفي سماء الوطن والناس الذين عالج قضاياهم بروح تنويري إنساني وكافح مشكلات ومعضلات عبر ما تناوله في مجالات السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون. يرحل عنا الفنان الرائد الأستاذ خليل شوقي وهو النخلة العراقية الأصيلة الذي ما تخلى عن هويته العراقية ولا أهملها يوما وقدم لها منجزا ثرا غنيا وكان خير سفير للعراق واهله في بلدان المنطقة والعالم
إن رحيله في المهجر لأمر جد مؤلم ويضاعف الألم كونه في هذي البلاد القصية بعيدا عن الرافدين والنخيل شامخا يقارع الزمن الصعب.. ولكن الصعب أن يجري إهمال حالات الفقد والرحيل التي تتوالى وثقتنا أن نهج وزارة الثقافة الاتحادية الجديد سيكون مختلفا وستنهض بمسؤولياتها تجاه قامات الوطن وسفراء الثقافة التنويرية وحاملي اسم الوطن عاليا ومثلها سفارة جمهورية العراق
إن الاحتفاء بشخصيات الوطن الفذة المبدعة أمر واجب وعلامة على صحة الاتجاه وثقتي أن الأمور سيتم التعامل معها عاجلا
لكم خالص التقدير
د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
 
***********************************
تعزية بوفاة فقيد الفن العراقي الملتزم الأستاذ خليل شوقي
 
إلى عائلة الفقيد الراحل الفنان الرائد خليل شوقي
 
نتقدم بتعازينا الحرّى في رحيل فقيد الفن العراقي الملتزم الأستاذ خليل شوقي. ونحن على يقين بأنّ رحيل هذه القامة الوطنية المخلصة للشعب والوطن قد مثل خسارة كبيرة ولكن العزاء فيه أنّه سيبقى الرمز للعطاء وللوفاء لقيم أنسنة وجودنا وصنع جماليات الحياة الحرة الكريمة.
نشاطركم أيها الأعزاء الغالين الحزن والأسى وأنتم خير خلف لخير سلف تحملون واجبات التنوير التي نهض بها فقيدنا جميعا وفقيد الشعب العراقي.
نتمنى أن يكون هذا الحدث الجلل خاتمة أحزانكم.. الذكر الطيب والرحمة للراحل والصبر والسلوان لكم عائلة الفقيد وأصدقائه ومحبيه.
 
الأمانة العامة لهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق
لجنة هولندا
لاهاي هولندا 10\04\2015
 


20
عراقياً، ماذا قالت مؤشرات الفساد لعام 2014!؟

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
 
إضاءة: مع أن المعركة الرئيسة عراقياً هي كنس الإرهابيين ومنعهم من التحول إلى غول دائم يهدد البلاد والبشرية جمعاء، إلا أنّ المعركة لا تخاض في ميادين قعقعة السلاح فقط. ولابد من التفكر والتدبر بميادين أخرى تنخر بوجودنا بخاصة ميداني الطائفية وصراعاتها والفساد وحربها الوبائية علينا. ومن أجل ذلك، فمن بين واجباتنا أن نتصدى لتلك المعارك بدقة وموضوعية وعمق وبما يكفي للسير قدما بمعاركنا بشكل يكفل انتصارنا الأكيد والجوهري الشامل وإلا فإننا كمّن يداول وجوده بين أيدي أعدائه ومستغليه؛ كل يأخذه لمدة وتستمر دوامة استعبادنا!! يجب أن نخوض المعركة مرة وإلى الأبد بشكل نحسم فيه ما جرى ويجري ونطهر الوطن ونحرر الناس من قيود المتاجرة بهم...
هذه القراءة تتركز على زاوية ومحور من محاور معارك العراقيين.. وهي مجرد ومضة لفتح مجال المدارسة والحوار بشأنها ولفتح جبهة التصدي لها بطريقة ناجعة.. وبعامة قد تفيدنا هذه القراءة الموجزة بتوضيحات تخص مؤشر الفساد أمميا دوليا وما يمكننا عبر المقارنة فيه أن نتخذ من قرار...
 
معالجة: الفكرة من هذه القراءة الدولية لمؤشرات الفساد وتسلسل البلدان ونسب ما فيها من مؤشرات، تكمن في وصف أوضاع القطاع العام و ما يخترقه من حالات مرضية لتوضيح المجريات في واقع كل بلد، ومساعدته على كشف الأمور وتشخيصها والعمل على وضع المعالجات والبدائل.
ولعل من تلك المؤشرات، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّ ما يجري في إطار التعليم من عدم تغطية الحاجة للمباني المدرسية وللأمور الخدمية الملحقة بها ومن مختبرات ومن تجهيزات وما تعانيه من نقص حاد بمجمل الحاجات المادية وكذلك ما يجري بإطار أساليب الأداء التعليمية حيث تتفشى فيها أمراض تضع المخرجات في أدنى أو أسوأ مستوياتها. وفي مجال الصحة حيث كل شيء يخضع للمال حتى حياة الإنسان، في ضوء كل ذلك فإنّ هذين القطاعين وغيرهما تخترقهما آليات الفساد كما بتلك الصفقات التي تتم خلف الكواليس والرشاوى وكل ما يتم من جرائم إلى جانب ظاهرة نهب الثروة الوطنية العامة والجور على الفئات الأضعف بما يقوض العدالة ويُنهي التنمية الاقتصادية قبل أن تبدأ. وطبعاً يتسبب كل هذا بانعدام الثقة العامة وفقدانها سواء بالحكومة أم بالقيادات المجتمعية وفي انفراط العقد الاجتماعي الذي ربما يؤدي لانهيار شامل للدولة وزوالها من الوجود.
وبالاستناد إلى تقارير الشفافية الدولية وآراء الخبراء فيها، يصدر مؤشر مدركات الفساد ليقيس مستويات الفساد في القطاع الحكومي العام في أكبر عدد من دول العالم شمل في العام 2014، 175 دولة. وأورد المؤشر صورة جد مثيرة للقلق بشأن ما لعبه ويلعبه الفساد في الاعتداء على الإنسان وحقوقه وحرياته بمختلف البلدان. فلم يسجل أي بلد في العالم درجة الكمال حيث أن الدولة الأولى الأكثر نزاهة وابتعادا عن الفساد وهي الدنمارك سجلت 92 نقطة فقط وليس 100 نقطة. فيما أكثر من ثلثي بلدان العالم سجلت درجات ومستويات أدنى من 50 نقطة، بمقياس يقع بين 0 بمعنى (فاسد جداً) إلى 100 بمعنى (نظيف جداً).
إنّ الفساد يمثل أخطر المشكلات التي تسطو على المشهد العام في عدد من بلدان العالم. ولربما يؤشر الأمر بروزا في مجال الرشى وانتشارها على نطاق واسع؛ أو ممارسات أخرى أشمل في مختلف الميادين وبمختلف الآليات الأمر الذي تقف وراءه حال من انعدام العقاب للأفراد والمؤسسات ممن يمارس هذه الجريمة و\أو تعطيل القوانين ووقف تنفيذها لأسباب عديدة.
وبقدر تعلق معالجتنا بالعراق فلقد سجّل مجدداً موقعاً متخلفاً دولياً في مؤشر الفساد وقد كان لأكثر من عقد ونصف من بين أول أربع دول في حجم الظاهرة. لقد جاء ترتيب العراق للعام 2014 بتسلسل (170) من بين الـ(175) دولة في المؤشر ولم يترك خلفه سوى الصومال وأفغانستان والسودان وجنوبه..
وتشير التقارير الواردة إلى استمرار وجود المشروعات الوهمية و\أو بناء المدارس الطينية وتلك التي من القصب والجريد وحتى وجود مدارس في العراء بلا بنايات! فضلا عن البنايات الآيلة للسقوط والخربة التي تسودها نواقص كبيرة وانعدام للتجهيزات إلى جانب تفاصيل خطيرة أخرى! وفي ميدان الصحة باتت المتاجرة بحيوات الناس ظاهرة تسببت في نتائج كارثية دع عنك القطاعات الأخرى التي تعاني اليوم من الشلل التام كما في القطاعين الزراعي والصناعي وخرابهما.وليس بعيدا عن الواقع المزري مشهد الانحطاط القيمي وتمظهراته المجتمعية..
ولكن الأخطر في المعركة مع الفساد في العراق، أنها باتت بحجم يقترب من الإطاحة بالدولة؛ بعد أن تحولت بهذه الوباء المرضي إلى معركة وجود.. ولعل مؤشر آلاف الجنود الفضائيين (الوهميين) خير دليل عندما استطاع بضع أنفار من إرهابيي العصر ومجرميه السطو على عدد من المحافظات ولم يجد أبناؤها من يحميهم ويدافع عنهم!!
مثل هذه المآزق الخطيرة يجب أن يوجد بشأنها، قرار لدى الشعب نفسه، قرار يتعلق بمن يولَّى المسؤولية بعيداً عن معايير مرضية تمنح السلطة المطلقة لمراجع سياسية يتم إسقاط القدسية الدينية عليها من بوابة الطائفة.. وإلا فإن استمرار ذات الجهات الطائفية في التحكم بالعراقيين لن يعني سوى استمرار النهب حتى وصول نقطة اللاعودة ويومها لن يكون هناك عراق ولا دولة تحمي العراقي وسيجد المواطن نفسه منكشفا في عراء تستعبده فيه قوى الجريمة من كل حدب وصوب!!
والفساد من قبل ومن بعد، ليس قضية رشوة عابرة حسب بل هو سلوك وقيم وآليات عيش إذا استمر فلن يبقي ولن يذر... فهل تفكَّر العراقيون تجاه ما أصاب وجودهم؟ وهل سيكون الرد بحجم الكارثة؟
إن الحرب الجارية ليست مقصورة على ميادين المعركة مع الإرهابيين بل هي حرب شاملة مع ثلاثي (الطائفية الفساد الإرهاب) وما اعتمل من آليات مرضية خطيرة فضحها لنا تقرير الفساد ورقم التسلسل الذي جاء به العراق عالمياً وما تضمنه من معايير ومؤشرات كارثية، وهو الأمر الذي يتطلب التصدي لها بوسائل تقول للذات الوطني: كفى صمتا وسلبية ومعايشة للمجريات وإلا فلات ساعة مندم!
 


21
ميادين المعارك وميادين المزايدة في قضية النازحين؟
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
tayseer54@hotmail.com

 
 
مع كل انهيار لسلطة الدولة في بقعة من مساحات الوطن، اجتاحت وتجتاح (قطعان الإرهاب المتوحشة) المنطقة الخالية من قواتٍ تحميها، لترتكب فيها أبشع جرائم همجيتها. وما زال حتى يومنا، أبناء تلك الأماكن، بخاصة من النساء والأطفال، يضطرون للنزوح باتجاه مناطق أكثر أمناً أو ربما تأويهم لمدة مؤقتة؛ عسى يأتي الفرج قريباً، وتعود قوات الحكومة الاتحادية التي تأخرت صحوتها لتأخر الإعداد والتجهيز والتدريب ولأسباب أخرى ربما أغلبها مرضية..!
إنّ العراقي المؤمن بواجب دعم قواته الوطنية المسلحة بكل أصنافها في حماية المدنيين والدفاع عن مدنهم وقراهم، هو ذاته الذي لا تغمض عينه عمّا يجري من تلك العناصر المرضية سواء في إطار السلطات الاتحادية و\أو المحلية، تلك التي كانت ومازالت ترتكب جرائم الفساد إلى حد المتاجرة والمقامرة بأرواح الأبرياء وخدمة شياطين الشرّ والبلاء طمعاً في مآربهم الدنيئة.
وفي قراءة لما جرى ويجري من تهجير قسريّ لكثير من أهالي المناطق المستباحة يمكننا أنْ نقرأ جرائم تصفوية وتطهير عرقي قومي وديني ومذهبي وتطهير ثقافي حضاري. وهكذا شهدنا ومعنا العالم كيف تمّ طرد الأيزيديين لولا بطولات البيشمركة التي استعادت المناطق المستباحة وكيف تمّ تشريد المسيحيين ودفعهم قسراً للنزوح ولم يكن لهم غير العراء لولا احتضان كوردستان لهم؛ وكيف يحاولون إفراغ الموصل ومحيطها من أبناء تلك المناطق الذين هاموا بمختلف الاتجاهات إلا اتجاه حماية مفترضة وواجبة بعنق قوات الحكومة الاتحادية بسبب من اختلاط الأوراق وكثرة الخروق وكثرة التضاربات في الخطاب السياسي المحيط بموضوع السلطة الاتحادية وقدراتها وإرادة القرار لديها.
فماذا تناقلت صحافة تلك العناصر المرضية في الجسد العراقي وإعلامه؟ لقد تناقلوا عبثاً ما يعزف على نغمة خلط الأوراق والتعمية والتضليل على الحقائق كي يستمر استغلال البقرة الحلوب ونهب حليبها وجعله غذاءً لمافيات الفساد! ولقد أطلقوا صرخاتهم مستغلين قضية النازحين في استعراضات متلفزة مع من ليس له علاقة بالحملات الفعلية الجدية المدافعة عن حقوق النازحين فيما مارسوا كل محاولات طمس الحملة الوطنية للتضامن دعماً للنازحين. وأطلقوا صرخاتهم يلقون المسؤولية على كوردستان التي بات خمس سكان أربيل من العرب النازحين إليها وباتت مخيمات اللجوء والنزوح تضم ما يقارب المليوني إنسان..
يطلقون صرخات تتحدث عن عدم إعادة العرب إلى مناطق (النزوح) بالإشارة حصراً إلى مناطق مازالت ميادين قتال، ضحَّى رجال البيشمركة بدمائهم الزكية لتطهيرها من رجس الدواعش وغربان الإرهاب وقطعانه الوحشية، ومازالوا يضحّون من أجل تنظيفها من ألغام الموت التي خلفتها تلك العناصر الهمجية المريضة.. فكيف يمكن القبول بإعادة إنسان إلى مناطق غير مأمونة وغير مهيأة للعيش الإنساني في ظل تهديد قوى الجريمة والموت؟
وإذا أجبت على التخرصات من تصريحات ساسة مرضى بالتطبيل والتزمير ومهام خلط الأوراق، فسرعان ما ستستند إجاباتهم إلى عبث استغلال الشحن والاستعداء بين أخوة الوطن والإنسانية بتباكي الأطراف المسعورة بلا استثناء على مصالح هذا الطرف أو ذاك والحقيقة مفضوحة، أنهم يتباكون على مآربهم...
وهاكم العبث بما يزودون الناس به من معلومات مزيفة ومن تحريف للحقيقة وينشرون كيف تمنع كوردستان عودة العرب لبعض قراهم! ويطمطمون على حقيقة حجم العرب الآمنين على أرواحهم وعوائلهم في أحضان كوردستان وبفضل سلامة بناء مؤسسات الدولة فيها وسلامة بناء البيشمركة، قوات حمايةٍ لسيادة القانون ولحيوات الناس ومنهم اللاجئون والنازحون...
إن التخرصات قد تُفلِح في كسب بعضهم بسبب سطوة التضليل وآلياته وضخامة الآلة الإعلامية المرافقة بخاصة بوجود غطاء خارجي في الموضوع، لكنها لن تفلح بشق صفوف التحالف التاريخي المكين بين العرب والكورد شعبا وحركات مدنية ديموقراطية. ولن تفلح في تشويه أسس هذا التحالف أو ثني قرار طرفي بناء العراق الفديرالي والإيقاع بينهما.
ونحن ندرك أنه من الطبيعي أن تظهر هنا وهناك تصريحات غير دقيقة؛ وأخرى يشوبها تضارب إذا ما تمّ تأويلها أو صادفت تعتيما وتضليلا. ولكن من الطبيعي أيضا أن نقرأ الأمور بحسب جوهرها وبحسب واقعها كما هو. ومن هنا فإنّ الحديث عن المناطق (المتنازع عليها) كما يسميها بعضهم في لحظات تتطلب حشد كل الجهود لما يجري ميدانيا حيث الأفعال المنتظرة الحقيقية، يبقى حديثاً مضلّلا لا معنى له سوى محاولة الوقيعة ليس بطرف بعينه بل بجميع الأطراف المعنية وأولها الإيقاع بالعرب الذين يدّعون الدفاع عن حقهم في العودة لبيوتهم التي نزحوا منها.
أما هذه المرحلة فليس من أمر متاح سوى تأمين ظروف النازحين حيث هم.. والعمل الميداني المباشر يتمثل بتفعيل أسرع فرصة لاستعادة المدن والقرى من أيدي من استباحها وتطهيرها من كل تهديد وتأمينها لإعادة تطبيع الوضع وإعادة النازحين بأمن وأمان..
بينما التحدث عن أي أمر آخر في هذه اللحظة فليس سوى تضاغطات ساسة مشحونين بلحظةٍ في قمة التوتر و\أو تصريحات يطلقها بعضهم بلا خبرة وربما بقصد سلبي لاجتراح العقبات.
وفي وقت نريد لهذي التصريحات في جهة القوى الإيجابية السليمة أن تنضبط بأعلى قدر من رباطة الجأش والهدوء والتمعن والتركيز في الفعل الميداني الأبرز والأكثر أولوية، فإننا في الوقت ذاته نريد لجم الشوشرة وإطلاق تصريحات من قوى أخرى هي العناصر السلبية التي تستعدي الأطراف بعضها ضد بعض وتحاول الإيقاع بينها وتبتغي تمرير فسادها مسافة أخرى وشوطاً آخر!
إنّ الحوار بين ممثلي الوطن ومكوناته لا يمكن أن يكون في السجالات التي ينجرّ إليها بعضهم ولا يمكن أن تكون بأبواق إعلامية لا همّ لها سوى الدفع باتجاهات الإثارة المضللة، ولكنه يجري هناك حيث منطق العقل والحكمة في ميادين الفعل والتصدي للجريمة والمجرمين لتطهير الأرض وتخليص الناس من سطوة البلطجة...
وسيكون تكرار التهجمات على كوردستان وشعبها وقيادتها ليس سوى ثغرة للالتفاف على مصالح الناس في الانعتاق من استعباد الإرهابيين، وطريقاً لتمكين المجرمين من العبث مدة أطول بهم وإذلالهم لأهلنا.
إن الحرص على عودة النازحين إلى بيوتهم لا يمر عبر أبواق فارغة أو قرع طبول الخلافات والتعكز عليها بل يتم تجسيده بطريق الاستعداد بأقل قدر من العثرات والعقبات. ولعل أول الأمور هي وقف إثارة خطاب الشقاق وإنهاء منافذ تلك التصريحات العابثة المتهجمة على كوردستان وحسم هذا بلا تردد وبأقصى سرعة.
وإذا ما تفرغ العراقيون بأطرافهم جميعا بمكوناتهم كافة لمهمة الاستعداد الجدي المسؤول للتصدي لمهام الانعتاق والتحرر من سطوة الجريمة والمجرمين فإن من بين حال التفرغ توحيد خطابهم وتجاوز العناصر المرضية وما تريد تغذيته وإعلاء صوت الوجود الفديرالي ومزيد التعاضد والتنسيق في معالجة الأمور الميدانية ذات الأولوية.
إن معنى التجاوز ليس السكوت على المزايدات والمزايدين على حساب الحقيقة. بل يعني استمرار جهود ضبط الأمور بخاصة في الخطابين السياسي والإعلامي التعبويين وإيجاد أرضية تنسيق إعلامي يمكنها تقويم ما قد يصدر من دون قصد واعتماد القواسم المشتركة.
إنّنا اليوم، بحاجة جدية لتذكر أنّ إطلاق بالونات الاختبار الخلافية سواء للمزايدة أم للضغط باتجاه بعينه ليس سوى اختلاق لعقبات خطيرة إن لم تظهر نتائجها الكارثية مباشرة فإنها ستؤدي إلى ذلك في القريب. كما إن اللعبة السياسية لا يمكن أن تكون بطريقة كل حزب بما لديهم فرحون يعزفون على مسار غير مسار الوجود الفديرالي وتلبية ما يفرضه دستوريا بمختلف الميادين في واجبات الحكومة الاتحادية..
وعلى قيادة الحكومة الاتحادية بدل الصمت وتمرير تصريحات مرضية من بعض عناصرها أن تؤكد الرد عمليا ميدانيا بتفعيل الالتزامات الوطنية تجاه مكونات العراق الفديرالي وتحديدا تجاه كوردستان ووقف الحصار الاقتصادي وإنهاء عبث و جريمة الضغط عبر استغلال لقمة العيش بقطع مرتبات الموظفين والعمال وعبر خطاب الانفعال والاتهامات وأشكال التشويه والتشويش..
إن على العراقيين معا وسويا وبلا استثناء لطرف أن يتمسكوا أكثر بأسس خطاب جديد مغاير هو الخطاب الذي يفرض نفسه ميدانيا في كل أرجاء الوطن ومن ثمّ يفرض صوته ويجعله الأعلى في الإعلام الأجنبي بما يستجيب لأجندة وطنية موحدة تخدم الجميع على حد سواء.
فخطاب فضائيات وصحف آتٍ من خارج البلاد ومعزوفاته المتناغمة مع العناصر المرضية لا يمكنه أن يستمر إلا على أكتاف الأصوات المرضية هنا وهناك في داخل البلاد. ومن هنا كان علينا معا وسويا إيجاد الحلول الكفيلة بإعلاء صوت الحكمة، صوت التركيز على فعل الميادين لا فعل المزايدة والاصطراع وهو ما يريده الأعداء لمزيد من إذلال أهلنا من كل أطيافهم.
فلنكن الصوت الأعلى ممثلا لتضحيات بواسل قوات حماية أهلنا وفي طليعتها قوات البيشمركة التي كانت السباقة في مسيرة الحرية والتضحية وبحماية وتطهير المدن والقرى التي سيكون النازحون فيها يوم يتم تطهيرها ويوم يكون لقاء الأفئدة والضمائر والأصوات الوطنية بعمقها الإنساني الصحي الصحيح هو لقاء حسم المعركة مع المضللين المرضى.
إنها معركة العراقيين عربا وكوردا وبكل الأطياف ضد خبث ما يُصنع من وقائع يرتبون عليها خطاب العقبات ليعرقلوا مسيرة الانعتاق.. فهل منا من لم يعِ بعدُ هذه الحقيقة؟ فلنكن معا وسويا لا تفرقنا الأهواء وألاعيب مزايدة من عناصر مرضية ولنستكمل جهودنا تقريبا لساعة الانتصار من أجلنا وأولنا النازحون ومن ثم لكل أبناء الوطن بجناحيه المتلاحمين اللذين يتكون العراق الفديرالي منهما بهيا بهما ينصران بعضهما بعضا فيُخرَس صوت التطبيل والتضليل.
 

22
حول هجرة العقول العلمية خارج الوطن

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
tayseer54@hotmail.com

في لقاء قصير لي مع قناة الحرة العالمية، أجبتُ فيه عن أسئلة للإعلامي ليث العطار والإعلامية نبيلة الكيلاني في برنامج (اليوم) وكان ملخص الأسئلة هو كالآتي: كيف تقرأ ظاهرة العقول العربية وابعادها عي برأيك الأسباب والدوافع التي تقف وراء ظاهرة هجرة العقول العربية؟ ولعدم توافر الوقت لم ترد مفردات كثيرة من سياق هذه المعالجة هناك بأمل نشرها هنا خدمة للمتابع كونها ماد\ة تمسّ قضية حيوية وخطيرة في حياتنا.

ظاهرة هجرة العقول العربية هي نزيف للقدرات وطاقات البناء وإدارة مسيرة التقدم، حيث تتضمن خسارة جدية عميقة في استثمار تلك الطاقات وطنياً محلياً. وإذا ما نظرنا ماديا للموضوع فإنّ ما يعادل حوالي 200 مليار دولار سنوياً هي خسائر بلدان المنطقة بسبب تلك الظاهرة المرضية الخطيرة. حيث يهاجر سنويا حوالي 100 ألف من العلماء من ثمانية بلدان أبرزها لبنان وسوريا والعراق ومصر ثم تونس والمغرب والجزائر. وفي تسعينات القرن الماضي وبأقل من عقد من الزمن هاجر 10 آلاف عالم عراقي البلاد لظروف معروفة وفي العقد والنصف الأخير وقع منهم ضحية التصفيةالجسدية آلافاً أخرى واضطر عشرات الآلاف للهجرة الاضطرارية، وجابه حملات التمييز والابتزاز مَن حاول العودة على أساس محاولته المساهمة في بناء عراق جديد مختلف المسار وتعرض ويتعرض آخرون للاستغلال الهمجي الأبشع!

والخطورة الأبعد بهذي الظاهرة، تكمن في نسبة هؤلاء إلى حجم الطاقة العلمية وطنياً، وحجمهم إلى مجموع المهاجرين من تلك البلدان؛ إذ نرى أنّ النسبة تقارب الـ98% في الصومال و39% في لبنان، و17% في المغرب وحوالي 12% في تونس فالعراق وجيبوتي والجزائر و7% في الأردن وفلسطين وسوريا.. ولا يعود من المبتعثين للدراسة إلى بلدانهم سوى 5% فيما نصف حجم الكفاءات [50%] هم من يغادر تاركاً بلاده المضطربة.. وتساهم بلدان الشرق الأوسط \ العربية بنسبة ثلث ظاهرة هجرة العقول العلمية من الدول النامية إلى الدول المتقدمة وبأكثر من نصف نسبة الأطباء وربع نسبة المهندسين!

إنّ هذه الأرقام فلكية خطيرة نسبة إلى الواقع المرير والمعاناة ونسبة إلى معنى الجهد والتكاليف الأعمق من مادية، في تكوين المجتمع للعقل العلمي وإعداده. إن الكلفة الزمنية تعادل مساحة جيلية عريضة متعددة، بما يعني العودة لمنطقة أقدم من نقطة الانطلاق الصفرية مطلع القرن الماضي عندما بدت أولى بوادر النهضة، حيث ستحتاج بلداننا اليوم، لردم (الهوّة التكنولوجية) الغائرة بظروف استثنائية كثيرة العقبات والتعقيدات المرضية.

 

على أننا يجب أن نقف طويلا أمام هذا الأمر لنبحث في الأسباب والدواعي بجدية وبمعاجلة ومسابقة للزمن. فمعركة مجتمعاتنا ليست حصراً على معركة بندقية مع قوى الإرهاب وقضايا الأمن والاستقرار بل هي بشكل أوسع وأعمق معركة مع قوى التخلف والسير بطريق إزالة الجهل والفكر الظلامي المعشعش.. هذا بالضبط ما نعني به بقولنا: ضرورة المسارعة في جهودنا وحزم أمرنا والالتفات إلى هذه القضية الحيوية، قبل أن نصحو فلا نجد غير سيادة العتمة والخراب. وعلى وفق دراسات موضوعية عديدة فإنّنا يمكن أن نلخص جانباً من أسباب الظاهرة متمثلا بالآتي:

1.  إن البيئة الموجودة هي بيئة طاردة للعقول العلمية لها. وهذه السمة تتأتى من تراجع مكانة الشخصية العلمية وتراجع الاهتمام المجتمعي بعامة، لصالح ظواهر مرضية فاسدة، في إطار سيادة الأمية والجهل وآليات مجتمع التخلف.

2.  اضطراب الأوضاع العامة، حيث:

أ‌.      تعطّل مشروعات البناء، زراعياً صناعياً والشلل الشامل للدورة الاقتصادية لجملة أسباب متنوعة مختلفة.. وأكثر من ذلك فأغلب تلك البلدان تنحدر في واقعها نحو خراب متسارع النتائج من قبيل زوال غابات النخيل في العراق بدل تكثيرها ورعاية الموجود وزوال بساتين الحمضيات والأشجار المثمرة واعدام الأحزمة الخضراء حول المدن وفي إطارها! مع مشكلات كبيرة وتخبط بمشروعات المحاصيل الاستراتيجية وخطط استثمار المياه والدفاع عن حصص البلاد في الإطار الإقليمي المشترك مع الآخرين، ومثل هذا كثير مما يجري تعطيل القدرات العلمية عن تفعيل معالجاته فيه!

ب‌.     اضطراب الوضعين السياسي الأمني بشكل مترابط وتفجُّر الأمور بمظاهر الحرب الدموية المسلحة على جبهات معارك بعدد من البلدان كما في العراق وسوريا وليبيا، فضلا عن ظواهر الاغتيال والتصفية الدموية الموجهة إلى كوكبة العلماء والمتخصصين من الكفاءات، مما جرى في إطار النزاعات الجارية ابع الأوضاع المستجدة.

3.  عدم توافر الأولوية المناسبة والاهتمام الرسمي إلى درجة أن المساهمة في شؤون التعليم لا تتجاوز ما بين 0.04% إلى 0.3% من الدخل القومي لهذه البلدان بمقابل نسبة قد تصل ببلدان التقدم إلى 5%. وفي وقت تصرف سويسرا على التعليم الأساس ما مقداره 12ألف دولار سنويا للفرد لا يتجاوز هذا في مصر مقدار 170 دولار سنوياً ومعدل الإنفاق على التعليم العالي هنا يقارب بأفضل أحواله 721 دولار سنوياً بينما يتجاوز الـ10000 دولار في الدول المتقدمة. فكيف يمكن أن تكون العناية الفعلية بالتعليم في وقت يدرس طلبة التعليم الأساس بمدارس طينية بل في العراء ببعض البلدان، كما في جنوب العراق راهناً!

4.  ولابد هنا من لفت النظر إلى عدم توافر البنى التحتية المناسبة لا للجامعات ولا لمراكز البحوث فيها وخارجها بمؤسسات الدولة والقطاع الخاص أيضا. إذ لا توجد ميزانيات محددة للبحث والتنمية والتطوير. ولهذا فإن مقدار المنجز البحثي لهذي البلدان يساوي 15ألف بحث بمعدل 0.3% ثلاثة بالألف من المنجز العالمي وطبعا عدا عن هوية البحث والتخصص فيه ودرجة الابتكار. منبهين أيضا إلى أن حجم الباحثين إلى طاقة العمل لا يعادل أكثر من 3.3 باحث من حاملي الدكتوراه والماجستير لكل 10آلاف من طاقة العمل!

5.  المشكلات والتعقيدات الإدارية والبيروقراطية وكذلك النظرة الفوقية وحال المصادرة للحريات البحثية ولسلطة القرار من قبل السياسي. إذ الأخير يمارس مهامه بآليات مستبدة تجاه العالم مثلما تجاه العموم. وآليات اشتغال المؤسسة الرسمية برمتها لا تمنح للعلماء فرصة الحراك المنتظر وما تتطلبه اشتغالاتهم من صلاحيات.

6.  غياب سياسة عامة موضوعية وعدم توافر استراتيجيات عمل بخصوص تفعيل التعليم وأدواره وطاقات العلماء. وطبعاً في الإطار غياب برامج الربط المناسبة بين الجامعة والحياة اليومية أو المراكز البحثية وقطاعات العمل والبناء...

7.  وفي إشارة جد خطيرة ومهمة يجري تغافل الكفاءات العلمية في تخصصات العلوم الإنسانية وتهميشها فتُرمى إلى سوق البطالة المهاجرة فلا هي بموقع العمل ببلدان التكنولوجيا ولا هي بخدمة مجتمعاتها الأم. بينما هذه التخصصات هي خالقة للبيئة من خلال بنائها الوعي المعرفي والثقافة التنويرية. وهي المقابل الموضوعي لحال سيادة التوجهات الظلامية وسيادة الخرافة ومنطقها وآلية التفكير الأسطوري بحطابها البياني على حساب الخطاب العلمي. فيقع المجتمع بمزيد من حفر قوى الظلام ومغاور الجهل والتخلف.

إنّ تسليط الضوء على هذه الظاهرة لا يمكن أن تنجلي كل أبعاده إلا عبر مؤتمر سنوي ومجلس قومي للتعليم العالي مع اهتمام بالجمعيات الأكاديمية وعضويتها ومفردات إحصاءات ومتابعة لمسارات الكفاءات العلمية كافة. ومن ذلك الأوضاع المأساوية التي آل إليها وضع كثير من تلك الطاقات بسبب من الظروف المزرية التي تحيط بهم، بخاصة عندما تصادفهم البطالة والمحاصرة وتغيير التخصص للعمل من أجل لقمة العيش في تخصصات بعيدة كل البعد عما صرفته شعوبهم عليهم من إمكانات تضيع ه\را على مذابح التعطل والتبطل في محيط البحث عن إنسانيتهم والأمن والأمان لعوائلهم.. وكثيرا من تلك الطاقات توفيت وغادرت الحياة في زوايا النسيان والحصارات المرضية بلا رعاية وبلا من يسأل عنهم. وغذا كان بعضها جرى تكريمه في المهجر بالعمل بتخصصه فإنه مع ذلك يرحل بصمت يطمس اسمه في بلاده الأم ويسلبه وورثته حقوقه.. وتلك قضايا أخرى ينبغي الالتفات إليها.

إنّ التغيير في بلداننا الشرقأوسطية لا يمكن أن يتم من دون خطى استراتيجية ودراسات معمقة تمنح الأولوية للتعليم بعامة وللتعليم العالي بخاصة وبإطارهما لخطى البحث العلمي وربطه بالمجتمع وبرامجه العملية الميدانية. كما إنّ علينا وضع الدراسات والبحوث وما تقدمت به من توصيات موضع التطبيق والاستناد إلى رؤية العقل العلمي بمسار الفعل الحكومي وجهود الشأن العام، ولربما كانت حكومة التكنوقراط حال ضرورية اليوم في تناول أمراض مجتمعاتنا بالعلاج. ولعل من ذلك وقف ظاهرة ساهمت بها بعض الجهات الإعلامية عندما تأتي بشخوص للواجهة لسألهم عما ليس في تخصصهم سواء في العلوم السياسية الاقتصادية أم العلوم والتخصصات الأخرى! وفي حياتنا العامة يدلي من هب ودب بتوصياته في كل الموضوعات ويجادل سفسطائيا العلماء والمتخصصين بمماحكات جهل ليست سوى لضياع مفهوم احترام التخصص ومنجز العقل العلمي بميادينه..

هذه مفردات عامة تنتظر معالجات دقيقة في أبوابها.. فهلَّا اتخذنا قرارنا سريعاً وفكرنا في أنّ مرجعية مجتمعات اليوم هي مرجعيات العقل العلمي ومنجزه البحثي وتطبيقات نتائج تلك الطاقات وجهودها التخصصية!؟

 

23
متحف نينوى: جريمة التخريب والدلالة

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
tayseer54@hotmail.com

في لقاء دام حوالي الساعة مع إذاعة دويتشة فلله بالارتباط مع إذاعة صوت بيروت، وجه الإعلامي خلدون زين الدين أسئلته بشأن طابع الجريمة التي جرت في الموصل بحق الآثار العراقية وما الدلالات وما وسائل التصدي لها وحل المشكلات الناجمة عنها؟

وبهذا الخصوص قدم المتحاورون رؤى متفقة بشأن تلك الجريمة؛ أشير هنا إلى جانب من إجاباتي فيها تلك التي حاولتُ فيها وضع التصور المناسب في قراءة الجريمة ودلالاتها.

إن جرائم تخريب الآثار والاعتداءات التي تعرضت لها، ومنها جرائم النهب والسرقة والاتجار بها في سوق المافيا الدولية، وجهود تغيير هوية تلك الآثار وإلحاقها بحضارات مختلفة غير تلك التي أنجزتها، هي جرائم ذات جذور أبعد زمنياً مما جرى لمتحف الموصل، وهو المتحف الثاني عراقياً المسجل لدى الجهات الدولية المعنية. فلطالما تمّ رصد جرائم النهب من حول المواقع الأثرية بمختلف المناطق العراقية في ظل انفلات زمام الأمور وسطوة جهات ميليشياوية على الأوضاع مع انهيار سلطة الدولة وهزال وجودها والضعف الشديد بقدرات الحماية وتوفير الأمن المنتظر.. ومن المتكرر ما رُصِد لدى دول إقليمية مثل إيران وإسرائيل في السطو على قطع تاريخية أصيلة ومحاولة نسبتها لهوية بعينها غير الهوية العراقية القديمة السومرية منها والبابلية الاشورية وهو سبب من السباب التي تقف وراء جريمة سرقة الاثار.

وتجدر الإشارة إلى ما تمّ ضبطه في أوروبا وإعادته لمتحف بغداد المنهوب في الأيام الأولى للحرب في العراق العام2003. وإلى تلك القطع التي مازالت غائبة بين أيدي من سرقها. أما بمتحف الموصل فالأمر لا يخلو من محاولة طمطمة جريمة اتجار جرت بمحتوياته، فما شاهدناه في الفديوات التي سجلت الجريمة لا يُظهر كل القطع الأثرية الأصلية فيه. إذ هناك قطع صغيرة ومتوسطة كثيرة أخرى وهناك قطع أصلية كبيرة لم تظهر في جرائم التخريب والتدمير التي عُرِضت علينا..

ونذكّر هنا بجرائم إرهاب الدواعش ومن معهم من بلطجية المافيات المحلية والدولية التي طاولت تراثنا بحرق آلاف المخطوطات التي لا يمكن تعويضها! فضلا عن إحراق المكتبات نفسها بمحتوياتها. ونشير إلى تدمير مرقد النبي يونس ومراقد أخرى وما يعنيه ذلك مما تحت التلال من آثار غير منقبة حيث تتعرض القصور الآشورية للتدمير وللنهب تحت ستار تلك الجرائم الهمجية. أضف إلى ذلك هدم الكنائس والمعابد القديمة وتصفيتها مما فيها من قيمة تاريخية مهمة.

إنّ حجم الكارثة كبير فهو طاول الآثار ليس بوصفها علامات مادية صمّاء بل بوصفها الخطاب الناطق الذي عبر ويعبر عن المنجز الحضاري حيث تمثل تلك الشواخص الآثارية تراثا حضاريا لمهد الإنسانية وحضاراتها الأقدم مثلما تمثل قيما جمالية ومضمونية مخصوصة الهوية وهي تحمل قيما معرفية هي إجابات جد مهمة على خطاب قوى الظلام والجهل والتخلف بوساطة إبراز حجم شعوب المنطقة وجذورها التي لا تتحدد بالتهميش الجاري بمصطلح أقليات آيلة للانقراض على وفق الظلاميين وتشويهاتهم وتهويشاتهم!

وعليه فإننا نشخص هذا الفعل الإجرامي كونه جريمة تطهير ثقافي ومن ثمّ دخولها في جريمة التطهير العرقي الديني التي تقع على مجموعة إنسانية هم شعب أصيل ومكون أساس رئيس من مكونات شعوب المنطقة والعالم. والجريمة مستمرة بفعلها عبر دعشنة المنطقة بإشاعة فكر ظلامي أحادي يتعايش راضخاً لجريمة الإبادة لتلك المكونات الأصيلة ومحاولة إنهاء البنى التعددية وحال الاغتناء بالتنوع في وجود شعوب المنطقة. وإذا كنا سنفتقد لثقافة بصرية مناسبة في معايشة تلك الشواخص المهمة للآثار العريقة فإن المنطق العقلي سيصاب بتحولات خطيرة من منطق التعايش وثراء التنوع إلى منطق الأحادية ومزيد من الانفصامات المرضية في المشهد الإنساني، بظل سيادة الجهل واستمرار الجريمة.

ولعل من جملة ما يُنتظر من حلول ومعالجات بشكل مخصوص أن يجري اتخاذ الآتي من الإجراءات:

1.  توحيد التشريعات والقرارات الوطنية والأممية المخصوصة.

2.  تعميم وثائق أرشفة الآثار وسجلاتها على المنصات الدولية لضبط المسروقات.

3.  حظر وتجريم البيع والشراء لكل قائمة الآثار الموثقة المنقبة وغير المنقبة.

4.  التحفظ على المضبوطات في متحف مخصوص برعاية اليونسكو.

5.  سرعة التفاعل مع الأحداث والوقائع الجارية.

6.  الاستعداد للانتقال الفوري إلى المناطق المُستعادة من قوى الإرهاب وعصابات ومافيات الانفلات الأمني.

7.  إيجاد جهات ارتباط ولجنة دولية متخصصة للإشراف والمتابعة بمعرفة المنظمة الدولية \ اليونسكو وكل من ممثلي العراق وسوريا.

8.  صياغة تقرير دوري ونقله عبر اليونسكو إلى مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل عاجل وفوري.

9.  تفعيل حملات وطنية وأممية بخاصة من منظمات معنية بعينها للتصدي للتخريب الجاري ولنتائجه الكارثية وأن يجري التفعيل عبر خارطة طريق ومأسسة العمل.
ولعل جهودا استثنائية تستجيب لنداءات حضارية ولخطاب التنوير الثقافي هو ما يمكن أن يضغط عمليا فعليا للتصدي الحاسم والحازم لهذه الجرائم الداخلة في جريمتي الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وليس التوقف عند حدود جرائم نهب وسرقة واتجار دولي مافيوي محسوب مادياً فالقيمة هنا أعمق غورا في الحراك الإنساني والحضاري المعاصر.

24
بمناسبة اليوم العالمي للأطفال المجندين للحروب: أطفال العراق إلى أين؟

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
tayseer54@hotmail.com
 
تحتفل المنظمة الأممية سنوياً بمناسبة مهمة اعتمدتها؛ هي اليوم العالمي للأطفال المجندين للحروب! وتصادف في يوم 12 فبراير شباط من كل عام. لقد اُختيرت هذه المناسبة لتذكير العالم بالمخاطر التي تحفر شروخاً عميقة في الحياة العامة  وتهدد الأطفال جراء إدخالهم عملياً في الحروب والنزاعات الأهلية والدولية، وعادة ما يجري التركيز على أولئك الأطفال المستقطبين للحروب كمجندين بالتضليل أو بالإكراه.
لقد قدرت المنظة الأممية للطفولة [اليونيسيف]  حجم الأطفال المجنَّدين بحوالي: ربع مليون [250,000] طفل بمختلف أرجاء العالم. وفي ضوء المخاطر المحيقة بالأطفال، دعت اليونسيف، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة تجنيد الأطفال، لبذل الجهود الكافية من أجل تسريح الأطفال المجندين واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بإعادة دمجهم في المجتمع المدني وفعاليات السلم الأهلي.
وينبغي التكير هنا إلى أنّ الأمم المتحدة تعمل على وفق ما يتضمنه القانون الدولي من مواد تحظر تجنيد الأطفال [وهم هنا كل مَن تقل أعمارهم عن 18 سنة] في القوات المسلحة؛ في وقت يُعدّ تجنيد الأطفال من أعمار تحت الـ15 سنة واستخدامهم في العمليات العنفية المسلحة  سواء كان ذلك طوعاً أم كرهاً جريمة من جرائم الحرب. ويمكننا الإشارة هنا إلى ما ينصّ عليه القانون الدولي الإنساني على واجب ملزم يتمثل بتوفير الحماية للأطفال زمن الحرب. والقانون ملزم للجميع سواء الدول أم الجماعات والميليشيات المسلحة.
وفي العراق، وطوال سنوات العقد الماضي تضخم حجم التحاق الأطفال بالميليشيات ومن ثمّ إدخالهم في الصراعات والنزاعات الحربية والعنفية السائدة في البلاد.  وعلى الرغم من جسامة المخاطر التي تعرض ويتعرض لها الأطفال، إلا أنّ مجابهة الأمر لم ترتقِ لا رسميا ولا شعبيا لمستوى المسؤولية الإنسانية الحقوقية والقانونية للتصدي للجريمة.
مذكرين هنا أنّ من واجب منظمات المجتمع المدني بخاصة منها الحقوقية أن تنهض بمهمة توعوية ترتقي لمستوى ما يتهدد المجتمع  وفئة الأطفال حاضراً ومستقبلاً تشمل  قراءات موضوعية تكشف أسباب إلحاق الأطفال بالجماعات المسلحة ووسائل كبحها وإنهائها. كما تكشف للمجتمع آثار مشاركتهم في الحروب والنزاعات المسلحة وانعكاسات تلك المشاركة المحظورة على الأوضاع النفسية والإجتماعية.
ولعلنا نضع تصورات موجزة في إطار الحلول المنتظرة على المستوى المحلي وفي إطار دول الجوار؛ وتتلخص الأمور المتاحة في تضافر الجهود كافة ومنها:
1.   تطوير استراتيجيات وثوابت للخطاب الإعلامي الوطني الذي يكشف حقيقة الآثار الإجرامية الكارثية على الطفل والمجتمع بسبب تلك الممارسات والذي يكشف سبل التصدي لآثار الإعلام المرضي.
2.   النهوض بحملات شاملة تشترك فيها الجهات الرسمية والمدنية بما يرسم خطى تلبية حقوق الطفل ويساعد الأسر والأمهات على تحسين رعايتهم أطفالهم وتربيتهم تربية صحية سليمة بما يُبعدهم عن تلك الجريمة تحديداً.
3.   إلزام الجهات الحكومية بتقديم القوانين والخطط التنفيذية على المستوى الوطني والمحلي  يقطع الطريق على تجنيد الأطفال وإلحاقهم بالميليشيات وبالعمليات العنفية المسلحة؛ مع إيجاد وسائل مراقبة مباشرة مجتمعيا على وجود الأطفال بالميليشيات الموجودة والعمل على حظرها وحلها نهائيا.
4.   إنشاء مراكز الشبيبة ودعم منظماتها لتقيم الأنشطة الكرنفالية التي تجذبهم بعيدا عن فلسفة العنف وتحميهم من الوقوع ببراثن الجريمة بأشكالها. وينبغي أيضا إنشاء دور رعاية الطفولة وملاجئ مناسبة بخاصة منها التي تعالج ظاهرة أطفال الشوارع وتوفر ما يناسب رعاية الأيتام.
5.   إيجاد كل ما يمنح الأطفال فرص الاعتداد بشخصياتهم ويقويها معرفياً ثقافياً ويشدها للقيم السامية النبيلة ويؤهلهم للعب أدوارهم بطريقة صحية سليمة تحترم رؤاهم ووجودهم الإنساني وطبيعته.
6.   خلق فرص التفاعل بين التجاريب الإقليمية والأممية التي تعالج ما يعترض الحلول الأنجع.
7.   الاهتمام بهذه المناسبة ومنحها فرص أن ترتقي بآثارها الإيجابية عبر تفعيل ما يؤدي لتطبيق الهدف الإنساني الأبعد لها.


25
التعصب والكراهية وآليات تأثيرهما المرضي ومكافحتهما

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
tayseer54@hotmail.com
 
 
التعصب والكراهية ظاهرة لها جذورها وحالات تمظهرها في تاريخ البشرية. وقد ارتبطت الظاهرة بمفاهيم كالتمييز العنصري والقومي والديني والطائفي والجنسي ولعلّ كثيراً من الحروب والصراعات في تاريخنا نجمت عن واحد من أشكال التعصب للدين أو القومية أو غيرهما؛ وما زالت هذه الظاهرة تجتر تأثيراتها الخطيرة لتشكل آفة تنخر في وجودنا الإنساني وعلاقاتنا.. ولهذا أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981 إعلاناً وضعت فيه أسس القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز الذي يتسبب في عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته الأساس أو يتقاطع مع فرص التمتع بها و\أو ممارستها على أساس من العدل والمساوة.
والتعصب: تشدّدٌ ومغالاة في ميل نحو أمر بعينه. والتعصّبُ لغةً من العصبية التي تعني أنْ يدعو المرءُ لنصرة عصبته المؤلَّفة ممن يشتد ويحتمي بهم فيتآلب معهم على مناوئيهم ظالمين أو مظلومين... والتعصب اصطلاحاً شعورٌ داخلي يدفعُ الإنسان للتشدّد إلى حدّ اعتقاده بأنَّه على صواب دائم فيما الآخرون دوماً يمثلون الباطل والخطأ والخطيئة من دون حجة على اعتقاده ذاك. ويتجسد هذا التمترس بممارسات وأفعال متزمتة تنطوي على ازدراء الآخر واحتقاره وعدم الاعتراف بحقوقه وإنسانيته إلى الدرجة التي تبيح للمتعصب عمله على تدمير الآخر وتحطيمه بلا أية رحمة.
والتعصب لا يتحدد بظاهرة نفسية فردية حسب بل يمثل مرضاً اجتماعياً يؤسس للكراهية والعدوانية في العلاقات العامة والخاصة، حيث يضع التعصب صاحبه بإيمان مضلل برؤى تمنعه من التوصل إلى أيّ حل للقضايا المحيطة به بطريقة موضوعية تحيا الواقع كما هو وليس كما تتوهم صورته بسبب انفصام المتعصب عن الحقيقة والواقع. وهكذا فقد كان التعصب دائماً أساساً خطيراً لدوامات الصراع التي تسببت في تعاسة البشرية، عبر اختلاق الحواجز بين مكوناتها ووقوفها سدّاً مرضياً ضد إمكانات التفاهم بين تلك المكونات..
إنّ التعصب بوصفه مغالاة وأحادية في التعاطي مع بيئة المتعصب ومحيطه، يتحول إلى كونه مرضاً يعيق النمو النفسي للإنسان فيثير اضطراباً كلياً عنده بخاصة في طابع إدارة العلاقات مع الآخر. وهنا يترسّخ الاتجاه السلبي المتضمن نظرة عدائية تجاه الجماعة الإنسانية ووجودها وحقوقها.. إن الاحتقان والعدائية والاضطراب العام في المشاعر التي تسيطر على المتعصب هي التي تخلق أرضية التفكير غير المنطقي وحال العناد أو الجمود في مواقفه، وكذلك تخلق أرضية الإفراط في التعميم وتحويل النسبي إلى المطلق، واستسهال ممارسة الظلم وتبريره، وسطوة الصيغ النمطية الأحادية في التعاملات، كما بحالات التعامل مع فئة أو مجموعة دينية أو قومية فيؤخذ الكل بجريرة الجزء حيث صراع التعصب والكراهية ينتشر بين المجموعات ولا يظل حصراً بأفراد..
إنّ هذه الآليات تجتمع عبر حال تبسيطٍ حدَّ التسطيح في قراءة الأمور وتنميطها ووضعها بقوالب جامدة، تنشطر بين ضفتين لاتسمح بوجود إيجابي خارجهما.. وبإطار هذه الآليات يقوم التعصب باستغلال آلية الإسقاط بوصفها حيلة لاشعورية لينسب بها متعصبو ضفةٍ العيوبَ والمثالب إلى أتباع الضفة الأخرى وهو ذاته ما يمارسه أتباع المجموعة المتمترسة تعصبياً في الضفة الثانية. وهذه الآلية هي التي تسمح بتنزيه كل طرف وتفريغ أسباب اضطرابه السايكوسوسيولوجي فيبرر له عدوانيته ويمنحه فرصة التحول من الدفاع إلى الهجوم والاعتداء على الآخر بروح ثأري انتقامي يتعلل بذرائع وحجج جوهرها أوهام التخندق المختلقة بإسقاطات التعصب... 
إذن، التعصب ينطوي على سمات مركبة سيكون مفيداً هنا تشخيصها مجدداً كي نلتفت إلى تفكيكها ووضع المعالجات لها في مرحلة لاحقة من قراءتنا هذه. وأول هذه السمات هي المغالاة والتشدد وثانيها مركزية ذات المتعصب وارتفاع أسهم الغرور الفارغ عنده مع تهميش للآخر وعدم الاعتراف بحقوقه ووجوده ومن ثمّ رفض الحوار معه [أيّ مع هذا الآخر] كونه طرفا محكوما عليه بالإلغاء والسمة الثالثة هي حال التسلط والجمود في التفكير ومن ثمّ مجافاة الموضوعية في تناول القضايا الخلافية وتبرير التمسك بالباطل ورابع السمات تتمثل في حال اللجوء إلى العنف تنفيذاً للمآرب والغايات..وهنا تشتعل حرائق الصراعات والصدامات المفتعلة بدوامة لا تقبل التوقف بين خنادق وأنماط متعددة لتمظهرات التعصب وعنصريته ومنطق الكراهية الذي يحمله...
واستكمالاً لتعريف التعصب فإننا سنوضح الأمر فيما يخلقه من شعور الكراهية كونها أعراض انسحابية يصاحبها اشمئزاز ونفور شديدين تتولد عنهما عداوة أو عدم تعاطف مع شخص ما أو فكرة ما أو ظاهرة بعينها، الأمر الذي يولّد رغبة في تجنب و\أو عزل أو تدمير الشيء أو الطرف المكروه. وقد يكون الطرف الذي يستهدفه التعصب وكراهيته متجسدا بــ فئة أو طبقة أو مجموعة من الناس و\أو أعضاء في إحداها. فالكراهية الناجمة عن تشدد بموقف وميل بعينه هي حال من التعصب الذي يفصم بين طرفين فيصل بهما حدّ الرغبة في خوض معركة مدمرة لأحدهما أو كليهما. إنّ نتيجة التدمير ناجمة عن كون آلية الكره تقتضي تفاعلا سلبياً مع الأمر المكروه بدل إصلاحه و\أو تغييره أو إبعاد تأثيراته السلبية علينا... ومن هنا جاء تعريف خطاب الكراهية كونه الخطاب الذي يدعو إلى أعمال العنف أو جرائم الكراهية باختلاق فضاء يتضمن جملة من الأحكام المسبقة مع زعزعة الأمن والأمان وإثارة الحقد وأشكال التهديد التي تشجع على ارتكاب جرائم الكراهية. وكما جوهر التعصب فإنّ خطاب الكراهية يتصف بالاستقطاب الشديد وبظواهر الازدراء والاستهانة بالآخر و\أو إرهابه وجعله تحت ضغوط التهديد المستمرة مع لائحة من ممارسات التشويه والتشهير والتسقيط وإثارة حالات التشظي والشقاق والقسوة والوحشية ليشكل ذلك  كله فضاء التعصب والكراهية ولغتهما الصدامية التي لا تسمح بأية فرصة للاتفاق والتفاهم الإنسانيين.  إن التعصب لا يحيا من دون عيشه على لغة الانفعال والاحتقان والابتعاد عن تحكيم العقل والحكمة وهو لا يكتفي بالتشويه بل ينتقل في مراحل تالية منه إلى اختلاق ما ليس موجوداً في واقع الحال عند الطرف المراد صب الكراهية عليه خدمة لمآرب التعصب بل ابعد من ذلك يرتكب جرائم ليلصقها بالآخر وليعمق الفرقة والتناقض بين طرفي التعصب وخندقيه المفتعلين المصطنعين.
 فنتيجة للتعصب تتبدى أمامنا ظواهر التمييز من مثل حالات: إحياء العبودية وجرائمها كما فعل الدواعش مع الآخرين، وترسيخ التنميط العرقي ومثل انعكاسات التعصب بحالات ممارسة الإعدامات والاغتيالات الثأرية سواء ما يخضع منها للقانون أم خارجه ومثل ذلك نشر خطابات الكره وممارسة جرائم الكراهية وأشكال الفصل أو العزل العنصري وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي مثلما جرى للكورد وللمسيحيين والأيزيدية والمندائيين.
لكن بالمقابل ظهرت حركات مناهضة للتمييز والتعصب مثلما حركات التحرر من العبودية وحركات تحرر المرأة وحركات الدفاع عن الحقوق والحريات لمختلف الأطياف المجتمعية: العمالية، النسوية، الطلابية، الشبابية، ومناهضة الفصل العنصري وغيرها في إطار محاولات البشرية لاستعادة المبادرة والانعتاق من تلك أمراض التعصب والكراهية.
 
إنّ هذا يحيلنا إلى قراءة أنواع أو أشكال التعصب كي يسهل علينا الانتقال إلى المعالجات التي سنقترحها. فهناك أشكال وألوان من التمييز والعنصرية المستمدة من التعصب مثلما التعصب الجنسي، الجيلي أو العمري، الديني، وهناك تعصب يقوم على التمييز أو الرهاب المثلي أو القدري أو الشكلي كالحجمي والطولي والعمري المنسحب من التقدم بالعمر والنخبوي وأية حالات أخرى معروفة أو قد تستجد فالأسباب مفتوحة للتمييز واختلاق أوهام التعصب. ولعلّ أبرز حالات التعصب وعنصريته البارزة في الميدان الإنساني بعامة والعراقي بخاصة هي الأشكال والحالات الآتية:
1.  التعصب الديني و\أو الطائفي: الأصل أن الإنسانية نظرت إلى جوهر الديانات والمذاهب من بوابة قيم التسامح والتعايش إلا أنّ الإكراه فيها وحالات العداء والصراع مع الآخر يعود لخطاب التعصّب القائم على منطق التشدد والتطرف ومركزية الأنا التي تلغي الآخر وهنا تتخلق حالات التخندق والعداء وصراعاتهما.  إنّ عرض رؤى دين أو مذهب ليست بحد ذاتها مشكلة تستدعي الصراع عندما توضع بصيغة حوار مع الآخر ولكنها تتحول إلى (غطاء) للتستر على دافع سياسي أو ثقافي مرضي متخفٍ لغاية بعينها.
 
2.  التعصب العرقي و\أو القومي أو القبلي: وهو التعصب الذي يسوّق لمنطقه على أساس التذرّع بالدفاع عمن ينتسب لعرق أو قومية أو قبيلة، وهو يتوهم أمراً ويضلِّل به أتباعه عبر التخندق الذي يعزل عصبته عن محيطها ويضعها في تعارض وتناقض وصراع مع هذا المحيط وما فيه من أبناء مجموعات قومية أو قبلية أخرى. ويمكن هنا ضرب الأمثلة على ما افتعلته قوى عروبية متشددة متطرفة من عداء لأبناء القوميات المحيطة مثلا ضد الفرس أو الترك أو الكورد.. ومثلما يحصل من محاولات إشعال الفتن بين الشعوب السامية مثلما العبرانيين والكنعانيين ومثلما العرب والأمازيغ وغيرها من احتقانات يحاول المتعصبون إشعالها بين أبناء تلك القوميات المتعايشة إنسانيا والمتجاورة جغرافياً...
 
3.  التعصب الفكري السياسي: وهو الانغلاق على تفكير أحادي يزدري الرأي الآخر ويرفض الاعتراف بصاحبه أو القبول بالحوار معه ومناقشته. وفي جوهر الأمر فإنّ هذا الشكل من التعصب يمثل إلغاءً للعقل ومنطقه الذي يدعو للاعتدال وللتفاعل بين التجاريب ومنجزها الفكري الذي يقرّ بالتنوع والتعددية ولا يقبل بالاستعلاء والفوقية ومصادرة الآخر ومن الحركات السياسية التي تعبر عن هذا: الحركات الشوفينية، النازية الجديدة، بيغيدا التي ظهرت مؤخرا والكوكلوس كلان. وتجدر الإشارة إلى أن التعصب السياسي يدفع صاحبه للتمسك برأي حزبه من دون مراجعة وتدبر معتقداً بصواب رؤية حزبه على وجه المطلق فيما باقي الأطراف والقوى السياسية عملاء لصالح أعداء الوطن والشعب أو الطائفة ولعل هذا في الغالب يحصل في بلدان التخلف ضعيفة التطور والبعيدة عن المدنية وغالباً ما يترافق الأمر بتغليفه بالدين كما هو الحال مع أحزاب الطائفية السياسية...
 
4.  التعصب الاجتماعي: مثلما حال تعصب النساء للنساء، والرجال للرجال والتمترس على أساس التمييز الجنسي، وعلى وضع الجنسين في حال اقتتال بدل التكافل والتكافؤ والمساواة، ومثلما التمييز والعنصرية ضد المهاجرين والجاليات ووضعهم بموضع أدنى... ونلحظ في ذات الإطار حال التعصب الرياضي لفريق دون غيره الأمر الذي لا يملك إلا التأثيرات السلبية التي تقلب القيم السامية للرياضة ويحيلها غلى صراعات مرضية تستثمر في الصراعات التجارية والسياسية. وأقسى من ذلك حال التعصب الطبقي حيث طبقة شغيلة اليد في المعامل والمزارع يوضعون بمستويات دنيا يجري تهميشها وازدراء من ينتمي إليها...
 
من جهة أخرى وبغاية إنضاج المعالجة المقترحة هنا وتجنب ظاهرتي التعصب والكراهية فضلا عما مرّ ذكره منها ضمنا في إطار هذه القراءة، لابد من الإشارة إلى تجربة تثبيت بعض الأحكام في الإطار الدستوري الأمر الذي منع الدولة أو أي طرف فيها من ممارسة أعمال التعصب أو التفضيل القومي أو الديني داخل حدودها. على أن تلك المعالجة تطلبت دائما وعيا بأهمية أن يجري إدانة تلك الخطابات الإعلامية التي سوّقت وتسوّق للأفضلية الدينية الطائفية واختلاق فضاء التمييز وآلية الكراهية بكل ما استندت إليه من سجل التاريخ المزيف المصطنع ومن افتعال مفردات خطاب الانقسام والتمترس وإسقاط الصواب المطلق على ذاك التضليل بقدسية دينية في محاولة منها لمنع العقل من مناقشة ذاك الخطاب... ومن الطبيعي أن يكون محو الأمية ومعالجة أمراض الجهل والتخلف ومكافحة الروح الانتهازي وآليات الفساد أدوات أخرى تمنع قوى التعصب من إرغام الجموع المستهدفة على اتباع رؤاها وخطاب الكراهية الذي تحاول بثه. وسيكون لتفعيل دور النخبة الواعية أثره في تلك المهام النوعية لمكافحة التعصب والكراهية...
 
إذن، فأية معالجة جدية وجوهرية تتصدى للتعصب يلزمها أن تتصدى للعوامل التي تتسبب به سواء منها العوامل الذاتية أم الموضوعية. ومن أجل التحرر من التعصب لابد من تعزيز معاني الإنسانية وقيمها في التسامح والإخاء وفي إنصاف المظلوم والاستجابة للحاجات اللازمة للجميع وتعزيز قيم العدالة الاجتماعية وإنهاء ظواهر الفقر والبطالة وانعدام العدالة بتوزيع الثروة. وتمكين منطق التعايش السلمي وتقبل الحوار بين الرؤى والأفكار والجماعات وثقافاتها ومعتقداتها..
ويظل هذا المصطلح وإشاراته إلى مجريات واقعنا بحاجة لقراءات نظرية وتطبيقية أخرى اشمل وأوسع بغاية تفعيل فرص التفاهم وتصحيح العلاقات بين المكونات المجتمعية في كل بلد وبين الشعوب والأمم والجماعات بما يعزز روح التعايش السلمي بأوسع نطاق.


26
المنتدى العراقي لحركة حقوق الإنسان ينظم:
             ((ندوة مهمة في بغداد صباح الجمعة 6 شباط بشارع المتنبي))
}}حماية حرية الاعتقاد وإقرار التنوع والتعددية في المجتمع العراقي سبيلنا لوقف الانتهاكات والجرائم بحق أتباع الديانات والمذاهب وتحقيق السلم الأهلي {{


إلى كل المعنيين باستعادة قيم الوطنية العراقية وعمق الروح الإنساني وتحقيق الإخاء والمساواة على أساس المواطنة ومناهضة التمييز بين أتباع الديانات والمذاهب ومكافحة حالات التعصب والتشدد وإفرازاتها المرضية..
وإلى كل المعنيين بالدفاع عن حرية الاعتقاد والتعايش السلمي بين الأطياف والمكونات الدينية والمذهبية في العراق
إلى المدافعين عن الحقوق والحريات ومنظماتهم

هذا نداء للاحتشاد في ((قاعة دار السلام المركز الثقافي العراقي)) بـــ((شارع المتنبي)) يوم ((الجمعة المصادف السادس من شباط)) على تمام الساعة العاشرة صباحا .
حيث ستنعقد هناك ندوة بمناسبة ((الأسبوع العالمي لحرية الاعتقاد وحق ممارسة الطقوس لأتباع الديانات كافة))
إن ما يمر به العراق اليوم بخاصة من خطاب تضليلي لبعض الجهات المعادية لمصالح الشعب العراقي تتطلب استثمار مثل هذه المناسبات لتوكيد حرص العراقيين على مصائر أبناء البلاد ودفاعهم عن جميع الأطياف والمكونات وعن أتباع الديانات والمذاهب الذين يتعرضون لجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة تتطلب وقفة مسؤولة من كل عراقي غيور على التلاحم الوطني الإنساني وعلى حرية المعتقد وعلى توفير الأمن والأمان للجميع من دون تمييز أو تعرض لعنف وترهيب وقمع ومصادرة واستباحة، مثلما يجري اليوم.
إن استقرار البلاد وتحولها إلى مسيرة البناء والتقدم تمر عبر التمسك بنسيج التنوع واحترام التعددية وتقديس قيم العدل والمساواة..

فلنكن جميعا هناك في الموعد توكيدا لخطاب التنوير الثقافي ولدوره في إعلاء كلمة الحق ودفاعه عن الحريات ومبدأ المواطنة والروح الإنساني السامي النبيل
وإلى ملتقى في الموعد لنكون القدوة أمميا بدل الحال المزري الذي يحاول الأعداء وضعنا فيه...

المرصد السومري لحقوق الإنسان
عضو المنتدى العراقي لحركة حقوق الإنسان

المناسبة ((الأسبوع العالمي لحرية الاعتقاد وحق ممارسة الطقوس والتعايش السلمي بين أتباع الديانات كافة))
الموعد: يوم الجمعة المصادف 6/2/2015
التوقيت: الساعة العاشرة صباحاً
المكان: شارع المتنبي قاعة دار السلام المركز الثقافي العراقي


27
(( بيـــــــــــــان ))
صادر عن لجنة التنسيق لجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان في العراق والخارج
بمناسبة مرور 66 عام على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

     تمر علينا في العاشر من كانون الأول الذكرى 66 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة في 10 كانون أول 1948, إذ وُلدت أهم وثيقة عالمية تمت صياغتها بلغة مبسطة يفهمها عامة البشر على هذه الأرض.
    إن مؤسسي الأمم المتحدة لم يكتفوا بوضع الأهداف الرئيسية المتعلقة بالدفاع والحفاظ عن السلم والأمن الدوليين فحسب، بل عمدوا لوضع أسس وقيم جديدة تدافع وتصون حرية وحقوق وكرامة الإنسان حينما وُجد وبدون تمييز في اللون والجنس والعرق والانتماء الديني والفكري والاجتماعي منطلقين من الحقائق المأساوية الدامية التي تزامنت ورافقت النازية والفاشية ونتائج الحرب العالمية الثانية من قتل وتعذيب وإبادة جماعية واستعمال القنبلة الذرية سيئة الصيت في ناكازاكي وهيروشيما حيث كان ضحية تلك الحرب المدمرة أكثر من 50 مليون إنسان.
     كل هذه الحقائق غير الإنسانية المأساوية قادتهم إلى التفكير بوضع أسس إنسانية جديدة من شأنها وضع حدا لمآسي الإنسان وقمعه واضطهاده وانتهاك حقوقه، ومعايير تُجنب تكرار ما حصل للبشرية في المستقبل أيضاً.
    وهكذا كانت الدعوة الملحة والضرورية لوضع ميثاق عالمي لحقوق الإنسان يتم الالتزام به على النطاق الدولي ويحد بالخصوص من أي تعسف وعنف وانتهاك حقوق الإنسان من قبل الحكومات لمواطنيها من (المكونات) القومية والدينية والطائفية والتصدي لها وردعها.
     فقد وصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك بأنه الهام تاريخي:-
      إنه انجاز موحد ومشترك لكافة الشعوب والأمم، ويتوجب على كل فرد وكل هيئة في المجتمع وضع هذا الإعلان عصب العين باستمرار، وبُذل الجهد الكافي من أجل توطيد واحترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والثقافة واتخاذ إجراءات مطردة وطنية وعالمية لضمان الاعتراف بها ومراعاتها دولياً وبصورة فعالة بين شعوب الدول الأعضاء ذاتها.
      هكذا استطاع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن يُثبت وينشر العديد من المثل والقيم الإنسانية الحضارية في العلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، علاقات ذات نزعات إنسانية تنويرية جديدة تعتمد وتجسد أهم المبادئ الآتية:-
1-    إن حقوق الإنسان هي حقوق عالمية وجدت لكل إنسان وبمعزل عن المكان والزمان .
2-    تُعد الحقوق الطبيعية من أهم حقوق الإنسان والتي يجب أن لا تتجزأ ولا تُغتصب.
3-    إن من مقدمة هذه الحقوق هو الحق في الحياة الحرة الكريمة.
4-    كما أن إلحاق الفقر المُدقع بالإنسان أينما كان وإشاعة الأمراض الفتاكة يقع ضمن انتهاكات حقوق الإنسان.
5-    وإن الحق في التنمية المستديمة والحق في البيئة الصحية هي من الحقوق المهمة أيضاً.
      إن حركة حقوق الإنسان العراقية الصاعدة التي جسدها لقاء برلين لجمعيات ومنظمات والناشطين في حقوق الإنسان العراقيين في الداخل والخارج الذي عُقد قبل شهر تماماً استلهم بقراءاته وتوصياته ألـ 31 فقرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن الشرعة الدولية والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان. ومن هذه المقررات التي توصل لها المؤتمر:-
1-    إدانة عمليات النزوح القسري (بأسبابه الدينية والمذهبية والعرقية والسياسية) الحاصل في العراق والعمل على إيقافهما وإعادة النازحين إلى مناطقهم وتعويض ما تم تدميره وتخريبه من ممتلكاتهم على امتداد تاريخ الدولة العراقية الحديثة.
2-    اعتبار ما حدث للايزيديين والمسيحيين والشبك والمندائيين والكاكائيين وبقية المكونات العراقية المتضررة من هذه الجرائم المتمثلة بالإبادة الجماعية (الجينوسايد) وجرائم ضد الإنسانية.   
3-    مكافحة ظاهرة الفساد المستفحلة عبر تفعيل القوانين والمؤسسات المعنية بهذه القضية بوصفه أحد اعنف أشكال الاضطهاد الاقتصادي والتردي الأخلاقي ويمثل بنية مشتركة مع الإرهاب.
4-    الدعوة إلى إجراء مصالحة وطنية شاملة وجذرية بين أطراف النزاع السياسي في العراق بما يعيد الاعتبار للهوية الوطنية العراقية ويرسخ مبدأ المواطنة وقيم الاعتراف المتبادل والإخاء والمساواة والتسامح.
5-    تأكيد ضمان الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور العراقي ضمن قوانين حرية التعبير والتجمع والتظاهر بما يكفل حرية الفرد في الفكر والعقيدة والرأي.
      إن لجنة التنسيق إذ تنتهز هذه المناسبة الطيبة كي تُعرب عن تضامنها غير المحدود مع نضال شعبنا العراقي بكل مكوناته الإثنية والدينية والمذهبية ضد مجرمي ما يسمى بداعش وحاضناتها ومن يدعمها في الداخل ومن دول الجوار، كما نود أن نسجل وقفتنا إلى جانب أهلنا في كل بقعة في عراقنا المنكوب المبتلى بمجرمي العصر داعش وأخواتها.
 
 
                                                                             اللجنة التنسيقية لمنظمات حقوق الإنسان
                                                                                        في العراق والخارج
                                                                                      10 / كانون / 2014


28
تهاني المسرة والمجد بعيد رأس السنة البابلية (أكيتو)

احتفى العراقيون الأوائل بأطياف شعوبهم التي شادت حضارة الإنسانية وتراثها المجيد بأعياد غنية الدلالات على مضامين منجزهم المدني وثمار منطقهم المعرفي المجتمعي. ولقد حفر هذا الاحتفال الإنساني  بصمته عميقاً في مسيرة البشرية تأريخاً مخصوص الهوية.. وللعراقيين الأوائل بين جموع الشعوب مجد ذياك التراث الإنساني المضيء وسجل الحرف الأول ودولة المدينة الأولى.. وبالتأكيد كانت احتفالياتهم العديدة زاهية بالولادات المثمرة؛ وكان الاحتفال بولادة سنة جديدة مجسِّداً لـ ولادة الربيع والحياة، مكتحلة الأعين بهيجة بعيد أكيتو الذي بدأ بمدن سومر وبابل وآشور وحضارتها العريقة. وهكذا كان لآلاف السنوات والأعوام الاحتفال المقدس في "بيت أكيتو" الذي علا وسما بالاحتفال المجيد في رأس السنة البابلية الآشورية..
 
إنّهُ ليسرّنا في البرلمان الثقافي العراقي في المهجر، أنْ نشارك أطياف شعبنا العراقي كافة بإعادة مجد احتفالات أكيتو. مهنئين أطياف شعبنا من الكلدان الآشوريين السريان الذين شادوا مراحل مشرقة في مسيرة بناء تراث العراقيين وها هي اليوم تعيد الاحتفاء الذهبي بعيد أصيل لمجموع سكان الرافدين وبناة تاريخه ومجده، ليكون عيدهم المشترك جميعاً..
إنَّنا إذ نحتفل مع أخوة الوطن والإنسانية من مسيحيي العراق بهذه المناسبة المقدسة، لنعقد العزم والجهود الحثيثة من أجل استعادة مكانة السنة البابلية (الكلدانية الآشورية) وإعلانها رسمياً في قائمة المناسبات الوطنية العراقية وتبيتها في التقويم العراقي الحديث  تعزيزا لوعي مؤمل بتاريخنا وإحياءً للسفر الحضاري وروحه التنويري ومنطقه العقلي التنويري المتفتح...
ونحن نعمل على إيجاد أسس مناسبة للدراسات العلمية الدقيقة لتجد فرصتها في تعميد هذا الاحتفال وما يتبعه مما هو أبعد من التهاني الموسمية، إذ ينتظرنا فضلا عن إعادة إحياء الأجندة التاريخية وطنياً عراقياً، ينتظرنا ترسيخ قيم احترام مبادئ التآخي والمساواة في الوطن بجوهر إنساني يساوي بين المواطنين جميعاً ولا يختلق التمييز بينهم ويحمي وجودهم جميعا فتسمو مبادئ العدل والإنصاف والإخاء والمساواة في وطن الجميع.
 
مباركة أعياد العراقيين برأس السنة البابلية، مباركة أعياد مسيحيي العراق في أكيتو المقدسة ولتعلو سنابل الأفراح والمسرات في تيجان رؤوس المحتفلين بتجدد الولادة وعودة الحيوية  وبزوغ أكاليل قداح الشجر في ربيع ولود بعراق جديد... ولنُنشد سوياً في عامنا هذا لعراق ديموقراطي تعددي فديرالي موحد. ويداً بيد وكتفاً لكتف سنمضي سويا معمَّدين بأمواه الفراتين ولتقرع أجراس أكيتو آلاف سنواتنا التي سرنا فيها معاً مذ بدأت احتفالات سومر وبابل وأكد وآشور وحتى احتفالاتنا اليوم في  بغداد ونينوى والبصرة وميسان والناصرية والأنبار..
كل عام وأنتم يا مسحيي العراق، يا بُناة حضارته ومجد تاريخه، يا عنوان خطاب التسامح والتعايش السلمي الأخوي في وطن المحبة، كل عام وأنتم أيها الكلدان الآشوريون السريان بسلام وخير وأمان... 
ولنحتفي اليوم سويا ومعا برأس السنة البابلية أكيتو المقدسة.. وسنضع سويا أكاليل من أغصان الزيتون وتيجان من السنابل الخضر وسعف نخيلنا الذهبي ينمو في مرابع الوطن وبرعاية منكم أحبتنا وأخوتنا  في وطن الرافدين؛ فالعراق بأكمله بيت أكيتو المقدس بيتنا المشترك أزلا وأبدا..
عشتم بالفرح والخير وكل عيد وولادة الربيع بشمسه الباسمة في عنان سمائه الصافية بهياً بوجودكم الشامخ كتخيلنا وجبالنا الشماء.
 
أ.د. تیسیر الآلوسي
رئیس البرلمان الثقافي العراقي في المھجر
رئیس لجنة الأكادیمیین العراقیین في المھجر
لاهاي هولندا الأول من نيسان أبريل  2014

29
الرسالة السنوية لمسرحيي العراق في اليوم العالمي للمسرح 2014
 
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي*

بيت أكيتو خشبة المسرح العراقي الأول الذي جسّد تقديس المجتمع السومري ومدنيته ومنح الإنسان فرص الإبداع بمضامين سامية نبيلة وقيم جمالية مشهودة يستغيث اليوم ويطلق صرخات بوجه القبح وبشاعاته.
 
 
ها أنا ذا اليوم، أجدِّدُ حُلمي بأنْ يتحولَ هذا التقليدُ، الاحتفاليُّ كما تلك القدسية التي أسقطَها أسلافُنا على بيت أكيتو السومري.. وهي القدسيةُ التي منحَها مجتمعُنا المدني لوريثِ أكيتو مجسَّداً بالمسرحِ العراقي المعاصر، ليصيرَ احتفاليةً سنويةَ شعبية. واسمحوا لي اليوم، أنْ أؤكِّدَ احتفالنا معا وسوياً بكلِّ معالمِ وجودِنا المسرحي في داخل الوطن وفي المهجر؛ لتصدحَ موسيقا التمدن وقيم التسامح والسلام بأنشطةِ الارتقاء بوجودنا وإضفاء جماليات الأنسنة عليه؛ ولننقلَ بهديرِ احتفالياتِنا بهيّ التهاني والأمنيات إلى مسرحيي العالم كافة.
وإذا ما كان من المؤكّد أنَّ أعداءَ المدنيةِ والسلم مازالوا يحاولون مصادرة حريةَ التعبير الجمالي بقيمه الغنية الثرية إنسانيا واستلابها و\أو محوها؛ فأنّهُ من المؤكَّدِ أيضاً أنّ مسرحَنا ومسرحيينا لازالوا يثابرون بثباتٍ على مواصلةِ مسيرة التجدد والعطاء إبداعاً وإثراءً لمنجزهم. صحيح أنَّ أعداء الثقافة والتنوير قد أشاعوا حلكة ظلمةٍ يعتقدون أنَّها غطّت وتغطي جرائمهم إلا أنّه من الصحيح أيضاً أنَّ بشائر سطوع أضواء مسارحِنا لن تكون بعيدة، وسيُزاح غبار الزمن وعتمة تسللت إليها في غفلة.
إنّ مايسترو فننا الجميل مازال يتمسك بعصاه قويةً، ليؤدي طرقات المسرح الثلاث، مُعلِناً عن ارتفاع الستار عن فصول ما يجري في مسرح الحياة، فتلتهب أكف جمهورنا متناغمة مع قلوب تعزف سمفونية الحب الخالدة، وتنثر أزاهير الرازقي، لينتشر أريجُها مزيحاً روائحَ البارودِ، علامةَ العنفِ؛ والعفن، علامةَ الفساد؛ فتستعيدُ بساتينُ نخيلِنا زهوَها، بهيةً بجمهورٍ يتمسكُ بمحبتِكم وبقدسيةِ منجزِكم فيحصِّن صالات مسرحنا العصية على الانهزام.
اسمحوا لي ثانية بتوجيه هذه الكلمةِ، أوجِزُ فيها عاماً جديداً من تحدياتنا ومن فرصِ عطائنا الإبداعي لمسرحنا؛ تزدهي بتحيةِ مسرةٍ وسلامٍ لمسرحيي العالم مُؤكِّدةً تمسكنا بالأمل وبما نتطلع إليه وإياهم...
 
لقد شهد مسرح الحياة في كل مدينة وقصبة وقرية عراقية، وفي الشوارع والميادين، جملةً من الشدائد والهزات الكارثية؛ وبقي عراقنا بركاناً يغلي بسبب من قوى الظلام والجهل والتخلف، أدوات قوى الجريمة من ثلاثي (الطائفية، الفساد، الإرهاب) التي تبتغي مآرب التحكم المطلق بوجودنا. فمرّت وتمرّ علينا، جرائم فجاجة الهمجية الطارئة، وأشكال محاولاتها في المحاصرة والتضييق والمصادرة والاستلاب، لكل منجزنا تاريخاُ وحاضراُ.
ولقد شهد العام المنصرم جرائم تصفية جسدية ورحيل بعض من فناني المسرح، ومن بقي في هذي العتمة، تجري محاولات إقصائه واستبعاده من الدوائر الرسمية ومنعه من إشهار منجزه وتقديم دوره في الحراك المسرحي، بمقابل سطوة عناصر طارئة أو سطحية لا علاقة لها بالمسرح على كثير من مؤسساته. ولعل قرارات إدارية بمنع  مبدعين مميزين وعلامات مهمة بمسرحنا من دخول مؤسسة المسرح ببغداد وقرارات أخرى بمنع بعض فنون مسرحنا كما بمنع الرقص والغناء بمسارح البصرة وغيرهما من قرارات قراقوشية مرضية هي بعض علامات الصراع من أجل مسرحنا الجديد.
إنّ آيات وجودِ مسرحِنا واحتفالياتِهِ وتبادل التهاني والأمنيات في إطاره، تمتاح قسماتها من وجود المسرح بسعة عالمنا وبامتداده وتفاعل مكوناته، وتنبعُ من المبدأ الجمالي ممثلاً بالوحدة في التنوع، ومن ثمَّ في كسر القيود والحدود المصطنعة المفتعلة اليوم بين الشعوب والقوميات والأمم؛ من هنا وفي ضوء كل هذه الأرضية الراسخة بعمقها الإنساني المتفتح الذي يمثله المسرح، مسرح الحياة، ومسرح التجسيد والتعبير تعلو مهام إشعال قناديل هادية للبشرية متجهة بها نحو عالم السلام والحرية، عالم حقوق الإنسان وقيمه السوية. وتلكم هي آيات تهاني مسرحيي العراق لمسرحيي العالم بعيدهم.
لقد تطلع مسرحيونا إلى فرصة إعمار ما خربته همجية الظلاميين يوم صارت بغداد عاصمة الثقافة العربية لكن ذلك مرّ في إطار بائس بل جرت تداعيات انحدار آخر من التخريب بكل مستوياته! ومن هنا فإنّ احتفالنا اليوم في وقت يقوم على الأمل وبصيص مشاعل التنوير المؤملة المنتظرة، فإنّهُ أيضا يجسد صرخة استغاثة لما حلَّ لا بالمباني وصالات العرض حسب بل بما حلّ بالمبدعات والمبدعين من جرائم تصفوية وحشية بلا وازع من ضمير.
لقد تخْفتُ الجريمة الدموية ومازالت تفلت من التشخيص والمحاسبة، بسبب من عدم وجود من ينهض بمهام الحماية وتوفير الأمن والأمان ومقاضاة المجرمين. ولهذا وجدناها تمظهرت أيضا، بأشكال من إهمال متعمد لدُور العرض ومحاصرة الفرق والمحاولات الشابة من تقديم منجزها بشتى الطرق مثلما بفتاوى التكفير والتحريم وحظر إقامة الاحتفالات في أيّ من الأماكن العامة، دع عنك أشكال التعكز على اختلاق التهم والعراقيل التي تمنع المسرحيين من تقديم إبداعاتهم، وقد وصل الأمر اليوم لخروق سوداوية في قمة الوجود العلمي المعرفي، بتعيين أساتذة من خارج التخصص لكليات الفنون وأقسام المسرح تحديدا مع استبعاد الناشطين الأكاديميين المتخصصين عن تلك المسؤوليات...

إنّنا اليوم في هذا العام، نبعث برسالتنا السنوية بوصفها نداءً مخصوصاً من مسرحيي العراق يستصرخون الضمير الجمعي تجاه طغيان الفساد من جهة وقرينه الإرهاب من جهة أخرى وهما [أي الفساد والإرهاب] يستظلان بخيمة فلسفة ظلامية همجية لقوى الجهل والماضوية المتخلفة تلك التي طالما ادعت زوراً وبهتاناً القدسية الدينية وشاهِدنا لم يعد من سجلنا البعيد في القرون الوسطى ومحارقها الكارثية المفضوحة، بل من يومنا حيث محارق تلك القوى في بلادنا من البصرة حتى بغداد.
إنّنا بهذه الاحتفالية الأممية وفي لقاء مسرحيي العالم وتبادلهم أسمى فعاليات التضامن وتطوير المنجز الجمالي المسرحي لعالم جديد سعيد، يخلو من كل تلك الآلام ومسبباتها لـَـنعيد وضع عدسة الكشف لواقعنا المؤلم  وما يحياه مسرحيو العراق وما يتشوفون إليه في مسيرتهم مجسَّداً بالآتي:
 
1.     لقد أكد المنجز المسرحي العراقي الحديث عمق صلاتهم الحية بالشعب بكل مكوناته القائمة على احترام هوية التعددية والتنوع وعلى وحدتها وتشابك جسور الصلات الراسخة بينها، فكانت نصوص مسرحنا وعروضه الأكثر تمسكا بمعالجة القضايا الأعمق والأشمل لكل الصراعات الدائرة بمستوياتها المخصوصة والعامة وبتلك التي تعنى بكينونة الفرد والأخرى التي تنشغل بالشخصية المعنوية التي تمثل الطبقات والفئات والمجموعات القومية والدينية المكوّنة للمجتمع العراقي المعاصر.. ولعل فهرس المسرحية العراقية يوثق سجلا حافلا بمئات الأعمال التي تناولت البطولات الوطنية والانتصارات التاريخية المجيدة. ومن هنا فإنّ مهمة شاقة تنتظرنا لتوثيق تلك النصوص والكشف عن المتبقي مما أفلت من محارق القوى الظلامية وأفرانها التي التهمت النصّ ومبدعه!!
2.     إنّ محاولات طمس كل ما ينتمي للتمدن وما يمتّ للتنوير في ظل شيوع سطوة ظلامية لقوى التخلف والجهل تدفع مسرحيي العراق إلى التمسك بالوفاء لعهد (بيت أكيتو) والعمل على استعادة حلم إعادة بناء هذا المبنى الذي يعدّ من بين المباني الأقدم في التاريخ المسرحي عالميا.. فضلا عن التخطيط من أجل تحقيق حلم أنْ يتمَّ الاحتفال الأممي لمسرحيي العالم بين جدران مسرح أكيتو السومري العريق، مشيرين إلى مخاطر إهمال المباني والآثار الشاخصة حتى يومنا وتركها لعوامل الخراب والتدمير.. كما نؤكد في ات الوقت سعينا على أن يكون لكل مدينة وقرية ومدرسة ومؤسسة مسرحها الخاص...
3.     وبالضد مما تنعق به غربان الجهل والتخلف من تشويهٍ، فإنَّ قيمنا المسرحية ليست جماليات فارغة أو لهواً وتزجية وقت بل هي مفردة بارزة ومهمة من قيمنا الروحية الثقافية المعاصرة التي يمكن بوساطتها إعادة إعمار الروح الوطني وتفعيل مبادئ الوطنية والمواطنة في إطار الدولة المدنية لا الدينية المنكوبة بخطاب التضليل والمزاعم الواهية الدعيّة... ومن أجل ذلكم يتعهد مسرحيونا بمواصلة رسالة مسرحنا العراقي، الثقافية الجمالية والأبستمولوجية البانية لقيم الروح الإنساني، القادر على إعادة اللحمة بين المكونات المجتمعية وتلبية سمات احترام تعدديته وتنوعه قوميا دينيا وسياسيا وبمستويات التركيبة الاجتماعية العميقة من طلبة وشبيبة ونساء وعمال وفلاحين ومثقفين وأكاديميين...
4.     ومثلما العالم الفسيح في دول الديموقراطية والتقدم ومجتمعات التمدن والحضارة الحديثة، سيواكب المسرحيون العراقيون الجهود بأشكالها من أجل تحقيق حرية الإبداع ووقف جرائم المصادرة والاستلاب والتصفيات الإجرامية الهمجية البشعة...
5.     وتعميقا لجهودهم وتوحيدها ودعما لصلاتهم الأممية بمسرحيي العالم فإن مسرحيي العراق، يعملون على مضاعفة الجهود من أجل استعادة المركز العراقي للمسرح فاعليته وطنيا وإقليميا ودوليا. وسيكون جهدهم المؤثر عبر ((اتحاد مسرحي فاعل وروابط تخصصية للممثل ولنقاد المسرح)) ولكل بُناة العملية المسرحية إبداعا جماليا حقيقيا...
6.     ومسرحيونا لن يبخلوا بجهد من أجل تعزيز المساعي لتحقيق إقامة الاحتفاليات ومهرجانات الإبداع ومناسباته، احتفاء وتكريما وعناية بروادنا ومجددينا.. مؤكدين هنا بأن أوسمة بأسماء مبدعات ومبدعي مسرحنا: زينب والرماح والشبلي وجلال والعبودي والعاني وعبدالحميد ستطوق رقاب مبدعي المسرح ليس بعيدا مع اكتمال الجهود لمرسوم تلك الأوسمة المهمة وطنيا وإقليميا وعالميا...
7.     ونحن بهذه المناسبة الأممية الغالية لمسرحيي العالم؛ نؤكد حرصنا بهذه الرسالة السنوية على تمسك مسرحيينا العراقيين بمساعيهم الثابتة لتحقيق مبادرة كتابة مشروعات قوانين تعالج أوضاع المسرحيين وعرضها بأقرب سقف زمني متاح وبشكل استثنائي على البرلمان لتشريعها واستصدارها وعلى الحكومة لتطبيقها بوجه عاجل..
8.     وإننا لنأمل في جميع الجهات الأكاديمية والمتخصصة إلى تأسيس صحافة ورقية وألكترونية مسرحية ودوريات بحثية علمية متخصصة في الجامعات والمعاهد العلمية مع تعزيز أعمال التوثيق والنشر بسلاسل لمسرحياتنا التراثية والحديثة والمنتخبة أو سلاسل بحسب تبويبات مناسبة معروفة..
9.     ولربما تأخرنا أو حتى فشلنا في تأسيس الهيآت الأكاديمية المتخصصة الوطنية والمحلية والإقليمية المتخصصة، حتى اليوم، إلا أنّنا نجدد التنادي (الأكاديمي) اليوم من أجل الإسراع بهذا التوجه الملزم بغاية تطوير الأداء والارتقاء به.
10.              ونحن نواصل المشوار للارتقاء بفرص العيش الكريم لمسرحيينا والعناية بأوضاعهم وتحسين ظروف تفاصيل يومهم العادي؛ ونثابر لإلغاء النظرة الدونية وإزالتها سواء من بعض ما يشاع مستغلاً مجتمع التخلف أو ما بقي من ممارسات على المستوى الرسمي كما بتلك المصطلحات ومعانيها في جوازات السفر الخاصة بالفنان..
11.              من جهة مهمة أخرى، يجب الاهتمام بمسرحيينا الذين مازالوا يعانون في غربة المهاجر والمنافي، ونحن نسعى من أجل لفت الانتباه وتعزيز تلك الحماية المؤملة لتخصيص يوم للمسرح العراقي المهجري نتطلع فيه لأنْ يدعى إليه مسرحيونا للاحتفال في أروقة مسارحنا في بغداد وأربيل والبصرة وبقية محافظات الوطن البهية، مثلما ندعو إلى دعم مسرحنا في بيئته المهجرية لمزيد من التفاعل وتبادل التأثير الإبداعي بهويته الإنسانية المتفتحة..
12.              كما نريد في رسالتنا المسرحية بعامنا هذا، توكيد أهمية العناية بمسرحنا بلغات الوطن ومكونات شعبه: العربية، الكوردية، السريانية، التركمانية، وغيرها وبخطاب مسرحي تنويري معرّف لدى جمهوره المتنوع.
 
إنّ رسالتنا المسرحية اليوم، تحمل آملا وتطلعات متجددة لمسرحيينا في ظروف معقدة تتحكم بالوطن وتتهدد شعبه؛ الأمر الذي دفع باتجاه نضالات عنيدة ضد التهميش والإقصاء واستمرار دوامة المصادرة والاستلاب وأعمال التصفية الدموية والوحشية الظلامية المستندة لسلطة الطائفية السياسية وقواها المريضة وبمواجهة الفساد والإرهاب. وبهذه المناسبة العزيزة، نخطّ رسالتنا، في ذات الوقت الذي يحدونا الأمل فيه وطيدا بإمكان التغيير وبمواسم منجز مسرحي بهي الجمال غني المضامين والمستهدفات الإنسانية..
إنّ مسرحيي العراق يستقون الدروس والعبر من واقع الإنسان في بلادنا والعالم، وهم يشاركون مسرحيي العالم تجاريبهم الإنسانية ومسيرتهم من أجل الانعتاق عبر العمل المشترك معا وسويا، لرفع مخلفات الظلاميين وإنهاء وحشية عنفهم الهمجي المفرط ومعالجة بؤس أمراض التخلف وتنحية من يقف وراءها من الضلاليين من مسعوري زمن الجريمة ومافياته، مانحين الثقة لكل صوت نبيل أينما كان وجوده..
ونتشارك مع جموع مسرحيينا في المهاجر والمنافي للتقدم بجهودهم الإبداعية عبر ملتقياتهم وروابطهم المكافحة من أجل إزالة كل عوامل الاحباط واليأس وتثبيط الهمم... ونحن في اليوم العالمي للمسرح، نقف إجلالا لشهداء مسيرة صنع الجمال المضحين من أجل إشاعة فلسفة التسامح وقيم السلام خيمة للإبداع والحوار على ركح الحياة بين مكونات وجودنا لتحقيق أفضل فضاءات العيش وسبل تلبية المطالب الإنسانية.
ونقف احتراما وإجلالا لجهود الرواد الذين مازالت أنظارهم التي عشقت المسرح تتطلع لعطاء الأجيال الجديدة ودروسها؛ كما ننظر بثقة إلى الجيل الجديد يسمو ويرتقي بالمنجز بهوية مضافة لسجل احتفل بهويات نوعية كبيرة لعمالقة مسرح الإنسانية الذين يحيون إيقونات تاريخية باقية في الضمائر الحية..
وهذي أسمى آيات التهاني والتبريكات لشعوب منطقتنا والعالم بمنجزهم الحضاري وبإبداعات مسيراتهم ونحن نشاطرهم الاحتفال جميعا بإضاءة الشموع في محاريب بيت أكيتو السومري العراقي توكيداً لقدسية حقة تفرضها تضحيات طرزتها أجيالنا الجديدة في انتصارها لقيم الجمال على القبح والحرية على العبودية...
دعونا ونحن نوقد شموع الاحتفال بين جنبات معابدنا المسرحية المقدسة، نضع رسالتنا هذه وثيقة رسمية معتمدة تثبت آمالنا ومشاركتنا مسرحيي العالم في أحلامهم ومطالبهم إلى جانب تقديمنا تحية محبة وإجلال للمسرحيين المشرقين أملا وجمالا في أرجاء المعمورة وهم يوقدون سنويا مشاعل السلام والحرية.. بورك في أجيال العطاء المسرحي.. ولتسلم إبداعاتهم شموسا مشرقة في دروب الحرية والحياة الكريمة في العراق والعالم، ولتتكاتف الجهود جميعا ومعا وسويا نمضي إلى عالمنا الجديد... وكل عام ومسرحيونا كافة بألف خير.

* الدكتورتيسيرعبدالجبارالآلوسي:  أستاذ الأدب المسرحي: رئيس جامعة ابن رشد في هولندا - رئيس الجمعية العربية لأساتذة الأدب المسرحي
 
 
 
نأمل توقيع الحملة وتوسيع رقعة الأداء التضامني

http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=213
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=139953
شكرا لتسجيلكم تحاياكم للمسرحيين واستذكاراتكم ورسائلكم




30
مكافحة الإرهاب بين مسؤولية الدولة ودورها في الحسم وبين الانشغال بتجييره لمآرب بعض المسؤولين
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com
 

بات الإرهابُ ظاهرةً عالميةً، بالاستنادِ إلى طابعِ علاقاتٍ يُشاعُ فيها أسباب التناقضِ بدل تبادل المصالحِ والتعايش السلميّ وجسور الترابطِ والتكامل الإنساني، هذا دولياً؛ ومحلياً يشكّلُ ضعفُ الدولةِ وهزال أو تخلخل بنيةِ مؤسساتِها وربما انفلات الأمورِ أرضيةً خطيرةً لاختراقاتِ عناصرِ الإرهابِ وقواه للوضع العام. ولربما دعمَ هذا حالاً من الانشطاراتِ والتشظياتِ المقصودة المتعمدة ومن اختلاق الاصطراعات التناحرية  بأشكالها وألوانها، كما الطائفية والقومية وغيرها. وإذا ما أرادَ المرءُ أنْ يدرسَ الظاهرةَ في بلدٍ كالعراقِ فإنَّهُ لا يمكنُهُ أنْ ينظرَ إليها من زاويةٍ محليةٍ بحتةٍ محدودةٍ؛ ولكنَّهُ ينبغي أنْ يدرسَها بالارتباطِ بمحيطيها الإقليمي والدولي. ولكن من باب فحص محور من هذه الظاهرة أو زاويةٍ بعينِها سيجري التركيز هنا على موضوعِ مكافحةِ الإرهابِ بين مسؤوليةِ الدولة من جهة ودورها الرئيس الحاسم في حمايةِ الأمن العام  ومعالجة أشكالِ العنفِ وإزالة آثارهِ وبين حال الانشغال بتجيير المعركة مع الإرهاب لمآرب دعائية تحاول تجيير الأمر لمصلحة بعض المسؤولين على سبيل المثال لقضيةٍ انتخابيةٍ أو بصيغةٍ أخرى لقضيةِ إدامة التمسك بكرسيّ السلطة! وطبعا سيكون مهماً الإشارة إلى نتائج مثل هذه السياسة في التعامل مع أداءِ السلطة وتوجهاتِها في مكافحةِ الإرهابِ ومن ثمَّ فسحها المجال واسعاً لاختراقاتٍ إرهابيةٍ خطيرة...

لقد عصف، عراقياً، الإرهابُ بالشّعبِ حتى راحَ ضحيتهُ عشرات آلاف الأبرياء.. وربما رقم أكثر هولا، فضلا عن جرائم وفظاعاتٍ شنيعة جرت وتجري في ظلاله! ولعل العامل الخارجي لا يُنفى هنا بل يؤكَّد وجودُه سبباً خطيراً، لكنَّنا هنا بصدد البحث في مسؤولية الدولة تجاه مكافحة الإرهاب. فالدولة حكومة ومؤسسات رسمية وأخرى مدنية لابد أنْ تكونَ هي المسؤولُ الأول عن إدارةِ الشأن العام وتوفير الأمن والأمان وضبط الأوضاع في إطار قانوني يحرص على تطبيق الدستورِ، عقدا اجتماعياً، يحمي حقوقَ الناسِ الذين أقروا هذا العقد ضابطاً مشتركاً لوجودِهم. من هنا يجري عادةً حصر السلاح بالحكومة ويجري منع استخدام العنف من أيةِ جهةٍ خارج المؤسسات الرسمية للدولة، منعاً لانفلات الأمور وخروجها عن السيطرة.
ومن أجل ذلك، تُعِدُّ الدولةُ قواتها من جيشٍ وشرطة وأجهزةٍ أمنية بما تستطيع عبره حماية سيادتها وأمنها  خارجيا و داخليا؛ بضمان أمن الحدود من الاختراق ومن العدوان وضمان الوضع الداخلي من الانفلات والجريمة ومن اتساعهما حدّ التحول إلى ظاهرة الإرهاب... وبالنظرة الأولى إلى حدود الدولة العراقية نرصد أنَّ السنوات العشر المنصرمة تعرضت فيها المدن الحدودية للتخريب والاجتياح مرات ومرات.. وذهب ضحية ذلك ضحايا وقرابين من مواطني تلك المناطق نتيجة القصف المتكرر بالطيران والمدفعية والاختراقات بالأسلحة والتشكيلات أو الأصناف العسكرية الأخرى.. ولم تنقذ قوات الحكومةالاتحادية ببغداد مواطنيها من آثار تلك الاعتداءات الخارجية؛ كما لم تستطع الحكومةُ من معالجة اعتداءاتٍ أخرى اقتطعت من الوطن أراض ومساحات من المسطحات المائية الإقليمية حتى باتت بعض الأراضي العراقية، بخاصة الغنية بالثروة النفطية نهبا لدول أخرى، وحتى وصل الأمر لمرحلة يكاد فيها العراق يفقدُ منفذَهُ المائيَّ البحري الوحيد. وتنبغي الإشارة هنا إلى ما يجري من قضم من شرق شط العرب ومن تهديدات خطيرة عبر قطع شرايين وروافد مائية بتغيير مجاري عشرات منها من دون تحريك ساكن! كل هذه الأمور وغيرها هي إشارات قليلة من كثير مما أهملته الحكومة أو انشغلت عنه أو أدارته بطريقة غير سليمة ولم تستطع معالجة تهديدات خارجية على تخوم الوطن، فباتت الحدودُ مفتوحةً لعبورِ عناصرِ الإرهاب وقواه بلا ضابطٍ ولا رابط!!
ومسؤولية الحكومة داخليا، تقتضي وجود شرطةٍ وأجهزةٍ أمنية واستخبارية يمكنُها بسط هيبة الدولة وتوفير الأمن والأمان، ولكننا أمام مشهد من تركيبة أو خلطة مرضية لتشكيلات تلك المؤسسة المهمة. فهي تتركب من ميليشيات أو عناصر ميليشيات و\أو من عناصر غير مدربة مهنياً.. وهي لا تمتلك ثقافة قانونية تحترم إنسانية المواطن وحرياته وحقوقه  بل تمارس مهامها بطريقة عنفية بلا خطط مدروسة وبطريقة أوقعت الضحايا حتى بين صفوف تلك الأجهزة عندما أقحمتها الحكومة بمعارك لم تتدرب ولم تستعد لها.. كما زجتها في صراعات بأسس طائفية وعمليات ثأرية انتقامية بدل أنْ تكونَ مهاماً وطنية لإشاعة الطمأنينة والاستقرار... نذكر هذا بالإشارة إلى المطبات الخطيرة التي مارستها تلك المؤسسة في أكثر من موقعة ومحافظة..
نحن ندرك واجب النظر إلى الأمور بشمولية وأن تأخذ المعالجات بنظر الاعتبار الأولويات كما على سبيل المثال توحيد الجهود في المعارك الوطنية الكبرى.. لكننا ندرك أيضا أن بعض تلك المعارك ليست سوى ممارسة تقع في خطايا نوعية خطيرة لا تقف عند حدود إيقاع خسائر بين المواطنين ولا حتى عند توريط القوات في معارك خاسرة تفقد فيها ضحايا وتقدم خسائر مجانية بل هي أبعد من ذلك تحاصَر بحدود مهام دعائية ضيقة يراد لها أن تكون معركة فوز لخطاب الطائفية بإعلاء صوت من أصواتها وتسقيط آخر. غير أن مثل هذا التوجيه للمعارك من جهة تُفلتُ فيه قوى الإرهاب من الهزيمة فتبقى تعشعش في مخابئها بانتظار فرص أخرى كما لا تنهزم أجنحة الصراع الطائفي وكل ما في الأمر تعود الكَرَّة ليطغى الطائفيون ويغرسوا رايات انتصارهم بصدور الضحايا الأبرياء ممن صاروا كُرْهاً وقوداً لتلك المعارك التي احرفت باتجاهها من حسم المعركة مع الإرهاب وتطهير الوطن منه إلى ممارسات استعراضية خاوية لا تنهي إرهابا ولا توفر استقرارا ولا أمنا بقدر ما تمارس البلطجة ونشر الرعب والهلع من بعبع يفرضون أتاوة الحماية الوهمية منه بخضوعٍ لهذا الطرف أو ذاك.   



تهديدات المشاغلة





الدولة وتعطيل المؤسسات  تعطيل كلي   تعطيل جزئي   تشويه مهام   تغيير خطوط الانتاج  التحضير للانهيار
الدولة العميقة والخروقات الجانبية بين التركيز المعطل والمعالجة المناسبة التي لا تلغي الاولويات
نقل الصراعات باتجاه تخوم كوردستان

الانهيار اما تقسيم الى دويلات او كانتونات او زوال حيث تكون حصصا بملكية دول اخرى

31
النزاهة وظاهرة اختفاء ملفات الفساد!؟

   أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي*
 
ما مِن شك في أنَّ ظاهرةَ الفسادِ، سواء عالمياً أم عراقياً محلياً، لم تعد محصورة بكونها قضيةَ آليةِ اشتغالِ أفرادٍ أو مؤسساتٍ بطريقةٍ سلبية بل هي أبعد من ذلك، بخاصة في بعض البلدان، ومنها بلادنا، تصبح قضية أسلوب حياة، وثقافة سائدة! بسبب الإرث الثقيل من جهة، وبسبب طابع النظام العام، بالتحديد ذاك النظام الفوقي الذي يصادر المواطن وإرادته ويجعله عرضة للاعتداء وسلب حقوقه وحرياته، أو ذاك النظام الذي يفرض طابعا ثيوقراطيا بطرياركيا؛ إذ بجميع تلك الأحوال تدفع الظروف السائدة المواطن إلى مشاعر الانفصال عن بيئته ومسؤوليته تجاهها، كما تدفعه لممارسات تبقى مبررة قيميا لا فردياً حسب بل جمعياً أيضا، في ظل ما يشيع ويتفشى مجتمعيا.
إنّ الأمور السائدة اليوم تثير عقباتها المتجذرة بالضد من محاولات المعالجة، حتى بات العراق من بين أبرز البلدان في ظاهرة الفساد وأعلاها في إصابته بهذا المرض.. لكننا هنا لسنا بصدد معالجة شاملة بهذا المقال؛ وإنَّما نريد التركيز على جانب من قضايا الفساد في العراق الاتحادي، تحديدا منها، ظاهرة الحماية السياسية؛ حيث تتحول المؤسسة الحكومية والحزب السياسي وما يناظرهما من بنى مؤسسية مجتمعية إلى سلطة حماية لوجود الفساد ظاهرة عميقة الغور.
وللمتابع المتمعن أنْ يكتشف للوهلة الأولى وسريعاً، أنّ الدستور العراقي وعدداً من القوانين قد قنَّنت معالجة الفساد عبر مفوضية النزاهة وعبر محددات آليات مكافحته، كما يكتشف المرءُ ويتأكد من وجود مسؤولي الرقابة وكثير من مصدات الفساد؛ لكنها جميعاً ستبقى (شكلية) الوجود أو نظرية وحبرا على ورق من دون جدوى أو فعل جديّ مسؤول لأسباب عديدة منها إشارتنا إلى الأجواء (المتفشية – المتجذرة) لظاهرة الفساد...
من هنا لن يكون مستغرباً، تكرار تصريحات بعض المسؤولين عن استمرار الظاهرة من دون معالجة أو عن استفحالها إلى الحد الذي يطفو على السطح، حال امتلاكها مافيا تصفوية، تتحكم بمسارات أنشطتها لتصل حدَّ ظاهرة الحماية لعناصرها وفعالياتها...
وإذا ما رصدنا على سبيل المثال نسبة القضايا التي تمَّ استكمال ملفاتِها وإحالتها قضائياً، فسنجدها أكداساً كبيرة؛ لكن نسبة ما تمّ الإنجاز منها واتخاذ القرار بشأنِها لا يتجاوز الـ15% وطبعاً، أغلب هذه النسبة تقع في سلمٍ متدنٍ من تلك القضايا؛ حيث القضايا الكبيرة لا تشكل بينها أية نسبة حقيقية تذكر...
إنّ أغلب القضايا التي لم يتمّ حسمها، تتعلق بشخصيات محمية سياسيا، والكارثة ليست في الحصانة الرسمية أو المجتمعية لتلك الشخصيات؛ ولكنها أبعد من ذلك في الحماية التي تخترق القانون أو التي تقع فوقه بممارستها. ولطالما أكدت مفوضية النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية هذه الحقيقة، واتهمت الحكومة بعدم التعاون..
فلقد كشف أحد أعضاء لجنة النزاهة النيابية مؤخراً أنَّ:»هناك كثير من الملفات التي لم تحسم لحد الآن وحتى التي حسمت لم ترق لمستوى عدد ملفات الفساد التي لم تحسم.. وهي عادة تتعلق بأشخاص محميين سياسيا أو لهم تاثير على مجريات التحقيق، بالاضافة إلى اختفاء بعض الملفات التي يؤكد أنْ لا أحد يعرف أين ذهبت». [وكالة أين يوم 21 شباط في لقاء مع أحد أعضاء البرلمان عن لجنة النزاهة هناك[.
ويعترف كثير من العاملين في مجال النزاهة سواء الهيأة أم اللجنة البرلمانية، أنّ الأداء يبقى دون المستوى المطلوب الذي يجب أن تكون فيه بمستوى الأحداث وفي متابعة الأجهزة المعنية التي ترتبط باللجنة البرلمانية على سبيل المثال: كهيأة النزاهة وديوان الرقابة ومكاتب المفتشين العموميين وجميع الأجهزة التي تعمل بالشأن الرقابي».
والمعادلة التقليدية التي يجابهونها تتمثل في أنّ: ((عدم حسم الملفات)) يتأتي من ((عدم تعاون كثير من الجهات الإدارية والتنفيذية)) في الحكومة الاتحادية ببغداد والحكومات المحلية بالمحافظات.
وهكذا فإنَّ تأخر حسم كثير من ملفات الفساد وعدم إنجازها من قبل هيأة النزاهة أو القضاء يعود أولا إلى الضغوط التي تعرض لها القضاء من طرف أحزاب الطائفية السياسية وأذرعها المتحكمة بالمناصب والمسؤوليات الحكومية بما تمتلكه من ميليشيات لها السطوة بجميع الميادين، الأمر الذي أدى إلى تعطيل فعلي خطير في إصدار الأحكام بحق المتورطين.
ومما يمكن رصده هنا وبات يشكل ظاهرةً بارزة هو حال (اختفاء الملفات) التي يتمّ جمعها في قضية أو أخرى. وأكثر من ذلك هو أن الاختفاء يبقى مجهول الفاعل!؟ فإلى أين تذهب تلك الملفات ومن يمكنه أن يقوم بهذا الفعل نؤكد هنا على أنه فعل الإخفاء المتعمد المتقصد؟
لنستذكر تلك الهجمات الإرهابية؟ التي جرت على مؤسسات كبرى ووطنية استراتيجية لا يمكن الوصول إليها أو المساس بها من دون وجود تواطؤ أو تحالفات حكومية - ميليشياوية بأعلى مستوياتها.. ونتذكر أن الهجوم على مؤسسة بمستوى البنك المركزي، قد أدى لإتلاف وثائق بعينها محاولا إخفاء معلومات استراتيجية كبيرة، وهكذا فإن عديدا من تلك الهجمات والحرائق والسرقات التي تعرضت لها مؤسسات حكومية، لا يمكننا أن نستبعد عنها مهمة محاولة إخفاء الحقائق بشكل رئيس، وليس أيّ قصد آخر كالوقوف عند مآرب النهب والسرقة مثلا!؟؟
إنّ إشارتنا تتركز على تلك الملفات التي تخص الجهات الرقابية وتلك التي تجمعت وتتجمع لدى هيأة النزاهة من جهة ولدى القضاء ولجنة النزاهة البرلمانية على وفق التصريحات والمعلومات المتداولة.
ولابد بهذا الخصوص من الرجوع إلى توكيد أنّ وصول أيادي الجريمة إلى مستوى إخفاء ملفات الفساد في أعلى المؤسسات القضائية والتشريعية، وتحديدا منها ملفات قضايا كبرى تلك التي تخص مسؤولين بمستويات حكومية رسمية عليا، لا يعني سوى استفحال خطورة الجريمة حيث  تؤشر مستويات الفساد وصوله إلى (رأس الهرم)!
إنّ تقنية حفظ الملفات ومواضع وجودها لا تسمح بتدخلات عابرة أو غير محترفة، وعليه فإننا بصدد رصد تحوّل الأمور إلى عصابات منظمة ومافيات وصلت بآلياتها إلى ضم أعضاء من عناصر حكومية مسؤولة أو تجيير كبار المسؤولين بعلم منهم أو بغير علم، بالوصول إلى مكاتبهم.
وطبعا يشكل اختراق هذه المستويات بنيةً مؤسسيةً وآلياتِ عملٍ، لكن خطورتها الأبعد لا تكمن في تحولها إلى العمل البنيوي المؤسسي حسب بل تكمن في تأقلم المؤسسة الحكومية وتحول فعاليات ذاك الاختراق إلى قيم سلوكية وثقافة شائعة...
إنّ كثرة جرائم الفساد واعتياد المجتمع على مجابهة هذا التكرار في وقائعه، ينتقل إلى تعايش وسلبية مواقف، مثلما يتحول إلى أداء آلي متقبَّل من أطراف مجتمعية، ما يتحول به إلى سلوك شبه يومي أو يومي.. ومن ثمّ وجود قيمي وعنصر أساس فيما يسود من ثقافة شعبوية، أقصد العنصر السلوكي لا المعرفي العقلي من الثقافة، حيث الاستسلام للسلبية والخضوع لآليات اشتغال الفساد وعناصره ومؤسساته...
إنّ اكتفاء المسؤول بتصريحات براءة الذمة وإراحة الضمير والتنفيس أو تفريغ احتدام التوتر أمر يساهم - وإنْ بصورة غير مباشرة - في تعزيز الفساد! وإلا فإنّ الصحيح ألا تمضي التصريحات من دون متابعة وتقصي ومن دون آلية محاسبة منتجة، وأن تكون عنصر فعل حقيقي لا عنصر تفريغ وتنفيس.
ولابد من خطط جدية مسؤولة، وبدائل موضوعية تكشف جريمة إخفاء الملفات ومن وقف خلف كل حالة ملموسة بعينها.. وألا يجري تضييع أو تمييع الأمور والتنقل من قضية إلى أخرى بلا إنجازية تحسم كل قضية بمفرداتها وعناصرها.
والسؤال الذي نريد له إن يحمل رسالة معالجتنا هذه نضعه بهذي الصياغة: كيف يمكن اختفاء ملف من بين أيدي جهات هي الأعلى في العمل المؤسسي؟ وكيف يمكن إخفاء ملف محمي تقنيا وبآليات مخصوصة معقدة؟
وحيث لا يمكن وصول المواطن العادي إلى تلك الأماكن، وحيث لا يصل إلى هناك سوى من يمثل القيادات المسؤولة، فإنه يحق السؤال عمَّن يصل إلى تلك الملفات ويمتلك صلاحية فتحها [أي الملفات] وتداولها ومن ثمّ إمكان إخفائها؟؟؟
والإجابة التقنية الملموسة عن هذا السؤال هي ما ستمكننا من وضع المعالجة بعد أن نجد (رأس الشليلة) كما يقول العراقيون. وعندها ستكشف لنا توصلاتنا لا الفضائح المنفردة بل جملة عناصر شبكة الفساد التي عشعشت طويلا وصارت وجودا مؤسسيا لا يقف عند حدود الوطن بل يمتلك جسور ارتباطاته المافيوية خارج الحدود.. الأمر الذي يستدعي اللجوء إلى تبادل الخبرات والاستفادة من المؤسسات الدولية المعنية.
وعراقياً لا نقول الآن سوى: إنّ استشراء المرض وانتشاره يتطلب موقفا شعبيا وطنيا واعيا ومتابعة جدية وحربا عميقة في المستويات القيمية وفي نظم العمل وضوابطه وفي فرض سلطة القانون وسيادة الحقوق والواجبات بطريقة صحية صحيحة.
ولأن الأمر وصل مستويات متقدمة في هرم المسؤولية فإنه ينتظر فعلا نوعيا شاملا وواسعا لا يكتمل ولا ينجز من دون مواجهة سياسة حماية الفساد والفاسدين استراتيجيا، سواء منها تلك الحماية التي تأتي بالحصانة أم تلك التي تأتي بالبلطجة وإرعاب الآخر وابتزازه  بمختلف أشكال الضغوط وتنوعاتها...
وهنا أدعو لـ (حملة وطنية شاملة لمكافحة الفساد والمفسدين) ولاستعادة قيم ثقافية سامية أصيلة بالضد من ظواهر الفساد وعناصره ومنها ما مر بنا هنا، على أن تنهض بالمهمة أجهزة التعليم والثقافة ومنظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام والصحافة فضلا عن شمول قطاعات المجتمع  بتنوعاتها في المهمة والاستعانة التي أشرنا إليها بالخبرة الدولية.
 
 
* رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
tayseer54@hotmail.com

32
أجواء المنطقة واستراتيجيات العمل الكوردستاني
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
tayseer54@hotmail.com

انقضت سنة 2013 بكل ما حملته من شدائد وأوجاع ومشكلات تاركة لعام وليد كثيرا من العقد الكأداء. ولعل أبرز ما انتهت إليه سنة 13، هي حال التشرذم والانشطارات القائمة على تفعيل التناقضات بخلفيتها الطائفية وبفروضها العنفية القسرية المبنية على أنشطة ميليشياوية مدفوعة الأجر بسلوكيات البلطجة.
لقد ارتفعت أسهم سياسة المفخخات والعجلات المتفجرة عن بُعد أو بوساطة انتحاريين، كما تضخمت جرائم القتل العشوائي فتوجهت قوى الإرهاب في الدول المغاربية إلى تونس لتضمها إلى دائرة استهدافها بعنفها الدموي.. فيما واصلت ميليشيات الإرهاب بليبيا اقتناص الفرص وانتهازها لارتكاب مختلف الجرائم المثيرة للقلاقل بما يمكّنها من السطو على ما تريده من الثروة النفطية ومن كراسي السلطتين المحلية والوطنية.
ولم تبتعد مصر عن الصورة بل كانت مع نهاية السنة الفارطة في قلب الحدث عندما عادت قوى الأخوان المسلمين وعناصر التطرف الإرهابية للعبة العنف بعد أن كشفها الشعب وطردتها الجماهير بمظاهرات من عشرات ملايين المشاركين في ثورة 30 يونيو حزيران. ومازال الخليج العربي تحت تهديد من أطراف إقليمية ومحلية مفضوحة المآرب. بينما اتسعت الجريمة في منطقة الشام لتحاول الإجهاز على ما تبقى من بنية سوريا مع ولوج الميدان اللبناني؛ وعلى ذات الخط أسفرت داعش وأجنحة القاعدة الإرهابية الدولية عن وجهها في تظاهرة للقوة بدخولها الأنبار والفلوجة وتهديدها الذي وصل إلى تخوم العاصمة بغداد.
هذه الصورة لا يمكنها أن تُفسَّر بأعمال عناصر طائشة أو فردية مرضية. كما لا يمكن لأنشطتها الكبيرة والتحولات النوعية الأخيرة أن تسجل طابعا محليا محدودا. ولابد لنا من الاعتراف بأن جرائم قوى الإرهاب باتت تجري بوجود دعم لوجيستي إقليمي وباختراقات دولية واضحة العلامات..
وإذا كنا سنغض الطرف عن تطوع مئات وربما آلاف العناصر المتطرفة من بلدان أوروبا الغربية وأمريكا كون الأمر يجري بوقائع منفردة ولا تمثل سياسة فعلية لتلك الدول وشعوبها بأي حال من الأحوال؛ فإننا لا يمكن أن نتغافل عن فلسفة تحاول إثارة ما تمت تسميته الفوضى الخلاقة وسياسة غض الطرف التي تتبادل ميدانيا بعض مصالح مع دول إقليمية بمقابل تعتقده بعض قيادات دول غربية يقع في مصالحها الحيوية الاستراتيجية..
وقبل أن نوجه أصابع الاتهام إلى أيّ طرف نود توكيد الصورة الجارية والمحتملة في المنطقة. فاستمرار جرائم قوى الإرهاب يعني أن المنطقة دولا وشعوبا ستتعرض لمسلسل آخر من الاختراقات التي تسلك إثارة الفتن الطائفية وإيقاع الخسائر المادية والبشرية بما يحقق أسر المجتمعات المحلية وجعلها طوع تلك القوى المتشددة..
إن ما يجري يشكل استراتيجية تستهدف المنطقة ودولها وإلا فإن الصراعات المحلية والإقليمية برهنت على أن المجتمع الدولي قد أحكم قبضته في رفض أية حروب نظامية سواء بالأسلحة التقليدية أم الكتلوية الشاملة، الأمر الذي دفع بعدد من الدول ذات السطوة والتأثير على أن تخوض معاركها في ميادين بعيدة عنها.
فإيران والسعودية وتركيا وإسرائيل ودول أخرى، لا تريد بعد ما نجحت في تحقيقه لسلطة التشدد (الطائفي السياسي) أن تفقد تلك السلطة التي تدعي ممارستها الحياة المدنية، لكنها في واقع الحال لا يمكنها البقاء من دون إيجاد أرضية قلقة واصطناع البعبع بعد تشطير المجتمعات بين طرفين يتم افتعال الأزمات والاحترابات بينهما! ومن الأمور التي باتت تمارس بوضوح هو دفع الصراعات إلى ميادين هشة ولكنها بالتأكيد خارج البلد المعني.
ومن هنا فإنّ التهاب الأوضاع في العراق، سوريا، لبنان، وغيرها يجري في واقع الأمر بتغذية ودعم لوجيستي من تلك الأطراف وإن لم يكن يجري نيابة عنهما في جسمه الرئيس وفي أدائه ومستهدفاته المحلية المخصوصة. بمعنى كون ما يجري، يتمّ استغلاله وترحيل مفردات صراع إقليمي لتصب الزيت المضاف في نيران مشتعلة اصلا بقوى وعناصر الإرهاب...
إن الفكرة الجوهرية من هذه الإشارات تتجسد في أن استمرار التشظي والدع باتجاه الاحتقانات والتهاب الأوضاع واشتعالها لا يكمن في الصراعات الداخلية الجارية لوحدها بل كذلك في التدخلات وفي أشكال التمدد التي تنهض بها قوى إقليمية واخرى دولية.
فأما إقليميا فهي محاولة تنفيس وإبعاد المعركة الرئيسة عن المواجهة المباشرة سواء بين القوى الإقليمية أم بين كل طرف فيها والمجتمع الدولي والقوى الكبرى. وعلى سبيل المثال فإن إيران استطاعت طوال العقدين الأخيرين أن تدفع عنها الضغوط الإقليمية والدولية وتُحدِث تنفيسا يناسب نظامها ومحاولاته الإفلات من العقوبات أو التفاعلات الأممية؛ وقد فعلت إيران ذلك بوساطة أذرعها المباشرة والأخرى غير المباشرة التي أقام بعضها علاقات تبادل مصالح وتحالفات تكتيكية. وتلك الأمثلة التي نشير إليها تتضح بقراءة بعض العلاقات والتحالفات من قبيل الجسور مع حزب الله والميليشيات العاملة بالعراق بعد العام 2003 وحماس وغيرها...
إنّ الوضع العام السائد يشير إلى ضعف الدول وشيوع حالات عدم الاستقرار وهزال الأداء الحكومي مقابل انفلات الشارع ووقوعه أسيرا للقوى المتشددة من جهة ولخطاب طائفي [سياسي] تضليلي مع انكسار نسبي للقوى الوطنية الديموقراطية. ويمكننا الاطمئنان إلى الاستنتاج القائل: إنَّ لعبة الاختراقات المتبادلة وانتشار الجريمة باشكالها بخاصة منها تلك التي توقع ضحاياها من المواطنين المدنيين هي التي ستستمر لمدى ما كاستراتيجية لبعض القوى النافذة...
وللرد على هذه المجريات والوقائع المشحونة بالعنف والاصطراعات، سيكون على اي بلد أن يتخذ وسائل تحصين وجوده من جهة وأن يدخل في حال من التحالف أو من الاستثمار لأفضل العلاقات التي تتصدى للجريمة ولما تثيره من قلاقل واضطرابات.
ولقد نجحت كوردستان تحديدا في الخروج من المآزق الموضوعة في طريقها ونجت من الطائفية والإرهاب فتخلصت من الطائفية باعتمادها الاستراتيجي على نهج توكيد بناء الدولة المدنية ومؤسساتها الدستورية السليمة. والنهج المدني في كوردستان يتعمد وسط اتجاهات ثيوقراطية لحكومات بعض بلدان المنطقة منها جانب كبير من سياسات قيادة الحكومة الاتحادية ببغداد. ومع كل الضغوط الجارية فإن القضية أبعد تفصيلا وتعقيدا عند تعلق الأمر بالضخ الإعلامي والشحن الجاري الأمر الذي جوبه باهتمام استثنائي بثقافة المجتمع وتنويره إعلاميا سياسيا وبخطاب ثقافي تنويري واضح لا لبس فيه.
وتخلصت من الإرهاب بتعزيز جاهزية المؤسسات الحكومية ومنها الأمنية لكنها لم تعمد لنهج العسكرة والتجييش ولا إلى حصر الحلول بالمعالجة الأمنية منفردة بل استثمرت الخطاب الثقافي من جهة والتعبئة الشعبية بإطلاق الحريات ومنح الجماهير ثقة باعتماد التداول الديموقراطي مع معالجة أبرز خلفيات الإرهاب ممثلة بالجهل والتخلف والأمية من جهة وبالبطالة والفقر من جهة أخرى. فكانت نسب الأمية والبطالة والفقر هي الأدنى بفضل كثير من المشروعات والخطط البنيوية.
إذن الحل في مجابهة الاضطراب وانعدام الاستقرار يكمن في مواصلة استراتيجيات إيجابية تم تبنيها منها:
1. تعزيز المسيرة الاقتصادية بخطط الإصلاح وإطلاق المشروعات الاستثمارية في الميادين المنتجة من قبيل الزراعة والصناعة التي يتطلبها الوضع بكوردستان.
2. الارتقاء بالتعليم الأساس والجامعي والاتساع به بالترادف مع اهتمام مميز بالثقافة وخطابها ومؤسساتها. وطبعا تخصيص ميزانيات استثنائية بهذا المجال.
3. توظيف أفضل أشكال التطوير للأجهزة الحكومية المعنية منها الأمنية والعسكرية بما يجعلها بجاهزية متنامية من جهة وبما يدخلها في إطار مد الجسور للاستفادة من القوى الكبرى بهذه الميادين.
4. اعتماد نظم متطورة للحكم الرشيد واعتماد التكنوقراط في العمل والإنجاز مع اهتمام مخصوص بالتنمية البشرية بتفاصيلها كافة.
5. إدارة ملفات الأزمات على وفق استراتيجيات مدروسة مع تكتيكات تتناسب والحالات الجارية آنيا. الأمر الذي يتطلب مراكز بحوث وعلاقات مفتوحة على القوى والمكونات الشعبية المتنوعة.
6. عدم السماح لعناصر الخبث المرضي من التسلل إلى المجتمع الكوردستاني بخاصة تلك المغلفة زورا وبهتانا بالدين أو تلك التي تضمر أمرا وتظهر آخر ولكنها في النهاية تعادي مصالح شعب كوردستان.
7. اهتمام باستقطاب علاقات دولية واسعة وفتح جسور اتصال وتبادل مصالح بأسس ثابتة استراتيجيا.

إنّ جملة هذه الخيارات الثابتة أو الاستراتيجية ستعني تحقيق منجزات نوعية مستقرة وبعيدة المدى وأن اية خروقات لن يمكنها أن يتسع او يثير قلقا في ظرف عام ثابت الاستقرار.
وأول تباشير إدارة تلك الاستراتيجيات التوجه لتشكيل حكومة تعتمد التكنوراط وتتجنب فلسفة المحاصصة الضيقة وتضع في الاعتبار المهام والبرامج باولوية على التفاصيل الأخرى فضلا عن تجنبها أي احتمال للإقصاء أو الاستبعاد وطنيا. ومن التباشير الأخرى التي تؤشر سلامة الاتجاه اعتماد العقل العلمي ومراكز البحوث والدراسات مع تغييرات نوعية في مجال التعليمين الأساس والعالي مع فتح المجال للاستثمار غير المحصور بالشان العقاري بل الذي يلج مختلف فنون الصناعة الخفيفة والثقيلة وشؤون الزراعة سواء ما يخص المحاصيل الاستراتيجية أم المحاور الأخرى كما قضية تنمية الغابات والاهتمام بالبيئة وطبعا الاهتمام بمطالب الإنسان الكوردستاني بوصفها أولوية عليا في الشؤون الخدمية، الصحية وغيرها....
وإنه لمما يثير الغبطة والمسرة أن نجد كوردستان كما رمزها تاريخيا شمسا مشرقة بالخير والنجاحات المميزة الكبيرة. وتلكم صورة جديدة لكوردستان 2014 وما سيليها.


33
مكافحة الإرهاب بين مسؤولية الدولة ودورها في الحسم وبين الانشغال بتجييره لمآرب أخرى
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com
 

بات الإرهابُ ظاهرةً عالميةً، بالاستنادِ إلى طابعِ علاقاتٍ يُشاعُ فيها أسباب التناقضِ بدل تبادل المصالحِ والتعايش السلميّ وجسور الترابطِ والتكامل الإنساني، هذا دولياً؛ ومحلياً يشكّلُ ضعفُ الدولةِ وهزال أو تخلخل بنيةِ مؤسساتِها وربما انفلات الأمورِ أرضيةً خطيرةً لاختراقاتِ عناصرِ الإرهابِ وقواه للوضع العام. ولربما دعمَ هذا حالاً من الانشطاراتِ والتشظياتِ المقصودة المتعمدة ومن اختلاق الاصطراعات التناحرية  بأشكالها وألوانها، كما الطائفية والقومية وغيرها. وإذا ما أرادَ المرءُ أنْ يدرسَ الظاهرةَ في بلدٍ كالعراقِ فإنَّهُ لا يمكنُهُ أنْ ينظرَ إليها من زاويةٍ محليةٍ بحتةٍ محدودةٍ؛ ولكنَّهُ ينبغي أنْ يدرسَها بالارتباطِ بمحيطيها الإقليمي والدولي. ولكن من باب فحص محور من هذه الظاهرة أو زاويةٍ بعينِها سيجري التركيز هنا على موضوعِ مكافحةِ الإرهابِ بين مسؤوليةِ الدولة من جهة ودورها الرئيس الحاسم في حمايةِ الأمن العام  ومعالجة أشكالِ العنفِ وإزالة آثارهِ وبين حال الانشغال بتجيير المعركة مع الإرهاب لمآرب دعائية تحاول تجيير الأمر لمصلحة بعض المسؤولين على سبيل المثال لقضيةٍ انتخابيةٍ أو بصيغةٍ أخرى لقضيةِ إدامة التمسك بكرسيّ السلطة! وطبعا سيكون مهماً الإشارة إلى نتائج مثل هذه السياسة في التعامل مع أداءِ السلطة وتوجهاتِها في مكافحةِ الإرهابِ ومن ثمَّ فسحها المجال واسعاً لاختراقاتٍ إرهابيةٍ خطيرة...
 
لقد عصف، عراقياً، الإرهابُ بالشّعبِ حتى راحَ ضحيتهُ عشرات آلاف الأبرياء.. وربما رقم أكثر هولا، فضلا عن جرائم وفظاعاتٍ شنيعة جرت وتجري في ظلاله! ولعل العامل الخارجي لا يُنفى هنا بل يؤكَّد وجودُه سبباً خطيراً، لكنَّنا هنا بصدد البحث في مسؤولية الدولة تجاه مكافحة الإرهاب. فالدولة حكومة ومؤسسات رسمية وأخرى مدنية لابد أنْ تكونَ هي المسؤولُ الأول عن إدارةِ الشأن العام وتوفير الأمن والأمان وضبط الأوضاع في إطار قانوني يحرص على تطبيق الدستورِ، عقدا اجتماعياً، يحمي حقوقَ الناسِ الذين أقروا هذا العقد ضابطاً مشتركاً لوجودِهم. من هنا يجري عادةً حصر السلاح بالحكومة ويجري منع استخدام العنف من أيةِ جهةٍ خارج المؤسسات الرسمية للدولة، منعاً لانفلات الأمور وخروجها عن السيطرة.
ومن أجل ذلك، تُعِدُّ الدولةُ قواتها من جيشٍ وشرطة وأجهزةٍ أمنية بما تستطيع عبره حماية سيادتها وأمنها  خارجيا و داخليا؛ بضمان أمن الحدود من الاختراق ومن العدوان وضمان الوضع الداخلي من الانفلات والجريمة ومن اتساعهما حدّ التحول إلى ظاهرة الإرهاب... وبالنظرة الأولى إلى حدود الدولة العراقية نرصد أنَّ السنوات العشر المنصرمة تعرضت فيها المدن الحدودية للتخريب والاجتياح مرات ومرات.. وذهب ضحية ذلك ضحايا وقرابين من مواطني تلك المناطق نتيجة القصف المتكرر بالطيران والمدفعية والاختراقات بالأسلحة والتشكيلات أو الأصناف العسكرية الأخرى.. ولم تنقذ قوات الحكومةالاتحادية ببغداد مواطنيها من آثار تلك الاعتداءات الخارجية؛ كما لم تستطع الحكومةُ معالجة اعتداءاتٍ أخرى اقتطعت من الوطن أراض ومساحات من المسطحات المائية الإقليمية حتى باتت بعض الأراضي العراقية، بخاصة الغنية بالثروة النفطية جنوبا نهبا لدول أخرى، وحتى وصل الأمر لمرحلة يكاد فيها العراق يفقدُ منفذَهُ المائيَّ البحري الوحيد. وتنبغي الإشارة هنا إلى ما يجري من قضم من شرق شط العرب ومن تهديدات خطيرة عبر قطع شرايين وروافد مائية بتغيير مجاري عشرات منها من دون تحريك ساكن! كل هذه الأمور وغيرها هي إشارات قليلة من كثير مما أهملته الحكومة أو انشغلت عنه أو أدارته بطريقة غير سليمة ولم تستطع معالجة تهديدات خارجية على تخوم الوطن، فباتت الحدودُ مفتوحةً لعبورِ عناصرِ الإرهاب وقواه بلا ضابطٍ ولا رابط!!
ومسؤولية الحكومة داخليا، تقتضي وجود شرطةٍ وأجهزةٍ أمنية واستخبارية يمكنُها بسط هيبة الدولة وتوفير الأمن والأمان، ولكننا أمام مشهد من تركيبة أو خلطة مرضية لتشكيلات تلك المؤسسة المهمة. فهي تتركب من ميليشيات أو عناصر ميليشيات و\أو من عناصر غير مدربة مهنياً.. وهي لا تمتلك ثقافة قانونية تحترم إنسانية المواطن وحرياته وحقوقه  بل تمارس مهامها بطريقة عنفية بلا خطط مدروسة وبطريقة أوقعت الضحايا حتى بين صفوف تلك الأجهزة عندما أقحمتها الحكومة بمعارك لم تتدرب ولم تستعد لها.. كما زجتها في صراعات بأسس طائفية وعمليات ثأرية انتقامية بدل أنْ تكونَ مهاماً وطنية لإشاعة الطمأنينة والاستقرار... نذكر هذا بالإشارة إلى المطبات الخطيرة التي مارستها تلك المؤسسة في أكثر من موقعة ومحافظة..
نحن ندرك واجب النظر إلى الأمور بشمولية وأن تأخذ المعالجات بنظر الاعتبار الأولويات كما على سبيل المثال توحيد الجهود في المعارك الوطنية الكبرى.. لكننا ندرك أيضاً أنَّ بعضَ تلك المعارك ليست سوى ممارسة تقع في خطايا نوعية خطيرة، لا تقف عند حدود إيقاع خسائر بين المواطنين ولا حتى عند توريط القوات في معارك خاسرة تفقد فيها ضحايا وتقدم خسائر مجانية أمام قوى الإرهاب بل هي أبعد من ذلك تحاصَر بحدود مهام دعائية ضيقة يراد لها أن تكون معركة فوز لخطاب الطائفية بإعلاء صوتٍ من أصواتها وتسقيط آخر. غير أن مثل هذا التوجيه للمعارك سيؤدي فعلياً إلى افلات قوى الإرهاب من الهزيمة فتبقى تعشعش في مخابئها بانتظار فرص أخرى كما لا يُبقي على أجنحة الصراع الطائفي وهكذا فكل ما في الأمر سيبقى يتمثل في تجيير المعارك وتوجيهها بما يؤدي إلى طغيان الطائفيين، ليغرسوا مجددا رايات انتصارهم بصدور الضحايا الأبرياء ممن صاروا كُرْهاً وقوداً لمعاركهم التي انحرفت بالاتجاه من حسم المعركة مع الإرهاب وتطهير الوطن منه إلى ممارسات استعراضية خاوية لا تنهي إرهابا ولا توفر استقرارا ولا أمنا بقدر ما تمارس نشر الهلع من بعبع يمنحهم فرصة فرض أتاوة الحماية الوهمية من ذاك البعبع بصيغة تديم خضوع الجمهور المستهدف لهذا الطرف أو ذاك.
إنّ الانشغال والمشاغلة بتجيير المعركة، إذ ينحرف بالمعركة باتجاه مختلف نوعياً، يعطل مؤسسات الدولة المعنية بالأمن والاستقرار عن مهامها، ويتخلى عن مسؤولية مكافحة الإرهاب وتوفير الأمان ليركز على مهمة التمسك بالكرسي والانفراد بالسلطة وإن جاء على حساب حيوات الناس وحقوقهم وأولها الأمن، الاستقرار، الطمأنينة. فيما هذا الأداء السلبي أيا كانت أسبابه ودوافعه سيمارس أفعالا أخرى أو ردود فعل من قبيل شمول رقعة معاركه جنبات الوطن وجغرافيا أقاليمه ومحافظاته. ونحن نرصد فعلياً أنه بدل محاصرة قوى الإرهاب وعناصره المحدودة في مخابئه وزواياه المظلمة الضيقة يسمح له بالحراك والتنقل وتنجرّ قوات الحكومة في مطاردة يختار فيها أعداء الناس من الإرهابيين ميدان كل معركة، وفي الغالب يأتي هذا بسبب طبيعة تعامل القوات الحكومية وفتحها الفرص والثغرات كبيرة لصالح تلك العناصر الدموية البشعة!
ولقد شهدنا على سبيل المثال لا الحصر حالتين من هذا القبيل؛ عندما انسحبت القوات الرسمية من معارك دارت في الصحارى الغربية للبلاد لتترك الأبواب مشرعة على كل مصاريعها للإرهاب ليدخل مدن كالرمادي والفلوجة وهي المدن الآهلة الكثيفة بتعداد سكانها!! واليوم نلاحظ نقلة جغرافية أخرى غير محسوبة العواقب، فتنقل الميدان باتجاه مناطق حمرين وبعض مدنه بخاصة منها تلك التي تقع بميدان مناطق المادة 140 و\أو بتسمية أخرى على تخوم كوردستان. والقوات الاتحادية ترفض حتى في هذه المناطق أن تسمح للبيشمركة بالمشاركة في العمليات!؟
إنَّ الإبقاء على حال إدارة المعارك بطريقة أحادية بخططها السياسية وعشوائية التفاعل بخططها ميدانياً عسكرياً، إن لم نتهمها بتعمد توجيه الأمور توجيها يتقاطع ومصالح الشعب والوطن وسلامتهما، فهي تقع بحالات تقصير وبثغرات يلزم وقفها لإنهاء تداعياتها الخطيرة على الوطن والمواطنين.. وإلا فإن تراكم الأمور ليس له سوى نتيجة خطيرة واحدة تقع  في نطاق التوصيفات الآتية:
 فأما تعميق حال إضعاف الدولة بخواء مؤسساتها وأدوات ضبط الأوضاع فيها حداً يؤدي لانهيارها وزوالها لتصير ملكية تابعة لدول أخرى وأما وصولها حد التقسيم بين دويلات هزيلة ربما محتربة أو أنها تضمحل بطريقة التفكك بحدود كانتونات تدار مافيويا لمآرب ليس من بينها مصلحة مواطن.. ومثل هذا يذكرنا بالبديل أو الحل الفوقي القائم على الطغيان وتفريغ مؤسسات الدولة من محتواها لتكون مؤسسات تخدم الدكتاتورية وهو الأمر الذي قد لا يقف بمجريات الأمور عند مصادرة مصالح مواطني العراق خارج إقليم كوردستان بل قد يهدد بل هو بالفعل يهدد كوردستان وجودا وشعبا بمختلف احتمالات التهديدات سواء بدفع قوى الإرهاب وعناصره إلى داخل الإقليم أم بالوصول إلى مرحلة التصعيد من حجب المخصصات المالية واقتطاع نسب من حصة الإقليم من الميزانية ومن الحصار الاقتصادي الذي بدأ بالنفط والموازنة لينتقل بتهديده إلى مغامرات أبعد قد تذكّر بجرائم لم تمَّحِ ولم ينسها شعب كوردستان بعدُ...
ومن هنا لابد من التوكيد على أهمية بل خطورة تعطيل المؤسسات سواء التعطيل الكلي كما جرى في ميداني الصناعة والزراعة أم الجزئي أم بتشويه عمل المؤسسات وتغيير خطوط إنتاجها نوعيا بما يجعلها مؤسسات خدمة سياسة مرضية لا مؤسسات خدمة الإنسان والبلاد؛ وتحديدا نشير إلى المؤسسات الأمنية العسكرية وطريقة التسلح التدريب وانحرافاتها البنيوية. كما ينبغي الالتفات للعبة تبادل الاتهام بين أجنحة الطائفية وحصر إدارة السياسة العامة بين أيديهم لأن مؤدَّى ذلك يعني تسليم مفاتيح القرار بأيدي تسلب الشعب حقه في القرار وتأسره لقيادةٍ، شهدْنا طبيعة إدارتها العشر العجاف المنصرمة، بكل أورامها التي تفجر بعضها ولا ينبغي أن تتفجر الأخريات لمخاطر وقائعها... مثلما ينبغي التفطن أيضاً إلى لعبة فبركة بعض الوقائع ومحاولة مشاغلة الناس بعناصر تنتمي لما يطلق عليه مصطلح الدولة العميقة وبقايا النظام السابق بينما الخطر لا يكمن في العراق في تلك البقايا بقدر ما يكمن في الخطط والبرامج وكيفية إدارة السياسة العامة وهناك فرق كبير بين الاستراتيجي الشامل والكبير الرئيس من المخاطر وبين بعض خروقات جانبية ثانوية تجاه ما أشرناه هنا من واقع بعينه ومن مخاطره وتهديداته...
إنّ الالتفات إلى صورة شاملة للوضع وتجنب التركيز على الهامشي أو الثانوي والجزئي والالتفات إلى الأولويات هو ما سيمنحنا فرص النجاة بوضعنا برمته والتقدم نحو خطى جديدة من البناء وإعادة إعمار المخرب. ولعل من بين أبرز ملامح هذي الصورة الإيجابية أن ننظر إلى الدور الملموس والبنَّاء لكوردستان باتجاه الحلول الأنجع والأنضج وإلى تحصين كوردستان ضد أية خروقات أو هفوات يمكن أن تحصل، فمن جهة أفضل العلاقات الخارجية دوليا وإقليميا ومن جهة أفضل جسور التحالفات مع قوى بناء الدولة المدنية الديموقراطية الضمانة الأبرز للفديرالية ولمستقبل مسيرة التنمية والتقدم بكوردستان.. بينما سيظل بعبع البلاء والدمار يطل بتهديداته مع استمرار وجود النهج الطائفي من جهة وتلك السياسة الانفرادية وثغراتها من جهة أخرى.

34
أية عقبات تعترض التحالفات الوطنية العابرة للطائفية؟
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com

 
توطئة: موضوعيا بجميع الظروف يوجد لأي حراك مجتمعي دوافع وقوى تفعّل الجهد وبالمقابل توجد عقبات تعترض الحراك والتغيير وتعرقل احتمالات التنمية والتطور؛ ومثل هذا ممكن المعالجة والبحث في سبل تناوله وإيجاد الحلول بأفضل الأجواء وأكثرها سلامة على الرغم من لولبية الطابع بكل منعرجاته وتعقيداته. أما محليا، عراقيا، فقد جابه مجتمعنا وقواه التحررية العقبات بالتواءات مخصوصة كأداء تضخمت كثيرا بوجه قيم التحديث وتصاعدت بالضد من محاولات الانتقال النوعي  من الأحادية الإلغائية القمعية إلى التعددية واحترام الآخر وتبادل العلاقات البنائية.. وبالنتيجة فإنّ أغلب الدراسات بهذا الاتجاه باتت تحرث في أرض وعرة ملأى بالألغام وبات عليها أيضا، تجنب تعقيدات المواقف المسبقة التي تقوم على الشك وحتى انعدام الثقة وما يُختلق من اصطراعات في خضم أجواء تكتنفها الفوضى والتخندقات الطائفية المصطنعة بقصدية بعينها... في هذه الأجواء علينا أن نعالج محاولة جديدة أخرى للحراك المجتمعي الوطني العراقي في ضوء الانتخابات التي يمكن أن تجري في الثلاثين من نيسان أبريل 2014. 
 
 
إن الوجود المجتمعي في عصرنا لا يمكنه أن يكون مستقرا؛ ويُستجاب لمطالبه إلا في إطار بنية دولة مدنية وآليات عمل معاصرة. بينما سيقع هذا الوجود في آثار كارثية للتناقض بين العصر وأية قيم تحكَّمت به بطريقة ماضوية سلبية. ونحن نشير هنا إلى جملة ما أحاط ويحيط بالوضع العراقي بعد العام 2003. ففي تلك اللحظة التاريخية الحرجة جرى إسقاط هرم سلطة قمعية دموية، ولكن إزالة فلسفتها وآليات عملها لم تكن بخط مستقيم لأسباب شتى؛ ومن ثم فقد شهدنا تمزقات وتشظيات وأشكال اصطراع ربما لم تكن محسوبة في بعض مساراتها.
من هنا يمكننا ولوج مجريات الوضع، ليس من مدخل الاتكاء على ماض سواء بأمجاد تجربته النضالية أم بفلسفة تبرير المجريات التي تقف عند حدود إلقاء  التبعات على النظام القديم! ولكننا نلج بقراءتنا هذه، الواقعَ في ضوء طابعه المخصوص وما يكتنفه من قوى مصطرعة؛ وتحديدا هنا نركز على العقبات الفعلية التي تقف بوجه عراق السلام والتنمية والتقدم وبوجه قوى البرنامج الوطني العابر للطائفية...
إن المجتمع العراقي مثل كل المجتمعات الإنسانية، مجتمع يتطلع للاستقرار والسير بدروب عصرنا واستثمار آلياته الأحدث لخدمة وجوده وتلبية مطالبه وحاجاته. وهو مجتمع تعددي التركيب مذ أول ولادته في العراق القديم الذي بنى حضارة سومر في وادي الرافدين من منابعهما حتى مصبهما جغرافيا، وسجل أروع العلامات الحضارية تاريخيا ليكتب وثائق أول مدنية متحضرة في دولة المدينة الأولى. ومن هنا فقد مضى هذا المجتمع على رسم خصائص هويته التي اغتنت بالتنوع ومضت بتعميد فلسفة التعايش والإخاء واحترام الآخر.. إلا أنّ هذا المجتمع وبناه الإنسانية لم يعدم وجود مراحل طعنت في وجوده فولدت جراحات فاغرة مؤلمة، وفي الغالب كانت انكساراته عسكرية بسلطة العنف بينما بقيت ثقافته المدنية بجوهرها الإنساني تنبعث من جديد لتعيد الأمور إلى مساراتها الأنضج والأنجع والأكثر سلامة وصوابا!
ونحن هنا نؤكد على قراءة الوضع وتفاصيل منعرجاته، مع هذا الاضطرار لأكثر من مقدمة، حيث كل مقدمة منها تمهّد لمحور من محاور مادتنا في محاولة لتجنب ما أسميناه المواقف المسبقة التي تفصل بين المعالجة وجمهورها وكذلك بينها وبين المتلقى (الآخر) الذي يراد فتح الحوار معه موضوعيا. إذ القصدية في المعالجة لا تكمن في مهاجمة الماضي برمته سواء المبكر منه أم المتأخر ولا التعرض لمكون أو آخر في مجتمع اليوم ممن تمّ وضعهم في حال من التعارض المتوهم! مهمتنا تقف عند حدود أن نشير إلى ما يعترضنا والقوى الوطنية في الطريق نحو استعادة قويم التركيب والممارسة المجتمعية.
ولعلنا نلخص ما نريد الإشارة إليه في نقاط مجملة مختزلة بين الذاتي والموضوعي:
فذاتيا تتحكم بالمجتمع اليوم قوى لا نريد وصفها إلا في ضوء انعكاسات برامجها مجتمعيا وطابع ممارستها فعليا. فالانعكاسات يعيشها المجتمع بانكسارات وأمراض وأوجاع بلا مَن يعالجها أو يمسح دمعة من يَتَّمَتْهُ الجريمة أو نهبت من فمه كسرة الخبز أو سرقت الغفوة من عينه و\أو غرست في قلبه القلق والهلع وكل ذلك بقصد تعطيل العقل بأغشية التعتيم والتضليل وتلكم هي بعض الأفاعيل وبعض إفرازات برامج القوى التي أشرنا إليها. وهذه القوى تبقى نافذة لأنها تعتاش على اختلاق اصطراعات مجتمعية تحتمي خلف متاريسها مقدِّمةً الضحايا ممن تجنده بآلياتها من شراء واستعباد وبلطجة.
إذن العقبة الأولى التي تعترض التغيير النوعي يكمن في قوة ظاهرة للطائفية السياسية عبر تكريسها وجود جناحيها تنظيميا في وسط الأغلبية المجتمعية بوساطة تقسيم ماضوي الأسس يقوم على افتعال الاصطراع  والتناحر بين مكونين أو أكثر.. وما يهمنا هنا هو التركيز على توصيف العقبة بنيويا تنظيميا حيث يأسر جناحا الطائفية السياسية جمهورا كبيرا مغيب الوعي تتفشى فيه أمراض الأمية، الجهل والتخلف وإلا فإنّ السير خلف عناصر تضخ برامج التخلف وتتسبب في كل هذه التداعيات المرضية لا يمكن أن يوجد عند شخصية تمتلك المعرفة والثقافة ومن ثم إدراك الحقيقة.
إن الطائفية السياسية تستغل الدين والأعراف والتقاليد لاحتجاز جمهورها.. ومن هنا فإن بعض الرد يكمن في فضح الطابع السياسي لقادة الطائفية بدليل ما يجري للمواطن المغلوب على أمره وفي كشف حقيقة أنَّ الدين ليس طقسيات مرضية بل الدين بجوهر آخر غير الجوهر الداعي إلى التناحر والاقتتال والكراهية والحقد والانتقام والثأر، إنّه وصايا بالخير والتآخي والتحابب وإعمار البلاد وتحرير العباد. ومن ثم فإن فك عقدة تمثيل الله على الأرض وتجسيد الديني وقيمه والفصل بين ساسة الفساد والدين هو أول الطريق لتحرير الجمهور من أن يكون وقودا لحروب الطائفية السياسية ولاستعادة حقه في تنظيمات تعبر عن مطالبه وتقوده إلى مسيرة العمل، البناء، صنع التقدم فعليا واقعيا. وطبعا هذا لا يأتي إلا بقوة البديل فكريا تنظيميا برامجيا.. وهذه القوة تريد ارتقاء بمتانة التنظيم الوطني وسلاة أسس وجوده بنيويا...
 
وموضوعيا سنجد أن تعطيل الصناعة وتخريب الزراعة ووقف الدورة الاقتصادية وإشاعة البطالة والفقر والإغراق في انتشار الظلام حيث الأمية والجهل بمعنى تخريب التعليم وإهمال الصحة العامة وتلويث البيئة واستغلال خطاب ثقافي مرضي وسطوة شبه مطلقة على الإعلام وأدواته، سنجد كل ذلك علامات خطيرة للعقبات الموضوعية.. ولكن، إذا كان هذا هو بعض العقبات الموضوعية في بعديها الاقتصادي الاجتماعي فإن اختلاق سلسلة من المعارك في حلقات متعاقبة متوالدة هي اللعبة ببعدها الموضوعي (السياسي) لمشاغلة الأطراف وإدامة السطو على خياراتها عبر إدامة اختلاق بعبع التهديد الأمر الذي يساعدها على التظاهر بكونها الحامي الحارس والضامن للأمن والأمان على الأقل في المرحلة التي تتضبب فيها الصورة ويعلو فيها غبار المعارك المفتعلة. وهذه، إذن، هي بمجملها العقبات الكأداء التي تفصل بين المواطن والتنظيمات المعبرة عن آماله سواء كان الأمر بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن أجل ذلك فإنّ البديل الوطني العابر للطوائف، يبقى عليه أن يعالج ذاتيا أوضاعه بالارتقاء بوعي تنظيماته والتحول بها من الانجذاب الأولي العاطفي إلى قدرات التحصين الفكري السياسي الذي يعي الوضع وتفاصيله. ولربما لاحظنا هنا على سبيل المثال أن عناصر وطنية عديدة [قد] لا تدرك خطر استخدام المصطلحات السياسية من دون وضوح ودقة ومن دون احتراس من مطبات التشويه والتهجمات التضليلية وربما أوقعتها حال [عدم الالتفات لمحاولات التضبيب ومصيدة عدم الدقة] بمطبات معقدة وبحال خلط الأوراق التي تشكل آلية لصالح قوى الطائفية ضد القوى الوطنية. وهكذا فالتحالفات الوطنية الديموقراطية بحاجة (بنيويا ذاتيا) باستمرار إلى تكثيف الجهد والمشاركة في مناظرات معرفية في الخطاب السياسي ولاستشارة المتخصصين والاستناد إليهم في صياغة مفردات البرامج وضبط المصطلح وتجاوز العقبات. ومن الضروري هنا أن يتابع المتخصصون من العقل العلمي الوطني ما يظهر من عناصر خطاب البديل الوطني كي يجري التقويم والتعديل بالسرعة المناسبة قبيل الوقوع في فخاخ الأزمات.
إن حال وجود الخطأ والصواب والأغلاط موضوعيا هو حال طبيعي في الحراك الإنساني لا يثير الرهاب فهو في وقت يشكل فرصا ربما تنتهزها القوى المعادية للنيل من هذا البديل النوعي الإيجابي البنَّاء فإنه في الوقت ذاته فرصة إيجابية لتوكيد الممارسة بنهج ديموقراطي وبروح علمي موضوعي في معالجة الثغرات والنواقص من طرف هذا البديل.. وعلى الجهات المعنية توظيف الأمر لتقوية تنظيم البديل الوطني الديموقراطي بدل تركه نافذة للاختراق والتهجم والتشويه من قبل الآخر السلبي بالاستناد إلى دراسة هذه النقاط كلا بمحورها وبما ينبغي من تفاعل ومعالجة فضلا عن موضوع صياغة البرامج ومراجعة تفاصيلها بتلك الدقة العلمية المنتظرة.
إنّ هذه الإشارات الموجزة لإشكالات الذاتي والموضوعي من العقبات تظل بحاجة للمعالجة والقراءة العلمية من جميع الأطراف المعنية. وهنا سيكون لزاما تجنب حصر الخطاب بآلية إلقاء التبعة على الماضي من جهة وعلى جريمة الآخر من جهة أخرى.. وينبغي الاتجاه نحو إبراز قيم البديل وجوهره وأهدافه وآلياته تعريفا وتوضيحا وتدريبا لقواه وجمهوره على الانتقال من حال الاستسلام والسلبية إلى حال التصدي والإيجابية والعمل وبدل التركيز على إطلاق صيحات (لا للآخر السلبي ولا تنتخب من أوقعك بالأزمة)، ليكن الخيار والتركيز فيه على تدريب المواطن المقصود بالتغيير، تدريبه على الفعل والعمل وأعمال بناء بيته وطنه جنة له ولأخيه...
هنا فقط ستكمن قوة الجذب وتأثير البديل وصواب الأداء في طريق التغيير.. بقيت إشارة لابد منها، تتمثل في أن البديل الوطني الديموقراطي يمكنه استثمار أولويات تحالفات قد تتضمن ما لايمتلك الصفاء الذي يحمله لكن للضرورة أحكام ولابد من التعامل مع الواقع بطريقة أنضج وأكثر حكمة بدل الادعاءات والروح الراديكالي الذي سيعقد بل يزيد ويضيف عقبات أخرى.. وبانتظار تفاعلاتكم تبقى هذه المعالجة المتواضعة مقترحا يتطلع للاستكمال والإنضاج.


35
التغيير الديموغرافي من زاوية نظر قانونية حقوقية

تيسير عبدالجبار الآلوسي
               
إنّ قرار المحكمة الاتحادية يأتي في ضوء سؤال موجه من البرلمان العراقي ومن ثمّ فإنّ الإجابة تأتي مُلزمة للعمل بها وتوجيه المشروعات القانونية والأدائية الإجرائية في ضوء التفسير الذي تضعه المحكمة الاتحادية.
ولأنّ الأصل في الموضوع هو متابعة مجريات الأوضاع ميدانيا في المناطق التاريخية التي عاش فيها أبناء المكونات والأطياف القومية والدينية والأثنية؛ وشكّلوا وجودهم بهويتهم المخصوصة من جهة، وطبعوا تلك المناطق الجغرافية بطابع عيشهم وتفاصيل حياتهم، فإنّ المنتظر بعد القرار هو تعميمه بإرساله إلى الأجهزة التنفيذية عبر الحكومة العراقية وأدوات العمل فيها وإلى الجهات القضائية بصفة قانون يصدر عن البرلمان بصيغة محددة إجرائيا عمليا...
إنّ ما يجري من تغييرات ديموغرافية، لا يتم مصادفة وعشوائيا دائما بل يجري أحيانا بقصدية وربما وُجدت أطراف يهمها فعل ذلك بمخطط قد لا تستطيع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمعنية الدفاع عن طابع تلك المناطق.. كما أن عدم وجود قانون إجرائي يخضع لمنطق الدستور وما ثبَّته بوضوح يفضي إلى التأويلات المبتسرة وفتح منافذ لقوى التغيير الديموغرافي المتعمدة وغير المتعمدة لفرض أوضاع جديدة في ضوء اختلاف القراءات..
وعليه فمن أجل حماية الهوية المخصوصة لابد من وجود قانون يتناول الأوضاع المحددة بمحدد قانوني إجرائي، يكون وسيلة لمنع التغييرات الديموغرافية باي شكل. وطبعا يجب أن يجري في ضوء القانون تفعيل تطبيقه بأثر رجوعي يزيل الحيف الذي وقع بالفعل من جهة ويتصدى للاحتمالات الجديدة..
إنما حتى يصدر القانون، يمكن لجهات حقوقية بمبادرة من منظمات المجتمع المدني اليوم أن تمارس جهدها بعرض القضايا التي جرت أمام المحاكم كي تقرأ في ضوء قرار المحكمة الاتحادية لتفسير الدستور ويستطيع القضاء أن يتخذ قرارا ويكون هذا القرار نموذجا قانونيا للقرارات التالية، وهو أمر قانوني دستوري متاح في الإجراءات القانونية بكثير من البلدان التي تعتمد تمكين مؤسسات الدولة وأنشطتها وحركتها في ضوء  اعتماد القرارات القضائية سارية الفعل والتطبيق في حينه.
إن الزاوية القانونية ستبقى السلاح الأمضى للتصدي للتغيير الديموغرافي ويأتي من بعد إلى جانبه العمل الحقوقي السياسي سواء من الأحزاب والحركات السياسية أم من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية..
عليه لابد من تضافر الجهود اليوم وبلا تأخير كي نمنع  حال استفحال الأزمة ونمنع تحولها إلى كارثة لا تطال جعرافيا العيش بل تطال الوجود البشري المخصوص!
وبالموجز نقول: يجب على الحركات السياسية ومنظمات المجتمع المدني إيجاد تنسيق ربما يتم عبر منظمة مثل: هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب فيي العراق أو لجنة مرشحة عن الجميع ويكون  الأعضاء من المحامين والحقوقيين المتخصصين الذين يمكنهم من جهة توحيد ملفات التغيير الديموغرافي ووضع قراءاتهم المستوفية لأسبابها الفعلية ولوسائل التصدي لها.. مع التوجه لتسريع إصدار القانون في ضوء القراءة الدستورية للمحكمة الاتحادية و\أو اعتماد قرار قضائي عملي مباشر لحين استكمال الإجراءات بشأن صدور القانون المقصود المستهدف.
وبالمناسبة فإن أي حالة تغيير ديموغرافي يمكن إيقافها ما لم يصدر القانون أو تحكم محكمة مختصة بواحد من تلك القضايا المرفوعة بالخصوص.
يبقى أن نؤكد أن أصدل المادة الدستورية قد وضع قراءة غير ملتبسة لقضية التغيير الديموغرافي ليس في ضوء الوقاع ومتطلباته حسب بل وفي ضوء معطيات الدستور وأركانه التي كفلت حقوق المواطنين والمجموعات القومية والدينية والمذهبية وأقامت العدل والمساواة بين جميع الأطراف الأمر الذي يضع بمقدم مسؤولياته حماية الجميع من اية مظلمة أو اعتداء أو تجاوز... وبخلاف هذا فإن المبادئ الدستورية هي الأخرى يمكن اعتمادها في أية قراءة قانونية حقوقية كونها أداة لحماية مختلف الأماكن من احتمالات التغيير الديموغرافي تحت ضغط من أية جهة كانت..
أجدد التوكيد على الصلاحية القانونية لجهات مجتمعية عديدة للتحدث باسم أبناء تلك المناطق على وفق المبادئ الدستورية والنموذج القضائي لحين إصدار القانون  وكذلك صحة الدفاع عن حقوق أبناء المدن والمناطق العراقية كافة ضد أية أنشطة تدخل في مفهوم التغيير الديموغرافي سواء كان هذا بنية التغيير المتعمد أم بغيره فالاطلاق في المنع الذي ورد دستوريا لا يقبل التأويل وكذلك إعمال صواب مطالب المواطنين من أبناء المكونات في الدفاع عن حق وجودهم  بمناطقهم التاريخية وبحماية تامة لهوية مناطقهم تلك بالاستناد إلى حق كل شعب بأرض وطنه وبيته ومدينته هي أس وجود وطن المكون القومي أو الطيف الديني والمذهبي...
إنّ أي شكل للتغيير الديموغرافي هو كمن يعتدي على تراب وطن ذي سيادة وهنا السيادة داخلية تنطلق من ضمان حقوق المجموعات المعنية في العيش بأمان ومن دون أية تجاوزات على أماكن الإقامة الأمر المكفول ليس في الدستور الوطني حسب بل في القوانين الدولية والقانون الإنساني ولوائح حقوق الإنسان والمنظمات الدولية الراعية للسيادة ولحقوق الشعوب ومنها تلك غير المنتظمة بدولة مستقلة.
يبقى موضوع التغيير الديموغرافي بحاجة لقراءة أبعد من محدد أو زاوية نظر كتلك التي تحدثنا فيها هنا، واثقين من جمع التصورات الوافية من أصوات معنية بهذه القضية من شخصياتنا الوطنية ومن الحركات والمنظمات المدنية كافة.
 
 
 


36
البرلمان الثقافي العراقي والمرصد السومري لحقوق الإنسان يدينان الجريمة الإرهابية بأربيل ويعدّانها موجهة ضد شعب كوردستان

مع تلك الفرحة الغامرة لشعب كوردستان وقيادته بنجاح الانتخابات وتأمين إجرائها بأجواء ديموقراطية سلمية وطمأنينة تامة؛ تُطل أفعى التربص السياسي المعادي، برأسها لتنفث نيران حقدها وغضبها بتفجيرٍ إجرامي دموي في أربيل.. وإذا كانت الجريمة الإرهابية قد اختارت الجهاز الأمني في استهداف ميداني، أو كما يراها بعضهم وكأنها رسالة مخصوصة بالأسايش! فإنّنا نقرأ حقيقتها كونها موجهة إلى قيادة حركة التحرر القومي الكوردية، القيادة التاريخية لكوردستان السلام والتقدم.. وهي في جوهرها رسالة قوى سياسية تتربص بكوردستان وقيادتها، قوى لا يسرها أن تبقى كوردستان آمنة مطمئنة ولا يريحها أن تبقى كوردستان البقعة المضيئة وصمام الأمان في العراق الفديرالي المبتلى بالإرهاب وجرائمه.. إنّ تلك الجريمة - وهي تجري في عاصمة كوردستان -  تمثل رسالة مشحونة بمرفقات من السم الزعاف موجها  ضد شعب كوردستان برمته. وتلك القوى المعادية تتوهم أنَّها تستطيع معاقبة شعب كوردستان لأنّهُ أعاد اختيار قيادته وجدَّدَ العهد معها على مواصلة المسيرة المشرقة بشمس كوردستان البهية..
إنَّ تلك الجريمة ربما تكون أداتها عناصر تابعة لقوى إرهاب دولي معروفة، من قبيل القاعدة ومثيلاتها من منظمات الإرهاب الوحشية؛ ولكنَّ ما يكشفه طابعها ومستهدفاتها البعيدة هو توقيت الجريمة وجملة علاماتها وملامحها، الأمر الذي يجعلنا لا نستبعد أنْ تكون بدوافع الانذار بإعلان حرب على كوردستان الجديدة، كوردستان الخيار الديموقراطي المدني، حيث رَفضَ الشعبُ تسليم رقبته لقوى الظلام أو تلك القوى التي تتسمى زيفا وادعاءً بالإسلام السياسي والتي تتجسد برامجها بما يتسق وتحالفاتها مع قوى إقليمية أو مع مراكز تجاذبات مفضوحة في البلاد!
وفي وقت يشخِّصُ البرلمانُ الثقافي والمرصدُ السومري تلك الجريمة بكونها  شرارةً للجريمة السياسية، ويرى فيها ضخاً لزخم الجريمة الإرهابية ومحاولة اختراق كوردستان الأمن والسلام؛ فإنَّنا في الوقت ذاته نثقُ بأنَّ كوردستان تبقى عصيةً على أعدائِها؛ بسبب من وحدة القوى الشعبية والتفافها حول قيادتها بوعي لأهمية اختيار طريق الدولة المدنية الديموقراطية وتبني اتجاهها الثابت. وهذا الخيار الواعي هو الذي أدام رايات السلام وأجواء الأمن والأمان عامرة في ربوع كوردستان البهية.
ونحن هنا، لا نكتفي بإدانة الجريمة الإرهابية ولا بالتوقف عند شجبها واستنكارها بل نتعهد بحلف متين راسخ مع قوى الحرية والسلام في كوردستان وبتقديم كل الجهود المتاحة لدينا، ثابتة مكينة لخدمة شعب كوردستان وقيادته ومع الإدارات المعنية بحفظ الأمن وسلامة الحياة لشعب يستحق روعة النتائج التي حصدها بوعيه وعميق إدراكه يوم جدَّد خياره وعهده مع قيادته التاريخية، مؤكِّدا الاستمرار بمسيرة البناء والتقدم وتطمين أجواء السلم والتنمية والارتقاء بكوردستان إلى مصاف التحضر والتمدن الأكثر حداثة بعصرنا.
إنَّنا نثقُ بأنَّ الأمانَ الذي تحقق ما جاء فقط بأجهزة متخصصة حسب بل جاء أيضا بفضل شيوع ثقافة التعايش والسلم الأهلي ورفض القيم والسلوكيات العدوانية العنفية ومقاومة دسائس الخبث وكيد الأعداء الذين حاولوا إشعال الحرائق أو اختلاق الاحتقانات والشحن المرضي، ولكنهم فشلوا وسيفشلون دوما أمام نباهة القيادة ووعي الشعب وصلابة إرادتيهما ووحدتهما. ومن هنا فإن دور الثقافة وبناء الوعي كان ويبقى الحصانة المكينة لكوردستان السلام والأمان إلى جانب نضج التجربة والخبرة المكينة لقوات البيشمركة والأسايش وتضحياتها وبطولاتها في مقارعة قوى التخريب والإرهاب.
ونحن إذ نترحم على الشهداء ونراهم في قائمة الخلود من أبطال كوردستان الميامين، لنرجو لأهاليهم الصبر والسلوان على هذا الفقد الغالي لفلذات الأكباد ونتقدم منهم ومن القيادة الكوردستانية بالتعازي الحرّى ومشاطرتهم الأسى لخسارة تلك الكوكبة من أبطال كوردستان. وفي ذات الوقت نشدّ على أيادي حُماة الأمن من كل الأجهزة المعنية وعلى أيادي القيادة الكوردستانية حيث رباطة الجأش والقرارات الحكيمة ووعي ما يجري بمحيط كوردستان وما يُوجَّه إليهم من رسائل إجرامية، يعرفون بدقة سبل الرد الأمثل عليها..
وهذي كبير الأمنيات لكوردستان الحرية، كوردستان السلام، كوردستان الأمن والأمان بانتصارات متجددة وبمواصلة مسيرة البناء والتقدم والتنمية. وليندحر المجرمون القتلة من الإرهابيين الأوباش وستندحر مخططاتهم ومن وراءهم من قوى العنف والدمار والعداء... والنصر لكوردستان ولثقافة السلام والطمأنينة والأمن والأمان.
 
 
    أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان
لاهاي هولندا 29 أيلول سبتمبر 2013

37
كل عام ومسيحيي الوطن والمهجر بخير

بمناسبة رأس السنة البابلية (أكيتو) والأعياد الفصحية المباركة

منذ آلاف الأعوام احتفلت شعوب وادي الرفدين معا وسويا بمناسبات عزيزة غالية؛ وسجلت تلك المسيرة من الأوصاب التي قابلتها المسرات والاحتفاليات في أجندة حملت بصماتها وصاغت إبداعها ونتاجها وبالتأكيد رسمت هويتها بأحرف من نور.. ومذ كانت الأواليات المبكرة لتراث البشرية مرسومة هنا في حضن الرافدين حيث الحرب الأول والمدرسة الأولى والقوانين الأولى، كانت المفكرة الأقدم تحفر سجلها بتواريخ غنية بمنجز تلك الشعوب ولعل من بين أقدمها تلك السنة البابلية التي أخذت من ((أكيتو)) المقدس اسمها.

وإنه لمن دواعي المسرة والشرف لنا في البرلمان الثقافي العراقي ونحن نجسد تلاحم ممثلي مختلف أطياف شعبنا وخطابهم الثقافي الحر المستقل، أن نساهم مع أطياف شعبنا العراقي كافة بالاحتفال بعيد أكيتو عيدا وطنيا عراقيا أصيلا مثلما كان منذ فجر الاحتفال به من الشعوب التي شادت حضارة وطن المجد وتراث الإنسانية. ونحن، اليوم، في البرلمان الثقافي، نشد بقوة على أكف ممثلي شعبنا من الكلدان والآشوريين السريان بوصفهم الأصل الذي أنجز مراحل بهية مهمة من تراث العراقيين القديم. إننا نحتفل وإياكم اليوم بعيد أصيل لسكان بيت نهرين وبناة حضارته ومجده..

إنّ مثقفي المهجر، إذ يحتفلون مع أخوتهم في الوطن والإنسانية من مسيحيي البلاد ليرون كل القدسية بأكيتو واحتفالاته وطقوسه، ومن أجل ذلك ينهضون لاستعادة مكانة السنة البابلية وتثبيتها رسميا في التقويم العراقي الحديث ترسيخا لوعي يتناسب وبهاء ذياك التاريخ واعتدادا بعمقهم الحضاري ومعاني الانتماء والهوية والدلالة التنويرية لمنطق التفتح الإنساني وأسس العيش الكريم القائم على الإخاء والمساواة في ظلاله...

وبهذه المناسبة المجيدة ندعو مجددا لإنجاز بحوث ولتحقيق دراسات علمية ملائمة بغاية ضبط هذا التاريخ دقة ووضوح أداء.. ومن ثمّ لتعميد الاحتفال وما يستتبعه مما هو أبعد من التهاني الموسمية، إذ تنتظرنا مهام  كبيرة لتعميق قيم الإخاء بروح وطني يلبي ويرسخ المساواة بين الجميع ويلغي التمييز بأشكاله ويحمي وجود المجموعات القومية والدينية بكامل الحقوق وتمامها. كما يُنهي نزيف الجرح الفاغر مذ ألف سنة ويعالج فضاءات المسيرة مما اكتنفها من أعمال إقصاء وتهميش ومصادرة واستلاب ليس للاحتفال بعيد قومي ديني حسب بل ولحيوات الناس وهوياتهم حتى بات ملايين مسيحيينا في أصقاع المنافي والمهاجر القصية فيما الوطن والديار تئن وجعا متطلعة ليوم تعود عامرة بالاحتفال بأهلها....

أيها الأحبة من مسيحيي العراق والشرق، يا نسائم النهرين الزكية، مباركة أعيادكم برأس السنة البابلية، مباركة أعياد مسيحيي الوطن بعيد أكيتو ولتتعالى زغاريد الفرح والمسرة في أكيتو القدسية، يعود من جديد في ربيع مشرق لعراق التآخي والسلام... ولننشد معا وسويا آيات الإخاء والمحبة والعدل والمساواة في عامنا هذا بعراقنا نختار له مسارا ديموقراطيا تعدديا فديراليا موحدا.

ويدا بيد لنمضي معمَّدين بأمواه الفراتين ولتقرع أجراس أكيتو الجديد بالخير والبناء معيدة اليوم زهو احتفالات أفراح سومر وبابل وأكد وآشور في مسيرات إعمار ببغداد ونينوى والبصرة وميسان والناصرية والأنبار تتغنى على موسيا أجراس كنائس الوطن وطقوسها البهية..

كل عام وأنتم بألف خير أخوتنا مسيحيو الوطن والشرق والعالم بأسره، إنكم، عنوان خطابات التسامح والسلام في أرض الإخاء والمحبة، خطابات الحياة حرة كريمة آمنة تسودها الطمأنينة. كل عام وأنتم أيها الكلدان الآشوريون السريان بسلام وخير وأمان... ولنحمل معا وسويا مشاعل الاحتفال برأس السنة الجديدة وبالأعياد الفصحية المباركة.. ولنرتدي سويا أكاليل من أغصان الزيتون النامية في سهوبنا الخضر... و سنقرع أجراس طقوس الاحتفال بأكيتو بيتنا المشترك أزلا وأبدا.. عشتم بالخير والمجد وكل عام وأنتم بخير وسلام.

أ.د. تیسیرعبدالجبارالآلوسي

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

رئیس البرلمان الثقافي العراقي في المھجر

لاهاي هولندا  آذار 2013


38
بدء  استقبال  طلبات  الانتساب والتسجيل   لطلبتنا  في  العام الدراسي   2012 - 2013
صيغ دعم متنوعة ستحظى بها طلبات التسجيل

جامعة ابن رشد في هولندا مؤسسة أكاديمية علمية توظّف نظام التعليم الألكتروني في أنشطتها وآليات عملها وتعمل على الارتقاء بمستويات التعليم الجامعي الأولي والعالي وعلى تحديث أسس الاعتماد الأكاديمي بما يعزز العمق العلمي وإنجازيته في العمل الجامعي التدريسي منه والبحثي. وهي تتبنى طلبتها موجِّهة إياهم لدراسة أوضاع بلدانهم وقضاياها وظواهرها  المجتمعية بأسس علمية لإيجاد الحلول بمنطق عقلي معرفي بحت.. وهي لجملة هذه المهام تدعو المتخصصين للتفاعل مع مراكز البحث فيها ومع الدورية العلمية التي تنشر بحوث الزميلات والزملاء بعد تحكيمها واعتماد علميتها ومنهجيتها.. كما تدعوهم للانتساب والعمل فيها على وفق طبيعة العمل التعاوني الجرية  مرحليا فيها.. و تشرع جامعة ابن رشد اليوم بتسجيل الطلبة وحجز مقاعدهم للعام الدراسي منذ الآن .. ولمزيد من التفاصيل، يمكنكم الاطلاع على التفاصيل عبر مواقع الجامعة الرسمية وفي مواقع التواصل الاجتماعي فمرحبا وأهلا وسهلا بكم  ولنمضِ معا وسويا إلى أمام وبالموفقية والمجاح المضمون لطلبتنا بفضل جهودهم العلمية ومسيرة اجتهاد وتحصيل معرفي رصينة:
http://www.averroesuniversity.org/pages/register20102011.pdf
 
بعض اللقاءات المتلفزة والإذاعية والصحفية التي ساهمت بها جامعة ابن رشد
في لقاء فضائية العراقية مع الدكتور الآلوسي رئيس جامعة ابن رشد بشأن التعليم الألكتروني 
http://www.youtube.com/watch?v=qeHFD0lO0Mw&noredirect=1
 
في لقاء مجلة سيدتي مع الدكتور الآلوسي رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
http://www.sayidaty.net/article-view.php?aid=10970
 
تراجع المستوى الجامعي والبحث العلمي في العالم العربي
http://www.iraqhurr.org/content/article/1883236.html
 
رسالة لوزير التعليم العالي بشأن التعليم الأكتروني والاعتراف بشهادات جامعاته
http://www.iraqhurr.org/content/article/1681768.html
 وتجدون في الأسفل وبمتابعة مواقعنا كثيرا من تلك اللقاءات التي عالجت مسيرة التعليم العالي ودور جامعة ابن رشد فيها
 
للاتصال   
 
إدارة التسجيل
info@averroesuniversity.org
 
 
 
 
 
 
 
 
 
بريد الدكتور تيسير الآلوسي رئيس جامعة ابن رشد
tayseer54@hotmail.com
بريد رسمي رئيس الجامعة 
chancellor@averroesuniversity.org
 
الدكتور صباح قدوري نائب رئيس الجامعة
vicechancellor@averroesuniversity.org
kadduris@gmail.com
 
 
Tel.fax office : 0031 (0) 342 846411
Mob.tel. : 0617880910
http://www.averroesuniversity.org
للتفضل بالاطلاع على تفاصيل أخرى يمكنكم التفضل بدخول موقع الجامعة الرسمي و\أو التفضل بالمشاركة والانتساب لمجموعة أصدقاء جامعة ابن رشد وعضوية الصفحة الرسمية للجامعة
موقع جامعة ابن رشد في هولندا
http://www.averroesuniversity.org
 
 
 
مجموعة أصدقاء جامعة ابن رشد\ في شؤون التعليم والفكر التنويري بعامة حوارية
http://www.facebook.com/group.php?gid=117092787057&ref=mf
 
الصفحة الرسمية لجامعة ابن رشد في الفيس بوك
http://www.facebook.com/averroesuniversity1

 
مدونة جامعة ابن رشد \ في شؤون التعليم
http://averroesuniversity.wordpress.com/

 
حملة جامعتنا من أجل التعليم الألكتروني: من أجل حملة شاملة لشرعنة التعليم الألكتروني والاعتراف بمؤسساته واعتمادها رسميا
برجاء لحظة من وقتكم الثمين لتوقيع حملة تحديث التعليم العالي، ليست أثمن من موقف يتحقق بلمسة منكم هنا
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=212

**********
********************
***********
 
 
شكرا لزياراتكم ولكل تعليقاتكم وتوصياتكم
نشكر لكم إضافتنا لمواقعكم الكريمة أو توزيعها ببريدكم مع الاعتزاز والتقدير
لبعض تفاصيل وكتابات بشأن التعليم الألكتروني يمكنكم الاطلاع على التفاصيل هنا بهذا الرابط
http://www.somerian-slates.com/EDUTALALOUSI.pdf

 
 


40
 
بيان مهم
الموقف الدستوري والحقوقي من شهادة أتباع الديانات أمام القضاء؟!
سيوزع بيان المرصد السومري لحقوق الإنسان هذا اليوم بشأن القضية والتضامن الحقوقي المطلوب فضلا عن الحلول الدستورية والحقوقية المؤملة
المديرية العامة لشؤون الايزيدية
طالعنا في بعض وسائل الإعلام خبر مفاده ، خصومة بين شركة ألمانية وأخرى كوردستانية في مدينة السليمانية ، قدر تعلق الأمر بنا نحن الايزيدية في هذه الخصومة وكما ورد عن لسان حال الشركة الالمانية بأن محكمة السليمانية قد أسقطت الدعوى لصالح الشركة الكوردستانية بحجة إعتماد نظيرتها الالمانية في شكواها على شهادة الايزيديين وبنظرهم - أي محامو الشركة الكوردستانية ومحكمة السليمانية - بأن شهادة الايزيديين غير معترف بها وأنهم غير مؤمنين !!! .
تفاصيل الخبر والبيان وملحقاته


المديرية العامة لشؤون الايزيدية

بيان

طالعنا في بعض وسائل الإعلام خبر مفاده ، خصومة بين شركة ألمانية وأخرى كوردستانية في مدينة السليمانية ، قدر تعلق الأمر بنا نحن الايزيدية في هذه الخصومة وكما ورد عن لسان حال الشركة الالمانية بأن محكمة السليمانية قد أسقطت الدعوى لصالح الشركة الكوردستانية بحجة إعتماد نظيرتها الالمانية في شكواها على شهادة الايزيديين وبنظرهم - أي محامو الشركة الكوردستانية ومحكمة السليمانية - بأن شهادة الايزيديين غير معترف بها وأنهم غير مؤمنين !!! .

إننا نرى ذلك سابقة في غاية الخطورة وتؤثر سلباً على واقع التعايش السلمي بين الاديان كما تعد قفزا خطيرا على مبادىء حقوق الانسان والاعراف الدولية ... لذلك سوف نقوم وبشكل جدي ومهني وعقلاني في متابعة القضية بمنحاها الاصولي والقانوني والبحث عن الاسس القانونية التي أستندت اليها المحكمة في قرارها أو أنها كانت مجرد أجتهاد شخصي من القاضي ومحاميه ، وأن ثبت لنا ذلك سوف نقوم بالملاحقة القانونية ومقاضاتهم أمام القضاء الكوردستاني .في الوقت عينه ندعوا كافة الاطراف الأيزيدية الى التحلي بالصبر وعدم أطلاق أحكام مسبقه . مع التقدير .

المكتب الاعلامي

للمديرية العامة لشؤون الايزيدية

24/1/2012



المرفقات :


- نص بيان و توضيح شركة FIP

بيان و توضيح من شركة FIP حول عملها في كردستان
الى:

- رئاسة جمهورية العراق
ـ رئاسة اقليم كوردستان
ـ برلمان كوردستان
وزارة العدل قي اقليم كوردستان¬ـ
ـ وزارة الخارجية الالمانية
ـ وزارة الاقتصاد الالمانية
ـ السفارة الالمانية في بغداد
ـ القنصلية الالمانية في هولير
ـ جمعية حقوق الانسان ـ الامم المتحدة
ـ لجنة حقوق الانسان في البرلمان الاوروبي
ـ امنستي انترناسيونال
ـ منظمة الدفاع عن الشعوب المضطهدة
ـ الامير تحسين بك
ـ بابا شيخ
ـ الاحزاب السياسية الكوردستانية
ـ المنظمات والجمعيات الايزيدية




بهدف الاستثمار في كردستان وجلب الاستثمارات والخبرات الاوربية اليها قررنا في عام 2010 بعد انعقاد مؤتمر في غرفة الصناعة والتجارة الالمانية بمشاركة اكثر من 50 شركة المانية الذهاب الى هتاك وبالتحديد اتخذنا مدينة سليمانية مقرا لشركتنا. كانت هناك عدة شركات المانية تنوي المجي بعدنا وذلك بعد دراستنا للسوق الكوردستاني. بداية وقبل المباشرة بمشاريع انتاجية اساسية تعاقدنا مع شركة (نبز) العاملة هناك على بناء 150 منزل سكني. بعد انجاز اكثر من 60% من المشروع المتعاقد عليه بدأت الشركة المذكورة اعلاه تتماطل في دفع السلف والمستحقات التي بذمتها وذلك حسب العقد المبرم معها وبالرغم من المحاولات والجهود التى بذلناها لم نتمكن للوصول الى حل مع تلك الشركة لذلك اضطررنا الى اللجوء الى الطرق القانونية واقامة دعوى قضائية عليها امام محكمة سليمانية. بعد اجراءات طويلة التي امتدت تقريبا الى سنة كاملة تفاجأنا بتقديم طلب من محامي شركة نبزالسيدان عبدالواحد طاهر العلاف ورنج مصطفى حسين الى المحكمة الموقرة يطعنان في شهادة الشهود بحجة انهم ايزيديين ولا يؤمنون بالقرآن والكتب السماوية. يقولان في مرافعتهم : ( ... وحيث ان جميع الشهود هم من الاخوة الايزيديين فلا نعرف كيف حلفتهم المحكمة الموقرة لا سيما وان القرآن والكتب السماوية الاخرى لا تدخل في عقيدتهم وديانتهم ولكل ذلك ولكون الشهود لم ترتقي الى مستوى شهادات تصلح للاثبات ...)
ان هذا السلوك الخطير كان صدمة لنا ككرد وايزيديين لم نستطع استيعابها وبنفس الوقت يعتبر مخالفة فظيعة للسلوك الديمقراطي وخرق فاضح لحقوق الانسان. ان تجريم واقصاء طيف من المجتمع والمساس باهليتهم القانونية مخالفة فظيعة لكل الشرائع والقوانين والدساتير العالمية وفي مقدمتها الدستوران العراقي والكوردستاني.

نناشد المسؤولين الكوردستانيين ومنظمات حقوق الانسان والشخصيات والهيئات المذكورة اعلاه كما نناشد كل انسان صاحب ضمير حي للتدخل السريع لرفع هذا الظلم الفظيع واعادة الحق لاصحابه.

 


41
التسامح في ندوة فكرية بمدينة لاهاي\هولندا
التسامح والعمل الوطني المشترك طريقنا لبناء العراق الجديد
مكتب إعلام جامعة ابن رشد في هولندا وإعلام البيت العراقي
تنظم جمعية البيت العراقي لاهاي \ هولندا وبالتعاون مع إدارة الشؤون الثقافية بجامعة ابن رشد في هولندا و رابطة بابل للكتّاب والفنانين العراقيين في هولندا، ندوة فكرية بعنوان (التسامح والعمل المشترك طريقنا لبناء العراق الجديد)...
ستنعقد الندوة يوم السبت المصادف... 17/ ديسمبر /2011، الساعة السابعة والربع مساءً ... تفتح القاعة الساعة السابعة مساءً وفي العنوان المبين أدناه:
ستتضمن الندوة محورين:
المحور الأول: مفهوم التسامح وآليات إشاعته كسلوك حياتي
الدكتور تيسير الآلوسي 25-30 دقيقة.
المحور الثاني: التسامح واحترام الآخر
الصحفي الكاتب جاسم المطير 20-25 دقيقة.
يدير الندوة والحوار الدكتور سلام الأعرجي 
 

 

 
________________________________________
________________________________________
 
 

 
ننتظر تفضلكم بنشر النص الآتي:

ندوة فكرية في لاهاي/هولندا
تحت شعار
(التسامح والعمل الوطني المشترك طريقنا لبناء العراق الجديد)
تنظم جمعية البيت العراقي لاهاي \ هولندا وبالتعاون مع إدارة الشؤون الثقافية بجامعة ابن رشد في هولندا و رابطة بابل للكتّاب والفنانين العراقيين في هولندا، ندوة فكرية بعنوان (التسامح والعمل المشترك طريقنا لبناء العراق الجديد)...
ستنعقد الندوة يوم السبت المصادف 17/ ديسمبر /2011، الساعة السابعة والربع مساءً ... تفتح القاعة الساعة السابعة مساءً وفي العنوان المبين أدناه:
ستتضمن الندوة محورين:
المحور الأول: مفهوم التسامح وآليات إشاعته كسلوك حياتي
الدكتور تيسير الآلوسي 25-30 دقيقة .
المحور الثاني: التسامح واحترام الآخر
الصحفي الكاتب جاسم المطير 20-25 دقيقة.
يدير الندوة والحوار الدكتور سلام الأعرجي
فترة للاستراحة
بعدها تتم مداخلات ممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني مغ تلقي أسئلة الحضور الكريم ومداخلاتهم.
الصديقات والأصدقاء من أبناء الجالية العراقية المقيمين في هولندا، إنّ مشاركتكم في هذه الندوة الفكرية وإعداد بيانها الختامي سيكون بمثابة الدعوة الجادة والمخلصة من أجل العمل الوطني المشترك ونبذ التشرذم والتنافر الذي كلف الشعب والوطن المزيد المزيد من الأرواح البريئة والطاقات والإمكانات المادية على حد سواء.
كونوا معنا في هذه الندوة الفكرية المهمة ... مشاركتكم ومساهمتكم بالتأكيد ستكون مفيدة وجوهرية. فأهلا وسهلاً في بيتكم العراقي
العنوان
Escamplaan 63M
GA Den Haag 2547
Tel: 0616255700
وللوصول إلى القاعة ترام 4 وترام 6 من المحطة المركزية والنزول في منطقة Tienhovenslaan القاعة مقابل المحطة مباشرة وعلى الشارع العام ... الوقوف مجانا قرب أسواق Albert hijn والكنيسة المقابلة له ... وهي قريبة مشي 5 دقائق عن القاعة .
الهيأة الإدارية لجمعية البيت العراقي\لاهاي\هولندا                   X                              إدارة الشؤون الثقافية بجامعة ابن رشد في هولندا
الهيأة الإدارية لرابطة بابل للكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا
 
   
 
 

42
كوردستان والحداثة في البناء ومسيرة التقدم
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس لجنة الأكاديميين العراقيين في المهجر�
chancellor@averroesuniversity.org

 
تمضي مسيرة البناء في كوردستان في تعاظم خطوات الإعمار وغنى مفرداتها وتركيبها بطريقة تتكامل فيها العناصر وتتلاحم إيجابا. فسياسيا برزت خطة الإصلاح والتغيير بوصفها انعكاسا لإرادة القيادات المنتخبة وتمثيلا لطموحات القوى الشعبية وما وضعته من ثقة في قيادتها.. إنّ الأوضاع الجديدة تسير بوقع حثيث نحو آفاق مفاهيم المؤسسات الديموقراطية وآلياتها ممتاحة من تجاريب الدول الديموقراطية العريقة.. ��
ومن هنا فإنّ التوقعات تؤكد نجاحات نوعية لن تقف عند مفردة بناء مجمع سكني أو مشروع خدمي أو إنتاجي حسب بل ستكون في آليات العيش وتعاطي الوجود المجتمعي المدني والرسمي مع هذه المتغيرات النوعية.. فما الذي يمنحنا مثل هذه القراءة؟
إنّ الدافع وراء هذه القراءة يكمن في توظيف تجاريب وخبرات عريقة من جهة وفي اعتماد توازنات جدية مهمة تخص أولويات مفردات التخطيط وفي اعتماد التكنوقراط والعقل العلمي في المجتمع.. ولعل من بين أبرز الأمور هو ذياك الاهتمام والأولوية بشأن� منح التعليم� بخاصة منه التعليم العالي ومراكز البحث العلمي خصوصية ومكانة مناسبة.. ومتابعة هذا الأمر بالعمل على دراسات لأدوات التغيير والتطوير واستخدام نظم الحداثة في الجهود العامة وتحديدا هنا في مجال التعليم العالي...
إن قراءة التجاريب الموجودة في الدول المتقدمة ودراسة وسائل توظيفها كوردستانيا بات معلما مهما.. فتلك التجاريب تتعامل مع واقع السوق المعاصر وما ينتظره من مخرجات التعليم العالي الأحدث في ضوء قيم السبق في البنى الاقتصا � اجتماعية وما تتطلبه من مشروعات وآليات بناء.. وكوردستان الجديدة تحولت نحو نظم اقتصاد جديد يتطلع لمتغيرات تستجيب لحاجات المجتمع بما ينقله باتجاه عالمنا المعاصر... ومثل هذا يتطلب قوى إنتاجية �مختلفة بخاصة منها عنصر القوى البشرية وما تتطلبه من تنمية عميقة وجوهرية...
وطبعا تلك التنمية ربما تأتي أولا من التعليم الأساس التخصصي المهني وأيضا من طبيعة الثقافة العامة السائدة وما تمتلكه من زخم فعلي ولكنها لن تكون وافية كافية بهذه المفردات ما لم تُرفد بنظم التعليم العالي التخصصي الذي يقرأ حاجات السوق بدقة.
ومن الطبيعي أن تجابه عمليات التحديث عقبات تخص الإمكانات المادية ماليا بشريا؛ فلا الطاقة الاستيعابية للجامعات الموجودة بقادرة على استيعاب الزخم الكبير لخريجي الثانوية العامة [الإعداديات] ولا إمكانات التغيير التقليدية في الجامعات القائمة بقادرة على ملاحقة السرعة المؤملة في التغيير إذا ما بقيت في نطاق طبيعة آليات العمل المعتاد فيها� وإذا ما تقيدت بمحددات روتينية تقليدية مفروضة مركزيا فوقيا من بغداد...
وقد بات اليوم متأخرا أن تنتظر ((أربيل)) تلك المتغيرات المتلكئة المتباطئة في ((بغداد)) بخاصة في مجال التعليم العام والتعليم العالي.. فتلكم القضية ممكنة قانونيا وإجرائيا في فديرالية كوردستان المتسارعة في عنصر تطورها وتقدمها...
إنّ نظام التعليم برمته بحاجة لمجلس أعلى للتعليم يمتلك الصلاحيات في الأداء والحركة وإلى مؤتمر دوري الانعقاد بشأن رسم خطى التغيير ينعقد بمستويين سنوي ونصف سنوي� لمتابعة مفردات عمله.. ويكون من بين أعضاء المجلس الأعلى للتعليم والمؤتمر خبراء دوليين ومنهم من الأصول الكوردستانية والعراقية لقربهم من الواقع وطبيعته وحاجاته...
ومن الطبيعي أن يكون اتخاذ النظم البديلة وسيلة للتقليل من الكلف المادية والبشرية ما يساعد على حل إشكالات التغيير المتسارع والمحتاج للعامل الزمني وأسقفه المتاحة لمطاردة سوق العمل.. وهنا سيكون التعليم الألكتروني النظام التعليمي ذو الأفضلية في� تلبية� حاجات السوق ومطالب التطور والتغيير...
ولدى الإدارة الكوردستانية بالخصوص مؤسسات صديقة وجامعات عاملة تمتلك زخم التبني من جهة التعليم الكوردستاني العالي وتلبية مطالب الواقع المتعاظمة... على سبيل المثال ((جامعة ابن رشد في هولندا)) التي تمثل تجربة رائدة في التعليم الألكتروني من جهة �مثلما تمتلك مراكز بحثية وخطط صارت اليوم قيد التنفيذ في دراسة الواقع الكوردستاني والعمل على تلبية مطالبه علميا أكاديميا في مخرجات البحث العلمي والدراسة في هذه المؤسسة الجامعية الفتية.. وفي إعداد برامج مهمة للتحديث والتطوير والتعليم المستمر بما يوفر موارد مالية كبيرة للإقليم وتنمية بشرية متقدمة مميزة في مختلف مناحي سوق العمل الجديدة والتوظيف والمؤسسات العاملة في كوردستان...
 
إنّ إجراءات جدية منتظرة يمكن تكثيفها في الآتي:
1. �قرار بتفعيل وتشكيل مجلس التعليم العالي المرتبط باستقلالية ببرلمان الإقليم ورئاستي الحكومة والإقليم..
2. �تشكيل لجان التطوير العليا لدراسة الأوضاع في الجامعات ومراكز البحوث والمنتظر من جديدها ومن آفاق التغييرات فيها وآلياته..
3. �انعقاد المؤتمر السنوي وترتيب هيأة إدارته المرتبطة بمجلس التعليم الأعلى وبلجنة متابعة مؤقتة على أن يتسم باستمرارية الانعقاد ومتابعة إجراءات التنفيذ سواء منها الاستراتيجية أم المنظورة العاجلة..
4. �إقرار تحديث القوانين وتطويرها مع إدخال نظام التعليم الألكتروني تحديدا في إطارها...
5. �إصدار قانون التعليم الألكتروني وتشريعه في� برلمان الإقليم عاجلا للأهمية.. علما أن دولا عديدة في المنطقة� قد اصدرت هذا القانون بمراسيم سامية فيها... وربما كانت بغداد تدرس هذا الأمر لكن ببطء وعراقيل الروتين الذي تعاني منه المؤسسات للأسباب المعروفة وهي الأسباب التي لا علاقة لها بالتعليم وبمسيرة البناء والتقدم..
 
ويمكن هنا بالخصوص الاستعانة بجامعات وخبرات دولية وبمؤسسات عاملة كـ جامعة ابن رشد في هولندا، بسبب من جاهزية مفردات ومقترحات ومشروعات واكتمالها منذ سنوات.. ولعل هذه القراءة هي رسالة من الرسائل العديدة التي تتطلع إلى أن تكون خارج الروتيني والتقليدي وهي موجهة إلى جهات التعليم عامة وإلى أعلى مصادر القرار الكوردستاني التي نتوسم فيها حيوية التعامل والقرار وفعله غير الروتيني والحداثي الذي يمتد عميقا في جوهر القضايا كما هو الأمر واقعيا منذ انطلاقة المسيرة الكوردستانية المظفرة...


43
الأقاليم والنظام الفديرالي في العراق الجديد؟
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
باحث أكاديمي في العلوم السياسية
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
tayseer54@hotmail.com

 
لقد جاء إقرار العلاقة الفديرالية لإقليم كوردستان في إطار الدولة العراقية تجسيدا لمخاض� طويل ولخيار الشعب العراقي بمكونيه الرئيسين الذي يمثل الكورد� جناحه الفاعل الآخر وهو المكون� الذي خرج من تجربة الأنظمة المركزية بآلام حروب ومعارك طاحنة وافتقاد ثقة لأنّ صيغ العلاقة السابقة لم يحظ عبرها بالأمان والاستقرار والسلام يوما، بقدر ما كانت أثقلته، جرائم تلك المراحل، بمئات آلاف الضحايا؛ الأمر الذي مرَّ حسمه النهائي عبر صيغة العلاقة الفديرالية...
وإذا كان تثبيت مبدأ النظام الفديرالي أساسا للدولة العراقية؛ فإنّ ذلكم جاء ليحكم تلك العلاقة التي تعرضت عبر تاريخها لشروخ الاحتراب� التي آلمت العراقيين جميعا وأوقعت المآسي والكوارث الاستثنائية في أبناء كوردستان.. فيما لا توجد حالات نظيرة لإقليم كوردستان عراقيا..� ومن زاويتَي النظر إلى الفديرالية يجري الحديث أولا عن وجودها الفعلي بالمشابهة بين إقليم كوردستان وأي إقليم مقترح جديد وهذا فهم مغلوط لطبيعة خيار شعب كوردستان للصيغة الفديرالية، فحواه عودة للتهميش وإضعاف وربما إلغاء لحق تقرير المصير بتصوير هذي العلاقة الفديرالية كأنها منحة من (المركز) يمكن إدارتها مركزيا فوقيا بالطريقة التي تراها الحكومة الاتحادية وفي أي وقت تشاء!
وهذه زاوية نظر قاصرة لمعادلة العلاقة الفديرالية لإقليم كوردستان في العراق الجديد التي قامت على حق تقرير المصير وحق الاختيار الحر، لكن بالمقابل فإنّ النظر إلى تلك العلاقة باكتمال ونضج لا يعني تمزيق أوصال وحدة أرض وادي الرافدين التي عاشت متحدة تاريخيا منذ دول الحضارة السومرية البابلية حتى يومنا ومن ثمّ فهي لا تضرب الوحدة المتينة بين شعوب وادي الخير والتعايش الاختياري المكين، بل تعمّد تلك الوحدة وتمنحها قوة ورسوخا ومنعة لأنها تتخذ من مبدأ الاختيار لا الإكراه أداة للاستمرار...
أما الزاوية الأخرى للنظر للأقاليم فهي تلك التي لا تدرك تفاصيلها القانونية وآليات وجودها وضروراتها الفعلية، ولكنها تنطلق في الدعوة إليها من بوابة الوقوف بوجه أخطاء الحكومة الاتحادية وكأنّ الحل لمجريات الأوضاع يتمثل في تقليم أظافر المركز التي باتت مخالب مؤلمة..وفي الحقيقة هذا يقع في إطار صراعات ضيقة الأفق وليس في إطار الحل. ومن أجل ذلك بتنا نرى أن كل (مسؤول) يطالب بإقليم لمحافظة أو أخرى صار يتحدث عن وجود (التنوع) في محافظته وعن وجود ((الثروات)) الوافية لإعالة أبناء المحافظة وكأنه يتحدث عن مقدمات بناء دولة بمواجهة الآخر ((عدوانيا!!))!!!؟ وطبعا هنا يقع أبناء المحافظات بين كماشتي إفراط المركز وتفريط إدارة المحافظة ويتحولوا إلى ضحايا صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل لها...
إنّ هذه المواقف توقع في مطبات سياسية لها أول وليس لها آخر؛ إنها بلا خاتمة سليمة، وهي ذاتها التي ستوقع ليس أبناء المحافظة بل أبناء البلد في اتجاهات احتراب وتقسيم لا باتجاهات� خيارات صيغ إدارية مناسبة للعمل والعيش في إطار الدولة.. إنهم يتحدثون عن أقلمة العراق [صنع أقاليم] من دون إعداد الوعي الكافي لبنى الأقاليم الإدارية الجغرافية، ما يوقع في هاوية تمكين روح التمزيق الطائفي السائدة اليوم في البلاد من رقاب الشعب ليضعهم في مجابهة عدائية انقسامية� وهي خطوات عجلى باتجاه كوارث الاحتراب والهزيمة التي يتشظى فيها البلد بين إقطاعات يحكمها اقطاعيون جدد بأردية جديدة..
إن لكل محافظة وأهلها حقوق في كل الميادين الحياتية والعراقيون اليوم �وبشكل متساو، تتحكم بهم أزمة فشل الحكومة الاتحادية في الإدارة وفي رسم برامج التنمية وتلبية المطالب الحيوية الدنيا للعيش الكريم. لكن بديلهم للخلاص من هذا الاستغلال الموزع عليهم بالتساوي لا يكمن في التشظي ولا في درجة الابتعاد عن المركز (الاتحادي) والانفصام عنه، بل يكمن في المساهمة الجدية الموحدة في تغييره واستبدال نهجه وخططه ومعالجة أمراضه...
إن فلسفة الهروب إلى الأمام ربما تعطي شكليا مظهريا صورة للحل؛ ولكنها في جوهرها تستشرف الوصول إلى هاوية الهزيمة التاريخية ومحو الوجود الوطني من الخارطة لزمن لا يعلم أحد مداه إذا ما بدأنا السير باتجاهه..
وفي حقيقة الأمر تُزايد (قوى) في الحكومة الاتحادية وتتحدث عن الوحدة الوطنية لفظيا وترفض مقترحات الأقاليم فيما هي عمليا فعليا عملت على الدفع نحو هذا بإرادة وتخطيط ومن دونهما، وذلك كله لخطل السياسات التي عملت بها تلك القوى التي جسدت جوهر الفكر الطائفي المتخلف.. إن تلك القوى تلعب بالنار بما رسمته لمسار البلاد والعباد!
والبديل، الحقيقي هو عدم الإذعان لمطلقات من يتحكم بالقرار مركزيا فحيثما فشل يمكن تغييره ديموقراطيا.. فالدستور تحدث عن الديموقراطية وآلياتها مثلما تحدث عن الفديرالية التي ربما لم يستكمل الوضوح المناسب في محدداتها.. وإذا كان الوعي السياسي القانوني لم يكتمل في النظر إلى آليات الديموقراطية وممارستها فكيف بنا نتجه إلى مفردات خيارات تحف بها مزالق ومخاطر جمة في توقيت تنفيذها؟ �ونحن متأكدون من عدم جاهزية الأوضاع لممارستها بل اكفهرار الأوضاع بما يستغل هذه الاستخدامات باتجاهات معاكسة لتطلعات من أطلقها بحسن النية والطيبة وحسن النية وحدهما لا يكفيان في العمل السياسي...
لقد شخصت القوى التنويرية الواعية في البلاد أن الحل يكمن في إعداد قانوني ناضج وصائب لانتخابات نزيهة وفي تبني حكومة عمل وبناء حكومة تكنوقراط فعليا لا واجهة أخرى جديدة تمثل أحزابا وسياساتها المعبرة عن الكهنوت السياسي وطائفيته المقيتة التي عانى منها الشعب بمشاغلة الدولة ومؤسساتها بضيق الأفق وبالصراعات التي نكبت البلاد بكوارثها...
إنّ رأي رجل الدولة الحكيم الحصيف يقوم على إكمال شروط الإعداد للإحصاء السكاني ولتفريغ لجان ((متخصصة)) لإعداد قانون الأحزاب والانتخابات على أسس الدولة المدنية لا خارجها، وعرضه على الاستفتاء الشعبي أو إقراره برلمانيا في سقف زمني لا يبتعد عن سقف الأشهر المعدودة وتشكيل هيأة انتخابات مستقلة حقا ومهنية حقا ومن ثم منح القضاء بعده المهني الحقيقي ليمارس الدور في إجراء انتخابات تأتي بالبديل الذي يؤمِّن:
1.      �إلغاء نتائج السياسة الطائفية في المجالات الحزبية والحكومية؛ المحاصصة مثلا، وهذا تسبقه تطبيقات في الأداء عبر صياغة القوانين المهيئة للانتخابات الحقيقية النوعية التي تأتي بالخيار الشعبي ديموقراطيا وليس على مقاس تفصيلات مخطط لها من قوى تتحكم بالسلطة والمال..
2.      �وضع برامج جدية فاعلة بمستويي الأمن الوطني والجيش وأدوارهما وحظر الميليشيات وأشكال السلاح خارج إطار الدولة.. مع تخليصهما من الاختراقات بكل أشكالها وأولها مرجعية منتسبيها لإدارة وظيفية مهنية سليمة لا لجهات خارجها، وإعمال القانون بهذا الشأن...
3.      �إطلاق عمليات إعمار البلاد بخطط استراتيجية تركز على البنى التحتية والأمور الخدمية وفي مجالات الكهرباء، الصحة، التعليم، البيئة، المياه والزراعة، الصناعات الثقيلة والتحويلية بما يتلائم ومطالب الشعب وحاجاته الفعلية...
4.      �إطلاق الحريات وحماية الحقوق وصيانة التنوع القومي والديني المذهبي ورعاية جميع المكونات والأطياف على أساسين فردي (المواطنة) وجمعي (الهويات المخصوصة قوميا دينيا ثقافيا) بالموازنة بينهما على أسس قانونية دستورية.. والعمل على إزالة كل مخلفات فلسفة الطائفية والاحتراب الذي خلقته وانعدام الثقة والحساسيات وتحديدا هنا تسخير أجهزة في الدولة لأعمال انتقامية لا قانونية أدت ودفعت إلى بديل الهروب باتجاه تأسيس إقليم، وهو ليس حلا كما قرأنا هنا...
 
إنّ تهيئة الأرض بعناصرها الموضوعية العامة والوعي الذاتي تحديدا يمكن في ضوئه أن نتحدث عن أشكال وخيارات جديدة في الإدارة.. إذ الوضع الأزموي لأي بلد يدعوه للتخطيط الموحد المركزي وربما التنفيذ اللامركزي مع آليات مناسبة للمراقبة والمتابعة بما يضمن سلامة المسيرة لتلبية خطواتها.. ونحن نشاهد ونعرف يقينا حجم الفساد في اللامركزية التي حملتها مجالس المحافظات وأجهزتها والمشكلة ليست في الحكومة الاتحادية وفي المركزية� لوحدها بل في النظام المستخدم وفي الخطط وفي من ينهض بها...
إنّ صلاحيات المحافظات اليوم تفي بما يطالب به دعاة الأقاليم من جهة اللامركزية بينما المشاكل السائدة ومعاناة الناس تكمن في أخطاء فاحشة بحق القانون وسيادته وبحق المواطنين ومطالبهم وبحق البلاد وحاجتها في إطلاق إعادة الأعمار بعد ثمان سنوات من فرهود الطائفية الفساد الإرهاب..
فهل سيعلو صوت المواطن ويأخذ زمام المبادرة ويوقف من يتاجرون به سواء ممن وقف مع الدعوة لإنشاء أقاليم أم من وقف ضدها وكل لحساباته الخاصة؟

44
في اليوم العالمي للتسامح
�من أجل الاستقرار والسلم الأهليين لشعوبنا وبين بلداننا كافة

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com

 
يتأسس التسامح على الاعتراف بالآخر واحترام وجوده على أساس من المساواة والعدل، والتفاعل إيجابا مع حقوقه وحاجاته، وفي ضوء ذلك فإن التسامح� يمثل فلسفة تقوم على قبول التعددية والتنوع في الثقافات وفي الهويات التي تميّز المجموعات البشرية قوميا أثنيا عرقيا دينيا مذهبيا واجتماعيا وفكريا سياسيا وبكل تلك الصفات التي تمثل بصمات الإنسان فردا أو جماعة، الأمر الذي يتطلب حظرا لأشكال التمييز على أي من تلكم الأسس وتجاوزا أو ظلما يقع من طرف على آخر لأي سبب مما ورد هنا...
إنّ ممارسة التسامح يشكل الأساس لإشاعة ثقافة السلام ومحو ثقافة العنف والحرب والعدوان.. وهي لا تنحصر بكونها سمة أخلاقية سلوكية بل التزاما سياسيا وقانونيا بات واجبا يفرضه القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقات الدولية الملحقة به كما في إعلان اليوم العالمي للتسامح وما تضمنه من قيم مجسدة بصيغة قانونية...
على أن التسامح المطلوب لا يعني البتة التنازل عن الحقوق؛ أو الخنوع لقوة أو سلطة أو طرف أو آخر يمارس تجاوزا أو اعتداء على طرف.. وقد يمتد إلى ممارسته حتى مع المتعصب لكن بحدود لا تقبل تحديد الاستقرار والسلم الأهليين.. ومن ممارسات التسامح ما يعبّر عن الأنشطة والمعايير أو القيم التي تؤكد حظر أشكال التمييز العنصري، العرقي، القومي والديني. وبالتقاطع مع هذا يستخدم مصطلح "التعصب" للتعبير عن التمييز في المجالات المحظورة.
إنّ أول ظهور لمصطلح "التسامح" كان في إطار محاولات تجاوز الأزمة التي دخلت البشرية فيها بسبب من حروب الطائفية وآلتها الجهنمية الطاحنة في القرون الوسطى، ولاحقا توطدت في تجاريب إنسانية مهمة ربما كان من بين آخرها� ما جرى في جنوب أفريقيا.. �وما مورس مع الجماعات والأحزاب السياسية في ذلك الإطار.
وبين ممارسة التسامح وعدّه تساهلا غير مقبول يثور الجدل بشأن حدود المفهوم والممارسة وسقفها في كل حالة بعينها.. حتى أننا أحيانا نجد أن من يقبل بفلسفة التسامح على مضض قد يعدّ ما يتسامح معه بتقنين وبأسقف ومحددات فوقية، أمرا شاذا ربما يستحق المعاقبة أو وضع المسافات الحاجزة معه على الرغم من (تجرعه) فكرة التسامح بحدود ضيقة، وكأنّه يتفضل بعفو مما يعتقد أنه حق يملكه! �ومن هنا دفع بعضهم باتجاه الرؤية التي تمارس مفاهيم التحضر أو التمدن وقبول التعددية والتنوع بأوسع مساحة رفضا للتحديد والأسقف الخجلى بل الباحثة عن ذرائع للتمييز وإجازة التعصب� أو أيّ شكل له...
إن التسامح هنا في حقيقته هو الأساس المكين لما تفرضه حقوق الإنسان وحقيقة تعددية البصمات الخاصة للهويات الشخصية والجمعية إنسانيا، أي أنه أساس مبدأ التعددية والقبول بها بل تعميدها والعمل على أساس لا الاكتفاء بالاعتراف بالتعددية والتنوع حسب بل احترامها والتعايش مع متطلباتها وفروضها فعليا.. مثلا تنفيذ مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وممارسته حياتيا، ومثلا إنهاء سلطة الاستبداد والطغيان والتمييز والقمع وإحلال مبادئ احترام حقوق الغير في ممارسة ثقافاتهم وهوياتهم وما تتوافر عليه من مفردات وطبائع.
�وهكذا فعلى مستوى الدول ينبغي لها المصادقة على الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي تنص على الحقوق والحاجات والمطالب الإنسانية كاملة تامة.. وعليها أن تسن التشريعات الملائمة لحظر التجاوز والاعتداء والقمع. كما عليها التمسك بمبادئ التعايش السلمي مع الجيران وألا تهدد السلم الدولي وأن ترعى حال التفاهم والصداقة بين الشعوب وأن تجنّب العالم مصادر الهزات الراديكالية والحروب..
من جهة تالية فإنّ التداخل الاقتصاسياسي بين بلدان العالم ومناطقها الاقتصادية وتحالفاتها السياسية قد أوجد الميادين التي ربما إذا لم يتم ضبطها ولّدت احتكاكات واحترابات غير مبررة.. مثلا نشوء جاليات مهاجرة في بعض البلدان التي باتت تجابه أزمات ما ووفرت فرصا لظهور التمييز ومعاداة الأجانب ومشاعر الكراهية، فكل هذا يتطلب من الدول قرارات حازمة باتجاه إشاعة فلسفة التسامح وقوانيها...
على أن التسامح يبقى منطلقه تربوي نفسي يتأصل في الأنفس من المراحل التعليمية الأولى ومن داخل الأسر والعوائل.. الأمر الذي يتطلب تنشيط الفعاليات الثقافية المناسبة تفعيلا لهذه الفلسفة الإنسانية التي تعود لتحضر الإنسان وتمدنه.. ولابد هنا من عناية جدية بالعلاقات البشرية من أولها وأكثرها تفصيلا حتى آخرها وأكثرها تعقيدا اي من الأحوال الفردية الشخصية والعائلية مرورا بالتجمعات من مدارس وجامعات ومعاهد وإلى المجموعات القومية والشعوب والدول...
فإذا تعرف الفرد إلى حقوقه وواجباته، عبر مناهج التعليم المدرسية والجامعية أوجدنا فرصا أكبر للتسامح.. وإذا ركزنا بحوثنا النفسية والاجتماعية والسياسية على أسباب سلوكيات العنف والعداء وأشكال الاحتراب وتوصلنا إلى أفضل السبل الكفيلة بمعالجتها وسبل حلّ النزاعات فتحنا آفاقا أخرى لممارسة التسامح سلوكا شخصيا جمعيا...
وإنه بإمكاننا تحقيق هذه الممارسة عبر المنتديات والحركات والجمعيات والروابط الحقوقية منها والثقافية والتربوية وعبر المؤسسات التعليمية بمناهجها الدراسية وتدريسييها وإداراتها.. وربما أفادنا على سبيل المثال هنا عقد مؤتمرات وطنية في كل بلد من بلدان التغيير التي عانت من أزمنة الدكتاتورية والقمع وفلسفات العنف والإيقاع بين مكوناتها لكي يتم اتخاذ الإجراءات العملية والخطوات المرسومة فعليا وببرمجة تتناسب وخصوصية المجتمعات والدول التي نعنيها هنا...
وربما مؤتمرات حوار الأديان والمذاهب ومؤتمرات ومسابقات مدرسية ومكافآت وجوائز مخصوصة لممارسات اللاعنف والتسامح ستكون دافعا قويا لتمتين الوحدة الوطنية وتطبيع الأجواء وتفعيل مسيرة السلم الأهلي؛ مثلما من جهة أخرى ينبغي قبول اللاجئ وإكرامه والتعامل الإنساني معه ومثله المهاجر وأي من أبناء الجاليات وكذلك من المرضى بمرض بعينه وغيرها من أمثلة وما يصادفونه جميعا من أشكال تعامل يعود للتعصب والعنف والتمييز..
إن مناقشة خلفية التعدد القومي والديني ومن ثم غنى التنوع الثقافي الروحي والحاجة لإبراز حالات التفاعل مثلا تبادل التهاني ومشاطرة الانفعالات ومشاعر الأسى لجميع الأطراف؛ أمر مهم لتخفيف التوترات.. ونحن نعرف أن أزمات أقتصادية وما تنتجه من بطالة وغيرها توتر أجواء التعامل بين أطراف ومكونات المجتمع سواء الأصائل أم المهاجرين وغير ذلك حالات الاعتداء والتمييز في التوظيف وفي غيره وحالات هشاشة مؤسسات الدولة بخاصة منها التي تحتاج لدمقرطتها وتفعيل آليات المساواة وإنصاف الحقوق.. كل ذلك مما يلزم التنبه عليه..
إذن فالتربية ومهارات الحوار والاتصال وخلق ميادين التفاعل إيجابا وعوامل التحفيز والتشجيع الملائمة لهذا الاتجاه الفلسفي السلوكي سواء بمستويات تخص قادة الرأي العام أم في الجمعيات والأحزاب والحركات هو مما يصب في تطمين حقيقة التسامح وإشاعته وتعميمه...
وعمليا فإن هذه الفلسفة تتطلع لجهود جدية مسؤولة أجد من المناسب أن تبادر أعلى المؤسسات وعيا وقدرات بحثية معرفية ممثلة في الجامعات ببلدان منطقة الشرق الأوسط مثلا لتعيين كرسي التسامح في كلياتها المتخصصة، مثلما تمارسه على سبيل المثال هنا جامعة ابن رشد في هولندا في كرسي أستاذية لفلسفة التسامح بكلية الآداب قسم الفلسفة.. ومثلما تتطلع ذات الجامعة لتعميده في أنشطتها ومؤتمراتها المتخصصة التي تنوي عقدها في كل من مصر والعراق في برنامج السنة 2012...
كما يؤمل هنا عبر هذه القراءة أن توجد القوى والأطراف الاجتماعية والرسمية فرص اللقاءات والرحلات والسفرات ومنها ما تقيمها الجاليات بتنوعات أطيافها لتعزيز سبل اللقاء والمشاركة المباشرة بين جميع التنوعات الإنسانية.. ولطالما كنتُ شخصيا أضع أولوية مخصوصة وعليا لمشاركة أطياف عراقية دينية وقومية وفكرية متنوعة بهوياتها في احتفالاتها وأشدد على الحضور فيها تعزيزا لمعنى المساواة واحترام الآخر وقيمه وهويته وطبائعه ومفردات طقوسه وثقافته.. وسيكون من دواعي المسرة أن تتسع الظاهرة لتشمل لا النخب بل جمهور وجودنا الجمعي العام...
وستبقى من معاني التسامح حالات العفو والصفح والغفران والرحمة وحالات تغليب الصلات الإنسانية على التقاطع والتصالح والتلاحم على التنافر والتباغض.. كما سيبقى التسامح سلوكا رئيسا مهما في العائلة وفي محيط الصداقة والجماعة في مدرسة أو منتدى أو جمعية أو رابطة..
وفي خلاصة قراءتنا هذه في فلسفة التسامح ودعوتنا إلى اعتمادها ركنا رئيسا في حياتنا اليوم نشير إلى أنّ: "النفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح" كما يقول جواهر لال نهرو. وفي الحقيقة فإنك إن سامحت أعداءك فذلك هو ما سيضايقهم؛ "فلا شيء يضايقهم أكثر من ذلك" كما يقول أوسكار وايلد وطبعا ربما يكون ذلك مدخلا للتهدئة وتحويلهم إلى أصدقاء.. يقول دوغلاس هورتون: "في سعيك للانتقام احفر قبرين.. أحدهما لك" فيما يعبر تولستوي عن التسامح بقوله: "عظمة الرجال تقاس بمدى استعدادهم للعفو والتسامح عن �الذين أساؤوا إليهم". ويحذر فيلسوف الروح المدني السلمي غاندي من استمرار العداء والاحتراب بقوله: "إذا قابلت الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة؟". ونحن نقول مع برتراند رسل: "الحياة أقصر من أن نقضيها في تسجيل الأخطاء التي يرتكبها غيرنا في حقنا أو في تغذية روح العداء بين الناس". فلنكن من يبادر في التسامح ونبني حياة إنسانية هانئة مستقرة...

45
حكومة التكنوقراط هل تشكل حلا للأزمة العراقية؟
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com

في عصرنا باتت العلوم والتكنولوجيا وآلياتها تدخل في مفردات الحياة وتفاصيلها كافة. ولا يمكن أن تمضي دورات البناء وعجلة الاقتصاد من دون كفاءات خبيرة، كما أن إدارة وحدات الإنتاج العامة والخاصة بكل تنويعاتها لا تتم من دون متخصصين لا يكتفى بمطالبتهم بحمل الشهادات العلمية حسب وإنما يشترط فيهم الخبرة والدراية...
ومن هنا فإنّ القيادات في الدول المتقدمة ما عادت مجرد زعامات سياسية بالمعنى التقليدي للمصطلح، ولكنها صارت قيادات إدارة المعرفة والحداثة التي تستند إلى تلك العقول العلمية الخبيرة لإدارة المسيرة وتوجيهها بالطريقة المثلى. وقدمت إدارات تلك النظم ((التكنوقراط)) ليكونوا في صدر الإدارة وقمتها من أجل تلبية مطالب العصر وتقانته في القيادة.. فهل تصلح حكومة تكنوقراط حلا للأوضاع في العراق الجديد؟ وفي حال الرد إيجابا: ما هي طبيعة حكومة التكنوقراط؟ وما خصوصيتها عراقيا؟
 
لابد من الإشارة إلى أنّ الأوضاع عراقيا، تتنامى وتستفحل فيها مفردات أزموية، الأمر الذي يتطلب النظر في خلفية تلك الأزمة! ومن ثمّ إمكان الانتقال إلى التساؤل عن طبيعة الحلول والبدائل ومنها فكرة حكومة تكنوقراط عراقية؟
فلقد احتاج العراق طوال السنوات المنصرمة لدراسات بحثية جادة تقرأ حجم الخراب في بنيته التحتية والدمار الذي شمل مختلف المناحي العامة والخاصة. وفي ضوء ذلك إيجاد الأولويات ونقطة الانطلاق لتفعيل الدورة الاقتصادية وإعادة الإعمار..
لكن هذا لم يحصل! إذ عاش العراق ظرفا من الصراعات السياسية بمرجعية (بعض) زعامات ضيّقت من إمكانات أيّ خطاب حزبي فوق ما هو عليه من ضيق أفق في الخلفية الفكرية السياسية.  وأنتجت تلك الصراعات وأسسها القائمة على سياسة المحاصصة الطائفية، الأثر السلبي الذي عانى منه العراق منذ العام 2003 حتى يومنا هذا، خلا وضعا إيجابيا نسبيا ينبغي الإشارة إليه في إقليم كوردستان.
فإذا استمرت تلك السجالات [لا الحوارات] على ذات الآلية القائمة على صراع [زعامات] تصادر الحركات السياسية وجمهورها وتفرض عليها طابع التقاطع والتناقض وتلغي الدستور بل تلغي حتى التوافقات السياسية التي حاولت التقدم بالوضع تدريجا نحو آفاق الحل، إذا استمرت بالصيغة تلك ذاتها فإنها ستُبقي على العراق محتجزا لمصلحة  جهات تجد فيه مغنما لخدمة مآربها لا بلدا وشعبا ينبغي أن تخدمه على وفق منطق التكليف لأية حكومة منتخبة!؟
وتوصيفا لمجريات الأمور فإن العصا التي أوقفت حركة الحياة برمتها في البلاد لم تقف عند حدود قمة هرم الحكومة بل نزلت في تقسيماتها الوظيفية إلى مستويات إدارة، وصلت إلى أدنى وظيفة عامة أو خاصة. ولتغطية مئات آلاف فرص العمل والمسؤوليات، دفعت القوى التي تدير الحكومة الاتحادية بعناصر نفعية  وأمية جاهلة وفي أفضل الأحوال دفعت بشخصيات تحمل شهادات متواضعة تنقصها الأهلية الفعلية للتصدي لمسؤوليات بناء دولة  بحجم العراق وبحجم ما أصابه من خراب ودمار شاملين..
من هنا فإنّ ((رأس الشليلة)) كما يقول العراقيون تبدأ من وقف احتكار الوظائف على أسس وخلفيات لا علاقة لها بالكفاءة والخبرة وبالأداء.. من منطق تفترضه منطلقات الوظيفة وإجراءاتها العملية.. إذ كيف يشتغل  حامل شهادة بتخصص في إدارة تخصص مغاير، على سبيل المثال لا الحصر، وطبعا السؤال الأسبق هو كيف يدير أمي جاهل أو نصف متعلم مؤسسة حديثة؟!!
وحتى نستطيع تشغيل كل كفاءة ومتخصص في عمله المناسب لابد من الشروع من رأس الهرم.. لأن ((السجال)) الكارثي يتعلق بمفهوم المحاصصة الخاص بالكنهوت السياسي الذي ما فتئ يحتمي بالغطاء  الديني وادعاء تمثيل (طائفة) وحمايتها والحقيقة، حتى في هذا الإطار، ليست كذلك. وبالتمعن بجملة ما ذكرنا ربما يكون الحل البديل متمثلا باعتماد حكومة من التكنوقراط...
أما من هم التكنوقراط ومن هم عراقيا اليوم.. وأين نجدهم؟ فنقول: إنّ التكنوقراط عادة ما يمثلون العقل العلمي في البلاد..وفي الأداء السياسي العام يدير حكومة التكنوقراط الفنيون أو المتخصصون من المهندسين والاقتصاديين ومن مجموع المشتغلين بمختلف العلوم والمعارف، فهم من يستطيع أن يضع الدراسات الشاملة لقراءة الوضع برمته ومن ثم وضع الخطط العامة والتفصيلية لمعالجة وسائل تسيير الحياة على وفق تعقيدات تفرضها مستويات التطور الحديثة من جهة وظروف البلاد من جهة ثانية، فضلا عن إشكالية تجاوز البيروقراطية التي تخلقها التوظيفات السياسية..
والتكنوقراط  هنا يمثلون النخبة الأكثر خبرة وثقافة وطبعا الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام التي تنتظرهم، وغالبا ما يكونوا غير منتمين للأحزاب أو أقل انشغالا بها، إذا ما طبقنا الأمر عراقيا. إنهم يعبّرون عن حكم الفئة العلمية الفنية بعيدا عن المشاغلات السلبية للسجالات أو الصراعات الحزبية التي لا تغني ولا تسمن بل التي توقع البلدان في الأزمات لمصلحة هذه الزعامة أو ذاك الحزب أو التيار. ومن هنا تحديدا يمكن القول: إنهم بديل سلطة الأحزاب والزعامات السياسية أيا كانت خلفياتها ومرجعياتها تحديدا في لحظات الاختناقات والاحتقانات..
إنّ الحل عراقيا بهذه الطريقة ربما سيكون مقبولا من الأطراف المصطرعة خضوعا منها لإرادة الشعب ومصالحه في تحريك مسارات البناء والعمل بعد أن تعطلت الحياة لثماني سنوات بلا طائل للدواعي والنتائج المنتظرة الآتية:
1.  تأتي حكومة التكنوقراط، تلبية لآليات اشتغال الدورة الاقتصادية التي تتطلب كسرا للقرار السياسي البحت لصالح القرار التخصصي  الوظيفي الميداني على وفق طبيعة العمل في مختلف القطاعات.. حيث التكنوقراط أبعد عن الانشغال بالحزبي الضيق، وقد يكونوا مستقلين تماما لا علاقة لهم بأي اتجاه حزبي أو تيار أو حركة سياسية..
2.  وتأتي حكومة التكنوقراط، كسرا لمفهوم المحاصصة السلبي الذي عطل الأداء المنتظر من الحكومة، في حوارات تخص بنيتها المحاصصاتية لا برامجها ولا مسيرة الأداء والإنجاز فيها...
3.   وتمثل حكومة التكنوقراط، خروجا من سطوة بعض العناصر غير الكفء أمام مسؤوليات العمل وحجمها النوعي.. إذ التكنوقراط ليسوا أميين جهلة بل هم العقل العلمي وهم ليسوا مجرد حاملي شهادات بل خبراء ذوي دراية وقدرات إبداعية في تفاعلاتهم مع واقع الحال ببحوثهم العلمية وبممارساتهم وتجاريبهم العملية...
 
على أنّ هذه الحكومة في قمة تركيبها يمكن أن تكون بتفاعل بين زعامات سياسية محدودة العدد في الوزارات السيادية مع وكلاء ومعاونين  يرسمون الخطط والبرامج ولا تقف دون تنفيذهم لها أية عقبات حزبية.. فيما كل الوزارات الباقية يقف على رأسها التكنوقراط مثلما يشكلون تركيبتها الوظيفية بمختلف مستويات الإدارة والعمل..
وعليه فإنّ الحديث عن حكومة التكنوقراط ليس حديثا عن حصة وزارية بل عن طبيعة التركيبة التي ستتطلب أولا إعادة هيكلة من جهة وقراءة التخصصات التي ستنطلق الأعمال بها وتكافلها برامجيا أدائيا مع استقطاب الخبرات المتخصصة وتفعيل أدوارها بضمانات العمل الحر الذي لا يحكمه إلا برامج علمية ومحددات الواجب الوظيفي المنتظر..
إنّ مثل هذا الاتجاه سيكون عامل معالجة لأشكال الفساد والمحسوبية والمنسوبية بكل صيغها.. فيما سيكون خطوة فعلية لتشغيل العمالة العراقية من جهة والكفاءات والخبرات في ميادينها المناسبة لكل كفاءة.. وبالتأكيد سيكون هذا نقلا للوضع العراقي من حال التخلف والانشغال بترهات أرهقت الخزينة ببهرج الطقسيات المنعقدة على مدار العام فيما تعمل ليل نهار على كتمان حقيقة الفساد المالي والتغطية على جرائمه..
وستجري عملية استثمار فعلية صائبة لمئات مليارات الدولارات وترليونات الدنانير بما يعود على العراق بمشروعات ملموسة منها على سبيل المثال تشغيل الكهرباء الوطنية في سقف زمني أقصر وبقدرات كاملة تغطي الحاجة المحلية وتستعد للتطلعات التالية وطنيا.. ولدينا الكفاءات الوطنية أيضا في مجال إدارة آبار النفط وحقوله مثلما لدينا مخططين لمشروعات الغاز واستثماره وكذلك في قطاعات الزراعة والصناعة.. ويمكننا الإشارة مباشرة إلى أولوية تحديث التعليم الأساس والجامعي وتفعيل مراكز البحوث وإطلاق أنظمة التعليم الجديدة كالتعليم الألكتروني التي ما زال يعرقلها تخلف نظام المحاصصة وما يفرزه فعليا وتخلف النظرة للتعليم بعامة...
إذن هناك أسباب جوهرية ونتائج عميقة الغور تدعو لتوظيف التكنوقراط إذا ما أخلصت النيات باتجاه الحل العلمي الأسلم والأنضج للأزمة العراقية.. فهلا ناقشنا هذا الاتجاه وتفاصيله؟؟   

46
نص البيان
 
بيان البرلمان الثقافي العراقي في المهجر والمرصد السومري لحقوق الإنسان:

تضامنا مع  مطالب المظاهرات الشعبية في العراق
انطلقت في فبراير شباط الماضي تظاهرات واسعة شملت جميع المدن والمحافظات العراقية الرئيسة؛ وقد جاءت تلك التظاهرات احتجاجا على تدهور مجمل الأوضاع العامة والخاصة في البلاد.. ورفضا قاطعا لسياسة الطائفية السياسية واتساع الفساد وسطوة عنف الإرهاب الدموي...وطوال أسابيع متتالية قدمت الجماهير مطالبها واضحة جلية إلا أنها جوبهت بالإهمال والتغافل تارة وبالتضييق والقمع أو بمحاولات الاختراق واعتداءات بلطجية من جانب عناصر محسوبة على أحزاب وزعامات حكومية متنفذة...
وفي أعلى مستويات الحكومة طلب رئيس مجلس الوزراء مهلة المائة يوم التي مرت بلا أية تفاعلات جدية  ملموسة؛ ثم طلب التمديد لمدة أخرى من دون أن ينعكس هذا على أية متغيرات في الأوضاع التي ما فتئت تتدهور شهرا فآخر وأسبوعا بعد أسبوع! وهكذا انتهت عديد من المهل بإهمال حكومي مهول لمتطلبات حياة المواطن المغلوب على أمره...
غير أن القيادات الشعبية وقيادات منظمات المجتمع المدني والأحزاب الديموقراطية، التي تشارك الشعب وعيه لمجريات الأمور وتداعيات إهمال المؤسسات لمطالبه وحقوقه واعتداءاتها على حرياته؛ تلك القيادات الوطنية الشريفة لا يمكنها أن تقبل بحال الإهمال لمصالح الشعب الحيوية.. ومن هنا فقد اتخذت بالمشاركة مع القيادات الميدانية لشبيبة الاحتجاجات قرار التظاهر مجددا وبقوة ضد تلك الحال السلبية المريضة من الانشغال في صراعات محاصصاتية بين القوى الحكومية المتنفذة  فيما الشعب يخضع لأبشع أشكال المعاناة!
إننا إذ نتضامن مع شعبنا في مطالبه، نؤازر حقه في التظاهر والتعبير عن تلك المطالب بأشكال النضالات السلمية من أجل فرض إرادته في التغيير الحقيقي لأوضاعه ووقف حمامات الدم والتقتيل الجارية لانفلات الأوضاع الأمنية ووقف الخراب في مجالات العمل من صناعة وزراعة ومن بيئة باتت خطرا على أشكال الحياة الطبيعية بعد تحويل مجاري عشرات الروافد وقطع مياه عدد من الأنهر المهمة وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات إلى مستويات متدنية خطيرة فضلا عن نتائج تدهور الأجور والبطالة  وانتشار الأمراض وأشكال الفساد المالي والإداري التي وصلت لأعلى مستويات مؤسسات الدولة!
وغير تلكم الكوارث هناك استمرار للاعتداءات على السيادة العراقية وبعمق عشرات الكيلومترات التي تطاول مواطنينا وممتلكاتهم بلا أي رد فعلي! وهناك أزمات لها أول وليس لها آخر!
  فماذا يتبقى للمواطن في مثل هكذا أجواء غير الوعود الكاذبة وبيع الأوهام التي ما عاد ممكنا لهذا المواطن المبتلى أن يجابهها بإمكانته الهزيلة...؟
اليوم هو الجمعة التاسع من أيلول سبتمبر وهو التاريخ الذي اختاره المواطنون العراقيون نساء ورجالا شيبا وشبابا، ليكون علامة جدية لرفع الصوت عاليا إعلانا منهم أن العراق، بأغلب مدنه، بلاد منكوبة تتطلب جملة من إجراءات الدعم والإنقاذ وطنيا ودوليا.. وليكون هذا اليوم علامة لاستعادة السلطة والسيادة بيد الشعب الذي ما عاد يثق بحكومة انشغلت بالمحاصصة ومرّ في ظل سلطتها كل أشكال الفساد واتسعت ممارسات الطائفية السياسية وفلسفتها وبرامجها المثيرة للاحتقان والاحتراب..
وبهذا فإنَّ التظاهرات الاحتجاجية تعلن سقوط شرعية حكومة لم تبرر الثقة التي أودعتها إياها أصوات الشعب وسجلت أعمق أشكال الفشل وأوسعه في مختلف الميادين ولم تستطع لا ضبط الأمن الذي أفضى حتى اليوم لمآس كارثية نظرا لتركيزه بيد شخصية واحدة على الرغم من ضرورة تسنمه من كفاءات كان يمكنها أن تنهض بالمسؤولية؛ ولم تستطع هذي الحكومة من ضبط الدورة الاقتصادية وفاعليتها ولا كفلت حركة دبلوماسية مناسبة في ملفات عصية تضمنت محاولة خنق المنفذ البحري المخنوق أصلا  والاعتداءات المتصلة المستمرة المستهترة بحيوات مواطنينا وبالسيادة وبسلامة الأراضي العراقية وغيرها من القضايا الشائكة العالقة!
إنّنا نتضامن مع المطالب الرئيسة للتظاهرات في  سحب الثقة من المؤسستين التنفيذية والتشريعية لعجزهما عن أداء مهامهما وفشل برامجهما في  تلبية تطلعات الشعب؛ ومن ثمّ الطلب إليهما أن يتخذا الإجراءات الكفيلة بالآتي:
1. إعداد وتشريع قانون الانتخابات مجددا بطريقة تلغي أشكال القصور فيه وتستجيب لنظام انتخابي ديموقراطي يمثل الوضع العراقي بظروفه المخصوصة..
2. إعداد وتشريع قانون الأحزاب على أسس مدنية وعلى وفق المتعارف عليه في الديموقراطيات الحديثة..
3. تشريع قانون مجلس الاتحاد على وفق ما نص عليه الدستور كيما تجري الانتخابات للهيأة التشريعية مكتملة غير منقوصة مثلما جرى في الدورات السابقة.. وكيما يلتحق ممثلو المكونات العراقية بالبرلمان بنسبة تحترم وجودهم الفعلي..
4. التحضير لتركيبة مستقلة للمفوضية العليا للانتخابات بما توافق عليه جميع القوى والحركات الوطنية من داخل البرلمان وخارجه ممن يؤمنون بالعملية السياسية وبالخيار السلمي للمسيرة..
5. منح القضاء استقلاليته وتمكينه من أداء مهامه على أمثل وجه للعدالة...
6. العمل على تلبية المطالب العاجلة في الحقوق والحريات وضمان الأمن وسلامة العمل العام وتلبية المطالب الخدمية العاجلة فورا وتأمين إطلاق سراح المعتقلين غير المحكومين بقضايا الإرهاب وحماية أشكال التعبير ومنها حق التظاهر من دون اجترار السياسات القمعية لنظم الدكتاتورية ...
7. استقالة الحكومة وحل البرلمان والدعوة للانتخابات على وفق الاستعدادات الفعلية المكتملة التي تقرها جميع القوى الوطنية بمشاركة ملموسة وفعلية لقوى التيار الديموقراطي المبعدة حاليا قسرا من العمل العام..
نجدد هنا وقفتنا التضامنية مستنكرين كل ما اُرتُكِب من أعمال بوليسية قمعية بحق المتظاهرين ومؤكدين على واجب ضمان سلامة المتظاهرين وتأمين حقهم كاملا في التعبير من دون ألاعيب  وتضييقات سبق ممارستها في الأشهر المنصرمة لمسيرة الاحتجاجات الشعبية..
مؤكدين هنا أن سيادة الدستور والشرعية تبقى بيد الشعب وهي اليوم تعود إليه بفشل الحكومة بمهامها طوال سنوات عجاف. ونحن في البرلمان الثقافي العراقي والمرصد السومري لحقوق الإنسان، نعلن لجملة هذه الأسباب أننا سنلجأ إلى كل المحافل والمنظمات الإقليمية والدولية لتطمين دعم مطالب الشعب والمتظاهرين..
إننا إذ نتمسك بالعملية السياسية ونشدد على سلمية  الأنشطة الشعبية، لنؤكد في الوقت ذاته على أننا لسنا في  وارد حركة ردود فعل ثأرية أو انتقامية تجاه طرف أو آخر ولسنا في حال من النهلستية العدمية التي ترى كل شيء باللون الأسود بل نثق بوجود عناصر نزيهة في هياكل الدولة وهي تكافح بإمكانتها المتاحة بإخلاص من أجل مشاركة الشعب في تطهير المسيرة؛ ومن هنا فنحن نتضامن مع الجهود التي تنصب على الإتيان ببديل وطني ديموقراطي يركز على الخلل الهيكلي الفادح في برامج الحكومة  مقدِّما البديل الرافض لاستمرار هذا النهج التخريبي الخطير.. ومتطلعين أولا وبشكل عاجل للتركيز على القضايا الحقوقية بوجه رئيس وملموس...
ندعو جميع القوى الشعبية للاحتشاد في الميادين والساحات واثقين من تضامن وطيد لقوى الديموقراطية إقليميا وأمميا مع شعبنا.. سلمت قوى التنوير والتقدم، داخل مؤسسات دولتنا وخارجها وعاشت قوى الديموقراطية والسلام، وليبقى شعبنا موحدا بكل فئاته في مسيرته من أجل تحقيق الحلم الوطني في العراق الديموقراطي الفديرالي الموحد..
 
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان
لاهاي هولندا 07.09.2011
 
  http://www.somerian-slates.com
                       





47
الأخوة في المنظمة الآثورية الديمقراطية

هذه تحية لتلك الولادة التي تنطلق بقيم الديموقراطية والعصرنة والحداثة لتمد جسورها عريقة حيث الجذور التاريخية والهوية بمستوياتها وقيمها.. نعلن مؤازرتنا لكم في مسيرتكم حيث وحدة الأهداف ونبلها وسموها وحيث تحقيق الحريات والمطالب والحقوق.. عشتم وبالموفقية والسؤدد وأكليل الغار والنجاح.. ولتحيا مسيرة التغيير الحقيقي في سوريا ولتمضِ مسيرتكم بالخير ..
أ.د. تيسير الآلوسي \ رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر


48
بدء تسجيل الطلبة بجامعة ابن رشد

تشتغل إدارات جامعة ابن رشد في هولندا وأقسامها بمراجعة ملفات الطلبة لتسجيلهم على وفق رغباتهم والتخصصات التي يتطلعون إلى استكمال دراساتهم فيها، وذلك للسنة الدراسية الجديدة 2011-2012.. هنا دعوة لهذي المناسبة  كيما نحتفي بها معا وسويا من أجل غد علمي أسمى وأمثل.. جامعة ابن رشد تُعنى بالرصانة العلمية من جهة وبتحديث التعليم العالي وإدخال التعليم الألكتروني إلى نظمنا التعليمية وكانت الرائدة في حمل راية الدعوة للتعليم الألكتروني وشرعنته في بلدان المنطقة.. والجامعة تضع برامجها التي تستوعب ضمنا غالبية برامج الجامعات المهمة شرقأوسطيا إلى جانب حداثة مناهج أبرز الجامعات عالميا.. وهي تتجه إلى جمهورها من الباحثين كيما تدعم جهودهم البحثية العلمية بمختلف التخصصات وتوجه طلبتها لدراسة  التخصصات التي تتلاءم وحاجات السوق المحلي والعالمي وتتفق ومطالب الواقع وأسئلته.. والجامعة تمتكل برامج طموح لتبني إشكالات رئيسة مهمة وتتطلع لتضافر الجهود معها للاتساع بمنجزها.. نرحب بجميع أسئلتكم واستفساراتكم في جلستنا التي ستنعقد بغرفة ألواح سومرية معاصرة بالبالتالك مساء الأحد الرابع عشر من آب أغسطس 2011.. ويمكنكم طلب اللقاء المباشر مع أحد ممثلي إدارة الجامعة والاتصال المباشر عبر البريد الألكتروني أيضا يوميا.. للاتصال والاستفسار عن طريق إيميل قسم التسجيل:
info@averroesuniversity.org

وهذا هو رابط صفحة التسجيل:
http://www.averroesuniversity.org/au/index.php?option=com_content&view=section&id=3&Itemid=45
وهذا رابط الجامعة الرسمي:
http://www.averroesuniversity.org/
وهذا رابط صفحة الجامعة في الفيس بوك
http://www.facebook.com/averroesuniversity1
 
وهذا هو رابط مجموعة أصدقاء جامعة ابن رشد في الفيس بوك
http://www.facebook.com/group.php?gid=117092787057&ref=ts
 
 
 
 
دعوة للقاء معرفي ثقافي في غرفة ألواح سومرية معاصرة  14 آب أغسطس
 رابط الدعوة
http://www.facebook.com/event.php?eid=128397447247287
 
 مكان الدعوة
Modern Somerian Slates / Education / Other / Paltalk rooms
برجاء تفضلكم بدخول  الرابط والاطلاع على الدعوة الموجهة إليكم بمناسبة بدء التسجيل بجامعة ابن رشد
 
احترامنا

إدارة مكتب إعلام جامعة ابن رشد في هولندا

49
أهمية المجلات البحثية.. مجلة ابن رشد العلمية نموذجا دعوة للعمل المشترك


أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي 
     

عملت جامعة ابن رشد في هولندا على تعميد جهودها بوساطة برامج أكاديمية متنوعة. وكان من بين ذلك التخطيط لإصدار دورية علمية تُعنى بنشر البحوث التي ينجزها أساتذة الجامعة واستضافة عدد من بحوث الزميلات والزملاء من خارج الجامعة.. ونحن هنا نترسم خطى المؤسسات الأكاديمية العريقة التي نحاول أن نكون امتدادا معرفيا لبرامجها الغنية ولخطط رعاية البحث العلمي في تراثنا المشرق..
ولقد ألزمنا أنفسنا في مجلة ابن رشد أن نختار من بين البحوث التي تصلنا تلك التي تبحث بمشرط العلوم موضوعات ميدانية معيشة وظواهر في الحياة العامة لمجتمعاتنا.. وإذا كان صحيحا أنّ أغلب التخصصات التي نحتضنها بجامعتنا هي أقرب للنظري منه للتطبيقي العملي، فإنّه من الصحيح أيضا تطويع هذه العلوم كيما تدرس المواد الأقرب صلة بالإنسان في عصرنا..
فعلوم تقع في تخصصات مثل علم النفس، الاجتماع، القانون، السياسة، الإعلام، اللغة والأدب وفضاءات المسرح وشؤون التربية والتعليم والاقتصاد وإدارة الأعمال وغيرها يمكنها أن تتناول جوانب تطبيقية تمس تفاصيل اليوم العادي للإنسان؛ وألا تبقى حبيسة الملمح النظري المحدود وإن كنا نرى في النظري ما يفيد ويخدم أيضا..
ونحن ندرك حجم الضغط علينا بخاصة من جهة عدم تمكننا حاليا من طباعة المجلة؛ حيث خيارنا الثابت أن نطبعها ورقية بأقرب فرصة.. ولكننا نخطط لتغطية الأمر عبر المساهمات الرمزية التي وضعناها لمن ينشر بحثه وهو من خارج منتسبي الجامعة.. فضلا عن أشكال الدعم المتوقعة من جهات راعية للعمل الأكاديمي وللبحوث التي تخدم حل المشكلات المجتمعية العامة..
إننا هنا ندعو مؤسساتنا الرسمية والأهلية المعنية بتطوير حلول معرفية رصينة أن تضع يدها معنا دعما وتفاعلا.. ليس تشبها بنظام التفاعل بين الشركات والمؤسسات العامة من جهة وبين الجامعات في الغرب والدول المتقدمة ولكن باتخاذ قرار موضوعي رشيد بتبني جهود البحث العلمي ووضعها في خدمة التنمية..
كما نجدد دعوتنا لجميع زميلاتنا وزملائنا العاملين في الجامعات وفي مراكز البحث العلمي الأكاديمية لرفدنا بأعمالهم البحثية التي تنسجم وتوجهنا في الأداء بما يخدم دراسة مشكلات مجتمعاتنا في داخل الوطن أم في المهجر. ويمكن للباحثة أو الباحث تناول إشكالية في بلد آخر لقربه منها وتفاعله المباشر مع الظاهرة المدروسة..
ولدينا لهذا العام ثلاثة أعداد سيصدر الأول منها في موعد قريب ، فيما يصدر الثالث والرابع في الخريف والشتاء القابلين؛ بمحورين أحدهما في الشأن الاقتصادي تكريما للعالم الجليل المفكر الاقتصادي إبراهيم كبة فيما يصدر الآخر في تطوير التعليم العالي ويكون تكريما للعالم الجليل عبدالجبار عبدالله... ونحن نتطلع لسرعة تفاعل الزميلات والزملاء في رفد هذه الأعداد بمقالاتهم العلمية وبحوثهم التي تخضع للتحكيم المتعارف عليه..
إنّنا إذ نحيي زميلاتنا وزملائنا الذين ساهموا في العددين الأول والثاني لنأمل من الجميع أن يطمئنوا لحجم الحرية العلمية التامة الكاملة تجاه أدائهم ومنجزهم؛ ولكننا في ذات الوقت ولظروف العمل نثق بالتزامهم كافة بتلك الشروط المضمونية العلمية للبحث وكذلك ببعض الجوانب الشكلية المتعارف عليها في الدوريات العلمية المحكَّمة..
ونرجو تفضلكم هنا بالاطلاع على العددين الأول والثاني من دوريتنا؛ كما ندعوكم للاطلاع على تفاصيل المشاركة ونشر بحوثكم وآلية ذلك ومحدداته في الروابط المنشورة في أدناه:

رابط العدد الأول:
http://www.averroesuniversity.org/pages/JOURNALofAVERROESUNIVERSITY01.pdf

رابط العدد الثاني:
http://www.averroesuniversity.org/pages/JOURNALofAVERROESUNIVERSITY02.pdf

رابط محددات النشر في مجلة ابن رشد وآليته:
http://www.averroesuniversity.org/pages/AVERMAG2011.htm


ترسل البحوث إلى عنوان رئيس التحرير أ.د. تيسير الآلوسي. وتوجه جميع المراسلات إلى العنوان البريدي لجامعة ابن رشد في هولندا. أو إلى البريد الألكتروني لرئيس الجامعة أو لهيأة تحريرمجلة جامعة ابن رشد..

chancellor@averroesuniversity.org
ibnrushdmag@averroesuniversity.org

AVERROES MAGAZINE
A quarterly periodical arbiter scientific journal
مجلة ابن رشد
الدورية العلمية المحكَّمة لجامعة ابن رشد في هولندا
TELFAX: 0031 (0)342 846411


شكرا لتفضلكم بالزيارة والتفاعل برؤاكم الموضوعية



50
مبادئ الديموقراطية الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين للدكتور لطيف الوكيل
الآن حصريا، مجانا ولمدة محدودة على موقع جامعة ابن رشد في هولندا

مكتب إعلام جامعة ابن رشد في هولندا
http://www.averroesuniversity.org
 
الزميلات العزيزات .. الزملاء الأعزاء
 
بين أيديكم نص مؤلّف "مبادئ الديموقراطية الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين" وهو يمثل النص العربي لبرنامج حزب الديموقراطية الاجتماعية في ألمانيا بمقدمة للدكتور الوكيل مع دراسة موجزة للأستاذ الدكتور تيسير الآلوسي.. الكتاب بوصفه برنامج الديموقراطية الاجتماعية في ألمانيا يمكن أن يكون نموذجا للحوار والإفادة في إطار متغيرات بلدان الشرق الأوسط وتطلع شعوبها لبناء الديموقراطية على وفق ظرفها وهويتها بالاستفادة هنا من قراءةِ واحدةِ ِ من تجاريب معالجة المشكلات التنموية والأداء السياسي الديموقراطي العريقة..
 
وفي ضوء المتغيرات الجارية التي نشير إليها في عدد من البلدان العربية والشرق أوسطية؛ وفي ضوء تنامي الطلب على الكتب والمؤلفات التي تعالج آليات الديموقراطية والحركات والقوى العاملة في إطارها ومنها تحديدا على هذا المؤلَّف المهم، فقد تبرع الزميل الدكتور لطيف الوكيل (رئيس قسم العلوم السياسية) بجامعة ابن رشد بمنح رخصة حصرية بموقع الجامعة في نشر كتابه مجانا ولمدة محدودة.. نأمل من الباحثين والطلبة الاستفادة من نشر الكتاب ووضعه بين أيديهم؛ علما أنهم يمكنهم شراء النسخة الورقية بمراجعة الرابط الآخر الخاص بنشر الكتاب ورقيا..
الكتاب يتضمن برنامج أبرز حزب للاشتراكية الاجتماعية في ألمانيا وهو تحت عنوان: مبادئ الديموقراطية الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين
 
يتضمن الكتاب تقديما مخصوصا من المترجم أ.د. لطيف الوكيل تجدونه في الرابط الآتي:
http://www.averroesuniversity.org/pages/wakeel01.htm
 
كما يتضمن تقديما ودراسة في الديموقراطية الاشتراكية بقلم الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي
http://www.averroesuniversity.org/pages/p524lw.htm
 
نرجو لكم اطلاعا نافعا مفيدا ومثمرا وتفضلوا بالدخول في الرابط في أدناه:
http://www.averroesuniversity.org/pages/Drlatifbook.pdf
 
للحصول على نسخة ورقية من الكتاب:
http://www.rhombos.de/shop/a/show/article/?490
 
•   ملاحظة:  يرجى الانتباه إلى أن النص منشور بصيغة  PDF   نأمل التفاتكم للحاجة لبرنامج  Adobe reader كما نرجو المحاولة بتأكيد الضغط على الرابط بغية الوصول للمادة..  لا يجوز إعادة النشر أو الاستنساخ من دون إذن من المؤلف وإدارة موقع  جامعة ابن رشد...


51
البرلمان الثقافي العراقي في المهجر: بيان تضامني مع الشبيبة المنتفضة في سوريا

2011 / 4 / 19
في سوريا اليوم، مثلما في عموم المنطقة تتنامى حركة جماهيرية واسعة بمطالبها الإنسانية السامية.. وتفرض تلك الحركة متابعة دقيقة لنرى فيها بأعين الشعب الفاحصة مجريات الأوضاع بعمومها وخصوصها، بهمومها وبانتصاراتها التي باتت إرهاصاتها تنبجس من بشائر تلكم الانتفاضات الشعبية...

ومحرّك هذه الانتفاضات هم شبيبتنا الواعدة ووقودها تضحياتهم التي تمثل أعلى وأغلى القرابين؛ فهي تقتطع منا أجسادا وأرواحا؛ مَن لا ننساه بل مَن ستخلدهم الذاكرة الجمعية دليلا هاديا للمسيرة.

وأمام هذا المشهد المهول، فإنَّ الشعب لا يمكنه أن يقف عند حدود الفرجة؛ فارتفاع القرابين إلى حيث الشهادة وتنامي أعداد الضحايا شهداء وجرحى ومصابين، لَــهو جريمة لا تغتفر.. وهو الحدث الجلل الذي لن نكتفي ببيانات الإدانة والشجب بشأنه.. وإنما ينبغي أن نتداعى لمعاضدة الجهود ووحدتها من أجل وقف حمامات الدم ومطحنة الآلة الجهنمية بفرض إرادة الحياة والحرية...

لقد حاول النظام السوري عبر تكرار ممارسته وإجراءاته الترقيعية ذر الرماد في عيون (البعض).. ودفع بتغييرات شكلية على تشكيلته الحكومية بتغيير بعض وجوه؛ كما حاول ترحيل بعض جرائمه بتحميلها لبضع أنفار. وفي القضية الكوردية حيث جملة من المطالب الجوهرية التي تبدأ بالقضايا المطلبية الحقوقية والتي يتشاطر فيها الكورد وجميع أبناء سوريا ولكنها لا تنتهي بقضية سامية كالاعتراف الرسمي بهوية الكورد ووجودهم القومي وحقوقهم المكفولة في المواثيق والقوانين الدولية...

إنَّ الشبيبة الكوردية المنتفضة وتضحياتها الجسام لا يمكنها أن تتوقف في حراكها الجماهيري الحاشد لما يلقيه النظام من فتات من مثل القانون 49 الذي أصدروه بتاريخ 7 نيسان 2011.. فهي من الوعي ما ترى فيه أن الخلل الحقيقي موجود في طبيعة النظام القائم على إلحاق الدولة ومؤسساتها بحزب شمولي دكتاتوري وإفراغها من وظائفها في خدمة المجتمع.. كما تكمن في الطبيعة القمعية والأداء البوليسي المؤسس على إرهاب الدولة.. وتلكم السمات عفا عليها الزمن وبات حتميا تغييرها جوهريا جذريا...

إنَّ الحل الذي نراه، مثلما ترفع الشبيبة الكوردية (شعارات معالجته) متكاتفة مع مجموع الشبيبة السورية، يكمن في تخلي النظام عن هذه الطبيعة وعن فلسفة القمع والتحول عبر مرحلة انتقالية إلى إعداد الأجواء لتسليم السلطة للشعب ولمن يقرر انتخابه ديموقراطيا، بعيدا عن التسلط والقمع والطغيان..

إننا إذ نعلن تضامننا الوطيد والكامل مع شبيبتنا المنتفضة، نطالب أن تتوقف السلطات السورية عن أنشطة المماطلة والتسويف كونها الغطاء التضليلي لجرائم التصفيات الدموية البشعة لمظاهرات الشعب السلمية.. ونشارك المحتجين وطلائعهم في أن الحل يكمن في البديل الديموقراطي بتغيير جذري يقوم على مشاركة حقيقية من شرائح المجتمع السوري كافة، بما يلبي الانعتاق والتحرر وبناء الدولة المدنية الديموقراطية بعد عقود من الهيمنة والإستبداد.

ومن أجل ذلك فإن أي حوار ذا مصداقية لن يأتي إلا عبر ممثلي هذه الجموع الهادرة في الميادين وطلائعها السياسية، وخاصة الشعب الكوردي وشبيبته وطلائعه والرضوخ لإرادة التظاهر السلمي...

إننا ندعو قوى الحرية والسلام، قوى الديموقراطية والتقدم لمزيد من التضامن مع الشبيبة الكوردية في غرب كوردستان وعموم الشبيبة السورية من أجل وقف ألاعيب النظام وجرائمه ومن أجل وقف تدهور الأوضاع ووقف سفك الدماء؛ وهو الأمر الذي سيؤدي حتما لانتصار إرادة الشعب في الحل الحقيقي الملبي لمطالب الاعتراف بالهوية الكوردية وتلبية الحقوق السياسية الثقافية الاجتماعية ومعالجة الغبن والمآسي التي تعرض لها الكورد وتسجيل ذلك دستوريا...

وسيتعين من أجل ذلك، لا الاكتفاء بإلغاء قانون الطوارئ بل وضع البديل الدستوري الذي يكفل كل تلك المطالب ويسجلها دستوريا ويتقدم لبناء المؤسسات القانونية التي ترعى الاستجابة الفعلية لمطالب الشعب..

تحية لشهداء الحرية والديموقرطية في غرب كوردستان وفي أرجاء سوريا كافة، وندعو لمزيد من التضامن مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على النظام السوري من أجل معالجة جدية مسؤولة تكفل الكف عن تصويب الرصاص الحي إلى صدور الشبيبة المحتجة، ومؤكدين أن زمن الضيم والظلم والاستبداد قد ولى بلا رجعة.. وأن إرادة الشعوب ستنتصر مهما كانت التضحيات.. واثقين من أن أصواتكم ستضع بصماتها هنا معنا في هذا البيان التضامني..

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

52
الطائفية السياسية في العراق الجديد

تيسير عبدالجبار الآلوسي
 

في العراق الديموقراطي الفديرالي الجديد: تسمو ثقافة التعددية والتنوع والوحدة الوطنية


ومضات وإضاءات مفيدة:
تحية لإدارة هذه الأماسي الثقافية وتوجهها الوطني.
تحية للحضور الذي من دونه لا تكون من نتيجة للحوار المفتوح
تحية للرسمي وللشعبي في لقاء يغير من صورة العلائق السلبية بين مؤسسات الدولة والمجتمع ويغير من الأدوار ويدفع بها إلى أمام
تحية لتعميد الحوار الموضوعي الهادئ وخطاب التسامح وأن نقبل بالنقد مهما تعمق وبدا في إصابته جوهر ما نؤمن به فلربما الحقيقة لا تكمن بين أيدينا ولنبدأ حوارنا بموضوعية التعاطي لا شخصنة ولا فردنة ولا يحط من قيمة إنسان أنه يتبنى الرأي الآخر لأنه سيجد فيه الصواب بل يعلي من شانه أنه يحمل منطقا متفتحا ونحن العراقيين لطالما كنا اصحاب منطق عقلي
ولن ينفعنا مجاملات تبادل الكلمات الروتينية المعهودة فيما تختفي المصارحة والمكاشفة الجوهرية

الأحبة الأعزاء
بسؤال ما الثقافة؟ وبالإجابة عنه سيفضي الأمر إلى تسهيل مهمة فتح قنوات حوار حقيقية لا زيف فيها ولا تمظهر

فالثقافة هي:
1. المركب الذي يشمل المعرفة الإنسانية وتراكمها والقيم الأخلاقية والقوانين والأعراف والمعتقدات ومنتجات الآداب والفنون وجملة الإمكانات والعادات الموجهة لسلوك أبناء مجتمع بعينه.
2. والثقافة تمثل تاريخيا عامل التقاليد أو الإرث التراكمي والوليد الجديد الذي سيؤسس للتالي أيضا. وهي عملية تربوية نفسية من جهة اكتسابها وتعلمها وتناقلها وتفاعلها ما يمنحها قدرة التكيف والتبني العائدة لخصائص الإنسان الفرد والجماعة..
3. على أنه من المهم دوما مع حال الاعتراف بالتنوع والثراء في الثقافات أن نعود إلى القواسم المشتركة إنسانيا لطابع تطورها جذورا وولادة ومستقبلا وتطلعا بشريا موحدا.. فالثقافة توجه روحي للسيطرة على الطبيعي العشوائي وتدعيم القيمي الجمعي المشترك للوجود الإنساني حيث الأصل الاجتماعي لتلك القيم والأعراف والتقاليد المكوِّنة للثقافة...
على أنَّ هذا لا يعني لا الانفصال التعارضي بين الثقافات المتعددة ولا الاندماج بطريقة إلغاء شخصية الثقافات التعددية وتنوعها واستقلاليتها لكننا بعامة نجابه بثقافتين إحداهما الثقافة الإنسانية ثابتة التطور مفتوحته والأخرى هي الثقافة المغلقة الجامدة بمقابل الثقافة الحركية المفتوحة الي نتحدث عنها... وعلينا أن نتذكر هذا المدخل بقصد الإفادة من الحديث عن التنوع والتعددية من جهة وعن الوحدة في التنوع مصطلحا لا يلغي التعدد واستقلالية شخصيات أطراف هذا التعدد وحقهم في التعبير المشروط بمحددات موضوعية للمنطق العقلي وللوجود الإنساني وفرضياته...
من هنا سيكون لي تعريج هنا وآخر هناك بحسب الضرورة إلى معارف مساعدة لتوضيح الاصطلاح لربما سيساعدنا علم اللغة والمعاجم وعلم النفس والاجتماع وبالتأكيد علم السياسة وهكذا...


مدخل في جذور الطائفية ومفهومها
الطائفية لغة: مصدر صناعي أو اصطلاح مشتق من لفظ طاف، يطوف طوافا، فهو طائف وبهذا فالطائف يبقى ملازما ملتصقا بما يطوف أو يدور في فلكه؛ كما الجزء من كل لا فكاك له منه. وإذا كان الأمر ماديا يرتبط بدوران الجزء في إطار الكل، فإن الأمر سيتخذ المنحى ذاته بقدر تعلق الأمر بالطائفي فكرا وهو اللفظ الذي يشير إلى كل ما ينسب إلى الطائفة. وطبعا نقصد بالطائفة: جماعة من الناس أو فرقة منهم كقولك:(طائفة من المؤمنين أو طائفة من الساسة أو طائفة من المفكرين) وهكذا يكون القصد هنا جماعة أو فرقة منهم على أن يكون الرابط بين مكونات الطائفة ارتباط كل طرف (شخص) فيها بطريقة التبعية السلبية.. وكيما نؤكد حقيقة الارتباط والتبعية نلاحظ الدلالة الأخرى للطائفة كونها: بعض الشيء أو قطعة منه.. كقولك طائفة من الليل أي بعض منه [أذكـِّر أن العرب استخدمت طائفة من الليل أكثر من استخدامها طائفة من النهار ربما لدلالة سلبية أو لنقل للسلب في الحركة حيث الطائف تابع لما يطوف حوله وفي إطاره مُنـْشـَدّ إليه بتسليم تام في الأداء يلغي أي دور نقدي أو مراجعة من الجزء للكل ومركزه].. وبهذا [نستنتج] أنَّ الطائفي هو شخص متعصِّب لطائفة تنغلق على مركز أو اعتقاد أو نمط تفكير ويرد [بحيادية] في المعجم العربي الأساسي ص803 أنه المتعصب لطائفة ذات مذهب معين. والطائفية مصدر يتضمن محتوى لمفهوم التعصب لطائفة ذات مذهب معين [ومرة أخرى كما يقول المعجم لأننا بصدد الاستقراء والاستنتاج لاحقا لمفهوم ربما يكون مختلفا عن معالجة المعاجم اللغوية المحدودة في القراءة فكريا أو سياسيا بالإشارة إلى سمات الانغلاق والسلب في الأداء] إذ التعصب هنا ليس لمذهب بمعنى اختيار الاعتقاد أو الإيمان باجتهاد (ديني) كما هو تعريف المذهب وإنما التعصب بالانشداد والتبعية السلبية واستلاب لإرادة الطائفي في مواجهة حركة الطائفية؛ على طريقة انصر أخاك ظالما أو مظلوما أو على طريقة بيت الشعر:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
يقول برهان غليون في مؤلفه "الطائفية في الدولة والمجتمع": إن الطائفية تنتمي إلى ميدان السياسة لا إلى مجال الدين والعقيدة، وأنها تشكل سوقا موازية، أي [سوقا] سوداء للسياسة، أكثر مما تعكس إرادة تعميم قيم أو مبادئ أو مذاهب دينية لجماعة خاصة".
إذن، الطائفية فكرا سياسيا ليست تعبيرا عن التعدد المذهبي الديني، إذ أن قراءة تاريخنا القديم والحديث يشير بوضوح إلى وجود المجتمعات متعددة الطوائف الدينية أو الإثنية من دون أن يكون ذلك قد أدى إلى نشوء دولة طائفية أو سيادة الطائفية على الحياة السياسية، ومن ثمَّ تقديم الولاء الطائفي على الولاء للدولة وعموم المجتمع الإنساني المتكافئ وقانونه العادل الممثل للجميع والسائد عليهم بالتساوي.
لقد سجَّل المجتمع البشري منذ ولادة حضاراته الأولى تعددية دينية حتى كان لكل عائلة [كبيرة] إلهها ودينها ولكل جماعة، بمعنى طائفة من المجموعة البشرية أو القوم، (دين) أو (مذهب) ولكن سنّة التطور في المجتمع ومن ثم في النظام الاقتصا-اجتماعي العام اتجهت إلى قيم التحضر والتمدن أي إلى ولادة مجتمع دولة المدينة وما أعقبه من تطورات قامت على ولادة قوانين هذه الدولة المدنية التي قدمت الولاء للوجود المدني على أي ولاء آخر...
ومع ولادة الديانات التوحيدية الكبرى الإبراهيمية وغيرها وسيادة تعاليمها ولدت معها فرص الاتساع في قراءات نصوصها الرئيسة بمعنى فرص الاجتهاد (الديني) وهو الأمر الذي ولدت في إطاره المذاهب الدينية بقاعدة الاجتهاد لتسهيل الفهم والأداء؛ والاجتهاد هنا فعل إيجاب لا سلب.. وهذا بخلاف مفهوم الطائفة إذ هي فعل سلب لا إيجاب. والبحث عن علاقة بين المؤمن ونصه الديني تمر أما عبر آلية إيجاب بالمرور عبر المذهب بمعنى الاجتهاد ما يتيح رفض إلزامية الإحادية المذهبية لأن الإشكالية هنا تعني البحث عن مساعد لإدراك نص بأفضلية وأدائه بأسهل الممكنات المتاحة [مثال؟]. وأما عبر آلية سلب بالمرور عبر الطائفي بمعنى التبعية والانغلاق وإلزامية أحادية الطريق الطائفي المتخذ لأن الإشكالية هنا تتحول إلى احتماء سلبي بمظلة الطائفة في وقت افتقاد [شاغر] حماية دولة المؤسسة وقوانين المجتمع المدني العامة..
يقول بهذا الصدد الدكتور علي محمد فخرو في مقاله (جدلية ممارسـة الطائفية): "ولم تسلم آخر الرسالات السماوية من المصير نفسه. فانبثقت من الدين الاسلامي الواحد شتى المذاهب المعروفة، وهي في الأساس مبنية على اختلافات بشرية في قراءة النص الأصلي وفي ممارسة أساليب تطبيق النص في الواقع. فوجود المذاهب والمدارس الفكرية الدينية أمر مقبول، بل مطلوب، وبالتالي لا يعني وجود الطائفية، فالطائفية لا تنبني على الاختلاف في الرأي وانما تنبني على التعصب المبتذل للرأي. انها ترفض التعايش مع الآخر وتهدف الى إقصائه أو تهميشه وهي لا تقبل المشاركة العادلة وإنما تمارس الاستحواذ على كل شيء."

متى ظهرت الطائفية؟ ما جذورها التاريخية؟ وكيف ظهرت؟ نترك التفصيل فيه لدراسات أوسع وأعمق بحثيا لفرصة مناسبة أخرى. ولكن باختصار نقول إجابة عن هذه الأسئلة: إنه في الوضع الذي تراجعت فيه المساواة بين الحاكم والمحكوم وفي الوقت الذي بحثت فيه القوى المتحكمة بالسلطة عن مبررات تمرير تجاوزاتها وظلمها عبر تقسيم المجتمع ووضع مكوناته في تعارضات وتناقضات لتوليد التناحر المُشاغِل وفي زمن احتاج الناس للاحتماء بمجموعات منغلقة في إطار مهنها كما في طائفة الحدادين، النجارين، الصاغة وغيرهم [هناك أسباب تاريخية للأمر]في هذا الوقت زرعت أول بذور الطائفية مستغلة استغلاق الخلاف على مستوى مصالح السوق التي تحركها؛ بنظام كم أكسب منك لمجموعتي التي تحميني وتوفر لي التعليم والتدريب فضلا عن الحماية النقابية والتأمينات اللازمة.. كما زرعت البذور الأولى للطائفية مستغلة بشكل أبعد وأشمل خطرا استغلاق الخلاف المذهبي محوّلة إياه إلى انقسام تناقضي بين المؤمنين بدين. بالمناسبة هذه الإشكالية ستتخذ حال تفاقم خطير عندما يستغلها محبو كرسي السلطة المتصارعون عليه فيتشبثون بوسائل تبرير أحقيتهم في السلطان ويوم ظهرت تاريخيا هذه الحال ولدت دويلات الطوائف في القرن الخامس الهجري كما هو معروف.. وتبعها الاحتراب والاقتتال الأمر الذي ألغى أي اهتمام بمؤسسات البناء وخدمة المجتمع الذي تشرذم وانكفى لتقوم بدائل أخرى تمثلت في ولادة عصر النهضة الأوروبي على أنقاض عتمة السلطة الكهنوتية لكنيسة القرون الوسطى ودويلات الطوائف المتهالكة لبقايا الدولتين العباسية والأموية. [بالمناسبة لابد من التذكير هنا بالحروب الدينية المذهبية الطائفية التي عانت منها الأمرَّين دول أوروبا قبيل نقلتها الحديثة]
وفي عصرنا الحديث ومع ازدياد حالات الاستبداد وقسوة الطغيان وهصره الأمور باتجاه التشظي والتقسيم احتمت مكونات اجتماعية بالقبيلة وأخرى بالطائفة بسبب هشاشة الوجود القبلي لديها لأسباب تاريخية [طبيعة التشكيلة الاقتصا اجتماعية- الاقطاع في بعض أقاليم الوطن] وبسبب من هزال قراءة ظاهرة التعددية الدينية والمذهبية اجتماعيا (في إطار المجتمع) وعدم القدرة على قراءة معنى الطائفية السياسية بوصفها آلية مرضية تتقاطع عدائيا والتعددية ولا تعبر عنها أي لا تعبرعن التعددية في المجتمع..
غير أنّ بعض تداعيات التجربة الحياتية العملية أثر في الوعي الجمعي (المرتبك أصلا)، فجعل أثر تلك التجاريب مجتمع الطائفة يشعر بحماقة العلاقات الطائفية وماضويتها ومرضيتها، لكنه لم يستطع التخلص من تمكنها من سلوكياته وأدائه وطبعا من مستوى فهمه وتحليله المرتبك أو غير الناضج.. الأمر الذي دفع للعبة [الازدواجية] وطاقية التخفي والظهور بمظهر التمسك بالروح الوطني ومسمياته (شكليا) على مستوى الفرد المواطن البسيط وعلى مستوى السياسي أو الزعيم أو الحزب السياسي، ونقول اسميا شكليا أي بصورة مفرغة من كل (جوهر وطني) ومن كل (معنى وطني) حقيقي!
ومن الطبيعي هنا أن تستغل الطائفية السياسية الفرصة لتتمكن من الأوضاع ومسك زمام أمور السلطة وتوجيهها لمآربها ومصالحها الضيقة بإشاعة متجددة الولادة لحال القبول السلبي بالتعايش مع الممارسات الطائفية على مستوى الدولة ومؤسساتها المريضة.
يساعدها [الطائفية السياسية وزعاماتها] هنا غياب العدالة في الدفع باتجاه اللجوء للحماية العجلى المباشرة (للطائفة) وعدم انتظار قيام مؤسسة الدولة أو المجتمع التي قد لا تأتي في عمر الفرد وعائلته وهو أمر يعززه مفهوم (الشعلينة لازم) أو ما مسؤوليتي ولست أنا الذي سيغير العالم، بمعنى القبول بتداعيات الانقسام الطائفي ونتائجه مع معرفته بخطل آلياته وكارثيتها عليه من جهة من جهاتها أي من جهة حقوقه وتفاصيل يومه العادي. [بمعنى مساهمة الزعامة الطائفية في إشاعة انعدام العدل بقصد واضح لإدامة استيلاد اللجوء إلى أحضان الطائفية مع تعزيز لمبدأ التبرير بشأن ما تسميه ردود فعل المظلومين]
ولأن الطائفية سياسية بالجوهر، فلا يمكن القبول بتبرير وجودها كونها بالضرورة والحتم مرتبطة بالدين والطائفة وأنها مجرد (رد فعل مظلوم) وقع عليه حيف أو ظلم بسبب انتمائه إلى مذهب أو طائفة.. لكن ما يحصل هو أن الطائفية السياسية تعتاش وتتغذى على وجود أحداث ووقائع تصطبغ بالصراع على أساس الانتماء للمذهب والطائفة وتنمو باستغلال مثل هذه الأجواء [ أمثلة على اختراع وقائع تاريخية موضوعة لا سند تاريخي موثوق على صحتها لتأجيج الأمور عبر اختلاق تلك الجذور وكذلك اختلاق تفسيرات وتفاصيل تأويلية للوقائع المعاصرة بما يؤدي الدور ذاته وتلك مسؤولية الساسة والإعلام]... وما قد يزيد الطين بلة أن يجري تصوير موقف الطوائف الأخرى وكأنه مهادن للظلم الواقع على طائفة بعينها أو يقف سلبيا متفرجا تجاه المظالم التي تقع على أساس طائفي.. وهذا التصوير لا يقصد إثارة رد الفعل الطائفي وتعزيز خطابه حسب بل أبعد من ذلك كسب شرعية وجود الطائفية السياسية كونها الحل البديل في أجواء وجود المظالم والتعسف بمنطلقات طائفية الأسباب والدواعي[ أذكر بحكاية المبالغات والتأويلات لتوصيف جميع السنة بمهادنة وصمت عن المظالم التي لحقت بالشيعة وهو تصوير يغمط حقيقة أن جرائم الطاغية وقعت بحق الشعب العراقي بكل أطيافه بل أنه أحرق نفسه بخطله ومغامراته]..
وأعود للقول: إنّ التجربة الوطنية العراقية وكذلك تجاريب عدد من دول المنطقة أكدت أن مكونات المجتمع لم تتصرف بمنطلقات طائفية بل رفضت ذلك وتبنت الأساس الوطني في مسيرتها القديمة والمعاصرة كما أن القوى الوطنية الممثلة لأطياف المجتمع وطنيا إنسانيا ساهمت إيجابيا في المشاركة بكل أنشطة الدفاع عن حقوق المواطنين ومكونات المجتمع على الصعيد الوطني المفتوح على الجميع بلا استثناء أو تمييز.. ولم يكن الشيعي يتحدث بروح طائفي في دفاعه عن أخيه في الوطن سواء السني أم المسيحي أم الأيزيدي ولم يكن السني ينطلق من روح طائفي في دفاعه عن أخيه في الوطن سواء الشيعي أم المندائي أم الكاكائي أم من أي مكون ديني أو مذهبي كان.. ومثل هذا حصل في مصر بمسلميها وأقباطها أو بسوريا ولبنان وفي دول الخليج العربي ما يجعلنا نصل إلى نتيجة مفادها أن الطائفية ليست شيعية أو سنية [مثلما لم تكن كاثوليكية أو أرثودوكسية أو بروتستانتية] وهي لا تنتمي إلى أي مجموعة دينية أو مذهبية إلا من جهة تضليلية أي خلق الغطاء الديني الطائفي للفعل السياسي ومحاولة شرعنة أدواته وأفعاله..
يقول الدكتور فخرو: "إن ما سينفي وجود المشهد الأول المتمثل في وجود طائفة مظلومة وينفي الحاجة إلى المشهد الثاني المتمثل في وجود طوائف متعاطفة هو قيام الحياة السياسية على مبادىء وممارسات الديمقراطية. بوجود ديمقراطية عادلة وانتقال المجتمع إلى مبدأ المواطنة التي تحكم ممارستها القوانين المطبقة على الجميع والمساوية للجميع في الحقوق والواجبات".
وقد نترك تفاصيل التعريف بالطائفية واسسها السياسية لا الدينية لمواضع أخرى من هذا السمينار

تجربة الطائفية السياسية وممارساتها
[[شوية تحملوا الأمر هنا لأنه لا ينصب على معاداة أحد بقدر ما ينصب على نقد إفرازات الطائفية]]

لنلاحظ بعض المساقات والممارسات التي تأتي بها الطائفية السياسية ومنها كارثية صراعات ساستها وزعاماتها كونها صراعا غابويا لا يحكمه قانون ولا يرعوي لحرمة. إنّ سياسة الطائفية السياسية تخلق أرضية تراجعات خطيرة وبدل توظيف الفرص التاريخية في عصر الثورة التكنولوجية والعولمة واندماج الاقتصادات وتفاعلها البنيوي لاطلاق عملية إعادة إعمار الذات الوطني المخرّب، يتمّ في ظل الطائفية السياسية إطلاق عوامل التخلف والانكفاء الماضوي باتجاه مرحلة مظلمة في تاريخ البشرية هي مرحلة دويلات (الطوائف) التي أثبتت التجربة الإنسانية لا خطلها حسب بل دموية وبشاعة آثارها التي تركتها لنا تلك التجربة.. دعونا نحاول أن نسجل هنا بعض ما نجم عنها بالآتي:
1. في وضع البلدان النامية حاليا خلقت هذه السياسة تراجع الوضع الاقتصادي في البلاد وتحديدا في مستويي الزراعة والصناعة إلى أدنى مستوى بسبب من الانشغال عن مشروعات التحديث والتطوير. دعونا نتذكر أن الاقتصاد السائد والممكن على وفق خطط وقدرات (الطائفية السياسية) هو الاقتصاد الريعي الطفيلي وأن الأهمية في أغلب الأنشطة تنطلق من تحقيق أكبر سطو لصالح المتحكمين بالكراسي والامتيازات[هل يمكن أن نسترجع النموذج الأندلسي تاريخيا وأن نتحدث عن نموذج أفريقي وعن النموذج العراقي راهنيا؟]
2. وتخلق فلسفة الطائفية السياسية حكومة هزيلة لا تستطيع العمل بشكل مؤسساتي جمعي وهي لا تستطيع أيضا الإشراف على مؤسسات الدولة كون هذه المؤسسات تنفصل عن بعضها بعضا وربما تتقاطع في أداءات تتناقض في الخطط المرسومة وفي التوجهات وآليات العمل لا تتوافر فيها أية فرصة للتكامل ما يمنع إمكانات النجاح لأي مشروع أو مؤسسة. [ربما من هنا الخشية من التصريح بطائفية المرجعية والاستحياء من تلك الإجرءاءات والممارسات الطائفية التي تشي بالحقيقة في بعض الأحيان]
3. آليات الحركة والعمل هي آليات بطرياركية أبوية تُبرز مرجعية (ربما الصنمية) وتنهض بمهام تلميع الصورة ومنحها فرص الوجاهة والزعامة عبر سوق الحسنات والمكارم وهدايا ذر الرماد في العيون في وقت تتحكم بالمشهد بشكل نهائي حاسم ولا تسمح لأية مؤسسة دستورية أن تتحرك بمواجهة حركتها أو بالتوازي معها... وفي هذه الأجواء يجري خلق الزعامات العصماء وإيجاد أرضية الصنمية والتبعية المطلقة ولغة الإذعان لتلك الرموز العليا بوصفها الملاذ والملجأ الوحيد بلا وجود لبديل موضوعي... [هل يمكن الحديث عن تعطيل دور البرلمان في اتخاذ قرار بشأن عقدة تشكيل الحكومة العراقية؟]..
4. وتخلق الطائفية السياسية ثوابت منهجية في افتعال مستمر لوجود بعبع للتهديد وإثارة الهلع والرعب في الحياة العامة.. وهو ما يساعد على الدفع باتجاه اللجوء في كل تفاصيل الحياة إلى الركون لحماية سلبية من جهة وإلى تحليل المجريات بالغيبيات واللاهوت بعيدا عن أية حلول علمية بمعنى تعطيل العقل العلمي وإشاعة التخلف والحط من مكانة التعليم ومؤسسات البحث العلمي..[هل يمكن الحديث عن اوضاع التعليم في العراق الجديد]
5. والطائفية السياسية تشيع فلسفة التبرير لكل ما يصب في خانة فلسفتها ومصالحها الضيقة من أشكال التعذيب والانتقام تجاه المخالفين إلى تعطيل آليات العمل المؤسساتي الديموقراطي كالتداول السلمي للسلطة برفع شعارات مضللة بأحقية طرف طائفي وزعاماته من دون ممثلي المجتمع المدني وطنيا...
6. كما تشيع الطائفية السياسية فلسفات الفكر الماضوي السلفي سواء باختلاق سلفية مقيتة مرفوضة تمثل بعبعا همجيا عنفيا يتقاطع مع استدعاء طقسي لمظلومية تاريخية لا بقصد دراستها والاتعاظ منها كما يدعو المنطق العقلي بل لاستثارة أشكال الاحتراب والاقتتال والروح الانتقامي الثأري الذي لا يفضي إلا إلى حرب أهلية تستعيد منطق حرب البسوس وداحس والغبراء (الجاهلية) فكرا ولكنها تؤدي إلى حروب الإبادة الجماعية المعاصرة كارثيةَ َ وبشاعة..
7. والطائفية السياسية أحادية المنطق تلغي الآخر ولا تعترف به لأنها تقوم على التقسيم مبدأ أولا ومن ثم على الأنا الذي لا يقبل حتى بوجود منافس ولا نقول آخر.. إن وجودها يقوم على مفهوم ((بقائي أنا ودوني الموت))... كما أنها بهذا الأنا الجديد تمثل النموذج الأسوأ للطغاة كون الأنا هذه تحتمي بالمقدس الديني وتجمع في قبضتها كل السلطات الدينية الأخروية إلى جانب الدنوية بمفاصلها التنفيذية والتشريعية والقضائية..
8. وهي بفلسفتها تحمي الفساد وتؤسس له بأوسع وأشمل بواباته لأنها تدافع عن حاشيتها وتحميهم وتضعهم فوق القانون أي قانون كان.
9. وبعد فمن تجربة الطائفية السياسية وممارستها محليا نرصد الآتي:
أ‌. تشكيل الميليشيات والعصابات المنظمة المسلحة التي تمارس أشكال العنف من خطف وترهيب وترويع وتقتيل وتصفيات بشعة.. [جرى الادعاء بخروقات فردية وتبريرها بردود فعل متشنجة فضلا عن عدم الإعلان عن أغلب إن لم نقل كل الجرائم المرتكبة، مثال اغتيالات طاولت العقل العراقي وزعامات من أطراف مكونات المجتمع العراقي-- أما هزال المؤسسة الأمنية أو سطوة فلسفة الطائفية واختراقها تلك المؤسسة نظرا للحجم النوعي الكبير الذي لا يبرر بالفردي ]
ب‌. افتعال الحرب الأهلية والصراعات الدموية بين مكونات المجتمع على أسس طائفية.. بالقيام بعمليات مزدوجة على طرفي المعادلة بما يصوّر الأمر بأنه اعتداء من طرف مجتمعي ضد آخر.. مع تعزيز الاحتقان الطائفي بكل الممارسات التعبوية المخطط لها بمكر ودهاء.. [وقائع 2006]
ت‌. إشاعة المحاصصة في دوائر الدولة، تحويل المسؤوليات الرسمية إلى وجاهات وكراس مع تثبيت ملكية كل منصب ومنها المسؤوليات السيادية وتبعيتها لطرف على أساس طائفي بحت.. وفي الوقت ذاته منع أي خطاب وطني من الظهور كبديل موضوعي للتقدم بالعملية السياسية وتطويرها وإنضاج مسيرتها.
ث‌. إثارة نعرات مناطقية ومحاولة إشاعة الروح الانفصالي التقسيمي بين محافظات الوطن وأقاليمه.. ووضع الأمور بطريقة تتعارض والتكاملية والخطط الوطنية للتطور وتوزيع الثروة..
ج‌. إشاعة الخشية والرعب من توجيه أي نقد لفرد في المجموعة فما بالك عندما يوجه النقد لإجراء اتخذه زعيم في مجموعة سياسية، هنا النقد محظور ممنوع بسبب من عامل العصبة ورابطة العصبية الطائفية ومن استبدال الرهط وتمييعه بالزعيم المرجع ومن ثمّ التزمت والهلع من قبول أو الاستماع لنقد مهما التزم التهدئة والموضوعية.. وفي هذا تعطيل خطير





ولمزيد من تسليط الضوء واختزالا للوقت لنبحث الأمر ببعض أوجهه الآتية:
الطائفية السياسية وحقوق الإنسان
كيف يمكننا فهم حقوق الإنسان في ضوء الطائفية السياسية؟ وكيف يمكننا تحقيقها وتلبيتها؟
ربما سيكون مفيدا هنا التذكير بأن ما نجم عن فلسفة الطائفية السياسية من أجواء العنف الدموي وتوفير أغطية الفساد بأعلى مستوياته النوعية عالميا هو العقبة الكأداء أمام أي تفكير بحقوق الإنسان..
فالبحث عن توفير أمن المواطن لا ينطلق من وجود بنية مؤسساتية قادرة على التعاطي مهامها ومسؤولياتها وطنيا ودليلنا الوضع العام في بلدان مثل لبنان وبعض دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط ومنها العراق بالتأكيد.. إذ المؤسسة الأمنية تقف عند تخوم الانقسام الطائفي ولا تستطيع اتخاذ قرار مهني حرفي في إطار مسؤولياتها عندما يصل الأمر إلى الحدود التي رسمها التقسيم الطائفي سواء جغرافيا على الأرض كما في بيروت الغربية وبقية الضواحي والتقسيمات أم سياسيا عندما يصل الأمر لشخصية محمية من أحد الأطراف والأمثلة هنا تمتد حتى تصل لا أحيانا بل كثيرا إلى أدنى أدوات التنفيذ والصراع من جنود وأفراد القوى المتضاربة.. دع عنك مسألة الأمن الوطني بمستوى شلل المؤسسة الأمنية أمام اختراقات لاحصر لها..
ولنتجه باتجاه وزارة العدل وسجونها والسجناء عندما يكونوا بالآلاف وعشرات الآلاف وتجري عمليات التعذيب المحظورة دوليا كما تجري عمليات الاغتصاب وحتى القتل أو الاغتيال بطريقة منهجية منظمة في رصد واضح لتنفيذ حالات انتقام بشعة...
وكيف هي حقوق التعليم في مدرسة بلا مناهج علمية وفي جامعة تسطو على قاعات المحاضرة عمليات إرهاب الأساتذة إذا ما تجاوزوا خطوط الجهل المضروبة على المعارف المسموح بها في قاعة الدرس والبحث العلمي.. [وللحديث هنا تفاصيل] مثلا ممارسة فرض إجراء طقوس العزاء في رياض أطفال ومدارس في مراحل مبكرة من العمر بكل التداعيات النفسية التربوية والقيمية التي ستنجم عن هذه الممارسات.. وما جرى بشأن تعيين رئاسات جامعات أو لافتات السواد على جميع جدران الصفوف والقاعات غيرها في احتلال غير مسبوق وأسلمة مطلقة للأجواء طائفيا ما يثير رعبا وهلعا انقساميا واضحا..
ومحاولة أسلمة المؤسسات والمكونات المجتمعية المختلفة كما في إرهاب أبناء المجموعات الدينية الأخرى من مسيحيين ومندائيين وأيزديين وبهائيين وكاكائيين وشبك ويهود ومما جرى عمليات قتل واختطاف واغتصاب وترويع وتهديد وابتزاز بكل أشكال هذه الأفاعيل وحشية وبشاعة.. أما أسلمة المؤسسات فيمكن للناظر أن يلاحظ ممارسة الصلوات حتى خارج مواعيدها وفي أماكن مفتوحة مقصود اختيارها لعرقلة عمل المؤسسة المدنية وليس ممارسة الطقس الديني ذاته.. وهذه مجددا أمور تجري بمنهجية وبأوامر القوى التي تحتفظ بقوة التسلط على الناس..
وفي شأن الصحة العامة فإن التلوث البيئي الأخطر عالميا من بقايا اشعاع ومن مخلفات باتت بعض الدول تدفع بها عبر وديان الأنهار المقطوعة مياهها وعدم وجود استيعاب حقيقي للمستشفيات سواء من غرف عمليات أو غرف وأسرّة المرضى أو المختبرات والمرافق الملحقة فضلا عن تهجير قسري للمتخصصين
والظروف المعاشية ومعاناة الأزمات الغذائية وتوريد مستهلكات خارج الصلاحية أو ملوثة أو مخلوطة وثغرات الحصة التموينية ورفع العقوبات عن متهمين بقرارات غير قضائية ومثالنا هنا أن جرائم الفساد في وزارة التجارة انتهت بلا مدان
أما الأرامل والأيتام فليس لهم حتى رب يحميهم إذ لا حرمة لله أمام يشاعات الانتهاكات الجارية وتجارة الرقيق الأبيض باتت مشخورة في دمشق وغيرها...........


ومثل هذا وغيره حق المواطن في الشفافية وهو لا يعلم أية إحصائية عن مجريات الموازنات سوى قراءة أرقام بطريقة جعجعة بلا طحن إذ 300 مليار تم صرفها ولا أثر لمتغير لا في المكهرباء ولا في الماء

وحقوق التنظيم المهني النقابي تقمع بقوانين الطاغية المهزوم بطريقة منع التنظيم النقابي في وزارة النفط على أساس أن لا وجود للعمال والجميع موظفين وعلى طريقة منع نقابات الكهرباء كافة لأنها على وفق معالي الوزير تتعارض ومسيرة الانتاج!!؟ فيما يجري ترتيب تنظيمات على الطريقة البعثفاشية بإلحاقها بأحزاب السلطة الدينية الطائفية

الطائفية السياسية وحقوق المواطن (إلغاء المواطنة)
لا مواطنة في دولة الطائفية السياسية إذ المواطن تابع لحلقة أضيق بوضوح هي تبعيته لجهة طائفية وهو لا يتبع حتى طائفته لأن الطائفية السياسية تختزل المجموع في حزبها وفي زعامتها وتضع هؤلاء بديلا عن الجمهور


تعارض الطائفية السياسية والوحدة الوطنية

إن فشل قوة سياسية في إدارة الدولة (وطنيا) يمثل عجزها تجاه إمكان تحقيق سياسة موضوعية وطنية سليمة، بمعنى يمثل فشلها المخصوص بها أكثر مما يمثل أو يعبر عن تخلف مكونات المجتمع وسيادة الأميتين الأبجدية والمدنية أو ادعاء السبب في سيادة التعصب لهذا المذهب أو ذاك كما أنه لا يعبر عن عدم وجود الكفايات البشرية والمادية للتطور [العراق يملك قدرات علمية متقدمة كما يملك ثروات هائلة ومجموع الميزانية للسنوات العجاف كانت مغطاة من الثروة التي دخلت دع عنك الدعم الدولي]. وكيما تتحقق انطلاقة متغيرات جدية في واقعنا كما يقول الدكتور فخرو: "ليس المطلوب أن يتحرر المجتمع المدني من عصبياته أو تضامناته الطبيعية المتعددة، الدينية أو المذهبية أو الإثنية التي تعكس واقع الحال، خاصة في مجتمعات تقليدية، أو خارجة حديثا من التقاليد، وإنما أن تتحرر النخبة السياسية من تماهياتها الجزئية لتتمكن من تجسيد مثال الوطنية وأن تحرر معها الدولة ومؤسساتها من احتمال ارتهانها للعصبيات الخاصة، حتى تتحول بفضل سياساتها الوطنية إلى دولة أمة، أي دولة مواطنيها."
لقد تأسست دول المنطقة من دون أن تتعرض لتهديد من التعددية التي اتسمت بها بكل مستوياتها القومية والدينية والطائفية وبهذا وقفت مكونات المجتمع موقفا موحدا من القضايا الرئيسة حينها.. وقد تأسست بانطلاقة وطنية في وقت ساد مجتمعاتها في مطلع التأسيس ضيم التقاليد البالية إلى جانب ضغوط النظام العام في بعض المفاصل، وعلى الرغم من الطبيعة التعددية ومن ظروف التخلف فإن أبرز التشكيلات الحزبية السياسية والنقابية تشكلت على أساس النضال الوطني لتحقيق الاستقلال والشروع بجهود النهضة والتقدم. وما زالت تلك القوى وجمهورها الشعبي العريض في مسيرة الدفاع عن القيم الوطنية ورفض النزعات التقسيمية التي باتت تشكل عامل ضغط خطير بسبب من التناغم مع قوى الدعم اللوجيستي ومخالب التدخلات الأجنبية الدولية والإقليمية.. [تذكير بعصبة مكافحة الاستعمار والاستثمار ومسميات حزب الشعب والوطني الديموقراطي وبرامج تلك الأحزاب وممارستها]
إنّ التمسك بالبعد الوطني ورفض التبعية يقف على تقاطع مع قوة الدعاية التي تحملها الطائفية السياسية بزعمها التعبير عن أتباع المذهب وأبناء الطائفة وبأن تنسيقها مع نظم سياسية إقليمية يعبر عن مصلحة أبناء الطائفة على حساب وجودها الوطني الذي يمثل استغلالا مزعوما لها.. ولكن ممن يأتي الاستغلال على المستوى الوطني عندما تكون أحزاب الطائفية ذاتها هي من يحكم البلاد والعباد؟ لا يجيبون [أو يتعكزون على مبررات لا تقوى على إقناع أمي] لأن القصد تمرير لعبة التدخل بحصان طروادة...
إن تراث النضال الوطني ما زال من القوة بما لا يقبل المحو والإغفال وما زال المجتمع حي الذاكرة قوي التمسك بمبادئ الوطنية ورفض التقسيمات والتشظيات التي تتعارض وتطلعاته في عالم يتجه إلى التوحيد والاندماجات ومن هنا نجح مشروع الفديرالية عراقيا بقدر تعلقه بكوردستان لإيمان الشعب بصواب هذا الاتجاه وصحة التجاريب المعاصرة بشأنه مثلما يستجيب موضوعيا بصواب ودقة في العراق لكن الفدرلة بمعنى التشظي على أساس طائفي رفضتها جموع الشعب العراقي سواء بالتصويتات التي جرت كما في البصرة أم في مستويات ووسائل أخرى حتى أننا بتنا أمام تراجع بارز و بيِّن لأصوات حركات عوَّلت على معزوفة الفديرالية الطائفية فتراجعت عنها وإن كان ذلك ربما بشكل مؤقت...
إن دمج آليات الحياة اليومية للشعب بآليات اشتغال مؤسسات الدولة بوساطة منطق الطائفية وفلسفتها التي تمارسها الحركات السياسية الحاكمة وادعاء أن ذلك يمثل التعددية الطائفية تحديدا، أمر من التزييف والخطورة بما لا يقبل حتى توصيف أنه ادعاء تضليلي... فهذه الفلسفة تعني عمليا تعارضا فعليا هو الأخطر مع الوحدة الوطنية ويعني بالملموس تفكيك وحدة المجتمع وعلاقات مكوناته وطنيا وجعل الحركات المتحكمة بمؤسسات الدولة، طائفة تحتكر السلطة والثروة بصورة مطلقة، وتضع نفسها بديلا للشعب وبمواجهة تطلعاته ومطالبه وحقوقه وهي تمارس جهدها لتشظية الواقع ومشاغلته بصراعات هامشية فيما يجري تعطيل كل حركة شعبية من تنظيمات نقابية وحزبية وطنية ومن جمعيات ومؤسسات مجتمع مدني أو إفراغها من محتواها ومن إمكانات التأثير بل أية إمكانية للعمل إلا من فسحة ضيقة عبر حركات احتكار السلطة أي حركة الطائفية السياسية وهي أحادية نخبوية فوقية مهما تعددت مفردات وأشكال تمظهرها.. [مطلوب التذكير هنا بدور وعي أعضاء الحركات في التصدي لانحراف الطائفية عن الوطني ومطالبه والتذكير بدور أعضاء المؤسسات التشريعية والقضائية ودعمهم في جهودهم لا تركهم يواجهون مصيرا مجهولا من التعنيف والتصفية]
وهكذا فالطائفية لم تنبع من مؤسسات دولة الاستقلال الوطني، بل دخلت من منافذ غير محلية وغير وطنية أي من خارج الدولة الوطنية ومجتمعها الموحد، لكن بالتأكيد دخلت في استغلال للأزمة المستفحلة على مستوى الدولة الوطنية بعد متغيرات فلسفة السلطة منذ سبعينات القرن المنصرم كما في صعود البعثفاشية في العراق أو تعزز أشكال السلطة القمعية وصيغ دكتاتورية الطغاة وتفريغ مؤسسات الدولة من قيم العمل الدستوري والصلة بتلبية الحقوق والحاجات، ولكن الطائفية لم تكن يومها الأزمة الرئيسة ولا هي كذلك اليوم في عديد من البلدان. وفي ضوء هذه القراءة لا يمكن دراسة الطائفية بمعزل عن عمليات الدفاع عن تكريس مكاسب (الغنيمة) وامتيازاتها ولا بمعزل عن الأوضاع السياسية العامة لا الأرضية المذهبية الدينية كما يجري تصوير الأمور مغالطة وتضليلا. والطائفية السياسية لا تمتلك آليات مستقلة في أدائها أو وحدة فكرية منهجية ولا يمكنها التقدم أكثر في الوسط الشعبي إلا بالعمل تحت طاقية التخفي وإلا بارتداء الأقنعة وتمرير المآرب من وراء حجاب. ومن هنا فهي توكيدا تعارض مع الوحدة الوطنية والمبادئ الوطنية وما تختفي خلفه هو مسميات وبراقع وهي براقع ليست سهلة الكشف إذ أن بعض الحركات تتمسك بقوة بمسمى (الوطني) وأبعد من ذلك تستعير برامج القوى الديموقراطية الوطنية لتعلنها برامج وطنية لها كما ترفع شعارات وطنية لكنها جميعها تبقى مجرد ألفاظ وحبرا على يافطات الدعاية الكاذبة.. وببساطة يسأل المواطن نفسه هل يملك كهرباء وماء نظيفا وهل يملك تعليما وصحة أو مرتبا يعيله كما يسأل نفسه عن دوره في توجيه الأمور وحسمها أم أن الأمور بيد الزعامات التي تستبدل أصواته وآليات وجوده المؤسساتية عبر البرلمان وعبر النقابات وعبر الأحزاب وعضويتها وعبر مؤسسات المجتمع المدني؟ يسأل هل استتبت أوضاعه وهل أمن على حاله وهل لدمه ثمن بل لحياته بمجملها قيمة؟ والجواب سيأتي ليتحدث عن الحقيقة بسطوع الشمس وبما لايحجبه برقع ولا حجاب وتلكم بعض نتائج الطائفية على الأرض...



الطائفية السياسية وجوهر الفديرالية- نفهمها في التقسيم والتشظي لا في الوحدة والتعاضد


الطائفية السياسية والمعرفة - طبيعة الوعي ومعاداة الثقافة والتنوير
لننطلق من فقرة نقرأها في ويكيبديا بعنوان السياسة والطائفية: ونصها يقول: "معظم الأحيان تكون "الطائفية" السياسية مكرسة من ساسة ليس لديهم التزام ديني أو مذهبي بل هو موقف انتهازي للحصول على "عصبية" كما يسميها بن خلدون أو شعبية كما يطلق عليها في عصرنا هذا ليكون الانتهازي السياسي قادرا على الوصول إلى السلطة. فمجرد الانتماء إلى طائفة أو فقرة أو مذهب لا يجعل الإنسان المنتمي إلى تلك الطائفة طائفيا كما لا يجعله طائفيا عمله لتحسين أوضاع طائفته أو المنطقة التي يعيشون فيها من دون إضرار بحق الآخرين، ولكن الطائفية فكرا والطائفي وجودا هو الذي يعوّل على رفض الطوائف الأخرى وغمطها حقوقها أو هو الذي يُكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها تعاليا عليها أو تجاهلا لها وتعصبا ضدها والقصد هنا من الطائفة لا جمهور مذهب بعينه بل جماعة تتحكم بالسلطة وتديرها لمصالحها مستبدلة وجودها الفوقي بالآخرين.
من هنا كان الفكر الطائفي يتعارض وأي شكل للوعي يمكن أن يفضح ممارساته ويزيل الأقنعة التي يتستر بها الطائفي.. وبالمناسبة الطائفي بالأساس عنصر متخلف بوعيه لا يحمل ثقافة أكثر من قاعدة بيانات معلوماتية تمرر انتهازيته ومآربه المخصوصة. إذ يدير كل شيء بالأوامر السلطانية العليا النافذة بلا مناقشة وإلا استل سيف التكفير.. والتكفيرهنا بنوعيه التكفير الديني واسترجاعه أساليب القصاص السلفية وإقامة الحدود الدموية الإرهابية والتكفير الفكري المستلب لحق النقد والمراجعة والاقتراح وهو التكفير التعطيلي لكل منطق عقلي ولكل أداء تنويري يعتمد الحكمة والتجربة والأساس الثقافي للوعي الإنساني.


الطائفية السياسية وإلغاء مبدا احترام الآخر والتنوع
الطائفية هي على طريقة ((كل العراقيين هم بعثيون وإن لم ينتموا)) أو على طريقة ((أنا صاحب حق أباشره لا يبدأ غيري في حقه حتى أنتهي من حقي الذي لا ينتهي)). بمعنى لا مكان لحق الآخر إلا ببقايا مدعوة لانتظار الذي لن يأتي.. نفي الآخر ونفي صوابه بالمطلق وزعم أن الحقوق كلها من حصتي التي أستعيدها كما أشاء وأعيد توزيعها كما أشاء وبالتأكيد من حقي بوصفي طائفيا ألا أبقي على نتفة حق للآخر والمبرر رد الثأر والانتقام وانعدام البصر والبصيرة لدى الطائفي الانتهازي المريض كما فعلت النازية والشوفينيات القومية التي أغلت الآخر أو وضعته موضع الأدنى في الترتيب الاستعلائي المعروف..
الطائفية دينيا هي في أن أصحاب دين هم أصحاب الحقيقة وغيرهم الباطل وهم شعب الله المختار وغيرهم أعداؤه.. وهي مذهبيا كما تزعم الطائفية في فكرها كذلك حيث أن طائفة مصطفاة من الله والبقية إلى لعنته وغضبه في تبرير لاستلاب الحقوق وحصرها في الطائفة أي في نخبة السلطة الحاكمة التي تستبدل وجودها حتى بطائفتها المزعومة الاصطفاء..

خلاصة
الطائفية السياسية تعارض مع فلسفة العراق الجديد في الوحدة الوطنية والفديرالية وإلغاء لاحترام التعددية والتنوع

التمعن في الخارطة الديمغرافية للوطن ليس بحاجة لكثير عناء كيما يلاحظ التعددية في تكوين المجتمع بمستوياتها كافة وهو ليس بحاجة لجهد كبير كيما ينظر في العمق التاريخي الذي اغتنى بهذه التعددية في عطائه الحضاري عندما ساد الاحترام بين الأطراف على أساس من الوجود الإنساني المستند لمجتمع المدينة وآليات وجوده ومسيرة أنشطته وفعالياته.. وبخلاف ذلك حيثما انحرف باتجاه إغلاق دوائر الطوائف ووضعها في تعارض المصالح وآليات الوجود صارت الأوضاع إلى التأزم والاحتقان والتراجع..
وهكذا أثبتت التجاريب الإنسانية في كل الأديان أن التعاطي مع المذاهب كونها اجتهادات تحترم بوصفها محاولات ووسائل لتسهيل فهم النصوص الأساس لأي دين، هو أمر إيجابي وأن التحول بالمذاهب إلى إيمان بأفضليات تأتي لحساب طرف منغلق على حساب الأطراف الأخرى المهمشة قصدا وقسرا هو بمثابة إدارة التعددية إدارة سلبية خطيرة تتحول بالتعددية من الإغناء إلى التخريب والهدم والسلب مطلقا.
إن التعاطي مع المذهبية من بوابة حصرها في إطارها الديني البحت ومنع الهبوط بالمذهب اجتهادا عقليا بشريا مخصوصا بالنص الديني والارتقاء بوجود المجموعة الدينية وتقسيماتها (الطوائف) أمر يتطلب مزيدا من الهدوء والصبر مجتهدين في الحياد الموضوعي الذي يتطلب هو الآخر خروجا من الثوب الديني إلى الثوب المدني بقدر تعلق الأمر بحقوق المجموعة البشرية وحاجاتها ومنها المرتبطة بالقيم الروحية الدينية لها.
بمعنى أن الحل المناسب للتصدي لأي احتمال في ممارسة الطائفية بوصفها وجودا سياسيا اجتماعيا هو منع الخلط التضليلي بين الديني والدنيوي في مسار الحكم والسلطة. إذ تبقى السلطة المدنية أساس الاتفاق على ممارسة مبادئ العدل والمساواة ومنع التمييز وقطع الطريق على الأثرة والأفضليات القائمة لطرف على حساب أطراف أخرى.
والعقدة الحقيقية تكمن في تسليم السلطة لطائفة أو أخرى أو لسطوة الطائفية السياسية يعني عرقلة خطيرة لآليات عمل الدولة ومؤسساتها وتجييرها بعد تفريغها من محتواها لصالح مآرب ضيقة تخضع لنخبة طائفية تستبدل لا المجتمع وتعدديته بل حتى الطائفة التي تدعي تمثيلها والتعبير عنها.. وهي بهذا تعود لطغيان أقلية على الأكثرية الشعبية التي لا تتمثل في إدارة الدولة حيثما سادت مؤسسات تلك الدولة الطائفية السياسية..
إن الاعتقاد بأن مجتمعات دول المنطقة أسيرة القبلية والطائفية هو اعتقاد غير مبني على الإحصاء ودراسة الظواهر علميا بل ينبني على التضاغطات الفكرية السياسية وما يسود منها في الواقع وهو ايضا تضليل ربما مقصود في بعض الأحيان.. كما أن ميل المجتمع لسيادة بنية فوقية وفلسفتها لا يعود إلا لمسار الدولة ودرجة مفارقتها التعبير عن المجتمع وتلبية حاجاته ومن هنا يقترب المواطن من الدولة أو يبتعد بحسب هذه الحقيقة ومن هنا ازدادت أو تراجعت حالات البحث عن الحماية القبلية والطائفية، الأمر الذي يبيح لنا القول أن المشكل لم يكن دوما في التعددية داخل المجتمع (الوطني) بل في سياقات الحكم وفلسفته وإجراءاته الفعلية...





أسئلة:
تطالب بعض التعقيبات أن يتحدث الشيعي عن أخطاء الشيعة والسني يتحدث عن أخطاء السنة وهذا مع ثقة بالنية الصادقة الطيبة لدوافعه من باب التهدئة وتقليل الخلافات والتقاطعات إلا أنه تمرير من زاوية أخرى للطائفية السياسية وتوكيد على المدى الاستراتيجي لمعنى كونها تمثيل للطائفة وهنا المخاطر بعيدة المدى أو الأعمق غورا.. والصائب أن يجري التأكيد على الفصل بين نقد جرائم الطائفية السياسية وبين تبني مصالح أبناء هذه الطائفة أو تلك.. وربما بطريقة تكتيكية وبشكل مؤقت سنحتاج لبعض مهادنة محسوبة التهديدات والانزلاقات إلا أن ذلك يبقى محدودا وسرعان ما يجب الإقلاع عنه...
وتطالب بعض التعقيبات بالموازنة بين فضح طائفي وآخر على أساس الاعتقاد بوجود طائفي شيعي وآخر طائفي سني ولابد هنا من توكيد مزلق التقسيم الذي يجره الطائفي السياسي حتى للكتاب والمنظرين عندما يدفع باتجاه فرض القبول بتمظهراته الزائفة بادعاء الانتماء لطائفة أو تمثيل أخرى والتعبير عنها.. المزلق الآخر هو المساواة بين بين جريمتين يرتكبهما طرفان سياسيان وتختلف توصيفات تلكما الجريمتين وكأننا نطالب بالمساواة في القصاص من سارق الملايين وسارق الفلس والمشكلة هنا أن الحديث في السياسة بحاجة لسلم أولويات في كل شيء في المسؤولية الجنائية عن جريمة أو وضع وفي حجم الجرم المرتكب ونوعه ومستواه فكيف يمكن سياسيا أن تحاسب من يمسك بزمام الأمور عن وضع يتحمل كامل المسؤولية عن توجيهه وتأمينه بذات ما تحاسب طرفا آخر خارج المسؤولية وتوجيه الأوضاع.. إنها معالجة مريضة أن تطلب من الضحية أن تخاطب طرفين طائفيين أحدهما يمسك المسؤولية والآخر خارج دائرة المسؤولية بذات الخطاب.. أو أن تعاقب لا تقل بريئا ولكن من لا علاقة له بجريمة ومسؤوليتها وتترك المسؤول الحقيقي عن تأمين الوضع ضد وقوع تلك الجريمة..
إن المشكلة هنا ستجر إلى مساواة قسرية بأن نقد مثالب طرف يلزمه نقد مقابل بذات الحجم والنوع للطرف الآخر.. وعند البحث لن تجد أي اثنين متساويين في السمات إيجابا وسلبا.. ولكل منهما إيجابياته وثغراته وحجومهما المختلفة نويا وكميا.. وفي ضوء ذلك يتحدث خطاب النقد الموضوعي بقدر تعلق الأمر بالمذاهب والطوائف على أن النقد للطائفية السياسية يبقى مفصولا عن أي شكل نقدي آخر كما لمعالجة القضايا الاجتهادية الدينية المذهبية التي تتطلب متخصصيها من داخل المذهب وخارجه...
ويجري السؤال والتحدي من الطائفي نفسه فيقول إنه يحمل اسم الوطني ويتخذ برامج وطنية فلماذا يفرض عليه توصيف الطائفي وفي هذا تخفي وقصور في فهم الوطني من الطائفي أو تعمد للتخفي والتضليل هذا من جهة ومن جهة أخرى إذا لم يكن في هذا وذاك طائفيان فمن الطائفي ومن يثير كل هذا العجيج والضجيج أم أن الشعب وآلامه وجراحاته وعذاباته كاذب دعي والصادق هو الطائفي المتخفي كما الذئب بفروة الحَمَل!! [نقول الحسين انتل بالكهرباء ومات - تعبيرا عن التساؤل الاحتجاجي عن جرائم تتكرر يوميا تحديدا منها الطائفية: من تهجير وتقتيل وأشكال تهديد وابتزاز] كيما نكشف حقيقة الطائفي نسأله عن تنظيمه الحركي ومرجعيته الفكرية الفلسفية وسيتضح الفصل الطائفي في التعاطي مع عضوية تنظيمه كما سيتضح تعاطيه مع أي الأفكار والفلسفات أو التوجهات الطقسية (الدينية) بالانغلاق على ممارسات بعينها من دون غيرها. وإجرائيا لا يتم تمرير فعلي لمفردة برامجية تتعارض وذلك الروح المغلق على تعاليم بعينها كما تجري الممارسات والإجراءات بوضوح لا يحتاج لاستعادة من إعلاء المشهد الطقسي الطائفي لا الديني من حيث الجوهر.. إذ المفترض أن تكون المذاهب اجتهادات تلتقي بجوهر واحد لكن الطوائف اختلاف انفصالي وتعارض وتقاطع غير محسوب العواقب...

وعلى أقل تقدير هناك لجوء لمرجعية الطائفة التي تجمد الوطني لحساب الطائفي فتفتح بوابات التعاطي مع الأجنبي مع إخلاله الاستراتيجي الخطير على حساب مصالح الوطن وتحوله إلى تدخلات وأعمال استغلالية وهنا لأي نقد موضوعي لابد من التوكيد على عدم وجود عداء مع الإنسان مع الحركة والتنظيم ولكن مع البرامج التي مؤداها المزالق والمخاطر
كيف تنظر الطائفية وفكرها إلى القومي والوطني؟ من هذا السؤال سنجد التعاطي مصلحي انتهازي وتكتيكي ينتقل إلى النقيض فيفجر الأزمات والمخاطر والمغامرات لنلاحظ فرضيات الخوف لدى السني من وقوع الشيعي أسير تقديم علاقته المذهبية على الوطنية وعلى القومية وهو ذاته خشية الشيعي من وقوع السني أسير تقديم علاقته المذهبية على الوطنية ولكن الأسئلة تكمن في تذكير وحدة السني والشيعي في الانتماء القومي ووحدة الشيعي والسني في الدين ووحدتهما في الوجود الإنساني و

53

اليوم العالمي للمسرح
ندوة عامة

تلقى فيها كلمات باسم منظمات وفرق وروابط مسرحية، وتناقش فيها استذكارات من العام المنصرم ومن خمسين عاما من تاريخ التأسيس لاحتفالية اليوم العالمي للمسرح.. الأمسية الاحتفالية فيها فرص للقاء ولتبادل التحية وفيها رحابة الانفتاح على مجموع ممثلي الحركة المسرحية أمميا عالميا وشرق أوسطيا بكل ما يضم من شعوب وقوميات ومجموعات أثنية غنية بمسيرتها
أنت: تنوي الحضور‏ • نرجو أن تترك المشاركة برسالة  أو بتوقيع اسمك في المناسبة بالضغط على أنوي الحضور أو قد أحضر مع الترحاب والشكر، آملين لكم يوما طيبا حافلا بالحيوية وبإبداعات الجمال المسرحي  • مناسبة عامة

 
خيارات الاستجابة لهذه المناسبة:نعم • لا • قد يحضر: ويرجى بخصوص تأكيد الحضور من عدمه المرور على رابط المناسبة في الفيس بوك وهو:

الزمان الأحد    27 مارس • 07:00 مساءً - 09:00 مساءً بتوقيت وسط وشمال أوروبا السادسة مساء بتوقيت غرينتش
________________________________________
المكان   غرفة ألواح سومرية معاصرة على شبكة الأنترنت
________________________________________
تم الإنشاء من قبل   Tayseer A. A. Al-Alousi

________________________________________
المزيد من المعلومات   Modern Somerian Slates 1 MSS room at paltalk

يمكنكم الدخول إلى غرفة مؤسسة ألواح سومرية معاصرة على وفق الجدول المعلن:
Open Paltalk program Then go to Browse room
Then choose Category: Middle East
...Subcategory: Iraq
Room name: Modern Somerian Slates 1

للاطلاع على المزيد يمكن إرسال سؤالك عبر صفحتي الشخصية هنا في الفيس بوك

 
مع الاعتزاز والتقدير، نرحب بإرسال كلماتكم المنتخبة المختارة لهذا اليوم كيما تدرج في جدول الكلمات التي ستلقى بالمناسبة، وتعمم على بريد موقع ألواح بابلية الثقافي وبريد الجمعية العربية لأساتذة الأدب المسرحي
يمكن استخدام إيميل صفحة دكتور الآلوسي المشار إليها هنا أو بريده الألكتروني مع ترحيبنا الحار وتقديرنا...
مرحبا بكل زوار الغرفة بدءا بمسرحيينا من الرواد والمبدعين الجدد وليس انتهاء بمحبيهم وعشاق المسرح في أمسية احتفالية نقرأ فيها رسائل التحية والاستذكار.. ونؤشر ما يمكن من مطالب المسرحيين والأكاديميين المتخصصين في المسرح.. كونوا على موعد للقاء بأحبتكم المسرحيينمشاهدة المزيد
•         
‎Tayseer A. A. Al-Alousi‎
ما رأيك في مساهمة ولو بكلمة تلقيها وتعليق تتفاعل به بالمناسبة؟

54
رسائل مفتوحة وتفاعلات مع ما يجري تحت نصب التحرير: 
2. أخطاء النظام السياسي في العراق جوهرية

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
باحث أكاديمي في الشؤون السياسية
ناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني

tayseer54@hotmail.com

يتحدث عدد من الكتّاب عن واجب الوقوف عند الخط  العراقي الأحمر، متمثلا في (حصيلة الانتخابات) فيحظرون كل مطالبة لا تقف عند حدود انتظار تفاعل (الحكومة المنتخبة) وترقيعات أحزاب الطائفية التي تتصدر المشهد وتتحكم به... وهم ينذرون المحرومين من أبناء الشعب من أنهم أمام خيارين: فأما الوقوف خلف أحزاب الطائفية االحاكمة أو هم مع البعث والقوى المعادية للعراق!
ويمرر مثل هذا البعض من الكتّاب، آراءهم بشواهد وأمثلة تخلط الأمور لتضيع فيها الشليلة (القضية ومعاناة الناس)  لا رأس الشليلة وحده (أي الحل ومبدأه)..  فمن جهة يلعب بعضهم لعبة التخويف من عودة البعث ومن سطوة السنّة ومن يقف خلفهم من العربان، ليكشف في معالجته عن أمرين:
الأول يكشف فيه عن الروح الطائفي الذي يقسّم فيه العراقيين بين طائفتين واضعا إياهما في تعارض واحتراب وتناحر على حد تصويره حال العلاقة بين أتباع مذهبين لدين واحد ولوجود وطني واحد ولأصل اجتماعي تختلط فيه الأنساب والعوائل بخلاف ذاك التصوير المختلق... والأمر الثاني يكشف فيه عن عدائية تجاه شعوب المنطقة ودولها ويضع العراقيين والعراق بمجابهة مع دول الجوار العربية تحديدا وبعلاقات صراع وتناقض معها بدل علاقات الإخاء والتعاون التي تحظى باهتمام الشعوب وتطلعها إلى التعايش السلمي على أقل تقدير..
إنّ مثل هؤلاء الكتّاب وسادتهم ساسة الطائفية يضعون أنفسهم بديلا للشعب ومن يتقاطع مع طائفيتهم المريضة يزعمون تقاطعه مع جموع الأغلبية ويضعونه في خانة أعداء الشيعة مثلما يضع الطائفيون المدّعون تمثيل السنة من يخالفهم في خانة العداء للسنة! وفي حقيقة أمر الطائفيين وأمراضهم أنهم لا يمثلون أتباع المذاهب الشيعية والسنية  وهم لا يمكن أن يكونوا بديلا لجمهور العراقيين من أتباع المذهبين.. إذ لا يوجد منطق يقلب الأمور ليكون الأصل ممثلا بأحزاب الطائفية وقادتها والتابع هم أبناء المذهب الديني وجمهوره.. كما أن أتباع المذهب الديني بالأصل لم يفوضوا أحزاب الطائفية للحديث باسمهم فهم سياسيا  يعيشون في عصر المدنية ومجتمعها ومؤسساتها لا في عصر دويلات الطوائف المنقرض من قرون؛ ومن ثمَّ فالمواطنون لا ينتمون جميعا لحزب واحد أو زعامة أو مرجعية بل ينتمون إلى أحزاب وجمعيات ونقابات واتحادات مدنية ترفض الفكر الطائفي في جوهره ومن جذوره.. وقد ولّى زمن الحزب الواحد والطاغية الذي يختزل الشعب في وجوده وسطوته ونزعاته.. فزمن السلطة الديموقراطية هو زمن التعددية والتداولية.. ولا يجوز تمرير ألاعيب مصادرة روح التنوع في مجتمع عراقي يتسم بمشهد غني بتنوعه  وتعدديته قوميا دينيا مذهبيا اجتماعيا وسياسيا...
 
بعامة الأصل عندنا في الوضع العراقي وما آلت إليه الأحوال يكمن في تساؤلات المواطن المبتلى التي تفضي إلى تشخيص جوهرية الخلل في السياسات والأداءات الجارية، فحكومة أحزاب الطائفية السياسية خصصت ميزانيات بمئات المليارات للخدمات ولإطلاق عجلة الاقتصاد والتشغيل وهي أي الحكومة ذاتها تقول: إن تلك الميزانيات لم ينفذ منها إلا نسب هامشية ولم تقل لنا تلك الحكومة أين ذهبت أموال ميزانية السنوات التي لم تنفذ فيها سوى ستة بالمائة [6%] فقط لا غير يعني قريبا من الصفر؟ كما لم تقل لنا أين ذهبت الأموال المخصصة للإعمار في السنوات الأخرى التي تزعم التنفيذ فيها بوقت لم يشهد أي مشروع بأي قطاع ظهورا وتنفيذا فعليا؟!!
إن نسبة الفساد الأولى وحتى الثانية عالميا لا يمكن أن تكون عائدة بسبب رشوة لموظف صغير ولا يمكن أن تكون بسبب خطأ لموظف متوسط ولا يمكنها أن تكون لمشكلة حسابية غير واضحة؛ فـمعادلة 1+1=2 وتخصيص مئات مليارات ولا تبليط ولا صرف صحي ولا ماء صالح للشرب ولا كهرباء ولا زراعة ولا رِيّ ولا مدارس ولا جامعات ولا تعليم ولا مستشفيات ولا صحة ولا معامل ولا مصانع ولا صناعة ولا عمل مع ملايين العاطلين وتخريب للأرض والبساتين ولاضمحلال النخيل من بلده الأول في العالم.. ومآسي تبدأ سجلاتها ولا تنتهي وتريدون الشعب أن ينتظر نفس الشخصيات التي تسببت بكل هذه الخسائر في الأرواح والممتلكات؟ لماذا ينتظرهم؟ وإلى متى؟  وهل يَعِدُ أحد المحللين المدافعين عن أحزاب الطائفية وحكومتها بأن كبار فاسديها قد شبعوا من السرقات ومن نهب الثروات الوطنية؟ وهل سيتكفلون بأن يبدأ مشوار الالتفات إلى الناس المغلوبين؟ أم يعدون بأنهم فهموا الدرس كما فهمه بن علي وسيشرعون بتغيير في المنهج بجوهره؟
ولكن كيف يمكن للشعب أن يصدق وعدا وقد أثببت اليام التصاقا مرعبا بالكرسي أودى بحوالي السنة حتى يومنا في أمر تشكيل الحكومة والتنازع على كراسيها وكراسي المديرين العامين ونوابهم وحتى على التوظيف في أدنى المستويات الوظيفية..؟!! كيف يصدق الشعب والفساد يتنامى والانهيار وتدهور الأحوال يستمر انحدارا؟!
وهل في ظل الروح الحزبي المريض الذي يرسل بنواب و وزراء بلا شهادات وإدارات بلا تخصص وموظفين بلا كفاءة، يمكن أن تمضي عجلة الاقتصاد والحياة العامة؟ وهل في ظل هذه التعيينات التي لا تنظر لتخصص ولا كفاءة ولا منطق لتحديث ولا لعصرنة يمكن أن يدار بلد مهم كالعراق.. ؟؟  يعني هل دخل (المعينون بالمحاصصة والتزكيات الحزبية) مدارس محو الأمية فتعلموا شيئا لإدارة البلاد والعباد بطريقة تلاحق آليات اقتصاد سوق العولمة..؟!  هل من الجائز تعيين شخص وزيرا على علماء البلاد وخبرائه وأساتذته من قمة العقل العراقي وهو لم يتسلم من قبل حتى رئاسة قسم في معهد؟
إن جوهرية الخلل في الأداء تتطلب تغييرا لا ترقيعا، وإزالة الفساد يتطلب استئصالا لا طبطبة وترضيات.. فالترضيات أدت إلى تضخم الوزارة حتى كدنا نصل الخمسين وزارة وسنصل بالنواب للرئاسات إلى أعداد لها أول وليس لها آخر! أما التغيير فيجب أن يعالج:
أولا الدستور الذي ينتظر التعديل منذ إقراره والوعد بتعديلاته في ظرف ستة أشهر من تاريخ إقراره.. فهو يحوي العديد من المتناقضات التي تضع البلاد على حافة هاوية التعطيل والانقسامات.. كما يمتلئ بنصوص تمثل ألغام الخطاب السياسي على حساب النصوص القانونية الدستورية التي كان ينبغي أن يصاغ بها ولأجلها.. فضلا عن عدم تنفيذ عشرات المواد التي وردت فيه ودعت لاستكمال الهيآت الدستورية في البلاد وتصحيح مجريات الوضع على الأرض كما حصل للمادة 140 التي ماطل بها من ماطل.. فيما هذه العشرات من المطالب القانونية الدستورية تعبر عن خلل جوهري في تلبية مطالب الشعب ومكوناته كافة...
ثانيا جرت الانتخابات شكلية على طريقة تفصيل قانونها بما لاءم القوى الموروثة عن مجلس الحكم والتي استغلت ظرف التغيير الخارجي في البلاد لتتحكم بالدولة ومؤسساتها؛ فضلا عن خطل إجراء تلك الانتخابات من دون قانون أحزاب ومن دون قوانين مؤسساتية مدنية ومن دون استكمال أهم أجنحة البرلمان العراقي نصفه الثاني ممثلا بمجلس الاتحاد المعبر عن مكونات الشعب.. وطبعا مع إغفال مطلق لمؤسسات خطيرة في المشهد العام كمؤسسة القضاء وقوانينها؛ وجملة هذه الأمور أخطر من التزوير نفسه الذي لم يَفُتْ تلك القوى فمارسته بوجهه القبيح باستغلال كل أشكال توجيه الناخب العراقي قسرا باتجاه مغاير لتطلعاته، في إرهابه بميليشيات ومافيات وعصابات وفي إرهابه من جهة أخرى بوساطة التكفير وفتاوى حظر الجنة عليه إذا صوت لغير الطائفي فضلا عن أشكال الإرهاب النفسي الاجتماعي وغيره بطريقة اختلاق بعبع البعث وفعاليات الاجتثاث الموائمة لاستراتيجية القمع الفكري السياسي..
ثالثا  طريقة الترهيب والترغيب في أرزاق الناس وتشغيلهم أو تركهم على أرصفة البطالة وصرف المرتبات المتعددة تمريرا لجريمة سرقة المال العام وإسكات الأصوات بإطعامها الفتات وتشغيلها الوهمي مقابل حرمان شبيبتنا وخريجي الجامعات والمعاهد من العمل..
رابعا إشاعة الفساد الاجتماعي والعلاقات المرضية واستغلال واستباحة المجتمع بخاصة المرأة العراقية من مئات آلاف الأرامل والأيتام ما وصل لحد الاستغلال الجنسي وتجارة الرقيق الأبيض داخليا وخارجيا [الأمر المسكوت عنه].. ومن ثم ابتزاز المجتمع بطريقة مافيوية رخيصة ولكنها كارثية خطيرة، أمام مظاهر التقوى والتمسك الديني الكاذب لمجموعة من المفسدين في الحياة العامة..
إذن فنحن أمام تركيبة خطيرة لفشل سياسي اجتماعي اقتصادي.. فهل هذا أمر يقبل أن نصمت عنه ونمرره لعيون مسؤول إن لم نقل ارتكب الجرائم هذه كلها فلا يمكن أن نتجنب القول بأنه فشل في إدارة الدولة ومنعها من الانعراج باتجاه الفساد والسقوط المريع الذي بات يهدد بما هو أسوأ من الكوارث التي يحياها العراقيون بمآسيهم اليوم!
إنّ الخشية من التغيير هي حال قلق ذرائعي غير مبرر، لأن من يتجه إلى الإصلاح عليه أن يعرف أفضل وسائل الإصلاح وأقلها كلفة بكل المعايير.. ونحن دولة الفساد الأولى والدولة الأخطر على حريات التعبير كما سجل الأمر في مجال ما يتعرض له الصحفي والإعلامي لكنني هنا ألفت النظر إلى ما يتعرض له كل عالم وأكاديمي ومتخصص بل كل متعلم وكل متنور يعي ظرفه وآلية التغيير.. إنه قمع الآلة الجهنمية لزمن الظلامية الوحشية في القرون الوسطى وعصر دويلات الطوائف التي أكلت ملايين البشر بلا رحمة!
لا خشية من إعلان شعار التغيير لأنه حق دستوري تعاقدي للشعب، وهو لا يستهدف انتقاما من أحد ولكنه يستهدف تقويم الأمور ومعالجة ثغراتها واستبدالها بما يلبي حاجات الناس وغقامة نظام مدني ديموقراطي كما أراده الشعب وكما اختاره يوم اختار العملية السياسية ورفض العنف.. والتغيير هذا ياتي اليوم سلميا بتظاهرات واحتجاجات تدعو لتسكيل لجان دستورية احترافية لتعديلات الدستور ولتنفيذ المعطل من المطالب الدستورية وسنّ القوانين المعطلة لاستكمال المؤسسات والدخول في انتخابات برلمانية مدنية بقانون أحزاب يحترم منطق العصر والدولة المدنية ويعبر عن فئات الشعب لا عن افتعالات ماضوية من زمن دويلات الطوائف المعروفة  بتاريخها الماساوي الأسود..
إصلاح النظام هنا هو تغيير جوهري يتمسك بالتدرج وفرض إرادة الشعب لتحقيق تطلعاته في دولة تستجيب لكل حاجاته ومطالبه..


55
حركة احتجاج الشبيبة العراقية على أوضاعها

هتاف واحد: يسقط الفساد .. يسقط المفسدون

تسقط الطائفية السياسية أم  الفساد والإرهاب


أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

باحث أكاديمي في الشؤون السياسية

ناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني


tayseer54@hotmail.com

 

توطئة: الأصل في وطنية الإنسان والتزامه المسار الأكثر صوابا ليس خضوعه لحكومة أو قيادة أيا كان مصدر تلك الحكومة أو القيادة. فالأصل للشعب وصوته وقراره فهو المعيار والقياس.. وعندما لا تستطيع إدارة أن تلبي مطالب الشعب والواجبات المكلفة بها فأما تستقيل على وفق الإجراءات القانونية أو يُعالج أمرها شعبيا.. وفي وقت يحق للشعب أن يغير ممثليه لا يحق لهؤلاء أن يستحوذوا على السلطة ويخوِّنوا الشعب لعدم خضوعه لفساد جهة أو أخرى.. وفي وقت تتجه الاحتجاجات الشعبية لإسقاط حكومة فإنها لا تريد إشاعة الفوضى بل تريد ((تطهير العملية السياسية بطريقة سلمية)) بعيدا عن العسكر والجيوش والميليشيات.. ومن هنا فإنّ من حق الشبيبة العراقية ممارسة أنشطتها الاحتجاجية على وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق والأعراف القانونية الإنسانية المقرة أمميا اليوم. والشبيبة العراقية ليست من العبيد ولا الشعب العراقي من القطيع الخانع كيما يسوقونه في مواكب تيار يسود اليوم ولكن خضوع السلطة لهذا التيار أودت بحيوات عشرات آلاف العراقيين ودفعت ملايين الشباب للبطالة والتعطل وخسارة وجودهم الإنساني؛ كما أن العراقي اليوم يلمس بأم عينه حجم الفساد السائد في ظل حكومة الطائفية السياسية وتوزيعها الحصص على بضع أنفار من المحروسين في قلاع معروفة اللون والرائحة.. وبالمحصلة لا يجوز حظر حركة الاحتجاج الشعبية الشبابية الطلابية فهي حق من الحقوق الثابتة الأصيلة، وهي ليست معاداة للعملية السياسية والاستقرار بل تثبيتا له وتطويرا ولكن تطهيرا وتنقية من الفساد  الذي ما عاد مقبولا بأي شكل..

الاحتجاجات المنتظرة:

تنادت مجموعات من الشبيبة العراقية للقاءات احتجاجية في بغداد وعدد من المحافظات العراقية.. ويمكننا هنا أن نقرأ طبيعة الحركة وأهدافها كما نقرأ أساليبها وآليات عملها.. فمن جهة تتسم هذه الحركة بالاستقلالية عن الأحزاب السياسية التقليدية ومن جهة أخرى تنتمي لمنطلق يتسم بروح الشباب المتدفق؛ و ربما ستضم متضامنين من أجيال عمرية أخرى ومن قوى حزبية بخاصة منها الديموقراطية، لكن الحركة تحتفظ بقوتها في كونها حركة الشبيبة من الشغيلة ومن طلبة المدارس والمعاهد والجامعات ممن يعنيها إدامة فعل الثورة الشبابية الجارية في المنطقة واستثمارها لتغيير الأوضاع وتعديل مساراتها بما ينسجم مع ما وصل إليه عالمنا من المعاصر من احترام لآدمية البشر ومن تلبية لحقوقه وتطلعاته...

إن حركة الشبيبة هذه التي بدأت اليوم من نواتات متفرقة تستخدم شبكة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وغيره، سرعان من تتحول من شرارة هنا وأخرى هناك إلى حركة  جماهيرية واسعة وموحدة.. لأن إحساس الجميع أفرادا وجماعات الناجم عن معاناتهم هو إحساس واحد.. حيث تعاني شبيبتنا من بطالة واسعة ومن استلاب لحقوقها في الحياة الحرة الكريمة..

فهم يقمعون يوميا وفي كل لحظة ليس في فشل الحكومة الاتحادية حسب بل في خطل الحكومات المحلية في المحافظات.. فلا رعاية صحية لا فردية ولا عائلية ولا بيئية إذ عاد هؤلاء الشباب ليحيوا فيما يشبه الحضائر الخربة ووسط أزقة وسبل لا يمكن تسميتها طرقات إذ تملأها المياه الآسنة والأزبال وأكوام القاذورات والنفايات الممرضة والأنكى من ذلك تُسرق مليارات الدولارات وبلا رحمة ولا خجل وبلا من يُحاسِب أو يحاسَب: في مثل هذا ليس للشبيبة سوى أن تتصدى لمسؤولية الحساب!

الطلبة في المدارس والمعاهد والكليات لا يملكون أبنية تناسب قدسية أماكن التحصيل العلمي وأهمية العلم  فهي بين خرائب وأطلال قديمة وبين خالية من المختبرات والملحقات الخدمية وبين أكواخ لا تقي حر صيف ولا تحمي من برد شتاء وأمطاره.. والمقاولات اللصوصية تجري (عيني عينك) وعلى رؤوس الأشهاد والطلبة يذكرون مقاولة دهان المدارس ومقاولة أبنية تختفي أموالها فيبنيها الأهالي من أموالهم وبأياديهم من طين [الناصرية نموذجا]  أو صرائف من سعف التخيل [العمارة نموذجا] !

أما الكتب والمناهج فقد غزت المدارس والجامعات مفردات اهتمت بصور المفسدين الجدد متبرقعين بعباءات وأعمة الأجداد فيما الأبناء من بناتنا وأبنائنا شبه عراة في أسمالهم! واهتمت باجترار موضوعات عفا الدهر عليها فيما العلوم المعاصرة لدى أقران شبيبتنا وطلبتنا وصلت بهم إلى أفضل مكملات حيواتهم وعيشهم.. وفي وقت يتطلع الطلبة للتحصيل العلمي الأحدث يجري إكراههم على تقبل الترهات التضليلية التي لا تنتمي إلى دين حق.. ويُعاد إنتاج أجيال لا تحمل سوى الجهل أمس بفلسفة  دكتاتورية الطاغية واليوم بفسلفة دكتاتورية دينية [تتستر بالدين والدين منها براء.ز فالعلم لا يمنعه دين ولا يُدرَّس بترهات تضليلية للطائفية السياسية...

وما عادت شبيبتنا ولا أيا من طلبتنا يصدقون أن الإيمان بالأنبياء والأولياء الصالحين يعني انصرافهم عن الدرس العلمي والانشغال بترهات طقسية مصطنعة تملأ حيوات طلبتنا بالأحزان والمقاتل فيما قاعات الدرس خالية من فعلها..

لقد أكره النظام البائد شبيبتنا وطلبتنا على السير بالملايين في مسيراته للبيعة للطاغية ونظامه  ولم يحظ الشعب إلا على مزيد من الحرمان ومزيد من الآلام والتضحيات واليوم يدفعون شبيبتنا وطلبتنا  بالملايين وليس سنويا بل شهريا وربما ستكون أسبوعيا في مشاغلة طقسية تضليلية فيما الشبيبة تبكي على أوضاعها واستمرار الحرمان والقمع.. وفيما يتنعم المفسدون تحت أستار العباءات والجلابيب والأعمة وخلف أسوار قصور معروفة تنعدم أسباب الحياة الكريمة للشبيبة والطلبة وعوائلهم..

وفيما يجري علنا وجهارا نهارا سرقة مئات مليارات الدولارات لا تجد الشبيبة سوى فتات الفلسان والدنانير التي لا تشتري خبزا ولا تقيت جائعا دع عنك تلبية مظاهر العيش الإنساني الكريم في عصرنا..

أشهر يتصارع فيها المفسدون ممن يسمون أنفسهم قادة العراق الجديد من أجل تشكيل إدارة حكومية والصراع يجري على قسمة ومحاصصة بينهم وليس للشعب من هذا الصراع حتى لقمة عيشه!! واشهر جديدة من صراع على قسمة ثانية وثالثة ورابعة والحبل على الجرار كما يقول المثل الشعبي..

من يحسم الأمور؟

ليس غير انتفاضة شبيبتنا وطلبتنا التي تريد إنهاء جريمة البطالة، تريد إنهاء جريمة الفساد الكبرى ليس سرقة معدم للدينار بل سرقة رؤوس الفساد لمئات ملايين الدولارات واليوروات في تساوق مع مافيا دولية لنهب خيرات ستنتهي ويتركونا للعراء!!

لا تنتظروا أن يعطف السارق عليكم.. لا تنتظروا أن يحنّ المجرم قاتل أبيكم عليكم.. أيتها الشبيبة النابضة بالحياة، انظروا لزملائكم في تونس ومصر وفي بلاد المنطقة ماذا فعلوا؟

لا تخشوا من حديد ونار فأنتم تعيشون يوميا تحت تهديد الحديد والنار (الإرهابي) المتحالف مع قوى الطائفية والفساد التي تتحكم بكم اليوم...

لا تعتبروا لتضليل وفتاوى ترهبكم بأن المحتج من أجل لقمة عيشه سيدخل النار.. فحاكمكم اليوم ليس وكيل الله على الأرضض وحاكمكم اليوم ليس حتى رجلا نزيها .. لم تأتي القطط الجائعة وتأكل مليارات مليارات الثروات الغنية بها البلاد بل المفسدون هم أنفسهم من مروا اليوم في غفلة منكم إلى برلمان وحكومة من قوى المحاصصة..

لن يعيد مسار بلادكم ولن يمنع تجييششكم إلى معسكرات الموت المجاني سوى انتفاضتكم السلمية .. فصوت الشعب اقوى من القلة المحمية بحراب الإرهاب ودولارات الفساد وتضليل الطائفية السياسية التي تدعي تمثيل الدين واحتكار وكالة تنوب عن الله بينكم..

لا يصدقنّ عاقل منكم حكاية من ينوب عن الله ومن يمثل الدين ليحكمكم ويزدريكم وينكل بكم كما ترون وتعيشون يوميا.. فالله لا يقبل بوسيط لتصله دعواتكم وليصله إيمانكم.. والدين الحق لا يقبل نهبكم وابتزازكم وإهانتكم في دنياكم.. وأنتم قرأتم أن الله كرَّم الإنسان وأعزه ومنحه حرية الخيار ليعمر الأرض..

فيما هذه المرجعيات السياسية التي تدعي أنها تعتمر عمائم الدين تستبيحكم.. تنهبكم .. أودت بحيوات آلاف مؤلفة منكم إلى الهلاك وهي تمرغ وجودكم بأوحال التخلف والدمار والأوبئة بلا رحمة..

كفى للآلام والأوجاع.. كفى للاستغلال.. كفى للفساد والإرهاب .. انتفضوا سلميا من أجل تطهير مسيرتكم وبناء بيوتكم واستثمار ثرواتكم في خدمتكم أنتم من داخل الوطن حيث أنينكم ومن المهاجر القصية التي تتضامن معكم حيث أنين الغربة واوجاع التشرذم واستغلال الزمن...

أيها الطلبة أيتها الشبيبة النابضة بالخير:

لا يغشكم قائل بلعبة الخيانة فحين كنا نقارع الطاغية الدكتاتور كان يقول عنا خونة عملاء للأجنبي واليوم سيقولون لكم إذا انتفضتم فأنتم خونة للوطن والدين فهل الوطن هو أشلاء الخراب الذي تحيون فيه! وهل الدين يقبل ببطالتكم وبأسمال فقركم؟

أنتم أوفياء لدينكم كما قال الصحابي الجليل الإمام لو كان الفقر رجلا لقتلته وكما في القول المأثور له أن عجبت لرجل يرى الاستغلال يسستبيحه ولا يخرج لقتاله!!

لا يضللكم أدعياء التدين ولا شطار السياسة من عياري الزمن المريض الموبوء بأشكالهم من الفاسدين الكبار؟

انتفاضتكم اليوم هي الأسلوب لمعالجة ما اعوج من مسيرة العملية السياسية.. أنتم أصحاب العملية السياسية الحقيقيين وأنتم من سيتحمل لواء تعديلها وتطهيرها من المفسدين.. لا تتركوا الأمور سائبة

 

حددوا مطالبكم:

1.  رفض الطائفية السياسية..

2.  تعديل الدستور وتنقيته مما شابه من دخيل النصوص المعادية للديموقراطية ولمطالبكم

3.  سن التشريعات والقوانين التي تبني مؤسساتكم المدنية وتستكملها..

4.  وقف المطاردات الظلامية بذرائع دينية مزعومة وإطلاق حريات التعبير..

5.  إنهاء البطالة فورا..

6.  إنهاء كتابة ميزانيات الأعوام المنصرمة وإعلانها وإخضاعها للنقاشش العام وكشف المستور من الضائع المالي المهدور والمسؤول عنه ومحاسبته ..

7.  إقالة كل مشارك في إهدار المال العام  ومحاسبته قانونيا ومتابعة استعادة المنهوب من مليارات الأموال أينما كانت.. وتجرييم نهب المال العام بأقسى العقوبات..

8.  إعادة أسقف الرواتب في الهيآت كافة لأوضاعها المعتادة الصحيحة .., وتعديل أجور المواطنين بما يليق بالحدود التي توفر كريم العيش..

9.  معالجة مششكلات المواصلات والطرقات وشبكات الصرف الصحي.. تحدثوا عنها فهي وسطكم الذي تحيون فيه..

10.                حسسم فوري لأزمة الكهرباء والماء الصالح للشرب..

11.               تشغيل المصانع العراقية.

12.                حماية الفلاح العراقي وأرضه الزراعية..

13.               الدفاع عن سيادة الوطن في مياهه ومنابعها ومصباتها..

14.               رصد ميزانيات للثقافة وأنشطتها كافة  ورعاية المبدعين

15.               رصد ميزانيات للتعليم ووضعه في الأولوية

16.               تريدون مدارس وجامعات لائقة بكم أبناء سومر وبغداد العلوم والآداب والفنون

17.               انتفضوا لمناهج علمية راقية..

18.               انتفضوا لتحديث التعليم واحترام العلم وأهله

19.               انتفضوا لديموقراطية التعليم

20.               انتفضوا لاحترام قيمكم وحرياتكم الشخصية وضد القمع الأخلاقي المزعوم

21.               انزلوا إلى الساحات والميادين وغنوا للحياة الإنسانية الكريمة

22.               اجعلوا من سلمية مظاهراتكم ومن حناجركم تصدح بالأناشيد طريقا للحرية والسلام والديموقراطية

ولي بقية معكم حيث أنتم تصنعون وتخططون وتنفذون فأنتم أدرى وأنتم الذين تحيون آلامكم وأوجاعكم وأوصاب يومكم

من أجل الحياة الكريمة لا تنخدعوا بلعبة التهديد الخارجي وعمالة الداخلي وقشمريات أكل الدهر عليها وشرب

كفى للبؤس والفقر والبطالة والمرض وليبدأ عصر الحرية والسلام والديموقراطية

اصرخوا بعالي الصوت ولن تخسروا غير قيودكم وسيتقشع الظلام وستجدوا أن أسوار القلاع التي تحكمكم اليوم تلبي مطالبكم وتستعيد حقوقكم المسلوبة

 

إلى انتفاضة الشبيبة والطلبة


ودعونا نشارككم أنشودة رجعوا التلامذة يا عم حمزة للجد ثاني

فيكم الخير يا ورد الجناين وليكن ربيع العام ربيعكم في عراق الديموقراطية الحقة

اكنسوا قيم الانتقام والثأر التي أوقعت بينكم فشقت صفوفكم.. وحِّدوا صفوفكم في  بغداد والبصرة والناصرية والعمارة والمثنى وواسط ونينوى وتكريت وديالى والأنبار وكربلاء والنجف إلى حيث يعلو صوت الحرية وبناء عراقكم أنتم.. العراق بيتكم ولا بيت لكم سواه، عامرا بكم وبسواعدكم وبلا لصوص ولا مضللين...

إلى الملتقى في الانتفاضة.. ادخلوا إلى وسائل الاتصال الحديثة كيما تتعرفوا لزميلاتكم وزملائكم وتنسقوا وتوحدوا الجهود.. توجهوا إلى ساحات مدنكم وميادينها فهناك الملتقى

 

بعض مواقع من بين عشرات تضم عشرات آلاف من الشبيبة العراقية:

طلاب الإعدادية يريدون التغيير:

http://www.facebook.com/profile.php?id=100002058958590

 

اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

http://www.facebook.com/group.php?gid=104060129635314&ref=ts

 

الغضب العراقي

http://www.facebook.com/profile.php?id=100002040417892&ref=ts

 

الغضب العراقي الثائر

http://www.facebook.com/profile.php?id=100001609736192&ref=ts

نريد ثورة عراقية

http://www.facebook.com/pages/nryd-thwrt-raqyt/186239914731172?ref=ts

 

الثورة الزرقاء

http://www.facebook.com/home.php?sk=group_182330091806275&ref=ts

 

الثورة الزرقاء

http://www.facebook.com/profile.php?id=100001966973322&ref=ts

 

56
رسائل مفتوحة وتفاعلات مع ما يجري تحت نصب التحرير: 
1.    الواقع هو الحكم ومفتاح القرار

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
باحث أكاديمي في الشؤون السياسية
ناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني

tayseer54@hotmail.com


أعزائي
أقرا من بين ما أقرأ نصائح يطلقها بعض الأخوة تضع للمحتجين حدودا وشروطا يمثل فيها المسؤول الموجود اليوم الخط الأحمر الذي يحاولون فيه أن يلزموا المحتجين من عدم المساس به. وأن تقف الاحتجاجات عند مطالب يلقونها بوساطة ورقة من فوق أسوار قلاع المسؤولين وهو يؤكد أنهم سيطلعون عليها.. أما المواطن المغلوب على أمره مهضوم الحقوق  المعتدى على كرامته، فيطالبونه بأن يعطي فرصا مضافة كيما يفسح المجال للمسؤول الذي بادر بــ (منحه) مكرمة بحجم 15000 دينار فلديه المزيد من المكرمات الشبيهة!!
تصوروا الحكاية (إذن) يفرضونها قسرا علينا فــ (هؤلاء) هم (مسؤولو) الشعب؛ والمسموح الوحيد لهذا الشعب يجب أن يبقى في إطار هذه الكوكبة الملائكية التي هبطت بمكرمة سماوية فلا يجوز المساس بالقدسية [المزيفة] المسقطة عليهم..؟! ولأنّ هذه الكوكبة [المعصومة من الخطأ المنزهة من الخطايا؟؟!!] جاءت بــ(الانتخابات) فعلى الشعب ألا يمارس أيَّ احتجاج  يتجاوز الخط الأحمر..
ويبدو أن الديموقراطية العراقية [على وفق هؤلاء] مقبول منها وفيها انتخابات مُفصَّلة على مقاس  ممثلي القلعة الخضراء الذين جاؤوا وما ((ينطوها)) على حد تصريح دولة السيد... وكل مفردات الديموقراطية وآلياتها الأخرى غير مسموح بها إلا بشروط ومقاسات لا يجوز العبور خلفها!
الديموقراطية لكل الشعوب الأوروبية وغير الأوروبية ومنها الشرق أوسطية تمتلئ تفتحا بآلياتها كافة ومن ضمنها حق تغيير الحكومة بكل طاقمها، حتى  قبل انتهاء المدة الانتخابية؛ لكن العراقيين ممنوع أن يتحدثوا عن مساواتهم بالديموقراطيات بعمقها ونضجها ولا بالشعوب الأخرى!!

إن أية (حركة) تحكمها ظروف الإنسان نفسه  ومحيطه الذي يحيا فيه.. ففي وضع مزر كما في (عراق الثروات) لا يمكن أن يكون السبب في نكبات المواطن سوى (الفساد الذي ينهب تلك الثروات)؛ لأن القضية لا تتعلق بدنانير الرشوة وسرقة الصغار المضطرين هنا وهناك.. بل القضية الرئيسة الأساس في ماساة الناس تتعلق بمئات المليارات التي  يمكن الاطلاع على أرقامها الفلكية بالتحديد عبر ذات الإعلام الرسمي لمن يتحكم بالأمور حاليا ولن نتحدث عن أراجيف ومزاعم واتهامات....

بالمقابل فإنَّ المواطن المبتلى يُشاغـَل بـ لعبة الطائفية السياسية وبهذه اللعبة يجري تعطيل دوره الفعلي عن التفكير والفعل  ويجري مصادرته في وجوده بآليتي التكفير الديني والتكفير [الحظر] السياسي..

في ظل هذا الوضع مَن يعيش أسوأ من الكفاف وأردأ من معيشة الحيوان [جلّ العراقي عن هذا الوصف] لن يكون بيده من أدوات تغيير سوى بحثه منطقيا عقليا عن الحل؟
 
والآن ما الحل؟ وإلى مَن يتجه الشعب المحروم؟ أليس الحل كامنا في استخدام آليات الديموقراطية واستكمال مفرداتها بما يلبي تطهير عمليته السياسية؟ أليس ممارسة الحق بإنضاج مسيرته  باتجاه الديموقراطية هو أداة الحل؟ هذا هو توجه الشعب منذ اختار العملية السياسية السلمية ورفض العنف وها هو الشعب يعبر عن وعيه في إدارة مسيرته سلميا وبأدوات الديموقراطية وآلياتها..

ولكن إلى من يتجه في استكمال آليات العمل الديموقراطي السلمي؟
فأما أن يتجه إلى الفاسد المتسبب في أوضاعه المزرية يستعطفه ويستحلفه بـ (مقدساته) كيما يستجيب على طريقة (خاطب المسؤولين [المتدينين؟!] بشعارات دينية تستدر العطف وتجد القبول عندهم.. وهذه أضحوكة ومهزلة بات الشعب يعرفها ومجّ اللعبة.. فأركان الفساد ليس لديهم مقدس يستحلفهم الشعب به ولا يوجد لديهم وازع ديني أو ضميري، إذ من لديه تمسك بقيم دينية ولا نقول تدينا صادقا لا يحتاجون لاستعطاف لأن الدين في الأصل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهؤلاء أوغلوا في الفساد حتى باتت ميزانيات الدولة بمئات المليارات وثورات البلاد والعباد لا يحظى منها الشعب حتى بفتات الأمس؟؟!!!
ومن المعيب لعاقل ذي بصيرة أن ينصح الشعب بإعلان الخضوع والخشوع لمسؤول فاسد كيما يحظى بمكرمة على طريقة الـ عشرة دولارات التي ألقيت إليهم بضغط مظاهرات شعوب أخرى، و رشوة [مهينة] كيما يتجنبوا الاحتجاج؟!!

إذن معيب أن يقبل شعب بالذل والهوان والخنوع والركوع حتى أن هذا كفر بكل القيم الدينية والمدنية الإنسانية... فليتجه الشعب إلى أصحاب الحكمة والحل والربط .. فهل هذا ممكن ومفيد في معالجة الأمور القائمة من كوارث طاولت ملايين العراقيين؟
إن النظر إلى أصحاب العقل والحكمة سيكشف أنَّ مئات بل آلاف من  ممثلي العقل العراقي الذين عادوا للتغيير والبناء وللعمل على إنقاذ الوضع العام من المآزق، قد تمت تصفيتهم بالاغتيالات وبأشكال التصفية البشعة الأخرى...  ومَن بقي متصلا بوطنه وشعبه عبر  جسور متنوعة ليقدم استشاراته و رؤاه،  فإنه لا يُسمع، على مستوى القرار الرسمي، له صوت بل يعاني من الإلغاء والتهميش والتعمية على وجوده ويجري إنكار هذا الوجود من أصله على قدم وساق؟!
وهاكم أمر الثقافة والمثقفين؛ فالهجوم متصل عليهم وإغلاق لكل منافذ أنشطتهم في الداخل والخارج وميزانية الثقافة لا تمثل حتى الفتات في بلد كالصومال ولا نقول كالعراق حيث يدور حديثنا ولن أتحدث عن التعليم وميزانيته المعدمة وما يعيشه، فأنتم من طلبة وشبيبة ومن أساتذة ومن جموع الشعب أدرى  بالحقائق.. وفيكم صاحب حق عندما يقول: عن أي حاجات روحية من تعليم وثقافة تتحدث والعراقي معدم تحت خط الفقر  لايجد لقمة عيشه؟!!!
هذا حال العقل العراقي ورجاله بين تصفية واغتيالات وبين ابتزاز وتهجير وتعتيم وإنكار! فهل انتظار أن يحظى هذا المنفذ بالحرية هو الحل كي يلتجئ الشعب إليه؟ طبعا كلا

ماذا تبقى غير تظاهر الشعب بنفسه وبضغط مباشر من انتفاضة له كيما يعيد الأمور إلى نصابها؟ وكيما يوجه عمليته السياسية ويطهرها ويكنس الفساد منها؟ لم يتبق للشعب سوى النزول بنفسه  لحسم الأمور...
أيها السادة، ليس للجياع سوى أصواتهم قبل مماتهم وكارثية استعبادهم واستباحة مزيد من وجودهم
 
والشعب يصرخ بوجوه من يتفنن في فذلكة الشروط والحدود والخطوط الصفراء والحمراء: أن ْ كفى تأليها لكل من جلس على  كرسي الواجب الحكومي والشأن العام...
وعراقيا في حالتنا المخصوصة، فإن من يجلس اليوم على كرسي المسؤولية، قد أثبت ببرهان واقعنا التراجيدي الكارثي ولأكثر من سبع سنين، جهله التام في أحسن الأحوال إن لم نقل فساده في إدارة الشأن العام..
لنترك الشعب يتكلم فهذا حقه بكل المعايير؛ فعسى أن ينقذ الاحتجاج الشعبي السلمي ما تبقى ويعيد المسيرة إلى حيث الشروع  بالبناء

لست في معالجتي ورؤيتي هذه ضد شخص [زعيم أو سياسي أو وجيه من الأعيان الجدد] ولا ضد حزب أو تنظيم يحترم الشعب ودستوره، لست ضد أحد أو طرف بمعنى الدعوة لانتقام أو ثأر، لأنني أرفض قيم الثأر التي يُفترض أنها انتهت منذ قرون بعيدة. فالبديل الذي ندعو إليه ونشارك الشعب واحتجاجاته فيه، يجب أن يكون البديل المدني الديموقراطي وآلياته السلمية توكيدا وطيدا وثابتا ونهائيا.. وأن يكون هدف الأنشطة الاحتجاجية السلمية، هو البديل موضوعيا عقلانيا. ولكنني مثلما أغلب المحتجين من شبيبة العراق وشعبه، فقط وفقط تضع نقطة نهائية حاسمة، لتبدأ عبارة واحدة هي أنني وأغلبية المحتجين "مع التغيير من أجل حياة كريمة للعراقي وكفى بؤسا وجرائم ترتكب بحقه"...

لقد بلغ السيل الزبى
ولا يعقل أنْ نرى في عراق اليوم؛ لا نهب الثروة الوطنية في السبع العجاف حسب بل أن يستبيحنا والشعب، بدل الطاغية طغاة وبدل الفاسد فاسدون وبدل نموذج عدي بتنا بألف منه يغتصبون ويفسدون في الوطن...أليست هذه هي حال المنتفضين!!!

 
أيها الأحبة ممن يقرأ ويبحث ويناقش عن البديل، لنقف مع من أطلقها صرخة؛ لا احتجاجا للاحتجاج بل للتغيير والإتيان بالبديل:
كفى فسادا  فلا الطائفية نريد (بديلنا عنها هو الوطني الديموقراطي) ولا الإرهاب نقبل به وسيلة لمعالجة الأمور والإتيان ببديل للشعب فكلاهما [الطائفية والإرهاب] كان ويبقى كارثة على شعبنا...

أما حكاية الدفاع المبطن عن حكومة المحاصصة الطائفية وديمومتها بالتعكز على الظرف الذي لا يحتمل والشعب المتعب من الحروب  والملل من النضال؛ فإن رده سيأتي من الواقع الذي نحياه ومن الشبيبة والطلبة والشغيلة والعاطلين ومن ساكني العراء بلا بيوت تأويهم ومن الأرامل والأيتام ومن أطفال الشوارع والجياع والمحرومين، من محتجين يتحركون بوعي ظروفهم واكتشافهم سبل الحل الأنجع والوسيلة الأنسب..


إنَّ أولئك الذين سيهتفون لسكان القلعة الخضراء، سيتحولون إلى طبالين وذرائعيين يديمون مسيرة الفساد أطول مدة، حين يترك كلُّ صوت طبيعة اللحظة التاريخية الجارية ليخرج من تأثيرها ودورها في إحياء روح الحركة والفعل ومن مؤازرة الأنشطة المطلبية المحلية والمهنية والقطاعية الفئوية وتلك الوطنية الكبرى...

إنَّ التغيير المنشود ليس ثأرا بإخراج شخصية واستبدالها بأخرى انتقاما. بل تغييرا ينقذ حتى المسؤول من سلطة الفساد وتأثيراتها، بإعفائه من المسؤولية التي لا يستطيع النهوض بأعبائها بصدقية وأمانة.. والمسؤول الذي يريد أن يغيره الشعب ليس عليه من أمر سوى أن يختار بين ركوب موجة الفساد والدفاع عنه وارتكاب جريمة التمسك والالتصاق بالكرسي أو ركوب موجة الانتفاض والتغيير والجلوس مع الشعب في قطاره يوم يوافق الناسَ مطالبَهم ويستجيب لها؛ لأن المهمة الاحتجاجية لم تأتِ  للثأر منه بل لتعديل المسيرة من أجل مصلحة الجميع وفي إطار الشرعية الدستورية وفي إطار احترام قوانين مجتمع دولة مدنية تحترم شعبها...
 
سلميا وسلميا فقط لا غير يأتي الاحتجاج والانتفاض  وبروح مدني متحضر وديموقراطي ناضج أصيل، يتحرك الشعب العراقي من أجل وجوده وحرياته وحقوقه...
 
ومن هنا ننتظر من إعلامنا العراقي فضائيات وصحافة تغطية الاحتجاجات الشعبية للشبيبة والطلبة والشغيلة والفلاحين والمثقفين والأرامل والعاطلين.. وعلى ممثلي العقل العراقي توظيف مساحات مواقعهم وبريدهم الكبير في الإنترنت لصالح توسيع الصلات بين شبيبتنا ونضالها الديموقراطي السلمي.. ستواجهنا عثرات جمة وربما ستخفق الحركة في موضع أو آخر ولكن الأساس يكمن في أن شرارة اليوم لن تفقد جذوتها حيثما بقي الاستغلال ينشب أظفاره الوحشية في جسد الوطن والشعب... فلا تيأسوا......
ولا تحاصروا شعاراتكم بتغيير مسؤول صغير، فقضيتكم هناك في رأس المشكلة والماساة:
لابد من دستور يستجيب لكل معاني الدولة المدنية الديموقراطية ويحفظ لجميع أبناء شعبنا حقوقهم ويحميها ويبعد التفرقة ويلغي انعدام المساواة  بين المواطنين  وتحديدا على أسس أغلبيات وأقليات على أسس كورد تركمان كلدان آشوريين سريان أرمن صابئة مسيحيين أيزيديين مندائيين كاكائيين شبك يهود وعلى أسس تصطنع وتختلق وتفتعل الذرائع لتتحكم بالعراقي جميعنا عراقيون نؤمن وندافع عن الإخاء والوطنية والمساواة التامة..
لابد من استكمال مؤسسات الدولة المدنية وقوانين تلك المؤسسات وأن يتم وقف نهائي وحاسم للمحاصصات والتقسيمات وعلى رأسها شرذمة الشعب بين طائفة وأخرى ووضعه في احتراب وخانات التشظي بين إقطاعات طائفية التي أعادت الإقطاع والسراكيل المتحكمين بالناس بادعاءات دينية وغيرها..
هتافاتنا وشعاراتنا الرئيسة:
عاش عراق المدنية تسقط أحزاب الطائفية
عاش عراق الديموقراطية تسقط قوى الطائفية
 الشعب يريد إنهاء الطائفية والفساد والإرهاب

ومودتي لمن يقرأ رسالتي بقصد التفاعل والإقناع أو الاقتناع بما يوحدنا على سواء الكلمة وحكيمها؛ فالقضية قضية هدر حقوق الناس وكرامتهم ولن يعيدها التبجح بشخصية وزعيم في زمن بات بحاجة لباحث في علم وحكيم في اختصاص ومدير في إدارة نشاط وليس لأي ادعاء وتزييف آخر فما عاد التضليل بقادر على التعمية لأن المصاب جلل أصبح مفضوحا  لا يغطيه غطاء..

إنّ الواقع الذي يعيشه العراقي هو الحكم وهو من يوجه الناس لمطالبها العادلة المشروعة.. كفوا عن هراء التمسك بشخصية أو أخرى وانظروا إلى واقع الناس وأحوالهم.. بدءا من الخدمات وليس انتهاء بحاجات مادية وروحية وكل ما يجري قشمريات الضحك على الناس.. إن الفساد في رأس الهرم.. ومن رأى منكم منكرا فليغيره...
مباركة حركة احتجاجاتكم أيها العراقيون.. لأنكم أهل للحياة الحرة الكريمة في عراق ديموقراطي فديرالي موحد في دولة عراقية مدنية المؤسسات مهمتها الأولى والأخيرة الاستجابة لعقد وطني عراقي يساوي بين جميع بناته وأبنائه بلا تمييز من أيّ شكل ولون وسبب.. 

57
حول النداء من أجل حركة ديموقراطية جماهيرية متحدة في العراق
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
باحث أكاديمي في الشؤون السياسية
ناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني
tayseer54@hotmail.com

توطئة
كان للحركة الديموقراطية العراقية بتياراتها كافة وجودُها منذ مطلع تشكيل الدولة الوطنية.. بل كان اليسار الديموقراطي مبادرا رئيسا لا في تشكيل منظماته المستقلة وإنما في دعم تشكيل المنظمات الوطنية الديموقراطية الأخرى وتفعيلها. وهذا المشهد تقرأه جميع الوثائق التي تتناول التاريح الحديث والمعاصر للحركة السياسية في العراق.
ولقد تصدت الحركة الديموقراطية لمهامها الوطنية التحررية وللمعارك المطلبية التي تعبر عن تطلعات الشعب العراقي وفئاته العريضة طوال عقود بعيدة؛ واحتفظ اليسار الديموقراطي [ومجموع التيارات الديموقراطية] في العراق بمكانه وسمعته بين الجماهير الشعبية على الرغم من المصاعب الجمة التي اعترضت البلاد والحياة السياسية فيها..
ولابد هنا من الاعتراف بأن ضمورا  ملموسا قد عانت منه التنظيمات الديموقراطية في ضوء التراجعات الخطيرة في مستويات التعليم والثقافة العامة وأعمال التجهيل وإشاعة الأميتين الحضارية والأبجدية بالترافق مع أبشع جرائم القمع السياسي والتصفيات الدموية الهمجية لقوى المعارضة الديموقراطية.. وقد استمر هذا القمع وتلك الجرائم التصفوية القمعية أكثر من ثلاثة عقود متصلة..
وفي مثل تلك الظروف، ما كان لأية حركة سياسية تعتمد الوعي والمنطق العقلي التنويري، أن تستمر في العمل الحر أو في الاتصال بجمهورها. وبهذا اختفت النضالات السياسية تحت الأرض كما يستخدم المصطلح  العمل الحزبي السريّ.. وانقطعت فعليا الصلات المباشرة بين الديموقراطيين والفئات الشعبية الواسعة.. كما تمزقت التنظيمات وعانت من التشتت والضعف ومن الاختراقات والاعتداءات القمعية بعيدة الأثر..
ومع التحولات الجذرية في العراق ما بعد 2003، تطلع الشعب العراقي وقواه الحية إلى تغييرات في النظام السياسي وفي تعاطيه مع الحريات والحقوق العامة. واعتمد الديموقراطيون في محاولات استعادة التنظيم وجمهوره على ما تحتفظ به الذاكرة الشعبية لهم من أمجاد نضالية ومن قيم ومبادئ سامية يتصفون بها، ويدافعون عنها، وعلى الروح النضالي الرصين والشفاف وعمق الالتصاق بمطالب الناس.. إلا أن جملة الأوضاع التي جرت طوال السنوات السبع المنصرمة لم تتسم بالهدوء ومنطق التدرج الموضوعي في الانتقال السلمي نحو احترام  عملية سياسية سلمية مستقرة، كما شابها كثير من الفعاليات المانعة لانتظام الجماهير في حركات سياسية ونقابية  جماهيرية صحية صحيحة..
فلقد كانت الميليشيات المسلحة والعصابات والمافيات ومعها (بعض) قوى وعناصر وضعتها ظروف المتغيرات في رأس الهرم والسلطة الحكومية وشارك في الأمر عدم التمكن من بناء مؤسسات بديلة والنقص الفادح في التشريعات الدستورية الواجبة ومن ثمّ في استيلاد المؤسسات الضرورية فضلا عن تشوّش وتشوّه تلك التي وُلِدت على  أنقاض حل مؤسسات الدولة القديمة ، كانت جميع هذه الأمور ممرا خطيرا لسطوة قوى وعناصر من الفساد القائم على تحالف مالي سياسي مرّ في غفلة من الزمن فاستغلّ الأوضاع أبشع استغلال..
ويمكننا أن نشير بوضوح وبشكل مباشر إلى إجراء الاستفتاءات والانتخابات في ظلال حراب ميليشياوية واستغلال مرضي للرموز الدينية التي ظلت مكبوتة طوال عقود وسنوات؛ والإشارة إلى إجراء الانتخابات مع عدم وجود قانون ((مدني)) للأحزاب وبتفصيل لقانون الانتخابات على مقاس القوى التي تصدرت المشهد بفضل خطة الحاكم الأجنبي (بريمر) وما رسمه من تقسيم الشعب على أسس مجتمع من القرن الثاني عشر لا من القرن الحادي والعشرين أي على أساس تقسيمات دويلات الطوائف وأحزاب الطائفية السياسية..
وهكذا، بقي الشعب مغيبا (بمختلف الوسائل والإجراءات) عن القرار والانتخاب الواعي وبعيدا عن صلاته بأحزاب مدنية تمثل مطالبه المباشرة.. فالأحزاب القائمة التي تتسيد الموقف وتتحكم بالسلطة هي أحزاب الطائفية السياسية التي تشاغل الشعب ببرامج تضليلية لم تستجب لأي مطلب من مطالب الشعب وفئاته الفقيرة المعدمة..
وما زال الشعب [وبغير حاجة لوصف من أحد] يرنو إلى أوضاعه البائسة فلا خدمات ولا اتصالات ولا مواصلات ولا من طرقات ولا وسائط نقل ولا هواتف ولا إنترنت وأنكى من ذلك لا كهرباء ولا ماء صحي ولا عناية بالصرف الصحي دع عنك الكوارث البيئية من تلوث وأمراض وجرائم طاولت حيوات الناس وتفاصيل يومهم العادي.. فيمكنك أن تضيف هنا سوء الرعاية الصحية وتدهورها وانحدار خطير في التعليم ومؤسساته وتهميش أبعد لمؤسسات الثقافة وحِصارات فعلية لكل الأنشطة الإعلامية الحرة الخارجة عن سطوة الجهة المتحكمة بالمشهد..
وبدت في الأشهر الأخيرة تغيرات نوعية وتداعيات أخطر وأبعد:  منها على سبيل المثال توسيع الهجمات على المجموعات القومية والدينية في (عمليات تطهير) إجرامية فاضحة بلا أية تفاعلات من السلطات المسؤولة أو بعجز مريع في الأمر وهجمات وتضييقات سافرة على مقرات الأحزاب والنقابات والاتحادات والمنتديات التي لا تتماشى والفلسفة الظلامية..
فلقد تعرض الأساتذة والتكنوقراط العراقي لحملة اغتيالات طاولت الآلاف منهم كما تعرض ويتعرض المثقفون والمبدعون من أدباء وفنانين لحملة ممنهجة في العاصمة ومحافظات الوسط والجنوب.. ويجري إغلاق المنتديات الثقافية الأدبية والرياضية والترفيهية بطريقة متصاعدة مستخدمين مختلف الحجج والذرائع وبوساطة خطط تتضافر فيها جهود أحزاب الطائفية السياسية وميليشياتها والدوائر الحكومية التي تخضع لتوجهاتها الحزبية..
وبالتأكيد فإن هذه الأجواء لم تكن ولن تكون مناسبة للحياة السياسية الصحية الصحيحة وهي لا توفر فرصة جدية للقوى الديموقراطية للعمل ..  وما نراه في أوضاع القوى الديموقراطية تعرضها ليس للقمع وحده والمضايقات حسب بل لأمرين آخرين:
أولهما يتمثل في تصنيع دكاكين تحت مسميات الديموقراطية والوطنية كيما يجري تشتيت التنظيمات وشرذمتها وانعكاس هذا في جمهور القوى الديموقراطية..
وثانيهما يكمن في ضعف التنظميات الديموقراطية بنيويا في تركيبتها وتشظي تلك التنظيمات على أسس أيديولوجية فكرية وأخرى سياسية وثالثة تنظيمية خاصة..
 
 
المشهد السياسي العام السائد والرد:
أمام هذا المشهد، وأمام تنامي الوعي الجماهيري وتمكن الحركة الديموقراطية من دراسة تجاريبها ولملكة أوضاعها وأمورها، كان لابد من ردّ. وجاء الأمر ببيانات وبلاغات ومطالب تدعو للارتقاء بالتنظيم الديموقراطي. ومن الطبيعي أن نرى انعكاس التشظي التنظيمي بالتعدد في الدعوات والمذكرات، وربما تشابهت أغلب تلك البيانات في مراميها مع أنها لم تختلف كثيرا حتى في صياغاتها..
ومن هنا، جاءت حملة وحدة القوى الديموقراطية وتطوير آليات عملها واستعادة مكانها القيادي جماهيريا ومساهمتها في حل معضلات الوطن والناس في ((النداء من أجل الاتحاد الديموقراطي)) الذي صاغته ((مجموعة المبادرة لوحدة القوى الديموقراطية)) وتوجهت به مائة شخصية من النخبة الثقافية والسياسية الديموقراطية إلى القوى والشخصيات كيما تلتئم  حول طاولة البحث الفعلي العملي  لتوحيد القوى المدنية العلمانية والديموقراطية بتياراتها كافة...
إنَّ جوهر النداء من أجل الاتحاد الديموقراطي يتمثل في حتمية  ملزمة للعمل التنظيمي الموحد بمستوياته، ونحن هنا في هذا النداء لا نعني إلزام أحد بشروط مسبقة.. فنحن - تحديدا - نؤكد على احتفاظ التنظيمات السياسية والشخصيات الديموقراطية المدعوة للاتحاد باستقلاليتها بمعنى أنّ كلّ قوة وكل شخصية ديموقراطية وهي تتجه للحوار والتنسيق ومن ثم تحقيق الاتحاد المنشود ليست ملزمة بحل نفسها أو بالتجاوز على استقلاليتها..
وفي وقت نجد أنّ من حق الجميع التداول في قراءة النداء وتفاصيله ومحدداته ونتائجه نرى أنَّ صيغة الاتحاد المنتظرة ربما تتمثل بالتصورات المقترحة الآتية:
1.    اتحاد لقوى اليسار الديموقراطي؛ يمثل هذا الاتحاد قوى قريبة  بعضُها من بعض وتجد تماسكا نسبيا أمتن يمكنه أن يتعمد ويكون نواة و\أو دفعا لاتحاد أوسع...
2.   اتحاد لقوى الحركة الديموقراطية بتياراتها اليسارية والليبرالية.. وتحالف وطني ديموقراطي موسع للقوى التي تؤمن بالدولة المدنية وأسسها العلمانية بقصد فصل الدين عن الدولة ومؤسساتها..
وفي ضوء هذه المستويات التحالفية أرى أنَّ النداء الذي توجهنا به يمكن أنْ يُقرأ بتوجهه إلى دوائر وحلقات من القوى الديموقراطية:
أولها قوى اليسار الديموقراطي
ثانيها القوى الديموقراطية الوطنية حيث تنضم إليه بالضرورة حركة التحرر القومي التقدمية الكوردية بما لها من حجم ودور في الظرف الراهن وغيرها من القوى التي تجد مصالحها في إعلاء شأن  الدولة المدنية ومؤسساتها وقوانينها، ذلك أن الوضع العراقي سيبقى في مسار التدهور وتداعياته المأساوية الكارثية طالما بقيت قوى الإسلام السياسي (الطائفية) بجوهرها تتحكم بالمشهد.
ومن هذه القوى التي يناشدها هذا النداء: الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية العربية وقوى الحركة القومية التحررية الكوردية والأحزاب والحركات الديمقراطية الكلدانية الآشورية السريانية التركمانية والأحزاب والجماعات الوطنية الديموقراطية والقاسمية وعدد من الشخصيات المستقلة ذات التأثير الشعبي المعروفة بتاريخها الوطني الديموقراطي إلى جانب الحركات والنقابات العمالية والفلاحية والطلابية والشبابية ومنظمات المثقفين ومبدعي الآداب والفنون...
 
وربما يلاحظ المتمعن المعني أن أصحاب هذا النداء يتطلعون إلى وقف مسلسل الحملات والبلاغات والبيانات الداعية للاتحاد فذلك بات من نافلة القول ومن المعيب الاستمرار في إطلاق صرخات بلا أصداء وبلا أفعال.. ونحن نعتقد أن استمرار تكرر النداءات هو مضيعة للوقت والجهد بل نكسة فعلية ستزداد نتائجها المأساوية وانعكاسات آثارها السلبية على أوضاع قوى اليسار والديموقراطية ومستقبلها ومن ثمّ إدخال البلاد وأهلها في نفق تاريخي مظلم لا مجال منظور للخروج من مأزقه..
لقد أزف الوقت وفاتت اللحظة التاريخية منذ زمن للتحدث عن موعد الاتحاد وأهميته.. ولكن تأخر الاتحاد أقل سلبية وكارثية من عدم تحقيقه.. ونداء من أجل الاتحاد الديموقراطي ينبه بتركيز [وتحديدا] على حتمية الانتقال من الدعوات والنداءات إلى العمل والإجراء الفعلي...
ويبدو لنا أن أول طريق التحول إلى الفعل  والعمل يبدأ من وضع برامج وأسقف زمنية  للتنفيذ.. ونحن ندعو إلى الآتي:
1.   أن يبدأ فورا تشكيل لجان التفاوض في كل حزب سياسي وحركة ومنظمة ونقابة.. وأن توضع بيد هذه اللجان خارطة طريق واسقف للعمل...
2.   أن يعلن ((الآن)) كل طرف ببيان رسمي [نؤكد الآن] عن اتفاقه مع فكرة أن النداء من أجل الاتحاد الديموقراطي هو نداء التحول إلى الفعل الميداني ومباشرة إجراءات التنفيذ..
3.   ندعو لتعزيز مسيرة مؤتمرات مناطقية في محافظات العراق كافة وفي دول المهجر لتشكيل نواتات تحضيرية لمؤتمرين موسعين في المهجر وفي داخل الوطن يفضيان للمؤتمر التأسيسي الأول للحركة الديموقراطية العراقية..
ومن أجل ذلك يمكن الاستعانة بعدد من الشخصيات التي بادرت للنداء وتلك التي تحمل خبرات تنظيمية وسياسية مشهودة على أنه يجب التوكيد دوما وتكرارا أن مجموعة المبادرة لم تكن بديلا عن أحد ولا تنوي أن تكون تنظيما ولا تمثل نواة أو جهة لفعل تنظيمي مباشر.. وهي مجموعة أعلنت نداءها من منطلق تفعيل الحركة باتجاه الاتحاد الديموقراطي فقط...
إذن، ندعو هنا الآن وليس غدا إلى الآتي من الخطوات:
أولا: توقيع النداء أن يشرع كل حزب سياسي ديموقراطي يؤمن بالعراق المدني الديموقراطي رسميا وبالاسم بتوقيع النداء وإضافة بيانه المؤكِّد على توجهه إلى خارطة طريق للإجراءات...
وسيكون توقيع النداء  بشكل مشترك من جميع الحركات والأحزاب الديموقراطية فرصة جدية حقيقية وملموسة لتوكيد منطلق فعلي عملي لإنهاء تكرار النداءات بلا استجابات عملية..  كما سيكون ميدانا للقاء في أرضية الاستجابة لنداء جماهيري انطلق من المستقلين من أصوات الشعب الحية وضميره الديموقراطي الحي..
ثانيا: أن يدعو كل حزب ديموقراطي والشخصيات ذات الثقل السياسي جماهيرهم من الأعضاء والأصدقاء والمؤازرين لتوقيع النداء بوصفه  حملة وطنية للقاء الديموقراطي..
ثالثا: أن يجري تفعيل ودعم الاجتماعات الموسعة والمؤتمرات الديموقراطية المناطقية التي شرعت بالعمل وأن يدخل فيها الجميع على أساس من التخلي عن الشروط المسبقة وأن يتنادى للقاء جميع الديموقراطيين بغض النظر عن الملاحظات المتعلقة بكل طرف تجاه أطراف أخرى تشارك في الاجتماعات والملتقيات الابتدائية..
رابعا: أن يتم اعتماد المؤتمرات التحضيرية في كل محافظة ودولة مهجر ويجري التحضير لمنوسعين أو مؤتمرين في الخارج والداخل يكونان تحضيريين للمؤتمر الوطني الديموقراطي التأسيسي...
خامسا: لا ترسم البرامج مسبقا ولكنها تتجمع من اللقاءات الديموقراطية ومن كل المقترحات والدراسات الشعبية المباشرة من ميادين اللقاء الحية مع الجماهير.. فيما توضه صيغ موحدة بأيدي المؤتمرات والمتخصصين والباحثين كيما يوحدوا البرامج في دراسات علمية دقيقة لتعرض على المؤتمر التاسيسي وتقر نهائيا بشكل ديموقراطي وبالتصويت..

 
ومن قبل ومن بعد فهذا عنوان لقائنا وحملتنا تفضلوا بالدخول وإضافة أصواتكم من أجل عراق مدني ديموقراطي فديرالي موحد:
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=260
 
ونعدكم بمواصلة تقديم القراءات مع ما يستجد من تساؤلات وحوارات كما نضع هنا بين أيديكم جانبا مما جرى من حوار بالخصوص وهو مجرد نموذج من عشرات ومئات من الأعمال والقراءات الحية الأبعد رصانة وعمقا آملين وضع لمساتكم وإضافاتكم التي أثق شخصيا ونثق معا وسويا بأنها ستكون كبيرة وحيوية ونوعية بخاصة في الظرف الحالي من أجواء الانتفاضات الشعبية والهبات الديموقراطية المطالبة بدساتير دولة مدنية ديموقراطية حقيقية، والعراقيون أولى بحمل هذه الرسالة المهمة وولوج التغييرات من أجل الديموقراطية.. وأتطلع إلى أصوات شبيبتنا الناهضة اليوم لتوقيع بعشرات الآلاف ليقولوا ها نحن موجودون وصوتنا أقوى وأعلى ...فإلى جميع الطلاب والشباب، إلى جميع القوى المتطلعة لحاضر يحترم إنسانيتها ووجودها من نساء ورجال إليكم جميعا بلا استثناء دعوتنا لتعلنوا اللقاء هنا في ميدان العمل الديموقراطي بتوقيع النداء من أجل الاتحاد الديموقراطي لنلتقي في أقرب يوم في ساحة التحرير ببغداد عاصمة ما نزرعه اليوم لنحصد غدا خيراته..
فلم يستجب لمطالبنا في مدن عامرة نظيفة وحياة كريمة من أدارنا طوال سبع سنين عجاف فلنتقدم لندير أنفسنا ديموقراطيا ونبني بيوتنا ومدننا وبلادنا التي نزهو بها وتزهو بنا.. ليس لنا سوى اللقاء الديموقراطي.. وأول الطريق توقيع هذا اللقاء بلا تردد وبلا حسابات توهمنا بأي أمر بل بحساب واحد هو حساب الحقل ذاته حساب وطننا، العراق الديموقراطي بكل عراقيينا المعنيين بندائنا..
وما لم يوقع المسيحي والأيزيدي والمندائي والشبكي والكاكائي؛ وما لم يوقع الأرمني الكلداني الآشوري السرياني الآرامي الصابئي التركماني الكوردي؛ وما لم يوقع العراقيون الديموقراطيون جميعا بوصفهم عراقيين ديموقراطيين أولا وآخرا فلن نفعل شيئا..
نحن سويا ومعا وبغير ذلك لا نكون. لا ننتظرنّ أحدا يحررنا أو يمنحنا وطنا عامرا.. فمن يعمر العراق ويبني الدولة المدنية التي تحتضن الجميع وتساوي بينهم وتحقق وتلبي مطالبهم وحقوقهم، ليس غير الديموقراطيين..
إن مؤتمر الديموقراطية ليس مؤتمرا نخبويا من أعلى بل هو مؤتمر شعبي جماهيري لا يتحقق إلا بدفع كل ديموقراطي في العراق.. لنتوقف للحظة ونوقع النداء لخطورة الأمر والمطلب.. واليوم نبدأ بهذا العمل الابتدائي البسيط مظهرا ولكنه الكبير جوهرا وأهمية وثقلا نوعيا ففي الغد القريب سنلتقي في ميدان التحرير معا وسويا لنعلن وجودنا ولنقول: إن العراقيين يملكون هوية مدنية منذ آلاف السنين وأن الأحفاد ليسوا أقل شأنا من الأجداد وهم من قدرات الفعل بما يرتقي لبناء أروع نماذج الديموقراطية والتقدم والتحديث...
موعدي مع قارئي باسمه منقوشا على النداء ليكون قوة فعل ونواة لولادة الاتحاد الديموقراطي العراقي 
وإلى لقاء بكلمة جديدة تعلن لكم حجما نوعيا ومساهمات نوعية كبيرة ومميزة للحركة الديموقراطية وأنصارها... وتفضلوا بالتوقيع هنا:
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=260
انتهى الجزء (الأول والثاني) من قراءة في النداء من أجل الاتحاد الديموقراطي العراقي
 
 
 
 
مواد مرتبطة أشرنا لوضعها بين أيديكم:
ألواح بابلية: توضيح ضروري
توضيح من المبادرين والمشاركين في إصدار نداء للاتحاد: نداء الى القوى والشخصيات الديمقراطية العراقية
نشر الأستاذ موسى فرج مقالاً في موقع الناس يرى كثرة التحرك صوب تأسيس كيانات سياسية جديدة. وجاء على ذكر النداء الذي صدر عن 110 شخصية عراقية, نسائية ورجالية, ويجري الآن التوقيع عليه من عدد متزايد من العراقيات والعراقيين في داخل البلد وخارجه على موقع الحوار المتمدن والذي نشر ايضاً على مواقع عراقية كثيرة لغرض الإطلاع والتأييد.  إن الموقعين على هذا البيان لا ينوون تشكيل أي تنظيم او كيان سياسي جديد بأي حال, فالتنظيمات والكيانات السياسية الديمقراطية كثيرة للغاية، بل إن النداء موجه إلى كافة القوى والأحزاب والكتل والجماعات والشخصيات الديمقراطية العراقية من أجل مواصلة اللقاءات والحوارات للوصول إلى وضع برنامج عمل مشترك وقواعد عمل مشترك على صعيد العراق كله. أي الأخذ بصيغة متقدمة من صيغ التحالف الديمقراطي بين القوى الديمقراطية والعلمانية الديمقراطية العراقية التي تستطيع بموجبها خوض الانتخابات القادمة بقائمة موحدة, إضافة إلى اتخاذ المواقف المناسبة إزاء السياسات التي سوف تمارس في العراق من قبل الحكومة الجديدة المشكلة.  لهذا اقتضى التنويه
الموقعون على نداء الاتحاد
 
مقالة الدكتور قاسم حسين صالح بشأن النداء ومقترحات لتفعيله مع مناقشة مفرداته وتفاعل يعالج بعض ما ورد في المقالة

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=239390
 
النداء بداية طريق العمل
العزيز أخا وصديقا الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح المحترم
مودتي وتحياتي لك ولجهدك المميز في توظيف الأدوات المعرفية المتخصصة لآليات الإصلاح والتقدم. بودي باختصار التوكيد على أن النداء في وقت انطلق من مبادرة للأستاذ الدكتور كاظم حبيب إلا أنها مبادرة حظيت بمناقشات جماعية مسبقة قبل انطلاقها وقد تم اعتماد رأي أكثر من مائة شخصية ومنظمة ديموقراطية كيما ينطلق النداء متجها إلى القوى الديموقراطية والرأي العام وجمهور التيار الديموقراطي تحديدا. وإذا ما راجعت الأمر فسترى هذا بوضوح من جهة تجنب الجهد الفردي الشخصي والاتجاه للعمل الجمعي المشترك فضلا عن توجه النداء إلى تفعيل هذا الروح الجماعي في التنسيق والاتحاد...
الأمر الآخر أن النداء وتوجهات الموقعين عليه أراد ألا يكون بديلا عن قوى التيار الديموقراطي وألا يكون متقاطعا مع أية مبادرات وأنشطة نظيرة تشترك ومضمون ندائنا ومن هنا كما ترى أننا لم نقبل لأنفسنا أن نكون تنظيما أو تجمعا أو بديلا من أي شكل سوى أننا بادرنا بهذا النداء للقاء تال موسع يجمع القوى الديموقراطية العاملة فعليا وميدانيا على الأرض..
أما من جهة البرنامج وآليات العمل فقد كنتُ شخصيا وربما آخرين من موقعي النداء كيما نتقدم بخطة أو خارطة طريق تتضمن مبادئ عامة مساعدة لتفعيل النداء وتوجهه العملي الميداني.. لكنني أتفق حتى الآن على أن الخطوة الأولى تكمن في توقيع النداء من القوى الديموقراطية المعنية بمضمون هذا النداء ببيانات مؤمل أن تصدر عنها وبجهد تحشيدي [ربما بجانب منه انتخابي على المدى البعيد2014] وبالتأكيد ستكون من الخطوات التالية تشكيل لجنة تحضيرية سواء من عشرة أو من أكثر كيما تتابع الإجراءات التالية.. ولأننا لسنا بديلا لأحد فسنبقى عونا بكامل الاستعداد لتقديم ما يتطلبه الواجب منا.. ومن بين ذلك مقترحات برامجية وتصورات عمل ينسق أمورا تنظيمية لكن من دون أن نكون قبل أو فوق القوى الفاعلة المعنية مباشرة بالجهد قبلنا.. من جهة أخرى فإن النداء لم يقل: إن خسارة القوى الديموقراطية مسببة بقوى أخرى تتحكم بالساحة ((حصرا)) وليس في النداء ((استعداء)) وإنما جوهر النداء أن تتصدى القوى الديموقراطية لمهامها بطريقة أو بآليات مؤهلة للنهوض بمهمة الإجابة عن أسئلة المرحلة التي أخفقت القوى التي تدير المسؤولية اليوم في معالجتها لأسباب بالتأكيد لنا وجهة نظر نحن قوى التيار الديموقراطي فيها.. وبالتأكيد تبقى معالجات وبرامج قوى التيار الديموقراطي سلمية الأسس والمسار ولا تتضمن أي استعداء على الآخر بل نجد الحل في بديلنا برامجيا سلميا وباعتماد آليات ديموقراطية منها التداولية والخيار الانتخابي..
إننا وانطلاقا من إدراك موضع الضعف وأسباب البلاء الذي يحل بالبلاد أطلقنا هذا النداء السلمي لقوى التيار الديموقراطي.. مشددين هنا على الاستفادة من كل طاقات الوطن المعرفية وكفاءاته وعقله العلمي..
ثقتي أخي العزيز أن صوتك هو أحد أعمدة مسيرة تيارنا الديموقراطي بكل مفردات تقدمه إلى أمام وثقتي أن ما تقترحه وجميع الأحبة سيكون في الجوهر من الخطوات اللاحقة..  تمنيات بتوسيع دائرة التوقيع على النداء منظماتيا وعلى مستوى الشخصيات الأكاديمية والسياسية وقوى التكنوقراط العراقي إلى جانب أوسع وجود جماهيري..
 تمنيات بتوسيع دائرة التوقيع على النداء منظماتيا وعلى مستوى الشخصيات الأكاديمية والسياسية وقوى التكنوقراط العراقي إلى جانب أوسع وجود جماهيري إذ أن النداء يمثل لا دعوة للتوقيع تنتهي بوضع الإمضاء الشخصي بل تفعيلا لدور جمهور تيارنا في قول الكلمة الفصل واستعادة خيارنا لا العاطفي الانفعالي بل العقلي بكل حكمة فيمن يمثل الحل في هذه المرحلة وما سيليها تجنيبا للوطن والناس لمزيد من الآلام الجارية..
مباركة جهود الجميع بلا استثناء حيثما كان السعي للبناء والتقدم وكرامة الإنسان وليكن نجم التيار الديموقراطي ساطعا مع بدء عام جديد من تطلعات العراقيين لخيرهم وأمانهم وسلامتهم وحرياتهم ..

مودتي لك أخي العزيز ولكل الأحبة المخلصين لوطن السلام والديموقراطية
أ.د. تيسير الآلوسي
البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
 
تفاعل الدكتور قاسم حسين صالح:    الأخ الكريم والصديق العزيز دكتور تيسير
النوايا صادقة والأفكار في سياق واحد ..والاختلاف عملياتي ليس الا.   أنا أقترح ان يصار الى تشكيل لجنة تحضيرية من داخل العراق وخارجه لإغناء ما تقدمتم به من مقترحات وما تضمنه نداء الأخ الكبير الدكتور كاظم حبيب ونداؤنا .. وتكليف الأخ رزكار عقراوي بالتنسيق لعقد هذا اللقاء في الخارج اولا
تحياتي واحتراماتي ..فبكم وبأمثالكم سيكون العراق بخير
 
رد  د. الآلوسي:   الأخ العزيز الدكتور قاسم حسين صالح             احترامي وتقديري .. نبقى سويا ومعا
 
 
نداء للإتحاد نداء الى القوى والشخصيات الديمقراطية العراقية
حملة وحدة القوى الديموقراطية وتطوير آليات عملها واستعادة مكانها القيادي جماهيريا ومساهمتها في حل معضلات الوطن والناس
مجموعة المبادرة لوحدة القوى الديموقراطية
رابط الحملة للتفضل بالمشاركة في التوقيع عليها

http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=260
في أدناه نص النداء للاطلاع عليه هنا:
نداء الى القوى والشخصيات الديمقراطية العراقية
أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة (آذار 2010) وأزمة تشكيل الحكومة التي استمرت نحو ثمانية أشهر ، أن بقاء قوى التيار الديمقراطي والعلماني الديمقراطي في بلادنا ضعيفة ومتفرقة له آثار سلبية للغاية على أوضاع البلاد العامة وعلى حياة الأكثرية الساحقة من شعبنا ، التي ما فتئت تتطلع إلى نهاية سريعة لعهد الآلام والمحن والكوارث الطويل.
فالقوى التي ما زالت تتسيّد المشهد السياسي عمدت إلى تهميش واختزال تمثيل القوى الديمقراطية والعلمانية الديمقراطية في العملية السياسية بالإصرار على إجراء الانتخابات الأخيرة وفقا لقانون غير دستوري، كما قضت المحكمة الاتحادية، وفي غياب قانون منظم للعمل الحزبي، وقاعدة بيانات دقيقة لا يمكن لها أن تتوفر من دون الإحصاء السكاني العام الذي أُدخلته الأهواء والمرامي السياسية في مسلسل التأجيل. وهذه القوى قدمت مصالحها الحزبية والطائفية والفئوية والقومية والعشائرية والشخصية الضيقة على المصالح الوطنية فدخلت في جدالات ومناكفات بيزنطية بشأن تشكيل الحكومة تواصلت أشهرا طويلة، متجاوزة على الدستور ، ومتناسية هموم وتطلعات المواطنين حتى إذا اتفقت فإنها فعلت ذلك مع الاحتفاظ بنظام المحاصصة غير الديمقراطي.. بل وغيّبت المرأة العراقية من التشكيلة الوزارية الحالية. وقبل أن يلتئم البرلمان الجديد وان تتشكل الحكومة الجديدة بدأت هذه القوى بالانقلاب على مبادئ الدستور والهجوم على الحريات الشخصية والعامة التي ضمنها هذا الدستور، غير متردّدة في ممارسة سياسات تعسفية واتخاذ إجراءات مناهضة للحرية الفردية والديمقراطية والعلمانية ومتجاوزة بفظاظة على حقوق الإنسان والثقافة الديمقراطية والمدنية وعلى الشخصيات الثقافية المرموقة في بلادنا والتي حفظت لشعبنا إرثه الحضاري وشاركته مقاومته دكتاتورية صدام العاتية، وقدمت على هذا الطريق تضحيات جسيمة.   إن كل هذه المظاهر، هي نذر شؤم بإعادة إنتاج الدكتاتورية، وفقا لنموذج الدولة الدينية التي لا مجال فيها للديمقراطية والتمدن والحريات والحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية.   إننا مجموعة من المثقفين والسياسيين والشخصيات الاجتماعية تؤمن بان خلاص العراق وحلّ مشكلاته المزمنة وبلوغ شعبنا ما يصبو إليه من الأمن والسلام والاستقرار والتقدم والتنمية المستدامة لا يحققها إلا نظام ديمقراطي فيدرالي علماني حقيقي، وتؤمن أيضا بان الديمقراطية لا يبني صرحها ويثبت دعائمها ويحفظ كيانها إلا الديمقراطيون، ولذا فإننا ، بندائنا هذا، نهيب بالأحزاب والقوى الديمقراطية والعلمانية الديمقراطية العراقية وبالمنظمات والشخصيات الديمقراطية المستقلة من كل قوميات العراق وأتباع أديانه ومذاهبه ومناطقه، إلى تعبئة قواها وتوحيد صفوفها لتشكيل كتلة سياسية متحدة تطرح برنامجا للخلاص الوطني، تخوض على أساسه انتخابات مجالس المحافظات والبلديات والانتخابات البرلمانية القادمة في قائمة موحدة. وإذ ننوه بالمساعي التي بادر اليها ويواصلها عدد من القوى والشخصيات الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني في هذا الاتجاه، فاننا نتطلع الى انخراط كل الديمقراطيين في الحركة الساعية إلى تكتل القوى الديمقراطية لتحويلها الى حركة كبيرة وفعالة كيما تكون قادرة على إحداث التغيير المطلوب في المعادلة السياسية المختلة القائمة حاليا. إننا نهيب بالجميع من اجل عقد مؤتمر قريب يحقق الرغبة المتعاظمة نحو كتلة ديمقراطية وعلمانية ديمقراطية واسعة في العراق.  إننا نشعر الآن بان كل التضحيّات الغالية التي قدمهّا شعبنا على مدى عقود من الزمن لنيل حريته وكرامته ورفاهه مهددة بان تذهب هدراً في ظل بوادر الإنقضاض على المبادئ الدستورية، إذ نخشى أن تستغل القوى المتنفذة في السلطة عدم وجود تمثيل للقوى الديمقراطية في هيئات الدولة التشريعية والتنفيذية ، فتُقدم على تغيير الدستور وإصدار تشريعات وقرارات تنتقص أكثر من الحقوق المدنية وتقلّص من الحريات المحدودة التي يمنحها الدستور الحالي الذي كان من المفترض تعديل العشرات من مواده وبنوده باتجاه التوسع في ممارسة الحقوق والحريات المدنية.  انه نداء مخلص منا إلى حركتنا الديمقراطية وكل القوى المدنية ، ملاذنا وملاذ شعبنا الأخير من خطر نكوص الأوضاع في بلادنا إلى حقبة جديدة من العسف والاستبداد والدكتاتورية والمحاصصات الطائفية والدينية والقومية.

الموقعون: رتبت الأسماء حسب الحروف الأبجدية للأسم الأول
72- د. فليح الحداد طبيب استشاري
73- فيصل لعيبي فنان تشكيلي المملكة المتحدة
74- قاسم الشبلي إعلامي
75- د. قاسم العكاشي مهندس أستشاري
76- قاسم حول فنان ومخرج وكاتب مسرحي
77- د. كاترين ميخائيل كاتبة
78- كاروان كريم أحمد فنان
79- د. كاظم المقدادي طبيب وباحث
80- أ. د. كاظم حبيب أستاذ جامعي سابق وكاتب
81- د. كامل الشطري أكاديمي وكاتب
82- د. كامل العضاض مستشار اقتصادي
83- كامل زومايا ناشط في مجال حقوق الإنسان
84- كفاح صليوة بيتون معاون طبيب
85- كفاح محمود كريم اعلامي
86- لطفي حاتم أكاديمي وباحث
87- لطيفة الدليمي كاتبة
88- ليلى عثمان مدرسة متقاعدة
89- د. مؤيد عبد الستار كاتب
90- مثنى محمود إحصائي
91- محمد الكحط إعلامي
92- د. محمد خلف كاتب وصحفي
93- محمد علي الشبيبي مهندس مدني واستاذ جامعي سابق
94- د. محمود الحكيم طبيب وناشط في قضايا المجتمع المدني
95- مديح الصادق أكاديمي, كاتب وفنان مسرحي
96- د. مصدق الحبيب فنان تشكيلي وباحث وكاتب
97- أ. د. منذر الفضل أستاذ جامعي ومستشار قانوني ونائب سابق
98- د. منيرة أحمد أوميد أكاديمية وناشطة في مجال حقوق الإنسان
99- د. مهند أحمد البراك طبيب وكاتب
100- موسى الخميسي فنان تشكيلي وكاتب
101- د. نبيل عادل حطاب صيدلاني
102- نجيب محي الدين نقيب المعلمين في العام 1960
103- نزار ياسر الصگر الناطق الرسمي للتجمع الديمقراطي المندائي, عضو المجلس العراقي للسلم والتضامن
103- نسرين زوين ناشطة في مجال المجتمع المدني وحقوق الإنسان
104- نصير الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي
105- نصير الشجر ناشط في حقوق الانسان -بغداد – العراق
106- د. نعمان جبار أكاديمي
107- نهاد القاضي مهندس
108- هاشم الشبلي وزير عدل سابق
109- يوسف العاني فنان وكاتب مسرحي
110- ييلماز جاويد كاتب
    35- د. رياض الأمير كاتب
36- د. زهدي الداوودي مؤرخ وكاتب وروائي
37- زهير الجزائري كاتب وصحفي
38- سعاد محمد علي مدرسة متقاعدة<BR





--

58
الأحزاب والحركات الدينية:
إفراز للأوضاع المرضية ولانعدام مؤسسات المجتمع المدني؟


أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
باحث أكاديمي في الشؤون السياسية
ناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني
tayseer54@hotmail.com

 
1
تنامى دور الخطاب السياسي ذي المرجعية الدينية في العقود الأخيرة، الأمر الذي يتطلب وقفات جدية مسؤولة لدراسته وقراءة  جانبيه من جهتي الأسباب والنتائج. ومن الواضح تماما أنّ تدني الأوضاع العامة وتراجع مأساوي في تلبية المطالب والحاجات قد جرى لأسباب تتعلق  بالأزمات الاقتصادية العالمية وضغط العولمة مشوّهة  المنافذ في ولوج بلداننا بتأثيراتها حيث استغلال القوى الاقتصادية الكبرى لضعفنا لترحيل أزماتها وامتصاص ما يمكن من ثروات وغيرها لصالح معالجة أزماتها العامة...
أما الأسباب الأسبق في مشكلات تدهور أوضاع الشعوب فيعود إلى طبيعة النظم السياسية المتحكمة بإدارة استراتيجيات تلك البلدان إذا كان من استراتيجيات في ظل البرامج المجيرة لعمليات النهب المافيوية الخطيرة التي تجري لصالح بعض طغاة والحاشية من أتباع من محركي الاقتصاد الطفيلي الهش...
وفي هذه الأجواء حيث الحرمان والاحباط وعميق اليأس مضافا إليه مستويات خطيرة من الجهل والتخلف وانقطاع عن العالم الخارجي حيث يقبع جلّ بنات الشعوب وأبنائه خلف أسوار الوطن \ السجن؛ تعلو مأسسة الدولة البوليسية القمعية التي لا فضاء لحركة المجتمع المدني ولا لمؤسساته ولا مجال لحركة التنوير والتحديث إلا منافذ ضيقة من أضواء عولمة العصر مما يصل متقطعا  قاصرا عن الفعل البنيوي المؤثر..
إنّ محدد الاحباط واليأس من الحصول على مطلب إنساني من الحقوق والحريات مضافا إليه عامل الجهل بمعارف العصر وآليات العمل المدني المؤسساتي يدفع (المواطن) إلى عالم الحلم خارج واقعه بعيدا عن حياته اليومية وتفاصيلها ويحوله إلى مجرد مُنتظِر لمغادرة حياة البؤس إلى (العالم الآخر) عالم الموت حيث الغيب الذي لا يخضع لعلم إنسان..
هنا في هذه اللحظة لا يتبقى سوى الخطاب الوحيد الذي يمتلك ذاك المواطن أنفاسه فيه كيما يتحدث مناجيا ربه العادل لينصفه ويستجب لمطالبه وليخلصه من مظالمه التي تعلو على إمكاناته المتواضعة الضعيفة في مواجهة الطغاة مستلبي حقوقه ووجوده..
وفي هذه اللحظة بالذات التي يفترض ألا يكون بين هذا المواطن الإنسان ومعتقده الديني [وربّه] أية وساطة وأية مؤثرات، ويفترض أن يستخدم النص الديني المقدس بعيدا عن تشويهات عالمه المشوَّه؛ في هذه اللحظة يقع فريسة مرة أخرى لدجل الأدعياء ممن يسمون أنفسهم رجال دين وهؤلاء أصواتهم أعلى من أصوات الأتقياء من رجال الدين الصادقين إيمانا، المتمسكين بخطاب الزهد واحترام الإنسان بأمر ديني مقدس..
والأخطر والأنكى هنا هو بروز من  يسطو  على الحياة العامة والسلطة السياسية الدنيوية بحركات منظمة مافيويا أي بالبلطجة وبأنشطة العصابات وبرامجها وآلياتها حيث صوت القوة وسياطها تلهب أجساد وأرواح الناس البسطاء المغلوبين على أمرهم...وهؤلاء من بضع متطفلين على الحياة العامة لا يملكون من المعارف والخبرات شيئا سوى ما يمكنهم من إخضاع أوسع جمهور لتوجيههم ولمآربهم الدنيوية الرخيصة.. والذريعة دائما هنا أوامر [ونواهي] دينية مقدسة، بتعريف لأنفسهم على أنهم ممثلي (الله) على الأرض..
ويقع مجددا هذا المواطن المستلَب المصادَر أسير عبودية القمع والإرهاب وهذه المرة بذرائع الخطاب الديني المسيّس أو بسلطة الخطاب السياسي الديني.. وبالتأكيد هذا الخطاب سيقوم على إفرازات متوالدة، الجديد في الظاهرة هو ما أصبح يعرف بالطائفية السياسية..
2
إنّ توجه المجتمعات في الدولة الوطنية إلى القبول بمرور التعاطي مع أحزاب الطائفية السياسية فكرا وعملا سيجر هذه الدول إلى التفتت والانهيار وسيأخذها في رحلة تاريخية ربما لحقب زمنية بعيدة تخضع فيها لحرائق مدمرة ولصراعات ليس وقودها غير حيوات الأبرياء ومصالحهم وحقوقهم المستلبة..
وببساطة، ربما سيجري رد [بعضهم] على هذه الكلمات وهذه القراءة بالتكفير وبمعاداة الله والدين فيما هذا الرد وخطابه هو ذاته خطاب الطغاة دوما.  فمن لا يخضع لابتزازهم وسطوتهم يكون خائنا للوطن لأنه خائن للطاغية.. والوطن هو الطاغية نفسه وعند التيارات الاستغلالية الطفيلية الخطاب التكفيري التخويني الاتهامي هو ذاته لمن لا يخضع، الذي يبقى مطالبا بالحقوق والحريات.. ولا جديد فيه سوى أسماء لذات المسميات خيانة وكفر أي تجريم لمعاقبة من يطالب بحق إنساني وإبعاد تأثيراته المنطقية الموضوعية على الناس...
 إنّ الزمن اليوم، هو زمن الدولة المدنية التي تستخدم العقل ومنطقه والمعارف والعلوم لتقديم الخدمات للناس.. فاستثمار حكيم للثروات يعني تلبية المطالب باتزان ورشاد وإنصاف.. وهذا يتطلب إدارة همها الأول وضع البرامج بشفافية كيما يكون المواطن معدا ومستعدا معرفيا لمناقشتها وتبنيها وتعديلها وتغييرها حيثما تطلبت مصالحه وعمليات البناء المؤسسي لخدمته..
أما الأحزاب التي تتخذ المظهر الديني ومن ثمّ تلتزم جوهر (الطائفية السياسية) فلا صواب في التعاطي معها.. إذ الخطاب الديني تحتضنه جمعيات مدنية تنشأ بحرية تامة وتمتلك حقوق العمل والشاط الحر في مجتمع مدني بحت لا يقبل الخضوع لممثلي الطائفية السياسية ولا يقبل بالمرة تحويل الدين والاعتقاد به إلى خطاب سياسي استغلالي يخلق التشظي والانشطار في المجتمع ويؤسس للصراعات وللاحتراب  والتقاتل.. بخلاف الجمعيات الدينية التي تلتزم بالنظام المدني للدولة ولمؤسساتها فهي جمعيات تعبر عن التعددية وعن التنوع وعن التمسك بأصول الخطاب الديني كونه رسالة روحية يمكنها أن تمارس طقوسها وأن تنشر خطابها الديني الاعتقادي مدنيا مؤسساتيا بعيدا عن الصراعات التصفوية [ربما الدموية] التي تؤلّب الناس بعضهم ضد بعض.. أي أن الصيغة المدنية للتنظيم تزيل فرص الصراع ضيق الأفق..
إن استبدال نظم الطغيان والدكتاتورية في الدول الوطنية إذا ما جاء بنظام مدني وبعقد اجتماعي مدني يحترم الإنسان وحقوقه ويعمل على تنظيمه في مؤسسات مجتمع مدني صحية صحيحة، سيكون الحل الأمثل من دون أحزاب الطائفية السياسية التي تسمي نفسها ممثلة (لله) على الأرض ومعبرة عن الدين وخطابه...
وللدولة المدنية أن تسنّ قوانينها ومنها قانون المؤسسات المدنية من جمعيات واتحادات ونقابات ومنظمات وبالتأكيد من أحزاب حيث الأحزاب السياسية ملزمة بالخضوع للجوهر المدني للدولة ما يعني عدم تسجيل الأحزاب العنصرية والشمولية وما بمثل هذا الوصف ويتضمن توصيف الشمولية تلك التي تدعي كلية خطابها وشموليته بل وقدسيته المنزهة في ضوء ادعائها بتمثيل الخطاب الديني (الإلهي) بين الناس...
 
إن عمليات التجهيل ونزع أي شكل للثقافة وللتنوير العقلي كانت مهمتها دائما  إخضاع الناس لرعب الخطاب السياسي (الديني) التكفيري.. والتكفيرية ليست إسلامية ولا مسيحية بل تتبع كلها الفكر السياسي لأي دين يُزعَم تمثيله.. وهي هنا في بلدان المنطقة ليست سنيّة ولا شيعية فمفاتيح جنان اليوم هي بيد المتسلط الذي يرمي الفتات لأتباعه برشاوى من مستوى غطاء نوم (بطانية) ومدفأة وما شابه ومفاتيح جنان الآخرة هي الأخرى بأيدي هؤلاء الطغاة من قادة مافيات أحزاب الطائفية السياسية والأداة هي أنّ المواطن المخدوع بهذا الخطاب مأسور بتهديد تكفيره إذا لم يؤمن بأهداف قادة خطاب الطائفية سنيا أم شيعيا..
ألم يقولوا للمواطن أن مفاتيح الجنة موجودة لدى هذا المذهب وهذه الفرقة الدينية وتأويلاتها؟ فمن لا يخضع لأوامر مرجعيته ونواهيها - وهي أي المرجعية إياها، (طائفية سياسية) في جوهرها وحقيقتها- لن يدخل الجنة وسيعده الله كافرا به لأنه خرج على نوابه على الأرض..
تلك هي اللعبة وعليه، فإنه إذا كانت ظروف عدم وجود مجتمع مدني تدفع إلى لعبة أحزاب الطائفية السياسية أو ما تسمي نفسها الأحزاب والحركات الدينية، فإن ظروف الديموقراطية واحترام التعددية وانطلاق مجتمع مدني لتنظيم مؤسساته كافة لا يسمح بقبول أحزاب تتعارض وقيم الوجود المدني المؤسساتي للدولة ومكونات العمل في ظلالها.. لأن ذلك سيكون اختراقا لقوى الاستغلال وبقاياه لنضالات وطنية  من أجل الحقوق المدنية للشعب...
بمعنى هناك مستويان مطلوبان للدولة الوطنية (المعاصرة الجديدة) التي يريد فيها الشعب أن يبني مؤسسات دولته..
أولهما: ألا يجري سرقتها بشرعنة وجود أحزاب الدين السياسي (الطائفية) بالمحصلة...
وثانيهما: أن تخضع جميع الأحزاب [بلا استثناء] بكل تنوعاتها لمبدأ ((مدنية الدولة)) وعقدها الاجتماعي أو دستورها..
وهذا لا يلغي وجود جمعيات وتنظيمات دينية تمارس أنشطتها في ظلال الدولة المدنية واحترام دستورها المدني ونظامها المدني.. أي التي لا تتعارض بل لا تعرقل مسيرة مدنية المجتمع أي مسؤوليته عن ممارسة حقوقه في رسم آليات التقدم وتلبية مطالبه بعيدا عن فلسفة تقمعه أو تكفره سياسيا أم دينيا.. حيث المجتمع المدني يساوي بين الجميع وينصفهم ويمنحهم الحريات والحقوق مكتملة فيما أي فكر شمولي كما ذلك الذي يدعي الدين هو الحل، سيتجه بدءا إلى مصادرة عقل المواطن ومنعه من حق التفكير والمشاركة في رسم حياته وتوجيهها كما سيتجه إلى طائفية التقسيم ثم على أساس الفرق الأصغر إلى الشرذمة وعلى أساس التعاليم المخصوصة والفتاوى المنغلقة التي لا تكتفي بالتكفير ستفضي إلى جريمة الحجر والمصادرة والاستلاب والقمع والاغتيال والتصفية ومنها التصفية الدموية البشعة وربما تجاريب بعض دول المنطقة جلية..
إنَّ معالجة الأمور بهدوء تعني أن نقبل معا وسويا بتعدديتنا وبمبدأ وجودنا المدني وبرفض آليات التمزيق والتقسيم وفرض منطق الاحتراب لتبرير الحلول القائمة على التشظي والتقسيم والتفتيت الذي سيجعلنا في زمن العولمة والوحدات الاقتصادية السياسية الكبرى مجرد لا أقزام بل أرقام بلا قيمة ولا من يحسب لها أي حساب...
يمكن لمن يريد تشكيل جمعية دينية أن يمارس عمله بحرية ولكن لا يمكن أن يكوّن حزبا سياسيا مثلما جميع الأحزاب العنصرية الشمولية التي أفضت إلى الفاشية والقمع والحروب ومهالك الجرائم البشرية.. وفي المجتمع المدني ستبقى الحقوق مكفولة بما يضمن الحريات العامة ووجود الدولة الوطنية ومصالح شعبها أولا وفوق كل اعتبار..

59
رسالة البرلمان الثقافي العراقي بشأن الوضع الثقافي العام في العراق


البرلمان الثقافي العراقي في المهجر يدعو  لكسر الصمت الرسمي بشأن مجريات أنشطة رسمية معادية للتعددية والتنوع وللتنوير الثقافي ومؤسساته
 
العراقيون يرفضون استمرار حلقات الاعتداء بحق العقل الجمعي العراقي ممثلا بنخبة مبدعيهم ومرجعياتهم الثقافية
ويؤكدون بأنّ كل مثقف عراقي يمثل نخلة ضاربة الجذور عظيمة الثمار

 
دَرَسَ أعضاءُ البرلمان الثقافي العراقي في المهجر أوضاع المثقف العراقي في داخل الوطن بمتابعات مباشرة وعبر جسوره المفتوحة مع جميع ميادين الوطن الناشطة ثقافيا؛ وقد وجد أنّ الأشهر الأخيرة قد سجلت كثيرا من التجاوزات والاعتداءات والتضييقات وكذلك ارتكاب جرائم الابتزاز والتصفية الدموية البشعة بحق منتجي الثقافة في العراق..
ويمكننا أن نُبرز هنا على سبيل الذكر لا الحصر، ما تعرض له نادي اتحاد الأدباء والكتاب ومؤسسة المدى للثقافة والفنون وجمعية آشوربانيبال بما تضمن بشكل فج سافر تصريح عناصر رسمية مسؤولة بأنّه لا مكان للتعددية والتنوع في عراق يريدونه أحادي الهوية قوميا ودينيا مذهبيا وعلى وفق فلسفة الطائفية السياسية المنغلقة من جهة، الموتورة المتشددة من جهة أخرى..
 
وقد تجرأ المعتدون في الآونة الأخيرة بالإعلان إلى جانب أفعالهم التي تمثلت بحلقات متصلة من تضييقات وتجاوزات ومن اعتداءات سافرة، فأعلنوا أنهم يمثلون السلطة السياسية والبلدية في البلاد كما في واقعتي اتحاد الأدباء وجمعية آشور.. ونحن نشير هنا كذلك إلى السجل الأسوأ عالميا في بلادنا فيما يخص عمل الصحفيين والإعلاميين وما تعرضوا له من منع وحظر ومن تضييقات ومصادرة ومن جرائم ابتزاز وتصفية.. سواء بملاحقات مفتعلة الذرائع عند إغلاق صحيفة أو فضائية ومقاضاتها (مثال: مؤسسة المدى وصحيفة العالم وفضائية البغدادية) ما تسبب في خسائر مادية  وبشرية وإعاقة الأنشطة الإعلامية الحرة في مناخ كان شعبنا يتطلع فيه إلى الحريات واحترام حق الاختلاف ورفض مفاهيم احتكار الحقيقة وإلغاء منطق الوصاية وطغيان دكتاتورية أخرى جديدة...
وبشكل ثابت صار المشهد العراقي الحالي يتسم بالآتي:
 
1.    التضييق على حق الصحفيين والإعلاميين في الحركة والتنقل وفي أداء المهام الرسمية.. والتمييز بينهم بمتخلف الشؤون والمستويات ومنها على سبيل المثال: المكافآت والحوافز المتاحة..
2.    إعادة سياسة حزبنة العمل الثقافي بمجمله بمنع كل مختلف في الرأي من العمل وابتزازه ومصادرته وربما وصل الأمر في عدد من الحالات إلى التصفية الجسدية وإلى محاولات اختلاق مؤسسات بديلة..
3.    افتعال مشكلات  واختلاقها وترتيب محاكمات قضائية غير عادلة في واحد من أساليب التضييق والمطاردة ما شمل كثيرا من المثقفين والمبدعين والأكاديميين ومؤسساتهم...
4.   إغلاق مكاتب صحف وفضائيات بطرق تعسفية وأوامر قهرية لا تتلاءم ونصوص الدستور والقوانين واللوائح المرعية..
5.    الاعتداءات المبيتة المبرمجة بمختلف أشكالها، الفردية والجمعية منها، على المثقفين من أدباء وكتاب وأكاديميين وفنانين وإعلاميين وغيرهم..
6.    تعمق وتوسع الحملات الإجرامية في التضييق على بنات وأبناء المجموعات القومية والدينية وحجب كل وسائل النشاط والتعبير عنهم بخاصة هنا منع منتدياتهم الاجتماعية الثقافية، ما أفضى إلى هجرات كبيرة لهؤلاء سواء منها بوجهتها الخارجية أم الداخلية.. وتضمن هذا مشهد استخدام جريمة التطهير القومي والديني ليس لأحياء محدودة بل لمدن ومحافظات بأكملها مترافقا مع إشاعة فلسفة التكفير وتحقير الآخر ومحاولة إلغاء وجوده بكل الأشكال...

 
إنَّ هذه الحقائق والوقائع الخطيرة لا ينبغي أن يكتفي الردّ عليها بمذكرات الاحتجاج وبيانات الشجب والإدانة فقط، على ما في هذه الأنشطة من أهمية تعكس تعبير قطاعات المجتمع وفئاته العريضة عن رؤاهم وحقوقهم بل ينبغي بالمقابل اتخاذ جملة من الإجراءات الفورية العاجلة وأخرى البعيدة لمعالجة ما نجم عن كل ذلك من نتائج مرضية وجراحات فاغرة كبيرة..
 
ونحن في البرلمان الثقافي العراقي في المهجر إذ نؤكد موقفنا الثابت في الحرص على خيار العملية السياسية بوصفه الخيار الأمثل لعراقنا الجديد؛ نؤمن في الوقت ذاته ونؤكد على أنّ هذه العملية تبقى بحاجة لتطوير ولمراجعات جدية في كل خطوة ومرحلة فيها وذلكم من أجل أن تلبي عملية كشف الأخطاء والثغرات فرصة وضع البدائل الجدية الفاعلة للمعالجة والإنضاج والتطوير والتقدم وبخلافه سيجري تعريض البلاد لأبشع هزات مأساوية غير محسوبة العواقب وباتت تنذر بكوارث مهولة...
 
ومن هنا فإننا نضع أيدينا بأيدي جميع الخيرين والعناصر الإيجابية في هذه المسيرة من أجل تحقيق الأهداف المنشودة في إعلاء راية العراق الديموقراطي التعددي الفديرالي؛ وفي توكيد ثقافته الوطنية الغنية بتنوعها، الثرية بتعبيرها عن طبيعة العراق التعددية في المكونات القومية والدينية وفي حريات الجميع بلا استثناء في امتلاك حقوق التعبير الإنساني الأمثل وفي تفعيل الأدوار في عملية البناء على أساس من المساواة والعدل..
إننا بالإشارة إلى جميع بياناتنا وما صدر عن المنظمات والاتحادات الثقافية العراقية الصديقة، نؤكد شجبنا وإدانتنا تلك الجرائم والاعتداءات مطالبين هنا بالإجراءات الآتية:
 
1.   أن يصدر وبشكل مباشر مع أي اعتداء موقف رسمي واضح عن مؤسسات الحكومة ومسؤوليها، بما لا يكتفي بالإدانة بشكلها العام القائم على تمييع القضايا والوقائع.. إذ نجد أنّ مسألة البيانات والتصريحات تصدر طبيعيا عن  نقابات ومنظمات واتحادات تعبر عن الموقف الشعبي العام وهو أمر مطلوب من الجهات الرسمية أيضا؛ لكن هذه الجهات الرسمية الحكومية معنية فضلا عن البيانات والتصريحات باتخاذ الإجراءات الفورية العاجلة في الرد على كل واقعة اعتداء أو تضييق أو جريمة ووضع الحلول العملية المناسبة ومنع تراكم الوقائع بالطريقة الدراماتيكية الجارية؛ إذ تبقى هي المسؤولة الأولى عن المهام والإجراءات الميدانية..
2.   وتأسيسا على هذا فإننا نطالب بتوضيحات رسمية من رئاسة الحكومة والجهات المعنية بشأن التصعيد المتنامي لهذه الجرائم ونؤكد هنا واجب كسر الصمت [السلبي] الذي ميز الموقف الرسمي بكل مستوياته طوال المدة الأخيرة.. كما نطالب باعتماد الحلول المقترحة من جانب النخبة الأكاديمية والثقافية في البلاد مثلما نطالب بتأمين الحلول العاجلة منها والبعيدة لجرائم التهجير والتصفية الجارية بحق الطيف العراقي قوميا دينيا مذهبيا فكريا..
3.   ونؤكد في القرارات العاجلة على توفير الحماية الوافية ووقف اشكال المضايقات والاعتداءات بخاصة تلك المتأتية من جهات تمثل الحكومة أو عددا من المجالس البلدية أو عناصر فيها.. وفي المدى البعيد نؤكد على واجب تفعيل أنشطة المؤسسات والوزارات المعنية تحديدا المعنية بالثقافة والتعليم والتربية والإعلام ومدها  بأولويات الميزانية العامة وربما تطلب الأمر دعما استثنائيا لحين مراجعة الميزانية بطريقة موضوعية مناسبة..
4.   نؤكد أن دعم حرية ممارسة الطقوس الروحية بتفاصيلها الاجتماعية الدينية الثقافية لا تقف عند الأقوال والتصريحات العابرة بل تتطلب إجراءات عملية ميدانية على الأرض ومن دون ذلك ستمضي أيادي الجريمة المعادية لعراق التنوع القومي الديني، المتناقضة مع عراق الديموقراطية والسلام فيما ستتراجع قيم التعايش والتقدم أمام هكذا هجمة همجية هوجاء..   
5.   ننتظر من جميع الأحزاب المعنية بمتابعة أعضائها وممثليها في دوائر الدولة والمؤسسات البلدية أن تعلن عن محاسبتها الشديدة لأولئك الذين يقومون بالتجاوزات والاعتداءات وتقديمهم للعدالة بعيدا عن الانحياز الحزبي الضيق..
 
أيها الأحبة من مثقفي العراق ونخبته الواعية، إننا ندعوكم لتفعيل أشكال التنسيق وتنظيم حركة الثقافة العراقية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والعلوم  وتحديد السقف الزمني للقاء في العام الجاري من أجل هذه المهمة السامية النبيلة والتحول لفاعلية الدور الثقافي على المستوى الوطني من جهة تفعيل مسيرة وحدة القوى الديموقراطية والأنشطة والحريات المدنية في العراق.. وندعوكم لتفعيل وسائل الدفاع عن وجودنا الوطني القائم على احترام مكونات الشعب العراقي وأطيافه وحقوقهم في التعبير والتعايش على أساس من العدل والإخاء والمساواة...
 
ونتطلع إلى تحويل هذه الدعوات من برامج على الورق إلى أعمال وأنشطة فاعلة مستندين في هذه المهمة إلى تضافر الجهد ورحابة الصدر واتساع الميدان الوطني لقبول الآخر والتفاعل معه إيجابا..
 
وليكن موسم العام 2011 موسم الفاعلية في مختلف ميادين الإبداع والمعرفة، حيث كل مثقف عراقي يمثل نخلة ضاربة الجذور عظيمة الثمار.. وليس بغير العمل يندحر الظلام وقواه المريضة.. فإلى الفعل والحركة الثقافية الأنشط وطنيا...
 
 
 
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس  البرلمان الثقافي العراقي  في  المهجر
مستشار رابطة  الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا
رئيس لجنة الأكاديميين العراقيين في المهجر
لاهاي 15 يناير كانون الثاني 2011


60
تهنئة بالعام الجديد 2011
الزميلات العزيزات.. الزملاء الأعزاء
الأحبة الأعزاء طلبة جامعة ابن رشد المحترمين
تحية ود واحترام
بمناسبة العام الميلادي الجديد 2011 نقدم إليكم أسمى آيات التبريك والتهاني آملين أن يكون العام الجديد، عام خير وبركة وسؤدد وبالتوفيق لمنجزكم العلمي الأكاديمي أساتذة وطلبة..
وإنه ليشرفنا تمثيلكم الجامعة في تقديم التهاني والأمنيات الملأى بالآمال الكبيرة لجميع الأكاديميين ومنتسبي الجامعات كافة ومعهم عوائلهم وأصدقاء العقل العلمي للبشرية جمعاء.. آملين لكل أحبتنا في داخل جامعتنا ابن رشد وفي خارجها كل الخير والتقدم..
أيها الأحبة الأعزاء.. إنَّ هذه المناسبة الإنسانية الطيبة لتجعلنا في مراجعة متصلة مستمرة لما تم إنجازه ولما ينتظر الإنجاز في العام التالي.. وهو الأمر الذي نتشارك في مسؤولية التقدم به تطويرا وتحديثا وتوجها إلى الرسو في ميناء حصاد نتائج جهودنا العلمية...
إننا لنثق في تقدمكم لتحفيز الجهود مجددا وللمثابرة من أجل صنع عالم أجمل وغد أفضل.. وذلكم لا يتحقق من دون تضافر الجهود وتعاضد الأنشطة وتكاتف الهمم، وهو ما نثق بتمسك جميع زميلاتنا وزملائنا به وبتطلع جميع طلبتنا إلى تحقيق الأفضلية فيه.
إن جامعة ابن رشد مؤسسة أكاديمية للتعليم العالي بدأت بفكرة وتحولت إلى واقع بفضل وجودكم وأعمالكم والجامعة تضع العهد متجددا معكم وبكم ومن أجلكم بآمال تتفتح أزاهيرها في سنديانة قد لا تبدو اليوم في شتاء الطبيعة [الظروف المحيطة] مورقة ولكنها المعطاء زاهرة مثمرة في ربيع غير بعيد..
ومع انتهاء السنة المنصرمة 2010 بأوصابها ومصاعبها نبدأ العام بولادة مجلتكم العلمية المحكمة ثمرة لجانب من جهدكم المميز.. وبثقة ستكون ثمار أخرى في قابل الأيام لتسطع داعية الآخرين ليكونوا في لب جهدنا العلمي الأكاديمي وأمانته ورصانته..
كل عام وأنتم وجميع أصدقائكم ومحبيكم وصلاتكم الإنسانية بخير أيها الأحبة الأفاضل
 
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
 
 
نتطلع إليكم جميعا كيما تجروا التحديثات لعنوانات الاتصال والتفاعل؛ وبين أيديكم هنا وسائل الاتصال الآتية:
بالبريد الألكتروني:
إدارة الجامعة:    info@averroesuniversity.org
رئيس الجامعة:   chancellor@averroesuniversity.org
                      tayseer54@hotmail.com
وتجدون عنوانات الاتصال بجميع الإدارات والزملاء في صفحة الاتصال بموقع الجامعة الرسمي: www.averroesuniversity.org 
 
الهواتف:
مكتب الجامعة أرضي:    (Telefax)   0031 (0) 342 846411
تلفون فاكس
هاتف رئيس الجامعة:                         0031 (0) 617880910
 
 
نذكِّر هنا بمواعيد:
امتحانات نصفية و مناقشات  في    الثلث الأخير من  كانون ثاني يناير2011
وبافتتاح التسجيل للطلبة والدراسة ف 2 ستبدأ مع مطلع فبراير شباط 2011
باستمرار استقبال البحوث للدورية العلمية بعددها التالي..
ستنعقد الاجتماعات الجديدة بحسب المواعيد الواردة من الإدارات المعنية.
 




61
رسالتنا في السنة الهجرية الجديدة.. تهنئة وآمال وتطلعات


أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

تحل السنة الهجرية الجديدة محملة بالمتناقضات من آلام وأوجاع وأوصاب ومن أفراح آمال وطيدة بالتقدم إلى عالم جديد يسوده السلم والانعتاق من سطوة الجناة والقتلة من الطغاة وقوى الإرهاب الدموي التي باتت تمضي بفرقها الانتحارية رافعة رايات فلسفة الموت والسوداوية وإيقاع أقسى الخسائر في يوميات الإنسان المسالم مسلما كان أم غير مسلم... ويتشرذم ويتشظى المسلمون بين طوائف تنغلق على نفسها فتفضي إلى عزلتها بعضها عن بعضها الآخر بل تتحول بأوضاعها إلى اختلاق الحساسيات والتوجس وإلى خطاب استفزازي يتقدم فيه روح الاتهام والعدائية ومن ثمّ الاحتراب والتقاطع الدمويين!

إن الأغلبية الصامتة من المسلمين، تتطلع للتحول بمثل هذه المناسبات الحولية كما رأس السنة الهجرية إلى أوجهها المشرقة المبتسمة الملأى بالآمال في تحقيق المسرات ورفع معنويات أبنائها وبناتها وتلبية مطالبهم في الحياة الحرة الكريمة التي لا يشوبها ظلم أو حيف أو ضيم..

إننا إذ نتبادل اليوم التهنئة بميلاد عام هجري جديد يفتتح زمن المسرات بانتهاء سنة هجرية تختتم زمن الآلام والصراعات والتناقضات؛ لنتطلع إلى تعزيز وعي المسلمين التنويري كيما تغادر الأغلبية الصامتة السلبية وأوضاع الاستغلال والآلام وتتخذ الموقف المتنور من قضاياها التي باتت في مفترق طرق بين زمن أكثر سوداوية وبشاعة وآخر أكثر أمنا وسلاما وتحررا من قيود الجمود والتخلف، تلك التي فرضتها مافيات الدم والموت وتقاليد زمن الظلمة والماضوية..

إن التهنئة بعام هجري سعيد تستوحي قيمها من قيم الهجرة الأولى في خلقها التلاحم بين أبناء الديانات الإبراهيمية وتعميده بأفضل العلاقات الإنسانية الصادقة القائمة على احترام الجوار والعيش المشترك وهو ما ينبغي تمثله اليوم في وعينا وفي ممارساتنا وفي تأمين سبل عيش آمن يرفض ويدين كل أشكال العنف والرعب والترهيب بأشكاله المادية التصفوية الدموية والمعنوية بضغوطها الهمجية على وعي الناس ووضعهم كرها تحت فلسفة القطيع في مسيرة من الاقتتال والتدمير والتخريب...

نهنئ جميع مسلمي الأرض بعام هجري جديد.. ونتطلع وإياهم إلى وعي جديد مختلف نوعيا، يُعلي قيم التسامح والإخاء والتعايش السلمي.. كما يُعلي فلسفة احترام الآخر وقبول التعددية والتنوع سواء في الرؤى والمعالجات والاجتهادات أم في الوجود الإنساني ومن ثم يتحول بالمسلمين من الفرقة والتشرذم بين طوائف منغلقة محتربة إلى تعددية مذهبية تجتهد لتسهيل النص وتطبيقاته وتتداخل متلاحمة في أعمق تجليات الاتحاد والخشوع الديني القويم في تبني القيم السمحاء لرسالة المهاجرين الأوائل في دين التسامح والسلام وإكرام الإنسان المستخلف على الأرض ليعمرها ولينهي الخراب والقوى الساعية في دروبه...

أيها الأحبة من مسلمي جميع الشعوب

تبادلوا التهاني لأن الهجرة الأولى جاءت ببشائر الخير وليس عكسه وابتدرت استقبال المهاجرين بأناشيد المحبة والوداد والتعاضد.. فأعْلِنوا تمسككم بقيم دينية صحية صحيحة تتمثل في تحقيق أفضل عمار في وجودكم.. وأنتم في مختلف بلدانكم ليكن عامكم هذا عام قرار شجاع برفض التبعية لكائن من كان ممن قد يودي بكم إلى الاحتقانات والاحتراب ومن أولئك الذين يصورون الدين طقوسا تمتلئ آلاما واستعبادا للنفس وجلدا لها في ذنوب لم ترتكبها وفي بكائيات ونواح حرّمه الدين نفسه وأمر الإنسان أن يحيا حياته فلا حزن فوق ثلاث "الحديث النبوي الشريف الذي يوصي بألا يبقى عزاء أكثر من ثلاث ليال"فيما يريد لنا بعضهم أن نحيا العمر أحزانا وأن نوقع بأنفسنا الألم ليل نهار وسنة بعد أخرى والحق أن العمر لبارئه أُمِر الإنسان أن يملأه خيرا ومسرة ويريد أولئك أن يجعلوا من أيام السنة شدائد قاسية حزينة سوداء.. فكل فرد منكم يملك عقله وحنكته عبر تجاريبه وهو يرى ما يحل به يوميا ويمكنه اتخاذ القرار الحاسم في ركوب طريق الصواب والرشاد والفطنة..

توجهوا إلى صلاح الأنفس والبيئة وخذوا قراركم في العمل والبناء [فعامل يعمل خير من ألف عابد"حديث نبوي شريف"] ففي العمل والبناء سعادتكم ومسراتكم وميراث تتركونه لبناتكم وأبنائكم.. فلقد أُنْهِكت الأنفس من أجواء ترقب الواقعة السوداء تعقب الأخرى الكأداء؛ وتاقت اليوم إلى مصالحة مع الذات وبناء جسور المحبة وتبادل أعمق مشاعر الثقة..

إنَّ الدين لله وكلُُ يعرف طريقه إلى ربه الذي لا يقبل وساطة في الوصول إليه.. أما بيوتنا أوطاننا فهي الأرض التي اُسْتُخلِف الإنسان عليها يعمرها فيجني ما يزرع وزرعكم الثقة والتسامح والمصالحة والوعي بصواب القرار هو أول تباشير عامكم الواعد خيرا..

أجمل التهاني وأروع الأماني بعام هجري جديد

وليكن عامكم هذا عام إعمار الذوات الموجوعة وبيوتها المخربة فتسكنوا أروع جنان تشيدها أيديكم، أيدي البركة..

ومبارك عامكم عاد عليكم باليُمن والخير والبركات





أ.د. تيسير عبيدالجبار الآلوسي

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

مستشار رابطة الكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا


62
ندين ثقافة العنف وجرائم الإرهاب  الدموية ونطالب بتفاعل فوري ومعالجة بعيدة المدى
الخلود لشهداء شعبنا من سكان الوطن الأصليين والموت للقتلة

بيان: البرلمان الثقافي العراقي يدين جريمة الإرهاب بحق مسيحيي العراق ويدعو لإجراءات عاجلة لحمايتهم
تواصل قوى الإرهاب في العراق جرائمها التي تدخل عبر أبرز محاورها في إطار عملية إبادة سكان البلاد الأصليين وتحديدا هنا الكلدان  الآشوريون السريان من مسيحيي الوطن بمختلف مذاهبهم الدينية؛ وبالتأكيد تطال الجريمة مجموع الطيف العراقي من صابئة مندائيين وأيزيديين وغيرهم. إلا أن استمرار  جريمة التصفيات الدموية بحق  مسيحيي العراق تبقى بارزة بطريقة خطيرة فهي مخططة بمستويات عمليات التهديد والابتزاز والتهجير القسري وإخلاء مناطق سكناهم ومحافظات بكاملها منهم مع تهديم وتخريب دور العبادة والمؤسسات المسيحية وأبعد مخاطرا  الإمعان في التصفيات الدموية البشعة..
إن اختيار دور الكنائس مسرحا لجرائم القتل الجماعي لا يشير فقط إلى همجية الجريمة وطابعها ومن يقف وراءها بل كذلك يؤكد الثغرات الخطيرة التي مازالت تعيشها المؤسسة الأمنية العراقية من اختراقات في صفوفها ومن نواقص في الكفاءة والتجهيزات، مع أننا لن نتوانى عن دعم مؤسسات الدولة و نشيد بهذه المؤسسة تحديدا وبأهميتها ونعاضد جهودها وتضحيات منتسبيها، ويؤكد هذا المسار التصفوي المرعب أيضا أنّ الجريمة ليست بين أخوة الوطن وهويتهم الحضارية إنسانية الجوهر بل هي جريمة عابرة للحدود التي ما زالت غير مؤمَّنَة ولا محروسة بما يكفي لا من الجانب العراقي بظروف مؤسساته المعروفة ولا من جانب  عدد من دول الجوار بتماهلها أو غضها الطرف عن أشكال دعم لوجيستي للقوى الإرهابية...
إننا أعضاء البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ورابطة الكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا، إذ نشجب الجريمة النكراء  وندين استمرار إبقاع أفدح الآلام في أبناء الوطن بخاصة هنا من  المسيحيين نذكِّر ببياناتنا السابقة بهذا الشأن ونؤكد أن الحل يكمن في تطهير مؤسسات الدولة من الخروقات وتطويرها على أساس مدني لا يخضع لفلسفة المحاصصة وبإنهاء حال وضع الشخوص غير الأكفاء في مهام ليس لهم بتخصصها صلة وإبعاد سلطة الميليشيات المؤتمرة لقيادات أحزاب الطائفية وامتداداتها الإقليمية عن أنشطة وتلك المؤسسة الوطنية الأمنية ومهامها إلى جانب إشاعة ثقافة السلم والتسامح والشروع بتوطيد مفهوم المصالحة الوطنية الحقة..
ونضع هنا في بياننا هذا جانبا من توصيات خطاب الثقافة الوطنية من أجل السلم الأهلي والانعتاق من فروض التهديدات وتحقيق الديموقراطية والعيش الحر الكريم لجميع أبناء الوطن:

إنَّ وضع المسيحيين العراقيين ومعهم أبناء المجموعات الدينية الأخرى تحت سيف التهديد والإرهاب واستمرار وقوع جريمة الإبادة الجماعية تلك بلا وقفة مسؤولة من الحكومة ومن دون إجراءات ملموسة دوليا، يعني شراكة في جريمة بحق الإنسانية ولن يجدي وقفة دقيقة صمت أو بيان شجب من الجهات المسؤولة فهذه الأمور هي من نافلة القول وهي مما ينهض بها الأبرياء والبسطاء ومن ليس لهم سلطة الفعل والمسؤولية... ولكن المنتظر من المسؤولين اليوم:
 
1. أن تعترف الحكومة العراقية بحجم إمكاناتها في التعاطي مع الظرف الأمني وتتعاطى مع متطلباته في ضوء خطة نوعية تستند إلى دعم دولي ملموس بخصوص الحماية الأمنية للمواطن وتحديدا هنا أبناء العراق من المسيحيين المهددين اليوم بجولة جديدة من أعمال التصفية الدموية النكراء...
 2. وكيما يجري تفعيل الرد المناسب والارتقاء لمستوى المسؤولية يلزم التوجه الفوري لتكثيف الحماية لدور العبادة والكنائس والمراكز والمباني والأماكن المعنية ومنها تلك التي تحتفظ بكثافة سكانية مهمة لمسيحيي العراق...
 3. إصدار قرارات فورية بتشديد عقوبة المجرمين الإرهابيين الذين تطال جرائمهم هذه المجموعات القومية والدينية وهنا في حالة التهديد الواردة التي تطال مسيحيي العراق... وبالمثل كل من المندائيين والأيزيديين.
4. الدعوة لمؤتمر وطني عراقي وآخر دولي يُعنى بالمجموعات القومية والدينية العراقية على أن يكون هذا المؤتمر منعقدا بشكل دوري أو طارئ بحسب تطورات الأوضاع ومتابعة المستجدات أولا بأول بما يسبق المجرمين ويوقف جرائمهم...
5. فورا وبلا مماطلة أو تلكؤ البحث في إنشاء وزارة المجموعات القومية والدينية ودوائرها الرسمية التي تتصدى للمهام بشكل مباشر وبعيدا عن أشكال الإهمال والإغفال والتراخي في التعاطي مع مكونات الوطن وما يتعرضون له.. فقد تمَّ تشريد أكثر من 85% من المندائيين وأكثر من 50% من مسيحيي العراق حتى باتت مدن عراقية كانت تحيا فيها أكثريات من هذه المجموعات الدينية شبه خالية منهم وذلك بين التصفية الجسدية والترحيل القسري وجنون الاستغلال والمطاردة الوحشية.. فماذا تنتظر الحكومة العراقية هل تنتظر التطهير العرقي الديني القومي ليكتمل ومن ثمَّ تبدأ حملة التطهير المذهبي الطائفي ليصير العراق بقية من أرض جرداء ومجموعة طائفية مستغلة مستباحة يجري الانفراد بها!؟
 6. هذه دعوة للمنظمات الدولية المعنية للتدخل العاجل لا في استقبال النازحين واللاجئين وهذه قضية واجبة إنسانيا بل في حماية المتبقي من المتشبثين ببيوتهم ويريدون العيش بأمان وسلام في وطنهم الذي لا يستطيعون العيش بعيدا عنه... وأول أشكال التدخل تحمل المسؤولية بتفعيل جهود الحكومة العراقية ودعم خطة رسمية مسؤولة والدفع بالقوى الدولية المعنية للتصدي لمسؤولياتها طالما قواتها موجودة على الأرض في العراق...
 7. العودة لممثلي الطيف العراقي المهدد من مؤسسات مدنية ومراجع دينية وأخذ مشورته ورأيه في الحلول الممكنة والمتاحة ومنحه فرص التعبير واستقبال معالجاته وتنفيذها ميدانيا..
 8. على القوى الوطنية كافة التصدي لمسؤولياتها في إعلان موقف صريح وحازم وحاسم وإعلان برنامج حماية وطني لا يقبل التأويل أو التأجيل تتبناه تلك القوى وتعمل في ضوء مفردات متفق عليها إجرائيا بخاصة في انعقاد المجلس السياسي الوطني وإعلان موقفه بالخصوص...
9. ومن تلك القوى الوطنية المنتظر منها الموقف الحازم، منظمات المجتمع المدني المعنية والمراجع الدينية الإسلامية تحديدا التي إذا كان لها من موقف ديني وإنساني ووطني اليوم فعليها إصدار فتاوى تحريم الدم العراقي وتحديدا تحريم التعرض لأتباع الديانات كافة والدعوة للتعايش... ومن ضمن الموقف أن تكون لديهم إجراءات فورية عاجلة وواضحة في استقبال ممثلي المجموعات الدينية واللقاء المعلن بهم وإصدار بيان مشترك بين أتباع الديانات في ظلال موقف التعايش السلمي والتعاضد والتكاتف بين الجميع.. ونحن ندعو هنا للتحضير العاجل لملتقى المراجع الدينية الأولى وليس ممثليها لمختلف الديانات المتعايشة في العراق وكذلك ممثلو المؤسسات المدنية التي تعنى برعاية التعايش الديني في البلاد...
10. استحداث غرفة برلمانية مخصوصة [مع تفعيل جلسة طارئة للبرلمان] وأخرى حكومية طارئة لحين استكمال الهياكل الضروروية المقترحة بشأن تركيبة البرلمان العراقي وتمثيل القوى القومية والدينية كافة بطريقة منطقية صائبة...
11. أن تتشكل فورا وفود للقاء السفراء والمسؤولين بأعلى المستويات والهيآت المختصة ويجري هناك تقديم مطالب محددة بشأن المؤمل من كل جهة والأسقف المعتمدة المنتظر تنفيذها...
إنَّ كتابنا وصحفيينا ومفكرينا وفنانينا الديموقراطيين العراقيين يقفون وقفة ثابتة بوجه الجريمة ولا يكتفون بالإدانة وهم ينهضون بمهمات متابعة الوقائع ليقدموا ما ينبغي في مسيرة بناء عراقنا الجديد عراق التعددية والحريات والتسامح بالضد من زمن المصادرة والقمع ومن زمن الفوضى والجريمة ونحن واثقون من انتصار إرادة السلام والحرية والديموقراطية ونقف مع الحكومة سواء حكومة تصريف الأعمال أم الحكومة المؤمل وقف المماطلة والتسويف في تشكيلها ومع كل قوى شعبنا وتياراته الدينية والسياسية في وحدة وطنية من أجل عراق ديموقراطي تعددي فديرالي موحد يحيا فيه المسيحي الكلداني، الآشوري والسرياني والأرمني ومن كل المذاهب حياة مواطن حر يمتلك كامل حقوقه في وطنه العراق وطن آبائه وأجداده وعلى قدم المساواة مع جميع العراقيين من كل قومياته ودياناته وتياراته الفكرية والسياسية
هذه كلمة هي الفعل متى ما تبناها مسؤول أو منظمة أو حركة محليا أو إقليميا أو دوليا؛ ولقد طفح الكيل وصرنا أمام مباشرة مهامنا في التصدي والدفاع عن حيوات الناس وحقوقهم في الوجود أحياء وبأمان وليس الترحم على الضحايا ولا حتى الاكتفاء بالتعاطف المجرد من الفعل، وهذا ما نتوجه به للجميع (من العراقيين كافة ومن منظمات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان والجهات الدولية والإقليمية المعنية) كيما يتحملوا المسؤولية الآن وليس بعد فوات الأوان..
 




أ.د. تيسير الآلوسي
البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
رابطة الكتاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا
لاهاي هولندا  أوائل نوفمبر نشرين ثاني 2010



63
لطائفية السياسية في العراق الجديد
في العراق الديموقراطي الفديرالي الجديد:  تسمو ثقافة التعددية والتنوع والوحدة الوطنية

 

أ.د.  تيسير  عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا \ رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر



 

ومضات وإضاءات مفيدة:

تحية لإدارة هذه الأماسي الثقافية وتوجهها الوطني.

تحية للحضور الذي من دونه لا تكون من نتيجة للحوار المفتوح

تحية للرسمي وللشعبي في لقاء يغير من صورة العلائق السلبية بين مؤسسات الدولة والمجتمع ويغير من الأدوار ويدفع بها إلى أمام

تحية لتعميد الحوار الموضوعي الهادئ وخطاب التسامح وأن نقبل بالنقد مهما تعمق وبدا في إصابته جوهر ما نؤمن به فلربما الحقيقة لا تكمن بين أيدينا ولنبدأ حوارنا بموضوعية التعاطي لا شخصنة ولا فردنة ولا يحط من قيمة إنسان أنه يتبنى الرأي الآخر لأنه سيجد فيه الصواب بل يعلي من شانه أنه يحمل منطقا متفتحا ونحن العراقيين لطالما كنا اصحاب منطق عقلي

ولن ينفعنا مجاملات تبادل الكلمات الروتينية المعهودة فيما تختفي المصارحة والمكاشفة الجوهرية

 

الأحبة الأعزاء

بسؤال ما الثقافة؟ وبالإجابة عنه سيفضي الأمر إلى تسهيل مهمة فتح قنوات حوار حقيقية لا زيف فيها ولا تمظهر

 

فالثقافة هي:

1. المركب الذي يشمل المعرفة الإنسانية وتراكمها والقيم الأخلاقية والقوانين والأعراف والمعتقدات ومنتجات الآداب والفنون وجملة الإمكانات والعادات الموجهة لسلوك أبناء مجتمع بعينه.

2. والثقافة تمثل تاريخيا عامل التقاليد أو الإرث التراكمي والوليد الجديد الذي سيؤسس للتالي أيضا. وهي عملية تربوية نفسية من جهة اكتسابها وتعلمها وتناقلها وتفاعلها ما يمنحها قدرة التكيف والتبني العائدة لخصائص الإنسان الفرد والجماعة..

3. على أنه من المهم دوما مع حال الاعتراف بالتنوع والثراء في الثقافات أن نعود إلى القواسم المشتركة إنسانيا لطابع تطورها جذورا وولادة ومستقبلا وتطلعا بشريا موحدا.. فالثقافة توجه روحي للسيطرة على الطبيعي العشوائي وتدعيم القيمي الجمعي المشترك للوجود الإنساني حيث الأصل الاجتماعي لتلك القيم والأعراف والتقاليد المكوِّنة للثقافة...

على أنَّ هذا لا يعني لا الانفصال التعارضي بين الثقافات المتعددة ولا الاندماج بطريقة إلغاء شخصية الثقافات التعددية وتنوعها واستقلاليتها لكننا بعامة نجابه بثقافتين إحداهما الثقافة الإنسانية ثابتة التطور مفتوحته والأخرى هي الثقافة المغلقة الجامدة بمقابل الثقافة الحركية المفتوحة الي نتحدث عنها... وعلينا أن نتذكر هذا المدخل بقصد الإفادة من الحديث عن التنوع والتعددية من جهة وعن الوحدة في التنوع مصطلحا لا يلغي التعدد واستقلالية شخصيات أطراف هذا التعدد وحقهم في التعبير المشروط بمحددات موضوعية للمنطق العقلي وللوجود الإنساني وفرضياته...

من هنا سيكون لي تعريج هنا وآخر هناك بحسب الضرورة إلى معارف مساعدة لتوضيح الاصطلاح لربما سيساعدنا علم اللغة والمعاجم وعلم النفس والاجتماع وبالتأكيد علم السياسة وهكذا...

 

 

مدخل في جذور الطائفية ومفهومها
الطائفية لغة: مصدر صناعي أو اصطلاح مشتق من لفظ طاف، يطوف طوافا، فهو طائف وبهذا فالطائف يبقى ملازما ملتصقا بما يطوف أو يدور في فلكه؛ كما الجزء من كل لا فكاك له منه. وإذا كان الأمر ماديا يرتبط بدوران الجزء في إطار الكل، فإن الأمر سيتخذ المنحى ذاته بقدر تعلق الأمر بالطائفي فكرا وهو اللفظ الذي يشير إلى كل ما ينسب إلى الطائفة. وطبعا نقصد بالطائفة: جماعة من الناس أو فرقة منهم كقولك:(طائفة من المؤمنين أو طائفة من الساسة أو طائفة من المفكرين) وهكذا يكون القصد هنا جماعة أو فرقة منهم على أن يكون الرابط بين مكونات الطائفة ارتباط كل طرف (شخص) فيها بطريقة التبعية السلبية.. وكيما نؤكد حقيقة الارتباط والتبعية نلاحظ الدلالة الأخرى للطائفة كونها: بعض الشيء أو قطعة منه.. كقولك طائفة من الليل أي بعض منه [أذكـِّر أن العرب استخدمت طائفة من الليل أكثر من استخدامها طائفة من النهار ربما لدلالة سلبية أو لنقل للسلب في الحركة حيث الطائف تابع لما يطوف حوله وفي إطاره مُنـْشـَدّ إليه بتسليم تام في الأداء يلغي أي دور نقدي أو مراجعة من الجزء للكل ومركزه]..  وبهذا [نستنتج] أنَّ الطائفي هو شخص متعصِّب لطائفة تنغلق على مركز أو اعتقاد أو نمط تفكير ويرد [بحيادية] في المعجم العربي الأساسي ص803 أنه المتعصب لطائفة ذات مذهب معين. والطائفية مصدر يتضمن محتوى لمفهوم التعصب لطائفة ذات مذهب معين [ومرة أخرى كما يقول المعجم لأننا بصدد الاستقراء والاستنتاج لاحقا لمفهوم ربما يكون مختلفا عن معالجة المعاجم اللغوية المحدودة في القراءة فكريا أو سياسيا بالإشارة إلى سمات الانغلاق والسلب في الأداء] إذ التعصب هنا ليس لمذهب بمعنى اختيار الاعتقاد أو الإيمان باجتهاد (ديني) كما هو تعريف المذهب وإنما التعصب بالانشداد والتبعية السلبية واستلاب لإرادة الطائفي في مواجهة حركة الطائفية؛ على طريقة انصر أخاك ظالما أو مظلوما أو على طريقة بيت الشعر:

وما أنا إلا من غزية إن غوت      غويت وإن ترشد غزية أرشد

يقول برهان غليون في مؤلفه "الطائفية في الدولة والمجتمع": إن الطائفية تنتمي إلى ميدان السياسة لا إلى مجال الدين والعقيدة، وأنها تشكل سوقا موازية، أي [سوقا] سوداء للسياسة، أكثر مما تعكس إرادة تعميم قيم أو مبادئ أو مذاهب دينية لجماعة خاصة".

إذن، الطائفية فكرا سياسيا ليست  تعبيرا عن التعدد المذهبي الديني، إذ أن قراءة تاريخنا القديم والحديث يشير بوضوح إلى وجود المجتمعات متعددة الطوائف الدينية أو الإثنية من دون أن يكون ذلك قد أدى إلى نشوء دولة طائفية أو سيادة الطائفية على الحياة السياسية، ومن ثمَّ تقديم الولاء الطائفي على الولاء للدولة وعموم المجتمع الإنساني المتكافئ وقانونه العادل الممثل للجميع والسائد عليهم بالتساوي.

لقد سجَّل المجتمع البشري منذ ولادة حضاراته الأولى تعددية دينية حتى كان لكل عائلة [كبيرة] إلهها ودينها ولكل جماعة، بمعنى طائفة من المجموعة البشرية أو القوم، (دين) أو (مذهب) ولكن سنّة التطور في المجتمع ومن ثم في النظام الاقتصا-اجتماعي العام اتجهت إلى قيم التحضر والتمدن أي إلى ولادة مجتمع دولة المدينة وما أعقبه من تطورات قامت على ولادة قوانين هذه الدولة المدنية التي قدمت الولاء للوجود المدني على أي ولاء آخر...

ومع ولادة الديانات التوحيدية الكبرى الإبراهيمية وغيرها وسيادة تعاليمها ولدت معها فرص الاتساع في قراءات نصوصها الرئيسة بمعنى فرص الاجتهاد (الديني) وهو الأمر الذي ولدت في إطاره المذاهب الدينية  بقاعدة الاجتهاد لتسهيل الفهم والأداء؛ والاجتهاد هنا فعل إيجاب لا سلب.. وهذا بخلاف مفهوم الطائفة إذ هي فعل سلب لا إيجاب. والبحث عن علاقة بين المؤمن ونصه الديني  تمر أما عبر آلية إيجاب بالمرور عبر المذهب بمعنى الاجتهاد ما يتيح رفض إلزامية الإحادية المذهبية لأن الإشكالية هنا تعني البحث عن مساعد لإدراك نص بأفضلية وأدائه بأسهل الممكنات المتاحة [مثال؟]. وأما عبر آلية سلب بالمرور عبر الطائفي بمعنى التبعية والانغلاق وإلزامية أحادية الطريق الطائفي المتخذ لأن الإشكالية هنا تتحول إلى احتماء سلبي بمظلة الطائفة في وقت افتقاد [شاغر] حماية دولة المؤسسة وقوانين المجتمع المدني العامة..

يقول بهذا الصدد الدكتور علي محمد فخرو في مقاله (جدلية ممارسـة الطائفية): "ولم تسلم آخر الرسالات السماوية من المصير نفسه. فانبثقت من الدين الاسلامي الواحد شتى المذاهب المعروفة، وهي في الأساس مبنية على اختلافات بشرية في قراءة النص الأصلي وفي ممارسة أساليب تطبيق النص في الواقع. فوجود المذاهب والمدارس الفكرية الدينية أمر مقبول، بل مطلوب، وبالتالي لا يعني وجود الطائفية، فالطائفية لا تنبني على الاختلاف في الرأي وانما تنبني على التعصب المبتذل للرأي. انها ترفض التعايش مع الآخر وتهدف الى إقصائه أو تهميشه وهي لا تقبل المشاركة العادلة وإنما تمارس الاستحواذ على كل شيء."

 

متى ظهرت الطائفية؟ ما جذورها التاريخية؟ وكيف ظهرت؟ نترك التفصيل فيه لدراسات أوسع وأعمق بحثيا لفرصة مناسبة أخرى. ولكن باختصار نقول إجابة عن هذه الأسئلة: إنه في الوضع الذي تراجعت فيه المساواة بين الحاكم والمحكوم وفي الوقت الذي بحثت فيه القوى المتحكمة بالسلطة عن مبررات تمرير تجاوزاتها وظلمها عبر تقسيم المجتمع ووضع مكوناته في تعارضات وتناقضات لتوليد التناحر المُشاغِل وفي زمن احتاج الناس للاحتماء بمجموعات منغلقة في إطار مهنها كما في طائفة الحدادين، النجارين، الصاغة وغيرهم [هناك أسباب تاريخية للأمر]في هذا الوقت زرعت أول بذور الطائفية مستغلة استغلاق الخلاف على مستوى مصالح السوق التي تحركها؛ بنظام كم أكسب منك لمجموعتي التي تحميني وتوفر لي التعليم والتدريب فضلا عن الحماية النقابية والتأمينات اللازمة.. كما زرعت البذور الأولى للطائفية مستغلة بشكل أبعد وأشمل خطرا استغلاق الخلاف المذهبي محوّلة إياه إلى انقسام تناقضي بين المؤمنين بدين. بالمناسبة هذه الإشكالية ستتخذ حال تفاقم خطير عندما يستغلها محبو كرسي السلطة المتصارعون عليه فيتشبثون بوسائل تبرير أحقيتهم في السلطان ويوم ظهرت تاريخيا هذه الحال ولدت دويلات الطوائف في القرن الخامس الهجري كما هو معروف.. وتبعها الاحتراب والاقتتال الأمر الذي ألغى أي اهتمام بمؤسسات البناء وخدمة المجتمع الذي تشرذم وانكفى لتقوم بدائل أخرى تمثلت في ولادة عصر النهضة الأوروبي على أنقاض عتمة السلطة الكهنوتية لكنيسة القرون الوسطى ودويلات الطوائف المتهالكة لبقايا الدولتين العباسية والأموية. [بالمناسبة لابد من التذكير هنا بالحروب الدينية المذهبية الطائفية التي عانت منها الأمرَّين دول أوروبا قبيل نقلتها الحديثة]

وفي عصرنا الحديث ومع ازدياد حالات الاستبداد وقسوة الطغيان وهصره الأمور باتجاه التشظي والتقسيم احتمت مكونات اجتماعية بالقبيلة وأخرى بالطائفة بسبب هشاشة الوجود القبلي لديها لأسباب تاريخية [طبيعة التشكيلة الاقتصا اجتماعية\ الاقطاع في بعض أقاليم الوطن] وبسبب من هزال قراءة ظاهرة التعددية الدينية والمذهبية اجتماعيا (في إطار المجتمع) وعدم القدرة على قراءة معنى الطائفية السياسية بوصفها آلية مرضية تتقاطع عدائيا والتعددية ولا تعبر عنها أي لا تعبرعن التعددية في المجتمع.. 

غير أنّ بعض تداعيات التجربة الحياتية العملية أثر في الوعي الجمعي (المرتبك أصلا)، فجعل أثر تلك التجاريب مجتمع الطائفة يشعر بحماقة العلاقات الطائفية وماضويتها ومرضيتها، لكنه لم يستطع التخلص من تمكنها من سلوكياته وأدائه وطبعا من مستوى فهمه وتحليله المرتبك أو غير الناضج.. الأمر الذي دفع للعبة [الازدواجية] وطاقية التخفي والظهور بمظهر التمسك بالروح الوطني ومسمياته (شكليا) على مستوى الفرد المواطن البسيط وعلى مستوى السياسي أو الزعيم أو الحزب السياسي، ونقول اسميا شكليا أي بصورة مفرغة من كل (جوهر وطني) ومن كل (معنى وطني) حقيقي!

ومن الطبيعي هنا أن تستغل الطائفية السياسية الفرصة لتتمكن من الأوضاع  ومسك زمام أمور السلطة وتوجيهها لمآربها ومصالحها الضيقة بإشاعة متجددة الولادة لحال القبول السلبي بالتعايش مع الممارسات الطائفية على مستوى الدولة ومؤسساتها المريضة.

يساعدها [الطائفية السياسية وزعاماتها] هنا غياب العدالة في الدفع باتجاه اللجوء للحماية العجلى المباشرة (للطائفة) وعدم انتظار قيام مؤسسة الدولة أو المجتمع التي قد لا تأتي في عمر الفرد وعائلته وهو أمر يعززه مفهوم (الشعلينة لازم) أو ما مسؤوليتي ولست أنا الذي سيغير العالم، بمعنى القبول بتداعيات الانقسام الطائفي ونتائجه مع معرفته بخطل آلياته وكارثيتها عليه من جهة من جهاتها أي من جهة حقوقه وتفاصيل يومه العادي. [بمعنى مساهمة الزعامة الطائفية في إشاعة انعدام العدل بقصد واضح لإدامة استيلاد اللجوء إلى أحضان الطائفية مع تعزيز لمبدأ التبرير بشأن ما تسميه ردود فعل المظلومين]

ولأن الطائفية سياسية بالجوهر، فلا يمكن القبول بتبرير وجودها كونها بالضرورة والحتم مرتبطة بالدين والطائفة وأنها مجرد (رد فعل مظلوم) وقع عليه حيف أو ظلم بسبب انتمائه إلى مذهب أو طائفة.. لكن ما يحصل هو أن الطائفية السياسية تعتاش وتتغذى على وجود أحداث ووقائع تصطبغ بالصراع على أساس الانتماء للمذهب والطائفة وتنمو باستغلال مثل هذه الأجواء [ أمثلة على اختراع وقائع تاريخية موضوعة لا سند تاريخي موثوق على صحتها لتأجيج الأمور عبر اختلاق تلك الجذور وكذلك اختلاق تفسيرات وتفاصيل تأويلية للوقائع المعاصرة بما يؤدي الدور ذاته وتلك مسؤولية الساسة والإعلام]... وما قد يزيد الطين بلة أن يجري تصوير موقف الطوائف الأخرى وكأنه مهادن للظلم الواقع على طائفة بعينها أو يقف سلبيا متفرجا تجاه المظالم التي تقع على أساس طائفي.. وهذا التصوير لا يقصد إثارة رد الفعل الطائفي وتعزيز خطابه حسب بل أبعد من ذلك كسب شرعية وجود الطائفية السياسية كونها الحل البديل في أجواء وجود المظالم والتعسف بمنطلقات طائفية الأسباب والدواعي[ أذكر بحكاية المبالغات والتأويلات لتوصيف جميع السنة بمهادنة وصمت عن المظالم التي لحقت بالشيعة وهو تصوير يغمط حقيقة أن جرائم الطاغية وقعت بحق الشعب العراقي بكل أطيافه بل أنه أحرق نفسه بخطله ومغامراته]..

وأعود للقول: إنّ التجربة الوطنية العراقية وكذلك تجاريب عدد من دول المنطقة أكدت أن مكونات المجتمع لم تتصرف بمنطلقات طائفية بل رفضت ذلك وتبنت الأساس الوطني في مسيرتها القديمة والمعاصرة كما أن القوى الوطنية الممثلة لأطياف المجتمع وطنيا إنسانيا ساهمت إيجابيا في المشاركة بكل أنشطة الدفاع عن حقوق المواطنين ومكونات المجتمع  على الصعيد الوطني المفتوح على الجميع بلا استثناء أو تمييز.. ولم يكن الشيعي يتحدث بروح طائفي في دفاعه عن أخيه في الوطن سواء السني أم المسيحي أم الأيزيدي ولم يكن السني ينطلق من روح طائفي في دفاعه عن أخيه في الوطن سواء الشيعي أم المندائي أم الكاكائي أم من أي مكون ديني أو مذهبي كان.. ومثل هذا حصل في مصر بمسلميها وأقباطها أو بسوريا ولبنان وفي دول الخليج العربي ما يجعلنا نصل إلى نتيجة مفادها أن الطائفية ليست شيعية أو سنية [مثلما لم تكن كاثوليكية أو أرثودوكسية أو بروتستانتية] وهي لا تنتمي إلى أي مجموعة دينية أو مذهبية إلا من جهة تضليلية أي خلق الغطاء الديني الطائفي للفعل السياسي ومحاولة شرعنة أدواته وأفعاله..

يقول الدكتور فخرو:  "إن ما سينفي وجود المشهد الأول المتمثل في وجود طائفة مظلومة وينفي الحاجة إلى المشهد الثاني المتمثل في وجود طوائف متعاطفة هو قيام الحياة السياسية على مبادىء وممارسات الديمقراطية. بوجود ديمقراطية عادلة وانتقال المجتمع إلى مبدأ المواطنة التي تحكم ممارستها القوانين المطبقة على الجميع والمساوية للجميع في الحقوق والواجبات".

وقد نترك تفاصيل التعريف بالطائفية واسسها السياسية لا الدينية لمواضع أخرى من هذا السمينار


تجربة الطائفية السياسية وممارساتها
[[شوية تحملوا الأمر هنا لأنه لا ينصب على معاداة أحد بقدر ما ينصب على نقد إفرازات الطائفية]]


لنلاحظ بعض المساقات والممارسات التي تأتي بها الطائفية السياسية ومنها كارثية صراعات ساستها وزعاماتها كونها صراعا غابويا لا يحكمه قانون ولا يرعوي لحرمة.  إنّ سياسة الطائفية السياسية تخلق أرضية تراجعات خطيرة وبدل توظيف الفرص التاريخية في عصر الثورة التكنولوجية والعولمة واندماج الاقتصادات وتفاعلها البنيوي لاطلاق عملية إعادة إعمار الذات الوطني المخرّب، يتمّ في ظل الطائفية السياسية إطلاق عوامل التخلف والانكفاء الماضوي باتجاه مرحلة مظلمة في تاريخ البشرية هي مرحلة دويلات (الطوائف) التي أثبتت التجربة الإنسانية لا خطلها حسب بل دموية وبشاعة آثارها التي تركتها لنا تلك التجربة.. دعونا نحاول أن نسجل هنا بعض ما نجم عنها بالآتي:

1. في وضع البلدان النامية حاليا خلقت هذه السياسة تراجع الوضع الاقتصادي في البلاد وتحديدا في مستويي الزراعة والصناعة إلى أدنى مستوى بسبب من الانشغال عن مشروعات التحديث والتطوير. دعونا نتذكر أن الاقتصاد السائد والممكن على وفق خطط وقدرات (الطائفية السياسية) هو الاقتصاد الريعي الطفيلي وأن الأهمية في أغلب الأنشطة تنطلق من تحقيق أكبر سطو لصالح المتحكمين بالكراسي والامتيازات[هل يمكن أن نسترجع النموذج الأندلسي تاريخيا وأن نتحدث عن نموذج أفريقي وعن النموذج العراقي راهنيا؟]

2. وتخلق فلسفة الطائفية السياسية حكومة هزيلة لا تستطيع العمل بشكل مؤسساتي جمعي وهي لا تستطيع أيضا الإشراف على مؤسسات الدولة كون هذه المؤسسات تنفصل عن بعضها بعضا وربما تتقاطع في أداءات تتناقض في الخطط المرسومة وفي التوجهات وآليات العمل لا تتوافر فيها أية فرصة للتكامل ما يمنع إمكانات النجاح لأي مشروع أو مؤسسة. [ربما من هنا الخشية من التصريح بطائفية المرجعية والاستحياء من تلك الإجرءاءات والممارسات الطائفية التي تشي بالحقيقة في بعض الأحيان]

3. آليات الحركة والعمل هي آليات بطرياركية أبوية تُبرز مرجعية (ربما الصنمية) وتنهض بمهام تلميع الصورة ومنحها فرص الوجاهة والزعامة عبر سوق الحسنات والمكارم وهدايا ذر الرماد في العيون في وقت تتحكم  بالمشهد بشكل نهائي حاسم ولا تسمح لأية مؤسسة دستورية أن تتحرك بمواجهة حركتها أو بالتوازي معها... وفي هذه الأجواء يجري خلق الزعامات العصماء وإيجاد أرضية الصنمية والتبعية المطلقة ولغة الإذعان لتلك الرموز العليا بوصفها الملاذ والملجأ الوحيد بلا وجود لبديل موضوعي... [هل يمكن الحديث عن تعطيل دور البرلمان في اتخاذ قرار بشأن عقدة تشكيل الحكومة العراقية؟]..

4. وتخلق الطائفية السياسية ثوابت منهجية في افتعال مستمر لوجود بعبع للتهديد وإثارة الهلع والرعب في الحياة العامة.. وهو ما يساعد على الدفع باتجاه اللجوء في كل تفاصيل الحياة إلى الركون لحماية سلبية من جهة وإلى تحليل المجريات بالغيبيات واللاهوت بعيدا عن أية حلول علمية بمعنى تعطيل العقل العلمي وإشاعة التخلف والحط من مكانة التعليم ومؤسسات البحث العلمي..[هل يمكن الحديث عن اوضاع التعليم في العراق الجديد]

5. والطائفية السياسية تشيع فلسفة التبرير لكل ما يصب في خانة فلسفتها ومصالحها الضيقة من أشكال التعذيب والانتقام تجاه المخالفين إلى تعطيل آليات العمل المؤسساتي الديموقراطي كالتداول السلمي للسلطة برفع شعارات مضللة بأحقية طرف طائفي وزعاماته من دون ممثلي المجتمع المدني وطنيا...

6. كما تشيع الطائفية السياسية فلسفات الفكر الماضوي السلفي سواء باختلاق سلفية مقيتة مرفوضة تمثل بعبعا همجيا عنفيا يتقاطع مع استدعاء طقسي لمظلومية تاريخية لا بقصد دراستها والاتعاظ منها كما يدعو المنطق العقلي بل لاستثارة أشكال الاحتراب والاقتتال والروح الانتقامي الثأري الذي لا يفضي إلا إلى حرب أهلية تستعيد منطق حرب البسوس وداحس والغبراء (الجاهلية) فكرا ولكنها تؤدي إلى حروب الإبادة الجماعية المعاصرة كارثيةَ َ وبشاعة..

7.  والطائفية السياسية أحادية المنطق تلغي الآخر ولا تعترف به لأنها تقوم على التقسيم مبدأ أولا ومن ثم على الأنا الذي لا يقبل حتى بوجود منافس ولا نقول آخر.. إن وجودها يقوم على مفهوم ((بقائي أنا ودوني الموت))... كما أنها بهذا الأنا الجديد  تمثل النموذج الأسوأ للطغاة كون الأنا هذه تحتمي بالمقدس الديني وتجمع في قبضتها كل السلطات الدينية الأخروية إلى جانب الدنوية بمفاصلها التنفيذية والتشريعية والقضائية..

8. وهي بفلسفتها تحمي الفساد وتؤسس له بأوسع وأشمل بواباته لأنها تدافع عن حاشيتها وتحميهم وتضعهم فوق القانون أي قانون كان.

9.  وبعد فمن تجربة الطائفية السياسية وممارستها محليا نرصد الآتي:

أ‌.    تشكيل الميليشيات والعصابات المنظمة المسلحة التي تمارس أشكال العنف من خطف وترهيب وترويع وتقتيل وتصفيات بشعة.. [جرى الادعاء بخروقات فردية وتبريرها بردود فعل متشنجة فضلا عن عدم الإعلان عن أغلب إن لم نقل كل الجرائم المرتكبة، مثال اغتيالات طاولت العقل العراقي وزعامات من أطراف مكونات المجتمع العراقي\\ أما هزال المؤسسة الأمنية أو سطوة فلسفة الطائفية واختراقها تلك المؤسسة نظرا للحجم النوعي الكبير الذي لا يبرر بالفردي ]

ب‌.       افتعال الحرب الأهلية والصراعات الدموية بين مكونات المجتمع على أسس طائفية.. بالقيام بعمليات مزدوجة على طرفي المعادلة بما يصوّر الأمر بأنه اعتداء من طرف مجتمعي ضد آخر.. مع تعزيز الاحتقان الطائفي بكل الممارسات التعبوية المخطط لها بمكر ودهاء.. [وقائع 2006]

ت‌.       إشاعة المحاصصة في دوائر الدولة، تحويل المسؤوليات الرسمية إلى وجاهات وكراس مع تثبيت ملكية كل منصب ومنها المسؤوليات السيادية وتبعيتها لطرف على أساس طائفي بحت.. وفي الوقت ذاته منع أي خطاب وطني من الظهور كبديل موضوعي للتقدم بالعملية السياسية وتطويرها وإنضاج مسيرتها.

ث‌.       إثارة نعرات مناطقية ومحاولة  إشاعة الروح الانفصالي التقسيمي بين محافظات الوطن وأقاليمه.. ووضع الأمور بطريقة تتعارض والتكاملية والخطط الوطنية للتطور وتوزيع الثروة..

ج‌. إشاعة الخشية والرعب من توجيه أي نقد لفرد في المجموعة فما بالك عندما يوجه النقد لإجراء اتخذه زعيم في مجموعة سياسية، هنا النقد محظور ممنوع بسبب من عامل العصبة ورابطة العصبية الطائفية ومن استبدال الرهط وتمييعه بالزعيم المرجع ومن ثمّ التزمت والهلع من قبول أو الاستماع لنقد مهما التزم التهدئة والموضوعية.. وفي هذا تعطيل خطير

 

 

 



ولمزيد من تسليط الضوء واختزالا للوقت لنبحث الأمر ببعض أوجهه الآتية:
الطائفية السياسية وحقوق الإنسان

كيف يمكننا فهم حقوق الإنسان في ضوء الطائفية السياسية؟ وكيف يمكننا تحقيقها وتلبيتها؟

ربما سيكون مفيدا هنا التذكير بأن ما نجم عن فلسفة الطائفية السياسية من أجواء العنف الدموي وتوفير أغطية الفساد بأعلى مستوياته النوعية عالميا هو العقبة الكأداء أمام أي تفكير بحقوق الإنسان..

فالبحث عن توفير أمن المواطن لا ينطلق من وجود بنية مؤسساتية قادرة على التعاطي مهامها ومسؤولياتها وطنيا ودليلنا الوضع العام في بلدان مثل لبنان وبعض دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط ومنها العراق بالتأكيد.. إذ المؤسسة الأمنية تقف عند تخوم الانقسام الطائفي ولا تستطيع اتخاذ قرار مهني حرفي في إطار مسؤولياتها عندما يصل الأمر إلى الحدود التي رسمها التقسيم الطائفي سواء جغرافيا على الأرض كما في بيروت الغربية وبقية الضواحي والتقسيمات أم سياسيا عندما يصل الأمر لشخصية محمية من أحد الأطراف والأمثلة هنا تمتد حتى تصل لا أحيانا بل كثيرا إلى أدنى أدوات التنفيذ والصراع من جنود وأفراد القوى المتضاربة.. دع عنك مسألة الأمن الوطني بمستوى شلل المؤسسة الأمنية أمام اختراقات لاحصر لها..

ولنتجه باتجاه وزارة العدل وسجونها والسجناء عندما يكونوا بالآلاف وعشرات الآلاف وتجري عمليات التعذيب المحظورة دوليا كما تجري عمليات الاغتصاب وحتى القتل أو الاغتيال بطريقة منهجية منظمة في رصد واضح  لتنفيذ حالات انتقام بشعة...

وكيف هي حقوق التعليم في مدرسة بلا مناهج علمية وفي جامعة تسطو على قاعات المحاضرة عمليات إرهاب الأساتذة  إذا ما تجاوزوا خطوط الجهل المضروبة  على المعارف المسموح بها في قاعة الدرس والبحث العلمي.. [وللحديث هنا تفاصيل] مثلا ممارسة فرض إجراء طقوس العزاء في رياض أطفال ومدارس في مراحل مبكرة من العمر بكل التداعيات النفسية التربوية والقيمية التي ستنجم عن هذه الممارسات.. وما جرى بشأن تعيين رئاسات جامعات أو لافتات السواد على جميع جدران الصفوف والقاعات غيرها في احتلال غير مسبوق وأسلمة مطلقة للأجواء طائفيا ما يثير رعبا وهلعا انقساميا واضحا..

ومحاولة أسلمة المؤسسات والمكونات المجتمعية المختلفة كما في إرهاب أبناء المجموعات الدينية الأخرى من مسيحيين ومندائيين وأيزديين وبهائيين وكاكائيين وشبك ويهود ومما جرى عمليات قتل واختطاف واغتصاب وترويع وتهديد وابتزاز بكل أشكال هذه الأفاعيل وحشية وبشاعة.. أما أسلمة المؤسسات فيمكن للناظر أن يلاحظ ممارسة الصلوات حتى خارج مواعيدها وفي أماكن مفتوحة مقصود اختيارها لعرقلة عمل المؤسسة المدنية وليس ممارسة الطقس الديني ذاته.. وهذه مجددا أمور تجري بمنهجية وبأوامر القوى التي تحتفظ بقوة التسلط على الناس..

وفي شأن الصحة العامة فإن التلوث البيئي الأخطر عالميا من بقايا اشعاع ومن مخلفات باتت بعض الدول تدفع بها عبر وديان الأنهار المقطوعة مياهها وعدم وجود استيعاب حقيقي للمستشفيات سواء من غرف عمليات أو غرف وأسرّة المرضى أو المختبرات والمرافق الملحقة فضلا عن تهجير قسري للمتخصصين

والظروف المعاشية ومعاناة الأزمات الغذائية وتوريد مستهلكات خارج الصلاحية أو ملوثة أو مخلوطة وثغرات الحصة التموينية ورفع العقوبات عن متهمين بقرارات غير قضائية ومثالنا هنا أن جرائم الفساد في وزارة التجارة انتهت بلا مدان

أما الأرامل والأيتام فليس لهم حتى رب يحميهم إذ لا حرمة لله أمام يشاعات الانتهاكات الجارية وتجارة الرقيق الأبيض باتت مشخورة في دمشق وغيرها...........

 

 

ومثل هذا وغيره حق المواطن في الشفافية وهو لا يعلم أية إحصائية عن مجريات الموازنات سوى قراءة أرقام  بطريقة جعجعة بلا طحن إذ 300 مليار تم صرفها ولا أثر لمتغير لا في المكهرباء ولا في الماء

 

وحقوق التنظيم المهني النقابي تقمع بقوانين الطاغية المهزوم بطريقة منع التنظيم النقابي في وزارة النفط على أساس أن لا وجود للعمال والجميع موظفين وعلى طريقة منع نقابات الكهرباء كافة لأنها على وفق معالي الوزير تتعارض ومسيرة الانتاج!!؟ فيما يجري ترتيب تنظيمات على الطريقة البعثفاشية بإلحاقها بأحزاب السلطة الدينية الطائفية





الطائفية السياسية وحقوق المواطن (إلغاء المواطنة)

لا مواطنة في دولة الطائفية السياسية إذ المواطن تابع لحلقة أضيق بوضوح هي تبعيته لجهة طائفية وهو لا يتبع حتى طائفته لأن الطائفية السياسية تختزل المجموع في حزبها وفي زعامتها وتضع هؤلاء بديلا عن الجمهور

 

 

تعارض الطائفية السياسية والوحدة الوطنية
 

إن فشل قوة سياسية في إدارة الدولة (وطنيا) يمثل عجزها تجاه إمكان تحقيق  سياسة موضوعية وطنية سليمة، بمعنى يمثل فشلها المخصوص بها أكثر مما يمثل أو يعبر عن تخلف مكونات المجتمع وسيادة الأميتين الأبجدية والمدنية أو ادعاء السبب في سيادة التعصب لهذا المذهب أو ذاك كما أنه لا يعبر عن عدم وجود الكفايات البشرية والمادية للتطور [العراق يملك قدرات علمية متقدمة كما يملك ثروات هائلة ومجموع الميزانية للسنوات العجاف كانت مغطاة من الثروة التي دخلت دع عنك الدعم الدولي]. وكيما تتحقق انطلاقة متغيرات جدية في واقعنا كما يقول الدكتور فخرو: "ليس المطلوب أن يتحرر المجتمع المدني من عصبياته أو تضامناته الطبيعية المتعددة، الدينية أو المذهبية أو الإثنية التي تعكس واقع الحال، خاصة في مجتمعات تقليدية، أو خارجة حديثا من التقاليد، وإنما أن تتحرر النخبة السياسية من تماهياتها الجزئية لتتمكن من تجسيد مثال الوطنية وأن تحرر معها الدولة ومؤسساتها من احتمال ارتهانها للعصبيات الخاصة، حتى تتحول بفضل سياساتها الوطنية إلى دولة أمة، أي دولة مواطنيها."

لقد تأسست دول المنطقة من دون أن تتعرض لتهديد من التعددية التي اتسمت بها بكل مستوياتها القومية والدينية والطائفية وبهذا وقفت مكونات المجتمع موقفا موحدا من القضايا الرئيسة حينها.. وقد تأسست بانطلاقة وطنية في وقت ساد مجتمعاتها في مطلع التأسيس ضيم التقاليد البالية إلى جانب ضغوط النظام العام في بعض المفاصل، وعلى الرغم من الطبيعة التعددية ومن ظروف التخلف فإن أبرز التشكيلات الحزبية السياسية والنقابية تشكلت على أساس النضال الوطني لتحقيق الاستقلال والشروع بجهود النهضة والتقدم. وما زالت تلك القوى وجمهورها الشعبي العريض في مسيرة الدفاع عن القيم الوطنية ورفض النزعات التقسيمية التي باتت تشكل عامل ضغط  خطير بسبب من التناغم مع قوى الدعم اللوجيستي ومخالب التدخلات الأجنبية الدولية والإقليمية.. [تذكير بعصبة مكافحة الاستعمار والاستثمار ومسميات حزب الشعب والوطني الديموقراطي وبرامج تلك الأحزاب وممارستها]

إنّ التمسك بالبعد الوطني ورفض التبعية يقف على تقاطع مع قوة الدعاية التي تحملها الطائفية السياسية بزعمها التعبير عن أتباع المذهب وأبناء الطائفة وبأن تنسيقها مع نظم سياسية إقليمية يعبر عن مصلحة  أبناء الطائفة  على حساب وجودها الوطني الذي يمثل استغلالا مزعوما لها.. ولكن ممن يأتي الاستغلال على المستوى الوطني عندما تكون أحزاب الطائفية ذاتها هي من يحكم البلاد والعباد؟ لا يجيبون [أو يتعكزون على مبررات لا تقوى على إقناع أمي] لأن القصد تمرير لعبة التدخل بحصان طروادة...

إن تراث النضال الوطني ما زال من القوة بما لا يقبل المحو والإغفال وما زال المجتمع حي الذاكرة قوي التمسك بمبادئ الوطنية ورفض التقسيمات والتشظيات التي تتعارض وتطلعاته في عالم يتجه إلى التوحيد والاندماجات ومن هنا نجح مشروع الفديرالية عراقيا بقدر تعلقه بكوردستان لإيمان الشعب بصواب هذا الاتجاه وصحة التجاريب المعاصرة بشأنه مثلما يستجيب موضوعيا بصواب ودقة في العراق لكن الفدرلة  بمعنى التشظي على أساس طائفي رفضتها جموع الشعب العراقي سواء بالتصويتات التي جرت كما في البصرة أم في مستويات  ووسائل أخرى حتى أننا بتنا أمام تراجع بارز و بيِّن لأصوات حركات عوَّلت على معزوفة الفديرالية الطائفية فتراجعت عنها وإن كان ذلك ربما بشكل مؤقت...

إن دمج آليات الحياة اليومية للشعب بآليات اشتغال مؤسسات الدولة بوساطة منطق الطائفية وفلسفتها التي تمارسها الحركات السياسية الحاكمة وادعاء أن ذلك يمثل  التعددية الطائفية تحديدا، أمر من التزييف والخطورة بما لا يقبل حتى توصيف أنه ادعاء تضليلي... فهذه الفلسفة تعني عمليا تعارضا فعليا هو الأخطر مع الوحدة الوطنية ويعني بالملموس تفكيك وحدة المجتمع وعلاقات مكوناته وطنيا  وجعل الحركات المتحكمة بمؤسسات الدولة، طائفة تحتكر السلطة والثروة بصورة مطلقة، وتضع نفسها بديلا للشعب وبمواجهة تطلعاته ومطالبه وحقوقه وهي تمارس جهدها لتشظية الواقع ومشاغلته بصراعات هامشية فيما يجري تعطيل كل حركة شعبية من تنظيمات نقابية وحزبية وطنية ومن جمعيات ومؤسسات مجتمع مدني أو إفراغها من محتواها ومن إمكانات التأثير بل أية إمكانية للعمل إلا من فسحة ضيقة عبر حركات احتكار السلطة أي حركة الطائفية السياسية وهي أحادية نخبوية فوقية مهما تعددت مفردات وأشكال تمظهرها.. [مطلوب التذكير هنا بدور وعي أعضاء الحركات في التصدي لانحراف الطائفية عن الوطني ومطالبه والتذكير بدور أعضاء المؤسسات التشريعية والقضائية ودعمهم في جهودهم لا تركهم يواجهون مصيرا مجهولا من التعنيف والتصفية]

وهكذا فالطائفية لم تنبع من مؤسسات دولة الاستقلال الوطني، بل دخلت من منافذ غير محلية وغير وطنية أي من خارج الدولة الوطنية ومجتمعها الموحد، لكن بالتأكيد دخلت في استغلال للأزمة المستفحلة على مستوى الدولة الوطنية بعد متغيرات فلسفة السلطة منذ سبعينات القرن المنصرم كما في صعود البعثفاشية في العراق أو تعزز أشكال السلطة القمعية وصيغ  دكتاتورية الطغاة وتفريغ مؤسسات الدولة من قيم العمل الدستوري والصلة بتلبية الحقوق والحاجات، ولكن الطائفية لم تكن يومها الأزمة الرئيسة ولا هي كذلك اليوم في عديد من البلدان. وفي ضوء هذه القراءة لا يمكن دراسة الطائفية بمعزل عن عمليات الدفاع عن تكريس مكاسب (الغنيمة) وامتيازاتها ولا بمعزل عن الأوضاع السياسية العامة لا الأرضية المذهبية الدينية كما يجري تصوير الأمور مغالطة وتضليلا. والطائفية السياسية  لا تمتلك آليات مستقلة في أدائها أو وحدة فكرية منهجية ولا يمكنها التقدم أكثر في الوسط الشعبي إلا  بالعمل تحت طاقية التخفي وإلا بارتداء الأقنعة وتمرير المآرب من وراء حجاب. ومن هنا فهي توكيدا تعارض مع الوحدة الوطنية والمبادئ الوطنية وما تختفي خلفه هو مسميات وبراقع وهي براقع ليست سهلة الكشف إذ أن بعض الحركات تتمسك بقوة بمسمى (الوطني) وأبعد من ذلك تستعير برامج القوى الديموقراطية الوطنية  لتعلنها برامج وطنية لها كما  ترفع شعارات وطنية لكنها جميعها تبقى مجرد ألفاظ وحبرا على يافطات الدعاية الكاذبة.. وببساطة يسأل المواطن نفسه هل يملك كهرباء وماء نظيفا وهل يملك تعليما وصحة أو مرتبا يعيله كما يسأل نفسه عن دوره في توجيه الأمور وحسمها أم أن الأمور بيد الزعامات التي تستبدل أصواته وآليات وجوده المؤسساتية عبر البرلمان وعبر النقابات وعبر الأحزاب وعضويتها وعبر مؤسسات المجتمع المدني؟ يسأل هل استتبت أوضاعه وهل أمن على حاله وهل لدمه ثمن بل لحياته بمجملها قيمة؟ والجواب سيأتي ليتحدث عن الحقيقة بسطوع الشمس وبما لايحجبه برقع ولا حجاب وتلكم بعض نتائج الطائفية على الأرض...

 


 
الطائفية السياسية وجوهر الفديرالية\ نفهمها في التقسيم والتشظي لا في الوحدة والتعاضد


 
الطائفية السياسية والمعرفة \ طبيعة الوعي ومعاداة الثقافة والتنوير

لننطلق من فقرة نقرأها في ويكيبديا بعنوان السياسة والطائفية: ونصها يقول: "معظم الأحيان تكون "الطائفية" السياسية مكرسة من ساسة ليس لديهم التزام ديني أو مذهبي بل هو موقف انتهازي للحصول على "عصبية" كما يسميها بن خلدون أو شعبية كما يطلق عليها في عصرنا هذا ليكون الانتهازي السياسي قادرا على الوصول إلى السلطة. فمجرد الانتماء إلى طائفة أو فقرة أو مذهب لا يجعل الإنسان المنتمي إلى تلك الطائفة طائفيا كما لا يجعله طائفيا عمله لتحسين أوضاع طائفته أو المنطقة التي يعيشون فيها من دون إضرار بحق الآخرين، ولكن الطائفية فكرا والطائفي وجودا هو الذي يعوّل على رفض الطوائف الأخرى وغمطها حقوقها أو هو الذي يُكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها تعاليا عليها أو تجاهلا لها وتعصبا ضدها والقصد هنا من الطائفة لا جمهور مذهب بعينه بل جماعة  تتحكم بالسلطة وتديرها لمصالحها مستبدلة وجودها الفوقي بالآخرين.

من هنا كان الفكر الطائفي يتعارض وأي شكل للوعي يمكن أن يفضح ممارساته ويزيل الأقنعة التي يتستر بها الطائفي.. وبالمناسبة الطائفي بالأساس عنصر متخلف بوعيه  لا يحمل ثقافة أكثر من قاعدة بيانات معلوماتية تمرر انتهازيته ومآربه المخصوصة. إذ يدير كل شيء بالأوامر السلطانية العليا النافذة بلا مناقشة وإلا استل سيف التكفير.. والتكفيرهنا بنوعيه التكفير الديني واسترجاعه أساليب القصاص السلفية  وإقامة الحدود الدموية الإرهابية والتكفير الفكري المستلب لحق النقد والمراجعة والاقتراح وهو التكفير التعطيلي لكل منطق عقلي ولكل أداء تنويري يعتمد الحكمة والتجربة والأساس الثقافي للوعي الإنساني.


 
الطائفية السياسية وإلغاء مبدا احترام الآخر والتنوع

الطائفية هي على طريقة ((كل العراقيين هم بعثيون وإن لم ينتموا)) أو على طريقة ((أنا صاحب حق أباشره لا يبدأ غيري في حقه حتى أنتهي من حقي الذي لا ينتهي)). بمعنى لا مكان لحق الآخر إلا ببقايا مدعوة لانتظار الذي لن يأتي.. نفي الآخر ونفي صوابه بالمطلق وزعم أن الحقوق كلها من حصتي التي أستعيدها كما أشاء وأعيد توزيعها كما أشاء وبالتأكيد من حقي بوصفي طائفيا ألا أبقي على نتفة حق للآخر والمبرر رد الثأر والانتقام وانعدام البصر والبصيرة لدى الطائفي الانتهازي المريض كما فعلت النازية والشوفينيات القومية التي أغلت الآخر أو وضعته موضع الأدنى في الترتيب الاستعلائي المعروف..

الطائفية دينيا هي في أن أصحاب دين هم أصحاب الحقيقة وغيرهم الباطل وهم  شعب الله المختار وغيرهم أعداؤه.. وهي مذهبيا كما تزعم الطائفية في فكرها كذلك حيث أن طائفة مصطفاة من الله والبقية إلى لعنته وغضبه في تبرير لاستلاب الحقوق وحصرها في الطائفة أي في  نخبة السلطة الحاكمة التي تستبدل وجودها حتى بطائفتها المزعومة الاصطفاء..


خلاصة
الطائفية السياسية تعارض مع فلسفة العراق الجديد في الوحدة الوطنية والفديرالية وإلغاء لاحترام التعددية والتنوع


التمعن في الخارطة الديمغرافية للوطن ليس بحاجة لكثير عناء كيما يلاحظ التعددية في تكوين المجتمع بمستوياتها كافة وهو ليس بحاجة لجهد كبير كيما ينظر في العمق التاريخي الذي اغتنى بهذه التعددية في عطائه الحضاري عندما ساد الاحترام بين الأطراف على أساس من الوجود الإنساني المستند لمجتمع المدينة وآليات وجوده ومسيرة أنشطته وفعالياته..  وبخلاف ذلك حيثما انحرف باتجاه إغلاق دوائر الطوائف ووضعها في تعارض المصالح وآليات الوجود صارت الأوضاع إلى التأزم والاحتقان والتراجع..

وهكذا أثبتت التجاريب الإنسانية في كل الأديان أن التعاطي مع المذاهب كونها اجتهادات تحترم  بوصفها محاولات ووسائل لتسهيل فهم النصوص الأساس لأي دين، هو أمر إيجابي وأن التحول بالمذاهب إلى إيمان بأفضليات تأتي لحساب طرف منغلق على حساب الأطراف الأخرى المهمشة قصدا وقسرا هو بمثابة إدارة التعددية إدارة سلبية خطيرة تتحول بالتعددية من الإغناء إلى التخريب والهدم والسلب مطلقا.

إن التعاطي مع المذهبية من بوابة حصرها في إطارها الديني البحت ومنع الهبوط بالمذهب اجتهادا عقليا بشريا مخصوصا بالنص الديني والارتقاء بوجود المجموعة الدينية وتقسيماتها (الطوائف) أمر يتطلب مزيدا من الهدوء والصبر مجتهدين في الحياد الموضوعي الذي يتطلب هو الآخر خروجا من الثوب الديني إلى الثوب المدني بقدر تعلق الأمر بحقوق المجموعة البشرية وحاجاتها ومنها المرتبطة بالقيم الروحية الدينية لها.   

بمعنى أن الحل المناسب للتصدي لأي احتمال في ممارسة الطائفية بوصفها وجودا سياسيا اجتماعيا هو منع الخلط التضليلي بين الديني والدنيوي في مسار الحكم والسلطة. إذ تبقى السلطة المدنية أساس الاتفاق على ممارسة مبادئ العدل والمساواة ومنع التمييز وقطع الطريق على الأثرة والأفضليات القائمة لطرف على حساب أطراف أخرى.

والعقدة الحقيقية تكمن في تسليم السلطة لطائفة أو أخرى أو لسطوة الطائفية السياسية يعني  عرقلة خطيرة لآليات عمل الدولة ومؤسساتها وتجييرها بعد تفريغها من محتواها لصالح مآرب ضيقة تخضع لنخبة طائفية تستبدل لا المجتمع وتعدديته بل حتى الطائفة التي تدعي تمثيلها والتعبير عنها.. وهي بهذا تعود لطغيان أقلية على الأكثرية الشعبية التي لا تتمثل في إدارة الدولة حيثما سادت مؤسسات تلك الدولة الطائفية السياسية..

إن الاعتقاد بأن مجتمعات دول المنطقة أسيرة القبلية والطائفية هو اعتقاد غير مبني على الإحصاء ودراسة الظواهر علميا بل ينبني على التضاغطات الفكرية السياسية وما يسود منها في الواقع وهو ايضا تضليل ربما مقصود في بعض الأحيان.. كما أن ميل المجتمع لسيادة بنية فوقية وفلسفتها لا يعود إلا لمسار الدولة ودرجة مفارقتها التعبير عن المجتمع وتلبية حاجاته ومن هنا يقترب المواطن من الدولة أو يبتعد بحسب هذه الحقيقة ومن هنا ازدادت أو تراجعت حالات البحث عن الحماية القبلية والطائفية، الأمر الذي يبيح لنا القول أن المشكل لم يكن دوما في التعددية داخل المجتمع (الوطني) بل في سياقات الحكم وفلسفته وإجراءاته الفعلية...

 

 

 

 

 

أسئلة:

تطالب بعض التعقيبات أن يتحدث الشيعي عن أخطاء الشيعة والسني يتحدث عن أخطاء السنة وهذا مع ثقة بالنية الصادقة الطيبة لدوافعه من باب التهدئة وتقليل الخلافات والتقاطعات إلا أنه تمرير من زاوية أخرى للطائفية السياسية وتوكيد على المدى الاستراتيجي لمعنى كونها تمثيل للطائفة وهنا المخاطر بعيدة المدى أو الأعمق غورا.. والصائب أن يجري التأكيد على الفصل بين نقد جرائم الطائفية السياسية وبين تبني مصالح أبناء هذه الطائفة أو تلك.. وربما بطريقة تكتيكية وبشكل مؤقت سنحتاج لبعض مهادنة محسوبة التهديدات والانزلاقات إلا أن ذلك يبقى محدودا وسرعان ما يجب الإقلاع عنه...

وتطالب بعض التعقيبات بالموازنة بين فضح طائفي وآخر على أساس الاعتقاد بوجود طائفي شيعي وآخر طائفي سني ولابد هنا من توكيد مزلق التقسيم الذي يجره الطائفي السياسي حتى للكتاب والمنظرين عندما يدفع باتجاه فرض القبول بتمظهراته الزائفة بادعاء الانتماء لطائفة أو تمثيل أخرى والتعبير عنها.. المزلق الآخر هو المساواة بين بين جريمتين يرتكبهما طرفان سياسيان وتختلف توصيفات تلكما الجريمتين وكأننا نطالب بالمساواة في القصاص من سارق الملايين وسارق الفلس والمشكلة هنا أن الحديث في السياسة بحاجة لسلم أولويات في كل شيء في المسؤولية الجنائية عن جريمة أو وضع وفي حجم الجرم المرتكب ونوعه ومستواه فكيف يمكن سياسيا أن تحاسب من يمسك بزمام الأمور عن وضع يتحمل كامل المسؤولية عن توجيهه وتأمينه بذات ما تحاسب طرفا آخر خارج المسؤولية وتوجيه الأوضاع.. إنها معالجة مريضة أن تطلب من الضحية أن تخاطب طرفين طائفيين أحدهما يمسك المسؤولية والآخر خارج دائرة المسؤولية بذات الخطاب.. أو أن تعاقب لا تقل بريئا ولكن من لا علاقة له بجريمة ومسؤوليتها وتترك المسؤول الحقيقي عن تأمين الوضع ضد وقوع تلك الجريمة..

إن المشكلة هنا ستجر إلى مساواة قسرية بأن نقد مثالب طرف يلزمه نقد مقابل بذات الحجم والنوع للطرف الآخر.. وعند البحث لن تجد أي اثنين متساويين في السمات إيجابا وسلبا.. ولكل منهما إيجابياته وثغراته وحجومهما المختلفة نويا وكميا.. وفي ضوء ذلك يتحدث خطاب النقد الموضوعي بقدر تعلق الأمر بالمذاهب والطوائف على أن النقد للطائفية السياسية يبقى مفصولا عن أي شكل نقدي آخر كما لمعالجة القضايا الاجتهادية الدينية المذهبية التي تتطلب متخصصيها من داخل المذهب وخارجه...

ويجري السؤال والتحدي من الطائفي نفسه فيقول إنه يحمل اسم الوطني ويتخذ برامج وطنية فلماذا يفرض عليه توصيف الطائفي وفي هذا تخفي وقصور في فهم الوطني من الطائفي أو تعمد للتخفي والتضليل هذا من جهة ومن جهة أخرى إذا لم يكن في هذا وذاك طائفيان فمن الطائفي ومن يثير كل هذا العجيج والضجيج أم أن الشعب وآلامه وجراحاته وعذاباته كاذب دعي والصادق هو الطائفي المتخفي كما الذئب بفروة الحَمَل!! [نقول الحسين انتل بالكهرباء ومات \ تعبيرا عن التساؤل الاحتجاجي عن جرائم تتكرر يوميا تحديدا منها الطائفية: من تهجير وتقتيل وأشكال تهديد وابتزاز] كيما نكشف حقيقة الطائفي نسأله عن تنظيمه الحركي ومرجعيته الفكرية الفلسفية وسيتضح الفصل الطائفي في التعاطي مع عضوية تنظيمه كما سيتضح تعاطيه مع أي الأفكار والفلسفات أو التوجهات الطقسية (الدينية) بالانغلاق على ممارسات بعينها من دون غيرها. وإجرائيا لا يتم تمرير فعلي لمفردة برامجية تتعارض وذلك الروح المغلق على تعاليم بعينها كما تجري الممارسات والإجراءات بوضوح لا يحتاج لاستعادة من إعلاء المشهد الطقسي الطائفي لا الديني من حيث الجوهر.. إذ المفترض أن تكون المذاهب اجتهادات تلتقي بجوهر واحد لكن الطوائف اختلاف انفصالي وتعار

64
افتتاح مشروع الخريف الثقافي الوطني في لاهاي لسنة 2010

عرض ومتابعة: إعلام المعهد الكوردي للدراسات والبحوث ومؤسسة ألواح سومرية

في مبادرة مهمة ينظم الاتحاد الوطني الكوردستاني في هولندا  بالتعاون مع المعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا مشروع الخريف الثقافي 2010. وقد اعتمد في إعداد برامج هذا الموسم الخطابين الثقافي والوطني كيما يكونا محوري جملة من الأنشطة التي تتضمن السمينارات والحوارات والأعمال الأدبية والفنية الوثائقية المرافقة. وتأتي هذه المبادرة توكيدا آخر من جانب الاتحاد الوطني الكوردستاني على أهمية الخيار الوطني العراقي من جهة وعلى اهتمام بارز بدور المثقف وخطابه الثقافي في رفد الحياة العامة بما يغنيها ويجنبها الهزات المعقدة بخاصة في أجواء الاحتقانات السياسية التي يجري فيها إعلاء خطاب الاتهامات وتعريض الثقة في العلاقات الوطنية لمشكلات غير محمودة العواقب. 
ويوم أمس الأحد الثالث من أكتوبر تمّ افتتاح مشروع الخريف الثقافي 2010 بحضور لافت من كوادر الاتحاد الوطني وجمهور الجالية من مختلف الأطياف والمكونات القومية والدينية ومختلف الهويات الفكرية والسياسية. وبرز بوضوح تضافر الجهد لتوفير أجواء لقاء بخطاب ثقافي يحترم التعددية ويفتح منافذ جديدة للحوار وجسورا جدية للعلائق بين الأطراف كافة.
وقد حظيت المبادرة برعاية رسمية بحضور السيد سفير جمهورية العراق الفيدرالي الدكتور سعد عبدالمجيد العلي  والملحق الثقافي الدكتور مفيد تركي وطاقم السفارة منهم القنصل الاستاذ عباس الخفاجي وقام  الدكتور سعد عبدالمجيد العلي  سفير جمهورية العراق بمشاركة مهمة بحضوره لافتتاح الموسم الثقافي الوطني حيث ألقى كلمته في افتتاح الفعاليات عبر فيها عن تشرفه بالحضور وشكر أعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني وبشخص الاستاذ عبد الله سور بوسكاني مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في بنيلوكس وأكد على  أهمية مد الجسور وفتح نوافذ الحوارات على أساس من الإخاء والمساواة بما يعزز لحمة العراقيين في داخل الوطن والمهجر وركز على فكرة التحاور وأهميتها ونوعية التحاور فلم يتفق مع الحوار التعجيزي ولا مع حوار المناورات ولا مع الحوار التسلطي ولا مع الحوار المسدود الذي تغلق فيه الأبواب وليس مع حوار إلغاء الآخر وأكد بأن الشعب العراقي بحاجة الى التحاور المتسامح الهادف الى وحدة العراق الجديد. وأكد أيضا أن يقف الجميع بقوة ضد كل من يريد أن يعيدنا الى الماضي  وويلاته والى الأسلوب الشوفيني الديكتاتوري والأعمال التعسفية للنظام البغيض السابق مشيرا إلى جرائمه ومن ذلك قصفه مدينة حلبجه بالكيماوي، واقر بأن العراقيين هم الذين يقررون بناء بلادهم.   ثم ألقى مسؤول تنظيمات بنيلوكس للاتحاد الوطني الاستاذ عبد الله سور بوسكاني كلمة ترحيبية جسدت خطاب الموسم الثقافي ومحاوره ودوافعه النبيلة وأكد على أن الثقافة هي منبع تطور الشعوب وتقدمها وهي الطريق الأسرع والأنضج الى تفهم الآخر وأكد بأنّ الكورد لم يقفوا  متفرجين على الإشاعات القائلة بأنهم يسعون الى الانفصال وتقسيم العراق فها نحن في الاتحاد الوطني الكوردستاني  نجمع العراق والجالية العراقية من خلال مشروع الخريف الثقافي الوطني مؤكدين رفضضنا عمليا مثل هذه الاشاعات وأكد على كوادر الاتحاد الوطني الكوردستاني الاستفادة من هذا المشروع والسمينارات الثقافية  التخصصية... وبعدها جاءت كلمة ممثل اللجنة العليا لتنظيمات الخارج للاتحاد الوطني الاستاذ سردار عبد الكريم الذي بدأ كلمته بالترحيب بالسيد السفير والمثقفين والحضور الكرام وأوضح فيها جانبا من تاريخ مؤلم للشعب الكوردي والشعب العراقي مع الانظمة الدكتاتورية السابقة ولكنه أكد أن الحاضر اهم وأن المستقبل اكثر أهمية وما على الجميع إلا العمل من أجل  مستقبل زاهر يروي ظمأ الشعب مع المعاناة السابقة  وأكد أيضا أن العراق الجديد هو دولة موحدة لا دولة واحدة مركزية رأسية وأثنى على العمل الجماعي لفسيفساء الشعب العراقي للخروج بثمرة تعزيز لحمة التوحيد على اسس وطنية فديرالية متينة.
وأرسل الاستاذ عبد الرزاق الحكيم رئيس البيت العراق في هولندا باسم البيت العراقي برقية تهنئة ومؤازرة لمثل هذه الخطوة للأتحاد الوطني الكوردستاني  الهادفة الى لَم شمل العراقي والراعية للثقافة ..
من جهة أخرى جرى عرض فلم وثائقي حافل باللمسات المؤثرة التي تعكس نضالات الشعب الكوردي ودور الاتحاد الوطني الكوردستاني  الإيجابي البناء.. وقد عبر الفلم بإيجابية عن دور الخطاب الثقافي ومنه في مجال الإبداع السينمائي في قراءة المشهد الحياتي وتقديم المعالجات الجمالية الفنية الغنية بمحتواها الملتزمة بقضايا الوطن والناس.
بعدها أعلن عن بدء أول سمينار في الموسم الثقافي الذي اختير فيه موضوع مهم من الموضوعات التي تجابه الشعب العراقي ومسيرته في بناء ثقافة وطنية مختلفة عن تلك التي استلبته إرادته وحرياته في التعبير والتغيير.
قدم الأستاذ نهاد القاضي كلمة موجزة باسم المعهد الكوردي للدراسات والبحوث في هولندا  حول التهيئة لهذا الموسم الثقافي والطموح لحجم نوعي مميز شاكرا الجهات الأكاديمية التي عاضدته في هذه الانطلاقة ومثنيا على الفضائيات وممثلي الصحافة المطبوعة والألكترونية لتغطيتهم الفعاليات بخاصة في الافتتاح. ثم انتقل لتقديم تعريف بالسمينار الذي كان بعنوان ((الطائفية السياسية في العراق الجديد)) معرِّفا بالأستاذ الدكتور تيسير الآلوسي في مساهماته السياسية والأكاديمية  وكونه أحد الشخصيات الوطنية والأكاديمية التي عملت وتعمل بثبات نصيرا فاعلا لنضالات الشعب العراقي ومكوناته القومية والدينية وهو الشخصية الوطنية الذي يحمل لقب (صديق الشعب الكوردي) لجهوده وكتاباته دفاعا عن الحقوق الثابتة للكورد وتطلعاتهم. كما أشار إلى جهوده في نشر خطاب التسامح والسلام وتعزيز مسيرة ثقافة ديموقراطية تجمع العراقيين في طريق البناء والتقدم وكذلك تعالج قضايا المنطقة والإنسانية بطريقة موضوعية بناءة... ثم ترك الكلمة لبروفيسور الآلوسي كيما يبدأ السمينار الافتتاحي في موسم الثقافة الوطنية خريف 2010...
بدأ الدكتور الآلوسي بتحية؛ رفض أن تعدّ مجاملة بروتوكولية معتادة مؤكدا أن توجها نحو رعاية خطاب الثقافة وتوفير إطلالات جدية له،  أمر مهم وحيوي في مرحلة بحاجة للارتقاء بخطابات أقل احتداما وانفعالا وذلكم ما يمكن أن نجده في الخطاب الثقافي بموضوعيته وهدوء أجواء معالجاته..
ومن ثم حيّا جهود كوادر الاتحاد الوطني ووعد بلقاءات أخرى معهم من أجل أفضل العلاقات مع الخطابين الثقافي والوطني فضلا عن معالجة آليات الدفاع عن الحقوق الثابتة للكورد ولمجموع أطياف الشعب العراقي.. وأكد تقديره العالي لمجموع قوى التحرر الكوردية وتحديدا هنا في المهجر بين أبناء الجاليات بما يحتضن عوامل اللقاء والتعبير عن التعاضد والتفاعل إيجابا بين الجميع... وبهذه المناسبة حيا ولادة المعهد الكوردي للدراسات وجهده المميز بالتعاون مع حزبي الاتحاد الوطني الكوردستاني  والحزب الديمقراطي الكوردستاني لتنظيم مواسم ثقافية مميزة مع تقدير لجهد ملموس من جانب الأستاذ نهاد القاضي رئيس المعهد بهذا الخصوص.
وقد أكد الآلوسي بأن هذا اللقاء ثقافيا يمثل عناية مهمة وجدية من جانبه بشكل شخصي وبوصفه رئيسا لجامعة ابن رشد والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر بالمعرفة وبالتخصص الأكاديمي ودورهما في التقدم بأوضاعنا إلى أمام وفي حل معضلاتنا المعقدة.
ومن هنا فإنّه في هذا السمينار المُعَدّ مخصوصا لافتتاح المشروع الثقافي الوطني لخرييف 2010 يؤكد على أن الإشكالية التي سيجري الحوار فيها ليس من شأنها التعرض الشخصي لأحد أو الإساءة أو اتهام طرف أو آخر بـ (الطائفية) ولكن إشكالية كالطائفية السياسية التي نحن بصدد دراستها هنا، تمثل وضعا هدد وحدة شعوب المنطقة ومكونات مجتمعاتها ووضعهم سياسيا على حافة هاوية خطيرة بسبب من احتدام التفاعلات السلبية المغذاة بطريقة مقصودة أو غير مقصودة. وبالتأكيد هنا ربما يوجد من ألتبس لديه الأمر أو حمل  البرامج التي اختبرها على الأرض وأدخلت العراق في ظروفه التراجيدية ما يتطلب شجاعة جدية في التعاطي مع الآخر كيما تتحرك الأجواء تداوليا من جهة وربما يعود ببرامج جديدة استفادت من التجارب وأدخلت تغييرات جوهرية في ضوء إيمان حقيقي للجميع ورغبة منهم في التقدم إلى حيث تحقيق تطلعاتهم في العيش الكريم الآمن..
وبعد انتهاء الآلوسي من عرض مادة السمينار [التي تجدون تفاصيلها في الرابط المرفق] فتح باب الحوار والأسئلة فورد تثمين لهذا الاتجاه الثقافي الأكاديمي وما تقدم به من معالجات أغنت المسار باتجاه ترصين علاقات السلم والتعاون وخطاب التسامح وطرحت أسئلة وملاحظات نقدية تضمنت تحذيرا من ولادة دكتاتورية الأغلبية أو حسبما اسماها الكاتب الأستاذ جاسم المطير الدكتاتورية الشعبية الذي قال أيضا إن الطائفية اليوم هي العدو الأول لمسيرة التطور في بلادنا. فيما أكد الدكتور كامل الشطري أن الطائفية وليد مشوه من الطائفة ودعا إلى وعي ديموقراطي يتناسب والتصدي لهذه المشكلة. وتساءل الأستاذ محمد قره داغي عن أي فشل تحدث الدكتور الآلوسي في برامج الطائفية وما موقف الأستاذ المحاضر من أي اسم لسياسي أو غير سياسي ورد في أثناء المحاضرة ذكره؟ وتحدث المبدع أحمد شرجي  مشيرا لاعتقاده بأن الطائفية هي من ترويج الإعلام المعادي للتغيير في العراق الجديد مؤكدا من جهة أخرى مسؤوليتنا جميعا في تمرير مثل هذه الكارثة  ومشيرا إلى أن الطائفية هي وليد سنوات السبعينات والثمانينات.. وكانت هناك أسئلة في الاصطلاح لغة من مثل سؤال السيدة مُجده عن الفرق بين السلب والسلبي من منطلق خوض الباحث في سميناره بإشكالية المصطلح لغة.. وتحدث  الإعلامي كريم بدر مشيرا إلى أن المحاضر وقف على النتيجة وكان عليه العودة إلى جذور في التاريخ المعاصر للمشكلة  وقال لقد ساهم المثقفون في الانشطار الطائفي وأشار إلى نموذج الانتفاضة وضرورة البحث في حقيقتها وخارطتها محذرا من خطورة الانحدار باتجاه التقسيم وطرح تساؤل عن هوية المواطن في بلدان الشرق الأوسط وأكد بالخصوص الاستاذ الكاتب والصحفي كاوا رشيد على غياب المواطنة مع إشارة إلى بروز فعلي لسطوة طائفة على أخرى وسأل الأستاذ مصطفى عن توصيف الأكاديمي الوطني لواجبات المواطن وحقوقه في دولة المواطنة وهل يوجد حل للأزمة الحالية في العراق؟ وتساءل الأستاذ القاضي رئيس المعهد الكوردي للدراسات والبحوث الذي أدار الجلسة هل يمكن القول بوجود طائفيتين هما الطائفية الشيعية والطائفية السنية كما تساءل عن علاقة الطائفية بالإرهاب وأيهما يولد الآخر فيما ورد سؤال عن العلاقة بين الطائفية والمذهبية وعلاقة الأولى بالشوفينية؟
وجاءت إجابات الأستاذ الآلوسي مؤكدة لحقيقة أن ما قدمه تلخص بمعالجة المدخل الثقافي النظري للطائفية السياسية  مختزلا بقية المادة في ضوء الوقت المتاح. فيما ركزت االأسئلة على جوانب تمثل مدخلا أو معالجات سياسية بحتة.. ومع ذلك فإن حق الإجابة عن تلك التساؤلات والملاحظات النقدية والحوار معها محترم ومقدر وطلب فرصة للتفاعل مجيبا بالآتي:
بدءا جدد التحية للحضور وللتفاعل الواسع مع الموضوعة قيد التناول ثم اشار إلى أننا بحاجة للاهتمام بالمصطلح وباستخدامنا له بطريقة موضوعية دقيقة إذ لا يجوز توصيف الشعوب بالسمات السلبية المتناقضة مع وجودها وتطلعاتها إنسانيا كمثل استخدام مصطلح الدكتاتورية الشعبية لربما ينبغي وضع توضيحات مضافة كما يمكن استخدام مصطلحات أخرى تعبيرا عن وضع سياسي بعينه لتجنب الالتباس في المصطلح.. ثم أعاد التذكير بأن الجوهري في معالجته أن الطائفية سياسية الوجود والآليات ولا تعبر عن التعددية المذهبية أو غيرها ومن ثم فلا يجوز القول إن الطائفية وليد مشوه للطائفة على أساس أنها ليست تعبيرا عن المجموعة البشرية المؤمنة بفكرة أو اعتقاد وهذا بحاجة لتدقيق وأكد أن احترام التعددية بكل أشكالها لا يقر وجود الطائفية كونها ادعاء تضليلي وفلسفة سياسية منغلقة تختلق التعارضات والتقاطعات على أسس ماضوية سلبية... أما عن اي فشل جرى في البلاد فإن الأستاذ الآلوسي قال علينا أن نقر أن من أضر بالعراق الجديد والعراقيين هو مثلث الطائفية الفساد الإرهاب وأن الانطلاق إلى عراق جديد ديمقراطي يحترم التعددية يلزم أن يعترف بالوضع المأساوي الذي آل إليه الوضع من جهة تحكم البرامج الطائفية التي أفرزت النتائج القائمة من ملايين من الأرامل والأيتام وجياع تحت خط الفقر والبطالة وتعطل الصناعة وخراب الزراعة وآفة الفساد التي أودت بـ300 مليار بلا نتيجة على الأرض فضلا عن مشكلات حقوق الإنسان والظروف العامة والخروقات الجارية... وعن فكرة أننا نطرح موضوعة هي من ترويج الإعلام المعادي فقد أشار المحاضر إلى أننا نمتلك الجرأة والصراحة كيما نتحدث عما نعاني منه وفي الوقت ذاته نمتلك الحصانة كيما نتجنب الوقوع في فخاخ الإعلام المعادي ومن الصائب تماما أن نتعامل مع شعبنا بخطابنا الثقافي بروح مباشر شفاف يكشف الحقائق ويضعها بين يديه ارتقاء بالوعي العام ومعالجة للمشكلات وتجاوزا لها.. أما الخشية من الأبواق المعادية ومن ثم الصمت على معالجة حقيقة أو أخرى فإن ذلكم سيمرر الجريمة ويزيد من ضحاياها من أبناء شعبنا.. وبشأن جذور الطائفية اشار إلى أنها ليست وليدة السبعينات كما أشير إلى ذلك ولكنها ترافق مراحل تاريخية بشروط معروفة جرت الاشارة إليها في أثناء عرض مادة السمينار.. وبهذا فإن المحاضرة لم تقف على النتيجة تاركة السبب كما لوحظ من أحد المتداخلين لأن المادة أو المعالجة انصبت على مفردة واحدة تعلقت بالتعريف النظري بمدخل ثقافي بحت وبالتأكيد عندما نريد أن نتحدث عن التاريخ السياسي المعاصر لمشكلة الطائفية السياسية فسنعود إلى ذكر تلك الجذور بدقة تاريخية أو بتوثيق لا يغفل تسلسل الأحداث والوقائع وهو ما لم يكن هذا السمينار معنيا به مباشرة بقدر المادة التي أتيح تقديمها في السقف الزمني المحدود.. لكن من جهة أخرى بدا واضحا من بعض الأصوات خشيتها من توجه مقصود في التعرض لقوى سياسية معينة وخشية أصوات أخرى من مناقشة مشكلة الطائفية بعد 2003  وكأنه مهاجمة لـ (العراق الجديد وقواه الوطنية الديموقراطية).. وعليه فقد أكد المحاضر أن هذا يطفو بسبب من انعدام الثقة بين أطراف ومكونات جرى بث الفرقة والخلاف فيما بينها كما جرى العبث بأدوات تعاطيها مع السلطة السياسية الجديدة ومسيرة الاحتدامات والتمترس في خنادق الاعتقاد بأن الدفاع عن العراق الجديد مربوط قسرا بالدفاع عن طرف أو آخر أو عن امتيازاته.. وهكذا فإن الحلول تبدأ بتعميد الثقة وفتح جسور العلاقات الأيجابية واختبار البرامج بمحك الواقع ونتائجه فيه والانتقال بشجاعة بترك الأخطاء ومعالجتها وإقرار التداولية في الحياة العامة وقد أكد الآلوسي مرات عديدة على أهمية تذكر أن الطائفية لا تنتمي لدين مثلما لا تنتمي أيضا إلى المذاهب وهي لا تعبر عن التعددية في الاجتهادات والمذاهب ومن هنا فلا وجود لطائفية شيعية وطائفية سنية ولكن هناك طائفية سياسية واحدة في آلياتها ومفردات برامجها وطبيعة فلسفتها تحمل أدوات تضليل بالتعكز على كذبة تمثيل هذه الطائفة أو تلك فيما تضرب هي جميع المصالح عرض الحائط ومنها إهمالها المقصود حتى لتطلعات الطائفة التي تزعم تمثيلها بدليل أنه لا الأحزاب التي ادعت دفاعها عن السنة قد افادت السنة ولا الأحزاب التي ادعت دفاعها عن الشيعة قد افادت الشيعة والوضع الحقيقي ماضِ ِ إلى مزيد من التداعيات الخطيرة بحق أبناء الشعب العراقي جميعا بلا تمييز من أطراف الطائفية السياسية... وحول بروز الطائفية بعد 2003  بهذا الوضوح قال الآلوسي إن العامل الخارجي القائم على التدخلات وإثارة تلك النعرات وانكشاف الأوضاع على ممارسات تم استغلال بعضها بطريقة سلبية فضلا عن طبيعة أدوات التغيير التي جرت ووجود قوى أجنبية وأجنداتها كان السبب الفعلي مع الأخذ بالحسبان الأرضية والمخلفات التي جاءت إرثا عن العقود الأخيرة المعروفة..
وأخيرا حيا بروفيسور تيسير الآلوسي الحضورين الرسمي والشعبي ومشاركاتهم الفعلية وشكر كوادر الاتحاد الوطني وأعضائه والمعهد الكوردي للدراسات والبحوث وتسلم باقة ورد ليهدي لونها الأبيض لنقاء القلوب المتصافحة التي حضرت السمينار.. 
يذكر أن الجلسة أشير فيها لوجود اقتراح بمتابعة معرفية متخصصة لنتائج هذا الموسم سواء بتوثيقه في إصدار كراس بالسمينارات والتوثيق بتسجيلات مرئية وصوتية واختبارات مخصوصة بالكادر والأعضاء المتابعين بشكل ثابت مستمر وانتظار ما سيفرز من توصيات ونتائج لاحقة بعد الاكتمال.
 
وتجدون هنا  في الرابط في أدناه عرض المدخل الثقافي في إشكالية ((الطائفية في العراق الجديد)) كما وردت في نصها الأصلي
http://www.somerian-slates.com/p700seminar.pdf
http://www.somerian-slates.com/p700seminar.htm
 
التقرير بالصور يرجى الانتقال إلى الرابط المنشور بصيغةpdf
http://www.somerian-slates.com/v235seminar.pdf

65

طلبتنا الأعزاء
تحية طيبة وتمنيات لكم بالتوفيق والسؤدد
إلى كل الطلبة الذين لم يستطيعوا فتح ملف استمارة التسجيل بسبب عدم توافر برامج لقراءة الــ
PDF
في أجهزة الكومبيوتر لديهم
يمكنكم هنا تعبئة هذه الملفات بحسب المرحلة التي تتطلعون للدراسة فيها للعام الدراسي القابل 2010-2011 وإعادة الإرسال بالبريد الألكتروني  إلى الإيميل الآتي
info@averroesuniversity.org
وهو إيميل  إدارة الجامعة \ قسم التسجيل فيها
ولأولئك الذين أرسلوا بالبريد العادي أو ينوون الإرسال بالبريد العادي يمكنهم [للسرعة أيضا وللحصول على الإجابة المبدئية] يمكنهم إرسال نسخة ألكترونية  للحصول على القبول  الأولي لحين ورود بقية الاستمارات  المعتمدة
 
يمكنكم الإرسال بصيغة صور مستسنسخة لكافة وثائقكم على أن تصل لاحقا الأصول المعتمدة من الوثائق بخاصة منها الشهادة المدرسية أو الجامعية السابقة للمرحلة المطلوب التسجيل فيها.. يمكنكم الاتصال بالبريد في أعلاه (بريد \إيميل قسم التسجيل) لأية استفاسارات بشأن ظهور النتائج التي بدأت إرسالها إلى الطلبة المتقدمين منذ منتصف يوليو تموز المنصرم للوجية الأولى من الطلبة المتقدمين وستظهر النتائج الجديدة تباعا بعد دراسة ملف كل طالب واتخاذ القرار النهائي وإعلامه قبيل منتصف أيلول سبتمبر حيث تاريخ بدء الدراسة في الجامعة
لسرعة الاتصال يرجى تعبئة هذه الاستمارة وإعادة توجيهها إلى بريد قسم التسجيل بالجامعة
كما يمكنكم الحصول على إجابات توكيد بالتسلم وبآخر أخبار وصول استماراتكم المرسلة
شاكرين تعاونكم ورحابة الصدر في استقبال هذه الرسالة التي قد لا تكون موجهة لبعض مستلميها مباشرة بهذا البريد
مع أطيب تحايانا


66
الخطاب التبريري ومسؤولية الكشف عن الحقائق
تيسير عبدالجبار الآلوسي
tayseer54@hotmail.com

ومضة: تتنامى خطابات تبادل الاتهامات في أن هذا صوت لتلك الجهة الطائفية وذاك للجهة المقابلة أو المضادة.. وفي خضم هذه المناوشات الكلامية ينمو خطاب تبريري لصناع سلطة الطائفية السياسية في عراقنا الجديد...
 
وقبيل الدخول في تحليل موجز للخطاب التبريري إياه أقول: بغاية أن يُقرأ هذا التحليل (الموجز) بدقة وموضوعية يلزم توكيد اتفاقنا المبدئي على أن خيار العملية السياسية وليس الفعاليات العنفية الدموية هو الطريق الأسلم لمسيرة عراق جديد يتطلع للسلم والاستقرار والتقدم. وهذا الخيار هو المعبر عن إرادة العراقيين وقرارهم الجوهري بالاستمرار في طريق تنقية المسيرة وتطويرها سلميا ديموقراطيا. ويلزم توكيد أن عملنا الرئيس شعبيا ورسميا يقف على النقيض من مثلث الطائفية الفساد الإرهاب وهو [أي عملنا] لا يكتفي بإدانة هذا المثلث بل يعمل من أجل (معالجته: إزالته ونتائجه) جذريا ونهائيا... أسوق هذا لأؤكد أنه ليس كل من انتقد مسؤولا حكوميا وفلسفته الطائفية السياسية يقع في خانة معاداة العملية السياسية كما يتم توزيع الخانات على وفق تقسيمات تشرعن للطائفية السياسية وتريد لها الديمومة والاستمرار...
وفي ضوء هذه الكلمات العجلى نشير إلى أن من تحكَّم بالمشهد العراقي ومسيرة العملية السياسية [بشكل أساس وغالب] هو الخطاب الطائفي وسلطته الأمر الذي واصل إيقاع أفدح الخسائر بشعبنا وبلادنا...  ومن هنا فإننا لا نصادف من ممثلي أحزاب الطائفية السياسية وفلسفتهم سوى الخطاب الدعائي الاستهلاكي للتنفيس ولتمرير إجراءاتهم التي يمثل (كثير) منها (جرائم) بحق الوطن والشعب..
ويشبه هذا الخطاب في آليته ما كان يبثه صباح مساء إعلام الطاغية من انشغاله في الدفاع عن الأمن القومي وصراعه مع العدو الخارجي الصهيوني والغربي وما شابه من عبارات ملّ سماجتها المواطن العادي.. حيث تبرر سلطة الطائفية اليوم انشغالها بمكافحة الإرهاب عن تقديم الخدمات وإعادة إعمار البلاد!!
يعرف الشعب العراقي من ذاكرة حية أنه كان لذاك الخطاب الاستهلاكي الإعلامي الأجوف مؤازروه من طبالي الطاغية من أمثال أبو العلوج ونظرائه اليوم حيث يتكرر المشهد فيؤازر الخطاب الدعائي الفج (لسلطة الطائفية) شلة (جديدة قديمة) ممن امتهنوا التطبيل للسلاطين وانتقلوا اليوم [ببساطة] من التطبيل لطاغية للتطبيل وإلى ممالأة حكام  ومسؤولين جدد!
ومهمة هذه الجوقة من الطبالين تنصب في تعميد خطاب الطائفية الدعائي الذي بات يغذي أجهزة إعلامه بمصطلحات المظلومية الطائفية  [المفبركة مما لا يدخل في مظالم العراقيين بالتأكيد] حيث نتيجة هذه السياسة وهذا الخطاب ليس سوى تقسيم المجتمع بين طائفتين مظلومة وظالمة؛ مضطهدة صاحبة ثأر [هنا لا يتحدث الخطاب الطائفي عن حق بل ثأر بقصد مبيت] وظالمة صاحبة جرم ينتظر الانتقام لا القصاص [كما ترسمه البشرية ونظمها المدنية بقوانينها]! وحبك الأمور بهكذا طريقة هو الذي يمهد [بتعمد وقصد] كما تبتغي سلطة الطائفية لأعلى درجات الاحتقان والاحتراب ومن ثم تفجر الانقسام باقتتال دموي يشغل المواطن عن جرائم ساسة الطائفية الملتصقين بالكراسي كما طفا وافتضح طوال الأشهر الأخيرة...
 ويستمر فعل تغذية الوعي العام بهذا الخطاب المرضي بما يهيئ لإشعال نيران (الثأر والانتقام) في ظلال الاحتراب والعنف وشديد التوتر الذي لا يسمح للإنسان بإعمال عقله بل يخلق أجواء تعطيله والاندفاع في ردود أفعال عنفية وحشية! حيث رد الفعل ناجم عن تفاعل سلبي لا إيجاب فيه ولا قدرة على التفكر وإعمال العقل لاتخاذ القرار الأسلم والأكثر صوابا وحكمة!
وهكذا فمن أجل إدامة سلطة الطائفية واستمرار مسلسل النهب في ثروات الناس وخيراتهم يطفو في الأجواء ((خطاب تبريري)) لما يجري من مآس وكوارث.. فمسؤولية (كل) ما يجري وهنا يتم اختزال كل الوقائع والأحداث لتُلحق بأفعال بقايا البعثفاشية والقاعدة؟ وعادة ما يضاف إلى القائمة مسلسل الشتائم والتهجم على من يسميهم ذاك الخطاب المرضي (العربان) الذين يوصمون بكونهم داعمي تلك الوحوش الانتحارية الإرهابية في محاولة للإيغال أكثر في تقسيم المجتمع بين (سلطة) تدعي تمثيلها الغالبية الشيعية و (معارضة) تزعم حصرهم بأقلية سنّية!!
فيما الحقيقة لا يحصد الشيعي من سماعه هذه الجعجعة خيرا بل ويلا وثبورا ومزيدا من النكبات مثله في ذلك مثل أخيه العراقي السني أو المسيحي أو المندائي أو الأيزيدي ولا فرق بين عراقي وآخر في حصادهما آلام الطائفية السياسية وجرائمها في مشاركة الإرهاب فعلته..
وإذا كان صحيحا وصائبا أن نتعرف إلى أعداء الشعب العراقي من الإرهابيين القتلة فإن من الصحيح والصائب أن نتساءل عن دور (السلطة) في مطاردة هؤلاء الإرهابيين ومنعهم من إيقاع أبشع الأذى ببنات وأبناء شعبنا وفي تشخيصهم بالملموس لا بالتوصيفات الهلامية وكأنهم أشباح تتجول بلا من يمسك ظلا لها!؟؟؟
فربما كان مقبولا من بعض كتّاب الصحافة ومحللي الفضائيات أن يتحدثوا مرارا وتكرارا عن جرائم الإرهابيين من بقايا البعثفاشية والقاعدة بمقدار تكرر جرائم الإرهاب وشركائه؛ ولكن هل من الصحيح لمسؤول رسمي عن الأمن وحيوات الناس وتلبية مطالبهم أن يظهر كل مرة وبعد كل جريمة تقتيل في المواطنين الأبرياء ((ليكرر)) ذات اللازمة الإعلامية في صياغة بيانات وليخسأ الخاسئون ودحر العلوج بلون جديد وربما عبارة تبدو جديدة لكنه لا يختلف فيها سوى بعض التفاصيل والألفاظ؟؟
 
المواطن يعرف أن الجريمة إرهابية وان من يقوم بها هم الإرهابيون الدمويون القتلة وهو ليس بحاجة لعبارة تصف له المشهد فوتوغرافيا فهو يعيش اللحظة ذاتها.. ولكنه لا ينتظر من المسؤول بيانات إدانة سياسية بل ينتظر منه أن يقوم بمهامه الحرفية المهنية ويطارد هذا الإرهابي ويمسكه بجرمه المشهود بل حتى قبل أن يرتكب الجريمة منعا للإرهاب من أن يحقق أهدافه، وإلا فإن على هذا المسؤول الأمني أما أن يستقيل من هذه المسؤولية أو يحاسب عن تقصيره وعجزه وربما مشاركته في تمرير الجريمة بلا عقاب أو بلا وضع نهاية لها على أقل تقدير إن لم نقل أن مهمته الرئيسة تكمن في تحقيق الأمن واستباق المجرمين ومنع وقوع الجريمة..
أما اكتفاء المسؤولين بتكرار بياناتهم اليومية في إدانة البعثفاشية والقاعدة فلا يعبر عن فشلهم حسب بل يعبر عن مشاركتهم في الجريمة عبر توفير فرص إفلات قوى الإرهاب وتطمينهم بأنهم لن يجدوا أية صعوبة في ارتكاب جرائمهم أمام انعدام وجود أية جهود أمنية تتناسب والمنتظر أو ترتقي ومستوى المسؤولية!! والأنكى يكمن في محاولة خطابهم الإعلامي غش المواطن بالتبجح بأنهم أمسكوا مجرما في جريمته وسرعان ما يتحدثون عن الإمساك بآخر عن ذات الجريمة وبلا حياء يكررون الأمر مرات ومرات..
 عليه ينبغي الالتفات إلى أن سمفونية تعليق خسائر الشعب في الأرواح والممتلكات على شماعة الإرهاب لا  يمكن القبول بها من لسان مسؤول عن التحقيق في الجريمة ومسؤول عن الكشف عن منفذيها وأدواتهم ووسائلهم.. وتكرار الاكتفاء ببيانات الإدانة لا يعفي هؤلاء من مسؤولياتهم الوظيفية ومن المساءلة بشأن تحقيق الأمن والأمان..
وبالمقابل ينبغي على الضمائر الحية للكتاب والمحللين المتخصصين في الشؤون الأمنية والسياسية أن يتناولوا الحقائق لا بالاكتفاء بترديد سمفونية الإعلام بخاصة (الرسمي المرجعية) وأن يبحثوا عن وسائل الحث على مطاردة الجناة ولطالما أدت الصحافة وأجهزة الإعلام أدوارا مهمة في الكشف عن مكامن الفساد والجريمة في بلدان العالم المختلفة..
ولابد هنا من مغادرة خطاب التبرير والاكتفاء بالحديث الوصفي لمجريات الوقائع كمعلق على مباراة رياضية وبلا مشاعر.. وعلى أصحاب الخطاب التبريري أن يقلعوا عن مداهنة المسؤولين وممالأتهم وأن يباشروا مسؤولياتهم في التحقيق بمستويات أداء الحكومة بأعلى مسؤوليها وأن يباشروا بدراسة أشكال التقصير والثغرات فذلكم ما سيدعم العناصر الوطنية في داخل الحكومة ويزيل العناصر المرضية الطائفية كما يزيل العناصر غير الكفوءة وغير الجدية وتلك التي لا تحمل مشاعر المسؤولية وضمير أداء الواجب..
 
إن الاعتقاد أن نقد المسؤول هو معاداة للعملية السياسية هو ما أوقع المسيرة في مطبات سطوة العناصر الهزيلة غير القادرة على أداء المهام المناطة بالمنصب الذي تحتله.. وهو الذي أوقع المسيرة بمزيد من التراكمات الماساوية.. نحن في زمن ينبغي أن تكون الأولوية (والثابت الحاسم والنهائي)  لمطالب المواطن وحقوقه ولحاجات إعادة الإعمار وبناء البلاد...
وكل ما عدا ذلك ليس سوى مشاركة في جريمة تخريب البلاد وسبي العباد.. لابد من أن يغادر الصوت منا طريقة التحليق مع السرب والعزف مع منشدي الطائفية السياسية داعمة الإرهاب وسندهما الفساد. بل ينبغي تعميد خطاب إيجابي يؤكد أن لكل صوت وطني حق النقد داخل الحركات السياسية وألا تترك الأمور بيد فرد أو أفراد ليسوسوا التنظيم منفردين وأن يكون له الرأي الواضح في تصحيح المسار وفي تقديم المعالجات الأنضج والأصوب ومثله في نقد المؤسسات والمسؤولين فيها بما يدخل في معاضدة  فلسفة التطوير والتصحيح والتطهير والمعالجة وليس السكوت عن الخطأ مجاملة لمن نودّ علاقة معه إلا إيقاعا بالمسيرة وحتى بالشخص المعني الذي يتم التودد إليه..
أيها الإعلاميون.. أيها الساسة انتفضوا على خطاب التبرير والمداهنة والمجاملات السلبية النتائج وانتقلوا إلى خطاب النقد البناء.. فخطاب التبرير هو تكريس لا لسلطة الطائفية السياسية ممن يمتلك هذا الصوت أو ذاك مصلحة خاصة مع هكذا سلطة بل (خطاب التبرير) مشاركة في تكريس جرائم الإرهاب ومافيات الفساد وبهذا تتجه الحركة نحو الهاوية ونحو قاع الكارثة.. فهل من صحوة لرفض هذا الخطاب التبريري والانتهاء منه؟؟؟؟؟؟

67

الانقلاب على الدستور تهديد للعملية السياسية
تيسير عبدالجبار الآلوسي

ومضة:
هذه كلمات وتداعيات من واقع مجريات الكارثة التي نحياها في العراق اليوم؛ عساها تجد تحليلا موضوعيا دقيقا من سادة الخطاب الوطني وممثليه..
توطئة:
انتهت الانتخابات البرلمانية العراقية قبل أشهر.. وما زال أمر تشكيل الحكومة معتقلا بإرادة عدد من الشخصيات التي تتحكم بالقرار اليوم. وعلى الرغم من أن الانتخابات جرت على وفق مقاسات تضخمت بالثغرات والخروقات الحقوقية إلا أنّ الجهات الحزبية وتحديدا زعاماتها تواصل محاولاتها لمزيد من إحكام وجودها في قمة السلطة وترفض مبدأ التداولية وإنْ تبرقعت بأقنعة اللعبة السياسية..
وينبغي أن نتذكر بجدية أن الأحزاب دخلت الانتخابات بلا قانون أحزاب وهو ما ترتب عليه تسيير تلك التنظيمات والحركات بوساطة رئاسات فردية تتحكم فوقيا بالجميع الأمر الذي منح تلك الزعامات سلطة القرار مستبدلة الحزب برئيسه أو زعيمه بمعنى إزاحة الحزب وتعطيل أدوار أعضائه وتنصيب الرئيس مكانهم جميعا.. ولعل ما يؤكد هذه السمة هو عدم وجود أية صلاحيات حتى للوفود المفاوضة ما يجعل اللجان ملزمة ومحددة بمهمة الصياغة للقرارات الرأسية الواردة إليها بهيأة تعليمات وأوامر قطعية...
وقد دخلت تلك الأحزاب بقانون انتخابات تمّ تفصيله على مقاس يستبعد الأحزاب الوطنية المدنية (العلمانية) عبر تفاصيل الأمور الإجرائية المقنونة التي استبعدت مئات آلاف أصوات المهجر فضلا عن توجيه التهديدات العنفية المسلحة (ميليشيات أحزاب الطائفية السياسية) والعقائدية الدينية بذريعة المرجعية وتوصياتها أو أوامرها بالتكفير مرة وبقطع فتات (الرزق) مرات وهكذا... ولا حاجة بنا للعودة إلى تفاصيل الدائرة الوطنية والدوائر المتعددة وغيرها من إشكالات قانونية أخرى..؟!!

تعطيل أهم آلية للعمل الديموقراطي (تعطيل العمل بالتداولية):

أسوق هذه المقدمة العجلى المختزلة كيما أشير إلى أنه من الطبيعي ألا نفاجأ باستمرار محاولات حصر السلطة بأحزاب الطائفية السياسية وتعطيل مبدأ التداول السلمي على وفق نتائج الانتخابات.
إنَّ أبرز آليات العمل البرلماني ومسيرة الانتخابات ومفردات العمل الديموقراطي تكمن في مبدأ التداولية.. فإذا تمَّ عرقلته فإنّ ذلك سيمثل مشكلة معقدة في الحياة العامة فما بالكم ومبدأ التداولية معطل تماما وهو ليس في وارد التطبيق عند أحزاب الطائفية!
لقد اتفقت الحركات الحزبية للطائفية السياسية على مبدأ عدم السماح بخروج رئاسة الحكومة [السلطة] منها؛ ومن هنا جاء التحالف الوطني بين الائتلاف والقانون لا ليكون كتلة منسجمة ولكن فقط لمنع خروج الرئاسة من أيديهم وقطع الطريق على الكتلة الفائزة في ترشيح رئيس الوزراء في وقت هم أنفسهم لا يوجد لديهم اتفاق على بديل!
إذن تم تشكيل التحالف لأمر واحد يتمثل بمنع الكتلة التي تعلن رفضها للتقسيمات الطائفية التناقضية وتحاول أن تتجه  بالعراق إلى نموذج الدولة المدنية الدستورية..  وإبقاء زمام الأمور بسلطة يتحكم بها طغيان (الأغلبية البرلمانية؟) بما يزعم إزاحة نظام (استبداد الطاغية) الفرد غير أنّ بديل هذا الزعم ليس غير (استبداد الزعامات الطائفية السياسية)!
أما سمة الطائفية السياسية فليست تهمة موجهة لحركة أو أخرى بل هي واقع ملموس شهدت السنوات السبع العجاف عليه حيث التحكم بإدارات الدولة والفساد الذي عُدَّ الأول عالميا بنهب الثروة الوطنية حتى بات المواطن البسيط يتساءل اليوم عمّن يجيبه عن مآل الـ300 مليار في آخر ميزانية للحكومة دع عنك أشكال التهريب والسرقة والنهب والتخريب؛ فلا ماء ولاكهرباء ولا صناعة ولا زراعة ولا خدمات صحية ولا تعليم ولا أي شكل من أشكال ديمومة الحياة البشرية وتفاصيل اليوم العادي للمواطن، فأين كل تلك الأموال التي تبني بلدانا! والأقرب لفضح الطبيعة الطائفية أنَّ السنوات السبع العجاف شهدت موتا مجانيا وفرضا قسريا للصراعات بمظاهرها ((الطائفية)) وتقتيلا وتصفية طاولت العلماء والخبرات الوطنية مثلما وجهت عنفها الدموي الوحشي إلى المجموعات القومية والدينية حتى كادت البلاد تخلو منهم!
لقد ساد مشهد إثارة الصراعات وأشكال الاحتراب بين مجموعات تدعي تمثيل الطوائف العراقية (ومظلوميات طافية مزعومة) وهي تدفع باتجاه الجريمة عن قصد وغيره فكانت تلكم هي الطائفية السياسية التي تريد اليوم مواصلة سلطتها وتحكمها بالقرار الوطني العراقي واستبعاد أية فرصة لانتقال السلطة إلى جهة وطنية علمانية تعيد للدولة مكانتها وتطهرها من أشكال الاختراقات والفساد وتتمكن من بناء المؤسسات الدستورية (الوطنية) المتطلع إليها شعبيا...

الانقلاب على الدستور استكمال لاستباحة الدولة ومؤسساتها:
إنّ رفض تسليم السلطة سلميا وتعطيل مبدأ التداولية لا يمكن إلا أن يمثل أعلى جريمة بحق الدستور ووجود الدولة المدنية وآلية العمل الديموقراطي فيها.. وتعطيل التداولية هو انقلاب قد لا يكون بمظاهر مسلحة ولكنه انقلاب بالإكراه على سلطة الآلية الدستورية..
ولا يمكن للعبة تشكيل التحالف الأكبر أن تغطي (هذا الانقلاب) اليوم لأن هذا التحالف جاء ليُبعد الفائز في الانتخابات فقط لاغير من دون أن يمتلك البديل.. فإن سلمنا له بأنه يمارس حقه وإذا عددناه فائزا بالكتلة الأكبر فأين مرشحه؟ ومعروف أنه إذا فشل تحالف أو كتلة في تشكيل الحكومة في السقف الزمني فإن البديل هو اللجوء إلى الكتلة التالية ومن بعد ذلك العودة للتصويت الشعبي بانتخابات.. لكن منطق الممارسات لهذه الحركات (الزعامات الأفراد) لم يقم إلا على أساس الرفض والمنع وقطع الطريق على التداولية وعلى تسليم السلطة لجهة يشكّون في انتمائها للطائفية السياسية أو بدقة تبعدهم هم ممثلو الطائفية السياسية عن التحكم الفعلي بالسلطة والدولة..
إنّ الانقلاب على الدستور يمثل استكمالا لنهج استباحة القوانين وتجيير مؤسسات الدولة لمصالح الاستبداد الجديد.. لمصلحة إشاعة الفكر التقسيمي المرضي واستعداء مكونات الشعب بعضها ضد بعض واستغلال التناقضات والاحتراب لتمرير ألاعيب الفساد وأشكال الجريمة التي استباحت البلاد والعباد..

الانقلاب على الدستور تهديد بنسف العملية السياسية:

إنّ الانقلاب على الدستور وتعطيل مفردات العمل الديموقراطي يتجه بعيدا في تهديد العملية السياسية ونسفها نهائيا.. وهو ذات الهدف الذي تحارب من أجله قوى الإرهاب الدموية.. ولطالما حذر الواعون من شعبنا من أن أعداء العملية السياسية لا يمثلهم الإرهاب وحده بل هم مثلث من الطائفية والفساد والإرهاب، يتعاورون على الهدم والتخريب وكل يلعب دوره وينهش حصته في تنافس مرضي رخيص..
ولننظر إلى سياسة بعض حركات الطائفية السياسية فهي لا تقوم على الاقتراب من الكتلة التي تحقق مطالب لها بل تقوم على النقيض من آلية العمل الطبيعي والأداء السياسي الصحي الصحيح والسليم قانونيا دستوريا، بوضوح تقوم على  الرفض والحظر ووضع الخطوط الحمراء.. فهي لها خط أحمر حتى مع حليفها في قطع الطريق على التداولية والتسليم بفوز قائمة بعينها.. ولم تعرف الآلية البرلمانية في نظام مستقر خطاب الخطوط الحمراء والرفض والتشدد إلا وكانت النتائج الانهيار والتخريب في المسيرة السياسية..
إن منطق الأمور في الواقع العراقي يشير إلى وجوب الالتزام بالاحتكام إلى الشرعية الدستورية بعقد جلسات البرلمان واستكمال الإجراءات القانونية باستخدام آليات معهودة متعارف عليها كالتصويت وعمل اللجان وأشكال التفاوض مع الالتزام بالأسقف الزمنية والقوانين المعمول بها..
غير أن الجاري هو رفض العودة للبرلمان وضمنا رفض استكمال انتخاب رئاسته وتشكيل لجانه وتفعيل دوره في مراقبة الأداء وانتخاب الرئاسة ورئاسة الحكومة..
عليه يجب اليوم اتخاذ الموقف الحاسم من أعضاء الحركات السياسية كافة بالوقوف بوجه الزعامات المماطِلة تحقيقا لمصلحتها ومن أعضاء البرلمان بالتجمع لعقد جلسة طارئة تحسم أمر رئاسته وممارسة أعماله كاملة وإلا فإن هؤلاء يشاركون ذات الاتجاه التخريبي لبعض أفراد يصرون على رفض التداولية..
إن رعاية العملية السياسية يلزمها تعميد القبول بتطور مسارها في تشكيل مؤسسات الدولة على وفق آليات الديموقراطية.. وبخلافه فإن أي ادعاء بالتزام تطوير مسيرة العملية السياسية هو ادعاء مزيف يفضحه جوهره المتعارض مع البدايات الأولى لبناء مؤسسات الدولة وتطبيع العمل بأليات قانونية وعلى رأسها آلية  تداول السلطة..


خلاصة ونتائج:
بالخلاصة فإن مجريات الوضع تشير إلى انقلاب على الدستور بتأخير متعمد لا يعير لمصالح الشعب والوطن أي اهتمام ولا يعطي الأولوية إلا لمآرب ومبتغيات فردية مخصوصة  بمسؤول حزبي حكومي [زعامة دولة القانون].. وهذا يمثل خطر الالتفاف على العملية السياسية برمتها ونسفها  بما يعني نسف السلم الاجتماعي وتقسيم الشعب بين طوائف محتربة بالإكراه بوساطة قوى العنف والإرهاب...
من هنا وجب فورا العودة إلى دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في فرض سلطة القانون وكسر حال الجمود المقصود في منع مؤسسات الدولة من العمل القانوني الدستوري.. بتعطيل البرلمان وبالاحتكام لحكومة تصريف الأعمال غير المسؤولة من جهة وغير القادرة على تسيير أبسط مهامها في رعاية الأمن والاستقرار في البلاد.. حيث تتصاعد الأعمال الإرهابية الدموية البشعة وحيث تتعاظم التهديدات لحيوات المواطنين العراقيين..
إنّ أزمات الكهرباء التي باتت شبه معدومة والمياه الملوثة التي باتت مصدر ربع السكان في أفضل الأحوال حسب تقديرات الحكومة ذاتها وأزمات الخدمات الصحية وأزمات السوق وعدم تلبية احتياجات المواطن الغذائية ولو بحدها الأدنى ؛ كل تلك الأزمات، هي علامة على كارثية ما يتجه بنا إليه ساسة الانقلاب على الدستور...
والأمور لن تقف بالتأكيد عند هذه الحال بل ستؤدي أما لانتفاضة شعبية عارمة أو لأشكال من الانقسام والتشظي والحروب الطائفية الفئوية بما يمثل (لبننة أو صوملة) العراق أو شرذمته وجعله كانتونات تابعة لدول الإقليم وما يطال المواطن سوى العبودية والإذلال والوقوع صيدا سهلا لمن يتاجر بآخر ما تبقى له من فتات حياة العبيد!!!

أما بعد:
فلن يستحي من لا حياء له، ولا يمكن للشعب أن ينتظر طويلا، ولابد من حركة مجتمع مدني وحركة سياسية وطنية مسؤولة تتصدى لتعطيل الدستور والانقلاب عليه..
ونحن بلا جيش ولا شرطة بلا قوات حفظ أمن ولا حماية دولية، مشرعة بوابات البلاد لكل من هب ودب ولمسؤولين لا يحتكمون لعظة ولا يتحملون مسؤولية المآسي

والدجل الإعلامي بشان اعتقال مجرم وتطهير مؤسسة من فساد لا يعدو عن كونه ذر رماد في عيون لمزيد من ضباب وعماء يبعد تلك العيون عن المجرم الحقيقي..
انظروا بعين فاحصة فما زال بعض الضياء موجودا قبل أن تضيع فرصة انقاذ العملية السياسية من تخريبها وتخريب الوجود الوطني العراقي بأكمله!!!؟

68
تداعيات تأخير تشكيل الحكومة العراقية والمغامرة الخطرة؟


تيسير عبدالجبار الآلوسي
tayseer54@hotmail.com
 
أشهر مضت والسجالات الجارية بشأن تشكيل الحكومة بين المراوحة السلبية في مكانها والتنقلات المحدودة خارج جغرافيا ميدان إنتاج حكومة وطنية حيث الاتصالات الإقليمية وضغوطها وتدخلاتها قائمة على قدم وساق. لقد ركنت (بعض) الشخصيات (المعنية) إلى المراهنة على عامل الوقت لتحقيق رغباتها بخاصة في كسب رئاسة الوزارة؛ فيما قبل (البرلمانيون المنتخبون) تحييدهم عن أي عامل تأثير في زحزحة الجمود والتعاطي مع الحل الأنضج...

إن المشكل الرئيس اليوم لدى القوى البرلمانية الفائزة في الانتخابات، يتمظهر في أزمة من يرأس الحكومة.. وبذلك فهي تهمل بوضوح تام مشكلات الناخب وتتجاهل حقوقه وحاجاته الضرورية الماسة العاجلة منها والآجلة. وبالنتيجة تبرز أزمة تعطيل آليات العمل الدستوري بتعطيل عمل البرلمان وأعضائه في التعاطي مع الإشكالية.

ومن السهولة بمكان، من أجل الحل الأمثل، النظر إلى تجاريب وقوانين نظيرة أخرى بالخصوص والتبصر في جوهر ما تدل عليه مفردات الدستور العراقي بعيدا عن تأويلات قانونية مفتعلة تأتي تحت ضغوط تشوّه دور القضاء في حسم الأمور التي تعلق بين مؤسسات الدولة وممثليها.. والأمر هنا يتعلق بموضوع الكتلة الأكبر؟

فلو أن الإيمان بالتداولية كان من النضج بدرجة كافية لما صرنا إلى تمسك رئيس الحكومة المنتهية ولايته بهذه الطريقة وكان يمكن للعبة الحزبية أن تمضي من بوابة البرلمان ومنحه الصلاحيات (الدستورية الحقة) في التعامل مع اختيار شخص رئيس الوزراء وبالتأكيد سيكون الحل الموضوعي المناسب كامنا في منح فرصة محاولة تشكيل الحكومة لـ(القائمة الفائزة) كما يؤكد منطق الأمور وآليات العمل في كل برلمانات العالم وفي الانتخابات الجارية فيه..

لقد شكل تمسك السيد المالكي شخصيا بالسلطة طعنة لمفهوم التداولية وللعمل الدستوري وجاءت محاولة الحل التلفيقي بتأويل المقصود مَن (الكتلة الأكبر) لتعقد المشهد من جهة الحصيلة ولكن الأخطر والأبعد لتهدد سلطة الدستور من جهة ونزاهة القضاء العراقي في علاقته بالخطابات الوطنية الأخرى بمعنى التشويش على العلاقة بين السياسي والقانوني القضائي وربما الانزلاق لما هو أبعد من مجانبة الصواب بـِهزّ العملية السياسية والاستقرار المنشود وطنيا..

إن حال استغلاق الحوارات بمطالب وشروط ثابتة محصورة بزعامة كتلتين واستمرار الأمور بهذا الركود، وإن بدت بمشهد حوار أو سجال بين طرفين، يشوش على مسيرة العملية السياسية ويعقدها وأكثر من ذلك يضعها بمواجهة تهديدات ومغامرات خطيرة ستضر بالاستقرار وربما تذهب أبعد من توقعات أطراف السجال الحالي المراهنين على عامل الوقت وهو ذاته العامل الذي سيطيح بتطلعات الناخب في برلمان اختاره وربما سيلغي العمل البرلماني بسلطة عسكرية انقلابية طارئة...

وحتى بعيدا عن مثل هذا الاحتمال المغامر (وهو احتمال قائم ربما يتبدّى بأشكال غير محسوبة).. أقول حتى بعيدا عن هذا الاحتمال بكل أشكاله وفروضه فإن حال السجال بين زعامات الكتل البرلمانية بعيدا عن قبة البرلمان لا يقف عند تعطيل دور البرلمانيين المنتخبين بل يدفع باتجاه حلول تلبي مطالب زعامتين وربما تحظى بالغطاء التصويتي الكافي ولكنها تتجاوز على مطلب تأمين الإجماع الوطني وخيار حكومة الشراكة الوطنية و وحدة التراب الوطني..

والأمر هنا لا يتعلق بحكومة تتمثل فيها القوى والحركات الموجودة في البرلمان بل بحكومة تستجيب للظرف العراقي المعقد ولمطلب الشراكة التي لا تقصي أحدا في العملية السياسية التي تبقى هي أيضا بحاجة لنباهة جدية مسؤولة تجاه ما يحيق بها من تهديدات.. وتبقى فلسفة الاتفاق الوطني محسوبة للتقدم تدريجا إلى أمام وبناء جسور الثقة بين أطرافها أي تعميد الوحدة الوطنية وعدم تجاوز عناصر كينونتها..

وهكذا فإن مشكلة التأخير والتأجيل يمكن أن تنقلب، إذا ما واصلت كتلة دولة القانون على التعاطي مع فروضها وتفسيراتها في تجاهل النتائج الانتخابية من جهة، وفي رفض التداولية والامتناع عن القبول بالآليات البرلمانية الدستورية، من جهة أخرى.

كما أن دور الكتل البرلمانية الأخرى ينبغي أن يغادر، في تعاطيه مع المشكلة، مسائل استغلال الفرصة كيما يبحث عن مكاسب فرض الشروط في ثنايا الصراع بين زعيمين وقائمتين.. وأن يدخل طرفاها في الضغط باتجاه الحل مثلما تفعل القائمة الكوردستانية بجهدها المنصب على الأساس الوطني العراقي أولا.

إن القوانين واللوائح وآليات العمل البرلماني واضحة المفردات فبالعودة إلى فضاءات الحوار السليم سنجد بوضوح مسألة الأسقف الزمنية القانونية التي ستكسر مغالق الأمور إذا ما التزمناها.. وكيما نخرج من نفق الأزمات المضافة والمغامرات غير المحسوبة،علينا أن نحتكم للدستور والقانون واللوائح وإذا كان من ثغرة أو نقص فإن وضعنا العراقي ما زال يستحق المراجعة بطريقة الانفتاح على القوى الوطنية كافة بغض النظر عن الأحجام البرلمانية ودخولها فيه من عدمه.. بمعنى العودة للتوافقات السياسية لتجاوز الاختناقات على قاعدة أن العملية السياسية هي الأشمل في التعبير عن المشهد العراقي وهي الهدف الرئيس الأكبر الذي يعني مصالح الناس ومطالبهم..

وفي هذا الإطار، يمكن للقوى الوطنية أن تنظر إلى تجاريب أخرى وأن تستجلب القراءات القانونية المناسبة التي تفضي إلى معالجة ما يعرقل تسيير الأمور إذ ليس القانون إلا وسيلة لتأدية المهام بطريقة تبني وتخدم الناس بمعنى أن القانون ليس وسيلة لخدمة نوازع صراعات الوجود الفوقي؛ وتوكيدا فالقانون يضبط حركة هذا الوجود ويوجهه لتأدية مهامه في خدمة المجتمع ومن هنا فإن البحث الإيجابي الجدي في الثغرات القانونية هو أول الطريق لسدها بمعالجات مناسبة وهذا هو ما يملك الأولوية وليست الأولوية لتأويل القانون وليّ الأذرع لصالح مكسب كتلة أو أخرى..

وبعامة وفي الظرف القائم عراقيا وتحريكا للأجواء ومنعا لتعثر العملية السياسية ومن أجل استقرار الأوضاع وجب القيام بالآتي:

1. تفعيل أدوار البرلمانيين وتحويل صلاحياتهم إلى أداء مؤسساتي عمليا؛ والامتناع عن فكرة التأجيلات ربما المتكررة أو المفتوحة لجلسات البرلمان..

2. ضرورة البحث عن مخارج توافقية مشتركة تسهم فيها جميع القوى والكتل البرلمانية وغير البرلمانية وربما العودة لدور المؤتمر الوطني الطارئ للتصدي لاختناقات أزموية خطيرة..

3. الاستفادة من الخبرات القانونية الدولية بشأن الحل بإشراف كل من المتخصصين والمحكمة الدستورية مع منحهم الصلاحيات الوافية والاستقلالية في تبني المعالجات المناسبة للمشكلة (تحديدا هنا معضلة رئاسة الحكومة).

4. التفكير بأمرين مباشرين بشكل عاجل يكمنان في تبني برنامج عمل يتناول الحاجات المباشرة العاجلة لتسيير الحياة بطريقة تستجيب لمطالب الناس والتوجه لدراسة مرشحين تكنوقراط للوزارات المعنية بمثل هذا الخيار..

5. العودة إلى مبدأ استشارة الشخصيات الوطنية الخبيرة والمتخصصة وربما تأليف لجنة خبراء بالعودة لمؤتمر وطني عاجل قابل للانعقاد الطارئ..

6. النظر بإيجابية تجاه الأسقف الزمنية ومنع أي احتمال لتجاوزها بالتقدم بحلول وبدائل مقبولة قبيل مواعيد تلك الأسقف النهائية.. مع التفكير بصلاحيات وتوازنات مؤقتة لحين استصدار القرارات الدستورية المناسبة..

7. القبول الفوري بانتخاب رئيسي الجمهورية والبرلمان ونوابهما بعيدا عن أية حسابات مخصوصة بالتشكيل الحكومي..

إن هذه المعالجة الموجزة مجرد إشارات ولكنها تنبئ بما يختفي تحتها من غليان شعبي ربما يكون تفجره أخطر من المتوقع.. إذ ما عاد في جعبة المواطن المغلوب على أمره ما يقدمه.. ولسان حاله يردد: بين اللعب السياسي للحصول على مكاسب وانتزاع مسؤولية لصالح كتلة وبين سلطة القانون ومحدداته بون شاسع لم يملأ إلا بأزمات جاءت على حسابه هو المواطن البسيط.. والمشكلة تكمن في حكومة برنامج وطني وليس في من يرأس الحكومة وأي حزب يشكلها.. فهل دق جرس الإنذار بحق لدى المعنيين أم سيمضون في تعريض العملية السياسية ومطالب الناس لتهديدات مغامراتهم؟
 

69
آليات العمل الحزبي في الحياة البرلمانية

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

رئيس جامعة ابن رشد في هولندا

رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

tayseer54@hotmail.com

 

تسعى الحركات والأحزاب السياسية لأكبر عدد من المقاعد البرلمانية في محاولة للانتقال إلى وضع برامجها موضع التطبيق العملي. ولربما تشكلت ائتلافات انتخابية توحيدا لجهود القوى المتقاربة في رؤاها وبرامجها.. ومن الطبيعي بشأن آليات العمل أن تمارس القوى الحزبية حق المنافسة السلمية في سعيها لكسب جمهور الناخبين وإقناعهم بما رسمته من أساليب للبناء ولتقديم الخدمات الأفضل للمواطنين ومطالبهم وحقوقهم.

لكن هذه القوى ذاتها التي تدخل حلبة الانتخابات متنافسة  عبر آليات العمل الديموقراطي سلميا، هي ذاتها القوى التي تدخل البرلمان بوصفه الهيأة التشريعية التي ستؤدي مهامها الرقابية على أداء الهيأة التنفيذية (الحكومة) وأجهزتها العاملة.. ومن ثمَّ فإنّ آليات عملها في البرلمان ستتحول بالضرورة من حال (التنافس) وربما الصراع كما تشهده الحملات الانتخابية إلى وضع جديد مختلف..

إذ أن المهام التشريعية من جهة والرقابية الإجرائية من جهة أخرى تتطلب أساليب مختلفة، تلتزم بمنهج عمل يخضع لنصوص الدستور والقوانين النافذة.. كما تلتزم بالانتقال من حال التنافس الساخن إلى حال التعاضد والعمل المشترك  المنصبّ على بحث موضوعي لكل مشروع أو مفردة من مفردات عمل الحكومة...

بمعنى أن المعارضة البرلمانية لا تعني حربا (راديكالية) الآليات والفلسفة بل تعني مشاركة واعية وتعاونا أكيدا مع الأطراف الحكومية لتنفيذ البرامج وتسهيل الإجراءات البنائية؛ فالأساس في العمل البرلماني هو أساس تعاوني تعاضدي والجميع مسؤول عن تنفيذ خطط البناء والتقدم...

صحيح أن الجدل والحوار البرلماني يمكن أن يكون نقديا ومن الطبيعي أن يكون متابعا مراقبا، إلا أنه من الصحيح بل من المُلزِم للقوى (جميعا بضمنها (المعارضة) أن تلتزم بواجبها في العمل المشترك وبمعاضدة جهود البناء بعد أن يتم حسم النقاشات البرلمانية وإقرار مشروع أو آخر..

إنَّ أي أسلوب للعمل الراديكالي خارج مؤسسة البرلمان بما يتقاطع ومسيرة البناء هو في الحقيقة من الأعمال التي تتحمل مسؤولية عرقلة البناء وإيقاف مسيرة تطوير الخدمات والتعارض مع إمكانات تلبية مطالب الجمهور.. وهو أسلوب عمل حزبي سياسي يتعارض ومبدأ العمل البرلماني والخضوع لآليات الديموقراطية ومفردات منهجها الإجرائي..

من هنا ينبغي للقوى والحركات السياسية اليوم، أن تعيد التثقيف والإعداد لجهازها الحزبي وأن تتبنى آليات العمل الديموقراطي البرلماني على وفق معطياته وقوانينه ومنهج آلياته الإجرائية وألا تدخل في انتقائية تأخذ ما تريد وتطبقه وترفض ما لا يأتي وأهوائها ولا تلتزم به.. وإلا فإن من أولى متطلبات العمل عند إجازة حزب أن يتعهد في ظل أجواء الديموقراطية بالالتزام بآليات العمل الرسمي السليم كاملة تامة..

وعلى سبيل المثال، سيكون لقوى المعارضة أن تناقش وتحاور وتنتقد في قبة البرلمان ملتزمة بالآليات المنظَّمة بقوانين ولوائح معتمدة ومتفق عليها.. ولكن  ينبغي في هذا الإطار أن تنظر إلى  واجباتها في الانتقال للتنفيذ المشترك للبرامج التي تم إقرارها..

ربما سيكون عليها في إطار الحريات العامة أن تدعو جماهيرها  للتعبير عن رؤيتها ومطالبها وبحدود منظمة هي الأخرى بوسائل التعبير السلمي الذي لا يتعارض مع التزامها الواجب والمسؤول بمهمة المشاركة في تسيير العمل الحكومي على وفق البرامج المقرّة وبهذا لا يوجد هنا ما يسمح باعتراض تنفيذ المشروعات الحكومية وعرقلة مسيرتها لأي سبب كان...

 

إن فكرة المعارضة البرلمانية لا تقبل التقاطعات الحادة أو الراديكالية المعرقلة لمسيرة أنشطة أجهزة الحكومة ومؤسساتها.. ولا تجيز آليات العمل البرلماني \ الديموقراطي وقوف طرف (برلماني معارض) ضد الجهد المؤسسي الرسمي.. وهذا أمر طبيعي وصحيح  منتظر.

إذ المحك أن نسمح للبرامج أن توضع موضع التطبيق والجمهور هو من يحدد قبوله بالنتائج من عدمه عبر آليات التصويت والانتخاب الدورية.. ومهمة المعارضة لا تبتعد عن فكرة توفير قناعة  أوسع جمهور برأيها النقدي تجاه مجريات الأمور والبديل الذي تعتقد بأنه الأفضل لهذا الجمهور ومجددا فإن الصوت الانتخابي هو الحكم والفيصل الأخير في الاختيار..

وعمليا ومن دراسة الحال العامة لقوى حزبية معارضة في كوردستان نجد أن وعيا جديدا بدأ يولد ويتعزز ولكن من السابق لأوانه الحديث عن نضج تلك القوى وقبولها بالنتائج من جهة وقناعتها بالعمل على وفق ما تفرضه آليات الأداء البرلماني من جهة أخرى..

ومن مثل مواضع الخلل التي نشير إليها هنا، ما أدى بالمحصلة لممارسات انفعالية واحتدامات واحتقانات يتمثيلها من حيث جوهرها حال الطفولة أو المراهقة السياسية وهي حال أفضت في بعض الأحيان لعرقلة الأداء أو لإرباك في ذهن المتلقي الذي ينتظر دروسه من النخب السياسية الواعية..

إن عددا من القرارات والأداءات الحزبية بقيت حبيسة الأساليب الكلاسية العتيقة التي تعبر عن حال التناقض بين القيادات النضالية والسلطة القمعية. فيما نحن في عهد يختلف نوعيا ويطالبنا في وقت قبلنا بآلياته أن نستكمل ذلك بقناعة تامة كيما نطبق ما ينتظرنا من أساليب جديدة مسؤولة عن إنضاج التجربة والانتقال بجمهورنا إلى أوضاع نوعية جديدة تختلف في سياقاتها ومن ثم في نتائجها..

إنّ دور الحاجات والمطالب الشعبية ووعي الجمهور بآليات الوصول إليها بخاصة في ظل خياره التوجه لتعزيز نظام ديموقراطي برلماني، إن ذلكم لكفيل في توكيد الناخب لخياره من بين القوى التي تلبي برامجها حقوقه الأساس. ولكن في ذات الوقت سيكون من أسباب العرقلة وإثارة التعقيدات  والمشكلات غير محسوبة العواقب استمرار قوى بعينها بأساليب العمل بعيدا عن آليات الديموقراطية ووسائل عملها وإنجازها..

ويبقى السؤال الرئيس اليوم يكمن في: هل فكرت تلك القوى بمراجعة أساليبها؟ وهل ستتبنى منهجا جديا مسؤولا في التفاعل مع الوضع الجديد؟ وهل ستقرأ الأمور على وفق العمل المؤسسي القانوني الدستوري؟ وهل ستقرأ طبيعتها وقراراتها ووسائل تعاطيها مع الوضع الجديد من فهم ناضج لمعنى المعارضة في إطار العمل البرلماني الدستوري؟  والجواب المؤمل من قوى المعارضة ذاتها ينبغي أن يكون إيجابيا كيما تمضي السفينة آمنة في الاتجاه الأكثر صوابا.

 

70
حقوق الأكاديمي العراقي في المهجر؟
رسالة مفتوحة إلى من يعنيهم الأمر
تيسير عبدالجبار الآلوسي
tayseer54@hotmail.com

في ظروف عراقية معقدة توجه أكاديميون عراقيون إلى منافيهم طوال العقود الأخيرة. ففي بدايات ونهايات الستينات والسبعينات تعرض الأساتذة لحملات اعتقال ومضايقات وصل بعضها حدّ تنفيذ التصفيات والاغتيالات والإعدامات.. ثم تمّ استغلال الحروب العبثية لمواصلة نهج التصفية والتقتيل.. وتحت ضغوط التسعينات وانهيار قطاعات واسعة منها التعليم دُفِعت وجبات أخرى لمنافي جديدة.. ومنذ العام 2003 جاءت ماكنة موت أسود أخرى فكانت حملات التصفية والاغتيالات التي طاولت مئات وآلاف من الأساتذة والمتخصصين ومجموع الأكاديميين العراقيين... مسيرة من العنف.. من أبسط أشكاله حتى أعقدها وأبعدها وحشية ودموية. وما زالت الآلة الجهنمية تواصل عمليات الذبح البشعة..
وفي ضوء هذا المشهد، يوجد اليوم في المهاجر القصية، آلاف إن لم يكونوا عشرات آلاف من الأكاديميين من علماء ومتخصصين بمختلف المجالات ومن أساتذة جامعة وخبراء ومستشارين من العقل العراقي اللامع عالميا، المنتج إبداعا معرفيا علميا