عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - كريم إينا

صفحات: [1] 2 3
1
أدب / زهرة لا تهوى برد الشتاء
« في: الأمس في 19:34 »
زهرة لا تهوى برد الشتاء
كريم إينا

صحراء- دفلى
غصوني
دفلى
فالظلالُ هشّة
وهشٌ هو الخمر
يمخرُ النغمات سكون الفراق
والطيور تحصو برفق
صخور الروافد
أطبقت رأسها التلال
والقلبُ أبدى حطاماً
يلاقي أضلع الماء
والموجُ أزرقٌ
ما زال في المحنة سور
وزبدة الموج الرقيقة
تحلمُ في السكون
كانت أو لا تكون زحمة الليل
على ظهر الرياح
في السماء والأرض
زهرة لا
         تهوى
               برد الشتاء

2
أدب / في كلّ لحظة تراني
« في: 22:34 14/10/2021  »
في كلّ لحظة تراني
كريم إينا

جراحات حزني توضأت
بأصداء الأنين
ترقدُ فيها الشموع
لتغسل النهار
غرستُ أقدام ظلّي
لتنبت لي عناقيد الوداع
ما زلتُ على رصيف الأمس عارياً
أزدهرُ كسحابات ممطرة
***
في كلّ لحظة يظلّ
نبض روحي أوتاراً مستعارة
أهتفُ
أمضي
لتبقى أمنيات خلاصي
أصداء الربابات الحالمة
تيقنتُ برؤى البسمات
وصورة أسفاري ترحلُ مع الأشرعة
كان النسيمُ يمتطي ذاكرتي المكبكبة
يغفو على وسائد الريح
يترنّمُ بزهو زهرتي
وهي تعانقُ نهر الحياة
***
أرتابُ ممّا أرتدي
ظلال النهار
أو ضياء الليل
تصرخُ الرعشات تحت شراع خطواتي
ربّما تتقمّصُ مزامير آلامي
***
لكلّ واحد بصمة تلبسهُ
وتطوّقُ أذرعهُ الدافئة
أشدني إليك رغم أنفاسك المريبة
وهي تحملُ القبلات الوردية
تلك المرايا
ما عادت تعكسُ صورتي في الظلمات
أو تقبعُ في أكمام الأثرياء
ما زالت تصرخُ بلا نوافذ
وتلهثُ بحرقة بلا رحمة
ربّما غابت دموعي
وتناثرت أهرائي في برزخ السماوات
تقضي عطلة مترنّمة
ثمّ تكادُ تعودُ فوق أكتافي الجائعة
تظلُ المسافات تأخذني تحاورني
هل من نبع للرعشات؟
أظلّ أسألُ وأسألُ
أحاورُ شفاه الفراشات
وهي تقبّلُ الزهور
***
أرتابُ.. أتثاءبُ..أتقيأ
من صرخات شفتيك
لو تدرين كم تغريني أعماقك
ولكن دمع أمواجي يلطمني
فيعيد إليّ النور
***
أغصّ في ذعر الأنفاس
وهي تغازلُ رياح السواقي
كزخات المطر
***
إيماءات تغفو بعباءات الأوجاع
تلوحُ برغبات مرتعشة
وكأنّ على أحداقي
أنامل المواسم المؤرقة
تؤرجحني بنفحاتها نحو
أسوار الطقوس الذاوية
***
يراودني شكل مصقول بلا أذرع
وخريف يستمرُ إنهمارهُ
في التجاعيد المعتمة
تشدّنا بسنوات الزرقة
لا تجف فصوصها المضاءة
بل تقع كمزن
على رصيف الظهيرة
بياضٌ يزيحُ ثلجهُ
بقرقعة رعد
سحابة منشورة
على حبال الغسيل
تحاور هفواتها
أدركُ مدى إرتعادُ الآخر
ينسلخُ من هفيف الروح
عندما تلاحقه أشباحي
كنتُ أخمّن رؤيا
عمار المرواتي داخل الغيوم
أقيسُ مدى تأثيرها
على أشلائي اللمّاعة
هكذا تهرسُ مطاحني
نغمات الآهة والجوع...

3
أدب / أيّها العلم
« في: 20:10 11/10/2021  »
أيّها العِلْمُ
كريم إينا


أيّها العِلْمُ علْمُك خبزٌ
هنيء
يا موجة يعلو زبدها.. ليعود
البريق
أيّها العِلْمُ سر حيثما شئت
في الدنيا
كن حجراً يتعلق في عنقي.. كن عقيقْ
أيّها العِلْمُ كنْ حبرَ أغلفتي
أنت محبرتي وشرابي كلما
أستفيقْ
هذا العِلْمُ نورهُ لا يزولْ
العوالمُ من علمها.. أملاً.. والعلوم مدونة بالمحافل
فاتنا العِلْمُ.. في فكره كي يعانق غيم السماء
كي يمطر فوق اليباب جداول!
هكذا يشرئبّ الجنون بعيداً.. بعيداً لمسك عقول
الظلالْ...
هكذا العِلْمُ... يصنع في جوفه إبتهاج
لم تصله ميادين أيّ إختراع...
هكذا العِلمُ... أشبهُ ما بالعصافير
أجمل ما بالخيالْ!
أيّها العِلْمُ يا مسندي.. أنتَ شرفةُ النجمة
على وشك الوقوع والإحتقار
أنت شرفة طير على الغصن
" ترتاب خائفة عن خطوط  يدي.. أنتَ نارْ"
نهضت خارج نجم يتهاوى فوق صهيل الخيولْ
فصرتَ عبيراً... وصارتْ فنار
تحلّي فمي بأناملكَ
ليصير فمي حلوَ المذاقْ!
لتصير يدي حبر الحياة!

4
أدب / لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
« في: 22:42 07/10/2021  »
لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
كريم إينا
                                 
إعتليتُ حرّيتي بكلمات منحوتة
خلفي مومياوات تعصفُ برعدها
أتضرّعُ لعطشي وقتَ الظمأ
بنيتُ إخضراري كذيول السحالي
تجرّعتُ المدى فوقَ عناقيدَ النخل
وظلّك يُطاردني كقبلة نائمة
والنعاسُ أعمى قنديل الشفق
ستظلّ عيني تبوحُ قصائداً لم تألفيها
لأنّ البلابل هامت بتغريدها المنسي
أشباحُ رؤياي تُطفىءُ سراج الظلام
أمرّرُ نهري من دائرة الشبق
أبتّ بها ذروة صحوي
لتُدخلَ في النفوس شعاع الشمس
***
أنتجعُ مواقع المطر لمرآة صافية
تتدفّقُ منها جداول أشعّتي
كأنّها مسجورة في التنّور
تصحو من رُقادها في زمن الشيخوخة
أعفّرُ خلجاتها بنفسي الملتهبة
مسكتُ لجام العنان فتحسّستُ
إرتجاجَ أصابعي
ورذاذ المرجان الندي
أومضَ من برد قارس
غسلَ خطيئتهُ ببياضي
تخبو القناديلُ من ذاكرتي
لم تدر من يَنامُ حولَ سرّتها
الغاؤولدُ* أم بربخُ الحوّاء
ما أنا إلاّ نسيمٌ يسكنُ صدرك المفتون
أحاولُ فتحَ أبوابه
للآتي من بعدي
***
عندما دخلتُ صومعة الدير
إمتلأ فيّ الفراغُ
صوتٌ ناداني
نفختُ ظلّي ليدخل في روحي
أراهُ يتبعني خلفَ المزمور
عندما دخلتُ مدار السنة الضوئية
رشفتُ ضوعَ وردة القمر
ذبلت أوراقها وتناثرت
رشفتُ أخرى فإختنقت
من هوائيَ الغير المألوف
بحثتُ عن لغز مكنون
لأعرفّ سرّهُ
فلم أجد فحواهُ
وفي تلك اللحظة ناداني خيط مرئي
يذكّرني بالنزول إلى كوكبي
لم أرَ في تلك اللحظة
من يُدخلني من باب الصمت
***
ليلي يدورُ يبحثُ
عن مثلّث مشنقتي
وهي تتدحرجُ على كرة حمراء
يعلو ضوؤها ويخفتُ
كأنّها.. هسيسُ الحشرات
تُضيءُ أمامي وتختفي
ما زالت ومضة ليلي تنتظرُ
توقيتَ إنهمارها على نقاط حروفي
يُرافقني شبحُ القمر
داخل الزهور الملوّنة
يتوّج وشوشة الليل
في بؤبؤ نسمة البحر
يُقطّرُ مرآتهُ المنسدلة
ويسكبُ من عيونه
دموعاً مدرارةً
تشهقُ بالنواح
***
ترتجفُ يديّ بنظرات الوقت
تتأرّقُ أحلامي
نحو مظاهر الجمال
أطلقُ الكلمة مثل مهر بلا عنان
ظلّي يحرقُ ذاتي العذرية
لينتفخ شعري كريش البجع المجعّد
لتسرقني تفّاحةٌ عالقة في الهواء
آه ٍ، يا لقلبي
داعبهُ النعاس
فصارَ يقبّلُ نسيمَ الحديقة
يلوّنُ الحبّ معهُ
تلتصقُ نفحاتهُ في قحف النافذة
نفحة تُشابكُ نفحة
تحتَ أنفاس الليل المشتعل
كانَ الصمتُ يُرافقني
يُحدّقُ في عيني
يرمقني بحزام من نار
***
ربّما أثبُ من اليمين أو من اليسار
ولكن لا تهرسي قبلتي
بل دقّي روحي في جدارك
ليبقى إطارَ صورتي
نجماً يلوحُ في الأفق
الكونُ كلّهُ وراؤك
معذّباً متدثّراً بالثلج
سنكتفي كلانا بحرارتنا
من دُون كلام
قد نصلُ إلى باب الإبداع
يُؤرجحنا من يشاء من الشعراء
سينفتحُ مصراع لولبي
وأتجاوزُ ساعة الإغلاق
ما بينّ العتمة وشهيقَ الأنفاس
يوماً ما ستغتسلي
برغوة صابون شعري
فتنبهرُ لآلىءُ النور
من ضحكتك الثملة البيضاء
***
أيّتها الفاختة المعلّقة بالسحابة
لك قلبي تاريخَ مولدي
وساعة رملي،لا تهربي من أمسي
بل أدخلي في صبحي
لأسدل وشاحك عن سواده
أو أقطعُ حبلَ السرّة قبلَ أن تتملّصي
ليسَ لأوهامي الضريرة نظرة في مرآتك
مثل المطر أنشقُ اليبابَ والقحطَ
وبه يزولُ شحوبَ ليلك
سأنتظرك عندما تمرّينَ
وأكنس شارع جوارحك المتبخّرة بنظرة حبّ
عندما يكونُ الصباحُ مضاءاً
أرى موجة ساريك مرفرفةً
ترسو في شواطىء أحلامي
وتنهّدَ ظلّ خفيف
ينثرُ الكحلَ في أفواه خاوية
لا ينسى إشارات اللقاء
هيا لنستعيرَ السعادة
لتصبح للحياة معنى
إعتبريها مصادفةً أو قدراً
أنظري كيفَ يتوهّجُ وجهانا؟
بعدَ أن كنّا تائهينَ في تلك اللحظة
لقد تحقّق الحلمُ الذي حلمنا به
وأصبح حبّي حاضرٌ في ظلّي
لعينيك الساحرتين تعويذةٌ
قد وقعَ قلبي بحبّها.
حاولتُ إقناعهُ بالرجوع
لكن جمالك الأخّاذ
يسبّبُ لي متاعباً سرمدية
يا للتعويذة التي ترسلُ إشعاع نظراتك
في المرآة
دعيني أقبّلُ شبابك
وأنا في حالة النشوة...
.....................................
*الغاؤولد: قومٌ من الفضاء الخارجي.

5
أدب / ما أجمل التصفيق
« في: 22:52 05/10/2021  »

ما أجمل التصفيق
كريم إينا
 
ألبسُ روحك معاطف
من برد الشتاء تقيك 
علّقيني كصورة في الملجأ
وقت الخطوب تحميك
أرشديني للطريق الصحيح
أكونُ طائعاً ليك
علميني أن لا أكون جباناً
شجاعاً يلبّي أمانيك
أضحكت ثغر ورودي
ومن ضحكها عطرها تهديك 
قالت: ما زال يتبعني
قلتُ:  وهكذا دواليك
القلبُ ينبضُ من صمتك
والظفائر تطيرُ فيك
من غيهب الهموم مرقت
ما أحلى تجلّيك
خدودك من زهر جلّنار
خجولة في تعاليك
منثورة كقوس قزح
عروستي أبغيك
لا شكّ في حبّك
ولا شكّ في تفانيك
كغصن بالروض تميلين
بدون أمر وتصريح 
فلنصفّقُ لك تصفيقاً
ما أجمل التصفيق



6
أدب / من ظلّ القراط
« في: 20:53 03/10/2021  »

من ظلّ القراط


كريم إينا                             

من علّم الحبّ
أسرار الوجود
أو رجفة الليل
في صندوق خشبي
المكان المخضرّ بالآس
صارخ من بعيد
نحو سبائك العسجدْ
دم يتوغّلُ في القيظ
يترجّلُ من صورته
بياض البارحة
لكنّه الخجل
يجتازُ لوعة الأحزان
مشيعاً كخبر عاجل
في بريد الحمام
نعم أعرفُ البحر
ونرجسة الأحلام
الفراشة تدنو
من أجل فتىً
قتلوهُ قبلَ أن يكبر
أمسكتُ به ذاتَ يوم
داعبني النعاس
وإلتصق بزجاج النافذة
أتفتّحُ فجأة
تحتَ أنفاس الحياة
كثلوج الربيع
بالحبّ أو بالعشق
أغرسُ ريحاناً
في منتصف الليل
ينبتُ في الصباح
يشبه جيوشاً وثّابة
أدعو العشاق
عند الأعراس
وعلى الطيور أحملُ كتبي
سأرى صوتي يطاردني
يتدحرجُ على السهل
ها هو القدر
يظهرُ أمامي
كغبش الأنفاس
يزهو في المدى
لن أنسى نظرةً ذاهلة
في إمثولة التعقّل
تعزّزُ قلبيّ المفطور بمقبض الباب
نسيتُ مساء الروح
عذراً فالحيرة جهاتي
أمضي خلف يومي
أتذكّرُ صديقاً لي
يملأ الفضاء بالنحيب!..



7
ربّ صورة تعكس ظلّ شكلي المتأرجح
 كريم إينا                                               

ما زلتُ شريراً
ما كنتُ لأشرد من عالمي المرير
بل أستعيدُ شمعة نهاياتي
في لحظة من الزمن
وحدي أعانقُ الشوك في الظلام
تعلو فوقي فراشة بلا أجنحة
تخدشُ بأظافرها شعري الأبيض
نادتني الأحلام من ضوع السراج
وهي تنبؤني بليل المجاعات
تلمعُ نجمة المساء في مرايا نفسي
كيف أُرجع ضوء الشمس الذي يغيب
هل شربته الأرض جرعة واحدة؟
ربّما ذرات التراب عكست صورتي
بها فكان الضياع
أيّ زقاق أدلفُ ودراويش روحي
تنهرني عن موكب الزقاق
يجيء صاحبُ الموكب راكباً
جماد الأشياء الصدئة
فتقدحُ عينيه بحجر اللازورد
فيرقصُ كسكران على أسمال الموت
أطأ سمائي البعيدة ببطاقة يانصيب
لا شيء يغريني سوى المعجزات
لا أدري أيّ رغبة
تقطعُ حلم هالتين متناثرتين
وسط إنفجار خرائب خورسباد
رؤىً تترنّحُ بخصلاتها الذهبية
نحو صحراء الظل الهارب
ها هو المخلوق الأسود
يدخلُ عاصفته الزائفة
يوميءُ بطوفان مجهول
وجوهٌ تفلتُ من زوايا الخضار
تسرقُ حصتي التموينية
بوابل من رصاص
أرفسُ الظلام بوجه النهار
كي يزحف ظلي المخشوشب عني
في وجهي ريحٌ تبرقُ من السراديب
تمتد في ساحات مقفرة
تفرشُ الجماد في عزّ الظهيرة
كهالة بيضاء تقبلُ الفجر
في تهويمة النسر المتعب
الذي ما زال يترجرجُ
ظلّه على الجدران
آخر جليس يزردُ دوائراً
من فم القمر المدهش
كنتُ أبحثُ عن خارطة الرجل المقنع
الذي يطبخُ جمراته في هوّة الذاكرة
أشربُ نخباً من قامة التمرّد
وهو يوصفني بنون القاسية
التي خطها ماردٌ جبان
وهو يتقيأ بعفونته في مدن السلام
سكرانة إشراقات نهاري المتيبس
أحاولُ إيقاف نزيف طماطم الأنفال
أطرقُ بمساميري المجوفة أمواساً
تلمعُ في سراديب صدئة
صعرني الليلُ بتسكعاته النازفة
جوع جسدي يبحثُ عن مأوى
في عنكاوا مول المظلم
بطونٌ خاوية تمسكُ مفتاح جيبي الفارغ
أقداح الماء تصعدُ إلى المغسلة
لتزيل بقايا آثار القهوة
أفتحُ ثقوب المطر برسالة مشفّرة
لتزيل غيمة أوهامي المفاجئة
بنور من الشعور المغمغم للحياة
أعمدة الشمع تتساقطُ من عيني طفلة
تحاصرُ ظلّي الطيني المسكون
أعبرُ مدن الريح برنّة ناقوس
كي أصل قلعة أوروك
لأرى وجهي المزهر
وسط إيقاعات مزدوجة
تنزلقُ الآهات كصرخات الخيول
هذا عالمي المزهو
وسط محطات الإنتظار
تلك الساعات النافقة
تقطرّت في مائدة الغربة
الوقتُ يمتصّ عزلة سراديبي
أتكأ على عصا موسى
لتنير النجوم أمامي
أحيا مع الريح لأصنع لي
مظلة في الصحراء
 أدورُ نحو متاهة المعنى
أبحثُ عن روحي
ما بين الأحياء والموتى
لتنكشف التجاعيد في مستنقع الطوفان
حينها تدّق الطبول في صمت روحي
نحو ملامح مذاهبي الفاضلة
تقدّست أرواح تعويذتي النازلة
من سياج جثثي الهاربة؟
إرتمى لونها نحو الضياء الأخير
لا أسمعُ أنين نصب حريتي
لأنّ جواد سليم سبقني
في تجسيد ملامح الأرواح الكادحة
على ضوء الفوانيس الخافتة
أصغي إلى أحاجي وباحات البيوت
لأدخل في غفلة زوايا المكان
في تلك اللحظة
حين يتقمّصني الوضوح أعرفُ
سرّ فتح أبواب النور
ما زلتُ وشاحاً الآتي من رفرفة الرياح
أيّ إيقاع يدخلُ في خيالاتي النازفة
أبدو مشدوهاً مع لمعة تقطّبُ أحزاني
وهكذا تتجمّدُ حلقات قاربي الضائع
تحت نجوم القهوة
 قديسٌ يمرقُ عبر الكون
أتوجسُ عيني الأزلية
 تتلعثمُ بصفحة بيضاء
أطفو على السكينة في وسط البرابرة
أطردُ الصدى بخيط منسي
يرفرفُ على أريكة ملؤها البياض
أفرشُ على نار جشعي مروحية الإبادة
التي باتت تجولُ بين الخرائب
أينما كنتُ في وسط الكأس أو على ضباب الطفولة
ستدورُ الأرواحُ من أطياف العابرين
معلّق في رأسي ناقوس الغيوم
ليقلّم أظافر تفاصيلي
آنئذ أتذكّرُ بوصلتي الفاتنة من بلاط العرافة
هي بحريقها تلتهمُ فراشات الليل
ذات يوم تنطلقُ الحمامات من كوخي القديم
من يدري أين وقع حذائي؟
كيف إختفى بلمح البصر؟
ألفاظ نور تتشرّبُ في لغتي
كي ترجع لي شكلي المتهالك
مذ هبطت شظايا الزجاج تصحّر بيتي المتشجّر
تقودني شمعة الحكمة نحو بوابة المستقبل
أجري في الظلام بعيداً من قيد السلاسل
أفرشُ رغبة مواعيدي الهاربة من بخار أنواري
أجمعُ أسرار الزمن بين يدي
كي يتنفّسُ غدي الحالم
عبرتُ في هذا العالم مثل حلمة ضائعة
وينهضُ من مكانها تابوت موميائي
عمق الليل يبحثُ في نفق النفايات
في كلّ أمسية تغادرُ الأشياء متعتها
في لبّ الهواء
أدخلُ ظلّي كاللبلاب
أصوات متناهية تلفّ
دماغي وراء كوابيسي
ها هي الكلمات تستيقظُ 
من مائدة صباحي
وفي كلّ مرة تنفلتُ أوتادي المتخيّمة
أتركُ حركة لعبتي في دياجين الظهيرة
لن أتمكن من رفع منطاد الأقاصي
إنّه الفجر يتقهقرُ في شوارع المدينة
يظلّ يترجّلُ ثمّ يتلاشى...

8
ربّ شهيق يرشفُ وسادتي الضائعة
كريم إينا

أرتشفُ صدر الأرض
بعين جائعة
وإبتسامات تتلوّى
من حواسر قلب بلا مشاعر
أيّ أمان أطلبهُ
ما دام الليل يزلزلني
بين نار وقاتل
أرومُ الخلاص من لجج الأورام
غريبٌ معجون وجهك
يطلقُ قرابين التسبيح الملونة
أتيه في العتمة رغم الهواجس المخنوقة
تخفّف دغدغات أضلعي المعصوبة
أنفٌ يحرّك بريد دمي
ويصيرُ بعضاً من أليافي الممزقة
بلدٌ يجولُ به الوحشُ
مستخفّاً بربّ العرش
أوجاع مرتهنة لا تليقُ
بحلم الأيتام الفقيرة
تعبت وجوه الحياء
من ضبابية الجنون
نظري يعجنُ الأوحال بعبق الخليج
من دمع العيون تدخلُ
وسادتي مهجة الحياة
تلعقُ الجرح من جوانح الدروب
وتطلقُ خيطاً مغسولاً بشعاع الشمس
ألمحُ من عينيك موجاً في جذع نخلة
تتسلّقُ بعض الخيوط
فجر الأنفاس المتأرجحة
تصقلُ أوتاد الغيم بأجنحة القرابين
ندخلُ ميدان الممنوعات
وسط أزيز العربات
فتمضي الريح في ميدان رؤياي
ما بين الظمأ تزهو أسارير المستهام
عند قمر من بلّور
فتمخرُ الخطوات عباب السحاب
نحو محطات النجوم المتلألئة
المواويل تعصفُ بشفاه العيون المتربة
أحسبُ مويجات الشروق الغريب
تعانقُ خدودك اللاهثة
كأوراق الورد الأحمر المطعّم
بأزيز الكلمات المثقوبة
ربّ شهيق تتدافعُ به الأفلاك
خلف المطر المبلول
هناك عصبُ الزمان
يكشفُ وسادته الضائعة...

9
أشباح التنانير تقضمُ مشهد طهري
  كريم إينا                                     

أرضٌ ترابها عقارب
تستقبلُ أصناماً مجنّحة
تتركُ شرائعها لقوافل الظل
ترابٌ ينتظرُ قطرات المطر المغسول
لتحملهُ أجنحة السماء
نحو نبع الخلود
***
أشلاء بسلالم صفراء
تبحثُ عن أزمنة براقة
من جيكور السياب
هكذا أنهاري تبكي دماً
من براثن حبال الأفاعي
رقرقة الزيت تعلو فوق وحشة الطاوة
وسهام تسرّحُ كواكبها
ليراعات مشعّة من رقائق الذهب
سماء تسطعُ مناظرها
 بميازيب الحرية
تسدلُ الستار لآخر مشهد
عن الطهر والقداسة
***
كهرمانة الأربعين
تشهدُ لصوص الغاب
وهي تعبثُ بأجنحة الصليب
أصنعُ قضمة مغسولة بدموع الثكالى
وهي تتقطّرُ ببكائها لأعوام هرمة
تنتظرُ مراثيها قبال الشمس
فضاء الفاء والضاد يحويان
ملح الألف وهمزة الإحتراق
إشراقات تتخثّرُ تخرجُ من فم الغيوم المجندلة
خفقات وآهات تنشقُ رحيق العمر المنسي
***
الليلُ يشلحُ صحراءهُ الوردية من ماء وطين
ريح عاصفة تنفجرُ وسط موجة معتصرة
لا يوقفها شعاع الشمس
شتاء الرياح يبعثُ خنافسهُ
لتعرقل قوافل روحي المشرقة
ينابيع مقدّسة تمسحُ دمعها
 بعد تغيير أشلائها
من يد الكف الأسود
أقانيم روحي الكلية تكشفُ جوهرها
من خلال أشباح التنانير
دمالجٌ موعودة لرؤية الغروب
عظامٌ وأجسادٌ بالية
تنتظرُ غثيان الوحدة
العودة تكمنُ لبقايا رتوش
تتحوّلُ أفواهها إلى مومياء مدفونة
وتنتظرُ حلّ حلمها من بقايا خيوط
عيونٌ تراقبُ سفناً فضائية
تحتسي طاقات حمراء
معزولة من أشباح الغروب
تتفصّدُ ذاكرة الدم
إذعاناً لمواكب السلام
لي هامة الأهازيج
 تمسّدُ وجع الذاكرة
تجيشُ رعشات قلبي المشرّد
نحو قماطات المحبة
بريدٌ مهمل يستلقي
على أريكة الآلهة المغبرة
وردة نيسان تتشبّث برموش البحر
وهي تطلق صرختها المجنّحة
 نحو ربوة الموت
***
في الصباح ينهضني نومي
وتحضنني قامتي نحو
عطور السحاب الفسيحة
صوت آخر يترصّدني في الجهة الأخرى
لمعانقة إخدود الوجنات
أبدي فاتحاً يديّ لربّ السماء
لأحصل على بركة الغلبة الملائكية
أناقشُ أحاسيس ربطة الحزن
لتشعرني بلمساتها العذبة
أصرخُ باكياً من وحوش الليل
وهي ما زالت تسرحُ وتمرحُ
في شوارع راسن الحزينة
المساء سوسنة تكتملُ بماء الكوثر
حرير ملابسي يرشفُ لمعانهُ
عند حرث مساءات فسائلي
أبراج العبودية تلفّها أكفان الرياح السامقة
وهي ما زالت أوعية
تقطرُ دمي من منبر الروح...
أتوشّحُ حرير المساءات
ممزوجة بينابيع الأزل
أجتاحُ أبجدية السماوات بأحرف سحرية
الصمتُ لا تحدّهُ المسافات
لأشباح ظلالها ممغنطة من أعصاب التاريخ
بذرات راكضة بسماوات موشّحة
أحملُ سرادق الوديعة بعوسج الرداء
أتسلّقُ نور الفضاء بشهقات الشفاه
أترمّدُ بكحل المآقي
المتشرشرة بالنور والنار
لم أتوار من خمرة الكؤوس
كوشم رسوماته متقطعة بشحنات الآجر الأصفر
يسكبني طلسم ٌ مبقع بالدم حدّ التعرجات
يتثاقلُ من وداعة الليل المضني
تأتيني تترهات نازفة لنواقيس متنهدة
مكتوبة بضلوع الموت
أجعلُ بريد الكتابة
 فضاء خيالي الموعود
أحاورُ صمتي بتجليات أشباح مكهربة
تتردّدُ على نواعير مائي الأزلي
تتدفّقُ من الأعماق نحو أسوار روحي المكتئبة
أسلحة فتّاكة تشوّه عواصف وجهتي
أرحلُ نحو مواكب دموعي العابرة
وهي تصفُ مذابح هضاب روحي السابعة
الظلام يجفّفُ أجنحة شمسي المكوّرة
عجلات أحادية سوداء
 تحلّقُ فوق سماء بغديدا
أفلاك السفن تفتحُ
فم الأمواج المستعرة
كنتُ شاهداُ على أسئلة الهذيان الأبيض
وهو يصفُ صليب معموديتي
المعلّق بأثداء النجوم البراقة
هكذا تدقُ ساعة طهري
المرصّعة بالذهب الخالص
حين أرتّبُ موسيقى حلمي
تتراءى لي رتابة البرق والرعد
وهما يعلنان إبادة عروق الأشجار الندية
فتأتي رقرقات إغترابي
ملاصقة لجدائل الشمس المشرقة...

10
أصوات تستند على عكّازة الفصول
  كريم إينا
         
أصوات تائهة
تجمعني بعكّازة الفصول
أستقبلُ غيوم إنفرادي
في مفترق النجوم
   تطوفُ روحي بنسيم السماء
علّهُ تخضرّ كبوتي بعد إصفرارها
ظلّي المنسي يتقمّصُ شرفات الرخام
وهي تنأمُ بياض الأنبياء
سربٌ من الأشباح
يحلّقُ فوق أقمار فجيعتي
أعلنُ سكون ريحي الغامضة
وهي تهتفُ بإسم أشرعتي البيضاء
الذئاب وعيون المدينة
تمرقُ نهاياتها الغامضة
مرّ همسي من ثقب إبرة
تطيرُ بجناح مكسور
وهي تخرقُ خيوط كفّي المستعرة
بين منطقة وسطى
ما بين الأرض والسماء
أفخاري المتقبقبة يضربها النردُ
فيخرجُ منها دمي المتحنضل
هكذا تدخلً نفسي في رأسي
وتحظى بقيلولة مبتلّة
عندما تسكبُ الليلة البهيمة
 أحزانها في قعر أقداحي
أنتشي في هاوية
ليس فيها فضاء منير
أسبحُ كلوح اليقظة الغير المرئي
وهو يحملُ جثّة المشلول
من سقف السطح
نحو الحياة الأبدية
أنا في غيبوبة الموسيقى
وهي تتدلّى من ناي المزمور 
لتصير رؤىً وعنادل تصدحُ في حلمي ليل نهار
صلصالُ الصمت المتزحلق ينبشُ تحتي
فيحيلُ دمي لوناً بصلياً
يذكرني بأفعى جدّتي الوديعة
لمن أصغي والزمان يسكبني
في زلزال مهيب
أبوابٌ تقفلُ صدى روحي
وتنعقُ في دهاليزها المظلمة
مرّة أخرى أبكي على
إنشطاري الأخير
حين غسل الرماد وجهه بماء قداستي
إزدادت نجومه باللمعان
وظلّ الغرابُ يلاحقها
فتهربُ من شهواته الحالمة
أشلاء الجراح على نوافذ صبحي
وكأنّ العالم ترجّل من صهوة نومه
الغيثُ يبصقُ على حزن عشبه
ومعجون الطماطم يحتفل بعيده الثامن
كانت الأشباح تشدّ حبل مشنقتها
على دلو بريدي المائت
وفي تلك الأثناء رست أسنان مشطي
في زحام الغسق
لتنير ما تبقّى من ألوان الزحام
ألمسُ فصول القرنفل
من بقعتها الحالكة
لتضع وشم الشتات في مرآة عاكسه
حينها يخرجُ عبد الوهاب إسماعيل
مطمئناً نحو الجنوب
الليل يخفي فضاءهُ المقدّس
ويتغلغلُ سريعاً على شفتي الكون
تمزّقني زفرات العسجد
من نقاء طهرها
وختم طقسها الممجّد...

11
أخبار شعبنا / شكر وإمتنان
« في: 22:00 26/09/2021  »
شكر وإمتنان للأكاديمية الذهبية للقلم الحر للشعر والأدب لتكريم نصّي الذهبي: الفجر المنشود مع مرتبة الشرف العليا. شكراً للمدير العام د. ليلى مراد ومدير مجلس الإدارة د. عودة الحجامي مع وافر التقدير والإحترام.   

12
أخبار شعبنا / شكر وإمتنان
« في: 21:53 26/09/2021  »
شكر وإمتنان لملتقى أدباء الشرق لتوثيق نصّي الشعري: الفجر المنشود. شكراً لرئيس مجلس الإدارة محمد منصور الموسى ومديرة التوثيق فرانسواز بديرة مع وافر التقدير والإحترام.

13
أدب / الفجر المنشود
« في: 19:47 23/09/2021  »
الفجر المنشود
كريم إينا

ومنك تسودُ الصور
بها تلوّن السكينة
يظلّ صوتي
كموسم القطاف
لعاشق الدروب
نزيّن العصور
فرحة الخمائل
لفجرنا المنشود
نملأ الأرض
حنين الجذور
نتوارى
أمام درب القمر
ندرّمُ أظافر الزمان
الموبوء
ونقذفه في نهر
نجسدُ رؤيتنا
عند رحيق كلّ زهرة
لا بدّ أن تعود الطيور
وتعودُ الخضرة إليها
ستمضي الأمواج
لشهوة الشاطىء
فلنسرع
في ومضة الريح
كي نرى الأمان
الأبعاد طرّزها
بيرقُ الذرى
نحو وجهنا المسحور
الذي ما زال يعصر
نهارات الجدران..
 


14
ما كنتُ لأطير لولا أسئلتي الصدئة
كريم إينا
ما كنتُ أطيرُ على فضاء موتي
بل ألتفّ كلّ ساعة بوجه آخر
أطلقُ شمس الظهيرة
على ظلام مول عنكاوا
كي تخرج الأشباح من جسدي المتحجّر
***
عبرتُ غابة حلمي
نحو مقهى الفنجان
جواز سفري يمرقُ ممرّات وقتي المنهارة
من يعيدُ لي قواربي الضائعة
من مدينة الظل
***
أشحذُ نومي نظارةً لبصري
أدلجُ عقاب سكائري المعدمة في بطاقة النسيان
الأسفار تراقبُ رحلتي نحو هجيع المطر
لا شيء يوقفني سوى ومضة ريحي الظمئة
أستطيعُ أن أرشف لمعان الفضة
من وجوه الشحاذين
أمّا البقية سيسلّمهم وجه جلاد المقصلة
***
من هموم علاماتي
أنصتُ على أسئلتي الصدئة المتخفية
في مداخل الحيطان
أسوقُ بياض الثلج نحو ساريتي المشتعلة
كي أبرّد ظهر أبديتها من هموم الإحتراق
***
أتيه دائماً من أصوات الطبل المجوّف
أرسم ُدخاناً على قسمات رفوف اليقضة
أو على قدح القهوة
فتضربُ كفّة الموت
على بطن إنتظاري
فأصبحُ أوّل الحالمين
نحو لمسة الماضي المجهول
أحصي مآثر الحرائق
وهي تقفُ بوجه الريح المستعرة
***
هكذا شئتُ أحملُ إكذوبة تقويمي وراء السحاب
لأعانق عالمي المتيّم
وهو يضحكُ على رحيق شبابي المشرّد
فينخرُ بها قلبي مئات المرات
كمرايا الزجاج المتناثرة
على سراب زاويتي المشلولة
***
بين أقدام المساء
أعلنُ كوابيسي السرية
لتحلّق في فضاء عزائي
تتفرّسني علبة كبريت
في محرقة الأمراء
وهي تفتحُ سفر الخروج
***
يجدني الليلُ
وأنا أتقيأ بياض جلدي المريب
كانت عبرتي تحدّقُ داخل نهاياتي
لتلطم موجة عتمتي المظلمة
مخلوقات لا تتوقّف
عن حصد رؤوس آبائنا العميان
أتأمّلُ غروباً في شمعدان الروح
لا يضاهيه فضاء الكون
يبتعدُ الطوفان عن أسنان الحوت
ويفتحُ قفّازهُ المعدوم الأصبع
***
مجرّد ستارة تنتقلُ
بينَ بالوعات الأجنحة الصدئة
وأحياناً أسمعُ نزوح ذبابة
من مقهى العالم المنسي
تسمّرُ عيونها
تسترقُ النظر من تورية الطفولة
***
كانَ مساءً يهزّ زاوية ضوئي الصدىء
يهدلُ روحهُ بين الطوفان والجوع
أطرقُ على سنواتي الباقية
لتحرّك ريشة الذاكرة
أنا الذي هرب
في حالة إنذار الأجراس
لم أتحمّلُ جمرة أصابعي المدفونة
كعاصفة في مقهى بغديدا
تهتزّ تمخرُ جسد المدينة
***
أغمضُ عيني الفارغة
 داخل نفق منعطف
فأرى ليل وجهي الأسود
معلّقاً بين خيالاتي المتشظّية
كان أبي يلهمني أخبار الطوفان
عندما كان يحصي لي
عدد مناجل الحصاد
وهي تطيرُ في مناقير الهواء المرفرفة
مرةً تقذفُ طيناً
وأخرى جلداً أزرق
تغلي أحشاءهُ من باطن الأرض
***
صدفةً وأنا وحدي في الليل
أنادي بقية عظامي
لتحتفل في لمّ الشمل
حتى الفجر يسافر
ضمن صحني الفارغ
يعكسُ صورتي المجعّدة
وهي تبحثُ عن دم يعانقُ الغبار
عند طواحين الهواء
تبدو الدنيا خالية من مجلس الأمن
لمناقشة خبر إقتلاع
جذوري من آثار أجدادي...

15
ظل الحياة يستأنسُ بخرافة الماضي
كريم إينا


ظلّ الحياة يأسرُ مخيّلتي
أنثرُ حافظتي أحلاماً وردية ليشهق القنوط
أشفطُ تيار الأيام بنظرة حب
أقطعُ المسافات بأشباح اليقظة
فتحضرني الأرواح الظامئة
فوق ملابس البكاء
وصباح الغد خال من اللازورد
يجلسُ على هيبة الكواكب
أسجو نوراً مظلماً
لم تشهدهُ أدخنة الرياح
كنتُ بالأمس ملتصقاً في زوايا النسيان
أصغي لأغنية الحياة
عبر بلّور نافذة الآلهة
الفضاء لا يسعني
ربّما أزهرت نفسي
على قارعة الطريق
يذوبُ الشفقُ أمامي
مخلّفاً وراءهُ مروجاً خضراء
تحوي كؤوساً شفافة تهزجُ بالخمر
بين السكينة والضجيج أنين وعويل
ينتظران ألفية الزمان المعطوبة
يقضمُ نهاري ثماراً صامتة
وهي محدّقة إلى زرقة الفضاء المتسربل بيقظة الأحلام
أتفرّسُ في وجه الظلام
علّهُ أصلُ قامتهُ المتصعلكة
أستئنسُ بشمعدان الحياة
قبل أن يوصد صومعتهُ بضوء القمر
أنثرُ هباء نواميسي وراء المجرّة
لمراقد محاطة بالأشباح
التي ما زالت مغمورة بالسكون
تنتظرُ ماضيها البعيد
صنوجٌ مزدانة بالنواقيس
تلتفُ حولي بأصواتها البالية
تمزّقُ سكون اليائسين بدخّان لهيب الشموع
أردّدُ في ظلمة الليل تنهّداتي العميقة
كي أدرج كآبة جوارحي بأفراح الناس
يأتي المساء فوق جبال الأحزان ليلثم زهرة البنفسج
أعصرُ عنقود الزمان غذاءً للياسمين
في أعماق نفسي ألفاظاً أتنهّدها
كي تعكس شعاع نجمي
ترمقني عيون النهار لترتدي البساطة
كرشفة أولى ملأتها الآلهة
من خرافة الماضي
ألثمُ أجفانك الذابلة يا سلطانة البحار
أتشبّبُ بدمع العيون نحو السواقي المترنّمة
أفتحُ عيون البغض بضمّة وعناق
أستلفُ العطر من أذرعي النائية
فتشعّ أنواري بلون قوس قزح
لصوص الكتمان تسرقُ منّي أجنحة النوم
كوني ثوب السماء مرصّع بجواهر النجوم
يا لقلبي الخفوق أراهُ سابحاً في فضاء الزرقة
أرسمُ ذكرى نواميسي
المبعثرة ببراقع الأحلام
ينأى الحزنُ من صحيفتي الخالية
ليسكنُ الأمواج المنقشعة من الغيوم
حينها تخرجُ من قلبي عصافيراً مغرّدة
نسدّ الشطآن في قرارة أرواحنا
ونلوذُ بالصمت برقّة متناهية
تنثالُ أشعة أفكارنا كالثلوج المتناثرة
تمتصّ رذاذ الأرض في ليلة ناعسة
كقطرة الندى ينزلقُ النور منها كالكرة في الشفق
أشربُ كأس الصمت من حليب السماء
وأحوكُ أنامل المدى ليبصر النور
أصارعُ العواصف كي يرى العميان بالمرايا
من خلال الليل الزاحف ألمحُ ظلّ الحياة
يتحرّكُ فوق الغمامة ليكشف سرّ الخرافة
سأطمرُ آثار أقدامي بحلاوة الماضي
وأكنسُ الليل الأصم بعيداً عن الضوضاء
أبهرجُ المرئيات بوشاح النهار
لأمحو الليل من عالم الوجود
أنفخُ بأنفاسي الملتهبة قرباناً لمخاوفي الصمّاء
أستقي مخاوفي من أرض اليباب
أغامرُ بقيثارة شجية
للوصول إلى النول المقدّس
أصطادُ النهار من ندى الأقداح
أحبسُ بفضائي رقصة الأنوثة
أتيه كراهب يبحثُ عن خالقه
علّهُ أعكسُ وجهي في مرآته
ليتوق الصمت للأباريق المهشمة*...
..........................................
*الأباريق المهشمة: مجموعة شعرية للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي.

16
أدب / حضارة مطلسمة بغربال العتمة
« في: 19:55 19/09/2021  »
حضارة مطلسمة بغربال العتمة
كريم إينا

فوق تاج الليل
أجترّ ذبذبات الرصاص المدوّية
يومض برج ذهني
نحو خاصرة الفصول المسمّرة
أشربُ دهاقاً من أدخنة المدافع المدوّية
أرفسُ إزدواجية منعطفات الطريق
صمتٌ يلفّ جرار المنزل بدم مرقّط
كإنشلاح جلد الأفعى المشرنق
وزوفا الأرصفة
تتطهّرُ من برازخ مجنونة في عالم اللامبالاة

***
تلك الذاكرة تهيم نحو شموع السلام
أهداب مسمرّة داخل وعاء الأزل
أفواه تبحث عن أسوار المدن الشفافة
ترقص عارية بقلب شاعر
تستيقظ ظهيرة اليوكاليبتوس
نحو شرائع الملح المنسي
أوردة الزمن تخرم ربوة صمتي
 نحو غربال العتمة
تسحقُ أختام حضارتي المقدّسة
ملائكة تبرقُ برزانة نحو مفتاح العتمة
تشعّ وجوهها كأسنان المنشار
تطاردُ أوثان المارد من كلّ الجهات
***
سحابةٌ تتنفّسُ من ضلوع الحق
تغلي فيها ألسنة وقبائل غير معروفة
في تلك الساعة يقدحُ من عينيها سيولٌ عارمة
يندملُ منها معجزات وآيات خارقة
لونٌ أبيض وأسود
ممزوجان بكنّارات مشعّة
محلاّة بطعم النرجس
فصولي تجترحُ وصول روحي
نحو فضاءات بعيدة
تحملُ معها تيجان وصولجان لا يخفتُ نورهُ
مطعّم بالزمرّد واللآلىء العظيمة
سماءٌ جديدة ينطّ منها المزمار والقيثار
بأصوات رخيمة تبعثُ
بطيّاتها رعشة أبدية
***
أخبأ دغدغات أنفاسي في إسطوانات
قشرتها من ذهب
بخورٌ لوزية تفتحُ
أضرعها لندى الصحراء
أحملُ رعشة الأرض
وأرسلها في بريد دمي
كي يصفى الضوء من صباحاته المترنّمة
تحملُ لوحتها بصمات النبوءة مواكباً
تلمسُ شعاع الشمس
محطات تقلعُ نهارها ببصمات البصر
تغدقُ لنا أحلاماً مطلسمة
أقنان تجففُ سنابلها
في منازل النجوم...

17
نبضات تشردُ من عباءة الصدور
كريم إينا
سمعتُ أشواق الشواطىء
تتمرّغُ بأحقاد الظلام
تتراقصُ البسمات كسرب العصافير
نحو جدائل المساء
***
تنسلُ أحلامي أدراج الغياب
نحو عباءة النسائم المزهرة
يختفي الضباب من جمالها
ويرتوي ماء العيون
من حقل ضبابها
تنفّست ذاكرة الأيام
بباقات البيبون المنعشة
***
أيّها الشوق الجميل
كم تلوذُ الوجنات لأحداقك
مجرّد مرسى يحصدُ شلال الدموع
من ظمأ الحرمان
***
يصحو قارب أحلامي
من قطاف المواسم
أجوبُ السكون نحو
ضواحي الجراحات المندملة
ما زالت الآهات تحدّقُ
في رؤى المسافات
ألتمسُ نبضات مسافرة
في الأفق المترنّم
إختمرت عناقيد العنب
عبر أزمنة مغبرة
أراوغُ ظلّي المحترق
كما يرقدُ بوذا في حديقة الزهر
***
تستغيثُ الفصول
بنبضات الشهداء
أسرابُ المصابيح
تشعلُ حدقات الآهات
تحاورُ رؤى السنين
إختفى سرّنا المؤطّر
نحو سنابل المواكب الفضية
تراودني إفتراضات العشق الفضي
تنزو وسط طقوس التعاويذ المستهلكة
***
تلهثُ الحرائق بعري التنبؤات
فوق مجاذيف الأساطير الحالمة
شموع المواسم تشتهي دموعها
بوح الصرخات اللاهثة
تسافرُ بنا حشود الزوابع المربربة
***
تبدأ المسافات تنحتُ بحدقات القصائد
تشردُ بعد إنهيار رماد الشموع
وتنأى الشهقات بطواحين النجوم المقندلة
تشدّ الوجوه على فراش الصمت
تصطفُ برؤيا الترانيم المنحوتة
التي ما زالت تنحتُ في الصخرة الصلدة
وصوت الموجات
يحملً بقايا ذبذبات الصدور
إلى الأبد...

18
أدب / نازح في رئتي غيمة
« في: 23:58 14/09/2021  »
 نازح في رئتي غيمة
كريم إينا

سماءٌ مريّشه
يفيضُ وجهها بيقضة الأحلام
تستّرت عيونها في رئتي غيمه
يخالُ لي صورة قايين
تمطرُ بصوت هابيل
غرابٌ موغلٌ في التصحّر..
يشبهُ أعقاب السكائر المنبوذة
تنتظرها أكتافُ الحاويات
جسدٌ يقتلعُ ريح الدروب
نحو الصمت الذائب البعيد
ينثرُ رماد النار
وسط خرائب الضوء
باقة من رماده
 تزهرُ نحو السراب
دمٌ يملأ الطرقات
بأنياب الملثمين
وهم يخترقون أجسادنا الجائعة
عرشٌ أسود يتراقصُ
على طريدته في سوق النخاسة
يبعدُ أحبائي عن ملائكة الروح
يسرّحُ الغازي لحيته
بجمرة الخطيئة
أغلقت شوارع مدينتي بالكونكريت
ليصبح المارة كالأسماك في السنارة
هكذا شعبي كائنٌ
متناهي  من لظى الأيام
رصاصٌ لا يدلسُ على بوابة الليل
أقندلُ بمنجلي المكسور حدّ اللمعان
وألصقُ بالحاضر فجري المقلوب
أنامُ على صفحة الماء
كفراشة محترقة
أجيىء من سفر الخروج
 معصوب الأعين
أصبح لي خيمة ولافتة
كلاهما موطني
نازحٌ يعثرُ. ينفرُ من الحياة
بكلّ الإتجاهات
يجدُ نفسه في نهايات العبور
بشرٌ تلوّن بحقيبة سفر
تشردُ الإبتسامة  خلف الكواليس
خوفاً من إله الظلام المارد
حتى الغيوم بدأت تغلقُ نوافذها
لتمنع دخول العبوات الناسفة
على قطرات المطر
أصبحت رائحة بلدتي توابل
تزيدُ عطستي اللامتناهيهْ!..
أيّها العدمُ قاتلٌ
يفتّشُ عن القاتلْ
يحملُ قنبلةً صوب وجهي بدل القبلهْ
أسمعُ خطاهُ الرثّة المتلاشية
كالمسامير تدقّ
على صليب حياتي
ووجه الوطن دامعٌ
كزجاج النوافذ مسحوق
يحاكي آلامهُ عبر الدروب
الخبر المنفجر أمس
يدخلُ الأذن بكلمات ٍ يابسهْ
الحيوات تحت تأثير الحرارة والبرودة
تبحثُ عن السلام في ملامح الريح
لا يوجدُ شرطيّ المرور
ليوقف الإشارات العاطلة
مصابيحُ السيارات توشوشُ للمارة
الآفلين من مرايا الظلال
الوجه مكوّرٌ كالغربال
 يلتحفُ بعباءة الليل
أحفرُ ساتراً بعين فارغة
كي يصبحُ للعراة رداءً دافئ
أقلّمُ أظافر الجوع كي ينزل المنّ من السماء
يباغتني الكره عند الأرصفة الممسوخهْ
مسافرٌ في جوف الغربة
كأصابع البيانو وهي ت..ر..ن!
ما من فسحة للنازح في الخيال
ستبقى التنهدات في الريح مستمرة
ترعبُ ظلّ الجسد المثقل
 بالصراخ...

19
أدب / زمن مر
« في: 00:01 13/09/2021  »
زمن مر
 كريم إينا
إبتلعتُ لون الشعر
عندما جسدي إمتلأ بالقروح
مثل إبريق نحاسي
أبصرُ شيطاناً أسود
إنكمش قلبي مثل أهوار العراق
وختم الأصابع أصبح بطارية بغداد
تنيرُ تابوت العهد
وأظلّ بإنتظار الترياق
لأغرغر فمي من ألم الزمان
توقف النهرُ ثانية من الزمن عن الجريان
ودخل بقلب الزجاج
طائرٌ متوحّش عزل الأب عن الأم
والأخ عن إخته
والكنة من حماتها
أو جنّ دخل بين الجد والجدّة
مثل الجذام مليء بالجراثيم
مثل الجراد الذي يأكل الزرع
جلستُ بين الجفاف
وكأنّي شربتُ جعة
أدارتني داخل الجرّة
أبحثُ عن نفسي حائراً
في الجنائن المعلّقة
وأينما أجدُ جيفة يكونُ الغربان
حكتُ حالوب الحديقة مثل حزمة
مملوءة بحقائق القانون
مثل خرز الرقاب
إن وقعت واحدة منهنّ
تصبحُ الدنيا مثل حاذلة
تدوس الكبير والصغير
أسيرُ مع السراب
أشعرُ بسخونة الأرض
تصلُ سقف الحلق بلا شخير
صرختُ بكل صوتي من عطشي
فإنفتحت غيمة سال منها
حزمة ضوئية
قالت: حكمة" كل الناس يموتون أنا إنسان إذا أنا أموت"
ونزل المطر بغزارة
أصبحتُ أخمنُ خطيئة شعبنا
عندما خفاش أسود
نزل خلسة على شعبي خلق الدمار
دعوتُ العالم لنجدتنا من دنس داعش
حدث ذعرٌ  وذهول وهروب داخل بيتي
نريدُ الرجوع لبيوتنا
ريثما يسقطُ داعش
ذاك الذي سرق نقودنا
وذهبنا وحاجياتنا
الذي هجم على بغديدا وسهل نينوى
سينزع شرنقته
وكلّ الشر يصبحُ جرّة فارغة
بلا قنبلة أو شيطنة
يبقى الصالحُ والصالحات
ونسمعُ حين ذاك صوت الدجاجة
صوت الناقوس
يعطي صورة لأصوات: النحاس، الفواخت، والضبع
إلى الأبد...

20
أخبار شعبنا / شكر وإمتنان
« في: 22:50 12/09/2021  »
شكر وإمتنان لمدير ملتقى أدباء الشرق الأستاذ فرانسواز بديرة لمنحي شهادة تقديرية لنصّي المميز بعنوان: ملامح الإغتراب بشظايا لاهثة والشكر موصول للأديبة الراقية نفيسة العبدلي مع وافر التقدير والإحترام

21
ملامح الإغتراب بشظايا لاهثة
 كريم إينا                                   

من أنا لأصرخ في وجه الرمح
يُدخلني بالخوف
وأدخلهُ بالرعشة
أطيرُ بأجنحة الورد
خلف جدران الظلام
ألوك ملامحَ وجهي
كحلم ليل...
***
من أنا كي أداعب
البوح من عطره
راحت رؤى الأحلام
تنأى من خاصرتي
تبثّ الغد خريفاً
يتململُ بقلب الصباح
بحثاً عن مرايا صورتي
التي طواها الردى الصدأ
***
أستدلّ السواد من أرغفة اليأس
أرقبُ أجنحة الليل الميتة
وهي تجسّدُ شتائي بصمت الخطيئة
أقضمُ أظافر إبليس
بكلمات الحق
وأسكنُ ليلة في الفردوس
كي لا أبقى منشغلاً عن الريح
***
أغرسُ حشاشة لغتي
بينَ خدود الشمس
وتبقى الأضواءُ مفتاحاً لعتمتي
ورقة تبحرني نحو بركة ذاكرتي
يهبطُ البياضُ الباردُ منّي
فيستحيلُ أرتالَ الغيوم
مزناً براقة تغمرُ
فوهة الإغتراب
***
يرتجفُ السنونو على عزائي الطويل
تسكبُ الريحُ نسماتها
على السواحل المرشرشة
لتطلّ على شناشيل الباشا
***
أراجيحُ مأتمي
تتراكضُ خلفي لا تنام
أتهجّى خوفي
بشظايا لاهثة
تطيرُ من عينيك
لطلل مجهول
***
بتُ أغارُ الحسن
هل أنا صاح أم ثمل؟
أخافُ أن أدنو من نفسي
غدا عتابي وضح الصباح
لاحَ في الدجى قتلي
أليس الموت مرٌ
وراء الغيوم أراهُ
أثقلَ من حملي
***
الروحُ بجسمي زفراتٌ معلّقة
تكشفُ أنينَ الجنّ
عدتُ وحدي أركبُ الغمائم
***
أينَ هي عربتي؟
لأذيقَ الأرض ثقل مهجتي
تخلّيتُ عن لهوي
ألوذُ من مطرح إلى مطرح
عطشانٌ لوجه الموت أرتمي
***
    البان غصنٌ مرّ بي 
هو سقاني ثمّ أحياني
جننتُ به بلا شك
أهتفُ بإسمه بين الفقراء
لينضح من بياضه جوهرُ الأمان
***
أمحو أذرعي الفارغة
لأصاحب ألوان الزمان
على شفتي وطن
يُطلقُ أنينَ الحضارات
لنجوم الليل الراكضة
***
سقاني الراحُ بيديه
فجئتُ به كالريح بين الغصون
طابَ للحالم ورداً
لينعش من ضوعه خضرة الروح
***
طفتُ وهم خاطري
فهدى لساني إليه
وكانت الحقيقة ورائي
تعرضُ مشهدي الأخير بعد توقّفي
تقدّمتُ لأخترق مبتدأ إنطلاقي
علّهُ أكشفُ أطوار أفراحي
***
أمسيتُ مساءاً
لم يبح دمهُ لجوعها
فأحسبها نديمتي
تحنّ الأترابُ لبلسمها صفاء غفوتي
***
أفتحُ غسق المقابر
بقلب مكلوم
لأشاهد إرتطام الصباحات مع بعضها
وألحقُ بخفية
خرائط العسجد المحروقة
***
حينَ كنتُ نسر الغصون
كشفتُ ضوء القمر
وهو يرخي سدوله بمرايا الأزمنة
إستنار فنائي
وإقتربت لحظة الخلوات
لأنفخ في جلدي
كنفخ الكاروبيم في الصور
غبتُ عن ضميري
وغاب وهمي عن حضوري
***
خمائلٌ أزهرت
وعن سرّ غيبتك أفصحت
ركبت البحر
ولساني معجونٌ بعصا موسى
أعلّقُ أحلامي في بطن اليمّ
وأمدّ نظري في بحر
الخطايا...

22
أدب / نازح على سرير الغربة
« في: 21:38 10/09/2021  »
نازح على سرير الغربة
كريم إينا
سهام لحظة تلبسُ
أزقة عيونك التراثية
تشردُ مزامير التجلّي بعزلة ميلادي
أتراني جثة هامدة على سرير الغربة؟
أم ثقب في سقف نازح
تنزلُ منهُ قطرات المطر؟
****
أحملُ تنّوري على نبض قلبي
لتضيء علامة إنبعاثي
على مدرسة القديس إيريانوس
من وطن الناقوس
أطفأ كأس عرقي بلسان الضاد
فيتهامسُ عويل النساء
من حمرة نهر دجلة
وإحتراق بساتينه المورقة
****
ألبسُ عصر قصيدتي
بصوم صامت
طالما أفعمُ بخيمتي الجديدة
أتأمّلُ جنازة زارع
تسدّ جوعي المبحلق
****
حين إستفقتُ من فضاء الكون
توقفت الشمس لتملأ
بطنها من فتات شعاعي
من منّا لا يتشرّد
ويتدحرج كجمرة نار
****
هكذا يبقى الزمن فارغاً
يحمي لونهُ المقمّط وصراخ الأفكار
تعزوها رائحة الوقت البالي
وحدها تغطي السحاب
بصياح الديكة لفجر جديد
****
الظلام يلفّ حبال الحرب
لمقتل قابيل
ويحتسي من دمه خمراً فاسداً
يعطّلُ المخّ ويشلّ اللسان
الأعين تبحثُ بين الجثث
عن مجد مفقود
يقضي أيّامهُ الواهية
لتنهدات السماء
****
سأطلقُ شرارة النهار في شهر نيسان
لتصل فقاعات البرق
في شوارع غربتي الصامتة
أعانقُ أكتاف الجنّيات
وهي تصرخُ من ضياع
نينوى..كالح.. وخورساباد
****
نشيد أوردتي يسكنُ مقعداً شاغراً
بعد أن يلحفه الموت
كانت رائحة الأرض تلحسُ ظلّي
تنشرُ أجنحتها برائحة الملكوت
البارحة تختفي من قساوة الظلام
تمزج الشرّ كغراب أعمى
****
بدا نقائي كروماً يانعة
تدورُ في قواميس الجمال
ليس للبكاء مكاناً عندي
سوى أجنحة الفرح
كسنابل الحنطة الصفراء
تدخلُ مملكة الضباب
المشرقة...

23
أخبار شعبنا / شكر وعرفان
« في: 20:00 09/09/2021  »
شكر وعرفان لمجلة الفؤاد الدولية للأدب الراقي  لإختيارهم نصي الشعري والذي بعنوان: قبعات تتمرد على النبوءة كأفضل نص للموقع شكرا لرئيس مجلس الإدارة الأستاذ أحمد فواز مع وافر التقدير والإحترام

24
أدب / مرايا تسقطُ من برج الكلمات
« في: 15:47 08/09/2021  »
مرايا تسقطُ من برج الكلمات
كريم إينا

أبواب الآلهة غادرت رمادها
وخاطت من طهرها
لوحات العالم السفلي
***
تبتسمُ للماضي وتحزنُ على المستقبل
تمضغ رمادها السماوي
وهي تعزمُ الرحيل بهيئة عصافير
مرّت ذكرياتي الصدئة أمامي
وهي تحملُ تجاعيد إنتظاري الغامض
هكذا تضحك الشمس من تقاويم عهدي العابسة
***
منذ إنهمار الضوء على الكون
كنتُ أتجولُ في مؤخرة الهواء
علّه أعثرُ على جسدي المتغيّم
تحت يافطتي ذهول إمرأة
تستيقظ من عتمتها
***
هذا الهواء لم يدلق حرارته على معبدي
مجرد غيمة تبردُ زخاتها
لتحوي كأسي
***
مرايا الليل تبعثرُ أشلائي
بفوهة مصباح
كلّ ليلة أحملُ عكّازي المقوّس
أرفسه في زجاج الرغبات
كي ينير لي كوكب الأمنيات
لا أقدر أن أتخلّص من نومي
وعيونك ترتعشُ من برد الشتاء
***
جفّت دموع الأبرياء
وما قلبت الغيمة نفسها للنماء
كان الظل يسقط كنجم من السماء
يتدحرجُ خلسة عبر ثقوب الماء
***
أنحني بظلّ عكازة إجلالاً لعناوين الحب
أتلاشى في مجرات الكون
لأخلط الهواء بالغبار
ألتقطُ مرايا نفسي الملتهبة
وهي تسكبُ النبيذ في جرار العمر
***
سأزيل الظلام بذيل الفجر
وأتقرفصُ بخفوت داخل فردوس الكلمات
حتّام يبقى الظلام يلامسني؟
وأنا في العقد الخامس من عمري
كلّ الكائنات تركضُ خلفي
كطبشور ينثرُ فتاته للمتعلمين
***
أدخلُ رصيف الذاكرة براية بيضاء
لتغدو إيماءاتي قهقهات ضوئية
يتسلّى بها الجمال بنظارات فارغة
***
أصيخُ السمع لتماثيل جردت في نينوى من تفاصيلها
أستلفُ رأس سنطروق
ليقف خشية أمام إله الشمس
***
كنتُ يوماً ألوحُ بأكمام السماء
لألمس الظهيرة المشبعة بالأنفاس
أتمايلُ كلّ لحظة بظلال متكسرة
***
ما زال قوس روحي أخضر
يتعثر بلحية آشور
وهو ينقشُ شعارات
يحسدني الغرب عليها
***
أسمعُ اليوم يباب قبّرة موشّحة
أذهلت رخام قببي
وقفتُ أمامها كضريح يلمعُ في خزانة المومياء
تلك الأصوات تدخلني في أنياب عاجية
***
تمرّ أمامي كشقائق النعمان
تتدلّى حلماتها في فم النحل
حينها يسري الشهد بروح منحوتاتي
تخرجُ من خزانتها كفراشات الأساطير
تتحركُ بأنفاس لاهثة
مقمرة كالقناديل
***
أشاكسُ عالمها المألوف في سوق عكاظ
كأنّ سرّتها قيثارة بابل
تعزفُ سيمفونية للإله مردوخ
مرّت سنين وقرابين المعبد لا زالت
تنسجُ خيوط حريرها بنوافذ أحلامي
***
كلّ مساء أعقدُ صفقة
لتأويل إيقاعاتي المنسية
ربّما أمشي على الموج كقشة
تبرقُ فضاءاتها في راسن الغد
كإسطورة تنزلُ من برج الكلمات...

25
أدب / قبعات تتمرّد على النبوءة
« في: 22:48 06/09/2021  »
قبعات تتمرّد على النبوءة
كريم إينا


أبصمُ ممرّاً في ظلّ الأشجار
لتمضي كهرباء نفسي
عبر أسلاك العالم
أقترحُ قبعات تغطي بلاهة الليل
خلف صلصال الضوء
ترحلُ يقظة الألف والباء إلى الأسطورة 
لا تبعد نظراتي نحو ثقوب الخرافة
أنفخُ في مقصّ التعاسة وأرى
كيف ينثرُ تماثيله البالية
نحو تجاعيد الألم
لوطن حر وشعب سعيد
لم تبق حزمة واحدة
إلاّ وجمعت يومياتها الماضية
لم يعد فمي يتلمّس الأشياء
لفقدان شهيته المطلية
بصمت المارة
أفقدُ لمعان النوافذ
وهي تحكي عن ستائرها البالية
هكذا يغربُ مكاني بعتمة الزوايا
المثلجة بالبرد الداكن
تمرقُ مناديل الفوضى على أناقة هندامي
الماء والهواء يطلّ منهما مردوخ وإنليل
يأتيان من العالم السفلي
ليحطموا أوثان الجنّيات
ويعيدوا أجور العمال المسلوبة
مساءات الهذيان
في ذلك المكان العجيب
تفيضُ رؤياي بهما من الحب
لا تخشى الهيبة
كلّما طال المساء
يمدّ نعاسي نغمة الصحو
نحو الشرفات
منذُ ألف ليلة وليلة تتبعثرُ خطواتي
نحو عفريت يجثو على بساط الريح
وأنا وحدي
أملأ الذاكرة بغياب متمرّد
الكون يحلقُ صالون السماء
بماكنة النبوءة وسط مخيلة الأشباح
وهي تخطفُ إصحاحاتي الخرساء
ربّما أتسلّقُ نفس ذاتي
لبريد عاجل...

26
أدب / مركبٌ آخر لشفاه موجه
« في: 21:42 05/09/2021  »
 مركبٌ آخر لشفاه موجه
  كريم إينا                           

مراكبٌ أخرى
تنتظرُ رحيلي
أتيه بجنب موجة
أحلمُ بسر غربتنا
أخافُ أن تقلب موجة البحر مركبي
فيضيعُ حبّي عند آخر سن
يرسو على الشاطىء
لقد أخطأتُ المسافات المحبوسة
سأنازعُ صمت دواخلي
وأبوحُ للأجيال
ما يتهكّمُ بوجهي من ظلم
الحب أسير في الجب
يجيء بلا إحساس
يغورُ الصبح في عمق غرفتي
ينسيني ما أريدُ من حياتي
فسّرتُ كلّ شيء
إلاّ الاكتئاب الفظيع
ما زال يغورُ في الظلمة
بعيداً عن ضوء الشمس
كأنّ إشتياقي ليلٌ أسود
يجري على صدري في وهن
يقلعُ ظلّي من خلفي
كالسوط يطبعُ آثارهُ على ظهري
كالقطة الوحشية عندما
تغرزُ مخالبها في عيني
يا كأساً أجرعهُ
أطرحُ كلعبة مستهلكة كئيبة
تهزّ الكون بجناح ذبابة
أرقصُ رقصة مريبة
فيبدأ كأسي يرقصُ ويغني معي
كلّما تلتفّ شفاهي حولهُ
ينسابُ بصري في النور
أنامُ بين راحتي السنين
وفي قلبي رؤية بعيدة للرجوع
أنا هنا بأشيائي بإنتظار
ربّ قطار يحملني من هذا الدمار
فأرى الحياة تلوحُ على رصيف
محملة أمواجها بشائر في حقائب
لن أعود ثانية
ما دام الوعد والعهد مهددان
لن أولدُ إلا في درب مطعون
رأيتُ الأطياف تنقلُ نشوة المآقي
كانت الرياح بلا حفيف
والصحراء كانت رمالها أوسع من عقلي
كلّ ذرة تدخلُ في عيني
تصطفُ في مشارف ظلي
في زمن زحف اللون الأسود ورائي
وسمعتُ خطاهُ
تمزّق نيرانه سمائي
المزركشة
إلى آخر طلل
يرشفُ وجنات الصباح
بلا نظارات
أو عدسات الزمن
السحيق...

27
أدب / لي فضاء في مكان ما
« في: 15:06 03/09/2021  »
لي فضاء في مكان ما
كريم إينا
 
سطع التهوّعُ يبطىء فراري
من هجرة الدم
وإزميل الشظايا يمدّ نعوشه
على أحشاء الأزل بإتجاهات العدم
أعلو فوق أبخرة الضحايا
كبخار الحماقات الذي يخرجُ
من عمى النار
***
أنفلتُ في أحضان شرودي الغامض
وعيناي مثقلة بمراقبة أدغال العالم
أرتدي عتمة وطني بمواجع صامتة
أمرقُ من أحشاء الأزقّة
إلى فضاء فقد لوناً من ألوانه
يرتجفُ بعراء مرير
***
أمامي جريمةٌ غامضة
تحاصرُ بمديتها قتلٌ مجاني
بسلطة اللون الأسود
يرقدُ جنوني في أبجدية السماوات
أملأ فراغ المكان بلون صدأ
كي لا يشتّتني نحو خراب جديد
***
ألقوا روحي كسمكة تتلعبط في ملح البحر
علّهُ نبي يونان يرسيني
نحو سواحل اليقطين
أنظر إلى أفراخ السنونو
وهي تعومُ تائهة في الدروب
كالشموع المذابة في زوايا الليل
أغسلُ ضوء الشمس في طقس ملكي
كي تزدهي ذاكرتي باللمعان
***
إمتدّ صراخ بلدتي
 نحو إقليم كوردستان
ذاك الصوت المبتل
 بسواد الليل البارد
وهبني تاجاً بلون الصلاة
أنا داخلٌ رغم الحرائق بوابة بغديدا
لأرسم البسمة على وجوه الأطفالْ
آتٍ بنكهة البكاء
لأصوغ أعياداً وقصائد
وأرفع على مداخل نينوى راية السلام
***
هيا بغديدا إنهمري في مرايا جسدي
تحسّسي قدوم دفئي لأزقّتك المحرّمة
يا عصب القلب يملأُ كنائسك صلاةً حزينة
آت ٍ إليك بخطوي نحو صحوك الطيني
لأغتسل بجرن عمادك الروحي
آنَ الأوان لأوقظ طوفان نوح
وأضعُ حدائق عينيك في زوارق أحلامي...
***
لا يستطيع الإغتراب
أن يمحو هامة الأرض
ما زلتُ أتنفّسُ طقوسك البيضاء
عبر لوحات الغربة
ما زال الغموض يحاصرُ أختام تمزّقي
وأنا أنتظر شعاع الرغد الإلهي
في خارطة التكوين
يا وجع الترحال الأزلي قل: لي كيف حال كنائسنا؟
(الطاهرة،مار يوحنا،بهنام وسارة،مار يعقوب،مار مارزينا،سركيس وباكوس، مار كوركيس) كيف حال دير ناقورتايا،دير الشهيدين بهنام وسارة، دير مار قرياقوس، القديسة شموني، القديسة بربارة،
إحتوتني ملامح القديسين بتهاليل نابضة
يا لغة التموّج بعثري دمي
في سطوح المسافات
وحدي أتسلّق ذاكرة الغليان
أشتاقُ لمنظرك الخرنوبي
المدهون بكعكة الميلاد
أنقلُ نبضاتي إلى طيور السماء
كي تحكي لي ما يغورُ في البراري
من ذهول وتعب وإبادة...


28
أدب / أول الغرام
« في: 21:17 02/09/2021  »
أوّل الغرام
كريم إينا

أرى العشق أمكنة تجعلُ
الحبّ ضوءاً
على وجهه المندثر.
شممتُ نسيم الصبا بالبريد
المحمل بالعطر والخمر
بعد السفر.
إليك الطيور أتت تنسجُ العشّ وهماً
وقد أوهمتك يديك
على مسكن للبشر
تعثرّتُ بين الحصى العالقات
وبين النهود يزولُ الحياءُ
سأعتصرُ القبل
أناملها في يد الليل
تبحثُ عن عشقها لحظ
عزف الوتر.

29
أدب / في كلّ لحظة تراني
« في: 23:08 01/09/2021  »
في كلّ لحظة تراني
كريم إينا

جراحات حزني توضأت
بأصداء الأنين
ترقدُ فيها الشموع
لتغسل النهار
غرستُ أقدام ظلّي
لتنبت لي عناقيد الوداع
ما زلتُ على رصيف الأمس عارياً
أزدهرُ كسحابات ممطرة
***
في كلّ لحظة يظلّ
نبض روحي أوتاراً مستعارة
أهتفُ
أمضي
لتبقى أمنيات خلاصي
أصداء الربابات الحالمة
تيقنتُ برؤى البسمات
وصورة أسفاري ترحلُ مع الأشرعة
كان النسيمُ يمتطي ذاكرتي المكبكبة
يغفو على وسائد الريح
يترنّمُ بزهو زهرتي
وهي تعانقُ نهر الحياة
***
أرتابُ ممّا أرتدي
ظلال النهار
أو ضياء الليل
تصرخُ الرعشات تحت شراع خطواتي
ربّما تتقمّصُ مزامير آلامي
***
لكلّ واحد بصمة تلبسهُ
وتطوّقُ أذرعهُ الدافئة
أشدني إليك رغم أنفاسك المريبة
وهي تحملُ القبلات الوردية
تلك المرايا
ما عادت تعكسُ صورتي في الظلمات
أو تقبعُ في أكمام الأثرياء
ما زالت تصرخُ بلا نوافذ
وتلهثُ بحرقة بلا رحمة
ربّما غابت دموعي
وتناثرت أهرائي في برزخ السماوات
تقضي عطلة مترنّمة
ثمّ تكادُ تعودُ فوق أكتافي الجائعة
تظلُ المسافات تأخذني تحاورني
هل من نبع للرعشات؟
أظلّ أسألُ وأسألُ
أحاورُ شفاه الفراشات
وهي تقبّلُ الزهور
***
أرتابُ.. أتثاءبُ..أتقيأ
من صرخات شفتيك
لو تدرين كم تغريني أعماقك
ولكن دمع أمواجي يلطمني
فيعيد إليّ النور
***
أغصّ في ذعر الأنفاس
وهي تغازلُ رياح السواقي
كزخات المطر
***
إيماءات تغفو بعباءات الأوجاع
تلوحُ برغبات مرتعشة
وكان على أحداقي
أنامل المواسم المؤرقة
تؤرجحني بنفحاتها نحو
أسوار الطقوس الذاوية
***
يراودني شكل مصقول بلا أذرع
وخريف يستمرُ إنهمارهُ
في التجاعيد المعتمة
تشدّنا بسنوات الزرقة
لا تجف فصوصها المضاءة
بل تقع كمزن
على رصيف الظهيرة
بياضٌ يزيحُ ثلجهُ
بقرقعة رعد
سحابة منشورة
على حبال الغسيل
تحاور هفواتها
أدركُ مدى إرتعادُ الآخر
ينسلخُ من هفيف الروح
عندما تلاحقه أشباحي
كنتُ أخمّن رؤيا
عمار المرواتي داخل الغيوم
أقيسُ مدى تأثيرها
على أشلائي اللمّاعة
هكذا تهرسُ مطاحني
نغمات الآهة والجوع...



30
أدب / عيونٌ تعتمرُ أغلفة محنّطة
« في: 11:50 01/09/2021  »
عيونٌ تعتمرُ أغلفة محنّطة
  كريم إينا                             

عيون باشقة تنفضُ رملها
من حكمة الزمن
تقبعُ أفواه الجراثيم على جيفة متفسّخة
تخنقُ أعماق رؤياي
***
البياضُ يرحّبُ بجنازة صليبي
يخضوضرُ ثمّ يموت بإشعاع علّيقة
أنشدُ صخرة ضحكي
نحو مرفأ لسفينة عريي
***
أسطعُ حين أخيّط
نواقيس الكنائس برنّة غامضة..
أذرعٌ تتسربل منها أدعية النجوم
على نغمة باكية
أعربدُ ضلوع كوّتي
نحو خراطيم العقارب المحشرجة
***
رائحة البارود
تحصدُ معدتي المتسرطنة
فتظهرُ ندبٌ في أفلاك أعماقي
أتبعُ شخير الأنفاس
نحو عبيد الحرية
الذين جندلهم جفاف الغبطة
ذاك اليوم وكأنّه البارحة
***
إقفرّت عفونة الأموات
في وريد الصباح
كتفعيلة سير الجمال
أشدّ جفاف أشعتي
بسنّارات صيادي الموصل
اللون الأزرق يترجمُ حركاتي
يدفنُ عرق الجبين
في فوهة الظل
***
ورق الجمّيزة
يتأخرُ عن درب القافلة
أترمّقُ آهاتي
في أحداق الناردين
حبّة البطم تحلقُ رأسها الأخضر
عند صاحب الزمان الأصم
***
رنينُ الجرس يبني عشّهُ
من حروف الأبجد
خيالات تصنعها أجنحة النوارس
من أثداء معلّبة
تتأرجحُ فوق أسوار الخليج
وهي تعطّرُ نسمات أمسية
مشعّة بالنهارات
***
أوقاتٌ مزمجرة تشتهي الجسد
نحو أعمدة منفية
وهي تطيرُ نحو حنجرة الزوابع
أعودُ مرّة لقفائر الرياح
وهي معبّأة بأكياس
من كلمات طيبة
حبقٌ شتوي يرمدُ عيون الأقحوان
قرباناً لفراشة الكلمات
***
قفصُ الذاكرة يراودُ صمتي
كسارية الخجل
متسلّقاً جبهة الينابيع
مكوّناً شرايين ملتوية
لهذا العالم المجنون
يخشخشُ دعاء مخيّلتي
نحو أمراس المحبة
أمتصّ بهارات مواكب عقلي المقفر
وأحشوها بأوراق مزهريتي العانسة
سفرُ الزمان يغذي
قريحتي من شعائر اللغة 
أرتّقُ زوايا نسياني المتعثرة
بأزرار ممنوعة من الصرف
***
أعرّجُ على شاطىء الإنصهارات
إطلالة القفاز المغمور
وأحاورُ فارزة العصر المنسي
أصلّي بين الشبابيك المعذّبة
كي أصل قلباً مجوّفاً
يرحلُ صوب نهارات الذاكرة
إكتوتهُ صاعقة بابلية
تعتمرُ شذى قناديل البحر
ومن راحتي الدنيا تسمو
نسمات الصباح
أرغفةٌ محنطة، في دهاليز النسيان.
تفرشُ سقف النفس كأرجوحة طبشورية
تضعُ راكبيها في ميازيب الظهيرة
***
يجوبُ الليل قشعريرة جوع الصحراء
على سندان محدودب
يرقطُ أنفاس الشفق
خيول فوارسها نصوص وحشية
تتجوّلُ في بلاط الملوك
محمّلة بالبابونج والحندقوق
من أمّ الربيعين
***
من ورقة الروح
تنضبُ أشيائي الصغيرة
الليلُ يلبسُ لؤلؤة النبوءة
كي يستوعبُ حلمي الفارغ
تكوّر أطرافي الأخيرة
داخل خيوط الأزمنة
نعودُ من أصابع الموانىء
معبئين بالأمل كقنوات التلفاز
العالم عائلة تتأرجحُ كأرجوحة " محمد خضير"
وهو يتوارى عن الأنظار
***
يرتعشُ الضوءُ على حرير ساقية
عندما تشتهي بوتقة الزمن
أنظرُ إلى مذابحي المسكينة
ماذا فعلت الخشونة بأحاسيسها العذراء؟
تبقى عارية كالكناري
" لكاثرين مانسفيلد"
يندملُ جرحها بعد إرتدائها بدلة النجوم
ستحينُ الساعة لأطلق مزامير قصائدي
وهي تستنشقُ ضوع البيلسان
عبر طبلة النسيان
مغادرة صوب الحقول المزهرة
نحو بغداد بعصرها الذهبي المدوّر
***
أسفارٌ مقدّسة ترشّ الظلمة
بكلمات نيّرة نحو الأفق
أغسلُ الدموع من صدر الغيوم المتضبضبة
وأرشفُ مواكب الفرعون
بعصا موسى الملتوية
هكذا أصنعُ أصابعي العشرة عهداً
للوصايا العشرة
وأغمرُ قناديل السفر
بشذى سلاهب مستنيرة
أصنعُ مرساة لأزمنة محنطة
ربّما تتأرجحُ ميازيب ماء
أو أسمعُ صفيراً ملثّماً
مكفهراً بثلج الظهيرة
***
وحدي أذودُ عن نهايات أطرافي الملتهبة
أبقى كغابة ترمقُ
عيونها ظمأ المارين
ما زلتُ أمخرُ عباب مخيلتي المحدودبة
نحو خطوط البرزخ
أيّتها المساءات تقمّصي
رشاقة البيبون في كبد الأطفال
هناك تبدأ شموع الكنائس
تسقطُ من كواكب السماء
كزبد محلّى...

31
تم إختيار نصّي وتقييمه من قبل ملتقى الأدباء والمثقفين العرب الذي بعنوان: مرآة الليل شكراً لهم مع محبتي 

32
أخبار شعبنا / شكر وأمتنان
« في: 10:05 01/09/2021  »
شكر وأمتنان للأديب القدير الدكتور موفق ساوا ونائبة رئيس التحرير ست هيفاء متي لنشر قصيدتي سفر من الأعماق في جريدة العراقية الإسترالية مع وافر التقدير والإحترام

33
خيالات متناثرة من قصيدة الأمس
 كريم إينا                                       

أرى رياحاً تشعلُ
كراس جدي القديم
لا أتذكّر يدي اليسرى
هل ستبقى داخل النهار ممدودة؟
لا أدري
لو كان طريقي
نحو خريف عينيك
كنتُ أحبّ وردتك المتناثرة
خلتُ المارة يخدّشن
بقايا المرايا المبصرة
كنت عيناً لامعة
تسطعُ في ظلام جسدك المهترىء
في أمسية ما
أهرولُ أمام شخصك الأسطوري
لا ألومُ عادتك بقضم الغيوم
صمتي يوصدُ بابه بوجهك
كي لا أحترق
بالأمس كنا روحان غامضتان
واليوم جسدان ناعسان
يحتضنُ واحدنا الآخر
لا فرق
الكل يذرفُ الدموع
عندما تنفتح صخرة الأزل
متّشحة ببياض النوارس الضائعة
أرويك من شعاع الشمس
كي تشحذي سكينك
لقتل هيدرا ذو سبعة رؤوس
بعدها أبدو زوجاً حميماً
لقصيدتك المبتسمة
القدر أنساني رأسي المجهول
نحو عالم الطفولة
تاركاً في بسمته خيالات ثملة تتطاير
مع قطرات الندى
منذُ ذلك اليوم
بدأتُ أنسجُ قصيدة
من أعماق أحلامي
كي أتنفسُ من جمال عينيك
المسكرة...

34
أدب / تذكار لإبادة مزركشة
« في: 23:20 29/08/2021  »
تذكار لإبادة مزركشة
 كريم إينا                       

عالمٌ يرتوي من زمهرير الإبادة
يسافرُ نحو الصفر
يجهلُ وجهة الصباح
يغسلُ أردانهُ
من قرميد الدهاليز
يعبأ جروح عقله
من أصابع المغفلين
وحكايات مذهلة تتنفّسُ كبرياء العنفوان
ممزوجة بليال مستطيلة
تخرجُ منها حشرجة الظلال
والآهات تتطلّعُ إلى مناجل الإبادة
تعشّشُ بخيوط اللحم المقدّد
وهي ترسو على حافة النهر
ما هذا الدخان؟
أراهُ يخنقني بأبرة المجانين
التي تبعثُ عاصفة حارة كالتنانين
أغمضُ أجفان الرياح قرباناً لقامة النار
عدتُ مع الوقت حاضراً لظلّي المتثعبن
وهو يهرهرُ عند ظهيرة النسيان
سكرة تختمرُ في ألواح العقل
أهتزّ بزمجرة غربال شعاع الشمس
وهو يصدرُ رصاص قرون وعل بري
ملح الحياة يتحنجرُ بأجراس قصيدتي
أنسجُ الصدفات
كي يتأكسد دبق شهوتي
أدلقُ خمر السواحل على نجمة الخيمة
وأضعُ فوارزاً تهدهدُ
معطف أرواح الرصيف
أدخنة ضريرة تصدمُ وجهي ببلادة
فأودّعُ أرصفة عمري الضريرة
تذكاراً لشيخوختي المزركشة
أفتحُ سوراً من إيقونات الفجر المرئية
كي تتكأ مدني وسط مسحاة الليل
تسري أركيلة عمري في شرارات الظهيرة
وهي محملة علامات الزمن المتأخر
مقهقهة نحو الأفق البعيد
علّهُ ترشفُ زنابق الفرح المنمّق
أهرولُ نحو
قفل فضاءاتي المجرّدة
وهي تطبعُ صورتي في أنفاس الغيوم
أرحلُ من قارة إلى قارة
أدخلُ قارورة خمري
أسألُ قواميس الرياح
هل مرقت من هنا حدقات قيثارتي
تأملّتُ تحررات سجني الداكنة
وهي تخزنُ أسرار المزامير
على سارية عواصفي المتربة
ثمّة بكاءٌ أخير
تلسعهُ شذرات النار
وهي مصلوبة على سنابل الخوف
أرجعُ من محطاتي المشفّرة
لأضفرَ بأكاليل المجرات المنفوضة
كبالونات الحلوى الدبقه
أتيهُ من صباحات الفجر
أهتدي لجذوري بمتابعة دخان القطار
ها قد إكتمل هزيعي الأخير
كغيمة يتحولُ بخارها كأذرع لمناطيد الهواء
الحياة كوردة نضرة تهمسُ في أذني
إيقاظ رمزية النبض المتحجّر...

35
أدب / قصائد قصيرة
« في: 21:46 28/08/2021  »
مرآة الليل
كريم إينا 

سأنبتُ وردي المطمور
سأنشقُ عطرهُ المخضرّ،
ألثمُ شكل نفسي في مرايا الليل
أنسجُ بساتينها المدلهمة
سأحوي الحزن بكفّي
كدخول التفاصيل بالغصون!..
***


الصياد

قد أرى ليلة،
فوق أفلاك جرمي
أصيدُ الفراشة ما بين
عتبة بيتي.. وأهلي!
شمخت نخلة العزّ في أرضها..
وتأوّه في الليل عزفُ الظلام..
وطار الفراشُ على غصن أزهاره
***
 

إضاءة

أعد فرحي يا حبيب الفؤاد
وأبعث ضياك، ولمّ الظلال بسهدي
وحلّق كثيراً ورائي،
مزيلاً رسومي
فيغدو على الكون
ضوئي .
***



36
أدب / تتوالى السنوات
« في: 00:05 27/08/2021  »
تتوالى السنوات
كريم إينا 

أفقدُ وعي نهاري ليستيقظ ليلاً
آملُ أن أرتمي بحضن أبي
وأخبىء رأسي الفارغ به
أنتزعُ فمي من ندبة الحب
فتتوالى السنوات مشحونة بغيبوبة
في عين حمئة
يتسلّلُ الحنين من ثقوب الناي
ليحرث صبر ذاتي
أراهُ يسرح في خيال الفضاء
مضى الخريف وهو
يتلاعبُ بأقدام المارة
يغمزُ كوجنتي طفل رضيع
فينضحُ ثغرها بالضحكات
وهي تزمزمُ وجه الريح
برائحة الحنين
تفوحُ منها مساحات غناء
الواو التي بيني وبينها
قد نزعتها الأقدار
فغرقت في بحر الظلمات
لم ينقذها أحد إلاّ أنا 
فهي ما زالت تشهقُ من لمسات يدي
ساعتها يقرصُ الجوع صبري
وجودها أضفى الجمال على الوجود
فتسللّت خيوط المساء من تحت حجابها
فأحسّت بعباءة المساء
تلتحفُ شمساً
هزيع الفجر الأخير
حينها ترجّل المساء يطردُ بقايا النهار
أنا وأنت نلملمُ الليل من أطرافه
ونوسدُ الحرمان الثرى
يا عطر الأماكن
آثرتُ أن أزمجر البحر طرباً
كانت الأرصفة هادئة
وأضواء السيارات مسترسلة
كخصلات حبيبتي
وجهها المضيء يتجلّى
من قوس نخيل باسق
فالقدرُ يرتدي الليلة معطف الأحلام
إذاً سألملمُ أطراف الليل
وأرتشفُ خمرتي في سكون ...
* هذه القصيدة منشورة في مجلّة رديا كلديا العدد (55) شباط 2017

37
أدب / أضرحة خلف بالونات مفركشة
« في: 20:35 23/08/2021  »
أضرحة خلف بالونات مفركشة
كريم إينا

تغيبُ سماوات الشمس
بحجم حبّة الخردل
لا حياة لنا بين الرصاص
أمهاتٌ بين جفلة أبواب الأزمنة
بياض الماضي يحوّل أضرحتي
إلى شظايا متناثرة
ثمّ يعبّئها في بطين الذاكرة
مرّت لحظات تعاسة
تنفضُ أوراق الخريف في سوران ستي
وهي تبحثُ عن علامات الجوع المنسي
لا زالت الأقنعة لا تموت
ربّما حين يزفرُ رقادها الأخير
تنبعُ من مهدها شموع الآهات
وهي تغزلُ خيوط
مقامات القانون العراقي
تهبُ لي من نغماتها
 ترنّحي المستمر
قفز الليلُ على عكازته الصدئة
ليخبرنا بآخر نبأ تاه في العتمة
حين أستنجدُ مخيلتي
لا أديرُ وجهي
نحو جنازات المارة
تتلو لي نشيداً عن أرومة الحب
تدثّرني فراشات الفجر
وهي تحلّقُ في بؤبؤ نظرتي الأولى
حتى آخر دمعة تعزلُ النسيان
من جرّاء طبخة العاصفة
تباطأت خطواتي نحو دمية المقصلة
لن تمنعُ هروبي بإختباءات الكواليس
ذالك الزجاجُ يشبهني
عندما يستنشقُ الأدخنة
تتهاوى أحلامي بقية أيام النهار
بحثتُ عن سواحل قواميصي المبعثرة
وهي تستغربُ من بالونات الهواء المفركشه
بدأتُ أحركُ صورتي نحو قبعة الغياب
أراها تخرجُ من بريد
طابعي الغير المختوم
هكذا أركبُ في قطار مشهدي التمثيلي
وأنهارُ بفاجعة كما ينهارُ
سقف ملامحي الغريبة
أتهاوى بعين ساحر من بعيد
كي يمنحني الوصول إلى مدينة آين*
كأنّ الخلاص كان أو لم يكن
حين أتذكرُ مرآة والدي الوحيدة
أطوي جناح لوني المتبخر
ليفوح عبير زهرتي في السماء السابعة
يحدثني الليل عن صراخ عطوري المسكينة
وهي تزهو من غرابة الصيف القادم
لا شيء يقطرُ الوقت غير قسوة الأيام
لتأتي رؤى حكايتي الضائعة
نحو حدائق الكلام الهاربة
التي ما زالت ترقصُ من أنين وحدتها
في جو عالم الخيال السفلي...
.......................................................
* مجموعة شعرية للشاعر الراحل سركون بولص

38
أدب / تواشيح في مقهى الرشيد
« في: 20:58 22/08/2021  »
تواشيح في مقهى الرشيد
كريم إينا

أشعرُ بسفري
قرب مقهى الرشيد
متنكراً بقبعة سوداء
أتعقّبُ الهارب منّي
ليقضي نهاره
مع نرجيلة الليل المستهام
أخرجُ خاسراً
بين أحضان الفجر
أشقّ طريقي نحو حمائم مقعدة
إتخذتُ ظلّي عنواناً راكضاً خلفي
يعانق خطى المنايا
في أيّ يوم تبيضُ أثوابي؟
ليس متسع من الوقت
كلّما مرّ صوت نافذتي
تترهلُ خرائط تقواي
الكل يتلهفُ لقرابيني
وكأنّ القيامة تتربّصُ بي
ألبسُ رعشة البوح
قد تبرقُ شظايا شجني
وهي تبصقُ جنون آثامي
ربّما العمى يرتّبُ سلّم نسياني
على ملاذات الدخان
ما عدتُ متهرئاً
بل منطفئاً في الملاجىء
تصارعُ أشواقي بعضاً من رغباتي
وهي توزعُ ترانيماً مهجّرة للعاشقين
من أذرعي رائحة الكتابة تفوحُ
إلى شوارع خاوية
جعلتُ عويل أرواحي
يصعدُ قطرة قطرة في الغيوم
ما لا أدركهُ
بوصلة أفكاري توقفت
عند نصف غيمة نائمة
أشتهي موسم الكلمات
وهو يوزعُ أرغفة للعراب
تذكرتُ ليلة موت أضلاعي الصدئة
كلّما أنثرُ لوعةً يتأملني الغياب
ولطافة حلمي تخبو على خدود الأطفال
رزمتُ كلّ كراريسي وهي
تهتزّ بتسابيح وجودي
ربّما تفتحُ جداول إسمي فسحة أمل
ترتعشُ نوارسي بنومها العميق
علّها تأخذني بأحلام الفجر
أنا أكثرُ حزناً
من عتمة الظلام
أرقبُ دنياي مكوّمة بالموتى
ويظلُ أمسي
يعشقُ لمعان أفكاري
أمضغ نفسي بأصابع العطر
وهي تشيخُ من توسّد فردوسي
كانت نقطة بدايتي
تفوحُ بالحناء
كلون ينقرُ صمت حروفي
رائحة الأنفاس توقظ عزمي
تكمّم عواصف الليل فمي
لتقايض حرقة الإنتظار
كأنّها رقصة الخريف
ساكنة بتواشيح اليقين
أنهضُ بظهر مرتعد لرؤية
حرائقي المنسية
يا ملامح وجهي المبعثر
عرفتك وأنت تحملُ فانوساً
في أروقة الذاكرة
أباغتُ طعنة صحوي عبر الأمكنة
لا مواعيد لإهتزازي
يمشي الرشيد فيتبعني
لنجمة الأمل المضاءة
حينها تنفخُ الأشجار في بوق عزلتي
أرّختُ وقع خطى الثكالى
وهي تجلو ممرّ شراييني
سأبقى أنثرُ قصاصاتي
بمرايا الوقت
ترشقني المسافات
وتهربُ أفكاري
إلى ما لا نهاية...

39
أدب / الدمعة الأخيرة
« في: 21:31 20/08/2021  »
الدمعة الأخيرة
كريم إينا 
                 

فقدتُ نجوم السماء
وصارَ دربي طويلْ
أسألُ تلك الزهور
عن موتها بينَ الصخورْ
***
الحبّ خفقة قلب
غنّت لها الدنيا
                بأسى وشجون
قبّلتها كما يلثمُ الوردُ المَطرْ
***
أنامُ على عشق العشب
كموجة تُعانقُ البحرْ
أصغي لصمت الكون
           أوقضُ لهفتي
وبينَ المهالك أرمي حجارتي
***
أوصلُ الصبحَ بالوريد
وإذا دارت المدافعُ وإحمرّت الحدودْ
تغادرني الدمعة الأخيرة
***
تغلي دماؤنا... فأرى وميضَ الوقت في عيون الفراشات
وقبلَ أن تطيرَ.. أنا في وجهها أطيرْ
***
وتطيرُ الأوراقُ باحثةً عنّي
تسيرُ في نعشي الأحلامُ
تعلو في رأسي الأفكارُ
وينأى الليلُ المخيفْ
تغفو نفسي في كؤوس المنام
فأحاولُ أن أنيرَ أضواءَ المدينة
ليبقى الغدُ
حلمنا القريبْ



40
الحدث الساخن لطفولة مغتالة في حكايات لبدتها الغيوم
كريم إينا

صدر للكاتب والصحفي سامر الياس سعيد من الموصل كتاب بعنوان: حكايات لبدتها الغيوم من منشورات المركز الثقافي الآشوري/ دهوك 2015 تصميم الغلاف أبي عصام ويعقوب نزار. الكتاب من القطع المتوسط يقع في (104) صفحة يضمّ في طياته على فهرست يحوي إحدى عشرة حكاية عن بلدته الموصل مّما أشار بها بمقدمة تركزت على علامات لسقوط مدينة الموصل بدأ بالحكاية الأولى ليلة نجومها رصاص والتي عنوانها كاد يسبق مضمونها لإثارة القارىء. سعى الياس نحو ظهيرة يوم الخميس في 15 حزيران التي كانت تنذره بالشؤم من قبل غراب أسود ماكر بدأ يتجول كعادته في أزقة الموصل وهو يشمّ رائحة التعب والحزن وهو يتأمل تفاصيل لوحة لم تكتمل بعد لمداواة جراح أبناء جلدته. كان ذلك في شهر حزيران القاسي لأنّ ثمّة خطب ما يقلق بلدته إثر غزو لقضاء سامراء ثمّة أفكار ترافقه كمنع التجوال وحزم الحقائب للمغادرة قاصداً الأمان والإبتعاد عن المواجهات. كان الصمت عنواناً عندما أذاعت قناة (سما الموصل) الفضائية والمملوكة لمحافظة نينوى قبيل سقوط الموصل تدعو ضباط ومراتب الجيش العراقي السابق للتوجه إلى المحافظة لغرض التطوع والدفاع عن المدينة. كانت رؤية الكاتب سامر قد أفرزت علامات الإستفهام حول لجوء المحافظ لهذه الدعوة. وفعلاً خبر الصدمة أعلن سقوط المدينة بيد التنظيم ما يسمى داعش على الجانب الأيسر بعد مقاومة ضعيفة من قبل الجيش والشرطة. وظلّ سامر يسرد الحدث كحلقة وصل ما بين النفق وجامع هيبة خاتون ولحد محطة تعبئة الثقافة لتلك الجثة الهامدة التي ينسالُ منها اللون الأسود من الدم دلالة على تحول تاريخ المدينة إلى الأسود. ويؤكد الكاتب بأنّ عجلة الهمر التي كانت ترابط في حي المهندسين قرب كنيسة مار بولص والتي إختفت بإختفاء طاقمها وهروب العسكريين بسرعة تلقيهم الأمر وإستجابتهم لذلك النداء والشيء الغريب الذي تبيّن هو التخلي عن الملابس العسكرية وإرتداء الدشداشة لغرض التخفي والهروب من أجل الخلاص بأنفسهم. وقتها أزمة الوقود كانت تزداد بطوابير لا تعرف بداية ولا نهاية لها بسبب حركة النزوح الطارئة للعوائل ويصف هنا الصحفي سامر جشع السواق ومقالاتهم في إستثمار الأزمة لصالحهم. والذي أزاد في الطين بلّة هو هروب مجاميع من السجناء من سجن بادوش حيث بدأت عمليات نهب المصارف والمؤسسات الحكومية وإضرام النار فيها وتحويلها إلى ركام ممّا حدا بأهالي الموصل أن يندبوا حظهم لضحاياهم لمشروع صمت غريب من قبل الدولة حيث اللا أمان والداء قد إستفحل بالجسد الموصلي. الإعتقالات بدأت بشكل يومي تطال المئات من الأشخاص وسقوط شهداء مثل رئيس طائفة الكلدان مار بولص فرج رحو. لقد تفنّن الكاتب والصحفي سامر سعيد الياس بالقصة الخبرية التي تكاد حالة فريدة من نوعها في منطقة سهل نينوى لما حملته من معاناة وتحليلات خبرية وإقصاءات وإعتراضات. أمّا حكايته الثانية وصايا لزمن قادم بدأت الرحلة إلى قضاء الحمدانية حيث الأمان والسلام كونها كانت تتمسك بسلطة الحكومة وقوات البيشمركة، وأضاف بأن بدأت عناصر الجيش تمنع مرور المارة من أمام الكنائس والحواضر التي كانت تعيش حالة إنذار دائمية ودور الشباب العاطلين عن العمل الذين إنظموا وبايعوا نظام داعش لإستعراض العضلات والتفتيش عن المطلوبين في الموصل. أمّا الحكاية الثالثة التي إتّسمت بتوتر الحياة بسبب إرتفاع درجة الحرارة وسوء الخدمات المقدمة دلالة على بدايات نفوذ التنظيم داخل البلدة بعد غياب الحكومة. تم فقدان الكهرباء والماء والإنترنيت وعلى حدّ قوله تم فقدان التواصل مع شركات محددة ومأساة نزع الصليب من الكنائس حيث بقيت الدوائر الحكومية مغلقة وعليها عبارات كتبت على مداخلها ممنوع الدخول بأمر الدولة الإسلامية حيث تحولت الموصل إلى بؤرة لتجمّع النفايات بعدها تطرق الكاتب للحكاية الرابعة التي في ما فحواها ما الذي يرغمك وهي مرحلة التخلص من الحواجز الكونكريتية التي كانت جاثمة على صدور الموصليين ورغم ذلك الشخصية الموصلية بقيت تحملُ نفساً إقتصادياً لتخفيض تعريفة النقل مقارنة بالمساحة القصيرة وبعدها تنطلق الحكاية الخامسة لتماثيل تغادرُ مستقرّها وهي تبثُ الإطمئنان في نشر الأخبار لغرض إيجاد بصيص أمل لأزمة المدينة وهي بنفس الخط لما جرى لبعض المدن السورية التي كانت تحت سيطرة التنظيم وما جرى لتمثال الشاعر (أبي تمام) الذي تنقل عبر العديد من المواقع في المدينة وشاخص قبر البنت الذي تساوى مع الأرض وتدمير تمثال سيدة دجلة وتمثال الملا عثمان الموصلي وتفجير جامع النبي يونس وجامع النبي جرجيس والنبي شيت وتمثال القديس مار كوركيس المصنوع من مادة البرونز في الدير.أمّا عن الحكاية السادسة أطلق عليها الكاتب طفولة تغادرُ أعشاشها وهنا بيّن بأنّ مرحلة الطفولة والبراءة تكاد تغتال أي بمعنى الطفولة بدأت تضيع وسط جهل الآخرين. لذا وجد المستقبل نفسه أمام منعطفات خطيرة تكاد هذه الحكاية مختلفة عن مثيلاتها لما تصوّر من جزّ الرؤوس والرجم وإلقاء الأشخاص من المباني العالية وبدأت مرحلة الحكاية السابعة المراقبة والتواري لما أفرزت من مناخات وأجواء ما كانت تعيشه الموصل ورغبة داعش في إثارة الرأي العام وتحشيد الغضب ضد الحكومة بعد إلصاق عبارات حيث المجاهدين ومعسكر أبي عبد الرحمن البيلاوي ومسألة قصف الطائرة الحربية المحلات القديمة القريبة من الجسر القديم. أمّا الحكاية الثامنة إستكشاف آخر لمدينة العمر ما جرى لمدينة الموصل من تغيير جعلها بعيدة عن التمدن والتطور بسبب غياب الأمن فبدأ الإغتيال لبعض الأشخاص وإثارة الذعر في نفوس الآخرين وإستثمار الإزدحام من أجل التواري والإختباء. وتظهر الحكاية التاسعة ليلة قبل الترحيل التي تحملُ الكثير من الملامح حيث كان هدف عناصر التنظيم الضغط على رؤساء الطوائف المسيحية من أجل الرضوخ لشروط قياديي التنظيم لتحديد مبلغ الجزية وهكذا إستمرت المعاناة بأهالي الموصل بسقوط العبوات والسيارات المفخخة على الأبرياء. فإندمجت الحكاية العاشرة كتلويحة لحياة مضت هنا سيطر التنظيم على جانبي الموصل الأيسر بصورة كاملة حيث عشرات السيارات قرب فندق الموصل تحولت إلى ركام ومن هنا بدأ نفق الأزمات المتتالية. ليس من بوادر تؤشر عن فرج قريب ينتظرهُ أبناؤها واليأس بدأ يتسرّب إلى أغلب القلوب وما زال المستقبل يلتمع في حدقات عيون الأطفال. وتلينا الحكاية الحادية عشر للصحفي سامر تحملُ عنوان أفكار في مواجهة المحنة. إنّ سيطرة داعش كان لها أثراً ملموساً على واقع الثقافة السريانية لما سيطر على الكنائس والمؤسسات الثقافية حيث حزمت القابليات الثقافية حقائبها للسفر خارج البلد وبعد إقرار قانون اللغة السريانية حدث العجب بظهور جماعات متشددة لم تتقبل فكرة التعايش مع الآخر لا بل العمل على طرده ومهما إزدادت التضحيات سوف يعبّد الدرب أمام الأجيال اللاحقة وبهذا الأمل الضعيف يؤكد الكاتب بأنّ ثقافتنا السريانية تبدو على مفترق طرق وقد زيّن الكاتب حكاياته بصور وملحق خاص يوثق عمليات إستهداف الكنائس والأديرة في نينوى إنّه لجهد خير لكشف ووصف مدى بشاعة الظلم من قبل تنظيم مقيت حلّ بأرض الأنبياء ومدى نزاهة الحرية التي تركض وراء التنظيم لتطهيره من معتقداته المدنّسة وما شاهدهُ وكتبهُ وسط أحوال خطرة في الموصل فكان هذا المولود ثمرة جهده الطيب أتمنى له الموفقية والعطاء المزدهر لخدمة الثقافة الأدبية والإنسانية جمعاء.     

41
أدب / نتراقصُ كالظل
« في: 20:13 18/08/2021  »
نتراقصُ كالظل
كريم إينا 

يجلسُ الوردُ بإرجوحتك
فيتناثرُ الطيبُ على خديك
يلمعُ منك قوس قزح
وينهمرُ الشلال كمناديل العطسة
مرّ حبيبتي لي
ككروم جدي النعساء
ضحكتها تموجُ تفترشُ سريرنا الأخضر
من نرجس الأودية
كلانا نتعفرُ بالدمع والقبلات
حين يفيحُ النهار تنهزمُ الظلال
تشعُ الشمسُ على طريقنا الخزفي
حبيبتي البعيدة إليّ قريبة
كنا نتراقصُ كالظل
نغدو شعاعاً للأعاصير المنكسرة
نتمسكُ بجدائلها
ثمّ نلتحفُ بالمساء
من قلبينا تضيءُ الشموع
ومن أسفل أقدامنا ينبتُ الزهر
حين يأتي الخريف
تنزعُ الريحُ جلدها
ويزولُ من الغيوم عماها
أتمرّغُ بالظلّ كدمية بالية
وحبيبتي ما زالت تحصي الأفق البعيد
وهو يكتظّ بالدخان
غرقت عيناي بحبّها
وهي تغوصُ في أصداف ميته
نغني ونرصفُ اللحظات ونصافحُ الدموع
علّه الشوق يخبئنا خلف التلال
من متاهات عينيك
أمخرُ ذاكرتي العاطلة
فيعلو الغبار من معابد عتيقة،
بدون خطى أو نشيد، غداً تشرقُ الشمسُ
ويزولُ من السحب الخجل والدموع
نجومٌ تحزّ الأفق بظلال الخطى
يعترينا غموضٌ شرس
وحشرجةٌ عمياء
لمشهد مختصر
وطينٌ يضاجعُ الموت
بنيران تلهبُ الشهوة
فيحترُ الشفق ويحترق
الفلاسفة يتنبأون بمزاريب المطر
كعيون لامعة في مياه ضحلة
من أبراج الشمس الشقراء
أرى الماعز يعلكُ الوقت
بين السراب والأفق
وكلّما ولد صباح جديد
نمت بين أحضانه الورود
العصافير من حولها تلونُ القبلات
أنفاسُ حبيبتي كالفراشات
تشهقُ كفضة في عيوني
حينها كساني الصمتُ بالحكمة
كان صمتاً ينوسُ شعاعات من حرير
وحيداً أتيه في مرام عشقها
مشاهدٌ تبكي تلتوي كشموع
تهتزّ وتنضحُ دموعاً
أقنعة تطمرها النشوى
خلف شموع الإنتظار
 تتقمصُ أحلامها بسكون
القمرُ يتدحرجُ مرحاً
وكلانا نطيرُ إلى بقاعه الملونة
لنلمس همساته السجينة
وهي على بساط أخضر
يطيرُ خلف شهواتنا
هياكلٌ مصطنعة وزوابع
 تخضّ الموج حدّ الزرقة
كي تدبُ البسمة في شفتينا
يسيلُ القرنفلُ من عيوننا
كأنّنا في رعشة الميلاد...

42
أخبار شعبنا / شكر وإمتنان
« في: 13:19 18/08/2021  »
شكر وإمتنان للدكتور موفق ساوا رئيس تحرير جريدة العراقية الأسترالية ونائبة رئيس التحرير ست هيفاء متي لنشر مادتي النقدية بجريدتكم الأسترالية الغراء دمتم بود.

43
أدب / زهرة للبحر وأخرى للريح
« في: 21:13 17/08/2021  »
زهرة للبحر وأخرى للريح
للشاعر حيدر محمود عبد الرزاق
كريم إينا

تقدم هذه المجموعة صور لحياة إنسان راحل منذ طفولته حتى الغياب. وسرد التفاصيل الحزينة والمفرحة بلغة إخبارية يبدو فيها الشجن شاحبا رغم قوة العاطفة. أما الفرح فيطلعه إلى محطات حياتية في نغز الذاكرة الحية  وفي إعتصار كل خزانتها الوجدانية عندما يقول في قصيدة اللقاء عند باب الأفندي.│ خذ ترابا ، وتنشّق │ ينفتح باب المحلة │ وتراني عند ذاك الطاق  من باب الأفندي │ في إنتظارك. فهو يصف طفولته واللقاءات التي كان يلتقي بها مع الشاعر الرائد معد الجبوري وما يظهر من مفردة │ أنا وأنت │ للتذكر. ثم يزرع الشاعر تفاصيل الزمن بلغة جياشة تخلق الاستجابة في الشد الشعري الجيد. وقصيدة الزمن خير مثال لذلك فيقول: │ جرس العمر رن │والزمن │ عاد من حيث جاء│ ومضى في كفن │ لقد صور الشاعر ذاته، وهو يجد في حلمه للسكون  والمسجون تلاحقه الرؤى والأشباح ففي قصيدة: على أبواب مملكة الشعر يقول:│ أنا المنظور للأحلام │ أنا المسكون │ والمسجون بالشعر│ تلاحقني الرؤى زمراً │ قتيلات على صدري │ فالشاعر يعاند البحر والريح بأن تبقى أمنياته حقيقية كما هو العراق على حقيقته الجميلة. فهو يحب الشعر يأتي لنا بتساؤلات طالعة وخارجة من البحر مرة أخرى يطير محلّقاً عاليا قدر ما تهف به الريح ففي قصيدة: وأعقد صلحا مع البحر يقول: │وأعقد صلحا مع البحر │ يقترب البحر مني │ وأدخله قاتما │ أما في قصيدة شجرة كانت بصدري  فهو  يومئ إلى الريح بقوله:│ كنت تأتين مع الريح وتعطين القمر │ قبلة من فمك النهر، بقي الشاعر في صيرورة إنتظار دائم بعد أن يكون قد فقد مناعته وأحترق من لهيب الشمس بعد أن كان يذكر الظل وهو وراء الجدار هاربا من رؤاه. ففي قصيدة هارب من زمان بعيد يقول:│أحتمي في حريق │ وإذا إحمرت الشمس │أعرف كيف تكون │ وكيف تجيء. يعيش الشاعر هنا في حالة خلق التجانس في الصياغة الشعرية بحصانة الذات أمام العزلة التي يفرضها في قصيدة صمت الطبول فهو يقول:│ ياروحي الشريدة │أيها القلق الذي ينمو بجسمي │مثل أعشاش الطيور يمشي معي │ وهذا الاقتران يتحول إلى نغمة يقضمها الاعتراف في حضرة الشعر. فهو يحدث ثيمة الفوضى عندما يقول في قصيدته:│أعترف في حضرة الشعر أنت أقوى أيها الشعر من الفوضى التي تسكنني فهو يصنع مشهداً شعرياً تكتمل فيه إشتراطات الزمان لخلق لغة تنبئ عن جدلية الموقف الشعري فهو غير محكوم بمفردات حياة يومية ضاغطة بقدر قبوله الأشياء والتعامل معها بدقة وحذر حسب قناعته الرؤيوية. وتجيء مجموعة الشاعر بحوار صعب يمتلك طاقة شعرية قادرة على الخلق والإستبطان المضمر والمجهول فهو تارة  يشدّنا إلى عذاباته  وأخرى يغسل وردته بماء البحر. حقاً وردته مازالت متفتحة رغم مرور الغبار عليها منذ آلاف السنين. وأتساءل عن مواطن الخوف لدى الشاعر لا نجده مطارداً من قوى سياسية بل يعيش في عصر مزدهر تنبعث فيه الحرية عبر الثورات المتحررة من العبودية والاستغلال. لقد سما الشاعر بتجربته وتخطاها بالشعر بعد أن أحرق شمعته اللا متناهية وتوالد في فضاء الرمز الديني تحديداً. وتبنى عليه الدلالات والإحالات لوحي يتضامن مع معاناة الإنسان العراقي حالياً. ففي قصيدته اللجوء إلى البحر يقول:│ ماذا فعلت؟│ وكيف إجترأت علي؟│ أنت عمر مضى │ إن شعريته تجربة تنساق نحو لغة شفافة وإيقاع جذاب وصور شعرية ذات ديباجة خاصة يدل على أصالة شاعريته المعروفة في أكثر من عمل إبداعي. فهو يلقي الاستجابة المعرفية والوجدانية في النفس الإنسانية حين ذاك تصبح القصيدة عنده ذات معرفة شعرية أو شعراً معرفياً. لقد نجح الشاعر في خلق توافق بين الجمال والحقيقة. إذا قد إنطبقت المقولة المعروفة (إن الجمال هو الدليل الأمين في البحث عن الحقيقة ) فشاعرنا حيدر مبدع تسمو حياته الإنسانية مكتوبة بقلمه.
ولم يكن غريبا في هذه الحالة لما يظهر من نزوات وصرخات وفوضى تؤوله البطولة الفردية أمام الجميع. إستطاع شاعرنا أن يلعب دوره الحاسم في سرعة الاستجابة الشعرية مذ كان في الجزائر وقصائده السبعينية 1976 ( مخاصرة الأشجار الأولى و...الخ من المجاميع الأخرى. و المهم هنا ذكره لمسألة الوعي المسبق بمواقع القوى السائدة و إمكانياتها. والشاعر الثوري الذي يصوغ تجربته الشعرية في المرحلة  الراهنة يجد التغيير و التثوير بإعتبارهما شاهدان محفزان و مبشران لابد من حصولهما لجني الثمار اليانعة. ويحكي الشاعر عن سحابته الحزينة ويكتم حنينه نحوها في دمه وينتظر حتى قدوم المطر. ففي قصيدة السحابة يقول:│لا تحزني │ أنت معي │تخوّضين في دمي │ تفكرين بي وتنكرني│. وفي قصيدة  ما أهمله ساعي البريد: تحدث مفارقات بينه والوجه الآخر حين يقول: │فيطل هنالك عمري في زي الفتى │ يتأمل في المرآة │ يرى وجهك │هل تذكر. إن التمسك في اليوم الأول من كل عام  يأخذ شكل الفصول والمعانات القادرة على الاستبصار الشعري العميق والشغل الشاغل لشمولية الابتداء والانتهاء يضرب مثلا موسعاً يفوق حدود الخيال ففي قصيدته عام آخر يقول:│ اليوم الأول من بدء العام │ نحصي زمناً │ والكرة الأرضية لاتدري │ وفي قصيدة يجيء المحبون يقول:│ أذكرهم │ تجيء المحبة تجوعني │ أما في قصيدة إمرأة  فيقول:│ يا إمرأة ، أنت تهزين قناعتي، وتمحين دمي │ وتموتين │ فهو يضرب لنا مثلا في المناجاة التي يؤديها أمام النصف الآخر. أما قصيدة اللجوء إلى مملكة النسيان نجده رافعاً الوجود الإنساني في نهاراته الحرة. فهو ينادي الذاكرة المنبعثة من حدائق النسيان فهو يقول: │ آه من ذاكرتي المصدوعة │فلماذا بدلنا │ لا أذكر شيئا من تلك الأيام │. أما قصيدة الشعر يقول بها: │ أمنته │ هذا العصي النزق المجنون │ يحول في صمتي │ فيملا المكان بالضجيج، قد يتفق أو يختلف مع أفق المكان والجنون نحو صمته المنتظر. وقصيدة هوية لمملكة الشعر تناظر أختها مملكة النسيان فهو يقول:│ كنت تراقبنا أو تنتهز الأوقات المطوية فوق العتبات │ وتجالسنا │ وقصائد أخرى هنا وهناك لا يضام بريقها ويبقى بصيصها لكل من إعترته العتمة وأضلّ الطريق وقد أثارت إنتباهي في مجموعة  د. حيدر محمود عبد الرزاق طريقة الإهداء فهو يقول: إلى صباحات الشعر الجميلة، إلى اللمَّة الرائعة لما نكتب، إلى المحلة التراثية وذاكرة الطفولة، إلى دجلة منبع الحياة إلى السفر والرجوع إلى النساء والأكباد. ولكي لا أطيل الحديث أقول هذه الإهداءات بحد ذاتها قصيدة.أتمنى له دوام الصحة والمزيد من الإبداع والإشراق لجيلنا نحن والأجيال القادمة ويبقى علماً من أعلام الشعر في العراق. .




44
أدب / إستهلال لإسطورة مقدّسة
« في: 23:46 16/08/2021  »
إستهلال لإسطورة مقدّسة
كريم إينا 


الأرض تمتصُ أحشاءها
بسحب صيفية
تداعبُ جدائل نجوم السماء
بأنفاس البخور
***
تحملُ على راحتيها
قناع المرايا
وهي تطبعُ خدودها
بخمرة معتّقة
هكذا تدقّ الصنوج أوتارها
في كبد السماء البعيدة
***
أوردة روحي تعبرُ أغلفتها
نحو مساء الوحشة
متأقلمة بكحل النهار
ما زالت لغات الأرض
تحني قاماتها لشذى الحكمة
ومن سحر جمالها
يندلقُ الرحيق
***
قمرٌ ذاتي يأمرُ ملائكتهُ
بتقييد الهواء الملوث
لتعيش المملكة بسعادة
تهرعُ الدموع نحو ترنيمة الخلود
***
أسحبُ ظلّي نحو خيطي المتحمحم
كي يزغردُ وتري المنفرد
أفخرُ من الطين
آلهةً من القرنفل
لتلوح للراقصين سطوع الشمس
***
أتوسّدُ ينابيعاً مقدّسة
لتضيء فوق خاصرتي المتربة
لعاب السحاب يرفرفُ
نحو موجاتي المزرقة
يغرسُ في ثنايا المحيط عصا موسى
***
ظلامٌ يحيطُ ظلّهُ دائرة ضوئي المتّقدة
يغزو أشرعة الليل
ويحيلها صومعات للصلاة
***
ما زلتُ أعانقُ مساكني الفضّية
بأرديتها المنيرة
وهي تحلمُ عندما تغرغرُ غسقها
***
أسرجة تحفّ سنابلها
بملاقط المزمار
وتعبأ دنانها بخمر السماء
تسقيني من خمر المذبح
لتزيل رعشة خطاياي
***
 
في مواقد السكارى
الكون يفهرسُ عاصفة جنونه
ويشحذُ ظهيرة الشجر المتسربلْ
إشارات لامعة لأفواه الجنّيات
وهي تتثاءبُ من نومها المفرط
***
نبرات البارحة تحولت إلى هجرات الطيور
وهي تزقزقُ بحقول البصل
لتصنع أزرارها من ريش ناعم
***
أجران ولادتي الذهبية
تسربلها لقالقُ أربيل
نحو رذاذ العشب وأكمام الصباح
ربّما تناغي أقرانها المهاجرة
عن بروز غصن أخضر
بعد طوفان نوح
***
لن يصبح قرميدي مقفراً بالماء
بل دواخلهُ ذبيحة مقدّسة
تنتظرُ كهربة الألوان
وبلورة أشعة الروح
كي تنبجسُ الينابيع...



45
أدب / لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
« في: 22:52 13/08/2021  »
لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
كريم إينا
                                 
إعتليت حرّيتي بكلمات منحوتة
خلفي مومياوات تعصفُ برعدها
أتضرّعُ لعطشي وقتَ الظمأ
بنيتُ إخضراري كذيول السحالي
تجرّعتُ المدى فوقَ عناقيدَ النخل
وظلّك يُطاردني كقبلة نائمة
والنعاسُ أعمى قنديَل الشفق
ستظلّ عيني تبوحُ قصائداً لم تألفيها
لأنّ البلابل هامت بتغريدها المنسي
أشباحُ رؤياي تُطفىءُ سراج الظلام
أمرّرُ نهري من دائرة الشبق
أبتّ بها ذروة صحوي
لتُدخلَ في النفوس شعاع الشمس
***
أنتجعُ مواقع المطر لمرآة صافية
تتدفّقُ منها جداول أشعّتي
كأنّها مسجورة في التنّور
تصحو من رُقادها في زمن الشيخوخة
أعفّرُ خلجاتها بنفسي الملتهبة
مسكتُ لجام العنان فتحسّستُ
إرتجاجَ أصابعي
ورذاذ المرجان الندي
أومضَ من برد قارس
غسلَ خطيئتهُ ببياضي
تخبو القناديلُ من ذاكرتي
لم تدر من يَنامُ حولَ سرّتها
الغاؤولدُ* أم بربخُ الحوّاء
ما أنا إلاّ نسيمٌ يسكنُ صدرك المفتون
أحاولُ فتحَ أبوابه
للآتي من بعدي
***
عندما دخلتُ صومعة الدير
إمتلأ فيّ الفراغُ
صوتٌ ناداني
نفختُ ظلّي ليدخل في روحي
أراهُ يتبعني خلفَ المزمور
عندما دخلتُ مدار السنة الضوئية
رشفتُ ضوعَ وردة القمر
ذبلت أوراقها وتناثرت
رشفتُ أخرى فإختنقت
من هوائيَ الغير المألوف
بحثتُ عن لغز مكنون
لأعرفّ سرّهُ
فلم أجد فحواهُ
وفي تلك اللحظة ناداني خيط مرئي
يذكّرني بالنزول إلى كوكبي
لم أرَ في تلك اللحظة
من يُدخلني من باب الصمت
***
ليلي يدورُ يبحثُ
عن مثلّث مشنقتي
وهي تتدحرجُ على كرة حمراء
يعلو ضوؤها ويخفتُ
كأنّها.. هسيسُ الحشرات
تُضىءُ أمامي وتختفي
ما زالت ومضة ليلي تنتظرُ
توقيتَ إنهمارها على نقاط حروفي
يُرافقني شبحُ القمر
داخل الزهور الملوّنة
يتوّج وشوشة الليل
في بؤبؤ نسمة البحر
يُقطّرُ مرآتهُ المنسدلة
ويسكبُ من عيونه
دموعاً مدرارةً
تشهقُ بالنواح
***
ترتجفُ يديّ بنظرات الوقت
تتأرّقُ أحلامي
نحو مظاهر الجمال
أطلقُ الكلمة مثل مهر بلا عنان
ظلّي يحرقُ ذاتي العذرية
لينتفخ شعري كريش البجع المجعّد
لتسرقني تفّاحةٌ عالقة في الهواء
آه ٍ، يا لقلبي
داعبهُ النعاس
فصارَ يقبّلُ نسيمَ الحديقة
يلوّنُ الحبّ معهُ
تلتصقُ نفحاتهُ في قحف النافذة
نفحة تُشابكُ نفحة
تحتَ أنفاس الليل المشتعل
كانَ الصمتُ يُرافقني
يُحدّقُ في عيني
يرمقني بحزام من نار
***
ربّما أثبُ من اليمين أو من اليسار
ولكن لا تهرسي قبلتي
بل دقّي روحي في جدارك
ليبقى إطارَ صورتي
نجماً يلوحُ في الأفق
الكونُ كلّهُ وراؤك
معذّباً متدثّراً بالثلج
سنكتفي كلانا بحرارتنا
من دُون كلام
قد نصلُ إلى باب الإبداع
يُؤرجحنا من يشاء من الشعراء
سينفتحُ مصراع لولبي
وأتجاوزُ ساعة الإغلاق
ما بينّ العتمة وشهيقَ الأنفاس
يوماً ما ستغتسلي
برغوة صابون شعري
فتنبهرُ لآلىءُ النور
من ضحكتك الثملة البيضاء
***
أيّتها الفاختة المعلّقة بالسحابة
لك قلبي تاريخَ مولدي
وساعة رملي،لا تهربي من أمسي
بل أدخلي في صبحي
لأسدل وشاحك عن سواده
أو أقطعُ حبلَ السرّة قبلَ أن تتملّصي
ليسَ لأوهامي الضريرة نظرة في مرآتك
مثل المطر أنشقُ اليبابَ والقحطَ
وبه يزولُ شحوبَ ليلك
سأنتظرك عندما تمرّينَ
وأكنس شارع جوارحك المتبخّرة بنظرة حبّ
عندما يكونُ الصباحُ مضاءاً
أرى موجة ساريك مرفرفةً
ترسو في شواطىء أحلامي
وتنهّدَ ظلّ خفيف
ينثرُ الكحلَ في أفواه خاوية
لا ينسى إشارات اللقاء
هيا لنستعيرَ السعادة
لتصبح للحياة معنى
إعتبريها مصادفةً أو قدراً
أنظري كيفَ يتوهّجُ وجهانا؟
بعدَ أن كنّا تائهينَ في تلك اللحظة
لقد تحقّق الحلمُ الذي حلمنا به
وأصبح حبّي حاضرٌ في ظلّي
لعينيك الساحرتين تعويذةٌ
قد وقعَ قلبي بحبّها.
حاولتُ إقناعهُ بالرجوع
لكن جمالك الأخّاذ
يسبّبُ لي متاعباً سرمدية
يا للتعويذة التي ترسلُ إشعاع نظراتك
في المرآة
دعيني أقبّلُ شبابك
وأنا في حالة النشوة...
.....................................
*الغاؤولد: قومٌ من الفضاء الخارجي.



كريم إينا
                                 
إعتليت حرّيتي بكلمات منحوتة
خلفي مومياوات تعصفُ برعدها
أتضرّعُ لعطشي وقتَ الظمأ
بنيتُ إخضراري كذيول السحالي
تجرّعتُ المدى فوقَ عناقيدَ النخل
وظلّك يُطاردني كقبلة نائمة
والنعاسُ أعمى قنديَل الشفق
ستظلّ عيني تبوحُ قصائداً لم تألفيها
لأنّ البلابل هامت بتغريدها المنسي
أشباحُ رؤياي تُطفىءُ سراج الظلام
أمرّرُ نهري من دائرة الشبق
أبتّ بها ذروة صحوي
لتُدخلَ في النفوس شعاع الشمس
***
أنتجعُ مواقع المطر لمرآة صافية
تتدفّقُ منها جداول أشعّتي
كأنّها مسجورة في التنّور
تصحو من رُقادها في زمن الشيخوخة
أعفّرُ خلجاتها بنفسي الملتهبة
مسكتُ لجام العنان فتحسّستُ
إرتجاجَ أصابعي
ورذاذ المرجان الندي
أومضَ من برد قارس
غسلَ خطيئتهُ ببياضي
تخبو القناديلُ من ذاكرتي
لم تدر من يَنامُ حولَ سرّتها
الغاؤولدُ* أم بربخُ الحوّاء
ما أنا إلاّ نسيمٌ يسكنُ صدرك المفتون
أحاولُ فتحَ أبوابه
للآتي من بعدي
***
عندما دخلتُ صومعة الدير
إمتلأ فيّ الفراغُ
صوتٌ ناداني
نفختُ ظلّي ليدخل في روحي
أراهُ يتبعني خلفَ المزمور
عندما دخلتُ مدار السنة الضوئية
رشفتُ ضوعَ وردة القمر
ذبلت أوراقها وتناثرت
رشفتُ أخرى فإختنقت
من هوائيَ الغير المألوف
بحثتُ عن لغز مكنون
لأعرفّ سرّهُ
فلم أجد فحواهُ
وفي تلك اللحظة ناداني خيط مرئي
يذكّرني بالنزول إلى كوكبي
لم أرَ في تلك اللحظة
من يُدخلني من باب الصمت
***
ليلي يدورُ يبحثُ
عن مثلّث مشنقتي
وهي تتدحرجُ على كرة حمراء
يعلو ضوؤها ويخفتُ
كأنّها.. هسيسُ الحشرات
تُضىءُ أمامي وتختفي
ما زالت ومضة ليلي تنتظرُ
توقيتَ إنهمارها على نقاط حروفي
يُرافقني شبحُ القمر
داخل الزهور الملوّنة
يتوّج وشوشة الليل
في بؤبؤ نسمة البحر
يُقطّرُ مرآتهُ المنسدلة
ويسكبُ من عيونه
دموعاً مدرارةً
تشهقُ بالنواح
***
ترتجفُ يديّ بنظرات الوقت
تتأرّقُ أحلامي
نحو مظاهر الجمال
أطلقُ الكلمة مثل مهر بلا عنان
ظلّي يحرقُ ذاتي العذرية
لينتفخ شعري كريش البجع المجعّد
لتسرقني تفّاحةٌ عالقة في الهواء
آه ٍ، يا لقلبي
داعبهُ النعاس
فصارَ يقبّلُ نسيمَ الحديقة
يلوّنُ الحبّ معهُ
تلتصقُ نفحاتهُ في قحف النافذة
نفحة تُشابكُ نفحة
تحتَ أنفاس الليل المشتعل
كانَ الصمتُ يُرافقني
يُحدّقُ في عيني
يرمقني بحزام من نار
***
ربّما أثبُ من اليمين أو من اليسار
ولكن لا تهرسي قبلتي
بل دقّي روحي في جدارك
ليبقى إطارَ صورتي
نجماً يلوحُ في الأفق
الكونُ كلّهُ وراؤك
معذّباً متدثّراً بالثلج
سنكتفي كلانا بحرارتنا
من دُون كلام
قد نصلُ إلى باب الإبداع
يُؤرجحنا من يشاء من الشعراء
سينفتحُ مصراع لولبي
وأتجاوزُ ساعة الإغلاق
ما بينّ العتمة وشهيقَ الأنفاس
يوماً ما ستغتسلي
برغوة صابون شعري
فتنبهرُ لآلىءُ النور
من ضحكتك الثملة البيضاء
***
أيّتها الفاختة المعلّقة بالسحابة
لك قلبي تاريخَ مولدي
وساعة رملي،لا تهربي من أمسي
بل أدخلي في صبحي
لأسدل وشاحك عن سواده
أو أقطعُ حبلَ السرّة قبلَ أن تتملّصي
ليسَ لأوهامي الضريرة نظرة في مرآتك
مثل المطر أنشقُ اليبابَ والقحطَ
وبه يزولُ شحوبَ ليلك
سأنتظرك عندما تمرّينَ
وأكنس شارع جوارحك المتبخّرة بنظرة حبّ
عندما يكونُ الصباحُ مضاءاً
أرى موجة ساريك مرفرفةً
ترسو في شواطىء أحلامي
وتنهّدَ ظلّ خفيف
ينثرُ الكحلَ في أفواه خاوية
لا ينسى إشارات اللقاء
هيا لنستعيرَ السعادة
لتصبح للحياة معنى
إعتبريها مصادفةً أو قدراً
أنظري كيفَ يتوهّجُ وجهانا؟
بعدَ أن كنّا تائهينَ في تلك اللحظة
لقد تحقّق الحلمُ الذي حلمنا به
وأصبح حبّي حاضرٌ في ظلّي
لعينيك الساحرتين تعويذةٌ
قد وقعَ قلبي بحبّها.
حاولتُ إقناعهُ بالرجوع
لكن جمالك الأخّاذ
يسبّبُ لي متاعباً سرمدية
يا للتعويذة التي ترسلُ إشعاع نظراتك
في المرآة
دعيني أقبّلُ شبابك
وأنا في حالة النشوة...
.....................................
*الغاؤولد: قومٌ من الفضاء الخارجي.



46
ترنيمة الغائب تحطّ على أجنحة المرح
نقد: كريم إينا
صدر للشاعر عدنان أبو أندلس مجموعة شعرية بعنوان: " ترنيمة الغائب"  الطبعة الأولى سنة 2016 التصميم والتنضيد الإلكتروني:الشاعر عامر صادق طبعت المجموعة في مطبعة الدباغ- أربيل- العراق يقع الكتاب بـ (134) صفحة إحتوت المجموعة على (33) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط بقياس(24x 16) بدأ الشاعر بقصيدة: إيركاليوس ص5 بلا حدود كان جندياً يحاور النار بدون بندقية. يرشفُ حلزونة وهي تدورُ وسط العاصفة ربّما قاد أركاليوس نفسه بلا طائرة تكاد الدنيا عنده ذكرى لامعة تباغتُ قرارة نفس البشرية. ففي ص11 إستذكارات ملمّعة يقول: / شمّ الصليبَ أمامي وفاضَ جسدهُ عطراً/ هذا إحتراقي..../ آهٍ... فكيف أسلو/ من كان ظلاً ورفقاً...............!.
لا زالت نفحات شعراء كركوك تجولُ جمجمة شاعرنا عدنان في كلّ الأروقة والميادين. يذكر الشاعر هنا مكانات اللقاء والتسكّع مع شعراء كركوك وهم يصنعون غدهم في زمن معطل ضمن المشاوير المطلسمة ونفحات أبو أندلس تضؤبُ عصاها على زهرة الشمس حالما تلينُ أجنحة المرح وهو يخاطبُ سركون الصبي المدلّل الساحر بشاعرية السماء. لقد أضاف أندلس لمسة جديدة للمجموعة عند إستخدامه مصطلحات باللغة الإنكليزية. وفي ص17 تظهر قصيدة المغامر الكوني حيث يقول:/ أعبرُ لجّة... الفراغ/ وأصرخُ ما يخالجُ مبتغاي هدير السكون.../ قصة مثلث برمودا غامضة يقال: هناك أجسام غريبة سقطت من السماء لا زالت تجذبُ الأجسام داخل أعماق المحيط وقصّة أخرى يرجع سببها إلى إرتفاع قيعان المحيط ممّا يسبّب سحب السفن والطائرات للأعماق فيظهر وجه التضاد كخط وهمي في قصيدة المغامر الكوني بين عرصات الهندية وسان فرانسيسكو فينطفىء عود الثقاب بتنهيدة. تظهر قصيدة باب توما ص25 حسب قول الشاعر/ تراءت لي (كوبا) برمّتها إعلاناً يهدىءُ الأعصاب تابوتاً من التبغ/ وحبّة بن سكرى يثرثرُ تحتها الإدمان/ نراها صورة رائعة ومجازية معبّرة بقوله: تابوتاً من التبغ التي يبوحُ فيها أناس راحوا ضحايا بسبب التبغ أفيون العصر.
دائماً يردّدُ شاعرنا عدنان كلمة الغائب في نصوصه ربّما ما زال ينتظر وميضاً يمرقُ في ثنايا تخيله. تظهر أسماء شامخة في عالم الأدب العربي والعالمي وإستذكارات كـ " ماري إنطوانيت" وشخصية خاجيك. تظهر قصيدة " وإنتهت اللعبة.. يا ريتا" متماسكة وكأنّ الشاعر عاش أحداث مدينة نينوى يفتحُ باباً ويوصدُ آخر نحو المجهول. ورغم العواصف الهوجاء يتوشّحُ بسواد المدينة ويحدودبُ ظهرهُ نحو رائحة الأرض. ما زال يترنّمُ ويصدحُ ناقوس الكنيسة عند قلعة باشطابيا لإنتظار الراهبة كي تذرّ البخور في المجمرة ولحين إبتداء لعبة أخرى. تظهر صورة جميلة من قصيدة سيركيا في ص42 حيث يقول: فيها / أيّ لقاء لم يحتسب/ في مواعيدنا الملغاة؟/ لكن ثمّة بقية للذكرى/ وما أرّخ لحظة الوداع/ حين إنفرطت يدانا/ لمعت المآقي بسخاء/ وعند إرتجاف الشفاه شحّ الكلام/. إنّ إرتشافهُ في القلب لم يرتو منهُ بعد فهو ما زال عطشاً حالماً يطفىءُ المصباح قسراً لتألو لغة الشاعر بموسيقى إنجذابية ترتطمُ بشهقة عطشى نحو ريبة الزمن الغادر.
الشاعر عدنان ربّما ينوّه إلى الموج الكاسح المتمثل بداعش حين يقول: في ص49 من قصيدة الصبي الإنكليزي / إلتفتُ فجأةً/ فإذا الغبار الشيطاني/ يلفّ قريتي القريبة!/. إنّ عشرة أبو أندلس لجيرانه كانت كبيرة وخاصة أمّ فريد التي كانت تفترشُ الخضرة في أولّ الطريق سواء في عيد (الرشّيش) أو شهقات طريق الجلجلة لا فرق بين الأديان فهو قريب من حنايا الناقوس بلا إنقطاع فتراهُ قد صوّر المشهد بكل حذافيره ويصغي لتمتمات المصلين بعبارات لا تهدأ هللويا.... هللويا وكأنّ أمّه على حد قوله: تهبهُ عطراً شفيفاً من ذاك الشروق، فهو ما زال يلتفتُ خلفه ويطلّ ويتوارى بين الظل والسور كلّها في ذاكرته تحفّهُ الصلوات والطقوس لآخر الطريق تظهر قصيدة قدّاس لكاهن لا يصلي في ص54 مدى العلاقة الحميمية بين الشاعر وأشبينهُ موشي بولص موشي بقوله:/ يا موشياً بالطيبة حدّ الخرافة/ ويتكلم الشاعر بلغة السورث الدارجة / خوني لم تشتك منك نملة/ أو تئنُ تحت قدمك بقةٌ/ إلاّ هي التي نهايتها عندكَ/.
لقد أبدع أبو أندلس بوصفه للحلاق الأرمني الذي جزّع شعرهُ وتابع تمتماته وقرقرة بطنه عندما يدورُ حول فريسته المزينة ويطعّمها بدندنة مهملة لم تذع لحد الآن. يقول: في ص58/ هو يجزّ شعري/ وأنا ألعنُ ما يبدرُ منه لاحقاً/ أنفاسه تكوي رقبتي/ أحسّهُ يلهثُ مثل طريد/ وما يدغدغُ ظهري قرقرة بطنه.../.
ما زالت آثار شكواهُ تنقّبُ عن الباحث الآثاري بهنام أبو الصوف الذي ضاع في الطرقات وأصبحَ عرضةً للصوص. يستذكر الشاعر أصدقاؤهُ الشعراء الذين قد إلتقى بهم في المرابد في بغداد والبصرة لن ينسى أحد ويصفهم يوماً ما كانوا كالسهل الأخضر واليوم أصبحوا "طشّارى". فنراهُ يتجولُ في حضرة المحبة تتصادم آهاته الصاخبة في وريد الإحتراق. هناك أسماء كبيرة تذكر في مفهرس المدينة الضوئية كأنستاس الكرملي ومار يوسف ومستر تيسو كإسطورة الحلم تتوشحُ بعربات الرجوع. وفي قصيدة ملكزدق ص84 يستذكر سنين الجمر التي كانا معاً فيها وكلاهما يحدقان عبر الكوّة لرؤية تقانة الغزل. وتظهر قصيدة أخرى بعنوان: أبّهة الصعلوك وهي مهداة إلى الشاعر جان دمو التي يذرفُ فيها دمعتهُ وهو يسمعُ به ولا يراهُ وهما بنفس المكان والزمان في محافظة كركوك. يحلمُ بأنفاسه الأخيرة والأرصفة التي حملت خط سير حذائه تراهُ قد ذاب كالسكر في أدب النسيان. ما دام إيقاع الشاعر أندلس يلائم غنجه المعتاد نحو فسحة تكادُ تصابُ بالحذر لولا التوحد في الإيقاع الذي أسند ظهرهُ على سور الحديقة ولديه قصائد أخرى تلمعُ ومضاتها هنا وهناك وتظهر أخرى باللغة الإنكليزية بنفس المجموعة تنبضُ فيها الحياة. أتمنّى لهُ دوام الصحة والموفقية لخدمة المشهد الشعري سواء كان في محافظته كركوك أو أي محافظة أخرى من محافظات العراق والله من وراء القصد.   

47
أدب / نفحة الكارينا
« في: 01:01 12/08/2021  »
نفحة الكارينا*
كريم إينا

من صمت أزرع حقلي
فينيرُ الليلُ لي
من خدود الياسمين
أنعسُ
تفيضُ شفتاي بالتقبيل
عبرتُ الحقول
لأملأ جعبتي
من ثمار الحياة
. . .
أطلّ بجناح مكسور
على مدينتي
وأرمّمُ في الصباح شفتي
تظلّلني مطالع الصبح
كظل مائل يمضي
لم أكن صائراً إلى الخراب
ما زال الحضيضُ عطري
يلملمُ العطر من قلبي
ويعطيه للبائسين
. . .
أيّها البحرُ
أشتاقُ إلى أمواجك
أشتاقُ إليها
عندما تكتسي المروج
كزيتونة خضراء
تنهضُ أمام الشمس
وشفتاها تنطقُ بالحياة
عطشى تستجيبُ للقدر
. . .
تنفتحُ الأرض
بعزّ الظهيرة
تلتمسُ نوراً في
زمن السوء
تحملُ البشرى الآتية
من أحشاء السماء
فتسيلُ المياه وينبتُ
العشب في الجبال
. . .
تجرفني هنيهة الليل
فأغفو كعشب عند المساء
وأزهو في الصباح
تمرّ سنواتنا كالسراب
يحملها التعب والعناء
. . .
في كنف الليل أحتمي
من ظلّ الأشرار
ولمّا تسودُ الظهيرة
أطأ الصلّ فيتبدد
الزيت الطري
. . .
الأنهار رفعت عجيجها
في أرض تلتهب
لأنّ الموت حلّ عليها
سارت المياه في القفر
فغسلت الأرض
من الدماء
. . .
أنصتُ إلى صيحتي
أسكن إلى جوارها
فأحتمي بستر جناحيها
ترتاح نفسي
حينها
أذهبُ بنفحة ريح
كالذباب
في الهواء
أتشبّثُ بالسماء
فتنزل أمطارها
على التلال والأودية
. . .
عينايِ تراقبان النيران والمياه
تراقبُ قلماً وورقة
فالنيران تبدد الدخان
والمياه تطفىء النار
والقلم سلاح الأبطال
والورقة سجل تاريخ الأبطال
تراءت مواكبي
من بين الغيوم
والسيلُ يغمرني
فأرى أزهار العشب
في الأرض
. . .
ما زالت الشمس
تذيب الثلج على الأعشاب
فيحيا الزهر
ليعطي من عبيره ذهباً
فنركضُ وراءهُ كلّ حين
رغم زيغ خطواتنا
في الطين
نرتدي ثياب العنف
حتى يتمرمرُ قلبنا
فنعود كلّ صباح
إلى ثياب الطهر
فتنغسلُ الغشاوة
بالنقاوة
من لي في الحياة سواك
لا أريدُ غيرك
لأنّك رسمت صورتي
وأبدعت الإله الصانع للعجائب
أرى آثار أقدامك
تخبرُ الجيل الآتي
عن مسكني ومسكنك
وطيور الحب
مجنّحة على رمل البحار
تركض أفواهها
وراء الطعام
الذي يسقط
من فمي وفمك
كأنّهم ريح عابرة
لا تعود
. . .
أنا نفحة الكارينا
هداني الله ميراثاً
أشارك فيه حبيبتي
لتفرح كباقي الفتيات
أسقيها ماء العيون
لتطربني مثل
كنّارة مطربة
" أو موسيقى بيت هوفن"
أتفقدُ هذه الزهرة الطيبة
فتراني من جمالها أنفخُ
بالبوق
أسمعُ صوتها
وتسمعُ صوتي
وكلانا نفحة
من رحم السماء
نزلت
. . .
ماء العيون
ينيرُ بوجهك
يفيضُ فيخطفُ
كلّ عابر سبيل
يمهّد سبيلاً
لخطواتي
يشدو قلبي
في الظلمات والظلال
فترقصُ الأشباح
والجنّيات
بإسمك يصنعون
الهتاف لك
لا أخلّ بعهدي
مثل القمر أثبت
على الدوام
إتّقد كالنار لشدة جمالك
المساء يذبل
والصباح يزهر
عندما تمرين سريعاً
كمرور الطير
أنا نفحة تطيرُ في النهار
ليتك تنظرين إليّ
لأعرف إسمك
لأنّ القداسة تليق به
ولأجل إسمك
أكسرُ مغاليق الحديد
لأحرر البائسين
هنيئاً لإسمك أيّتها الحبيبة
به تفيقُ نفسي
فيبادلني الحبّ
كندى الغابات
الذي يحيطُ به النحلُ
في الليل أذكرُ إسمك
فأناجيك
لتحدّق عيناي إلى جمالك
كما يحبّ الطفل الطيور
على الصفصاف علّقنا
محبتنا
وتعلّقت أفكارنا من بعيد
أتت بأجنحة السحر
تحسب خطواتي
نحو خطواتك
حينها يفرشُ الثلج
على رماد النار
. . .
ألهجُ نهاراً وليلاً
لأصون طريق حبيبتي
من الماكرين
أتأهّبُ وأنتظر
المغنين على القيثارة
فأغمرُ بها
أنفاسي
وأرتلُ " كمزمور داود"
. . .
تتوارى لي
ألسنة بيضاء
ترفعُ نشيدي
إلى عالم الغيبوبة
وبه أعاين
الغيوم الممطرة
التي
ستطفىء نار حبي
الأبدي
. . .
الكارينا: إسم مستعار للشاعر كريم إينا*


48
أصوات تستند على عكّازة الفصول
كريم إينا
           
أصوات تائهة
تجمعني بعكّازة الفصول
أستقبلُ غيوم إنفرادي
في مفترق النجوم
   تطوفُ روحي بنسيم السماء
علّهُ تخضرّ كبوتي بعد إصفرارها
ظلّي المنسي يتقمّصُ شرفات الرخام
وهي تنأمُ بياض الأنبياء
سربٌ من الأشباح
يحلّقُ فوق أقمار فجيعتي
أعلنُ سكون ريحي الغامضة
وهي تهتفُ بإسم أشرعتي البيضاء
الذئاب وعيون المدينة
تمرقُ نهاياتها الغامضة
مرّ همسي من ثقب إبرة
تطيرُ بجناح مكسور
وهي تخرقُ خيوط كفّي المستعرة
بين منطقة وسطى
ما بين الأرض والسماء
أفخاري المتقبقبة يضربها النردُ
فيخرجُ منها دمي المتحنضل
هكذا تدخلً نفسي في رأسي
وتحظى بقيلولة مبتلّة
عندما تسكبُ الليلة البهيمة
 أحزانها في قعر أقداحي
أنتشي في هاوية
ليس فيها فضاء منير
أسبحُ كلوح اليقظة الغير المرئي
وهو يحملُ جثّة المشلول
من سقف السطح
نحو الحياة الأبدية
أنا في غيبوبة الموسيقى
وهي تتدلّى من ناي المزمور 
لتصير رؤىً وعنادل تصدحُ في حلمي ليل نهار
صلصالُ الصمت المتزحلق ينبشُ تحتي
فيحيلُ دمي لوناً بصلياً
يذكرني بأفعى جدّتي الوديعة
لمن أصغي والزمان يسكبني
في زلزال مهيب
أبوابٌ تقفلُ صدى روحي
وتنعقُ في دهاليزها المظلمة
مرّة أخرى أبكي على
إنشطاري الأخير
حين غسل الرماد وجهه بماء قداستي
إزدادت نجومه باللمعان
وظلّ الغرابُ يلاحقها
فتهربُ من شهواته الحالمة
أشلاء الجراح على نوافذ صبحي
وكأنّ العالم ترجّل من صهوة نومه
الغيثُ يبصقُ على حزن عشبه
ومعجون الطماطم يحتفل بعيده الثامن
كانت الأشباح تشدّ حبل مشنقتها
على دلو بريدي المائت
وفي تلك الأثناء رست أسنان مشطي
في زحام الغسق
لتنير ما تبقّى من ألوان الزحام
ألمسُ فصول القرنفل
من بقعتها الحالكة
لتضع وشم الشتات في مرآة عاكسة
حينها يخرجُ عبد الوهاب إسماعيل
مطمئناً نحو الجنوب
الليل يخفي فضاءهُ المقدّس
ويتغلغلُ سريعاً على شفتي الكون
تمزّقني زفرات العسجد
من نقاء طهرها
وختم طقسها الممجّد...

49
قوة الإصرار والتفوق
كريم إينا
نالت الطالبة دانيلا رفيق حنا من سكنة أربيل/ عنكاوا المرتبة الأولى في كلية الطب.. جامعة هولير.. وحصلت على أعلي معدل لطيلة ست سنوات دراستها في مراحل كلية الطب، والجدير بالذكر كانت دانيلا رفيق من الأوائل على دفعتها منذ الدراسة الابتدائية ولغاية المرحلة الجامعية. تستحق أن نرفع القبعات لها لأنها  فخرعنكاوا والوطن.. وهي موهوبة ً منذ نعومة أظافرها وطفولتها البريئة، من هواياتها فن الرسم والنقش والحرق على الخشب.. ألف ألف مبارك لها ولوالديها وأحبتها وأصدقائها، نتمنّى من الجهات المعنية الحكومية والتربوية إيلاء الاهتمام الخاص بها وبمثيلاتها المتفوقات والمبدعين بصورة عامةَ. هكذا طاقات هم ثروة للوطن ومستقبل باهر نتمنّى أن تزورها السعادة ومزيداً من العطاء الدائم.


50
انطباعات نقدية لمجموعة الشاعر زهير بهنام بردى
والتي بعنوان: (غدا يكون الوقت قد فات)
كريم إينا 

هذه ملاحظات وإنطباعات نقدية قد تذوقتها في مجموعة الشاعر زهير بهنام بردى والتي هي بعنوان: (غداً يكون الوقت قد فات ) تظهر للشاعر قصائد متفردة هنا وهناك وفي المستوى الآخر تكون القراءة على طريقة النص تلو النص وتبعاً للقدرة الفنية للشاعر، تنبئ لنا نصوص أقرب إلى النثر ولا أدري زميلنا الشاعر زهير لماذا إبتعد عن جمرة الشعر العمودي الذي هو الأقرب للأولين الشعراء؟ وهذا الانطباع متأت ٍ من فاعلية الوزن وتواتر الروي وربما القافية، وقد يكون ماراً بسرعة خاطفة بسبب الدهشة والتوتر النفسي للصورة الشعرية والإيقاع. تظهر في بعض قصائده خاصية لتحولات بعض رموز الشعر الجميلة البسيطة، نسي إنتشار هذه الفجوة على مساحة أكثر:│درجة حرارتي 40 حصانا │ وأشباح دبقة بين نبض الظلام│وأصابع ضرورية لترويض الهياكل│ تتفاعل القصيدة مع الرمز الديني، وتبني عليه الحالات الدلالية والمفاجأة بقوله:│ فضاء أبيض │قربان لصلاة الغيوم الكسولة │البذور أعمال ملائكة │والثمار عيون القديسين النقية الطاهرة │ وفي قصيدة إجراءات تلويث المخيلة تظهر مدى حرص الشاعر على وصف أبياته ليحمي جسد القصيدة لابتعادها عن قواعد الشعر:│ البراءة شكل لتفسير حكمة صالحة للفطام جاءت بترتيب مدروس ومريح، يمسك بالخيط الذي يلف عنق القصيدة ببراعة منقذه للتكرار، بعض الأفعال تحتم عليه دلالة مركبة لم ينتبه إليها الشاعر مثال:│ المكتبة تقبضني لتسلمني حسين مردان │ الذي صار هزيلاً لاهياً بتعرية الموت، وسر نجاح الشاعر وقدم شاعريته إن صيغة الأمر لا تكمن في قصائده. رغم ذلك فقد إنتابها شحنات لامعة من الحكم والمواعظ  كـ :│ المستقبل فاخر وأنا فخور به جداً│ لأنه مختبئ في قنبرة تنوير │ أو في قوة عقل لازال يؤجل سعادته │. بعض القصائد لم تستثمر موضوعها الجميل كحكاية ألف ليلة وليلة: │الزهور التي ظهرت في التلفزيون سرقتها ربة البيت │ يشير إلى تلميحات بديهية لم ترقَ القصيدة إلى مستواها الفني في ( خرائب البراءة ) بعض الأحيان يناجي المرأة بحرارة │ الشقاوة ترفرف بين التفاح وحواء │ يظهر إهتمامات لغوية لمخيلة المتلقّي وعرضه الحروف المشبّهة بالفعل أضافها طاقة تعبيرية في القصيدة الحديثة: │ لان السماء ترتكب الأخطاء │ حين تسمح للغيوم بأن تكون قناديلها المطفأة  │ يعنون الشاعر أسماء نكرات مثل  عفونة – رطوبة – شبقة و...الخ تعطي قوة الدلالة وإستنفار الذات │ تسقط كصور فوتوغرافية من عفونتها بين التوابيت والخرائب │ مرة أخرى ستكون الرطوبة │ آخر الأضرحة في ترقيم البرد، تلتزم بنصوصه إلى عنصر الحكاية والقصة القصيرة في الشعر. مما يكثّف شعرية النفي وطريقة إستثمارها في قالب سردي │ يركض مسرعاً خارج الأورام وقرب الشعر │بعد منتصف الليل يركض مجنون بإتجاه زقاق الخرائط مكرّساً خططا عاطلة │ وتارةً يحتفل بذكريات السفر والرحلات الممتعة:│ المسافر ينسى ساقيه ومقياس الرسم وأدوات لتجميع البيوت │ يستشف من عالم الطفولة أدواته المتواجدة في إثارة النفوس، يظهر سوادا ًقاتماً مليئا بالرعب والقلق لأمكنة الزمان:│ مراسيم الموتى في هاجس رصاصات │ النسور والكواسر الفظيعة والحشرات وعنكبوت البيوت │ بينما في إنتقالات أخرى يشعرنا بالبراءة والطفولة │ كالحلم اللذيذ والطفولة الثملة في المنافي البعيدة │ البراءة شكل لتفسير حكمة صالحة للفطام │ لقد نجح الشاعر بقابليته الفكرية بجذب القارئ إلى ممرات مضيئة هادئة، إنه شاعر مرهف الإحساس وربما يخضع إلى الجنون والهذيان في مقاطع أخرى │ الهذيان حواس عاطلة │ وفراغات محطات تركت المجانين غارقين في تفسير إلتواءات العقل │، ونتيجة لهذا الإطراء يقف شاعرنا كومضة خاطفة  نحو المستقبل أتمنى له التوفيق والله من وراء القصد.

51
أدب / بياض يبعثرُ رحلة الغياب
« في: 22:48 28/07/2021  »
بياض يبعثرُ رحلة الغياب
كريم إينا

أبعثرُ بياضي
على شعرة الظلام
أسرقُ صحوة الذاكرة
لحظة دخول البياض
سأنتظرُ طلاء الأنوثة
رُغم مكر وزيف الأصدقاء
وليلُ القسوة يصنعُ
خيال الماء
فأراهُ كالمرآة
يتوسّلُ من بؤس غبار الأيّام
إئتلقتُ يوماً أبحثُ عنّي
فقرّرتُ أن
أدخلَ الظلّ المثقوب
الذي ما زال ماسكهُ" علي خيّون"*
كدمعة خجولة
إنهمرت وتلاشت
أمشي لأرهن قلبي
لقمصانك العاطلة
وأغسلَ ذنوبي بحروف القافية
كلانا يفترقُ في ظلمة النفق
على مرايا عاكسة
يتشابكُ الرحيلُ بيننا بخمرة الماء
وفي حلقي غبارٌ
جعل المساء ينثّ صمتهُ ويتبدّد
فتخرجُ منه الشرايين النابضة
ها هي إرتعاشة الحب
مزروعة في شفاه النسيم
تنتظرُ صوتك الرنّان
مرّة واحدة
جَلَستْ قصيدتي تسمع إنبعاج الحلم
كأنّه طين تكوّر قوتاً
لأحزان الشتاء
الظلّ الداخلُ خافقٌ مصباحهُ
يضاجعُ صحوة الغياب...
وروحي خجلة
تلطّخُ وجهَ كلّ ذهاب وإياب
أنشدُ خطاي وأصرخُ لمسافات الفراق
أشمّ رائحة التقبيل
فتراودني ظنونٌ وذكريات معزوفة
تؤجّلُ رحلتها لزمن إفتراضي
صفعَ الغيمُ ثقل أمواج الظلامْ
شقّ بقايا غربتهُ المشتعلة
يبقى القلبُ منزوياً
فوق رفوف الغياب
كلّما مسّ شواطئها المنسية
صاحت ياقاتها بألسنة من نار
وتحتَ عويل الظلام تهبط الكلماتْ
تتخطّى براعم الأوراق
كصوت المطر المغسول
لم أرَ سوى البريق
يهدرُ من عواصف رعدية
تنحتُ لها مومياوات معلّبة
كان البياض يوماً ينيرُ ظلمة العبيد
زهاءَ تنهّد الأذهان
في ذلك المساء كانت نكهة البياض
تتمشّى مغبرّة حمراء
تهرولُ خلفنا تتلعثمُ كأرملة
أجنحة النوارس ترتعشُ
تحتضرُ منفصلة عن جسدها
لم أرَ سوى شهوة البريق
مرّت داخل قطرة العلق
تطوي الحزن مخلّفة وراءَها
قطيع دخان أبيضْ
تغربلُ ضجيجَ المغاليق ْ
بإمكان الريح الطيران
على مغاليق القمر
دونَ توقّف
ترسمُ ملامح المسافة
دونَ جدوى
قد يأتيني
عاشق الغابات الوسواس
يحكي عن الحب
الذي ما زالَ ينتظرُ أفولَ
الظلام وبعثرته
إلى غياب غير
مسمّى...
....................
*"علي خيّون" قاص وروائي عراقي

52
أدب / قصائد قصيرة
« في: 22:40 25/07/2021  »

قصائد قصيرة
يوم الحساب
كريم إينا

عند الصباح
تتصاعد هيئة الإنسان
حول النار كالبريق
مثل قوس قزح
في يومٍ ممطر
مات كل جسدٍ حي
ومالت الشمس إلى
المغيب
ولما طلع الصبح
صارت نفسي عمود ملح
توقفت الشمس والقمر
عن غزل السحاب
في النهار
وها أنا
أبني بيتاً
إلى الأبد!






إلتواء

كنظرةٍ مشرقهْ
تلهو
خلف الموجة البيضاء.
ويمتدُ الطريق مجهداً
يتوترُ في المنعطفات
الدقيقة...!
*    *    *









ترابط
وإِشارات محزنة
تجفل
مثل الخيول البرية
هنا الأحلام الثقيلة
تتصل بعضها ببعض
كالقلادة.
*    *    *
الغيمة
تنقلبُ جانباً
لتنام،
كالروح المتقدة
خارج سبيلها..
لا أسمع صوتها
متدّلية من بخار الماء
مثل الأشياء الغريبة
مودعةً الحياة
المظلمة.
*    *    *
نغمة
تسحبُ مجسّاتها
بخجل..
تتكىءْ على كرسيٍّ
طوال الليل،
برق يشبه برق
غائراً عن أنفاس المساء
بروحٍ أفضل...
ونغمة دائمة سائبة
كالريح ترمقني إلى
نجوم الكون
تذكرني بالحياة               
الزائلة...!

إبتسامة
حيث لايوجد مكان
تتلّوى النظرات،
ممشوقة كالسارية..
جاءت من سكون
مثل نسمةٍ هامسة
وقبلة منذوية
تعشق المطر..
*    *     *

53
أدب / سنديانة بغديدا
« في: 22:27 17/07/2021  »
سنديانة بغديدا
إلى الشهيدة ساندي
كريم إينا

يا سنديانة بغديدا
رفرفي من غيبوبتك
وجهك الوضّاح يثيرُ جنوني
لقد سرقت قلوب الثكالى
ومزجت الحنان والرحمة زيتاً
على أوراق الزيتون
نامي قريرة العينين
في محفل العلّيين
وزمّري مع القديسين
مجد الآب...
أعطيت دفئك للموتى
يتلاطم جراحك وسط عالم الخوف
من نقطة التفتيش مزّقوا
ثوبك الأبيض
من نافذة الحافلة صاح الجرحُ
وأنت تخفين تحت جلدك
أوراق الغياب...
من ظلمات النهار الحزين
إنشطر وجهك المذبوح
من الحياة إلى الموت
كإنفصال خيط القلادة المريمية
بين الظلمة والضوء
ها هو الدمار واقف
بين عينيك والأشلاء المنتظرة
لتفتح السماء وتنخر هذا الصمت
كانت الشظايا أشباح الإرهاب الخرساء
تطالُ أذرع قافلة الفقراء
وسط الزهور الذبيحة
يا سنديانة الوطن المذبوح
من الأرض إلى السماء
تُرى كيف أضعت الطريق؟.
أم التيه أضاع نعش فضائك
بعد ذبول عطرك
يحارُ الموتُ من نورك
ما أجمل هذي الروح
وأنا نائم تحوم حولي
وهي مقطوعة الأذرع
تقتفي سلّم الخلاص...

54
أدب / صرخة الحضارة
« في: 16:29 13/07/2021  »
صرخة الحضارة
كريم إينا

يدنو قمري
وسط النور
يغمرُ روحي
شذى العراق
•   *
صوتُ يعلو فيَّ
يخفقُ في ثيابيْ
يبتّلُ مسافة فيذوب
•   *
هاجس يمحو الذكرى
خلف الأسفار
وينهضُ منْ
تراب الوطَن
أُوتوحيكالْ...

55
تقاسيم الرؤى: (الرخامات النابضة في ملهاة الوقت)
                                                                كريم إينا

صدر للشاعر رمزي هرمز ياكو مجموعة شعرية عن سلسلة نون رقم (30) سنة 1996 بعنوان: (هذا رخامي ملهاة للوقت) ضمّت المجموعة على أربع عشرة قصيدة مملوءة بنبض الرمزية ورؤى الخيال الواسع. يقع الكتاب في (40) صفحة من القطع المتوسط. تنفيذ الطباعة خلوق إبراهيم أيوب وتضمن غلاف المجموعة لوحة رسمت بأنامل الفنان عماد بدر والجدير بالذكر أن الشاعر رمزي هرمز ياكو له العديد من الشهادات منها دبلوم مكائن ومعدات- دبلوم إدارة وغيرها. حاصل على العديد من الجوائز منها الجائزة الأولى مناصفة في مسابقة جريدة الطلبة والشباب عام 1988 – 1989، والجائزة الثالثة في مسابقة أصوات الكبرى في جريدة الجمهورية 1990، الجائزة الأولى في مسابقة منتدى الأدباء والكتاب الشباب- فرع نينوى 1991، وآخر الجوائز كانت الجائزة الثانية في مسابقة شمشا الأدبية في الشعر العربي لموقع عنكاوا دوت كوم 2005 تبدأ أول قصيدة في المجموعة بعنوان: يقظة ص3 حيث يقول: / يقضمني الوقت /ويلهو في ذاكرتي/ يسحبني صمت مساءات خجلى في ترتيب تلألئها / فهو ما زال يقضم أخطاءه المدفونة في ألواح الطين. نرى شاعرنا يتسلل نحو وجوه عوّدت نفسها للإختفاء في الغابات. أما قصيدة فصول الآتي في الوقت ص5 نرى بأن الشاعر قد تلاعب باللغة من خلال تعابيره القوية كما تلاعب بالوزن، فالقصيدة هي من البحر المتدارك ولكن الفصول الثلاثة وهي (المقدّمة، فصل خاص، الخاتمة) هي من البحر المشتق من المتدارك (الخبب) يظهر الفصل الأول بطرقه على أردية الصحو حيث يقول: /أطرق أردية الصحو/ وأدخل حيث الأشياء بألوان المقتولين/. أما في الفصل الثاني تتضح الرؤية عنده لأنه يبوح عن كلمات: أطياف – موسيقى – الحجر – نفايات، وهي كلها ترجع لتكمل قصة التكوين. أما الفصل الثالث ص7 يقول:/ أختار الوقت الأبيض / كي أعلن صلحي مع ضوء ذاب بريقه في بؤرة أيامي/. ثم الفصل الرابع والخامس نراه يركب باخرة في بحر هائج تسحبه الأمواج إلى قدّاس الحب. إلى أن يصل إلى الفصل الخامس نراه يطلق كل الصور وينفخ بأبواقه ليل نهار لكي ترجع القصائد المشرعة عنده كرذاذ الحلم مملوءة بالخبز والخمر. أما الفصل السادس والسابع يعبر حاجز أيامه الملصوقة في التاريخ ص11: / يأخذني صوت الشعر إلى ملكوت الكلمات/ يعطرني بحروف من ضوء/  و /سألملم أشلائي المتناثرة / في قلب القاع/ وغيرها من الصور التي ينسجها الشاعر ويرسّخ فيها فكرة مفادها في نهاية القصيدة حيث يقول: /أن كلّ فصول الآتي في الوقت يحررها الرب ويجمعها في الفصل الأبدي/. ثم تأتي قصيدة إغتراب الطعنة في أشرعة الجسد التي تتكوّن من ثلاثة أجزاء ففي طعنة يقول: /ثقبوا أذرعي النائية / يشهد الحاضرون سهادي الأخير/ صور جميلة يكمن فيها صخب مجلجل يقسم الرؤى إلى فنون التضاد والنقائض. ثم تظهر قصيدة الإختيار وقصيدة رنين ص18 يقول: /تحت القصف الأسود/ كان الطفل يعلق ناقوساً/ في باب الدار/ سقط الدار/ وصار الناقوس يرنّ إلى الأبد/. أما ص29 تظهر قصيدة سيكارة يقول: /تمضغني برماد موانئها الرثة/ وبحوافرها ترسيني /في آخر ضياء يختاره صمتي/ وتظهر قصائد: نشيد الحجارة- والوصول- والبحث عن حطام الصورة- والمتفرّجون- والمارة. مملوءة بالنبض الأدونيسي وثمة كنية نحن الشعراء فيما بيننا قد أطلقناها على الشاعر رمزي هرمز ياكو بـ (أدونيس) كنظيره الشاعر السوري (علي أحمد سعيد) الملّقب بـ (أدونيس)، أما في نص (هذا رخامي ملهاة للوقت) فقد أبدع الشاعر في الدخول إلى مفهوم تحديث الشعر وهو نص ينبض كلّ مقطع منه بشعرية خالصة يفتقر إليها العديد من الشعراء الحاليين. يبدأ النص بوصف شعري توضيحي عام يسوده الحزن المفعم بالفرح، ولا بدّ أن تكون الحياة هكذا حيث يقول: /مدن تنهض من ركامها / تبحث عن أحيائها / وأجنتها تصفح متأخرة عن آخر نبوءة/ عاريات يخلعن أطرافهن / ويقترحن لأنقاضهن متاحف/ ثمّ تمتد خيوط الأمل من خلال المخلّص الآتي فيقول / العجوز يعطّر رائحة صبي يتهيأ للبزوغ / ويفتح دهاليزاً تحت الأنقاض / قد يأتي من أعماق الأرض ويوقظ حشداً من الحاملين لميراثنا/  ورغم الأمل الذي يعلنه الشاعر فإنه ما زال متشائماً يحاول التغلّب على آلام العالم ومعاناته حيث يقول: /حضارة تشيّع تماثيلها / وتبتكر رغوة نفاثةً تتبخّر في متاحفها المؤجّلة/ إنه يبكي على هذه الحضارة العظيمة التي تركت بأياد ملوك ورؤساء لم يعرفوا قيمتها، كما أن ربط الشاعر الماضي بالحاضر جعله يخطّط للمستقبل فيقول: / أصابعك الرخوة نهشها قطيع النسيان من ثدي عشتار / حين إبتعد مردوخ خارج المسرح متشبّثاً بخرافةٍ أربكته طويلاً / حينها قرّر مغادرة وقته / فحمل قدميه نحو الضوء/  وأخيرأ يعلن الشاعر إنتصاره من خلال قطعان الخنازير التي أهلكت في البحر حيث يقول: / الحشود تقترب من البحر / قد تتصدّأ مسالكها / ولكن الشياطين مفتونة بإهلاك قطيع الخنازير / تلك حكمة الله في إيقاظ صوت خبأته الطبيعة بتلذّذ /  إن الله أدخل الشياطين في قطعان الخنازير لتهلك في البحر، ولتأخذ الملائكة دورها في العالم، لأن الخير لا بدّ أن ينتصر على الشر حيث يقول في نهاية النص: /هكذا كانت أيامك تتموّج وتخرج من شواطئٍ محشوةٍ بالرماد الصدأ، وأفواج الساروفيم المسدسوا الأجنحة / مضوا بسرعةٍ وهم يرتّلون (هاليلويا، هاليلويا، هاليلويا)/ فإرم صورتك في القاع وإلحق بهم/ الرياح تتباطأ / كي ينهي التماثيل ترتيب رمادهم/ ويعلو رخام الدفىء في مداخنهم/ كي تتفتّح تفاحة آدم../ من خلال هذا نجد بأن الشاعر في هذه المجموعة يبحث عن الخلاص الأبدي للعالم أجمع وهي التي تجعله المنقذ لمعاناة الآخرين، وهي مهمّة كبيرة حملها الشاعر في أغلب قصائده، فهو دائماً يحاول معالجة آلام الأخر من خلال شعرية رائعة يتميّز بها، وأحياناً يتقمّص دور المخلّص للقضاء على هذه الآلام ونشر الخصب والعطاء من خلال رمز وظّفه في أحسن الصور وفي أغلب قصائد المجموعة مثل (يسوع، تموز، عماذ، كأس، عطاء، خلاص، الآتي، الوقت، يقظة، غفران) وعشرات من الرموز الأخرى، كما إستطاع الشاعر توظيف الرموز التي تعكس حضارة العراق، والتي ما زال يأمل بأن يكون وطننا الحبيب شعاعاً يتعلّم منه جميع شعوب العالم، ووطنية الشاعر وحبّه لأرضه نلاحظها في أغلب قصائد هذه المجموعة إن شعرية الشاعر رمزي هرمز ياكو فهو يقودنا من حيث ندري ولا ندري إلى شعر إبداعي مرهف لا تشوبه شائبة. والسبب يرجع إلى قدراته التخييلية التي قد وظّفها في شعره والمحسنات البديعية والجمل المنفية والمثبتة التي دائماً يستند عليها كونها عكازته. وكل ما يتطلّبه النقد هو نقداً دقيقاً نزيهاً صريحاً مرناً متحمساً يوسّع دائرة المعرفة في إطراد مستمر. يرى علماء اللغة أنه من المحال أن نصدر أحكاماً على فلسفة أو آراء شاعر ما وبعبارة أخرى يتعين على الناقد أن يختار تلك الملامح النحوية التي تميّز الكاتب عن غيره من الأساليب. يظهر من خلال شعر رمزي هرمز ياكو الجمل الفعلية. وقد إستخدم شاعرنا تراكيب معينة في التعبير دخلت في مجال الحزن والفرح والحب واليأس...إلخ. وأحياناً أخرى يلجأ إلى الإستفهام البلاغي الذي لا يتوقع إجابة من المخاطب. وفي أغلب الأحايين يلجأ إلى الحب الأفلاطوني دائماً الحبيبة مجهولة. وبدون تحيّز وإفتئات ودون تأثر بالأهواء الشخصية والتعرّض للتفسيرات القائمة على الحدس والتخمين حتى تسود القيم الموضوعية. وتظهر مصاحبات إعتيادية في شعره تجمع بين الزمكانية.أخيراً نقول بأن الشاعر رمزي هرمز ياكو إستطاع أن يقدّم لنا نموذجاً شعرياً خاصاً يتميّز به وحده، من خلال التلاعب بمفردات اللغة والألفاظ، فهو يرمي مفتاح نصوصه وقصائده إلى القارئ للدخول إليها من خلال تعدّد القراءات، فهو يثير القارئ ويشدّه إلى نصوصه المبدعة أتمنّى له التوفيق في مجال الشعر والحركة الأدبية الحديثة (الحداثة).


56
أدب / هو آت
« في: 22:05 07/07/2021  »
هو آتٍ

هو آتٍ ووجههُ كالشمس
بيديهِ مفاتيح الخلاص
يمنح الحق إكليل الحياة ،
وينقش العرش بحوراً
شفافة
يشبهُ النسر الذهبي
يفتح السماء بحصانهِ الملائكي،
رأيت زوايا الأرضِ تهتزُ ليلاً ونهاراً
ونجمَة كبيرة تخرج من دخان العتمة تسجد لهُ .. 
صوت سمعتهُ
يصرخ من زلزالٍ عظيم
يتهمهم بين حجرٍ وطين
يحرقُ الليل أبَد الدهور ..
هو آتٍ
يشبع الطيور من خيره
يحمل مصباحه وسط نهر الظلام
ليأخذ من إستحق الحياة الأبدية...


57
أدب / زحة المطر
« في: 16:04 03/07/2021  »
زخة المطر
كريم إينا

أُلامس زهرةً
في ندى الصباح
تشرقُ أخرى
في وادي الظلام،
تجف دموعي
وأرى الأشياء
على طبيعتها
وهْماً كانت أَم
حقيقهْ!...



58
أدب / غصن
« في: 22:10 30/06/2021  »
غصن


 
كريم إينا



غسق في صباحي
غمامٌ
ينيرُ الزمان
على الأرض،
عصفورة
تجلبُ الحظَ
خلف أناملك الذهبية ِ
تغدو المسلاّتُ فكر العظام ِ
ولونُ المواكب ِ
يخضرُ يرحلُ
عاماً ونيف سنين،
لن يزول شعاعي
إلى الظلمات ِ
كعطر الخليقة في قعر جبّ
كما يختفي الخلقُ
في غابة ٍ محزنة
طيفها
يلبس العشق مرتعشاً
من ظلال...
وإيهامُ نفسي
يظلّ لحبّ ٍ جميل ٍ
أشدّ على ظهر قلبي
عبيراً
ليترك لي
وردة يانعة
أجعل العمر منتجعاً وجنون
لا تضيءُ القناديلُ بين مرايا النفوس
جرارٌ تضمّ
كنوز الجبال ِ
فيأتلقُ الليلُ قبل النهار ِ
لتسقط أمطار
مملكتي لسويعات عصري،
فيحملني فلك معتمٌ
عند نور الظهيرة
كالومضة الخاطفة
كان جرماً على سفني
وأنا لا أسابقُ
ظلّ الرحيل ِ
إلى درر ٍ مذهله.
صار فكري
رخاماً
لمملكة الأزمنة.

59
أدب / شؤم
« في: 11:48 28/06/2021  »
شؤم
كريم إينا

غدكم دافىء
وغدي بارد
قد عبرنا مخاوفنا
ومشينا معاً مرةً واحدة
ربّما صار فخاً
ولكنني أحمل الآن
أثقل قنبلة ٍ في جيوبي
وأرحل يومي
تعثّرت ُ في حلمي
وكأني أحرقت مدينة
رأيت الفضاء وراء معابر ساريتي
والغراب يحلّق
حول عيوني
قلق.. قلق.. قلق.

60
قمّة الإبداع في إثراء الكتاب

                                                         كريم إينا


يقالُ لنا ما فائدة الأدب؟. ونحن نقول: الأدب هو الكلام الجيد المنظوم والمنثور وما يتّصل به من تفسير أو تعليل، لا يمكن التعبير عن الأدب بكلمات أو جمل بدليل أنّه يحوي نوعان مهمان من الإبداع هما: الشعر والنثر وكلاهما يشكّلان عاطفة جياشة ونغماً عذباً وأسلوبا جزلاً قوياً حيث يجب تقييمه. فعندما كان الأدب تعبير وإبداع إذن هو كالنحت على الحجر وكالرسم على اللوحة وكالموسيقى عند عزفها على الآلة، ما حاجتنا به؟. حاجته كبيرة من الناحية الفكرية والثقافية والروحية، فعندما نكتب قصيدة ما نفهم أوّل شيء منها المعنى أي الفكرة والغرض الموحد أمّا الشكل فهو الإسلوب الذي يحتوي المعنى والصياغة التي تقدّم بها الأفكار ويتناسب إسلوب الشاعر وحالته النفسية وما وصل إلينا من شعر الجاهلية كان قد بلغ حدّ الكمال، متى يثبت الشاعر قمته الإبداعية؟. يثبت ذلك عندما يقوى في قصيدته الخيال والصدق الفني والعاطفة الجياشة وعمق التجربة، إذن إنطلق روح الخيال ونما نموّاً عظيماً ممّا دفع الناس بخيالهم الخصب إلى المخاطرة بكلّ شيء من أجل تحقيق الأماني السعيدة وهذا ما يشبه العرب في جاهليتهم عندما أسرفوا في الخيال مثل الإسراف في الميسر(الخمر)، فعملية إثراء الكتاب نشأت منذ نشأة الإنسان لإرتباط حاجاته وطبيعة حياته من خلال البيئة وعن طريق القراءة ينقل الإنسان معرفته وآثاره الأدبية وهي وسيلة للإتّصال بين أفراد المجتمعات، وهي سبب تكسّبهم المعارف والعلوم وترابطهم وتقاربهم عبر صور الجمال الكامنة في نفس الكاتب والماثلة في خياله عبر المتلقّي، فكلّما قرأنا شيئاً بسيطاً في كتاب ما كلّما توسّع فكرنا وتعلّمنا حماية أنفسنا من الأخطار وبها نعرف كيف نبني الأوطان ونخلّصها من الشرور والفوضى وبه نميّز التعصّب والتطرّف والعنف ونستذكر الماضي المبكّر من التاريخ الذي يخصّنا وما علينا إلاّ أن نستمدّ الأفكار وإثارة وجهات نظر الناس المختلفة ومناسبتها لأغراض التعليم والتثقيف، فقمّة الإثراء في الأدب هي أداته (اللغة) التي تعتبر حلقة من حلقات الإتّصال والتطور المستمر المنسجمة مع روح العصر الذي يعيشه الإنسان فكما الأدب سجل لمآثر الأمم أيضاً الكتاب يصوّر جوانب من حياة الإنسان الإجتماعية والفكرية والثقافية والدينية وبما جادت قريحة الأدباء بذلك الإثراء وما سجّله العظماء من الإبداع الفكري وما نقلوه بأدبهم صورة ناطقة عن حياة الشعوب عبر العصور.

المصادر:- كتاب المطالعة والنصوص: د. باقر جواد محمد، د. سمير كاظم الخليل. كتاب تاريخ الأدب العربي: حنا الفاخوري.
 كتاب فن التقطيع الشعري والقافية للدكتور صفاء خلوصي. كتاب الأدب: للدكتور صبحي ناصر حسين.

61
أدب / قصص قصيرة
« في: 22:31 24/06/2021  »
قصص قصيرة

عبد المسيح بدر حنو

1- ظلال .. ربّما!! ولكن؟
عندما دخلتُ، كانت وحدها، حتى أنّ شعاع الأضوية المبهر لم يصنع لها ظلاً، وهي تتيه بين ألوان الأزياء والعطور، عندما خرجتُ كان يتبعها ظلاّن: ظلّها الشفاف، وظلّ رجل عاشق بقي هناك مذهولاً بها، فهرب ظلّهُ منهُ إليها، وبقي هو بلا ظل. 

2- حب
بقيا هكذا لساعات طويلة، كلاهما ينظر للآخر بينما النهر يجرفُ الزمن أمام أعينها، خرج من بينهما ظلّهُ ساحباً معهُ ظلّها، توغّل الظلان بعيداً عن الشاطىء، قالا كلّ شيء ومرحا، وسبق أحدهما الآخر، وعندما كادت الشمس أن تغيب عاد الظلاّن، وما أن دخلا إلى شكليهما حتى ضحكا بعمق، فقد كان ظلاّهما قد حدّثهما عن قصة حب جميلة.
3- زيارة
طرق باب الدار.. فتحت الأم الدار، دلف شيء ما دون أن تعرف من الذي دخل إلى البيت، أغلقت الأم الباب، سأل الأب، من في الباب، قالت: الأم لا أحد هناك، بينما كان ظلّهُ يتسلق درجات السلم نحو غرفتها، حيثُ كانت تنامُ مثل أميرة، إندسّ قربها وراح يوشوشُ بأذنها قصائد حب.. نامت عميقاً وهي تحلمُ به، دون أن تدري بأنّهُ أرسل إليها ظلّهُ.

 



62
أدب / رمز العين في الشعر
« في: 21:51 23/06/2021  »
رمز العين في الشعر

                        كريم إينا


العين مرآة الإنسان , بها يرى, وبها يكتب ويقرأ ويتمتع بالحياة. هي الحاسة الأولى من الحواس الخمسة للإنسان لأهميتها للحياة منذ الولادة إلى حين ألحق المطلق في نهاية الحياة. والعناية بصحّة العين ضرورية جدا ً.. وهي أهم شيء ما في أجزاء الجسم فالأمراض التي تصيب الكبد قد تؤثر على العين وفي الغدد الصماء والجيوب الأنفية وغير ذلك من الأمراض التي تؤثر على العين. الدخان يؤثر على العين وإحدى قصائدي تؤكد ذلك والتي بعنوان: إختناق أقول: فيها / هنا عصر الدخائن لا قناع لي / ولا عطر جميل / إنّي غبارٌ سيق في قلب الطريق... إلخ. تتأثر العين بما نأكل وبما نشرب وبما ندخن وبما ننفعل ونقلق ونحزن ونفرح. والعين هي في صندوق ٍ في جمجمة الإنسان؛
هناك العدد الكبير من الشعراء سواء كانوا في عصر الجاهلية أو في عصر الإسلام في العصر العباسي والأموي أو في عصر النهضة والشعراء المعاصرين الذين ذكروا العين في شعرهم ودافعوا عنها مثلاّ يقول: خليل مطران: / إنما العين أبصرت / فصبا القلب وأكتوى عرضا ً / أبصرت ولا ذنب إلا لمن نوى /. إذا ً يظهر حسن المنظر بالعين ما يسمى بالرواء أي ماء الوجه, وأن موضوع العين في الشعر هو الحياة والنفس والوجود ومن ذلك الموضوع الرئيسي تتفرع سائر الموضوعات. وحكاية العين لدى المتنبي هي: قال ورّاق جاءني رجل بكتاب يقع في 30 ورقة ليبيعه فتناوله منه هذا الصغير المتنبي وأخذ ينظر فيه بإمعان فتضايق منه صاحب الكتاب ونهره آخذاً الكتاب قائلا ً: أيّها الفتى أنا لم آت ِ بهذا الكتاب لتطالعه وإنما لأبيعه قال له الشاب المتنبي وماذا تعطيني إذا حفظت ُ ما فيه وأتلوهُ لك فقال الرجل هازئا ً به: أنت.. أنت تحفظ هذا الكتاب ؟ إذا حفظته وقلت لي ما فيه أعطيتك إيّاه ُ. فقال له الفتى. إذا ً تناول كتابك وأسمع مني ما فيه وراح يقرأ المتنبي صفحاته ِ سطرا ً سطرا ً بدون توقف ولا إرتباك وبعد إنتهائه خطف المتنبّي الكتاب من يدي الرجل ووضعه في كمه. جل َّ الله في قدرته ِ وما لعين المتنبي من قوة ثاقبة وقدرة ٍ أخاذة على التركيز لحفظ الحروف والكلمات والأرقام وحتى النقاط والفوارز ويزيد على ذلك بقول: الشاعر جرير عن العيون: / إن العيون التي في طرفها حورٌ قتلننا ثم لم يحيين قتلانا / يصرعن ذا اللب ِ حتى لا حراك به ِ / وهنَّ أضعف خلق الله إنسانا / ولدعم الكلام وتثبيت الأقدام تظهر إنشودة المطر لبدر شاكر السياب لتكتمل العيون بقوله: / عيناك غابتا نخيل ٍ ساعة السحر / أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر / ... إلخ وقصائد كثيرة للشاعر نذكر منها قصيدة والتي إسمها مدينة بلا مطر: / عيونكم الحجار كأنها لبنات أسوار / بأيدينا, بما لا تفعل الأيدي , بنيناها / عذارانا حزانى ذاهلات حول عشتار / يغيض الماء ُ شيئا ً بعد شيء من محيّاها/. وتزيد ُ المناظرة بين جرير وأحمد شوقي الذي يقول: / من كل بيضاء أو سمراء زَّينتا للعين ِ, والحسن في الآرام كالعصم ِ / يُرَعنَ للبصر السامي, ومن عجب ٍ / إذا أشرنَ أسّرنَ الليث بالغنم ِ /. وكما نعلم بأن للعيون ألوانها كالأسود والأزرق والنرجسي والأخضر ولا زالت مهددة من الأجسام الخارجية سواء كانت غريبة أو دخيلة حشرات أو ديدان فالذباب يهجم على عين الإنسان عندما يسير في طريقه  تاركا ً جراثيمه في بؤبؤ العين لذلك لكي نحافظ على رمز العين في الشعر يجب أن نهتم صحيا ً وإجتماعيا ً وحتى شعريا ً عند الكتابة بأن ننقل صورة الإشراق من العيون مثلما أقول: / يا حلوتي صدقيني بأن عينيك السوداوين حديقة اليمنى شمس واليسرى بدر وكلا البؤبؤين شهبا / جبينك بحرٌ محتواهُ الرمل لو يصفّى بمنخل تظهرُ اللؤلؤة كأنّها منغزلة وختم المقال يأتينا إبن الفارض بأحسن مثال من محسناته البديعية وبلاغته الواضحة ببيتين من قصيدته عن العين وهو يقول: / وباسطة ٍ بلا عصب ٍ جناحها / تسبق ما يطير ولا تطير / إن ألقمتها حجرا ً إستطابت / وتكره أن يلامسها الحرير / حقا ً العين هي رمز مهم في الشعر يجب أن نبرز لها إهتمامنا الكبير؛

63
حداثة النص وإسلوبية الثقافة الشعرية

                                           
كريم إينا

لكل إنسان فضاء واسع ذو واقعة رؤيوية تدهش شخصية الكتابة وماهيتها محاكياً عالم الجمال بدهشة جمالية ترتقي إلى إسلوب القصيدة المتحررة، أو بالأحرى الركض وراء النص المفتوح الذي يضع المتأدّب في خانة خاصة تمنحهُ نزعة شعرية لإجتراح طقوس ممزوجة بالإرث الإسطوري، ربّما تفكيك اللغة يحتاج إلى ذاكرة منسوجة من الطبيعة لدعم فكرة التأمل وإصطناع دهشة المتلقّي وما يوحي به من إرادة متمرّدة لرؤى الخيال يبدأ المبدع بالإبصار عن تفاصيل أفكاره ومجسّاته الحداثوية مظهراً قوّة الإفصاح في إتساع الرؤى لدوام كينونة الزمن وما تصنعهُ من إغتراب الإنسان في فلسفته الوجودية تراهُ يضع توهجات روحه المحبوسة في ملاحم رومانسية تتجسّد فيها تصورات العقل التي تتحرّر من تعقيد المعنى نحو فصاحة سلسلة من لغة جامدة إلى لغة قابلة لصيرورة التحول.
لماذا يحتاج الإبداع إلى شجاعة؟
في كل عمل إبداعي يخوض الفنان تجربة جديدة يلتقي مع زاوية جديدة من الحقيقة والفنان المبدع يشارك في بلورة وعي الشعب. الإبداع الفني عملية لا تتعدّى مجرّد التخلص من الرموز التي لم يعد لها مدلول فماتت. وهكذا تتّضح حاجة الفنان المبدع إلى شجاعة نادرة حتى يقدّم الأعمال القوية والجميلة التي تستطيع أن تساهم في القضاء على كل مظاهر الظلم والتخلّف وفي خلق الإنسان الجديد. الفنانون المبدعون إذاً متمردون، لذلك فالفنان المبدع ذو هوية عظيمة. فيه طاقة الذهن المفتوح، وطاقة الشعر يحمل معه أينما ذهب شحنة الغضب ضد الظلم. إن القرن الواحد والعشرين يتطلّب أن نفتح نوافذنا، وأبوابنا، ومسامعنا، وحواسنا للعلم. فتظهر الحداثة وإسلوب النص بأنهار من كلام.

64
أدب / صمود
« في: 21:00 10/06/2021  »
صمود
كريم إينا

           
منذ ُ نما
وردي بين يدي
أمسى حجرا ً
يتقاذفه ُ أطفال ُ الحيِّ
وذاك الطفل ُ الواقف ُ
أصبحَ صخرة َ
جندّل،
يتعرّى فيها الموج الكاسحُ
من فيضان ِ الصيف..

***

65
أدب / صدى للرحيل
« في: 13:42 09/06/2021  »
صدى للرحيل
كريم إينا

قلبي يحمرّ
كزهر الجلّنار
عند رؤيته للشموس
مقبلة بخدّها الميّاد
أراها تحولُ نحلة
وتقبّل أخرى عبيرها
وما زلت أحبّ الذكرى والجمال
شفاه النسيم
على ذكريات الحنين
ظمأى تترك لي عبيراً
منعشاً
إلى شقائق النعمان...
وهي تحاصر ظلّي
برهة من الزمن السحيق
ثمّ تخلع ثيابها المعطّرة
وترحل!..


66
أدب / بصمة بدم الشهيد
« في: 10:07 08/06/2021  »
بصمة بدم الشهيد
كريم إينا


ما بين الضجيج
                  تلمحني
في وسط الزحمة
                    أرقبك
تنال قناديلاً
               بتضحية المجد
أترقبك داخل رأسي
                أشمّ عبيرك لحظة
                               الحبّ
صنعت إكليلك
حينما سمعت دقة الناقوس
             في كنيسة المسيح..
صبغت يديً
بحنّاء الرحيل
نزعت جلدي
ليدخل في جسدك..
أريد بصمة دم
يا أخي منك
يبقى نصري
               الأكيد..

67
أدب / إنتقام القط
« في: 21:16 06/06/2021  »
قصّة قصيرة
 
إنتقام القط
                                                  كريم إينا

دائماً تتعثّرُ بنا المفاجئات وجهاً لوجه، تدخلُ في زمننا الغائب الحاضر، ربّما الخوف هو السبب في البحث عن حكاية جديدة، رأيته جالساً تحت الحافلة وذيلهُ الممشوق يتدلّى يبرقُ من الجهة الأخرى، وقتها كنتُ جندياً في الجيش العراقي دفعني الفضول لإستفزازه بأنف بسطالي الضخم الذي هرس ذيلهُ إلى حدّ الصرخة، في تلك اللحظة نهرني بقبضة من فكيّ فمه على رجلي اليسرى مسببّاً لي ألماً فاجعاً ولولا جواريبي العسكرية السوداء الثخينة لأصبحتُ في عدّاد الموتى،هربَ بلونه الداكن وكأنّ الأمر لا يعنيه، أو ربّما عبّر في عضّته هذه لي درساً لن أنساهُ تجاهلتُ عضّته المتعمّدة،أردتُ وبكلّ إصرار متابعته حتى لو كلّفني حياتي كلّها  كحركاته، تنقلاته وكأنّه حلم يراودني دائماً بالإنتصار، ولكن لا يهمّني ما حصل،المهم أن أعثر على مضجعه،إلتقيتُ بإمرأة عجوز سألتها عنه قالت: يأتي عندي في الليل أطعمهُ ينام في الطابق العلوي ثمّ يذهبُ في الصباح الباكر، يا لهُ من قطّ ذكي يفتحُ الأواعي وثلاجات البيوت وينهمُ الطعام بما لذّ وطاب والناس ينصبون له الفخاخ هنا وهناك ولكن دون جدوى، وبعد حيرة طاغية إستطعتُ أن أجدهُ عالقاً بكيس من أكياس القمامة وهو ما زالَ يتعاملُ مع جلد وأحشاء الدجاج الفاطس،لا يبالي فهو يتأرجحُ ما بين الحياة والموت. دام صمتي خلال شروده حيثُ تلاقت نظراتنا معاً ببريق الشمس، وأظلّ ألاحقهُ بأرجلي إلى أن يشعر بالضجر فيلقي بما في فمه من لحم مسروق دفعة واحدة، والجميل فيه ولعهُ الدائم بالهرولة عندما يرجع إلى المرأة العجوز تراهُ يهرولُ مسرعاً من أطياف تلاحقهُ،إمتدّ الوسواسُ في ذاكرتي، خيّلَ لي إحساسٌ بالذنب أتحدّثُ مع نفسي بصوت مرتفع إنّه مجرّد هرّ، قد يعودُ ونلتقي ثانية، قبل لحظات قليلة شاهدته يرتدّ بدهشة نفاثة إلى مطبخ بيتي علماً أنّي لا أملكُ ثلاجة ولا حتى قطعة لحم فكّرتُ بمحاصرته، تذكّرتُ مقولة أحدهم: إيّاكَ أن تحاصرُ قطّاً أو قطةً في زاوية ما فإنّهما قد ينقلبا إلى نمر، لم أستطع مضغ كلام صديقي، نظرتُ إليه فرأيتُ الألم يتدفّقُ من نظراته ويواجهني بحقيقة الحزن، قلتُ ببرود إنّك تلاحقُ فقاعات الغليان، قد تكونُ لكَ نقمة وإنتقام،إعترتهُ قسوة الجوع،تراهُ يقفزُ من غرفة إلى غرفة في كلّ بيوت المحلة، ومنذُ تلك اللحظة عرفتُ أنّ عليه أن يعيشَ في غفلة لن يقتحم خلوتهُ أحد، لونهُ الأسود المنقّط بالأصفر أيقظَ في نفسي سرّهُ العميق وكلّ ما تخفيه دقائق الأمور، مرّ من أمامي بسرعة خاطفة ككرة نارية عاودتُ النظر به وبصورته الغامضة فضاع من أمامي قطع حبلَ تأمّلاتي فإمتعضتُ كثيراً، حاولتُ اللحاق به ولكنّي عدتُ أدراجي لأفكّر به ثانية، مرّت أيّام وليالي والقط ما زالَ يسكن بيت العجوزة وفجأةً دخلَ ثلاثة رجال متخفّينَ إلى بيتها لسرقته والقط ما زال في الطابق العلوي يراقبُ ما يحدث وفجأةً سُمعَ صوت صرخة كبيرة مع قبضة الفولاذ في آن واحد ولكن الرأس لم يتحرّك مشدوهاً ببكاء مكتوم يصدرُ منهُ،وكأنّهُ يُسبرُ أغوار الزمان بلا رحمة.بدت المرأة العجوز بأيدي اللصوص كمومياء فرعونية،إنطفأت شمعتها النيّرة، حفظ القط ملامح اللصوص الثلاثة وبدأ يتعقّبهم وهم يدفنوننها بعد أن أخذوا كلّ مجوهراتها ومقتنياتها الثمينة، بعد ثلاثة أيّام من الحادثة كان أحد اللصوص يحومُ حول الجريمة صاعداً من فوق العمارة كعادته ليحصل على المال من أحدهم ولكن تراهُ قد فوجىء بقفزة على وجهه بأصابعه الحادة ممّا شوّه وجهه فلم يستطع أن يرى بدأ بالصراخ عالياً بشدّة وهو يسقط طائراً في الهواء يجثو على صخرة كبيرة حتى الموت، ذهب لصٌ واحد بقي إثنان ما زالَ القط ينوي الإنتقام ويتحاينُ الفرص لردّ جميل مربّيته، في وحشة الليل وضباب الأمكنة بدأ ظل أو ربّما هيئة شخص قادم يتسلّق أنابيب مجاري المياه ينوي سرقة بيت الجيران وفي تلك الأثناء كان الروبوت الآلي للقط الأسود يتربّص له بحذر عندما يدخل وبدخوله قفز على عينيه فإنغلقت الدنيا بوجهه بدا كالأعمى يمسكُ عكّازه ليهرب وعند نزوله من السلالم هجم عليه مرّة أخرى فسقط من الطابق الثالث وهو يتدحرج ويتقلّب إلى آخر درج في العمارة حتى أمسى كالفزاعة، لحدّ الآن قتل القط لصّين ولن يشفي غليلهُ إلاّ حين يعثر على اللص الثالث، كانَ القط يتجوّل في حدائق المتنزهات يبحثُ عن طعام في القمامة وفجأة لمحت عيناهُ وجه اللصّ الثالث وهو يدخّنُ سيكارة،بدأ يهجم عليه ولم يكترث للعصا الغليظة التي بيده اليمنى غرز بها أسنانهُ وهو يشدّ بقوّة ترك العصا مهرولاً والخوف يعمي أبصارهُ توجّه نحو دار العدالة والقط وراءهُ دخل عند القاضي يطلبُ منه الرحمة والسماع بما يدليه من إعتراف كامل بالجريمة التي إرتكبها مع زملائه بقتل المرأة العجوز حينَ ذاك حكم عليه القاضي بالسجن المؤبّد مع الأشغال الشاقة، وبهذا تيقّنَ أنّهُ سوف يقضي نحبهُ في السجن بعيداً عن القط ولكن تخمينهُ لم يكن في محلّه، ذات مساء وفي ليلة بلهاء ظهر القط المتهرهر من فتحة التهوية لغرفة اللص السجين وهو ينفخ نفسهُ كالنمر قفز طائراً على اللص الثالث وهو يقضم عنقهُ حدّ التخمة لم يفارقهُ القط حتى إنقطع نفسهُ الأخير حينها قفلَ راجعاً طائراً معبّراً عن سعادته بهذا الإنتصار.     

68
أدب / حلم
« في: 10:52 05/06/2021  »
حلم
      كريم إينا

أنا المشلول
أتمطّى في السماء
أجلس على كرسيٍّ
فوق البنايات
وفي صحوة الصباح
يتوهج الليل نهاراً
وأرى أمامي ما أريد
أشرعة الموت
المعتمة
قد أتت
والأجسام بدت لي قلقة..
وأحيائي تحللت
عبر العصور إلى
فضاء الظلال
الأسود
والأبنية تحطمت
أمامي
وعيوني.
وكل ذلك أني سقطت
من أعلى نقطة في بنايتي
فتناثرت جزيئاتي
وتلاشت!...
وفي لحظات
صعدت روحي إلى
السماء..
وقبل الوصول
أيقظتني أمي
من النوم...
 


69
أدب / الغريب
« في: 00:52 05/06/2021  »
الغريب
كريم إينا

لا تبعد نهاري
صفني كما تراني
أنا الورد الجميل
مقطوف بيد الأطفال
مطوّقة خصري الظلال!
تهرب الشمس مني
كوني أنا الغريب
طبعي برق ورعد
وهما منحوتان
ليس ذنبي أنا
عمّا يحدث
لكني
سأكون حذراً...



70
أدب / اللحن الحزين
« في: 11:23 04/06/2021  »
اللحن الحزين
كريم إينا

صار سهري شبح النوم يجول الليل
فجراً
وينمي العشب في قلبِ الروابي
لا تلمني في مماتي
وأسأل الموت الذي
يسرق روحي من أزاهير الفيافي
وإذا زرتُ نجوماً خذلتني فستبقى
الروح تعلو في المجرة
*    *     *
فإجعليهِ وردةً من زمن الإقحوان الآتي
فقد كنت جبلتُ بالطينِ
يوماً في الظهيرة
*    *    *
وسمعتُ الصوت يحلو صلوى الغائِبين
قد يتهامزنَ على الإذن...
فضيّعت الأنينْ!
*    *    *
فإذا صحت على الحلم
وردي من ضياءٍ قد غدا لي
لم يكن يعرف الحياة
*    *    *
بين جذعِ النخلِ..
كالأثمار نبدو
حين نمشي..
فإلى القبّرةِ الخرساء نمضي
ووراء الظلِ نجري!
فإِطمريهِ مع أحلامي … وظلّي
وإمسحيهِ قبل موتي
لم يكن أجمل لحنِ...


71
أدب / أجراس الرحيل
« في: 20:09 03/06/2021  »
أجراس الرحيل
كريم إينا
(مهداة إلى الغرقى السبعة)

كلَّ يوم أحد
كنّا نعلم قياس السواقي
وفجأة ً،
إرتمت رجلي بخفَّة،
ورقرقة الماء الباردة
قطعت أنفاسي.
كدت أصيح أخي سمير
آن الرحيل فمدَّ لي يدك،
رحل هو أيضاً بسهولة.
أحبتّي أدركوني
ضاق بي الرحيل
وتحت الأنفاس
دقت أجراس الرحيل.
أمير أقبل
وألثم الموت
في متاهات الحفر
لا تبتعد كثيراً
فالنجوم السبع
محت ضوءها عن الليل
تقلع حرشفة الماء
تطعم الأسماك.
في وجه الصباح،
عند الدخول
وبعد الخروج
دار الكون دورته.
يداً بيد ٍ
مع حفنة تراب
كنَّا أبرياء
صادفتنا المنيَّة.
 

 



72
أدب / أنا والجني
« في: 22:00 01/06/2021  »
قصة قصيرة
                            أنا والجنّي
             
                                            كريم إينا
كانت جدّتي تحكي لي عن جنّيات أيّام زمان وما يعتريني من خوف أثناء النوم لذا كنتُ أنامُ بحضنها كي أشعرُ بالأمان لأنّ جدّتي كانت تملكُ دبوساً توخزُ به أياد الجنّيات الليّنة الناعمة الملمس، تقابلنا معاً عندما سحبَ حبلَ سرّتي داخلَ السرداب الجنّي وأنا للوهلة الأولى، كنتُ طفلاً،أرفرفُ كالفراشة الناعمة عندما يزهو بها المكان، لمّا وقفتُ أمامهُ وهو يخرجُ من مصباح علاء الدين السحري ناداني، ربّما خفتُ منهُ فشختُ على ملابسي البيضاء، فرميتُ بنفسي بينَ تفاصيل لحيته الرمادية لأعرفَ مدى إنفعاله وتردّده اللامحدود،عندما فتحتُ عيوني تيقّنتُ مدى إشعاع قوّته اللامتناهية،عرفتُ حينَ ذاك أنّهُ يسبقني بآلاف السنين الضوئية نحو المستقبل وبالرغم من أنّي قصير القامة لا أستطيع أن ألمسَ شعرة رأسه، إلاّ أنّه إنحنى أمامي وعاملني بلطف ورقّة، وجعلَ حجمي الصغير يكبر أمامهُ، فبالغتُ في الغرور، وإعتقدتُ أنّي أصبحتُ سيّدهُ، فروحهُ بيدي متى ما شئتُ أفركُ الفانوس عند الحاجة وكنتُ أرددّ مقولتي المفضّلة"وقل للجنّي أسكن الآنَ أنتَ ملك يدي"،وظلّت صورة الجنّي تتراءى في مخيلتي وأصبحت مدّة طويلة بيني وبينهُ، حتى يكادُ الزمان والمكان لا يسعا حدود ذاكرتي وأنا لا زلتُ أحسّ بأنّه ما زالَ يتذكّرني، وشاءت الصدف أن نلتقي ثانية، ولكن هذه المرة في مكان بعيد وبزمان مغاير، وما أن نظرتُ إليه وهو أيضاً يبادلني نفس الشعور ترانا ينكرُ واحدنا الآخر، وكأنّنا لم نلتق، وقفتُ أمامهُ نظرتُ إليه بعين مختلسة رغم الصمت الرهيب الذي ينتابني وأنا واقفٌ أمامهُ، أشعرُ ببعض العنفوان زفرتُ بعمق وقلتُ لهُ: يخالُ لي أنّكَ سحرَ هذا الكون الذي ليس لملكه إنقضاء. أيّها الجنّي المحبوس إلى الأبد، لا شيء يحتويك غير هذا المصباح الذي يصوّرُ تاريخ حياتك... بقيتُ أبحثُ عن لغز يُبهرني كخرافة الملاحم ولكنّي إكتشفتُ مدى خيبتي أمامه. أيّها الجبّار بلا منازع، لا شيء يُقاس بعظمتك وسحرك. أمامك تظهرُ صور مراهقتي وأنا أتحدّى الحياة ما زلتُ أحيطُ روحي بمتاهات وهمية وأنا أظهرُ نفسي فيها بدور البطل الذي سيظلّ الأسمى وضوءهُ الأنقى، وكلّما تمرّ الليالي أكتشفُ ضعفي أمامهُ مليء بالخيبة والخذلان، صوتٌ ناداني من داخلَ المصباح عبرَ موجة قصيرة عدتُ إليها لأستمعها ثانية وفي رؤيتي حدسٌ عميق من الرهبة، فضؤبتُ بيديَ على المصباح... وأنا أشعرُ بالوحدة اليتيمة مع جنّيّ،لأنّه حلمي ومنقذي يحقّ لك أيّها الماردُ أن تسخرَ منّي وأن تمارسَ السلوك الذي تبتغيه، فعندما أنظرُ بالمرآة ينعكسُ الصباح بصورة المساء، والشرايينُ ما زالت تخفقُ بلون العقيق، يعجزُ لساني عن وصفه، يُخيّلُ إليك وأنّك بداخل المصباح كالسطح الهلامي الذي ينتشرُ بمجرّد الملامسة، فتتحوّلُ أعضاؤكَ إلى أشكال هندسية بلا حدود وتعلو رغوة زفيرك العبق الذي يُدغدغُ خلايا جسمي اليانعة. يهبني شعورٌ غير عادي كبات مان... أتذكّرُ سحرهُ وزبدهُ المنزلق،ربّما يمنحني السعادة والإمتنان. أعشقكَ لأنّكَ ذكريات طفولتي وقصص ألف ليلة وليلة التي كانت تقصّها علينا ميلدا زوجة عمّي حبيب.أنظرُ إليكَ وأنا واجمٌ في روعتك وجمالك عملاقٌ أنتَ،لأنّك تسترسلُ ذاكرتي وتعرضها كشريط سينمائي ممتع. تهبُ لي نسمات عبيرك فتتناثرُ شعيراتُ لحيتكَ الرمادية كموج مسترسل في وسط البحر، إيّاكَ أن تطلبَ منّي شيئاً!.. عندما أكتشفُ أنّ الأيّام التي مرّت بك غيّرت تاريخ مولدك الحقيقي،أصبحتُ أنا أتحكّمُ بأحلامك المتبخترة، بواسطة الفانوس مع رشفة واحدة تظهرُ أمامي لتتباهى وتسجّلُ ما أحتاجُ إليه من الإنجازات والأسمال الضائعة. أنتَ الكل في الكل، ألا تُعلنُ عن عجزك أمامي لتفوّقي وتحكّمي بمحطّات حياتك،أنا أعرفُ بما تفكّر،أشعرُ بكَ وبسطحيّة إدّعائكَ الساحر. كما ترى يا جنّي... أنا أرى نفسي فيكَ تكمنُ في طغراب ذكائكَ، ولكن سلوككَ العنفواني يعانقني يبعثُ بي روحَ الدعابة، وخفّة الحركة، فأرى النور في عينيك. عندما تمدّ ذراعيكَ لي تصبحُ هيئتي مميّزة، تتراقصُ مع ذاتك المائعة، في كلّ وقت قدماي تسيران إليك دُونَ وعي بدون مقاومة، كيفَ السبيل لأتحرّر من سحرك؟. غمرني الجنّي بحنانه فتذوّقتُ طعمهُ المالح وتناسيتُ قدميه الإسفنجيتين اللتين تتمطّى هنا وهناك وكأنّهُ البحر أتى ليبتلعني فأصبحُ جزءاً صغيراً يرتمي نحو القاع دُونَ مقاومة. ولكنّي لم أستسلم. إستعدتُ رباطة جأشي كمحاولة لتثبيت أقدامي جيداً في القاع والبدأ بالنفخ بوجه الرمال. ربّما بقيتُ زمناً طويلاً هكذا ولكن عندما نزعتُ عن وجهي المياه،إستدرتُ نحوهُ وبكلّ ثقة قلتُ له:شكراً لك أيّها الجنّي... الآنَ فقط إكتشفتُ قوتكَ الكبرى،إحترامي لكَ وعشقي لكَ أرجو أن لا ننسى بعضنا البعض وأن لا يكونَ الأوان قد فات لأتعلّم منكَ نفحةً صغيرة تساعدني في إسعاد الناس.   

73
أدب / صلصال من سواقي الصمت
« في: 20:13 31/05/2021  »
صلصال من سواقي الصمت
نص: كريم إينا

في لحظة النور يمتدّ نهر يستقبل ورد العمر، لا يرمق للخلف̤ حرف الضاد ينضج من أعاصير الفجر يقدّس اللمسات الشاحبة، بين الليل والنهار تنضج دموع الثلج بوشاح الغبطة.. أرواحنا أهذلت إنكسارات الإقحوان وسنبلة تهمس الخجل المستباح، الأعين أكوام المقاعد تتوارى وسط الجبين. في الظل تختبىء تشكو حزنها من نزيف الأكتاف.. يشتعل الشمع من يدين توقد رؤية الميلاد،غداً تأتي غيمة الصحو ناصعة من آخر الدنيا تعرّج في وقت البلاهة، أخطط بيتاً سياجاته نهارات عينيك، من أشجار الزيتون تنهض أشرعة السحب ترقى في سواقي الصمت تشدّ عتمتها تتناثر ناراً ورماداً والشوارع أنهكها سير الحافلات.. وكائنات لبنية شدّت على ظهرها تجاعيد التخوم، غمامة تطوف ترخي سدولها تتوهج من مسامات الثقوب... علامات تزّين أنفاس الذكريات تنكمش روحي وتفتح منافذها لشظايا الحديد.. في الشاطىء الظليل مشاجب الليل ملآنة بالأعتدة المتفجرة وعتمة الأزقّة عناء الأمّهات، وكركرات في أحشاء الأرض... تصرخ من جذوة الأيام، وجوه النسوة إستفزّت وما زالت تترصد نقطة إنطلاقي... بعيدة طرقاتي والروح تنحت طينها المصلصل تسجد لقارعات الطريق.
 


74
أدب / عتمة
« في: 21:55 30/05/2021  »
عتمة
كريم إينا


أدخل ظلي في أرض ٍ
عبقة،
أدنو من مصطبة ٍ
لمرايا الصمت ِ
أشاهد أحلامي زائلة
فألملم حبا ً
من حدقات عيوني
أصقل نابا ً
من أنياب فمي
لأحيل بياضي
قنديلا ً للعميان
وأقفز ظلمة ذاتي
عبر الأزمنة...
***

75
أدب / ظل صديق
« في: 20:47 22/05/2021  »
ظلّ صديق



                                            كريم إينا 




وحدهُ كانَ يتجوّلُ في أزقّة حيّ المربّعة في بغداد، خرج نحو شارع الجمهورية وبيده عجلة باسكليتة وهو يركضُ وراءها بواسطة قضيب ملتوي من النحاس، كانَ يراقبهُ زميلهُ الخائف القلق عليه. أمضى وقتهُ يلهثُ وراءَ حدث كبير كان يتوقّعهُ بأصدق تأمّل، وبأعظم إبتهال ويتمنّى لهُ أن تكلّل حياتهُ بالنجاح والموفقية دوماً، وحينَ حانَ موعد الحدث، نسي كل تداعيات الذاكرة ليتجهّد بها في ذلك الفجر اللعين، تحدّث بلسان خاشع كي يبعدهُ عن ملابسات الحادث ولكن دونَ جدوى، حانت الساعة منذُ سنين طويلة وهو ينتظرها بدقّة حينَ تشاجر مع أحدهم. ومنذُ ذلك الوقت بدأ يتعرّض لنوبات محمومة على ذاته، فجأة سقط بعجلته أمام سيّارة الإطفاء فضربتهُ عنها بضع خطوات فقد الوعي ركضَ صديقهُ إليه والدموع تذرفُ من محيّاهُ صعد معهُ في سيارة الإسعاف التي نقلتهُ إلى المشفى وهو في تلك الصورة المأساوية حتى يصبحُ الوجع والأنين ظلّ وجدانه المتفرّد، في تلك اللحظة حضرت إمرأة جميلة يُقال: أنّها والدتهُ،أقسم لها بأنّه نصح إبنها بعدم النزول إلى جادة الشارع، وحتماً قد بالغ في نظرها فنون اللياقة والمنطق، بهذا المنطق لم تكتمل أصوات أحلامه وهي تعزفُ أنينَ زميله، رغم تفاؤله بكلّ ما كانَ يعكّرُ صفوهُ، فسادت أمامهُ رؤىً مشرقة بنجاة صديقهُ ربّما قد يهدي لهُ عربون المحبّة. لم يكن صعباً الحديث مع والدته، بل جعلها تؤمنُ بالمرآة التي تعكسُ أفعال إبنها المحزنة. وبدأت الحياة تأخذُ هويتها من الفشل إلى عالم الأحلام المغلوط، من يُعمّقُ مفاهيم الصداقة. ويتسرّبُ في حنايا الليل المرتحل إلى دروب الفجر، وحدهُ وقع على سكّة الموت فخلطت دماؤهُ بنفحة مترجرجة، صارت فجيعة أخرى موجعة شهدت جلباب الهيبة، والدموع تتسرّب بقسوة لحجم أنانية الإنسان. ومنذُ ذلك الصباح وأنا أشعرُ لذنبي اليتيم الذي لا يعرفهُ أحد إلاّ هو،صارَ الغيظُ يُعشّشُ فيّ إلى حدّ الإنهيار. كيفَ سمحتُ لنفسي بأن يحدث ذلك؟. هذا العالم الوقح الغريب الذي ركلني بقدمي إلى موقف يعلو حدود طاقتي. وحتّى إن حاولت...فلن أسمح لنفسي يوماً ما بأن أقتصّ منها ووجداني، فقد أغلقت كلّ الأبواب بوجهي ولا زالَ صديقي في غرفة الإنعاش. بدأتُ أراجعُ صور الماضي الجميل وكيفَ كنّا وإلى أينَ أصبحنا؟. وا..عجبي هل هذا زمنُ الخسارة؟. بعد الإتّزان والإطمئنان على صحّة صديقي بدأت نظرتي عنهُ تخفّ مع بعض الشرود الآني. ربّما هذا عقابُ الله لي عندما أدركتُ أنّ مغالاتي هذه قد تجلبُ لي إضحوكة للآخرين، وبحزن حارق لم أتمكّن يوماً ما من شراء حمقي المتلاشي، وفي كلّ مرة أرى حلمي رافعاً إيّاهُ في أفئدة السخرية. عاش صديقي في دوّامة الحلم، ما بين الحياة أو الموت، وأنا لم أستطع أن أحقّق لهُ أيّ رغبة للنجاة، كنتُ أستبسلُ دفاعاً عنهُ، رغم قناعات الأصدقاء الآخرين بفلسفتي العجيبة، أعتقدُ أنّي تعثّرتُ في الدروب التي ليس فيها من مجيب ليهدي لي الطريق، وما زالَ غدر الزمان بي، بعد إصابتي بخيبة أمل والثقة العمياء على تحقيق المستحيل، لم أتنازل أبداً لصفعة القدر، بعثرتُ أحلامي المنبوذة وصغتُ لي قلائداً مزخرفة. أمضيتُ سنوات من عمري وأنا أبحثُ عن ظلّ صديق، كانَ إكتشافي لتلكَ الظلال النائية بأنّها تهربُ من أصحابها أيضاً. وحلمي الوحيد كانَ إسترداد صديقي من قبضة الموت، حتى ولو كانَ ذلك آخر ما أفعلهُ في حياتي، بدأتُ أتلوّى في نفسي ودمائي تغلي في عروقي. قلتُ كلماتي الأخيرة وعيوني محدّقةً نحو السماء الصافية بإستغراب، ربّما جرحتُ كبرياء أمّ صديقي عندما سألتني عن إبنها وشعورها كانَ بعدم الرضا لما يمتدّ في نفسي من أحاديث مستترة، حينها سرتُ ورأسي مرفوع، لم أستطع تصديق ما أرى والد صديقي المصدوم واقفاً أمام الباب ينظرُ إليّ بعين جاحظة. لم أتمكّن من ترجمة نظراته الصامته. خجلتُ منهُ وقلبي يدقُ كجرس الكنيسة في صباح الآحاد والأعياد، لا بل رقصت روحي وعيناي تلمعان بوميض منارة يبزغُ شررها بهيئة إنسان. إقتربَ إليّ بحنان وقال: لي هل أنتَ صديق إبني الحميم؟ قلتُ بهمس مطبق نعم حينها زالَ إرتباكي وشعرتُ بدفء كلماتي التي كانت حينها لا تنسجم قبلَ لحظات إبتسم فتلألأت أسنانهُ، وقال: لي بنبرة فاخرة أنتَ إبني الثاني قل: لي كيفَ أجعلكَ إبناً سعيداً وأخاً لإبني؟،حقّاً هذه المرة صدّقت وزلزلت جدران ذاكرتي فتسمّرت حيادية مشاعري. لو يدري صديقي كم أنا فخورٌ بأبيه، صارَ أطلالاً وكبرياءاً يمنعهُ من التأنّي، قلتُ نحنُ البشر مجرّد ضحية لمجتمع مكتوف اليدين والشيء الأهم تأكّدتُ من إستعادة صديقي إلى أبيه والإفتخار بالإبوّة بقلب نابض وملامح حنونة وظلّ دافىء، تعافى صديقي الودود وعادت الضحكة ترتسمُ في وجهه وقال: لي هيا نلعبُ يا صديقي سويةً رُغم غدر الزمان بنا.

76
أدب / أمنية
« في: 21:35 21/05/2021  »

أمنية

شعر: كريم إينا
 

لو يزهرُ في حقلي وردٌ

قد يبعثُ لي عطراْ

لو أَسكرُ لو لحظهْ

قد أَدري ما لا يُدرىْ

لو أَنَّ طريقي أَشواكٌ

وتغيُّرُ لوني أَزمانٌ

فكأنَّ على يدها ومضهْ

تُضيءُ علي وتختفي

فيموت بقلبي النبضُ

هنا المعضله !. . .


77
 
لنكن موسوعيين لنضمن المستقبل الغامض
                                                     كريم إينا

يعتبر المستقبل آمال وتطلعات وأهداف وغايات الشعوب التي تطمح للوصول إليها. إنّ ما يحصل اليوم الآن من تغيرات جذرية في كلّ مجالات الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والتقدّم العلمي في كلّ الإختصاصات يتطلّب من كلّ واحد منا أن يسرع في خطواته كي يلحق بما يدور حوله ويكون على علم وإتّصال بالعالم الخارجي لأنّ الذي يتباطأ تدوسه أنياب الأقدام الراكضة والتاريخ لا يرحم أحد لذلك يجب أن نواكب المسيرة نحو الأحسن والأمثل في بناء مستقبل أجيالنا، ويجب أن نبدأ من الصفر أي لا بدّ من وجود إرث حضاري يرتكز على الماضي والحاضر ولكن رغم ذلك الإنسان لا زال مهدداً بسبب متغيرات العصر سواء كانت ديموغرافية أو التصحّر أو دخان المصانع أو الإرهاب والمجاعة أو مسألة ثقب الأوزون والحرارة المنبعثة منه الذي ربّما سوف يأتي يوم لا نستطيع أن نتحكّم بها عندما تزداد المساحة ناهيك عن تأثيرات ومخلفات الأسلحة النووية وإشعاعاتها التي تؤثر بشكل سلبي على الإنسان والنبات والحيوان. أيّ شعب كان إذا عاش على أرض معينة يجب أن يكون له تاريخ وحضارة وأمجاد وعادات وتقاليد وكيان يعتزّ به سواء كانت قومية كبيرة أو صغيرة. ما الفائدة ياما دول وإمبراطوريات كبيرة سقطت وإضمحلّت ولم يبقّ منها شيء سوى الأطلال بينما الشعب الذي يمتلك الجذور الأصيلة يستطيع أن يفتخر بأمجاده وحضارته ونشأته وأسرته التي تربّى فيها وما هو عليه من مكانة إجتماعية ومبادىء يرتكز عليها وتعتبر هدف حزبه المنشود ويبذل كل طاقاته وإمكانياته وما ورثه من إرث مادي ومعنوي وعلمي لبناء مستقبل خالي من الضبابية ويحاول بكلّ الطرق وشتّى الوسائل كي يعيش في بحبوحة وأمان وإستقرار ولكن يبقى هناك الناس الغرباء(الدخلاء) الذين يحاولون إستمكان المنطقة بطرق ملتوية وحجج واهية وإعتداءاتهم المتكرّرة بحجّة أنّه يحقّ لهم العيش كغيرهم في تلك المدن والأقضية أو لا زالوا يفتقرون في قراهم إلى أبسط مستلزمات الحياة وهم الآن بأمسّ الحاجة إليها. فنلاحظ بعض الدول المجاورة تفرض إملاءات وتناحرات بين الأحزاب والطوائف ممّا تؤثّر على مستقبل العراق الزاهر فتخلّف مسرحاً للأحداث تزجّ به ظلماتها الواهمة ينبغي أن نبحث عن الثقة وهي الجوهرة التي لا تصقل والإنسان لا يفطن للمؤامرات إلاّ عندما تهذبه التجارب. نحنُ الآن نعيش على ضوء تحقيق الديمقراطية والدول التي تجاورنا لا تسمح بتحقيقها لماذا؟ السبب هو إذا ما تحقّقت الديمقراطية في العراق فلسوف تطالبُ الشعوب العربية والأجنبية حكّامها أيضاً بالديمقراطية لذلك فهي تعارض هذه التجربة الجديدة. إذاً يجب أن نبحث عن الموسوعية لنضمن المستقبل الغامض وبمعنى آخر حصول الشعب إلى تناسق فكري فلا يمكن أن يكون جهل وحماقة إلى جانب المعرفة والحكمة لأنّه نتيجة هذا التفاوت يعرقل ماهية الشعب في إتّخاذ القرارات والإصلاحات وأهمّ شيء في ذلك هو رأي الشعب في إتّخاذ القرار. هذه هي القيمة الثقافية العامة للشعب والقيمة الشخصية للفرد كي لا نصطدم بالغريب في ديارنا. نكونُ موسوعيين عندما نصبح عالميين بمناشدتنا تلك المثاليات العالمية الكبرى فنحقّق لأنفسنا الرقي الروحي الذي ينبعث منه النضال بشخصية جهادية متطورة لا يقف أمامها الشر. إنّ الإشارة التي يستهدف بها العراق ترجع من خلال أطراف خارجية وداخلية. وتشهد العملية السياسية في العراق خلافات حادة بين مختلف كلّ الكتل السياسية فالجميع متسببون ومسؤولون عمّا يحدث من مشاكل ولا زال الإعلام الغربي والعربي يلعبُ دوراً مهماً في خلق جو من التضليل والنفاق السياسي لإحداث شرخ كبير في البرمجة المعلوماتية للبنى التحتية في عراقنا العزيز. الكتابة هي إحدى المنجزات الجوهرية والثقافية للإنسان. إذاً الهوية الثقافية تمثل العادات والتقاليد وخصوصيات الشعوب فضلاً عن الثقافة والتربية الوطنية أو القومية حقوقاً أساسية للإنسان وتعتبر المائز الرئيسي في تنوّع المجتمعات البشرية. إنّ مشكلة التذويب والصهر الثقافي يجعل العديد من القوميات والأقليات المتقاربة والمنسجمة طواعية أو كرهاً أكثر إنسجاماً مع غيرها من الثقافات المهيمنة ودائماً الناس يتجهون بصورة متزايدة نحو جذورهم الثقافية ليستمدّوا منها زادهم الروحي وإستقرارهم في عالم سريع القفز من أجل الكشف عن عالم المستقبل الغامض.

                                                     

78
أدب / الصورة
« في: 21:52 17/05/2021  »
الصورة


كريم إينا


قصّة قصيرة


كلّ شيء كانَ ساكناً في مكانه، إلاّ الأشياء التي كانت تحرّكُ رغبتها للبحث والتقصّي عن الصورة السحرية بكلّ ثقة وإصرار، وعند الفشل في الوصول إليها يسكنك الإغتراب عنوةً، تغيبُ معالمك ويحجبُ أفقكَ، فتصبحُ مجرّد ظلّ مسجون في زنزانة هذا العالم الفسيح، دائماً كانَ عمّها يفاجئها بهداياهُ الجميلة فتخرجُ أمامهُ على مفارق الطرق حينَ تراه تتراكضُ للوصول إليه بسرعة وإنتشال لعبتها المفضّلة منهُ، وغالباً ما تمضي النهار كلّهُ محتضنة في مخيلتها تلك الصورة التي تتمنّى أن تجدها. ولكن ما كلّ ما يتمنّاهُ المرء يدركه..... إلخ. ظلّت زمناً تمارسُ لعبتها تلك بحميمية مفرطة، إلى أن نسيت نفسها، لم تعد تشعرُ بالشيء الذي إفتقدتهُ، وكلّ ما يهمّها ما تشعر به حينَ تتلمّس لعبها من عمّها أيوب. وحينَ حانَ الموعد قالَ:لها عمّها إذهبي يا بنيّتي إلى غرفة جدّتك وأجلبي لي ماسحة التنظيف كي أنظّف بها باحة البيت حيثُ كانت الماسحة موضوعة هناك،عندما ذهبت الطفلة إلى الغرفة ساد عليها الحزن فبدأ يسري في أعماقها صمتٌ رهيب، وهي تجلبُ الماسحة من غرفة جدّتها نظرت إلى الأعلى فشاهدت جدّتها تتحرّك وتحدّثها من داخل الصورة، أصابها الهلع فأصبحت في حكم الغياب المؤبّد.لم تملك في تلك اللحظة غير الدهشة والسكينة فوقفت عاجزةً عن الكلام أمام الصورة وهي تحدّثها قالت: جدّتها لها ماذا تفعلين هنا يا بنيتي؟. حينها ردّت عليها أريدُ أن أجلبُ الماسحة لعمّي أيوب كي ينظّف باحة البيت بها، وفي تلك اللحظة غابت الجدّة المتحرّكة وأصبحت صورتها الجامدة داخل الإطار كما هي. لم تملك الطفلة حينها سوى الدموع الغزيرة لما جرى لها من مخاض عسير، وحين تهافت عليها القدر، قالت: لعمّها خذ الماسحة وهي تبكي بحزن عميق.نظر إليها بتحنّن وقال: لها لماذا تبكين؟. ما القصّة؟، ومن بريق عينيها ورفّة جفنها بدأت تقصّ عليه الحادثة والمياه المالحة تتسرّبُ من تحتها حتى تكادُ لا تعرفُ صورة وجهها! ولهذا كانَ موقفها هوالأصعب، وحلمها يتلاشى نحو المغيب، بدأ عمّها يقهقهُ من حلمها الساخر ويقول: لها أنت تحلمين. ما هذا الهراء؟. لم يكن لديها الجواب لأيّ سؤال عنها أو عن جدّتها، مجرّد كانت تتخيّلها مرسومة داخل إطار الصورة. وكانت تشردُ في صور أخرى ما عدا صورة جدّتها التي يظلّ السؤال يتردّدُ في نفسها: هل ما فعلتهُ جدّتي حقيقة أم كذب؟.بدأ اللون الأبيض يمتدّ في عينيها على مساحات الجدران، وبلمح البصر عادَ كلّ شيء إلى الحياة. ربّما إخترقت بوابة التاريخ المغلقة بنظرتها وحزنها وهزيمتها، ذات يوم إستيقظ الحزن من سكونها الأبدي رغم تعثّر نافذتها المشرقة ووحشتها الصامتة، بدأت تغسلُ وجهها بدموعها، ولكنّها لم تفلح في جرّ تلك الأصوات خارج ذاكرتها.لأنّ ما رأتهُ هو خارج حدود لياقتها وكأنّها تذوّقت من سحر الإكتشاف لم يكن كافياً لإرواء نفسها العنيدة الظامئة. كانت الكلمات توسوسُ في ذاكرتها، تُصدرُ أصواتاً صاخبة، تارةً ترى جدّتها جالسة على التنّور وتارةً أخرى عندما تغفو توقظها جدّتها من نومها. إنّ وقع خطى جدّتها بأذنيها ما زالت تستقطبُ موجات الحياة، وتترك قدميها تتولّيان القيادة. بعد عشر سنوات من الحادثة خدعتها ذاكرتها وفقدت قدماها المصداقية، أطلّ الصباح فإستقبلتهُ بقبلة مشرقة، وقطرات الندى تتغلغلُ بينَ أفكارها المخملية، وتخرجُ من سجن ذاتها، الصورة كانت أولّ إمتحان لها يتكوّرُ في نفسها. شعرت بالإرتياح أو ربّما بالإنتماء إلى تلك الصورة التي إكتضّت الأحداث فيها كجزء هام وضروري تستطيع التمرّد وإعلان عصيانها على كوّة فراغها. ولكن تلك الفكرة باتت لتجاوز عالم الوحشة بينها وبين عالم جدّتها،راحت ترسمُ بريشة صوتها عوالم أو مجسّات ملموسة كلّما سمعت المزيد عن تلك الصورة فتزدادُ إشراقاً في ذاكرتها،الآن لم يعد ما يشعرها بالإرتباك الذي كان يعتريها حينَ تقفُ متأملة بتلك الصورة في غرفة جدّتها، ولفرط سعادتها راحت تسمعُ أصواتاً تلتصقُ في ذاكرتها وكأنّها ترى بتلك الإذن صورة جدّتها، من يفنّدُ تلك الصورة ويُحافظُ عليها من الغبار وضباب الأزمنة، أعتقدُ أنّها نموذج متفرّد في عالم الصور، لا يمكن أن يمرّ يوم دونَ أن تتشوّقُ فيه لرؤية صورة جدّتها، ولكنّها حافظت على ثباتها رغم ثنايا قلبها البائس، مدّت ذراعها إلى الصورة طالبة من جدّتها التحدّث معها ولكن ليسَ من مجيب، إنتظرت سنين طوال على هذه الحال وهي متسائلة ببراءة متى سيأتي النور كي أرى جدّتي؟. قاطعتها بفرح جدّتها وقالت:سأكونُ هناك ضيفة شرف كلّما ناديتني، ومن شدّة فرحها بنطق الصورة جلبت سلّماً وصعدت إليها وقبّلت جدّتها بحب فوق جبينها وهي تغالبُ في إنفعالها لتكون على إتّصال مباشر مع روح جدّتها التي ما زالت تؤكّدُ للجميع بأنّها مجرّد ضيفة شرف جامدة في إطار الصورة ذهبت من هذه الحياة وستأتي في يوم الآخرة لتلتقي بها ثانية.   

79
أدب / المبشرون بالسلام
« في: 21:23 16/05/2021  »
المبشرون بالسلام
                     نص:  كريم إينا

أذن الليل دخول الضباب إلى النفوس الباردة، يلملم أحاسيس النهار.. تدخل الرمال الرمادية إليه بقناديل السماء البراقة، يتخذون رؤى الكواكب سبيل ترحالهم.. العشب الأخضر يتنفس من مخلّفات الحيوانات، سماوية كانت أم أرضية، تمتد الجذور إلى الأعماق.. جسد الظلالة يجلس فوق أقراط النساء، يتحّدث ولا يتحّدث، المسافات تتقطع في قلب السنين، تشم روائح الجّنيات الخفية، الذئاب تتابعها أينما نزلت، وتحاصرها ربما تنقلب إلى حصى غريبة، تجرفها الشفلات والآليات، ثم تجلب لتسقيف البيوت، المتاهات تبحث عن حجراتها، سرب من القطا يفزع، يترك بيوضه تحت عبث المارين، الأجسام قلقة تتدحرج، تفقد موازنتها، ثم تتشقق وتزول، الشيء الطويل يسير وهو يحمل آلاف النقاط والدوائر، وبقية الأشكال الهندسية ما زالت تتمرّد، إنه يسير على الماء، كاليراعات المنمنمة تنتقل قطرات الماء من الثقوب.. بشكل جسيمات مجهرية، المارة يعبرون، ولا يعيرون الإشارات الملونة أهمية، المركبات تسرع، ولا تنظر إلى الأجسام الطرية، عقارب الساعة تبحث عن مأوى تستوطن فيه، ترسم فيه قبة فلكية للأجيال، الأمواج تتلاطم مع بعضها البعض تصنع الحركة للجّنيات الهزيلة المتسّكعة في أسرار الجدران.. النساء في الأزقة، يبكين على أطفالهنَّ بسبب الجوع، مجموعة من الفتيات تبشر بواقعة الطريق، كادت أحلام الملوك.. تتذكر وتستعيد مجدها العريق، قارئوا الكف والفناجين على الأرصفة يصنعون واقعهم الزائف، رؤيا تقترب ولا تصل، الأفق يجلس على ركبتي الأرض والسماء، ملكا بابل وسومر يستفيقان، الطبول تقرع، الأميرة تنتظر حلمها الوّضاء.. النفوس الحجرية متوّقدة، تمسك ثرياتها على التلال الخضراء، تنتظر رحلة المبشّرين، حين وصولها إلى أرض السلام في العراق.

80
أدب / جرأة بوم
« في: 20:02 09/05/2021  »
قصة قصيرة
جرأة بوم
 
كريم إينا
 
منذُ صغري وأنا معجبٌ بالبوم،يشدّني منظرها وحركاتها وهي تنتقلُ من شجرة إلى أخرى،أسمعُ صوت نعيقها المتقطّع،وفي أحد الأيّام رأيتها جالسة على شجرة بيت جاري،سألتهُ:هل هذه البوم حقيقية أم محنّطة؟. لأنّي كنتُ أراقبها لا تتحرّك أبداً ردّ جوابهُ عليّ إنّها محنّطة وهو يضحكُ بسخرية. وفجأةً وأنا أنظرُ إليها إلتفتت إلى الخلف بسرعة خاطفة فشدّت كياني،وهي بمثابة محط إعجابي،راودتني فكرة التفرّد معها لأنّها كانت تقتحمُ مخيّلتي دائماً. عندما تنزلُ من أعلى الشجرة لترتعي غذاءها من الضفادع والفئران والعصافير أراها كصقر يستعرضُ أمامَ الطيور كانت تلوذُ بالصمت، أحدّثُ نفسي بتبنّيها لتسلّيني في أوقات الضجر أو تبقى معي بقيّة سنوات عمري الباقية بإستثناء صديقي البلبل الذي يُغرّدُ في فضاء مملكتي الكاملة،إستمرّت صداقتنا بقيت وطيدة وعميقة. والغريب في الأمر كيف تجتمع البوم مع البلبل؟. كانت ترغبُ بإصطياده عندما تختلي به ولكنّهُ كانَ داخل القفص يظلّ مطلياً وحيداً ضعيفاً كضعاف النفوس فأصبحَ هدفاً حيوانيا تنتظرُ لحظة الجوع لإفتراسه بصورة مقرفة.نسيتُ أنّها لا تملكُ جناحي النسر،إلتقطت أنفاسها لشهوة الصيد كلّ ما يهمّها الطعام لأنّها خلقت أنثى،أحياناً أحرمُ نفسي من رؤيتها،لم أتمالكُ نفسي لما ينتابني من حزن وشقاء لبلبلي الوحيد وهو في لحظة إرتباكي،لم أستطع أن أسيطرَ على إنفعالاتي حينَ ظهرت رغبة متمرّدة ملتفتة للتوّ من النوم. حاولتُ إنارة الظلام من حولي توقّفتُ فجأةً بضع خطوات عنها فرأيتُ أمامي ما رأيتُ من مرمى الألم يصوّرُ رؤى أحلامي ويهمسُ في أعماقي،وبكلّ جرأة تجلسُ بومتي المفضّلة تنزع ينبوع فكّيها بطعم لم تتذوّقهُ أبداً،وحينَ طالَ صمتها تصرخُ بصوت مغرور الذي ينذرُ بالشؤم لموت أحد ما،قلتُ:في نفسي كلّ حيوان حرّ في تصرّفاته طالما لا تؤذّي أحداً،رددتُ بسرعة كي أتّخذَ قراراً جامداً يسترجعُ جبروتي عن وجهي بثقة كبيرة،صمتت بومتي قليلاً ولم تنبسّ بحرف واحد،هززتُ رأسي أمامَ البلبل مدّعياً إستغرابي منها،كانَ صوتها يسري في أوردتي رائعاً ونبراتهُ تحزّ في نفسي تمنحني إحساساً عميقاً،ومع مرور الوقت،بدأت تومىءُ برأسها باسمة،إستيقظَ البلبلُ في تلكَ اللحظة متابعاً صوتها الحنون،كانَ صوتها يقطّرُ حناناً،رغم مصارعتها عصبَ الجوع القاتل،أردتُ أن أستفزّها قليلاً بصمتي المتحرّك حينها ضاقت ذرعاً منّي بنظراتها الواسعة،خفقَ قلبي بسرعة كبيرة بإنفتاح القفص،وتشنّجت أعضائي عندما رأيتُ البلبل في فمها يتقرقرُ بلهفة متحشرجة،خسارة كم كانت تغريدتهُ لطيفة،لزمتُ الصمت المطرود كي يوقضَ شرودي المتلاشي،وفجأةً سقط البلبلُ من فمها فتغيّرت ملامحها عندما غابَ عن ناظريها،فرحتُ كثيراً بإنطلاقته نحو الحرية في كبد السماء،حاولتُ إصلاح الأمر بإهداء قطعة لحم لها كي تنسى فريستها المفقودة،الآن أشعرُ بودّ حميم بيني وبين البوم لا تدّعي بالإصطياد ولم تكن خائفة ولا مضطربة،بل تتقدّم بثبات كما كانت على عهدها السابق جالسة على غصن شجرة جارنا القديم يطبقُ على ملامحها الصمت،أدرتُ ظهري ومشيتُ وظلّ عنفوان اليوم يعثرُ بكيانه وهي وحدها صاحبة القرار في الطيران أو الهبوط أو الصيد،ورغم الظلام الذي يهمي على ذاكرتي قرّرتُ إستبدال بعض الصور القديمة التي إنطبعت في مخيلتي،حاولتُ جاهداً إسترجاع جرأتها المنهمرة،أحياناً كنتُ أشجّعُ نفسي وأراقبها ملياً فأراها مجرّدُ طير يتأرجحُ على غصن الشجرة وقد لفّت رقبتها بحبل من الغرور،ومع ذلك فهي تستبسلُ دفاعاً عن أملها الضائع في لجّة السراب،ولها طريقتان لتحقيق ذاتها،الأولى تسعى جاهدةً وتُحاربُ بمخالبها ومنقارها الحاد وبكلّ ثبات،والثانية تصرّ بصبرها من أجل البقاء رغم تعثّرها بين أغصان الأشجار وغدر الزمان بها،ما زالت تردمُ الفراغ بقسوتها المهملة وأحلامها المنبوذة،سرتُ ورأسي مرفوع،وعندما تعثّرتُ بحجرة صغيرة حدّقتُ إلى الأعلى،رأيتها واقفةً أمام بصري،مددتُ يديّ إليها لأنيرَ الظلال التي ظلّلتها بسوادها القاتم ولكن لجرأتها تجهّدتُ في مخاض الفجر،تخيّلتُ موقفها العاجل تجاهي تيقّنتُ بالقهر منها ومنذُ ذلك الصباح وأنا أشعرُ بجرأتها،صارَ الغيظ يُعسكرُ فيّ لإحساسي العميق بها وكأنّي أقعُ بينَ الفزاعة أو فريسة الجزع،سمعتُ صوتاً يُراودُ هاجسي،ورُغم ذكائها المتواضع رجعت إلى مكانها القديم وما زالت تلوذُ بجرأتها الصامتة بوحدة قاتلة إلى ما لا نهاية.


81
*نظرة إستيماء*

البناء الشعري وسيلة فنية من وسائل التكنيك الحقيقي
...................................... كريم إينا

في الواقع أنّ لهذه العملية أساسها في طفولة الفرد وفي طفولة الإنسانية على السواء. نحن نعلم بأنّ الكلام الشعري هو واسطة تركيز تلائم الأعمال الجماعية الطقوسية والإيقاعية والسحرية. وإتّضح من ذلك بأنّ لغة الشعر هي أكثر بدائية من اللغة الدارجة لأنّها تحفظ بدرجة أكبر صفات الإيقاع واللحن والخيال الكامنة في هذا النوع من البناء الشعري. يقول طومسون في فرضيته الأولى إنّ الشعر سابق على النثر في نشأة اللغة. أمّا فرضيته الثانية فهي أنّ الشعر قد نشأ عن السحر. وإذا كان الشعراء يسعون للوصول إلى المستحيل فإنّ هذه نفسها هي الوظيفة الأساسية التي إستمدّها الشعر من السحر. فالشاعر كالساحر يريد بالتحديد أن يحفّز الآخرين إلى أن يرغبوا فيما هو ممكن التحقيق ولكنّه لم يتحقّق بعد وهذه ظاهرة معروفة لنا في العراق حيث نشاهد البنّائين مثلاً. يرددون أغاني العمل الجماعي وهي مشحونة بأحاسيس وإنفعالات مشتركة. ويعكس هذا الترابط بين العمل والإيقاع وبين حركات الجهد العضلي وحركات الجهاز الصوتي ومن خلال هذا التحليل يبيّن لنا بوخر ما قاله: في بداية القرن الحالي ومؤداه أنّ الكلام مظهر من الأفعال المنعكسة للجهاز الصوتي. إذاً يبقى الشعر بناؤه مضمون الموسيقى وأنّ الموسيقى هي شكل الشعر. فشكل الشعر هو البنية الإيقاعية التي ورثها من الأغنية. وهو يحكي قصة لها تماسكها الداخلي مستقلة عن شكلها الإيقاعي. كان الشعر بالإرتجال والإلهام في عالمنا المعاصر شعراً مكتوباً ويتطلّب درجة من التأمّل الواعي. ومع ذلك تظلّ وظيفة الشعر جذب الوعي من عالم الإدراك الحسّي إلى عالم التخيّل. كحالة بناء حقيقي نسمّيه التكنيك الحقيقي الذاتي للشعر.




82
أدب / الحواس الخمس
« في: 20:13 08/05/2021  »

الحواس الخمس
كريم إينا


لي خمس وريقات
بيض..
تبدو الأولى حبراً
على البصر..
وثانية عند الوشوشة
الحلوة..
يطّن الصدى
بأذني مسمع..!
والثالثة ذوق..
في ملاذ البطون
مطمع،
ورابعة عند اللمس
عودها يرتمي بيّ
ويرتفع،
وخامسها شم العبير
من سوسن..
حين يصحو الأفق السامي
والشفق..
ولي أخرى نائية
حلمها عني مقترب
جن كان أم
بشر..!



83
أدب / ثلاثة أكياس ثقال
« في: 19:37 07/05/2021  »
ثلاثة أكياس ثقال
كريم إينا                     

كيس رقم: (1)
 
إنني أتلطف قلب السحر
أحمل الحمل كبر السماء
وبناني شديدٌ
يكاد نهاري يخادعني
يدخل النفس كالسقيم
وهو الكيس دامي على الظهر أحمله
ورؤوس النجوم أزاحمها
... لتدارك ليلي
***
كيس رقم: (2)
 
إننّي رهج صاخبٌ
رقع غامقة
جزعت عزف ليلي
ويلثم سهدي
قنوطي وراء الروائح،
وهي تنادي القلوب
بشر تائه يستجيرُ المكان
***
كيس رقم: (3)
 
إنّي رجلٌ واغلٌ
هدَّ الليل
أوجستُ الفضل ثرى
هو حدّثني بشخير الليل
كاد الكيس يتمرَّغ في الطين
فيصير جدار الكيس
قماشاً رثاً
***

84
أدب / الطعنة الأولى
« في: 21:06 06/05/2021  »
الطعنة الأولى

كريم إينا

يا ويحي لقد سمّروني
 على الشجرة   
من يحلّ قيودي
من النائبة؟
العفاء أسدى
حبّي
لماذا
أصبتموني بالكربة،؟
الطعن راق
منظره بعيني
كيف الوهن أفلَّ
وجاءت القوّة،؟
أبحث عن أعماق الليل
أبحث عن الساكنين
إلى متى يلومني الجرح؟
يطلب الروح
من كيان أعماقي
من لوعة أحزاني
لا أدري كيف أصف
الطيف؟
لا أستطيع أن أصارح
عن قرب الموت الجارح
تبّاً لك يا موت
إلى متى سوف تبعد
وتحلّ عنّي...
لأنام كالمستهام
عند روضة باسمة
إلى الطرق النائية
لطفلة يائسة!..
 


85
زيارة إلى دير يسوع الفادي
كريم إينا
بتاريخ 26/ 4/ 2021 الموافق يوم الإثنين الساعة السادسة مساءً زرنا أنا وزميلي الشاعر عبدالله نوري دير يسوع الفادي العامر برهبانه الذي يقع مقابل محطة الكهرباء في بغديدا.إستقبلنا الراهب الجليل وسام مارزينا كرو وقمنا بإهدائه مجاميعنا الشعرية الصادرة من قبل الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق/ المركز العام لإثراء مكتبة الدير بالمعرفة. ومن جانبه أهدانا مجلة الليتورجية التي تصدر عن الدير تحدثنا كثيراً عن الدير وفكرة تأسيسه وعملنا جولة حول الدير وزيارة كنيسته التي يقام القداس فيها كل يوم الساعة الحادية عشر. وإلتمسنا من فسحتنا في حدائقه صلاة وخشوع هدوء ونظافة إضافة إلى نضارة الزهور في حدائقه ورقي ضيافته حقيقة دهشنا من تصميمه وزينته، نتمنّى لكل الرهبان القائمين فيه الصحة والسلامة وأن تزورهم السعادة لخدمة البشرية جمعاء
.


86
المنبر الحر / زيارة محبة
« في: 00:00 25/04/2021  »
زيارة محبة
بتاريخ 4/24/ 2021 الموافق يوم السبت زرنا الشاعر الكبير المبدع شاكر مجيد سيفو الذي يشتغل في مجال الحداثة للنص المفتوح للإطمئنان على صحته والتداول في مجال الأدب. أهدينا لهُ مجاميعنا الشعرية: ( أمواج لإقتناص البياض للشاعر كريم إينا) و( جغرافية الورد للشاعر عبدالله نوري) وهما مجموعتان صادرتان عن إتحاد  العام للأدباء والكتاب في العراق/ المركز العام، لكي تؤانسهُ في وحدته متمنين لهُ دوام الصحة والعافية.

87
الإحالة على التقاعد
اليوم الخميس 21/4/2021  كان آخر يوم في حياتي العملية..اليوم تركت وظيفتي إلى غير رجعة..اليوم تم إحالتي على التقاعد بعد خدمة مباركة تقدر ب 28 سنة ما عدا العسكرية  لبلوغي السن القانوني 60 سنة .. وبعد أن أرضيتُ ربّي وضميري وطلابي ..أقولُ وألم الفراق يعتصرني. وداعا يا مدرستي متوسطة تغلب للبنين وداعاً مديرية تربية الحمدانية وداعاً مديرية تربية نينوى وداعاً مدارس النازحين في أربيل/ عنكاوا وداعا لكل المدارس التي درّستُ فيها (شمر عجيل، برزان، عقرة، كرمليس، ثانوية الحمدانية للبنات، متوسطة قره قوش للبنين، متوسطة تغلب للبنين) وداعا طالباتي وطلابي الأحبة.. وداعا زملائي التدريسيين الطيبين وزميلاتي المدرسات الفاضلات .. أعتذر منكم جداً في حالة كوني قد أسأت إلى أحد منكم دون قصد.. وداعا مدير مدرستي أستاذ جلبرت كوركيس  وداعاً زملائي المدرسين المتقاعدين وداعاً مدراء مدرستي الأحياء والرحمة للأموات.. وداعا مشرفي التربوي الإختصاصي لمادة الإجتماعيات أستاذ أحمد والأستاذ علي أكبر وداعاً بقية المشرفين الأحياء والرحمة للأموات. وداعاً يا جميع العاملين في القطاع التربوي من أعلى موظف إلى أصغر عامل فيه. وداعاً موظفي الخدمات في مدرستي .. تحياتي للجميع.

88
شكر و تهاني / شكر وعرفان
« في: 22:43 21/04/2021  »
شكر وعرفان لسعادة السفيرة د. إبتسام الروبي لمكافأتي بوسام التميز من قبل المنتدى ( ملتقى الثقافات العربية والدولية) ولوحة الشرف وأعاهدكم بأن أكون العمود الصلب لمنتداكم وخيمتكم الأدبية مع وافر التقدير والإحترام.

89
أدب / نشيد المزامير
« في: 21:47 28/03/2021  »
نشيد المزامير

كريم إينا 


في الغداة سمع الرب تضرّعي
لا يتزعزع أبد الدهر
أحبك يا رب أنت خلاصي
نجني من عدوّي
وأرسل العون لي من ملائكتك
إليك أصرخ في رجزة الجمر
دعني أسكن في بيتك
لأبصرك بكل إيماني
كثيرة هي هفواتي
أفترق وأجوع وأنهض إلى معونتك
أملي بصيص نورك الأبدي
رأيت الزمن يلتمس من ميتته جهالتي
أنا لست غريباً عندك
أرني عن يمينك وما تحمله شمالك من الأعاجيب على الأرض
أترنّم بقصيدة الحكمة
وهذيذ قلبي يكاد يقبل الفهم .
أفتخر بك لأنك أفضل من الشرّ
أعترف لإسمك يا رب
إستجب لي وأجعلني من سفر الحيوة
أشبع نفسي الخاوية
بللني بحبّك كالقميص المبلل
وأقبل نذوري قدر المستطاع
لأصوغها نشيد المزامير...




90
أدب / من ظلّ القراط
« في: 21:06 25/03/2021  »
من ظلّ القراط
كريم إينا
                           

من علّم الحبّ
أسرار الوجود
أو رجفة الليل
في صندوق خشبي
المكان المخضرّ بالآس
صارخ من بعيد
نحو سبائك العسجدْ
دم يتوغّلُ في القيظ
يترجّلُ من صورته
بياض البارحة
لكنّه الخجل
يجتازُ لوعة الأحزان
مشيعاً كخبر عاجل
في بريد الحمام
نعم أعرفُ البحر
ونرجسة الأحلام
الفراشة تدنو
من أجل فتىً
قتلوهُ قبلَ أن يكبر
أمسكتُ به ذاتَ يوم
داعبني النعاس
وإلتصق بزجاج النافذة
أتفتّحُ فجأة
تحتَ أنفاس الحياة
كثلوج الربيع
بالحبّ أو بالعشق
أغرسُ ريحاناً
في منتصف الليل
ينبتُ في الصباح
يشبه جيوشاً وثّابة
أدعو العشاق
عند الأعراس
وعلى الطيور أحملُ كتبي
سأرى صوتي يطاردني
يتدحرجُ على السهل
ها هو القدر
يظهرُ أمامي
كغبش الأنفاس
يزهو في المدى
لن أنسى نظرةً ذاهلة
في أمثولة التعقّل
تعزّزُ قلبيّ المفطور بمقبض الباب
نسيتُ مساء الروح
عذراً فالحيرة جهاتي
أمضي خلف يومي
أتذكّرُ صديقاً لي
يملأ الفضاء بالنحيب!...   




91
أدب / نتراقصُ كالظل
« في: 17:47 23/03/2021  »
نتراقصُ كالظل
كريم إينا 

يجلسُ الوردُ بإرجوحتك
فيتناثرُ الطيبُ على خديك
يلمعُ منك قوس قزح
وينهمرُ الشلال كمناديل العطسة
مرّ حبيبتي لي
ككروم جدي النعساء
ضحكتها تموجُ تفترشُ سريرنا الأخضر
من نرجس الأودية
كلانا نتعفرُ بالدمع والقبلات
حين يفيحُ النهار تنهزمُ الظلال
تشعُ الشمسُ على طريقنا الخزفي
حبيبتي البعيدة إليّ قريبة
كنا نتراقصُ كالظل
نغدو شعاعاً للأعاصير المنكسرة
نتمسكُ بجدائلها
ثمّ نلتحفُ بالمساء
من قلبينا تضيءُ الشموع
ومن أسفل أقدامنا ينبتُ الزهر
حين يأتي الخريف
تنزعُ الريحُ جلدها
ويزولُ من الغيوم عماها
أتمرّغُ بالظلّ كدمية بالية
وحبيبتي ما زالت تحصي الأفق البعيد
وهو يكتظّ بالدخان
غرقت عيناي بحبّها
وهي تغوصُ في أصداف ميته
نغني ونرصفُ اللحظات ونصافحُ الدموع
علّه الشوق يخبئنا خلف التلال
من متاهات عينيك
أمخرُ ذاكرتي العاطلة
فيعلو الغبار من معابد عتيقة،
بدون خطى أو نشيد، غداً تشرقُ الشمسُ
ويزولُ من السحب الخجل والدموع
نجومٌ تحزّ الأفق بظلال الخطى
يعترينا غموضٌ شرس
وحشرجةٌ عمياء
لمشهد مختصر
وطينٌ يضاجعُ الموت
بنيران تلهبُ الشهوة
فيحترُ الشفق ويحترق
الفلاسفة يتنبأون بمزاريب المطر
كعيون لامعة في مياه ضحلة
من أبراج الشمس الشقراء
أرى الماعز يعلكُ الوقت
بين السراب والأفق
وكلّما ولد صباح جديد
نمت بين أحضانه الورود
العصافير من حولها تلونُ القبلات
أنفاسُ حبيبتي كالفراشات
تشهقُ كفضة في عيوني
حينها كساني الصمتُ بالحكمة
كان صمتاً ينوسُ شعاعات من حرير
وحيداً أتيه في مرام عشقها
مشاهدٌ تبكي تلتوي كشموع
تهتزّ وتنضحُ دموعاً
أقنعة تطمرها النشوى
خلف شموع الإنتظار
 تتقمصُ أحلامها بسكون
القمرُ يتدحرجُ مرحاً
وكلانا نطيرُ إلى بقاعه الملونة
لنلمس همساته السجينة
وهي على بساط أخضر
يطيرُ خلف شهواتنا
هياكلٌ مصطنعة وزوابع
 تخضّ الموج حدّ الزرقة
كي تدبُ البسمة في شفتينا
يسيلُ القرنفلُ من عيوننا
كأنّنا في رعشة الميلاد...

92
أدب / ضباب في وسط أبخرة الضحايا
« في: 18:11 20/03/2021  »

ضباب في وسط أبخرة الضحايا
كريم إينا


راجعٌ نحو شمعدان دموعك
يا مدينة ظلّلها السافهون بلا هوادة
بغديدا لا أكون إلاّك
سأعلنُ علامات إهتزازي المستعرة
أمدّ نعوش الهواجس
نحو رغوة الدماء القانية
يا بيت الحدأة كانت ترفرفُ به قصائدي
وترسو فطائر ضبابي
في مرارة الرعب الأول
ينسدلُ اليأسُ عند رأس التكوين
عبقُ الدم المسكين يرسمُ عريهُ
عبر وجه أبخرة الضحايا
مرايا تعكسُ نبوءات الفرح المحروق
عند الرعب الثاني
يتدفّقُ اللهيب البربري
نحو عيون الهواء المبحلقة في تلاوين العذابات
حداءٌ وجههُ مسلوبٌ
لأقنعة الأدغال
يا فرحة النجوم الغامضة
وهي تلمعُ في دجى الخراب
شيءٌ ما يتناسخُ
في سماوات الخوف المنسي
يتراكضُ كي
تخفي الأحلام هروبها
في فوهات الإغتراب...




93
المنبر الحر / إطلالة مار قرياقوس
« في: 17:55 20/03/2021  »
إطلالة مار قرياقوس
 
كريم إينا
 
الفسحة جميلة هذه الأيام أيّها الأحبة،أخذتُ نفسي طائراً إلى صومعة القديس مار قرياقوس قبل إسبوعين وقفتُ خاشعاً أمام الصليب المقدس بصلاة أبانا الذي... والسلام عليك يا مريم لامسني القديس في حلم قال: بأنّه غير راضي على هذا الوضع لذا رفعتُ عيني إلى السماء وأدرتُ نفسي بقياس 90 درجة أحنيتُ رأسي إلى الأسفل وحولي وخلفي فرأيتُ العجب العجاب شظايا من زجاج القناني والأواني الملونة المبعثرة هنا وهناك كإشارات المرور بالأحمر والأخضر والأصفر على قبّة غار قدّيسنا المسكين. وذكرى عيده قادمة الأحد الموافق 21/ 3/ 2021 وأطفالنا فلذات أكبادنا قادمون للتبرك وفسحة المشاهدة ما تشكلُ خطراً عليهم. وشيئاً غير حضاري أيّها الشباب المتطوعون أنتخيكم إنزعوا الأشواك من أرجل الأطفال أنثروا البسمة ليعلو البنيان إشعلوا الشموع لتدمع بالحنين والخشوع أمام مذبح قدّيسنا قرياقوس. فلتنتصب أعمدة الخيم وتنشد المزامير وتعلو صرخات المرتلين في غار المؤمنين. الرفق بمزارع الجيران وكلٌ من موقعه في أيّ مكان لنجمع فضلات الطعام في أكياس القمامة ووضعها في المكان المخصص لها. بغديدا الحندقوق والسركالي كلا لبست حلّتك بذكرى مار قرياقوس سنرشف عطرك وأزهار البيبون تكلّلك سينزل القرقوشيون كالمطر متعطشين للتبرك منك والصليب المقدس جلّ حمايتك فأشعلوا الشموع وأعطوا النذورات يا أبناء عاصمة السريان الحاضرين والغائبين في المهجر. مار قرياقوس غار المؤمنين لنكن زوار خاشعين.
 
جزء من قصيدة: بدخذرن
كمرن ماثي بكــل عدّانـــا
محكيثا دماخورا شطرانـا
كثون محرا مخ إيلانــــــا
أكّارا كزارء وكنوئن آنــا
وشوبــــــا تقيــــلا ئريلي
وكبيرا بمكيخوثا محكيلي
وتناي دمريــا ميــــــــري
وبإيتاثا دمذيتي مصلـيلي
ســـــــــــاج بكبايا بشموري
خطيّ قلـــــــــــيّ محضوري
بقداشــــــــا نثياثن بـصوثي
مار قرياقوس زلّن بكندوري


94
ربّ صورة تعكس ظلّ شكلي المتأرجح
كريم إينا
                                               

ما زلتُ شريراً
ما كنتُ لأشرد من عالمي المرير
بل أستعيدُ شمعة نهاياتي
في لحظة من الزمن
وحدي أعانقُ الشوك في الظلام
تعلو فوقي فراشة بلا أجنحة
تخدشُ بأظافرها شعري الأبيض
نادتني الأحلام من ضوع السراج
وهي تنبؤني بليل المجاعات
تلمعُ نجمة المساء في مرايا نفسي
كيف أُرجع ضوء الشمس الذي يغيب
هل شربته الأرض جرعة واحدة؟
ربّما ذرات التراب عكست صورتي بها فكان الضياع
أيّ زقاق أدلفُ ودراويش روحي
تنهرني عن موكب الزقاق
يجيء صاحب الموكب راكباً جماد الأشياء الصدئة
فتقدحُ عينيه بحجر اللازورد
فيرقصُ كسكران على أسمال الموت
أطأ سمائي البعيدة ببطاقة يانصيب
لا شيء يغريني سوى المعجزات
لا أدري أيّ رغبة
تقطعُ الحلم هالتين متناثرتين
وسط إنفجار خرائب خورسباد
رؤىً تترنّحُ بخصلاتها الذهبية
نحو صحراء الظل الهارب
ها هو المخلوق الأسود
يدخلُ عاصفته الزائفة
يوميءُ بطوفان مجهول
وجوهٌ تفلتُ من زوايا الخضار
تسرقُ حصتي التموينية بوابل من رصاص
أرفسُ الظلام بوجه النهار
كي يزحف ظلي المخشوشب عني
في وجهي ريحٌ تبرقُ من السراديب
تمتد في ساحات مقفرة
تفرشُ الجماد في عزّ الظهيرة
كهالة بيضاء تقبلُ الفجر
في تهويمة النسر المتعب
الذي ما زال يترجرجُ ظلّه على الجدران
آخر جليس يزردُ دوائراً
من فم القمر المدهش
كنتُ أبحثُ عن خارطة الرجل المقنع
الذي يطبخُ جمراته في هوّة الذاكرة
أشربُ نخباً من قامة التمرّد
وهو يوصفني بنون القاسية
التي خطها ماردٌ جبان
وهو يتقيأ بعفونته في مدن السلام
سكرانة إشراقات نهاري المتيبس
أحاولُ إيقاف نزيف طماطم الأنفال
أطرقُ بمساميري المجوفة أمواساً
تلمعُ في سراديب صدئة
صعرني الليلُ بتسكعاته النازفة
جوع جسدي يبحثُ عن مأوى في عنكاوا مول المظلم
بطونٌ خاوية تمسكُ مفتاح جيبي الفارغ
أقداح الماء تصعدُ إلى المغسلة
لتزيل بقايا آثار القهوة
أفتحُ ثقوب المطر برسالة مشفّرة
لتزيل غيمة أوهامي المفاجئة
بنور من الشعور المغمغم للحياة
أعمدة الشمع تتساقطُ من عيني طفلة
تحاصرُ ظلّي الطيني المسكون
أعبرُ مدن الريح برنّة ناقوس
كي أصل قلعة أوروك لأرى وجهي المزهر
وسط إيقاعات مزدوجة
تنزلقُ الآهات كصرخات الخيول
هذا عالمي المزهو وسط محطات الإنتظار
تلك الساعات النافقة تقطرّت في مائدة الغربة
الوقتُ يمتصّ عزلة سراديبي
أتكأ على عصا موسى لتنير النجوم أمامي
أحيا مع الريح لأصنع لي مظلة في الصحراء
 أدورُ نحو متاهة المعنى
أبحثُ عن روحي ما بين الأحياء والموتى
لتنكشف التجاعيد في مستنقع الطوفان
حينها تدّق الطبول في صمت روحي
نحو ملامح مذاهبي الفاضلة
تقدّست أرواح تعويذتي النازلة
من سياج جثثي الهاربة؟
إرتمى لونها نحو الضياء الأخير
لا أسمعُ أنين نصب حريتي
لأنّ جواد سليم سبقني
في تجسيد ملامح الأرواح الكادحة
على ضوء الفوانيس الخافتة
أصغي إلى أحاجي وباحات البيوت
لأدخل في غفلة زوايا المكان
في تلك اللحظة
حين يتقمّصني الوضوح أعرفُ
سرّ فتح أبواب النور
ما زلتُ وشاحاً الآتي من رفرفة الرياح
أيّ إيقاع يدخلُ في خيالاتي النازفة
أبدو مشدوهاً مع لمعة تقطّبُ أحزاني
وهكذا تتجمّدُ حلقات قاربي الضائع
تحت نجوم القهوة قديسٌ يمرقُ عبر الكون
أتوجسُ عيني الأزلية تتلعثمُ بصفحة بيضاء
أطفو على السكينة في وسط البرابرة
أطردُ الصدى بخيط منسي
يرفرفُ على أريكة ملؤها البياض
أفرشُ على نار جشعي مروحية الإبادة
التي باتت تجولُ بين الخرائب
أينما كنتُ في وسط الكأس أو على ضباب الطفولة
ستدورُ الأرواحُ من أطياف العابرين
معلّق في رأسي ناقوس الغيوم
ليقلّم أظافر تفاصيلي
آنئذ أتذكّرُ بوصلتي الفاتنة من بلاط العرافة
هي بحريقها تلتهمُ فراشات الليل
ذات يوم تنطلقُ الحمامات من كوخي القديم
من يدري أين وقع حذائي؟
كيف إختفى بلمح البصر؟
ألفاظ نور تتشرّبُ في لغتي
كي ترجع لي شكلي المتهالك
مذ هبطت شظايا الزجاج تصحّر بيتي المتشجّر
تقودني شمعة الحكمة نحو بوابة المستقبل
أجري في الظلام بعيداً من قيد السلاسل
أفرشُ رغبة مواعيدي الهاربة من بخار أنواري
أجمعُ أسرار الزمن بين يدي
كي يتنفّسُ غدي الحالم
عبرتُ في هذا العالم مثل حلمة ضائعة
وينهضُ من مكانها تابوت موميائي
عمق الليل يبحثُ في نفق النفايات
في كلّ أمسية تغادرُ الأشياء متعتها
في لبّ الهواء
أدخلُ ظلّي كاللبلاب
أصوات متناهية تلفّ دماغي وراء كوابيسي
ها هي الكلمات تستيقظُ  من مائدة صباحي
وفي كلّ مرة تنفلتُ أوتادي المتخيّمة
أتركُ حركة لعبتي في دياجين الظهيرة
لن أتمكن من رفع منطاد الأقاصي
إنّه الفجر يتقهقرُ في شوارع المدينة
يظلّ يترجّلُ ثمّ يتلاشى...




95
أدب / نازح على سرير الغربة
« في: 21:26 11/03/2021  »
نازح على سرير الغربة
كريم إينا 

سهام لحظة تلبسُ
أزقة عيونك التراثية
تشردُ مزامير التجلّي بعزلة ميلادي
أتراني جثة هامدة على سرير الغربة؟
أم ثقب في سقف نازح تنزلُ منهُ قطرات المطر؟
****
أحملُ تنّوري على نبض قلبي
لتضيء علامة إنبعاثي على مدرسة القديس إيريانوس
من وطن الناقوس
أطفأ كأس عرقي بلسان الضاد
فيتهامسُ عويل النساء
من حمرة نهر دجلة
وإحتراق بساتينه المورقة
****
ألبسُ عصر قصيدتي
بصوم صامت
طالما أفعمُ بخيمتي الجديدة
أتأمّلُ جنازة زارع
تسدّ جوعي المبحلق
****
حين إستفقتُ من فضاء الكون
توقفت الشمس لتملأ
بطنها من فتات شعاعي
من منّا لا يتشرّد
ويتدحرج كجمرة نار
****
هكذا يبقى الزمن فارغاً
يحمي لونهُ المقمّط وصراخ الأفكار
تعزوها رائحة الوقت البالي
وحدها تغطي السحاب
بصياح الديكة لفجر جديد
****
الظلام يلفّ حبال الحرب
لمقتل قابيل
ويحتسي من دمه خمراً فاسداً
يعطّلُ المخّ ويشلّ اللسان
الأعين تبحثُ بين الجثث
عن مجد مفقود
يقضي أيّامهُ الواهية
لتنهدات السماء
****
سأطلقُ شرارة النهار في شهر نيسان
لتصل فقاعات البرق
في شوارع غربتي الصامتة
أعانقُ أكتاف الجنّيات
وهي تصرخُ من ضياع نينوى..كالح.. وخورساباد
****
نشيد أوردتي يسكنُ مقعداً شاغراً
بعد أن يلحفه الموت
كانت رائحة الأرض تلحسُ ظلّي
تنشرُ أجنحتها برائحة الملكوت
البارحة تختفي من قساوة الظلام
تمزج الشرّ كغراب أعمى
****
بدا نقائي كروماً يانعة
تدورُ في قواميس الجمال
ليس للبكاء مكاناً عندي
سوى أجنحة الفرح
كسنابل الحنطة الصفراء
تدخلُ مملكة الضباب
المشرقة...
 
 
 


96
ما كنتُ لأطير لولا أسئلتي الصدئة
كريم إينا

ما كنتُ أطيرُ على فضاء موتي
بل ألتفّ كلّ ساعة بوجه آخر
أطلقُ شمسُ الظهيرة
على ظلام مول عنكاوا
كي تخرج الأشباح من جسدي المتحجّر
***
عبرتُ غابة حلمي
نحو مقهى الفنجان
جواز سفري يمرقُ ممرّات وقتي المنهارة
من يعيدُ لي قواربي الضائعة
من مدينة الظل
***
أشحذُ نومي نظارةً لبصري
أدلجُ عقاب سكائري المعدمة في بطاقة النسيان
الأسفار تراقبُ رحلتي نحو هجيع المطر
لا شيء يوقفني سوى ومضة ريحي الظمئة
أستطيعُ أن أرشف لمعان الفضة
من وجوه الشحاذين
أمّا البقية سيسلّمهم وجه جلاد المقصلة
***
من هموم علاماتي
أنصتُ على أسئلتي الصدئة المتخفية
في مداخل الحيطان
أسوقُ بياض الثلج نحو ساريتي المشتعلة
كي أبرّد ظهر أبديتها من هموم الإحتراق
***
أتيه دائماً من أصوات الطبل المجوّف
أرسمُ دخاناً على قسمات رفوف اليقضة
أو على قدح القهوة
فتضربُ كفّة الموت
على بطن إنتظاري
فأصبحُ أوّل الحالمين
نحو لمسة الماضي المجهول
أحصي مآثر الحرائق
وهي تقفُ بوجه الريح المستعرة
***
هكذا شئتُ أحملُ إكذوبة تقويمي وراء السحاب
لأعانق عالمي المتيّم
وهو يضحكُ على رحيق شبابي المشرّد
فينخرُ بها قلبي مئات المرات
كمرايا الزجاج المتناثرة
على سراب زاويتي المشلولة
***
بين أقدام المساء
أعلنُ كوابيسي السرية
لتحلّق في فضاء عزائي
تتفرّسني علبة كبريت
في محرقة الأمراء
وهي تفتحُ سفر الخروج
***
يجدني الليلُ
وأنا أتقيأ بياض جلدي المريب
كانت عبرتي تحدّقُ داخل نهاياتي
لتلطم موجة عتمتي المظلمة
مخلوقات لا تتوقّف
عن حصد رؤوس آبائنا العميان
أتأمّلُ غروباً في شمعدان الروح
لا يضاهيه فضاء الكون
يبتعدُ الطوفان عن أسنان الحوت
ويفتحُ قفّازهُ المعدوم الأصبع
***
مجرّد ستارة تنتقلُ
بينَ بالوعات الأجنحة الصدئة
وأحياناً أسمعُ نزوح ذبابة
من مقهى العالم المنسي
تسمّرُ عيونها
تسترقُ النظر من تورية الطفولة
***
كانَ مساءً يهزّ زاوية ضوئي الصدىء
يهدلُ روحهُ بين الطوفان والجوع
أطرقُ على سنواتي الباقية
لتحرّك ريشة الذاكرة
أنا الذي هرب
في حالة إنذار الأجراس
لم أتحمّلُ جمرة أصابعي المدفونة
كعاصفة في مقهى بغديدا
تهتزّ تمخرُ جسد المدينة
***
أغمضُ عيني الفارغة داخل نفق منعطف
فأرى ليل وجهي الأسود
معلّقاً بين خيالاتي المتشظّية
كان أبي يلهمني أخبار الطوفان
عندما كان يحصي لي عدد مناجل الحصاد
وهي تطيرُ في مناقير الهواء المرفرفة
مرةً تقذفُ طيناً وأخرى جلداً أزرق
تغلي أحشاءهُ من باطن الأرض
***
صدفةً وأنا وحدي في الليل
أنادي بقية عظامي
لتحتفل في لمّ الشمل
حتى الفجر يسافر
ضمن صحني الفارغ
يعكسُ صورتي المجعّدة
وهي تبحثُ عن دم يعانقُ الغبار
عند طواحين الهواء
تبدو الدنيا خالية من مجلس الأمن
لمناقشة خبر إقتلاع
جذوري من آثار أجدادي...
***



97
ملامح الإغتراب بشظايا لاهثة
كريم إينا
                                   

من أنا لأصرخ في وجه الرمح
يُدخلني بالخوف
وأدخلهُ بالرعشة
أطيرُ بأجنحة الورد
خلف جدران الظلام
ألوك ملامحَ وجهي
كحلم ليل...
***
من أنا كي أداعب
البوح من عطره
راحت رؤى الأحلام
تنأى من خاصرتي
تبثّ الغد خريفاً
يتململُ بقلب الصباح
بحثاً عن مرايا صورتي
التي طواها الردى الصدأ
***
أستدلّ السواد من أرغفة اليأس
أرقبُ أجنحة الليل الميتة
وهي تجسّدُ شتائي بصمت الخطيئة
أقضمُ أظافر إبليس
بكلمات الحق
وأسكنُ ليلة في الفردوس
كي لا أبقى منشغلاً عن الريح
***
أغرسُ حشاشة لغتي
بينَ خدود الشمس
وتبقى الأضواءُ مفتاحاً لعتمتي
ورقة تبحرني نحو بركة ذاكرتي
يهبطُ البياضُ الباردُ منّي
فيستحيلُ أرتالَ الغيوم
مزناً براقة تغمرُ
فوهة الإغتراب
***
يرتجفُ السنونو على عزائي الطويل
تسكبُ الريحُ نسماتها
على السواحل المرشرشة
لتطلّ على شناشيل الباشا
***
أراجيحُ مأتمي تتراكضُ خلفي لا تنام
أتهجّى خوفي
بشظايا لاهثة
تطيرُ من عينيك
لطلل مجهول
***
بتُ أغارُ الحسن
هل أنا صاح أم ثمل؟
أخافُ أن أدنو من نفسي
غدا عتابي وضح الصباح
لاحَ في الدجى قتلي
أليس الموت مرٌ
وراء الغيوم أراهُ
أثقلَ من حملي
***
الروحُ بجسمي زفراتٌ معلّقة
تكشفُ أنينَ الجنّ
عدتُ وحدي أركبُ الغمائم
***
أينَ هي عربتي؟
لأذيقَ الأرض ثقل مهجتي
تخلّيتُ عن لهوي
ألوذُ من مطرح إلى مطرح
عطشانٌ لوجه الموت أرتمي
***
مرّ بي غصنٌ البان
هو سقاني ثمّ أحياني
جننتُ به بلا شك
أهتفُ بإسمه بين الفقراء
لينضح من بياضه جوهرُ الأمان
***
أمحو أذرعي الفارغة
لأصاحب ألوان الزمان
على شفتي وطن
يُطلقُ أنينَ الحضارات
لنجوم الليل الراكضة
***
سقاني الراحُ بيديه
فجئتُ به كالريح بين الغصون
طابَ للحالم ورداً
لينعش من ضوعه خضرة الروح
***
طفتُ وهم خاطري
فهدى لساني إليه
وكانت الحقيقة ورائي
تعرضُ مشهدي الأخير بعد توقّفي
تقدّمتُ لأخترق مبتدأ إنطلاقي
علّهُ أكشفُ أطوار أفراحي
***
أمسيتُ مساءاً
لم يبح دمهُ لجوعها
فأحسبها نديمتي
تحنّ الأترابُ لبلسمها صفاء غفوتي
***
أفتحُ غسق المقابر
بقلب مكلوم
لأشاهد إرتطام الصباحات مع بعضها
وألحقُ بخفية
خرائط العسجد المحروقة
***
حينَ كنتُ نسر الغصون
كشفتُ ضوء القمر
وهو يرخي سدوله بمرايا الأزمنه
إستنار فنائي
وإقتربت لحظة الخلوات
لأنفخ في جلدي
كنفخ الكاروبيم في الصور
غبتُ عن ضميري
وغاب وهمي عن حضوري
***
خمائلٌ أزهرت
وعن سرّ غيبتك أفصحت
ركبت البحر
ولساني معجونٌ بعصا موسى
أعلّقُ أحلامي في بطن اليمّ
وأمدّ نظري في بحر
الخطايا...


98
ظل الحياة يستأنسُ بخرافة الماضي
كريم إينا


ظلّ الحياة يأسرُ مخيّلتي
أنثرُ حافظتي أحلاماً وردية ليشهق القنوط
أشفطُ تيار الأيام بنظرة حب
أقطعُ المسافات بأشباح اليقظة
فتحضرني الأرواح الظامئة
فوق ملابس البكاء
وصباح الغد خال من اللازورد
يجلسُ على هيبة الكواكب
أسجو نوراً مظلماً
لم تشهدهُ أدخنة الرياح
كنتُ بالأمس ملتصقاً في زوايا النسيان
أصغي لأغنية الحياة عبر بلّور نافذة الآلهة
الفضاء لا يسعني
ربّما أزهرت نفسي على قارعة الطريق
يذوبُ الشفقُ أمامي
مخلّفاً وراءهُ مروجاً خضراء
تحوي كؤوساً شفافة تهزجُ بالخمر
بين السكينة والضجيج أنين وعويل
ينتظران ألفية الزمان المعطوبة
يقضمُ نهاري ثماراً صامتة
وهي محدّقة إلى زرقة الفضاء المتسربل بيقظة الأحلام
أتفرّسُ في وجه الظلام
علّهُ أصلُ قامتهُ المتصعلكة
أستئنسُ بشمعدان الحياة
قبل أن يوصد صومعتهُ بضوء القمر
أنثرُ هباء نواميسي وراء المجرّة
لمراقد محاطة بالأشباح
التي ما زالت مغمورة بالسكون
تنتظرُ ماضيها البعيد
صنوجٌ مزدانة بالنواقيس
تلتفُ حولي بأصواتها البالية
تمزّقُ سكون اليائسين بدخّان لهيب الشموع
أردّدُ في ظلمة الليل تنهّداتي العميقة
كي أدرج كآبة جوارحي بأفراح الناس
يأتي المساء فوق جبال الأحزان ليلثم زهرة البنفسج
أعصرُ عنقود الزمان غذاءاً للياسمين
في أعماق نفسي ألفاظاً أتنهّدها
كي تعكس شعاع نجمي
ترمقني عيون النهار لترتدي البساطة
كرشفة أولى ملأتها الآلهة
من خرافة الماضي
ألثمُ أجفانك الذابلة يا سلطانة البحار
أتشبّبُ بدمع العيون نحو السواقي المترنّمة
أفتحُ عيون البغض بضمّة وعناق
أستلفُ العطر من أذرعي النائية
فتشعّ أنواري بلون قوس قزح
لصوص الكتمان تسرقُ منّي أجنحة النوم
كوني ثوب السماء مرصّع بجواهر النجوم
يا لقلبي الخفوق أراهُ سابحاً في فضاء الزرقة
أرسمُ ذكرى نواميسي المبعثرة ببراقع الأحلام
ينأى الحزنُ من صحيفتي الخالية
ليسكنُ الأمواج المنقشعة من الغيوم
حينها تخرجُ من قلبي عصافيراً مغرّدة
نسدّ الشطآن في قرارة أرواحنا
ونلوذُ بالصمت برقّة متناهية
تنثالُ أشعة أفكارنا كالثلوج المتناثرة
تمتصّ رذاذ الأرض في ليلة ناعسة
كقطرة الندى ينزلقُ النور منها كالكرة في الشفق
أشربُ كأس الصمت من حليب السماء
وأحوكُ أنامل المدى ليبصر النور
أصارعُ العواصف كي يرى العميان بالمرايا
من خلال الليل الزاحف ألمحُ ظلّ الحياة
يتحرّكُ فوق الغمامة ليكشف سرّ الخرافة
سأطمرُ آثار أقدامي بحلاوة الماضي
وأكنسُ الليل الأصم بعيداً عن الضوضاء
أبهرجُ المرئيات بوشاح النهار
لأمحو الليل من عالم الوجود
أنفخُ بأنفاسي الملتهبة قرباناً لمخاوفي الصمّاء
أستقي مخاوفي من أرض اليباب
أغامرُ بقيثارة شجية للوصول إلى النول المقدّس
أصطادُ النهار من ندى الأقداح
أحبسُ بفضائي رقصة الأنوثة
أتيه كراهب يبحثُ عن خالقه
علّهُ أعكسُ وجهي في مرآته
ليتوق الصمت للأباريق المهشمة*...
..........................................
•   الأباريق المهشمة: مجموعة شعرية للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي.


99
نبضات تشردُ من عباءة الصدور
كريم إينا

سمعتُ أشواق الشواطىء
تتمرّغُ بأحقاد الظلام
تتراقصُ البسمات كسرب العصافير
نحو جدائل المساء
***
تنسلُ أحلامي أدراج الغياب
نحو عباءة النسائم المزهرة
يختفي الضباب من جمالها
ويرتوي ماء العيون
من حقل ضبابها
تنفّست ذاكرة الأيام
بباقات البيبون المنعشة
***
أيّها الشوق الجميل
كم تلوذُ الوجنات لأحداقك
مجرّد مرسى يحصدُ شلال الدموع
من ظمأ الحرمان
***
يصحو قارب أحلامي
من قطاف المواسم
أجوبُ السكون نحو ضواحي الجراحات المندملة
ما زالت الآهات تحدّقُ
في رؤى المسافات
ألتمسُ نبضات مسافرة
في الأفق المترنّم
إختمرت عناقيد العنب
عبر أزمنة مغبرة
أراوغُ ظلّي المحترق
كما يرقدُ بوذا في حديقة الزهر
***
تستغيثُ الفصول
بنبضات الشهداء
أسرابُ المصابيح
تشعلُ حدقات الآهات
تحاورُ رؤى السنين
إختفى سرّنا المؤطّر
نحو سنابل المواكب الفضية
تراودني إفتراضات العشق الفضي
تنزو وسط طقوس التعاويذ المستهلكة
***
تلهثُ الحرائق بعري التنبؤات
فوق مجاذيف الأساطير الحالمة
شموع المواسم تشتهي دموعها
بوح الصرخات اللاهثة
تسافرُ بنا حشود الزوابع المربربة
***
تبدأ المسافات تنحتُ بحدقات القصائد
تشردُ بعد إنهيار رماد الشموع
وتنأى الشهقات بطواحين النجوم المقندلة
تشدّ الوجوه على فراش الصمت
تصطفُ برؤيا الترانيم المنحوتة
التي ما زالت تنحتُ في الصخرة الصلدة
وصوت الموجات
يحملً بقايا ذبذبات الصدور
إلى الأبد...



100
أدب / شكر وإمتنان
« في: 22:38 15/02/2021  »
شكر وإمتنان للدكتور موفق ساوا رئيس تحرير جريدة العراقية الإسترالية ونائبة رئيس التحرير  الإعلامية هيفاء متي لنشرهم قصيدتي مرايا تسقطُ من برج الكلمات مع محبتي.

101
سلام وإحترام
رابي بطرس نباتي
ألف مبارك على هذا التحليل ولكن خلال كلماتك هناك أخطاء لغوية فيها مثل معانات والصحيحة معاناة والظاء في كلمات كثيرة جعلتها ض وهناك أخطاء أخرى أتركها لك أرجو تصحيح كلّ الأخطاء مع الحب

102
أدب / قبعات تتمرّد على النبوءة
« في: 00:09 05/02/2021  »
قبعات تتمرّد على النبوءة
كريم إينا


أبصمُ ممرّاً في ظلّ الأشجار
لتمضي كهرباء نفسي
عبر أسلاك العالم
أقترحُ قبعات تغطي بلاهة الليل
خلف صلصال الضوء
ترحلُ يقظة الألف والباء إلى الأسطورة 
لا تبعد نظراتي نحو ثقوب الخرافة
أنفخُ في مقصّ التعاسة وأرى
كيف ينثرُ تماثيله البالية
نحو تجاعيد الألم
لوطن حر وشعب سعيد
لم تبق حزمة واحدة
إلاّ وجمعت يومياتها الماضية
لم يعد فمي يتلمّس الأشياء
لفقدان شهيته المطلية
بصمت المارة
أفقدُ لمعان النوافذ
وهي تحكي عن ستائرها البالية
هكذا يغربُ مكاني بعتمة الزوايا المثلجة بالبرد الداكن
تمرقُ مناديل الفوضى على أناقة هندامي
الماء والهواء يطلّ منهما مردوخ وإنليل
يأتيان من العالم السفلي
ليحطموا أوثان الجنّيات
ويعيدوا أجور العمال المسلوبة
مساءات الهذيان
في ذلك المكان العجيب
تفيضُ رؤياي بهما من الحب
لا تخشى الهيبة
كلّما طال المساء
يمدّ نعاسي نغمة الصحو
نحو الشرفات
منذُ ألف ليلة وليلة تتبعثرُ خطواتي
نحو عفريت يجثو على بساط الريح
وأنا وحدي
أملأ الذاكرة بغياب متمرّد
الكون يحلقُ صالون السماء
بماكنة النبوءة وسط مخيلة الأشباح
وهي تخطفُ إصحاحاتي الخرساء
ربّما أتسلّقُ نفس ذاتي
لبريد عاجل...

103
أدب / مرايا تسقطُ من برج الكلمات
« في: 23:06 02/02/2021  »
مرايا تسقطُ من برج الكلمات
كريم إينا


أبواب الآلهة غادرت رمادها
وخاطت من طهرها
لوحات العالم السفلي
***
تبتسمُ للماضي وتحزنُ على المستقبل
تمضغ رمادها السماوي
وهي تعزمُ الرحيل بهيئة عصافير
مرّت ذكرياتي الصدئة أمامي
وهي تحملُ تجاعيد إنتظاري الغامض
هكذا تضحك الشمس من تقاويم عهدي العابسة
***
منذ إنهمار الضوء على الكون
كنتُ أتجولُ في مؤخرة الهواء
علّه أعثرُ على جسدي المتغيّم
تحت يافطتي ذهول إمرأة
تستيقظ من عتمتها
***
هذا الهواء لم يدلقُ حرارته على معبدي
مجرد غيمة تبردُ زخاتها
لتحوي كأسي
***
مرايا الليل تبعثرُ أشلائي
بفوهة مصباح
كلّ ليلة أحملُ عكّازي المقوّس
أرفسه في زجاج الرغبات
كي ينير لي كوكب الأمنيات
لا أقدر أن أتخلّص من نومي
وعيونك ترتعشُ من برد الشتاء
***
جفّت دموع الأبرياء
وما قلبت الغيمة نفسها للنماء
كان الظل يسقط كنجم من السماء
يتدحرجُ خلسة عبر ثقوب الماء
***
أنحني بظلّ عكازة إجلالاً لعناوين الحب
أتلاشى في مجرات الكون
لأخلط الهواء بالغبار
ألتقطُ مرايا نفسي الملتهبة
وهي تسكبُ النبيذ في جرار العمر
***
سأزيل الظلام بذيل الفجر
وأتقرفصُ بخفوت داخل فردوس الكلمات
حتّام يبقى الظلام يلامسني؟
وأنا في العقد الخامس من عمري
كلّ الكائنات تركضُ خلفي
كطبشور ينثرُ فتاته للمتعلمين
***
أدخلُ رصيف الذاكرة براية بيضاء
لتغدو إيماءاتي قهقهات ضوئية
يتسلّى بها الجمال بنظارات فارغة
***
أصيخُ السمع لتماثيل جردت في نينوى من تفاصيلها
أستلفُ رأس سنطروق
ليقف خشية أمام إله الشمس
***
كنتُ يوماً ألوحُ بأكمام السماء
لألمس الظهيرة المشبعة بالأنفاس
أتمايلُ كلّ لحظة بظلال متكسرة
***
ما زال قوس روحي أخضر
يتعثر بلحية آشور
وهو ينقشُ شعارات يحسدني الغرب عليها
***
أسمعُ اليوم يباب قبّرة موشّحة
أذهلت رخام قببي
وقفتُ أمامها كضريح يلمعُ في خزانة المومياء
تلك الأصوات تدخلني في أنياب عاجية
***
تمرّ أمامي كشقائق النعمان
تتدلّى حلماتها في فم النحل
حينها يسري الشهد بروح منحوتاتي
تخرجُ من خزانتها كفراشات الأساطير
تتحركُ بأنفاس لاهثة
مقمرة كالقناديل
***
أشاكسُ عالمها المألوف في سوق عكاظ
كأنّ سرّتها قيثارة بابل
تعزفُ سيمفونية للإله مردوخ
مرّت سنين وقرابين المعبد لا زالت
تنسجُ خيوط حريرها بنوافذ أحلامي
***
كلّ مساء أعقدُ صفقة
لتأويل إيقاعاتي المنسية
ربّما أمشي على الموج كقشة
تبرقُ فضاءاتها في راسن الغد
كإسطورة تنزلُ من برج الكلمات...






























104
أدب / أمواج لإقتناص البياض
« في: 20:52 29/01/2021  »

أمواج لإقتناص البياض


كريم إينا

بأناقته يجذبُ آلاف النظرات متهندماً في الحفلة، بإستطاعته أن يلبس الحفلة ذاتها، بأناقته تتجلّى أنوثته على الطريق وهو يدوّن الفقر ويحلّقُ بإتجاه الزمان، وهو يصحو من كبوته ويدّعي أنّ الدهاليز قرب وسادته وأنّ الحبّ الذي يتمطّى في الأحداق سماءهُ وحنينه إلى ما لا نهاية، جرح أضلاعه في متاهات الخلجان والمضايق، صار يرحلُ مع كلّ رجفة أومأت خطوها، بين المياه والأعشاب رؤىً تعبت خطاها من التحليق... تجلّت عن حبّها المستباح مع هجعة الطيور، كان ربيعاً قرمزياً يطفو على زبد الأمواج الذي كان رأسهُ يشبه قدح زجاج، وكنت وحيداً تجابهك الرمال الصحراوية هذا حب يتركُ نزواته في لجّة الأحلام، سنرقصُ وترقصُ العيون ننتشي تحت ظلّ الشجيرات، أينع الماءُ المعدني من نوافذ الشطآن يكوّنُ سعفة في ثقب الغيوم، أقابلُ نفسي وجهاً لوجه في المرآة أمام عدسات عائمة تحتملُ السقوط ينمو منها الشعاع. كان ليلاً لازوردياً تناثرت فيه نسيمات الصباح، مرّ الجنوب عليها فإلتمس آفاق السماء، وحشاشات أنفاس الرياح دعتني نحو أفق الدماء، كانت يداها تدخلُ قصيدتي المفعمة من طين مجبول أو عصف مأكول يسألني النور عن بياض رأسي وتأجّجات زفراته المتيّمة تظلّ تندبُ خاطري المضطرم نحو مقامات الحريري. أقتنصُ البياض بأمواجي القادحة نحو سكرات الناي، حان الوقت لتشرع طاحونتي في الرحيل، المروج ساتر مرح يجري على قبعة الشمس وزهرة اللبلاب وقعت في غرام بزر الخشخاش الأحمر. إنحنى بياضي المنعكس نحو غابات مورقة، هرولت السعادة نحو الأفق فإنساب الضوء على صفحة الماء. كان البياض عبثُ الأطفال مسحة من الجنون فسالت دماء التعاسة نحو صباح أشدّ سطوعاً ولمعاناً، سطع مصباحي على وجه الليل النحيل فصاح بإنحناءة عميقة، ظلّ الصوت الغامضُ يرنّ كموسيقى سحرية تعبرُ وادي الظلال. ذات مرة إقتنص لوني الرمادي صمت الأمكنة وهو يتنفسُ صور ذهنية مألوفة الملامح. تحركت أسراب الطيور صوب السماوات المتوهجة بالزعفران والنرجس، كلّما أمرّ نحو البياض راكضاً بإشعاع طيفي تبتهل الزهور وترقص. في تلك الساعة المعتمة نهض الليلُ من سباته وصفّق بجناحيه عويلُ العاصفة. أشكال رمادية صاخبة مرصّعة بالنجوم يعتريها رصيف مصغر يعلو زبدهُ نحو مظلة الأماكن. الشموع في أيدينا وعيوننا رخام يُبحلقُ بالأرجوان. طائرٌ أنا كورقة خريف تفرشُ كلماتي لأزمنة ضائعة. أحصنة حمراء تسابقُ ريح طروادة بلمحة البصر، إندثر الغيم خلف الريح وبصيص عتمة المساء رحل نحو الضفاف البعيدة يشرعُ العطش والنذور، زحام الأمواج يدججُ روح الأصيل كانت خصلاته كمنطاد هلامي يحوي بداخله عناوين الذاكرة، بلّلني المطر بينما الأفق يسحبُ دخان أعضائه نحو مملكة الفردوس، البحرُ يقتنصُ بأمواجه فوانيساً هرمة وأرصفة اللحظات تمرّ دموعها بشوق من متاهات لقياي، بدأ النهار يتهندم كالشمس وينكر المدى في قوس قزح، المرايا تجلسُ خلسة في معبد غريق جرسهُ يرفلُ كالموتى، القبور تتنفسُ الأحياء والأموات بدون خطىً أو نشيد، ما زالت واحات نفسي البنفسجية تنافسُ زركشة الغبار وهو قابع على أحلام أرض غائمة، عبقُ الدروب يحلقُ رأسه في صالون الضحكة، خشخشة عمياء تركلُ العصافير بذيول الشهوة  شفق محترق وكواكب شاردة تبكي على هواتفي الحزينة التي بلّلتها مزاريب المطر، يحملُ الموج خطاهُ وهو يتبعثرُ كالشموع البيضاء. كلّما تلدُ الأمواج زبداً تهبطُ سفن السماء فيها. فتزدادُ رؤيا البياض وهي تجولُ في كهوف مظلمة تشعلُ قنديلها الشاحب يتموّج ينطفىء ثمّ يرتدي رمل البحر كتمثال هرم يغورُ في سفر عتيق، مشاهد تبكي لفائف النور وهي تتدلّى من شرفة الأيام تذبلُ قطرة قطرة في الرمل كزهرة تقتنصُ البياض من شمس الخريف فلا يجفّ ينبوع زرقتها. عندما تمطرُ الليالي يجولُ في خاطري إندلاق نبض القلب ذاك الجزء المتبقي من البياض فور إقتناصه حلم اليقضة.


105
أدب / قصائد قصيرة
« في: 21:07 26/01/2021  »
قصائد قصيرة
                      كريم إينا

إرتياب

مرتاب
حين أجيء ُ إلى أهلي..
لن أفزع هذا الكلب الأشرس
أقفز ُ
فوق جدار البيت
ولكن
هذا الكلب الواقف
لن يفزعني بعد الآن
***
إطمئنان

إنها
راجفة, وأنا راجف
قد تركنا مخاوفنا. وأخذنا
جنوداً لخوف ٍ
كبير
***
زخة المطر

ألامس زهرة
في ندى الصباح
تشرق أخرى
في وادي الظلام
تجف دموعي
وأرى الأشياء
على طبيعتها
وهما ً كانت أم حقيقة...!
***
نعاس

ورد من حقل ٍ أخضر
يتشّوق لمس بناني والنوم
أجعل من وردي
عطراً يسري
ألحق فحل النحل بأقدامي
وأضم رحيق الزهر بأروقتي
أغفو بين فراشي والنار
نوماً هانىء
***
يوم الحساب

عند الصباح
تتصاعد هيئة الإنسان
حول النار كالبريق
مثل قوس قزح
في يوم ٍ ممطر
مات كل جسد ٍ حي
ومالت الشمس إلى المغيب
ولما طلع الصبح
صارت نفسي عمود ملح
توقفت الشمس والقمر
عن غزل السحاب في النهار
وها أنا
أبني بيتاً
إلى الأبد!
***
شؤم

غدكم دافىء
وغدي بارد
قد عبرنا مخاوفنا
ومشينا معاً مرةً واحدة
ربّما صار فخاً
ولكنني أحمل الآن
أثقل قنبلة ٍ في جيوبي
وأرحل يومي
تعثّرت ُ في حلمي
وكأني أحرقت مدينة
رأيت الفضاء وراء معابر ساريتي
والغراب يحلّق
حول عيوني
قلق.. قلق.. قلق.

106
أدب / عيونٌ تعتمرُ أغلفة محنّطة
« في: 01:03 25/01/2021  »
عيونٌ تعتمرُ أغلفة محنّطة
كريم إينا
                             

عيون باشقة تنفضُ رملها
من حكمة الزمن
تقبعُ أفواه الجراثيم على جيفة متفسّخة
تخنقُ أعماق رؤياي
***
البياضُ يرحّبُ بجنازة صليبي
يخضوضرُ ثمّ يموت بإشعاع علّيقة
أنشدُ صخرة ضحكي
نحو مرفأ لسفينة عريي
***
أسطعُ حين أخيّط
نواقيس الكنائس برنّة غامضة..
أذرعٌ تتسربل منها أدعية النجوم
على نغمة باكية
أعربدُ ضلوع كوّتي
نحو خراطيم العقارب المحشرجة
***
رائحة البارود
تحصدُ معدتي المتسرطنة
فتظهرُ ندبٌ في أفلاك أعماقي
أتبعُ شخير الأنفاس
نحو عبيد الحرية
الذين جندلهم جفاف الغبطة
ذاك اليوم وكأنّه البارحة
***
إقفرّت عفونة الأموات
في وريد الصباح
كتفعيلة سير الجمال
أشدّ جفاف أشعتي
بسنّارات صيادي الموصل
اللون الأزرق يترجمُ حركاتي
يدفنُ عرق الجبين
في فوهة الظل
***
ورق الجمّيزة
يتأخرُ عن درب القافلة
أترمّقُ آهاتي
في أحداق الناردين
حبّة البطم تحلقُ رأسها الأخضر
عند صاحب الزمان الأصم
***
رنينُ الجرس يبني عشّهُ
من حروف الأبجد
خيالات تصنعها أجنحة النوارس
من أثداء معلّبة
تتأرجحُ فوق أسوار الخليج
وهي تعطّرُ نسمات أمسية
مشعّة بالنهارات
***
أوقاتٌ مزمجرة تشتهي الجسد
نحو أعمدة منفية
وهي تطيرُ نحو حنجرة الزوابع
أعودُ مرّة لقفائر الرياح
وهي معبّأة بأكياس
من كلمات طيبة
حبقٌ شتوي يرمدُ عيون الأقحوان
قرباناً لفراشة الكلمات
***
قفصُ الذاكرة يراودُ صمتي
كسارية الخجل
متسلّقاً جبهة الينابيع
مكوّناً شرايين ملتوية
لهذا العالم المجنون
يخشخشُ دعاء مخيّلتي
نحو أمراس المحبة
أمتصّ بهارات مواكب عقلي المقفر
وأحشوها بأوراق مزهريتي العانسة
سفرُ الزمان يغذي
قريحتي من شعائر اللغة 
أرتّقُ زوايا نسياني المتعثرة
بأزرار ممنوعة من الصرف
***
أعرّجُ على شاطىء الإنصهارات
إطلالة القفاز المغمور
وأحاورُ فارزة العصر المنسي
أصلّي بين الشبابيك المعذّبة
كي أصل قلباً مجوّفاً
يرحلُ صوب نهارات الذاكرة
إكتوتهُ صاعقة بابلية
تعتمرُ شذى قناديل البحر
ومن راحتي الدنيا تسمو
نسمات الصباح
أرغفةٌ محنطة، في دهاليز النسيان.
تفرشُ سقف النفس كأرجوحة طبشورية
تضعُ راكبيها في ميازيب الظهيرة
***
يجوبُ الليل قشعريرة جوع الصحراء
على سندان محدودب
يرقطُ أنفاس الشفق
خيول فوارسها نصوص وحشية
تتجوّلُ في بلاط الملوك
محمّلة بالبابونج والحندقوق
من أمّ الربيعين
***
من ورقة الروح
تنضبُ أشيائي الصغيرة
الليلُ يلبسُ لؤلؤة النبوءة
كي يستوعبُ حلمي الفارغ
تكوّر أطرافي الأخيرة
داخل خيوط الأزمنة
نعودُ من أصابع الموانىء
معبئين بالأمل كقنوات التلفاز
العالم عائلة تتأرجحُ كأرجوحة " محمد خضير"
وهو يتوارى عن الأنظار
***
يرتعشُ الضوءُ على حرير ساقية
عندما تشتهي بوتقة الزمن
أنظرُ إلى مذابحي المسكينة
ماذا فعلت الخشونة بأحاسيسها العذراء؟
تبقى عارية كالكناري
" لكاثرين مانسفيلد"
يندملُ جرحها بعد إرتدائها بدلة النجوم
ستحينُ الساعة لأطلق مزامير قصائدي
وهي تستنشقُ ضوع البيلسان
عبر طبلة النسيان
مغادرة صوب الحقول المزهرة
نحو بغداد بعصرها الذهبي المدوّر
***
أسفارٌ مقدّسة ترشّ الظلمة
بكلمات نيّرة نحو الأفق
أغسلُ الدموع من صدر الغيوم المتضبضبة
وأرشفُ مواكب الفرعون
بعصا موسى الملتوية
هكذا أصنعُ أصابعي العشرة عهداً
للوصايا العشرة
وأغمرُ قناديل السفر
بشذى سلاهب مستنيرة
أصنعُ مرساة لأزمنة محنطة
ربّما تتأرجحُ ميازيب ماء
أو أسمعُ صفيراً ملثّماً
مكفهراً بثلج الظهيرة
***
وحدي أذودُ عن نهايات أطرافي الملتهبة
أبقى كغابة ترمقُ
عيونها ظمأ المارين
ما زلتُ أمخرُ عباب مخيلتي المحدودبة
نحو خطوط البرزخ
أيّتها المساءات تقمّصي
رشاقة البيبون في كبد الأطفال
هناك تبدأ شموع الكنائس
تسقطُ من كواكب السماء
كزبد محلّى
***







107
أدب / حشرجات دبقة
« في: 14:20 20/01/2021  »
حشرجات دبقة
كريم إينا
                   
الغصن منكسر الجناح
يخفي لونه
ويرتمي في الغابات
أغني أغنية الضحك
وأدخل داخل الغصن
كالعصفور وأتمرّد..!
تغلبني حشرجات
دبقة
أفتح ستارها
وأغرق في شذوها
ولحنها
ونهارات الليل المظلم متأخرة
عن موعد
العزف
مختبئة مرة ترشدني
وأخرى عني
تغيب...

108
أدب / الحواس الخمس
« في: 21:48 18/01/2021  »
الحواس الخمس
كريم إينا


لي خمس وريقات
بيض..
تبدو الأولى حبراً
على البصر..
وثانية عند الوشوشة
الحلوة..
يطّن الصدى
بأذني مسمع..!
والثالثة ذوق..
في ملاذ البطون
مطمع،
ورابعة عند اللمس
عودها يرتمي بيّ
ويرتفع،
وخامسها شم العبير
من سوسن..
حين يصحو الأفق السامي
والشفق..
ولي أخرى نائية
حلمها عني مقترب
جن كان أم
بشر..!

109
أدب / قصائد قصيرة
« في: 20:34 15/01/2021  »

قصائد قصيرة
كريم إينا
 
حلم

أنا المشلول
أتمطّى في السماء
أجلس على كرسي
فوق البنايات
وفي صحوة الصباح
يتوهّج الليل نهاراً
وأرى أمامي الذي لا أريد
أشرعة الموت
المعتمة
قد أتت
والأجسام بدت لي قلقة..
وأحيائي تحللّت
عبر العصور إلى
فضاء الظلال الأسود
والأبنية تحطّمت أمامي
وعيوني
وكلّ ذلك أنّي سقطت
من أعلى نقطة في بنايتي
فتناثرت جزيئاتي
وتلاشت..!
وفي لحظات
صعدت روحي إلى
السماء..
وقبل الوصول
أيقظتني
أمي
من النوم...
***
حفلة
من دهشتي
دمع العيون يفيض
أبقيت أحلامي
بساعات النهار
وودتّتُ أرتحلُ الكواكب
والنجوم المذهلة
لا حلم يوقظني
بلى سأعيد قنديل المنازل للضياء
الموج ساريتي الوحيدة
والسفينة نجدتي
نجم من الأجرام يحمي وردتي
لي نسمة ستنتمي عند المساء
لحفلتي...
***
الغريب
لا تبعد نهاري
صفني كما تراني
أنا الورد الجميل
مقطوف بيد الأطفال
مطوّقة خصري الظلال!
تهرب الشمس مني
كوني أنا الغريب
طبعي برق ورعد
وهما منحوتان
ليس ذنبي أنا
عمّا يحدث
لكني
سأكون حذرا...


110
شكر وإمتنان للدكتور القدير موفق ساوا رئيس تحرير جريدة العراقية الإسترالية ونائبة رئيس التحرير الإعلامية القديرة هيفاء متي لنشرهم قطعتي الأدبية نقد بعنوان: لا جديد تحت الشمس فلما البكاء يا بغديدا

لا جديد تحت الشمس فلما البكاء يا بغديدا؟!
                                              نقد: كريم إينا

صدر للشاعر السرياني بشار الباغديدي مجموعة شعرية بعنوان: " البكاء لمن بغديدا "  الطبعة الأولى سنة 2006 مصمّم الغلاف: الباغديدي الرسوم الداخلية الفنان عماد بدر التصميم والتنضيد مكتب الفادي / رنا بهنام / قره قوش طبعت المجموعة في مكتبة كاترينا / فراس كوركيس/ قره قوش يقع الكتاب بـ (176) صفحة إحتوت المجموعة على (21) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط بقياس(24x 16) بدأ الشاعر بأوّل قصيدة عنوانها: " أبا جنيد" ص1 كان يعلم قياس الزمن لموعد الموت وخطواته تتقاسم المستقبل تودعهُ بصمت رهيب، يصور الشهيد بالوطن الذي تستقبلهُ الرايات حيث يقول: في ص3 / أيّها الوطن الذي أهوى/ هاأنذا أستقبلُ وطناً يسمو بالرايات /. ليس غريباً على الشاعر بإدخاله رموز دينية كالساروفيم يأمل بخروج شعبه من دهليز ما كالجب ليلتقي بوطن الحب. يُدخل في هذه المجموعة كلمات لم تطرق على بال المتلقي مثل: توأتمني، ومق، أتأفّف، الطوى، الأوام، القسيب...إلخ إنّ هذه المعاني كأنّها معرضة للشاعر ولهُ أن يتكلم منها فيما أحبّ وآثر، والشعر فيه صور مؤثرة في نفس المتأدب كالفضة للصياغة. تتضح هنا رفعة ونزاهة وأسر وقناعة للحب الغريب فهو يصفُ شيئاً ما وصفاً حسناً كقوله: في ص13 / أيّها الكون المرسوم في زهو الأمل / اللفظ عندهُ يتصف بسهولة المخرج غير متكلّف يستسيغهُ السامع وهذا يرجع إلى إبتكاره للمعاني بإسلوب بسيط. يتحدث عن الحرية.. العدل.. السلام أملاً بالعودة مع شروق الشمس ولهُ في ص16 قصيدة بعنوان: أنانية العينين حيث يقول: / في عروقي يسكنُ الحب وطريقي/. لم ير نعم هنا لم يفصح عن شيء أرهقني صمتها بل ترك الجواب للمجهول كفضاء مفتوح يبحثُ عن معبر لوجوده. دائماً الباغديدي يترك وراء كل كلمة نقطتين دلالة على تكملة الجملة فيها فيكتمُ أنفاسهُ في صراخ عينيها. وفي ص19 من نفس القصيدة يقول: / وغداها.. ومستقبلها.. وأنآها.. منتظراً.. رؤية قمراً في ليلة أيلولية /. كنتُ أتمنّى لو قال رؤية القمر في ليلة أيلولية كان أعتى وأوقع في نفس المتلقي. يؤكد ضرورة إكمال الرجل نصف دينه بالزواج فيصفها بالكائن الواحد لا إثنين يحاول أن يستنطق الكلام بفلسفة خاصة به بعد الإستعانة بالموروث الديني وتأتي قصيدة أبدية الدمع ص22 التي أهداها للصديق عدنان متي حبش يقول: فيها / لماذات تدمي قلبي/ تخرقُ جسدي الوهين ولو قال جسدي الوهن أفضل كي تبعد عنهُ الجراحات النتنة نراهُ يتغنّى بصمت قاسي ليرسم مشاكسة في صوره الشعرية وتظهر هنا صورة جميلة من نفس القصيدة / وأنتنّ أيّتها العذارى/ إلى متى تبقين سراً عبداً للخيال/ ولو قال عبيد الخيال أجمل كون العذارى جمع. وفي ص27 يقول: / يرتوي المد الآسن/ ينتظر حمامة الزيتون/ وولادة دون ألم/. مجرد تلميحة يرمز بها إلى النبي نوح أثناء الطوفان بعد أن أرسل الحمامة التي جلبت لهُ غصن الزيتون. أرى في هذه القصيدة تضاد كالخير والشر الغني والفقير الأسود والأبيض فرائحة المسك بعيدة كل البعد عن النفتالين الذي يوضع في الملابس ليبعد الفئران والحشرات عنها ولا زال يشفي نزيف القلب بمشارط مستبدة. يقول أيضاً / وينهي قرع الطبول/ في رحيل الصخر/ والمطر.. والبحر أن يسوق في درب الجلجلة/ ولو قال: أن يساق تكونُ أظرف كثيراً في نظري. ففي ص36 تظهر مقاطع لقصيدة السائرون إلى الأبدية حيث يقول: / وشهر الآلام.. الماء.. الشجر.. الأرض.. الحجر.. آوه/. تنهدات ملاك جريح على الطريق لو أضاف أ لـ آوه أصبحت أوّاه نقية تشفي القلب فهو يكرر بعض الكلمات كالوطن، ويصرخ، والساروفيم، الماضي وهي ثيمات تومىءُ لصحوة أزلية ومن قصيدة الحزن الزمن/ أيّها الطيرُ الوديد/ رأيتُ الوطن يبكي/ من نافذة الطفولة/ والطير الودود أراهُ أسهل لفظاً ما زال يتحدثُ عن بصيص التباشير كونه لا يعكس بصيصهُ لأيّة نافذة مشرقة. تنهمرُ العبارات لديه كشلال مدوّي بهدوء رزين مع كلّ نبضة تحسسنا بأمنية يطوفُ فيها قوس قزح، يعتري شعر الباغديدي مسحة من الحزن وهذا الشيء ليس غريباً على العراقيين حين يقول: ص72 / إحملوا معكم شمعة ومبخرة.. دمعة وشجرة / وأغرسوها في متكأي/. أمّا في ص74 يسيلُ عسل قصيدة بغديدا من الفم كمياه السواقي القصية بألطف القبلات الأيارية وسكاكر الجد يا سلام على هذه الألفاظ الجلية التي تحومُ كالسنونو على قباب الدار كأنّه يطعّم اللؤلؤ بالذهب. وفي ص77 يقول: / ذاكرتي وملفاتي الباقية/ كنتُ أراك كالندى في قطرة التاريخ/ على أوراق سعت أن تجثوا بعيداً../. وهنا الألف بعد واو تجثوا زائدة ربّما السبب يعود للطبع، كلامهُ لا نشبع منهُ أبداً فهو كالطفل يحبو في زوايا العتمة كلهفة عاشق يذكرني بالصبية الذين يجتمعوا على إهزوجة ويرقصوا بقولهم: مطر مطر عاصي الله يطول راسي راسي بالمدينة تايجي حبينه أمّ الغيظ غيضينا لولا المطر ما جينا. كانت أيام حلوة يشاكس فيها الصبية طقوس الغزل. يشير الشاعر هنا إلى الزمن الغابر بمقهى يعقوب وبستان قاشا وقنطرة إينا التي تم بناؤها عام 1914 أبان الحرب العالمية الأولى على يد أربعة بنائين وكوبليلي هي أداة لتثبيت الحمير عند حرث الأرض. من خلال ما تقدم نستشف عنصر التكثيف بلغة الحدث فلم يجف على كتابته الحبر السفر مبتكر وحين نريد المواصلة إبتكاراً لا بدّ من إيجاد حيثيات لإبداع النص فالمتلقي تغير ليس محنطاً يراقب ما يطرح أثناء الكتابة كي لا يبقى نسخ للآخرين لا بدّ الإستحضار لهذا الإنقلاب لمعطيات مغايرة. فلكل عصر أدواته ومفاتيحه التي هي غاية الشعر فالشاعر يجب أن يضع المتلقي نصب أعينه فالفكر البشري متخم بالأفكار وكلّما كان الشكل أكثر إثارة حققت الفكرة ولادتها على حسب قول: سفر الجامعة لا جديد تحت الشمس. يتمكن الشاعر من صياغة الفكرة بحد ذاتها فالموسيقى هي الشكل الجديد للشعر يحول الأفكار الدينية إلى خطاب الشعر ليس مقحماً في النص بل إنسيابياً لتمجيد الإله العظيم، يدخلُ في شعره رؤية إيمانية لتعليم الإنسان المحبة التي هي ضد الشر هذا التضمين الغير المباشر هو ضرورة المؤلف تملأ الشعر بكل جوارحه كي يستحضر جوانب ضعيفة وقوية, حيث يكثرُ الحديث عليه وهذا يرجع للنضج في الرؤية ذات صبغة دينية. خلد الشاعر بشار عدد كبير من الموتى الذين راحوا ضحية الوطن ولا زال يحلّقُ عالياً إلى أجل غير مسمّى. أتمنّى لهُ الموفقية والنجاح في عمله خدمة للمشهد الشعري السرياني والعربي.   
     

111
ربّ شهيق يرشفُ وسادتي الضائعة
كريم إينا 


أرتشفُ صدر الأرض
بعين جائعة
وإبتسامات تتلوّى
من حواسر قلب بلا مشاعر
أيّ أمان أطلبهُ
ما دام الليل يزلزلني
بين نار وقاتل
أرومُ الخلاص من لجج الأورام
غريبٌ معجون وجهك
يطلقُ قرابين التسبيح الملونة
أتيه في العتمة رغم الهواجس المخنوقة
تخفّف دغدغات أضلعي المعصوبة
أنفٌ يحرّك بريد دمي
ويصيرُ بعضاً من أليافي الممزقة
بلدٌ يجولُ به الوحشُ
مستخفّاً بربّ العرش
أوجاع مرتهنة لا تليقُ
بحلم الأيتام الفقيرة
تعبت وجوه الحياء
من ضبابية الجنون
نظري يعجنُ الأوحال بعبق الخليج
من دمع العيون تدخلُ
وسادتي مهجة الحياة
تلعقُ الجرح من جوانح الدروب
وتطلقُ خيطاً مغسولاً بشعاع الشمس
ألمحُ من عينيك موجاً في جذع نخلة
تتسلّقُ بعض الخيوط
فجر الأنفاس المتأرجحة
تصقلُ أوتاد الغيم بأجنحة القرابين
ندخلُ ميدان الممنوعات
وسط أزيز العربات
فتمضي الريح في ميدان رؤياي
ما بين الظمأ تزهو أسارير المستهام
عند قمر من بلّور
فتمخرُ الخطوات عباب السحاب
نحو محطات النجوم المتلألئة
المواويل تعصفُ بشفاه العيون المتربة
أحسبُ مويجات الشروق الغريب
تعانقُ خدودك اللاهثة
كأوراق الورد الأحمر المطعّم
بأزيز الكلمات المثقوبة
ربّ شهيق تتدافعُ به الأفلاك
خلف المطر المبلول
هناك عصبُ الزمان
يكشفُ وسادته الضائعة...


112
 مفاهيم وطرق تعليمية للصحفي الناجح
" إيجاز لا يضرّ بالخبر وتفاصيل دون شعور القارىء بالملل "
نقد: كريم إينا

صدر للكاتب والصحفي الكوردي زيد محمود علي كتاب من القطع المتوسط بعنوان: " مفاهيم وطرق تعليمية للصحفي الناجح عام 2004 يقع الكتاب في (84) صفحة طبع في مطبعة المكتب الجامع الحديث في مصر/ الإسكندرية تضمنت إفتتاحية الكتاب إهداء إلى الشعب المصري المناضل والمكافح في حياته، وتخللت على مقدمة بقلمه عن دور المؤسّسات الإعلامية عامة والصحفية خاصة حيث لمّح أهم شيء ركّز عليه هو تناول المسألة الفنية في مجال الصحافة. والصحفي الذي يرومُ الحصول على النجاح والعمل في الصحافة المعاصرة هو أن يطلع على جميع فنونها دون الإقتصار على إسلوب واحد في التعليم. وقد تطرق في كتابه أيضاً عن الإمبراطوريات الخالدة ومن هو الصحفي والثقافة العامة وكيفية ممارسة الصحفي الكتابة وما هي الإستعدادات المطلوبة لممارسي مهنة الصحافة من الناحية الميدانية والمؤهلات الشخصية الأساسية للصحفي إضافة إلى تعريف الخبر وكيفية كتابة المانشيت والعنوان. حيث وصف الصحافة بالكلمة الحرة التي حكمت ضمير الأمم وهي مهنة ورسالة وليست تجارة على حد قوله إذن من واجبات الصحافة تكمن في نقل الأخبار دون تحيّز شخصي. ومن الشروط الأساسية التي يجب أن يتحلّى بها الصحفي هي الثقافة العامة الحقيقية التي فيها شيء من الأبيض والأسود. فالصحافة إذاً هي أنفاس تكتب على الورقة ربّما تكون زهرة تتحول إلى خنجر. والكتابة هي ترجمة حقيقية للأفكار التي تتوالد في الذهن المتفاعل مع حواس الحياة. حقيقة هذا الكتاب بصفحاته النيرة لهو درّة غائرة في قاع المحيط وسعيد ذاك القناص الذي يلتقطها من القاع. وأكّد بقوله: لأي إعلامي واعد مهما كان تخصّصه يجب أن تكون له القدرة العامة لإكتشاف الحقائق الأساسية وعزلها عن الحقائق الهامشية ويبين أيضاً في هذا الكتاب قدرة الصحفي على حسن الإصغاء وفي كلّ الأحوال يكون مصغياً لا متحدثاً. وكما نعلم الصحافة هي السلطة الرابعة في كل مجتمع ولها تأثير كبير على الرأي العام. وبمفارقة حدسه وتأييده بأنّ قلّة هم الذين يجيدون فن الكتابة وذلك بسبب عدم تكليف الكتّاب بأنفسهم بالكتابة من أجل عملهم. لذا يعتبر الخبر العلاقة المتغيرة بين الإنسان وبيئته وبهذا الكتاب المنجز الجميل تطرّق الكاتب والصحفي زيد محمود إلى كيفية تعريف الخبر والمانشيت وأخلاقية ممارسة المهنة عن طريق العنوان القوي الذي يثير ويجذب القارىء بالإضافة إلى المقال الإفتتاحي أو التحليلي والنقدي وكيفية تحريره. وكل ممارس لمهنة الصحافة يجب أن يتحلّى بالأخلاقية إضافة لما ذكر من قواعد مهمة لطريقة كتابة الخبر بعد الإطلاع لتجارب الآخرين. والشيء الظريف الذي بيّنه الكاتب زيد هو لا يحق للصحفي أن يستخدم سلاح الصحافة في التشهير والقذف والإساءة والعدوان ضد الأشخاص والجماعات فقد نبه الكاتب إلى مسألة لماذا نكتب؟. ربّما لسبب هو كوسيلة عيش أو الإحساس بالراحة والطمأنينة حين تتحول الفوضى إلى شيء منظم مسجل على الورق أو الكتابة لمعرفة ما نجهله. ومن هذا المنطلق تنطبق المقولة القائلة: " صف ما شاهدت" كون العملية بالغة الأهمية لأنّ التوصيف هو التشخيص الدقيق للموضوع حيث يعطي للقارىء فكرة واضحة وجلية تجمع بين الوصف والتحليل. كما تطرّق بأمثلة عن الصحف الأجنبية الصادرة مثل ( واشنطن بوست) و( نيويورك تايمز) وشخصيات مارست العمل الصحفي سواء من العرب أو الأجانب منهم: المصري مصطفى أمين وأمين الرفاعي ووسام باكلي وليو تولستوي وأبسن وبلزاك ونيكولاي يفنو كيموف ووستلي والصحفية الأمريكية المشهورة دوروثي تومبسون والألماني غونتر فالراف والصحفي دومان ونورديسكي الدانماركي وعلاقة الصحافة بآنست همنغواي. يتمتّع الصحفي زيد بقدرات ورؤية نافذة في المجال الصحفي. أمّا في مجال الإذاعة والتلفزيون والإنترنيت التي تخضع إلى جملة من المعايير تقدم بطريقة راقية تثير الدهشة والتأثير على المشاهد والمستمع وحبذا هذا الكتاب أن يعرض على شاشات الفضائيات العراقية والكوردية المقروءة والمسموعة بالصورة والصوت لم أسجّل على هذا الجهد مثلباً واحداً سوى تكرار للصفحة ص69،ص70 ربّما السبب يرجع لكادر المطبعة الذي غلّف الكتاب وقد إعتمد مؤلف هذا الكتاب على (19) مصدراً إنّي أشدّ على يديه بهذا المنجز الثقافي والإعلامي الذي سيخدم الصحفيين الشباب وحتى القراء أتمنّى له الموفقية والنجاح في عمله خدمة للصحافة في كل أرجاء العالم.   

113
أدب / نازح في رئتي غيمة
« في: 20:28 11/01/2021  »
نازح في رئتي غيمة
كريم إينا

سماءٌ مريّشه
يفيضُ وجهها بيقضة الأحلام
تستّرت عيونها في رئتي غيمه
يخالُ لي صورة قايين
تمطرُ بصوت هابيل
غرابٌ موغلٌ في التصحّر..
يشبهُ أعقاب السكائر المنبوذة
تنتظرها أكتافُ الحاويات
جسدٌ يقتلعُ ريح الدروب
نحو الصمت الذائب البعيد
ينثرُ رماد النار وسط خرائب الضوء
باقة من رماده تزهرُ نحو السراب
دمٌ يملأ الطرقات بأنياب الملثمين
وهم يخترقون أجسادنا الجائعة
عرشٌ أسود يتراقصُ على طريدته في سوق النخاسة
يبعدُ أحبائي عن ملائكة الروح
يسرّحُ الغازي لحيته بجمرة الخطيئة
أغلقت شوارع مدينتي بالكونكريت
ليصبح المارة كالأسماك في السنارة
هكذا شعبي كائنٌ متناهي  من لظى الأيام
رصاصٌ لا يدلسُ على بوابة الليل
أقندلُ بمنجلي المكسور حدّ اللمعان
وألصقُ بالحاضر فجري المقلوب
أنامُ على صفحة الماء كفراشة محترقة
أجيىء من سفر الخروج  معصوب الأعين
أصبح لي خيمة ولافتة كلاهما موطني
نازحٌ يعثرُ. ينفرُ من الحياة بكلّ الإتجاهات
يجدُ نفسه في نهايات العبور
بشرٌ تلوّن بحقيبة سفر
تشردُ الإبتسامة  خلف الكواليس
خوفاً من إله الظلام المارد
حتى الغيوم بدأت تغلقُ نوافذها
لتمنع دخول العبوات الناسفة على قطرات المطر
أصبحت رائحة بلدتي توابل
تزيدُ عطستي اللامتناهيهْ!..
أيّها العدمُ قاتلٌ يفتّشُ عن القاتلْ
يحملُ قنبلةً صوب وجهي بدل القبلهْ
أسمعُ خطاهُ الرثّة المتلاشية
كالمسامير تدقّ على صليب حياتي
ووجه الوطن دامعٌ
كزجاج النوافذ مسحوق
يحاكي آلامهُ عبر الدروب
الخبر المنفجر أمس
يدخلُ الأذن بكلمات ٍ يابسهْ
الحيوات تحت تأثير الحرارة والبرودة
تبحثُ عن السلام في ملامح الريح
لا يوجدُ شرطيّ المرور ليوقف الإشارات العاطلة
مصابيحُ السيارات توشوشُ للمارة
الآفلين من مرايا الظلال
الوجه مكوّرٌ كالغربال يلتحفُ بعباءة الليل
أحفرُ ساتراً بعين فارغة
كي يصبحُ للعراة رداء دافىء
أقلّمُ أظافر الجوع كي ينزل المنّ من السماء
يباغتني الكره عند الأرصفة الممسوخهْ
مسافرٌ في جوف الغربة
كأصابع البيانو وهي ت..ر..ن!
ما من فسحة للنازح في الخيال
ستبقى التنهدات في الريح مستمرة
ترعبُ ظلّ الجسد المثقل بالصراخ...






114
أدب / في كلّ لحظة تراني
« في: 20:24 10/01/2021  »
في كلّ لحظة تراني
كريم إينا


جراحات حزني توضأت
بأصداء الأنين
ترقدُ فيها الشموع
لتغسل النهار
غرستُ أقدام ظلّي
لتنبت لي عناقيد الوداع
ما زلتُ على رصيف الأمس عارياً
أزدهرُ كسحابات ممطرة
***
في كلّ لحظة يظلّ
نبض روحي أوتاراً مستعارة
أهتفُ
أمضي
لتبقى أمنيات خلاصي
أصداء الربابات الحالمة
تيقنتُ برؤى البسمات
وصورة أسفاري ترحلُ مع الأشرعة
كان النسيمُ يمتطي ذاكرتي المكبكبة
يغفو على وسائد الريح
يترنّمُ بزهو زهرتي
وهي تعانقُ نهر الحياة
***
أرتابُ ممّا أرتدي
ظلال النهار
أو ضياء الليل
تصرخُ الرعشات تحت شراع خطواتي
ربّما تتقمّصُ مزامير آلامي
***
لكلّ واحد بصمة تلبسهُ
وتطوّقُ أذرعهُ الدافئة
أشدني إليك رغم أنفاسك المريبة
وهي تحملُ القبلات الوردية
تلك المرايا
ما عادت تعكسُ صورتي في الظلمات
أو تقبعُ في أكمام الأثرياء
ما زالت تصرخُ بلا نوافذ
وتلهثُ بحرقة بلا رحمة
ربّما غابت دموعي
وتناثرت أهرائي في برزخ السماوات
تقضي عطلة مترنّمة
ثمّ تكادُ تعودُ فوق أكتافي الجائعة
تظلُ المسافات تأخذني تحاورني
هل من نبع للرعشات؟
أظلّ أسألُ وأسألُ
أحاورُ شفاه الفراشات
وهي تقبّلُ الزهور
***
أرتابُ.. أتثاءبُ..أتقيأ
من صرخات شفتيك
لو تدرين كم تغريني أعماقك
ولكن دمع أمواجي يلطمني
فيعيد إليّ النور
***
أغصّ في ذعر الأنفاس
وهي تغازلُ رياح السواقي
كزخات المطر
***
إيماءات تغفو بعباءات الأوجاع
تلوحُ برغبات مرتعشة
وكان على أحداقي
أنامل المواسم المؤرقة
تؤرجحني بنفحاتها نحو
أسوار الطقوس الذاوية
***
يراودني شكل مصقول بلا أذرع
وخريف يستمرُ إنهمارهُ
في التجاعيد المعتمة
تشدّنا بسنوات الزرقة
لا تجف فصوصها المضاءة
بل تقع كمزن
على رصيف الظهيرة
بياضٌ يزيحُ ثلجهُ
بقرقعة رعد
سحابة منشورة
على حبال الغسيل
تحاور هفواتها
أدركُ مدى إرتعادُ الآخر
ينسلخُ من هفيف الروح
عندما تلاحقه أشباحي
كنتُ أخمّن رؤيا
عمار المرواتي داخل الغيوم
أقيسُ مدى تأثيرها
على أشلائي اللمّاعة
هكذا تهرسُ مطاحني
نغمات الآهة والجوع...

115
الحدث الساخن لطفولة مغتالة في حكايات لبدتها الغيوم
نقد: كريم إينا

صدر للكاتب والصحفي سامر الياس سعيد من الموصل كتاب بعنوان: حكايات لبدتها الغيوم من منشورات المركز الثقافي الآشوري/ دهوك 2015 تصميم الغلاف أبي عصام ويعقوب نزار. الكتاب من القطع المتوسط يقع في (104) صفحة يضمّ في طياته على فهرست يحوي إحدى عشرة حكاية عن بلدته الموصل مّما أشار بها بمقدمة تركزت على علامات لسقوط مدينة الموصل بدأ بالحكاية الأولى ليلة نجومها رصاص والتي عنوانها كاد يسبق مضمونها لإثارة القارىء. سعى الياس نحو ظهيرة يوم الخميس في 15 حزيران التي كانت تنذره بالشؤم من قبل غراب أسود ماكر بدأ يتجول كعادته في أزقة الموصل وهو يشمّ رائحة التعب والحزن وهو يتأمل تفاصيل لوحة لم تكتمل بعد لمداواة جراح أبناء جلدته. كان ذلك في شهر حزيران القاسي لأنّ ثمّة خطب ما يقلق بلدته إثر غزو لقضاء سامراء ثمّة أفكار ترافقه كمنع التجوال وحزم الحقائب للمغادرة قاصداً الأمان والإبتعاد عن المواجهات. كان الصمت عنواناً عندما أذاعت قناة (سما الموصل) الفضائية والمملوكة لمحافظة نينوى قبيل سقوط الموصل تدعو ضباط ومراتب الجيش العراقي السابق للتوجه إلى المحافظة لغرض التطوع والدفاع عن المدينة. كانت رؤية الكاتب سامر قد أفرزت علامات الإستفهام حول لجوء المحافظ لهذه الدعوة. وفعلاً خبر الصدمة أعلن سقوط المدينة بيد التنظيم ما يسمى داعش على الجانب الأيسر بعد مقاومة ضعيفة من قبل الجيش والشرطة. وظلّ سامر يسرد الحدث كحلقة وصل ما بين النفق وجامع هيبة خاتون ولحد محطة تعبئة الثقافة لتلك الجثة الهامدة التي ينسالُ منها اللون الأسود من الدم دلالة على تحول تاريخ المدينة إلى الأسود. ويؤكد الكاتب بأنّ عجلة الهمر التي كانت ترابط في حي المهندسين قرب كنيسة مار بولص والتي إختفت بإختفاء طاقمها وهروب العسكريين بسرعة تلقيهم الأمر وإستجابتهم لذلك النداء والشيء الغريب الذي تبيّن هو التخلي عن الملابس العسكرية وإرتداء الدشداشة لغرض التخفي والهروب من أجل الخلاص بأنفسهم. وقتها أزمة الوقود كانت تزداد بطوابير لا تعرف بداية ولا نهاية لها بسبب حركة النزوح الطارئة للعوائل ويصف هنا الصحفي سامر جشع السواق ومغالاتهم في إستثمار الأزمة لصالحهم. والذي أزاد في الطين بلّة هو هروب مجاميع من السجناء من سجن بادوش حيث بدأت عمليات نهب المصارف والمؤسسات الحكومية وإضرام النار فيها وتحويلها إلى ركام ممّا حدا بأهالي الموصل أن يندبوا حظهم لضحاياهم لمشروع صمت غريب من قبل الدولة حيث اللا أمان والداء قد إستفحل بالجسد الموصلي. الإعتقالات بدأت بشكل يومي تطال المئات من الأشخاص وسقوط شهداء مثل رئيس طائفة الكلدان مار بولص فرج رحو. لقد تفنّن الكاتب والصحفي سامر سعيد الياس بالقصة الخبرية التي تكاد حالة فريدة من نوعها في منطقة سهل نينوى لما حملته من معاناة وتحليلات خبرية وإقصاءات وإعتراضات. أمّا حكايته الثانية وصايا لزمن قادم بدأت الرحلة إلى قضاء الحمدانية حيث الأمان والسلام كونها كانت تتمسك بسلطة الحكومة وقوات البيشمركة، وأضاف بأن بدأت عناصر الجيش تمنع مرور المارة من أمام الكنائس والحواضر التي كانت تعيش حالة إنذار دائمية ودور الشباب العاطلين عن العمل الذين إنظموا وبايعوا نظام داعش لإستعراض العضلات والتفتيش عن المطلوبين في الموصل. أمّا الحكاية الثالثة التي إتّسمت بتوتر الحياة بسبب إرتفاع درجة الحرارة وسوء الخدمات المقدمة دلالة على بدايات نفوذ التنظيم داخل البلدة بعد غياب الحكومة. تم فقدان الكهرباء والماء والإنترنيت وعلى حدّ قوله تم فقدان التواصل مع شركات محددة ومأساة نزع الصليب من الكنائس حيث بقيت الدوائر الحكومية مغلقة وعليها عبارات كتبت على مداخلها ممنوع الدخول بأمر الدولة الإسلامية حيث تحولت الموصل إلى بؤرة لتجمّع النفايات بعدها تطرق الكاتب للحكاية الرابعة التي في ما فحواها ما الذي يرغمك وهي مرحلة التخلص من الحواجز الكونكريتية التي كانت جاثمة على صدور الموصليين ورغم ذلك الشخصية الموصلية بقيت تحملُ نفساً إقتصادياً لتخفيض تعريفة النقل مقارنة بالمساحة القصيرة وبعدها تنطلق الحكاية الخامسة لتماثيل تغادرُ مستقرّها وهي تبثُ الإطمئنان في نشر الأخبار لغرض إيجاد بصيص أمل لأزمة المدينة وهي بنفس الخط لما جرى لبعض المدن السورية التي كانت تحت سيطرة التنظيم وما جرى لتمثال الشاعر (أبي تمام) الذي تنقل عبر العديد من المواقع في المدينة وشاخص قبر البنت الذي تساوى مع الأرض وتدمير تمثال سيدة دجلة وتمثال الملا عثمان الموصلي وتفجير جامع النبي يونس وجامع النبي جرجيس والنبي شيت وتمثال القديس مار كوركيس المصنوع من مادة البرونز في الدير.أمّا عن الحكاية السادسة أطلق عليها الكاتب طفولة تغادرُ أعشاشها وهنا بيّن بأنّ مرحلة الطفولة والبراءة تكاد تغتال أي بمعنى الطفولة بدأت تضيع وسط جهل الآخرين. لذا وجد المستقبل نفسه أمام منعطفات خطيرة تكاد هذه الحكاية مختلفة عن مثيلاتها لما تصوّر من جزّ الرؤوس والرجم وإلقاء الأشخاص من المباني العالية وبدأت مرحلة الحكاية السابعة المراقبة والتواري لما أفرزت من مناخات وأجواء ما كانت تعيشه الموصل ورغبة داعش في إثارة الرأي العام وتحشيد الغضب ضد الحكومة بعد إلصاق عبارات حيث المجاهدين ومعسكر أبي عبد الرحمن البيلاوي ومسألة قصف الطائرة الحربية المحلات القديمة القريبة من الجسر القديم. أمّا الحكاية الثامنة إستكشاف آخر لمدينة العمر ما جرى لمدينة الموصل من تغيير جعلها بعيدة عن التمدن والتطور بسبب غياب الأمن فبدأ الإغتيال لبعض الأشخاص وإثارة الذعر في نفوس الآخرين وإستثمار الإزدحام من أجل التواري والإختباء. وتظهر الحكاية التاسعة ليلة قبل الترحيل التي تحملُ الكثير من الملامح حيث كان هدف عناصر التنظيم الضغط على رؤساء الطوائف المسيحية من أجل الرضوخ لشروط قياديي التنظيم لتحديد مبلغ الجزية وهكذا إستمرت المعاناة بأهالي الموصل بسقوط العبوات والسيارات المفخخة على الأبرياء. فإندمجت الحكاية العاشرة كتلويحة لحياة مضت هنا سيطر التنظيم على جانبي الموصل الأيسر بصورة كاملة حيث عشرات السيارات قرب فندق الموصل تحولت إلى ركام ومن هنا بدأ نفق الأزمات المتتالية. ليس من بوادر تؤشر عن فرج قريب ينتظرهُ أبناؤها واليأس بدأ يتسرّب إلى أغلب القلوب وما زال المستقبل يلتمع في حدقات عيون الأطفال. وتلينا الحكاية الحادية عشر للصحفي سامر تحملُ عنوان أفكار في مواجهة المحنة. إنّ سيطرة داعش كان لها أثراً ملموساً على واقع الثقافة السريانية لما سيطر على الكنائس والمؤسسات الثقافية حيث حزمت القابليات الثقافية حقائبها للسفر خارج البلد وبعد إقرار قانون اللغة السريانية حدث العجب بظهور جماعات متشددة لم تتقبل فكرة التعايش مع الآخر لا بل العمل على طرده ومهما إزدادت التضحيات سوف يعبّد الدرب أمام الأجيال اللاحقة وبهذا الأمل الضعيف يؤكد الكاتب بأنّ ثقافتنا السريانية تبدو على مفترق طرق وقد زيّن الكاتب حكاياته بصور وملحق خاص يوثق عمليات إستهداف الكنائس والأديرة في نينوى إنّه لجهد خير لكشف ووصف مدى بشاعة الظلم من قبل تنظيم مقيت حلّ بأرض الأنبياء ومدى نزاهة الحرية التي تركض وراء التنظيم لتطهيره من معتقداته المدنّسة وما شاهدهُ وكتبهُ وسط أحوال خطرة في الموصل فكان هذا المولود ثمرة جهده الطيب أتمنى له الموفقية والعطاء المزدهر لخدمة الثقافة الأدبية والإنسانية جمعاء.     

116
خيالات متناثرة من قصيدة الأمس
كريم إينا 
                                       

أرى رياحاً تشعلُ
كراس جدي القديم
لا أتذكّر يدي اليسرى
هل ستبقى داخل النهار ممدودة؟
لا أدري
لو كان طريقي
نحو خريف عينيك
كنتُ أحبّ وردتك المتناثرة
خلتُ المارة يخدّشن
بقايا المرايا المبصرة
كنت عيناً لامعة
تسطعُ في ظلام جسدك المتهرىء
في أمسية ما
أهرولُ أمام شخصك الأسطوري
لا ألومُ عادتك بقضم الغيوم
صمتي يوصدُ بابه بوجهك
كي لا أحترق
بالأمس كنا روحان غامضتان
واليوم جسدان ناعسان
يحتضنُ واحدنا الآخر
لا فرق
الكل يذرفُ الدموع
عندما تنفتح صخرة الأزل
متّشحة ببياض النوارس الضائعة
أرويك من شعاع الشمس
كي تشحذي سكينك
لقتل هيدرا ذو سبعة رؤوس
بعدها أبدو زوجاً حميماً
لقصيدتك المبتسمة
القدر أنساني رأسي المجهول
نحو عالم الطفولة
تاركاً في بسمته خيالات ثملة تتطاير
مع قطرات الندى
منذُ ذلك اليوم
بدأتُ أنسجُ قصيدة
من أعماق أحلامي
كي أتنفسُ من جمال عينيك
المسكرة...

117
أدب / لي فضاء في مكان ما
« في: 21:41 08/01/2021  »
لي فضاء في مكان ما
كريم إينا

 
سطع التهوّعُ يبطىء فراري
من هجرة الدم
وإزميل الشظايا يمدّ نعوشه
على أحشاء الأزل بإتجاهات العدم
أعلو فوق أبخرة الضحايا
كبخار الحماقات الذي يخرجُ
من عمى النار
***
أنفلتُ في أحضان شرودي الغامض
وعيناي مثقلة بمراقبة أدغال العالم
أرتدي عتمة وطني بمواجع صامتة
أمرقُ من أحشاء الأزقّة
إلى فضاء فقد لوناً من ألوانه
يرتجفُ بعراء مرير
***
أمامي جريمةٌ غامضة
تحاصرُ بمديتها قتلٌ مجاني
بسلطة اللون الأسود
يرقدُ جنوني في أبجدية السماوات
أملأ فراغ المكان بلون صدأ
كي لا يشتّتني نحو خراب جديد
***
ألقوا روحي كسمكة تتلعبط في ملح البحر
علّهُ نبي يونان يرسيني نحو سواحل اليقطين
أنظر إلى أفراخ السنونو
وهي تعومُ تائهة في الدروب
كالشموع المذابة في زوايا الليل
أغسلُ ضوء الشمس في طقس ملكي
كي تزدهي ذاكرتي باللمعان
***
إمتدّ صراخ بلدتي نحو إقليم كوردستان
ذاك الصوت المبتل بسواد الليل البارد
وهبني تاجاً بلون الصلاة
أنا داخلٌ رغم الحرائق بوابة بغديدا
لأرسم البسمة على وجوه الأطفالْ
آتٍ بنكهة البكاء لأصوغ أعياداً وقصائد
وأرفع على مداخل نينوى راية السلام
***
هيّا بغديدا إنهمري في مرايا جسدي
تحسّسي قدوم دفئي لأزقّتك المحرّمة
يا عصب القلب يملأُ كنائسك صلاةً حزينة
آت ٍ إليك بخطوي نحو صحوك الطيني
لأغتسل بجرن عمادك الروحي
آنَ الأوان لأوقظ طوفان نوح
وأضعُ حدائق عينيك في زوارق أحلامي...
***
لا يستطيع الإغتراب أن يمحو هامة الأرض
ما زلتُ أتنفّسُ طقوسك البيضاء عبر لوحات الغربة
ما زال الغموض يحاصرُ أختام تمزّقي
وأنا أنتظر شعاع الرغد الإلهي في خارطة التكوين
يا وجع الترحال الأزلي قل: لي كيف حال كنائسنا؟
(الطاهرة،مار يوحنا،بهنام وسارة،مار يعقوب،مار مارزينا،سركيس وباكوس، مار كوركيس) كيف حال دير ناقورتايا،دير مار قرياقوس، دير الشهيدين بهنام وسارة، القديسة شموني، القديسة بربارة،
إحتوتني ملامح القديسين بتهاليل نابضة
يا لغة التموّج بعثري دمي في سطوح المسافات
وحدي أتسلّق ذاكرة الغليان
أشتاقُ لمنظرك الخرنوبي المدهون بكعكة الميلاد
أنقلُ نبضاتي إلى طيور السماء
كي تحكي لي ما يغورُ في البراري
من ذهول وتعب وإبادة...









118
طرائد العمر المنسي من برج الكلمات
نقد: كريم إينا

صدر للشاعر حارث معد مجموعة شعرية بعنوان: " طرائدي كلماتي"  الطبعة الأولى سنة 2013 مصمّم الغلاف: أحمد معد طبعت المجموعة في مطبعة الديار بالموصل يقع الكتاب بـ (120) صفحة إحتوت المجموعة على (36) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط بقياس(24x 16) بدأ الشاعر بأوّل قصيدة عنوانها: " وأدمى أصابعي طائر الكلام" ص (5) حيث يقول: / كفقاعة في كوب قهوة ساخن/ وكأنّه يقرأ خطوط الفنجان نرى مفرداته كالسيل الهادر طافح يخرجُ كرغوة صابون الصباح عندما نغفو ونصحو برغوته، يرجع الشاعر ليذكّرنا بضرورة الكتابة بالقلم لأنّه السبيل الوحيد للوصول إلى المعرفة. لديه إستعارات جميلة مثلاً في ص (6) يقول:/ وعلى سريري شمسٌ مستطيلة تتسلّلُ من الشباك. ويسرد الشاعر قصّة كتبه الغزيرة التي لا يسعها مجرّ خزانته وهو يصفُ القلق المريب الذي يصيب مدينته في الآونة الأخيرة كأنّها غدت مدينة الأشباح فيطلق عليها كلمات عابرة منها:عقم الأرصفة، طريقي الأسود، ورائحة الأعقاب، الإختناق لا زال موجوداً في كلّ مكان كالحفر المجوّفة. وفي قصيدة" طفل وقح.. ونهرٌ بلا إيقاع" ص (9) ينقلنا الشاعر حارث إلى أجواء حارة وباردة مع إختلاف الزمن بينهما بدليل أنّهُ ذكر إحتضار الثعبان وتعفّن ضلوع الشتاء. يستسقي الشعاع بعد تملّصه من فكّي نورس ويُحلّقُ بعيداً نحو الأفق وهو يتمنّى بأن يرجع كما لو كان طفلاُ في السابق، وهو ينقدُ بشدّة مجاري المياه المسدودة في حيّه التي تركت بدون تنظيف فوصفها بالإنبوب العاجز، وظّفَ شاعرنا هنا مفردة دربكة التي تهزّ الجسر الحديدي من جراء سير الحافلات عليه. وفي ص (14)  يوحي إلى منارة الحدباء الأثرية بقوله:/ والمنارة المائلة/ دونَ أن أبرح مكاني/ ولكن ماذا أفعل/، وضع فارزة بدل علامة الإستفهام وكأنّه يبوحُ لنا بأنّه ما زال مستمراً لحين أن ينتهي من قضم شاربه المصبوغ بالنيكوتين. إختار الشاعر هنا عنواناً جميلاً لمجموعته" طرائدي كلماتي" التي تتركُ فراغاً واسعاً للقارىء كي يفكّرُ في دواخلها من فلوات. يلمّح هنا إلى الشخصية المعروفة " روبن هود" منقذ الفقراء وقبلها كان يمثلُ دور آدم العاري المطرود من الفردوس الملفوف بأوراق التوت. وثمّة قصيدة" حفلة للتلميع" تذكّرني بالمتنبي عندما خطف كتاباً من يد أحد الورّاقين ووضعه في كمّه وهرب حسب قوله:/ قلّبوا ياقاتكم/ وكفّوا الأكمام/. يضربُ شاعرنا هنا أربعة عصافير بحجر واحد أوّلهما: رداءة البطاقة التموينية وثانيهما: التوزيع الغير العادل للمنتجات النفطية بين شرائح المجتمع وثالثهما: إنقطاع التيار الكهربائي في مدينة الحدباء ورابعهما: المسرح التجاري الغير الجاد والهادف. وهي مجرّد وخزات متقطّعة يزرعها هنا وهناك علّه تلقى آذانٌ صاغية أو ثمّة بصيص أمل. أمّا في قصيدة "مشهد لم يكتمل" ربّما يلمّح الشاعر إلى الحذاء الثمين الذي ضُرب به بوش من قبل الصحفي منتظر الزيدي من خلف الكواليس. أو ربّما يقصدُ ثيمة أخرى كنثر النقود بلا هوادة على الراقصات في الحانات. يجمع الشاعر هنا أشياءً مشتركة في اللحن فيما بينها: موسيقى الروك،كسّارة البندق،بيتهوفن، أوبرا،الضجيج كلّها كلمات مترابطة كحوار خيطي يشدّ الجمهور كأنّه يشدّ حبال السفينة بمجذافه منوّهاً إلى الشاعر الرائد المرحوم معد الجبوري الغزير الإنتاج بقوله: بأنّ الأوراق تتعرّقُ على وسادته. وفي قصيدة سندباد يحكي عن نومه المندهش وخطوات أمّه عندما/ تعدّ الإفطار الغني بالكولسترول/ /وصوت زقزقة الأبواب/. كنتُ أتمنّى لو قال: صوت صرير الأبواب لكان أكثر وقعاً في نفس المتلقّي لأنّ الزقزقة تكمنُ للعصافير. وفي ص(36) ما أجمل الصورة حين يقول:/ دعوني أهزّ غصن توت يوقظُ فيّ الخيالْ/. أمّا ص (54) في قصيدة" خذني من رصيف الألفية الثالثة" يصف الشاعر مدى رذيلة الغرب وهم يرسلوا لنا قشور لذّاتهم كالدهّان الممغنط. وتظهر قصيدة ص (51) "تحكي عن عصر.. لا يسدّ فم القمر" عن علم الأحياء وكيف كانت الكائنات كالديناصورات الضخمة والسحالي والزواحف وما آل إليها من إنقراض على سطح القشرة الأرضية. أمّا في قصيدة" منفرداً أصرخُ في الفجاج" ص (94) يظهرُ فيها تحوّل فكري وفنّي في طريقة بناء قصيدته يبني مقاطعهُ الصارمة الأقرب إلى الرومانسية بقوله:/ مثلَ راع يواسي الخراف/ يشير إلى بعض الأنبياء الذين لمسوا تلك المهنة، وهذا في الحقيقة يفضي إلى الإستطراد بشاعرية متدفقة مثل السياب، ويتبيّن ذلك جلياً في قصيدة" هذا النهرُ الشاعر الذي لا ينام" ص (97) تظهر ميوعة الرومانسية وتهاويلها برمزية محددة ذات ذائقة لغوية. ونرى أيضاً نزعة نزار قباني الطارئة في نفس حارث معد لما يوغلُ فيها من الموروث الحضاري الأصيل الغير المزيّف وهو يطابق بين الماضي والحاضر والمستقبل. وتظهر قصيدة" وقفة في الهوّة" ص (111) يقول:/ إنتظرنا أن نسمع/ وقع الخطى/ بينَ صخب الخيام الممزّقة ودربكة القطعان/. يرى أمامهُ الماضي الدفين مختزن عندهُ بدليل هناك إصغاء لفراغ شامل مليء بالمضغة التركيبية نحو المجرّة التي ينشدها. ودائماً يكرّرُ مفردة دربكة التي تشير إلى الحركة والفوضى العارمة. نحنُ أمام تجربة صادقة عفوية بالغة الحساسية تفوق دور المراهق في الحياة، يبرر الشاعر بأنّه في حالة نفسية متمرّدة لأنّه إعتمد على صور متقابلة جاءت مبكرة للغاية حيث ينوّه إلى أسرار الشعراء الرواد عند مراهقتهم. ممّا يثيرُ في النفس الجياشة الشجن، تحية للقلم الذي يخلّد الإزدواجية بين الذات والعولمة. وفي قصيدة أخرى" وللمراهق أن يحتج" ص (133) يقول:/ يتجمّلُ بربطة عنق جذابة/ ويهدي إلى أشباه المراهقين/ مستحضرات التجميل كلّها خاصةً/ كريمات ترطيب السرقة!!/ يا حبّذا لو قال: يتهندم بربطة العنق بدل يتجمّل كان وقعها أكثر ولكن يحقُ للشاعر القول: ما لا يحقّ لغيره، أمّا في ص (116) ضمّت على قصيدة بعنوان" بين منفيين" فقد جعلها في الجزء الثاني من الغلاف تحت صورته تزيّنُ وجه قضاياهُ الفاترة لعنفوان المعنى، يبدو أنّنا أمام موهبة راسخة إستطاعت التحكم بملكة القصيدة سواء كانت القصيدة موزونة أو غير موزونة ومروراً بأدوات اللغة التي إستند عليها، أتمنّى لهُ الموفقية والنجاح في عمله خدمة للمشهد الشعري العربي.   

119
وجهة نظر .. على فيلم ماريانا للمخرج رفيق حنا
نقد: كريم إينا

بعد العرض الأول لفيلم ماريانا على شاشة ميكا مول في أربيل في الأول من شهر حزيران الجاري 2016 والذي من تأليف وإخراج الأستاذ الأكاديمي والمحلل النفسي رفيق حنا معد ومقدّم برنامج سايكولوجي في قناة عشتار الفضائية، قد حقّق حضوراً مزدحماً ومشرّفاً من قبل الكبار والصغار وكان من الأفضل عرض الفيلم على جنس واحد إمّا الكبار أو الصغار. الفيلم أنجز قبل بضعة سنين  وعرض في عدّة دول منها: (بلجيكا،النمسا،السويد) وهو باللغة السريانية وقد ترجم إلى اللغة العربية والإنكليزية. شارك في تمثيل الفيلم تقريباً (25) طفل بمختلف الأعمار وتم تدريبهم بشكل جيد وعمل البروفات لمدّة شهر رغم عدم إحترافهم في التمثيل فقد بذلوا جهوداً مضنية في هذا الفيلم ويبدو أنّ مشغل السينما يفتقر إلى الخبرة لكون حجم الشاشة لم تكن مناسبة لنظام التصوير مما جعل الصورة تظهر غير طبيعية... شبه مشوّهة.. في حين شاهدنا الإعلان لنفس الفيلم.. في التلفزيون والصفحات الإلكترونية كانت الصورة طبيعية وجميلة.. وهذا يعني مشغل السينما أثرّ سلبيا على جودة الفيلم.عرض الفيلم بشاشة سكوب ممّا جعل المتلقّي يشعر بالضيق رغم حلاوة فكرة الفيلم وقفزته النوعية قياساً لعالم العروض السينمائية الأخرى وقد ركّز على شخصيات الطفولة ولامس قلوب المشاهدين وخاصة الفرد الكلداني السرياني الآشوري الذي ما زال مهدّداً بالهجرة قسراً ويعيش في نفس البيئة الإجتماعية. تم توزيع الشخصيات على الأطفال:الكاهن،الطبيب،الضابط،الأب،الأم، الطفل، المعلم،الأعمى،الشرطي، الأصدقاء، الجيران، بمختلف تسمياتهم يعالج الفيلم قصة إجتماعية لحياة عائلة تتعرّض إلى خطر محدق من نكبات وضغوطات الحياة لربّ الأسرة الذي يزاول مهنة القمار ويستلف أموال من أصدقائه ويسرق ذهب زوجته من أجل تفريغ لعبة القمار المدمنة لديه فتنقلب الموازين عندهُ فيضطر إلى إتخاذ سلوك عدواني تجاه زوجته وبالتالي إنعكاس نتائجها على الأبناء وخاصة إبنته ماريانا التي لعبت دورها الطفلة دانيلا. حقيقة هكذا قصص نراها مطروحة في المجتمع المصري بكثرة ولم تضيف شيئاً جديداً لعالم السينما لأنّ القصة لم تؤخذ بمنظور فلسفي من أجل الوصول للغاية المنشودة في تحقيق هدف ما. لكن الذي حصل نرى لأول مرة على الأقل في العراق يستخدم المخرج المبدع رفيق حنا ممثلون صغار العمر بدور الكبار.. وبمعالجة مقنعة....التي جعلت الأطفال يوزعون شخصيات الكبار فيما بينهم...ومن خلال اللعب ..
لأول مرة تميز تمثيل الأطفال..أغلبهم.. جعلونا نعيش جو الشخصية رغم عمرها الزمني الطفولي خاصة.. الطفل أندي عدنان الذي مثل دور الأب ودانيلا رفيق التي مثلت دور ماريانا وهكذا الحال دور النقيب والمحامية أطفال صغار لا  تتجاوز أعمارهم بين 9 إلى 11 سنة .. يستطيعون أن يشدّون المشاهد لمدة ساعة..هذا يدل على القدرة الإخراجية الناجحة  للفنان رفيق حنا...الذي دائما يبحث عن الجديد ..والمؤثر.

 المهم في ذلك أنّه منذ البداية طرأت فكرة إتخاذ إسم للفيلم من قبل الأطفال والعمل من أجل تثبيت العيوب التي تقفُ حائلاً أمام حقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري. يظهر في بداية المشهد دور الأب المولع بلعب القمار لا يتفاهم مع زوجته يحاسب إبنته ماريانا على كل صغيرة وكبيرة وبدم بارد يضرب أعز مخلوقة لديه التي هي من دمه ولحمه كذلك يأتي دور أخوها يوسف الذي كان يتهرّب من غسل ذنوبه بحمام حار. أصبحت ماريانا تكتمُ مأساتها في قلبها وهي تفكر مستندة على عمود المدرسة كيف زميلاتها فرحين؟ يلعبون ويمرحون تحسدهم لإمتلاكهم على آباء جيدين. في إحدى اللقطات عند الغداء بدأت الأم بالتحدث مع إبنتها ماريانا لفك عقدتها لكنّها أصرّت على الكتمان، وخروج الأطفال من المدرسة كان صباحاً جميلاً وهم يتسلّون بالألعاب ويغنون ما عدا ماريانا التي أتعبها الحزن ونتيجة ألمها لم تحصل على كلمة حب أو فرح من والدها وصديقتها نينا بدأت تحكي لها قصتها كيف هي وأخيها ركبا سيارة والدهم بدون علمه وتعرضا إلى حادث وتستمر الشخصيات بالسرد بنقد دور المعلم القاسي الذي يعتبره الأطفال وكأنّه رجل بوليس يعاقبهم بإستخدام العصا العمياء وفجأة خلال المشهد نرى كيفية تبديل المعلم الأول بمعلم ثاني أكثر ليونة تجاه الطلاب يتمتع بروحية طيبة يستخدم إسلوب علمي في التعليم يعرف كيف يجذب التلاميذ إليه ممّا يجعلهم يحبونه وبالتالي يحبون مادته. وقد أظهر الفيلم بعض المثالب والعيوب عند الأطفال أثناء مسيرتهم الدراسية في المدرسة عندما كذبوا على المعلم الأول بسبب الخوف من العصا. أمّا الأغاني كانت مطابقة لحدّ ما لمشاهد الفيلم ودور الموسيقى ممّا أغنى وأثرى روحية تحرك الشخصيات بإعتبار الموسيقى كغذاء روحي تخطف الألباب وفي لقطة أخرى نرى ظاهرة تلاحم الأطفال (الممثلون) مع بعضهم البعض وهم في سفرة مدرسية إلى جبال كوردستان الخلابة ممّا يعطي لنا دلالة القوة عن التجمّع والضعف عند التفرّق وإستمرّ الحال حيث لعب أحد الأطفال دور المصور كي ينقل الأحداث كما هي بحقيقتها.المهم من ذلك وصلنا إلى نهاية الحبكة بإعطاء لأب ماريانا درساً قاسياً في الحياة بعد تعرّضة إلى وعكة صحية جعلتهُ يستفيق من ذاكرته تجاه أخطائه وفي النهاية بروز صحوته من كابوسه العميق المجحف بحق زوجته وأولاده. نتمنّى للكاتب والمخرج رفيق حنا الموفقية والنجاح في عمله وأن نراهُ مبدعاً في عمل آخر يبهر العالم ويحصل على نتائج طيبة خدمة للمتلقّي في إقليم كوردستان خاصة وفي العراق عموماً والله من وراء القصد.   

120
أدب / مركب آخر لشفاه موجة
« في: 19:06 06/01/2021  »
مركبٌ آخر لشفاه موجه
كريم إينا
                           

مراكبٌ أخرى
تنتظرُ رحيلي
أتيه بجنب موجة
أحلمُ بسر غربتنا
أخافُ أن تقلب موجة البحر مركبي
فيضيعُ حبّي عند آخر سن يرسو على الشاطىء
لقد أخطأتُ المسافات المحبوسة
سأنازعُ صمت دواخلي
وأبوحُ للأجيال
ما يتهكّمُ بوجهي من ظلم
الحب أسير في الجب
يجيء بلا إحساس
يغورُ الصبح في عمق غرفتي
ينسيني ما أريدُ من حياتي
فسّرتُ كلّ شيء
إلا الإكتئاب الفظيع
ما زال يغورُ في الظلمة
بعيداً عن ضوء الشمس
كأنّ إشتياقي ليلٌ أسود
يجري على صدري في وهن
يقلعُ ظلّي من خلفي
كالسوط يطبعُ آثارهُ على ظهري
كالقطة الوحشية عندما
تغرزُ مخالبها في عيني
يا كأساً أجرعهُ
أطرحُ كلعبة مستهلكة كئيبة
تهزّ الكون بجناح ذبابة
أرقصُ رقصة مريبة
فيبدأ كأسي يرقصُ ويغني معي
كلّما تلتفّ شفاهي حولهُ
ينسابُ بصري في النور
أنامُ بين راحتي السنين
وفي قلبي رؤية بعيدة للرجوع
أنا هنا بأشيائي بإنتظار
ربّ قطار يحملني من هذا الدمار
فأرى الحياة تلوحُ على رصيف
محملة أمواجها بشائر في حقائب
لن أعود ثانية
ما دام الوعد والعهد مهددان
لن أولدُ إلا في درب مطعون
رأيتُ الأطياف تنقلُ نشوة المآقي
كانت الرياح بلا حفيف
والصحراء كانت رمالها أوسع من عقلي
كلّ ذرة تدخلُ في عيني
تصطفُ في مشارف ظلي
في زمن زحف اللون الأسود ورائي
وسمعتُ خطاهُ
تمزّق نيرانه سمائي
 المزركشة...

121
بقايا متناثرة على أعتاب السنة
نقد: كريم إينا 
صدر للقاص غسان سالم شعبو مجموعة قصصية  بعنوان: " بقايا متناثرة" تحوي على قصص قصيرة يقع الكتاب في (82) صفحة من الحجم المتوسط ضمّت مجموعته القصصية على سبع عشرة  قصّة سنة الطبع 2018 طبعت المجموعة في مطبعة" دار نون" للطباعة والنشر والتوزيع،العراق- نينوى في محافظة نينوى، لقد قرأتُ مجموعته القصصية مرة واحدة كانت خيوط كلّ قصة على حدة. أبدأ أولاً بقّصة صوت من الأعماق يعمُّ فيها غالباً ثيمة السرد حيث يقول" في ص11 " للمرة الأخيرة نشرتُ بصري على سطحه فتحسستُ عظمته فهالني صخب البحر وجنونه" بإسلوب النص الشعري وهو يستخدم مفردات جزلة تؤثّرُ في نفس المتلقّي، كما وصف القاص القمر والنجمة بالإشعاعات القرمزية، ثمّ توالت لحظة الوداع من قبل القتلة لروح البار الشهيد المطران بولس فرج رحو. مرّت بها موجة بكاء لفحت الجميع بينما الجنازة مضت لتشقّ الطريق إلى الفردوس الأبدي. بعدها حملت قصة بقايا متناثرة عنوان المجموعة التي أثارت جدل كتاب عديدين مثل الدكتور ذنون الأطرقجي حين قال: يسرّني أن ألتقي بسطورك الجميلة وهي تبشرني بولادة كاتب. بل إنّها تشير إلى تمرّس لا بأس به بالكتابة وللعديد من جملك ومعانيك. ليست طرية غضّة بل  تضربُ بجذورها في تربة الوعي...أمّا عن قصّة المجهول  يرسم لها قدرها الأخير بخطوات مثقلة بالموت والهلع لإستشهاد كاهنين رديف وساندي. اللذان إستيقظ الغد من بينهما على أعتاب الملكوت، هكذا حلم القاص غسان بالسهل الأخضر بكل مسمّيات الحياة نحو المدينة التي كانت على طابع الأزقّة وكنائسها القديمة رغم الريح العاتية التي باتت تترنّحُ أمام زخات المطر الخفيفة. ثمّ جاءت قصّة ساعة الرهبة لكنيسة سيدة النجاة. بعدها تبعت قصّة المطر القصة الفائزة في المسابقة والتي نظمها دار السكرية للقصة القصيرة في مصر 2018 وقصص أخرى توالت عليها السنين: كالغريب،وفتاة القاعة،وهديل الحمائم،ورسالة أم،وعلى أعتاب السنة،والنافذة،والغبراء،والصورة التذكارية،وفي القلعة،وعد يا أنكيدو. كلّها قصص قصيرة تحملُ في طيّاتها الأمل ونبذ التفرقة قسم منها من واقع الحياة والبعض الآخر يرتبط بالخيال. أقدّرُ جهد الكاتب على ما دلى بدلوه من مفردات وجمل رنّانة هنا وهناك أتمنّى لهُ الموفقية والنجاح في عمله خدمة للمشهد الثقافي في العراق. 

122
أدب / سفر يصرخُ من الأعماق
« في: 22:14 05/01/2021  »
سفر يصرخ من الأعماق
كريم إينا 
                           

كتب الطينُ أسماءنا 
ليوم أسود
تبرز ملامحه لموت الخلائق 
أصرخُ من الأعماق   
لغياب العالم وإنسداد آذان الحيطان 
أحتارُ في تخمين 
بزوغ الضياء 
أتجاوزُ في تحديد صور الجلادين 
أنفخُ في الجدران ضوء الفوانيس 
الغارقة بدخان المطابخ
تطفو خطواتي وسط البحر 
وهي تلوّن شكل خيالاتها المظلّلة
لستُ متأكداً من تلك الرؤية 
ليمسّ الضوء نسائم كلماتي المضجرة 
بنبضات الوقت المكتوبة
حينما أتركُ أنفاسي مكدّرة 
تحجزني العتمة في ليلة
 يتيمة لا منقذ لها
فيبقى خيالي يطلّ على دكة عرجاء
يسمعُ هدير المركبات الصدئة 
كي يرتوي من ظمأ أخير 
بعد مجىء الأغراب   
إزداد عدد المسوخ في وطني 
أصبحوا يشاركونني في قهوتي ومتاعي
وصمت جنازاتي 
ويرقصوا أمام خوفي المائت 
أشيائي الجميلة مهددة
 لزمن محشو رماداً 
لأنّه بالأمس تمايلت لغة العصافير 
لنتف ريشها في لمح البصر 
أرقبُ بيادق شطرنج
تقتحمُ قلعتي المنيعة 
وهي تصرخُ أمام 
آلة الحرب الصامتة 
يجري في الظلام 
عالمٌ سفلي محملاً
متاهة السجين الهارب 
تبدو الضحية زلزال نبوءاتي 
تطلقُ سحر الكلمات على عفاريت 
تخرجُ من مائدة الأحلام 
أمشطُ موجة البحر 
لعزلة صحراء الليل من بركة الآلهة 
أبني أسواري الرومانسية
في بيت لا تدخله الشمس 
كنتُ دائماً في حلمي 
أحلّقُ عالياً في دوامة أبراجي 
أتطوّحًُ يميناً وشمالاً 
حتى ينسدلُ المساء 
وتحمرّ قباب الخرائب 
بشرارات العقبان الجائعة 
لا رحمة للفريسة أينما وصلت 
على حافة الموت 
أصابع الليل تمشي
على أبواب المدينة 
تسترعي إنتباه النوارس 
نحو خرائب نمرود العتيقة 
المملوءة بالأسرار 
سفنٌ تكدست كرماد السيجارة 
باحثة عن شطرها الآخر 
المليء بقلق الحصى 
من يعلم طيف العرافة 
كيف يدخنُ وسط الأزقة 
يعتريه دخان الأبراج العالية 
المملوء باليتم والرخام 
وهي تعزفُ من قيثارة الآلهة 
ترجعُ ساعة مطري 
محشوة برماد هارب 
وهي تنفتلُ حول
 رؤية وداع الإنتظار 
الغياب يهطلُ إلينا 
سكران كساعي البريد 
لن تهدأ أفكاري الماسية 
ما زالت ترفرفُ بأجنحتها المثقلة
كالأشباح تدخلُ في فم المومياء
عبر الأحاجي المحيّرة 
هذا النعيقُ في الظلام 
يلفّ زعيق العجلات 
بإنتظار سفر طويل 
في آخر الدنيا...


123
تاريخ أوربا في العصور الوسطى
نقد: كريم إينا
                                   
صدر كتاب مشترك بعنوان: تاريخ أوربا في العصور الوسطى للدكتور محمد حمزة حسين والدكتورة لبنى رياض عبد المجيد وهو بمثابة أطروحة لهما يقع الكتاب في (478) صفحة من القطع الكبير. طبع في دار إبن الأثير للطباعة والنشر/ جامعة الموصل- الطبعة الأولى 2013 تم إهداءهُ إلى إبنتهما (ودق) قدّم الكتاب الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف وهو أستاذ متمرّس في جامعة الموصل يحكي عن شغفه بمادة العصور الوسطى مع أنّها مادة صعبة كتبت مصادرها بلغات أوربية شتّى حيث ركّز الأستاذان على تعريف مصطلح العصور الوسطى الأوربية وظهور المسيحية وإنتشارها في الإمبراطورية الرومانية وأيضاً إحتوى الكتاب على مقدمة من قبل المؤلفين إقتضى ما نقلته التطورات من التاريخ القديم إلى التاريخ الحديث وما إقتضاهُ رجال القانون في فرنسا وما تراهُ الكنيسة في العالم الوسيط والمحاكم الدولية التي تقع بين الدول وبعضها. باشروا بكتابهم في البداية بالفصل الأول: ضمّ معالم العصور الوسطى وتحدثوا عن المجتمع البيزنطي وأملاك الإمبراطورية الرومانية ودور المجتمع الأوربي في المجتمع الثاني ممّا يصعب برأيهما تحديد بداية ونهاية مرحلة التاريخ الطويلة. أمّا المبحث الثاني: شمل على بداية ونهاية العصور الوسطى. وأهم الآراء التي تدور حول أعمال بعض الأباطرة من أسباب دينية وعسكرية ونظم إدارية والأفكار التي كانت تتعلّق بمدينة روما وآراء أخرى تتعلّق بمنصب الإمبراطور الغربي ونهاية العصور الوسطى وأيضاً آراء تدور حول الجوانب العسكرية وآراء أخرى حول عصر النهضة وما يشملها من الجانب الديني وأفكار الكشوف الجغرافية ثمّ الكشف عن أربع مراحل للعصور الوسطى بعدها الخوض في الفصل الثاني: الإمبراطورية الرومانية كنظرة في أموالها. وعوامل ضعفها وكيفية سقوطها عام 476م لأسباب منها: سياسية، عسكرية، إقتصادية، إجتماعية والعامل الإداري وغيرها. والتكلم عن عهد المجددين كالإمبراطور قسطنطين الأول وما بعدهُ. أمّا الفصل الثالث كان من حصّة الديانة المسيحية وكيفية إنتشارها وموقف الإمبراطورية الرومانية منها سواء عن طريق الإضطهاد أو مرحلة الإنتصار أو الهرطقة أو صحوة الوثنية والعلاقة الجدلية بين الإمبراطورية والمسيحية ودور نشاط البابوية. أمّا الفصل الرابع كان عن موقف الإمبراطورية الرومانية من البرابرة، كالقوط الغربيون والبرجنديون والوندال وقبائل الهون والفرنجة. ووضّحا تاريخ الفرنجة إلى قسمين: 1- الدولة الميروفنجية والدولة الكارلونجية وكلوفس وقصة إعتناقه المسيحية وما طرأ من خصائص وحروب ضد أعدائه. أمّا المبحث الثاني ضمّ الإمبراطورية الرومانية الشرقية وكيفية دخول الإصلاحات الداخلية والسياسية المستخدمة لخلفاء جستينيان الأول أمّا الفصل الخامس ظهرت فيه الدولة الكارلونجية في عهد شارلمان عام 768- 814م سياسته وحروبه وعلاقته بالمسلمين في إسبانيا وكيفية إحيائه الإمبراطورية الرومانية سنة 800م ونظام الحكم الذي إتبعه بعد ذلك بروز الحضارة الكارلونجية سواء بالصيغة الدينية والنهضة العلمية والفنون. أمّا الفصل السادس كان من نصيب الإمبراطورية الرومانية المقدسة ودور آرنولف ولويس الطفل وكونراد الأول وهنري الأول الصياد. أمّا المبحث الخامس ظهر أوتو الأول (العظيم). أمّا المبحث السادس ضمّ أوتو الثاني والمبحث السابع أوتو الثالث والمبحث الثامن بدأ بـ (هنري الثاني) والمبحث التاسع كونراد الثاني وظهور الأسرة الفرانكونية والمبحث العاشر هنري الثالث والرابع والخامس لحد المبحث الخامس عشر إلى هنري السادس وأخيراً المبحث السادس عشر ظهر فريدريك الثاني. في الفصل السابع ظهر آل كابية في فرنسا وظهر المبحث الأول هيو كابيه (987- 996م) وآخر الملوك فيليب الرابع. ثمّ تعيين الفصل الثامن إيطاليا بين ثلاث قوى (اللمبارديون- البابوية- الدولة البيزنطية). الأوضاع العامة في إيطاليا ودور البابوية والكنيسة الغربية. أمّا الفصل التاسع تضمّن إنكلترا ودور الإقطاع فيها وظهور ريتشارد الأول ويوحنا وإدوارد الأول. وفي الفصل العاشر ضمّ نشأة المؤسسات الإقطاعية لحد الحروب الصليبية التي شنتها أوربا المسيحية على البلاد العربية وما تمخّض من دوافع الحروب الصليبية ودور المقاومة العربية الإسلامية بوجه الحملة الصليبية الثانية والثالثة والرابعة بعدها حملة فردريك الثاني والحملة الصليبية السادسة والسابعة وفي المبحث الثالث تم نهاية دور الصليبيين وتحدث المؤلفان عن الدول الأوربية الكبرى في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ودور فرنسا وحرب المائة عام. وفي المراحل الأخيرة  تحدثوا عن الزواج والمرأة ومنازل العصور الوسطى. حقيقة هذا المجلد جهد كبير سعى به المؤلفان لإضافة معلومات قيمة وخدمة كبيرة للبشرية أتمنّى لهما الموفقية والنجاح في عملهما التدريسي.

124
أدب / نوافذ تهربُ من شروقي
« في: 19:07 04/01/2021  »
نوافذ تهربُ من شروقي
كريم إينا
                           
نوافذ خشبية
تلفّ الكون بالبخور
تزمجرُ الريحُ براعم الورد
لم أرَ عمق الفضاء
إلاّ في عينيك البارقتين
أتسلّقُ الجبال الشاهقة
لأكسر دموع الثكالى
أحومُ كالفراشة
لأتلّوى كالأفياء الغافية
وهي تتبعثرُ كأسراب السنونو مع الشروق
أصوغُ شمعدانات الضياء
لتحكي لي عن حكايات النجوم النائية
أرسمُ نهاياتي بياضاً للثلج
وهي تبعثُ جدائل رحلتي الأولى
يغرقُ صوتي في نواميس النسيان
كلقمة خبز بلسان الجياع
كان لي علامة إنبعاث
يداهمُ صداها أمواج البحار
روحي تعلّقت بكأس الزوال
لتطفأ لهيب وجودي
كان ظلّي يهزّ رأسهُ
يرقصُ من صحرائه القاحلة
تقولبت رؤاي في أنف الشعر
لحدّ يوم الآخرة
تخليتُ عن أجنحة العنقاء
وإستعنتُ بأجنحة العصافير
عدتُ إلى خيمتي
أصغي لعزفي المنفرد
وكأنّهُ يقمّطُ كفني
كمذياع أخرس
أطوفُ في بطن الضباب
كشعرة معلّقة في منجل الحصاد
أيّها المنجمون إقرأوا
خطوط يدي البيضاء
ستجدون الهروب.. القلق
يتوشّحان بالبراءة المزهرة
السماء تمطرُ ربيعاً
ووجهك في المرآة يرى صورتي
يمشطُ شعري من التفاصيل
كخيوط الشمس الدافئة
تلمسُ جسمينا معاً
فتزدحمُ الأنجم لإضاءتنا
نصفان: أنا وأنت
يضحكان لتكتمل القبلة
ننشرُ الحب
ليسري عطر الورد
لكلّ البرايا...

 

125
ليل طويل يركض وراء صرخات الحروف
نقد: كريم إينا

صدر للشاعر هشام عبد الكريم  مجموعة شعرية بعنوان: " ليل أطول"  الطبعة الأولى سنة 2017 تصميم الغلاف: جيهان خير طبعت المجموعة في مطبعة دار الينابيع في دمشق يقع الكتاب بـ (100) صفحة إحتوت المجموعة على (15) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط كتبت قصائد المجموعة في الفترة الواقعة بين عامي 2002- 2003  كتب مقدمة نقدية عن المجموعة الشاعر والناقد الأكاديمي د. فيصل القصيري بدأ الشاعر بأوّل قصيدة علاقات ص21  وهو يقول: // وقف الرسام أمام اللوحة // حدّق في الألوان // كان اللون الأسود يزهو! // مجمل القصيدة تنام على نار هادئة لوقع خطى الخبب، فنرى الرسام يضع التفاصيل على اللوحة بينما الشاعر يحرك ما في داخلها من تفاصيل حسب دلالة الألوان في الخلط ينتج لدينا تلميحات الأنف والعين بلون حنطي ولكن اللون الأخضر ما زال يشع في اللوحة حسب قوله: // مات اللون الأسود // والأخضر غطى نصف اللوحة//. التصوير الشعري لدى هشام هو بونارامي يتقمّص قيم روحية تتسارع أحداثها لتنزع من الجمهور تصفيق الإعجاب بدموع الفرح رغم أنّها ممزوجة بآهات الألم. يتقاسم ضفائر الملكات بين الطفل والشيخ كقوله: في سور أبي زيد الموصلي ص25 // وبعيد هذا اليوم// يتفقون// مثل النهر والشطآن//. لا يكتفي الشاعر بالمعاني اللغوية والصور البيانية للألفاظ والتراكيب بل يعتبر قطعهُ الأدبية ثمرة طبيعية تنقسم إلى قسمين: البيئة والأديب أهم ما تحمل من معنى لتشمل جميع المؤثرات الطبيعية والإجتماعية والسياسية والفنية والعلمية لشعب ما. وهذا يرجع لتربته الصالحة التي أنضجت أدبه. ما زال يقاسم صرخته الأولى لربّما تفتح له نافذة للنور، حيث يقول: في نفس القصيدة ص26،27 // في اليوم الثاني إنطفأت // بعض مصابيح الحي// وحيداً، كنتُ أفتشُ // عمّن يأخذ بالكف// ويفتح نافذة للنور. أمّا في ص28 قصيدة مشاهدات يستذكر جهوده المتواضعة التي كرست تعليم الصغار وبعد مغادرتهم أصبحوا جيلاً ثر يكادُ يمسك بالبحر كضرورة لمسايرة العصر لأنّها إشارة إلى الوعي الذي يغير باب من أبواب الإبداع. فالبحث عنده يثلج الصدور ولكن لا زال الزمان ديدنه الأول. فهو يختار الصورة الشعرية على أقصى طاقته كنتيجة لسعادة الفرد ورقي المجتمع. ففي ص40 قصائد منها: أخطاء فهو يقول: // كيف أعدّ؟ دروباً لا تحصى// أشجاراً تتناسلُ كلّ مساء// في يوم ما// ربّتما يحصيني نفر ما //. عندما تعمّقتُ بألفاظ قصائده إكتشفتُ في أحشائها معنىً مدّخر يكمنُ فيه الجمال. يناقض الشاعر واقعهُ بإمتلاكه الوطن حيث يقول: في ص50 // أنا لي وطن طافح بالندى// طالع كالنهار// لي أمانٌ وحلمٌ// تخلقُ عبر السنين//. يقال أنّه إذا ما إجتمع الوعي والخيال والأساطير في قصيدة ما لأي متأدّب ستفوقُ شاعريته الحد المألوف ويلقّب بصياد ماهر للأشياء دون علم الغير. أيضاً نرى في ص78  صورة إستذكار الشاعر وهو يرفلُ ويقول: // مذ تناءى التينُ // عن أغصانه قبل الأوان// مذ تقاسمت النساء الخبز في سوق النخاسة//. تتكرّر كلمة مذ عدّة مرات في شعر شاعرنا هشام وأذكرُ مرّةً أهداني الشاعر الرائد المرحوم معد الجبوري ديوانه الموسوم " إعترافات المتهم الغائب" الذي تقول: إحدى قصائده: (صورة) // مذ هوى رأسي بين يدي..// أمسى كرةً،// يتنازعها صبيان الحي..// أصبح ذاك الوجه الشاحبُ،// لوحة إعلان..// يتمرّى فيها الزمنُ الضائعُ، // تحفرها بصماتُ حزيران..// هذا دلالة على أنّ شاعرنا مطّلع كلّ الإطلاع على دواوين الشاعر الراحل معد الجبوري. الميزة التي يمتاز بها الشاعر هشام عبد الكريم أنّه يحملُ ذوقاً في إختيار كلماته لا يبتعد عن الواقع أو المجتمع المعيش. إذاً ليس الصدى يضعُ السؤال وكأنّ الذكرى ترسمُ أشياء لا تحصى. إنّ المسحة الشعرية في قصيدة شجرة الأسى ص55 تتأرجح بين الحب، البكاء، الخجل ثمّ تتوارى كل هذه الكلمات لتخرج من أعماق بركان. ما زال إيقاع الشاعر يلائم فسحته المتجذرة ويلذع سنين الجمر. تراهُ يصفُ ما يشاهد من وصف وتحليل ويعرف كيف يستخدم المفردة والعبارة الشعرية ضمن محاسن الإسلوب. يحرك الشاعر بالقلوب أكثر ممّا يحرك بالعقول ويحرص كلّ الحرص على المعنى بعد عامل الصياغة. فتراهُ يفيضُ من القلب أكثر ممّا يفيضُ من جوانحه الطامحة. ينسجم جمال الوزن مع أنفاس الشاعر إضافة إلى تلاؤمه مع الأفكار التي يفصح عنها طولاً وعرضاً. ربّما يميل الشاعر إلى الإنزياح الدلالي في النص الشعري ويهدف ذلك إلى إبهار المتلقي وشدّه إلى القصيدة بإعتبار أنّه خرج عن المألوف، والقارىء عندما يسمع كلمة ( ليل) يتوقع أن يسمع موصوفاً مناسباً له ككلمة (مظلم) لكنّه يفاجأ بسماع كلمة ليل أطول وهي كناية عن عدم يقظة الشاعر وبداية إضطرابه. إنّ للصورة الشعرية أهمية كبيرة في القصيدة الحديثة لأنّ الصورة مفردة تحملُ أكثر من دلالة. لذا قد تكونُ في منهاج علم النفس إستعادة لذكريات مدركة أو إعادة إنتاج عقلية ما. إذاً الدلالة ترتبط بنوع من الأحاسيس التي تتعلّق بالحقل الأدبي من زاوية التعبير المجازي ولا تقف عند هذا الحد بل تتمايز بين الشعراء. تعد الصورة الشعرية مقياساً تقاس به موهبة الشاعر. يفكك هنا الشاعر جملة// ويملأني بالفرح الغض// ليزيد من زمن الفرح الغامر رغم إندلاق القطرات الحارقة في زمكانيته. لا زال يحفرُ في الصخر المائج فبهذا الإسلوب يتمّ إختيار طريقة للتعبير عن المعاني بهدف التأثير والتوضيح. عاطفة الشاعر صادقة وعميقة وثائرة. فيبدأ بالنداء بعد فوات الأوان // أي أيّها الوجه المحدق// في الزمان// أما كفى ؟//. ومن أجل ذلك أصبحت لهُ محاولات للبحث في المعابد العتيقة. لكل شاعر فضاء تنعكس فيه شخصيته في الكتابة فعندما يركض وراء النص المفتوح يرى روحه في خانة خاصة تمنحهُ نزعة شعرية لإجتراح طقوس ممزوجة بالإرث الإسطوري. ربّما تفكيك اللغة يحتاج إلى ذاكرة منسوجة من الطبيعة لدعم فكرة التأمل وإصطناع دهشة المتلقي. الشاعر كالساحر وهو أيضاً كالفنان متمرد على الحياة بسلبها الموجع على كل مظاهر الظلم والتخلف. الشاعر هشام ذو هوية عظيمة تحملُ في طياتها طاقة الذهن المفتوح ودائماً تكونُ بيمناهُ شحنة الغضب ضدّ الظلم أينما ذهب. معظم قصائدهُ مملوءة بالرؤية تبوحُ لنا أطياف متنوعة كـ (العين، الجسد، الأشجار، الشمس، الموت) تكتملُ فيها قصة التكوين التي ينفخ أبواقها ليل نهار كرذاذ الحلم ملؤها حلوه ومرارته فيكونان ذائقة لملكوت الكلمات. حقيقة أنا معجب بكتاباته وصمته المشاكس وهذا ليس تبجحاً أو تزلفاً لعلّ الليل أزاد من ثقل الدمع إلى أعماق حامله فبدأ بجراحات وإنكسارات تلحفُ حضيض التراب فيربط الليل بالعالم بخارطة تكاد تكون عيون الحبيبة فيها أو يقصد العصر الذي نعيشُ فيه. تظهر مثلاً قصيدة جنون ص43 متزامنة مع الأحلام لها مرفأ لتختفي فيه خلف الأسوار وتعانقُ أكفّ الأغصان بفرط محبته وهو يقول: // كيف ستنمو أشجار التين// وأشجار اللوز// وأشجار الرمان// لكن الأغرب من هذا// أنّ الحارس لا تأتيه سينة النوم// حتى يشعلُ بعضاً من أشجار البستان//. إنّه شاعر يتقدّم شعرياً بالشكل القديم للقصيدة بناءً وعروضاً وهو كثير الإنفتاح على الشكل الشعري لأنّه يقيم حفريات في العروض وهذا يقودهُ في البداية عندما درس الشعر القديم بكل ألوانه وتوصل إلى بعض التفرعات العروضية وهذا مؤكد سيتراكم في ذاكرته ومخيلته في تكوين جسد القصيدة شكلاً وبناءً وإسلوباً وهذه حميدة تضاف لهُ في عمر متفتح. نرى في قصائده يقدّم نصائح وحكم وهذا هو إسلوب تقوم عليه ركائز القصيدة وأعطى زمنية داخل النص كإلتماس الجروح والحزن. هو قريب كلّ القرب مع تحولات جماليات اللغة والصورة يتأكد بنفسه عندما يرجع للشكل الأفقي الخليلي أنّه متفاعل وجدانياً وروحياً في الإيقاع والجميل يختار شعرهُ بشفافية حيث إستخدم المثل والنصائح والحكمة التي تمثلُ الشكل القديم يكمل للشكل الحديث وقوام الشعر هو الدهشة. الإنفتاح لدى الشاعر تتعدّد فيه الإيقاعات وبالتالي يفضي البعض إلى البعض ومن هنا يظهر الكم الشعري في القصيدة. قد تظهر فجوات في إشباع النص مثلاً مفردات ظلامية موحية من عتمة الليل أو كلمات قديمة موغلة بالقدم لو تخلصت منها القصيدة لأصبحت أكثر طراوة وحميمية. الشاعر هنا يتأسّس ويتأهل بإستمرار هذا الحضور الذي يأتي على شاكلتين كتابة النص المستقر أي مشدود للشكل وضرورة إشتراطاته في الشعر. إنّ تطور الأدب لا يتمّ بمعزل عن المجتمع وأنّ دمج الصورة مع الفكرة تظهر طاقة شعرية تكاد تخلق شكل جديد من الإبداع. إنّ إستقلال المقاطع يمنح الحوار الموظف بصورة جيدة لبناء القصيدة وهنا يظهر تساؤل ما إلى أي مدى يكون عمق الترابط بين الأفكار المراد إيصالها عبر القصيدة وما مدى تحمّلها اللمحات الفكرية؟ قد تؤدي إلى إرهاقها ربّما يظهر إدخال النص في سردية مقصودة لغرض تلوين المعاني. مهما كان الشعر عمودياً أو حديثاً المهم الشاعرية وقدرة الإنسان على تحديد المعنى والصورة والأفكار والأهم من ذلك تجربة الشاعر الذي يكتب القصيدة بحس شعري صادق عن محيطات الحادثة. وخلجات الشاعر هي محطة تستوقف القارىء على نبضات القصيدة وكيفية رصف الكلمات والتلاعب بها كألفاظ وجمل ممّا يجعل الشاعر يحلّق نحو السماء بعد أن كانت أقدامه تلامسُ الأرض. ولشاعرنا طريقة عجيبة في إختيار الكلمات ببساطة وروح مرحة قد يواجه صعوبات عندما يخوض هذه التجربة. إنّ عين القارىء تلجأ إلى الإعتماد على الصورة في أغلب قصائد هشام رغم إمتلاكه أدوات شعرية مبعثرة. تظهر كلمات في قصيدة الزائر ص48- ص49 // فجأةً، دخل البيت// قادتهُ عيناهُ// لم يعد ذلك البيت// غير نوافذ مغلقة// وأيضاً في قصيدة أنا ص50 والمدينة ص51 توسع تشكيلة الجمل لتومض عطرهُ العابث في أنفاسه. أيضاً في قصيدة حسن شهاب ص52 تنقلُ الشاعر إلى سحاب النعاس والتثاؤب لأنّه يحتاج إلى قريحة منفتحة ممّا تعيق صلة الإندماج في الخاصية الثقافية، يطرح الشاعر تهويمات شعرية تغفو تحت ظل النص الشعري التي لا تخلو من الوجدانية وخبرات نفسية ضمن مفهوم الزائر والمدينة ويحددهُ في ذلك التوجه نحو الطمأنينة لمفهوم الضياع. ويستمر الشاعر مع شجرة الأسى 55 بدمع العين الذي سوف يبعد عنه الملذات من ذاكرته. الشاعر هنا منهمك في طرح قضيته ولن يتحدّد إلاّ بمجىء هذا الذي لن يأتي، رغم عتمة المشهد الشعري فهو متكيف ما يفتن القلب من إنثيالات كلماته وما يطرّز ذاكرته منذ زمن الطفولة وتظهر قصائد أخرى لا يغفو فيها اللمعان كـ ( ترانيم، أخطاء إملائية، أيشوم، أغنيات من محلة الخراب، بلدان، ذهول إلخ... كلّها قصائد تكاد تنقشع عنها الضبابية لخفّة جماليتها. أتمنّى لهُ الموفقية والنجاح لما آل إليه من جهد بإضافة جميلة مبدعة خدمة للمشهد الشعري العراقي والعربي  والله من وراء القصد.           



126
أدب / ما أجمل التصفيق
« في: 20:52 03/01/2021  »
ما أجمل التصفيق 
كريم إينا
 
ألبسُ روحك معاطف
من برد الشتاء تقيك 
علّقيني كصورة في الملجأ
وقت الخطوب تحميك
أرشديني للطريق الصحيح
أكونُ طائعاً ليك
علميني أن لا أكون جباناً
شجاعاً يلبّي أمانيك
أضحكت ثغر ورودي
ومن ضحكها عطرها تهديك 
قالت: ما زال يتبعني
قلتُ:  وهكذا دواليك
القلبُ ينبضُ من صمتك
والظفائر تطيرُ فيك
من غيهب الهموم مرقت
ما أحلى تجلّيك
خدودك من زهر جلّنار
خجولة في تعاليك
منثورة كقوس قزح
عروستي أبغيك
لا شكّ في حبّك
ولا شكّ في تفانيك
كغصن بالروض تميلين
بدون أمر وتصريح 
فلنصفّقُ لك تصفيقاً
ما أجمل التصفيق...


127
مبارك لك أستاذ مروان على هذا التحليل في مجال السرد القصصي وأعتقد وفقت به في كلّ المجالات والأصعدة دمت بود

128
المرواتي صائغ الكلام*
( عود ينزف في حقل أنغام )
كريم إينا
 
   صدر للمرواتي د. عمار أحمد مجموعة إلتماعات جديدة بعنوان: " أنزف على عودي في حقل أنغام " الطبعة الأولى سنة 2016 مصمّم الغلاف: صدام الجميلي طبعت المجموعة في مطبعة وراقون للنشر والتوزيع في البصرة- العشار يقع الكتاب بـ (99) صفحة إحتوت المجموعة على إلتماعات وهي بمثابة نصوص ضمّت مراو قصيرة جداً والكتاب من الحجم المتوسط بقياس (16x24) المرواتي د. عمار أحمد أستاذ السرديات المساعد في كلية الآداب- جامعة الموصل بدأ مجموعته بكلمات عذبة لا يشبع منها القارىء كونه يطرح في هذا الكتاب أفكاراً فلسفية كما كان غاندي يترنّم بها فهو يصرّح بذاته والآخر لهذا العالم الغير المتوازن فيثور على الواقع الفاسد لجعله لبنة طيبة للأجيال لتسير الحياة بخط مثالي قريب من الزمان والمكان، تراهُ يبوحُ للبشر سرّ سجن الليل الذي شبّهههُ بالقفل بينما النهار إعتبرهُ المفتاح الضائع. الزمن منهوك بالصبر ربّما يصحّح أخطاءهُ بالحبر الأبيض. سلامٌ طرحهُ المرواتي من قلب مجروح يهوى وينوح إلى حبيب الروح، يربط د. عمار إلتماعاته التي تتكوّن من لحم ودم ببريق المعزوفة التي تتحكّم بالإيقاع والنغم. وفي ص13 ما زال يردّدُ" سأظلّ أحبّك مستنشقاً صوتك، مرتوياً بإسمك، ومترعاً بهذا السرور!!". يزدادُ تردّد الإيقاعات من الأسى لوزنه البيات والحجاز كلاهما يشمّان ألوان الحياة من عطر النفس، صورته الطفولية ثرية بنظراتها تراها تنثالُ كأوتار عوده المميّز. اللغة راقية فيها شعرية رائدة لعمل سردي حيث ينتقل بدرجات مرنة وناعمة للفظة دون الإطناب والترهّل وهذا يرجع بفضل إستعمال لغة الفصحى لصناعة إلتماعاته. إنّ لغة الحوار تفوق الإسلوب النفسي للكاتب وهذا الشيء لا ينطقهُ إلاّ فيلسوف وجودي أنا موجود أو غير موجود، تظهر لفظة المدوزنة كأداة تستعمل لتحكي لنا عدّة توافقات من الأنغام لا يسعها الرمل الموجود في البحر وبهذا قد يوظف نعرة إسلوبية جديدة قد لا يستسيغها المتلقّي ربّما يحاربها بسلب أو بإيجاب، دائماً يردّدُ كلمة عينيك بإسلوب ممتع بعيداً عن أساطير وتاريخ العراق المعقّد. تظهرُ نفحة المرواتي بإسلوب مشبّع بالعاطفة والخيال ولكن تكاد تكون العاطفة حارقة. أحياناً يستخدم مصطلح الممكن والمصالحة في أنغامه كضرب لمعة متّقدة بوجه القارىء قد تصدمه وتشغل باله بهذه التقنية المتفرّدة. يظهر كاتبنا المشاعر الجياشة المطعمة بالألم والحب والشهوة والخوف والإكتئاب ربّما الحزن والكراهية، وبعداً ثانياً قد يرتقي إلى سيمفونية متناغمة عميقة وهادئة. إستطاع الكاتب أن يحتفظ بقارئه رغم تعقيد نصوصه المطروحة لما يعتريها من غموض يقول في ص19 / أنا كلّما نظرتُ في عينيك يا حبيبتي تعطّلت مدهوشة لغة الـ...كمان..!!. هناك فراغ شاسع لزمن مائل يضيء قلب الظلام بإكتناز السرور. هذه الألحونات لم تأت إعتباطاً بل أخذت من روحه دماً ولحماً وأصبحت زاداً معرفياً يطلقُ التنوّع للملحنين في موسيقى السكون. وفي ص22 يحكي عن الشتات في الشتاء ويغلي فناء النداء بسبب إنجماد الصوت. يتساءل أنّه يعرفُ البحر الشاسع لكنّه يغرق في بحيرتين ناعستين يستذكر المؤلف أناقة الأنوثة كإمرأة تشبه مدينة السليمانية المطعّمة بالضحك المثلّج. ما أجمل الموجة التي تلتمع كالزبد على ضوء مصباح وهي تغمز بأعذب الأغاني، إنّ كشف مواطن الجمال أو القبح في هذا العمل قد يبرر في نفس المتلقّي شعوراً أقصى ما يلمّح إليه الناقد فكلّما كان تأويل العمل الفني وتفسيره رغم إختلاف وجهات النظر قد يستطيع المرواتي كبح جماح الإلتماعة الهاربة من خزانة النص. من العناصر الأساسية التي فكّر بها ملياً في نصوصه هي العاطفة التي يحدد بها موقفه تجاه ما يعرض، أمّا لغة الخيال فهي خصبة يبعثها في نفس القارىء منهمرة مستوية والإيقاع فهو الصورة الطبيعية لإنفعالات النفس الإنسانية وعواطفها. المعرفة العقلية لدى المرواتي هي الأساس في بناء الإسلوب العلمي لما يعرض من حقائق رائعة وجميلة خدمة للتعلّم والمعرفة وإنارة العقول. ما زالت إلتماعاته تشخّص أسقام المجتمع بألفاظه المبتكرة ذات القدرة على الفعل، والإغتراب والتشيؤ،وصناعة الثقافة. تنزل كلماته كالمطر تمنح القارىء قيثارة الشعر فهو عازفٌ مطبوع بالفطرة ومصدرٌ أصليٌ لأعذب الأنغام وأشجاها وهذا بفضل ما يمتلكه من إذن موسيقية عظيمة فنراهُ يتأمّل الغيوم المتحركة بعدّة أوتار سواء الحب، الدين،الوطن، الحكمة،الوصف.. تظهر شعرية اللغة لدى المرواتي بمستوى عالي التقنية مشروطة ببنائها الصوتي والنحوي والدلالي. تأتي فرادة الأدب حسب رأي جاكوبسن في كونها رسالة تتجه إلى ذاتها. تظهر هنا إضاءة لامعة في الأوصاف النصية المفردة وهي مازالت تنزفُ على أوتار العود في حقل أنغام وهذا ما يشكل هوية النص سواء بالإختلاف أو الإئتلاف، فالإيقاعات مندمجة ذات مستويات متفاعلة تظهر فيها شعرية الخطاب ذات نسق فردي وليس جماعي كما هو معروف لدى النماذج المدروسة مثل نازك الملائكة، أدونيس،وكمال أبو ديب، يظهر الشعر لدى نازك بأنّه ظاهرة عروضية قبل كلّ شيء ذلك لأنّه يتناول الشكل الموسيقي للقصيدة بما يتعلّق بعدد التفعيلات في الشطر. حيث تصرّ لدى مناقشتها قصيدة النثر بأنّ الوزن هو الروح التي تكهرب المادة الأدبية وتصيرها شعراً فلا شعر من دونه مهما حشّد الشاعر من صور وعواطف وبحق ينطبق كلامي على عمل المرواتي أنّ الصور والعواطف لا تصبح شعرية، بالمعنى الحق، إلاّ إذا لمستها أصابع الموسيقى ونبض في عروقها الوزن فالشعر حسب رؤية نازك كلام عاطفي موزون. فالوزن روح الشعر والعمود الفقري لهُ أمّا القافية كونها ذيلاً لهذا الكائن الحي، ولا حياة لكائن بلا عمود فقري أمّا ذيلهُ ممكن الإستغناء عنه ويبقى كائناً حياً. ما عدا الحصان إذا قطع ذيلهُ يموت. هناك أناس يتذوقون الشعر بغير الوزن تظهر نصوصه بإسلوب مرهف ومحاكاته للطبيعة تجعله يحتل مرتبه وسطى بين العراف والمجنون كون الشاعر إنسان غير عادي يأتيه إلهام من الله. تدورُ حواس الكاتب بقدرة أدواته على التحرر من تعاسة الزمن هذا الحشد من الكلمات المحترقة تضعنا أمام سؤال: هل المرواتي إستطاع أن يرسم حدود نظريته الغير مرئية بإكتشافه للإلحونات النازفة على عوده؟. تظهر في ص42 خفقة كلمات يتراءى للمتلقي عدم فهمه الغاية والوسيلة لإنقاذ الحبيبة. أيضاً يظهر تعبير غير واضح بقوله: / قالت: / لأنّ الفرق بيني وبينك، هو أنّني أحببتك وأنّك أحببتك..!!. يظهر أنّ المرواتي إستطاع أن يوازي بدر شاكر السياب ونزار قباني بما فيه الكفاية لأنّه ببلاغته الخاصة وهو يخاطب حبيبته إستطاع أن يجدّد ويتفرّد كحدّ قوله: / عيناك نافذتان أرى فيهما فراشات ضوء.. / تغريني عيناك- الشاسعتان أحلاماً، وألحاناً، وفضاءات ساحرة- بضياع..أحبّه..!!. يتغنّى المرواتي في ص55 بغربة الوطن ويتساءل عن حالة العراق المحترق والمنتحب شوقاً من هول العاديات. مضيفاً ترسبات الماضي من دكتاتورية الحكم الزائل. يحكي المرواتي عن نظرته الذائبة بدليل وصف كلّ النساء وردات وحبيبته حدائق. دائماً تمرّ على لسانه كلمة العرب. أعتقد هناك تناص غير مألوف سواء لمسة أبي نؤاس أو قدحة من قدحات رباعيات الخيام بقوله: / صادك الليل إذا الليلُ رمى... يا عراق الضيم والمنتكس/ لم يكن عمرك إلاّ ظلماً.. ونزيز الحزن في درب قسي/. لقد وفّق بمفردات البيت الأول أمّا البيت الثاني كانت القافية ثقيلة على اللغة وفق كلمة قسي كان من الأجدر إدراج كلمة قاسي ولكن لضرورة الوزن أصبح ملزماً بذلك. أجمل ما ذكره المرواتي في هذه المجموعة عندما قال: في ص68 /  الليلُ يا وردتي صوتٌ والنهار صدى/ والنهارُ في بلدتي موتٌ والليلُ مدى/ وأنا وأنت دمعنا فرح ما إنتهى.. ما إبتدا/ غريبان يا حبيبتي صرنا في عرس عشاق الردى...../. حيث يوظّف الطباق والجناس في نصوصه. هذا التمنطق بالكلمات بحاجة لثورة عابثة تتيحُ الفرصة للتشبّث بالحكمة. كلّ الأسماء القبيحة إختلطت فتحولت إلى أسماء جميلة وإبتسامات عابرة تستنشق أولى نسائم الخريف رغم ضبابية الواقع وعناد نواميس الحياة نرى في إلتماعاته ليونة وإسترخاء يكشفُ كلاهما خبايا الأبالسة. ربّما يعودُ يوماً التوازن الحقيقي للنفس البشرية. إن كل هذه القلائد الرنّانة نجحت في أن تبقى في منطقتها هي فلم تكن قصة قصيرة جداً ولا كانت شعراً هي طريقة المرواتي بالكتابة السردية هي كما يسميها ( فضاء كتابي شخصي).  صورة جميلة تظهر في ص79 فيها جزالة اللفظ والإيقاع عند قوله:/ صمتي ناحل وندائي قاحل.. والوقتُ يمشي كسيراً مثقلاً بالتثاؤب/ تعبت أصابعه بمسبحة خرزاتها أوهامي/. هناك تشاؤم من الذات غير مرئي قد باح به المرواتي بلفظة (عمّوور.. عمّوري). لقد إختلفت نظرة المرواتي للحياة وإكتمل الإختلاف بابتكاره جنساً أدبيا جديداً هو فن المرواة ( والإلتماعات مراوٍ قصيرة جدا فن يوازي القصة القصيرة جدا) الذي إحتار به زملاؤه الأدباء – يوما ما - وفق مجادلاتهم له بإعتباره نوعا غريباً من الأدب يدخل الساحة الأدبية بلغة وحداثة راقية أتمنّى لهُ الموفقية والنجاح في عمله خدمة للمشهد السردي في العراق خاصة والعالم العربي عامة.
..................................................
*صفة صائغ الكلام أطلقها عدد من أصدقاء المرواتي من الأدباء والأديبات العرب. وأنا أوّل من يثبّته بمقال من الأدباء.


129
أدب / محبة
« في: 20:02 02/01/2021  »


محبة
 
كريم إينا

نتجوّل حول
فضاء محبّتنا
ونسيمات ٍ متناثرة سطعت
في أعيننا
تنتحر الخلجاتُ
وأبقى في لوحات الرسم
مخلّداً
تتذكّرني موسيقى الليل
أنا الآتي
أتنافى في أقبية ٍ
هزّت أركان العزلة
قد ترسو أرصفتي
ضدّ التيار
تأسرني رهبتها عند نداءاتي
فيطيرُ الزبد الرائقُ
من شاطئها
فأسمّي ليلي
حبّي الآتي...

130
أدب / خجل
« في: 12:49 02/01/2021  »
خجل
كريم إينا       

خجلٌ ينامُ على فضاء خيالها
أتقيأ الآلام من أفعالها
مرسومة خطواتها لغد مرير
حزني على هفواتها قد تستعر
أصبحتُ أُفهمها رزايا الإغتراب
لو تعرفي ماذا يخبأ لي الغراب؟
أمشي على خيط المياه مرفرفاً
أغفو على شرفاتك المستعصية
لأزيل كلّ مخاوفي من غدرك...


131


زاوية زاهية من قاموس " بهرا"
                                         
 نقد: كريم إينا

صدر حديثاً كتاب بعنوان: بهرا للأديبين المرحوم يونان هوزايا وأندريوس يوحنا وهو بمثابة قاموس عربي- سرياني بحجم كبير يقع الكتاب في (308) صفحة الطبعة الأولى للقاموس كانت في أربيل 1998 والطبعة الثانية في شيكاغو- أميركا عام 1999 والطبعة الثالثة الحالية والأخيرة كانت من نصيب مطبعة وزارة التربية- حكومة إقليم كوردستان- أربيل 2014. قدّم الباحثان جهوداً إستثنائية لإخراج هذا القاموس بحلّته الجميلة، حيث إستهلّت الصفحة الرابعة بمقدّمة عن الطبعة الثالثة باللغة العربية والسريانية للمؤلفين. بداية الصفحات كانت حسب الحروف الأبجدية للغة السريانية التي عدد حروفها (22) حرف واللغة العربية عدد حروفها (28) حرف تكاد بعض الحروف متقدمة عن الأخرى لأمور ترتيبية وصيغ موضوعية إتبعها المؤلفان. الكتاب ثمين ومشروع كبير ومهم لحاجتنا الماسة إليه سواء من قبل الدارسين والأدباء والكتّاب واللغويين أو حتى دارسي اللغة السريانية. ومن السهولة الحصول على أيّة معلومة أو كلمة بهذا القاموس مثلاً نريدُ كلمة بطارية بالسريانية نرجع إلى باب الحرف (ب) نرى الكلمة باللغة العربية" بطارية" و يقابلها باللغة السريانية المعنى المراد له. حقيقة تعتبر أسهل وأسرع طريقة لكي ينهل منها العديد من المهتمين بشأن اللغة السريانية. ولكن يبقى شيئاً واحداً ألا وهو كل ما نريدهُ لا نستطيع الحصول عليه هنا كون القاموس إعتمد الكلمات والمفردات المتعامل بها. واللغة اليومية حصراً ومثال على ذلك كلمة أجنبي أراها غير موجودة في باب الألف وكلمات أخرى كثيرة. لقد شمل القاموس على الأسماء والنباتات والمعادن والحيوانات والحشرات والجماد والصفات وكل ما يتعلّق بحياة الإنسان وما يعيشه ضمن طبيعة بيئته. هذا الكتاب مرغوبٌ ويطلب من قبل المتلقّي وخاصة في مجال التعليم السرياني باللغة الأم. وكحدّ  قولهم في وصف  مقدّمة الكتاب بأنّه الظهير الساند للعناصر الرئيسية في العملية التعليمية. ولهذا الكتاب حضوة كبيرة لدى المثقفين لأنّه خرج من أيادي كتّاب وأدباء مبدعين ومعروفين على الساحة الأدبية والمشهد الثقافي. وكل طبعة تجرى لهُ نراهُ ينال فيها دافع التجديد من مفردات ومعاني وإستخدامات رمزية ومجازات حيث يصبح أكثرُ إثراءاً ومنفعة للمتلقي. ويظهر للعيان بأنّ باب حرف( الألف) قد أخذ حصّة الأسد فيه لزخم وكثرة معانيه ومفرداته عن بقية الأبواب الأخرى. وهذا يظهر من خلال تسليط الباحثين الضوء على هذا الباب أكثر من بقية الأبواب في معظم الأحيان ولا أعلم ما هو السبب؟. هناك مرادفات كثيرة لبعض الكلمات فلم يذكروا غير إثنتان أو ثلاثة لغرض الفائدة والتنوّع مثال: بيت الحكمة،دار العجزة. وحبذا لو أدخلا اللغة الغربية مع اللغة الشرقية لأنّهما صنوان لكان وقع القاموس أجزل وأكثر أثراً اًو تداولاً عند القارىء وهذا مجرّد رأي. لقد جربتُ البحث داخل القاموس عن كلمة ديناميت في باب الحرف (د) فلم أجدها وتظهر معاني بعض المفردات في معظم الأبواب على شاكلة لغة الكرشوني وفي بعض الأحيان يلامس لفظها باللغة العربية بعيداً عن لغة الأم الأصلية. وهذا يعني من خلال بحثهم إقتصر على جذور الكلمات ومعانيها كونها إمّا نادرة أو المصادر التي تم الإعتماد عليها قليلة أو غير متوفرة لكي تسعف مادة بحثهم العلمية للقاموس. أرى هناك إبتعاداً نوعاً ما عن المصطلحات الفلسفية والدراية في إستخدام الحكم والأمثال والأحجية بالإضافة إلى الإسطورة والتراث والقيم والعادات والتقاليد لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري. لقد تم تجريد القاموس من جدول المحتويات كون إذا شاء المرء البحث أو إخراج أي مفردة من أيّ باب كان قد يلقى صعوبة في ذلك بسبب عدم جدولة القاموس لمحتوياته ومراجعه ومصادره المعتمد عليها. ورغم ذلك يبقى القاموس"بهرا" منارة لطلاب العلم وجهداً رصيناً يحمد لهُ لأنّه يحمل بطياته مفخرة العصر الحديث ولا يسعني في هذا المجال سوى أن أقدّم لهما الشكر والعرفان بما أجادت قريحتهما من جهد وما أقدما عليه ودائماً إلى أمام في مجال الخلق والتأليف والإبداع.     

132
لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
كريم إينا
                                 
إعتليتُ حرّيتي بكلمات منحوتة
خلفي مومياوات تعصفُ برعدها
أتضرّعُ لعطشي وقتَ الظمأ
بنيتُ إخضراري كذيول السحالي
تجرّعتُ المدى فوقَ عناقيدَ النخل
وظلّك يُطاردني كقبلة نائمة
والنعاسُ أعمى قنديَل الشفق
ستظلّ عيني تبوحُ قصائداً لم تألفيها
لأنّ البلابل هامت بتغريدها المنسي
أشباحُ رؤياي تُطفىءُ سراج الظلام
أمرّرُ نهري من دائرة الشبق
أبتّ بها ذروة صحوي
لتُدخلَ في النفوس شعاع الشمس
***
أنتجعُ مواقع المطر لمرآة صافية
تتدفّقُ منها جداول أشعّتي
كأنّها مسجورة في التنّور
تصحو من رُقادها في زمن الشيخوخة
أعفّرُ خلجاتها بنفسي الملتهبة
مسكتُ لجام العنان فتحسّستُ
إرتجاجَ أصابعي
ورذاذ المرجان الندي أومضَ من برد قارس
غسلَ خطيئتهُ ببياضي
تخبو القناديلُ من ذاكرتي
لم تدر من يَنامُ حولَ سرّتها
الغاؤولدُ* أم بربخُ الحوّاء
ما أنا إلاّ نسيمٌ يسكنُ صدرك المفتون
أحاولُ فتحَ أبوابه
للآتي من بعدي
***
عندما دخلتُ صومعة الدير
إمتلأ فيّ الفراغُ
صوتٌ ناداني
نفختُ ظلّي ليدخل في روحي
أراهُ يتبعني خلفَ المزمور
عندما دخلتُ مدار السنة الضوئية
رشفتُ ضوعَ وردة القمر
ذبلت أوراقها وتناثرت
رشفتُ أخرى فإختنقت
من هوائيَ الغير المألوف
بحثتُ عن لغز مكنون
لأعرفّ سرّهُ
فلم أجد فحواهُ
وفي تلك اللحظة ناداني خيط مرئي
يذكّرني بالنزول إلى كوكبي
لم أرَ في تلك اللحظة
من يُدخلني من باب الصمت
***
ليلي يدورُ يبحثُ
عن مثلّث مشنقتي
وهي تتدحرجُ على كرة حمراء
يعلو ضوؤها ويخفتُ
كأنّها.. هسيسُ الحشرات
تُضىءُ أمامي وتختفي
ما زالت ومضة ليلي تنتظرُ
توقيتَ إنهمارها على نقاط حروفي
يُرافقني شبحُ القمر
داخل الزهور الملوّنة
يتوّج وشوشة الليل
في بؤبؤ نسمة البحر
يُقطّرُ مرآتهُ المنسدلة
ويسكبُ من عيونه
دموعاً مدرارةً
تشهقُ بالنواح
***
ترتجفُ يديّ بنظرات الوقت
تتأرّقُ أحلامي
نحو مظاهر الجمال
أطلقُ الكلمة مثل مهر بلا عنان
ظلّي يحرقُ ذاتي العذرية
لينتفخ شعري كريش البجع المجعّد
لتسرقني تفّاحةٌ عالقة في الهواء
آه ٍ، يا لقلبي
داعبهُ النعاس
فصارَ يقبّلُ نسيمَ الحديقة
يلوّنُ الحبّ معهُ
تلتصقُ نفحاتهُ في قحف النافذة
نفحة تُشابكُ نفحة
تحتَ أنفاس الليل المشتعل
كانَ الصمتُ يُرافقني
يُحدّقُ في عيني
يرمقني بحزام من نار
***
ربّما أثبُ من اليمين أو من اليسار
ولكن لا تهرسي قبلتي
بل دقّي روحي في جدارك
ليبقى إطارَ صورتي
نجماً يلوحُ في الأفق
الكونُ كلّهُ وراؤك
معذّباً متدثّراً بالثلج
سنكتفي كلانا بحرارتنا
من دُون كلام
قد نصلُ إلى باب الإبداع
يُؤرجحنا من يشاء من الشعراء
سينفتحُ مصراع لولبي
وأتجاوزُ ساعة الإغلاق
ما بينّ العتمة وشهيقَ الأنفاس
يوماً ما ستغتسلي برغوة صابون شعري
فتنبهرُ لآلىءُ النور من ضحكتك الثملة البيضاء
***
أيّتها الفاختة المعلّقة بالسحابة
لك قلبي تاريخَ مولدي
وساعة رملي،لا تهربي من أمسي
بل أدخلي في صبحي
لأسدل وشاحك عن سواده
أو أقطعُ حبلَ السرّة قبلَ أن تتملّصي
ليسَ لأوهامي الضريرة نظرة في مرآتك
مثل المطر أنشقُ اليبابَ والقحطَ
وبه يزولُ شحوبَ ليلك
سأنتظرك عندما تمرّينَ
وأكنس شارع جوارحك المتبخّرة بنظرة حبّ
عندما يكونُ الصباحُ مضاءاً
أرى موجة ساريك مرفرفةً
ترسو في شواطىء أحلامي
وتنهّدَ ظلّ خفيف
ينثرُ الكحلَ في أفواه خاوية
لا ينسى إشارات اللقاء
هيا لنستعيرَ السعادة
لتصبح للحياة معنى
إعتبريها مصادفةً أو قدراً
أنظري كيفَ يتوهّجُ وجهانا؟
بعدَ أن كنّا تائهينَ في تلك اللحظة
لقد تحقّق الحلمُ الذي حلمنا به
وأصبح حبّي حاضرٌ في ظلّي
لعينيك الساحرتين تعويذةٌ
قد وقعَ قلبي بحبّها.
حاولتُ إقناعهُ بالرجوع
لكن جمالك الأخّاذ
يسبّبُ لي متاعباً سرمدية
يا للتعويذة التي ترسلُ إشعاع نظراتك
في المرآة
دعيني أقبّلُ شبابك
وأنا في حالة النشوة...
.....................................
*الغاؤولد: وهم قومٌ من الفضاء الخارجي.


133
أدب / نفحة الكارينا
« في: 20:57 30/12/2020  »
نفحة الكارينا*
كريم إينا

من صمت أزرعُ حقلي
فينيرُ الليلُ لي
من خدود الياسمين
أنعسُ
تفيضُ شفتاي بالتقبيل
عبرتُ الحقول
لأملأ جعبتي
من ثمار الحياة
. . .
أطلّ بجناح مكسور
على مدينتي
وأرمّمُ في الصباح شفتي
تظلّلني مطالع الصبح
كظل مائل يمضي
لم أكن صائراً إلى الخراب
ما زال الحضيضُ عطري
يلملمُ العطر من قلبي
ويعطيه للبائسين
. . .
أيّها البحرُ
أشتاقُ إلى أمواجك
أشتاقُ إليها
عندما تكتسي المروج
كزيتونة خضراء
تنهضُ أمام الشمس
وشفتاها تنطقُ بالحياة
عطشى تستجيبُ للقدر
. . .
تنفتحُ الأرض
بعزّ الظهيرة
تلتمسُ نوراً في
زمن السوء
تحملُ البشرى الآتية
من أحشاء السماء
فتسيلُ المياه وينبتُ
العشب في الجبال
. . .
تجرفني هنيهة الليل
فأغفو كعشب عند المساء
وأزهو في الصباح
تمرّ سنواتنا كالسراب
يحملها التعب والعناء
. . .
في كنف الليل أحتمي
من ظلّ الأشرار
ولمّا تسودُ الظهيرة
أطأ الصلّ فيتبدد
الزيت الطري
. . .
الأنهار رفعت عجيجها
في أرض تلتهب
لأنّ الموت حلّ عليها
سارت المياه في القفر
فغسلت الأرض
من الدماء
. . .
أنصتُ إلى صيحتي
أسكن إلى جوارها
فأحتمي بستر جناحيها
ترتاح نفسي
حينها
أذهبُ بنفحة ريح
كالذباب
في الهواء
أتشبّثُ بالسماء
فتنزل أمطارها
على التلال والأودية
. . .
عينايِ تراقبان النيران والمياه
تراقبُ قلماً وورقة
فالنيران تبدد الدخان
والمياه تطفىء النار
والقلم سلاح الأبطال
والورقة سجل تاريخ الأبطال
تراءت مواكبي
من بين الغيوم
والسيلُ يغمرني
فأرى أزهار العشب
في الأرض
. . .
ما زالت الشمس
تذيب الثلج على الأعشاب
فيحيا الزهر
ليعطي من عبيره ذهباً
فنركضُ وراءهُ كلّ حين
رغم زيغ خطواتنا
في الطين
نرتدي ثياب العنف
حتى يتمرمرُ قلبنا
فنعود كلّ صباح
إلى ثياب الطهر
فتنغسلُ الغشاوة
بالنقاوة
من لي في الحياة سواك
لا أريدُ غيرك
لأنّك رسمت صورتي
وأبدعت الإله الصانع للعجائب
أرى آثار أقدامك
تخبرُ الجيل الآتي
عن مسكني ومسكنك
وطيور الحب
مجنّحة على رمل البحار
تركض أفواهها
وراء الطعام
الذي يسقط
من فمي وفمك
كأنّهم ريح عابرة
لا تعود
. . .
أنا نفحة الكارينا
هداني الله ميراثاً
أشارك فيه حبيبتي
لتفرح كباقي الفتيات
أسقيها ماء العيون
لتطربني مثل
كنّارة مطربة
" أو موسيقى بيت هوفن"
أتفقدُ هذه الزهرة الطيبة
فتراني من جمالها أنفخُ
بالبوق
أسمعُ صوتها
وتسمعُ صوتي
وكلانا نفحة
من رحم السماء
نزلت
. . .
ماء العيون
ينيرُ بوجهك
يفيضُ فيخطفُ
كلّ عابر سبيل
يمهّد سبيلاً
لخطواتي
يشدو قلبي
في الظلمات والظلال
فترقصُ الأشباح
والجنّيات
بإسمك يصنعون
الهتاف لك
لا أخلّ بعهدي
مثل القمر أثبت
على الدوام
إتّقد كالنار لشدة جمالك
المساء يذبل
والصباح يزهر
عندما تمرين سريعاً
كمرور الطير
أنا نفحة تطيرُ في النهار
ليتك تنظرين إليّ
لأعرف إسمك
لأنّ القداسة تليق به
ولأجل إسمك
أكسرُ مغاليق الحديد
لأحرر البائسين
هنيئاً لإسمك أيّتها الحبيبة
به تفيقُ نفسي
فيبادلني الحبّ
كندى الغابات
الذي يحيطُ به النحلُ
في الليل أذكرُ إسمك
فأناجيك
لتحدّق عيناي إلى جمالك
كما يحبّ الطفل الطيور
على الصفصاف علّقنا
محبتنا
وتعلّقت أفكارنا من بعيد
أتت بأجنحة السحر
تحسب خطواتي
نحو خطواتك
حينها يفرشُ الثلج
على رماد النار
. . .
ألهجُ نهاراً وليلاً
لأصون طريق حبيبتي
من الماكرين
أتأهّبُ وأنتظر
المغنين على القيثارة
فأغمرُ بها
أنفاسي
وأرتلُ " كمزمور داود"
. . .
تتوارى لي
ألسنة بيضاء
ترفعُ نشيدي
إلى عالم الغيبوبة
وبه أعاين
الغيوم الممطرة
التي
ستطفىء نار حبي
الأبدي
. . .
الكارينا: إسم مستعار للشاعر كريم إينا*   
 







134
في مجموعته القصصية ( المرأة الجدار).. فهد عنتر الدوخي صور ومشاهد تستغيثُ بخارطة الزمن ......
نقد: كريم إينا

صدر للقاص والناقد العراقي فهد عنتر الدوخي مجموعة قصصية تحوي على قصص قصيرة بعنوان: المرأة الجدار" يقع الكتاب في (80) صفحة من الحجم المتوسط ضمّت مجموعته القصصية على (7) قصص تصميم غلاف المجموعة عامر صادق، وحسين يار تنضيد محمد عبدالله سنة الطبع 2013 طبعت المجموعة في مطبعة" فضولي" في محافظة كركوك، لقد قرأتُ مجموعته القصصية ثلاث مرات حتى إستطعتُ أن أمسكُ بخيوط كلّ قصة على حدة. أبدأ أولاً بقّصة مسرح وزنزانة يعمُّ غالباً في ثيمة سرده إسلوب النص الشعري بإستخدام مفردات جزلة تؤثّرُ في نفس المتلقّي، كوصف القاص فهد الرجل بالغراب لأنّهُ يمضي بنعيقه في فضاء خرب بعيداً عن صورة المرأة وحظها العاثر بما يرسم لها قدرها الأخير. صورة جميلة يستذكرها القاص في ص9 حين يقول: " وبهذا الهراء قد نبش أطنان الفراغ العالق في سريرتها". وترك معالم شخصيته ساطعةً في سمائه وأراهُ قد إستند إلى الهمزة المنفردة فكتبها" في سماءه" علماً يسبق السماء حرف جر. شحن القاص طاقته هنا بعضاً من الأقوال الشعرية في سرده" أيا ليتَ الشباب يعودُ يوماً" كدلالة مدوّية تمزّق الرتابة الموجودة داخل المنزل كما وصف شخصية سراج بالنور الذي ينهي الظلمة ويضع حدّاً لأوزار الحرب فيجيىءُ بصورة غريبة حدّ التشاؤم في ص15 حيث يقول:" ستشرقُ فيه شمسُ السلام وتحفّ بلادنا ظلال الأمان". وكما نعلم الظلال هي رمزاً للظلام والشر فكيف ذلك وأيضاً يؤكّد ذلك الشاعر الفرنسي بودلير في زهرة الشر. لكن كيف لخيوط الشمس بأن تحفّ البلاد بظلال الأمان؟!. ربّما يقصد بالظلال هنا الأفياء الوارفة تحت سقف الأشجار التي يستظلّ ويهنأ بها العشاق والناس الذين يتحلّون براحة البال. ربّما لكلّ حصان كبوة ولكلّ إنسان هفوة والصحوة التي إستخدمها القاص هنا كانت لتصّور الحصان ذاك الكائن الجميل الذي يتحمّل المشقّة وحمل الأثقال وهو مطبق بالصمت دون أن يُلملمُ جراحاته ويتعطّرُ بإنشغالاته. وقد دعم جملة سرده بآية قرآنية بصوت القارىء محمود خليل الحصري دلالة على الموروث الديني ممّا يُزيدُ من تماسك نصوصه السردية. أمّا قصّة المرأة الجدار التي أخذت حيّزاً كبيراً من مجموعته ممّا يظهرُ التضاد واضحاً في تنظيرات المرأة وهذا ممّا حدا بالقاص أن يجعلها عنواناً لمجموعته ربّما بعد سنوات سيظلُ الأفق مفتوحاً لهُ وكأنّه يغرفُ من البحر مفردات سرده بنزعة قريبة إلى الرومانسية حيث مزج الوعي باللاوعي ولهذا برز الغموض في بعض نصوصها السردية، حاولتُ قراءة قصّة المرأة الجدار بتمعّن كي أمسك بإلتواءاتها المتشابكة والتي تكادُ تكونُ مقاربة لإسلوب قصّة الإرجوحة لمحمد خضير وأحياناً تخرجُ عنها عندما الكلمة لا تكون في مكانها وبذلك قد تحدثُ تغييراً كبيراً في بعض نصوصها التي لا زالت تتفرّس خلال السنوات الثلاث ملامح وجه الحقيقة. أمّا قصّة الإنفلونزا.... بعيداً نجدُ فيها تناقضاً كبيراً لأفكار السرد بين الشخصية وأسرار العالم رغم سذاجتها فهو ما زال يتمتّع بها يبعثُ الرعب والكآبة في سمائها ويضرمُ شهيق الموت في وجه إمرأة معتمرة وجه الله وبهذا قد يصوّر واقع الحياة كمهنة التسوّل وهي بيئة ليست غريبة عليه ليشتّت أفكاره ويترنّح في فلكها مسكين الرصيف الذي يحظى بثقل ملايين السابلة ونظرات الشخصيات كلمّا وطأت أقدامها من المتاجر والأسواق والحانات والمرائب والحافلات لذلك إستخدم مفردة( تعجّ) بدل تفوحُ وقد وفّق فيها كونها كلمة تليقُ بالروائح الكريهة بينما مفردة تفوحُ ترجع للأزهار النضرة. ركّز كاتب هذه القصّة على تراث مصر الشعبي ففي ص45 حيث يقول: " لله يا محسنين، حسنة قليلة تمحو سيئات كثيرة..... السخي حبيب الله..... أعطنا ممّا أعطاك الله". وغيّر كلمة بلاوي بسيئات كون القصّة ثيمتها باللغة الفصحى وإذا ما تداركتها العامية ممكن أن تفقد بريقها. ربّما لم يوفّق القاص في تسمية قصّته والتي هي بعنوان: الإنفلونزا.....بعيداً لأنّها لم تخصُّ أجزاءها المفصّلة إلاّ في النهاية كان بالأحرى لو إختار إسماً أكثر إنشداداً يدلّلُ على شخصية القصّة مثلاً:" كإضطراب رصيف التسوّل" كذلك ركّز القاص فهد على العلاقة الجدلية التي تربطُ بين الليل والنهار ومشاغل الأسواق والمتاجر التي ما زالت تبرقُ في النهار أمّا الحانات والحافلات ممكن أن تدلّل على الليل البهيم. تذكّرني هذه القصّة بفلم عربي بطولته وحش الشاشة العربية الفنان المصري المرحوم فريد شوقي بدور والد بوسي والفنان فاروق الفيشاوي بدور عشيقها. فيظهر فريد شوقي نفسهُ متسوّلاً أعمى يغضب من الحياة فيضرب بعصاهُ سقف الغرفة فتنهال النقود عليه "تحويشة العمر" من مهنة التسوّل في كلّ حدب وصوب ولحظتها يسرق فاروق الفيشاوي النقود ويهرب بعيداً. أمّا قصّة وجوه تظهر فيها نصوص شعرية جميلة عندما يقول: " وكعادته يسبحُ في بحر موشوم بالوهم والنفس مستلقية على ثرى السكون محجوبة عن عالم مدجّج بالأمنيات" علماً أنّ التدجيج يكونُ بالسلاح ويحقّ للشاعر والقاص القول ما لا يحقّ لغيرهما. تعبّرُ قصّة وجوه عن واقع العراق المرير الذي مرّ بحصار آسر ومن ثمّ الحروب الدامية التي أفرزت لعابها بلون قاتم. وتأتي بعدها قصّة الفيلم الذي أحدث رجّة في دماغ المدينة لامست نغمة عراقية أصيلة.. الليلة حلوة.. حيث إستذكر القاص أيّام الدراسة فرصد خواطره كشريط سينمائي لا ينتهي البتّة يبدأ من مكان باب المعظم بحثاً عن لفّة فلافل بنكهة صفار العنبة ومكان أبو نؤاس والجندي المجهول وما سمعهُ من أغاني أمّ كلثوم" كوكب الشرق" ورؤيته للفلم الهندي الجميل والذي عنوانهُ: " أياما ديسكو دانصر" ينقلنا القاص بأحداث قصّته هذه من مكان عرض الفلم لحد باص الأمانة الأحمر ذو الطابقين وإلى بارك السعدون مع شم رائحة كباب كويسنجق. بهذه المشاهد السريعة ممّا تثري قوة أخرى لقصته لتغيير المكان بين الفينة والأخرى.وتظهر للقاص فهد قصّة أخرى بعنوان: أفكار من الزمن الغابر إنّ أجمل اللحظات في هذه القصّة تكاد تكون منسوجة من حلم السارد الذي لولاهُ لما عاش أمل دنقل وسيد مكاوي وجيفارا وغيرهم. تتحدّث شخصياته بصوت دافىء لا تقل ضبابيةً عن خمور التزحلق فيكادُ ينفخُ في شخصياته روحاً مبهرة ليكتمل عنصر الحبكة لديه وهنا كاد يمسكُ بالطفولة عند حافة قلعة أو بقايا دير. لدى القاص فهد خصوصية وسمات محددة تميّزهُ عن القصّاصين الآخرين من جيله متجاوزاً التشكل الجغرافي والفيزيائي المحسوس مستعيناً بالعقائد والقيم العربية الأصيلة. ممكن لهذه القصّة أن تصبح مشهداً مسرحياً رومانسياً لما تحفّ به من صور ومشاهد تستغيثُ بخارطة الزمن. إضطلعت لغة القصة لديه برقيها وفق مستوياتها النفعية والفنية لكونه يحلم بوحدة سردية تشبكُ مواقفها يداً بيد مقارنة بأهل المدينة عن الريف. إذاً إستطاع في سرده لحلم متأخر بأن يتعرّف على البعد الغير المرئي لشخصية القصّة بدلالة نيّته المتوازية للمكان ومن خلال الإسترجاع الذهني الموروث. وهنا تظهر النظرة التقديسية للفضاء الصوتي سواء يشير إلى الرمزية ( الإنعطاف الباطني) زائداً الإيحاء والتفكير لسرده بالصور. وهنا قد أجاد القاص فهد في حدسه التفكيري للإشارة إلى رموز تكادُ تكون معقلُ البشر وربّما قد تنفتح في أجنحتها لتأخذ مداها الأرحب في فضاء العمر. والقاص هنا يحاول التخفيف من وطأة هذا المشهد بصناعة مزحة ثقيلة أودت بإعطاب المشهد الأخير برمّته. ولا زالت مخيّلتهُ تصبو نحو الأفق لترسي بأفكار جديدة ترضخُ تحت البحث والإستنتاج. فنراهُ يشرع آفاقهُ في تشخيص طبيعة الواقعة المستعادة من المحمول المعرفي للمستور والمضمر فيتأطّر فيه الوجود الذاتي للشخصيات. إنّ جملة ما يرتكز عليه قاصنا الجميل هو إشتغالاته التعبيرية التي تكون أكثر إثارة وأبلغ حزناً وبهذا أتيحت لهُ الفرصة لإستخدم القاص مفردات غريبة على القارىء بلغة أدبية متجدّدة قد تحدث إنقطاعاً مفرطاً لأفكارنا المتصاعدة. ربّما هذا النوع من القص هو جديد في عالم الحداثة وبه يتمّ الولوج إلى عالم المعقول واللامعقول فنرى خارطة المرأة الجدار لا تقلّ روعة عن أيّ نصّ سردي في هذه المجموعة الذي يعبّرُ عن معاناة الإنسان أو فضح الواقع السيىء الذي نعيشهُ حالياً وأعتقد أنّي لم أعط لهُ حقه الكامل في نقد مجموعته القصصية" المرأة الجدار" بعيداً عن الإخوانيات والعلاقات الشخصية. أتمنّى له دوام الموفقية والتألّق في مجال الأدب القصصي في العراق والعالم العربي.



135
ترنيمة الغائب تحطّ على أجنحة المرح
نقد: كريم إينا
صدر للشاعر عدنان أبو أندلس مجموعة شعرية بعنوان: " ترنيمة الغائب"  الطبعة الأولى سنة 2016 التصميم والتنضيد الإلكتروني:الشاعر عامر صادق طبعت المجموعة في مطبعة الدباغ- أربيل- العراق يقع الكتاب بـ (134) صفحة إحتوت المجموعة على (33) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط بقياس(24x 16) بدأ الشاعر بقصيدة: إيركاليوس ص5 بلا حدود كان جندياً يحاور النار بدون بندقية. يرشفُ حلزونة وهي تدورُ وسط العاصفة ربّما قاد أركاليوس نفسه بلا طائرة تكاد الدنيا عنده ذكرى لامعة تباغتُ قرارة نفس البشرية. ففي ص11 إستذكارات ملمّعة يقول: / شمّ الصليبَ أمامي وفاضَ جسدهُ عطراً/ هذا إحتراقي..../ آهٍ... فكيف أسلو/ من كان ظلاً ورفقاً...............!.
لا زالت نفحات شعراء كركوك تجولُ جمجمة شاعرنا عدنان في كلّ الأروقة والميادين. يذكر الشاعر هنا مكانات اللقاء والتسكّع مع شعراء كركوك وهم يصنعون غدهم في زمن معطل ضمن المشاوير المطلسمة ونفحات أبو أندلس تضؤبُ عصاها على زهرة الشمس حالما تلينُ أجنحة المرح وهو يخاطبُ سركون الصبي المدلّل الساحر بشاعرية السماء. لقد أضاف أندلس لمسة جديدة للمجموعة عند إستخدامه مصطلحات باللغة الإنكليزية. وفي ص17 تظهر قصيدة المغامر الكوني حيث يقول:/ أعبرُ لجّة... الفراغ/ وأصرخُ ما يخالجُ مبتغاي هدير السكون.../ قصة مثلث برمودا غامضة يقال: هناك أجسام غريبة سقطت من السماء لا زالت تجذبُ الأجسام داخل أعماق المحيط وقصّة أخرى يرجع سببها إلى إرتفاع قيعان المحيط ممّا يسبّب سحب السفن والطائرات للأعماق فيظهر وجه التضاد كخط وهمي في قصيدة المغامر الكوني بين عرصات الهندية وسان فرانسيسكو فينطفىء عود الثقاب بتنهيدة. تظهر قصيدة باب توما ص25 حسب قول الشاعر/ تراءت لي (كوبا) برمّتها إعلاناً يهدىءُ الأعصاب تابوتاً من التبغ/ وحبّة بن سكرى يثرثرُ تحتها الإدمان/ نراها صورة رائعة ومجازية معبّرة بقوله: تابوتاً من التبغ التي يبوحُ فيها أناس راحوا ضحايا بسبب التبغ أفيون العصر.
دائماً يردّدُ شاعرنا عدنان كلمة الغائب في نصوصه ربّما ما زال ينتظر وميضاً يمرقُ في ثنايا تخيله. تظهر أسماء شامخة في عالم الأدب العربي والعالمي وإستذكارات كـ " ماري إنطوانيت" وشخصية خاجيك. تظهر قصيدة " وإنتهت اللعبة.. يا ريتا" متماسكة وكأنّ الشاعر عاش أحداث مدينة نينوى يفتحُ باباً ويوصدُ آخر نحو المجهول. ورغم العواصف الهوجاء يتوشّحُ بسواد المدينة ويحدودبُ ظهرهُ نحو رائحة الأرض. ما زال يترنّمُ ويصدحُ ناقوس الكنيسة عند قلعة باشطابيا لإنتظار الراهبة كي تذرّ البخور في المجمرة ولحين إبتداء لعبة أخرى. تظهر صورة جميلة من قصيدة سيركيا في ص42 حيث يقول: فيها / أيّ لقاء لم يحتسب/ في مواعيدنا الملغاة؟/ لكن ثمّة بقية للذكرى/ وما أرّخ لحظة الوداع/ حين إنفرطت يدانا/ لمعت المآقي بسخاء/ وعند إرتجاف الشفاه شحّ الكلام/. إنّ إرتشافهُ في القلب لم يرتو منهُ بعد فهو ما زال عطشاً حالماً يطفىءُ المصباح قسراً لتألو لغة الشاعر بموسيقى إنجذابية ترتطمُ بشهقة عطشى نحو ريبة الزمن الغادر.
الشاعر عدنان ربّما ينوّه إلى الموج الكاسح المتمثل بداعش حين يقول: في ص49 من قصيدة الصبي الإنكليزي / إلتفتُ فجأةً/ فإذا الغبار الشيطاني/ يلفّ قريتي القريبة!/. إنّ عشرة أبو أندلس لجيرانه كانت كبيرة وخاصة أمّ فريد التي كانت تفترشُ الخضرة في أولّ الطريق سواء في عيد (الرشّيش) أو شهقات طريق الجلجلة لا فرق بين الأديان فهو قريب من حنايا الناقوس بلا إنقطاع فتراهُ قد صوّر المشهد بكل حذافيره ويصغي لتمتمات المصلين بعبارات لا تهدأ هللويا.... هللويا وكأنّ أمّه على حد قوله: تهبهُ عطراً شفيفاً من ذاك الشروق، فهو ما زال يلتفتُ خلفه ويطلّ ويتوارى بين الظل والسور كلّها في ذاكرته تحفّهُ الصلوات والطقوس لآخر الطريق تظهر قصيدة قدّاس لكاهن لا يصلي في ص54 مدى العلاقة الحميمية بين الشاعر وأشبينهُ موشي بولص موشي بقوله:/ يا موشياً بالطيبة حدّ الخرافة/ ويتكلم الشاعر بلغة السورث الدارجة / خوني لم تشتك منك نملة/ أو تئنُ تحت قدمك بقةٌ/ إلاّ هي التي نهايتها عندكَ/.
لقد أبدع أبو أندلس بوصفه للحلاق الأرمني الذي جزّع شعرهُ وتابع تمتماته وقرقرة بطنه عندما يدورُ حول فريسته المزينة ويطعّمها بدندنة مهملة لم تذع لحد الآن. يقول: في ص58/ هو يجزّ شعري/ وأنا ألعنُ ما يبدرُ منه لاحقاً/ أنفاسه تكوي رقبتي/ أحسّهُ يلهثُ مثل طريد/ وما يدغدغُ ظهري قرقرة بطنه.../.
ما زالت آثار شكواهُ تنقّبُ عن الباحث الآثاري بهنام أبو الصوف الذي ضاع في الطرقات وأصبحَ عرضةً للصوص. يستذكر الشاعر أصدقاؤهُ الشعراء الذين قد إلتقى بهم في المرابد في بغداد والبصرة لن ينسى أحد ويصفهم يوماً ما كانوا كالسهل الأخضر واليوم أصبحوا "طشّارى". فنراهُ يتجولُ في حضرة المحبة تتصادم آهاته الصاخبة في وريد الإحتراق. هناك أسماء كبيرة تذكر في مفهرس المدينة الضوئية كأنستاس الكرملي ومار يوسف ومستر تيسو كإسطورة الحلم تتوشحُ بعربات الرجوع. وفي قصيدة ملكزدق ص84 يستذكر سنين الجمر التي كانا معاً فيها وكلاهما يحدقان عبر الكوّة لرؤية تقانة الغزل. وتظهر قصيدة أخرى بعنوان: أبّهة الصعلوك وهي مهداة إلى الشاعر جان دمو التي يذرفُ فيها دمعتهُ وهو يسمعُ به ولا يراهُ وهما بنفس المكان والزمان في محافظة كركوك. يحلمُ بأنفاسه الأخيرة والأرصفة التي حملت خط سير حذائه تراهُ قد ذاب كالسكر في أدب النسيان. ما دام إيقاع الشاعر أندلس يلائم غنجه المعتاد نحو فسحة تكادُ تصابُ بالحذر لولا التوحد في الإيقاع الذي أسند ظهرهُ على سور الحديقة ولديه قصائد أخرى تلمعُ ومضاتها هنا وهناك وتظهر أخرى باللغة الإنكليزية بنفس المجموعة تنبضُ فيها الحياة. أتمنّى لهُ دوام الصحة والموفقية لخدمة المشهد الشعري سواء كان في محافظته كركوك أو أي محافظة أخرى من محافظات العراق والله من وراء القصد.   

136
أدب / حضارة مطلسمة بغربال العتمة
« في: 19:50 29/12/2020  »

حضارة مطلسمة بغربال العتمة
كريم إينا

فوق تاج الليل
أجترّ ذبذبات الرصاص المدوّية
يومظُ برج ذهني
نحو خاصرة الفصول المسمّرة
أشربُ دهاقاً من أدخنة المدافع المدوّية
أرفسُ إزدواجية منعطفات الطريق
صمتٌ يلفّ جرار المنزل بدم مرقّط
كإنشلاح جلد الأفعى المشرنق
وزوفا الأرصفة
تتطهّرُ من برازخ مجنونة في عالم اللامبالاه

***
تلك الذاكرة تهيم نحو شموع السلام
أهداب مسمرّة داخل وعاء الأزل
أفواه تبحث عن أسوار المدن الشفافة
ترقص عارية بقلب شاعر
تستيقظ ظهيرة اليوكاليبتوس
نحو شرائع الملح المنسي
أوردة الزمن تخرم ربوة صمتي
 نحو غربال العتمة
تسحقُ أختام حضارتي المقدّسة
ملائكة تبرقُ برزانة نحو مفتاح العتمة
تشعّ وجوهها كأسنان المنشار
تطاردُ أوثان المارد من كلّ الجهات
***
سحابةٌ تتنفّسُ من ضلوع الحق
تغلي فيها ألسنة وقبائل غير معروفة
في تلك الساعة يقدحُ من عينيها سيولٌ عارمة
يندملُ منها معجزات وآيات خارقة
لونٌ أبيض وأسود
ممزوجان بكنّارات مشعّة
محلاّة بطعم النرجس
فصولي تجترحُ وصول روحي
نحو فضاءات بعيدة
تحملُ معها تيجان وصولجان لا يخفتُ نورهُ
مطعّم بالزمرّد واللآلىء العظيمة
سماءٌ جديدة ينطّ منها المزمار والقيثار
بأصوات رخيمة تبعثُ
بطيّاتها رعشة أبدية
***
أخبأ دغدغات أنفاسي في إسطوانات
قشرتها من ذهب
بخورٌ لوزية تفتحُ
أضرعها لندى الصحراء
أحملُ رعشة الأرض
وأرسلها في بريد دمي
كي يصفى الضوء من صباحاته المترنّمة
تحملُ لوحتها بصمات النبوءة مواكباً
تلمسُ شعاع الشمس
محطات تقلعُ نهارها ببصمات البصر
تغدقُ لنا أحلاماً مطلسمة
أقنان تجففُ سنابلها
في منازل النجوم...





137
دردشة مع مطرب
كريم إينا

خلال إحتفالات مهرجان أكيتو الثالث إلتقينا بالفنان عوديشو أينل يوئيل من ناحية سرسنك الذي أبهرنا بصوته الجميل وخفّة أنامله وهو يعزف بآلة الطنبورة فكان لنا معه هذا الحوار.
كيف تعلّمت العزف هل عن هواية أم دراسة؟.
تعلّمتُ العزف في بداية عام 1964 على يد الفنان الكبير محمد عارف جزراوي كونه كان صديقاً لوالدي حيث كان يتردّد أكثر المرات إلى حفلاته وكنتُ معهُ أشاهده وتعلّمتُ منه الكثير. وهذا يرجع عن هوايتي للفن والممارسة المكثفة بإستعمالي الأواني وقدور الطبخ التي كانت تخزن في عين ماء بدل البراد وعمري وقت ذاك كان يتجاوز 13 سنة حيثُ كنتُ أسرقُ الأواني من عين الماء ذاهباً إلى بستان والدي وأمارس التدريب عليها.
ما أهم المهرجانات التي شاركت بها؟.
شاركتُ في مهرجان أكيتو الثالث في بغداد وفي تركيا وحفلات وفي قناة كيارتي كورد كما شاركتُ في أكثر من 16 قناة كوردية وحفلات وطنية وقومية كثيرة. وأول أغنية غنيتها كانت في قصر الملك في سرسنك إسمها (شوربة) بمعنى العدس وهي إغنية فكاهية حيث شجعوني ورغم خجلي الكبير أصبحتُ أعرق ولكننّي تلافيته بسبب تشجيع الجمهور لي. بدأتُ بالغناء باللغة الآثورية والعربية والكوردية وشاركتُ في حفلات كثيرة في الشمال وبغداد والبصرة.
دائماً نشاهدك وأنت تعزف وتغنّي بالزي التراثي فماذا يعني لك هذا الزي؟.
يعني الزي لدي إيماني بقوميتي وتراث بلادي وما يطلبه الناس منّي لهذا اللون كونه يزيدني فخراً وإعتزازاً بمآثر أجدادي.
ما هي الجوائز والشهادات التقديرية التي حصلت عليها؟.
حصلتُ على شهادة تقديرية من وزير الثقافة والإعلام العراقي في دهوك عام 2014 إضافة إلى عدد من المداليات من قبل بعض المؤسسات الثقافية.
هل لك مؤلفات (أغاني) شخصية من عندك وهل تلحن للآخرين؟.
نعم لدي مؤلفات شخصية مثل ( مطرا دنيساني، المنقل والدلّة،دريتّي خاطيري بارخ الهاوا، وشوربة طلوخي، وليادن ثيلي) وعدد آخر من الأغاني القومية والوطنية. حقيقة لم ألحن لأحد فقط لي.
شاركت في مهرجان أكيتو الثالث في بغداد للفترة 9-10-11/2019 فكيف رأيت هذا المهرجان؟ وما هي أهم مقترحاتك؟.
ليست لدي مقترحات ولكن أعتبر هذا المهرجان الثالث طفرة ثقافية لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري ونأمل أن يحصل أبناء شعبنا في العراق على كافة حقوقهم الثقافية والقومية والوطنية.
ماهي حكمتك المفضلة؟.
حكمتي المفضلة هي رأس الحكمة مخافة الله.
كلمة أخيرة تود ذكرها:
يجب الأخذ بأيدي البراعم الصغار ليصبحوا شعلة المستقبل في كافة مجالات الحياة. كما أشكر تواصلك معي على هذه الدردشة.   
 





138
أدب / تذكار لإبادة مزركشة
« في: 19:38 27/12/2020  »
تذكار لإبادة مزركشة
 كريم إينا                       

عالمٌ يرتوي من زمهرير الإبادة
يسافرُ نحو الصفر
يجهلُ وجهة الصباح
يغسلُ أردانهُ
من قرميد الدهاليز
يعبأ جروح عقله
من أصابع المغفلين
وحكايات مذهلة تتنفّسُ كبرياء العنفوان
ممزوجة بليال مستطيلة
تخرجُ منها حشرجة الظلال
والآهات تتطلّعُ إلى مناجل الإبادة
تعشّشُ بخيوط اللحم المقدّد
وهي ترسو على حافة النهر
ما هذا الدخان؟
أراهُ يخنقني بأبرة المجانين
التي تبعثُ عاصفة حارة كالتنانين
أغمضُ أجفان الرياح قرباناً لقامة النار
عدتُ مع الوقت حاضراً لظلّي المتثعبن
وهو يهرهرُ عند ظهيرة النسيان
سكرة تختمرُ في ألواح العقل
أهتزّ بزمجرة غربال شعاع الشمس
وهو يصدرُ رصاص قرون وعل بري
ملح الحياة يتحنجرُ بأجراس قصيدتي
أنسجُ الصدفات
كي يتأكسد دبق شهوتي
أدلقُ خمر السواحل على نجمة الخيمة
وأضعُ فوارزاً تهدهدُ
معطف أرواح الرصيف
دخانٌ ضريرة تصدمُ وجهي ببلادة
فأودّعُ أرصفة عمري الضريرة
تذكاراً لشيخوختي المزركشة
أفتحُ سوراً من إيقونات الفجر المرئية
كي تتكأ مدني وسط مسحاة الليل
تسري أركيلة عمري في شرارات الظهيرة
وهي محملة علامات الزمن المتأخر
مقهقهة نحو الأفق البعيد
علّهُ ترشفُ زنابق الفرح المنمّق
أهرولُ نحو
قفل فضاءاتي المجرّدة
وهي تطبعُ صورتي في أنفاس الغيوم
أرحلُ من قارة إلى قارة
أدخلُ قارورة خمري
أسألُ قواميس الرياح
هل مرقت من هنا حدقات قيثارتي
تأملّتُ تحررات سجني الداكنة
وهي تخزنُ أسرار المزامير
على سارية عواصفي المتربة
ثمّة بكاءٌ أخير
تلسعهُ شذرات النار
وهي مصلوبة على سنابل الخوف
أرجعُ من محطاتي المشفّرة
لأضفرَ بأكاليل المجرات المنفوضة كبالونات الحلوة الدبقة
أتيهُ من صباحات الفجر
أهتدي لجذوري بمتابعة دخان القطار
ها قد إكتمل هزيعي الأخير
كغيمة يتحولُ بخارها كأذرع لمناطيد الهواء
الحياة كوردة نضرة تهمسُ في أذني
إيقاظ رمزية النبض المتحجّر...

139
من خلال فعاليات مهرجان الجواهري الحادي عشر دورة السياب (50) لرحيله
أجرينا حواراً  مع الشاعر والكاتب  يوسف إسحق حنا زرّا
كريم إينا

بإسم الشعر أنتهزُ هذه الفرصة الجميلة لإقامة حواراً صادقاً مع الشاعر والكاتب يوسف إسحق حنا زرا فكان لنا معه هذا الحوار:
*كيف تنشرُ أفكارك؟.
- أنشرُ أفكاري عبر المنابر الثقافية المتنوّعة السياسية والأدبية والفنية وفي المواقع الإلكترونية والجرائد والمجلات.
*هل تبوأت منصباً معيناً في مؤسسة ما؟
- أنا أحد مؤسّسي جمعية القوش الثقافية بتاريخ 26/5/2004 ورئيس الهيئة الإدارية للدورة الأولى. ورئيس هيئة تحرير مجلّة شراغا (السراج) التابعة لجمعية القوش لمدة 3 سنوات.
*بتاريخ 25/12/2014 أقيم مهرجان الجواهري الكبير في بغداد أين مكانك بالنسبة له؟.
- أنا شاركت في هذا المهرجان عدّة مرات وأعتبر الجواهري طاقة إنبعاثية لا تموتُ أبداً.
*أذكر لنا أهم مشاركاتك التي تركت إنطباعاً مؤثراً لدى المتلقّي؟.
- منذُ أواخر الثمانينات ولحدّ الآن كنتُ متابعاً ومساهماً في معظم المهرجانات والأمسيات الثقافية والأدبية التي كانت تقام في جمعية آشور بانيبال ونادي بابل الكلداني في بغداد وقد شاركتُ في عدّة محاضرات في المركزين الثقافيين المذكورين لحد سقوط النظام السابق وفي مهرجان الإبداع السرياني في بغديدا وفي قضاء القوش ولا زلتُ متابعاً كلّ النشاطات الثقافية والأمسيات الشعرية والمؤتمرات الوطنية والقومية ومستعد لأيّ فرصة تسنح لي بالذهاب سواء كانت في محافظة أربيل أو محافظة السليمانية أو في محافظة دهوك أو في قضاء زاخو.
*يقال الشعر ألم العاطفة والوزن طنين الألم ما رأيك بذلك؟.
- الشعر وجدان الإنسان لواقع الحياة. أمّا ما سمّيتهُ بالعاطفة هو الأساس الفطري لحواس الإنسان ومنبراً للأدب.
*كيف تكتبُ القصيدة وهل تؤثّر سلباً على مشاريعك المستقبلية؟.
- أي قصيدة بمنطلقها تراها من واقع الحياة سواء كانت تحملُ أفراحاً أو أتراحاً أو رومانسية أو تراجيدية مأساوية أو عن وصف الطبيعة والبيئة التي أعيشُ فيها ولا زلت على هذا المنوال.
* كيف ترى المشهد الشعري في منطقة سهل نينوى خاصة وفي العراق عامة؟.
- المشهد الثقافي هو خير منفّذ يعبّر المثقّف من خلاله عن حالة مجتمعه السلبية والإيجابية ولمّا كان سهل نينوى ومحافظة الموصل تحت سيطرة الفئة الباغية "داعش"لي الثقة التامة بأنّها حالة وقتية لا بدّ أن ينهزم العدو الباغي أمام المجتمع الرصين ويعود النشاط الثقافي إلى عافيته لهذه المنطقة ويعوّض ما خسرهُ معنوياً قبل قبلَ الأمور المادية.
*ممكن أن تقرأ لنا بعضاً من نصوصك النثرية؟.
- المعذرة لا أحفظ شعري إلاّ فقط بعض الأبيات لقصيدة عنوانها: النون والجدران التي سبق وأن ألقيتها في مهرجان الجواهري الحادي عشر لهذا العام ومطلعها" أيا حدباء أيّ نون كتبت على جدرانك
أهي نون الرافدين
أهي نون بين النهرين
أم هي نون مجرى الفراتين
أيا إنسان الحضارات".
*هل لديك حالياً دواوين منجزة؟.
- نعم لي خمسة دواوين صادرة باللغة العربية والسريانية ولي مجموعتين أخريتين تحت الطبع تسخرُ بقصائد متنوّعة يتراوح عدد قصائدها (200) قصيدة أو أكثر.
*ما هي أهم مشاركاتك بالنسبة للمهرجانات الشعرية؟.
- أعودُ إلى التسعينات من القرن الماضي ولم أتخلّف أبداً عن أي مهرجان أقيم في العاصمة بغداد.
*ما هي أهم الجوائز التي حصلت عليها؟.
- حصلتُ على خمسة دروع وعشرات الشهادات التقديرية.
*ما هي الحكمة التي تؤمن بها؟.
- الصدق بالعمل والكلمة الموجزة المعبّرة عن الصدق.
*بماذا تنصح الشعراء الشباب؟.
- أنصحهم بأن يواصلوا في غرف المعرفة كتابة وقراءة ومشاركة وإلقاءاً من صفحة منبر الثقافة.
*سمعنا بأن لديك إنجازات متعدّدة في مجال التاريخ،والمسرح،والقصة،والفلسفة فماذا تقول؟.
- نعم لديّ بحوث سبعة التي هي بعنوان:" نوافذ تاريخية وفلسفية" أوّل بحث عن الفلسفة يتحدّث عن ملحمة كلكامش بين الإسطورة والفلسفة. أمّا عن الجانب التاريخي أوّل كتاب لي هو عن بلدتي القوش بعنوان: المعالم العمرانية والحضارية في القوش من إصدارات وزارة الثقافة دار النشر- بغداد 2001. أمّا الكتاب الثاني فهو بعنوان: اليزيدية عقيدة وتراث من إصدارات مطبعة السليمانية عام 2007 ولي مخطوطات متنوّعة لا زالت تنتظرُ الطبع. كما لي كتاباً آخراً عن المسرح يحتوي على سبعُ مسرحيات عنوانهُ: مسرحيات مختارة باللغة العربية ومترجمة إلى السريانية كمخطوطة مُثلَت بعضاً منها على خشبة المسرح ونادي بابل وجمعية آشور بانيبال في فترة التسعينات من القرن الماضي.
*كلمة أخيرة تود ذكرها؟.
- قيمة الإنسان ما يجمع فكرهُ من مفردات الحياة من المعرفة والعلوم المتنوّعة ويقدّمها طوعاً إلى الجيل القادم بكل تواضع.

السيرة الذاتية

*الإسم: يوسف إسحق حنا زرا.
*المواليد: 1933.
*التحصيل العلمي: إعدادية التجارة.
*الحالة الإجتماعية: متزوّج ولديه (7) أبناء.






140
أدب / تتوالى السنوات
« في: 17:23 26/12/2020  »
تتوالى السنوات
كريم إينا 

أفقدُ وعي نهاري ليستيقظ ليلاً
آملُ أن أرتمي بحضن أبي
وأخبىء رأسي الفارغ به
أنتزعُ فمي من ندبة الحب
فتتوالى السنوات مشحونة بغيبوبة
في عين حمئة
يتسلّلُ الحنين من ثقوب الناي
ليحرث صبر ذاتي
أراهُ يسرح في خيال الفضاء
مضى الخريف وهو يتلاعبُ بأقدام المارة
يغمزُ كوجنتي طفل رضيع
فينضحُ ثغرها بالضحكات
وهي تزمزمُ وجه الريح
برائحة الحنين
تفوحُ منها مساحات غناء
الواو التي بيني وبينها
قد نزعتها الأقدار
فغرقت في بحر الظلمات
لم ينقذها أحد إلاّ أنا 
فهي ما زالت تشهقُ من لمسات يدي
ساعتها يقرصُ الجوع صبري
وجودها أضفى الجمال على الوجود
فتسللّت خيوط المساء من تحت حجابها
فأحسّت بعباءة المساء
تلتحفُ شمساً
هزيع الفجر الأخير
حينها ترجّل المساء يطردُ بقايا النهار
أنا وأنت نلملمُ الليل من أطرافه
ونوسدُ الحرمان الثرى
يا عطر الأماكن
آثرتُ أن أزمجر البحر طرباً
كانت الأرصفة هادئة
وأضواء السيارات مسترسلة
كخصلات حبيبتي
وجهها الوضيء يتجلّى
من قوس نخيل باسق
فالقدرُ يرتدي الليلة معطف الأحلام
إذاً سألملمُ أطراف الليل
وأرتشفُ خمرتي في سكون ...
* هذه القصيدة منشورة في مجلّة رديا كلدايا العدد (خمسة وخمسون)/ شباط 2017

141
أدب / اللحن الحزين
« في: 19:23 25/12/2020  »
اللحن الحزين
كريم إينا

صار سهري شبح النوم يجول الليل
فجراً
وينمي العشب في قلبِ الروابي
لاتلمني في مماتي
وإسأل الموت الذي
يسرق روحي من أزاهير الفيافي
وإذا زرتُ نجوماً خذلتني فستبقى
الروح تعلو في المجرة
*    *     *
فإجعليهِ وردةً من زمن الإقحوان الآتي
فقد كنت جبلتُ بالطينِ
يوماً في الظهيرة
*    *    *
وسمعتُ الصوت يحلو صلوى الغائِبين
قد يتهامزنَ على الاذنِ...
فضيّعت الأنينْ!
*    *    *
فإذا صحت على الحلم
وردي من ضياءٍ قد غدا لي
لم يكن يعرف الحياة
*    *    *
بين جذعِ النخلِ..
كالأثمار نبدو
حين نمشي..
فإلى القبّرةِ الخرساء نمضي
ووراء الظلِ نجري!
فإِطمريهِ مع أحلامي … وظلي
وإمسحيهِ قبل موتي
لم يكن أجمل لحنِ...

142
الأماني والأهواء معطيات معنونة بين الدين والدنيا
كريم إينا

صدر للباحث والكاتب والمترجم الموسوعي المرحوم يعقوب أفرام منصور كتاب بعنوان: "الأماني والأهواء بين الدين والدنيا" يقع الكتاب في (798) صفحة من القطع الكبير تصميم الغلاف فريد منصور الطبعة الأولى 2015 طبع في مطبعة منارة/ أربيل يحمل الكتاب بطيّاته إهداء إلى جميع الشهداء الذين سقطوا ضحايا العنف والإرهاب. ورسم يمثّل شعار المؤلف يمزج به ما بين الإيمان والموسيقى كتب مقدمته سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية إستند المؤلف ببحثه على ستة محاور متنوّعة ففي المحور الأول يورد أماني الحياة وأهواؤها يؤكد الكاتب على الإلتزام بالقضايا الإنسانية وتنمية الروحاني تأمله وإطلاعاته حسب ما ذكر في مقدمته وما أظهر في عالمه المتمنّي بشهادته عن وجوب فصل الدين عن السياسة لكتاب المهاتما غاندي الموسوم" قصّة تجاربي مع الحقيقة" حيث يؤكد قدّيس السياسة بوجود علاقة بين الدين والسياسة والذي يقول لا توجد لا يعرف معنى الدين. ركّز المؤلف خلال العالم الذي يتمنّاهُ على كلمة المحبة ومن خلال حديثه بيّن أسفه الشديد لبعد الحياة عن حضارة المحبة وتبنّي حضارة الكراهية ومن خلال البلاد المحجوبة أضاف شفافية ماهرة لقصيدة جبران خليل جبران الذي أوضح فعلاً في مناداته " يا من يُعادينا" قال: كثيرون يضيفون ذرعاً بالعقل الرصين ومن خلال دروس التسامح لعالم مضطرب تبقى المسامحة في المناورات السياسية عملية عميقة في الواقع. فالمساهمة على حد قوله تجعل التغيير ممكناً روحياً وإجتماعياً فالعفو يحرر من يعفو ويخرج المسامح من كابوس الآخرين. أيضاً المسامحة تظهر عند السود في جنوب الولايات المتحدة الذين عفوا عن جميع أعمال الأذى التي لحقت بهم في الماضي وأصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع من خلال مجابهة العنف ودفع عملية الأمن المشترك قدماً ببيان كيوتو تبين بأنّ الدين هو لم يفشل قضية السلام بل المتديّنون أنفسهم. وقد غدا الدين غنيمة للمتطرفين يستخدم من قبل الساسة ووسائل الإعلام لغرض العنف والكراهية وتقوية الصدامات الطائفية. أمّا قصّة الإنسان الأسعد كلّما كان الإنسان بسيطاً يقنع بالقليل ترتاح روحهُ ويأتمن على الكثير، أمّا المحور الثاني ضمّ شؤون وهموم عن الإنسان في الترف والعمى الروحي يقول: هناك أناس كثيرون يبصرون للحياة ولكن في دواخلهم عمى روحي لإنبعاث الخطيئة منهم متمثلة بالروائح والجيف الراكدة في المستنقعات ولو كان هذا العمى الروحي مما يصيب من ليس لهم نصيب من معرفة وثقافة، وممن لم يتلقوا أحسن إرشاد وتوجيه وتبصرة في صباهم وشبابهم ومطالع رجولتهم، لأنّه أدرك أنّ الحقيقة الجوهرية في جميع الأديان هي محاولة إظهار واقع الروح، وبمقابل ذلك لا أهمية لمشاكل عالمنا الزمانية والمكانية،ويستطرد في السؤال هل في الإمكان إنقاذ الحضارة الغربية؟ فكان جواب توينبي هو جواب برنارد شو في مسرحيته العودة إلى ميتوشالح، أي العودة إلى الإتجاه الديني. إنّ خلاص الغرب لا يكون إلاّ بالإنتقال من الإقتصاد إلى الدين. ويقول: الفيلسوف الإنكليزي (برتراند رسل) بمقولة مفادها:" إنّ الفوائد التي تجنى من وراء الأديان، لا تعدل الأضرار التي تنشأ عنها". ويقول: أرسطو" لو ساد روح الصداقة بين البشر، لأغنى عن فضيلة العدالة". وفعلاً تحقّق الآن ما قالهُ الكاتب في عدم التجمّل والصبر والصمود إزاء الإرهاب والتضحيات والتفجيرات أوضاع تحمّلهم على النزوح من العراق ومن أقطار عربية أخرى. تخلّصاً من الظروف السيئة التي خطط لإحداثها قصداً لحمل المسيحيين على مبارحة ديارهم ويكاد هذا مخططاً لا بدّ منه بدأ كبار رجال الدين إكتشاف المخطط الآن. الأشرار يبغضون النور لذا تراهم في دهاليز وأقبية وسراديب هي رمز العتمة،وتطرّق إلى العين كونها سراج الجسد وتختلف بين الإنسان الصالح والطالح ويستطرد (رسل) قائلاً:" إنّ الحكومات تصرفُ مبالغ معينة على البحوث الخاصة بمنع السرطان، ولكنّها تصرف مبالغ هائلة للتسبّب في حدوثه". الكثير من التجارب الفلسفية والإغناءات الفكرية وبصمات الفكر الإنساني لا زالت مشروعاً لإحقاق الحق عن طريق لوائح القوانين التي تتمسّك بالمحبة والسلام، وإستلّ الكاتب من تراكمات التاريخ شواهد فلسفية وفكرية وأدبية وإصلاحية لتسود العدالة بين البشرية ويقول: الكاتب مخاطباً العصر كونه عصر النور وهل يعني ذلك إنحسار لقاء القلوب، وطغيان خبث الصدور؟!. إنسان التقنية وحرب النجوم أيرتضي مجدك شيوع الرذيلة، وإنحسار الفضيلة؟!. وسط عصر علّته الأنانية قاتلة الحب التي لا تدع الحب عنصر خلاّق شديد الفاعلية. أمّا المحور الثالث إحتوى على ذكريات- تراثيات- بلدانيات يستطرد فيها عن المكونات الفكرية والحركة العلمية في البصرة كانت هناك مؤثرات في النتاجات الأدبية والفلسفية والدينية لتكوين العقل البصري في القرنين الهجريين الأول والثاني. لذا تحتّم على كل شعب أصيل ومدرك أن يعرف جيداً إيجابيات تاريخه السالف وجذوره في تربته. وما برح إلاّ أن بيّن الإحتفال والتهاني والتآخي في الأعياد والتطلّع للإرث الديني نحو المستقبل ورغم الإضطهادات للمسيحيين في أنطاكيا نراها تكاد تكون ملتقى الحضارات وثمّة أضواء على الخلاص- الأبدية- الملكوت وتكلّم المؤلف أيضاً عن حجاب المرأة في العصور المختلفة كالبرقع الضيق أو الشفّاف والخمار والنقاب والقناع والستار ترى هل مسألة الحجاب هي من أهم المسائل لستر العورة ولها مكان عظيم في شؤون الأمة. ويظهر المحور الرابع بمجموعة من الأبحاث والمحاضرات كخلاصة آراء أرسطو في الإنسان بإعتباره وجود لما هو موجود بتقبّل رؤية العالم الذي يتجلّى عند التأمل في المنقول المأثور المتخيّر والتحسّس فاعلية نفسية، وليس مجرّد حدث بدني،وكان لغاندي سمة إيمانية تتحلّى بالكرامة لتشعر الإنسان بالسعادة، وتكلّم عن العمى الروحي الذي هو قرين الجهل والحمق والغباء ونقص الفهم، فالمتعامي عن رؤية الحق والصواب والفضيلة، لهو أحق باللوم وبأن يعاب من صاحب العمى الروحي الكائن فيه. وما تكلم عنه بوذا الأكبر بالرغم من البوذية لا تعد ديناً ضمن مفهوم الديانات السماوية الإلهية الموحدة. أيضاً تكلّم عن الكتاب المقدس والتنقيبات الآثارية الأخيرة وبعضاً من الأساطير الكورية، وذكر شيئاً عن مقبرة المسيحيين القدامى في النجف،وموطن إبراهيم أبو المؤمنين والرحيل إلى أرض كنعان وتاريخ صيدنايا والمدن والقرى المحيطة بها. أمّا المحور الخامس ضمّ أشعار وقصص وإنثيالات له والقسم الآخر ترجمها إلى اللغة العربية والشعر الذي إستهواني جرس الكنيسة وكأنّ أحيقار الحكيم يتكلّم إلى بنيه ومن القصص قصّة عازفة الأرغن وقصّة بائعة الصحف وتل حنين المرفوعة لصديقه جمال الخياط. ويظهر المحور السادس والأخير وجوه وأعلام يبدأ بشخصية الأب العلامة أنستاس الكرملي ذاكراً أعماله وألقابه وأعلام من كنيسة العراق كالخوري بطرس سابا والأب فرنسيس المخلصي والمسيح في كتابات جبران ويوسف غنيمة وغيرهم كثيرين وقد أشمل نهاية الكتاب بملحق صوري لدعم مادته وأكثرية نصوصه هذه حظيت طريقها للنشر في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية إضافة لنشرها في مواقع الإنترنيت منتديات الأدب موقع عنكاوا كوم وموقع عشتار والفيس بوك وقد حظى هذا الكتاب على تقديم ثر جميل من قبل الأديب الكبير بطرس نباتي الذي مهد الطريق للحاضرين لتوقيع الكتاب وما عزّزه من رؤى وأفكار تخدم المشهد الثقافي في العراق.

143
أدب / زهرة البيبون
« في: 22:41 24/12/2020  »
زهرة البيبون
 كريم إينا             


ها قد عدت بزهوكِ
الجميل
لمخاطبة أَعماقي
*    *    *   
ليتكِ حبّاتٌ تزرع
في سنادين الحديقة
أُحسُ بها
تنمو وتتفتح
*    *    * 
عند الشروقِ في الصباح
تتهامز الزهور
عند النهر
لملتقى الطوفان
*    *    *   
مازالت السماء
مستمرة الهطول
لكن البيبون تسلّل
خلف جدران بيتي
وإِستلقى على
أريكة
*    *    *   
الوردة الجميلة
يَدورُ حولها النحلُ
وهي هائِجة
ما أجملها وهي
متفتحة
*    *    * 
 
مازالت الشموع
توقد في أيام الربيع
الواحدة بعد الأخرى
*   *    *
أيتها الدودةُ المرحةْ
إِغرسي في وادي
أحلامي بزر
شجيرات الكرز
*    *    *
فرخ النعامةِ
يقفزُ حولي
ليرى كيف
أنثر الطعام
*    *    * 
فراشة ناعسة
مضيئة تنيرُ
الحقل في الليل
الداكنْ
*    *    * 
أَحلمُ كالفراشِ
الصامتِ المتنقلِ
بين الزهور
*    *    * 
ما أَجمل الأزهار النضرة
التي قطفتْ من الحدائق
في الصباح الباكر
*    *    *   
الخيول التي أَمتطيها
تفزُ من بين
الأعشاب الصامتة
 
لطيرانِ فراشة
*      *   *
من أزيزِ الحشرات
أَستنبط أنغاماً
موسيقية
*    *    * 
في الصيف تحت
الشمسِ الحارقة
الزرع الأخضر يصْفَّرُ
في أَراضي قريتنا
معلناً موعد
الحصادْ
*     *     *
في بلدتي
ينبت حندقوق وسركالي كلا*
مزهوانِ كالسماء
*    *      *
حفار القبور
لا يزال يحفر عند
الشفق
في قبرِ ذاتهِ
*      *      *
أُصغي إلى
تنهدات البحر
موجة تأسرني
وأخرى بها أتيهْ 
* *  *
 
أَنظرُ إلى التلال
لا تزال تخضَّرُ
تحت وطأة
 الثلوج
*    *    *
ضوء شكلي
ينهمرُ على
عندليب مغَرِّد
*    *    *
أَيها الشكل القلقُ
أُنظر هنا
كي ترى ما ضاع
منك
*     *     *
في تلك البراري الخضراء
المتّسعهْ
يُشرقُ الربيع
*     *     *
أَقفُ في العتمةِ أَسمعُ
أنشودة الضفادع
وهي تردد
أُغنيتي القديمة
*    *      *
من هذا النعش
السافر
أَفتح فمي الجائع
طعاماً لأفراخِ
السنونو
*     *     *
 
 
السحاب الأبيض
انشّق
فتناثر الضوء والمطر
معاً
*     *     *
في غبشِ الليلِ
أُرتِّب أَزهار
الإناءِ
*    *      *
شَجَرتَيْ التفاح
تزهران بولادة
أبنائها الصغار
*     *     *
ما أَعظم ابتسامتك
أَنظرُ إليها وهي
تُزهرُ
واحدةً أراها صباحاً
وأُخرى في المساء
*     *     *
ما أجمل جبال كردستان
عندما تكسوها
أكوام الثلوج
*     *     *
أُعلِّقُ ملابسي الطرية
على ذاك الغصن المزهو
بزهرِ الرمان
فأراها بعد وهلةٍ
ناشفةْ
*     *    *
 
 
المطرُ يجمع قطراتهُ
لإستقبال نهر الحياة
*     *     *
الضوء الأصفر ينهمرُ
يلمسُ طائر الشفق
*     *     *
عربات الخيول
تئِزُ ومن صريرها
 يغفلُ النرجس
*     *     *
تخورُ قوايَ
عندما أدخل دائرة
البدر
*    *     *
الرعدُ يُدَّوي
والبرقُ يلمع
أمام كوخي
الحزين
*     *     *
النجمُ يلمع .. يختفي
وأنا أنتظر
في جلدِ السماء
لمعانه مرةً
أُخرى
*     *     *
أُدَّثرُ نفسي من برد
الشتاء
عكس الأشجار
التي تنفضُ
أوراقها عندما تشعرُ
بالبرد
*     *     *
عالم محزن
يشبه الطيور
عندما تهاجر
أوكارها
*     *      *
تحت رماد النار
أُكوِّنُ مظلةٍ
رغم إحتراق
معطفي الجميل
*    *      *
أيتها القطراتُ الصغيرة
حاذري
من مرور الطائرات
والريح العاتية
*     *       *
بلبلٌ أخضر يطيرُ
يشقُ بصدرهِ الجميل
أزهار البيبونَ
*     *     *
أيها الغرابُ الأسود
أدعوكَ لتبقى
حارساً على قبري
الجميل
*     *     *
شلاّل كلي علي بك
الصافي
يغسلُ في أمواجهِ
قمري الجميل
*    *    *
 
إنهضي فالطيور هاجرت
فلم يبق في بيتي
غير ذلك الخفاش
الأعرج
*     *     *
الضحكات تتدحرج
مثل الاطفال
السِمانْ
*     *     *
ناقوسٌ يرّنُ
من كنيسةِ بلدتي
يصدرُ أصواتاً : حقاً . حقاً . حقاً .
*     *      *
زهرة نائمة
تعانق بنان يدي
وهي خائفة
*      *     *
البحر يهيج بالأمواج
يا لها من أصوات
مرعبة
تصرخ وتدور
بلا إنتهاء
*     *      *
هسهسة حشرةِ
تلفتني النظر
أمام زهرة
النرجس
*      *     *
 
 
أخبو في العاصفةِ
الثلجية
واقفاً لن أحني
رأسي
*      *      *
ثلاثة أشياء رائعة
سقوط الثلج … وتفتح زهرة … والثالث
عندما
أذهب إلى المدرسة
*      *     *
الحياة رائعة
لكنها زائلة
بزوال أسمالها
*      *     *
البردُ قارص ، قارص
وأنا راقد في سريري
أذكر ذكرياتي
الهرِّمة
*      *      *
*نباتات طبيعية تنمو من تلقاء نفسها في منطقة بغديدا.



144
أدب / بياض يبعثرُ رحلة الغياب
« في: 22:12 23/12/2020  »
بياض يبعثرُ رحلة الغياب
كريم إينا

أبعثرُ بياضي
على شعرة الظلام
أسرقُ صحوة الذاكرة
لحظة دخول البياض
سأنتظرُ طلاء الأنوثة
رُغم مكر وزيف الأصدقاء
وليلُ القسوة يصنعُ
خيال الماء
فأراهُ كالمرآة
يتوسّلُ من بؤس غبار الأيّام
إئتلقتُ يوماً أبحثُ عنّي
فقرّرتُ أن
أدخلَ الظلّ المثقوب
الذي ما زال ماسكهُ" علي خيّون"*
كدمعة خجولة
إنهمرت وتلاشت
أمشي لأرهن قلبي
لقمصانك العاطلة
وأغسلَ ذنوبي بحروف القافية
كلانا يفترقُ في ظلمة النفق
على مرايا عاكسة
يتشابكُ الرحيلُ بيننا بخمرة الماء
وفي حلقي غبارٌ
جعل المساء ينثّ صمتهُ ويتبدّد
فتخرجُ منه الشرايين النابضة
ها هي إرتعاشة الحب
مزروعة في شفاه النسيم
تنتظرُ صوتك الرنّان
مرّة واحدة
جَلَستْ قصيدتي تسمع إنبعاج الحلم
كأنّه طين تكوّر قوتاً
لأحزان الشتاء
الظلّ الداخلُ خافقٌ مصباحهُ
يضاجعُ صحوة الغياب...
وروحي خجلة
تلطّخُ وجهَ كلّ ذهاب وإياب
أنشدُ خطاي وأصرخُ لمسافات الفراق
أشمّ رائحة التقبيل
فتراودني ظنونٌ وذكريات معزوفة
تؤجّلُ رحلتها لزمن إفتراضي
صفعَ الغيمُ ثقل أمواج الظلامْ
شقّ بقايا غربتهُ المشتعلة
يبقى القلبُ منزوياً
فوق رفوف الغياب
كلّما مسّ شواطئها المنسية
صاحت ياقاتها بألسنة من نار
وتحتَ عويل الظلام تهبط الكلماتْ
تتخطّى براعم الأوراق
كصوت المطر المغسول
لم أرَ سوى البريق
يهدرُ من عواصف رعدية
تنحتُ لها مومياوات معلّبة
كان البياض يوماً ينيرُ ظلمة العبيد
زهاءَ تنهّد الأذهان
في ذلك المساء كانت نكهة البياض
تتمشّى مغبرّة حمراء
تهرولُ خلفنا تتلعثمُ كأرملة
أجنحة النوارس ترتعشُ
تحتضرُ منفصلة عن جسدها
لم أرَ سوى شهوة البريق
مرّت داخل قطرة العلق
تطوي الحزن مخلّفة وراءَها
قطيع دخان أبيضْ
تغربلُ ضجيجَ المغاليق ْ
بإمكان الريح الطيران
على مغاليق القمر
دونَ توقّف
ترسمُ ملامح المسافة
دونَ جدوى
قد يأتيني
عاشق الغابات الوسواس
يحكي عن الحب
الذي ما زالَ ينتظرُ أفولَ
الظلام وبعثرته
إلى غياب غير
مسمّى...
....................
•   "علي خيّون" قاص وروائي عراقي


145
أدب / أيّها العِلْمُ
« في: 19:32 21/12/2020  »
 
أيّها العِلْمُ
كريم إينا



أيّها العِلْمُ علْمُك خبزٌ
هنىء
يا موجة يعلو زبدها.. ليعود
البريق
أيّها العِلْمُ سر حيثما شئت
في الدنيا
كن حجراً يتعلق في عنقي.. كن عقيقْ
أيّها العِلْمُ كنْ حبرَ أغلفتي
أنت محبرتي وشرابي كلما
أستفيقْ
هذا العِلْمُ نورهُ لا يزولْ
العوالمُ من علمها.. أملاً.. والعلوم مدونة بالمحافل
فاتنا العِلْمُ.. في فكره كي يعانق غيم السماء
كي يمطر فوق اليباب جداول!
هكذا يشرئبّ الجنون بعيداً.. بعيداً لمسك عقول
الظلالْ...
هكذا العِلْمُ... يصنع في جوفه إبتهاج
لم تصله ميادين أيّ إختراع...
هكذا العِلمُ... أشبهُ ما بالعصافير
أجمل ما بالخيالْ!
أيّها العِلْمُ يا مسندي.. أنتَ شرفةُ النجمة
على وشك الوقوع والإحتقار
أنت شرفة طير على الغصن
" ترتاب خائفة عن خطوط  يدي.. أنتَ نارْ"
نهضت خارج نجم يتهاوى فوق صهيل الخيولْ
فصرتَ عبيراً... وصارتْ فنار
تحلّي فمي بأناملكَ
ليصير فمي حلوَ المذاقْ!
لتصير يدي حبر الحياة!

146
أدب / الدمعة الأخيرة
« في: 22:47 17/12/2020  »
الدمعة الأخيرة

كريم إينا 
                 

فقدتُ نجوم السماء
وصارَ دربي طويلْ
أسألُ تلك الزهور
عن موتها بينَ الصخورْ
***
الحبّ خفقة قلب
غنّت لها الدنيا
                بأسى وشجون
قبّلتها كما يلثمُ الوردُ المَطرْ
***
أنامُ على عشق العشب
كموجة تُعانقُ البحرْ
أصغي لصمت الكون
           أوقضُ لهفتي
وبينَ المهالك أرمي حجارتي
***
أوصلُ الصبحَ بالوريد
وإذا دارت المدافعُ وإحمرّت الحدودْ
تغادرني الدمعة الأخيرة
***
تغلي دماؤنا... فأرى وميضَ الوقت في عيون الفراشات
وقبلَ أن تطيرَ.. أنا في وجهها أطيرْ
***
وتطيرُ الأوراقُ باحثةً عنّي
تسيرُ في نعشي الأحلامُ
تعلو في رأسي الأفكارُ
وينأى الليلُ المخيفْ
تغفو نفسي في كؤوس المنام
فأحاولُ أن أنيرَ أضواءَ المدينة
ليبقى الغدُ
حلمنا القريبْ
*** 


147
أدب / أضرحه خلف بالونات مفركشة
« في: 00:02 17/12/2020  »
أضرحه خلف بالونات مفركشة
كريم إينا 

تغيبُ سماوات الشمس
بحجم حبّة الخردل
لا حياة لنا بين الرصاص
أمهاتٌ بين جفلة أبواب الأزمنة
بياض الماضي يحوّل أضرحتي
إلى شظايا متناثرة
ثمّ يعبّئها في بطين الذاكرة
مرّت لحظات تعاسة
تنفضُ أوراق الخريف في سوران ستي
وهي تبحثُ عن علامات الجوع المنسي
لا زالت الأقنعة لا تموت
ربّما حين يزفرُ رقادها الأخير
تنبعُ من مهدها شموع الآهات
وهي تغزلُ خيوط
مقامات القانون العراقي
تهبُ لي من نغماتها
 ترنّحي المستمر
قفز الليلُ على عكازته الصدئة
ليخبرنا بآخر نبأ تاه في العتمة
حين أستنجدُ مخيلتي
لا أديرُ وجهي
نحو جنازات المارة
تتلو لي نشيداً عن أرومة الحب
تدثّرني فراشات الفجر
وهي تحلّقُ في بؤبؤ نظرتي الأولى
حتى آخر دمعة تعزلُ النسيان
من جرّاء طبخة العاصفة
تباطأت خطواتي نحو دمية المقصلة
لن تمنعُ هروبي بإختباءات الكواليس
ذالك الزجاجُ يشبهني
عندما يستنشقُ الأدخنة
تتهاوى أحلامي بقية أيام النهار
بحثتُ عن سواحل قواميصي المبعثرة
وهي تستغربُ من بالونات الهواء المفركشه
بدأتُ أحركُ صورتي نحو قبعة الغياب
أراها تخرجُ من بريد
طابعي الغير المختوم
هكذا أركبُ في قطار مشهدي التمثيلي
وأنهارُ بفاجعة كما ينهارُ
سقف ملامحي الغريبة
أتهاوى بعين ساحر من بعيد
كي يمنحني الوصول إلى مدينة آين*
كأنّ الخلاص كان أو لم يكن
حين أتذكرُ مرآة والدي الوحيدة
أطوي جناح لوني المتبخر
ليفوح عبير زهرتي في السماء السابعة
يحدثني الليل عن صراخ عطوري المسكينة
وهي تزهو من غرابة الصيف القادم
لا شيء يقطرُ الوقت غير قسوة الأيام
لتأتي رؤى حكايتي الضائعة
نحو حدائق الكلام الهاربة
التي ما زالت ترقصُ من أنين وحدتها
في جو عالم الخيال السفلي...
.......................................................
* مجموعة شعرية للشاعر الراحل سركون بولص






148
أصوات تستند على عكّازة الفصول
كريم إينا 
           
أصوات تائهة
تجمعني بعكّازة الفصول
أستقبلُ غيوم إنفرادي
في مفترق النجوم
تطوفُ روحي بنسيم السماء    
علّهُ تخضرّ كبوتي بعد إصفرارها
ظلّي المنسي يتقمّصُ شرفات الرخام
وهي تنأمُ بياض الأنبياء
سربٌ من الأشباح
يحلّقُ فوق أقمار فجيعتي
أعلنُ سكون ريحي الغامضة
وهي تهتفُ بإسم أشرعتي البيضاء
الذئاب وعيون المدينة
تمرقُ نهاياتها الغامضة
مرّ همسي من ثقب إبرة
تطيرُ بجناح مكسور
وهي تخرقُ خيوط كفّي المستعرة
بين منطقة وسطى
ما بين الأرض والسماء
أفخاري المتقبقبة يضربها النردُ
فيخرجُ منها دمي المتحنضل
هكذا تدخلً نفسي في رأسي
وتحظى بقيلولة مبتلّة
عندما تسكبُ الليلة البهيمة
 أحزانها في قعر أقداحي
أنتشي في هاوية
ليس فيها فضاء منير
أسبحُ كلوح اليقظة الغير المرئي
وهو يحملُ جثّة المشلول
من سقف السطح
نحو الحياة الأبدية
أنا في غيبوبة الموسيقى
وهي تتدلّى من ناي المزمور 
لتصير رؤىً وعنادل تصدحُ في حلمي ليل نهار
صلصالُ الصمت المتزحلق ينبشُ تحتي
فيحيلُ دمي لوناً بصلياً
يذكرني بأفعى جدّتي الوديعة
لمن أصغي والزمان يسكبني
في زلزال مهيب
أبوابٌ تقفلُ صدى روحي
وتنعقُ في دهاليزها المظلمة
مرّة أخرى أبكي على
إنشطاري الأخير
حين غسل الرماد وجهه بماء قداستي
إزدادت نجومه باللمعان
وظلّ الغرابُ يلاحقها
فتهربُ من شهواته الحالمة
أشلاء الجراح على نوافذ صبحي
وكأنّ العالم ترجّل من صهوة نومه
الغيثُ يبصقُ على حزن عشبه
ومعجون الطماطم يحتفل بعيده الثامن
كانت الأشباح تشدّ حبل مشنقتها
على دلو بريدي المائت
وفي تلك الأثناء رست أسنان مشطي
في زحام الغسق
لتنير ما تبقّى من ألوان الزحام
ألمسُ فصول القرنفل
من بقعتها الحالكة
لتضع وشم الشتات في مرآة عاكسه
حينها يخرجُ عبد الوهاب إسماعيل
مطمئناً نحو الجنوب
الليل يخفي فضاءهُ المقدّس
ويتغلغلُ سريعاً على شفتي الكون
تمزّقني زفرات العسجد
من نقاء طهرها
وختم طقسها الممجّد...

 
 


149

أشباح التنانير تقضمُ مشهد طهري

كريم إينا
                                       

أرضٌ ترابها عقارب
تستقبلُ أصناماً مجنّحة
تتركُ شرائعها لقوافل الظل
ترابٌ ينتظرُ قطرات المطر المغسول
لتحملهُ أجنحة السماء
نحو نبع الخلود
***
أشلاء بسلالم صفراء
تبحثُ عن أزمنة براقة
من جيكور السياب
هكذا أنهاري تبكي دماً
من براثن حبال الأفاعي
رقرقة الزيت تعلو فوق وحشة الطاوه
وسهام تسرّحُ كواكبها
ليراعات مشعّة من رقائق الذهب
سماء تسطعُ مناظرها
 بميازيب الحرية
تسدلُ الستار لآخر مشهد
عن الطهر والقداسة
***
كهرمانة الأربعين
تشهدُ لصوص الغاب
وهي تعبثُ بأجنحة الصليب
أصنعُ قضمة مغسولة بدموع الثكالى
وهي تتقطّرُ ببكائها لأعوام هرمة
تنتظرُ مراثيها قبال الشمس
فضاء الفاء والضاد يحويان
ملح الألف وهمزة الإحتراق
إشراقات تتخثّرُ تخرجُ من فم الغيوم المجندله
خفقات وآهات تنشقُ رحيق العمر المنسي
***
الليلُ يشلحُ صحراءهُ الوردية من ماء وطين
ريح عاصفة تنفجرُ وسط موجة معتصرة
لا يوقفها شعاع الشمس
شتاء الرياح يبعثُ خنافسهُ
لتعرقل قوافل روحي المشرقة
ينابيع مقدّسة تمسحُ دمعها
 بعد تغيير أشلائها
من يد الكف الأسود
أقانيم روحي الكلية تكشفُ جوهرها
من خلال أشباح التنانير
دمالجٌ موعودة لرؤية الغروب
عظامٌ وأجسادٌ بالية
تنتظرُ غثيان الوحدة
العودة تكمنُ لبقايا رتوش
تتحوّلُ أفواهها إلى مومياء مدفونة
وتنتظرُ حلّ حلمها من بقايا خيوط
عيونٌ تراقبُ سفناً فضائية
تحتسي طاقات حمراء
معزولة من أشباح الغروب
تتفصّدُ ذاكرة الدم
إذعاناً لمواكب السلام
لي هامة الأهازيج
 تمسدُ وجع الذاكرة
تجيشُ رعشات قلبي المشرّد
نحو قماطات المحبة
بريدٌ مهمل يستلقي على أريكة الآلهة المغبرة
وردة نيسان تتشبّث برموش البحر
وهي تطلق صرختها المجنّحة
 نحو ربوة الموت
***
في الصباح ينهضني نومي
وتحضنني قامتي نحو
عطور السحاب الفسيحة
صوت آخر يترصّدني في الجهة الأخرى
لمعانقة إخدود الوجنات
أبدي فاتحاً يديّ لربّ السماء
لأحصل على بركة الغلبة الملائكية
أناقشُ أحاسيس ربطة الحزن
لتشعرني بلمساتها العذبة
أصرخُ باكياً من وحوش الليل
وهي ما زالت تسرحُ وتمرحُ في شوارع راسن الحزينة
المساء سوسنة تكتملُ بماء الكوثر
حرير ملابسي يرشفُ لمعانهُ
عند حرث مساءات فسائلي
أبراج العبودية تلفّها أكفان الرياح السامقه
وهي ما زالت أوعية
تقطرُ دمي من منبر الروح...
أتوشّحُ حرير المساءات
ممزوجة بينابيع الأزل
أجتاحُ أبجدية السماوات بأحرف سحرية
الصمتُ لا تحدّهُ المسافات
لأشباح ظلالها ممغنطة من أعصاب التاريخ
بذرات راكضة بسماوات موشّحة
أحملُ سرادق الوديعة بعوسج الرداء
أتسلّقُ نور الفضاء بشهقات الشفاه
أترمّدُ بكحل المآقي المتشرشرة بالنور والنار
لم أتوار من خمرة الكؤوس
كوشم رسوماته متقطعة بشحنات الآجر الأصفر
يسكبني طلسم ٌ مبقع بالدم حدّ التعرجات
يتثاقلُ من وداعة الليل المضني
تأتيني تترهات نازفة لنواقيس متنهدة
مكتوبة بضلوع الموت
أجعلُ بريد الكتابة
 فضاء خيالي الموعود
أحاورُ صمتي بتجليات أشباح مكهربة
تتردّدُ على نواعير مائي الأزلي
تتدفّقُ من الأعماق نحو أسوار روحي المكتئبة
أسلحة فتّاكة تشوّه عواصف وجهتي
أرحلُ نحو مواكب دموعي العابرة
وهي تصفُ مذابح هضاب روحي السابعه
الظلام يجفّفُ أجنحة شمسي المكوّرة
عجلات أحادية سوداء تحلّقُ فوق سماء بغديدا
أفلاك السفن تفتحُ
فم الأمواج المستعره
كنتُ شاهداُ على أسئلة الهذيان الأبيض
وهو يصفُ صليب معموديتي
المعلّق بأثداء النجوم البراقة
هكذا تدقُ ساعة طهري
المرصّعة بالذهب الخالص
حين أرتّبُ موسيقى حلمي
تتراءى لي رتابة البرق والرعد
وهما يعلنان إبادة عروق الأشجار الندية
فتأتي رقرقات إغترابي
ملاصقة لجدائل الشمش المشرقة...





150
أدب / إستهلال لإسطورة مقدّسة
« في: 21:23 07/12/2020  »


إستهلال لإسطورة مقدّسة


كريم إينا


الأرض تمتصُ أحشاءها
بسحب صيفية
تداعبُ جدائل نجوم السماء
بأنفاس البخور
***
تحملُ على راحتيها
قناع المرايا
وهي تطبعُ خدودها
بخمرة معتّقة
هكذا تدقّ الصنوج أوتارها
في كبد السماء البعيدة
***
أوردة روحي تعبرُ أغلفتها
نحو مساء الوحشة
متأقلمة بكحل النهار
ما زالت لغات الأرض
تحني قاماتها لشذى الحكمة
ومن سحر جمالها
يندلقُ الرحيق
***
قمرٌ ذاتي يأمرُ ملائكتهُ
بتقييد الهواء الملوث
لتعيش المملكة بسعادة
تهرعُ الدموع نحو ترنيمة الخلود
***
أسحبُ ظلّي نحو خيطي المتحمحم
كي يزغردُ وتري المنفرد
أفخرُ من الطين
آلهةً من القرنفل
لتلوح للراقصين سطوع الشمس
***
أتوسّدُ ينابيعاً مقدّسة
لتضيء فوق خاصرتي المتربة
لعاب السحاب يرفرفُ
نحو موجاتي المزرقة
يغرسُ في ثنايا المحيط عصا موسى
***
ظلامٌ يحيطُ ظلّهُ دائرة ضوئي المتّقدة
يغزو أشرعة الليل
ويحيلها صومعات للصلاة
***
ما زلتُ أعانقُ مساكني الفضّية
بأرديتها المنيرة
وهي تحلمُ عندما تغرغرُ غسقها
***
أسرجة تحفّ سنابلها
بملاقط المزمار
وتعبأ دنانها بخمر السماء
تسقيني من خمر المذبح
لتزيل رعشة خطاياي
***
 
في مواقد السكارى
الكون يفهرسُ عاصفة جنونه
ويشحذُ ظهيرة الشجر المتسربلْ
إشارات لامعة لأفواه الجنّيات
وهي تتثاءبُ من نومها المفرط
***
نبرات البارحة تحولت إلى هجرات الطيور
وهي تزقزقُ بحقول البصل
لتصنع أزرارها من ريش ناعم
***
أجران ولادتي الذهبية
تسربلها لقالقُ أربيل
نحو رذاذ العشب وأكمام الصباح
ربّما تناغي أقرانها المهاجرة
عن بروز غصن أخضر
بعد طوفان نوح
***
لن يصبح قرميدي مقفراً بالماء
بل دواخلهُ ذبيحة مقدّسة
تنتظرُ كهربة الألوان
وبلورة أشعة الروح
كي تنبجسُ الينابيع...

 


151
لائحة إتهام بين الصرخات والظلال الوارفة...
نقد: كريم إينا

صدر للشاعر الفريد سمعان مجموعة شعرية بعنوان: " لائحة إتهام"  الطبعة الأولى سنة 2015 مصمّم الغلاف: يوسف شنيشل طبعت المجموعة في مطبعة دار الرواد المزدهرة يقع الكتاب بـ (112) صفحة إحتوت المجموعة على (13) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط بقياس(24×16) كتب مقدمة نقدية عن المجموعة الشاعر والناقد الأكاديمي د. حمد محمود الدوخي بدأ الشاعر بأوّل قصيدة لائحة إتهام التي تحملُ إسم المجموعة ص (9) حيث يقول: / متّهمٌ بأنّني نسجتُ من طقوس أحلامي بساتين الوطن / توهجت حروفه على فمي/ وإختبأت أوجاعه بين الضلوع/ أصبحت يوميات الشاعر الفريد سمعان تنثرُ شذاها على جراح المعدمين محملاً رسالة متّهم بأعناق الطيور أو يغسلُ الليل بمناديل النهار لا زال شعر التفعيلة يأخذ حيزاً في أضلاعه النيّرة وإذا ما غرس اليأس والفشل فحتماً سيحصد ترانيم الأمل من بين الظلمات. شعرهُ يقاتلُ من أجل المعذبين المسروق خبزهم في عزّ النهار تراهُ يكرهُ المنابر ولغط الشكوى  بل يجعل أبوابه مشرقة لكلّ البائسين حيث يقول: في ص10 " لأنني لم تنتم قصائدي لمن يجزّ أعناق الطيور". كان الخطاب الشعري موجهاً المتهم حاوياً نسقاً وصفياً لشعب سعيد ... وفي ص15 تراه يفضح تناقضات الحياة تتعمق فكرة الاتهام لدى الشاعر لما فيها من مصير محزن وكأنّه يرثي الكادحين عزائه في الطيور رغم العواصف الرعناء. ينتقل سمعان إلى عالم الأحلام والسعادة همّهُ أن يحقق كلّ ما يتمناهُ, يتحسس الشاعر أسباب إغترابه وينهج رؤية شعرية يمزج بها مآثر الكادحين في زوايا الظلام ويهتفُ رغم هدير الجراح" سنمضي.... سنمضي إلى ما نريد وطن حر.... وشعب سعيد". قد يشدّهُ الحنين لبلوغ همومه وقذفها في جسده روحاً وفكراً ونضالاً. وللإقتراب منهُ تمثلُ قصائدهُ التي تبدأ بتفعيلة مستفعلن هذه الومضات أعطت للنص إنفتاحاً موضوعياً قد يغيرُ فهم الشعر أو يزيدُ في سعة هذا الأفق. تخلو قصائد الفرد من التمرّد وإنّما يوحي بعدم الرضا لهذا المجتمع المنحل فيكادُ يقررُ مصيرهُ بدواخله المتفجرة معاني قصائده مشبّعة بالألم والقهر لا يزال شاعرنا رمزاً للحياة ضدّ كل مسميات الجلادين تراهُ في ص21 من قصيدة فهد تؤرّخ التعذيب وقلة الطعام في سجن( نقرة السلمان). شعرهُ المواكب لرواد الشعر الحر إنهمر بسيطاً جميلاً على النفس الإنسانية لأنّه يحوي مهنة شاعر وقدرته على التصوير لموضوعات ثورية أغنت زوايا الشموخ والإنتصار في السبعينات كقوله: ص27 " أعلنتُ أنّ الشيوعية أقوى من الموت أعلى من القمم الشاهقات". تنسالُ اللغة الشعرية عند ألفريد بسيطة مجهولة المصير نتيجة ما هيمنت عليها الذاكرة من سياق لغوي وتجدد الموروثات الثقافية والدينية المترسخة في ذاكرته. يتناوبُ الإيقاع في لغته مثال ذلك ص25 يقول: " نبقى.... نظلّلُ ترانيمك في موكب الكادحين/ وبين الخمائل/ كما أنت أسطورة لا تغيب". فعلاً مرافقة الأمنيات حد فاصل لمشاعل العابرين. فهو يقيسُ سطور الدماء مع رعشة الفجر ويظهرُ جلياً ذلك عندما ودّع رفاقه وداعاً.... وداعاً وأعلن أنّ الشيوعية أقوى من الموت. وتظهر قصائد صورة أبي، الحلوة، مع القافلة، دمشق، الظلال الوارفة، كلّها نظرات جامحة تبوحُ بالأشواق وكونهُ رائد من رواد الشعر الحر يتنفّس الصعداء لخطوات موثوقة فهو الصفحة البيضاء يتخذ من البساطة طفلاً بريء يدافعُ عنها بقوّة كونهُ شاعر ومحام وهما صنوان. لستُ أدري ربّما الشاعر يبتّ شكواهُ ويعرب عن بلواهُ ولا يجد من يؤنسهُ إلاّ إذا أصبح الوطن حراً وشعباً سعيداً فتلك المناجاة يداوي نفسه بنفسه. أمّا في قصيدة قناديل لم تعد الظلمات تزورُ مخدعهُ بل أنسام الرجاء ترتدي رؤىً ونزوات تختفي وراءها أقنعة الأحزان. أمّا في ص69 من قصيدة قناديل يقول: " تلك القناديل التي ودعتها بالأمس ما عادت تزور الظلمات صبت النواقيس خبت أنغامهُ التعبى". وتليها قصيدة السنابل" أنّها / تلقي التحيات علينا/ لكلّ الوجوه/ في كلّ عام/ عبر المواسم/ وتضحي بحياتها/ لكي لا تموت البشرية"/. "وما زال في خاتمة الإتّهام يطلقُ صرخات جامحة تحذرُ من إيماءات الرعب وما تتمنّاهُ الأوجاع الشهية". ما زال شاعرنا يعيشُ المألوف وصاحب قارورة العطر الذي يتيح للآخرين إنتشارهُ، تتنوّع قصائدهُ بين بحور الشعر (الوافر،الخفيف،الكامل،الرمل،البسيط،المتقارب،المتدارك،الخبب). إستولت اللفظة الشعرية على الحب الوجداني وبروز غرض الشعر الوطني والنضال من أجل النفس الإنسانية. لا زالت الأشياء عندهُ تفقد قيمتها بسبب ترحاله والشجن الذي يملأ قريحته لغربة أحبائه ورفاقه حيث يقول: في ص76 من قصيدة إرتياب" ماذا يريدُ الحالمون بفجرهم منّا نبدلُ عرشنا الذهبي لكي يقال: مناضلون". لحدّ الآن ينضحُ أملاً لخدمة المشهد الشعري أتمنّى لهُ الصحة والعافية ومزيداً من الإبداع على المستوى العراقي والعربي.       

152
أدب / تفتح وردة
« في: 20:30 06/12/2020  »

تفتح وردة

كريم إينا


وضعتُ أوراقي على مكتبي
وردةٌ أرسمُها للغد
كخصلة في رأسيَ نبتت
تبرقُ كالذهب
حين أشمّ رائحتها
أزكى من القرنفل
أشمّها كلّ يوم
غداءً وعشاءً لا أشتهي
غدت كوكباً يدورُ
كعقرب الساعة الملتوي
يعجبني رؤيتها كلّ يوم
متفتحة في ملعبي
أمنحك ماءً وسماداً
لبّيك ما شئت فأطلبي
رحيقك أطيبُ من مسك
يغنيني عن مأكل ومشرب
لو حامت حولك نحلة
كأنّها ترشفُ من ظبي
هي الدنيا وفحواها
خير لناسك يهتدي
أوراقها نُسجَت من حرير
لم تَنسَجُها آلة أو يد
تتنفسُ زفيرَ الخلق
وتزفرُ شهيقاً أبدي
ملكةٌ تلبسُ حلّتها 
كتاج سليمان النبي
خصوبةُ تراب غيّر سماتُها
من يابس إلى ندي
وإن بالغتُ في وصفها
ملكةُ فارس وهند
عقلي مسلوبٌ من جمالها
أتحرّقُ شوقاً وأصطلي
مجنون بخلائق الزهر
بيضاءُ صفراء أحلى حُلي
أصلّي ليبقى عطرُهَا في العلا
هي ودّي ودوائي ومشربي
أضمّها بومضة لمّاحة
تلمّنُي بعد تشتّتي
كلّما كتبتُ سطراً عنها
أبقى في خيالها أهتذي
عطرَك يا وردتي مزهريةٌ
تلمعُ في طريقي وتزدهي

 

 
   

 

153
أدب / طنين
« في: 11:29 24/11/2020  »
قصة قصيرة
طنين
كريم إينا

كان نائماً على ظهره في السرير لم تمرّ فترة خمسة أشهر على تحوله إلى البيت الجديد وفجأةً مرّت من أمامه ذبابة، كان الدار موحشاً لا أنس ولا جنس سوى هو، ربّما فكّر قدمت الذبابة لمؤانسته وهي تئزّ بهدوئها العميق لإرتعاشة جسمها من البرد وسط شهر كانون الثاني من عام 2016، بدأ يفكّرُ ويقول: ويداهُ تضربُ الأخماس بالأسداس.
-   أنا هارب وهي هاربة ولكن ألا يعقل أن تكون حاملة أوباء بأرجلها وهي أتت من داعش خصيصاً لقتلي. صمت برهة من الزمن وقال: إحتمال كبير.
الذبابة بدأت تطنّ إن..... وهي تعرضُ أجنحتها أمامه أثناء الطيران. قال:
كيف دخلت من زجاج النافذة وإجتازت الشبكة السلكية المحكمة؟، ربّما هناك تواطىء ما لإدخالها، بدأ يفكرّ هل أقتلها أم لا وإذا قتلتها هل ينتهي الذباب من الكون؟، لا يجب أن أحتكم على رأي... نظر بوجل أعلى الرف من غرفته كان هناك جهاز الميكروسكوب أراد أن يراها بجسامتها ويتعرف على مزايا أرجلها الشوكية ونحافة جسمها كي يتأكد خلوها من الأمراض المعدية أم لا. مدّ يدهُ فإلتقط الميكروسكوب الذي قد إشتراهُ له والدهُ هدية بمناسبة نجاحه وتخرجه من الكلية. كانت ترتجف من البرد طفقت تبحثُ عن لمسة حرارة أو إنبعاث حزمة ضوء... دخلت غرفة النوم والأضوية مشتعلة،جلست على المصباح والخوف بعينيها من المجهول؟!. بدأت تسمع خطوات بطيئة نحوها قد تودي بحياتها ولكنّها لا تعر لها أهمية بقدر حاجتها للدفىء من حرارة المصباح، بدأ يتقدّم نحوها بعد بحث مرير في أرجاء البيت، وأخيراً لمحها في غرفة النوم وبيده المجهر، المصباح الذي تجلسُ عليه كان قريباً على الطاولة، قطع أنفاسه لبرهة من الزمن وهو يمشي ببطىء كي لا يخيفها وهمّه الوحيد وضع المجهر فوقها لمعاينتها والتلذذ بكشف مكنوناتها، لم تعرهُ أهمية مرة أخرى، فكانت الحرارة لاصقة في جسدها ممّا أطابت لها الإقامة عليه وكأنّها في غرفة لفندق خمس نجوم، بدأ يدير عتلة المجهر يقرّب ويبعّد إلى أن يحصل على صورة مجسّمة لها. فتفاجأ وقال:
-   هل أنا في حلم أم حقيقة؟. ما هذا الكائن الذي أراهُ أمامي أملس خال من الشعيرات لا يحمل بأرجله أيّة جراثيم وميكروبات، ربّما الله أرسلها لي كي تؤنّسني في وحدتي، ظلت العلاقة مستمرة بين الطرفين قائمة لا يقترب منها ولا تقترب منهُ عندما ينام في سريره، قالها: - بملىء فمه فعلاً كائنة غير مؤذية، ربّما هي جائعة، سوف أضعُ قليلاً من السكر والماء على الطاولة كي تنزل وترشف منهُ، فعلاً فعل ما أراد وهو ينظرُ إليها نزلت بجناحيها المفروشين لسلّة الغذاء التي أعدّت لها أخرجت إنبوبها الإسطوري وكأنّه خرطوم الفيل عندما يشفطُ المياه من البحيرات، أخذت رشفة بعد رشفة وقالت: في نفسها،
-   الله ما أطيب هذا السكر! هل هو مستورد أم منتوج الحقل؟. وهي تقهقه على نفسها، مرّ يومان على هذه الحالة، وهو يراقبها عن كثب بمجهره المحبّب لنفسه، بدأ النهار يقصر والليل يطول والنعاس قد أهلك جفنيه كتأشيره للنوم متيقناً بأنّه سيكون في أمان بعد إطعام ذبابته المؤنّسة. وهو نائم بدأت تدورُ حولهُ وهو يحلم تصدرُ صوتاً: طن..طن..طن وهو يضحك بنومه ويقول: لها
-   سأمسكُ بك وأخلعُ أسنانك، وهي تضحك منهُ وتقولُ: له:
-   إث..إث أي لا تملكُ أسنان صحا من نومه مبكراً على صوت ديك مزعج، نظر أمامه إلتفت يميناً ويساراً لا يوجد أحد حتى الذبابة ليست في مكانها، طفق يبحث عنها في كلّ الأروقة والممرات وأخيراً عثر عليها في حوض المغسلة غارقة في الماء ربّما كانت تريدُ شرب الماء بعد أن إحترق قلبها من أكل السكر، حزن عليها حزناً شديداً، أخذها وحفر لها حفرة في الحديقة ودفنها بأمان علّهُ يحظى بأخرى تزيلُ وحدته لبقية أيام عمره.
................................................................................
*  القصة منشورة في جريدة العراقية الأسترالية العدد (772).

154
أدب / حياتنا كالكرة
« في: 23:26 23/11/2020  »


* حياتنا كالكرة


كريم إينا

أصفّي الحمرة من القبلة
كي أضمّ الفراشات تحت إبطي
وأقلبُ النجوم كفنجان قهوة
لتفصح العرافة عن بختي
الرسوم على الجدران تزول
ولكن إلتماع خطوط يدي لا يزول
كلّما أنظرُ إليك لا أبصر
وكلما أزرعُ حباتك تكبر
فتصيرَ شجرة وارفة
تنامُ طيور السماء في ظلّها
فالشجرة كالوالدُ والأطفال أغصانها
اليوم ممطر
لأنّ سمائي السابعة حمراء وسوداء
***
دعيني أشربُ ممّا تعصرين
وألبسُ ممّا تنسجين
كلّما أعثرُ على خطواتك
تشهدين أنّي ملاّحٌ أمين
إمنحي لي ثمرة حبّك
كي أمنحك تفاحة المعرفة
لتفرقي بين الملائكة والشياطين
أنا قدّيس السياسة ... غاندي المسكين
أثور على القيم البالية
القادمة من بطن تنين
التي تحاولُ أسر شعبي
وإيقاعه في الظلمة
بعيداً عن ضوء الشمس المنير
***
في هذه الحياة من دونك
ليس لدي شكوى
أنا سعيد لأترك قلبي
بين عينيك
قلبانا يرتجفان
بحاجة إلى الدفىء
أمام عتبة بابك
***
جميلٌ عزفك
وأجملُ من ذلك
مقطوعتك الموسيقية التي
لم تعزف بعد
وأجملُ التفاهات
التي لم تخرج من فمي
سأمرّ على أصص النسناس
ربّما تمرّ نحلة قلبك
لتشمّ رائحة مروري
عندما تبتعدين أبصرُ ما تشعرين به
وعندما أضعُ مزهريتك على الأرض
تخرجُ منها ذكريات عابرة
تدغدغُ فوضاي المشتعلة
لم أزل داخل جسدي
أفكرُ في نفسي  كيف دهشتي تكسرُ المألوف؟!
وكيف البياض جعل النحلة تستقرُ
على زهرة اللبلاب خاصتي
سأمنحك أمثالاً بجمل قصيرة
تستندُ إلى خبرة طويلة
إذا رأيت وهج ضوئي فإتبعيني
وإن كذبتُ عليك فصدقيني
الحب لعبة الكرة نشتركُ فيها أنا وأنت
مرة أقذفك ومرّة تقذفيني
  فإمّا أن أخسر أو تخسري أنت
أو كلانا نخسرُ معا
حياتنا كالكرة نقذفً مرّة بعيداً
وأحياناً ندخلُ المرمى
أنا وأنت نقترفُ حماقات
لأن حبّنا أعمى
الحب لا يقتلنا نحنُ العاشقين
بل يجعلنا بين الحياة والموت  معلّقين

إنّ حبي لك جعلني أخترع
هواءً نقياً ينقذك عند الإختناق
وسأحرق أناملي كي أضيء لك الطريق
وسأمتصّ حزنك عندما تعثرين
ذبل النرجسُ في وجنتيك
لا تنكري أنك حورية
كلّما أقتربٌ منك
تغرّدُ المياه صفيراً
تخطيت أجنحة الشمس
بمقلتيك المشعتين
أسلمك للرياح وألتمسُ منك البصر
من أين جئت يا حوريتي الهائجة؟!
فهيجت شرايين دمي الراكدة
أشغلتني بإلتفاتتك المحمومة
وهي تمخرُ عباب الموج الغاضبة
من يملك عيناً لا ينام؟
ومن يملكُ قلبا قد يسري فيه الغرام؟
كان لي بومةً كبيرة
وبلبلٌ صغير
تتحاينُ الفرص لإصطياده كلّما يطير
كان لقطتي الحلوه ذيلاً طويل
يُشيرُ لصاحبها وهو يميل
كان لي جرذاً قبيحاً وحقير
يأكلُ ممّا لا ينتجُ
يتلفُ المزارع والمحاصيل
كان لي قبّعة تغطي صلعتي
وذو الشعر لا تجلسُ أو تستكين
أنا أجملُ صديق لنفسي أنتقي
وندامتي في الإنتقاء جميل
نحنُ نثرثرُ ولا نسكتُ
ولا يسدّ فمنا غير التراب ودوده المفسد
نحنُ العراقيين لا نسكتُ
لظلم يتفشّى في بلادنا ويقعد
لا أنفخُ في قراب جيراني
إذا الجيران لا ينفخون في قرابي
حياتنا كالكرة تطولُ مخالبها على
من يحكّهُ الألم
لا يستطيعُ ردّ هجمتها
إلاّ الذي يرفعُ العلم
..........................................
* القصيدة منشورة في جريدة العراقية الإسترالية العدد (773).   
 
 
 

 
   


155
مطران خاثا
كريم إينا

ماد ئاجبلي آلاها
بدئاوذ باذي ماثا
درشملي مطران خاثا
مكامل نواقص دإيتن
مار بطرس شولح خلصلي
مار نثنائيل مشوريلي
صهولوا يا إنشي دماثا
بشليلن مطران خاثا
بدلايم ناشي دماثا
إبيشخ كولاّن خونواثا
سيمتح ديلا عجبوثا
بئثاثتت طلال خاثا

156
مجلس أعيان قره قوش / بغديدا
يقدّم التهاني بمناسبة عيد الفطر  المبارك
كريم إينا

قام مجلس أعيان قره قوش / بغديدا يوم الأحد الموافق 9/ 6/ 2019 بزيارة إلى عدد من الدوائر الحكومية في مركز قضاء الحمدانية وذلك لتقديم التهاني والتبريكات إلى رؤسائها ومنتسبيها بمناسبة عيد الفطر المبارك متمنّياً لهم دوام الصحة والسعادة وبلدنا العراق يرفلُ بالأمن والأمان والخير والبركات على جميع أبناء الشعب العراقي.
ومن الدوائر التي شملتها الزيارة دائرة كاتب عدل الحمدانية ومجلس قضاء الحمدانية ودائرة الهجرة والمهجرين ودائرة الجنسية والأحوال المدنية ومديرية شرطة الحمدانية ورئاسة جامعة الحمدانية. حيث أبدى منتسبيها شكرهم الجزيل لهذه الإلتفاته من مجلس أعيان قره قوش/ بغديدا.
ترأّس الوفد نائب رئيس مجلس الأعيان إبراهيم يوسف حنو والسادة أعضاء الهيئة الإدارية متي فرنسيس وسامي خضر سمعان وفاضل يوسف متوشا وكريم إينا عضو الهيئة العامة للمجلس.

157
مجلس أعيان قره قوش / بغديدا
يهنىء الأسقف الجديد نثنائيل نزار وديع عجم إبن بغديدا البار بمناسبة رسامته أسقفاً معاوناً مع حق الخلافة لأبرشية السريان الكاثوليك في الموصل وكركوك وكوردستان متمنياً له التوفيق للخدمة في حقل الرب له المجد.

مبروك سيدنا الجزيل الإحترام

158
مجلس أعيان قره قوش / بغديدا
يزور الشاعر شاكر سيفو في داره يوم الثلاثاء 28/5/2019 للإطمئنان على صحته متمنّياً له الشفاء التام.

159
أدب / سرى
« في: 10:04 21/05/2019  »


سرى*


رثاء إلى الشابة سرى 

كريم إينا

يا هل ترى
أترى فيما أرى
قل لهم يسوع فيما ترى
عن هذه المعضله 
سرى قد إنهلّ عليها الثرى
الموتُ خاطفُ الأجساد عند المقدره
زالَ الضبابُ أين أختك يا رؤى؟
سنموتُ تباعاً في الآخره
حتماً نلتقي يا سرى المقمره

.....................

إبنة الشاعر زهير بهنان بردى
 



160
أدب / نازح في رئتي غيمة
« في: 05:30 13/05/2019  »
نازح في رئتي غيمة
كريم إينا
سماءٌ مريّشه
يفيضُ وجهها بيقضة الأحلام
تستّرت عيونها في رئتي غيمه
يخالُ لي صورة قايين
تمطرُ بصوت هابيل
غرابٌ موغلٌ في التصحّر..
يشبهُ أعقاب السكائر المنبوذة
تنتظرها أكتافُ الحاويات
جسدٌ يقتلعُ ريح الدروب
نحو الصمت الذائب البعيد
ينثرُ رماد النار وسط خرائب الضوء
باقة من رماده تزهرُ نحو السراب
دمٌ يملأ الطرقات بأنياب الملثمين
وهم يخترقون أجسادنا الجائعة
عرشٌ أسود يتراقصُ على طريدته في سوق النخاسة
يبعدُ أحبائي عن ملائكة الروح
يسرّحُ الغازي لحيته بجمرة الخطيئة
أغلقت شوارع مدينتي بالكونكريت
ليصبح المارة كالأسماك في السنارة
هكذا شعبي كائنٌ متناهي  من لظى الأيام
رصاصٌ لا يدلسُ على بوابة الليل
أقندلُ بمنجلي المكسور حدّ اللمعان
وألصقُ بالحاضر فجري المقلوب
أنامُ على صفحة الماء كفراشة محترقة
أجيىء من سفر الخروج  معصوب الأعين
أصبح لي خيمة ولافتة كلاهما موطني
نازحٌ يعثرُ. ينفرُ من الحياة بكلّ الإتجاهات
يجدُ نفسه في نهايات العبور
بشرٌ تلوّن بحقيبة سفر
تشردُ الإبتسامة  خلف الكواليس
خوفاً من إله الظلام المارد
حتى الغيوم بدأت تغلقُ نوافذها
لتمنع دخول العبوات الناسفة على قطرات المطر
أصبحت رائحة بلدتي توابل
تزيدُ عطستي اللامتناهيهْ!..
أيّها العدمُ قاتلٌ يفتّشُ عن القاتلْ
يحملُ قنبلةً صوب وجهي بدل القبلهْ
أسمعُ خطاهُ الرثّة المتلاشية
كالمسامير تدقّ على صليب حياتي
ووجه الوطن دامعٌ
كزجاج النوافذ مسحوق
يحاكي آلامهُ عبر الدروب
الخبر المنفجر أمس
يدخلُ الأذن بكلمات ٍ يابسهْ
الحيوات تحت تأثير الحرارة والبرودة
تبحثُ عن السلام في ملامح الريح
لا يوجدُ شرطيّ المرور ليوقف الإشارات العاطلة
مصابيحُ السيارات توشوشُ للمارة
الآفلين من مرايا الظلال
الوجه مكوّرٌ كالغربال يلتحفُ بعباءة الليل
أحفرُ ساتراً بعين فارغة
كي يصبحُ للعراة رداء دافىء
أقلّمُ أظافر الجوع كي ينزل المنّ من السماء
يباغتني الكره عند الأرصفة الممسوخهْ
مسافرٌ في جوف الغربة
كأصابع البيانو وهي ت..ر..ن!
ما من فسحة للنازح في الخيال
ستبقى التنهدات في الريح مستمرة
ترعبُ ظلّ الجسد المثقل بالصراخ...






161
نبضات تشردُ من عباءة الصدور
كريم إينا

سمعتُ أشواق الشواطىء
تتمرّغُ بأحقاد الظلام
تتراقصُ البسمات كسرب العصافير
نحو جدائل المساء
***
تنسلُ أحلامي أدراج الغياب
نحو عباءة النسائم المزهرة
يختفي الضباب من جمالها
ويرتوي ماء العيون
من حقل ضبابها
تنفّست ذاكرة الأيام
بباقات البيبون المنعشة
***
أيّها الشوق الجميل
كم تلوذُ الوجنات لأحداقك
مجرّد مرسى يحصدُ شلال الدموع
من ظمأ الحرمان
***
يصحو قارب أحلامي
من قطاف المواسم
أجوبُ السكون نحو ضواحي الجراحات المندملة
ما زالت الآهات تحدّقُ
في رؤى المسافات
ألتمسُ نبضات مسافرة
في الأفق المترنّم
إختمرت عناقيد العنب
عبر أزمنة مغبرة
أراوغُ ظلّي المحترق
كما يرقدُ بوذا في حديقة الزهر
***
تستغيثُ الفصول
بنبضات الشهداء
أسرابُ المصابيح
تشعلُ حدقات الآهات
تحاورُ رؤى السنين
إختفى سرّنا المؤطّر
نحو سنابل المواكب الفضية
تراودني إفتراضات العشق الفضي
تنزو وسط طقوس التعاويذ المستهلكه
***
تلهثُ الحرائق بعري التنبؤات
فوق مجاذيف الأساطير الحالمة
شموع المواسم تشتهي دموعها
بوح الصرخات اللاهثة
تسافرُ بنا حشود الزوابع المربربة
***
تبدأ المسافات تنحتُ بحدقات القصائد
تشردُ بعد إنهيار رماد الشموع
وتنأى الشهقات بطواحين النجوم المقندلة
تشدّ الوجوه على فراش الصمت
تصطفُ برؤيا الترانيم المنحوته
التي ما زالت تنحتُ في الصخرة الصلده
وصوت الموجات
يحملً بقايا ذبذبات الصدور
إلى الأبد...



162
أدب / نازح على سرير الغربة
« في: 10:46 29/04/2019  »
نازح على سرير الغربة
كريم إينا
سهام لحظة تلبسُ
أزقة عيونك التراثية
تشردُ مزامير التجلّي بعزلة ميلادي
أتراني جثة هامدة على سرير الغربة؟
أم ثقب في سقف نازح تنزلُ منهُ قطرات المطر؟
****
أحملُ تنّوري على نبض قلبي
لتضيء علامة إنبعاثي على مدرسة القديس إيريانوس
من وطن الناقوس
أطفأ كأس عرقي بلسان الضاد
فيتهامسُ عويل النساء
من حمرة نهر دجلة
وإحتراق بساتينه المورقة
****
ألبسُ عصر قصيدتي
بصوم صامت
طالما أفعمُ بخيمتي الجديدة
أتأمّلُ جنازة زارع
تسدّ جوعي المبحلق
****
حين إستفقتُ من فضاء الكون
توقفت الشمس لتملأ
بطنها من فتات شعاعي
من منّا لا يتشرّد
ويتدحرج كجمرة نار
****
هكذا يبقى الزمن فارغاً
يحمي لونهُ المقمّط وصراخ الأفكار
تعزوها رائحة الوقت البالي
وحدها تغطي السحاب
بصياح الديكة لفجر جديد
****
الظلام يلفّ حبال الحرب
لمقتل قابيل
ويحتسي من دمه خمراً فاسداً
يعطّلُ المخّ ويشلّ اللسان
الأعين تبحثُ بين الجثث
عن مجد مفقود
يقضي أيّامهُ الواهية
لتنهدات السماء
****
سأطلقُ شرارة النهار في شهر نيسان
لتصل فقاعات البرق
في شوارع غربتي الصامتة
أعانقُ أكتاف الجنّيات
وهي تصرخُ من ضياع نينوى..كالح.. وخورساباد
****
نشيد أوردتي يسكنُ مقعداً شاغراً
بعد أن يلحفه الموت
كانت رائحة الأرض تلحسُ ظلّي
تنشرُ أجنحتها برائحة الملكوت
البارحة تختفي من قساوة الظلام
تمزج الشرّ كغراب أعمى
****
بدا نقائي كروماً يانعة
تدورُ في قواميس الجمال
ليس للبكاء مكاناً عندي
سوى أجنحة الفرح
كسنابل الحنطة الصفراء
تدخلُ مملكة الضباب
المشرقة...
 
 
 


163
أدب / نوافذ تهربُ من شروقي
« في: 19:42 28/04/2019  »
نوافذ تهربُ من شروقي
  كريم إينا
                         
نوافذ خشبية
تلفّ الكون بالبخور
تزمجرُ الريحُ براعم الورد
لم أرَ عمق الفضاء
إلاّ في عينيك البارقتين
أتسلّقُ الجبال الشاهقة
لأكسر دموع الثكالى
أحومُ كالفراشة
لأتلّوى كالأفياء الغافية
وهي تتبعثرُ كأسراب السنونو مع الشروق
أصوغُ شمعدانات الضياء
لتحكي لي عن حكايات النجوم النائية
أرسمُ نهاياتي بياضاً للثلج
وهي تبعثُ جدائل رحلتي الأولى
يغرقُ صوتي في نواميس النسيان
كلقمة خبز بلسان الجياع
كان لي علامة إنبعاث
يداهمُ صداها أمواج البحار
روحي تعلّقت بكأس الزوال
لتطفأ لهيب وجودي
كان ظلّي يهزّ رأسهُ
يرقصُ من صحرائه القاحلة
تقولبت رؤاي في أنف الشعر
لحدّ يوم الآخرة
تخليتُ عن أجنحة العنقاء
وإستعنتُ بأجنحة العصافير
عدتُ إلى خيمتي
أصغي لعزفي المنفرد
وكأنّهُ يقمّطُ كفني
كمذياع أخرس
أطوفُ في بطن الضباب
كشعرة معلّقة في منجل الحصاد
أيّها المنجمون إقرأوا
خطوط يدي البيضاء
ستجدون الهروب.. القلق
يتوشّحان بالبراءة المزهرة
السماء تمطرُ ربيعاً
ووجهك في المرآة يرى صورتي
يمشطُ شعري من التفاصيل
كخيوط الشمس الدافئة
تلمسُ جسمينا معاً
فتزدحمُ الأنجم لإضاءتنا
نصفان: أنا وأنت
يضحكان لتكتمل القبلة
ننشرُ الحب
ليسري عطر الورد
لكلّ البرايا...

 نشرت القصيدة في جريدة الموصل الثقافية

164
أدب / نوافذ تهربُ من شروقي
« في: 00:41 25/04/2019  »
نوافذ تهربُ من شروقي
     كريم إينا                       
نوافذ خشبية
تلفّ الكون بالبخور
تزمجرُ الريحُ براعم الورد
لم أرَ عمق الفضاء
إلاّ في عينيك البارقتين
أتسلّقُ الجبال الشاهقة
لأكسر دموع الثكالى
أحومُ كالفراشة
لأتلّوى كالأفياء الغافية
وهي تتبعثرُ كأسراب السنونو مع الشروق
أصوغُ شمعدانات الضياء
لتحكي لي عن حكايات النجوم النائية
أرسمُ نهاياتي بياضاً للثلج
وهي تبعثُ جدائل رحلتي الأولى
يغرقُ صوتي في نواميس النسيان
كلقمة خبز بلسان الجياع
كان لي علامة إنبعاث
يداهمُ صداها أمواج البحار
روحي تعلّقت بكأس الزوال
لتطفأ لهيب وجودي
كان ظلّي يهزّ رأسهُ
يرقصُ من صحرائه القاحلة
تقولبت رؤاي في أنف الشعر
لحدّ يوم الآخرة
تخليتُ عن أجنحة العنقاء
وإستعنتُ بأجنحة العصافير
عدتُ إلى خيمتي
أصغي لعزفي المنفرد
وكأنّهُ يقمّطُ كفني
كمذياع أخرس
أطوفُ في بطن الضباب
كشعرة معلّقة في منجل الحصاد
أيّها المنجمون إقرأوا
خطوط يدي البيضاء
ستجدون الهروب.. القلق
يتوشّحان بالبراءة المزهرة
السماء تمطرُ ربيعاً
ووجهك في المرآة يرى صورتي
يمشطُ شعري من التفاصيل
كخيوط الشمس الدافئة
تلمسُ جسمينا معاً
فتزدحمُ الأنجم لإضاءتنا
نصفان: أنا وأنت
يضحكان لتكتمل القبلة
ننشرُ الحب
ليسري عطر الورد
لكلّ البرايا...

 

165
أدب / محبة
« في: 20:04 18/04/2019  »


محبة
 
كريم إينا

نتجوّل حول
فضاء محبّتنا
ونسيمات ٍ متناثرة سطعت
في أعيننا
تنتحر الخلجاتُ
وأبقى في لوحات الرسم
مخلّداً
تتذكّرني موسيقى الليل
أنا الآتي
أتنافى في أقبية ٍ
هزّت أركان العزلة
قد ترسو أرصفتي
ضدّ التيار
تأسرني رهبتها عند نداءاتي
فيطيرُ الزبد الرائقُ
من شاطئها
فأسمّي ليلي
حبّي الآتي...

166
أدب / مركبٌ آخر لشفاه موجه
« في: 21:21 16/04/2019  »
مركبٌ آخر لشفاه موجه
كريم إينا

مراكبٌ أخرى
تنتظرُ رحيلي
أتيه بجنب موجة
أحلمُ بسر غربتنا
أخافُ أن تقلب موجة البحر مركبي
فيضيعُ حبّي عند آخر سن يرسو على الشاطىء
لقد أخطأتُ المسافات المحبوسة
سأنازعُ صمت دواخلي
وأبوحُ للأجيال
ما يتهكّمُ بوجهي من ظلم
الحب أسير في الجب
يجيء بلا إحساس
يغورُ الصبح في عمق غرفتي
ينسيني ما أريدُ من حياتي
فسّرتُ كلّ شيء
إلا الإكتئاب الفظيع
ما زال يغورُ في الظلمة
بعيداً عن ضوء الشمس
كأنّ إشتياقي ليلٌ أسود
يجري على صدري في وهن
يقلعُ ظلّي من خلفي
كالسوط يطبعُ آثارهُ على ظهري
كالقطة الوحشية عندما
تغرزُ مخالبها في عيني
يا كأساً أجرعهُ
أطرحُ كلعبة مستهلكة كئيبة
تهزّ الكون بجناح ذبابة
أرقصُ رقصة مريبة
فيبدأ كأسي يرقصُ ويغني معي
كلّما تلتفّ شفاهي حولهُ
ينسابُ بصري في النور
أنامُ بين راحتي السنين
وفي قلبي رؤية بعيدة للرجوع
أنا هنا بأشيائي بإنتظار
ربّ قطار يحملني من هذا الدمار
فأرى الحياة تلوحُ على رصيف
محملة أمواجها بشائر في حقائب
لن أعود ثانية
ما دام الوعد والعهد مهددان
لن أولدُ إلا في درب مطعون
رأيتُ الأطياف تنقلُ نشوة المآقي
كانت الرياح بلا حفيف
والصحراء كانت رمالها أوسع من عقلي
كلّ ذرة تدخلُ في عيني
تصطفُ في مشارف ظلي
في زمن زحف اللون الأسود ورائي
وسمعتُ خطاهُ
تمزّق نيرانه سمائي المزركشة

167
أدب / مرايا تسقطُ من برج الكلمات
« في: 19:50 14/04/2019  »
مرايا تسقطُ من برج الكلمات
كريم إينا

أبواب الآلهة غادرت رمادها
وخاطت من طهرها
لوحات العالم السفلي
***
تبتسمُ للماضي وتحزنُ على المستقبل
تمضغ رمادها السماوي
وهي تعزمُ الرحيل بهيئة عصافير
مرّت ذكرياتي الصدئة أمامي
وهي تحملُ تجاعيد إنتظاري الغامض
هكذا تضحك الشمس من تقاويم عهدي العابسة
***
منذ إنهمار الضوء على الكون
كنتُ أتجولُ في مؤخرة الهواء
علّه أعثرُ على جسدي المتغيّم
تحت يافطتي ذهول إمرأة
تستيقظ من عتمتها
***
هذا الهواء لم يدلقُ حرارته على معبدي
مجرد غيمة تبردُ زخاتها
لتحوي كأسي
***
مرايا الليل تبعثرُ أشلائي
بفوهة مصباح
كلّ ليلة أحملُ عكّازي المقوّس
أرفسه في زجاج الرغبات
كي ينير لي كوكب الأمنيات
لا أقدر أن أتخلّص من نومي
وعيونك ترتعشُ من برد الشتاء
***
جفّت دموع الأبرياء
وما قلبت الغيمة نفسها للنماء
كان الظل يسقط كنجم من السماء
يتدحرجُ خلسة عبر ثقوب الماء
***
أنحني بظلّ عكازة إجلالاً لعناوين الحب
أتلاشى في مجرات الكون
لأخلط الهواء بالغبار
ألتقطُ مرايا نفسي الملتهبة
وهي تسكبُ النبيذ في جرار العمر
***
سأزيل الظلام بذيل الفجر
وأتقرفصُ بخفوت داخل فردوس الكلمات
حتّام يبقى الظلام يلامسني؟
وأنا في العقد الخامس من عمري
كلّ الكائنات تركضُ خلفي
كطبشور ينثرُ فتاته للمتعلمين
***
أدخلُ رصيف الذاكرة براية بيضاء
لتغدو إيماءاتي قهقهات ضوئية
يتسلّى بها الجمال بنظارات فارغة
***
أصيخُ السمع لتماثيل جردت في نينوى من تفاصيلها
أستلفُ رأس سنطروق
ليقف خشية أمام إله الشمس
***
كنتُ يوماً ألوحُ بأكمام السماء
لألمس الظهيرة المشبعة بالأنفاس
أتمايلُ كلّ لحظة بظلال متكسرة
***
ما زال قوس روحي أخضر
يتعثر بلحية آشور
وهو ينقشُ شعارات يحسدني الغرب عليها
***
أسمعُ اليوم يباب قبّرة موشّحة
أذهلت رخام قببي
وقفتُ أمامها كضريح يلمعُ في خزانة المومياء
تلك الأصوات تدخلني في أنياب عاجية
***
تمرّ أمامي كشقائق النعمان
تتدلّى حلماتها في فم النحل
حينها يسري الشهد بروح منحوتاتي
تخرجُ من خزانتها كفراشات الأساطير
تتحركُ بأنفاس لاهثة
مقمرة كالقناديل
***
أشاكسُ عالمها المألوف في سوق عكاظ
كأنّ سرّتها قيثارة بابل
تعزفُ سيمفونية للإله مردوخ
مرّت سنين وقرابين المعبد لا زالت
تنسجُ خيوط حريرها بنوافذ أحلامي
***
كلّ مساء أعقدُ صفقة
لتأويل إيقاعاتي المنسية
ربّما أمشي على الموج كقشة
تبرقُ فضاءاتها في راسن الغد
كإسطورة تنزلُ من برج الكلمات...






























168
ما كنتُ لأطير لولا أسئلتي الصدئة
كريم إينا

ما كنتُ أطيرُ على فضاء موتي
بل ألتفّ كلّ ساعة بوجه آخر
أطلقُ شمسُ الظهيرة
على ظلام مول عنكاوا
كي تخرج الأشباح من جسدي المتحجّر
***
عبرتُ غابة حلمي
نحو مقهى الفنجان
جواز سفري يمرقُ ممرّات وقتي المنهارة
من يعيدُ لي قواربي الضائعة
من مدينة الظل
***
أشحذُ نومي نظارةً لبصري
أدلجُ عقاب سكائري المعدمة في بطاقة النسيان
الأسفار تراقبُ رحلتي نحو هجيع المطر
لا شيء يوقفني سوى ومضة ريحي الظمئة
أستطيعُ أن أرشف لمعان الفضة
من وجوه الشحاذين
أمّا البقية سيسلّمهم وجه جلاد المقصلة
***
من هموم علاماتي
أنصتُ على أسئلتي الصدئة المتخفية
في مداخل الحيطان
أسوقُ بياض الثلج نحو ساريتي المشتعلة
كي أبرّد ظهر أبديتها من هموم الإحتراق
***
أتيه دائماً من أصوات الطبل المجوّف
أرسم ُدخاناً على قسمات رفوف اليقضة
أو على قدح القهوة
فتضربُ كفّة الموت
على بطن إنتظاري
فأصبحُ أوّل الحالمين
نحو لمسة الماضي المجهول
أحصي مآثر الحرائق
وهي تقفُ بوجه الريح المستعرة
***
هكذا شئتُ أحملُ إكذوبة تقويمي وراء السحاب
لأعانق عالمي المتيّم
وهو يضحكُ على رحيق شبابي المشرّد
فينخرُ بها قلبي مئات المرات
كمرايا الزجاج المتناثرة
على سراب زاويتي المشلولة
***
بين أقدام المساء
أعلنُ كوابيسي السرية
لتحلّق في فضاء عزائي
تتفرّسني علبة كبريت
في محرقة الأمراء
وهي تفتحُ سفر الخروج
***
يجدني الليلُ
وأنا أتقيأ بياض جلدي المريب
كانت عبرتي تحدّقُ داخل نهاياتي
لتلطم موجة عتمتي المظلمة
مخلوقات لا تتوقّف
عن حصد رؤوس آبائنا العميان
أتأمّلُ غروباً في شمعدان الروح
لا يضاهيه فضاء الكون
يبتعدُ الطوفان عن أسنان الحوت
ويفتحُ قفّازهُ المعدوم الأصبع
***
مجرّد ستارة تنتقلُ
بينَ بالوعات الأجنحة الصدئة
وأحياناً أسمعُ نزوح ذبابة
من مقهى العالم المنسي
تسمّرُ عيونها
تسترقُ النظر من تورية الطفولة
***
كانَ مساءً يهزّ زاوية ضوئي الصدىء
يهدلُ روحهُ بين الطوفان والجوع
أطرقُ على سنواتي الباقية
لتحرّك ريشة الذاكرة
أنا الذي هرب
في حالة إنذار الأجراس
لم أتحمّلُ جمرة أصابعي المدفونة
كعاصفة في مقهى بغديدا
تهتزّ تمخرُ جسد المدينة
***
أغمضُ عيني الفارغة داخل نفق منعطف
فأرى ليل وجهي الأسود
معلّقاً بين خيالاتي المتشظّية
كان أبي يلهمني أخبار الطوفان
عندما كان يحصي لي عدد مناجل الحصاد
وهي تطيرُ في مناقير الهواء المرفرفة
مرةً تقذفُ طيناً وأخرى جلداً أزرق
تغلي أحشاءهُ من باطن الأرض
***
صدفةً وأنا وحدي في الليل
أنادي بقية عظامي
لتحتفل في لمّ الشمل
حتى الفجر يسافر
ضمن صحني الفارغ
يعكسُ صورتي المجعّدة
وهي تبحثُ عن دم يعانقُ الغبار
عند طواحين الهواء
تبدو الدنيا خالية من مجلس الأمن
لمناقشة خبر إقتلاع
جذوري من آثار أجدادي...
***



169
أدب / لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
« في: 22:57 12/04/2019  »
لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
 كريم إينا                                 
إعتليتُ حرّيتي بكلمات منحوتة
خلفي مومياوات تعصفُ برعدها
أتضرّعُ لعطشي وقتَ الظمأ
بنيتُ إخضراري كذيول السحالي
تجرّعتُ المدى فوقَ عناقيدَ النخل
وظلّك يُطاردني كقبلة نائمة
والنعاسُ أعمى قنديَل الشفق
ستظلّ عيني تبوحُ قصائداً لم تألفيها
لأنّ البلابل هامت بتغريدها المنسي
أشباحُ رؤياي تُطفىءُ سراج الظلام
أمرّرُ نهري من دائرة الشبق
أبتّ بها ذروة صحوي
لتُدخلَ في النفوس شعاع الشمس
***
أنتجعُ مواقع المطر لمرآة صافية
تتدفّقُ منها جداول أشعّتي
كأنّها مسجورة في التنّور
تصحو من رُقادها في زمن الشيخوخة
أعفّرُ خلجاتها بنفسي الملتهبة
مسكتُ لجام العنان فتحسّستُ
إرتجاجَ أصابعي
ورذاذ المرجان الندي أومضَ من برد قارس
غسلَ خطيئتهُ ببياضي
تخبو القناديلُ من ذاكرتي
لم تدر من يَنامُ حولَ سرّتها
الغاؤولدُ* أم بربخُ الحوّاء
ما أنا إلاّ نسيمٌ يسكنُ صدرك المفتون
أحاولُ فتحَ أبوابه
للآتي من بعدي
***
عندما دخلتُ صومعة الدير
إمتلأ فيّ الفراغُ
صوتٌ ناداني
نفختُ ظلّي ليدخل في روحي
أراهُ يتبعني خلفَ المزمور
عندما دخلتُ مدار السنة الضوئية
رشفتُ ضوعَ وردة القمر
ذبلت أوراقها وتناثرت
رشفتُ أخرى فإختنقت
من هوائيَ الغير المألوف
بحثتُ عن لغز مكنون
لأعرفّ سرّهُ
فلم أجد فحواهُ
وفي تلك اللحظة ناداني خيط مرئي
يذكّرني بالنزول إلى كوكبي
لم أرَ في تلك اللحظة
من يُدخلني من باب الصمت
***
ليلي يدورُ يبحثُ
عن مثلّث مشنقتي
وهي تتدحرجُ على كرة حمراء
يعلو ضوؤها ويخفتُ
كأنّها.. هسيسُ الحشرات
تُضىءُ أمامي وتختفي
ما زالت ومضة ليلي تنتظرُ
توقيتَ إنهمارها على نقاط حروفي
يُرافقني شبحُ القمر
داخل الزهور الملوّنة
يتوّج وشوشة الليل
في بؤبؤ نسمة البحر
يُقطّرُ مرآتهُ المنسدلة
ويسكبُ من عيونه
دموعاً مدرارةً
تشهقُ بالنواح
***
ترتجفُ يديّ بنظرات الوقت
تتأرّقُ أحلامي
نحو مظاهر الجمال
أطلقُ الكلمة مثل مهر بلا عنان
ظلّي يحرقُ ذاتي العذرية
لينتفخ شعري كريش البجع المجعّد
لتسرقني تفّاحةٌ عالقة في الهواء
آه ٍ، يا لقلبي
داعبهُ النعاس
فصارَ يقبّلُ نسيمَ الحديقة
يلوّنُ الحبّ معهُ
تلتصقُ نفحاتهُ في قحف النافذة
نفحة تُشابكُ نفحة
تحتَ أنفاس الليل المشتعل
كانَ الصمتُ يُرافقني
يُحدّقُ في عيني
يرمقني بحزام من نار
***
ربّما أثبُ من اليمين أو من اليسار
ولكن لا تهرسي قبلتي
بل دقّي روحي في جدارك
ليبقى إطارَ صورتي
نجماً يلوحُ في الأفق
الكونُ كلّهُ وراؤك
معذّباً متدثّراً بالثلج
سنكتفي كلانا بحرارتنا
من دُون كلام
قد نصلُ إلى باب الإبداع
يُؤرجحنا من يشاء من الشعراء
سينفتحُ مصراع لولبي
وأتجاوزُ ساعة الإغلاق
ما بينّ العتمة وشهيقَ الأنفاس
يوماً ما ستغتسلي برغوة صابون شعري
فتنبهرُ لآلىءُ النور من ضحكتك الثملة البيضاء
***
أيّتها الفاختة المعلّقة بالسحابة
لك قلبي تاريخَ مولدي
وساعة رملي،لا تهربي من أمسي
بل أدخلي في صبحي
لأسدل وشاحك عن سواده
أو أقطعُ حبلَ السرّة قبلَ أن تتملّصي
ليسَ لأوهامي الضريرة نظرة في مرآتك
مثل المطر أنشقُ اليبابَ والقحطَ
وبه يزولُ شحوبَ ليلك
سأنتظرك عندما تمرّينَ
وأكنس شارع جوارحك المتبخّرة بنظرة حبّ
عندما يكونُ الصباحُ مضاءاً
أرى موجة ساريك مرفرفةً
ترسو في شواطىء أحلامي
وتنهّدَ ظلّ خفيف
ينثرُ الكحلَ في أفواه خاوية
لا ينسى إشارات اللقاء
هيا لنستعيرَ السعادة
لتصبح للحياة معنى
إعتبريها مصادفةً أو قدراً
أنظري كيفَ يتوهّجُ وجهانا؟
بعدَ أن كنّا تائهينَ في تلك اللحظة
لقد تحقّق الحلمُ الذي حلمنا به
وأصبح حبّي حاضرٌ في ظلّي
لعينيك الساحرتين تعويذةٌ
قد وقعَ قلبي بحبّها.
حاولتُ إقناعهُ بالرجوع
لكن جمالك الأخّاذ
يسبّبُ لي متاعباً سرمدية
يا للتعويذة التي ترسلُ إشعاع نظراتك
في المرآة
دعيني أقبّلُ شبابك
وأنا في حالة النشوة...
.....................................
*الغاؤولد: وهم قومٌ من الفضاء الخارجي.
***


170
أدب / لي فضاء في مكان ما
« في: 14:11 12/04/2019  »
لي فضاء في مكان ما
كريم إينا
 
سطع التهوّعُ يبطىء فراري
من هجرة الدم
وإزميل الشظايا يمدّ نعوشه
على أحشاء الأزل بإتجاهات العدم
أعلو فوق أبخرة الضحايا
كبخار الحماقات الذي يخرجُ
من عمى النار
***
أنفلتُ في أحضان شرودي الغامض
وعيناي مثقلة بمراقبة أدغال العالم
أرتدي عتمة وطني بمواجع صامتة
أمرقُ من أحشاء الأزقّة
إلى فضاء فقد لوناً من ألوانه
يرتجفُ بعراء مرير
***
أمامي جريمةٌ غامضة
تحاصرُ بمديتها قتلٌ مجاني
بسلطة اللون الأسود
يرقدُ جنوني في أبجدية السماوات
أملأ فراغ المكان بلون صدأ
كي لا يشتّتني نحو خراب جديد
***
ألقوا روحي كسمكة تتلعبط في ملح البحر
علّهُ نبي يونان يرسيني نحو سواحل اليقطين
أنظر إلى أفراخ السنونو
وهي تعومُ تائهة في الدروب
كالشموع المذابة في زوايا الليل
أغسلُ ضوء الشمس في طقس ملكي
كي تزدهي ذاكرتي باللمعان
***
إمتدّ صراخ بلدتي نحو إقليم كوردستان
ذاك الصوت المبتل بسواد الليل البارد
وهبني تاجاً بلون الصلاة
أنا داخلٌ رغم الحرائق بوابة بغديدا
لأرسم البسمة على وجوه الأطفالْ
آتٍ بنكهة البكاء لأصوغ أعياداً وقصائد
وأرفع على مداخل نينوى راية السلام
***
هيّا بغديدا إنهمري في مرايا جسدي
تحسّسي قدوم دفئي لأزقّتك المحرّمة
يا عصب القلب يملأُ كنائسك صلاةً حزينة
آت ٍ إليك بخطوي نحو صحوك الطيني
لأغتسل بجرن عمادك الروحي
آنَ الأوان لأوقظ طوفان نوح
وأضعُ حدائق عينيك في زوارق أحلامي...
***
لا يستطيع الإغتراب أن يمحو هامة الأرض
ما زلتُ أتنفّسُ طقوسك البيضاء عبر لوحات الغربة
ما زال الغموض يحاصرُ أختام تمزّقي
وأنا أنتظر شعاع الرغد الإلهي في خارطة التكوين
يا وجع الترحال الأزلي قل: لي كيف حال كنائسنا؟
(الطاهرة،مار يوحنا،بهنام وسارة،مار يعقوب،مار مارزينا،سركيس وباكوس، مار كوركيس) كيف حال دير ناقورتايا،دير مار قرياقوس، دير الشهيدين بهنام وسارة، القديسة شموني، القديسة بربارة،
إحتوتني ملامح القديسين بتهاليل نابضة
يا لغة التموّج بعثري دمي في سطوح المسافات
وحدي أتسلّق ذاكرة الغليان
أشتاقُ لمنظرك الخرنوبي المدهون بكعكة الميلاد
أنقلُ نبضاتي إلى طيور السماء
كي تحكي لي ما يغورُ في البراري
من ذهول وتعب وإبادة...









171
أدب / قبعات تتمرّد على النبوءة
« في: 09:22 08/04/2019  »
قبعات تتمرّد على النبوءة

كريم إينا

أبصمُ ممرّاً في ظلّ الأشجار
لتمضي كهرباء نفسي
عبر أسلاك العالم
أقترحُ قبعات تغطي بلاهة الليل
خلف صلصال الضوء
ترحلُ يقظة الألف والباء إلى الأسطورة 
لا تبعد نظراتي نحو ثقوب الخرافة
أنفخُ في مقصّ التعاسة وأرى
كيف ينثرُ تماثيله البالية
نحو تجاعيد الألم
لوطن حر وشعب سعيد
لم تبق حزمة واحدة
إلاّ وجمعت يومياتها الماضية
لم يعد فمي يتلمّس الأشياء
لفقدان شهيته المطلية
بصمت المارة
أفقدُ لمعان النوافذ
وهي تحكي عن ستائرها البالية
هكذا يغربُ مكاني بعتمة الزوايا المثلجة بالبرد الداكن
تمرقُ مناديل الفوضى على أناقة هندامي
الماء والهواء يطلّ منهما مردوخ وإنليل
يأتيان من العالم السفلي
ليحطموا أوثان الجنّيات
ويعيدوا أجور العمال المسلوبة
مساءات الهذيان
في ذلك المكان العجيب
تفيضُ رؤياي بهما من الحب
لا تخشى الهيبة
كلّما طال المساء
يمدّ نعاسي نغمة الصحو
نحو الشرفات
منذُ ألف ليلة وليلة تتبعثرُ خطواتي
نحو عفريت يجثو على بساط الريح
وأنا وحدي
أملأ الذاكرة بغياب متمرّد
الكون يحلقُ صالون السماء
بماكنة النبوءة وسط مخيلة الأشباح
وهي تخطفُ إصحاحاتي الخرساء
ربّما أتسلّقُ نفس ذاتي
لبريد عاجل...

172
أدب / في كلّ لحظة تراني
« في: 23:42 07/04/2019  »
في كلّ لحظة تراني
كريم إينا

جراحات حزني توضأت
بأصداء الأنين
ترقدُ فيها الشموع
لتغسل النهار
غرستُ أقدام ظلّي
لتنبت لي عناقيد الوداع
ما زلتُ على رصيف الأمس عارياً
أزدهرُ كسحابات ممطرة
***
في كلّ لحظة يظلّ
نبض روحي أوتاراً مستعارة
أهتفُ
أمضي
لتبقى أمنيات خلاصي
أصداء الربابات الحالمة
تيقنتُ برؤى البسمات
وصورة أسفاري ترحلُ مع الأشرعة
كان النسيمُ يمتطي ذاكرتي المكبكبة
يغفو على وسائد الريح
يترنّمُ بزهو زهرتي
وهي تعانقُ نهر الحياة
***
أرتابُ ممّا أرتدي
ظلال النهار
أو ضياء الليل
تصرخُ الرعشات تحت شراع خطواتي
ربّما تتقمّصُ مزامير آلامي
***
لكلّ واحد بصمة تلبسهُ
وتطوّقُ أذرعهُ الدافئة
أشدني إليك رغم أنفاسك المريبة
وهي تحملُ القبلات الوردية
تلك المرايا
ما عادت تعكسُ صورتي في الظلمات
أو تقبعُ في أكمام الأثرياء
ما زالت تصرخُ بلا نوافذ
وتلهثُ بحرقة بلا رحمة
ربّما غابت دموعي
وتناثرت أهرائي في برزخ السماوات
تقضي عطلة مترنّمة
ثمّ تكادُ تعودُ فوق أكتافي الجائعة
تظلُ المسافات تأخذني تحاورني
هل من نبع للرعشات؟
أظلّ أسألُ وأسألُ
أحاورُ شفاه الفراشات
وهي تقبّلُ الزهور
***
أرتابُ.. أتثاءبُ..أتقيأ
من صرخات شفتيك
لو تدرين كم تغريني أعماقك
ولكن دمع أمواجي يلطمني
فيعيد إليّ النور
***
أغصّ في ذعر الأنفاس
وهي تغازلُ رياح السواقي
كزخات المطر
***
إيماءات تغفو بعباءات الأوجاع
تلوحُ برغبات مرتعشة
وكان على أحداقي
أنامل المواسم المؤرقة
تؤرجحني بنفحاتها نحو
أسوار الطقوس الذاوية
***
يراودني شكل مصقول بلا أذرع
وخريف يستمرُ إنهمارهُ
في التجاعيد المعتمة
تشدّنا بسنوات الزرقة
لا تجف فصوصها المضاءة
بل تقع كمزن
على رصيف الظهيرة
بياضٌ يزيحُ ثلجهُ
بقرقعة رعد
سحابة منشورة
على حبال الغسيل
تحاور هفواتها
أدركُ مدى إرتعادُ الآخر
ينسلخُ من هفيف الروح
عندما تلاحقه أشباحي
كنتُ أخمّن رؤيا
عمار المرواتي داخل الغيوم
أقيسُ مدى تأثيرها
على أشلائي اللمّاعة
هكذا تهرسُ مطاحني
نغمات الآهة والجوع...

173
أدب / عيونٌ تعتمرُ أغلفة محنّطة
« في: 08:55 07/04/2019  »
عيونٌ تعتمرُ أغلفة محنّطة
  كريم إينا                             

عيون باشقة تنفضُ رملها
من حكمة الزمن
تقبعُ أفواه الجراثيم على جيفة متفسّخة
تخنقُ أعماق رؤياي
***
البياضُ يرحّبُ بجنازة صليبي
يخضوضرُ ثمّ يموت بإشعاع علّيقة
أنشدُ صخرة ضحكي
نحو مرفأ لسفينة عريي
***
أسطعُ حين أخيّط
نواقيس الكنائس برنّة غامضة..
أذرعٌ تتسربل منها أدعية النجوم
على نغمة باكية
أعربدُ ضلوع كوّتي
نحو خراطيم العقارب المحشرجة
***
رائحة البارود
تحصدُ معدتي المتسرطنة
فتظهرُ ندبٌ في أفلاك أعماقي
أتبعُ شخير الأنفاس
نحو عبيد الحرية
الذين جندلهم جفاف الغبطة
ذاك اليوم وكأنّه البارحة
***
إقفرّت عفونة الأموات
في وريد الصباح
كتفعيلة سير الجمال
أشدّ جفاف أشعتي
بسنّارات صيادي الموصل
اللون الأزرق يترجمُ حركاتي
يدفنُ عرق الجبين
في فوهة الظل
***
ورق الجمّيزة
يتأخرُ عن درب القافلة
أترمّقُ آهاتي
في أحداق الناردين
حبّة البطم تحلقُ رأسها الأخضر
عند صاحب الزمان الأصم
***
رنينُ الجرس يبني عشّهُ
من حروف الأبجد
خيالات تصنعها أجنحة النوارس
من أثداء معلّبة
تتأرجحُ فوق أسوار الخليج
وهي تعطّرُ نسمات أمسية
مشعّة بالنهارات
***
أوقاتٌ مزمجرة تشتهي الجسد
نحو أعمدة منفية
وهي تطيرُ نحو حنجرة الزوابع
أعودُ مرّة لقفائر الرياح
وهي معبّأة بأكياس
من كلمات طيبة
حبقٌ شتوي يرمدُ عيون الأقحوان
قرباناً لفراشة الكلمات
***
قفصُ الذاكرة يراودُ صمتي
كسارية الخجل
متسلّقاً جبهة الينابيع
مكوّناً شرايين ملتوية
لهذا العالم المجنون
يخشخشُ دعاء مخيّلتي
نحو أمراس المحبة
أمتصّ بهارات مواكب عقلي المقفر
وأحشوها بأوراق مزهريتي العانسة
سفرُ الزمان يغذي
قريحتي من شعائر اللغة 
أرتّقُ زوايا نسياني المتعثرة
بأزرار ممنوعة من الصرف
***
أعرّجُ على شاطىء الإنصهارات
إطلالة القفاز المغمور
وأحاورُ فارزة العصر المنسي
أصلّي بين الشبابيك المعذّبة
كي أصل قلباً مجوّفاً
يرحلُ صوب نهارات الذاكرة
إكتوتهُ صاعقة بابلية
تعتمرُ شذى قناديل البحر
ومن راحتي الدنيا تسمو
نسمات الصباح
أرغفةٌ محنطة، في دهاليز النسيان.
تفرشُ سقف النفس كأرجوحة طبشورية
تضعُ راكبيها في ميازيب الظهيرة
***
يجوبُ الليل قشعريرة جوع الصحراء
على سندان محدودب
يرقطُ أنفاس الشفق
خيول فوارسها نصوص وحشية
تتجوّلُ في بلاط الملوك
محمّلة بالبابونج والحندقوق
من أمّ الربيعين
***
من ورقة الروح
تنضبُ أشيائي الصغيرة
الليلُ يلبسُ لؤلؤة النبوءة
كي يستوعبُ حلمي الفارغ
تكوّر أطرافي الأخيرة
داخل خيوط الأزمنة
نعودُ من أصابع الموانىء
معبأين بالأمل كقنوات التلفاز
العالم عائلة تتأرجحُ كأرجوحة " محمد خضير"
وهو يتوارى عن الأنظار
***
يرتعشُ الضوءُ على حرير ساقية
عندما تشتهي بوتقة الزمن
أنظرُ إلى مذابحي المسكينة
ماذا فعلت الخشونة بأحاسيسها العذراء؟
تبقى عارية كالكناري
" لكاثرين مانسفيلد"
يندملُ جرحها بعد إرتدائها بدلة النجوم
ستحينُ الساعة لأطلق مزامير قصائدي
وهي تستنشقُ ضوع البيلسان
عبر طبلة النسيان
مغادرة صوب الحقول المزهرة
نحو بغداد بعصرها الذهبي المدوّر
***
أسفارٌ مقدّسة ترشّ الظلمة
بكلمات نيّرة نحو الأفق
أغسلُ الدموع من صدر الغيوم المتضبضبة
وأرشفُ مواكب الفرعون
بعصا موسى الملتوية
هكذا أصنعُ أصابعي العشرة عهداً
للوصايا العشرة
وأغمرُ قناديل السفر
بشذى سلاهب مستنيرة
أصنعُ مرساة لأزمنة محنطة
ربّما تتأرجحُ ميازيب ماء
أو أسمعُ صفيراً ملثّماً
مكفهراً بثلج الظهيرة
***
وحدي أذودُ عن نهايات أطرافي الملتهبة
أبقى كغابة ترمقُ
عيونها ظمأ المارين
ما زلتُ أمخرُ عباب مخيلتي المحدودبة
نحو خطوط البرزخ
أيّتها المساءات تقمّصي
رشاقة البيبون في كبد الأطفال
هناك تبدأ شموع الكنائس
تسقطُ من كواكب السماء
كزبد محلّى
***







174
ظل الحياة يستأنسُ بخرافة الماضي
كريم إينا

ظلّ الحياة يأسرُ مخيّلتي
أنثرُ حافظتي أحلاماً وردية ليشهق القنوط
أشفطُ تيار الأيام بنظرة حب
أقطعُ المسافات بأشباح اليقظة
فتحضرني الأرواح الظامئة
فوق ملابس البكاء
وصباح الغد خال من اللازورد
يجلسُ على هيبة الكواكب
أسجو نوراً مظلماً
لم تشهدهُ أدخنة الرياح
كنتُ بالأمس ملتصقاً في زوايا النسيان
أصغي لأغنية الحياة عبر بلّور نافذة الآلهة
الفضاء لا يسعني
ربّما أزهرت نفسي على قارعة الطريق
يذوبُ الشفقُ أمامي
مخلّفاً وراءهُ مروجاً خضراء
تحوي كؤوساً شفافة تهزجُ بالخمر
بين السكينة والضجيج أنين وعويل
ينتظران ألفية الزمان المعطوبة
يقضمُ نهاري ثماراً صامتة
وهي محدّقة إلى زرقة الفضاء المتسربل بيقظة الأحلام
أتفرّسُ في وجه الظلام
علّهُ أصلُ قامتهُ المتصعلكة
أستئنسُ بشمعدان الحياة
قبل أن يوصد صومعتهُ بضوء القمر
أنثرُ هباء نواميسي وراء المجرّة
لمراقد محاطة بالأشباح
التي ما زالت مغمورة بالسكون
تنتظرُ ماضيها البعيد
صنوجٌ مزدانة بالنواقيس
تلتفُ حولي بأصواتها البالية
تمزّقُ سكون اليائسين بدخّان لهيب الشموع
أردّدُ في ظلمة الليل تنهّداتي العميقة
كي أدرج كآبة جوارحي بأفراح الناس
يأتي المساء فوق جبال الأحزان ليلثم زهرة البنفسج
أعصرُ عنقود الزمان غذاءً للياسمين
في أعماق نفسي ألفاظاً أتنهّدها
كي تعكس شعاع نجمي
ترمقني عيون النهار لترتدي البساطة
كرشفة أولى ملأتها الآلهة
من خرافة الماضي
ألثمُ أجفانك الذابلة يا سلطانة البحار
أتشبّبُ بدمع العيون نحو السواقي المترنّمة
أفتحُ عيون البغض بضمّة وعناق
أستلفُ العطر من أذرعي النائية
فتشعّ أنواري بلون قوس قزح
لصوص الكتمان تسرقُ منّي أجنحة النوم
كوني ثوب السماء مرصّع بجواهر النجوم
يا لقلبي الخفوق أراهُ سابحاً في فضاء الزرقة
أرسمُ ذكرى نواميسي المبعثرة ببراقع الأحلام
ينأى الحزنُ من صحيفتي الخالية
ليسكنُ الأمواج المنقشعة من الغيوم
حينها تخرجُ من قلبي عصافيراً مغرّدة
نسدّ الشطآن في قرارة أرواحنا
ونلوذُ بالصمت برقّة متناهية
تنثالُ أشعة أفكارنا كالثلوج المتناثرة
تمتصّ رذاذ الأرض في ليلة ناعسة
كقطرة الندى ينزلقُ النور منها كالكرة في الشفق
أشربُ كأس الصمت من حليب السماء
وأحوكُ أنامل المدى ليبصر النور
أصارعُ العواصف كي يرى العميان بالمرايا
من خلال الليل الزاحف ألمحُ ظلّ الحياة
يتحرّكُ فوق الغمامة ليكشف سرّ الخرافة
سأطمرُ آثار أقدامي بحلاوة الماضي
وأكنسُ الليل الأصم بعيداً عن الضوضاء
أبهرجُ المرئيات بوشاح النهار
لأمحو الليل من عالم الوجود
أنفخُ بأنفاسي الملتهبة قرباناً لمخاوفي الصمّاء
أستقي مخاوفي من أرض اليباب
أغامرُ بقيثارة شجية للوصول إلى النول المقدّس
أصطادُ النهار من ندى الأقداح
أحبسُ بفضائي رقصة الأنوثة
أتيه كراهب يبحثُ عن خالقه
علّهُ أعكسُ وجهي في مرآته
ليتوق الصمت للأباريق المهشمة*...
..........................................
•   الأباريق المهشمة: مجموعة شعرية للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي.


175
أدب / ضباب في وسط أبخرة الضحايا
« في: 20:57 04/04/2019  »
ضباب في وسط أبخرة الضحايا
كريم إينا

راجعٌ نحو شمعدان دموعك
يا مدينة ظلّلها السافهون بلا هوادة
بغديدا لا أكون إلاّك
سأعلنُ علامات إهتزازي المستعرة
أمدّ نعوش الهواجس
نحو رغوة الدماء القانية
يا بيت الحدأة كانت ترفرفُ به قصائدي
وترسو فطائر ضبابي
في مرارة الرعب الأول
ينسدلُ اليأسُ عند رأس التكوين
عبقُ الدم المسكين يرسمُ عريهُ
عبر وجه أبخرة الضحايا
مرايا تعكسُ نبوءات الفرح المحروق
عند الرعب الثاني
فيتدفّقُ اللهيب البربري
نحو عيون الهواء المبحلقة في تلاوين العذابات
حداءٌ وجههُ مسلوبٌ
لأقنعة الأدغال
يا فرحة النجوم الغامضة
وهي تلمعُ في دجى الخراب
شيءٌ ما يتناسخُ
في سماوات الخوف المنسي
يتراكضُ كي
تخفي الأحلام هروبها
في فوهات الإغتراب...




176
ملامح الإغتراب بشظايا لاهثة

كريم إينا


من أنا لأصرخ في وجه الرمح
يُدخلني بالخوف
وأدخلهُ بالرعشة
أطيرُ بأجنحة الورد
خلف جدران الظلام
ألوك ملامحَ وجهي
كحلم ليل...
***
من أنا كي أداعب
البوح من عطره
راحت رؤى الأحلام
تنأى من خاصرتي
تبثّ الغد خريفاً
يتململُ بقلب الصباح
بحثاً عن مرايا صورتي
التي طواها الردى الصدأ
***
أستدلّ السواد من أرغفة اليأس
أرقبُ أجنحة الليل الميتة
وهي تجسّدُ شتائي بصمت الخطيئة
أقضمُ أظافر إبليس
بكلمات الحق
وأسكنُ ليلة في الفردوس
كي لا أبقى منشغلاً عن الريح
***
أغرسُ حشاشة لغتي
بينَ خدود الشمس
وتبقى الأضواءُ مفتاحاً لعتمتي
ورقة تبحرني نحو بركة ذاكرتي
يهبطُ البياضُ الباردُ مني
فيستحيلُ أرتالَ الغيوم
مزناً براقة تغمرُ
فوهة الإغتراب
***
يرتجفُ السنونو على عزائي الطويل
تسكبُ الريحُ نسماتها
على السواحل المرشرشة
لتطلّ على شناشيل الباشا
***
أراجيحُ مأتمي تتراكضُ خلفي لا تنام
أتهجّى خوفي
بشظايا لاهثة
تطيرُ من عينيك
لطلل مجهول
***
بتُ أغارُ الحسن
هل أنا صاح أم ثمل
أخافُ أن أدنو من نفسي
غدا عتابي وضح الصباح
لاحَ في الدجى قتلي
أليس الموت مرٌ
وراء الغيوم أراهُ
أثقلَ من حملي
***
الروحُ بجسمي زفراتٌ معلّقة
تكشفُ أنينَ الجنّ
عدتُ وحدي أركبُ الغمائم
***
أينَ هي عربتي؟
لأذيقَ الأرض ثقل مهجتي
تخلّيتُ عن لهوي
ألوذُ من مطرح إلى مطرح
عطشانٌ لوجه الموت أرتمي
***
مرّ بي غصنُ البان
هو سقاني ثمّ أحياني
جننتُ به بلا شك
أهتفُ بإسمه بين الفقراء
لينضح من بياضه جوهرُ الأمان
***
أمحو أذرعي الفارغة
لأصاحب ألوان الزمان
على شفتي وطن
يُطلقُ أنينَ الحضارات
لنجوم الليل الراكضة
***
سقاني الراحُ بيديه
فجئتُ به كالريح بين الغصون
طابَ للحالم ورداً
لينعش من ضوعه خضرة الروح
***
طفتُ وهم خاطري
فهدى لساني إليه
وكانت الحقيقة ورائي
تعرضُ مشهدي الأخير بعد توقّفي
تقدّمتُ لأخترق مبتدأ إنطلاقي
علّهُ أكشفُ أطوار أفراحي
***
أمسيتُ مساءً
لم يبح دمهُ لجوعها
فأحسبها نديمتي
تحنّ الأترابُ لبلسمها صفاء غفوتي
***
أفتحُ غسق المقابر
بقلب مكلوم
لأشاهد إرتطام الصباحات مع بعضها
وألحقُ بخفية
خرائط العسجد المحروقة
***
حينَ كنتُ نسر الغصون
كشفتُ ضوء القمر
وهو يرخي سدوله بمرايا الأزمنه
إستنار فنائي
وإقتربت لحظة الخلوات
لأنفخ في جلدي
كنفخ الكاروبيم في الصور
غبتُ عن ضميري
وغاب وهمي عن حضوري
***
خمائلٌ أزهرت
وعن سرّ غيبتك أفصحت
ركبت البحر
ولساني معجونٌ بعصا موسى
أعلّقُ أحلامي في بطن اليمّ
وأمدّ نظري في بحر
الخطايا...

177
إطلالة مار قرياقوس
كريم إينا

الفسحة جميلة هذه الأيام أيّها الأحبة، أخذتُ نفسي طائراً إلى صومعة القديس مار قرياقوس قبل إسبوعين وقفتُ خاشعاً أمام الصليب المقدس بصلاة أبانا الذي... والسلام عليك يا مريم لامسني القديس في حلم قال: بأنّه غير راضي على هذا الوضع لذا رفعتُ عيني إلى السماء وأدرتُ نفسي بقياس 90 درجة أحنيتُ رأسي إلى الأسفل وحولي وخلفي فرأيتُ العجب العجاب شظايا من زجاج القناني والأواني الملونة المبعثرة هنا وهناك كإشارات المرور بالأحمر والأخضر والأصفر على قبّة غار قدّيسنا المسكين. وذكرى عيده قادمة الأحد الموافق 7/ 4/ 2019 وأطفالنا فلذات أكبادنا قادمون للتبرك وفسحة المشاهدة ما تشكلُ خطراً عليهم. وشيئاً غير حضاري أيّها الشباب المتطوعون أنتخيكم إنزعوا الأشواك من أرجل الأطفال أنثروا البسمة ليعلو البنيان إشعلوا الشموع لتدمع بالحنين والخشوع أمام مذبح قدّيسنا قرياقوس. فلتنتصب أعمدة الخيم وتنشد المزامير وتعلو صرخات المرتلين في غار المؤمنين. الرفق بمزارع الجيران وكلٌ من موقعه في أيّ مكان لنجمع فضلات الطعام في أكياس القمامة ووضعها في المكان المخصص لها. بغديدا الحندقوق والسركالي كلا لبست حلّتك بذكرى مار قرياقوس سنرشف عطرك وأزهار البيبون تكلّلك سينزل القرقوشيون كالمطر متعطشين للتبرك منك والصليب المقدس جلّ حمايتك فأشعلوا الشموع وأعطوا النذورات يا أبناء عاصمة السريان الحاضرين والغائبين في المهجر. مار قرياقوس غار المؤمنين لنكن زوار خاشعين.
 
            جزء من قصيدة: بدخذرن
كمرن ماثي بكــل عدّانـــا
محكيثا دماخورا شطرانـا
كثون محرا مخ إيلانــــــا
أكّارا كزارء وكنوئن آنــا

وشوبــــــا تقيــــلا ئريلي
وكبيرا بمكيخوثا محكيلي
وتناي دمريــا ميــــــــري
وبإيتاثا دمذيتي مصلـيلي
ســـــــــــاج بكبايا بشموري
خطيّ قلـــــــــــيّ محضوري
بقداشــــــــا نثياثن بـصوثي
مار قرياقوس زلّن بكندوري
 

178
أدب / سفر يصرخُ من الأعماق
« في: 19:49 28/03/2019  »
سفر يصرخُ من الأعماق
كريم إينا
                           

كتب الطينُ أسماءنا
ليوم أسود
تبرزُ ملامحهُ لموت الخلائق
أصرخُ من الأعماق 
لغياب العالم وإنسداد آذان الحيطان
أحتارُ في تخمين
بزوغ الضياء
أتجاوزُ في تحديد صور الجلادين
أنفخُ في الجدران ضوء الفوانيس
الغارقة بدخان المطابخ
تطفو خطواتي وسط البحر
وهي تلونُ شكل خيالاتها المظللة
لستُ متأكداً من تلك الرؤية
ليمسّ الضوء نسائم كلماتي المضجرة
المكتوبة بنبضات الوقت
حينما أتركُ أنفاسي مكدّرة
تحجزني العتمة في ليلة يتيمة لا منقذ لها
فيبقى خيالي يطلّ على دكّة عرجاء
يسمعُ هدير المركبات الصدئة
كي يرتوي من ظمأ أخير
بعد مجىء الأغراب   
إزداد عدد المسوخ في وطني
أصبحوا يشاركونني في قهوتي ومتاعي
وصمت جنازاتي
وحتى يرقصوا أمام خوفي المائت
أشيائي الجميلة مهددة لزمن محشو رماداً
لأنّه بالأمس تمايلت لغة العصافير
لنتف ريشها في لمح البصر
أرقبُ بيادق شطرنج
تقتحمُ قلعتي المنيعة
وهي تصرخُ أمام
آلة الحرب الصامتة
يجري في الظلام
عالمٌ سفلي محملاً
متاهة السجين الهارب
تبدو الضحية زلزال نبوءاتي
تطلقُ سحر الكلمات على عفاريت
تخرجُ من مائدة الأحلام
أمشطُ موجة البحر
لعزلة صحراء الليل من بركة الآلهة
أبني أسواري الرومانسية
في بيت لا تدخلهُ الشمس
كنتُ دائماً في حلمي
أحلّقُ عالياً في دوامة أبراجي
أتطوّحُ يميناً وشمالاً
حتى ينسدلُ المساء
وتحمرّ قباب الخرائب
بشرارات العقبان الجائعة
لا رحمة للفريسة أينما وصلت
على حافة الموت
أصابع الليل تمشي على أبواب المدينة
تسترعي إنتباه النوارس
نحو خرائب نمرود العتيقة
المملوءة بالأسرار
سفنٌ تكدّست كرماد السيجارة
باحثة عن شطرها الآخر
الملىء بقلق الحصى
من يعلم طيف العرافة
كيف يدخنُ وسط الأزقة
يعتريه دخان الأبراج العالية
الملأى باليتم والرخام
وهي تعزفُ من قيثارة الآلهة
ترجعُ ساعة مطري
محشوة برماد هارب
وهي تنفتلُ حول رؤية وداع الإنتظار
الغياب يهطلُ إلينا
سكران كساعي البريد
لن تهدأ أفكاري الماسية
ما زالت ترفرفُ بأجنحتها المثقلة
كالأشباح تدخلُ في فم المومياء
عبر الأحاجي المحيّرة
هذا النعيقُ في الظلام
يلفّ زعيق العجلات
بإنتظار سفر طويل
في آخر الدنيا...

179
أدب / ما أجمل التصفيق
« في: 16:07 27/03/2019  »
ما أجمل التصفيق 
كريم إينا
ألبسُ روحك معاطف
من برد الشتاء تقيك 
علّقيني كصورة في الملجأ
وقت الخطوب تحميك
أرشديني للطريق الصحيح
أكونُ طائعاً ليك
علميني أن لا أكون جباناً
شجاعاً يلبّي أمانيك
أضحكت ثغر ورودي
ومن ضحكها عطرها تهديك 
قالت: ما زال يتبعني
قلتُ:  وهكذا دواليك
القلبُ ينبضُ من صمتك
والظفائر تطيرُ فيك
من غيهب الهموم مرقت
ما أحلى تجلّيك
خدودك من زهر جلّنار
خجولة في تعاليك
منثورة كقوس قزح
عروستي أبغيك
لا شكّ في حبّك
ولا شكّ في تفانيك
كغصن بالروض تميلين
بدون أمر وتصريح 
فلنصفّقُ لك تصفيقاً
ما أجمل التصفيق


180
أدب / سباعية الرحيل
« في: 00:13 01/03/2019  »
سباعية الرحيل
رثاء إلى  المشرف التربوي المرحوم طلال وديع عجم 
كريم إينا

طفا سراجك لم تضيء هنا يا نجم              قد أبكى موتك يا طلال عشيرة عجم
نرى الشقاء على وجوه أطفالنا                 ترى نعيماً في الفردوس عكس العدم
أشقاك أن تبقى على سرير الدما                واليوم يبقيك الله بحضن النعم
لن تحضن المال يوماً ما عدا الإنجيل           كلامه حقٌ لربّنا الأرحم
ومن بنى في صرح العلم منزلةً                 لتبك بغديدا على أديب أشم
هذا قصيدي يرثي برعماً قد ذبل                هذا حقيقه وليس مزحة أو وهم
وما سكنتَ محاق البدر بل نورهُ                 يبقى عطاؤك للخيرات أسمى علم   
 


181
أدب / أبي
« في: 20:32 22/02/2019  »
    أبي*
كريم إينا


الموت نقياًً للطهراء            أرواحهم بخدر السماء
طوى عمود خيمتي                    ويلٌ لي لهذا البلاء
يا صديقاً للصدوق                      من الأغنياء والفقراء
تُقفلُ الجفون وتمسحُ الدموع           ومحيّاك يبقى في الضياء
 لو تنقصُ منك إبوّةً                     تزدادُ إباءاً في إباء
الموتُ في الأرض حقٌ                  صباحا قدً غدا أو مساء
صرت في جنّة النعيم مرتاحاً           بعد كلّ آلام الشقاء
لم يبق في البيت أبٌ                    يملأ الحنان بالأرجاء
علّمتنا أنّ السلام خيرٌ                   يزدهي به الآباء والأبناء
كنت خير نصوح لنا                     معيناً في السرّاء والضراء
توقّف النبضُ من عجز                 فأمسينا كلّنا في عزاء
...................................
* رثاء لوالدي المرحوم بولص داود بهنام إينا.


               


182
أنا هو القيامة والحياة
من آمن بي يحيا وإن مات
وكل من يحيا مؤمناً بي . لا يموت أبداً.. رقد على رجاء القيامة اليوم الخميس الموافق 21 / 2 / 2019 والدي المرحوم بولص داود بهنام إينا " الراحة الأبدية أعطه يا رب ونورك الدائم أشرق عليه " صلو لأجله.
نم قرير العين أبت ما بين الأبرار والقديسين في الأخدار السماوية. ستكون صلاة الدفنة الساعة الثالثة والنصف من مساء يوم الجمعة. 

183
أدب / زهرة البيبون
« في: 07:34 19/02/2019  »
زهرة البيبون
             كريم إينا 


ها قد عدت بزهوكِ
الجميل
لمخاطبة أَعماقي
*    *    *   
ليتكِ حبّاتٌ تزرع
في سنادين الحديقة
أُحسُ بها
تنمو وتتفتح
*    *    * 
عند الشروقِ في الصباح
تتهامز الزهور
عند النهر
لملتقى الطوفان
*    *    *   
مازالت السماء
مستمرة الهطول
لكن البيبون تسلّل
خلف جدران بيتي
وإِستلقى على
أريكة
*    *    *   
الوردة الجميلة
يَدورُ حولها النحلُ
وهي هائِجة
ما أجملها وهي
متفتحة
*    *    * 
 
مازالت الشموع
توقد في أيام الربيع
الواحدة بعد الأخرى
*   *    *
أيتها الدودةُ المرحةْ
إِغرسي في وادي
أحلامي بزر
شجيرات الكرز
*    *    *
فرخ النعامةِ
يقفزُ حولي
ليرى كيف
أنثر الطعام
*    *    * 
فراشة ناعسة
مضيئة تنيرُ
الحقل في الليل
الداكنْ
*    *    * 
أَحلمُ كالفراشِ
الصامتِ المتنقلِ
بين الزهور
*    *    * 
ما أَجمل الأزهار النضرة
التي قطفتْ من الحدائق
في الصباح الباكر
*    *    *   
الخيول التي أَمتطيها
تفزُ من بين
الأعشاب الصامتة
 
لطيرانِ فراشة
*      *   *
من أزيزِ الحشرات
أَستنبط أنغاماً
موسيقية
*    *    * 
في الصيف تحت
الشمسِ الحارقة
الزرع الأخضر يصْفَّرُ
في أَراضي قريتنا
معلناً موعد
الحصادْ
*     *     *
في بلدتي
ينبت حندقوق وسركالي كلا*
مزهوانِ كالسماء
*    *      *
حفار القبور
لا يزال يحفر عند
الشفق
في قبرِ ذاتهِ
*      *      *
أُصغي الى
تنهدات البحر
موجة تأسرني
وأخرى بها
أتيهْ
 
* *  *
 
أَنظرُ الى التلال
لا تزال تخضَّرُ
تحت وطأة
 الثلوج
*    *    *
ضوء شكلي
ينهمرُ على
عندليب مغَرِّد
*    *    *
أَيها الشكل القلقُ
أُنظر هنا
كي ترى ما ضاع
منك
*     *     *
في تلك البراري الخضراء
المتّسعهْ
يُشرقُ الربيع
*     *     *
أَقفُ في العتمةِ أَسمعُ
أنشودة الضفادع
وهي تردد
أُغنيتي القديمة
*    *      *
من هذا النعش
السافر
أَفتح فمي الجائع
طعاماً لأفراخِ
السنونو
*     *     *
 
 
السحاب الأبيض
انشّق
فتناثر الضوء والمطر
معاً
*     *     *
في غبشِ الليلِ
أُرتِّب أَزهار
الإناءِ
*    *      *
شَجَرتَيْ التفاح
تزهران بولادة
أبنائها الصغار
*     *     *
ما أَعظم ابتسامتك
أَنظرُ إليها وهي
تُزهرُ
واحدةً أراها صباحاً
وأُخرى في المساء
*     *     *
ما أجمل جبال كردستان
عندما تكسوها
أكوام الثلوج
*     *     *
أُعلِّقُ ملابسي الطرية
على ذاك الغصن المزهو
بزهرِ الرمان
فأراها بعد وهلةٍ
ناشفةْ
*     *    *
 
 
المطرُ يجمع قطراتهُ
لإستقبال نهر الحياة
*     *     *
الضوء الأصفر ينهمرُ
يلمسُ طائر الشفق
*     *     *
عربات الخيول
تئِزُ ومن صريرها
 يغفلُ النرجس
*     *     *
تخورُ قوايَ
عندما أدخل دائرة
البدر
*    *     *
الرعدُ يُدَّوي
والبرقُ يلمع
أمام كوخي
الحزين
*     *     *
النجمُ يلمع .. يختفي
وأنا أنتظر
في جلدِ السماء
لمعانه مرةً
أُخرى
*     *     *
أُدَّثرُ نفسي من برد
الشتاء
عكس الأشجار
التي تنفضُ
أوراقها عندما تشعرُ
بالبرد
*     *     *
عالم محزن
يشبه الطيور
عندما تهاجر
أوكارها
*     *      *
تحت رماد النار
أُكوِّنُ مظلةٍ
رغم إحتراق
معطفي الجميل
*    *      *
أيتها القطراتُ الصغيرة
حاذري
من مرور الطائرات
والريح العاتية
*     *       *
بلبلٌ أخضر يطيرُ
يشقُ بصدرهِ الجميل
أزهار البيبونَ
*     *     *
أيها الغرابُ الأسود
أدعوكَ لتبقى
حارساً على قبري
الجميل
*     *     *
شلاّل كلي علي بك
الصافي
يغسلُ في أمواجهِ
قمري الجميل
*    *    *
 
إنهضي فالطيور هاجرت
فلم يبق في بيتي
غير ذلك الخفاش
الأعرج
*     *     *
الضحكات تتدحرج
مثل الاطفال
السِمانْ
*     *     *
ناقوسٌ يرّنُ
من كنيسةِ بلدتي
يصدرُ أصواتاً : حقاً . حقاً . حقاً .
*     *      *
زهرة نائمة
تعانق بنان يدي
وهي خائفة
*      *     *
البحر يهيج بالأمواج
يا لها من أصوات
مرعبة
تصرخ وتدور
بلا إنتهاء
*     *      *
هسهسة حشرةِ
تلفتني النظر
أمام زهرة
النرجس
*      *     *
 
 
أخبو في العاصفةِ
الثلجية
واقفاً لن أحني
رأسي
*      *      *
ثلاثة أشياء رائعة
سقوط الثلج … وتفتح زهرة … والثالث
عندما
أذهب الى المدرسة
*      *     *
الحياة رائعة
لكنها زائلة
بزوال أسمالها
*      *     *
البردُ قارص ، قارص
وأنا راقد في سريري
أذكر ذكرياتي
الهرِّمة
*      *      *
*نباتات طبيعية تنمو من تلقاء نفسها في بغديدا



184
ربّ صورة تعكس ظلّ شكلي المتأرجح
 كريم إينا                                               

ما زلتُ شريراً
ما كنتُ لأشرد من عالمي المرير
بل أستعيدُ شمعة نهاياتي
في لحظة من الزمن
وحدي أعانقُ الشوك في الظلام
تعلو فوقي فراشة بلا أجنحة
تخدشُ بأظافرها شعري الأبيض
نادتني الأحلام من ضوع السراج
وهي تنبؤني بليل المجاعات
تلمعُ نجمة المساء في مرايا نفسي
كيف أُرجع ضوء الشمس الذي يغيب
هل شربته الأرض جرعة واحدة؟
ربّما ذرات التراب عكست صورتي بها فكان الضياع
أيّ زقاق أدلفُ ودراويش روحي
تنهرني عن موكب الزقاق
يجيء صاحبُ الموكب راكباً جماد الأشياء الصدئة
فتقدحُ عينيه بحجر اللازورد
فيرقصُ كسكران على أسمال الموت
أطأ سمائي البعيدة ببطاقة يانصيب
لا شيء يغريني سوى المعجزات
لا أدري أيّ رغبة
تقطعُ الحلم هالتين متناثرتين
وسط إنفجار خرائب خورسباد
رؤىً تترنّحُ بخصلاتها الذهبية
نحو صحراء الظل الهارب
ها هو المخلوق الأسود
يدخلُ عاصفته الزائفة
يوميءُ بطوفان مجهول
وجوهٌ تفلتُ من زوايا الخضار
تسرقُ حصتي التموينية بوابل من رصاص
أرفسُ الظلام بوجه النهار
كي يزحف ظلي المخشوشب عني
في وجهي ريحٌ تبرقُ من السراديب
تمتد في ساحات مقفرة
تفرشُ الجماد في عزّ الظهيرة
كهالة بيضاء تقبلُ الفجر
في تهويمة النسر المتعب
الذي ما زال يترجرجُ ظلّه على الجدران
آخر جليس يزردُ دوائراً
من فم القمر المدهش
كنتُ أبحثُ عن خارطة الرجل المقنع
الذي يطبخُ جمراته في هوّة الذاكرة
أشربُ نخباً من قامة التمرّد
وهو يوصفني بنون القاسية
التي خطها ماردٌ جبان
وهو يتقيأ بعفونته في مدن السلام
سكرانة إشراقات نهاري المتيبس
أحاولُ إيقاف نزيف طماطم الأنفال
أطرقُ بمساميري المجوفة أمواساً
تلمعُ في سراديب صدئة
صعرني الليلُ بتسكعاته النازفة
جوع جسدي يبحثُ عن مأوى في عنكاوا مول المظلم
بطونٌ خاوية تمسكُ مفتاح جيبي الفارغ
أقداح الماء تصعدُ إلى المغسلة
لتزيل بقايا آثار القهوة
أفتحُ ثقوب المطر برسالة مشفّرة
لتزيل غيمة أوهامي المفاجئة
بنور من الشعور المغمغم للحياة
أعمدة الشمع تتساقطُ من عيني طفلة
تحاصرُ ظلّي الطيني المسكون
أعبرُ مدن الريح برنّة ناقوس
كي أصل قلعة أوروك لأرى وجهي المزهر
وسط إيقاعات مزدوجة
تنزلقُ الآهات كصرخات الخيول
هذا عالمي المزهو وسط محطات الإنتظار
تلك الساعات النافقة تقطرّت في مائدة الغربة
الوقتُ يمتصّ عزلة سراديبي
أتكأ على عصا موسى لتنير النجوم أمامي
أحيا مع الريح لأصنع لي مظلة في الصحراء
 أدورُ نحو متاهة المعنى
أبحثُ عن روحي ما بين الأحياء والموتى
لتنكشف التجاعيد في مستنقع الطوفان
حينها تدّق الطبول في صمت روحي
نحو ملامح مذاهبي الفاضلة
تقدّست أرواح تعويذتي النازلة
من سياج جثثي الهاربة؟
إرتمى لونها نحو الضياء الأخير
لا أسمعُ أنين نصب حريتي
لأنّ جواد سليم سبقني
في تجسيد ملامح الأرواح الكادحة
على ضوء الفوانيس الخافتة
أصغي إلى أحاجي وباحات البيوت
لأدخل في غفلة زوايا المكان
في تلك اللحظة
حين يتقمّصني الوضوح أعرفُ
سرّ فتح أبواب النور
ما زلتُ وشاحاً الآتي من رفرفة الرياح
أيّ إيقاع يدخلُ في خيالاتي النازفة
أبدو مشدوهاً مع لمعة تقطّبُ أحزاني
وهكذا تتجمّدُ حلقات قاربي الضائع
تحت نجوم القهوة قديسٌ يمرقُ عبر الكون
أتوجسُ عيني الأزلية تتلعثمُ بصفحة بيضاء
أطفو على السكينة في وسط البرابرة
أطردُ الصدى بخيط منسي
يرفرفُ على أريكة ملؤها البياض
أفرشُ على نار جشعي مروحية الإبادة
التي باتت تجولُ بين الخرائب
أينما كنتُ في وسط الكأس أو على ضباب الطفولة
ستدورُ الأرواحُ من أطياف العابرين
معلّق في رأسي ناقوس الغيوم
ليقلّم أظافر تفاصيلي
آنئذ أتذكّرُ بوصلتي الفاتنة من بلاط العرافة
هي بحريقها تلتهمُ فراشات الليل
ذات يوم تنطلقُ الحمامات من كوخي القديم
من يدري أين وقع حذائي؟
كيف إختفى بلمح البصر؟
ألفاظ نور تتشرّبُ في لغتي
كي ترجع لي شكلي المتهالك
مذ هبطت شظايا الزجاج تصحّر بيتي المتشجّر
تقودني شمعة الحكمة نحو بوابة المستقبل
أجري في الظلام بعيداً من قيد السلاسل
أفرشُ رغبة مواعيدي الهاربة من بخار أنواري
أجمعُ أسرار الزمن بين يدي
كي يتنفّسُ غدي الحالم
عبرتُ في هذا العالم مثل حلمة ضائعة
وينهضُ من مكانها تابوت موميائي
عمق الليل يبحثُ في نفق النفايات
في كلّ أمسية تغادرُ الأشياء متعتها
في لبّ الهواء
أدخلُ ظلّي كاللبلاب
أصوات متناهية تلفّ دماغي وراء كوابيسي
ها هي الكلمات تستيقظُ  من مائدة صباحي
وفي كلّ مرة تنفلتُ أوتادي المتخيّمة
أتركُ حركة لعبتي في دياجين الظهيرة
لن أتمكن من رفع منطاد الأقاصي
إنّه الفجر يتقهقرُ في شوارع المدينة
يظلّ يترجّلُ ثمّ يتلاشى...




185
ربّ شهيق يرشفُ وسادتي الضائعة
كريم إينا

أرتشفُ صدر الأرض
بعين جائعة
وإبتسامات تتلوّى
من حواسر قلب بلا مشاعر
أيّ أمان أطلبهُ
ما دام الليل يزلزلني
بين نار وقاتل
أرومُ الخلاص من لجج الأورام
غريبٌ معجون وجهك
يطلقُ قرابين التسبيح الملونة
أتيه في العتمة رغم الهواجس المخنوقة
تخفّف دغدغات أضلعي المعصوبة
أنفٌ يحرّك بريد دمي
ويصيرُ بعضاً من أليافي الممزقة
بلدٌ يجولُ به الوحشُ
مستخفّاً بربّ العرش
أوجاع مرتهنة لا تليقُ
بحلم الأيتام الفقيرة
تعبت وجوه الحياء
من ضبابية الجنون
نظري يعجنُ الأوحال بعبق الخليج
من دمع العيون تدخلُ
وسادتي مهجة الحياة
تلعقُ الجرح من جوانح الدروب
وتطلقُ خيطاً مغسولاً بشعاع الشمس
ألمحُ من عينيك موجاً في جذع نخلة
تتسلّقُ بعض الخيوط
فجر الأنفاس المتأرجحة
تصقلُ أوتاد الغيم بأجنحة القرابين
ندخلُ ميدان الممنوعات
وسط أزيز العربات
فتمضي الريح في ميدان رؤياي
ما بين الظمأ تزهو أسارير المستهام
عند قمر من بلّور
فتمخرُ الخطوات عباب السحاب
نحو محطات النجوم المتلألئة
المواويل تعصفُ بشفاه العيون المتربة
أحسبُ مويجات الشروق الغريب
تعانقُ خدودك اللاهثة
كأوراق الورد الأحمر المطعّم
بأزيز الكلمات المثقوبة
ربّ شهيق تتدافعُ به الأفلاك
خلف المطر المبلول
هناك عصبُ الزمان
يكشفُ وسادته الضائعة...


186
أدب / حضارة مطلسمة بغربال العتمة
« في: 22:38 06/02/2019  »

حضارة مطلسمة بغربال العتمة
كريم إينا

فوق تاج الليل
أجترّ ذبذبات الرصاص المدويّة
يومظُ برج ذهني
نحو خاصرة الفصول المسمّرة
أشربُ دهاقاً من أدخنة المدافع المدوّية
أرفسُ إزدواجية منعطفات الطريق
صمتٌ يلفّ جرار المنزل بدم مرقّط
كإنشلاح جلد الأفعى المشرنق
وزوفا الأرصفة
تتطهّرُ من برازخ مجنونة في عالم اللامبالاه

***
تلك الذاكرة تهيم نحو شموع السلام
أهداب مسمرّة داخل وعاء الأزل
أفواه تبحث عن أسوار المدن الشفافة
ترقص عارية بقلب شاعر
تستيقظ ظهيرة اليوكاليبتوس
نحو شرائع الملح المنسي
أوردة الزمن تخرم ربوة صمتي نحو غربال العتمة
تسحقُ أختام حضارتي المقدّسة
ملائكة تبرقُ برزانة نحو مفتاح العتمة
تشعّ وجوهها كأسنان المنشار
تطاردُ أوثان المارد من كلّ الجهات
***
سحابةٌ تتنفّسُ من ضلوع الحق
تغلي فيها ألسنة وقبائل غير معروفة
في تلك الساعة يقدحُ من عينيها سيولٌ عارمة
يندملُ منها معجزات وآيات خارقة
لونٌ أبيض وأسود
ممزوجان بكنّارات مشعّة
محلّاة بطعم النرجس
فصولي تجترحُ وصول روحي نحو فضاءات بعيدة
تحملُ معها تيجان وصولجان لا يخفتُ نورهُ
مطعّم بالزمرّد واللآلىء العظيمة
سماءٌ جديدة ينطّ منها المزمار والقيثار
بأصوات رخيمة تبعثُ بطيّاتها رعشة أبدية
***
أخبأ دغدغات أنفاسي في إسطوانات قشرتها من ذهب
بخورٌ لوزية تفتحُ أضرعها لندى الصحراء
أحملُ رعشة الأرض
وأرسلها في بريد دمي
كي يصفى الضوء من صباحاته المترنّمة
تحملُ لوحتها بصمات النبوءة مواكباً
تلمسُ شعاع الشمس
محطات تقلعُ نهارها ببصمات البصر
تغدقُ لنا أحلاماً مطلسمة
أقنان تجففُ سنابلها
في منازل النجوم...





187
أدب / تواشيح في مقهى الرشيد
« في: 20:07 05/02/2019  »
تواشيح في مقهى الرشيد
كريم إينا

أشعرُ بسفري
قرب مقهى الرشيد
متنكراً بقبعة سوداء
أتعقّبُ الهارب منّي
ليقضي نهاره
مع نرجيلة الليل المستهام
أخرجُ خاسراً
بين أحضان الفجر
أشقّ طريقي نحو حمائم مقعدة
إتخذتُ ظلّي عنواناً راكضاً خلفي
يعانقُ خطى المنايا
في أيّ يوم تبيضُ أثوابي؟
ليس متسع من الوقت
كلّما مرّ صوت نافذتي
تترهلُ خرائط تقواي
الكل يتلهفُ لقرابيني
وكأنّ القيامة تتربّصُ بي
ألبسُ رعشة البوح
قد تبرقُ شظايا شجني
وهي تبصقُ جنون آثامي
ربّما العمى يرتّبُ سلّم نسياني
على ملاذات الدخان
ما عدتُ مهترئاً
بل منطفئاً في الملاجىء
تصارعُ أشواقي بعضاً من رغباتي
وهي توزعُ ترانيماً مهجّرة للعاشقين
من أذرعي رائحة الكتابة تفوحُ
إلى شوارع خاوية
جعلتُ عويل أرواحي
يصعدُ قطرة قطرة في الغيوم
ما لا أدركهُ
بوصلة أفكاري توقفت
عند نصف غيمة نائمة
أشتهي موسم الكلمات
وهو يوزعُ أرغفة للعراب
تذكرتُ ليلة موت أضلاعي الصدئة
كلّما أنثرُ لوعةً يتأملني الغياب
ولطافة حلمي تخبو على خدود الأطفال
رزمتُ كلّ كراريسي وهي
تهتزّ بتسابيح وجودي
ربّما تفتحُ جداول إسمي فسحة أمل
ترتعشُ نوارسي بنومها العميق
علّها تأخذني بأحلام الفجر
أنا أكثرُ حزناً
من عتمة الظلام
أرقبُ دنياي مكوّمة بالموتى
ويظلُ أمسي
يعشقُ لمعان أفكاري
أمضغ نفسي بأصابع العطر
وهي تشيخُ من توسّد فردوسي
كانت نقطة بدايتي
تفوحُ بالحناء
كلون ينقرُ صمت حروفي
رائحة الأنفاس توقظ عزمي
تكمّم عواصف الليل فمي
لتقايض حرقة الإنتظار
كأنّها رقصة الخريف
ساكنة بتواشيح اليقين
أنهضُ بظهر مرتعد لرؤية
حرائقي المنسية
يا ملامح وجهي المبعثر
عرفتك وأنت تحملُ فانوساً
في أروقة الذاكرة
أباغتُ طعنة صحوي عبر الأمكنة
لا مواعيد لإهتزازي
يمشي الرشيد فيتبعني
لنجمة الأمل المضاءة
حينها تنفخُ الأشجار في بوق عزلتي
أرّختُ وقع خطى الثكالى
وهي تجلو ممرّ شراييني
سأبقى أنثرُ قصاصاتي
بمرايا الوقت
ترشقني المسافات
وتهربُ أفكاري
إلى ما لا نهاية...

188
أدب / تذكار لإبادة مزركشة
« في: 21:07 03/02/2019  »
تذكار لإبادة مزركشة
 كريم إينا                       

عالمٌ يرتوي من زمهرير الإبادة
يسافرُ نحو الصفر
يجهلُ وجهة الصباح
يغسلُ أردانهُ
من قرميد الدهاليز
يعبأ جروح عقله
من أصابع المغفلين
وحكايات مذهلة تتنفّسُ كبرياء العنفوان
ممزوجة بليال مستطيلة
تخرجُ منها حشرجة الظلال
والآهات تتطلّعُ إلى مناجل الإبادة
تعشّشُ بخيوط اللحم المقدّد
وهي ترسو على حافة النهر
ما هذا الدخان؟
أراهُ يخنقني بأبرة المجانين
التي تبعثُ عاصفة حارة كالتنانين
أغمضُ أجفان الرياح قرباناً لقامة النار
عدتُ مع الوقت حاضراً لظلّي المتثعبن
وهو يهرهرُ عند ظهيرة النسيان
سكرة تختمرُ في ألواح العقل
أهتزّ بزمجرة غربال شعاع الشمس
وهو يصدرُ رصاص قرون وعل بري
ملح الحياة يتحنجرُ بأجراس قصيدتي
أنسجُ الصدفات
كي يتأكسد دبق شهوتي
أدلقُ خمر السواحل على نجمة الخيمة
وأضعُ فوارزاً تهدهدُ
معطف أرواح الرصيف
دخانٌ ضريرة تصدمُ وجهي ببلادة
فأودّعُ أرصفة عمري الضريرة
تذكاراً لشيخوختي المزركشة
أفتحُ سوراً من إيقونات الفجر المرئية
كي تتكأ مدني وسط مسحاة الليل
تسري أركيلة عمري في شرارات الظهيرة
وهي محملة علامات الزمن المتأخر
مقهقهة نحو الأفق البعيد
علّهُ ترشفُ زنابق الفرح المنمّق
أهرولُ نحو
قفل فضاءاتي المجرّدة
وهي تطبعُ صورتي في أنفاس الغيوم
أرحلُ من قارة إلى قارة
أدخلُ قارورة خمري
أسألُ قواميس الرياح
هل مرقت من هنا حدقات قيثارتي
تأملّتُ تحررات سجني الداكنة
وهي تخزنُ أسرار المزامير
على سارية عواصفي المتربة
ثمّة بكاءٌ أخير
تلسعهُ شذرات النار
وهي مصلوبة على سنابل الخوف
أرجعُ من محطاتي المشفّرة
لأضفرَ بأكاليل المجرات المنفوضة كبالونات الحلوة الدبقة
أتيهُ من صباحات الفجر
أهتدي لجذوري بمتابعة دخان القطار
ها قد إكتمل هزيعي الأخير
كغيمة يتحولُ بخارها كأذرع لمناطيد الهواء
الحياة كوردة نضرة تهمسُ في أذني
إيقاظ رمزية النبض المتحجّر...

189
أدب / تتوالى السنوات
« في: 10:48 03/02/2019  »
تتوالى السنوات
كريم إينا

أفقدُ وعي نهاري ليستيقظ ليلاً
آملُ أن أرتمي بحضن أبي
وأخبىء رأسي الفارغ به
أنتزعُ فمي من ندبة الحب
فتتوالى السنوات مشحونة بغيبوبة
في عين حمئة
يتسلّلُ الحنين من ثقوب الناي
ليحرث صبر ذاتي
أراهُ يسرح في خيال الفضاء
مضى الخريف وهو يتلاعبُ بأقدام المارة
يغمزُ كوجنتي طفل رضيع
فينضحُ ثغرها بالضحكات
وهي تزمزمُ وجه الريح
برائحة الحنين
تفوحُ منها مساحات غناء
الواو التي بيني وبينها
قد نزعتها الأقدار
فغرقت في بحر الظلمات
لم ينقذها أحد إلاّ أنا 
فهي ما زالت تشهقُ من لمسات يدي
ساعتها يقرصُ الجوع صبري
وجودها أضفى الجمال على الوجود
فتسللّت خيوط المساء من تحت حجابها
فأحسّت بعباءة المساء
تلتحفُ شمساً
هزيع الفجر الأخير
حينها ترجّل المساء يطردُ بقايا النهار
أنا وأنت نلملمُ الليل من أطرافه
ونوسدُ الحرمان الثرى
يا عطر الأماكن
آثرتُ أن أزمجر البحر طرباً
كانت الأرصفة هادئة
وأضواء السيارات مسترسلة
كخصلات حبيبتي
وجهها الوضيء يتجلّى
من قوس نخيل باسق
فالقدرُ يرتدي الليلة معطف الأحلام
إذاً سألملمُ أطراف الليل
وأرتشفُ خمرتي في سكون ...
* هذه القصيدة منشورة في مجلّة رديا كلدايا العدد (خمسة وخمسون)/ شباط 2017

190
مجلس أعيان قرة قوش / بغديدا
يعقد إجتماعه الشهري يوم 1/2/ 2019
كريم إينا
عقدت الهيئة الإدارية لمجلس أعيان قره قوش / بغديدا إجتماعها الشهري يوم 1/2/ 2019 برئاسة نائب رئيس المجلس إبراهيم يوسف حنو وحضور غالبية الأعضاء. نوقشت أثناء الإجتماع العديد من الأمور التي تخصّ الأوضاع العامة في مدينة بغديدا / قره قوش. ومن أبرزها الواقع الخدمي الذي يعاني منه أبناء المدينة بعد تحررها. كما أكّد المجتمعون على التنسيق مع الإدارة في القضاء لتنفيذ ما يمكن تنفيذه وحسب الإمكانيات المتاحة. حيث أبدى المجتمعون تعاونهم الكامل بهذا الخصوص.

191
أدب / بياض يبعثرُ رحلة الغياب
« في: 21:03 01/02/2019  »
بياض يبعثرُ رحلة الغياب
كريم إينا
أبعثرُ بياضي
على شعرة الظلام
أسرقُ صحوة الذاكرة
لحظة دخول البياض
سأنتظرُ طلاء الأنوثة
رُغم مكر وزيف الأصدقاء
وليلُ القسوة يصنعُ
خيال الماء
فأراهُ كالمرآة
يتوسّلُ من بؤس غبار الأيّام
إئتلقتُ يوماً أبحثُ عنّي
فقرّرتُ أن
أدخلَ الظلّ المثقوب
الذي ما زال ماسكهُ" علي خيّون"*
كدمعة خجولة
إنهمرت وتلاشت
أمشي لأرهن قلبي
لقمصانك العاطلة
وأغسلَ ذنوبي بحروف القافية
كلانا يفترقُ في ظلمة النفق
على مرايا عاكسة
يتشابكُ الرحيلُ بيننا بخمرة الماء
وفي حلقي غبارٌ
جعل المساء ينثّ صمتهُ ويتبدّد
فتخرجُ منه الشرايين النابضة
ها هي إرتعاشة الحب
مزروعة في شفاه النسيم
تنتظرُ صوتك الرنّان
مرّة واحدة
جَلَستْ قصيدتي تسمع إنبعاج الحلم
كأنّه طين تكوّر قوتاً
لأحزان الشتاء
الظلّ الداخلُ خافقٌ مصباحهُ
يضاجعُ صحوة الغياب...
وروحي خجلة
تلطّخُ وجهَ كلّ ذهاب وإياب
أنشدُ خطاي وأصرخُ لمسافات الفراق
أشمّ رائحة التقبيل
فتراودني ظنونٌ وذكريات معزوفة
تؤجّلُ رحلتها لزمن إفتراضي
صفعَ الغيمُ ثقل أمواج الظلامْ
شقّ بقايا غربتهُ المشتعلة
يبقى القلبُ منزوياً
فوق رفوف الغياب
كلّما مسّ شواطئها المنسية
صاحت ياقاتها بألسنة من نار
وتحتَ عويل الظلام تهبط الكلماتْ
تتخطّى براعم الأوراق
كصوت المطر المغسول
لم أرَ سوى البريق
يهدرُ من عواصف رعدية
تنحتُ لها مومياوات معلّبة
كان البياض يوماً ينيرُ ظلمة العبيد
زهاءَ تنهّد الأذهان
في ذلك المساء كانت نكهة البياض
تتمشّى مغبرّة حمراء
تهرولُ خلفنا تتلعثمُ كأرملة
أجنحة النوارس ترتعشُ
تحتضرُ منفصلة عن جسدها
لم أرَ سوى شهوة البريق
مرّت داخل قطرة العلق
تطوي الحزن مخلّفة وراءَها
قطيع دخان أبيضْ
تغربلُ ضجيجَ المغاليق ْ
بإمكان الريح الطيران
على مغاليق القمر
دونَ توقّف
ترسمُ ملامح المسافة
دونَ جدوى
قد يأتيني
عاشق الغابات الوسواس
يحكي عن الحب
الذي ما زالَ ينتظرُ أفولَ
الظلام وبعثرته
إلى غياب غير
مسمّى...
....................
•   "علي خيّون" قاص وروائي عراقي
***


192
أدب / الدمعة الأخيرة
« في: 01:11 11/01/2019  »


الدمعة الأخيرة


كريم إينا                  

فقدتُ نجوم السماء
وصارَ دربي طويلْ
أسألُ تلك الزهور
عن موتها بينَ الصخورْ
***
الحبّ خفقة قلب
غنّت لها الدنيا
                بأسى وشجون
قبّلتها كما يلثمُ الوردُ المَطرْ
***
أنامُ على عشق العشب
كموجة تُعانقُ البحرْ
أصغي لصمت الكون
           أوقضُ لهفتي
وبينَ المهالك أرمي حجارتي
***
أوصلُ الصبحَ بالوريد
وإذا دارت المدافعُ وإحمرّت الحدودْ
تغادرني الدمعة الأخيرة
***
تغلي دماؤنا... فأرى وميضَ الوقت في عيون الفراشات
وقبلَ أن تطيرَ.. أنا في وجهها أطيرْ
***
وتطيرُ الأوراقُ باحثةً عنّي
تسيرُ في نعشي الأحلامُ
تعلو في رأسي الأفكارُ
وينأى الليلُ المخيفْ
تغفو نفسي في كؤوس المنام
فأحاولُ أن أنيرَ أضواءَ المدينة
ليبقى الغدُ
حلمنا القريبْ
*** 


193
أدب / أضرحة خلف بالونات مفركشة
« في: 07:31 07/01/2019  »
أضرحة خلف بالونات مفركشة
كريم إينا

تغيبُ سماوات الشمس
بحجم حبّة الخردل
لا حياة لنا بين الرصاص
أمهاتٌ بين جفلة أبواب الأزمنة
بياض الماضي يحوّل أضرحتي
إلى شظايا متناثرة
ثمّ يعبّئها في بطين الذاكرة
مرّت لحظات تعاسة
تنفضُ أوراق الخريف في سوران ستي
وهي تبحثُ عن علامات الجوع المنسي
لا زالت الأقنعة لا تموت
ربّما حين يزفرُ رقادها الأخير
تنبعُ من مهدها شموع الآهات
وهي تغزلُ خيوط مقامات القانون العراقي
تهبُ لي من نغماتها ترنّحي المستمر
قفز الليلُ على عكازته الصدئة
ليخبرنا بآخر نبأ تاه في العتمة
حين أستنجدُ مخيلتي
لا أديرُ وجهي نحو جنازات المارة
تتلو لي نشيداً عن أرومة الحب
تدثّرني فراشات الفجر
وهي تحلّقُ في بؤبؤ نظرتي الأولى
حتى آخر دمعة تعزلُ النسيان
من جرّاء طبخة العاصفة
تباطأت خطواتي نحو دمية المقصلة
لن تمنعُ هروبي بإختباءات الكواليس
ذالك الزجاجُ يشبهني عندما يستنشقُ الأدخنة
تتهاوى أحلامي بقية أيام النهار
بحثتُ عن سواحل قواميصي المبعثرة
وهي تستغربُ من بالونات الهواء المفركشة
بدأتُ أحركُ صورتي نحو قبعة الغياب
أراها تخرجُ من بريد طابعي الغير المختوم
هكذا أركبُ في قطار مشهدي التمثيلي
وأنهارُ بفاجعة كما ينهارُ سقف ملامحي الغريبة
أتهاوى بعين ساحر من بعيد
كي يمنحني الوصول إلى مدينة آين*
كأنّ الخلاص كان أو لم يكن
حين أتذكرُ مرآة والدي الوحيدة
أطوي جناح لوني المتبخر
ليفوح عبير زهرتي في السماء السابعة
يحدثني الليل عن صراخ عطوري المسكينة
وهي تزهو من غرابة الصيف القادم
لا شيء يقطرُ الوقت غير قسوة الأيام
لتأتي رؤى حكايتي الضائعة
نحو حدائق الكلام الهاربة
التي ما زالت ترقصُ من أنين وحدتها
في جو عالم الخيال السفلي...
.......................................................
* مجموعة شعرية للشاعر الراحل سركون بولص






194
أصوات تستند على عكّازة الفصول
  كريم إينا           
أصوات تائهة
تجمعني بعكّازة الفصول
أستقبلُ غيوم إنفرادي
في مفترق النجوم
تطوفُ روحي بنسيم السماء
علّهُ تخضرّ كبوتي بعد إصفرارها
ظلّي المنسي يتقمّصُ شرفات الرخام
وهي تنأمُ بياض الأنبياء
سربٌ من الأشباح
يحلّقُ فوق أقمار فجيعتي
أعلنُ سكون ريحي الغامضة
وهي تهتفُ بإسم أشرعتي البيضاء
الذئاب وعيون المدينة تمرقُ نهاياتها الغامضة
مرّ همسي من ثقب إبرة
تطيرُ بجناح مكسور
وهي تخرقُ خيوط كفّي المستعرة
بين منطقة وسطى
ما بين الأرض والسماء
أفخاري المتقبقبة يضربها النردُ
فيخرجُ منها دمي المتحنضل
هكذا تدخلً نفسي في رأسي
وتحظى بقيلولة مبتلّة
عندما تسكبُ الليلة البهيمة أحزانها في قعر أقداحي
أنتشي في هاوية
ليس فيها فضاء منير
أسبحُ كلوح اليقظة الغير المرئي
وهو يحملُ جثّة المشلول
من سقف السطح
نحو الحياة الأبدية
أنا في غيبوبة الموسيقى
وهي تتدلّى من ناي المزمور 
لتصير رؤىً وعنادل تصدحُ في حلمي ليل نهار
صلصالُ الصمت المتزحلق ينبشُ تحتي
فيحيلُ دمي لوناً بصلياً
يذكرني بأفعى جدّتي الوديعة
لمن أصغي والزمان يسكبني في زلزال مهيب
أبوابٌ تقفلُ صدى روحي
وتنعقُ في دهاليزها المظلمة
مرّة أخرى أبكي على
إنشطاري الأخير
حين غسل الرماد وجهه بماء قداستي
إزدادت نجومه باللمعان
وظلّ الغرابُ يلاحقها
فتهربُ من شهواته الحالمة
أشلاء الجراح على نوافذ صبحي
وكأنّ العالم ترجّل من صهوة نومه
الغيثُ يبصقُ على حزن عشبه
ومعجون الطماطم يحتفل بعيده الثامن
كانت الأشباح تشدّ حبل مشنقتها
على دلو بريدي المائت
وفي تلك الأثناء رست أسنان مشطي
في زحام الغسق
لتنير ما تبقّى من ألوان الزحام
ألمسُ فصول القرنفل
من بقعتها الحالكة
لتضع وشم الشتات في مرآة عاكسة
حينها يخرجُ عبد الوهاب إسماعيل
مطمئناً نحو الجنوب
الليل يخفي فضاءهُ المقدّس
ويتغلغلُ سريعاً على شفتي الكون
تمزّقني زفرات العسجد
من نقاء طهرها
وختم طقسها الممجّد...

 
 


195
قصيدة جميلة لكن فيها أخطاء مطبعية وتكرار

196
قائممقام قضاء الحمدانية يزور مجلس أعيان قره قوش/ بغديدا يوم السبت12/8 /٢٠١٨
كريم إينا
 زار المهندس عصام بهنام دعبول قائممقام قضاء الحمدانية مجلس أعيان قره قوش/ بغديدا،، كان في إستقباله نائب رئيس المجلس إبراهيم يوسف حنو وسكرتير المجلس بهنام ججوالقصاب وعدد من أعضاء الهيئة الإدارية وضيوف المجلس، خلال الزيارة تم التباحث في أمور عديدة ومن أهمها تحسين الواقع الخدمي الذي تعاني منه البلدة، كما نوقشت أثناء الجلسة العديد من الآراء والمقترحات التي تفضل بها السادة الحضور، فيما أبدى سيادة القائممقام إرتياحه وتفهمه لها وذلك لجدولة تنفيذها حسب الأهمية بموجب الإمكانيات المتاحة، كما وعد خيرا بأنّ الأوضاع الأخرى سوف يشملها التحسين باعتبارها عاملا مهما من عوامل الإستقرار، داعيا الجميع إلى التعاون من أجل الرقي بمدينة بغديدا.
في ختام الزيارة، شكر السادة مستقبليه لما لقيه من حفاوة وحسن الإستقبال وما عرضوه من آراء ومقترحات التي تصب في خدمة المنطقة بشكل عام وبغديدا بشكل خاص.

197
لجنة الإشراف التربوي لتقييم الجودة تزور متوسطة تغلب للبنين
كريم إينا

بتاريخ 29 /11/ 2018 الموافق الخميس زار وفد من لجنة الإشراف التربوي متوسطة تغلب للبنين لمدة ثلاثة أيام (الخميس، السبت، الإثنين) تضمن الوفد علي أكبر المشرف الإختصاصي لمادة الإجتماعيات ولجنة المتابعة، بشار هادي جبو المشرف الإختصاصي لمادة اللغة السريانية، حيدر محمد سليمان المشرف الإختصاصي لمادة اللغة العربية. حيث كان بإستقبالهم البير نوح سليمان مدير المدرسة وجلبرت كوركيس خضر معاون المدرسة بحضور الكادر التدريسي. تضمن الإجتماع عن الإطلاع على سير العملية التعليمية في المدرسة ومتابعة سجلات المدرسة الدورية مع عقد إجتماعات مع المدرسين وبعض من أولياء أمور الطلبة حول تشجيع الطلبة للتعلم وزيادة قدراتهم الذهنية وإجراء لهم إختبارات نظرية للكشف عن مواقع الضعف لديهم بغية إرشادهم من أجل الإبداع والتحفيز ورفع المستوى العلمي لدروسهم اليومية. والجدير بالذكر أولى المشرفين شكرهم وتقديرهم لإنتظام سجلات المدرسة ومدى التعاون والألفة الموجودة بين مدير المدرسة ومعاونه من جهة وبين المدير والمدرسين من جهة أخرى. كما أكّد المشرفين خلال إجتماعهم بالمدرسين الذين لم يكن لديهم دروس على مراعاة الفروق الفردية للطلبة ومشاركتهم على السبورة والإهتمام بالنشاطات اللاصفية وكيفية تحبيبهم للمادة العلمية عن طريق الوسائل التعليمية. كما بين الأستاذ بشار هادي مواقف الضعف والقوة لدى الطلبة وحثّ المدرسين بكشفها وتشخيصها وعدم الضغط على الطلبة بتكثيف الدروس في يوم واحد وعدمإجراء إمتحانين للمادة في يوم واحد.  وفي الختام شكرت اللجنة المشرفة أعضاء الهيئة التدريسية لما بذلوا من جهود مضنية لرفع المستوى العلمي لأبنائنا الطلبة مع التذكير بإرسال تقريرهم (الجودة) لوزارة التربية وإيعازه بنسختين من قبل الوزارة نسخة للمدرسة وأخرى للإشراف التربوي. 

198
مجلس أعيان قره قوش / بغديدا
يزور قسم من المؤسسات الحكومية في مركز قضاء الحمدانية
يوم الأحد 12/2/ 2018
كريم إينا

قام وفد من مجلس أعيان قره قوش / بغديدا برئاسة نائب رئيس المجلس إبراهيم يوسف حنو بزيارة إلى العديد من المؤسسات الحكومية في مركز قضاء الحمدانية للإطلاع على ما توصلت إليه تلك الدوائر من إنجاز المشاريع التي تهم الحياة اليومية لأهالي بلدة بغديدا. حيث نقل الوفد آراء ومقترحات المواطنين بخصوص تحسين الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن في الظرف الحالي بعد العودة من التهجير القسري الذي عانت منه المنطقة بشكل عام وبغديدا بشكل خاص حيث شملت الزيارة مجلس قضاء الحمدانية ومديرية بلدية الحمدانية ودائرة الهجرة والمهجرين، كما أكد مدراء الدوائر التي شملتها الزيارة بالإستمرار ببذل الجهد ومن أجل تحقيق ما يصبو إليه المواطن في بغديدا حسب الإمكانيات المتاحة مبدين ترحيبهم بالوفد الزائر على هذه الإلتفاتة من لدن مجلس أعيان قره قوش / بغديدا. ومتابعته لمعاناة المواطنين.
أثناء الزيارة تم اللقاء بالمهندس عصام بهنام دعبول قائممقام قضاء الحمدانية، الذي أكد بدوره بالإستمرار على تقديم أفضل الخدمات للمدينة وأهلها الأعزاء.
في ختام الزيارة أعرب مدراء الدوائر التي شملت بالزيارة عن شكرهم وإمتنانهم للوفد الزائر مؤكدين على إهتمام المجلس وأعضائه بمتابعة معاناة المواطنين في بغديدا.   

199
مجلس أعيان قرة قوش / بغديدا يعقد أجتماعا لهيئته الإدارية يوم السبت 12/1/ 2018
عقد مجلس أعيان قرة قوش بغديدا اجتماعه الشهري لهيئته الإدارية،، ترأس الاجتماع نائب رئيس المجلس ابراهيم يوسف حنو بحضور سكرتير المجلس بهنام ججو القصاب والسادة أعضاء الهيئة الإدارية، نوقشت أثناء الاجتماع الفقرات المدرجة في جدول الأعمال والتي تركزت في مضمونها على تحسين الواقع الخدمي الذي يعاني منه أبناء بغديدا، وذلك من خلال متابعة ذلك لدى الجهات الحكومية والجهات ذات العلاقة في مركز قضاء الحمدانية، وفي الختام قرر المجتمعون متابعة ذلك للوصول إلى نتائج مرضية لأهلنا في بغديدا العزيزة،،،.

200
بعد توقف قسري ...... إذاعة  " صوت السلام " تعود من جديد
كتابة : نمرود قاشا
تصوير : صفاء الجميل
بعد توقف قسري لسنوات أربع بعد أن إمتدت إليها أصابع داعش الصفراء، ها هي إذاعة " صوت السلام " تعود من جديد.
فقد إفتتح المطران مار يوحنا بطرس موشي راعي أبرشية الموصل وكركوك وكردستان الجزيل الإحترام مبنى الإذاعة بعد تهيئة مستلزماته الإدارية والفنية.
وقال الراعي عند قص الشريط : باسم يسوع رب السلام وملك السلام في إحلال السلام وتحقيقه في بلدنا والعالم أجمع نفتتح هذه الإذاعة باسم الأب والابن والروح القدس.
وبعد قطع الكعكة الخاصة بالإذاعة ألقى سيادته كلمة قصيرة جاء فيها : سلام المسيح معنا جميعا، في هذا اليوم العاشر من تشرين الثاني وبعد هجرتنا وتوقف عملنا في إذاعة صوت السلام تباشر اليوم بفتح هذه الإذاعة لتكون فعلا ناقلة السلام إلى جميع مستمعيها، وأملنا أن يصل بثها ليس فقط للعراق ولكن أيضا إلى العالم أجمع لأن أبنائنا هناك مشتاقين أن يسمعوا صوتنا وأخبارنا، وكل ما يصدر من إذاعتنا كما كان لها في وقتها من ترحاب وتقبل لدى الجميع ومن المؤكد إن كادر الإذاعة يعملوا جهدهم حتى تكون فعلا صوت الكنيسة والمسيح ولتكون ذخرا لأبرشية الموصل وكردستان وأربيل.
بعد ذلك إنتقل الحضور إلى قاعة عمانوئيل بني في دار مار بولس للخدمات الكنيسة حيث ابتدأت الاحتفالية بترتيله " يا رب السلام " قدمتها جوق مار افرام السرياني.
 ثم كلمة ترحيبة قدمها الإعلامي نمرود قاشا جاء في جانب منها
حضورنا الجميل مسائكم .. ورد وجمال .. ربيع وسلام.  كيف لا ونحن نحتفل بمنصة إعلامية تتخذ من السلام عنوانا ومنهجا،  كان لها دور كبير في نشر تاريخ وتراث وأخبار أهلنا منذ انطلاقتها الأولى في الأول من آب 2006 . ومنذ ذلك التاريخ كان هذا المنبر الإعلامي صوتا للوطن الجميل صوتا لأهلنا أينما كانوا صوتا للحقيقة في عصر تعز فيه الحقيقة.
وأضاف قاشا : وبعد أيلول 2014 توقف هذا الصوت حاله حال أجراس كنائسنا وتراتيل جوقاتنا ولكن توقف كان مرحلة ترقب لينهض من جديد قويا صافيا معافى، يقولون أن الملاك جبرائيل هو شفيع المذيعين والمخبرين بالسلام، لأنه حمل أعظم خبر من السماء إلى الأرض، عندما بشر مريم بيسوع، فحمل مع هذه البشرى الفرح والأمل والثقة للبشرية جمعاء. بحيث إنضمّت إلى صوته أصوات زملائه الملائكة يوم ميلاد الرب يسوع فرنّمت هذه الترنيمة الرائعة: “المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام والأمان والرجاء الصالح للناس” ، ومع انطلاق صوت السلام نعيد ترديد ترنيمة السلام هذه.
ثم قراءة من نص من الإنجيل المقدس قدمه الأب اغناطيوس أوفي،  بعده قدم السيد صائب داؤد مدير الإذاعة كلمة بهذه المناسبة جاء في جانب منها : هذه كانت رسالتنا ولا تزال حملناها إلى كل الربوع عبر أثير إذاعة صوت السلام من بغديدا.
عدنا متلهفين للسلام ... عدنا متلهفين لكي تصدح الحناجر من جديد بهتافات الفرح والسلام . لا سلام العالم المبني على الاتفاقيات والمصالح بل سلام الله المبني على بذل الذات من اجل الآخر السلام المبني على المحبة والتسامح والأخوة ليصبح هو قوة للبناء والعودة والولادة الجديدة.
وأضاف داؤد : نحن جميعا مدعوون لنحمل رسالة السلام والمحبة وليساهم كل واحد منا حتى لو بابتسامة أو كلمة طيبة من اجل إعلاء صوت الحق صوت السلام لينعم شعبنا وبلدنا العراق بالسلام والأمان والحياة ألحقه.
ما فائدة إعلان السلام إن بقي سجينا بين هذه الجدران وما هي قيمة السلام إن بقي مدفونا داخل أجسادنا .لنكتشف سلامنا الداخلي ولنعلنه لإخوتنا جميعا ولنلمس حرارة الأخوة الحقيقية التي يدعونا الله ان نعيشها جميعا . لنعلن بشرى السلام كل من موقعه مهما اختلفت أعمالنا ووظائفنا أو مسوولياتنا  بهذا فقط ينتشر عبق السلام والمحبة.
بعد ذلك قدم ريبورتاج بعنوان ( صوت السلام ... رسالة بشرى وجسر محبة. )
لتختتم الاحتفالية جوق مار افرام بترتيله  ( يا رب السلام أمطر علينا السلام). )

201
إحتفاءاً بالذكرى" 165" لميلاد الصحافة السريانية
تجربة الصحافة الورقية في منطقة سهل نينوى
                                         كريم إينا                               
الصحافة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وغالباً ما تكون هذه الأخبار متعلّقة بمستجدات الأحداث على الساحة السياسية أو المحلية أو الثقافية أو الرياضية أو الإجتماعية وغيرها، وقد أكّد السيد فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق على أهمية دور الإعلام في بناء المجتمع وإستقراره، ونرى الصحافة السريانية كونها تنمّي الثقافة وترسم لها خطوات حثيثة لشق الطرق عبر الصعوبات وحسب مقولة المؤرخ والفيلسوف الصحفي" البير كامو" عن الصحفي بأنّه" مؤرخ اللحظة الحاضرة". والآن نحنُ بحاجة إلى أن نكونَ أحراراً لكي نبدع ونخترع ونبني حضارة إنسانية. إنّ التاريخ أفرز إرثاً من التقاليد والقيم الدينية المتوارثة التي تعمل بموجبها في وضع حدود عدائية بين الجماعات والأفراد. فلابدّ أن ندرسهُ بكل مصداقية وعلمية ونعلن النتائج الحقيقية بشجاعة، ثمّ نسنّ قوانيننا بما يناسب إعادة اللحمة والعلاقات الطبيعية بين أبناء الشعب الواحد وفي المقدّمة من هذه القوانين حرية المعتقد ويليها الحريات الأخرى المتنوعة والمتشعّبة، كان للسريان في العراق دورهم في بناء الدولة الجديدة وكان لهم دورهم الريادي في الثقافة والصحافة العراقية خلال ما ينيف عن القرن (1902- 2003) حيث برز العشرات من أولئك الرواد الذين سطروا صفحات بيضاء في سجل تاريخ الشعب والوطن وما زالت نتاجاتهم وآثارهم محفوظة في أروقة المكتبات الوطنية العامة في بغداد والمدن العراقية الأخرى. قبل سقوط النظام الدكتاتوري كانت حرية الصحافة مقيدة ولم يملّ عليها الأوامر والأخبار سوى رجل واحد فقط متنفّذ بالحكم ولكن بعد زوال الطاغية تغيّرت الصحافة في العراق عموماً حيث وجد المثقفون ورجال الدين السريان في العراق المجال واسعاً أمامهم، بعد التغيير الذي حصل في البلاد، لتنطلق أقلامهم في التعبير عن طموحات وآمال الشعب العراقي في الحرية والديمقراطية. في البداية صدرت مجلات ذات طابع ديني كنائسي من قبل الأبرشيات وبعد ذلك بدأت الصحف تتوالى في النشر سواء كانت مستقلة أو تابعة لحزب ما أو لمؤسّسة مدنية. وأصبحت الصحافة السريانية في منطقة سهل نينوى بعد التاسع من نيسان عام 2003 ترصدُ ذلك الكم الكبير من الصحف والمجلات الذي غطّى مساحات كبيرة من واقعها، وهو ما لم يحدث في تاريخ العراق وتاريخ منطقة سهل نينوى، حيثُ إنتشرت الصحف على مختلف مسمّياتها وأصحابها بشكل لافت للإنتباه والدليل على ذلك ما ورد في ملاحق المطبوعات المسجّلة لدى نقابة الصحفيين العراقية منذُ عام 2003 وهذه الفترة تعتبر مرحلة مهمة من مراحل الصحافة العراقية حيثُ قبلَ عام 2003 تم تحويل جمهور الصحفيين قسراً إلى قطاعات من الكتبة والعمال والموظفين والمتملّقين والسعاة ومدوّني العرائض بالإضافة إلى الأخطاء التي كانت ترتكب بتعبير أحدهم عن رأيه لم تكن تغتفر لينتهي به الحال ميتاً لكن من دون جثّة فرغم التشكيك بنوايا السلطات بإقرار الحقوق الثقافية للسريان، إلاّ أنّ شعبنا إستثمر هذا الظرف، فأسّس في بغداد فقط (نادي أور العائلي/الوطني الآشوري/ نينوى/المشرق/ سومر/ بابل الكلداني/ الإخاء/ الرافدين/ النادي الثقافي الآثوري.. مجمع اللغة السريانية/ إتحاد الأدباء والكتاب السريان/ الجمعية الثقافية السريانية/ جمعية الفنانين السريان/ إذاعة بغداد- القسم السرياني.  وكما تعلمون الصحافة السريانية قبل عام 2003 بعد أكثر من ثلاثة عقود من الرعب والمسح والتشويه كانت تحت قبضة دكتاتورية التنين ولكن بعد سقوطه إمتلكت تلك الصحافة الفرصة الذهبية السانحة لتقفز مجدداً على عرشها الجديد" السلطة الرابعة" رغم بعض المعوّقات التي إعترتها بعد عام 2003. كقوات الإحتلال، الحكومات المتعاقبة، الأحزاب السياسية،معنية بجوهر الديمقراطية بدليل قبل السقوط لم تتوفر الحرية ومساحة النقد أو كشف الحقائق كون الحكومة السابقة لا تحتمل النقد. ولا ننسى هناك صحف إندثرت وأسماء غابت وعيون أغمضت قبل أن ترى الشمس. وحسب المادة التاسعة عشرة من نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام (1948) على أنّ لكلّ فرد الحق في قول ونشر رأيه دون تدخّل ولكلّ مواطن الحق في التعبير بما يحصل من معلومات،كذلك تغيّر المشهد الإعلامي رأساً على عقب بعد أن أقدم الحاكم الأمريكي المدني لسلطة الإئتلاف" بول بريمر" على حل وزارة الإعلام العراقية والتي كانت جزءاً من المشهد السياسي العراقي فوجدت وسائل الإعلام العراقية نفسها فجأة في مواجهة وضع جديد لم يعشه العراق طيلة العقود الماضية. فبعد الرقابة الصارمة التي كان النظام السابق يمارسها في إدارته لمختلف وسائل الإعلام المرئية،المسموعة والمقروءة والتي كانت أشبه بنوع من أنواع الدعاية والوصاية، أصبحت الساحة الإعلامية في العراق متاحة لكلّ من يُريد أن يصدر جريدة أو يُنشأ إذاعة أو يؤسّس قناة تلفزيونية من دون رقيب وبهذا تجسّدت في البداية حالة من الفوضى والإنفلات الإعلامي وأبرزت عدداً هائلاً من الصحف والمنشورات أوّل الأمر حتى تراوح عددها من (180-200) صحيفة يومية وإسبوعية وأخرى نصف إسبوعية وشهرية وكذلك صحف تصدر بين يوم وآخر متباينة في التوجهات السياسية والأيدلوجية والمذهبية والقومية وكلّ منها تتبع الجهة الصادرة عنها، ويتشكّل المجتمع الإعلامي العراقي في الوقت الحالي كما ذكرت أكثر من " 200" جريدة ومجلة بين يومية وإسبوعية وشهرية وما يقارب (70) قناة تلفزيونية بين فضائية وأرضية وإذاعية تتوزّع على لغات البلد الرئيسية ( العربية،الكردية،التركمانية،والسريانية) مثلما تتوزّع على ألوان الطيف العراقي الإثني والديني، إذاً رُغم كل ذلك تنوّعت إتجاهات التحرير الصحفي في صحف ومجلات العهد الجديد بحيث إتّصفت كل صحيفة بخصائص تميّزها عن غيرها فظهرت صحف خبرية وصحف الرأي وصحف الإنترنيت التي تستقي مادتها الإخبارية والثقافية من الإنترنيت ما عدا المقال الإفتتاحي، وصحف تعيشُ في الماضي بإجترار الذكريات الصحفية والسياسية في القرن العشرين مع ظهور صحف شبابية وأخرى هزلية وصحف فضائح سياسية وصحف الإعلانات وتوقفت الكثير من الصحف عن الصدور بعد فترة زمنية قصيرة وركّزت بعض الصحف على الخدمات البلدية والكهربائية والنفطية والإتصالات والمالية التي تقدّمها الحكومة، قدّمت الصحافة عدداً كبيراً من الشهداء وكان أوّلهم الشهيد الصحفي آشور خربوت من أجل الكلمة الحرة وتلاهُ شهداء آخرين من بعده، تقولُ نقابة الصحفيين العراقيين إنّ أكثر من (270) صحفياً وإعلامياً قد قتلوا في العراق على مدى خمس سنوات منذُ السقوط لحد عام 2008 كل هذه العوامل أدّت إلى نزوح موجة جديدة من الصحفيين إلى خارج البلاد للنجاة بحياتهم وبحياة أسرهم فشكل الصراع اليوم ناتج عن جرح عميق الجذور في داخل الإنسان، مصدرهُ عقد نفسية تظهر من خلال جانب لا منطقي وعنيف في ما يفعلهُ البعض أثناء ممارسة وحشية القتل بإسم المبدأ. والأسوأ من ذلك يكمنُ في تصوير القتل وعرضه على شاشات وسائل الإتصال وكأنّه دعاية لصناعة الموت. وللمؤرّخ اليوناني هيرودوت (484-425 ق.م) مقولة تقول: " لا أحد يفضّلُ الحرب على السلام إلاّ إذا كان مجنوناً!". حرية الصحافة في العراق لم تأت على طبق من ذهب فقد كلّفت الصحفيين أرواحهم إذ شهدت أعوام ( 2005،2006،2007) مقتل (262) صحفياً بينهم عشرون صحفياً أجنبياً بحسب إحصائيات مرصد الحريات الصحفية. وبلغ عدد الشهداء الصحفيين منذ سقوط النظام البائد عام 2003 ولحدّ الآن عام 2014 حوالي (343) صحفياً. وقد صدر كتابان الأول بعنوان: موسوعة الصحافة السريانية في العراق،تاريخ وشخصيات/ أربيل 2013 للدكتور فائق بطي طبع الكتاب في المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية. الكتاب من الحجم الكبير يقع في(461) صفحة إحتوى على ثمانية فصول: تضمّن الفصل الأول على البدايات أمّا الفصل الثاني ركّز على دور السريان في تطور الصحافة العراقية بينما الفصل الثالث تكلّم عن السريان بين السياسة والصحافة أمّا الفصل الرابع تطرّق موضوعهُ عن السريان يواكبون تطور الصحافة وفي الفصل الخامس يتحدّث عن نمو وتعدّد إصدارات الصحافة السريانية والفصل السادس يصف صحافة الحركات والأحزاب السياسية أمّا الفصل السابع يتكلّم عن الصحافة السريانية بعد سقوط نظام صدام حسين وفي الفصل الثامن والأخير إحتوى على الصحافة السريانية في المهجر والمنافي وقد قدّم شرحاً مفصلاً لكل باب تطرّق إليه مع صور ومخططات للجرائد والمجلات مع ذكر أصحاب الإمتياز ورؤساء التحرير لحد أصغر محرر والمواد العلمية والإجتماعية والدينية والرياضية وغيرها من الفقرات الأخرى المنشورة لكل عدد تطرّق له.  والثاني صدر عام 2006 في الموصل للمؤلف والصحفي سعد الدين خضر بعنوان: صحف العراق بعد العاشر من نيسان عام 2003 وهذا الكتاب يُوردُ أسماء بعض الصحف الخاصة بأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بالإضافة لصحفيي محافظة نينوى وإحتوى الكتاب على التقديم وتوطئة والحدث ومهام الصحف وملاحظات أولية ومفارقات في الصحافة العراقية ورعب الصحافة وموت الصحفيين والصحف الصادرة بعد الإحتلال مع مراعاة السبق الزمني، وذكر الباحث أسماء الصحف العراقية ومن ضمنها الصحف السريانية لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري مع نبذة عن صدورها وصاحب الإمتياز ورئيس التحرير وعدد صفحاتها والصحف هي: بهرا، صوت بخديدا، نيشا، نينوى الحرة، قويامن. بعد ذلك توالت الصحف والمجلات الصادرة في منطقة سهل نينوى بدرجة لا تصدّق مثل: جريدة بيت نهرين، جريدة ميزلتا، جريدة نهرينيتا، جريدة بيث عنكاوا، جريدة صورا، جريدة صدى السريان، جريدة صوت القوش، جريدة السهل الأخضر، جريدة زهرة الجبل، جريدة طريق السلام، جريدة نركال، جريدة سورايا، جريدة الحياة الجديدة، جريدة  الحمدانية الثقافية، جريدة كلديا، جريدة البشرى، وهذا بمثابة كشف إحصائي للصحف والمجلات السريانية الصادرة بعد آذار / 1991. أمّا المجلات ما عدا مجلّة الفكر المسيحي، مجلّة نجم المشرق، مجلّة بانيبال، مجلّة الكاتب السرياني، توالت مجلات أخرى منها: مجلّة سفروثا، مجلّة نوهدرا، مجلّة زاخوثا، مجلّة نجم بيث نهرين، مجلّة معلتا (المدخل)، مجلّة سيمثا، مجلّة قالا دمرعيتا (صوت الرعية)، مجلّة هباوي، مجلّة رديا كلدايا، مجلّة موتوا عمّايا، مجلّة عنكاوة، مجلّة أوبتا دشوري، مجلّة أوراق من الوطن، مجلّة تراثنا الشعبي، مجلّة قالا كلدايا، مجلّة الإبداع السرياني، مجلّة أوبقا، مجلّة نبوثا، مجلّة شراغا (السراج)، مجلّة قيثارة الروح، مجلّة أتا، مجلّة هيزل، مجلّة العائلة، مجلّة الكرمة، مجلّة شراع السريان، مجلّة الحقيقة، مجلّة النواطير، مجلّة أور، مجلّة الصخرة، مجلّة الشبيبة، مجلّة المرأة، مجلّة الليتورجية، مجلّة المثقف السرياني، مجلّة الإبداع السرياني، مجلّة الأعيان، مجلّة الينابيع، مجلّة صوت الشباب، مجلّة ديانا، مجلّة إنانا. مجلّة تشبوحتا (التسبيح)، مجلّة كرملش، مجلّة الجوهرة، مجلّة الديار، مجلّة خويادا (الإتحاد)، مجلّة بين النهرين، وفضائيات ظهرت مثل: فضائية آشور وفضائية عشتار وفضائية سورويو تيفي أمّا الإذاعات فهي إذاعة آشور وإذاعة السلام. والعدد الآخر لا زال مستمراً بالعمل. ونشط الإعلام بدرجة كبيرة منذُ (2009 لحد الشهر الرابع من عام 2014) ويبدأ العد التنازلي لها. القسم منها بالصدور رغم التحديات والآخر بالتوقف بسبب توقّف التمويل وصحف أخرى توقفت بسبب التهديد من قبل جماعات مسلّحة إلى أن ظهر الغول الجديد ما يسمّى بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي أربك الموازين الإعلامية ممّا أدّى إلى هجرة أصحاب الإمتياز ورؤساء التحرير ومحرريها من مقرات الإصدار والنجاة بحياتهم. بعض الصحف والمجلات إستمرّت في النشر كالموجودة حالياً في إقليم كردستان، وبسبب سياسة الحكومة الإتحادية أدّى إلى عدم توفر سيولة نقدية كافية لتغطية النفقات الواجبة السداد. مثل حصّة إقليم كردستان التي لم يتسلّم منها إلاّ الشيء القليل وحصّة المحافظات الأخرى المنتجة للنفط من قانون البترودولار حيث أثر على الحياة الإقتصادية لعدم تقرير الميزانية لحدّ الآن ونتيجة ذلك توقفت كافة المجالات الإعلامية والصحفية وأثرت على صدور الصحف والمجلات بل وحتى على رواتب المدرسين والأطباء ودوائر الدولة والأدباء والصحفيين والفنانين وحتى الجيش. ونأمل بأن يصل صوتنا هذا للحكومة الإتحادية لفتح البؤرة الضبابية التي تقف حائلاً بين الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كردستان بإعتباره جزءاً مهماً من العراق العزيز. وهو لا يزال يقاتلُ بشرف لضمان حقوق الأقليات وإثبات وجودهم ويضحي بالغالي والنفيس من أجل تربة وطن الحضارة والأنبياء، ورغم التحديات الكبيرة لا زال العديد من الصحفيين السريان والأدباء يشاركون في المرابد الشعرية التي تقام في بغداد وإقليم كوردستان والمؤتمرات التي تعقدُ سنوياً وهذا دليل دامغ بأنّ الصحافة السريانية لن تموت ما دام هناك إصرار من قبل شريحة مثقفة لإثبات وجودها وحقيقة شعب أصيل لا زال يتنفّس الصعداء يحبّ الحياة والعمل من أجل تعبير كلمة الحق لإسعاد الآخرين وبهذا لن تبقى الصحافة السريانية منغلقة على نفسها بل منفتحة على اللغات الأخرى لكي تسهل على الآخرين معرفتها وأن تشترك بها أربع لغات" ( سريانية، عربية، كردية،إنكليزية) وجعل صحافتنا السريانية بأن تكون إسبوعية بدلاً من الشهرية كي لا تضيع الأخبار عن المتلقي يوم بيوم وأن لا يصفها البعض بالقديمة. وأيضاً وضع حد للخلل الكامن في عدم وجود دعم مؤسّساتي حكومي أو منظماتي وهذا كان السبب الرئيسي في توقف العدد من الصحف والمجلات السريانية عن الصدور. وكنّا نعقدُ الآمال لمتّسع من الحرية بعد عام 2003 وتواصلنا مع الإعلام يعتريه سلسلة من المآسي والعذاب تأثيرهُ يصل على كلّ المجالات وخاصة العمل الصحفي في الوقت المأساوي الذي يعيشهُ الشعب الكلداني السرياني الآشوري خاصة بعد أحداث الموصل ومنطقة سهل نينوى. لذا فالصحافة الصادرة بالسريانية واجهت تحديات عديدة أبرزها الشحّة في المنشور كإنعكاس طبيعي لقلّة القراء لا بسبب قلّة عددهم إنّما قلّة من يجيد منهم القراءة والكتابة بالسريانية مقارنة بالعدد الإجمالي،إذ تنحصر هذه الإجادة عند الإكليروس والشمامسة العاملين في المجال الكنسي. وعند بعض الأدباء والكتاب والشعراء والمهتمين باللغة. إنّ الشأن الأدبي يبقى وحدهُ الأبرز في الصحافة السريانية ويمكن إعتباره شرياناً مهماً لإستمرار نبض هذه الصحافة وهذه اللغة وثقافتها وأدبها. أمّا باقي الشؤون ولا سيما السياسية والقومية والعامة فجلّ ما ينشر من الأخبار والتقارير إنّما هو ترجمة عن العربية أو أخبار أو سرد لأحداث. أمّا الصحافة الصادرة باللغة العربية والمعنية بالكلدان السريان الآشوريين. فإنّ الصادرة منها عن الأحزاب والتنظيمات السياسية ظلّت عند رسالتها في حمل القضية القومية والتوعية بها. فالصحافة الورقية عموماً نالت لقب ( السلطة الرابعة) بعد السلطات الثلاث القضائية والنيابية والتنفيذية وكادت في بعض البلدان والمجتمعات أن تزاحم هذه السلطات من خلال إثارة والكشف عن قضايا معينة والتأثير على الرأي العام وتوجيهه بإتجاه معين كان له تأثيراً هاماً على هذه السلطات ومواقفها وقراراتها والمعروف عن شعبنا الكلداني السرياني الآشوري حيويته، وإمكانية تحقيقه الريادة، خصوصاً في مجالات الفنون والرياضة والصحافة وغيرها. وأخيراً فإنّ الصحافة السريانية تبقى جزءاً مهماً من منظومة الصحافة العراقية والإقليمية بل والعالمية أيضاً. ورافداً مهماً من الروافد النابعة من بحر الحضارة العريقة ذات اللغة والثقافة التي أغنت الإنسانية في مختلف المجالات.
.................................................................................................
المصادر والمراجع:-
1-  موسوعة الصحافة السريانية في العراق تأريخ وشخصيات أربيل 2013 د. فائق بطي،مطبعة المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية. 
2- كتاب صحف العراق بعد العاشر من نيسان عام 2003 للصحفي الموصلي سعد الدين خضر.
3- تقرير في ذكرى (165) لميلاد الصحافة السريانية عن إتحاد الأدباء والكتاب السريان/ أربيل- عنكاوا.
4- معلومات من السيد حميد مراد رئيس الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في الولايات المتّحدة الأمريكية عن عدد الشهداء الصحفيين منذ عام 2003 ولحد عام 2014.
5- جريدة سورايا من إصدارات المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري العدد( 12) ص2 – الأحد 9 نوفمبر 2014.
6- مجلّة سفروثا العدد (5) من إصدارات إتحاد الأدباء والكتاب السريان2014
ص(320) أربيل/ عنكاوا.
7- مجلّة الفكر المسيحي العدد (495-496)- مطبعة الأديب البغدادية أيار- حزيران 2014 ص140.


     

   

202
مجلس أعيان قره قوش/ بغديدا يعقد إجتماعه الشهري
كريم إينا
عقدت الهيئة الإدارية لمجلس أعيان قره قوش/ بغديدا إجتماعها الشهري يوم الخميس الموافق1/11/2018 ترأس الإجتماع النائب الثاني لرئيس المجلس إبراهيم يوسف حنو وسكرتير المجلس بهنام ججو القصاب بحضور غالبية الأعضاء. نوقشت أثناء الإجتماع الفقرات المدرجة في جدول الأعمال والتي تضمنت العديد من الأمور العامة التي تعنى بحياة أبناء بلدة بغديدا بعد العودة من التهجير القسري.

203

الذكرى السنوية الثامنة لجريمة العصر حادثة كنيسة سيدة النجاة 31 تشرين الأول 2018
كريم إينا

بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين ✞
قال الرب يسوع :
أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا وكل من كان حيَاً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد» (إنجيل يوحنا 11 : 25 ، 26).
يا أخوتي، تقدست كنيستنا في العراق بدماء الشهداء، في مثل هذا اليوم من عام 2010 كان يوم الاحد (احد تقديس البيعة) هجمت مجموعه ارهابية على كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك / بغداد في وقت القداس الالهي وأخذوا بالتنديد بالديانة المسيحية وتم أستشهاد عدد كبير من أبناء شعبنا المسيحي وهم يحضرون قداس الأحد .. قداس لم يكتمل على الأرض حيث امتزج الدم البشري مع الخمر(دم المسيح) وامتزج اللحم البشري مع الخبز(جسد المسيح) فكانت ذبيحة بشرية والهية صعدت الى الرب. لقد بدأت كنيسة سيدة النجاة سنتها الطقسية بدماء الشهداء واليوم ها نحن نعيد ذاكرتنا ونتذكر دماء شهدائنا في ذلك اليوم ونكمل مسيرتهم متذكرين ان الكنيسة تـُعّمر وتتجدّد، وتتقدّس بقداستنا لأننا نحن حجارتها، وسقفنا هو المسيح يسوع .. كلمة الله الآب واثقين كل الثقة انه لا أحد يستطيع أن يغلب كنيسة المسيح حتى لو تم إضطهادها ولكن لا أحد يقدر أن يغلبها .. فمن يغلب من قال عن نفسة ” ثقوا أنا قد غلبت العالم ” . ولا تنسون ان تصلوا من أجل شهدائنا متذكرين ان دمائهم بذار للحياة.
و تطاول أحفاد الشيطان على خليقة الله وكرّروا أفعالهم الدنيئة التي لا يرضى عنها لا دين لا شرع ولا قانون .. تطاول هؤلاء المجرمين في هجمةٍ إرهابية أستهدفت أناس آمنين عـُـزّل من كل شئ إلا من الايمان بالله الواحد الأحد و يحملون صبرهم في ضمائرهم ومحبتهم في قلوبهم
تجاوزوا هؤلاء المؤمنيــن كل الموانع ليصلوا لبيت الله ويقيموا صلاة قداس يوم الأحد 31/ 10/ 2010 الساعة السادسة مساءا ولكنهم لم يسلموا من الإعتداء الجبان الذي قام به شياطين الأرض الجبناء الذين دخلوا الكنيسة بعنف متسلحين بأسلحة قاتلة ليمسسوا بأرواح أناس أبرياء .. و ليذبحوا ملائكة بعمر الزهورفي كنيسة سيدة الشهداء وليقتلوا عوائل بأكملها بغمضة جفن و بلمح البصر.. أسلحتهم الفتاكة وجهّوها بوجه طفلة لم تتجاوز ربيعها الرابع وملاك آخر عمره ثلاثة أعوام ليُـذبحوهما ذبحاً على مذبح الكنيسة حيث نقيم صلواتنا ونصلي من أجل اعدائنا ولمغفرة ذنوبهم
أغتالوا كهنة عــُـزّل ، كرّسوا حياتهم لبث روح المحبة والتسامح
وسعوا جاهديــن لدعم ومساعدة كل الفقراء والمحتاجيـن من أبناء العراق المسيحيين وغير المسيحيين .. عوائل بأكملها أبيدت عن بكرة أبيها ، لسبب واحد لانهم جاءوا للصلاة و التعبــّــد لله .
ليس لنـا الا ان نقول :
ايهـا الشهداء الأبرار كونوا شفعـاء لنـا وانتم في عليائكم ، ولتكن ذكرى استشهادكم حافزا لوحدة ابناء شعبنـا المبارك ..
نسأل المولى القدير ان يسبغ نعمه السماوية على وطننـا الحبيب العراق ويسود الأمن والأستقرار في ربوعه المضطربة ، لكي يعيش شعبنـا الأصيل بكل اطيافه ومكونـاته عيشة حرة كريمة تليق به كونه صاحب اعرق حضارة عرفهـا الأنسان في التاريخ .
المجد والخلود والرحمة و الإكرام لأرواح شهداء كنيسة سيدة النجاة الأبرار وجميع شهداء المسيحية على مر العصور.. ذكراكم ستبقى ماثلة أمام عيوننا وحية في ضمائرنا حيث ان المغروسون في بيت الرب يزهرون في ديــار الملكوت .
صلوا لأجل شهدائنــا الأبرار .. الصبر والسلوان لعائلاتهم الكريمة ومحبيهم وجميع المؤمنين .. هنيئا ً لهم شرف الشهادة .. يا ليتني كنتُ معهم .. لأنعم بما ينعمون به الآن .. حضن الآب و الاخدار السماوية
✞ الراحة الأبدية أعطهم يا رب ونورك الدائم فليشرق عليهم ✞

204
الأدباء السريان وجلسة حوارية حول نتائج  مؤتمر لبنان  للعلامة جبرائيل القرداحي
كتابة : نمرود قاشا
شهد المركز الأكاديمي الاجتماعي في اربيل – عنكاوا مساء الثلاثاء 9 تشرين الأول 2018 جلسة حوارية حضرها عدد من المهتمين في الشأن الثقافي وبعض ممن  حضر مؤتمر العلامة الاباتي جبرائيل القرداحي والذي عقد في بيروت للفترة من 12 – 14 آذار 2018 وعلى أروقة الجامعة اللبنانية الدولية وبالتعاون مع اتحاد الأدباء والكتاب السريان ، وكانت الجامعة قد أصدرت كتابا تضمن البحوث التي ألقيت في المؤتمر .
وقد بدأت الجلسة بكلمة  مدير الجلسة الكاتب والإعلامي أكد مراد أوضح فيها الصدى الكبير الذي لقيه المؤتمر من الأوساط الثقافية والأكاديمية في العراق ولبنان , وهذا التجمع هو سلسلة من ملتقيات ومؤتمرات عقدها الاتحاد داخل وخارج القطر والتحضيرات قائمة لعقد المؤتمر  الثاني للدراسات السريانية والآرامية بالتعاون مع جامعة القاهرة في آذار القادم  ، بعد ذلك ألقى الأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان  كلمة شرح فيها الاتصالات التي اجراها الاتحاد مع عدد من الجهات اللبنانية والتي تمخضت عن عقد المؤتمر وأهمية البحوث والشخصيات التي شاركت فيه مع سعي الاتحاد الجاد والحثيث في عقد هكذا مؤتمرات تخدم التاريخ واللغة السريانية .
بعد ذلك قدمت ورقتي بحث الأولى للإعلامي نمرود قاشا استعرض في مقدمتها نبذة عن المؤتمر والنجاح الذي حققه سواءا من تنوع المشاركات فيه من نخب الباحثين والأكاديميين من العراق ، لبنان ، سوريا ، مصر ، تونس ، استراليا ، ايطاليا ،ألمانيا وأرمينيا ، إضافة إلى الجانب الإداري الذي قامت به الجامعة اللبنانية والدولية ثم الكتاب الذي صدر عنها متضمنا البحوث والدراسات التي ألقيت في المؤتمر .
بعد ذلك استعرض قاشا عناوين البحوث وأسماء الباحثين وإدارة الجلسات العشرة التي عقدت على أروقة الجامعة واختتمت الورقة بتوصيات المؤتمر  ونبذة عن المحتفى به والذي حمل المؤتمر اسمه العلامة " جبرائيل القرداحي "
الورقة الثانية قدمها الكاتب والإعلامي مال الله فرج  بعنوان ( متابعة نقدية – القرداحي يحلق بالأحفاد في فضاءات حضارة الأجداد ) ابتدأها بمدخل عن المطبوع الذي صدر عن المؤتمر والذي اختص ظاهريا بتوثيق وقائع المؤتمر إلا انه في الواقع يمثل بوابة للإطلالة على واحدة من الحضارات الإنسانية التي ولدت وازدهرت وشمخت وتناسلت هنا في بلاد أجدادنا .
وتضمنت ورقة الباحث مال الله تمهيد ومقدمة استعرض فيها البحوث ال ( 32 ) التي قدمت في المؤتمر من ناحية العناوين واللغة التي قدم فيها وجنسيات الباحثين : فقد كانت للغة العربية حصة الأسد حيث شملت 28 بحثا والانكليزية بثلاث بحوث والسريانية ببحث واحد للباحث أكد مراد من العراق .
بعدها استعرض الباحث مواضيع الموسوعة من حيث : اللغة ، الشعر ، الأدب والثقافة والمسرح ، التربية والتعليم , مواضيع متفرقة .
واختتم الباحث فرج مال الله ورقته بخلاصة تضمنت الجوانب السلبية والايجابية في هذا المؤتمر مع عدد من المقترحات .
بعدها تحث الحضور عن ملاحظاتهم بخصوص ما ورد في الورقتين وأية ملاحظات أخرى عن المؤتمر واقتراحاتهم في هكذا ملتقيات حيث أجاب مدير الجلسة أكد مراد ورئيس الاتحاد روند بولص عن مجمل الملاحظات التي طرحها الحضور



205
المرواتي ثائر جمالي يشهر عودهُ وكلامه بإلحوناته ثورة على التقاليد والسكون
كريم إينا
 
نشرت صحيفة اللواء اللبنانية صفحة كاملة بحوار متجدّد عن ألحونات المرواتي د. عمار أحمد بوصفه الثائر الجمالي على التقاليد البالية وبدوره شكر الشاعر المبدع المتفرد نعيم تلحوق .. وشكر أيضاً الإعلامية والشاعرة المتألقة ليلى الداهوك التي غطت الحوار عن جو العزف بالعود في صفحة مدنيات.

206
ذكراك يا عروسة خلدها الفنان
                                   وصوت جرسك الرنّان
    حقك على الموصل ثميناً
                                         لتبقى أتعابك مثالاً
                                                            الفنان: صليوا عبّا
كريم إينا 

الفنان صليوا عبّا متواصل في أعماله التراثية الشعبية، حيث أنجز أعمالاً كثيرة أثناء فترة النزوح فقد زارته عدّة قنوات فضائية.
شارك في أعماله التراثية بمعارض في أربيل كما أغنى متحف القلعة في أربيل بعدد كبير من المواضيع التراثية حيث كانت أعماله تشملُ حرف قديمة: كردية وعربية بأزيائها التراثية مثل جاغلي بغداد – حرف موصلية قديمة وحرف سريانية وكردية مثل: الحلاق القديم، وبائع الخضر، وصباغ الأحذية، والنجار، والحمام،والحائك،وبائع البهارات،والمقهى وحرف نسائية ومنها رجالية وها هو يبدأ بإكمال نهجه التراثي رغم طعنه في السن.   


207
أدب / رد: السياب يقف وحيدا
« في: 22:34 28/09/2018  »
الشاعرة إنهاء
تحية عطرة
 حقيقة بقصيدة السياب تبين ما تنمّ عن شاعرة واعدة ذات خيال خصب مجلجل يكمنُ في داخله رؤية مليئة بتساؤلات فلسفية دمت بود
كريم إينا

208
شلاما رابي إيفان
حقيقة أنا أشيد على أفكارك العلمية لما تقدّم وأرجو أيضاً بأسرع وقت ممكن من الدكتورة إعطاء مسوغ تبرر ما نشرت في جعبة بحثها وهذه أمانة تاريخية بحق شعب قومي ينتمي إلى الأجداد الآشوريين الأبطال وتصحيح بحثها للرجوع إلى نقاط النقد كي يصبح بحثها موثقاً لا شائبة فيه وهي دائماً تنشر بحوثها عن الأديرة وهناك عدّة إلتفاتات عليها لذا الإعتراف بالخطأ فضيلة ولا يصحّ إلإّ الصحيح ودمتم بود جميعاً.

209
إختتام دورة التعليم السرياني لطلبة الابتدائية لتجمع عشتار
نمرود قاشا 

شهدت قاعة الشهيد يشوع مجيد هداية فعالية اختتام تخرج دورة اللغة السريانية لطلبة المدارس الابتدائية والتي أقيمت من قبل تجمع عشتار لمنظمات المجتمع المدني وضمن نشاطات مركز السريان لرعاية مواهب الطفولة عصر يوم الجمعة 7 أيلول 2018 وبرعاية سيادة راعي الأبرشية المطران مار يوحنا بطرس موشي وحضور سيادة المطران صليبا شمعون المستشار ألبطريركي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية وشخصيات دينية ومدنية من مسؤولي الدوائر والمؤسسات الجماهيرية  ابتدأت الاحتفالية. بالنشيد الوطني العراقي باللغة السريانية " اثروديل اثروديل " ، ثم قدمت الآنسة كاترين عصام ميخا نبذة عن الدورة تلتها عدد من الفعاليات للطلبة الخريجيين باللغة السريانية وأختتمت بتوزيع الجوائز على الطلبة المتخرجين ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن الدورة كانت قد بدأت للفترة من 1 آب ولغاية 1 أيلول 2018 وضمت ( 72 ) تلميذا لطلبة وطالبات المرحلة الابتدائية فقد اشرف على الدورة الشماس ( عصام ميخا ياكو ) فيما كانت السيدة ( هدى برنار شيتو ) مرشدة الدورة والآنسة ( كاترين عصام ياكو ) معلمة . قدم الاحتفالية : كاترين عصام , أنس عولو


210
بقايا متناثرة على أعتاب السنة
نقد: كريم إينا
صدر للقاص غسان سالم شعبو مجموعة قصصية  بعنوان: " بقايا متناثرة" تحوي على قصص قصيرة يقع الكتاب في (82) صفحة من الحجم المتوسط ضمّت مجموعته القصصية على ثمان عشر قصّة سنة الطبع 2018 طبعت المجموعة في مطبعة" دار نون" للطباعة والنشر والتوزيع،العراق- نينوى في محافظة نينوى، لقد قرأتُ مجموعته القصصية مرة واحدة كانت خيوط كلّ قصة على حدة. أبدأ أولاً بقّصة صوت من الأعماق يعمُّ فيها غالباً ثيمة السرد حيث يقول" في ص11 " للمرة الأخيرة نشرتُ بصري على سطحه فتحسستُ عظمته فهالني صخب البحر وجنونه" بإسلوب النص الشعري وهو يستخدم مفردات جزلة تؤثّرُ في نفس المتلقّي، كما وصف القاص القمر والنجمة بالإشعاعات القرمزية، ثمّ توالت لحظة الوداع من قبل القتلة لروح البار الشهيد المطران بولس فرج رحو. مرّت بها موجة بكاء لفحت الجميع بينما الجنازة مضت لتشقّ الطريق إلى الفردوس الأبدي. بعدها حملت قصة بقايا متناثرة عنوان المجموعة التي أثارت جدل كتاب عديدين مثل الدكتور ذنون الأطرقجي حين قال: يسرّني أن ألتقي بسطورك الجميلة وهي تبشرني بولادة كاتب. بل إنّها تشير إلى تمرّس لا بأس به بالكتابة وللعديد من جملك ومعانيك. ليست طرية غضّة بل  تضربُ بجذورها في تربة الوعي...أمّا عن قصّة المجهول  يرسم لها قدرها الأخير بخطوات مثقلة بالموت والهلع لإستشهاد رديف وساندي. اللذان إستيقظ الغد من بينهما على أعتاب الملكوت، هكذا حلم القاص غسان بالسهل الأخضر بكل مسمّيات الحياة نحو المدينة التي كانت على طابع الأزقّة وكنائسها القديمة رغم الريح العاتية التي باتت تترنّحُ أمام زخات المطر الخفيفة.ثمّ حاءت قصّة ساعة الرهبة لكنيسة سيدة النجاة. بعدها تبعت قصّة المطر القصة الفائزة في المسابقة والتي نظمها دار السكرية للقصة القصيرة في مصر 2018 وقصص أخرى توالت عليها السنين: كالغريب،وفتاة القاعة،وهديل الحمائم،ورسالة أم،وعلى أعتاب السنة،والنافذة،والغبراء،والصورة التذكارية،وفي القلعة،وعد يا أنكدو. كلّها قصص قصيرة تحملُ في طيّاتها الأمل ونبذ التفرقة قسم منها من واقع الحياة والبعض الآخر يرتبط بالخيال. أقدّرُ جهد الكاتب على ما دلى بدلوه من مفردات وجمل رنّانة هنا وهناك أتمنّ لهُ الموفقية والنجاح في عمله خدمة للمشهد الثقافي في العراق. 

211
مجلس أعيان قره قوش/ بغديدا
عقدت الهيئة الإدارية لمجلس أعيان قره قوش/ بغديدا إجتماعها الشهري يوم السبت1/9/2018
ترأس الإجتماع النائب الثاني لرئيس المجلس إبراهيم يوسف حنو وسكرتير المجلس بهنام ججو القصاب بحضور غالبية الأعضاء. 
 نوقشت أثناء الإجتماع الفقرات المدرجة في جدول الأعمال والتي تضمنت العديد من الأمور العامة التي تعنى بحياة أبناء بلدة بغديدا بعد العودة من التهجير القسري، وبعض الأمور الخاصة المتعلقة بالإعمار ومتابعة معاناتهم لدى الجهات ذات العلاقة في إدارة قضاء الحمدانية والدوائر الخدمية الأخرى التي تبذل جهودها في تقديم الخدمات العامة التي لها مساس بحياة المواطن اليومية في بلدة بغديدا.

212
أشباح التنانير تقضمُ مشهد طهري
كريم إينا 
                                       

أرضٌ ترابها عقارب
تستقبلُ أصناماً مجنّحة
تتركُ شرائعها لقوافل الظل
ترابٌ ينتظرُ قطرات المطر المغسول
لتحملهُ أجنحة السماء
نحو نبع الخلود
***
أشلاء بسلالم صفراء
تبحثُ عن أزمنة براقة
من جيكور السياب
هكذا أنهاري تبكي دماً
من براثن حبال الأفاعي
رقرقة الزيت تعلو فوق وحشة الطاوة
وسهام تسرّحُ كواكبها ليراعات مشعّة من رقائق الذهب
سماء تسطعُ مناظرها بميازيب الحرية
تسدلُ الستار لآخر مشهد عن الطهر والقداسة
***
كهرمانة الأربعين
تشهدُ لصوص الغاب وهي تعبثُ بأجنحة الصليب
أصنعُ قضمة مغسولة بدموع الثكالى
وهي تتقطّرُ ببكائها لأعوام هرمة
تنتظرُ مراثيها قبال الشمس
فضاء الفاء والضاد يحويان
ملح الألف وهمزة الإحتراق
إشراقات تتخثّرُ تخرجُ من فم الغيوم المجندلة
خفقات وآهات تنشقُ رحيق العمر المنسي
***
الليلُ يشلحُ صحراءهُ الوردية من ماء وطين
ريح عاصفة تنفجرُ وسط موجة معتصرة
لا يوقفها شعاع الشمس
شتاء الرياح يبعثُ خنافسهُ
لتعرقل قوافل روحي المشرقة
ينابيع مقدّسة تمسحُ دمعها بعد تغيير أشلائها
من يد الكف الأسود
أقانيم روحي الكلية تكشفُ جوهرها
من خلال أشباح التنانير
دمالجٌ موعودة لرؤية الغروب
عظامٌ وأجسادٌ بالية
تنتظرُ غثيان الوحدة
العودة تكمنُ لبقايا رتوش
تتحوّلُ أفواهها إلى مومياء مدفونة
وتنتظرُ حلّ حلمها من بقايا خيوط
عيونٌ تراقبُ سفناً فضائية
تحتسي طاقات حمراء
معزولة من أشباح الغروب
تتفصّدُ ذاكرة الدم
إذعاناً لمواكب السلام
لي هامة الأهازيج تمسدُ وجع الذاكرة
تجيشُ رعشات قلبي المشرّد
نحو قماطات المحبة
بريدٌ مهمل يستلقي على أريكة الآلهة المغبرة
وردة نيسان تتشبّث برموش البحر
وهي تطلق صرختها المجنّحة نحو ربوة الموت
***
في الصباح ينهضني نومي
وتحضنني قامتي نحو عطور السحاب الفسيحة
صوت آخر يترصّدني في الجهة الأخرى
لمعانقة إخدود الوجنات
أبدي فاتحاً يديّ لربّ السماء
لأحصل على بركة الغلبة الملائكية
أناقشُ أحاسيس ربطة الحزن
لتشعرني بلمساتها العذبة
أصرخُ باكياً من وحوش الليل
وهي ما زالت تسرحُ وتمرحُ في شوارع راسن الحزينة
المساء سوسنة تكتملُ بماء الكوثر
حرير ملابسي يرشفُ لمعانهُ
عند حرث مساءات فسائلي
أبراج العبودية تلفّها أكفان الرياح السامقة
وهي ما زالت أوعية
تقطرُ دمي من منبر الروح...
أتوشّحُ حرير المساءات
ممزوجة بينابيع الأزل
أجتاحُ أبجدية السماوات بأحرف سحرية
الصمتُ لا تحدّهُ المسافات
لأشباح ظلالها ممغنطة من أعصاب التاريخ
بذرات راكضة بسموات موشّحة
أحملُ سرادق الوديعة بعوسج الرداء
أتسلّقُ نور الفضاء بشهقات الشفاه
أترمّدُ بكحل المآقي المتشرشرة بالنور والنار
لم أتوار من خمرة الكؤوس
كوشم رسوماته متقطعة بشحنات الآجر الأصفر
يسكبني طلسم ٌ مبقع بالدم حدّ التعرجات
يتثاقلُ من وداعة الليل المضني
تأتيني تترهات نازفة لنواقيس متنهدة
مكتوبة بضلوع الموت
أجعلُ بريد الكتابة فضاء خيالي الموعود
أحاورُ صمتي بتجليات أشباح مكهربة
تتردّدُ على نواعير مائي الأزلي
تتدفّقُ من الأعماق نحو أسوار روحي المكتئبة
أسلحة فتّاكة تشوّه عواصف وجهتي
أرحلُ نحو مواكب دموعي العابرة
وهي تصفُ مذابح هضاب روحي السابعة
الظلام يجفّفُ أجنحة شمسي المكوّرة
عجلات أحادية سوداء تحلّقُ فوق سماء بغديدا
أفلاك السفن تفتحُ فم الأمواج المستعرة
كنتُ شاهداُ على أسئلة الهذيان الأبيض
وهو يصفُ صليب معموديتي
المعلّق بأثداء النجوم البراقة
هكذا تدقُ ساعة طهري المرصّعة بالذهب الخالص
حين أرتّبُ موسيقى حلمي
تتراءى لي رتابة البرق والرعد
وهما يعلنان إبادة عروق الأشجار الندية
فتأتي رقرقات إغترابي
ملاصقة لجدائل الشمش المشرقة
***





213
ما كنتُ لأطير لولا أسئلتي الصدئة
كريم إينا

ما كنتُ أطيرُ على فضاء موتي
بل ألتفّ كلّ ساعة بوجه آخر
أطلقُ شمسُ الظهيرة
على ظلام مول عنكاوا
كي تخرج الأشباح من جسدي المتحجّر
***
عبرتُ غابة حلمي
نحو مقهى الفنجان
جواز سفري يمرقُ ممرّات وقتي المنهارة
من يعيدُ لي قواربي الضائعة
من مدينة الظل
***
أشحذُ نومي نظارةً لبصري
أدلجُ عقاب سكائري المعدمة في بطاقة النسيان
الأسفار تراقبُ رحلتي نحو هجيع المطر
لا شيء يوقفني سوى ومضة ريحي الظمئة
أستطيعُ أن أرشف لمعان الفضة
من وجوه الشحاذين
أمّا البقية سيسلّمهم وجه جلاد المقصلة
***
من هموم علاماتي
أنصتُ على أسئلتي الصدئة المتخفية
في مداخل الحيطان
أسوقُ بياض الثلج نحو ساريتي المشتعلة
كي أبرّد ظهر أبديتها من هموم الإحتراق
***
أتيه دائماً من أصوات الطبل المجوّف
أرسمُدخاناً على قسمات رفوف اليقضة
أو على قدح القهوة
فتضربُ كفّة الموت
على بطن إنتظاري
فأصبحُ أوّل الحالمين
نحو لمسة الماضي المجهول
أحصي مآثر الحرائق
وهي تقفُ بوجه الريح المستعرة
***
هكذا شئتُ أحملُ إكذوبة تقويمي وراء السحاب
لأعانق عالمي المتيّم
وهو يضحكُ على رحيق شبابيالمشرّد
فينخرُ بها قلبي مئات المرات
كمرايا الزجاج المتناثرة
على سراب زاويتي المشلولة
***
بين أقدام المساء
أعلنُ كوابيسي السرية
لتحلّق في فضاء عزائي
تتفرّسني علبة كبريت
في محرقة الأمراء
وهي تفتحُ سفر الخروج
***
يجدني الليلُ
وأنا أتقيأ بياض جلدي المريب
كانت عبرتي تحدّقُ داخل نهاياتي
لتلطم موجة عتمتي المظلمة
مخلوقات لا تتوقّف
عن حصد رؤوس آبائنا العميان
أتأمّلُ غروباً في شمعدان الروح
لا يضاهيه فضاء الكون
يبتعدُ الطوفان عن أسنان الحوت
ويفتحُ قفّازهُ المعدوم الأصبع
***
مجرّد ستارة تنتقلُ
بينَ بالوعات الأجنحة الصدئة
وأحياناً أسمعُ نزوح ذبابة
من مقهى العالم المنسي
تسمّرُ عيونها
تسترقُ النظر من تورية الطفولة
***
كانَ مساءً يهزّ زاوية ضوئي الصدىء
يهدلُ روحهُ بين الطوفان والجوع
أطرقُ على سنواتي الباقية
لتحرّك ريشة الذاكرة
أنا الذي هرب
في حالة إنذار الأجراس
لم أتحمّلُ جمرة أصابعي المدفونة
كعاصفة في مقهى بغديدا
تهتزّ تمخرُ جسد المدينة
***
أغمضُ عيني الفارغة داخل نفق منعطف
فأرى ليل وجهي الأسود
معلّقاً بين خيالاتي المتشظّية
كان أبي يلهمني أخبار الطوفان
عندما كان يحصي لي عدد مناجل الحصاد
وهي تطيرُ في مناقير الهواء المرفرفة
مرةً تقذفُ طيناً وأخرى جلداً أزرق
تغلي أحشاءهُ من باطن الأرض
***
صدفةً وأنا وحدي في الليل
أنادي بقية عظامي
لتحتفل في لمّ الشمل
حتى الفجر يسافر
ضمن صحني الفارغ
يعكسُ صورتي المجعّدة
وهي تبحثُ عن دم يعانقُ الغبار
عند طواحين الهواء
تبدو الدنيا خالية من مجلس الأمن
لمناقشة خبر إقتلاع
جذوري من آثار أجدادي...
***



214
أخي فهد الدوخي
تحية عطرة
بارك الله فيكم وبهذه النشاطات التي تفسر المضموم وترفع من شأن اللغة بكل مسمياتها مع محبتي

215
أدب / حضارة مطلسمة بغربال العتمة
« في: 21:21 15/08/2018  »


حضارة مطلسمة بغربال العتمة


كريم إينا

فوق تاج الليل
أجترّ ذبذبات الرصاص المدويّة
يومظُ برج ذهني
نحو خاصرة الفصول المسمّرة
أشربُ دهاقاً من أدخنة المدافع المدوّية
أرفسُ إزدواجية منعطفات الطريق
صمتٌ يلفّ جرار المنزل بدم مرقّط
كإنشلاح جلد الأفعى المشرنق
وزوفا الأرصفة
تتطهّرُ من برازخ مجنونة في عالم اللامبالاه

***
تلك الذاكرة تهيم نحو شموع السلام
أهداب مسمرّة داخل وعاء الأزل
أفواه تبحث عن أسوار المدن الشفافة
ترقص عارية بقلب شاعر
تستيقظ ظهيرة اليوكاليبتوس
نحو شرائع الملح المنسي
أوردة الزمن تخرم ربوة صمتي نحو غربال العتمة
تسحقُ أختام حضارتي المقدّسة
ملائكة تبرقُ برزانة نحو مفتاح العتمة
تشعّ وجوهها كأسنان المنشار
تطاردُ أوثان المارد من كلّ الجهات
***
سحابةٌ تتنفّسُ من ضلوع الحق
تغلي فيها ألسنة وقبائل غير معروفة
في تلك الساعة يقدحُ من عينيها سيولٌ عارمة
يندملُ منها معجزات وآيات خارقة
لونٌ أبيض وأسود
ممزوجان بكنّارات مشعّة
محلّاة بطعم النرجس
فصولي تجترحُ وصول روحي نحو فضاءات بعيدة
تحملُ معها تيجان وصولجان لا يخفتُ نورهُ
مطعّم بالزمرّد واللآلىء العظيمة
سماءٌ جديدة ينطّ منها المزمار والقيثار
بأصوات رخيمة تبعثُ بطيّاتها رعشة أبدية
***
أخبأ دغدغات أنفاسي في إسطوانات قشرتها من ذهب
بخورٌ لوزية تفتحُ أضرعها لندى الصحراء
أحملُ رعشة الأرض
وأرسلها في بريد دمي
كي يصفى الضوء من صباحاته المترنّمة
تحملُ لوحتها بصمات النبوءة مواكباً
تلمسُ شعاع الشمس
محطات تقلعُ نهارها ببصمات البصر
تغدقُ لنا أحلاماً مطلسمة
أقنان تجففُ سنابلها
في منازل النجوم...


216
أدب / الطائر المأكول
« في: 04:33 10/08/2018  »
لطائر المأكول *

كريم إينا


يا أيّها الطائرُ ما أجملك
                 صوتك مبحوح خجول قلق
جناحك الفضفاضُ تحت الندى
              رطباً مهيباً قد يضاهي الألق
تجولُ بالمنقار كي ترتعي
                   تجمعُ أكلاً أينما قد علق
وتجلسُ الغصن على أنّه
                 بيت وتنسى أنّهُ من ورق
يا طائراً يسجو غصون الشجر
             ما أروع النور الذي قد مرق
كنحلة ٍ تدخلُ في زهرة
               وعطرك الفوّاحُ شهد عبق
يا طائراً عبرَ بلاد الورى
               تدعوكَ أطياري هنا للسبق
أسائح أنت بجوف السما
             أم أنت نجم قد أضاء الغسق
يا أيّها المسكينُ من ملجأ
            خال ٍ ستبقى حائراً في الأفق
لا تتبع النسر إلى وكره
              إنّ الذي يُرديك ها قد طرق
أهواكَ دونَ الطير من دونه
           كما صحت أطيارنا في الشفق
يا طيريَ الباكي فما أجملك
             نصفاك مأكول ورأس سرق
..............................................
* أشبّه هذا الطائر بالعراق الجريح 


217
لا حرمتلي من حوبّخ
                        كريم إينا

دماهي كمحرمتلي متفقتا
ولْهيلخ بْطعولتخ سْبقتا
قَي من ناشي رحوقا برشتا
دقرو منّي خليبخ زدوئثا
خزيلي حشّا بصلمخ بديا
زْرقلي شْئثلي خشلي قنيا
خلمن بشلي قطرا ئصيرا وشريا
لكنابىء حوبّخ دفقير وغنيا
لكمفرقت بينث كثوته ومشوحته
خشلي حوبّخ شلاّ وسمْيا
كمجنكر بْنثياثي بيوما وليلْيا 
             

218
نتاجات بالسريانية / خرسا وطرشي
« في: 07:00 07/08/2018  »
خرسا وطرشي
كريم إينا 

خشولا طرشيون لكشمي نثياثي
وآهي خرسي قالا مكومّح لكاثي
بئيلي دمشمئنح حكيثة وتفهمالي
مجرّد نشوقتا مسبثح بئيلي كمنئسالي
يا براتا وردي دروخي صهينا
مئيذخ طاسي دمايا مشتيلي
بشلي مخ شيّرتا دهوا بيذخ كمبهرا
ومخ نونيثا دلا مايا كمفوقا
حوبّن كرك زونا بدمْبادلّي
بيشن خرسا وآهت طرشي

219
تراثيات وأزياء للفنان صليوا عبّا من بغديدا
كريم إينا
لم يسلم شيء من جرائم داعش حتى المتاحف الخاصة وأنّ هذه الأزياء التي نعرض صورها لكم الآن ما هي إلاّ جزء من محتويات المتحف التراثي الخاص العائد للفنان صليوا عبّا في قره قوش، حيث عبث داعش بمحتوياته كما عبث في المتحف التراثي الموصلي، نهبَ التحف النادرة والثمينة وحطّم المجسمات التي تمثل حرف سهل نينوى القديمة رجالاً ونساءً ولم يسلم من عبثه إلا القليل التي لا يستفاد منها أمّا الأعمال التراثية الأخرى التي تمثل حياة سكان الموصل وسهل نينوى فحطمت كلياً وقطعت رؤوس شخصياتها. إنّ الموهبة والقابلية لا تقف. حيث قام بعمل نفس الحرف والشخصيات والمواضيع التراثية. في موقع نزوحنا كما ترون في هذه الصور المعروضة أمامكم زوّد متحف القلعة في أربيل بعدد كبير من المواضيع التراثية. كما وشارك بعدد من المعارض في أربيل ونالت إعجاب المشاهدين وبالأخص السيد وزير التربية في إقليم كوردستان حيث قال أمام الحاضرين هذه حرف موصلية أصيلة كما أجريت معه مقابلات عديدة وزيارات في موقع عمله من قبل وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العديدة وكذلك إعلاميين من سهل نينوى وبغداد والإقليم. أمّا الملابس المنشورة يتجاوز عمر القسم منها (120) عاماً والقسم الآخر(100) عام بدليل أصحابها وبعضها أكثر من (90) عام وبالأخص القميص النيلي المطرّز بالشمع. هذه الأزياء القديمة هي  جزء ممّا إستطاع جمعها من متحفه الشخصي بعد عبث داعش المجرم به حيث سلمت من يده لعدم درايته بقيمتها ولا يستفاد من بيعها تشمل  بقايا ملابس تراثية  نادرة بعد التأكد من أحفاد أصحابها الأصليين. كالقميص والشال واليلك والزبون الأسود المطرّز بالحرير الأصلي (البريسم). ولكن التحدي كان شعاره فعاد إلى العمل في موقع الهجرة وكان بعض إنتاجه المواضيع المنشورة في الموقع ما زال يعمل بنفس الروحية والأهم هو لإحياء تاريخ وتراث أبائنا وأجدادنا ونعتز بإرثنا ونحنُ ما زلنا أحفادهم وها هو لمس العودة من راسن بغديدا.

220
نتاجات بالسريانية / شوبهرانيثة
« في: 22:45 27/07/2018  »
شوبهرانيثة
كريم إينا

ما قدّا خزْيتلا روخخ
يعني ليثن ناشا بختروثخ
إرشوما خْتروثا بزالا
وبيشا ختروثا دروخا
ما خزيتلا روخخ ميديّت خترتا
وليثن مخواثخ تتيء بمذيتا
ما قدّا كمّضيقتلي مريروثا
ودنخرايا كمخلت دوشا
وخايي دعمر رْشوما فيتي
وبدمكتفيهن خايخ بموثا
وتاما بدضيقت طئما دوشا
ودنخرايخ مْشتخ آخا مريروثا

221
أخي سرهد هوزايا
تحية قلبية أنا ممتن جداً لدخولك قطعتي الأدبية مع الحب

222
نبوخ لبكويني
كريم إينا

مهمنّي بحوبّا وما دكمّكويلي
وأرعا ونهرا مادخلّي وشتيلي
ولكتبن كل أرخا بسْ مشيحا وديني
شدئرن لبغديدي دركوشتي وقوري
يا نورا لا خمدت بوش بنباخا لْبكويني
آنا صهيا من خميموثخ مايا مشتيلي

223
حقّه سريقتا
كريم إينا
طؤون أقلخ من شميا
وأبهر خشكا من أرئا
شوقلي بشمّي دبرخن
وهلّي من صلمخ بهرا
إسري شنّي تويرا مكلي
مخصاذا بأرخ دليبا زرئا
دماهي كمثيتلي إمّمي ماحورا
دلا هايبي دماثن مئيوا مطرا
شلطانوثا مباثر موثي لكبئالي
ماقدّا دمصالن هر بيشن بخشكا
كمرن دصهري إيكيلا دوكثي
مسكيري من أرئا وناشي منّح سبقتا
ماد كبت بيونّخ من أذ دني
بس لبيشت إمسطانا سمختا
كجيلن إلّخ بيثواثا هجيري
لخشَوتلي شيذانة
بس هوني بشلي
حوقّا سريقتا   

224
نتاجات بالسريانية / منّخ بدمخن
« في: 20:36 15/07/2018  »
منّخ بدمخن
كريم إينا
خيري مخ شوبرخ بغديدي ليثن
وكمحسديلخ خورياثخ لختروثخ كليهن
مخ الماص لكتورت إمّد كو جكّج كديقن
بشلخ خدالي بوخا صبيا دمنفسن
برقيوت بمحقا آنا لكمدكلن
وبرقا دشمّي كمبهر لبّي وكمدرمن
بلطلخ مخ شبوقا دبهرا مطرئا دكبلطن
صلولخ كبابي دصبري وآنا منّخ لكجكرن
ما قدّا درحقي لبّواثا مخذاذي
هر بداثي يوما وآنا منّخ بدّمخن

225
نتاجات بالسريانية / مهما
« في: 12:54 14/07/2018  »
مهما
كريم إينا
مهما تغيبت بهرا دصلمخ بدلامع
وماقدّا دخورت نورا دلبّخ بدسامق
مهما تغيبت بيشه إينخ زونا
كبارق بخيالي حبّا دعلما
وماقدّا ديئلت بينث إلئاثي
شمشا بلكد سهرا كمسلما
ميكا بلطلخ وكداني سيكي بنورا
آذي بلطتا ئريلا روخي
ثيلا مبثختا دطرئا بليلي
وماقدّا درحقت بأورخا دخشكا
هر بدقروت مبيثن أتيقا
كمرت كمجرحتلي
لخزيلي آثار دمّا بصلمخ 


226
لبّا مْدكلانا
كريم إينا

إيئلّي لبّا إخذاء إيئلتا
ودقلي حوبّا نطّبتا نطّبتا
لبّا دمكيخا من دمّا وبصرا
ولبّا دخريوا كبايش بصلا
لبّا شتيرا مكوخوي دْشمّي
وكمحاكي مْصبري كل مندي
فضلا شمّي من مطرا
شاتا غدالي وغدالغ شنّي
مْلململي غدالخ كذاذي دْوَهما
وربطلي لبّخ بخولي دْصبرا
وموبلّي زدوثا من كالوثي بيئلتا


227
شقولّي كولي
كريم إينا

شقولّيْ كولي وهلّيْ مْكشمخ خناوا
شْتي دمئي وهلّي نطبّتا دْمايا
آهت عليثا وآنا ختيا
برقا دْإينخ بلهايا
كمشوقتلي غريقا بدمئي
ودمّي كجاري كلاهي مخ كْبايا
شقولّي كولي ودريلي بقورا
دْلا بيشن إلّخ بلايا

228
أدب / سفر يصرخُ من الأعماق
« في: 22:51 26/03/2018  »
سفر يصرخُ من الأعماق
كريم إينا
                           

كتب الطينُ أسماءنا
ليوم أسود
تبرزُ ملامحهُ لموت الخلائق
أصرخُ من الأعماق 
لغياب العالم وإنسداد آذان الحيطان
أحتارُ في تخمين
بزوغ الضياء
أتجاوزُ في تحديد صور الجلادين
أنفخُ في الجدران ضوء الفوانيس
الغارقة بدخان المطابخ
تطفو خطواتي وسط البحر
وهي تلونُ شكل خيالاتها المظللة
لستُ متأكداً من تلك الرؤية
ليمسّ الضوء نسائم كلماتي المضجرة
المكتوبة بنبضات الوقت
حينما أتركُ أنفاسي مكدّرة
تحجزني العتمة في ليلة يتيمة لا منقذ لها
فيبقى خيالي يطلّ على دكّة عرجاء
يسمعُ هدير المركبات الصدئة
كي يرتوي من ظمأ أخير
بعد مجىءالأغراب   
إزداد عدد المسوخ في وطني
أصبحوا يشاركونني في قهوتي ومتاعي
وصمت جنازاتي
وحتى يرقصوا أمام خوفي المائت
أشيائي الجميلة مهددة لزمن محشو رماداً
لأنّه بالأمس تمايلت لغة العصافير
لنتف ريشها في لمح البصر
أرقبُ بيادق شطرنج
تقتحمُ قلعتي المنيعة
وهي تصرخُ أمام
آلة الحرب الصامتة
يجري في الظلام
عالمٌ سفلي محملاً
متاهة السجين الهارب
تبدو الضحية زلزال نبوءاتي
تطلقُ سحر الكلمات على عفاريت
تخرجُ من مائدة الأحلام
أمشطُ موجة البحر
لعزلة صحراء الليل من بركة الآلهة
أبني أسواري الرومانسية
في بيت لا تدخلهُ الشمس
كنتُ دائماً في حلمي
أحلّقُ عالياً في دوامة أبراجي
أتطوّحُ يميناً وشمالاً
حتى ينسدلُ المساء
وتحمرّ قباب الخرائب
بشرارات العقبان الجائعة
لا رحمة للفريسة أينما وصلت
على حافة الموت
أصابع الليل تمشي على أبواب المدينة
تسترعي إنتباه النوارس
نحو خرائب نمرود العتيقة
المملوءة بالأسرار
سفنٌ تكدّست كرماد السيجارة
باحثة عن شطرها الآخر
الملىء بقلق الحصى
من يعلم طيف العرافة
كيف يدخنُ وسط الأزقة
يعتريه دخان الأبراج العالية
الملأى باليتم والرخام
وهي تعزفُ من قيثارة الآلهة
ترجعُ ساعة مطري
محشوة برماد هارب
وهي تنفتلُ حول رؤية وداع الإنتظار
الغياب يهطلُ إلينا
سكران كساعي البريد
لن تهدأ أفكاري الماسية
ما زالت ترفرفُ بأجنحتها المثقلة
كالأشباح تدخلُ في فم المومياء
عبر الأحاجي المحيّرة
هذا النعيقُ في الظلام
يلفّ زعيق العجلات
بإنتظار سفر طويل
في آخر الدنيا...







229
نتاجات بالسريانية / سورايا
« في: 13:14 14/03/2018  »
سورايا
كريم إينا

بدبثخن خدالخن لبّي
بخيلي ومشيلي دمئي
لتلي ناشا دعاينّي بس ربّي
بينث أرعا وكوخوا
بدبرخن مخ دبشتا بْبوخا
يا أمثي كمنونن دمخن بخباقخ
ومشخنّي من قرثا
وخطياثي زديهن لبثرا
كد خاين أمثح وكمايث لقّاري إلّح صلوثا
يا دشتت ننوي قي بس آهت إيئلاّ لْكرمخ قرثا
وبارخ وخيراتخ صبيهن بكاسد دهوا
بشهن دمئن ملوخي كنخثي مخ مطرا
بكل دوكا كنبلي وعلما ببخايا ونوحا
قي سورايا من دون دناشي بشلي نزحا
وقي كبّن مخ براني كديوم بقووجي ونطحا
وداعش كدما دخّازي سورايا كامر (لازم أذبحا)
عمّن كلدنايا سريايا آشورايا ليلي نخبا
أمثن آهيلا شرشا وإن كريا بسورايا بدربحا

230
أدب / الدمعة الأخيرة
« في: 17:27 13/03/2018  »
الدمعة الأخيرة
                 كريم إينا

فقدتُ نجوم السماء
وصارَ دربي طويلْ
أسألُ تلك الزهور
عن موتها بينَ الصخورْ
***
الحبّ خفقة قلب
غنّت لها الدنيا
                بأسى وشجون
قبّلتها كما يلثمُ الوردُ المَطرْ
***
أنامُ على عشق العشب
كموجة تُعانقُ البحرْ
أصغي لصمت الكون
           أوقضُ لهفتي
وبينَ المهالك أرمي حجارتي
***
أوصلُ الصبحَ بالوريد
وإذا دارت المدافعُ وإحمرّت الحدودْ
تغادرني الدمعة الأخيرة
***
تغلي دماؤنا... فأرى وميضَ الوقت في عيون الفراشات
وقبلَ أن تطيرَ.. أنا في وجهها أطيرْ
***
وتطيرُ الأوراقُ باحثةً عنّي
تسيرُ في نعشي الأحلامُ
تعلو في رأسي الأفكارُ
وينأى الليلُ المخيفْ
تغفو نفسي في كؤوس المنام
فأحاولُ أن أنيرَ أضواءَ المدينة
ليبقى الغدُ
حلمنا القريبْ
*** 

231
أصوات تستند على عكّازة الفصول
كريم إينا 
           
أصوات تائهة
تجمعني بعكّازة الفصول
أستقبلُ غيوم إنفرادي
في مفترق النجوم
تطوفُ روحي بنسيم السماء
علّهُ تخضرّ كبوتي بعد إصفرارها
ظلّي المنسي يتقمّصُ شرفات الرخام
وهي تنأمُ بياض الأنبياء
سربٌ من الأشباح
يحلّقُ فوق أقمار فجيعتي
أعلنُ سكون ريحي الغامضة
وهي تهتفُ بإسم أشرعتي البيضاء
الذئاب وعيون المدينة تمرقُ نهاياتها الغامضة
مرّ همسي من ثقب إبرة
تطيرُ بجناح مكسور
وهي تخرقُ خيوط كفّي المستعرة
بين منطقة وسطى
ما بين الأرض والسماء
أفخاري المتقبقبة يضربها النردُ
فيخرجُ منها دمي المتحنضل
هكذا تدخلً نفسي في رأسي
وتحظى بقيلولة مبتلّة
عندما تسكبُ الليلة البهيمة أحزانها في قعر أقداحي
أنتشي في هاوية
ليس فيها فضاء منير
أسبحُ كلوح اليقظة الغير المرئي
وهو يحملُ جثّة المشلول
من سقف السطح
نحو الحياة الأبدية
أنا في غيبوبة الموسيقى
وهي تتدلّى من ناي المزمور 
لتصير رؤىً وعنادل تصدحُ في حلمي ليل نهار
صلصالُ الصمت المتزحلق ينبشُ تحتي
فيحيلُ دمي لوناً بصلياً
يذكرني بأفعى جدّتي الوديعة
لمن أصغي والزمان يسكبني في زلزال مهيب
أبوابٌ تقفلُ صدى روحي
وتنعقُ في دهاليزها المظلمة
مرّة أخرى أبكي على
إنشطاري الأخير
حين غسل الرماد وجهه بماء قداستي
إزدادت نجومه باللمعان
وظلّ الغرابُ يلاحقها
فتهربُ من شهواته الحالمة
أشلاء الجراح على نوافذ صبحي
وكأنّ العالم ترجّل من صهوة نومه
الغيثُ يبصقُ على حزن عشبه
ومعجون الطماطم يحتفل بعيده الثامن
كانت الأشباح تشدّ حبل مشنقتها
على دلو بريدي المائت
وفي تلك الأثناء رست أسنان مشطي
في زحام الغسق
لتنير ما تبقّى من ألوان الزحام
ألمسُ فصول القرنفل
من بقعتها الحالكة
لتضع وشم الشتات في مرآة عاكسة
حينها يخرجُ عبد الوهاب إسماعيل
مطمئناً نحو الجنوب
الليل يخفي فضاءهُ المقدّس
ويتغلغلُ سريعاً على شفتي الكون
تمزّقني زفرات العسجد
من نقاء طهرها
وختم طقسها الممجّد...

 
 

232
أدب / مرايا تسقطُ من برج الكلمات
« في: 17:25 30/01/2018  »
مرايا تسقطُ من برج الكلمات
كريم إينا


أبواب الآلهة غادرت رمادها
وخاطت من طهرها
لوحات العالم السفلي
***
تبتسمُ للماضي وتحزنُ على المستقبل
تمضغ رمادها السماوي
وهي تعزمُ الرحيل بهيئة عصافير
مرّت ذكرياتي الصدئة أمامي
وهي تحملُ تجاعيد إنتظاري الغامض
هكذا تضحك الشمس من تقاويم عهدي العابسة
***
منذ إنهمار الضوء على الكون
كنتُ أتجولُ في مؤخرة الهواء
علّه أعثرُ على جسدي المتغيّم
تحت يافطتي ذهول إمرأة
تستيقظ من عتمتها
***
هذا الهواء لم يدلقُ حرارته على معبدي
مجرد غيمة تبردُ زخاتها
لتحوي كأسي
***
مرايا الليل تبعثرُ أشلائي
بفوهة مصباح
كلّ ليلة أحملُ عكّازي المقوّس
أرفسه في زجاج الرغبات
كي ينير لي كوكب الأمنيات
لا أقدر أن أتخلّص من نومي
وعيونك ترتعشُ من برد الشتاء
***
جفّت دموع الأبرياء
وما قلبت الغيمة نفسها للنماء
كان الظل يسقط كنجم من السماء
يتدحرجُ خلسة عبر ثقوب الماء
***
أنحني بظلّ عكازة إجلالاً لعناوين الحب
أتلاشى في مجرات الكون
لأخلط الهواء بالغبار
ألتقطُ مرايا نفسي الملتهبة
وهي تسكبُ النبيذ في جرار العمر
***
سأزيل الظلام بذيل الفجر
وأتقرفصُ بخفوت داخل فردوس الكلمات
حتّام يبقى الظلام يلامسني؟
وأنا في العقد الخامس من عمري
كلّ الكائنات تركضُ خلفي
كطبشور ينثرُ فتاته للمتعلمين
***
أدخلُ رصيف الذاكرة براية بيضاء
لتغدو إيماءاتي قهقهات ضوئية
يتسلّى بها الجمال بنظارات فارغة
***
أصيخُ السمع لتماثيل جردت في نينوى من تفاصيلها
أستلفُ رأس سنطروق
ليقف خشية أمام إله الشمس
***
كنتُ يوماً ألوحُ بأكمام السماء
لألمس الظهيرة المشبعة بالأنفاس
أتمايلُ كلّ لحظة بظلال متكسرة
***
ما زال قوس روحي أخضر
يتعثر بلحية آشور
وهو ينقشُ شعارات يحسدني الغرب عليها
***
أسمعُ اليوم يباب قبّرة موشّحة
أذهلت رخام قببي
وقفتُ أمامها كضريح يلمعُ في خزانة المومياء
تلك الأصوات تدخلني في أنياب عاجية
***
تمرّ أمامي كشقائق النعمان
تتدلّى حلماتها في فم النحل
حينها يسري الشهد بروح منحوتاتي
تخرجُ من خزانتها كفراشات الأساطير
تتحركُ بأنفاس لاهثة
مقمرة كالقناديل
***
أشاكسُ عالمها المألوف في سوق عكاظ
كأنّ سرّتها قيثارة بابل
تعزفُ سيمفونية للإله مردوخ
مرّت سنين وقرابين المعبد لا زالت
تنسجُ خيوط حريرها بنوافذ أحلامي
***
كلّ مساء أعقدُ صفقة
لتأويل إيقاعاتي المنسية
ربّما أمشي على الموج كقشة
تبرقُ فضاءاتها في راسن الغد
كإسطورة تنزلُ من برج الكلمات...





























233
أدب / قبعات تتمرّد على النبوءة
« في: 22:45 10/01/2018  »


قبعات تتمرّد على النبوءة


كريم إينا


أبصمُ ممرّاً في ظلّ الأشجار
لتمضي كهرباء نفسي
عبر أسلاك العالم
أقترحُ قبعات تغطي بلاهة الليل
خلف صلصال الضوء
ترحلُ يقظة الألف والباء إلى الأسطورة 
لا تبعد نظراتي نحو ثقوب الخرافة
أنفخُ في مقصّ التعاسة وأرى
كيف ينثرُ تماثيله البالية
نحو تجاعيد الألم
لوطن حر وشعب سعيد
لم تبق حزمة واحدة
إلاّ وجمعت يومياتها الماضية
لم يعد فمي يتلمّس الأشياء
لفقدان شهيته المطلية
بصمت المارة
أفقدُ لمعان النوافذ
وهي تحكي عن ستائرها البالية
هكذا يغربُ مكاني بعتمة الزوايا المثلجة بالبرد الداكن
تمرقُ مناديل الفوضى على أناقة هندامي
الماء والهواء يطلّ منهما مردوخ وإنليل
يأتيان من العالم السفلي
ليحطموا أوثان الجنّيات
ويعيدوا أجور العمال المسلوبة
مساءات الهذيان
في ذلك المكان العجيب
تفيضُ رؤياي بهما من الحب
لا تخشى الهيبة
كلّما طال المساء
يمدّ نعاسي نغمة الصحو
نحو الشرفات
منذُ ألف ليلة وليلة تتبعثرُ خطواتي
نحو عفريت يجثو على بساط الريح
وأنا وحدي
أملأ الذاكرة بغياب متمرّد
الكون يحلقُ صالون السماء
بماكنة النبوءة وسط مخيلة الأشباح
وهي تخطفُ إصحاحاتي الخرساء
ربّما أتسلّقُ نفس ذاتي
لبريد عاجل...

234
أدب / نازح على سرير الغربة
« في: 16:38 04/01/2018  »
نازح على سرير الغربة
كريم إينا

سهام لحظة تلبسُ
أزقة عيونك التراثية
تشردُ مزامير التجلّي بعزلة ميلادي
أتراني جثة هامدة على سرير الغربة؟
أم ثقب في سقف نازح تنزلُ منهُ قطرات المطر؟
****
أحملُ تنّوري على نبض قلبي
لتضيء علامة إنبعاثي على مدرسة القديس إيريانوس
من وطن الناقوس
أطفأ كأس عرقي بلسان الضاد
فيتهامسُ عويل النساء
من حمرة نهر دجلة
وإحتراق بساتينه المورقة
****
ألبسُ عصر قصيدتي
بصوم صامت
طالما أفعمُ بخيمتي الجديدة
أتأمّلُ جنازة زارع
تسدّ جوعي المبحلق
****
حين إستفقتُ من فضاء الكون
توقفت الشمس لتملأ
بطنها من فتات شعاعي
من منّا لا يتشرّد
ويتدحرج كجمرة نار
****
هكذا يبقى الزمن فارغاً
يحمي لونهُ المقمّط وصراخ الأفكار
تعزوها رائحة الوقت البالي
وحدها تغطي السحاب
بصياح الديكة لفجر جديد
****
الظلام يلفّ حبال الحرب
لمقتل قابيل
ويحتسي من دمه خمراً فاسداً
يعطّلُ المخّ ويشلّ اللسان
الأعين تبحثُ بين الجثث
عن مجد مفقود
يقضي أيّامهُ الواهية
لتنهدات السماء
****
سأطلقُ شرارة النهار في شهر نيسان
لتصل فقاعات البرق
في شوارع غربتي الصامتة
أعانقُ أكتاف الجنّيات
وهي تصرخُ من ضياع نينوى..كالح.. وخورساباد
****
نشيد أوردتي يسكنُ مقعداً شاغراً
بعد أن يلحفه الموت
كانت رائحة الأرض تلحسُ ظلّي
تنشرُ أجنحتها برائحة الملكوت
البارحة تختفي من قساوة الظلام
تمزج الشرّ كغراب أعمى
****
بدا نقائي كروماً يانعة
تدورُ في قواميس الجمال
ليس للبكاء مكاناً عندي
سوى أجنحة الفرح
كسنابل الحنطة الصفراء
تدخلُ مملكة الضباب
المشرقة...
 
 
 

235
أدب / لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
« في: 21:11 06/12/2017  »
لي نظرة في مرآتك لم تألفيها
  كريم إينا
                               
إعتليتُ حرّيتي بكلمات منحوتة
خلفي مومياوات تعصفُ برعدها
أتضرّعُ لعطشي وقتَ الظمأ
بنيتُ إخضراري كذيول السحالي
تجرّعتُ المدى فوقَ عناقيدَ النخل
وظلّك يُطاردني كقبلة نائمة
والنعاسُ أعمى قنديَل الشفق
ستظلّ عيني تبوحُ قصائداً لم تألفيها
لأنّ البلابل هامت بتغريدها المنسي
أشباحُ رؤياي تُطفىءُ سراج الظلام
أمرّرُ نهري من دائرة الشبق
أبتّ بها ذروة صحوي
لتُدخلَ في النفوس شعاع الشمس
***
أنتجعُ مواقع المطر لمرآة صافية
تتدفّقُ منها جداول أشعّتي
كأنّها مسجورة في التنّور
تصحو من رُقادها في زمن الشيخوخة
أعفّرُ خلجاتها بنفسي الملتهبة
مسكتُ لجام العنان فتحسّستُ
إرتجاجَ أصابعي
ورذاذ المرجان الندي أومضَ من برد قارس
غسلَ خطيئتهُ ببياضي
تخبو القناديلُ من ذاكرتي
لم تدر من يَنامُ حولَ سرّتها
الغاؤولدُ* أم بربخُ الحوّاء
ما أنا إلاّ نسيمٌ يسكنُ صدرك المفتون
أحاولُ فتحَ أبوابه
للآتي من بعدي
***
عندما دخلتُ صومعة الدير
إمتلأ فيّ الفراغُ
صوتٌ ناداني
نفختُ ظلّي ليدخل في روحي
أراهُ يتبعني خلفَ المزمور
عندما دخلتُ مدار السنة الضوئية
رشفتُ ضوعَ وردة القمر
ذبلت أوراقها وتناثرت
رشفتُ أخرى فإختنقت
من هوائيَ الغير المألوف
بحثتُ عن لغز مكنون
لأعرفّ سرّهُ
فلم أجد فحواهُ
وفي تلك اللحظة ناداني خيط مرئي
يذكّرني بالنزول إلى كوكبي
لم أرَ في تلك اللحظة
من يُدخلني من باب الصمت
***
ليلي يدورُ يبحثُ
عن مثلّث مشنقتي
وهي تتدحرجُ على كرة حمراء
يعلو ضوؤها ويخفتُ
كأنّها.. هسيسُ الحشرات
تُضىءُ أمامي وتختفي
ما زالت ومضة ليلي تنتظرُ
توقيتَ إنهمارها على نقاط حروفي
يُرافقني شبحُ القمر
داخل الزهور الملوّنة
يتوّج وشوشة الليل
في بؤبؤ نسمة البحر
يُقطّرُ مرآتهُ المنسدلة
ويسكبُ من عيونه
دموعاً مدرارةً
تشهقُ بالنواح
***
ترتجفُ يديّ بنظرات الوقت
تتأرّقُ أحلامي
نحو مظاهر الجمال
أطلقُ الكلمة مثل مهر بلا عنان
ظلّي يحرقُ ذاتي العذرية
لينتفخ شعري كريش البجع المجعّد
لتسرقني تفّاحةٌ عالقة في الهواء
آه ٍ، يا لقلبي
داعبهُ النعاس
فصارَ يقبّلُ نسيمَ الحديقة
يلوّنُ الحبّ معهُ
تلتصقُ نفحاتهُ في قحف النافذة
نفحة تُشابكُ نفحة
تحتَ أنفاس الليل المشتعل
كانَ الصمتُ يُرافقني
يُحدّقُ في عيني
يرمقني بحزام من نار
***
ربّما أثبُ من اليمين أو من اليسار
ولكن لا تهرسي قبلتي
بل دقّي روحي في جدارك
ليبقى إطارَ صورتي
نجماً يلوحُ في الأفق
الكونُ كلّهُ وراؤك
معذّباً متدثّراً بالثلج
سنكتفي كلانا بحرارتنا
من دُون كلام
قد نصلُ إلى باب الإبداع
يُؤرجحنا من يشاء من الشعراء
سينفتحُ مصراع لولبي
وأتجاوزُ ساعة الإغلاق
ما بينّ العتمة وشهيقَ الأنفاس
يوماً ما ستغتسلي برغوة صابون شعري
فتنبهرُ لآلىءُ النور من ضحكتك الثملة البيضاء
***
أيّتها الفاختة المعلّقة بالسحابة
لك قلبي تاريخَ مولدي
وساعة رملي،لا تهربي من أمسي
بل أدخلي في صبحي
لأسدل وشاحك عن سواده
أو أقطعُ حبلَ السرّة قبلَ أن تتملّصي
ليسَ لأوهامي الضريرة نظرة في مرآتك
مثل المطر أنشقُ اليبابَ والقحطَ
وبه يزولُ شحوبَ ليلك
سأنتظرك عندما تمرّينَ
وأكنس شارع جوارحك المتبخّرة بنظرة حبّ
عندما يكونُ الصباحُ مضاءاً
أرى موجة ساريك مرفرفةً
ترسو في شواطىء أحلامي
وتنهّدَ ظلّ خفيف
ينثرُ الكحلَ في أفواه خاوية
لا ينسى إشارات اللقاء
هيا لنستعيرَ السعادة
لتصبح للحياة معنى
إعتبريها مصادفةً أو قدراً
أنظري كيفَ يتوهّجُ وجهانا؟
بعدَ أن كنّا تائهينَ في تلك اللحظة
لقد تحقّق الحلمُ الذي حلمنا به
وأصبح حبّي حاضرٌ في ظلّي
لعينيك الساحرتين تعويذةٌ
قد وقعَ قلبي بحبّها.
حاولتُ إقناعهُ بالرجوع
لكن جمالك الأخّاذ
يسبّبُ لي متاعباً سرمدية
يا للتعويذة التي ترسلُ إشعاع نظراتك
في المرآة
دعيني أقبّلُ شبابك
وأنا في حالة النشوة...
.....................................
*الغاؤولد: وهم قومٌ من الفضاء الخارجي.
***


236
نتاجات بالسريانية / كيلي فرق
« في: 22:42 25/11/2017  »
كيلي فرق
 كريم إينا
 
خوارا وكوما كيلي فرق
عوفلي أهت وشوقلي بدرد
كياوا روخا كبشلا كنفرا
كيئلا إلبّا مخ برقا
إللوش بدلة كومتا
بدخزيت خواروثا دتلكا بئينخ
إبثخهن كليهن طرواثا مزونا
وعرقهن زدئياثا مكاود هونا

وقلبهن باري كليهن بإيذخ
صلما دملكا بشلي ختايا
وصلما دبهرا بشلي ئلايا
وهاذخ مبينّي فرق
كوما آهولي خوارا
مباثر ما ديقذلي
كيلي فرق... 

237
نتاجات بالسريانية / لختروثخ
« في: 22:33 19/11/2017  »
لختروثخ
            كريم إينا


آنا دخاتر دإينخ
بشلي بختروثا كفهمن
وإمّد دخزيلي كونا دتهن
بقميثا كمحكنوا ودها بشلي 
خرسا بحكي كمتئتئن
لكيذن ما بريلي بكاوي
دمت سحر آهي كمسحرالي
وهوني من ريشي برخلي
ولشاني قلّوطح ئلقلي
إختروثخ ليثن منّح
وألاهة كمهيولّخ دوشا كولي
ثيلي لبابخ كبن طلبنّخ
وما قدّا دهاوي يقرا دْكشمخ
من دهوا بيونّي 

238
أدب / في كلّ لحظة تراني
« في: 19:43 14/11/2017  »
في كلّ لحظة تراني
كريم إينا

جراحات حزني توضأت
بأصداء الأنين
ترقدُ فيها الشموع
لتغسل النهار
غرستُ أقدام ظلّي
لتنبت لي عناقيد الوداع
ما زلتُ على رصيف الأمس عارياً
أزدهرُ كسحابات ممطرة
***
في كلّ لحظة يظلّ
نبض روحي أوتاراً مستعارة
أهتفُ
أمضي
لتبقى أمنيات خلاصي
أصداء الربابات الحالمة
تيقنتُ برؤى البسمات
وصورة أسفاري ترحلُ مع الأشرعة
كان النسيمُ يمتطي ذاكرتي المكبكبة
يغفو على وسائد الريح
يترنّمُ بزهو زهرتي
وهي تعانقُ نهر الحياة
***
أرتابُ ممّا أرتدي
ظلال النهار
أو ضياء الليل
تصرخُ الرعشات تحت شراع خطواتي
ربّما تتقمّصُ مزامير آلامي
***
لكلّ واحد بصمة تلبسهُ
وتطوّقُ أذرعهُ الدافئة
أشدني إليك رغم أنفاسك المريبة
وهي تحملُ القبلات الوردية
تلك المرايا
ما عادت تعكسُ صورتي في الظلمات
أو تقبعُ في أكمام الأثرياء
ما زالت تصرخُ بلا نوافذ
وتلهثُ بحرقة بلا رحمة
ربّما غابت دموعي
وتناثرت أهرائي في برزخ السماوات
تقضي عطلة مترنّمة
ثمّ تكادُ تعودُ فوق أكتافي الجائعة
تظلُ المسافات تأخذني تحاورني
هل من نبع للرعشات؟
أظلّ أسألُ وأسألُ
أحاورُ شفاه الفراشات
وهي تقبّلُ الزهور
***
أرتابُ.. أتثاءبُ..أتقيأ
من صرخات شفتيك
لو تدرين كم تغريني أعماقك
ولكن دمع أمواجي يلطمني
فيعيد إليّ النور
***
أغصّ في ذعر الأنفاس
وهي تغازلُ رياح السواقي
كزخات المطر
***
إيماءات تغفو بعباءات الأوجاع
تلوحُ برغبات مرتعشة
وكان على أحداقي
أنامل المواسم المؤرقة
تؤرجحني بنفحاتها نحو
أسوار الطقوس الذاوية
***
يراودني شكل مصقول بلا أذرع
وخريف يستمرُ إنهمارهُ
في التجاعيد المعتمة
تشدّنا بسنوات الزرقة
لا تجف فصوصها المضاءة
بل تقع كمزن
على رصيف الظهيرة
بياضٌ يزيحُ ثلجهُ
بقرقعة رعد
سحابة منشورة
على حبال الغسيل
تحاور هفواتها
أدركُ مدى إرتعادُ الآخر
ينسلخُ من هفيف الروح
عندما تلاحقه أشباحي
كنتُ أخمّن رؤيا
عمار المرواتي داخل الغيوم
أقيسُ مدى تأثيرها
على أشلائي اللمّاعة
هكذا تهرسُ مطاحني
نغمات الآهة والجوع...

239
أدب / تواشيح في مقهى الرشيد
« في: 07:05 09/11/2017  »
تواشيح في مقهى الرشيد
كريم إينا

أشعرُ بسفري
قرب مقهى الرشيد
متنكراً بقبعة سوداء
أتعقّبُ الهارب منّي
ليقضي نهاره
مع نرجيلة الليل المستهام
أخرجُ خاسراً
بين أحضان الفجر
أشقّ طريقي نحو حمائم مقعدة
إتخذتُ ظلّي عنواناً راكضاً خلفي
يعانقُ خطى المنايا
في أيّ يوم تبيضُ أثوابي؟
ليس متسع من الوقت
كلّما مرّ صوت نافذتي
تترهلُ خرائط تقواي
الكل يتلهفُ لقرابيني
وكأنّ القيامة تتربّصُ بي
ألبسُ رعشة البوح
قد تبرقُ شظايا شجني
وهي تبصقُ جنون آثامي
ربّما العمى يرتّبُ سلّم نسياني
على ملاذات الدخان
ما عدتُ مهترئاً
بل منطفئاً في الملاجىء
تصارعُ أشواقي بعضاً من رغباتي
وهي توزعُ ترانيماً مهجّرة للعاشقين
من أذرعي رائحة الكتابة تفوحُ
إلى شوارع خاوية
جعلتُ عويل أرواحي
يصعدُ قطرة قطرة في الغيوم
ما لا أدركهُ
بوصلة أفكاري توقفت
عند نصف غيمة نائمة
أشتهي موسم الكلمات
وهو يوزعُ أرغفة للعراب
تذكرتُ ليلة موت أضلاعي الصدئة
كلّما أنثرُ لوعةً يتأملني الغياب
ولطافة حلمي تخبو على خدود الأطفال
رزمتُ كلّ كراريسي وهي
تهتزّ بتسابيح وجودي
ربّما تفتحُ جداول إسمي فسحة أمل
ترتعشُ نوارسي بنومها العميق
علّها تأخذني بأحلام الفجر
أنا أكثرُ حزناً
من عتمة الظلام
أرقبُ دنياي مكوّمة بالموتى
ويظلُ أمسي
يعشقُ لمعان أفكاري
أمضغ نفسي بأصابع العطر
وهي تشيخُ من توسّد فردوسي
كانت نقطة بدايتي
تفوحُ بالحناء
كلون ينقرُ صمت حروفي
رائحة الأنفاس توقظ عزمي
تكمّم عواصف الليل فمي
لتقايض حرقة الإنتظار
كأنّها رقصة الخريف
ساكنة بتواشيح اليقين
أنهضُ بظهر مرتعد لرؤية
حرائقي المنسية
يا ملامح وجهي المبعثر
عرفتك وأنت تحملُ فانوساً
في أروقة الذاكرة
أباغتُ طعنة صحوي عبر الأمكنة
لا مواعيد لإهتزازي
يمشي الرشيد فيتبعني
لنجمة الأمل المضاءة
حينها تنفخُ الأشجار في بوق عزلتي
أرّختُ وقع خطى الثكالى
وهي تجلو ممرّ شراييني
سأبقى أنثرُ قصاصاتي
بمرايا الوقت
ترشقني المسافات
وتهربُ أفكاري
إلى ما لا نهاية...

240
أستاذ كاظم حبيب تحية قلبية وبعد
سيدي العزيز نسيت إسمي " كريم إينا" المتعاون معك أراك غير منصفاً معي مع محبتي.

241
أدب / poems
« في: 12:00 09/08/2017  »
Calling
Writer:  Kareem Eena
You have your empty game
And I have a light that hugs me
Bright in the morning
On my balconies
Far away.. far away
To my stars
I will see a night
That bear the illusion
The sadness of  love
Calling
***
Darkness
Writer: Kareem Eena
I will enter my shadow in a land
Fragrant,
I will approach a terrace
For mirrors of silence
I will see my dreams fleeting
I will collect love
From my eyeballs
I will polish a fang
From my mouth’s fangs
To make my light
A lamp for the blind
And I will jump the darkness of myself
Through the time
***





242
أدب / Calling
« في: 22:58 07/08/2017  »
Calling
Writer:  Kareem Eena
You have your empty game
And I have a light that hugs me
Bright in the morning
On my balconies
Far away.. far away
To my stars
I will see a night
That bear the illusion
The sadness of  love
Calling
***
Darkness
Writer: Kareem Eena
I will enter my shadow in a land
Fragrant,
I will approach a terrace
For mirrors of silence
I will see my dreams fleeting
I will collect love
From my eyeballs
I will polish a fang
From my mouth’s fangs
To make my light
A lamp for the blind
And I will jump the darkness of myself
Through the time
***





243
نتاجات بالسريانية / محرا
« في: 20:32 25/07/2017  »
محرا
       كريم إينا

محرا بكالوثا وريذح كنوئي وكراوي
ومحرا بغديدي كيقذي وريذح وكساوي
نخريتوثا كبلطا مبركاكي دْبوخا
ودشتت ننوي كيئلا بركاكي دْنورا
بكالوثا كبنا وسخارا ليلي عجبوثا
وزدقا دننوي سليبيلي بناموس حقوثا
ناشي بإيجار وناشي بْمجمّع وناشي بخيمت برزلوثا
هلمّا يا ربّي بيشخ باذي حالي
وْدنخراي كموخلخوا برزي وخلوثا
كنطرخ ياما وبرقا ددبيشي مخ إيوا كْزيخي
ودْ بلطا شمشا دناوء زرئا ويرقوثا
شدّأْرخ لْدشتت ننوي شدْ بيشا كيانن بفقروثا

244
نتاجات بالسريانية / بثخلي طرئا
« في: 11:48 14/07/2017  »
بثخلي طرئا
              كريم إينا 

بثخلي طرئا وْلبّي زديئا مبثختا
بلطلا قامي مخ برقا كخكا
دريلا وسْوَسْتا بْلبّي وهوني بشلي لْبثرا
مبهيرخ إجّو يومي ومخشكلك شمشا
شوقلخ كومّي بْشتقا ئصيرا
وآذا مندي ليلي شبيرا
كلّلا دْبهار ما قدّا ديشتلي بقلخ
وما قدّا توراليْ علعالا
بدناوء خرتا نقا دلئيل
بدزامر ديرقوثح وطئما دْحشّا
بغديدي ما قدّا دْمئرقيلخ
ول قلعة أربل وهل ريشد طورا
هر بْدئري وريذي دوردخ إلّخ
وْما قدّا تهويت بسجن خشكانا
هرْ بدبهرا رزنتخ مْقبّي ئقتاْ

245
أدب / المعذرة
« في: 20:05 08/07/2017  »
المعذرة
كريم إينا 

ما زال عطرك لي يفوحُ                   وقد شممتُ الأعطرهْ
وغفرت لي لثم الخدود                      فقد حسبتك آلههْ
فبعثت بنبضة قلبك                          ها قد ملكتُ المقدرهْ
وكشفتُ لغزاً منك                          يوصلني غداً للمعرفهْ
فوددتُ حباً قد ينيرُ                         على الفضاء وأنجمهْ
ولقيتُ في صفحاتك                        سحر الكلام بأسطرهْ
وإساءتي لك زلّة                            ثغر فأرجو المعذرهْ

246
أدب / شهيق النفّاخات
« في: 10:33 25/06/2017  »
شهيق النفّاخات
                                   

كريم إينا


قصة قصيرة

عند مدخل قوس بوّابة حديقة الحيوانات في دلهي، وسط ملاهي اللعب وإزدحام الزوّار المتلهّفين للدخول،وبينَ لغط المزدحمين ووقع خطى الناس المتعجّلة للتسلية في مدينة الألعاب،كانت حزمة من النفّاخات الملوّنة المنفوخة تتطايرُ في الهواء،حاول بائع النفّاخات إختيار واحدة لطفلة صغيرة،إنقطعت حزمة النفّاخات بكاملها وسقطت على الأرض،حضر في تلك اللحظة فجأةً لصٌ شرس فإنتشلها من الأرض وركضَ بها بسرعة خاطفة والحزمة بيده تتطايرُ من ورائه بلّغ صاحب الحانوت الشرطة عن ذلك اللص فأخذت تطاردهُ ومن خوفهِ سقطت منه حزمة النفّاخات كلّها على الأرض ما عدا ثلاث نفّاخات بقيت بيديه ،بعد خروجه من مدينة الألعاب بسلام من قبضة الشرطة ترك النفّاخات الثلاث على مصطبة خشبية حينها ذهب ليقضي حاجتهُ،يتوسّط المصطبة كشك صغير لبائع شعر البنات وحوض كبير من البلاستيك يحوي بداخله أسماكاً صغيرة ملوّنة ومتنوّعة،وحولَ المصطبة بقايا تمثال كلب منحوت من الخشب المحروق،كانَ الوقتُ ضحى،وكانت النفاخات الثلاث جالسات على المصطبة تتنفّس الصعداء موليات ظهورهنّ لظلّ شجرة صنوبر طويلة،وعلى وجوههنّ تلوحُ علامات الخوف واليأس.ربّما كان ذلك بسبب إفراغ الهواء من بطونهنّ الذي كان يبعثُ في عظامهنّ نفحة الحياة الوردية.أو ربّما كان سبباً آخراً هو فواجع الدنيا وأهوالها التي باغتت حظّهم العاثر خلال الفترة القصيرة الماضية التي مرّت بهنّ.كانت إحدى النفّاخات كبيرة الحجم ناحلة الجسد مثقلة ترتدي لوناً أحمراً شاحباً بثيابها.بقت جالسة على المصطبة بجانب حوض السمك،تنفخُ نفسها إلى ما لا نهاية،أمّا النفّاخة الوسطى الأخرى كانت ترتدي مئزراً وردياً.. تنظرُ بخوف إلى المارة في المتنزّه دونَ إكتراثها بما ترى من الأشياء التي أمامها.أمّا النفّاخة الثالثة كانت صغيرة جدّاً لونها أصفر لا يتجاوز عمرها السنة مجاورة لبائع شعر البنات،نحو ساعة من الزمن كنّ ثلاثتهنّ ينتظرنّ أحد ما لينتشلهنّ من محنتهنّ ويحسنُ إليهنّ أو يخفّف من آلامهنّ وجوعهنّ،بدأت ذكرياتهم تمرّ كالشريط السينمائي مواضيع جديدةً ليتكلّمنّ فيها. تنبّهت النفّاخات الثلاث على جلبة أصوات وإذا برجل يجلسُ على النفّاخة الكبيرة محدثةً صفيراً مشفوفاً وهو غارقٌ بالضحك لمصدر الصوت،كان ممدّداً ساقيه على الأرض ضاق النفسُ بالنفّاخة الكبيرة وهي تختنقُ تتذّكرُ بقايا الحديقة التي كانت تتطايرُ من فوقها أغمي عليها وغفت لبرهة من الزمن،بدأ صوتُ المشي يصلً إلى آذان النفّاختين الأخريتين وإذا بطفل يخطفُ النفّاخة المتوسّطة راكضاً بها إلى مالىء الغاز وكأنّها عنده طائرة ورقية يتسلّى بها كيفما شاء يملؤها لحدّ التخمة،بدأت عيونها تدمعُ من غاز الهليوم العديم اللون والطعم والرائحة ودموعها تسقطُ على ملابسه دُونَ أن يكترث لذلك.أمّا النفّاخة الصغيرة الصفراء فتابعت جلستها الساكنة على المصطبة. بعد قليل أطفأ الرجل الجالس على المصطبة عقب سيكارته بجسدها الصغير الرقيق.ومن شدّة ألم الكوية طلبت من السماء بلهفة لتسقط زخّات مطر صيفي كي يبردَ ألمها وتبقى كما كانت على عهدها في السابق تتلاطمُ مع قطرات المطر وهي تستنشقُ هواء الحرية ولكن الآن من دُون جدوى. كان صوتها المخنوق لا يكادُ يُسمَع ورغم ذلك رفعت رأسها نحو السماء فأخرجت صوتها من حنجرتها المحترقة،تمتمَ الرجل الجالس دُونَ أن تُفهَم كلماتهُ وهي ما زالت تدمدمُ في إستياء،بعدَ قليل ألقت النفاخة المتوسطة التي بيد الطفل نظرة وداع أليفة على وجه النفّاختين الباقيتين،بدأت النفاخة الكبيرة ذات الصوت المخنوق تنظرُ من خلف دابر الرجل المنبطح عليها دُونَ إهتمام،وفي تلك الأثناء حدثت زوبعة شديدة أثارت معها الأتربة على شكل دوّامة عالية تشبه حيواناً خرافياً قديماً مثل الديناصور إلتهمت معها كلّ شيء صادفتهُ،حتى كادَ الرجل الجالس على المصطبة أن ينهضَ من مكانه ويرتادُ لهُ مكاناً آخراً غير مُسمّى،وفي تلك اللحظة جلبَ الهواء معهُ النفّاخة المتوسّطة التي كانت بيد الطفل إلى المصطبة أمّا النفّاخة الصغيرة إلتصقت سرّتها بأحد مسامير المصطبة الصدىء وهي ما زالت تصارعُ شدّة هبوب الرياح،بدأ العدّ التنازلي للرياح وهي تهدأ رويداً.. رويداً بعد هدوئها بدأت تظهرُ علامات الحركة المزدحمة بين الناس وهم يقومون بجمع أغراضهم المبعثرة،أمّا النفّاخات الثلاث ألقينَ نظرة أمل لما حولهنّ من الأشياء ولكن لا شيء هناك سوى بعض أوراق الأشجار المتساقطة والتمثال الخشبي للكلب المحروق الذي ما زال شاخصاً كما هو في مكانه ينتظرُ عويل الأصدقاء،بدأت النفّاخات بالتحرّك وإستجماع الطاقات والقوى لغرض البحث عن ملاذ أمين كي يشهقنّ فيه هواءاً نقياً لعلّهُ يوماً ما قد يعودوا إلى حانوت بائع النفّاخات وهنّ يساهمنّ في رفرفة الحزمة الجديدة المعلّقة في مدينة الألعاب من جديد وأن تشرق على وجوههن سيماء شمس الحرية بعيدينَ عن العنف والمصائب وأن ترتسمَ في سمائهنّ ألواناّ زاهية سعيدة معهم إلى الأبد.