ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: المطران مار يوسف توما في 06:21 06/09/2018

العنوان: الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
أرسل بواسطة: المطران مار يوسف توما في 06:21 06/09/2018

الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
+ المطران يوسف توما

أساسا، لدينا جميعا نفوس تحتاج إلى الحرية للقدرة على مشاركة الطبيعة والعيش في كنفها والتمتّع بكل مظاهرها. والحرية لدى الفرد تعني خصوصا حرية روحه كي يتمكن من الامتزاج والتفاعل مع الطبيعة. وألاحظ اليوم أن نفوسنا تتوق أكثر من أي وقت مضى إلى ما للطبيعة من روعة، بسبب وسائل الاتصال التي تنقل الطبيعة إلينا ووسائل النقل يمكن أن تنقلنا إليها. إلا أن عقولنا باتت تحذّرنا من مختلف المخاطر الممكنة، فقمنا ببناء العديد من الموانع لحماية أنفسنا، لكن هذه المحاولات سرعان ما تحوّلت إلى سجن لنا. فلم يعد بإمكاننا العيش في الطبيعة الخام، وإذا ما قام أي شخص بالعودة إلى الطبيعة، انتقدوه وقالوا عنه إنه مجنون. حتى اللغة ذاتها تبدو لي مقيّدة جدا، لأنها بكل بساطة غير قادرة على استنباط كلمات وعبارات لتغطية التنوّع الهائل المحيط بنا. معظم ما هو حولنا يفلت من قدرتنا على خلق مفاهيم تلوق به. لذا نبدو فقراء وتبقى نفوسنا بحاجة إلى قَدَر من الشجاعة والجرأة، لنتمكن من رفع هذا التحدي إزاء ما يحيط بنا من طبيعة. سبب فقرنا أننا بقينا على ما تعلمناه من الكتب والتعاليم القديمة الموروثة، كما حدث لأول مرة لدى من حاولوا تشريح الجثث في القرن 18، اكتشفوا الدورة الدموية، التي لم يعرفها الحكيم أبقراط (460-370 ق.م.) فقالوا: "كذبت الجثة وصدق الحكيم اليوناني أبو الطب!".   
نشر الملحق الأسبوعي لجريدة ليموند الفرنسية، عدد 3 أيلول الماضي، عن خبرة دانماركية بفتح حضانات للأطفال في الطبيعة، بلا كراسي ولا طاولات، تسعى لدمج الطفل مع الطبيعة فقط على يد مربّين أكفاء. من شأنها أن تساعد الطفل على تطوير قدراته على الحركة والتركيز والتعلم المباشر. وقيل إن هذه الخبرة بدأت تشق طريقها في دول أخرى.
حصيلة هذه الخبرات هي أن الفهم المباشر وحده قادر على إعطاء ثمار ما، عندما تصبح الخبرة شعورا، فتتطابق وتتناغم مع ما في جسدنا وروحنا كما يحدث في حالة الطرب في الموسيقى. فالطبيعة قادرة على إعطائنا نشوة خاصة (كمنظر مغيب الشمس)، خالية من تناقضات التفكيك المنطقي. حتى أعينُنا، ليست معنيّة فقط بجمع فوتونات الضياء ووضعها في متناول عقلنا، ولكنها أيضا تتناغم مع أعضاء أخرى بالاستقبال والإدراك والإحساس ...، لأننها مخلوقة لكي تنسجم مع الطبيعة في تدفق عملاق وقدرة على التأثير والتغيير على الأذنين والأنف والجلد وبقية الأعضاء كالدماغ والقلب والكبد والكلى، نزولا حتى أجزاء الجسم الصغرى التي هي أيضا تتفاعل مع الطبيعة. لكن المشكلة الحقيقية الآن أصبحت: كيف يمكن إدراك وفهم هذا الامتزاج الضروري مع الطبيعة؟
إن متابعي القنوات التلفازية التي تعنى بالطبيعة يقرّون كلهم بأنهم تعلموا الكثير من الحيوانات والحشرات والنباتات وحتى الجماد، من منطقها وحتى "ذكائها" فهي ليست مقيّدة مثلنا، وليس لديها أوهام وتصوّرات، منها ما نسميه "العلوم" التي ترخي بثقلها علينا ولا بالتكنولوجيا. الاسود والنمور والكلاب والقطط والطيور... كلها أعضاء في هذا المحيط الحيوي حولنا، منسجمة باستثناء الإنسان المتمرّد (منذ آدم وحواء). الحيوانات تعيش كأعضاء في المحيط الحيوي تخضع لقوانينه بشكل مذهل وهذا يذكرني بما حدث قبل أيام لوزير البيئة الفرنسي، نيكولا هيلو، "صفع الباب" وترك منصبه كي يجلب الانتباه إلى عدم جدية الحكومات إزاء الضرر المحدق بالطبيعة، عقب ذلك بيومين توقيع 200 شخصية من علماء وفنانين وسياسيين يؤيدونه ويدعون إلى إنقاذ كوكبنا من الأخطار البيئية المحدقة.
يعتقد بعضهم أن الكلام عن الطبيعة – في ظروفنا الحالية – أمر زائد فيقولون: "دعنا نحلّ مشاكلنا السياسية ولنلتفت بعدها إلى ما هو ثانوي"، وأقول لهؤلاء باعتقادي إنكم على خطأ، هل ننتظر موت أرواحنا قبل الوعي بالآتي إلينا؟ أليست الحياة هي الأساس؟ أم أنتم مع منطق الذي قال: "إذا مُتّ ظمأنا فلا هطل الطل!". أو كما يقال بالفرنسية: "ليأتِ الطوفان من بعدي". أليس العجز هو سبب يدفع الكثيرين إلى عدم الاهتمام بهذه الحياة، بل يهتمّون بالحياة بعد الموت فقط، وليس قبل الموت! يبدو أننا نقيّم حياتنا من حيث الدرجات والنقاط فقط، كالطالب الكسول الذي يغشّ في دروسه، لا يهمّه التعلم بل الدرجات فقط! في حين المحبة التي نعطي ونستلم هي التي تقيّمنا وتخلصنا. وأعتقد أن كل مسار نحو المستقبل لا بد له أن يذكرنا بما لا مفر منه: شمولية كافة جوانب حياتنا على هذه الأرض وعدم إهمال أي جانب إطلاقا فذلك يجعلنا ندفع الثمن الغالي، كعدم الاهتمام بالتصحر الذي يحدث في منطقتنا ترك الزراعة والأشجار وغير ذلك.
تابعت مرات عديدة على موقع اليوتيوب سيدة عجيبة اسمها جين كودال (Jane Goodall)، قضت حياتها تحاول خصوصا انقاذ قرود الشمبانزي في العالم، وقد صدر لها كتاب "سبب للأمل، سفرة روحية" (Reason for Hope) 1999. إنه كتاب رائع، مليء بالمشاعر، والروحانية إزاء الطبيعة مع "رفاقنا الآخرين في الوجود" الذين، بيننا وبينهم، لدينا نسبة كبيرة من العوامل المشتركة. إنه ليس مجرد كتاب ونصوص بل أكثر من ذلك، إنه أفكار عميقة تطرحها هذه السيدة التي تمكنت من ترويض ما كنا نخاف منه بحيث كاد ينقرض.
إن مثل هذه الكتب والأفلام والخبرات المدرسيّة الجديدة، بدءًا بالأطفال، تتوجّه نحو الطبيعة التي تمتلك قابلية تحريرنا من الخوف الذي يسكن فينا فيصبح التساؤل الذي يطرحه كل فرد من زاويته: "ما هو مصيري، وماذا سيحدث لي أنا؟"، تساؤلا ضيقا وقصير النظر أمام ضرورة التفكير بالطبيعة، فنقتنع أن المسألة مختلفة تماما، إذ على كل واحد منا أن يسأل: "ماذا يمكنني أن أفعل لخلق السعادة من حولي، ليس للبشر فقط، بل لجميع رفاقنا في هذا الوجود من أحياء وحتى الجماد؟"، وهذا يذكرني بالتحذير الذي وجّهه المسيح عندما قال: "إن لم تتوبوا، تهلكوا جميعا" (لوقا 13: 3). 
4 أيلول 2018
العنوان: رد: الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
أرسل بواسطة: جلال برنو في 08:45 06/09/2018
نيافة المطران الجليل ،
 
قرأت مقالك ولم أستفيد منه البتة ، وحسبته مضيعة للوقت ...

فقط أود أن أعلق على بعض ما ورد في متن مقالكم لو سمحتم :
لقد أوردت  عبارة " القنوات التلفازية " ... أعتقد أن الأصح هي عبارة " القنوات التلفزيونية " وكلمة التلفاز يستخدمها بعض الأعراب التعبانين الذين يُحاولون إيهام العربان بأن كلمة "التقنية" هي كلمة عربية ، يُقابلها كلمة " التكنولوجيا" في بعض اللغات الأوروپية ، كما يزعمون أن آلاف الكلمات الآرامية هي عربية بمجرد تغيير حرف واحد أو ربع حرف !

ورد في متن مقالكم قول " اذا مت ضمآناً فلا هطل الطل " والحقيفة هذا قول شهير لشاعر معروف وهو الشاعر أبو فراس الحمداني اذْ قال في قصيدته التي غنتها أم كلثوم : معللتي بالوصل والموت دونه ... اذا مت ضمآناً فلا نزل القطر " .
ولا أدري لماذا حورتها بقولك " فلا هطل الطل " !!!
العنوان: رد: الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
أرسل بواسطة: يوسف ابو يوسف في 16:49 06/09/2018
سياده المطران يوسف توما تحيه و احترام .

موضوع جميل يحثنا للعوده الى جمال الطبيعه وعلاقتنا بها ,حيث تُكلمنا عن الحكيم أبقراط وايضا خبرة دانماركية بفتح حضانات للأطفال في الطبيعة وذكرت ايضا فوتونات الضياء وايضا وزير البيئة الفرنسيوايضا ذكرت السيده العجيبه  جين كودال ودفاعها عن قرود الشمبانزي !!! واعجابك بكتابها سبب للأمل، سفرة روحية لتنهي بتساؤل ما هو مصيري، وماذا سيحدث لي أنا؟ سؤال جيد واسمح لي أن ادلوا بدلوي انا ايضا وابدأ قولي وأقول (عرب وين طنبوره وين)؟؟؟ كشعب مسيحي يعيش في العراق اقول وبكل ثقه سياده المطران يوسف أن حال الشمبانزي في اسوأ الظروف التي مر بها والتي ذكرتها السيده الفاضله جين افضل كثيرا من حال شعبنا المسيحي في العراق وهنا انا اتكلم عن الشعب وليس القيادات بجميع انواعها الكنسيه والسياسيه حيث (اللي ايده بالنار مو مثل اللي ايده بالمي) وبدليل موضوعك هذا .

سياده المطران الطبيعه التي تتكلم عنها فقدت عذريتها من زمان في بلادي وشتان مابينها وبين الطبيعه في بلاد (الله) الواسعه كالدنمارك وفرنسا وغيرها التي كلمتنا عنهم في مقالك (المو طبيعي) هذا !!!.فهل تجد انه هناك فسحه للمسيحي العراقي أن يفكر اليوم بالطبيعه أم يفكر بالماء والكهرباء والغاز والبطاقه التموينيه والتراب والعجاج والتفجيرات والمستشفيات والرشاوي والحكومه والمحاصصه و و و و و و و و و و و و و و و و و و وو و و و و وو و و و و و و وو و و و وو و و وو و و وو و و و و و وو و و و و و وو و و و و وو و و و وو و و وووو و وو و و وو و و وو و و و وو و و و وو و و وو و و وو و و و و وو و و و وو و و و وو و و و وو و و و وو و و وو و و وو وو و و وو و و و و وو و و و و و وو ووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو...

تقبل تحياتي واحترامي سياده المطران يوسف توما ونتمنى أن يكون موضوعك القادم يخص شعبنا المسيحي وليس شعوب العالم .

                                           ظافر شَنو
العنوان: رد: الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
أرسل بواسطة: maanA في 17:20 06/09/2018
بعد..ان اطلع..ابناء شعبنا..على هذه المقالة..الرصينة..توجهوا..الى الطبيعة..ومن وسط الاحراش..طلبوا التوبة..من الرب..فجائهم صوت..من الاعالي.."ايها الشعب المسكين..انكم ضحايا..ولستم جلادين..حقوقكم ضاعت..اموالكم سلبت..اعراضكم استبيحت..تشردتم..في اصقاع الارض..ناديتم وبكيتم..حتى جفت دموعكم"...السؤال المهم..لماذا لا يجتمع القادة السياسيين والروحيين..ويتوجهوا..للامم المتحدة ومجلس الامن..والجهات الدولية ذات العلاقة..لكي يتم اقتطاع كل حقوق شعبنا من اموال حكومة بغداد..فهذا السبيل الوحيد..لكي يستعيد شعبنا وبقية الاقليات كرامته ومكانته.
العنوان: رد: الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
أرسل بواسطة: كوركيس أوراها منصور في 01:12 07/09/2018
أن أصحاب الفكر النير والأبداع الفكري هم من فئة الذين يمتلكون الأدمغة المتطورة .. وهم يطوعون جمال الطبيعة لخدمة أفكارهم النيرة وخدمة الحضارة البشرية .. ليس لأصحاب الفكر النير وطن محدد أو جغرافية خاصة بهم، وأنما لهم عقل نير وفكر متطور يعمل ويبدع في كل الأوقات والأزمنة والأمكنة، أن كانوا من المفكرين أو الفلاسفة أو المخترعين او من زارعي المحبة في النفوس العطشة.

بينما نرى في الكثير من البلدان المتطورة عكس هؤلاء الأفذاذ .. حيث يطفو على السطح أصحاب العقول المتحجرة والأفكار المظلمة، وهم يختصون بزرع ونشر ثقافة التخلف وتنمية بذور الأنانية وينثروها في الهواء عسى أن يتلقاها من هم على شاكلتهم.. لم يستفد هؤلاء من الطبيعة شيئا غير غبارها الذي يعمي القلوب والعيون معا، حيث لم يستفيد هؤلاء من تطور البلدان التي لجأوا اليها أو يعيشون فيها منذ زمن،  وقد أخذوا منها فقط ما هو المضر والسيء في الحياة، وقد أختاروا أن يلعبوا الدور السلبي فيها، وقد يكون سبب سلبيتهم أنهم قد ولدوا أو عاشوا في بيئة موبوءة بالأمراض الأجتماعية وتطبعوا بها، أو قد يكون السبب لمجرد أنهم يحملون أدمغة متحجرة لا تستطيع التعايش بصورة طبيعية في البلدان المتقدمة.

ختاما أقول: عاش قلمك النابع من فكرك النير أيها السيد المحترم .. فبالرغم من عيشك في وطن غير مستقر، وفي بلد كان يوما موطنا للحضارات الأنسانية الأولى، الا أن البربرية التي غزته بالقوة وحولته الى صحراء قاحلة، وبالرغم من ذلك لكنك أستطعت الأستفادة من جمالية وطبيعة هذه الصحراء ونحتم منها أيقونة فكرية راقية، سيستفيد منها من يراها ويفهم مغزاها .. شكرا وتقبل أحترامي. 
العنوان: رد: الطبيعة سجينة تصوّراتنا...
أرسل بواسطة: عبد الاحد قلــو في 06:18 07/09/2018
سيادة المطران يوسف توما المحترم
تحية وبعد
فعلا فأن الطبيعة لها نظامها وخوصيتها وايضا قانونها الذي تحدث عنه الراهب توما الاكويني، الذي يرى من خلاله بأنه انعكاس للكلمة الالهية على المخلوقات التي تتجلى في رغبات الانسان الطبيعية التلقائية في فعل الخير. ويذهب الاكويني الى ان الطبيعة اكثر اهمية للانسان حتى وان كانت النعمة اكثر فعالية من الطبيعة، ولهذا هناك في المنظور الاخلاقي في المسيحية مكان للعقل الذي يستطيع ان يميز القانون الاخلاقي الطبيعي. ويمكن للعقل ان يعرفه من خلال اعتباره ماهو جيد عمله وماهو من الافضل تجنبه، لتحقيق السعادة العزيزة على قلب الجميع والتي تفرض ايضا مسؤولية تجاه الاخرين وبالتالي البحث عن الخير العام. ومن هذا المنطلق فلا يمكن ان نضع الطبيعة سجينة تصوراتنا وافكارنا المحصورة ضمن ثقافتنا وسلوكنا الاجتماعي، وانما نطلقها للعنان وكما فعلوا الاطفال الذين اندمجوا مع الطبيعة عندما تحرروا من كتبهم ومقاعدهم وصفوفهم وحسب المثال الذي اشرت اليه في مقالتك اعلاه.
شكرا لسيادة المطران توما على هذا الموضوع المفعم بالعبر والمعاني التي تعطي الانسان الحرية من خلال المشاركة والعيش في ثنايا الطبيعة  والتمتّع بكل مظاهرها الخلابة للحصول على السعادة المرجوة لجميع المخلوقات الحية والجماد ايضا، ولكن ضمن قانونها. تحيتي للجميع