عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - فهد عنتر الدوخي

صفحات: [1] 2
1
سرگون بولص، مترجم وشاعر  عراقي من مدينة كركوك، اظاف إلى القصيدة الحرة الكثير من التحديثات إليها من خلال اطلاعه على الآداب العالمية وسعة أفقه الابداعي والذي تجلى بموهبة نادره، بعد رحيله في العام 2006 في برلين , إذ توالت الكتابات عن سيرته الحافلة بالشعر والقصة القصيرة، وكما يشير إلى ذلك  الأديب الكبير الأستاذ فاروق مصطفى الذي زامله في فترة انتعاش الكتابة والقراءة الأدبية والتحليق  في فضاءات الكلمة والمقال والقصيدة وأجناس الأدب برمتها، ومعه فاضل العزاوي، جان دمو، مؤيد الراوي،صلاح فائق، وكما اطلق عليهم جماعة كركوك الأدبية الأولى، ويروي الناقد الأستاذ عدنان أبو أندلس، عن حياته ان جثمانه وري الثرى في ولاية سان فرانسيسكو، استجابة لرغبة خطيبته التي تولت هذه المهمة، و يؤكد الأستاذ فاروق، إن سرگون بولص قصد بيروت بعد أن دعاه يوسف الخال، رئيس تحرير مجلة شعر للمساهمة  في تحريرها، وقد وصل العاصمة اللبنانية بظروف تهريب صعبة من مدن غرب العراق إلى سوريا ثم بيروت، وبعد سنتين من المواظبة على كتابة الشعر والترجمة، سافر إلى ولاية سان فرانسيسكو، بمساعدة إمرأة لم يشاء الحظ ان تكمل معه مشروع الارتباط الروحي لرحيله إلى العالم الآخر... جاء ذلك في الأمسية التي نظمها اتحاد ادباء وكتاب كركوك مساء هذا اليوم السبت الموافق 23/10/2021 استذكارا لسيرة الشاعر والأديب العراقي المغترب الراحل سرگون بولص, هذا وقد حضر هذه الأمسية بعض من نخب كركوك الأدبية...
وافر الشكر والإمتنان للزميل الفنان نور الدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات....
كتابة : فهد عنتر الدوخي.

2
بقلمي /٧/٢٢

حبات قلبي نظمتها
-------------
تموز شهر مولدك
يا ولدي ما اروعك

كل زهور فرحتي
 تفتحت بمقدمك

الحب لك الحسن لك
ما ابدعك ما اجملك

سبحان ربي صورك
تشبهني في مبسمك

قرة عيني ولدي
محمد دعوت لك

ان يحفظك ويحرسك
في غفوتك وصحوتك

تلك يداي سرورها
بين الضلوع تحضنك

افرح حبيبي وابتسم
 اذ صار قلبي مرتعك

ناغيتك بكلمة
اوبعضها كي اسمعك

ينطقها حلوة فمك
 فما احيلى لغتك

مهما تكن كليمتك
نحسبها من لؤلؤك

سمعي يسابق فرحي
طربا يقبّل احرفك

ماما اذا ناديتني
بريق عيني يغمرك

قمري محمد ولدي
يرعاك ربي ويسعدك

دمت لماما سالما
 وغانما في اسرتك

بدرا تنير بيتنا
(دانة وآدم ) انجمك

هيا ابتهج باحرفي
جذلى تموسق فرحتك

حبات قلبي نظمتها
قصيدة كي تبهجك

شعرا كتبت لمولدك
يسعدني ان اعجبك

تموز شهر مولدك
يا ولدي ما اروعك

3
بقلمي ...وانا
٢/ ١٠
مالعيد الا لحبيبة تشرينيه
اشعر اني وِلدتُ يوم   ولدْتها
واهدي لها قصيدتي
..........................
ايناس يا تؤم  الشمس
        .............
 الثاني من تشرين فجرا ولدت
توأما للشمس مع الصبح انرتِ

وملأت البيت افراحاً وعطرا
فاح من خديك حين ابتسمتِ

فرأت عيناي لمحاً من جمالك
أومأت للروح هذا ما حلمتِ

وما اروع ما حباني الله بنتاً
مكملة الاوصاف بالحسن اكتملتِ

واجمل مااضاء لي العمر وجهاً
شبيه ملامحي وفيه اتصفتِ

تفهمين ما يمور في بحاري
عاصف الموج او مرساة صمتي

فتاة الضوء ابهجني قدومك
من رحيق الورد شهداً قد رشفتِ

ايناس رفقاً بفؤادٍ فيه كنتِ
اسرتِ قلب سلمى واحتللتِ

وفارسك الذي يهوى عيونك
لأجل عينيه يا نوسة خلقتِ

فانت من يهدي البدر حسنا
ولنا(ريماس وشمس) قد وهبتِ

وعطرك المبهاج يوما ان تفاوح
يؤرج البيت ويعني هنا مررتِ

انت روح الروح عطر العطر
ورد الورد في قلبي غرستِ

اكتب الشعر واختار الجميل
لانك الشعر ونبض الشعر انتِ

بميلادك خذي قلبي هدية
فلا شئ ينقص مني ان اخذتِ

في كل عام وتشرين يأتي
يخبركِ انت الحبيبة مهما كبرتِ
                    والدتك

4
موجز تحليلي لقصة (أين أنت؟) للأستاذة الروائية سها جلال جودت...كتابة فهد عنتر الدوخي.

هذه لم تكن قصة قصيرة فحسب، إنها مناجاة كل إمرأة تتقن لغة العفاف وتمجد سمة الإخلاص، و توثق مضامين الجمال في شعور يزينه التحليق في فضاء الحب للحياة والأشياء الجميلة، قرأتها كمتلقي، حتى اهتزت من تحتي أبجديات التخفي لأعلن ان هذا السباق المحموم نحو الإبداع تجلى بهيئة إمرأة تتقن كل أبجديات الدهشة والوجود ومخاطبة الذات علها ترتقي إلى مستوى الموضوع وتصور مداد سنوات جفاء وتحجر وغياب لأسماء لم تمحى من الذاكرة، دعينا نلبس اثواب الدراويش لنعود إلى عفوية الايام وتجلياتها، دعينا نصفق لهذه المرأة، إكراما لصبرها الذي فاق كل الحدود، هي كغيرها، مازالت تؤمن ان الغائب في رحلة عناء طويلة وشاقة. لابد أن ينجلي الليل وتتعامد الشمس لتعبد طريقه نحو عودة إلى أفق مفتوح، هكذا هي مقومات الألق والإبداع، بكلمات موجزة، ولغة شفافة بهيجة استطاعت الكاتبة ان ترسم لنا مشهدا انسانيا يتخطى الاعراف النمطية الاستهلاكية، وقد توغلنا في مداد هذه اللوحة بروح المتبصر المحب، سها جلال جودت التي افرغت كل الحكايات من قاموس موشح بافياء البراءة وطوعتها بروح متوهجة بالعطاء ومازالت...

................................
أين أنت؟؟.... قصة قصيرة.. سها جلال جودت
لماذا تأخرت في المجيء؟؟
ياإلهي وهذا الطعام الساخن الذي مايزال على موقد الغاز، من سيأكله؟؟ كنت على يقين أنها رغبتك لذا اشتريت كل اﻵشياء وجهزته، هو ينتظرك مثلي، بعد أن نأكل سأدعوك إلى رقصة زوربا، أتوق للرقص معك، هيا أجبني، رد علي، لماذا هاتفك مقفل؟؟ تساورني الشكوك، أتخيلك مع امرأة غيري يطيش صوابي، أغار عليك، كما تغار علي، قد تكون غيرتي مجنونة أكثر منك، هيا افتح خطك أريد أن أسمع صوتك، أريد أن أحتفظ بتلك التنهيدة لي وحدي، تأخر الوقت، لم تأت برد الطعام وبقي داخل وعائه محبوسا يغلفه الحزن مثلي، أين أنت ، لماذا هاتفك مايزال مغلقا؟؟
الليل دامس وفقير من خلجات النفس
الليل مرعب ومخيف بين جدران باهتة صامتة
الليل وما أدراك ماالليل حين تكون وحيدا!!!
كيف جاء الصباح، كيف خلع الليل عباءته السوداء ما أحسست ولاشعرت برحيله ﻵني كنت في حالة صدمة.
رسالته تقول : إني  في طريقي إلى اليونان، خططت لهذا منذ زمن، أعرف رفضك للموضوع، لذا لم أخبرك، عيشي حياتك من دوني، وداعا.
سها 29/9/2021

5
The home في الشرقاط

منذ فترة طويلة لم اخرج من العاصمة بغداد ولا من العراق رغم أن الاخبار لا تطاق بين كورونا و الحرائق واحتقان الانتخابات وسباقها المحموم ودرجة الحرارة القاسية . غير أن دعوة كريمة من الأخ والصديق والمخرج المتمكن غانم حميد لمرافقته برحلة إلى قضاء الشرقاط لعرض مسرحية (The home) هناك . جاءت هذه الدعوة متزامنة مع رحمة الطبيعة هذه الأيام وانحسار الأجواء الحارة ..
حين ما استكمل حضور كادر المسرحية في بناية المسرح الوطني عصرا انطلقت رحلتنا في طريق طويل مع توجس في حسابات وتساؤلات و مخيالات .
كيف تكون ظروف العرض في قضاء لم نراه سابقا وقد تحرر منذ زمن قريب من قوى الإرهاب.  بالإضافة بأن اهله الكرام لم يروا عرضا مسرحيا اطلاقآ. كل هذا وذاك وحين حل الظلام الدامس والسيارة تلتهم الأرض التهامآ ولم نر سوى أضواء خافتة من قرى صغيرة في الافق البعيد ومع ازدياد توجسنا كنا نتبادل الكلام والنكات لتقليل المخاوف . وكان صوت الراحل (رياض احمد )حاضرا في مسجل السيارة . فضلا عن اصرارنا المتصاعد في خوض التجربة بدرجة أعلى كلما قطعنا شوطا من الكيلومترات.  نعم فالبشارة أتيه لا ريب في سلامة الوصول اذ رأينا جمعا في الشارع العام المتجه إلى مدينة الموصل الحدباء وقبيل دخول قضاء الشرقاط. هذا الجمع الجميل مكون من شيوخ القضاء الأجلاء و النخب الخيرة كذلك شبابها الرائعين وكلهم توقا وفرحا في استقبالنا والتهنئه بسلامة الوصول وكأن هذا اليوم بمثابة عرس لهم .
حقيقة لا بد من التأكيد على أن عراب هذه المبادرة من ألفها إلى ياءها هو الابن البار للقضاء الدكتور ياسر تركي الرجل الهادئ المحب للثقافة والأدب والفن وبالاخص المسرح وهو حريص على أن يرى أبناء مدينته هذا الفن النبيل وقام بواجبه الكبير بأفضل الحالات مع أبناء عمومته وكأنه مؤسسة كاملة بحالها بل أكاد أن أقول بأنه افضل بكثير من بعض المؤسسات الفنية الخاملة والتي تستهلك من الدولة رواتب وأمتيازات .
أصطحبونا هؤلاء الرجال الافذاذ حين دخولنا إلى القضاء وكانت محطتنا الاولى في بيت الدكتور ياسر التركي العامر بأهله واذا بحشد كبير من العوائل الكريمة وشباب القضاء وهم فرحون بهذا اللقاء والحدث الكبير والغير مألوف لديهم حينها خاطب المخرج غانم حميد الجماهير الحاشدة وقال[ لقد ولت سنوات القحط والحرمان وسنرجع لكم بعمل شعبي وما هذا إلا بدايه لمشروع كبير ] أما ضيافة هذا البيت الكبير فتعجز الكلمات أن تصفها وهي بلا حدود .
توزع كادر العمل إلى بيوت الشيوخ الاكارم وكانت حصتنا نحن الكتاب والصحفيين مع بعض الفنانين في بيت الاستاذ الفاضل فهد عنتر الدوخي كان بيتا كبيرا يحتوي على عدة غرف مصممة على شكل (سويت) وعلى مرتفع يطل على نهر دجلة العظيم بمائه الصافي غير ملوث كما في العاصمة وحتى القمر كان صافيا في تلك المنطقة الرحبه استقبلنا الاستاذ فهد المحترم مع السيدة زوجته وعائلته الكريمه بكل حفاوة وترحيب.
صباحا في اليوم التالي حضرنا تمرين للعمل وكان المخرج القدير يعمل كأنه سيعرض لأول مرة بل كأنه سيعرض أمام لجنة تحكيم كبرى فقد بذل جهدا بالتفاصيل الدقيقة في توضيح حالات(الصراع) الذي هو أساس موضوع العمل إلى حد حساب الايمائه البسيطة ولم يهمش أي شئ في العمل وهو يشرح الحاله الفكرية والفلسفية في توضيح الفكر المسرحي . كما استطاع التكيف مع أرضية الخشبة المحدودة الفاقده لمستلزمات العرض التقليديه من كواليس وأمكنة خروج ودخول الممثلين وكان للأخوة الفنيين دورة كبيرا في نصب أجهزة الانارة والصوت رغم امكانات القاعة المحدودة بل المعدومة في استقبال هكذا اعمال  ..
أنه التحدي والإصرار في تقديم العمل بكل أمانة وجمال.
بعد هذا الجهد الكبير و (الضغط) على الممثلين مما انهكهم وانهك نفسه أيضا تأجل التمرين ليوما اخر رغم ان العرض مساءا في نفس اليوم  .تجولنا عصرا في أسواق المدينة للتسوق بعض الحاجيات كان استقبالا مبهجا من شعب هذه المدينة الطيب والقسم الكبير من أصحاب المحلات لم يتقاض ثمن البضاعه بل أحدهم أعطانا هدايا من محله وهو فرحا بوجودنا. ولا ابالغ اذا اقول ان احد الاخوة الخياطين أصر أن يفصل (دشاديش) لجميع أعضاء الوفد وأقسم على ذلك وذهب بعضنا لمحله الانيق وأتم له ذلك احتراما له ولموقفه وحتى لا (يزعل) علينا .
حقيقة أبناء هذه المدينة يحق لهم العيش برفاهية ووداعة وسلام بعد تصديهم ومساعدتهم للقوات الامنية حين استباحة قوى الشر والظلام مدينتهم . لكن المؤسف لم يصلهم الاعمار المستحق من تبليط الشوارع خصوصا الفرعية منها وأبنية حكومية تليق بهذه المدينة الصامدة وبالأخص ضرورة وجود قاعة للمسرح ليمارس عليها شبابهم المتعطش الأدب والثقافة والفن.
الطريف بالأمر أن اليوم الاخير وبعد تزاحم الضيافة علينا والمنافسة بينهم اضطررنا أن نأكل ٤ وجبات في اليوم تلبية لطلباتهم واحتراما لمشاعرهم وهذه الوجبات تكاد تكون متزامنه مع بعضها وحين حانت ساعة الوداع كان منهم واضحا على محياه الحسره وألالم بل ادمعت عيون البعض منهم ..
عندما حانت ساعة العرض لم نتوقع هذه الكثافة من الجمهور كذلك العوائل المحترمه أضف إلى اناقتهم المتناهية الجمال . قد يظن البعض في حلم مبالغ به لكن الوقائع يعزز هذا الكلام والمدعوم بصور الفديو .أمتلأت القاعة عن بكرة أبيها وقسم من الجمهور افترش الأرض رغم ان لا القاعة صالحة بدرجة جيدة للعرض نتيجة للصدى الكبير ولا طبيعة المسرحية تتحمل الفوضى الحاصلة لأنها تحتاج إلى صمت كبير وأنصات مركز لما يعرض من افكار جريئة ومحسوبة الايقاع من قبل السيد المخرج ولكن تحملنا اكراما لهذا الجمهور المتشوق للعرض والمبتهج في الوقت نفسه وكان منسجما بطريقة مدهشة بما يعرض أمامه فهو متفاعل مع أي جملة تهز مشاعره ويصفق لها مع ان هناك جمهور  اخر في أروقة وممرات القاعة يصفق أيضا ويعادل بما موجود في داخل القاعة واذا حسبنا هكذا كثافة فنحتاج إلى سبعة ايام عروض متكاملة .
وأعتقد أن هذا العرض اتاح ليس للمخرج فقط بالتغيير والابداع بل كذلك الممثلون وهاهي فنانة الشعب المقتدرة هناء محمد ذات الحضور الطاغي في أبهى تجليات الفكر الانساني وهي واعية تماما وبحرفية عالية كيف تخاطب المتلقين وكيف تقودنا في أداء مدهش نكاد أن نقفز من كراسينا ونصرخ معها كدعوة الداعي المستجير ليسمع صوتنا الذات الألهيه متى الخلاص؟..

أما الممثل المتفوق دائما محمد هاشم لقد فهم دوره فهما عميقا وهو يدرك مدى خطورة حواره الذي لا يجرئ الانسان أن يخاطب نفسه ولا حتى في السر بمطالبتة بحضور الملخص أكد بأنه سيحضر يوم يسود الظلم وانعدام العدالة في ألارض...أين أنت ألا تظهر؟ ألا يكفي هذا الظلم لكي تظهر؟ ألا يكفي هذا اليتم؟...ألا تكفي هذه الأرامل ألايكفي هذا الحطام حتى تظهر؟؟ أنها تساؤلات لم تظهر بهذا الشكل العلني الصريح .
تبقى الانطلاقة الجديدة للممثلة بيداء رشيد التي وضعت بصمتها في هذا العمل بشكل مؤثر وواضح كذلك الفهم العميق للدور وما يتطلب من عمل بعد أن تفجرت مخزوناتها الادائية كالمطر المتدفق واستطاعت ان تقنعنا بأنها نجمة قادمة بعد طول انتظار . أما الممثل الدكتور مظفر الطيب فقد تفوق حتى على ذاته في أدائه الرائع بعد انقطاع طويل اذ تقمص الشخصيات المتنوعة بكل جدارة المعلم .ويبقى الممثل الرائد محمود شنيشل علامة مضيئة في هذا العرض نتيجة الخبرة المتراكمة.
استطاع المخرج القدير أن ينجح بمهمته العسيرة في أثارت تساؤلات كبرى تدخل في باب المحضور لجمهور لم يشاهد مسرحا فضلا عن تعقيدات قاعة العرض الا أنه تمكن أن يوصل فكرة العمل بكل سلاسة كأن هذا الجمهور الجديد في قاعة الدرس وبهذا  فهو قد حرق مراحل كثيرة وبدد مخاوفنا وخلق جمهورا بمستوى راق.
لابد من تعزيز هذه التجربة وتأصليها أن الأقضية والنواحي في عموم البلاد بحاجة إلى رعاية ثقافية مستمرة وعدم الاقتصار على العاصمة ومراكز المحافظات .
وأخيرا لابد من الإشادة لجهود الدكتور خميس خلف حسن عميد كلية التربية الأساسية بتوفير كافة مستلزمات العرض ومتابعته المخلصه لشؤون الوفد وكذلك الاخ الدكتور معاون العميد المحترم .كذلك ذكر الشيوخ والشباب الذين دعموا العرض في كل الوسائل اللوجستية ومنهم الشيخ رافع خليف احمد الفرج وولده سعد والشيخ حمادة علي كصب كذلك الاستاذ سامي تركي عنتر والشاب همام فهد عنتر وآخرون وهم كثر ضربوا مثلا لحبهم لبلدهم العراق العظيم .

6
بانوراما الحياة : سيرة كاتب و مدينة
الصديق الكاتب (رضوان شيخلر) الذي تمتزج عنده وشائج الود و التسامح و الكرم احتفت كركوك بكتابه الموسوم (بانوراما الحياة) و هو الذي احرق أياما و شهورا الا ان خرج الكتاب مرتديا عنوانه القشيب، اتذكر مقولة (ايزابيل الندي) "ليس هناك شيء دون طائل و ما من أحد يصل في الحياة إلى أي مكان اننا نمشي وحسب" لكن الصديق رضوان وصل إلى كتابه و هو بمثابة محطة حياتية تستلقي على طول سكك حياته و قطاره مر منها و مزج بين سيرته الذاتية و سيرة بلدته الأٓمنة (داقوق) و اختلطت السيرتان بحيث لا نستطيع أن نفصل الواحدة عن الآخرى و إذا تأملنا جيدا سيرته نرى أنه الكاتب المصور أو المصور الكاتب هذان الجنسان الفنيان اتحدا لديه فغدوا نبضه و تفانيه و اختم هذه العجالة بمقولة ل (مالارميه) "كل شي يبدأ في الحياة لينتهي بكتاب جميل" و هكذا سنوات صديقنا اجتمعت و تزاحمت و ألفت هذا الكتاب الجميل المعنون ب (بانوراما الحياة).

7
المستشار الدكتور عزالدين المحمدي يحتفي ويكرم النخب التربوية والاكاديمية والعسكرية والادبية والثقافية في احتفالية تأسيس مؤسسة الفكر الانساني

في احتفالية بهية وكرنفال بهيج احتفلت مؤسسة الفكر الانساني للإعلام والثقافة والقانون بالذكرى الثالثة لتأسيسها والتي اقيمت في قاعة جامعة كركوك يوم السبت الموافق ١٨ / ٩ / ٢٠٢١ وتحت شعار ( وفاء لاساتذتي شموع العلم ومكارم الاخلاق ) احتفى المستشار الدكتور عزالدين المحمدي رئيس المؤسسة والسيدات والسادة اعضاء الهيئة الاستشارية ومجلس ادارة المؤسسة بالنخب التبوية والتدريسية والاكاديمية الذين درسوه من الدراسة الابتدائية عام ١٩٦٨ وحتى مرحلة الدكتوراه في القاهرة عام ٢٠١٣ وتكريم نخبة من الشخصيات الرواد الذين قدموا سنوات عمرهم خدمة للوطن والمجتمع وتكريم نخبة من المبدعين المثابرين في عطاءهم الانساني وبدأت الاحتفالية بالسلام الوطني العراقي واستذكار شهداء العراق الاكارم وتلاوة سورة الفاتحة العطرة على ارواحهم الطاهرة والقى الدكتور المحمدي كلمة شكر فيها هذا الجمع الكبير من المقامات الرفيعة الذين حضروا وشاركوا في احتفالية تأسيس المؤسسة مؤكدا ان المؤسسة ماضية وفق رؤيتها واهدافها في برامجها على المستوى الوطني والاقليمي والدولي وباتت للمؤسسة آفاقا ومواقع مهمة في الشبكات الدولية ونحن ماضون الى استذكار النخب والشخصيات الذين قدموا سنوات عمرهم في خدمة الوطن والمجتمع واننا لن ننسى اساتذتنا ابدا
ثم القى الاستاذ المساعد الدكتور موفق يحيى عثمان كلمة المحتفين بيهم وشكر المؤسسة ورئيسها وهيئتها الاستشارية والادارية على هذا التكريم والاستذكار الجميل وان المكرمين هم صفوة علمية معرفية كبيرة في كركوك ثم القت الست ساهرة النعيمي كلمة بالنيابة عن الاستاذ عبدالقادر علي محمود لتواجده في تركيا وشكرت الدكتور المحمدي والمؤسسة على هذه المبادرة الرائعة استذكارا للنخب التعليمية والتدريسية وعرض فيلم  انشودة مدينة السلام وعرضا لاهم انشطة وفعاليات المؤسسة خلال العامين المنصرمين في المحافل الوطنية والاقليمية والدولية وبدأت مراسيم تكريم الاساتذة التدريسيين مع عرض صوري لتأريخ مسيرتهم العلمية وتكريم نخبة من الرواد في اختصاصات مختلفة اعتزازا وعرفانا لسنوات عمرهم في خدمة الوطن والمجتمع ثم تكريم نخبة من المبدعين المثابرين في عطاءهم المجتمعي والانساني وحفل الاحتفالية بحضور غفير من الشخصيات وعوائلهم وكان لقاء الاحبة والاصدقاء والزملاء الذين فرقتهم السنوات الطويلة  وقد تلقى الدكتور المحمدي باقات ورود وكتب وبرقيات عديدة من الشخصيات والمؤسسات والمنظمات للتهنئة بهذه المناسبة البهية ومع ختام الاحتفالية تم التقاط صور جماعية للحضور الجميل ثم لقاءات واحاديث ودية بين الحضور الكريم ثم دعوتهم لمأدبة العشاء على شرف المكرمين والحضور ويقدم الدكتور المحمدي شكره وتقديرة لكل من حضر وشارك فرحة المؤسسة وقدموا باقات ورود وبرقيات تهنئة بالمناسبة وشكره للسادة اعضاء الهيئة الاستشارية ومجلس ادارة المؤسسة وعريف الحفل المثابر الاستاذ احمد علاء الدين مسؤول اعلام المؤسسة والمصورين الرائعين الفنان الاستاذ نورالدين الخالدي والاستاذ يوسف حميد والاستاذ الناشط رئيس فريق سفراء السلام علاء الدباع  في بثه المباشر للاحتفالية الى الملتقى

#المكتب_الإعلامي
الفتوغراف الفنان نورالدين الخالدي

8
أدب / خذيني .. مطانيوس مخول
« في: 08:26 17/09/2021  »


خذيني


قصيدة للأستاذ الشاعر مطانيوس مخول


خذيني يا ندى قلبي
إلى بحر بﻻ شاطئ
به اﻷمواج تحملنا
على كف الرجا الهادئ
نداعب حلمنا اﻷزرق
بﻻ خوف ولن نتعب
نغني للهوى لحنا
بﻻ دين وﻻ مذهب
فدين الحب يكفينا
غذاء بين أيدينا
ننقي فيه ماضينا
لنشرب فجر آتينا
هلمي هاتي كأسينا
ودقي الكأس بالكأس
فخمر الحب إكسير
وأنت الحب واﻵسي
حملت إليك آﻻمي
فداوي حلمنا اﻷزرق
تجلى في مآقينا
سوداء فيه قد نغرق
أفيضي النور يا أملي
بمئذنة وأجراس
فيحيا الناس في وطني
بﻻ خوف وﻻ باس
 صفاء الروح يحملنا
إلى شطآن إنعام
فيحلو العيش عن وله
ويسمو فيه إلهامي.


9
صفحات من كتاب " زوايا الضباب ".

           إحياء ذكرى  لشاعر منسي  مات بحسرتهِ  الأفيونية  .
                   ذات وقتٍ مُبهج  من عصاري يوم  27-4-2018  ،  قادتنا خطانا التائهة من تعب المسير  ، "  أنا  والأديب  " فاروق مصطفى"  والروائي " فهد عنتر الدوخي " والقاص " موشي بولص " للتجوال في مسارات " كيرخو " التي أخذتنا غصباً بإغراءات  زمن  بهي كان قد مضى بحسرة  ، بهذا الابتهاج  قادتنا  الخُطى الى سلم كازينو " النصر " كي نشم ما عُلق بذاكرة المكان ، كي نستذكر طيف الأدباء الذين سبقونا اليهِ . وحالما صعدنا وقف " فاروق " لحظة متأملاً من علو ,قد بث حسرة مؤلمة تكاد تخنقه لولا زفيره الحاد بإخراجها ،  مؤشراً على زاوية ما ؛ بأن " سركون بولص "  كان يركن دراجته الهوائية  تحت السُلم  في هذا المكان  . وحال صعودنا تقدم صاحبنا ، وجلس  في ركن قصي يطلُ على شارع " الجمهورية  "  تبعناهُ وجلسنا قبالتهِ ،  فأطلقنا لأبصارنا تشخيص  بلهفة على سيل الزخم في ذلك الوقت . أخذنا يطوف  بنا في مروياته عن صُحبه الذين عاصرهم من جماعة كركوك ، انحى قليلا وأخذ يفرك يديهِ ضارباً بها على فخذه  كي يُبرد حسرتهِ التي راحت تحشرج كلامهِ المُتقطع  بحرقة  ، رفع رأسه قائلاً : هنا جلستُ معهم ؛  وخاصة " جان دمو وصلاح فائق "  وفي ذلك الركن  المقابل قعدتُ مع " جليل ومؤيد " وذاك المكان المنزوي كان يجلس " أنور والحيدري " وهذا الذي هو ملَ جلوسنا كان " سركون " يتخذهُ في اكثر الحالات ،   وأخذ يستذكر الصُحب وعيناهُ  تدور على الأمكنة التي شغلوها في شبابه  ، وعند ذكرهِ  الشاعر " خاجيك " الذي كنتُ أسمع باسمه هُنا وهناك دون أن أقرأ له ، وحين سألتهُ عنهُ ، أخذ يسرد لي عن حياته  مما شوقني اكثر حين ذكر ديوانهِ " الحسرة الأفيونية " مما زاد فضولي بهذه التسمية التي شرحها لي والمصادفات التي اعترتها  في مشهدهِ السيروي ، وقد قال :  إذن تعال معي كي ادلك على شقتهِ التي تقابل واجهة سينما  " الحمراء " في زقاق لا يفضي ، وانطلقنا نحن الأربعة  و سرنا  ومازال يحدثنا عنهُ في الطريق  عن سيرتة  المربكة  التي قضاها  وعن اخفاقهِ في تكوين عائلة تأويهِ ، وحين وصولنا المثابة رفع رأسه قليلاً ثم أشار اليها ، ها هي شقتهِ ، تمعنتها وكأني بدأتُ استنطقها.   وبعدها رجوعنا  الى عرفة  كنا نتحدث طيلة  الطريق عن حياة ذلك الشاعر المنسي   ، وحال انعطافنا  حول   دوارة  ساحة " السيوف "  أتفقنا أنا و" موشي " بأن نبحث  عنها في المكتبات القديمة علنا نعثر على نسخة من كتابه المذكور ، لذا زرنا في صباح يوم الغد " المكتبة العامة "  وبحثنا في خزانة الأرشيف مع مساعدة الموظفين هُناك ، لكننا لم نعثر على أي  اثر يُذكر ، كما قد تطوع الروائي " فهد عنتر الدوخي " بالتقصي في مدينة " الشرقاط " وما حولها من صحبه هُناك ،  لكنهُ عاد  لنا بعد أيامِ خالي الوفاض ، اضافة الى " فاروق " الذي يُسمعنا يومياً من الاهداءات التي كتبها الشاعر لأصدقائه عسى أن تجدوه عندهم  ، وفي اليوم التالي نمضي نتقصى لكن دونما فائدة ،  حيث  تيقناُ جازماً تُ بأنها غارت في بطن الكتب وابتلعتها  المخازن .وحين قطعتُ الأمل  البتة ، مما حدا بي الأمر أن أتصل بالدكتور " عبدالله ابراهيم " الذي يعمل في  احدى جامعات " قطر "   وبصفة مستشار ثقافي لأميرها   عسى أن أجدها عندهُ ، وقد أعلمني بأن له مكتبة في الأردن ، وأخرى في قريتهِ  بأطراف كركوك ،  سيعود بعد أيام الى " كركوك  " ويبحث عنها ربما يجدها هناك وسيعلمني بذلك ،كذلك سألتُ د. " عواد علي "  هو الآخر الذي يعمل استاذا في جامعة "  اليرموك "  في الأردن ،  ولم أحصل على نتيجة تذكر ،  وانتظرتُ ولم يبلغاني النتيجة حتى تحسستُ  من المفارقات من أني كنتُ أقدم  من بحصي هذا مسرحية "  6 " كراسي .  سمعت عن هذا " البوهيمي "  كثيراً وبحثت عنه سنين َ,حتى قادتني اللهفة طواعية للتعرف على جانب من سيرته الذاتية, ولو بنص واحد عما يخالج هوسي عن هذا الكائن الحالم ببلوغ مسافة البعاد مرتحلاً ,غير أني لم اهتدِ إلى ذلك إطلاقاً رغم البحث المتواصل لسنوات عدة. وما أن قطعتُ الأمل حتى جاءتني  فكرة البحث عنها في دار الكتب والوثائق في بغداد  لأنها صادرة عن  دار الأزهر – بغداد -1976  ،  وقد  كلفنا أحد مراسلي الصحف في بغداد لذا عثر عليها واستنسخها وأرسلها لي ، وحين تفحصتها رأيتُ بأن
الأحلام من أكثر المفردات التي وردت في ديوانه(الحسرة الإفيونية) والذي يقع في- صفحة92- وضم بين دفتيه -78- قصيدة لم ارَ حسرة واحدة فيها ,أو تأوهاً مضغوطاً ينم عن حيرة لبلوغ الهدف سوى " آهِ " وحيدة كان قد نفثها بين رواهُ  , وقد شعرتُ بغرابة تسمية المجموعة ، لذا تأكدت يقيناً بالتقصي  بأن الالتباس وقع في فن الطباعة ليس إلا وجدتها   صراحةً رؤى بسيطة لا ترتقي الى الشعر بدرجة تذكر في  كل المجالات  عتبات واسلوب ورؤى وحتى التصميم ، ولكونه الشاعر الأرمني الوحيد في تأريخ الشعر العراقي ، لذا وجدت ذكرهُ مادة دسمة لم يتطرق لها أي ناقد، وقد كتبتُ عنها دراسة مفصلة تلائمها .  كتبتُ دراسة نقدية عنها تحت عنوان " آلية التحكم في بوصلة أرض الأحلام "   :
                                   لذا عزمت بعد تَردًد وتأنٍ ، وها أني قد تراني بدأتُ و انتهيت  من مشروعي الذي تمنيتهُ أن يكتمل  وهو " ديوان في قصيدة " ،  وكان مطلعها :
" حسّرةُ خاجيك "
هو الغائب الذي ضيع بوصلته ، ولم يصل الى ارض الأحلام .
يؤلمني أن تطوي الشُّرفةُ
نظرتَها بوجهي
وتختفي أنتَ
حين تُغلقُ نفسَها
هي المُطِلةُ بالحسرةِ
على بوابةِ سينما " الحمراء " 
وتلك المركونةُ أبداً
أحلامُك الناريةُ
فأنتَ الوحيدُ في المسافةِ
و" أرمينيا " ليستْ بعيدةً
وهل الوصولُ إلى (يرفان) بمعجزةٍ ؟
*****
يا خاجيك ............
إن كنتَ نتوء بثُقلِك
فما عليكَ إلا أن تهرولَ نحوها
جنة الأرض
حيث تروم أن تمضي حياتك
كي ترتقيَ سُلمَ الشُهرةِ
بقصيدة ٍعصماءَ لم تُكتب
فخيارُكَ أن تنشرَها
وتطوفَ بدراجتِك حدودَ اللهفةِ
أو تُغني بأقصى الصمتِ
للخلودِ الناقِصِ
للحبِّ ,للحياةِ ,للموتِ
فحذارِ أن تعودَ خائباً
بحسرةٍ أفيونيةٍ مزدوجةٍ
*******
ودَدَتُ أن أراكَ ماثلاً
كي أُجاريك حيناً
أُذكرّكَ بلحظةٍ ورديةٍ
ها هو ( كاري غرانت) الآن على الشّاشةِ
يروِّض (انغريد بيرغمان)َ
بلسعة أطول قُبلةٍ
لا تُطلً ثانيةً على الشُرفةِ
فما عاد صفيرُ الأعورِ
يثيرنا بانتشاء الرؤيةِ
أمست المقصورةُ للأشباحِ
ومأوى لشخيرِ عجلات
وإعلاناتٍ وأشياءٍ أُخر..
لكني وضعتُ  احتمالا  لهُ في الحسبان، ربما اواجه  هذا السؤال التقليدي من قبل البعض ؛ لِمَ كل هذا الجهد والاستفسار  الذي تبذلهُ على مدار سنتين وأكثر عن شاعر غير معروف ، ومهمش ، ومغمور، ومنسي ؟!...،   سأردُ قائلاً  : القول  صحيح ؛ ومع الأسف  " نعم" ويؤخذ به  بشكل مُطلق . لكن أودُ أن أسأل ؛ واُجيب  أيضاً ؟.. هل يأتي زمان ويتكرر " خاجيك " ثانيةً  في المشهد الأدبي  الكركوكي ؟.. ، أعتقد الجواب  " لا "؛ إذاً  دعوا الإجابة لي  : يُلاحظ بأن شعراء الأقليات  من "الآشوريين والكلدان " وخاصةً " الأرمن "  في  تناقص رهيب ،  لقد غادرونا على مضض ؛ وتراهم قد استقروا في المنافي والشتات  البعيد؛ وها قدْ ترانا نفتقدهم في المهرجانات والندوات وغيرها ، وسأقول :  ليس بالضرورة التركيز على شاعر لهُ باعٌ طويل في الشعرية ويُشارُ لهُ " بالشاهد " ، لكن  حين يفوز بجائزة " المُحاباة " تراهُ يشمخ بنرجسيتهِ ويتعالى على متلقيهِ وقد يغيب عن حضور الجلسات بحجة عذر وهمي  ، ولم يترك أثراً طيباً لديهم ، حيث يُنسى بمرور الزمن حتى لا تشفع  مهما أوتي من مقبولية وسمية ستتلاشى بعد حين ،  بل أقول : ربما  الشخصية المرحة التي تركها الشاعر المهمش ، والاحتكاك والتفاعل والتواصل الذي واكبهُ طيلة الفترة المنصرمة مع فئة جمعت خيرة الصَحب في حِقبة زمنية مشهودة من جيل أواسط السبعينات استمرت لمدة أربع سنين حتى العام 1978، وبعدها تفرقوا كلٌ إلى مقصدهِ  ،  فهذا  الجيل قدً يُلزمك استذكاره من باب الأرشفة والإشادة لتلك الحُقبة الذهبية من ذاك الزمن الجميل  ، فالشاعر المنوه عنهُ ،  ليس هو بالشاعر الضارب في عمق المشهد الشعري ،  بل هو شاعر  خامل  – نعم -  مغمور " نعمين " وغير معروف من أحدِ  في الوقت الحاضر ؛ سوى رفاقهِ ومعاصريهِ ،  لقد  كتبوا  عنهُ ؛ قليلاً ، وأشادوا بهِ كثيراً من مجايلة  والذين بقوا على قيد الشعر والاستذكار حتى حفظتُ عن  سيرته  ما يكدر الخاطر  حُزناً ، وما صاحبها من مفارقات باذخة في الغرابة ، فقد تأثرت في مشوار سيرتهِ الأدبية والتي صاحبتها لامبالاة واريحية كما يُنقل عنهُ ، ألا وهو  الشاعر الأرمني وباسمه الكامل  " خاجيك كرابيت آيدنجيان " المولود في كركوك عام 1938 ، من جماعة كركوك الأدبية الثانية ،  كان حينها موظفاً في مؤسسة  نفط الشمال، ويضربُ على آلة الطابعة  بصفة " كاتب " في قسم الجيولوجيا . يُحكى عنهُ بأنهُ كان يطوف شوارع المدينة بدراجتهِ النارية وهو في كامل أناقتهِ ، لكن شاءت الظروف أن تعاكسهُ حتى أجبرتهُ أن يحمل حقيبته ويغادر البلد في الربع الأخير من سبعينات القرن الماضي . ولم يصل إلى مبتغاهُ  الذي قصدهُ كي يُباري شُعراء بلدهِ الأصلي " أرمينيا " لكن وافتهُ المنية في   " برلين " ولم تتكحل عيناهُ بأرض الأجداد " أرمينيا " وشوارع " يرفان " الفسيحة ..هو صاحب الديوان المُثير للأقاويل ، والتندرات ، والجدَل  ، والمعنون بـ " الحسرة الأفيونية " و لكونهُ الشاعر الأرمني الوحيد في العراق ، حيثُ لم يتطرق لهُ  أحدٌ من ذي قبل ، لهذا ودَدتُ جاداً أن أُخلدهُ  بهذا المؤلَف  الغريب والمتواضع تأليفاً " ديوان في قصيدة ، وقصيدة في تراجم " ، وقد كلفتني ترجمة القصيدة  جهداً من الوقت بالبحث والتقصي والاستدلال ، وبمساعدة الأقلام المتفاعلة في المشهد الأدبي  لصفحة التواصل الاجتماعي ،والأصدقاء الخيرين  ، حتى استدليت على المترجمين الذين تفانوا صدقاً في ترجماتهم عن طيب خاطر. وفق اللغات ، لهذا  قد حصلتُ  على ترجمتها إلى " 23 " لغة عالمية ومحلية منها لغة الأُم  للشاعر" الأرمنية " إضافة إلى لغات أخرى ، مثل - الإنكليزية - الفرنسية - الألمانية - الروسية - الإسبانية - البرتغالية - الإيطالية - اليونانية -- العبرية - التركية - الهولندية - الفارسية - الدنماركية - السويدية _ الآشورية - السريانية - الكردية - التركمانية – الأمازيغية " – وها قد جمعتها  في  هذا الديوان  الذي يحمل الاسم ذاته بـ  " حسرة خاجيك " . وحين سمع صديقي الأديب " فاروق مصطفى" بمشروعي لنص القصيدة ، ولكونه أحد أصدقائهِ من المعاصرين لهُ ، ردَ ضاحكاً بتنهيدة حسرة طويلة ، قائلاً : : " يا أبا اندلس !.. لو يدري خاجيك بأنك قد خلدتهُ بعد مرور كل هذهِ المدة الطويلة من حسرتهِ الأولى التي مازالت تتأوه برنتها في آذاننا ، لرفس القبر ونهض ليتخطى منتشياً كعادتهِ في شارع الجمهورية " ، لقد كان هذا المسكين شاعِراً منسياً وهامشياَ ومغمورا ، ولأجل أن ننصفه على اقل تقدير كان الدافع من وراء هذا القصد .
صورة الشاعر الثالث وقوفاً في الوسط .

10
دفلى و مصاطب و غيمة هواي
منذ صباي الباكر أحببت شجيرات الدفلى و ازهارها الحمراء و الوردية و البيضاء و أحببت المصاطب المستلقية في المتنزهات العامة، و مع الدفلى و المصاطب أدمنت التسكع أمام مكتبات كركوك و صالات سينماتها العامرة ايام زمان. هذه الأشياء غدت عندي طقوسا امارسها من غير أن اتنازل عنها و كأنها مشربي و مطعمي و عددتها من أجمل الأشياء في الحياة و في احد الايام لاح لي خيال يمشي و يبرق و علمت أنه نزلت عليه غيمة هواي ترذذني بين طريق شاطرلو الذي تداعبه أصابع النسيان و (عرفة) المستنيمة لحفيف اشجارها الكالبتوس و لم يقتفِ احد أثري لأنهم عرفوا أنني انتشيت و انتهيت بهذا الهيام الذي غزاني حتى النخاع.

11
امواج.
..............
يرسمون على (أراگيلهم،)
صور الموتى،
ويلقون النكت الهابطة،
يشتمون كل رؤساء العالم،
من رأس القبيلة،
حتى آخر مسمى على كوكب الأرض،
يبكون خلسة،
بعيدا عن أعين الجلادين،
يداهمهم خطب الجوع،
والحرمان ومساءات الصيف الكفيفة،
وتنسل من قراهم،
ايام الفزع الأخيرة،
كانوا قد حكي لهم،
عن شارع (تاركوفر)،
الذي تحرقه نار المومسات،
وتعطر نسائمه نساء من مرمر،
ويرتمي على أرضه،
قمر ضل طريقة،
حتى هبط اضطراريا،
تقدم اليه نفر من أصحاب النفوذ،
ليرشوه بأجنحة كسيرة،
كانوا جميعهم مكبلين،
بحكاية مصدرها مجهول،
قد وقع فعلها،
أثناء تزوير العملة النقدية،
ولم يتداركوا الأمر،
أن الذكرى قد تداعت،
منذ أن غادر اللقلق أرض الحرام،
ومنذ ان صاح القطار صيحته الأخيرة،
وهو يودع القرى الذي رضع حليبها،
منذ أمد بليد،
والسينما هذا الكائن،
الذي نزف حتى الموت،
رأيت أوراقه متطايرة،
في شارع الحمراء،
إلى وقت قريب،
وانا احتفظ برسائل المدن الساذجة،
وتصعقني نغمة،
كانت موجعة وعنيدة،
(شاهين شو جابت لضعيتنا)،
ماالذي دعاك ان تتصفح،
ذكرياتك الهابطة؟.
وتودع دموعك لدى سمسار  أخرس،
يتعقب خطى الفاتنات،
وتخذله إشارة خلاسية،
لم يدرك مصدرها،
ماذا دهاك أيها المفرط بالحب؟
لن يصدقك الذين وضعوا حقائبهم،
استعدادا لرحلة طويلة الأمد،
ارجوك ان تتحدث بما يثقل صدرك،
فإن للمرمى بابا مفتوحا،
يصغي لإستغاثة السفهاء بدون خجل،
أن كنت فأرسا تفرش الأرض سحابا،
قد خذلك الانتظار،
وضحكت عليك طواويس الدنيا،
منذ الصغر وانا اضبط نبض قلبك،
كنت شغوفا ببساطتهم،
وهم يحتسون الحكايا،
عن زمن التكايا والدروايش،
والفوضى التي صدعت رؤوس الأشهاد،
هذه التي قرأ نبوءتها جاري الوحيد،
ولم اكترث لجنونه،
بعدئذ ادركت أنه الطائر الوحيد،
الذي حلق بعيدا عن مقص الرقيب.
..................
فهد عنتر الدوخي.
14/9/2021
اللقطة من العم گوگل...

12
مطولة (حي السماوات السبع) التحليق والتحديق في أبراجها ومطباتها

فاروق مصطفى

في كتاب (حي السماوات السبع) للصديق الشاعر حسام السراي نقع على مطولة شعرية أقامها على تداعيات رحلة قام بها من العراق إلى الولايات المتحدة وبالتحديد إلى كبرى مدنها (نيويورك) هذه المدينة المحمومة التي تدب في شوارعها ملايين البشر ومن مختلف اجناس المعمورة. وبعد رحلة جوية استغرقت ثلاث عشرة ساعة يقطع الشاعر بحر الظلمات واعني المحيط الأطلسي تحط به الطائرة في مطارها الأشهر (جون ف كندي) وتستلم أوراقه شرطية سمراء من أصول افريقية. ومن الطبيعي أن يقارن الشاعر بين العالمين، العالم الذي قدم منه بغداد ودوائر احزانها والعالم الجديد الذي تعكسه (نيويورك) وتمثال الحرية الضخم الذي يحرس بوابتها وهو مأخوذ بكل هذه الصور الجديدة التي تتحرك امام باصرتيه من غير أن يستطيع نزع نفسه من العالم الذي جاء منه فغيوم الدهشة تعصره متملياً الصور الجديدة التي يشاهدها يقول في صفحة 6:
"أأنت مأخوذ بصورة أمامك
يبتلعها فمها
في وقتٍ مستقطع ومساحة
قالت لك الدهشة: إنك تُخلَقُ بينهما الآن"
وقبل أن يسوق الشاعر (السراي) مطولته عن نيويورك سبقه في ذلك ادونيس وسعدي يوسف وسركون بولص وسبق هؤلاء الشاعر الاسباني المقتول فديريكو غارسيا لوركا الذي قَدِمَ إلى هذه المدينة الساخنة وخاطب أحد احيائها:
"اواه يا هارلم، اواه يا هارلم، اواه يا هارلم
ليس هناك من اسى يعادل عينيك المسحوقتين
يعادل دماءَك ترجف غاضبة داخل الخسوف المظلم
يعادل عنفك القاني الأصم الأبكم تحت ظلال الأضواء"
كانَ مجيء (لوركا) إلى أمريكا من اجل تعلم اللغة الإنكليزية فهبطها أواخر العشرينات من القرن المرتحل وزار أماكن أخرى منها ثم ذهب إلى جزيرة (كوبا) واهدى انشودة إلى الشاعر (والت ويتمان) وخاطبه فيها:
"ولا لحظة واحدة ياوالت ويتمان
أيها الجميل الهرم غابت عن عيني لحيتك المليئة بالفراشات"
ولكن رحلة (حسام السراي) إلى المدينة الامريكية في العقد الثاني من قرننا الراهن وبمدة اقصر ويعلم أن رحلته وراءها عودة إلى العراق، يقيم هناك في عمارة شاهقة تطول إلى ثمانية وثلاثين طابقاً وهناك ينغمر موشور ذاكرتهِ بصور تأتي من تضاريس عدة ويتأكد انه الان في بلاد يطلق عليها (أمريكا) وتنثال صوره الشعرية:
"ومن نافذة الفندق الشاهق
في ثانية واحدة
هي زلزال يضرب ذاكرة هاربة من مصحة نفسية
تدقق في كمائن العالم وظرائفه
فتدرك الآن أنك تقيم
في حي السماوات السبع"
وبالرغم من بعد الشاعر عن وطنه فإنّ شاشة ذاكرتهِ تعكس صوراً تتهادى مِمّا خزنتها من قراءاتهِ او كنزتها من المرويات التي اصغى إليها يقول:
"لأنّ الامَّ مشغولةٌ بوحشةِ الأبيض والأسود في التلفاز
وبالمذيع يلهج بقافية الفناء: جاءَنا البيان التالي"
وبما لا يخفى على المتلقي الفطن إنه إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية التي التظت بنيرانها البلاد ويُشير إلى صدم برجي التجارة العالميين بطائرتين مخطوفتين عام 2001
"في نيويورك 11 أيلول 2001
طائرتان متقدتان بين السحب
أعلى فأعلى تصاعد تحليقهما"
ينظر المتلقي في هذا النص المطول الذي حمل عنوان (حيّ السماوات السبع) يفحص دالاتها ويعاين مدلولاتها ويحتفن منها ملاحظات وهوامش كالتالي:
1- يجد أن السفر يعري الروح كما يقول (البير كامو) فشفت روحه واراد أن يخفف عنها اثقالها وشوائبها مما عَلِقَ بها من الخرائب والهزائم التي تلاحقت عليها بعد الاحتلال الأمريكي فإنّ أية صورة يقابلها في أمريكا تعود به وتذكره مما تشبهها من حالات وأوضاع وأشكال.
2- تزينت القصيدة بعشرة تخطيطات للرسام المغترب (كريم رسن) وهي اعدت خصيصاً للكتاب مع رسمةِ الغلاف الامامي والتخطيطات جاء كلها بعوالمها السوداوية وشخصياتها المفلطحة ملائمة لطقوس النص ومناخه.
3- في نهاية كل مقطع استدراك وعددها خمسة استدراكات وهي تذكرنا بتعليقات الجوقة في المسرح الاغريقي وكأنها شاهدة على ما مَرَّ وما يمرّ وتعليق على ما ترى تحصل من خرائب ودمار تصيب حياتنا.
4- والقصيدة مكتنزة وغنية بمجازاتها التي تثير حلية الاستطراف وزينة الاندهاش اللغوي وهي مهارة الشاعر في استحداث انزياحات جديدة والتي تضفي على اللغة جدتها وحداثتها وبرهاننا على ذلك قوله: صَياد كراهة، حكمتك المهمشة، تكدس النشيج على الأبدان، ذاكرة هاربة من مصحة نفسية، وغيرها كثير يتوزع على تضاريس النص.
5- زين الشاعر نصه بحواشٍ ارتأى انها تفيد المتلقي في اضاءَته وترك اموراً أخرى إلى فطنة القارئ وذكائهِ لمعرفتهِ وكشفهِ ووردت عناوين وأسماء بالإنكليزية مَرّ عليها الشاعر في رحلته الامريكية.

ولابدَّ من الإشارة إلى فضيلة من فضائل الشاعر انه حقق حلم الشاعر الفرنسي (لوتريامون) في أن يرى الشعر يمشي بين الناس في الشوارع فقد اطلق مشروعاً مثيراً عندما كان يدير بيت الشعر العراقي ألا وهو (مقاطع للمارة) بإخراج الشعر من داخل الصالات المغلقة إلى الهواء الطلق وتقديمه في الفضاءات المكشوفة وبهذا ضخَّ إلى جسد الشعر دماءً جديدة والشعر هو الوحيد الذي بقي لنا نتعزى بكتابته وقراءته والاصغاء إليه في هذا العالم الذي شحَّ فيه الزاد وانحسر الجمال وقلتِ الاقوات.

13
 

(الفنانة فاطمة موتيح مع إحدى لوحاتها).

تنبع قيمة الفنانة (فاطمة موتيح) ضمن الحركة التشكيلية المحلية والوطنية والعربية من كونها رائدة اتجاه تشكيلي متفرد بصمته بنوع من الإضافة النوعية والفرادة والتميز ، بل وفي كونها رسامة توقع تجربتها داخل حركة ازدحمت بالمعطيات الأصيلة وتفاصيل الحياة، وفي إطار ذلك ترسو الفنانة بين الزجل وفصاحة القصيد ولغة موليير ، وترفع مرساتها لعنصر التشكيل باللون، هو مؤشر دال يشي بأن هذه الفنانة العصامية  ابتدأت رحلتها مع الفن عن وعي بطبيعة عملها عبر رؤية تشكيلية ترتكز على جوهر فطري و آخر ثقافي إبداعي، ينهض على فكرة التعبير القائم على ( حوارية الفن للفن ) حيث تناغم اللون والكلمة في ملتقى أصالة الموروث والتاريخي النابع من الإرتباط الدائم بأصول الأرض التي تنتمي إليها.                                                                             

وفي ذلك تنجح في رسم المنقوش في ذاكرة المكان من دون إنتماء إلى مدرسة معينة سوى مدرسة الحياة المغربية بأعرافها، وعالم الأرض الدوكالية حيث انتعاش جماليات ألوان،

 

وعطر الطبيعة الساحر، من هنا تغوص تجربتها في الفن التشكيلي بانفتاح على مجمل مدارس الفن الأصيل لكن بتجربة رهانها تحويل الواقعي إلى متخيل، عبر الصورة المتبوعة توا بالزجل كفن لغوي في قران شعوري رفيع لا فصال فيه بين المنطوق/ والمنظور، بين اللون/ والكلمة، فتجربة الزجل فن منبثق من اللوحة، وتحريك لها عبر عنصر السرد الإيقاعي، كمكون قد يتعلق بأحداث واقعية ذات بعد جماعي تارة، أو ذات بعد  بيوغرافي يحمل الفنانة إلى زمن الطفولة الجميل الذي ملاها بالتوجس و البراءة وغمرها بالترقب في محاجر الفن ، بدءا من اكتشافها جماليات البادية وعذرية الطبيعة ، وصمت الرمل و عبير الربوة ومفازة الصحراء، وجزر البحر و مده ، هناك تنهال عليها أنوار الإلهام  عبر حلم هو اشد الأحلام وقعا في الفن، وعبر أحداث الحياة، ومن هنا  أخلصت لهذا الحلم ولتخلص له أسعفتها الريشة/ واللغة الشعرية المسحورة بالألوان هدفا في تحقيقه بأمانة داخلية تعكس المدار الذي يطوق عالم البسطاء، والذي أعدت له العدة لرسمهم كأبطال في الطبيعة، وفي الحياة بكل محبة، وانشداد وتوهج ذاتي، وانبهار الرغبة ، وشوقها إلى مشاركتهم التعبير لكن بالرسم . وهي الشاعرة والرسامة المرهفة الصاغية إلى دواخل فلاحي وبشر البادية نساءا وشيوخا وأطفالا، بأحلامهم وهي تتماوج في حفافي الغيوم، وحمرة شقائق النعمان، وخيوط الفجر الذهبية، وهي أحلام لم تكن تتعدى الرغبة في حضور الخبز الشريف، والصبر على الحياة وعلى القدرية.                               

في هذا الإطار توقع (فاطمة موتيح) هويتها الفنية التي جوهرها الأساسي التعبير عن الحياة وذاكرتها بوعي يرتكز إلى رؤيا إبداعية لا حواجز فيها بين الفرشاة/ والإبداعي الشعري وهي رؤية تصوغها في لوحاتها بمسوغ يحمل الكثير من رموز حياتها بمعناها المتسع ، تلك التي انعكست على صفحة روحها ووعتها ذاكرتها بالأشكال فاحتفظت بها مخيلتها لتعيد تركيبها في صيغة زجلية كدليل على تيقظ فكرة التعبير عن الحياة المحلية في انعطاف نسبي عن اتجاه فني ازدهر كتيار في الخمسينيات في الحركة الفنية العربية ، لكن الفنانة طوعته في أمهال قادتها إلى منح استراحة لعنصر اللون لصالح الرسم بالكلمة

 

كلون آخر يقتحم اللوحة ويفتحها على مصراعيها ليكون واحدا من شهودها ، هكذا جاءت لوحاتها عن البادية وفاءا حقيقيا لقضية التعبير الفني الذي تبحث عنه، من هنا تقترب القيمة الإبداعية في لوحات فاطمة من تجربة الرسام العراقي التشكيلي ( ربيع شوكت ) ، من حيث الأشكال التي سحبت من أعماق الصبا والطفولة لتطفو على سطح التجربة ومنها الأيام الخوالي من طفولة قروية ووجودية في ( الأهوار) أولئك الذين روضتهم الحياة اليومية الثقيلة.                                                                                           

وإذا كانت الانطلاقة الفنية فطرية موسوعة بالعامل النفسي والوجودي عند (فاطمة  موتيح ) والقائم على أساس العلاقات مع الموجودات والموضوعات الإجتماعية والطقوسية بمادة هي أقرب إلى  الحياة في واقعيتها بانتقاء الألوان بشكل حسي وفطري للملائمة بين ما تود تجسيده وهو دليل على تشكيل العنصر الجمالي بمركبات لونية ، فان عملها يكتسي صبغة أخرى مزودة برواء الكلمة في حس إيقاعي منسجم مع نفسه وطبعه وتكوينه ،؟ حيث المسافات تغور وتصبح عميقة العمق في المكان عبر وظيفية الحوار اللغوي بشكل مقنع وممتع ومثير، وكأن عنصر اللون والكلمة مصطلح مشترك في نقل المنظور وخلقه، فللزجل إستخدامات متوازية مع حدود التشكيل، بل وقد يغدو عنصرا بارزا في عملية استلهام الواقع وبث صوره، وهي مسالة دالة على امتلاك الفنانة لناصية التشكيل باللون واللغة، فحين تكتمل اللوحة تتفتح الكلمة الرقراقة على  الألوان وكأنها تكسبها طمأنينة في رحلة تجتاز فيها الفنانة دروب الزجل الوعرة وجهتها حوارية حساسة وخاشعة، حافلة بسرية البوح المسموع والمفعم بأسرار الألم والحزن والفرح والشوق والأمل، فتتوحد اللغة مع الظلال بوسيطة المرسوم بدلالاته المادية والروحية والفنية التراثية.               

تقول في لوحة ( رقصة الكدرة ) في تواز مع نصها الزجلي ( الكدرة والبشارة ) مثلا:

 

 

عوايــد غريبـــة على الحضــار

نغمــة حسانيـــة تدفــي لوكـــار

على هجاها يتكيف الطبل ولوثار

وتارة تولد اللوحة من ثنايا إسقاط الحواجز بين الماضي والحاضر لتفسح المجال للتراكمات الزمنية بمفهومها التاريخي كما في لوحتها (الحماية) ، وكأن السفر المسحور في ثخوم الكلمة الشاعرة يؤجج في أعماقها القيم الجمالية، ويعيد لها القدرة على رؤية المرسوم مجددا بروعته وفنيته ووضوحه وقيمته الحقيقية، وهو جهد إبداعي مضاعف واحتراق أصيل في أثافي  الفن وهو أمر ليس بالهين على فنانة تريد أن تجعل من فن التشكيل شهادة على الحياة، ( فالسربة )، و(الخيل والخيالة)، و (المنسج)، و(النوالة) يقتحمون مرسم الفنانة، يجالسونها في حديث طويل أليف في حضرة الكلمة الزاجلة تارة، وتارة تستوحيها الذاكرة بشخوصها وأمكنتها في هيأة ربة الشعر ( فينوس) في فرنسية شاعرية رصينة تجتاحها كالطوفان  لتولد القصيدة كرائعة يتناغم فيها الشعر و ريشة      أو (حواء الديبـاجي ) رسام ( مملكة الحب)Eve - dibagiée الآخر كما في قصيدتها 

 قائلة  وهي تبارك تكريمه  للمرأة في لوحاته :

Au royaume de l'art et de la foi

Elle est reine tu es roi

Tu lui chantes ivre de joie

و إذا كان دور الرسام هو المحاصرة و إبراز ما يرى في ذاته على حد قول ( ماكس ارنست) عام 1937 في(دفاتر الفن) فان الفنانة (فاطمة موتيح) شاعرة أيضا بامتياز في الفصيح كما بالفرنسي، فخارج دائرة اللون تسترق السمع إلى داع يدعوها إلى العزلة , و التقرب من القوة الخفية و نبش فيما تختزنه جبرية الموت دون أن تهابه , لكنها تحسه يتما يخطف الجميلين برمزيتهم الثقافية , و هو ما دونته في مرثيتها في المرحوم (إدريس

 

 الشرايبي ) الذي ما عشق الرسم إلا من خلال لوحاتها على حد قوله في المعرض الذي الذي أقامته على تشريفه بأزمور والمرثية معنونة بــ...:                                         

(Partir .........mourir)

 

فتهمس لروحه المبدعة الطيبة :

- Faire des dieux tu quitte la France

-  Pour retrouver ta ville d'enfance

-  El Jadida tu pris ton essor

و لا تلبث أن تحلق في ملكوت آلهة الشعر بوحي الفصحى أيضا في مطولتها المندهشة أمام قدرية الحياة , و نصيب الشخوص من الألم و المعنونة بـ (أخي) و هي ترثي سقوط الطيبين الشرفاء في شخص المهندس الزراعي و الشاعر الصحفي (اوتابيحت) صاحب

.(george brassens Paul valery et les autres)كتاب

فتخاطبه :

أخي أمانيك سوف تنمو ولا تندثر

و تعـزف أشجانـــا على الوتـــــر

لم يسقـــــط أخـــي بل تعثــــــــــر

و هي النص الذي فجر مطولتها الشعرية في رمزية هذا المثقف المعنونة ب                        وهي نص على كتابه من حيث انفتاحه على تراثنا الفكري و (Mr Autabiht)

الصوفي في فلسفة (المعري) و (الحلاج) و هي في كل ذلك تمزج اللون برواء الشعر فتقول لمخاطبها بإشرا قات الكلمة و نورانية الإلهام :                                           

- Le monde est petit , sûrement ...moi je le répète

- Car à Mazagan le destin vous jette

- et  la grande inspiration vous guette.

 

 

و لئن اقترنت تجربة (فاطمة موتيح)  في التشكيل بالزجل في المشهد الفني المحلي , ففي حضرة اللوحة / و الزجل تشكيل تواصلي  و مزاوجة و توأمة منبثقة من الوعي المكاني برؤية ثنائية : الأولى لونية و الثانية لغوية إبداعية محلية أيضا تحقيقا لهاجس الرحلة في الزمن ، كما في لوحتها (صمت) حيث نوبات التأمل الوجودي بلغة البصري / و الوجداني سفر في المجهول ، فالزجل خطاب يشي بأعماق اللوحة و يمنحها غنائية تراثية  و من هنا يمتح اللون شعريته و يرتحل بالفنانة على أجنحة الحنين إلى صرائف الحياة في  رحاب الطبيعة المناخية بدءا من (حقول القمح) إلى (المروج)، وإلى الحياة المكتنزة بالفأل الصوفي الذي  تنبأ بشأنها الفني وهي بعد طفلة تركض في (درب الطويل). من هنا فأشعار الفنانة التي  هي نصوص لغوية على نصوص تشكيلية ميزتها التنوع الذي هو تارة سرحات صوفية  في خلق الإنسان و في قانون القوة لديه للقبض بتلابيب الحياة في الكون، وأخرى رحلة عميقة حول ثنائية الخير / و الشر كما في قصيدتها (إبرة في قش) دون انفصالها عن قضايا أخرى آنية كقضية (الهجرة السرية) كما في نصها الشعري  الفرنسي المعنون بــ :                                                                                 

(Je suis l'Afrique, je pleure mon enfant (

هكذا تسبح في ذرى الإلهام الفني , وتدور في أفلاكه لتؤكد فرضية (هوراس) المعروفة (إذا كان الشعر رسم بالكلمة / فالرسم شعر بالألوان) , ففي لوحة(الطجة) ترثي الفنانة ضياع أرشيف قيم النبل في الواقع وفي لوحة (امرأة) تشتغل على (الميثولوجي) حيث (المزار) فعل من نساء البادية بدلالته الحافلة برمزية الإيمان بانتقام السماء لمظاليم الأرض , و في لوحة (اليتيم) يمتزج اليتم الذاتي كشعور باطني لا يفصله عن المرغوب فيه سوى (خيط فاطمة الزهراء) بألوانه القزحية , ثم تخلد للذاكرة المحلية  و الوطنية مرحلة عصيبة من تاريخ مغرب الأربعينات في لوحتها(الحماية) أو(درب الطويل) بلغة اللون / و مخيال الذكريات الأليمة في فرنسية ناضجة منبعها ثقافتها المتنوعة و فضاء

 

 مازاكان مرتع تعايش الأجناس  و الثقافات وهي  فترة زامنتها (فاطمة موتيح) و لا تزال تحياها عن كثب بنوستالجيا غائرة و عميقة , و من ثمة فالمكان في لوحاتها ذاكرة شاسعة في دائرة الرؤيا الفنية بوعي ولوع في دم هذه الفنانة، و في دم اللوحة حيث تحضر لغة الحواس لتثري اللون , و هو ما تنتهي إليه في قصيدتها كتأكيد على استجابتها لوعي تشكيلي يعرف ما يريد , و هو يرفع الغطاء عن تجربتها المغلفة بماء الشعر على حد قولها:                                                                                                     

(La vie humaine est une carte)

ليبقى لهذه الفنانة في حضرة التشكيل / و الزجل/ و لغة موليير و ديدرو / و سيبويه ديمومة التألق الجميل و المستمر علما أنها حصلت بإخلاصها لعملها كموظفة ناجحة  بجمال روحها المفعمة بأخلاقيات الفن و العمل على (وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى) و لكم تستحق تجربتها الفنية ضمن الحركة التشكيلية المغربية و العربية كبير الإستحقاق و هي التي  باركها الفن لونا و كلمة وريشة

14
عن هموم أدباء المحافظات
و أعني بادباء المحافظات أولئك الذين يعيشون خارج العاصمة، و يطلق عليهم في مصر أدباء الأقاليم و هؤلاء الادباء تكون حظوظهم أقل في الوصول إلى الشهرةِ و الانتشار لأن كل الأضواء عادة يحتكرها أدباء العاصمة حيث الصحف و المجلات و المطابع و القنوات الفضائية و المسارح و المنتديات و المقاهي الثقافية فإذا لم يكن لديك أصدقاء نقاد و متابعون مهتمون لكتاباتك ستظل تحتطب عيدان انغمارك في مدينتك البعيدة عن أسباب الأضواء الأنفة الذكر و لكن مع ذلك أدباء استطاعوا اقتحام هذه الأسوار و حققوا شهرتهم و نالت أسماؤهم ما تستحق من الحفاوة و الاحتفاء اذكر جليل القيسي و محيي الدين زنكنه و محمد خضير و محمود البريكان على سبيل المثال فرضوا أسماءهم و تركوا بصماتهم المائزة على خارطة المشهد الثقافي. هم آخر يعاني منه أدباء المحافظات عندما يطبعون نتاجاتهم و في الأغلب على نفقاتهم الخاصة و عندما يهدونها إلى بعض الأدباء و خاصة في المهرجانات يتركونها على الطاولات التي كانوا يقتعدونها أو في الغرف التي أقاموا فيها فأنت تضع الكتاب؛ في ظرف أنيق و تخط اهداءا باذخا و مع ذلك كتابك لا يتصفح و لا تقرأ حتى عناوينه الرئيسة و هذا مما يؤلم و يجرح و اذكر ان صديقنا (جان دمو) عندما كانت تهدى إليه الكتب كان يلقيها من نوافذ الحافلات التي يستقلها و هذا طقس عرف عنه و مع ذلك انا شخصيا لا أعرف اليأس اكتب و اتعذب ثم اتعزى بقراءة ما كتبته و هذا بعض من القوت و السلوى اللذين يتقوتان به القلب.

15
بقلمي  ١٢ /٩
للذكريات وجه آخر
--------------
منذ الصباح وانا يشدني الحنين الى ذكريات  اليوم الاول من مباشرة الهيئات التدريسيه من كل عام...
كيف كنا نلتقي فيه والشوق يوزع اعانات اطواق الحنين لقلوب اتخذت المحبة قوارب نجاة لابحارها
وكم ادهشتني رسائل المحبة من زميلاتي العزيزات في هذا اليوم بتذكرهن اياما  حانيات بالوصال تنضح بمشاعر الهبتها الاشواق...
فحمدت الله على نعمة هذه القلوب التي يتناسل منها الود قبائل محبة وعرفان بالجميل...
فلم اجد نفسي الا معهن وقد غمرني الحنين بين ثنايا قلوبهن وبين فواصل سطورهن وبين ضجيج ضحكاتهن وعبير عطرهن  ....
فياليت كنت شخصا عابرا  مر بسلام في نظرهن...ياليتني كنت في عالم البدايات ولم اصل الى الى اخر المشوار ..فانني بصحبتهن عشت الحب الف مره  ..وها انا اعيش الم الفراق اضعافا..
فسلام على دنيا تمنحنا الامان  وبعد ذلك تخذلنا بالبعد والحرمان...
وسلام على دمعة فراق نزلت على الاهداب ارتجفت منها الروح قبل ان يرتجف الجسد   ...
فاننا كثيرا ما نعرف الحقيقة كاملة  ولكننا نغمض البصر عنها لنرضي ما بداخلنا من كبرياء
حفظكن الله وحبي فاق كل حدود

16
جــودليــة بيبيتــــي  (فرشة جــدتي)

🌷🌷🌷🌷🌷

يقول محدثي :

كان خالي الأبن المدلل  لجدتي وجدي والوحيد بين أربع شقيقات ، درس وإجتهد وحصل على شهادة في الحقوق ، كان أنيقاً جميلاً قمة في الآخلاق ، محبوباً من قبل الجميع ،   وبسبب أفكاره وإهتماماته التي بدأت مع نضوجه وتَبَلور فكره السياسي وعشقهِ للوطن ومطالبته بعيشٍ كريم لشعبٍ ذاق الويلات والمآسي ، فقد تعرض مرات ومرات للأعتقال منذ عهد نوري السعيد والزعيم عبدالكريم قاسم   …
كان قارئ من الدرجة الاولى يطالع بنهم ويتابع كل ما تنشره الصحف والمجلات التي كانت تصله الى البيت حتى تجمعت بكميات كبيرة وضعت جدتي في حيرة واستكثرت أن ترميها أو تحرقها (فهي مدفوعة الثمن)…
فكرت الجده بفطرتها وعفويتها وبساطتها وطيبة قلبها بأن تستفيد من هذه الأوراق التي صارت عبئاً  كبيراً وقد أحتلت حيزاً لا بأس به في غرفة من غرف البيت الذي يكثرُ زوراه مثل مضيف عامِر بكرم الأهل يستقبل الاحبه والأصدقاء من كل حدبٍ وصوب …
نعم فكرت ونفذت إختراعها الجميل الذي قدمته بفخرٍ  لأول زائر من أحبابها ، حفيدها ،،،،، وكان هذا الأختراع من نصيبي 😥😥😥

🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷

في إحدى زياراتي لبيت جدي وقد كان الوقت صيفاً جميلاً عذباً سَعدنا بلقاء حميمي وانتشينا بفرحةِ هذا اللقاء ، لعبنا وضحكنا ونقلنا أشواق الأهل للجد والجدة والخال والخالات اللواتي غمرت الفرحة قلوبهن حتى ارتسمت على تلك الوجوه الجميلة فأضاءت البيت بالبهجة والمحبة  …
حان وقت النوم في ذلك المساء الصيفي الجميل بعد سهرة حميمية ، تفحصت المكان وكلٌ قد إتخذ موقعه إلا أنا كنت محتاراً مع بعض الخجل والسؤال الذي شغلني بعد يوم حافلٍ
أين سأنام ؟
حتى لامست أذني أنفاسٌ طيبة أخرجتني من حيرتي ، لتهمس
 وبابتسامة عذبة حنونة بحنان الكون كله  ،،
💕💕💕💕💕💕
ــ  بيبي اليوم راح تنام على جودلية ملوكية خيطتها بأيدي
وآنــا متأكّدة راح ترتاح وراح  تعجبك ومحد نام عليها ضامتها للعزيز الغالي  حفيدي  …
دخلت جدتي الى غرفتها وبعد دقائق خرجت والسعادة مرتسمة على وجهها ، تجر خلفها (جودلية) فرشه  ورأيتها تسحبها بصعوبة بالغة ، فنهضت لمساعدتها  !!!
قلت  : بيبي شنو بيها الجودليه  أشوِّ كلش ثقيلة
قالت : بيبي جمعت كل الجرايد والمجلات وأوراق خالك وحشيتها وخيطت منها  جودلية ( الله يسلمه خالك يجيب ويكوم بهالجرايد ، يعني قابل انذنبها هاي كلها بفلوس)
 وانت أول واحد راح تنام عليها اليوم بيبي .
شكرت بيبيتي (جدتي ) على اهتمامها وارتميت بجسدي النحيل على أوراق الجرائد واختراع الجدة العظيم الذي جعلني اتقلب طيلة ليلتي وكأنني ألقيت بجسدي على أرض صخرية أو صفٍ من الطابوق رُصِف بعناية 
تحملت قسوة جودلية جدتي وهديتها العظيمة تلك الليله التي أغمضت فيها جفوني بصعوبة حتى اذا أفاق الجميع في الصباح جاءت جدتي لتسألني عن جودليتها وكيف كانت ليلتي فلم أخيب ضنها وأنا أرى السعادة تغمر روحها في ذلك الصباح  المبهج
قلت رداً على سؤالها ( ها بيبي عجبتك الجودليه) نمت زين يمه ؟؟
إي بيبي عاشت إيدچ أحلى نومه 
زين سويتي بيبي ( أروع جودلية من جرايد خالي)

💕💕💕💕💕

يومكم سعيد

17
هكذا هم كبار المبدعين؛ لا تُسطر اقلامهم الا الصدق المبين. هم كالأهرام؛ يبدأون من القمة نازلين: يتذكرون من سبقهم من الأولين, ممن أرخوا لتاريخ مدينتهم بأدبهم وفنونهم بكل ما أوتوا من محبةٍ وحنين... ثم يذكروا بعد ذلك من تبعهم من المبدعين: ممن ما انفكوا يكتبون. روائيون وقصصاصون و شعراء وناقدون. يُكملون هرم الابداع الشرقاطي, الذي هم به يفخرون و يتشرفون. وان كنت لم تذكر شخصك الكريم, وهذا من نُبل اخلاقك وتواضعك الكريم. الا ان كلمة الحق لابد ان تقال: الاستاذ فهد عنتر الدوخي؛ ليس اديبا عاديا. هو يحمل قلبا طيبا استثنائيا, ورؤية شاملة محايدة تحب الجميع و يحبها الجميع. طبتم استاذ ابا احمد وطاب لقاءكم مع الصحفي والتربوي القدير الاستاذ جاسم الشلال. والى مزيدٍ من ابداع هذا القلم المتدفق: كالماء الزلال.

18
الاستاذ الاديب فهد عنتر الدوخي المحترم
نهديكم أطيب وارق تحياتنا
منذ أن عرفتك وانت في سن الشباب كنت تتسم بصفات قيادية وعمق ثقافي وروح قيادية نحو العطاء والبذل وكنت قائدا طلابية بامتياز واستطعت أن تشق طريقك بجهودك الذاتية وإمكانياتك المتواضعة  واليوم إذ نفتخر ونعتز بأنك ابن الشرقاط البار وقلمك يصدع بالثقافة والأدب والشعر والقصة  وتمكنت بقدراتك أن تسمو بعطاءك الثر الى صفوف متقدمة في محافظة كركوك ولم تكن من عاش في بيئتها وبجهودك أو ومثابرتك اصبح لك حضورا مميزا مبدعا على صعيد المشهد الثقافي في كركوك وفقك الله وبارك في مسعاكم والشكر موصول للاستاذ جاسم شلال على إبراز دوركم الثقافي ومن الله العون والتوفيق.

19
قصيدة وفاء إلى الشاعر التركي (اورخان ولي)
اورخان ولي شاعر من تركيا و المتتبع لسيرته يكتشف أن الحياة لم تطل به فقد ودع عالمنا و هو في عامه السادس و الثلاثين كان ذلك في ١٩٥٠ و قد شكل مع صديقيه (مليح جودت) و (اوقتاي رفعت) تيارا شعريا جديدا اشتهر باسم (غريبجلار)
القصيدة
" أراك بمقهى قديم
صديقك البحر يبحث عنك
يخط لك ازرقاق السماء
و يخيط جروح ألوانها المضواء
و تسأل عنك غيمة قادمة
تغسل احلام الأشجار و أقدام الطرقات
تقول لي أحلامي المدحرجة
تعبت في عناق شهوة الحياة
الخبز يستحلي الصباح
و الفم يستحلب بشايه اللذيذ
رسائلك المعنونة
إلى اوقتاي
هل وصلته؟ و ربما أضاعها البريد
هذا هو صوت القطار
يستقطر حنينا إلى البراري الفساح
استانبول تولم ولائمها السعيدة
الشمس تنزل في البحر
و البحر يعدو
في أزقة المدينة
كم اشتَقت أن ترى ظلك العنيد
يمضي في طريق منتشلا نفسك عن قيوده الثقال
رائحة الشواء تملا الهواء
نملكها مجانا
و اي معنى لمدينة لا تزورها الشمس
و لا تداعبها أصابع البحر "

20
الهرطقات الجديدة :
لاشك أن أحداً لايستطيع تجاوز امراً عسكرياً مفروضاًأو يتجاهل قراراً ادارياً سلطوياً، أو تعليمات ،وتوصيات صادرة من جهة مخولة لإصدار عقوبات رادعة بحق مخالفيها أو من يتمرد عليها فتلك السلطة لا ترحم من يتمرد اويخطأ. ولايتعاطف مع من يهمل أو يتجاوز حدوده لأن العقوبة رابضة في الباب ، كما حصل مع دانيال النبي وزملائه الثلاثة شدراخ وميشخ وعبد نغو حين امتنعوا عن الإمتثال لأوامر الملك نبوخذنصر . اما في الكتاب المقدس فالأمر مختلف تماماً فالشرائع الأدبية والقوانين السماوية والمواعظ الروحية والارشادات الأبوية في الكنائس المجاهدة تحاول أن تبعد الإنسان عن تجاوزاته وبالتالي سقوطه  .  اما الإنسان العصري لا يريد أن يفكر في ألله العادل الديان وما يدخّرهُ من غضب وسخط ودينونة لأولئك المنحرفون والمتطاولون على كلمة ألله،  لكنه يريد أن يصوّر ألله ويجعله حسب ذوقه وهواه ورغبته ، وشهوته،  وميوله ،ونزواته،ليخلع عنه الصفات التي لايريدها فيه . 
ان الإنسان العصري الحضاري يحاول أن يصنع لنفسه الهاً لايتكلم ولا يتدخل في شؤونه كما فعل بني إسرائيل حينما صنعوا لهم عجلاً ليعبدوه . هذا الإله الذي تتوافق  رغباته وشهواته ،وغرائزه، وتفكيرهِ، ولا يُنتَهَر  عما  يرتكب خطايا ويعيش فيها برضى هذا الإله .   هذا الإله الجديد لهُ صفات مرغوب فيها ومقبولة بشرياً لدى الجميع . فيكون اله محبة ورحمة وغفران ، إله عطوف متسامح حنان ابٌ مثالي لكن دون عدالة . وهذا معناه دون وجود دينونة أو عقاب لهذه الخطيئة.  يريد الإنسان الجديد أن يعيد صياغة تعاليم ألله الصحيحة ووجودهِ على اساس التسامح والاباحة والمحبة الشاملة التي لا حدود لها والخير العام ، أما الفكر والتعاليم والأحكام والقصاصات والعقوبات التي يقدمها الكتاب المقدس فيما يتعارض مع بر ألله وقداسته أنه أمر مطلق تام فهذا لا يعنيه.  ففي طبيعته الالهية إنه إله غيور لا يرضى أن تكون آلهة أخرى أمر يغفلهُ أو يتغاضاه الإنسان العصري الجديد . فهو يقدم صورة ألله العصري بدون شرائع ولا قوانين ولامختارين ولا قديسين ولا كهنة ولا إنضباط يتطلب الطاعة التامة . فبات الإنسان الحديث انساناً غير منضبط بلا مقاييس ليس ملزم التمسك بها والعمل بها ، فقد حرَرَ نفسَهُ بنفسِهِ منها .
فالعذراء مريم لم تعد والدة الإله بل غلافاً جميلاً لهدية مقدمة للبشرية . وسفر الرؤيا سفر رمزي بل الانجيل باكمله رمزي والرب يسوع المسيح شخصية خيالية ، والمختارين بشرٌ كسائر البشر لايتوجب المغالاة في الإقتداء بهم أو حتى احترامهم،  والقديسين والمرشدين الذين نظرنا في نهاية سيرتهم البر والقداسة باتوا عبئاً ثقيلاً على البعض الآخر . أما حياتهم وتعاليمهم وسلوكهم ورسالتهم لا تعني اليوم شيئاً سوى تاريخهم الشخصي،  وتناسوا قول الرب فيهم عندما قال انتم ملح الأرض بمعنى إنكم بسلوككم وقداستكم وطهارتكم وحياتكم تعطون طعماً روحياً للحياة وبدونكم ستتعطل الرسالة بل بالأحرى لن تكون رسالة روحية دون اتقياء ألله وقديسيه.  أمن المعقول أن تتمثل رسالة الرب الخلاصية باولئكَ الاشرار؟ " حاشا لله " ...
في نهاية الستينات من القرن الماضي عقد مؤتمر في مدرسة اللاهوت في هارفارد ضمَّ أكثر من ٩٠٠ قس وطالب لاهوت وباحثين في الكتاب المقدس،  وكان مدار الحديث والبحث والدراسة بما يسمى " الأخلاق الجديدة " وأهميتها في الكنيسة المعاصرة ومن بين تلك المواضيع المطروحة ضرورة السماح بالجماع الجنسي بين شاب وشابة مخطوبين قبل اقتبال سر الزواج المقدس وحالات الإجهاض . وقد تم تأييد هكذا قرار وقرارات أخرى مثل عدم إدانة الكنيسة للعلاقات الجنسية مطلقاً  . وتوالت المؤتمرات والإجتماعات لصياغة تعاليم جديدة بل طبيعة جديدة لله تتناسب مع سقوط الإنسان وتوغله في الشر  . وتوالت القرارات والتعاليم المختلفة من كنائس متعددة مثل كنيسة " الإنسان الجديد " و "الإنسان العصري " و "الكنيسة الجديدة " و " الأخلاق الجديدة " و " اللاهوت المعاصر " و " اللاهوت العصري " وكنائس أخرى غير رسولية تجاوز عددها  ١٥٠٠ كنيسة بحيث أن زعيم كل مجموعة يبتدع تفسير جديد لآية معينة يتوجب عليهِ تأسيس كنيسة جديدة . وكان من نتائج تلك الولادات الأرضية أن تمخض عنها ولادة " الزواج المثلي " وإمكانية تغيير نوع الجنس والإباحية وإعطاء ومنح سر الزواج والقربان المقدس  لبعض الحيوانات في الكنيسة كالكلاب والقطط وما إلى ذلك من الانحرافات عن التعليم المقدس الصحيح . فقد طرح اولئك المنحرفون دررهم قدام الخنازير .
من هنا نرى أن زعماء هذه الكنائس يداومون على صياغة ألله حسب اتجاهات وميول ورغبات ونزوات وشهوات منتسبيهم كما فعل هارون حين سمح بل تعاون مع شعب اسرائيل لصناعة ألله " العجل الذهبي " ولكن يقول المرنم " ناموس الرب كامل يرد النفس ، شهادات الرب صادقة تصير الجاهل حكيماً ، وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب . أمر الرب طاهرٌ ينير العينين . خوف الرب نقي ثابت إلى الأبد، أحكام الرب حق عادلة كلها . أشهى من الذهب والأبريز الكثير وأحلى من العسل وقطر الشهاد . ايضاً عبدك يحذرُ بها وفي حفظها ثوابٌ عظيم " ( مزمور١٩ : ٧ - ١١) . ويحذرنا الكتاب المقدس من الناس الأشرار الذين لا يفهمون الحق ولا يفهمون حق الدينونة .  ( حسب صنع ايديهم اعطهم . رُدَّ عليهم معاملتهم ) " مزمور ٢٨ :٥"  . كما يحذرنا من المعلمين الكذبة والمرشدين المزورين والأنبياء الدجالين  " لأنه دخلَ خلسة اناس ، وهم أشرار يحولون نعمة الهنا إلى فجور وينكرون سيدنا وربنا الواحد يسوع المسيح له المجد وعقابهم مكتوب من قديم الزمان " (يهوذا ١ :٤ ) . وكذلك  " ففي العالم كثير من المظللين ومنهم من لايعترفون بمجيء يسوع المسيح في الجسد هذا هو المضلل والمسيح الدجال " (٢ يوحنا ٧ ) .  " والروح صريح في قوله أن بعض الناس يرتدون عن الإيمان في الأزمنة الأخيرة ويتبعون ارواحاً مضللة وتعاليم شيطانية " (١ تيماثاوس ٤: ١) . ويكرر الكتاب المقدس تحذيرنا من التعليم الباطل  " فإن علم احدٌ غير ذلك وخالف الأقوال الصحيحة أقوال ربنا يسوع المسيح والتعليم الموافق للتقوى فهو رجلٌ اعمته الكبرياء ولا يفهم شيئاً به هوس بالمناقشات والمماحكات التي يصدر عنها الحسد والشقاق والشتائم والظنون السيئة والمنازعات بين قوم فسدت عقولهم وأضاعوا الحق وحسبوا التقوى سبيلاً إلى الربح " ...
وهذا ما حصل عندنا ويحصل اليوم ، فالكثير تاجروا بالتقوى ويلومون الذين يتاجرون بها اليوم . وكما هي تعاليم الرب في العهد الجديد " عهد النعمة "  كذلك كانت في عهد الشريعة لأن الرب جاء في ملء الزمان ليصحح المسار ويفدي البشرية ويكمل ما في الشريعة لزيغان الإنسان وتوغله في الشر لأن الشريعة منذ البدء لم تكن للأبرار والصالحين  " لأننا نعرف أن الشريعة ماهي للأبرار،  بل للعصاة والمتمردين،  للفجّار والخاطئين للمدنسين والمستبيحين لقاتلي ابائهم وامهاتهم لسفاكي الدماء ، الزمان والمبتلين بالشذوذ الجنسي لتجار الرقيق والمصابين و الذين يحلفون باطلاً ولكل من يخالف التعليم الصحيح " (تيماثاوس ١ : ٩- ١٠) .
لقد وضع يسوع نفسه ختم مصادقته على الشريعة حين قال ( ولكن زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس ) " لوقا ١٦ :١٧  " . إن لشريعة موسى والعظة (الموعظة ) على الجبل مقاييس لا يمكن أن تتغير وليس من حق أحد أن يجتهد أو يغيّر أو يحاول أن يغيّر في تلك المفاهيم  لئلا يقع في خطر تدنيس الشريعة والتجديف على ألله وارتكاب الهرطقة والبدعة المميتة ، وبالتالي تقع علينا مهمة التصدي لمؤامرة الصمت ومؤامرة توحيد الاديان  ، تلك المؤامرة التي تغض النظر عن كل مايعترض كلام ألله وتعاليمه بحجة التماشي مع روح العصر ....  .....

              المقدسي الشماس
          ابلحد حنا ساكا البرطلي   
            الثلاثاء  ٣١/ ٨ ٢٠٢١

21
الكوكل...يخطأ في قصة( انا وليلى)
__________________________
اليوم فوجئت بعرض الكوكل لما اسماه اكتشاف اعلامي جديد بعرض قصة قصيدة الاخ حسن المرواني...وحينما قرأت الموضوع وجدته يحمل معلومات غير دقيقة عن اصل قصة الاغنية التي شاعت وانتشرت خاصة عندما غنيت بصوت الفنان كاظم الساهر...وسبق لي ان اوضحت مرارا  اساس هذه القصيدة وزمنها ومارافقها...
اضطر لاعادة نشر التصويب ...واشير هنا ان الصورة التي انتشرت والتي تظهر فيها احدى الزميلات مع مجموعة من الزملاء  على انها ( ليلى) اقول  ان هذا خطأ كبير فهي طالبة اخرى...
الشيء الدقيق الوحيد تقريبا الذي قرأته هي المقابلة التي اجرتها احدى الصحف قبل سنوات مع ( ليلى ) عندما كانت تعيش في تركيا بعد وفاة زوجها......واليكم منشوري التصويبي والذي هدفه نشر المعلومة الصحيحة وكذلك تصحيح معلومات ( الكوكل) التي يعتقد البعض انها مقدسة وحقيقة....؟؟
ملاحظة....الشهود من الزملاء الذبن كانوا حاضرين وهم معي حاليا على الفيس( الدكتور عادل الزبيدي والاستاذ محمد كريم الموسوي والاستاذ سعدون داود النعيمي والدكتور عاصم الدليمي)
( قصة قصيدة حسن المرواني – انا وليلى- كما عايشتها )
 اعتقد ان اغلبكم  كان قد سمع واستحسن وتفاعل مع اغنية  الفنان كاظم الساهر وعنوانها(انا وليلى) وان بعضكم قد سمع من الساهر  قصة القصيدة التي تحولت ولحنت واصبحت واحدة من اجمل اغانيه . ولكني املك كامل القصة بفعل معرفتي ومعايشتي لقصتها.
في عام 1969 كنت في السنة الثانية في كلية التربية بجامعة بغداد وحينها كنت رئيسا للجنة الاتحادية في الكلية وكانت للجنة الاتحادية لجان فرعية منها اللجنة الثقافية وكانت من اللجان النشطة  جدا ونظمت  في حينها فعاليات ثقافية كبيرة ومميزة ومن بين تلك الانشطة تنظيم مهرجانات للشعر وكان في الكلية طلبة  مبدعون  ومميزون في الشعر من طلبة قسم اللغة العربية. بشكل  خاص  وكان من بين هؤلاء طالب طويل القامة نحيف  بعض الشيء   في الصف الثاني (شعبة د )اسمه حسن فرحان  المرواني   . وقد كان قد استفاد كثيرا من مادة العروض واخذ ينظم ابياتا تجريبية في الشعر. وحين نظمت اللجنة الثقافية مهرجانا للشعر تحت عنوان(مهرجان الربيع الشعري) بأشراف الشاعرة الكبيرة  المرحومة الدكتوره عاتكه وهبي الخزرجي والذي نظم على قاعة الحصري .
  اشترك الطالب حسن فرحان بقصيدة عنوانها (انا وليلى واشطبوا اسمائكم). واشترك معه   طلبة   اخرين من بينهم الطالب (الدكتور حاليا )نبيل  ياسين  والطالب حميد الخاقاني والطالب  عبد  الاله الياسري والطالب سعد الرماحي والطالب صاحب خليل ابراهيم وغيرهم. وكان قد  رعى الاحتفالية في حينها الشاعر المرحوم الفريق الاول الركن صالح مهدي عماش الذي كان انذاك وزيرا للداخلية. وتشكلت في حينها لجنة لاختيار افضل ثلاثة قصائد وكانت المنافسة شديدة جدا. وبعد انتهاء الطلبة الشعراء من القاء قصائدهم تم اعلان  النتيجة بحصول قصيدة الطالب  حميد الخاقاني على المركز الاول  وقصيدة الطالب نبيل ياسين على المركز  الثاني وقصيدة الطالب حسن فرحان على المركز الثالث. وخصص راعي الحفل في حينها هدايا شخصية للفائزين وكانت قطعة قماش رجالية لكل فائز.
   اما (ليلى) التي كانت محور قصيدة المرواني فقد كانت طالبة في قسم اللغة العربية (شعبة ه) وكان حسن يستهويها عن بعد الا ان أي علاقة حب  متبادل حقيقية لم تتكون بينهما . وبعد تخرجها تزوجت طالبا كان معها في الكلية اسمه محمد. ويبدو ان الظروف المادية الصعبة التي كان يمر بها حسن كانت سببا في ذلك وقد اشار الى ذلك في احد ابيات قصيدته اذ قال:
(لو كنت من مازن ماكنت رافضة حبي ....ولكن عسر الحال مأساتي)
 لقد كانت لحسن نشاطات ثقافية اخرى في الكلية اذ مثل مع مجموعة طيبة من الطلبة في مسرحية (عقدة حمار) وكان دوره طبيب نفساني وكانت المسرحية التي عرضت في يوم الكلية من اخراج الفنان(الاستاذ الدكتور حاليا)صلاح القصب والذي كان في حينها مشرفا على النشاط الفني في الكلية.
 ان القصيدة  (ليلى) كانت هي اول  واخر قصيدة يكتبها المرواني الذي تخرج من الكلية عام 1972 وعمل لفترة طويلة مدرسا للغة العربية ثم غادر للعمل مدرسا في ليبيا وقضى هناك سنوات وعاد بعدها للعراق.
   لقد ظلت القصيدة بعيدة عن الاهتمام حوالي عشرين سنة ليعثر عليها قيصر الاغنية العراقية ويلحنها ويؤديها بصوته الجميل.
 وفيما يأتي بعضا من ابياتها:
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي .. واستسلمت لريـاح اليـأس راياتـي
جفت على بابك الموصود أزمنتي .. ليلى ..  وما أثمرت شيئـاً نداءاتـي
عامان ما رف لي لحنٌ على وتر.. ولا استفاقت على نـور سماواتـي
أعتق الحب في قلبي وأعصره .. فأرشف الهـم فـي مغبـر كاساتـي
لو تعصرين سنين العمر أكملها .. لسال منها نزيـف مـن جراحاتـي...
الصورة للمهرجان الذي القيت فيه القصيدة...ويظهر فيها الفريق صالح عماش والدكتور محمود غناوي عميد الكلية انذاك والدكتور خاشع المعاضيدي معاون العميد والدكتور محمد شرتوح  رحمهم الله برحمته الواسعة...ويظهر الناشر وهو يلتفت اثناء التقاط الصورة للخلف وكانت قاعة الحصري حارة جدا وتم تجهيزها بالمبردات في اليوم الثاني تبرعا من راعي المهرجان...

22
الكوكل...يخطأ في قصة( انا وليلى)
__________________________
اليوم فوجئت بعرض الكوكل لما اسماه اكتشاف اعلامي جديد بعرض قصة قصيدة الاخ حسن المرواني...وحينما قرأت الموضوع وجدته يحمل معلومات غير دقيقة عن اصل قصة الاغنية التي شاعت وانتشرت خاصة عندما غنيت بصوت الفنان كاظم الساهر...وسبق لي ان اوضحت مرارا  اساس هذه القصيدة وزمنها ومارافقها...
اضطر لاعادة نشر التصويب ...واشير هنا ان الصورة التي انتشرت والتي تظهر فيها احدى الزميلات مع مجموعة من الزملاء  على انها ( ليلى) اقول  ان هذا خطأ كبير فهي طالبة اخرى...
الشيء الدقيق الوحيد تقريبا الذي قرأته هي المقابلة التي اجرتها احدى الصحف قبل سنوات مع ( ليلى ) عندما كانت تعيش في تركيا بعد وفاة زوجها......واليكم منشوري التصويبي والذي هدفه نشر المعلومة الصحيحة وكذلك تصحيح معلومات ( الكوكل) التي يعتقد البعض انها مقدسة وحقيقة....؟؟
ملاحظة....الشهود من الزملاء الذبن كانوا حاضرين وهم معي حاليا على الفيس( الدكتور عادل الزبيدي والاستاذ محمد كريم الموسوي والاستاذ سعدون داود النعيمي والدكتور عاصم الدليمي)
( قصة قصيدة حسن المرواني – انا وليلى- كما عايشتها )
 اعتقد ان اغلبكم  كان قد سمع واستحسن وتفاعل مع اغنية  الفنان كاظم الساهر وعنوانها(انا وليلى) وان بعضكم قد سمع من الساهر  قصة القصيدة التي تحولت ولحنت واصبحت واحدة من اجمل اغانيه . ولكني املك كامل القصة بفعل معرفتي ومعايشتي لقصتها.
في عام 1969 كنت في السنة الثانية في كلية التربية بجامعة بغداد وحينها كنت رئيسا للجنة الاتحادية في الكلية وكانت للجنة الاتحادية لجان فرعية منها اللجنة الثقافية وكانت من اللجان النشطة  جدا ونظمت  في حينها فعاليات ثقافية كبيرة ومميزة ومن بين تلك الانشطة تنظيم مهرجانات للشعر وكان في الكلية طلبة  مبدعون  ومميزون في الشعر من طلبة قسم اللغة العربية. بشكل  خاص  وكان من بين هؤلاء طالب طويل القامة نحيف  بعض الشيء   في الصف الثاني (شعبة د )اسمه حسن فرحان  المرواني   . وقد كان قد استفاد كثيرا من مادة العروض واخذ ينظم ابياتا تجريبية في الشعر. وحين نظمت اللجنة الثقافية مهرجانا للشعر تحت عنوان(مهرجان الربيع الشعري) بأشراف الشاعرة الكبيرة  المرحومة الدكتوره عاتكه وهبي الخزرجي والذي نظم على قاعة الحصري .
  اشترك الطالب حسن فرحان بقصيدة عنوانها (انا وليلى واشطبوا اسمائكم). واشترك معه   طلبة   اخرين من بينهم الطالب (الدكتور حاليا )نبيل  ياسين  والطالب حميد الخاقاني والطالب  عبد  الاله الياسري والطالب سعد الرماحي والطالب صاحب خليل ابراهيم وغيرهم. وكان قد  رعى الاحتفالية في حينها الشاعر المرحوم الفريق الاول الركن صالح مهدي عماش الذي كان انذاك وزيرا للداخلية. وتشكلت في حينها لجنة لاختيار افضل ثلاثة قصائد وكانت المنافسة شديدة جدا. وبعد انتهاء الطلبة الشعراء من القاء قصائدهم تم اعلان  النتيجة بحصول قصيدة الطالب  حميد الخاقاني على المركز الاول  وقصيدة الطالب نبيل ياسين على المركز  الثاني وقصيدة الطالب حسن فرحان على المركز الثالث. وخصص راعي الحفل في حينها هدايا شخصية للفائزين وكانت قطعة قماش رجالية لكل فائز.
   اما (ليلى) التي كانت محور قصيدة المرواني فقد كانت طالبة في قسم اللغة العربية (شعبة ه) وكان حسن يستهويها عن بعد الا ان أي علاقة حب  متبادل حقيقية لم تتكون بينهما . وبعد تخرجها تزوجت طالبا كان معها في الكلية اسمه محمد. ويبدو ان الظروف المادية الصعبة التي كان يمر بها حسن كانت سببا في ذلك وقد اشار الى ذلك في احد ابيات قصيدته اذ قال:
(لو كنت من مازن ماكنت رافضة حبي ....ولكن عسر الحال مأساتي)
 لقد كانت لحسن نشاطات ثقافية اخرى في الكلية اذ مثل مع مجموعة طيبة من الطلبة في مسرحية (عقدة حمار) وكان دوره طبيب نفساني وكانت المسرحية التي عرضت في يوم الكلية من اخراج الفنان(الاستاذ الدكتور حاليا)صلاح القصب والذي كان في حينها مشرفا على النشاط الفني في الكلية.
 ان القصيدة  (ليلى) كانت هي اول  واخر قصيدة يكتبها المرواني الذي تخرج من الكلية عام 1972 وعمل لفترة طويلة مدرسا للغة العربية ثم غادر للعمل مدرسا في ليبيا وقضى هناك سنوات وعاد بعدها للعراق.
   لقد ظلت القصيدة بعيدة عن الاهتمام حوالي عشرين سنة ليعثر عليها قيصر الاغنية العراقية ويلحنها ويؤديها بصوته الجميل.
 وفيما يأتي بعضا من ابياتها:
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي .. واستسلمت لريـاح اليـأس راياتـي
جفت على بابك الموصود أزمنتي .. ليلى ..  وما أثمرت شيئـاً نداءاتـي
عامان ما رف لي لحنٌ على وتر.. ولا استفاقت على نـور سماواتـي
أعتق الحب في قلبي وأعصره .. فأرشف الهـم فـي مغبـر كاساتـي
لو تعصرين سنين العمر أكملها .. لسال منها نزيـف مـن جراحاتـي...
الصورة للمهرجان الذي القيت فيه القصيدة...ويظهر فيها الفريق صالح عماش والدكتور محمود غناوي عميد الكلية انذاك والدكتور خاشع المعاضيدي معاون العميد والدكتور محمد شرتوح  رحمهم الله برحمته الواسعة...ويظهر الناشر وهو يلتفت اثناء التقاط الصورة للخلف وكانت قاعة الحصري حارة جدا وتم تجهيزها بالمبردات في اليوم الثاني تبرعا من راعي المهرجان...

23
لا نؤذِ إمرأةً تكتبُ ببراعة 
ستقتلك الف مرة
 بسمٍّ ممزوجٍ بشهدِ حروفها
وتفرق دمك بين قبائل الكلمات
وتتركك ملقىً على رصيف الأنتظار
ولن تداري سوءتك بدفنك بين سطورها
لا تؤذِ امرأة أحبتك
وزرعتك بصدرها وردة گاردنيا
من لون قلبها أخذت البياض
فتحيلها بقسوتك قبضة شوك،
لا تؤذِ امرأة احبتك
فثرثرت امامك كثيرا
لتبقى في دائرة اهتمامك
فقد تصمت يوما ويقتلك صمتها،
فأنت من علمتها القتل بالصمتْ
لا تؤذِ امرأة اختارتك أباً وابناً وحبيباً
فحب المرأة سرٌّ تحمله للموتْ
لا تؤذِ امرأة اختارتك فرحة لقلبها
فيصبح حزنها أنتْ،
لا تؤذِ امرأة بقلب طفل نحوك حَبا
فقد تأتي يوما تطلب منه الودّْ
ويكون قد بلغ الفطام أو الحُلم
 وتعلم الصدّْ،
لا تؤذ امرأة أحبتك
فبعض النساء رقيقة كاوراق حبق
فترفق ايها الساديّ بمن احببتْ …

24
أيتها الكلمة!.
نطقتك فكرة . ورسمتك حرفا. وحملتك ناموس حياة. كنت وما زلت أغوص في عوالم دﻻﻻتك.
أستخرج منك الزبدة حينا والزبد أحيانا. مستعينا بقابليتي على الفهم والتخيل. والتحليل والتركيب . والتكيف والعمل .لعلي أضبط أسرارك ا ﻷزلية. وأكتشف جوهرك اﻷبدي. الذي كان منذ البدء نور العالم الذي ﻻ يدركه الظﻻم .
بعض دﻻﻻتك صندوق مقفل. نتوهم جوهرها من خﻻل ظﻻلها. وبعضها كنوز معرفةوموئل حياة.
في هيكل قدسك أشعلت الشموع .
وأمام عرشك قدمت اﻷضاحي.
دون وعي مني بأنك الشمعة التي تنير وﻻ تحرق. وأن عرشك أسمى من أن تطهره اﻷضاحي.
اعذريني ﻷني أواري ضعفي أمام قوتك. وأصنع مجدي المزيف من ظﻻل مجدك اﻷبدي.الراسخ عبر العصور .

25
#لن يفهمها إلا من يعشق الكتب☺
وانا سارحة في الليل خطر لي كيف ستكون "الليالي البيضاء" هل ستكون جميلة وخيالية مثل "ارض زيكولا" فقط يفصل بيننا سرداب فوريك ام انها ستكون مثل "ايكادولي"،عجبا وإذا كانت مثل "ايكادولي"هل سأمر من ابواب "اوبال" واغلق ابوابها السبع ،ولكن لإغلاق ابوابها يجب ان اعتمد على "نظرية الفستق" واطبق "قواعد العشق الاربعون"وستحدث في داخلي اشياء "ما لا نبوح به"بعضها ستكون "مميز بالاصفر"وبعضها سيقال لها"الاسود يليق بك"ولكن انا لااريد ان يكون فقط الاسود يليق بداخلي اريد جميع الالوان تليق بي لذلك سأجري "حديث مع السعادة" ليكون شعوري لايوصف ك"اكستاسي"وس "أرقص مع الحياة"وسأشتري الكثير من الكتب لأكون"انثى الكتب"وسأشرب قهوة السادة لأن"حلاوة القهوة في مرارتها" وسأقول"فاطمئن"لأنك لست وحدك لأنك ت "عش مع الله"وسأعيش في "مدينة الاقوياء"وسأجعل"العقل المدبر"هو الذي يرشدني وكما قالو "مدينة الحب لا يسكنها العقلاء"وبهذا سأكون "امرأة كاملة"وهذا هو "الكون الانيق".

#بقلم روناك عثمان🖤#لن يفهمها إلا من يعشق الكتب☺
وانا سارحة في الليل خطر لي كيف ستكون "الليالي البيضاء" هل ستكون جميلة وخيالية مثل "ارض زيكولا" فقط يفصل بيننا سرداب فوريك ام انها ستكون مثل "ايكادولي"،عجبا وإذا كانت مثل "ايكادولي"هل سأمر من ابواب "اوبال" واغلق ابوابها السبع ،ولكن لإغلاق ابوابها يجب ان اعتمد على "نظرية الفستق" واطبق "قواعد العشق الاربعون"وستحدث في داخلي اشياء "ما لا نبوح به"بعضها ستكون "مميز بالاصفر"وبعضها سيقال لها"الاسود يليق بك"ولكن انا لااريد ان يكون فقط الاسود يليق بداخلي اريد جميع الالوان تليق بي لذلك سأجري "حديث مع السعادة" ليكون شعوري لايوصف ك"اكستاسي"وس "أرقص مع الحياة"وسأشتري الكثير من الكتب لأكون"انثى الكتب"وسأشرب قهوة السادة لأن"حلاوة القهوة في مرارتها" وسأقول"فاطمئن"لأنك لست وحدك لأنك ت "عش مع الله"وسأعيش في "مدينة الاقوياء"وسأجعل"العقل المدبر"هو الذي يرشدني وكما قالو "مدينة الحب لا يسكنها العقلاء"وبهذا سأكون "امرأة كاملة"وهذا هو "الكون الانيق".

#بقلم روناك عثمان🖤

26
يظل رغيف الخبز مصدرا من مصادر العيش السليم الذي ننشده
وشانه شان اي عامل حيويه في المجتمع وحديثنا عن  الخبز والخباز الكربلائي
فكان يسبق العمل نخل الطحين المشترى لعمل الخبز وفصل الدقيق والنخاله تعزل لتباع علفا للحيوانات   ولهذا الطحين مخزن منزوي داخل دكان الخباز لايدخله الا متوضا  وحافي القدمين
وبعد ذلك يعجن في عجانه ويسمى القائم بالعمل بالعجان وبعد ذلك يقطع باليد الى قطع صغيره  كل واحده منها تسمى الشنكه او الفسقه والعامل الذي يقوم  بهذا العمل يسمى الشناك وهناك لوحه خشبيه  خاصه تستقر فيه الشنك  وتقدم امام الخباز ليلصقها بالتنور ويسمى الشاتر ليخرجها عامل اخر بماشه حديديه ويسمى الشلاع وينشر الخبز  على مسطبه تباع لمن يشتري لقاء عمله حديديه فئة اربع فلوس على عهدنا،.،.
باعة الخبز كانوا  ينتشرون  امام ابواب الحرمين اوسوق الخضره اومن يتجول بعضهم حاملا طبقا  من خوص النخيل يقيه حرارة الخبز وحفظه لمده اطول بعدما يغطيه بقماش سميك
ولما دعمت الحكومه سعر الطحين افتتحت عدد من المخبز فكان الحاج اسماعيل الخباز في سوق الزينبيه  والسيد محمود في سوق الحسين ومشتي علي جوي في باب الطاق  قابله كاظم كرده ورضا قجه وسيد اصغر في سوق الزعفراني واشتهر سوق القبله لكلا الحرمين  بوجود زخم من محلات بيع الخبز
ثم تطورت انواع الخبز واصبح هناك خبز الدبل والتفتوني وابو نارين والرقاق وخبز السكر وخبز الشعير وبعضها يضاف اليه السمسم وقليل من السمن لمن يرغب بذلك
ومن  شروط العامل انذاك ان يكون مصليا ومتوضئا عند دخوله العمل في المخبز لقدسيته
ويطرد من يشاهد وهو يتبول واقفا او دون طهاره وكذلك  من تفوه بسب او كفر
ولم يوفقوا لانشاء موكبا لهم لتعدد جنسياتهم واصولهم ولغاتهم واكتفوا بالمشاركه مع  الكل
وكان اكثر العمال في مهنة الخبازه من غير اهل المدينه اما تركي او ايراني او افغاني
وقد اكتفى العرب ببيع الخبز وتسمى خبز عرب له نكهه خاصه  تعود على تناوله البعض
وكان بين هذه الطبقه اسماء متشابهه لكنهم طبعوها باسم اخر لتختلف عن غيرها
حتى ان بعض الاسماء ظلت خالده الى يومنا هذا
وعلى سبيل المثال
حسن تمبل 
علي كوزو
علي جله
علي بادمي
ماشي
قنبر كجل
علي كور
علي مرده
حسن جري
علي كوشتي
علي بابا
علي قوج
كاظم كرده
حسن كون نشور
علي بلوي
رحمان نفطي
مالو
حسن رايح جاي
علي اب كشتي
كاظم ترياكي
حسين دندوني
رضا قجه
رضا قمي
علي جوي
عباس تموني
علي قمفز
علي دزه
حسن جقه
محمد سودايي
علي بي تمون
حسين ميخي
علي بمبه
علي شير
علي موش
،،،،،،،.،،،،،،،،،،،،،
وهكذا  هي صفحة من صفحات تراث كربلاء   راجين العفو عن كل زله

27
حينما تعصرني ذاكرتي
اتوه بين الماضي والحاضر
التفت يمنا
ثم يسارا.. ثم أمضي
اسير وسط زحام
تتلاطم انفاسي
فيضيق صدري
اشعر بثقل رهيب
يتعب جفني
وينعش ذكرياتي
ثم وعلى غفلة...
اجدك وسط جنوني
تحاكي دموعي
ادعوك.. لتأتي
لتوقظ آمالي
وتمسح دمعتي
وتحدثني
ثم تناديني
من بعيد
واركض اليك
كطفلة... او حبة مطر
وسط صحراء
واصرخ.. هاهو هاهو
قمري الجميل
نجومي الامعة
سمائي الصافية
هاهو حبيبي قادما
يحمل وردة حمراء
ويقبلني.. ويقول لي هاانا
قد عدت استيقظي
من سباتك
عدت لاحبك من جديد
والى الازل.......

28
قراءة...في هندسة الافكار.....!!؟؟
***************************
قد يتوهم البعض ، ان الكتابة وفن التعبير ، باب مشرع على مصراعيه لمن هب ودب دون ضوابط او قواعد لفن الكتابة...
اذ لا يكفي ان يكون الانسان متعلما ، او مثقفا ليخوض كما يشاء في دهاليز الكتابة والتعبير ، وتصوير وتفسير ظواهر الطبيعة والحياة دون ضوابط مقيدة ومحددة للكاتب لا يمكن اغفالها او تجاوزها...ان في مقدمة شروط الكاتب ان يكون قد استشرف الحياة بكل صروفها من خلال القراءة المتدبرة الجادة منذ بلوغ الوعي ، وفي مقدمة اشتراط الوعي والقراءة ان يكون ملما الماما احترافيا بقواعد الوعي الاحترافي بكامل مداه والمستند الى قراءة المدرستين ( المادية ..والروحية ) وان يكون قد وصل بوعيه والمامه ورؤياه الى مستوى هذا الفن المعرفي وهو ( فن الاستنباط ) الذي يرفد الحياة بكل جديد ومعاصر ، او مستقبلي يؤطر مرور البشرية في طريق آمن للعيش والحياة المتطورة على مر الازمنة...
ان هذا لا يكفي لوحده ايضا ، اذ لابد من قدر من الموهبة والذكاء الفطري ليتطور مع كل مزايا ماذكرناه اعلاه ، كما ان
طول التجربة وتراكم الخبرة وفن الاستخدام الموضوعي لكل عوامل المعرفة الواقعية ترفد طاقات الكاتب والاديب وحتى الشاعر بعوامل اتقان التصوير والتحليل والتعبير عن اي من مسائل الحياة المحيطة به ، والشاخصة امامه...
كما لا بد ان يعرف الجميع ان هناك فرق كبير بين الاديب وكل الاخرين المنشغلين بالبحث والتوثيق في مختلف معارف هذه الحياة المتشعبة..فالباحث ينشط بقدر ما هو متاح له من كل
معلومات حول مسألة بعينها ينتهي جهده عند حدود هذه المسألة ولا يتخطاها الى ان يتناول غيرها . والمؤرخ ينشغل في جمع حيثيات ومعلومات اية مسألة او حدث في الماضي القريب او البعيد او الحاضر يتولى توثيقها بأسلوب تاريخي منهجي يمكن العودة اليه كلما دعت الحاجة الى ذلك...وكذلك نشر الوعي المعرفي المساعد على تطور الفكر الانساني....
اما الكاتب والشاعر والاديب ، فهو نبع متصل متواصل ينهمر دون انقطاع في تصوير كل ظواهر الطبيعة والحياة بلا توقف ولا انتهاء...انه يشبه عدسة آلة تصوير سيمائي تلتقط كل ما تراه امامها لتحتفظ بها في مكتبة الحياة لتعرضها دائما امام من يريد ان يتعلم ويفهم المزيد عن صروف الحياة...
الكاتب ..هو مستلهم للحياة بعد ان سبر غورها ، حتى صار اعظم وسيلة للاستلهام والتعرف على قوانين تطور المجتمع وخلق القوانين الفاعلة في تطور الحياة الانسانية....

29
سلاما....رواد المعرفة والعلم.......@
*****************************
هل هي مصادفة ان تقع عيني على هذه الصورة المثيرة التي اوقدت في نفسي كل مشاعل الذكرى والاهتمام..؟ ام تصادف يتلو الاخر في تراتبية الزمن واقداره ...قبل اسابيع مضت كان الاستاذ داود ماهر قد حضر فجأة الى الموصل والقى محاضرة مهمة بدعوة من منظمة حكماء العراق فرع الموصل فالتقى مع بعض منظمي هذه المناسبة واعلاميي ومثقفي الموصل من الذين يعرفوني فجرى حديث عني مع الاستاذ داود ماهر والاستاذ جاسم شلال رئيس تحرير مجلة صدى الريف الذي قام بأهدائه نسختين من مؤلفاتي والتي فرح بها كثيرا الى حد دعا الاستاذ داود الى الاتصال بي هاتفيا..وتبادلنا التحايا وقال ان كتبك اهديت الي الان حيث فوجئت بها وفرحت فرحا عظيما...فهي واقعة لا تحصل حتى بالاحلام لاني اعرف ان الاستاذ داود في دولة الامارات العربية المتحدة...استعدت توازني..وقلت : انها الاقدار...اما اليوم فوقع نظري على هذه الصورة التاريخية المثيرة لقامتين تربويتين من قامات عالية لابناء الشرقاط...جمعت الاستاذ داود الماهر ..معلمي الاول في مدرسة الخضرانية الابتدائية عام 1959 ..والاستاذ الكبير ..
عبد القادر عزالدين الحمودي...استاذي ومديري في ثانوية الشرقاط للبنين عام 1962 حتى عام 1964 .ثم وزيرا للتربية والتعليم في اواخر سبعينيات القرن الماضي...
لم ننقطع في التواصل المستمر في الشرقاط..وبغداد ..في كل المناسبات والصدف المتاحة في المناسبات والاعياد..وحتى هذه اللحظة...ما اروع هذه الاقدار..وما اجمل قانون التصادف
في الحياة...في هذه الصورة استعادت ذاكرتي صورتهما يوم كانوا شبابا ، في مساءات العطل والاعياد وهم يجلسون دائما في كازينو ..تركي...بالدشداشة العربية والسترة حيث كان هو الزي الرسمي الشعبي للموظفين والشخصيات البارزة انذاك...
ما اعجبك ايها الزمن حين تدور وتدور ، تأتي وتغادر...تمر بنا دون استئذان وتغادرنا بلا وداع..سلامي لاساتذتي الافاضل...
سلاما سلاما...وتحية لذلك الزمن الجميل....

30
جان دمَو: شاعر اللامكان
سلسلة الثقافة السريانية التي تصدرها المديرية العامة للثقافة السريانية ، التابعة لوزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كردستان .
رحلتي مع الشاعر جان دمو ابن مدينتي كركوك ومن خلال المطالعة اكتشفت كنز لا يقدر بثمن ممن كتبوا من الادباء والكتاب الذين عاشروا جان دمو كصديق وشاعر.
اقام البيت الثقافي في محافظة كركوك جلسة استذكارية للشاعر الاشوري ( جان دمو) حاضر فيها صديقنا الاديب فاروق مصطفى وبحضورنخب ثقافية وأدبية .
جان دمو : الشاعر الذي لم يخضع للنظام (د. زينب هادي حسن )
إذاً مات جان دمو وحيداُ مثلما تموت الفيلة الصغار وحيدة ( عبداقادر الجنابي )
جان دمو، المخدر بقيلولة أزلية بين جسامة الماضي .. ومستقبل يتأكسد ( محمد العباس )
جان دمو، مجنون العراق وعدو المجتمع، مات جان عن 52 سنة، لكن عمره الحقيقي ليس هنا ، أنه من حانات كلكاكش الى عاهرات المعبد الى زنانين صدام حسين، عمره لا يحد ويمكن أن ينفجرفي بصقة كبيرة علىخد النظام والمجتمع  والرئيس الأكبر. (عباس بيضون)
السقوط الأخير لجان دمو ( عبدة وازن)
الفأس التي صنعت لقطع الجذوع ستظل فأسا دوماً ( جان دمو )
جان دمو قصيدة لا تنتهي ( صالح كاظم)
هناك الكثير من العناوين في الكتاب الذي يحوي على (296) صفحة
جان دمو، إلى أين ؟ ( سعدي يوسف ) بعض ما ورد من مقالة سعدي يوسف
عمّــان ، مَـطالعَ التسعينيات ، كان يزورني يومياً تقريباً ، ومن يعرفون جان لهم درايةٌ بما تعنيه زيارتُـه !
قال لي في زيارته الأولى : هذا البيت ليس بيتك …إنه لنا !
أقول لك هذا البيت ليس بيتك - أنت تأمرني ، يا جان …
-أتعرف يا سعدي أنني كابتن فريق
في كرة القدم ؟
أخذوني إلى الجبهة ، وألبسوني بدلة الجيش الشعبي ، لأنني كابتن فريق في كرة القدم ، وكانوا يطعمونني دجاجاَ !
لكني لا أحبّ الجبهة والخنادق  ، فأهرب ، بلا إجازة ، وأذهب لأشرب في اتحاد الأدباء . أسكرُ فأشتم سامي مهدي ، أقول له إن سعدي يوسف هو الشاعر . يضحك سامي مهدي ، لكني في اليوم التالي ، أستفيق ، لأرى أنني في مستشفىً للأمراض العصبية ، قريبٍ من اتحاد الأدباء …
أقول مبتسماً لحالي : هذا المكان خيرٌ من خنادق الجبهة !
لكنهم لا يبقونني في هذه النعمة طويلاً
قدّم أوراقه إلى الأمم المتحدة ، مرفقةً بشهادةٍ مني تفيد أنه معارضٌ … إلخ ( يبدو أن شهادتي معترفٌ بها لدى مكتب الأمم المتحدة بعمّــان ) .
وهكذا سافر جان دمّو على نفقة الأمم المتحدة إلى أستراليا، حيث سيلقي شقيقه بحقيبته ( صارت لديه أخيرا حقيبة ) ، وحيث سوف يستقبله"غيلان" في منزله خير استقبال  .
المقالة طويلة
في الختام نشكر دكتور روبن بيت شموئيل ،مدير عام الثقافة والفنون السريانية . لهذا الجهد المميز والى جميع العاملين في هذا الحقل التنويري في الثقافة والفنون .

31
مذكرات طالبه رقم ٣
اول يوم دراسي لي في الصف الاول قسم الاقتصاد شعبة ب ، ليلتها لم انم استعجل قدوم الصباح لاصحى والبس ملابس الزي الموحد حينها كان القميص الابيض والتنورة الرصاصي كطفل ينتظر لبس ملابس اول يوم العيد  وسط فرحة والدي ووالدتي الله يرحمها  مقرونة بالتوصيات بالالتزام الدراسي والاخلاقي النابعه من حرصهم الشديد  ولكون مرحلة الجامعه تشهد اول تجربة للاختلاط  لكلا الجنسين .. كل جملة من كلامهم تبدأ  بتحذير
ديري بالج  …  دراستج اهم شي
ديري بالج .. رفاق السوء
ديري بالج … تتأخرين
…. الخ
وبعدها يقوم والدي الله يرحمه ليذهب الى جيب جاكيته ليتناول منه الربع دينار (٢٥٠) فلس  ووالدتي تناولني ايضا ما تيسر لديها بالخفاء من ابي وتهمس في أذني اشتري ما تحبين .
لم اعد احمل الجنطة الدراسية المدرسيه بل حل محلها الليفكس الذي كان من مكملات الزي الجامعي الجديد  واللذي كان يرمز الى كوننا طلاب بالكلية  ،، خرجت مسرعه لالحق الباص العام الاحمر والذي كان يسمى بالعامية ( الامانه) رقم ٤٨ من منطقة الصليخ في بغداد  ، ادركت الباص في اخر لحظة  وكان الفضل يعود  لزحمة الركاب وتأخر  الباص بالمغادرة فصعدت مقابل بطاقة وردية ثمنها ( ٢٥ ) فلس وسار بي الباص محطات عديدة  حتى وصوله الى  محطة كلية اكاديمية الفنون الجميلة  لاهم بالنزول واخذ اي باص ثاني بأتجاه الجامعة المستنصرية  .. واخيرا وصلت   محطة الجامعه المستنصرية ،عبرت الشارع  للجهة الثانية     من خلال  جسر عبور المشاة  المزود بسلالم كهربائية   وكأني  طائر يطير  في الفضاء .. ما اجمل بغداد تعانق السماء… لسان  حالي يقول  .. عبرت الجهة الثانية .. واذا يقابلني اسم الجامعه المستنصرية باللون الازرق كأنها تعويذة تقول لي محروس من العين لكل من دخل تحت  نصب هذا  الشعار .. دخلت  من الباب الر ئيسي  لم يعترضني الحرس الجامعي لاني كنت ملتزمة بالزي الجامعة .. وهنا جاءني  احساس كأني أمشي على السجادة الحمراء  ، شتايكرات الارضية الحمراء الملونه الجميلة من الباب الرئيسيي لغايه قاعات كلية الاداب الطابق الاول حيث درسنا فيها سنتان.
هناء غازي

32
ماعدت أفكر فيك، ولا أنظر بمنظار الذاكرة إلى الخلف حيث الذكريات من مشاوير وجلسات في المقاهي، ماعدت أذكر أي شيء سوى رنة النرد التي كانت تدور على الطاولة محدثة رنينا خاصا بها، بينما أكتم انفجار صرخة إن كان الرقم واحدا ولم يكن ستة، كنا نلعب النرد في المقهى وقد حفظ النادل ما نطلب، أنا أحب " الكابتشينو "، أحب تلك الرغوة اللذيذة وهي تداعب شفتاي وأنا أمتصها بشغف جميل، كانت روحي من تراك، مافكرت يوما في النظر بعينيك، لغة العيون أصبحت من أكبر أكاذيب هذا القرن المنفلت على كل شيء الذي يبيح كل شيء، أنظر إليك بروحي وأقرأ فيك كذب الرجل الذكر، مسايرة تلك الشابة في بحثها عن الحب والعيش من أجله، كانت كبرى الكذبات في قاموسك، بينك وبين نفسك كنت تقول:" شابة، تملك شيئا من المال، بمعنى أنها تعيش بحبوحة العيش حين تريد، تصرف علي، تدللني، تقضي على أوقات فراغي، باﻷحرى معها لا أشعر بالفراغ، رغم هذا فكرة الارتباط بها ليست من أولوياتي، ماأزال متشبثا بعقلية أبي وجدي، لافكاك عم تغذى به عقلي من تفكير عن الفتاة التي تمنح نفسها لشاب مقابل الحب هي أنثى لعوب وغير طاهرة، بدي وحدة على مقاس أفكار جدي وأبي!!
غضب امرأة
المحبة سها

33
حِكَمْ
(49)
{ نقد قديم}
بقلم: د. احمد الملا
...
…...
   لاشك ان العرب هم أول من أشتغل على النقد الأدبي التطبيقي من بين كل شعوب الأرض في القديم من الزمان. وكانت تُنصب خيمة للنقد في سوق عكاظ يتناوب على الجلوس فيها الناقدان الجهبذان: ألنابغة الذبياني, وأعشى قيس. وكانا هما نفسيهما يتبادلان نقد قصائدهما. وصادف في احد مواسم النقد ان اجتمع 4 شعراء من ابلغ العرب يومذاك: الخنساء, و النابغة, وحسان بن ثابت, والأعشى. وقد القت الخنساء قصيدتها التي اعجب بها النابغة  وقال لها : لولا ان الاعشى القى قبلك؛ لقلت انك الاشعر, لكن حسان بن ثابت اعترض قائلاً: بانه اشعر العرب وانشد قصيدته التي مطلعها:
" لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلمَعنَ بِالضُحى ...
وَأَسيافُنا يَقطُرنَ مِن نَجـدَةٍ دَما "
فأبلغه النابغة بوجود ثغرات في النص, منها: انه استخدم كلمة (جفنات) وهي تقلل من عدد أواني الطعام, وبالتالي تقلل من كرم قومه, والاصح هو استخدام كلمة(جفان) وهي تشير الى عدد اكبر يزيد عن ال 10
وأستخدام كلمة (أسياف) وهي ايضا تشير الى رقم اقل من 10 وهذا ايضا يقلل من عدد المقاتلين, ونصحه باستخدام كلمة (سيوف) فهي تشير الى عدد اكبر ...ونصحه ايضا باستبدال (يجرين) (بيقطرن)
واستمر الشعراء ال 4 الكبار في درس نقدي وحوار تفتقر اليه ارقى التجمعات الادبية الحالية: فقد كان الشعراء يتداولون السيمائية قبل 10  قرون من ظهورها. وهذا ليس بالعجب... فالبلاغة و الابداع هما من اهم انجازات العرب.

34
عودة...)
رأيتك أمس،
أجمل ملكات الأرض
رأيتك كوكبا،
تدور حوله أقمار ضاحكة ،
لا أخفي، أنني،
كنت اداري دهشتي،
من فتنة وجه آسر،
وعينين ذابلتين،
بعشق قصيدة،
تلعثمت على منضدة اللقاء،
كان الوقت بهيجا،
وكنت أجمل النساء،
في حاضرة المبنى،
احدق إليك بخلسة،
لأنني معجب بنجمة،
وطأت فضاء الصالة،
لدقائق معدودة ،
اللحظات تداعت سريعا،
كانت مشحونة بالسحر، والجمال،
وانت تلونين المساء،
بهمسات ونظرات خجولة...
.....

ربما بعد يوم،
سأعود إلى المكان،
الذي جلسنا فيه،
لألتقط بقايا عطرك،
الذي التصق على الطاولة،
كسحاب عالق،
في سماء صافية،
ولأشحن ذاكرتي،
بذاك الشعر الذهبي،
المتطاير على حدود اللقاء،
اسدد نظري العابث،
إلى طولك الفارع،
حتى تنتشي روحي،
بقوام إمرأة،
جعلت المكان،
يتصدع من فتنتها.
......

لم أقل لك،
كلما أوجعني فيك
وجهك الندي ،
تتعثر الكلمات بوصفه
في حضرتك،
ارنو  إلى فضاء مسجى بالوفاء،
و لوائح الصدق،
قاموس متخم،بالمحاسن،
أيها القلب القادم
من أعالي المساء ،
اتحفنا بالتغريد،
ألتمس لطفك،
لاعيد عليك،
قراءة الكف،
انت مثل نجمة الصباح،
لاتفارق مديات السحر،
تهاوت سريعا،
تلوح للعصافير بتحايا،
من روح تزينها غبطة،
وكبرياء طفل،
كنحلة تنثر الشهد ،
وتلبس رداء الرحيل،
كضفاف يتمتع بطيور الماء ،
على جنبيه...
فهد عنتر الدوخي.
1/8/2021

35
(صباح رمادي)
أحاور كل صباح
أقداح الشاي
وخيوط الشمس
وآنية الزهور على مائدتي
أسأل زقزقة العصافير
وكلام النواعير
وستائر الحرير
كيف يمضي هذا اليوم
أسئلتي تحيرني
ورود بساتين تفوح بالحنين
واليمامة التي بنت عشها
على سور نافذتي
مازال شدوها الوجيب
ترتل لحنها السرمدي
فأقلد رجعه
فيسكن الروح النحيب
الآن أحاور شرفتي
وتجاعيد الستائر في غرفتي
تروي لي حكايات
كل صباح أفيق على صوت بائع
الخبز
وسمفونية الحنين
التي تهطل علي كزخات مطر صيفية
وأغازل عصفورة مرتعبة
من صوت المدافع
كل صباح أتوق إلى تغير
في روتين الكرة الأرضية.

غربة قنبر

36
ان تجربة الشاعر فائز الحداد تستحق ان يتناولها المهتمين بالشان الثقافي وبالاخص النقاد حيث ان فائز  استطاع بفتره من الزمن ان يوسس ويوثث له بيتا راقيا في مجال قصيدة النثر وبدات دواوينه تترجم الى اكثر من لغه وهذا انجاز بحد ذاته وتناول العديد من الطلاب العرب تجربته الشعريه لنيل الشهادات العليا في بعض الجامعات العربيه وان اسلوب الحداد تختلف كثيرا باقي الشعراء الحداثويون اذا تميز في هذا المنحي وبسط نفوذه وقدرته وامكانياته الرائعه والمتفرده مما جعل دواوينه يشار لها بالتميز والحداثه والتجديد.مرحبا في علم قصيده التثر شكرا كبيره بحجم الحب للصديقي فائز الحداد ابو على والشكر موصول للصديق الجميل والرائع والمهذب ابا احمد فهد العنتر لهذا العرض المائز ولكلماتك المنسابه التي تترك اثرا لدي المتلقي دمتما بخير ومحبه

37
.............طرفة.......بعيدة
كنت في بدايات شبابي..فلاح.حال جميع سكان قريتي..وكنت اقضي معظم وقتي في العمل والسقي..وحتى في اوقات الفراغ حينما اكون قد أنجزت كل اعمالي.فإني استلذ وارتاح في الجلوس في ظل غابة الزل الكثيف والعالي الذي ينمو بكثافة بالقرب من ساقية الماء....هناك حيث اهجر ضوضاء الكون كله..اكون قد استشعرت جمالية العزلة ومتعة الدنيا..وصفاءها...ودائما ما احمل بيدي كتاب حتى في اوقات السقي. .ذلك لان مرض القراءة قد استشرى في كل اركان الجسد..مستقلا لحظات الراحة في قراءة سطر او سطرين او صفحة من اي كتاب.....ساعات العصاري الحرة النقية،كنت اجلس هناك وسط ادغال الخضرة وظل النسيم الرطب الهادئ..حيث اخلق لنفسي عالم مختلف..بمعاونة الطبيعة..اكون.شبه مختفي عن اعين الخلق  والمراصد البشرية كليا.....سمعت صوت وشوشة وهذيان مخلوط بالهمس!!!!!..سكنت كصياد يريد اصطياد فريسة..اذكر كنت احمل كتاب رواية دابادا لحسن مطلك.وهي الكتاب الذي اثارنا في بدايات تمعن القراءة والاختلاف واتساع رغوة الانشداه...رفعت راسي بهدوء وحذر..اجيل النظر نحوالجهة الاخرى لغابة الزل.....رايت اثنين من الفتيان انذاك.وقد غزو مزرعتي وحملو في احواض دشاديشهم ثمار الرقي.رغم انها لم تنضج ولم يحين موعد قطافها بعد...بدأو بتكسير الرقي واحدة بعد الاخرى.ويقذفونها وسط الزل لانها بيضاء..لكي يخفو معالم غزوتهم....احدهم قال لصاحبه...
-.:(اخايب)محمود ايضل ايتربص هين..خاف موجود ويشوفنة...؟؟
- جاوبه زميله...:(:محمود شيجيبو بهالعصرية....كسر.. كسر)) بلجي تطلع وحدة حمرة وناكلهة..!!!
..اقتربت منهم لمسافة مترين وعدلت قامتي بحيث لو التفت احدهم لرأني...لكني لم احرك ساكن وبدات انظر اليهم بكل هدوء..الا ان انتهو من تكسير كل الرقي الذي احضروه من المزرعة ولم يحظو برقية واحدة ناضجة.حمراء....وما ان التفتوا..ورائهم واذا بي عيني بعينهم..!!!!!!
بدأ العرق يتفصد من جباههم..وايديهم ترتجف..وطأطاو رؤسهم...ثم.مباشرتا بادروني بالسؤال..
- شلونك ابو الشكر شلون صحتك..وقفزو نحوي باثارة.
صافحوني وقبلوني..دون ان اتحرك...على اساس لم اراهم ولم يعملو شى.
وبداو بالسؤال..؟؟
-:حياك ابو الشكر..حياك....فتلقفوا الكتاب الذي في يدي.وبداو يتسابقون في الاسئلة..هذا كتابك ابو الشكر..؟؟
شنو قصتو....؟منين يبدي..على شنو يحجي....بينما ازداد ارتجاف ايديهم...والعرق بلل اطراف دشاديشهم...
اجبتهم :-هذا الكتاب فيه معلومات عن وقت نضوج واستواءالرقي قبل ان تقطفه وتقذفه في الزل...كتاب مفيد جدا..ايفيدكم حيل...حاولو تقرأونه ...حينها جلس احدهم..على الارض من شدة الخجل..والاخر لازال يكابر..ويقول.ها..خوش معلومة..
وانسحب بهدوء..بينما تأخر الاخر لان رجليه لازالت ترتجف..بعد ان اخذتني ضحكة اسطوريه للموقف...
قلت لهم لاتعيدونها..مرة ثانية..اقراو الكتاب واخذو المعلومات بعدين تعالو...واني ترة متواجد هين بكل وقت....
😃😃😃😃😋😋😋😋😋😋😋😋😋😋
تحياتي للمقصودين....

38
بقلمي   ٧/١٧
  هنا تصمت العبرات
....  ........  ..........
رغم تآمر الايام علينا فان قلوبنا لا تتعافى الا بالحب ....
وانا امسك جهاز الموبايل اليوم فوجئت بأِشعار من  صفحة مدرسة رفيدة فتحته بشغف وجدت فيه ( رفيدة تودعني) !!!
احقا مرت الايام بسرعة هكذا كانها الامس القريب...ياويل قلبي دقت ساعة الصفر....
لحظة كنت ارقبها بخوف ووجل انثالت المشاعر عليّ وصعدت ادراج الذكريات كيف دخلت رفيدة وانا اصغر مدرسه سنا واليوم اودعها وانا الاكبر عمرا
ثلاثون سنه مارف قلبي لغيرها وماتمنت روحي سواها
قرات تعليقات زميلاتي وطالباتي واولياء الامور على الموقع وعيوني مغرورقة بالدموع وتمنيت لو سوقا يبيع السنين لاشتريت منه بعض نسائم الذكريات!!!
حقيقة بقدر ما اثقلني وداع رفيدة  ...اثقلني حب من احبني فيها وهذا الفيض من المشاعر...
(وللوداع كتب القلم)
............    ..........
ودّع رفيدة وقبّل كل من فيها
من عتبة الباب لجدران مبانيها
فاضت روحي للقاعات تسألها
احقا صرت الان من مواضيها
بيني وبينها عهد لا زلت اذكره
ثلاثون عاما وما زلت اساقيها
فاليوم اودع من كنت اعشقها
واحببت ارضها وكل نواحيها
كم يحلو فيها الدرس حين اشرحه
يفوت الوقت ونفسى للشرح يغريها
قل للدفاتر والرحلات اسألها
هل وجدتم لحب سلمى من يدانيها
والسبورة البيضاء حين اكتبها
تزين حبر الحرف من معانيها
ان الحروف لها روح وافئدة
ودم دافيء يجري في سواقيها
ولي فيها زميلات ياويلتي
لو يطلبن روحي سوف اهديها
اليوم اودعهن مع مديرتي
واسامر طيفهن في داجي لياليها

39
إمرأة عراقية، من ثرى بلاد الرافدين.. تنتمي إلى حضارة سومر، وتعشق أمجاد آشور، وملهمة بتاريخ بابل، إنها الأستاذة جورجيت حنا، هذه التربوية التي وشمت عشقها لصوت بلبل يصدح في أقاصي الفرات، و نوارس ضفاف دجلة تصفق لإشراقة حضورها، وهي تقدس وظيفتها مع كل الأجيال الذين مروا من أمام( لوحة الصف) السبورة، عندما كانت تأتي بمقتنيات الدرس من منزلها الشخصي ومن مرتبها، إذ كان الفرح والسرور يزين وجودها وهي تحتفي بتلميذ  شاطر، مدقع من الفقر، و آخرى طفلة صغيرة تخجل (تستحي من اناقتها التربوية، حتى توقظها ست جورجيت بكلمة طيبة، من أم، عالية المقام، عامها الدراسي مشغول بمستلزمات المدرسة وما تضعه نفسها الكريمة الفضلى على جدار الصف، حتى تظن انك في معرض جميل تحفه الألوان الباسمة للدهشة، حتى تتداعى همومك اليومية وانت تتابع هؤلاء الصغار في عالمهم اليومي، واناقتهم، عندئذ تعود بك الذكرى إلى سنوات خلت من عمرك عندما كانت الحياة بسيطة شحيحة، طوبى لك ام إيفا أيتها القديسة التي رسمت رسالتها التربوية واحاطتها بجمال وعفاف روحها وقوة شخصيتها وصفاء قلبها وهنالك الكثير الذي يقال...

40
،
،
حسنا كيف نبدأ بنص جديد ؟
العملية الاصعب على الاطلاق عندما تمتلك الفكرة والمشاعر والوقت والمنصة اللازمة لان تقول ولا تعرف كيف تبدأ !
٣٨ دقيقة من المشي لاجد ما ابتدأ به وربما اكون قد وجدته واذا باحد ساكنين المجمع يأتي ليروض كلبه بقربي ! ..
..

هل الاشتياق اليك يحتاج كل تلك المقدمة ؟ ام ان الذاكرة الماضية هي ما تحكمني الان ؟ وهي التي دوما تذكرني بالمسافات القاسية الصعبة التي كانت تفصل بينني وبين من احب .. المسافات ، الحروب ، السفر ، الدراسة ، سوء الفهم ، الازمات الدولية والكوارث او حتى انقطاع الانترنيت او نفاذ البطارية . فاجدني اكتب اليهم هنا لاقول انني اشتاقهم جدا . رغم انك مختلف جدا عنهم! انت هنا معي في رسالتك الورقية وصورتنا الاولى معا ، بالوردة التي كانت على توزيعات عقد القران … باسمائنا التي ارتبطت للابد -ان شاء الله معا - لازلتُ استطيع ان اقول احبك لمن احبهم كتابةً ، ولكن كيف وان كان ذلك ليس كافيا الان ! وانني اشعر انه مختلفا جدا وانا اقولها ممسكة يدك او ونحن نمشي معا ونسمع قائمة اغانينا المشتركة ( منذ متى لا اعلم فجأة اكتشفت انك تماثلني في الذوق الموسيقى ، تبدأ الاغنية في المسجل وتبدا انت بدندنتها مباشرة .
هل خفف حديثي هذا عن ما اشعر به ؟! ابدا ! بل زادني كلاما محبوسا في صدري لا ادري كيف اصوغه ليخرج مرتبا تفهمه وافهمه انا
اشتاقك وهذا الامر بدأ يصبح اكثر مما احتمل وعلى وجهي تظهر تجاعيد حزن جلية تنتظر ان تأتي انت او اعود انا وينتهى هذا الانتظار المرير .

41
إحذورا الحليم ابن بيت الطين في العرصه !!! .
انا علي ريسان ... ولدت في بيت طيني مبارك في محلة ( العرصة) المباركة في ارابخا كركوك مدينة الريش والدراويش والصعاليك  التكايا والحكايا  مدينة الشاعر الاشوري الكبير سركون بولص والشاعر الكبير مؤيد الراوي مدينة الاديب الشفيف جليل القيسي ومدينة الخوريات بصوت الكبير عبد الواحد كوزجي وسيد مقام الدشت علي مردان مدينة السويحلي والعتابة بصوت مله ضيف الجبوري  مدينة المراقد والكنائس المسارح وصالات العرض مدينتي  التي تنام وتصحو على نارها الازلية منذ فجر الله والتاريخ  .
ولدت من أب عامل رحمه الله قد عمد قامتي مع سارية العراق ومن أم زاهدة حفيدة الجليل المبارك ابو كَمر سليل بيت الطيار الهاشمي  ، تنفست الطين الحر كلما  أمطرت سماء الله بدمع  الفقراء والمعدمين وإستنشقت عبق وسحر الألوان الزيتية من لوحات عمي الاديب الفنان الراحل ناصر خلف ، شكل وعي مع كتيب ( الطواسين)  أعطاني إياه عمي الحميم  كان للمنصور الحلاج مع قصص قصيرة ( النمور في العاشر ) لزكريا ثامر  ورواية لحنا مينا وشذبت تجربتي ضمن مسارها الصحيح في فرقة المسرح التجريبي كركوك عام ١٩٧٨ حين كان مؤسسيها من خيرة فناني ومثقفي كركوك عملت معها أجمل الأعمال المسرحية كللت بتتويجي بجائزة أفضل ممثل دور ثان ٍ مناصفة مع الممثل البصري الراحل نزار كاسب في مهرجان المسرح العراقي الثالث عام ١٩٩٦  لمسرحية  إفتراضات واهية  لاخي وصديق  المسرات والاوجاع  والأحلام الكاتب المسرحي قاسم فنجان  والصديق الحميم المبدع  عبدالرزاق محمد عزيز  وكانت  لجنة التحكيم تظم الرائد الكبير الراحل يوسف العاني والأديبة المبدعة لطفية الدليمي والرائد الكبير د. مرسل الزبيدي وتوالت الاعمال حتى توالت أعمالي في معظم مهرجانات منتدى المسرح - بغداد  ، قبلت ضمن اول دفعة للموهوبين ضمن أكاديمية الفنون الجميلة عام ١٩٨٤ - ١٩٨٥ لكن ظرف الحرب والدراسة منعتي من إكمالها بعدها اخذتني الحرب والشظايا والاعتقال ومازال جسدي وبكل فخر يحمل شظايا حربنا الاولى مع اقذر جارة للعراق وهي إيران الغدر والدسائس... اعتقلت وحجرت في الشعبة الخامسة محجر رقم ٨ لمدة شهرين وسجنت لعامين لموقف إنساني مع صديق كردي ناصرت فيها إنسانيته المسحوقة ،  خرجت من الحبيب العراق مكرها نهاية ١٩٩٨  بارشيفي وتاريخي الى أوربا  درست وأكملت دراستي لسنكراف المسرح مثلت وأخرجت  عدة اعمال مسرحية وسينمائية كان اخرها فيلم مرثية بزيبز عن رحلة مع النازحين الأبرياء بسبب خونة العراق والاحتلالين الأمريكي والإيراني السافل للحبيب العراق ولي مشروع فيلم بوتريت مع المخرجة منى المختار سيبدأ التصوير بعون الله بداية الثامن  من هذا العام في مونتريال وعملت مدرسا لعدة ورشات للتمثيل ومازالت بتلكة  الهمة والحمد لله في عملي ومازلت وسأبقى صوت أحرار  الإنتماء للعراق المفدى ولثورة تشرين الأحرار وفياً لدماء الشهداء صوتاً وقولاً وفعلاً حتى قيامة الروح او الوطن .
المغزى ...
وصلتني بعض الملاحظات الغير صحيحة اطلاقا من بعض  المنتفعين عن طريق بعض الأصدقاء  وخصوصاً بعد تسجيلي  رسالة مصورة  الى الفنانين الذين أغراهم  المال الحرام والمنصب الزائل من أنني ايضا منتفع من قناة الشرقية ... لذلك  أقول... عملت مع قناة الشرقية فقط  مسلسل الباب الشرقي  للكتاب الصديق المبدع  عبدالخالق كريم  وصديق العمر والأحلام المخرج المبدع باسم قهار Basim Kahar  وجست شخصية رائد كامل ضابط الدمج بكل حرفة  ، وكان المسلسل حول مظاهرات ٢٥ شباط صور العمل في القاهرة عام ٢٠١٣ وكذلك المسلسل الفندق تأليف الكاتب  حامد المالكي وإخراج المربي والفنان القدير حسن حسني  جسدت فيه شخصية مقدم جبار الضابط المهني ... وقد أشاد النقاد والجمهور  بأدائي في كلا المسلسلين ، علماً بأن اجور  العمل في الدراما العراقية بائس جدا ً ولايرتقي لمستوى ممثل درجة خامسة في بقية القنوات العربية لان معظم القنوات المشرفين على القنوات العراقية غير محترفين وغير مهنيين وغير منصفين كذلك تسلط بعض المنتجين المنفذين  الانتهازيين الجشعين في خصم نصف الميزانية لحسابهم الخاص بطريقة غير أخلاقية يساهم فيها بعض الممثلين التافهين الذين يرتضون السمسرة  او بسبب العوز لبعضهم سيما  وأن الإفلات من المحاسبة مرهون  بعدم وجود  قانون يحمي الفنان العراقي كما البلاد العربية والأوربية  تسنه نقابة الفنانين العراقيين وتشرعه الحكومة العراقية التي هي بالأساس غير نزية وغير مشرفة للعراقيين الأحرار  اكرر انا علي ابن ذلك الوطني الكادح النبيل صوتي سيظل حرا كقامتي ولن اكون إلا مع المعدمين ومع أحرار ثورة تشرين  حتى قيامة الروح او العراق ، أختم  وادون  ....
صف رؤاك في خندق المعنى ، وسحب ترباس البرعم الى غش وإختباء الفراشات .
وجه شعيرة الحرف الى قبلة السيّاب ، فالدخلاء الملتحفون بالنذالة والتكبير على الدسائس ....
مازالواااا ينبحون باسم النعرات وهم يوجهون كاتم المسرات الى رأسك أيها الشاعر  .....
راسك الحالم  بكأس هواء يترنح على ترنيمة أغنية " بهيدة من تسبكَني روحي ... بهيده هيده والفرح داير علينه" بجفوفك  الترفات  .....
عذراً سيتا  .....
عذراً  صديقي " بجفوفك المدماة ......
  هكذا قضي الأمر في وطني ، تموت  الشوارع في الوطن  حينما تغتال القصائد في الأزقة !!! .
علي ريسان
مملكة السويد المتخشبة .. ١٥ - ٧ - ٢٠٢١ .

42
زغيتون رواية  ابن الحويجة الاستاذ نوري زهو العبيدي
 من عكب سبع الحويجه ابيوت لاتبنون
الا يفيض الحجل ويربع زغيتون .

في نيسان الخير والعطاء وفي احتفالية بهيجة ومفرحة  وبحضور  الكثير من ادباء وشعراء ومثقفي كركوك حضرت هذا الجمع المبارك بدعوة من صديقي الاديب المبدع  الاستاذ العزيز والمربي لاجيال من ابناء الحويجة والرياض خاصة حيث تربي في ربوع المدينة وقراها  مكافحا  وتوج كفاحه بالحصول علي شهادة البكالريوس من جامعة الموصل العريقة في هذا اليوم النيساني الي يحمل  الينا اخر زخات غيث الشتاء  وفيه اعلان انفتاح الورود الربيعية المقدحة  انفتحت وردة  الحويجة في رواية زغيتون  عنوان ياله من عنوان يحمل ويجسد  حركة زغيتون باسلوب قريب من الجميع وادبي رائع وهو الضليع باللغة  وما ادراك مازغيتون هذا الاسم  الرنان الدافئ الذي احتظن الحويجة  بحنانه وعطائه عندما تمر من منتصفه ربوع الديرة مع الحلال متوجهة الي سفوح حمرين  وربيعها المزهر علي بساط اخضر  في اسفل سفوحه  والبساط المنقوش ربانيا بالورود الحمراء والصفراء والبنفسجي  وخيره من الكعوب والكماءة  والفطر  والخباز اين ذلك الربيع هفا به الزمن لوثته الغربان السود ومسخت بسخام الحقد  والكره هذا العطاء  هذا الخير  وهجرتك يا زغيتون الطيور وهاجرتك بعد عشرة طويلة كما هجرك  الابناء  والاطفال وهم يضربون كف بكف علي الايام الخوالي وعلي المسوبع  لرجال تركوا بصمات فيك يازغيتون  وياحمرين وطريق نخيلة الترابي اين فرسانك الان ياحمرين الشاهد علي التاريخ  اين انتم هامات وقامات الحويجة   ذهبتم وذهب الخير معكم   هنا كانت دياركم ومنازلكم  هنا كان مسوبع   عاصي العلي وعاصي الحسين ومحمد صالح  وقبلهم حسين العلي  انهضوا من رفاتكم  وعندما تنهضون  تجدون ان الديار  اطلال   تلوح كباقي الوشم في اليد  زغيتون الرمز والتاريخ حوله الاشرار لطارد لااهله  شبيجة والسعيدي والرمل  والاصفر وتل خديجة  وغيرها الكثير تحدق بعيون الصفصاف والقصب  تتنتظر وتبقي تنتظر لا انها غادرتك ولم تمسك الارض امام نفر ظل الطريق السوي  وضرب الديرة بخنجر مسموم في الظهر وخز الرقاب زغيتون نبكيك ام تبكينا لا ادري هذا هو ابنك البار يختار روايته من خرير ماءك يازغيتون يخلدك ابن زهو ابن العشيرة الفطن الذكي مستلهم من الاسم  رواية خلدت تاريخ وفترة زمنية  عاشها طفلا في ربوعها وكبر مع كبرياء النفوس وهو يحمل الارث الطيب لعشيرة كانت سيدة الجزيرة  وتاريخها كله بطولات  وقيم ومبادئ   زرعتم واكلنا  وهو زرع كلمات وقصص مستوحاة من الواقع ومافيه من اصرار علي تجاوز الصعاب  ومن لايعرف زغيتون  عليه الطوفان  مع الروايه الذي قدمها من خزين الذاكرة المتوقد زغيتون من اين جاءت.؟ اولا  ...ثم  متابعة الوادي  من منبعه ومن اين جاءت موارده المائية؟. متابعة مجرى الوادي من منبعه إلى مصبه ومعرفتها من خلال معرفة  الوديان التي تصب فيه .الكثير من المسالات والانهر الصغيرة والوديان و أيضا تصرف فيه مياه المشاريع الزراعية في الحويجةفي أوقات الشتاء والربيع لدرء الفيضانات وخطرها على القرى ،مثل  المشروع القديم الذي هو اول مشروع اروائي في الحويجة الذي أنشأ بمطالبة الشيخ عاصي العلي العبيدي شيخ قبيلة العبيد المملكة العراقية لاستقرار العشائر المتنقلة في لواء كركوك وريفه، وكذالك المشروع الشرقي، ومشروع ري كركوك ، .
-نسب هذا الاسم (زغيتون ) إلى شاب من قبيلة العبيد عشيرة البو علي (البوفضل)،وهو طفل يتيم الأم والأب ،تربى في كنف اعمامه من البو فضل عشيرة البوعلي  اطلق عليه (زغت)واسمه الحقيقي خلف لكونه قصير القامه، سمي بهذا الاسم ،ووجدت معنى اسمه في قاموس المعاني   معنى (زغت) هي النبتة القصيرة ذات جذر قصير، وزغت بمعنى امالة وانحنى وفعلا مجرى الوادي كله انحناءات وامالات ، يكاد ان يلتقي الوادي في كثير من انحناءاته في بعض الاماكن في مجراه . أما سبب تسميت الوادي  زغيتون كان سببه حادث رهيب جدا لغارة الطائرات البريطانية على قرية (شيرو)1928م  في تلال حمرين وسهولها ،كان السبب الاول :ان الملك سمح لشيخ شمر الحميدي بدخول العراق وخاصة مرابع قبيلة العبيد في العيث  فانقاض الشيخ دحام العبد العزيز العلي السعدون العبيدي  من دخول الحميدي إلى العراق ودخول أراضي قبيلة العبيد وذلك لعداوة قديم بين قبيلة العبيد وشمر فغارت قبيلة العبيد على قافلة  الحميدي وأخذوا  المواشي وهذا الحدث اغاض الملك لان الحميدي من أصدقاء الملك المقربين له واصدقاء الإنجليز  . اما السبب الثاني :قتلت قبيلة العبيد أحد عيون  الجيش البريطاني الذي يبحث عن مولود باشا وأخذت ملابسه وبندقيته الإنجليزية واحد الشباب من رعاة المواشي  لبس ملابس القتيل الانجليزي من الاستخبارات البريطانية، ، والسبب الثالث.  هو لجؤ مولود مخلص باشاالضابط الكبير في الجيش العثماني لخلاف بينه وبين الانحليز بتنصيب ملك من خارج العراق وكذالك معاداته الانجليزلاحتلالهم للعراق  لجئ الباشا الى قبيلة العبيد البو علي بقيادة الشيخ فرحان الروضان العبيدي  وتعاهدوا وتحالفوا مع الباشا ضد الانحليز وحينها هوس البو علي على الباشا ،قولهم في الهوسة ( الباشا الثور احنه اكرونه) وكانت قبيلة العبيد مبايعة ومتعهدة للبشا مولود مخلص أنهم على عهد معه ضد الانجليز.
وهذا يعني قوة قبيلة العبيد المعروفة بالشجاعة ،وعدم إعطاء من دخل عندهم  ،وبايعوه اي بمعنى الهوسة أنهم الدرع الحصين لمن التجئ الى هذه القبيلة العريقة  .، ولسبب معارضة الباشا أخذت الاستخبارات البريطانية تبحث عن هذا الرجل المعارض في كل مكان ،ولم تعثر عليه لكن لديهم معلومة غير مؤكدة انه في احد القرى في الحويجة التابعة لمدينة كركوك لاجئ إلى قبيلة العبيد الساكنة  على مقربة من جبال حمرين  ولفقدانهم أحد عناصر الاستخبارات البريطانية في جبال حمرين ،ولم يعرفوا له أثر ، والطيران البريطاني كان في استطلاع وبحث في  المنطقة ،فاخذ احد الشباب بندقيته الجديدة التي استحوذ عليها من أحد أفراد الجيش البريطاني  قبل ايام ليجربها على الطائرات المحلقة فوق القرية ،فوجه بندقيته صوب الطائرات واطلق النار عليها ضننا منه لن تسقط  الطائرة ولكن لم يصيبها ،وقد اكتشف الطيار  ان شخص اطلق النار من القرية على الطائرات المحلقة فوق القرية، فابلغ امر السرب بالانسحاب لخطورة الموقف، وعادوا الى بغداد مخبرين  القيادة بأن اهل القرية اطلق النار على الطائرات المحلقة فوق القرية ، وكاد ان يصيب أحد الطائرات فامرت القيادة بضرب القرية، وفعلا قامت الطائرات بقصف قرية (شيرو) على سفوح جبال حمرين وكانت الكارثة الكبرى ،إذ استشهد عدد كبير من أهل القرية نساء واطفال وشيوخ وشباب ، وكان من ضمن القتلى الطفل اليتيم( خلف)الملقب ب(زغت)، فأخذوا اهل القرية الشهداء لدفنهم إلى  مقبرة الحجل ،وهي اكبر مقبرة على ضفاف وادي الحجل، وعندما حفروا مقابر للشهداء ومن ضمنهم خلف او(زغت) اليتيم من ضمن الشهداء وعندما انزلوه إلى القبر لدفنه بدؤا برمي التراب على جثته أفاقة لانه كان فاقد الوعي لإصابته بجروح بليغة في فمه وفكره الأسفل  وجسمه كان مضرج بالدم الذي غطى وجهه  وجسمه وكان في غيبوبه ضننا منهم ان الشاب متوفي واذا بالتراب ينهال عليه فنهض وفاق من غيبوبته وقفز من القبر خائف خرج يركض مسرعا من القبر وهومصاب في فكه الاسفل وضنن من الجميع انه فارق الحياة فاندهش الجميع ،وخلف يركض مسرعا باتجاه الوادي وهومضرج بالدماء والجميع يصيح علية لاتخف عود الينا يا (زغت )فانت حي، وضنن منهم  انه ميت وركض بعض من الموجودين وراء خلف الا انه اختفى بين القصب والبردي  ،وقد سمي الوادي هذه  التسمية ، منذ ذلك العهد سمى بوادي( زغيتون )نسبة الى ذلك الشاب زغت  الناجي من قصف الطيران البريطاني الباحث عن مولود مخلص باشا ،وفعلا مولود باشا كان بضيافة قبيلة العبيد البو فضل المناهضة لاحتلال البريطاني للعراق وقبيلة العبيد والقبائل المتحالفة معها من لواء ديالى بني تميم وقبائل من بغداد والموصل والقبائل الأخرى، تعد الاشرار التي أشعلت الثورة ضد الانجليز في جنوب ووسط العراق فقد كانوا قيادات من قبيلة العبيد من الشاوية تدفع الأموال والسلاح  وتشجع بالثورة ضد الانجليز وفعلا قامت قبيلة العبيد مع بعض القبائل بشن هجمات على حاميات الانجليز في أطراف بغداد وأطراف ألموصل في (تل عفر) مما أدى ذلك إلى خسائر كبير للبرطانيين بقيادة شيخ قبيلة العبيد الشيخ حسين العلي السعدون العبيدي  .  وهناك ايضا مقولة عن تسمية الوادي الاخضر (زغيتون ).
 ورواية اخري -نسبة الى احد افراد قبيلة العبيد من اصحاب المواشي الكثيرة جدا اسمه( زغيتون) سكن الحويجة وفي هذا المكان سنة 1881م وكان مضيافا لكل الناس  بمررهم  من هذا المكان الا واخذ استراحة ،وكان هذا الرجل هومحطة استراحة للعربان وللقوافل المارة من الشرق والغرب، وكانت هناك( عكلة) عكلة الحجل فيها ابار ماء والعكله سميت بهذا الاسم نسبة الى الحبل الذي تربط فيها الإبل وهي مساحة دائرية تحفر فيها آبار الماء  ،وتربط الإبل الواردة على الابار بعد سقيها للإستراحة ،وهي  اطراف الوادي لسقي الحيونات عند جفاف الوادي واسم هذا الشخص( ازغيتون  ) ونسب الى هذا الاسم وسمي الوادي( زغيتون )،
هناك ملاحظة تحمل احتمال كبير ان تسميته قديمة جدا لهذا الوادي  لحضارة ما قبل التاريخ  الحضارة السومرية، وذالك لكثيرة التلول الاثيرية على أطراف الوادي وقد يكون سومري الاسم ومنها (تل الدب وتل، الردمه ،وتل جبناج وتلول الشيات )وقد وجدت بعض الاثار من ألواح طينية ومكتوب عليها أحرف سومرية .  وتل الحجل الذي هو الان مقبر كبيرةجدا  وجدت فيها ألواح سومرية منقوش بحروف سومرية  مقابل قرية الحاج حسن الغثيث البو فضل في الجانب الأيسر من وادي الحجل .
اماالوادي فموارده المائية من مياه الامطار من اعالي مدينة كركوك والينابيع ،من جبل باباكركر من اعلى( كي وان ) كمسيل وبعض السياح المنحدر من الجبال والمرتفعات  مياه الامطار ،المنحدرة أثر السيول من الأمطار الغزير في ايام الشتاء والربيع، وبعض عيون الماء وكذلك الماء الذي يسحب من الزاب الاسفل لتبريد محطات مصانع النفط والغاز من معامل نفط الشمال ،كلها تتحدر في هذا الوادي النازل من أعلي كركوك مارا بمنطق قرية (قوزل يار) وقرية كمبتلر،وقرية القباب، وينحدر قرب (اكواز عرب ) وقرية الهنديه شرق ملا عبدالله  وهنا يسمى (وادي النفط) لكثرة مخلفات تبريد معامل النفط والغاز،مارا بقرية البوريس ،شمال غرب قرية الشيخ مزهر العاصي قرية الخبازه . ويمر  ب(قرية الدب) والدب تل أثري و(قرية المفتول) وتل المفتول أيضا اثري ، وجدت فيهما آثار سومرية ، ويعرف بهذه المناطق ب(وادي الاخضر). يمر مابين مقبرة صايلة جنوبا  وهو ايضا تل أثري وشرق قرية( بئر القصر)،ويمرمابين قرية ابو الجيس وقرية ربزه وقرية ادغيلة والخزيفي من تحت المشروع الشرقي  ثم يلتقي ببزل العباسي، وهو بزل رئيسي انشأته وزارة الري ، لتصريف المياه الزائدة عند سقوط لامطار الكثيفة خوفا من حدوث الفيضانات المؤثرة على القرى الزراعية  ،وهو مجرى او بزل  نازل من أعلي قضاء الحويجة ليصب في الوادي الاخضرقرب قرية سيد عباس النمله  وقرية الشيخ عارف النايف.
 وهنا يصبح اسمه (وادي الحجل) مارا بمقبرة الحجل ثم ينحدر الوادي ليلتقي باقدم مشروع انشا في العصر العباسي، وفي هذه المنطقة  يسمى زغيتون.حيث يلتقي به مشروع الري  العباسي: هو أقدم مشاريع الري  انجزها العباسيون في عصر الخلافة العباسية لري اكبر مساحة من الاراضي الزراعية في وقته في الحوبجة ،ياخذ المياه من الزاب الاسفل وينحدر من شمال شرق قضاء الحويجه من أعالي قرية( تل علي) على الزاب الاسفل الى الجنوب الغربي من قضاء الحويجة النازل عبرة قرى( سته)وقرية الشيخ ناظم العاصي( سبعه) مارا بمقبرة (الشاكلدي) غرب قرية ناظم العاصي جنوب   ناحية العباسي الى قرية (الطارقية) ثم قرية (العواشره) ثم قرية الشيخ عواد المهاوش والشيخ زيدان العجاج ليلتقي بوادي زغينون  حيث اهمل المشروع منذ القدم واصبح لتصريف مياه الامطاروهومنحدر مائي تتجمع فيه الامطار في فصل الشتاء والربيع بكثرة وتصب مياه الأمطار فيه ناقلا هذه المياه  الى وادي الحجل ملتقيان  في هذا المكان عند ( تل جبناج )(وتل الردمه) وهما تلال اثرية منذ اقدم الحضارت.ويسمى في هذا المكان وادي ( زغيتون،)
، ثم يلتقي ايضا معه (وادي اسبلان ) بنفس المنطقة، وبعد انحدار الوادي الى جنوب ناحية الرياض يلتقي به مجرى مائي ايضا هو وادي( ابو خناجر )من جنوب قرية
( الحمران ) ثم ينحدر الوادي جنوبا، مارا بقرية( الكبه والمساره) ثم ينحدر وادي ابو (شحمه )من ناحية الرشاد ليصب في وادي زغيتون، ويستمر بالجريان منحدرة بمحاذاة جبل حمرين من الناحية الشرقية وتصب  فيه كثير من مياه الامطار من السياح والوديان الصغير من سلسلة جبال حمرين في فصل الشتاء والربيع مارا بقرية( ابو رقبة)وقرية (العواشرة )بعد قرية (سلاب )جنوب قرية الشيخ فندي المحمد صالح العبيدي قرية السعيدي،  كذلك ملتقيا ب( خاصه صو ) عند قرية (سلاب ) النازلة من شمال شرق كركوك ناحية تازه ليلتقي مرة اخرى ب(الكور) النازل من شمال شرق داقوق وكذلك
( نهر شبيجه) النازل من شرق قضاء داقوق  المار بقرية شيخ شويش الحسين العلي العبيدي  ،ومن تحت مركز الشرطه القديم الذي أسس في قرية  الشيخ شاويش الحسين العبيدي قرية شبيجه في ثلاثينات القرن الماضي  بالقرب من مقبرة السيد اسماعيل، وكذلك يصب فيه المنحدر المائي النازل من جبال قضاء طوز يسمى بشاي الطوز  ليلتقي عند قرية الزركه مارا من  شرق ناحية  سليمان بيك وقرى قبيلة البيات ألبير احمد وقرى البصطملية ثم تلتقي كل هذه الموارد المائية لتشكل اكبر مجري للوادي يسمى  مجراه بالشايات او  (وادي الشاي) ، الذي ينحدر إلى بحيرة العظيم وطول الوادي مع انحناءاته أكثر 260 كيلو متر، يصل الى اكبر تجمع لمياه الأمطار الى خزان كبير هو سد بحيرة العظيم . تزود البحيرة نهر دجلة بالمياه عندما تقل مياه النهر في سنوات الجفاف وقلة الأمطار وتعد البحيرة وسدها سد العظيم من اكبر المشاريع الاروائية  الزراعية وهي تحيي أكثر 900 الف دونم من الأراضي الزراعية مع الاراضي المطلة على( وادي زغيتون )من منبعه إلى مصبه في خزان سدة العظيم ،وهي قرى تعد بالمئات تروى مزارعها من هذه المياه بواسطة المضخات الكهربائية والديزل وارواء المزارع من مشروع العظيم  سيح بدون واسطة ، وكل الموارد المائية التي تجمعت من ودايان ومسالات كثير لتشكل اكبر بحيرة تجمعت فيها مياة الامطار بواسطة هذا المنحدر المائي اي وادي زغيتون اسمه حسب مروره بالقرى والمناطق المطله عليه،(وادي النفط ،وادي الأخضر وادي الحجل، وادي الشاي  ) مارا عبر هذه المحافظات الثلاث وهي  كركوك،  وصلاح الدين ،وديالى.
هناك الكثير من القصائد التي تغنت بهذا المعلم التاريخي الذي سجلت فيه الكثير من القصص على حافات هذا الوادي الخالد الكثير من الذكريات، وتاريخها باقي محفوظ  في نفوس أهله ومتناقل عبر الاجيال الذين سكنوا على ضفافه فيه العشق، والعتب
.و الجمال، والألم حين يفيض فتزهق أرواح بعض الرعاة وهم في غفلة لن يعلموا بفيضانه المفاجئ ، وغرق المواشي جزء من الم الرعاة الذين تفقد مواشيهم عند فيضانه واماخضرة الوادي وماءه الصافي يعتبرون الساكنين على ضفافه هونبع الحياة لهم ولا يمكن هجره والابتعاد عنه فهو غذاء الروح لهم . يسير بهدوء في فصل الصيف مترنحا هادئ ،ويهيج الوادي وتتكسر أمواجه الحمراء في فصل الشتاء  غضبا في بعض الاحيان، وكل الساكنين رغم كل هذه المتاعب فهم في رضى من هذا الجار الذي يغدق عليهم بالعطاء الجميل مرتعا وملعبا لهم برغم كل ظروف غضبه.يحفظ هذا الوادي  تاريخ من سكنوا بقربه ولكن للاسف لم يدون تاريخ هذا المعلم واهله الكرام الا في بعض القصائد المنقولة من الآباء والاجداد وهي تتحدث عن تاريخ هذا الجار التي لم تفارقه أجيال واجيال، ومن هذه القصائد قصيدة للشاعر،
1-(محمد خلف اللوز العبيدي) .هذا مطلع قصيدة طويلة أكثر من عشرين بيت اخترت لكم المقدمة من القصيدة وله قصائد كثيرة
قال: يزغيتون يبو طرطيع وكصب   
      شكثر يزعيتون بينا عتب
 ...................
2- وقال الشيخ إبراهيم العلي السعدون العبيدي:
  بيت( نايل) في هذا المعلم التاريخ لوادي الحجل قال :
لاتسكنون الحجل خلي الحجل خالي
 وخلو سياح الحجل مرباع للغالي.
3- وقال آخر أيضا في زغيتون :
زغيتون مال الهجم طرفاك خفانه
هلك شالو ديار الكرد يبون بوشانه.
4-وقال شاعر آخر :
من عكب سبع الحويجه ابيوت لاتبنون
الا يفيض الحجل ويربع زغيتون .

 وقال اخر:
زغيتون مال الهجم جنيه انتونس بيك
 نكضي توالي العمر ونروح ونخليك
لاسعني الا ان اقدم جزيل شكري  وفخري لهذا الانجاز الرائع وهو اول تدوين لتاريخ الحويجة  في رواية صاحبها  بورك عطائك المتميز وانت تكتب عن العبيدية والحسينية   وعن الملا عبدالله والد المرحوم ابو بشار الرحمة للجميع  واتمني ان يجتمع الشمل وتشد الايدي والقلوب  ونخن  نعبر زغيتون  ونتجول في محيطه والغذاء من اسماكه  ويحتضننا  بدفئ مائه

43
السعلوة....اين هي الان.......!!!؟؟؟
***************************
كان...ياما كان..في قديم الزمان...في طفولتنا بداية خمسينات القرن الماضي ، كانت امي تقودنا نحن الاطفالى الى فراشنا الموحد لكل العائلة وتمددنا بترتيب حسب اعمارنا..وتفك كل العراكات والمناكفات التي تحصل بيننا بداية الشروع بالنوم ، وذلك حين تبدأ مثل كل يوم بعبارتها الشهيرة التي لم تتبدل الى ان تبدل الزمن نفسه مع ناسه ، كانت تلك العبارة ايذانا ببداية ( فيلم السهرة ) الخروفة..كانت تلك الكلمات قد حفرت
في بطين ذاكرتنا الى الابد : ( اخرف لك خروفه واذينتك مكروفة ) ..فنطلب منها احدى ( الخراريف ) التي نحفظها عن ظهر قلب ، ولكن لا نستمتع بها الا على لسان راويتها ..الام...
غالبا ما نطلب منها ان تروي لنا خرافة ( السعلوة ) ليصيبنا شئ من الخوف الممتع والمسيطر عليه لنرخى عقولنا وكذلك اجسادنا للنوم المداهم الذي تقاومه طفولتنا المشاكسة ببراءة عالية..تبدأ امي تسرد خروفة السعلوة وتحاول ان تتفن كثيرا بعرض تلك القصة الروتينية التي تعرض في كل البيوت في قرية ( الخضرانية ) من قبل العجائز وكأن تلك الافرشة هي مسارح او دور عرض سينمائي حين تطفأ الانوار ويبدأ عرض الفيلم المثير...تبدأ امي بسرد القصة وهي تطارد النوم وتدفع به الينا وكأنها تقوم بتنويمنا ( مغناطيسيا ) حتى نرخي تلك الجفون الطفولية البضة لنوم طويل عميق لا نصحو منه الا على خيوط الشمس المتسللة من من النوافذ العليا ( الطوك ) الصغيرة وشروخ الجدران وتشققاتها المختلفة...
تبدأ قصة السعلوة ، بتربصها الى ( محمد حواك الزوالي ) ثم تقوم بخطفه ، وتأخذه الى بيتها في عمق نهر دجلة المجاور لقريتنا ..الخضرانية..وتتزوجه السعلوة بالاكراه..ثم تقوم مع الزمن ( بلحس ) اسفل قدمه حتى صار ناعما املسا كالحرير فلم يعد قادرا على الوقوف على اقدامه والسير عليها لكي تأمن عدم هروبه منها..وظل محمد يأتمر لامرها وينفذ كل ما تريد بلا نقاش ، وهو يعاني من اوجاع المعاناة والشوق لاهله وزوجته واولاده وقريته بسبب عذاب الفراق المر وصعوبة هذا الاسر البشع لدى هذه المتوحشة القاسية ( السعلوة )...
وذات يوم..عرف ..محمد حواك الزوالي..ان السعلوة ستسافر الى مكان بعيد وتتأخر في العودة ، فقرر ان يستغل هذا الامر ويهرب منها ويعود لاهله وقريته وينهي عذابه الاليم...ففكر جيدا وقرر ان يخرج من بيت السعلوة والنهر ( تدحرجا ) على ظهره وجنباته بدون الوقوف على قدميه لعدم قدرته بسبب نعومتهما...وفعل ذلك بجرأة وشجاعة عالية لانها كانت فرصة العمر بالنسبة اليه..ظل يتدحرج صابرا جلدا يعاونه الاصرار ان ينجح ويعود الى اهله، وظل يدعو ويستعين بالله حتى وصل الشاطئ ثم ابتعد عنه قليلا ، شاهده بعض الصبيان وصرخوا مفزوعين منه يطلبون النجدة من اهلهم في القرية ، وهرع كل من كان في القرية تلك اللحظة ووصلوا الى محمد حواك الزوالي..وحملوه على اكتافهم فرحين..واعادوه الى بيته وقبل ان يصلوا الى بيته سمعوا صوت ( السعلوة ) وهي تجعر في منتصف الطريق بين النهر والقرية وهي تطلب منهم ان يعيدوا لها زوجها محمد حواك الزوالي..والا فأنها سوف تخطف واحدا منهم كل يوم وتعذبه اشد العذاب..اصاب القوم شئ من الرعب والخوف..وتدابر حكمائهم وعقلائهم وقرروا ان ينصبوا لها كمينا ويقتلوها ويتخلصوا من شرورها...تم لهم نصب كمين محكم لها ، واستدرجوها الى الشاطئ ، وتصدوا لها بوابل من بارود البنادق وضرب السيوف والخناجر والنشاب والاحجار حتى صرخت ميتا بلا حراك وتخلصوا من خطر كان يتربص بهم دائما..وصارت حكاية السعلوة تسلية اسطورية ينام على وقع حوادثها وفصولها اطفال القرية....
كبرنا..وتعلمنا..وقرأنا كثيرا، وعرفنا ان السعلوة خرافة تتواجد في كل اساطير الشعوب..هي ( الطنطل )..و( الدراكولا ) وبعض الاشكال الاسطورية الاخرى..وانها مجرد..خرافة....

44
القطار....حكايتي مع الزمن........!!!؟؟؟
*******************************
ما ان طرق سمعي خبر تأهيل سكة قطار ( بغداد...الموصل ) ، حتى صعقت بشئ من الفرح والذهول وفقدان ترتيب قبول الفكرة وتصديق الخبر ، لشدة اليأس وحجم الاسى والالم الذي اصابني جراء تدمير هذا الشريان الحيوي للبلاد على ايدي كل المخربين والمجرمين الدواعش الاوباش، وكل اعداء الجمال والخير والسلام والامان في بلادنا الغالية....
مع هذا الخبر المدوي ، عشت عرسا شخصيا لا حدود لجماله وطبيعة ابتهاجي به ، حتى انني رحت اصرخ عاليا من شدة الابتهاج والتهليل لعظمة هذه المناسبة وما تعنيه بالنسبة لي..
وللعراق كافة وشعبنا بأسره...اما بالنسبة لي ، فقد استعاد هذا الخبر زمنا على امتداد عمري بما يعني سبعة عقود من الزمن اي من الطفولة حتى الان..استعادت ذاكرتي تلك القطارات التي كانت تخترق اراضينا الخضراء في سهول وادي الجرناف في قضاء الشرقاط ، يوم كنت طفلا ارقب قوافل قطارات الحمل والنقل العام، ونقل المسافرين ، من قرية الخضرانية عن بعد وانا اتأمل بأعجاب ذلك الدخان الابيض المتصاعد مع كل زفرة صفير لمنبه ( مزمار ) ذلك القطار، وكذا دخانه الاسود المتصاعد من ( انف ) مقدمة ماكنته التي كانت تعمل بالبخار مرورا الى الديزل عبر السنين...لقد التصقت حكاية هذا القطار بحياتي، وتعلقت حياتي به على مدى العمر حتى الان.
مع خبر عودة تأهيل سكة هذا القطار، زالت كل تلك الصور التي تملأني بالاسى والحزن من بغداد الى الموصل وانا ارى على امتداد الطريق مناظر القناطر المدمرة والقضبان المبعثرة على طول السكة، والتجاوزات الحاصلة عليها من ذوي النفوس المريضة التي لا تشعر بأي مسؤولية اخلاقية تجاه الوطن ومصالحه العامة، كما كان يؤلمني ويؤرقني منظر تلك الادغال التي تغطي السكة وسدتها طول الطريق وذلك الصدأ الذي يثير القرف على القضبان علامة للاهمال وسوء المآل...
كما استذكرت مع الخبر تلك القطارات التي رافقت كل فصول روايتي الطويلة ( الانغماس ) بكل حوادثها وتفاصيلها وصارت جزءا منها كتاريخ وحوادث...شئ واحد ينكأ جرح غياب ذلك القطار وخلو حياتنا منه عشرات السنين ، ومشاهدتنا قضبانه ومنشآته المدمرة والمهملة شاهدا على تلك الازمنة التي تعلقنا بها ونحن لها كثيرا ..تذكرت انني اتمنى ان اسافر اليوم الى الديرة على متن هذا القطار، مع الامنية ان يعود الى مساره القديم ، مرورا بمحطة قطار ( ام العمايم ) الى محطة قطار
( الجرناف ) مرورا بجسر ( خويتله ) على وادي الجرناف من جنوب ( جبل الحويش ) ويستدير شمالا الى محطة قطار
( الجرناف ) يوم كانت خالية من اي سكن سوى دور عمال السكك ، ومنشآت المحطة وحدائقها الغناء الوارفة الجميلة...
لكن هيهات..فالزمن لا يعود الى الوراء مهما كانت الامنيات...
سلاما..ذلك القطار العتيد...سلاما ذلك الجيل والزمن الجميل...

45
هذا التجمع ارشيف الثمانينات نادر من نوعه مع تؤمه المستنصرية حاضرة الماضي وعبق  التاريخ

* عن طريقهما
عثرت عن أهل المرحوم فارس كوركيس يوسف
حيث كنت ابحث عنهم طيلة ثلاثون عاما وبالصدفة كتب لي أخو فارس .. د. يوسف اللي كان تدريسي بالإدارة واقتصاد عندما نشرت صورة فارس ليكتب معلقاً على منشور نشرته يخص فارس  مع صورته لتقفز كلماته «هذا اخوي »
  * وعن طريقهما تعرفت على الأديب الاستاذ فهد عنتر دوخي والأخ الكاتب والاديب محمد جبر حسن حيث فتحوا لي نافذة رائعة لطريق الكتابة والادب ..

* عن طريقهما عثرت على علاء محمد حسين  يوسف الذي فقدت اثره من عام 1988 حيث نشرت بعض الصور ليعلق لي هلو علاوي

  * وعن طريقهما عثرت على  الاخ ابو مصطفى محمد فهد صالح  الذي فارقته  منذ عام 1985 لالتقيه رافعا صوتي من بعيد  في مقهى ومطعم  البيروتي  هلو محمد فهد
ويجيبني هلو علي حرز
 والتقيت علي حسين عبيد أبو احمد في مقهى البيروتي ايضا والكل يسميني باسمي  علي حرز وانا اسميه علاوي وكأني اعرف علي حسين عبيد والأخ باسم ابو فرح والأخ محمد سهم منذ عقود من الزمن قد خلت وليس ان الكروب قد عرفني بهم
* وعن طريقهما عثرت على الاستاذ عبد الرحمن كاظم زيارة حيث جمعتنا لقاءات رائعة في ربية المحجر في زاخو إبراهيم الخليل بداية الثمانينات واستمتعت بكتاباته الرائعة والغنية إضافة لحسه الوطني المميز بكتابتاه وتحليله الرائع للاحداث

 * عن طريقهما عثرت على عماد همام عبد الغني
والذي كنت ابحث عنه منذ تخرجنا عام 1988

* وعن طريقهما كنت مطمئن على من درسنا او من لم يدرسنا وكانت  اسماء كثيرة

 * وعن طريقهما عثرت على طلاب وطالبات كانوا معنا
وعن طريقهما التقينا وضحكنا وكتبنا وتحدثنا

 * وعن طريقهما كتبت عن جميلات المستنصرية لأجد بعض الجميلات ممن كتبت عنهن يعبرن باسطر تنطق احرفها بجمالهن

 * وعن طريقهما كانت اجمل التعليقات التي تخصني وتخص غيري ...
نعم كانوا سببا لسعادتنا

* وعن طريقهما كنت  استمع لآراء واقتراحات الاخ د. طه  الدوري والأخ ابو بارق استاذ يعرب
فيما كانوا يشجعوني على الكتابة  ...
وكثيرا ماكنت أفرح باتصال  هاتفي من د. طه
ليقول لي ان التعليق قليلا عما نشرت ليخبرني ان المكالمة هي الوسيلة الاقرب للتعبير عن المشاعر

 * نعم اسعدتمونا  وكان  انجاز يحسب لكل من ساهم  باخراج هذا الكروب إلى النور سواء مسؤولين او مشاركين بآراء ومنشورات  واقتراحات ،،،

46
بقلمي  ١١/٧
  قلبي لك يغني
---------
هل ترون تموز مثلي 
  مبهجا بين الشهور

يعلن البشرى ويملأ
خاطري وهج الحبور

يتغنى الصبح فيه
وتساقيه ثغور

فيه انجبت طيفا
يتوهج منه نور

وِلد فيه مهند
ولدي ضوء الزهور

قدكتبت فيه شعرا
كأغاريد الطيور

يترقرق في حشاي
ثم يسكب في سطور

حبره ماء عيوني
حرفه ضوء البدور

ولدي قمري مهند
كم به قلمي فخور

قلبي يبقى يغني
يوقظ حتى الصخور

هاهو تموز جاء
وبه فاض السرور

اه يا تموز تبقى
في دما سلمى تمور

انت كحلت عيوني
ومددت شراييني جسور

ذكرى ميلاد حبيبي
قطعة من قلبي الطهور

             
هل ترون تموز مثلي
مبهجا بين الشهور
                     
                      والدتك

47
‏كنتُ احسبها نجمة،
تبزغ، حين يلتحف نظري الغمام،
تتوارى خلف الأفق،
تودعني بنظرة عابسة،
كطيف شفيف،
مرَّ على وجل...
البروفيسور أحمد الملا سطام الجميلي...
لا يشترط في الشعر الوزن و لا القافية , و لا التكرار و الايقاعات , الشعر هو تسجيلٌ لمشاعر مرهفة تسمو بالأمنيات, وتفوح جمالا وعطرا , لتهمس بالذكريات. تعبر عنها لغة غنية بالمعنى؛ مفرداتها وحداتٌ فنية محملة بالمشاعر والمعاني والحشرجات, ليست كالعادي من المفردات. هذه السمات هي ما يميز ابداعات الكاتب, متعدد المواهب: الاستاذ فهد عنتر الدوخي.
وهكذا استعادت ذاكرة الشاعر هذه الومضة, فاحس بها واشتاق اليها, وتمنى مع نفسهِ لو ان الومضة تكررت. شعورٌ طاغٍ و اشتياقٌ عجيب لمشاعر في القلب قد تفتحت و استمكنت. هي ومضةٌ إستدرت (الوجل) لكنما هيهات إن تكررت!!!
... من حيث لا يدري من أين بزعت, و إلى أين انتهت, يصف الشاعر أحاسيسهُ الحزينة, عندما تركتهُ النجمة وفجأة اختفت! بتسع عشر من المفردات, يبتكر الشاعر واحدة من اعذب الومضات. ليلفت بذلك اهتمام المبدعين وكل من التفت... يا ترى؛ شبيهةُ النجمةِ اين اختفت؟
يقوم النص الشعري على بنية صغيرة ومحددة لكنها مكتنزة. بنية قوامها التكرار الصوتي والتنوع النحوي و الاشاري, علاوة على البعد الرمزي المهيمن على النص: حيث انه من الواضح ان للنجمة معانٍ أُخر مغايرة وواضحة للقارئ.
أصوات مثل: (ك)(ت)(ن) تكررت عدة مرات في النص. طبعا, غنيٌ معنى هذا التكرار, كما ان الحضور لمرة واحدة ايضا يثير الانبهار,؛ مثل صوت ال(غ) الذي يتربع في وسط النص, فيهيمن على بقية الاصوات ويُغني القص: ليشي بالغروب و الغمام و الغياب, ولوعة القلب عندما يفارق من, قد يعتبرهم, أحباب.
والتكوينات النحوية المتعددة تبهر في كل اوان؛ عندما تفنن الشاعر في استخدام ازمنة متعددة, وجعلها تنتج قصيدة موحدة. ومن جميع هذه التكوينات؛ تتولد مفردات, ووحدات لغوية ومعنوية, تعبر عن مزيج من الوجل و الحزن و الحشرجات : لأنها توارت, تلك النجمة, التي بزغت من بين الغمام و الامنيات.
القصيدة,,, الومضة, هي النص الذي يقوم اساساً على اكتاف صورة بصرية مكتملة غاية في الروعة والقدرة على التعبير, وكأنها لقطة كاميرا بقوة ما لا يحصى من وحدات الميكا بيكسل. فاذا كانت الكاميرات بارعة في نقل الصور, فإنها ليست كذلك في نقل المشاعر العذبة, والحب, و الانبهار, والاحاسيس, و العِبر!
نجمةُ مضى طيفها وعبر,
من الغمام ظهرت كي اراها
دون غير البشر,
في إشارية مفردة (وجل) يكمنُ معظم المعنى,,, لأسباب كثيرة منها:
أ‌- (الوجل) يشير الى الراوي والمروي عنه داخل النص – كلاهما وجلان!
النجمة على وجل كونها ودعتهُ بنظرةٍ عابسة, لكنما ليست يائسة! لأنها تدرك تماماً إنبهار الآخر بها وتوقهُ الى رؤيتها. بينما الراوي – المتكلم داخل النص – هو الآخر أدرك إحساس الوجل, ومرارة الغياب, و الاختفاء على عجل. هي – ربما – تلك النظرة التي امتلكتهُ, لكن قلبه منها جفل! وهنا كلمة (جفل) نفسها تحتاج الى تحليل نفسي للتنقيب عن مشاعر المتحدث داخل النص, لحظة رؤيتهِ للنجمة عندما بزغت!
ب‌- (وجل) كلمة تثير القلق والرجفة في القلب خوفا من استمرارية الغياب. وهو المحتمل. هو الوجل الذي دفع المتكلم إلى الشعور بالندم, لأنه لم يبادر الى الذوبان في ضياء النجمة الشفيف, و التوحد معه, و الشعور بالوئام و اماطة التخوف و الغمام. كونها ومضة ربما لن تكررها الايام.
ت‌- كلا المذكوران في النص وجلان من نهاية الحكاية وتوقف القص
ث‌- يمنيان نفسيهما ان تتكرر الحكاية على عجل؛ لينمو التوق ويستسلم الوجل!!!

48
شهادة فخر ووسام على صدر حروفي من دكتور واديب وناقد
كبير د. احمد الملا  عن قصيدتي
(ميراث) بهذا النقد والتشجيع
تزهر حروفنا،، الف الف شكر دكتور،،
،،،،،،،،،،،،،،،

ابو اشرف ألرجب :
   ... في هذه: القصيدة,,, القصة ,,, الصورة,,, الحكاية,,, الاسطورة, أو حتى ؛ قل (الملحمة ) التي سطرتها انامل الشاعر المبدع خميس رجب عبدالله - ابا اشرف – يقف القارئ مذهولاً أمام نصٍ محملٍ بمعانٍ متنوعة. صور فنية متتالية ترسم ذكرياتٍ لتاريخٍ ما برح يتشكل. أزمنة تتهادى بين الماضي والحاضر والمستقبل. لا يمكن  تحليل نص مكتنز - كهذا -  بمحض كلمات. هكذا نص يحتاج الى دراسات.....
واقفٌ وكأنني استمع الى الحوار بين الاثنين:
بين العارف بكل شيءٍ من خلال تجاربه
التي حفرت اخاديدها على محياه بفعل السنين,
وبين ذلك الغض الذي يريد ان يعرف كل شيء
هكذا بلحظةٍ واحدة دون تعبٍ أو أنين.
يريد ان يهرب الى هناك مثل الهاربين
لكنه لا يعرف شيئا عن المجهول
الذي لم يعد منه احد ليخبر الآخرين.
الضباع كثيرة و هي تتحمس لأي
صيد ثمين.
يا دخان السجائر المتطاير
لا تسرق لون الغصن الاخضر
وهو يحترق شتاءً  ليغدوا جمرا
يستدفئ به المرتجفين.
يستحيل قراءة القصيدة هكذا بمقالة عابرة ... القصيدة تحتاج الى دراسات متواصلة للكشف عن مستويات المعنى التي تغفو عليها... ودراسة ذلك التجلي الحكائي الذي يخاطب فيه الراوي داخل النص المروي له الغائب المختفي خلف دخان السجائر و المتكئ على العصا السحرية, التي لم تمنع الزوارق ان تتهشم, والاحلام ان تتحطم ... الشيخ الغائب لم يجاوب... لكن المتحدث التفت الى بقايا القوارب و راح يسالها و يستفسر منها عن مصير العابرين, وماذا فعلت بهم بقايا السنين. وهل هم عبروا بالفعل الى هناك ام نزلوا الى القاع , ام فتكت بهم الضباع ؟ الشيخ الطاعن يعرف كل شيء لكنه لا يتكلم .. الحل الامثل هو الانتظار: لا بد من ان يرث المتكلم العجوز ... ويطرد  دخانه ويرث عصاه ويشيع المعرفة للأخرين ليتبين كل انسان  ما يجب ان يقوم به و ما هو مبتغاه ... والاهم من ذلك هو ان يكشف السر للآخرين ليعرفوا مصير العابرين
...........................................
هذه ليست دراسة نقدية ... بل مجرد ومضة نثرية, انتَجتها قراءتي السريعة واعجابي الشديد بالنص.
واقولها بصدق وامانة انهُ من اجمل ما قرات من نصوص ابداعية مؤخرا
لك مني كل التحايا واجمل تقدير ايها الشاعر الكبير الاستاذ ابا اشرف المرهف

49
إلى أهلي وأحبتي في قرى الجرناف......
قريباً إن شاء الله ستصدر سلسلة الجرناف في ذاكرة الأيام، وتتألف من سبعة أجزاء...
لكوني جرنافي المولد والهوى...
فقد عكفت على مدار ربع قرنٍ من الزمان في كتابة تاريخ قرى الجرناف...
على الرغم من عمق الجرناف الحضاري والتاريخي إلا أنه لم يحظ باهتمام الكُتّاب والمؤرخين، لذلك وجدنا لزاماً علينا أن نكتب صفحات تاريخ الجرناف على مرِّ العصور بما تسعفنا به المصادر التاريخية وما يحفظه الحفّاظ من تاريخ وتراث وأدب الجرناف رغم أن أغلبهم قد غادروا هذه الحياة إلى ربهم ولم يتم تدوين ما حفظوه.
ولقد توخيت من وراء هذا الجهد الإحاطة بتاريخ الجرناف لإعتقادي أنه جدير بالذكرى لرقته وجماله حفاظاً عليه من النسيان، ويحدوني أمل أن يتولى الجيل الجديد من الشباب تغطية الفترة الحديثة والمعاصرة.
سلسلة الجرناف في ذاكرة الأيام، وتتألف من سبعة أجزاء...
تم التعريف بقرى الجرناف من الحداجة إلى وادي المعوبر....في كل جزء من أجزاء الكتاب...
الجزء الأول: تل الحويش (مدينة أوباسي) بين الماضي والحاضر... 
الجزء الثاني: الرحلة من الخابور إلى الجرناف...
الجزء الثالث: الموروث الاجتماعي لقرى الجرناف.
الجزء الرابع: الموروث الأدبي لقرى الجرناف.
الجزء الخامس: الأمثال والكنايات الجرنافية.
الجزء السادس: تفرعات وأنساب عشائر الجرناف.
الجزء السابع: أعلام من الجرناف.
ختاماً إن كتابة تاريخ منطقةٍ لا يخلو من الصعوبات التي تكمن في قلة المصادر المدونة والمطبوعة، لذلك اعتمدنا في جمع المعلومات على الرواة ومعاصري بعض الأحداث وما حفظوه في صدورهم عن الجرناف حيث وجدنا تبايناً في الروايات وحفظ الأدب واختلافاً في الأسماء والمسميات والتواريخ.
ولكي أحظى برضى القارئ الكريم والجرنافي خصوصاً فإني أرجو أن يعذرني لهفوةٍ أو سقطةٍ صدرت مني عن غير قصد إن كان في الكتاب ما غفلت عنه، لأني في جميع الأحوال إنسان، والكمال لله وحده.
الرحالة الأجانب والجرناف:
ومن الرحالة الأجانب الذين وصفوا الجرناف وصفاً دقيقاً الرحالة البريطاني جسني (Chesney)، وتعتبر رحلته من أولى البعثات التي أوفدتها بريطانيا إلى بلاد الرافدين لدراسة شؤون البلاد التجارية والاقتصادية فضلاً عن الأمور السياسية وذلك في عام 1837م، وقد أشار إلى وادي الجرناف وقال عنه: "هو وادي يأتي من الغرب ويصب في نهر دجلة، فهو ليس نهراً إنما مجرى لتصريف مياه الأمطار في بادية الجزيرة"، وقد سماه جسني (الوادي الأحمر).
وجاء بعده البريطاني اينسوورث (Ainsworth) الذي كان دقيقاً في ملاحظاته فقد وصف حاوي الجرناف بأوصافه الحقيقية وذلك عندما بزغت شمس صباح يوم الاثنين الموافق العشرين من نيسان عام 1840م حيث قال: "دخلنا حاوياً طويلاً دام السير فيه ساعتين كاملتين، كانت أرض ذلك الحاوي مترامية الأطراف تمتد فيها مروج خضراء غنية بالسورنجان، يحدها دجلة من الشرق حيث تكسو الغابات ضفافه، وتكثر الجزر في مجراه تغطيها الأحراش والأشجار، وكانت سبباً في التواء مجرى النهر واتساعه على امتداد النظر، وتعتبر الغابات أفضل وقود خشبي لوسائط النقل المائية ومن أكبرها إذا ما قورن بالمصادر الأخرى على ضفاف الرافدين، ويحد ذلك الحاوي من جهة الغرب سلسلة تلال خضراء تستمر مع السهل حتى يقف الاثنان أمام جرف صخري في الجنوب، إن الخالق سبحانه وتعالى وهب المكان منظراً خلاباً رائعاً يقدر الفنانون أن يقتبسوا منه لوحة جميلة رائعة".
فيما قال لايارد (Layard) الذي كان يرافق اينسوورث (Ainsworth) في تلك الرحلة عن الجرناف: "كانت تحف بنا الزهور التي كست الأرض بألوانها الحمراء والصفراء وألوان أخرى شتى، حيث كان متفورد (Matford) يعرفها بأسمائها مثلما كان يعرف الطيور حيث ميّز منها القُمري السمّان والقطا والزقزاق والصقر الأبيض الذي يبحث عن طريدة كالهدهد والوروار والشقراق، وكانت مائدة عشائنا في تلك المنطقة حافلة بما تم اصطياده من حجل وأرانب برية وخنزيرين صغيرين تم شويهما على نار أوقدناها، وطلبنا من سائس الخيل التونسي أن يبقي النار مشتعلة كي تقينا من هجمات الأسود".

50
هرطقات لغوية
بيع - بيض - و أشياء أخرى
.............

 *-حين كنّا صغارا في ذلك الريف المتعب كانت ( #البيضة) هي العملة البيضاء المقدسة و لم يكن #الأخضر ( الأولي ) يعني لأبناء الريف شيئا ، ف غلتهم اليومية من البيض هي التي تقول كل شيء فيمكن مبادلتها على خيطان و كبريت و راحة  و على نكّاشات الببور و غلى زيت الكاز و على دفاتر الأولاد و أقلامهم .
و عادة التبادل هذه قديمة تعود لآلاف السنوات و كان قوامها البيض  أيضا .
*- وعادة التبادل هذه صار اسمها (#البيع )و مع الزمن صارت مفهوما كونيا بذات اللفظ ( بيع) .
و تفصيل ذلك
*- إنّ الآرامية - عربية الشمال -  تسمي ال( بيض ) بال( بيع)  فحرف #العين في العربية الآرامية الشمالية  يبدل #ضادا في عربية الحجاز .
*-وقد استخدم القرآن الكريم ( كلمة #بيع الآرامية ) كما هي في سورة الحج ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ)
صوامع و (#بيَعٌ )فما بيعٌ هذه ..؟
إنها جمع مفرده( بيعة أي بيضة )و هي #معبد على شكل ( البيعة . البيضة) عبارة عن قبة بيضوية الشكل تطلى بالحوّار الأبيض .
*- ليس هذا فحسب بل أخذتها اللاتينية - و هي آرامية - ثم الإنكليزية  تماما كما هي في العربية الآرامية #Baye فلفظة ( بيّ) في الإنكليزية جاءت من هنا من (#بيض)
*-  وهكذا صار البيع و البيوع الذي قوامه ( البيعة . البيضة) قضية وجود الكون الحضاري الاقتصادي .
و حدثت أول خصخصة بدوية مع أغنية ( بيع الجمل يا علي لسميرة توفيق ) .
*-أما إن باع علي الجمل و ( نكَل) أي قَلَبَ عن البيعة فنكولُه لا يعفيه من (ضريبة البيوع ) حسب القرار الأخير لحكومتنا العتيدة
*- وباع-هي نفس اشترى لأن البيع هو في ذات اللحظة شراء .
*- و باع غير باوع- فالثانية معناها حدّق و نظر - لهجة عراقية-
*- و البوع هي العظمة التي تلي عظمة الإبهام في القدم أما الكوع فما يقابلها في اليد .
و حين يقال فلان لا يعرف كوعه من بوعه أي لا يعرف يده من رجله .
*- اليوم من جديد صارت ( البيضة . البيعة ) تحكي بعدة لغات و تحكيها كل اللغات أي نعم .
و تلفّ رجلا على رجل و تدخّن أركيلة - دوااائر دوائر -
و أسعد الله مساءكم بكل خير مع عربيتنا الجميلة أم لغات الكون
......
الصورة للفتاة التي طلبت من علي أن يبع الجمل لمهرها .
بتستاهل الله يستر عليها

51
(((( آخر يوم في القسم الداخلي ))))----
رأيتُ فيما يرى النائم ، أنني في سنتر كلية الآداب ، وقد ألتقيت أبناء دفعتي ، ممن قضيت معهم أربع سنوات في المستنصرية ، فانبهرتُ !، وكاد أن يتجلَّطَ دمي اندهاشاً !، يا للهول مافعلت بهم الأيام !، ثمة أناس منهم يتوكئون على العكاز ، وآخرون يلبسون النظارات الطبية ، وجميعهم قد ترهَّلت بطونُهم ، وانحنتْ ظهورهم ، وتصلَّعَتْ رؤوسهم ، ويكأنهم في حفلة تنكرية  يلبسون الأقنعة ...، جمعٌ منهم منشغلون بالمناظرات الشعرية ، وآخرون يتبارون بحلِّ الكلمات المتقاطعة ، أحدهم  نهض من مكانه ، وحاول أن يتلمسني ، لكن مسكين...... بكى حين لم تجدني يداه 😭😭،  فلم أحتمل المشهد ، وحاولت أن أهربَ ، فالتفتتُ صوبَ النساء فسمعتهنَّ   يتحدثن عن الطبيخ والملفوف  والموضة ، وأُخريات يتحدثن --غيرَ مصدقات--عن النسوة اللواتي قتلنَ أزواجهنَّ  خنقاً وحرقاً وبالسكاكين والمطارق والمعاول  😎😎😎، أتسحَّبُ إلى الخلف على أطراف أصابعي ، كي لا يحسوا بي ، أحاول الهرب فينتصبُ واحدٌ منهم ، وهو يقول:: ( لن نُبْرِيء لك الذمة مالم تحدثنا عن آخر ليلة لك في القسم الداخلي ).....
فقلت له::( لستُ ممن  يعرفون أن يمسكوا القلم ، ويوثقوا هزائمهم )......
فردَّ عليَّ ::( كيف ذاك  أيها الشمري ، والناس يسمونك التراجيدي  الأمعري ).....
 فأذعنت له ، وأحطت الجميع بناظري ، وقلت :: ( لكم ماتشاؤون أيها المستنصريون )....
................().............()..............()............()...............()...............().............()...............()..
...ما همتني العلامات ، ولا شغلتني التقديرات ، ذلك لأن طموحي ، لم يكن تقويم اللسان ، ولا لبس الطيلسان ، إنما تحقيق حُلم أمي --يرحمها الله --في أن ينادي الناس إبنها بالأستاذ ، عدتُ إلى القسم الداخلي في الطالبية وقت الغروب ، أُمارسُ هوايتي المفضلة سيراً على الأقدام ، وقد كنت ذا مزاجٍ سيء ، فاليوم هو آخر يوم لي في الجامعة ، و لا أدري كيف ستكون ليلتي ، صادفتني في الشارع قرب محل أبي كريم العطار إمرأة حسناء 💃👑 ، ويكأن وجهها العيد ، تقول للقمر تنحَّ وأنا مكانك ، أختلسْتُ منها نظرات --فأنا لست حجراً--، فزجرتني  مبتسمةً ::( موت الخميني وصدام اللي كرفك...شنهو ماشايف نسوان حلوة 😜😜🤣) ، ثم واصلت طريقي إلى القسم الداخلي ، فوجدت بناياته موحشة ، ويكأنها مقابر ، إذْ هجرتها العنادل والبلابل ، واستوطنتها الخفافيش والبوم  ، فتحتُ باب غرفتي ، وأستبدلتُ ملابسي ، ثمَّ جلست في البالكون المطل على الشارع العام ، ويكأني إعرابيةٌ تنتظر وحيدها ، الذي غيبته الحرب ، ....فجأة تقع عيناي على فختاية ، تؤوب إلى عشها الذي بنته في أعلى البالكون ، أنادمها:: أيا جارة لو تعلمين بحالي ،...، ثم أسمع في الغرفة المجاورة أغنية عبد الحليم بصوته الأليم 🙁 سافر من غير وداع ) فأحسستُ حالي مثل جندي منهزم قد ضيع البوصلة ، وشعرتُ بأن لي رغبة في البكاء ، فقفزتُ إلى مصدر الصوت في الغرفة المجاورة ، فوجدتُ صديقي طيب الذكر (القصير) خالد الأردني ، يرزم حقائبه ، فرحب بي ، وهو يقول ::( هذه آخر ليلة يا زلمة... لقد إنتهى كل شيء)  فانهمرت الدموع من عيني ، وأحتضنته ، وقلت له::( يازلمة لن  ننساكم ..فأنتم في القلب ) ، وقتئذٍ صرتُ أتعرقُ ، وأصابتني فشعريرة برغم الجو اللاهب ، وشعرت أنَّ حبلاً يلتف على رقبتي ، فيخنقني ،  وصرتُ بالكاد أتنفسُ ، وعلمتُ أنني لن أستطيع أن أبقى في القسم الداخلي حتى الصباح  ، فعدتُ إلى غرفتي  وتجلَّدتُ بقول أبي الطيب::--
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلُ الْهَوَانُ عَلَيْهِ مَآ لِجُرْحٍ بِمَيّتٍ إيلامُ .
لكن للأسف دون جدوى ، فلن  أستطع  البقاء  ، فرزمت حفيبتي ، وخرجت من القسم الداخلي ، والدمعة تكاد تنهمر على وجهي الذابل ......فواصلت الخطوة بالخطوة والساق بالساق صوب مرآب العلاوي ، أجرُّ رجلي جراً ، كأني منفيٌ ضيع جواز سفره ، وتتمثل في ذهني أغنية سعدي الحلي::( في أمان الله يا مسافرين )......
 .. لقد ترك هذا الحلم في نفسي أثرًا كأنه الماء البارد في اليوم القائظ! ، لأنني رأيت وجوه أحبتي برغم ما أصابها من أهوال الزمن البغيض........جمعتكم حب وسلام وراحة بال...

52
جميلات المستنصرية يوم لم يكن هناك عالم البوتكس والفلر
..............................

ما أن ندخل البوابة الرئيسية للجامعة حتى ترى  في البوابة الرئيسية الحرس الجامعي  منصور او ابو نزار هكذا كانت اسماءهم كانت لهم القدرة على تمييز حتى الأشكال الغريبة التي تدخل الجامعة وان ارتدت الزي الموحد رغم العدد الهائل من الطلبة ليطلبوا هوية المشتبه به او من يخالف الزي الموحد ،،
وما ان ندخل الممر الرئيسي للجامعة حتى تمتزج العطور فيما بينها ،،، لا اعرف مسميات العطور النسائية
لكن جميع العطور تمتزج لتطلق عطرا اسميته بوقتها مع نفسي عطر المستنصرية ،،،
اما أصوات احذية الطالبات فكانت تصدر اصوتاً لها صدى سمفونية وهن يسارعن الخطى  للحاق بالمحاضرات .
عشنا سنوات لنرى الجمال يسير بين أروقة المستنصرية والضحكات التي تنطلق من بريق العيون والشفاه فيما كانت وجنات الخدود  وحدها  تعطي الوجوه جمالا فوق جمالهن ...
ورغم اننا لانعرف اسماءهن الا  انهن كانن أجمل حتى من فرح فوست التي ظهرت في مسلسل ملائكة تشارلي ،، وأجمل من بروك شيلدز التي كان لها دور البطولة في فلم البحيرة ،،
وأجمل من صور الفتيات الشهيرات التي تغطي أغلفة المجلات اللبنانية ،،،
وبعضهن كنا نشبههن ببطلات مسلسل البيت  الصغير لبراءة وجوههن او لصغر عمرهن ،،،
....................

كانت خطواتها الاولى نحو رحاب المستنصرية مليئة بالخوف والتيهان والشرود الذهني كيف لا وهي التي تركت جبال السليمانية  وتلك الوجوه  التي تنتظر الشمس ان تشرق  يوميا ًمن خلف الجبل ،،،
بل تركت ترافة يدي  أبويها ،،،
في كلية الآداب قسم الترجمة  كانت خطواتها الاولى حائرة بل كانت ثقيلة مثل كل خطوة جديدة في حياة الانسان  حيث الشعور بالصعوبة اول الامر حيث لم يكن كل شيء مألوفاً لديها رغم انها أتت من شمال العراق وليس من بلد اخر
بعد اكمالها إجراءات التسجيل  والحصول على السكن في القسم الداخلي حيث الطالبات من كل المحافظات من شمال العراق لجنوبه ،،،
في الأيام الاولى داخل القاعة الدراسية كانت صعوبة فهم اللغة وبعض الكلمات تجعلها تشعر بالخذلان بل كانت تشعر بالإحراج حيث لغتها الكردية فيما كان البقية يتحدثون العربية بطلاقة ويتداولون اللهجة العامية فيما بينم ،،،
لكنها لم تكن وحيدة حيث  انتخى من يمتلك النخوة  وهم كثيرون نحوها لإبداء المساعدة وتجاوز الخطوة الاولى ،،،
كانت  عيونها ناعسة ذَا  بؤبؤان سوداوان في عمقها تمثل شموخ جبل پیره مه گرون فيما كان سهل شهرزور يعكس صورته على خديها وعطر النرجس يفوح من بين ثناياها بمجرد ان تتحرك ليهب عطره الأخاذ ،،،
........
اما جميلة كلية العلوم  كيمياء ذات الضحكة الجميلة صاحبة العيون  السود ذات الكحل الرباني تشع عيناها بريقاً عندما تبتسم او تسير بخطى هادئة وكانت  الضحكة الحلوة تسبقها بخطوات وهي تشد الخطى نحو كلية العلوم - الكيمياء عند بدأ المحاضرات أو عندما تسير عند انتهاء المحاضرات لتخرج عبر الممر  وهي تزداد توهجاً وكأن المستنصرية واروقتها أعطتها فيضاً من الجمال يضاف لجمالها وهي تودع البوابة الرئيسية باتجاه سيارة ابيها السوپر  البيضاء موديل 1985 ألذي ينتظرها على الرصيف المقابل للجامعة وان لم يكن والدها بالانتظار تضطر  للذهاب لبيتها  بالأمانة ذات الطابقين ٧٩  او باصات المرسيدس ذات ال ١٨ راكب التي تتجه إلى بغداد الجديدة عبر شارع فلسطين ثم تقول عند وصولها قرب دار الأزياء بصوت يكاد لايسمع وهي تقول  نازل نازل فيما يتسابق الطلاب في الباص منادين السائق بصوت واحد نااااااازل  ناااااااازل     ناااااااااااازل
..................

اما تلك الجميلة التي في الإدارة والاقتصاد فقد اختصر صاحب لنا أنه يتمنى ان يضعها في جامخانة( صندوق زجاجي من جميع الجهات )
ويكتفي بالنظر إليها طول العمر ثم يردف قائلاً هل الذي خلقها هو نفسه الذي خلقني ام كان الهاً اخر صاغها بخيوط انقى من الذهب؟ بل ذهب إلى أبعد من هذا انه لا يسمح لنا بالنظر اليها ! ...
.................
اما جميلة  كلية العلوم رياضيات التي كنا نسميها الإيطالية   فكانت ترتدي السواد لفترة ما ولسبب نجهله كنا نسميها أميرة كلية العلوم قسم الرياضيات لماتحمله من جمال عيون خضراء  تشع بريقاً ولون وجه مائل للاسمرار وكأنها من جذور ايطالية وكانت تمشي بخطوات مليئة بالثقة بل كانت أجمل من عارضات الأزياء التي نراهن في مجلة بوردا ستايل الالمانية بل كان جمالها يفوق جمال صوفيا لورين باضعاف مضاعفة .
............................
ولاانسى جمال تلك الطالبة التي كان لون شعرها وخديها مثل برتقال ديالى الريان ،،
أنها جميلة لكنها كانت منزوية بعيدة عن الطلاب والطالبات تجلس وحدها او كانت فقط لها صديقة واحدة كلاهما كانن يتميزن بالهدوء
في الغالب كنت اللاحظها في سنتر العلوم  وهو مكان يجلس به طلاب  وطالبات التربية والإدارة والاقتصاد والعلوم حيث السدرة الشهيرة ( النبگة ) ..
كانت تشكوا من عوق بسيط في يدها اليمنى وتحاول ان تغطيه باللفكس او هكذا ...
ويوما ما رأيت رئيس الجامعة الدكتور رياض الدباغ الذي كانت ابتسامته تسبقه بخطوات ولايتردد من ان يقول لنا صباح الخير ،،
كنت أراه برفقة سكرتيره او مدير مكتبه صباح  حيث هكذا بان لي .
في هذا اليوم وقف الدكتور رياض الدباغ  في نهاية الممر حين لمحها من بعيد ليرسل السيد صباح بطلبها .
لم أسمع مادار من حديث لكني رأيته يبتسم مثل كل  الأباء الذين يكلمون بناتهم تماماً ،،،
لااعرف كيف ساعدها  لكني رأيته  يعطيها فيضا من الابوة بكلمات جعلت  تلك الطالبة مليئة بالثقة وقد أصبحت بعدها تمشي ووجهها مليء بوهج الحياة ومحبتها بعد ان كانت منزوية بعيدة عن الطلبة والطالبات وكأنها طلبت منه نجوما فأعطاها  السماء ،،،
.....................
الصورة المرفقة اقتبستها من أحد المواقع وليس لها علاقة بالقصص اعلاه،،،

53
من أجل الحفاظ على تراثنا الخالد:
اليوم....صدر عن دار ماشكي للطباعة والنشر والتوزيع في الموصل كتاب
((خراريف...حكاياتٌ من الماضي البعيد))..
الموروث الشعبي لقرى جنوب الموصل.
أول عمل مشترك لي مع أستاذي الدكتور الآثاري محمد عجاج جرجيس الجميلي...
وهو شرف لي.....
بعد جهد سنين طويلة تم جمع أغلب الخراريف في قرى الشرقاط....
يتألف العمل من (318) صفحة.... حجم الكتاب (14,8*12سم)، ويضم  (113) خروفة... تصميم الغلاف أ عادل الشرار....
لدينا هوس بالتوثيق وَلملَمة أشلاء هويتنا وذاتنا المتشظِّية، هويتنا التي جرى ‎تهميشها بل وتغييبها على حساب كيانات ‎وفضاءات أخرى.
تأصيل الهوية لم يكن الوازع الوحيد لجمع هذه الخراريف، فهذه الحكايات هي التي أسست وجداننا، بل وجدان أجيالاً بكاملها، إنه نوع من رد الجميل ووفاء الدين لأولئك القصاصين الأفذاذ.
كنا ننصت بشغف على ضوء الفانوس الخافت الذي يزرع ظلالنا المستطيلة المتكسرة على جدران بيوت الطين، تلك المهارة في القص جعلتنا نحب الخراريف وعلمتنا كيف نتناول المأساة في قالب جمالي، لم تكن تسلية ودرساً تربوياً فقط، بل كانت قبل هذا وذاك دروساً في السرد.
لم نكن نستمع بل كنا ننصت، ولا يخفى أن الإنصات معنى فوق الاستماع، كانت أعيننا معلقة بشفتي السارد، بوجهه ويديه، كان الكلام مصحوباً بإيماءات تمنحه الكثير من الظلال والعمق الذي يعجز عن إيصاله اللسان، كانت نبرة الصوت تدعم المعاني أيضاً، فالراوي لم يكن سارداً فقط، بل كان ممثلاً، يتقمص شخصيات حكايته، وكنا نتمنى أن ننقل الإيماءات الجسدية أيضاً.
هذه الخراريف تشربنا منها القيم، فالشرير لابد أن يعاقب في نهاية الحكاية، والطيّب الخير ينال ثوابه، ومن هذه الحكايات أيضا ارتبطت عندنا الصحراء بالتيه، ودائما هناك مدينة أو قصر يظهر فجأةً، وغالباً هناك عجوز.. وأحيانا هناك يهودي في المدينة على وجه الخصوص، وولد السلطان لابد أن يكون مدللاً.
جمعت هذه الخراريف من قرى جنوب الموصل ولا ندعي أنها تختص بهذه المنطقة، لكنها منتشرة في كل مناطق العراق الشاسعة مع الاختلاف في الروايات واللهجة، بقي أن نقول إن ما يهمنا هو الجمع والتوثيق، وسنترك الدراسة والتحليل لغيرنا، نحن الحاصدون فقط، متمثلين بقول الله سبحانه وتعالى على لسان يوسف (عليه السلام) {فما حصدتم فذروه في سنبله}. يوسف 47.
وجاء في معجم لسان العرب: الخرافة هي الحديث المستملح من الكذب، وخرافة رجل من بني عذرة أو من جهينة، وقد اختطفه الجن ثم رجع إلى قومه وأخذ يحدثهم بأحاديث يعجب منها الناس، فكذبوه، فجرى على ألسن الناس حديث خرافة.
شكراً لكل من ساعدنا في جمع هذا التراث... وقد تمت الإشارة إليهم جميعاً رجالاً ونساءاً في باب رواة الخراريف..........................

54
أحمد الصائغ
الشاعر أحمد الصائغ

ترجمة ليلى الدردوري

chuchotements_ton nom


  poème de Ahmed alsayegh
traduction=laila dardouri

 

je porte ton âme comme un flacon de parfum
dont j arrose les voies de mon cœur
j en ai peur pour ton charme nom

 

en effet les gardiens de nuits jaloux le decouverent
les endormies.....
les rêveurs.....
de paroie.....
en fins des jours
ou de carnaval


oh toi
chanson...
des amants
et provision de croyances
des voyageurs
je te sillonne
deux fois
en chaque année
toi trésor
de mon amour
de ma chaleur
et de larmes de mes chagrins

je ne suis pas hàroun-ar_rachid
ni toi une de mes sérails dans le palais

mais......

c est par imbécillité de leurs certitude
qu ils tiennent a voler la verdure des fleurs de mes jardins
par le chardon de leurs langues
et puis
ils disaient= c est elle laila
et  Shéhrazade
ou peut être
hind ou parfoie souad

 

et toi lune........
de mon expatriation
anonyme
tu ne porte
qu un seul nom
un seul
Bagdad
Bagdad
25 _7-2013

--------------------------

 

 

همسات / اسمكِ !!


أحمد الصائغ

22/01/2010

 

أحملُ روحكِ قنينة عطر

أنثرهُ بين  مسارات القلب

وطناً اتلمسه

خوفاً ... على بهاء اسمكِ

ان يكشفهُ  عسس الليل الحاسدون ...

النائمون .....

الحالمون .....

بفريسةٍ .....

كل آخر نهار ... أو مهرجان

..........

 

 

يا أنتِ

يا اغنية العاشقين

وزاد تقوى المسافرين ....

أحجُ اليك

كل عامٍ مرتين

أتزودُ منك

حباً

ودفئاً

ودموعْ

.....

 

 

لستُ هارون زماني

ولا أنتِ من جواري البلاط

لكن ...

بغباء ظنونهم

ارادوا ان يسرقوا

من أَزاهِير حدائقي نضارتها

بأشواك السنتهم

 

فقالوا انها  ليلى

او شهرزاد

او ربما

هند او سعاد

 

 

وأنت .... ياقمر غربتي

لا إسم لك

سوى بغداد

سوى

بغداد

55
الصفحة الرئيسيةالثقافة
Banner Before Header
جلال الدين الرومي موسيقي على ربابة الروح
الثقافة
بواسطة Ronahi آخر تحديث مايو 20, 2021  210 0

ليلى الدردوري (كاتبة وقاصّة مغربية)-
أن تقرأ أشعار المعلم الروحي الكبير جلال الدين الرومي، العالم والفقيه والداعية، صاحب “المثنوي” الديوان الملحمي الروحي الشهير، القائم على الاتحاد والحلول، ومؤسس الطريقة (المولوية) للدراويش الصوفية المعروفة بموسيقاها الجميلة ورقصها الدائري، لشكر الله على نعمه، المولود بـ (أفغانستان) سنة (604 هـ / 1207م) يعني أن تقرأ لعَلَم من فحول شعراء الصوفية في الإسلام، وشيخ الوقت في الأدب الصوفي الفارسي، والعاشق الذي ضرب الخيمة بمحاذاة العرش بتعبير (الرومي) الذي يضعه الإيرانيون في مكان قريب من قلوبهم منذ قرون.
ولكن كل ذلك يعني على الأكثر أن تضع أقدامك على عتبة الشعر الروحي، وتشرع أبوابك على كنوز حديث الروح، وأنت قيد استجابة منك مطواعة لنبضك الوردي لدعوته على عبير سجاده الروحي البسيط، ولتكن من كنت، ولا يهم أن تنتمي إلى أية طريقة ولا من هو قطبك، لأن دعوة (الرومي) الجذابة النداهة مقدورها أن تستقطبك ليتكلم معك عن الله.
وهو يشيد لك من الرماد كوناً آخر، ويحول طينك جوهراً، ولتكن فقط خطوتك الأولى سلك طريق الوجد التي تعبدها أشعاره في الحب الصوفي، والتوق اللانهائي للمحبوب لحظة تنتزعك من بحيرتك الراكدة، وتحتفر فيك مداميك الروح قبل أن يصهرك الشعاع المذهل من باب قلبك، وتلتحفك أمداء عطر التلاقي الروحي بين مهاوي الدراويش في ضياء الاستدارة، وأنت نسغك نجمة، إذاك تحل الجسد الوقيعة حيث حاجة الصوفي العاشق لطقوس الرقص والغناء في بلاقع المزن البهي، وقد أسرته سنابك غيم الحال، ولفه منطق لهيب الشوق المدلج، وانفجر طاقة هائلة لانهائية تخترق الحجب لتمتد في الأزمنة والثقافات والأجناس والأعراق، حيث لا اختلافات، أو ندوب فروقات، وحيث قَبول الآخر بكلومه بحر فلسفة، وأنهار محبة، وحيث موسيقا الروح والرقص النشوان في عز الرمضاء خمور الروح، وحيث سهام الأشعار تصيب كبد الحياة، بل لربما هي صدى أعشاب برية روحية ظليلة نسجها الإنسان في أزمنة البراءة، وعصور الحب.
ذاك سر شعبية (الرومي) الشاعر الصوفي الرحالة الجوال المنتصب الأثير بعمارة إشراقه في العصور والحضارات العالمية وبشموس روائعه الخالدة، وبريقه الروحي الذي يعكس استقلاله الواضح عن المذاهب الصوفية بمعاني دعوته الخلق إلى الخالق من دون حواجز ولا حدود. ولئن اتسم شعر الرومي بالنزعة الصوفية الخالصة فلأنه أدب صوفي كامل المقومات الأدبية بميزة الإصابة في الأخيلة وتنويعها، في عمق شعور ورصانة فكره على سعة علم (الرومي) بأحوال الصوفي في مجمرة الفؤاد.
وكشاعر من الطبقة الأولى من قوة البيان، وفيض الخيال، وبراعة التصوير وتوضيح المعنى وتوليده في صور مختلفة، وبراعة في انتقاء اللفظ الروحاني البواح، واختيار بحور الشعر وتسخير اللغة لخميلة الأسرار، ولقد أنشد كلاماً مورقاً في مزهريات الغيوب في ديوانه (شمس تبريز) حيث توهج المرايا التي صار لها هو مرايا في قوله:
“ولقد شهدت جماله في ذاتي
لما صغت وتصقلت
في مرآتي
وتزينت بجماله وجلاله
وكماله ووصاله خلواتي
أنواره قد أوقدت مصباحي
فتلألأت من ضوئه مشكاتي“
على أن لقاءه بالصوفي الكبير والدرويش الأمي الجوال شمس الدين التبريزي حدث مركزي عظيم الأثر في حياته العقلية والأدبية، ودخول إلى بهو البشارة، خاصة وأنه انقطع عن التدريس في (قونية) التركية، واعتكف محراب التصوف، ونظم الأشعار المتوهجة، وقد أنشد بعدها للبشرية أجمل وأرق أناشيد الحب الإلهي الخالدة في “المثنوي” الذي يعد بحق أكبر ديوان في تاريخ الإنسانية، وإبداعاً صوفياً عالمياً أغمط حقه في الاعتراف به، بمضامينه التي تعكس مناحي الشخصية الإنسانية، وهو عمل روحي يتكون من (27) ألف بيت، يفتتحه بأشعار شوق الروح إلى خالقها برمزية الناي الذي يئن ويحن إلى منبته بقوله:
أنصت للناي
كيف يقص حكايته
إنه يشكو آلام الفراق
إذ يقول:
إنني منذ قطعت
من منبت الغاب
والناس رجالاً ونساءً
يبكون لبكائي
إنني أنشد صدراً
مزقه الفراق
حتى أشرح له آلام
الاشتياق
فكل إنسان أقام بعيداً
عن أصله
يظل يبحث
عن زمان وصله”
على أن “المثنوي” رائعته الخالدة، وقمة شاعريته، وبيان وشرح لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة، وبناء للشخصية الإسلامية، وزادها في الصراع مع قوى الجبروت والشر، وعونها على مقاومة شهوات النفس، والتحكم في أهوائها، و”المثنوي” يكشف أيضاً عن عمق ثقافة (الرومي) الشاسعة، وفكره وروحه الإنسانية السامية، وقد وظف في متنه فن الحكاية بإتقان بارع من مكونات الحركية والحوارية وتطور الشخوص، بتوظيف يناظر الفن الروائي المعاصر، بميزة شخوصه الثرية المتنوعة في تساميها وعجزها وتناقض قيمها وحَيرتها، وتعلقها بين الأرض والسماء.
أما نصوصه النثرية فقد عكسها كتابه (فيه ما فيه) وهو ذكريات على مجالس إخوانه في الطريقة، وقصص ومواعظ وأمثال وطرائق وأخبار وخطاب إلى عامة المثقفين، ومجمل عمق نظرته للناس والتاريخ حول الاجتياح المغولي للبلدان الإسلامية، وهي نكسة إسلامية عاصرها (الرومي) كانت باعث أسرته على الهجرة إلى تركيا.
وكتاب (المجالس السبعة) في المواعظ الدينية، وخطب ألقاها خلال اشتغاله بالتدريس، ومجموع رسائل وجهها إلى شيخه (شمس الدين التبريزي) وهي صورة للعروة الروحية البهية الوثقى من الحب المتسامي الماسي بين المريد والقطب بلهبه الخلاسي الذي تمدد في روح (الرومي) بوابة إلى هوادج الملكوت، وفي مطر عناق التوحد.
هكذا ناحت أسرار (شمس) ماء للوصل في صلب أشعار (الرومي) الذي ما فتئ جمره يقتحم الحدود والقارات، فقبل سنوات غزا الولايات المتحدة بترجمة (كولمان باركس) وحققت دواوينه ومؤلفاته أكبر المبيعات، على قدر لفته اهتمام المستشرقين بآثاره، فقد فتحت في الغرب تخصصات أكاديمية عكفت على دراسته

56
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛أليس وكوتار وكابجراس...في مجلس عزاء؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛)
السلام عليكم...
الامراض النفسية دائمآ ماتصيب الأشخاص الذين يتعرضون لهزة نفسية عنيفة بسبب خيبة أمل او خسران مادة او فقدعزيز او تجاهل عاطفي  اوأي ظرف قاهروبما أن الحروب وتبعاتها هي مصدر كل الألام فمن الممكن ان يصاب المجتمع بهذا المرض بنسبة تفوق الثلث في افضل تقدير وكقياس منصف ان صح التعبير.....وهناك ثلاث انواع خطيرة للمرض....
اولآ ..(متلازمة أليس في بلاد العجائب.)
هومرض نفسي يصيب الانسان اعراضه هو ان يتصور الانسان المصاب ان الاشياء حوله لها اشكال واحجام اصغر او اكبر من حجمها الطبيعي لذلك يتعامل مع الناس منظار مادي وليس  انساني متساوي..
ثانيآ...(متلازمة كوتار
.وهو المرض النفسي الثاني الذي يصاب به الانسان ويشعر به المريض انه شبه ميت ويتخايل له احيانآ بانه اصبح فارغآ وانه سيفقد احشاءه بسبب مرض قادم فتجدهم منعزلين متقوقعين ولهم عالم خاص معالمه مجهولة..
ثالثآ..(متلازمة اووهم  كابجراس.)
..وهو المرض النفسي الثالث اعراضه ان المريض يتوهم بان اخاه او اباه او امه او زوجته اواي شخص قريب اليه ربما تم استبداله بشخص محتال يشبهه بمظهره...وبذلك يكون عدو لاهله ......
فلوأنك جلست في مجلس عزاء لوجدت ان هذه الأمراض قد تفشت في المجتمع...وعندما أقول عزاء لأن المجالس أغلبها في المأتم لكثرة الموت سبحان الله فتجد الناس يجتمعون في الاحزان اكثر من اجتماعهم في الافراح...
فالبعض يجلس جلوس الملوك واذا جاء مئة فقير لايهتم اما اذا جاء غني او متنفذ انطلق بلسان لايكاد ينقطع من الترحاب باجمل واعذب المفردات ويسأل عن الصحة والأهل والعمل وعن كل شيء ويقدم الماء والشراب بيديه ويهش ويبش......اليست هذه هي متلازمة (اليس)الذي يرى الناس بأحجام مختلفة؟؟؟
والبعض الأخر منزوي في الزوايا قليل الكلام أيس من كل شيء كما تخبر عنه نظرته المغلوبة وصمته العميق..
أليست هذه هي متلازمة(كوتار) الي يظن انه ميت او فاقد لشيء في جسده؟؟؟
والبعض الأخر تراه في وسط مجموعة يشكو لهم غدر أخوته وعدم وفاء زوجته معه وان جيرانه كذا ومديره واصحابه بالعمل كذا وكذا واولاده لايعطونه من الراتب ولايحترمونه والعشيرة ماعادت تنفعه بشيء ويريد ان يستقل عن العشيرة وعن الأسرة ويتبرأ من الاولاد والزوجة وو..اليست هذه هي متلازمة او وهم(كابجراس) الذي يظن ان اهله والمقربين اليه
تم استبدالهم بشخص أخر محتال ماكر..........لذلك لو كان بي قوة او أوي الى ركن شديد لجعلت الحكومة بكل كابينتها الوزارية علماء واطباء نفسيين ..اننا شعب مريض نحتاج الى
تعامل خاص فيه انصاف ورحمة واحتضان بالاضافة الى العلاج.....الصورة رسم لفنان بعنوان(الجحيم)....احمدفاضل

57
حِكَمْ
(29)
 { متوحدٌ مع الليل }
بقلم: د. احمد الملا
...
...
    يعتبر (روبرت فروست) المتوفى عام 1963 من أهم الشعراء الأمريكان في القرن العشرين. لديه الكثير من القصائد المكتنزة والمشهورة عالميا. و كان من الأصدقاء المقربين جدا من الرئيس الأميركي المقتول جون. ف. كندي... ومن أهم قصائده (أنا شخصٌ متوحدٌ مع الليل) وهي نص يروي حدثا لشخص اعتاد على التجوال أواخر الليل في شوارع المدينة. متوحدٌ مع الليل, ومنسجمٌ مع الهدوء والسكينة كي يهرب من حالة اليأس والإحباط والمرارة التي قد يمر بها الإنسان المرهف بين الفينة و الفينة؛ بسبب ضغوطات الحياة, وتناقض الواقع مع الأمنيات... يسير المتحدث طويلا تحت المطر, آخر الليل, وهو يعيش الإحباط, هارباً حتى من نفسه, ومن الحارس الذي كان يطوف شوارع المدينة حتى لا يسلم علية. مطرقاً رأسه نحو الأرض كي لا تلتقط عيناه تساؤلات عينيه!
يبدأ الشاعر القصيدة كما يأتي:

I have been one acquainted with the night.    أنا إنسان متوحد مع الليل
I have walked out in rain—and back in rain.  خارجا مشيت وعدت تحت المطر
I have out walked the furthest city light.    ذرعت دروب المدينة إلى آخر ضياء

I have looked down the saddest city lane    نظرت إلى أتعس جزءٍ في وسط المدينة
I have passed by the watchman on his beat وعبرت الحارس وتغافلت إيقاع خطواته على الطريق
And dropped my eyes, unwilling to explain. وأطرقت بنظري كي لا  أبرر ملامح وجهي الحزينة
                                           إلى أن يصل إلى نهاية القصيدة ليقول:
ساعة الكون المضيئة معلقة في مواجهة السماء  One luminary clock against the sky   
لم تعلن الوقت بدقة و استقصاء Proclaimed the time was neither wrong nor right
متوحدٌ مع الليل أنا كالمساء I have been one acquainted with the night

58
صديقي اعقل المجانين:
الحقيقة مقبرة الفكر في ملتقى المارة، وانتهاء مسافة العقل الحرة على حين انحداره في قوقعة اللادري...
 الحقيقة ضياع الوجهة في عتمة قاموس اخرس....
هي وأد الذات خشية أن تكفر، واستنطاق الوهم حذرا من سلطة اليقين!
الحقيقة أن يمنحك العقل فسحة جنون، لتكتشف زيف الأشياء من حولك..
الحقيقة أن يسرقك الوهم فتعيش يقينا كاذبا... وتحسب عمرك ارقاما تحت مسمى القادم أو الوصول أو الحصول...فتخونك الأيام ويصدق معك الندم.
الحقيقة هي أن لا تعرف أن  تكون حقيقيا.. فتخدعك القناعة بأنك تعرف....لتعلم فيما بعد انك لا تعرف! 
الحقيقة أن تدرك معنى الكلمة خارج طوطمة الحرف المبهِم او النسق المعتم...
الحقيقة عكس التكوين أو قل قيد التكوين فالمجال واحد بحسب ما تفضي به النفس في أن نقنع او لا نقنع.. لندخل مسافة العكس او القيد...
في هذا المنطق فالمعرفة قيد التكو... ير/ين....
خذ ماشئت....
مادام ال(قيد) هو الفاعل.

59
صباح الخير يا عراق … صباح الخير من موصل الحدباء ❤️❤️❤️
للموصلِ في الصباحِ
رائحةُ نهرٍ عاشقٍ تعانقُهُ مدينةٌ ولود
فتشرقُ من عناقهِما الحياةُ
وهديلُ يمامٍ فوقَ قبابِها الخضرِ يسبّح لله
وضوءُ فجرٍ معجونٍ من هالةِ قمرٍ
كان امسِ يغازلُ دَجلة ،
 و شعاعاتِ شمسٍ ناعسة ولدتْ للتو ..
فمنحتْهُ مزيجَ لُجينٍ ونضار
وجسورها الخمسة تصبّح على نهرها
الذي لا ينام
وجامعها الكبير بمنارته الحدباء 
تحني قامتها تحية
وتفرش مرمر حوشها محبة للمصلين
ووشوشاتُ أجنحةِ ملائكةٍ تنزلُ كلَّ ليلةٍ تحرسها حينَ ينامُ اهلوها
و مع الفجر تهمّ الصعودَ ثانية الى السماء
و رائحةُ عصيرِ العنبِ الاسودِ
الممزوجِ بالحُبّ والنعناع
وقرقعة طاس بائع عصير عرق السوس
واصوات باعة يفتتحون يومهم باسم الله
و دكاكينَ تهب الخير والسلام
و سرب من أزاهير  ربيعَيها تملأ  دروبها الضيقة
تشاكس تجاعيد الحيطان العتيقة
تخرج من تحت اطواق حانية
كأيادي جداتنا المخضرة العروق
فتضمّخ المدينة القديمة
بقهقهات حوريّات وولدان صغار ..
للصبح في الموصل لون
لا يشبه صباحات الدنا ،
فالله يهديها كل يوم و مذ قالوا بلى
من فجر الجنة لونَ صباحها
كل صباح ..

60
سيدة المستنصرية ..،(قصة حب لم تكتمل)

 ترسل لغة جسدها فخاً تطارد روحي فوق رقعة الشطرنج تأسر القلب والبيان تخطت كثيرا جيلها ، ثلاثينية الثمر، يهرول الرحيق في أوردتها وماء انوثتها أغرق قلبي بالطوفان.
الضياء الجالس فوق البحر يناغي نجمات البحر ينزف روحه كقطعة ثلج في كف صحراء حامية. رقصة بابلية فوق هضاب الروح، عذبة  حتى في وقاحتها، ترتعش لذكرها السطور.وها أنا عدت كما بدأت.....

 أفُلَ نجمي، وأنا جالس تحت شلال الغرام، فيما العشق المحرم  في عينيها بداية الحب، أما سريان همسي في نبضها الشهي فهو أُسطورة المعابد في مدن الآلِهة، وما زالت روحها تحوم حول الحروف، وما زال الزهر  قلادة الشمس وأما الغيث المجنون يرقب شوق الحقول بتأني و ينأى بدلال قمر الأحلام
 أناني كحبي وكما عهدت نفسي، يظل يهرول بين الروح والذاكرة بشوق يعلم الخلود سحر الأنوثة التي تنثها هي داخلي بينما ينثر الورد على أنفاس السماء رحيقه فيما تصير الأواقيت بين يدي قصائد ماء وبخور معها أسمو للعلياء .. حيث هي....حمزه عبدالله عيدان.

61
يصدر في الايام القريبة القادمة من دار الأيام في عمان / الاردن
كتاب(الطالب الجامعي:الدليل العملي لإختيار التخصص الجامعي المناسب )
 للدكتور همام عبد الخالق عبد الغفور والدكتور محمد عبد الوهاب العزاوي. وهو الكتاب الثامن لهما في سلسلة توثيق تجاربهما في التعليم العالي في العراق.
والكتاب يتناول موضوع  إختيار التخصص الجامعي الذي يعد خياراً إستراتيجياً، لإنه من القرارات التي قد تتخذ لمرة واحدة ، وربما تتاح فرص محدودة لتغييره في المستقبل. حيث ينظر الطالب للشهادة الجامعية على إنها تذكرة الدخول إلى المهنة، وإن التخصص الجامعي، ومهنة ما بعد التخرج من الجامعة، هما وجهان لنفس القرار.
يتناول لبكتاب قضية  الطالب الجامعي وإهتماماته، وكيف يفكر في بناء مستقبله وإختيار التخصص الذي يقوده لذلك. لذلك عقدنا العزم أن نعد كتاباً يكون مرجعاً للطالب وهو يهيء نفسه للدخول للجامعة، ويكون:
• معيناً للطالب لإختيار تخصصه الجامعي.
• يوضح للطالب كيف يستطيع أن يحقق رغباته وميوله.
• يسهل للطالب طريقة التفاعل مع الكم الهائل من المعلومات عن التخصصات الجامعية في الجامعات.
• يعرف للطالب هل أن من الأفضل له أن يلتحق ويختار الجامعات الوطنية ، أم الجامعات الأجنبية الموجودة في بلده ؟
•  يكون مرشداً للطالب حين يقرر أن يشد الرحال للخارج ويلتحق بالدراسة في إحدى الجامعات الأجنبية.
إن مناقشة الطالب لكل ذلك في السنة الأخيرة من دراسته الثانوية أو قبلها بقليل يعرضه لضغوطات كبيرة، وهو يستمع لرغبات الأهل  وقدراتهم المالية، فضلاً عن تأثير الأقران والزملاء لتنصهر كل تلك القضايا في بودقة تحديد التخصص الجامعي. فهل هذا التحديد هو إختيار أم قرار ؟ وهذا ما سنحاول في فصول الكتاب مناقشته لإعطاء الطالب الفرصة للإطلاع على كل جوانب إختيار التخصص الجامعي.
يركز الكتاب على مساعدة الطالب في تفسير المتغيرات المؤثرة على قراره في إختيار التخصص الجامعي والمتمثلة يالمتغيرات التي سيتم مناقشتها ويخصص مبحثاً لكل منها وهي الشخصية والمهارة والمعرفة، حيث سيمكن منهج تحليل الظواهر التفسيري الطالب ويساعده في الوصول إلى قرارات مقبولة تتوافق مع تلك المتغيرات.
يستهدف الكتاب  مساعدة الطالب في إتخاذ قرار إختيار التخصص بعد مناقشة وتحديد رغباته وطموحه وشغفه التي تعكسها شخصيته، فضلاً عن تشخيص قابلياته ومقدرته العلمية التي تعكسها المقررات (المواد الدراسية) في دراسته الثانوية، وخاصة تلك التي أحبها وكان متميزاً فيها ، والمهارات التي يجيدها ويتفوق فيها على أقرانه في ادائها،  لنتمكن من مساعدته في قراره. 
يتضمن الكتاب ثمانية فصول ( يضمها الكتاب في 212 صفحة) عالجت الفصول الخمسة الأولى موضوعات القبول في التخصص المناسب،ورغبات الطالب وطموحه، وشخصية الطالب وتحقيق الذات، والمهارات ومهن المستقبل، وإختيار الجامعة الملائمة على التوالي . وخصص الفصل السادس ليكون فصلاً تطبيقياً عملياً لرحلة إختيار التخصص، وخصص الفصل السابع لموضوع الإلتحاق بالجامعة والتخرج منها،  أما الفصل الثامن فيتناول الطالب الجامعي في العراق و رؤى التغيير في نظم القبول والتخصصات كنموذج لواقع القبول في الجامعات الحكومية.
يسعى الكتاب للتعريف بمفهوم التخصص الجامعي، وكيف يتفاعل الطالب مع البيئة الجامعية بإعتباره أحد مدخلات عملية التعليم والتعلم، كما يعرف الطالب بالتخصصات الحديثة التي ظهرت في العقد الماضي نتيجة تأثيرات ومعطيات الثورة الصناعية الرابعة، وكيف يمكن أن تتسق مع المعارف والمهارات التي إكتسبها الطالب في  الدراسة الثانوية.     
يقدم الكتاب نوعين من المعلومات التي يحتاجها الطالب لإتخاذ قراره في إختيار التخصص الجامعي، ومعلومات عن الطالب ، ومإذا يريد؟ ومإذا يرضيه؟ ومإذا يجيد؟ ومعلومات عن خيارات الطالب، وما هي التخصصات المتاحة أمامه والمهن التي تؤدي لها هذه التخصصات.
ونطمح أن يكون هذا الكتاب بمثابة مستكشف نحو تخصص جامعي يناسب نقاط قوة الطالب وقدرته. لذلك يتطلب قيام الطالب بتدوين الملاحظات أثناء القراءة، وبذلك سيضمن الحصول على أقصى درجات الإستفادة من المعلومات الواردة فيه. وستساعد الملاحظات على تحديد ما يحتاج الطالب التركيز عليه خلال تدوين الملاحظات المهمة . وسيكون الطالب قادراً على تذكر التفاصيل حول كيفية التعامل مع القرارات الصعبة التي ستواجهه. وسيشجع ذلك في البحث عن الموضوعات التي يرغب التعمق فيها لإختيار التخصص المناسب ، وسوف يستغرق ذلك وقتاً وجهداً، ولكنه سيتمكن من القيام بذلك وأن يقرأ بثقة وعقل متفتح. وسيجد في الفصل السادس الخطوات التفصيلية والتقييم الذاتي الذي يجريه  الطالب في رحلة إختيار التخصص بإستخدام الأدوات المساعدة التي تضمنتها فصول الكتاب ، ليتوصل بالنهاية إلى قرار إختيار التخصص بسهولة.
نسعى أن يكون  الكتاب مصدراً ملائماً،ويمكن أن يكون إختيار تخصص جامعي أحد أكبر القرارات التي يتخذها الطالب في بداية حياته، بسبب الضغوط التي يواجهها من جميع الإتجاهات بما في ذلك العائلة والاصدقاء وكذلك زملاء الدراسة. ومن المهم أن يكون أمامه أكبر قدر ممكن من المعلومات الهامة التي يمكن الحصول عليها من أجل إتخاذ أفضل قرار للمستقبل.

62
بقلمي .._ ٦/٧
.............
وداعا رفيدة
وداعا مدرستي المصون
.............
احتفال له هيبة وخفقة قلب في مطعم نارنج صباح هذا اليوم !!!!
احتفال توزع قلبي فيه بين ابتسامات ودموع بين فقدٍ ووصل  ....
شعرت فيه بوجع شتلة ورد تقتلع عنوة من جذورها راحت تفتش عن ثواني تبقيها على قيد الحياة لتتشبث بها  ....
انه وجع (فراق رفيدة) الذي افقدني شيئا من نفسي ...
يا الهي،،،انها حياة كاملة عشتها بصحبة الحبر والورق والسبورة والطبشور والدفاتر والاقلام....
حياة تلوّح لي اليوم بيدها للوداع...
 وداع اللؤلؤ لمحاره والبحر لشواطئه وداع الدموع للمقل وداع النيزك لسمائه وداع جمهورية رفيدة لأحدى مواطناتها التي شغفتها حبا وعاصرتها (ثلاثون عاما )...
كيف انسى صباحاتها وكيف انسى وجوه زميلاتي وهي تستقبلني كل يوم بقبلة وابتسامة كانها زهرة جلنار تفتحت لندى صباح ربيعي جميل كيف انسى صفوفها وهي تضج بهديل الحمائم وتغنج الحسان...كيف انسى ادارتها بمديرتها ومعاوناتها (وايمانها) وكل موظفيها وهي تحتضني كانها ام رؤوم يتفاوح منها عطر الحنين
كيف ...وكيف ... وكيف!!!
نترك كيف  للزمن....
واني شاكرة لأقمار رفيده لطف الاحتفاء ودفء المشاعر الذي غمرنني به بهذا الوفاء فكل واحدة منكن زميلاتي قمر ينير سماء رفيده ويرفده الضياء لتكملة المشوار...
استودعكم الله واقول كما قال الشاعر ابن زريق
استودع الله في بغداد لي قمرا........
بالكرخ من فلك الازار مطلعه   .......
ودعته وبودي لو يودعني......
صنو الحياة واني لا اودعه......
                 سلمى عقيل

63
قبل السحر.

في عيونك، تشرق المديات ألقا،
وفي لحظة حضورك،
تركع النوارس طربا...
عندما تمرين،
تلتحف الفراشات بقايا الزهور...
وعندما يحلق الحلم،
تمرين كسحاب عابر،
في عينيك وجدت،
تباشير اللقاء،
وجدت عالمي المخبوءتحت  ذكرى،
مازالت تطرب روحي بانغامها...
............

قبل أن يتداعى غمام الذكريات،
قلبي تأسره لفتة من عينيك،
لست  محلقا فوق مديات الحزن...
، بل إن قلبي يرسل ومضات ألم،
  ونافذتي التي تلقي بي إلى مديات أرحب،
وجدت فيها عينيك،
وهي تصارع نهار مقفر،
كل احلام الأمس،
حتى التي طوتها،
أوجاع الاغتراب،
باتت تدرك أن جحيم الروح،.
يلوح للوجوه الجميلة،
التي عبرت نحو مفاتن الغانيات،
ووجع الدروب العتيقة...
...............

الأجمل أن أرى عينيك،
. وهي تعاتب الروح،
حتى تزيح الهم،
عن السنين العجاف...
...........

وكل البسمات التي،
اودعتيها،
لم تصلني، حتى، ولو شحنة منها،
ربما أخطأت العنوان،
لكنني تداركت ثقل رسالتها،
وهي تحلق نحو،
مديات أرحب...
امنحيني، كلمة،
اقنع بها نفسي  الوجلة،
امنحيني ذكرى،
علها تعطر يومي،
بشذى معتق بضوع إمرأة،
خلقت من رحيق الزهور...
ليتني كنت،ظلك،
حتى أمسك بتلابيب سحرك،

امنحيني، شيئا من هذا الظل،
حتى اجاري به نفسي الغرثى،
نفسي التي طوت كل أحلامها،
تحت اشراقة عينيك...
من أعوام خلت،
وانا ابحث بين طيات الغمام،
عن حلم توارى،
خلف سحاب آسر،
أمرأتي، التي أوجعني،
غيابها،
عادت كظلك الموشح.
بأقانيم الربيع،
وجنوح الطيور نحو البغاء...
إمنحيني شيئا،
أجمل به ايامي،
وارقص طربا،
لفتنة عينيك،.
وهي تأسرني،
تعيدني إلى  مرافئ الصبا،
وتسامر أفكاري،
فتاة، كانت ومازالت،
تراود منامي،
حتى تسعفني يقظة...
.......
فهد عنتر الدوخي.
5/6/2021
اللقطة، مع زملاء الدراسة الجامعية بعد ثلاثة عقود ونصف من الزمن.

64
١- وَشَجَتِ الأرواح النقية
لتنتعش بنكهة القهوة المهيّلة
بعد ان استذكت ِالنّار تحت الدِلال

٢-طَمرت ُقواعدَ صروحي ببصيلات النرجس
لبناء مؤجل
كأوهامي

٣-كلما نضجت أعذاقي بفكرة
لتهز ّ بها أطياف  سكوني   
تدلت   قرب فاه الوجع
يرتشف شهدها
يلقيها قشوراً
تقضمها الدواب


ثورة التغير
لاتتجاوز حدود طاقتي
أدافع عنها
ببتلات الورد..
لم أوجه رشقات الرصاص
على صدور الاعداء
صدتها دروعهم
لتحرق ماء عروقي

- ٥-
نمارقُ من  إبر

أذوتِ السُّنونَ وجهَ لياليَّ
الْخَالِيَة..
بريقَ احلامي
وشحب صفاؤها ..
لِتُبحرَ بي متاهاتُ لُجَجِ البحر..
تلاطمُ الموجِ وتضارِبُه
كانَ ربّانَها.

-٦-
لولا خميرة الألم المعتقة
لما تعملقت أحزاننا
ولم تعد بعدٌ
 تترشح
 من بين مسامات الكلمات.


ضوءك العاكس على مرآتي المركونة  شفّها الحزن لتضرع أناملي المخضبة عليها
بدم نذوري

شذى العراق

65
قامات...وقوائم أدب آشور....@
**************************
الاديب الكبير...فهد عنتر الدوخي...والاديب البارع والكبير...
د. ابو ولاء السلطان....قامتان اشوريتان اتقنا فن الكتابة وكل مايتصل بمسرح الادب..وحقول الثقافة..حتى بات كل منهما  قامة سامية..وقائم يتمم الاخر ..يرتكز عليهما عطاء وابداع كل كتاب وادباء ..آشور الشرقاط...بروح ايثارية سمحاء...
ان متابعة نشاط كل منهما..وتأمل كل ما يبدعون فيه من عطاء ثر في سلسلة من الاصدارات المتواصلة في الكتابة والاصدار لمختلف الفعاليات الادبية والثقافية ..في مجالات القصة..والرواية..والتاريخ..والموروث المجتمعي..يثير الدهشة والاعجاب ويبعث على الفخر والاعتزاز بهما...
والاكثر اعجابا...هو قيامهم بتنمية المناخ الادبي والثقافي في كل الشرقاط والمنطقة..من خلال تشجيع الكتاب من الشباب والناشئين..ومن كونهم نذروا انفسهم قدوات شرقاطية في كل حقول الابجدية..وعالم الحرف والكلمة...
كما ان فعالياتهم ونشاطاتهم في جمع اعمال السابقين من كل المبدعين والكتاب...وفتح قواعد بيانات لكتاب وادباء اشور في كتب ومجلدات توثيقية..تعد مشاريع ثقافية كبرى بحق...
لقد تحولوا بكل تفاعلهم المتواتر..الى منابر ثقافية رفيعة في تأشير حضور الوعي الثقافي والادبي المبرمج في الشرقاط...
وقد ساهموا بشكل فاعل ومتميز..ومتقدم في رسم بصمة بل علامة فارقة في الادب العراقي والعربي تحسب للشرقاط...
تحية لعملاقي الادب والثقافة في اشور الشرقاط...كل من:
فهد عنتر الدوخي...
د. ابو ولاء السلطان...
وننتظر من اشور الشرقاط ..ولادة المزيد المزيد من الادباء والكتاب والمثقفين المتميزين بالعطاء...والابداع....

66
يبقى الأثر الأدبي المميز يعكس السمات الإنسانية مهما طال أمد النشر والكتابة، وهنا لابد أن نجدد موضع الفخر والعرفان الأستاذة الأديبة والمترجمة ليلى الدردوري، التي جددت لنا حروف هذه القصيدة بألوانها الباهرة والتي صادقت عليها بروحها الجميلة المدهشة، وأضافت عليها من روائع إبداعها، و لغتها الباذخة بالسمو والرقي، الفرنسية أيضا هذه اللغة التي توحي بالنمو والحب والإنتماء التاريخي، وتشعر انك تتجول في مسارح باريس في ستينيات وسبعينيات القرن ألمرتحل وصالاتها التي تعج باللوحات المنقوشة بالسحر والنساء الجميلات، وكتب سيمون دي بوفوار، فكتور هيجو، وفرويد، و مكسيم غوركي، وصورصوفيا لورين وصوفي مارسو، هذه المرأة الكبيرة بعلمها وثقافتها تقرأ الآداب الفرنسية بلغتها الأم وتصوغها لنا بهذه الحرفية العالية، فقد أوصلت قصيدة الشاعر أحمد الصائغ إلى منصة التتويج عند ترجمتها إلى الفرنسية، هنيئا للأستاذ الصائغ، بهذه اللوحة الباهرة التي رسمت ملامحها وإحاطت بجوانبها الفنية الأستاذة ليلى الدردوري التي تدير فن الموهبة والتجديد بعناية فائقة وقدرة كبيرة، ليلى القصاصة، والشاعرة، والمترجمة والكاتبة والتي تتجول بين أجناس الأدب بحرفة عالية وحرية غير مقيدة، لهو فخر لجيل يعيد رسم ملامح الإبداع النسائي العروبي الذي كاد يفقد حضوره الإنساني في سنوات التصحر الثقافي والمعرفي، ارجو للأديبة القديرة الأستاذة ليلى كل التوفيق والاستمرار الحثيث في هذا المنحى...

67
امرأة التنافـــــرْ

كانتْ،بلادي ماءَ شِعرٍ
يتهادى شُعلةً بينَ
الضفافْ
بالأماني وعريقاتِ الجذورْ
أنا المبثوثُةُ سِحراً
بينَ آياتِ السطورْ
كلّما انحتُ لوحاً من ينابيعِ الفؤاد
تتراءى صورةُ الوجدِ صبابا،
ومواويلَ شقاءْ
بفمٍ أجهشَ صبرَ العاشقينْ
وأنا تلكَ اليمــــامهْ
ترقبُ الحُبَّ بظلِّ الياسمينْ
آهِ لمّا داهمَ الروضَ الصقيعْ
بسحاباتِ الخيانه
والأراجيف الجبانهْ
حينَ شاعَ الحِقدَ سُلطانٌ عقيمْ
تاركاً ريحَ النوايا
تطرقُ الأبوابَ ليلاً
مثلما الداء السقيمْ
وانا حيثُ انا،
كيفَ ابكيها؟
وأنّى امسحُ الدمعَ الذي غارَ بعينيها؟
ليتهُ يدري ومن جارَ عليها...
كلّما ارسمها لوحاً لصبري
يتهادى الحزنُ شلّالاً بحبري
غيمةً،عابرةً كلَّ الفصولْ
ثم اهفو من جديد
أحضنُ العشقَ حِمى
مثلَ ماءٍ في ثنايا الطينِ يرنو للسَما
فهي مازالتْ بعيني
طفلةَ الروحِ وعطر الذاكره
ماكبُرنا، فهيَ بنتُ العاشرهْ!
أنذا كينونةُ الشِعرِ وأسفار البيانْ
مركبُ الأيّامِ في بحرِ الزمانْ
من نطاقِ القلقِ
سورةُ الوسواسِ
غِبَّ النزقِ
وهجٌ ينبعُ من نافذةِ الحلمِ الذبيحْ
ومعاني كلّما نزَّ جراحٌ
حبرها الدامي يصيحْ
وانا اللونُ المسجّى في أتونِ الكلماتْ
بنطاقِ الإحتمالْ
ودهاء الشكِّ مالاحَ
على الافقِ سؤالْ
بيدي كلّ تواريخِ الخيالْ
بنديِّ الياسمينْ
بمسارِ الفَقدِ ينضوهُ الحنيــــنْ
وانا ذاكَ التنافرْ
بينَ صمتٍ وجراحٍ وأنينْ
من رذاذِ الشِعرِ والمعنى اليقينْ
ولذا، حرفي يكابرْ
ويكابر
لمْ أضعْ للظلمِ ساترْ
فأنا أنثى التنافــــرْ
________________________
الشاعرة العربية وفـــاء دلا/٢٣/٥/٢٠٢٠

68
الليلة بعدما
أسدل الليل خماره
ونهش الظلام
 في لحاء جسدي
 ‏كل سراق بيت المال
 ‏أختفوا من لائحة الوطن
 ‏وأختفت النجمات
 ‏في أروقة الزمن
 ‏أيها الظلام الدامس
 ‏رحماك
 ‏كل الطرق لاتؤدي إلى روما
 ‏متى أنتشل  أشلاء الجرحى
 ‏من أرض الحرام
 ‏متى أخيط بدلة عرس
 ‏تليق بست الحسن
 هل حين ينتهي نقاشنا عن كروية الارض؟؟
 ‏أم بعد الخلود إلى القهر
 ‏والناس في أوج الشجن؟؟
 ‏لو تفسر لي أبتسامة موناليزا المبهمة
 ‏أو تعيد لفان كوخ أذنه المبتورة
 ‏سأقيم وليمة للفرح
 ‏وأدعوا إليه كل السجناء
 ‏وأدعوا تشي جيفارا
 ‏ومحرر العبيد
 ‏ونتفق على تمزيق الكفن

غربة قنبر

69
تجربة الكتابة  -ملف (المراة والكتابة)
                   
           
                                                 ليلى الدردوري _ المغرب

في البدء كانت طيف خيال وحلما رومانسيا مغريا ذاك المارد الجميل الذي أيقظ (مي زيادة) لتكتب بصحوها القصير نهايتها الفارهة.هكذا صحت أحرف الكتابة بداخلي في نعيم من الرعب والاختيار والدهشة كبديل حياتي في حضرة الطفولي والمبتذل والمرفوض.ماعرفت نفسي أول ما اكتشفتها الا من خلال تذبيج كلمات عبرها أنفتح كمحارة لا تستشعر الخوف وتنكفئ على خلاصها الذاتي .فأجدني قيد الطاعة وتخترقني اللغة بجمالاتها حتى القلب في هيبتها وتوهجها ويسومني يباس الواقع وعذاباتي بهاجسها فاتواطا مع الحروف على رفع الغطاء عن بئر ماذء الذات علني أراى صفحة من حروفي في قعر الماء.من هنا كانت الاحرف في البدء رومانسية من قلم تلميذة في مرحلة التعليم الابتدائي تتاما وتتخيل ولها الحق في سحر الكلمة على ايقاع فصول الأزمنة في المجهول الجميل المتواري خلف سحر اللغة الأدبية.فكان الحلم بين الدهشة والاحتراق والغواية وأشواق لا تنطفئ الا باقتناص الجميل في الكلمة .كانت أشعار (بودلير) و(السياب)و (احمد شوقي) و(الشابي)تستعر لها لوعتي بجمالاتها وحتى اسئلتها وهوسها ورؤياها للكون والانسان.وكنت أنا المريدة الصغيرة على العتبة أحشو دفاتري المدرسية أزهارا من جمال اللغة تماما كما حشوت كتاباتي الأولى بمزهريات وأنا أعيد النظرفيما بعد فيما كتبت وأنا اذا في كمال الرشد كنت منشطرة بين هيبة الثقة ورعب المحاولة الأولى وأتذكر الان جيدا كيف احرقت كلمات زهرية فيها بعض من الشعر ثم عملا سرديا مطولا أحرقته سنة (1993) وكنت خلالها انشر بعض كتاباتي الشعرية والقصصية في بعض الجرائد والمجلات الوطنية.أتذكر بألم قاتم ومخاض روحي عميق كيف بدأت الكتابة وكيف كان الحرف عصيا عنيدا متنمرا أروضه بهذوء فادبجه زهرة شمسية ثم استوى ماء بلوريا ورملا مثخنا باايقاع جمل وكلمات كانت تجعلني في حضرة الزهو وأنا في فصول اللغة العربية تحيط بي غبطة بعض زميلاتي الصغيرات وهن يرمقن معلمنا في مادة اللغة العربية يجلسني اثناء حصص مادة الانشاء في المقعد الخلفي وحيدة حتى لا تضيع مني تيجان المقدمات الذهبية والخواتم المرصعة فتقع بين أيديهن بين ايديهن الصغيرة.كان يقترح علي على مسمعهن على ما أذكر مجالسة وحدتي أثناء الكتابة في المنزل رفقة كأس حليب ذافئ منقوع بحبة قرنفل وأنا اذيج انشاءاتي .أنا ممتنة لمعلمي هذا رحمه الله أو أذكره الله بخيران كان لايزال على قيد الحياة في مراكش الساحرةوالحقيقة اني ماذقت يوما طعم الحليب بالقرنفل وأنا أكتب لكني كنت أنتشي على الدوام باكتشافي لجزر الدهشة التي كانت مرتعي .في الرحلة الأولى بدأت الكتابة كشأن ذاتي كقميصي السفلي الذي ضاق على استدارة رئتي .أكتبه شعرا والحقيقة أنه كان فقط أعشابا برية .وتعلمت مع الايام أن أدرب نفسي على الجلوس طويلا لأنحت الصخر بروية قبل أن اتسلق سور فعل الكتابة لأرنو الى مكر الكتابة العذب وأنا حينها طالبة في الجامعة والتي لم اكتب فيها سوى كلمات شعرية تغلي ببعض فورة مرحلة الشباب وأنا تحت رقابة والدي الشاعر الراحل أحد اعلام مراكش محذرا اياي من ركوب متن الجموح في زمن كانت فيه الجامعة مرتع تكوين ثقافي وايديولوجي مشحون باسئلة الواقع العربي.بعدها كان الصمت وكان العوض في قراءة أشعار والدي التي كانت قصائد عمودية وطنية وقومية عربية شامخة .صحيح أني كنت وانا اتأملهاأشعر اني في هيبة (المتنبي) و ( شوقي) امير الشعراء  والبحتري بائع البذنجان الذي رفعه الشعر الى مقام الشاعر الرسمي للدولة العباسية.وكان عزف والدي على العود للكلثوميات وقطع الموسيقار محمد عبد الوهاب في  فضاءبيتنا مرتعا لتوافد ملائكة الشعر والفن الاصيل والمثقفين من اصدقائه أمثال الشاعر بلحاج آيت وارهام اطال الله عمره والشاعر مولاي ابراهيم الحاري رحمة الله عليه  .لم يكن قبول حلية الصمت أما جريان خصص الشعر الاصيل ووتر العود واردا اطلاقا ففي الخفاء ارتل لملاك الشعر ان يجود علي ببعض الجميل من الحروف الغرة .فأحملها في الصباح وقد اكون مانمت اطلاقا الى زميلاتي وزملائي لاقرأها عليهن تلبية لطلبهن خجولة أو ادعها في ركن من البيت كعروس اعتادت اختطافها ليلة عرسها .وقد كنت أحملها أحيانا الى معلمي. فقراءة كتاباتي على والدي وان كان يستحسنها على الاغلب كانت ترديني كائنة مرتبكة كطفلة ضبطت تقترف ذنبا لم تقترفهقصدا لكن عليها أن تدافع عن نفسها لغير سبب والحال أن والدي الشاعر رحمه الله كان يراهن على ان بدء الكتابة ومنتهاها القصيدة العربية الهيفاء الكاملة الاوصاف فهو عروس اللغة العربية وأجلى معاني أسطورة العرب .وتيمنا بالشعر أسمى احدي اخواتي (ولادة) اعجابا منه بشعر ولادة بنت المستكفي والشعر الاندلسي الرائع..

70
من يعتني بلغة الأديبة القديرة الأستاذة ليلى الدردوري التي أبدعت في  احد أجناس الأدب الأساسية.. جنس (القصة) خاصة والتي قطعت مراحل متقدمة في تشكيل هذا اللون من الفن السردي المميز، وعندما ترافق رحلتها مع الحدث ومقومات التشكيل الأخرى ستجد نفسك أمام حياة خاصة ورؤى مدهشة فإن الأسلوب التي تنتهجه في وصف الأماكن، وطريقة مسايرة الحدث، والتصوير النفسي الدقيق لفعاليات الابطال صانعوا  الحدث ذاته، تجد أن هنالك عالم مدهش بهيج اشتركت في تكوينه عدة مقومات ابداعية وعناصر فاعلة قد أوصلت المتلقي بتنوع المفردات وسحر الكلمات اوصلته إلى عالم دراماتيكي، فني، تجذبه غزارة المفردات وعمق الإيقاع، والتجربة الحياتية والقراءة المعمقة والاطلاع على الآداب العالمية وإتقان لعبة السرد وتوظيف موضوعة القصة لأمر يهم المتلقي ويداعب مشاعره الذاتية ويلبي حاجاته الموضوعية إن المسلك التي تنتهجه الكاتبة والمترجمة الاستادة ليلى الدردوري قد تخطى حواجز الكتابة النمطية التي عهدناه لكاتبات عربيات كثر، هذا الذي يميز اسلوبها الجميل المتقن الغزير بالمفردات، قرأت الكثير لها وقد وجدت في كل مشروع لها سواء القصة أو القصيدة الحرة أو المقال، جهودا ذاتية تعكس مديات توغل هذه الكاتبة في قضايا الإنسان المعاصر وقدرتها البالغة في ترجمة أحاسيس العامة إلى وقائع أدبية ورسائل إنسانية فاعلة ومؤثرة ومتنوعة في تركيبها وشكلها ومنهجيتها، ومانلخطه ونستخلصه من طريقة اداءها انها قد اعتلت منصة الإبداع النسوي العروبي بجدارة واستطاعت أن توثق بمواقع أدبية وثقافية بكثير من المنشورات التي نأمل أن نراها  مجتمعة في كتاب منهجي يوظف لخدمة الباحثين والدارسين، وكما أشرنا، أن ثقافة هذه الكاتبة التي جمعت زادها من الموروث الأدبي العربي وما اكتسبته من تجربتها الإنسانية ومواهبها وقدرتها العظيمة في مواجهة تحدي الحداثة والتأقلم معها، نأمل للاستاذة الدردوري، إن تواصل سيرها الحثيث لكتابة رواية عالمية...

71
قطرات الندى
تلمس خدي
وتداعب ملامحي
قناديل تضيء
وتلامس امسي
كأني طفلة..
تبدأ ضحكاتها
وتلاعب خيوط الشمس
واركض.. واركض
كأني احاول ان اطير
وامد يدي..
لالتقط نجمة...
كي اهديها
لك.. لك وحدك
أنتظرك.. على قارعة الطريق
تمضي ساعات طويلة
اراك بوجوه الاغراب
قادما.. مبتسما.. محلقا
انهض مسرعة.. اليك
وناديك.. بشوق
ها انت قد أتيت
آه لقد انتظرتك كثيراااا
احتضن اشواقك
اسمع قصصك
استنشق دخان سجائرك
ثم. اعود ادراجي
حينها.
تصدمني الحقيقة
لاصحو من غربتي
فاعود لاجد نفسي
وحيدة...
وانت لازلت بعيدا
بعيدا...
ثملا.. متناسيا
انني لازلت بانتظارك

72
المرأة...في ارياف جنوب الموصل.....@
********************************
المرأة...في قرى جنوب الموصل...ظلت..وستبقى ايقونة جمال عذري يجسد ( بوهيميا الحياة ) ودقة اختيار صفحات الحياة المدنية الوسيمة المحتشمة والمثيرة للاعجاب والتقدير....
اجتمعت في جمالها..وهيأتها...كل مراحل التاريخ وتداور كل الحضارات وتوارثها..من السومرية..الى البابلية..والى الاشوربة
مرورا بمد النزوح العربي من اليمن والجزيرة العربية ..تتويجا لأمارة المرأة العربية الريفية..ومشيختها في ربوعها الكريمة...
قبل عقود من الزمن...كان الريف ينجب نساءا اميرات بأمتياز
تطغي على مفهوم ( الريادة ) في الصفوف الاولى للتميز وكل دواعي النبوغ..والسيطرة..وقوة الشخصية..ويكون ( الجمال ) هو العامل الحازم والحاسم بعد ( كاريزما ) الحضور المؤثر في كل مجالات الحياة..في التدبير والتخطيط والادارة...ولو لم يكن اولئك النساء ..حريما بالنتيجة..لخطفن حتى المشيخة من كثير من الشيوخ الذين كانوا يتخذوهن اركانا للمشورة  وحجر زاوية في هيئات الرأي والاستشارة في اتخاذ القرار...
كانت جميلات ارياف جنوب الموصل..يتوافق فيهما الجمال وبهاء الطلعة..وهيبة ( الثقة بالنفس ) التي تهزم اشد الرجال عزما وقوة..وشجاعة..واقتدار في حصافة الشخصية...
كانت تجالس الرجال..وتدير فناجين ( القهوة )..واقداح الشاي وتقدم الطعام للضيوف بشخصية عارمة وطاغيه يخشى ان ينظر لها اي رجل بنظرة دونية او ( ملتبسة )...لانه اضعف من ان يفعل ذلك امام مثل تلك الشخصيات النسوية البارعة في كل شئ في الحياة...وغالبا ما تظل بشكل دائم ترتدي ملابس الجمال والحشمة طوال الوقت..وتحرص ان تضع مصوغاتها بكل غزارة حتى لتبدو احيانا انها ( ملكة اشورية ) قد عادت توا من مروج التاريخ القديم...ان هيأة ومهابة اولئك النساء اللواتي منحهن الله جمالا خارقا..وارواحا كاسحة ( باهرة ) تبدو احداهن وكأنها جاءت من كوكب اخر..او انها تنتمي الى مملكة للنساء..وحضرت ( سفيرة ) عنها هنا في كوكبنا...
لقد عاصرنا نماذج من اولئك النسوة العظيمات..ولذلك اجزلنا هذا الوصف المباشر لهن..وكأننا نقرأ في كتاب مألوف...
التحايا والاحترام لنساء ارياف جنوب الموصل...وكل العراق
والتحايا موصولة للمرأة..في كل مكان..لانها صانعة الحياة...
سلاما زمن الجمال العذري....سلاما.....

73
الصندلية....افراط بالرفاهية.....!!!؟
****************************
في الماضي....زمن الخير والبساطة..والطمأنينة ..والامان...لم نكن نعرف شيئا عن معاني المفردات والمصطلحات الحالية...
لانعرف ماهو ( الاثاث ) فقد كنا نسميها ( الفرش ) او الفراش
اما وسائل الطبخ والطعام فكانت تسمى ( المواعين ) وتشمل كل ادوات الاستخدام البسيطة انذاك...
والفرش..والفراش..كانت تشمل ..البسط..والحصران..والمخاد
و( الجبن ) ..و( الغفاري )...والزولية ( الكبرى ) التي تغطي كل العائلة في النوم ( الجماعي ) انذاك...حيث كل العائلة تنام في فراش واحد...على حصير ( اللكة ) وفوقه ( البرجد ) المعمول من بقايا ملابسنا المتهرئة..ووسادة طويلة للكل هي ( الغفرية)
في قريتنا الخضرانية الشهباء..ظهرت في الخمسينيات صرعة جديدة اسمها ( الصندلية ) مصنوعة من خشب صناديق هشه هي صناديق ( الشاي ) السيلان انذاك...ومصبوغة بألوان جدا صارخة..وعليها رسوم بدائية جدا وبخطوط بسيطة ليست من عمل فنان محترف وانما هي من عمل نجار حرفي يرسم عليها بعد الانتهاء من نجارتها رسوما ( ساذجة ) وطفولية مثل هلال...طائر..غزال...ورد..شجره...الخ لاضفاء الجمالية عليها..تتماشى واذواق ذلك الزمن الخالي من كل ابتكار بارع..
وكانت تعد حاجة ترفية..لا يمكن لاحد اقتنائها غير الميسورين نسبيا..مثل ( عمال السكك...اصحاب الحلال الكثير.. وكذلك بعض العسكريين من الجنود والشرطة ) لتتزين ( دومهم ) بها وهي توضح في الجدار المواجه للجلوس لكل الضيوف ومن يزور ذلك البيت السعيد...حيث لم تكن هناك ( مضايف ) او دواوين..بل كانت غرفة واحدة للمعيشة والنوم وكل مشاغل الحياة...سوى كانت هناك ( ديوخانة ) تعويضا عن المضيف عند بعض اعمدة القوم ووجهاء القرية والعشيرة..عدا مضيف الشيخ المرحوم ( حسين الحمادي البزون ) ويسمى المجلس...
او ( الكهوة ) ولا توضع في هذه الديوخانات سوى الفرش على الارض...والدلال والفناجين..عند الموقد...
كانت ( الصندلية ) مظهرا عصريا ترفيا يتباهى بها من تمكن من شرائها وتجلب له غيرة الاخرين وحسدهم..ويضعون كل فراشهم عليها ويحفظون كل ذخيرة الشاي والسكر فيها وكذلك النقود ان وجدت..كانت تضفي جمالية عالية للبيت ولا تفارقها نظرات الضيوف في الاعجاب او الحسد..والدهشة ...
محظوظ من امتلك في بيته واحدة منها...بل انها تساوي الان من يبني..فيلا..او يشتري سيارة ( جكسارة ) من التباهي وكل ايات التفاخر..والاعتداد..امام الاخرين تباهيا بها...
ما اروع ذلك الزمن البسيط..وما اجمل بساطة الحياة..فيه...

74
الموصل الحدباء....زمان يادنيا.....!!!؟
******************************
الموصل...تلك المدينة الباهرة الجمال...عشقتها منذ الصغر....
هذه الصورة التي تظهر فيها..سينما الفردوس...والمركز العام...
وعلى واجهة السينما..تبدو اللوحة الاعلانية لفيلم الاسبوع...
وواضح اسم الفيلم..وهو ..عنتر بن شداد...الذي عرض في ستينيات القرن الماضي...وشاهدته انا شخصيا بنفس السينما بعد ان زرت احد اصدقائي الموقوف في المركز العام بسبب مشاجرة قادته اليها الاقدار المتدحرجة.وافرج عنه بعد اسبوع واحد لا غير...وكنت استمتع قبل الفيلم وبعده بلفة ( الكص ) من لحم البعير..المحموس بعد تقطيعه ناعما..ولا انسى ذلك الوعاء الكبير ( بانيو مستعمل ) وقديم..وهو مملوء حد نهايته بلحم الكص اللذيذ الذي لم نصادف مثله في حياتنا نحن ابناء القرى والارياف...ففي الصعود الى شارع ( النجفي ) ..اتناول لفة الكص...وفي العودة الى الفندق..او كراج الشرقاط اتناول الاخرى..حيث تلك ( الصمونة ) الاوتوماتيكية الطويلة الشهية
تثير الرغبة في تناول المزيد منها..وكان سعر اللفة خمسون فلسا لا غيرها...كنت قد دأبت مع عدد من الاصدقاء من كل قرى الشرقاط الذين تجمعنا الدراسة في ثانوية الشرقاط معا ان نذهب الى مدينة الموصل..بين خميس واخر او كل خميس لمشاهدة فلم سينمائي..والاكل..وشراء بعض الروايات وقصص من الحياة.وبعض المجلات التي ادمنا عليها..كالشبكة والموعد والصياد..واخر ساعه والكواكب ...كنا مشغوفين بافلام الفنان عبد الحليم حافظ..حد الهوس والجنون...كما كنا احيانا نبات الخميس في فندق ( هلال الرافدين ) قرب كراج الشرقاط الذي كان ينزل فيه كل شيوخ منطقة جنوب الموصل والكثير منهم اعمامنا ونعرفهم...ونعود يوم الجمعة فرحين بعد ان حظينا بسفرة ترويحية غاية بالمتعة والجمال...وكنا اخر من ينام...حيث ندخل السينما..ونخرج نتجول مشيا على الاقدام الى كازينوهات الساحل الايسر على شاطئ نهر دجلة الخالد ونتمتع بجمال الطبيعة وسماع اغاني كل عمالقة الغناء انذاك
ام كلثوم...عبدالوهاب..عبد الحليم..فريد الاطرش وغيرهم..
ونستمتع بأجواء المدنية والتحضر التي لا وجود لها في كل قرانا في جنوب الموصل والشرقاط تحديدا...
الموصل...حكاية كبرى..نشأنا وترعرعنا على حبها والتعلق بكل تفاصيل ومفردات الحياة فيها...سلاما لها...الف سلام....

75
تحية لصفحة تاريخ الشرقاط....
**************************
مجموعة...تاريخ مدينة الشرقاط في صور....صفحة مدهشة ومثيرة للدهشة والاعجاب...لطالما اعتذر معظم النشطاء على شاشة الفيس بوك من اصدقائهم بعدم الرغبة باضافتهم الى كروبات مختلفة اي كانت لانشغالهم وعدم قدرتهم المتابعة بكل فعالية معهم...واعتقد ان السبب الحقيقي يكمن انه غالبا ما يكون جمهور اي كروب..ضعيف التفاعل مع اعضائه مهما كتبوا ونشروا من المواضيع المهمة....ولكن وللانصاف والحق والحقيقة...اقول عن صفحة تاريخ مدينة الشرقاط في صور...
انها مختلفة تماما..ولا ينسحب عليها هذا الظن والالتباس...
انها تتميز بوعي جمعي مدهش ومثير ينم عن حب جمهور هذه الصفحة لمدينتهم وانهم اضيفوا لها برغبة واندفاع وكل شعور بالمسؤولية..من خلال التفاعل الجماعي المدهش الذي يميز هذا الكروب عن غيره من كل الكروبات الاخرى اطلاقا...
بل ان مستوى التفاعل نلمسه احيانا ينافس مستوى التفاعل على صفحتنا الشخصية..وهذا هو المعيار الحقيقي لمستوى الوعي..والروح الايثارية لدى كل اعضاء الكروب وجمهورهم الرائع المتفاعل...وهنا اقدم كل التحايا والتقدير والاعجاب الى الاستاذ ..ياسر عبد القادر عزالدين...مدير هذا الكروب الرائع
تحياتنا للجميع..ونتمنى لمجموعتنا مزيدا من النجاح...ومن الله التوفيق...تحية للشرقاط..واهلها الطيبين...

76
أمنية
أود لو يبرعم الجديد بالجديد
لعلي أستعيد....
حريتي... صباي... وماأحترق من جسدي الأسير من قيود
من عالم مبعثر الانفاس عاقرا ولود
ترى تعثر الوحود من تناقض الوجود
وأفتعل الصراع ثورة السكون والقلق
وهذا غرامك ياوطني
أنين.. بكاء رثاء جنون
وحزنا أراه بكل العيون...
يزور الخريف ربي مهجتي فأياً سأقصد ياقدر
وكلٔ غريق وكل جريح
انا ماعدت أدري بآلالام السفر
اإ لام الرحيل....
وليس هنالك فجر جميل أغر....
حمزه عبدالله عيدان.... بابل

77
في زيارتنا بالامس انا والدكتور محمد سلطان  للسلام على الاستاذ المؤرخ الكبير عبد القادر عزالدين وزير التربية والتعليم العالي الاسبق...
رحب بنا الاستاذ ابو ثائر هو وابنائه ومنهم الاستاذ المحامي ياسر حيث وجدنا الاستاذ ابو ثائر مواظبا على متابعة اتمام طبع بعض مؤلفاته رغم تقدمه في العمر ومعاناة المرض ....
بصراحة يبهرك هذا الرجل بحديثه لما يتمتع به من ذاكرة وحفظ لكمّ هائل من المعلومات وتواريخ الاحداث وحب التدوين ....
هو الآن بصدد اتمام وانجاز مؤلفه الكبير (صدى السنين الحاكي) وهو سيرة ومذكرات وذكريات ....
حدثنا الاستاذ ابو ثائر بأن رقعة الشرقاط هي التي كانت ممتده من بوابة مصطفى بيجي جنوبا وحتى بوابة مصفى القيارة شمالا وان حاوي قصبة الشرقاط يمتد من (احداجة بعاجة) مرتفعات شكرا حاليا (قرب الجسر) شمالا والى (الترناحه) قرب آثار قلعة اشور جنوبا ....
سألته عن تسمية الجرناف  والتي ذكرها في مؤلفاته وقام البعض بترجمتها حسب أهوائهم على انها السهل الاخضر (گرين ناف) وذكر بان هذا خطأ والاصوب لهذه التسمية ربما تعود لوجود (الشرناف) وهو نبات عالي في المنطقة واوراقه طويله يشبه نبات الذره والذي يقدم كعلف للحيوانات! واشار الى اهتمامه بالكتابه عن الجرناف وهي التي شهدت نهايات الحرب العالمية الاولى في الخضرانية .....
وحدثنا عن بعض اليهود في الشرقاط وقال ان أحدهم وكان معلما في مدرسة الشرقاط الابتدائية واسمه روبين اليهودي ومن طلبته في المدرسة من اهل الجرناف المرحوم الشيخ عويد السميط  من الشبالي والذي كان يسكن (كمؤجر) في الشرقاط...
وذكر بان والده  المرحوم عزالدين الحمودي كان لديه محلا للمواد الغذائية في وسط القصبة (المحطة) وعندما ينزل البدو  للتبضع ومنهم بعض الجبور القاطنين معهم فانهم يفضلون اخذ البضاعة من (فرگون) القطار في الجرناف مباشرة وخاصة التمور والدبس ولكن مدير المحطة اليهودي سليم موشي الرگاع يرفض فتح الفركون الا لقاء ثمن يأخذه منهم!
وذكر بان والده رحمه الله كان لديه (١٧) مكينة ماء زراعيه موزعة من الزوية جنوبا وحتى عنگ الهوى شمالا حيث تم منعهم من السقي في منطقة عنگ الهوى لانها منطقة اثرية فحولوها الى ماكنة طحن (طاحونه) تعمل ليل نهار في الساحل الايسر لقرى الهيچل واسديرات والسورة واكنيطره وغيرها...
وحدثنا عن جيرانهم الرحومي في القصبه والذين ارتحلوا الى الحورية كون المرحوم رحومي متزوج من امرأة من فخذ الرحال اللهيب وهي والدة المرحومين( عيسى وياسين وطه وابراهيم) حيث قاموا ببيع البيت والمحل الى عائلة العزالدين الحمودي ....
وفي الجرناف ومباشرة قام المرحوم عيسى الرحومي بشراء ماكنة خياطة وافتتح كازينو (مقهى) وتعين بوظيفة معلم واصبح المعلم الاول في مدرسة الجرناف عند افتتاحها عام ١٩٤٥ ويذكر بان مدير ومعلم المدرسة الاستاذ عيسى قد تطوع الى الكلية العسكرية بعد سنة من تعيينه ليتخرج بصفة ضابط فجاء بدلا عنه اثنان من المعلمين من اهل تكريت وهما الاستاذ حميد البدي والاستاذ خليل الجراد والذي اصبح بمنصب قائمقام لاحقا وكانت المدرسة تداوم في فرگونات القطار!! وكانت قرية الحورية على شاطئ دجله مقابل عنگ الهوى....
ومن طريف ما ذكر عن تلك المدرسة عندما جائهم المفتش التربوي (المشرف) واسمه حسين من بغداد حيث تم توجيه الطلبه بان يجلب كل واحد منهم بيضة من اهله لعمل (الريوگ) للمفتش والباقي يأخذه (كصوغه) لاهله الى بغداد!!!!...
الحقيقة ان حديث هذا الرجل الكبير لا يمل والجلوس معه والتدوين منه عمل يستهوينا نحن عشاق التراث والتاريخ  وهذا الرجل صاحب شخصية فذة وخدم المنطقة لاجيال ويحق لاهل الشرقاط ان يفتخرون به أطال الله عمره وحفظه وعافاه وودعناه على أمل لقاء اخر ان شاء الله ...

78


حكاية امتثال

 قصة قصيـرة
  ليلى الدردوري _ المغرب


من أوصال صفرة أعطافنا انبثقت (امتثال) كشماتة من ندم، وأجمة انتصار ولفح اختيار رجع لنا كل كلام الورد . لمحنا فيها مرآة صرختنا الزاعقة. وجرحا مندملا ينفذ من شهقة صمتنا عنقاء تهتك سطوة أيام ترشقنا بالإياب إلى ركام جذوع نخرنا في يباسها إدمان التغاضي وعاهة الانبطاح.
يتم رفع الصورة
فاقتنا (امتثال) حدوسا وإشراقة استقطبتها - كما نعتقد - من جحود واقع رفضنا بأي ثمن أدنى تصالح معه، نمت فينا رفضا قائما ضد الانتزاع ونهارا يمقت بقايا تجاعيد سواد يكشف عن خطاياه في اعتراف ملتهب. حتى وهي تجالس وحدتها كنا نرهف السمع إليها تدندن لحنا غيواني الرنين:
امتى يتفاجى الظلام يا أهلي؟؟
لم يكن ل(امتثال ) وقت تأكل فيه بتلذد ، تستحم فيه باسترخاء ، وتعشق فيه فارسا أحلام يعتصر زنابق الخدود، لم تمتلك (امتثال) ولا وقتا تبرد فيه الأظافر، تزجج الحواجب، تربي السوالف وتتأنق فيه أو تتزوج كبقية الرفيقات، كانت تعيش اللحظة بالأخرى مجرد جسد يقبع في زاوية منا والروح الفياضة في قبضة النداهة (نضال) ، عبرت إليها (امتثال) بهيافة شعابا ومسالك وأسلاك شائكة بحميا اصطبار، أتذكر ما قالت لنا آخر ليل ونحن نحذرها مغبة جنون التمادي ولهفة الاندفاع :
•- لا تجزعوا ، حتما لست بعائدة، سجني أنا قصي، بعيد، بعيد، لأن كوة جداره أقوى من أن تخون. هل سيأخذوني إلى ما وراء السور، سيصرخ صداي لقاب بناذقهم : غير خدوني لله خدوني...
تجددت الأيام تجري في أعطافنا دما زكيا، و(امتثال) تنذلق فينا شلالا من غيوب عن بكرته يجرف عمرا ليلاته من مهابة اليأس تولت، يتوجها حديثها السحر عن المنافذ والقوادم إلى غاية الفجر، تتلو حكاية زوجة فلسطينية خبأت مفتاح بيتها لعلها تعود إلى الفرحة والحناء بعد سنين؟! وعن( سعد ) و(جعفر )، وكل قرية بكف( أحمد) تقرع الطبول. رشفنا بالنواجذ رفقة (امتثال) كأس الوطن، وعمر الوطن، ووطن الوطن. بدت عوضا لنا عن زمن المابين أو هكذا تخيلنا (امتثال) وهي توقع بعنفوانها الوليد ملامح أشجار ينهمر منها الأزل، أتذكر كيف نقضي ليالي الخريف كالحريق ، نتعب البوح ويتعبنا، نعد محاجرنا لمظالم العالم، وملاجئ لصبية( فلسطين) ونساء(الأفغان) وعطشى( النجف ) وضحايا (البوسنة) إلى أن تسبقنا الدقائق ويهلكنا الوقت، وفي الغسق ينفتح جرح غزة في صدورنا فنضمده بشعار غائر عاصف في وجه الريح حلو رجاء ينتحب كالبرتقال اليابس:
                      ارحلوا من أرضنا فإنها عليكم أرض حرام
                    اخرجوا من أرضنا يا سارقي الصبح من أكفنا
بعدها اختفت (امتثال) ومن دون سابق إشعار، لم تعد تداوم جلساتنا ونزاعاتنا المشاكسة أحيانا والوجيهة الطوال، الحقيقة أننا افتقدنا جرعات وثوقية خطبها الجريئة وهي ترعرع فينا نبتة ربيع التحرر ومجد المساواة، بحثنا عن (امتثال) في كل المقاهي التي نرتادها للنقاش لكن من دون جدوى، بعدها عثرنا عليها ذات غروب وحيدة، شاردة تنهشها الحيرة وذاك الشيء المبهم يقضمها ، شيء كالتمزق الذي يشطره حد قاطع في صلابة قرارين غامضين، تجلوه انطفاءة طرفها وبشرتها المتعبة، لم يكن في البدء ما يدعو إلى احتراز أو ارتياب ، الافتقاد وحده كان باعثا على استفهام كل هذا الغياب والبعاد؟
أجابت (امتثال) بحسرة وكأنها تتبرأ من سأم:
•- سأنسحب إلى درب آخر.
تساءل (خالد) الذي تلقى المفاجأة أكثر منا كضربة فأس تنهال على قفاه:
-كيف تجرئين (امتثال) ؟ غريب أمرك يا من لم نعد نعرفها.
الحقيقة أن الموقف أقوى علينا من رجة زلزال، وأفضع من أي غرابة قاتلة. صرخنا فيها بلا صدى ومن دون تروي يتوخى كنه القصد:
_قلال قلال حنا واش فينا ما يتقسم؟
نزلنا فيها كإدانة في هشيم، الأكيد أن (امتثال) باعت بالشك يقيننا حول اختيارها الذي اهتز فجأة فبدا من أصله غادرا ومهزوزا ، صاعقا كاللذغ الأسم ، كيف تشرد منا ونحن لازلنا نرمم انهيارا نصبناها في أثونه فنارا أقوى على إضاءة بحار من صخور، إذن غدت (امتثال) اليوم حلما متناثرا أضاع ومضة الطريق وشهوة السبحة؟
- قررت الانسحاب من الدرب لا عن رغبة، لكن لأني سأتزوج حان وقتي أظن ألا ترون أني شخت من النضال والانتظار=قالت
- سألها (عبد الإله) برصانته المعهودة:
- وما علاقة الارتباط بخارطة الطريق إلى وارف الشمس. الارتباط يا رفيقة ما كان بمنطق المبدأ طريقا مسدودة، الارتباط امتداد، واعتداد وانشداد وانقياد.
بدا الليل أطول من قامته،ومن تباريحنا، فتطايرت من أوداجنا المتهتكة أبراد الأمل ونحن بالكاد كنا ندشن مناه غلابا علنا نستميل اختيارها الأناني أو المحبط ربما بالعتاب توابا، لكن تلابيبه انشدت قطوفها سدى، هكذا انفلتت (امتثال) فجأة من دواخلنا كوهم خلاسي خذل الكلام المرصع الذي ذبجناه بالأروقة في المساءات حرفا براقا. ياه كيف خانته (امتثال) فانضمت هائمة الهامة إلى جموع السابلة.
- أدنى مبرر لعودة إقحامية لامتثال الى حلقة الرفاق سيدفن شموس الاحياء منا بألف خسارة=قلت بجسارة وجها لوجه في الجموع
وربما كانت (امتثال) أنذاك تقرع سنها ندما وهي الطائر الحر الذي ظل يغرد فينا كاستثناء وقد ملك عليه الجو والصائدون مكامل السبل.
أما نحن، فالتهمنا العجب وقصمنا شطرين وزعناه هما مباغثا بيننا بالخنجر المنغرس فينا بطعنة، ثم شربنا كأس خذلانها تبرءا ، وأزلنا باستعجال من ثنايانا حربة حريفة كادت تخرق أمداءنا كتائب صغيرة وزمرة رؤى ضيقة، كيف استحالت (امتثال) إدانة بعدما تفرعت بين أحشائنا مبدأ ونحن من حسبناها نشيدا تمدد في باب الروح وترنيمة نراهن فيها على حكاية من شموخ.
حنقت (امتثال) أو ضاقت بوابل الطوفان وهو ينثال مثل حجارة لعنة، ويقصف بها رياحا من دجى.
أعلنت سرها الخبيء وكأنها تطمع في تفكير أو تترجاه توبة. كيف استباحت أسطورة حمى تحت وارفها المصقول لازلنا ننزوي بصمود. ونستعذب أية ضربة شمس؟ كيف امتنعت أن تعطى كاس سقراط منية مثلنا، وآثرت على المبدأ هوى مقيدا مغلولا انتهى بها فتيلا ضئيلا قبل الهروب .
كيف غاب عنا أن هذه الآلهة الصغيرة المترنحة في سدرة وهم ستفتك يوما بقبضة أحلام الياسمين، وستنفذ قطرة أو بالأحرى دمعة ذات أصيل كزيت قنديل مكسور.يبدو لي الان أنها لم تكن في الأصل مبدأ لكن مجرد غلالة ، وكتلة سفسطة ووعود قلابة، هذا ما حسمنا فيه معا ونحن نشهد كيف نفضت يديها من اختيار يطفح بأوجاعها كأنثى أولا. كيف أبلته نشيدا؟ فصار هراء؟ وهي رهن لحظة ضعف تهاوت فيها كورقة جوفاء ، أضنتها شروخ الجسد فارتمت تبيع( لا )، زهيدة بالجرح من أجل نصف يوم زواج . كيف انهارت دون أن ترفض على الأقل أدنى مساومة قبل أن ترمي بنفسها إلى قرار واهن، ؟ كيف تعبر على القرار بتدفق رخيص قبل أن تتركه يعبر إليها ؟ وهي من انقادت إلى الدرب قبلنا، وأقسمت أن يخلد المبدأ في روحها، وفي وشم الصفد في كفيها، وتحت عين الجلاد حتى الممــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات.

79
قصص قصيرة جدا.
عوق...
مسكين، بأرض الله، يتندر السفهاء بطريقة عيشه حتى يلوذ بظله ، يجاملهم بإبتسامة جامدة عله يخلص نفسه من مزاحهم الثقيل.
.......
إنسجام...
بائع اسطوانات الغاز السائل في عربته منسجما مع أنغام ساذجة يبثها للناس ليروج لبضاعته، يمر سريعا ولايبالي بهم.
إختلاس...
يمنع عائلته من التمتع بخدمات الشبكة العنكبوتية (النت) غير أنه يسترق الرقم السري لشبكة بيت جاره خلسة.
.......
فهد عنتر الدوخي
16/5/2021
اللقطة مع الشاعرة الأستاذة منور ملا حسورن، في العام 2013.

80
جماعات كركوك الادبية : ادباء الشركة انموذجآ

                                                  فاروق مصطفى

استطيع ان اقول عن مدينتي كركوك بأنها مدينة ولادة للشعراء والمبدعين الذين يزهون ويتألقون في خرائط كتاباتهم , فأنت لا تعدم مع قدمة كل ربيع ان تجد شاعرآ يصعد سلالم قلعتها ومن فوقها يلقي قصائده العشقية التي تهبط وتتسرسح على طول نهرها وتلتف كاللبلاب الاخضر على مرايا محبتها , وفي عرف الكثير منا ان الشعر والكتابة لا ينالان جواز مرورهما الا بعد ان يتعمدا بهواء القلعة ومياه نهر ( الخاصة ) وعند ذاك نعلم ان الشعر اكتسب احقيته بأن يمشي في الطرقات ويستظل بظلال اشجار الكالبتوس التي تتنادم مع نهارات وليالي كركوك .

  اشتهرت كركوك بتجمعها الادبي الذي تعورف عند الادباء ب ( جماعة كركوك ) هذه الجماعة التي نالت شهرة مدوية ليست في العراق حسب وانما عبرت هذه الشهرة حدود الوطن لتصل الى معظم الاقطار العربية ومنها وصلت الى اقاصي المعمورة حيث ان وجهآ منها سكن ( كوستاريكا ) وهو الراحل ( انور الغساني ) ووجه اخر وهو ( صلاح فائق ) استقر في الفلبين سنوات عديدة , والشاعر ( فاضل العزاوي ) اضاء الكثير من جوانب هذه المجموعة في كتابة السيروي ( الروح الحية ) ولكن كركوك لم تعرف الصحب اولاء فقط وانما بعدهم ظهر اخرون يضيئون شعل الابداع فانبرى الى الحديث عنهم الدكتور ( عبدالله ابراهيم ) وارتأى ان يطلق عليهم اسم جماعة كركوك الثانية وهذا ما نظرناه في كتابته المنشورة بمجلة ( نزوى ) العدد 58 عام 2009 ثم ضمها الى فصول كتابه ( امواج ) الذي تحدث فيه عن سيرته الحياتية , ولابد من الاشارة ايضآ الى ما كتبه الاديب الراحل ( وحيد الدين بهاء الدين ) عن جماعات كركوك حيث ان المدينة لم تعرف جماعة كركوك المعروفة وانما سبقتها جماعة ادبية قبلها ولابد من التنويه بما كتبه الصديق ( محمد خضر ) وهو بصدد الكتابة والتوثيق عن ادباء التسعينات الكركوكيين وفضل ان يطلق عليهم جماعة كركوك الثالثة ويعلمنا ان المشهد الثقافي عرف الكثير من انشطتهم واماسيهم وبالاخص في المرسم الصيفي على الكورنيش المواجه للمكتبة المركزية ذلكم المرسم الذي ادارته الرسامة ( شنكول ) وقد ضم تلك الجماعة بالاضافة اليه الراحل رعد مطشر , قاسم حميد فنجان , عدنان عادل , علي ريسان وقاسم اق بايراق .

   في احد الايام زارني الراحل ( عدنان قطب ) وقدم لي مجموعة شعرية اخبرني بأنها ستعجبني لانها تدور في نفس المضامير التي تستقطبني ولم تكن تلك المجموعة الا ( مسارات كيرخو ) ل ( عدنان ابي اندلس ) قرأتها وكتبت لها مقدمة وفيما بعد تعرفت صاحبها وعلمت انه يعمل في قسم الاعلام في شركة نفط الشمال وكان هذا بداية للتعرف على ادباء اخرين يعملون في الشركة نفسها وبتعرفي على بعضهم ومجالستهم وبتبادل الاراء والكتب واهداء نتاجاتنا ببعضنا البعض وجدت انهم يشكلون تجمعآ ادبيآ من حيث انتسابهم الى الشركة فاطلقت عليهم ( ادباء الشركة ) ورحبوا بالفكرة والشركة تعني عند اهل مدينتنا شركة نفط الشمال لانها كانت الشركة الوحيدة التي عرفوها في السنوات المواضي واستطيع ان اعد اسماءهم حسب الترتيب الابجدي :
1 ـ شاكر العاشور ( شاعر ومحقق )
2ـ عدنان ابو اندلس ( شاعر وناقد )
3ـ عامر صادق ( شاعر )
4ـ فهد عنتر الدوخي ( روائي وناقد )
5ـ موشي بولص موشي ( كاتب قصص قصيرة )
6ـ دكتور يوخنا ميرزا الخامس ( ناقد ومحقق )
7ـ يحيى نوح مجذاب ( شاعر وكاتب )
8ـ يونس الحمداني ( روائي )
9ـ مها طارق الهاشمي ( شاعرة وناثرة ) وهي بانضمامها استطاعت ان تكسر الهيمنة الذكورية عن التجمع .

  في بداية تعارفنا اعتدنا الالتقاء في بعض مقاهي المدينة فالصديقان موشي وابو اندلس يحبان ارتشاف الشاي وانا احب الاستسلام الى لذاذات كسل المقاهي وطقوسها المشبعة بنكهات الشاي وروائح النراكيل الا اننا مؤخرآ صرنا نزهد الجلوس فيها بعد مقدم الجائحة الثقيلة البشعة ( كورونا ) فصرنا نلجأ الى ملتقى الزمن وفي بيته الجديد الذي يضوع بالقدامة والهدوء والاسترخاء هناك في الغالب يجتمع الاصدقاء وبدون ذكر الالقاب : فهد عنتر الدوخي وابو اندلس وموشي بولص واذا كان بعض الاسماء لا يحضر هذه الاجتماعات الا اننا نذكرهم دائمآ ونحس انفاسهم وشميم مودتهم وصديقنا ( فهد ) هو الموثق للجماعة والمدون العارف الامين ينزل اخبارهم وصورهم على صفحات الفيس بوك ولا يتسع المجال في هذه العجالة للحديث عن انجازاتهم واصداراتهم فهذا يحتاج الى وقفة اطول وتدقيق اشمل واتمنى ان ينبثق واحد من قلب الجماعة ويتولى الكلام عنهم وعن الشركة ومنطقة عرفة والصداقات التي تميزوا بها , المهم ان جماعة ادباء الشركة قائمة بالرغم من ان معظمهم احيل الى المعاش لكن الصداقات مستمرة والاصدارات تتوالى والابداعات تتجدد وهي تفترش صفحات كتب جميلات تتحدى الوباء وتتحدى مصاعب الايام قسوتها ووحشتها الجارفتين .

81
في زمان (اللاشغل ولاعمل) واغلاق للمدارس خشية(العدوى) كما يزعمون ..... يأبى البعض ألا ان يسجل بصمة فارغة (حضوريآ) و(ألكترونيآ) فعاليات عجت فيها مواقع التواصل الأجتماعي لاتسمن ولاتغني من جوع واصبحت التكنلوجيا في متناول الصالح والطالح لذلك اخذت
تعكس التواضع الفكري الذي أل اليه الحال ورسى فيه المأل
وغاصت فيه الارجل حد الركب ..اليكم نموذج لبعض الصفحات كنشاط أسبوعي  ينقل للعالم ثمرة تفكيره وعطاء قريحته ونتاج عقليته (المتنورة)  هي مختصرليوميات طالب وربما معلم اوطبيب او مهندس او سياسي المهم(مثقف)في الزمان.(الرديء)...مع احترامي لكل هذه العناوين التي ذكرتها فالكثير منهم فيه الخير الكثير والتعميم ليس من الانصاف

اليوم الاول....ادعوا لفلان يمر بوعكة صحية دعاء الغريب مستجاب!!!!!
اليوم الثاني....ادعوا لفلان يدخل صالة العمليات مع صورة بملابس (العملية)!!!!!
اليوم الثالث...الحمد لله بفضل الله ودعائكم تكللت العملية بالنجاح..!!!!!
اليوم الرابع....حداد اخي وصديق الطفولة صاحب القلب الطيب والابتسامة الرائعة في ذمة الله ..
اليوم الخامس....صورة مع ابتسامة عريضةعنوانها (مباشر) من (عزاء )المرحوم اخي وصديقي مع الاخوة(فلان وعلان)
اليوم السادس...صور المرحوم مع اغنية او موسيقى (حزينة)
اليوم السابع.....فترة نقاهة بعد هذا الجهد الجهيد!!!ادري انت (مقاول) ؟؟؟(متعهد) ؟؟؟؟يعني منو كلفك ترافق فلان(خطية) وتتجاوز على خصوصياته وهو في أشد الفترات ألمآ وقلقآ ولاتكف عنه حتى تدخله القبر (الا مات الرجل يالله كفيت و(ارتاحيت) .(دروح عاد).....ثم (احنة شنو) بالموضوع مراسل انت مكلف بنقل احداثيات وانباء عاجلة ....ترى (ماترهم)...حركات وفعاليات متواضعة لم تترك سرية للبيوت ولا ستر للمرضى ولاحرمة للجثث مع الأسف.....عذرآ لاستخدام بعض المصطلحات المحلية ولكنني لم اجد مصطلحات سامية تليق بما اردت ان اوصله

الصور هي لاحدى رياض الأطفال في بلاد الأنحطاط والفسوق (اعداء الانسانية) ابعدنا الله وأياكم عنهم!!!!!!!!!؟؟؟

82
نجمان يحلقان في سماء صافية، سماء مزينة برائحة الدفلى، وملكة الليل ترخي غيرتها، حتى تهطل دموع الفرح من أعالي كبرياءها، تبحث لها عن عنوان غير مطروق سابقا، تجول بين أسطر كتاب عدنان أبو أندلس (فتنة الشعر وغواية التلقي) الذي وقع كالصاعقة على مدرجات (ملتقى الزمن) الذي أخذ منه القدم وتداعت به عناوين لآلاف الكتب، وعندما حضر ابا أندلس وهو يداعب كمامته، ويحمل بين يدية مسبحته ذات اللون البني، ومجموعة من كتابه الجديد الذي أنجز بعد ستة أشهر من الانتظار، وهو بجوار نافذته الوحيدة يراقب المركبات العائدة من مدينة بغداد (دار السلام)، حتى جاءته البشرى من عمر السراي الصديق الحميم، الشاعر المترف بالطيب والقلب المفتوح، لقد أنجز كتابك وها هو يبحث له عن مكان في أروقة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق /بغداد، تفحصه وإذا به يزهو بغلاف أنيق جدا، وأوراق ناعمة سهلة الملمس، كانت الفرحة سمة تتجول رغم كل إحباطات الجائحة اللعينة،فنحن ومجموعتنا، الأستاذ الأديب الكبير فاروق مصطفى، الزميل موشي بولص موشي، Moshi Khamoo لم ننس أسئلتنا الساذجة النمطية المكررة عن ظروف وتكاليف الطبع ووو...
ونجم آخر، فنان، و صحافي، أودع الله في نفسه، جمال فطرة، والكرم اللافت والشخصية الهادئة المتزنة ، وملامح المدن السعيدة التي نراها في الأحلام، هذه الشخصية العجيبة التي تجد لها اسما لامعا  دائما في دفاتر مدينة كركوك، عرفته قبل ثلاثة عقود من الزمن تقريبا، عندما كنت في خدمة العلم بمدينة (داقوق) الحبيبة الكريمة، وجدته ذلك الشاب التي ترتقي الإناقة به، في مكتبه العامر بالسمو،والصورة الفوتوغرافية، والكلمة الطيبة، والريبورتاج الصحفي،  تلك الواجهات التي انتزعها بصبره وكياسته ومطالعاته، وفنونه، حتى ظل هذا الشاب الأنيق ماثلا في ذاكرة المدينة ومازال
إنه الصديق رضوان رضا شيخلر، Radhwan Radha الذي يسابق الريح ليضع على طاولة المدينة منجزه الصحافي (بانوراما الحياة) كتاب يقع بأكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع الكبير، وكما موثق على غلافه الأخير بقلم الأخ عدنان أبو أندلس، (غالبية مقالاته تمجد العمل الإنساني  في الفضائل الخاصة بالمساعدة والتوجه والاندفاع نحو عمل الخير)...

83
الروائي ضياء الخالدي في ذاكرة كركوك الثقافية

                                                  فاروق مصطفى

وصلتني رسالة من صديقي ( ضياء الخالدي ) عبر الماسنجر يخبرني فيها بتجديد الصداقة وادامة وشائجها , الصديق ضياء عرفته في السنوات الاوائل من الالفية الثالثة , يدير مكتبة في الزقاق الخارج من شارع سينما الحمراء والمؤدي الى خلف دار العدالة , مكتبة صغيرة متواضعة تحاذي مكتبة الصديق محمد خضر رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك , واظن انه كان يتحمل مسؤولية توزيع مطبوعات دار الشؤون الثقافية وكذلك الصحف والمطبوعات البغدادية , فمكتبته تحتوي العديد من هذه المطبوعات وفي عين الوقت تتعاطى بيع افلام الفيديو المقتبسة من روائع الروايات العالمية حيث حصلت عن طريقه العديد من هذه الافلام ذات الشهرة والاخراج المتقن . الصديق ضياء على اتصال دائم باصدقائه الادباء المقيمين ببغداد ينقل الي اخبارهم ويحدثني عن نتاجاتهم التي اطلع عليها . كان معجبآ بالروائي ( احمد خلف ) ففي احد مهرجانات كلاويش المقامة بمدينة السليمانية التقيت بالروائي المعروف ونقلت اليه تحاياه وكان هو الاخر يعرفه حيث حملني تحياته اليه .

   في بعض العصارى الكركوكية ازوره في مكتبته فيطلعني على فصول من روايته ( قتلة ) التي كان مشغولآ بكتابتها , كنا نتشارك في تنقيحها وتقويمها واساهم بنقداتي المتواضعة الى ان اكتملت الرواية وغدت جاهزة للطبع .

   اقول ان ( ضياء ) كان كثير المعارف ومطلعآ على اوساط بغداد الثقافية ومشتركآ باجوائها ومنغمسآ بطقوسها فكثيرآ ما كنت ادفع له بعضآ من كتاباتي وهو بدوره ينشرها على صفحات مطبوعاتها ولم يقصر في احد الايام او يخذلني , في احايين اخرى كان يتسلم المقال وهو مكتوب بخط اليد يطبعه على اللابتوب ثم يرسله الى النشر ويصدف في بعض الاحيان ان يخرج لي اكثر من مقال في صحف بغداد , وعندما اجتمعت لي مواد كثيرة عن مدينتي الحبيبة كركوك اردت جمعها وتنضيدها في كتاب وارتأيت ان اطلق عليه ( ذاكرة كركوك ) ثم تسلم قرص الكتاب وشرع ينشر مقالاته في صحف بغدادية , وفي احد الايام جاء وقدم لي مبلغآ يناهز 300 الف دينار عراقي قلت له ما هذا ؟ قال انه مكافآت مقالاتك يالأمانة الصديق ضياء ! قلت المبلغ امامك خذ منه ما تريد ابى ان يأخذ حتى دنانيرة معدودات .

   اغلق الصديق مكتبته الكركوكية وعاد ثانية الى بغداد وشغل وظيفته الثقافية هناك وبقينا نتواصل عبر مهاتفات الجوال ومرت الايام واذا بصديقنا يحل في كركوك ثانية , اخبرنا بأنه قدم ليودعنا وانه يروم الرحيل الى بلاد الاناضول وانه سوف يلتحق باحد اشقائه المقيمين هناك , التقينا اكثر من مرة وركب صديقنا غيمة ترحالاته ومضى الى حيث اخوه , وصار يصلنا النزر اليسير من اخباره عن طريق صديقنا المشترك ( محمد خضر الحمداني ) ولكنني لم انقطع عن متابعة ما تخرجه المجلات من جميل قصصه القصيرة فهو بالاضافة الى كونه روائيآ فقد جال في حدائق القص وروى الكثير الذي يدفع المرء ان يقف عنده ويتملاه ويفحصه ويستغور ما تحته من معانٍ ودلالات .
 
 اول رواية قرأناها ل ( ضياء ) حملت عنوان ( يحدث في البلاد السعيدة ) ثم اردفها بروايته الثانية التي وسمها ب ( قتلة ) وهي الرواية التي اسلفت عنها وشاهدت ميلادها ثم قدم روايته الثالثة التي حملت عنوان ( 1958 حياة محتملة ل ( عارف البغدادي ) ) وقد صدرت عن دار نابو عام 2018 قال عنها الناقد محمد رشيد السعيدي " استفادت الرواية من البحث الانثروبولوجي , التاريخ البشري والحياة الاجتماعية واسماء المحلات والازقة البغدادية بما يضيف نكهات طيبة على الرواية " اما اخر رواية اصدرها فقد جاءت تحت عنوان ( هروب وردة , وقائع صيف 1995 ) اذن اجتمعت في جعبته اربع روايات وهذا يبشر بالخير وايامه القادمات ستحمل اعمالآ اخرى يستوحيها من حياته الجديدة في عالم المهجر او عالم المنافي كما يقترح تسميته صديقنا الدكتور ( عبدالله ابراهيم ) , فهي الايام التي تعاش بمرها وحلوها بشقائها وفرحها لتنتهي في روايات جميلة وهي صنو الحياة نفسها .

84
بقلم الزميلة :سُلاف سعيد شاجا
عيد ابو جاسم وجماعته.
من كثافة الحزن بروحي، والألم المعتق بكل خلاياي، ومن حالات الكآبة التي تحيط بكل كياني، ومن دائرة البؤس التي تؤطر عينيَّ، من كل هذا التشاؤم، هذا الوليد الشرعي لكل سنوات الغربة، أحاول اليوم أن أجعل شمس بلادي تبعث لي بدفئها، رغم البعد الذي لا استطيع أن احدد مداه، كم اشتاق إلى شمس بلادي، رغم حرارتها العالية أثناء الصيف، كم هو جميل شاعرنا السياب حين قال :
( الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام ،
حتى الظلام ،
هناك أجملُ فهو يحتضن العراق )
أستحضر اليوم شمس بلادي إلى هنا، هنا الغربة، هنا الموت، أدخلها إلى بيتنا المعتم رغم كل الأضواء، لا بل ادخلها إلى غرفتي، أريدها أن تكون معي في هذا اليوم بالذات، فهو الأول من أيار، أحببت هذا اليوم، أو في الحقيقة تعلمت حب هذا اليوم، علمني والدي كيف أحب هذا اليوم، كانت كلماته عن هذا اليوم تدخل إلى روحي دون جواز مرور، من القلب إلى القلب، أتذكر الدرس الأول، يوم كنت في البصرة عند بيت خالي في زيارة لهم مع عائلتي، فقد بعثوا بيدي طعاما إلى عائلة تسكن في ( صريفة )، وكانت المرأة التي استقبلتني وقبلتني هي الزوجة والأم لعائلة رب أسرتها عامل بناء، وحين عدت إلى بيت خالي كان الدمع يترقرق في عيني َّ، وعندما أجبت والدي عن سبب البكاء، ضمني إلى صدره وقبلني، وأنا أكرر جوابي الذي كان على شكل سؤال، لماذا تعيش هذه العائلة في هكذا بيت، ويبدو أن والدي يعرف رب الأسرة، قال لي ( أبو جاسم عامل بناء، وأجرة عمله قليلة، بس هو إنسان شريف و يحب الناس، ) وجرعة بعد أخرى، زرع والدي بروحي حب العمال، فقد كان يحتفل في كل عام بعيدهم ، وهو يكرر ضاحكا ( لا تنسين اليوم عيد أبو جاسم وجماعته )
أستحضر الشمس إلى روحي، كي يأخذني دفئها، إلى تلك الأحياء الفقيرة، لأن أهلها لا يملكون غير الشمس والصدق والنقاء والطيبة .

85
( علاقة خاصة جدا ) :

في العام ٢٠٠٩ ، كنت قد تخرجت من دراسة الدكتوراه في الأمراض الجلدية،  واصبحت لدي عيادة خاصة اتواجد فيها عند المساء .دخلتْ العيادة سيدة تقوم بدفع أبنتها بعربة متحركة ، كانت الطفلة نحيفة وشديدة الصفرة ، تضع غطاء على رأسها ، ولاتتجاوز الثالثة عشرة من العمر . أدركت في الحال أني امام حالة إنسانية من نوع خاص جدا ، تحتاج لرباطة جأش وقوة يجب عليّ إظهارها أو التظاهر بها .
رحبت بهما ثم سألت السيدة : مامشكلة طفلتك ؟ لم تجيب عن السؤال كلاما ، لكنها قامت برفع الغطاء عن رأس الطفلة والتي شعرت بالخجل الشديد فراحت تُطأطأُ رأسها ناظرة إلى الأرض . ياالله!! إنها صلعاء بالكامل !! عرفت بشكل مباشر أنها بفعل أدوية السرطان ( Chemotherapy ) وهي تحدث لكل من يتناول هكذا أدوية ( Anagen Effluvium ) . رحت احاول مداعبة الطفلة ببعض الكلمات ، فسألتها عن هواياتها؟ فقالت : أنا أرسم بشكل جميل .
إبتسمت مشجعا إياها وقلت : هذا رائع يا عمو. 
قمت بوصف العلاج العلمي الواجب إعطاءه لهكذا حالة . بعد حوالي شهر دخلت عليّ الأم فرحة وهي تحمل لوحة فنية رائعة فقالت : هذه هدية أبنتي إليك وهو سعيدة وتسلم عليك فقد بدأ شعر رأسها بالإنبات قليلا . شكرتها وقمت بتثبيتها على جدار الغرفة .

بعد ستة أشهر ، زارتني السيدة مرة أخرى باكية فقالت : لقد أوصتني أبنتي أن أبلغك بأنها تحب أن تحتفظ بلوحتها على جدار عيادتك فلاترفعها أبدا،  وكانت هذه آخر ماأوصت به قبل موتها !! قالتها وهي تجهشُ بالبكاء . منذ ذلك التاريخ وأنا اتفقد تلك اللوحة كلما دخلت عيادتي . قبل مدة من الزمن ، دخل عليّ رجل لغرض الكشف والفحص ، أبصر اللوحة على الجدار فقال وقد بدت عليه علامات الأمتعاض: يادكتور : قم برفع تلك اللوحة من على الجدار فعيادة فيها رسم لاتدخلها الملائكة!!!
أجبته : إني والله لأرى الملائكة تحوم حول اللوحة تحرسها،  لكنها لاتعمى الأبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور . إلى روح صاحبة اللوحة الجميلة أهدي هذه القصة القصيرة.........

حديث ( أشجان ) :

السلامُ عليكم ورحمةُ الله. السلامُ عليكم ورحمةُ الله. اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموتُ وأليك البعثُ والنشورُ. اللهم إني أسألُكَ خيرَ هذا اليومِ وما بعدَه، وأعوذُ بك من شرِ هذا اليومِ وما بعده.

قالت الزوجةُ : تقبّلَ اللهُ مني ومنكَ يازوجي العزيز. كم هو رائعٌ أن نُصليَ صلاةَ الفجرِ جماعةً.
قال الزوجُ : هذا صحيحٌ، ففيها راحةٌ نفسيةٌ لاتعدِلُها راحةٌ. أما إن كانت صلاةَ الفجرِ من يومِ الجمعةِ فإنها تعطينا شحنةً إيمانيةً عظيمة .
قالت : هل أُعِدُ لكَ وجبةَ الأفطار ؟ أم تريدُ العودةَ للنومِ فهو يومُ الجمعة .
قالَ : بل جهزي الأفطارَ لو سمحتي فقد نويتُ الذهابَ إلى بغداد.
قالت : شارعُ المتنبي مرةً أخرى.  لقد إشتقتَ لشارعِ المتنبي فأنتَ لم تزرهُ منذُ شهر. أعلمُ أنكَ تبحثُ عن كلِ ماهو جديدٌ في الأدب.
قالَ : هذا صحيحٌ. نوادرُ الكتبِ الأدبيةِ أجِدُها في يومِ الجمعةِ،  كما أن الأزدحاماتِ المروريةِ تكونُ قليلةً، فأصِلُ بغدادَ بساعةٍ ونصفِ الساعةِ إن سارت الأمورُ كما يجب.
تناولَ أفطارهُ، ودعَّ زوجتهُ وخرجَ بسيارتهِ قاصداً شارعَ المتنبي في بغداد.

كان لايزالُ داخِلَ مدينتهِ، حينما بدأت شمسُ الصيفِ بالشروقِ، رأى أمرأةً ترتدي عباءةً سوداءَ، وتُمسِكُ بطفلةٍ لاتتجاوزُ العشرَ سنينَ، تضعُ قبعةً فوقَ رأسِها ، يبدو أنهما بأنتظارِ سياراتِ الأجرةِ لِتُقِلُهما إلى بغدادَ فإنها تقفُ عندَ هذا المكان. السياراتُ شحيحةٌ في يومِ الجمعة . لما أصبحَ على بعدِ أمتارٍ قليلةٍ منهما أحسّ برغبةٍ ملحةٍ للوقوفِ، فوقفَ . نادى السيدةَ قائلاً : هل تريدانِ الذهابَ إلى بغدادَ فأقِلُكما معي ؟
قالت السيدةُ : كم الأجرةُ ؟
قالَ : مجاناً ، فأنا لستُ بسائقِ إجرةٍ.
قالت : شكراً لكَ.  أشارت إلى إبنتِها لتجلُسَ عندَ المقعدِ الأمامي قربَ الرجلِ، بينما جلست هي عندَ المقعدِ الخلفي. إنطلقوا ، ومرت دقائقُ معدوداتٌ وهم صامتونَ جميعاً، ثم أخذَ الرجلُ يَستَرقُ النظرَ نحوَ الطفلةِ فلاحظَ أن ذراعَها الأيسرَ القريبةَ منهُ كثيرةُ النُدَبِ والأزرقاقِ، مع وجودِ كانيولا لزرقِ الأبرِ زرقاءَ اللون.قالَ مع نفسهِ : إن وجهَها شديدُ الأصفرارِ !! ربما تعاني من فقرِ الدم .
كسرَ حاجِزَ الصمتِ فسألها : ماأسمكِ ياصغيرتي ؟
حركت شِفاهَها المبيّضةِ ببطىءٍ، وقالت بصوتٍ متعبٍ : أشجان
قال : أنتِ ذاهبةٌ إلى الطبيبِ . أليس كذلك ياأشجانُ ؟ لكنهُ يومُ الجمعةِ ياحلوتي والأطباءُ لايتواجدونَ في يومِ الجمعة!!
قالت : نحنُ ذاهبتانِ الى مستشفى الأورامِ الخبيثةِ لأخذِ جرعةِ الكيمياوي، وهي جرعةٌ في كلِ أسبوعينِ، ولكثرةِ الأطفالِ هناكَ جعلوا موعدي يومَ الجمعة.
ذُهِلَ الرجلُ لسماعِ كلامِها، وبدأت يداهُ ترتعشانِ فوقَ  مقودِ السيارة.حاولَ التظاهرَ بالقوةِ والصلابةِ والتماسكِ فقالَ لها : كم هي جميلةٌ هذه القبعةُ فوقَ رأسُكِ ياحبيبتي .
قالت : شعري أجملُ من قبعتي بكثيرٍ، لكنهُ سقطَ جميعَه بفعلِ أدويةِ السرطان. إبتسمت إبتسامةً خفيفةً وقالت : أخبرتني أمي أن اللهَ سيُعطيني شعراً حريرياً في الجنة. لابأسَ فأمي لاتكذُب.
سكتت قليلاً ثم قالت : هل تعلمُ ياعّمُ إني ومنذُ أن تركتُ المدرسةَ بفعلِ مرضي هذا أحفظُ القرآنَ بمساعدةِ أمي ؟ لقد حَفِظتُ البقرةَ وآلَ عمران .
قال : يالكِ من فتاةٍ مباركةٍ وجميلةٍ. ولكن ماأكثرُ آيةٍ تُحبينَ قرأتها في الصلاة ؟
قالت : ربنا ولاتُحَملِنا مالاطاقةَ لنا به.  قال : ولِمَ هذهِ الآيةُ دونَ غيرِها ؟ قالت : أنا أسألُ ولاأعترضُ لِمَ هذا العذاب ؟ إنهم يقومون بوخزي كثيراً ليجدوا لي وريداً لتثبيتِ الكانيولا، والحُقَنُ تٌسببُ ليَ غثياناً وتقيئاً شديدينِ ، كما أن عظامي تُؤلِمُني كثيراً !!
أخذَ نفساً عميقاً ثم قالَ : إنّ اللهَ تعالى يريدُ لكِ مراتِبَ عُليا في الجنةِ، ولذا يُعطيكِ هذا الشعورَ بالالمِ فلا نعترضُ نحنُ البشرُ أن اللهَ خَصَكِ بجنةٍ خيرٌ من جنتِنا ، فمعَ كُلِ شعورٍ بالالمِ هناكَ إرتقاءٌ لدرجةٍ أعلى في الجنةِ وبذلك تتحققُ العدالةَ الألهية. سكتَ لبرهةٍ ثم قال : هل تعلمينَ يا حبيبتي أن اللهَ سيسمحُ لكِ ان تنادي على أُمُكِ وأبيكِ لِيَلتَحِقوا بكِ في الجنة. نعم فأنتِ ستكونينَ في الجنةِ قبلهم وأنتٍ شفيعٌ لهم هناك.
قالت : لكني لاأريدُ مناداةَ أبي في الجنةِ !! فهو يُؤثِرُ النومَ على أن يأتيَ معي، وكلما أيقَضَتهُ أمي قال : إذهبي أنتِ معها ، أنا نعسانٌ !! إنّ الأطفالَ يأتونَ محمولينَ على أكتافِ آبائِهم، أما أنا فقد أرهقتُ كتفَ أمي .
قالَ وقد إغرورقت عيناهُ : لأبأسَ ياحلوتي ، ستكونينَ على كَتِفي اليوم. سأذهبُ معكِ ، ونأخذُ جُرعةَ الحُقَنِ ونعودُ بسيارتي الى البيت .
قالت : إذن أنتَ أحقُ بها من أبي. سأنادي عليكَ في الجنة . ولكن ماأسمُكَ ياعمُ كي أُنادي عليك ؟
قال : إسمي عاشقُ أشجان .

وصلا الى المستشفى، حملَ أشجان على كتفهِ كما وعدها. إنتظروا لساعتينِ حتى جاءَ دورُها فالمستشفى مكتظةٌ بالأطفالِ المرضى ، أعطَوها حُقنةَ الدواءِ، وجلسوا ساعةً للراحةِ فالحقنةُ تُسببُ الغثيانَ والقيءَ الشديد. نظرت أشجانُ إلى الرجلِ وقالت : ما الساعةُ الآن ؟ قال : الواحدةَ ظهراً ياملاكي .
قالت : رٌبّما كانَ لديكَ عملٌ تُنجِزُهُ في بغدادَ فألهيتُكَ أنا !!
قال : قد أنجزتُهُ ياأشجان !!
قالت : أشعرُ بجوعٍ شديد
قال : سنذهبُ الى مطعمٍ فاخرٍ ونأكلُ
قالت : أريدُ أن آكل رزاً باللحمِ
قال : هذا سهلٌ للغايةِ. ولكن لإسألَ الطبيبَ إن كان يسمحُ لنا بالمغادرة. قامَ الطبيبُ بفحصِها فسمحَ لهم بمغادرةِ المستشفى.

حملَ أشجانَ وقال : هيا إلى المطعم.  أرادت أمُّ أشجانِ أن تُثنيهُ عن قرارِ الذهابِ إلى المطعمِ حرجاً وحياءً منها، لكنّهُ أصرّ على ذلك.جلسوا في المطعمِ وراحت أشجانُ تأكلُ بسعادةٍ وفرح. قالت أمُّ أشجان : إنها لم تأكل كما أكلت اليومَ مُنذُ أن أصيبت بالمرض !! كما أنها لاتطلبُ الطعامَ بعد الحُقّنِ في العادة!!
بعدَ أن أكملوا تناولَ الطعامِ ، قالَ الرجلُ : الآن سنعودُ الى البيتِ ياأشجان .
قالت : حسناً
ركبوا السيارةَ ، قامَ بأرتداءِ  نظارتَهُ الشمسيةِ، وأنطلقوا عائدينَ إلى ديارِهِم. بعدَ دقائقَ قليلةٍ  قالت أشجانُ : لِمَ تضعُ نظارةً شمسية ؟
قال : ربما رأيتُ الحياةَ أجمل!!
قالت : هل تسمحُ لي بأرتدائِها ؟ أريدُ أن أرى حياةً أجمل .
قال : حسناً . أعطاها نظارتهُ فقامت بوضعِها فوقَ عينيها، إبتسمت حتى بانت أسنانُها وقالت : إني أرى حياةً أجملَ تلوحُ في الأفق !! سكتت قليلاً ثم قالت: ياعاشقَ أشجان : أشعرُ بالنعاسِ، لكنَّ عظامي تؤلٍمُني هل لكَ ان تُغني لي أغنيةً علني أنام ؟
قالَ : حسناً . راحَ يُغني ويقولُ : (هيلا يارمانه. الحلوه زعلانه. أشجان زعلانه. أنا أُراضيها .صائغ  تراجيها.هيلا يارمانه).بدأت تُنشدُ معهُ وتقول : (هيلا يارمانه. أشجان تعبانه. للجنه عطشانه. هيلا يارمانه ) . ظلت تُنشدُ حتى خفتَ صوتُها  ثُمّ تلاشى ، سقطت نظارتُها في حجرِها، وتوقفت عن الحركة.أخذَ الرجلُ النظارةَ ، وضعها فوقَ عينيهِ وهوَ يقولُ : بالنظارةِ تبدو الحياةُ أجملَ .

شكرا لكم

86
#ابي...محطات في كنفه..
___________________
3_ عيد...
اعاد ابي صورته _التي بدا فيها اكثر شبابا وهو يعتمر الكوفية والعقال_ وعلقها على جدار الغرفة بعد ان ازال عنها ما علاها من غبار وقال :
_سبعة ايام ويأتي العيد...
وتغيرت حياتنا في هذه الايام التي تسبق العيد..فكأننا في انتظار ضيف خفيف الظل .....حملت امي عصا طويلة من نبات الطرفة وفتحت بعض الوسائد ثم اخرجت ما بداخلها من قطن وراحت تضربه بالعصا مرارا ..وتكرارا حتى نفشته ثم اعادت حشو الوسائد به وكررت الضرب على الوسائد المنتفخة...وقد انتشر هباء القطن  حولها ..وكانت حين نزعجها تلوح بالعصا فنهرب في مرح طفولي ..
وفي اليوم الأّخرتغسلُ مجموعة من الفُرش تنشرها على اسِرتنا في باحة الدار صباحا وفي الظهيرة تصُفها على الجدار الطيني الذي يفصل بيتنا عن بيت جارنا ...ثم تصحبنا في يوم اّخر الى الخياطة التي كنا قد زرناها قبل هذا اليوم ، لنجدها قد اكملت خياطة جلابيب العيد التي عادة ً ما تكون من قماش البازة المخطط طوليا..ونعود الى البيت وكل منا يضُم جلبابه الى صدره بفرح غامر كبير...
ويقترب العيدُ رويدا..وفي اليوم الذي يسبق العيد تُعيد امي طقوس يوم الجمعة ، فتوقد المدفأة النفطية وتضع فوقها اّنية الماء فتتسلل الى انوفنا  رائحة النفط الابيض مختلطة برائحة احتراق فتيل المدفأة تلك الرائحة التي باتت تقترن بوقت الاستحمام االمزعج وتجلس امي على تختة وامامها (الطشت) الكبير فتأتي تباعا مُكرهين لنرزح تحت وطأة (الصابونة الحلبية ) المربعة ودعك ( الليفة) الخشنة..والم رغوة الصابون الذي يدخل في اعيننا ...فلا يُنقذنا من هذه المحنة سوى صبٌ الماء الدافىء على رؤوسنا الصغيرة مؤذنا نهاية المعركة...
ويأتي العيد الذي انتظرناه طويلا بكل جديد...فنرتدي الجلابيب التي باتت تحت وسائدنا فتختلط رائحتها الجديدة بعبير البخور الذي ينتشر في جو البيت..ويجلس ابي مبتسما في صدر الغرفة فنسرع اليه نُقبل يديه ووجنتيه ويضُمنا اليه شماً وتقبيلا....ثم يدس في يد كلٍ منا قطعة نقدية معدنية من الفئات الصغيرة..ونغادر البيت فرحين لنجد الدنيا ضاحكة مستبشرة...ورائحة العيد تملأ اجواء القرية وقد ازدحمت الأزقة بالاطفال..وبعض الرجال والنساء العائدين من المقبرة التي على التل القريب من القرية ...نمُر على بيوت الجيران والاقارب حتى تثقُلُ جيوبنا من قطع النقود والحلوى ..ثم نتجه زُمراً بين فــرادى وثـنــــا الى دكان العمة ( فرحة) الذي لم يكن سوى صندوق معدني ازرق اللون وضعته في احدى زوايا الغرفة ورصفت فيه بعض الحلويات والكعك ولعب الاطفال..وكانت تفتح قفله بمفتاح عقدته في طرف شالها الاسود....ويمضي نهار العيد سريعا فنعود الى البيت ونجد ابي جالسا يستقبلنا با بتسامته المعهودة والى جنبه تجلس أمي وامامها ابريق الشاي والاقداح...وكم كانت تطيبُ  نفسي لرائحة الشاي..وتطرب لسماع رنات الملعقة حين يحركها ابي فتقرع قدح الشاي..فتختلط انغامها بانغام  الأغنية التي انسجم ابي مع الحانها وراح يردد مع المغني ( شلون اوصفَك..وانت دفتر..انت دفتر...وانا چلمة...) وكنت حين ارى الفرح مرسوما على وجه ابي أتساءل، لماذا لايلبس ابي في العيد ملابس جديدة مثلنا ..؟!
لكنني ادركتُ فيما بعد ان نكهة العيد للطفل واحدة في كل  الازمان...لعب ..ومرح ..وسعادة ..لكنهم  حين يكبرون سيمنحون ابنائهم هذه السعادة الكبيرة..فيكون عيدهم سعادة الابناء التي تُغنيهم عن لبس الجديد..
#خالد

87
( البيئة والأدب )

مازلت أذكر جيدا صيف العام ١٩٨٨ ، وذلك الموكب الحزين الذي سار بنا من بغداد إلى إحدى القرى الريفية في المحافظات،  بعد ان أجبرت الظروف أبي رحمه الله على ترك بغداد والبحث عن قرية تكون فيها الحياة اسهل وأقل تعقيدا . ولقد كان للعشيرة والقرابة تأثيرها البالغ على أبي وقراره في حينها . ربما اكون محظوظا حيث تعايشت وتأثرت بكلتا البيئتين المدنية والريفية .لقد كانت إنتقالة غريبة وقاسية ايضا على طفل لايزال في الصف الأول المتوسط ، إعتاد على زيارة أماكن مثل شارع الرشيد ، والباب الشرقي ، والسوق العربي ، ليجد نفسه في بيئة مليئة بالبساتين وانواع من الحيوانات لم أكن لأراها إلا في كتاب العلوم ( أو الحياتية كما كنا نسميها ) . كل شيء يبدو مختلفا ، الناس مختلفون ، لهجتهم  ، لباسهم،  اعمالهم،  كل شيء فيهم يختلف عن رجال المدينة . أما النساء فكُنّ أكثر غرابة من الرجال : فالمرأة هنا تحمل المعول وتعمل اعمالا لايبدو إنها تصلح لطبيعة المرأة والرقة التي وهبها الله إياها . إنها تحمل على رأسها صناديق العنب والطماطم التي تزن عشرين كيلو غراما !! وترعى الأغنام وسط الأشواك والأدغال ، تضع لثاما على وجهها كي لاتلفح الشمس خديها ، فلا أرى منها غير عينين تُنشدان لحنا حزينا صامتا لطالما ابكاني على الرغم من حداثة سني  . الليل شديد العتمة ، والظلام دامس ، والمدرسة التقليدية التي نقصدها يبدو أنها قد إستبدلت بمدرسة أخرى أسمها ( بيئة الريف ) . كنت أتأمل كل شيء أراه : أشجار العنب ، المشمش،  النخيل،  أصوات الحيوانات ، نقيق الضفادع في المستنقعات،  وصوت المرأة الريفية كذلك . في صيف ذلك العام رأيت ( العقرب ) لأول مرة حيث كنا جالسين في باحة البيت ، نشاهد من خلال التلفاز مسلسل ( ليالي الحلمية ) فشعرت بألم وحرقة شديدة في ذراعي الأيمن . صرخت صرخة عظيمة فهرع أبي نحوي ، نظر إلى الأرض وقال : عقرب ..... عقرب . نظرت إليها باكيا فكانت عقرب سوداء ، مالبث أبي أن قام بقتلها بحذاءه. أراد أبي نقلي إلى المستشفى ولكن لا أحد لديه سيارة ليقوموا بأيصالي إلى المستشفى في المدينة التي تبعد عشرين كيلو مترا عن البيت !! تدخل بعض الأعمام فراحوا يجرحون ذراعي بالسكين لأخراج السم بعد أن شدوا ذراعي من الأعلى . قضيت ليلتي تلك باكيا ، أما أبناء عمومتي الذين اعتادوا على هكذا لسعات فكانوا يسخرون مني ويقولون : أتبكي أن لسعتك العقرب!! كن رجلا ولاتكن بغداديا مدللا.  زال الألم في صباح اليوم التالي ، وبدت أكثر جرأة فرحت  اتعرف على العقارب وأقوم بقتلها بنفسي كلما رأيتها وهي كثيرة في بيئتي. كنت أقصد المدرسة الثانوية سيرا على الأقدام قاطعا العديد من الكيلو مترات ، وسط ارض موحلة في الشتاء ، عابرا العديد من البساتين والمزارع. كنت وحيدا في الطريق نحو المدرسة فأبناء الريف كانوا يكتفون بالشهادة الأبتدائية.  كنت أشعر بالخوف وسط البساتين ، فرحت أحاول تبديد مخاوفي بتخيلات وأحلام وقصص أولفها في طريقي نحو المدرسة . تخيلت نفسي طبيبا ، تخيلت نفسي أديبا بارعا ، ورسمت صورة في مخيلتي لفتاة أعشقها.  كنت أغني لها في طريقي نحو المدرسة ( لزرعلك بستان ورود شجرة زغيرة تفيّكِ .لغزلك من نور الشمس سوارا وأحطه بيديكِ ) .كنت أغنيها لحبيبتي في كل صباح ، على أمل أن تخرج يوما ما من وسط البساتين وتقول : هاأنذا.

مرت السنين ، وتطور ذلك الخيال ، فأصبحت أجلس في الليل ، على ضوء المصباح الزيتي لأكتب أولى قصصي القصيرة . أدركت مبكرا أن إلتزام المرء ببيئته وتقاليدها لايعني أبدا أن أكون عبدا لتلك التقاليد . كنت أنتقد تحميل المرأة فوق طاقتها ، واجبارها على الزواج من ابن عمها وهي لاترى فيه غير وجه أخيها.  حاولت أن أكون مرآة لبيئتي وان أكون مصلحا ماأستطعت . كنت محظوظا حيث كان أستاذ اللغة العربية رجلا مثقفا حاصلا على شهادة الماجستير في الآداب. كنت أقرأ عليه قصصي التي أكتبها.  كان يقول لي : لو اتخذت الأدب مجالا في حياتك وإلتحقت بكلية الآداب فستكون من كبار الأدباء في العراق والوطن العربي . لكنّ حلمي كان الألتحاق بكلية الطب لأصبح طبيبا فهو هدفي منذ الأبتدائية .

إنقضت مرحلة الدراسة الثانوية ،  ولم يعد طريق البساتين الموحل طريقي . شعرت بالحزن الشديد فقد هجرت طريقا احبني وأحببته،  غنيت له بصوتي الجميل ، وغنت لي أشجاره أغنية الحب العذري. لم يعد لدي حبيبة تتوارى خلف أشجار البساتين لتستمع إلي وانا اغني لها في الصباح من غير أن أراها.  لم أحضّ برؤية حبيبتي لكنني رسمت صورتها في مخيلتي : كانت فتاة بريئة أجمل من الجمال ليس لي أن أعطي وصفا لها يخدش حيائها وحيائي.
الغريب أني مازلت أسير في ذلك الطريق،  في كل ليلة في منامي ، فأغني له ، وتغني لي أشجاره أغنية العشق العذري .

88
///////////////////////////الترنح////////////////////////////
السلام عليكم..
من خلال تجربتي مع نفسي اولٱ ثم مااسمعه من الناس في المحيط الذي نعيش فيه هو انه هناك حنين الى الماضي دائمٱ
ووجود لذة فكرية ومتعة نفسية وانت تتجول بين الذكريات والاحداث التي وقعت في السنين الغابرة وهذا شيء ممكن ان يمر بكل انسان ولكن ليس بهذا الافراط الذي جعلنا نتجاهل الحاضر الذي نعيشه وينشغل تفكيرنا بما مضى وماسيأتي ثم بعد فترة من الزمان نبدأ نتباكى على ماكنا نتجاهله بعد احساسنا المتأخر بأننا كنا  في قمة السعادة لكننا لم نستثمرها فضاعت منا وتركناها على رفوف الذكريات لذلك جائت في ذاكرتي كلمة (يترنح) وهذه الكلمة تطلق على الشخص الذي لايسيطر على ضبط حركاته في السير وتأتي هذه الحالة عندما يكون الشخص فاقد لعقله او انه مخمور او مريض او انه سريع و(خفيف) الحركات ويتلفت كثيرٱ يمينٱ وشمالٱ والى الخلف فيحدث عنده عدم الأتزان ..و بما ان الذاكرة تسير ايضٱ كجزء من اجزاء هذا الكائن لتؤدي نشاطها وفعاليتها الحيوية نحن بتشتيتها يمينٱ وشمالٱ وارغامها على الالتفات والغوص في الماضي انما نهيء لها فرصة للترنح وعدم الاستقرار ولذلك تأخرت افكارنا وضاع حاضرنا وفقدنا مستقبلنا فكلما سألت أي شخص عن الماضي قال لك أن الانفس انقى والطعام أشهى والقلوب أصفى والامراض قليلة وتشفى والحقيقة ان الحياة نفس الحياة وان تلك الشمس التي تتوهج وذلك الليل المظلم والتنقل مابين سعادة وشقاء نفس تلك المشاهدا  عايشها الاباء والأجداد ولكن الفرق انهم كانوايسيرون دون الالتفات فكان سيرهم مستقيم واحلامهم في متناول اليد فحدثت في نفوسهم السعادة والقناعة واجتازوا امتحان الحياة بأقل الخسائر..بعكس احلامنا وطموحاتنا التي (تترنح) بلا فائدة تذكر سوى اوجاع في الرأس وتزاحم لليأس وضعف في البأس فترانا نتزاحم على ابواب عيادات الأطباء نشكو الامراض والحقيقة أننا نحتاج الى أيجابية في (التفكير) وأتزان في المسير اكثر مما نحتاجه من العقاقير وهذا مانعاني منه ومنهم المتكلم...تحياتي للجميع..تقبل الله الصيام والقيام وسائر الأعمال...

89
اليوم هو اليوم العالمي للكتاب، وفي مثل هذا اليوم (23 من شهر نيسان "أبريل") من سنة 1993 ميلادية، غادرت العراق نحو الأردن، لتبدأ حياة الترحال.
4 سنوات و26 يومًا في عَـمّان - الأردن
8 سنوات و10 أسابيع في جنوب الجنوب (زي الجديدة) معظمها في العاصمة وَلِنْغْـتُن، لكنني طفتها من أقصى نقطة في شمال الجزيرة الشمالية إلى أبعد أو أقصى نقطة في جنوب الجزيرة الجنوبية ومن الشرق والغرب، وزرت الجزيرة الثالثة وهي جزيرة ستيوارت فضلًا عن جزيرة أولفا.
3 أعوام في هيروشيما وطفت في أعماق اليابان وزرت كورية الجنوبية وتايوان.
3 أعوام في لاوس وطفت في الهند الصينية كلها وكتبت كتابي "طواف بوذا"، فقد زرت فضلًا عن لاوس، تايلند وفيتنام، وكمبوديا وميانمار وسنغافورة وماليزيا وجنووب الصين (المدن والمناطق المحاذية للاوس) ذهبت للصين بالحافلة.
3 أعوام في الإكوادور وتوغلت في أعماقها فضلًا عن كولومبيا والبيرو
6 أعوام في الخرطوم وتوغلت في إفريقية، زرت معظم مناطق السودان من "كوستي جنوبًا حتى الحدود المصرية فضلًا عن شرق السودان، وزرت إثيوبيا وكينيا وموزنبيق ورواندا وأوغندا، كذلك مصر 23 مرة وتونس.
28 سنة من الترحال في أعماق الجغرافية والثقافات والأمم والشعوب، تعرضت فيها للخطر مرارًا وللموت أكثر من مرة، لكن عصارتها تجارب عميقة.
النتيجة:
9 مجموعات شعرية
7 كتب في أدب الرحلات
كتاب سيرة
ثلاثة كتب مختارات شعرية
4 مجموعات شعرية (مختارات) باللغتين الإنجليزية والإسبانية، والخامس المفروض يصدر قريبًا.
3 جوائز في أدب الرحلات، تُوّجت بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، عن كتبي الخمسة (مسافر مقيم، الحلم البوليفاري، لا عُشبة عند ماهوتا، طواف بوذا، لؤلؤة واحدة وألف تل).
والآن أعكف على كتابي الثامن في أدب الرحلات عن تجربتي في السودان، التي بدأت في الخامس من شهر آب "أغسطس" 2014 ميلادية وأنهت اضطراريًّا بسبب جائحة كورونا – كوفيد التاسع عشر – في التاسع من شهر حزيران "يونيو" 2020 ميلادية.
كل عام وأنتم بخير رمضان كريم
كل عام والكتاب والكُتّاب والأدباء بخير
أرجو أن أنتهي من كتابي عن تجربتي في السودان وهو الثامن في سلسلة كتبي في أدب الرحلات، قبل عيد الفطر أو بعد العيد بقليل، ويكون إضافة لما أنجزت من كتب.
#زي_الجديدة
#باسم_فرات

90
من الماضي بعيد
للكاتب الأستاذ سالم خلف حمادي.....
وكأنه يقول:
للذّكريات تجاعيد، تماماً كالسّنين، لكنّها تسكن الأرواح لا الوجُوه.
ذكريات حفرها الزمن داخل أعماقنا، وصورٌ حفظناها في عيوننا، حنين عظيم حبسناه داخلنا، والأشواق باتت واضحة بكلماتنا، والحب لا يمكن أن نخفيه فينا.
وقد قال:
ما أن دأبت ذاكرتي تدور في فضاء وزوايا الماضي وتحن اليه شغفا ولهفا لم يطفئ رمضائها وهجيرها الفائر غير الذهاب في سلسلة متصلة عنوانها (من الماضي البعيد)....
لقد عاد المؤلف إلى ذكريات طفولته ومرابع صباه كي يستذكر لحظاتها بدقة عاليه ويصّر مشاهدها كما هم كتّاب الأفلام....
راح ينتقي درر المشاهد وهو يفتش في ثنايا ذاكرته التي أرهقتها تحولات السنين....
استذكر جرجر زناوير وأم الجوابي وقبر الترك والرفيع والشكيوية وبستان عبيلة والكتاتيب وعام القحط وغيوم الجراد والخراريف.
لقد أستذكر رجال عشيرته وأولهم الشيخ حسين الحمادي الذي تأثر بشخصيته ورجالات قريته من أمثال نزال الخلف وثامر الصحن ورشيد الفتيح وعبدالله الحواس وخنساء الحجاج فضة الهترش وغضيب الحسن والملا علي الحسين وغيرهم من الرجال...
كما وقف مراراً عند  محور ذكرياته والدته صباحة الحسن (رحمهم الله تعالى جميعا)...
ولنقف مع صفحات مع كتاب (من الماضي البعيد)...
نقف عند محطة المرحوم الأديب ثامر محمد صحن محيميد عبيد فلاح جبر محمد المصطفى الذي ولد عام 1917... والمؤلف يقف عند تلك الشخصية القوية الأدبية التي فرضت نفسها على الزمن في حينها وكان رجلاً يشار له بالبنان رجل شجاع... رجل أديب... رجل لا يهاب المنايا.....رحم الله الأموات وأمد الروائي الكاتب الأستاذ سالم خلف حمادي بالعمر السعيد وإلى نتاجات أخرى .....
والله ولي التوفيق..

91
أزمة المثقفين ...
يسود مجتمعنا الثقافي العراقي نوعا من التشاؤم حول دورهم في الحياة العامة من خلال مشاركتهم ونقدهم الأوضاع العامة التي تواجه مجتمعاتنا في البلد , لم يعد لهم التأثير الواضح لمستقبل المجتمع وفي رسم خريطة واضحة لمسار المدنية والثقافة في البلد بشكل عام مثلما كنا نقرأ ونسمع تأثيرهم المباشر على مستوى الوطن في القرن الماضي حيث كان المثقف والمفكر والأديب يشارك من خلال كتاباتهم ومحاضراتهم وفي جلساتهم الأجتماعية بكل مايحصل من خروج الدولة على المبادىء والحقوق المشروعة لشعبهم وكثيرا مايحصلون على ما يرونه لتصحيح مسار الثقافة والحقوق لشعبهم , ومن خلال قراءتنا لكثير من آراء وكتابات الكتاب من القرن الماضي نرى مدى إمكانيتهم للتأثير على الرأي العام في مجال النهضة والتطور , والحقيقة أننا عندما نتأمل قليلا نرى أن تراجع دور المثقفين والمفكرين مشكلة يعاني منها المجتمع العربي والعالمي ,فمجتمعنا العراقي عامة والمجتمع التركماني خاصة يعاني من التغيرات التي حصلت في العالم بشكل كبير , وفي المجتمع الكركوكي نلاحظ عدم ظهور أدباء وشعراء متميزين مثلما كنا نتباهى  ونفتخر بأدباء وشعراء القرن الماضي حيث لم يعد الشعر والأدب بشكل عام له الحضور الواضح في نفوس مجتمعنا ولم يبق له تأثير في أحداث تغيير في مجتمعاتنا نحو التطور والرقي الثقافي بل أصبح شعور وإحساس لدى المثقف بأنهم لم يحضوا الأحترام والتقدير الذي كانوا يتمتعون به . سوف تؤدي بالتأكيد الى تراجع دورهم في توجيه وتثقيف مجتمعهم , وبدأ يظهر لدى المجتمع أن تأثير الشاعر والكاتب على إحساس ووعي شعبه في التثقيف والتوجيه الى الضعف ويزداد بمرور الزمن , وقد نعاني أيضا أن تفكير بعض الأدباء والآراء التي يقدمونها لكل المسائل والمشاكل التي يعانون منها قد تكون غير مقبولة من البعض أو لا ترتقي بمستوى النضج الثقافي لحل المشاكل قياسا لما كان مفكري ومثقفي القرن الماضي ومدى تفاعلهم بمشكلات الإنسان عندهم ,إننا في مجتمعنا علينا أن نميز بان المفكر والمثقف ذو إتساع في الأفق وتنوع ثقافاته وله الألمام والإحاطة بما يجري حوله من أحداث لها إنعكاساتها على المجتمع الذي ينتمي إليه, في مجتمعنا الحالي يحصل الكثير من الإخفاقات والإحباط في أعمال المثقف والمفكر في خدمة مجتمعه منها ان المثقف نفسه في تقديمه شروحات وحلول خارج عن ثقافته وتفكيره إضافة الى اللامبالاة والتسبب في أصحاب القرارات لمحاولتهم تصحيح مسيرة العملية الثقافية في مجتمعنا من سعيهم الجاد في لقاء المثقفين وأصحاب الأعمال الأدبية التي لها حضور واضح في المسيرة الأدبية والثقافية من أجل معالجة ووضع الحلول اللازمة لوضع الأمور في المسار الصحيح . ثم من واجب المثقف كشف جوانب النقص في القرارات التي يتخذها المسؤول أو صاحب القرار في المجتمع ,وعلينا ان نقر أن قسما منا لايحمل رسالة واضحة لتصحيح مسارة الثقافة والمدنية مثلما كانت تحملها الأجيال السابقة , ونرى أن هذا الأحباط والخيبة في مجالنا الثقافي والذي يزداد أكثر من قبل نتيجة التغيرات المذهلة التي حصلت في العقدين الماضيين من تضائل دور الصحافةالمكتوبة وقلة القراءة وسيطرة وسائل التواصل الأجتماعي والأتصالات المرئية والسمعية ( التلفزيون والإذاعة ) ولذلك ليس من المستبعد ان يصبح دور المثقف والمفكر الذي نحن تعرفنا بهم في مجتمعنا احدى الظواهر التي أنتهت أو مانراه في الإعلام المرئي والتواصل الإجتماعي من مفكرين ومثقفين جدد يعملون بما يتطلبه الزمن الذي نعيشه بما يحتاجه المسؤولون وأصحاب القرارات , على العكس مما كان المثقفون من الاكاديميين والمتخصصين في مختلف مجالات الحياة يسخرون معارفهم وعلومهم لخدمة مجتمعاتهم بل للمجتمع وقد لانجد إلا القلة من الاساتذة  الحاليين يسخرون معارفهم وعلومهم لخدمة المجتمع أو يكون السبب الآخر هو عدم حصولهم على المساحة الكافية لهم للعمل لمجتمعهم من قبل المسؤولين وأصحاب القرار , في مجتمعنا الثقافي الحالي لم يعد المثقف والشاعر له الدور الكبير في تنوير الرأي العام وتحقيق ما يتمناه لمجتمعه لأن الشعر والفكر المطروح لأصلاح وتنوير المجتمع من الشعراء والمفكرين لم يعد كالسابق حيث الافكار البسيطة والساذجة بشكل عام , مثال في احدى الجلسات الشعرية في إتحاد ادباء كركوك حيث قرا عدد من الشعراء أشعارهم وهم يتباهون بإبداعهم وفي نهاية الجلسة صعد الى المنبر احد المثقفين من الزمن الجميل وأكد وقال أيها الأخوة الشعراء عليكم الأنتباه الى اللغة والأخطاء الكبيرة ثم نحتاج كتابة شعر له عمق وتأثير في نفوس الجالسين وكمقارنة من شعراء الأجيال السابقة نرى في اشعارهم وكتاباتهم ذات معنى وتعبير عميق عما يعيشه مجتمعهم أما في أشعارنا نرى في الغالب السطحية والحب بمعناه البسيط لذا ارجو أن تأخذوا حديثي  بجدية لخدمة الأدب والشعر ولخدمة الجميع . إذن نحن في ازمة مثقف ونريد اعمالا فيها عمق وجدية والأطاحة بما يدور في مجتمعنا ثم القدرة على النقد والتقييم كل حسب كتاباته الشعرية والأدبية لأن المجتمع أصبح مجتمعا لا اباليا بشيء فعلينا أن نعي هذا النقص ونعمل بجد وإخلاص لسد هذا النقص . من قبل كل مثقف ومفكر وعالم وحسب إختصاصه ومن أجل نشر وعي ومسؤولية في نفوس شعبنا وهكذا , أما إذا تأملنا عصرنا الحالي نرى وسائل التعلم والتعمق ومجالات المعرفة لاحدود لها وبفضل الاتصالات والأنترنت قياسا لمثقفي الاجيال  السابقة والمفروض أن يسهم في تثقيف المجتمع في كافة المجالات وذلك للأبداع والأبتكار ولكن العكس نراه حيث ان قسما من المثقفين لهم إلتزام وظيفي  أو حزبي عليه الألتزام بسياسة حزبه أو في وظيفته في الدولة , وهكذا أضمحل وانكمش عصر الثقافة الراقية ... والسلام ...
                           
                                             رضوان رضا شيخلر

92
( رسالة من طبيب إلى طبيب )

زميلي ...... صديقي ...... أخي الطبيب ......

كيف رأيتَ الدنيا ؟ وكيفَ رأيتني ؟ أتذكر ؟ أتذكر قبل ربع قرن حينما كنا نتشارك السكن نفسه في دار الطلبة المغتربين ( القسم الداخلي ) حيث كنا طلاباً في كلية الطب؟ أتذكر حينما كنتَ تدخل غرفتي فتجدني ماسكا قلمي وأكتب وأتحدث بصوت عال . كنتَ تسألني: مع من تتحدث يا عبد الرحمن؟ فأجيبك: أتحدث مع شخوص القصة التي أكتبها لأقوم بنشرها على جدار الكلية في حديثي الأسبوعي !! .كنتَ تنفجرُ ضاحكا وتقول : لو خصصتَ وقتكَ بأكملهِ لقراءة الكتب الطبية لكان أنفع لك !!. هل تذكر جوابي حينها ؟ كنتُ أقولُ لك : كتبي الطبية مائي الذي يروي ظمأي،  والقصة التي أكتبها هوائي الذي أستنشقهُ .

مضت السنين . سنين ...... بعد سنين ، إذا بي أنا وأنت أطباء مقيمين دوريين في المستشفى نفسها . كنا نعود إلى دار إستراحة الأطباء ، بعد أداء واجبنا في الطوارىء والردهات،  كنتُ أُخرِجُ قلمي وأوراقي وأكتب قصة قصيرة بالأسلوب نفسه الذي كنتُ عليهِ ، وأتحدثُ مع بطل القصة ، أغضبُ منهُ أحيانا وألومهُ على فعله مع إني أنا من حدد لهُ مساره !! ومرة أخرى كنتَ تضحكُ بسخرية وتقول : أولست تريد أن تكون طبيبا مختصا في الأمراض الجلدية؟ لو جعلتَ وقتكَ كله في قراءة كتب الأمراض الجلدية لكان ذلك أصلح لمستقبلك ، إنهُ إختصاص من الصعب الحصول عليه في العراق إذ يتنافس المئات من الأطباء على ثمانية مقاعد في كل عام . ماذا كان جوابي لك ؟ هل تذكر ؟ الجواب نفسه في كلية الطب ( الطب مائي والأدب هوائي ) .

وخضنا المنافسة على ثمانية مقاعد مخصصة لدراسة البورد العراقي للأمراض الجلدية،  وكان عدد المتقدمين للأمتحان ١٨٠ ( مائة وثمانين ) طبيبا من مختلف محافظات العراق . ثم كانت المفاجئة لكَ والتي لم تكن كذلك بالنسبة لي فقد كان تسلسلي الثاني من بين المقبولين.

وهاأنذا قد أصبحت طبيبا إختصاصيا منذ سنوات طويلة،  وأنت تعلم يازميلي كفائتي ونجاحي كطبيب أنت نفسك ترآهُ مرجعا لك في الأمراض الجلدية.  وأنت يازميلي صديق لي على صفحتي ، وأنت تطّلع على ماأكتب فتجد أن صفحتي مليئة بعشرات  القصص القصيرة، لا توجد فيها قصة ساذجة ليس لها معنى وغاية نبيلة ، ولا حتى واحدة ، وأنت أكثر الناس علما بعلاقتي الوطيدة بالأدب منذ تسعينيات القرن الماضي ، وتعلمُ يازميلي أني أقدم الطبيب إلى مجتمعي كما يجب أن يكون ، فلا أقحم الطبيب في قصصي إلا وأظهرته فيلسوفا وحكيما بارعا ، كما قرأتَ ذلك في قصصي مثل ( الوالي والحكيم،  العهد ، الرجل المخمور ، في ردهة الأنعاش، الطفولة الضائعة ، بائع البطيخ  ) في كل هذه القصص قدمتُ الطبيب بطريقة أقل مايقال عنها أنها جميلة ومشرفة. أليس هذا صحيحا ؟ وكما تعلم يازميلي فأن هناك المثل الجميل كما أن هناك المثل السيء للطبيب حينما يخون أمانته وإنسانيته ودينه . برأيك : لماذا لم أتطرق للمثل السيء في قصصي وأنا قادر على فعل ذلك خلال دقائق قليلة ؟ أنا لاأفعل ذلك إحتراما لمهنة الطب التي أفنيت عمري فيها ومازلت ، وإحتراما لمشاعرك أيها الطبيب، ومع أن الأدب يسمح لي أن أفعل ذلك ، لكنّي لاأفعل أبدا .
هل تعلم  يازميلي : لقد رأيتُ من الدنيا  العجب العجاب:   رأيتُ من يُبغضني وهو لايعلم لماذا يُبغضني !! ورأيتُ من يجعل مني مثلا أعلى لهُ في حياته وهو لم يتحدث معي قط !!! . رأيتُ من يحرص على قراءة كل قصة أقوم بنشرها ، لكنه حريص أيضا على أن لا يترك أثرا  ولايرآه أحد فيقول عنه أنه يقرأ لعبد الرحمن المرسومي !!!  إن للنفس البشرية أحوال عجيبة إذا لم تُروّض في سبيل الحب ، أصبحت غريبة وشريرة في آن واحد . هذا يكفي . أشعرُ بالنعاس .وفقك الله يازميلي وتقبل الله منا ومنك الصيام . بالمناسبة : هل تريدون قصة قصيرة جديدة في رمضان ؟ أنا أكتب واحدة الآن . ستكون بعنوان ( حديث الأم )

93
استعادة حكاية صورة فوتغرافية من السبعينيات

                                                  فاروق مصطفى

اما الصورة التي اروم الحديث عنها فهي صورة فوتغرافية تعود الى العقد السبعيني , الا انني لست متيقنآ من السنة التي التقطت فيها , ربما في مكنتي ان اجزم بأنها صورت في منتصف العقد السبعيني بعام او عامين , لان الشلة الاخوانية التي تفترش الصورة عرفتهم بعد رجوعي الى كركوك من القطر الجزائري عام 1974 واظن ان عبدالله ابراهيم وعواد علي في هذه السنة نفسها تسجلا في اعدادية المصلى وكان على رأس ادارتها ايامئذ الاستاذ برهان الصالحي . مكان الصورة شارع اطلس في مكان قريب من السينما التي تحمل نفس الاسم , هذا الشارع الذي شق عام 1956 وكان الطموح ان يغدو الشارع الرئيس في المدينة ويزاحم شارع الاوقاف المبرجز الا ان هذا لم يتحقق والغلبة ذهبت الى شارع اخر كان يتجدد ويتوسع ويتطور على مر الايام الا وهو شارع الجمهورية .

   تضم الصورة ثمانية اصدقاء ينتمون الى اجيال مختلفة فبينما ينتمي ( خاجيك كرابيت ايدانجيان ) الى العقد الثلاثيني , ينتمي كل من حمزة حمامجي واسماعيل ابراهيم وعمر صادق ومحمد اسماعيل ونصرت مردان الى العقد الاربعيني , يبقى عبدالله ابراهيم وعواد علي المنتميان الى العقد الخمسيني وبالتحديد صادف تولدهما عام 1957 . كيف يا ترى اجتمع هؤلاء الصحب وهم الموزعون على اجيال عدة في هذه الجماعة الادبية التي عرفتها كركوك ابان السبعينات والشيء اللافت عند ادباء المدينة تميزهم بصداقات ثنائية متينة الوشائج كصداقة انور الغساني مع مؤيد الراوي وبعد ذلك صداقة سركون بولص مع جان دمو وبالنسبة الى هذه الجماعة التي نحن بصددها عرفت صداقة عبدالله ابراهيم مع عواد علي ثم صداقة حمزة حمامجي مع اسماعيل ابراهيم , وحتى في ايامنا هذه جمعت الصداقة الثنائي عدنان ابا اندلس مع موشي بولص ثم تطورت بين فهد عنتر الدوخي مع موشي بولص القائمة تطول لاننا لا نريد ان نحيد عن موضوعة الصورة .

  في الصورة خمسة واقفين وفيها ثلاثة مقرفصين , اول الواقفين من اليمين اسماعيل ابراهيم الرياشي وهو ينظر الى الكاميرا وتخصر باحدى يديه , عرفته قاصآ وشاعرآ ثم انصرف الى كتابة روايات مطولة وكان بين وقت واخر يريني مخطوطاتها ولا ادري ماذا حل بتلك الروايات التي خطها اسماعيل , طبعها ام تركها في ادراج مكتبته ؟ في السنوات الاخيرة غاب عن المشهد الثقافي واظنه اعتكف في الدار ربما اقعده المرض وتراكم اعوام العمر الا انني لا انسى الاسم الذي اطلقه عليه عبدالله ابراهيم وهو كونه تشيخوف كركوك .

  الواقف الثاني عواد علي ويمسك بيديه كتابآ او شبيهه وينظر طرف اسماعيل وغير مهتم بالكاميرا التي تصوره . عواد الذي احب التمثيل وتخصص في المسرح ثم غدا ناقدآ مرموقآ في عالم المسرح بشقيه التمثيلي والنظري واقتحمته غوايات الرواية التي تفوق في كتابتها . هاجر الى كندا الا انه لم يتحمل زمهرير تلك الاصقاع البعيدة ومصاعب الواقع المعاش فعاد ادراجه الى الشرق حيث الدفء والشمس المشرقة وحرارة العلاقات الانسانية , مستقر حاليآ في الاردن التقيته اكثر من مرة في مهرجانات كلاويش واعدنا شطرآ من ايامنا التي تشظت واحترقت في طرقات كركوك وجرفتها الرياح الى حيث ما لا ندري . الشخص الثالث الذي يتوسط الواقفين الخمسة الشاعر الارمني خاجيك كرابيت بجسده الضخم وسوالفه الطويلة وقد القى يده على كتف ( حمزة ) ملتفتآ اليه دون الاكتراث بالكاميرا , كنت تجده دائمآ وقد امتلأت جيوبه باخر قصائده التي لا تنتهي وكان يسعد السعادة كلها عندما يجد من يصغي الى هذه الاوراق التي اترعها ببوحه السريالي ولغته الغامضة , اصدر ديوانه الموسوم ب ( الحسرة الافيونية ) ظانآ ان هذا الديوان سيتوج بالامجاد . خاجيك الوديع والانسان المسالم شد رحاله حالمآ بالوصول الى بلاد الاجداد لكنه في الطريق الى هناك اصيب بالنصب وترجل من فوق حصانه المتعب دون ان يكحل عينيه بما كان يحلم به من اقاحي احلام العمر .

  واما رابع الواقفين هو الراحل حمزة حمامجي متدروش الادب وجوال العصارى الكركوكية مطوقآ برفقته الكركوكيين ومريديه المخلصين كنت اجده دائمآ امام المكتبات او متناولآ شايه العصري على قارعة الطريق وقد تابط كتابآ او كتابين , والمحه صاعدآ شارع الجمهورية وهو يوزع بركاته الشعرية حالمآ ما يأتيه من الجنى من حدائق الشعراء الذين احبهم حمزة . والصديقان حمزة واسماعيل تعهدا مقهى ( المدورة ) عندما كان تابعآ لمديرية الثقافة الجماهيرية . في اخر المطاف ادخرا شيئآ من النقود وحملاها الى بلاد الاناضول على امل ان يستقبلا هناك استقبال المشاهير من الادباء ويحتفى بهما احتفاءآ كبيرآ ورجعا من غير ان يحصدا ولو اليسير من الجني الذي حلما به .

  وخامس الواقفين الصديق نصرت مردان الذي اتخيله دائمآ وهو يسابق الريح وعلى ظهري دراجته الهوائية يقطع الطرقات من عرفة الى المصلى ضاغطآ على دواستي الدراجة حتى يصل مدرسته . تعرفته داخل هذه المجموعة من الاصدقاء اواسط السبعينات وهو الذي جاب سهوب الكتابة كلها , كتب الرواية والقصة القصيرة وتعاطى الشعر وبرع في كتابة المقالات ثم كان مبحرآ في اللغتين العربية والتركية وترجم من اداب الاثنتين , مستهام من كركوك وعاشقها حتى النخاع خلدها في العديد من ادبياته وصحائفه يقيم الان في سويسرا والقليل القليل من اخباره التقطه من شقيقه الفنان ( بهجت غمكين ) .

  واول المقرفصين ( عبدالله ابراهيم ) يحمل كتبه معه , بدأ شاعرآ ثم قاصآ واصدر مجموعته القصصية الوحيدة حسب علمي ووسمها ب ( رمال الليل) , اتجه الى النقد وحلق في عالم السرديات ونشر كتابه العتيد ( موسوعة السرد ) باجزائه العديدة , حصد جوائز عربية عدة ودرس في جامعات العراق وليبيا وقطر . يقيم الان بمدينة استانبول قريبآ من مضيق البسفور وفي كل زورة له الى كركوك نجدد لقاءنا ومعه نجدد ذكرياتنا الكركوكية ونستذكر اصحابنا القدامى الذين عشنا معهم ايامآ جميلات ثم صار لدينا شبيه بالعرف ان نزور السليمانية وفي الطريق اليها تتكسر بنا اطراف الاحاديث وتنداح في برار شاسعات وكلها تدور حول العناوين الروائية التي قرأناها . الدكتور عبدالله قارىء نهم للجنس الروائي وقد اكتسحه شغفه الجارف واذا كنا نتبادل عناوين الروايات التي طالعناها فهو يتفوق علي بصفاء ذاكرته العجيبة , يروي احداثها بتفصيل ثري متذكرآ ادق الاشياء حول شخوصها واجوائها واماكنها كأنه قرأها امس .

  ام الباقيان في الصورة من الثمانية اولاء فالسابع هو المرحوم ( عمر صادق ) نشر محاولاته الشعرية على صفحات مجلة الكلمة وعرفته في بعض السنوات صاحب محل للكهربائيات في شارع الاوقاف قريبآ من دار العدالة ظل مخلصآ لقراءاته ومتابعاته الادبية الا انه في السنوات الاخيرة بلغني نعيه بعد ان عانى الكثير من مرض عضال اقعده في الدار والثامن هو ( محمد اسماعيل ) معلم من مدينة طوز سافرت واياه الى وارشو مرتين وقمنا بسفرة شتائية الى استانبول عرفته قارئآ دون ان يتعاطى الكتابة حسب علمي , تعرف في احدى سفراته الى بودابست على امرأة صادقها وفيما بعد صاحبها الى الولايات المتحدة . قبل عدة سنين هاتفني وكان في زيارة الى العراق واخبرني ببعض الامور عن حياته . لم استطع لقاءه لظروف خارجة عن ارادتي وعرفت فيما بعد انه قفل راجعآ الى مهجره البعيد .

  بقي ان نعرف من الذي التقط هذه الصورة أهو واحد من الاصدقاء الذين تعورفوا بمجموعة كركوك الثانية او هو مصور محترف كلف بالتقاطها وربما عابر سبيل طلب الاصدقاء منه ان يصورهم وهم في احدى جولاتهم التسكعية اظن الجواب عند الدكتور عبدالله او الصديق عواد علي ربما يستطيعان ان يميطا اللثام عن اسم المصور الذي خلدهم بهذه الوقفة الاخوانية وجمعت كل هذه الاجيال المتنوعة وخلدت هذه اللحظات الكركوكية في تقويم سنيها العابرات .

94
حكايات يمانية( 23)
نمر صنعاء
-------------
🔹️ في أحد أيام  العشرة الأواخر من رمضان ٢٠٠٥، نزلت من الفندق قبل آذان المغرب  مع صديق عراقي تعرفت عليه في صنعاء ، اختار صديقي  مطعم صغير يقدم الدجاج والح على اختياره لقربه من الفندق،  اعترضت لوجود البزازين ( القطط ) داخل المطعم، إلا أنه اعتبر  وجودها أمرا معتادا( وبعدين شعلينة بيهن،  احنة ناكل وهي تمشي على الگاع) ، كنت أشعر بالجوع، وافقت على مضض. 
   انشغلت معظم الوقت بالقطط اطردها من تحت رجلي، وزاد صديقي الطين بلة عندما  نزع جلد نصف الدجاجة المشوية ورماها للقطط ، فنشبت معركة بين القطط تحت طاولتنا، تركت طعامي وخرجت من المطعم. 
   تذكرت حينها العدد الغفير من القطط السمان التي تصول وتجول في بيوت قرية لحمة بني واس،  يسألني أحد المشايخ عن سبب كره العراقيين للدمي،  ( هكذا يسمون القطط ). وتكرر نفس السؤال من اليماني محمد الذي استاجرنا غرفا من بيته في منطقة الگاع ، منطقة شعبية وقديمة في صنعاء ، اثناء العطلة الربيعية ( ليش العراگيين يطير عقلهم من الدمي ).
  التحق صاحبي بي عند كافتريا لنشرب الشاي، ثم افترقنا ورجعت الى منطقة الفندق وقد خف الهرج والمرج بعد انتهاء الفطور. في مثل هذا الوقت يذهب اليماني لقضم القات حتى موعد السحور، ومعظم المحلات الصغيرة تغلق ابوابها.
   في هذه الأثناء جاء رجل اربعيني أو خمسيني ،اسمر، شعره ملفوف،  يرتدي بدلة جوزية اللون قاتمة، يتحرك بسرعة وعيونه مفتوحة، يحرك رأسه يمينا وشمالا بعيون حادة،  لقد بدا بصحة جيدة،  انحنى على بعض أجزاء الصمون والخبز المرمي قبالة الحوانيت والتقطها ، ثم أخذ يتحرى المكان كانه نمر يبحث عن المزيد.
    لقد هالني ما رأيت ، ذهبت اليه واوقفته.  ما هذا؟ لم يجبني . كان الرجل معتد بنفسه وليس عليه أي امارة ذل،  أو مسكنة.. قلت له،  هل يمكنني مساعدتك؟
  لم يجب، استدار يريد المضي في سبيله.. مسكت ذراعه بقوة.. ناولته بعض المال، وقلت له: أنا اخوك.  قبل المبلغ بعد تردد...
  ظلت صورة هذا النمر الصنعاني مرتسمة في خيالي، وكيف انه كان ينتظر انفضاض الناس عن المكان ليلتقط فضلات الأكل من الأرض.. بعد هذه الحادثة لم اره مرة اخرى ، إلا أنه ترك في نفسي اسفا عميقا.
  دارت بعض الأيام واذا بنقودي تكاد تنفذ،  المدرسون المتعاقدون مع وزارة التربية اليمنية لا يتقاضون رواتبهم إلا بعد أسابيع من نهاية العام الدراسي وعلى المدرس أن يحسن الانفاق بما لديه . اتصلت بصديق عراقي وطلبت منه تسديد بعض الدين لي، فقد استدان مني مبلغا لقضاء حوائجه ومعيشته.  اكتفيت في تلك الليلة بسندويچ فلافل وقدح شاي، 
   انتظرت صاحبي قبالة مول شميلة هاري في حي حدة.. في هذا الحي كل شيء تقريبا متحضر وقريب للمدن العصرية، يؤم هذه المولات أغنياء صنعاء والأجانب الخليجيين السواح والذين لديهم اقارب في اليمن،  تأخر صاحبي عن موعده ساعة،  وهذا كثير،  إن لم احصل على مالي منه فلن أستطيع شراء علبة سجائر!
  نهضت من مقعدي في الكافتريا المقابلة للأسواق، أمشي ببطأ لعله يفي بوعده ... صرت قبالة اسواق  شميلة هاري وكانت المفاجأة، رأيت  على الأرض كمية كبيرة من النقود،  ريالات سعودية بفئات ورقية مختلفة ملفوفة على بعضها،  التقطتها من الأرض، ابتسمت مع نفسي وتساءلت، لماذا هذه النقود ملفوفة ( مبرومة )؟ ، قلت في نفسي هذه عادة النساء،  اما الرجال فهم يثنون النقود الورقية ثنية واحدة فقط.. رجعت إلى الكافتريا وجلست على أحد الكراسي على الرصيف قبالة المول وقريبا من مكان النقود.. لعلي ارى صاحب او صاحبة النقود.. بسيطة،  أي رجل أو امرأة تتفخص الارض قد يكون أو تكون صاحبة المال المفقود .. ثم يذكر لي علامة نقوده.   فأخذت انظر الداخلين والخارجين والمارين دون اهمال لأحد مما زادني تعبا فوق تعب الانتظار. لم ار أحدا يبحث في الأرض عن شيء مفقود ولم يسأل احد عنها..
 قلت لصاحب الكافتيريا: إن صديقا لي أضاع هنا قبل ساعات نقود،  هل سألك عنها؟
  صغت السؤال بعناية..
 قال: لا ، لم يسأل أحد عن نقود مفقودة..
 قلت له: هو وزوجته اضاعا مبلغا من المال،  وانا انتظره هنا للمساعدة في العثور عليها.
   كتبت رقم موبايلي بورقة صغيرة،  قلت له خذ هذا رقم موبايلي إذا سألك أحد عن نقود مفقودة فهذا هو صديقي قل له اني انتظرته في الموعد ، وليتصل بي هو او زوجته.. ستعرفهم بمجرد سؤالهم عن نقود مفقودة، أجاب بسرعة: تمام ، ووضع الورقة في جيبه.
   الحمد لله لم يسألني،  كيف يكون صديقي ولا يعرف رقم موبايلي. 
  غادرت المكان واخذت اعد النقود، كان مبلغا كبيرا.. كان يساوي بالضبط  20400 ريال يمني!
  مرت أيام وإنا اذهب مساء بنفس المكان واجلس على نفس الطاولة في الكافتريا  ..
  اختفى صاحبي... ولم يعد يجيب على مكالماتي...
____________
( الصورة في قرية لحمة واس على الحدود السعودية قرب جبل مران الشهير، مع زملائي المدرسين اليمنين،  كانت الحياة في القرية صعبة جدا ) .

95
إفطار في بيت نهاد صابر  1986

هكذا  ابلغنا نهاد انه محضر لنا مفاجئة قبل يومين  دون ان يخبرنا عن طبيعتها ! وهكذا  ونحن في يوم رمضاني في الجامعة المستنصرية أخبرنا  ان امه عازمتنا هذا اليوم على الفطور وعلى مااظن انه صادف يوم الخميس من الشهر الخامس ان لم تخونني الذاكرة ،،،
كان من المعتاد نحن الشباب ان نتأخر عن بيوتنا
أيام الجامعة لكن بعد الفطور صعبة كانت ،،،لكننا قررنا ان نبلغ اهالينا بالعزومة عبر تلفون بيت نهاد فيما اعتبر البعض ان الأمر عادي ولم يخبر اهله بالهاتف
طيب كيف نصل لبيت نهاد لمنطقة الشعب وحتى سيارة ماعدنا ،،
فقد اعتذر سداد عن العزومة لارتباطه بعزومة اخرى رغم اعتمادنا عليه ان ينقلنا بسيارته الداتسون موديل 1980 البيضاء المرقمة ٥٩١٢١ -بغداد
اما نحن البقية قرر نهاد ان ياخذنا جميعا بسيارته الفولكس واكن vw الحمراء  موديل 1973 المرقمة  ٤٨٠٢١ - بغداد
كنا احدى عشر طالب يعني 11 يعني eleven
بالتمام والكمال والسائق نهاد طبعا حشرنا نفسنا حشراً بالسيارة لبيت اهله  لنصل قبل الفطور
كان بيننا من الحاضرين عماد همام وهو صابئي مندائي ودريد ياقو المسيحي  واخرون من مختلف جذور العراق ...
كنا نشم نحن المؤمنون وتتراهن انوفنا على الرائحة التي تأتي من المطبخ ،،،
حان وقت اقتراب الأذان ليعلن الافطار ،،اختلفنا نحن المؤمنون ثم قررنا ان نفطر على مدفع الافطار احتراماً للشهر الكريم الذي تبثه قناة 9 العراقية من التلفزيون رغم انه لم يكن احداً بيننا صائم  دون الاعتماد على أذان  المساجد   اما الصلاة فقد اتخذ كبيرنا ان نؤجلها لبعد الفطور فقد كانت بطوننا خاوية ،،،
واخيراً جاءت الصحون بعد فرش السفرة وسط صالة بيت نهاد وعلى الأرض أولها كان القيسي الذي اشتهرت بطبخه ام نهاد رحمها الله وصحون الرز المزينة باللوز والصنوبر  ثم جاءت صواني السمك المشوي والدجاج وشوربة العدس
والكبة المقلية كانت حاضرة ،،، فيما نصبت صينية فارغة وسط السفرة لتعلن وصول الدولمة ،،،
اما الوجبة الأخرى فكانت الفاكهة والحلويات
نعم كان على مائدة فطور بيت نهاد الصابئي والمسيحي ،،،
بعد انتهاء وجبة الفطور وسط الضحكات وشرب استكانات الشاي جاء الحجي أبو علي رحمه الله والد نهاد ليسلم علينا ولم يحرجنا فقد تركنا نأكل براحتنا دون حضوره ...
وبعد انتهاء الوليمة الرائعة اوصلنا نهاد أيضا بسيارته نحن ال 11 بضمننا نهاد ليوصلنا بطريق يبدأ من الشعب إلى بغداد الجديدة وإلى السيدية والدورة والطوبچي واخرون على الطريق ،،،
التقينا بعد 2003 وبالذات عام 2017 لكن لم يكن بيننا عماد همام عبد الغني ولا دريد ياقو فقد هاجروا بعد عام 1991 حيث حرب الكويت والحصار ،،،
التقينا صيف 2017 في إحدى مطاعم بغداد  على وجبة عشاء  كانت المسميات الجديدة للعراقيين تطفوا على السطح ،،،
بعد اكمالنا وجبة العشاء تعالت الاصوات واختلفنا بيننا إلى حد مسك الايادي والتدافع فيما بيننا والقسم باغلظ الايمان
لكن على ماذا اختلفنا ؟
اختلفنا على من يدفع الحساب اولاً  لصاحب المطعم .

96
بوركتِ اخي فهد وبورك اخوتي ماجد كاظم، جمال رزاق عبدالامير،  ثائر توما وزميلتنا فراق ، شُكراً لَك لأنك اججت فيضِ  الرقةِ  وﺷﻐﻒُ  ﺍلودِ والحنانِ .. والدفءِ  فلطالما  داعَبَتْ  ذكرياتكم خلَجاتَ  الصدرِ ، وعزفتْ على وترِ  الأماني  والآمالِ لحونَ  شوقَ لم يهدأ ولم تنطفئ شعلتُهُ ، ولا أخاله يهدأ أو أخالُها تنطفئ، ذكريات تختالُ نسماتٌها تحملُ ندىً   مُعَتَقٌ   ﺑﻤﺎﺀِ  ﺴﻨﺴﺒﻴﻞ  من طِيْبَ  شذاكِم وهَباتٌ  مِنَ  النسيمٍ  العليل لثُغْرٍ  باسمٍ على كل الوجوه المقتدرة لأصلاء نبلاء . وهي فرصة لأكتب عن صورتك  التي ناغمتِ  أوتارَ  الهوى فتمايلَتْ واججت فيض مشاعري ، بهمساتُ  شوقٍ  عارمٍ  في لزمن جميل بحب وحنين  ، صورُ  الجَمالِ  لتطوفُ بروحي وَتَبعَثْ  آياتٍ حامِلةً  صِوَرَ  الجَمالِ  بِأعْذَبِ القَسَماتِ كيف لا وهي  احلى واجمل  لمة لحلى قادة شباب خالدين ، صحيح هذه الصورة الجميلة اخذت عام 1981 صورة تقطرُ  عِطراً وعفويةً فتذوبُ  رِقَةً  لِنِداكِم  جمعت جيل المستنصريون الجميل متمثلة بكل أصداءُها  نغماتها الخالدة لتتدفقُ بجميل الوفاءٌ العذب والتفاءل الخالد ورائع برقيه البديع  وتميزه واناقته وطيبة لشباب جمعتهم الكثير من رجولة المحبة والاقتدار والشموخ وبنفس الوقت وانتجوا الكثير القلوب الفرحة ، أسأل الله أن يحفظهم ويبارك فيهم إنه سميع قريب مجيب الدعاء
سؤالي عن اخوي ماجد كاظم وثار توما وين ياريت اعرف اخباركم ، اخوك مثنى حسن


97
زوربا اليوناني هي رواية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس. تدور احداثها عن قصة رجل مثقف، اسمه باسيل. زوربا لايعترف بالكتب، وبالمقابل صديقه شخص غارق في الكتب، ودائما كان زوربا يسخر من صديقه المتعلم، ويتضح من الرواية ان كليهما يمثلان قطبين للتناقض، ورغم ذلك التناقض فقد جمعت بين هذين الشخصين المتناقضين فكريا وعقائديا وسلوكيا، علاقة وشيجة قوامها لا المصلحة ولا المنفعة، بقدر ما هي علاقة تحكمها التكاملية، فكل منهما رأى في الاخر مكملا لنفسه، وكأن كلا منهما وجد في الاخر نصفه المفقود، او نصفه الذي يبحث عنه. وإن كان من الواضح أن قوة تأثر الراوي المتمثل بشخص الإنسان المثالي، كانت أكبر من قوة تأثر زوربا به.
من حوار الرواية بين الصديقين.........
لا أراك تصلي يا زوربا.
• الذي يصلي لن تراه.
- هل معنى هذا أنك تصلي؟
• نعم .. لا تستطيع قطرة البحر إلا أن تكون في أعماق الموج.
- ولكن كيف تصلي؟
• هل تعتقد أن أصلي صلاة شحاذ وضيع يتذلل من أجل أطماعه ومخاوفه؟؟ .. بل أصلي كرجل.
- وكيف يصلي الرجال؟
• بالحب .. أقف وكأن الله يسألني: ماذا فعلت منذ آخر صلاة صليتها لتصنع من لحمك روحًا؟ فأقدم تقريري له فأقول: يارب أحببت فلانًا، ومسحت على رأس ضعيف، وابتسمت لعصفور وقف يغني لي على شرفتي، وتنفست بعمق أمام سحابة جميلة تستحم في ضوء الشمس .. وأظل أقدم تقريري حتى يبتسم الرب.
- وإن ابتسم.
• نضحك ونتكلم كصديقين.
- ألا تطلب منه شيئًا.
• هو أكرم من أن أطلب منه، طالما نظر فوجد حبًّا أعطى.
- وماذا تفعل عند الخوف؟
• أخاف ككل إنسان ولكن عندي يقين أن الحب يُذهب الخوف.

98
قراءة متأنية في رواية (الإنغماس) للأديب الكبير سالم خلف حمادي الجبوري (أبو ديار)...سفير قرانا إلى دار السلام....
إبتداءاً:
الروائي: من مواليد عام 1947م، من سكنة قرية الخضرانية في قضاء الشرقاط، كاتب وأديب وروائي نشأ وترعرع في ريف قرية الخضرانية، أكمل دراسته في مدرسة الخضرانية ثم ثانوية الشرقاط، عاش حياة الريف بكل شظفها، صاحب فكر وخيال واسع ورسام ماهر، وجد نفسه في بغداد حيث عمله ثم سكن فيها، من الريف والعوز وشظف الحياة، إلى العيش في المدينة بكل ضجيجها، حيث الحضارة والرخاء، لازال يكتب عن الريف لشديد عشقه وتأثره بحياة البساطة والنقاء، من ريف زناوير في جزيرة الخضرانية، كانت بدايته ، لازال يحن إلى مرابع القرية وبيوتها وأهلها الطيبين، ويحفظ العديد من الخراريف التي يتقن فن إلقائها بكل ما تحمله من عبق الماضي الجميل، صدر له كتابه الأول (من الماضي البعيد) الذي يتكلم عن حياة القرية والريف، ثم رواية (الإنغماس).
من يتعمق في قراءة هذه الرواية يدرك أنه عمل على تطوير مضامينه الفكرية، وأدواته الفنية بدأبٍ وإخلاص بوصفها الوسيلة الأولى للسير على طريق الأدب الطويل.
تقع الرواية في (270) صفحة من الحجم الكبير، وتبدأ منذ أن أكمل عصام من العمر ثمانية عشر عاماً وهي نقطة الافتراق عن الريف بكل ما يحمل عصام من ذكريات كما وصفها في كتابه (مدونته الشخصية) (من الماضي البعيد)....والأنتقال إلى عالم المدنية والمدينة للبحث عن السعادة فيها وليبدل زمانه ومكانه وكي يجرب لعبة الحظ خارج قريته ومحيطه الريفي.
إن الرؤية العامة لهذه الرواية تتألف من بعدين أساسيين هما: البعد الأسري والبعد العاطفي، وهما يمتزجان معاً امتزاجاً عضوياً بارعاً، الأمر الذي ضمن لهما درجة عالية من النضج والعمق والتكامل.
عندما قرأت هذه الرواية شعرت أنني أقف إزاء مشاهد أدهشتني وحركتني ارتكازاتها وحركت في داخلي ارتباطاً بين اللغة وبين انزياحاتها الفاعلة،
وما من شك أن الروائي سالم خلف حمادي قد تمرد على كل شيء ، حتى على قلمه الذي هو الوسيلة التي يحفر بها ما تنبجس عنه أحاسيسه ومشاعره ، فها هو يصرخ عاليا بأن قلمه لم يعد يسعفه في رسم هواجسه وهمومه وترجمة مداركه وعواطفه ، لأن هذا القلم ما عاد هو السلاح الذي لا يحسن استعماله إلا ذوو المشاعر والخواطر التي تصدر عن رؤى صادقة ، وإنما أصبح مطية طيعة يعتليها كل متسلق باليد.
أما الحوار في الرواية يجيء من الرغبة في اختراق الزمن وعدم التسليم بوقائعه المؤلمة، وذلك باللجوء إلى الذكريات واستعادة ما فيها من جمال مفقود، يميزها التنوع والتلامس بعمق مع نهر الحياة، والاقتراب بلغة الأدب من الحياة اليومية بطرق متنوعة وأصوات مختلفة وألوان متدرجة في القوة والإيحاء.
تعكس أحداث الرواية الوجدانية الخالصة في إبحار داخل عالم الكلمة وأجواء الصورة ومسرح الأخيلة والاشعارات. والروائي يملك أدواته الجميلة وهدفه كشف هوى الذات وتعلقها بصور الجمال ومظاهر الحياة والتعلق بالقيم والغناء على قيثارة الشعر لنقل الذات إلى عالم الكلمة الحية المتجددة.
إن ما يلفت نظر القارئ في هذه الرواية هو ولع الشاعر بالتفاصيل والتقاطها ثم الحديث عنها بأسلوب روائي
إن الحديث عن الروائي أبا ديار، هو الحديث عن الإنسان المنخطف للوعة العشق والمدينة، والمتأمل في ملامح الجمال أينما تجلى، والكاشف لمكامن السحر الذي تعبق به الصورة الفاتنة، والنغمة الشاردة، والحركة الميادة، إنه حديث عن أحد الأدباء الذين استهواهم التأمل الوجداني الخالص، والاحتفاء بما هو عميق، ومن ثم تبدو لوحات روايته وكأنها لوحات تشكيلية لملامح الذات العاشقة لأطياف مكامن الجمال، والسحر الماثل في مظاهر الطبيعة، إنها شحنات من الانفعالات الحادة، ولمسات مفعمة بنفحات روحانية لم يستطع الروائي لها رداً.
إن الرواية توقظ الأحاسيس وتؤججها، وتنعش الذوات لتسري فيها حلاوة الفرح بانبعاث الحب الكبير في أوصالها،
والملاحظة التي تسترعي الانتباه هنا أن الروائي كان حريصا على توظيف نوع من المراسلات الوجدانية بين الذات الشاعرة، والمظاهر الطبيعية باعتبارها رموزا تساعد على الإبلاغ الشعرية حيث يسقط الشاعر عليها حالات وجدانية يروم من خلالها البحث عن وسائط تعبيرية تساعده على البوح الذاتي الصرف،
لا يسعنا أخيراً إلا أن نقول بأن رواية (الإنغماس) جاءت على شكل غمام مثقل بالبوح والوجد والحب فتناثرت الحروف تعطّر نوافذ العشّاق والمحبّين وتدغدغ أرواحهم الحالمة بصباحات ملوّنة بأطياف الحب والجمال وأيام مشرقة حبلى بالمسرّات.‏, كلماتٌ وأحرف معجونة بخمر العشق النقيّ الصادق والمعتّق في دنان الزمن, الروايةتحمل معاني الوفاء والإخلاص والشوق والحنين وجراح ضجَّ بها قلب الشاعر وناح بها على شرفات حزنه.‏
الرواية (الإنغماس): صادرة عن مطبعة دار شلال للطباعة والنشر – الموصل عام 2021‏.
كما صدر له (من الماضي البعيد): من منشورات صدى الريف – الموصل  2020.

99
بقلمي  ٤/١١
--------------امراة البرتقال

انا امرأة مدينة البرتقال
عطري من معبد عشتار
قلائدي قداح الليمون
وسريري من ضوء الاقمار
بأناملي صغتُ اقراطي
وصنعت من جدائلي اسوار
وقلبي خارطة احلامي
كتبت على رباه الاشعار
 تحتمي في ظلي شموس
وتغار من ضوئي الانوار
وتصطف على جنبي أيائل
وطواويس اشعار نزار
وفي عيني تاريخ بلادي
كنقاء اللؤلؤ في المحار
وقامتي كنخلة تمر
لا تحنيها ريح او اعصار
انا امراة لا تشبهني اخرى
كل ايامي ربيع ومواسم جلنار

                 سلمى عقيل

100
لايمكن لبيت ان يخلو من روايات ديستوفسكي، لكن تظل رواية الجريمة والعقاب اهم تلك الروايات الكلاسيكية التي اعدنا قرائتها مرات ومرات لما تكشفه بعمق عن خبايا الانسان وازمته التي لاتنتهي مع الحياة، تحلق بنا في خيال واسع لمعرفة من هو المجرم ومن هو الضحية.
كنا ننتظر العقاب المحتوم الذي تنفذه العدالة الارضية على المتهم، ورغم ان هناك جريمة وعقاب، نرى ان ديستوفسكي يصوغ جريمة البطل وعقابه بصورة فلسفية تدخل النفس البشرية وتحلل افعالها المتناقضة.
اخترت لكم  مقطعا لايمكن نسيانه ابدا في هذه الرواية............
سأقول لك شيء في غاية الغرابة ؟!
هل تعرف رغم كل الذين أحبوني وأحببتهم، كنت أنا دائمًا الطرف الأكثر حبًا لهم، أقصد أن ورغم قدرتي الضعيفة على التعبير لكنني أقدم أشياء صادقة، أقدم أشياء ربما لا يعرفون قيمتها الا بعد فقدانها، هم رائعون في البداية كـالجميع كلهم رائعون في البدايات، الأمان، الردود الطيبة والشغف، أما عني فكنت دائمًا أبحث عن ما هو بعد هذة الخطوة، تمنيت لو أنني التقيت بـ شخص لا يمل مني، شخص يجيد التعبير عن مشاعره أفضل مني، بالكلمات، بالأفعال، بالأشياء البسيطة التي أحبها، فقط البدايات رائعة في كل شيء، لكن الوقت يُبرد مشاعرهم، الوقت يكشف أن أقترابهم مني كـان بدافع الفضول او مجرد نوبات احتياج فتعثروا بي لأعوضهم عن الفراغات التي يشعرون بها، لم يحدث يومًا ووجدت من تغير لأجلي، من حاول وضحى ليبقى بجانبي.

101
قصص قصيرة جدا...
غرور.
تحاربه بسلاح الحب الوطيد الذي يسكن روحه، غير أن ذاكرتها تخذلها  بنسيان اسمها الوحيد في دفاتره...
....
إختبار.
بعد أن اجتاز الإختبار، تحقق حلمه بالحصول على رخصة قيادة مركبة، جدد الاختبار إكراما لعيون مدربته.
طموح.
....
منذ عقد من الزمان يلتمع اسمها في خلده، وهو يحاول أن يلتقط النجوم بيده المشلولة...
فهد عنتر الدوخي.
31/3/2021
اللقطة، لقاء زملاء الدراسة في الجامعة المستنصرية /بغداد بعد ثلاثة عقود ونصف من الزمن.

102
وتتوالى الافراح بعد اول يوم احد من شعبان لتليها مواليد الاقمار المحمديه في الثالث والرابع والخامس من شعبان لتشهد البيوت والاسواق والجوامع وبين الحرمين  حللا قشيبه من الالوان وتوزيع الحلويات والشرابت والفواكه  لتمسي على  جوقات من الفتوه والصبيان تتجول في الليل على كل دار مشفوعة بدق الدنابك  والدفوف التي يتعامل بها باعة الفخار  والشراب  والسنادين في هذا الموسم  ويبتاعها هؤلاء للانتشار في ازقة ودرابين المحلات السكنيه مرددين
ماجينه  ماجينه   حلي الجيس وانطينه
انطونا اشماتنطون يوم من مكه تعودون
الله يخلي ابنكم  امين
بجاه الله واسماعين  امين
ونفرح بعرسه  امين 
وناكل ملبسه  امين
الله يخلي راعي البيت
يشبع لقم  والجكليت
ويعيدون الكره استجداءا ليكرمهم اهل الدار بقطعة نقود
فان اكرموا  رددوا  الله يخلي راعي البيت امين  وينصرفوا
وان  بخلوا عليهم  او اهملوهم 
يرددون وبصوت واحد
جبو علينه الماي يابزر الفكر
وهي اهانه لبخلهم على هؤلاء الصبيان
وفي اخر الليل يتقاسم هؤلاء ماجمعوا بينهم بالتساوي
ويرددون  عاليا   كلمن خيروح البيت امه
وان اصر البعض على عدم التفرق  يرددون
كلمن ميروح البيت امه      خنجر عباس اب....امه
وهي اهانه لمن يبقى هناك
والبعض الاخر يتجمع على النهر  نهر الحسينيه  ويردد البستات واخرين  يمضون ليلة النصف من شعبان وبملابسهم الجديده  يتجولون  زرافات  اطراف مقام المهدي ع الى انبلاج الصباح
ناتي على الجانب الروحي فان النصف من شعبان له من الاهميه الدينيه الساميه  مناسبات عديده  بعضها له دلالات واقعيه واخرى وضعيه  لكنها تقترب من الجانب المسر والمفرح والمبهج
ان زيارة الحرمين المطهرين  في هذه المناسبه  من ابهج الزيارات ياتيها من كل اقطاب الارض وخصوصا من لبنان  والخليج وايران والهند  ناهيك عن  ابناء وسط وجنوب العراق  يتوسمون نيل مرادهم من الله عزوجل اسعاد حياتهم  وبعد الشر عنهم
من جانب اخر تستقبل دواوين العشائر العربيه  المهمه  رجالات العراق البارزين والوزراء ورجال الاعمال  وشيوخ القبائل وممثلي الجاليات وابرز الشخصيات المهمه الوافده لمدينة سيد الشهداء في هذه المناسبه والى ولائم كبيره  تتنوع فيها اطاييب الاكلات وافخر انواع الشرابت  والشاي والقهوه 
وتكون البيوت  عامة على موعد لاعداد    الزرده   وهي  من الاكلات التي تقدم في الافراح  لتوزع على دور الاحباب والاصدقاء
وختاما تعتبر هذه المناسبه من ايام البراءه من الذنوب والصلح بين الاهل والاقرباء وعامة الناس

103
رحلة بحرية
عِندما نكون في البَحر
السماءُ أجمل
والدُنيا مِرآةٌ عميقةٌ تعكس الأسرارْ
 أسرار الزرقةِ وزرقة الاسرار..
عِندما نكون في البَحرِ
فعيونكِ زرقاء
وقلبي مَوجة خضراء
والشراعُ متاهة حُلمٍ
يخفقُ ما بين الأفقِ والماءْ..
عِندما نكون في البَحر
سيدتي أنتِ رُباني
وأنتِ سيدة الأنواءْ..
عِندما نكون في البَحر
تشتعلُ فينا دروبُ البر
وترقصُ أطيافُ الذكريات
قصيدة زرقاء تُحلقُ عاليا.. عاليا
فوق أطيافِ النّوارس البيضاء ..
عِندما نكون في البَحر
في الليلِ نحتار
مِن فوقِنا أم مِن تحتِنا
نقطفُ الثِمار
نقطفُ النجومَ والأسرار
                       نحتار
بكأسِ الحُب التي تترعُ أكثر
في صحةِ السّكون
نرفعُ راية عَطش الفِكر..
عِندما نكون في البَحر
القمرُ
يهبطُ قُبة الأعماقِ  لكن..
هل ينامُ؟
ناسجا مَوج دِثارهِ
ليتوسد أحلام اللؤلؤ مرتجفا
                  يقول:
                 لأني أعشقُ الأعماق
                 اتخذتُ السّماء دار
                 ولكوني أهوى الضّياء
                 اطلعُ في الليلِ المِدرار ..
                 أنا أغنيةُ تيه الأزمانِ لا تُمل
                  بالتكرار...
                       يونس علي الحمداني

104
بدعوة كريمة مُشَرِّفة من البيت الثقافي في كركوك، حضرنا صباح هذا اليوم الأحد الموافق 28/3/2021، الاحتفاء بالفنان الفوتوغرافي الأستاذ نور الدين الخالدي، والذي قدمه وتحدث عن سيرته الفنان والصحافي المعروف رضوان رضا شيخلر، مشيرا إلى إبداعه ورحلته في عالم التصوير لخمسة عقود من الزمن تقريبا، قد تداعت أمام عدسته الذكية وهي توثق مراحل من عمره الوظيفي في شركة نفط الشمال، ومركز مدينة كركوك حتى وصل إلى رئاسة الجمعية العراقية للتصوير، بعد أن قطع أشواطا أخرى في إقامة معارض فنية في اغلب محافظات العراق علاوة على تزويد الصحافة آنذاك بلقطات أخبارية عن نشاط محافظة كركوك على شتى الأصعدة الاجتماعية، والرياضية والثقافية والفنية، ثم عرضت لقطات عن هذه الرحلة، والشهادات التقديرية، و الدروع وإلدورات  التي أقامها لهذا الفن الجميل، وفي سياق متصل فقد تحدث عن المحتفى به، الأساتيذ، عبد الرحمن مصطفى، محافظ كركوك السابق، ورعد رشدي اكاه، عضو مجلس محافظة كركوك، الدكتور عزالدين المحمدي رئيس مؤسسة الفكر الإنساني، فهد عنتر الدوخي، و موشي بولص موشي، و عدنان أبو أندلس ،  الاديب سداد هاشم البياتي ،  توفيق العطار، وفي نهاية الاحتفالية كرم الأستاذ الخالدي من قبل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بشهادات تقدير ودروع، قدمها له الأستاذ يوسف طيب، مدير البيت الثقافي /كركوك، هذا وقد غطت بعض وسائل الإعلام المحلية هذه الاحتفالية...

105
بقلمي   ٢٢ / ٧
ولدي العزيز محمد
يا احب الاسماء لله  .... واحب الاسماء لقلب امك
كنت تسكن في حنايا الروح ولا زلت فيها الابن الحبيب والصديق الوفي  ....
في مثل هذا اليوم اغاثني الله بك..
 الصباح كان بك اجمل   ....
 عندما تنفستَ فيه تمضخ الكون عطرا وتلألأت النجوم  لمعانا وغردت الطيور فرحا  وتمايلت الاغصان طربا  ....
اسمح لي ان اصف مايجول بخاطري... 
هذه الكلمات هديه مني بمناسبة ميلادك الميمون

.....................................................❤❤❤

صبح تمخض بالامل
طاف بقلبي وانسدل

رغم التعب رغم الكلل
ضحكت دموعي بالمقل

طافت عيوني حوله
فرأيت بدرا مكتمَل

رحت اتلمس وجهه
و الشوق بي ما فعل

ارضعته شهد النحل
حليبا مطعم بالعسل

طبعت  بخديه قُبل
وهمست اليه بالغزل

ناغيته بحلو الجُمل
حصنته بالحمد وقُلْ

قالوا شبيهك بالفعل
قلت هو فرع للاصل

سقيته غصنا يافعا
وانتظرته دون ملل

كبر صغيري في عجل
طبيبا هو يشفي علل

رفع رأسي علو النخل
فخر الاحبة والاهل

بميلاده القلب احتفل
والعين منه تكتحل❣❣

                                            والدتك

106
ريماس عمري...
  ابنتي الحبيبه
ما امتداد العمر الا  ان يمنحني الله ابنة حبيبه تحبني واحبها
تشبهني واشبهها
 اليوم هو ميلادك ..
 اهديك هذه الابيات التي هي عصارة روحين امتزجتا معا فأنتجت شهدا   وشعرا   .....اليك القصيده
_____________________________________

عنوانها.. ايناس يا قمري  الازهر

ايناس يا قمري الازهر          يا روح الروح بل اكثر
اهديك كلماتي( ماما)          عقدا من لؤلؤ لا يُنثر
حبات قلبي انظمها              شعرا قافيته  سكر
اهديك في يوم ميلادك        رائية نفحتها تبهر
قالوا قد جاءتك بنت            قلت الله على هبته يشكر
ايناس اغلى من روحي        ريماسك في قلبي تبحر
وشمسك تشرق في عيني     فيبدو صبحي بها اخضر
ما اجمل أباهما  فارس         ان كان ابيض او اسمر!!!؟
ايناس يا بدرا يشبهني          لالوم على بدر يشطر
سبحان من ابدعها مثلي       وخالط ملح بسمتها سكر
اما الخد فقل.. للورد             نحن شبيهاك فلا تغتر
سبحان لأيناس من صوّر       من لون الورد وما حوّر
يوم ميلادك يلهمني              اقول فيك وبك افخر
يااخت الغصنين من قلبي       فهما عطر الايام بل اعطر
ريماس الروح تناديني            (للا) فكم نبرتها تسحر
ايناس يا رنة قيثاري             وشدو يراعي وما عبّر
ايناس ياقمرا يؤنسني           في ليل الكرخ ان نوّر
واذا رن عليّ هاتفها              لا ادري مسك فاح او عنبر 
ايناس يا قمري الازهر           ياروح الروح بل اكثر

                                                               والدتك

107
مستنصريّون والذكرى لها صخبُ
     مستنصريّون إن جدّوا وإن لعبوا

مستنصريّون والماضي له عبَقٌ
       ما زالَ في قلبهِ من وجدنا لهبُ

ننأى مشيباً فيدنو ذكرياتِ هوى
   وحين ينأى لهُ بالشوقِ نقتربُ

في كل ركنٍ نثرنا حبَّنا عتباً
        فكاد ينبتُ في جدرانهِ العتبُ

مستنصريّون والأيامُ شاهدةٌ
   أيام كنتم وكنّا والهوى لعبُ

أيام (سَنْترنا) بالودِّ يجمعُنا
     كمركزِ الكونِ كلٌ فيهِ منجذبُ

تجمّعتْ عندهُ الآمالُ فازدحمتْ
   فلا ترى طالباً إلا لهُ طلَبُ

من طالبٍ لوصالٍ همّهُ غزَلٌ
           وطالبٍ لوصولٍ همّهُ الكتُبُ

وبين من جمَعَ الإثنينِ مزدحماً
   عقلاً وقلباً إلى أن كاد ينقَلِبُ

أيامَ يزدحمُ النادي وشرفتُهُ
         وللأغاني على أرجائهِ صخبُ

والعاشقونَ به شتّى مذاهبُهم
       عيونُهم لخُطى المحبوبِ ترتقبُ

ما بين ذي جرأةٍ يمضي بلا وجَلٍ
   وبين ذي خجلٍ يدنو وينسحبُ

وبين ذي كبرياءٍ عاشقٍ ذهبًا
   لكنهُ خوفَ رفضٍ فاتهُ الذهَبُ

مستنصريّون والأيّامُ راكضةٌ
   حتى تعبنا ولم يظهرْ بها التعَبُ

كاللصِّ تخطفُ خطفًا في تسارعِها
  ونحنُ قد عجزَتْ عن حَملِنا الرُكَبُ

والوقتُ حطّابُ آمالٍ به عَجَلٌ
في غابةِ العمرِ كالمجنونِ يحتَطِبُ

شِبتُم وشِبْنا وأبلى الدهرُ جِدَّتنا
إلا القلوب فلم يظفرْ بها العَطَبُ

محمد عيدان المنصوري

108
أتذكرهم ......؛ فتميسُ الحروف في جوفي إختبالاً ؛ ويكأنها تبحث عن جناحين ؛ لتطيرَ 🕊إلى هناك ؛ إلى حيث أطلال المستنصريين الرائعين!! ؛ الذين ناءتْ بهم الأزمنة ؛ وباعدتهم الأمكنة ؛ ليتجرعوا ألم الفراق وحسرة الاشتياق ؛ وحُقَّ لهم ذلك فأغلبهم  يحمل بين أضلاعه قلب نبي ؛ وفي أفعاله براءة صبي ؛ ولعمري ... قد وصفتهم الى جدتي ؛ فقالت عنهم :: <<إنهم قديسون وملائكة ؛ ومابينهم لا شعيط ولا معيط ولا جرَّار الخيط 🤣🤣🤣!! >>؛ فقلت لجدتي ::نعم والله ففي أبدانهم قلوب طير ؛ وكل نياتهم نيات خير.....؛ فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً وهم يتلهفون إلى رؤية ذلك الضريح المقدس  ؛ فيتذكرون رواق الجامعة الأنيق !!؛ الذي يحمل إغراءً لايُقاوم ؛ ويتخيلون النادي بقعداته الساحرة !!؛ ومسامراته المبهرة !!؛ وهو يصدح بأغنية ( جبَّار )  لعبد الحليم بصوته الأليم ؛ أو صوت أنغام ف أغنية ( يادنيا لالي حبيبي جالي خلى الليالي أحلى الليالي ) ؛ ويعيشون أجواء السنتر بقيعانه الخضراء ؛ وأديمه الساحر !! ؛ حيث يتسابقون في حل الكلمات المتقاطعة! ، وقراءة الطالع من خلال جريد الراصد في .. ...س + ع = الحب الصامت!! ههههههه😭؛ ويسترجعون الذكريات  فتمرّ في أذهانهم --مثل شرائط التلفاز --صور أصدقائهم ، عذوبة أصواتهم ، أناقة ملابسهم ، ظُرف أساتذتهم ، نوتة  قهقهاتهم ، لله هم كأنهم الربيع في زمن كل مابه جميل!! 🌿🌹، ويكأن كلَّ يوم فيه  أجمل من اليوم الذي مات فيه هتلر !! ، يا إلهي  ثكلتني أمي ؛ ليتني ماكبرتُ ، وليتني ماغادرتُ ربيع العمر غصباً عني ؛ حتى أتمتعَ بصحبتهم طول العمر ، وليتهم ماشاخوا فصار الشيب يضحك في رؤسهم الجميلة ، وتغطي العدسات الزجاجية عيونهم الملونة! ، ويستعينون بالعكاز في قضاء حوائجهم ،.......لكن الحمد لله ففي كل يوم يجمعهم الفيس  في كروب المستنصريون شعب الله المحبوب  ، ليعيشوا الحلم كله ؛ فيتنفسوا صعيداً طيباً ؛ وهم يتبادلون التهاني والتحيات والتمنيات .....حفظكم الله باليمن والمودة ..

109
المسافة مابين مكان عملي والبيت ، تستغرق أكثر من خمس واربعين دقيقة ، كنت كل يوم وأنا ذاهبة أو عائدة من عملي ، استرجع ما سمعته أو قرأته على صفحة المستنصرية ، وأنا في هذه الكروبات الجميلة ، أحيانا أضحك لنكتة قرأتها ، وأحيانا أخرى أفكر بكلام سمعته ، وحين أدخل البيت ، ودون أن أتناول شيئا من الطعام ، أسرعُ إلى جهاز الكومبيوتر ، كي الحق بما ينشره زملائي من منشورات تعكس ثقافتهم ورقيهم، وما أكثرهم من الذين يدخلون إلى الكروب من الزملاء او من اساتذتنا الذين لا ننسى فضلهم في تعليمنا ،وأنشد ُبكل كياني إلى كل كلمة تكتب او بوست ينشر ، وكأنني بذلك أ ُحقق حلما ً كان يراودني ، حين كنت طالبة جامعية، ورغم أنني لاأعرف كل  الأسماء الموجودة في الكروب ، ألا أنني أتصورهم يرتدون الزي الموحد بكامل اناقتهم التي عهدتها، ارى فيهم التشكيلة الجميلة لعراقنا الحبيب، ورغم ارتباكي وخجلي ايام الجامعة وحتى من القاء التحية على زملائي، لكني اطير مثل فراشة اثناء وجودي في الكروب من خلال التعليقات الجميلة، وأصدقكم القول أن هذه اللحمة ساعدتني كثيرا في تجاوز مرارة الغربة، فهناك أسماء من الوطن ، تذكرنا بكل ما هو جميل فيه، وهناك أسماء تعيش أيضا مرارة الغربة، فعلا اشعرتني هذه اللحمة كيف تنمو الألفة الحميمية، والان بعد مرور سنة على هذا الصرح الجميل، اتمنى سنوات جميلة قادمة، وحياة هانئة لكل الزميلات والزملاء في الكروب، وعطاء اكثر للمسؤولين عنه.... كل عام والمستنصرية تزداد القا بكم جميعا.

110
(فارس كوركيس يوسف )

تعرفت عليه عند قبولي في الجامعة المستنصرية ١٩٨٣ لقسم الرياضيات ...
لم تكن حينها مذهبية وطائفية وتقسيمات عرقية  ،،،كان صديقاً لي يأتي لبيتي وازوره لبيته في حي النواب في بغداد الجديدة ( قرب جامع الاسراء والمعراج )... وكنت اشاركه فطوره الصباحي الذي تعده والدته او عندما نرجع من الجامعة يأتي لبيتنا ايضاً ( في بغداد الجديدة ) ويعرف اخوتي واهلي ويشاركنا الغذاء الذي تعده والدتي ....
كانت له صديقة مسيحية وكان يلعب التنس معها في ملعب الجامعة ،،، وعندما كانت ابواب الجامعة تغلق ويمنعون الطلبة من الخروج من البوابة الرئيسية او الخلفية عند المناسبات التي تقيمها الدولة ،،،
كان يضطر لمساعدة صديقته حتى تعبر سياج الجامعة من الجهة القريبة للنادي  ويحملها بكفيه  كنت اراه يغض النظر عندما تعبر السياج لانها كانت ترتدي التنورة ،،، ثم يعبر هو من السياج ثم اعبر انا بعدهم بعد تأمين الطريق ومراقبة الحرس الجامعي  ثم نركض في الازقة لنصل الى سيارته البرازيلي موديل ٨٣ ذات اللون الرصاصي الفاتح والتي كان يركنها قرب القسم الداخلي للطالبات ،،،
تخرجنا سوية من الجامعة عام ١٩٨٨ وخدمنا العسكرية في مركز تدريب مشاة النجف ،،،
وكنا نأتي لبغداد شبه يومي او نصف اسبوعي،،، كان سداد صديقنا يتكفل بأيصالنا الى مركز التدريب حيث كانت سيارته السوبر الحمراء ٨٥ ،،،
كان يصر على زيارة ضريح الامام علي (ع) في النجف باصرار عجيب وكنت ارافقه للزيارة ،،،
كان يقول لي ياعلي اريد ازور ضريح هذا الرجل الذي تحبوه ...
بعد اكمالنا دورة التدريب في النجف سحب فارس الى وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ليعمل ( راهباً ) في دير الكلدان -كنيسة مار يوسف الكلدانية في الكرادة  ،،،
كنت ازوره للدير كما كان يسميه ،،، وحضرت عدة مرات في يوم الاحد مراسيم القداس الذي يجري في الكنيسة وكان يعرفني على خواته واخوانه ،،،كان يقول لهم هذا علاوي صديقي واخوي ،،،حيث كانت اخته وداد ( تدريسية في كليه الزراعه )،،،
اكمل دراسته في فرنسا وكان يبعث الرسائل لي بالبريد ،،، كان يبعثها لاهله واذهب انا لاستلامها أو تجلبها اخته وداد لبيتنا ،،،
في شتاء عام ١٩٩١ رجعت للبيت واذا بي اجد امي جالسة في المطبخ وحدها تبكي وتنوح ،،، لأسألها ( يمه شبيك
منو مات ؟ ،،، اخوتي خوما بيهم شيء والدي خوما بيه شي؟؟)
- لايمه فارس مات..... مات فارس
- شنو يمه شتكولين!! ومنو كلك ؟
- يمه اخته وداد أتصلت وكانت تبكي !!!
- اتصلت بأهله وعلى تلفون والده حيث كان يعمل في صيدلية الفلاح في بغداد الجديدة ليؤكد الخبر لي حيث توفي في فرنسا غرقاً في مسبح مخصص للاطفال ويبدو انه فارق الحياة اثر نوبة قلبية في المسبح ...
- وبين انتظاره لوصول جثمانه من فرنسا ومراسيم العزاء اسبوع ...
مر الاسبوع  ،،، ووصل جثمان فارس من فرنسا ليتصل بيٓ والده وكان عليَ ان احظر المراسيم ذهبت بالسيارة التي كان يقودها فارس في الجامعة البرازيلي لكن هذه المرة كانت تقودها اخته وداد وبرفقة صديقته ( هي نفسها )التي كانت معنا في الجامعه  وكانوا يوصلوني لبيتي ايام كان حي يرزق ،،،،
حضرنا الصلاة على جنازته في كنيسة سيدة النجاة  ومن هناك اخذته السيارة السوداء المخصصة لدفن الموتى حيث رقد للابد في كنيسة اللاتينيين ( عگد النصارى )
مرت الايام والاشهر واخذتني الايام ،،،
واذا بصوت وداد اخته عبر الهاتف ،،،
-هلو علي
اليوم عيد ميلاد فارس وراح اجيك للبيت العصر ومن هناك نروح نزور قبره في كنيسة عگد النصارى ،،،
انتظرني عل الخط السريع المقابل لبيتكم واني امر عليك ،،،،
وصلت السيارة البرازيلي ( نفسها سيارة فارس ) الساعة الرابعة عصراً
واذا بيّ اجد صديقته مع وداد بنفس السيارة
ذهبنا للكنيسة ( اللاتينيين ) في عگد النصارى حيث يرقد كنا الثلاث احياء ( انا ، وداد ، صديقته ) وهو راقداً للابد
كانت صديقته قد اخذت معها كيكة الميلاد وشموع الميلاد ...
كانت لوحة القبر واضحة ( فارس كوركيس يوسف١٩٦٢-١٩٩١)
أضاءت صديقته الشموع  ،،،
كان ضوء الشموع يتلألأ  عبر دموعنا ....
وكانت صديقته تبكي وفي ذاكرتها فارس الذي كان يحملها بيديه لتعبر سياج الجامعة ...
،،،،،
فرقتنا الايام ذهبت لليمن عام ١٩٩٣ وكنت اتصل بأهله عن عودتي بالعطلة الصيفية من اليمن ...
لكن طال غيابي وعدت الى بغداد بعد ٢٠٠٣
لم اجد احداً من عائلته فقد شهد العراق موجات هجرة منذ ١٩٩١ في ظل الحصار ولا اعرف اين سافروا اهله ،،،،
لكني ذهبت الى الكنيسة ( عگد النصارى حيث يرقد)بعد ٢٠٠٣
زرته مرة واخرى واضأت الشموع تحت قبره ولازلت ازوره في كنيسة اللاتينيين في عگد النصارى  ،،،، وان ابتعد عنه اهله وتفرقوا في اصقاع الارض ،،،واخر مرة حاولت زيارته لكن شرطياً منعني باجتهاد شخصي ...
بعد ان سألني ماذا ستقرأ على قبره من  آية !...
وهو لايعرف ان فارس المسيحي قد زار ضريح الامام علي ربما اكثر منه .....

111
حقيقة تعجز الكلمات والوصف لاحبتنا ، ، ،
لكل واحد منكم كان يتميز بخصلة قل نظيرها عند الاخرين ،،،
حقيقة انا نظرت بتمعن للعيون علني أجد عيونا تشبه شيء ما مني ،،،
الارواح المتشابهة تتجاذب عكس قانون الفيزياء في المغناطيسية ،،
حيث كانت ارواحنا تتجاذب وتطير فرحا وتطرب عندما تجد شبيهها ،،
في عيون أبو فيصل محمد جبر حسن  كنت ارى شيء ما يشبهني
وفي عيون أخونا الاكبر فهد عنتر الدوخي وجدت مايشبهني
وحقيقة كنت ارى طه الدوري  أخي بمعنى الكلمة روح نقية وصدق الكلمات
اما علي ألشمري  فهو قصة بحد ذاتها عندما نطق اسمي بالهاتف عند اتصالي  به قائلا هلو علي حرز
عندها سقطت كل الحواجز وتمنيت فعلا ان اعرفه منذ عقود ،،،
صدقوني انا لا اعرف أكتب الا بلغة قلبي
اسماء واسماء التقينا بها جعلت ارواحنا تقفز من اجسادنا لتعانق بقية الارواح التي سكنت تلك القلوب النقية ،،،
جماعة الرياضيات من أبو اوس محمد سهم التميمي  إلى أبو فرح باسم علي البياتي  وهكذا كلهم يتميزون بالصدق والمحبة
كنتم بلسماً لجراحاتي
Nadhum Albayatti  وجدت به الصدق ينطق من بين عينيه وشاعر الكلمات الرائعه يعرب
الذي استقبلنا بدماثة خلقه قائلا هلو علاوي وكأنه يعرفني منذ عقود ،،،
ممتن لهذا الكروب الذي جمعني بزميلات وزملاء افتقدت اخبارهم منذ عام 87 ،،،
اما الأستاذة اقبال  تبقى استاذتنا  وان كانت تقارب اعمارنا
يكفي أنها صادقة بكل كلمة تسطرها بهذا الكروب
محبتي للجميع 🌷

112
عند أول عتبة وطئتها في البلاد البعيدة، لاذت بهذا المنفى لتقلب تقاويم طفولتها البغدادية بعقل فتاة تفوقت على يمامات الحي كلهن بذاك الجمال وتلك البسمة الخفيفة، والإتزان،  لتوثق اول اسم من قاموسها، الذي شغل سجلات الجامعة المستنصرية عنوانا للمدنية والتحضر والإناقة البغدادية، ولم تتدارك اللحظة تلك، حتى تنثر الفرح  في الأماكن التي شهدت ولادة سحابة ملونة  صاحبتها حتى آخر يوم من مغادرتها منزلها التي تحفه نسائم مرت على ضفاف دجلة الخالد، كربيع دافق تصنعه ذاتها، وهي تودع أحبتها وذكرياتها،و لحظاتها الفارهة، وأقربائها ومجالس الأخوة، والقداس الأسبوعي، و روائح المدينة الملوثة بغمام السيارات وباصات نقل الركاب، وكل الصور التي خزنتها روحها المفعمة بالتحدي والمزينة بصبر المرأة البغدادية التي أراد أن يخمد صوتها الواثق، حصار سنوات تسعينيات القرن ألمرتحل، ورغم جور المسافات، والليالي الحالكة التي أمطرت البلد بسواد قاتم إلا أن صور الأحبة وكل الحكايات التي حملتها بين طيات أوراقها ظلت ماكثة في وجدانها مثل راهب متعفف مؤتمن على أدراج المعبد... إنها  الزميلة المغتربة الناشطة والكاتبة الأستاذة سُلاف سعيد شاجا...

113
ملّكتك قلبي
ابليت بهجرك أحداقي
   وعبثت بأقدس أشواقي
أحزنت ببعدك أغنيتي
   وتوارى بعدك إشراقي
قيّدت بلحظك عاطفتي
   لاتنوي يوماً  إطلاقي
ملّكتك قلبي بثوان ٍ
   فغدوت بأسفل أعماقي
أشكو من وصل ٍ لايدنو
    أشكو في وجدك إملاقي
أشكو من لهفة أشواق ٍ
    ضاقت بمداها آفاقي
أهدي قبلات ٍ لاتحصى
  من قلب ٍ أحرق أشداقي
تأتيك الى إب ّ وفيها
   تُفضي عن لوعة إحراقي
أهديتك أشعاراً شتّى
   تحكي عن وجد ٍ عملاق ِ
أهديتك أزهاراً تزهو
   في أبهى لون ٍ برّاق ِ
أرسلت الأحداق عساها
   تأتيك بدمع ِ رقراق ِ
لو كان السير لكم يجدي
    أو كان برجْلٍ أو ساق ِ
لأتيت لألقاكم ْ زحفا ً
    وكسرت بذلك َ أطواقي
   فالقلب العاشق يتعبني
    ويعاتب شدّة إخفاقي
بقلمي انتظار محمد خليفة التميمي /العراق

114
مُفَاجَأَة
وَرَقَةٌ مُجَفَّفَةٌ في مَكْمَنِها نائِمةٌ مُسْتَرْخِيَة
أَكُنْتُمْ مِنْ أَصْحَابِ الكَهْفِ
أَلَمْ تَسْمَعُوا صَفَّاراتِ الإِنذارِ مُعْلِنَةً الحَرْبَ
هَلْ تَقَلَّبْتُمْ يميناً ويَساراً
كُلَّمَا بَحَثْتُ عَنْ كَلِمَةٍ بَيْنَ بُطُونِ الكتبِ
وأَنْتُمْ بَيْنَ وُرَيْقَاتِها يا لَهَا مِنْ سُباتٍ
لَمْ يُزْعِجْكُمْ  صُراخُ وعَوِيْلُ الجِيرَانِ وَهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ شَهِيدَاً
وَعَجَبِيْ عَلَى السُّكُونِ وَعَدَمِ الاقْتِتَالِ في حِيْنِ تَلَطَّخَتِ الأَراضِي بِدِمَاءِ المُتَقَاتِلِين  وأَنْتُمْ مِنْ طَائِفَتَينْ.
أَحْسُدُكُمْ عَلَى سلامَتِكُمْ مِنَ هَوْلٍ أصَابَ النَّاسَ بِالعَاهَاِتِ والأَمْرَاضِ المُسْتَعْصِيَةِ عُودُوا إِلى غُرَفِ نَوْمِكُمْ وإِيَّاكُمْ التزاحُمَ عَلَى الأَوْلَوِيَةِحِفَاظاً عَلَى المَبَادئِ والقِيَمْ  وَخَوْفَاً عليكُمْ مِنَ الصِّدَامِ
أَوْدَعْتُكُمْ هُنَا بِرَبِيْعِي وَثَانِيَةً
بِخَريفي
أمل جمال  15/3/2018

115
من ذكرياتنا مع القطار.....
في العام ١٩٦٧ كنا اطفالا نلعب وانا من ضمنهم بمستوى الثاني الابتدائي ومن ضمن زملائي في اللعب ابناء العبد المحمد الحمادي علي ومحمود (الذي فارقنا بالامس رحمه الله) وعبدالله ولدى هذه العائلة طفل صغير (احمد) ذو عام واحد وكانت سكة القطار تحاذي دارهم من جهة الغرب حيث يمر القطار لمرات بقربهم (الحمل _طوروس_المسافرين) والذي عادة ما يتوقف في المحطة المحاذية لقريتنا من جهة الجنوب.....
كنا نلعب (الشجام والختيله اطلع بالف والشامس وغيرها مما نتلهى به فلا كهرباء انذاك ولا انترنت اليوم كان موجودا
اصبح القطار رفيقا لاهل هذه القرية يحمل مسافريهم ويوقظهم من النوم فخطه من وسط القرية وكذلك الطريق الدولي موصل بغداد وهذه اهم معالم تلك القرية قبل انشاء السايلو على اثار بيوتنا.....
وعصر ذات يوم اطلق سائق القطار القادم من الموصل المنبه بصفيره العالي مع سحب الفرامل (البريك) ليتوقف بعد ان مرت الماكنة وثمانية عربات من فوق الطفل احمد العبد ذو السنة الواحدة الذي التصق بارضية السكة بقدرة قادر هو الله سبحانه....
نزل السائق خضير النعيمي واذا الطفل احمد يصرخ يعني انه الحي وجائت والدته تصيح وتجمع الناس....
ان الذي حدث حسب رواية السائق انه يصادف يوميا ان يرى اشخاص على السكة وما ان ينبههم حتى يزولوا وفي هذه المرة شاهد جسما غريبا وبدا ينبه وما ان وصل الى مسافة ٥٠ مترا ليرى انه طفل صغير وعندها ضغط على الفرامل لتمر كل تلك العربات  من فوقه ثم يتوقف  عندها  ايقن الجميع انه (ما يكتل الحي جآتل) حمـلوآ الطفل بباص مار الى مركز المدينة حيث المضمد شاكر الدوزه وهو صاحب العيادة الوحيدة في الشرقاط ليبن للناس ان الطفل سالم ولم يصبه اذى سوى راس اصبع احدى سبابتيه....
اصبح السائق صديقا للعائلة يتوقف في كل مرة ليجلب الحلوى للطفل احمد  ويحمل معه صوغة الحجية حمده العبدالله رحمها الله لعائلته وغالبا ما تكون (الدهن الحر والدجاج والبيض)...
استمرت العلاقة مع خضير النعيمي الى العام ١٩٧٨ حيث انقطع عن مروره في هذا الخط....
ابرز محطات حياة الطفل احمد الدكتور لاحقا الحاج احمد عبد محمد حمادي...
عام ١٩٧٤ اول ابتدائي (وهو بعمر ثماني سنوات) ١٩٨٣ خريج متوسطة ليلتحق بوظيفة مدنية في بغداد
١٩٨٤ يسجل في الصف الرابع العام _ ثانوية البادية المسائية
في كرادة مريم_ بغداد وانهى فيها الرابع والخامس ليتخرج عام ١٩٨٦ من ثانوية تكريت المسائية
١٩٩٧ يدخل جامعة الموصل كلية التربية قسم علوم القران ويتخرج منها عام ٢٠٠١
٢٠٠٢ ماجستير كلية الشريعة جامعة بغداد
٢٠٠٩ دكتوراه من معهد التاريخ العربي _ بغداد
٢٠١٩ دكتوراه في علوم القران كلية التربية جامعة تكريت
والان استاذ مساعد ورئيس قسم التربية الاسلامية في كلية التربية الاساسية في الشرقاط _ جامعة تكريت.
وبالامس ودعت هذه العائلة احد ابنائها الاستاذ ابو وداد محمود العبد الذي تمكن من قلوب كل الناس محبة رحمه الله والبركة في اخوانه ومنهم الحاج علي والاستاذ عبدالله  والدكتور احمد وابنائهم  وللعلم فان استاذ عبدالله مدرس الرياضة لاحقا هو الذي الذي كلفته الحجية رحمها الله يومذاك لمتابعة شقيقه الطفل النائم احمد واهمل وصيتها لينهض احمد ويتجه الى سكة القطار ويتمدد وسطها وكاد يهلك لولا لطف الله سبحانه وعنايته....
وسلامتكم ...
في الصورة أ. م. د احمد عبد محمد حمادي...

116
لعلني من المدرسين القلائل جدا الذين درسوا في مديرية حوث التابعة لمحافظة عمران شمال العاصمة اليمنية صنعاء ..
نقلت من امانه العاصمة صنعاء لأباشر عملي في محافظة صنعاء عام 1999-2000 وأسباب نقلي أنني رفضت ان اعطي رشوة ليمني قد سلطه عراقيا  ( سامحه الله )عليّ أراد أن يستفاد بطريقة غير مشروعة ويتقاسمها مع اليمني  .  وبعد تجربة تدريسي في مدينة حوث ادركت يقينا ً ان ما حدث من نقلي  كان خيراً
وكنت مضطراً ان اذهب اسبوعياً إلى حوث حيث تركت حسن وامه في صنعاء بينما اذهب انا بداية الأسبوع وأرجع نهاية الأسبوع لتكون المسافة من بيتي في صنعاء إلى حوث في محافظة عمران تقارب   أربع ساعات ذهاب وأخرى مثلها مجيء يتضمنها فترات التوقف والانتظار .
والطريق إلى حوث يجعلني ان اترك بيتي الذي بين شارع القصر وشارع الزبيري برحلة تبدأ من الحصبة  بسيارة أجرة  (بيجو )  وهكذا إلى مركز محافظة عمران مروراً ب ريدة التي فيها حي لليهود حيث يعيشون بتجمعات ولهم تقاليدهم واحتفالاتهم في مناسباتهم الدينية وهناك لانجد حرجا من زواج مسلم من يهودية ( يتميزن بجمال يعرفه اليمنيون )،،فيما تفرق بقية اليهود في عمران بين قرى ظليمة وحبور ومِدْيَر .
ثم تأتي بعد ريدة ،،خارف ولا يمكن أن نطلق على ريدة وخارف اسم مدن بل تجمعات سكانية تقسم الى عدة اقسام وبيوتات  ،،
ثم تأخذنا سيارة البيجو مرورا بعزلة خيار إلى مركز مديرية حوث تتكون من خمسة عشر عزلة
أهمها عزلة حوث وعزلة الخمري( أصل عائلة الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر 1932-2007 شيخ مشايخ اليمن )وله من الاولاد عشرة (صادق ، حميد، حِمْيَر ،حسين، همدان ، هاشم ،حاشد ،بكيل مذحج ،قحطان )
وتعتبر مدينة حوث من المدن العتيقة، التي ظهر تاريخها في القدم، حتى قيل: إن وجودها كمدينة سميت بهذا الاسم من قبل الاسلام .
وعندما خرج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام  لليمن مر بمدينة حوث وجلس تحت شجرة واخبرهم ببناء جامع لا ينقطع فيه العالم والمتعلم إلى يوم القيامة وسمي ذاك الجامع بجامع الشجرة الذي لازال قائما لحد الان ويضم مكتبة نفيسة تضم اللاف الكتب والمخطوطات فيما تخرج من هذا المسجد الكثير من القضاة ورجال الفكر ،،،
ومن إعلام مدينة حوث الحارث الهمداني وهو من أصحاب الإمام علي. ومن أشهر علمائها ايضاً نشوان بن سعيد الحميري(  توفي1178م ) الذي هو أشهر من نار على علم في أوساط العلماء وله (شمس المعارف )
وكتب عنها القاضي اسماعيل الأكوع رحمه الله وألف كاتبا بحوث عن اكثر من 150 من علمائها .
ومن أعلام مدينة حوث العلامة المؤرخ الشهير إبراهيم الحوثي مؤلف كتاب ( نفحات العنبر في أعلام القرن الثاني عشر) وهو من أشهر كتب التراجم لدى الزيدية.
وهي مدينة  تخضع مثل كل المدن لفترات من المد والجزر حسب الواقع السياسي لليمن عبر التاريخ ولعل أشهر المقابر تدلنا عن أشهر المدن هكذا يقول التاريخ العربي  الإسلامي ففي صنعاء مقبرة خزيمة وفي حوث مقبرة العشرة  فيما كانت مقبرة العوسجة بصعدة .
وعن وصولي لمديرية حوث العام الدراسي 1999-2000  لثانوية الشهيد الاحمر للبنين وكان مديرها عبد الرحمن الرصاص وكنت العراقي الوحيد في المدرسة برفقة مدرس سوري اسمه نجيب والبقية من الاخوة اليمنيين ،،،
فيما كان سكن المدرسين في بناية المعهد العلمي الذي انشأته الحكومة الالمانية وقد وصلته وكان بناءه على درجه عالية من الاتقان لكنه خالي تماما من التجهيزات بعد ان سرق ابن الشيخ عبد الله الاحمر محتويات مختبراته الكيميائية والفيزيائية وتجهيزاته وباعها في صنعاء كما روى لي المدرسون .
فيما كانت أسواق مدينة حوث بائسة حيث يباع فيها مايعتاش عليه المواطنون فيما كنت ارى شيوخها الطاعنون في السن كيف يقرءون القرأن في بقالاتهم التي يديرونها .
فيما كان عصرا يأخذني الأستاذ محمد الساري بجولة شمال المدينة حيث مقبرة اليهود التي كانت تنبش من قبل رجال تابعون قبلياً لاولاد الشيخ عبد الله الاحمر بحجة البحث عن الذهب في تلك القبور وكانت القبور تصف بطريقة صوب المسجد الأقصى وليس صوب الكعبة.
ومن القصص التي تناولها لي المدرسون اليمانيين
لي بعدما وثقوا بي واكلت وشربت في بيوتهم
عن جريمة اغتصاب قام بها أحد أولاد الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر بحق إحدى الممرضات اليمنيات وهي حوثية النسب تعمل  في مستوصف حوث وكانت جميلة جدا  كما روي لي ،حيث أخبرها أنه بحاجة لمساعدتها في عملية انجاب زوجته حيث أخبرها أنه لايمكن نقلها للمستوصف حيث المخاض والم الولادة في بيته الواقع في الخمري التي تقع بمسافة عن حوث وقد اشترطت الممرضة ان يذهب أخوها معه إلى بيته لترى زوجته ، وفعلا ذهبت برفقة أخوها الذي بقي خارج البيت ينتظر أخته ، لكن ابن الشيخ الاحمر كان كاذباً ولم تكن هناك قصة ولادة لزوجته بل ان زوجته بالأصل كانت في صنعاء ، فهجم على الممرضة واغتصبها
وبعد ان أخبرت أخوها وأهلها اشتكوا عند الشيخ عبد الله  الاحمر الذي سوي الأمر ب مبلغ مائة ألف ريال ومايعادل حينها خمسمائة دولار ،لكن بقي أهل الممرضة واخوتها حانقون اشد الحنق على هذه الفعلة لكن الظالم كان اقوى بجبروته.
وهناك قصة أخرى وقعت في صنعاء حيث وقع حادث دهس سيارة كان يقودها أحد أبناء الشيخ عبد الاحمر وبعد ان دهس  مواطن يمني اصله من قبائل خولان نزل من سيارته ابن الاحمر وداس بحذائه رأس المواطن المدهوس الذي توفي ،،،
فيما كانت من قبائل خولان الاشد شراسة ان لا تقبل بأي دية قدمها الشيخ عبد الله الاحمر عن فعل ابنه ورفضوا نهائيا حتى وساطة رئيس الجمهورية  علي عبد الله صالح 1947-2017 وكان ردهم ان ابنه في حِل طالما الشيخ الأب عبد الله بن حسين الاحمر على قيد الحياة .ودم ابنه يعتبر مهدور بعد وفاة الشيخ الاب .
هذه القصة وأخريات دفعت المواطن الحوثي وغيره ان ينتفض ولا يرضى الظلم
الرئيس علي عبد الله صالح شن ست حروب ابتدأت عام 2004 في صعدة  شمال اليمن  لمحاربة الحوثيين وساعدته في ذلك المملكة العربية السعودية وكنت قد رأيت في أحد الافلام التي بثت على اليوتيوب كيف كان ما يسمى الداعية   العريفي لابسا بدلة عسكرية بزي القوات الخاصة ويقصف بالمدفع القرى اليمنية في صعدة .
اتهم الرئيس صالح الحوثيين بالسعي لإعادة حكم الامامة والتمرد على الجمهورية فيما رأه الحوثيين داعماً للسلفيين لمحاربتهم .
وقد تغيرت أحوال اليمن بعد مايسمى الربيع العربي بعد ان ركب موجتها اولاد الشيخ الاحمر بدعوى تبنيهم الفكر الإسلامي المتشدد والمتمثل بحزب الإصلاح اليمني وبمباركة الشيخ عبد المجيد  الزنداني ( مؤسس جامعة الايمان  ورئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح ويعد من مؤسسي حزب الإخوان المسلمين في اليمن ولد عام 1942 ) وبدعم خليجي وفق ما يسمى المبادرة الخليجية .
وعن حوث يحكى الكثير عن قوة بأسهم وشوكتهم ،،،
حيث عندما نقلت إلى مدينة حوث بعض اليمنيين أخبروني عليك الحذر !
مستشهدين ببيت شعر  :-
 
شُدَّ المطايا وارتحل من حوثِ
           حوث الخبيث محل كل خبيثِ

وعندما وصلت المدرسة وبعد أيام أخبرني مدرسوا المدرسة ضاحكين يا أستاذ إيش سمعت عن حوث ،،، حقيقة لم أخبرهم المثل وهم الذين بادروا وليس دفاعا عنهم إنما الايام اثبتت بعد التمعن وقراءة تاريخ المدينة ان قائل البيت الشعري هو الإمام محمد بن يحيى حميد الدين بعد خلافه مع أهل حوث راحلاً عنهم بسبب خلافهم معه بسبب قضايا فكرية وفقهية وقضايا تخص الحكم وحل النزاعات أخذ يردد البيت الشعري اعلاه   ...
فيما ردد أهل حوث وأصحاب العقول على بيته الشعري ببيت شعر يقول :-

شُدَّ الرحال إلى مدينة حوثِ
             تحظى بإكرامٍ وطِيْب حديثِ

117
عندما كنت في اليمن  عام 1993 حيث عملت مدرسا لمادة الرياضيات في  قرية اسمها المرابط والتي تقع ضمن ريف محافظة صنعاء وبالذات في الحيمة الداخلية حيث صعوبة الحياة ... ارض جبلية وعرة بارتفاعات شاهقة ومنخفضات هائلة للوديان .. والناس هناك تمارس الرعي والزراعة على سفوح الجبال ، والناس تعاني صعوبة في الحياة بحسب طبيعة المنطقة الجبلية .. فالماء غير متوفر والكهرباء كذلك والطلاب يأتون للصف ربما لايغسلون وجوههم ... والملابس التي يرتدونها بالمجيء للمدرسة عبارة عن دشداشة ( ثوب) ويرتدون الحزام  يتوسطه( الجنبية ) خنجر  ... وبعضهم كان يأتي حاملا جنبه مسدس والآخر رشاش كلاشنكوف يضعه على الميز المخصص لجلوسه في الصف ...
في إحدى المرات سألت احد الطلاب ويدعى منصور .. كان طالبا فقيرا ومتعب الحال حيث الملابس الرثة ويرتدي جاكيت قديم فوق دشداشته التي تغطي جسمه النحيل ... وينتعل حذاء ممزق ... وشعر رأس لم يمسسه الماء منذ شهر ربما أكثر ...
لكن منصور هذا كان يتمتع بذكاء فطري ورغبة بالتعلم ...
سألت منصور .... إذا ما توفرت لك فرصة للذهاب الى أي بلد أوربي أو حتى أمريكا أو اليابان  .. وتكمل تعليمك هناك وتعيش للأبد وتتزوج بأجمل النساء هناك وتملك سيارة راقية ... وفيلا واسعة وتفتح لك الدنيا ذراعيها من مال وكل ملذات الحلال ... هل تترك اليمن وهذه القرية ( المرابط في الحيمة الداخلية) أجابني جوابا قاطعا وبحدة لا ياآستاذ لن اترك اليمن.....
حينها أدركت معنى أن لا يعطيك الوطن شيئا لكنك تحبه
وأدركت كيف يحب منصور قريته وأهله لأنهم أعطوه حب الحياة وحب أصدقاءه وجيرانه وأبناء قبيلته الذين لا يتخلون عنه مهما اشتدت المحن ... رغم شظف العيش وقساوة الحياة

118
ايها التاريخ ... لقد ذقنا ذرعا" بك فهم يدعون بأنك تلعن من افسد على هذه الأرض ولم تفعلة.. ويدعون بأنك تفتح ابواب مجدك ليدخل عبره من يستحق المجد ولم تفعل .. ويدعون بأنهم يشهدون لك وهم يقولون زورا"ولم تنتفض .. وقد امتلأت صفحاتك من الغلاف الى الغلاف بمعسول الكلام . ولكنه لايغيث ولا يسمن .. لقد تراكمت في ادمغتنا البالية ذكريات تم حشوها قسرا" .. بحيث بات من الصعوبة التمييز بين ماهو بليغ وما هو ركيك .. ان الذكريات التي ارسلتها عقولنا الى صفحاتك المضعضعة والمتهالكة. لم تعد ذا نفع ولا قيمة لكي ننعم بها بعد عقود من الزمن لقد اصبحت مجرد قرقعة مزعجة كتلك التي تصدرها بليات الزجاج  (الكلل)  من جيوبنا الممتلئة بها عندما كنا صغارا" . وها هنا اراني استذكرت يوما" نتسكع بلعبتها ونتقاذفها بين اناملنا .. ونحن صغار .. حتى هذه ايها التاريخ .. لم تتلفها . قل لي ماهو نفعها . وماذا ستنال من بكائي عليها ان استذكرتها .. هل من مزيد من الذكريات .. لماذا اخفيت عنا صور اولئك الذين غدروا بنا أو الذين اهملونا أو الفجار . او سلاطين الأذلال الذين فعلوا بذوينا واحبابنا واهلنا مافعلوا . هيا ايها التاريخ ان كنت ناصعا"  ابصق كل من لايستحق ومضة ضوئك الوهاج . ابصقة بلكل ما أوتيت من قوة ابصقه في سلة المهملات .. فلا يعقل ان ينام النقيضين على واحد .. فلا يجتمع السليم البهي مع الوضيع المثير للأشمئزاز  .. ودعنا نسترخي وننعم بذكرياتنا الجميلة منذ الطفولة حد الكهولة .. رفعت الجلسة ..
بقلمي

119
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,834457.0.htmlإحتفاء إتحاد أدباء وكتب كركوك بالأديب الآشوري وردا البيلاتي..
                                                        فهد عنتر الدوخي/ كركوك
إحتفى إتحاد أدباء وكتاب كركوك صباح يوم السبت الموافق11آذار2017,بالأديب الآشوري العراقي وردا البيلاتي, وتوقيع كتابه الموسوم( محطات في حياتي) الذي وثق حياته من خلال عدة محطات قد نفض الغبار عنها في سنوات المهجر التي إمتدت من ثمانينيات القرن المرتحل وحتى هذه الساعة متنقلا بين قبرص وبلغاريا وروسيا وأخيرا ومحطته الأخيرة هي الدنمارك,ومن الجدير بالإشارة أن الأستاذ فاروق مصطفى قد مهد لهذا اللقاء من خلال المقدمة التعريفية الرائعة الذي إستهل بها هذا اللقاء وقد أضفى على هذ التجمع نسائم الإبداع والموهبة التي تزين وجود هذا الكاتب,وقبل هذا الوقت لم يكن لدينا معرفة مستفيضة وإطلاع كامل على حياة هذا الأديب الذي صور حياته وظروف عمله السياسي في معترك الحياة وأوجزها بكتابه الذي صدر عن (مطبعة آزادي) اربيل عام2017المصمم يونس متي ويقع ب(300) صفحة من القطع الكبير,وفي حياته السياسية والثقافية تناول موضوعات غلب عليها الطابع السياسي الأدبي..ومنها
..تنبؤات الرئيس الأمريكي جورج بوش
رؤساء جمهورية العراق الاتحادي (الفدرالي) المتقاعدين دستورياً
الأنصار الشيوعيين يصدون تقدماً عسكرياً في قريتي لينافا وباخرنيف
هل يتكرر سيناريو مار أيشاي شمعون بطريرك كنيسة المشرق على لويس روفائيل الاول ساكو بطريرك كنيسة الكلدان
خروج المارد من القمقم
أمــــي
من مأثر أنصار الحزب الشيوعي العراقي في قاطع بهدينان
لقاء مع النصير الشيوعي محسن ياسين
رواية جون ريد "عشرة ايام هزت العالم" وبول بريمر الرجل الذي حكم العراق
لقاء مع المناضل فرنسيس يلدا (ابوشاخوان)
ذكريات وعبر عن الأحصاء السكاني لعلها تنفع في قادم الأيام
ذكريات جميلة عن نصيرات شيوعيات
ابو جوزيف الاب والرفيق والصديق
دور المثقف الأشوري في أزمة كنيسة المشرق ألأشورية.
وقد أشاد الأخ الاديب سداد هاشم البياتي رئيس إتحاد أدباء وكتاب كركوك برجل هذه المحطات والتي حظيت بحضور كركوك كذاكرة أدبية وثقافية في مراحل حياة هذا الكاتب الآشوري الذي يكن لمدينته كل الوفاء عندما خصصا لها فصولا عديدة إكراما لهيبتها والتي إقترنت بشبابه وأصدقاءه ودروب المحلة الواحدة..
وفي نهاية هذه الإصبوحة التي حضرها نخبة من مثقفي كركوك بأطيافها كافة, جرت مداخلات وحوارات مع الكاتب شارك فيها, الزملاء الأدباء الدكتور يوخنا ميرزا الخامس, عدنان أبو أندلس, هادي البياتي,مؤيد محمد قادر, فهد عنتر الدوخي, موشي بولص موشي, سداد هاشم البياتي, محمد خضر الحمداني, يوسف شواني, اشرف داغلي, سيف الحمداني, وآخرون..هذا وقد وثقت كاميرا الفضائية العراقية  في كركوك هذا اللقاء والتي نفخر بتواصلها وحضورها الدائم لنشاط الإتحاد...

120
نبوءة الفتاة القسنطينية : لا نساء في كهولتك

                                                  فاروق مصطفى

اخبرتني بمنتهى الغيظ والشماتة سيأتي يوم وانا اعيش كهولتي المبكرة بأن حياتي ستخلو من عنصر النساء , سيتركنني ويهجرنني بلا رحمة وسابقى اتلمظ نزيف وحدتي واحتطب عيدانآ غير قابلة للاشتعال . شتاء باذخ البرودة وموقد منطفىء اتسول الدفء واتوسل بهذا وذاك من ذا يغلق بوابات الوحشة التي تركت على مصاريعها تعزف الرياح وهي تقتحمها . في وقتها لم اصدق هذه الفتاة القسنطينية وفي قرارة نفسي كذبتها قلت دائمآ ساجد وهجآ ما في اخر النفق او يدآ تصافحني وتلوح لي من نافذة القطار او نافذة مسدلة الستائر ولكني المح خلفها طيفآ في انتظاري وانا قافل الى الدار , كنت اتعزى بمقولة الكاتب الروسي ( فيدور دوستويفسكي ) ما معناه ان الرجل مهما تخلف مَقامه او انحط مُقامه سيجد امرأة تعشقه او كلبآ يتملقه ولكنني عندما عثرت على قلب وانا اتسكع امام بوابات الشتاء قلت مع نفسي ها ان نبوءة الفتاة القسنطينية قد بان زيفها , هذا هو القلب الذي كنت ابحث عنه , ان قلب الانسان وحده ليس بقلب لا بد ان يستأنس بتوأمه وهذا ما حصل , صرت احس بنبضه ويغترف قلمي حبره وهو ينقلب الى خبر وقهوة وزاد . احرقت سفائني فما حاجتي الى الابحار وقررت الاستحمام في فراديسها لانها كانت تولد كل صباح اتية قبل شروق شمسه داعية اياي الى حدائقها وانا امشي اليها احب ان اصغي الى حفيف ثوبها المعشاب , ثوبها ينافس الريح , حفيف الثوب وازيز الريح يتزاحمان ويتنافسان ويخلقان هذه الدوزنة التي تتموسق مع خطى الصباح وهي توقع ايقاعاتها الفرحة على طرقات كركوك . وها هو قلبي ينزع وحدته ويغيرها بثياب الالفة اتعلق بكلماتها ان الامر يتعلق بالهيام وتساءلت معها هل انني جدير بقلبها وهل ان ابوابه ستظل مفتوحة لي وهل تسمح لي بالتغلغل اكثر فاكثر في براريه وسهوبه , واطمأننت انني عثرت على المفتاح الذي كنت ابحث عنه , المفتاح الذي يفتح لي اقفالآ استعصى علي فتحها , اعانق النور الذي كنت اناغيه وانشده وها هي المرأة التي تتجسد شجرة من العطايا تتوزع ثمارها على خرائط ايامي الراكضة في تقاويم العمر .

  لمحتها تجري حول سياج بستان معرش بالاس طاوعتها فجريت خلفها وكانت فرحة بالشمس التي تداعب رؤوس النباتات لكنها كانت اسرع خطى مني اردت ان الحقها , لم استطع ناديتها ولم اعرف اسمعتني ام لم تسمع ؟ صرخت : ان قلبي لا يستطيع ان يتحمل كل هذا الشغف ولا بد يأتي يوم سيتلفني عند ذاك ساحترق واترمد بمثل ما باح عنه ( ناظم حكمت ) في احدى قصائده عن ( كريم ) الذي احترق بعشقه وترمد . كان اولى بي عدم البوح بمكنوني الداخلي لانه كما يقولون ( الحب لا يتكلم كثيرآ ) وقالت لي سأترك لديك احد قرطيّ فهو يذكرني بك ضعه في جيبك وتحسسه مع طلوع الشمس وغروبها . لم ادر من احبته نفسي ابحرت وابتعدت وكأن ( حياة ) تجسدت فيها او كأنها تعيد سيرتها وحكاية ضياعها او هو الشقاء الناعم الذي اتمسح بزيته واغتسل في عرقه , لا فكاك من يد الهجر التي تخنق المرء في الوقت الذي يحس فيه انه صار قاب قوسين او ادنى من شرفات سعادته .

  ضاعت المرأة التي اعتقدت مع الشاعر الالماني ( نوفاليس ) بأنها غدت " هدف حياتي " كما في مقولته بأن " المرأة هدف الرجل " وها هي تقفل شرفاتها عند ذاك تظلم الطرقات المؤدية الى مرابعها وتعود نبوءة الفتاة القسنطينية ثانية تتوهج على شاشة ذاكرتي . اعيش ايامآ تفتقر الى مخمل الانوثة الابدية وان كل مكان اشد الرحال اليه يبدو مقفرآ دبّ في شراينه البوار وسوف افتقر الى الصباحات العذاب التي كنت انتظرها والرسائل الجميلة التي تطرق زجاج نافذتي , اصفرت اوراق العمر ومن العبث بمكان اعادة الازهرار اليها , اعلم جيدآ تعذبت كثيرآ في انتظار خطاباتها التي لم تجيء وكذلك اضناني انتظار سماع عزف نهاوندها الصباحي . تشرق الشمس خافتة وتتدحرج اشعتها من اعالي القلعة وهي تحمل النجاوى التي تخضبت بنجيع الاسى ثم تتلوى على قوارع الطرقات المغبرة والممتدة نحو طرقات ( عرفة ) المظللة بأشجار الكالبتوس المعمرة تلك الطرقات التي تستسلم برفق الى هدأتها وهي تستنيم وتتمسح باغبرة النسيان الناعمة .

121
ما اجمل الأمانات عندما تحملها اجنحة اليمامات
وما اروع القصائد عندما تكون امانات لرسائل ملونه لتلك الاجنحه.
فعلى الرغم من وصف (الاستاذ فهد) انها وضعت على اجنحتها عنونة الا انني  اجد ان هذه اليمامه من بين اليمامات السعيدات لفتح باب القدر لها  منافذ المدارات ....
بأن تحمل تلك الحزمه من الابداعات  لتصل بها الى اول الاحلام واول المحاولات....
فاني اتلمس فرح في عيون هذه اليمامه لما تيسر لهامن مواصله التحليق المكنوز  بالدرر وأعطاء الثقه لها للتنزه في رحاب اوسع الفضاءات...
وكذلك كان من سعة المكان واختلاف الازمان اضفاء طاقه فوق طاقتها للوصول الى الهدف المعلوم.. وبلوغ اول الاحلام...
انا لم اطّلع على القصائد والمحتوى ولكني وجدت من عناوين القصائد هذا الثراء والتنوع والتضاد في بعض الاحيان مثل  (لن تكوني لي سيدة بيتي)  و ( يا منارة العشق كوني لي)
وكذلك (فليكن هواك عاصفه ) و ( سيدة الصمت)
حقيقة تلون الاحلام على جناح طائر اليمام جعلتنا نتشوق ان تحط اليمامه قريبا منا كي نستمتع بطيب احمالها..
وشكرا للاخ الزميل فهد عنتر لاصطحابنا لهذه الرحلة المترعه بجمال الحرف والفن والأدب

122
اليمامة... تحلق عاليا في فضاء عبد الحميد الكلوت الغريري...
كتابة : فهد عنتر الدوخي

القصيدة، بيان توظفه النفس لتلتقي بالعالم المرئي الآخر، فهي تقدير لسمة الإحتراف وترميز لسعة الذائقة الإنسانية، وهي رداء منسوج من وعي الشاعر، كلما أتقن إعدادها كلما تشظى فعل الحرف والكلمة إلى مديات شاسعة ليس لها حدودا، فهي كلمات مبعثرة، يرمي بها صانعها في مشغل متعدد الإتجاهات حتى يجد المتلقي فيها دروبا يسيرة،متعرجة، يتوغل في فروعها، تزاحمه ذكرياته وأفكاره وكل ما خزنت أيامه من متغيرات ، غير أن اللافت في الأمر أن تجد هذه الصنعة مدارا تتحرك فيه وفضاءً تحلق فيه بثقة مطلقة وحرية مسندة بموهبة لا غبار عليها، حتى تجد أن الشاعر يحاول إستدراج الجمال فيها إلى آفاق بعيدة لايدركها كل من جالت نفسه على حدودها، بل إن مضامينها هي التي تؤرخ وجودها وتوثقها في سجلات الإبداع وحتى لاتكن نمطية مستهلكة عابرة، مسرعة بإتجاه عوالم النسيان أو الإبتذال، لذلك أن من دواعي الخطاب الشعري أن يجد المتلقي فيها بلاغة الحديث وعمق المعنى وحبكة العنوان، وسلامة المفردة وتأطير شكلها وجنسها بوشاح جاذب أخاذ، لذلك فإن القصيدة بجميع تشكيلاتها، مالم تراعي تلك العوامل التي أشرنا إليها إضافة تقنيات كثيرة، متداخلة، متشابكة، معقدة، ستنتهي أو تتلاشى عند أول ضوء يقتحهما، وبذلك تبدو كخطوط ضعيفة ركيكة مستهلكة...
عبد الحميد آل كلوت الصباحي، الذي جعل من (اليمامة) عنوانا لرحلته الشاقة نحو مديات الشعر والقصيد  والتي كانت هذه الأمانة، هي رسائل ملونة جميلة أودعها، أو وضعها عنوة في جناحيها  حتى ظلت هذه الأمانة لصيقة بها وقد غلبت عليها الحيرة وإستبد بها الهم، لتنال ثقته ويصادق على عظم أمانتها،  وأعطاها كل ماييسر لها مواصلة هذا التحليق، رغم سعة المكان وإختلاف الأزمان لينتهي بها المطاف على ضفاف بعيدة رسمها لها منذ صغره عندما فتح مشغله الشعري ليحدد أطر أول محاولة له ليجعلها قصيدة يترجم بها أحلامه ونبوءاته ويتحدى بها كل الآلام التي دفعته أن يرزم أوراق الشعر ويلقي بها في دروبنا بمجموعته الشعرية (اليمامة) الصادرة عن دار النوارس للدعاية والنشر في جمهورية مصر العربية /الإسكندرية للعام 2019، احتوى الكتاب على ستين عنوانا تقريبا لقصائد كتب عنها الناقد محمد فهمي في الصفحة 10.قائلا (الديوان من شعر التفعيلة الواقعية الجديدة التي أرست قواعدها الشاعرة العراقية نازك الملائكة وتبعها السياب وغيره...).

غَداً  سَنلتقي

وَتَلمِسُُ يَداهُ  يَِِدي

غَداً  سأطلِق ُ عِنانَ  ضِحكتي

فَيا  عَنادلُ  إصدَحي

ويا  أيّامي  غَرّدي

أيُّ  الألوان ِ يُحِبها

الأصفرُ  أم  الأحمرُ  أم  الفُستقي

محتااااااارة( ن)  أنا

أيُّ  ثوبٍ  أرتدي

غَداً  متى  تأتي  ياغداً

متى  يَحِينُ  الموعدِ

سأعدِمُ  الحُزنَ  غَداً

سَيُدفَنُ  الى  الأبدي
حُبي  الذي  أنتَظرتَهُ

سَأستنشِقُ  عِطرَهُ  النَدي

الصفحة 37 من عنوان... غدا سنلتقي.
ما لمسناه من قرائتنا لهذه المجموعة الشعرية وعناوينها التي تدور في فلك العتاب والشكوى والرجاء، وأن الشاعرقد وفر عناية قصوى بظروف الطرف الآخر والذي ظهر بشكل نمطي واضح بدءً من عنوان المجموعة (اليمامة) ، ومشاكل  ذلك من تشعبات، ك(انت ملهمتي، انا جئتك، عبلة، تكبري وتجبري، أطياف طيفك، إليها، لك أهدي، لم أنكرت؟، إليك انت، آه لومثل ما أحببتك، سيدة الصمت، بوتقة الحب، بعد الفراق، اتخونني يا أسفي عليك، ليحفظك الرب لي، قرار الزواج، إمرأة في حينا، سيدة الروح، انت يا عطر قصيدتي، كنت أبحث عنك، شامية القد، انا والليل  ياليلى، يا منارة العشق، كوني لي، صباحك جوري، فليكن هواك عاصفة، لن تكوني سيدة بيتي، آه كم تمنيت أن نلتقي، اما زلت؟، عتاب، كبرياء انثى)...
وما يعزز ماذهبنا اليه ونحن نتجول بين صفحات هذه المجموعة لعلنا نجد طريقا آخر يفضي إلى التنوع وإبراز مهارة الشاعر...
سأكتب على الدفتر،
صباحك جوري ومساؤك عنبر،
يا اجمل محطة،
وقع القلب عليها وقرر،
يا اروع أنثى أحببتها،
سبحان الذي صور،
الصفحة 46...من عنوان... سبحان الذي صور.
الكتابة على الدفتر ام الكتابة فيه؟ ، ربما ذهب إلى أبعد من ذلك، ليثبت على الغلاف كلماته التي نسجها وأوجز التحايا لها بجميل العبارات وقد فاضت روحه الشعرية ليلتقط لها شذرات ناعمة من البوح الشفيف.
(
شـــــوق
……………
حبيبتي السَّمراء
ياأميرة الأُمراء
هل نلتقي؟
قولي متى اللقاء
في أيِّ ظرفٍ
سراءُ أم ضراء
هل نلتقي عن قريب
قد احرقني الشوق
قد أذابني اللهيب
حِلماً في منامي ،
تمنيتُ ان تأتي ،
طيفاً في خيالي ،
وَدَدتُ أن تبقي
أن تبقيَّ قربي ،
في الصباحِ والمساء
أتعرفين لِما تجهشُ عيني بالبُكاء
لأنني محروم( ن) من كل الأشياء
من الحبِّ والحنان ونشوة اللقاء
إقتربي فأنتِ العُمر
وأنتِ الجُرح،
وأنت الدواء...
الصفحة 55..
في هذه القصيدة الإخبارية، أو المباشرة التي صاغها الشاعر الكلوت الغريري، عبد الحميد افتقدت إلى الرمزية أو التأويل لأن مراميها جاءت واضحة وبذلك غابت الفطنة الأدبية والشاعرية عنها، مع الإشارة إلى أنه أتقن الجملة الشعرية في مواضع كثيرة في هذه المجموعة...
(كوني لي ضوءاً أوظلَمة،
كوني لي لحنا أونغمة،
أحب أن أراك،
لعيني دمعة،
أحب أن أراك لظلمتي شمعة...).
 الصفحة 63،من قصيدة (كوني لي).
.......

عبدالحميد كلوت حميد الصبّاحي الغريري ..

حاصل على بكالوريوس لغة عربية من جامعة

كركوك ..

له الكثير من القصائد والمقالات الأدبية التي

نشرت في الجرائد والمجلات العراقية ومنها

جريدة الزمان العراقية..

حصل على عضوية الكثير من المنتديات العراقية

والعربية التي ت عني بالأدب والثقافة

123
تمر اليوم ذكرى التفجير الارهابي لشارع المتنبي ( مذبحة الكتاب والقلم والقارئ ) حيث استهدف الانفجار شارع المتنبي شارع الثقافه والحضاره حيث حدث الانفجار بينما كان اخي ( سعد سينا صاحب مكتبة الخليج العربي والرهونجي ) كان واقفا وهو يحمل بضاعه لمشتري وهنا صاحب كيه حمل محمله بقناني غاز  بدأ بدق المنبه وهنا صرخ عليه سعد سينا لان ينتضر دقيقتين وماكان من صاحب الكيه الا ان فجر السياره المحمله بقناني الغاز وحدث الانفجار الكبير وكان اخي الآخر  صاحب مكتبة دار آسيا نبيل سينا مقابيل مقهى الشابندر هرع الى اخيه ومن شدة الدخان سقط بحفرة الانفجار هو وعماله وحسب مايروي هو وعماله يقول نحن سبعه بالحفره واحد كان على الكرسي متفحم حيث دفعه الانفجار لخارج محله ووسط الظلمه قرأنا الشهاده لثلاثة مرات ولكن احد العمال رأى بصيص ضوء قلت لهم اخرجوا انتم ولكن آبى احدهم ان لايخرج الا ان اكون معه فسحبني عنوة  وانقذني وخرجنا ثلاثه واربعه قضوا نحبهم حيث التهمتهم النيران وخرجنا من الحفره لا نرى ولا نسمع من هول الصوت والدخان واحاول ان ابحث عن اخي سعد سينا وجاء اخي الاخر باسل سينا من مكتبته بالسراي ( مكتبة أبن سينا ) ويبحث عن اخوته ولكن لم نجد سعد الا بعد ثلاثة ايام علما انه اول جثه عثروا عليها ولكن لم نعرفه وقد راح الكثير من الضحايا وحده صاحب الشابندر فقد خمسه من ابنائه وغيره الكثير واختلطت الدماء برماد الكتب والقرطاسية وكان هولاكو عاد من جديد ليحرق بغداد ومكتباتها وكتبها
عندما ذهبت انا واولادي وزوجي للمكان ولمدة اسبوع والنيران تلتهم مكتبات اخوتي ونحن نحاول اخمادها حتى بالمياه الاسنه حيث لم تبقي النيران شئ وكنا عطشى ومحرومه من الالتهام منذ زمن فاتت والتهمت كل شئ ولم تغادر الا بعد ان تركت كل شئ رماد وبينما كنا نحاول مع فرق الاطفاء كان الصغار من المناطق القريبه ياتون لياخذوا مايمكن ان يجدوه وانا احاول ابعدهم واصرخ
وبعد مرور حوالي شهر كان نبيل سينا يحث الجميع على ان يجب ان نستعيد كل شئ وان نفتح محلاتنا ولو هي ركام ولكن ان نكون موجودين لاثبات ان الحياة يجب ان تستمر وما دمر يعاد ويجب ان ينهض المتنبي ليعود كما نهضت بغداد وعادت من تحت الرماد في كل مره كانت تتدمر وتستعيد بريقها
وفعلا رجع المتنبي ازهى وابها بالاصرار وجهود المخلصين وكما نراه اليوم بجمعته وكل ايامه ليبقى منارا يعلوه ضياء يصل نوره الى الفضاء

124
الى قداسة الحبر الاعظم بابا الفاتيكان
سلام ونعمة
سيدنا
ستزور العراق ،، وسيتبارك بقدومك محبي السلام ،
لكن
سيستقبلك في المطار مجموعة بينهم سُرّاق مال الشعب الذي سيحتفي بكم .
بعدها ستزور منطقة موبوءة ، حيث يستقبلك قتلة الثوار ، هؤلاء يا سيدنا مجموعة لصوص فاسدين عملاء .
سيسير  موكبك سيدنا في شوارع ملوّنة ، خلف تلك الشوارع أرامل ويتامى ومآسي ، هناك بيت أم الشهيد التي تذوي ألما ، هناك متخرج من الجامعة يعمل حمّالا ، لكنك لن ترى ذلك سيدنا ،
سترى يا سيدنا صورك معلقة في كل مكان ، لكن ، هؤلاء الذين يحكمون ، سرقوا ثمن صورك من جيوب الفقراء .
سيدنا يا رجل السلام ، أرجوك أن تأمر بتغيير مسار موكبك لترى الحقيقة ، حقيقة شعب يعاني الفقر والعوز .
سيدنا ، أعرف انك تعرف الكثير ، لكن من يمثلنا يوصل للفاتيكان معلومات مغلوطة ، وقد أوقعوك في أخطاء ، فقلّدت بعض سرّاق المال العام قلادات رفيعة المستوى ، لأنهم نقلوا لسيادتكم الصور التي يريدوها كما هو الحال في الشوارع المزيّنة ، ما ينقلوه سيدنا ليس الحقيقة ، الحقيقة تكمن في الاحياء الفقيرة ، في العالقين في دول الجوار ، في المهجّرين ، وليس في قصور مسروقة .
سيدنا ، يا رجل السلام ، سيمر موكبكم في نقطة قريبة من ساحة التحرير ، ومن ساحة الحبوبي ، هناك يا سيدنا قتلوا مئات الثوار المطالبين بما جئتم لأجله ، لكن اليد التي صافحتكم هي نفسها التي قتلت الثوار
سيدنا ، من يحمي موكبكم قتل الثوار .
من يستقبلك من رجال السياسة هم من سرقو ا قوت ابنائك المسالمين .
سيدنا ، الحقيقة تكمن خارج مسار موكبكم ،
الحقيقة تكمن في قلب أم شهيد .
تمتع بزيارتك سيدنا ، لكن لا تنسانا ، فنحن نريد وطن ، نريدك معنا سيدنا ، مع الوطن وليس مع سرّاق الوطن .
اهلا بكم سيدنا ،
في موطن الانبياء
في موطن الشهداء 
في وطن مسكون بالالم

125
أشارت إليَّ بيدها أن تعالي ودوده  إجلسي بقربي لأقص عليكِ قصة غريبة
💕💕💕💕💕💕💕💕💕

جدتي لأمي التي كانت تقضي شهر نيسان أبريل عندنا تستمتع بدفئ الشمس وربوع مدينة الشرقاط الجميلة الهادئة الغافية على نهر دجلة العظيم ، هاربةً من ضوضاء الموصل وأصوات  الباعه المتجولين  الذين يبدأ نشاطهم مع الاول من نيسان  (گريمستي ،،،، گريمستي ) وتعني الموطا أو الآيس كريم وبعضها تسميات تركيه ، ثم ، (باگلة ،،، باگلة ) اي الباقلاء ، والخضراوت الموسمية وكل ما يمكن بيعه على عرباتهم التي يتجولون بها في حارات الموصل يطلقون العنان لأصواتهم منذ الصباح الباكر  .
كنّا ننتظر زيارتها بشوق ، تغمرنا بحنانها وتشدنا كل أمسية من أمسيات الربيع  الى قصصها وحكايات البادية التي كانت تحفظها بدقة وتسردها بجمال لا مثيل له وكأنها حكواتي نتعلم منها الحكمة والعِبَر  في كل حكايه حتى أنني حفظت الكثير من قصصها الرائعه  ، مثل العبد سعيد الذي خان شيخه الجليل الطيب وقصة شيوخ شمر وقصص الحب والشعر وساري العبدالله التي عُرِضَتْ فيما بعد على شاشات التلفزيون كمسلسل ..
💕💕💕💕💕💕

عندما أشارت إليَّ بيدها تطلبني للجلوس بجانبها
 قالت : سأحكي لك حكاية ستحتفظين بها في ذاكرتكِ وقد إخترتُكِ لأنني أعرف بأنك تُحبين خالك محمود أكثر من الجميع وهو يحبك أيضاً .
أتدرين كيف عثرت عليه بعد أن إنقطعت أخباره عنا في عام ١٩٤١ وكانت في تلك الأيام قد بدأت حرب رشيد عالي الگيلاني التي خسرها وهرب فتم إحتلال العراق من قبل الأنگليز ، لم أكن أنام الليل يا صغيرتي ، مضت السنين ثقيلة كالجبل الجاثم على قلبي الموجوع بفقد الولد البكر قرة عيني ومهجة الروح ، طرقتُ كل الأبواب ولا من مجيب زرت كل العرافات ، إنه إبني فلذة كبدي حتى أرشدوني يوماً أهل الخير الى شيخ يقرأ بالمرآة .
قلت كيف ياجدتي لشيخ ان يقرأ بالمرآة لا أفهم  ؟
قالت : ستفهمين عندما تعرفين ما حدث 
تواصل جدتي فتقول ، أنها توجهت إلى ذلك الشيخ الذي وصفوه لها واصطحبت أحد أقاربها معها فهي حريصة جداً ونقية جداً  ..
ـــ استقبلنا الشيخ فقال ما أتى بكِ سيدتي
قلت فقدت ولدي في الحرب منذ سنين ولا اعرف عنه شيء
وجئت بقلب الأم المفجوع الحائر التي لا تنام ليلها ولا تتوقف دمعتها    (هذا كل ماذكرته للشيخ)
نادى الشيخ على صبي لم يبلغ سن الرشد بعد
واعطاه مرآة صغيرة وغطاه بعباءة لا يدخل منها الضوء
وبدأ الشيخ يقرأ آيات من الذكر الحكيم  ثم يتمتم بعبارات غير مفهومة
حتى تململ الصبي تحت العباءة فسأله الشيخ ماذا ترى
قال : ضوء من نور الشمس يملأ المكان  وبابٌ كبير يُفتَح اللحظة، ثم توقف الصبي لحظة ليواصل
والان ، أرى شاب أسمر طويل القامة يرتدي معطفاً أسود
(تقول جدتي كاد قلبي يخرج من بين أضلعي وكنت ارتجف من صقيع لاوجود له)
قال الشيخ للصبي كيف حاله
أجاب  … هو بصحة جيدة أراه يحمل كتباً وكأنه ذاهب الى مدرسه   ــ طالب علم ــ
ردّ الشيخ مخاطباً صبيه : إبحث لنا عن علامة تجعل والدته تتعرف عليه من خلالها
قال الصبي : في يده اليمنى وشمٌ وفي أنفه ثقب ، هو بخير وينوي إرسال برقية لأمه ليبلغها أنه على قيد الحياة وأنه مشغولٌ بدراسته  ، إني أره وكأنه يكتب شيء
تقول جدتي هنا لم أتمالك نفسي  فأجهشت بالبكاء حتى كاد يغمى عليَّ
هدأني قريبي وهو يبكي مثلي ، انتهت الجلسة نهضت وقبلت الصبي من رأسه فأبتسم وقال إبنُكِ بخير يا أمي فلا تقلقي .
تقول جدتي عدتُ إلى البيت بالبشرى وبسعادةٍ لاتوصف وصبر جميل بأنتظار القادم .
بعد شهر وصلت برقية من ولدي محمود يخبرنا فيها أنه بخير وهو الان في برلين ولا يمكنه العودة لأنه طالب في إحدى جامعاتها  .
مع وصول البرقية نُحِرت الذبائح  وطُهي الطعام ودَعتْ جدتي جيرانها وكل فقراء المنطقة وهي تغني لمحمودِها الغالي وزهت الساحة أمام البيت وعلت أصوات الزغاريد والغناء والطبلة والمزمار لسبعة أيام بلياليها  وكأنها فرحة أم بزفاف ولدها الوحيد .
💕💕💕💕💕💕

هذه الحكاية تذكرتها قبل أسبوع خلال زيارتي لأحدى صديقاتي إذ طرقت باب بيتها جارتها سيدة مغربية وقورة وجميلة الوجه فدعتها صديقتي لتشاركنا قهوتنا وجلساتنا .
كنت لأول مرة ألتقيها ، تحدثنا عن بلادنا وعن الغربة ثم وباء كورونا الذي سلب منا أحبة أعزاء
كانت تنظر إليَّ بعمق حتى قالت 
إبنتي إسمحي لي أن أسألكِ ،،،
ماهذا الحزن والهم الذي يثقل كاهلك ؟
ما هذه الصدمات التي تعرضتي لها ؟
أراكِ كريمة النفس طيبة القلب لا تستحقين إلا كل الخير
(( الحقيقة إستغربت من أسئلتها )) حتى رجتني أن أقلب فنجان قهوتي لتفتح كتاب حياتي وتقرأ عناوين فصولها وتسرد تفاصيل خبأتها في ذاكرتي ، بل حددت لي أهدافاً كنت قد رسمتها لنفسي ولم أبوح بها لكائن  .
لقد أدهشتني هذه السيدة كما أدهشتني حكاية جدتي وشيخها
أيعقل هذا ؟
وما هذه القدرة العجيبة  التي يمتلكونها هؤلاء البشر لكشف المستخبي  ؟
💕💕💕💕💕

مساكم الله بالخير أصدقائي
الصورة لجدتي وخالي محمود في أول لقاء لهما في دمشق  ١٩٤٨
رحمهما الله وأحسن مثواهما

126
#بقلمي ...
#قصة_قصيرة...
( #شاطئ_الإنتظار )....
على شاطيء المدينة التي تطل على البحر وعلى مرفئها الوحيد الذي الذي يجتمع فيه الكثير من أهالي  تلك المدينة من صيادي الأسماك أو تُجار اللؤلؤ الذين يذهبون في كل صباح الى أعماق البحر ثم يعودون قبل الغروب وقد جلبوا  ما يسدون  بهِ رمق عوائلهم الفقيرة .....في وسط كل هذا الزُحام من القوارب الآتيه والمُغادرة  كان يجلس ذلك الشيخ العجوز وحيدا كما إعتاد دائما وكما إعتاد الجميع على رؤيته كل يوم ....

في مساءٍ صيفي من مساءات تلك المدينة طلب الفتى الصغير من والدهِ أن يأخذهُ في رحلةِ الصيد صباح الغد فأخبرهُ  والدهُ بإنه ما زال صغيرا على تحمل مصاعب الرحلة وتعقيداتها قائلا له :
_ياصغيري إن البحر الذي تراهُ جميلا وانت  على الشاطئ سيبدو لك عالما من الغُربةِ ...عالما من  الرعب الذي سيملأ قلبك  وانت في وسطه حين يغيب عنك الأفق ولن ترى سوى مساحات المياه التي تمتد الى مالا نهاية ولن ترى فيها سوى القوارب التي تتلاشى عن ناظريك شيئا فشيئا حتى تبقى أسير وحدتك وهواجس الخوف من الوحوش التي تسكن تلك المساحات الشاسعة من المياه  ....
= ولكنني سأكون الى جانبك ياأبي ولن أشعر بالخوف ...
_ أنا من سيكون قلقا عليك طوال الرحلة والآن دعني أذهب للنوم  فعليَّ أن أستفيق مبكرا لأستعد لرحلة الغد     ....

إنتهى الحديث بينهما عند هذا الحد وذهب الرجل للنوم بينما بقي الفتى يفكر في كلمات أبيه عن البحر ووحشتهِ المُخيفة في أعماقه البعيدة ....
كان يفكر طوال الليل كيف يُمكن لهذا البحر وشواطئه الجميلة أن تنقلب الى وحشةٍ وغربةٍ وخوفٍ ....
غفا الفتى قليلا حتى أيقظهُ والدهُ في الصباح وقال له تعال معي ياصغيري لنذهب الى الشاطيء ....
راود الفتى شعورٌ من الفرح الذي إختلط بالذهول والمفاجأة وهو يتذكر كلمات أبيه البارحة ....
أكمل الفتى ووالدهُ القارب ونشر الشراع وصعد والد الفتى إليه وعندما حاول الفتى أن يصعد ملتحقاً بأبيه في القارب أمسك والده بيده وقال له :
 إنزل ياصغيري وانتظرني عودتي  قرب ذلك الشيخ العجوز .... 
نزل الفتى من القارب وجلس قرب ذلك العجوز وهو يودع والده الذي كان قاربه يبتعد ويتلاشى مختفيا في المجهول المخيف  الذي بدا وكأنهُ يراه للمرة الأولى .....

جلس الفتى الى جانب الشيخ العجوز كما أوصاه والده وساد صمت طويل قبل أن يبادر الفتى الى سؤال العجوز ...
_ماسبب جلوسك الطويل هنا ياسيدي الشيخ ...؟
=ولماذا تسأل يافتى ....؟
_ إنه الفضول فقط ....
أشعل الشيخ العجوز سيكارةً ثم نظر الى الفتى وقال لهُ :
= حسنا سأخبرك ياصغيري ....أنا أجلس هنا بإنتظار صديقي القريب  الذي ذهب للصيد ....
_ ولماذا لم تذهب معهٌ ؟
= لقد كنت مريضا جدا ورفض أن أذهب معه  وأنا أعاني من تلك الحمى اللعينة وطلب مني مبتسماً أن أنتظرهُ هنا وها أنا أنتظر عودته منذ أشهر ....

صمت الفتى طويلا وتذكر كلمات والده عن البحر ومخاطره ووحشتهِ المخيفة التي قرأها جيدا في ملامح  ذلك الشيخ العجوز وعينيه الذابلتين ودخان سيكارتهِ المتطاير في الفضاء وإنتظاره العنيد لما لا يأتيابدا ....
نظر الفتى الى ذلك العجوز وروحهُ تكاد أن تغرق بالقلق الذي بدأ يساوره مخافةَ أن تطول جلستهُ الى جانبه ومخافةَ أن  يطول إنتظارهُ لأبيه ....

#Muslih_Alsharqi   2 / 3 / 2021

127
وردة جوري لمعلمتي الاولى
لحظة من حنين وشوق تسري في كل كياني، وأنا أستعيد ذكرى أول يوم ذهبتُ به إلى المدرسة ، لم تكن الطريق إلى المدرسة طويلة، قادتني والدتي من يدي، وأنا احمل على ظهري حقيبة، جاءني بها والدي قبل أيام ،مرسوم عليها صورة ميكي ماوس، وضعت والدتي بها دفترا ً وأقلاما ملونة، أتذكرُ جيدا ً صدريتي الزرقاء المخططة بالابيض وياقتها بيضاء، وحذائي الأبيض وشرائط شعري البيضاء، دخلت إلى بيت يملئه الضجيج، وهذا الضجيج كان أول صدمة لي، أنا الغارقة في الهدوء، ويبدو أن والدتي أرادت أن تُريني، هذا الجمع من الطلاب ، فألتصقت ُ بها خوفا وأستغراباً من عالم الضجيج هذا، مما أضطرها أن تذهب بي إلى إدارة المدرسة، وبحكم الخجل القابع في روحي، ألتصقتُ أكثر بوالدتي واضعة سبابتي في فمي، تقربت مني امرأة، سألتني والابتسامة تطفح من عينيها ووجهها ، ( الـلـــــه هاي الحلوه شسمهه ) فأزداد رعب الخجل في روحي ، وأردت أن ادخل بين ساقيِّ والدتي، جذبتني المرأة إليها، وطبعت قبلة على وجنتي، فشعرت بأنها أصبحت أما ً أخرى لي، وتبخر كل صخب الخجل الذي تلاطم قبل قليل في روحي، وإذ بها أعادت سؤالها عن أسمي، نطقت الأحرف الثلاثة منه والرابع تأخر عند الشفتين ، ولكنها أجابت ( الله اشكَد حلو إسم سلاف ) . حررتني برفق من إلتصاقي بوالدتي، وقادتني الى الصف، ثم أجلستني على الرحلة الأولى ورويدأ رويدا ً بدأ العد التصاعدي للتآلف مع الموجود، ويوما بعد يوم أحببت حروف القراءة الخلدونية، مثلما أحببت قدري الذي قاد بقرنا ، وحزنت على بقاء البعير على التل إلى المساء ، مثلما لعبت مع قطتي الصغيرة واسمها نميرة ، وسرحت مع ألوان قماش قدوري ، مثلما همت حبا بـ ( ماسير سابينا ) معلمتي الأولى التي علمتني كيف أحب هؤلاء جميعا .
اليوم وأنا في ضياع الغربة، والمسافات التي تفصلني عن وطني، تذكرت (ماسير سابينا)، فأنهمر الدمع، تذكرت كل تفاصيل ذلك العام، حيث الطفولة، وحيث البراءة، وحيث ذلك الدفء، الذي أفتقدته منذ وطأة قدماي أرض الغربة، وليس لديَّ من شئ أقدمه لمعلمتي الأولى غير وردة جوري وفاءا لها. ولكل من علمني حرفا.

128
( مفاتيح القلب ياليلى ... ضاعت ولايَعرِف مخافيها )
  إلا مَنْ بِهِ ليلاه ...................... عشقاً كان يأويها

  ومَنْ كوته نار الهجر .............. رغم الأنف راعيها
  وظل القلب بلا أملٍ ............... جُرحاً غار يُبكيها

  وهام في ليل الدُجى سقما .. يُعزي النفس ماضيها
  لا الليل يرحل مُدبراً ........ ولاحنين القلب ناسيها

  ولا الجرح مندملاً .... ولا الأيام ترحم في مراثيها
  ولا المفاتيح تُغلق الأبواب .. على جُرحٍ ساكن فيها

الروح ياليلى تُعذبني ................ وتُسفر في منافيها
كلما حاولت أن أنسى .. صبت في الحشا قهراً بواكيها

   وغار في الجُرحِ رمحاً ............ فآزدادت مآسيها
   فليلى لم تَعُد وطني .......... سقتني كأس غازيها

وأنا العاشق الهائم أشحذ قُبلة ثكلى من شفٍ عَلا فيها
وليلى كذبة ماتت ......... بداء الهم غطت في معانيها

كسفينة بعاصفة بلامرسى وبوصلة حارت في مراسيها
أو أنها بسيف الغدر قد نُحرت .... خابت في مساعيها

هذا هاكمُ قدري ........... فأنا قيس وليلى لن أُجافيها
-------------------------------------------------------------------
خميس صالح العلاوي

129
في مثل هذا الموت، اجلْ لان الموت يتجدد: كانت أطوار بهجت صحفية عراقية، عملت لأكثر من صحيفة عراقية، وأطلت من اكثر من فضائية، وقدمت اكثر من عمل، وفضلا عن ذلك أصدرت ديوانا شعريا:(غواية البنفسج) ورواية:(عزاء أبيض).
كانت اطوار صورةً حقيقيةً من صور شجاعة المرأة العراقية، ففي عام 2006 كانت الحرب الطائفية تجعل العراق كلَّه يتميز من الغيظ، كان العراقي لا يعلم من أين يُطل عليه الموت، فقد يأتيه عبوةً طالعةً من تحت قدميه، وقد يأتيه على غفلة من مسدس كاتم للصوت والأنفاس والروح...
لم تكن هناك علامةٌ ما تستطيع ان تميز بها الأعداء، فهم يُشبهونك تماما في الظاهر، وتتفجر صدورهم حقدا عليك من الداخل، في ظل هذا الخوف كانت اطوار تحمل دمها العراقي لتُوْدِعَ رسالتها في فضائيات العالم وفضاءاته..
لقد قتل الارهابيون اطوار في مثل هذا اليوم٢٢/٢/٢٠٠٦ في مدينة سامرا ء هي واثنين من زملائها الإعلاميين، وهي ذاهبة لتغطية اعلامية هناك، قتلوها بعد أن عذبوها وأبكوها دموعا شجية، لقد قتلها الإرهابيون وهي تتوسلهم بلسان ربما يشبه لسانهم ومشاعرَ  لم يسمعوا مثلها من قبلُ، وُجِدَتْ مقتولة في العراء جُثَّةً ناطقةً بكل لغات الفجيعة في العالم.
...قتلوها لأنهم لا يدركون معنى غواية البنفسج، ولا طعم العزاء الأبيض، قتلوها فاستحال البنفسج إلى أحمرَ قانٍ، والعزاء الأبيض إلى حدادٍ أسودَ حزين يعلن حالة من حالات الإنذار القصوى بوجود وحوش طالعين من جلودنا...
قتل الارهابيون أطوار فاستمر القتل بعدها طويلا، قتلوها... فكانت صفحة جديدة من صفحات القتل يتولى فيه العراقيون الدور نيابة عن أصابعَ مجهولةٍ معلومةٍ تديرهم...
تتعدد الامكنة: بلقيس بيروت... ليلى بغداد... أطوار سامراء ...
    تتعدد الأزمنة: بلقيس 1981... ليلى 1993.... أطوار 2006...
فهم يعيدون الجريمة بعد عقد وسنتين من الزمان...
تختلف آلات القتل:
بلقيس: بيروت تفجير مبنى السفارة بمن فيها...
بغداد... ليلى ... صاروخ كروز (رحيم) مُعَدٍّ لقتل عائلة واحدة...
سامراء: أطوار.... رصاص معد لاختراق روح إنسان واحد...
يختلف كل شيء، وتظل الغاية واحدة، وهي تحطيم الإصرار العراقي، وكبت الأصوات التي ترتفع عاليا، واختطاف الرسائل التي تطير على الرغم من وحوش الأزمنة...
قُتلت بلقيس وليلى وأطوار... ولم تُغَلَّف المرأة العراقية باليأس، ولم تكن جدران المنازل وحدها فضاء لرسالة المرأة العراقية..
بلقيس وليلى وأطوار، نساء عراقيات خالدات في عيون الشعر وضمير الإنسان، وصحائف التاريخ...

#سعد_جرجيس_سعيد

130
هيمنة القدر السَّاخر
قراءة في قصيدة ( مسّخَرَة ) للشاعر معتز رشدي
من الممكن زراعة الخوف في نفوس الناس من خلال عمليات القتل والتعذيب وكل أنواع العقاب البدني ، ومن الممكن أيضا من خلال التلاعب بعقولهم واستثارة مخاوفهم من المجهول . يقول "برتراندرسل" ( الخوف هو مصدر الخرافة الأولى ، واحد المصادر الرئيسية للسلوك الوحشي ، لذلك فالسيطرة على الخوف هي بداية الحكمة ) .ولان الأمان يقع في أعلى هرم الأولويات المتعلقة بالإنسان خلافا للكائنات الأخرى ، نجد إن عنوان قصيدة الشاعر معتز ، جاءت على نحو مغاير وساخر للمضمون ، مطلقا عليها اسم ( مسخرة )، والسرية هي طريقة من طرق التعبير ، يستعمل فيها الشخص ألفاظا تقلب المعنى إلى عكس ما يقصده المتكلم حقيقة ، وهي النقد والضحك او التجريح الهازئ وقد حاول " ألفرد أدلر"  أن يرجع السخرية أو يحللها – كانفعال مركب – إلى الغرائز البسيطة التي تتركب منها، فقال:
"هي خليط من انفعالين هما الغضب والاشمئزاز: فنحن إذ تثور فينا غريزة النفور نشمئز، فإذا عدا الشيء الذي أثار اشمئزازنا على صفاء عيشنا، من أية ناحية من النواحي، بعثت فينا غريزة المقاتلة والانفعال المقترن بها، وهو الغضب، فدفعا بنا إلى السخرية مما بعث اشمئزازنا أو ممن أثاره في نفوسنا. ولا يخلو هذا من عنصر الزهو، لأننا ننزع إلى الرضا عن أنفسنا والاسترواح إلى شعورنا، عقب مطاوعة السخرية والانسياق معها"
يبدأ الشاعر قصيدته بهذه الأبيات المصطبغة بلون الخوف :-
إني لأستنشق فيك رائحة العظام
هذا ما قلته لك
وأنا أقبلك أول مرة
خلف سياج حياتي
المليئة بالحرس.
هذا الحب الممزوج برائحة الموت ، تلك القبلة المليئة بطعم الخوف ، تلك التنهيدة التي تقبل كل الاحتمالات ، حب يحاكي مخاوف التجربة الأولى ، ويحاكي تقلبات الزمن المؤلم الذي عاصره الشاعر وعاش كل تفاصيله من حنين ولوعة وتوجس لا مفر منه ، انه يصف اللحظة والرغبة معا ،يصف التجربة ويحاكيها ، إنها القبلة الأولى " قبلة السجين " كما يدعيها الشاعر خلف ( سياج ) حياته المرعبة . انه يرميها في مكانها ، فالحب الحقيقي مثل شعاع النور ، لا ينتظر الاستئذان ليغرس في النفوس . إنها القبلة الشهيدة التي تلقفتها بنادق الحرس كي ما ترى النور خارج سياج العقل المتوقد ، خارج القضبان . انها قبلة تأبى القيود وتأبى الخشوع ، لكن ما الفائدة وخارج السور يعج بالحشود والقيود والحرس ، أية مشاعر يبوح بها وهي أسيرة الموت في زمن البطش والرعب !...
نعم انه زمن الخوف التي سطرها بهذه الأبيات التالية :-
حياتي ثكنة ،
أنا فيها طريد دائما
ملقى علي القبض دائما
وبينهما السياج الذي قبلتك خلفه ، مرة ،
في الحلم.
لعل الجيل الذي انتمى له الشاعر خير دليل على معاصرته الحروب والطغيان ، عصر الرعب والألم ، ها هو يشبّه حياته التي عاشها بالثكنة الكبيرة التي تعج بالعساكر والمخبرين والواشين ، حياة لم يجد فيها سوى قوانين صارمة كصرامة النار في فوهة المدفع ، مجتمع يقتات على الخراب والدمار بكل أنواعه ، مجتمع لا تنفك منه رائحة الموت ولون الدماء والضياع والسجون والحرس ، هذه الحياة التي جعلت من شاعرنا طريدة في أشعاره ومتهما في كل زوايا حياته العمياء .
ان حياة الشاعر التي هي أشبه بمقدمة فلم بوليسي ، قد جعلته يصف القبلة المحصورة ( قبلة السجين ) بين ( السياج ) وبين الثكنة هي أشبه ببذرة تنبت في وسط الصحراء ، فهي تناضل وتكافح من اجل البقاء ، من اجل ان تورق وتعيش في أصعب بيئة وفي أحرج الظروف وأقساها . إنها الطريدة التي تحلم بالنجاة وبالحرية والأمل ، انها القبلة التي تداعب خيال الشاعر المقيدة خلف أفق الظلام ، انه ذلك ( السياح ) الذي طالما حلمنا مع الشاعر باجتيازه وكسر قيوده .
إن الرومنطيقية  التي انتهجها الشاعر في كتاباته مقصودة فهي تعبر عن فكره المتحرر وعن نفسه التي أطلق لها العنان لتتصرف على سجيتها مستبيحا لها كل الحرية ، فنراه متحررا من قيود العقل والواقعية دوما .
ويختتم الشاعر قصيدته بهذه النهاية متسائلا :-
قبلتك مرة .......
في المرة الثانية داهمني الحرس!
هل وشيت بي عندهم؟
الوشاية هي إفشاء الأخبار من شخص إلى شص آخر بهدف الإيقاع به سواء كانت صادقة ام كاذبة ، وهي من شأنها ان تفسد العلاقات بين الأفراد ، وإذا كانت المصلحة الشخصية تلمس الوقائع داخل العلاقات الإنسانية فهي المحرك الأساس لما يقوم به ( الواشي ) فانه في نهاية المطاف يكون الخاسر الأكبر ، اذ انه يخسر من وشى بهم كما من أوشى لهم .
ونرى إن الشاعر يتساءل في قصيدته مخاطبا حبيبته الغامضة في نصه (هل وشيت بي عندهم؟ ) عندما قبلها للمرة الثانية ذلك أن المداهمة كانت له كالفاجعة ، كالقنبلة المدوية في أحشاءه .. إلا أن هذا التساؤل كان حريا أن يوجه لهم بصيغة الجمع ليتساءل بهذا الشكل ( هل أوشيتم بي عندهم ؟ ) ملقيا اللوم للمجهول ، لكن عقدة الخوف والشك ورائحة الموت التي تحيطه من كل مكان كانت هي محفزه الأول في حياته والتي لمسناها في مطلع قصيدته عندما قال مخاطبا (أني لأستنشق فيك رائحة العظام ) إنها حالة الهلع التي عاشها الشاعر وحالة الشك في عصر الموت .. إنها هيمنة القدر الساخر . . .

131
تأطير المتخيل تناصاً
قصيدة " اشارة ضوئية " لـ أجود مجبل .
عدنان أبو أندلس
                   إن الاختيار لهذا " النَص " المُكثف  الذي  راقَ لي كثيرا ، وأعجبني توظيفاً بعنوانه الفاعل والماثل  في حياتنا اليومية  المعاصرة  ، فاختياري لهُ  لم يكن مروراً عابراً بذلك ، بل تفحصتُهُ بتروٍ ودراية ، وقد تحسستهُ ملياً ؛ بأنهُ حقاً يحملُ رؤىً ودلالات راسخة عُمقاً ، لذا التقطتهُ من بين النصوص المنشورة على صفحة التواصل الاجتماعي ، فكان عنوانه " اشارة ضوئية  " جذبني لدراسته ؛ صدقاً ، لم يكن هينٌ بتوظيفهِ وحبكتهِ  ؛  رغم قصرهِ وتكثيفهِ المضغوط  فيه  ،  بل كان عسيراً بالمطاوعة  والتحليل ، لما يحملُ نزعة حداثوية  بحمولاتها الدلالية العميقة والمكثفة والمبثوثة في المتن ، يستبطن أكثر مما يدركهُ المُتلقي الحاذق  ، يُعلن مما يتيسر لهُ من الرؤى التي يدركها العارف  ، وقد لاحظتُ فيهِ من التناص الذي يشعُ من بين أسطرهِ . 
                  لم يُفصح عن تأويله بلحظتها ، بل الغور بأعماقهِ لمرات عدة  ، ولا يعطي نفسه بسهولة ، بل خلقَ لهُ من المصدات التي تكفي وتفي من عدم اختراقها بسهولة ، ومن الدعامات ما يكفي أن  تصدك  كلما ولجت لأسواره ، ومتنه ؛ هو الآخر متجافٍ  في مناورة اللغة ومراوغتها وألاعيبها  .
     هذا النص رأيتهُ رغم تماسك وحدته العضوية  التي تُلزمك أن تسير بك الى النهاية ، إلا أني اقتطعتُ منهُ  النفس الشعري  المُتيسر بذلك ، كي يسهل من تقطيعهِ ، لذا جزأتهُ الى ثلاث أقسام  كما في فن الإلقاء .
فالإشارة الضوئية كما هو متعارف عليها عالميا وفق تركيبتها تنقسم هي الأخرى لثلاثة مفاتيح أيضاً ، وقد نرصد ذلك من توهجاتها التي تسطع بأذهاننا بألوانها عند مفترق الطُرق . وقد تُحيلنا هذه الأقسام الثلاثة أو الدلالات لتوصيف " دنيوي – آخروي " وتطبيقاتها على هذا النحو المسرود من التصوير والتَصور  والتخيل لما يحدث لاحقاً :
إشارةٌ ضوئيةٌ على طريقِ الحَجِّ
تَحمَرُّ مِنَ الذنوبْ
فيخرُجُ الأطفالُ أسرابًا
            من حيث المعلوم بأن الاشارة الضوئية نظام  عالمي يسمح بالعبور وفق الآليات التي تسمح بتدفق الحركة والسيطرة عليها بشكل آمن ودقيق  . لكن حين يذكر  طريقِ " الحَجً " فسيكون لهُ دلالة مميزة عمن سواها من الطرق ، فمفردة " الحج " جاءت بتغطية وموفقة على مدار المتن ،  ربما يعني طريق الصراط المستقيم ، لأن هُناك آلاف الطرق الممُتدة في العالم كلها توصل للنقطة التي  يراد القصد لها ، أما " الحَجً " فلهُ مدلولٌ عميق كونهُ ركنٌ  يذكرنا بالأهوال والحساب يوم المحشر، فطريقهُ عسر الا من تحصن بمضادات تحميهِ من ذلك ، كأن يكون "  زاد التقوى " . ولو أخذنا التقارب والتشابه اكثر ،  لتبين منها صورة بصورة " دنيا وآخرة " وما بينهما " البرزخ " ،  فالإشارة اللونية الحمراء  تشي الى " النَار " حساب " دنيوي – آخروي " وفق الإحتكاك الحياتي بالتشابه ، لما للإشارة من دلالة أمر " قِف " تواكب تناصاً الأمر الرباني"  وقفوهم إنهم مسئولون "  .
              أما اللونية " البرتقالية أو الصفراء " فلها وقفة مؤجلة العبور = منطقة الأعراف التي ترسخت بأذهاننا من أنها  حاجز رباني  بين الجنة والنَار " فالحد  هُنا وسطي ، لا يمكن اختراقهُ  لهذا كان المقام مؤجل فيهِ ، من حيث قد تساوت به " الحسنات والسيئات " فالميزان متعادل بالكفتين ، لذا يمكن البقاء لهذه " الفئة "  فيها لفترة قد يسمح لمن فيها بدخول الجنة الموعودة.  أما اللون " الأخضر "  لون النمو والخصب  والسلام ، قدْ يلاحظ بقدسيتهِ التي نرصع بها أكثر الأشياء حسب الموروث  كي نتبارك  بها  ، وقد تكون الإشارة  هي المرور بنجاح  بـ إدخلوها بسلام آمنين . وهُنا جاء توظيف الأطفال  كدعم اساسي لكل ما يختزن الذهن من دراية ، حيث انهم بعيدون عن دخول " النَار " لبراءة أعمالهم ، فخروجهم الذي ذكرهُ هو من " الجنًة " بدليل ليس لهم من حساب يُذكر، بل ربما للتفسح ، أما في دنيانا هذه فهم للكداحة والضيم الذي نهش في اجسادهم  ... والله أعلم :
يبيعونَ المناديلَ على الذين لا يبكُونْ
وربّما باعوا مواعيدَ تأخَّرَتْ
وأشهُرًا تَكَسَّرَتْ
أو ضَحِكًا تملؤهُ الثقوبْ
           هُنا يمكن أن نستنطق الرؤى بأن الفعل المضارع المسبوق بـ لا  النافية  للفعل  " يبكون " من خلال استقراء الأبعاد لمدلولات النَص ، لأن الجنة لا بكاء فيها ، بل هم فرحين بما اتاهم من نعمة . أما في حياة الدنيا فهم لا " يبكون " لأنهم ميسوري الحال فلا حاجة للمناديل التي يبيعها الأطفال . تبين من أنها ترتكز على ثلاثية أُخرى ؛ ألا وهي المفردات الثلاث التي تتمحور في هذا المقطع " باعوا .. أشهراَ ... ضحكا " هذا التمحور الذي ضاعف من البنية النصية المعانقة للأحداث التي تبنتها . ركيزة الانتظار المُملة التي وظفها هي من طغت على التركيبة بهذا الشكل الذي رسمهُ :
ستَحفَظُ الرمالْ
أقدامَ مَنْ مشَوا عليها
في طريقِهم إلى الزوالْ
وفي غدٍ ثَمّةَ أطفالٌ سيولدونْ.
                  من هُنا يمكننا من المقاربة في البناء النَصي من حيث التشابه ، وكما هو متعارف بأن يُحشر الناس يوم القيامة على أرضٍ خالية ومسطحة ورملية كما بدأت لأول مرة ، مستوية ليس بها معلم  شاخص للتعريف ، كما هو التساوي بين البشر ،إلا بالأعمال ، لأن الأرض المستوية تُعلن آثار الأقدام التي سارت عليها " من مشوا عليها " كدليل قطعي للتشخيص دون إنكار ، كما هي البصمات التي تترك آثارها على الأشياء . فـ وقت الزوال الذي ركز عليه ، ربما يقصدهُ زوال الحياة ، الشمس ، وقت الظهيرة  حيثُ الشمس عمودية فوق سِمة الرأس والظِل مختفي تحت الأقدام ، هذا التوقيت الحصري للاستنطاق الرباني في بيئة قاسية لحظتها رمال وزوال وظهيرة  ، هو مقياس حركي فاعل فيها .هذا من ناحية القياس الزمني  ، وغيرهُ من توقيتات مُبينة  اراد منها لحظة زمنية محرجة في توزيع المحصلة النهائية لبني البشر كمكافأة لما بدر منهم خلال سني العُمر الذاهب هدراً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

132
صلاح فائق / عندما يلاحق نهراً هاربا من مدينة
فاروق مصطفى
أعلن الشاعر الكركوكي (صلاح فائق ) – والمقيم حاليا في الفليبين –  بأنه يروم زيارة مدينته كركوك على ظهر دراجة هوائية ، وبالفعل خرج صحبه أو ما تبقى من صحبه الستينيين الى ضواحي المدينة لملاقاته  واستقباله إلا انه لم يظهر طوال عدة أيام عند ذاك سرت شائعة مفادها بأنه غير واسطة النقل للوصول من المكننة الى الحيونة والطيررة ، فاختار نعامة هذه المرة سيحط على ظهرها للوصول الى محبوبته كركوك ، فنصوصه الأخيرة التي نشرها على صفحات الشبكة العنكبوتية حافلة بأسماء الحيوانات والطيور حتى يبدو (صلاح) وكأنه مربٍ أو صديق أو مدافع عن هذه الحيوانات المدجنة والبرية والطيور الكاسرة والأليفة . قديما كنت اعرف هواه للكلاب إلا إن هذا الهوى توسع وانداح ليشمل حيوانات أخرى ، فهو يؤنسنها ويحاورها ويضفي عليها من جموح خيالاته نعوتا عدة ليحركها على مسرح نصوصه في سرودٍ باهجة ولكنها مزنرة بسلاستها اللاحبة ، يفتح دفاتره لنا قائلا تعالوا وادخلوا منازل أشعاري وخذوا صوري فليس فيها التواء وليس عندي تقعير ، لقد فتحت لكم نوافذي وجعلتها مشرعةً على سواحل المحيط لتتكئ الرياح عليها ولتمضيا في سهوب العالم الكبير .
في ومضاته الشعرية (نهر يهرب من مدينة) وحتى يزرع كمينا للنهر يوقفه ويعيده سالما الى مجراه الأول يعلمنا كيف نصبح شعراء وكيف نقيم الجياد من القصائد ويعدد لنا اثني عشر سطرا وفي كل سطر حكم أو شرط وهذه الأحكام على ضوئها تتأسس القصيدة الأثيرة :
" تحترم جنون الغيوم والبراكين
  تتمرس كالعميان في التطلع الى السماء
  أن تبحث عن الكمأة حافيا "
فإذا لم أكن شاعرا مقتدرا ولست شاعر حب جوال ولا بائع أحلام في القرى فكيف أغري النهر ، اغوي خريره ، وكيف أناغي تموجاته وتأوهاته وربما سأفقد هواه وأضيع صداقته .
إن شغف (صلاح) بالأنهار يدفعه الى البحث عنها ، يقتفيها من ينابيعها الى مصباتها ، وإذا افتقد احدها صعد الى ينبوعه ليكتشف أين توجه ؟ قصد من؟ والأنهار تتدلى في ذاكرته كتلك الأجراس التي ترن وتصدي الى درجة يتوهم الناظر في شعره اهو الذي يتتبع عدّو الأنهار أم الأنهار هي التي تلاحقه من مكان الى أخر ، فلهذا انقلب الى صديق سري ومستهام متيم بالأنهار :
"أنا منقب في جبل
 ظهرا انزل الى نهر قريب
 لا احد يعرفه غيري "
من المدلولات الأخرى التي يشغف بها (صلاح) حديثه عن السجون والسجناء وأدوات التعذيب التي يتعاطى فيها فمذ مجموعته الأولى التي حملت عنوان (رهائن) والمطبوعة بدمشق عام 1975 نقع على هذه المعاني ونعيش الأجواء العاتمة التي تتسربل حولها يقول في ديوانه الأنف الذكر :
"لا شيء أقسى في الصباح الباكر
 من رؤية عمال يشيدون السجون"
ويقول في قصائده الومضية :
" جئت انقل أدوات لتهريب سجناء
  وجدتهم يرقصون في باحة المعتقل "
ولان الشاعر يملك مخيلة خصبة في استيلاد صور جديدة غير معروفة فانه يستهل صورته عتبة مالوفة وبعد ذلك يغرب في صورته بضربة مقتدرة يجعلنا نحس إننا نقف أمام اقتداره المحلق بخيالاته وصوره وعوالمه .
 وفي المقطع العشرين يقول الشاعر :
"اطرق بابا وأسال
 تعرفون صلاح فائق ؟
 نعم نعرفه ، تجيب امرأة متأنقة
 أين يسكن ؟
 في الفليبين "
يتعاطى الشاعر تقانة توظيف اسمه الشخصي في نصوصه هذه الظاهرة التي شاعت عند العديد من صحبتنا في مجموعة كركوك واذكر على سبيل المثال لا الحصر الشاعر ( فاضل العزاوي) الذي أكثر من إتيان اسمه في تلافيف قصائده ولم يكتفِ بتوظيف اسمه وإنما جاء بصورته وثبتها في متن نصه ، وكذلك اذكر الراحل ( جليل القيسي) في قصصه التي منح مفردة اسمه مكانا متميزا في تلافيفها وكان يظهر الشغف بهذا مع اضفائه نعوتا أثيرة عليها .
يظهر (صلاح فائق) ولعا بإتيان الصور الغريبة التي يولدها من جموح خياله وشساعته التي لا يحدها أي شيء ، صور ظاهريا توحي بالبساطة ولكن مع ذلك لا تعطي نفسها بسهولة أذا لم تعمد الى كدّ الذهن وأعماله من اجل أضاءتها :
"اخرج من مرآة لأفاجئكِ
 لكنكِ منشغلة تغسلين حصانا أمام البيت
 يراقبك جيران غاضبون
 لا ترينني رغم قامتي "
إن هذا الانبجاس من المرآة والمقصود من ورائه مباغتة المرأة ولكننا نندهش بكونها مستقطبة لغسل الحصان ، ما الذي جمع المرأة بحصان وهل هي من بقايا سرياليات صلاح فائق المبكرة .
ولكركوك دائما حيز فيما يكتب كحال بقية صحبنا في جماعة كركوك فهم عندما غادروها حملوها معهم في حقائبهم وفهرسوا قلعتها ونهرها وجسورها وتلولها الحزناء في دفاترهم وصرح لي مرارا بان المدينة كانت معه طوال سنوات البلاد الأخرى :
"الربيع في كركوك ألان
 أيام النرجس ، ضيف الحقول
 أنا المسافر الدائم الى هناك
 لا أصل أبدا "
وهو لا ييأس من هذا الوصول لأنه وصلها سابقا مرتين ، الأولى في عام 1987 والثانية في عام 2003 ويحلم بدراجته الهوائية العتيقة التي كان يملكها بكركوك :
"بدراجة سأعود من الفليبين الى كركوك
 معي مذ كنت جنديا
 اشتريتها من (سوق هرج) بدينارين
 احتفظ بها كصديقة "
تلك الدراجة التي لا ادري أكان ينقلها أم هي التي تنقله ؟ يتجولان في أسواق المدينة ويتسكعان أمام مكتباتها وسينماتها ، وكان يصل دائما تجمعاتنا وقد اغتسل بأمطار كركوك وحتى أوراقه المحبرة بقصائده كانت هي الأخرى في جيوبه تصهل ببللها ولا أنسى مقولة كان الراحل ( أنور الغساني ) يرددها بان (صلاح فائق) بعناده وإصراره وقراءاته امتلك أدواته الشعرية وحقق حلم جوازه ممالك الشعر . وهاهو يعود بنصوصه الجديدة ( نهر يهرب من مدينة ) و ( ومضات ) و ( دببة في مأتم ) ويثبت بأنه ما زال قادرا على العطاء وبان نسغ قصائده الأخضر يسري بقوة واقتدار ولا شيء يوقفه أو يبعده عن معشوقه الأبدي ( الشعر ) المعمد بنيران كركوك الأزلية والمحمل بتوهجات وضوعات ربيعها الضاحك الفتان .

133
وصلت المدرسة متأخراً فسألني استاذ باسم لماذا متأخر ياعلاء ؟ فأجبته الحقيقة وهو ان الباص تأخر ، فاذا بناظم رحمة الله يجيب من مكانه لا تصدقة استاذ فقد كان مع نورية فضحك الطلاب وانا تصنعت الخجل فقال الاستاذ : ادخل للصف .. فدخلت وجلست فقال احد الطلاب : اشلونها نورية شفتها الصبح ؟ فقلت له احترم نفسك ولا تتدخل في خصوصياتي ، فهدأ استاذ باسم الوضع واستمر بالمحاضرة وبعدها رجع الي وكلمني بصوت منخفض وقال ( ابني علاء غداً ستكون في الجامعة واكيد ستلتقي بمن ستحبها هناك وربما تتزوجها اترك نورية وغير نورية فلن تنفعك ) فأجبته : استاذ احبها ولا استطيع التخلي عنها .... نظر الي وقالها بالحرف الواحد ( حبتك حبه ان شاء الله ) .. وهكذا انتشر الخبر في كل المدرسة انني لدي علاقة حب قاتلة مع نورية !!! وبقي الموضوع لغزا من هي نورية حتى انتقلت للجامعة وبالصدفة فأن ناظم رحمة الله معي في قسم السياحة في المستنصرية ، اما نورية فقد شنت المرحومة والدتي حرباً علي ان اتخلص منها لانها لم تترك وردة في حديقة البيت الى واخذتها فأضطررت ان ابيعها لاتخلص منها فقد ادركت ان ( الصخلة ) لا يمكن تربيتها في حديقة البيت لانها لم تترك وردة الا واكلتها 😂😂😂 .
علاء ال شبيب

134
امتعت افكارنا بهذه الومضات النقديه الرائعه وبتلك الانتقالات الجميله كفراشة تنتقل بين الزهور تحاول ان تقتنص باجنحتها عطر كل زهره تمر عليها ...حتى توقفت عند الشاعرة ذكريات ومع رحيق عطرها الانثوي العابق المكثف بالايحات والصور الشعريه...حيث دعتني للتوقف عند همساتها وانظر اليها بأكثر من عين مثل ( اذا وقعت في حب امراة تعشق الحرف) و ( انا امراة عشقت ترجمة اللوحات) او ابداعها في ( لم تعد سوى دخان لا تحضر الا حين......) احساس فيه كثافه شعريه عجيبه..
وكذلك عبارتها ( تراودني فكرة الهرم منذ السابعة عشر من عمري)
فان قرائتها تفهم ما بين السطور بمدى شغف الشاعره بعمرها وتمسكها بمحطات العمر ليس نفورا وانما تشبثا بحبال الصبا تحت خيمة السنين ....
تحيه لقلمك النابض زميلي العزيز  فهد..والموفقيه لشاعرتنا المبدعه

135
الشاعرة(ذكريات عبدالله )تحث الخطى نحو مديات  أرحب ...
                                   كتابة: فهد عنتر الدوخي
تقوم القصيدة الحرة وحدها كجنس ادبي متفرد بإشتراطات متعددة, أهمها أنها تمثل مرحلة تطور القصيدة التقليدية القديمة التي تتخذ من الموازين والعروض والإيقاع شكلا جميلا مدهشا,يمثل فيها الشطر والعجز قانونا ثابتا  مثل مصفوفة رياضية,لذلك كان الخوض في شواطئها يعد أمرا صعب المراس,إذ يتطلب موهبة عالية ودراسة لقوانينها, لذلك وفرت الحداثة سبلا جديدة للتعبيرعن المضامين الشعرية, بقصيدة التفعيلة, ثم القصيدة  الحرة التي أعطت للفضاء الشعري سعة  ليس لها حدود ولانذهب بعيدا عن اسماء الشعراء الذين  برعوا في هذا الأمر ورسموا مسارا حداثويا جديدا ملأ الفراغ الذي ساد في وطننا العربي في فترات التراجع الثقافي والأدبي بعد الحربين الكونيين من القرن المنصرم, نازك الملائكة,بدر شاكر السياب,عبد الوهاب البياتي, محمد الماغوط ,صلاح عبد الصبور,أمل دنقل, أنسي الحاج, محمد الفيتوري وآخرون... حتى أن مدينتنا كركوك كان لها  حضورا مميزا في هذا الشأن تمثل ب(جماعة كركوك) ابرزهم  سركون بولص,جان دمو, صلاح فائق,وقد سار على خطاهم الكثير من الشعراء والشاعرات الذين خاضوا غمار هذه التجربة, وبما أن للمرأة في هذه المدينة حضورا مميزا, فإن المكتبة العراقية الكركوكية قد إحتفت بكتابات نسوية طموحة أمثال, أيدان النقيب,منور ملاحسون, شذى عسكرنجف, رمزية مياس,  آمنة محمود ,كاجال أحمد ,نرمين طاهربابا, آية سردار, مها الهاشمي,برشنك اسعد الصالحي,روناك بابان, ذكريات عبد الله.
على طاولتي مجموعة شعرية للشاعرة (ذكريات عبدالله) التي همست لي أن اسمها يحمل طاقة شعرية ويرمز الى ذكريات الوالد رحمه الله وقد إستزادت من والدها الناشط المدني, والمثقف,(إذ كانت المكتبة تشكل ركنا مهما من المنزل وواجهة نفخر بها, حتى ترعرعنا على جمال الحرف وبهجة الجملة ونكهة الشعر),وبصدد هذه الرحلة في أسفار القصيدة الحرة لمجموعة( في حضرة عطرك) الصادرة في العام2019   عن موسسة رؤى للطباعة والنشر/ كركوك. العراق ,تتضمن اكثر من أربعين عنوانا لقصائد حرة لها دلالات ذاتية محضة وتعكس بوضوح جنوح الشاعرة الى إعلاء شأن التجربة التي خاضتها او فرضت عليها بسبب تكوين العائلة الذي أخذ مسارا فكريا وأدبيا واضحا ومستقلا, لذلك ستجد ايها المتلقي في هذه الفسحة , الإجابة على كل الأسئلة التي تتحدث عن إمرأة عراقية, بمشاعرها وأفكارها, وعلاقتها بالمجتمع وتفاصيل نمو موهبتها, غير أن حضورها الواثق والمقتدر يشكل علامة ايجابية واضحة في المشهد الثقافي والأدبي والانساني, فهي شخصية مرحة, يزينها عقل راجح وملكة فكرية, وعلاقات متوازنة مع زملائها, وهذه السمات جعلتها تحلق بآفاق رحبة في محيطها الإبداعي وكل من عرفها ومد الجسور للتواصل مع إنتاجها الشعري,هي والكثير من اللواتي برزن في ميادين الادب وأجناسه كافة, تحولت هذه الموهبة الى حرفة ومهنة حتى أن موضوع التنسيق بين متطلبات حياة المرأة الشرقية ووجودها كمنتجة فكرية وأدبية فاق التصور.
 عند مراجعة عناوين القصائد، نجد لكل عنوان انعكاس نفسي واجتماعي وتاريخي، يرمز إلى ظروف نشئتة القصيدة ذاتها، و بنظرة فاحصة إلى الأثر الوجداني الذي تبغيه اوتعتمده نستطيع أن تنقلنا إلى آفاق رحبة وشاسعة من البوح...
(إذا وقعت في حب إمرأة تعشق الحرف,
 فهل ستصبح غيمة بسماء حبك؟
لتمطرك بأعذب مفردات العشق!
أم أنها إستنزفت مشاعرها في الكتابة..
كمحبرة سكبت فوق الورق...)الصفحة99 من قصيدة , العشق الأسطوري,
هذا مادونته على الغلاف الأخير من كتابها  مدار البحث,وقد إختارت بعناية فائقة مفردات محببة, حب,  أمرأة,عشق,وهذه الأخيرة توزعت على مساحات أخرى من هذه المجموعة لضرورتها الشعرية والجمالية والتي تعد تصريحا  إيحائيا لميول النفس نحوالتشبث بالمعادل الآخر,(يوم عاشق)(تناقضات المنطق في جغرافية العشق)(عشق في زمن اللاعشق)(غطرسة عاشقة)(العشق الأسطوري)(فصل العشق)(سأقيم بين عينيك إنتفاضة عشق)(عشقك)تلك هي مسميات رئيسة لقصائد في متن هذه المجموعة...
(  الذي اخترع النوافذ كان عاشقا 
سرق قلبه سكنة الدار..)
(أنا إمرأة عشقت ترجمة اللوحات,
وأصبحت تكتب لكل لوحة قصيدة,)...
وفي موضع  آخر وإتجاه جديد تحث الخطى نحو مديات أرحب لتحلق عاليا في نرجسية متقنة لترسم لنا وقع السيجارة في حياتنا, والبعض لديه ارشيف وتواريخ عالقة في الذهن عن سيرتها وأنواعها والمواقف التي كان لها الأثر النفسي والأجتماعي عند الإقلاع عنها..

 (لم تعد سوى دخان
لاتحضر الا حين ...
اوقد سيكارة ذكرياتي
بولاعة الشوق.....
ليس لي سوى ان اشهقك...
سما وازفرك الما....
لتملأ رئة الهجر...
تمضي الدقائق ...
لتتلاشى بصمت ....
وتنتهي رحلة الشوق ...
وتترك لي وهناً...
لو كررته ..
كل يوم...
ساموت ادمانا .....).من قصيدة ,إدمان, الصفحة51
من يعاقر السيجارة ويفرط بالتدخين يربو على الإدمان حتى تصل السيجارة الى خيال الرجل مثل المرأة الجميلة القاسية التي عشقها, لكنه لايستطيع أن يقلع عنها, أوحتى محاولة نسيانها, غير أن مقاصد شاعرتنا(ذكريات عبدالله) أن بوسع الآخر أن يمسح كل أثر سابق من خلال تلاشي الدخان في الفراغ.
( تمر ايامي بسرعة فائقة ،
حتى ان الساعة في عداد وقتي
تساوي وهلة ..
واليوم بضع ساعات..
تراودني فكرة الهرم منذ السابعة  عشر من عمري !.).
في هذه الإضاءة قد جمعت شاعرتنا الانيقة حرفا وحضورا عناصر القص الحديث في لقطة صغيرة, وقد أمتعتنا حقا في إنثيال ساحر ولافت, وقد أبدت عنايتها حتى تكتمل شروطها الذاتية والموضوعية, فكانت قصة قصيرة جدا,إن تجربة الشاعرة (ذكريات عبدالله) جديرة بأن تقرأ,وتوضع على طاولة البحث والتحليل والمكاشفة الأدبية وتحضى بعناية النخب الأدبية والنقدية...نأمل لها الإستمرار الحثيث نحومديات أرحب في مشروعها الأدبي هذا...

136
حكاية من وطن 🇮🇶
 
نادية ايشو يوسف أوسي Nadia Osi
فنانة عراقية من مواليد العراق- بغداد
هاجرت مع عائلتها الى بريطانيا عام  1990 .
درست التصميم في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد واكملت الدراسة في بريطانيا لتنال شهادة التخصص عام 1995 بتقدير عال، ثم انتقلت الى الولايات المتحدة عام 2007.
نثرت الفنانة التشكيلية العراقية نادية لوحاتها  لتصافح عيون عاشقي الفن الذين جاؤوا ليروا نسيجاً عراقياً بألوان مفرحة
ونادية آوسي، فنانة عراقية كلدانية ودّعت قبيل نحو  ثلاثون عاما ً وطناً تعشقه وتحن إليه، وما زال يمنحها إلهاماً مبهراً.
موضوعاتها مستمدة من الحارات البغدادية وتفاصيل حياة الناس اليومية في المقاهي والبيوت التي رأتها، بالإضافة للباعة الجوالين ونسوة الأحياء الشعبية.
تظهر هذه اللوحات عشق الفنانة لوطنها الأول رغم أنها ساحت بعيدا عنه بين عواصم الغرب، خاصةً في لندن وواشنطن.

137
التسامح والنقاء الروحي
قصيدة منذُ " لالش " لـ شينوار ابراهيم
عدنان أبو أندلس
                  تُحيلنا القصيدة لزمن مضى وذلك لذكرهِ استرجاعياً بـ كان ، وكنتُ من حيث التسامح والأُلفة واحترام عقائد الآخر بصفة انسانية زاخرة بالعطاء . ذلك الاستذكار الحياتي لحقبة تاريخية متسامحة عقائدياً  قد بتنا نتحسر عليها الآن  ، استهل العتبة القرائية أي العنوان بـ مُنذُ ضرف الزمان للبعيد ، ولا لش المعبد المُقدس عند الديانة اليزيدية الضاربة بالقدم  من تأصيلها وجذرها الكوني الممتد الى عمق التاريخ . تاريخ حضارة حافلة في العمق الانساني ولها من المزارات لأتباع الديانة تسودها حالة من الطمأنينة والسكون الروحي وكما قيل فيها : " لا لش ، خُميرة الكون ومشفر الملائكة " هي مهبط الديانة لكل المكون في المعمورة . هي بتسميتها  على ما يبدو ما خوذة من اللغة الكردية بمقطعيها لا = مكان ، ولا لش = الجسد ، لو جُمعت لأصبحت " مكان الجسد " ربما جسد مؤسسها والله أعلم ، لكن هناك آراء مختلفة في التسمية ، وقد رأيتُ الاخذ بهذه لكونها الأقرب والأوفر حظاً من المصادر الأخرى :
منذ " لا لش ...."
.........................
جدتي
كانت يزيدية
رائحة الخبز والمحبة ...
امي كانت مسلمة
تروي لي عن والدها السني
ووالدتها الشيعية ....
والدي كان مسيحيا
منهجه ،
التسامح وعون الآخرين ...
استهل بـ جدتي في التأصيل الحياتي من دورة الحياة ، لأنها الركيزة الأصيلة في بصمة  الاثبات ، وبعدها توالت المرتكزات التي بنى عليها نصهِ المبسط ،إلا أنه يحمل دلالات حياتية باذخة في التسامح والاستذكار، ثم أردفها بـ أمي الجذر المتأصل حياتياً ، وتبعها في التآلف الروحي دون شائبة تسود المجتمع آنذاك . فالخبز كما هو معرف عصب الحياة وديمومة البشر في استمرارية الوجود .
انا كنت علمانيا
اناقش عمي الصابئ
وخالي الشبكي...
نضحك للصباح ...
نودع القمر بابتسامة ...
نرسم منارات الجوامع
اجراس الكنائس
ايقونات المعابد. ...
نغني قصائد الحب
لمعبد لا لش
بقلوبنا ....
قبل دخول
ديناصورات الظلام
الى قريتنا ...
حين ركز على مفردة " علماني " ليس المقصود اعتناق بات بالمعنى المتعارف عليهِ بذاك التبسيط من قول يطلق جزافاً  ، بل لتسامح هذا النظام بروح صافية ونقاء سريرة ، هو نظام فلسفي حياتي لرفضهِ وضع الدين كمرجع رئيسي للحياة السياسية والقانونية
، بل جاء كمثال يعاضد الرؤى التي وظفها  قد تقبل الطرح والنقاش بروح التفاعل والتسامح والاحترام .. حيث لهُ مطلق الحرية بالمناقشة والحوار الذي  يسود ذلك المجتمع المتحرر من قيود قد تكون بالية في التطبيق لزمن قد مضى . ولذكر مثابات روحية للآخر من الجوامع والمعابد والكنائس كاعتراف ضمني  بقدسية المعتنق الذي يخالفهُ عقيدة . حقيقة قد وجدت التواد يهذه المسميات التي ذكرها من التعاشق والتشابك الحميمي ، يلاحظ وظف " الحُب " كتعضيد بينهم . إلا أن الموجة الجارفة  قد اجتثت الروح لفترة ثم تلاشت لعدم تمكنها من قلع جذور التعاشق من الأصل .فكان " الوطن " الأكثر حظاً في الاستذكار لأنهُ رصين المعرفة والامتداد الحضاري الزاخر بالثبات الحياتي . اجمالاً يمتلك الشاعر حساً وطنياً في الذود عن الأرض رغم ما جرى .اعاضدهُ على رؤاهُ التي جمعت مكونات هذا البلد رغم بساطة التوظيف وسردية النص المطروق .

138
فاروق مصطفى ...يوزع بصره على أرصفة الذكرى...
                                                      كتابة: فهد عنتر الدوخي
في أواخر ستينيات القرن الفارط عندما بدأ البث التلفازي يصلنا من محطة (تلفزيون كركوك) ونحن في مدينة الشرقاط التي تقع جنوب مدينة الموصل بحوالي سبعين ميل, كنا نشاهد التلفاز وهو يوزع برامجه الساحرة على أماسينا المتخمة بالبساطة والصفاء والعفوية حتى طبعت في ذاكرتنا الكثير من ثقافة هذه المدينة بلغاتها الحية الجميلة وفنونها وموسيقاها وأماكنها الخضراء الموشحة بحافات الزهورمتاجرها وصالات السينما,  حتى  ظلت راسخة سمة الجمال والتحضر والمدنية لكركوك في خلدنا ,هذا الطائر الذي يحلق في الأعالي وقد إستبدت به الحيرة وهو يجوب  هذا الفضاء الذي لاتسعه سعة,يحاول ان يجد له ركنا على المساحات الخضراء يلجأ اليه وهذ الأمر يبدو إجراء طبيعيا, ولكنه عندما يوزع عنايته على كل الامكنة التي تقع تحت بصره وذائقته التي رافقته منذ أن إحتفى بنور الله فذلك يعد أمرا آخر, الأديب العراقي الكركوكي الكبير الأستاذ فاروق مصطفى ومحطاته في رحلة عمره من مسقط رأسه في  محلة (جرت ميدان) (أعود مرة اخرى الى  جرت ميدان  منطقة طفولتي وصباي وتعني هاتان المفردتان بالتركمانية ميدان الفروسية )1, تباشير خطاه, حتى أعالي سواحل المحيط الأطلسي, والجزائر العاصمة, فاروق مصطفى في رحلته هذه التي اعقبتها جولات متناثرة على بقاع هذا الكوكب, إبتداء من القارة الأفريقية.,المغرب, وتونس والجزائر, ومصر, وليبيبا, ولبنان وسوريا وتركيا ,وقبرص ,وبلغاريا ويوغسلافيا التي تفرقت فيما بعد الى دويلات,هي صربيا, البوسنة والهرسك, بلغراد, الجبل الأسود, كرواتيا, واغلب دول أوربا وكل ماجال في مدينة ما, فإنه يحصد منها مآثر خالدة. ظلت ومازالت عناوين لموضوعات وتجارب وأفكار ومشاريع كتابة, شخصيات فكرية وأكاديمية, متاحف, مسارح, فنادق, بحار, نساء جميلات, هذه الشخصية التي رسمت لنفسها خطا مميزا في الترحال والوظيفة والأسرة والعلاقات الاجتماعية والإنسانية, وماسجلته مواهبه في أجناس الأدب التي أتقنها بإقتدار واثق,لأنه يعوم وسط هذا المحيط المترامي بلغته العجيبة والتي جعلت لحياته ميزة ظلت ومازالت تزين شخصيته بثقافة نادرة ايضا وقدرة هائلة  وهو يبوب كتاباته وقراءاته في خزائن المعرفة وما حوت ذاكرة الصبا والشباب والكهولة, فإن لكل محطة عنوانا ثابتا له شروطه وعناصره وظروفه الزمانية والمكانية, في  أواخر أعوام الثمانينيات من القرن المرتحل وأنا أحمل حقائب العمل الى مدينة كركوك, المحطة الأولى والأخيرة في حياتي الوظيفية ,وقبل أن أقلب اوراق  مدينة كركوك ونخبها  كان إسم الأستاذ فاروق مصطفى مع مجموعة أخرى  قد تركت بصمات واضحة وخالدة في سجل الابداع العراقي بمآثر أدبية ولغوية, منهم, شيخ الإذاعيين الاستاذ نهاد نجيب, وزميله الإذاعي العراقي الكبير سعاد الهرمزي,  الشاعر والصحافي المميز عبد اللطيف بندر أوغلو,  القاص والمترجم محمد صابر محمود, والقاص جليل القيسي , الشاعر والمترجم سركون بولص.
لم يكن شغف التواصل خافيا مع هذه الشخصية الأدبية والتربوية في أعوامي الاولى في كركوك, وكنت اتابع المشهد الابداعي الادبي وأتصفح جرائد كركوك الورقية حتى أعوام لاحقة وقبل عقد من الزمان تقريبا, عرًفني عليه الصديق الشاعر والناقد الاستاذ عدنان ابو اندلس, وتوالت لقاءاتنا وشكلنا صحبة طيبة مجموعة ادبية مع صديقنا القاص المبدع موشي بولص موشي.
في سيرته الإبداعية انجز أكثر من ثلاثين كتابا توزعت موضوعاتها على المقال الأدبي خاصة, والدراسات النقدية,وذاكرة المكان, والقصيدة الحرة(اتذكر جيدآ انني تعرفت الكاتب الروسي الاصل ( هنري ترويات ) عبر روايته الشائقة ( الميت الحي ) , حصلت الرواية وانا في احدى رحلاتي الى بيروت اواسط سبعينيات القرن المنفرط , وجدت الكتاب مفترشآ احد الارصفة القريبة من شارع الحمراء الشهير . اشتريت الكتاب مع كتب اخرى بأسعار زهيدة , كنت فرحآ بهذا الزاد الورقي , قرأت الرواية وبالرغم ان مترجمه يزعم بأن الترجمة كاملة امينة ولكن مع ذلك تحتاح المسألة في الرجوع الى نصها الفرنسي او الانكليزي , هذه الموازنة ضرورية في الوصول الى حقيقة الترجمة)2.
من عناوين الكتب التي زينت طاولتي وكتب الاهداء عليها بخطه الأنيق(أطراس المدائن,مدخل تعريفي الى جماعة كركوك,بدائع عرفة يحدوها عدنان ابو اندلس وموشي بولص, صوت البراري, في الطريق الى الشاعر المهندس طيب جبار,مصطبة وحيدة  أمام القلعة) وكتب أخرى كنت قد أودعتها في منزلي الثاني  بمدينة الشرقاط.

في الأعوام الأخيرة, كثيرا مايرتقي منابر نشاطات إتحاد ادباء وكتاب كركوك ليقدم القراءات النقدية, ويعًرٍف الادباء, ويتكلم عن سيرهم الأدبية والثقافية والإنسانية, حتى عهدته نخب مدينة كركوك بجمال الكلام ووصف الأمكنة وصياغة الجمل الادبية ورقي الأسلوب وضبط مخارج الكلمات وتشكيلها, مراعاة لمكان ووقع الكلمة في الجملة حتى يعطيها حقها في اللفظ, من حيث الضم والكسر والسكون والجر والمد, وقواعد اللغة والنحو كالتذكير والتأنيث, والنكرة والمعرفة, وماشاكلها.
وفي مقال قرأته أخيرا على صفحات التواصل الإجتماعي بعنوان( حياة , وتحولات حياتها المتعاقبة,)وهو جزء من سلسلة مقالات كان قد وثقها بهذا الإسم..
(زارتني ( حياة ) , ارادت ان تلقي علي تحية الصباح وتراني بعد رجوعي من احدى سفراتي الخارجية , كان يرافقها ابن عمها وهو صبي في الثانية عشرة من عمره . ( حياة ) على عادتها متألقة يملأ الابتسام محياها وهي فرحة لانها الان في المدينة وفي زيارة بيت عمها , فلهذا وجدتها فرصة سانحة واستغلتها لهذه الزورة . رأيت في يدها نظارة شمسية تديرها بين اصابعها كالسبحات التي يلاعب خرزاتها الرجال بدأ الصبي الذي يرافقها يشعر بالسأم فلم يجد داخل جدران البيت ما يبحث عنه , قلت له تستطيع الخروج الى الحديقة واللعب هناك بكرة او قطف بعض الثمار التي تتدلى من اشجار الحمضيات لكن الفكرة لم ترق له . عرضت عليه بعضآ من النقود ليستطيع قطع تذكرة للدخول الى صالة السينما القريبة من منطقتنا . غادرنا لعل الشريط السينمائي يعجبه ويروق له . خاطبني عقلي الباطني بأن لدى ( حياة ) امورآ تريد ان تكلمني عنها , امور ربما تتعلق بنا)...
..................................
فاروق مصطفى أحمد
تولد مدينة كركوك/ العراق
بكلوريوس آداب لغة عربية/ جامعة بغداد
من إصداراته:
قمصان الغيوم المتدلية مجموعة شعرية 2002
ارصفة الدفلى مجموعة شعرية2004
جماعة كركوك, الإستذكارات الناقصة 2005
ولجيد كركوك باقة من أزهار الخباز ذاكرة المكان2007
طريق الدفلى الى كركوك مجموعة شعرية2006
هديل الغمام بين يدي كركوك2007
تسكعات الفقير الكركوكي وأيامه المنهزمة
بريد كركوك الذاهب عشقا مجموعة شعرية2007
الثمل بعشق كركوك مقالات2008
قراءات في الأدب القصصي مقالات2008
ذاكرة جرت ميدان مقالات2008
ماقاله الأصدقاء لكركوك الهاطلة في القلب مقالات 2009
كركوك بيت للدفلى وحديقة للغمام مقالات2009
ادباءوشعراء ومقاه في مذكورات كركوك2010
ذاكرة كركوك وزارة الثقافة2010
اناس من كركوك مقالات2010
مصطبة وحيدة امام القلعة, السليمانية2011
جماعة كركوك التتمات اللاحقة دار سردم2011
منادمات كركوك المتأخرة2012
أطراس المدائن 2013
في الطريق الى الشاعر المهندس طيب جبار/ السليمانية2013
مدخل تعريفي الى جماعة كركوك2015
الأشجار تتعاشق في مرايا كركوك2015
ذاكرة الأسفار في أدب الرحلات2016
أصوات البراري2017.
................
(1)  المصدر موقع الناقد العراقي مقالات
(2)  المصدر السابق

139

قصة قصيرة ... الاستاذ الاديب مطانيوس مخول
نهض من فراشه
لبس ثيابا أنيقة
وقف أمام المرآة يتفقد أناقته ووسامته.
بعد أن اطمأن عليهما قال لنفسه:
اليوم عيد الحب. حبيبتي تنتظرني . يجب لقاؤها دون إبطاء.
اتجه إلى محل لبيع الزهور. كان طافحا بالزهور الحمراء بأشكالها المتنوعة. وبالزبائن أيضا.
تأمل الزهور اختار وردة اعتقد بأنها اﻷجمل بين الورود. وهي تليق بحبيبته التي يعتقد بأنها الأجمل بين النساء.
كانت الوردة موضوعة بقمع بﻻستيكي شفاف. وفي الجزء السفلي ربطت أنشوطة قماش حمراء بإحكام على شكل وردة .
وفي أعلى القمع بطاقة على شكل مجسم لقلبين متداخلين متعانقين.
ليكتب عليها عبارة معبرة عن شوقه للحبيبة.
كان ثمة عبارات عديدة متنوعة معروضة على لوحة خاصة. استعرضها كلها. لم تعجبه واحدة منها.
فكر قليﻻ ثم أخذ قلما. كتب على البطاقة:
أنت الوردة . والوردة أنت
كل عام وأنت حبيبتي.
اطمأن إلى جمال العبارة مبناها ومعناها. انطلق  إلى بيت حبيبته بخطا مستثارة تحدوها عاطفة متوقدة.
قرع الباب لم يطل اﻻنتظار.  كانت هي اﻷخرى تترقب وصوله.
تصافحا بقبﻻت ثﻻث حسب طقوس العيد. سلمها الوردة .
مشت أمامه إلى الصالون جلسا متقابلين متﻻهفين.
تأملت الوردة. قرأت العبارة تنهدت بارتياح.
ثم سألت:
_ ما معنى العبارة؟
فأجاب :
_بينك وبين الوردة تقاطعات عديدة.
أولها_ جمالية. فالوردة أجمل ما في عالم النبات. وأنت أجمل من في البشر والفرق بينكما الثبات والحركة.
ثانيها _ الجاذبية واﻹغواء. فالوردة تجذب  بألوانها المتعددة ورائحتها العطرة اﻵخر إليها. وأنوثتك الساحرة تجذبني إليك وتغويني بوصالك.
وثالثها _ اﻹخصابية. فالوردة تخصب عالم النبات والمرأة تخصب عالم اﻹنسان. حلمي ينتظر اليوم الذي أخصب فيه رحمك.
قالت : ومن منا اﻷقدام في الوجود؟.
فقال: أنت البداية والنهاية. والوردة خلقت من أجلك ياحبيبتي.
_ ومن منا اﻷجمل؟
نظر إلى عينيها بشوق. تشابكت بينهما النظرات.
فتعطلت لغة الكﻻم.

140
أدب / قصص قصيرة جدا...
« في: 08:30 09/02/2021  »

قصص قصيرة جدا

فهد عنتر الدوخي
أضداد .
أمام بناية المحكمة، بائع الحلوى، نفذت بضاعته، إمرأة  تحتفي بفك أسرها من زواج فاشل، وآخر يحتفي بدخوله قفص الزوجية(وتلك الأيام نداولها  بين الناس)...

نبض.
منذ أمد، توقف قلب الساعة المعلقة على الجدار، ولازالت تأمل أن يدب النبض فيها بلمسة يد ناعمة اعتادت أن تسعفها من سبات قاتل.
ضياع.
ها هي مدينة الأحلام التي وصلها أخيرا ، يتصكع وحده فيها ، لم يقف معه سوى ظله...



9/2/2021

141
« ما بين لقاء  البيروتي ولقاء مادو »
بينما انطلقنا  انا ونهاد إلى مقهى البيروتي كنا نعيد شريط الذاكرة أيام الجامعة  ...
وأجمل ما في اللقاء هو تساقط الالقاب وأصبحت مجردة من أبو .....  وأستاذ ..... ودكتور ........
اللحظة الأولى كانت نزولنا من السلم المؤدي الى مقهى البيروتي استقبلنا  علي الشمري ومن بعيد ناديته هلو علاوي فيما أجابني هو هلو  علي حرز،،،
فيما ناديت من بعيد محمد فهد لنلتقي بالاحضان بعد  ان ناديته محمد ،،
ورغم أن الاغلبية أصبحوا آباء واجداد  وعناوين وظيفية الا ان جميع المسميات قد تهاوت واصبحنا ننادي بعضنا البعض بالاسم المجرد لابل البعض ناديناه بالاسم الذي نطلقه عليه أيام الكلية للضحك  واخرون اكتشفنا أن له بنتاً سميت على اسم من كان يعشقها لكن لم يوفق لاسباب لم يكتبها القدر ....
وهكذا تساقطت الأسماء لننادي بعضنا البعض ب حمودي ، علاوي ، سَعودي ، جسومي ، بسومي ، ...
حتى لما رجعنا لبيوتنا أصبح اللقاء قصة نتداولها داخل بيوتنا لنحكي لهم  قصة فرحتنا وضحكتنا
التي استطاعت ان تمحو ماكدرته السنوات والأيام العجاف ...

142
مأساة لاجئة عراقية في بلجيكا
💕💕💕💕💕💕💕

في إحدى المنظمات النسوية الانسانية التي كنت أترددُ عليها بأستمرار للمشاركة في النشاطات الثقافية أو لأخذ دروس في لغة المملكة البلجيكية وهي اللغة النيدرلاندية وللاندماج أيضاً في المجتمع الجديد الذي لجأتُ اليه وسيصبحُ وطني الثاني فيما بعد .
ومن خلال مشاركاتي في الاحتفالات والمؤتمرات التي تقيمها المنظمة داخل بلجيكا أو خارجها بدعوة من منظمات نسوية اخرى في أوربا تعرفت على الكثير من النساء خاصةً القادمات من الشرق الأوسط أو من أفريقيا ، كلُ إمرأةٍ كانت لديها قصتها الخاصة بها ،
فَمـنّ كانت تمتلك منهن الجرأة والإقدام كانت تقف على خشبة مسرح الحياة لتحكي مأساتها بكل ثقة أمام حشدٍ من السيدات فتُبدِعُ في السرد ، منهن المثقفة التي حملت الراية للمطالبة بحرية الرأي وإنطلقت لتُعَبِرَ عن معاناة المراة في مجتمعها وتطالب بحق المواطن الفقير والمعدم بالعيشِ في وطنه بكرامة ، كانوا زوار الفجر لها بالمرصاد فتُلاحَقْ وتسجن وتتعرض لأبشع أنواع التعذيب والأهانة لأنها إمرأة أولاً ثم لأنها عورة لاحقوق لها في مجتمع بدائي 
ومنهن من خَسِرّنَ أحبه وفلذات أكباد في حروب وصراعات ليس لهن فيها لأناقة ولاجمل  ..
في كل مشاركاتي كنت انثرُ الشعر على مسامِع المُؤتَمِرَاتْ وفيه من الحنين والحب والغزل ، سواءاً باللغة الفصحى أو الشعر العامي لكنه كان يترجم ترجمة فورية مباشرة فينال الإعجاب وتبتسم العيون التي ذرفت الدمع وهي تُصغي لقصة من قصص الشعوب المغلوبة على أمرها نقلتها سيدة عانت حتى وصلت الى بر الأمان  ..
💕💕💕💕💕💕💕💕

يوماً أرسلت بطلبي رئيسة المنظمة وعرضت عليَّ عملاً تطوعياً قَبِلتُهُ وأنا في غاية السعادة شاكرةً ثقتها لمنحي هذه الفرصة التي سأتمكن  أن أقدم من خلالها عملاً ولو بسيطاً لردّ الجميل للبلد الذي فتح لي أبوابه ومنحني الأمان وأعاد لي ثقتي بنفسي لكي أبدأ من جديد (أما العمل التطوعي فكان إعطاء دروس في اللغة العربية للراغبات في تعلمها)
بعد الموافقة وتوقيع العقد إبتدأ العمل الجاد وبدأت طريقة التدريس تروق للطالبات لأنني إستخدمت نفس الأسلوب الذي تعلمته في المراحل الأولى من دراستي وهو  القراءة الخلدونية والتي كانت بمثابة مفاتيح لخزائن العلم والمعرفة بالنسبة لي  فنجحت الخطة ..
💕💕💕💕💕💕💕💕

كنّا خلال الأستراحة بين حصةٍ وأُخرى نجتمع في صالة المنظمة نتناول القهوة وما تصنعه الايادي الكريمة الطيبة من كعك أو گاتو ونتحدث ونمرح ونضحك بكل راحة وإطمأنان وسعادة أنها منظمتنا النسوية وبيتنا الذي نحيا تحت سقفه كأخوات لافرق بيننا لا بلون بشرة ولا دين ولا مذهب   ..
إنتبهتْ إلى سيدة وقورة تجلس في زاوية بعيدة عن هذا الصخب النسوي الجميل وكأنها منشغلة بهمومها وأحزانها تردّ التحية بابتسامة لا لون لها من ألوان الرضى والسعاده مجرد واجب لردّ السلام ، إنشغلتْ بوضعها تبدو في الستين من عمرها وقد فعل معول الزمن فعلته في كل كيانها جسداً وروحاً ووجداناً ،
تحركت كلُ مشاعري وأحسست إن لم يخب ظني فهي من وطن المآسي والحروب بلد الرعب الذي نسيه العالم كله ونسي شعبه الطيب الكريم ، لابد أنها عراقيه ألقيت التحية فأبتسمت وبادلتها الأبتسامة  ، في تلك اللحظة مرت بقربي رئيسة المنظمة وبأشارةٍ منها فهمت أنها تود التحدث معي على إنفراد ، تبعتها الى حديقة المبنى فهذا وقتها لتستمتع بتدخين سيجارتها
سألتني بلطف ،،،، وداد هل تعرفين هذه السيدة التي تجلس في زاوية الصالة قرب المكتبه لاحظتها  ولأول مرة تبتسم لكِ من قلبها
قلت ،، لا  لاأعرفها لكنها شدت إنتباهي بجلستها وانعزالها والحزن الواضح في تفاصيل وجهها
قالت ،، هي عراقية من بلدكِ ياوداد ولقد عجزت أنا وزميلاتي وباءت كل محاولاتنا بالفشل بأخراجها من عزلتها والمشكلة أنها لا تتحدث أية لغة غير العربيه وهي مجبرة على تعلم اللغة لتخدم نفسها وقد لاحضنا من خلال متابعتنا لها بأنها تلاقي صعوبة في إتقان الدروس وتخلفتْ كثيرا عن زميلاتها  ..
وداد إستعدي لهذه المهة الأنسانية وسأكون ممتنه لتعاونكِ
أريدك ان تتعرفي وتقتربي أكثر من السيدة أو الحاجة رقية كما ينادونها
نطقتها بصعوبة ( الهاجه ركيه )
قلت لرئيسة منظمتنا النسوية (ڤيرلا)  أنا جاهزة لهذه المهمة وشكراً مرةً أخرى لثِقَتكِ  ..

غداً صديقاتي أصدقائي نكمل قصة الحاجة رقية
مساء الطيبة  مني
وداد سلوم

143
نتوغل بين فراديس الكلام، حتى نحلق بعيدا صوب المنافي البعيدة، لنا أخوة وصحبة ورابطة فرح وشوق، هذا الطائر الجميل الباحث عن  آفاق مدهشة  ونبوءات  لم تؤشر  في صفائح  البوح  ومدن القصيد  وشذرات الكلام ولغة  العيون والقلوب  التي تلون  النهارات ببهجة تشبه عيد الطفولة، وكرنفال  العشاق  في مساء إبتسم بضياء القمر  وتداعت النجوم لهاثا كمديات  هذه الصورة، المرأة التي توهجت في منازل قصية تحمل في روحها حب الإنسانية، و الوطن عنوانا آسرا في خلدها، نشعر بخفقات قلبها وهو ينبض حبا وشوقا لمدينة دار السلام، إنها الزميلة الأخت هناء غازي، طائر الفضاءات الجميل...ولزميلاتنا الفضليات وزملاءنا الأكارم في المنافي البعيدة  لكم معنا لقاءً على هذه الصفحة بإذن الله...

144
هذا ما كتبه عني اخي وصديقي الحبيب فهد عنتر الدوخي  الأديب والشاعر ولأنسان المرموق  وهي شهادة أفتخر بها وأضعها على صدري ما تبقى من حياتي ويفتخر بها أولادي وأحفادي من بعدي تحيه حب ووفاء له

طائرُ،آخر قد حلق صوب المنافي البعيدة آملا أن يجد منفى جميلا يجدد فيه رحلته التي وثق بداياتها في أرض الفردوس عندما كان أرسطو عنوانا لكتاب تتلقفه المارة، وابن خلدون يتابع حل منازعات أقاليم النجوم لترتقي  في مقدمة كتابه احلام ورود الجامعة المستنصرية، غادر مشفوعا بدموع نوارس كربلاء، والباعة الذين ظلت حوائجهم البسيطة متناثرة، ممزقة على أرصفة الباب الشرجي، ابا حنين، الذي حمل بين أوراق سفره حفنة تراب معطرة بشذى  إمرأة سومرية، كانت قد وضعت تاجها على أسوار بغداد  وأهدت زينتها للذين غادروا قسرا شارع المتنبي، و أطلال سلمان باك ومدن الصفيح، ونسائم مدينة البرتقال ، هل راودتك فكرة القبض على تغريدة بلبل على ضفاف نهر ديالى؟ مزهوا بصباحه الجميل، هل مازلت تتابع ارشيف أعوام قمر آشور الفضلى بروحك الشفافة المحبة للعصافير؟ يعتريك كل هذا الفيض وانت مازلت تطعم اليمامات أدعية الأمهات اللاتي يودعن  المحاربين برشقة ماء ، الزميل والأخ عباس زامل لازم، التي تزينه نفس فضلى وقلب ممهور بحب بلاد الرافدين،ومازال يواصل سعيه المحموم نحو المعالي...

145
حكاية إصدار كتاب جديد(للضوء وجه آخر)
حاولت خلال العام الماضي أن أؤجل توقيع كتابي المعنون في إستهلال الموضوع(للضوء وجه خر) وهو عبارة عن قراءات لكتب مختلفة, أصدرها كتُاب وكاتبات, شعراء,وشاعرات من وطننا العروبي الكبير..
الدكتور نوفل حمد الناصر,يدون جلسات السمر من منفاه الجميل..
الشاعر صلاح حمه أمين يلون المسافات بفرشاته الناعمة...
الشعر لدى فائز الحداد, هو رسالة شفافة ساحرة مفعمة بالصور البلاغية...
وقائع (موشي بولص) الموشحة بجمال اللغة...
في مجموعتها الشعرية( أنا والشجن) سارة آدم تؤرشف لمدن الإغتراب...
مدونات للغائب الآخر, ومجموعة(أمنيات معطلة) للأديب سداد هاشم البياتي...
حركة الرمز وفلسفة الإيحاء في رواية( مثلث الرافدين) للأديبة سها جلال جودت...
هي وبعدها الفصول, الشاعرة اولا ثم الاشياء الاخرى, شهادة اولية لشذى عسكر...
الشاعر طلال الغوار,أخذ من القصة مفاتيحها لولوج القصيدة...
عبد الرحمن القيسي, المسرح شعلة النور التي لم تنطفىء في ذاكرته...
عدنان رحيم البياتي, الذي عشق المسرح والمطر والشعر...
مصباح(وفاء دلا) في ليل دمشق البنفسجي ومجموعتها الشعرية(لي تراتيل العنفوان)...
منى الحسين..وروايتها( شلال في عنق الزجاجة) نبض الحياة لن يتوقف على ضفاف دجلة..
وبعد الدعوة المشرفة من الهيئة الإدارية لإتحاد أدباء وكتاب كركوك لنا لغرض الإحتفاء بمنجزنا المتواضع بهذا الشأن وفرصة توقيع الكتاب أعلاه, وبعد أن فاجأني أستاذي الأديب الكبير فاروق مصطفى بأنه سيقدمني للحديث عن تجربتي الأدبية المتواضعة, وهنالك زملائي, الأساتيذ, الشاعر والناقد عدنان ابو اندلس,  القاص موشي بولص موشي, الدكتور سامي الجبوري, الدكتور عزالدين المحمدي, الدكتور عبد الكريم خليفة,الدكتور نوفل حمد الناصر, الشاعرة منور ملا حسون,المدون توفيق العطار,الشاعرة مها الهاشمي, أديب العتابي...
وبعد أن حلق الاستاذ الاديب فاروق مصطفى في فضاء مفتوح وهويثني على سيرتنا المتواضعة, إذ وزعها الى محاور عدة, تتعلق بعلاقاتنا وتواصلنا مع النخب الأدبية وحضورنا في الأوساط الثقافية والإجتماعية, بالإضافة  الى الجانب الأنساني, ومن جانبه فقد أوجد الناقد عدنان ابو اندلس العلاقة الجدلية بين مكانين في رواية( آدم لايشبه جده) بين الشرقاط الإسم التاريخي, وبين كردفان, المدينة السودانية,كذلك اشاد بغرابة العنوان لروايتي المقبلة( المنافي السعيدة) التي ستنجز لاحقا, أما الدكتور نوفل الناصر الذي تحدث عن الشاعرية في السرد الذي شده في مجموعتي القصصية(إنتهاء المواسم),اما الدكتور سامي شهاب الجبوري, اشار الى الخطاب الشعري الذي يميز منهجنا وهو الكتابة للنخبة والعامة معا, كذلك فرادة الاسلوب في تشكيل القصة القصيرةجدا,وجاءت ملاحظات الدكتور عزالدين المحمدي حول اشكاية الفكر الانساني ودورنا الاجتماعي في توضيح ملامح هذا الفكر في مناسبات عديدة,وفي حديث الدكتور عبد الكريم خليفة, الذي اوجد عناصر مشتركة وفاعلة سلوكية وتربوية تتوائم والمنهج الدراسي لأعداد المدربين, كما جاء ضيفا عزيزا علينا الروائي المبدع الاستاذ راسم الحديثي , الذي عبر عن اعجابه واشادته بتجربتنا الادبية,كما شحنت ذاكرتنا الشاعرة الزميلة مها الهاشمي بلقاء ادبي وثقافي مهني من خلال مشاركتها بدورة اعداد الكادر النفطي, بشركة نفط الشمال, كركوك, إذ كنت  محاضرا ومعدا لمنهاجها, وتشجيعها لرسم خريطة انطلاقها في مسيرة الشعر, وجاءت في كلمة القاص موشي بولص, ان قناعة الكاتب تشكل ركنا مهما بدون مجاملة شخصية, وأن الكتاب الرصين يستحق العرض والاشادة, وعرج الاستاذ توفيق العطار الى العلاقة التاريخية والأدبية وموضوع الابداع لعدد من ادباء مدينة شور( الشرقاط)وتناولت الشاعرة منور ملا حسون موضوع تحليل مجموعتها الشعرية التي كان لنا الشرف بتناولها قبل اعوام, اما الاديب العتابي, فقد لخص العمق الابداعي الي يميز كتاباتنا,وختم اللقاء الصحافي الاستاذ عدنان رحيم البياتي  بعرض مكتوب عن مجموعة اصداراتنا, السابقة...
وافر الشكر والتقدير للنخب التي شاركت في هذه الإصبوحة,والتي تميزت بتقديم مهني أكاديمي من قبل استاذنا الكبير فاروق مصطفى ..
الشكر والعرفان للهيئة الأدارية متمثلة برئيسها الاستاذ محمد خضر الحمداني, الذي قدم لي شهادة تقدير وإحتفاء بمنجزنا المتواضع..
الشكر والتقدير للصحافي الاستاذ ايوب بومبغجي الذي اسعفنا بلقطات جميلة من عدسته الرائعة...

146
مبدعة من مدينتي......
........
منال عزالدين : أصغر روائية من كركوك.....
..................
كاتبة كردية شابة في مقتبل العمر وإنسانة ذات طموح كبير....
ومثال للإنسانة المثابرة والطموحة والجريئة....
إنها تخطو خطوات سريعة واثقة الخطى واثقة من نفسها
و قرارها الإتجاه نحو عالم الأدب والثقافة والرواية...
إنها  : منال عزالدين نجم الدين مواليد كركوك عام ١٩٩٠
البيولوجية الحاصلة على بكالوريوس علوم الحياة من جامعة كركوك.....
عملت في التدريس في أبرز الكليات الأهلية في كركوك
ثم إنتقلت إلى العمل في المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني منذ عام ٢٠١٥ بالإضافة إلى العمل مع كبرى الأسماء في مجال التصنيع الدوائي....
شاركت في دورات طبية وتنموية كثيرة داخل وخارج القطر
ساهمت بنشر القصص القصيرة على منصات التواصل الاجتماعي... حصلت على لقب أصغر روائية في كركوك...
لديها ٦ روايات واحدة منهن فقط تم طبعها ونشرها وهي
شيخوخة حلم.....
اختارت الرواية لعملها الأول وكتابها الجديد رغم نصحها من قبل الآخرين بأنها خطرة عليها وأنها بمثابة اللعب بالنار
كونها أصغر روائية غير عربية وتكتب باللغة العربية..
لكنها أصرت ودخلت العالم المحببة لقلبها وهي الرواية
إنسانة مثقفة وخريجة علوم الحياة وناشطة مدنية ومحللة
كتابها الأول  ( شيخوخة حلم) طبعة الأولى ٢٠٢٠
مطبعة آشور... بغداد ب ١٥٠ صفحة....
و شيخوخة حلم... كتابها الأول جاءت كولادة قيصرية لعملها الأولى.. إذ إستمرت أكثر من سنة ولكن لكل بداية ولكل جديد
هناك بعض العراقيل بحيث : تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن
حيث طبعة الكتاب ( الغلاف) حدثت فيها بعض الإشكالات
قد تكون غير مقصودة أكيد.. مثلاً ظهرت العنوان
ب ( حلم شيخوخة ) والصحيح هي ( شيخوخة حلم)...؟!!
مع ذلك لا بأس فهي التجربة الأولى ولا ضير إن حدثت بعض الأخطاء (صغيرة كانت  أم كبيرة) طبعاً غير مقصودة
عمل جميل ورائع.. رواية تجمع بين الواقعية تارة وخيالية تارة أخرى بسرد جميل... ونصوص أجمل.....
تقول الروائية منال عزالدين في روايتها شيخوخة حلم :
لا تؤجلوا أحلامكم الجميلة ، عيشوها قبل أن يتقدم بكم وبها العمر  ، فالأحلام تشيخ كالانسان تماماً )
هنا تضيف نوع من الحكمة في الرواية........
وفي نهاية روايتها عندما يموت الحبيب.... ويولد طفل صغير
يشبهه تمام الشبه في كل شيء.. فتقرر بناز البطلة أن تربيه
وتكون ممتنة لكل ذلك اللطف الإلهي الذي يجبر القلوب حينما يقرر أن يعوضها.... فتقول هنا  :
الموت ليس نهاية كل شيء هناك دائماً اثار......
على الرغم من أنها التجربة الأولى وكتابها الجديد في الرواية
لا يسعنا إلا أن نبارك لها هذه الخطوة الجريئة ونقف معها
ونشجعها أكثر فأكثر.. ونحثها على التواصل والمثابرة
والتألق والإبداع لنحضى بكاتبة وروائية جديدة طموحة
مبدعة وإنسانة رائعة وجريئة..... إلى المزيد من الإبداع والتألق والتواصل لرفد الساحة الثقافية والأدبية بالمزيد
تحياتي وتقديري لهذه الإنسانة الرائعة والمثابرة
وتمنياتي لها بالنجاح والتوفيق الدائم انشاء الله.......
........
أيوب بامبوغجي...... ٢٠  _ ١ _ ٢٠٢١

147

شاهد

شفق صاحب

ادفني في وجهك
ضع شاهد القبر على رأسي.
رياح تهب من الوطن
ربما أدى الطريق إلى قبري.

لا تقل أنه ليس لي أو لك
هذا الطريق أكبر مني ومنك.
مرت عبر كل الأقدار ،
هذا الحزن هو الطريق إلى أعظم مسكن.

تيار من الألم على كتفي ،
لقد عشت هكذا لمدى الحياة.
في الأوقات الثلجية في ذلك الوقت ،
ضيعت شهور وسنين ...

Üzü yurd yerinə basdırın məni,
Qoyun başdaşımı bir çınqı sözdən.
Doğma yurd yerindən əsən küləklər,
Bəlkə yolun saldı məzarım üstə.

Nə mənim ,nə sənin deyilmiş,demə
Məndən də,səndən də uludur bu yol.
Bütün talelərin içindən keçib,
Ən ulu dərgahın yoludur bu qəm.

Çiynimə yuklənmiş dərd şələsini,
Bir ömür daşıdım belədən-belə.
Zamanın qar basmış dolaylarında,
Ayları,illəri sovurdum yelə...

148
السماء تكسوها  الغيوم
وتغيب في ألافق النجوم
يجتاحني . اعصار حبك،
وهاجس الشوق اللئيم
وإغواء شيطاني الرجيم
تنضب الاقلام في ضوء الصباح 
والعصافير تطرب،
والندى .
والطيف يهرب
كل شيء في غيابك،
قد لا يكون له وجود 
والسكون  يأتيني،
وانت
من اين تأتين بالسكون؟
انت بركان العواطف
انت امواج الحنين
ياضجيجا بات
في روحي سنين...

مزاحم الفرحان

149
..   (ذكريات من القرن الماضي *)
   .....   (الشتاء)......
..فصل ثقيل مزدحم اسود
يقولون أهل الريف عن الشتاء كل (حيتين )بغار كناية عن التعاون لعبور الفصل البارد حيث النار والتزاحم على المواقد
والتصاق الأطفال ببعضهم
لكي يفسحون المجال لاخوانهم كي يكفيهم الغطاء الثقيل.
موسم نزلاث البرد والكحة
موسم الدخان الأبيض.
منظر واحدا يعجبني قبل الغروب دخان االتنانير على شكل أعمدة تراه من بعيد
في كل القرى المتجاورة ورائحة الخبز الشهي تملأ
الانوف .
المغرب والصباح يضحان بالحركة. حيث الرعاة يسوقون قطعانهم إلى المراعي صباحا وهم يرتدون البشت المصنوع من خيوط الصوف المبرومة ويكون ثقيل اتقاء للبرد والمطر.
وعند الغروب حين يعودون. تكون هناك ضجة
كبيرة وجلبة لثقاء الحملان (الطليان)وامهاتها حيث
تعزل عنها بالنهار حيث يركض كل صغير باتجاه
أمة التي هي بدورها تركض نحوة .
النسوة أكثر من تتعب في
هذا الفصل تكون اعمالهن مضاعفه .من حيث علف الحيونات. وجلب الحطب الذي لايكون في. فصل الصيف.
والخوف كل الخوف حين يكون الصقيع تتجمد التربة والماء .حيث لا سخانات ولا كهرباء .تتفطر البشرة من البرد والماء البارد  .حيث المشك

..الاولاد يذهبون للمدرسة وهم يرتعدون من البرد حيث أن الكثير منهم من قرى أخرى. حيث لا تتوفر في كل قرية مدرسة .

150
مفارقات
مااغرب هذه الدنيا ومااعجب امورها صار كل منا لايعرف الانفسه ولايفكر الا بمصلحته ونسي ان الطبيعة لم تخلق لكي يدمرها وان الاشجار لم تزرع لكي يقلعها. لقد صار الكون الفسبح حلقة ضيقة نريد ان نمسكها بأيدينا كي نحتفظ بها خوفا من ان ياخذها غيرنا. وصرنا نصارع انفسنا وكاننا في سباق واصبحت الأساليب المخادعة وسيلة الوصول الى المتبقى
الدنيا حلقة تدور َوتدور بنا فنرى اشكالا وانواعا من البشر ونخوض مئات التجارب فنعرف الصح من الخطأ ولكن الشر يبقى بداخلنا فيستغل ضعفنا ويجرفنا تيار الوقوع في المتاعب ولانجني سوى المزيد منها. وبعدها نندم وحيث لاينفع الندم وبعد ان يضيع كل شيء ونضيع.
ماضر لو بدلنا هذا كله اي نبدأ صفحة بيضاء كصفاء الورد ونقاء الطفولة ونزرع الحب والخير في كل مكان مااجمل ان نرى الابتسامة لاتفارق وجوه الاطفال ونمسح دموع اليتامى ماأجمل ان نرى العالم يعيش بأمان وسلام أن نعمل ونحب ونفرح ماأجمل ان نبتسم ونحن نبكي ونصبح غذاءا للجياع امل لليائسين
ضحكى للحزانى مااجمل لوكان الجميع هكذا. لو. لو. لو

151

كتاب  جديد (نايات الريح)  للشاعرة مها الهاشمي

فهد الدوخي


قبل عقد من الزمان،تقريبا لفت نظري إمرأة واثبة ناشطة في الحوار،وأنا في خضم تناول موضوعات الإدارة ومتطلبات النهوض بعمليات إنتاج النفط، التي أعددتها في دورة تطوير الكادر النفطي /شركة نفط الشمال، كركوك، العراق، الأمر الذي جعلني ألملم مفردات محاضراتي وأعتني بصياغتها وتنظيمها، ولم يدنو في بالي أنني سألتقي بإمرأة، زميلة لي في الوظيفة وقد حملت مواهبها ونشاطها المعرفي لتزيدني  عناية أخرى، بعد أن أدركت أن مها الهاشمي التي تغنت بأبيات من الشعر لمجموعتي القصصية (إنتهاء المواسم)  الصادرة في العام 2004رغم رداءة طبعها ،وإخراجها، وعندما اراجع ذاكرتي فإن تنبؤاتي كانت في محلها أن مها ارتقت منصة الشعر وأصبحت إحدى فارسات هذا الجنس الشفيف المدهش، الجميل، ومازلت مواكبا لتحليق شاعرة ( الغيث وسحب الآمال) التي أطلقت هذه التسمية عليها بعد قراءتي ألمتواضعة لديوانها الأول (تسابيح المطر) وقد نشرته على صفحات  بعض  المواقع الأدبية ووسائل التواصل الاجتماعي، اليوم تفاجئنا بإصدار جديد، ثاني هو، هي مجموعة شعرية (نايات الريح)، والتي احتفت بها النخب الأدبية والثقافية في اليوم الثاني من العام الجديد 2021،ضمن اصبوحة إتحاد أدباء وكتاب كركوك، وقد إزدان اللقاء بتقديم لغوي لافت ورائع للأستاذ الكبير فاروق مصطفى الذي أبهر الحضور بطريقة تعريفه للشاعرة وكتابها الذي أضاف لمملكة القصيدة الحرة عنوانا جديدا نفخر به...
الشكر موصول للأخ الصحافي والأديب القدير الأستاذ ايوب بومبوغجي الذي زودنا بهذه اللقطات الجميلة...

152
حكاية من العام الجديد
إليكم جئت من عدم
عصيرا من أمانيكم
دعوني  للمدى أحكي
حكايا عن مآسيكم
أنا اﻵتي صباحا من
صبابات أماسيكم
أضم بسمة اﻷطفال
آماﻻ لتحيكم
وترميكم على حلم
فتغنيكم وتحييكم
كأني للمدى قدر
يخاصر وهم آتيكم
فكل ما جرى قبلي
ستغسله أغانيكم
وما فاضت به قربي
نبيذ من معاصركم
أياديكم تصوغ كل
 أحداثي بحاضركم
فﻻ تلحونني بغد
أنا من صنع أيديكم.

153
سأقول كلاما" لا اقصد به ارضاء هذا الطرف أو ذاك . ولا استدرار عواطف او استمالة جهة معينة.. ولاكن حسب ماتمليه علينا اخلاقنا . وتربيتنا وأنسانيتنا. بل وحتى العقيدة والقيم التي نؤمن بها .. ولما لاحظناه من نشر البعض اقاويل ومواضيع لغرض استفزاز واهانة المكون المسيحي والانتقاص منه بسبب احتفالاتهم بأعيادهم وتكفيرهم وتكفير المشاركين لهم باعيادهم .. . اننا اذ نرى ان مثل هذا الموضوع يعد غريبا" على العراقيين لم يألفوه منذ قيام الدولة العراقية . وأن هذا النهج المعادي ظهر خلال ظهور الحركات التكفيرية التي مزقت البلاد وسبت العباد .. بنهجها المتطرف والغلو واستخدام اساليب الذبح والسبي .. وهتك الاعراض وسبي الحلائل . والتهجير والاستحواذ على الاملاك .. اقول لهؤلاء . ان نواياكم مبيتة ولم تكن بحسن نية بل لنشر فتنة وتحريض على تمزيق وحدة ابناء العراق .. وعليه نحذر من سلوك هذا الطريق ونشر فكر داعش سيء الصيت .. الذي لم يفرق بين  مكونات العراق المتأخية .. واعملوا على شاكلتكم ودعو الاخرين يمارسون طقوسهم ويحتفلون بمناسباتهم دون التعرض لهم ولمن يشاركهم من كل لاديان نحن شعب واحد وقلب واحد ومصير واحد . وان كل من يحاول تمزيق لحمة العراق سيلاقي منا كلاما" لا نخشى ان نقوله .. والذي لايعجبه كلامنا هذا سنعريه ونكشفه الى ان نعرف من هو الذي يقدم الدعم المالي واللوجستي وارصدة الموبايل .. ومحروقات التدفئة . والسلاح والعتاد والمعلومات للدواعش الأنذال في الصحاري والغفار والوديان وأنفاق الرذيله .. نحن لا نفرق بين مسلم او يهودي او مسيحي او صابئي او أزيدي .. ولا اي مذهب او قومية كلهم ورود في مزهرية العراق الواحد . وارضه الطيبة التي تحوي مراقد الاطهار من ال بيت النبوة .. وصحبة رسول الله الغر الميامين .. واخيرا" اذكركم بما تنادي به كل مراجع الوطن الدينية والاجتماعية والحكومية على ضرورة ارساء قيم ومباديء التعايش السلمي بين مكونات البلد . نعتذر عن الاطالة ونشكر كل من تفهم مقصدنا من منشورنا هذا بحسن نية . والمايعجبة .. اني الدبساوي الاشوري وهاي الساحة وفنه اليكرب .. وجيرس بصحتكم

154
الاديب سداد هاشم البياتي
يُزجي بِسَحَاب كلماتهِ كلماتي ويُحيل تساؤلاتي إلى نُخبةٍ ثمينة من نُقاد الشعر والأدب في كركوك الشعر..
فشُكرًا جميلًا على ذوقك القرائي المائز أستاذنا أبا مروة الأحب وأشكر اتصالك الهاتفي مُعبّراً عن رأيك وإعجابك وحتما هذه شهادة فخر أُثمنها ،  ولكل الأساتيذ الذين ذكرتهم مسبقا شكر عميم..

ـــــــــــــــــــــ
الومضات العشر التي نشرتها أمس:

 هل يبصر الأعمى
في أحلامه
أحلامه؟
ــــــــــ
أين يذهب الظلام
في الصباح؟
ــــــــــ
ماذا لو أفشت الجدران
أسرارنا؟
ـــــــــ
ماذا لو كان للخطيئة
رائحة؟
ـــــــــــ
مَن سيغطي الصغير
في الليلة الأولى
من برزخه؟
ــــــــــــ
استيقظ الآن
يبحث عمن يعد له الفطور
:  أين أمي؟
ـــــــــــــــ
فرحاً بحذائه الجديد
يركض خلف النعش
ابن الشهيد
ـــــــــــــــ
يضحك داخل الصندوق
وهو يسمع تصفيق كف الأرض
بكف حذاء ابنه.
ـــــــــــــــ
نبتت زهرة بيضاء
من ثقب الخوذة
في الأرض الحرام.
ـــــــــــــ
بماذا سيعتذر الفأس
 للشجرة؟
ـــــــــــ
عادل الزبيدي
 و 2020 تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ــــــــــــــــ
قراءة الأستاذ سداد هاشم البياتي:

الشاعر الاستاذ عادل الزبيدي...
بعد التحية
قبل أن تلفظ عام 2020 أنفاسها الاخيره بادرت بطرح أسئلة أستفهامية ب(هل ،أين ،ماذا ،ماذا،من ،أين) ؟؟
الاجابات أحيلها لكل قارئ لقصيدتك بدءاً الى أساتذتنا الاجلاء كل من الدكتور نوفل حمد الناصر والدكتور سامي شهاب الجبوري والدكتوره سلوى جرجيس النجار والدكتور سنان عبد العزيز عبدالرحيم النفطچي والاساتذة عدنان أبو أندلس وهشام محمد القيسي وفهد عنتر الدوخي وعبد الرزاق محمد عزيز وووو وبالتأكيد سنجد عندهم الاجابات النقدية من خلال رؤيتهم الفاحصة وأنا لم أمارس النقد كي أصيب الهدف ،أجل أقول يبصر الاعمى في أحلامه فهو أكثر عجائبية لاننا لا نعلم من أحلامة شيئاً ففي أحلامة بالتأكيد أجمل الامنيات ولربما وأنت تقول واين يذهب الظلام في الصباح فهو باقِ عند أولئك الذين تحجب قلوبهم نور الصباح وأنا أرى الجدران أكثر أماناً من أن تفشي بالاسرار وكتمانها للسر مختوم بالشمع الاحمر أجل الى الان مريم المجذلية تعاني من التهمة الابدية بينما كلنا خطاؤون ،أخي أستاذ عادل منحت لذاتي دون أستئذان منك أن أبعد وأترك بعض الاسئلة بقصد أو بدونه وكأنني لم أقراها أو لي الحق بعدم الاجابة عنها لأنني غير مهتم أن أنال درجة الاختبار كاملة .....لكثرة تناسل النعوش فأبناء الشهداء قد لا يفرحون بأحذيتهم الجديدة بينما يستمرون بالركض خلف نعوش أبائهم الشهداء الاكرمون المضحون ،أجل فأنهم يسمعون داخل صندوقهم أؤلئك الذين لم يحظوا أن ينقلوا الى مثواهم بالتابوت لانهم لا زالوا في عداد المجهولين ولم تنجز المعاملات التقاعدية لورثتهم لذا نبتت مئات الآلاف من ثقوب خوذهم في الارض الحرام والاراضي التي تطأها الاقدام او لا تطأ اما الفأس لا يعتذر أبداً للشجرة لان الشجرة نادمة كيف غدت للفأس ذراعاً تحطمها وتنهش جسدها وتقطعها أرباً أرباً المشكلة والسؤال الباحث عن الاجابة سيظل من دون أن نجد أو يجدوا لها الاجابة بل اللغز المحير من أجل من يا ترى ضحوا وأستشهدوا .... وأنا أكثر شوقاً ولهفه للاطلاع على رد أولئك الاساتذة الاكارم الذين أشرت أليهم لك ولهم وكل من يحتفي بالمرور بهذه القصيدة مع المحبة ...

155
الشاعرة مها الهاشمي / عندما تظمأ الاشواق الى حكايا نايات الريح

                                                        فاروق مصطفى

في مجموعتها الشعرية الجديدة الموسومة ب ( نايات الريح ) والصادرة عن 4D  للطباعة والنشر والتوزيع في مدينة النجف الاشرف تقيم الشاعرة مها طارق الهاشمي مداميك نصوصها الشعرية على الحنين الى مدينتها الفاضلة حيث الزاوية الحسنة الاضاءة والركن الابهى تجد احلامها مطوقة باشواقها التي لا تنتهي , ولكن الايام تمضي وهي تمحل وتيبس والرحيل دائمآ تدق اجراسه فلا مناص امامها سوى السفر في كلماتها التي تمشي امامنا وتتعرش قلوبنا لصدقها ولانها ترفع نجاواها كما هو الصباح الذي يقدم وكما هي الشمس التي تضيء مماشي النهار وعندما تصلنا اناشيدها بعد ان رفعت قلبها معرى من كل زيف والتواء فتتجسد امامنا مقولة الشاعر الفرنسي ( لوتريامون ) وامانيه في ان يجد الشعر يسير ويخطو على قدميه بين الناس .

   في نصها المعنون ( كل ليلة ) ص 25 تروي لنا حكاية شوقها هذا الشوق الذي اتعب اوراقها واضناها فغدت تبحث عن السلوان وعن اجمل المفردات التي تكتنز بعقيق هيامها لمن تحب ولكن لا عزاء ولا يبقى غير عطش الحنين وحتى الاسم الذي خطته على اطراس الظلام ينمحي , تقول الشاعرة :
 " وحين عاد الصباح
   اضعت خيوط نومي
  وضاع اسمك
  مع اول الضياء . "

 معظم عناوين نصوصها يتكون من المضاف والمضاف اليه وحتى عنوان كتابها فقد تشكل من الباب عينه فقد اضافت الشاعرة ( نايات ) الى ( الريح ) فعندها شغف بعنونة موضوعاتها بهاتين المفردتين اللتين تتجانسان وتنسجمان مع بعضهما البعض , واخال المضاف قبة والمضاف اليه الملاذ الذي يتقبب , والشاعرة من نص الى اخر تقيم قباب نصوصها في المكان الامثل والموطن الازهى الذي تلجأ اليه بعد كل رحلة متعبة تؤوب منها تجد فيه الامان الذي افتقدته في البحث عن الغُياب والراحلين .

  وفي كتابها نص وسمته الشاعرة ب ( نايات الريح ) استعانت بالية السرد وهي تحكي لنا حكاية النساء وما يتعرضن الى الذل والكبت والفقد , ومن معاناتهن والامهن تنهض قصائدها لتغني لامالهن واحلامهن حتى تورق الكلمات من الحرير وتلتف ضفائر تغنيها نايات الريح وتنشرها بين الرواد ولان اصوات الناي تشجي سامعيها وتشجع على السماع وتحض الرواد على حكيها وقصها , وهنا ترد الى خاطري ما قاله مولانا جلال الدين الرومي : " استمع للناي كيف يقص حكايته
            فهو يشكو الم الفراق في صوت هو شكاية
           ويقول انه مذ قطعوه من الغابة والناس يبكون ببكائه
          وصدره يمزقه الفراق . "

  وكذلك تلتقي الام الناي وشجاه مع كلمات ( مها ) وهي تقص علينا حكايات توقها ولان العالم حزين والطريق طويل والزاد قليل فكيف نصل الى مدائن الحكمة والسحر والشعر والخلاص .
 ويلاحظ المتلقي في كتاب ( نايات الريح ) اشارات وتناصات وعلامات تشي بخيوط تربطها بعناوين واقوال وردت عند الاخرين , يرى الناظر عنوان ( قالت لي السمراء ) وهو اول مجموعة شعرية ل ( نزار قباني ) صدرت عام 1944 ويقرأ ( قواعد البعد الاربعين ) ولا يخفى على المرء بأنه علامة على عنوان رواية ( اليف شفق ) الموسومة ب ( قواعد العشق الاربعون ) وتلتقي الشاعرة في نصها المعنون ب (  سفينة الروح ) ص 31 مع محيي الدين ابن عربي , تقول الشاعرة :

  " لا تقربوا الحب وانتم حيارى
    ولا تلمسوا شغاف القلوب في الصدور
    حتى تتطهروا من الدنس 
    فالحب دين وصلاة بقلب طهور . "

   ويقول ابن عربي في ديوانه ( ترجمان الاشواق ) :

 ادين بدين الحب انى توجهت          ركائبه فالحب ديني وايماني

  ويخرج الناظر في كتاب ( نايات الريح ) بالملاحظات التالية :

1 ـ ضم الكتاب بين دفتيه ستة وثلاثين نصآ ونثرت الشاعرة تحت نصوصها في الحواشي اضاميم من ومضاتها الشعرية .
2ـ الالية الواضحة التي تعاطتها الشاعرة في تقاناتها مفردات الهوى ومخرجاتها وقد تغلبت عليها الهيمنة العشقية على خطابها الشعري وغدت هي المحور التي تدور حوله نصوصها .
3ـ نصوصها الشعرية تنطلق من ذاتها الانوية الى المخاطب ( بفتح الطاء ) فبين الضميرين ( انا ) و ( انت ) تنداح كلماتها وتتشاسع مخضبة بامانيها الحلمية .
4ـ نستشف عبر قراءتنا وتشريحنا لمعانيها ومدلولاتها بانها تمتلك شخصية كاريزمية    مسيطرة واقل ما توصف بها الشاعرة انها امراة ذات قوة وسطوة .
5ـ للشاعرة شغف وميل الى تقفية سطورها الشعرية , طورآ تنجح هذه القوافي في اكسابها الدوزنة الشعرية وتارة تغدو وكأنها لم تصب هدفها المرجو .

   وبوجيز العبارة يدخل المرء كتاب ( نايات الريح ) يصغي الى كلمات الشاعرة وهي تشدو وتنشر حكايات اشواقها وتوقها وصبابتها في احلامها المنداحة على طول صفحات الكتاب وتمضي الايام وتكر السنون وتجف الورود وتخرب البساتين وتشتد التباريح ونحس عند ذاك كم تالمت الشاعرة وكم عانت وكم اضناها الشوق واتعبها فاخرجت لنا كل هذه القصائد التي سوف تعيش في ذاكرتنا طويلآ على مر الايام المتعاقبات .

156
الهبوط  الى  مشارف   " جرت ميدان " بحثاً عن دارة فاروق مصطفى .
عدنان أبو أندلس
   ما بين طنين الأذن وغمضة العين ، تخلخل توازني لحظتها ، لذا  راودتني فكرة التمني اليها ،  فاذا بقدميَ  تتجهان  صوب خزين الذكريات التي تسحبني بشريطها الجاذب  ، ولمطاوعتها ؛ سرتُ بأريحية  عجلى وممتعة ، وفي نيتي  شيءٌ من التفقد والاستذكار الذي سأراهُ عياناً  ، اذن الى حيثُ " جرت ميدان " مهبط  الفُسحة التي تدفعني اللهفة  اليها ، فتراني  أحثُ الخُطى بتسارع في ذلك المسار المعهود  ، وهناك  من  ينتظرني بحاسة  التخاطر  صديقي"  فاروق مصطفى " ، كان حدسي صائباً حينها حتى اتصل بي يسألني أين أنت الآن ؟..، فأجبتهُ : أنا  الآن في أرض الخيرات كما تسميها ، ردً ضاحكاً : يعني تقصد " أحمد أغا " قلتُ : نعم ، أجابني : تعال ؛ إذن أنا بانتظارك على باب بيتنا القديم ، أجبتهُ :  وها أنا سائرٌ اليك الآن . في هذه الزيارة الافتراضية التي قلصت الزمن وتوقف عدادها على السنة الأخيرة  .. وحين هممتُ بالانطلاق ،  شهقتُ نفساً عميقاً وزفرتهُ بحدةِ  من تحت " الكمامة " فتراءت لي " القورية " سحابة شفيفة من ضباب غطى زجاج نظارتي مما زاد تيهاني في ذلك السوق ،  حتى ولجت دون أن أدري لزقاق لا يفضي ،  بل  كان جداراً إسمنتياَ عازلاَ لباب موصدة وقد طالهُ الصدأ  منذُ عقود .
في تلك اللحظة دارات الأيام  دورتها العجلى الى الوراء بتدحرج أراهُ أمام عيني في غفلة مسروقة من الزمن الحاضر ، رأيتُ نفسي صغيراً وإذا بآثار حذائي الطفولي  مرسومةً أمامي على الإسفلت الموشوم بأثار الخضراوات المسحوقة  والعالقة به ،  وضعتُ  إحداهما فكان قياساً كما في الزمن البعيد  . عاينتُ نفس مساراتي وعبثي يلاحقانني أينما صوبت نظري .هذه البنايات التي كانت تشمخ مزهوة بثباتها التأصيلي قدْ  تهدمت ، وها هو الخراب الذي أراهُ  قدْ دب يعصف ببقاياها . النباتات المعروشة  الظلية  أخذت تتسارع في النمو وكأنها أرصفة تتسابق في عرض خضرتها الحياتية  ، الوجوه التي عهدتها اختفت وما عدتُ أتذكر الملامح التي أراها أمامي ، والرائحة التي تفوح من محلات عرض البقالية قد اشمُ رائحتها لكن بتغيير لافت  في الذائقة والعرض . كانت نظراتي تتطلع وتجوب الواجهات الملثمة وتتحول من جهة لأُخرى حسب توقيت خُطاي التي راحت تمسح وتدب على ارصفة ذاك الشارع العتيد ..اقتربتُ من ساحة " دورت يول – الطرق الأربع " رأيتُ اختفاء بائعي الخبر وهسيس قضم أطرافها من قبل الأطفال بلهفة  الجياع . سوق الدجاج الممتد الى جامع  " ملا احمد " هو الآخر قد أُزيل وحلَ محله بضائع " البالات " وعربات مرصوفة من البقالين الجُدد ، التفتُ يميناً رأيتُ في الركن الذي يطلُ على طريقي مقهى ، وقد رصفت مقاعدهُ  في الهواء الطلق وكان أكثر الجلاس من الشيبة الذين  هم من أهل المنطقة ، شممتُ رائحة القهوة التي هدأت روعي من المتغيرات التي لحقت بهذا الشارع الحيوي ، لذا  شدَتني الرائحة  قسراً وسلمتُ جسدي لأقرب أريكة وطلبتُ القهوة ....وأنا أرتشف ذلك الفنجان الذي حفز ذاكرتي وأعاد لي بعض الصواب  بذاك المذاق المُهيل ، وأنا بهذا الحال أخذتني غفلة الذكريات ورأيتني أجوب الديار حينما كنتُ صغيراً أرتاد هذا السوق مع والدي نهاية  كل شهر حين يستلم راتبه الشهري من شركة نفط العراق المحدودة " i.p.c  "  كان يصحبني معهُ وبيدي " الزنبيل"  لغرض التسوق من هذا المكان القصي الذي اتخيلهُ  دائماً أبعد من الصين ..نهضتً أواصل جولتي دون أية معرفة  تُذكر لتلك المشاهد ، وحين ضاقت بي  الحيلة  أحسستُ بان صوت " فاروق "  يرافقني ويرشدني  وأسمعهُ همساً يُطمئنني  ويدور معي الى كل ناحية تدور العين لها. فتلك معالمٍ لم أشهدها يدلني على الأسماء التي غابت عن ذاكرتي .جلتُ ببصري الى جهة اليمين التي قربها إليَ شرحاً وفيراً لهُ ، كنتً اسمع  به من قبل الأهل ، فصاحبي جعل  لمعان الذهب يتلألأ ويأخذ ببصري ويسطع بعيوني من اساور النساء القادمات من سوق الذهب   "  آلتون  جيلار" تتراءى لي  جمهرة من الحسناوات يدلفن فيهِ وهن مبهرجات بالحلي اللائي يتباهيًن بشرائهِ واسمعهُ يخشخش في سواعدهن البضة ، وزنودهن الممتلئة المرتجة مع كل خطوة يخطونهن بغنج ودلال  ..
      طال مسيري وأنا  أتمعن في الأماكن التي لم أرها منذ سنين مضت ، لكن حين اقتربتُ من مقصدي كنتُ اسمع حمحمة خيول وهي تضرب الأرض بحوافرها الأرض المتربة واصواتاً تتعالى , كلما اقتربتُ أكثر كان الغبار يتكاثف فوق راسي ويشكل  عقدة من الضباب الذي يحوم فوق ذاكرتي المُلبدة بهموم الاستذكار  ، وكلما  أهبطُ  وأتقدم خطواتٍ يتعالى الصهيل وتزداد الغبرة  في ذلك المضمار ... وأنا في تلك المحنة عاود صوتهُ ثانية يدلني عن هؤلاء الأشخاص الذين  يمرون بجانبي  ؛ قائلاً : هذا الذي مقبل علينا هو الإذاعي  " سعاد الهرمزي " والذي يتجمهر الناس  حولهُ هو " عبد الجبار الدراجي "  وهذا الذي يئن من الثقل المحمول على ظهرهِ ولم يُبن بل  كاد وجههٌ أن يُقبل الأرض هو الشيال " دايي مجة ، وتلك  المرأة النحيلة صاحبة العباءة كأنها " سنونوة " والتي بصقت علينا  ومضت ضاحكة مع إشارتها المعروفة بسبابتها هي " دلًلي سبيح " وذاك الذي يمتطي الحصان هو " سيد خليل " تراهُ قد هبط الى ساحة الطيران في طريقهِ الى المعسكر ،   وقادني بعدها  الى بيت  الزعيم  " قاسم "  ثم اختفى صوتهُ ؛ ثانيةً ، حينها تملكني الرعب لسماعي أصوات مارشات عسكرية  تعزف ، وطبل يقرع في الأقاصي  وخضوع الأشياء  كُلها لضوابط  شديدة وصارمة تحسستها منذ وصولي لها  ، لكنهُ اليوم بات  مهشم الجداران مُتهاوي الأركان  تعلوهُ غبرة من النسيان  ...عندها غادرني ببغتته ولم أعد اسمع همس صاحبي  الذي يرشدني . تركني وسط المجاهيل وركام الذكريات التي تصدح بمخيلتي  التعبى التي تكاد أن تمسح ما ادخرتهُ  من المعرفة  ..
بعدها ؛  طأطأت راسي ومضيت أواصل مسيرتي دون جدوى .. من ضجري رفعتُ قامتي على حين غرة  فإذا " فاروق " يقف بانتظاري  بكامل هندامهِ على دكة بابهٍ المطلي بلون الغبرة ، استقبلني بابتسامة تشي عن ترحيب حار لضيف جاء الى مشارف ديارهِ الأصيلة .. تبادلنا التحايا عندها  طلبت منهُ أن أوثق الزيارة بصورة تعزز ما سوف أسردهُ في مقالتي ، فردَ عليَ : لك ما تُريد يا زائري  الكريم ،  والتقطنا صورا مشتركة. سألتهُ عن مقهى الوالد وشجرة " التوت " التي تظللهً ، خاطبني من قصيدة " الطلاسم " لـ  إيليا أبو ماضي  " كلها ضاعت ولكن كيف ضاعت   لستً ادري " نعم حالها حال هذا السوق التراثي الذي أضاعوهُ  . بعدها سرنا سوية وقفتُ فجأة فكانت " العطسة " التي اجتاحتني بفعل استنشاقي نسمة باردة ،  ارتعش لها جسدي كلياً  واهتزت لها  فرائصي  ، فتحتُ عيني فاذا العتمة قد أُزيحت  والتي قد  لازمتني خلال التجوال ؛  لا بل انقشعت ، فرأيتُ باتساع العينين كل الأشياء ماثلة أمامي تفحصتهً فاذا هو بكهولتهِ المتأخرة بعد أن كان قبل قليل  شاباً يافعاً  بتلك القيافة الجذابة ، كذلك أنا الصبي التائه في مساربها تحسستُ نفسي أصبحتُ كهلاً أيضاً  ،. كنتُ خلالها أسألهُ ويجيبني في الحال والعبرة تغلي أسى  في حنجرتهِ التي رافقتهُ  بشحطة من الأسى واللوعة .
       وحين أدركنا التعب اقتعدنا في المقهى الذي جلستُ بهِ قبل قليل وارتشفنا قهوة أزاحت عنا ضنك الذكرى المؤلمة ،  نهضنا ومضينا نسير صعوداً الى أعالي  السوق المكتظ بآلاف الأسئلة التي وجدت مفاتيح صندوق العجائب والطلاسم المُحيرة فكانت  أجوبتها  جاهزة عندهُ ..بعدها عُدنا أدراجنا الى مهبطنا الأزلي مكتبة " الزمن "  وكان بانتظارنا الروائي فهد عنتر والمسرحي محمد خضر والقاص موشي بولص ، وكان الأخير بادرنا بالسؤال :  اين كنتما ؟..فأجبتهُ في تخوم " جرت ميدان " فرد بعجب معتاد"  آمان  يا ربي " الى هُناك !.... ...نهض مسرعاً وأوصى الكشك القريب كي يجلب لنا الشاي ، عاد الأخير  لنا بأقداح من المشروب الشتائي الساخن وحسب الطلب  ..وبين سؤال وجواب عن ذلك السجال المُعتاد  للأسئلة التي تُطرح ، وعندما  طالت الجلسة رددتُ مقولتي المعتادة التي أكررها على مسامعهم  ،  لكن قالوا لي بصوت مشترك وكأنهم على اتفاق : لا " عليك " اجلس وأطل جلوسك  وابق معنا فسوف نرافقك حتى عتبة الدار ، وفعلا أوفوا بوعدهم واوصلوني الى بيتي وانا صامت مرتاح  البال بتلك الزيارة المؤجلة لسنوات طوال مضت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

157
سلام عليك ايها المبجل ابن الصديقة . مباركة امك بين نساء العالمين . ومبارك انت ثمرة بطنها . ايام قليلة تفصلنا عن ذكرى اليوم الذي هزت امك بجذع تلك النخلة ليتساقط عليكم منها رطبا لذيذا" . قبل ٢٠٢٠ عاما" انيرت الارض وامتلأت عدلا" ونورا" .. وتحكمت ارادة الرب بأن تغدر بك زمرة من الفاسدين الرعاع . وتوشي بك لأعداء الحق ليعدوا العدة لصلبك . ويبين اعجاز الرب. في رفعك اليه ويخيب ظن المارقين .. ربما اعاد التاريخ نفسه وكما فعل جلاوزة الباطل بأتباعك في التاريخ المعاصر  وليبقى من اتبعك يعاني الأمرين فمن لهم غيرك منقذا" وللأنسانية جمعاء .. عندما تبعث ليعم الارض عدلا" ونورا" بعد ان كانت ظلما" وجورا  المجد لك يوم ولدت ويوم رفعت ويوم تبعث حيا" . أن وعد لصادق وهو واقع لامحالة اننا نراه بعيدا" والرب يراه قريبا" فهل نحن متعضون ... المجد لأشور من مشارق الأرض حتى مغاربها ارضا" وماءا" وسماءا" ولكم مني كل التهاني والتبركات بهذه الايام المقدسة فأنانيتي دفعتني للسبق لكي لايسبقني غيري في تهنئتكم احبابي في كل مكان .. طوبى لكم اعيادكم ... وحفظكم الله برعايته

158
جولة  دائرية  واستراحة في المقهى الصامت
عدنان أبو أندلس
           اعتدتُ  دائماً أن أسلك طريقي من منطقة المحاكم القديمة  نزولاً الى سوق  " القورية " ، لكن هذه المرة غيرتُ جهتي من شارع الجمهورية - عمارة " شكر النجار " متخذاً جهة اليمين منها ،  وسرتُ عصر ذلك الخريف من يوم 29-9-2020 ، منحدراً من تلك الربوة أشقُ بها طريقي من بين زحام العجلات  الى منطقة " شاطرلو " وكان قبالتي جامع " أرسلان " ماراً من أمام شجرة " اليوكالبتوس " المعمرة التي تيبست أغصانها العليا  ، وغادرتها العصافير منذ حين ، تمعنتُ بجذعها الذي حمل كل  ثقل هذه السنين ، ثم قادتني اقدامي الى قصر " زورا " الذي أضحى أرضاً متربة  يئن من زحام العجلات وقد أُتخذ أخيراً   كمرأب  مؤقت للعجلات  ،  بعدها قطعت عرضياً شارع  " تكساس  "  الذي كان مرصعاً  بالخطوط  المُرقطة التعريفية    لزينة الأرصفة حيث غادروه أهله ، وقفت قبالة مكوى   " سبورت "  بتنهيدة  لما جرى لهذا الحي من الإهمال ، ثم سرتُ بمحاذاة  بيت " النفطجي " الشهير الذي تحول الى خرائب  تجوس به الأشباح ،  وهو المُلثم منذ مدة وقد أُحيطت العيادات  الطبية بشكل منافسة مثيرة  للكسب المُتسارع ، ومنها  عرجتُ  بعدها الى منطقة حمام " علي بيك " وبمحاذاة  كنيسة " مريم العذراء " انعطفتُ يساراً وولجتُ  شارع " دمشق " الذي تتراصف عليهِ عدة مدارس بزحاماتها المعتادة ، ولقد  كانت الى وقت قريب تعُج على جنباتهِ  مزارع الخُضرة والوجوه الحسان  المرصعة  بزينة النوارس . 
           واصلتُ مسيرتي الى ساحة " الطيران " هذا الاسم الذي يُثيرني بالخيلاء كلما نطقتُ بهِ ، ثم  ولجتً  في زقاق ضيق أدخلني بمحاذاة جامع ملا " قاوون "  تذكرتُ في الحال بأني كتبتُ عنهُ نصاً : كم كنتُ أتمنى \ لو أتسلق خلسةً \ قبة جامع ملا قاوون \ كي أطلق خيوط المرح \ لترفرف بهجتي بالتحليق من هناك . صدقاً احسست بأن شيئاً ينسلُ من بين أصابعي ويدي تطبق على خيط يحُزُ يدي لحظتها  ، وأنا اُحدق في الأفق  .  اجتزت الممر واذا أمامي  مقهى  " أبو داود " ولجتهُ على ايقاع صاخب  لجلساء من الكهولة ، ارتشفتُ شاياً عذباً على أصوات لعبة الدمينو و الطاولي ، بعدها واصلتُ صعوداً الى حيثُ " جرت ميدان " الذي لم أرهُ يترنم بعصر أمجاده الذي أفل ، لم أرً الأديب " فاروق " يقف مهندماً للخروج الى قلب المدينة وهو أمام منزلهِ كعادتهِ ينظر بشجرة التوت التي تظلل المقهى ،  كما هي شجرة التوت في مقهى " خيخون " في مدريد التي اقتلعت من جذرها وهدمت المقهى وأبكى  ذلك الحادث شعراء العاصمة  ، كنتُ أشغل شريط ذكرياتي وأنا أواصل جولتي الدائرية كما عزمت  ، استذكرتُ في الحال كأنهُ شريط ٌ لفلم سينمائي يتوهج أمامي ، آهِ ؛ هُنا رتق أبي حذائي عند ذاك الإسكافي العجوز!... ، التفتُ يساراً رأيت  هذا المحل الذي مازال قائماً قد تم  بهِ تصليح الطباخ النفطي والفانوس ،  وهُنا تبضعنا انا وامي من ذاك البقال الذي تغيرت ملامحه وقد هرب مننا الديك الذي جلبناهُ للبيع  ، وبعد  واصلت جولتي في ذلك الشارع الى منطقة " دورت يول – المربعة "  تسوقتُ كفايتي وحملتُ بضاعتي في أكياسٍ نايلون  سود متشابكة  وقد تعاشقت عليها أصابعي ، سرتُ متخذاً السوق صعوداً حتى منطقة " أحمد آغا " ، وحين ولجتُ بشارع الأوقاف حتى منتصفهِ  أحسستُ بالتعب ،  رميتُ ما بيدي ورفعتُ قامتي كي أستريح بتأفف ياأااه  من شدة الحر اللاهب  ، نظرتُ فإذا مقهى " الصم والبكم "  في ممر يفضي اليها ، حملتُ بضاعتي ودخلتً فإذا الهواء يُداعب متعطفاتها  من كل الجهات ، أديتُ التحية للجلساء الذين بادروني بترحاب الإشارات على الرأس والصدر وغيرها من مستلزمات الرَد المُحبب ،عرفتُ رواده من تلك الإشارات  التي يتقنونها بتمثيل اصابعهم التي تتكلم عن فراسة تعويضية لما أصابهم ، نعم عرفتهم بأنهم من اصحاب الاحتياجات الخاصة " المزدوجة "  ، بداية كان توجسهم مني يثير القلق والفضول  من نظراتهم التي يختلسونها حين أوطئ برأسي وأنا أراقبهم ، لكن حين اقترب أحدهم مني وافصح لي بأنهُ مسؤول الهيئة للصم والبكم " حسين علي محمد " صاحب مقهى " حسين "  وألح عليً أن أنظر في جهاز موبايله رأيتُ العجاب من ذكائه حين يسجل تعليقهُ لصديقهُ  بسرعة دون أخطاء ، نظر إليً بتودد وأفهمتهُ بأني امارس الكتابة في الصحف ، وقد تناولت منهُ وظهرتُ لهُ صفحتي على الفيسبوك ، رأيتهُ فرحاً في الحال ، صاح مع الإشارة لصاحب المقهى بأن يجلب لي شاياً  مُهيلاً لاستحباب الضيافة النادرة  التي لمسوها ، وحين رأوه أصحابه أحاطوا بي مبتهجين وطال الحديث الصامت بيننا مع سجال قائمٌ بينهم  من ثرثرة مُحببة تتعالى  فوق رأسي بضجيج  كان احلى من تغريدة الحسون مع كل صورة يرونها  ، أمضيتُ معهم وقت ما ، كنتُ سعيداً بهؤلاء المحرومين من النطق والسمع ، لكنهم استعاضوا ذلك بالتعويض لحاسة أخرى ، كُلهم طيبة وبراءة وأحاديث شيقة ما بينهم . في تلك الأثناء استذكرتُ ما قالهُ صديقي الأحب " موشي بولص " في نص " ثقافة المقاهي "
لمْ نَقْتَحِمِ الْمَقَاهِي \ كَيْ نَلْعَبَ النَّرْدَ \ بَلْ لِنُنَاقِشَ فِقْهَ \ الْلُّغَةِ وَنَتَّقِي الْبَرْدَ\ لِلشَّاي فِيهَا نَكْهَةٌ \ كَأَنَّنَا فِيْ مُنْتَجَعٍ \ كُلُّ هَزلٍ بَغْتَةً \ يَكَادُ أَنْ يَجِدَّ \ نُفَضِّلُ مَقْهًى لِلْخُرْسِ \ إِكْرامًا لِمَسَامِعِنَا \ فِيهِ الْهُدُوءُ سُلْطَانٌ \ يَطْمَحُ أَنْ يَسْتَبِدَّ...
... حين اقتعدنا بها يوماً بمعية الصديقين " فاروق وفهد " اخذتني الذكرى والغفلة معاً ،  وحين تعالى آذان المغرب نهضت كي أمضي في طريقي غير أنهم افهموني أن ألتقط معهم صورة تذكارية واسطر زيارتي هذه في الصحف التي تصدر في المدينة ، وقدْ حصل هذا  حيثُ تجمعوا على عجالة بالتقاط  تلك الصورة ، ودعتهم ومضيت إلى مثابة انطلاقي من أمام المحكمة  ومقهى المختارين عروجاً إلى دائرة الانضباط ثم انعطفت الى مقهى الرياضيين ومنها  إلى  عمارة "  شكر النجار"  مثابة انطلاقي والتي تشكلت تحت أقدامي  جولة دائرية  وقد كان بانتظاري صديقُ لي أتفقنا قبل ساعات من بدأ مسيرتي الدائرية هذه  التي تكللت بالمشاهدة والتعب اللذيذ  ؛ صدقاً  .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

159
الكاتبة الجزائرية(غريبة بخلاف) وفواتيرها المستحقة الدفع..
كتابة: فهد عنتر الدوخي
ما عرف عن القصة القصيرة أنها جنس أدبي له شروطه وعناصره المهمة, وتتركز عادة على الشخصية والحدث والبناء الإنشائي , وتعتمد على الإيجاز وإقتناص اللحظة الدينامية والمواجهة المباشرة مع ميول وإتجاهات المتلقي ,لذلك فإن القصة القصيرة ليست فنا سهل المراس, كتابة, وصياغة, وتشكيل إبداعي, إذ يتطلب إخراجها وعرضها كنتاج أدبي متكامل مجموعة عوامل اساسية معقدة خاصة بعد ان فرغ العالم الكوني للعناية بهذا الجنس بعد انتهاء العمليات العسكرية في الحرب الكونية الثانية, لكن لم يهمل ماوثقته المؤسسات الرسمية والمدارس  والمنتديات التي إعتنت بهذا الشأن وماخزنته الذاكرة الأدبية لكتاب وصلوا الى المنابر العالمية قبل ان يتلوث العالم بجائحة الحروب والصدامات التي شملت كوكب الارض برمته, وقد اخذت هذه العوامل اتجاها حداثويا متصاعدا, وذلك لإحاطتها بتعدد مصادر البحث وتنوع اهدافها التقليدية, إذ خضعت اسس بناءها الى منظومة تسارع المعلومات والإختراعات ,ومن البديهي ان تتأثر بها ولم تكن بمعزل عنها ,غير أن الإختلافات في تركيب أحداثها ولد نتيجة طبيعية لإعتبارات نمطية زمانية ومكانية غير أن الاطار العام الذي يسورها هو عينه الذي إعتنى به كبار كتاب القصة في العالم,ك( أدغار ألن بو, انطوان تشيخوف زكريا ثامر, ديستوفسكي, غادة السمان, يوسف ادريس, محمود جنداري, محمود تيمور) والقائمة تطول, وبضوء هذا التمهيد فإن العربية كلغة متناغمة جميلة ومدهشة وإن العامل الابداعي فيها يسمو عند التوغل في كلماتها ومرادفاتها ومصطلحاتها, حتى نلحظ القواسم المشتركة التي تكون قاعدة إنطلاقها في أي مكان من الوطن العروبي وفي أجناس الأدب كافة مثل ,القصة القصيرة والرواية والقصيدة بأشكالها .
أثناء جولتي في صالات وإيوانات معرض السليمانية الدولي للكتاب /إقليم كردستان العراق, جذبني عنوان كتاب(فواتير عصر)المجموعة القصصية للكاتبة الجزائرية إبنة مدينة (بسكرة) الشابة الأنيقة (غريبة بخلاف ) بطبعتها الثانية, والتي إعتنت بطباعتها وتوزيعها دار نشر مصرية بإشراف المديرالعام محمد عبد العال قاسم, للعام2019 وعدد صفاحتها136 من القطع المتوسط...
وماعرف عن الجزائر البلد الذي يشحن ذاكرة التاريخ ببطولات وأمجاد ورقي مدني وحضاري وتواصل حي جميل ومؤثر مع محيطه العروبي والعالمي ,قد وثق في سجل الأمجاد أسماء وعناوين قد خلدها التاريخ المجاهد الكبير عبد القادر الجزائري, جميلة بوحيرد, أحمد بن بله, وفي سجل الثقافة والادب والفنون, االأدباء الكبار ,الروائي الطاهر الوطار, الروائي واسيني الأعرج, الفنانين, رابح درياسة, دحمان الحراشي, سلوى الجزائرية, هذا ماتجود به حدود ذاكرتنا وحتى نبقى في إطار الموضوع, غير أن فن الرواية كجنس أدبي قد ازدهر ونما بشكل يبعث على الفخر خلال العقد الأخير من هذا القرن, الأمر الذي جعل الإنتاج الروائي يتجاوز المائة رواية سنويا, وبأعمال متقنة محبوكة والبعض منها حصل عل جوائز عالمية, علاوة على الابداع القصصي النسوي الذي إعتنى بالقصة القصيرة* ك (قصة ملك الموت لجميلة طلباوي, ومالا تقوله الشفاه لنجاة زعيتر,بعيدا عن الباب لجميلة زنير,معطف لرجل طويل القامة لجنات بومنجل.
المصدر:مجلة الجديد اللندنية.
نعود الى غريبة بخلاف وفواتيرها المستحقة الدفع وقد أوفت حقا ولم تثقل رقبتها بدين غير قابل للسداد, الأمر اللافت لهذه المجموعة الزاخرة بالأحداث والمتقنة في المفردات والمصطلحات والتي عبرت فيها الكاتبة عن عمق ثقافتها وإطلاعها على شروط وقوانين صناعة القصة القصيرة, إذ امتازت عناوينها كافة بالإضافة الى المضامين الى تكثيف لغوي باهر وحوارات مقنعة وأحداث واقعية والمسميات التي تم إختيارها للأشخاص والأمكنة جاءت ملبية لرؤى المتلقي ومتوافقة تماما مع حركة تطور المجتمع ومعالجة قضاياه بأفكار واقعية, حتى نقلت لنا صورا للحياة العامة للجزائر كبلد متعدد الثقافات وزاخر بالموروث الحكائي ومزين بطبوغرافيا مدهشة عجيبة, جبال, وصحراء وأنهار, وواحات وبحار, وبمدينة (بسكرة) الولاية الصحراوية وسحرها وهدوءها, جاءت عناوين هذه المجموعة بمسميات متوافقة مع مضامين الأحداث والسيناريو الذي رسم لها ايضا وهي(غيبوبة إحساس, مفاتيح في غياب أقفال, زمن لن يعود, طيف داخلي ,فواتير عصر, قرار إنتحار, لعنة سيجارة ,لقاء لم يكتمل ,لن تفرقنا فكرة, حياة, وزير ولكن, دعاء وغيث, حفل وداع خاص, ذبذبات حلم ,)...
تقول الكاتبة والقاصة (غريبة بخلاف):
(كنت في بداياتي مراهقة تحب القراءة للإطلاع، وتكتب خربشات على الورق، تعابير لحس مراهقة في سن مبكر، وبعد أن وصلت إلى مرحلة الثانوي كنت أحرر المقالات الأدبية والفلسفية بإبداع، فشد الأمر الأساتذة، حينها علمت أن قلمي يقتات من أنفاسي ويتشرب من روحي فيخفق نبضه سيلا متدقفا على الورق.
أول المقالات التي أذكرها كانت عن المرأة والرجل، أي المساوات بين المرأة والرجل، فقد كنت متأخرة عن الفرض بمادة التربية الاسلامية ربع ساعة وقد حررت المقال في 45 دقيقة، وبعد التصحيح أعجب الاستاذ بطريقة تحريري، وقد قرأ المقال على مجموعة من الأساتذة فكان لهذا الأمر وقع على نفسيتي وشعرت بأهمية قلمي وحرفي …هي بداية لا تنسى)
المصدر: اوراس نيوز, حوار رقية ل.
قصة(غيبوبة إحساس) الصفحة17
هذه المشاعر التي وثقتها الكاتبة, والتي نقلت لنا مشاهد حسية درامية في حوار ذاتي متقن غلبت عليه اللغة المفرطة بالجذب والتوصيف حتى عكست لنا صورا حقيقية لمتغيرات اسرية بعد رحيل الأم, عميد الأسرة, إذ أن الأبناء الذين تداعت في نفوسهم طقوس الحنان والرعاية وفقدوا مرتكزها الأساس, يشحنون ذاكرة الأمس القريب بمواقف وأحداث حية  تركتها والدتهم في كل ركن من اركان المنزل, الأمر الذي دعا الكاتبة( غريبة بخلاف) ان تضع على طاولة المتلقي, حزنها وذكرياتها. والصباحات التي كانت مشرقة بوجود والدتها والتي إستحالت الدار فيها الى ليل داكن حزين(إن هذا اليوم كان على خلاف الأيام ليس فيه عبق قهوة أمي لايحويه ذلك الدفء...)
قصة لعنة سيجارة الصفحة93 نقرأ:
(إنها العشيقة الوحيدة التي تحملته ولم ترخ بوجهه لإنهاء علاقتها به لم يجرؤ ليفارقها, كيفما فعلت بصحته وكيفما الحقت بنفاسه الضرر, من دونها هو لاشيء فهي كرامته وهي عنفوانه هي قوته هي حزنه الذي يتصاعد دخانه ليطفىء مابروحه من لهب).
السيجارة يدركها من إمتهن حرفة التدخين,يتعاطاها منذ فجر نشوئه, وحتى الذين تخاصموا معها وغادروها, لازالت ارواحهم تهوي اليها, تربطهم معها ذكريات وبطولات ومواقف وعلاقات حب وشباب واشياء اخرى, وكل هذه المؤثرات قد ارتبطت بعامل نفسي سلوكي, هذا الذي تناولته اديبتنا في مضمون حكاية السيجارة التي يركن اليها البطل صور احلامه لتنجيه من توتر الاعصاب وغضب النفس وتمنحه فسحة من خيال كاذب, مع تحمل أعباءها الصحية والمادية والاجتماعية حتى توجه العلاقة بينه وبين البيئة التي تحتضنه, والأقرب الى ذلك زوجته التي يفضل السيجارة على مجالستها وعلى إحياء اللحظات الجميلة التي يرتبطان بها.
بعد أن فرغت من قراءة هذه المجموعة, ترسخت في ذهني معطيات جمة منها دراسة الكاتبة(غريبة بخلاف) للأدب  وحصولها على مرتبة البكلوريا فيه والذي أخذ منحى واضحا ومؤثرا الأمر الذي زين هذه المجموعة بلغة جميلة ومدهشة وقد تعالى الرسم الابداعي اللغوي على عناصر القصة الاخرى حتى كاد المتلقي أن يأخذ قسطا وافرا منه ويهمل الأحداث التي تشكل  من حيث التجربة مشاهدات وافكار لم تخرج عن اطار القص الواقعي الذي وظفت فيه أدوات سهلة وميسورة.
غريبة بخلاف
مواليد مدينة بسكرة (الجزائر)
تكتب المقال الأدبي والفلسفي
حاصلة شهادة في الإعلام الآلي
موظفة بجامعة محمّد خيضر بسكرة
طالبة في كلية القانون جامعة محمّد خيضر
لها منشورات في جريدة (عدل) الليبية
أصدرت كتابها الأوّل (همسات من قلب أنثى ) عام 2017 .

160
تراثنا يضيع .....
كانوا يسمون القراءة والكتابة ب(ألمشق والأملاء) ولا زلت أحتفظ بالمشقة العائدة لأحد أجدادي كوديعة، وبسبب غياب التدوين فقد ضاع الكثير من تراث الاجداد وحكاياتهم ولم يصلنا الا القليل وهو على شفا حفرة الضياع ......
لدينا كتاب كبار يدونون ولكن هذا لا يكفي  فمشكور استاذنا الكبير عبدالقادر عزالدين على ما يدون وينشر رغم تقدمه في العمر وكل الثناء للاخ الدكتور ابو ولاء السلطان لما دون ونشر في مجال التراث وتدوينه لكل ادب الراحل ابو نجاح رحمه الله ومع هذا نحتاج ان يكتب لنا الجميع كل على حسب مقدرته ومنطقته ولو تحقق ذلك لتم تدوين وحفظ كل تاريخ وتراث الشرقاط وخاصة لدينا كتاب كبار قادرين على ذلك، يمر علينا بيت عتابه قد نحفظه ونجهل قائله وتمر علينا حكاية لم نتحقق من مصدرها.....
يذكر لنا مشكورا الاستاذ ابو اركان حميد العگلة السلامة حكاية تراثية رائعة عن عائلة ارتحلت من الخضرانية الى قرية بعاجه ثم عادت فدون الناس ذلك بنص جميل نجهل قائله ولحد الآن:
ترى  اعطيله   يالربع   ماله   حاجه
وهذي من الله ملاحجته هاللجاجه
شر   الملك   كله  من  اهل   بعاجه
من  السيباط   وهالعرزاله   الغربيه
كلمن  ما يدبچ   فدوه  لزول   اعليه
براس الدفنگه حط السنگي الحربيه
ومشكورا الاخ الدكتور ابو ولاء محمد احمد السلطان على تدوينه لتاريخ ديرتنا (الخضرانية) وكل أدب الراحل أبو نجاح
رحمه الله وبذلك حافظ ذلك الارث من الضياع:
دار دولابك علينا يفلك ألف أستداره:
عاش  عمرين   الخذاچه
بعجد   بكامل    رضاچه
ان چان ناو الله يهداچه
سياگچ  اسويچ  القماره
وتمر عليّ بيوت عتابه أجهل قائلها فأزداد قهرا ......
اني المصبر  بليا الولف يومين
بجنه ولو طعامي عسل يو من
حوادي يسايگين ألضعن يامن
سلامي  يوصله  لحي الأحباب
وكذلك ...
اني الخلوني چما اللاجي على ماد
بظليمه  والجرح غامض على  ماد
طروش. العز  أوصيكم  على  مود
حبابي     المالفى    منهم     حدى
ويذهب المرحوم علي الصالح ليرعى الاغنام في الشبالي وتتجمع حوله النساء في جزيرتها وهو يغني لعازف المطبگ:
المايتين ابمايه .....
يشمس صبحتينا
وبالخير مسيتينا
الدگه ابوادي التينه
علوة هرج  وولايه
أرجو ان لا يفهمني البعض بأنني أكفر عندما أُدون ألشعر لان هذا تراث يجب ان يحفظ ونقتدي بكبار علماء المسلمين الذين يحفظون المتنبي عن ظهر قلب ويفهمون طرهات داروين وتفاهاته من اجل ان يردوا عليها ويؤمنون بكروية الارض التي ينكرها صغار العقول، فقريتنا مدينة وشرقاطنا ساطع التاريخ ومعذرة لأنني أكرر اسم قريتي فلهذه القرية تاريج مجيد حافل ثقافيا في سماء الشرقاط فشيخها الراحل حسين الحمادي رحمه الله كان مثقفا من طراز خاص بحيث كنا نحصل من ابنائه على اعداد مجلة العربي الكويتية والتي كانت تأتيه تباعا ستينات القرن الماضي ومدير مدرستها الذي تخرجت على يده الاجيال كان يحمل شهادة الدراسة الابتدائية وهو الاستاذ المرحوم مصطفى الذهبي ومدير المدرسة اللاحق كان يحمل شهادة دار المعلمين ولكن بجده واجتهاده حصل على الدكتوراه ولقب الاستاذية وهو أ.د داود ماهر حفظه الله ورعاه بعد ان بنى مجدا في هذه المنطقه وطلاب المدرسة الملائية يصبحون ضباط كبار وأحدهم يحصل على الدكتوراه في الكيمياء من الاتحاد السوفيتي وهو الدكتور المرحوم صالح عبد خلف الجبوري واول معلمة في الشرقاط هي المرحومة عيدة الملا ياسين ابنة صاحب مدرسة ملائية لتصبح لاحقا معلمة في ساحل الشرقاط الأيسر رحمها الله .....
عشرات حملة الدكتوراه والشهادات العليا في مختلف الاختصاصات وفيها رجل هاو لديه متحف يضاهي اكبر المتاحف ويحتوي على أندر التحف والمعروضات هو الاخ ابو ابراهيم نجم عبدالله الياسين الوسمي (الزدون) وللاسف لا أحد أعانه على بناية تليق بمتحفه وهو يستقبل الزوار في كل حين  معذرة عن اطالتي ولكم تحياتي.....
(ملاحظة كنت بصدد كتابة مؤلف عن تراث الديرة ولكنني عدلت عن تلك الفكرة بسبب احد المدونين الدخلاء على الثقافه) ....

161
أنام جدا وأحبك جدا..
هنا
يديرون منزلي
ينامون فيه
بثيابهم الرسمية
ليسوا غرباء كفاية
ليسوا أقرباء
أراهم أقدر وجودهم
كهواء أنكمش' وتخثر
أزحزحهم بكثافة أحلامي
أقربهم بقدر اقتران السجين بالحديد
أستعرض أحاديثهم كما أتصورها وأجيب.
أمكنتهم التي سطرتها بعناية سلطتي
تتزاحم بها أحصنة كابية وفرسان
وشيخ عائد دون عمامته وعكاز
وصبيّة تهيء أبيضها في السواد وتزيّله بعتمة أنوثتها وتنتظر
لجميعهم
أمدّ هروبهم بأكاليل غار !
إلى مدن لم تستهلك كذاكرتي فختمت بالشمع حتى يأتي الطوفان
أمد هروبهم
 إلى سماء حافلة بالدوارن
وأنا الثابتة بهم ولهم 
أراهم يثرثرون في رئتي
كالهواء الهادر بين الأودية
تراوده الأرض بزهرة وعبير
وتزداد بتولا شجرة البتولا
وأنتظرهم
كانتظار نبوءة في كتاب مقدس
ولايعودون
أنام جدا وأحبك جدا
ومازلت أحلم
وأمكر !!!
الرائي أنا
والسامع أنا
والذين استوطنوني أنا.

جمال طنوس

162
اخذتني الامواج..
منال ابونا
تارة ترميني
تارة تحميني
واحيانا تداهمني
اتأمل حياتي
هي قصة
هي ألم
تأخذني ذكرياتي الى عالم
تضيق به انفاسي
فاصرخ.. هل احد يسمعني
اغوص في عالم الذكرى
احيانا تبكيني
او اسرق ابتسامة..
انظر من خلال زجاج نافذتي
اتأمل زهوري
اتعمق في قاع بحوري
ابحث عن لؤلؤة
تلمع كما الضوء
انظر إلى السماء اشتهي نجمة
نجمة فقط
لتسعدني
ولكنه الليل المعتم
ارى النجوم تلمع
ولكنها بعيدة بعيدة
اصرخ ثانية...
لااحد يجيب
لانه لااحد يسمعني
وانا اجوب الغابة
انها موحشة
مخيفة.. يكسوها الخريف
اعود ثانية..
لاتأمل زهوري
وأشمها واحاكيها
ارتاح معها لانها تسعدني
لانها في قريبة مني
وأسقيها...

164
إ
صدارات الأديب القدير الأستاذ، أمير بولص عكو، على طاولتي...


كتابة فهد عنتر الدوخي.

أسعد الله صباحكم بالرضا والصحة الدائمة، وصلتني قبل أيام مجموعة إصدارات الأديب السرياني الأستاذ أمير بولص عكو، التي دارت على أجناس الأدب، رواية، مجموعة قصصية، مجموعة شعرية، وماعرف عن الصديق عكو، الجوٌّاب في ميدان الشعر والمحلق في فضاء القصيدة باللغتين العربية والسريانية، لكن اليوم هنالك إبتكارات أخرى نسجتها ذائقته وموهبته، مؤلفات على الصعيد ذاته.
1.معزوفات لظل رأى... رواية قصيرة... مع تحفظي على هذه الإشارة، لكون السرد الذي ابدع فيه الروائي، الأديب أمير بولص عكو فيها يتجاوز إطار القصة القصيرة أو الطويلة، انه اشتغال ينم عن خبرة وممارسة أدبية راقية وقد وظفت بلغة أدبية جميلة ومدهشة وقد احتوت على عناصر الرواية الحديثة، وأرى أن تصنف ك(رواية) فقط عند طباعتها ثانية، دون الإشارة إلى رواية قصيرة، هذا الذي قلل من هيبة العمل الروائي وإحداثه.
2.نردة عاقر... رواية قصيرة، هذه التسمية كما أشرت، إضعاف لبنية النص والحدث والشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الرواية، أيضا تجسدت فيها كل الأفكار التي تشد القارئ، لغة، وسردا، وتقنيات، و حداثة، إذا لماذا نسميها رواية قصيرة،؟ وهي رواية متكاملة من حيث البناء وعناصر الرواية الأخرى.
3.كثقوب في جدار طيني... مجموعة قصصية، احتوت على ستة عشر قصة، وقد رصد الكاتب بخبرته القصصية واقع الحياة اليوميةوتداعياتها على بنيان المجتمع وتماسكه والظروف السياسية التي عصفت بالبلد، وقد كتبت بلغة قصصية، شعرية واللافت في الأمر قدرة الأديب القاص، على توثيق وتصوير أحداث قاسية وأيام عجاف، زينها بترميز أدبي مميز.
4.سرابك جسدا... قصائد مركزة، مجموعة شعرية، احتوت على قصائد حرة ذات نكهة طيبة، وقد كتبت بمزاج شعري متوازن وقد روعي فيها كل امضاءات القصيدة الحديثة، الترميز والتأويل والتبويب والحداثة...
مبارك لزميلي وصديقي الأديب القدير الأستاذ أمير بولص عكو، على هذا المنجز الذي يعضد سمة الأدب والثقافة في سهل نينوى الحبيبة...

165
حسرة خاجيك... كتاب جديد يحلق للعالمية... لمؤلفه الشاعر والناقد الأستاذ عدنان أبو أندلس


مساء الخير عليكم أيها الأحبة، سوف أثنيكم عن مشاغلكم بعض الشيء،وأحيل ترددات استقبال همومكم  إلى ذاكرة الأمس البعيد، ربما من يجد في هذا العرض الموجز والموثق، فرصة لتدوير عقودا من الزمن، قد تداعت بفعل تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، عندما كان للكتاب شأن يرقى إلى التقديس، وما جالت نفسي في هذه اللحظة، هي هدية لي، كتاب، صدر حديثا عن معهد الأمين لعلوم الحاسبات، تصميم الغلاف والإخراج الفني ، الفنانة، المهندسة مورين ألكسندر (حسرة خاجيك) للشاعر والناقد الكبير الأستاذ عدنان أبو أندلس، الذي دأب على ترجمة قصيدة له بهذا العنوان لأكثر من عشرين لغة الأمر الذي جعل هذا الكتاب يحلق إلى العالمية!! ولكن أين النخب التي تعتني بهذا الحدث؟ أين القنوات الفضائية؟ اين وزارة الثقافة والسياحة العراقية؟ أين الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق؟ اين دور النشر العراقية والعربية؟ اين الملحقية الثقافية في سفارة أرمينيا؟... خاجيك گربيت، الكاتب الأرمني الكركوكلي الوحيد الناطق بسم الأخوة الأرمن في كركوك وربما في بلاد الرافدين كلها، أصدقائي الأكارم لقد وظف الشاعر والناقد الأستاذ عدنان أبو أندلس كل وقته وجهده ونقوده في هذه المهمة التي خلدت اسم (خاجيك  گربيت) لينفض الغبار عن شخصية أرمنية أدبية مؤشرة في سجل الراحلين الذي كتبوا للعراق وعاشوا ظروفه الصعبة واليسيرة، عدنان أبو أندلس الذي أمضى شهورا وربما تعدت بضع سنين في البحث والإستقصاء ومراجعة أماكن وأشخاص  تربطهم علاقات عمل وصداقة للحصول على المعلومة والصورة لهذه الشخصية الأرمنية التي سطع إبداعها في سبعينات القرن الفارط، ترجمة، ومقالات وأجناس مختلفة في الادب...

166
الكاتب والناقد الاستاذ مهند المحترم :
بداية اوجه لجنابك شكري  الجزيل  لقراءتك  التفصيلية والمعمقة
لمجموعتي الشعرية ( في حضرة عطرك )
واسعدتني بقرائتك النقدية لبعض نصوصي والغوص  بأسم الكتاب  الذي ابدعت بوصفه   بين النقيضين الوجودي والحسي ( العطر والمكان )
وحين تطرقت لما ابتدأت به  مجموعتي
((حتى وان كان مخاض حرفي عسيرا ستولد القصيدة )
وهنا تعمدت الاختيار
فولادة القصائد في بعض الاحيان تكن عسيرة وكم قصيدة لم ترى النور !!
الشعر كما تعرف يااستاذي العزيز قبل كل شيء هو موهبة تولد معنا بالفطرة ..
وتعقيبا عن ماجاء في مقالتك النقدية
اكتب توضيحا
ان دخولي او اقتحامي كما اطلقت عليه
للوسط الادبي والثقافي في كركوك تحديدا كوني  انتمي لهذه المدينة
لم يكن اقتحاما وقبل ان اطرق الابواب فتحت من اصحاب الشأن ورحبوا بي
اما عن فكرة الدخول لم اقصد في بادىء الامر طبع الكتاب لغاية ان يكون اسمي بين مجموعة كتاب كركوك الافاضل
فهم عمالقة ولاغبار. على اسمائهم ولم افكر يوما  ولو مجرد تفكير  بالمنافسة مع اي  شاعر او كاتب ..
تولدت فكرة طبع المجموعة الاولى  بجمع نصوصي والحفاظ عليها من الضياع فالكاتب مهما كانت كتاباته بسيطة يعتز بها ويحافظ عليها كابناءه
ومن حق اي كاتب في بداية مشواره  ومنذ اللحظة الاولى التي امسك بها القلم وكتب نصا  ان يفتخر ويحتفظ بما يكتب هنا جائت فكرة احتفاظي بنصوصي ليكون لي بصمة في تأريخ نفسي وحين طبعت مجموعتي الاولى اصبح لدي حافز لطباعة المجموعة الثانية والتحضير للثالثة كون نصوصي  لم تكن عقيمة كما كنت اظن بان كتابي الاول همس القوافي سيكون الجامع لكل حروفي  وكل ماكتبت وتوقعت اني ساتوقف بعدها عن الكتابة او اني افرغت كل مابخاطري
ولكن حدث العكس
وكتبت نصوصا خرجت بها عن لوني المعتاد  الذي كان طاغيا في مجموعتي الاولى ( قصائد الحب )
فكتبت بلون جديد كقصيدة ( انثى ثورية ) 
اترع الخزين حتى قررت باعادة التجربة
ولك تقتصر كتاباتي على الفصحى بل ودخلت تجربة الشعر الشعبي وكتبت قصائد وابوذيات وزهيري وعتابة وومضات لاقت اعجابا كبيرا من قبل المختصين بهذا  المجال
وقررت طباعة مجموعة خاصة ومجموعة مشتركة مع شعراء  شعبيين   داخل وخارج القطر
القصد اني لم اقف عند لون واحد فالشاعر لاتقتصر كتاباته على لون معين
اما عن النصوص التي ذكرتها حضرتك بانها خواطر فالخاطرة لون ادبي لايقل شانه مادام  النص يملك صورة شعرية يتقبلها القارىء فليكن ومضةتغني عن قصيدة طويلة
واخيرا تقبل تحياتي مع جل الاحترام والتقدير  لشخصك الكريم
وشكرا مرة اخرى  لانك اقتطعت من وقتك والتفاتتك الرائعة لقراءة نصوصي وعدم تهميشها فمهما كان النقد كوني شاعرة اتقبله برحابة صدر وامتنان وان كان يعبر عن وجهة  نظرك احترمها واعمل بكل مااستطيع  لتصيح اي خطأ ورد  في مجموعتي
الاخطاء المسؤولة عنها اما التي انا غير مسؤولة عنها بتكرار  النص او اقتطاعه والاخطاء الاملائية فهذا خطأ تتحمله دار الطباعة والمنقح الذي كان على عاتقه
وهم كأشخاص اعتز بهم واكن لهم كل الاحترام والتقدير ولااظن ان الاخطاء الواردة متعمدة .

167
.. الأقلام لم ترفع بعد، والصحف لم تجف، ومازال الكتاب(المطبوع) مصدر العلم والأدب والبحث، فهو المادة التي تزود الحياة بالنمو والتقدم والرقي،  كانت لنا جولة، هذا اليوم، تمثلت بنخبة من أدباء مدينة كركوك، الأساتيذ، فاروق مصطفى،  موشي بولص موشي، فهد عنتر الدوخي، بين مئات العناوين من الكتب في شتى أنواع المعرفة والتي توزعت في ايوانات وصالات معرض السليمانية الدولي، إقليم كردستان /العراق، والذي يستمر لمدة عشرة أيام اعتبارا من هذا اليوم الأربعاء الموافق 18/11/2020، واللافت للأمر هو المشاركة الواسعة لدور نشر عربية معروفة ولها شهرة واسعة بالإضافة إلى دور النشر العراقية والمكتبات، وقد حظيت مشاركة الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق الذي مثله الشاعر الأستاذ عمر السراي في فعاليات هذا المعرض استحسان الجمهور، والإشادة بهذه البادرة اللطيفة، وقبل أن نهم بمغادرة أرض المعرض، أكرمنا الشاعر المهندس، طيب جبار، بحضور مشرق، إذ تم تجديد رداء التواصل والأخوة الطيبة معه، كما شرفنا بتواصله القاص أريان الداودي، اسعد الله أيامكم، أحبتي...

168
دراسة د. ياسر محمداحمد عالم .السودان _جامعة الخرطوم،  كتب قائلاً : مقالي بجريدة الدار صباح اليوم الاثنين 09 نوفمبر 2020م
إضاءات حول كتاب فتنة الخطاب الشعري اللبناني المعاصر عند ماجدة داغر
بدعوة كريمة من فرقة البحث في الإبداع النسائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان المغربية, ممثلة في شخص الأستاذة الأديبة والشاعرة والكاتبة الموسوعية فاطمة بوهراكة, التي صدرت لها مؤخراً موسوعة الشعر السوداني الفصيح, وفقنا الله للمشاركة باسم السودان برفقة زميلي الناقد د. المكاشفي إبراهيم عبدالله من جامعة الخرطوم, في تأليف كتاب (فتنة الخطاب الشعري اللبناني المعاصر عند ماجدة داغر – مرايا نقدية), الذي صدر عن منشورات فرقة البحث في الإبداع النسائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان المغربية.
الكتاب عبارة عن مجموعة من الأبحاث والدراسات النقدية حول تجربة الشاعرة اللبنانية ماجدة داغر, ومن إعداد الباحثة المغربية الأستاذة فاطمة بوهراكة الباحثة والكاتبة الموسوعية، والرائدة في توثيق الأعمال الشعرية المعاصرة عبر مجموعات فريدة حملت بصمتها الشغوفة بالإبداع, وهي قبل كل شيء شاعرة موسومة بهذا الإبداع.
 وترأست فريق البحث من جامعة تطوان العريقة رئيسة الإبداع النسائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية الدكتورة المتميزة الشاعرة القديرة سعاد الناصر، التي خصت الكتاب بمقدّمة أكاديمية عالية الفكر والثقافة.
النقّاد المؤلفون قدّموا عصارة فكرهم ومعارفهم وتجربتهم الغنية في مجالي النقد والشعر، هم أكاديميون وشعراء وأساتذة من المغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسودان، وفلسطين، والعراق ، واليمن. وقد جاء الكتاب في 352 صفحة من الحجم الكبير, وجاءت تيمة الكتاب كاملاً على الشكل التالي:
- افتتاحية الكتاب بقلم الأستاذة: فاطمة بوهراكة
- مقدمة الكتاب بقلم الأستادة: سعاد الناصر
1- سيمياء الخطاب اللوني في النص الشعري اللبناني المعاصر عند الشاعرة ماجدة داغر من لون العلامة إلى فضاء الدلالة بقلم الأستاذ ماجد قائد قاسم من اليمن.
2- تماهي الدلالة بين شعرية الحواس ورمزية اللون والعبارة في ديواني الشاعرة ماجدة داغر: "آية الحواس“ و"جوازا تقديره هو" بقلم الدكتور عمر علوي مراني من المغرب.
3- فيزيائية الشعر السوريالى، والمشتهى الصوفي في إشراقات ماجدة داغر. بقلم الأستاذ حاتم عبد الهادي السيد من مصر.
4- ماجدة داغر بين ذهنية امرأة وقلب شاعر بقلم حميد بركي من المغرب.
5- حوارية الكون والذات في ديوان "آية الحواس" لماجدة داغر بقلم الدكتورة أمال لواتي من الجزائر.
6- تحقيق الخيال وتخييل الحقيقة في ديوان "آية الحواس" لماجدة داغر بقلم الدكتور عبد المجيد علوي إسماعيلي من المغرب.
7- ضجيج الحواس الخمس في ديوان" آية الحواس" لماجدة داغر بقلم الدكتورة كفاح الغصين من فلسطين.
8- الرمزية الدلالية لنبرتي التفاؤل والأسى في ديوان "آية الحواس" لماجدة داغر بقلم الأستاذة ليلى ممنون من المغرب.
9- وجهان لانشطار واحد.. جدلية الضد والمعنى" قراءة في: ”جوازا تقديره هو" لماجدة داغر - دراسة ميدانية بقلم الدكتور عبد العزيز علوي إسماعيلي - المغرب.
10- عنونة التركيب النحوي، وشعرية المواربة بتشكيل اللغة في ديوان "جوازاً تقديرهُ هو" لماجدة داغر بقلم الأستاذ عدنان أبو أندلس من العراق.
11- الصوفي والسريالي في ديوان ''جوازا تقديره هو'' لماجدة داغر بقلم الدكتورة ليلى لعوير من الجزائر.
12- قداسة المكان وتحليق الذات الملتهبة: دراسة تحليلية ذرائعية لديوان ”جوازا تقديره هو“ لماجدة داغر بقلم الأستاذة ابتسام الخميري من تونس.
13- المدينة في ديوان "جوازا تقديره هو" لماجدة داغر بقلم الأستاذة شيماء أحمد عبيد من مصر.
14- دلالة الاستعارة في ديوان "جوازا تقديره هو" لماجدة داغر بقلم الدكتور المكاشفي إبراهيم عبد الله من السودان.
15- الانزياح التركيبي والتغريب في شعر ماجدة داغر بالتطبيق على ديوان جوازاً تقديره هو بقلم الدكتور ياسر العالم من السودان.
أما المقدمة فقد لخصت فيها الدكتورة سعاد الناصر - رئيسة فرقة البحث في الإبداع النسائي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية تطوان المغرب - المسار التجريبي للشاعرة ماجدة داغر في ضوء المنجز الشعري النسائي العربي حيث قالت:
يشهد الشعر العربي النسائي الحديث والمعاصر طفرة جمالية ودلالية، من خلال تبنيه لمجموعة من الاختيارات التي شكلت تنوعا وتجددا في نسق الشعر العربي، الأمر الذي جعل الدراسات النسائية تقطع شوطا كبيرا داخل الجامعة العربية والفضاء البحثي والأكاديمي بصفة عامة. وقد دأبت فرقة البحث في الإبداع النسائي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان منذ نشأتها في 2007م تعميق البحث العلمي في مجال الإبداعات النسائية، وتكوين باحثين يتابعونها بالدراسات الجادة والنقد العلمي الرصين.
ويحتل الشعر النسائي مكانة خاصة في هذا المجال، من أجل تسليط الضوء على إشعاعاته التجديدية والتجريبية، والمتجاوزة لحدود الممكن، والتركيز على منطلقاته وتشكلاته وقيمه الكونية. وإبراز تجارب سامقة، استطاعت أن تبصم المشهد الشعري العربي ببصمات متفردة. وتجربة الشاعرة اللبنانية المتميزة ماجدة داغر من هذه التجارب التي تقوم على التميز والتفرد، وتحلق في فضاءات متعددة، تؤرخ للذات الشاعرة في تلاحمها مع التجربة الإنسانية، وتنبض بفيوضات من المشاعر المرهفة، المعبأة بأنوار الوجع والألم والأمل ونيرانها، وتهيم في دروب الواقع وتراجيدياته وضبابياته القاتمة، لتلونه بألوان شفافة، تجعل للوجود الإنساني مغزى ومعنى وجوهرا، موشحة باللغة المكثفة والصور الناطقة بالرموز والاستعارات والمخيلة الجانحة.
وضمن هذا السياق جاء هذا الكتاب من أجل الاحتفاء نقديا بالشاعرة ماجدة داغر، ودراسة جوانب من إبداعها الشعري، سواء من خلال إثارة سؤال الشعر عندها، أو الغوص في قضاياها الإنسانية، جماليا ودلاليا، ومواكبة قلقها الوجودي وارتقائها الروحي، أو رصد انفتاحها على مرجعيات كونية وعربية. وقد قامت الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة بالتنسيق بين ثلة من الباحثين من أجل إنتاج عمل نقدي، يرقى إلى الكشف عن هذه التجربة الشعرية، والمساهمة في الكشف عن لحظاتها الشعرية المكثفة، ومفارقاتها اللغوية التي تدهش المتلقي بانزياحاتها المثيرة وغرابة أسانيدها، وتشظي انفعالاتها.
وما كان هذا العمل النقدي الجاد يخرج إلى الوجود لولا إصرار الأستاذة فاطمة بوهراكة، التي تسعى في صمت وتفان ونكران ذات إلى نحت أنموذج متفرد للمرأة المغربية، التي استطاعت أن تكون أمة لوحدها، تقوم بعملها الفردي الجبار مقام المؤسسات، وتحقق ما عجزت عنه الجماعات، وتجمع بين أحضانها ما فرقته السياسات العربية، لتجمع شمل ما تناثر، بدقة علمية واحترافية، وشاعرية تنمّ عن طيبوبة ورهافة حس، تحتجب خلف صرامة لينة، وجدية شامخة.
ويمثل هذا الكتاب في تقديري نقطة انطلاق مهمة للتعاون العربي في المجالات النقدية والأدبية والثقافية, من أجل ثقافة عربية قومية ناضجة, تقود إلى توحيد الكيان وتأليف الوجدان العربي.
هذا وقد احتفت مواقع الصحف والنشر العربية بهذه الإصدارة ونشرتها في مواقعها الالكترونية وصحفها الورقية, وعلى رأسها: وكالة عمانيات الإخبارية, ومجلة عيون على الشرق الوسط, وصحيفة السوسنة الأردنية, وصحيفة التاج الإخباري الأردنية, وموقع عروبة الإخباري, والوكالة الوطنية للإعلام في لبنان, وصحيفة الرأي اللبنانية, وصحيفة الدستور العمانية, وموقع الكلمة أونلاين الإخباري اللبناني, بالإضافة إلى صحيفة النهار اللبنانية وموقع عرب نيوز على الشبكة العنكبوتية.
د. ياسر محمد أحمد عالم
جامعة البيان للعلوم والتكنولوجيا
الخرطوم - السودان

169
حديث ( الذاكرة ) ( الجزء الأول )

أعلم أن تكرار الأسلوب يولد الملل لدى
البعض، خصوصا مع من كان يكتب بأسلوب قصصي ، يغلب عليه الطابع التراجيدي كما أفعل انا، ولكي أجيب عن عديد التساؤلات التي أتلقاها من الأخوة القراء لصفحتي ، والأخوة الأدباء الذين يشاركونّي المجاميع الأدبية التي أنتمي إليها، سأتطرق في حديثي لهذا اليوم لشيء مختلف تماما، سأحاول ان أكون مؤرخا واكتب شيئا من ذاكرتي الشخصية كطبيب اولا، وكاتب للقصة القصيرة ثانيا. فمن كان يريد الأعتبار، فسيجد في سيرتي الذاتية بأيجابياتها ، وسلبياتها الكثير من الأحداث التي تستحق ان يقف عندها الشباب فيتأسوا بما كان جيدا ، ويتجنبوا ماكان سيئا. سأعرض الأحداث كما وقعت دون زيادة ، ولكن بشيء من النقصان والتغافل عن كل مامن شأنه ان يجرح شخصا ما أو يُسي اليه، فهذا يتناقض مع طبيعة الأخلاق والمبادئ التي لطالما دعوت الناس إليها، فأذا أشرت الى موقف سلبي لشخص ما فأني لن أذكر أسمه أبدا، واقول لكل من آذاني في يوم من الأيام : سامحتكم جميعا وشكرا لكم فقد جعلتم مني إنسانا لدية القدرة على ان يعيش الدهر كله متألما مظلوما فلا يقول كلمة نفاق واحدة.

لطالما حلمت أن أكون طبيبا، وعملت جاهدا منذ الطفولة لتحقيق حلمي. إلتحقت بكلية الطب- جامعة تكريت بعد ان حصلت على معدل في البكالوريا يسمح لي بذلك. كان ذلك في العام ١٩٩٤م . في الأعدادية كانت لي محاولات قصصية ، او لنقل خواطر ادبية بسيطة. كان للرهبة التي يشعر بها كل طالب يلتحق بكلية الطب، مع طبيعة مجتمع الكلية المتنوع في قومياته، إضافة لوجود العنصر الأنثوي الذي اجهل التعامل معه تماما، فآخر فتاة تحدثت معها كانت تشاركني الصف نفسه في السادس الأبتدائي.كل هذه العوامل جعلتني أُخفي حبي وعشقي لأدب النثر عامة، وللقصة القصيرة بشكل خاص.

في العام ١٩٩٧م حدث مالاأنساه ابدا. كنت حينها في الشهر الأول من الصف الرابع، حيث اخبرنا مسؤول إتحاد الطلبة ان الكلية تقيم إحتفالا بنهاية الاسبوع للترحيب بالطلبة الجدد، وبحضور عميد الكلية،  ثم قال: من لديه كلمة ادبية ، أو ابياتا من الشعر يريد إلقائها فليقدمها لنا خلال يومين . قلت له بشوق كبير : هل تقبلون بقصة قصيرة؟
قال : نعم( إن كانت مقبولة ). ففرحت غاية الفرح بذلك.
كنا نسكن في قسم داخلي مزدحم، فنحن نعيش في زمن (الحصار ) الذي دمّر كل شيء  جميل في البلد. إعتاد أغلب طلبة القسم الداخلي انهم يتوجهون إلى المقهى أسفل القسم الداخلي لساعة واحدة عند المساء ليشاهدوا من على التلفاز برنامج ( طلبات الأغاني ) التي كان يعرضها تلفزيون الشباب. أما انا فجلست في تلك الساعة فكتبت قصة قصيرة،  قدمتها إلى اتحاد الطلبة للمصادقة عليها فقبلوها.
جاء وقت الأحتفالية، وامتلأت قاعة ( الزهراوي ) بالاساتذة يتقدمهم عميد الكلية،  والطلبة من جميع الصفوف من الصف الأول إلى الصف السادس( مدة الدراسة في كلية الطب ست سنين ). عندما رأيت هذا الجمع الغفير شعرت بأني وضعت نفسي في ورطة عظيمة. كانت الكلمة الأولى لعميد الكلية الذي رحب بالضيوف والطلبة الجدد. قلت مع نفسي : ستكون كلمتي بالآخر فأنا لم أزل في الصف الرابع، ولكن المفاجئة ان مقدم الأحتفالية نادى بأسمي بعد كلمة العميد مباشرة.  لم أكن قد وقفت على منصة قبل يومي هذا. كنت أحمل قصتي مكتوبة على أوراقي بيدي، لكن يداي ترتجفان بشكل مبالغ فيه وواضح للجميع. ماذا افعل كي لاينتبهوا لرعشة يديّ؟  قررت قرارا سريعا ان أضع أوراقي في جيبي واقرأ قصتي عن ظهر غيب. كان قرارا جنونيا اتخذته في لحظة واحدة. وقفت على المنصة واضعا يديّ خلف ظهري وقرأت قصتي القصيرة، كانها محفوظة أحفظها منذ سنين. قرأتها بشكل جيد. لما إنهيت القراءة سمعت اصوات التصفيق، فشعرت بأن الموقف كان جديرا بالمجازفة. عدت الى مقعدي وجلست ، فإذا بطالب يهمس بأذني ويقول ( كلمك كلم اديب ياعبد الرحمن ) ( قلمُكَ قلمُ أديب) نظرت إليه فقال مبتسما : انا من اليمن ، وادرس في العراق، وانا شاعر، وطالب في الصف الخامس. ثم قال لي : لماذا لاتنشر قصصك القصيرة على لوحة اعلانات الكلية ؟ أنها على الجدار القريب من مكتبة الكلية، وهي لوحة زرقاء اللون . قلت له : هل يسمحون لي بذلك ؟ قال : نعم . هات قصتك القصيرة وتعال معي نضعها على لوحة الأعلانات.  وبالفعل ، ذهبت معه فكانت أول قصة قصيرة أنشرها على لوحة الأعلانات،  ومنها تبلورت فكرة ان اقدم حديثا في كل اسبوع ، على لوحة الأعلانات وتحت عنوان( حديث الأسبوع ) . اما حكايتي مع حديث الأسبوع، فيالها من حكاية، بل ملحمة ادبية ، وإنجاز في زمن كنت أبحث فيه عن ورقة طويلة اكتب عليها حديثي ( ورقة طباعة ) فلا أجد ، ألا بعد معاناة سأتجنب ذكرها ، ليس خجلا وإنما احتراما لمشاعر القراء الكرام. قدمت حديث الأسبوع،  في كل اسبوع قصة قصيرة على لوحة الأعلانات.  يالوحة الأعلانات : هل جاء من بعدي من كتب لكِ كما كتبتُ أنا ؟ أما زلتِ تبكينَ لفراقِ حديثي. قولي بالله عليكِ هل كتبتُ كلمة واحدة تجرح حياء الضمير ؟ ألم تكن رسالة انسانية عالية المعاني والقيم؟ إذن يالوحة الأعلانات حق لي ولكِ ان تفخرين بي وافخر بكِ، تبكينَ حديثي ويبكيكِ!. عذرا ربما خرجت قليلا عن موضوعي وذكرياتي.
في حديث الأسبوع،  كنت اقدم في الغالب قصة قصيرة تعالج قضية إنسانية اخلاقية عامة. كتبت عن الأم ، الصديق ، الأمانة ، الفقير ، اليتيم ، الصبر ، التعفف، وغيرها من المواضيع الأنسانية التي تتوافق بطرحها مع تعاليم الأديان، آخذا بنظر الاعتبار وجود اصحاب ديانات اخرى غير الأسلام. السؤال الذي لطالما وجّه إليّ هو : ماذا يختلف حديث الأسبوع عن الحديث الذي تقدمهُ الآن؟ اقول وبكل صراحة : لم تتغير روح الكاتب، فهي نفسها تلك الروح، الفرق إنها كانت روح أديب كامل، أما الآن فأنا مازلت أحاول إستعادة تلك الروح كاملة، وأرى نفسي  أقترب منها اسبوع بعد اسبوع، وبشكل تدريجي. اما النضج الفكري والمعرفي فلاشك انه تطور فأصبحت أكثر نضوجا، بحكم المطالعة والخبرة  والتراكم الثقافي خلال السنين الطويلة التي إنقضت. لكني مازلت مصرا على ان الحكمة والفلسفة التي أقدمها لاتخترق وجدان القارئ إلا بالروح الأدبية العالية التي لاأزال أحاول الوصول إليها.
عندما اصبحت في الصف الخامس، جاء ذات مرة أحد الطلبة فقال لي : الدكتور ( موسى ) رئيس فرع الفسلجة يسأل عنك !! ذهبت إلى غرفته ، سلمت عليه ، طلب مني الجلوس فجلست. قال : أأنت صاحب حديث الأسبوع؟
أجبته : نعم. قال : انا من قراء حديثك !!
قلت : شكرا لك . قال : مامهنة ابيك ؟ قلت : فلاح !!  قال متعجبا : فكيف تعلمت كتابة قصصك هذه؟  أجبته : لاأعلم ! وأنا صادق في إجابتي.
أما موقف الطلبة من حديث الأسبوع فقد إنقسموا لثلاثة مجاميع : المجموعة الأولى كانت تشجعني وتتفاعل مع ماأكتبه وتنتظر حديثي القادم بشوق ولهفة. هذه المجموعة  كانت تمثل الربع من مجموع الطلبة تقريبا. المجموعة الثانية كانت تمثل أولئك الذين يسخرون ويستهزئون بما أكتب ، وهي تمثل الربع الثاني من الطلبة. لماذا كانوا يسخرون ؟ سأروي لكم هذه الحكاية فهي تجيب عن هذا التساؤل : وجدت صورة أحد المستهزئين بي سابقا على صفحات ( الفيس ) وقد أصبح طبيبا إختصاصيا كما أصبحت أنا ، قلت لقد مرت أكثر من عشرين عاما ، لابد ان النضوج الفكري قد تغير عندهُ فطلبت صداقته . وافق على صداقتي ، ثم عندما إطلع على أحاديثي في الأدب ، بعث إليّ برسالة يقول فيها : يبدو أنك لم تتغير !!! أجبتهُ : أنا لم أتغير فماذا عنك أنت ؟؟ لم يجيب عن سؤالي ، لكنه قام بإلغاء صداقتي وحضر إسمي !!! سأترك التعليق لكم .
أما المجموعة الثالثة : فلسان حالها كان يقول لي : لانستهزىء بك كما يفعل البعض،لكن المواضيع التي تطرحها لاتحرك فينا ساكنا وهي لاتعنينا بشيء . لقد قلت في حديث الطفل والفراشة ( أستطيع أن أقدم لك قدحا من الماء ، لكني لاأستطيع إرغامك على شرب الماء ) . هذه المجموعة ينطبق عليها قولي هذا ، وهي تمثل نصف الطلبة تقريبا .
متى هجرت حديث الأسبوع مرغما ؟  لماذا عوقبتُ وأنتهت رحلتي مع حديث الأسبوع نهاية مأساوية ؟ ماسبب توقفي عن الكتابة لعشرين عاما بعد التخرج ؟؟ لماذا عدت الآن أقدم نتاجا ادبيا ؟ أين ذهب نتاجي الأدبي في حديث الأسبوع  ولماذا لاأقدم شيئا منه الآن ؟ إن اعجبكم فسأجيب عن هذه الأسئلة في الجزء الثاني ، فأن لم يعجبكم فسأكتفي بهذا القدر . أنا بأنتظار أرائكم .
شكرا لكم

170
حديث ( الذاكرة ) ( الجزء الثاني )

نعم . انا في الصف الخامس في كلية الطب
، الحصار بات يحصد أرواح ابناء شعبي بلارحمة. الأطفال يموتون لعدم توفر الدواء. الأستاذ الجامعي صار من الصعب عليه توفير الخبز لعياله على مدار الشهر. الوجوهُ مصفّرةٌ، فالجميع يعاني من سوء التغذية إلا من رحم ربي. رائحة الجوع والألم تفوح في كل الأرجاء.
في حديث الأسبوع ، كنت أتناول هموم وآلام  شعبي ( وأنا جزء منهم ) في سنين الحصار، بطريقة أدبية ، فأبكي لموت مرضانا ، واتألم لحال سيدة تبيع الخضار من الفجر حتى المساء لتشتري ثلاثة كيلو غرامات من الطحين، لتصنع الخبز لأطفالها اليتامى. أذهبُ إلى السوق فأجد استاذي الذي درسّني مادة الفيزياء في الأعدادية جالسا يعرض جهاز تلفاز عائلتة الوحيد للبيع، ولسان حاله يقول: الخبز أولى من مشاهدة التلفاز. وصبي لايتجاوز الرابعة عشرة من العمر  ينادي : من يريد أستأجاري للعمل في مزرعته فأنا لاأطلب أجرا غير وجبة غداء يوفرها لي. ياالله . ياالله. رحمتك يارب.  سنموت جميعا.

جسدت هذه الآلام في حديث الأسبوع، فكتبتُ أكثر من ثلاثين قصة قصيرة تؤرخ حقبة من أقسى الحقب التاريخية التي مرت على العراق. لو أني أحتفظت بها لجعلتها مجموعة قصصية لاأبالغ إن قلت أنافس فيها كبار كتاب القصة على مستوى الوطن العربي. نعم كنت انا اديب سنين الحصار، وأفخر بذلك غاية الفخر وحتى نهاية أنفاسي . في هذه المرحلة، أزداد إعجاب الأساتذة بحديث الأسبوع، وبات حديثي محط إحترام وتقدير عند الكثير من اساتذة الكلية. إنتهت السنة الدراسية ، واصبحت الآن في الصف السادس والأخير في كليةالطب( stager).في بداية السنة الدراسية قدمت حديثين خلال الأسبوعين الأولين ، وكنت أفكر أن لاأعتزل حديث الأسبوع حتى الشهر الاخير من السنة، عندها أكتب حديثي الأخير قبل تخرجي. لكن ماخططت له لم يحدث كما أريد. جائني أحد الطلبة، وكانت لدية بعض النشاطات في الكلية فقال لي : إن الطلبة والأساتذة يحترمون ماتكتب في حديث الأسبوع، ولذا سيكون حديثك القادم
في مدحي والثناء عليّ !!! قلت له: انا أكتب القصة القصيرة ولاأكتب مقالات المديح والثناء .
قال : بل ستفعل وإلا دفعتَ الثمن غاليا !!
لم أعر أهمية لقولهِ. فلما جاء الأسبوع التالي قدمت حديثا كما هو معتاد. جاء إلى لوحة الأعلانات ليرفع حديثي ويمزقه فمنعه بعض الطلبة وقالوا : لاتفعل نحن نريد قراءته. شعر بالحرج فترك الحديث على لوحة الاعلانات وإنصرف.
بعد يومين ، جائني موظف يعمل في الكلية وكان يحبني ويحب حديثي ( لعل أسمه خليل على ماأذكر ) فقال بصوت حزين: لقد جاءت سيارة وفيها اشخاص من جهات عليا ، وهم يطلبوك . ذهبت معهم ، فلما أدخلوني على المسؤول ، راح لدقيقتين أو ثلاث يحدّق  بوجهي ولايتكلم ، ثم قال : أعلمُ أنك شاب مؤدب، ولاتعمل لمصلحة أعداء الوطن، ولكن عندما يأتيني تقريرا سلبيا عنك فلابد لي من إحالتك للتحقيق، فإذا فعلتُ ذلك ذهب مستقبلك ودخلتَ السجن، ولذا سأمزق التقرير وأسمح لك بالعودة إلى الكلية، ولكن إن جاء تقرير آخر عنك في المستقبل فأعلم أنك لن تكون طبيبا أبدا.
قلت له : انا اكتب حديثا في الأدب ، وهو يخدم وطني ، وأنا احب وطني كثيرا ولاأحب الخونة أبدا.
قال : فلا تكتب حرفا بعد اليوم. ثم أمرهم أن يعيدوني الى الكلية ففعلوا.
لما أنزلوني من السيارة ، في ساحة الكلية ، كان ذلك الطالب واقفا ينظر ، فلما غادروا المكان ، دنا مني وأخرج ورقة من جيبه وقال : أكتب كلمة في مدحي .
قلت : أكتبها أنت فأنا لاأجيد الكتابة وسأضع أسمي وتوقيعي.
قال : الكل يعلم كيف يكون خطك، بل أُملي عليك الكلمات وأنت تكتبها.
قلت : حسنا . كتبتها بخط يدي ، ثم قال لي : أذهب وضعها  على لوحة الأعلانات.
قلت : أريد أضافة سطر آخر
قال : ماهو ؟
قلت : سأكتب : شكرا لوحة الأعلانات فقد إنتهت رحلتي مع حديث الأسبوع.
قال : حسنا .
عدت إلى القسم الداخلي ، وفي لحظة إنكسار وإنهزام عظيمين، أخرجت كل ماجمعتهُ من قصص قصيرة فمزقتها ورميت بها في سلة المهملات. يالها من خسارة. يالها من خسارة. وداعا تلك القصص الجميلة. وداعا لأدب الحصار.عزائي أني كنت لاأزال شابا يافعا لاأدرك ان مامزقته لن أستطيع إعادة كتابته مرة أخرى أبدا، فألهامي في الكتابة يأتيني في لحظة ما،  فأذا ذهبت لن تعود ثانية. قرأت مقالا قبل أيام للكاتب العظيم وصديقي العزيز الأستاذ ( حاتم سلامة ) وهو من مصر الحبيبة ينصح الكتاب بعدم تجاهل لحظة الكتابة حينما تأتي، بل يجب ان تترك كل شيء يُلهيك وتنشغل بتدوينها، فقد لاتعود ثانية، ويروي الأستاذ سلامة كيف أن روائيين كبار طُلب منهم إعادة كتابة رواياتهم ففشلوا ولم يتذكروا شيئا غير العنوان. نعم صدقت وأجدت ياأستاذ سلامة .فليعلم الجميع أني لم أكتب خيالا مجردا عن الواقع أبدا، كما أني لم أكتب واقعا مجردا من الخيال أبدا.
تخرجت ، وأصبحت طبيبا ، ثم حصلت على أعلى شهادة في مجال الأختصاص ( البورد العراقي في الأمراض الجلدية والزهرية وزميل المجلس العلمي للأختصاصات الطبية ) . لم أتخذ الأدب مهنة ، فأنا طبيب لاأبالغ إن قلت من أشهر الأطباء في مجال إختصاصي، ولايزال اساتذة الجلدية في بغداد كلما ذهب إليهم مريض وعلموا أنه من مدينة سامراء ( مدينتي الحبيبة ) قالوا له : لماذا تأتي إلى بغداد فلديكم الدكتور عبد الرحمن المرسومي . اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

ختاما ، أؤمنُ أن شخصية  وحياةالأديب لايجب أن تُكشف بالكامل ، ولذا فأنا لم أتحدث سوى عن حديث الأسبوع ( لأنها سيرة أدبية وليست سيرة حياة شخصية يجب أن لاتُكشف للقراء ) ، فقد رأيت من العدالة أن أشكر ذلك الفتى الذي كتبهُ في أصعب الظروف ، بأجمل أسلوب أدبي تتخيلونه . شكرا  ياصاحب حديث الأسبوع . شكرا لك

171
دُرَر
(9)
 [روائع]
بقلم:  د. أحمد الملا
.............................
.............................
  من روائع أغاني جيل الطيبين أغنية (إن كنت ناسي أفكرك) وهي من كلمات: محمد علي احمد, و من ألحان رياض السنباطي.  أغنية مدهشة في لحنها و كلماتها, مذهلة في روعة المشاعر الإنسانية النبيلة التي تشدو فيها, و معبرة تجعل كل مستمعٍ مرهف يشتهيها. يسمعها أكثر من مرة, و يستلخص منها عبرة. كانت هدى سلطان أول من أدى هذه الأغنية, ثم أداها بعد ذلك كثيرون. لكنني أجدها بصوت الشاب المبدع نور مهنا أعذب و أجمل.
 بعض كلمات الأغنية تقول:
أفكرك بالليل وشجونك
واحلفلك عالشوق بعيونك
وفرحتك وانت بتحكي .. قصة هوايا
 ولوعتك وانت بتشكي .. من طول اسايا
وكان غرامي بيسهرك وكان بعادي بيحيرك
وان كنت ناسي .. افكرك
..................................
بدلت ودك ليه ..
 ليه بالاسيه
وكنت قبلَ بتخاف عليه
 اعيش معاك في غرامي وارضى المقدر
 بين فرحتي واوهامي واحلم .. وافكر
ياما كان غرامي بيسهرك
وكان بعادي بيحيرك
وان كنت ناسي .. افكرك.

172
وافر شكري وتقديري للاستاذ عبدالجبار درويش لهذه  القراءة
امتناني

مع الشاعرة شذى عسكر ... ونظرات في  قصائدها
عبدالجبار درويش رضا
كانت شاعرتنا شذى عسكر تهوى الشعر منذ نعومة أظافرها وأعدت نفسها لهذا الأمر إعدادا سليما وهبت لأنماء موهبتها الشعرية باللجوء الى قراءة  الدواوين الشعرية وأيقنت بأن صقل الموهبة والأرتفاع بالنفس لا يتأتى بالأحلام والتمني بل بالجد والمثابرة والمتابعة  وإستعانت بعمها حسن نجف الذي كان يقرض الشعر باللغتين التركمانية والعربية وتأثرت به حيث كان يرشدها ويعلمها نظم الشعر .
وبدأت موهبتها الشعرية تظهر بوضوح في المرحلة المتوسطة من دراستها , فأخذت حنجرتها تصدح بالكلمات الرقيقة المؤثرة ... قصائد تلقيها في الأحتفالات التي تقيمها المدرسة في المناسبات فتنال إعجاب مدرساتها ومنهن نهال الجراح , مدرسة اللغة العربية في المدرسة  التي رأت في تلميذتها شذى عسكر موهبة أدبية وقدرة على نظم الشعر , أخذت تشجعها للمضي في تقريض الشعر .
من خلال قراءاتي لقصائدها التي تنشرها هنا وهناك في الصحف والمجلات وعلى صفحات التواصل الأجتماعي  وجدت نفسي أمام شاعرة قد نضجت في فن الشعر ونالت منزلة مرموقة ... طلبت منها أن ترسل لي ديوانها للأطلاع على مزيد من تلك القصائد فأعتذرت لأن ديوانها لا يزال في طريقه الى الطبع وأرسلت لي إحدى واربعين قصيدة بمختلف الأغراض مع عدد من الومضات الشعرية .
ولدراسة هذا العدد من القصائد أحتاج الى كتابة رسالة وليست مقالة فأضطررت الى جمعها في ثلاث مجموعات , قصائد في حب الطبيعة وقصائد وطنية  وقصائد في الغزل  .
حب الطبيعة :
من حق الأنسان أن يحب ما تميل اليه نفسه وشاعرتنا شذى أحبت الطبيعة حبا جما تلجأ اليها كلما تضيق بالحياة , فترى فيها ظلا ظليلا وراحة من عناء وشقاء , تناجيها وتتعاطف معها ... ترتاح بسماع حفيف الأغصان وهدير الماء حتى البروق والرعود تشعرها بقدوم الخير والبركة ... الطبيعة تمنحنا الحياة بقلبها النابض وبجمالها الآخاذ عبر المواسم ... تزهي بجمالها وشذى زهورها وببساطها الأخضر عند قدوم الربيع ... وللخريف فتنتها عندما تتعرى الأغصان من أوراقها فلكل موسم جماله ( فتبارك الله أحسن الخالقين )
تتراقص نغماته أجنحة فراشات
أتسلق أغصانه
أداعب الورق الأخضر
أنفض غبار الأسى المتكدر
فيتألق الأخضرار
شاعرتنا تحيا مع الطبيعة وتلتقط الصور والأشكال وتشخص المعاني , قصائدها ترجمة باطنية لنفسها فهي تملك الذخيرة النفسية التي تتطلب مناجاة الطبيعة فتراها
حلما عذبا وحياة جميلة وراحة بال  فتوحي لها الكلمات العذبة التي تتحول الى لحن جميل وموسيقى عذبة تتشوق اليها الأنفس .
تداعى المطر وأقام أوتاده
على أديم الأرض العطشى
فتمنيت لزهور الأرض ديمومتها
وللأغصان إصطفاف أوراقها
لتغتسل من ذرات التراب
سيورق من فنن التفاح غصن
قصائدها الوطنية :
تغلب على قصائدها الوطنية ملامح الحزن والأسى حيث تلبدت السماء بالسحب السود الحزينة وسادت أجواء الغربة والكآبة بين ربوع الوطن بعد أن تطاول عليه زمن التخريب والأفساد الذي خلق العسر ونضوب الأرزاق وخلق طبقة المترفين ممن سرقوا ثروات وخيرات الوطن .
سبب هذا الوضع الشاذ نقمة الطبقات العامة المحرومة ووضع الأدباء والشعراء والمثقفين أمام مسؤولية نشر الوعي بين المواطنين .
أما آن كفك أن تنفض عنها
غبار الوهم
فالغربان تغتال الحمائم
أريق الدم على أيدي البغاة
نحروا عنق النواميس
سملوا أعين الحضارات
فكان دثارها الثرى
وكذا شعارها
وينتفض الشعب بحثا عن الوطن ليضمنوا مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وليحولوا البكاء والحزن الى إستبسال وشاعرتنا شذى تؤكد عمق إرتباطها بالأرض والأنسان فتقول لاندري أي فضاء يستقبلنا
لنمزق بعدها جواز السفر
ما زلنا نبحث عن وطن
نعاني الغربة
غربتنا المحترقة شوق
فمن سيطفيء هاجسنا
أيها المجرب
وتتألم شاعرتنا شذى عسكر وهي ترى مدينتها كركوك الحبيبة تمزقها أطماع الجشعين والطامعين بخيراتها ... أغنى مدينة في العالم وأبناؤها يعانون الجوع والفقر فتقول في قصيدة بعنوان ( تأبين مدينة ) :
ينهشون بشراهة مفرطة
رغيفك منذ الأزل
إستحوذ السراق
على تدفق شرايينك
لبلقعة هبات خيراتك الفياضى ...
الكلمات تتجمهر
لتهدهد الآهات في هودج الآمي

أما في قصائدها الغزلية فتلجأ الى عالم الخيال تعيش فيه مع أحلامها , فالحب عندها عالم مثالي متكامل , الحب مأواها الروحي الدائم  :
أعوّل عليك
بكل هاجسي أن تأخذ بيدي
قبل أن تغرق أرغفة الأمل
في بحر الحروف
أستلهم من عينيك حرفي
ينساب بين جفون الأحتواء
سأبقى أعوّل عليك
وأجمع كلي في عينيك
وأعود وأغفو على كتفيك
كي تشرنقني وأحتويك
وفي بعض قصائدها الغزلية نجد أجواء نزار القباني وصياغاته :
تذكري ياسيدة الحب
دخان سجائري
وقدح الشاي المر
وفنجان قهوة ينحب للفراق
وفضاء صومعة خلت من عطرك
ولشاعرتنا عدد كبير من الومضات لا مجال لذكرها هنا .

173
الزواج عند الآشوريين القدماء...
نستطيع أن نحدد فترة انتعاش الدولة الآشورية بثلاثة آلاف عام قبل ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام، وقد ازدهرت حياة المواطن الآشوري وقد بانت عليه مظاهر الترف والمدنية التي عكستها على حياته، قوة سلطة الدولة، والازدهار الاقتصادي المتين، و ضخامة المؤسسة العسكرية التي كانت أولى مهامها القتال والدفاع عن الدولة في الحروب والمنازعات، والتي كانت حدودها تمتد إلى آلاف الأميال شرقا وغربا، وعندما يستتب الأمن تقوم هذه المؤسسة بأعمال مدنية، كصناعة العربات، وشق الأنهر والجدول واستصلاح الأراضي والقيام بصناعات يدوية استهلاكية تخص حاجة المواطن، وحتى لانبتعد عن الموضوع الرئيس وهو تقاليد الزواج لدى أجدادنا الكرام، فهي لاتختلف عن عادات وتقاليدنا هذا اليوم، لكون المرأة ظلت مهابة، عفيفة، ينظر لها نظرة الفخر والاعتزاز، ويشمخ أهلها بها عندما تبدع في فن النسيج وترتيب أوضاع المنزل مع والدتها، فهي محكومة باعراف حضارية وأخلاقيات اجتماعية ولديها هامش من التحرر في مشاركة الرجل في الحياة الاجتماعية والسياسية، ولم يؤشر التاريخ أية شبهات اجتماعية تخص علاقتها بأخيها الرجل في العمل، بل كانت مصانة وقورة، والقوانين الآشورية قد قدست حياة المرأة، واعطتها استحقاقها وتضمنت حياتها وعلاقتها بالمجتمع، وتمضي أعراف الزواج بعد التعرف على المرأة عن كثب، تجري العادة أن يستعين بكبار القوم، كالمقربين من الآلهة، أو رجال الحكم المحليين، لغرض إعطاء أهمية للخطيبة، و يفخر بها أهلها ولضمان مصداقية الرجل لها، وبعد الموافقة يقدم المهر، على شكل قطع من الفضة مصاغة بشكل جميل، أو مسكوكات نقدية (1)...وهذه تقتصر على التجار والأغنياء، ومن ثم يوثق العقد وفيه التزامات الزوجين على عدم الإخلال ببيت الزوجية، ثم بعد مدة لاتتجاوز الأسابيع، تجري مراسيم الزواج في بيت أهل الزوج في غرفة تتبرع بها العائلة، ولكن المجتمع الآشوري منظم من ناحية تحديد النسل وشكل الأسرة تلافيا للصعاب التي قد تواجه العائلة، كذلك تقوم عائلة العروس بمساعدة إبنتهم، بماتيسر للعائلة من مستلزمات العيش، كالصوف، أو القطن، أو  جزء من الفراش التي تستعمله العائلة الآشورية، أو جلود المواشي كالغزال، و الماعز والأغنام، أو الدهن الحر، زيت الزيتون، التمر، ثم تجري مراسيم الزواج كالعادة التي درجت عليها الأمم الأخرى، بحضور أهل العريسين، والأقارب والأصدقاء من طرفيهما، وكانت هنالك حرمة، وأستار، تعزل بيت الزوجية عن الاهل وعامة الناس اكراما لعفاف المرأة وصيانة للتقاليد والقيم الآشورية الحضارية التي وقرت المرأة وقدست دورها التربوي والأسري.
فهد عنتر الدوخي
19/4/2020

174
الزواج والحياة
ان المسار الطبيعي للحياة الزوجية هو الحب والاولاد.
والتكيف نتيجة ميلان الرجل نحو المراة في الفطرة وكذلك ميلان المراة للرجل في الفطرة ،ومن الطبيعي ان يواجه الانسان صعوبات من بداية مسيرة الزواج لان الله تعالى خلقنا وجعل لنا طبائع ولهذا تحدث مشاكل في بداية الزواج وهذه الحالة يكاد يجمع عليها كل المؤرخين.
وان البعض نتيجة مواجهته الصعوبات في  مسيرة الحياة الجديدة يقرر ان يغير مسيرة حياته او يصحح ويعدل ما قام به .كأن يقول انه لم يتمكن التكيف مع زوجته قيقرر الانفصال لكي يبدأ مسيرة حياة جديدة بالزواج من جديد .
وهنا عندما يلاحظ الانسان صعوبات ومشاكل اصدقائه مع زوجاته يرى ان كثيرا منها لاسباب وامور حياتية بسيطة لايستوجب سوى التأمل والنظر بشكل شمولي لحسنات وسيئات زوجته.
واننا في عرفنا وتقاليدنا نعتبر الزواج الخطوة الرئيسية المهمة في مسار الحياة ، بينما ممكن ان نعتبر الزواج اولى خطوة في مسيرة حياتنا فاذا لم ننجح في تحقيق كل ماكنا نحلم ونتمنى به من الزواج فان ذلك لايعني الانفصال او الطلاق .
لان الزواج عقد مقدس
فان الانسان حتى اذا احس بأنه ليس مرتاحا في زواجه فيجب ان لايكون اول تفكيره الانفصال .
فالزوج ممكن ان يبادر في التفكير في تغيير نفسه من طباعه وتغيير ظروف الحياة الزوجية . ايضا مما قد يجعل الزوجةايضا تغير من طبعها او مسيرة حياتها التي تربت بها .
وان الانسان عندما يتأمل حياته من هذا الجانب  يكون اسهل عليه بكثير من حل الانفصال وثم التفكير بزواج جديد.
وعلينا ان نقر بان هذه التغيرات في طبعنا جاءت بعد الزواج بمعنى اننا نحتاج ان نفكر باسلوب ومعايشة مغايرة لما نحن فيه وهو الاسلوب الملائم والمناسب من طبع الزوجة .
ثم ننظر هل تبقى الزوجة على ماكانت عليه .وعلينا ان نأخذ الامور ببساطة واللين والمرونة في تعاملنا وان يتقبل كل من الزوجين الاخر وهذا ما يحتاجه الزواج الناجح . وعلينا ان نقر ان وقوع المشاكل واختلاف في وجهات النظر تحصل في الغالب في السنة الاولى لان الله تعالى خلقنا وجعل لنا طبائع ولذلك من الطبيعي حينما يتم الزواج وبعد ان يسكن الزوجان معا قد تكثر المشاكل بينهما .. وهذه الحالة يكاد يجمع عليها الكثير من العلماء  . وهذه الحالة لا تدم طويلا  ثم يبدأ الزوجان ببعض  المحاولات للتقليل من المشاكل  كأن تلبي الزوجة مايطلبه الزوج وكذلك العكس نتيجة التكييف بالواقع الجديد وقناعة الزوجين بضرورة التفاهم والتفاعل في حياة مشتركة هانئة .
وعلينا ان نقر بأن المشاكل بحدها الادنى بين الزوجين قد تستمر ، وهذه امور طبيعية في اراء الكثير من اهل الخبرة والمفكرين .
وان مجرد مجئ الاطفال يتغير مسار الحياة بشكل كبير لان الطفل يدخل في صلب الحياة الزوجية ليشغل للطرفين في مسيرة الحياة. ولهذا نرى ان الحياة الزوجية متصلة ومختلفة في متطلباتها بمرور الزمن .وقد تكون المراحل القادمة لحياة الزوجين فيها تصحيح لما كانوا يعانون منه في بداية حياتهم منها مجئ الاطفال وأسس تربيتهم وانهماكهم للتربية السليمة لاطفالهم .وقد نصل الى مرحلة يكون الاولاد هم حل لكثير من المشاكل التي قد تقع بين الزوجين .
وان الله تعالى يسر لنا الطريق لحل الكثير من مشكلات الزواج وما بعده  ولهذا فأن النجاح في الحياة يتطلب قدرا من قبول الواقع الذي نعيشه وان لا نبقى على خطى   مما اكتسبنا في مراحل الشباب وبداية حياتنا ،
وان نقرا الكثير من الاراء .
اننا كلما ارتقينا في حياتنا نحو مستوى اعلى كلما قلت المشاكل ليسود الوئام .

175
الاصغاء
صفة الصمت والاصغاء من الصفات الحسنة في مجتمعنا بشكل عام اذ يلتزم على الافراد بالاصغاء والصمت في المجالس الاجتماعية والدينية ومجالس الفاتحة خاصة .
وعندما يقرأ القارئ القران الكريم في مجالس الفاتحة يحصل سكون تام للاصغاء والاحترام والتقدير لقدسية الجلسة . ونلاحظ في كثير من المجتمعات في محافظات اخرى  ليس هناك التزام بقواعد الجلسات ومجالس الفاتحة . الجالسون معظمهم يتكلمون ، ولاتدري من المستمع ؟ بل تتكلم كل مجموعة مع مجموعة اخرى . كأن تجد انه كلما تكلم احدهم  اسرع اخر  بالتكلم  وهذه ظاهرة من مظاهر التخلف في المجتمعات .
والاصغاء من العادات الجميلة ذات الاثر في العلاقات الانسانية . والذي يتكلم حينما يقرأ القران الكريم يعني انه لايحترمه . كأن يقول انا اتكلم مع زميلي واستمع الى القران . والاستماع للقران يحتاج منا الصمت  والاستماع .. وفي مجتمعاتنا نحب ان نكون متكلمين لاننا تعلمنا اصلا التحدث وقليل منا يحسن فن الاستماع .
وتعلمنا التكلم منذ الصغر من الاستماع والاختلاط في البيت والمدرسة . وفي نفوسنا عادة حب من يستمع الينا اكثر مما يحبون الاستماع لحديثهم . وعندما نجد من يستمع لنا نحس بالاحترام والتقدير منهم . وتعلمنا في البيت من الاباء والامهات كيف نتكلم . ولكننا لم نتعلم منهم ادب الاستماع ولم ينورونا بذلك بل هم ايضا لايجيدون صفة الاصغاء ..
ومن تجربتي في الحياة الطويلة أرى عندما اكون مستمعا جيدا في حوار ما  الاحظ تقييمهم واحترامهم لي  .
ونحن تعلمنا ان نتحدث وان نحسن موهبة الخطابة لدينا ولكن قليلا منا يحسنون فن الاستماع لان التكلم تعلمناه دون تعليمه لنا من  احد . اما الاستماع فيحتاج ان يدرك الانسان بضرورة التكييف والتدريب .
وديننا الحنيف ينورنا بضرورة الاستماع الجيد يقول الله تعالى (الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ) سورة الزمر الاية 13
ويعد الاصغاء في عصرنا الحالي احد اهم الوسائل لتبادل المعلومات بين المتحدث والمستمع . والاصغاء الجيد يشجع المتحدث على الاستمرار في الحديث ويجب ان يستخدم  الانسان الأذن والعقل  معا ويقبل نحو محدثه بكل حواسه .
 وان نطور مهارة الاصغاء بالتدريب حتى نتمكن من اتقان الاصغاء بشكل جيد منها التوقف عن الكلام واعطاء المجال للمتحدث لكي يتكلم وان يعبر عما يريد ونبين له اننا نود الاستماع اليه من انتباهنا وتصرفنا  لكي يوحي للمتحدث اننا نستمع اليه . وحين تتاح الفرصة نسأله وهذا يشجعه ويظهر له اننا معه في الجلسة
وكثيرا ما يحصل في تعاملنا اليومي  ان من يأتي ليعاتب او يواجهك بغضب لسبب ما  فإذا استقبلناه بالتقدير والاصغاء الى كلامه جيدا نراه يتراجع  عن قرار غضبه لنا .
حقا ان سلاح الصمت والاصغاء الجيد هو افضل سلاح في جميع الحالات وعلى وجه الخصوص في حالات الغضب والعدوانية .
وحينما تلاحظ ان الشخص القادم يريد التعدي والاهانة فليكن ردك  بالسكوت عنه والاصغاء الى كلامه . فأن ذلك افضل وسيلة لامتصاص غضبه .
والاصغاء لايتطلب منا ان ندرس في الكلية لكي نتعلم هذه الحقيقة .
وفي التعامل اليومي مع الناس نرى ونسمع  كثيرا من التجار  مع امتلاكهم افضل محلات ويبيعون  بأسعار مناسبة جدا نراهم يفشلون في تجارتهم لان تعاملهم غير جيد ولايحسنون الاصغاء للزبون بل يجادلون ويقطعون الرأي . وبالمقابل نرى تجارا ناجحين في اعمالهم واهم نقطة في نجاحهم انهم يستمعون الى الزبون بشكل جيد مما يجعل الزبون راضيا عنه لانه  سمح له بالكلام جيدا واحسسه بأصغائه له وهذا مايريده كل منا في تعامله .
بعد سنة 2003 اصبح السفر متاحا للتجارة والسياحة . ومن ضمن اعمالنا اطبع في كل سنة تقويما للدعاية لمحلنا حيث طبعت لعدة سنوات متتالية في تركيا ويجعلك صاحب المطبعة في تعامله واسلوبه الرائع كأن المطبعة لك ولهذا تطبع عنده بل يشجعك في طبع مواد لم يخطر ببال لغرض الدعاية والاعلان للمحل .
وكذلك طبعت في بغداد وفي تلك الفترة كان السفر الى سوريا وبالذات  لمدينة حلب رائجة كسياحة وللعمل التجاري . ومما هو معروف ان حلب مدينة صناعية راقية ولهذا اردت ان اطبع تقويما للمحل في حلب وهناك الكثير من المطابع الجيدة وانا اخترت احدى المطابع بتوصية من صديق سبقني عندهم .
وعند وصولي للمطبعة تصورت اني سأتقابل بالود والاحترام والتكريم لاني زبون  من العراق ولكني تفاجئت بالتعامل الغير المألوف لدينا بل لديهم ايضا . حيث لم يعطوا المجال لي بالتحدث بشكل جيد وانا اريد ان ابين لهم مااريده بالتصميم والطبع والالوان ولكنهم لم يعطوني اية فرصة .
والحقيقة اني لم اقتنع بتعاملهم ولكني في قرارة نفسي قلت ان اصبر وبأن  ابين لهم مااريد واعطيتهم  cd التصميم.ولكنهم ابدوا فيه بعض الملاحظات بتعال وتكبر وطلبوا مني 50 دولار لبعض الاضافات  ودفعت لهم ثم بعد ذلك قالوا اذهب الان وغدا سنعطي لك موعد انتهاء الطبع وهنا نفد الصبر والصمود امام هذا التعجرف والتعالي  .
وبدأت اتكلم معهم بما يتناسب مع اسلوب تعاملهم وقلت اننا نتعامل مع الزبون بكل ود واحترام  ونجامله بما يناسب ذوق الزبون .
وها  ادفع لكم ثمن الطبع بالدولار وهذا تعاملكم . لاني اصلا جئت بتوصية من صديق ولكني اتفاجأ بما اراه من تعال والاسلوب الغير المتعارف في التعاملات التجارية وهنا انتبهوا لي وبدت لهم جديتي في التعامل وبدأوا بتغيير اسلوبهم  نوعا ما نحو الاحسن لكني صممت ان لا اتعامل معهم 
ثم طلبت cd والخمسين دولار مما اضطروا  بالاتصال  بصاحب المطبعة  لكي يحل ماحصل وبعد دقائق وصل صاحب المطبعة  وبينت له تعاملهم معي وهنا اعتذر صاحب المطبعة واكد ان العمل يحتاج الى صبر وتأني واكد انهم  سوف يطبعون  بما يرضيك وكان المفروض قبل كل شئ ان ينتقدالعاملين الذين يعملون في المطبعة واسلوبهم الغير جيد .
 وانهيت كلامي بعدم التعامل معهم . وهنا قال اننا لانعيد الخمسين دولار
وقلت الحمدلله اني لم اشرب الشاي عندكم والا  لطلبتم ثمن الشاي .
وهكذا يفشل كل تعامل غير جيد خاصة في التعاملات التجارية حتى وان امتلك افضل المكائن وافخر المحلات والسعر المعتدل..وان المهم هو ترك  الأثر الطيب .

176
فندق " Ambassador " ومطعم راوندوز " والطريق في حكاياتٍ لا تُنسى .
 عدنان أبو أندلس
        للرفقة التي كُنا نحنُ عليها  في تلك الرحلة ، لها طعمها الخاص الذي لا يغيب عن الأذهان ، ولا يمكن نسيانهُ  البتة ، إن كان ذلك مع صُحب  يحملون نفس الطبائع التي تحملها ، المكسب بأنك لا تتحسس أو تتوجس من ذلك اطلاقاً ، وبفرحٍ غامر تلقينا دعوة  من لدن اتحاد أدباء العراق " أنا والأديب فاروق والشاعر سداد والقاص موشي " لمؤتمر السرد المزمع انعقادهُ في بغداد  للفترة من  21-12 ولغاية 22 -12-2018 ، ومن مبدأ التواصل والتفاعل كتعريف لاحق بالمستجدات التي نتوق لها ، لذا لبينا الدعوة بمسرةٍ  ،  وقررنا بعدها ان يكون موعدنا للذهاب  قبل يوم ، كي ننعم باستراحة تبدد عنا تعب الطريق ، وفعلاً ؛  ومن أمام منزل القاص موشي بولص  في " عرفة "  القديمة  كانت  محطتنا للتجمع ؛ ومن ثم الانطلاقة الى بغداد  ،  ومن طبع الشاعر " سداد " أن يستأجر سيارة خاصة  في كل دعوة لمهرجان ما لغرض توصيلنا ثم اعادتنا في يوم متفق عليهِ  .
- في ضحى خميس ذلك اليوم  المشمس من بواكير الشتاء، كانت السيارة واقفة بانتظاري  ، وحينما صعدت  حييتهم بالتحية الصباحية ، وجلست في المقعد الخلفي ، وحين  تفقدتُ " موشي " لم أجدهُ ، سألت عنهُ فلم القي جواباً يُذكر، سوى قهقهات مخنوقة تبدر من صاحبي " فاروق وسداد " أخذتُ حقيبتي ووضعتها خلفي في المكان المخصص ، ولمحتُ حقيبة " فاروق " الصفراء " الكبيرة  التي طافت مدن كثيرة في أوربا وغرب آسيا وشطرا من  شمال إفريقيا  ، والتي جلبها من  إحدى العواصم حسب اعتقادي خلال جولاته المكوكية في تلك المدائن ، ومن طبع فاروق يهتم بتعدد الملابس في السفر ، يضع فيها الوفرة لكن لا يرتديها وتعود الى البيت كما هي بقالبها . وحين حدَقتُ أكثر ولمحتُ أُخرى  تشبه حقيبة  " موشي " وللشك الذي ساورني  ، ومن باب الفضول فتحتها  لأتأكد ، وحين فتحتها عثرتُ على عُلب سجائره النادرة "  pine" التي تشكلُ لنا حكايات طويلة  معها ، قلتُ مع نفسي  جزماً من أنهُ ذاهبٌ معنا  ، يستحيل أن يُثنيهِ أي شيء ما دام " o2 " موجوداً فهناك تبعٌ لهُ  ، لكن تساءلت مع نفسي ؛ ربما عدَل عن رأيهِ بالذهاب إثر التندرات  والمغالب التي يسمعها  منا ، والتي نطلقها عليهِ في أكثر الأحيان  .
      وفي تلك الأثناء خرج الينا " موشي " يرضع من سلوتهِ  بكل شهية ، صعد وجلس بجانبي ، سارت بنا السيارة تشق طرق مدينتنا حيثُ المقصد " بغداد " وبدأت الحكايات المُحببة عن السيجارة التي يدخنها ، مرةً يشاركنا الحديث ومرات يتغافل عن ذلك ويمضي في شرود وتيهان  مفتعل ، وعلى هذه الحالة فإذا  مدينة " الطوز " على مرأى  العين  ، مالت بنا السيارة وتوقفت أمام أحد المطاعم حسب عادة سواق الخطوط في كل المدن حيثُ وجبة الأكل مجاناً لأنهم يجلبون الزبائن لهم ، ترجلنا منها ودخلنا المطعم لأجل شرب الشاي ، لكنني شعرت بالجوع لأني لم أتناول كفايتي من الإفطار  ، جلستُ وناديتُ  النادل ما عندك من الإفطار وأخذ يعُد كذا ....وكذا وعندي " قليَة " موصلية ، تذكرت هذه الأكلة الصباحية اللذيذة التي تناولتها قبل عدة عقود حين كنتُ جنديا في مدرسة المشاة  في مدينة الموصل "  وادي حجر " ، قلتُ هاتها ، الذين معي اكتفوا بشرب الشاي وقليلاً من شوربة العدس ، بعد قليل جاءني بـ ماعون فرفوري كبير مملوءٌ حتى أذنيه بالثريد ، وعليهِ قطعاً من اللحم يكفي لـ أربعة أشخاص " أكولين " ، دعوتهم لمشاركتي؛  فلم يتشهوا ، أما أنا فقد وقعتُ في ورطة التبذير ، أخذتُ كفايتي وتركتها لحالها دون شهية ، لكن جاءني النادل مسرعاً ،  وبتوصية من الصُحب  ، قال  احدهم : وضبها لهُ على طريقة المصريين ، وضعها في ماعون شفاف سفري ودسها في كيسٍ اسود ، عندها خرج موشي على عُجالة " لكشك الشاي " كي يتناول ذلك ويدخن خلسة عن أنظارنا ، نهضنا نتبعهُ وكان قد دفع الحساب والى اليوم لم أعرف ما سعر تلك الوجبة التي دفعها  ، وهذا ديدنهُ في كل سفرة .
       اتخذنا أماكننا وسارت بنا تلثم الطريق وتواصلت أحاديثنا ثانيةً عن العُلبة السحرية التي يأخذ منها واحدة ونشمها من بعيد ، وحين لاحظ ذلك فنح النافذة كي لا نشمها بحجة عدم ازعاجنا بالدخان ، ومن دفقات الريح التي تعوي في الخارج تتسرب الينا بعضاً منها ، صاح بهِ " فاروق ": سد النافذة ترى قد سرت البرودة حتى العظم . ونحنُ على هذه السيرة الى أن وصلنا تخوم مدينة " الخالص " توقفت بنا وترجلنا منها حيثٌ مكان الشاي ، لكن " فاروق " اندفع أمامنا  وولج الدكان وجلب لنا بسكويت وعصائر وعلبة سجائر وقدمها لي من النوع التي يرغبها " موشي " قائلاً : واحدة بواحدة ، دعهُ يتضجر ويغار منك ، ناداني " موشي "  بعد رشفةً من الشاي : دعني أراها ربما تختلف عن سجائري ، وحين قدمتها لهُ كي يشاهد ماركتها ، وضعها في جيبهِ قائلاً : ببرود يشي الى الضحكة ، هذه لا تلائمكم دعوها وشأنها ، وبالكاد ومع كل التوسلات والإلتماسات ناولني واحدة ثم سحبها مني بعد قليل ، قائلاً : إني أخشى عليك من تبديل سجائرك وربما تُصاب  جراء ذلك بـ  " قحة " تلازمك طويلاً لاسيما والفصل شتاء ،  ضحكنا  من تلك النصيحة ُ بكل اريحية للأعذار التي يمتلكها ببديهية حاضرة . سرنا وتواصل الحديث عنها ، وبين همس ونتفاً من التبريرات ولم  نكن ندري بأنفسنا إلا بـ طوق"  بوب الشام "  حدود بغداد ، ثم دار الحديث عن تخصيص الفندق والحجز فيهِ  وعن مشاويرنا عصرية هذا اليوم و.و . وصلنا فندق السفير " Ambassador Hote " الذي يقع على شارع ابي نؤاس ، واجهتةُ من الطراز القديم والرصين اشبه بفنادق " لندن " من حيث التصميم المعماري ، أمامهُ حديقة وشجيرات غريبة ، وقد خصصت لنا غرفتين متجاورتين تشرفان على نهر دجلة ، واحدة تجمعني بـ موشي ، والأخرى  تجمع فاروق وسداد . بعد أن استرحنا قليلاً واستبدلنا ملابسنا ، جاءني سداد وفي نيتهِ زيارة صديق لهُ في اليرموك أو الصليخ كما أعتقد ، ولكوني متعب قلت لهُ : مازال وعثاء الطريق يرهقنا ولم يتبق من النهار الا القليل ، دعنا من هذه المهمة ونؤجلها لليوم التالي ، اقتنع ونزلنا للمطعم الذي يقع خلف الفندق ويبان من قطعتهِ التعريفية بـ راوندوز ، أخذنا نصيبنا من وجبة الغداء المشكل لغاية في أنفسنا ، ثم سرنا خطوات راجلة لكننا قد حسبنا المسافة بعيدة وقد استأجرنا " تاكسي " لتوصلنا الى باب اتحاد الأدباء ، قابلنا أصدقاء كُثر هناك وبقينا لوقت متأخر رجعنا نتأبط اصدارات عدة من الأدباء ،  وصلنا الفندق وتسامرنا لوقت متأخر بحديث منوع عن الأدب والسرد وتارة عن سيجارة موشي ، رقدنا في اسرتنا وقد بان علينا  التعب ، في اليوم الثاني نزلنا للصالة التي تقدم الفطور الصباحي ، تناولناهُ على عجل بغية الذهاب واللحاق  بإفتتاحية المؤتمر ، بعد فترة كُنا هناك نسمع أحاديث مختلفة عن أحاديث السجائروالسرد والعصائر  ، وفي الظهيرة نعود الى مطعمنا نتناول الوجبة الرئيسة فيهِ ،  بعدها نعود لمكان إقامتنا نأخذ قسطاً من الراحة ثم نعود مجدَداً عصراً لجلسات المؤتمر ، وهكذا طيلة المدة التي قضيناها هُناك ، في اليوم الثاني طلبتُ رخصة من الصُحب بالسفر الى مدينة " شهربان " كي ازور بيت أختي ، ودعتهم لكن دون مشتهاة توأمي " موشي"   بذلك ، استأجرتُ " تاكسي " لكراج النهضة ، ومن هناك تقلني السيارات الى جهتي المقصودة ، بتُ ليلتي مع بيت أختي ، وفي اليوم التالي  رجعتُ مع هطول الأمطار الغزيرة طول الطريق ، وصلتُ قبل الظهيرة وكان صاحبي ممتعضاً من الزيارة قائلاً : تركتني وحيداً في الغرفة الموحشة ، وفي ختامية المؤتمر كانت هُناك مداخلات عن سردية المشاركون ، جلسا " موشي وسداد "  في المقدمة ، أما أنا وفاروق اتخذنا مكانا قصياً  لنا في المقاعد الأخيرة من القاعة ، وفجأة سمعتُ أحد النُقاد وعلى ما أعتقد د. جاسم خلف الياس ، وكذلك ناقدة  من النجف  يذكران قصص موشي القصيرة جداً  في ورقتيهما النقديتين ، استأذنت من فاروق كي اشارك في باب المداخلة ، وقد ردَ :  " يمعود دروح خلصني " ، روح ، مكرراً ذلك بضحكة ،   وفي ختام الجلسة فُتح باب المداخلة وقد أدلى " سداد " وهو يقعد بمكانهِ ، ببعض الملاحظات التي ركزت عليها الندوة ، ثم لحقهُ موشي وارتقى  المُنصة شارحاً بعضاً من تجربتهِ القصصية ، وحين وصلني الدور، قال لي مقدم الجلسة  : الراحل  " محمد علون جبر " أهلاً أبي أندلس ؛ وقد همس لي ،  الوقت أمامك دقيقة واحدة ، لكن سأعطيك  دقيقتين ؛ لأنك من منطقة " عرفه "حالياً ،  وأنا من منطقة " عرصة " سابقاً  لا تفصلنا سوى سكة القطار، كانت مداخلتي عن الصورة الفوتوغرافية الجامدة في قصص موشي ، وتحدثتُ بذلك وفق المدة المُحددة  المعطاة لي ، وحين نزلتُ من المنصة أسمعني الإشادة بعض الجُلساء ، وكذلك القاص موشي ، غير أن فاروق أجابهُ بضحكة طويلة يا أخي ما هذه التهنئة !.. أصلاَ هو مسحك بالأرض وضحكنا معاً ، بعد انتهاء المؤتمر ومراسيم الختام والتوديع ،  أخبرنا " سداد " بأن هُناك دعوة لمأدبة عشاء لنا من قبل د. عزالدين المحمدي ،  اعتذر " فاروق " لأنهُ كان يشعر بالتعب أصلاً ، حقيقة لم أود الذهاب لأني أكتفي بليل بغداد في ساحة الأندلس ، ولم أود مفارقتهِ  صاحبي بهذه الحالة التي هو فيها  ، بل غادرا " سداد وموشي " وبقينا نحن  الأثنين في قاعة النادي ، بعدها نهضنا نسوح في ليل بغداد وعرجنا الى ساحة الأندلس وتناولنا وجبة " فاروق "  الشهية ، ثم رجعنا لمأوانا نجرجر أرجلنا التعبى ، وفي ساعة متأخرة عاد الينا سداد وموشي وسهرنا ليلة متأخرة كما تُسمى عند  الأدباء بـ ليلة الوحشة ، كانت تلك الرحلة حافلة بالتَواد الحق ، وفي  وقت الفجر قلما أصحو لأن سلطان النوم يأخذني بعيداً ، لكني هذا اليوم صحوتُ باكراً  من صوت المؤذن في صوب الكرخ والذي يتهادى الى مسمعي ، نهضتُ وصليتُ الفجر وتطلعتُ على وجه " موشي " الذي  كان يغُط بنومٍ عميق وقد بانت ملامحهُ وكأنهُ طفل بريء تاركاً على المنضدة التي تفصل سريرينا  عُلبة سجائره ، تناولتها ووجدتها فارغة ، همستُ مع نفسي أيا بـ...... اقتربت من الشباك أكثر لأطل على بغداد وشاطئي دجلة والتي كان يغطيهما الضباب الشفيف ف  والأضواء تسطع وتتراقص على سطح الماء كأروع منظر لم ألفه منذ زمن بعيد .

177
من قصيدة سﻻم أيها العرب.
سﻻم أيها العرب
إليكم جئت أنتسب
لعل ماء دمعكم
على أطﻻل ماضيهم
يروي رمل حنجرتي
فزوجي روحها زهقت
وأختي زينب سبيت
وأمي ثديها نهبت
فجف ماء عيني
على لهب من الخجل
كفاكم يا بني أهلي
إليكم سارت النوب
______________
سديم اﻷرض في عيني
يغشي ساحة البصر
فدربي صار مشتبها
كما لو أنني أمشي
على بحر من الملح
عصرتم منه في حلقي
لترووا ظامئ الرمل
فجف الحرف في شفتي
وحلقي صار ناووسا
لمومياء محنطة
______________
وقفت أمام فرعوني
حزينا عاريا حافي
فما رق له قلب
وﻻ اهتز له جفن
فعدت حسير أكتافي
فأنتم كل مأساتي
يمينا أيها العرب
رأيت الصبر ينتحب
_______________
فقلنا إنها الدنيا
أجاج الماء موردها
فعذب الماء في الجنة
ونحن أمة عدل
وتاريخ النبوءات
هو تاريخ أمتنا
وفي أوطاننا شيع
فدرزي وشيعي
وسني وذمي
قسمناه وكانت قسمة ضيزى
فشاتم بعضنا بعضا
وقاتل شيخنا طفﻻ
وبين هامز ﻻمز
ورثنا غضبة الله
يمينا أيها العرب
إلى الويﻻت تنتسب
________________
تعالوا أيها العرب
تعالوا وشاهدوا موتي
هنا في اللد جلجلتي
وفي الزوراء مقبرتي
وصالبني غدا بطﻻ
يصب خمرة الموت
على مسمار تابوتي
بكأس هيئة اﻷمم
لنشرب حنظل اﻵتي
على أرض النبوءات
______________
وقالوا أنت مرضي
وهذا حبل مشنقتك
هدية أمك الثكلى
ومغزول بمنزلها
ومن خصﻻت أمتها
هنيئا أيها المشنوق في وطنك
على أنغام مشنقتك
يطيب الحلم والشكوى
بأرض ما بها جوع
وﻻعطش وﻻ عري
 وﻻ غل ومغلول
ففيها يغرد الحرف
تراتيل أغانيها
فﻻ دين يفرقنا
لسان الضاد يجمعنا
ويحكي مجد ماضينا
بآيات من الﻻت
وحق الموت والعزى
إلى اﻷوهام ننتسب
سﻻم أيها العرب.

178
الزواج والحياة
ان المسار الطبيعي للحياة الزوجية هو الحب والاولاد.
والتكيف نتيجة ميلان الرجل نحو المراة في الفطرة وكذلك ميلان المراة للرجل في الفطرة ،ومن الطبيعي ان يواجه الانسان صعوبات من بداية مسيرة الزواج لان الله تعالى خلقنا وجعل لنا طبائع ولهذا تحدث مشاكل في بداية الزواج وهذه الحالة يكاد يجمع عليها كل المؤرخين.
وان البعض نتيجة مواجهته الصعوبات في  مسيرة الحياة الجديدة يقرر ان يغير مسيرة حياته او يصحح ويعدل ما قام به .كأن يقول انه لم يتمكن التكيف مع زوجته قيقرر الانفصال لكي يبدأ مسيرة حياة جديدة بالزواج من جديد .
وهنا عندما يلاحظ الانسان صعوبات ومشاكل اصدقائه مع زوجاته يرى ان كثيرا منها لاسباب وامور حياتية بسيطة لايستوجب سوى التأمل والنظر بشكل شمولي لحسنات وسيئات زوجته.
واننا في عرفنا وتقاليدنا نعتبر الزواج الخطوة الرئيسية المهمة في مسار الحياة ، بينما ممكن ان نعتبر الزواج اولى خطوة في مسيرة حياتنا فاذا لم ننجح في تحقيق كل ماكنا نحلم ونتمنى به من الزواج فان ذلك لايعني الانفصال او الطلاق .
لان الزواج عقد مقدس
فان الانسان حتى اذا احس بأنه ليس مرتاحا في زواجه فيجب ان لايكون اول تفكيره الانفصال .
فالزوج ممكن ان يبادر في التفكير في تغيير نفسه من طباعه وتغيير ظروف الحياة الزوجية . ايضا مما قد يجعل الزوجةايضا تغير من طبعها او مسيرة حياتها التي تربت بها .
وان الانسان عندما يتأمل حياته من هذا الجانب  يكون اسهل عليه بكثير من حل الانفصال وثم التفكير بزواج جديد.
وعلينا ان نقر بان هذه التغيرات في طبعنا جاءت بعد الزواج بمعنى اننا نحتاج ان نفكر باسلوب ومعايشة مغايرة لما نحن فيه وهو الاسلوب الملائم والمناسب من طبع الزوجة .
ثم ننظر هل تبقى الزوجة على ماكانت عليه .وعلينا ان نأخذ الامور ببساطة واللين والمرونة في تعاملنا وان يتقبل كل من الزوجين الاخر وهذا ما يحتاجه الزواج الناجح . وعلينا ان نقر ان وقوع المشاكل واختلاف في وجهات النظر تحصل في الغالب في السنة الاولى لان الله تعالى خلقنا وجعل لنا طبائع ولذلك من الطبيعي حينما يتم الزواج وبعد ان يسكن الزوجان معا قد تكثر المشاكل بينهما .. وهذه الحالة يكاد يجمع عليها الكثير من العلماء  . وهذه الحالة لا تدم طويلا  ثم يبدأ الزوجان ببعض  المحاولات للتقليل من المشاكل  كأن تلبي الزوجة مايطلبه الزوج وكذلك العكس نتيجة التكييف بالواقع الجديد وقناعة الزوجين بضرورة التفاهم والتفاعل في حياة مشتركة هانئة .
وعلينا ان نقر بأن المشاكل بحدها الادنى بين الزوجين قد تستمر ، وهذه امور طبيعية في اراء الكثير من اهل الخبرة والمفكرين .
وان مجرد مجئ الاطفال يتغير مسار الحياة بشكل كبير لان الطفل يدخل في صلب الحياة الزوجية ليشغل للطرفين في مسيرة الحياة. ولهذا نرى ان الحياة الزوجية متصلة ومختلفة في متطلباتها بمرور الزمن .وقد تكون المراحل القادمة لحياة الزوجين فيها تصحيح لما كانوا يعانون منه في بداية حياتهم منها مجئ الاطفال وأسس تربيتهم وانهماكهم للتربية السليمة لاطفالهم .وقد نصل الى مرحلة يكون الاولاد هم حل لكثير من المشاكل التي قد تقع بين الزوجين .
وان الله تعالى يسر لنا الطريق لحل الكثير من مشكلات الزواج وما بعده  ولهذا فأن النجاح في الحياة يتطلب قدرا من قبول الواقع الذي نعيشه وان لا نبقى على خطى   مما اكتسبنا في مراحل الشباب وبداية حياتنا ،
وان نقرا الكثير من الاراء .
اننا كلما ارتقينا في حياتنا نحو مستوى اعلى كلما قلت المشاكل ليسود الوئام .

179
شمعة مطفأة للبحر   
ايلان،
الطفل المنكفئ على موجة هامدة
بلا ملامح, بلا جنسية
بحذاء مهترئ قليلا وقميص العيد الأحمر
آآآه تلك الصورة!
تلك الصورة على شاطئ بحر بودروم!!
اليوم مات حنظلة.
مات حنظلة.. ولن يعود
ولن يقوم كمسيح
                              شمعة مطفأة للبحر
ارتدت معطف الفرو وأحكمت تثبيت القبعة الصوفية على رأسها. نظرت في المرآة وابتسمت. تمنت لو تستغني عن نظارتيها اللتين تتحولان الى سيخين معدنيين حارقين في هذا البرد القارس، ثم ما لبثت أن تذكرت عدساتها اللاصقة. فرمت النظارة اللعينة جانبا وعادت لتلصق عدساتها في عينيها..
كلما شاهدت نفسها بالقبعة الصوفية تحس بالغرابة وتضحك. لم تكن ترتدي قبعة في شتاء بلادها لم تحتجها ولا مرة. الأطفال فقط من كانوا يرتدون هذا النوع من القبعات التي تبرز احمرار خدودهم وأنوفهم، والكبار يستعينون بالوشاح. أما هنا، مع درجات حرارة دون الصفر، فإن عليها إضافة للقبعة أن تلبس قفازيها الجلديين، وأن تنتعل حذاءً مبطناً فوق جوربين صوفيين سميكين. تخيلت نفسها دباً بفراءٍ سميك وحركةٍ ثقيلة.
كان الوقت ظهراً والسماء صافية والبحر هادئ بلا صوت، وبلا طعم ملوحة اعتادته هناك.
تحت وهج شمس ساطعة على السطح الشاسع لبياض ثلجٍ قاسٍ، تمشي الهوينى وتفكر بالحكمة من ارتداء هذه الثياب الخانقة بينما جسدها يتصبب عرقاً.
على الشاطئ يقف رجل منهمكاً بصنارة صيد غريبة الشكل، يطوح خيطها في الهواء، فيرتد شعره الأسود الذي تخطه صفوف فضية تلتمع بينها حبات عرق وتسيل على وجه خمري مسمر تحت أشعة الشمس الحارقة. تعرك عينيها. تطيل النظر إليه.. هو حبيبها، لكن ماذا يفعل هنا على شاطئ هذا البحر؟! تذكر أنها تركته هناك, أو بالأحرى هو الذي رفض مرافقتها في رحلة الهروب تلك,  لكنها تراه الآن أمامها, أهذا هو بشعره الموشى بالفضة  حقاً أم أن الشمس العمودية أحرقت رأسها وذهبت بعقلها!
عليها أن تتخفف من هذه الملابس القاتلة.
رمت بمعطفها وحذائها وثيابها الثقيلة على الصخور القريبة. نظرت الى جسدها وقد تخفف من أحماله منعكسا على صفحة ماء بحر بلا أمواج.
كم أحبت ألوان ثياب السباحة التي انتقاها لها في أول رحلة بحرية لهما (هناك)، وخجلت حين ارتدتها وتخيلت أن كل من كان على الشاطئ ينظر الى جسدها وهي شبه عارية , فقضت يومها الأول مختبئة في قلب الامواج الى أن غابت الشمس .
تتحسس رمل الشاطئ بباطن قدميها. ناعما كان كملمس خد طفل وليد، لكن بعض النتوءات الصخرية تدمي قدميها قليلا ..
لا بأس، ستقوم بحركة خفيفة لتنبه الرجل وتخرجه من حالة سكون الصياد.
ضربت بضع حصوات  بقدميها فأصدرن صوتا جفلت لأجله إوزات بريات يتمشين على الشاطئ ويغرسن رؤوسهن بين أعشاب ناعمة نبتت هنا وهناك.
الشاب الجميل  ذو العينين السوداوين ينهرها لأنه كاد يفقد بسببها سمكة كبيرة قد علقت في شصه، وبالكاد تمكن بحركة سريعة من أن يتحكم بصنارته، فيما السمكة الفضية تتأرجح وتتلوى في الفضاء ملتمعة تحت نور الشمس الباهر.
ارتعش قلبها بلمسة غبطة مفاجئة، وتخيلت عشاء على الشاطئ من سمك مشوي على نار الحطب وشراب بيتي بارد والكثير من القبلات وضمات  تنتقل عدواها الى أمواج البحر فتصاب بالجنون, وترتفع ضحكاتهما وهما يلحظان هياج البحر فيما هو يصيح بها : تعالي نهيّج البحر.
رنت ضحكتها في فضاء الرغبة فالتفت اليها مقطبا حاجبيه:
-  ماذا تفعلين هنا !؟ .. من أنت ولم ترتدين ثيابا صيفية في هذا الجو الصقيعي؟
لم تفهم ما يقول، فقد تكلم إليها بلغة كانت قد بدأت منذ وقت قصير بفك حروفها ولم تتقنها بعد. هي لغة تشبه أولئك الفايكنغ الذين كانوا يقرصنون سفن أجدادها في البحار النائية.
ضيق عينيه الزرقاوين ليتمكن من تمييز المرأة المجنونة التي ترتدي ثياب سباحة في جو صقيعي. أحس برجفة خوف وهي تبحلق به بعينين واسعتين مبهمتي النظرات وتسأله بلغة غريبة: من أنت؟
ثم خفَّ هلعه قليلاً حين كلمته بلغة أخرى يفهمها ثلاثة أرباع الكرة الأرضية . هو آر يو؟" من أنت ؟ وات آر يو دونغ هير؟ ماذا تفعل هنا؟ أين الرجل الآخر الذي كان يجلس مكانك؟ إنه رجلي أنا , أعرفه جيداً وأميز رائحة جسده وسط آلاف الروائح. لا أحد مثله ولا يملك أي شخص آخر بريق عينيه. وهو صياد ماهر. لقد اصطاد لي سمكة فضية لا تشبهها أي سمكة.
قال لها الرجل الكهل الأشقر الذي لم يلحظ ولا يعنيه جمال جسدها ولا سمرة جلدها الكاوية:
-  لا أحد غيري هنا . أنا منذ الصباح أحاول أن أصطاد, ولم أحظ بسمكة واحدة .
- لا تخدعني.. ابتعد عن هذه الصخرة. سأجده  هنا في مكان ما.
مدت يدها الى عدساتها اللاصقة تسحبها من عينيها لترى الأمور جيدا، وفي تلك اللحظة صرخ الرجل منفعلاً: - يا إلهي..!  سنارتي تهتز! هناك صيد ثقيل علق بها !
اقتربت منه وهي تعرك عينيها وترتجف لشدة البرد. لمست قدماها مياه بحر بلون أحمر قان. مياه البحر ساخنة تغلي وتحرق باطنهما.
ابتعدي من هنا. ينهرها, ستفسدين يومي وتفقديني سمكتي التي أنتظرها منذ الصباح.
الرجل يسحب من صنارته جسداً يشبه سمكة كبيرة .. هي ليست سمكة تماماً ! أهي حورية أم فقمة صغيرة !؟
الثلج يتساقط ساخناً وغزيراً.. لندف الثلج صوت غريب،  صوت يثقب أذنيها. والسمكة بين يدي الصياد تبكي وتستغيث، تنادي للمرأة على أنها أمها. المرأة ترتجف وتشد معطفها الفرو حول عنقها وجسدها، والرجل ذو العينين الزرقاوين يضحك بغرابة ويرمي صيده الى ماء البحر .
البحر الذي بلا أمواج والراكدة مياهه يلفظ سمكة فضية على صخوره فيلتقطها نورس أبيض ويحلق بها بعيداً. الليل يقترب، وعلى الشاطئ ثلاث شمعات يلتمعن بخفقات متهادية..
تفتح المرأة المرمية على الشاطئ عينيها رويدا رويدا، وتغني بلغة قديمة:
"الليلة تضيء الملائكة  شمعاتك الثلاث يا بني
ثلاث شمعات ولم أتأكد من لون عينيك
أهما لوزيتان أم زيتونيتان
سماويتان أم كعشب الأرض
ثلاث وردات ذبلن ولم يتكئ رأسك على كتفي
لم أشم رائحة شعرك كوردة
ثلاث نجمات وأنا أكابد مر الشوق
الشوق الموجع لطفل قلبي الذي حلمت به عمراً
ليدفئ حضني بعبق جسده الغض
كم سنة سأنتظر يا حبيبي
كم سنة بقي في عمر الانتظار
أحرقت الفراشات أجنحتها
أصابتك اللعنة يا بحر بودروم !
ستنوح النائحات في ليلك المعتم
ويقيم الخوف بيته فوق رمالك.
من هذه  الليلة سترتحل سفنك
بلا وداع, بلا عودة
والأشباح تلغ مرارة مائك.
تشد المرأة لحافها الثقيل على جسدها ترتعش أطرافها وهي تحاول النظر عبر زجاج سميك لا يوحي بما وراءه وتتمتم.... يا لهذا السواد الثقيل!!.. مازال الليل في أوله.

180
هل من الممكن أن يتكرر هذا الرجل ؟؟؟
اطلاقاااااااا.......
أنه عبد الرحمن منيف....!!!!!!!!!
أب سعودي وام عراقية ....
ولادة اردنية وزوجة سورية ....
ولكن تجاوز التاريخ والجغرافيا ....
تجاوز الماضي والمكان والزمان .....
كان همه الأول والأخير بناء اوطان خال من السجون والشجون والمطبّلين و المنافقين والاصنام البشرية
وعبادة الرموز و وعاظو السلاطين الانتهازيين ؛
عاش في الغربة والمنافي وفي كل مكان بأستثناء
موطن اباه الأصلي - السعودية......
بعد أن  جرّب السياسة والأحزاب والنضال الحزبي وبعد أن فشل في مواجهة الواقع البائس والمرير اضطر لأختيار الرواية كسلاح أخير للتصدي للواقع العربي والشرقي المزري والبائس
واليائس بغية تغيير الانسان وهو الأساس في كل التغيرات التاريخية والمفصلية والثورية  ؛ لأنه أي الأنسان هو محور الحدث والتغيير ؛ فكتب رواياته  المعمقة والشاملة والأسطورية ولكن غادر هذه الدنيا دون ان يتحقق أحلامه الكبيرة والعظيمة تاركا لنا ارثا عظيما من الروايات والدراسات الأدبية والسياسية على أمل أن يتحقق للأجيال المستقبلية  تلك الأحلام التي كرس لها قلمه السحري الخارق والذي سطر اسطورة الرواية العربية الجديدة الأبداعية ....
سلاما لروحه الطاهرة وخلودا لرواياته المعمقة والشاملة .....azad

181
فاروق مصطفى: (موشي بولص موشي) مِن كتابةِ القصصِ إِلى رسمِ الوجوهِ الكركوكيّةِ
2020/09/11   نصوص اضف تعليقاً 11 زيارة

عِنْدمَا أُحيلَ القاصُّ(موشي بولص) إلى التّـقاعدِ خَشِيَ أنَّ هذا التّغييرَ الحياتيَّ سوف يتركُ رجَّةً في مجرى سيرِ وقائعِهِ اليوميّةِ، فبعدَ أنْ قضى ما يُقاربُ ثلاثةَ عُقودٍ في شركةِ نفطِ الشّمالِ مُتنقِّلًا بينَ أقسامِ الكهرباءِ والنَّقـليَّاتِ والعلاقاتِ العامَّةِ وَالإعلامِ وتعوَّدَ على الاستيقاظِ المُبكّرِ وطقوسِهِ الصّباحيّةِ وتناولِ فُطورِهِ السّريعِ، ها هو يَجِدُ نفسَهُ متقاعدًا مُتعكِّزًا على البطالةِ وكأنّهُ شرعَ بتسطيرِ كتابِ كُهولتِهِ، أحسَّ بالحزنِ يتغلغلُ داخلَ جوارِحِهِ لسبَبَيْنِ رئيسَيْنِ، أوّلهما تركهُ عشرات العصافيرِ التي كانتْ تستقبلُهُ في مدخلِ حدائقِ مَقَرِّ عَملِهِ، وكيفَ أنّها كانتْ تزقزقُ وترفرفُ وتُصفِّقُ بأجنِحَتِهَا فَرِحةً بِمقدَمِهِ الصَّباحِيِّ وهو ينثُرُ لَهَا الدَّقيقَ وحبَّاتِ الرُّزِّ وفتافيتَ الأَرغفةِ، وثانيهما انتقالُ صديقِ عُمرِهِ(عدنان أبو أندلس) مِن منطقةِ”عرفة” إِلى سكناهُ الجديدِ في منطقةٍ تقعُ خلفَ معارضِ السّيَّاراتِ جنوبي كركوكَ. (موشي بولص) اعتادَ على رؤيةِ صديقِهِ(أبي أندلس) فِي أثناءِ الْعملِ وكذلك ساعاتِ العَصارَى أو حتّى آناءِ الْليلِ، ، عندما تـلقَّى مُهاتفةً على هاتِفِهِ الخلويِّ: تعالَ أنتظِرُكَ في المقهى، (المقهى العرفاوي) المستلقي تحتَ درج إِحدى البناياتِ مُزنَّرٍ بضجيجٍ ومُطوَّقٍ بضوضاءِ رُوَّادِهِ، ها هو كاتبُنا يكتشفُ أنّهُ فقدَ لذَّاذاتِ عملِهِ وتوحَّشَ انتشاءاتِ صديقِهِ( عدنان) وحتَّى سجائرِ(pine) الْعَرَبِيِّ الَّتي كانَ يُدخِّنُهَا اختفتْ مِنَ الأسواقِ فَجأةً، فَلَمْ يبقَ أمامَهُ سوى الْلُّجوءِ إلى كتابةِ القِصَصِ القصيرةِ علَّهُ يَجِدُ مُتَنَفَّسًا مِنَ العَزاءِ في كتابَتِهَا وسلوانًا على قهرِ هذهِ الْأيَّامِ العجفاءِ الّتي حاصرتْهُ مِنَ الْجهاتِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّ مُلهماتِهِ الْقَصَصِيَّةِ ناكدَتْهُ وضايقتْهُ وَأَحسَّ بِأنّها لا تُطاوعُهُ كما ينبغي، فَمَا الّذِي يَفعلُ إِزاءَ هذه المُعضلةِ الّتي حلَّتْ في ساحتِهِ، لقد خطَّ مئاتِ القِصصِ وملأَ بها أكثرَ مِنْ عشرِ مجاميعَ قصصيَّةٍ وكانَ آخرُهَا(عُذرًا أَيَّتهَا الْمَرَايَا) وهو انتهى أيضًا مِن تنضيدِ مجموعةٍ جديدةٍ مِنَ القصصِ وتَعِبَ طويلًا مِن إِيجَادِ عُنوانٍ مُناسبٍ لَهَا أَنْ فتحَ اللهُ عَلَيْهِ فسمَّاهَا(نَوَامِيسٌ) وصَمَّمَهَا قِصّةً وتحتَهَا لوحة فوتوغرافيّة، فإِذَنْ هو كتابُ (القصَّة- الْلَّوحة) وَعمَلُهُ هذا يُذَكِّرُ بالْمُنجَزِ الأدبيِّ الّذي أصدرهُ الكاتبُ الْمِصريُّ(عبد الغفار مكّاوي) في كتابِهِ الْمُعنونِ:(قصيدةٌ وصورةٌ) (الشِّعْرُ والتَّصويرُ عَبرَ الْعُصورِ) والمطبوعِ في الكُويت وَمِن إِصدارِ الْمجلسِ الوطنيِّ للثقافةِ والفُنونِ والآدابِ، غَيرَ أنَّ صديقَنَا(موشي) تأخَّرَ عنِ طَبْعِ الكتابِ فالظروفُ التي نعيشُها وأعني ظروفَ فيروس كورونا غير مؤاتيةٍ لِنشْرِ الْكُتبِ، فَفكَّرَ أنْ يؤَجِّلَ إِلى مطلعِ العامِ المقبلِ عسى ولعلَّ أنَّ هذهِ الجائحةَ المقيتةَ تنقشعُ وتضمحلُّ وتعودُ الطمأنينةُ إِلى كوكبِ الأرضِ

182
فلافل " دبل "  الكرادة  " وذائقة  الأديب "  فاروق مصطفى "
- عدنان أبو أندلس –
..... على هامش انتخابات أدباء العراق بتأريخ 28-4-2019، كُنا قد جلسنا وتنادينا على طاولة مربعة  الشكل  في  باحة حديقة  نادي الاتحاد  " الأديب فاروق والروائي فهد والقاص موشي  وأنا  "  نتجاذب أطراف الأحاديث عن سير الانتخابات التي جرت صباح هذا اليوم ، وعن مناخ نيسان المُنعش  في بغداد ، وطفنا دواوين العرب بالقصائد التي يُسمعنا إياها  فاروق عن ظهر قلب ، حقيقة لهُ ملكة باذخة  وذاكرة طازجة .. طال الحديث والسِجال معاً لأكثر من ساعة ونصف ،  وبين الفينة والأخرى نرتشف الشاي والعصائر وبالكاد  نستنشق رائحة سيجارة " موشي " التي يدخنها خفيةً من تحت " الطاولة " خشيةً  من أن نطلب منهُ ذلك  ، ليس بخلاً لا والله ، بل بمحبة فائقة  يستلذ في تلويعنا بنكهتها صدقاً ، توعك " فاروق " وضع راحة يدهِ على ركبتهِ  ثم نهض متثاقلاً وسار وقُمنا نتبعهُ ، لم نسألهُ عن هذا الأمر ، وحال اجتيازنا بوابة الاتحاد ، وقف برهةً كي يستعد للمهمة التي راودتهُ لحظتها   ؛  ثم قال : أتدرون إلى أين سنمضي الآن ؟.. ، قلنا : نحنُ طوع ارادتك ، لك ما تريد أيها المشاء العجيب  الذي ساح في الطريق إلى " طيب جبار " ذات نهار ، اذاً تهيؤا فجهتنا " الكرادة " ومشينا نكمل الحديث عن مُحبراتنا التي ذخرناها لنسألهُ : فيجيب ، وهو في حالة انتشاء قِصوى لم يسبق لي أن تحسستها في ذاتهِ يوماً . 
عبرنا ساحة " الأندلس "  ثم الشارع المؤدي لجهة أخرى ، وبعدها في الركن المقابل لنا تراءى لنا مطعم الأندلس المتلألئ بإضاءة الشموع  والشرائط الضوئية الملونة  ، استوقفنا هُنيئة لنشرب شاي الطريق  كما في قصيدة " صلاح عبد الصبور " .. ومن عادة " موشي "  أن يُدخن بعد شربهِ الشاي ، في تلك الأثناء مدَ يده وأخرج عُلبة سجائره وفتحها فإذا بها فارغة ، اندهش لهذه الحالة بقولتهِ المعتادة التي يُسمعني في كل تضجراتهِ : إي يا الله ، أمان ياربي .. نعم أعرف ضجرهِ من نفور العروق برقبتهِ مع احمرار أُذنيهِ ، رماها على الأرض وسحقها بكل ضجر، قائلاً : سأذهب الى ذلك المحل المنزوي في العتمة ، وإن لم أجد باكيت " pine " عربي ؛ أُودعكم من الآن ، وسأرجع الى غرفتي  حالا في فندق " الشيراتون "  وامضوا أنتم في مهمتكم ، وربتما ألحق بكم ، صحتُ بهِ :  عُدْ يا موشي  هل كل اسواق  بغداد ليس بها سيجارتك المفضلة  يا اخي هي أصلاً " اكسبا ير- 2016 "!.. ، ردَ باسى : نعم يا عدنان ، لكنها لذيذة ، عثرتُ عليها  مصادفةً في البصرة ، وفي كركوك محل وحيد أبتاعُ منهُ  ، ثم مضى يُدردم  وغاب في شبه الظلام ،  لكننا بقينا ننتظرهُ ونترقبهُ عن بعد في تلك العُتمة  الخانقة والشاحبة من الأنفس رغم زحامات  العاصمة في هذا الوقت ، بعد قليلٍ صاح من هُناك : " وجدتها " كأنهُ العالم أرخميدس في اكتشاف قانون " الإزاحة " اقترب منا فرحاً وأكرمني بشم رائحتها  فقط ، كذلك مرَرها على أنف  فاروق وفهد ..سِرنا سويةً بعد حلَ المعضلة ونحن بحالة ضحكات مختنقة وصلنا ساحة " كهرمانة " ومنها الى واجهة  المسرح الوطني ، ثم اندلفنا في الشارع  الجانبي المفضي إلى " الكرادة " وقد شعرنا براحةً تامة وسط هذا العالم الضاج بالمتعة والانشراح والأضواء والروائح التي تجذبك رغماً ، حقيقة منطقة راقية وكأن لم يداهمها الخراب ، ونحن نسير تمر من أمامنا أجناساً شتى ، مررنا من أمام قهوة " رضا علوان " المكتظة بالرواد حتى  لم تعد تستوعب ذلك الزخم ، ولم نجد مكاناً فاضياً ، حتى الأرصفة  قد اصطفت عليها المقاعد ،  بل واصلنا السير قدماً نتمتع برائحة القهوة والعطور التي تنفذ الينا من المحلات والحوانيت ، وأثناء المسير شطحت قدمي برصيف من المرمر غير اني أمسكتُ " سترة فهد " الجديدة ، وتحول الأمر ودار الحديث حول أناقة " فهد " وحسن اختياره  والرونق الذي يليق بهِ ، ثم كان الشاعر "  خاجيك " يتوسطنا  بالأقوال  التي يرويها " فاروق "  عن سيرتهِ الغرائبية  وينقلها عنهُ كونهُ معاصراً لهُ في تلك الحقبة الزمنية الباهرة . وحين رأينا انفسنا وقد داهمنا الجوع والتعب وطال المسير حتى اقدام " الجسر المُعلق "  ، اتفقنا لتناول وجبة العشاء التي تأخرت ،  استرخى " فاروق " على أقرب كرسي بلاستيكي أحمر يعود لمحل " فلافل دبل الكرادة " الشهير ، ليستعيد أنفاسهِ ، فكان عليَ لزاماً أن  أقف في الطابور كي استلم بطاقة المأكول ، وحين وصلني الدور ناديتُ " فاروق " : هل تود أن اضع لك المقبلات فيها  ، ردَ : نعم ضع بها حتى تنتفخ ، وكانت ضحكتهِ رائعة ، ناولتها لهُ ، وسحبتُ كرسياً وجلستُ قبالتهِ نلوك ، ونمضغ ، ونتطعم بهذه الوجبة السريعة التي تُسمى " وجبة الفقراء "  في كل انحاء البلد ، حالها حال الشاي الذي يُسمى " خمرة الشعراء "الذي كُنا نرتشفة مع كل عضة لقمة .
 وعند اتمام ذلك سألني وهو يتلمظ  : هل تود بأخرى ، أجبتهُ  كلا لقد شبعتُ ، لأنها " دبل "  أما هو يا حسرة " الندامة "  لقد مسح يديهِ وفمهِ كأنهُ ترك الأمل بثانية ،  سكت كما يبدو على مضض ،غير أنهُ أخذ يراقب العجينة الشهية وهي تتفرقع في " الطاوة " التي على النار وسط الزيت . كان بوسعهِ أن يلتهم أُخرى كما أخبرني ونحنُ في الطريق ، ودائماً يذكرني بها بأني حرمتهُ من تلك الذائقة والطعم المُلذ ،  صدقاً كلما أتذكرها  ترن الحسرة بقلبي  .أما " فهد وموشي "  فقد عبروا إلى محل آخر للمشويات فتناولوها بكل شهية ، لكنهم أفادوا فيما بعد بأن الوجبة قديمة وهرمة وعصية على المضغ ، اطلاقاً  لم يستلذوا بها ، ثم توالت الأسئلة عن المأكول ، بعدها  عُدنا نحثُ الخطى وعبارتي  المسموعة التي أرددها " يا ساعة التوديع طولي " ، وحين شعورنا بالتعب والبعد ، أوقفنا سيارة الأجرة " كي توصلنا إلى حيثُ محل اقامتنا في فندق " الشيراتون " في ساعة متأخرة من تلك الليلة السعيدة  التي  يبدو لن تتكرر يوما ما في ظِل هذا الزمن المتغير الذي اجتاحنا  وبدد شملنا وبعثر آخر موعد  في ذاكرتنا   .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

183
((قصة قصيرة))
                               الصمت الكابي

صمت وهدوء ينداح من بين زوايا المكان.....هنا في عمق الشرق....قرية نائيه مغموره....ابعد من اللاشئ....وتبدأ رتابة الأشياء بالتسرب الى عمقه.....يشرب كأسا اخر من عصير الليمون الأصفر....لعل الحموضه تهدئ من روعه....يحاول الضحك...ولكن.!!!!....بأمتعاض(اهلا حبيبتي شجون)....انين وحنين وحب.....اطياف تذهب به بعيدا....في عمق الذاكره...يمعس شعورا خفيا بين الاضلاع....وثارت احلام اليقظه....اشكال مختلفه...والوان شتى...ملمس سحري يندلق نحو قلبه....يلهبه..كل شئ لازال يضج بالعذريه...يحاول ان يطفوا فوق السخريه من ترديات هذا العالم...ويزداد ذوبان الافكار مع ارتفاع السخونة في راسه...يشعر بالجوع كنز...اشبه بالخوف..والمرض واللامعنى....يبكي من ذالك الوهن...الذي خلفه الرعب في فؤاده.....الجهل مأساة...والذل كذالك....يغوص في عمق الشعور مرة اخرى....ويزداد شعوره رهافة وقوة...هناك في العمق والبعد...تمثل امامه عري الطبيعة الاول.....في فصل التساقط.....الا من اعشاب صغيرة دقيقه في....بعض المنخفضات...يشعر بالقيود ترص اضلاعه الى درجة الاختناق... ويزداد التوجع والسخط على تلك الوحشه التي تكتنفه في حالة اشبه بالانتحار....يمسح اشواك عينيه ليطفئهما...فيجد السيول قد عاودت الانسياب بغزاره ..نحو الوديان الغائرة العميقه....
قالت(سيكون الربيع بديعا هذا العام).....وترتدي الارض ثوبها الاخضر بعد انتهاء....رعشات سبات طويل.....ولكن..ثمة..قلق..يصعد من..اعمق السلالات...ليعلن خوفه...من نوازع نفسه...على صغاره....سيل من المراره يتكور في فمه.....ليس يأس بالضبط...ولكنه ترقب بثقه لينابيع الصدق في اسفل المحيطات...وظلال القارات تحنو على بعضها ... وعودة الاسماك الى انطلاقتها الحره...يشعر بموت الدب الابيض بردا في القطبين...وتزاحم الفضاء بالشهب القاصفه...ليشيع العالم دفء وسكون جديد....وتسقط الامطار عنوة...اشبه بالدموع والاحلام تراوغ الرماة....والصرخات وحدها تنطلق بالاتجاه الصحيح.....لتمزق جدار الصمت الكابي....

                                   عبد حمد/اسديره/2020

184
قرية ارفيع....من ربوع الطفولة.......!!!؟
********************************
في...بداية الخمسينيات..من القرن الماضي...كانت قريتنا قرية الخضرانية..تعتمد في العيش على تربية الاغنام والمواشي وكل انواع الحلال..بمافيه الدجاج والطيور الاخرى..اضافة الى مهنة الزراعة الديمية...والاروائية...وكانت هناك بيوتات منا تملك حلالا كثيرا من الاغنام..وتضطر الى الانتقال شتاءا الى مرباعين...هما..زناوير..والرفيع...في سنوات المطر المبارك وفي سنوات الجفاف والقحط..يتجهون شمالا الى مناطق الخط المطري..في جبل مقلوب صعودا الى اقصى الشمال...
اذكر في سنوات متفاوتة اننا..ربعنا اكثر من مرة في ..ارفيع..
كنت طفلا في الخامسة من عمري..والهو والعب مع ابناء عمي من اطفال العشيرة المتواجدين بشكل دائم هناك او من رافقنا منهم في رحلة المرباع هذه.كانت العوائل الساكنة هناك بشكل دائم ( السلطان الاحمد الصحن...الفرحان الاحمد الصحن... وال عطالله اسعيد الهدكين..والجدوع اسعيد الهدكين...وكذلك الحسين النجم الصحن...والمذود النجم الصحن...) وربما هناك اخرين لا نتذكرهم...كذلك ..حمد الخليف السلامة الذي كان يعمل عاملا في سكة حديد القطار..في محطة قطار الرفيع...
وكانت تسمى ( الكنك ) ويسكن في احد دورها الاسمنتية...
اما نحن العوائل القادمة الى المرباع مع حلالنا الكثير جدا في ذلك الوقت هم..( بيتنا نحن..والوهيب الخليف...وبيت الفتيح
...والمحمود العبدالله الحجاجي....) وربما اخربن..لا نتذكرهم..
كنا نحن الاطفال..نلهو..ونلعب..ونجني من خيرات البرية في تلك الارض الخصبة المعطاء...اذا انزل الله بركاته من المطر...
الكمأ...الفطر...الحيلوان...الفريون...الضبح...والكعوب...الخ من خيرات الله في ارضه المباركة..يومها كانت تلك البراري وتلك الهضاب والوديان..تتحول الى سجاد اخضر وحدائق حمراء من الورود..وزهور الربيع...سيما..شقائق النعمان...وانواع لا مثيل لها الا تلك التي تعرض في قنوات ( جكرافيك ) حول جمال الارض والطبيعة في العالم ...وكانت كل اغنام وحلال العوائل القادمة من المشتى ( الحاوي ) يرعاها المرحوم الذي كنا نحبه جميعا وخاصة الاطفال..هو ( غانم العيسى ) رحمه الله تعالى لجمال اخلاقه وطيبة نفسه وطبعه...وكرم ونبل كل مافيه من القيم وشمائل الاخلاق الفاضله وهو من الجرناف ايضا...من قرية ( العبدان )....كان يخصني بعطفه وحنانه وكل يوم..يجلب لي..اكداسا من شيخ الكمأ ..والفطر..ولباب الفريون والحيلوان...ويقوم بتنطيفها بيده ويشويها لي خاصة..ويقول للجميع : هذي حصة الغالي..سالم..محد ايمد ايده عليها..يقوم بشويها في موقد النار..ويعمل لي مائدة خاصة..يضع الطعام على ..زوادته..الصوفية لعدم وجود وعاء او ماعون شاغر يضع عليه وجبتي الشهيه...وكل يوم يقوم بهذا بلا كلل ولا ملل..لانه يعزب عندنا نحن من دون الاخرين..ويحبنا جميعا لانه صديق اخي الكبير المرحوم عبدالله الملالي ويتحدثون سوية في التعاليل اليوميه..بمحبة وانسجام تامين...وكانت بيوتنا نحن القادمون للمرباع من الشعر ..وهي جميلة وانيسه ولا انسى ايام السعادة الطفولية والابتهاج المفرط بها حيث نرى امتداد الافق حولنا على مد البصر...ونتمتع بموقد النار بلا حدود للاستمتاع..ونحن نشوي فيه كل غنائمنا من الطبيعة...
كما لا انسى كيف كنا ننزل دائما على دوابنا الى محطة القطار المسماة...الكنك..مع براميل الماء نملأها ونعود للطبخ والشرب
ولا ننسى يوما اخر...قمنا فيه انا وعبدالله الموسى العلي بخفة بالغة...بخطف ..قطة ( بزونة ) الحمد الخلف السلامة وعدنا بها الى امهاتنا اللواتي اوصيننا ان نجلب لهم قطه ان اتاحت لنا الفرص هذا..لان الفئران..تفتك بحبال بيوت الشعر...
فتبعنا حمد الخليف السلامة الى اهلنا ..وقال كان اخبرتونا واحنا جبناها لكم الى هنا بلا منة..وصار فاصل من الضحك بينه وبين الكبار...وتركها لنا ومضى عائدا الى اهله...
لن ننسى ايام ارفيع..وزناوير...وتلك الارض الطيبة...ابدا..ابدا..
سلاما..تلك السنين...سلاما.....
.

185
وصف دقيق لمنافي سعيدة ولكن بصورة عكسية اي مؤلمة بكل مراحلها التي عاشها بتخبط مابين الطيور المهاجرة والنجوم المتناثرة هنا وهناك والتي لم تغني عن ألمه ولوعته وندمه شيئا وكأنه يوصف حاله كحال ذلك الطائر المتهالك عشه والذي إذا عاد إليه سيجده كذلك.
ليس نحن من يقيم تلك القصص بكل معانيها فأنت أديب وقاص كبير ليس بوسعنا ايفاءك حقك بما تكتب ولكن المهم أن نستمتع بقراءة تلك القصص الجميلة ربي يحفظك خالي العزيز وانت تكتب كل ماهو جميل ونحن نقرأ ونستمتع.

186
من الماضي البعيد....خواطر...من رفوف...السنين....!!!
__________________________________________

يظل..يراودني..يدور حولي..ويجول في مخيلتي..كما تدور الذرات حول محورها...ذلك اليوم..من ايام الستينات..حين كنت طالبا..بالثانويه...عدت من الدوام..وترجلت من السيارة التي تقلنا يوميا الى الثانوية...كنت ضجرا ومستاءا...اشعر بالملل والحيرة..في يوم ربيعي ينذر بهبوب عاصفة مطرية صاخبة..اسرعت الخطى الى البيت..مستعجلا الوصول الى غرفتي..وسريري..لشدة مابي من الاعياء..والضيق..والنفور من كل شئ..القيت كتبي بانزعاج كبير..على مكتبتي..وتناثرت بلا انتظام...ورميت نفسي على السرير بلا تروي..وتمددت مختبئا تحت الغطاء..وكأنني اقاطع الدنيا برمتها..لم يخطر ببالي أكل ولا شرب..ولم اسال احد عن شئ..بعد ان اغلقت باب غرفتي بالقفل باحكام.....
تلذذت بشئ من الدفئ..وانا انام بكامل ملابسي..واكتشفت ذلك بعد الاسترخاء..وتكاسلت النهوض لتبديل ملابسي ..وتمنيت ان انام لساعات طويلة..كي ارتاح..ويمر وقت..اريده..ان يمر..وينقضي...كان السبب في تضجري ونفوري..انني قضيت يوما دراسيا..فاشلا بأمتياز..لم انتبه الى اي من المدرسين..ولأي مادة من فصول ذلك اليوم..ولم افهم حتى كلمة واحدة مماتحدث به المدرسين..كنت شاردا..اطارد رؤى تتراقص فوقي..وتدور حولي..وتملأ جرارات رحلتي..وتتغلغل بين صفحات دفاتري..!!!...كان جسدي جالس على كرسي الدراسة...وعقلي واشباحي تدور هناك..في القرية..في المكان الذي تعلقت به كل حياتي وكل كياني..وتكومت فيه كل عواطفي..ومشاعري..بل وتركت قلبي يئن فيه...هناك...فشغلني كل هذا الشغف الخيالي..والروحي عن متابعة اي فصل من فصول اليوم في الدروس..المخصصة هذا اليوم..تحت الغطاء وفي سرير النوم..استسلمت لاحلامي البضة والطرية الوردية..على انغام ذلك الانين الحزين..لصوت قصبة في السقف الخارجي للبيت..اسلمت لسانها للريح..وراحت تطلق لحنا حزينا طالما احببته..مثل لحن ناي بيد راع في تلال الربيع..يعزف لنفسه..وهو يرعى غنمه..بأنتظار المساء..ليعود الى اهله في نهاية يومه..اطربني جدا..وفاض بي شعور بالوجد والشجن..والحنين..الى شئ اريد..ان اراه..ان اكحل عيوني بلقياه..لم انم..كنت ساكنا كبقية اشياء..وانتظر بصبر دفين حلول المساء..المساء..ليس اكثر..ولماذا...لأذهب الى هناك كي اراها..!!..في تعليلة المساء الروتينية..مثل كل يوم..!!
حينها..ادركت..انني اعيش بواكير حب مبكر..زرع في قلبي ونفسي كل اشكال النوى..والحيرة..والأضطراب...ذالك الحب الذي كان نزوة طفولية فاشلة...اربكت اقدامي على الطريق..وكلفتني خسارة كبيرة..وحرمتني من الوصول الى كثير..من اهدافي ...على دروب...الحياة.....!!!...انها الرجولة..المبكره..والطفولة المتأخره..في صروف الاقدار...

187
(( لَجَّ ضُحىً ))
=========   
                                                                                   ايها الشعاعُ البعيدُ...
ايتها الصورةُ المنغمسةُ بروح الندى الغبشي..
كلما قسوتِ معه ، فهذا انّ عافيةً تصيبُهُ ابديةً
لكِ من تشقق جلدِ الارضِ مصارٌ
ومن جفاف النهر مصارٌ
ومن جفاف الهواء لمحٌ
ومن ذبول الورد عِبرةٌ
فلعلها مكاشفاتُ المحب
ليقترب منه محبوبُه
يُحييهِ ويُسقيهِ
يودُّهُ يمسحٌ عن عينيهِ افاضاتِ الدمعِ
يبكي الرضيع فما يريد....؟
ويطرقُ الطارقُ على مصراعِ الباب ومايريد.....؟
ويلحّ اللّاحُ وما في النّية بطرٌ.....؟
تغمصيهِ منكفئاً
تغمصيهِ ضاجّاً
كالعصفورِ كماالكِ الحزينِ..
يكرهُ طبعَ ابنِ آوى
وحركاتِ ابليسَ ورفاقِهِ واوليائه الرماديين
يعشقُ القمرَ لو اشرق                                                    وحتى قبل الشروق يحبُّ السِّفارَ فلعله المُبَشّرُ
يحب السنبلةَ المنحنيةَ بعودها الرفبع ..
كوني كما هو
وَدودٌ لموجِ البحيرةِ
وظلِّ الشجرِ
اليفٌ كالغزالِ ضُحىً
لو رأى الفراشاتِ اسراباً مارّة                                             ذكر الله سبحانه                                  &n