عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - روميل ايليا

صفحات: [1]
2
إشمائيل... صخرة عُلّقت بالنجم ارصدها
من روميل ايليا الى إشمائيل ننو

ألمي وحزني على نفسٍ لم يُكتب لها ان تبقى معنا لفترةٍ اطول
تلك النفس التي قضت حياة مليئة وخصبة، لا تمويه فيها ولاتزييف

إشمائيل... شخصية احترفت الحزن والفرح، اليأس والامل، والنضال والانتظار
شخصية وعت ورحبّت بالصراع الدائر بين حرارة القلب وبرود العقل القاسي
طبع مزدوج للرومانسي الحالم وللواقعي المُتبصّر
شخصية فيها من التواضع بقدر ما فيها من الكبرياء والعمق
روح جياشة تصارعت بكل حماستها ضد الحدود والقيود وتحرقت شوقاً الى الحرية والظفر
قلب يهتاج ويثور وعقل يبسِم ويتهكم

إشمائيل...
نفس حملت كل التناقضات والاضداد التي يحملها مرهفي الحس
نفس طاهرة كشفت كوامن خصالها للخلق دون تحفظ
قصة غنائية دفنت في اعماقها عاطفة غامضة لم نفهمها ولم نقدّرها
نزعة نفرت من روح القطيع التي تُفسد وتُزوّر الشخصية
نزعة لعنت التمجيد الساذج للقوى المُستبدّة

إشمائيل... هأنذا أنحني خشوعاً لسلطان الذكريات 
 
ذكريات ضحكاتنا ونقاشاتنا المليئة بمعاني الجمال والحماسة والصدق
ذكريات نزعات الشباب والمسرّات القصيرة
حينما ذرفنا احرّ الدموع، دموع الأمل والألم
كيف انسى ايامنا في بغداد، نينوى، كركوك، اربيل، دهوك، سرسنك، عنكاوة، وقرية دوهوكه 
انا وانت وبعض الأصدقاء، نعم نحن الأبناء الأوائل لتلك الارض
 أتذكر ضجرنا وشكوانا من ريح الشمال الباردة القاسية في سرسنك، الحضن القوي لألهاماتك
أتذكر قلبك الطاهر للحب الاكبر... لشعبٍ إستصغرهُ الكل
أتذكر الكلمات الخصبة التي كانت تتساقط من شفاهك
كلمات وكأنها شرارات من روح آلهة آشور وبابل
كلمات تبدو كأنها ثمار قُطفت من اشجار قصور نينوى
 
وداعا يا صاحبي ... صاحب ازكى طبع من الانفعالات والعواطف
وداعا يا صاحبي ... صاحب انبل مصدر للاهتمام والمعرفة والقيم
وداعا يا صاحبي ... يا اجمل لوحة  لآلامنا  واحزاننا وافراحنا وللذكريات
وداعا يا صاحبي ... رحلت عنا وكنت خير ما فينا
حزني لفراقك طاهر وزكي وله معنى ولن اقايضه بكل مسرّات الدنيا 
وداعا يا صخرة ستبقى مُعلّقة بالنجم  ارصدها


3
الكلدواشوريون السريان بين الظاهرة الصوتية والسكوت المريح
روميل ايليا
 ظهر مفهوم "منطق العمل الجماعي"  في خمسينات القرن الماضي وطبق على نطاق واسع في الاقتصاد والسياسة. يؤكد هذا المفهوم بأن اي تجمع، اتحاد، شراكة، او تنظيم، سيكون في وضع افضل عندما يعمل الاعضاء بشكل منسق من اجل الصالح العام لهذا التجمع. في حين ـ وبسبب الطبيعة الانانية للانسان ـ عندما يحاول كل عضو التصرف بما يخدم مصالحه اولا، وعندما يميل غالبية الاعضاء للعمل من اجل مكاسب فردية، فأن التجمع سيؤول الى وضع اسوأ، وهنا تظهر اشكالية العمل الجماعي. من جانب اخر، تؤكد نظرية الخيار العقلاني بأن الافراد، على العموم، هم اكثر ميلا للمشاركة في التجمعات او المؤسسات الناجحة التي تحقق انجازات ملموسة ومفيدة للمجتمع.     
تعتبر اشكالية العمل الجماعي لمؤسساتنا القومية والدينية، احدى آليات الكبح الرئيسية التي تمنعنا من المضي قدما، وبسبب تأثيراتها السلبية الواضحة على الفرد الكلدواشوري السرياني ومسيرتنا القومية، اصبح من السهل على المرء، وبشكل لم يسبق له مثيل، تصور مستقبلنا في الوطن. وفي ظل استمرار الوضع المتردي وعدم حصول تغيير حقيقي وعاجل، فأن الكثير من الناشطين المخلصين قد يلجأون الى حالة الانزواء بسبب التشكك في غالبية مؤسساتنا التي اعتمدنا عليها كثيرا، والتي لا يمكن الوثوق بها في اتباع قواعد المنطق السليم. حيث بات العجز يتردد قويا وعميقا في نفوسنا، واصبح الامل اليائس سمة واضحة في حياتنا كأمة. من هنا، امسى هروبنا من هذا الواقع ملاذا وإغراءً لا يقاوم، الهروب من كآبة الحاضر إلى حنين الماضي وتمجيد القديم بزهو وكبرياء.
تبعا لذلك، ومع مرور الزمن، اضحى نشاطنا القومي ولحد كبير مجرد ظاهرة صوتية (اقوال بدون افعال)،  هذه الظاهرة الصوتية هي ميزتنا الاساسية والرئيسية التي لاتعترف بالحدود ولا يعلو عليها سلطان. فترانا  نندفع بحماسة هوجاء و بعواطف جامحة لتقديس الماضي، او للدفاع عن عظمتنا الزائفة حاليا، او للتغني بالوحدة، ونادرا ما نرى خطبة سياسية، قومية، ودينية، تنتهي دون التنويه الى الوحدة و التواضع.
 ولكن ما يثير الدهشة في نفوس الكثير منا هو: حينما يتم طرح مبادرة واقعية للوحدة بين مؤسساتنا الدينية او السياسية، كمبادرة البطريرك مار لويس ساكو، والتي لاتتطلب تضحيات بشرية او مادية بل ارادة صادقة فقط ، تتحول هذه الظاهرة الصوتية العنيدة وبأعجوبة الى سكوت...السكوت المريح لغالبية مؤسساتنا... السكوت المريح المبني على حسابات آنية، او الى ردود خجولة وتأويلية. وفي ذات الوقت، يندفع بعض محبي النفوذ والشهرة والمستفيدين من الوضع القائم (المتفكك والهزيل) لاخماد لهيب الوحدة بدروع وهمية وحجج مبتورة يصوغونها بشكل ماكر لكسب عطف بعض المتعصبين، ولاخفاء عوراتهم ونواياهم الحقيقية التي لا يتجرأون على ذكرها.  يقول الشاعر الكبير سركون بولص " ترقص البذرة في تابوتها الاخضر تحت التراب ". ويقول الكاتب المشهور جبران خليل جبران " الجذر زهرة تحتقر الشهرة ". وبدوري اقول: نفتقر البذار ونتصارع على الثمار.

صفحات: [1]