عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Michael Cipi

صفحات: [1] 2
1
الحـلـقة الثالـثة ــ الشماس الغـير مرسوم ينـصح أميل نـونا الـدكـتـور الأسـقـف المرسوم 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 



لـفـتة نـظـر !! إن حـروفاً مثل ــ ف ، ث ــ الآتية في نهاية بعـض الكلمات تـتـشابه نبرتها في الأذن ، وأحـياناً يخـلـط الأمر عـنـد المتـلـقي ويصعـب عـليه التميـيـز بـينهما بالسمع ، ما لم يـنـظر إلى شَـفَـتَي ناطـقها ، بـدليل نلاحـظ أطفالاً يلـفـظون ( فلّاجة ) ! بـدلاً من ( ثلّاجة ) حـيث إعـتمـدوا عـلى صوت مَن نطـق أمامهم إسمها دون الـنـظر إلى شـفـتـيه فـتوهّـموا بـين الـ ( ف ، ث ) !.... وأيضاً نلاحـظ بعـضهم حـين يشكـرون باللغة الإنـﮕـليزية يـقـولـون ( فانـك يو ) بـدلاً من ( ثانـك يو ) !. ومع الأسف أنا لاحـظـتُ موظفـين أصدقاء يُـودّعـون زملاءهم بعـبارة (( ثـيمان الله )) !! بـدلاً من عـبارة ( فـيـمان الله = في أمان الله ) . 

والشيء ذاته حـدث للحَـرفـين : ن ، م في اللغة الكلـدانية . مثلاً كـلمة ( كـُـلـْـخُـن : حـروفها الكلـدانية كـ لـ كـ ن ، معـناها العـربي = كُـلـّـكُـم ) نلاحـظ في نهايتها (حـرف ن الكلـداني ! أصبح م العـربي !) . إنّ هـذا الخـلـط اللغـوي قـديم الجـذور تأريخـياً سبـبه ــ السمع ــ فإستــُـبـدِل الحـرف الكلـداني ن بالحـرف العـربي م ــ سَهـواً و تـوَهّـماً ــ  لـذلك نسمع اللبنانيـين يقـولـون ( نحـبكـن ، بـدلاً مِن : نحـبكم ) .

إنّ مذيع الأخـبار العـربـية في الـراديو ( لا نـرى شـفـتيه ! ) يُـركــّـز لـفـظه عـلى مخارج بعـض الكلمات فـيُـشـدّدها كأنه يضغـط ــ الحـرف الأخـير فـيها ــ لإيصالها إلى آذانـنا بـدقة وإزالة الخـلـط عـنا . أما المذيع التلـفـزيوني ليس بحاجة إلى هـكـذا ممارسة لأنـنا نرى شـفـتيه ! فـنميّـز (( الحـرفـين  ن ، م ... كـذلك ف ، ث )) حـين ينـطـقها ، رغـم أن بعـضهم يُـقـلـد المذيع الراديـوي . وتجـدر الإشارة إلى أنّ المتـكـلم بأية لغة أخـرى مثـل : الكلـدانية ، الإنـﮕـلـيزية ، الآثـورية ، الهـنـدية ، الصينية .. لا علاقة له بهذا الإرباك والإشكال إطلاقاً

وعـلى المنـوال نـفـسه ، التلسـقـفي والألقـوشي والتلكـيفي والعـنكاوي والـدهـوكي والآثـوري ، إذا كان في محاضرة أمام الطلاب ، وَعـظٍ داخـل الكـنيسة ، خـطاب جـماهـيري ، نلاحـظهم لا يحـتاجـون إلى تـشديـد نـطـقهم عـلى الحـرف الأخـير في أية كلمة من خـطابهم لأن الحاضرين يـرَون شـفاه المتكـلم فلا يتوهـمون بـين الحـروف . 

ما الـذي دعاني إلى كـتابة هـذه الفـقـرات في أعلاه ، الخاصة بتـشديـد النـطـق عـلى الحـرف الأخـيـر في نهاية الكلمة وإبرازه بصوت نـشاز ومسموع ؟   

المشكـلة هي عـنـد الأسـقـف أميل نـونا حـين يعـِظ في الكـنيسة مواجهاً الحاضرين ويـرَونَ شـفـتـيه ! وهـو ينـظر إلى ورقة أمامه لأنه ــ ومع الأسـف ــ لا يمكـنه أن يعـِـظ حـتى جـملة واحـدة إرتجالـياً !!!


إنه في وعـظه بلغـته الكلـدانية ينهج نهـجَ المذيع العـربي في الراديو وينـطـق الحـرف الأخـير في بعـض الكلمات مشـدّداً عـليه دونما حاجة إلى ذلك . وسـواءاً يحـس أم لا يحـس ، فإن صوتاً نـشازاً يصدره ويصل إلى أذن السامع فـينـزعج منه ، والأسـقـف أميل لا يـدري بأنّ المتملـقـين له ينـتـقـدونه سـلـبـياً خـلـف ظهـره وبإستـهـزاء !! إنهم مخادعـون لا يريـدون مصلحـته ، فلا يصارحـونه لتـنـبـيهه وجهاً لـوجه خـوفاً من أنْ يخـسروا رضاه عـنهم . ولكـنهم مثـلما وصف الـﭘـتـرك لويس بعـضاً من متملـقـيه بأنهم ــ أصحاب الوجـهَـين ــ . 

مثال : في وعـظ مسجـل بالـﭭـيـديـو للأسـقـف أميل ( الأحـد الأول من الصوم 27 شـباط 2022 ) نلاحـظ ما يلي : في الـدقـيقة 00.9 ينـطـق كـلمة ( إنـﮔالـيّـون ) كاملة ومفـهـومة وكافـية !! ولكـنه ينهـيها بـ ( نّ ) مشدّدة بصورة مثيرة مقـززة ، ويكـررها في الـدقـيقة 0.20 وكأنه يُخـرجها من أنـفه مع زفـيره .... وفي الـدقـيقة 0.40 كـلمة ( واضحـين ) ينهـيها أيضاً بـ ( نّ ) المشـدّدة .... وفي الـدقـيقة 2.08 كـلمة ( دِيّـح ) ينهـيها بالضغـط عـلى حـرف ( حّ ) في بلعـومه وهـو ليس بحاجة إليه ... وفي الـدقـيقة 7.52 ينـطـق كـلمة ( فـيسبوك ) ينهـيها بتـشـديـده عـلى حـرف ( كّ ) في نهاية سـقـف فـمه ... ولا أدري ما هي الضرورة إلى كـل هـذا الـنـشاز والـقـرف في اللـفـظ ، والناس يتـذمرون من طريقة الـنـطـق هـذه ، والغـير متـداولة في لغـتـنا الكلـدانية الدارجة ولا الفـصحى ! ولكـنهم ساكـتـون عـلى مضض لأنّ في رأيهم الساذج عـنـده ــ درغا ــ متـصوّرين أن معـناها ( قـداسة ) وهم يجـهـلـون أن معـناها = درجة .     

هـناك مشكـلة أخـرى وهي (( التـكـرار )) تكـرار العـبارة ... الـدال عـلى الفـراغ الفـكـري !!! والـدليل : كـرازته في الأحـد الخامس من الصوم ....... وإلى الحـلـقة المقـبلة 

St Thomas The Apostle Chaldean & Assyrian Catholic Diocese of AUS & NZ - Home | Facebook

 أو

St Thomas The Apostle Chaldean & Assyrian Catholic Diocese of AUS & NZ


 27 March 2022

 الأحـد الخامس من الصوم
إنـزل كـثيرا بعـد أن تـفـتـح الموقع

************
H,
 https://www.facebook.com/stthomasdiocese/videos/679422729926064 

2
الحـلـقة الثانية ــ شماس غـير مرسوم ينـصح أميل نـونا الـدكـتـور الأسـقـف المرسوم

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني



ومضة في طريق الأسـقـف أميل نـونا عـسى أن تـدلّه عـلى العـثـرات لـيتجـنـب المطبّات :

حـين أنـشر مقالاً رصيناً وموثـقاً عـن الـﭘـترك لويس ، تـتساقـط عـليه تعـلـيقات فـطيرة للمنافـقـين وردود هـزيلة للـذيول المتملـقـين وكما وصفهم الـﭘـترك ذاته (( إنهم أصحاب الوجهَـيـن )) . إنها دَيـدَن الفارغـين العاجـزين أمثال ﮔـورﮔـيسها ، عَـبـدالأحّـدها ، أوديشها يوخـنّانها ، والأخـرى نسيتُ إسمها ، وغـيـرهم العـديـدين الـدجالـين ــ جُهلاء بلباس المتعـلـمين ــ يَسبَحـون في بحـر أعـمق من قامتهم ، ومياهه الـدوّارة تأخـذهم إلى حـيث يتـيهـون ويـبحـثـون عـن قـشّة عـسى أن تـقـودهم إلى شاطىء آمن فلا يجـِدون لأنهم بالباطل يتمسّـكـون . ولكـن الغـريـب أنّ مقالاتي بشأن الأسـقـف أميل الألـقـوشي ! عـكـستْ شـخـصيتهم وبانَ باطنهم ، فجـميع أولـئـك الخـفافـيش صامتـون كأنهم نائمون لا يقـرأون !!! مما يتـطلـب أنْ يسأل الأسقـف نـفـسه : أين غـيرتهم عـليه كأسـقـف (( مثـلما يفـعـلـون لـﭘـتركهم )) ؟ أين حـرصهم عـليه كـقائـد كـنسي مثـلما يناضلـون من أجـل سـيّـده الـﭘـترك ؟ هـل تأكــّـد الآن أنهم وشاة قـذرون نمّامون ؟ هـل عـرف نـفـسه كـيف ينـقاد لتوجـيهات الخـبـيثـين ؟ فـلـيجـرّب ويسألهم عـن موقـفهم من مقالاتي بشأنه وإخلاصهم له ، سـيـرى تـلـكــّـؤهم وتهـرّبهم منه . وعـليه أقـول له : هـل وصلـَـتْ إليك الفـكـرة لتأخـذ عِـبرة من كـلماتي الخـيّـرة فـتـصبح لك خـبرة ؟ أم تبقى منجـرفاً وراء شـلة تـرميك في حـفـرة وتـئـنّ من حـيرة ؟ وهـل تـرضى لـنـفـسك أن تكـون مقـيـداً بإملاءاتهم الـزنِخة وتـنـزلـق تحـت أوامرهم الوسخة ؟ أم تـتحـرر وأنت صاحـب إرادة حـرة ؟ أوصيك بـتـذكــّـر كلام المسيح : إنْ عـرفـتم الحـق فالحـق يحـرّركم ....   

إسمح لي أن أدخـل في موضوع القـراءات : 

في ألـقـوش بلـدتي وأنا سكـنتُ فـيها طـفـولتي وشبابي ، كان في الكـنيسة كـتاب الرسائل والقـريانا والإنجـيل باللغة الكلـدانية الفـصحى ــ ﮔـوشـما ــ والشمامسة ( المرسومون والغـير مرسومين ) والكهـنة والمطران يتـرجـمونها آنياً وفـورياً عـنـد قـراءتها وبتـصرّف شخـصي محافـظين عـلى المعـنى ، ولم نسمع من مسؤول كـنسي أن إعـتـرض عـلى ذلك يوماً . وأنا شخـصيا كـنتُ أتهـيأ للقـراءة عـنـد المرحـوم الشماس سـليمان مقـدسي قـبل يوم وأقـرأ المطلـوب مني في القـداس ، فأين المشكـلة ؟ . وسـبق أن كـتـبتُ في مقال : عـنـدي نسخة من ( الإنجـيل / إعادة تـرجـمة من الأصل اليوناني / تـنـقـيح الأستاذ بطرس البستاني / طبعة كاثوليكـية خامسة / 1979 ) ....... لاحـظ : إعادة تـرجـمة ، تـنـقـيح ، طبعة كاثـوليكـية … إذن كم بالأحـرى الـدعـوة إلى تجـديـد الـقـوانين الموضوعة الـقـديمة ؟

فـيا حـضرة أميل نـونا الأسـقـف ، إذا كان إنجـيل ربك تُعاد تـرجـمته وتـنـقـيحه وطبعه مِن قِـبَـل عـلماني ، هـل تـرى مانعاً من أن يشمل ذلك رسالة مار ﭘـولس تلمـيـذ ربك ؟ . وكما ذكـرتُ سابقاً أنّ المطران جـبرائيل كساب إعـتـرف بغـموض عـبارات وردتْ في كـتـب الرسائل والقـريانا المترجَـمة إلى اللهجة الكلـدانية المحـكـية ! والموجـودة في كـنيستك ، ولما كـتـبتُ عـنها ، بادرتَ أنت وأوصيتَ بإعادة طباعـتها فإزدادت سلـبـيّاتها ! وكـنتَ ذكـياً حـين لم تكـتب فـيها عـبارة ( بإذن الرؤساء !!! ) لماذا ؟ لكي لا تـتحـمّل مسؤولية تكـرار الغـموض والأخـطاء الواردة فـيها حـين تُـكـتـشـف مستـقـبلاً . فـهـل عـرفـتَ الآن لماذا طلبتُ نسخة الكـتاب المقـدس ــ الكاثـوليكـية ــ من نـقـيب الشمامسة في الكـنيسة ؟ كـنـتُ أعـتـمـد عـليها وأعـيـد صياغة الرسالة أو القـريانا دون تـقـديم أو تأخـير ، ولا حـذف ولا إضافة ، فـتـصل واضحة ومفهـومة إلى أذن السامع ، ويشهـد عـليها الـنـزيهـون اللابخـيلون ... أنا أتـكـلم بتوثـيق ، مثلاً كـلمة ( SAWAD ) لا يفهـمها غالـبـية الحاضرين في الكـنيسة فـهـل تـرى مشكـلة في إيضاحها لهم ؟ ولأنـني أحـتـرمك أقـول لك : كـن إيجابـياً ومنطـقـياً في تـفـكـيرك قـبل إتخاذ قـراراتك اللامنطقـية فـتـكـبر في عـيون الناس .     

إنـتـظرونا في حـلـقات قادمة

3
الحـلـقة الأولى ــ شماس غـير مرسوم ينـصح المـطـران أميل نـونا المرسوم
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
مقـدمة من أجـل القارىء :
 قـبل كـورونا الملعـونة ، نـشر الأسـقـف الدكـتور أميل نـونا وكـيل الله بكل أمانة ، فـتـواه المقـصودة والمَهـينة ! يأمر فـيها كل شماس الغـير مرسوم أن لا يقـرأ أي شيء في الـقـداس ! فـسؤالـنا المباشـر : متى إكـتـشـفـتَ أنّ الرسامة هي أحـد شروط خـدمة الـقـداس الإلهي والمشاركة في قـراءات الصلاة ؟ . ومَن يـدري ربما سيصدر يوماً ــ مرسـوماً أميلياً ــ بـدعـم من المنـظمة العالمية ! يلغي معـموذية أي شماس غـير مرسوم . إن فـتـواه الشخـصية هـذه منافـية لكـل الإرشادات الإنجـيلية والـقـيَم الإجـتـماعـية والأعـراف التأريخـية في الكـنيسة الكلـدانية التي يخـدم فـيها عـشرات بل مئات الشمامسة الغـير مرسـومين ، والكاهـن نـفـسه لم يـبـدأ خـدمته وهـو مرسوم من بطـن أمه ! وأنا شخـصياً خـدمتُ لأكـثر من نـصف قـرن ــ بـدون رسامة ــ وبإعـجاب المطارنة والكهـنة وشهادة الناس تـكـفـيني !! ومعي شمامسة غـير مرسومين الكـثيرين الكـثيرين وهُـم أحـياء يُـرزقـون في أبرشيات كلـدانية عالمية عـديـدة ولم تحـصل زوبعة ولا حـرائق ولا فـيضانات ولا هـزة أرضية ، فلا أدري ما الـذي دفع بالمطران أميل وهـو لا يزال عـلى وعـيه الفكـري (( ولم يـدخـل بعـدُ في مرحـلة الشيخـوخة !)) لينـشر فـتـواه الرخـيصة هـذه ، التي تـنـمّ عـن حـقـد عـلى كل شماس قادر بارز أصيل . 
لماذا أكـتـب ؟ في يوم ما ، عاتـبني صديق لعـدم تـنبـيهي له أثـناء سـياقـته السيارة عـن علامة تحـذير للسوّاق في الشارع ، ورغـم أنها مسؤوليته ! لكـني تعـلمتُ منه درساً أن أنـبّه كـل مَن يخـطأ ولا يُـركــّـز في عـمله . فـلـو لا محـبتي لشخـص المطران وهـو القـدوة ، لكـنـتُ أخـفـيتُ عـنه سلبـياته وتـناقـضاته لـيـبقى متـلـبّـساً بها وتظهـر عالقة فـيه فـيتـشفّى به الأنـذال ويشمتُ الكارهـون ويستهـزىء النمّامون ... ولكـن أجـدادنا الأصلاء قالـوا ( مَن حَـبّـك لاشاك ) بمعـنى يثيرك الشخـص ويضايقـك بهـدف الـتـودّد والتـقـرّب إليك ، والمثـل الشعـبي : لا تـمشي ورا إللي يضحـكـك إمشي ورا إللي يـبَـﭽّـيك ، وعـليه كان المفـروض بالسيد الأسـقـف أميل وهـو حامل دكـتـوراه أن لا يأبه بالـرخـيصين المنافـقـين أمامه وأن يرفـض المتمـلـقـين له ( في الـوجه مرايا ، وفي الـﮔــُـفا سـلّاية ) وأن لا يعـمل بتوجـيهاتهم الـدنيئة والمشينة ، وعـوضاً عـن ذلك يتـقـرب إلى المخـلـصين إليه بطريقة ذكـية يخـتارها .
يسرّني الإستـشهاد بأدلة ، فـبتأريخ 17 حـزيران 2001 قال القس لويس ساكـو : ( ليس بوسع إنسان مسؤول وشريف أن يكـتم كـلمته لأن الصمت موت لـلذات وللآخـر )) ... إذن لكـونـنا أشـرافاً غـيـر صامتـيـن لـن نكـتم كـلمتـنا بل نـقـولها مباشـرة للمطران أميل :
هـنيئاً لك دكـتـوراهك التي لا تخـصنا ، أوصيك بقـراءة تـصريح ثانٍ لسـيدك لويس الـﭘـترك حـيث يقـول : ( لم يعـد في الكنيسة نخـبة والـبـقـية تـطـيعها ) ! ويضيف ( هـناك أمور يعـرفها العـلماني أكـثر مني ) . والـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول عـنكم : (أنـتم لستم أمراء ، والأساقـفة لا يعـرفـون كـل شيء ) ... والآن جاء دَوري لأقـول لك (( منـصبك هـو خـدمة بروح المحـبة المسيحـية ، لا بالتعالي والهـيمنة الـدكـتاتـورية ... ثم أنت لستَ منـزهاً عـن الخـطأ ، لأن الكـتاب المقـدس يقـول : الجـميع أخـطأوا وأعـوَزهم  مجـد الله )) .
وإنـتبه إلى قـول مار ﭘـولس  (( إنْ كـنتَ أنتَ قـد قـُـطِعـتَ من شجـرة حـسب الطبـيعة وطـُـعّـمـتَ بخلاف الطبـيعة في شجـرة جـيـدة ، فـكم بالحَـريّ يُـطعّـم هـؤلاء الـذين هم حـسب الطبـيعة في شجـرتهم الخاصة )) ؟.... حاول أن تحـلـل هـذا الكلام ثم قارنه بما كـتـبتُه لك في مقال سابق : إني شماس قـبل أن تحـبل بك والـدتك الوقـورة ، هـل عـرفـتَ الآن طبـيعة شجـرتي الخاصة يا حـضرة المطران ؟؟ و(( إحـنا وُلـْـد الـﮔـْـرَيّة ، واحـد يعـرف أخـيّه )) ! فأنت تـتـرجم عـلـنـياً وتمثـل عـملياً قـول المسيح : إنّ أعـداء الإنسان أهـل بـيته ؟ ....
أنت ألـقـوشي فإنْ كان الشماس الألقـوشي ــ الغـير مرسوم ــ لا يروق لك أن يقـرأ في الـقـداس ( رغـم معـرفـتـك بكـفاءته ) وقـد سحـبتَ عـن صدره الميـدالـيات وأنـزلـتَ من رأسه الـتـيجان الـذهـبـيات فـتركـَـته العاشـقات المعـجـبات وخـسر تـرفـيعات مناصب السماوات ! ... طيـب ، لماذا كان يروق لك ويفـرحـون أهـلك إلى درجة الإعجاب حـيـن يمدحـك بأشعار ومقالات لإعلاء شأنـك في مناسبات وضّحـتُها لك بمقالاتي السابقات ؟ وإذا كانت فـتـواك الفاهـية والعـشوائية قانـونية ومنطـقـية عـن الألـقـوشي ( شماس غـيـر مرسوم ) ، كان عـليك أن تعـلنها منـذ الـبـداية حـين قـرأ رسالة أول قـداس لك بأوّل عـيـد في أستراليا !! وكان المفـروض أن ترفـض تعـظيمه لك وهـو ألـقـوشي ــ شماس غـير مرسوم ــ لكـنك بالعـكس كـنـتَ تـتباهى بإنـتعاشاتك الآنية وتـتكـبّـر أمام الجالية حـباً بالظهـور لمصالحـك الـذاتية ، فـيا تُـرى هـل أنت مزدوج الشخـصية أم فاقـد لهـويتك الذاتية ؟ . 
لـقـد نُـقِـلَ إليّ عـن سـيـدة قالت لك : أنت لا تـضحـك كي نـضحـك معـك ، ولا تبكي كي نبكي معـك !! إذن ماذا أنـتَ ؟ . إن كلام السيدة ليس هـباءاً بل مذكـور في رؤيا يوحـنا 3 : 15 ــ 16 (( أنا عارف أنـك لستَ بارداً ولا حاراً ، لـيتـك كـنـتَ بارداً أو حاراً ... هـكـذا لأنـك فاتـر ولستَ بارداً ولا حاراً ، أنا مزمع أن أتـقـيّأك من فـمي )) ... فإذا دوّخـتـك هـذه الآية يمكـنـك التـفاهم مع يوحـنا الرائي في الإنجـيل .
دعـنا نـتـرك الغـير مرسوم ونـنـتـقـل إلى المرسوم !! :
في قـداس عـيـد الشمامسة ــ 2022 ــ وقـراءة الإنجـيل بلغات متـنـوعة ، جاء دَور شماس ألـقـوشي (( مرســــــــــوم ــ مثـلما أنت تـريـد )) وقـرأ الإنجـيل ــ بلغة أنت تجهـلها ــ بصوته الرخـيم أعـجـب الحاضرين ... ولكـنـك في كـرازتـك قـلـلـتَ من شأنه وتجاهـلـتَ قـيمة أدائه ونكـرتَ عـذوبة صوته قائلاً : ليس ضرورياً رخامة صوت الشماس وروعـته ولا حُـسن أدائه !!! وكـرّرت هـذه العـبارة وكـرّرتَ وكـرّرتَ وكـرّرتَ إلى درجة الملـل !!! يا أخي أنت حـيّـرتـنا ، فلا الشماس الألقـوشي المرسوم يَسلم منك ولا الشماس الغـير مرسوم ، فهل تـكـره الألـقـوشيّـيـن إلى هـذه الـدرجة مثل الـﭘـترك لويس الـذي قال لهم ((( لماذا تـرفـضون بـيع أملاكـكم للغـير ))) ؟ وفي حـينها ردّ عـليه المرحـوم حـبـيـب تـومي ردّاً مناسباً .
أراك أسقـفاً ، وفـقـط عـن نـفـسك راضياً ، ولتوجـيهات ضعـفاء الـنـفـوس مطيعاً خائـفاً ! ووراء إيحاءاتهم منزلِـقاً ، وأنت المطران إبن ألـقـوش ــ يمّا د مثـواثا ــ حـتى جـعـلـتَـها  ( متـسـوّلة رخـيصة في عـيـون حـثالات من بعـض المثـواثا ) مع إحـتـرامي لكل البلـدات .
إنك تـتجـنـّـب الـردّ عـلى المنافـقـين الـبُخلاء وتـقـتـنع بسمومهم النكـباء فـتجـرعها غــير مُـبالٍ بآثارها الهـدّامة ولا تـفـكـر بنـقاء ، وهذا ضعـف في شخـصيتك عـنـد قـبـولها وأنت مطران ودكـتور . وإلّا ، هـل أنّ السبب هـو بُخـلك لوجـود أحـد أبناء الكـنيسة ــ ألـقـوشي ــ متمكـن أكـثر من حـنجـرتك وأبـرز أداءً منـك ؟ وهل هكـذا عـلـّـمـك مسيحـك ومنـصبك ودكـتـوراهـك ؟ أم أنـك تـساير جـناب ﭘَـتـركك لـويس الـذي أوّن قـداسه الساكـوي فألغى كـل فـرص الإبـداع فـيه كي لا يتـفـوّق شماس عـليه ؟ وبـذلك ينـطـبـق عـليكم قـول الشاعـر : لا يسلم الشرف الرفـيع من الأذى ...!
أخي : نحـن نـتعـلم من كل إنسان صالح ، سواءاً كان أميّاً من ذوي الخـبرة أم متعـلماً أم قائـداً أم دكـتـوراهاً ! إنهم قـدوات لـنا جـميعاً ، نـقـتـفي آثارهم بقـدر ما تـبصر عـيـونـنا نـوراً ، مع الـثـبات عـلى أخلاقـنا ومبادئـنا شـرفاً .
والآن إسمح لي أن أنـقـلك إلى فـقـرة أخـرى .. حـبـذا لو تـراجع تسجـيلات كـرازاتـك لـتسمعـها وتـصفـن أمامها مُـركــّـزاً عـليها وتـلـفـت إنـتباهـك إلى بعـض نـقاط ضعـفـكَ فـيها :
(1) إنك تكـرّر عـباراتـك مثـنى وثلاث وأربع ، وما مَلـكَـتْ شـفـتيك من مراوغات ! هل تملأ بها فـراغـك أم ليس غـيرها عـندك ؟ إنـك تـسبّـب إزعاجاً وضجـراً في سامعـيك . وكـمثال عـلى ذلك راجع كـرازتـك في الأحـد الخامس من الصوم (( قال التطهـير وحـكى التـنـظـيـف )) وتعـيـدها وتعـيـدها وتعـيـدها !!! فـيا عـزيزي ، إحـنا عـرفـنا وملـّـينا .
(2) إقـرأ إرشادات مار ﭘـولس القائل :
(( أنت بلا عـذر أيها الإنـسان كـل مَن يـدين ! لأنك في ما تـدين غـيـرك تحـكم عـلى نـفـسك ، لأنك أنت الـذي تـتـديّـن تـفـعـل تلك الأمور بعـينها )) ... وأنت أثـناء كـرازاتـك تـذكـُـر كلمات بسيطة ومفهـومة بلغـتـنا الكلـدانية الـدارجة ، ومع ذلك كعادتـك تلحـقـها مباشرة بترجـمة عـربـية ، مثلاً تـقـول : حَـخـّـمثا = حـكـمة ، إيلانا = شجـرة ، إيـذعـثا = معـرفة ، وقـس عـلى ذلك . أعـتـرف أنك حـسناً تـفعـل ، وأنا أتبع أسـلـوبك عـنـد قـراءتي رسالة أو قـريانا ، فأحـياناً أضطـر إلى تـرجمة كـلمة (( محـلية ضيقة غـير مفهـومة ! )) لـزيادة فهم الحاضرين مثلما أنت الـقـدوة تـفـعـل ، فهـل تـرى في ذلك خـطأً وأنا أمشي عـلى خـطاك ؟ وإذا قـلـتَ أنك مطران مُخـوّل ، أما الألقـوشي ( الشماس الغـير مرسوم ) ليس مسموحاً له ذلك ، أستحـلـفـك وأنت القائـد الضرورة !! هل وردَ هـكـذا بنـد في الـقـوانين الكـنسية ؟ أم هي عـقـدة نـقـص والتمـيّـز بالظهـور ؟ دعـني أحاورك بإعـتـبارك صاحـب دكـتـوراه عائلية ، هـل تـقـبل بـرب أسرة ينصح أولاده بتجـنّـب المحـرّمات لكـنه هـو يمارس الممنـوعات ؟..... إن المتـنـبّي الشاعـر يقـول : لا تـنهَ عـن خُـلـقٍ وتأتيَ مثـله ... وتكـملته جارحة !!...   
ولكـن للأسـف أنت مغـمّض وغـير منـتـبه !! ومستـشاريك الأشرار لا يريـدون لك الخـير فـيوقـعـونـك في مطـبّات وحُـفـر أنت في غِـنى عـنها . وعـتاب آخـر عـلى كـهـنـتـك ونـقـيـب الشمامسة ، الساكـتين ، أما أنا من سـبـيكة أخـرى أريـد لشخـصك الخـير بـدليل بعـد إستلامك الأبرشية وجّهـتـك تـوجـيهَـين إثـنين فأخـذتَ بهما إعـترافاً منك بأنهما لصالح الكـنيسة والمؤمنين ، وإذا نسَـيتَ سأذكــّـرك بهما مع الـبرهان !!. وإلى الحـلـقة القادمة 

4

المُحـبَـط نـفـسياً نمـدحه ونـشجـعه ، والكـئيـب نغـيّـر أجـواءه ونسعِـده 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ


الإحـباط : هـو الشعـور بالفـشل والـتـدني ، يلحـقه الحـزن واليأس ، ثم الهـزيمة من الواقع .

الكآبة : هي إنكـسار الـنـفـس مع الإحساس بالضيق والوهـن ، فـيـقـود إلى العـزلة .

وهاتان الحالـتان ، نـتاج فـشل الفـرد في الوصول إلى هـدفه وعـدم تحـقـيقه الأماني التي في باله وذلك بسبـب عـوائق أو ظروف معاكسة متـوقعة أو مفاجـئة ...

 وعـنها قال المتـنبي :      ما كـلّ ما يتمنى المرء يـدركه ... تأتي الرياح بما لا تـشتهي السـفـنُ


مَن يكـونوا هـؤلاء ؟ قـد يكـون طفلاً مدللاً أهـملـته أمه لسبـب ما ... شخـصاً مُـبدعاً لم يُـكـرّم بما يستحـقه ... فـتاة ريفـية جـميلة إنـتـقـلـت إلى الحـضَر ولم يحالـفها الحـظ بما تـتـمناه ... شابة حـسناء تـرمّـلت في عـزّ شـبابها في مجـتـمع ضيق لا يعـرف قـيمتها ... شاباً بنى آماله عـلى بطاقة يانـصيـب ولم يحـصلها ... إمرأة ثـكـلى فـقـدت إبنها ... قائـداً منـتـصراً في الحـرب خُـيّـبَت آماله ولم يحـصل عـلى تـرقـية ... طالباً في مدرسة لم يحـصل عـلى درجة تُـرضي والـديه ..... وقـس عـلى لك .


كـيـف نـتعامل مع الأفـراد المحـبَـطـين والكـئيـبـين ؟


إن تـوصية مار ﭘـولس في رسالته إلى رومية (( إفـرحـوا مع الـفـرحـين وأبكـوا مع الباكـين )) هي المشاركة في المشاعـر فـتـزيـد الـفـرحة عـنـد الـفـرحـين وتمـتـص بعـض الألم والحـزن من الحـزين . إن مشاركـتـنا بمشاعـرنا مع الآخـرين تـقـوّي الأواصر وتـزيد المحـبة ، كما تخـلـق الراحة والـقـناعة عـنـدهم . ولا نـنسى أن عـملية الـمـدح لها تأثير قـويّ يتـرك مفـعـوله الإيجابيّ في نـفـسية الشخـص .


إن هـذه الأفـكار والتحـليلات هي نـتاج تجارب شخـصية مـرّ بها أغـلـبنا أو سمعها وقـرأها في وسائل الإعلام . فالأم الثكـلى مثلاً يمكـنـنا مواساتها بكـلمات هادئة كأن نـقـول لها : يا أمّاه ! أنتِ لستِ الوحـيـدة فـنحـن حـزانى معـكِ وكـثيرون مثلكِ فـقـدوا أعـزاءهم ، فلا مـردّ لإرادة الله ، لأنه هـو الـذي أعـطى وهـو الـذي يأخـذ ، والحـزن الـدائم لـن يأتي بنـتيجة وإنما يضركِ أيضاً ..... 

والطالب الـذي كان مستـواه الإمتحاني مثلاّ 60 %  يمكـن تـشجـيعه بالقـول إن نـتـيجـته لا بأس بها فالكـثيرون يتمنـون مثـلها ، ولكـن بالمثابرة والتـركـيـز ستـتحـسن درجاتـك حـتماً .

والشابة الريفـية أو الأرملة الوحـدانية في مجـتمع ضيق يمكـن زرع الـثـقة في نـفـسها لتـقـوية شخـصيتها  ، مع مواصلة الحـديث معها بأنها فاتـنة جـذابة ولا تـزال في ريعان شـبابها وسيأتيها الرزق الحلال ، فكـثير من الشباب يتمنـون مثلها لـبـراءتها وطيـبتها وبساطـتها .


ولا نستغـرب من كلمات الإطراء والغـزل للجـميلات !!! أليس الأنبـياء كـتـبـوا أسفار العـهـد الـقـديم مسوقـين من الروح الـقـدس ؟ فها هـو سليمان كـتب سـفـر نـشيـد الأنـشاد ، يقـول فـيه : 

( أنـتِ جـميلة حـبـيـبتي قامتـك شـبـيهة بالنخـلة ، حُـبّـكِ أطيـب من الخـمر شـفـتاكِ تـقـطران عـسلاً ، ما أجـمل خـدّيكِ بسُموط ، وعـيناكِ حـمامتان ، وثـدياكِ كـخـشـفـتي ظبـية تـوأمَين يـرعـيان بـين السوسن )

وإذا قـال المفـسّرون أن المقـصود بتلك الآيات هـو كـذا وكـذا ، نـقـول لهم : طالما نحـن هـياكل الروح الـقـدس فإنه يقـودنا إلى أنْ نـقـول كلاماً حـلـواً وغـزلياً ونـقـصد به كـيـت وكـيـت / هل مِن مانع ؟ .


ومن تجاربي الشخـصية :

1ــ  في منـتـصف السبعـينات من القـرن الماضي وأنا مدرس أعـزب في معـهـد المعـلمات / محافـظة واسط / كـوت ، وأثـناء الإستـراحة طلبتُ من العاملة سُـكــّـر لزيادة حلاء الشاي ، فـقالت إحـدى المدرسات ( غـنـوجة وجـميلة ) : أستاذ ، إحـنا النـسوان ما نحـتاج شكـر زيادة لأنـنا حـلـوات !!! ... فـسؤالي الآن ، هـل أتهـمها بأنها تغازلـني ؟ . 

2ــ صادف أن إنـقـطعـت الكهـرباء في الصف فـقالت لي إحـدى الطالبات شقـراء عـيـونها زرقاء : أستاذ ، (( ما نحـتاج كهـرباء لأن إحـنا الضوا ))  = نحـن الضوء !!! ... فـهـل أقـول أن نياتها شـريرة ؟ .

3ــ كـثيراً ما نـصادف نساءاً أثـناء زياراتـنا العائلية أو سـفـراتـنا الإجـتـماعـية ، فـتحـلـو الأجـواء مع تجاذبات الكلام ، فـنـكـيل المدح والإطراء لطـفـلة كـتـكـوتة أو شابة تـسريحـتها رائعة أو إمرأة أنيقة القـوام ، فـنـبدي إعـجابنا بها عـلـناً وبحـضور الكـثيرين . ... فهل فـيها ضرر ؟ .   

4 ــ في إحـدى محاضرات الـﭘاﭘا شـنـودا ، شكـت إمرأة عـن عـدم إكـتـراث زوجها بها ، فأجابها مبتـسماً : 

قـبل وصوله من العـمل ، تأنّـقي مع قـليل من المكـياج وإلبسي فـستاناً جـذاباً ....  فهل كان سيء الـنية ؟ . 


قـرأتُ في موقع إلكـتـروني عـن كـيـفـية مخاطبة فـتاة كأن نـقـول لها

تألقي يا جـميلـتي فالكلمات يا سيدتي تعجـز عـن وصف جمالكِ الباهـر ، فأنـوثـتكِ طاغـية تـملأ  الـنـفـس بعـطـركِ الـفـوّاح تـثـير كـل ساهـر ......... أو : 

مدللتي ، أنت الحسناء ، بحـمرة ثـغـركِ ، بـرَشّة عـطركِ ، بتصفـيفة شعـركِ ، بكحـل عـينيكِ ، بفـتـنة قـوامكِ . تعـطّري تأنّـقي تجَـمّلي ، دعي الورود من جمالكِ تـذبل ، والـقـمر من فـتـنـتكِ يتأمّل ، دعـيني أغـرق بكِ ، فالموت بكِ حـياة أخـرى .


وفي موقع آخـر

أنـت جميلة أجمل من أن يتـشـوّه مزاجـكِ لسبب عابـر يتسبب فـيه كائن مغـفـل لا يـدركُ كم أنتِ جـميلة .
  وماذا نـقـول عـن الـمـدح ؟ قـرأتُ عـن فـوائـده ما يلي 

المدح في حـدود المعـقـول هـو دافع للممدوح يـزيـده إنجازاً وعـطاءاً . فـمثلاً حـين يفـعـل شخـص شـيئاً ويتعـب فـيه وينجـزه ، إذا إخـتـرع عالم إخـتـراعاً جـديداً ، إذا عالج طبـيب حالة مستعـصية ، إذا كسب محامي قـضية صعـبة ، إذا فعـل أي شخص شيئاً مفـيـداً ولم يـعِـرهُ أحـد إهـتماماً ولم يُشعِـره أحـد بأنه قام بإنجاز ( ولم يمدحه أحـد لِـما قام به ) فسوف يتخاذل ويُـحـبَـط ويشعـر بأن فعـلته لا قـيمة لها . ... لـذا عـنـدما ينجـز أي شخص شيئاً متميـزاً يجـب أن يتلـقى الشكـرَ الجـزيل والمـدحَ المحـمود كي لا يكـتـئب .

وهـناك إحـتـمال نادر عـن ضرر المدح عـلى الشخـص الممدوح :

أن هذا المدح قـد يجعـله يحـسّ بالكُـبر أو الإعجاب بالنفس ثم يشعـر بأنه أفـضل من الناس وله فـضل عـليهم ، وبعـد ذلك ، إما يتجـبّر عـليهم لإعـتـقاده برُقِـيّه عـليهم أو يتراخى حـيث يشعـر بأنه يفعـل أكـثر من طاقـته وقـد يصل به الحال إلى الشعـور بالكمال .

5
الحـلـقة الثالثة ــ الـﭘـتـرك لـويس يلغي رمزنا الكلـداني ويتـذمّـر عاجـزاً أمام العـلمانيـيـن
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
http://kaldaya.me/2022/01/13/20741

6
في ذكـرى ميلاد جـليل الأمم المسيح يسوع


مايكل سـيـﭙـي /  سـدني

بلغـتْ الفلسفة اليونانية أوجّها في عهـد أرسطو وسـقـراط وأفلاطون قـبل ما يزيد على أربعة قـرون من بدء التأريخ الميلادي ، تلك الفـلسفة التي لا يزال يدرسها فـطاحل المعـرفة والمنطق إلى يومنا هـذا ومعها كان الإغـريق يصنعـون لهم آلهة يعـبدونها في حـين كانت أقـوام أخرى تسجـد للنار كالفرس ، أما أقـوام أخـرى فآلهتهم كانت البقـر أو التـنين ...

 لكـن شعـب بيث نهـرين كان منهـمكاً بالعـلوم الصرفة وبناء القـوة العسكـرية وسن القوانين إضافة إلى عـبادة الأوثان ومع تلك الأنواع من العـبادات كان شعـب الله المنحـدر من الآباء الأوائل الكـلدانيّي الأصل إبراهيم وإسحق ويعـقـوب يؤمنون بالله الواحد إضافة إلى إعـتـزازهم وتـشـبثهم بأصولهم القومية وجـذور أجـدادهم المتغـلغـلة في أرض الرافـدين ، وإستطاع بعـض قادتهم الملتهـبـين حـماسا وحـبا لقـوميتهم توحـيد جـموعهم والحـفاظ على هـويتهم بعـد هجـرتهم إلى ديار بعـيدة ، وفي جانب آخر كان أنبـياؤهم المنبثـقـون من بين صفـوفهم يؤمّـلونهم بخلاص قريب من التـشرد والعـبودية للأجـنبي وبمجيء ملك مخلـِّـص وهُم ينتظرونه بفارغ الصبـر .

وفي ملء الزمان حـيث الفلسفة منـتعـشة في مكان ، والجـيوش مدججة بالسلاح في مكان آخر في حـين العِـلم متـقـدم عـند شعـوب أخـرى ، كان المذود المتواضع في بيت لحم محل ولادة طفل ليكـون أول فـدائي في العالم الذي أهـرق دمه فـدية من أجل محـبـيه ، ذلك هـو الرب يسوع المسيح ملك الملوك الذي ليست مملكـته على الأرض الفانية ، ورب الأرباب الذي لم يضع على كـتـفه رتبة يفـتخـر بها ولكـن قادة وملوكا خـرّوا له ساجـدين ، لم يوفـر لنفسه مالا ولا إحـتفـظ بإسمه أملاكا ولكـن أصحاب المال والأساطيل إنهاروا أمام تواضعه الذي جعـله فخـرا للأجـيال مدى الحياة . 

إن أباطرة وعـظماء ، قادة وأمراء ، ملوكا ورؤساء لم يستطيعـوا وضع سنين عـمرهم على قارعة الطريق ولكـن الإبن الوحـيد ، الفادي الفريد ـ قسم تأريخ البشرية والكـون إلى نصفـين ــ قـبل وبعـد ميلاده . يسوع المسيح هـذا إخـتار تلاميذه من بسطاء القوم ليُخجلَ بهم الحكماء ، أرسلهم رسلا وشهداء له بين البشر، فـتركـوا نزعاتهم الذاتية ، أموالهم الشخـصية ، روابطهم العاطفـية ، مواقعهم الإجـتماعـية ، دوافعهم النفسية ، مكـنوناتهم الداخـلية ، ليحـملوا الصليب ويتبعـوا ربهم بمحض إرادتهم غـير مجـبَـرين ولا خائـفـين لأنهم قـبـِلوا الدعـوة ونذروا أنفسهم لها . واليوم نحـن مقـبلون على توديع السنة الـواحـدة والعـشرين من الألـفـية الثالثة للميلاد المجـيد ، وفي المسكـونة معـلمون كـثيرون نذروا أنفسهم للسير وراء المسيح تلبـية لـندائه ونشر تعاليمه (ليكـونوا تلاميذه) يريدهم الرب أن يكـونوا قـدوة لنا نحن العـلمانيـين المتعـلمين ، نتوقع منهم أن يتوشحـوا بوشاح البساطة كالمسيح وينكـروا ذاتهم مثل المسيح ، يحـبون القريب (وإن كان عَـدُوا) كما فعل المسيح ، لا يـبنون لهم خـزائن على الأرض كي نرى فـيهم صورة المسيح ، يؤدون طـقوسهم ومتطلبات خـدمة الرعـية بدون مقابل كما عمل المسيح ، لا بل يعـطون معادنهم وأوراقهم الخـضراء والحـمراء لغـيرهم (مجانا أخـذتم مجانا أعـطوا) فعـندئـذ يتميز الطالب عـن المعـلم ، والجـندي عـن القائد ، والعـلماني المتهافـت وراء هـذه الحياة الفانية عـن الإكـليروس الذي يتـقـدمنا إلى الحـياة الأبدية ، يحرمون أنفسهم من ملذات الدنيا كما كان المسيح ويتركـوها لنا نحن قـليلي الإيمان ، يتـنازلون عن الألقاب والرتب بتواضع لنجـري وراءها نحـن المتكـبرون ، يمتـنعـون عـن الجلوس في صدارة الديوان ليفرغ لنا نحـن الذين نحـب الظهـور، وبهـذا نعـرفهم أنهم تلاميذ الرب يسوع وهم الذين نذروا أنفسهم لحمل صليـبه ورفع مشعـله بمحـض إرادتهم ، عـسى أن نـتـشجع لنسلك خـطاهم ، ويكـونوا مِلحا لمائدتـنا الفاهـية ، وإن لم يتميزوا عـنا بتلك الصفات فلا فـرق بـينـنا وبـينهم وسنكـون جـميعـنا عـلمانيـين كـنسيـين وقادة روحـيـين دنيويـين ، ونصبح كـلنا راع وكـلنا مسؤولين عـن رعـيتـنا وحـينئـذ سيمكـننا الحـصول عـلى إجازة مشروع إقـتصادي لبناء بـيت للعـبادة نعـمل فـيه كمالكـين أو موظـفـين ونكـون قـد بعـنا المسيح ودمه وإستـلمنا دولارات رواتبنا كـتـحـصيل حاصل . 

7
الـرحـمة خـير من الـذبـيحة .. رد عـلى مقال : الطاعة خـير من الـذبـيحة
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي : سـدني
بتأريخ 12 كانـون الأول 2014 قـرأتُ عـنـواناً لكاتب (( ترقـبوا مقالتي الجـديدة  " الطاعة خـير من الذبـيحة " )) .... سِـفـر (1) صموئيل الإصحاح 15 والعـدد 22   . فعـقـبتُ عـليه قائلاً : تعـليقي عـليه جاهـز قـبل أن يُـنـشَـر ..... قال الكاتب : فـليكـن !
قـلـتُ : ولكـن لم تسألـني كـيف هـيأتُ التعـليق وأنت بعـدك لم تـنـشر مقالتك ؟ قال : لأنك في قـلبي .. وأنا في قـلبك ... تـناغم أرواح ....
وفي الـيوم التالي نـشـر مقاله فعلاً ... وللمعـلومة فـقـط إنّ عـنـوانه وردَ في نسخة الكـتاب المقـدس الـتي بحـوزتي ، آية بصيغة : (( هـوَ ذا الإستماع أفـضل من الـذبـيحة )) .. ولا مشكـلة في الصيغة الأولى .
وبدلاً من رد قـصير أكـتبه تحـت مقاله ، فـضَّلتُ مقالاً مستـقلاً أكـتبه بعـنـوان ـ الرحـمة خـير من الـذبـيحة ـ مشتـق من آية في سِـفـر هـوشع 6:6 والـذي أعاد ذكـره الإنجـيلي متى في الإصحاح 9 عـدد 13 أريـد رحـمة لا ذبـيحة .
******************
ليست الـذبـيحة معـضلة سـواءاً كانت حـراماً للـشبعانين البطرانين ، أو حلالاً للجائعـين المحـرومين .. إنما مشكـلة الـبـشر هي الطاعة والرحـمة والتـفاضل بـينهما في وقـت الأزمة ..
فإذا كانت الطاعة تـقـدَّم للـسـيد إذلالاً ، فإنّ سـيـداً آخـراً يعـطي الرحـمة إجلالاً ! وهـذا هـو الفـرق بـين مَن يريـد الأخـذ ، وآخـر يفـضل العـطاء ! .
إنَّ ديمومة الحـياة لا تـتحـقـق فـقـط بنسغ نازل ملتهـب من شمسـنا ! ما لم يتـواصل في تماس مع النـسغ الرطب الصاعـد بحـيـوية من تربتـنا لتـكـتمل دورة البناء بحـكـمة خالقـنا ، ولكـل منهما حِـمْله ووظيفـته يشتـركان سـوية لـتستمر النـسَمة في شـجـرتـنا ........
تـخـتـلف قابليات الناس وثـقافاتهم ويتباين حـماسهم فـنميز القادر عـلى إرتـقاء شجـرة باسـقة وآخـر يزحـف عـلى أرض مستـوية ...
وهـناك مَن يولـد في غابة أشجارها مثمرة غـذاؤه وافـر ... وآخـر يرى الـنور في أرض قاحـلة تـتعِـبُه حـتى يسـد رمقه وخـبزه نادر ، وليس لـنا القـول سـوى أنَّ هـذا حـظه عاثر .
إنّ هـذا التـفاوت الحاد في ظروف الأفـراد يفـرز عـنـدهم الإقـدام والتـراجع ، الرفاهـية والفـقـر ، النـشاط والكـسل إبّان المحـن خاصة في هـذا العـصر ، فـتبرز المناصِب والطبقات بـين أبناء البشر !
وجـماح الإستعلاء والعـدوان موجـود عـنـد الجـميع بـدون حـصر ، ولا يكـبحه إلاً لِجام تربـية الـدار والأخلاق المكـتسبة من الجار ، فـتحافـظ عـلى السليم وتـرمِّم الرميم من الأمر .
بعـيـداً عـن الـدكـتاتـورية والعـنجهـية والإرهاب .. الطاعة ليست طأطأة الرأس بخـنوع أمام مَن يَـنهى عـن خـلق ويأتي مثـله ، ولا هي سَمْعٌ وإنحـناءة ذليلة صاغـرة لـنرجـسيّ زائغ مساره .....
وإذا كـنا جـميعـنا ، المتعـلم والأمي قـد تـشبَّعـنا من طاعة كلاسيكـية مُـذلة بلا حـدود وقـيـود ( نـفـذ ولا تـناقـش ) فإنّ ثـقافـتـنا العـصرية قـلـبتْ الموازين والقـناعات فـنـبـذتها وتغـير مفهـومها في عـدة مجالات ، حتى لـدى القـيادات وعـنـدنا أمثـلة وإثباتات !
إنّ مذبحة معـسكـر ( سْـﭘايكـر ) المؤلمة المفاجـئة والطارئة عـلى ساحة الوطـن لم تكـن متوقعة في الأحلام ولا تأتي عـلى بال منـتجي الأفلام ، إلاّ أنّ الطاعة النظامية العـمياء ـ الروتينية ـ كانت أحـد أسبابها ...
وهـذه جعـلتْ ــ عـلى الأقـل ــ الإنـسان العـراقي يعـيـد الـنـظر في أعـراف مألوفة لـتـتـبـلـور إلى معاني جـديـدة مغايرة لمفاهـيمها الـموروثة .... 
وبـذات النهج يمكـن القـول أنّ الأمس ولّى حـين لم يكـن يُـسمح للفـتيات بالإقـتـراب إلى المـذبح بل يُـمنعـن عـن الكلام في الكـنيسة فـيـطِعـن ( تـوصيات ﭘـولس الرسـول ) !
أما اليوم جـئـن يطلبن الإقـتـراب والإنـتـساب أيضاً حـتى صِرنَ شماسات فـوق المـذبح ينافـسن الشمامسة الرجال ، وتهـميشهم قادم غـداً لا محال ،
ولا نستغـرب بعـد غـد أن يكـون لـنا مطرانة وﭘـطريركة فـنـطيعـها ونـقـبِّـل أناملها الناعِـمة الـنـضـرة وأظافـرها الملونة العـطرة ! وعـليه فـقـد أسـدِل الستار عـلى مفـهـوم الطاعة الـقـديم ليحـل بـدله معـنى جـديـد ....
******************
الطاعة في الكـتاب المقـدس ، وعـنـد آباء الكـنيسة ؟
نبحـث في رسائل ﭘـولـس الرسول فـنـقـرأ عـن معارضته لمار ﭘـطرس ويقـول : (( قاومته وجهاً لوجه لأنه كان يستحـق اللـوم )) إذن مار ﭘـولـس لم يـطِع خـليفة المسيح بل وقاومه أيضاً ...
مضيفاً في رسالته وهـو يكـلم الجـمع : (( لو كـنتُ إلى اليوم أتـوَخـّى رِضا الناس ، لـَما كـنتُ عـبـداً للمسيح )) ومار ﭘـولـس لم يسعَ إلى الفـوز بكـلمة عـفـرم الرخـيصة .... ليحـصلها من مبتـذل رخـيص !!...
ثم يخـتـتم ويقـول : (( فـليكـن لكـل إمرىءٍ رأيه إذا كان عـلى يقـين منه )) فـمار ﭘـولـس يمنح لـنا حُـرية الـتعـبـيـر وتلك هي قـمة الـديمقـراطية ، ولم يقـل ـــ  أنا أستمع إليكم ولكـن في الأخـير رأيي هـو السائـد  ـــ  كما يفـعـل بعـض المتـسلطين الفارغـين ...
ولكـن مع الأسف ويا حـيف عـلى الحاشية ... المثـقـفـين ، أصنام مْحَـرَّكة وتـلـبَـس ثـياب !..
إذن الكـتاب المقـدس وقـبل 2000 سنة لم يقـبل بالطاعة العـمياء ، ولا بفـرض الرأي بعـنجهـية ظلماء وإنما يعـطينا حـرية إبـداء الرأي ومقاومة المخـطىء ، فـما بالـنا الآن في القـرن الحادي والعـشرين ؟ أين أكاديمياتـكم وأربـطة أحـذيتـكم اللماعة يا رفاق !.
ومع الكـتاب المقـدس ، هـو ذا قـداسة الـﭘاﭘا يطالبنا الـيوم بأن : نـثور ونمشي عـكـس الـتيار وضد ثـقافة المؤقـت ...... وينـبَّهـنا إلى مسألة مهمة قائلاً :
نجـد في زمنـنا العـديد من الأصنام والعـديد من عـبدة الأصنام ، وبهـذا أظهروا غـباءهم بإستـبـدال مجـد الله الخالـد بصور وتماثيل (( بشخـصياتهم وأفكارهم ورفاهـيّـتهم )) .
أما غـبطة الـﭘاطريرك ساكـو ومنـذ إعـتلائه السـدة الـﭘاطريركـية قال : أريد ان أوحّـد لا أقسّم ، وأن أجمع وأقـرّب (( ولا أوقِـف أحـداً )) ........ لم تبقَ في الكـنيسة عـقـلية نخـبة تملك السلطة (( والبقـية تـطـيعـها )) ! .
إذن ما الحـل ؟
لا أحـد يمكـنه أن يـزيـد ذراعاً عـلى طوله .... فالـبـديل هـو الحـوار بمودّة وليس بإستغلال السلطة وإساءة إستخـدامها ... المحـبة تـشع الرحـمة التي تـقـود إلى طاعة عـفـوية تلقائية دون أن تـكـون أمراً سـلطوياً ،
 لـذا فالـذبـيحة لا تـشفي جـرحاً وإنما الرحـمة تـنـقـذ جـريحاً وتغـمِر صاحـبها فـرحاً .... والآن نحـن أمام آيتين كلاهـما من العـهـد الـقـديم  :
(1) أريـد رحـمة لا ذبـيحة !! .... (2) الطاعة خـير من الذبـيحة .... والـبشـير متى في العـهـد الجـديـد يـذكـر الأولى فـقـط !! ولا يـذكـر الثانية وهـذه قـفـزة نـوعـية ...... . فأي منهما نـفـضل : الرحـمة أم الطاعة ؟ .

8
وذكــّـرهم إنْ نـفـعـتـهـم الـذكـرى !!!!!!!!!

 مطـرانـنا الجـديـد إلى أستـراليا لا نعـرفه .. لكـنه قادمٌ ــ الحـلقة السادسة

 بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 26 نـوفـمبر 2014

سـيـدنا العـزيـز

(1) ـ حـين قـدِم راعي أبرشيتـنا الحالي سيادة المطران جـبرائيل كـساب إلى أستراليا في 10 تـشرين الثاني 2006 ... بـدأ بزيارة الشمامسة في دورهم ثم واصل زياراته بـيوت العائلات ... 

وحـين زارنا برفـقة الشماسَـين ( لويس وجـورج )، سألته سؤالاً ساذجاً بسيطا جـدا ، فـعـرف قـصدي ! فأجاب بطريقة ذكـية قائلاً :

 إسأل الشماس لـويس ( رحـمه الله ) عـن إجـراءاتـنا ... وهـو يؤشـر إليه   

 

وخلاصة الموضوع أن أمراً كان معـروضاً في أبرشيتـنا يمثـل خـطأ ( في المعـتـقـد الكاثـوليكي ) عالجه المطران فـوراً دون تأخـير حـتى وإنْ كـلـف بعـضاً من المال ، فـسيادته تـرك بصمته منـذ مطلع عـهـده الجـديـد ، وشكـرا له .

اليوم .... وحـين تأتينا بخـير وسلام وعـلى كـل الرحـب والسعة ، ستـتعـرّف أو سنعـرّفـك عـلى خـطأ أو أكـثر و( إنْ تـطـلب النـقاش ) سنـناقـشها معـك بالـدلائل والمنـطق لتـصحـيحها ، كي تـتـرك بصماتك عـلى أبرشيتـنا في عـهـد مطرانها الثاني سيادتـك ويحـسب لك إنجازاً . 

وعـنـدها لن نكـون في حاجة إلى الكـتابة عـنه ، هـكـذا هي مسيرة الحـياة نـصيـب ونخـطىء فـنـصحِّـح ، وكـل خـطأ يمكـن تـصحـيحه حـتى إذا كان كـونـكـريتياً مسلحاً بالفـولاذ ويكـلف مالاً ، فـنحـن لسنا نـزيهـين ولا كاملين وكـلنا خـطأة إلاّ الرب يسوع .

 

(2) ـ منـذ القِـدَم نسمع كـليشة أنّ الشمامسة زينة المـذبح ، ورغـم أن دَورهم صار ثانـوياً في العـصر الحـديث حـيث إحـتـلت جـوقة الفـتـيات محـلهم وأخـذت أدوارهم ، بل نخـمن للمستـقـبل لن تكـون الكـنيسة في حاجة إلـيهم ، 

ومع ذلك يمكـنـك أنْ تـنـظر اليوم إلى كـل واحـد منهم كـعـنـصر مكـمّـل للآخـر يمثـلون قلادة جـميلة تـفـتخـر بها كـمجـموعة كـنسية مهـيـبة ، إذا إقـتـطعـت فـصوصاً من العـقـد يصبح نـشازاً مبتـوراً !! .

مار ﭘـولس يقـول أن لكـل منا موهـبة منحه الله إياها ... وخـبرتـنا الإجـتماعـية عـلـَّـمتـنا أنّ مَن يحـتـفـظ بمهارة أو فـن أو مقـدرة أو موهـبة لـنـفـسه فـقـط ، دون أن يفـيـد منها غـيره ، 

فإن أقـل ما يُـقال عـنه هـو ( بخـيل ، أناني .... ) لا يريـد الخـير لغـيره ، والغاية هي تـشـويه صورته ... 

ولكـنه إذا أراد إنْ يستـثمرها ــ و ﭼـمالة مجاناً ــ فإن هـناك مَن يتهمه بأنه يـبحـث عـن الشهـرة ( شـوهارا ) وحـب الظهـور ، 

وغايتهم الكامنة هي إحـباط حـماسه ، فالشخـص صار بـين نارَين ... 

إذن سيادتـك ستـكـون أمام هـذين المشهـدَين ، فـهـل ستخـتار أحـدهما أم سيكـون لك رأيك الحـر وتـرضي الجـميع ؟


(3) ـ قـرأتُ العـبارة التالية في إرشاد كـنسي رسمي : (( محـبِّـذ أن يرتل من له صوت جـميل الصلوات وليس المناداة )) 

فـهـل ستأخـد به أم تعـطي أذنـيك لأنانيّـين أصحاب إجازات يحجـبـون مشاركات الغـير بحجج فـطيرة كي يضمنـوا لهم فـرص الظهـور أمام الناس ؟ 

أنا أشـبِّـههم بآمر الكـلية العـسكـرية أيام زمان لم يكـن طويلاً ! وعـليه كان يرفـض قـبول أي طالب أطول منه ... وباقي القـصة عـليك .


أحـداث ذات مغـزى:

(أ) : حادث سيارة في بغـداد أدّى إلى كـسور في أطراف شاب .. كان عـمه طبـيب أخـصائي الكـسور ! لم يستـطع هـو وزملاؤه الإخـتـصاصيّـون من معالجـته طيلة ثلاثة أشهـر في المستـشفى بالطرق الدراسية الأكاديمية.. 

فـنـصحه قـريب لي ، بأخـذه إلى رجـل شعـبي من عامة الناس في ألقـوش من عائلة ـ يقـونـدا ـ كي يعالجه ... وهـكـذا بـزيارة واحـدة أتم العـمل وأرشـدهم إلى كـيفـية متابعـته دونما حاجة إلى معاناة السفـر لزيارة ثانية ، وكانـت النـتـيجة نجاحاً باهـراً وخـيراً وافـراً

 

(ب) : في معسكـر ــ كـركـوك 1973 ــ أنا فـيه ، سأل الآمر عـن حاجـته الآنية إلى جـنـدي خـبـير بميكانيك السيارات لمعالجة خـلل في عـجـلة الجـيش ، فـقام أحـدهم وقال أنا ميكانيكي ... فسأله الآمر : 

من أين لك الخـبرة ؟ قال : إنها مهـنة العائلة متـوارثة أباً عـن جـد ، وعـنـدنا ورشة واسعة ... وهـنا إنـبرى العـنـصر المتـذبـذب اللوﮔـي رأس عـرفاء الـوحـدة وقال للآمر : 

سيدي ، هـذا لا ينـفـع لأنه لم يـدخـل دورة آليات الجـيش ، وليست لـدية إجازة ممارسة مهـنة وفـق السياقات العـسكـرية !!!!!!!! فأهـملـوا الجـنـدي ... ولما لم يتمكـن الآلـيّـون خـريجـو دورات العـسكـر من معالجة الموقـف ، 

إضطروا فإستـدعَـوا الجـنـدي المشار إليه فأنجـز المطلوب بجـدارة وهـو لا يحـمل إجازة .

 

أوردتُ هـذين المثالين ، ممَهـداً الأرض لك فأضعـك في الصورة وتـكـون عـلى دراية ، وتـتحـسّب فـيما لو واجـهـتَ موقـفاً أو مشهـداً مماثلاً ، فالعـبرة ليست بمَن عـنـده إجازة ولا بالتملـق أمامك ، 

ولكـن العـبرة بمَن ترى فـيه الكـفاءة العـملية والـنـظرية حـتى إذا ليس عـنـده ذيل للهـز ..... نحـن بإنـتـظارك

9
متى يقـرر المطارنة الكلـدان الشجعان ، إزاحة إكـلـيريكي من كـنيسة الكـلـدان ؟
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني  ــ

يستـقي الإنسان معـلوماته بالـبحـث أو الإستماع أو نـتيجة لـتـراكم الخـبرة ، وقـد يكـون إيحاءً من الخالـق وفي كـل الأحـوال يصبح شخـصية مؤهـلة لخـدمة الغـير عـن طريق إرشاد التائهـين وإبـداء الـنـصح للعاجـزين وتوضيح المسار للسالكـين الزائغـين دون أن يـحـسب نـفـسه بالضرورة من بـين المستـشارين .
ذكـرتُ في العـنـوان كلمة شجعان عـن قـصد لـتـشمل فـقـط مَن يتمتع بتلك الصفة من بـين المطارنة الكلـدان ، وللأمانة كان مطران كـركـوك لـويس ساكـو شجاعاً حـين إستـطاع أن يخـدع ويجـرّ وراءه كـتلة مطارنة الشمال معـظمهم يحـملـون ــ دكـتـوراه ــ وذلك عـن حجج تافهة بكـل معـنى الكلمة ، وللأسف إقـتـنـعـوا بها في حـينها والأيام أثـبتت تفاهـتها . وبالمناسبة كـنتُ قـد كـلمتُ أسقـفاً بشأنها ووعـدته بأن الأيام ستـثـبتُ لهم سخافـتها وفعلاً هـكـذا كانـت نـتـيجـتها واليوم يتـذكـر كلامي ... بالإضافة إلى أن تلك المفاهـيم إستـطعـتُ إيصالها إلى الـﭘتـرك لـويس عـن طريق صديق ، ونـظراً لرصانـتها ، فـهـو أيضاً إتـضحـت له وتأكـد لاحـقاً من صحـتها وفـطارة تلك الإدعاءات وسـذاجـتها . 
تـفـيـد معـلـوماتي العامة أن الإكـلـيريكي بكافة درجاته يُـزاح من الكـنيسة الكاثـوليكـية ــ بمعـنى يُـطـرَد ــ في حالـتـين : (1) إذا يتـزوّج بعـد رسامته الكهـنوتية ((2)) إذا يجـحـد بإيمانه بـبدع تخالـف أصول الـدين فـيكـون مُهَـرطِقاً .
فالنـقـطة (1) الزواج هـو مشروع إجـتماعي يربـط ذكـر بأنـثى يـباركه الناس وتـتـرتب عـليهما حـقـوق وواجـبات مشروعة وهـذا الزواج يكـون عـلـنياً مألـوفاً في المجـتـمعات . أما الزواج السري كما يحـدث ويعـرفه الجـميع ، فـمهما كان مخـفـياً فإن رائحة أغـلب حالاته تـفـوح بصورة أو بأخـرى ( ﭬـيـديـو ... شـهـود ... حـديث الـناس ) وفي النهاية يشـمّها الكـثيرون فـتـتـداولها الأفـواه بصوت خافـت ، أو تـبقى في طي الكـتمان . إن الشأن العـلماني في هـذا الحـقـل متروك للسلطات العـلمانية .
أما في الشأن الكـنـسي فـقـد قـرأتُ عـن إكـليريكي عـبـقـري علّامة ذائع الصيت إنـتـقـل إلى ربه ، وسألـتُ عـنه المعـجـبـيـن به :
ما مصير الـدار التي كان يمتـلكها بإسمه في شارع فـلسطـين / بغـداد ؟؟؟ فـلم يتجـرّأ أحـد عـلى الإجابة إمّا لـفـضاحة الأمر أو لعـدم المعـرفة ! ............. والـيوم تـوجـد حالات مماثـلة وبأشكال متـنوعة ليست أموراً مخـفـية ولكـنها محـصورة وموثـقة بـين أصحاب السلطة الكـنسية يسكـتـون عـليها لأسباب يمكـن تعـليلها ومشابهـتـها ــ كـمثال ــ بما نطق بها (( النائب الـﭘـرلماني مشعان الجـبـوري )) حـين إعـتـرف بلسانه وشهـد عـلى نـفـسه في الـقـناة الفـضائية قائلاً : أنا آخـذ رشـوة ، والحاكم يسمعه دون أن يتجـرّأ عـلى مقاضاته !!! لماذا ؟؟ أتـرك الجـواب البسيط للقارىء اللبـيـب وتكـفـيه الإشارة .... ولا نـنسى مقـولة المطران شـلـيـمون وردوني للـﭘـتـرك لـويس : ((( لـيش مـنـو منـكم ما  كِـن باق ))) ؟؟ .   
أما الـنـقـطة ((2)) أتساءل : كـيـف يتعامل المطارنة الكلـدان بحـق كاهـن مهـرطق جاحـد بالإيمان ؟
نـفـتـرض أنا إكـلـيريكي (( وما أحلاها لـو كـنتُ )) ومعـروف في مجـتـمعي بأني كاثـوليكي ، متـوقع مني بل يجـب أن أؤمن بأسس الإيمان المسيحي المألـوفة في الكـنيسة الكاثـوليكـية . أقـول نـفـتـرض أن الظروف شاءت أن أكـون مرشـد الأخـوية المريمـية أو الشباب المسيحي مما يتـطـلـب مني الإلـتـزام الكامل بما تملـيه التعاليم اللاهـوتية . فإذا تمردتُ عـلى تلك الأسس والتعاليم الكاثـوليكـية وكما يلي :
أولاً : يتميـز الـديـن المسيحي بأعـجـوبة فـريـدة وهي ولادة المسيح من عـذراء ــ بتـول ــ والتي كان النبي إشعـياء قـد تـنبأ عـنها ، ولا غـيـره في التأريخ وُلِـد بالطريقة العجائـبـية تلك . فإذا نـكـرتُ بتـوليتها وقـلتُ أن المقـصود بها أمر معـنـوي وليست حـقـيقة مادية ! فإن ذلك يعـتـبر جـحـوداً في الإيمان ونكـراناً لأساس المسيحـية وهـدماً لـبنيانها . فـماذا سيكـون موقـف الأساقـفة الكاثـوليك الكـلـدان مني ؟ هـل أحـتـفـل بالـقـداس أو أشارك فـيه ,,,,, وأنا إكـلـيريكي مرسـوم ؟؟؟؟؟ .
ثانياً : إن المسيح وهـو عـلى الصلـيـب وعـد اللص الـذي آمن به بقـوله : (( الحـق أقـول لك ، إنك الـيـوم تكـون معي في الـفـردوس )) وهـذا هـو رجاء كـل مسيحي ، فإذا نـكـرتُ وجـود هـكـذا ملكـوت أبَـدي بعـد الموت أكـون قـد جـحـدتُ بالإيمان المسيحي . فـماذا سيكـون موقـف الأساقـفة الكاثـوليك الكـلـدان مني ,,,,, وأنا إكـلـيريكي مرسـوم ؟؟؟؟؟ .
ثالثاً : شاءت العادة أن تـصوّر لـنا مغارة بـيت لحم كمأوى للحـيـوانات ، فإذا قـلتُ أني أعـتـقـد أن يسوع المسيح أرقى من أن يولـد بـين الحـيـوانات وروائحها الـقـذرة ( فلا بـيت لحم ولا حـيـوانات ) أكـون قـد جـحـدتُ بمفاهـيم الإيمان . فـماذا سيكـون موقـف الأساقـفة الكاثـوليك الكـلـدان مني ,,,,, وأنا إكـلـيريكي مرسـوم ؟؟؟؟؟ .
رابعاً : يقـول مار يوحـنا أن المسيح هـو كـلمة الله ...... ولكـني لو إدّعـيـتُ أن تلك الكلمة التي قالها مار يوحـنا ليست المسيح لـوحـده ،  وإنما يقـصد بها كـل شخـص ممكـن أن يكـون كـلمة الله ، أكـون قـد جـحـدتُ بالإيمان . فـماذا سيكـون موقـف الأساقـفة الكاثـوليك الكـلـدان مني ,,,,, وأنا إكـلـيريكي مرسـوم ؟؟؟؟؟ .
خامساً : نـقـرأ في الإنجـيل أن الجـميع أخـطأوا وأعـوزهم مجـد الله ، ولكـن المسيح هـو الـوحـيـد غـير الخاطىء ولـذلك قال : مَن يُـبـكــّـتـني عـلى خـطيئة . فـهـو ــ كإنـسان ــ شخـص متكامل من جـميع الـنـواحي . طيب ، فإذا قـلتُ عـن نـفـسي أني أكـثر بشاشة من يسوع أو أكـثر محـبة أو أكـثـر لـطـفاً ، أكـون قـد تجاوزتُ عـليه وجـحـدتُ بإيمانـنا وبنـظـرتـنا إلى يسوع . فـماذا سيكـون موقـف الأساقـفة الكاثـوليك الكـلـدان مني ,,,,, وأنا إكـلـيريكي مرسـوم ؟؟؟؟؟ .
سادساً : أنـتـظر الجـواب من أسـقـف كـلـداني كاثـولـيكي شـجاع ، لا من غـيـره ... دام الجـميع بخـير .

10
رد عـلى مقال الأخ وردا إسـحاق الموقـر

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
 
أخي وردا إسحاق المحـتـرم
أشـكـرك عـلى مقالك وأنت تـذكـر هاتين الآيتين :
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1026384.0
أولاً
: (( أن كل ما تربطونه على الأرض يكـون مربوطاً في السماء . وكل ما تحـلونه على الأرض يكـون محلولاً في السماء )) ... متى 18 : 18
حـبـذا لو تـقـرأ الآيات قـبلها وبعـدها   15 ... إلى ... 20  وهي كما يلي :
15 ــ وإن أخـطأ إليك أخوك فإذهـب وعاتبه بينك وبينه وحـدكما . إن سمع منك فـقـد ربحـت أخاك . 16 ــ وإن لم يسمع ، فخـذ معـك أيضا واحـدا أو إثـنين ، لكي تـقـوم كل كلمة عـلى فـم شاهـدَين أو ثلاثة . 17 ــ وإن لم يسمع منهم فـقـل للكـنيسة . وإن لم يسمع من الكـنيسة فـليكـن عـندك كالوثـني والعشار .18 ــ الحق أقـول لكم : ]كل ما تربطونه عـلى الأرض يكـون مربوطا في السماء ، وكل ما تحـلونه عـلى الأرض يكـون محـلولا في السماء . 19 ــ وأقـول لكم أيضا : إن إتـفـق إثـنان منكم عـلى الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه يكـون لهما مِن قِـبَل أبي الذي في السماوات . 20 ــ لأنه حـيثما إجـتمع إثـنان أو ثلاثة بإسمي فهناك أكـون في وسطهم .

تلاحـظ المسيح يوصي بثلاثة تـوجـيهات
(1) كـيـفـية حـل الخلاف بــيـنـك وبـيـن أخـيك (2) موضوع الحـل والـربـط (3) إجـتماع بـيـن إثـنين أو أكـثر بإسم المسيح وحـضوره بـيـنهم .
وتـتـصف هـذه التـوجـيهات بأن المسيح قالها في نـفـس المكان ، لأنه لم يتـنـقـل ! ... وفي نـفـس الـوقـت ، لأنه لم يؤجـل !! ... ولـلجـماعة نـفـسها ، لأنه لم يغـيّـرها بآخـرين !!! ... ((( ولا مانع من أن تـسمي تلك الجـماعة أياً كـنـت تعـتـقـدها ، ولكـنها جـماعة واحـدة !!!! ))) .
المطلـوب منـك أن تـسمي تلك الجـماعة مَن تكـون ، وسيكـون لي تعـقـيـب عـلى جـوابـك .
******
ثانياً : والأروع أنـك تـذكـر الآية :
(( مَن يسمع لكم ، يسمع لي . ومَن يرفـضكم يرفـضني . ومَن يرفـضني يرفـض الذي أرسلـني )) ... لـوقا 10 :16 
سـؤالي لحـضرتـك : هـل نسمع كـل ما يقـوله الكاهـن بالشأن الـديني ؟ أم يحـق لـنا رفـضه ؟
وعـنـدئـذ سيكـون لي ردّ أيضاً عـلى إجابتـك .
ودمت سعـيـداً

11
قائـدنا الشرقي ( سياسي ، ديني ، عـسـكـري ، إجـتماعي ) لا يقـتـنع بالديمقـراطية

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ   
أجـدد هـذا المقال بسبب ما نلاحـظه في بعـض المؤسـسات من ديمقـراطية مشـوّهة وتـصويت ديمقـراطيّ زائـف لا ينـتـبه إليه الكـثيرون ، وذلك عـن طريق إخـتـيار ــ وتعـيـيـن ــ مصوّتـين مضموني الأصوات مقـدماً لـصالح السيد القائـد (( شـاؤوا أم أبَـوا )) ! فـيـقـرر ما يشاء ــ يحـذف ، يضيف ، يـبتـكـر ، يشـوّه ....... ــ ثم بـديمقـراطيته الـفـردية المبرمجة مسبقاً يطـلب الـتـصويت كي يكـسب شـرعـيته ويقـول : أني لم أقـرر بـرأي الفـردي وإنما جـماعـياً بالتـصويت الـديمقـراطي .
 ****************
قـرأتُ عـلى أحـد جـدران بناية حـكـومية في أثينا عـبارة ( الـديمقـراطية بـدأت عـنـدنا منـذ 2500 عام ! ) إلّا أني سمعـتُ من أحـدهم لاحـقاً أن الديمقـراطية ــ حُـكم الشعـب ــ كانـت تمارَس عـنـدنا قـبل ذلك الوقـت دون أن نسميها ، عِـلماً أنّ الملوك والأمراء والأباطرة والرؤساء وجـميع القادة سياسيّـين أو دينـيّـين يمثـلون شعـوبهم ترهـيـباً أو ترغـيـباً وليس إنـتخاباً مرغـوباً ، بل وخـدعة أيـضاً مما جـعـل تلك الشعـوب تخـضع لـنير عـبودية الفـرد الواحـد عـلناً أو مبطناً .
إن أسالـيـب القـمع والإذلال التي مارسها أولـئك القادة ضد شعـوبهم حـفـزتْ أشخاصاً مفـكـرين كالفلاسفة والعـلماء والمصلحـين إلى رفـض الخـنوع فـنشروا الوعي في مجـتمعاتهم وكان البعـض منهم ضحـية فـكـره ودعـوته وفي النهاية أثمرتْ جهـودُهم حـين نهـض الشعـب وأحـدث تغـيـيـرات جـذرية في دسـتـور بلاده فـلجـمتْ سـلطة الفـرد بمقـدار كـبـير وكانت النهـضة الأورﭘـية خـير مثال عـلى ذلك .
إن أولـئك الفلاسفة المصلحـين وعـلماء الـنـفـس الـقـديرين وضعـوا الأسس الفعالة لـتربـية شعـوبهم وتـدريـبهم عـملياً عـلى مبادىء عـصرية وأوصوا بأن يتم تعـليمها لأبنائهم منـذ نعـومة أظفارهم بطرق محـبَّـبة فـتـنـمو عـنـدهم مع كـبرهم لتـصبح نهجاً غـريـزياً في حـياتهم .
ومع هـذه المفاهـيم الضرورية لأبناء شعـبنا برزتْ بعـض من تـنـظيماتـنا الكـلـدانية حاملة الإسم الديمقـراطي أسـوة بكـثير من الأحـزاب في المعـمورة كـلها ، والبعـض الآخـر تـنهج ذات المبـدأ دون أن تسمي إسمها بالديمقـراطية ، وعـلى هـذا الأساس إنعـقـد المؤتمر القـومي الكـلـداني العام في مشيـﮔان / ديترويت 2013 ، وفي إحـدى جـلسات اليوم الثاني له تـطـرق أحـد المشاركـين في حـديثه إلى الديمقـراطية في حـياتـنا ، فـشئـتُ أنْ أعـقـب عـلى حـديثه وقـلتُ :

إنَّ قائـدنا الشرقي ينادي بالديمقـراطية ولكـنه لا يقـبل بها ! والسبب يعـود إلى جـذور تربـيته المغـروزة فـي أعـماق نـفـسيته منـذ مرحـلة طفـولته والتي أنبتـتْ عـنـده التـزمُّـت والأنانية وحـب الـذات فـقـيَّـدتْ عـقـله وجـعـلته يعـتـقـد بأنه إذا ضمَّ أصابع كـفـه أصبح الهـواء الجـوي الـذي نـتـنـفـسه جـميعـنا ، مُـلكاً له ! بعـكس الإنسان الغـربي الـذي يتـقـبل كـلمة الـديمقـراطية بكـل رحابة صدر وسلاسة دون أن يشعـر بالغـبن أو الفـشل أو الإنـتـكاسة أو التراجع .
فـفي المجـتـمعات الغـربـية نلاحـظ نماذج اللعـب المتـنـوعة في رياض الأطفال متاحة لجـميعهم ولا يحـق لطفـل أياً كان أن يستحـوذ عـليها لـوحـده بل يتـناوب جـميع الأطفال عـليها ، فإذا تمتع طـفـل بإحـداها لـدقائق معـينة فإن المعـلمة أو المرشـدة تـوصيه بأن يتـركها لـيُـعـطي الـفـرصة لـطـفـل آخـر كي يلعـب بها ، فـتصبح هـذه الممارسة عادة ثم عِـرفاً إجـتماعـياً ولهـذا فـقـد شاعـت بـين الأطفال عـبارة ( it is my turn =  إنه دَوري ) أي أن فـترة إستحـقاق الطفـل الأول من التمتع باللعـبة ينـتهي فـيحـين الـدَّور للطفـل الآخـر وهـكـذا ينمو ذلك الشعـور عـنـدهم مع نموّهم وحـتى الكِـبر ، عـنـدئـذ يصبحـون مستعـدين لـتـقـبـُّـل فـكـرة تبادل الأدوار السياسية والإجـتـماعـية ومنح الفـرص ومشاركة الغـير وتكافـؤ الفـرص ونبـذ الأنانية وعـدم وضع اللاصق عـلى الكـرسي ، ولا الإستحـواذ عـليه ولا عـلى القِـدر المملوء بالبرغـل ..... .
أما الطفـل الشرقي فإن بـدايات التربـية التي يتلقاها من أبـيه أو أمه تخـتلف ، فالأم مثلاً تعـطي لعـبة لإبنها وتوصيه بأن يحافـظ عـليها ولا يعـرِّضها للكـسر أو الـتـشويه أو الفـقـدان وقـد توجِّهه فلا يسلمها بـيـد أحـد غـيره ، مما يجعـله حـريصاً عـليها ومحافـظاً لها من الكـسر أو الضياع فـيمسكها بـين يـديه ولا يشارك بها غـيره خـوفاً من فـقـدانها أو تحـطمها وبالتالي قـد لا يحـصل عـلى غـيرها وهـكـذا يصبح أنانياً رغـماً عـنه . إن هـذا الشعـور يكـبر عـنـده مع كـبره بمرور السنين فـيرفـض مشاركة الغـير بكل ما يملكه ... ومن جانب آخـر فإن مفـكـرينا الشرقـيّـين زادوا الطين بلة حـين أفـتـوا بحِكـَـم تؤيـد نـتائج تلك الممارسات الخاطئة فـقالوا (( الإنسان حـريص عـلى ما مُـنح )) فـيستحـوذ عـليه ولن يفـرط به إلّا بالموت .
وعـليه فإن غـريـزة رفـض الديمقـراطية والحـداثة لـدى قائـدنا الشرقي تكـون قـد بـدأتْ منـذ أيام طفـولته دون أن يعـلم ، ويعـكـسها في كـبره بصور عـديـدة مثل : لا يسـلـِّـم منـصبه لغـيره في كـل الظروف ومنها فـشله في إدارة تـنـظيمه أو خـسارته في الإنـتخابات ويرفـض مبـدأ ( التجـديـد بالـدماء الشابة ) بل وحـتى أن البعـض لا يتـنحَّى عـن منـصبه المتهـرىء حـتى إذا كان يعـلم أنه غـير مرغـوب به فـيرتـدي قـميص الـدكـتاتـورية .
ما هي الأساليـب التي يتـبعها الـدكـتاتـور للـتـشبُّـث بكـرسـيّه ؟

1ــ  يتخـلص من كـل كادر مثـقـف من أعـضاء جـمعـيته أو تـنـظيمه ، ومِمن يمتلك بعـض القـوة الجـماهـيرية خـوفاً من تـزايـدها فـيصبح خـطراً عـلى كـرسيه .
2 ــ  يتمسك بالأعـضاء أشباه المثـقـفـين أو الأميّـين الـذين لا يمكـنهم منافـسة السيد القائـد الأوحـد حـفـظه الله في أية عـملية إنـتخابـية حـتى لو طـُـلِـبَ منهم ذلك .
3 ــ يتجـنب إصطحاب أي عـضو من حـزبه معه عـنـد زيارته المسؤولين في دوائـر الـدولة كي لا تـتوفـر فـرصة التعـرّف عـليهم وبالتالي لن تـبنى علاقات بـينهم ، فـيـبقى هـو المعـروف عـلى الـنـطاق الرسمي .
4 ــ يتـظاهـر بأنه هـو الحـريص عـلى مبادىء حـزبه وخـدمة جـماهـيره ولا يوجـد أفـضل منه ، بل ويلـقي اللوم عـلى غـيره .
5 ــ  يُـنسِـب كـل إنـتـكاساته إلى غـيره كي يـبقى إسـمه براقاً وأسماء غـيره مشوَّهة .
6 ــ  يستغـل ذوي النـفـوس الضعـيفة عـن طريق إلقاء ( عـظم أمامهم ) ليصبحـوا له عـيوناً وآذاناً في المجـتمع كي يتعـرف عـلى كـل مَن يتـذمَّـر أو يشكـو من ممارساته الدكـتاتورية فـيعالجهم بصمت .
7 ــ  يعـمل جاهـداً فـيُهيء إبنه لإستلام السلطة في الـدولة أو القـيادة في التـنـظيم كي تحـتـكـر داخـل عائلته ولا تـنـتـقـل إلى عائلة أخـرى .
والآن نـتـساءل : هـل عـنـدنا قادة دكـتاتوريون ؟ هـل عـنـدنا قادة إلتـصقـوا بكـراسيهم سنيناً طـويلة رغـم فـشلهم ؟ هـل عـنـدنا قادة أنانيون ؟ هـل عـنـدنا تـنـظيمات فـيها كـوادر كـفـوءة بحـيث يمكـنهم أن يتبادلوا أدوار القـيادة مع بعـضهم ؟ ..... الجـواب عـنـد القادة أنـفـسهم .
وأخـيراً وكـمثال نـذكـره ، فـقـد شهـدتْ أستراليا إنـتخابات فـدرالية في السابع من سبتمبر  2013 وكانت دعايات المنافـسة القانونية شـديدة بـين الحـزبـين الكـبـيرين والأحـزاب الأخـرى ، وحـين ظهـرت النـتائج الأولية والحاسمة لصالح أحـد المرشحـين الرئيسيّـين ، ظهـر المرشح الخاسر عـلى شاشة التلفـزيون مهـنـئاً بكل فـرح المرشح الفائـز المنافـس له ، وأضاف قائلاً : أنـني سأترك قـيادة الحـزب كي يتـولى غـيري أمرَه فلا بـد من التجـديـد ....... . فـهـل عـنـدنا قائـد شرقي بهـذه الروحـية ، أم لا يوجـد مخـلص للشعـب سِـواه ؟؟؟؟؟؟

12
لا يوضع الفارغ في الميــــــــــــزان

مايـكـل سـيـبي / سـدني

لـن أجـيـبَ الفاهي من الخــــــــــلّان     فالفاهي لا يُـطـَــيـّـِـبُ ديـــــــــــواني
لأنـه 
لا يـوضـع الفارغ في الميــــــــــزان     لا تــُـزرع الأشـــــــواك في البسـتان

لا يســتحـقّ الـردَّ مَن قـــــد هـَـــوى     في مسـتـنـقـعات الجـهـل والأحـضان

لا تســـــــألوا المصابَ بالـنـســــيان     إســــــــــألوا أهـل العِـلـم ِ يا إخـواني
أوَ لـيـسَ
كـيـف الغـرابُ يسـأل الباشـــــــــــقَ     بـين الغـــــــــــزال والماعـز شــتــّان

أجـدادنا ذخـرٌ  وفـخـرٌ لـنـــــــــــــــا     فـنحـن نـَـســــــــــرٌ في السـماء الآن

مـذهـبنا منـذ فـــــــــــجـر المشـرق     بـربِّــــنا وربُّ الــﭬـاتـيـــــــــــــــــكان

والـ ــ أوشـــعـنا ــ لـيسـت لأيٍّ كان     بل إنـــــــــــــــــــــها لخالـق الأكـوان

هـذا هـو ( بَــر صَــبّاعي ) يـشـهـدُ     مـضحــيــــــــــــــاً دوماً دون حـسبان

أربـعــون ســـــنة نــُــضــطــهَـــــدُ     للحـــــــق وحُـبّـه الـربــــــــــــــــــاني

وتـشهـد الـ ــ حُـذرا ــ لنا رمشـُــنا     في مســـــــــــــــاء الجـمـعـة ، كـلّ آن

الكـلـدان يرفـعـون الأصــــــــــــبعَ     بالـثـقة بالإعــــــــــــــــــجاب بالإيـمان

نحـن هــنا في الماضي مِن أزمان     و ســنـبـقى رغـم غـدر الـعــــــــــدوان

الأســـــــــــــــــد الـبابـلـي ها هـنا     رديـفـه هـو  لـدى الجـيــــــــــــــران

نحـن هـنا في بابل الكـلــــــــــدان     و ســنـبـقى حـتى العالــَـــــــــــم الـثاني
الخاتمة
فإن كــُــــــــــــنـّا لا نـليـق بـكــُـمُ     أتـركـونا أتـركـونا  إخـــــــــــــــــــواني

13
أكـتـب بالـنيابة عـن ــ مؤمن يـردّ عـلى مقال الأستاذ الـموقـر ليون برخـو

مساء الـبارحة رافـقـتُ مؤمناً من كـنيستـنا الكـلـدانية وطلـب مني مساعـدته في ــ تـنـقـيـح ــ ثم نـشر ردّه هـذا ، عـلى مقال الكاتب لـيـون بـرخـو المعـنـون :
(( الأساقـفة الكلدان : الرجاء إيقاف تغـريب وتعـريب وتـشـويه لغة وتراث وثـقافة وطقس وفـنون ــ هـوية ــ الشعـب الكلداني وكـنيسته الكلدانية الكاثوليكـية )) فـيـقـول :


https://www.facebook.com/patriarchatechaldean/videos/804174290281051


إن المتابع يـرى نـداءك هـذا ليس الأول في هـذا المجال ، لطالما  طالبتم بمقال مستـقـل أو من خلال تعـليقاتكم على مقالات أخرى وتستغـلون أية فـرصة لطرح رجاءاتكم التي وردت في المقال , وأنا أشـد يدي بـيـدكم وأكـررها على المسؤولين عسى أن تصل وتـثـير الإهـتمام الكافي والمناسب .
***********************
 
إن ما لـفـت إنـتباهي من الجلسة الإفـتـتاحـية هـو تعـليق غـبطة الباطريرك ساكو خلال قـراءته لبيان الإفـتـتاح حـين عـلق خارجاً عـن النص قائلاً:
((( أن واحـد يقـول (بالأحـرى الكـثيرون يقـولون) أن هـذا التجـديد مؤقـت وبعـد تغـيـير البطرك سوف تُعاد إلى أصولها كما كانت ))) .... في الـدقـيقة 11:54 
وأردف قائلاً: أليست كل هذه التغـيـيرات تأتي من خلال السنهادوس وجـميع الأساقـفة يوافـقـون عـليها ؟ وإن كانت مُقـتـرحة من واحـد ؟ .......  ( يقـصد أنها مقـتـرَحة منه البطرك نـفـسه ) ؟
 
تعـليقي :
يـبدو أن صوت المؤمنين قـد وصل إلى غـبطته وهـو صوت صادر من أساقـفة وكـثـير من الكهنة والشمامسة والمؤمنين ، حـيث أبـدى (البطرك) إهـتمامه وخـصص له هامش من بـيانه الإفـتـتاحي . ولكـن من نبرة صوت غـبطته نلاحظ أن الأمر مقـرر ونهائي ولا تـوجـد فـرصة للـنـقاش داخـل السنهادوس ، وكل ما يُطرح (ومعـظمها مِن قِـبَـل غـبطته) لا يُـناقـش إطلاقاً ، بل يُطرح للتصويت وبـدون نقاش (( والـويـل لـمَن لا يـصوّت لصالح غـبطته !!! )) .
وإلّا نـتساءل : ألَم يعـترض ولا واحـد من الأساقـفة عـلى هذه الـتغـيـيرات التي مسَّـت مشاعـر معـظم المؤمنين ؟ وكـيف لم تـمـس أصحاب السيادة الأساقـفة .... (( هـذا عـلى إفـتـراض أنهم يشعـرون بالسيادة وليس بالعـبـودية لغـبطته !!!!!!! )) .
لم نسمع يوماً أن أحـداً من الأساقـفة قـد إعـترض عـلى أي مقـترح قـدّمه غـبطته خلال السنهادوسات وهـذا أمرٌ غـريـب  ... بل سمعـنا من داخـل السنهادوس أن الأساقـفة يـوقـّـعـون جـماعـياً وبـدون إعـتـراض . فإما أن كل السادة الأساقـفة ليسوا بالإمكانيات الـثـقافـية الليتورجـيا المناسبة لـتكـون لهم رؤيتهم المستـقـلة المخـتـلـفة !! أو أن غـبطته وصلَ إلى درجة العِـلـم ما لم يصله غـيره وعـليهم السمع والطاعة بخـنـوع وصمت ! مثـلما يكـون الفـرق بـين تلميـذ المرحـلة الإبتـدائية ومعـلمه . وهـناك صورة سابقة معـبّـرة جـداً لغـبطـته ويـديه إلى الـوراء ورأسه إلى الأعـلى ، أما الأساقـفة واقـفـين عـلى جانـبَي منـضدة الإجـتماع منـكـسي الرأس ــ نعـم منـكـسي الرأس ــ وأترك تـفـسيرها للـقـراء الأعـزاء .

 الصورة ! 
ولكـون الـواقع غـير ذلك ، فـلم يـبـقَ لهم خـيار غـير الإنـتظار إلى تغـيـير البطرك ، بـبطرك آخـر له إهـتمام بالأصالة فعـلـياً وليس شعارات .. فـهـو سيتـولى اِعادة الـقـداس والصلاة والتراتيل واللغة والطقـوس إلى أصالتها كـما كانت قـبل تسنم غـبطة ساكـو للسدة البطركـية ، وعـندها ستستـنشـق كـنيستـنا الكـلدانية شهـيق الهـواء الصافي ، كما إسـتلمته من أصولها وقـديسيها بالإضافة إلى إبقاء نقائها من الشوائب والدواخل التي شوهـت صورتها وأضاعت أصالـتها .
إنّ سبب الإنـتظار إلى بـطركٍ جـديـد ــ وليس طرح فـكـرة تغـيـيره الآن ــ يـبـدو واضحاً في عـيون الأساقـفة وخاصة الذين عـليهم الخـنـوع ! لماذا ؟ لأن الأكـثرية هم أساقفة جُـدد مَـديـنـون لـفـضل غـبطته في ترقـيتهم ( فإنهم يشكــّـون في إستحـقاقهم مِن بـين كـهـنة آخـرين زملائهم أكـثر كـفاءة منهم ) وهـذا الـفـضل يجـب أن يدفعـوا ثمنه لغـبطته ولا لغـيره . إنّ خلاصة كـل ذلك تـصبّ عـنـدهم في كـلمة ــ  مـوافـج ــ عـلى إقـتـراحات البطرك بدون قـراءة مضمونها . 
وفي الحـقـيقة فإن صوت الأساقـفة يعـلو بعـد مغادرتهم السنهادوس فـيعكسونه عـلى الكهـنة والشمامسة والمؤمنين من خلال الـتـذمُّـر وعـدم الإقـتـناع بأيٍ من هذه التغـيـيرات ، وذلك ممّا نـراه عـنـدهم من رفـض الإلـتـزام في الكـثـير منها من خلال تجاهـلهم لها ، سـواءاً من الكـنائس التي يسيطر عـليها الأسقـف بصورة كاملة أو الخـورنات التي تحظى بإستـقلالية نسبـية من الأسقـف والأمثلة كـثيرة . كما إعـترف غـبطته في الإجتماع ذاته حـيث قال متـوجـعاً : ((( إقـتـرحـتُ ــ لاحـظه يقـول إقـتـرحـتُ ــ إقـتراحات لتطبّـق في كل الكـنائس ولكـنهم لم يطبقـوها )) .... الـدقـيقة 9:20 
ولو أراد أحـد التأكـد ، يمكـنه إرسال نموذج للإسـتـفـتاء إلى الكـنائس ( بإدارة أسـقـف مستـقـل وأحـد المعاونين للبطرك ... بشرط غـياب أسـقـف الأبرشية !!! ) ويتم جـمع آراء المؤمنين من مخـتـلف مناصبهم الكـنسية والـدنيوية ، لـيردّوا عـلى أسئلة متعـلقة بمواقـف الكـنيسة خلال فـترة إستلام غـبطة ساكـو البطركـية ، وإن كانوا يتـقـبلون هذه التغـيـيرات أَم لا !.
 

14
الـقِـيَـم المسيحـية تـتـلألأ بـين بُـؤَر الشـرِّ والظـلامية
 بقـلم : مايكل سيـﭘـي / أيام زمان عَـبر البحار ... 2009
إن غـياب الضمير الإنساني في موقع عـملي السابق مُـتَمثــِّـلاً بتجاهـل كـفاءتي وإخلاصي ، بالإضافة إلى نسج البعـض مِن إداريّـيهِ خـِرَقاً بالية مِن خـلف الكـواليس ، لحـجـب نور مَن يحـمل بـيـَـدَيه الفـوانيس ، وسلوكهم الـتافه عـلى مسرح العـمل في إبعاد صوت الحـق الذي يزأر ويؤرق ليلـَهم الخـسيس ، ورغـم مشاعـري الحـميمة الصادقة التي فاقـتْ تمَـلــُّـق رفاقَ الأزقــّة والدهاليز ، أقـول إنَّ كـلَّ ذلك دعاني إلى تـَـذمُّـري من ذلك الواقع الرخـيص ، فـهجـرته بإخـتياري الحُـرّ والموثـق بالإيميل في مطلع عام 2008   وليس مِن قِـبَـل الإدارة كما روّج السيـد النائـب الموقـر للـبعـض خارج أستراليا ! وبـدون خجـل !! حـقاً قـيل : إنْ كـنـت لا تـستحي إفعـل ما تـشاء .
ولكـنَّ الشـكـر للرب مانح الحـياة الذي فـتح أمامي باباً آخـراً دون تأخـير حـين قادتـني الأيام إلى العـمل في إحـدى القارات عَـبر البحار ( أشهـراً تعادل سنيناً ) فـإستمتعـتُ بالسياحة الكـثير وعـلـَّـمَـتـني الأيام أكـثر وإخـتبرتُ الحـياة الأكـثر ، وهـناك شاءت متـطلـبات العـمل أن أكـون قـريـباً من جـماعات ( الإرهابـيّـين ! ) في إحـدى الـدول من تلك البقاع .
وأثـناء أحـد اللقاءات رغـبتُ أن أحـدّثهم بما يجـول في خاطري ويخـتـلج في صـدري بطريقة رشيقة سَـلِسة لا تـثيرهـم ، فـكـلـّـمْـتهم باللغة التي يستـسيغـونها بأسلوب إجـتماعيِّ وتربويِّ شَـيّـق كي يستمعـوا إليَّ بإنـتباه وقـلتُ لهم : أنا كـنتُ من روّاد الأفلام الهـنـدية في أواخـر الستينات وأوائل السبعـينات من القـرن الماضي
 ( فـعـلـّـق أحـدهم فـوراً  قائلاً : يـبـدو أنك رومانسيٌّ أستاذ ) !
وأنا لا زلتُ أواصل حـديثي قـلـتُ : وفي أحـد الأفلام منها ، غـنى الممثل أغـنية باللغة الإنـﮔـليزية ، تأثـرتُ برومانسية لحـنها وعـمق معانيها فـحـفـظـتها فـوراً لبساطة كـلماتها وهي :
Come shake my hand  …….   تعالَ وصافـحـني
And  love  each other  ……   ولنحـبّ بعـضنا بعـضاً
Let us feel happiness  …….  دعـنا نـشعـر بالسعادة
In this world together ……..  في هـذا العالم سـويّة
This is the only truth ……..  هـذه هي الحـقـيقة الوحـيـدة
Remember my brother …….  تـذَكـَّـر يا أخي
 فـنادى أحـدهم من مكانه ممَّن أعـجـبته وتأثـر بها أيضاً وقال برزانة وذكاء الواعي : ( أستاذ ، لقـد وصَـلـَـتْ الرسالة ) ! ثم قـلتُ لهم : الأغـنية إنـتهـتْ ولكـن إسمحـوا لي أن أعَـلـِّـقَ عـليها بعـض الشيء …. طبعاً سادَ السكـوتُ بـينهم شـوقاً ليستمعـوا إليّ فـربما عـنـدي المزيـد ، وأردَفـتُ :
نحـن جـميعـنا خـليقة الله ، خـَـلـَـقــَـنا عـراة في هـذا العالـَم ، فـترعـرعـنا وكـبـِرنا وعـمِلنا وبَـنـَـينا وعـمَّـرنا ووَفـَّـرنا وأنجَـبْـنا ، ومهـما طالَ عـمْـرُنا فإنـنا كـلنا متجـهـون نحـو خـط نهايتـنا ، عـنـدئـذ لن نأخـذ معـنا ……. فـقاطعـني أحـدهـم معـلـقاً مباشرة وقال : ( سِوى الكـَـفـَـن ) . وأضفـتُ :
إنـنا سوف نـترك كل شيء ونغادر هـذه الأرض دون أن نأخـذ معـنا شيئاً مما كـسَـبناه ووفـَّـرناه في هـذه الدنيا ، وبإخـتصار : لـقـد جـئـنا إلى العالـَم عـراة ً ونغادره عـراة ً . إذن ، لِـمَ كل هـذا العـراك ، القـتال ، الصراع ، الـذبح ، الحـقـد ، الكـراهـية ، الإنـتـقام ، الإنحـراف ، السرقة ، الإغـتصاب ، الإخـتطاف والسطو ، في العالـَم ؟ …..
( فـنادى أحـدهـم من مكانه وقال : أستاذ ، هـل أنـتَ مَسيحِي ؟ ) وهـنا بـيت القـصيـد في مقالي !
فـقـلتُ له : نعـم إنـني مسيحيٌّ ( فـقال : يظهر عـليك ذلك )  وأكـملتُ قائلاً : أنا مسيحيٌّ من العـراق والآن أسترالي الجـنسية …..  ثم خـتمتُ كلاميَ قائلاً لهم : ثِـقـوا ــ وأنـتم تعـلـَـمون ــ إنَّ كـل مَن عـلى هـذه الأرض فانٍ ولا يـبقى إلاّ وجه خالقِها ، وما عـلينا إلاّ أن نـُـبْـقيَ إسمَـنا مرفـوعاً ومتجـسِّداً في أعـمالـنا الجـليلة وذكـرياتـنا الجـميلة .
تـُرى ، ما الذي قـلتــُه لـذلك المستمع إلى حـديثي ليكـتـشفَ مسيحـيَّـتي ؟ لـَمْ يكـن يعـرف إسمي ، ولا معـتـقـدي ولم أذكـر له شيئاً مِن الإنجـيل أو آياته ، ولا قـدّيسيه المؤمنين به أو رُسُـلِه ، ولم أصف له الـدير ورُهـبانه . ولكـنـني إخـتــَصَرتُ موعـظة يسوع عـلى الجـبل وتعاليمه ، رسائل مار ﭘـولص الرسول وأفـكاره ، نـذور الراهـب وصومعـته ، وعـظ الكاهـن وكـنيسته ، الفادي الذي حَـمَـلَ الصليـب طائعاً قـبل أنْ يحـمله وغـفـرانه لأعـدائه ! وكـذلك عَـرَضتُ مسيرة 2000  سنة من تاريخ المُـخـَـلـِّـص وقـيامته ، الطريق والحـق والحـياة وكلامه العـذب الذي كـلـَّـمَـنا به  ، دماء الشهـداء من أجـل الإيمان بالرب وأقـواله ، نور العالـَم الذي تـَـنـَـوَّرْنا به .
عَـبَّـرتُ عـن كـل ذلك بالكـلمات المضيئة لتلك الأغـنية البسيطة والناطقة بالمبادئ المسيحـية المُجَـسِّدة لـ ( الله محـبَّة ) دون ذكـر إسم المسيح ! …. المسيحـية المُحِـبَّة التي تحُـلَّ مَحَـلّ حـقـد المنـتـقـمين لتـنير دروب التائهـين ، الهادئة لـتـُـريح أعـصاب المنـفـعـلين ، المُسالِمة لتـُـقـَـوِّم سلوك العُـدوانيّـين ، الكـريمة لتـشرح قـلوبَ اللئـيمين ، المليئة بـدعَـوات الخـير لتـزرع الرجاءَ والأمل في نفـوس بني البشر اليائـسين ، العـذبة المُـنعِـشة المُـفـرحة عسى أن تـُـغـيَّـر بعـضاً مِن سلوك الحاقـدين .
تلك هي الكـلمات المتلألـئة بإشعاعاتها لا يُحـجَـب بريقـُها مهـما وُضِعَـتْ الحـواجـز حـولـَها ، ولا يُـبْـطـَـل نبضُها مهـما عُـزلـَـتْ شرايـينها ، ولا ينـقـطع صوتـُها مهـما إبتعـدتْ وأُبْـعِـدَتْ الآذان السامعة لها .
ومما لا شـكّ فـيه أنَّ مستمعيَ المشار إليه سرعان ما أثمرَتْ فـيه كـلماتي وجَـعـلـَـته يستعـرض تعاليمَه الهـدّامة مع نفـسه ،  ويستـذكـر ممارساتِه السلبـيّة في قـلبه ، ويتخـيَّـل خـطـطه الشرّيرة أمامه ، وبضمير ! صَحا فـجأة في داخـله ، ليقارن بـينهما ويفـصح عـن خـلاصة إستـنـتاجاته وهي أنَّ ماء الحـياة ينبع فعلاً من ينبوع الحـياة ، ومَن يشرب منه يرتوي ، فـترتسم ملامح إنـتعاشه عـلى وجهه ، ويُسـتـدلّ عـليها من أقـواله وأفـكاره المسيحـية وأفـعاله …
وبـذلك نكـون قـد تـلـمَـذنا الأممَ ــ في عـقـر دارهم ــ دون أن نرتـديَ جُـبَّة ولا سـوتانة ولا نحـمل صولجاناً ، ودون أن نقـفَ خـلف منبـرٍ وعـيونـنا تـحَـمـلق راسمة منحـنياتٍ يميناً ويساراً لإستـطلاع الجالسين أمامنا …….. فلا قـرأنا قانـون الإيمان ولا طلـبنا قـراءة سـورة الفاتحة من (( الضالـين )) .
نعـمْ ، كـَـمْ طـوَّقـَـتْ الأصفاد زنود المؤمنين الأحـرار فـكانـت طريق المسيحـية مَرْويٌّة بـدماء الشهـداء الأبرار ، ولكـن كـلمة الحـياة خالـدة منـيرة تـقـضُّ مضاجـع الحـمقى الدائرين في رديء المـدار ، وأبواب الجـحـيم لن تـقـوى عـليها بل تبقى القِـيَـمُ المسيحـية تـتلألأ في بؤر الظلام والأشرار ، عـسى أن تـُـنير عـقـول القابعـين في دنيء الأطـوار ، فـتـقـود العُـتاة العابثـين بتعاليم السماء ، إلى شاطئ الأمان والرفاء . إنهم فعلاً تـُعَـساء ، نـتألـّم لهم وعـلى حالهم نحـزن ونـُـواسيهم بالرثاء ، وعـلى طبق ذهـبي قـدَّمنا لهم الـدواء ، فـهـل عـنـدهم إستعـداد للشِـفاء ؟ .

15
الحـلـقة الرابعة ــ مراسلاتي مع الـﭘَـتـرَك لـويس 

قـد تـزوّد المطران إيميل نـونا الموقـر خـبـرة الـمتاريس

 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ

في مطلع عام 2013 جاءني إلى داري صديق حـميم مخـلص يحـتـرمني ويريـد مصلحـتي ، أفادني بمعـلـومة مُـلـفـقة ( سمعها من شخـص منافـق ) لم أصدقّها وشكـرته . 

ما هي ؟ إن الـﭘَـتـرَك لـويس طلب من المطران جـبرائيل كـساب أن يمنع ــ الكاتب الـذي يكـتب عـنه ــ من الـدخـول إلى الكـنيسة !!! لكـن المطران جـبرائيل رفـض تـوصية الـﭘَـتـرَك لـويس ! بمعـنى تحـدّاه وأهـمل طـلـبه ! ...........

وهـنا يحـلـو التعـلـيق ! :

أولاً : أنا متأكـد من أن الـﭘَـتـرَك ــ رغـم موقـفي مـنه ــ لا ينـزل إلى هـكـذا درجة من الـرداءة ، ولسانه لا يـبـتـذل تـصريحاً بهـذه الـدناءة ، ومكانـته لا تسمح له تـرويج هـذا الـنـوع من البضاعة ، وفي الـوقـت ذاته لا يـزجّ المطران في مُشكِـلٍ بهـذه الـبشاعة ....... المهم إن المعـلـومة مخـتـلـَـقة لغاية فـرّاعة .

ثانياً : ومع ذلك لـو إفـتـرضنا ــ أكـرر إذا إفـتـرضنا ــ أنّ المعـلـومة صحـيحة فإن المطران لا يـورّط نـفسه في مأزق مجـهـول العـواقـب !!!.

ثالـثاً : إنْ كان بعـض المتخـلـفـين أهـل الكـهـوف يتـصوّرون أنّ أستراليا (( غابة ، أكـواخ ، سـيوف ، خـيَم ، عـشائر ، فـرسان ، عـنـتر ، فـوضى )) يحـكـمه قـره قـوش عـنـجهي .... فإنهم واهـمون .

المهم قـلتُ لصديقي بكـل ثـقة

إسمعـني !! حـين تـصبح بناية الكـنيسة ــ أرضاً وجـدراناً ــ مُـلكاً صِرفاً مسجـلة بالـطاﭘـو بإسم المطران أو غـيـره ، عـنـدئـذ يمكـنه الـتـصرّف بها كـيـفـما يشاء . 

أنا من جانبي وبكل بـرودة كـتـبت رسالة بالإيميل إلى الـﭘَـتـرَك لويس حـول هـذه المعـلـومة الـفـطيرة المـلـفـّـقة عـنه لـيكـون عـلى عِـلم ، ولمعـرفة رأيه بها ، وبعـد ذلك أتصرّف وفـق ما يتـطلب الموقـف آنياً . 

From: michaelcipi@hotmail.com 

To: Louis.......@yahoo.com 

Sent: Saturday, 30 March 2013       12:44 

Subject: 

(( سـيـدنا المحـتـرم : تـطـرَّق إلى مسامعـنا أنـكم قـد أوصيتم بأن يُـمنع الـكاتب الـفلاني من الـدخـول إلى الـكـنيسة لأنه كـتب عـنـكم ، وفي ذات الـوقـت كان هـناك مَن إعـتـرض عـليكم ولم يأخـذ بتـوصيتـكم ! ولكي لا نخـفي شيئاً فـنحـن شخـصياً لـسـنا سـذجاً كي نـصـدِّق هـكـذا أقاويل الـتي يـروّجها الخائـفـون ، بل ربما ينـوَون من ورائها غايات أخـرى غـير سـليمة !!!! وأنـتم أرفع من هـكـذا مستـوى )) .

******** 

فأجابني غـبطته برسالة فـورية وخلال فـتـرة قـصيرة وفي سبت الـنـور ، أنـقـل في أدناه قـسماً منها : 

From : louis sako (Louis........@yahoo.com) 

To: michael cipi 

Date: 30/03/2013 

09:55:14 +0000 

أخي العـزيز مايكل 

(( عـيد قـيامة لك ولـذويك وخـصوصاً أنت في حج إلى الأماكـن المقـدسة . ...... ولست بسذاجة ... لم أمنع أحـدا كان مخـتـلفا معي ولا مَن ينـتـقـدني ، مِن دخـول الكـنيسة .. أنا أكـبر من هـذا .. أقـبل أي إنـتـقاد وإقـتراح لكـن ينبغي ألا يتخـطى اللياقة ، إطمئن وأتمنى ألّا تسمع لهـذا و ذاك ...  مرة أخـرى قـيامة مجـيـدة )).......... البطريرك  لويس ساكـو

وكان لا بـد لي من الإجابة فـكـتـبتُ له : 

From: michaelcipi@hotmail.com 

To: Louis.......@yahoo.com 

Subject: RE: 

Date: Sat, 30 March 2013         21:22:02 +1100 

(( سـيـدنا ... شـكـراً عـلى الإجابة السريعة ، ومن الـمؤكـد أن لغـبـطـتـكم أولـويّاتـكم ونحـتـرمها مع خالص أمنياتـنا لكم )) ........ مايكـل سـيـﭘـي


لـديّ مراسلات أخـرى معه ، كان في بعـضها منـطقيّ الـتـفـكـير ، شملـتْ مواضيع ليست ضمن محـتـوى هـذا المقال ، لـذلك لا داعي لـذكـرها . 

كـل ذلك حـصل ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!!.


***************

إن تحـلـيلي الشخـصي لـتـلك الـمعـلـومة الفارغة هـو ــ أن الملـفـّـق الأول ناقـل المعـلـومة لصديقي ــ يـريـد أن يتـرك إنـطباعاً جـميلاً في نـفـسي عـن المطران جـبرائيل كـساب بأنه يـقـف إلى جانبي مدافـعاً عـني ، ولا يعـرف أن الـوُدّية ــ الميانة ــ  كانـت تجـمعـني مع المطران جـبرائيل ، فـما من يوم زرته إلّا وأدخـلـني ( لا إلى صالة الضيافة ) وإنما إلى داخـل مكـتبه ويجـري بـينـنا حـديث لطـيـف وتـبادل آراء ، وزارنا في دارنا برفـقة شمامسة عـدة مرات ، كما طلب مني مرافـقـته لـزيارة عائلة في مناسبة عـزاء ... وعـليه لم يكـن بحاجة إلى نسج تلك الـقـصة الرخـيصة .

ملاحـظة : في السنهادس الكلـداني الـذي ناقـشوا فـيه قـضية سيادة المطران باوَي سـورو ، وحـين إسـتـعـدّ سيادة المطران جـبرائيل كساب للسفـر ، زوّدتُه بمقالات فـيها دفاع يـدعـم الحـوار والـنـقاش والـحجج الـدامغة لصالح مار باوَي ، وقـلـتُ له أن يقـرأها بتـركـيـز وهـو في الطائـرة ، فأخـذها بكـل فـرح ! ... ومن المؤكـد أنها ساعـدَته في الـنـقاش ، وأخـيـراً كانت الـنـتـيجة قـبـول مار باوَي في كـنيستـنا الكـلـدانية .

(( وحـﭼـي بـيـناتـنا أتـكـلم بـرموز : عـنـد الحافة الفاصلة والعـتـلة أفـقـية !!! وُضِعَ قـشر موز تحـت قـدم ساكـو الـﭘَـتـرَك ولم يستـطع تجاوزه ، مما إضطـره إلى الصمت والـقـبـول بـدون إعـتـراض ... وهـذه نـتـركها للمستـقـبل )) .       

وخـتاماً ، نـشرتُ للقارىء مراسلتي هـذه مع الـﭘَـتـرَك لـويس لغاية في نـفـسي ! تـنـويهاً مسبقاً وتـذكـيـراً بـعـرقـلة نشاطنا المحـليّ في كـنيستـنا قـبل سنين !!! لأعَـرّف القارىء أن الـﭘَـتـرَك لـويس وبمنـصبه الكـنسي لم يكـن هـو العـثـرة في طريق ذلك الـنـشاط ، سآتي إليه لاحـقاً في سلسلة مقالات أخـرى قادمة ! ...

الحـلـقة الخامسة : لماذا أكـرر عـبارة ( وأنا شماس غـيـر مرسـوم ) في المقالات إلى المطران إيميل نـونا الموقـر   

16
لماذا أكـتـب مقالات عـن المطران إيميل الموقـر ؟
الحـلـقة الثانية
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
منـذ بـداية خـدمتي للـقـداس في ألـقـوش صرتُ ألـفـتُ نـظـر المرحـوم المطران أبلحـد صنا الـذي قال لي :
(1) في فـتـرة صلاتي التأملية الصامتة أثـناء الـقـداس ، تعال وإقـتـربْ من الـمـذبح وــ دَنـدِنْ ــ بصوت خافـت بالمقام الـذي أنت بـدأته كي يـتـواصل في أذني ولا أنساه ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!!.
(2) في أحـد الأيام كـنـتُ أخـدم الـقـداس الصباحي معه ، حانـت فـتـرة تـناول الـقـربان المقـدس ، بـدأتُ بتـرتيلة (( مْـلِـبّي كــْـنـوءا مِشـتاقـوثا = من قـلبي ينبع الإشتياق )) بإيقاع موزون وصوت جَـهـوَري مما شـجّع النـساء ــ العـجائـز ــ فـبـدأنَ مشاركـتي في التـرنيم ويُـرتــّـلـنَ معي عـن بُـعـد ، فـتـوقـف المطران وطلب منهـنّ السكـوت قائلاً : شـووقـولِ د آمر لخـوذِح = دعـوه يرنم لـوحـده ! ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!!.
(3) في ليلة عـيـد الميلاد لسنة 1965 دعانا المطران نحـن أعـضاء الأخـوية مع بعـض الشمامسة إلى مقـره ــ قـوناخ ــ في أمسية قـصيرة تـضمّـنـت فعاليات بسيطة وحـصلتُ عـلى كـتاب الصلـوات الطـقـسية ــ حُـذرا الجـزء الثالث ــ هـدية منه ولا زلـتُ محـتـفِـظاً به ... ((((  وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!!
(4) في إحـدى السنين وأنا طالب جامعي في بغـداد سافـرت إلى ألـقـوش صباح يوم جـمعة الآلام وكُـلي أمل أن أصل عـصراً للمشاركة في طقـوس موكـب تابـوت المسيح داخـل الكـنيسة ، وما أن وصلتُ أسرعـتُ إلـيها ودخـلـتُ فكان موكـب الشمامسة قـد باشر مسيرته وفاتت عـليَ فـرصة المشاركة وبـقـيتُ واقـفاً مع الواقـفـين بجانب الموكـب . وهـنا لمَحَـتْـني عَـينا المطران فأشّـر عـليّ للإنخـراط في الموكـب ، فأشرتُ عـلى ملابسي لأقـول له أني لستُ مرتـدياً رداء الشماس ! فأشّـر عـلى فـمه وعـليّ ثانية بما معـناه ــ أدخـل في موكـب الشمامسة ورنّـم ــ فـدخـلـتُ ورتّـلـتُ (( قـريلِ يا بابي ، ﮔـياني كِـمْـساﭘـن ، بْـدِيّـوخ إيـداثا = صاح يا أبي ، أسـلـّم نـفـسي ، بـيـديك )) ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!!.

مع الكـهـنة :
في تلك الـفـتـرة إنـتـقـل رئيس أخـويتـنا إلى بغـداد ، ولما كـنـتُ أنا الأكـبر عـمرا ودراسة وبارزاً كـنسياً ، طلب مني المرحـومان الكاهـنان ( يوحـنا ﭼـولاغ ، هـرمز صنا ) أن أكـون رئيسا بديلاً عـنه فإعـتـذرتُ لهما عـن قـبـول الرئاسة وإنـتخـبنا غـيـره .
في أحـد الأيام ونحـن في صلاة الصباح ، إسـتعـد المرحـوم القس يوسف تـوماس لإقامة قـداس ، والمعـروف عـن صوته كان ناعـماً محـدود الـطـبقة ، فأشـر إليّ المرحـوم القس يوحـنان ﭼـولاغ للحاق به لخـدمة الـقـداس معه ، وقال لي مازحاً : (( خـنـوقلا بَـلـوتـِح = إخـنـق بلعـومه )) لأنه يعـرف أن بإمكاني رفع درجة صوتي عالـياً بما لا يمكـن للقـس مجاراتي (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!!.   
في الـيـونان / أثـينا
وصلتُ مع عائلتي إلى أثينا في مطلع تـشرين الثاني  1992 وسكـنا في دير الأم تـيريزا وتعـرّفـنا عـلى كاهـن لـبناني ــ الأب مكاريوس ــ كان يحـتـفـل بالـقـداس للعـراقـيـيـن مساء كـل يوم أحـد حـسب الطـقـس الـبـيـزنطي وتعـلـّـمته نـصوصاً وألحاناً 100% ولما إنـتهـت مهـمته غادر إلى لـبنان . وفي منـطقة ــ آخـرنـون ــ كاتـدرائية كـنيسة يونانية كاثـوليكـية ، كان الكاهـن اليوناني يقـدس بلغـته اليونانية وحـسب الطقـس البـيـزنـطي ونحـن نشاركه بالعـربي والكلـداني . وبناءاً عـلى طلـبه مراراً ، كـنـتُ أقـرأ الإنجـيل وأقـدّم الكِـرازة ، وأحـياناً أقـف بجـواره عـنـد المـذبح وأشاركه بالصلاة ــ بالكـلـداني ــ ، وأقـدّم معه الـقـربان المقـدس للمؤمنين ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) .
ومحـبة بأطـفالـنا العـراقـيّـيـن في أثينا أخـذتُ عـلى عاتـقي تعـليمهم وتهـيـئـتهم لـلتـناول الأول عـلى مدى خـمس سنين 1992 ــ 1997 أعـلـّـمهم : ( أوليات التعـليم المسيحي + نـبـذة عـن العـهـد الـقـديم + نـبـذة عـن العـهـد الجـديـد + طريقة الإعـتـراف بالخـطايا أمام الكاهـن + المشاركة في صلوات الـقـداس نـقـيمه في الكاتـدرائية وبحـضور المطران الـيوناني ) ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) .
وجـدير بالـذكـر أنّ المطران الـيوناني الكاثـوليكي ( أنارﮔـيـروس ) إستغـرب مِن بقائي سنيناً في اليونان ولما شرحـتُ له الموقـف عـرض عـليّ أولاً الرسامة الكـهـنوتية لخـدمة العـراقـيـيـن في أثـينا قائلاً : سأتابع مراجـعـكم الكـنسية بهـذا الشأن ( طبعاً رفـضتُ ) ثم حاول مساعـدتي في موضوع الهجـرة وحـصل عـلى وعـد من قـنـصل الهجـرة الأسـترالي لمقابلتي ، وتأكـدتُ ذلك من ــ كاميليا ــ سكـرتيرة السفارة ولكـنها بكل صلافة حـدّدت موعـداً بعـيـداً مما جـعـلـني أفـقـد الأمل وأخـطط لمغادرة الـيونان 1997 فـطلـبتُ من الشمامسة ( بعـضهم دارسين في السيمنير ) أن يأخـذوا عـلى عاتـقهم مسؤولية الـتـناول الأول للأطفال فإعـتـذروا ! . لم أرغـب في تـركهم فأجّـلـتُ سـفـري إلى ما بعـد الإحـتـفال بالـتـناول ، ولما عـلِمـتُ أن سيادة المطران إبراهـيم قادم إلى أثـينا مع الكاهـنين كـمال بـيـداويـذ و فـيـليـب نجـم ، حـدّدتُ يوم الإحـتـفال ليكـون مطرانـنا الكلـداني هـو المحـتـفـل في الـقـداس ( فـلـقّـنـتُ الأطفال خـدمة الـقـداس الكلـداني الإحـتـفالي الأصيل بكامله وبمفـردهم ــ عـددهم 41 ــ دون مشاركة الحاضرين ) وعـنـدي الـﭬـيـديـو ... وكانت الـفـرصة مناسبة ، فـرسم المطران بعـض الشمامسة ، أما أنا إعـتـذرتُ ولم أرغـب بالرسامة .
في عام 2015 رآني مطران كـلـداني بارز في مطار سـدني ، هـمَسَ لي قائلاً : (( لا كـزدإن إلـّـوخ = ما أخاف عـلـيك )) !! وبعـدها سافـرتُ فحـضرتُ الـمؤتمر الكلـداني / ديتـرويـت الـذي خـتمناه بـقـداس أقامه سيادة المطران إبراهـيم الـذي طلب مني خـدمة الـقـداس الإحـتـفالي معه ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) فـقـلتُ له : إنـنا جـميعـنا حاضرون ولا أريـد أن أكـون منـفـردا بل الأفـضل أن نخـدم سـوية فـلم يعـتـرض . ولما حان موعـد تـناول القـربان وأنا واقـف بجانب المـذبح مع الأب نـوئيل ﮔـورﮔـيس والشماس مؤيـد هـيـلـو ، أشار إليّ أن أرنم تـرتيلة : سْـراﭘـي د نـورا وَذ روحا = سرافـيم (ملائكة ) النار والـروح ، فأديتها ...(((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) .
وفي فـتـرة خـدمة سيادة المطران جـبرائيل كـساب في أستراليا رسم وجـبـتـين من الشمامسة . في الـوجـبة الأولى إتـصلـوا بي هاتـفـيا وسألـوني عـن رغـبتي في الـرسامة فـقـلتُ لا أرغـب .... وفي المرة الثانية جاء إلى دارنا وسألـني عـن سبب رفـضي الرسامة ، فـقـلتُ : أرى نـفـسي غـير مستحـق ، فأجابني بتـواضع : ومَن منا مستحـق !!!! .
ملاحـظة تـرفـيهـية : في غـرفة الشمامسة سألـني أحـدهم لماذا تـرفـض الرسامة ؟ فأجاب عـني مباشرة أحـد الشمامسة المرسومين وقال : (( وما الـذي نعـمله نحـن المرسومون كي يعـمله هـو إذا رُسِـمَ ؟ .... كما سألـني الـمرحـوم الشماس لـويس منـصور عـن سبب رفـضي الرسامة ، فـقـلتُ له : أنا لا أرفـض الرسامة ولكـن عـنـدي شـرط ! قال : وما هـو ؟ قـلـتُ وأنا أمزح : أن تكـون لي فـرصة الرسامة الأسـقـفـية  !! فـقال : هـذا لا يجـوز ، فـقـلتُ له : كـيـف لا يجـوز ؟ إقـرأ رسالة ﭘـولس الرسـول الأولى إلى تيماثيوس : (( يكـون الأسـقـف بعـلَ إمرأة واحـدة )) وأنا عـنـدي زوجة واحـدة ، فـما المانع ؟ فـقال مبتـسماً : نعـم بهـذا عـنـدك حـق .

الحـلـقة الثالثة ، يقـول أحـد المطربـين : ( آه من غـيـرة الرجال ) ... بعـض أشباه الرجال ــ المرسومين ــ ومواقـفهم الـدنيئة الحاقـدة من ((( شماس غـير مرسوم ))) .

17
ما الـذي دعاني إلى كـتابة مقالات عـن المطران إيميل الموقـر
الحـلـقة الأولى
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 
المقـدمة : إذا إقـتـرب شخـص معـصوب العـيـنين من لـوحة واسعة وعـلى بُـعـد بضعة سـنـتـمترات عـنها وعـليها صورة كـبـيـرة ، ثم فـتح عـينيه فإنه لـن يـرى منها سوى بقـعة صغـيرة لا تعـني له شيئاً ، وكـلما رجع إلى الخـلـف مُـبتعِـداُ عـنها تـبـدأ تـتـضح له معالمها . وهـكـذا حـين أذكـر لأولادي نـصوص الأمثال الألـقـوشـية أو غـيـرها تـكـون غامضة لهم فأرجع إلى خـلـفـيتها وأحـكي عـن منبع نـشوئها فـيـفهـمونها . 
العِـبـرة : حـين أتـكـلم عـن واقـعي الحالي كـشماس غـير مرسـوم ، قـد يـبـدو غامضاً لكـثيرين ، مما يتـطلـب الرجـوع إلى الماضي والتـكـلم عـن بـدايات خـدمتي في الكـنيسة وأنا بعـمر عـشر سـنـوات متـنـقـلاً بـين محـطاتها حـتى الـيـوم ، فـتكـون الصورة جـلـيّة لمَن يهـمه أمرها .
وُلِـدتُ في كـركـوك وتـناولـتُ القـربان المقـدس بعـد إنهائي الصف الثالث الإبتـدائي ، وبعـد أشهـر قـليلة ( 1958 ) إنـتـقـلـنا إلى ألـقـوش / مدرسة العـزة للـبنين ــ في السوق ــ وأنا في الصف الرابع الإبتـدائي . ولما نجـحـتُ إلى الصف الخامس نُـقِـل عـدد من الطلاب وأنا من ضمنهم إلى مدرسة ألـقـوش الأولى للبـنين ، مار ميخا ، بالقـرب من الكـنيسة . وفي هـذه المرحـلة ( 1959 ) كان معـلم التربـية الـفـنية الموسيقار ــ حـكـمـت زيـباري ــ يـدعـوني عـنـد السبورة في بـداية الـدرس لأنـشـد للـزعـيم عـبـد الكـريم قاسم وهـو يعـزف عـلى الأوكـورديـون :: 
عـبـد الكـريم كـل الـقـلـوب تهـواك ... عـبـد الكـريم ربّ العـباد يـرعاك 
إحـنا وياك ... كـلـنا فِـداك ... نحـمي حِـماك ... عـبـد الكـريم

وفي موكـب درب الصلـيـب داخـل الكـنيسة ( 1959 ) شاركـت فـيه لأول مرة حاملاً بـيـدي الشمع الكـبـيـر ، واقـفاً عـنـد الجانب الأيسر للصلـيـب ومرنماً بصوتي المنـفـرد مع اللحـن ( شـلاما إلاّخ مريم ملـيـثا نَـعـمِــ = السلام عـلـيك يا مريم الممتـلـئة نعـمة ... 14 مرحلة ) حـسب نـظام الكـنيسة في تلك الأيام ، فلاحـظـتُ من بـين الـواقـفـيـن أستاذي المرحـوم جـرجـيس زرا يُعـبّـر عـن إعجابه بصوتي ... كانت هـذه بـدايتي في الكـنيسة وأنا طـفـل شماس (((( غـيـر مرسـوم )))) !!!! . ومن غـرائب الأمور ! بعـد سـتـين سـنة تـصبح صفة (((( غـيـر مرسوم )))) مشكـلة عـويصة في نـظـر صاحـب السلطة إبن جـلـدتي ، لتجـعـله واحـداً مِن أهـل الـبـيـت الـذين قال عـنهم المسيح ( متى 10: 36 ) .   
في الصف الثاني المتـوسـط إنخـرطـتُ في أخـوية الجـيش المريمي ، وفي السنة التالية تعـلـّـمتُ فـقـط ــ حـروف ــ اللغة الكلـدانية ، ثم كـتـبـتُ نـص القـداس ( بالأحـمر والأزرق ... الكاهـن والشماس ) بخـط يـدي بالـﮔـرشـوني وبـدأتُ أخـدم الـقـداس وأنا في مرحـلة المراهـقة ــ كـنـتُ أطلب من غـيـري أن يـقـرأ الرسالة ــ لسبب سأذكـره بعـد قـلـيل !!! وفي هـذه المرحـلة بـرزتُ بصوتي بـين زملائي الشمامسة من فـئة عـمري وأصبحـتُ معـروفاً عـنـد روّاد الكـنيسة وغـيـرهم . و(( نـقلاً عـن الـدكـتـور أمير هـيـلـو )) فإن الأستاذ ــ عـبـد جـبرائيل رزوقي ــ كان واقـفاً في ساحة الكـنيسة يوم الأحـد يسمعـني أخـدم الـقـداس وأنا شماس مراهـق (((( غـيـر مرسـوم أيضاً )))) !!!! وقال : إن صوت هـذا الشماس يشبه الأورغـن ! وفي العـطلة الصيفـية كـنتُ أحـضر دورات تعـلـّـم اللغة الكلـدانية في ساحة الكـنيسة مع أطفال المرحـلة الأولى وخلال أيام ينـقـلـونـني إلى المرحـلة التالية لأني أتعـلـّـم بسرعة ، وفي نهاية المطاف تعـلـّـمتُ قـراءتها وكـتابتها .
إشـتـقـتُ إلى قـراءة الرسالة في قـداس الأيام والآحاد وأنا متـمكـن من الـلحـن الخاص بهما إلاّ أني واجـهـتُ مشكـلة !!! وهي أن كـتب الرسائل والـقـراءات والإنجـيل ( المعـتـمدة في الكـنيسة منـذ الـقِـدَم ) مكـتـوبة باللغة الكـلـدانية الفـصحى ــ ﮔـوشـما ــ وشمامسة ألـقـوش عـلى عِـلم بـذلك ، والـمطلـوب من ( الكاهـن والشماس ) أن يتـرجـمها مباشرة عـنـد قـراءتها في الـقـداس ، تـرجـمة فـورية إلى اللهـجة المحـكـية ! وأنا لا أجـيـد الترجـمة ، فـما العـمل ؟ .
كـنـتُ أستغـلّ يوم الجـمعة ، آخـذ كـتاب الرسائل وأذهـب عـنـد المرحـوم الشماس المتـمكــّـن جـداً والبصير ( سليمان مَـقـدسي ) أقـرأ الجـملة أمامه فـيـتـرجـمها لي وأحـفـظها عـن ظهـر قـلـب وهـكـذا باقي نـصوص الرسالة ، ثم أعـيـدها له من الأول ويصحح لي أخـطائي ، وكـل ذلك شـفـهـياً ــ لا كـتابة ــ إلى أن أتعـلـّم تـرجـمة الرسالة كاملة فأكـون جاهـزاً لـقـراءتها في الـقـداس ، وبهـذا تـحَـسّـن مستـوايَ بعـض الشيء وأنا (((( شماس غـيـر مرسـوم )))) !!! .
في صيف ( 1963 ) وأنا إبن 14 عام سافـرتُ إلى كـركـوك مسقـط رأسي وذهـبتُ في يوم الأحـد إلى كـنيسة مار يوسف ــ تـناولي الأول فـيها ــ ودخـلـتُ عـنـد المـذبح لخـدمة الـقـداس بكـل عـفـوية وأنا غـريـب دون أن أسأل أحـد ولم يمانعـني ساعـور ولا عارضني شماس ، أخـذتُ كـتاب الرسائل بالعـربي وخـدمتُ الـقـداس مع الكاهـن الـذي ركــّـز عـلى نـطقي للصلـوات !! (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) وفي الخـتام كـعادتـنا في ألـقـوش ساعـدتُه في طي بـدلته فـسألـني بالعـربي :
هـل أنت ألـقـوشي ؟..... نعـم
هـل أنت أحـد تلاميـذ القـس يوحـنان ﭼـولاغ ؟..... نعـم
ماذا تعـمل في كـركـوك ؟ ..... جـئتُ لـزيارة أخـتي
هـل يمكـنـك أن تأتي هـنا بعـد فـطـورك ؟ ..... نعـم
وبإعـتـباره كاهـن لـبّـيـتُ طلبه دون تـردّد ولا إستـفـسار ، ولما حـضرتُ شاهـدتُه داخـل الهـيكـل ومعه شاب يساعـده في نـصب المايكـروفـون ومسجـل ضخم ذي بكـرتـين وأسلاك منـتـشرة عـلى الأرض وقال لي : سنـسجّـل بعـض التـراتيل بصوتـك ، وهـكـذا كان ثم غادرتُ المكان دون أن أسأله عـن إسمه (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) !!! وبعـد رجـوعي إلى ألـقـوش نسيتُ الموضوع .
مرّت أعـوام وتخـرجـتُ من المرحـلة الإعـدادية في ألـقـوش ، وفي فـتـرة الجامعة كـنتُ أخـدم القـداس في كـنيسة العائلة المقـدسة / البتاويـيـن وشاهـدتُ ذلك الكاهـن ( فـعـلمتُ إنه المرحـوم فـيـلـيـب هـيلاي !! ) وطلـب مني أن أشارك بعـض الشباب الشمامسة للرسامة فـرفـضتُ ! . ثم أنهـيتُ الجامعة والخـدمة العـسكـرية الإلـزامية وتعـيّـنـتُ مدرساً في الكـوت ، وفي إحـدى سفـراتي الأسبوعـية إلى بغـداد ( حـوالي 1976 ) زرتُ الأب فـيليب فـقال لي : تعال وإسمع بعـض التراتيل ، ولما سمعـتها لم أعـرف مُرنمها وقـلـتُ له : إنه يشبه صوت فـيـروز ! فـضحـك ، وقـلتُ له : لم أقـل فـيروز وإنما يشبه صوت فـيروز .. فـقال لي : إنه صوتـك قـبل سـنـوات هل نسيت ؟ . وطـيلة فـتـرة وجـودي في بغـداد كـنتُ أخـدم الـقـداس في كـنيسة العائـلة المقـدسة / البتاويـيـن ــ كـنيسة الثالـوث الأقـدس / الحـبـيـبـية ــ كـنيسة مار يعـقـوب أسـقـف نصيـبـين / حي آسـيا ، دورة ... (((( وأنا شماس غـيـر مرسـوم )))) .
الحـلـقة الـثانية ... تعامل المطارنة والكـهـنة معي وأنا ... (((( شماس غـيـر مرسـوم )))) .

18
الـمطران إيميل وقـبلة يهـوذا في جـمعة الآلام 2 نـسان 2021 
الحـلـقة الـرابعة   
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 


المطران إيميل يحاول تـفـسير تـصرّف يهـوذا الـذي سـلـّـمَ المسيح للجـنـود الرومانيـيـن بقـبلة الخـيانة فـيقـول : كانت الصورة المرتسمة في ذهـن يهـوذا عـن المسيح ، هي ــ الـقائـد ــ الـذي سـيحـرر البلـد من الإستعـمار الروماني ، وذلك (1) دفاعاً عـن إيمانه اليهـودي ! (2) إحـتـمال كان يهـوذا منـتمياً إلى فـئة الغـيـورين الـثـورية الـذين يأملـون بقائـد يحـررهم من الإستعـمار الروماني ! (3) ظنّ أولـئـك الغـيـورون الـثـوريـون ــ وليس كـل الـيـهـود ــ أن المسيح بتعاليمه الرائعة يشكـل خـطراً !... 
فـنعـلـّـق بما يلي :
أولاً : إن إنـتماء يهـوذا إلى مجـموعة تلاميـذ المسيح لم يكـن تكـلـيفاً من أحـد ولا مُجـبَـراً من آخـر وإنما كان برغـبته الـذاتـية .
ثانياً : إن المسيح لم يناهـض ولم يعاكس الـدين اليهـودي ولم يَـنـقـضْ الناموس بل جاء مكـملاً له بـدليل كلامه (( ما جـئـتُ لأنـقـض بل للأكـمل ... )) مع عـبارته المـتّـزنة (( قـيل لكم ... أما أنا فأقـول ... )) ، مثال : قـيل لكم ــ تحـب قـريـبك وتبغـض عـدوّك ــ أما أنا فأقـول (( أحـبّـوا أعـداءكم ... )) ، وعـليه ليس لـيهـوذا أيّ مـبـرر يجعـله يـدافع عـن إيمانه اليهـودي ، كـما لم يفـكـر أن يكـون عـدوّاً للمسيح .
ثالثاً : إن يهـوذا لم يكـن عـضواً في الأجهـزة الأمنية اليهـودية ( مثل شاؤول ــ مار ﭘـولس ) ولم تـظهـر عـليه شكـوك ولم يُـبـدِ تحـرّكات مشبوهة تـوحي بأنه يـرصد المسيح أو يـراقـبه للـوشاية به طـيلة السـنـوات الثلاث العـلـنية الأخـيـرة ، بل كان بمثابة أميناً لصنـدوق مجـموعة تلاميـذ المسيح .   
رابعاً : ليس هـناك دليل عـلى ثـورية يهـوذا ولا إنـتـمائه إلى جـماعة ثـورية متـطرفة ، فلا أدري من أيّ مصدر إستـقى المطران هـذا الإحـتـمال .
خامساً : طالما المسيح أكـد وقال أنّ مملكـتي ــ ليست من هـذا العالم ــ ، فـسـؤالـنا لسيادة المطران :
ما علاقة رسالته السماوية بالرومانيّـيـن لتكـون خـطراً عـلـيهم ؟ وإذا إفـتـرضنا أن المسيح كان ــ ضد أو مع ــ تحـريـر الوطن من الإستعـمار الروماني ، أين تكـمن خـطـورته في هـذا الشأن ؟ إنهم لم يلاحـقـوه يـوماً ، ولا هـو هـددهم مرة ؟ بـدليل كان المسيح في نـظـرهم مواطناً عادياً ، ودفع ضريـبة الـدرهـمَـين للجـباة الـرومانيـيـن بحـسن نية ( وهـو مِن بـين الـبـنين الأحـرار ) ، كما أنّ هـيرودس كان من المعـجـبـيـن به ! وﭘـيلاطس إعـتـرف بـبـراءته قـبل غـسله يـديه من مسؤولية صلبه ، فأين خـطـورته عـلى المستعـمر الروماني ؟ . هـذا عـدا أن المسيح لم ينافـس ولم يجامل جـماعة الغـيـورين في آمالهم ، فـلماذا يظنـون فـيه تلك الظـنـون السلـبـية ؟ إنما اليهـود كانـوا يتملـقـون للغـزاة الرومانيّـين بقـولهم ( ليس لـنا ملك إلّا قـيصر !! ) ..... إقـرأ (( لـوقا ، إصحاح 23 ، العـدد 8 )) .   
سادساً : وبعـد أن إتُهـِمَ المسيح ظـلماً !! سـلـّـمَه يهـوذا ، ونـدم ( حـيث لا يـفـيـد الـنـدم ) !!! ولهـذا رَدّ الثلاثين من الفـضة إلى رؤساء الكهـنة والشيوخ قائلا : قـد أخـطأتُ إذ سلمتُ دما بريئاً . وطرح الـفـضة في الهـيكل وإنصرف ثم خـنـق نفسه . 
أنا لا أريـد أن أكـون مؤمناً تـقـلـيـدياً أعـمى مثـل أجـدادنا قـبل مئات السنين ، بل (1) أنا أسـتـرشـد بالروح الـقـدس الساكـن فيّ لأنـنا هـياكل الله وروح الله يسكـن فـيـنا (2) أنا أستخـدم عـقـلي الـذي هـو ــ هـدية الخالـق لي ــ  (3) أنا أفـتـش الكـتب كما أوصى المسيح ... لـذا عـلى الـواعـظ أن يتحـسّـب مستـوى ثـقافة مستمعـيه من المؤمنين في الـقـرن الواحـد والعـشرين ، وأقـول :
إن يهـوذا كان رفـيقاً للمسيح كـباقي الـرسـل ، وأميناً للصنـدوق ، وعـلى عِـلم بستـراتيجـية المسيح الأبـدية ... إلاّ أنه في اللحـظات الأخـيـرة خان ثم نـدم وإعـتـرف بخـطئه وعاقـب نـفـسه بنـفـسه ! ... فلا دافعَ عـن الإيمان اليهـودي ولا إحـتـفـظ بالفـضة ، بالإضافة إلى أن يسوع باحـر الـقـلـوب ! فـلماذا لم يوقـفه عـنـد حـده منـذ الـيوم الأول ، مثـلما وبّخ مار ﭘـطرس قائلاً له ــ إبتعـد عـني يا شيطان ــ ؟. 
إذا أجاب أحـد عـلى أسـئـلـتـنا بشأن خـيانة يهـوذا قائلاً : ( أراد الله أن يجـربه ! ) نـقـول له : الله لا يجـرب أحـداً ... وإذا آخـر قال أن الشيطان هـو الـذي جـربه ، سـنـقـول له : إن يسوع أخـرجَ الشياطـين من إنسان فـكان بإمكانه إبعاد الشيطان عـن يهـوذا .     
الخلاصة : إن سيادة المطران لم يكـن موفـقاً في تحـلـيل سـلـوك يهـوذا ، وأن الأسباب التي ذكـرها عـن خـيانة يهـوذا بقـبلته الغادرة ، غـيـر صائبة . ولكـنـنا نحـن يمكـنـنا أن نجـتـهـد منـطـقـياً ونـقـول : أن السبب كان الطمع المادي الـفـوري ( الـفـضة ) ، وربما كان يأمل بالحـصول عـلى ( منـصب ) لاحـقاً ، مستغلاً حـقـد رجال الـدين رؤساء الهـيـكل عـلى المسيح ... إلّا أنّه ــ وبعـد فـوات الأوان ــ وبّخه ضميره فـنـدم وخـنـق نـفـسه . ..... والـيـوم نـرى الكـثـيرين يتـقـرّبـون من الـرؤساء عـن طريق إبتـذال مصطلحات التـمـلـّـق ( منـوّر ومعـطـّـر ومطـوّر ) ، كل لغايته : من أجـل الـتـسـلق ، أو للـمرافـقة والتباهي ، أو لإلـتـقاط صورة ، أو للحـصول عـلى مقـعـد مجاور !.... والسيد الرئيس يتخـتخ !!! .   
ويـواصل المطران إجـتهاده في كـرازته قائلاً : كان بإمكان المسيح أن يطلب من ألله أن يـبعـث له 12 فـيالق عـسكـرية لـتـنـقـذه من الصلب ، ولكـنه (( وحـسب كلام المطران ، لم يفـعـل كي لا يتأذى اليهـود وﭘـيلاطس وغـيرهم )) ... وهـنا يأتي السؤال المنـطقي لـيفـرض نـفـسه : هـل كان الله حـريصاً عـلى الـيـهـود ومعهم ﭘـيلاطس كي ينـقـذهم ؟ إن الله سـبـق أن أذى وقـتـل جـميع أهـل (( عاي )) إثـني عـشر ألـفاً من رجال ونـساء ... إقـرأ يشوع 8 ، فـما المانع من أن يـؤذي ويـقـتـل شـلة من الحاقـدين والإنـتهازيـيـن المَـصلحـيّـيـن ومعهم ﭘـيلاطس ، وهم يصلـبـون المسيح ؟ بل كان بإمكانه أن يقـول كـلمة واحـدة ــ كُـن فـيكـون ــ وهـو القادر عـلى كـل شيء ؟.
إن حـضرة المطران الموقـر خـتم كـرازته ولم نسمع منه ... لماذا سمعان الـقـيـرواني حـمل الصلـيـب عـوضاً عـن المسيح في طريقه إلى الجـلـجـلة ؟... ولا عـن تعـزيته لـبنات أورشلـيم الباكـيات ... ولا عـن هـروب التلاميـذ وكـيـف جَـبُـنَ مار ﭘـطرس أمام إمرأة حـين نكـر معـرفـته بسيده المسيح ... ولا عـن إكـليل الشوك ولا المسامير المغـروزة في جـسد المسيح  ... فـهـل كانت جـمعة آلام ، أم جـمعة إتهام إرضاءً لصاحـب ستـراتيجـية الإنـتـقام ؟.
فـلـيكـن سلام المسيح لجـميعـنا وقـلـوبنا بـوئام ، ونحـن نـؤمن بمَن منح لـنا السلام . 
******************
ملاحـظة : إرتأيـتُ تغـيـيـر عـنـوان هـذه الحـلـقة الرابعة فـصارت كما هي الآن

19
ميكـياﭬـيـلي وكـرازة المطران الموقـر في جـمعة الآلام 2 نـسان 2021
الحـلـقة الثالثة
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
الميكـياﭬـيـلية حـسب تعـريـف قاموس أوكـسفـورد الإنـﮔـلـيزي هي : (( تـوظيـف الإزدواجـية والمكـر ــ  الخـداع ــ في الكـفاءة السياسية أو في السلـوك العام )) . وقال نـيـكـولـو مكـياﭬـيـلي : (( نـظـراً لأن الحـب والخـوف لا يمكـن أن يتـواجـدا معاً ــ وإذا كان يجـب عـلـينا أن نخـتار بـينهما ــ فـسيكـون الخـوف أكـثـر من الحـب ... إنه أكـثر أماناً !! )) .....  وبهـذا شاع المبـدأ : الغاية تـبـرّر الوسيلة .   
أما بحسب قاموس " مريام ويـبستر " فإن كلمة (مكـياﭬـيلية) تـدل عـلى النظرية السياسية التي تـقـول : (( إن السياسة غـير أخلاقـية ، وأن أية وسيلة ــ مهما كانت غـيـر مرتـبطة بالأخلاق أو النزاهة ــ يمكـن تـبريرها من أجل الوصول إلى السلطة )) ..... إذن حـقاً قالـوا أن السياسة مُـفـسِـدة لكـل شيء ، وعـليه فـبحـسب القامـوس ، تكـون كل كـلمة في السياسة نابعة مِن فـكـر فاسـد .
تـواصلاً مع كـرازة المطران في الحـلـقة الأولى والثانية حـول الغاية والوسيلة ، نسأل الـمخـتـصين أكاديمياً وأصحاب المناصب أيضاً :   
إذا أردتم إصلاح الكـنيسة كغاية حـسنة ــ طـوتا ــ وتـطـلــّـبَ منكم قـول الحـق كـوَسيلة لتحـقـيق تلك الغاية ... أليس هـذا النهـج ضمن المقايـيـس الميكـياﭬـيـلية (( Machiavellianism )) ، بمعـنى ألـيست الغاية تـبـرّر الوسـيلة ؟ وهـل نحـتاج شهادة أكاديمية للإجابة عـلى هـكـذا سـؤال ؟ أليس المسيح هـو الحـق ؟ أليس المسيح يوصي بإصلاح المخـطىء ، بل وتـوبـيخه أيضاً ؟ فـما هـو الضرر في قـول الحـق إذا كانـت الغاية إصلاحاً ــ طـوتا ــ ؟ . فـمثلاً الـﭘـتـرَك نـفـسه مارس هـذا الـنهج بإستخـدامه كـلمات سـوقـية غـير لائـقة إجـتماعـياً بل تحـريضية ضد رفاقه ، لا تـلـيق برجـل دين منـصبه ﭘـتـرَك !! لأجـل غاية في نـفـسه يعـتـبرها إصلاحـية ، فـلماذا لم تـنـتـقـدوه في كـرازاتكم ؟ .     
فحـين تعـتـبرون تلك وسيلة مبـرّرة لغاية في نـفـس الـﭘـتـرَك وهـو حُـر ، أليس المقـياس نـفـسه لكل كاتب حُـر يكـتب مقالاً موثـقاً وسيلـته أدلة ، وغايته إصلاح الكـنيسة ؟ هـل في ذلك إشكال ؟ .
تـذكــّـروا ! في عام 2013 كان بعـض المطارنة أعـضاءً في لجـنة خاصة مارسـوا التحـقـيق ــ وسيلة قانـونية مقـبـولة ــ غايتها كـشف إنحـرافات وإصلاح الكـنيسة ( طوتا ) ... ألم يكـن نهـج أعـضاء تلك اللجـنة ميكـياﭬـيلـياً ؟ ألم يتـشـبّـثـوا بالغاية لـتـبـريـر وسيلتهم !! فهـل نـرفـض سـلـوكهم ؟ خاصة وقـد إكـتـشـفـوا سرقات ومخالـفات قانـونية في أبرشـيـتي بصرة وبغـداد ، بمعـنى خـرجـوا بنـتيجة مثمرة ! فإن كان تـطهـيـر الكـنيسة هـدفاً شـريراً ، كـيـف قـبـِلـوا عـلى أنـفـسهم وسيلة ــ التحـقـيق ــ الشرعـية ؟ أو العـكس : كـيـف يستخـدمون وسيلة قـذرة لغاية إصلاحـية طـوتا ؟ و الـﭘـتـرَك لـويس روفائيل نـشر بـياناً بشأنها وفـضح الأول والتالي .
وهـذه أمثـلة عـلى مبـدأ (( الغاية تـبـرّر الـوسيلة )) ، إحـكـموا عـليها بأنـفـسكم :
عـنـد إطـفاء الحـرائق ، لا بـد وأن سمعـتم بـ ( طريقة الحـرق المعاكـس ) مظهـرها وسيلة تخـريـبـية لأنها إشعال الأرض عـمـداً ولكـن غايتها إصلاحـية هي خـلـق منـطقة محـروقة في طريق الـنار ، تمنع إنـتـقالها إلى أماكـن أوسع حـتى إنـطـفائها ، فالنـتـيجة إيجابـية طوتا ! أليس هـذا أسـلـوب ميكـياﭬـيـلي مقـبـول ، والغاية إيجابـية بـرّرت تلك الوسيلة التـدميرية ؟ .... وعـملاً بالمبـدأ ذاته فالمريض بمرض مُـعـدي يُـعـزل ( والعـزل هـو وسيلة حـرمان وإعـتـداء وتجاوز عـلى حـريته ) ولكـنه لغاية حـسنة طوتا هي وقاية الـبـشر من إنـتـقال العـدوى إليهم ، فـلـلـضرورة أحـكام . 
وبشأن اللجـنة بالـذات ، ما رأي أعـضائها حـين قال ــ المطران وردوني للـﭘـتـرك لـويس 2013 في سدني ــ عـبارته الشهـيـرة : لـيش مـنـو منـكـم ما  كِـن باق ؟ = مَن منكم لم يسرق ؟ إنه إستخـدم وسيلة نـقـد تـشهـيرية تـوبـيخـية ولكـنها رائعة للوصول إلى هـدف إصلاحي ... فـهـل نعـتـبر نهـجه عـدوانياً منـبـوذاً ؟ ... خاصة أن الـﭘَـتـرك  لم يـردّ عـليه بكـلمة ! وأعـضاء اللجـنة في صمت ! فـما رأي سيادة المطران إيميل ؟ ... (( أشـبّـه الحادثة بمقابلة النائـب مشعان الجـبـوري في إحـدى الـفـضائيات ! وهـو يعـتـرف بمخالـفـته القانـونية وإستلامه رشاوي عـلـناً ولا يستـطيع الحاكم إتهامه ومحاكـمته )) .
إن السادة المطارنة يَـقـبَـلـون الـتـوقـيع عـلى الـقـرارات المزاجـية بتـصويت فارغ المعـنى دون إعـتراضات فـضاعـت الوسيلة والغاية ؟ سألـتُ أحـدهم (( كـيـف تـقـبـلـون بكـل الـقـرارات الساكـوية ؟ أجاب : ما فائـدة إعـتـراض صوتين مقابل  17مؤيـدين )) ! ويعـجـزون عـن الإستعانة بالـمنـطق في الـنـقاشات .   
 وللأمانة أقـول : أنّ مطراناً من العـراق سـبق أن قال للـﭘـتـرَك بإحـتـرام وكـياسة : (( أنت تـظهـر كـثـيراً في وسائل الإعلام ، وتـنـسى ماذا قـلـتَ الـبارحة ... وعـليه فالناس تـرصدك وتكـتـب عـنـك ! )) .... ومطران آخـر خارج العـراق ، كان أيام زمان يتحـدى ولكـنه تـراجع عـن تحـدّيه مع الأسـف .
هـمسة :
أنا شخـصياً ممكـن أناغي طفلاً وأدلـّـله وأشجعه وأقـبّـله من رأسه وأعـطي له بسكـت أو ﭼـوكـلـيـت ، وفي الـوقـت ذاته أحـتـرم الإنسان عامة والشخـص المسؤول خاصة ، بـدءاً من أبسط وظيفة إلى رئيس الـدولة ، ولكـني ــ أكـرر ولكـني ــ لا ولن أتملق لأحـد ذي منـصب أو جاه أو أية صفة يحـملها ، نعـم أحـتـرمه بدون أن أكـذب عـليه بكـلمة منـوّر ورائع ومصطلحات تملـقـية !! ... أما بعـض ضعـفاء الـنـفـوس عـشاق الصفـوف الأمامية المنافـقـين يظـنـون أنهم يعـظـّـمـونه ولكـنهم ــ كـتحـصيل حاصل ــ يُخـفِـضون قـيمته في عـيـون الـناس ، والـنـتـيجة تكـون مَـضَـرّة له إن كان يـدري أم لا يـدري .
وتـصحّ عـليهم الحـكـمة القائـلة : إذا جاءك المنافـقـون قالـوا : نـشهـد بأنـك رسـول الله والله يعـلم أنـك لـرسـوله ... (( والله يشـهـد إن المنافـقـيـن لكاذبـون )) .
قـبل صدور خـبر تعـيـيـن المطران إيميل في أبرشية أستراليا ــ من روما ــ وأنا عـلى عِـلم بـذلك ، نـشرتُ خـمس مقالات تـنـير الـدرب أمامه وتـسهّـل الأمر له . وعـنـد إلتحاقه بأبرشيته صرّح بأنه بحاجة إلى فـتـرة من الزمن تـتـيح له التعـرّف والإلمام بالوضع العام ( وهـذا منـطـق سـليم وجـيـد ) ...
ولكـني أقـول له يا صاحـبنا ويا عـزيزنا : أنـتَ قـرأتَ تلك المقالات الخـمس ( تـوضيحـية ــ رمزية ــ موجّـهة خـصيصاً إليك و وضعَـتـكَ في الصورة ) مهّـدَتْ لك الأرضية وجـعـلـتـك مُـلِـمّاً بالوضع العام وعـرّفـتـك بالأحـوال كي لا تـتـفاجأ عـنـد وصولك ؟؟؟ ألم يكـن المفـروض بك أن تسأل عـنها عـنـد قـدومك فـتخـتـصر الزمن لـتستـثـمرها لصالحـك ؟ ولكـنـك لم تـفـعـلها (( تعالـياً وتـكـبّـراً منـك )) !. 
عـزيزي ، الـتعالي عـلـيمَن ، عـلـيـنا ؟ والـتـكـبّـر مِن أجـل مَن ؟ وإحـنا كـلـنا ولـْـد الـﮔــْـرَيّة ، واحـد يعـرف أخَـيّـه ؟؟ وقـد فاتـك كلام المسيح عـن نـفـسه حـين قال : (( لماذا تـدعـوني صالحاً ؟ ليس أحـد صالحاً إلاّ واحـد وهـو الله )) .
عـلى كـل حال لا يسعـنا إلاّ أن نـقـول : أنـت حـر وبارك الله بك وله في خـلـقه شـؤون . ونـقـولها بكـل صدقٍ ، نحـن تهـمنا مصلحة القائـد ( أياً كان ) ، فـحـبـذا لو يتأمل هـذه الأبـيات الشعـرية الشعـبـية عـسى أن تـثـيره أحاسيسه لفائـدته وينـتـبه لـنـفـسه :
مـو كُـلـمَـن مشى وَيّـاك صاحـب ... وَلا كُـلـمَـن دَﮔـْـلـَـك صَـدره ﮔـَـدهـه
مَرّات البشر تحـﭼـيلـَـك هْـوايْ ... وْ ذِكـْـرى مْن الصدﮒ ما تِلـﮔـه عِـدهه
تَـره لـْـبـيـهُـم وِفا كُـلـّـش قـلـيلـين ... وْعـلى ﮔــَـدّ الأصابـع صار عَـدهه
هْـوايا قـل سـعـر الـوفا ... مِن كِـثـرَت الـبـيّاعة

يُـرويك من طـرف اللسان حلاوة .... ويـروغ عـنـك كما يـروغ الـثـعـلـبُ

الحـلـقة الرابعة ... كـسر وصايا الله وغـيرها

20
تـفاصيل أخـرى حـول كـرازة الـمطران إميل نـونا في جـمعة الآلام 2 نـسان 2021
الحـلـقة الثانية
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
في جـمعة الآلام المشار إليها ، تخـطـّى سيادة المطران إيميل كـل محـطات يسوع مُـدشّـناً كلامه فجأة بخـيانة يهـوذا ! واصفاً الموقـف بسـؤال : هـل يمكـن أن نـنـتهج سـلـوكاً أو وسيلة ظاهـرها جـميل من أجـل غاية شـريرة ؟ وأتى بمثال : قـبلة يهـوذا كانت وسيلة تُـعَـبّـر عـن ( محـبة ) ولكـن غايتها ( شـرٌ ) إيعاز إلى الجـنـود الرومانيـيـن لإلـقاء الـقـبض عـلى يسوع ، وأضاف مثالاً آخـراً بالفـكـرة ذاتها ولكـن معاكـس الإتجاه ــ أن نعـمل شـراً بحجة المحـبة ــ قائلاً : هـل من الصحـيح أن نـسرق لمساعـدة الـفـقـير ؟. 
ثم صار يُـواصل كـرازته بصورة قـد تـبـدو غـير منـطقـية لكـثيرين حـول (( قـول الحـق كـوسيلة ... لـتـبـرير غاية هي في نـظـره شـريرة )) !!... وإنه منـزعـج ممّن يطالـب بقـول الحـق لتحـقـيق مطلب قـذر (( دون أن يـذكـر لـنا مثالاً )) وكأنّ هـناك مَن طالبه بشهادة حـق للـوصول إلى هـدف غـير شـريف ....
ثم يتساءل : هـل يجـوز أن نكـذب من أجـل حـل مشكـلة ؟ هـل نسلك طريقاً مرفـوضاً من أجـل الوصول إلى الخـير ؟ وهـل نكـسر وصايا الله من أجـل غاية طوتا (( أو بمعـنى آخـر : هل يمكـن أن نعـمل حـسنة عـلى حـساب كـسر وصايا الله ؟ )) أم الأصح أنْ نسلك طريقاً مستـقـيماً للوصول إلى ــ طـوتا ــ حـسَـنة ؟
جـواب سريع لسيادة المطران : نعم ، مرات ومرات كـذبنا عـلى الطـفـل لغاية تـربـوية ، هـل تـريـدنا أن نـقـول له الحـقـيقة حـين كان يسألـنا (( مِن أين جاء أخي المولـود حـديثاً ؟ أو ماذا تعـمل القابلة المأذونة عـنـدنا ؟ )) نعم إن غايتـنا الـتـربـوية هي التي تـبـرّر وسيلـتـنا في الـكـذب .
ومثال آخـر : أنا كـذبتُ في شهادتي أمام الآمر العـسكـري في جـبهة الحـرب 1983 ( لصالح جـنـدي مسلم ) حـيث أنـقـذته من الإعـدام ، وإذا كانت شهادتي خـطيئة فلا يـدينـني أحـد سـوى الله حـيث سأتـفاهم معه في يوم الـقـيامة .
لـقـد أعـجـبـني تعـبـيـر المطران (( كـسر وصايا الله )) ويمكـن الكـتابة عـنه مقالة مـدهـشة ومثيرة وموثـقة !! . 
ويقـول : (( إن إفـتـخارنا بالمسيح لا يعـني شيئا ، ما لم نعِـش المسيح في كل لحـظة من حـياتـنا بأنه ذلك المسيح المملـوء محـبة ورحـمة )) . وهـذا كلام رائع لا شائـبة فـيه ونـتساءل : نعـرف أن الكاهـن هـو قـدوة ، هـل في كافة جـوانب حـياته يعـيش حـياة المسيح ؟ قـل لـنا واحـدة منها وسيأيك الرد المناسب .
أما في الـدقـيقة 57:40 يقـول : (( إذا أنا أردتُ الـيـوم أن أصلح الكـنيسة وأقـول أن الكـنيسة فاسـدة ، لا يوجـد أي سبب ليكـون ذلك غاية ــ كما نسمع ــ ، لا يوجـد أي مبرّر لإهانة كـرامة شخـص لإصلاح الكـنيسة ، ولا أن أكـتب عـنه وأهـينه وأفـضحه ... ولهـذا فالمسيحـية لا تعـتـرف بالمـبـدأ ( الغاية تـبـرّر الوسيلة )) . .... لالالالا ، إن هـذا الكلام نـتحـفـظ عـليه بأدلة من فـم الـﭘـتـرَك وستأتـيك لاحـقاً !!!
ولـذلك أنا شخـصيا أقـول إنه في تساؤله وإنـتـقاده ، يقـصد قائـداً مهماً ذا مكانة وسلطة وفاقـد المحـبة والرحـمة من قـلبه !! إلاّ أنه ــ المطران ــ لا يـرغـب في الإفـصاح عـن إسم ذلك المسؤول وإلّا سيدفع الثمن غالياً ، لهـذا رأيته يصول ويجـول في مسألة لم تكـن منـطـقـية حـتى بالـنـيابة عـنه ولكـنها في ذهـنه ويعاني منها ، ويمكـن أن يقع في هـكـذا موقـف أي منا عـنـدما يحاول أن يعـرض ما يصعـب عـرضه ! ولكـن هـذا ما لا نـتـوقعه من واعـظ بمستـوى خـلـيفة المسيح ــ مطران يحـمل عـلى صدره الصليب ــ الـذي نـنـتـظر منه الصراحة والجـرأة والـثـقة بالـنـفـس بما يريـد طرحه ، حـتى إذا كان لا يُسعِـد شخـصاً ما ... الصلـيـب يُـعـلــّـمنا جـميعـنا أن نـقـول : ((( مَن سـيفـصلـنا عـن محـبة المسيح ؟ أشـدة أم ضيق أم إضطهاد أم جـوع أم عُـري أم خـطر أم سـيـف ؟ ))) .
إن المسيح عـلـّـمَـنا قائلاً : (( إنْ عـرفـتم الحـق فالحـق يحـرركم )) ، نعـم إنّ الكُـتــّـاب الأحـرار شجعان يفعـلون ذلك لأنهم عـرفـوا الحـق فالحـق حـرّرهم ( إنها تـوصية المسيح ). والـﭘـتـرك لويس يـؤيـد قائلاً : (( 1 )) ليس بوَسع إنسان مسؤول وشريف أنْ يكـتـم كـلمته لأنَّ الصَّمت مَوت لـلـذات وللآخـر (( 2 )) نـنـشر الغـسيل لـتـنـشيط الـذاكـرة ............ فـيا سيادة المطران : هـل الكُـتــّـاب الأحـرار مخـطـئـون ؟
إسمحـوا لي بفـكـرة : نـفـتـرض أنّ الـبعـض إتـفـقـوا عـلى عـمل شعـبي لهـدف معـيّـن وكما يلي ...
(1) الوسيلة
: بـيع حـلـويات في ساحة الكـنيسة .. (2) الغاية : جـمع أموال لسد نـفـقات الكـنيسة .
ظاهـرياً ، كلاهـما إيجابـيّـتـين فالغاية تـبـرّر الوسيلة ولا شائـبة عـلـيهما ، وليسوا يعـتـدون عـلى أحـد ولا يضرّون آخـر وأن الـمطران ــ الـواعـظ المشار إليه ــ لا يعارض هـذا العـمل من حـيث المـبـدأ ، لأن هـكـذا عـمل يُـمارَس أمامه ، إذن هـو يقـبل بمبـدأ ( الغاية تـبـرّر الوسيلة ) ؟؟ ولكـن عـنـد المقارنة بالمسيح فإن قـدوتـنا ليس الواعـظ (( مع كامل إحـتـرامي له )) ولا الـزعـيم الـفلاني أياً كان ، بل إنه المسيح الـذي حاربَ هـذا العـمل معـتـمـداً عـلى الكـتاب المقـدس ، وإعـتـبرَ تلك الـوسيلة التجارية مرفـوضة ، حـتى إذا كانت تهـدف ــ طـوتا ــ لـفائـدة الكـنيسة  ، إقـرأ ( يوحـنا 2 : 14 ــ 16 ) ... غـيـرة بـيـتـك أكـلـتـني لأنه للصلاة لا للتجارة !! فالـواعـظ هـنا يسمح ( بـوسيلة يـرفـضها المسيح ) ولكـنه بـرأيه يـبـرّرها بإعـتـبارها ــ غاية طـوتا ــ هي مصلحة الكـنيسة ، فـلماذا لغـيـره يرفـضها ؟ ...... ما هـكـذا تـورَد الإبلُ يا صاحـب السيادة ، لـذا نـقـف بإستغـراب وإنـدهاش !!
كـلـنا نعـلم أن الكـنيسة بحاجة إلى دعـم مالي ، ولكـن طـريقة إستحـصاله يجـب أن تكـون بما يليق بمؤسسة المسيح وليس إعـتـبار الغاية تـبـرّر أية وسيلة كانت ، وإلاّ لكانت التجارة بالممنـوعات تـشـكــّـل وارداً لكل المؤسسات .
فـهـنالك ممارسات قـد لا تـناسب كـنيسة الرب يسوع المسيح مثـل : بـيـنـﮔـو ، اليانـصيب ، دلّالية منافـسات ومزايـدات الـتـبرّع للكـنيسة وغـيرها ... بل يجـب أن تكـون ــ لا حـباً بالظهـور ــ بل ذاتية عـفـوية نابعة من إيمان المؤمن وليس بطريقة فـذلكـية وإستغلال الولاء الساذج الموروث من الأجـداد . وإذا كانت هـذه الطريقة الـذاتية العـفـوية غـيـر مثـمرة ، فـلها أسبابها يتطلــّـب مناقـشـتها .... وأقـولها مقـدماً : إن مسؤول أية كـنيسة لا يقـبل مناقـشة الأسباب لأنها لـن تكـون في صالحه .
أنا لستُ أعارض ولا أؤيـد ، كما لستُ أدين أحـداً ... ولكـني أسـتـنـد إلى كلام المسيح قـدوتـنا ، وأعـرض تـناقـض الـواعـظ بـين (( نـظـرية كـرازته  والـتـطـبـيـق في عـمله )) .   
بإخـتـصار ، لـو يـبقى سيادة المطران في منأى عـن مُحـبّي المقاعـد الأمامية ، والأنانيّـيـن الغـيـورين ، ويتجـنّـب إصدار فـتاوي مُستـفِـزّة قـبل دراستها ، وعـن مواضيع شائكة هـو في غـنى عـنها ، سـيكـون الأفـضل له كي لا يُـمهّـد الـفـرصة لكـتابة هـكـذا سلسلة من المقالات ( رغـم أنها ناقـدة لصالحه ) . وإذا قال قائل : لماذا لم تـواجهه مباشرة ؟ فجـوابي جاهـز .
وإلى الحـلـقة الثالثة ...  ميكـياﭬـيـلي وكـرازة المطران الموقـر في جـمعة الآلام 2 نـسان 2021 

21
الإرتجالية والقـراءة في كـرازة الـمطران إيميل نـونا في جـمعة الآلام 2 نـسان 2021
الحـلـقة الأولى

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

مقـدّمة لا بـد منها ... تعـبـيـراً عـن مشاعـري
:
بتأريخ 16 تـشرين الثاني 1990 نـشرتُ المقال التالي :
المـطـران أمـيل نـونا نجـم قـطـبيّ كـلـدانيّ يسـطع في سـماء ألقـوش الكـلـدانية
بتأريخ 4 آب 2003 زار سيادة المطران إيميل نـونا سـدني وهـو كاهـن يـدرس في روما ، إستـقـبلناه في المطار ومنها إلى قاعة للإحـتـفال بالمناسبة ، قـرأتُ له قـصيدة مطلعها :
من روما وهل سـدني بشـينا .... قاشـــــــا إميل شمعـون نونا
شـديل جـونـقا بـﮕـو شـنـّـيه ح .... كـلايـق دقاريل أبـــــــــونا

وبعـد أيام شـرفـنا في دارنا
وبتأريخ 26 آيار 2012 زار سدني ثانية وهـو مطران ، إلـتـقـيته عـلى إنـفـراد لأمر خاص ، ثم جـماعـياً مع إخـوة ألـقـوشـيـيـن وغـيرهم ...... وفي تلك الزيارة وبتأريخ 3 حـزيران إلـتـقـيناه داخـل قاعة لانـتانا في نـدوة ، قـدّمته للحـضور وكـنتُ محاوره جالساً بجانبه عـلى المنـصة .
في آيار 2013 رافـق البطرك في زيارته إلى أستـراليا وإلـتـقـينا به ... وحـينها سافـرتُ إلى أميركا لحـضور المؤتمر الكـلـداني في ديتـرويت .
في فـتـرة إنعـقاد السنهادُس 24ــ 27 حـزيران 2014 تم إنـتخابه مطراناً إلى أستراليا ( عـلمتُ ذلك من مصادر ﭬاتيكانية ) فـكـتـبتُ له خـمس مقالات رمزية ــ دون ذكـر إسمه ــ وضعـته في الصورة ليكـون عـلى إطلاع عام حـول أبرشيته الجـديـدة .
بتأريخ 15 كانـون الثاني 2015 أعـلِـن خـبر تعـيـينه مطراناً لأبرشية مار توما الرسول الكـلـدانية في أستراليا ونـيوزيلانـد . وقـبل نـشر الخـبر عـلمتُ بـذلك ، فـمزحـتُ مع أهـله وقـلتُ : سنـنـقـله إلى سدني .
بتأريخ 3 آذار 2015 وصل إلى مطار سـدني فإستـقـبلـناه بحـفاوة ، ثم في القاعة وكـنـتُ عـريف الحـفـل
وقـرأتُ له قـصيدة مطلعها :
بشــينا بـﮔـو رَعـيا مكــّــيخا .... مـطـران إميل نـونا بـريخـــــــا
كـول حُـبان طالـوخ شْـﭘـيخا .... بمَـرعـيثـوخ بـد هاوت ﭘْـصيخا

وبعـد أربعة أيام تم تـنـصيـبه رسمياً في كـنيسة مار تـوما الرسـول .
إنّ الأيامَ مواسمُ دوّارة ... هـل الإنـسان أيامه مواسمُ !! ؟؟
*******************
سـبـق أن كـتـبـتُ في مقال ، ما يلي ... أخي الإكـلـيـريكي :
أنا أحـتـرمك وأرجـو أن تأخـذ بنـظـر الإعـتـبار أنـك أنت الـيـوم تـتعامل مع الطبـيب الـذي يعالج مرضك ، وهـو ( إبن الفلاح ، أيام زمان  جـدّك ) ... كـذلك تـتـعامل مع المحامي الـذي يـدافع عـنـك في المحـكمة وهـو ( إبن الراعي ، أيام زمان أبو جـدّك ) ... ومع المحاسب والمـدرس والمهـنـدس ، وعـليه لتـكـن كـرازتـك بمستـوى الـيـوم وليس بمستـوى جـدك قـبل 200 سنة .

بـبالغ الأسـف أقـول عـموماً : رغـم تـوفـر البعـثات العـلمية والـمتابعات الشخـصية ، وسهـولة تـناقـل المعـلـومات بفـضل الـتكـنـولـوجـيا الـﮔـوﮔـلـيّة ( Google ) ، أرى بعـض الإكـلـيـروس ــ رغـم ثـقـتي بإمكانياتهم ــ تصعـب عـليهم الـيـوم إرتجالـية الخِـطابة والمحاضرات مهما كان تحـصيلهم مِن أكاديميات ، ولا أدري إنْ كان سبـب هـذه الظاهـرة تجـنباً للهـفـوات والإنـزلاقات الناتجة عـن فـقـدان الـثـقة بالـنـفس أم زخـم الـتـناقـضات وتـداخـل الإجـتهادات ؟ وهـكـذا يـضمنون صمت المساءلة والعـتابات . 
وقـد تكـون إرضاءً للمسؤولين الكـنسـيّـيـن الـذين يـرأسـونهم فـينجـون من محاسبتهم ، وربما من عـقـوباتهم التي قـد تـصل إلى حـرمانهم مستـقـبلاً مـن أية تـرقـية يستحـقـونها بكـفاءتهم ( بسبب هـفـوة في الكـرازة ) ، فـبعـض الرؤساء يتـصرفـون كما جاء في لـوقا 7 : 8 مع الفارق (  يقـول لأحـدهم إذهـبْ فـيـذهـب ، ولآخـر تعال فـيأتي ، ولعـبـده إفـعـل هـذا فـيـفـعـل  ) ... أو ربما الواعـظ يتجـنـب الإرتجالية درءاً لإنـتـقادات المتابعـين السامعـين ــ الواعـين ــ الـذين يركــّـزون عـلى ما ينـطـق به كـل حـين . 
والآن أسأل : لو أن المـدرس يُـدرّس داخـل الصف بطريقة القـراءة من الكـتاب ، ماذا سيقـولـون عـنه الطلاب ؟ .
ورغـم كـل ذلك إذا أراد أن ينجح فـيـما يكـتبه ، عـليه ــ كما أفـعـل أنا ــ أن يعـيـد الـنـظر في تلك الكـتابة عـشرات المرات واضعاً نـفـسه كـمستمع ناقـداً لأفكار كـرازته بنـفـسه ! حـتى تـتـكامل ويقـتـنع بها لـتـظهـر بشكـل إلـقاء وليس مقال في جـريـدة ، ومن الضروري أن يكـون مؤمناً بما سيأتي به .
ومضة من خـبرة الـتـدريس :
إحـدى طالباتي في معـهـد المعـلمات / كـوت / سبعـينات الـقـرن الماضي ، حـدثـتـني وهي متـذمرة من مدرس ليس بإمكانه إيصال الـمادة العـلمية إلـيهـنّ وقالت : (( إن المـدرس الـذي لم يستـوعـب مادته لـنـفـسه ، لا يمكـنه إيصالها لـطـلـبته )) .... بمعـنى عـلى الواعـظ أن يكـون مـلِـمّاً ومقـتـنعاً بما يعـظ به ، لأن ذلك ينعـكس عـلى نبرة صوته وتجعّـدات وجهه وبناء كـلمات جُـمَـله وطريقة إلـقائه ، والأهم أن لا يستـهـين بمستـوى رؤية الحاضرين مستمعـيه ! ويتحـسّـب إهـتمامهم بكـل ما ينـطـق به . فـلقـد ولـّـتْ أيام خـراف الـقـطيع حـين كان الراعي يقـول ( باع ) فـتـردّد بعـده ( ماع ) .... والـﭘـتـرَك لـويس يقـول : لم تعـد في الكـنيسة نخـبة والـبـقـية تـطيعها .
عـنـد كـرازته سيادة المطران في جـمعة الآلام 2 نـيسان 2021 إستغـرق في جـولـته الأولى  16 دقـيقة ، والثانية  20:30 دقـيقة .... المجـموع = 36:30 دقـيقة ، تـضمـنـت معـلـومات روتينية مسموعة من رجال الكـنيسة كـثيرين بمخـتــلـف مستـوياتهم ، كان بالإمكان إخـتـصارها بما لا يزيـد عـن 7 دقائق أو أقـل بحـيـث تـتـضمن كـل ما جاء فـيها من أفـكار مـفـيـدة للمؤمن ! أما لماذا وكـيـف ؟ أتـرك ذلك لمَن يهـمه الأمر ويتأمّل فـيه .   
حـيث إبتـدأ كـرازته برسمِه علامة الصلـيـب عـلى وجهه ثم باشـرَ بقـراءتها كـل كـلمة وجـملة مِن عـلى ورقة مكـتـوبة أمامه .
المهم لكـل فـعـل رد فـعـل وهـذه الكـرازة نـقـلـتـني إلى ماضي الـذكـريات ، حـيث كان الكاهـن البسيط المرسـوم حـديثاً ( أمثال : يوحـنان ﭼـولاغ ، فـيليب هـيلاي ... وغـيرهم في الزمن الجـميل ) يفـسرون آلام المسيح إرتجالـياً في ــ ثلاث جـولات وليس إثـنـتين ، وبـيـنها إستراحة يصدح صوت الشماس بلحـن حـزين : سْـلـيـق لــَـصْـلـيـوا أو  مارا د بـرياثا = تـسـلــّـق إلى الصلـيب ربّ الكـون ــ وبحـماس يُـلهـب مشاعـر المؤمنين في الجـمعة العـظيمة متأثـرين بحـزن صادق لوصف حالة المسيح (( ولم يكـن الواعـظ يشـتـت إنـتـباههم إلى مواضيع بعـيـدة عـن تلك الآلام )) بل يـبـدأ من النبوءات الخاصة بولادته حـتى دفـنه ، مُـركّـزاً عـلى آلامه لأن المناسبة هي جـمعة آلام .... وليست جـمعة إتهام ولا إستحـكام ، ولم يفـكـروا بالإنـتـقام .   
وأقـول للأمانة والحـق ، الـيـوم عـنـدنا كـهـنة كـلـدان ــ شـباب وشـيّاب ــ لا يحـملـون أية شهادة أكاديمية بعـد السيمنير ، يرتجـلـون وعـظهم ومحاضرتهم بشجاعة وحـماس ، كأنّ لسان حالهم يقـول : نحـن هـيـكل الله وروح الله يسكـن فـينا ، لـنا الإيمان والكِـتاب وتقالـيـد الكـنيسة المتـوارثة ، ولا نكـتـرث بالإبـداعات المستـجـدّة الـدخـيلة المرتجـلة من أي كان ، ومَن يـرى فـينا إعـوجاجاً فـليـنـشره .
إن حـياة الرب يسوع حافـلة بمحـطات تسـبـق إعلان رسالته ومواجهـته رؤساء الهـيكـل ومحاربتهم له ، إنها نـقلات تستحـق المرور عـنـدها ولـو بإخـتـصار ، مثل :
الـتـنـبّـؤ بولادته العجـيـبة (إيشعـياء) ، خـتانه ( سمعان لمريم : يجـوز في نـفـسكِ سـيـف ) ، هـجـرته إلى مصر ( خـوفاً ) ، جـلـوسه وسـط المعـلمين في الهـيـكـل وهـو إبن 12 سنة ، عـماذه ، حـضوره عـرس قانا ( أول أعـجـوبة ) ، معارضته للمبـيعات في ساحة الهـيكـل ( إستخـدامه السـوط ) ، التجـلـي ، تـوصيته لـنا أن لا نـدعـوا لـنا أباً عـلى الأرض ولا سـيـداً ــ متى 23 : 8 ، 9 ــ ( فالأبـوّة والسيادة للـرب ) .
الحـلـقة الثانية ... تـفاصيل أخـرى عـن الكـرازة في المقال القادم

22
مقال تمهـيـدي لمقالات قادمة عـن كـرازة جـمعة الآلام 2 نيسان 2021
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
ليس الإنسان مثالياً ولكـنها تـوصية المسيح أن يجاهـد كي يكـون كاملاً مثل الله . وليس إنـتـقاصاً من أي مرجَع ( ديني ، سياسي ، إجـتماعي ... ) حـين يتعـلـّـم بكـل تـواضع من شخـص بسيط . فـقـد تـبنّى لـويس الـﭘـتـرَك الكـثـير من كـتاباتـنا في كـرازاته وكـتاباته ( موثـقة ) وهـذا هـو الهـدف من كـتاباتـنا وكـتابات الخـيّـرين . وجـميعـنا يمكـنـنا أن نـتعـلـّـم من بعـضنا الآخـر .   
عـنـد ولادتـنا ، جـميعـنا إتخـذنا ديانة من العائلة التي تـربّـينا فـيها ، فـلـو كان ﭘاﭘا الـﭬاتيكان وُلِـد في عائلة بـوذية ، لكان اليوم بوذياً . وكـلـنا نجهـل ساعة عـماذنا لأن عـمرنا كان أشهـراً ، كما تـناولـنا القـربان المقـدس ونحـن أطفال لم نـفـهم اللاهـوت والمسيح والإنجـيل ، ولكـن بعـد نضوجـنا عـرفـنا حـقـيقة المسيح من مصادر متـنـوعة بالإضافة إلى إجـتهادنا الشخـصي ، فالمسيح لـنا ونحـن للمسيح وبـينـنا علاقة شخـصية لا تـتـطـلـب وساطة ولا كـفالة أي مخـلـوق (( وقـد قالها المطران أن بـينـنا والمسيح علاقة شخـصية )) .
فـنحـن هـيـكل الله وروحه يسكـن فـينا وبهـذا صرنا أولاده ، أوَليس من واجـبنا أن نـتخـذ المسيح قـدوتـنا وفخـراً لـنا ؟  مَن سـيفـصلـنا عـن محـبة المسيح ؟

في يوم مضى دُعيَ كاهـن ماروني لـيُـتـحِـفـنا بمحاضرة لاهـوتية في قاعة كـنيستـنا وعـندما خـتمها كانت هـناك فـرصة لأسئـلة الحاضرين فـكـنتُ أول مَن طرح عـليه سـؤالاً منـطـقـياً عـن أمر مهم يخـص الإنسان والمسيح ، فـتـفاجأ وتهـرّب ولم يُـجـب وهـو محـسوب من الرائعـين ! ربما كان يستـخـف بالحاضرين ويتـصوّرهم من نـوع المتـملـقـين القائـلين (( منـوّر  أبـونا )) فـيتخـدّر ويـرتخي ، ولم يَـدرِ  بأنْ ــ مو كُـل مـدَعـبَـل جـوز ــ  طبعاً عـنـدي تجارب من هـذا النمـط مع غـيره ، ممكـن أن أذكـرها مستـقـبلاً . 
حـين قال المسيح ( أنا هـو الطريق والحـق والحـياة ) لم يقـلها لـفـئة محـددة وإنما لكـل مَن يؤمن به . كما أن وصاياه وتـوجـيهاته هي لجـميعـنا نحـن المؤمنين به ، سـواءاً إجـتمع عـلـناً مع آلاف من الـناس في موعـظته عـلى الجـبل ، أو بتحـفـّـظ وسـرّية مع مجـموعة في العـلـية بسبب ظروف آنية حـين إقـتـربـتْ ساعـته ( لم يستـطع أن يجـتمع مع آلاف من الـبـشر ) . فـكـلـنا تلامـذته نـنـشر رسالة الإنجـيل دون فـرز أو تـقـسيم محـتـواها عـلى هـيئة حـصص وإخـتـصاصات لصالح الـبعـض ــ هـذا لـنا وتلك لكم ــ ..... وجـميعـنا واحـد في المسيح ، وليس كل من يقـول يا رب يا رب يدخـل ملكـوت السماوات ، وخـير شاهـد ، قـداديس الـﭘـتـرَك لـويس ! من كاﭘـيلـته أيام كـورونا عَـبـر الـفـيسبوك ، وكـلٌ يـبارك خـبز الـبـيت في داره بنـفـسه وهـو يستمع إلى الـقـداس !. وللتأكـيـد فـلـيـقـرأ كـل واحـد ويسـتـفـيد ( يوحـنا 1:12 ) .. ( متى 18 : 15 ــ 20 ) .. ( غلاطية 3 : 28 ) .. ( كـورنـثـوس 3 : 16 )
ومَن يُـفـكــّـر ويُـوجّه عـكـس ذلك فـهـو يهـدم المسيحـية لغايات مكـلـّـف بها مهما كان عـمره أو رتبته أو منـصبه ، وهـذه المعاكـسة (( إنْ حـدثـتْ )) ليست طارئة وإنما تأتي أوامر من جهات مخـفـية مُخـرّبة ــ بعِـلمه أو بـدون عـلمه ــ وقـد وضّحـتُها في مقال بتأريخ 22 نيسان 2018 !! حـقاً قال المسيح : يأتـوكم بثـياب الحُـملان ولكـنهم من داخـل ذئاب خاطـفة ! .
إسمحـوا لي في إعادة بعـض الأقـوال لأنها ( تـنـشّـط الـذاكـرة حـسب رأي الـﭘـتـرَك ) :
 بتأريخ 3 تـموز 2013 نـشر ساكـو الـﭘـتـرَك رسالة إلى الإكـليروس الكـلداني بعـد تـصحـيح رسالته الأولى وجاء فـيها :

((  بعـض الكهنة شـكــَّـلـوا إمبراطوريات لهم في خـورناتهم وشوّهـوا صورة كهـنوتهم ورسالتهم : منهم مَن سافـر من دون رخصة أسقـفهِ ، وقـدم  طلباً للجـوء السياسي ، وآخـر ترك كـنيسته وإنضم إلى كـنيسة أخرى ، ومنهم مَن لا يقـدس ولا يصلي إلّا في الآحاد أو السبـوت ؟ ومنهم من لا يعـظ ، وإذا فعـل فـوعـظـته عـبارة عـن رزالات أو طلب نقـود ؟ وهـناك تصرفات لا أود ان أفـصح عـنها )) ! ... إنـتهى .

وفي 10 آب 2013 عـنـد لـقائه مع كهـنة بغـداد ، قـال لهم :

(( عـلينا أن نخـرج من الروتين ونعـيد النظر في عـملنا وإلـتـزامنا الكـنسي .. التأكـيـد عـلى قـرار مجّانية منح الأسرار المقـدسة ( العـماذ ، الإكليل ، الجـناز ) و ( الشهادات الكـنسية ) مقابل بركة زكاة يهـبها المؤمنون لرعـيتهم كلّ سنة وبكلّ حـرّية )) !... إنـتهى .

مع تحـفـّـظي عـلى كـلمة ((( زكاة ))) الإسلامية !!!!!!!!!!!!!!!!!!! أسـألكم يا سادة :
هـل إلـتـزمتم بتـوجـيهات المرجع الأعـلى ؟؟ هـل تمنحـون الأسـرار مجاناً ، أم الـدفع مقـدماً ؟؟؟ ...
هـل تـدرون ؟  هـناك كاهـن كـلـداني يطـلب ــ 1500  دولار ــ لمراسيم الـزواج ( بـوراخا ) التي تستغـرق نـصف ساعة ( موثـقة ) !! ... شـكـو عـنـدك ؟ تجـفـيـت مكـينة سـيارة ؟ .
المسيح رئيس السلام نـبّه الشعـبَ اليهـودي وحَـذرهم من زيغان رؤساء الهـيكـل مُحـبّي السلطة والمال ، فإذا سألـنا : مَن هم إولـئـك الـذين قال عـنهم ( إسمعـوا كلامهم ولا تـفـعـلـوا أعـمالهم ) ؟ الجـواب : إنما يقـصد كـل مَن يتـظاهـر بحـمله رسالة الله ويستغـل موقـعه لأهـوائه ويضعـف أمام متملـقـيه ، ويظهـر ضعـفه في غـرابة فـتاويه ، ولكـن ماذا نعـمل حـين نسمعـهم يكـرزون ضد وصايا الرب ؟ هـل نـسمع كلامهم أم لا ؟ . لنـتـرك أعـمالهم حالـياً إلى مناسبة أخـرى .
تـفـضـلـوا هـذه أمثلة لكلامهم : عـدد من الإكـلـيـريكـيّـيـن وبعـد قـراءة الإنجـيل قالـوا :
(1) يكـفـيـنا 99 خـروفاً ولا نبحـث عـن الخـروف الضال ! ... تـرى ! هـل نسمع كلامهم ونـنـبـذ كلام المسيح ؟  ...... 
(2) من أقـوال المرجَع الكـنسي الكـلـداني الـﭘـتـرَك أمام المؤمنين في ألمانيا :
نحـن فاسـدين !!! وإللي ما يعـجـبـو يشوفـلـو غـيـرنا  ... بمعـنى الملح فاسـد فـماذا نعـمل به ؟ هـل هـكـذا يجـمع ﭘـطرس إخـوته ؟ . 
(3) في كـرازاته من كاﭘـيـلته في أيام كـورونا ، قال :
لا يوجـد ملكـوت سماوي بعـد الموت !!! ... هـل كان المسيح يخـدع اللص اليمين ؟؟ وما الغاية من إسـتـيفاء ثمن الـقـداس ؟ ولماذا نـصلي عـلى الميت بعـد أن أكـلـته الـديـدان في الـقـبـر ؟ ..
(4) أنا أكـثر لطافة من يسوع !!! ... إذن ، طالما هـناك مَن هـو أنـقى من المسيح !! هـل نـشكّ في كلامه حـين قال : مَن منـكم يُـبـكــّـتـني عـلى خـطيئة ؟ 
(5) الكـلمة في إنجـيل يوحـنا هي أنا وأنـتَ وأنـتِ !!! ... إنّ الكلمة تجـسدت في المسيح ، هـل أن الكـلمة تجـسّـدت فـي الـﭘـتـرَك ؟ هـل كان هـناك أشخاص رجال ونـساء يـرافـقـون الله منـذ الـبـدء ؟ .

23
ما المشكـلة في أن يكـون الكـلـداني كـلـداني إسمه ، وغـيره بالإسم الـذي يُـسِـرّه ونحـتـرمه ؟
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 
مقـدماً أقـول : أنـظر إلى عـنـوان هـذا المقال ، أنا أحـتـرم حـرية وإخـتـيارات الجـميع ولا نخـلـق حـواجـز نـفـسية بـينـنا عـلى الساحة التي نعـيش فـوقها ودون تـزمّـت ، طالما الإنسان حـريص عـلى ما مُنِح ، وجـميعـنا في غـنى عـن المنافـسة والصراع مع بعـضنا ، وإلّا قـد نخـسر ولكـنـنا لـن نـربح إطلاقاً .
يتيه فـكـر الإنـسان حـين ينـتهج الـفـلـسفة بهـدف الـتـباهي بمصطلحات مموّهة ويـتـظاهـر بأنه مثـقـف فـوق المستـوى الـثـقافي للقارىء والمستـمع ، ولسنا بحاجة إلى الـولـوج في أزقـتها بل نـتحاور بكـلمات بـسيطة حـيث تـتـوضح المعـلـومة أكـثـر (( كما نلاحـظ ذلك في أقـوال المسيح الـبسيطة .... أحـبّـوا أعـداءكم ... مَن كان منكم بلا خـطيئة فـلـيرمها أولاً بحجـر )) . وقـد ذكـرتُ هـذه الـفـكـرة في مقال لي وقـرأه ــ المَـرجع ــ وإستـفاد منه وصرتُ أسـتاذه ، فـكـتبها في مقاله من بَعـدي كأنها فـكـرته ... ولكـني لم أتجاهـل الأمر بل ذكــّـرته في مقال لاحـق بأنه إستـنـسخها مني ! كان الأولى به ( للأمانة الأدبـية ) أن يعـتـرف ويـشـير إليّ ولكـن هـيهات كـيـف يتـنازل عـن عـرشه ! وأيضاً كان قـد كـرّر هـكـذا محاولة في موضوع إدعاءات الشعارات الثلاث ، ولما كـتـبتُ عـنها مقالاً بأنها ــ موثـقة قـبله ــ وليست من عـنـده ، ألغى اللجـنة التي خـصصها لـدراستها .
المهم نـدخـل إلى موضوعـنا رويـداً رويـداً ... أعـرف عائـلة فـيها أخـوَين ( ﭘـطـرس ، ﭘـولس .. ) حـين تـنادي الأم أحـدهـما تـقـول : ﭘـولس أين أنـتَ ؟ وليس ــ ﭘـولـﭘـطـرس ــ ... وحـين تحـتاج الآخـر تـناديه : ﭘـطـرس تعال ! وليس (( ﭘـطـرﭘـولس )) وهـكـذا الأقارب والأصدقاء ، فلا تـدمج الإسمَـين مع بعـضهـما ، وهـذا أمر طبـيعي دون أيّ إشكال ، إنه منـطق بـديهي يعـرفه الـسُـذج قـبل الأذكـياء ، والأميّـيـن قـبل الأكاديميّـين ، ولا يحـتاج إلى إيضاحات ومحاضرات وإجـتهادات وفـلـسـفات فـلماذا نخـلـق لأنـفـسنا معـضلات ؟
كـيـف عـرفـتُ أنا وكـيـف أدركـتَ أنتَ وأنـتِ وذاك وتلك بأن إسمنا ( كـلـدان ) ؟ ما الـذي دعانا أن نـقـول نحـن كـلـدان ؟ ما الـدافع الـدي حـفـزنا إلى الكـتابة في إستمارة الإحـصاء بأنـنا كـلـدان ... بغـض الـنـظر عـن ستـراتيجـية السلطة الحاكـمة التي ليس بمقـدورنا أن نـتحـدّاها ؟ . 
جـميعـنا ( نحـن الكـلـدان ) وقـبل دخـولـنا المدرسة أو الكـنيسة ، سمعـنا من والـدَيـنا أنـنا كـلـدان ... وَوالـدَينا سـمِعا من والـدَيهما والأجـداد أنهم كـلـدان دون فـحـص الـ ( DNA ) لهم ، وهـكـذا كـل جـيل ورث من الجـيل الـذي سـبقه حـتى عـمق التأريخ فـعـرفـوا بأنهم كـلـدان ، فـلِـمَ الحـيرة ، وما حاجـتـنا إلى خـلـق إسم جـديـد لـنا ؟ وهـكـذا كـل واحـد يعـتـز بإسمه الـذي ورثه ، ثم حـين تكـون نياتـنا سـليمة ما حاجـتـنا إلى منافـسة بعـضنا الـبعـض الآخـر ؟ . إنّ الـذي يشعـر بأصالته وواثـق من نـفـسه ، ما هي حاجـته إلى إزاحة الإسم الفلاني غـيره ، أو رفعه أو جـرّه وكـسره أو دفـعه أو بَـرمه ــ فـتـلِه ــ أو دمجه بحـروف أخـرى مخـتـرعاً إسماً غـريـباً غـير مطروق تأريخـياً ؟ ... وإلّا فالإنـتهازي المتـلـوّن الرخـيص لا يمتـنع من أن يضحّي بمبادئه ويهـز ذيله لمواصلة إستلام أرباحه ! . 
إن أول مَن عـلـمني الحـروف الكـلـدانية في مرحـلة الـدراسة المتـوسطة ، كان زميلي شماساً  يفـتخـر بلغـته الكلدانية وبخـدمته ووالـده للـقـداس الكـلـداني ، واليـوم هـو يـتـنـكــّـر لـقـوميته الكـلـدانية وينادي بإنـتمائه إلى غـيـرها لحاجـته الشخـصية ، نعم إنها حـريته ولكـنه نـكـر أصالته . وفي يوم من أيام السنين الماضية ( بعـد 2003 ) شاهـدتُ عـلى شاشة قـناة فـضائية شـخـصاً كـلـدانيا من عائـلة تعـتـز بكـلـدانيتها ومن بلـدة كـلـدانية شعـبها كـلـداني ، سمعـته وهـو يقـول : المجـد لأبـينا الـمرحـوم ملاّ مصطفى الـبرزاني ونـفـتخـر بكـردستان وألله يطـوّل عُـمـر فلان وعلان . لماذا قال ذلك وهـو ليس كـردياً ؟ لأن كـردستان خـصصت له راتـباً تـقاعـدياً ، إذن المسألة إنـتـفاع شخـصي ومن أجـله باع أصالـته .
وهـكـذا أعـرف العـديـدين ينهـجـون الـنهج ذاته ، إما مضطرّين خـوفاً عـلى مصالحـهم هـنا وهـناك ! أو ضماناً لمدخـولاتهم المادية المؤقـتة !! والأكـثر عـيـباً أن هـؤلاء مراوغـون يلعـبـون عـلى حـبـلـين أمام المَراجع السـذج حاملي الـدكـتـوراه . هـؤلاء المَراجع ذوو المناصب الرفـيعة يقـبـلـون عـلى أنـفـسهم الخـضوع لإملاءات أولـئك المخادعـين ــ مستـشاريهم ــ ويعـملـون بما يُـملـون عـليهم لإصدار فـتاوي سـخـيفة !! . حـقاً إن مستـوى الـزعـيم يُـعـرَف من خلال الجـماعة التي يتـزعّـمها .... وتـصح الحـكـمة الـقائـلة :: قـل لي مَن هـم أصدقاؤك ، أقـول لك مَن أنـتَ .
إنّ هـؤلاء نـراهم أمامنا بلباس الحـملان ويقـولـون لغـتـنا ــ كلـدانية ــ لكـسب ودّنا ، أما عـنـد غـيرنا تصبح لغـتهم سـريانية لـديمومة محـصولهم ... كـذلك أمامنا يقـولـون أنـنا كـلـدان ، ولكـن لأجـل الإستمرار في جـني الـفـوائـد الفانية ينـتهـجـون ويُسايـرون المشكـوك بأمرهم والمدفـوعـين من جهات مخـفـية فـيصرحـون بأنـنا شعـب واحـد تحـت إسم مُركــّـب ومبتـكــَـر ــ كـلـدوآشور ــ بكـل إنـتهازية ، عـلماً أن مفـعـوله قـد إنـتهى حـين رفـضه المرحـوم الـﭘاطريرك عـمانـوئيل دلي ( موثـقة ) وإكـتـشف النـوايا السيئة الهـدّامة للمنادي بها الـذي يعـني بها : الكـلـدان الآشـوريّـيـن ! أي الكـلـدان الـذين هم أصلاً آشـوريـون !!! ولهـذا أتحـدى المستـفـيـد المنادي بها الـيـوم أن يقـول ((( نحـن آشـوكـلـدان ))) ! .

 
 

24
ذكـريات عـن الشـماس ودرجات الشماسية في ألـقـوش

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
بتأريخ  26 شـباط 2021 إستمعـتُ إلى قـناة الـقـيامة الـفـضائية / برنامج خـدّام الـرب فحـفـزني إلى إستـرجاع ذكـريات ماضية وأقـول :
أتـذكـر مرحـلة الـدراسة الإبتـدائية / ألـقـوش ، كان حـضور الـقـداس الصباحي في الكـنيسة إلـزامياً بتـوجـيه من الكاهـن معـلم التـربـية الـدينية ، أما في المرحـلة المتـوسـطة فـقـد كـبرنا بعـض الشيء فإنـتمينا إلى الإخـوية المريمية ــ الجـيش المريمي ــ وفي تلك الأثـناء تعـلـّـمتُ خـدمة الـقـداس بكـتابته عـلى صفحات دفـتـر جـيـب بخـط يـدي بالـﮔـرشـوني ثم تعـلـمـتُ اللغة الكـلـدانية وأنا في الصف الـثالث المتـوسـط .
كـنـتُ مع مجـموعة من الشمامسة اليافـعـين غـير مرسومين أمثال ( عـزيز حـنا رزوقي ، عـزيز ﮔـوريال أودو ، يوسف صادق شكـوانا ، المرحـوم صباح صادق سورو ، ﭘـيّـوس دارهم خـلـف بناية الكـنيسة وآخـرين يؤسفـني لست أتـذكـر أسماءهم ) أصواتـنا جـيـدة وكـفاءتـنا مقـبـولة عـند الكـهـنة والمؤمنين وفي الوقـت ذاته كان عـنـدنا شمامسة عـريقـين مرسومين رسائـلـيّـيـن (هـوﭘَـثـيّـقـنا) مضطلعـين باللغة الكـلـدانية وبالطقـس الكـلـداني ــ طخـسا ــ وبالألحان أمثال : إلياس ملـوكا ، ﭘـولس قاشا ، متيكا حجّي ، هـرمز كادو ، زورا جـبـو لاوو ، ثم إيليا سـﮔـماني وكـثيرين غابـوا عـن بالي ــ وإنْ لم أكـن مخـطئاً ــ لم يكـن عـنـدنا شمامسة بـدرجة ( إيـونـﮔـيلايا .. إنجـيـلي ) وأيضاً حـسب عـلمي وخـدمتي في كـنائس بغـداد في مرحـلة الستينات حـتى مطلع التسعـينات لم يكـن هـناك شماس مرسوم بتلك الرتبة التـكـريمية المرموقة .   
 
وفي السياق ذاته يسرني إعادة بعـض ذكـريات أثـينا في أواسط تسعـينات الـقـرن الماضي ، حـين عـلـّـمـتُ ولـوحـدي خـمس دورات لأطـفال الـتـناول الأول ( بكـل متـطلـباته : التعـليم المسيحي ، الإعـتـراف ) مع تـلـقـيـنهم نصوص الـقـداس الإحـتـفالي الكلـداني فـخـدموه لـوحـدهم بكـفاءة . ونـظـراً لعـدم وجـود كاهـن ثابت للجالـية العـراقـية في تلك الأيام ، كـنـتُ أحـياناً أتـواجـد في كـنيسة ــ آخـرنـون ــ فأقـرأ الإنجـيل في الـقـداس ، وكم من مرة طـلـب مني كاهـن الكـنيسة الأب سـتـيفانـوس الـيـوناني أن أقـدّم الكـرازة أيضاً عـن الإنجـيل بالإضافة إلى مرافـقـتي سكـرتير المطران الأب أثاناسـيـوس عـنـد المـذبح والمشاركة بصوتي بعـض الصلـوات الكلـدانية الخاصة بالمـؤمنين وأحـياناً بالعـربي ، وأردد بعـض صلـواته الخاصة به بالكلـداني رغـم تـنـبـيهي له بأنها تخـصه مثل (( يا  إيه مار بخـول يَـومين )) فكان يقـول : أنا الـذي أطـلب منـك ذلك ...  أما بعـض الشمامسة وخاصة الـدارسين في السيمنـير يتـصوّرون أني أخـدع الكاهـن لـعـدم معـرفـته باللغة الكـلـدانية .
وأذكـر موقـفاً عـنـد قـراءتي الإنجـيل كـنـتُ أبـدأ بعـبارة (( شـلاما عـمخـون )) فـتـثـور ثائـرتهم ويعارضوني بحـجة أنّ ذلك السلام يخـص الكاهـن وإني أتجاوز عـليه مما إضطررتُ إلى نـقـل إحـتجاجـهم له ، فـطـلب أن أجـمعهم بعـد الـقـداس ، ولما حـضروا قال لهم :
حـين تـواجـهـون أشخاصاً كـيـف تـبـدأون الحـديث معـهم ؟ قالـوا : نحـيّـيهم ( نـسلـّـم عـلـيهم ) فـقال : إذن أين الإشكال حـين يأتي الشماس مايكـل ويـواجـهكم لـقـراءة الإنجـيل فـيُـسلـّـم عـلـيكم ؟ هـل تـريـدونه أن يتجاهـلكم ؟ ثم أنا الـذي أطـلـب منه ذلك !! ؟ فـسـكـتـوا
إنّ غايتي من كـل ذلك هي : أن الرسامة وإنْ كانت فخـراً ومسؤولية ، لكـنـنا أدينا الـواجـب بـدون تـكـريمها لـنا لأن المـبـدأ هـو (1)  الحـماس النابع من الإيمان !!!! (2) الشعـور بالكـفاءة !!! (3) الـتـلـهـف إلى المشاركة !! (4) عـدم حـرمان الناس من موهـبتـنا التي منحها الله لـنا ! ، عـلماً أنـنا نجـد الـيـوم في كـنيستـنا الكـلـدانية شمامسة مرسومين ( هـوﭘَـثـيَـقـنا ــ رسائـلي ) لا يجـيـدون لغـتـنا ولا يعـرفـون الطـقـسا ، ولا عـنـدهم إلمام بخـدمة الـقـداس إطلاقا ، ولا عـنـدهم ثـقافة إنجـيلية وإنما ( مسيحـيـون ) فـقـط . 

إن تـقـديم أية خـدمة في الكـنيسة هـو واجـب إنساني منـذ بـدء المسيحـية ، أما ــ درجات ــ الرسامة الشماسية فإنها  لم تكـن هـكـذا في بـداية الـبشارة ، بمعـنى في زمن الرسول ﭘـولس لم يكـن هـناك مصطلح هـوﭘَـثـيّـقـنا وغـيره وإنما شُـرّعَـت هـذه الـدرجات لاحـقاً .

هـمسة في آذان بعـض مطارنـتـنا الكـلـدان الأكاديميـيـن الشباب :
إعـتـزّوا برأيكم المستـقـل بجـرأة كي تـظـهـروا أنـكم أحـرارٌ قـبل أن تـنجـرفـوا وتعـطـوا آذانكم صاغـية إلى ضعـفاء الـنـفـوس الغـيـورين المتملـقـين فـيجـبرونكم عـلـى نـشر تـصريحات غـير منـطـقـية عـلى لـوحة الإعلانات ، تـتـرك إنـطباعاً عـنـكم ، ويشـوّه شخـصيتـكم ومكانـتها ، وأنـتم فـوق ذلك المستـوى ... فأقـول :
قـبل أن تـلـدكم أمهاتـكم كان في كـنيستـنا شمامسة يافـعـين أكـفاء دون رسامة ! والـيـوم نـراهم يتمتعـون بالكـفاءة ذاتها بل وأفـضل !! ولا يـزالـون غـير مرسومين !!! فـهـل الله يـرفـض خـدمتهم ؟ . إقـرأوا رسالة ﭘـولس الرسول الأولى إلى أهـل كـورنـثـوس الإصحاح 12 عـسى أن تستـفـيـقـوا وتستـفـيـدوا منها وأنـتم قادة أبرشيات ، فالمرء يُـكـرَم أو يُهان عـنـد الإمتحانات . 
رأيي الشخـصي :
كـتب مار ﭘـولس إلى أهـل رومية : ( الجـميع أخـطأوا وأعـوزهم مجـد الله ) وهـذا يعـني أني أنا وأنت والكاهـن ورئيس الأبرشية والـﭘاﭘا لسنا منـزهـين عـن الخـطأ مع الإنـتباه إلى أنـنا كـلـنا واحـد في المسيح ، وكما قال الـﭘاﭘا فـرانسيس بتأريخ 11 شـباط 2016 عـنـد زيارته بازيليك الـقـديسة مريم الكـبرى للصلاة أمام أيقـونة العـذراء مريم كعادته عـشيّة زياراته الرسوليّة : (( ينبغي عـلينا أن نعالج الأمراض التي يتعـرّض لها رجال الـدين ــ جـميعـنا قـد نصاب بها ــ وبالتالي ينبغي عـلينا أن نـفهم أنـنا لسنا أمراء ، ولسنا أسياد ، وإنما نحـن خـدّام للناس .........)) .

إن هـذه الأفـكار هي التي حـفـزت سيادة المطران إبراهـيم إبراهـيم إلى إلقاء كـرازته المثيرة وإنـتـقاده المؤمنين السـذّج والمثـقـفـين حـين يعـبـدون شخـص المطران
          https://www.youtube.com/watch?v=oyNbbUKMV3Y&t=124s

فـكـتـبتُ عـنها ثلاث مقالات يمكـن الإطلاع عـليها :

http://kaldaya.me/2018/03/07/9271          الـحـلـقة الأولى
 
http://kaldaya.me/2018/03/18/9377          الـحـلـقة الثانية 

http://kaldaya.me/2018/04/04/9575         الـحـلـقة الثالـثة

وإسمحـوا لي بفـقـرة أخـرى وهي العـماذ .. الـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول : ((( ليس العـماذ هـو الطريق الـوحـيـد لـدخـول ملكـوت السماوات ))  .. وكاهـن كلـداني يقـول في كـرازته : (( إن المسلم الـذي هـو خـوش ولـد يـدخـل ملكـوت السماوات )) ... إذن ما الـداعي إلى أن نكـون مسيحـيّـيـن ؟ إن أفكاراً كـتلك هي موجّـهة مِن قِـبَـل جهات مخـفـية هـدفها هـدم المسيحـية لأنها منافـية لـلـنـصوص الإنجـيلية ! ولهـذا قال المسيح : ولكـن متى جاء إبن الإنـسان ، ألعـلـّـه يجـد الإيمان عـلى الأرض ؟؟

أتـذكـر في دروس الـتـربـية الـدينية / المرحـلة الإبتـدائية / مدرسة العـزة للـبنين / ومدرسة ألـقـوش الأولى للـبنين / كان معـلمنا المرحـوم الأب هـرمز صنا يـوزّع ملـزمات لكـل تـلـميـذ مطبوعة بجـهاز الـرونـيو / كـمصدر نـقـرأه للإمتحان ، تعَـلــّـمنا منه ( وليس من إجـتهادي الشخـصي ) أنـنا جـميعـنا يمكـنـنا أن نعـمّـذ غـيـرنا في ظروف معـيـنة وليس فـقـط الكاهـن .... بل وفي ظروف خاصة ــ نادرة ــ يمكـن إعـتـبار الشخـص معـمّـذاً من ذاته بـدون عـملـية العـماذ الميكانيكـية أي بـدون ماء وصلاة وقـد وضحـتُ ذلك في إحـدى مقالاتي .
وبالمناسبة ، في سنة 1963 حـملتُ ــ بصفة أشـبـيـن ــ طفلاً نسطورياً وتعـمـذ في كـنيسة المسيح ولم يـفـرض الكاهـن أو المطران أن يكـون الإشبـين  نسطورياً ! لأن رسـل المسيح لم يكـونـوا مَـذهـبـيّـين !! وهـل إعـتـمـدنا عـلى الأشـبـيـن لـيُـثـقـفـنا بمسيحـيتـنا ؟؟؟؟؟؟ شأنه شأن إشـبـين العـرّيس ( قـريـوا !! ) كان له دور في الأزمنة المتخـلـفة ...  أما الـيـوم هـل ــ للـقـريـوا الموقـر ــ دَورٌ يؤديه مع العـرّيس ؟؟؟ أم أن العـريس هـو الـذي يعـلـّـم الإشـبـيـن ؟ أتـركـوا القـوانين الـقـديمة الموضوعة في زمن التـخـلـّـف . 
كـتـبتُ كـل هـذا لتـصحـيح بعـض الـفـتاوي الغـريـبة لـبعـض كـنائسـنا الكـلـدانية ، ونسأل : أليست كـنيستـنا بحاجة إلى صرخات تُـعـيـد الـنـظر في فـتاوينا وتُـسعِـدُ المسيح في مجـتمعاتـنا ؟ . 

الـنـقـطة الأخـرى :

نحـن لا نجـتـهـد وإنما تـيماثـيـوس في رسالته الأولى 2 : 11ــ12 يوصي قائلاً :
(( لـتـتعـلم المرأة بسكـوت فى كل خـضوع . ولكـن لست آذن للمرأة أن تُـعَـلم ولا تـتـسلط عـلى الرجل بل تكـون فى سكـوت )) . إن الله يحـدد أدوارا مخـتـلـفه للنساء والرجال فى الكـنيسة نـتـيجة الطريقة التى خلق الله بها الإنسان . كما أن الله ومن خلال كـتابات الرسول ﭘـولس يحـظـر عـلى النساء أن يخـدمنَ كمعـلمين روحـيـين للرجال.  أما إذا كان قادة الكـنيسة الـيـوم لا يقـبـلـون أو لا يعـتـرفـون بتـلك التعـلـيمات فـلـماذا لا يعـلـنـوها عـلى الملأ فـربما سنستـفـيـد من فـلسفاتهم .

وأستـغـل الفـرصة لأقـول
: نحـن تهـمـنا كـنائسـنا الكـلـدانية ، لماذا لا تكـون فـيها ستـراتيجـية منـفـتحة موحـدة وتـعـلـن ميزانيتها للمؤمنين ؟ لماذا تكـون المعـلـومات سـرية عـنـد السيد الرئيس وهـو الـذي نـذر نـفـسه للخـدمة ونبـذ ماديات الحـياة (( وربما يعـرف بها بعـض الـذيول الـدائـرين في فـلكه )) وبالتالي يتـصرفـون بها دون عِـلم أبناء الـرعـية ..... عـلماً أن في مرحـلة قـبل أسـقـفـية كـنيستـنا الكـلـدانية ( أستراليا ) كـتـب البعـض تـقـريرا عـن هـكـذا موضوع إلى رئيس الأساقـفة الكاثـوليك في أستراليا الكاردينال جـورج ﭘـيل الـذي إستـدعى كاهـن الكـنيسة وأخـبره بالتـقـرير مع تـوصيته له !! فـما كان من الكاهـن ــ في الأسبوع التالي ــ إلاّ أن نـشر ثلاثة أرقام يتيمة لا غـيـرها وهي : الوارد (( فـقـط في الحـساب المصرفي للكـنيسة !!!!! )) ، الصادر ، الباقي .... ولم نـفـهم منها شـيئا ، ولا عـرفـنا أين صُـرفـت الـفـلـوس !!!!!! .
وأخـيـراً : لا شك ، الكـنيسة بحاجة إلى المادة ، مثـلما العـلمانـيـون الفـقـراء بحاجة إليها أيضاً . فالأفـضل للمانحـين والخـيّـرين أن يقـدّمـوا عـطاءاتهم لكـل جانب بصورة مستـقـلة ، خـوفاً من أن تـذهـب (( حـصة الكـهـنة إلى الفـقـراء العـلمانيـيـن )) فـيصيـب الكـهـنة غـبناً وظـلماً ، عـلماً أن الكـنيسة وميزانيتها تحـت تـصرّف الكاهـن في مخـتـلـف نـفـقات حـياته وذلك إنطلاقاً من مـبـدأ ( مَن يخـدم المـذبح يأكـل من المـذبح ) متـناسين رسالة مار ﭘـولس الأولى إلى أهـل تـسالـونيكي 2 : 9 (( كـنا نكـرز لكم بإنجـيل الله ، ونحـن عاملون ليلا ونهارا كي لا نـثـقـل عـلى أحـد منكم )) .

25
أطـفال غـيـورون يتآمـرون فـماذا يعـمل الناضجـون ؟
 
بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 

طيلة فـتـرة طـفـولتي في كـركـوك لم أخـرج إلى الشارع للعـب ، ولمّا إنـتـقـلـنا إلى ألـقـوش / عام 1958 وأنا في الصف الرابع الإبتـدائي ، رأيتُ بـيئـتها مناسِـبة لـتربـيتـنا الـبـيتـية ومن كـل الـنـواحي الإجـتماعـية وفـيها تخـرّجـتُ من المرحـلة الإعـدادية عـلى ضوء اللـمـﭘـة والفانـوس مع المنـقـلة الفحـمية الشـتائية .
كانت الحـياة بسيطة واللعـب مع الأطفال في الـدربونة ــ ألـولا ــ ممتعاً بالألعاب المتـيسّرة ( دعابل ، سيـفـونات ، كـعاب ، ﭼارِﮒِ ، مصراعة ، قـتّا وﭘـيـت ، قـفـز عـلى الظهـر مثل موانع ، ﭽَـهايِ أي إخـفاء الـذات في زوايا المحـلة ، كــْـيَـلّاثا ، ﭘُـرصونـْـﮒِ ..... ) وأنا مولع ومتمكـن من الـتهـديف بالـدعابل ــ ﭽـقة ، ﭽـقة وشـبـر ، ﭽـقة مع حـفـرة نسميها عُـنّ ــ وأربح الكـثير من ثـروة الأطفال والمتمثـلة في :
(1) سـيـفـونات : غـطاء قـناني المشروبات الغازية (2) دعابل : كـرات زجاجـية صلـدة قـطـرها سنـتمتر ونـصف تـقـريـباً ــ خـلـينا نسميها قـذائـف للـرمي عـنـد اللعـب ــ (3) ﭼارِﮒِ : أوراق الـدفـتـر المـدرسي نظيفة ومطوية نعـتـبرها نـقـوداً .
ولكـوني هـدّافاً ماهـراً بالـدعابل ، فـقـد ربحـتُ كـمية كـبـيـرة من السـيـفـونات وضعـتها في ــ ﮔـونية رز ذات 50 كـيـلـو ــ فإمتلأت إلى نـصفها ، مع عـدد كـبـيـر من الـدعابل .     
وبمرور الأيام بـرزتْ مهارتي بـين أطفال المحـلة في التهـديف بالـدعابل ( ﭽـقة ــ نـقاجا ) وخاصة طريقة مَسكـتي للـدُعـبُـلـّة عـنـد الرمي يُطـلـقـون عـليها ــ سـوري ــ مما أثار إنـتباهم في حـينها حـيث يكـون الكـفان متـقابلين تـقـريـباً بحـيث أن أصابع الكـف الأيسر تكاد تـلـف من أسفـل حـول مثيلاتها مع رسغ الكـف الأيمن ، والـدُعـبُـلـّة تُحـصر بـين ثلاثة أصابع (1) الإبهام الأيسر من يسار الـدُعـبُـلـّـة (2) الإبهام الأيمن خـلـفها وموازيا وملامساً للأيسر ومتراجـعاً عـنه قـليلاً (3) الوسطى من أصابع الكـف الأيمن تكـون من يمين الـقـذيفة وملامسة لإبهامها ، وإنّ هـذا الأصبع الأيمن ( الوسطى ) هـو رامي الـدُعـبُـلـّة بقـوة نحـو دُعـبُـلـّة الخـصم كي يصطدم بها فـيربح . وعـليه كان يلعـب معي فـقـط كـل مَن عـنـده روح المجابهة والتحـدّي . وتـتـم اللعـبة عادة بـين إثـنين أو أكـثر في آن واحـد حـيث يتم الإتـفاق مقـدّماً حـول تـسلسل اللاعـبـين : الـبادىء الأول ثم الثاني ثم الثالث وهـكـذا .   
وفي عـصر أحـد الأيام جاءني إثـنان من رفاق المدرسة / محـلة ( ألـقـوش ) أتـذكـرهما الآن ، طلـبا مني اللعـب ( ثلاثـتـنا سـوية ) وكـل منا لحـسابه الخاص ( لا شـراكة ) ، ووفـق عـقـلـيتـنا كأطفال فإن ثـروتـنا الـدعابُـل كانـت بمثابة آلاف الـدولارات الـيـوم . و تـقـتـضي اللعـبة من كلِ لاعـب أن يـركــّـز ويُـوجّه قـذيفـته ّنحـو دُعـبُـلـّة الخـصم الأقـرب إليه فـيرميها لـيصدمها ( يَـﭽُـقــّها ) فـيربح ، وعـنـدها يحـق له رمية أخـرى نحـو الخـصم التالي أي الثالث ... وإن لم يصدمها ينـتـقـل دور اللعـب إلى اللاعـب الـذي بعـده  ....... والمهم إني وافـقـتُ عـلى اللعـب معـهما بحُـسن نية الأطفال .   
وأعـرف مقـدماً ورفاقيّ يعـرفان أنّ كـل واحـد منهما عـلى إنـفـراد لا يمكـنه مقارعـتي في هـذه اللعـبة وليس في الأمر تباهـياً من جانبي ، ولا هـو عـيـبٌ في الخـصم لأن القابليات متـباينة والكـفاءات مخـتـلـفة فلا غـرابة من فـوز لاعـب وخـسارة آخـر في أية مباريات محـلية أو عالمية .
بـدأنا نلعـب بالتسلسل المتـفـق عـليه ، الأول يرمي عـلى الهـدف الـقـريب ، ثم الآخـر يخـتار الهـدف الأقـرب والثالث بـدَوره يـركــّـز لكي يربح أيضاً وهـكـذا ، إنه فـن اللعـب فلا غـرابة إذا واجَـهـنا الصعـب .
إلاّ أنّه لـفـتَ إنـتباهي أمر غـريـب ينافي أصول وفـنـون اللعـبة ، مما أثار شكـوكي في طريقة لعـب صديقيّ وغايتهما ! ...... فـما هي ؟ :
(1) حـين يكـون دور أحـدهما ليرمي قـذيفـته ، فالمتـوقع منه ــ وهـكـذا يجـب أن يكـون ــ أن يُهـدّف نحـو الخـصم الأقـرب إليه ( صاحـبه أو أنا ) فإذا صدمه ــ يَـﭽُـقه ــ سيربحه ثم يُـهـدّف مباشرة نحـو الآخـر ، وإنْ لم يصدمه ينـتـقـل دَور اللعـب إلى اللاعـب التالي ، ولكـني لاحـظـتُ أنّ كـليهما ( كل عـلى إنـفـراد ) لم يكـن يُـوجّه قـذيـفـته إلى صاحـبه الأقـرب ! وإنما نحـو دُعـبُـلـّـتي الأبعـد وكأنهما متـفـقان سـراً ضدي ، فأكـون الخـصم المشـترك لكـليهما !
(2) في تسلسل اللعـب المتـفـق عـليه ، هـناك اللاعـب الأول وبعـده الثاني ثم أنا الثالث ، فلاحـظـتُ عـنـدهما فـناً شـيطانياً ! اللاعـب الأول يريـد مساعـدة صاحـبه الثاني ( خـفـية ) كي يربحـني وهـما شـريكان . فـيـبـدأ اللعـب ويرمي دُعـبُـلـّـته " لا لـتـصيـب الثاني صاحـبه " وإنما لـتـقـف بـين قـذيفـتي وقـذيفـته ! ويصبح محـطة وسطية كـجـسر لصاحـبه الثاني الـذي سـيرميه كأول مرحـلة من أجـل الإقـتـراب مني وتسهـل أمامه إصابة دٌعـبُـلـّـتي أنا الثالث فـيربح . والخلاصة : من بعـد الرامي الأول ، تكـون الضربات النهائية لصالح اللاعـب التالي الـذي هـو ( صاحـبه الثاني ) فـيقـلل من فـرصتي أنا الثالث ... ويـمكـن تـصوّر المشهـد الأخـير للـدعابل عـلى خـط وكما يلي : قـذيفة الثاني هـو الرامي النهائي ــ قـذيفة الأول صارت في الوسط ــ أنا الثالث الأخـير الخاسر. 
إذن ، جـماعـتي رفاق المدرسة ــ الأطـفال الأبـرياء ــ كـل منهما يعـرف نـفـسه في اللعـب لـوحـده معي ولا يمكـنه مقارعـتي ، لـذلك وضعا كـليهما خـطة تآمر سـرية قـبل مجـيئهما عـندي ( يتعاونان كـليهما ضدي ) بهـدف ربح دعابلي بطريقة لا أخلاقـية فـيتـقاسمانها بـينهما . والآن نـقـول : إذا كان بإمكان الأطفال التخـطيط للإيقاع بصديقهم الطفـل ، فـما بالهما بعـد نـضوجـهما ؟ .
المهم في لعـبتـنا ، رغـم أني إكـتـشـفـتُ تلك المعادلة الماكـرة منـذ الـبـداية ( خـطة سـرية / تآمـر وتعاون إثـنين ضد واحـد ) ولكـني لم أهـتم ، فإستمريتُ اللعـبَ معـهـما مستـنـداً إلى ثـقـتي بمهارتي ، فكانت الـنـتـيجة أني ربحـتُ كـل دعابلهم ، ولم يلعـبا معي بعـد ذلك الـيـوم .   

     


27
سـؤال منـطـقي... حـول إزدواجـية الرأي لـدى (( المـثـقـفـين )) وليس غـيـرهم

يسـأله : مايكـل سـيـبي / سـدني
من عادتي عـنـد الكـتابة ، أستـخـدم مصـطـلح ( ﭘـطـرك ، وليس ﭘـاطريرك ) لأن هـذا الـلـفـظ وارد عـنـدنا حـين نـتـحـدّث عـن هـكـذا شـخـص يحـمل هـذا المـنـصـب . وليس وراءه أي قـصـد آخـر
في يوم ما ، سألـني أحـدهم : لماذا تـقـول ( ﭘـطـرك ) ولا تـقـول : ( ﭘـاطريرك ) ؟
أجـبـته :
(1) لأنـنا هـكـذا إعـتـدنا أن نسمع ونـلـفـظ هـكـذا منـصـب منـذ صغـرنا .
(2) وعـلى الصعـيـد الرسمي والإعلامي في لـبـنـان فإن هـذا اللـفـظ هـو المستـخـدم إعلاميا والمتـداول شعـبـياً وليس فـيه ضيـر ..... فـلم يعـلـق
وبعـد مدة سألـتُ هـذا ( أحـدهم ) نـفـسه ، طبعا محـسوب من بـيـن المثـقـفـين :
ها هـو المسؤول الكـنسي برتـبة أكـبر من كاهـن بسيط يسمي حامل المنـصب بنـفـس لـفـظـتي ، لماذا لا تسأله ؟
فـلم يُـجـب !
وفي 4 تموز 2020 كـررتُ السؤال موثـقاً بالـفـيـديـو  ( دعـماً لإسـتـفـساري ) قائلا له :

عـزيزي فلان ؟؟ ...... هـل سألت المطران الفلاني ، لماذا يقـول ( ﭘـطـرك ) وليس (( ﭘـاطريرك )) في وعـظه وبشكـل حـماسي ، أثـناء الـقـداس ؟  دمت سعـيـداً 
ولم يُـجـب أيضاً
الآن أنا أسأل كـل قارىء : ما تـفـسـيـركم لهـكـذا موقـف من الأخ (( أحـدهم )) المـذكـور ؟؟؟؟
هـل هـو فـقـدان الجـسارة أمام شخـص ، والـتـباهي بها أمام شخـص آخـر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أم عـنـدكم رأي آخـر ؟


 


28
 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
كـتب الكـثيرون عـن تهـجـير المسيحـيّـين وأوفـوا ، وعـن حـلـول وإقـتـراحات وأجادوا ... والموضوع كـله ليس يتعـلق بشخـص الفـرد المسلم لأن الله خـلقه سـوياً كـباقي البشر ، وإنما مرتبط برمته بثـقافـته الـدينية ، وبوعـظ شـيوخ الجـوامع بالإضافة إلى الـتربـية الـتي يتلقاها أحـياناً من البــيـت .
إن المسلم وإنْ كان قـد تعـلم آيات التعايش مع الناس مثل : لا إكـراه في الـدين .... لكم دينكم ولي ديني المكـيّـتين ... إلاّ أن ما يُـلـقــَّـن به لاحـقاً هي الآيات المـدنية الناسخة لتـلك مثل :
وَمَن يَـبْـتَـغِ غَـيْـرَ الإِسْـلاَمِ دِيـناً فَـلَـن يُـقْـبَـلَ مِـنْـهُ وَهُـوَ فِي الآخِـرَةِ مِنَ الْخَاسِـرِينَ
فَاقْـتـُـلُوا الْمُـشْـرِكِـيـنَ حَـيْـثُ وَجَـدْتُـمُـوهُـمْ وَخُـذُوهُـمْ وَاحْـصُرُوهُـمْ وَاقْـعُـدُوا لَهُـمْ كُـلَّ مَـرْصَـدٍ فَإِنْ تَابُـوا وَأَقَامُـوا الصَّـلَاةَ وَآتَـوُا الزَّكَاةَ فَـخَـلُّوا سَـبِـيلَهُـمْ إِنَّ اللَّهَ غَـفُـورٌ رَحِـيم ... وهـنا تكـمن العلة .
زد عـلى ذلك أن الواعـظ المسلم أو مستمعـيه لا يتجـرؤون عـلى القـول أنّ تلك الآيات جاءت في زمن غـير زمانـنا ، لأن ذلك يعـني إنـتـفاء حاجته اليوم إلى القـرآن وهـذا إرتـداد بحـد ذاته في أحـكام الشريعة الإسلامية ، يـدفع رقـبته ثـمناً لها .
من جانب ثاني هـناك قـوى دولية خـفـية أو عـلنية تلعـب دورها في إثارة الإضطرابات هـنا وهـناك لغايات معـروفة أو مجهولة ، ولأجـل القـيام بها تستخـدم جـماعات التي يمكـن تحـفـيزها في الـبـداية بعـد تـدريـبها عـلى هـكـذا أعـمال إستـفـزازية ، مرسوم لها أن تـتـطـور إلى ممارسات إجـرامية وإنـتهاكات القـيم الإنـسانية يكـون الأبرياء في مقـدمة ضحاياها .
وفي بـلـدنا العـراق يكـون المسيحـيون هم أول مَن تـصيـبهم كـوارثها ، بسبب ثـقافـتهم الـدينية التي تعـلمهم عـلى الإنحـناء وبسط خـدودهم للمعـتـدي بكـل إستـسلام وعـلنية ، ثم إفـتـقارهم إلى وسائل دفاع ثـقـيلة لصد هجـمات ذات الصفة الشمولية .
إن محاولات غـبطة الـﭘـطريرك جـديـرة ولكـن المخـططات أقـوى من إمكانياته الوعـظية المتسمة بالطلب والرجاء والـثـناء وأحـياناً المـداهـنة أيضاً في سبـيل درء الخـطر عـن أبناء رعـيته ولكـن المقابل لا يفـهم هـذه اللغة بل ولا يريـد أن يسمعها ناهـيك عـن أنه يعـرفـها هي لغة الضعـفاء .
أما المنـظمات الـدولية الرسمية وشبه الرسمية والشخـصيات أصحاب الضمائر الحـية يـؤدون واجـبهم الإنـساني في الشجـب والإدانة وتـقـديم يـد المساعـدة وكـلها ليست رادعة ....
إذن ، ما العـمل ؟ لا مفـر ....
ولم يـبق إلاّ التـفـكـير بحـلول شخـصية كل حـسب الظروف المتاحة أمامه ، فلا يمكـن إملاء أي حـل عـلى الناس الـذين يعانـون لأنهم عـلى دراية بكافة الحـلول . والناس أحـرار بما يخـتارون .
عـلى شعـبنا أن يـبحـث عـن : أفـضل .... وأسرع .... وأسلم ................حـل لمحـنـته ، ولا يعـتـمـد عـلى المنـدّدين والمستـنـكـرين والمطالـبـيـن دون أن يسمع أحـد صوتهم .


29

الحـلـقة الـخامسة ــ ردود الـقـرّاء عـلى المقالين السابقـين


بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ

رد ( 9 ) تاسـع :
اسرار الكنيسة السبعة هي نعم إلهـية غـير منظورة
1- وردت بمعـنى ” أمر خفي ” (1صم14:22؛ 2صم23:23؛ مت19:1؛ يو28:11؛ أع37:16)
2- وردت بمعـنى ” التدبير الإلهي ” (الفوقاني) (رو25:16-26؛ أف7:1، 9، 10؛ أف9:3؛ 1تي16:3)
3- وردت بمعـنى ” رمز نبوي ” (دا19:2-22؛ 47:2؛ رؤ12:1، 20؛ 5:17)
4- وردت بمعـنى ” أسرار الملكوت ” (مت11:13؛ مر11:4؛ لو10:8)
5- كما وردت بمعـنى “أسرار النبوات” و”أسرار الروح” و”سر الرب أن” و”سر الإنجيل” و”سر الإيمان” (عا7:3؛ 1كو2:14؛ مز14:25؛ أم32:3؛ أف19:6؛ 1تي9:3)
كلمة ” سر ” المقصود بها هو ” نوال نعمة سرية (غير منظورة) بواسطة مادة منظورة ” وذلك بفعل روح الله القدوس . والتي يمنحها الكاهن المخـول بذلك

رد ( 10 ) عاشـر :
الاسرار الدينية للكـنيسة الكاثوليكـية بحسب المعـتـقـدات المسيحية تُمْنَح النِعَم غير المنظورة بواسطة مادة منظورة لأن الإنسان يحتاج إلى أن يشعر بشيء مادي واقعي

جـوابي عـلى الردّين السابـقـين (9) ، (10) :
أنا لا أوافـق عـلى هـذين الرأيَـيـن ، لماذا ؟
أولاً : الإنجـيـل ليس كـتابا سـريا !!!!! فـقـد ولـّـت أيام رجال الـدين الأوائل حـين كانـوا يمنعـون الناس من قـراءته كي تـبقى مفاتيح الملكـوت بأيـديهم فلا هُم يـدخـلـون ولا نحـن!!
ثانياً : لا تـوجـد نعـمة غـير منـظـورة بل تكـون منـظـورة ونـشعـر بها كما وضحـتُ في المقال
ثالثاً : نعـم نحـن نجهـل التـدبـيـر الإلهي وأنا لستُ أتـكـلم عـنه ، ولا أتـكـلم عـن السر الإلهي لأنـني فعلاً قـلتُ أن الله بحـد ذاته سـر ، كما لستُ أتـكـلم عـن سـر الروح والنـبـوات
رابعاً : تـقـول أن الأسـرار هي طـقـوس … آمنا بالله ، نعم إنها طـقـوس (( منـذ قـرون )) ولكـن لا تـنـسَ إنها مِن تـرتيـبات رجـل الـدين وليس من المسيح… هل المسيح عـلّـمَـنا طقـوس العـماذ ؟ هـل عـلـّـمنا طـقـوس الـزواج ؟ لا تخـلـيني أكـتـب الكـثـير .
خامساً : عـن المدح ، نعـم أنا أيضا أمدح مريم العـذراء والسماء والنعـم التي نحـصلها ، وأمدح كـل شخـص مخـلص وأمين ، سـواءاً كان عامل الـنـظافة أم وزيراً …
أما ثمار الطقـوس هي (( منـظـورة )) لأنها تـتـم أمام الأنـظار ونحـس بها …. كما أن البركة الإلهـية هي منـظـورة وواضحة وضوح الـنهار … وقـد فـصـّـلـتها ووضحـتها في المقال . مع الشكـر لمساهـمتكم

أحـدهم حادي عـشر يسألـني ( 11 ) :
هـل نلغي الـتـدرج الكـنـسي ؟ أو نلغي الكـنيسة ؟ أو نلغي الكهـنـوت ؟

جـوابي له ( 11 ) :
أخي : أنا لست أطالب بنـسف التراث …. أنا أطالب بتجـديـد القـوانين التي تعـتـبرنا خـرفاناً لا نـفـقه
ولا تـنـسَ تـوصية الـﭘاﭘا فـرانسيس بتأريخ 12 تـشرين الثاني 2014 فـيـقـول:
((عـلى الراعي أن يضع دوماً نصب عـينه أن الرب دعاه فـقـط بفـضل رحمته ، وأنه لا يجـب أن يأخـذ موقـفًا سلطوياً ، كما لو كان الجميع تحـت أقـدامه وكما لو أن الجـماعة هي مُـلـك له وملكـوته الشخـصي )) ….
هـل فـهـمـتَ الآن ماذا نـريـد ؟
**********************
إحـتـراماً للقارىء … أنا أعـتـمـد عـلى النـسحة الكاثـولـيكـية للإنجـيل المقـدس ، ومن كلام يسوع المسيح ، وليس مني ولا من أحـد
و إسمح لي بسـؤال : هـل الروح الـقـدس محـتـكـَـر ، أم كـلـنا شُـرَكاء فـيه بالمسيح ؟ .. إقـرأ ما يلي وإستـنـتج بـذكائـك :

مرقـس 9 : 38 ــ 39… (( فـقال له يوحـنا : يا معـلم ، رأينا رجلاً يطرد الشياطين بإسمك ولا يتبعـنا فـمنعـناه لأنه لا يتبعـنا . فـقال يسوع : لا تمنعـوه فـما من أحـد يُجـري معـجـزة بإسمي يُسيء بعـدها الـقـول فيّ ))
لاحـظ المسيح وبّـخـهم قائلاً : لا تمنـعـوهُ !!! … وبّخـهم عـلى أنانيـتهم لمَن يـؤمن بـيـسوع ( أكـرّر : لمَن يـؤمن بـيـسوع ) … يـريـدون أن يـؤمنـوا بهم وليس بـيسوع … يا للكارثة .

( إنجـيل لـوقا 24 : 13 ) يقـول …
المسيح بعـد قـيامته ، رافـق إثـنين من المارّة غـيـر معـروفـين كانا يمشـيان في الطريق ، ذاهـبَـين إلى قـرية عـمّاوس …. ولم يعـرفاه !! وقالا له : أن بعـض أصحابهـما ذهـبـوا إلى الـقـبـر فـرأوه فارغاً …. المهم المسيح دخـل معـما إلى بـيـتهـما وكـسر خـبزا وناولهـما !! عـنـدئـذ عـرفاهُ أنه المسيح القائم من الـقـبـر …
الـعِـبـرة : المسيح تعامل مع المؤمنـين به مباشرة وليس بوساطة أحـد ! لستُ أنا القائل بل الإنجـيل .

أفـسس 4 : 30 … (( ولا تُحـزنـوا روح الله الـقـدوس الـذي به خُـتِـمتم لـيوم الـفـداء ))
مَن هم الـذين خُـتِـموا لـيوم الـفـداء ؟ ألسنا جـميعـنا ؟
1 كـورنـثـوس 3 : 16 ــ 17 … (( أما تعـلـمون أنكم هـيكل الله ، وروح الله يسكـن فـيكم ؟))
طـيب مَن هم هـياكـل الله ؟ ألسنا جـميعـنا خـلـيقة الله ؟

يوئيل 2 : 28 … (( إني أسكـب روحي عـلى كـل الـبـشر ، فـيتـنبّأ بنـوكم وبناتكم ويحـلم شبابكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤىً ))… لاحـظ !! يقـول كـل الـبـشر

أعـمال 5 : 32… (( نحـن شهـود عـلى هـذه الأمور وكـذلك يشهـد الروح الـقـدس الـذي وهـبه الله لمَن يطيعه ))
لاحـظ ، يشهـد الروح الـقـدس الـذي وهـبه الله ــ لمَن يطـيعه ــ بمعـنى نحـن أيضاً
1كـورنـثـوس 12 : 12 ــ 13… (( كما أن الجسـد هـو واحـد وله أعـضاء كـثيرة ، وأن أعـضاء الجسـد كـلها عـلى كـثرتها ليست إلاّ جسـداً واحـداً ، فكـذلك المسيح . إنا قـبِـلـنا المعـمودية جـميعاً في روح واحـد لنـكـون جـسداً واحـداً ، أ يهـوداً كـنا أم يونانيـيـن ، عـبـيداً أم أحـراراً ، وإنا إرتـوَينا من روح واحـد ))
نعـم ، إنا قـبِـلـنا المعـمودية جـميعاً في روح واحـد لنـكـون جـسداً واحـداً

أعـمال 13 : 2 … (( قال لهم الروح الـقـدس : أفـرِدوا شاؤل وبرنابا لأمر نـديتهما إليه ))
أتـرك الإستـنـتاج للقارىء

30
حـضرتُ قـداس الجـنازة لاتـيـنـياً
ولم ألاحـظ فـيه منافـقاً ، للسـيـد الرئيس واشِـياً

بـقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ  30 حـزيـران 2020
في صبـيحة يوم الجـمعة 26 حـزيـران 2020 تـطـلـّـبَ الـواجـب الإجـتماعي أن أحـضر مع أصدقاء آخـرين قـداسَ الجـنازة في كـنيسة لاتينية كاثـولـيكـية أقـيم عـلى روح صديـقـنا سـامي ﮔـمّـو المنـتـقـل إلى الـديار الأبـدية . ولا شـك كان طابع الحـزن والـوقار يخـيّـمان في مناسبة كـهـذه إحـتراماً لعائلة الـفـقـيـد بالإضافة إلى قـدسـيّة المكان .
كانت طـقـوس الجـنازة منـتـظمة وفـقَ تـقالـيـد الكـنيسة اللاتينية ، ومن بـينها وعـظ الكاهـن اللاتيني حـيث تـكـلـّـم بلـباقة ورصانة معـبّـراً  بكـلمات عـزاء ومحـبة للعائلة الحـزينة ، مع تـفاؤل يـبعـث الأمل في نـفـوس أفـرادها ونحـن الحاضرين أيضاً .
وفـيما هـو يتـواصل بـوعـظه ، وإذا بصوتٍ ناعم يـفاجـئـنا وكأنه موسيقى ينـطـلـق من بـيـن الحاضرين ، ومن نبراته عـلِـمنا أنه عـفـوي لـ  ــ رضيع في حـضن أمه ــ  وهـنا إبتـسم الكاهـن وربما تـذكــّـرَ في تلك اللحـظات قـول المسيح :
دعـوا الأولاد يأتـون إليّ ولا تمنعـوهم ، لأنّ لمثـل هـؤلاء ملكـوت السماوات
فـتحـوّل إتجاه وعـظه إلى الطـفـل الرضيع وأصبح يناغـيه من مكانه ويُـكـلـّـمه عـن بُـعـدٍ وكأنّ الطـفـل يستمع إليه بجـدّية ويفـهـمه ... إن الـواعـظ لم يـرتـكِـب بـذلك أمراً ممـنـوعاً ولا زاغ عـن الآداب العامة شِـبـراً ، بل كان أشـبه بعـطـر ينـثـره عـلى صنـدوق فـقـيـدنا لـيُـبـعِـد الحـزنَ عـن الحـضور بعـض الشي وكأنه يقـول :  (( روس عْلايْ بْـزَوْﭘا ودّكــّان = رش عـليّ الـزوفا ونـظـفـني ..... )) فـما أجـمل العـفـوية والـبـراءة ... ثم واصَلَ وعـظه المناسب لهـذا الـقـداس .   
وعـنـدها راودتـني فـكـرة ! كأنها ومضة نـيـزكٍ لمحَـتْ أمامي ، وخـطـرَتْ بـبالي مَشاهِـدَ من الماضي القـريب في ساحـتـنا ... فـتـذكــّـرتُ كـيـف كان ــ بعـض ــ المنافـقـين الضعـفاء أيام زمان كُـتــّـاب الـتـقاريـر السرية المخابراتية الـعـفـنة في وطـنـنا الأصلي العـراق والتي أودتْ بحـياة الأبـرياء ، والعـلة الرئيسية بالسيد الرئيس الـدكـتاتـوري ( قـليل التجـربة رغـم منـصبه ) والمعـتـمِـد عـلى الـوُشاة فاقـدي الضميـر فـيستـقـوي بهم ، دون فحـص نـواياهم ولا تمحـيص تـقاريرهم ، كل ذلك لـتـقـوية مكانـته عـلى حـساب الأكـفاء من أبناء وطـنه ... والمثـل الألـقـوشي يقـول : ((( قـيسا إنْ لا هـويا إيـذح  مِنّـيح ، لا كـيـثِ لِـتــْــوارا ))) !
وقارنـتُ كـل ذلك ــ بالـبعـض ، التافـهـين أيضاً في أستـراليا ــ الـذين لا تـزال نـفـوسهم المريضة تـراودهم لممارسة ذلك السـلـوك الـقـذر في ساحات لا سياسية !! .         
حـقـيقة ، وأنا جالس في الـكـنيسة أتابع الـقـداس ، حـمـدتُ الـربّ وشـكـرته عـلى أن حـدث الطـفـل الـرضيع هـذا ، صار في كـنيسة غـربـية ــ لا شـرقـية ــ !!!! وإلاّ لكان الجـواسيس فاقِـدو الـقـيَـم ، المتـربّـون في المستـنـقـعات ، المتـقـرّبـون من السيد الرئيس ، يتـسابقـون في كـتابة تـقاريـرهم والروائح الـنـتـنة تـفـوح من أفـواههم ، لـيـقـدّمـوها إلـيه ، ومع كـل الأسـف يعـكس عـن نـفـسه إنـطباعاً سـيـئاً لـدى أبناء الله ، لا يـلـيق به كـشخـص ولا بمكانـته كـمنـصب ولا بمؤهـله كأكاديمي فـذ ، حـين يستـقـبل بأذن صاغـية أولـئـك المشار إليهم بكـل رحابة صدره دون تمحـيص إدّعائهم ، وهـو برتـبة جـنـرال فـيصدر فـوراً مراسيمَ جـمهـورية غـيـر مدروسة .
نـقـطة رأس السـطـر .

31
الحـلـقة الثالثة ــ ردود الـقـرّاء عـلى المقالين السابقـين
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
 
بعـض ردود الـقـراء يُجـيـب عـنها مقالي نـفسه فـلـن أكـررها ... والـبعـض الآخـر  سأخـتـصرها هـنا مع الإجابة عـليها ...
 
الـرد الأول (1) يسألـني قائلاً
في مقالتك عـبارات سرية نوعا ما بين الاسطر لم توضحها انت بنفسك عـلناً . والمسيح في العشاء الاخير لم يتكلم علانية ( public) كما على الجبل ، ولكـنه اختار ــ فـقـط ــ الإثني عشر في العشاء الفصحي (والذي يسمى ايضا بالعشاء ـ السري -) ولم تكـن غايته ان يوجهه علانية للشعب ، اقـصد هنا ان يسوع كان له بعض الامور غير العـلنية أعـطاها للاثني عشر بما يخص تأسيس اسرار الإعـتراف والكهنـوت والافخارستيا- هي بحد ذاتها معطاة للاثني عشر فـقـط -
(" اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُـلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ." ) مت 18: 18...
وانت في مقالتك تكتب جملا تتعارض مع هذا الكلام والأمر السري الذي به اسس المسيح سر الكهنوت (وهو الكاهن الاعلى)، وأمر به رسله الاثني عشر وليس غيرهم في تلك الليلة . حيث ان يسوع لم يعـط هذه الوكالة لمئات وآلاف الجموع كلهم نفس المسؤولية ليحلوا ويربطوا هم ايضا.
جـوابي (1) :
أخي ، لا تـنـتـقي الإصحاح 18:18 لـوحـده بل إقـرأ بتـركـيز كل الأعـداد متى 18 : 15 ــ 20  وعـنـدئـذ قـل لي : مع أية جماعة كان المسيح يتـكـلم ؟ وأنا أقـبل بجـوابكَ مقـدماً ، والـرد عـلـيك جاهـز .
لا شـك أن أية جـماعة بحاجة إلى رئيس أو قائـد أو ملك  أو مسؤول ، ولكـن لا أن ينـفـرد بالقـرار بل يشارك الجـميع معه خـدمة لـقـضيتهم ، وعـليه فـمِن نصوص الإنجـيل المشار إليه سـترى أنَ المسيح في حـديثه يقـصد الجـميع ( تلاميـذه وأبناء الله ، مباشرة أو بصورة غـير مباشرة) .
 
من جانب آخـر :
قال المسيح عـن نـفـسه : (( دُفِع إلىَّ كل سلطان في السماء وعـلى الأرض )) ... متى 28 : 18
(( فإن إبن الإنـسان سـوف يأتي في مجـد أبـيه مع ملائكـته وحـيـنـئـذ يُجازي كـل واحـد حسب عـمله ))  ... متى 16 : 27
(( هـذا يكـون عـظيماً وإبن العـليّ يُـدعى ويعـطيه الرب الإله كـرسي داود أبـيه ويملك عـلى بـيت يعـقـوب إلى الأبـد ولا يكـون لمُلكه نهاية )) ... لـوقا 1 : 32 ــ 33
تلك آيات تبـيّـن أن المسيح هـو أعـظم بكـثير من أن يكـون كاهـناً ، إنه إله متأنـس أي إنه إنـسان حـلّ فـيه الله .... كما أنه لم يقـل أن للعـلماني كـهـنوت عام .
ومن الخـطأ الـقـول أنّ المسيح خـصّ تـلامـيـذه بـبعـض أسـراره ، وذلك بالأدلة التالية :
 
أولاً : قال يسوع (( إِنْ كـنتُ قـلتُ لكم الأَرضيات ولسـتم تـؤمِنون ، فـكـيف تـؤمنون إِنْ قـلت لكـمُ السَّماوِيات )) ؟ يوحـنا 3 : 12 ... هـذا دليل عـلى أنّ هـناك أسراراً لم يـقـلها للتلاميـذ ، ولا لأبناء الله ؟
ثانياً : قال يسوع (( ليس لكم أن تعـرفـوا الأزمنة والآونة التي وقّـتها الآب بـذات سلطانه )) أعـمال 1 : 7  ... بمعـنى أنّ المسيح حجـب بعـض المعـلـومات عـن جـميعـنا ، تلاميـذ وأبناء الله .
ثالثاً : وفي يوحـنا 21 : 20 ــ 22 (( إلـتـفـتَ ﭘـطـرس ونـظـر التـلـميـذ الـذي كان يسوع يحـبه يتبعه ، وهـو أيضاً الـذي إتـكأ عـلى صدره وقـت العـشاء وقال : يا سـيـد مَن هـو الـذي يسلمك ؟ ... فـلما رأى ﭘـطـرس هـذا قال ليسوع : يا رب ، وهـذا ما له ؟ قال له يسوع : إنْ كـنـتُ أشاء أنه يـبقى حـتى أجيء ، فـماذا لك ؟ إتبعـني أنت )) .......
لاحـظ ! كـيف المسيح أجاب ﭘـطـرس بعـبارة ــ فـماذا لك ؟ ــ أي لا تـتـدخـل فـيما لا يخـصك ! بمعـنى أن يسوع لم يكـشف عـن سِـرّه بشأن يـوحـنا  لـﭘـطـرس حامل مفاتيح الملكـوت !
 
نأتي إلى قـولكَ أن العـشاء الأخـير كان سـريّا ! ...أنا أقـول كلا
حـين إقـتـربت ساعة صلـبه لم يستطع تـوديع كل الـذين يحـبـونه من بـين خلائق الأرض ولا توجـد مساحة تكـفي للجـميع ، فإجـتمع في أحـد الـبـيـوت مع الإثـني عـشر كـممثـلين عـنهم للخـدمة ، مثـلما أعـضاء الـﭘـرلمان يمثـلـون الشعـب لخـدمة الشعـب ، ولا تـنسَ أنّ ( صاحـب الـدار يعـلم بهم ) ! أكـرر : صاحـب الـدار التي إجـتـمعـوا فـيها كان يعـلم بإجـتـماعهم ! إقـرأ بـدقة ! لـذا لا نعـتـبر العـشاء الأخـير سـرياً
 
 الـرد الثاني (2)  :
يا اخي مايكل ، أنت تـقـول (((" إن أبناء الله المؤمنين بالمسيح ليسوا عـبـيـداً عـنـد أحـد ، ولا روبـوتات مُبـرمَجة بل ــ أمانة ــ ! فعلى كل قائـد وفيّ لله أن يعاملهم كأبناء الله وذلك وفاءاً لـتعهـده أمام الله ، وليس تحـت أية صفة أخـرى " ))) ...  إنـتهى الإقـتباس
لو كانوا كل القادة أوفـياء كما تريد ، فـلمَن تكـون مواعـظ يسوع وخطبه وتطويباته وامثاله ؟ بالتأكـيد للأوفـياء ولغير الاوفـياء علي السواء...عـلنا ام سرا... وفي مثل الزوان يوضح يسوع ان نـتيجـته ستحـدث سرا (يوم الدينونة) وليس علنا امام الناس كما سألوه وارادوه ان يفصل الزؤان عن القمح علنا منذ البداية
 

جـوابي (2) :   قال الرب يسوع ((   أنتم أَحـبَّائِي إِنْ فعـلتم مَا أُوصِيكم بهِ .   لا أَعـودُ أُسمـيكـم عـبـيـداً ، لأَن العـبد لا يَعـلمُ ما يعـملُ سـيـدُه ، لكـني قـد سَمَّـيتـكـم أحـباءَ لأَني أعـلَـمتـكم بكـل ما سمِعـتُهُ من أَبي ))  يوحـنا 15 : 14 ــ 15     


أستحـلـفـك بأعـز ما عـنـدك ، هـل أحـباء المسيح هم إثـنا عـشر فـقـط من بـين خلائـقه الـبـشر ؟ أيّ منـطـقٍ هـذا ؟
(( لعـد إحـنا المؤمنين بالمسيح شـنـو ؟ نـواطـير خـضرة ... أم  ، يالـد راحـيل ﮔـنـوتا )) ؟؟؟؟ 
المسيح يُسمينا أحـباءه وليس عـبـيـداً له ، فـعـلى خادم الـرب أن لا يسنّ قـوانين إستعـبادية . 
وبشأن القادة ... نعـم ، يُـفـتـرَض أن يكـونـوا أوفـياء ... ولكـن الكـثيرين مـدعـوون والقـليـلـين مخـتارون لخـدمة الـرب ، وعـنـدها يستـلـزم أنْ نُعـلــّـم المخـتارين طريقة تـفـكـيـر الأوفـياء . ولا تستغـرب من كـلمة ( نُـعـلـّـمهم ) ، لأن الـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول : إن الأساقـفة لا يعـرفـون كـل شيء ! ... وهـذا منـطق سـليم ،  ألسنا جـميعـنا نـتعـلم من بعـضنا ؟
عِـلماً أنّي أنا عـلـّـمتُ كاهـناً الـفـيـزياء ، وآخـر عـلـّـمته قـواعـد اللغة العـربـية ، وهـل في ذلك ضـررٌ أم عـيـبٌ ؟ وقـد كـتـبتُ عـدة مقالات عـن أن مرجَـعَـنا الأعـلى ( وغـيره ! ) يتعـلم من كـتاباتي . ومَن يرغـب في مناظرة فأنا جاهـز
أما الـدينـونة ( الحـصاد ) لـن تكـون سـرا إطلاقاً لأنها لـيست محاكم إنـقلابات عـسكـرية ولا إستجـواباً لإغـتيالات سياسية ، وإنما حـساب الإيمان أمام الجـميع ، حـيـث الزؤان بـين الحـنـطة عـلـناً ، بل تحـت الأضواء وبحـضور عـمال الحـصاد ، إقـرأ الإنجـيـل وتعَـلــّـم ! .
 
وفي رد ثالث (3) عـلى مقالي ، جاء ذكـر الـدينـونة والقادة الأوفـياء مرة أخـرى كما يلي :
عـن موضوع القادة الأوفـياء ... لم ألمس في عـباراتك طابع التعـليم ، بل كان بمثابة إتهامهم بالإستعـباد . التعـلم في الصغر شيء ، والـتعـلم في الكِـبر شيء اخـر ... فـربما هـؤلاء القادة إن كان قـد فاتهم التعـليم في الصغـر ، فهل يا ترى سيفـيدهم التعـليم في الكِـبر ليكـونوا أوفـياء ؟؟؟
 
فـكان جـوابي ( 3 ) :
نُعـلـّمهم ( ما لا يَعـلمونه ، أو يُخـفـونه عـن المؤمن ) إرجع إلى كلام المسيح في ( متى 18 : 15 ــ 20 ) فإنْ كان للتلاميـذ فـقـط ... خـليهم يحـلـون ويربطـون فـيما بـينهم ، ويتخاصمون فـيما بـينهم ولا يخـصنا ، وبالتالي إذا تخاصمنا بـيـنـنا نحـن أبناء الله فإن ذلك لا يخـصهم .... وهـكـذا إن كان المسيح يحـضر فـقـط بـين أيّ إثـنين أو ثلاثة من رجال الـدين ونحـن معـزولـين عـنهم .... إذن المسيح ليس لـنا ولا يخـصنا ، هـل تـقـبـل بـذلك ؟؟
وعـن يوم الـدينـونة هل نكـون جـميعـنا حاضرين ؟ نعـم ، المسيح قالها رمزيا في مسألة الزؤان ، إقـرأ جـيـدا عـن حـضور الحـصادين ....  أما رأيك في أن ينـفـع التعـليم في الكِـبَـر أم لا ينـفـع ، فـعـلـيك أنْ تـتـذكــّـر المقـولة  :    Don't Say It's Too Late ))     ))
https://www.youtube.com/watch?v=zNHbRGBtAMU
 
****************
الحـلـقة الرابعة ــ الردود ــ قادمة بعـون الله

32
الحـلـقة الثانية ــ يسوع المسيح عـلـني أمام الناس ، قـولاً وفـعـلاً وليس سِـرّاً فـلماذا شرعـت الكـنيسة سـبعة أسرار ؟

بـقـلـم / مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ

دعـونا نـتحاور …….. إنّ كـلمة ( السـر ) لغـوياً : هـو كـل ما ( تكـتـمه وتُـخـفـيه )
السر لاهـوتياً: قـد يكـون الله هـو ــ السر ــ ذاته بل هـو كـذلك ، هـو كـلمة ! لأنـنا لا نـراه ولا نعـرف ماهـيته ولا يمكـنـنا أن نـتخـيل فـيه صفة مادية مثـل طـوله ووزنه وإنما نـقـرّ بأنه عـظيم خالـق الأكـوان .
نصادف أناساً بُـسطاء عـلى نياتهم يلصقـون بالله صفاتاً لا تعـبّـر عـما تـثـقـفـنا بشأنه . فـمثلاً : أحـدهم يتمنى الشر لظالم ويـقـول : ألله ينـتـقـم منك يا ظالم ! إنّ هـذا تـشويه لصفات الله التي عـلـّـموها لـنا أن الله مُحِـب لا ينـتـقـم … ورغـم مجهـوليته فإنّ (( السماوات تحَـدّث بمجـد الله ، والـفـلك يُخـبر بعـمل يـديه )) مزمور داود 19 : 1
والمسيح كـشخـص مثـلـنا لم يـفـرض نـفـسه عـنـوة ، كي لا يتـرك إنـطـباعاً أنه يـبحـث عـن مجـد لـذاته ، وإنما قال : ((مَن آمنَ بي ، لم يـؤمن بي ، بل يـؤمن بالـذي أرسـلـني)) … يوحـنا 12 : 44

محـطات في حـياة المسيح

ولادته كانت عـلـنية في بـيت لحم وقـد شاع خـبـره محـلـياً وبعـيـداً ، فـلم تكـن سـرية .
تـقـديمه إلى الهـيكـل وخـتانه في الـيـوم الثامن كما جـرت العادة في وقـته وكان ذلك عـلـناً لا مخـفـياً .
محاججـته مع رجال الـناموس في هـيـكـل أورشـليم في عـيـد الـفـصح وهـو إبن 12 سـنة .
إقـتـباله العـماذ من يـوحـنا المعـمـذان في وسط نهـر الأردن بـين الـناس فأين السـرية فـيه ؟.
لم يتملـّق للكـتبة والـفـريسيّـيـن ولم يُحابِ أحـدا من رؤساء الهـيكـل بل إنـتـقـدهم أمام الـناس !
وهـكـذا عـمل معـجـزاته كـلها بـين الجماهـيـر ولم تكـن في السـرّ ولا في الظلام .
وهـنا نسأل رجال الـدين : ما بالكم وكل الطـقـوس المتعـلـقة بنا كـمسيحـيـيـن تسمونها أسراراً ؟
أولاً: لمّا كان الـزواج أمام الـناس وفي أماكـن مضاءة ، فـلماذا يكـون إسمه أو صفـته ( سـراً ) ؟
ثانياً : عـماذ الطـفـل يتم بحـضور الأهـل والمحـبّـين عـلـناً ، فـلماذا نـقـول : ( سـر العـماذ ) ؟
ثالثاً : وذات الشيء في مسحة المرضى تـتـم بحـضور آخـرين وليست بالخـفـية فـلماذا تكـون ( سـراً ) ؟
وقـس عـلى ذلك باقي الأسرار ، فأين يكـمن مفهـوم السـر ؟
*********
مُـطـّـلعٌ عـلى الـثـقافة المسيحـية يتساءل :

هـل يمكـن إعـتـبار الإيمان والرجاء والمحـبة …. أسراراّ ؟
ويحاول الإجابة قائلاً : السّـر هـو العلامة الخارجـيّة المنظورة ، وبـدورها تمنح نعـمة غـير منظورة . إنّه حـضور المسيح الخلاصيّ بقـوّة الرّوح الـقـدس من خلال الكـنيسة . وكما أشار الكـتاب المقـدس ، أن هـذه الـنّعـمة هي نعـمة الخلاص ، إذ بدونها يصبح الإنسان مفـتـقـراً لينابـيع الخلاص ، أيّ لحضور المسيح بشكل عـميـق وحـقـيـقيّ ….
ويضيـف : السـر يُـقـصد به ” نوال نعـمة سرية ( غـير منظورة ) بواسطة مادة منظورة ” وذلك بفعـل روح الله الـقـدوس الذي حل بمواهـبه في يوم الخمسين عـلى التلاميذ الـقـديسين ورسل السيد المسيح الأطهار ، وبحسب ما أسسه السيد المسيح نفسه وسلَّمه للرسل الأطهار وهم بدورهم سلَّموه للكهـنة بوضع الـيـد الرسولية . (1 كـورنـثـوس 23:11 ).
تعـلـيقي عـلـيه :
إذا كان الـسر علامة منـظـورة ! فـلماذا يكـون سـراً ؟
أنا لا أستـوعـب كـيـف يكـون للسر وجـهـين ــ منـظـور وغـيـر منـظـور ــ ! كما لا أفهم أن هـناك نعـمة غـير منـظـورة !! ولكـني أفهم أن الـنعـمة منـظـورة ، فـفي الزواج نحـصل عـلى نعـمة ( الأطفال ) ، وفي العـماذ نحـصل عـلى نعـمة ( هـوية ) مسيحـية معـروفة ، وفي مسحة المرضى نحـصل عـلى نعـمة ( راحة نـفـسية ) ذات مفـعـول في الشفاء ، وقـس عـلى ذلك .
ثم المحـبة ليست سـراً بل هي نعـمة ينـتعـش بها الـقـلب فـيخـفـق فـرحاً ، والرجاء هـو أمل في ضمير الـفـرد ينـتـظر نعـمة حـصوله عـلى شيء وليست سـراً ، أما الإيمان هـو ثـقة شـخـصية وقـناعة ذاتية في نعمة غـيـر مرئية لكـنها سـتحـدث ، مثـل المرأة الحامل يكـون إيمانها حـتمياً بأنها ستـلـد وليس سـراً .
إنّ إدخال كـلمات إنجـيلية في تـراكـيـب لغـوية ، وصياغة فـقـرات فـلسفـية إنـشائية تجـعـلـنا نـتيه بها …… أراها غـير مُجـدية .
ملاحـظة مهـمة :
تعـلمنا في دروس التعـليم المسيحي عـلى أيـدي رجال الـدين في المدرسة / ألـقـوش ، أن هـناك عـماذ الشوق وعـماذ الـدم بـدون كاهـن ، وفي الحالات الإضطرارية يمكـن للعـلماني أن يُـعَـمّـذ (( إذن مبـدئياً ــ وأكـرر الـقـول مـبـدئياً ــ لا مانع للعـلماني من أنْ يُعـمّـذ مثـلما يعـمـذ الكاهـن في الكـنيسة ! )) .
وهـنا تـطـلـبـتْ الحاجة إلى أن أسأل لاهـوتـياً كاثـوليكـياً مجازاً : هـل هـناك مِن بـيـن الأسرار السبعة ، أحـدها أكـثـر قـدسية من الآخـر ؟ قال : كـلا ، وإنما كـلها مقـدسة بالـدرجة ذاتها ……..
وعـلـيه نـقـول من حـيث المـبـدأ أيضاً !!! إذا كان بإمكان العـلماني أن يُعـمّـذ في الحالات الإضطرارية ، فـمنـطـقـياً هـذا يعـني أن الكـنيسة تخـوّله الـتـصرّف مع باقي الأسـرار أيضاً في الحالات الإضطـرارية ، كما في العـماذ ، فـما رأيكم ؟.

33
يسوع المسيح عـلـني أمام الناس في كلامه وأفـعاله وليس سِـرّاً
الفـرق بـين الـسـر والعـلـن 

الحـلـقة الأولى
بـقـلـم / مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 
قـدحة وومضة : إلى كـل لـبـيـب في موقعه ومستـواه ، رُبّ ومضة عَـبـرَ الأثـيـر تـنـبّهه .   
إنه من دواعي الـفخـر لـلكـنيسة الكـلـدانية ولـنا أبناء الله جـميعاً ، أن يخـدم فـيها إكـليريكي ذكيّ أياً كانت درجـته ــ درغه ــ وبالأخـص إذا كان يتمتع بإمكانيات فـكـرية عالية ، إلاّ أني لم أكـن أتوقع يوماً أن يتحَكــّم بعـض الآخـرين ، بقـراره ويـدفـعـونه لـيُـفـتي فـتاوى لامنـطـقـية ولا قانـونية ولا تـناسِـب مكانـته ولا تـلـيـق بشخـصيته ، وأية خـيـبة أمل تـصيـب أبناء الله فـتسـبّـب ردود فـعـل عـلى أحكامه قائـلـين بسخـرية : أين تـقـيـيمه لـفـكـره ــ الـراقي ــ ؟ وما الـذي يتأمله من أولئك البعـض حـتى يستمع إليهم ويتمـوّج معهم ؟ هـل سـيعـلـقـون نـوط شجاعة عـلى صدره أم يضمنـون حـياة أبـدية لـنهايته ؟ .
إن أبناء الله المؤمنين بالمسيح ليسوا عـبـيـداً عـنـد أحـد ، ولا روبـوتات مُبـرمَجة بل ــ أمانة ــ ! فعلى كل قائـد وفيّ لله أن يعاملهم كأبناء الله وذلك وفاءاً لـتعهـده أمام الله ، وليس تحـت أية صفة أخـرى .
*********
مُـلاحـظات عـفـوية في الحـياة ... نخاف السر ولا نخاف العـلـن : 
لم يعـد مرض إلتهاب الـقـصبات الرئـوية مخـيفاً لأن مسبّـبه ( عُـصيّات كـوخ ) معـروفة وعلاجها متيسّر ، أما ﭬايـروس كـورونا الـيـوم فهـو مُـبهـمٌ والخـوف منه قائـمٌ ... مثال آخـر : يكـون المُـواطِن خائـفاً من أجهـزة المخابرات المخـفـية ، فإذا إنكـشـفـت له يـبقى حـذراً منها ولكـنه لا يهابها ! فالمـبـدأ هـو :
لا يخاف الإنـسان من المَرئي والمُعـلـن والواضح ولكـنه يخاف من المجهـول والغامض والمَخـفي .
فأنا وأنـت وذاك وتلك جـميعـنا بصورة عامة لا نخاف من الإنسان أمامنا ، ولكـنـنا نخاف من الله الخالق اللامنـظـور فـنـتحـسّب له ألف حساب . إنّ هـذا المبـدأ إستـثمره مسؤولـو الأديان كافة منـذ غابـر الأزمان وعَـبـر الـدهـور وإستغـلوه لصالحهم إلى يـومنا هـذا ، فـما الـذي يحـدث ؟ إن رجـل الـدين ــ كـل دين ــ ينصب نـفسه وكـيلاً عـن الخالق اللامنـظـور مخـوّلاً نـفـسه تـشريع الـقـوانين لصالحه وموحـياً لـلـناس السـذج أن يخافـوا من شخـصه كـخـوفهم من الله . إن العـلة في الإنسان الطائـش الـذي يتحـمل جـزءاً من مشكـلة هـكـذا خـوف . 
وإسمحـوا هـنا أن نسأل سؤالاً يـرِد عـلى ألسِـنة الـناس : إذا كان الطبـيـب يتعامل مع تـدَني صحة البشر ويأخـذ أجـرته والمحامي يتعامل مع مخالـفات الـبـشر ويستـلم ثمن أتعابه ، فـمع ماذا يتعامل رجـل الـدين في الـبشر ؟
المسيح نـمـوذج ...  والـنـبـوءة والـتـصريح ليست أسـراراً
لم يكـن المسيح غامضاً ولا مُحـباً للمادة ، فـقـد قال علانية أن مملكـتي ليست من هـذا العالم ... وتلاميـذه أكـدوا قائـلـيـن : (( ليس أحـد يعـمل شيئا في الخـفاء وهـو يريد أن يكـون علانية )) يوحـنا 7 : 4
قـبل 700  سنة من ولادة المسيح تـنـبّـأ عـنها إيشعـيا النبي ، وفي حـينها كانت الصورة ضبابـية مجهـولة مخالفة للطبـيعة وربما تخـيّـلها الـبعـض أنها ستحـدث في غـرف سـرية مظلمة لكـنها حـصلت عـلـناً في مغارة بـيت لحـم وأمام الـناس .
مار ﭘـولس لم يُحـِـط نـفـسه بهالة من الغـموض اللاهـوتي لـتعـظيم ذاته ، فـقـد صرّح في الجـموع قائلاً :
(( أيها الـرجال لماذا تـفعـلونَ هـذا ؟ نحـن أَيضا بشـر تحـت آلامٍ مثـلكم ، نـبـشركم أَن تـرجِعـوا مِن هـذه الأَباطيل إِلَى الإله الحيِّ الّذي خـلـق السماء والأَرض والـبحـر وكل ما فـيها ))  أعمال الرسل 14 : 15
من أجـل القارىء أعـتـمـد عـلى النسخة الكاثـولـيكـية 1979 : المعـزي هـو المـؤيـد
قال المسيح : (( ولكـن المؤيـد ، الروح الـقـدس ، يُـرسِلُه الآب بإسمي ، فـيُعَـلِّـمُـكم جـميع الأشياء ، ويُـذكـّـرُكـم جـميع ما قـلـتُه لكم ... السلام أستـودعـكم وسلامي أُمنحـكم . لا أمنحـكم إياه كما يمنحـكم العالم . فلا تـضطـرب قُـلـوبكـم ولا تَـفـزع )) ... يوحـنا 14 : 26 ــ 27 
حـين أعـطانا الخالـق عـقلاً سنستخـدمه وإلاّ ، لماذا أعـطاه لـنا ؟ ... إنّ سلام المسيح ليس فـقـط لإثـني عـشر فـرد بل لكـل مَن يـؤمن به في المسكـونة ، وهـكـذا يـرسل للجـميع روحه الـقـدوس المؤيـد ( المعـزّي ) . وإلاّ سـنجـدّف ونـقـول : إنْ لم يـرسله لـنا ، ما لـنا وله ؟!.
وقـداسة الـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول : (( ما الفائـدة من الحـصول عـلى خـمس شهادات في اللاهـوت إن كـنا لا نملك روح الله ؟ )) ...
نعـلم أنّ الروح الـقـدس لـيس مادة كـجسمنا ، وليس دولاراً نـضعه في جـيـبـنا ، ولا جـرعة ماء نـروي بها عـطشـنا ، ولا قـشة في البحـر نـتـشبّـث بها عـنـد غـرقـنا ! وإنما هـو قـوة ، حـكمة ، إيحاء ، نـشعـر به كأنه يكـلمنا ويُسعـفـنا ! إنه الله في قـلـوبنا ، إنْ كان الله معـنا فـمَن عـلـينا ؟ ... رومية 8 : 31
الإعـتـراف بخـطايانا عـلـناً لا يُـخـوّفـنا :
في إجـتماع لسيادة المطران جـبـرائيل كـساب قـبل سـنـيـن مضتْ مع الشمامسة بمناسبة إقـتـراب عـيـد الميلاد / سدني ، أوصى بأن نعـتـرف جـميعـنا ( أقـله مرة واحـدة في السنة ) . أنا شخـصياً لم أعـتـرف ، لا تمرداً وإنما لسبـبـين (1) متـوقعاً أن يجـتمع بنا بعـد العـيـد ليستـفـسر عـن مدى إلـتـزامنا بإرشاده وعـنـدها أقـول الـذي في بالي (2) إستعـدادي للإعـتراف بخـطاياي عـلـناً بطريقة منطـقـية يـقـبلها جـميع الحاضرين ، لكـن الأيام فاتـت ولم يجـتمع بنا فـذهـبَ تـوَقعي مع الريح .
حـيـن صارت خـطايا الـزانية معـلنة قـدّام المسيح رغـماً عـنها ، لم تخـَـف منه لأنها تـراه ! ولم تحـدث هـزة أرضية ولا كارثة في الكـون ، بل طمأنها وغـفـر لها ونـبّهها فـقـط أن لا تـكـررها ــ المسيح غـفـر لها وليس الـفـرّيسـيّـيـن ولا الكـتبة ــ وإنـتهى كـل شيء بسلام ... إنجـيـل يوحـنا 8 : 9 ــ 10 
************


الحـلقة الثانية / الأخـيرة / السر لاهـوتياً ... محـطات في حـياة المسيح ... ما الحاجة إلى تسمية بعـض الأمور العـلـنية بالأسرار

34
ردّي عـلى مقال الأب ﭘـيـتـر
الـذي جاء ردّاً عـلى مقالي : بحـث في الكـتاب المقـدس والـقـوانين الكـنسية
بـقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
أشكـر موقع (  kaldaya.me  ) الحُـر المستـقـل والـذي لا يتردّد في إنـتـقاد أيّ من كُـتّابه مباشرة متخـذاً من كلام مار ﭘـولس إلى أهـل رومية (( الله لا يحابي أحـداً )) مبـدءاً وشعـلة يستـنـيـر بها في نهجه الإعلامي ... رسالة رومية 2 : 11 كما أشكـر الأب ﭘـيـتـر كاتب الـرد عـلى مقالي ، لشجاعـته وحـماسه في الـتعـبـيـر عـن إدراكه من رؤيته الخاصة لـلمفاهـيم الكـنسية اللاهـوتية أو القانـونية ، ومن جانبي لي رؤيتي أيضا ضمن كـنيستي الجامعة التي أفـتخـر بالإنـتماء إليها ، وهـذا أكـدته في مكالمتي مع قـناة الآرامية قـبل سنين .
جاء في مقال لي أن نـصوص الإنجـيل تعاد تـرجـمتها وتُـنـقــّح : عـنـدي نسخة من ( الإنجـيل / إعادة تـرجـمة من الأصل اليوناني / تـنـقـيح الأستاذ بطرس البستاني / طبعة كاثـولـيكـية خامسة / 1979 ! ) لاحـظ : ــ إعادة تـرجـمة ، تـنـقـيح ، طبعة كاثـوليكـية ــ ... إذن ، كم بالأحـرى الـدعـوة إلى تجـديـد الـقـوانين الموضوعة الـقـديمة ؟ إنها دعـوة تـدعـم شعار ( التجـدد ) للـﭘـطـرك ساكـو لصالح كـنيستـنا .
إنّ كل ما يشـرّعه رجال الـدين من قـوانين تكـون قابلة للـتجـديـد مع الـزمن بـدءاً من تلاميـذ المسيح الـذين تـناسَـوا الخـبـز والملح ونـكـثـوا العـهـد معه وتجاهـلـوا تـوصياته لهم وتـركـوه لـوحـده عـلى الجـلـجـلة وإلى أن رأوه بأعـينهم قائماً من الـقـبـر ! مما يتـطلـب منهم إعادة الـنـظـر في كافة الـتـشريعات الـقـديمة وبما يـروّجـونه من إملاءات سـلـطـوية وإدعاءات ذاتية في أوساط الـبُسطاء من أبناء الله . وكما هـو معـروف قـد ولـت أيام محاكم الـتـفـتـيش ، والـيـوم أرى المطران زميلي والكاهـن صديقي والـﭘـطـرك من معارفي يجـب إحـتـرامهم ــ بل أحـد الكهـنة من طلابي ــ فـليسوا غـرباء ولا متـفـوقـين عـلى الجـميع ، حـتى الـﭘاﭘا قال عـنهم بإنهم لا يعـرفـون كـل شيء وإنهم أساقـفة المطارات .
منـطـقـياً ، تـتـوازن اللـوحة ميكانيكـياً عـلى مسانـد التي كـلما كــثـرَ عـددها يـزداد إستـقـرارها ، بل ونـشاهـد أعـمـدة الكـهـرباء في الطريق متـوازنة فـوق قاعـدتها الضيقة بفـضل عـمقها . 
وعـلى الغـرار ذاته تستـنـد مقالاتي في أي حـقـل كان إلى وثائـق ، مع آراء المتمكـنـين ، كي أوفّـق في إيصال فكـرتي إلى الجميع فـيما أكـتبه لـيكـون موقـفي قـوياً .
أشار الأب ﭘـيـتـر بصورة رائعة إلى أن مصدر العـقائـد الإيمانية هـو (( المسيح )) ، وهـذا هـو الـذي أسـتـنـد إليه حـين أكـتب في الشأن الكـنسي المستمـد من الكـتاب المقـدس فـيأتي مقالي رصيناً متـوازناً قـوياً إيمانياً لأنه (( مَن آمن به لـن يُخـزى )) رومية 10 : 11 ....!! بالإضافة إلى المنـطـق الـذي أخـرج به من إجـتهادات المفـكـرين المتخـصصين في الحـقـل الـذي أكـتب عـنه . أما الـتباين بالـفهـم فإنه وارد بـين أي إثـنين وليس تـناقـضاً بل إخـتلافاً في الرؤية مثـلما يصوّر إثـنان حـديقة من زاويتين مخـتـلـفـتين ، (( لكـل واحـد منا أعـطِـيتْ الـنعـمة حـسب قـياس هـبة المسيح !)) رسالة أفسس 4 : 7 ... فـنحـن كـلـنا نـتعـلم من جـميعـنا ، ولا أحـد من أبناء الله يمتـلـك المعـرفة المطلـقة ولـذلك قال الرب يسوع : (( كـونـوا كاملـين كما أن أباكم السماوي هـو كامل )) إنجـيل متى 5 : 48 .   
إن صفة الـقـُـدسية ليست مبتـذلة وإنما تخـص يسوع المسيح الـذي قال : (( مَن منكم يستـطيع أن يُـبكــّـتـني عـلى خـطيـئة )) يوحـنا 8 : 46  لأن (( جـميع الناس قـد خـطِـئـوا فحُـرموا مجـدَ الله )) رومية 3 : 23 فـليسوا قـديسين ــ لستُ أنا القائل بل الكـتاب المقـدس ــ ... وإنّ ما إستـلمناه من تعاليم الرسـل عـبر 2000 سنة لا يرتـقي إلى مستـوى السماء مما أتاح الـفـرصة إلى الإخـتلاف في الرؤية بشأنها والرأي بتـفسيرها ، ومع الأسف إنـبـثـقـت مـذاهـب متعـددة بـدلاً من الكـنيسة الـواحـدة ، بـدليل في يوم ما كان هـناك ــ ثلاثة ﭘاﭘاوات في آن واحـد ــ ( من محاضرة الأب يوسف تـوما / سـدني ) مما يـدعـونا إلى التساؤل : أي منهم كان قـديساً ؟ ومَن منهم عـلى حـق رصين كي نـتـبعه ؟ فـمواهـب الـروح الـقـدس ليست إمتيازات محـصورة لأبناء الـذوات ولا لأصحاب الـتـيجان ــ أنا أكـتبُ بأدلة ــ إنها منحة الله لأبنائه ، فهـل من مانع أن نجـتهـد الـيـوم لِما هـو خـير لكـنيستـنا كما إجـتهـدوا بالأمس ، ونحـن في زمن الإنـفـتاح والـثـقافة والعـولمة والعالم صار قـرية صغـيرة بفـضل وسائل الإتـصال المُـبهـِـرة ؟.
نعـم ، إن ما جاء في الإنجـيـل المقـدس لا جـدال فـيه ، ولكـن نـظـراً لـتـطـوّر تـفسير الـنـصوص الـيـوم ، فـقـد بات ضرورياً متابعـتها بلغـتها الأصلية ومعـرفة المقـصود بها في المكان والـزمان الـذي كُـتِـبَـت فـيه ، كما حـصل رسمياً بمجـمع العـبادة الإلهـية وتـنظـيم الأسرار في روما 12 حـزيران 2013 وطبّـق الأساقـفة الـفـرنسيون هـذه الترجمة إبتـداءاً من 3 كانون الأول 2017 بإعادة صياغة المقـطع (( لا تـدخـلـنا في التجـربة )) من الصلاة الـربـية فـصارت ( لا تسمح أن نـدخـل في الـتجـربة ) وهـنا أعـتـذر مسبقاً عـن سؤالي ــ حاشاه ربنا المسيح ــ هـل كان مخـطئاً أم الخـطأ عـنـد رسُـله الكـتـبة ؟ سـبق أن كـتـبتُ مقالاً مفـصلاً بهـذا الشأن .
لـقـد صاغ رؤساء الكـنيسة الـقـدامى قـوانينهم بصورة تـكـرّس هـيمنـتهم عـلى أبناء الله من أجـل الـزعامة بحجة تـثـبـيـت المؤمنين في طريق الخلاص ، ويكـفي أن نـذكــّـر القارىء بمحاكم الـتـفـتيش وبقـصة العالِم غالـيـلـو وبسنـدات التأمين الـملكـوتية ( صكـوك الغـفـران ) فـمَن كان المخـطىء ؟ إن العـلة هي في الـقـوانين المصاغة ذاتها ( والتي لم تأتِ عـن العـرش الإلهي بل من نـتاج الرؤساء ) لـذلك عـنـدما يتعـرّف أبناء الله إلى الحـق فالحـق يحـررهم ويجـدّدوا كـل شيء بما لا يشـوّه حـقـيقة ربنا يسوع المسيح ، ولا يـقـفـوا حجـرَ عـثـرة في سـبـيل خلاص الـنـفـوس ، وكـل ذلك لبناء كـنيستـنا التي لـن تـقـوى عـليها أبـواب الجـحـيم . 
إن منـصب الرئيس ضروريّ لأية جـماعة أو تـنـظـيم
إذا نـظـرنا إلى الكـنيسة لاهـوتياً نـراها مؤسسة مقـدسة رئيسها المسيح ونحـن خـلـيقة الله نستـظل جـميعـنا تحـت سـقـفها عـلمانيـيـن وإكـليروس ، وكأي تـنـظيم جـماعي يـبـدأ متـبلـوراً في جـماعة محـددة العـدد وبمرور الـزمن يتـزايـد لـتـتـشـكل الـفـروع والـفـرق وما شابه ذلك ، ولكـل منها مديـر وَوكـيل يعـمل عـمل المسؤول عـنـد غـيابه ، وتـتـطـلـب الحاجة إلى ــ إدارة ــ منـتخـبة بإتـفاق الجـميع بمخـتـلـف مواقـعهم والإستماع إلى آرائهم ! ولمواصلة مسيرتها أنيـطـتْ بلجـنة سمّـيـت ( الإكـلـيروس ) ولا ضرر في ذلك ، ولكـن كما قال حـضرة الـﭘـطرك ساكـو الموقـر ــ لـيس لـفـرض سلطـتهم والـبـقـية تـطـيعهم ــ .
إن واجـبنا جـميعاً هـو زرع بـذرة الإيمان في الجـيـل الناشىء ــ أو بـين الأمم حـولـنا عـنـد نـشر الـبشارة ــ ثم ينـمو ذاتياً بـزيادة الـوعي والإجـتهاد في الحـقـل الكـنسي ، يتـبعه الـثـبات الـذاتي عـلى تعاليم الـرب من أجـل الخلاص ، وهـذه التعاليم هي نـشاط الجـميع وليس الكاهـن فـقـط ، وإلاّ سنجـلس في بـيتـنا ونغـلـق الباب عـلينا ونـصلي حـتى موتـنا .
حـين نـقـرأ إنجـيـل (( متى 18 : 15 ــ 20 )) سـنعـرف أن المسيح أعـطى إرشاداته للجـميع ــ نعـم للجـميع ــ وليس لـفـئة خاصة مخـتارة ! وهـكـذا فالعـشاء الأخـير والـقـربان المقـدّس هـو نموذج أوصى به المسيح تلاميـذه لـيـنـقـلـوه إلى الأجـيال اللاحـقة من المؤمنين قاطبة شأنه شأن أية تـوصية أخـرى . وعـليه فإن تعـبـير ( رجـل الـدين ــ الكاهـن ) مجازي لكـل مؤمن ينـشر الـبُـشرى السارة ويـدعـو إلى الإيمان . فالتلاميـذ بشروا وتـلمـذوا وغـفـروا ، ونحـن جـميعـنا لسنا صُـمٌ بُـكـمٌ عُـميٌ لا نـفـقه بل نـبشر ونـتـلـمـذ ونغـفـر !! وإلاّ مَن نكـون نحـن في صلاتـنا الـربـية (( كما نحـن أيضا نغـفـر ... )) هل نغـيّـرها لـتـصبح ( كما الكاهـن يغـفـر لمَن أخـطأ إلـيـنا ) ؟ لماذا لا يعـتـرض الكاهـن عـلى جـميع الـذين يتـناولـون الـقـربان المقـدس في الـقـداس دون إعـتـراف ؟ نعـم تـنـدّمـوا ولكـن مَن الـذي غـفـر خـطاياهم كي يتـناولـوا جـسـد المسيح ؟ أنا أسأل لكي أتـعـلم .   
إن الله لـيس إله الـبعـض المخـتارين بل إله الجـميع ، فـنحـن نحـمل رسالة الإيمان مع الإثـني عـشر (( فـلم يـبـقَ من بعـدُ يهـوديّ أو وثـني ، عـبـد أو حـرّ ، ذكـر أو أنـثى ، لأنـكم جـميعاً واحـد في المسيح يسوع )) رسالة غلاطـية  3 : 28 ... فـفي ظرف ما ، أدّيـتُ دَورا عـلـناً لا يـقـل أهـمية عـن دَور رجـل الـدين وسط ــ إرهابـيـيـن ــ وكـتـبتُ المقال (( الـقِـيَـم المسيحـية تـتـلألأ بـين بُـؤَر الشـرِّ والظلامية )) .
https://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=33115
هـل أن الإثـنين والثلاثة المجـتمعـين بإسم المسيح ، يُـقـصد بهم الكهـنة فـقـط ؟ والعـلماني يـبقى عـبـداً لهم طول حـياته ؟ نحـن رسُـل المسيح ومبشـرون وغافـرون ، وأنا لا أنـزلـق

35
بحـث في الكـتاب المقـدس والقـوانين الكـنسية
نكـتـب بما نـفهـمه ، عسى أن نـقـرأ رأي لاهـوتي بتعـبـيـر واضح نـفـهمه ، لا مبهم 
بـقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
جاء المسيح لـيَخـدُم ، أما رجال الـدين وضعـوا قـوانين الكـنائس الشرقـية لـتـمجـيـد ذاتهم ويُـخـدَمون .
القانون15 بنـد1 ( أن ما يعـلنه رعاة الكـنيسة ممثـلوا المسيح ، بصفـتهم معـلمين الإيمان ، أو ما يقـررونه بصفـتهم رؤساء الكـنيسة ، يجـب عـلى المؤمنين أن يتلـقـوه بروح الطاعة المسيحـية ، مدركـين مسؤليتهم الشخـصية ) ... بمعـنى أن المؤمنين العـلمانيـيـن هـم طبقة العـبـيـد بحجة واهـية ، وكأنّ الرؤساء هم الـوحـيـدون المتـضلعـون في الإيمان . في حـين كم من مرة ومرات أحـرجـناهم بسؤال لاهـوتي بسيط فـيعجـزون عـن الجـواب . ومَن يتحـدى منهم ، فالأسئلة جاهـزة لهم ! .
القانون191 بنـد 1 ينص ( للأسقـف الإيـبارشي أن يحكم الإيـبارشية المعهـودة إليه بسلطان تـشريعي وتـنـفـيذي وقـضائي ) ... تـشريع وتـنـفـيـذ وقـضاء ( بتاع كـلــّـو ) دكـتاتـورية فاقـت فلان وعلان !! يضعـون الـقـوانين وكأنهم حكام عـسكـريـون في حالة طـوارىء .     
والـﭘاﭘا فـرانسيس يقـول : هـناك روح “  إكـليروسيّة ”  مسيطِـر ! ويشعـر الإكـليروس بأنّهم فـوق الشعـب وأفـضل منه فـيـبتـعـدون عـنه !!!!! وفي هـذه الحالة ولكـون قـداسته الرأس الأعـلى يكـون قـد فـنـد هـذا الـتـشريع . 
القانون رقم 399 ينص ( يُـقـصد بالعـلمانيـين المؤمنـون الذين طابعهم عالمية ، وليسوا مقامين في درجة مقـدسة ) ... بمعـنى أن المؤمن  العـلماني معـزول ، وطول عـمره يـبقى خاطـئاً أمام (( الرؤساء الـقـديسين )) حـتى لو يَسفـك دمه من أجـل المسيح فإنه لـن يكـون مقـدساً . عـلى ﮔـوله المطران يـوسف تـوما ــ أحـكام قـره قـوشية ــ .
العـلماني في الـقانـون الكـنسي
(( المؤمنـون هم الـذين أقـيـموا شعـباً لله بإتحادهم مع المسيح بـواسطة المعـموذية . ولـذلك ، بإشـتـراكهم عـلى نحـو ما ، في وظيفة المسيح الكـهـنـوتية والـنـبـوية والملكـية ، يُـدعَـون ــ كـل حـسب وضعه ــ إلى ممارسة الرسالة التي عـهـدَ الله إلى الكـنيسة الإضطلاع بها في العالم .
هـذه الكـنيسة المكـونة والمنـتـظمة كـمجـتمع في هـذا العالم ، قائمة في الكـنيسة الكاثـوليكـية التي يسـوسها خـلـيـفة ﭘـطـرس والأساقـفة الـذين هم في شـركة معه .
يشـتـرك شـركة كاملة مع الكـنيسة الكاثـولـيكـية في هـذا العالم ، المعـمـذون المرتبـطون بالمسيح في بُـنية ــ الكـنيسة ــ المنـظـورة ، بـوثاق الإعـتـراف بالإيمان والأسرار والحـكـم الكـنسي )) !!!!!. 
****************
أخي ، نحـن شعـبُ الله متحـدون مع المسيح بالمعـموذية ولسنا عـبـيـداً لأحـد . وإذا كان قـداسة الـﭘاﭘا قـديساً فهـذا شيء رائع ومبروك له ... وأصحاب السيادة والعـظمة والفـضيلة والغـبطة وكـل المصطلحات من هـذا الـقـياس إنما هـم سادة وعـظماء وسُـمَحاء وغُـبطاء لـذاتهم هـنيئاً لهم ، إنهم قـدوة لـنا نحـتـرم جـميعهم والشكـر لجهـودهم ، ولكـنـنا نحـن العـلمانيـون كهـنة نـشتـرك في وظيفة المسيح ونحـمل رسالته إلى حـيث يمكـنـنا الـوصول .
من الطبـيعي أنّ كـل تـنـظيم جَـماعي يـديره رئيس أو مـديـر بمشاركة الأعـضاء بطريقة أو بأخـرى ! تـربطهم سـوية أواصر جـوهـرية هي مبادىء يـؤمنـون بها ، والمسيح يـرأس كـنيستـنا بكافة أعـضائها المرتبطين بها أياً كان موقعهم ( عـلمانيـيـن وإكـلـيروس ) ، مما يقـودنا إلى الـقـول أن العـلماني المؤمن بالمسيح ليس حجـراً مُـلـقى عـلى قارعة طـريق ، ولا صنماً للأوثان رفـيق ، بل مخَـلـَّـصاً بإسم الفادي يسوع الـوفـيق ، فـصار شريكاً فاعلاً في الكـنيسة بإيمانه الـوثيـق ، صارخاً بصوته الطلـيق ، كـلما إقـتضى الأمر الحـقـيـق . ولكـن مع الأسف فالمشرع يشرّع لصالحه والمشرعـون الكـنسيّـون وضعـوا ــ قـوانين ــ لصالحهم منـذ مئات السنين فارضين عـلى أعـضاء الكـنيسة أبناء الله الـبُـسطاء الطاعة العـمياء لهم ....
 
إستمع إلى سيادة المطران إبراهـيم بتأريخ 26 شباط 2020 ينـتـقـد الظـواهـر السلـبـية لـرجال الـدين
https://www.youtube.com/watch?v=QJv-iSLWodc&t=1s
[/color[/size]]
[/sup]

من جانب آخـر ، تلاميـذ المسيح لم يكـونـوا من جـماعة رؤساء الهـيكـل ولا فـرّيسين ولا كـتبة ولا أولاد قادة وذوات ، ولم تكـن لـديهم شهادة دكـتـوراه أو إرتباطات سـرية ! بل عـلمانيـيـن من عامة الشعـب يعـملـون بعـرق جـبـينهم ، ومار ﭘـولس يقـول في تسالونيكي الأولى 2 : 9 ( فإنكم تذكـرون أيها الإخوة تعـبنا وكـدّنا ، إذ كـنا نكـرز لكم بإنجـيل الله ، ونحـن عاملون ليلا ونهارا كي لا نـثـقـل عـلى أحـد منكم ) ... فـما المانع الـيـوم من أن يعـمل الإكـلـيروس أياً كانت درجـته ــ درغه ــ ؟ مثلاً حامل الـدكـتـوراه  أستاذاً في الجامعة ، المهـنـدس في حـقـله ، المحاسب في مكـتبه وصاحـب المهـنة يعـمل في مجال عـمله كما كان الكـهـنة الأوائل يعـملـون .. إسألـوا الأجـداد والسـلـف .
إنّ التلاميـذ رافـقـوا المسيح بفـرح ووقار طيلة ثلاث سنـواته الأخـيرة دون أن يُـقـبّـلـوا يـده ، بل هـو الـذي غـسل أرجـلهم ، ومع ذلك قال لهم المسيح : كـلكم تـشـكــّـون فيّ في هـذه الليلة ( متى 26 : 31 ) ... وهكـذا كان ! فإن بعـضهم غـدر شـرف الـرفاقـية سـراً أم عـلـناً ، فـيهـوذا من أجـل فـضة خانه ، إبنا زبـدَي يطمعان بمناصب معه ، ﭘـطرس خاف من النّـسوة والـقِـيام فأنكـره ! تـوما الغائب شـكّ به حـتى بعـد قـيامته ، وأخـيـراً فـوق الجـلجـلة جـميعهم تـركـوه ، عـدا الشاب يوحـنا الـوَفي حـتى الـنهاية رافـقه ، فإعـتـمـد عـليه للإعـتـناء بأمه ... ولولا قـيامته التي زعـزعـتْ الأرض لَما آمنـوا به .     
الكـنيسة لـيست جـدران وتـبسية وشموع وأيقـونات   
إن كـل ما قاله المسيح لتلاميـذه ، إنما كان يقـصد إيصال رسالته من خلالهم إلى جـميع المؤمنين به ( وليس لـفـئة فـقـط ) وخـير تأكـيـد عـلى ذلك هـو ما جاء في إنجـيل متى الإصحاح 18: 15 ــ 20  .... فـجـميعـنا تلاميـذ المسيح ، نـبشّـر ، نعـظ ، نعـمّـذ ( كما عـلـّمونـنا بالـتعـليم المسيحي في صغـرنا ) ، وفي زمن ــ كـورونا ــ إكـتـشفـنا وتعـلـّـمنا أمـراً جـديـداً ! وهـو : أن الكاهـن أيـنما يقـدّس في المعـمورة حـين يقـول ( نيـثي مار روحاخ قـديشا = لـيأتِ يا رب روحـك الـقـدّوس ) فإن روح الله الـقـدوس الـذي منحه لـنا يخـتـرق الجـدران ويُـقـدّس الخـبز الـذي في أيـدينا ويحـوّله إلى جسد المسيح عَـبـر الأثير ونحـن في بـيـوتـنا نـتـناوله بإيمانـنا ، لا أن نـشتـريه بنـقـودنا في ساحات كـنائسـنا ...
 
فهـو الـذي قال في إنجـيله : (( مَن أحـبّ أباً أو أماً أكـثر مني فلا يستحـقـني ، ومَن أحـبّ إبناً أو إبنة أماً أكـثر مني فلا يستحـقـني )) وإنْ لم نـلـتـزم بـذلك ، سنكـون عـبـيـداً نمجّـد أشخاصاً زائـلـين مثـلـنا ، تاركـين المسيح لـوحـدِه كأنه ليس ربّـنا كما حـصل له فـوق الجـلجـلة .   
المسيح رأس الكـنيسة المتمثـلة بنا ، هـو رئيسنا يسكـن قـلـوبنا وكما قال الرسول ﭘـولس لأهـل غلاطية 3:28 (( ليس يهـودي ولا يـوناني ، ليس عـبـد ولا حُـر ، ليس ذكـر وأنـثى ، لأنكم جـميعاً واحـد في المسيح يسوع )) فـنـراه في ــ يـوحـنا 20 : 16 ــ المعـلم رابـوني الـذي صعـد إلى السماء فـصار كل واحـد منا رجـلَ الـدين معـلم ( رابي ) للمبتـدئين بالإيمان وذلك بمعـمـوذيتـنا وكـهـنـوتـنا ، وبعـد أن يكـبـروا ويشقـوا طريقهم في الحـياة يصبحـوا معـلمين محـتـفـظين بإحـترامهم لمعـلمهم ، والـبعـض يواصِل الإجـتهاد أكـثـر فـيصير هـو المعـلم لمعـلمه ولا غـرابة في ذلك إنها سُـنة الحـياة .     
رُبّ قائـل : أن الإكـلـيروس مخـوّل من المسيح ، نـقـول ــ صحـيح ــ ولكـنه ليس المخـوّل الوحـيـد ! إرجع إلى إنجـيل متى الإصحاح 18: 15 ــ 20 المـذكـور في أعلاه وستعـلم لمَن يـوجّه المسيح كلامه (( الفـريسين ؟ الكـتبة ؟ التلاميـذ ؟ أم المؤمنين به قاطبة ؟ )) .
ثم قـول المسيح : إذهـبي إلى إخـوتي ، فـقـولي لهم إني صاعـد إلى أبي وأبـيكم ، وإلهي وإلهكم ( يوحـنا 20 : 17 ) فـهـل يُـعـقـل أن يكـون إلهاً لإثـني عـشر شخـصاً فـقـط ؟ . بالإضافة إلى ــ ما جاء في الـقـوانين ــ أن (( كـل عـلماني مؤمن مخـوّل من المسيح لـيشـتـرك في وظيفـته الكـهـنـوتية والـنـبـوية والملكـية ، يُـدعَـون ــ كـل حـسب وضعه ــ إلى ممارسة الرسالة )) وليس بصيغة تـسليم وتـسَـلـّم إنما الإدارة ضرورية .
فلا حاجة إلى الـتـشبّـث بالمرجع الـرسولي ولا إلى تـقـديم الطاعة له .... وهـذا يـؤكـده المطران يوسف تـوما قائلاً : (( الإعـتراف بالـﭘاﭘا تـقـليعة أو نـزعة أكـثر مما هـو لاهـوتا ، أو لمجـرد طلب الحماية من دول الغـرب التي صار لها عـصا السبق منـذ إكـتـشاف العالم الجـديد ، ومنـذ عـصر النهـضة )) هـذا معـناه أن وضع الـيـد ( لإستلام السلطة اللاهـوتية من وإلى ) هي عادة وليست مبـدءاً لاهـوتيا ... هـو المطران قال وليس نحـن . 
https://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,760751.0.html
وهـنا نـطرح سـؤالاً :
هـل أن المؤمن الكـفـوء لـن يصبح رجـل الـدين إلاّ بـواسطة رجـل دين آخـر ؟ هـل هـو طلاء بالـفـرشاة أم طبطبة عـلى الظهـر !! أين الإيمان بالمسيح والعـمل بإرشاده إذن ؟ أين الله محـبة ؟
ملاحـظة : كان في دمشق تـلميـذ إسمه حـنانيا ... لم يكـن أسـقـفاً ولا من تلاميـذ المسيح بل من أتباع المسيح وبعـيـد عـن أورشليم !! رأى رؤيا من الرب مباشرة وليس بتـوصية من شخـص عـلى الأرض

مار ﭘـولس يقـول لـتيماثـيوس الأولى 2 : 4 ــ 5 (( الـذي يـريـد جـميع الـناس يخـلـصون ... لأنه يـوجـد إله واحـد ووسيط واحـد بـين الله والإنسان ... الـذي بـذل نـفـسه فـدية لأجـل الجـميع ))
ها هـو مار ﭘـولس نال الـنعـمة من المسيح مباشرة وصار رجـل الـدين مـبَـشراً بالمسيح بعـد أن شفاه حـنـنيا من العـمى ، وإعـتمـذ (( وللـوقـت جعـل يكـرز في المجامع بالمسيح ــ أنْ هـذا هـو إبن الله ــ )) ... أعـمال الرسل 9 : 10 ،،،  9 : 20 ... ولم ينـتـظر الرسامة من أحـد ، فلا قـص الشعـر ولا إستلام صولجان ، متـذكــّـرين قـول المسيح : طوبى للـذين يؤمنـون ولم يروا ( يوحـنا 20 : 29 ) ....  ولـتكـون لكم إذا آمنـتم الحـياة بإسمه ( يوحـنا 20 : 31 ) ...
فـتـوجـيه المسيح يكـون لجـميعـنا وليس حـكـراً للـبعـض ليحـتـكـروه عـنا . إن الإكـليروس لا يكـرزون بهـذه المفاهـيم الموثـقة في الإنجـيل منـذ بـدأت المجامع المسكـونية قـرابة 1700 سـنة مضت بل صارت تخـصهم كي يستمتعـوا بالـزعامة والهـيمنة والحـياة المرفهة متـناسين تاج الشوك الـذي أحـيا العالمين . وقـد قـلـتُ للمرحـوم الأب فـيـلـيب هـيلاي بحـضور شماس حيّ يُـرزق :  مَن منكم يـرتـضي الـيـوم أن يخـدّشَ الشـوكُ أصبعَه ؟ فإبتـسم لأنه يعـرف الـواقع .

36
آه مِن غـيرة الـرجال ، ومَن يحـسب نـفـسه رجُـلاً
  يصمد كـصخـرة ولا ينجـرف كـريشة وراء الغـيـورين
   

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ
القائـد المحـنـك
يسـرني أن أنـشر تجاربي الشخـصية كي يقـرأها ــ الرجال ، وليس اللا الرجال ! ــ عسى أن يستـفـيـقـوا ويستـفـيـدوا ... فـما نعـرفه ونـراه في الخـنادق والأخاديـد ، قـد لا يـبـصِره الجالس في العلاء فـوق أبراج الصناديـد .... (( عـفـواً ، لستُ أتجاهـل الـنـساء فـهـن مِن صُـلـبــِنا مِن دمنا ولحـمنا )) .
في فكاهة غـنائية أثـناء حـفـل ، وبـدلاً من عـبارة ( آه من غـيـرة الـنـساء ) في كـلمات الأغـنية ، تعـمّـد المطرب بإبتسامة تهـكــّـمية وقال : (( آه من غـيـرة الرجال )) ! منـطـلـقاً من تجاربه الشخـصية أن غـيرة إمـرأة من إمـرأة ليست خـطيـرة ، ولكـن غـيـرة رجـل من رجـل قـد تـصل إلى إنهاء حـياة .
قـبل حـوالي 35 سنة كان في مـدرستي زميل لي ــ مدرس اللغة العـربـية ــ يُـظهـِـر لي المَودّة ... أما مـديـر مدرستي الـذي يكـنّ لي إحـتراماً متميـزاً صادقاً ، حـذرني ذات يوم من مخـرّب واشي ضدي هـو المدرّس المـذكـور زميلي ، كي أكـون عـلى دراية فـقـط ! مؤكـدا أن أحـتـفـظ بما سـيـنـبّهـني عـليه سـراً ولا أنـطـق به حـتى مع نـفـسي ، وإلاّ فـمصير المديـر سيكـون الإعـدام بإعـتـباره سـرّب حـواراً سـرياً من داخـل إجـتماع حـزبي ! وخاصة إلى شخـص مِثـلي غـيـر منـتمي .     
الـقـصة وما فـيها ، كـنتُ أحـب مهـنـتي حـريصاً عـلى محاضراتي ، دقـيقا في صياغة أسـئـلـتي ، مشـدداً في إمتحاناتي ، وأعـتـرف لم أكـن سـخـياً مع الطلاب في درجاتي لأني كـنـتُ أطالـبهم بمستـوى عـطائي ، وبالمقابل كـمدرس أوازن كـل ذلك بكـفاءتي ، متـفـنـناً بعـملي وبتعاملي كـصديق مع طلابي ، وبـذلك إستـطعـتُ أنْ أكـسب إحـترامهم لي وثـقـتهم فيّ وتـشبثهم بي لـتـدريسهم في ــ الصفـوف المنـتهـية ــ لأجـل مصلحـتهم ، فلا يتـذمرون مني بل يـذكـرونـني بإعجاب أمام باقي المدرسين . وهـنا ثارت غـيـرة أحـدهم المشار إليه ضعـيـف الـنـفـسية للإيقاع بي إلى التهـلكة دون أن يستـفـيـد من وشايته ضدي ( إنها غـيرة لا أكـثر ) ويعـرف أن ليس لـديه مستمسك عـني لـيتخـذه نـقـطة ضعـف في وظيفـتي ولا تهمة عـليّ أعادي بها السلطة ، فخـباثة منه إستغـلّ إجـتماعاً حـزبـياً وذكـر إسمي قائلاً : 
(( إن الأستاذ مايكـل يشـدّد مع الطلاب لأغـراضه المادية ، كي يضطـرّوا إلـيه ويـدرّسهم في بـيـوتهم دروساً خـصوصية )) !!
طبعا إنّ مَن لا يعـرفـني شخـصياً سـيـقـتـنع بهـذا الكلام ولكـن خـلـيقة الله لا تخـلـو من الأشـراف أصحاب الضمائـر الحـية الـذين لا ينجـرفـون وراء حـثالة الـقـوم ، ولا يعـطـون لهم أذناً صاغـية بـرُخـص ، بل يعـتـزون بكـيانهم ومنـصبهم ، ولا يـستمعـون إلى الـوشاة الـقـذرين ... ولهـذا إنبرى في ذلك الإجـتماع مـدير مـدرســي ــ مسلم ــ وأنا مسيحي ، وواجه ذلك المـدرس قائلاً له :
هـل لـديك دليل عـلى كلامك ، إسم طالب مثلاً ؟ كي نـتـصرّف ؟ ( أجاب المدرس : كلا ) ! ... وأضاف المديـر : نعـم إن الأستاذ مايكـل يـقـدم دروساً خـصوصية ولكـن لطلاب من خارج مـدرستـنا وهـذا أمر لا يخـصنا ، ولكـن دعـني أناقـشك :
(1) الأستاذ مايكـل لا يملك سيارة مثـلك لكـنه يحـضر إلى الـدوام قـبـلك (2) الأستاذ مايكـل عـنـد شاغـره في الجـدول الأسبوعي يسألـني إن كانت هـناك حاجة لسـد شاغـر لمدرس غائـب ، لكـني حـين أسألك أنت أثـناء شاغـرك كي تـسـد حـصة دراسية لمدرس مجاز مثلاً ، تـقـول : والله أريـد أرتاح (3) وأخـيراً أنت حـزبي ملـتـزم والأستاذ مايكـل مستـقـل سائـر في خـط الـثـورة ...... فـمن هـو أكـثر إخلاصاً ووطـنية ، أنت أم هـو ؟ .... ساد الإجـتماع سكـوت وإنـتهـت الوشاية ضدي بسلام .
هـكـذا يكـون القائـد صاحـب ضمير حي ذو شخـصية قـوية ، لا ينجـرف وراء المخـرّب الـقـذر ، ولا يسكـت أمام الواشي الحـسـود بل يناقـشه ويكـتـشف دناءته حـتى يصل إلى الحـقـيقة كي لا يظـلم أحـدأ ، وفي ذات الـوقـت هـذا القائـد لا يـرتـضي لـنـفـسه أن يصبح آلة صماء ، عـبـداً مطيعاً لإيماءات وإيحاءات مزاجـية لسـيـدٍ له ، أياً كان سـيـدُه ، بل عـليه أن يعـرف الحـق وعـنـدئـذ الحـق يحـرّره بـرأس مرفـوع .

المهم ، فاتـت أيام وأسابـيع ، قـلـلـتُ من إحـتكاكي بعـض الشيء بالأخ المدرس حـتى قال لي يوماً : أشـوفـك متغـيّـر هاي الأيام ؟ قـلـتُ له : تـدري أن هـموم الحـياة كـثيرة ، والصحة متـقـلـبة ، وأحـيانا المزاج لا يساعـد نـفـسياً ..... 
وفي نهاية السنة الـدراسية صرتُ معاوناً لمديـر المركـز الإمتحاني أتابع الغـيابات وحاجات القاعات الإمتحانية فإلـتـقـيـته في إحـداها وأردتُ أن أكـبّـر رأسه كـمدرس اللغة العـربـية بإعـتـباري أنا الـفـيزياوي غـيـر مُـلِـمّ كـثيرا باللغة ، وسألـته ماذا يـقـصد الشاعـر في قـوله :
يُـرويـك مِن طرف اللسان حلاوة ... ويـروغ عـنـك كما يـروغ الـثـعـلـبُ
فإنـتـفـخ وإنـتـفـش وتـفاخـرَ ... وفـسّـره لي بما ينـطـبق عـليه 100% ... وقـبل أن أغادر قاعـته سألته ثانية عـن تـفـسير بـيت شعـر آخـر من نـفـس الـقـصيـدة :
إنّ الأفاعي وإنْ لانـت ملامسها ... عـنـد الـتـقـلــّـب في أنيابها العـطـبُ
فإبتـسم مستهـزئاً ــ بمحـدودية ــ معـرفـتي باللغة العـربـية وقال : هـذه مثـل تلك الأولى .
**************
مثال آخـر ... دَور رئيس الـنـقابة
في أربعـينات الـقـرن الماضي كان في بغـداد رجـل ــ مسلم ــ لم يكـن جـنـديا مطـوّعاً في الجـيش ولم يلـف حـول عـنـقه (( مرسوماً جـمهـورياً )) كي يُحـسَـب مع المرسـومين ! بل كان وطـنياً يعـمل حارساً أو فـراشاً في أحـد المصارف ، يحكي لـزملائه بأمور وطـنية بصورة لـبـقة ، فإلـتهـبـت غـيـرة بعـضهم منه لمشاعـره الأصيلة ، مما حَـدا بحاسـديه إلى الوشاية به أمام وزيـر المالية تملـقاً بتـقاريـرهم المزوّرة ، وهـذا وزير المالية فـطـير الـقـلـب ، لم يستـدعِ العامل للـتـفاهم معه وإنما أوقـف تـرفـيعه ظلماً إلى أجـل غـيـر مسمى .   
فاتـت 17 سنة حـتى نهاية الخـمسينات ، كان إبن عـم والـدي المرحـوم ( يوسف حـنا سـيـﭘـي ) بـوظيفة مديـر المصرف ، وفي الـوقـت ذاته رئيساً لـنـقابة عـمال المصارف مخـتاراً مِن  قِـبَـل العـمال مباشرة وليس مُعَـيـّـناً تعـيـيـناً من أحـد ... وكـرئيس نقابة ، فإن واجـبه الأساسي هـو الـدفاع عـن أعـضاء الـنـقابة إذا كانت السلطة تـظلمهم ، وإلاّ فـماذا يكـون واجـب رئيس الـنـقابة ؟ .
إن رئيس الـنـقابة هـذا ( يوسف حـنا سـيـﭘـي ) لم يقـل إنّ هـذا أمر الـوزيـر ، ولم يقـل للعامل إذهـب وتكـلـم مع الـوزيـر ، وإنما أدى واجـبه بإخلاص وضمير حي كـرئيس نـقابة ، وواجه السيد الوزيـر مدافـعاً عـن مظلـومية العامل وحـقـوقه كمنـتـسب إلى نـقابته وفي النهاية إستحـصل له كافة حـقـوقه لأغـراض ــ العلاوات والـتـرفـيع والـتـقاعـد ــ بـدون منـية ولا ثـورة ولا صراع ولا تـمـلـق ولا حـرب ... ولا أخاف يـزعـل السيـد الـوزيـر .
هـكـذا تكـون الـرجـولة الأبـيّة وشهامة الضمير الحي ، فـمن يمتـلكـها ويتـظاهـر بأنه يتبع الحـق ، عـليه أن يقـتـدي بمَن قال عـن نـفـسه أنا هـو الحـق ( المسيح ) ويكـون ولاؤه له وليس لغـيـره ......... وأن يكـون أمينا للـواجـب المناط به وفـق القانـون والـمنـطـق وليس المزاجـية . نعـم إنّ إحـتـرام صاحـب السلطة واجـب ، لكـن الشجاعة لمواجهـته مطلـوبة حـين يتـطـلـب الموقـف ، طالما ليس يعـتـدي عـليه .... فالحـق أعـلى من أي شيء ، مثـلما المسيح هـو قـدوتـنا أعـلى من كـل ولاءاتـنا . أما مَن يـبحـث عـن وسام لصدره فـذلك أمر آخـر يخـصه . ودام الجـميع بخـيـر . 

37
المنبر الحر / تعـزية
« في: 16:53 07/10/2019  »
تعـزية


(( إنّ مَن يسمع كلامي ويؤمن بالـذي أرسلني فـله حـياة أبـدية ، ولا يأتي إلى دينـونة بل قـد إنـتـقـل من الموت إلى الحـياة )) ... يوحـنا 5 : 24
قـبل عام مضى وفي يوم 9 تـشرين الأول / أوكـتـوبـر 2018 تـلـقـينا نبأً مفجعاً لجـميعـنا أقارب وأصدقاء ومعارف ، خـبـراً عـن وفاة الشاب ــ آرام ــ إبن أخي الشماس الإنجـيـلي قـيس ميخا سـيـﭘـي / سان هـوزيه / كاليـفـورنيا ، وهـو في ربـيع عـمره منـتـقلاً إلى الـديار الأبـدية حـيث وعـدنا الرب يسوع المسيح لنـكـون معه .
 
والأيام تعـيـد عـلـينا تلك الـذكـرى الأليمة ، تجـعـلـنا وكأنـنا نعـيشها الـيـوم ، وفي الـوقـت ذاته نعـزي نـفـوسـنا الحـزينة بكـلمات تخـفـف من آلامنا وتبعـث الأمل فـينا كـمؤمنين ونـقـول :
 
تــتـراجع دموعـنا أمام قـطرات الـدماء الـزكـية ، النازفة مِن مانح الحـياة الأبـدية ... دماء تـنـضح مِن جـنب الـمعـلـق عـلى صلـيـب الجـلـجـلة رمز الـبـراءة السماوية .... وتـتلاشى آهات الـثـكالى والحـزانى عـنـد صيحات المتألـم الـوداعـية (( إلهي إلهي لماذا تـركـتـني ، بـيـدك أستـودع روحي )) ، حـينها زلـزلـت الأرض تحـت قـدمَي رب الكائـنات الحـية . 
هـكـذا نعـزّي أنـفـسـنا في كـل صبحـية وعـشية ، حـتى نلـتـقي جـمـيعـنا سـوية ، في ديار لا تسكـنها كائـنات جـسـدية ، وإنما أرواح ملائـكـية ، وهـذا هـو إيمانـنا عـن معـرفة وعـفـوية .

38
تعـقـيــب عـلى مقال الشماس الإنجـيلي قـيس سيبي / سان هـوزيه
قـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ   20 أيـلـول 2019
نـشر الشماس الإنجـيلي قـيس ميخا سـيـﭘـي / سان هـوزيه مقالاً بعـنـوان (  قَـيِّـموهم وأكـرِموهم اليوم وهم أحـياء يُـرزقـون ــ الفـنان داني أسمرو أحـدهم  ) والمنـشـور عـلى الرابـط
http://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=41918
و إرتأيتُ أن أكـتب هـذا الـتعـقـيـب المستـقـل :
جاء في ردّي عـلى المقال : نحـن الشرقـيـون نـرفـض فـكـرة أو مقـتـرح ( تخـلـيـد الأحـياء ) عـن طريق نـصب تمثال لهم أمام أعـينهم قـبل إنـتـقالهم إلى الحـياة الأبـدية ، ولا أدري ما الخـلل في إقـتـراح قـيس ؟ وهـل أن تحـليلي لأفكارنا الشرقـية واقع أم لا ؟ .
 إن مسألة رفـضنا نابعة من أعـماقـنا الـثـقافـية الموروثة عـن أجـدادنا ولا ذنب لـنا فـيها ، لأنها متـرسخة عـنـدنا عـن أجـيال قـبلـنا ، فـليس من السهـولة حـكــّها من أذهانـنا .
تمتلىء متاحـف العالم ( الغـربي خاصة ) بتمائيل لشخـصيات ذات شهـرة عالمية تـركـوا بصماتهم عـلى سطح الكـرة الأرضية ، معـروفـين لـدى شعـوبهم ولا يزال بعـضهم أحـياءً ليسوا بحاجة إلى إعلاء شأنهم بوسائل دعائية ! لأن أسماءهم تغـطي وسائل الإعلام الـدولية ، أليس واضحاً أنّ التخـلـيـدَ شـرف إضافي معـروف مع الشـرف العام المألـوف ؟ ونـتساءل : هـل مِن ضرر في ذلك ؟.
لماذا لا نعـتـبره محـفـزاً ، مشجعاً (( لآخـرين مبـدعـين لم يـبـرزوا عـلى الساحة لسبب أو لآخـر )) ... قـد تـثيرهم قـدحة تعـطي وميضاً فـتـحـفـزهم ،  أو إشارة ضوئـية تـعالج حَـيرتهم ، أو لمسة تحـرّك خـمولهم ، أو قـوة دافـعة تـطـلِـق موهـبتهم المكـبـوتة إلى العـلـن لتعـمل في مجالات عـديـدة من الحـياة .
هـل أن تـكـريم المـبـدع يُـخـجـلٌ صاحـبه اللبـيـب ؟ أم أنّ الإفـتخار بكـفاءة الـذات معـيـبٌ ؟  .
..............................
مَن منا ( ونحـن أجانب ) ومعـنا ( أهـل الـبـلـد : أميركـيـيـن ، فـرنسـيـيـن ، ألمان ، روس ) لا يعـرف قادة العالم المشهـورين : أوباما ، ساركـوزي ، ميركـل ، بـوتـين ؟ إنهم أحـياء يُـرزقـون ليسوا بحاجة إلـيـنا ولا ينـتـظرونـنا لـنـقـول لهم ( بـراﭬــو ، عـفـرم ، منـوّرين ، بارك ألله بكم ) ؟ كما لا تـنـقـصهم الشهـرة كي يأمروا بوضع نسخ من تمائيلهم في المتاحـف ؟ ومع ذلك خـلــّـدوهم مقـدماً وهم أحـياء .   
أتريـدون التأكـد من كلامي ؟ إفـتحـوا هـذا الرابـط الإلكـتـروني ، ستـرون ثـقافة الغـرب بهـذا الشأن
http://www.frenchpedia.com/Grevin_museum.html

ومثال آخـر أوردُه لـتـذكـيـركم ، مع الإعـتـذار لجـميعـكم و بعـيـداً عـنكم أنـتم مكـرّمون :
التمثال الـبـرونـزي 1934 ( لـلكـلب " هاتـشـيكـو " )  إستـبـدِل بالحـجـري 1948 ، الذي إنـتـظـر صاحـبه 10 سنوات أمام محـطة الـقـطار / طـوكـيـو ، تخـلـيـداً لـوفائه لصاحـبه .
 


https://www.qallwdall.com/%D9%87%D8%A7%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8%D9%87-10-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA/
إذن ، إسمحـوا أن أقـول :
أن فـكـرة تخـلـيـد الـفـنان داني أسمرو لا تعـني أنه محـتاج إلى الشهـرة ! ولا تـدفعه إلى التـوقـف عـن إبـداعاته إطلاقاً ، بل بالعـكس ستعـطيه قـوة دافعة لا تـوقـفه العـواصف ولا نكـبات الحـياة ، فهـل نبخـل عـليه ؟ . لـقـد خـلـّـدْنا المرحـوم تـوما تـوماس ــ بعـد وفاته ــ فـلـو كانت الظروف مؤاتية قـبل تلك الأيام كم كان شيئاً جـميلاً لـو خُـلــّـدَ وهـو حـي يُـرزَق ؟ وهـل في ذلك عـيـب أو ضرر ؟.
أرجع وأقـول : إنها ثـقافـتـنا الشرقـية الضيقة ، إنها نـفـسيتـنا لا تـتحـمّـل رؤية غـيـرنا مكـرّماً بتمثال يُجـسـد شهـرته البارزة عـلى الملأ وهـو حيٌ يُـرزق واقـفٌ بجانبنا .
ولا يسعـني إلاّ أن أقـول : (( رحم الله إمرىءٍ قال خـيراً فـغـنـم ، أو  سـكــت فـسـلم )) .

39
مشاركة العـلمانيـيـن في سنهادس المطارنة الكلـدان / آب 2019
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ   
قـبل الخـوض في موضوع مهم كـهـذا ، نـتساءل هل الـﭘـطـرك الكـلـداني صادق في دعـوته العـلـمانيـيـن لحـضور سنهادُس المطارنة الكلـدان أو أي مؤتمر كـنسي ؟ (( أكـرر : إنْ كان صادقاً !! ويريـد له النجاح الحـقـيقي )) فـلـيعـتـمـد فـيه عـلى المنـطـق وليس عـلى أي مقـياس آخـر وكما يلي :
أولاً : رغـم أن هـكـذا مشاركة تـقـرّها الـقـوانين الكـنسية ، إلاّ أنها وللأمانة كانت تـدور في مخـيلة العـلمانيـيـن ولم يطرقـوا بابها لأسباب عـدة ... وطالما هي عـلمانية صِـرفة ، يـجـب أنْ تـُـتـرك آلية إخـتـيار مَن سيحـضر ، للعـلمانيـيـن أنـفـسهم وليس لغـير العـلمانيـيـن ، وإلاّ فالمسألة هي مسرحـية تـرفـيـهـية غايتها إعلامية لا أكـثر .
ثانياً : في كل أبرشية هـناك عـلمانيون كـثيرون معـروفـون ومؤهـلـون لهـكـذا مشاركة سواءاً منـتمون إلى تـنـظيمات كـنسية إجـتـماعـية سياسية أو مستـقـلـين ، يُـشار إليهم بالبنان أو ربما ليسوا بارزين في الساحة ... مؤيـدون لستـراتيجـية الـﭘـطـرك الكـلـداني أم معارضون له ... عـنـدهم مؤهلات أكاديمية عالية أم متـوسطة ... فالجـميع يحـق لهم المشاركة ولا يحـق لأحـد منع أي منهم ، وحـين تـنـتهي إلى أحـدهم لـن يُـتـرك سائباً بل تـتحـكــّمه ضوابط يتـفـق عـليها العـلمانيـون .
ثالثاً : إن إخـتيار المشارك يجـب أن لا يُـنـظـر إلى نـوعـيته من حـيث الجاه والثـراء والولاء وثـقـل التأهـيل بكافة أنـواعه ، ولا طول قامته أو وزنه بالكـيـلـوغـرامات ، أو قـربه من هـذا وذاك ، ولا أي مقـياس شخـصي آخـر .
رابعاً : يُـطـلب من أية جـماعة مستـقـلة في كـل أبرشية ، نـشر إعلان إلى كـل مَن يهـمه الأمر والراغـب في المشاركة لحـضور السنهادس ، للإجـتماع في ( قاعة مستأجـرة ) من أجـل مناقـشة المواضيع البارزة في الساحة الكـنسية الـواسعة ، والتي يتـطـلـب طرحها في السنهادس ، من أجـل تبـويـبها بصورة تليق بمناقـشـتها أمام المطارنة .
خامساً : أثـناء هـكـذا إجـتماع عـلماني في كل أبرشية ، تسجّـل أسماء الراغـبـيـن بالمشاركة في السنهادس ، وتـناقـش بعـض الضوابط ويتـفـق عـليها العـلمانيـون منـطقـياً ، وعـنـدها يُـصوّت ديمقـراطياً لتحـديـد إسم المشارك ، يُـعـلـن للجـميع ، كما يُـبـلـّغ المسؤول الأعـلى في السنهادُس عـن الإسم المرشح الـذي سيحـضره منـتخـباً من عـلمانيي الأبرشية . 
سادساً : يضع المجـتـمعـون شروطاً عـلى مَن يُـتـفـق عـليه للـمشاركة ، مع فـرض الإلـتـزام بما يقـررونه من حـيث المواضيع التي سيطرحها في السنهادس مع الأسئـلة والإستـفـسارات ، ويُـزوّد بها مطبوعة عـلى ورقة وفـيها بضعة تـواقـيع لـلمجـتمعـين ــ وليس مواضيع حـسب أهـواء المشارك ــ وهـذا يتـطـلـب منه الجـرأة والشجاعة دون محاباة أو تملـق ، مع الكـياسة وإحـتـرامه لجـميع الجالسين في السنهادس  . 
سابعاً : عـلى المشارك أن يـسجّـل ــ فـيـدوياً أو تحـريـرياً ــ فـقـرات مشاركـته وما يتـلـقاه من إجابات وردود السادة المطارنة المشاركـين . 
ثامناً : طالما أن دعـوة العـلمانيـيـن للحـضور إلى سنهادس المطارنة الكـلـدان صادرة عـن الـﭘـطـرك وبعـلمهم ( المطارنة ) ، نـتـوقع منهم أن يكـونـوا عـنـد حـسن ظن العـلمانيـيـن من حـيث جـدّية الموضوع والإنـفـتاح بصراحة معهم ، والتي في نهاية المطاف يصب في صالح الكـنيسة .
تاسعاً : بعـد إنـقـضاء أعـمال السنهادس ورجـوع المشارك إلى أبرشيته ، يُـدعى إلى إجـتماع عـلماني ثانٍ للإدلاء أمام الجـميع بما جـرى خلال مشاركـته وبالأخـص فـقـرات مناقـشته وردود السادة المطارنة عـليها ، وتـُـنـشَر مقالة بهـذا الشأن في وسائل الإعلام .

40
رأيي في تـصريح بابا الـفاتيكان

إن غـياب الضمير الإنساني في موقع عـملي السابق مُـتَـمـثــِّلاً بتجاهـل كـفاءتي وإخلاصي ، بالإضافة إلى نسج البعـض مِن إداريّـيهِ خـِرَقاً بالية مِن خـلف الكـواليس ، لحـجـب نور مَن يحـمل بـيـَـدَيه الفـوانيس ، وسلوكهم الـتافه عـلى مسرح العـمل في إبعاد صوت الحـق الذي يزأر ويؤرق ليلـَهم الخـسيس ، ورغـم مشاعـري الحـميمة الصادقة التي فاقـتْ تمَـلـُّق رفاقَ الأزقــّة والدهاليز ، أقـول إنَّ كـلَّ ذلك دعاني إلى تـَـذمُّـري من ذلك الواقع الرخـيص ، فـهجـرته بإخـتياري الحُـرّ والموثـق بالإيميل في مطلع عام 2008  وليس مِن قِـبَـل الإدارة كما روّج السيـد النائـب الموقـر للـبعـض خارج أستراليا ! وبـدون خجل !! حـقاً قـيل : إنْ كـنـت لا تـستحي إفعل ما تـشاء .
ولكـنَّ الشـكـر للرب مانح الحـياة الذي فـتح أمامي باباً آخـراً دون تأخـير حـين قادتـني الأيام إلى العـمل في إحـدى القارات عَـبر البحار ( أشهـراً تعادل سنيناً ) فـإستمتعـتُ بالسياحة الكـثير وعـلـَّـمَـتـني الأيام أكـثر وإخـتبرتُ الحـياة الأكـثر ، وهـناك شاءت متـطلـبات العـمل أن أكـون قـريـباً من جـماعات ( الإرهابـيّـين ! ) في إحـدى الـدول من تلك البقاع .
فـقـد عـملـتُ لـفـتـرة مع قـوات التحالـف في العـراق بصفة مشرف عـلى مدرسة تأهـيـلـية للإرهابـيـيـن الـذين كان لـنا إحـتـكاك مباشر معـهم ، وأكـيـد لم يكـن هـناك داعـي أن أعـلـن عـن هـويـتي لهم ( ديني أو إسمي أو بـلـدي أستراليا ...... فـقـط يعـرفـون أني مثـلهم عـراقي ) .... بعـض العاملين مثـلي كانـوا قـد إخـتـاروا إسما مستعاراً لهم لضرورة أمنية تخـصهم .... وصادف أن تـطـلـب يوما أن أسـد شاغـرا لغـياب أحـد المعـلـمين ، فـألـقـيت لهم محاضرة وطـنية لم أذكـر فـيها ( كـنيسة ، صليب ، مسيح ، إنجـيل ، قـديس ، مريم ، حـياة أبـدية ، ..... أو أية كـلمة قـد تـوحي بأني مسيحي ........ لكـنهم عـرفـوا بأني مسيحي .... ) ... .. وبعـد إنـتـهاء عـملي هـناك ، كـتـبت المقال التالي ...
((( الـقِـيَـم المسيحـية تـتـلألأ بـين بُـؤَر الشـرِّ والظـلامية )))

وأثـناء أحـد اللقاءات رغـبتُ أن أحـدّثهم بما يجـول في خاطري ويخـتلج في صـدري بطريقة رشيقة سَـلِسة لا تـثيرهـم ، فـكـلـّمْـتهم باللغة التي يستـسيغـونها بأسلوب إجـتماعيِّ وتربويِّ شَـيّـق كي يستمعوا إليَّ بإنـتباه وقـلتُ لهم : أنا كـنتُ من روّاد الأفلام الهـنـدية في أواخـر الستينات وأوائل السبعـينات من القـرن الماضي ( فـعـلـّق أحـدهم فـوراً  قائلاً : يـبـدو أنك رومانسيٌّ أستاذ ) !
وأنا لا زلتُ أواصل حـديثي قـلـتُ : وفي أحـد الأفلام منها ، غـنى الممثل أغـنية باللغة الإنـﮔـليزية ، تأثـرتُ برومانسية لحـنها وعـمق معانيها فـحـفـظـتها فـوراً لبساطة كـلماتها وهي :
Come shake my hand  …….  تعالَ وصافـحـني
And  love  each other  ……  ولنحـبّ بعـضنا بعـضاً
Let us feel happiness  ……. دعـنا نـشعـر بالسعادة
In this world together …….. في هـذا العالم سـويّة
This is the only truth …….. هـذه هي الحـقـيقة الوحـيـدة
Remember my brother ……. تـذَكـَّـر يا أخي
 فـنادى أحـدهم من مكانه ممَّن أعـجـبته وتأثـر بها أيضاً وقال برزانة وذكاء الواعي : ( أستاذ ، لقـد وصَـلـَـتْ الرسالة ) ! ثم قـلتُ لهم : الأغـنية إنـتهـتْ ولكـن إسمحـوا لي أن أعَـلـِّـقَ عـليها بعـض الشيء …. طبعاً سادَ السكـوتُ بـينهم شـوقاً ليستمعـوا إليّ فـربما عـنـدي المزيـد ، وأردَفـتُ :
نحـن جـميعـنا خـليقة الله ، خـَـلـَـقــَـنا عـراة في هـذا العالـَم ، فـترعـرعـنا وكـبـِرنا وعـمِلنا وبَـنـَينا وعـمَّـرنا ووَفـَّـرنا وأنجَـبْـنا ، ومهـما طالَ عـمْـرُنا فإنـنا كـلنا متجـهـون نحـو خـط نهايتـنا ، عـنـدئـذ لن نأخـذ معـنا ……. فـقاطعـني أحـدهـم معـلـقاً مباشرة وقال : ( سِوى الكـَـفـَن ) . وأضفـتُ :
إنـنا سوف نـترك كل شيء ونغادر هـذه الأرض دون أن نأخـذ معـنا شيئاً مما كـسَـبناه ووفـَّـرناه في هـذه الدنيا ، وبإخـتصار : لـقـد جـئـنا إلى العالـَم عـراة ً ونغادره عـراة ً . إذن ، لِـمَ كل هـذا العـراك ، القـتال ، الصراع ، الـذبح ، الحـقـد ، الكـراهـية ، الإنـتـقام ، الإنحـراف ، السرقة ، الإغـتصاب ، الإخـتطاف والسطو ، في العالـَم ؟ …..
( فـنادى أحـدهـم من مكانه وقال : أستاذ ، هـل أنـتَ مَسيحِي ؟ ) وهـنا بـيت القـصيـد في مقالي !
فـقـلتُ له : نعـم إنـني مسيحيٌّ ( فـقال : يظهر عـليك ذلك ) وأكـملتُ قائلاً : أنا مسيحيٌّ من العـراق والآن أسترالي الجـنسية …..  ثم خـتمتُ كلاميَ قائلاً لهم : ثِـقـوا ــ وأنـتم تعـلـَمون ــ إنَّ كـل مَن عـلى هـذه الأرض فانٍ ولا يـبقى إلاّ وجه خالقِها ، وما عـلينا إلاّ أن نـُـبْـقيَ إسمَـنا مرفـوعاً ومتجـسِّداً في أعـمالـنا الجـليلة وذكـرياتـنا الجـميلة .
تـُرى ، ما الذي قـلتـُه لـذلك المستمع إلى حـديثي ليكـتـشفَ مسيحـيَّـتي ؟ لـَمْ يكـن يعـرف إسمي ، ولا معـتـقـدي ولم أذكـر له شيئاً مِن الإنجـيل أو آياته ، ولا قـدّيسيه المؤمنين به أو رُسُـلِه ، ولم أصف له الـدير ورُهـبانه . ولكـنـني إخـتــَصَرتُ موعـظة يسوع عـلى الجـبل وتعاليمه ، رسائل مار ﭘـولص الرسول وأفـكاره ، نـذور الراهـب وصومعـته ، وعـظ الكاهـن وكـنيسته ، الفادي الذي حَـمَـلَ الصليـب طائعاً قـبل أنْ يحـمله وغـفـرانه لأعـدائه ! وكـذلك عَـرَضتُ مسيرة 2000 سنة من تاريخ المُـخـَلـِّص وقـيامته ، الطريق والحـق والحـياة وكلامه العـذب الذي كـلـَّـمَـنا به  ، دماء الشهـداء من أجـل الإيمان بالرب وأقـواله ، نور العالـَم الذي تـَـنـَـوَّرْنا به .
عَـبَّـرتُ عـن كـل ذلك بالكـلمات المضيئة لتلك الأغـنية البسيطة والناطقة بالمبادئ المسيحـية المُجَـسِّدة لـ ( الله محـبَّة ) دون ذكـر إسم المسيح ! …. المسيحـية المُحِـبَّة التي تحُـلَّ مَحَـلّ حـقـد المنـتـقـمين لتـنير دروب التائهـين ، الهادئة لـتـُـريح أعـصاب المنـفـعـلين ، المُسالِمة لتـُـقـَـوِّم سلوك العُـدوانيّـين ، الكـريمة لتـشرح قـلوبَ اللئـيمين ، المليئة بـدعَـوات الخـير لتـزرع الرجاءَ والأمل في نفـوس بني البشر اليائـسين ، العـذبة المُـنعِـشة المُـفـرحة عسى أن تـُـغـيَّـر بعـضاً مِن سلوك الحاقـدين .
تلك هي الكـلمات المتلألـئة بإشعاعاتها لا يُحـجَـب بريقـُها مهـما وُضِعَـتْ الحـواجـز حـولـَها ، ولا يُـبْـطـَل نبضُها مهـما عُـزلـَـتْ شرايـينها ، ولا ينـقـطع صوتـُها مهـما إبتعـدتْ وأُبْـعِـدَتْ الآذان السامعة لها .
ومما لا شـكّ فـيه أنَّ مستمعيَ المشار إليه سرعان ما أثمرَتْ فـيه كـلماتي وجَـعـلـَته يستعـرض تعاليمَه الهـدّامة مع نفـسه ،  ويستـذكـر ممارساتِه السلبـيّة في قـلبه ، ويتخـيَّـل خـطـطه الشرّيرة أمامه ، وبضمير ! صَحا فـجأة في داخـله ، ليقارن بـينهما ويفـصح عـن خـلاصة إستـنـتاجاته وهي أنَّ ماء الحـياة ينبع فعلاً من ينبوع الحـياة ، ومَن يشرب منه يرتوي ، فـترتسم ملامح إنـتعاشه عـلى وجهه ، ويُسـتـدلّ عـليها من أقـواله وأفـكاره المسيحـية وأفـعاله …
وبـذلك نكـون قـد تـلـمَـذنا الأممَ ــ في عـقـر دارهم ــ دون أن نرتـديَ جُـبَّة ولا سـوتانة ولا نحـمل صولجاناً ، ودون أن نقـفَ خـلف منبـرٍ وعـيونـنا تـحَـمـلق راسمة منحـنياتٍ يميناً ويساراً لإستـطلاع الجالسين أمامنا …….. فلا قـرأنا قانـون الإيمان ولا طلـبنا قـراءة سـورة الفاتحة من (( الضالـين )) .
نعـمْ ، كـَـمْ طـوَّقـَـتْ الأصفاد زنود المؤمنين الأحـرار فـكانـت طريق المسيحـية مَرْويٌّة بـدماء الشهـداء الأبرار ، ولكـن كـلمة الحـياة خالـدة منـيرة تـقـضُّ مضاجـع الحـمقى الدائرين في رديء المـدار ، وأبواب الجـحـيم لن تـقـوى عـليها بل تبقى القِـيَـمُ المسيحـية تـتلألأ في بؤر الظلام والأشرار ، عـسى أن تـُـنير عـقـول القابعـين في دنيء الأطـوار ، فـتـقـود العُـتاة العابثـين بتعاليم السماء ، إلى شاطئ الأمان والرفاء . إنهم فعلاً تـُعَـساء ، نـتألـّم لهم وعـلى حالهم نحـزن ونـُـواسيهم بالرثاء ، وعـلى طبق ذهـبي قـدَّمنا لهم الـدواء ، فـهـل عـنـدهم إستعـداد للشِـفاء ؟ .
فأنا بـشـّـرتُ دون أن أكـون مبـشـراً

41
لـقاء ودّي مع الأب أركان حـكـيم في سـدني
بمبادرة من بعـض الإخـوة الـنـشطاء الألـقـوشـيـيـن الكـلـدان ، وبمعاضدة جـمعـية ربّان هـرمزد الكـلـدانية الأسـتـرالية في سـدني .... كان لأبناء الجالـية لـقاءٌ مع الأب أركان حـكـيم القادم من ألـقـوش / العـراق في زيارة ودّية إلى أسـتـراليا ، وذلك في قاعة مونامور عـنـد الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء الموافـق 3 نـيسان 2019 وكان الحـضور رجالاً ونساءاً ضعـف العـدد المعـتاد في هـكـذا إجـتـماعات مماثـلة سابقة .
ولا بـد من تـقـديم شـكـرنا الخاص للأخ ــ أودي ــ صاحـب قاعة مونامور لإتاحـته الـفـرصة لـنا لهـذا اللقاء متمنـين له كـل الـتـوفـيق .
قـدّم الأخ عـيسى قـلـو نـبـذة عـن حـياة الأب أركان : ولادته ، نشأته ، دراسته ، بحـوثه ، نـشاطاته ، ثم كانت محاضرة الأب الفاضل حـول تأريخ ألـقـوش ( ماضيها وحاضرها ) والـدور الـذي لعـبه أبناؤها سابقاً ، والمسؤولية الملقاة عـلى عاتـقـهم لاحـقاً ... أعـقـبها الأخ عـيسى بهـذه الأبـيات الشعـرية الجـميلة بما جادت بها أحاسيسه .
بـشـيـنا ثـيـلـوخ
بْـشـيـنا إيـثـيـثـوخ ، بـرْد ماثا د ﮔـــــورِ
بْـﮔاوُخ ﭘْـصِـخـلـيه نَـشـــــــواثا وْ خـورِ
كُـل عَـمّا دِيّـــــــان بْـلِـبّـــــــــــا كِـبـيـلِ
وْ ألـقـوش ﭘّـصخـوثا وْ خـيلا بْـنَـطرالِ
نَـشْـواثا كُـلــّـيه بْـحُـبّا كـْـقاﭘــِلــّــــــــيه
تا كـلـديــــــــــــــوثا خايـح بْـداوِحـلـيه
مِن مَـحـكـياثــــــــــــا د خِـنّ لا زْديـلِ
خــوثِــد أقـلاثِـح دِجْـمِـنِ دْريـــــــــــلِ
أذ رابي قاشـــــــا بْــتــوديــثِــح أريـلِ
هــــادَخ رْخِـشْـلِ وْ إيــتِـح لا نْـشــيـلِ
وشارك عـدد من الحـضور بمداخلات عـلـق عـليها الأب الموقـر ، مثـلما أجاب عـلى إستـفـساراتهم بكـل شـفافـية ووضوح . وخـُـتِـم اللقاء بالشكـر الجـزيل للأب أركان حـكـيم .
 
 
 
 

42
الطاعة العـمياء .... سَـلـبٌ للحـرية بجـفاء وعُـبـودية نكـباء
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
 
الطاعة .....  : (1) مضمونها (2) ضرورتها (3) لِمَن نـؤديها (4) كـيـف نمارسها
لـغـوياً : هي ( إنـقـياد لـتـوجـيهات ، خـضوع لأوامر ، خـنـوع لإرشادات ) وفي كـل الأعـراف والمقايـيس ، الطاعة هي سَـلـب الحـرية من مالكها .
عـسكـريا : هي ( نـفـذ ولا تـناقـش ) ولا مجال للحـرية فـيها ، لـذا تـثـيـر إشـمئـزازاً وتمرّداً .
إجـتماعـيا : هي ( إحـتـرام الأكـبـر عـمرا ، والـنـزول عـنـد رغـبة الأعـلى مرتبة ) إنها تـقـلـيـد عائـلي وعـشائـري ليس للحـرية مكان فـيها ، وعـنـدنا تجارب مؤلمة ظالمة سبـبها الطاعة لرجال الـدين أدّت إلى شعـور بالإحـباط والغـبـن طيلة سنين الحـياة .
دينيا : هي ( عادة موروثة ! مصدرها تخـلـّـف ثـقافي ونفاق إجـتماعي وغـباء ذهـني ) تـنعـدم فـيها الحـرية ...... وكـلها بأدلة ! .
إذا سـلـّـمنا ــ جـدلاً ــ أنّ التـوصيات مفـيـدة والـتـوجـيهات حـميـدة والأوامر رشـيـدة ، فـلـنـدَع ذلك جانباً وأقـول مثالاً :
حـين أطـيع تـوصية والـدي وتوجـيه والـدتي بإعـتـبار واجـب إحـتـرام الإبن لـوالـدَيه وإكـرامهما ، فأنا أصبحُ مقـبولاً عـنـدهما ومقـيـداً من جانبهما ، وفاقـداً حـريتي من جانبي .......
ولمّا أتـوظـف في وزارة أكـون ملـزماً عـلى تـطـبـيق تعـليماتها فأطيعها ! ولا يمكـنـني الـتـصرّف كما أشاء ! مما يعـني أنّ حـريّـتي مقـيـدة ولا أتمتع بها . فالطاعة تعـني فـقـدان الحـرية ...
والآن من أجـل الـتـنبـيه أدرج بعـضاً من أقـوال القادة الحُسان :
أولاً : البابا فـرانسيس يقـول :
(( يجـب عـلى الأسقـف أن يخـدم ولا أن يسيطر ، تجـنّبوا تجـربة أن تصبحـوا أمراء ... أساقـفة المطارات ... سيارات فارهة  )) لأن الـبابا يعـرف مدى الضعـف الـنـفـسي لـدى بعـض القادة الـذين يتصرفـون كأمراء فـيالـق ويطلـبـون طاعة الجـميع لهم .

ثانياً : صاحـب الـغـبطة الـﭘـطرك لـويس يقـول :
(( ليس بوَسع إنسان مسؤول وشريف أنْ يكـتـم كـلمته لأنَّ الصَّمت مَوْت لـلـذات وللآخـر )) ...
إذن ، نـنبـذ الصمت ونجاهـر بأعـلى صوتـنا لكي نكـون شـرفاء ! وعـليه نـقـدّم الطاعة لمَن يستحـقها بجـدارة ويُـقـيّـمها ويحـتـرم الطائع ، لأن الطاعة ليست رخـيصة كي تـُـبـتـذل لأي كان . كل ذلك مرتـبط بالوعي الـذي يجـعـلـنا ــ كما أوصى المسيح ــ نعـرف الحـق والحـق يحـرّرنا .

ثالثاً : سيادة المطران إبراهـيم إبراهـيم
( في قـداس الأحـد الثالث من الصوم 25 شـباط 2018 / كـنيسة مار ميخا الكلـدانية / ألكـهـون / كاليـفـورنيا ) وفي معـرض إنـتـقاده لـدكـتاتـورية رجـل الـدين بل وعـنجـهـيته أيضاً ، كما تـرَون في هـذا المثال ، قال في كـرازته :
(( البابا بـيـوس التاسع في زمانه ، كان يَـطلب من المطارنة أن يُـقـبّـلوا رِجـله ــ يعـني أحـذيته ــ ! )) والآن نسأل بـدون إستـثـناء كـل مَن يريـد تـقـديم الطاعة له : بشرفـكم هـل تـؤيـدون مطارنة تلك الأيام وطاعـتهم للبابا ﭘــيّـوس حـين كانـوا يُـقـبّـلـون رجـله ، وهـل تعـتـبرونهم أحـراراً ؟ فـلـتخـسأ هـكـذا حـرية !
إذا كان ذلك الـبابا يتبع المسيح ، أما كان المفـروض به أنْ يُـقـبّـل أرجـل مطارنـته كما فعـل المسيح ؟
هـل يَـقـبَـل مطارنـتـنا الكـلـدان الـيـوم أن يُـقـبّـلـوا رِجـل البطرك لـويس عـلى إعـتـبار طاعة وبالتالي حـرية ؟
ومع ذلك إذا إفـتـرضنا أنهم يَـقـبَـلـون ــ لأسبابهم الخاصة ــ فـلـيعـلموا أنـنا لسنا من عـجـينة مبتـذلة متهـرئة رخـيصة ، ولا نـركع لعـبـد مخـلـوق طمعاً بتـكـريمه لـنا بهـكـذا ( حـرية ﮔـلـﮔـلـية عُـبـودية ) .
وهـنا أعـيـد كلام المطران إبراهـيم إبراهـيم في كـرازته المذكـورة : 
(( كـيـف يرضى مطران وصاحـب كـرسي كـبـير وكاهـن شاب حـديث الرسامة أنْ يُـقـبّـلـوا يـديه )) ... طبعاً هـنا نـذكــّـر مَن ينـفـعه الـتـذكـير أنّ تعـليمات لـويس الـبـطرك حـول قـداسه الساكـوي قـد ألغـت تـقـبـيـل الـيـدين عـنـد الـقـراءات في الـقـداس لـتـقـلـيل الحـركة حـول المـذبح ، وهـو إجـراء منـطقي يجـب عـدم تجاهـله ...... إنّ تـقـبـيـل الـيـدَين بصورة  ــ أوامر ــ هـو عـبـودية ولـيس طاعة  !!!! 
وإذا المسيح يوصي بالطاعة في قـوله
: إسمعـوا أقـوالهم ولا تـفعـلوا أفعالهم !!
نـقـول آمنا بالله ، ولكـن ماذا لـو أن أقـوالهم تهـدم كلام المسيح ؟ هـل نـطيع الكاهـن الكـلـداني الـذي يقـول : نحـن نكـتـفي بالتسعة والتسعـين الـذين عـنـدنا ، ولا نبحـث عـن المفـقـود رقم مئة ؟ وهـل نـطيع الكاهـن الـقـمارﭼـي ؟ وهـل نـطيع الكاهـن بائع ( مساعـدات ) المواد الغـذائية في الشورجة ؟ وهل وهل وهل ...
لا تـثـيرونا كي لا نـثـيـركم
..... مَن لا يـطيع رئيسه ، عـليه أنْ لا يطـلب الطاعة من مرؤوسيه .
ومع ذلك نـقـول للـقادة : إنْ كـنـتم سُـعَـداء في طاعة الرخـيصين لكم ، إطمئـنـوا وإفـرحـوا ! فالأرض لا تخـلـو من الخـرفان المطـيعـيـن لكم .



43
ﭘاﭘا الـﭬاتيكان يسمع كلامي بشأن الـﭘـطـرك لـويس ويسنـد إليه مهمة جـديـدة

بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

تهانينا للـﭘـطـرك لـويس .... بمناسبة تعـيـيـنه مستـشارا في مجـلس الحـوار بـين الأديان .... متمنين له إقامة دائمة في أروقة الـﭬاتيكان ، مسؤولاً رئيساً في جـلسات الحـوار بـين الأديان .

في شهـر تموز 2018 نـشرت المقال التالي :   http://kaldaya.me/2018/07/16/10569
(( أرشـح الكاردينال سـاكـو الطـنان رئيساً لمجـلس الحـوار بـين الأديان بـديلاً عـن الكاردينال المتـوفي جان لـويس تـوران ))
وها هـو الـﭘاﭘا يسمع كلامي ويعـيّـن الـﭘـطـرك لـويس في مجـلس الحـوار بـين الأديان ...
(( البابا فـرانسيس يعـيّن البطريرك ساكـو مستـشاراً في المجـلس البابوي لحـوار الأديان ))
https://saint-adday.com/?p=28500
شكـراً لـلـﭘاﭘا فـرانسيس ....

44
ألأخ أبلحـد أفـرام يستـنـكـر أوهاماً من مخـيلـته
بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

نـُـقِـلَ إليّ .. أن الأخ أبلحـد أفـرام نـشر (( تـوضيحه الـوهـمي المبني في الهـواء )) ذاكـراً إسمي عـلى صفـحـته الفيسبوك ، التي لا تـفـتح عـنـدي لأنه ليس صديقا في صفـحـتي ... وهـذا نـصّه :
((( اخوتي قـراء الصفحة الكرام استنكـر وأشجب بشدة قيام السيد مايكل سيبي بمشاركتي والنشر في صفحتي مقالا يطعـن من خلاله بغبطة البطريرك وانا لا اسمح لأي شخص كائن من كان يزجني في أمور لا علاقة لي بها وانا اعتز واحترم جميع الآباء الكهنة والمطارنة في كنيستنا فكيف إذا كان الأمر يتعلق بغبطة البطريرك الذي أكن له كل الاحترام والتقدير فارجو من الإخوة والأخوات الذين عاتبوني على هذا المنشور أن يعلموا بعدم علاقتي وعدم علمي به قطعا واستنكاره بشدة لأنه تجاوز علي في الوقت ذاته ومحاولة رخيصة للايقاع بيني وبين رئاسة كنيستنا ورجال الدين مع فائق الاحترام ))) .
*****************
أولاً : كـتـبـتُ رسالة فـورية عـلى إيميله ، هـذا نـصّها :
michael cipi
Fri    25/01/2019     , 5:30 PM
ablahad.<<<<<<<<<< @yahoo.com

أخي أبلـحـد
أنا لم أنـشر مقالتي في صفـحـتـك
فـما الـذي جاء بها عـنـدك ؟

ثانياً : أنا أسأله ، هـل فـحـصت الأمر ؟ هـل لاحـظـتَ مَن الـذي ألحـقَ مقالي في صفـحـتـكَ ! قـبل أن تـشجـب ولا تسمح وتستـنـكـر وتـنادي وتهـلهـل وتهـوّس ؟ وﭼـمالة بـشـدة !! شـوية عـلى كـيـفـك أخي ، كان الأفـضل أن تعاتبني مباشرة حـتى تـتأكـد أولاً ، ولك الحـق في ذلك حـتى يتبـيّـن أمامك الخـيـط الأحـمر من الـﮔـلـﮔـلي .

ثالثا : إن كان يهـمـك البطرك لـويس ( كما يظهـر في كلامك السرابي ) أما كان الأولى بحـضرتـك أن تـرد عـلى مقالي ( نـقـطة نـقـطة ) مدافعاً عـن بطركـك ، إن كـنـتُ أطعـن به حـسب فـهـمك لمقالي ؟؟؟؟؟ أم أنها حـقائـق تعـجـز حـضرتك عـن الـرد عـليها ؟ وإن كانت لا تخـصك ، إذن ! كان الأفـضل لك أنْ ........... وأنت تعـرف ماذا يعـني الأفـضل !
رابعاً : فـقـط أذكــّـرك وقـد تـنـفعـك الـذكـرى ... هـل تـتـذكــر لـقاءك مع البطرك لـويس قـبل مؤتمر ربطـته وأنت شجـعـت الإرتباط بها دون أن تـدرك ماهـيّـتها ، وقـبل أن تـقـرأ نـظامها الـداخـلي المعـلـن ... وإذا قـلـتَ أنـك كـنت قـد قـرأته ، فآسـف أقـول أنـك لم تـفـهـمه ... وإنْ قـلـت أنـك فـهـمته فآسـف مرة ثانية وأقـول أنـك لم تلاحـظ تـناقـضه مع تـطبـيقه عـلى أرض الـواقع ، وإذا لاحـظته فإنك تـنـقـصك الشجاعة في نـقـده ... وأنت حـر . عـلماً إنه ((( لم يحـتـرمك في دعـوة بسيطة لتـحـضر مؤتمره ؟؟ ))) ... لا تـقـل حـضر الـبـديل !! الـبـديل حـضر ممثلاً عـن تـنـظيم آخـر وليس حـزبك !!!!
خامساً : لماذا تظن أني أوقع بـينـك والبطرك لـويس ؟ هـل تكـتب ذلك كي تكـسب ودّه بـرخـص ؟
سادساً : إن كـنـت تـنـوي كـتابة ردك عـلى هـذا الـتـنـويه ، فـستـقـرأ ردي الجاهـز مقـدما ، ودمت بخـير

45
حـفاظا عـلى تراثـنا :  قـديش قـديش قـديش
 
 
بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
الأبرشـيات الكـلـدانية تعـتـز بالـفـنانين والمـدرّبـين في كافة كـنائسـنا الكـلـدانية لكـفاءتهم وذوقهم الموسيقي كـمؤلـفـين وقادة أوركـسترا ناجحـين والناجـحـون كـثيرون ، وفي ذات الـوقـت لسنا كاملين فـجـميعـنا بحاجة إلى نعـمة الله ، لـذلك قال يسوع ( كـونـوا كاملين كما أن أباكم .... ) . كما نعـلم أن تـراثـنا الكـنسي الكـلـداني مليء بما لا يُـحـصى من ألحان في غاية الجـمال ، يـذوب قـلـبنا نحـن الشرقـيـيـن لها وتـطـربنا ، إنها غـذاؤنا الروحي لا مثيل له ....
وقـد تعـجّـبَ رئيس دير المخـلـص / صيـدا / لـبنان في عام 2012 حـين أنـشدتُ أمامه ( إمّر لي عـيتا) .
وكما نعـرف أن التراث ثمين ( في قـيمته التأريخـية ) التي جـعـلـت العالم كـله يُـحـيي ــ زيـرا ــ مكـسورا بعـد تـرميمه كي يوضع عـلى رف في متحـف يـراه ملايـين الزوّار .... فـهـل يقـبل أحـد أن يطحـن كـسوره ويعـيـد عـجـنها لـيصنع بستـوﮔـة منها ؟  إللي ما عـنـده عـتـيـﮓ ما عـنـده جـديـد ....
فـتـرانيمنا المألـوفة في كـنيستـنا الكـلـدانية منـذ قـرون من الـزمن صار لها طابعها الخاص بها ، يعـرفها الصغـير والكـبـيـر في كـل بقاع العالم حـيث تـوجـد كـنيسة كـلـدانية ، مثل : إمّار لي عـيتا ، قـدّيـش قـدّيـش قـدّيـش ، لاخـو مارا ، لـْـيَـمّا د رَحْـمَـيْـك حاءَ رنا .... إن هـذه الـتـرانيم لا يحـق لـنا أن نحـوّرها بأي شكـل من الأشكال ، لأنها تـراث ! تـراث عـزيز ثمين ...
أما إذا إفـتـرضنا أن مقـطعاً شعـريا أو نـثـراً أدبـياً لكاتب عـلماني ( أغـنية ) ، أو كـنسي ( تـرتيلة ) وغـير مطروقة سابقاً غـناءاً أو تلـحـيناً ، ويُـطـلـب من أي فـنان موسيقي تلحـينها ، فإنه سينـطـلق من قـريحـته الموسيقـية وذوقه الرفـيع ويلحـنه ، ولا بأس يـبـدع فـيه ويُسجّـل بإسمه .
إنّ كـنيستـنا الكلدانية تـنـفـرد بصلاة خاصة صاغ كلماتها وألحانها أولئك الـقـديسون الذين كـرسوا حـياتهم من أجـل تـقـديم كل ما هـو راقٍ و سامٍ لمجـد الرب إلهـنا الآب ومخلصنا يسوع المسيح وهادينا الروح الـقـدس . ومن بين تلك الصلوات سأركـز هـنا عـلى ترتيلة رتلها الملائكة ويرتلها كل المؤمنـين بكل لغات العالم ، وسيرتلها منا الذين يستحـقـون الوقـوف أمام مجـد الرب في ملكـوته السماوي ، ألا وهي :
 قـدوس قـدوس قـدوس ..... أوشعـنا في الأعالي
لـقـد تعـلمنا ترتيل كلمات و لحـن هذه الصلاة الرائعة من كـنائسنا في بلـداتـنا منـذ الطفـولة و بعـد ذلك في أماكـن أخـرى . وكـمثال ، كان في كـنيسة مار إيليا الحـيرى التي كانت بإدارة المرحـوم الأب فـيليب هيلاي الموسيقار الـفـنان ، يـؤدوها كما يلي :
https://www.youtube.com/watch?v=hSLMdA9sj3U&index=12&list=PLEB9A2C3E3AB66981

قـديش ...  جـوقة رائد جورج / منـشورة في  2009    Holy holy is the Lord in Chaldean ...

قـدوس قـدوس قـدوس بالكـلـداني Holy, holy, Holy is the Lord God Almighty. Holy, holy, Holy is the Lord God Almighty. Who was and is and is ...

ملاحـظة : في السنـوات 1992 ـــ  1997 درّست وجـبات من أطفال الـتـناول الأول في أثـينا ودرّبتهم عـلى هـذه الترتيلة بهـذا اللحـن الأصيل الـذي تعـلـّمناه منذ الصغـر ولم يكـن عـندنا مستـلزمات التواصل الإجـتماعي الإلكـتـرونية المتوفـرة الـيوم . وﻻ زال الكـثيرون يحاولـون الحـفاظ عـلى ذلك اللحـن .

إنّ الكـنائس تخـتـلف في أداء اللحـن الأصلي معـتـمـدة عـلى قابلية المـدرّب وتوجـيه الكاهـن أو الأسقـف ، كما أنّ الإخـتلاف في ترتيل هـذه الصلاة سبـبه عـدم إمكانية الـبعـض من أدائه ورداءة إتـقانه من الآخـرين وعـدم تـثـبـيته بنوتة موسيـقـية مكـتوبة بالإضافة إلى صعـوبته . ولكـن هـناك مَن قام بخـطوة رائعة حـين ثبت اللحـن بالنوتة الموسيـقـية التي تحافـظ عـلى جميع أبعاد اللحـن الأصلي . ووحَّـده وفـرَضَه على جميع خـورنات أبرشيته والذي ﻻ يزال يؤدى كما ورد في أعلاه ...  وهـذا الأداء يجعـل المرنمين يـرفـرفـون فـوق الـفـضاءات مع الملائكة في تمجـيد الـرب الخالق بكـلمات نطق بها الملائكة .
وبعـد توحـيد طريقة أداء هذه الصلاة بمدة ليست طويلة ، صرنا نسمعها الـيـوم بين الحـين والآخـر بأداء آخـر ــ بلحـن نـشاز ــ يخـدش صفاء الأصالة مـبتعـداً عمّا عُـمّم في كـنائس تلك الأبرشية أو غـيرها .

وعلى ما يـبـدو هـو اِجـتهاد المـدرّبـيـن الـفـنانين أو المـدبّـرين في الأبرشيات ، يهـدفـون إلى وضع بـصماتهم الشخـصية عـلى الأعـمال الـتـراثية الأصلية الخالـدة ، والتي ليست مُـلـكـَـهم ليتـصرفـوا بها حـسب أهـوائهم .
نعـم قـد يكـون هـناك فـنان ملحـن قـدير أو ربما مطـرب موهـوب ومشهود له بكـفاءته العالية فـناً ولغة ولهجة ، وهنا أرجـو أن يتسع صدر جـميعـهم ونحـن نعـرض لهم هـذا اللحـن المحَـوّر بالتحـديد ، لأنّ الـتـشـويه يحـدث بإدارتهم وبأسالـيـب مخـتـلـفة وعـلى مرأى الأسـاقـفة والكـهـنة .
إسـمعـوا وقـرروا بـضمير حـي !!!!!!!!!!!!!! .
أولاً :
تـفـضـلـوا هـذا نموذج ــ 15 آب 2018 ــ في كـنيسة مار ﭘـطرس في سان ديـيـگـو عـنـد ... الـدقـيقة 39 
https://www.facebook.com/stpeterchaldean/videos/1826877674062077/
****************
في الدقـيقة ألــ  55
https://www.facebook.com/simon.esshaki/videos/1806621316019180/?hc_ref=ARRtDzY7_mPpVEvDN5LUyS4EKmD4ayReEiL9vupOv11RTIVJvXbs9YeCGR_N69yG2U4&pnref=story

بالإضافة إلى النماذج المماثلة في التسجـيلات التالية

52 دقيقة

https://www.facebook.com/stpeterchaldean/videos/703388369857429/


44 دقيقة

https://www.facebook.com/stpeterchaldean/videos/705793476283585/


42 دقيقة

https://www.facebook.com/stpeterchaldean/videos/705793476283585/

 

هـنا نلاحـظ كلمة ( قـدّيش ) المكـررة ، قـد حـلّ محـلها كلمة ( قَـدِّش ) !! قـد يكـون إعـتـقاد المجـتـهـد المحـتـرم بأنها حـركة فـنية جميلة في الأداء ــ زخـرفة موسيقـية ــ ولكـنها لا تسمو إلى مستوى الكلمات والحالة التي يدعـو بها الكاهـن (مع الكاروبـيين والسيرافـيين نـؤدي لك الشكـر والسجـود قائلين ) ونسيَ التغـيـير في المعـنى عـند لـفـظها بذلك الأسلوب فـيصبح معـنى قـديش بأسلوب الأمر باللغة العـربية ــ قـدِّش ــ ويفـقـد الصلاة معـناها و يُـبعـدها عـن صلاة الملائكة الأصلية ، بل وتخـدّش أذن المستمع الذي يعـلم عـظمة الكلمات واللحن الأصيل . وفي نـفس التسجـيل أعلاه تكـرر فـرقة الإنـشاد كلمة (اوشع اوشع اوشع... اوشعـنا بمرومي) وتواجه نـفس الإشكال في ضياع النص الأصلي وإدخال كلمات لا معـنى لها ــ أوشع ــ .
إنها أشـبه بحـبـيب يقـول لحـبـيـبته (( أُحبحبحبحبكِ أُحبكِ )) ، لأن ذلك سينـتـقـص من عـظمة كلمة ــ أحـبك ــ ، وقـد تصلح أن تردد لطـفـل عمره أقـل من خمسة سنوات ﻻ أكـثر لأن الكـبـير سيشعـر بعـدم بلاغة الكلمة بتلك الطريقة ، فكم حـريّ يكـون تمجـيد وتعـظيم الرب الخالق .
ثانياً :
وهـذا نموذج آخـر من تـشـويه الـتـراث في كـنيسة الراعي الصالح / كـنـدا ، لـنـفـس الترنيمة .... لاحـظ عـنـد الـدقـيقة 41 / قـداس عـيـد الـدنح
https://www.facebook.com/AlfysBwkAlkldany/videos/382086825859500/?notif_id=1546702549937949&notif_t=live_video_explicit

ويجـب أن نعـلم بأن كـنيستـنا الكـلدانية الشرقـية تـتحـمّل ثـقـلاً آخـر في أداء هـذه الصلاة حيث نرتلها باللغة الأصلية التي كانت  شائعة في زمن كـتابة هذا النص من الإنجـيل المقـدس فـيقـع عـلينا واجب المحافـظة عـليها كما هي من كلمات ، وأن نـبـدع في أدائها و نحافـظ عـليها كما إستلمناها .
لهـذا أناشـد السادة الأساقـفة ومدربي فـرق المرنمين ــ الجـوقات ــ اِعادة النظر في تأدية هـذه الصلاة والإعـتماد على اللحـن الأصيل (( المألـوف منـذ قـرون )) .
فـهـل بقي مَن يعـتـز بالتـراث بعـد حـملة تـشويه لـيـتـورجـيتـنا

46
من تـراث جـمعـية شـيرا الربان هـرمـزد الكـلـدانية الأسترالية للجالية الألقـوشية في سـدني 2004


إجـتمعـتْ حـوالي  25 عـائلة ألـقـوشية في نادي نيـنوى مساء الإثـنين الموافـق 26 كانـون الثاني 2004 لإجـراء إنـتخاب الهـيئة الإدارية لعام 2004 فـكانت القـصيدة التالية تهـنئة للجـنة الجـديدة ، ولألقـوش . 

ألقـوش يـمـّا د كـــُل مـثـواثـــــــــــــا

 
المقـدّمة :

      شلاما تا كـُـلْ ألقــُــشــنايي         و شـينا تا كـُـلــّـيه سـورايي
      ألـقـوش بـيـبونا  د كـلـذايي         شوهـارَن تا كــُـلــّــيه خايي
      سلام إلى جـميع الألـقـوشـيـيـن    وأمان لكـل الـمســيحـيـيـن
     ألـقـوش زهـرة الكـلـدانـــــيـيـن     فـخـرنا عـلى مـدى الحـياة


*************

      كـيليه كـُـلــّـيه جـونق دْ ماثا        ألقـوش يمـّا دْ كـُـل مثـواثــا
      بْريخِ هاويه كـُـل يوماثــــــا         دْ مشيحايي بـﮔـو ﭙصخـوثا
      أين جـميع شباب الـبلـدة     ألـقـوش أم جـميع الـبـلـدات
      لتـكـن مباركة جـميع أيام     المسيحـيـيـن بـفـــــــــــرح


*************

      ألقـوش يمّـا دْ كـَـــلـْـذ َيوثا          هـويا نيشا تا خـَـيـوثــــــــــا     
      لا مْـزَبْـنخـْـلا  بأرزَنوثــــــا        لا مْسـاپـخـْـلا بْسانـَـيـوثــــا
     ألـقـوش أم الكـلـدانية                   لـتـكـن علامة للحـــياة
     لا نـبـيعـها بـرُخـص                    لا نـســـلـّـمها بسهـولة

         
    تهـنـئة للهـيئة الإداريـّة :

أخـنـواثي أخـني كـُــلاّن ناشِ دْ ماثـــــــــا     بـﮔـو إيـتـوتا أمّـوخـُـن كـْـبَـسما مَـحـْـكـيـثا
ﭙـْـصيخِ وْ رْويزيوخ بْـﮔـو زومارِ وْ قـيناثا     خاثِ وْ أَتـيقِ بـخـْــذاذِ بْأثــْـرا خـاثــــــــا
إخـواني نحـن جـميعـنا أهـل الـبـلــــــــــدة     في الجـلـســـــــــــة معـكم يحـلـو الكلام
فـرحـين ومنـتـعـشين بالأغاني والترانيم     الجُـدد والـقـدامى معاً في الـوطن الجـديـد


*************

سيعـتا دْ رَبّان هـرمـزد آذي دْ ألقـوشـــــنايي     هـاويه بْـريخِ كـُـل ْهِــدّامِ ﭙـَـلوخـايـــــــــــي
أخـني لـْـدﭙـْـنـوخـُـن بد ﭙــَلـْخـخ كـُـلـّـيه خايي     دْ مَمْـطخ هِـدّامِ دْ أث سيعـْـتا لـْـقـوﭺِ عْلايي
لجـنة ربان هـرمزد هـذه للألـقـوشـيـيـن      ليكـن مباركـون جـميع الأعـضاء الـفـعّالـــــــــين 
نحـن بجانبكم نعـمل طوال الحـــــــــــياة      لـنـوصِـل أعـضاء هـذه اللجـنة إلى الـقـمم العـليا


*************

سيعـْـتا ديّـان كِـبخـْـــــلا دْ ﭙـيـشا شامـيثا      بدْ هـاويِلا شـِﭭـانِ رابِ وْ مَـرواثــــــــــــا
بْـﮔـو ديوانِ بـدْ هـاويلا خـْـــــذا مَـحـكـيثا      وْ خاهِ شمّا دْ ألقـوش يمّا دْ كـُـــل مَـثـواثا
لجـنـتـنا نـريـدها أن تـصبح رفـيعة      ويكـون لها رعاة كـبار وأولــــــــــياء
في الإجـتـماعاات تـكـون لها كـلمة      ويحـيا إسم ألـقـوش أم جـميع البـلـدات


*****************************
القـصيــــــــــــــــد ةوفي بداية القـصـيدة خـُـيـّـل للحاضـرين أنـني أقـرأ شـعـراً غـزلياً وهـذا نصّه :                                                                           

مْـكـُـدْ هـْـويلي بْـﮔـو بـي يَـلـْـدا دْ تـشْـأوْ أرْبــي    ﮔـْـياني وكـُـل خـوشاو دْ هـوني وْ كـُـلـّـيه ح ْ لبّي
نـْـﭙـيلا بَـثـِر خـْـذا حَـلـيثـيلا وْ ﭽـَـلَـبــــــــــــــي    لا كـمْـرنّ شــِـــــــمّاح وْ كـْـﭙـيـشا من : بي ...؟
منـذ أن وُلِـدتُ في عـيـد الميلاد الــ  تسع وأربعـين       نـفـسي وكـل أفـكار عـقـلي وكـل قـلــــبي
مغـرمٌ وراء إحـداهـن حـلـوة ومَـزهـــــــــــــــــــــوّة       لـن أقـول إسمها وتكـون من : بـيت ... ؟


*************

مِن شُـﭙـْـرَاحْ آنا بَـهاتي بْـﮔـاوَاح ﭙـشــْـــــلي   وْ دُني دْ واوا خـَـوضْـراني مُـنـشــْـيالــــــــي
مْهادَخ قـْـرولي لـْـﮔـيـبـَاح وْآيي قـْرولا إلـّي   نـيخـا نـيخـا بْـخـَـرثا - الا ّ لـْـدﭙـْـنــَه ح تـولي
مِن جـمالها أصبحـتُ منبهـراُ بـــــــــها    والـدنيا التي كانت حـولي نســــــــــــــــــــيتها
لهـذا إقـتـربتُ إليها وهي إقـتـربَـت إليّ    قـليلاً قـليلاً وفي النهاية ــ إلاّ بجانبها جـلـستُ


*************

كـمْـباءنـّا مْـكـُـلــّـيه ح لـبّي وْ كـمْ بَـأيالـــــي    ما أمْـرنـّـوخـون بـْـخـرْطـوثا شْـقِـلا ّ عـَـقـْـلي؟
لا كـْـمَـيـرْخِـنـّـا إلــّـوخـون - دِ شـْـمـوءولـي    بْـخـَـرْثـا آنا كـمْ قــَـﭙـْـلـنـّـا وْ كـمْ قــَـﭙـْـلالـــــي
أحـبَـبْـتها من كـل قـلبي وأحـبّـتـني     ماذا أقـول لكم ، عـنـوة أخـذتْ عـقـلي ؟
لـن أطـيلها عـليكم ــ إســـمعـوني     في النهاية أنـــا عانـقـتها وعانـقـتـني


*************

أذ حـَـلـيثا أتــّـا خـا كـوسا حـَـلـويــــــــــــا     دَمْـبـوقــْـياثـاح - ﮔــّــذ ْلاليه قـطـْـرا سِمْـيـــــــــا
كـُـدْ كـْـدَرْيا كـَـمَـر كـْـﭙـايـشْ قـومَــاح بأ ْيا     وْ مِـنـْـشوقـْـتا لـْعـَـصـّاص دْ ﭙاثـه ح لـَـكـْـمـَـنِـشْيا
هـذه الحـلـوة عـنـدها شــــــــــــــعـر جـميل     وضفائـرها ــ تـضفـرها بعـقــدة قـوية
حـين تـضع حـزاماً تـصبح قامتها مرغـوبة     وقـبلة عـلى خـدود وجـهها لا تـُـنـسى


*************

ما أمـْـرنـّـوخـُـن لأيناثَاح ما حـَـلويــــــــــي   مـَـرْﮔــَـنـْـياثــيلي بـْـﮔـو ﭙـاثــَاحْ مـْـﭙـَـلـْهـويي
لـْـقِــشْـتا دْ مارَنْ ﭙـا ﭙـا بـِﮔـْـوينـَاح مْـدَمويي   إيـبـُخْ دْ خازتْ رشْ سـﭙـْـواثاحْ كـُـلاح دُنـْـيي
ماذا أقـول لكم عـن عـيـونها كم هي حـلـوات   جـواهـر في وجـهها تـتــــــــــــــــــــــــلألأ
حـواجـبها شــــــــــبـيهة ( بالـقـوس قـزح )    يمكـنـك أن تـرى فـوق شـفاهها كـل الـدنيا
     

*************

بـْـلبـّـاح بـدْ قـارتْ ألـﭙـايي دِ كــْـثــَــــــــوانِ     كـَّــثــْـويواليه طالاح كـَـبـيرِ ريشــــــــــــــــــانِ
وْشْـراءَحْ بلـْهايا رشْ قـوﭼـا دْ كـُـلْ طورانِ     بـْـقـَـﭘـْـلاح كـْحـَـلـْـيا شنـثا بَسّمـْـتا دْ شـِﭭانِ
في قـلـبــــــــــــــــــها تـقـرأ آلاف الكـتب     كانـوا يكـتـبـونها لها رؤساء كـــــــــــــــــثار
سـراجها مشتعـلاً فـوق قـمم كـل الجـبال     وفي أحـضانها يحـلـو الـنـوم الهـنيء للـرعاة


*************

لـَـﭙـّـشْ كـيـذن مـَها أمْـرنْ لآذي خـَـمـْـثـــــــا      بْـيوما كـْـرَخـْـشنْ- كـْـناشِنــّا ﮔـْـياني بـْـدَشْـتاثا
وْبْـلـيلِ كـْـﭙـَـثــْـلـنْ يَـمّ وْ ﭽـَـﭖّ رشْ شـْــويثا      وْ قـَـط لا كـْأورا لإيني خـْـذا رُﭙـّـُـﭙـْـتا دْ شنـْـــثا
لم أعـد أعـرف ماذا أقـول عـن هـذه الشــــــابة      في النهار أمشي ــ وأنسى نـفسي في الحـقـول
وفي الليل ألـتـفـت يميناً ويساراً فـوق الـفـراش     وأبــــــــــــــــداً لا تـدخـل في عـيني رَفة نـعاس


*************

إمــّـدْ كــُـلْ أذ حـُـبّي رابا تا أثْ بْـئـيـثــــــــا      آنا بورا -  كـمـْـشـوقـنــّـا بْـسانـَـيـوثــــــا
كِـمـْـنـَـشـْـقِـنـّا وْ مُـنـْـثيري طالاح دمـّـيـئـْـثا      وْ بـْـآلاها - آنا لا أ ْوذ ْلي أمّاح خـْـطـــيثا
مع كـل حـبي الكـبـيـر هـذا لهـذه المحـبـوبة     أنا الساذج ــ  تـركـتـها بسهـولة
قـبّـلـتها ونـثـرتُ لـــــــــــــــــــــــــها دمعة     والله ــ أنا لم أفـعـل معها خـطيئة


*************

بَـلــْـكي مـْـبـَـقــْـروتـُـنْ مـيكـيلا أذ ْجـنـْـديثا       مَـنـيلا يـمّـا دْ مـُـهـْـويلا أذ  حـَـلـيـثــــــــــــا
وْمِن إيما أوجـــــــاغِ رابِ  كــْـﭙـيشا مْـنـيثا       وْبابا دْمن خـاصِ حْ مُـبـْـريلِ هادَخ خـَـمـْــثا
قـد تسألـون مِن أين هي هـذه الرائــــعة      مَن هي الأم التي أنجـبَـت هـذه الحـــــــــلـوة
ومِن أية قـبائل كـبـيرة تـعـتـبر محـسوبة      والأب الـذي مِن صُـلـبه أنجـبَ هـذه الشابة


*************

دْلا شـَــــك أثــْـوالا خـْـذا يمّا – يمّا دْ ناشِ       بْـﮔـو خـانـَاح رْويليه ألـﭙايي دْ شـَــــــــماشِ
وْ طـْإنـّا لـْـروشانـَاح مِـنـْـيانا رابا مـْــقاشِ       منْ أﭙـّـسـقـوپِ  وْﭙـَـطـْـراكِ  وْ مارِ دْ ﭙـيـشِ
بـدون شك كانت لها أمٌّ ــ أم الـبـــــــــــشـر     في حـضـنها تـربّى آلاف الشــمامسة
وحـملتْ عـلى أكـتافها عـدداً كـبـيـراً كهـنة     مِن أساقـفة وبـطاركة وأصحاب المناصب
     

*************

أذ  يمّـا واوا مَـرْ يوثــْـرانا وْ حـَخــّـمـْـثـا       بُرجا دْبابل بنـْـيا بـْـﮔـاواح من قــَـمـيـثـــــــــا
أرْيا ﭙــشــْـلـِـه طالـَـه حْ آثـا دْ ﮔــَـبـّاروثـا       بـْـﮔـو كـُـل شوهارا بـْأمـْرنْ- أ ُمْـثا كـَـلـْـديـثا-
هـذه الأم كانت صاحـبة تـراث وحـكـمة    بـرج بابل مبنيّ  فـيها منـذ الـقِـدَم
الأســــــــــد صار لها رمـزاً للجـبـروت    بكـل فـخـر أقـول ــ أمة كـلـدانية ــ

*************

دَهـا بـْـﮔـالـنـّـا طَـَـلـوخـُن كـُـل مَحـْـكـيثي       لـَـكِـمـْـطاشـنْ وْ بْـأمْـرنِّ شمـّا دِ خـْـليثـــــــــي
أذ عـَـززْتي شمـّـاح إيـل ألـقـوش ماثـــي        كـْـخـَـشْووتـُـن  إيث خـْـذا خـرْتا شـمّا ح ماثي ؟
الآن أكـشــــــــــــــــــــــفها لكم كل حـكايتي     لا أخـفي وأقـول إسم خـلـيلـتــــــــــــــــــــــي
هـذه عـزيـزتي إسمها هـو ألـقـوش بـلـدتي    أتـظـنـون تـوجـد واحـدة أخـرى إسمها ماثي ؟


*************

وقـد صادف في نفـس الأمسية عـيد ميلاد الطفـلة ( ماثي بسّام وديع كـَﭽـّـو ) وكان والـداها قـد طـلـَـبا مني أنْ أنـظـّـمَ شعـراً بمناسبتها والمصادف في يوم الإنتخاب نفـسه ، فـقـلتُ : ( غالي والطلب رخـيص)  فخـتمتُ القـصـيدة بالأبيات  الثلاثة التالية :

*************

نعـمْ – أدْيـو آخـا بـدْ خـازوتـُـنْ ماثـــــي !!       وْ هَــرْ أذ ْ ماثـي كــْـﭙـيــشا برتـِدْ آيا ماثي ( بـلــدتي )
وْمنْ حـُـبـّـا رابا دِ إتــّـانْ تا إيه ماثي ( بلـدتي )       كـمـْـقـارخـْـلِ شـمـّا دْ أذ ْ حـَـلـيـثـا ماثــــي
نعـم ، هـذا الـيـوم هـنا ســــتـرَون ماثي !!       وإنها هـذه ماثي تكـون إبنة تلك بلـدتي
ومن الحـب الكـبـيـر الـذي نكـنه لتلك بلـدتي        سَـمّـيـنا إسـم هـذه الحـلوة ( ماثي ) بـلـدتي


*************

ماثي كـﭽـّـو - آذ بـيـبـونـْـتا ما حـَـلـيثــــا       مـَحـْـكــَـياثاحْ دْ أنـيه سـوياثا دْ قــَـمـيثـــــا
وْ آيي آخا بأسـتـراليا ﭙــشــْـــــلا هـْـويـثا       إتــّان شـوهـارا كـْـمـَحـكـْـيا سـورَث بـّـيـثا
ماثي كـﭽـّـو ــ هـذه الزهـرة كم هي حـلـوة     حـكاياتها كـتـلك العـجائــــــز الـقـديمة
وهي هـنا في أســــــــــــــــــــتراليا وُلِـدَتْ     لـنا الفـخـر تـتـكـلـم سورث في الـبـيت


*************

أدْيـولِ إيــــذا دْ مَـولاذاح آذي خـَـمـْــــثا          مـْـبـَرْخخـْلا كـُـلاّن بـْأذ يوما بْـﮔـو ﭙـصخـوثا
طَلـْـبخْ : آلاها  ناطـيرا بْـكـُـل خـــــــــــيوثا      وباباح و يمّاح خازي بْـگـاواح كـُـل بُـرْكاثا
الـيوم هـو عـيـد ميلادها هـذه الشـــابة      نباركـها جـميعـنا في هـذا الـيــــوم بالـفـرح
نـطـلب من الله أن يحـفـظها طول الحـياة     وأبـوها وأمها يـرَون فـيها كـل الـبـركات



47
 صديق سألـني :: هـل يمكـنك أن تكـتـب يوما في مواضيع مثل خـواطـر وأحاسيس ، وليس فـقـط البطرك ؟ ... قـلـت له : ستـقـرأ قـريبا ..
البارحة سألـني : أين خـواطرك ؟ قـلتً : إنـتـظر ، لا تستعـجـل ، الخـواطر تحــتاج بعـض التـفـكـير ، فـهي ليست أخـباراً جاهـزة .................
****************************
خـواطـر ..... رحـلة إلى مقـتـربات الملكـوت السماوي
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
حـلمتُ في فـضاءات السماء ، شـوق يـتـلـظى في نـفـسي الوَسماء ، والملكـوت تـتـراءى أمامي بـبـراء ، أملك تأشـيرة الـدخـول إليها بصفاء ، لكـنـني أحـتـفـظ بها في الخـفاء .
رأيتُ خالاً عـلى مَـيْسَرة ثغـرها ، تـرصد المـفـتـون بها ، تـوقِعه في حُـبها ... جـوانِـب شـفـتها العـلـيا تـداعـب السفـلى في بسمتها ... أتـوق إلى إرتـشاف مِـسْـكِ ريـقها من داخـل عـمـقها !
وُديان دافـئة تـشعـلني بنار الشـوق إليها ، ألـثم سـفـوحَها ، تحـتـرق شفـتيّ بألسنـتها حـتى أرتـقي قِـممَها .
ماذا أرى ؟ ..... لـؤلـؤة تـربض هـناك ولا تـزاح ! تـشِعّ كالمصباح ، مِن أعـلى الجـبل فـضاءه مُـتاح ... إنها ثمرة التين إن قـطـفـتها ، ينـضح من غـصنها عـصير مُـباح .
أزحـف عـلى سهـولها الفـسيحة ، حـتى أصِلُ مَـداخـل كهـوفها اللـطيفة ، تجاويـفها عـميقة رؤوفة ، عـطـرها يفـوح كالـقـدّاح ، تـربتها خـصيـبة رطـبة حـتى الصباح ....
لسان مزمارها يحـرس مـدخـل السقـيفة كأنه (  Stalactite   نـوازل الكـهـوف ــ رديفة ) يرتجـف بنـبضة كـلما داعـبه المجَـس بلمسة خـفـيفة ، فـيُـنعـش الـنـفـس بنـشـوة عارمة عـنيفة .
يا إلهي : أي نحـت أبـدعَـتْ فـيه أصابعـك ، هـل لـتـلهـب النار في قـلـوب خلائـقـك ؟ أم لـتـلهـِم قـصائـدَ في أقلام المؤمنين بك ؟  ......
نعـم أيها الـرب ... يـنـتهي فـعـل الإيمان بك حـين نعانـقـك ، ويتلاشى الرجاء فـيك لمّا نـواجهـك  ... فـماذا سـيـبقى ؟
يقـول رسول الأمم مار ﭘـولس في كـورنـثـوس الأولى 13 : 13 ....  أما الآن فـيـثـبت الإيمان والرجاء والمحـبة هـذه الثلاثة ، ولكـن أعـظـمهـنّ المحـبة .
إن الله محـبة .
إذن ..... كـلما إرتـوينا السلسبـيل مِن ينـبـوع ( س ) يسيل ، سـيـبقى الحـب الجـلـيل دون شـريـك مثيل .


48
كـنيستـنا الكـلـدانية بـين الـدكـتاتـورية والـديمقـراطـية
بـقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
 
الـدكـتاتـورية :
(dictātus  ديكـتاتـوس ) كـلمة لاتينية معـناها : إملاء ، فـرض ، أمر ... يمارسه شخـص واحـد أو قائـد عـسكـري أو حـزب واحـد مستخـدماً التهـديـد والـبـطش والعـقاب معـتمـداً أحـياناً عـلى سـذاجة مرؤوسيه وأحـياناً أخـرى عـلى تملـق حاشيته ومسانـدة الـدائرين في فـلكه ، والـويل لمَن يعـتـرض عـلى رأيه .
إنّ طبـيعة كـل دكـتاتـور هي الإستماتة من أجـل الأولوية والـتـسابق للـبـروز في الصفـوف الأمامية ، لـيُـظهـِرَ نـفـسه قائـداً أوحـداً في الـبـريّة والباقـين أتباعه يجـرون وراءه بعـبـودية ... نـراهم في المواكـب أمامه ماشين ( وفي الإحـتـفالات لا يحـضر إلاّ بعـد إمتلاء القاعة بالمـدعـوّين ، كي ينـتـفخ بتصفـيق الفارغـين ) .
 
إنها الأنانية تعـوّض عـن الشعـور بالـنـواقـص الخـفـية ، وكل ذلك يحـصل بمسانـدة العـميان المثـقـفـين وهـزّازي الـذيـول المتـطـفـلـين ، حـين يرتـضون المـذلة لأنـفـسهم كالمتـسوّلين ، دون إدراكهم أن البشرية تـطـوّرت الـيـوم وترفـض المـتسلـطين .
نـراه يـبـيح لـذاته ما لا يسمح به لغـيـره ، ويخـوّلها ما لا يحـق لصاحـبه ... فـمثلاً : يتـكـلم بعـباراته الواضحة أمام الناس دون حاجـته إلى إيضاحها ، لكـنه يسمح لـنـفـسه تـوضيحه الإضافي ! كأن يقـول :
الـقـديم معـناه عـتـيق ، الحـديث معـناه جـديـد ! .....

أعـتـرف للقارىء بأنْ ليس في ذلك ضرر ، آمنا بالله ... لكـنه في ذات الـوقـت يفـتي ويمنع غـيره من أن ينهج ذات النهـج لـفائـدة السامعـين حـينما تـكـون هـناك ضرورة فـعـلية تـتـطـلـب إيضاحاً للموجـودين ، وإلاّ ! يصبح الكلام هـباءاً وهـدراً كحـفـيـف أوراق الشجـر في البساتين لا معـنى له للحاضرين ! ... إنه ينهى عـن خـلـق ويأتيَ مثـله دون أنْ يعـرف أن ذلك ليس في صالحه !! ( وليكـن معـلـوما أن تجـديـداً مزعـوماً لا يعـني إيضاحاً لأنه لم يأتِ من قـلب محـتـرق من أجـل الناس ! وأنا لا أدوس تخـتة ﭼُـرّك والـدليل موجـود ) . 

لا مفـر لمعالجة هـكـذا حالة في مجـتمع المواطنين ، ولا يحـدث إنـقـلاباً في إستمرارية سلـوكـية الـدكـتاتـوريـيـن إلاّ حـين يتعـلم هـذا الشعـب ويتـثـقـف ويَعي قـيمة نـفـسه ، وحـريته في التعـبـيـر عـن رأيه ويعـرف حـقه كالمتحـرّرين !! لـذلك قال المسيح : ( إنْ عـرفـتم الحـق فالحـق يحـرّركم ) ...

ها هـو الـﭘاﭘا فـرانسيس ينـبّه خـدَم الشعـب الـذين لا يزالـون يتـصورون أنهم أمراء معـبـودون ! ناهـيك عـن البطرك لـويس يـقـول : (( لم تبـقَ في الكـنيسة عـقـلية نخـبة تملك السلطة والبقـية تـطـيعها … )) وإسمحـوا لي الآن أنْ أتجـنبَ الخـوض في تـفاصيل تـناقـضات الـبـطرك لـويس عـن مقـولته هـذه حـول سلوكه التسلطي النابع من مرضه النـفـسي ، فهي موضحة في العـشرات من مقالاتي المخـصصة عـنه .
إن المقال عـلى الرابـط الآتي ( الجـمّال والوالي ) يـوضح كـيـف يهـيمن القائـد الأناني لمدى طويل وكـيـف يكـرّس جـهـده بهـدف إستمرارية  تخـلـف تابعـيه المساكـين 
 http://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=31880

الـديمقـراطـية :
( dēmokratía )  كـلمة لاتينية تعـني :  حُكـم الشعـب فـيحـكم نـفـسَه بنـفـسِه ، وهـو مصطلح  صيغ من شـقـين في اللغة الـيـونانية (  δῆμος  ديموس = الشعـب ) ، ( κράτος   كـراتـوس = الحكـم ) ....

إنّ أغـلـب الـديمقـراطيات هي دكـتاتـوريات مجازة مِن قِـبَـل الشعـب الـمخـدوع بشعارات طنانة حـين يصدّق مرشحَه ودعاية برنامجه ، ويُـسلـّم أمره له مخـوّلاً إيّاه شـرعاً ، ومتـكـلماً بإسمه قانـوناً فـيصبح دكـتاتـوراً ، متـسلطاً عـلى رقـبة أبناء الـوطن رسمياً .

المنـطـق :
هـو الـبـصيرة ، عـقـل متـفـتـح خارق يـرفـض المساومة عـلى الحـق ! إنه يمـيّـز ويـدرك مصدر المعـلـومة أو الـفـكـرة وعـلـتها وتـفـسيرها وصحـتها ونـتيجـتها ، وإتخاذ قـرار مقـنِع مقـبـول عـنها دونما حاجة إلى دليل مادي أو تجـربة بُـرهاناً عـليها ، فلا تـرغـيب ولا تـرهـيـب بشأنها ... إنه المنـطق لا يخـنع لـلـدكـتاتـورية (( ولا يحـتاج إلى تـصويت الأكـثـرية !!! التي قـد تـقـود إلى الهاوية )) !!!

فـمثلاً جـمعـية تـرفـيهـية تسعى إلى إسعاد جـماعات أعـضائها ــ عائلية أو فـردية ــ لا تحـتاج إلى تـصويت لـبناء علاقة مع منـظمة سياسية أو غـيـر سياسية ! التي يـطمح ركابها إلى الجـلـوس عـلى قـذارة مقاعـد العـفـونة السلطوية .... لأن المنـطق يرفـض إرتـباط جـمعـية عائـلية بمنـظمة سياسية ، فما الحاجة إلى تـصويت الـديمقـراطية ؟ ..... وهـنا لستُ أقـصـد حـرية الشخـص الـفـردية في التـصرف لـيُـعَـبّـرَ عـن مصلحـته الـذاتية ، إنه حـر !!.
 
   **************************************
إن مظاهـر تـفعـيل تلك المفاهـيم الثلاثة ( الـدكـتاتـورية ، الـديمقـراطية ، المنـطـق ) نـراها في تـنـظيمات الكـتـل البشرية المتمثـلة في حـقـول ... أولاً : السياسة الأرضية ، ثانياً : السماء الأبـدية المتمثـلة بالكـنيسة ... وأخـرى لا حاجة لـنا بها الآن ولا هي ضرورية .

أولاً : السياسة !
عـرّفها بسمارك بأنها ــ فـن العـمل في حـدود الممكـن ــ وقال عـنها ﭼـرﭼـل الـبريطاني ( في السياسة لـيس هـناك عـدو دائم أو صديق دائم وإنما تـوجـد مصالح دائـمة ) ... وإذا كان دكـتاتـور أنـظمة الحـزب الواحـد يفـرض نـفسه بصلافة وعـنجهـية ، فإنّ الأنـظمة الـديمقـراطية ــ بعـد أنْ ينـتخـبها الشعـب ــ تـتجاهـله فـتـشرّع وتـرفع وتكـبس بـتعـسفـية ، دون أن تحـتـرم هـذا الشعـب المسكـين وقِـيَمه الإنـسانية ....

إن مملكة السياسة هي الماء والهـواء والـزرع والـدواء والطمع والغـيـرة والحـسـد وشيء من الغـباء ، والحـياة الأرضية الفانية وكـلها تـدور حـول الحـسابات المالية ! لـذلك وصفـوا السياسة بأنها مُـفـسِـدة لكـل شيء ، أما مملكة المسيح فهي لـيست عـلى الأرض بل في السماء حـيث وعـدَنا بها وصعـد لـيُـعِـدّها لـنا عـلى أمل أن يكـون هـناك مصيرنا ، لـذلك قال : لا يمكـن أن تخـدم سيـدَين ( الله والمال ) .
لكـنـنا نـرى الـيـوم كـثيراً من رجال الـدين تجاهـلـوا كلام المسيح فإرتـبـطـوا بالسياسة الفاسـدة بمقـدار أو بآخـر ــ أحـدهم زار وزير....اً ؟ لا يضره ولا ينـفعه بعـد أنْ ورّطه بها المنـتـفع غـيره ، يا حـيـف !!!!! ــ
إن هـؤلاء يتـكـلمون في السياسة مبرّرينها لـنا بحجـج فاهـية غـيـر مقـنِعة .. فالـبطرك لـويس روفائيل يـبرر لـنـفـسه ويخـدع أبناء الله الموكـلين لـديه قائلاً ــ لي كـلمة في السياسة ــ يا كـلمة ويا بطيخ .... إن ( الـتـقـيّة ) مبـدؤه !! ليس في مسيحـيتـنا ولا تـخـصنا ، لـذا فهـو ليس صادقاً بالحـرفـية ، بـدلـيل إمتـدّ تـدَخـّـله في السياسة إلى أمور لا تخـصه كـرسالته إلى بشار الأسـد طالـباُ منه (( التغـيـيـر )) ! عـزيزي البطرك أنت ياهـو مالـتك وشـنـو إللي يخـصّك ؟ وتـصريحه اللامسؤول للأتـراك ومجازرهم ، وإعـتـرافه أمام تجـمع المؤمنين الكلـدان في كـنيسة ألمانيا قائلاً ــ إحـنا فاسـدين ! ــ ومقابلاته لـلسياسيـين المحـلـيـيـن والأجانب والسفـيـرات والتي لا تحـصى ولا يجـني منها ثمراً ((( أللهمّ إلاّ ما خـفـيَـتْ عـنا لا نعـلم بها ، فالله هـو باحِـر الـقـلـوب ))) .
ناهـيـك عـن تـدخــّـل بعـض المطارنة في السياسة ويعـرفـون أنـفـسهم وكـلها موثـقة ... نعـم لهم ظـروفهم ، ولكـن بإمكانهم صيانة كـرامة كهـنـوتهم ( ولا يجـزّئـونه عـلى ﮔـولة لـويس الـبـطرك ) كأنْ يقـولـوا كما كـنـتُ أنا أقـول :
في سنـين الوظـيفة كانت تـوجّه إلـينا كـتـباً رسمية فـيها سؤال فـطـيـر بكـل معـنى الكـلمة (( ما هـو موقـفـك من الحـزب والـثـورة )) ... فهـل هـناك موظف غـبي أثـوَل يجـيب قائلاً : أنا ضد ؟ !
فكان جـوابي البسيط والـذي يتـوقـعـونه فأقـول (( أنا سائـر في خـط الحـزب والـثـورة )) ، وأما عـن التحـزب ، فأستـنـد إلى كلام القائـد الضرورة وأقـول : (( كـلـنا حـزبـيـون وإن لم نـنـتـمِ ! )) فأصون كـرامتي وحـياتي ولا تـكـون لـديهم حجة عـليّ . 

ثانياً : الكـنيسة ... مَن هي ؟
الجـواب :
(1) إذا كان للإكـلـيروس حاجة عـنـد الناس ، فالناس يمثـلـون الكـنيسة وعـليهم أن يـبـنـوها بكـل مرافـقها ويُـرفــّهـوا عـن قادتها !! .... تـفـضلـوا هـذا المثال أنا شاهـده : (( كاهـن ، الآن هـو مطران تجاوز الـ 75 ولا يزال فعالاً ، خـطب قائلاً : إن بـيت الله ، ألله يـبنيه ، والكـنيسة بحاجة إلى تـرميم ، وعـليه أطـلـب منكم أن تـشـكــّـلـوا لجـنة من بـيـنكم لكـشف الأضرار ووضع الخـرائط وتـقـديـر التكالـيف وجـمع التـبرعات والمباشرة بالعـمل والصرفـيات ، إنها لكم وأنا لـن أتـدخـل في شـؤونكم !!!! )) كلام رائع مِن خادم أروَع ، ولكـن حـﭼـي بـيناتـنا ، حـين إبتـدأ العـمل صار هـو جامع التـبرعات وكاشف الترميمات وواضع التصميمات ومقـدّر الكـلـوفات والمباشر بالعـمليات وصارف الصرفـيات ، والناس نـواطـير الخـضراوات ، لا يعـرفـون ماذا يجـري في الخـفاءات ... عـلماً أنّ الـبعـض ساهموا متـطـوّعـين بأنـواع  العـمل ، فـلم نعـرف كم جـمع وكم صرف وكم بقي وكم وكم وكم ..... فـماذا تـتـرجّـون منه وهـو صاحـب مقـولة : (( غـصباً عـن مار ﭘـطـرس )) .
يا أخي ، بالروح بالـدم نـفـديك يا عـم ، ولكـن ماذا تعـمل بالـفـلـوس إلاّ إذا وإلاّ لـذا وإلاّ كـذا ... إلاّ إذا كان لـديك مَن يتـطـلـب منك ــ غـصباً ــ أن تـصرفَ عـليهم ، وأبـوك ألله يرحـمه .
عـلـيـنا يا أبـونا والآن يا سيـدنا ؟ مو ملـّـينا ؟ ...
أكـيـد هـناك مَن يقـول مع نـفـسه : يا مايكـل ، هـسّا أنـت ياهـو مالـتـك بالإنـﮔــلـيز ومْـدَوّخ رأسك !.

(2) أما إذا كان الناس بحاجة إلى الإكـلـيروس ، فالإكـلـيروس هم الكـنيسة لا غـيـر ، وما عـلى أبناء الله إلاّ تـقـديم طاعة عـمياء وولاء الأذلّاء وخـنوع العـبـيـد التعساء ، فأي مكـيال هـذا بـين الحالـتـين يا سماء ؟ .
إنّ دكـتاتورية قادة الكـنيسة تـتمثل بـوضوح في الإكـلـيروس بكافة درجاتهم دون إستـثـناء (( والطيّـب بـينهم ، يرى نـفـسه مضطـرّاً إلى إقـتـفاء أثـرهم كي لا يرونه شاذا عـنهم )) مقـتـنعـيـن مع أنـفـسهم بأنهم مخـوّلـون من السماء للهـيمنة عـلى الإنسان منـذ ولادته حـتى لحـظة دفـنه تحـت التراب ، والبُـسطاء من عامة الناس يصدقـونهم ... أما الأثـرياء والأكاديميـون يربحـون كـلمة عـفـرم منهم .

49
الـصمت .. هـذا الـدواء فاشل مذهـول
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 30 تموز 2018 
كان هـناك عـرفٌ جارٍ في دوائـر عـراق الـنـظام السابق وربما الآن أكـثر ، يتـصف بالإنـتهازية المصلحـية أو الـلـوﮔـية ، وهـو أنّ مـدير أية دائـرة أو مؤسسة يحاول تغـطية أو عـدم إيصال مشاكـل دائـرته إلى الجهات الأعـلى دلالة عـلى نجاحه ، فلا يوصف بالفاشل في إدارته أو تـنامي مشاكـل مـؤسسته ، كـل ذلك طمعاً في إستمراره بمنـصبه .
في نهاية سبعـينات الـقـرن الماضي كـنتُ مـدرساً في ثانـوية القادسية /  حي جـميلة / بغـداد .... وبسبب تجاوز أحـد الطلاب عـلى مـدرس داخـل الصف وأمام الطلاب ، قـدّم المدرس شكـوى إلى إدارة المـدرسة مما تـطـلـّـبَ عـقـد إجـتماع لمجـلس المـدرّسين وفـقاً لـقانـون المدارس الثانـوية والمُوقع مِن قِـبَـل رئيس الجـمهـورية المرحـوم أحـمد حـسن البكـر ....
قـرأ المدير تـقـريـرَ المـدرس صاحـب الشكـوى وكان واضحاً جـداً بحـيث تـنـطـبق عـلى الطالب المعـتـدي ، إحـدى فـقـرات القانـون التي تـنـص عـلى وجـوب ( طرد الطالب من المـدرسة ) .
ثم أضاف السيـد المديـر قائلاً :
إخـوان ، هـذا الطالب معـتـدي والقانـون ينـص عـلى طرده من المدرسة ، ولكـن إحـنا آباء ومدرّسين تـربـويّـيـن ... والمقـولة معـروفة : إرحـموا مَن في الأرض يرحـمكم مَن في السماء ... فخـلـونا نـفكـر أعـمق ، أنْ ما نخـلي الطالب يتيه بالشارع  ويضيع مستـقـبله ... وعـليه الأفـضل أن نـكـتـفي بتـوبـيخه ونـغـض الطرف عـن مسألة الطرد ... خاصة وأنـتـو تـدرون القـيادة الحـكـيمة للـثـورة جاءت من أجـل بناء الإنـسان وخـير الشعـب وتـقـدّم العـراق ! فـشـتـﮔـولـون إخـوان ؟؟؟؟ .
الإخـوان وأنا من بـيـنهم سادهم ((( الصمت ))) !!.... صمتٌ مـتـوتـرٌ يـزيـد من هـيجان الهـورمونات .
لأن المسألة صار فـيها القـيادة الحـكـيمة والـثـورة وبناء الإنـسان ... فـمَـن يتجـرّأ عـلى التعـقـيـب ؟ .
وعـنـدها قال السيـد المديـر : هاهاها ... أشـوف سكـوتـكم يـدل عـلى الرضى ، معـناه أنـتـو راضين عـلى رأيي وهـو الإكـتـفاء بتـوبـيخ الطالب .
إستمرّ الصمت أكـثـر ! .... فأومأتُ إليه ، قال : تـفـضل أستاذ .
فـقـلـتُ له بالفـصحى : أستاذ ، ليس كل صمت دليـل الرضى فـقـد يكـون تعـبـيـراُ راقـياً عـن الـتـذمـر !
لـن أطيل الكلام ، وأخـيراً صار قـرار مجـلس المدرسين ضد قانـون المدارس الثانـوية ، بسبب الصمت .... واللـبـيب تكـفـيه الإشارة . 



50
قـرأتُ مقالاً تحـت عـنـوان :
عـضوة بـبـرلمان كردستان تـصرّح :
الحـشد الشعـبي إفـتـتح مدرسة بإسم " الخـميني " بسهـل نينوى ، وأجـبر مسيحـيـيها عـلى تغـيـير ديانـتهم .... وذلك عـلى الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=865362.0
فهـل هـناك أي دليل أو إثـبات أو وثيقة مصدقة أو شاهـد عـيان عـلى هـكـذا إدّعاء ؟.
مع الشكـر


51
لكي لا نـنـسى جـهـود الأولـيـن وتـكـريمهم !!
كـيف تأسّـست كـنيسة الكـلدان الكاثوليكـية في سـدني
[/size][/b]

بقـلم : سامي گـمّو / سـدني
تـقـديم : مايكل سـيـﭘـي .....  نـشِـرَ قـبل أكـثر من عـشر سنـوات
 
بدأ الكـلدانيون بالوصول إلى أستراليا منذ ما يـزيد عـلى 73 سنة ، فـقـد ذكـرتْ إحـدى الـنساء قـولاً سمعَـتـْه من الـكاهـن الكـلداني حـين إسـتـفـسر منْ دائرة الـهجـرة فـقـيل له أنّ أول كـلداني وطأتْ رجلاه أرض أستراليا كانت إمرأة إسمها ( وارينة - ألقـوشية ) وصلتْ عام 1934 برفـقة زوجها الهـنـدي وكان شـُـرطـياً ، تبعـتها بعـد عـدة أشهـر أخـتها . وفي سنة 1964 وصل شبان كـلدان - تلكـيفـيّون ثم تبعـتهم إمرأة ألقـوشية أخـرى سنة 1969 معـروفة لـدينا برفـقة زوجها الآثوري العـراقي وهي ( باسمة ميخا جاورو – وتعـرف الآن نسبة إلى زوجـها الموقــّـر بإسم : باسمة سولومون) . واصل الكـلدانيون الإنـتـقالَ من مخـتـلف مناطق العـراق إلى هـذه القارة الجـميلة في مطلع السبعـينات ثم صاروا يتـقاطرون إليها حـتى عام 1991 وعـنـدها أخـذوا يتوافـدون أفـواجاً أفـواجاً بسبـب تـدهـور الأوضاع الأمنية وإلى يومنا هـذا .
ولما توفـرتْ لي فـرصة التعـرف عـلى الشماس سامي گـمّو منذ بضعة سنين ، رأيتُ فـيه رجـلاً شهماً واثق الخـطوة ، دمث الخـُـلـُـق هادىء الطبع ، رزن الكـلام  منطقي التفـكـير ، سلس التعـبـير صريح العـبارة ، لا يتهافـت للوقـوف أمام الكاميرا ولا تحـت الأضواء ، كما لا يطمع في تكـريم ذاتي أو مصلحة شخـصية ولا يـبث دعاية عـن نفـسه لتـلميع إسمه ، جاهـدَ من أجـل خـدمة أبناء جـلدته في السنين السابقة حـتى حـقـق لهـم حـلمهـم وإستحـصل موافـقة رؤساء كـنيستـنا بتأسيس الكـنيسة الكاثوليكية للكـلدان في سـدني ، ويـبذل قـصارى جـهـده اليوم من أجـل رفـع إسم الكـلدان عالياً عـند المسؤولين الأستراليّـين وتعـريفهـم بمعاناة شعـبنا الكـلداني ومعه شعـبنا الآثوري هـذه الأمّة العـظيمة في أرض بـيث نهـرين .  وللتعـرف عـلى هـذا الرجـل أدخل إلى هـذا الرابط لـتـقـرأ عـن بعـض من نشاطاته

فالشماس سامي گـمّو لم ينادِ بالأبواق ولم يطرقْ الطبـول لنفـسه فهـو بحـق جـنديّ مجـهـول يعـمل خـلف الكـواليس . ولما عـلمتُ أنه من بـين الكـلدان الأوائل الذين هاجـروا إلى أستراليا ، سألتـُه عـن ممارساتهم في تلك الأيام لطـقـوس عـبادتـنا ومتطلبات إيمانـنا وكـيفـية تبلور فـكـرة طلب كاهـن لجاليتـنا وبالتالي إنـشاء كـنيسة حـسب طخـسنا الشرقي من رئاسة كـنيستـنا الكاثوليكية للكـلدان في العـراق ، وقـبل أن يجـيـب عـلى إستـفـساراتي أقـول : نحـن نعـلم أنّ بعـض الحـق مُـرٌ ، ولكـنْ إذا كان المسيح هـو الحـق فأيّة مرارة يمتعـض منها لسانـُـنا ونحـن نقـول الحـقـيقة ؟ وكـيف نحابي فـرداً وربّـنا لم يُحابِ أحـداً ؟ وعـليه فإنّ الأستاذ سامي  گـمّو أجابني بكل الحـقـيقة مشكـوراً وقال:
زرتُ العـراق في نهاية عام 1975 لمقابلة الكلي القـداسة الـﭙاطريرك الراحـل غـبطة مار ﭙولص الثاني شيخـو ومفاتحـته بشأن حاجـتـنا إلى كاهـن في أستراليا ، وما أنْ أشرقـتْ الأيام الأولى من كانون الثاني من عام 1976 حـتى ذهـبتُ إلى مقـر إقامته في بغـداد وطرقـتُ الباب فـفـتحه لي سكـرتيره القـس عـمانوئيل دلي ( حالياً نيافة الكاردينال مار عـمانوئيل الثالث دلي الموقـر ) وبعـد أن عـرّفـتـُه بنفـسي وخـلال دردشة بسيطة سألني عـن الحـياة في أستراليا وعـن عـدد الكـلدان فـيها ، أجـبته وقـلتُ : أقـدّر عـددنا بحـوالي 100 عائلة كـلدانية لذلك فـنحـن بحاجة إلى كاهـن يرعى شؤونـنا الدينية ، فأجابني بالحـرف الواحـد : ليس لـدينا قـس كي نبعـثه لكم لأن عـنـدنا نـقـص بالقـسس ، وحـين ترجّـيتُه كي أقابل غـبطة الـﭙاطريرك شـيخـو رفـض طلبي . وبعـد إلحاحي عـليه مكـرراً رغـبتي في مقابلته كي أسلـّم عـليه وأنال بركـته ، حـينئـذ قال : إنـتظر . ولما ذهـب وأخـبر غـبطته ، جاء قـداسته بنفـسه وجـلسنا سوية قـرابة ساعة من الزمن عـرّفـتـه بنفـسي خـلالها وسألني عـن عـملي في سـدني فـقـلتُ : أعـمل في قـسم الكـيمياء في Maquarie University  وحـول سؤاله عـن أوضاع الكـلدان في أستراليا قـلتُ له : أن البعـض يتابع الصلوات ومتطلبات الإيمان والطقـوس الدينية عـند الكـنيسة الشرقـية الـقـديمة ، ثم واصلتُ الحـديث قائلاً : كم هـو بودّنا أن يأتينا كاهـن ليقـيم لنا طقـوسنا الكاثوليكـية الدينية ( كالـتـناول الأول للقـربان المقـدس لأطفالنا مثلاً )  ويجـمع شملنا تحـت مظلة واحـدة وفي الوقـت نفـسه نحافـظ عـلى تراثـنا اللغـوي الكـلداني . سألني عـن عائلة مخـلصة وجـيّدة جـداً ( أوّياقـم وزوجـته بَـلـَـنـدينا ) كانت تـقـيم في الـدورة وتساعـد الدير كـثيراً ثم سافـرتْ إلى أستراليا ، فأجـبته : نعـم أنا أعـرفهـم وهي عائلة مثالية . وبناءاً عـلى سؤاله عـن عـنواني في بغـداد أعْـلـَـمته بأني في ضيافة إبن العـم ميخائيل گـمّو .
وقـد فـرحـتُ حـين أعـلن موافـقـته المبدئية عـلى إرسال كاهـن لنا ثم أردف قائلاً : سآتي عـندك وأزوّدك بكـتاب إلى الكاردينال James Freeman لتسلـّمه له وتفاتحه بالموضوع وتصبح أنت وكـيل كـنيستـنا في أستراليا . وبعـد عـدة أيام زارني غـبطته ومعه سكـرتيره الموقـر وزوّدني بالرسالة التي وعـدني بها معـنونة إلى الكاردينال المذكـور للحـصول عـلى موافـقـته ومساعـدته في الإجـراءات اللازمة لتعـيـين الكاهـن الجـديد وتأسيس الكـنيسة الكاثوليكـية للكـلدان في سدني ، وشكـرني عـلى هـدية متواضعة قـدّمتـُـها له بمناسبة الزيارة .
رجـعـتُ إلى سدني وإجـتمعـتُ إلى بعـض من أبناء أمتـنا الكـلدانيّة ووضحـتُ لهـم تفاصيل حـديثي مع غـبطة الـﭙاطريرك شيخـو ونـتائجه ، ورسالته إلى الكاردينال الأسترالي ، إلاً أن أكـثريّـتهـم لم يكـونوا راضين بتعـيـين كاهـن لنا بحـجة أنـنا قـليلو العـدد وبالتالي سوف لا يكـون  بإمكانـنا أن نـُسعـدَه مادياً . ولما كـنـتُ قـد بدأتُ بهـذا المشروع المهـم لأبناء جاليتـنا وتحـمّـلتُ مسؤوليته فـلابد أن أتابعه وأواصل السير به لأصل إلى نـتيجة إيجابـية ، خاصة وأن غـبطته ( شـيخـو)  قـد أبدى موافـقـته التي ترجـمها عـملياً بتـزويدي برسالة إلى الكاردينال السامي الإحـترام لهـذا الهـدف . وعـند رجـوعي إلى أستراليا أخـذتُ موعـداً لمقابلة الكاردينال في كاتدرائية مريم العـذراء في سـدني وكان يرافـقـني السيد هـرمز دلـّـو ( تـلكـيفي من إيران ) وهـو متحـمّس مثلي لقـدوم كاهـن كـلداني إلى  سـدني ، ولما واجـهـته سلـّمته الرسالة مكـرراً طلبي منه عـلى مساعـدتـنا لتأسيس أول كـنيسة كاثوليكـيه لجاليتـنا الكـلدانية والعـمل عـلى تسهـيل مهـمة قـدوم كاهـن كـلداني أيضاً ، فـدرس الموضوع وحـولني إلى سكـرتير دائرة الهـجـرة الكاثوليكـية للتحـقـيق بالموضوع Rev. John Heaps ، ولما أجـبته عـن إستـفـساراته حـول عـدد الكـلدان وظروفـهـم وإمكانياتهـم المادية ، قال : ليس لدينا مانع ، ثم عـقـدنا عـدة إجـتماعات مع الأب Rev Macarther من الكـنيسة الكاثوليكـية . وأنقـل هـنا النص الكامل للرسالة التي بعـثها لي السيد سكـرتير دائرة الهـجـرة الكاثوليكـية مؤرخة بتاريخ 30/ 8/1976 :
Catholic Ommigration Office
( ARCHDIOCESE OF SYDNEY )
CUSA HOUSE
175 ELIZABETH STREET,
SYDNEY, N.S.W.
AUSTRALIA        30/August,1976

Mr. S.  Gammo ,
21 Beazley Street ,
RYDE, N.S.W. 2112
Dear Mr.  Gammo ,
His Eminence Cardinal Freeman has asked me to look into the need for a Chaldean priest in Sydney. I have written also to Mr. Hormas Hanall . Would you please contact Mr. Hanall with the view to having a talk with me about this. If you telephone this office we may be able to arrange a time suitable to the three of us.

                                                       With best wishes, I am,
                                                                  Yours sincerely,
                                                                      ( Rev. Father) John E. HEAPS
                                                                                DIRECTOR

ملاحـظة : في شباط عام 1976 أسّـسنا جـمعـية بابل الكـلدانية في سـدني للهـدف ذاته وهـذه أسماء بعـض من مؤسّسيها : ( Nabil Fajou  Fred Fajou , Hormes Dello , Sam Gammo ,  )

وشاءتْ الصدفة أن زار سدني في تموز عام 1977 المرحـوم سيادة المطران گـوريال قـودا ، فأقام لنا قـداساً رائعاً في كـنيسة Saint Charles / Ryde وبلغـتـنا الكـلدانية فـكان أول قـداس في أستراليا حـسب الطخـس الكـلداني المشرقي ، وتعـرفَ عـلى ظروفـنا فـقـدّم مشـكـوراً توصيته إلى غـبطة الـﭙاطريرك شـيخـو لإرسال كاهـن إلى أستراليا . وبعـده زارنا في نهاية شباط من عام 1978 المطران مار حـنا زورا رئيس أساقـفة الأهـواز للكـلدان - إيران ، وحـضرنا قـداديس عـديدة له بصوته الجـميل وفي الكـنيسة نفـسها مما أبكى الكـثيرين ، وكـنـتُ من بـين الشمامسة الذين خـدموا القـداس برفـقة إبن عـمي گـورگـيس گـمو بصوته العـذب .  إن سيادة الأسقـف حـنا الموقـر كـتب بدَوْره إلى غـبطته للإسراع في إرسال كاهـن لنا  .
وفي 3/3/1978 كـتبتُ رسالة إلى غـبطته بإسم جـمعـيتـنا ( جـمعـية بابل الكـلدانية ) أذكــّـره بمطلبنا وظروفـنا في تلك الأيام ، هـذا نصها :
غـبطة سـيدنا الجـليل مار ﭙولص الثاني شيخـو ﭙاطريرك بابل عـلى الكـلدان الكـلي الطوبى
كـلنا أبناء الطائفة الكـلدانية نطلب بركـتكـم المقـدسة وصلواتكـم الأبدية ونـتمنى لكـم عـمراً مديداً وصحة دائمة والله يحـفـظكـم لنا .
 لقـد وصل سـدني سيادة المطران حـنا زورا في يوم الخـميس 23/2/1978 بعـد حـضور الإجـتماع الدولي لتـنظيم شؤون العائلة في مدينة ملبورن . وكان وصوله بدعـوة من أبناء الطائفة الكـلدانية في مدينة سدني بهـدف إقامة قـداس إلهي بلغة آبائـنا وأجـدادنا فـكان لنا الشرف في إستـقـبال سيادته وسماع القـداس الكـلداني حـيث منـذ زمن بعـيد ونحـن بعـيدون عـن كـنيستـنا الكـلدانية . وحـضر القـداس مساعـد السفـير الـﭙاﭙـوي في أستراليا وأبناء جاليتـنا الكـلدانية ومعـهـم إخـوتـنا الكـلدان الذين لم نعـرفـهـم سابقاً حـيث أتوا من إيران ويزيد عـددهـم عـلى 250 عائلة ، وبذلك يصبح عـدد العـوائل الكـلدانية في سـدني من العـراق وإيران أكـثر من 300 عائلة ، هـذا بالإضافة إلى جـماعة النساطرة حـيث جاؤوا وحـضروا الـقـداس الذي أقامه سيادة المطران حـنا زورا الذي عـمل في شمال إيران ويعـرف كافة الكـلدانيّـين الذين هاجـروا من هـناك إلى سـدني .
سيدنا الموقـر:
قـبل أكـثر من سنـتين إلتـقـيتُ بغـبطتكـم في بغـداد وطلبتُ منكـم بإسم الكـلدان الموجـودين في سدني إرسال كاهـن ليقـوم بخـدمة جـماعـتـنا في سدني فأعـطيتَ لي رسالة إلى الكاردينال James Freeman هـنا في سدني ، فـذهـبتُ عـنده في حـينها مع شخـص آخـر وسلـّمتُ له رسالتكـم الثمينة وهـو بدَوره أخـذ المسؤولية وقام بالواجـب وأمر دائرة الهـجـرة الكاثوليكـية لإتخاذ الإجـراءات اللازمة وكل ما هـو مستلزم لمجيء الكاهـن ، كما كـتب رسالة إلى غـبطتكـم حـول هـذا الموضوع الذي وافـق عـليه . والآن بعـدما صار عـدد أبناء جـماعـتـنا الكـلدان في سـدني كـبـيراً وذلك بواسطة المطران مار حـنا زورا الذي عـرفـنا عـلى إخـوانـنا الكـلدان من إيران ، فـنحـن نفـتخـر بغـبطتكـم وبسيادته كآباء وأعـزاء لنا . إن عـدد أبناء الطائفة الكـلدانية في سدني الآن يقارب الـ 1800 شخـص من العـراق وإيران فـنطلب من غـبطتكـم أن تجـدوا كاهـناً فاضلاً حـكـيماً لأن في بداية الأمر نحـتاج إلى كاهـن بارع مثل سيادة المطران مار حـنا زورا لأنه هـو الشخـص الوحـيد حـسب إعـتـقادي الذي يمكـنه إدارة شؤون الكـلدانيّـين في سدني بالإضافة إلى إخـوتـنا النساطرة بجانبنا وهـم محـتاجـون إلى كاهـن أيضاً . لقـد أثبت سيادته أنه هـو الأب الحـكيم أينما حـل ونزل حـيث أن عادات وتـقاليـد هـذا البلد تخـتلف عـما هي في وطنـنا الحـبـيـب ، فكان لي الفـخـر أن أرافـقه أينما ذهـب خـلال زيارته لمدينة سـدني وكانـت قـصيرة جـداً ( أسبوع واحـد فـقـط ) وذلك لإنـشغاله في شؤون رعـيته في الأهـواز .
 بإسمي وبإسم أبناء الطائفة الكـلدانية في سدني أطلب من غـبطتكـم إرسال سيادة المطران حـنا زورا إلى سدني مؤقـتاً لمدة سنة أو أقـل ليؤسس ويجـمع شمل الكـلدان والكـنيسة لأنه كان محـتـرَماً كـثيراً مِن قِـبَـل الكـلدانيّـين وخاصة إنه من إيران ويعـرف أبناء جـماعـتـنا الكـلدانيّـين هـناك ، لأنه لو أتانا كاهـن آخـر سوف يلاقي صعـوبة إن لم يكـن مدبراً حـكـيماً وسوف تـفـشل مهـمته وقـد تـتجه جـماعـتـنا إلى الكـنائس الأخـرى .
                                                                                      التوقـيع : سامي گـمّـو
لقـد بذلتُ جـهـوداً في زيارة العـوائل الكـلدانية وطرح الفـكـرة أمامهـم للإستـفادة من آرائهـم وجـمع التبرعات للكـنيسة المزمع أن تـؤسّس في سـدني ، يساعـداني فـيها كـل من الأخ فـريد فـجّـو والأخ هـرمز دلـّـو ، ولم تـذهـب أتعابنا سُـدىً فـفي نهاية المطاف وبتاريخ 17/4/1978 وصلتـني رسالة من غـبطته معـنونة إليّ يقـول فـيها : لقـد خـصّصنا لكـم كاهـناً من العـراق وسيصل سـدني قـريـباً . إن وعـد الحـر دَينٌ ، فـقـد وعـدَ غـبطة الـﭙاطريرك مار ﭙولص الثاني شيخـو وأوفى ونِعْـمَ الوفاء فـكـلنا مدينون له


ﭙاطريركية بابل الكـلدانية ــ  بغـداد 17/4/1978
حـضرة الفاضل السيد سامي يوسف گـمّو المحـترم
بعـد السلام وإستمداد بركاته تعالى
إستلمتُ رسالتكـم المؤرخة 3/3/1978 وإفـتهـمتُ جـيداً موضوعـها المفـصّل وإطلعـتُ عـلى أخـبار جـماعـتـنا العـزيزة التي هي في سدني وفي أستراليا كـلها .   
بعـونه تعالى عـيّـنا لكـم كاهـناً من العـراق وقـريـباً يصل إلى سدني وهـو مستعـد أن يخـدم أبناء جـماعـتـنا الأعـزاء بغـيرة كـهـنوتية . ولتكـن بركاته تعالى فائضة عـلى جـميعـكـم وبواسطتها تـنجـح أموركـم كـلها وتـتـقـدم جـماعـتـنا المباركة في التـقـوى وتكـون مثالاً لغـيرها . إنـني أذكـركـم في الصلاة دائماً مستمداً لكـم معـونـته تعالى بشفاعة مريم العـذراء الأم الحـنون  .
أتمنى لجـميعـكـم من صميم القـلب كل خـير وبركة وتـقـدم أدامكـم الرب  .
محـبكم   + بـولس الثاني شـيـخـو
ﭘاطـريـرك بابل عـلى الكـلـدان
************
وقـد عـبّـرنا عـن فـرحـتـنا بوعـد غـبطة الـﭙاطريرك لنا بأن بعـثـنا رسالة إلى الإتحاد الكلداني في أميركا هـذا نصها :
THE  CHALDEAN  BABYLON  ASSOCIATION
BOX 46 P.O. NORTH  RYDE,  N.S.W., 2113
AUSTRALIA  18th April, 1978
                                                                                   
The President,
Chaldean Association,   DETROIT, MICHIGAN, U.S.A.
Dear President,
                  On behalf of the Chaldean Community, we take this opportunity to write to you and introduce ourselves to you and your association members.
                  We, the Chaldean in Australia are in the process of establishing Parish and Centre in Sydney. This will unite us all together in many ways and will produce greater benefits to our children by giving them proper education towards Chaldean way of life and the most importantly towards faith in God and Jesus Christ and the Holy Church as a whole.
                  Our Community is very small in number in this country, therefore, we are seeking your assistance and help to maintain the above targets and to be able to build a centre for our future generation. Who else is going to help us better than our generous brothers in America. You know yourselves how hard it is to start such projects without solid financial aid. We are certainly turning to you for financial assistance, after all we are all Chaldeans of Babylon. We know how much your work has been appreciated by all Chaldeans all over the world. Our aim is to ask you to organise some means for collecting donations on our behalf such as holding parties or through church services and others which you might think are suitable for this purpose.
                  Meantime, we are waiting for a priest to arrive here to establish the parish and to carry on with his spiritual duties. Also a member of our committee will arrive in the States within two months for this purpose and his name is Sammy Gammo. Due to this arrival, he will explain all our needs and goals which we are sure will be of satisfactory to you.
                  Our advance thanks to you and to all members of your Association. God bless you all.       
We remain,
                                                                                                   Yours Sincerely,
                                                                                                   Sammy  Gammo
                                                                                                   Pr. COMMITTEE



وفي 15/3/1978 كـتب سيادة ( المرحـوم ) المطران روفائيل بـيداويذ مطران بـيروت عـلى الكـلدان رسالة بعـثها لي رداً عـلى رسالة كـنـتُ قـد بعـثـتــُها له وهـذا نصها  :

EVECHE  CHALDEEN  DE  BEYROUTH
B. P. 8566
BEYROUTH
LIBAN
______
Date     1978/3/15
                                                         Tel. 232331
226339
        PROT. N.

عـزيزي الأخ الفاضل سامي يوسف گـمّو حـفـظه المولى الكـريم
 بعـد السلام والبركة بالرب
سررتُ جـداً بتسلم رسالتكم الكـريمة بتأريخ 3 من الشهـر الجاري ومطالعـتي أخـبار طائـفـتـنا في أستراليا وإهـتمامكم بلغة الآباء والأجـداد وتراثها الشريف الخالد  .
أسأل الله أن يحـقـق آمالكـم وآمالنا بتأسيس مركـز للطائفة يرعى شؤون أبنائنا الكـلدان والآشوريّـين في سـدني وغـيرها من مدن القارة الأسترالية حـيث لنا رفاق في الدراسة هـم اليوم في أعـلى المناصب الكـنسية وحـتماً سيكـونون خـير عـون لنا في هـذا . وإنـني أعـدكـم بدرس الموضوع في إجـتماع المجـمع الـﭙاطريركي المقـبل حـيث سأعـرض الأمر أمام غـبطة مولانا الـﭙاطريرك والسادة المطارنة بأمل أن يدركـوا أهـمية تعـيـين كاهـن لائق يمثل الطائفة أحـسن تمثيل ويعـنى بشؤون الجـماعة المباركة هـناك .
تسألون عـن سعـر القاموس وكـتاب القـواعـد ، فالقاموس مع البريد سعّـرناه بخـمسة وعـشرون دولاراً ، والقـواعـد بخـمسة دولارات ، فـيكـون مجـموع ثمن الكـتابَـين مع البريد ثلاثـون دولاراً . وإنـني مستعـد لشحـن الكـمية التي ترغـبونها سواءاً بالجـملة عـلى عـنوانكـم وأنـتم تـقـومون بتوزيعـها ، أو مباشرة عـلى عـنوان الأشخاص كل عـلى حـدة . وأنا بإنـتظار تعـليماتكـم لإجـراء اللازم . أما ثمن الكـتب فـبإمكانكـم إرساله بشيك لأمري والأفـضل أن يكـون مخـططاً 250$ لضمانة وصوله بدون مشاكل السرقة وسوء الإستعـمال . 
الأحـوال في لبنان تميل نحـو التحـسّن البطيء لكـنـنا بعـيدون عـن السلام الحـقـيقي وثـقـتـنا بأن العـذراء سيدة لبنان لن تـتخـلى عـن أرضها وأولادها . نطلب من أدعـيتكـم عـلى هـذه النية ليـبقى لبنان ملجأ حـصيناً للمسيحـيّـين ومقـراً أميناً لكل اللاجـئين من جـميع أنواع الإضطهاد .
 أرجـو أن تـتاح لي الفـرصة يوماً ما لزيارتكـم في سدني لنـشاركـكـم الأفـراح ونـتـمكن من أداء بعـض الخـدمة الدينية لجـماعـتـنا الحـبـيـبة هـناك . وإذا إلتـقـيتم بسيادة المطران خـليفة مطران الموارنة أرجـو إبلاغه تحـياتي مع إحـتراماتي فـسيادته صديق قـديم وحـميم وفـقه الله في خـدمته .
أنـتهـز المناسبة لأبعـث لحـضرتكـم ولسائر أبناء الطائفة الكـرام بأخـلص التهاني متمنياً لجـميعـكـم عـيداً مباركاً . قام الرب ! حـقاً قام ! وأدعـو بفـيض من النعـم والبركات السماوية في الروح والجـسد وأن تكـونوا موفـقـين في جـميع أموركـم ومفـخـرة بلاد كـلدو وأثور وموضوع إعـتـزاز كـنيسة مار أدي ومار ماري في تلك الأصقاع النائية .
أخـتم مباركاً إياكـم وواضعاً الجـميع تحـت حـماية العـذراء مريم أمنا وملكـتـنا القـديرة  .
محـبكم المخـلـص    + روفائيل بـيـداويـذ
مطران بـيـروت عـلى الكـلـدان
                                                                                       
ولما سافـرتُ إلى أميركا إلتـقـيتُ بالأب گـورگـيس گـرمو راعي كـنيسة أم الله ( رحـمه الله ) ومعه الأب سرهـد جـمّو ( الآن سيادة المطران سرهـد جـمّو الموقـر) وطـرحـتُ أمامه أوضاع جاليتـنا في أستراليا وما نطمح إليه حـول الأبرشية ، قال لي الأب گـورگـيس : لا تـفـكّـر ، إنـنا سنساعـدكـم كـثيراً ، هـل تريد فـلوس كي تأخـذها معـك الآن ؟ قـلتُ : لا ، بل إرسلها إلى الكاهـن الذي سيأتينا ، ولكـن إنْ كان لديكـم آلة طابعة كـلدانية فـنحـن سنحـتاجـها . قال : سأحاول ، وبعـد فـترة قـصيرة أخـبرني قائلاً : توجـد واحـدة تابعة لمجـلس الخـورنة يمكـنـنا أن نعـطيها لكـم . وقـد أخـذتها معي إلى أستراليا وسلـّمتـُها للقـس زهـير حـين وصوله إلى سـدني . أما بشأن المساعـدة المالية التي وعـدني بها ، فأنا ليس لي أيّ عـلم بها ، بالإضافة إلى أن الحـكـومة العـراقـية السابقة كانت توزع مساعـدات مالية للكـنائس العـراقـية المنـتـشرة في العالم بُغـية كسب ودّها وتأيـيدها وهـذا أيضاً ليس لي عـلم إنْ كان كاهـنـنا السابق قـد إستلم شيئاً منها أم لا .
وكان يوم 18/9/1978 شاهـداً عـلى تـنـفـيذ وعـد غـبطة الـﭙاطريرك الذي لن نـنساه مدى العـمر ، فـقـد وصل القـس زهـير توما قـجـبو وإستـقـبلناه في مطار سـدني ، وأقام في كـنيسة Saint Charles / Ryde بتوجـيه من الكاردينال James Freeman ويقـدّس في Holy Cross Chapel لمدة ثلاثة أشـهـر . وقـد قـدّمنا لكاهـنـنا مبلغاً قـدره ( 2000$ ) لتمشية الأمور في بداية الأمر كما تعـهّـدتْ الكـنيسة الكاثوليكـية بـبعـض المصروفات اليومية إضافة إلى راتب شـهـري له أسوة بالكـهـنة الكاثوليك الأستراليّـين ، إلاً أن حـضرة القـس زهـير أخـبرني بعـد مدة أنه غـير مرتاح هـنا في سـدني ويودّ الذهاب إلى روما للدراسة ، ولكـني أقـنعـتـُه بأن يصبر قـليلاً ويزور العـوائل الكـلدانية ويجـمعـهـم في إطار الكـنيسة ، ونحـن بـدَوْرنا سنساعـده مادياً إضافة إلى مساعـدات الكـنيسة الكاثوليكـية . لقـد عـملتُ المستحـيل من أجـل تـثبـيته ، أرافـقه يومياً لزيارة عـوائلنا عـدا يوم الأحـد حـيث كـنـتُ أقـضيه معه من الصباح وحـتى المساء ، ثم شـكّـلنا هـيئة كـنسية بإسم الكـلدان والآثوريّـين الكاثوليك لخـدمته . دامتْ كـنيستـنا ومؤمنـوها سالمين .

52
الحاجة تـفـرض نـفـسها لإعادة صياغة نـصوص الكـتاب المقـدس
الحـلـقة الثانية 
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني   
ملاحـظة : في هـذا المقال وما يليه في هـذه السلسلة ، يُـقـصد بالـ كـتاب ( قـراءات العـهـد الـقـديم ورسائل مار ﭘـولس ) مترجَـم إلى اللهجة الكـلـدانية الـدارجة والمعـتـمَـد في كـنيستـنا مار تـوما / سـدني . 
كانت ــ أولى الترجـمات ــ للكـتاب المقـدس عَـبـر الزمن بطيئة الإنـتـشار ، فلا قـواميس ولا طابعات ، ولا مكاتب ترجمة لتبادل المعـلـومات ، ولا وسائل تـواصل أو مواصلات ... والمترجـمون الأوائل في كل المجـتمعات معـذورون لأن معـرفـتهم ( بالمفـردات اللغـوية أو المفاهـيم الشعـبـية ) كانت محـدودة فـيخـتارون الكلمة الأقـرب إلى المعـنى حسب فـهـمهم ، وينـسِجـون الـفكـرة أدبـياً وفـق مهارتهم .     
أما الـيـوم فالمتخـصصون في حـقـل الترجـمة متـضلعـون بعـلم اللغات ، لهم دراية بثـقافة المجـتمعات ، تعَـرّفـوا عـلى تـقالـيـد الجاليات وإطـّـلعـوا عـلى أحـدث الإكـتـشفات ... ولمّا كان كِـتابنا المقـدس ، مقـدسٌ بمبادئه السامية وأبعاده الروحـية ، وليس مُـنـزّلاً عـلى أحـد بطريقة ( إقـرأ بإسم إلهك الـذي ألـَـق ) في غار ، ولا هـو محـفـوظ في لـوح أو جـدار ! ... فإن المترجـمين يُـوَظـفـون خـبرتهم في إعادة صياغة بعـض المفـردات الـواردة فـيه ( أو تهـذيـب عـباراته ) لإيصال فـكـرته وتـوضيح مغـزاه ، وذلك لأهـميته في حـياة الإنسان الملـتـزم بمبادىء يسوع المسيح مخـلـّـصه ... وهـذا واضح حـين نـقـرأ عـلى الصفحات الأولى في أغـلب نسخ الكـتاب المقـدس ، ملاحـظات مثـل :   
ترجمة المؤسسة كـذا ..... تهـذيـب وتـنـقـيح الأستاذ الفلاني ..... طبعة كــذا سنة  ......
إن مثل تلك الملاحـظات ، مـدوّنة عـنـدي في نسخة من ((( الإنجـيل / إعادة تـرجـمة من الأصل اليوناني / تـنـقـيح الأستاذ بطرس البستاني / طبعة كاثـولـيكـية خامسة / 1979 ! )))  ..... إذن ، لماذا الإستغـراب من إعادة صياغة الـنـصوص ؟ 
إن المجـتهـدين الـذين تهمهم رسالة المسيح ، ينـطـلـقـون من الإيمان أولاً ! فـينـقحـون الكـتاب المقـدس لتـنـوير العـلمانيـين ورجال الـدين ، وقـداسة الـﭘاﭘا فـرانسيس إمتـدحهم بالـيـقـين فـيستحـقـون منا الإحـتـرام أجـمعـين ، وكم من مرة ناقـشْـنا الكاهـن حـول معـلـومات مشـتـركة تخـصه وتخـصنا فأفـحَـمْـناه ! وقـبـِلها منا بتـواضع مُبـين ( مثـلما أعـجـب عـلماء البايـولوجي بقـوانين الراهـب منـدل في الوراثة ! ) فالعـلوم لم تعـد محـتـكـرة ! بفـضل العـم ﮔـوﮔـل Google وسخاء الأساتـذة العـباقـرة وبحـوثهم العـلمية واللاهـوتية الغـزيـرة المنـشورة في المواقع الإلكـتـرونية ، فـصارت بـديلاً عـن المقاعـد الـدراسية ، بل أن مَن فاتـته محاضرة أستاذه في الجامعة أو المدرسة يمكـنه متابعـتها في بـيته عـلى الإنـتـرنيت !. 
إن الـقـراءة والرسالة والإنجـيـل ، في الـقـداس الإلهي تهـدف إلى تـقـوية إيمان السامعـين ، وعـليه فإن دَور الشماس والكاهـن ليس فـقـط قـراءة نصوص الـكـتاب بَـبغائياً ( Copy and Paste ) ، وإنما تـلـمذة الحاضرين من أجـل تـثـبـيت إيمانهم الـذي أوصى به الرب المسيح ! فإنْ لم يـنـقـل الأفكار المرجـوّة من الكـتاب بأمانة ، لن يحـقـق هـدفه برصانة ، وستكـون قـراءته كـمَن يصيح في وادي ، فـيـرتـدّ صوته من الحجارة إليه متـوهماً أنّ غـيره ينادي ! ... ويـصبح حـضور الناس مجـرد عادة موروثة عـن الأجـداد لـيضعـوا في التبسية ــ الصينية ــ بعـضاً من الـنـقـود .   
أمثلة واقـعـية عـن الأسباب الموجـبة :
(1) في صباح يوم أحـد من الزمن الماضي / سـدني ، سألـتُ سيادة المطران جـبرائيل كـساب عـن تـفـسيره لـفـقـرة لم أفـهـمها من كـتاب الرسائل كـنـتُ مزمعاً عـلى قـراءتها في الـقـداس ، فـلما إطـّلع عـليها أفاد بأن مفـرداتها متـناثرة وصياغـتها ركـيكة ولم يعـرف المقـصود منها ... فـقـرأتها كما هي دون أنْ أفهمها ! وأكـيـداً فإن الحاضرين في الـقـداس لم يـفهـموها ؟ . (2) موقـف ثانِ ، قـبل أشهـر سألـتُ الكاهـن في كـنيستـنا عـن معـنى مصطلح ( مُركــّـب من كـلمتين ) ورد في نـفس الكـتاب فأجاب قائلاً : لا أعـرف . (3) أكـتـفي حالياً بهـذين المثالـين .
إنّ العـلة ليست بالكاهـن ولا بالمطران في المثالين السابقـين ، مثـلما ليست فيّ ! حـين لم أستـطع هـضمها ، وإنما بالمترجم ــ لا أعـرفه ــ قـد تـرجَم من النسخة العـربـية إلى اللهجة الكلـدانية الـمَحـكـية بـدليل أن واحـدة من تلك الكلمتين بعـد تـرجـمتها ( لم تعـد مفهـومة ولا تـوجـد في القاموس ) ! والكلمة الثانية لها معـنـيَـين إثـنين في اللغة العـربـية مخـتـلـفـَـين ........... ــ وﮔـلـبه ﮔـلـب الـسـمـﭼـة ــ المتـرجـم إخـتار المعـنى غـير المناسب ! فـتـرجمه ودوّنه في الكـتاب فـصار كلاماً مُـبهَماً لا معـنى له إطلاقاً ، والعـتب عـلى مَن يقـرأ ولا يسأل عـنه ! كان الأفـضل للمترجـم لـو إعـتمد عـلى النسخة باللغة الكلـدانية الفـصحى ــ ﮔـوشما ــ الأقـرب إليـنا ، كي لا يقع في هـكـذا إشكال .
هـذا عـدا أنّ المترجم ( أو الطـبّاع ) قـد صاغ بعـض العـبارات بلهجـته الخاصة الضيقة !! متجاهلاً أو عاجـزاً عـن إيصال فكـرتها بأسلـوب مفهـوم إلى غالـبـية الناس ، مما يـدل عـلى لاأباليته أو محـدودية كـفاءته فجاء الكـتاب ضبابـياً . إذن كـيف سيـفهـمها الحاضرون حـين تـُـقـرأ لهم ، دون تـصحـيحها أو إيضاحها ؟
إنّ الحاضرين في الـقـداس ــ متمكـنـون ولـيسوا قاصرين ــ ولكـني أستغـرب صَمتهم حـين ( لا يستـفـسرون عـن غـموض في القـراءة ولا عـن وضوحها وكأن الأمر لا يعـنيهم !! ) ، ربّ أحـد يسأل : لماذا الناس لا يستـفـسرون ؟ ... يا عـيني عـليهم .. تجـدون نـصف الجـواب بـين هـذه السطـور ، والـنـصف الآخـر عـساكم تعـرفـوه بكـل سـرور .   
إنّ كهـنة الجـيل السابق الموقـرين أحـياء مقـتـدرون لغـوياً ، يـقـرأون مباشرة من النسخة الكـلـدانية الـفـصحى ــ ﮔــُـشـما ــ لأنهم يثـقـون بها وليس بغـيرها ، أمثال الأب كمال بـيـداويـذ / ملبـورن ، والأب ﭘـولس خـمي / أميركا .... أما الـيـوم فلا نـقـول سوى ، حـسبنا الله ونِعـم الوكـيل عـلى مُـبـرمِج المعـهـد الكهـنـوتي الحَـميل في أيام لـويس البطرك الجـليل ! ............. للموضوع صِـلة ..
فإلى الحـلـقة الثالثة ... تهـذيـب وصياغة نـصوص الكـتاب المقـدس تخـدم المؤمنين    




53
سـيادة المطران باوَي سـورو الجـزيل الإحـتـرام
قال الرب يسوع : (( مَن يصبـر إلى المنـتـهى يخـلـص )) .
نعـم إنّ مَن ينـتـظر بصبـر وإيمان وتـواضع ويواصل العـمل الـدؤوب متـوشحاً بالمحـبة ، لـن يخـمـد أمله حـتـى ينال مناه
وسـيادتـك خـدمتَ بصبر وإيمان .. فـوَفــّـيـت وكـفـّـيـت ، فـنـلت بـركة من الله . 
إن فـرحـتـنا بـيـوم تـنـصيـبـك مطراناً لأبرشية مار أدّاي في كـنـدا ، تـوازي فـرحـتـك
فـيسـتـقـرّ تـفـكـيرك وتـتـركــّـز مسؤوليتك في الـقـيادة والإرشاد مع الـبناء ، متـسلحاً بإيمانـك وكـفاءتـك وهـمّـتـك وشغـفـك بالعـمل الكـنسي .
تهانينا وألـف مبـروك لسيادتـكـم أخـينا في المسيح المطران باوَي سـورو الجـلـيل متمنين لكم النجاح في الخـدمة التي أنت أهـل لها .....
وتهانينا لشعـب الكـنيسة الكـلـدانية في كـنـدا ، بتـنـصيب مطرانهم الجـديـد المتـمتع بكارزما جـذابة .. وبركاته لهم ...................... وبركة الله للجـميع .
مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
مراسيم الـتـنـصيـب في 29 تـشرين الأول 2017



54
ذِكـرياتي مع جـريـدة ( عَـمّـا كَـلـدايـــــا ) الغـرّاء
الـمتـوقـفة ــ  سـدني


بقـلم : مايكـل سـيبي / سـدني ــ 19 آذار 2008   

هي ذكـريات كـلـدانية ... أيام زمان قـبل 16 سـنة !!!!!!!
ولا تـزال 1600 دولار تـصرخ في جـيـب محـتـكـرها لـنـفـسه  !!!!!!!!!!!!!

لم أكـن أعـلم أن العـمل الصحافي مـمـتع ، لأن عـملي كان في إخـتصاص لا يمتّ بــِصِـلة إلى وسائل الإعـلام ، كـما وأيضاً لم تـتوفـر لي في السابق أية فـرصة للعـمل فـيها . ولكـن في مطـلع عام 2001 وأنا جالس في البـيت رنّ جـرس التلفـون ليـكـلــّمني صـديق ويطـلب مني ( إنْ كـنـتُ متفـرّغاً ) الحـضور آنـياً إلى داره كـزيارة عادية فـلـبّـيتُ الطلب . ولما وصلتُ الـدار ، لم أكـن أنا الوحـيـد المـدعـو وإنـما رأيتُ في ذات الوقـت أربعة رجال ( إثـنان منهـم في عـنـفـوان الشـباب ) يشاركـونـني الزيارة هـذه فـعـلـمتُ أنّ الـدعـوة المقـدمة لي ليستْ خالية مِـن شأن . وبعـد الترحـيـب قال لي صاحـب الـدعـوة : إن لـدينا فـكـرة إصـدار جـريـدة تهـتم بالشأن القـومي الكـلـداني في سـدني ، فـما رأيك ؟ أما بالنسبة لي فـقـد حـبّـبْـتُ الفـكـرة من حـيث المـبـدأ ولكـني بـيّـنـتُ للحاضرين أنّ العـمل القـومي ينـطلق من شـعـور فـطري بحُـب القـومية ولا أرغـب بالعـمل لصالح أية جـهة سـياسـية ، فأيّـدوني وأكـّـدوا لي بأنها ستكـون مستـقـلة . ثم سألتُ عـن الهـدف مِن إصـدارها ، مصـدر تمويلها ( وهـو الأهـم ) ، مقـرّها ، طباعـتها ، توزيعـها ، وكـل ما يتعـلق بمشروعـها ، فـناقـشنا جـميع هـذه الأمور بتفاؤل ثم بحـماس وإنـدفاع . وكان من بـين الأمور التي ناقـشـناها في جـلستـنا تلك - إسم الصحـيفة - وهـو من الأولـويات الفـعالة والمؤثـرة في نفـسية القارىء ( المجـتمع ) الموالي منهـم أوالمناهـض عـلى حـد سـواء ولـذلك طُــُرحَـتْ أسماء عـديـدة من قِـبَـل الإخـوة الحاضرين مثل : الكـلـدانيون ، الأمة الكـلـدانية ، الكـلـدان ، وأسماء أخـرى لا أتـذكـّرها ، ومن المؤكـد أنـني ساهـمـتُ في إعـطاء رأيي بهـذا الأمر فـكان ( عـمّا كـلـذايا ) والذي تبنــّـيناه في نهاية المطاف ، وأتـذكـّر حـينما إتصل صاحـب الـدعـوة بشماس قـديـر مستفـسِراً منه عـن أيّ اللفـظـتـَين تكـون أصح ( كـلـدايا أم كـلـذايا ) ؟ فـردّ عـليه الشماس المشار إليه وقال : كـلـدايا هي الأصح ، فأخـذنا بها وبالعـربـية تصبح الشعـب الكـلـداني وبالإنـگـليزية Chaldean People . ناقـشـنا موضوع الهـدف من إصـدارها ، فـهـو نشر ثـقافة الأمة الكـلـدانية وتراثـها بما يتيسّر بـين أيـدينا من قابليات وكـتابات عـنها ، والأهـم من ذلك هـو إسـتـنهاض الحـس القـومي عـنـد شعـبـنا الكـلـداني في أستراليا . أما عـن مصـدر تمويلها فإن صاحـب الدعـوة ( والذي سيصبح المـدير المسؤول للجـريـدة لاحـقاً ) قـلـّـل من القـلق بشأنه حـيث تعـهّـد بالإعـتماد عـلى نشر الإعـلانات التي سوف يأخـذها عـلى عاتقه معـتمـداً عـلى شـبكـة معارفه العـريضة وهـكـذا كان ، كـما أضاف أن دارَه والـ Computer الخاص له سـتـكـون بخـدمة هـيئة التحـرير لإصـدارها وكـمقـر للجـريـدة . إعـتمـدنا في عـملية طـبع مواضيعـها بالدرجة الأولي عـلى أنامل شاب قـدير والذي بالوقـت نفـسه كان كـفـوءاً ومساهـماً معي في التـنـقـيح اللغـوي ( وهـو سيصبح مـديراً لتحـريـرها ) ، أما صياغة الأفـكار والسباكة البلاغـية فـكانت مناطة بي في الغالب . ونظراً لإمكـانياتـنا المتواضعة فـقـد صار الإتـفاق عـلى أن يصـدر عـدد واحـد منها كـل شـهـر وبـ 12 صفـحة من حـجـم A3 تعـلوها عـبارة ( الكـلـدانيّون هـم شعـب ما بـين النهـرين بمخـتلف تسمياتهـم ) في الزاوية العـليا اليسرى من الصفـحة الأولى ، وعـلى حاشيتها الأفـقـية العـليا عـبارة : أول جـريـدة كـلـدانية عامة مستقـلة شـهـرية تصـدر في أستـراليا ، ووضعـنا في أعـلى الصفـحة الرئيسية صورة تخـطـيطـية لأسـد بابل عـلى كـل مِن جانبَي العـلم الكـلـداني الغـير المقـرّر ولكـنه مقـترح مِن قِـبَـل مصممه القـدير الأسـتاذ عـامر حـنا فـتوحي المقـيم في أميركا ( دون الإسـتـئـذان منه – وأنا لا أعـلم ) . أما مطبعة جـورج في منطقة فـيرفـيلـد فـقـد إتفـق السيد المـديـر المسؤول مع صاحـبها فـيما بـينهـما ، عـلى إستـنساخ 400 نسخة أو أكـثر وبكـلفة 400$ لكـل طبعة شـهـرية . لقـد كان سِعـرالنسخة الواحـدة منها للقارىء باهـضاً جـداً !!! لا يتعـدى الـدولار الـواحـد في الشهـر ( أليستْ غالية ؟ ) . إنطلق السيد المديـر وسجّـل المؤسّـسة التي ستصدر هـذه الجـريـدة في الدائرة الحـكـومية المخـتصة بإسم : مؤسسة الشعـب الكـلـداني للإعـلام ، وبـدأنا ستة أشـخاص ظـهـرتْ أسماؤنا كهـيئة التحـريـر في العـدد الأول الذي صـدر في شـهـر شـباط وكـتب إفـتـتاحـيتها شخـص لا أعـرفه ، وتزامن هـذا العـدد مع الشروع بـبناء كـنيسة مار توما الرسول الكاثوليكـية للـكـلـدان في سـدني فـكـتـبنا الخـبر في الصفـحة الرئيسية مبتـدئاً بالعـبارة التالية [ قـبل أن يلفـظ القـرن العـشرون أنفاسه الأخـيرة تمّ صب وتبليط جـزء من ساحة الكـنيسة لتكـون موقـفاً للسيارات كـمرحـلة أولى ] ، أما في الصفـحة العاشرة فـقـد نــُشِرتْ قـصيـدة بعـنوان [ تبّـاً لـك يا سارق الـبـيت ] بالإضافة إلى المقال الذي سبق أن مُـنِـع نشره في إحـدى المجـلات مِن قِـبَـل زميلٍ ، ومِن ثــَمّ آخـرٌ بـديلاً عـنه كان قـد تـبَوّأ منصب مسؤول الروابط الثـقافة الأسفـنيكـية والإجـتماعـية الداخـلية وعـبْـرَ البحار و المحـيطات في إحـدى الجـمعـيات ، ولما سألتُ أخـينا الكـبـير هـذا عـن سبـب إمتـناعه عـن نشر مقالي الذي حـمل عـنوان [ أنا الراعي الصالح لأسرتي ] ، أجاب بكـل سـذاجة قائلاً : لا نريـد أن يعـرف الأمريكان أنّ عـنـدنا مشاكـل في أستراليا ! فـقـلتُ في نفـسي : فـعـلاً أني الراعي الصالح الذي يؤثر عـلى السياسة الأميركـية وأسَـبّـب خـللاً في توازن القِـوى فـيها وأعـرقل خـطـطـها التـنموية في الألفـية الثالثة ( مو هـيـﭽـي ؟ ) . ولو كـنـتُ أنا مسعـولـَه ، أرشّ عـلى صاحـبنا عـطر الـ ناردين وأضعه في قـنينة فـوق التلفـزيزن كـتــُحـفة ، وزينة للغـرفة . ولما نشرتُ مقالي ذلك في جـريـدتـنا لم تحـدث هـزة أرضية في أميركا ولا في جـزيـرة - واق واق . وبالمناسبة فإن السيد المدير المسؤول أخـذ النسخة المؤقـتة من هـذا العـدد الأول من جـريـدة عـما كـلـدايا وقـبل خـروجـها من المطـبعة ، وروّجـها متباهـياً بها في مجـلس عـزاء وأنا فـرحان معه أيضاً ، ولا أخـفي أنـنا كـنا فـرحـين في إنجازنا البسيط وبجهـودنا الـفـردية وخاصة من تمويلنا الـذاتي . وحـين أصبح العـدد الأول جاهـزاً مساءاً أخـذ المديرالمسؤول عـدة نسخ منه ووزّعـها إلى أعـضاء جـمعـية وهـم في جـلسة إجـتماع ولنفـس الغـرض السابق ( التباهي ) مما سبـب إمتعاضاً فارغاً عـنـد البعـض ، وقـد إتخـذها أحـدهـم ذريعة وهـمية للإنسحاب من العـمل في الجـريـدة ولم يظهـر إسمه في العـدد الثاني الصادر في شهـر آذار 2001 ، الذي تميز بإعـلان عـن إحـتفالنا بمهـرجان أكـيتو بتاريخ 30/3/2001 وكان فاشلاً ، كما ظهـرتْ أربع صوَر للسيد المدير المسؤول [ وكـما أجاب أحـد المصريّـين عـن سؤال يوماً ما قائلاً : هُـوّ عايز كِـدَه ] ولم نعـترض لأن ذلك في رأيي موضوع لا يستحـق المتابعة . إنّ كـل الأعـداد العـشرة التي صـدرتْ إحـتوتْ عـلى مقالات ناقـدة للأوضاع الآنية الزمانية والمكـانية والتي كانـت تــُشـَـوّق الكـثيرين إلى قـراءتها . ومنـذ العـدد الثاني صرتُ أنا كاتب المقال الإفـتـتاحي للأعـداد التسعة الأخـرى من جـريـدتـنا . أما العـدد الثالث في شـهـر نيسان فـقـد تصـدّر خـبر زيارة المرحـوم مار بـيـداويـذ الـپاطريرك إلى أستراليا . لكـن العـدد الرابع / أيار ، تميز بمقاله الإفـتـتاحي الذي جاء رداّ عـلى مقال أرسِل إلينا بواسطة الفاكـس في وقـت متأخـر من ليلة أحـد أيام شهـر نيسان 2001 وقـرأه لي المدير عِـبْـرَ التلفـون وحـينها قـلتُ له : ولا يهـمّـك ، إنّ الردّ عـليه في غاية البساطة . إنّ المقال  كان قـد كـتبه كاهـن يستهـزىء ويتهـم المحـتفـلين بعـيـد أكـيتو في ملبورن  بإستعـلاء وعـجـرفة ، كما ظهـر في هـذا العـدد إسمان في هـيئة التحـريـر لم أعـرفـهـما . وجاء العـدد الخامس / حـزيران ، بمقال إفـتـتاحي ( سورايا ) والذي أوضحـنا فـيه مفـهـوم هـذه الكـلمة عـنـدنا نحـن الكـلـدان عـلى الأقـل ، ثم طرأتْ تغـيـيرات عـلى الهـيئة الإدارية ، فـقـل عـدد أعـضاؤها وتــَحَـدّد موقـع كـل واحـد منهـم فـيها أما المدير المسؤول بقي مـديراً مسؤولاً ، وأنا لم أكـن أؤيّـد موضوع المناصب لابل حـتى نشر الأسماء لأنـني أحـبـذ العـمل من خـلف الكـواليس طالما أن الغاية ليست إكـتساب الشهـرة وإنما الغاية هي مخاطبة الجـمهـور ، إلاّ أن المدير المسؤول ألحّ عـلى موضوع المواقـع الإدارية للعاملين في إدارتها مثـلما تعـمل الصحـف المعـروفة والواسعة الإنـتشار فـقـلنا : طيـب . وعـنـدما إقـترب صدور العـدد السادس / تموز ، كانت حـملة التهـيئة للإحـصاء السكاني قـد بـدأتْ فـنشرنا إعـلاناً نوضح فـيه للقـراء كـيفـية ملء حـقـلــَي المـذهـب الكاثوليكي والقـومية الـكـلدانية في قـسيمة الإحـصاء ، كـما نشرنا في هـذا العـدد مقالاً حـمل عـنوان [ صراحة أم قـباحة لأحـد الإخـوة الألقـوشيّـين ، طيور الكـناري والزرزور ] . ولما حان موعـد العـدد السابع / آب ، لم تــُـوجّـه دعـوة إلى جـريـدة عـما كـلـدايا لحـضور مهـرجان مار أفـرام المقام في ملبورن وذلك لأن عـقـول البعـض الذين يجـلسون في الصدارة هـناك هي أشبه بعـقـول العـصافـير ، مما حـمَـلنا عـلى نقـد مَن كان يهـمه الأمر في وقـتها . أما العـدد الثامن / أيلول ، فـقـد تميز بخـبر قـرب موعـد وصول المرحـوم الـپاطريرك مار روفائيل بـيـداويـذ إلى أستراليا وإنـتخاب السيد أنـور خـوشابا محافـظاً لفـيرفـيلـد للمرة الثالثة ، ونشر صورة للخـتم الكـنسي القـديم لكـنائسنا والذي يحـمل عـبارة [ محـيلا شمعـون  پـطرك د كـلـدايه ] ،  حـتى جاء العـدد التاسع متأخـراً ثلاثة أشـهـر / كانون الأول 2001 ! الذي سبّـب لي بعـض الإحـراج حـيث كان يُـفـترض أن يُـنشر لي مقال كـتبتــُه عـن ذكـرى أربعـينية رجـل قـدير في شـهـر تشرين الأول ، ثم تبعه العـدد العاشر متأخـراً أيضاً بثلاثة أشهـر / آذار2002 والذي كان مقاله الإفـتـتاحي يرتكـز عـلى آخـر كـلمتــَـين فـيه ولكـنهـما - لم تظـهـرا- في الطباعة ولم تصل الفـكـرة إلى القـراء فـفـقـد المقال هـدفه وقـيمته البـلاغـية ، وبهـذا العـدد توقـفـتْ صحـيفـتـنا نهائياً إثـر إنسحابي منها للأسباب : أولاً - إن التأخـيرَين المذكـورَين جـعـلاني أسـتـنـتج أنـنا لا يمكـنـنا مواصلة العـمل ولا يمكـن أن نخـدع الناس فـكان ذلك سبـباً في إتخاذي قـراراً شخـصياً بالإنسحاب بحـجة أنـني سأنشغـل بأموري الخاصة ولن يكـون بإمكاني المساهـمة بعـد ، أما السبب الآخـر ثانياُ -  فـقـد كـنا قـد قـررنا الإعـتماد عـلى تمويل جـريـدتـنا مالياً عـلى مصـدرَين : أجـور الإعـلانات والمبـيعات . أما المبـيعات فـقـد إستطعـتُ أن أجـمع  40 مشتركاً لـمدة سنة واحـدة - في سـدني وملبورن - بجـهـدي الشخـصي وبمساعـدة إبن خالتي في ملبورن خـالـد مكـسابو ، وأتـذكـّـر أن أحـد الإخـوة إستطاع أن يأتي بمشترك واحـد فـقـط في سـدني ، ولكـن السيد المدير حـفـظه الله كان يأخـذ بـيـده رزمة من نسخ كـل عـدد حـين صدوره ويتمشى في منطقة فـيرفـيلـد فـرحاً ويوزع منها للقـراء مجاناً أو يطلبونها منه مباشرة وهـو من النوع السخي أو يخـجـل من مطالبـتهـم بثمنها الباهـض ( 1$ في الشـهـر ) ! وبهـذاً أصبح بعـض القـراء أمام إشكال مشكـوك فـيه ولهـم الحـق في ذلك ، فـمن جـهة أنا أبـيع العـدد الواحـد بـدولار واحـد أما السيد المدير فإنه يوزع الجـريـدة مجاناً ؟  فـيا تــُرى ! لماذا هـذا التباين ، وما مصير هـذا الـدولار ؟ إنه سؤال فـطير ولكـن يوجـد بسطاء كـثيرون يسألونه مما أضاف عـنـدي دافـعاً إلى الإنسحاب بالتي هي أحـسن دون إثارة مشاكـل وعـتاب وزعـل . وللـذكـرى والحـقـيقة أقـولها أن صاحـب الدار ( المـدير المسؤول ) كان يهيّء بـيئة مناسبة لعـملنا بـدون تـذمّر أو ملل ولكـني أنا شخـصياً كـنـتُ أشعـر بأنـنا نثـقـل عـلى أهـل الدار ونحـرمهـم راحـتهـم ، وكـم من مرة إخـبرتــُه بـذلك ، ومن الطرائف التي صادفـتـنا في أحـد أيام العـمل كان مساء الجـمعة بقـينا نعـمل إلى ما بعـد الساعة الواحـدة ( صباح السبت ) نـناقـش ونطبع ونصحّـح فـنثير بعـض الضوضاء حـتى جاء طـفـل من أقارب أهـل الدار كان ضيفاً عـنـدهـم وقال بـبراءة الأطـفال : عـمو - نـريـد أن نـنام ! فـقال له عـمه : ولما لا تـنامون ؟ قال الطفـل : ليس بإمـكانـنا أن نـنام بسبـبكـم ، إن أصواتكـم تمنعـنا من النوم .
إن الرسالة وأية رسالة كانـت ، قـومية ، دينية ، إجـتماعـية ، أو غـيرها هي مبادىء تـدعـو حاملها إلى إلغاء الـذات والزمن من حـساباته ثم الهــِـمّة عـلى التصميم والتضحـية ، وهـكـذا بـدأنا بكـل سـرور ، فـقـد كان مقـر الجـريـدة  يـبـعـد عـن سكـنـي مسافة 28 كـلم ويتطـلب مني أن أخـرج من العـمل في 6:15 مساءاً لأصل إلى البـيت للتهـيّـؤ وبسرعة والمرور من عـنـد سكـن مـدير التحـريـر كي آخـذه معي ونـنـطلق إلى حـيث مقـر الجـريـدة فـغالباً ما كـنا نـبـدأ عـنـد حـوالي الساعة الثامنة وإلى ما بعـد منـتصف الليل ، ولم نطالب يوماً بأي تعـويض أو مصروف نـبـذله بشأنها وأتعاب جـميعـنا كانـت مجاناً . وبسبب قـراري بالإنسحاب طـلبتُ أخـيراً إجـتماعاً في نادي ماركـوني في شـهـر نيسان 2002 حـضره العاملون معـنا سابقاً ، فـصـفــّـينا حـساباتـنا المتعـلقة كافة بـدون إستـثـناء وبضمنها أجـور الإشتراك بالإنـترنيت لصاحـب الكـومبيوتر، وكان الفائض الصافي المتبقي من وارداتـنا هي (( 1600$ )) بقـيتْ ولا تزال محـفـوظة عـنـد السيد المـدير المسؤول إلى حـد كتابة هـذا المقال ، عِـلماً أن أثمان أعـداد الجـريـدة التي كـنا نبعـث بها إلى ملبورن لم نستلمها لأن السيد المدير قال في وقـتها أنه يخـجـل من أن يُـطالـِب بها . أما ثمن الجـريـدة ( للعـددَين الأخـيرين اللذين لم يصـدرا والمستوفى مسبقاً من المشتركـين 2$ + 50 سنـتْ للطابع )  فـقـد أرجعـتــُه إلى البعـض منهـم ، أما إلى بضعة أسماء من أهالي ملبورن ، فـلا . وبعـد مرور حـوالي سنة إقـترح المدير إحـياء جـريـدتـنا ( عـمّـا كـلدايا ) فـوافـقـتُ وهـيأتُ لـذلك مقالاً إفـتـتاحـياً أبرّر فـيه بصورة منطـقـية ومقـبولة عـن أسباب توقـف الجـريـدة وأسباب صـدورها مرة ثانية ولا زلـتُ أحـتفـظ بـذلك المقال ، ولكـن صرتُ أنـتظر الأجـواء المناسبة كي نباشر بالعـمل بشرط أن نضمن إستمراريتها لمشوار طـويل كي لا نخـجـل أمام الجالية مرة أخـرى ، ولكـن قـبل أن تأتينا مثل تلك الأجـواء ، فإذا بالسيد المدير يطلب طلباً مخالفاً للأسس المتفـق عـليها حـين جـلسنا وناقـشـنا قـبل صدور العـدد الأول منها وهي إستقـلاليتها ، حـيث أصرّ عـلى أن تصـدر هـذه المرة بإسم تـنظيم سياسي عـراقي دخـل الإنـتخابات العـراقـية في أوائل عام 2005 ، وقـلتُ له : بـدأناها مستقـلة ونواصل معـها مستقـلة ولن أعـمل في أية صورة أخرى مناقـضة لإتفاقـنا ، وأضفـتُ : من حـقـك أن تصدر أية صحـيفة ناطـقة بإسم تـنظيم سياسي أو يتبنى آيـديولوجـيّـته وبأيّ إسم تخـتاره ، ولكـن لا يحـق لك إستخـدام إسم جـريـدتـنا لغـرضك المشار إليه ، وعـليه أخـمـدَ الفـكـرة ثانية . وأود أو أضيف أن الأخ مـديـر التحـرير ذكــّـرني أكـثر من مرة في نهاية عام 2006 وخـلال عام 2007  عـن مصير الـ (( 1600$ )) فـقـلتُ له رأيي وهـو : نـتبرّع بها بالتساوي لتـنـظيماتـنا الـكـلـدانية في سـدني ( لا الجـمعـيات القـروية ) أما هـو فـكان رأيه أن نوزعـها بـينـنا بالتساوي ، قـلتُ : وهـذا ممكـن أيضاً حـيث يمكـن لكـل واحـد أن يتصرف بحـريته بها ولكـن إسأل المدير السابق للجـريـدة كي نسمع رأيه وعـنـدئـذ يمكـنـنا أن نـتوصل إلى القـرار النهائي التوافـقي بشأنها ، ولا زلتُ أنـتظر بـ ( شـوقٍ لا يوصـف ) إلى النـتيجة أو نقـترح تسليمها إلى جـهات دولية مثـل ( الـبنـك الدولي ) للنـظر بأمرها ، وإنّ غـداً لناظـره لقـريـب . ومن الجـدير بالـذكـر أنـني سألتُ المدير يوماً عـما إذا كان بالإمكان الحـصول من الدوائر الحـكـومية المعـنية عـلى منحة مالية قانونية نستحـقــّها عـلى هـذا النشاط الثـقافي و دعـماً لـهـذا المجـهـود الإجـتماعي ! أجابني قائـلاً  : لقـد راجـعـتُ وإستـفسرتُ ولم نحـصل عـلى شيء .
مـلاحـظة : إذا ظـهرتْ في مقالي هـذا أية معـلومة غـير صحـيحة ، أرجـو ممن يهـمّه الأمر تـنويهي عـليها في وسيلة الإعـلام هـذه تحـريرياً - وليس شـفـوياً - كي يتسنى لي الرد عـليها أمام نـظر القـراء ، فالإنسان ليس معـصوماً من الأخـطاء .
****************

55
المنبر الحر / ما رأيكم بالـقـول
« في: 09:41 29/06/2017  »
ما رأيكم بالـقـول :

الرياء ليس لغة يسوع ! ولا ينبغي أن يكـون لغة المسيحي ، لأن المُـرائي قادر عـلى قـتل جماعة بأسرها !! ..... فـمثـل يسوع ينبغي عـلى كل واحـد منا أيضاً أن يتكـلّم لغة الحق ، ونحـذّر في هـذا السياق من تجارب الرياء والـتـزلُّـف ... إن الـرياء مزدوج الوجه ... لغة الـرياء هي لغة الخـداع وهي اللغة عـينها التي إستعـملتها الحـيّة مع حـواء . تبدأ بالـتـزلُّـف لتـدمّر الأشخاص ، بعـدها يمكـنها أيضاً أن تجـرّد الإنسان من شخـصيّـته ونـفسه وأن تـقـتل الجـماعات ...
لـنـتـذكّـر هـذا الأمر على الـدوام :
عـنـدما يـبدأ أحـدهم بالتـزلُّف إلـيـنا ، عـلينا أن نجـيـب بالحـقـيقة ، لأن الرياء هـو لغة الشيطان الذي يزرع في الجـماعات ، ذلك اللسان المتـشعِّـب ليـدمّرها . لنطلب من الرب أن يحـفـظنا كي لا نسقـط في رذيلة الرياء .... وعلى كل واحـد أن يصلي قائلاً :
يا رب ساعـدني لكي لا أكـون مرائـياً وأعـرف كـيف أقـول الحـقـيقة أو أبقى ساكـتاً إن لم يكـن بإمكاني قـولها ، ولا أكـون مرائـياً أبـداً .

56
 تعـقـيـب عـلى مقال الـدكـتـور جـعـفـر الحـكـيم ورأيه في يسوع المسيح

الحـلقة الأولى

مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

قـرأت مقالاً بعـنـوان ( هل حـقا مات يسوع المسيح عـلى الصليب ؟ وما هي قـصة القـبر الفارغ ؟ ) للكاتب جـعـفـر الحـكـيم  http://www.civicegypt.org/?p=72472  والمنـشـور بتأريخ 2 آيار 2017  ، فأود التعـقـيب عـليه وأقـول :



يـبدو من متن المقال أن الكاتب مسلم ملتـزم ، ينـطـلق من مـبـدئه القـرآني لـيعـرض رأيه فـيما يتعـلـق بالمسيح ــ دون أن يـدري بأن أهـل مكة أدرى بشعابها ــ وعـليه فإنه أساساً يرفـض حـقـيقة المعـتـقـد المسيحي بشأن الصلـب فـيستـقـتـل قـلمه من أجـل تـشويه صورة الإيمان المسيحي لـيـقـول للقارىء أن ما جاء في الإنجـيل عـن هـذا الموضوع هـو تـلـفـيق ومفـبرك فلا موت ولا قـبر ، والصحـيح في نـظـره هـو ما ورد في القـرآن أنّ المسيح لم يُـصلـب . كما أنه يتمادى في الـتـشـكـيك بالأمر إلى حـد رفـضه أو إعادة تـفـسيره كما يحـلـو له لـلـنـبـوءات الـواردة في العـهـد الـقـديم . كان بإمكان الكاتب الموقـر إكـتساب إحـتـرام المسيحـيـيـن له لـو أنه كـتـب من موقع المحايـد عـلى الأقـل وليس كـمسلم .

إذا كان الكاتب غـيـر مقـتـنع بحـقـيقة الـقـبر الفارغ معـتـقـداً بأنها مفـبركة ! فـفي ذات الـوقـت يعجـز عـن إثبات فـبركـتها ، بل ويمكـن أن نسأله قائلين : ــ لـو ــ أنّ قـصة الصـلب هي خـيالية كـيـف تعـلل إنـدفاع تلاميـذ المسيح ولـوقا وﭘـولس إلى كـتابة الإنجـيل والرسائل إلى الـوثـنيـين وغـيـرهم يحـثـونهم فـيها عـلى الإيمان بالمسيح المصلوب الـذي مات ودُفِـنَ وقام من بـين الأموات ؟ كـيف تـفـسر حـماس تلاميـذ المسيح إلى الـتـبشيـر بـذلك ؟ ماذا كان أملهم وهم يتعـرّضون بكامل قـناعـتهم إلى الإضطهاد حـتى الموت ؟ أم هـل كانـوا ذوي مطامع شـخـصية ؟ أم عـملاءَ لـدولة أجـنبـية ؟ أم أعـضاءاً في أحـزاب سلـطـوية ؟ .

يقـول الكاتب في أمره الأول :   

(( أنّ مهمة يسوع المسيح التي كلفه بها الله قد إكـتملت ، وأن العـمل الموكـل به قـد أتمه وأداه قـبل الـقـبض عـليه ومحاكمته وتعـليقه عـلى الصليب ، وهـذا ما أكـده يسوع بنفسه في الليلة التي قـضاها في بستان جـثسيماني قـبل إلقاء القـبض عـليه )) .. والكاتب يستـشهـد بقـول المسيح ــ العـمل الـذي أعـطيتـني لأعـمل قـد أكـملـته ــ .... يوحـنا 17 :4 !!!

إن الكاتب يقـتبس ما يحـلـو له من جـزء الآية ، مثـله كمثل الـذي يقـول (( لا تـقـربـوا الصلاة )) ويقـف مستـغـفلاً القارىء الـبـسيط دون أن يكـمل له الآية !!!.

إن المفـروض بالكاتب الـنـزيه أن يُـظهـِر نـزاهـته للقارىء كي تـزداد الـثـقة به ..... أما تـكـملة الآية التي أدرجـها الكاتب ، هي كما يلي :

ــ العـمل الـذي أعـطيتـني لأعـمل قـد أكـملـته ، والآن مجّـدني أنت أيها الآب عـنـد ذاتك بالمجـد الـذي كان لي عـنـدك قـبل كـون العالم ــ

فإذا كان المسيح قـد أكـمل رسالته الـتعـلـيمية عـلى الأرض بنجاح كـمعـلم ، فإنه لم يصل إلى غايته التي بعـدُ والتي خـططها الله له ! هـناك تمجـيـداً ينـتـظره !!!! وأي مجـد ؟؟ المجـد الـذي كان عـنـده منـذ الأزل لم يعـرفه الناس ! إذن لا يزال هـناك شيئاً يتـطـلـب عـمله أمام الملأ ليخـتمه !!!!

ومن أجـل المقارنة لـتـقـريب الفـكـرة فـقـط  وليس للـتـطابق ! نـقـول : حـين يستـلم طالب جامعي نـتـيجة إمتحانه الـنهائي وتخـرجه بالنجاح من دائرة التسجـيل في الجامعة ، فإنه ناجـح نعـم ، ولكـن ليس ذلك خاتمة الطـقـوس وإنما يتـطـلب إعلان ذلك بحـضور عـميـد الكـلية أو رئيس الجامعة في إحـتـفال التـكـريم وتـوزيع الشهادات أمام جـمع مِن المحـتـفـلـين كي يُـعـتـرف به رسمياً ، وعـنـدئـذ يصبح الطالب مؤهلاً لممارسة مهـنـته أو مهمته التي من أجـلها درسَ ونجـحَ .

وتأكـيـداً عـلى أن رسالة المسيح لم تـنـتهِ عـنـد جـبل جـثـسيماني ، نـقـرأ في إنجـيل يوحـنا 19: 29 والمسيح معـلـقاً عـلى الصلـيب (( فـلما أخـذ يسوع الخـل قال قـد أكـمل ، ونـكـس رأسه وأسلم الروح )) !!! إذن قـد أكـمل وهـو عـلى الصليب ثم أسلم روحه وليس عـلى جـبل جـثـسيماني .

كـذلك نـقـرأ في إنجـيل لـوقا 23 : 46 والمسيح معـلقاً عـلى الصلـيب (( ونادى يسوع بصوت عـظيم وقال يا أبتاه في يـدَيـك أستـودع روحي ، ولما قال هـذا أسـلم الروح )) !!! إذن ، أسلم الروح وهـو عـلى الصليب وليس عـلى جـبل جـثـسيماني .

********

أكـتـفي الآن بهـذا الـقـدر ... أنـتـظر رد الكاتب الموقـر ، وعـنـدها أنـتـقـل إلى أمره الثاني الوارد في مقاله المشار إليه .

57
ردّي عـلى رد شماس موقـر
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 12 آب 2016
شماس قـدير أكـن له كـل الإحـتـرام ، كـتب رداً عـلى مقال معـين لكاتـب ، مُـنـوهاً إلى ما جاء في مقالي دون أن يـذكـر إسمي ( كم كان بـودّي أن يـذكـر إسمي فأنا لا أحـبـذ الـتـلـميح بل طـگ بـطـگ ) لـذلك سأعـلق عـلى ما كـتبه دون أن أذكـر إسمه إحـتـراماً له .
عـن الكـنيسة الكـلـدانية ( وهـو يقـصد بالـضبط شـخـص البطريرك ساكـو المحـتـرم ) يقـول الشماس :
(( الـنـيـل منها بحجج واهـية حتى دون أن يتأكّـدوا منها كحجة منع إقامة الـقـداديس في البـيـوت وهم يتـناسون ظرف إقامة الـقـداس في البـيـوت زمن بـدء نـشر الـدعـوة للإيمان المسيحي من قِـبل الرسل خـوفاً من الإضطهاد )) . إنـتهى
أقـول للشماس المحـتـرم :
راح أبـوسك من جـبـيـنـك ثم من خـدّك إذا تـسـوّي فـضل عـليّ وتـشـيـر إلى الحجج الـواهـية الـواردة ــ لا فـقـط في مقال واحـد ــ وإنما في كـل مقالاتي التي تـصلك إلى بـريـدك الإلكـتـروني ( وإنْ لم تـصلك ! فأكـيـد تـقـرأها في المواقع ) ..... لماذا أطـلب منـك ذلك ؟ لأني سأستـفـيـد في تـصحـيح أخـطائي وأنا الممنـون .
من جانب آخـر ، تـقـول أنّ إقامة الـقـداديس في الـبـيـوت أيام الرسل كان بسبب الإضطهادات ، وهـذا صحـيح ، ولكـني في ذات الـوقـت أسألـك أنْ تـنـظر إلى الصور المرفـقة مع المقال حـيث تـرى الكاهـن وهـو في الـقـرن الحادي والعـشـرين ، يـقـدس في غابة أو حـديقة عامة أو تحـت خـيمة في فـناء دار ( أو في حـديقة ديـر وليس في مكان العـبادة داخـل الـديـر ) !! والحاضرون مجـموعة صغـيـرة ... هـل من سـبـب مقـنع ؟ .
ثم عـتـبي الأخـوي إلى شماسـنا العـزيـز  :
ألم تـلـفـتْ نـظـرك كـل فـقـرات المقال الغـزيـرة ، إلاّ تـلك المسألة الـبـسيطة ؟ أطـلب منـك إعادة قـراءته والتأشـيـر مجـدداً إلى كـل فـقـرة ، واحـدة فـواحـدة ، وتـعـلـق عـليها عـسى أن تـكـون حـضرتـك عـنـصر إيجابي لمصلحـتي ( وأنت أبـو الخـيـر ) فأعـدلُ عـن تـكـرار أخـطائي ، متـذكـراً الـقـول المأثـور لـرأس كـنيستـنا الموقـر (( لَيْسَ بِوَسْعِ إنْسانٍ مَسْؤولٍ وَشَريفٍ أنْ يَكْـتُـمَ كَـلِمَتَهُ لِأنَّ الصَّمْتَ مَوْتٌ لِـلـذاتِ وَلِلآخَـر  )) .... دمت بسلام الرب وبـركاته .

58
السيد موفـق هـرمز يوحـنا من كـنـدا يـلـفـق دون وازع ولا ضميـر
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
ملاحـظة : كـم تمنيتُ أنّ أحـداً ينـشـر خـبـراً ــ محـدداً ــ يخـص رابطة البطريرك ، وليس أنـشـره أنا !!!  وأخـيـراً إستـطعـتُ أن أستـفـز أحـدهم بصورة غـيـر مباشـرة ، فـنـشره عـوضاً عـني دون أنْ يـدري !!.... إلهي ما أعـظـمك .

************
بتأريخ 10 حـزيران 2016 كـتب السيـد موفـق هـرمـز يوحـنا من كـنـدا ردّاً طفـولـياً عـلى صفحة القـوميـون الكـلـدان في الـفـيسبـوك مع بـقـية الـردود ، فـسرح خـياله مع قـلمه ولـفـقَ عـني إدّعاءه الـفـطير ضارباً ضميره عـرض الحائـط ..... وهـذا نـصه دون تـصحـيح أخـطائه الإملائية فـيقـول :
(( وماذا عـن الـفـيـديـو الذي كـنت تستهـزا فـيه من غبطة ابينا البطريرك خلاك مشاركـتك في المؤتمر الكلداني الثاني في مشكن ؟؟ الم يسبب مشاكل بين المؤتمرين وقرروا ترك المؤتمر ما لم تطرد منه ؟؟ )) *************
لـذا تـطـلـّـبَ مني الإجابة عـليه في خـطـوات بذات الصفـحة ( الـفـيسبـوك ) أيضاً وكـما يلي :
أنا لا أحارب رابطة البطريرك ، أنا أنـتـقـدها بالصورة التي أنت لن يمكـنـك إنـتـقادها أبـداً لأكـثر من سبب (1) أنت تبحـث عـن مناصب (2) أنت لا تـتـعـمـق في قانـون الرابطة وإنما أنت سـطحي (3) أنت تـقـبل أن تـكـون الرابطة هـجـينية (4) أنت تـرضى عـلى نـفـسك الخـنـوع .....................
أما أنا فالمنـصب لا يأتي عـلى بالي وأؤكـد لك بـدليل أنا رفـضتُ الرسامة الشماسية من المرحـوم فيليب هيلاي ... المطران إبراهـيم إبراهـيم .... المطران جـبرائيل كساب مرتين ........ أنا حـلـلــتُ قانـون الرابطة وإنـتـقـدته ولا أحـد يمكـنه الرد عـلى تـساؤلاتي حتى البطرك نـفـسه ..... أنا أريـد الرابطة كـلـدانية نـقـية من آغاجاني ومجـلسي وزوعاوي ..............أنا مرفـوع الرأس ولا أطأطئه لأي مخـلـوق ..................... وأنت حـر في تـصرفاتـك .
ثم أضفـتُ :
أخي موفـق هـرمز .... بعـد المؤتمر أنا كـتبتُ مقالاً ووصفـتُ فـيه حـركة البطرك عـلناً ولستُ خائـفاً من أحـد أياً كان ... أما أثـناء جـلسات المؤتمر فـقـد مـثــّـلـتُ حـركات البطرك (( ردة فعله حـول مار باوَي !!! )) بـدقة في مقابلته مع المذيع ولسن يونان حـسب الـﭬــيـديـو الـذي كان منـشوراً ــ حالياً محـذوف ــ .... والشخـص الـذي لم يعـجـبه ذلك في المؤتمر كان بمثابة جاسوس عـلينا .... ( كان خـطأ من أحـد الإخـوة المؤتمرين حـين دعاه وإعـتـرف بخـطأ دعـوته له ) !!!!!!!!!!!!!!!! إقـرأ وتـعَـلــّـم :
غـراب غـريب بـين صقـور بـيتـنا الـقـريـب ــ 10 حـزيران 2013
http://kaldaya.net/2013/Articles/06/10_MichaelCipi.html


ثم ::: مَن قال لك أني طردت من المؤتمر ؟؟؟؟ بشرفـك كلامك صحـيح ؟؟؟؟ إحـلـفْ بـشرفـك وأنا أقـبل بكلامك أمام الـقـرّاء .......!! للعـلم فـقـط :: في يوم خـتام المؤتمر طلب مني سيادة المطران إبراهـيم إبراهـيم أمام الجـميع في قاعة الـﭘارك الكـلـداني ، أن أخـدم الـقـداس الإحـتـفالي الخـتامي ــ نهاراً ــ فـقـلتُ له : سـيـدنا ، أنا أفــضل أن نـشـتـرك جـميعـنا في الخـدمة ، وهـكـذا كان ((( إسأله كي تـتأكـد )) .. وأثـناء تـناول القـربان المقـدس أشّـر عـليّ من المذبح كي أرتـل تـرنيمة كـلـدانية ذات لحـن رائع وكان بجانبي الأخ مؤيـد هـيـلـو والأب نـوئيل .. وذلك لـثـقـته بصوتي الـذي هـو نعـمة أشـكـر الرب عـليها ... فـرتلتها !!!!!

وفي إحـدى الأماسي الخـتامية ونحـن في قاعة نادي لا أتـذكـر إسمه ... كان هـناك بعـض الـنـشاطات ومن ضمنها رتل شماس تـرنيمة (( إمر لي عـيتا ... )) لشهـرتها ولم يكـن الأداء بالشكـل المضبوط ... فـقـمتُ ورتـلـتها بالأداء الألقـوشي الأصيل .... أعـجـبتْ الجـميع بـدون إستـثـناء ... وبعـد جـلـوسي جاءني المرحـوم حـبيب تـومي وسألـني :: هـل عـنـدك (( سي دي )) خاص بـصوتـك ؟ قـلـث لا مع الأسف ...
أخي : لا تبتـذل التعابـيـر من فـمك إرضاءاً لفلان وعلان فالضمير أثمن من أيّ كان !! إسأل الإخـوة في المنـبر الكـلـداني الموحـد الـذي تبنى إقامة المؤتمر عـما أقـوله يا سيد موفـق هـرمز ..... كـن حـذرا مرة أخـرى ... لا تـلـفـق قـصصاً ، كـن صاحـب ضمير ، وعـنـدك أولاد ، لا تحاول تـشويه سمعة ناس أشـراف . ..............
أخي موفـق هـرمز يوحـنا : لا يسعـني إلاّ أن أنـزل إلى مستـوى لأقـول لك ....
روح ...... وبعـدين نام أحـسن لك ..... لا تـدوس تخـتة جـرّك ويّاي ...... أتـركـك مع هـذه الصور كي تعـرف دَوري ومكانـتي في المؤتـمر :

(1) الأخ موفـق هـرمز .. بـشـرفـك هل يُـكـرَّم المطرود !!!!!
 

(2) الأخ موفـق هـرمز .. بـشـرفـك ماذا تعـلق عـلى هـذ الصورة ؟
 

(3) الأخ موفـق هـرمز .. أحـلـفـك بـشـرفـك إسأل الكادر الإذاعي في صوت الكـلـدان هـل يعـملـون مقابلة مع المطرود ؟؟؟؟
 

(4) الأخ موفـق هـرمز .. بـشـرفـك إسأل عـن صورة المؤتمرين الخـتامية .. هل المطرود يكـون معـهم ؟؟
 

(5) الأخ موفـق هـرمز .. بـشـرفـك إسأل عـن صورة المؤتمرين الخـتامية .. هل المطرود يكـون معـهم ؟؟
 

(6) الأخ موفـق هـرمز .. بـشـرفـك ما رأيك ؟
 

(7) الأخ موفـق هـرمز .. بـشـرفـك ... إسأل الأخ زيـد هـو قـريب منـك :: ما هـذه الصورة وماذا كان واجـبنا حـتى الـيـوم الأخـير !! 

(8) الأخ موفـق هـرمز....... لماذا لم تـشاركـنا في هـذه الجـلـسة ؟
 

59
رسالة من النائب العام تأريخها 16 نـيسان 2016
الـحـلـقة الثانية
بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
إن أمر الرهـبان الكهـنة الـذين كانـوا قـد غادروا أديرتهم وسافـروا إلى الخارج ، قـد حُـسِم برسالة من روما مؤرخة بتأريخ 16 شـباط 2016 موجهة إلى حـضرة النائب العام الرسولي ( المسؤول عـن الأديرة ) ووافـقـت عـلى إنعـتاقهم من رهـبانيتهم ، ومن الطبـيعي أنّ كـهـنـوتهم يـبقى محـفـوظاً إلى الأبـد .
وبعـد أن حُـسِم موضوعهم مِن قِـبَـل روما ، لا أدري لماذا كـرّر غـبطة البطرك لويس ساكـو موقـفه الـقـديم منهم والمستـنـد إلى (( معـطيات قـديمة )) دون أن يأتي بجـديـد وذلك بنـشره مقالاً في الأسبوع الثاني من آيار 2016 أي بعـد ثلاثة أشهـر من رسالة روما !! كما في الرابط :
   http://saint-adday.com/?p=12730
والأروع من ذلك ، أن هـناك تـنـسيقاً متلازماً جـرى بـين غـبطة البطرك وحـضرة النائب الرسولي للرهـبانية الأب جـوزيف الـذي نـشر في نـفـس الـيـوم تـوضيحاً يستـنـد أيضاً إلى (( معـطيات قـديمة )) حـيث يقـول :       http://saint-adday.com/?p=12736
(( إن الرهبان الموجودين في الاميركـيتين وأوروبا بدون إذن الرئاسة الشرعي ، سبق وطلبوا الإنفكاك من نذورهم الرهبانية ، من رئاسة الرهبانية ، فـردت هذه الاخيرة طلبهم ولم تمنحهم الإذن ولا سمحـت لهم بذلك ، وبدوره المجمع الشرقي ثبّت وصدّق قرار الرهبانية ، ولم يعطهم ، من ناحيته ، الموافقة ، لا بل طلب منهم ، بواسطة كتاب شخصي ، وجّهه لكل منهم ، العودة الى ربوع الرهبانية ، والاتصال برئاسة الرهبانية وايضا بغـبطة الأب البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بغية إيجاد حل نهائي لوضع كل واحد منهم ، وذلك بمهلة أقصاها العاشر من تموز 2015 )) .
إن هـذا التـوضيح صحـيح جـداً إستـناداً إلى (( معـطيات قـديمة )) وليس الآن ! لماذا ؟
لأن وثيقة ﭬاتيكانية باللغة الإيطالية بشأن الكهنة الرهـبان الكـلـدان المشمولين مُـؤرخة بتأريخ 16 شـباط 2016 كان قـد نـشرها الأخ منصور بتأريخ 12 آذار 2016 موجهة إلى شخـص النائب العام للـرهـبانية الهـرمزية الكـلـدانية القس جـوزيف مخـتـصرها يقـول :
(( إن قـداسة الحـبر الأعـظم وافـق عـلى طلبات التـفسيح / الإنعـتاق لأولـئك الرهـبان ))  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,805802.0.html
إذن أصبح أمرهم محـسوماً ومعـلـناً عـلى الملأ ، ولم يعـد لحـضرة النائب أية سلطة عـليهم ولا علاقة بهم .
*******************
ولكـن الغـرابة ! أنه بعـد شهـرين من تـوجـيه المجمع الشرقي / روما المشار إليه والـذي بموجـبه تـقـرر مصير أولئك الرهـبان بإنـفـكاكـهم من الرهـبانية ! بعـث حـضرة النائب الرسولي الموقـر الأب جـوزيف عـبـد الستار رسالة أخـرى بتأريخ ( 16 نيسان 2016 ) صوّرتها بالكاميرا وهـذه هي أمامكم ، يطلـب فـيها من أصحاب السيادة مطارنـتـنا الكـلـدان الأجلاء ، أن يرفـضوا أي طـلـب للإنـضمام إلى أبرشياتهم ، يتـقـدم به راهـب ــ ينـوي ــ تـرك الرهـبنة ... (( ينـوي ... كـلمة غامضة ! لأن الرهـبان تـركـوا وتحـرروا ولم يعـودوا رهـبانا وبموافـقة روما ! ))
تـرى هـل أن حـضرة النائب يقـرر مصير كهـنـتـنا الـذين ليسوا رهـباناً عـنـده ؟ هـل أن كـنائسـنا ليست بحاجة إلى خـدمات كهـنـتـنا الكـلـدان الأكـفاء ؟ أم أن هـناك مَن يرغـب في فـرض إرادته لمجـرد أنه يـبخـل الإستـقـرار لكـهـنـتـنا ؟ ... لكـن سيـدنا البطرك ساكـو ذكي جـداً ( ذبها برأس النائب ) .


راجع الحـلقة الأولى : وثائـق متـسربة من هـنا وهـناك .
http://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=34775
أو
http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=286000

60
تـقـرير عـن إجـتماع المدبّـر الرسولي المطـران مار شليمون وردوني بكهـنة أبرشـية ﭘـطـرس الرسول الكـلـدانية
تـقـريـر:  الأب أنـدرو يونان
ترجـمة : المركـز الكـلـداني للإعـلام
2 حـزيـران 2016
 
 http://kaldaya.net/2016/News/06/02_A2_ChNews.html

يوم الأربعاء 1 حـزيران 2016 إلتأم كهـنة أبرشية مار ﭘـطـرس الرسول الكلدانية ومعهم المطران مار المطران مار باوَي سورو في أول إجـتماع لهم مع المدبر الرسولي المطران مار شليمون وردوني .
بدأ الإجـتماع في الكاتـدرائية بـبـركة الـقـربان المـقـدس ، والـدعاء والصلاة للروح الـقـدس ليقـودهم ويساعـدهم في قـراراتهم لتحـقـيق إرادة الرب ومصلحة الأبرشية ، وبعـدها ، إنـتـقل الجـميع إلى إحـدى قاعات المركـز التربوي .
وفي بـدء الإجـتماع تلا سيادة المطران وردوني رسالة غـبطة أبـينا البطريرك مار لويس رفائيل الأول ساكـو لإكـليروس الأبرشية ونقل لهم تحـيات وتمنيات غـبطته لهم بالنجاح والتوفـيق في عـملهم .
بعـدها قـدّم سيادته مداخلة عـن رؤيته وملاحـظاته الشخـصية في عـدة مواضيع : روحانية الكهـنـوت في الأبرشية ــ الوحـدة كالتي تجـمع بـين المسيح وأبـيه السماوي ــ وسنة الرحمة التي أعـلنها قـداسة الحبر الأعـظم الـﭘاﭘا فـرانسيس .
وقـبل فـتح باب النقاش ، طلب مار شليمون وردوني من المطران مار باوي سورو قـراءة الرسالة الأخـيرة من مجـمع الكـنائس الشرقـية حـول موضوع طقس الـقـداس الكـلـداني . وعـلى مدار ساعات الإجـتماع تمت مناقـشة العـديد من المواضيع ، حيث أعـرب كل كاهن عـن رأيه بكل حرية ، وقـد برز في نـقاشات الحـضور جـو مفعـم بالشعـور الأخـوي الـذي يجمعهم ككهنة ، والإهـتمام الرعـوي ، وخلاص الـنـفـوس وخـير الكـنيسة الـذي كان دائما أولوية قـصوى في كل موضوع تم مناقـشته .
وقـد تـقـرّر في نهاية الإجـتماع أن يستـمر الإحـتـفال بطقـس القـداس المعـدّل عام 2006 في جـميع كـنائس الأبرشية حـتى تـكـمل اللجنة الليتـورجـية المنبثـقة عـن المجـمع الشرقي دراستها في الموضوع . وإتخـذت قـرارات مماثـلة حـول موضوع الكـهـنة والرهـبان العاملـين في الأبرشية .

وكان هـناك أيضا قـرارات حـول تحـديث في إدارة المركـز الكلداني للإعلام ، فـضلا عـن تعـيـينات في المكاتب الأسقـفـية:  النائب العام ونائبه ، والأمين المالي ، والمحاسب ، وأمين السر .

في الخـتام نرجـو من الجـميع الإستمرار بالصلاة من أجل سيادة المطران مار شليمون وردوني ، والأسقـف مار باوَي سورو ، وسائر كهـنة الأبرشية الـذين يخـدمون الرعـية .


61
المطران سـرهـد جـمو يَـفـكّ رمـوز تـرنـيمة ( إمَّـر لي عـيتا أيـكا ... )
كـتابة : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
تـناولـت القـربان المقـدس للمرة الأولى في كـركـوك عام 1957 وإنـتـقـلـتُ إلى ألـقـوش عام 1958 وشاركـت في الأنـشطة الكـنسية مبتـدئاً بـموكـب درب الصـليـب من يـوم الجـمعة عام 1959 .... وخادماً صغـيرا للـقـداس مع الشماس ثم تعـلـّـمتُ الترانيم ومنها ( إمَّـر لي عـيتا ) ومعانيها الحَـرفـية فـقـط ، وكم كـنتُ أتباهى أنا أيضاً بإعـتـباري شماساً واثـق الخـطـوة يمشي مَـلكاً في تـفـسيرها حـرفـياً وبحـركاتي التمثيلية أينما يتـطلب الموقـف (( مثلاً .. أمام رئيس دير المخـلص ــ صيـدا ــ لبنان 2012 مع رهـبانه فأعـجـب بمعانيها السطحـية !!! )) .... فـماذا لـو كـنتُ فـسّـرتُ له مقاصدها الرمـزية التي لم يشرحها لـنا أحـد ؟... حـتى شاهـدتُ تسجـيلاً لمحاضرة سيادة المطران سـرهـد جـمو في تـشرين الثاني 2014 الـمتميـزة وهـو يفـسر الترنيمة بلغة واثـقة الـنـبـرة ، وإيمان ﭘـطرس الصخـرة ، ولهـفة حارّة كالجـمرة في كـنيسة مار ميخائيل / سان ديـيـﮔـو فأعـجـبتُ بها ...... 
حـﭼـي بـيناتـنا ، أعـجـبتـني المحاضرة إلى درجة تـذكــّـرتُ إنـدهاشي من ركاكة العـبارات في خـطب الـبعـض وتـكـرارها الممل ! وقـلـتُ يا حـيـف أين فلان وفلان وفلان أيام زمان ! ..... يا الله مشّي ، فـلكـل زمان دولته ورجاله ... وفي العـراق الـيـوم قادته . 
يقـول سيادته :
إمَّـر لي عـيتا .. واحـدة من الـتـرانـيم الجـميلة التي نـرتـلها في الآحاد المناسِبة ... كان تـفـسـيرها مفـقـوداً حـقاً ، وكـنت أسأل نـفـسي منـذ زمن طـويل : مَن ، ومع مَن ، يكـون المتـكـلم في هـذه الـتـرتيلة ؟
الشاعـر وضع حـواراً مع إجابات ... لأنه يسأل : قـولي لي أيتها الكـنيسة ، أين تـريـدين أن أبنيكِ ؟ 
أحـياناً أستـنـدُ إلى الإنجـيل لإعـطاء معـنى لهـذه التـرنيمة ، والآن سأفـصلها لكم .....
حـين يسأل الشاعـر الكـنيسة ، أين تـريـدين أن أبنـيكِ ، أعَـلى الشمس ؟ أعَـلى القـمر ؟ أعَـلى النجـوم ؟ أعَـلى الجـبال ؟ فـما الـذي يقـصده في سـؤاله عـن ( أين يـبنيها ) ؟
نحـن الآن وصلـنا إلى الـقـمر ، ولكـن ماذا عـن الشمس التي لـو إقـتـرب مدار الأرض منها قـليلاً فإنها ستحـرقـنا ، وإذا إبتعـدنا قـليلاً عـنها نـنجـمـد من الـبرد .... فـما المقـصود بـبناء الكـنيسة عـلى الشمس ؟ ثم الأبعـد منها النجـوم ، مَن يـذهـب إلى هـناك للـبناء ؟ وماذا يـريـد بها هـذا الشاعـر اللاهـوتي ؟
وأخـيـراً ــ حـسب إعـتـقادي ــ تـوصّـلـتُ إلى تـفـسيرها لأني أراه ذا معـنى أكـثر ... فالمتـكـلم السائل يكـون مطراناً وليس المسيح لأن المسيح هـو الـذي أسّـسها فلا يسألها أين يـبنيها .
المطران عـنـده أبرشية ويسأل : قـولي لي أين أبنيكِ أيتها الكـنيسة ، هـل عـلى الشمس ؟
طيب ، نعـرف أنّ عـين الإنـسان منـوّرة فـيـبصر بها .. والعـقـل هـو بمثابة نـور يـدرك به ... فالشمس هي رمـز لـنـور العـقـل الـذي يرى به .
أبنيـكِ عـلى الشمس تعـني هـل : أبنيكِ عـلى مـدارك العـقـل ! أبنيكِ عـلى ما وصل إليه الـذهـن ! أبنيكِ عـلى الـتـقـدّم العـلمي لهـذا الزمن ! هـل نبني الكـنيسة عـلى ما وصل إليه الطب والفـيزياء والكـيمياء ؟
من جانب آخـر أرى تحـويراً في نـص الردة ( دَمّـير وَمّـيـر ، وَ ، مّـيـر وَمّـيـر ، دَمّـير وَمّـيـر بَكـثاوي ) لكـنه أدبـياً والأصح تـوازناً يكـون : ( دَمّـير وَمّـيـر ، دَ ، مّـير وَمّـيـر ، دَمّـير وَمّـيـر بَكـثاوي ) .
طيب ..... شِمشا دَعْـكـين زَلـّـيقاو = الشمس ينـطفىء شعاعها ( شمشا بـدأخي زهـريراح ) = الـذهـن يـنـطفىء إدراكه !...... إن أعـظم عـبـقـري يشيخ في نهايته ، تـتـدهـور إمكانياته الـذهـنية ... ونحـن نـرى الـيـوم أن أعـمق عـلم يعجـز أمام مايكـروب حـديث ... وكـل يـوم يـوجـد مايكـروب جـديـد .... ( شمشا د هـونا بـدأخي زهـريراح ) .. فـمهما تـقـدّم العـلم لا يصل إلى إدراك نـقـطة من هـذا الكـون .
ثم يسأل : قـولي لي اين أبنيتكِ ، أعَـلى القـمر ؟
تعـلمون أنّ الشعـراء يتغـنون بالقـمر ويكـتبون مشاعـرهم عـنه ..  لأنه رومانسي فـيتخـيـلـونه ويحـلمون به ... فـهـل أبنيكِ عـلى مشاعـر الإنسان الطيـبة ؟ كلا لأن ضوء القـمر خـفـيف ــ نازوك ــ فحـتى رِقة الإنـسان لا تـنـفع كي تـُـبنى عـليها الكـنيسة !
النجـوم ... النجـومية ... الشهـرة ... أناس كـثيرون يسرّهم أن يكـونـوا نجـوماً .. وحـتى مار ﭘـولس يقـول أن نجـماً عـن نجـم يخـتـلـفان في مجـدهما ، ويقـصد إخـتلاف الـناس عـن بعـضهم ، بعـض الناس مولعـين بحـب الظهـور كي يـبـرزوا مثـل الكـوكـب  ... فـعَـلى ماذا أبنـيكِ يا كـنيستي ، هـل عـلى هـكـذا منافـسات ، كـشخة ، وكل واحـد يريـد أنْ ينـتـفـض أمام عـيـون الناس لـيصبح مرئياً ؟ ... النجـوم تـتهاوى كأوراق الشجـر اليابسة ، هـكـذا نحـن حـين نـتعالى ونـصبح نجـوماً ... نـتـذكـر النجـوم المتألقة في ــ هـولي وود ــ حـين يشيخـون وتـرونهم ، ستـقـولـون كان من الأفـضل لو لم نـرَهم لـتبقى صوَرهم الجـميلة في ذهـنـنا !! .
هـل أبنيكِ عـلى الجـبل ؟ يعـني الـقـوة ؟ .
إذن صار عـنـدنا : (1) العـقـل .. (2) العاطفة والخـيال ... (3) الكـشخة ( الشهـرة ) .... (4) الـقـوة .
فـعَـلى أي من هـذه الأشياء تـُـبنى الكـنيسة ؟ قـوتها ليست نابعة من قـدرتها الـذاتية ..... والجـبال تـنـصهـر كالشمع .... فلا يمكـن الإعـتـماد عـلى الـقـوة .
فـيا أيتها الكـنيسة ، أنا المطران لا يجـوز أن أسـنـد نـفـسي عـلى عالِم أو خـبـيـر في شـؤون الـدنيا ، ولا عـلى العـواطف ، ولا عـلى الكـشخة ، ولا حـتى عـلى الـقـوة .
 
 
وأخـيـراً هـل أبنـيكِ عـلى الصخـرة !! نعـم ... يعـني عـلى شمعـون ( مار ﭘـطرس ) الـذي قال : أنت المسيح إبن الله الحي .

إخـواني وأخـواتي : إنّ ما يعـمله شمعـون كـشخـص ، يصنعه ( الصخـرة ) رمز الإيمان . هـذه العلاقة ( شمعـون ــ إيمان شمعـون ) وضعها المسيح وتخـص جـميع الرسل ... لكـن شمعـون يُجـيـب بإسم الجـميع ، وهـذا ينـطـبق عـلى شمعـون والآخـرين ولكـن الـبركة الأولى لشمعـون ، وبه تكـتمل السلسلة ، وبـدونه تكـون العلاقة ( السلسلة ) مقـطوعة .
 
ما هي الصخـرة ؟
أنا أقـول للمسيح : أنت هـو المسيح إبن الله الحي ... هـذه هي السلطة المخـوّلة لـلمطران والتي لا يأخـذها من تـفـسيرات دنـيـوية !! ولا يأخـذها من عـواطف ومزاجـيات ، ولا يأخـذها من شهـرة أو قـوة ... المطران يأخـذ سلطته من مكان واحـد : من شمعـون الصخـرة ، من إيمانه بالمسيح راساً حـيث العلاقة المباشرة بـينه والمسيح ..........
عـلى هـذه الصخـرة أبني كـنيستي ، يعـني عـلى هـذا الإيمان ، وأنا المطران ملـزم أن أكـون مؤمناً بهـذا دائمياً ، عـلى صخـرة الأساس هـذه . لـذلك حـين المسيح سأل الـتلاميذ ، أجاب شمعـون نيابة عـنهم .
إخـواني وأخـواتي : هـذه لكي تـفـهـموا أن مطرانكم يسأل عـلى ماذا أبنيكم ؟ وأنا مطرانكم الضعـيف والخاطىء واجـبي أن أريكـم أين أبنيكم ، عـلى أي أساس أضعـكم ؟ هـل عـلى مَن يـدّعي العِـلم ؟ هـل عـلى مَن يـدّعي الـقـوة ؟ هـل عـلى مَن يـدّعي الكـشخة ؟ هـل عـلى مَن يـدّعي العاطفـيات والمزاجـيات ؟
واجـبي أن أبنيكم عـلى إيماني بـيسوع ......... فالصخـرة هي : شمعـون وإيمان شمعـون . 
********************
ملاحـظة : سمعـت الكـثيرين من مناطق جـغـرافـية متـنـوعة ( أفـراداً ومجاميع ، شمامسة وكهـنة ) يرتـلـون هـذه التـرنيمة ............ فلا يؤدونها بكـفاءة الـقـوش ، ولا يقـبـلـون تـقـويم أدائهم  .
http://kaldaya.me/2016/10/28/4383

62
صدى كـلمة الـبـطـرك ساكـو لأبناء شعـبنا الكـلـداني في فـرنـسا
الحـلـقة الأولى
تـكـلم بموجـب موقـعـك أو ، خـذ موقعا بموجـب كلامـك
وإلاّ ، أتـرك كلامك وموقـعـك فلا مجال لـتاكـتيكِـكَ
بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
بتأريخ 16 شـباط 2016 كـتـبتُ إلى سـيـدة عـلى الخاص في الـفـيسبـوك (( شـوفي ... لو البطرك ساكـو يـقـلب خـططه ... عـن مار باوَي ... وتغـيـيـراته في الكـنيسة ومسألة القـومية ..... سأكـتب لـصالحه بحـيث ما تـصدقـين ، وراح تـﮔــولين : هـل هـذا مايكل يكـتب هـذا المقال عـن ساكـو ؟ )) ثم بعـثـتُ نـفـس الـنـص إلى الأخ نامق جـرجـيس لإحاطته بالعِـلم كـصديق .
بتأريخ 5 آذار 2016 وأثـناء زيارته لـفـرنـسا إلـتـقى الـبطرك ساكـو وبرفـقـته ثلاثة مطارنة وكاهـن ــ كـلـدانيّـيـن ــ بأعـضاء الجـمعـية الآشـورية الكـلـدانية ذات الطابع الآثـوري المتمثـل بعَـلمهم وطبـيعة حـديثهم المتـزمّـت والـواضح عـلى وجـوههم ( الموقع البطركي يـذكـرها بإسم : الإتحاد الكـلـداني في ﭘاريس ) فإستـقـبـلـوه بفـرح ، ولما حان وقـت كـلمته بخـصوص أمتـنا الكـلـدانية ــ قام ــ ليحـدثهم وقـوفاً لمـدة 19 دقـيقة وهـم يستمعـون إلـيه بإستغـراب قائلاً :   
 
أنا فـرحان ونحـن فـرحانين الـيوم بـوجـودنا هـنا بـينـكم ، الـيوم أتينا أربعة مطارنة ( الرابع قادم في الطريق ) جـئـنا لـنـقـول لكم إنّ لكم مكانة في كـنيستـنا وقـلـوبنا وإلاّ كان بإمكانـنا أن نبعـث مطراناً تعـباناً لـيفـتـتح الكـنيسة ، ولكـنـنا أتينا جـميعـنا كي تـشعـروا بأنـنا قـريـبـون منكم ودائماً نـفـكـر بأنكم ظهـيرنا ونحـن أقـوياء بكم .
وأضاف غـبطته : يـوجـد كلام كـثير أنـنا آثـوريّـون وأنـنا كـلـدان ، نحـن كـلـدان مثـلما الآثـوريـون هـم آثـوريـون ، فـنحـن كـلـدان ، منـذ طفـولـتـنا وإلى الآن نحـن كـلـدان ، نحـن لسنا ضـد الإتحاد ، وعـملـنا الكـثير من أجـل أن نـتحـد ، ولكـنـنا نحـن ــ كـلـدان ــ إنْ لم نـقـوَ ونـقـتـدر ، وبـيتـنا يكـون مرتباً ونـكـون يـداً واحـدة وقـلـباً واحـداً ، لا يمكـن أن نـتحـد .
أكـيـد نعـرف أنـنا شعـب واحـد ولكـن إسمنا ــ كـلـدان ــ قـد وُضع قـبـل كـل الأسماء . في سنة 1441 كانت كـنيستـنا مشرقـية وصار إسمها كـلـدانية ، طبعاً هـؤلاء الكـلـدان أين ذهـبـوا ؟ الـذين كانـوا في بابل وفي تـلك المناطق (((  إنهم بـقـوا ))) !!! وحـين جاء الإسلام أجـبـروهم بالقـوة عـلى إعـتـناق الإسلام ، لكـنهم ــ الكـلـدان ــ أبناء هـذا الـبـلـد ، والـذين جاؤوا من السعـودية كانـوا مقاتلين بـدون عـوائل ، مثـلما الآثـوريـون في نينـوى لم يُـمحـوا لكـن قـسماً منهم تحـوّل إلى الإسلام  والقـسم الآخـر بقي مسيحـياً ( سـورايي !!! ) .
المسيحـيّـون دائماً كانـوا متمسكـين بكـنيستهم ولم يكـن شغـلهم (قـومية كـقـومية ) وهـوية ، في الماضي لم يكـن هـناك هـذا الشعـور والـتـفـكـير كـلـداني وآثـوري ، وإنما كانـوا كـلهم أبناء الكـنيسة الـواحـدة . في الحـقـيقة نحـن ــ كـلـدان ــ خـسرانين ليس لـدينا ممثـلـون في الحـكـومة ولكـن يأتي بعـض الأثـوريّـين ويأخـذون كـلها لهم ، في حـين عـدد الآثـوريّـين في العـراق لا يـزيـد عـن 5 آلاف شخـص أما الكـلـدانيـون 300 ألـف كـلـداني (( بنـسبة 1 ..... 60   داخـل العـراق ـ الكاتب )) فأنـشأنا هـذا الـتـنـظيم الخاص الرابطة الكـلـدانية لكـل كـلـدان العالم ، حافـظـوا عـلى إسمكم ، نحـن كـَـلـدان ، نحـن كـَـلـدان . 
وفي الـدقـيقة 6:08 أراد البطرك ساكـو أن يعـبِّـر عـن إسم لغـتـنا ولكـنه لم يسعـفه لسانه ، فـقال : ولِسانـُـنا ( كـَـ !! دون أن يكـملها ، وعـوَضاً عـنها قال ) هـوّ هـذا  !.......
ثم إستـمرّ في حـديثه قائلاً : أبـونا وأمنا كـلـدان ، الـيوم نـشعـر بأنـنا راكـنين عـلى جهة ، فـلماذا لا نـتحـد لنـكـون قـوة مـؤثـرة في الـتغـيّـرات الحاصلة في بـلـدنا ليكـون لـنا وزير . إشتغـلـنا وأتينا بـوزير ــ كـلـداني ــ لكـن ظهـر لـونه أحـمر !! لا يهم ، إسمه كـلـداني ( كما قال المرحـوم البطرك دلي ــ الكاتب ) نريـد واحـداً يحـتـرق قـلـبه للمسيحـيّـيـن كافة ، ليس فـقـط لـلكـلـدان ولكـن يهـتم بالكـلـدان أيضاً وحـقـوق الكـلـدان .
فـنحـن بصراحة فـخـورون بكم وبإتحادكم وبعـملكم كي تكـونـوا يـداً واحـدة مع الرابطة الكـلـدانية لتـكـونـوا واحـداً فـتـقـوَون أكـثر . يمكـنـكم تـشكـيل لجـنة تـضمكم جـميعـكم ، هـذا إذا كانت لـديكم إرادة طيـبة ، وإذا ما تـريـدون ، فلا تـريـدون ، لا يمكـنـنا أن نجـبركم ، نحـن فـرحانين بعـملكم ( أنـتم أحـرار ــ الكاتب ) والله يـبارككم .   
وفي رده عـلى أحـد المتحـدثين ، سحـب البطرك ساكـو كـرسـيّه إلى الأمام قـليلاً وتهيّء له وقال :
أخي ، فـقـط إسمعـني : نحـن وإنْ كـنا نعـمل من أجـل الـوحـدة والتجـمّع ولكـنـنا يجـب أنْ لا نـنسى هـويتـنا ومَن نكـون نحـن ، ولا واحـد آثـوري يقـبل بالكـلـدانيّـيـن ، يقـولـون أن الكـلـدانية مـذهـب !! أين يـوجـد مـذهـب كـلـداني ؟ المـذاهـب المسيحـية معـروفة ( الكاثـوليك والأورثـوذكـس والـﭘـروتـستانـت ) فـنحـن لا نـقـبل أن يـدوسـوا عـلينا ويمسحـوا تأريخـنا .
ربما سمعـتَ بأني بعـثـتُ برسالتين إلى كـلـتا الكـنيستين الآثـوريّـتين وقـلـتُ أنا حاضر لـلـتـنازل عـن منـصب البطركـية من أجـل الـوحـدة ونـرجع إلى كـنيسة المشرق ، ونحـن الكـلـدان وجـماعة الـ 25 في الشهـر وجـماعة الـ 7 بالشهـر نـنـتخـب بطركاً واحـداً لجـميعـنا ، فلا يقـبـلـون وإنما يريـدون أن نـكـون جـميعـنا آثـوريّـيـن ، نحـن لسنا آثـوريّـيـن ، أنا لستُ آثـورياً ، أنا كـلـداني ، ووالـدي كان في ( أومـرا ) وعـمي كان كاهـنا هـناك ، فـمن أين كان هـناك آثـوريّـون ؟
لا يمكـن أن أكـون آثـورياً جـبـراً ، ومن يريـد أن يكـون آثـورياً فـلـيكـن ، لا يمكـن أنْ يمحـوا وجـودنا وهـذا الشيء غـير ممكـن ولا أحـد يقـبله . إن هـدفـنا هـو الحـفاظ عـلى وجـودنا وهـويتـنا . الكـلـدان منـفـتحـون وقـلبنا عـلى قـلبهم ولكـنهم دائماً يتجاوزون عـلينا وهـذا لا نـقـبله ونحـن لسنا ضد أي واحـد .
في تـنـصيـب هـذا مار ﮔـورﮔـيس بطركهم ذهـبنا ثمانية مطارنة وأخـذنا له شيئاً خاصاً وهـو عـصا الراعي ، وعـلى الأقـل من باب إحـتـرامه لـنا في يوم تـنـصيـبه كان يُـفـتـرض أن يمسكـها بـيـده لكي يُـظهـِر رغـبة حـلـوة من أجـل الـوحـدة ، لكـنه ذهـب ومسك عـكازاً خـشبـياً بـيـده . نحـن نحـتـرمهم ولكـن في ذات الـوقـت عـليـنا أن نـصون حـقـوقـنا .
وعـن علاقـتـنا بالـقـوى المتـنـفـذة في العـراق ، خـتـم غـبطته كلامه بقـوله : لا يمكـن أن نـصبح مُـلـكاً لأحـد  ...........  ثم سحـب كـرسيه إلى الـوراء قـليلاً وإنـتهى الـلـقاء بالتـصفـيق .
***************************
ملاحـظة :
(( الجـميع أخـطأوا وأعـوزهم مجـد الله )) ............ لا شك كـلـنا معـرّضون للخـطأ ومن الفـضيلة أن نـعـتـرف به ونـصححه ... وقـد تـطـرّقـنا في مقالاتـنا طـيلة سنـوات ثلاث مضت إلى موقـف البطرك ساكـو من الإهـتمامات المعاصرة لشـعـبنا الكـلـداني ، والحـمـد لله فإنْ كان هـناك سهـوٌ فإنه مرجـوع للـطـرفـين ، فـقـد تـصَحَّـحَ الخـطأ وتأمّـلـنا خـيراً ... وأمامه الكـثير سنـتـطرّق إليه لاحـقاً .
في تعـقـيب عـلى : السريان يطالبون الحكـومة العـراقـية بإدراج إسمهم في الدستور ... صرح غـبطـته بتأريخ 22 آذار 2016 إن الجملة التي نعـتـرض عـليها في طـلب السريان هي :
 (( إن إسم الكـلـدان لا يمت بصلة للكـلـدان القـدامى ، إنما أطلقه الـﭘاﭘا أوجانيوس الرابع في منـتـصف القرن الخامس عشر عـلى فـئة من السريان النساطرة تبعـوا كـنيسة روما ... الهـوية إحساس شخـصي ولا يحـق لأحـد أن يفـرض هـوية معـينة عـلى الآخـرين أو يعـيرهم بها ...... فـيكـفي أن يحـمل الكـلـدان أكـثر من 5500 سنة هـذا الإسم ، وهم بالتالي سبقـوا غـيرهم في الإسم القـومي ! ثم نسألهم هل للكـلـدان المسلمين الشيعة في مدينة الناصرية علاقة بالـﭘاﭘا أوريجانس الرابع ؟ أم أن شعـورهم وإنـتماءهم هـو بأجـدادهم الكـلـدان في أور وبابل والجـنوب ؟ )) .
ولكـن بتأريخ 22 آذار 2016 أيضاً نـشر الأخ عامر ملـوكا بمناسبة صدور العـدد الأول من مجـلة ( لم يـذكـر إسمها وتأريخها ) تـصدر في ملـبـورن عـن مقابلـته مع غـبطة الـبطرك لـويس ساكـو الـذي صرّح بما يلي :   
(( القـول  بأن الآشـوريـين هـم أحـفاد آشورﭘانيـبال و سرﮔـون وسنحاريب .. والكـلـدان  اليوم بـبابل ونبوخـذ نصر ـ فهـذا يحـتاج إلى دراسة عـلمية وبرهان  )) ......
وكأن غـبطته رجّعـنا إلى المربّع الأول ! تـرى هـل أن المقابلة قـديمة ، هـل هـناك سهـو في تعـبـيـر الأخ عامر ، أم شيء آخـر ؟ .... حـبـذا لـو نـقـرأ تعـلـيقه عـلى تـساؤلـنا !.


63
أسعـدنا الـيـوم الـذي كـنا نـنـتـظـره من البطرك ساكـو .. ولكـن أمامه مشـواراً طـويلاً
بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
أصبح واضحاً لا يقـبل الشك بأن البطرك ساكـو غـيّـر أفـكاره فجأة بنحـو مفاجىء عـلى صعـيـد الأمة الكـلـدانية وبصورة مـذهـلة تـدعـو إلى الإطمئـنان (( ومهما كانت نـوعـية محـرّكها فـقانـون نيوتن الأول يفـسرها )) فـقـد وضع قـدمه عـلى السكة الـقـومية الصحـيحة التي كـنا نـطالـبه بها ونـنـتـقـده بسبـبها في كـتاباتـنا الحارقة الخارقة طيلة ثلاث سنـوات مضت ، ولم يكـن لـدينا مأخـذ شخـصي تجاهه إطلاقاً ...
ورغـم أنـنا بـين الحـين والآخـر كـنا نـتـلـقى عـتاباً أو طلـباً أو رجاءاً أو رأياً إو إستـفـساراً مـتـنـوعاً بهـذا الشأن للكـف عـن الكـتابة ( لا لسبب !! إلاّ لأنه بطرك فـقـط ) إلاّ أنه لم يستـطع أحـد وإلى هـذه اللحـظة أن يـبـين لـنا خـطأ واحـداً أو إدّعاءاً عـلى متـن تـلك المقالات ، في حـين كـنا نـرجـو القـراء أن ينـبّهـونا إلى أية فـقـرة غـير مُـقـنِعة أو ملـفـقة يقـرأونها فـيها كي نعـتـذر لهم عـنها ..... وإللي فات مات .   
إنّ كـلمة الـبـطرك الأخـيرة في جـولته الـفـرنـسية وبرفـقة عـدد من مطارنـتـنا الكـلـدان وأمام شعـبنا هـناك ، أظهـرتْ لـنا من دون شك أنه وضع رجـله عـلى الطريق الآمنة ليخـطـو أول خـطـوة مستـقـيمة وبجـرأة غـير متـوقعة مشهـود لها .... مصحّحاً الإتجاه الـمعاكس الـذي كان يسير فـيه والـذي كـنا قـد نـبّـهـناه إليه مراراً وتأسـفـنا له كـثيراً ، إنها حـقا نـقـطة سُجّـلتْ لصالحه لا يمكـن نـكـرانها عـليه والتي أثـلجـت صدورنا بكـلماته ومواقـفه ..... ولكـن لا يزال الكـثير الكـثير أمامه من تطلعاتـنا وآمال شعـبنا .
قانـون نـيوتـن الأول :
يستـمر الجـسم الساكـن في سـكـونه والمتحـرّك في حـركـته في خـط مستـقـيم بنـفـس إنـطلاقه وإتجاهه ، ما  لم تـؤثـر عـليه قـوة خارجـية تغـيـر من إنطلاقه وإتجاهه .



64
الـقِـيَـم المسيحـية تـتـلألأ بـين بُـؤَر الشـرِّ والظـلامية
 بقـلم : مايكل سيـﭘـي / أيام زمان عَـبر البحار

إن غـياب الضمير الإنساني في موقع عـملي السابق مُـتَمثــِّلاً بتجاهـل كـفاءتي وإخلاصي ، بالإضافة إلى نسج البعـض مِن إداريّـيهِ خـِرَقاً بالية مِن خـلف الكـواليس ، لحـجـب نور مَن يحـمل بـيـَـدَيه الفـوانيس ، وسلوكهم الـتافه عـلى مسرح العـمل في إبعاد صوت الحـق الذي يزأر ويؤرق ليلـَهم الخـسيس ، ورغـم مشاعـري الحـميمة الصادقة التي فاقـتْ تمَـلـُّق رفاقَ الأزقــّة والدهاليز ، أقـول إنَّ كـلَّ ذلك دعاني إلى تـَـذمُّـري من ذلك الواقع الرخـيص ، فـهجـرته بإخـتياري الحُـرّ والموثـق بالإيميل في مطلع عام 2008  وليس مِن قِـبَـل الإدارة كما روّج السيـد النائـب الموقـر للـبعـض خارج أستراليا ! وبـدون خجل !! حـقاً قـيل : إنْ كـنـت لا تـستحي إفعل ما تـشاء . 
ولكـنَّ الشـكـر للرب مانح الحـياة الذي فـتح أمامي باباً آخـراً دون تأخـير حـين قادتـني الأيام إلى العـمل في إحـدى القارات عَـبر البحار ( أشهـراً تعادل سنيناً ) فـإستمتعـتُ بالسياحة الكـثير وعـلـَّـمَـتـني الأيام أكـثر وإخـتبرتُ الحـياة الأكـثر ، وهـناك شاءت متـطلـبات العـمل أن أكـون قـريـباً من جـماعات ( الإرهابـيّـين ! ) في إحـدى الـدول من تلك البقاع .
وأثـناء أحـد اللقاءات رغـبتُ أن أحـدّثهم بما يجـول في خاطري ويخـتلج في صـدري بطريقة رشيقة سَـلِسة لا تـثيرهـم ، فـكـلـّمْـتهم باللغة التي يستـسيغـونها بأسلوب إجـتماعيِّ وتربويِّ شَـيّـق كي يستمعوا إليَّ بإنـتباه وقـلتُ لهم : أنا كـنتُ من روّاد الأفلام الهـنـدية في أواخـر الستينات وأوائل السبعـينات من القـرن الماضي ( فـعـلـّق أحـدهم فـوراً  قائلاً : يـبـدو أنك رومانسيٌّ أستاذ ) !
وأنا لا زلتُ أواصل حـديثي قـلـتُ : وفي أحـد الأفلام منها ، غـنى الممثل أغـنية باللغة الإنـﮔـليزية ، تأثـرتُ برومانسية لحـنها وعـمق معانيها فـحـفـظـتها فـوراً لبساطة كـلماتها وهي : 
Come shake my hand  .......  تعالَ وصافـحـني   
And  love  each other  ......  ولنحـبّ بعـضنا بعـضاً
Let us feel happiness  ....... دعـنا نـشعـر بالسعادة
In this world together ........ في هـذا العالم سـويّة
This is the only truth ........ هـذه هي الحـقـيقة الوحـيـدة
Remember my brother ....... تـذَكـَّـر يا أخي
 فـنادى أحـدهم من مكانه ممَّن أعـجـبته وتأثـر بها أيضاً وقال برزانة وذكاء الواعي : ( أستاذ ، لقـد وصَـلـَـتْ الرسالة ) ! ثم قـلتُ لهم : الأغـنية إنـتهـتْ ولكـن إسمحـوا لي أن أعَـلـِّـقَ عـليها بعـض الشيء .... طبعاً سادَ السكـوتُ بـينهم شـوقاً ليستمعـوا إليّ فـربما عـنـدي المزيـد ، وأردَفـتُ :
نحـن جـميعـنا خـليقة الله ، خـَـلـَـقــَـنا عـراة في هـذا العالـَم ، فـترعـرعـنا وكـبـِرنا وعـمِلنا وبَـنـَينا وعـمَّـرنا ووَفـَّـرنا وأنجَـبْـنا ، ومهـما طالَ عـمْـرُنا فإنـنا كـلنا متجـهـون نحـو خـط نهايتـنا ، عـنـدئـذ لن نأخـذ معـنا ....... فـقاطعـني أحـدهـم معـلـقاً مباشرة وقال : ( سِوى الكـَـفـَن ) . وأضفـتُ :
إنـنا سوف نـترك كل شيء ونغادر هـذه الأرض دون أن نأخـذ معـنا شيئاً مما كـسَـبناه ووفـَّـرناه في هـذه الدنيا ، وبإخـتصار : لـقـد جـئـنا إلى العالـَم عـراة ً ونغادره عـراة ً . إذن ، لِـمَ كل هـذا العـراك ، القـتال ، الصراع ، الـذبح ، الحـقـد ، الكـراهـية ، الإنـتـقام ، الإنحـراف ، السرقة ، الإغـتصاب ، الإخـتطاف والسطو ، في العالـَم ؟ .....
( فـنادى أحـدهـم من مكانه وقال : أستاذ ، هـل أنـتَ مَسيحِي ؟ ) وهـنا بـيت القـصيـد في مقالي !
فـقـلتُ له : نعـم إنـني مسيحيٌّ ( فـقال : يظهر عـليك ذلك ) وأكـملتُ قائلاً : أنا مسيحيٌّ من العـراق والآن أسترالي الجـنسية .....  ثم خـتمتُ كلاميَ قائلاً لهم : ثِـقـوا ــ وأنـتم تعـلـَمون ــ إنَّ كـل مَن عـلى هـذه الأرض فانٍ ولا يـبقى إلاّ وجه خالقِها ، وما عـلينا إلاّ أن نـُـبْـقيَ إسمَـنا مرفـوعاً ومتجـسِّداً في أعـمالـنا الجـليلة وذكـرياتـنا الجـميلة .
تـُرى ، ما الذي قـلتـُه لـذلك المستمع إلى حـديثي ليكـتـشفَ مسيحـيَّـتي ؟ لـَمْ يكـن يعـرف إسمي ، ولا معـتـقـدي ولم أذكـر له شيئاً مِن الإنجـيل أو آياته ، ولا قـدّيسيه المؤمنين به أو رُسُـلِه ، ولم أصف له الـدير ورُهـبانه . ولكـنـني إخـتــَصَرتُ موعـظة يسوع عـلى الجـبل وتعاليمه ، رسائل مار ﭘـولص الرسول وأفـكاره ، نـذور الراهـب وصومعـته ، وعـظ الكاهـن وكـنيسته ، الفادي الذي حَـمَـلَ الصليـب طائعاً قـبل أنْ يحـمله وغـفـرانه لأعـدائه ! وكـذلك عَـرَضتُ مسيرة 2000 سنة من تاريخ المُـخـَلـِّص وقـيامته ، الطريق والحـق والحـياة وكلامه العـذب الذي كـلـَّـمَـنا به  ، دماء الشهـداء من أجـل الإيمان بالرب وأقـواله ، نور العالـَم الذي تـَـنـَـوَّرْنا به .
عَـبَّـرتُ عـن كـل ذلك بالكـلمات المضيئة لتلك الأغـنية البسيطة والناطقة بالمبادئ المسيحـية المُجَـسِّدة لـ ( الله محـبَّة ) دون ذكـر إسم المسيح ! .... المسيحـية المُحِـبَّة التي تحُـلَّ مَحَـلّ حـقـد المنـتـقـمين لتـنير دروب التائهـين ، الهادئة لـتـُـريح أعـصاب المنـفـعـلين ، المُسالِمة لتـُـقـَـوِّم سلوك العُـدوانيّـين ، الكـريمة لتـشرح قـلوبَ اللئـيمين ، المليئة بـدعَـوات الخـير لتـزرع الرجاءَ والأمل في نفـوس بني البشر اليائـسين ، العـذبة المُـنعِـشة المُـفـرحة عسى أن تـُـغـيَّـر بعـضاً مِن سلوك الحاقـدين .
تلك هي الكـلمات المتلألـئة بإشعاعاتها لا يُحـجَـب بريقـُها مهـما وُضِعَـتْ الحـواجـز حـولـَها ، ولا يُـبْـطـَل نبضُها مهـما عُـزلـَـتْ شرايـينها ، ولا ينـقـطع صوتـُها مهـما إبتعـدتْ وأُبْـعِـدَتْ الآذان السامعة لها .
ومما لا شـكّ فـيه أنَّ مستمعيَ المشار إليه سرعان ما أثمرَتْ فـيه كـلماتي وجَـعـلـَته يستعـرض تعاليمَه الهـدّامة مع نفـسه ،  ويستـذكـر ممارساتِه السلبـيّة في قـلبه ، ويتخـيَّـل خـطـطه الشرّيرة أمامه ، وبضمير ! صَحا فـجأة في داخـله ، ليقارن بـينهما ويفـصح عـن خـلاصة إستـنـتاجاته وهي أنَّ ماء الحـياة ينبع فعلاً من ينبوع الحـياة ، ومَن يشرب منه يرتوي ، فـترتسم ملامح إنـتعاشه عـلى وجهه ، ويُسـتـدلّ عـليها من أقـواله وأفـكاره المسيحـية وأفـعاله ...
وبـذلك نكـون قـد تـلـمَـذنا الأممَ ــ في عـقـر دارهم ــ دون أن نرتـديَ جُـبَّة ولا سـوتانة ولا نحـمل صولجاناً ، ودون أن نقـفَ خـلف منبـرٍ وعـيونـنا تـحَـمـلق راسمة منحـنياتٍ يميناً ويساراً لإستـطلاع الجالسين أمامنا ........ فلا قـرأنا قانـون الإيمان ولا طلـبنا قـراءة سـورة الفاتحة من (( الضالـين )) .
نعـمْ ، كـَـمْ طـوَّقـَـتْ الأصفاد زنود المؤمنين الأحـرار فـكانـت طريق المسيحـية مَرْويٌّة بـدماء الشهـداء الأبرار ، ولكـن كـلمة الحـياة خالـدة منـيرة تـقـضُّ مضاجـع الحـمقى الدائرين في رديء المـدار ، وأبواب الجـحـيم لن تـقـوى عـليها بل تبقى القِـيَـمُ المسيحـية تـتلألأ في بؤر الظلام والأشرار ، عـسى أن تـُـنير عـقـول القابعـين في دنيء الأطـوار ، فـتـقـود العُـتاة العابثـين بتعاليم السماء ، إلى شاطئ الأمان والرفاء . إنهم فعلاً تـُعَـساء ، نـتألـّم لهم وعـلى حالهم نحـزن ونـُـواسيهم بالرثاء ، وعـلى طبق ذهـبي قـدَّمنا لهم الـدواء ، فـهـل عـنـدهم إستعـداد للشِـفاء ؟ . 
ملاحـظة : مقال منـشـور في 2009 أضفـت إليه لمسات حـديثة .

65
محـطات لمريم الـعـذراء في الكـتاب المقـدس
ملاحـظة :
(1) يمكـن لأي موسيقار أن يلحّـن هـذه الأبـيات الشعـرية لتـكـون بمثابة أوﭘـَـريت
(2) إذا تـطـلب الأمر لاهـوتياً يمكـن تغـيـيـر أية كـلمة وبتـنـسيق مع واضع الكـلمات
(3) ليس في حاسـوبي برنامج الحـروف الكـلـدانية ، لـذا كـتبتُ بالـﮔـرشـوني
******************************************
(1)
سـفـر التـكـوين
مِن قـَـميثا ﭘــِشْلا كـْـثـوتا بْـﮔــــــو أورَيتا .... بْـريلا بْـريثا وْ ما دإيثْ بْـﮔاوَح وْكـُـل قـَـصِتا
أويرِ سَـطانا بْـﮔـو خُـوّ ، دْ هـويا تـْـعَـستا .... وْ هَـمْ خُـوّ زريلِ ݒـِلـْـغـونا مِنْ دَشَـــــــــــنـْـتا
دِجِـمْـنـايـوثا دِريالِ  دلا  بَـقـَـــــــــــــرْتا .... وْ مَـد يَـرخي يـوماثا ، لـَـكـْهاويـلا خْـلـَـصْـتا
بـيـنَـث خُـوّ  تا كـُـل زونا وْبـينَـث بَخـْـتا .... وْ بـيـنـَـثْ زَرأَ  د  خُـوّ  وْ زَرأ د آيا بَـخـْـــــتا
زَرأ  د  خُـوّ ، سَـطانـيلِ مَـر تـْـعَـسْــــــتـا .... وْ زرأ د بَخـْـتا إيشـوعـيلِ ليه تِـشـْــــــبـوحْـتـا
آو بْـطاوِخ ريـشا  د  خُـوّ  ديلِ تـْـعَـسْـتـا
تـرجـمة
منـذ الـقِـدَم أصبحَـتْ مكـتـوبة في سِـفـر الـتـكـوين ــ صار الكـون وما فـيه ، وكـل القـصة
دخـل الشيطان في الحـية ليكـون حجـر عـثـرة ــ والحـية زرعـتْ الخلاف منـذ الـبـداية
وضع العـداوة بـدون تـساؤل ــ ومهما طالت الأيام لن تـكـون لها نهاية
بـين الحـية والمرأة لكـل الأزمنة ــ وبـين نسل الحـية ونسل تلك المرأة
نسل الحـية هـو الشيطان أبو العـثـرة ــ ونسل المرأة هـو يسوع له المجـد
هـو يسـحـق رأس الحـية الـذي هـو العـثـرة
(2)
نـبوءة إيشعـيا
( وولا بْـثـولـتا بـِد بَـطـنا ـ وبْـ مَهـويا بْـرونا ـ وْ بـِد قـريا شِـمّيه ح عـمانوئيل )
(أ)
إيشَعـيا نـْـويّا لمَريم مْنـوبـيـلِ ..... مْـقـَم إشـْـوا إمّا شِـنّ مُـيْـذيـلِ
إيمَن تا ناشِ مُحـْـكـيـلِ ..... كـل بَـرناشـوثا مُـﭘْـصِخـلِ
روِزواليه وبْسِـمْواليه وتا مريا مْشـوبحْـليه
(ب)
يا مَـتمَـريم خا بْرونا بْـ مَهـويَـتْ ..... عـمانوئيل شِمّيه ح آيَـت قـَـريَـتْ
تا كــُلاّن ـ صَـوْرا بـِد ياوَتْ ..... وْ ريشا د سَـطانا بـِد ديشَـت
مَـكــّخـتا ـ وخِـدَّمـتا ـ تا مَريا بـِد هـويَـتْ
(ج)
مريم بْـطِـنــّا ـ دْلا موما كـيانايا ..... بْـخـيلا مِن روحا د قـوذشا مْـثـومايا
بْـ ﮔــُـﭘـّـيثا ـ بّـيثْ لـْحـيم هـويا ..... بْـﮔـو أورِ ـ ﭘــِشْـوالِ دِريا
أذ طِـفلا ـ قـديشا ـ بـِرد آلاها قـِريا
ترجمة
( ها إن العـذراء تحـبل وتلـد إبناً وتـدعـو إسمه عـمانوئيل )
(أ)
إيشعـيا النبي تـنبّأ لمريم ــ وأعـلمَ قـبل سبعـمائة سـنة
وعـنـدما تكـلم مع الـناس ــ أفـرحَ جـميع الإنـسانية
إنـتـعـشـوا وفـرحـوا وللرب سبَّـحـوا
(ب)
يا مريم ـ تـلـدين إبناً واحـداً ــ أنتِ تـدعـين إسمه عـمانوئيل
وتعـطين الأمل لجـميعـنا ــ وتسحـقـين رأس الشيطان
وتكـونين متواضعة وأمة للرب
(ج)
مريم حـبلتْ بلا دنس أصلي ــ  بقـوة الروح القـدس الأزلي
مولود في مغارة بيت لحم ــ ووضِع في المـذود
هـذا الطـفل قـدّوس وإبن الله يُـدعى
**********
(3)
يسوع الطـفل في الهـيـكل
بَـثِـر تــْـمَـنيا يوماثا ـ سِـقـليه لأورشْـلِم ماثا
د ياوي تاما دِوّحْـثا ـ مْـبَـدَل كـُـل بُـخـرا خاثا

بْـ ناموسا وولا كـْـثـوتا ـ تــْـري زاءِ مِن يوناثا
تا هَـيــِكـْلا بّـصْخـوثا ـ تاما كـْـشاريه بُـركاثا

شمعـون ساوا شـْـقـلـْـوالِ ـ إيشوع بإيـذيه ح طـْإنـْـوالِ
تا مريم مُحْـكـيـوالِ ـ إلـّـد رُمْحا مِروالِ
ترجـمة
بعـد أيام ثـمان ، صعـدوا إلى مدينة أروشليم ــ كي يعـطـوا ذبـيحة ، عـن كـل بكـر جـديـد
مكـتوب في الناموس زوج يمام ــ للهـيكل بفـرح ، وهـناك تحـل البركات
شمعـون الشيخ أخـذ يسوع بـيـديه وحـمله ــ وكـلـَّم مريم عـن الرمح ( الذي سينغـرس في قـلبها )
**********
(4)
الهـروب إلى مصر
هـيرودس وول بجْـيالا .... دقاطِلْ كـُـل بُـخـرا يالا
دلا راوِ و ﭘايـش مَـلكا ..... بْشاقِـل مَلـكـوثيه ح بْخـيلا

مار يوسب آوو دميخا ..... ويـوا رويـزا ومَكــّـيخا
بْـﮔـو مارَن آوو ﭘْـصيخا ....  إمّـد مَـتـمَـريم نيخا

بْخِـلما مَلاخا ثيـلِ ..... لمار يوسب كِـمآميرِ
شـْـقـُـل يالا وْسي مَأرِقـلِ ..... مْـقـَم هـيرودس مْـساكـيـرِ

مار يوسب ﮔـورا بْـثـولا .... شـْـقِـلّ لمريم قـلولا
مْـخَالِـصْـلِ إيشوع طِفلا ..... تـَـد لا ﭘايـشِ قـْـطيلا

رخِـشـليه طْـلاثـْـنيه دلا قالا ..... تا مصر هْـوِلـّـيه بالا
تاما كـْـليليه بـسْـﭘارا ..... هِـل دِجْـمِنْ كِم ساﭘـيلا
ترجـمة
إنّ هـيرودس يـبحـث ، كي يقـتـل كـل بـكـر ولـد ( ذكـر )
كي لا يكـبر ويصبح مَـلِكاً ، يأخـذ مملكـته بالـقـوة
مار يوسف وهـو نائم ، كان منـتـعـشاً ومتـواضعاً
فـرحان مع ربّـنا ، ومع مريم مرتاح
في الحـلم جاء الملاك ، إلى مار يوسف وقال له
خـذ الطفل وأركـض به ، إخـفِـه عـن هـيرودس
ما يوسف رجـل بتـول ، أخـذ مريم بسرعة
يخـلـّص يسوع الطفـل ، كي لا يصبح مقـتـولاً
ثلاثـتهم ساروا بـدون صوت ، تـوجّـهـوا إلى مصر
تـوقـفـوا هـناك ينـتـظرون ، إلى أنْ العـدو أسلم ( الروح )
**********
(5)
يسوع ذو 12 عام مفـقـود في أورشليم
إيشوع ومريم ومار يوسب ـ بإيـذا د ﭘــِصْحا سِـقـْـواليه
طـْلاثا يومِ بْأورِشْـلِم ـ إيشوعِ ... مْـسوكِـرْواليه
إيـﮔا إلـّـيه ح جـِلـْـواليه ـ بْـﮔـو هَـيــِكلا د أورشـليم كِـمْخازيليه
إيشوع ميرِ يا يمي ـ تا مَها كـْجـيلـَـتْ إلـّي
تيوا بـيني مَلـْـﭘانِ ـ كـْـمَحْـكِـن وآني كـْـشمْإيلي
مو لا كـيـذوتـون ﮔاوي ـ ﮔـياني تا بابي دِ شْمَيّا مْسوﭘْـيالي
ترجـمة
يسوع ومريم ويوسف في عـيد الـفـصح صعـدوا ــ  ثلاثة أيام في أورشليم ـ يسوع ضاع
عـنـدئذ فـتـشوا عـنه ، وجـدوه في هـيكل أورشليم
يسوع قال يا أمي لماذا تبحـثين عـني ــ أنا جالس مع المعـلمين وأتكلم وهم يسمعـونـني
ألا تعـلمون أني سلمتُ نـفـسي لأبي الـذي في السماء
**********
(6)
يسوع يكـبر في المجـتـمع
فِـتـواليه شِـنّ ويوماثا ـ مارَن بـﭘـْـلاخا بْـﮔـو بـيثا
كـْعايـنـوا مار يوسب كـينا ــ بْـشولا دْ قـيسا وْ نـَـﮔــَـروثا

لا شاوِقـوا ديّـيه ح صلوثا ـ بْهَـيــِكلا بْـيـوماثا د شـَـبـثا
مولِـﭘْـوا بْـكُـل هـيمانوثا ـ بـِكـْـثــَـوانِ دِ نـْـوِيّـوثا
ترجـمة
مرت سنين ويسوع يعـمل في البيت يساعـد مار يوسف البار في أعـمال الخـشب والنجارة
ما كان يترك صلاته في الهـيكل بأيام السبت ــ يعَـلـِّـم بكـل إيمان وبكـتب النبوءات
**********
(7)
عـرس قانا ـ فـرح أول أعـجـوبة
يمّا د إيشوع زِلـْـوالا ـ مريم ...... لـْماثا د قانا مْـطيوالا ـ مريم
خـَمرا د إثــْـوا خْـلِـصْوالا ـ مريم
تا خـكـما جـونـقِ ﭘـْـقِـذلا ـ مريم دي مريم ها مريم

ﮔـورْنِ ماي مْـليـواليه ـ مارَن ....... عـجـيـبوثا مْشُـريـلِ ـ مارَن
مِن مايي خـمرا أوِذلِ ـ مارَن
ناشِ دْ تاما بْـسِـمْـواليه ـ مارَن دي مارَن ها مارَن

مارَن لا شْـوِقـلِ خاتِـر ـ مريم ........ أوِذلِ بإجْـبونا د يــِمّيه ح ـ مريم
مْهادَخ أخـني كِـمْصالِخ ـ مريم
كـْـطـَـلبخ مِنـّه ح وكِـمْـنـونِخ ـ مريم دي مريم ها مريم
ترجـمة
مريم ذهـبتْ مع يسوع ووصلتْ إلى قـرية قانا ـ إنـتـهـتْ الخـمر التي كانت موجـودة
فأوصتْ بعـض الخـدم ـ ملـؤوا الأحـواض بالماء ـ وإبتـدأ بأعـجـوبة
من الماء عـمل خـمراً ـ والناس إنـتـعـشـوا
يسوع لم يخـيّـب أمه مريم ، عـمل برغـبة أمه
ولهـذا نحـن نـصلي ونـطـلب منها ونـتـحـنـن
**********
()
خـميس الفـصح ــ بـتـرقـب
بْـﮔـو خـمشو شابا د ﭘــِصْحا ـ مارَن تـو والِ
إمّـد تـلميـذِ ديّـيه ح ـ بْعِـلـّـيثا جْـمِعْـليه
لِخـما قِـصيوالِ ـ هـيّـيه .... وْ خـمرا هْـوْلـْـوالِ ـ هـيّـيه
يِهـوذا ﭘـْـلِـطـْـلِ ، وكـُـلـّـيه ﭘْصيخـيه بخـذاذيه

ﭘـَـطرس ميـرِ بـِد هاوِن ـ إمّوخ هِـل خَـرثا
مارَن ميـرِ بْـنـَـكـْـرتي ـ قـَم ناشِ د ماثا
إيمَن تـد دَأرتْ ـ هـيّـيه ...... خِـنـْـواثـوخ جَـمْعـِـتْ ـ هـيّـيه
بإنـﮔالـيّون مَكـِرزِتْ ، بأربـيه ﭘــِنـْـياثا
ترجـمة
في خـميس الفـصح جـلس يسوع ـ مع تلاميـذه وإجـتـمعـوا في العـلية
ناول الخـبز والخـمر لهم وجـميعـهم فرحـين ـ يهـوذا خـرج
ﭘـَـطرس قال أكـون معـك حـتى النهاية ـ الرب قال له تـنـكـرني أمام أهـل القـرية
وحـين ترجع إجـمع إخـوتك وتكـرز بالإنجـيل في أربع جهات العالم
**********
(9)
جـمعة الآلام
رِش طـورا د زيثا مْـصوليلِ ـ مارَن تاما دِمّا دْإثــْـلِ
مِن مَريا آلاها طـْـلِـبْـلِ ـ بَـلكي أذ كأسا مَـفـِتـلِ

كِـم نـَـبْـليلِ بْـﮔـو خِـرطوثا ـ قـَم قـيّاﭘا وْمِـلـْـيــِه حـومْـثا
وْ يَهـوذا مْـسوﭘـيلِ مارِه ح ـ بـِ (طـْلاثي) ســيـمِ دْلا نـْـخِـﭘـْـثا
ترجـمة
يسوع صلى فـوق جـبل الزيتون فـعـرق دماً ـ وطلب من الله إنْ أمكـن أنْ يمرر هـذه الكأس
أخـذوه بالقـوة أمام قـيّاﭘا مملوءين غـضباً ـ ويَهـوذا سلم سيده بثلاثين فـضة بـدون خـجـل
**********
(10)
قـول الرب لمار يوحـنا
يا بْـرونا آذي يـمّوخ ... مْـساﭘـنـّا آنا بْـإيـذوخ
شْـموء إلاّح ما دأمْـرالـوخ ..... مِن عـوقانِ مْـخَـلـصالـوخ

يا بَـخـتا آذي بْـروناخ ..... أريلِ خاصِه ح كـُـل زوناخ
بْـكـُـل شـوهارا مْـيَـقـريلاخ .... يمّي يمّي بْـقاريلاخ
ترجـمة
يا ولـد هـذه أمك .... أسـلمها بـيـديك
إسمع لها كـل ما تـقـوله لك ..... تـخـلـصك من المآسي
يا إمرأة هـذا إبنـكِ .... إسـنـدي ظهـره في كـل الأزمنة
يحـتـرمـونـكِ بكـل فـخـر ...... أمي أمي ينادونـكِ
**********
(11)
الصَّـلبْ ، حـزن
بْخـرثا صْلـو واليه ـ لـْمارَن مْـتولـْـتيليه .... لِـصْليوا حَـيّا ـ تاما مْـسوﭘْـيالِ
يــِمّيه ح بـِقـرايا ـ وْ طاليه ح بـبْخايا .... وْ دِمأه ح بجْـرايا ـ وْ لـَـتا سولايا
قـْـويريه بْـﮔـو قـورا ـ مشيحا ﮔـبّارا .... ناشِ بـِسْـﭘارا ـ عَـسكـر بـِنـطارا
ترجـمة
[/b][/color]
في النهاية صلبوا المسيح وعـلـقـوه عـلى الصليب الحي وهـناك سـلـَّم الروح
أمه تـصيح وتـبكي عـليه ودموعـها تسيل وليس لها تـسلية
وُضِع المسيح الجـبار في القـبر ـ والناس تـنـتـظـر ، والعـسكـر يحـرس
**********
(12)
القـيامة ـ فـرح
إيشوع ﭘــِشْـلِ ـ طلاثا يومِ ـ بْـ قـورا خـْـويشا ...عَـلما كـُـلـّـيه ح ـ بْـحَـشّا وْحـيرا ـ مْآذي ﮔـِدشا
ثـيليه إنـشِ ـ مِن قـدَمتا ـ ومِلـْـيي حـشّا .... خـزيليه كـيـﭘـا ـ مْـﮔـونـِدْرا ـ وْ بْـريوالِ شْـغـوشـْـيا
بْخـرثا مَلاخا ـ مويْـذيلِ ـ  مشيحا قِـمْلِ .... كِم آميريه ـ تـد جَـمعي ـ بـِﮔـْـليلا كـولـّـيه
إيـﮔا زلـّـيه ـ أوِذليه ديخ دِ ـ كِـمـﭘاقِـذليه ..... وكـُـل خـَـديسَـر بْإي عِـدّانا كِم خازيلِ
ترجـمة
[/b][/color]
يسوع بقي محـبوساً ثلاثة أيام في القـبر ـ والعالم حائر بهـذا الحـدث
جاءت النساء منـذ الصباح حـزينات ـ رأين الحجـر متـدحـرجاً وحـدثـت بلبلة
وفي الأخـير أخـبرهم الملاك بأن المسيح قام وقال لهـن أن يجـتـمعـوا جـميعهم في الجـليل
عـنـدئذ ذهـبن وعـملن بما أوصاهم  وقـد رأوه الأحـد عـشر
**********



66
في أربعـينية المرحـوم حـبـيب تـومي
بقـلم  مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
في الحـقـبة الأخـيرة من السنين كـنتُ من بـين متابعي أخـبار المرحـوم حـبـيب تـومي كـناشط قـومي .... وخاصة في الأشهـر الأخـيرة حـين صار يعاني من تـدهـور في حالـته الصحـية ، ورغـم ذلك فـقـد كانت مفاجأة لـنا عـنـدما قـرأنا خـبر إنـتـقاله إلى الحـياة الأبـدية في الأول من كانـون الأول 2015 .
أتـذكـره في ألـقـوش إبّان مطلع االستينات شاباً أعـزباً منـتـمياً إلى جـماعة الـثـوار وخاصة حـين شاع لـقـبه المعـروف ( حُـبّا ) لشجاعـته ... وبسبب إنـشغالي بالـدراسة ثم إنـتـقالي إلى بغـداد لم أعـد أسمع عـنه ، خاصة أني لم أكـن من تـياره الفـكـري الستيني .
وقـبل سنـوات قـليلة مضت قـرأت مقالاً له كـتبه عـن نـفـسه موضحاً فـيه أنه بإرادته إنـتـمى إلى التيار الـتـقـدمي المعارض للسلطة حـيـنـذاك وبإرادته تـركه دون أن يطعـن بهـذا أو ذاك ...... ثم بإرادته الحـرة تـرك العـراق لـينـتهي به المطاف إلى الـنـرويج.... وكان يتـردد إلى العـراق زائراً ، بل كان يأمل أن يرجع لـيعـيش في بـلـدته ألـقـوش التي يعـتـز بها كـثيراً .
وفي حـديثي معه قـبل بضعة سنـوات أفاد بأنه عـنـد إنـتـقاله إلى بغـداد كان مستـمراً في نـضاله السري ( الـتـقـدمي ) مستعـداً بهمة الشباب للـقـيام بأية مهمة يكـلـف بها تهـدف إلى صالح الشعـب ، إلاّ أن القادة الـتـقـدميّـين آنـذاك خـيّـبـوا أمله وآمال الكـثيرين .....
كان أول لـقاء لي معه في مؤتمر الـنهـضة الكـلـدانية / سان ديـيـﮔـو 2011 وهـو من العـناصر الـنـشطة فـيه ، وكـذلك في المؤتمر الـقـومي الكـلـداني العام / ديترويت 2013  . كان صريحاً وسليم الـتـفـكـير يحاجج بالـدليل والبرهان والمنـطق ، لـذلك تجـنبه الكـثيرون لأية مناظرة مقـتـرحة .
في حـدود السنـوات العـشر الأخـيرة صار يكـتب عـن الإعـتـزاز بقـوميته الكـلـدانية وإعـتـزازه كألـقـوشي أيضاً فـصار شخـصية كـلـدانية معـروفة بغـزارة مطالعاته وعـلمية تـفـكـيره .... كـتاباته تـتمـيز بالرزانة والـدماثة والهـدوء وإحـتـرام المقابل حـتى المخالـف له . كان مولعاً بالمطالعة ومدوّناً كـل ما يثيره أو يعـجـب به كي يستـشهـد به في مقالاته اللاحـقة .
كان حـريصاً في الحـفاظ عـلى الوشائج التي تربطه بالكـنيسة وبشخـص البطرك ساكـو الـذي زاره في مكـتبه البطريركي ، فـيعـلق بكـل إحـترام معـتـزاً بالكـنيسة وينـتـقـد بمهـنية لفائـدة أبناء شعـبنا الكـلـداني دون تهـميش غـيرهم .
لم يكـن وزيراً ولا قائـد فـيلق ولكـنه كان شخـصية أدبـية قـومية كلـدانية تستحـق الإلتـفات إليها ، وعـليه كـنا نـتـوقع أن يـبعـث البطرك ساكـو رسالة مواساة إلى عائـلته الكـلـدانية الألقـوشية إحـتراماً له ( لكـنه لم يفـعـل !) .... أسـوة بالرسالة التي بعـثها إلى عائلة المرحـوم يونان هـوزايا ــ 30 كانـون الأول 2015 ــ الـذي كان يروق له أن يتـسمى بالآثـوري ويناضل من أجـل الآثـوريّـين ونحـن نحـتـرم إخـتياره ... ولكـنه مع كـل الأسف فإن البطرك ساكـو تـذكـَّـرَه ، وتجاهـل المرحـوم حـبـيب ،، والله يسامحه .
وقـد جاء في رسالة البطرك إلى عائلة المرحـوم ( هـوزايا ) أنه كان ملتـزماً بقـضية المسيحـيّـين ... فـعـلـقـتُ عـليه في الفيسبوك :
((  ألله يرحـم هـوزايا ويرحم جـميع الموتى ... كان سياسيا آثـوريا يعـمل من أجـل الآثـوريّـين ، وليس من أجـل المسيحـيّـين كما إدّعى البطرك لـويس )) .
كـلـنا في طريق الحـق سائـرون ولن يـبقى لـنا إلاّ ذكـرياتـنا ...... نطـلب من الرب أن يهـب للمرحـوم حـبـيب وهـوزايا وجـميع الموتى ، حـياة أبـدية ولأهـلهم الصبر والعـزاء .


67
الجـحـش وبعـران الـوالي

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني ـ

من تراث جـريـــدة عـمّـا كـلدايا / سـدني ـ 2001
 
كان لأحـد الولاة بعـران في بادية نائية ، أوكـلَ أمرها إلى راعي ليَهـتم بها ، مرَّ زمان حـتى طالت قامتها وحـسُن مظهـرها .... وحـين تسَطـّحَ قـليلا سنامها من كـثرة سـمنها صار يـبخـل عـليها جَـمالها ، وعـنـدها قـرر أن يـنغّـص عـليها إنـتعاشها ورفاهـيتها ، فأوصى بتسيـيرها مربـوطة في قافـلة تـنـقـل الأمتعة وتـدرّ عـليه ربحا . 
ظن الـوالي ــ الغـبي ــ أن البعـران لا تعـرف طرق الـقـوافـل في الصحـراء ، فـبعـث إليها جحشاً ( قـصير الـذيل ، طويل الأذنين ، أنكـرَ الصوتين ) يتـقـدّم القافـلة ، يمشي فـتـتبعه في طريق يعـرفها ، حـيث يعـتاش منها !.
كانت البعـران تـُحَـمَّـل أكـثر من طاقـتها ، تـُساق أياماً وليال لمسافات بعـيدة بلا ماء ولا عـلـف لها ، وهي تطيع دون تـذمّـر منها ، تمشي بصمت والتعـب لا يُـضنيها ، فـذاقـتْ الأمرَّين ثـقـلاً وجـوعاً وعـطشاً ولا تـفـتـح فاها .

 

ولما قـرب أجَـل ــ الوالي العـزيـز ــ تـذكــّـرَ أعـماله الظالمة وخاف من الآخـرة وعـواقـبها ، تحـرّكـتْ أحاسيس ــ الرحـمة ــ عـنـده فإستغـفـر ربه ، وطلب الغـفـران من أبناء جـلدته عـسى أن يرث ملكـوته ، وأخـيرا دعى بعـرانه التي فـنيتْ عـمرها في خـدمته ، وقال لها :
(( أقـرّ وأعـترف بأنني قـسيتُ عـليكم حملا وحـرمتكم مأكلاّ وإرتـواءاً ، في البارحة إستغـفـرتُ ربي لأني ظـلمتـكم ، واليوم جـئـتُ لأعـتـرف بآثامي أمامكم راجـياً صفحَـكم ، فهلاّ أحـظى بعَـفـوِكم لتمسَح عـني ذنـوبي بغـفـرانكم ، والله خـيراً يجازيكم )) ؟

 

سـكـتـتْ الـبعـران الـقـديـرة .. وبعـد بُـرهة قـصيرة إلتـفـتـتْ إليه مرفـوعة الرأس كأولاد الأميرة وقالـتْ : 
يا مولانا ! كـنا نـنسى التعـب والإرهاق كـلما طرح الحمل عـن ظهـرنا أرضاً ... ويغـيب الجـوع والعـطش عـن بالـنا كـلما شبعـنا شـوكاً وإرتـوَينا ماءاً ... فهـذه كـلها معـفـية عـنـك مجاناً ...
ولكـنـنا لن نغـفـر لك حـيـن بعـثـتَ هـذا ــ الجُـحَـيـش ــ يتـقـدّمنا لـيقـودنا ويحـدو بنا نحـن البعـران  .



68
الوالي وبعـيـره المشاغـب الخالي
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني 

طلب مني صديق ، إستـراحة لـلـظهـيرة ، فـقـلتُ سمعاً وطاعة وتـدلـل .....

من تراث جـريـدة عـمّـا كـلدايا / سـدني ـ 2001

حـدثـني زميل عـن مسرحـية ( بعـير الوالي ) التي شاهـد عَـرضَها عـلى خـشبة مسرح بغـداد في أيام السبعـينات ، نكـتبها بلون قـلمنا لـيـطلع عـليها قـرّاؤنا ونعـرف مـدى صدقـنا عـند ثرثرتـنا وقـوة إيماننا بأي عـمل جـماعي يخـصنا  .
يُحكى عـن بعـير مُـدلـل للوالي كان يجـول ويصول كـيفـما يشاء في حـقـول الأهالي ، يأكـل ما يشتهي من زرعهم ولا يـبالي ، فـيتمرغـل أينما تستهـويه مروجهم حـتى تطاولَ فـصار يـداعـب ناقاتهم ويغـمز غـزلانهم ، ناسياً أنه بعـير كـبـير لا يليق به مغازلة الريم الرشيقة ولا مداعـبة الجـميلة في الحـديقة من إناث الحـيوانات الأنيقة .
ضاق الناس به وتـذمروا منه حـتى أجـمعـوا أمرهم يـوما ليرفعـوا دعـواهم إلى الوالي ، يشكـون إليه سوء تـصرّف بعـيره في الحـقـولِ . ولكـن مَن ذا الذي يتـقـدمهم بإسمهم ليكـلم الوالي ؟ في الـبـدء تـشجَّع كلهم وعـددهم يفـوق المائـتين فـتـقـدم أحـدهم وقاد مسيرتهم إلى حـيث يُـقـيم الوالي . وقـبـيل منـتـصف الطريق نظر قائـدهم حـوله فـرأى قـسما منهم يعـود أدراجه بصمت إلى حـيث قـدِمـوا .   
هـزَّ رأسه وإستمر مع الباقـين مسيرته إلى المـدينة حـتى برز برج القـلعة من بعـيد ، عـندئـذ تباطأ عـدد آخـر من المتـظاهـرين وبقـوا في مكانهم والآخـرون يواصلون سَيرهم . ولما وصلوا مشارف الـبلـدة نظر الزعـيم الشجاع حـوله فإنـدهـش ! حـين لاحـظ الـذين إشتـد غـضبهم وأجـمعـوا أمرهم ورفعـوا دعـواهم ، تركـوه ولم يـبقَ إلا بضعة منهم ، وما أن وصل باب الـقـصر حـتى إستـوقـفه الحـراس برماحهم قائلين : ماذا تريد يا رجل ؟ 
قال لهم : أنا وجـماعـتي نريد مواجهة الوالي في شأن خـطـير عالٍ ! قالوا: إنك أنت أمامنا ولكـن جماعـتك أين ؟ إلـتـفـتَ الرجل كي يشير إلى جماعـته ، فـلم يـرَ إلا نفسه ! لـقـد خـذله جـميع أصحابه ، فـقال للحـراس : خـوَّلـني أصحابي أن أكـلم الوالي باسمهم وبإسمي ، وهم الآن ينـتـظرونني عـند مشارف المـدينة وعـلى جانبَي الطريق . سأله الحـراس : ولماذا لم يصطحـبوك إلى باب القـلعة ؟ قال : كي لا يُساء فهمهم ويُـفـَسَّر موكـبهم بقافـلة تـثير حـول القـصرغـبارهم ... وعـنـدها أذِن له .
ولما صار في حـضرة الوالي ، سأله : ما الذي جاء بك إليَّ يا هـذا ؟ قال الرجل المقـدام : يا حـضرة الوالي ، إن بعـيركم صار يرعى في حـقـولنا و.......!!!
فـقاطعه الوالي فـورا قائلا : وهل من مانع يُـصادر حـرية ( البعـير ) عـزيز الوالي ؟
قال الشجاع : كلا يا مولاي إنما نحـن نـراه وحـده لا رفـيقة عـنـده فـنحـزن لأجـله ! جـئـناك لـنرجـوك أنْ تسمح ونخـطب ناقة له ، تـزيل عـنه هـمومه وتـعـوِّضه وحـدته وتـوفـيه حاجـته ، فـما رأي فخامتكم في طلبنا لـلـتـرفـيه عـنه ؟ قال الوالي : بارك الله فـيكم جـميعاً .... خـذ هـذه ناقة لـلـبعـير ، ومائة أخـرى مكـرمة لك فأنت الجـديـر .
 
ولما رجع الرجـل ومعه 101 ناقة ، لاقاه أصحابه الـذين تركـوه ... فـسألـوه عـما جـرى بـين الوالي وبـينه ، أخـبرهم بالحـقـيقة فـقالوا له : ألا تـشاركـنا فـيما وهـبك ؟ قال لهم : أما كان الأعـدل لـو شاركـتموني في حـضوري أمام الوالي ؟ قالوا له : ولكـنك قـلتَ له أن الـبعـير يريد ناقة ! ولم تـقـل دمَّـر حـقـولنا جـميعـنا ! قال : خـذلـتموني وتركـتموني وحـيداً أمام الباب العالي وتريدون مشاركـتي في مكـرمة الوالي ؟ أتريدونـني أكـلمه عـن شكـواكم وتـذمُّركم كي يعاقـبني عـوضا عـنكم ؟ أما كان الأصح أنْ تـرافـقـوني لـتـشاركـوني ؟ فـمنذ الآن لن أتكئ عـلى جـداركم لـينهار بي وأموت تحـت أنقاضكم !! دام الوالي عـزيزا وأنا مُكـرَّما .... وليخـذل المتخاذلون .
ملاحـظة : سنأتيكم مستـقـبلاً بقـصة قـصيرة ( الجـحـش وبعـران الوالي ) للـتـرفـيه عـنـكم .. إنـتـظروها

69
الجَـمّـال و الوالــــــــــــــــي

بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني

البابلي في حـــضرة الوالي   يـسأله ماذا عـن الأحـــــــــــــــــــــوال
رد عـليه الصدى بالإجـمال   (يا ذيب ليش تعَـوي ؟ حالك مثل حالي)

يحكى أن رجلاً من ديار بابل ضاعـت ناقـته النزيلة ، وهـو في طريقه إلى تل الكهـف في حـلب الجميلة . سأل عـنها الكـثير وأمله وفـير وبعـد عـناء مرير رآها عـند إعـرابي من أهل الشام كان قـد لـقـيَها تائهة فإمتـلكها . جاء الرجل إلى الإعـرابي فـسلم عـليه ، طبع قـبلة على كـتـفـيه ، وإسترسل الحديث معه ، ثم قال له :
يا أخا العـرب لـقـد ضاعـت مني ناقـتي ، كانت مُسَـليتي فأخـذتْ معها مهجـتي ، تعـبتُ في البحـث عـنها ولم أجـدها وبعـد جـهد مليل شاهـدتُ مطلعـكَ الجميل توسمتُ فـيك الخليل ، أراك من أهل الشيمة والكـرم ، لا تـقـبل الضيم وترد الذمم ، كل الشهامة منك والأصالة فـيك ، ومقـدما أشكـرك وها هي ناقـتي عـندك !
فـقال الإعـرابي : يا أخي في أرض القـبـيلة ، لـقـد أكـرمْـتـني بكلماتك النبـيلة ، وأغـرقـتـني بعـباراتك الهـديلة ، صدقـتَ فـيما قـلت إلا في الأخـيرة ، أعـنـدك غـيرها بديلة ؟ فهذا جمَلي وليس ناقـتك الهـزيلة . قال الرجل : هلا نظرتَ أسفـلها لترى ضرعها وحـلمتيها ؟ قال الإعـرابي : نظرتُ وحمـدتُ ، فـلـقـد منَّ الله عليّ بجَـمل ذي ذكـَـرين ، فـشكـرتُ .
حار الرجل الـبابـليُّ في أمره وفـقـدَ وجه الصواب في الإعـرابي وسذاجـته ، ولما كان غـريـبا لم يجـد بُـدَّاً إلا أن يكـون أديـباً ، فـيعـرض أمره عـلى الوالي لبـيـباً . فـقال للإعـرابي : أتـقـبل بقـضاء والي الشام فـنـذهـب إليه كِـلانا ؟ رد عـليه الإعـرابي فـورا : نعم والله إنه والينا ، شيخ عـلينا معـلمنا وراعـينا ، وهـو سـيِّـد الـقـوم وأبونا ، نـقـدم له الغـلة من زرعـنا ، والـعُـشـرَ من مدخـولنا ، وكل يوم نصلي ونـطـلب له عـمراً طـويلاً ونعـطي له ما بأيـدينا ، نـقـبِّل يده بشفاهـنا وهـو يرد لكـرَمنا عـناقاً وبَـوساً على خـدنا ، يربِّتُ عـلى ظهـرنا دَلكاً ، ويكـثره عـلى من يتـصف باللطافة بـينـنا ، وعـليه فأنا أقـبل بقـضائه لنا ، فإليه هـيا بنا .
ولما وصلا إليه سلما عـليه فـردَّ عـليهما السلام ، والغـمة فـيه ، سألاه : ما بك يا مولانا ؟ قال : نُـزعَـتْ عـني حمامتي وِشاية ، كانت ترفّ جـناحـيها فـتهـف لي صيفا وتجاورني بريشها فـتـدفـئـني شتاءا ، تـدغـدغـني بمنقارها فأنـتـشي بها ليلا ، ومن شدة حـزني ، نـفـضتُ عـباءتي فـلحـقـتْ بها رفـيقاتها ، وتركـتْ أعـشاشها ، فـنثرتُ وراءها من الشعـير بعـض حـبات وإتخـذتُ من العـش محـرابي وقـلعـتي ، وقـلت لنفسي : يا ليت شعـري هل أبـيتن ليلة بعُـشِّ الدجى إني إذاً لـزهـيد ، وأتركُ الموتى يدفـنون موتاهم ( ساذج وبلـيدُ ) .
إستغـرب البابلي من إستـناحة الوالي وحسبَه مهووسا في كـلماته ، فـقال له : يا مولانا إن الحمامات في أعشاشها ساكـنات ، فـما الذي جاء بك إليها ، لتمنحـك الدفء والـدغـدغات ؟ ( وقـلب البابلي يقسم بالكائنات : هـذا النحـيب ودموع التماسيح شبـيهات) ! .
أجاب الوالي : إن الحـمامات الوديعات لا تطمئن إلا عـند الولاة . ولِمَ الريـبة ! أما يُحكى عـن سليمان كان يناغي الطير وهي جُـثــَّـمٌ راغـبات ؟ ثم أردف : حـلـلـتما أهلا ونزلـتما سهلاً وأقـضي لكما إذا طلـبتما أمراً .
حكى البابلي قـصته وأفـضى للوالي أمره . ثم تـقـدم الإعـرابي وقال : هـذا جملي يا طويل العـمر وأنت مولاي مدى الدهـر، والبابلي يحاججـني في الأمر ، ويقـول عـن جـملي إنه ناقـته ، فإقـضِ بـينـنا أدامك الله والينا . فـلما تـفحَّـصَ الوالي العـلة قال : إنه جملك أيها الشامي ، خـذه وإذهـب في طريقـك إنه لك . فـقـبَّل الإعـرابي يد الوالي ثم خـرج .
ولما رأى الرجل في الوالي الخَـصْمَ والحَكَـمَ سكـت ولله أمره سلـَّم ، وعـندئذ بالخـروج هَـمَّ . وهـنا إستوقـفه الوالي سائلا إياه : كم ثمن ناقـتك ؟ قال الرجل ألف درهم حـفـظك الله . فأمر أن يُعـطى له ألف درهم وزيادة . تعجـب الرجل البابلي وقال: ما هـذا يا مولاي ؟ قال الوالي : تلك كانت ناقـتك وهـذا ثمنها وزيادة لك ! فاستغـرب الرجل وقال : إن كـنتَ تـقـرُّ بأنها خاصتي ، فـلماذا قـضيتَ وأخـذ مني ناقـتي ؟

أجابه الوالي وقال : بسذاجة هـؤلاء ( الخـبل ) وأمثالهم الـذين لا يفـرقـون بين الناقة والجمل ، أصبحـتُ أنا ــ واليهم ــ وسأبقى راعـيهم طِوال الـزمن المقـبل ، أتريدني أن أعَـلِّمه ليستـنير عـقله ، وغـدا تـُعـرَفُ حـقـيقـتي عـنده ، فأفـقـد ولاءه ولن يفـتح لي صرَّته ، وأخسر الـعُـشـرَ والغلات ، كـنزي في الحـياة والممات ؟
أما أنت فإنك واحد بذكائك ، لا تهمني طاعـتك ، ولا يقلقـني دهاؤك ، طالما أنت بعـيد ولا أقـبل بإقـترابك ، وإلا فستكـشف حـيلتي وتـدرك خـدعـتي وتـنزع مني عـباءتي .
قال له البابلي : يعـرف الناس بأنك هـيطل ، يوم نـفـضتَ العـباءة يا ذابل ، إبتسمَ الوالي وقال : يا عاقل ، كـبـيرهم في مجـلسي غافـل ، وكل مَن في المجلس أهـبل ، أحسبهم كالأصنام ولا أخجل .
هـزَّ البابلي رأسه الناجل ، والـدرهم الحـرام في يـده يقـول : أفـتخـرُ ! مدينـتي بابل ، أجاهـر بالحق ولا أمهل ، الثعـلب في الغابة ماكـر ، وجـلـده في الأسواق وافـر ، والشاري في فـلوسه زاخـر . ومن يعـيش بالحـيلة يموت بالفـقـر .
*****************
الحـلقة السادسة القادمة : مقابلة المطران فـرانـسيس قلابات مع إذاعة صوت الكـلـدان


70
جـبـران خـلـيـل جـبران هـيـبة وعـنـوان ، يقـول عـن كارهه منافـق جـبان
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

قال ونـستـون ﭼـرﭼـل رئيس وزراء بريـطانيا السابق :
لا تـفاوِض القـرد إذا كان في الغـرفة المجاورة طبّال

وحـكى قـصة قـصيرة ، تـفـضلـوا إسمعـوها :
ركـبتُ سيارة الأجـرة يوما متـوجها إلى مكـتب ( بي بي سي ) لإجـراء مقابلة ، وعـنـدما وصلتُ طلبتُ من السائـق أن ينـتـظرني 40 دقـيقة حـتى أعـود ....... إعـتـذر السائـق وقال : لا أستـطيع لأنّ عـليّ الـذهاب إلى الـبـيت كي أسمع خـطاب ونستـون ﭼـرﭼـل ........ ( يـبـدو أن السائق لم يعـرفه  )
وأضاف ﭼـرﭼـل قائلاً : لـقـد ذهـلتُ وفـرحـتُ من شوق هـذا الرجـل لـلإستماع إلى أقـوالي ، فأخـرجـتُ مبلغَ عـشرة جـنيهات وأعـطيتها له بكـل سرور ....... أما السائق عـنـدما رأى المبلغ قال : لـيـذهـب ونـستـون ﭼـرﭼـل وأقـواله إلى الجحـيم ، سأنـتـظرك ساعات حـتى تعـود !!!

إذن : بالـفـلـوس ممكـن تـشـتـري ( بعـض ) الـشخـوص .... لا كـل الـنـفـوس .
******************

يولـد الإنـسان حـراً بريئاً لا يشعـر بالكـره ولا بالحـب ولا بالحـسـد ... سوى غـريـزة تـدفعه إلى البحـث عـن ثـدي أمه لـيشبع جَـوعه ، وبتـوالي الأيام تـرتـسم صوَر في ذهـنه وأفكار في مخـيلته ثم عادات وتـقالـيـد يكـتسبها من بـيئـته المحـيطة به مبتـدئاً بـين أفـراد عائـلته ثم إلى العالم خارج بـيته ، وبناءاً عـلى كـل ذلك تـتـبـلـور عـنـده مشاعـره ومبادئه فـتـكـوِّن شخـصيته ...... .   
الكـرة الـثـلجـية المتـدحـرجة تـنمو إلى حـد ما ، ثم تـبـدأ أجـزاء منها بالإنـفـصال عـنها لـتأتي غـيرها وتلـتـصق بها فـتـكـبـر وتـصغـر وقـد تـنـكـسر ، وتـتـكـرر العـملية ... هـكـذا كان لـنا أصدقاء منـذ أيام طـفـولـتـنا يتـزايـدون ويتـناقـصون وبمرور الزمن يتـناثـرون ، مثـلما يصعـد الـبعـض إلى الـقـطار وغـيرهم ينـزلـون ، وعـنـد المحـطة الأخـيرة يغادرون .

في حـياتـنا تعـرّفـنا عـلى كـثيرين متـنـوّعـين فـمنهم مَن صار درساً لـنا وآخـر إرشاداً لمسارنا وثالث شفاءاً لآلامنا ورابع أضاف خـبرة إلى معـلوماتـنا ، وهـكـذا رأينا مَن كان عـضيـداً لـنا في الـتـصدّي لمِحَـنِـنا ولهم نـقـدّم شـكـرنا ..... ولا أخـفي فهـناكَ مَن راوغ معـنا وغـيره زاغ عـنا وآخـر شاخ عـلـينا ، مصيرهم أشبه بأوراق يابسة متـساقـطة من أغـصان الشجـر عـلى الأرض فـصارت جـزءاً من تـرابها ، لـن نهـدر كـلمة في عـتابها .
هـناك نماذج أخـرى ، فهـذا يغارُ منا ونحـن بُـسطاء بـين أقـرانـنا ولا يمكـنه الإتيان بنـتاجـنا ، وآخـر يحـسـدنا دون أنْ يخـسر شيئاً بسبـبنا ، وثالث نمّام يغـتابنا زوراً لسبـبَـين (1) وشاية لأنه عاجـز عـن مقارعـتـنا (2) تملـقاً لـيقـتـرب أكـثر وأكـثر عـنـد إمامِنا الـذي ﮔـلـبه ﮔـلـب الـسـمـﭼـة ! ....... وهـذه تـقع ضمن مساوىء أبناء شعـبنا .   
غانـدي يقـول : ( لن أنـدم عـلى أي شخـص دخـل حـياتي ورحـل ... فالمخـلص أسعـدني ، والمسيء منحـني التجـربة ، والأسـوأ كان درساً لي .. أما الأفـضل فـلـن يتـركـني أبـداً ) فالأصدق هـو مَن ظلَّ معـك في كـل آنٍ وليس حـيناً وحـين كالمُـرائي ! فـليس الصديق ذلك الـذي يجالسك في الحـفلات يتجاذب أطراف الحـديث معـك بإبتـسامات ، وإنما هـو مَن يسنـد ظهـرك وقـت الأزمات ، وهـنا أتـذكـر المثـل الشائع الـذي بـدأ به المطران مار باوَي سـورو خـطابه بأمسية تـوديعه 8 آيار 2006 ( الصديق وقـت الضيق ) ! ونحـن بـدَورنا يشـرّفـنا أن نـكـون من أصدقائه مدى العـمر مؤيـدينه ، لا كـما إنـقـلـب عـليه الآخـرون بـين ليلة وضحاها ــ تخـتة ﭼُـرُّك ــ بل وصاروا يعادونه ..... إنهم أشبه بـ ( ﭼالي ) الـذي تغـنى به الشاعـر الشعـبي حـين قال : أمشي عْـلى ﭼالي الكـوت وإنـْهـدَم بيَّ !! .
قال جـبران خـليل جـبران : (( قـمة المتعة أن تجالس شخـصاً يكـرهـك ويغـتابـك كـثيراً ومع ذلك تجـده يـبـيّـن لك العـكـس ! وهـذا كافي لـيخـبـرك بأن حـضورك أمامه ، هـيـبة قادرة عـلى تحـويله إلى منافـق وجـبان )) .
إنّ آيات وردت في الكـتاب المقـدس : ( أعـداء الإنـسان أهـل بـيته ... والنبي لا يُـقـبَـل في وطـنه ) ..... صاغها المفـكـرون بتعابـير متـنـوعة ، فـقالـوا :
ربي أستـرني من أصدقائي أما أعـدائي فأنا أتكـفـل بهم .......... إذا أردت تحـريـر وطن ، ضع في مسـدسـك عـشر رصاصات ، تسعة منها لخـونة الـداخـل وواحـدة لـلـعـدو ، فـلولا الخـونة ما تجـرّأ عـلـيك عـدو الخارج ............
وقال كـونـفـوشيـوس : ( أنا لستُ حـزيناً لأن الناس لا تعـرفـني ولكـنـني حـزين لأني لا أعـرفهم ) .

وأخـيـراً إذا تـطـلـبتْ منـك الرياضيات يـوماً ــ بعـد مسح السـبّـورة ــ أنْ تـرسم عـليها إحـداثـيات متعامـدة لـتـبـدأ حـركـتـك من نـقـطة الصفـر مـركـزها وتـعـد أرقام خـطـواتـك الموجـبة ... فلا بأس ، ولكـن إنـتبه ! إنّ هـناك أرقاماً سالـبة قـبلها


71

تـبـا ً لـك يـا سـارق الـبـيت

مايكـل سيـﭘـي/ سـدني

 
رَمـّــمْ جـدارَكَ  إنّ  الــــدارَ يـنـهَـدِمُ       فـهـل تـُـطـيقُ خـرابا ً أيـهـا الـوجـــــــــــمُ ؟

أرتــق رداءَكَ  فإن ّالكـيلَ قـدْ طـفـحَ       واسـتـفـحـلَ الـدّاءُ إنّ الـداءَ  يـقـتحــــــــــمُ

إنّ  الـلســانَ  لبـيبٌ  ليسَ  يُـبـْـتـَـذ َلُ       لـكـن ّ مـثـلي لـه القـرطـاس والقـلــــــــــمُ

أ ُذ ْكـُـر صَـنيـعـَك بالأمس كـما حـدث َ       واعـْـر ِجْ إلى الـحـقّ إن ّ الناس قـدْ عـَلـِموا

ما قـصـّرَ الـ ( الشيـخ ) لمـّا  بالعـصا  لمَـزَ    مـُوَبـِّـخـاً إيـّاك في رأسك الصـمَــــــــــــــمُ

بـَل كانَ يَـدري بأنّ الـذيل منحـــرفٌ       و يــدري  بأنّ القـلفَ  مصيرُه   فـحــــــــمُ

فـَكـّـر بأمـرك حـيناً  ، حـيـن تـنـفـردُ       هـلا ّ  تـنـدّمتَ يوما ً وإنـتابك الألـــــــــمُ ؟

كـفـّـارة اليـوم في الإقـرار بالخـطـــأ       إني أراك خـطــيئا ً قـد مَسَّه الـلـّـمَـــــــــمُ

قـمْ و انـتـصـبْ رجـلا ً قـد جاء معـترفاً        وابدأ بـتـصـحـيح ما قـد حَـزّه الثـلــــــــــمُ

مالي أراك عـنيـداً بالرأي   ينــــفـردُ       كـأنـّـك طاغـوت  في  مـخـّه  وَصَـــــــــــمُ

إنـّي أراك أمـيرا ً قـد طـغـى زمنـــــاً       ويل ٌ لـكل طغـاة الأرض إنْ  لـزمـــــــــــوا

هـا ( سارقَ الـدار) صَـحـوٌ أنت أم سَـكـَـرُ       الـبـدر يخـسف و أهـل الدار لم يَـنـمـــــوا

يا مـعـشرَ القـوم إنـّي  نابهٌ ثـمــــــلُ       هـل يسـتـظلّ ُ دخـيلٌ ويُطـردُ الشـــــــهـمُ ؟

قـد يغـفـر الـلهُ مَن كان عـلى وهـــمٍ       فـهـل  يسامـح  من كان  له  عـلـــــــــــم ؟
***********************
الـوجـم : المتهم الساكـت
اللمم : مقاربة الـذنب
الطاغـوت : المعـتـدي
الوصم : العـيـب

72
تجارب شخـصية قـد تـفـيـد بعـضاً من أبناء الجالية الحـلقة الثالثة

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

إنبثـقـت الخلافات بـين أبناء الـبشر منـذ بـدء الخـلـيقة وخـير دلـيل عـلى ذلك الأخـوَين قائين وهابـيل قـبل تـدهـور أخلاق الشرفاء ، فلا غـرابة الـيوم من صراع الأصدقاء حـيث مغـريات العـصر تـثـير شهـية الفـرقاء والرتب الخادعة يسيل لها لعاب الغـرباء ، تعـدّدت الأسباب ومـبـدأ الخلاف واحـد ليس الغـباء ، وإنما طمع نـفاق وغـيـرة سوداء .... ظلم إستغـلال حـسـد ووشاية حـمقاء .... حـب السلطة إستعـباد وتـشويهُ سمعةٍ بـيضاء .... كـلها نـضعها في مستـنـقع الأنانية خِـزانة الجـفاء .... 

إنما الغـباء يتـمثـل في الغـشيم راكـب الموجة الـنـكـراء إللي ما يـﮔـدر يـﮔـول :

أنا ما عـنـدي بـيها ولا عـلـيها ! ليش أسَـوّي نـفـسي مو خـوش ولـد ...

والمسيح ينبِّه إلى ذلك ويقـول :  (( لماذا لا تحـكـمون بالحـق من قِـبَل نـفـوسكم ))
*****************
حـضرتُ جـلـسة مع رجـل وقـور دُعيَ لحـل خلاف بـين أخـتين من نـفـس الـوالـدَين يسكـنـون جـميعهم في دار واحـدة ... سأل الكـبرى : ما هي مشكـلتـكِ ومطلبكِ يا إبنتي ؟ قالت : عـمّـو ، أنا ليست لـديّ مشكـلة مع أهـل الـبـيت ولا أطلب منهم شيئاً سـوى المبـيت ! .... ثم سأل الصغـرى : وأنتِ ما هي شكـواكِ وماذا تـريـدين يا حـبـيـبتي ؟ قالت : أريـد من أخـتى أن تحـتـرم والـدتي !!

قال الرجـل الـوقـور للصغـرى :
أولاً ، عـليكِ بعلاقـتكِ مع والـدتـكِ..... ثم بـواسطـتها إرتـبطـتِ بأخـتـكِ ، فـصارت الـوالـدة هـمزة وصل الـتـساوي بـينـكما ، إنها واعـية تسمع وتـفهم وتمشي وتـفـكـر ، ومثلما تـراكِ وتسمعـكِ فإنها تـرى أخـتكِ وتسمعها ..... من جانب آخـر أنتِ مغـتبطة بوالـدتـكِ بكامل حـريتـكِ وأحاسيسكِ بارك الله بكِ ، تـنالين حـظوة عـنـدها وهي حـرة حـين تـُـكـرمكِ لطيـبتـكِ ....

وأخـتـكِ الكـبرى حـرة أيضاً في التعـبـيـر عـن حـبها ومشاعـرها ، وتساويـكِ في مقـدار علاقـتها مع الـوالـدة .... إنّ والـدتـكِ هي التي تـقـيّم سـلـوك أخـتـكِ وتخـمّن درجة مشاعـرها تجاهها وتجازيها ، فهـو أمرٌ يخـصها وليس أنتِ ....

إنه قـرار والـدتـكِ وليس قـراركِ ، فما دخـلـكِ أنتِ في مسألة ليس من صلاحـيتـكِ ؟

أراكِ تـتـصرفـين كأنـكِ تملكـين والـدتـكِ مُلكاً كاملاً لكِ لـوحـدكِ دون أخـتـكِ ( وهـنا يكـمن خـطأكِ ) .
زعـلت الصغـيرة ، وسـكـت الجـميع ، والـوالـدة حائرة لا تـريـد أن تـفـرّق ولا أن تـُحـزِنَ أياً من الـبنـتين ........
ثم إلـتـفـتَ إلى الـوالـد ــ فاقـد حـنان الأبُـوّة والنخـوة ــ وسأله :
وأنت ماذا تـقـول يا سـيـد ؟ فأجاب : أريـد البنت الكـبرى أن تغادر دارنا ! ...
ردّ عـليه الرجـل الـوقـور رأساً : أنت أغـلـقـت باب الرحـمة والحـل يا سـيـد ! فـبالنسبة لي ، أنا لا أفـرّق بـينهما ، فهـل طلبتموني مرشِـداً أصالِحهما أم شـرطياً أطرد هـذه وأبقي تـلك ؟ أرجـو أن لا أكـون حَـكـماً مرة أخـرى بـينكم وهـذه عـقـليتـكم ...... وخـرج مستاءاً دون أن يُـدلي برأي آخـر .

إن الكلام الأخـير لهـذا الرجـل الـوقـور ، يُـذكـِّـرني بقـول المسيح لـواحـد من الجَـمْع : (( مَنْ أَقَامَنِي عَـلَـيْـكُـمَا قَاضِيًا أَوْ مُـقَـسِّـماً ؟ )) .
*****************
دعـونا الآن نـناقـش الأمر بمنـظار عـلمي :
 
إن كـواكـب المجـموعة الشمسية ، وإنْ كانت تـتأثـر بـبعـضها نـوعاً ما ، إلاّ أن جـميعها مرتبطة بالقـوة المركـزية نحـو الشمس وتـنظم حـركـتها ، وتـتحـكم فـيها قـوانين كِـﭘـلـر ( وليس حـلقات المشتـري المخادعة ولا أقماره المراوغة ! ) .

لـو تـصوّرنا الوالـدة تلك أو / أم الأمهات / أم الجـدات ، في مركـز دائرة وهـمية تـنـطـلـق منه أشعة الأبناء أو البنات فـتـتجاور أو تـتباعـد عـلى مداراتها ولكـنها ترتبط بالمركـز مصدر إنـطلاقها ...... لـذا فـمَن يحـب التـواصل والتعاطف مع الـوالـدة لمسانـدتها ، لا يُـزايـد عـلى الباقـين عـنـد المدار تملقاً ونـفاقاً ، وإنما يتـصل بالمركـز مباشرة ! الـذي بـدوره يتـصرّف من موقعه .. ومَن تـصعـب عـليه هـذه الهـنـدسة خـلي يروح يـبـول وينام . 

الأميّـون أنـواع ، فـمنهم مَن عـنـده عـينين ولا يقـرأ ، ومنهم مَن في عـينيه بـياض فـيقـرأ الأبـيض فـقـط تاركاً الأسود ، ومنهم فاقـد العـقـل يقـرأ بعـينين ولا يفهم ، ومنهم مَن ليست لـديه عـينان أصلاً فلا يقـرأ ، وهـؤلاء جـميعهم معـذورون ......

ولكـن الأسـوأ منهم جـميعاً : مَن له عـقـل وعـينان ، يقـرأ ولا يـفهم !! كـخـروف بـين الخـرفان .. وهـذه مصيـبة مجـتمعـنا المثـقـف في هـذا الزمان .

نحـن نكـتب لمَن يقـرأ ويفهم وليس لـلفارغـين ، ولا لـلمثـقـفـين الأميّـين ... ومَن يهـمه الأمر فـلـيكـن حـكـيماً تـكـفـيه الإشارة ، وإلاّ فالأعـمى لا يرى الإنارة .

وما أخـلي بخاطركم ، نحـﭼـيها طـگ بْـطـگ :

مَن يـريـد أن يُطأطىء رأسه كالعـبـد عـنـد سـيـده ويهـز ذيله أمام رئيسه الـﭘـطرك ساكـو أو غـيره ، فهـو حـر في تـصرفه ، لا يحـق لـنا أن نمنعه وليس من المنـطق أنْ نـتـدخـل فـي شـؤونه .... أما نحـن نكـتب عـن غـبطته ونـتـكـلم معه إذا تـطـلب الأمر ، ولكـن برأس مسيحي مرفـوع ( إنه الـﭘـطرك ساكـو عـلـَّـمَـنا ذلك إنْ كـنـتـم تـفـقـهـون ) وكل شيء بالـدليل والبرهان ... ولكـن هـيهات إن كـنـتـم تعـرفـون أين قال ذلك !!!! أخـليها حـسرة عـليكم .
إيرميا النبي يقـول : (( اِسْمَعْ هـذَا أَيُّهَا الشَّـعْـبُ الْجَاهِـلُ وَالْعَـدِيمُ الْفَهْـمِ ، الَّـذِيـنَ لَهُـمْ أَعْـيُـنٌ وَلاَ يُـبْـصِرُونَ ، لَهُـمْ آذَانٌ وَلاَ يَسْـمَـعُـونَ )) .

*****************
 
************
في حـلـقات مقـبلة سـنـنـشر بعـضاً من تـراث صحـيفة (( عـما كـلـدايا )) تباعاً ، والتي صدرت أيام 2001 وسنـبـدأها بـ (( تـباً لك يا سارق الـبـيـت )) بعـون الله .



73
( ستارتس ) تـطـلق لأول مرة في أستـراليا التـقـرير الإستـشاري التعـريفي للكـلـدان
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
منـظمة ستارتس تـتـبنى إصدار الـتـقـرير الإستـشاري للشعـب الكـلـداني بإحـتـفال رسمي
دليل عـلى أنْ ليس هـناك تعـريف رسمي بالكـلـدان عـلى (( مستـوى الـدولة )) في أستـراليا
إنّ بـلـدانـنا التي هاجـرنا منها لم نحـظَ فـيها بالأمان والـديمقـراطية والحـرية التي نـراها في بـلـدان المهـجـر التي أكـرمتـنا ، لا كـضيوف وإنما كأبناء الوطن متساوين في الحـقـوق والـواجـبات ....
في أوطانـنا الأصلية إجـراءات قـد تـطـول ( أو تـُـرفـض ) إذا طلـبنا لقاءاً مع رئيس الوزراء أو وزير ، وإذا حُـدّد موعـد ، فلا بـدّ من تـفـتيش جـسم الشخـص لأسباب أمنية .. في حـين من السهـولة الحـصول عـلى موعـد لـقاء مع أية شخـصية حـكـومية في بـلـدان المهجـر وبـدون فـحـص مَوجي إشعاعي عـلى الجـسم  ، أساسه الـثـقة والإطمئـنان .

من جانب آخـر ، في بـلـدانـنا السابقة يصعـب ــ إنْ لم نـقـل يستحـيل ــ طـلب إلـتـقاط صورة فـوتوغـرافـية تجـمَع مواطناً عادياً مع المسؤول الحـكـومي ( وزير ، رئيس وزراء ...)  لأن المسؤول متـكـبّـر ويعـتـبر ذلك تـنازلاً عـن شخـصيته أن تظهـر صورته بجانب شخـص لا يعـرفه من عامة أبناء الوطن ، كما أنّ الشخـص سيعـرّض نـفـسه إلى مساءلة أمنية لا تـُـحـمَـد عُـقـباها ، لماذا ؟ لأن طلباً من هـذا الـنـوع مـدعاة للـتـشكـيك بالـنـوايا في ثـقافة تلك المجـتمعات ، ثم أن المسؤول الرفـيع ليس بحاجة أصلاً إلى كـسب رضى المواطن ....... في حـين نـرى النائب الـبرلماني أو الوزيـر أو أية شخـصية رفـيعة في الـدول الغـربـية يـرحّـب بمَن يطلب إلـتـقاط صورة شخـصية معه مفـسراً إياه بالإعجاب والإعـتـزاز .
للـذكـرى : (( في فـتـرة الحـرب العـراقـية الإيرانية أخـذتُ أطفالي الثلاثة إلى ساحة متحـف الحـرب الإيرانية العـراقـية ـ حي المهـنـدسين بالقـرب من نـصب الشهـيـد ـ حـيث تعـرَض أسلحة العـدو المُهانة ، نعـم المهانة ! ... طلب إبني أن ألتـقـط صورة له فـوق دبّابة إيرانية محـطمة !! ولما نصبتُ الكاميرا أوتـوماتيكـياً ورآني الجـنـدي الحارس ، صاح بأنه ممنوع ، قـلتُ له هـذه أسلحة العـدو محـطمة وفخـر لـنا أنْ نعـتـز بإنـتصارات الجـيش العـراقي عـليها ، قال : أخي عـنـدي تـوجـيه يمنع التـصوير ... قـلت له سمعاً وطاعة ولكـن إعـلم فـقـط أنّ وقـوفي معـك الآن يُـصوّر من الـفـضاء ، فإبتـسمَ دون تعـليق )) .
ومع تـلك السـذاجة ، هاكم أقـبح منها : في تلك الـفـتـرة نـفـسها إلـتـقـطـتُ صورة مماثـلة لأسلحـتـنا العـراقـية التي يُـفـتـرض أن تـكـون سـرية بالمقايـيس العـسكـرية ( مقاومة طائرات من فـوق سطح بناية في الحـبيبية / بغـداد ) والتي قـد تـتـسرّب إلى العـدو فـيستـفـيـد منها ! ولم يمنعـني أحـد .

في أوطانـنا التي هاجـرنا منها لا يمكـن أن نـتـقـدّم بمطلـب جـماهـيري إلى الـوزير أو الرئيس أو إلى أي شخـص ذي منـصب رفـيع ، لأن ذلك يُـفـسّـر ( تحـريض الناس ) وإثارتهم ضد قـوانين الـدولة أو يُـتهم الشخص بقـيادة تمرّد عـلى السلطة ، ومصيره معـروف ........ في حـين نرى في الـبـلـدان الغـربـية أن هـذا المسؤول يصغي إلى المطلب الجـماهـيري بل والشخـصي أيضاً فـيناقـشه معه ويـبـدي إستعـداده لـلتعاون والمساعـدة وفـق القانـون . 
ونـكـرر ، في بلـد مثـل أستـراليا لا يمتـنع عـضو البرلمان أو رئيس الوزراء أو الـوزير عـن مقابلة مواطن في لـقاء شخـصي ودّي أو ليستمع إلى قـضيته....  ولا يهـمه أن يكـون صابئياً ، يوغـوسلافـياً ، كلـدانياً ، سيخـياً ! ثم أنّ الـوزير يؤمن ويتـقـبّـل مبـدأ الإنـتماء الإجـتماعي أو الـديني أو الأثـني للشخـص ولا تـؤثـر الزيارة عـليه أبـداً بل يـرحـب بها ولا يخـسر شيئاً ، كل ذلك من أجـل سعادة أبناء الوطن وكـسب رضاهم ، إن هـذه الأمور نـراها طبـيعـية في العالم الغـربي منـذ زمن .

وعـليه ، سـبق أن قابـلـنا ــ وآخـرين أيضاً ــ مرات عـديـدة وزيراً أو عـضواً في الـبرلمان ، كما قـمنا بزيارة إلى الـدائرة الرئيسة للهـجـرة في العاصمة كانبـيرا ( نعـم لأمور تخـص الكـلـدان ) ونحـن أفـراد أصدقاء دون أنْ نكـون أعـضاءاً في تـنـظيم سياسي ، ولا إدّعَـينا بأنـنا الأوحـدون بـين شعـبنا الكـلـداني ! ونـشِـرَت تقارير بشأنها ملحـقة بالصور ، والمـدير العام قـدّم لـنا الماء بـيـديه مبتسماً بمنـتهى الـتـواضع وخـصص لجـنة من كانبـيرا إلى سـدني وقـدّمَـت محاضرة ( في قاعة لانـتانا مشكـورة دون مقابل ) نعـم كانت لقاءات شخـصية محـدودة لا أكـثر ، فلا إحـتـفال ولا كـلمات ولا ضيوف ولا دعـوات ولا مطران ، ولم تكـن تعـريفا رسميا بالكـلـدان عـلى مستـوى مؤسسات الـدولة .

والـنـقـطة الأهم ، أن مقالاً نـكـتبه أو ــ غـيرنا ينـشر بقـلم غـيره ــ ملحـقاً بصورة فـوتـوغـرافـية عـن لـقاء مع وزير أو غـيره بشأن إنـتمائه الأثـني كما في الصور أعلاه ... تخـتـلـف إخـتلافاً كـلـياً عـن إطلاق تـقـريـر رسمي تعـريفي للكـلـدان عـن ماضيهم وحـضارتهم وحاضرهم في كـتيب ، تـتـبناه منـظمة حـكـومية في بـلـد الهـجـرة وبـدعـوات رسمية كما تـتـكـلـم الصور في أدناه ، عـلماً أن التحـضيرات لهـذا التـقـرير لم تكـن ولـيـدة صدفة وإنما كانت قـد بـدأت قـبل سنين في قاعة كـنيسة مار تـوما الرسـول / سـدني وبحـضور المنـظمات الكـنسية الكـلـدانية مع التجـمعات المـدنية الكـلـدانية الأخـرى ، ولم يقـل أحـد منهم ( لسنا بحاجة إلى هـكـذا تـقـرير ..... ) .
ثم أن الإجـتـماعات إنـتـقـلـت إلى قاعة في الـدائرة الحـكـومية المعـنية وبمواعـيـد مُرسَـلة بالإيميل ، إلاّ أن الكـثيرين تـقاعـسوا عـن الحـضور وتـركـوا متابعة هـذا التـقـرير الكـلـداني منـذ الأيام الأولى ((( ولكـن الـذي يصبـر إلى المنـتهى فهـذا يخـلص .. متى 24 : 13 ))) فـتـواصَلنا حـتى أنجَـزنا العـمل ليكـون فـرحة لأبناء شعـبنا محـبّي قـوميتهم الكـلـدانية ، وغـصّة عـنـد مدّعـيها أو كارهـيها ..... ولـيكـره الكارهـون .
 
إن حـدث يوم 1 أيـلـول 2015 لم يكـن لقاءاً شخـصياً ولا ودياً ولا من أجـل كـسب أصوات للـدعاية الإنـتخابـية ، بل كان من أجـل ( إطلاق التـقـرير الإستـشاري والتعـريفي للكـلـدان في أستراليا ) عـلى نطاق الـدولة ولأول مرة ، قـرِأتْ فـيه كـلمات بـدءاً بسيادة المطران ثم الشخـصيات الحـكـومية ، حـقاً كان إحـتـفالاً رائعاً نأسف ونعـتـذر لعـدم دعـوة كـثيرين بسبـب محـدودية مساحة قاعة الـمنـظـمة المضيفة .
وشُكـرُنا الخاص أيضاً للهـيئة الإدارية لقاعة لانـتانا / سـدني حـين قالـوا بالحـرف الواحـد : القاعة قاعـتـكم وتـتـدلـلـون  ...... لم نـقِـم الإحـتـفال فـيها لأسبابنا الخاصة .
ولا نـنـسى أن نـشكـر الرجـل ( لا أعـرف إسمه ) صاح وسط إجـتماع في قاعة الكـنيسة وبحـضور المطران وبأعـلى صوته أنه يتـبرع بـ ــ ألف دولار ــ لهـذه المناسبة .... .
https://www.youtube.com/watch?v=u4v9HR7SLEI&feature=youtu.be القـسم الأول
https://www.youtube.com/watch?v=E0JHZE0NIJE&feature=youtu.be القـسم الثاني
https://www.youtube.com/watch?v=a0vdKBHVQ7E&feature=youtu.be القـسم الثالث
https://www.youtube.com/watch?v=5hNPdNb2ZFg&feature=youtu.be القـسم الرابع

 
 

74
الكـلـدانـيون شعـبٌ رسـمي في أسـتـرالـيا لأول مرة بتأريخ 1 أيلول 2015
[/size]


بقـلـم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
 
إن هـذا الـتـقـريـر الإستـشاري والتعـريفي للشعـب الكـلـداني في أستـراليا والـذي يهـدف إلى تـثـبـيت إسمه القـومي فـيها ، جاء بعـد سلسلة طويلة من الإجـتماعات لسنـوات ، بـدأها الـنشطاء الكـلـدان في سـدني بَعـيـدون عـن الصخـب الإعلامي وواجهات المنابـر ، ومنـذ الأيام الأولى تـقاعـس بعـضهم فإنسحـب ولم يتـواصل إلاً ( سامي ﮔـمو ، وضاح دلـو ، مايكـل سـيـﭘـي ، نزار شمم ) بصمود وحـماس حـتى أوصلـوه إلى مرحـلـته النهائية لنـشره بمعاضدة منـظمة ــ سـتارتـس STARTTS ــ التي تـقـدم خـدماتها للمهاجـرين بشكـل عام ، والحـق يجـب أن يُـقال أنّ الأخ المؤرخ عامر حـنا فـتـوحي كان له دوره الـبارز في إعـداد هـذا الـتـقـرير فألـف شـكـر له ، كما نـقـدّم الـشـكـر والإمتـنان للأخ ثامر صباغ الـذي صوّر الإحـتـفال بكامرة الـﭬـيـديـو ، والشكـر لكـل الحاضرين الـذين لـبّـوا الـدعـوة إفـتخاراً بإنـتمائهم الـقـومي الكـلـداني أو كـضيوف مؤازرين .
 شـكـراً لـمنظمة ــ STARTTS ــ التي ستبعـث هـذا الـتـقـريـر إلكـتـرونياً إلى عـشرات الآلاف من المؤسسات الأستـرالية ، ونسخاً أخـرى مطبوعة تُحـفـظ في المكـتـبات وغـيرها فـيكـون متـيسراً لـروّادها ، وقـريـباً سنستـلم عـدداً منها لـتـوزيعها في أستراليا وخارجها . 
 وكان قـد حُـدِّد يوم 1 أيلـول 2015 للإحـتـفال رسمياً بإطلاق الـتـقـريـر لـيصبح إسم الكـلـدان موثـقاً في أستـراليا لأول مرة ، فـقـد تـكـلل بحـضور ممثـلـين حـكـوميّـين وسيادة المطران إميل نـونا راعي الكـنيسة الكـلـدانية الكاثـوليكـية في أستراليا ونـيوزيلانـد مع جـمهـرة من أبناء شعـبنا في سـدني ، بالإضافة إلى طاقـم الـدائرة ، وتابعـت وقائعه مشكـورة ( MC ) عـريفة الحـفـل هـيـلـدا سـيـﭘـي . 
إبتـدأ الحـفـل والجـميع وقـوف لـلـنـشيـد الوطني الأسترالي ثم الـنـشيد الوطني الكـلـداني ( البابلية ) وبعـدها قـرِأت كـلمات بالمناسبة مِن قِـبَـل سيادة المطران وممثلين حـكـوميّـين والأخ سامي ﮔـمو باللغة الإنـﮔـليـزية ثم مايكـل سـيـﭘـي باللغة الكـلـدانية الـدارجة ، يمكـنكم مشاهـدتها عـلى الروابـط أدناه نأمل أن تـنال رضاكم :
https://www.youtube.com/watch?v=u4v9HR7SLEI&feature=youtu.be القـسم الأول
https://www.youtube.com/watch?v=E0JHZE0NIJE&feature=youtu.be القـسم الثاني
https://www.youtube.com/watch?v=a0vdKBHVQ7E&feature=youtu.be القـسم الثالث
https://www.youtube.com/watch?v=5hNPdNb2ZFg&feature=youtu.be القـسم الرابع
ولا بـد من كـلمة :
  كـثــُـرَ المتـشـدقـون بصيحاتهم الصبـيانية ، يتلـوّنـون بألـوانهم القـرقـوزية ، يـنـتحـلـون صفات لا تـناسب أوزانهم الكارتـونية ، يـدّعـون زوراً تمثيلَ الشعـب لأجـل منافعهم الشخـصية ، يلعـبـون في كل الساحات ويركـبـون آخـر الموجات كي يظهـروا في واجهات المسرحـية ، وإذا عـصَرتهم لا تـنـضح منهم قـطرة عِـلم ولا فهم في المبادىء الأساسـية ، وبموازاتهم آخـرون يتـقـطـّـر من تجـويف فـمهم سمّ يـفـوق أرقـم الـبـريّة .
نكـتب بإخـتـصار دونما حاجة لمقارعة المهـذار ، وإذا تـطـلـب الأمر فـتـفاصيل الأخـبار جاهـزة تـُـشبع رغـبة قـرّائـنا الأحـرار ... لم نـتـظاهـر من أجـل مجـدٍ يوماً ولم نـنافـس قـوماً ولم نبحـث عـن منـصبٍ شهـرةً ولا عـن نجـومـية تـباهـياً ولم نـنـتـظـر كـلمة عـفـرم لجهـودنا تـثميناً ... إنّما عـملـنا خـدمة مجانية لشعـبنا إكـراماً ، وكـلـنا مغـتـبـطون فـرحاً .
عـسى أنْ تـكـون للـبعـض عِـبرة ، نـبـوءة ميخا النبي ( 7 : 6 ) وهـو يقـول في الكـتاب المقـدس :
 أعـداء الإنـسان أهـل بـيته ...  وأكـدها الرب يسـوع .
ولـيستـفـيـدوا من حـكـمة أجـدادنا : ﮔـَـناوا د بـيثا ، لا كـيث لِأرايا ( السارق إبن البـيت ، لا يُمسَك ) ....
ولـيتأمَّـلـوا المفـكـر القائـل : ربّي إحـمِني من أصدقائي أما أعـدائي فأنا كـفـيلٌ بهم ......
مغـزاها واحـد ( الـنـفاق والبخـل والعـثـرة والحـسد والنميمة والغَـيرة ) ... قـد تـراها عـنـد الـقـريـب قـبل الغـريـب ، بل أن الغـريـب يمكـن معالجـته لكـن القـريـب أصعـب ... ليست عـلـتهم أنهم يكـرهـون ! وإنما تلك الصفات المـذمومة تـرونها متعـشعـشة في قـلـوبهم ومخـزونة في خلايا مخهم ... فـتهستـروا ! يرَونـنا ونحـن الأخـيرون ، تـقـدّمنا خـطوة إلى أمام وأنجـزنا بعـض المهام بكـفاءة ووئام ، عـجـزوا وهم الأولـون عـن الإتيان بمثـلها عـلى مـدى الأيام .. ولم نـقـل شيئاً ولكـن أبا علاء المعـرّي قال :
وإني وإنْ كـنـتُ الأخـيـر زمانه ... لآتٍ بما لم تـستـطعه الأوائل
فـوا عـجَـبا كـم يـدّعي الفـضلَ ناقـصٌ ... ووا أسَـفا كـم يُـظهـر النـقـصَ فاضلُ

جاء في مقـدمة التـقـرير


الصور تأتي تـباعاً ...

75
مواقـف الحـياة صارت تجارب شخـصية قـد تـفـيـد بعـضاً من أبناء الجالية
الحـلقة الثانية ][/center

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

إقـرأوا عـن الصعاليك في التأريخ تـرَونهم ثعالبَ خـبثاء ، وفي أيامنا الحالية تلاحـظون أمثالهم جـبناء يعـملـون في الخـفاء ، قـدرتهم الـتـلـَـوّنية فاقـت الحـرباء ، يُعـميهم الحـسـد وتـدوّخهم الغـَيرة الحـمقاء ، فلا يطيقـون رؤية مَن يتميَّـز حـتى إذا إحـتـذى نعالاً خـرقاء ، إنهم مرضى لا يشفـيهم الله حـتى يشـفـوا أنـفـسهم الصفـراء .. هـؤلاء لا يمتـنعـوا عـن تـناسي طـقـوس أو إهمال تـقـلـيـد ( يثـولـوها ) ، ليس إلاّ بخلاً بمَن يـفـوقـونهم ! فـيُحـرَمون كي لا يتمـيَّـزوا عـنهم .. ألستم تـرَون فـيهم نـذالة وحـقارة ؟ أم إنه سقـوط أخلاقي قـبل أن يكـون دناءة وقـذارة ... لـذلك فإنّ مَن يهـمه الأمر من فـوق الـمنارة ، عـليه أن يرسم ستـراتيجـية بعـيـدة عـن أنـظار أولاد الحارة ، ويكـون ذكـياً في ردع أولـئـك بجـدارة ، قـبل أنْ تـفـوح ريحـتهم الـنـتـنة في الـدارة ، وإلاّ ... لا عـتاب لـو فاجأهم مُـطهِّـر برذاذه المعَـقـِم دون إنـذار أو إشارة .
******************
بعـد أكـثر من ثلاثين عاماً من تـناولي القـربان المقـدس للمرة الأولى ، حان موعـد الـتـناول لثلاثة من أولادي في بغـداد/ الـدورة / الميكانيك / حي آسيا ، والفارق بـين أعـمارهم سنة واحـدة ، إستـفـسرتُ من اللجـنة المعـنية لـتسجـيلهم فـقـيل لي يشتـرط بالمتـناول أن يكـون قـد أنهى الصف الخامس الإبتـدائي منـطلـقـين من أنّ الطالب قـبل هـذه المرحـلة لا يتمكـن من الـقـراءة عـلماً أني تـناولت في كـركـوك حـين أنهـيتُ الصف الثالث الإبتـدائي وكـنتُ متمكـناً من قـراءة الكـتيـب المخـصص لـتلك المناسبة وبكـفاءة .
إنّ هـذا الشرط ( الناجح من الخامس الإبتـدائي ) متـوفـر في إبني الأكـبر ، إلاّ أني فـضلتُ تأجـيله سنة واحـدة كي تـشاركه أخـته ، بل ومعهم الثالث أيضاً في آنِ واحـد فـيكـونـون قـد أنهـوا مرحـلة السادس والخامس ( والرابع ) عـلى التـوالي ! .
وفي العام اللاحـق كـلمتُ أعـضاء اللجـنة مرة ثانية فـقـبـلـوا إثـنين منهم ورفـضوا الثالث بحجة أنه ليس مستـوفـيا الشرط ! ناقـشتهم عـن الحـكمة وراء ( النجاح من الصف الخامس ) قالـوا كي يتمكـن من قـراءة كـتيـب الصلوات والأناشيـد المخـصص لـلمناسبة .... قـلت لهم أني أجّـلتُ إبني الأكـبر سنة واحـدة كي يحـتـفـلوا ثلاثـتهم سوية وإلاّ سألغي مشاركـتهم جـميعاً ... وإذا كانت حجـتكم قـراءة الكـتيب ! طيب إمتحـنـوه ثم قـرروا ... فإمتحـنـوه وقـرروا قـبـوله وإحـتـفـلـوا سـوية في يوم واحـد .. إذن العـبرة المنـطقـية في الـقـبـول هي التمكـن من القـراءة وليست في أمر لا يخـص اللجـنة المحـروسة إطلاقاً ...
ما علاقـتهم بـدوام سنة كاملة في الصف الخامس الإبتـدائي ( مساء كـل يوم ثلاثاء ! ) ؟ هـل نمنع أطفالـنا اللاجـئـين من تـناول القـربان المقـدس وهم ينـتـظرون سنيناً في بـلـدان الإنـتـظار المؤقـت ؟ أنا عـلـَّمْت أطفالـنا لخـمس دورات سنـوية متـتالية في أثينا/اليونان 1992 ــ 1997 صلوات وتـراتيل والإعـتراف وخـدموا الـقـداس الإحـتـفالي بكـفاءة والـﭬـيـديوات تـشهـد .... راجـعـوا عـقـولكم . 
البعـض يتـفـنَّـن في إبتـكار طرق التـقـرّب من صاحب الشأن حـديث العهـد (( يـرَونه خاماً ليس مِن جـماعة وِلــْـد الـﮔـْـرَيّة ، فـيتـصوّرونه بَعـده ما متعَـرّف عـلى أخـَيّه )) يـوهـمونه فـيعـرضون أمامه دستـوراً مبتـوراً متـضمناً بنـوداً سخـيفة بحجج فـطيرة تحـدّ من تـكافـؤ فـرص المواطنة ، وينافـقـون عـلـنية بـولاء فارغ ساذج لمن تـقـمّص الأبّهة العـفـنة ... أما صاحـب الشأن المشار إليه ، فإنه ينـطلق من براءته فـيحـسبهم مخـلصين لـدائـرته فـيأخـذ برأيهم وهـنا يكـمن الخـطر وعـليه الحـذر ، فإن عـبَـرت هـذه الـفـنـون الشيطانية في المرة الأولى دون ناطر رقـيـب ، فإن تكـرارها ستـواجَه بناظر حـسيب .... وما ظلمناهـم ولكـن .....
******************
في نهاية الثمانينات أو مطلع الـتـسعـينات وفي ذات الكـنيسة ( مار يعـقـوب ) كـنتُ أخـدم القـداس يوماً ، طلـبتُ من مراهـقة ذات الـ 16 أو 17 سـنة (( قائـدة الجـوقة )) إسمها هـنـد وأنا بعـمر أبـيها ، أن تخـتار نـشيـداً أثـناء الـقـداس منسجماً مع المقام ، وليس عـشوائياً نـشازاً في آذان المؤمنين الكـرام ، وخـيّـرتها بـين ثلاثة تـرانيم مألـوفة في كـتيـبات الجـوقة ويجـيـدون تـرتيلها ... فـكان جـوابها لي : إحـنا ما نـسَـوّي بكـيـفـك !! فـسكـتُ محـتـرماً نـفـسي دون أن ألاسـنها فـتـتجاوز عـليّ ، لا بقـدرتها ولكـن بفـضل الـذي يجـيـز السلطة لها !!!!! قـلتُ مع نـفـسي أن كـنيستـنا في إنحـدار طالما هـذه الـبسبوسة تـتحـكـم في الـقـداس وما أدراك مَن يقـف وراء الـبسبوسة ! .....

الخلاصة :
عـلى المـدير العام في الـدائـرة !! أن يكـون حازماً من جهة ، ومن جهة أخـرى يُـنهي تمرّد الـفـئات وعـصيان الجـماعات حـين يمتـنعـون عـن تـنـفـيـذ التوجـيهات ( وطرُق الحـزم كـثيرة ومتـنـوعة ) وإلاّ فالمياه الـدوّارة في البحـر جارفة لا محالة .... والله الساتـر .
ولـيـتـذكــَّـر خلاصة ( الحـلـقة الأولى ) الماضية .... التي جاء فـيها :

عـلى القائـد الحـكـيم الرزن مهما كان قـوي الشخـصية ، أن يردع الوقحـين النمامين المنافـقـيـن في أول موقـف معـهم لأن ذلك سيكـون مقـياساً لشخـصيته عـنـدهم ، بل عـليه أن لا ينـتـظر وإنما يخـلـق موقـفاً وهـمياً ليعَـبِّـر فـيه عـن قـوة شخـصيته فـيهابـونه ، وإلاّ سيأخـذون بـوشه مـدى عـمره ... وتجارب الحـياة ستـثـبت ذلك لكـل قائـد ، نعـم ستـثـبت ذلك لكـل قائـد .... والله المعـين .   
******************
نـقـطة أخـيرة قـبل الخـتام .... قـبل سـنـوات ، كاهـن في إحـدى الكـنائس الأسترالية سأل صديقاً لي وكلاهـما أحـياء يُـرزقـون : ماذا تعـرف عـن مايكـل سـيـﭘـي ؟ أفـحـمه صديقي بجـواب مخـتـصر جـداً وقال : لا يمكـن شِـراؤه ! .... نعـمة الرب مع الجـميع . 

76
مواقـف شخـصية صارت تجارب حـياتية قـد تـفـيـد بعـضاً من أبناء الجالية
الحـلقة الأولى

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

بعـد الخـدمة العـسكـرية الإلزامية صدر أمر وزاري في عام 1973 بتعـيـيني مـدرساً في الكـوت ، وتـنـقـلتُ بـين إدارات مـدارس مخـتـلفة لأسباب متباينة حـتى 1992 حـين غادرتُ العـراق ... أربع سنـوات أولى في ثانـوية كـنتُ أذهـب إليها في الغالب مشيا عَـبر سـدة الكـوت ... والسنة الأخـيرة في مـركـز المدينة أصِل إليها بـدقائق قـليلة .
في بغـداد سنة واحـدة في متوسطة / حي جـميلة ( لي تجـربة أخـرى منـذ الساعة الأولى فـيها سنأتي إليها لاحـقاً ! ) لم تكـن مشجعة لي ولا يحـق لي النـقـل منها إلاّ بتـوصية المشرف العام المخـوّل فـخـيّـرته إما نـقـلي أو إستـقالـتي ، فـنـقـلـني إلى إعـدادية الجمهـورية قـضيت فـيها سنة واحـدة فإبتـدأت الحـرب الإيرانية وكـثرت الشواغـر في المدارس ولابـد من سـدّها فإنـتـقـلتُ إلى إعـدادية قـرطاجة القـريـبة من سـكـني / الحـبيبية ، أصِل إليها مشيا بـ 16 دقـيقة ، وبعـد 8 سنوات تحـولت بناية مـدرسـتـنا إلى مـركـز مهـني فإنـتـقـل طلابنا ومِلاكـنا الـتـدريسي إلى إعـدادية في مدينة الثورة ، وفي أثـنائها كان سكـني قـد تغـيّـر فإنـتـقـلتُ إلى إعـدادية قـريـبة / الـدورة / ميكانيك / حي آسيا ..... تخـللت هـذه السنين خـدمة عـسـكـرية إحـتـياط لمدة سنـتين كاملـتين في الجـبهة مع خـبرات حـلـوة .
وبالمناسبة ، إن المـدرس هـو قائـد داخـل صفه ، والمـدير قائـد داخـل مـدرسته ، وهـكـذا الملك قائـد في دولته ، وعـليه كـل واحـد منا قائـد في مساحة عـمله ، فلا يمكـن للمـدير أن يـدخـل عـشـوائياً داخـل الصف وأنا فـيه إلاّ بإذنٍ مني ، أما إذا كان هـناك عـنجهي لا يـبالي بالتعـليمات وينـطلق من منـصبه الأعـلى وقـوته فـيتجاوز عـلى حـقـوق المـدرس أو أي موظف أدنى منه منـصباً فـتـلـك مسألة أخـرى ... ونـتـذكـر أن صدام قال يوماً : عـلى كـل واحـد أن يتـصرف كـقائـد في موقعه !! بل وذهـبَ أبعـد حـين أمر كـل مسؤول كـبـير أن يمارس وظيفـته من موقع أدنى للإطلاع عـلى ظروف العـمل .
*********************
( بوش ) كـلمة شعـبـية تعـني في القاموس العـربي : (1) إزدحام ، كـثرة ..... أما الـدارج بـين العـراقـيّـين فـتعـني (2) إستيكان أو قـدح فارغ بعـد شـرب الـﭼاي منه فـنـقـول جـيب البوش أو غـسّـل البوشات ...... ولكـن تستخـدم سخـرية وإنـتـقاداً بمعـنى (3) رخاوة ...... وهـذا نريـده في مقالـنا .
هـناك ظاهـرة مألـوفة قـد تـكـون طبـيعـية وهي أن الشـد والحـزم والخـنـق والمراقـبة والضبط واليقـظة والضغـط والإلحاح والتـوتـر ، كـلها تميل بمرور الزمن إلى التراخي والإنـفـكاك أو التراجع عـن هـذه الحالة أو تـقـليلها !! يعـني حـين تـشـد رزمة بحـزام وتـتـركها فلا يزداد شـدّ الحـزام ، بل بالعـكس يتراخى ذاتياً بعـد فـتـرة بسبـب الحـركة والتغـيرات المناخـية كالحـرارة والبرودة ..... ولأجـل ذلك حـين نـشـد جهازاً أو صنـدوقاً عـلى قاعـدة أو عـلى عـربة متـنـقـلة بإستخـدام الـبراغي ، فإن الـتـنـقـل والإهـتـزاز والتـقـلبات الجـوية من تمدد وتـقـلص تسبِّـب زعـزعة وضعـف قـوة شـد البرغي وكأنه يميل إلى حـل نـفـسه ، أي يتراخى مما يجـعـل الشيء المشـدود يتحـرّك من مكانه بعـض الشيء ونسمع صوتاً عـنـد تـنـقـله .... فلإعادة تـثـبـيته مرة أخـرى يحـتاج إلى أن نـشـد البرغي قليلاً بإستخـدام ( سْـﭘانة ، دَرنـفـيس ، ألِـن كِي ) فـكأنـنا نأخـذ رخاوته ونـزيل قـلقـلته .... فـنـقـول بالعامية : أخـذنا بوشه أو ضبّـيناه سِـنـّـين يعـني شـدّيناه دَورتين .....
أما البرغي المشـدود بثبات وقـوة ، فإنه لا يتراخى مع الزمن رغـم الحـركة والإهـتـزاز وتغـيـرات الجـو ، فلا يكـون بحاجة إلى شـد ولا يتطـلب أن يأتي شخـص ويأخـذ بوشه !!!! وللعـلم إن صلابة ونـوعـية معـدن الـبرغي تـلعـب دَوراً مهماً في ثباته عـلى شـدّه ........ والآن حان وقـت السؤال : أين مواقـف الحـياة من كل هـذا يا تـرى ؟ أين ربّاط الكلام ونحـن في زمن الربـط ؟ .
 

كـنت شاباً بعـمر قـبل منـتـصف العـشرينات حـين تعـيَّـنتُ مـدرساً طريّ الوجه نحـيف الجـسم سريع الحـركة وحـتى صوتي لم يكـن فـيه بحّة كاهـل أثـقـلته تجارب الحـياة ، بمعـنى أن مظهـري لم يكـن مَهـيـباً ولا محاطاً بأبّهة ، وهـناك مقـوله عـنـد الطلاب الوقـحـين ضعـيفي النـفـوس رديئي التربـية ، يستبقـون المـدرس الجـديـد في المـدرسة بقـولهم (( نأخـذ بوشه ــ يستـغـلـون رخاوته أو تـسامحه )) كي يهابهم ويواصلـوا وقاحـتهم فـيحـدّوا من سلطته عـليهم ويصبح بالتالي أضحـوكة بـينهم ........
إن الـدرس الأول للمدرس الجـديـد في المدرسة هـو الـذي يحـسم الموقـف ، فإما يأخـذون بوشه أو هـو الـذي يأخـذ بوشهم جـميعهم طيلة سنين عـمله ( ليس فـقـط في تلك المـدرسة ) وإنما في تلك المـدينة وأبعـد منها ......
من جانب ثاني عـلى المـدرس تجَـنـُّـب المشاكـل كي لا تـؤخـذ نـظرة سلـبـية عـنه ، وفي الحـقـيقة هـو صراع ما بـين المـدرس والطالب بـوجـود المـدير الـذي له تأثير عـلى العـملية بـدون شـك ..... فما الـذي يجـب أن أعـمله وأنا حـديث العـهـد في الحـقـل الوظيفي ؟ كـيف أسلك كي أكـون متـوازناً ؟
في دواخـلي لا أريـد التجاوز عـلى القانـون والسلطة ، وبالمقابل لا أسمح لأحـد أن يـدوس عـلى كـرامتي ، إذن يتـطلب مني أن أكـون حـذراً رزناً في سلوكي وتـصرّفي في اللحـظات الحاسمة عـنـد الحاجة ، فإما أن أفـرض نـفـسي عـلى الوقـحـين الطلاب في مجال عـملي وأكـون محـتـرَماً غـصباً عـنهم ... أو أستـرخـص شخـصيتي فأصبح ألـعـوبة بأيـديهم .... والعِـبرة هي في أول طلعة عـلى المسرح أمام الجـمهـور عـنـد بـداية المسرحـية . 
كان أول درس لي كـمدرس حـين دخـلـتُ الصف الرابع الثانـوي (  Year 10 ) رأيتُ المراقـب واقـفاً أمام السبورة وبـيـده وردة حـمراء ــ لم أكـتـرث لها ــ صاح قـيام ! قام الطلاب ، سلمتُ عـليهم ثم قـلت تـفـضلوا إجـلـسوا .... وبدلاً من أنْ يـذهـب المراقـب إلى مقـعـده بقي واقـفاً ، ومن براءة نيتي تـصوّرتُه يحـتـرمني وينـتـظر إيعازاً مني فـقـلتُ له : تـفـضل إجـلس .. فـرمقـني بنـظرة فـطيرة ! ثم رفع الوردة إلى أنـفه ! وصار يشمشم بها ! وهـو ينـظر إليّ أثـناء مشيه إلى مقـعـده في مؤخـرة الصف .... أعـتـرف لكم بأنه إستـفـزني ولكـني تمالكـتُ أعـصابي لأنه ليس معـقـولاً أن يستخـف بمدرسه ، وأنا لا أعـرف أحـداً ولا يعـرفـوني .... بقي الطلاب ينـتـظروني لأعـرّف نـفـسي لهم ولكـني بقـيت ساكـتاً أفـكـر بسرعة كـيف أتـصرف أمام هـكـذا مشهـد .
فإنْ تجاهـلت حـركـته وعـبَّـرتها عـليه وعـفـوتُ عـنه سيقـول للطلاب ( شـفـتـو شـلـون أخـذت بوشه ؟ ) وإنْ ردعـته فإني سأخـلق مشكـلة منـذ الـدرس الأول في حـياتي ، قـد تـؤثـر سلـباً عـلى الـتـقـرير الـذي سيكـتبه المـدير عـني وأنا تحـت التجـربة لمدة سنة واحـدة ( حـسب التعـليمات ) ثم أثـبَّـتْ في الوظيفة ... فـصرتُ حائـراً والطلاب صافـنين ! وأنا في هـذه الأثـناء أخـطو خـطواتي أمام السبورة أحـدّق عـلى الأرض ، لكـني في النهاية قـرّرتُ الردع !! ولا تهـمني العـواقـب والـتـداعـيات ، فأنا مستـعـد أن أشتغـل عاملاً كادحاً بكـرامة أفـضل من مـدرس ماخـذين بوشه .
تـقـدمتُ إلى مؤخـرة الصف حـيث مقـعـد المراقـب وسألته هـل أنت مراقـب ؟ قال نعـم .... ﮔـوم عـلى حـيـلك ، فـوقـف ... سألته : ماذا كـنـتَ تـقـصـد بتـلك الحـركة التي عـملتها والوردة بـيـدك ؟ قال : ما بـيها شي أستاذ ... فـفاجأته بضربة كـفٍ قـوية غـير متـوقعة عـلى وجهه الأيسر ، فـتـفاجأ هـو والطلاب ... كـررتُ سؤالي له : ما بـيها شي ؟ قال : نعـم ما بـيها شيء ! فألحـقـته بأخـرى عـلى وجهه الثاني وقـلت : أﮔـعُـد كـن حـذرا مرة أخـرى .... سـكـتَ ولم ينـطق بحـرف واحـد طيلة سنـوات وجـوده في المـدرسة .
إن سلوكي هـذا سـواءا كان قانـونيا أم لا ، فأنا تـصرّفـتُ وصارت عِـبـرة كافـية لجـميع الطلاب عـلى مـدى خـمس سـنـين ولم تـصادفـني مشكـلة إطلاقاً ، فحَـميتُ نـفـسي أنا المسيحي الوحـيـد في مـدرسة طلابها يرسمون الخـناجـر والمسـدسات عـلى الرحلات وبـيئة المنـطقة عـشائرية غـير مثـقـفة غـنية عـن الـبـيان !! وعـلى أثـرها صار الطلاب يحـكـون فـيما بـينهم لسنـوات قائلين أن هـذا المـدرس يـبـسط .. وأود أن أكـون صريحاً الآن وأقـول : كان في تلك الأيام قانـون ودولة ووزير ورئيس ومؤسّسات ، أما الـيوم لو كـنتُ في العـراق لا أستـطيع أن أسلك ذات السلوك .
الخلاصة :
عـلى القائـد الحـكـيم الرزن مهما كان قـوي الشخـصية ، أن يردع الوقحـين النمامين المنافـقـيـن في أول موقـف معـهم لأن ذلك سيكـون مقـياساً لشخـصيته عـنـدهم ، بل عـليه أن لا ينـتـظر وإنما يخـلـق موقـفاً وهـمياً ليعَـبِّـر فـيه عـن قـوة شخـصيته فـيهابـونه ، وإلاّ سيأخـذون بـوشه مـدى عـمره ... وتجارب الحـياة ستـثـبت ذلك لكـل قائـد ، نعـم ستـثـبت ذلك لكـل قائـد .... والله المعـين .     



77


CECA Est. 1974 AD | 7275 k

حيّا عَمّا كَلدايا

 

تهنئة المركز الثقافي الكلداني الأمريكي / متروديترويت


يوم بابل في الأول من أيلول ... ألق الحضارة الرافدية

 


بالنيابة عن كادر المركز الثقافي الكلداني الأمريكي في متروديترويت وأصالة عن نفسي، نتقدم لأمتنا (الكلدانية) العزيزة بأحر وأصدق الأمنيات بمناسبة عيد (يوم بابل) الأغر في الفاتح من أيلول، وبهذه المناسبة التاريخية، نتقدم لكل الغيارى الكلدان وأصدقاؤنا في العراق والعالم بأحر التحايا وأصدق التمنيات وأطيبها، متمنين لأمتنا الكلدانية العزيزة وشعبنا العراقي الكريم الخير والنعمة، آملين من رب القدرة أن يمن على العراق والعراقيين الصابرين بالأمن والأمان والخير والأزدهار والنعمة.

   

طوبى لكم أيها المحتفلون الكلدان في العالم بهذا اليوم الأغر، لأنكم بدلاً من أن تلعنوا الظلام وتضيعوا الطاقات فيما لا جدوى منه، فأنكم وبغيرة كلدانية تشعلون (شموع الأمل) عبر التجمع والإحتفاء سوية بهذه المناسبة القومية التاريخية المهمة، مبددين الظلمة ومعرين مخططات واساليب التهميش والإستلاب الذي يعيشه أبناء الكلدان في العراق والمهجر. 

عامر حنا فتوحي بيث شندخ بريخا
رئيس المركز الثقافي الكلداني الأمريكي / متروديترويت
www.chaldean4u.org



 
Courtesy of www.IAmedianet.com


78
(1)

رأيي بمناسبة صدور قانـون إباحة زواج المثـلـيـّـين في أميركا .....

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
أنا أميِّـز بـين الشخـص والخـطيئة كما فـعل يسوع ، ويفـتح باب الخلاص والتوبة أمام الخَـطأة .
المثـلية حالة مَرضية شـنيعة وحالة (( مرتبطة بالجـينات )) ... إذن ، المسألة مسألة جـينات !!
فالشخـص تحت ضغـط شـديد ... إذن ، هـو بحاجة إلى معالجة وإلى عـناية .. الإهـتمام بهـؤلاء شيء ، وعـقـد قـران مثيلي شيء آخر .
الخـطيئة في اللاهـوت هـو فـعـل واعٍ مقـصود ومسؤول ومخـطط له بدقة ويتم عـن إصرار ولهـذا هـو جَسيم .. هـنا المسؤولية كـبـيرة ولكـن هـناك أخـطاء المسؤولية فـيها أقـل ، شخـص فـقـير يموت جـوعا يمـد يده ويسرق ليقي حـياته ثم تـتحـول إلى عادة !!
أنا أميز في اللاهـوت بـين الخـطيئة والخاطيْ .. الخـطيئة منبوذة والخاطيء قـد يتوب وفي الإنجـيل أمثلة كـثيرة ولكـنـنا لا نـبرر الخـطيئة.

(2)
رأيي في قـصة آدم وحـوّاء : أسـطورية أم نأخـذها بحـذافـيرها ؟
لم يمتـنع مؤلـفـو الكـتاب المقـدس من أن يستـقـوا معـلوماتهم من تـقالـيـد الشرق الأوسط والأدنى الـقـديم ولا سـيما من تـقاليـد ما بـين النهـرين ... فالإكـتـشافات تـدل عـلى وجـود أمور مشتـركة بـين الصفحات الأولى من سـفـر التـكـوين وبعـض الـنـصوص الغـنائية والحِكـمية الخاصة بسومر وبابل ... ونعـلم أن إسرائيل كانت منـفـتحة عـلى المؤثـرات الخارجـية ... وقـد أحـسَـنـوا إعادة معالجة المصادر المتـوفـرة بـين أيـديهم والتـفـكـير فـيها بالنسبة إلى الـتـقالـيـد الخاصة بشعـبهم ..... إن المقارنة بـين نـصوص الكـتاب المقـدس والروايات المتـعـلقة بـبـداية العالم لا تخـلـو من الفائـدة في نـظـر قارىء الكـتاب المقـدس ... فهـناك الكـثير من الشواهـد عـن الماضي الأدبي في الشرق الأدنى القـديم ، نـذكـر منها الرواية البابلية عـن خلق العالم عـلى يـد الإله مردوخ ، ومغامرات ﮔـلـﮔامش البطل المحـتـوية على رواية بابلية عـن الطوفان ، أو الأبراج الشامخة التي شـيَّـدتها مدن ما بـين النهـرين إكـراماً لآلهـتها ، والتي تُـذكـر في رواية بـرج بابل .
إن قـصة آدم وحـواء وشجـرة معـرفة الخـير والشر ... تـربطـنا بالرواية البابلية التي يفـقـد بها فـرصة الخـلـود ..... كـذلك قـصة ﮔـلـﮔامش التي أشرنا إليها ، فالبطل ينـتـصر عـلى العـديد من العـقـبات ، ولكـنه في النص الأخـير لا يستـطيع الوصول إلى الخـلود حتى حـصوله عـلى غـصن من شجـرة إعادة الشباب ولكـن يترك ملابسه والنبـتة من دون حـراسة ويـذهـب للسباحة فـتأتي الحـية وتتشم رائحة النبتة وتبتـلعها فـتـتـجـدد حـياتها برمي جـلـدهاالـقـديم ..... فـربما كاتب الكـتاب المقـدس عـلى إطلاع تام بهـذه الرواية البابلية ...

79
 



Est. 1974 | 7275k

بيان / المركز الثقافي الكلداني الأميركي - متروديترويت

موقفنا قومياً من رابطة غبطة البطريرك ساكو

 

حيّا عمّا كلدايا
[/b]

مدخل:

لمن لا يعرف تاريخ ومنجزات المركز الثقافي الكلداني الأمريكي منذ تأسيسه عام 1974م، نكتب له اليوم (بكل محبة ووضوح) لكي يعرف بأنه لا يعرف، وبأن قلة المعرفة هذه هيّ من النوع المُضِر والمؤذي بتطلعات أمتنا الكلدانية التي تواجه اليوم العديد من التحديات المحلية والإقليمية والدولية، ناهيكم عن التحديات الداخلية العديدة، وبخاصة محاولات (الإلتفاف على النزعة القومية الكلدانية) المنفتحة والصحية والسليمة، من أجل تحجيمها وتحويلها إلى توجهات مقننة وتبعية طائفية، خدمة لتطلعات سياسية مريضة، تسعى إلى إحتواء الكلدان منذ ما يزيد على أربعة عقود.
 
 

من الحري بالذكر هنا، أن (المركز الثقافي الكلداني الأمريكي) هو دونما جدال، (أقدم صرح) قومي، ثقافي، تعليمي، خدمي، إجتماعي كلداني (على سطح الأرض)، حيث تم تسجيله رسمياً في الولايات المتحدة عام (1974) على يد الأب الروحي للجالية الكلدانية في مدينة ديترويت آنذاك، الأب الراحل يعقوب يسو، وهو أول منظمة كلدانية على وجه الكرة الأرضيىة، دعمت وتبنت علم الكلدان القومي، الذي صار اليوم (ثابتاً قومياً كلدانيا) وحجر زاوية نهضتنا الكلدانية.

من تلك اللّبِنة المباركة أنبثقت أيضاً، أول (مؤسسة أكاديمية قومية ثقافية كلدانية غير ربحية (مركز الدراسات القومية الكلدانية / الأكاديمية الكلدانية الأمريكية) التي تم تسجيلها رسمياً في الولايات المتحدة عام (2000) تحت الحقل (501 سي 3)، وكانت من أولى ثمرات مركز الدراسات القومية، إصدار (أول تقويم قومي كلداني) في التاريخ المعاصر للأمة الكلدانية، حيث ضم التقويم الذي يتواصل إصداره منذ آنذاك، على معلومات قيمة باللغة الإنكليزية تعرف بالكلدان ومآثرهم في شتى مناحي المعرفة، كما يُعرف بتاريخهم العريق، إضافة إلى إحتوائه على جميع المناسبات القومية الكلدانية، التي يحتفي بها الكلدان في العالم.

ناهيكم عن أن المركز الثقافي الكلداني الأمريكي، هو أول جهة كلدانية في العالم، قامت (بتأسيس وأفتتاح) المرحلة الأولى من مشروع (المتحف القومي الكلداني البابلي) للتاريخ والفنون والتراث، وهو المشروع الذي عمل عليه كادر المركز منذ عام (1999) وتم تحقيقه بتضحيات غيارى المركز الكلداني (وحدهم) ومن دون مساعدة أية جهة تدعي كلدانيتها في المهجر الأمريكي!!


   

تأسيس المتحف القومي الكلداني البابلي عام 2002م

لكن برغم كل التضحيات والجهود المبذولة لإقامة هذا (الصرح القومي الكلداني) فقد تم وضع العراقيل أمام مسيرته الناجحة، ومحاربة المشروع بكل ضراوة في الوقت الذي كان فيه هذا الصرح المتميز يخطو خطواته الأولى، حتى تم وأده في مهده وغلق أبوابه ليبقى الكلدان حتى هذه اللحظة دونما متحف!!
ليتبين لنا بعد كل هذه السنين بأن مبرر تلك المحاربة لم يكن سببها (الحسد) كما تصورنا وإنما النية المبطنة لسرقة الملايين بأسم الكلدان، بحجة إقامة متحف في مدينة (ويست بلومفيلد)، حيث تم فعلياً الحصول على بضعة ملايين بأسم الكلدان، سرعان ما تبخرت في الهواء، وليتبخر معها حلم المتحف الكلداني وسط (معرفة) و(صمت) و (.....) الرئاسات الدينية والعلمانية معاً!!!

مما يدعو إلى الريبة اليوم وإلى إستذكار محاولات الأمس لضرب المركز في الخاصرة من قبل بعض المحسوبين على الناشطين القوميين الكلدان، أن المركز الثقافي الكلداني الأمريكي لم يتوقف رغم كل أساليب المحاربة (المستترة) و(المعلنة) عن تحقيق المزيد من المنجزات العملية، كما لم يتوقف عن دعم أي جهة كلدانية طلبت مساعدته، علماً بأن معظم منجزاتنا قد تم تحقيقها بإمكانات مادية محدودة (أساسها تبرعات أعضاء المركز) ولاسيما الدعم الكريم من لدن الأب الفاضل يعقوب يسو وعامر حنا فتوحي الذي يتحمل منذ عام 2012م (معظم الأعباء المادية) تقريباً، حيث لم يحصل المركز منذ عام 2008م وحتى هذه اللحظة على سنت واحد ونكرر بأننا (لم نحصل على سنت واحد) من أية جهة حكومية أو منظمة منح أمريكية، ومع ذلك فأن منجزات المركز تفوق في أهميتها على المستويين النوعي والكمي، علاوة على مدى التأثير الجماهيري، ما حققه أي كيان كلداني آخر في ولاية ميشيغان، برغم الملايين التي يستلمونها بأسم الكلدان بمباركة الرئاسات الروحية!

أن هذا النوع من الغطرسة الفارغة هو ما يدفع تلك الجهات الكلدانية، لاسيما ذات الصبغة الطائفية والقروية إلى تحاشي التشاور مع كادر المركز أو مجرد ذكره أو إستشارة كادره المتميز بكفاءاته الأكاديمية، أو حتى مجرد الإشارة لدوره الريادي ليس على صعيد المهجر الأمريكي حسب وإنما على صعيد العالم كله، وذلك من أجل سحب البساط من تحت أقدام كادر المركز وتحريف مسار الجالية القومي، ومن أجل إحتواء جماهيرنا في ولاية ميشيغان وتوجيهها طائفياً، ولعل آخر تلك المحاولات المرفوضة التي تم فيها تجاهل مكانة ودور المركز في الحياة الثقافية في المهجر الأمريكي، عدم الإتصال بالمركز لمناقشة دعوة غبطة البطريرك لإقامة (رابطة كلدانية)، ربما بسبب عدم تمكن الجهات الداعية لتأسيسها من تحديد ملامحها أو أهدافها بعد!

حيث تم مناقشة نظامها الداخلي السابق في ولاية ميشيغان من قبل السادة أعضاء المنبر الديمقراطي الكلداني (جهة سياسية)، برئاسة سيادة المطران (الشرفي) إبراهيم إبراهيم الجزيل الإحترام، وذلك قبل نسف ذلك النظام وتعديله ومن ثم نسفه وتعديله ثانية وثالثة ورابعة!!
أن مراجعة سريعة لحجم المنجزات التثقيفية (قومياً / لغة وتاريخ وفنون وعمارة ...)، والتي لا تتطلب سوى إجراء جرد سريع لما حققه المركز خلال مسيرته الطويلة منذ تأسيسه عام 1974م على يد الراقد على رجاء القيامة، الأب الفاضل يعقوب يسو، ناهيكم عن تقييم حجم تضحيات كادر المركز ومتطوعيه وبقية المخلصين من أبناء الجالية الغيارى المتعاونين معنا، كاف لأن يذهل الجميع بسبب تفوق منجزات المركز، لا من حيث عددها الكبير وتنوعها الثر فقط، وإنما من حيث مستواها الرفيع، وبخاصة في النواحي الثقافية والتعليمية، علاوة على أهميتها الستراتيجية في رسم الملامح الحقيقية للأمة الكلدانية، ويمكن لمن يشاء الإطلاع على نماذج من تلك المنجزات، بمجرد زيارة صفحة منجزات المركز على موقعنا الإلكتروني الرسمي أدناه:

تمخض الجبل ... فولد فأراً

لماذا نرفض الرابطة الكلدانية المزمع تأسيسها

إذا ما تجاوزنا قنبلة غبطة البطريرك التي ألقاها علينا مؤخراً بإعتبار (التسمية الكلدانية) تسمية فئوية !!!!!
http://chaldean4u.org/achievements
رغم محاولته غير الناجحة لتغليف تصريحاته غير المسؤولة بغلالات مسيحانية وتخريجات زمنية، إلا أنها تؤكد (جملة وتفصيلاً) وبما لا يرقى إليه الشك، بأنه يعاني من (إشكالات نفسية) من نوع (الوِهام).
فإذا كان رب الدار والداعي لتأسيس الرابطة (الكلدانية!) لا يعترف بالتسمية الكلدانية (الفئوية!!) ويريد إلغائها بمعنى (بالدفِ ناقراً) فماذا نتوقع من أهل الدار (مشاركوه) غير الرقص!

منذ أشهر ونحن نسمع جعجعة (الرابطة) ولا نرى طحيناً، وفي الأسابيع الأخيرة صرنا نرى بين يوم وآخر مسودات مقترحة للنظام الداخلي للرابطة التي أنتجت حسب الحاجة ووفقاً للمقاييس التي يرتأيها غبطته اليوم ليبدلها في اليوم الثاني بحجة أنها مسودات غير متكاملة، وما أن يعترض عليها معترض جديد حتى تصدر بعد سويعات نسخة جديدة معدلة مما أدى بكاتب النظام الداخلي المقيم في المهجر إلى الإعتراض والإمتعاض من هذا الأسلوب المتقلب والإنفرادي.

 
الأحد الأول من تموز يوم سكان العراق الأصليين / الكلدان

أن مطالعتنا المتفحصة والدقيقة (لما يسمى بمسودة النظام الداخلي) لهذه الرابطة المزمع تأسيسها بمختلف نسخها والتي سيتم ركلها ويداس عليها بعد تأسيسها وفقاً لما يرتأيه غبطته، مسألة محسومة، يؤكد ذلك ومن دون جدال (تصريح غبطته الأخير والخطير) على الرابط أعلاه (وحدة كنيسة المشرق)!
علماً أن كنيسة المشرق الأصلية تضم سريان العراق الكاثوليك والأورثدوكس قبل تنسطر كنيسة كوخي ثم إنقسامها إلى شيع منفوستية ونسطورية وكاثوليكية. فلماذا التأكيد على ضم مستوردين مجهولي الأصول رغم ال÷انات التيب ألحقوها بغبطته وتصريحاتهم في رفض الوحدة علناً، وفي المقابل تجاهل الوحدة مع أبناء الكنيسة السريانية الرافدية الذين هم أخوتنا في اللغة والدم والتاريخ والوطن؟!!
 
أن هذه الرابطة (البيدق) مهما تم تزويقها بتسميات آنية (تكتيكياً)، إلا أنها لن تكون على أرض الواقع سوى (واجهة دينية) أخرى، مغلفة بغلالات (كلدانية) رقيقة تشبه قشرة البصل يمكن إزالتها بسهولة ودونما عناء، وبأنها لن تكون أكثر من (حجر شطرنج) يحركه البطريرك كيفما وحينما يشاء، ذلك أنه هدفها (الأول والأخير) هو خدمة أهداف غبطة البطريرك الشخصية، يؤكد ذلك إعتماده لمناقشة رابطته (غير السياسية) على أعضاء (حزب سياسي) متعاطف معه، متجاوزاً في الوقت ذاته طبيعة ومكانة منظمتنا (الثقافية والتربوية) العريقة في ولاية ميشيغان وبقية المنظمات الكلدانية الثقافية في العالم التي تدار من قبل قوميين كلدان (قومجية).

من هذا المنطلق ووفقاً لمبدأ (التعامل بالمثل) فقد قررنا في إجتماع يوم السبت الموافق الثالث عشر من شهر سيمانو 7315ك الموافق لشهر حزيران 2015م، ما يلي:

1- أن رابطة غبطة البطريرك الدينية البعيدة عن مجال عملنا، (لا تمثل إلا نفسها والمنتمين لها حصراً) وقراراتها غير ملزمة لغير المنتمين لها. وإن منظمتنا والمنظمات المتحالفة والمتعاونة مع المركز الثقافي الكلداني الأمريكي في الولايات المتحدة والعالم ستتعامل مع كل قرار يصدر عن هذه الرابطة وفق إنعكاسته ونتائجه على الشارع الكلداني.

2- أن موقفنا المعروف فيما يخص تعاوننا من عدمه مع أية منظمة كلدانية أو غير كلدانية، يحدده موقف تلك المنظمات من (الثوابت القومية الكلدانية) التي نؤمن بها جملة وتفصيلاً:
أسم أمتنا الرسمي هو: الأمة الكلدانية
لغتنا الأم هيّ: اللغة الكلدانية
رمزنا القومي في المحافل والمناسبات هو: العلم القومي الكلداني
تاريخنا الكلداني الشرعي يبدأ: عام 5300 ق.م
أكيتو هو: عيد رأس السنة الكلدانية البابلية
 
أن أسلوب تعاملنا الواضح هذا في مواجهة جميع التحديات اليومية التي تواجهها الأمة الكلدانية، هو موقفنا ومنطقنا المبدأي والمعلن من كافة المنظمات والأحزاب والجهات الكلدانية في العالم، ولا تستطيع أي قوة في الأرض أن تنال من قناعاتنا القومية أو تؤثر سلباً علينا، لأننا لم ولن نساوم على المباديء وثوابتنا القومية الكلدانية.

3- ان (يوم سكان العراق الأصليين ... الكلدان) هو ثابت قومي لا يمكن أن نتنازل عنه، لذلك فنحن في المركز الثقافي الكلداني الأمريكي والمنظمات المتحالفة معنا نعتبر (يوم الأحد الأول) من (شهر تموز) هو يوم الكلدان (قومياً)، وهذا اليوم قد تم طرحه للمناقشة على جميع المنظمات والأحزاب الكلدانية في العالم ولم تعترض عليه منظمة واحدة. لذلك فأنه اليوم الوحيد المعترف به قومياً، وهذا اليوم مثبت في (التقويم القومي الكلداني) منذ تبنيه عام 2013م.
http://chaldean4u.org/images/calendar/2015-1.pdf

4- من حق أية جهة كلدانية أن تعبر عن موقفها من الرابطة (سلباً أم إيجاباً)، وذلك بعد تشكيلها وبيان ملامحها النهائية، في المقابل فأن من حق منظمتنا أن تتعامل مع أية جهة متحالفة مع الرابطة بعد تشكيلها واضعين نصب أعيننا أولوية عدم المساس بمصلحة الأمة الكلدانية وثوابتها القومية.

أن مبرر رفضنا القاطع لهذه الرابطة متأت من قناعتنا الكاملة بأنها ليست أكثر من (عقدة منشار)، لأن عملية صناعتها المبهمة وفي هذا الوقت بالذات، ما هيّ إلا إستكمال لعملية الإجهاز على الكلدان من خلال تمزيق وحدة الأمة الكلدانية وتفريق كلمتها، ومن ثم تجيير الكلدان لمن فشل في السابق في إحتوائهم رغم كل المحاولات المستميتة والدعم المادي غير المحدود محلياً وإقليمياً ودولياً.

وإلا، لو كانت هنالك نيات سليمة ورغبة صادقة في لملمة الشمل الكلداني، لقام غبطته بدعوة ممثلي المنظمات الكلدانية الثقافية في العالم لحضور إجتماع طاولة مستديرة في العراق أو غرفة البالتوك، تطرح فيه ومن خلاله، أسس نظام داخلي يتفق عليه بالأغلبية، ثم يتم طرحه على أبناء الأمة الكلدانية، لأن الديمقراطية تبدأ من قاعدة الهرم لا من قمته.

للأمة الكلدانية بإخلاص

رئاسة المركز الثقافي الكلداني الأمريكي / متروديترويت

كتب بتاريخ الثامن عشر من شهر سيمانو عام 7315ك
والموافق ليوم 18 حزيران عام 2015م   

80
فضاءات كلدانية
بمناسبة ثلاثينية العلم القومي الكلداني


نصرت دمان ... مبارك هذا الجندي الكلداني المجهول

 

حيّا عمّا كلدايا

عامر حنا فتوحي

- 1 -
 

الكلدان شعب حي وعريق، يقول عنهم إرميا النبي في سِفره، الإصحاح الخامس الآية 15: (أمة جبارة، أمة منذ القدم)، لأنها الأمة الأصل (الأم)، التي تناسلت منها جميع الأمم في شرقي بابل بحسب الكتاب المقدس، وهيّ الأمة المهد، التي أعطت للبشرية كلها (أول حضارة إنسانية) منذ عهد عاصمة الكلدان الأولى نون- ﮔﻲ / أريدو 5300 ق.م وكيش (مادياً) / كوش (كتابياً) مصدر كشديم - كلديي.

فهي أمة نمرود الجبار الذي تؤكد المصادر الكتابية بأن حفيده الذي تسميه المدونات البابلية شمشي أدد الأول البابلي، هو مؤسس مملكة آشور، حيث يقول الأنبا تقلاهيمانوت: فنمرود هو ابن كوش بن حام بن نوح، وهو الذي أسس أول مملكة وهي مملكة بابل التي دعاها ميخا النبي أرض نمرود " فيرعون أرض آشور بالسيف وأرض نمرود في أبوابها، من تلك الارض (بابل) خرج اشور (شمشي أدد) وبنى نينوى ورحوبوث عير وكالح تك 10 : 11".

أما الباحث القس صموئيل مشرقي فيقول: " يعتبر الإصحاح العاشر من سفر التكوين جدولًا لا نظير له على الإطلاق لبيان أصل الأمم ونشأتها، وهو أدق سجل قد أيدته تمامًا كل الاكتشافات الأثرية، ويظهر من الآيات 8 - 10 أن الحضارة البابلية كانت أقدم الحضارات وتليها الآشورية، وهي مأخوذة عنها لأنها أحدث منها".

هذه الأمة المباركة هيّ الأمة التي أنجبت بابن أوراهم (إبراهيم أبو الأنبياء)، الذي ترك أهله وعشيرته ووطنه تلبية لأمر الرب بالهجرة إلى أرض الميعاد (لتكون له ولنسله)، "وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك (وطنك) ومن عشيرتك (الكلدان) ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك' تك 12 : 1".
ومن نسله الكلداني المبارك هذا، ولد بالجسد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، فأية أمة مباركة هيّ هذه الأمة، وهل هنالك ثمة من فخر يفوق فخر إنتمائنا لها.

لذلك يهمني هنا أن أقول لمن لا يعرف سر بقاء وديمومة هذه الأمة التي تتكالب عليها منذ العام 482 ق.م نوائب وعوادي الزمان فلم تهلك أو تتلاشى، بل بقيت بوعد من الرب كالعشب الذي كلما جزته الأيادي ينمو أكثر إخضراراً.

أن سر بقاء هذه الأمة (العصية على الفناء)، إنما يكمن في نسغها الذي لا يجف أو ينضب، متمثلاً في جنودها المجهولين، هؤلاء الجنود ذوي القلوب الأطهار، الذين يعملون ليل نهار من وراء الستار، من أجل إشاعة الوعي القومي الكلداني بمحبة وإفتخار.

أستطيع لو شئت أن أضع لكم جدولاً بأسماء هؤلاء الغيارى الأصلاء، فأحسب لكم مناقبهم ومآثرهم في كل حقل من حقول المعرفة الإنسانية والعلمية والروحانية، وفي شتى مناحي الحياة الأخرى لأنهم خير خلف لأسمى سلف.

 

لكنني سأكتفي هنا بذكر ما شاهدناه بالأمس، متمثلاً في طلبة جامعة (وين ستيت يونفيرستي) في ولاية ميشيغان، عندما قامت رابطة الطلبة الأمريكيين الكلدان في الجامعة، بالتعاون مع ست منظمات كان من بينها المركز الثقافي الكلداني الأمريكي، بإستضافة المهرجان الثقافي المتميز (بابل ... المشي على جليد متصدع) في عيد أكيتو (الكلداني البابلي) في الأول من شهر نيسان 2015م والموافق للعام 7315ك، وذلك من أجل التعريف بمحنة النازحين المسيحيين والمندائيين واليزيديين، وعملية الإبادة الجماعية المستمرة التي يتعرض لها أهلنا في العراق، وسط صمت محلي وإقليمي ودولي!

كما شاهدناه بالأمس أيضاً، متمثلاً في مسيرة الطلبة الكنديين الكلدان المشاركين في تظاهرة سيفو (مائة عام من المذابح بحق المسيحيين من الأرمن والشرقأوسطيين)، حيث رفرفت الأعلام القومية الكلدانية التي كان يلوح بها مجموعة من الشباب الكلدان المتحمسين والمؤمنين بالأمة الكلدانية، وبقوميتنا المنفتحة المتجددة عبر تاريخها الطويل والعريق والنبيل.

لكن مشكلة الكثيرين ممن ينظرون إلى ما حولهم دونما تمحيص أو تمعن، أن معظمهم منهمك بمشاغل الحياة فلم يعودوا منتبهين لجلية الأمر حولهم ومنها عدم إنتباههم لهؤلاء الغيارى من الفعلة المنتجين بصمت.
يؤكد ما نذهب إليه هنا، ما يعرفه المختصون بمجال العمل الفني، ذلك أن من متطلبات المشاهدة الصحيحة أن تقف على بعد يساوي مرة ونصف من حجم العمل الفني، وذلك من أجل أن تلم بكافة تفاصيل اللوحة (على سبيل المثال) من دون أن تضيع فرصة الإلمام والإستمتاع بكامل المشهد. لذلك فأنك كلما أقترب من المشهد أضعت تفصيلاً جديداً حتى تتلاشى الصورة كلها.

من هذا المنظار، فأن أمامنا دائماً وقريباً من حدقات عيوننا، يشمخ جندي كلداني مجهول، هو واحد من عشرات الجنود المجهولين الكلدان من حولنا، يعمل بدأب ومثابرة في كل يوم ومنذ سنوات، ومع أنه يعمل أمام عيوننا ، لكن إداءه دائماً يتم من خلف ستار العمل بصمت، من أجل إشاعة الوعي القومي الكلداني الذي شعبنا بأمس الحاجة إليه اليوم من أي يوم مضى.

 

هذا الجندي المجهول، الأخ والصديق العزيز، إنسان متعلم وواع ونبيل ومتواضع، لا يكل ولا يمل عن إداء دوره التوعوي النبيل، أو يتردد عن إبتكار كل ما هو جديد ومفيد في مجال عمله التوعوي، الذي ينصب في خدمة الأمة الكلدانية.

أنه الناشط القومي الكلداني، وأبن قرية الجبابرة (ألقوش) نصرت دمان، ذات القرية التي أنجبت الإنسان الكلداني الأصيل (يوسف يوحانا) الذي يُعرف بسبب إستماتته في الدفاع عن علم الكلدان القومي (أبو العلم الكلداني)، وهيّ ذات القرية المباركة التي أنجبت نجوماً لامعة في سماء الكلدان أمثال توما توماس و د. حبيب تومي ونزار ملاخا ومايكل سيبي وآخرون نعدهم مفخرة وتيجاناً نضعها  بكل إحترام على رؤوسنا.

نصرت دمان لمن لا يعرفه، هو المسؤول التقني عن موقع كلدايا نت، هذا الموقع الذي يثير الرعب في نفوس الحاقدين على الكلدان، فيقلب أحلام يقظتهم ومنامهم إلى كوابيس ويصيبهم بالجلطة على مدى 24 ساعة في اليوم.

نصرت دمان، هذا الشخص الدمث الأخلاق، المتواضع والمثابر في عمله، له منجز ينبغي الإشارة إليه والإشادة به، لاسيما وأن عام 2015م هو عام الإحتفاء الثلاثيني بذكرى (العلم القومي الكلداني).

أن موقع (كلدايا نت) الذي يكلل هامته (علم الكلدان القومي) الخفاق، يزوره في كل يوم آلافاً من القراء من العراق والشرق الأوسط وأستراليا وأوربا والأمريكتين، سواء كان ذلك من أجل الإطلاع والمعرفة عن الكلدان من الناحيتين القومية والروحية، أو من مجموعة الحاسدين المتربصين الذين يحسبون علينا أنفاسنا خوفاً من فضحهم والتأثير سلباً على أجنداتهم المخادعة، أو خشية أن ننقص من معدلات أوكسجينهم؟!!

كما تزين العديد من المواقع الكلدانية رؤوس صفحاتها الرئيسة وكذلك صفحات التواصل الإجتماعي بصورة العلم القومي الكلداني المتحرك (دجتال إنيميتد إمج)، لكن لا أحد من قراء هذه المواقع قد سأل نفسه، من هو الفنان الذي قام بتنفيذ هذا العمل التقني المتميز، فخصص جزءاً من وقته ووقت عائلته لكي يمنح العلم القومي الكلداني أمتيازاً آخر، يجعله مطلباً ملحاً في عصر التكنولوجيا الذي نعيشه بكافة تفاصيله المعقدة منها والمريحة؟ 

الحق، أن هذا المنجز الذي قد يحسبه البعض بسيطاً، وقد لا يتردد البعض الآخر عن القول: وماذا في ذلك أن أبني يستطيع أن يفعله!
نعم، قد يكون ذلك صحيحاً وقد لا يكون، لكن الواقع يؤكد بأن لا أبن ذلك (الشخص المفترض) أو غيره قد فعل ذلك وإنما من فعل ذلك عن قناعة ووفاء هو نصرت دمان.
وهذا يذكرني بما حدث للفنان الروسي الشهير كازمير ماليفيتش عندما قدم لوحته الشهيرة (مربع أبيض على مربع أبيض عام 1918م) ضمن معرض مخصص للتعريف بحركة السوبريماتزم، فوقف تاجر لوحات مشهور يحدث صديقه قائلاً، لماذا كل هذه الضجة، أن أبني يستطيع أن يفعل ذلك، عندئذ تقدم منه ماليفيتش وقال له بإحترام، ولكن أبنك يا سيد لم يفعل ذلك وإنما أنا من قام بهذا، فخجل التاجر وأعتذر.

أن هذا المنجز الموسوم (العلم الكلداني الخفاق / دجتال إنيميتد إمج) هو كما أسلفت من إنجاز الفنان المتخصص ببناء المواقع الألكترونية والمحب لأمته الكلدانية الأخ العزيز نصرت دمان، الذي لا يتحدث كثيراً، لكن أعماله المتميزة تفصح عن الكثير.

لأخي نصرت دمان، ولكل الجنود المجهولين الكلدان، أنحني إحتراماً وأقبل رؤوسهم وأثني عليهم لأنهم ومن دون جدال مصدر فخرنا جميعاً، فليبارك الرب أخي نصرت وليبارك رب القدرة موقعنا الكلداني الرائد (كلدايا نت) والقائمون عليه وعلى رأسهم مدير مركز الإعلام الكلداني الأب الفاضل نوئيل ﮔورﮔيس المحترم وسيادة المطران مار سرهد جمو الجزيل الإحترام الذي يدعم ويحترم مكانة الإعلام.

أن (موقع كلدايا نت) ومن دون شك، هو رأس الحربة في المنازلة القومية، ما بين الخير الكلداني العميم وما بين محاولات الأشرار الخائبين المذعورين من الأغجانيين الإيرانيين وبقية المتأشورين، الذين يعتقدون بأن لحم الكلدان سهل نهشه، أو أن (شمس الكلدان) المتوهجة ألقاً يمكن أن يكسفها غربالهم المتهرئ.

مباركة جهود ومنجزات الأخ الكلداني الغيور نصرت دمان، متمنياً له لعائلته ومحبيه دوام النعمة.

*******
ثوابتنا القومية الكلدانية

أسم أمتنا الرسمي هو: الأمة الكلدانية
لغتنا الأم هيّ: اللغة الكلدانية
رمزنا القومي في المحافل والمناسبات هو: العلم القومي الكلداني
تاريخنا الكلداني الشرعي يبدأ: عام 5300 ق.م
أكيتو هو: عيد رأس السنة الكلدانية البابلية

81
لـقاء أبناء ألـقـوش الكـلـدان الأستـرالـيّـين مع سيادة المطران إميل نـونا
كـتابة مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

بعـد خـتام محاضرته الـدورية في قاعة الكـنيسة مساء الجـمعة  24 نـيسان 2015 حـضر راعي أبرشية مار تـوما الرسـول الكـلـدانية في أستـراليا ونـيوزيلانـد سيادة المطران إميل شمعـون نـونا إلى قاعة لانـتانا / سـدني في حـوالي الساعة الثامنة يرافـقه الأب الفاضل ﭘـولس منـﮔـنا والأب الفاضل جـوزيف مع الإكـلـيريكي رودي . كان لقاءاً جـميلاً وحـفلاً زاهـياً عـلى شـرف سيادته مع أبناء الجالـية الألقـوشـية نـظمته الهـيئة الإدارية لجـمعـية شـيرا الربان هـرمز الكـلـدانية الأسـتـرالية ... وعـنـدها رحـب عـريف الحـفـل الأخ سـراب سعـيـد سـلـومي بالحـضور الكـرام ومـذكـَّـراً إياهم بوصول سيادة المطران والآباء الكهـنة فـتعالت هلاهـل السـيـدات ودوَّى تـصفـيق الجـميع فـرحاً ... ولما هَـمَّ بالـدخـول إلى القاعة إستـقـبـلـناه بتـرنيمة : بْعي مِن مَـريا وْصَلاّ قـذاماو ....




ثم ألـقِـيتْ  كـلمات وقـصائـد إستهـلها كاتب هـذا الـتـقـريـر بقـراءة موجـزة لسيرة المطران ، هـذا نـصها :
مارا معَـلـيا المطران إميل نـونا كلاّنَي إيقارا ، أبونا ﭘـولس منـﮔـنا الموقـر ، أبـونا جـوزيف الموقـر ، الأخ الإكـلـيريكي رودي المحـتـرم ، إخـواتي وإخـواني الحـضور الكـرام .............. كـلنا نعـرف المطران إميل فـهـو غـني عـن الـبـيان ، وهـذه بعـض من محَـطات حـياته وتـنـقـلاته :
في عام 1967 : وُلِـد في ألقـوش وأنهى فـيها دراسته الإعـدادية / الفـرع العـلمي
11/1/1991 : رُسِم كاهـناً بعـمر 24 سنة وخـدم في ألقـوش ..
2000 : ولما بلغ 33 عاماً عـمر الرب يسوع سافـر إلى روما لمواصلة دراسته العـليا .
4/8/2003 : زارنا في أستـراليا آتياً من روما وهـو في مرحـلة الـدراسة ... إستـقـبلناه في المطار ودعانا الأخ بسام سـﮔـماني إلى حـفـل عـلى شـرف سيادته في قاعة الخـيام ــ فـيـرفـيـلـد ، حـيث قـرِأتْ أشعار وكـلمات ، وهـذا مقـطع مما قـلـناه في حـينها :
من روما وهل سـدني بشـينا .... من روما إلى سـدني بأمان
قاشـــــــا إميل شمعـون نونا .... القـس إميل شـمعـون نـونا
شـديل جـونقا بْـﮕـو شنـّيه ح .... ورغـم ســـــــــنه الشبابي
كـلايـق دقاريل أبـــــــــــونا .... يلـيـق أن يُـدعى أبــــــونا
((مزحـنا معه قائـلين : طبعاً الآن أصبح أبـو أبـونا ))
ثم :
ثيلي لـﮕـيـبـوخ مَوديانــــــا ... أتـيـتُ إليك معـتـرفــــــــــــاً
هْـوي لمَـحكـيثي مَشمْآنــــا ... كـن منـصِـتـاً لكـــــــــــلامي
وإن لا شــارتــّـيه خـطياثي ... وإنْ لم تحـل عـني خـطاياي
لـﮕـيـبـد ماني زالي آنــــــا ... فإلى مَن أذهـــــــــــــــب أنا ؟
((مزحـنا معه قائـلين : والآن أصبحـتْ خـطايانا أكـثـر ))
13 /6/2005  : حـصل عـلى شهادة الـدكـتـوراه .. وعـمره 38 سنة
8/1/2010 رُسِم رئيساً لأساقـفة الموصل .. وعـمره 43 سنة
يتـكلم الإيطالية بالإضافة إلى الكـلـدانية والعـربـية والإنـﮔـلـيـزية ...
(( مزحـنا معه قائـلين : سـيـدنا ، لا تـتـكـلم بالإيطالية أثـناء جـلساتـنا معـك لأنـنا لا نعـرف شيئاً عـنها )) .
وكـنـت قـد كـتبتُ ستَّ مقالات بعـنـوان : إلى المطران القادم إلى أستراليا والـذي لا نعـرفه ، خـمساً منها موجهة إليه ... وضعـته في الصورة كمطران في أستـراليا ، ليكـون ملِماً بما سيكـون حـوله من أمور كـثيرة تـتعـلـق بأبرشيته المقـبلة ..
26/5/2012 : زارنا في أستراليا للمرة الثانية ولكـن كمطران وعـمره 45 سنة
3/6/2012 : وفي تلك الزيارة ألقى محاضرة في قاعة لانـتانا أيضاً ، عـن الزواجـية ونـظرة الكـنيسة الكاثـوليكـية إلى العائـلة والروابط بـين أعـضائها ... أستـطيع التعـبـيـر عـنها بإخـتـصار وهـو : أنّ الكـنيسة الكاثـوليكـية لم تعـد تـنـظـر إلى العائـلة كـبناء أو هـيكـل هـرمي ذي قـمة متـسلطة عـلى قاعـدته ( الأب متـسلط عـلى باقي أعـضاء الأسرة ) ... وإنما شـبَّههم بحـلقة دائرية أفـقـية ذات مستـوى واحـد ، كـقلادة فـيها فـص كـبـير بارز يمثل رئيس العائـلة ( قـد تـكـون الأم أو الأب أو الأخ الأكـبر أو الأخـت الكـبرى ) وباقي الفـصوص في تـناغـم مع بعـضها ، فإذا إنـقـطع أحـد الـفـصوص تـتـشـوّه القلادة ..... فالحـوار هـو السائـد بـين أفـراد الأسرة وتربطهم المحـبة مع إعـتـبار خاص لرئيس العائـلة .   
2/5/2013 : رافـق غـبطة الـﭘـطريرك مار لويس ساكـو الموقـر في زيارته إلى أستـراليا وعـمره 46 سنة
27/8/2014 : سافـر إلى ألمانيا لشرح موضوع النازحـين أمام الكـنسـيّـين وجـمعـياتهم . 
26/9/2014 : إشـتـرك مع قـداسة الـﭘاﭘا في إقامة قـداس عـلى مـذبح واحـد في روما ، وهـذه أمنية قـد تـراود مطارنة وكهـنة كـثيرين .
30/12/2014 : سافـر إلى مصر فـرسم شماسَـين إثـنين لكـنيستـنا الكـلـدانية في القاهـرة .
24ــ27/6/2014 : أثـناء جـلسات السنهادس تم إنـتخابه مطراناً إلى أستراليا ( طبعاً لم نكـن نعـرف ذلك في حـينها ) .
15/1/2015 : أعـلِن خـبر تعـيـينه مطراناً لأبرشية مار توما الرسول الكـلـدانية في أستراليا ونـيوزيلانـد وعـمره 48 سنة ، مع الإحـتـفاظ بلقـبه كـرئيس أساقـفة .
3/3/2015 : وصل إلى مطار سـدني فإستـقـبلـناه بحـفاوة وكـتبنا عـنه في وقـتها . 
7/3/2015 : تم تـنـصيـبه رسمياً في كـنيسة مار تـوما الرسـول ، مطراناً لأستـراليا ونيوزيلانـد بحـضور جـمع غـفـير من المسؤولين وأبناء الأبرشية . 
24/4/2015 : حـضر مهـرجان ــ شيرا الربان هـرمز ــ في أحـد منـتـزهات سـدني وهـتـفـنا له :
(1)
بشـــينا بْـﮔـو رَعـيا مَـكـيخا .... مطران إميل نـونا بْـريـخـا
كـول حُـبّان طالوخ شْـﭘـيخا .... بمَرعـيثـوخ بـد هاوت نيخا
(2)
إنْ خِـمتا دشِمشا مَعـيقالـوخ .... ﮔـيانـن ﭘّـيـشا طِلاّ طالـوخ
ياما بْـمَـويشـــــخلا قامـوخ .... وﮔــرّا ﭘـيـﭻ لكْ مَـطيالـوخ
(3)
من مار ميخا شـقـول حَـخـمْـثا .... ومْـقـوشـتا د مار قـرداغ ﮔـوروثا
ومِن مار ﮔـيوَرﮔـيس زخـموثا .... ومْـــــــــــكافا سْـموقا خـمـيـمـوثا
(4)
شـــيرا د ربّان هـرمز خاثا .... بألـقـوش يمّا د كـول مَـثـواثا
كـمَخـْهـِخـلِ بْكـول أثـرَواثا .... يُـثـرانـيـلِ د بَـبــــــــــــــواثا
(5)

إنـشِ بَـربّـوّات وخـماثا .... إديو يوميلِ د ﭘـصْخـوثا
إميل نـونا مَطران خاثا .... مَـعـلـو قالا بـكـلـكـلـيـاثا
تـرجـمة :
أهلاً بالراعي المتـواضع .... المطران إميل نـونا المبارَك
كــــل حـبـنا نـسـبغه لـك .... وتكـون مرتاحاً في رعـيتـك
إنْ ضايقـتـك حـرارة الشمس .... أنـفـسنا تـكـون ظلاًّ لك
نجَـفـَّـف البحـــ،،،،ــــــــر أمامك .... والعاصـــفة لـن تـصلك
من مار ميــــــــخا خـذ الحـكـمة .... ومن قـوس مار قـرداغ الرجـولة
ومِن مار ﮔـيـوَرﮔـيس القـدرة .... ومن الكـهــف الأحـمر الحـماس
مهـرجان جـديـد للراهـب هـرمز .... في ألقـوش أم الـبـلـدات
نحـيـيه في جـــــــــــــميع الـدول .... إنه تـراث الآبـــــــــــاء
الـنساء : صبـــايا وشابات .... هـذا اليوم هـو يوم الـفـرح
إميل نـونا مطران جــديـد .... إرفـعـوا الصوت بالهلاهـل

فـتعالت الهلاهل منـدمجة مع التـصفـيق الطويل ...... نأمل أن تـكـون لـنا معه لقاءات ولقاءات .
********
ثم ألقِـيَـت قـصائـد تـرَحّـب بسيادته : الشماس داود أبونا ... الشماس شابا هـرمز ... الأخ عـيسى قـلـو ... الأخ عـنان حـنـو .
وكانت لسيادته كـلمته بالمناسبة ، وفـيها شجّع أبناء الجالية عـلى التـواصل والإكـثار من أنـشطتهم لأنها الوسيلة المناسبة لزيادة الأواصر بـين أبناء الرعـية .... وقال أن لكـل بلـدة خـصوصية نـشجعها وفي ذات الوقـت تكـون لخـدمة الجـميع .
أما رئيس الجـمعـية لهـذا العام الأخ إقـدام تـومكا .. فـقـد شكـر كـل مَن ساهـم في خـدمة الجـمعـية وفي إستـقـبال المطران إميل في المطار ، ومن بـينهم : زيـد غـزالة ، ناهـض بـلـو وإبنه ، فـنار ﮔـردي وإبنه فِـنان ، فـرج يقـونا ، عـنان حـنـو .... ( وربما فاتـتـني أسماء أخـرى ) وباقي أبناء الجالية ، كما أشاد بأعـضاء الهـيئة الإدارية لقاعة لانـتانا التي تـوفـر المكان لإجـتماعات أعـضاء الجـمعـية بـدون مقابل .
كـما طلب الأخ إقـدام من أكـبر شخـص عـمراً من بـين جـميع الحـضور وهـو الشماس الـقـديـر يوسف شامايا أن يتـقـدّم لـتـسـليم هـدية إلى سيادة المطران إميل ، بإسم جـميع الألقـوشـيّـين الحاضرين... وهـكـذا كان ، ثم قـصّ سـيادته كـيكة بالمناسبة وسـط تـصفـيق حار .
وتـكاثـف الحاضرون لإلتـقاط الصور الـتـذكارية مع سيادته والآباء الكهـنة ... ثم ودّعـناه بحـفاوة والجـميع مغـتـبطـين بهـذا اللقاء الجـميل ..... وعـنـدها تحـمّس الرجال والـنـساء للـدبكات عـلى أنغام ( دي جَي ) ... وأخـيراً غادرنا القاعة بعـد الحادية عـشرة ليلاً .



82
ألف تهـنـئة للكـهـنة الشباب ثـمرة كـنيسة مار ﭘـطرس الرسول / سان ديـيـﮔـو
 
مايكـل سيـبي / سـدني


هـذا هـو الـيوم الـذي صنعه الرب ، فـلـنـفـرح ولـنـتـهـلل به .... إن كاتـدرائية مار ﭘـطرس الرسول / سان ديـيـﮔـو بقـيادة سيادة المطران سـرهـد جـمو المحـتـرم ومعاضـدة سيادة المطران باوَي سـورو الموقـر .. ومنـذ تأسيسها تـمشي إلى الأمام وبخـطـوات حـثيثة لـتـرسيخ الإيمان في قـلـوب شـعـبنا الكـلـداني في كاليفـورنيا بهـدف خلاص نـفـوسهـم وتهـيـئـتهم للملكـوت الأبـدي .. والتأكـيـد عـلى ممارسة الطخـس الكـلـداني النابع من تـراث مار أدّاي ومار ماري .. والمثـبت في سنهادس مطارنـتـنا الكـلـدان والموثـق لـدى الكـرسي الرسولي منذ عـهـد الـﭘـاطريرك الراحـل المرحـوم مار عـمانوئيل دلي .
إنّ خـمسة عـشر عاماً من الـبناء بمسانـدة الرب وسخاء المؤمنين المحـبـين لأبرشـيتهم وقـيادتها المتمثـلة في راعـيها مار سـرهـد ومعاونه مار باوَي وجـهـود كـهـنـته الرائعـين ، صبَّـتْ في قـناة تكاتـف منـتـسبي الكـنيسة وتـقـوية الأواصر بـينهم وتـرسيخ إيمانهم .. فـتـمخـضتْ عـن بناء :
1- دير مار ﮔـورﮔـيس للرياضات الروحـية .
2 ـ  دير راهـبات فعَـلة الكـرم للنساء عام 2007 .
3 ـ المعهـد الكهـنـوتي .. سمنير مار أبا الكـبـير عام 2009 .
4 ـ دير مار يوسف للرهـبان الأبرشي الـذي إفـتـتح مساء الأربعاء 8 نـيسان 2015 .
وفـوق كـل ذلك كان يوم الجـمعة 10 نـيسان 2015 يـوماً لم يكـن له مثيل في تأريخ أبرشية مار ﭘـطرس الرسول الكلدانية الكاثوليكـية .. فـقـد شهـد نـضوج أولى ثمارها حـين وضع سـيادة المطران سـرهـد يـده المباركة عـلى الشابّـين :


شـمعـون الإسحاقي (سايمون )  و أنـكـيـدو سـيـﭘـو
 
معـلناً رسامتهما كـهـنة مباركـين لـيعـملا في حـقـل الرب ونـشر كـلمة المسيح بـين الـنـفـوس العـطشى إلى الخلاص الأبـدي . صـلـواتـنا وتهانينا إلى الكاهـنين الشابّـين متـمنين لهم حـياة كـهـنـوتية مثمرة وأياماً سعـيـدة .

83
لن أذهـب إلاّ إلى بغـداد وليس إلى أي مكان تـوجّـهـني الوزارة
[/size]
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

إكـراماً للملمّحـين إلى إسمي في ردودهم وإنْ لم يـذكـروه ، أهـدي لهم مقالي .

إنْ كـنتَ تؤمن بأنْ لا بـد للحـق مِن صيرورة ، تحَـرَّر من أغلال يـديك المقـهـورة !! وإعـلنه بلا تـتـردد بالتـلميح أوبالـرموز إذا إقـتـضـتْ الضرورة .... فـعـلى الأقـل تـشعـر أن فـكـرك وقـراراتك مبرورة .... ولا تـلـوّح بوريقة رخـيصة صارت آثارها مهجـورة .... ولا تـقـبل أنْ تـزيِّـن الباطل وتـرمم أضلاعه المبتـورة .... وإنْ كـنتَ لا تعـرف أين الحـق ! فـنِـيّاتك البريئة معـذورة .... وعـنـدها ضع القـلم عـن يـدك وإنـتبه إلى الأسـتاذ الواقـف عـنـد السـبورة .   

إنـدلعـت حـرب تـشرين في 6 تـشرين الأول 1973 وفي 7 منه أعـلن العـراق مشاركـته فـيها وفي صباح الـيوم التالي تـسرّحـتُ من الخـدمة العـسكـرية الإلزامية قـبل وصول المعـتـمَـد حامل برقـية إيقاف التسريح إلى وحـدتـنا ... قـدّمنا وثائـقـنا إلى وزارة الـتـربـية والتعـليم للتعـيـيـن كـمـدرسين ، وبموجـب التعـليمات في حـينها كان يحـق لـنا إخـتـيار ثلاث محافـظات بإستـثـناء (( بغـداد )) كـشرط أساسي ليس لـنا خـيار غـيره إلاّ بعـد خـمس سنـوات من العـمل الوظيفي ، خـدمتها كـمـدرس وإنـتـقـلتُ من الكـوت إلى بغـداد .
 

كان زميل لـنا من دورتـنا إخـتـصاصه التربية الرياضية ، يتـصوّر أنّ لحـمه مخـلوق من عجـينة تِـبْـرية ، عـظامه ماسية عـيونه ياقـوتية ، شعـره خـصلات ذهـبـية ، مستمتع بعـلب ﭼـوكـليت سويسرية ومتـلـذذ بالحـلـويات الفـرنسية ومخـدته من ريش طيور الغابات الـبرازيلية ، وأجـداده وبـيت الخـلـَّـفـوه لم يـكـونوا مثـلنا أجـناساً بشرية ولكـنهم كائـنات من كـواكـب سماوية ...
وقال : لن أقـبل تعـيـيني بالقـرعة الثلاثية ولا أرضى بأية بقعة أخـرى جغـرافـية إلاّ في بغـداد وبالإعـدادية المركـزية ... وبالمناسبة لم يكـن فـيها شاغـر ولكـن مدرس مادة الكـيمياء كان قـد حـصل عـلى إجازة دراسية وينـتـظـر الإنـفـكاك بعـد إكـتـمال وثائقه الرسمية .... عـلماً أنّ فـيها أساتـذة بـذات الإخـتـصاص يسـدّون شاغـر حـصصه الـدراسية .
قال له الرفاق المخـتـصون بالنـفاق : يابا .. شـواغـر محافـظات العـراق بأمس الحاجة والمطلوب سـدّها أولاً ، وإذا إستـثـنيناك من هـذا الـقـرار العام ، ستـصبح فـضيحة وتـبرز إحـتجاجات عـلنية !! قال : آني ما أدري .. أريـد بغـداد وبغـداد فـقـط . قالـوا له : طيب سنخـتار لك محافـظة وقـتية ، تباشر فـيها أمام الناس بصورة ظاهـرية ، فـطورك ﮔـيمر وغـداؤك دليمية ، وبعـد بضعة أشهـر تـصبح قـضية التعـيـينات مَنسية ، وتهـدأ الأمور فـنحَـوّلك إلى بغـداد والناس ملتهـية ، قال : ورب الكـعـبة لن أقـبل أبـداً ولا دقـيقة !! ...... طيب ، الأخ معانـد ، شـنـو الحـل ؟   
لا أطيل عـليكم ، فـفي نهاية المطاف إجـتمع صانعـو القـرار وما خـلــّـوا بخاطر الأخ ، لـبَّـوا رغـبته الأنانية ، والناس ما تـدري بالمساومات المخـفـية ، فـوضعـوا خـطة مُحـكمة قـوية ، قـشـرتها تـراها قانـونية ليس فـيها إستـثـناءات خـصوصية ولكـنها جهـنمية ، تـُسـكِـتُ الإعـتـراضات الفـردية ( إلاّ الـثـوار في المعاقـل الجـبلية ) واللي ما يعجـبه من ولـد الخايـبة يطـگ رأسه بالحـيطان الصخـرية .... إحـنا المساكـين نـنـتـظـر التـعـيـيـن سـدّينا شواغـر المحافـظات وأخـونا متجحـفـل داخـل بغـداد ! .
فـماذا كانـت الخـطة ؟.. رتـبـوا له أمراً وزارياً وتعَـيَّـن في الموصل بصورة شـكـلية ، فهـذه عـدالة لا ينـكـرها أحـد ، حاله كـحالـنا ليس فـيها تـفـرقة ولا محـسوبـية .... ودون أنْ يُـباشـر !! أوعَـزوا إلى مديرية تربـية الموصل بإصدار كـتاب فـوري آخـر يقـضي بالموافـقة عـلى تـنسـيـبه لـلـتـدريس في بغـداد نـظراً للحاجة الماسة والظروف المُـلِحة ومتـطلبات العـملية التربـوية (( هل عـنـدكم إعـتـراض ؟)) إنها مصلحة وطـنية .... فـكانت الكـتب الرسمية تـتحـرك ذاتياً من مديرية إلى مديرية حـتى نـضجـتْ أوراق القـضية وهـدأت الأمور وصارت طبـيعـية ، ويحـلف بالعـباس ما يغادرها لغـير مكان إلاّ إذا يـدري العـشاء يكـون مسـﮔـوف سمـﭼـة بُـنية .     
البعـض يرى الحـياة حـقـل تجارب يستـفـيـد من كل سـلـبـية وإيجابـية ، وآخـر يراها ساحة منافـسة شريفة يتـسابق في إبتـكار طرق أمينة وبريئة فـيخـتـصر الـوقـت للوصول إلى المقاعـد الأمامية بصورة شـرعـية ، وهـناك مَن يستـغـل ساعات النهار الممطرة وليالي الظلام الحالكة وأوقات منع التجـوّل الطارئة ، ويوقـف حـتى مركـبات الإسعافات الأولية والإطفائية ( البعـض بـيـدهم Master key يفـتح حـتى أبواب الجـنة ) فـيزيغ و يـقـفـز فـوق السياج لـقـطع الطريق أمام الغـير متجاوزاً الإشارات الضوئية ، فإذا وصل إلى خـط النهاية رفع السبابة والوسطى ( V ) علامة الـنـشـوة الـفـوزية ، والبسطاء من الناس ــ وحـتى اللابـسـطاء ــ يهـلهـلـون ومن سـذاجـتهـم يـباركـون لأن الأمور في نـظـرهم طبـيعـية .......... ومحَّـد يعـرفـك يا لـبن غـير إللي يخـضـَّـك .     

84
الإعلام الـﭘـطريركي يفـقـد مصداقـيته للمرة الثانية
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ 14 كانون الثاني 2015
كان الموقع الـﭘـطريركي الكـلـداني قـد نـشر تـنـويها بتأريخ 19 تـشرين الأول 2013 يقـول فـيه ( لا يقـبل نشر مقالات منشورة في مواقع أخـرى ) http://saint-adday.com/permalink/5141.html
وبعـد حالات كـثيرة مناقـضة لِما نـشرَه رُصِدَت ست منها عـلى الأقـل وبتأريخ 3 نيسان 2014 جاء مقال يـفـضح مخالفة ذلك الـتـنويه عـلى الأنـتـرنيت بعـنوان : ( إعلام البطريكـية الكـلـدانية ضعـيف التعـبـير باللغة العـربـية ويتغاضى أحـياناً عـن ستراتيجـيته المعـلنة ) يمكـن الإطلاع عـليه في الرابط الملحـق http://www.kaldaya.net/2014/Articles/04/03_SaadAlibeek.html 
وفي الآونة الأخـيرة نـشر نـفـس الموقع الـﭘـطريركي الكـلـداني تأكـيـداً جـديـداً وبذات المعـنى السابق هـذا نـصه :

 
إلاّ أنـنا مرة أخـرى رصدنا تـناقـضاً مماثلاً ... فإلى متى يـبقى الموقع المشار إليه في هـذا الإدعاء المخادع للقارىء ؟ وهـذه ستة أمثـلة جـديـدة أخـرى :
في خـيمة الميلاد مع المُهجـرين وتمنياتي لأبرشية مار ﭘـطرس
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=763033.0 ــ 26 كانون الأول 2014
http://saint-adday.com/permalink/6926.html ــ 29 كانون الأول 2014
********************
مائة عام على رسالة البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=762166.0 ــ 16 كانون الأول 2014
http://saint-adday.com/permalink/6862.html ــ 16 كانون الأول 2014
********************
يسوع هرب إلى مصر .. ونحن إلى أين سنهرب .. ! ؟
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=760550.0 ــ 29 تـشرين الثاني 2014
http://saint-adday.com/permalink/6801.html ــ 30 تـشرين الثاني 2014
********************
عـنـدما نـقـتـل الآخـرين
http://www.mustaqila.com/news/143390.html ــ 9 تـشرين الثاني 2014
http://saint-adday.com/permalink/6742.html ــ 9 تـشرين الثاني 2014
********************
سيدي البطريرك : لا تـلتـفـت للوراء
http://mail.mangish.com/forum.php?action=view&id=7579 ــ 9 تـشرين الثاني 2014
http://saint-adday.com/permalink/6739.html ــ 9 تـشرين الثاني 2014
********************
لمصلحة مَن توضع العـصي في عجـلة البطريرك الجـديد ؟

http://www.ishtartv.com/viewarticle,56997.html ــ 7 تـشرين الثاني 2014
http://saint-adday.com/permalink/6737.html ــ 8 تـشرين الثاني 2014
********************

85

إلى الأركـذياقـون صبري قـجـبـو / خـوري كـنيسة مار ميخا

الموضوع /  تعـلـيمات رعاوية ــ 18 كانـون الأول 2014


نـذكـركـم بهـذه الرسالة بأن أبرشيتـنا قـد قـدّمت بتأريخ 22 تـشرين الأول 2014 إستـئـنافاً قانونياً إلى قـداسة الـﭘاﭘا فـرانسيس فـيما يتعـلق بقـضية إيقاف غـبطة مار لـويس ساكـو ﭘـطريرك الكـلـدان لـثمانية من الكهـنة العاملين في أبرشيتـنا ، وكـذلك ضد تـدخل غـبطته في الشؤون الداخـلية لأبرشيتـنا ، مسبّـباً بلبلة وإنـقسامات .
ومن بـين الكهـنة الثمانية الآباء : نوئيل ﮔـورﮔـيس ، ﭘـيتر لورانس ، فـريد كـينا ، وفارس مروﮔـي . هـذا الإستـئـناف قـد أخـذ مجـراه القانوني لـدى الكـرسي الرسولي . إن القانون 1319 من مجـموعة قـوانين الكـنائس الشرقـية ينص عـلى أن " طـلب الإستـئـناف يوقـف تـنـفـيذ الحكم ". لـذلك فإن إحـترام هـؤلاء القسس في كهـنوتهم وتـقـدير خـدمتهم ليس مِنّة يعـطيها أحـد لهـؤلاء الكـهـنة والرهـبان النبلاء الـذين أوقـفهم غـبطته ، إنما قانـون الكـنيسة الكاثوليكـية ينص عـلى هـذا .
في الوقـت الذي يجـب فـيه إحـترام مجـرى الإستـئـناف المقـدم إلى الأب الأقـدس ، من المؤلم أن بعـض الرؤساء الكـنسيّـين يصدرون بـيانات مبالغ فـيها ضد مجـموعة من هـؤلاء الكهـنة ، مستعـملين، وربما مسيئين إستعـمال ، سلطتهم الإدارية ، مستـنـدين إلى قـوانين عـمومية لـتبريـر فعـلهم ، الأمر الذي لا يـزيد من قـيمة الإيقاف السابق ولا ينـقــّـص من مفعـول نص القانون 1319 الذي يحافـظ تماماً عـلى منطوقه .
لهـذا ، فـفي الوقـت الذي عُـرضتْ فـيه قـضية هـؤلاء الكهـنة عـلى الكـرسي الرسولي عـلينا جـميعاً أن نـنـتـظر بطاعة كاملة قـرار وتعـليمات المرجع الأعـلى في الكـنيسة المقـدسة ، الذي سيأتي في الوقـت المناسب .
لذلك لا يُسمح لأحـد ، وبضمنهم (( أنت ومجلس خورنـتـك )) زعـزعة السلام في خورناتـنا ، وذلك بمنع أيّ من هـؤلاء الكهـنة من ممارسة خـدمة الأسرار الكـنسية ، مثـلما تجـرّأتم وفـعـلتم يوم الأحـد 7 كانـون الأول 2014 فالإخلال المتعـمد بخـدمة دينية أو التعـطيل المتعـمد لها في مكان العـبادة هـو كـذلك إنـتهاك واضح لقانون ولاية كاليفـورنيا رقـم 302 الذي ينص :

302 (A) : كل شخـص يقـوم عـمداً بإزعاج أو إخلال أيّ إجـتماع لعـبادة دينية في مكان معـفي من الضرائب ، بكلام سافـر ، أو بسلوك خشن أو غـير مشرّف ، أو بـلغـوٍ غـير ضروري ، سواءاً في مكان عـقـد الإجـتماع أو بالقـرب منه لأجل إخلال نظام وهـيـبة الإجـتماع ، يرتـكـب جـريمة يعاقـب عـليها بغـرامة لا تـتجاوز الألف (1000$) دولار أو بالسجـن لمدة لا تـتجاوز سنة واحـدة ، أو بالغـرامة والسجـن معاً .

عـزيزي الخـوري :
إن واجـبك أن تأخـذ تعـليماتك من مطران أبرشيتك وليس من مصدر آخـر ، بـينما يقع عـلى راعي الأبرشية أن يتـصرف حسب قـوانين الكـنيسة الكاثـوليكـية ، وبالتأكـيـد أنـك لست مشرِفاً عـلى أسقـفـك .

لكم بالمسيح

المطران سرهـد يوسب جـمو
راعي الأبرشية


86
الـنـرجـسي مريض في طـبعه .... عـليه مراجعة طـبـيـبه
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
إن سـنـتين من دراستـنا عـلم الـنـفـس في الجامعة والتي كانت من متـطلبات مهـنة الـتـدريس لا تجعـل منا خـبـراء ، إلاّ أن حـب الإطلاع والإنـتباه والمتابعة والإحـتـكاك بالمجـتـمع والإسـتـفادة من تجارب الآخـرين أضافـت إلى معـلوماتـنا بعـض الشيء ، وليس كجائع إستـلقى تحـت شجـرة آدم مثـقـلة بثمرها ، فـمدَّ يـده وقـطف تـفاحة قـريـبة منه وإستـطعـمها لـذيـذة فأكـلها بـبـذورها وقـشرتها ، وشفـتيه بلسانه مسحها وصار يحـكـيها كأنها وليمة مدعـو إليها ، حـتى إستـرخى مستمتعاً بظلها ونام في غـيـبـوبة تحـت تأثيرها ( ولو كان نيوتن يـدري به لـنـدَب حـظه ومزق ثـيابه ولطم عـلى رأسه وبالتالي ألغى قانون جاذبـيته ! ) . 
يتـفـق عـلماء النـفـس عـلى أن شخـصية الإنـسان تـتـبـلور ملامحها الرئيسية في فـتـرة عـمره المحـصورة بـين السنة 2 ــ 6 من طفـولته ويركـز الإخـتـصاصيّـون عـلى الفـترة ما بـين الثالثة والخامسة منها بالـدرجة الأولى .
قال سـقـراط لجـليسه : تـكـلم كي أراك ! ..... وعـليه يمكـنـنا أن نـفهم دواخـل الإنـسان ونـفـسيته من خلال الإستماع إليه وملاحـظة (1) أفـكاره ، كـيف يفـكـر بالعالم ، بالأشخاص من حـوله ، وبنـفـسه  ..... (2) إنـفعالاته ، غـضبه ، ميوله ، ونـزعاته ..... (3) قـدرته في السيطرة عـلى رغـباته وشهـواته ..... (4) علاقاته بمحـيطه ، إنْ كانت تـتميَّـز بالـرضى والـتـفاهم أم تـشـوبها الـتـقاطعات والتـنافـرات.....
وقـد ورد مصطلح النـرجـسي في بحـوث عـلم النـفـس فـوُصِفَ بأنه شخـص عالي الـذكاء و ــ خـطر جـداً ــ يحـلم ويرسم ويخـطط وينـفـذ ولـذلك شاء أم أبى يتحـمل كامل المسؤولية أمام القانـون ، ولكـن في قـرارة نـفـسه لا يريـد تحـمل المسؤولية ..... وفي ذات الوقـت يرفـض أن يجـرّد عـنها لأنه يشعـر بالإهانة ، أليس حـقاً غـريـب الأطـوار ؟ .
إنه فـردٌ متمركـزٌ حـول ذاته ، أناني بطبعه لا يرى إلا نـفـسه ، يريـد كـل شيء لنـفـسه ، يشعـر بالإستحـقاقـية أكـثر من غـيره ، يعـتـقـد بأنه شخـص مميز لا يفـهـمه إلاّ النخـبة من الناس ، له أفـكار خـيالية في السلطة والممتـلكات يتصور نـفـسه سـداً يسـنـد خـلـفه مقادير هائلة منها ، فإذا إنهارَ سوف تـتـدفـق بكـميات كـبـيرة ويـفـرغ مخـزونه ، فـيرجع في مخـيلته مرة أخـرى ليكـون سـدّاً صامـداً يتـفاخـر بمخـزونه من تلك السلطة والممتلكات ...  وبإخـتصار هـو شـخـص مريض .
النـرجـسي يعاني منـذ طفـولته ... يتـصور أن لا أحـد يحـبه ويظن أن قـد حُـرِم من إمتيازاته فـتـتكـون عـنـده نظرة عـدائية لمن حـوله ، ويشعـر أن عـليه حـماية نـفـسه من هـذا العالم ، وحـينما يريـد شيئا من أحـد فإنه يتعامل معه كـعـدو وليس كـصديق له ... وهـنا يتعـطل ضميره ! .
إنه متعالٍ لا يستـطيع التعاطف مع الآخـرين ، ليس عـنـده شعـور الحـزن عـلى المتألمين ... يحـب التسلط عـلى الجـميع ويغـضب من أتـفه الأسباب ، إنه يريـد الوصول إلى تأديب الشخـص الـذي سبب له الغـضب حـتى وإنْ زالت أسباب الغـضب .... يحـسـد الكـلَّ من حـوله دائما ويعـتـقـد أن الجـميع يحـسـدونه وعـنـده الغـيرة السيئة من أي شخـص ناجح ... إنه يتـظاهـر بالبراءة لا ذنب له سابقاً ولن يكـون له ذنب لاحـقاً ... لكـنه يتمرد لسنين وليس لأشهر ! .
في كـتاب (( بلا ضمير )) للمؤلف روبرت هـير ... تـوجـد إعـتـرافات شخـص له مكانـته في المجـتمع تراه طبـيعـياً ولكـنه نرجـسي مريض تحـت الرعاية الصحـية ، وفـيها يسأل نـفـسه :
هل يعـنيني أمر الناس ؟ فـيجـيب : إنه سؤال صعـب ...
ثم يواصل : هـل يزعـجـني الأمر إذا إضطررتُ وتسبَّـبتُ في أذية أحـد من الناس ؟
ويجـيب ويقـول : نعـم أحـياناً !! ثم يعـقـب ضاحـكاً ومستخـفاً : كـيف تـشعـر بسحـق بقة ـ حـشرة ـ !
النرجسي لا ينجـذب نحـو الشخـصية القـوية بل يعـمل عـلى تحـطيمها بكـل الوسائل المتـيسرة بـيـديه ... لـذا نـراه يعـيش عـلى آخـرين ضعـفاء معـجَـبـين به فـيكـون بحاجة إلـيهم ، إنهم ذخـيرته يفـتـش عـنهم وينجـذب إليهم ويخـتارهم ليسلطوا الضوء عـليه ويعـطونه الإهـتـمام والعـناية ، إنه (( يُرجي من يشاء منهم ويؤوي إليه من يشاء )) ... حـﭼـي بـيناتـنا هـذا من الأقـوال الـبـديعة ، أويلي ! فإذا ماتـوا يضطرب جـدا لأنْ ليس لـديه في داخـله شيء ذاتي يتـفاخـر به ....
لـذا وجـب عـلى الشخـص الآخـر المعـجَـب أن يكـون عـنـده إستعـداد للتـضحـية والخـنوع دائماً ، ذو طاقة كـبـيرة من العـطاء ويكـون من النـوع الـذي يهتم بغـيره ولا يهـتـم بنـفـسه بل يفـضله قـبل نـفـسه ، فـنراه دائما يقـول نعـم ، ولا يقـول لا !!... فـيكـون شخـصية مضحـية تـنجـذب نحـو الشخـصية النرجـسية ...
فـنحـن أمام صَنـمَين : الأول نرجـسي لا يعـطي بل يريـد أن يأخـذ كل شيء وفي ذات الوقـت يعـتـقـد في داخـله بأنه لا يستحـقه لكـنه مُهـلوَسٌ به ولا تكـون له سيطرة عـلى رغـباته .... أما الصنم الآخـر المضحي فـهـو شخـص يعـطي كل شيء ويقـبل بالعـبـودية .
وخـتاماً ، في داخـل النرجـسي شخـصيتان مريضتان :
الأولى (1) ذات داخـلية حـقـيقـية متـشرذمة محـطمة متألمة ـ سادية بصمت ـ تهـدف إلى إخـضاع الآخـرين ولا يستـطيع أن يعـيش معها فـيهـيج عـنها ... ويحاول قـمعها بشخـصية ثانية (2) ظاهـرية جـميلة متألقة لكـنها مزيفة يصنعها لنـفـسه ..... وهـو منهار من الـداخـل .
 
يحـلم النرجـسي بأن يتميز عـلى الكـل عـن طريق فـرض نـفـسه ... ويريـد التـشبث بقـوة سلطة إلهـية يهـيمن بها عـلى الجـميع حـتى بعـد موته .
إن ضمير الإنـسان يتـشكل بالتربـية وبالتجارب الإجـتماعـية وبالتـدريب عـلى القـيم الـدينية  ... وإنْ لا ! فـنـقـول إنَّ الجـينات هي التي تـسبِّـب في خـلل الضمير ونـفـسية أي شخـص !!! وخـلي يعـيش عـيشة سعـيـدة إذا يـﮔـدَر ، ولكـن ما يـﮔـدَر حـتى لو صار رئيس جـمهـورية الكـرة الأرضية

87
ومضات وعـثـرات في طريق الردود والمقالات
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
منـذ أيام الصبى والشباب وإلى عام 1992 ونحـن نسكن شرقـنا المُشرق في أحـضان كـنيستـنا الكـلـدانية الكاثـوليكـية بل ومشاركـين فـيها بأكـثر من نـشاط وطوال تلك السنين نسمع رجـل الـدين يقـول : صلوا إلى الـقـديسين ، إلى مريم العـذراء ، نـصلي جـميعاً ، أصلي لأجـلكم ولموتاكم ، نـصلي في بـيتـكم ، نـصلي عـلى المريض ... ولم أسمعه يـوماً يقـول ( صلـوا لأجـلي ! ) ولكي لا أكـون ظالماً أقـول : إلاّ نادراً جـداً وفي الآونة الأخـيرة ... فهـل ليس بحاجة إلى صلاتـنا من أجـله ؟ إنه مجـرد سؤال يـبحـث عـن جـواب ، دونما حاجة إلى تعـليقات الـبعـض فاهـية بلا حـساب .
ومن جانبه كـتب سيادة المطران يوسف تـوما عـن مجـتمعـنا قائلاً : جـميع الـذين زاروا الشرق الأوسط ، تعجـبوا من الـتـديّن العـميق دائما لـدى هـذه المجـتمعات الهـشّة ...... ولا أدري إنْ كان جادّاً في كـتابته أم يقـصد بالـتـديّـن ( الـتـظاهـر المزوَّر بالإلـتـزام بتعاليم الـدين ) ولكـنـنا نسأله : كـيف ينمو الـتـديّن العـميق في مجـتمع هـش ؟ أم تـريـد أن تـقـول المثل الشعـبي : من بـرّا خام ومن جَـوّا سـخام ؟ ثم ما سبب هـذه الهـشاشة التي ذكـرتها في مقالك ؟
ها هـو قـداسة ﭘاﭘا الـﭬاتـيكان يـؤكـد كـثيرا عـلى قادة الكـنيسة :
(أ) ـ ويقـول : الرب يريـدنا نحـن الكهنة ، وأنـتم المسيحـيون جـميعا ، رعاةً لا مُسرِّحـين لصوف الخـراف ! .... غـريب ، كـيف أن الناس يسامحـون الكهنة عـلى ضعـفهم البشري وأخـطائهم !! .... والـﭘاﭘا يشحـن هـمّة الكـهـنة والأساقـفة ويشجعهم كي يصبحـوا ( رعاة تُـشتَـمّ منهم رائحة الخـراف ) ...
نـقـول لـقـداسته : يا سـيـدنا لا تعاتب الكـهـنة الـذين أشـرتَ إليهم ، بل المحـيطـين بهم من أصحاب ربطة العـنق المثـقـفـين الواعـين يعـرفـون ويتجاهـلون ( يثـولـوها ) إنهم كالعـبـيـد يسرّحـون صوف الخـراف ويمشطون شعـر المخـرَفـِّين أيضاً لـيربحـوا كـلمة عـفـرم فـيتباهـون بها أمام الناس ، أنهم مكـبَّـلـون بتـرسّـبات ثـقافة الأجـداد .
(ب) ـ قـداسة الـﭘاﭘا يقـول : الشباب يفـقـدون الإيمان بسبب وجـود كهـنة سـيئين .
نعـم يا سـيـدنا فالشاب حـين يواجه السيء من الكـهـنة ، فإن زمرة الحاشية ( يطلعـوه هـوَّ إللي عاض الـﭼـلـب ) مثـلما حـدث مع جـماعـتـنا في أورﭘا !....... إلاّ المؤمن الـنـﭼـر لا تهمه خـباثة الـقـذارة فـيتـحـدّاها .
(ج) ـ قـداسة الـﭘاﭘا يقـول : هـناك نوعان من الكهنة الـذين لا يمكـن لشعـب الله أن يسامحهما:   
(1) كاهن متعـلّق بالمال (2) كاهن يسيء معاملة الناس .... ويضيف قـداسته : ولكـن الشك الأكـبر هـو عـندما يصبح بـيت الله مكانًا للصفـقات والتجارة !
يا سـيـدنا : هـل تـريـد الحـد من هـذه الصفـقات ، قـل للكـنائس أن تعـلن للمؤمنين رقـم الحـساب المصرفي للكـنيسة في نـشرة الكـنيسة وتعـلن الميزانية عـلى جـدار الكـنيسة + نـشر ثـقافة الصكـوك بـين المؤمنين لمن يرغـب بالتـبرع للكـنيسة + إنـشاء لجـنة مالية مستـقـلة للمتابعة غـير مرتبطة بأيّ مجـلس في الكـنيسة .
*******************
شيء آخـر في شـرقـنا العـزيز ، لم ألاحـظ ولم أصادف رجـل دين يمـدّ يـده إلى جـيـبه وينـطق بلسانه أو في قـلبه كلام يسوع ( مجاناً أخـذتم مجاناً أعـطوا ) والأنـكى من ذلك إنّ هـناك مَن رفـض أن يُعـطي لـفـقـير يستجـدي عـلناً من صنـدوق الفـقـراء ! هاي شـلونـكم بـيها ؟ إذن ، لماذا لا يلغى صنـدوق الـنـقـد الـدولي ( عـفـواً أقـصد صنـدوق الـنـقـد الكـنسي ) ؟ .
ولكـن حـين وصلـنا إلى العالم الغـربي بـدأتُ أسمع مثل تلك العـبارات من رجال الـدين .... صلوا لأجلي ، مجاناً أعـطوا ..... ولكي أكـون دقـيقاً فـقـد سمعـتها لأول مرة وطبَّـقها أمامي عـملياً بكـل محـبة ، كاهـن راهـب لبناني من دير المخلص / صيـدا كان يـدرس الموسيقى الكـنسية في أثينا 1992 هـو الأب مكاريوس ... زرته في ديره بعـد عـشرين عاماً من لقائـنا معه في اليونان .
********************
قـداسة الـﭘاﭘا يقـول ــ الـويل لأسقـف ، كاهـن أو شماس يظـنون أنهم يعـرفـون كل شيء ــ ! ...
أكـيـد ، إن أصحاب السلطة في العالم وعـظماءها عَـبر التأريخ لا يعـرفـون كـل شيء في الحـياة ، إنه أمر طبـيعي أنْ يُحاطوا بمستـشارين لحاجاتهم ، إلاّ أنّ هـناك من الرؤساء أو الملوك مَن يتـظاهـر بأنه في غـنى عـن أية إستـشارة حـيث يعـتـبرونها تـنازلاً ونـزولاً عن بـرجهم العاجي ، ولسوء حـظهم إنهم وأمثالهم الفارغـين أكـثر حاجة إليها من غـيرهم فـماذا يعـملـون ؟
بـين آونة وأخـرى وعـنـد الحاجة يثيرون موضوعاً أو يهـمسون في أذن ( وسيط يستـشيرونه للمساومة ) ثم يراقـبون ردود أفعال الغـير بصمت لإيجاد مخـرج يكـون صمام أمان في المواقـف الحـرجة ( فـيحـصلون مباشرة عـلى مبتغاهم ! ) وفي ظنهم أن الشعـب نائم ، ومع ذلك يقعـون في مطبات يمكـن أن تـكـتـشفها أية لجـنة عـلى غـرار لجـنة التحـقـيق المشَكـَّـلة بتأريخ 16 نـيسان 2013 في عاصمة الرشيد .

أما في الجانب الآخـر نـرى بُسطاء كـثيرين فهـذا أمّي يقـتـرح عـلى رئيس جامعة إنـشاء مخـتـبرات عـلمية لبحـوث الـ DNA ... وذلك ساذج يكـلم مطراناً كاثـوليكـياً غـزيـر المعـرفة ويقـول له مباشـرة وبـدون خجـل ( أنا أنـصحـك ) وحـبـذا لو كان مؤهلاً بجـزء من عُـشـر ثـقافة رجل الـدين المشار إليه ......... وثالث يفـصح ويفـتي بأنّ الأقـلية يجـب أنْ تـتبع الأكـثرية عـلى أساس أنّ أخـينا ديمقـراطي للـﮔـشر ( طبعاً يدلل غالي والطلب رخـيص ) ولكـن فاته أنّ ﭘـيلاطس تبعَ رأي الأكـثرية فسـلـَّم يسوع للقائـلين أصلبه أصلبه ، فـما رأيك أخـونا ؟......... وغـيره وجـد فـرصة حـتى يكـلـِّم صاحـب درجة كـنسية رفـيعة لـيقـول له : أتـرك الكـُـتــّاب وإهـتم بأمور أخـرى ! أنا شخـصياً أقـرُّ بأنْ لا لـومَ عـلى هـذا وإنما اللوم عـلى نوعـية الفـرصة ومستـوى الحـديث الـدائـر خلالها ......... أما الأخـير الـيعـرُبي فإنه صار مرشـداً يـوجه قائـداً كـبـيراً قائلاً له : ديـر بالك لا تـلـتـفـت إلى الوراء ( وكأنه يقـول سِـر إلى الأمام ، وما عـليك بالـذئاب تـفـتـك بقـطيعـك خـلفـك ، ولا يهمك الخـروف الضائع ! ) وهـذا أيضاً لا جـنحة عـليه حـيث يعـرف أن الأرض الرخـوة تـطاوع حـذاءه المطاطي الرياضي .....  وكـتعـليق مـنا عـلى جـميع أولئـك نـقـول :
مَن يعـتـز بأبناء شعـبه ورعـيته لن يهـون ولن يُهان .
بعـض السـذج ليست لـديهم إمكانية نـقـد المقال الرصين ( لـبؤسهم ) فـيرتـقـون الحـلبة للمبارزة بقـصب رض ، وهاكم مثالاً :
قـد تـتـعـدّد وتـتـداخـل شخـصيات في متن مقال ما ، ومن متـطلبات رصانـته نـتجـنـب الـتـكـرار من أجـل التـنـوّع فـنـذكـر الأسماء مع ألقابها تارة ثم بـدونها تارة أخـرى ، أما بعـض بسطاء القـوم يتخـذونها أدلة جـنائية فـيشهِّـرون بكاتبها قائـلين : لماذا لا تلحق لـقـباً مرموقاً مع إسم الأسقـف مثلاً أو الملك أو الـﭘـطريرك ! متـجاهـلين فـكـرة المقال الثاقـبة ، هاكم نموذجاً ثم ردّنا عـليهم :
كم من مرات كـتـبنا وتحـدثـنا عـن ::  قال المسيح ........ جاء في رسالة بولس إلى أهـل كـورنـثـوس ......جاء في مزامير داود ...... سـليمان الحـكـيم يقـول .... المسيح يقـول ....... يوحـنا المعـمـذان قال ...... هـؤلاء جـميعـهم نـذكـرهم بـدون ألقاب ، فـلماذا لم يعـتـرض عـليهم أحـد ؟ . 
طيب ، هـل أنّ الأسقـف أو الوزيـر أو الـﭘـطرك أو الملك أعـظم مكانة ؟ أعـلى شأناً ؟ أكـثر كـرامة من أولئك ؟ وإذا كان هـناك قائـد منـزعج من هـكـذا تعابـير يوماً ، يمكـنه أنْ يـوصِل رسالة شخـصية إلى الكاتب ويُحَـل الإشـكال بـينهما بكـل مودّة وتـراضي ، دونما تـدَخـل أو حاجة إلى محامين أشاوس .
نـقـطة أخـيرة ... أنا حـين أحـب شخـصاً أبعـث له بطاقة تهـنـئة ، باقة ورد ، عـبارة بليغة ، أغـنية ، صورة ، رسالة شـفـوية أو أي شيء آخـر ممتع ويُـسعـد الـروح ... إذن أين الإشكال إذا بعـثـتُ بأغـنية إلى مَن أكـن له الإجلال والإحـتـرام كـلماتها تـناسب موضوعاً أو تـنـسجم مع فحـوى المقال أو الـنـداء ؟ أين الغـرابة ونحـن عـلى صفحات الإنـتـرنيت ؟ .... أما إذا إلـتـقـيـنا سيادة مطران أو غـبطة ﭘاطريرك في كـنيسة أو دير أو مركـز ذي طابع ديني ، عـنـدئـذ سنستـقـبله بالصلاة المناسبة مثل : بْعي من مَريا وصلا قـذاماو ، صلوثاخ ........ وقـد أدّيناها أكـثر من مرة ، وإذا إلتـقـينا بوزير الـدفاع في ساحة المعـركة نردد أمامه ــ بالروح بالـدم نـفـديك يا وزيـر ــ وعـليه أقـول مقـدماً ليس لـدي مانع ونحـن عـلى هـذه الصفحات من أن أهـدي أغـنية أخـرى أجـمل من ذي قـبل أو أية بطاقة تهـنـئة لمن أوقـره ، فـليتهـيأ المتـرصّدون دون أنْ أردّ عـلى المجهـولين .
مقال سابق مفـيـد عـن الألقاب :  http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7328

88
مطـرانـنا الجـديـد إلى أستـراليا لا نعـرفه .. لكـنه قادمٌ

الحـلقة السادسة

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
 
سـيـدنا العـزيـز
(1) ـ حـين قـدِم راعي أبرشيتـنا الحالي سيادة المطران جـبرائيل كـساب الموقـر إلى أستراليا في 10 تـشرين الثاني 2006 ... بـدأ بزيارة الشمامسة في دورهم ثم واصل زياراته بـيوت العائلات ... وحـين زارنا برفـقة الشماسَـين لويس وجـورج ، سألته سؤالاً ساذجاً بسيطا جـدا ، فـعـرف قـصدي ! فأجاب بطريقة ذكـية قائلاً : إسأل الشماس لـويس ( رحـمه الله وهـو يؤشـر إليه ) عـن إجـراءاتـنا ... وخلاصة الموضوع أن أمراً كان معـروضاً في أبرشيتـنا يمثـل خـطأ ( في المعـتـقـد الكاثـوليكي ) عالجه المطران فـوراً دون تأخـير حـتى وإنْ كـلـف بعـضاً من المال ، فـسيادته تـرك بصمته منـذ مطلع عـهـده الجـديـد ، وشكـرا له .
اليوم ....  وحـين تأتينا بخـير وسلام وعـلى كـل الرحـب والسعة ، ستـتعـرّف أو سنعـرّفـك عـلى خـطأ أو أكـثر وسنـناقـشها معـك بالـدلائل والمنـطق لتـصحـيحها ( إنْ تـطـلب النـقاش ) كي تـتـرك بصماتك عـلى أبرشيتـنا في عـهـد مطرانها الثاني سيادتـك ويحـسب لك إنجازاً ، وعـنـدها لن نكـون في حاجة إلى الكـتابة عـنه ، هـكـذا هي مسيرة الحـياة نـصيـب ونخـطىء فـنـصحِّـح ، وكـل خـطأ يمكـن تـصحـيحه حـتى إذا كان كـونـكـريتياً مسلحاً بالفـولاذ ويكـلف مالاً ، فـنحـن لسنا نـزيهـين ولا كاملين وكـلنا خـطأة إلاّ الرب يسوع .
(2) - منـذ القِـدَم نسمع كـليشة أنّ الشمامسة زينة المـذبح ، ورغـم أن دَورهم صار ثانـوياً في العـصر الحـديث حـيث إحـتـلت جـوقة الفـتـيات محـلهم وأخـذت أدوارهم ، بل نخـمن للمستـقـبل لن تكـون الكـنيسة في حاجة إلـيهم ، ومع ذلك يمكـنـك أنْ تـنـظر اليوم إلى كـل واحـد منهم كـعـنـصر مكـمّـل للآخـر يمثـلون قلادة جـميلة تـفـتخـر بها كـمجـموعة كـنسية مهـيـبة ، إذا إقـتـطعـت فـصوصاً من العـقـد يصبح نـشازاً مبتـوراً !! .
مار ﭘـولس يقـول أن لكـل منا موهـبة منحه الله إياها ... وخـبرتـنا الإجـتماعـية عـلـَّـمتـنا أنّ مَن يحـتـفـظ بمهارة أو فـن أو مقـدرة أو موهـبة لـنـفـسه فـقـط ، دون أن يفـيـد منها غـيره ، فإن أقـل ما يُـقال عـنه هـو ( بخـيل ، أناني .... ) لا يريـد الخـير لغـيره ، والغاية هي تـشـويه صورته ...
ولكـنه إذا أراد إنْ يستـثمرها ــ و ﭼـمالة مجاناً ــ فإن هـناك مَن يتهمه بأنه يـبحـث عـن الشهـرة ( شـوهارا ) وحـب الظهـور ، وغايتهم الكامنة هي إحـباط حـماسه ، فالشخـص صار بـين نارَين ... إذن سيادتـك ستـكـون أمام هـذين المشهـدَين ، فـهـل ستخـتار أحـدهما أم سيكـون لك رأيك الحـر وتـرضي الجـميع ؟ .
(3) ـ قـرأتُ العـبارة التالية في إرشاد كـنسي رسمي : ((  محـبِّـذ أن يرتل من له صوت جـميل الصلوات وليس المناداة )) فـهـل ستأخـد به أم تعـطي أذنـيك لأنانيّـين أصحاب إجازات يحجـبـون مشاركات الغـير بحجج فـطيرة كي يضمنـوا لهم فـرص الظهـور أمام الناس ؟ أنا أشـبِّـههم بآمر الكـلية العـسكـرية أيام زمان لم يكـن طويلاً ! وعـليه كان يرفـض قـبول أي طالب أطول منه  ... وباقي القـصة عـليك .

أحـداث ذات مغـزى :
(أ) : حادث سيارة في بغـداد أدّى إلى كـسور في أطراف شاب .. عـمه طبـيب أخـصائي الكـسور ! لم يستـطع هـو وزملاؤه الإخـتـصاصيّـون معالجـته طيلة ثلاثة أشهـر في المستـشفى بطرق دراستهم الأكاديمية.. فـنـصحه قـريب لي بأخـذه إلى رجـل شعـبي من عامة الناس في ألقـوش من عائلة ـ يقـونـدا ـ كي يعالجه ... وهـكـذا بـزيارة واحـدة أتم العـمل وأرشـدهم إلى كـيفـية متابعـته دونما حاجة إلى معاناة السفـر لزيارة ثانية ، وكانـت النـتـيجة نجاحاً باهـراً وخـيراً وافـراً . 
(ب) : في معسكـر أنا فـيه ، سأل الآمر عـن حاجـته الآنية إلى جـنـدي خـبـير بميكانيك السيارات لمعالجة خـلل في عـجـلة الجـيش ، فـقام أحـدهم وقال أنا ميكانيكي  ... فسأله الآمر : من أين لك الخـبرة ؟ قال : إنها مهـنة العائلة متـوارثة أباً عـن جـد ، وعـنـدنا ورشة واسعة ... وهـنا إنـبرى العـنـصر المتـذبـذب اللوﮔـي رأس عـرفاء الـوحـدة وقال للآمر : سيدي ، هـذا لا ينـفـع لأنه لم يـدخـل دورة آليات الجـيش ، وليست لـدية إجازة ممارسة مهـنة وفـق السياقات العـسكـرية !!!!!!!! فأهـمَلـوا الجـنـدي  ... ولما لم يتمكـن الآلـيّـون خـريجـو دورات العـسكـر من معالجة الموقـف ،  إضطروا فإستـدعَـوا الجـنـدي المشار إليه فأنجـز المطلوب بجـدارة وهـو لا يحـمل إجازة .
أوردتُ هـذين المثالين ، ممَهـداً الأرض لك فأضعـك في الصورة وتـكـون عـلى دراية ، وتـتحـسّب فـيما لو واجـهـتَ موقـفاً أو مشهـداً مماثلاً ، فالعـبرة ليست بمَن عـنـده إجازة ولا بالتملـق أمامك ، ولكـن العـبرة بمَن ترى فـيه الكـفاءة العـملية والـنـظرية حـتى إذا ليس عـنـده ذيل للهـز ..... نحـن بإنـتـظارك .

**********************
الحـلقة الخامسة : نـنـتـظـر مشـواراً ، وسنعـرف مطـرانـنا الجـديـد قـريـباً وإلى أستـراليا قادماً
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7389 ــ 1 تـشرين الأول 2014
**************
الحـلقة الرابعة : الأفـضل لـنا أن نكـتب إليك قـبل أن نعـرفـك مطراناً لـنا في أستـراليا
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7248 ــ 4 أيلول 2014
***********
الحـلقة الثالـثة : مطران جـديـد في أستراليا عـلى الرحـب بك بـين أبناء رعـيتـك قـبل أن نعـرفـك
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=6957 ــ 25 تموز 2014
************
الحـلقة الثانية : مَرحـباً بك قـبل أنْ نعـرفـك ... مطراناً قادماً إلى أستراليا أبرشيتك
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=6897 ــ 11 تموز 2014
***********
الحـلقة الأولى : مَرحباً بك قـبل أنْ نعـرفـك... سيادة المطران القادم إلى أستراليا
http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=229261 ــ 3 تموز 2014

89
الشخـصية الـنـرجـسية     Narcissism Personality

تـقـريـر : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني ــ  تـشرين الثاني 2014
الـنـرجـسي شخـص مريض ويعـرف أنه مريض
ولكـنه لا يـذهـب إلى الطبـيـب كي لا يكـشـفه أنه مريض


النرجسية تعـني حب النـفـس ، وهـو إضطراب في الشخـصية حـيث تـتميز بالغـرور والتعالي والشعـور بالأهـمية ومحاولة الكـسب ولو عـلى حساب الآخـرين . وهـذه الكـلمة نسبة إلى أسطورة يونانية ، وردَ فـيها أن نـرﮔـسوس كان آية في الجـمال وقـد عـشق نـفسه حـتى الموت عـنـدما رأى وجهه في الماء ! .
 
الصورة : (( نـرﮔـسوس رسمها كارفـاجــيــو وفـيها يتطلع نـرﮔـسوس إلى جماله ويفـتـن بحـب نـفسه ))

إنّ الصفة الأساسية في الشخـصية النرجـسية هي الأنانية ، فالنرجسي عاشق لنـفسه ويرى أنه الأفـضل والأجمل والأذكى ويرى الناس أقـل منه ولـذلك فهـو يستبـيح لنـفسه إستغلال الناس والسخـرية منهم .
والنرجسي يهـتم كـثيراً بمظهـره وأناقـته ويـدقـق كـثيراً في إخـتيار ملابسه ويعـنيه كـيف يـبـدو في عـيون الآخـرىن وكـيف يثير أعجابهم ، ويستـفـزه التجاهل من قِـبلهم جـداً ويحـنـقه النـقـد ولا يـريد أن يسمع إلاّ المديح وكلمات الإعجاب .
كما يصاحب الشخـصية شعـور غـير عادي بالعـظمة ، يسيطر عـلى صاحـبها حب الذات وأهميتها ، وأنه شخـص نادر الوجـود أو أنه من نوع خاص فـريـد لا يمكـن أن يفهمه إلا خاصة الناس . ينـتـظر من الآخـرين إحـتراماً من نوع خاص لشخـصه وأفكاره ، وهـو إستغلالي ، إبتـزازي وصولي يستـفـيد من مزايا الآخـرين وظروفهم في تحـقـيق مصالحه الشخـصية ، وهـو غـيور ، متمركـز حول ذاته يستميت من أجل الحـصول عـلى المناصب لا لتحـقـيق ذاته وإنما لتحـقـيق أهـدافه الشخـصية .
ويميل النرجـسيون نحـو إعـطاء قـيمة عالية لأفعالهم وأفـضالهم والبحث عـن المثالية في آبائهم أو بدائل آبائهم من حـيث المركـز والعـطاء .

خـطايا النرجـسية المميتة السبعة :
1- الخـزي والعار : هـو الشعـور الذي يتربص تحـت كل الشخـصيات غـير الصحـية المصابة بالنرجـسية ، وعـدم القـدرة عـلى معالجة عـيب بطرق صحـية .
2- الـتـفـكـير السحـري : النرجسيون يرون أنـفـسهم أفـضل ، وذلك بإستخـدام تـشويه والوهـم المعـروف بإسم ( التـفـكـير السحـري ) . أنها تستخـدم أيضا لتـفـريغ العار بإسقاطه عـلى الآخـرين .
3- الغـطرسة والـتـكـبُّـر : النرجسي الذي يشعـر بالـدونية أو تـقـلص الحجم الإجـتماعي ، فإنه يسعى لإعادة نفخ نـفسه بالحـط من أشخاص آخـرين أو إهانـتهم .
4- الحـسـد : النرجسي يحاول تأمين الشعـور بالتـفـوّق في مواجهة قـدرات شخص آخـر متـفـوق بإستخـدام الإزدراء للتـقـليل من مكانة ذلك الشخـص الآخـر .
5- الإستحـقاق : النرجـسيون لـديهم توقعات غـير معـقـولة من معاملة تـفـضيلية خاصة ، والإمتـثال التـلقائي لهم لأنهم يعـتبرون أنـفسهم الخاصة . ويعـتبرون عـدم الإمتـثال هجـوماً عـلى تـفـوقهم ، ومرتكـب الجـريمة في نـظرهم هـو شخـص ــ أخـرَق  أو  صعـب ــ . التحـدي لإرادته يسبب إصابته بالنرجـسية التي يمكـن أن تـؤدي إلى الغـضب النرجسي .
6- الإستغلال : يمكـن أن تـتخـذ أشكالا كـثيرة ولكـن دائما ينطوي عـلى إستغلال الآخـرين دون إعـتبار لمشاعـرهم أو مصالحهم . في كـثير من الأحيان سيكـون الشخـص الآخـر في موقـف الخـنوع من الصعـب أو حـتى من المستحـيل أن يـبـدي المقاومة .
 7- الحـدود السـيئة : النرجسيون لا يعـترفـون أن لـديهم حـدود وأن الآخـرين منـفـصلون وليسوا إمتـداداً لهم . وجـود الآخـرين إما لتـلبـية إحـتياجاتهم أو قـد لا يوجـدون عـلى الإطلاق . يتم التعامل مع أولئك الذين يـقـدمون الخـدمات النرجسية للنرجسي كما لو كانت جـزءا من النرجـسي ، ومن المتوقع أن ترقى إلى مستوى تلك التوقعات . في ذهـن النرجسي لا تـوجـد حـدود بـين الـذات والآخـر .


90
الـﭘـطريرك مار بـشارة الراعي يـزور كـنيسة مار تـوما الرسـول الكـلـدانية في سـدني
كـتابة : مايكـل  سـيـﭘـي / سـدني
 
بمناسبة وجـوده في أسـتـراليا ، عـلمنا أنَّ غـبطة الـﭘـطريرك اللبناني الماروني مار بـشارة ﭘـطرس الراعي الجـزيل الإحـتـرام قام بـزيارة قـصيرة ( غـير معـلنة رسميا في نـشرة الكـنيسة ) إلى كـنيسة مار تـوما الرسـول للكـلـدان صباح الإثـنين الموافـق 3 تـشرين الثاني 2014 ، وكان في إستـقـباله سيادة المطران جـبرائيل كـساب وكـهـنة الكـنيسة المحـتـرمين جـميعاً وبعـض أعـضاء الجـوقة ، مع شمامسة محـددين تم إخـتـيارهم بالأسماء وتبليغهم شخـصياً ولا أعـرف عـددهم .   
ومن الطبـيعي أنّ حـديثاً قـد دارَ بـين الـﭘـطريرك والمطران حـول الوضع المأساوي للنازحـين المهَـجَّـرين من بـيوتهم في العـراق بالإضافة إلى  شـؤون الكـنيسة والمؤمنين عامة في أسـتـراليا ، ثم وُدّع غـبطـته بحـفاوة .     

91
أجـدادنا لم يـدخـلـوا جامعات ولا كـتـبوا في مواقع الإلكـتـرونيات 
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
أجـدادنا لم يـدخـلـوا جامعات ولا كـتـبوا في مواقع الإلكـتـرونيات
ولكـن ذاع صيتهم إلى كـل الجهات
[/color]   

1- في عام 1970 حـضرتُ محاضرة للواعـظ المصري المرحـوم هـلال دوس حـول الكـتاب المقـدس وتعاليم موسى وعـهـد الله لإبراهـيم وتـوصياته ومن بـينها خـتان الطفـل في اليوم الثامن من ولادته حـيث يقـول الكـتاب ــ إبـن ثمانية أيام يخـتـن منكم كل ذكـر في أجـيالكـم ــ في زمن لم يتـوفـر الـتـصوير الشعاعي ولا الميزان الإلكـتـروني ولا المايكـروسكـوب المغـناطيسي ولا التحاليل المخـتـبرية المعـروفة الآن .
وقال الـواعـظ في حـينها أنَّ تـقـدمَ العـلم كـشف عـن سـر اليوم الثامن بايولوجـياً وهـو أن مادة  ﭘْـروثـرومبـين  prothrombin الطبـيعـية المخـثـرة تـتـكـون في دم الإنـسان إبتـداءاً من الـيوم الثامن لولادته ، وقال في وعـظه بحـماس وإيمان : يا موسى ! في أي معهـد درست ومن أية جامعة تخـرّجـت ! وأضاف : إنه إيحاء من الله الـذي عـلـَّـم موسى بعـضاً من أسرار الحـياة .
2- إنّ الحـكـيم في الزمن القـديم ـ الطبـيب ـ في أكـثر قـرى وطنـنا بل وحـتى في بقاع العالم كان إنساناً أمياً لا يحـمل إجازة رسمية أو مؤهـلاً عـلمياً لممارسة مهـنـته حـيث لم تـكـن الـدراسة النـظامية متـوفـرة ولا كانوا بحاجة ماسة إليها في تلك الحـقـب الزمنـية الـبسيطة ولكـن خـبرته المتوارثة كانت تـفي بالغـرض .
المرحـومة جـدتي نموذج ، إمرأة أمية بالمعـنى الحـضاري لم تـدخـل رجـليها عـتبة مـدرسة ، لكـنها ورثـتْ خـبرة من ذويها أهّـلـتها لمعالجة الحـروق والشفاء منها بـنـسبة تكاد تـصل إلى 100% مهما كانت درجـتها بإستخـدام عجـينة صمغـية القـوام تـصنعها من خـلط مساحـيق متـوفـرة عـنـد العـطار ومع الأسف لم نـفـكـر في التعـلم منها ، وإن أخـبار تـضلـّعها في هـذا الحـقـل وصلت أماكـن بعـيـدة بـدون وسائل إتـصال عـصرية ولا شـبكة إنـتـرنيت إلكـتـرونية فعالجـتْ أناساً كـثيرين في أماكـن نائية من شمال الوطـن العـراق ... ومجاناً .
3- أتـذكـر أيام الـدراسة الجامعـية في نهاية الستينات ومطلع السبعـينات من القـرن الماضي حـين كان الطلاب نـشيـطين سياسياً وإجـتماعـياً يرغـبون في نـشر ثـقافـتهم بـين الأوساط الطلابـية ولكـنهم في ذات الوقـت يواجهـون سلطة تـصادر الحـريات إلى ما لا تحـمَـد عـقـباه ، فـما الحـل ؟ كانت الجـدران الـداخـلية لمرافـق دورة المياه الصحـية خـير مكان سـري يكـتـبون عـليها ما يشاؤون من آراء ، ومن بـين الكـتابات التي قـرأتها هـناك يوماً البـيت الشعـري التالي :
بلادي قـد تـقاسـمها طغاة كالعـفاريتِ ... فـسامِرلي وهـيتي ودوريٌّ وتـكـريتي
مما إضطر عـمادة الكـلية إلى طلاء كافة الجـدران بصبغ أسـود .
أما الصحـف المحـلية فـكانت مؤممة ، لا يُـنـشَر فـيها شيء إلّا بعـد دخـوله مرشحات لـتخـرج منها كـلمات المـدح والإطراء للسلطة الحاكـمة والأخـبار التي تـلمّع وجـهها وتحـسّن سمعـتها ، ولكـن ما أنْ خـرجـنا من حـدود العـراق إلى الخارج بـدءنا نـشعـر بنـوع من الحـرية إنْ كان بالكلام أو بالكـتابة في وسائل الإعلام .
4- وبعـد القـفـزة النـوعـية في تكـنـولوجـيا الإتـصالات تـوسّعـتْ مساحة حـرية الكـتابة فـصارت هـناك مواقع إجـتماعـية لا تعَـد ، يمكـن أن يُـنـشر عـليها ما يجـود به قـلم الكاتب ، وبمرور الزمن أصبح بإمكان الشخـص المفـرد أن يفـتـح له موقعاً إنـتـرنيتياً خاصاً به ... بل وتعـدّاه إلى الفـيسبـوك الـذي هـو بمثابة موقع شخـصي ينـشر عـليه صاحـبه كل ما يخـطر بـباله من مقالات وأخـبار وصوَر وغـيرها .
من جانب آخـر ، حـين نـود إستخـدام أي موقع كـلوحة إعلانات نعـلـق عـليها مقالاتـنا ، فـقـد لا تـناسب خـطة وقـناعة مدير الموقع ومستـشاريه ولهم كـل الحـق ... لكـنـنا نحـن في زمنـنا الحـديث أصبحـنا نستغـني عـن إحـراجـهم ولا داعي للإثـقال عـليهم ... وفي الحـقـيقة ــ كما قـلتُ ــ  لم نعـد بحاجة إلى صحـف ومجلات للـنـشر ، ولا إلى تلك المواقع صاحـبة إرادة وستراتيجـية ......... فالفـيسبوك حـل كـل تـلك الإشكالات وأنّ مفـتاحه عـنـد صاحـبه الحـر وهـو الآمـر والناهي وهـواؤه متيسّر لـتـنـفـس جـميع الأحـياء ، ولا أحـد يستـطيع التـحـكـم فـيه ، عـلما أن المعـلومات والأخـبار تـصل إلى أعـداد هائلة من الـبشر بسرعة اللمس والمشاركة عَـبر الـفـيسبوك ، وبـدون إستـئـذان .   
5- إنـنا نـرى حـياة الإنسان كأن لها ستـراتيجـية تـطـوّر خاصة بها تـفـرض نـفـسها وتـتـوضح لـنا معالمها في مظاهـر عـديـدة ، منها :
تجـنب الإعـتماد عـلى الـقـوة العـضلية / الآلة .... إبتـغاء السرعة / زيادة الإنـتـاج .... رفـض التـبـذيـر / تـقـليل الكـلفة .... الحـد من الإنـدثار والتـلوّث  / تـقـنية متـطـورة  ... البحـث عـن تـصاميم أجـمل / مسألة ذوق .... ولكـن تلك لم ولن تأتي مجاناً وإنما ثـمنها هـو زيادة ساعات عـمل الفـكـر عـلى حـساب راحة البال .

92
سـيادة المطران جـبرائيل كـساب الموقـر يحـتـفـل في قـداس بهي مع الملائكة الصغار
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
في صباح يوم السبت 4 تـشرين الأول 2014 إحـتـفـل الملائـكة الصغار أطفالـنا بتـناولهم القـربان المقـدس للمرة الأولى في حـياتهم ، في قـداس أقامه سـيادة المطران جـبرائيل كـساب في كـنيسة مار توما الرسـول للكـلـدان / سـدني لم تـتـوفـر لي فـرصة حـضوره ، وكان عـرساً كـنسياً ضم الأطفال وعـوائـلهم بعـد أن كانـوا قـد تـلقـوا محاضرات دينية في التعـليم المسيحي من قِـبَل معـلمين أكـفاء في الكـنيسة .
وفي يوم الأحـد أقام الأب ﭘـولس منـﮔـنا قـداساً إحـتـفالياً أيضاً في نـفـس الكـنيسة حـضرناه ، شارك أطفالـنا فـيه بـدور رئيسي في صلوات الـقـداس والتراتيل . نـتـمنى لأطفالـنا عـمراً مديـداً وثباتاً إيمانياً ونجاحاً دراسياً ليكـونـوا شباباً ينـشرون الإيمان في كل آن ومكان ... وللمعـلمين الشكـر الجـزيل .





93
نـنـتـظـر مشـواراً ، وسنعـرف مطـرانـنا الجـديـد قـريـباً وإلى أستـراليا قادماً ـ الحـلقة الخامسة
 
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
أحـداث مؤلمة تـتـكـرر في وطنـنا وكارثة شعـبنا تـطغي عـليها وتـتـسـلل إلى قـلمنا لـيعـزف عـلى أوتارها ونـسمع أنغامها ، فـنـضطر بـين الحـين والآخـر إلى الـتـنـقـل بـينها لنـكـتب عـنها ، ورغـم متابعاتـنا لها ، لا نـنـسى الحـدث المرتـقـب ، مطرانـنا الجـديـد القادم إلى أستـراليا ، فـربما إقـتـرب موعـد إعلانه .... إنها فـرصتـنا الآن لنـكـتب عـنه قـبل أن نعـرفه .
إن ثـقافـتـنا الـدينية والكـنسية ليست وليـدة سنة واحـدة مضت أو خـمس أو عـشرين سنة فاتـت ، وإنما هي تـراكـمات الخـبرة منـذ نعـومة أظفارنا حـين تـناولـنا القـربان المقـدس للمرة الأولى في كـركـوك في عام 1958 ثم إقـتـبال غـسل أرجـل التلاميـذ في مطلع ستينات ألقـوش وبعـدها سنيناً في بغـداد واليونان وأستراليا ، وخاصة عـنـد الإطلاع عـلى كـنائس متباينة ، مع أخـبار وقـراءات متـنـوعة ، بل وحـتى حـضورنا قـداس عـلى هامش مؤتمر النهـضة الكـلـدانية في سان ديـيـﮔـو والمؤتمر القـومي الكـلـداني العام في ديترويت أضاف لـنا الكـثير .
سـيـدنا العـزيز : نـذكــِّـرك بمثال ... لا للحـصر :
 إن مطراناً في تـواضعه أمام الجـمهـور منـذ لحـظات رسامته عـلى المـذبح !! إرتـقى إلى ممارسة جـميلة معـبّـرة لا تـقـبل الرتـوش حـين مسك بـيـده قـطعة متينة من فـرع شجـرة تليق بالراعي وبما تحـمله الكـلمة من معـنى ونِعـمَ الراعي ، تاركاً الصولجان الـذهـبي بأبَّهـته والمألـوف لـدى جـميع المطارنة ومعـهم الـﭘاطـريرك والـﭘاﭘا .     
لا شـك سنـرى تـواضعـك  ... في كلامك أثـناء إجـتماعاتـك ، كـرازتـك ، تعاملك ، مظهـرك ، صوتـك ، أو عـنـد مجابهـتـك مواقـف كـثيرة أمامك ... فـهـل رسمتَ لنـفـسك راية مميزة أو عـملاً مبتـكـراً يعَـبِّـر عـنك ؟ .
وفي هـذا السياق يمكـن لأعـمال الرب يسوع أن تـوحي لك أفـكاراً تـنـشـد التـواضع ..... :
1- المسيح لم يكـن له كـرسي يرتاح فـوقه ولا موضع يسنـد إليه رأسه ... وعـليه فإنّ أية فـكـرة تخـص الكـرسي ، عُـلـوّه ، إسفـنجه ، لونه ، غـطائه ، ممكـنة جـداً  ، فـتسجـل بادرة لم يطرقها غـيرك أبـداً ... فـتـتميـز بها فخـراً .
2- أما عـن تاج الـشـوك عـلى رأسه فـحـدّث ولا حـرج ، قـد تأخـذ منه عِـبرة تـقـودك إلى فـكـرة ..... وَ شـتان ما بـينه وبـين تيجانـكم عـلى رؤوسكم مهما كان إلـتـزامكم وتـفـسيركم ....
3- في أستراليا لا يوجـد مَن ينام بـدون عـشاء وعـليه ليس عـنـدنا محـتاج بمعـنى الـفـقـر حـسب مفـهـومنا في الوطـن الأم وعـنـد بعـض الثـقافات .... وأنت تعـلم أنَّ في قارات العالم مساحات أرضية لم يـوزع الله للناس منها عـقارات ولا ملايـين الـدولارات ..... ولكـنـنا نميِّـز بـين عامل قـليل الأجـر ، وسيـده الـذي يمتـص دمه من شـريانه الأبهـر كي يصير صاحـب متجـر ....... وماذا نـقـول عـن ملكـوت لعازر المسكـين والنار تحـرق جاره الغـني مالك الحـزين ..... أو مكافح لسنين إشـتـرى مسكـناً بعـرق الجـبـين وغـيره إمتـلك عـمارات بشطارة العـشارين خلال قـليل من السنين .......  وإذا قـلـت ما  لـنا نحـن والملـياردريّـين ؟....... نـقـول نعـم ولكـنك وأمثالك تحـت أنـظار الراصـدين ! فإعـمل مثل المسيح الـذي :
زار الخـطأة الأثـرياء لا طمعاً بمظروفهم ولكـن لـتـوبـيخهم !! .... إستـقـبل الزناة لا لـرجـمهم بل لتـوبتهم .... حـضر مناسبات الفـرح ليس لمائـدتهم ولكـن لإظهار مجده امامهم ..... طلبَ من آخـرين مرافـقـته إلى الجـبل لا لحـمايته ! إنما لإيقاض نعاسهم .... ناهـيك عـن حـبة الخـردل والموعـظة عـلى الجـبل والجـموع تـنـتـظـر الأمل ..... .
4- أمثال الرب تـرن في الآذان وتـناديك ... أتـرك صَلاتـك والتسعة والتـسعـين في الـبرية وإبحـث عـن الخـروف الضال من قـطيعـك ، وحـين تجـده ضمّه بـيـدَيك إلى صدرك حـتى يشعـر بنبضات قـلبك ..... إيّاك والقـول : نـكـتـفي بالـ 99 !!.
5- حاشاك من الـزلة ... لا تـنـزلـق إلى القـول : أيها المؤمنون إن كـل ما هـو مسموح لكم مباح لـنا نحـن رجال الـدين ، وما هـو محَـرَّم عـليكم ممنوع عـلينا أيضاً !! .... لأنـك إنْ قـلتها ستـشجـعـنا عـلى الـقـول : ..... تـنـحَّ جانباً يا رجـل الـدين عـن الصدارة ، لـنأخـذ دَوراً في الكـرازة بجـدارة ... ونجـلس في مكـتبك أوقاتاً حـتى وقـت الإنارة ، لـتـشهـد بعـينيك روعة الإدارة !! . 
6- إذا ألقى أحـد خـطبة ! منبهاً ومحـذراً المؤمنين من الإنحـدار نحـو إنحـرافات إجـتماعـية خـطيرة وممارسات مثيرة ... شجعه ! ولا تـكـبح جـماحه .......لأجـل إرضاء صداقة فارغة فـطـيرة ... إللي ما تـوَكــّـل خـبز حـين يشـتـد حَـرّ الظهـيرة !.
7- لا تـنهَ عـن خـلـُـق !! أكـرر : لا تـنهَ عـن خـلق وتأتيَ مثـله ... أسَـفي عـليك ـ إذا فـعـلتَ ـ عـظيم .
8- حـين تجـتـمع بأناس أو يجـتـمعـون بك للإستـشارة في إضاءة مصباح أو زرع شـتلة ، كـن دبلوماسياً مرناً ، ولا تـقـل لهم مقـدماً : أنا أعـمل بـرأيي أولاً وأخـيراً !!!! ... لأن الأعـزاء في رعـيتك سيقـولون لك : ما الحاجة للقائـك إنْ كانت آراؤنا لا تـصل إلى مسامعـك ! أما الأذلاء بـينهم سوف يطأطئون الرؤوس لك قائـلين : سمعاً وطاعة نحـن عـبـيـد بـين يـديك !! . إذن .... يا سـيـدنا قـل لـنا مَن هـم مؤيـدوك نـقـول لك مَن أنت ! .
9- لا تحـمل ثـقلاً فـوق طاقـتـك ... ولا تـصرّح بـوعـد لأحـد خارج صلاحـياتـك حـين لا تـكـون قادراً عـلى الوفاء بوعـدك ، وإلاّ تـفـقـد مصداقـيتـك وتخـسر المقـربـين إليك ...   
10- كـلنا معـرضون للخـطأ ، فإن أخـطأتَ ! قـل إني أخـطأتُ .... تـكـبُر في العـيون وتحـتـضنك بـين الجـفـون .
11- إنـشر رقـم حـساب الـكـنيسة المصرفي عـلى لوحة الإعلانات ، فـقـد يكـون هـناك مَن يـرغـب بالـتبرع مباشرة إليه كي يستـفـيـد من مردوده الضريـبي .. وإذا إمتـنعـتَ ! بـرّر للمؤمنين ؟
12- لا تـرفـض مستـعـطياً وتبعـثه فارغاً ... لأن عـنـدك صنـدوق الفـقـراء !.
**********************
الحـلقة الرابعة : الأفـضل لـنا أن نكـتب إليك قـبل أن نعـرفـك مطراناً لـنا في أستـراليا
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7248 ــ 4 أيلول 2014
***********
الحـلقة الثالـثة : مطران جـديـد في أستراليا عـلى الرحـب بك بـين أبناء رعـيتـك قـبل أن نعـرفـك
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=6957 ــ 25 تموز 2014
************
الحـلقة الثانية : مَرحـباً بك قـبل أنْ نعـرفـك ... مطراناً قادماً إلى أستراليا أبرشيتك
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=6897 ــ 11 تموز 2014
***********
الحـلقة الأولى : مَرحباً بك قـبل أنْ نعـرفـك... سيادة المطران القادم إلى أستراليا
http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=229261
3 تموز 2014



94
سـفـينة الـﭘـطريـرك ساكـو في خـضم الأحـداث الساخـنة ، إلى أين ؟
الحـلقة الأولى

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
في التأريخ حـضارات سادت ثم بادت ، إمبراطوريات هـيمنت فـتلاشت ، ممالك حـكـمت وذابت ، وعـليه لا نستغـرب غـداً أن يُـقال عـن أيامنا : كانت وتبخـرت ! ... خاصة وإدارات دول عـصرنا ومعـهم بعـض من قادتـنا ! يـشتـركـون في لقاءات دهالـيز مخـيف ظلامها ، ينـسجـون فـبركات مشكـوكة نـواياها ، يزجّـون أنـفـسهم في تحالفات مشـبـوهة عـواقـبها ، أما الشعـوب ! فـمغـلوب عـلى أمرها ليس لها حـول ولا قـوة لـتـغـيـيـرها .
إن منحـنى الخـط الـبـياني لأوضاع العـراق حادّ متـصاعـد مؤلمة أحـداثها ، يشير إلى إرتـفاع لهـيـبها وتـزاحـم ألـسنـتها وتـسارع إنـطلاقها مما يـؤدي إلى هـيجان نيرانها وإنـتـشار دخانها ، لسنا نـرى إتجاهاً ثابتاً لها ، إنها تحجـب الآفاق حـولها ، وإزاء الحالة هـذه كـيف يمكـنـنا تخـمين المخـفي وراءها ..... وتـصوير المجهـول في مستـقـبلها ؟ .
في وضعـنا الحالي لسنا نطالب بـ عَـصا سحـرية تـشق البحـر ولا بقـوة ميتافـيزيكـية تـفـطـر القـمر ، وإنما نـنـتـظـر عـلى مضض سلطة قادرة كـقـدرة ذاك الرجّال النمر الـذي قـلت عـنه لم يمنح لـنا حـرية الفـجـر ... حـسناً فها أمامك كـل ليلة من ليالي العـراق هي الـقـدَر ، فـهل أنت الآن حـرٌ ! ....
نحـتاج حـكـومة تـقـرّ قـوانين صالحة للجـميع فـتـنـشـد السلام والـتـطـور كي نـلمس خـيرها ، وعـنـدها لن نكـون بحاجة إلى ربـيع يـطيح بها ولا إنـقلاب يعـزلها أو حـرب تـدمر الشعـب وتـدمرها ..... ولكـن إذا غابت هـكـذا ستـراتيجـية فإن الـدولة تـصبح معـلولة مشلولة ، والجـدول الزمني أمامها خـطة لسقـوطها والأمثـلة كـثيرة عـليها . 
عـراقـنا مبتلي منـذ القِـدَم وإلى كـل حـدب وصَوب تـتـقاذفه أمواج الـيَم ، شعـبنا يرتطم هـنا وهـناك يتحـمل الألم ، فـمنهم مَن سُـلبت أتعاب عـمره في وضح نهاره ، فإفـتـرش الأرض الجـرداء ملابسه وتـوَسـد الحجـر تحـت رأسه بعـد أن كان سـيـداً في بـيته وإبناً أصيلاً في وطنه وأنت شاهـد عـليه ، ومنهم مَن تـكـسَّـرت أضلاعه وآخـر فـقِـئت عـيناه فـهـل ينـتـظر حـتى يُـقـطع عـنه نـفـَـسَه فـيرث ملكـوته ؟ ألهـذا خلقه ربه ؟ .
لا نـنـدهـش عـنـد إحـتراق أصابع مَن يلعـب بالنار ، ولكـن كـيف لا نستغـرب وأفـواج مسيحـيّـينا ومعهم الآخـرين ، أبرياء تائهـين في الطرقات مطرودين ، مجـردين من ممتـلكاتهم التي هي عـرق الجـبـين !! وذنبهم الـيقـين : ليسوا مسلمين ... إن مشهـداً كهـذا لـن تـرى مثـله حـتى في غابات المجـرمين المجانين . 
غـبطة ﭘـطريركـنا العـزيز :
 قال لك سيادة الـبرزاني : أنـنا نـواجه دولة إرهابـية وليس عـصابات ...... وأنت تـرى أن عـصابات داعـش الإسلامية بل الـدولة الإرهابـية الإسلامية .... تـؤجج روح الثأر والإنـتـقام المتـناوب يوماً بعـد يوم بـين أبناء الشعـب والـدماء تـسيل لكـن شعـبنا المسيحي المسكـين ليس عـنـده هـكـذا إستعـداد للإتيان بذات الفعـل المشين ، للأسباب :
 1- إيماناً ... المسيح المصلوب والغافـر ساكـن في قـلوبهم فلا يفـكـرون في الثأر والإنـتـقام  2- عـملياً ... قـيادته الكـنسية داخـل العـراق لا تملك رادعاً تحـميه  3- عـددياً ... يمثـل أقـلية وسط كـثافة سكانية مرتـفـعة  4- جغـرافـياً ... مُحاط ! فـليس عـنـده جانب أمين يحـمي ظهـره 5- مادياً ... غـير قادر عـلى تأمين مستـلزمات الـدفاع عـن الـنـفـس  6- إنـتـظاراً ... فأقاربه سـبقـوه فـغادروا 7- هـرباً ... لإنـقاذ نـفـسه متـسللاّ من بـوابة الهجـرة 8- فعلاً ... أعـداد غـفـيرة هاجـرت في الأيام الأخـيرة فـشجعـته ... .
جاء في مقال سابق :
في عـصرنا الحـديث بـدأتْ الهجـرة من وطنـنا العـراق بصورة أفـراد منـذ أكـثر من مائة عام ، ثم بضعة عـوائل في ستينات القـرن الماضي إزدادتْ بعـض الشيء في سبعـيناته هـرباً من طبـيعة نظام الحكم البعثي حـتى إزدادتْ وتيرتها في الثمانينات إبّان الحـرب العـراقـية الإيرانية ، وإشتـدّتْ في التسعـينات نـتيجة حـرب الخـليج الثانية والحـصار الإقـتـصادي ، ولكـنها برزتْ كـظاهـرة عالمية منـذ سنة 2003 ......
أما في الأشهر القـليلة الفائـتة صارت أمواجاً كـثيفة تـتـدفـق عَـبر الحـدود عـلناً للحـصول عـلى موطىء قـدم مسكـناً ، ويكـونوا في مأمن للحـفاظ عـلى الكـيان وإنـقاذ الإنـسان .
سـيـدنا الـﭘـطريرك :
إنّ أرضنا موطن آبائـنا محـتـلة منـذ 1400 عام حـين صار المعـتـدون هـم أصحاب الأرض ونحـن النـزلاء ــ قـصة الثـيّـل والحجـر من تـراثـنا ــ أزاحـوا الستار الـيوم عـن توصيات القـتـل والإغـتـصاب في شريعـتهم وقـطع الرقاب في قـرآنهم وظلامية قـلوبهم لمَن إئـتمنهم ، حـين تـصرّفـوا كـقـطاع طرق إستـولـوا عـلى بـيوتـنا وأخـذوا مقـتـنياتـنا حـتى هَـوياتـنا ووثائـقـنا ، هُـجِّـرنا من مـدنـنا وقـرانا رافـضين جـيرَتـنا وطيـبتـنا ، ناكـرين مشاعـرنا ومحـبتـنا وإنـسانية أخـوّتـنا ، فـتـركـونا عـلى قارعات الطرق والسهـول والجـبال دون سـقـف يقـينا ... طيب غـفـرنا لهم ! ولكـن ماذا نعـمل بعِـظام أجـدادنا التي تـفـسَّـخـت في تـربة تـرفـضنا ؟ لـذا صرنا بحاجة إلى أرض تحـملـنا ودولة تحـتـضنـنا وقـوانين تحـمينا وجـيران يـبادلونـنا إحـتـرامنا ، فـهاجـرنا مُكـرَهـين ..... قـل لـنا يا سـيـدنا بأي آلائهم تـطالـبنا برجـوعـنا وبقاء الـباقـين منا ؟ .
لا تـقـل أن داعـش مؤقـت سيهـرب منا ، أليسوا نـظائـر الـداعـش وفي وسط السلطة المركـزية بغـداد يحـتـلون بـيوتـنا ؟ فـهـل سمعـك رئيس الـوزراء السابق بتأريخ 10/ 10 / 2013 حـين طالبته بحـقـنا في بـيوتـنا التي أخِـذَتْ منا ؟
والشيء بالشيء يُـذكـر ، فإن موقـع ﭘـطريركـيتكم الإلكـتـروني لا يزال يـداهـن كـثيراً ويـزيِّـن الصورة لـنا !! بـدليل أن التـقـرير المنـشـور عـن زيارتكم الميمونة الأخـيرة بتأريخ 24 أيلول 2014 لرئيس مجـلس الـنـواب سليم الجـبـوري http://saint-adday.com/permalink/6600.html حـذفـتم منه بعـضاً من فـقـرات الـبـيان الأصلي الصادر من مكـتـب الرئيس .... وهـذه هي :
ذكـرَ بـيان لمكـتب الجـبوري أن مجـلس النواب يسعى لإنصاف كل العـراقـيّـين ومن ضمنهم إخـوتـنا المسيحـيّـين عَـبر تـشريع القـوانين الخاصة بهـذا الأمر ..... أكـد الوفـد المسيحي حاجـته إلى دعم الدولة لغـرض بقاء المسيحـيّـين الـذين يعـتزون بـبلدهم العـراق وليس لـديهم النية بالهجـرة خارج البلد ، مبـيناً أن معاناتهم ليست من "داعـش" وحـدها بل أن المسيحـيّـين يعانون في بغـداد من تهـديد المليشيات وجهات أخـرى مسلحة خارج إطار الـدولة تـقـوم بالإستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم ....

فـهـل لا تـزال تـرتجي وتـتـوقع شيئاً من تـصريحاتهم ؟ .

الـيوم ثـلـثا شعـبنا المسيحي الكـلـداني في الغـرب وأنت عاينـته عـن كـثب ، حـكـوماته تـكـفـل له مستـلـزمات حـياته المادية بصدر رحـب ، أما روحـيا فـلـنا كـنيستـنا الكـلـدانية مرتـبطـين بها فلا بـد من خـدمات كـهنة بأعـداد تـناسب حجـمنا ، عـصريّـين متجـددين ذوي عـقـلية تـنـسجم مع نـوعـية وطموحات أبنائـنا ، وتأكـيـداً عـلى كلامنا فإن غـبطتـكم في زيارتـكم الميمونة إلى أستراليا لمست بنـفـسك حاجة أبرشيتـنا إلى كهـنة فـوعـدتـنا بأن ترسـل عـدداً منهم لـنا ــ إذا تـيسر لـديك ــ وهـكـذا باقي الأبرشيات في مهجـرنا ، عـلماً أن الحاجة تـزداد كـل يوم مع وصول أعـداد من المهاجـرين الجـدد إلينا .... فـهل غـبطـتك مُحـق في بـيانـك الأخـير ومـدة الشهـر الـنـذيـر ؟ فإلى اللقاء بإذن الله الـقـديـر .

95
إعلان

إنـتـقـل إلى جـوار ربه المأسوف عـلى شـبابه المرحـوم زاهـر ميخا زورا قـلو
في سـدني يوم السبت 20/9/2014 وسوف تـقام صلاة الثالث والسابع

في الساعة العاشرة والنصف من يوم السبت الموافـق 27/9/2014

في كـنيسة مريم العـذراء للكـلـدان ــ  Polding street ... Fairfield ــ

وتـقـبَـل الـتعازي  في الساعة الثانية  حـتى الخامسة عـصراً من نـفس اليوم

في قاعة كـنيسة مار توما الرسول للكـلـدان في ــ Bossley Park  ــ

صلـوا لأجـله

96
يـد الكاهـن تحـت أقلام الكـُـتاب  
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
إن تكـنـولوجـيا الإنـتـرنيت أتاحـت للجـميع فـرص الكـتابة مجاناً وسهلاً فـصارت المواقع صحـفاً إلكـترونية  ينـشر الكاتب فـيها من بنات أفـكاره رأيه في قـضية ، أويعـكـس نـظرته الشخـصية إلى الحـياة متحـملاً مسؤولية ما يكـتبه من رؤية ... وإذا نـشـر قـصة قـرأها في كِـتاب أو خـبراً سمعه من الأحـباب فإنّ ذِكـرَ المنبع واجـب فـيتجـنب العـتاب ، وهـكـذا حـين يقـتـبس قـولاً أو فـقـرة من أحاديث جـدتي أو من مقابلات .... عـليه تـوضيح المصدر تحـسُّـباً لأخـطاء قـد تـرد فـيها فـينـفـض مسؤوليته عـنها ..... 
قـرأتُ عـلى الرابط  http://saint-adday.com/permalink/6572.html بتأريخ 16 أيلول 2014 مقالاً بعـنـوان : لماذا نـقـبِّـل يـد الكاهـن ..... لكاتبه الإكـليريكي ساﭬـيو تـوفـيق الـذي رأيته في الصورة شاباً مزمعاً أن يكـون كاهـناً فـهـنيئاً ... كـتـبتُ تحـت مقاله مباشرة دون أنْ يظهـر ... طالـباً منه المصدر الـذي إعـتمـده في كـتابة محـتـوى مقاله ، أو مراسلتي عـلى إيميلي الـذي ذكـرته له ... فـلم يـرد ، وللتأكـيـد عـلى نيتي كـتبت رسالة إلى إدارة موقع الـﭘـطريركـية المنـشور فـيها ، منبهاً إلى طـلبي لإبلاغ الكاتب به وهـذا نـصها :

أعـزائي في إدارة الموقع
بعـثتُ برسالة تـعـقـيـب عـلى مقال الإكـليريكي ساﭬـيو تـوفـيق ــ لماذا نـقـبِّـل يـد الكاهـن ــ ؟ أرجـو إيصالها إليه  ، مع الشكـر ................... ولم أستـلم رداً .

وإيماناً مني بأن الحـياة لا تـتـوقـف عـنـد الكـوارث ، وتجـنباً للأقاويل ورغـبة مني فـقـط في إحاطة غـبطة الـﭘـطريرك بالموضوع رغـم إنـشغالاته ، وبأني لم أستـلم منهم جـواباً ، كـتبتُ إليه بإخـتـصار :
غـبطة الـﭘـطريرك مار لـويس ساكـو المحـتـرم  ..... تحـياتي
أولاً : كـتبتُ تحـت مقال الإكـليريكي ساﭬـيو تـوفـيق رسالة طلبتُ فـيها المصادر التي إعـتـمـدها في موضوع مقاله ، وكـذلك مراسـلـتي ... ولا أدري إنْ وصلت إليه أم  لا .
ثانياً : وللتأكـيـد بعـثـتُ رسالة بهـذا الشأن إلى موقع الـﭘـطريركـية .....
***************
ولكـني في الحـقـيقة سبق أن قـرأتُ هـذا المقال بتأريخ 24 آب 2009 وبنـفـس العـنـوان للأب باسل يـلـدو http://www.kaldaya.net/2009/Articles/August/29_August24_FrBasilYaldo_KissingPriestHand.html
والآن أعـيـد للقـراء كـتابة مقال الإكـليريكي الشاب ساﭬـيو والـذي لم يـذكـر فـيه المصدر الـذي إستـقاه منه وهـذا يوحي بأنه نـتاج فـكـره وإجـتهاده ، وسأشيـر إلى أخـطائه الإملائية أو النحـوية بـين ــ ــ ..... وتحـت كـل فـقـرة منه سأستـنـسخ ما يماثـلها في مقال الأب باسل يـلـدو كي أسَـهِّـل للقارىء المقارنة بـينهما ولكي نـرى ما هـو الجـديـد الـذي أتى به الشاب ساﭬـيو تـوفـيق حـين كـتب المقال بإسمه . أما إنـتـقادي لفـحـوى المقال فـسوف أؤجله إلى مناسبة أخـرى .

لماذا نقـبل يد الكاهـن ؟
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق : 16 / 09 / 2014   
1- نلاحظ في القرى ــ كان ــ يقبلون يد الكاهن وينحـنون ، ــ إما ــ البعـض يقول انا لا أُقـبل يد أبي حـتى أُقـبل يد الكاهن ، لم ــ احني ــ رأسي إلا لله . واخرون يقولون الكاهن انسان مثلي لماذا أقـبل يده ؟؟؟!!!


الأب باسل : 24 / 8 / 2009   
1- هـنالك أسئلة عـديدة طرحـت من قـبل ناس حـول تـقـبـيل يد الكهنة ؟ فالبعـض يقـول : أنا لا أُقـبل يد أبي حتى أُقـبل يد الكاهن ، لم أُحني رأسي إلا لله . نلاحظ بالقرى كانوا يقبلون يد الكاهن وينحنون!
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
2- في الرسامة الكهنوتية ــ يلتـقي ــ ........ الكاهن ــ سلطان ــ أي سلطان تعليم والأبوة الروحية وربط وحل ــ الخـطاية ــ وتكميل الاسرار ومن هنا تـتـقـدس يد الكاهن
الأب باسل :
2- الكاهـن يوم سيامته الكهنوتية يتلقى نفس السلطان أي سلطان التعـليم والأبوة الروحية وربط وحل الخطايا وتـكميل الأسرار ومن هنا تـتـقـدس يد الكاهن .
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
3- الكاهن هو من يجعل الطفل يولد بالروح بالمعـمودية المقدسة فـيد الكاهن هي التي تُبارك مياه المعمودية وتُغـطس الأطفال فـيها فهي يد الله غير المنظورة .

الأب باسل :
3- الكاهـن هـو من يجعـل الطفل يولد بالروح بالمعمودية المقـدسة فـيد الكاهن هي التي تُبارك مياه المعمودية وتُغـطس الأطفال فـيها فهي يد الله غـير المنظورة .
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
4- ويد الكاهن في مسحة الميرون هي من تجعل الروح القدس يثبت الاطفال في ايمانهم بالمسحة المقدسة ولهذا اللاتين يركـزون عليها ــ كثير ــ ويفصلوها عن المعـموذية .

الأب باسل :
4- ويد الكاهن في مسحة الميرون هي من تجعل الروح القـدس يثبت الاطفال في ايمانهم بالمسحة المقدسة ولهذا اللاتين يركـزون عليها كـثير ويفصلوها عن المعمودية .
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
5- كما ان يد الكاهن هي يد الله في سر الاعـتراف والتوبة حين يرسم علامة البركة أي الصليب ومن فمه تخرج كلمات حل التائبـين ــ من ــ خطاياهم باسم الاب والابن والروح القدس فـتمنحهم التـنقية من وسخ الخـطيئة ودنـسها .

الأب باسل :
5- كما ان يد الكاهن هي يد الله في سر الاعـتراف والتوبة حين يرسم علامة البركة أي الصليب ومن فمه تخرج كـلمات حل التائبـين من خطاياهم باسم الاب والابن والروح القـدس فـتمنحهم التـنقية من وسخ الخطيئة ودنسها .
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
5- كما لا نـنسى ان يد الكاهن هي التي تُـبارك الخبز والخمر في القـداس الإلهي بعـد أن ينطق بكلمات استـدعاء الروح القـدس فـتـتحول إلى جسد ودم الرب ، ومن يده نأخذ (جسد الرب ودمه) فـنشارك بالذبـيحة الالهية معه ، وليس سماع القـداس فـقـط .

الأب باسل :
5- كما لا نـنسى ان يد الكاهن هي التي تُـبارك الخبز والخمر في القداس الإلهي بعـد أن ينطق بكلمات استدعاء الروح القـدس فـتـتحـول إلى جسد ودم الرب ، ومن يده نأخذ (جسد الرب ودمه) فـنشارك بالذبيحة الالهية معه ، وليس سماع القـداس فـقـط !
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
6- يـد الكاهن ايضاً تُـبارك الزيت باسم الرب فـيكـتسب الزيت قـوة وفاعـلية كـدرع قـوي لمغـفـرة الخـطايا وشفاء النفس والجسد ، وهـكذا يمسح الكاهن اجـزاء جسم المريض بـيده المباركة .

الأب باسل :
6- يد الكاهن ايضاً تُـبارك الزيت باسم الرب فـيكـتسب الزيت قـوة وفاعـلية كـدرع قـوي لمغـفرة الخطايا وشفاء النـفـس والجسد ، وهكـذا يمسح الكاهن اجزاء جسم المريض بـيده المباركة .
الإكـليريكي ساﭬـيو توفـيق :
7- يد الكاهـن ـ تـوضع الإكاليل ــ على رأس العروسين وتباركهما ــ فـيصيرا ــ جسداً واحـداً .

الأب باسل :
7- يـد الكاهـن توضع الإكاليل على رأس العـروسين وتباركهما فـيصيرا جسداً واحـدا .
*********************************************************

97
الألقاب حـواجـز تحَـجِّـم مكانة العـظـماء
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني
الشخـصيات العـظـيمة لا تـبالي بالألـقاب
في عام 1992 وصلت أثينا وتـطـلب الأمر مني مراجعة طـبـيب الأسنان فـذهـبتُ إلى أحـدهم إسمه اليوناني ــ Yani حـنا ــ دخـلتُ عـيادته وسلمتُ عـليه بالإنـﮔـلـيزية ولكـن بالطريقة العـراقـية : مرحـبا دكـتـور ياني .... بقـيتُ منـتـظراً دَوري ولاحـظتُ المراجعـين القادمين ينادونه بعـبارة ــ Yasoo  Yani ياسـو ياني ــ ولما لم أكـن أعـرف شيئاً عـن اللغة اليونانية خـمَّـنتُ أن معـنى كـلمة ياسـو = دكـتـور .... إذن : ياسـو ياني  = دكـتـور ياني ... ولكـن عـنـد إستمرارية الحـديث بـينهم إخـتـفـتْ كـلمة ياسـو وإقـتـصرتْ عـلى ياني فـقـط ، فـقـلتُ في نـفـسي إن اليونانيّـين ليسـوا مؤدّبـين ولا متـربّـين ولا يحـتـرمون الطبـيـب وإتهـمتُ الغـربـيّـين كـلهم دون أن أعـرفهم ، منـطلقاً من أنـنا نحـن العـراقـيّـين أكـثر كـياسة وإحـتـراماً وثـقافة وتـقـيـيماً لأصحاب الكـفاءات والمكانات حـين نـقـول لأحـدهم : أستاذ ... دكـتـور ... سـيـد ... شـيخ .
مكـثـنا خـمس سنـوات في أثـينا تـطـلبتْ الحال خلالها أن نـتابع أمرنا في دوائر حـكـومية عـديـدة ، رأينا خلالها اليونانيّـين يخاطبون ذوي الشأن والمسؤولية بذات النهج الـذي نـوّهـتُ عـنه ، أي بـدون مصطلحات سـيـد أو أستاذ أو دكـتـور أو حـتى كـلمة أخي !! .... ثم عـلمتُ أنهم ليسوا سـيِّـئين وإنما تلك هي طبـيعـتهم وتقالـيـدهم .
وصلنا إلى وطنـنا الثاني أستراليا في عام 1997 وتـطبَّعـنا فـيها ومن كـثرة مراجعاتـنا لـدوائر رسمية وأهـلية ، لاحـظـنا أن الألقاب تكاد تكـون ملغـية تماماً إلاّ عـنـد اللقاءات الرسمية مثـل جـلسة الـﭘـرلمان أو المؤتمرات ..... أما في المـدارس والجامعات مثلاً فإنَّ معـظم مـدرسي المدارس ... وجـميع أساتـذة الجامعة يرفـضون أن يُـنادى إليهم بلقـب مرافـق لإسمهم ، أما نحـن فلا نـزال عـلى عاداتـنا مع الطبـيب ، ومن خـبرتـنا العـملية في أستراليا لاحـظنا أنه إذا سَها أحـدهم أو أخـطأ ونادى أستاذه الجامعي بلـقـب ما أياً كان ، فإنه يـذكــِّـره بعـدم رغـبته بـذلك والإكـتـفاء بالإسم فـقـط ... وحـﭼـي بـيناتـنا فإنهم لا يستـخـدمون كـلمة ــ أخي ــ أيضاً إلاّ الغـرباء أمثالـنا !! كما لاحـظـنا الأكـبر سـناً حـين يخاطب الأصغـر يستخـدم تعابـير حـنـونة مثل honey ,  sweetheart , darling ... أو الأعـلى شأناً يكـلم الأدنى مستخـدماً كـلمة  Sir  دلالة عـلى الـتـواضع ! التي لـن نـرى مثـلها في العـراق أبـداً .
من جانب ثاني ، نحـن الشرقـيون عاطفـيون في مخاطبة بعـضنا الـبعـض ونـكـثر من مصطلحات المودّة مثل : أخي ، عـزيزي ، بَعـد عـيني ، ولـيـدي ، عـمي ، إبني ... ثم للإحـتـرام نـقـول : شيخ ، أستاذ ، سـيـد ، ... وفي العـسكـرية لا يرضى الضابط لو خاطبته بأعـز ما عـنـدك حـتى بحـياتك إلاّ ! بكـلمة سـيدي .... أما الطبـيب في العـراق فـحـدّث عـنه ولا حـرج ، إنه يشعـر بإهانة إذا ناديته بإسمه ، إلاّ دكـتـور فلان ...  وهـكـذا الإستاذ في المدرسة والجامعة نـقـول أستاذ ، دكـتـور ، ست ، دكـتـورة ... لأنـني إذا قـلتُ لأستاذي في العـراق شـلونـك عـبـد الحـميـد أو أخي عـبـد الحـميـد ! مثلاً ، فإنه سيقـول لي : شـنـو آني صديقـك ، أنت تعـرفـني من ﮔـبـل ؟ .
أما بـين الأصدقاء وبعـد تـطـور العلاقة بـينهم فـينـتـقـلـون إلى مرحـلة الأحـباب فإن كـثيراً من كـلمات المخاطبة تـذوب في حـديثهم ، ليس من قـلة الأدب وإنما زيادة فـيه وحـباً برفع الحـواجـز وإزالة المعـوقات الكلامية لـتسهـيل المهمة .
لنـنـتـقـل إلى مثال آخـر :
مَن منا لا يعـرف آينـشـتاين ؟ فـهـل إكـتـسب شهـرته وإعـجابنا به من  دكـتـوراه شهادته ؟ وهـل هـناك مَن يسميه الـدكـتـور آينـشـتاين ؟  هـل هـناك مَن يناديه بـ يا حامل جائـزة نـوبل آينـشـتاين ؟ .. كلا ، ولكـن لماذا ؟ الجـواب : لأن إسمه إشتـهـر ولم يعـد بحاجة إلى صفة أو كـلمة كي يعـرّف نـفـسه إلى من يهمه الأمر .
 هـناك نمط آخـر من العادات حـيث يلـقـب الشخـص بإسم أبـيه أو جـده لشهـرته مثل : بـوش الأب ، بوش الإبن ... وفي حالة كـلينـتون ... لا نـدري مَن المقـصود : بـيل .. أم .. هـيلاري !.
وهـنا أتـذكـر نكـتة قـرأتها في نهاية الستينات مفادها أن رجـل الأعـمال رئيس مؤسّـسة ــ روكـفِـلر ــ في نيويورك جـون روكـفـلر سافـر إلى ﭘاريس وحجـز له شقة بفـنـدق ، أما إبنه جـون ويلقـب بـ جـون روكـفـلر الإبن ! فـقـد حجـز له جـناحاً كاملاً ، ولما سأله الصحـفـيون عـن سبـب ذلك ، قال مازحاً :
إبني هـو إبن روكـفـلر رئيس المؤسسة ! أما أنا فإبـن مَن أكـون ؟
إن المقـطع الثاني من إجابة الأب تـدل عـلى الـتـواضع ظاهـرياً ، أما المقـطع الأول منها فإنها تـشير إلى إفـتخاره بنـفـسه .
ولكي لا أطيل الكلام أكـثر ، أقـول أنـنا نعـرف غـبطة الـﭘـطريرك لـويس ساكـو سـبق أنْ حـصل عـلى عـدة شهادات جامعـية أكاديمية رفـيعة ولكـن لا نخاطبة بالقـول : دكـتـور لـويس !! وإذا قال أحـدهم أن كـلمة ـ غـبطة ـ هي الـبـديلة ... أقـول نعـم ولكـن لاحـِظـوا غـبطته في المؤتمر وهـو معـرَّف بإسمه فـقـط لا غـير ، فـهـل قـلل من قـيمته ؟ .

الـﭘـطريرك ساكـو في المؤتمر يعـرّف نـفـسه بإسم : L. SAKO ... بـدون DR.  !!
والخلاصة : إن وعي الشخـص الراقي بفـضل تعـبه في طلب العـلا وسهـر الليالي يجعـلانه يتـناسى الألقاب الطنانة ويتـواضع أمام بني البشر دونما حاجة إلى كـلمات رنانة في تعـظيم نـفـسه ، فـتبقى منـزلته محـفـورة في قـلوب أحـبته .