عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - توما خوشابا

صفحات: [1]
1
أضواء على مفهوم المرجعية لدى غبطة الكاردينال لويس ساكو

توما خوشابا

في حديث لغبطة الكاردينال البطريرك لويس ساكو الجزيل الاحترام تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، حول لقائه بالريئس الفرنس إيمانويل ماكرون أثناء زيارة الأخير للعراق، حيث تطرق غبطته إلى مسألة في غاية الأهمية والتي كانت بمثابة رسالة موجهة لعدة أطراف.. ذكر البعض منها حين قال: (لا أعرف لماذا الانزعاج لدى الكنائس الأخرى من أن يكون بطريرك الكلدان مرجعية للمسيحيين، حيث أن هذه المرجعية ليست بمفهوم الزعامة بل هي لخدمة المسيحيين)، مستشهدا في حديثه بدور بطريرك كنيسة المشرق إبان الخلافة العباسية وحتى أيام الحكم العثماني، حيث كانت الدولة تتعاطى مع البطريرك مباشرة دون أية جهة أخرى، والذي كان يسمى بـ (أبو النصارى).

ومن خلال ما تقدم، فإننا نرى من الضرورة بمكان أن نسلط الضوء على بعض المحاور التي نعتبرها نقطة تحول في موقف الكنيسة الكلدانية، ولتوخي المزيد من وضوح الرؤية إزاء المشهد السياسي الذي يعيشه شعبنا الكلدوآشوري اليوم.

ففي البداية ثمة سؤال يطرح نفسه وهو: هل هناك فرق جوهري بين مفهومي المرجعية.. والزعامة التي نأى غبطة البطريرك بنفسه عنها؟. الجواب باعتقادي: أنه ليس هناك فرق بين المفهومين، على الأقل من الناحية البراغماتية العملية، بل الاثنان يدللان على مفهوم ولي الأمر أو الوصي أو المسؤول عن.. أو الراعي، إذن هي مجرد مفردات مترادفة ليس إلا.
وقد يكون هناك بعض الاختلاف بينهما لكنه لا يدخل ضمن نطاق المضمون أو جوهر الكلمة، فعمليا: كلاهما واحد.. المرجعية والزعامة.

الأمر الآخر الذي أثار استغرابنا، هو عدم التوافق بين طرح اليوم والبارحة حين دعا غبطته الفعاليات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في شعبنا بالأمس أن تجتمع وتناقش المحاور التي اقترحها هو آنذاك لكي يتمخض عن ذلك مرجعية سياسية لشعبنا، تكون هي الممثل الشرعي أمام مختلف المحافل الوطنية والدولية، والتي أيدها البعض وصمت عنها الآخر، وكان على غبطته أن يُصر على ذلك الطرح ويباركه بل ويساعد في تشكيله، وأن يعمل على جمع تأييد باقي الكنائس الأخرى لدعمه حيث كان هناك سعي للأطراف المؤيدة للطرح بالسير في هذا الاتجاه. لا أن يلجأ إلى البديل، فالكنيسة لا يمكن أن تكون البديل السياسي لشعبنا.. على الأقل من الناحية المبدأية، فالعلاقة بين الكنيسة والدولة تقوم في الفهم المسيحي الحديث على الفصل بين الموؤسسة الدينية والمؤسسات الزمنية في شؤون السياسة والإدارة والأحزاب، حيث تُعرّف الكنيسة عن ذاتها بوصفها كيان ذي رسالة روحية وليست ذي رسالة سياسية، ولذلك فإن الشأن السياسي لا يدخل ضمن رسالتها.

عموما.. إن كل ذلك لم يأت من فراغ، فهو باعتقادنا تحصيل حاصل ونتيجة للتراجع الكبير في الأداء السياسي لأحزاب شعبنا بشكل عام، خصوصا تلك التي تتمتع بإرث نضالي طويل، حيث دأبت على التسابق في تحقيق المكاسب الحزبية الآنية وتقديمها لشعبنا على أنها إنجازات قومية مهمة، وهو ما أفقدها المصداقية لدى شعبنا أولا، ولدى شركائنا في الوطن ثانيا. وهذا ما شجع الشركاء للبحث عن أسهل الطرق للتعامل مع شعبنا وقضيته، وهي التعاطي مع رجل الدين وليس مع الطليعة السياسية التي افتقدها شعبنا اليوم للأسف.
عليه فليس من الإنصاف أن نلوم الكنيسة في ذلك، لأننا نحن من أوصل الوضع إلى ما هو عليه الآن.. بسياساتنا وتوجهاتنا. وهكذا أيضا بالنسبة للشركاء الآخرين في الوطن بتعاملهم معها، أي مع الكنيسة. على الرغم من أننا لا نتفق إطلاقا مع هذا الدور للكنيسة.. فما لقيصر لقيصر وما لله لله.

إذن.. ما العمل؟؟.
باعتقادي.. أنه لا سبيل أمام الأطراف السياسية لشعبنا إلا اللجوء إلى التنازلات المتقابلة وقبول الآخر، على قاعدة أن الأولوية تكون للمشتركات القومية. وتؤجل، لا تلغى، الاختلافات.. كون بعضها يتعلق بقضايا مبدأية. والنزول من الأبراج إلى أرض الواقع، وترك لعبة تضليل الجمهور بإنجاز حزبي هنا وآخر هناك، والعمل على خلق إطار سياسي جامع لأغلب فعاليات شعبنا المؤثرة.. تكون بمثابة المرجعية السياسية له، لترسم فيما بعد خارطة الطريق التي تضمن حقوقه وديمومة وجوده في الوطن.

2
المنبر الحر / قضيتنا إلى أين
« في: 00:17 14/07/2019  »
قضيتنا إلى أين

توما خوشابا

لقد أفرزت نتائج انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق الأخيرة في 30 أيلول 2018 واقعا سياسيا جديدا ومغايرا لكل ما شهدناه من مخرجات العمليات الانتخابية السابقة منذ عام 1992 وتحديدا فيما يخص تمثيل شعبنا الآشوري في البرلمان أو في حكومة الإقليم.
حيث أن ما نشهده اليوم يعد انعطافة مهمة وتراجع خطير بالنسبة للتمثيل السياسي لشعبنا في الإقليم وذلك بعد الاستحواذ الذي حصل من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني على مقاعد الكوتا المخصصة لشعبنا (والتي لم يخفيها العديد من قياديي الحزب في لقاءاتهم الإعلامية). ومن ثم استخدامها لتحقيق الأغلبية في البرلمان وتمرير القرارات التي يتبناها، وبذلك فإن تمثيل شعبنا أصبح خارج إطار إرداته الحرة وقراره المستقل، تلك الإرادة وذلك القرار الذي لطالما تغنينا به ؟!.

وكنتيجة لذلك فقد انعكس الأمر على تمثيل شعبنا في الكابينة الوزارية التاسعة من خلال منح حقيبة وزارية من حصة الديمقراطي الكردستاني للمسيحيين !! ؟؟، مثلما تم التصريح بذلك، ليتسنمها عضو من ذات الحزب !!.
ونحن هنا لسنا بالضد من الشخص المستوزر، حيث لا يتعلق الموضوع بشخص الوزير.. بل بصفته السياسية، ولكننا بالضد من المبدأ الذي على أساسه يُمثل شعبنا سياسيا في هذه الكابينة وبهذه الطريقة. إذ أنه ليس من العدل والمنطق أن تُختزل قضية شعبنا وحقوقه وتُدرج ضمن ملفات وأجندة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ومن جهة أخرى.. فإنه ليس من مصلحة شعبنا أن يوضع في خانة حزب السلطة (البارتي) ليكون دائما في مواجهة الأحزاب الكردية الأخرى عند نشوب أي خلاف كردي كردي، هذا على الأقل وفق المنظور الاستراتيجي لمفهوم التآخي القومي في الإقليم، حيث من المفروض أن نكون مع حقوق الشعب الكردي المشروعة وليس مع هذا الطرف السياسي ضد ذاك.

كما علينا أن ندرك بأن التاريخ سيسجل كل هذه المواقف وستُحسب على شعبنا شئنا أم أبينا كما جرى ذلك من قبل في حقب زمنية معينة.

إن تراجع أداء أحزابنا القومية دون استثناء في الدفاع عن قضية شعبنا وحقوقه القومية المشروعة كان من بين الأسباب الرئيسية التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن، حيث لم يكن أداؤها بمستوى التحديات التي واجهتها قضيتنا، واعتمدت أسلوب تحقيق المكاسب الوقتية بأساليب تكتيكية هنا وهناك، والابتعاد عن الثوابت التي جاءت من أجلها. حيث لا زالت اليوم تدور في نفس الدوامة، وإلا.. ما الذي اختلف اليوم.. وإلى ما قبل أربع سنوات.. يوم لم يصوت البعض من ممثلي شعبنا في برلمان الإقليم ولم يشتركوا في الحكومة (الكابينة الثامنة)، مع العلم أن واقع اليوم أسوأ وأكثر تراجعا بكثير قياسا بتلك المرحلة!!.

من جهة أخرى، فإن مؤسسات شعبنا من كنسية ومجتمعية كان لها أيضا الأثر الواضح في عدم المساهمة الجادة لخلق التناغم بالشكل الذي يلبي متطلبات المرحلة الراهنة سواء في وحدة المطلب أو وحدة الخطاب وصولا إلى وحدة الصف بشكل عام.. مما سهل مهمة التدخل من قبل الآخر.

إن قضيتنا القومية في الإقليم باتت اليوم على المحك بعد هذه التغييرات الحاصلة في شكل وأسلوب التعاطي معها من قبل حليف الأمس !!!. حيث أخذت تشير بوصلة اتجاهها بوضوح نحو الوصاية عليها بالكامل، وجعلها قضية فرعية ضمن الحالة الكردستانية لا أكثر، وليست قضية مستقلة لشعب أصيل صاحب الأرض والتاريخ ذو الهوية التي تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام في عمق التاريخ.

عليه.. فإننا اليوم أحوج ما نكون لمراجعة الذات والسياسات والعودة إلى الثوابت القومية العليا التي جئنا من أجلها، وليس من أجل منصب هنا وهناك !!. ووضع قضيتنا في مسارها الصحيح، ولربما أيضا أن يكون أحد خياراتنا هو مراجعة مفهوم الشراكة التي لم تتحقق منذ عام 1991 ولحد الآن.

3
هل نحن مع الاستفتاء أم لا ؟
توما خوشابا

تشهد الساحة السياسية في إقليم كوردستان العراق في الآونة الأخيرة حراكا نشطا وجولات مكوكية لإطلاع وإقناع مختلف الأطراف المحلية والوطنية والإقليمية والدولية أيضا بجدوى إجراء الاستفتاء حول استقلال إقليم كوردستان وانفصاله عن العراق.

وعلى الرغم من أن هذا الحراك كانت قد قابلته تحفظات واعتراضات عديدة.. إلا أنه لا زال جاريا على قدم وساق وكأنه سباق ماراثوني للوصول إلى غاية ستظهر نتائجها فيما بعد، حيث شهدنا موقف بغداد الرافض للفكرة على لسان رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام، وهكذا بالنسبة للدول الإقليمية وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن عدم تحقق الإجماع المحلي في الإقليم والذي تجسد بشكل واضح في موقف حركة التغيير التي لطالما وصفته، أي الاستفتاء، بأنه مزايدة سياسية قومية ليس إلا، وكذلك الحال بالنسبة لبعض الأطراف في الاتحاد الوطني الكوردستاني، فضلا عن الفراغ البرلماني القائم حاليا والناتج عن تعطيل عمل البرلمان منذ نحو عامين، والذي من المفترض أن يكون هو المصدر الأساس لتبني هكذا استفتاء.

وإلى جانب ذلك فهناك رأي يشير بأن إثارة هذا الموضوع (الاستفتاء) هو لتحقيق أمرين، الأول: توجيه الأنظار بعيدا عن ما يمر به الإقليم من أزمات سياسية واقتصادية خانقة، وكذلك تلك المتعلقة بالفساد الذي أقرت به رئاسة الإقليم والحكومة مؤخرا.

أما الثاني فهو لتحشيد وتعبئة الشارع الكوردستاني لمرحلة ما بعد (داعش) لتقوية الموقف الكوردي أثناء التفاوض مع بغداد حول الملفات المزمنة بين الطرفين.

لكن في العموم فإن موضوع الاستفتاء لتقرير مصير الشعب الكوردي هو حق وطموح مشروع.. ليس للكورد فقط وإنما لكل الشعوب، وقد ضمن القانون الدولي والمواثيق الدولية هذا الحق.
أما فيما يخص شعبنا الواحد بكل مسمياته الكلدانية السريانية الآشورية، فالمطلوب من مؤسساته باختلاف وتعدد اختصاصاتها.. وتحديدا السياسية منها، أن تكون لها وقفة وقراءة متأنية، ومن ثم رأي في الموضوع، حيث لا مجال للمناورة والتهرب من هذا الأمر.

ونعتقد أن عليها أن تدرك بأن هذه الخطوة هي أيضا باتجاه تقرير مصير شعبنا المتواجد في الإقليم، وبالتالي هي مسؤولية تاريخية ينبغي تحملها انطلاقا من الضمير القومي إزاء مصلحة شعبنا، لا على أساس المجاملة والتكتيك السياسي للحصول على مغانم ومكاسب آنية.

ولإنضاج الرأي أكثر حول موضوع الاستفتاء نعتقد أن من الضروري بمكان أن نطرح بعض التساؤلات استفهاما لمجموعة أمور وتقييما لأخرى كي نشكل حالة من الإدراك والوعي الجمعي إزاء مصير ومستقبل شعبنا وقضيته.
والسؤال الذي يقفز في أذهاننا قبل غيره هو: كيف سيكون شكل الكيان الذي سيفرزه الاستقلال؟. بمعنى: هل سيكون على أساس قومي أم جغرافي؟. ثم هل ستتحقق ذاتنا القومية في عنوانه وعلَمه ونشيده وحياته السياسية بتفاصيلها المختلفة؟.

وأخيرا: ما الضامن لبقاء واستقرار شعبنا، وكذلك باقي المكونات إذا ما تلاقت مصالح الدول الإقليمية لإفشال هذا المشروع؟. هل سيعيد التاريح نفسه في تهجير شعبنا والتنكيل به؟.
هذه كلها تساؤلات.. وغيرها، يُفترض أن تلقى الإجابات المنطقية الضامنة من قبل القائمين على مشروع الاستفتاء.

أما حول مسألة التقييم التي أشرنا إليها آنفا، فنقصد بها تقييم النموذج الذي عاشه شعبنا في الإقليم منذ ثورة أيلول عام 1961 ولحد الآن. حيث كما هو معلوم لقد كان لشعبنا دورا بارزا جنبا إلى جنب مع الأشقاء الكورد منذ اندلاع الثورة ضد الأنظمة المتعاقبة في بغداد، وقدم التضحيات بسخاء ومورست بحقه سياسة الأرض المحروقة، وهُدمت أديرته وكنائسه، وقدم عشرات الشهداء، وبالنهاية.. في الوقت الذي مُنح فيه الكورد الحكم الذاتي، خرج شعبنا خالي الوفاض.. لا بل خسر العديد من قراه التي اغتُصبت فيما بعد من قبل الذين كانوا إلى جانب النظام ضد البيشمركة. ولا زال الوضع على ما هو عليه إلى يومنا هذا.

أما بعد انتفاضة آذار عام 1991 فقد كان لشعبنا ذات الدور في المساهمة الفعالة وتقديم التضحيات لبناء تجربة الإقليم، لكن.. وبعد ستة وعشرين عاما.. أضحت النتيجة بأنه لم يكن يوما ما شريكا حقيقيا. إنما مشاركا هامشيا ثانويا لتجميل صورة الإقليم، طبعا دون إنكار بعض الحقوق التي حصل عليها والتي لا ترتقي للأسف إلى أبسط مستويات طموحه.

بطبيعة الحال إن عدم اعتبار شعبنا شريكا حقيقيا في الإقليم.. أدى إلى التجاوز على حقوقه وعلى أرضه التاريخية. فهناك اليوم العديد من الملفات المهملة التي يعاني منها شعبنا كل يوم كالتجاوزات المستمرة على أراضيه وقراه والتي بلغت أكثر من خمسين قرية متجاوز عليها، ومنها من صدر بشأنها أحكام قضائية وتمييزية ولكن دون تنفيذ. وهكذا بالنسبة لمفهوم الحق الإداري الذي من المفروض أن يتمتع به شعبنا حصرا في أماكن تواجده، وكذلك ملف التمثيل الحقيقي في مؤسسات الإقليم دون تدخل أحزاب السلطة، سواءً من حيث التمثيل في البرلمان والوزارة ومفوضية الانتخابات ونواب المحافظين ومدراء النواحي.. وغيرها.

وكذلك بالنسبة لمناهج التعليم التي يعاني منها طلبتنا، وتحديدا في مادة التاريخ وأدلجة افكار الطلبة بفكر محدد، وغير ذلك من الأمثلة العديدة التي تؤكد على دور شعبنا الهامشي في العملية السياسية في الإقليم.
فإذا كان هذا هو دور شعبنا في الإقليم وهو ضمن الدولة العراقية، فيا ترى هل سيكون أفضل حالا أم أسوأ فيما إذا انفصل الإقليم عن العراق؟.

ختاما نقول: إن الشعب الكوردي قد بذل التضحيات الكبيرة لنيل حريته وحقوقه والعيش الكريم، ومن حقه أن يقرر مصيره كما يطمح، ونحن نقدر ونتفهم ذلك، ولكن.. على الساسة الكورد أن يعوا بأنه من غير المنصف أن يكون ذلك على حساب شعبنا وحقه التاريخي في الأرض وقضيته القومية العادلة. وبالتالي فإن عليهم أن يعيدوا صياغة طريقة التعاطي مع قضية شعبنا.. والله من وراء القصد.

4
شمائل ننو ـ أبو خورا.. مناضلا وإنسانا
توما خوشابا

تعود معرفتي بـ (لويا شمائيل) منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي حين كنت أشارك في دورات تعلم السريانية في كنيسة مار عوديشو في منطقة كراج الأمانة ببغداد، حيث كان يسكن الفقيد حينها.
وتوطدت العلاقة أكثر بعد عام 1991 من خلال عملنا سوية بشكل علني وفعلي في الحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا)، وعرفته عن قرب من جانبين أساسيين في شخصيته.

الأول هو الجانب السياسي والقومي، حيث كان معروفا منذ بداية مسيرته في أواخر سبعينيات القرن الماضي ناشطا طلابيا قوميا يعمل على بث الوعي القومي لدى شريحة الطلبة والشباب من خلال تعليم لغة الأم، وإقامة النشاطات الطلابية المختلفة. وكان ملتزما بعلاقات ومعرفة بالعديد من الشخصيات النضالية والقومية المعروفة، ولعل أبرزها الشهيد الخالد يوبرت بنيامين الذي كان على اتصال دائم به.
وفي الفترة التي عملنا فيها معا ولحين رحيله.. فقد عرفته إنسانا مبدئيا ملتزما حتى النخاع بقضيتنا القومية، وبثوابت فكرية ارتشفها من ينبوع الخالدين (يوسف، يوبرت، يوخنا)، وكذلك من خلال اطلاعه على تاريخ شعبنا والتي تتلخص في أن شعبنا هو صاحب قضية سياسية ذات حقوق قومية مشروعة تستمد قوتها من حقنا التاريخي كشعب أصيل تمتد جذوره لآلاف السنين، وإن شعبنا يستحق أن يكون سيد نفسه، من خلال امتلاكه لإرادته الحرة وقراره المستقل دون أن تُفرض عليه الوصاية من أحد. وكان يؤكد على مفهوم الوصاية لشدة ألمه لما تفعله الأيادي الغريبة التي تمتد داخل شعبنا لتعبث به وتقسّمه.
لقد كان الفقيد يتمتع بعلاقات واسعة سواء مع الأشقاء في الوطن ومن مختلف القوميات والأديان، أو مع أطياف شعبنا المختلفة.. حيث كان في تواصل مع الجميع، وبذلك فقد كان له حضور متميز واستطاع أن يُلفت اهتمام الآخرين إليه أينما تواجد من خلال آرائه السديدة وجرأة طرحه، ولباقة أسلوبه الذي امتاز بالسلاسة والوضوح والحماس، مما أكسبه مكانة كبيرة لدى جماهير شعبنا في الوطن وفي المهجر، حيث كان يحرص في طرحه على تثوير الجانب القومي لدى أبناء شعبنا، وعدم الرضوخ للأمر الواقع الذي يُفرض على شعبنا ظلما.

أما الجانب الثاني من شخصية لويا شمائيل، فهو الإنساني الاجتماعي. ذلك لأن شخصيته كانت قابلة للتواصل مع الآخر، فبرغم تباين واختلاف آراءنا ووجهات نظرنا إزاء بعض القضايا، إلا أننا كنا نلتقي بروح رياضية ممزوجة بالحرص والمسؤولية عند الأمور والمسائل المحورية ذات العلاقة بالثوابت التي نؤمن بها، من جهة أخرى فقد كان الفقيد يؤمن بتناقض الشخصية كحالة إنسانية إيجابية انطلاقا من العبثية في مفهومها الفلسفي (التي لم يفهمها البعض حين كان يطرحها الراحل كأسلوب ونمط حياتي)، حيث كان يجسد ذلك في سلوكه إلى حد بعيد، وبأسلوب خال من القيود ومتحرر. كما كانت له بصمة ومكانة واضحة في اللقاءات الاجتماعية، حيث كان يضفي عليها الكثير من البهجة.

أخيرا أقول:
وداعا أيها الرفيق الصديق....
سنشتاق إليك يا أبا خورا....
سنشتاق إلى عبثك وقفشاتك حين نمرح....
ستحل ذكراك علينا في كل جلسة وموقف ومحطة.

أما أنتم أيها الأحبة:
ـ ليديا:
أعلم أن خسارتك عظيمة، لكن هذه هي الحياة وقساوتها. أتمنى لك الصبر، وعسى أن تساهم هذه الكلمات المتواضعة في التخفيف من وطئة مصابك الجلل هذا.

ـ خورا، أوارا، رومراما، بانيتا:
يقينا أنكم ستتحملون الكثير بعد خسارتكم هذه، ولكني على ثقة بأنكم أهلٌ للمسؤولية.

5
المنبر الحر / وداعا هوزايا
« في: 19:29 02/01/2016  »
وداعا هوزايا
توما خوشابا

ما أفدح خساراتنا يوما بعد آخر، بالأمس رحل عنا المناضل دكتور هرمز بوبو.. واليوم التحق به المناضل يونان هوزايا، نعم إنها خسارات في توقيت لا ينسجم ولا يتناغم مع حاجة شعبنا وقضيته إلى مثل هؤلاء المضحّين والصادقين في عطائهم، ولكن في الوقت ذاته نقول: هذه هي الحياة وهذه قوانينها التي لا تعترف برغبات الإنسان وحاجاته وأمنياته.
إن رحيل لويا يونان عنا هو ليس مجرد حدث عابر وخسارة شخصية لها مكانتها في المجتمع.. بل هو حادث فقدان أداة فعالة ونشطة للثقافة واللغة والأدب السرياني بالإضافة إلى الإمكانية الفكرية التي كان يتمتع بها.. والرؤية الاستراتيجية لقضيتنا القومية وقراءته الناضجة للأمور والأحداث التي يمر بها شعبنا.
لقد كان لويا هوزايا عاشق الورقة والقلم، حيث لم يفارقهما إلا حين أصبح غائبا عن وعيه.. أي قبل رحيله بأيام قليلة، وقد شهدتُ ذلك بنفسي حيث كنت متواصلا معه طيلة فترة مرضه ولحين وفاته، وعندما كنت أزوره في بيته.. كنت أراه وهو على فراشه وبجانبه طاولة صغيرة وضع عليها أوراقه وملفاته التي كان يحرص على ترتيبها وتسلسلها، وأتذكر قبل شهرين ونصف تقريبا.. وفي إحدى زياراتي له في بيته قال لي: " لقد كتبت قصيدة وأود أن أقرأها لك "، وكانت عن حالته المرضية، وحين سمعتها أغرورقت عيني بالدموع لشدة تأثري بما كان يشعر به حين كتب هذه القصيدة، لا أدري إن كانت ستُنشر يوما ما إم لا.
وفي زيارة أخرى بعد عدة أيام.. قرأ لي قصيدة (أنشودة المطر) لبدر شاكر السياب.. والتي كان قد ترجمها إلى السريانية، هكذا كان عالمه وهو يصارع المرض.
عرفت الرفيق يونان هوزايا في عام 1993 وكان اللقاء الأول بيننا في دهوك، وعند التحاقه بالحركة الديمقراطية الآشورية وقدومه من بغداد إلى أربيل توطدت العلاقة بيننا أكثر.. خصوصا إثر تبوأنا معا للمواقع القيادية في المؤتمر الثاني للحركة عام 1997، وكان نشطا.. جادا منظّما بشكل ملفت.. وتجلى ذلك من خلال أدائه المتميز في تطوير إعلام الحركة، وفي اجتماعات المكتب السياسي واللجنة المركزية، ولقد كانت لمساته واضحة في معظم وثائق الحركة التي صدرت عن المؤتمرات والكونفرنسات التي كانت تعقدها، هذا إلى جانب نشاطه وفعاليته في مجال اللغة والترجمة وعملية التعليم السرياني، كما كان له دور رئيسي في فعاليات المؤتمر القومي الكلداني السرياني الآشوري عام 2003 في بغداد.. والذي ضم معظم فعاليات شعبنا من أحزاب وكنائس ومؤسسات بمختلف مشاربها، وشخصيات قومية فاعلة من مختلف بلدان العالم، والذي انعكست نتائجه مباشرة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.. كشعب واحد ومطلب قومي موحد، وكان ذلك إنجازا مهما تحقق لشعبنا حينذاك.
أما في حياته الحزبية فقد رأيت فيه الالتزام والانضباط والغنى بالمبادرات في مختلف الاختصاصات، وكان يؤمن بالعمل الجماعي الديمقراطي ويرفض التفرد بالقرار، وقاوم هذه الآفة.. لكن محاولاته لم يُكتب لها النجاح الذي كان يطمح له.. لحين ابتعاده عن العمل السياسي كليا، حيث كان يشعر ونحن معه أيضا.. بالأسى والغصة من الذين خذلوه، وهكذا من المنافقين الذين أساؤوا إليه.

أخيرا أقول في ذكراك أيها الرفيق الصديق:
إن بصماتك في اللغة والثقافة والشعر والسياسة، وفي وصفك الواقعي السحري للأشياء، كلها ستبقى خالدة.. وستبقى أنت ذكرى طيبة في قلوب محبيك وأصدقائك ورفاقك.. وداعا هوزايا.

6
معاناة شعبنا: قراءات لجلسة مجلس الأمن.. وفق منظور قومي

توما خوشابا

أخيرا.. هناك ثمة من يستمع ويصغي لمعاناة ومناجاة المكونات الصغيرة (عددا) من الكلدوآشوريين والإيزيديين والشبك وغيرهم بعد الجرائم والمجازر التي وقعت بحقهم على يد الدواعش، وذلك إثر انعقاد الجلسة الخاصة لمجلس الأمن الدولي في 27 آذار الماضي.. ودعوة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الجزيل الاحترام لحضورها، وكذلك النائبة فيان دخيل عن المكون الإيزيدي، وبذلك فقد استمع أعضاء مجلس الأمن لمداخلة غبطة البطريرك ساكو التي تضمنت الواقع الذي تمر به الأقليات بشكل عام.. والمسيحيين على وجه الخصوص، وأسبابه وآليات معالجته بغية مستقبل أفضل في وطنهم العراق.
وبهذا الحدث المهم فإننا نود أن نطرح بعض القراءات من زوايا ليست تلك التي تناقش مداخلة غبطة البطريرك ومطالباته.. بل تلك التي تتعلق بالمنظور القومي لهذا الحدث.

القراءة الأولى:
ابتداءً.. يمكن قراءة هذا الحدث بشكل عام على أنه جاء إيجابيا من ناحيتين أساسيتين، الأولى هي: أنه وبمجرد عقد مجلس الأمن الدولي كأعلى وأهم هيئة دولية جلسة خاصة للاستماع لمعاناة شعبنا.. فإن ذلك بحد ذاته مكسب إيجابي، أما الناحية الثانية فهي مداخلة أبينا غبطة البطريرك ساكو التي تضمنتها مطالبة المجتمع الدولي لحماية شعبنا وفق مبدأ (الحماية الدولية) والذي بات مطلبا جماهيريا إلى حد بعيد.. دون الاكتفاء والتعويل على الحكومة الاتحادية في بغداد أو على حكومة إقليم كوردستان العراق في حماية شعبنا والحفاظ على وجوده، حيث أن الاثنتين قد فشلتا في حمايته.. في الموصل بالنسبة للجيش العراقي، وفي سهل نينوى بالنسبة للبيشمركة.

القراءة الثانية:
لقد اقتصر تمثيل شعبنا على غبطة البطريرك ساكو (كشخصية دينية) مع وافر احترامنا لها، وغاب عن هذا المحفل التمثيل السياسي أو البرلماني أسوة بالمكون الإيزيدي الذي مثلته النائبة فيان دخيل وهي من كتلة التحالف الكوردستاني وعضو في الحزب الديمقراطي الكوردستاني كما هو معلوم، والسؤال الذي يقفز إلى الأذهان هو: هل حسم المجتمع الدولي أمره في التعامل مع قضية شعبنا كأقلية دينية؟؟.. بمعنى: هل هناك اعتراض على أو تحفظ في التعامل معنا على أساس هويتنا القومية؟؟.. وخصوصا إذا ما علمنا أن الدعوة لحضور الجلسة جاءت من فرنسا التي تميل للتعامل مع شعبنا على أساس ديني لامتدادتها التاريخية الكاثوليكية!!، وقد تكون من ضمن الذين يميلون لجعل قضية شعبنا بعهدة أو تحت وصاية شعب آخر في المنطقة، فإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أننا نُختزل ضمن الإطار المسيحي ليس إلا، وفي ذلك إجحاف بحق شعبنا الذي يمتد تاريخه لآلاف السنين قبل مجيء السيد المسيح له المجد.. مع كامل اعتزازنا بالطبع.. بهويتنا المسيحية، لكن الذي نتطلع إليه من المجتمع الدولي هو أن يحمي وجودنا القومي ويحافظ عليه وليس فقط الديني.. ذلك الوجود الذي يمنحنا لونا عرقيا مميزا من خلال ما يملكه من إرث حضاري ثر أغنى الإنسانية بكل مفردات الحضارة البشرية. عليه فإن المسؤولية كل المسؤولية تقع على الجميع سواءً على الصعيد الوطني أو الدولي.. بأن يبقي ويحافظ على هذا الوجود لينمو ويتطور مثل باقي الأشقاء في الوطن.

القراءة الثالثة:
إذا كان صحيحا ما أوردنا أعلاه (القراءة الثانية).. فيقينا أن هناك بعض الأسباب والحيثيات التي تساعد وتدفع باتجاه التعاطي مع قضية شعبنا على الأساس الديني (كمسيحيين)، وباعتقادنا فإن أولى تلك الأسباب هو الانقسام والتشرذم الحاصل داخل شعبنا على الصعيد القومي، والذي تتجلى ملامحه بوضوح في هشاشة وضعف مستوى الأداء العام للعمل القومي وانعاكاساته السلبية على أرض الواقع بالنسبة لعموم شعبنا أينما كان، وكذلك بالنسبة للأشقاء في الوطن.. وهكذا على الصعيد الدولي. هذا بالإضافة إلى ضعف آليات العمل القومي المشترك الحقيقية لا الدعائية تلك التي تُسوّق لإيهام الآخر واللعب على مشاعر وعواطف الجمهور، كما أن التسابق غير النزيه.. واللهاث من قبل بعض فعالياتنا السياسية خصوصا تلك التي لديها باع طويل في العمل القومي للظفر بدور البطولة بأي شكل من الأشكال وبأي ثمن.. كان له الأثر السلبي على مستوى العمل المشترك، كل ذلك وغيره من الأسباب الداخلية.. أي ضمن إطارنا القومي.. كان ولا يزال يؤثر بشكل مباشر على مستوى التعامل مع قضيتنا القومية.
ولكن لا ننسى أيضا أن هناك العامل المؤثر الآخر من خارج بيتنا القومي الذي يغذي للأسف تلك الأسباب التي ذكرناها.. والذي عمل منذ فترة ليست بالقصيرة على تفتيت وحدة الصف الداخلي لشعبنا سواءً على مستوى التسمية القومية وتعددها وجعلها معقدة بحيث يصعب حلها في المرحلة الراهنة (مع إقرارنا بأن الأرضية كانت مهيأة لهذا الأمر داخل شعبنا).. أو على مستوى خلق وتغذية أطراف موالية لهذا العامل في بيتنا القومي من جهة.. وبالتالي مصادرة قرارنا وإرادتنا السياسية من جهة أخرى.
عموما.. إن هذا الحدث لربما هو مؤشر لأحداث أخرى قادمة لا تقل أهمية عنه إذا لم تكن أكثر أهمية منه.. ولربما أيضا قد تؤسس لرسم ملامح مستقبل شعبنا وقضيته في العراق تحديدا، الأمر الذي يتطلب من جميع فعاليات ومؤسسات شعبنا السياسية الارتقاء بمستوى المسؤولية كون الأمر يتعلق بوجودنا القومي من عدمه.. ومراجعة الذات في التعاطي مع مفهوم العمل القومي ومفرداته السامية.

7
رفقا بأبنائنا أيها الشركاء

توما خوشابا

مرة أخرى نقول إن المعني بحديثنا هو ليس الشارع الكوردي بالتأكيد.. بل الجهة أو الطرف القائم بالفعل، والذي حدى بنا أن نرصده ونؤشره ونوضح موقفنا منه بشكل شفاف وواضح بغية الإصلاح ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
كـُنا قد تناولنا في مقال سابق قبل نحو شهرين.. موضوع شراكة شعبنا الحقيقية في إقليم كوردستان، وكيف هي النظرة السلبية لبعض الساسة الكورد إزاء مفهوم تلك الشراكة، وأعطينا مثالا تجسد على الأرض حينها وهو الكيفية التي تم بها إقصائنا مؤخرا من مفوضية الانتخابات في الإقليم.
وفي مقالنا هذا نطرح موضوعا آخر يجسد أيضا شكلا من أشكال الشراكة التي يتمتع بها شعبنا في الإقليم، ونخص هنا شريحة طلبتنا الأحبة في التعليم السرياني. فمن المعلوم إن التعليم بلغة الأم بالنسبة لأي مكون عرقي أو أثني يعكس نتائج إيجابية ويعطي ثمار عديدة منها إحياء وتطوير تلك اللغة، وتنشئة جيل يحمل ثقافة ذلك المكون بلغته، والأهم هو خلق الوعي القومي جيلا بعد جيل من خلال الاطلاع على تاريخه وتراثه ورموزه القومية والدينية.. وبالتالي اعتزازه بانتمائه وتمسكه بتلك المقومات التي هي أركان أساسية لديمومة وجود تلك القومية أو ذلك العرق.
والتعليم السرياني هو تجربة في ذات المنحى.. والمبتغى منها، بالإضافة إلى الجانب العلمي، تحقيق تلك الغايات التي أشرنا إليها أعلاه. غير أن الذي يحصل للأسف عكس ذلك تماما، حيث ليس فقط لا يُدرّس تاريخ شعبنا ورموزه وتراثه.. وإنما يُفرض على طلبتنا كمنهاج مقرر.. أن يدرسوا تاريخ شخصيات أساءت إلى رموزنا الدينية والقومية مثل (المجرم سمكو شكاك) قاتل الرمز الخالد الشهيد البطريرك مار بنيامين (منهاج مرحلة الصف الثاني عشر). لتُصوَر هذه الشخصية لأبنائنا كرمز.. عليهم أن يقفوا خشوعا وإجلالا لها.. دون أية مراعاة واحترام لمشاعر طلبتنا. ومن جهة أخرى فإذا اطلعنا على مادة التاريخ (في مرحلة الصفين التاسع والثاني عشر الأدبي) نراها مليئة بسرد الأحداث والمواقف لثورات ونضالات الشعب الكوردي وأحزابه، وهذا من حق الكورد.. أن يفتخروا بتاريخهم وبطولاتهم وثوراتهم، ولكن ماذا بالنسبة لنضالات شعبنا وتضحياته ورموزه الخالدة والاضطهادات التي عانى منها على مر التاريخ بدءا من مذابح سيفو مرورا بسميل وصورية والأنفال وسيدة النجاة.. وأخيرا الهجمة الإرهابية لداعش وما أسفرت عنه من تهجير ونزوح لأبناء شعبنا ومن ثم المعاناة الإنسانية والنفسية الناجمة عن ذلك!!، تلك المذابح والاضطهادات التي بسببها خسر شعبنا تعداده وأرضه وبات أقلية قومية!!، ناهيك عن تاريخ شعبنا القديم الذي يمتد لأكثر من ستة آلاف سنة.
إن هذا النهج التربوي يأخذ باعتقادنا بُعدين، الأول هو شرعنة أحداث وشخصيات تاريخية ووضعها ضمن الإطار التربوي المقرر.. وإلزام الطلبة بدراسته، وبذلك يتم قولبة الموضوع في إطار قانوني.
أما البعد الثاني فهو أدلجة طلبتنا بوقائع وأحداث تاريخية وذلك عبر الإلزام كما ذكرنا.. وبالتالي فهي عملية مشوهة تهدف إلى تلقين التاريخ وفق منظور شمولي الهدف منه هو ترسيخه في ذهن الطالب المتلقي، وبالنتيجة.. هو استهداف الآخر.
نعم.. هذه هي إحدى صور شراكتنا في العملية الديمقراطية في الإقليم والتي لطالما يشير إليها البعض بالبنان وتحديدا عند الاستشهاد بموضوع عملية التعليم السرياني كحق مكتسب وكثمرة الأجواء الديمقراطية التي يتمتع بها الإقليم.
إننا لا ننكر بأن هناك مكاسب معينة نالها شعبنا في الإقليم.. لكن بالمقابل فإن هناك مثل هذه الصور أيضا وفي العديد من مناحي حياتنا اليومية، لذلك فإننا عندما نطالب بالشراكة الحقيقية.. نعني تجسيد ذاتنا القومية.. سواءً في التعليم أو في باقي المجالات والاختصاصات ضمن مختلف مؤسسات الإقليم.. وصولا إلى تثقيف الشارع الكوردستاني بتلك الشراكة.. كي يتولد لدى كل مكونات المجتمع الكوردستاني قناعة مفادها بأننا مجتمع ذو هويات قومية متعددة ومحترمة.. ليس بالشعارات وإنما يتجسيدها على أرض الواقع ((وكما يفعل ويطالب الساسة الكورد عند تفاوضهم مع العرب.. وهذا حقهم الطبيعي)).
ولا يتحقق ذلك برأينا إلا من خلال إبراز تاريخ وتراث ورموزنا القومية من قبل أرفع المستويات في الإقليم سواءً على صعيد الشخصيات أو المؤسسات الرسمية المختلفة.
أخيرا.. ندعو الأخوة المسؤولين القائمين والمشرفين على المناهج الدراسية إلى إلغاء كل ما يدعو إلى التعصب، وليس فقط المثال الذي سقناه، كما والدعوة أيضا موجهة إلى المثقفين الكورد لأخذ دورهم في تثقيف الشارع الكوردستاني نحو ترسيخ مبدأ الشراكة الحقيقية والتآخي بعيدا عن الاستئثار وإلغاء الآخر في شتى المجالات، والدعوة موصولة أيضا إلى مثقفي شعبنا ومؤسساته المختلفة بما فيها الكنسية والقائمين على التعليم السرياني بالمطالبة الجادة بما ذكرناه وأداء دورهم الفعال لا الهامشي.. لضمان تنشئة أبنائنا نشأة تفتخر بها الأجيال القادمة.

8
وصاية بعض الساسة الكورد على شعبنا الكلدوآشوري:
مفوضية الانتخابات في الإقليم نموذجا

توما خوشابا


بداية وقبل الخوض في تفاصيل موضوعنا هذا، نود أن نثبّت أمرا نراه في غاية الأهمية وهو إن المعني بمقالنا هذا هو بعض الساسة الكورد كما أشرنا في العنوان، وليس الشارع الكوردي. ونقصد بالساسة تحديدا: الأطراف السياسية التي تمتلك غالبية المقاعد في برلمان إقليم كوردستان، وهم الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير والاتحاد الإسلامي الكوردستاني والجماعة الإسلامية. كما وإن الغاية المتوخاة من هذا التحديد هو لمنع محاولات البعض خلق وعي جمعي لدى الشارع الكوردي وتثقيفه باتجاه إننا ضد تطلعاته وحقوقه القومية.. مثلما كان يحصل فيما مضى، بل على العكس تماما.. حيث أننا مع كامل الحقوق المشروعة للكورد وهكذا بالنسبة لشعبنا الكلدوآشوري وباقي مكونات وقوميات الشعب العراقي.
لم يكن أمرا مفاجئا حينما قررت الأطراف المحددة أعلاه في برلمان الإقليم إقصاء شعبنا من حقه المكتسب والطبيعي في تمثيله ضمن طاقم مفوضية الانتخابات في الإقليم، حيث تم توزيع مقاعد المفوضية بواقع ثلاث مقاعد للديمقراطي الكوردستاني ومقعدين للاتحاد الوطني ومقعدين للتغيير ومقعد واحد لكل من الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية، أما المقعد الكلدوآشوري فقد تم تعيينه من قبل الاتحاد الوطني فيما تم تعيين المقعد التركماني من قبل الديمقراطي الكوردستاني، وعندما اعترض ممثلو شعبنا في البرلمان على ذلك.. بررت الكتل الخمسة ذلك بأن في هذا التوزيع ضمان للتوازن السياسي فيما بينها وذلك، وحسب إدعائها، بأن تمثيل مقاعد الأقليات في البرلمان أو في مجالس المحافظات غالبها موزع، أو بشكل أدق.. تابع إما للديمقراطي الكوردستاني أو للاتحاد الوطني!!!.. هكذا علناً قالوها لممثلي شعبنا.
قد يكون هناك جانب من الصحة فيما ذهبت إليه الفصائل الخمسة في تقييمها السلبي لتمثيلنا في البرلمان أو في مجالس المحافظات نظرا لما لاحظَته من تسابق غير نزيه أحيانا حصل في الانتخابات الوطنية أو في الإقليم بين قوائم شعبنا بغية الحصول على أصوات الناخبين من خارج بيتنا القومي، والشكاوى والاتهامات المتبادلة في الإعلام دليل على ذلك، وكان ذلك نتيجة عدم إقرار آلية الصناديق الخاصة التي طالبنا بها في حينها في انتخابات الكوتا، ومن جهة أخرى فإن الواقع المتردي والتشرذم الحاصل في الفعل السياسي لأحزاب شعبنا وانعكاس ذلك سلبا على الأداء العام إزاء القضية القومية كان قد عزز لدى الأطراف الخمسة بأن يتعاطوا مع موضوعنا القومي بنظرة دونية، وبالتالي أن تأخذ هذا المنحى في التعامل مع استحقاقنا القومي.
لكن رغم كل ذلك فإن هذا التصرف غير مبرر إطلاقا لأن المبدأ الأساس هو التعاطي مع حق تمثيل قومي لمكون مهم وأصيل ضمن النسيج الاجتماعي للإقليم.
نعم لم يكن أمرا مفاجئا لنا بفرض الوصاية على شعبنا من خلال الإقصاء الذي شهدناه في موضوع المفوضية، فالأمر الأساسي أبعد من ذلك بكثير.. وهو أن شعبنا كان يعاني منذ البداية ولا يزال من سياسات التهميش وعدم اعتباره شريكا حقيقيا في الإقليم تكون له حقوق وعليه واجبات. والمقصود بالحقوق هنا هو ليس تلك التي يجعلها البعض علينا منة.. كحقيبة وزارية يتيمة وخمسة نواب في البرلمان وحقوق ثقافية ولغوية. نعم إنها حقوق لا أحد يستطيع إنكارها ولكنها منقوصة لا ترتقي أبدا إلى المفهوم الذي يتطلع إليه شعبنا وهو حق الشراكة الحقيقية في الإقليم، فالشراكة الحقيقية برأينا تبدأ من نشيد الإقليم وعلَمه ومناهجه الدراسية، وإشراك رموزنا التاريخية والقومية فيهم.
كذلك الشراكة الحقيقية لشعبنا هي أن يُترجم حقه الإداري على أرض الواقع عبر ضمان اختيار ممثليه في الوحدات الإدارية من خلاله لا من خلال الحزب الحاكم، وكذلك بالنسبة للمناصب الإدارية المختلفة في الحكومة والبرلمان. والشراكة الحقيقية هي أيضا في حسم ملف التجاوزات على أراضي شعبنا الهادفة إلى تغيير هوية الأرض. والشراكة الحقيقية تتجسد أيضا في تقديم قتلة الشهيد الأول لبرلمان إقليم كوردستان فرنسيس يوسف شابو إلى العدالة.. وهكذا تقديم قتلة الشهيدين بيرس وسمير وكذلك هفال ولازار وأدور خوشابا وغيرهم.. إلى العدالة، كي يطمئن أبناء شعبنا ويتولد لديهم شعور بأنهم شركاء حقيقيون في بلدهم وإنهم ضمن منظومة الحاكم وليس المحكوم.
إن هذا المفهوم "أي مفهوم الشراكة الحقيقية" لا يتعلق بحجم شعبنا العددي بل بحجمه التاريخي وإرثه الحضاري الممتد لآلاف السنين وشرعية قضيته، لذلك فإننا نستغرب كثيرا عندما يثير بعض الساسة الكورد موضوع حقوق شعبنا ويُعلن بأنها مستوفاة بل وكبيرة بالمقارنة مع حجمه!!! لا بل ويعدها أكثر من استحقاقه!!!. إننا لا نطالب بأكثر من استحقاقنا الذي يتناسب وتاريخ شعبنا وتضحياته على مر التاريخ وشرعية قضيته، ذلك الاستحقاق الذي يطمئننا ومن ثم يدفعنا كي نؤدي واجباتنا بحرص ومسؤولية وأمانة والدفاع عن تجربة الإقليم بالاستناد على معطيات مترجمة على أرض الواقع كالأمثلة التي ذكرناها، بمعنى أننا لا نطلب أن نكون شركاء في السراء فقط بل في الضراء أيضا، كما أننا نعلم جيدا كم هو حجم الضغوطات التي تقع على عاتق القيادات الكوردية ونراعيها في الوقت ذاته، لكن ذلك لا يعني أيضا أن يُعامل شعبنا فقط لتلميع صورة الإقليم في الداخل والخارج.
ختاما.. نطالب الساسة الكورد أن لا ينطلقوا في التعامل مع قضية شعبنا وفق منظور الأقلية العددية لأننا يوما ما كنا الأغلبية، ولكن بفعل المذابح وسياسات الاضطهاد التي تعرض لها شعبنا عبر التاريخ أصبحنا أقلية.. بالضبط مثلما نتعرض له اليوم على يد الإرهاب، ولكن ذلك لا يعني أن تُفرض الوصاية علينا ويُغمط حقنا في الشراكة والبناء.

9
رحيلك كان مبكرا يا دكتور هرمز



توما خوشابا

نعم.. لقد كان رحيل المناضل نور الدين زيا بوبو المكنى (الدكتور هرمز) مبكرا من نواحٍ عدة، ولكن هذا هو حال الدنيا.. فالموت ليس لديه زمان ومكان محددين فهو ظل للإنسان.
عُرف الرفيق الدكتور هرمز بداية من خلال سمعة وصيت والده الخورأسقف المرحوم زيا بوبو الذي اشتهر بالجرأة في مواقفه القومية إبان فترة النظام السابق بل وحتى قبل مرحلة هذا النظام، وكذلك في تضحياته وتضحيات عائلته. وبعد إعلان (زوعا) للكفاح المسلح في عام 1982 عُرف الدكتور هرمز كأحد القادة المؤسسين للحركة الديمقراطية الآشورية وكقائد ميداني في منطقة بهدينان.. وذلك بفعل قيادته لمفارز الحركة ودوره البارز بين جماهير شعبنا في المناطق التي لم تكن تحت سيطرة النظام.
وبعد انتفاضة آذار عام 1991 ذاع صيته بين الجماهير أكثر خصوصا في محافظة دهوك نظرا لمواقفه المتميزة بالجرأة في الدفاع عن مصالح وحقوق أبناء شعبنا خصوصا إثر الأحداث التي جرت بعد عودة أهالي محافظة دهوك من المناطق الحدودية والفوضى العارمة التي كانت قد حلت من جراء عمليات السلب والنهب والتي تعرض أبناء شعبنا لقسط كبير منها.
إلى جانب ذلك فقد كان قد تسنم الرفيق هرمز في بداية التسعينيات مسؤولية فرع دهوك الذي كان يعتبر الفرع الأكبر والأكثر أهمية ضمن الخارطة التنظيمية لزوعا، وقد ترك بصماته في تنظيم الحركة وجمهورها في دهوك إلى يومنا هذا.
لقد كان لقائي الأول بالرفيق الدكتور هرمز في نهاية آب من عام 1986، وذلك عندما كنت ذاهبا إلى مقر الحركة في منطقة (سيدرة) أنا وابن خالي سالم وردة (وهو حاليا في كندا) لأرتب مع الرفيق (سينشر) الذي هو شقيقي (بينخس) وكان مسؤولا عن مقر (سيدرة) حول كيفية التحاقي بالحركة وكذلك عائلتنا، أي على غرار ما حدث مع عائلة الدكتور هرمز عند التحاقهم بمقر (زيوا). وعندما التقينا بمفرزة الحركة والتي كانت تضم بالإضافة إلى الدكتور هرمز حيذاك الرفيق يونادم كنا والرفيق صنخو أيوب خان وآخرين، ومضينا سويا حتى قرية (بوتكي) في أعالي جبل (كارا) وأمضينا تلك الليلة عند العم (انويا ياقو) المعروف بـ (انويا كرّي)، وفي اليوم التالي ذهبت إلى مقر (سيدرة) حيث تم الترتيب لكل شيء وعدت بعدها إلى بغداد. وبعد عشرة أيام تقريبا تم اعتقالي وعائتلي أيضا في سيطرة دهوك عند محاولتي الوصول إلى المكان المتفق عليه وهو قرية (ماهودي).
أما اللقاء الثاني فقد كان بعد خروجي من سجن أبو غريب في نهاية عام 1990، فبعد أشهر قليلة اندلعت انتفاضة آذار عام 1991، وعلمت بأن هناك مفرزة للحركة في منطقة (مركا) على الحدود العراقية التركية فتوجهت إلى هناك والتقيته مرة ثانية وكان معه الرفيق أبرم باكوس (مقصود) والرفيق تيادور برخو (نينب)، وفي اليوم التالي أو الذي بعده.. لا أتذكر بالضبط، عدنا جميعا إلى زاخو وفي نيتنا الوصول إلى دهوك، وبعد الاستفسار عن طبيعة الطريق إلى دهوك من قبل السواق والأهالي حول ما إذا كان سالكا وخاليا من قوات النظام، أكدوا لنا بأنه مؤمّن تماما، فاستقلينا نحن الأربعة سيارة أجرة وتوجهنا إلى دهوك. وبدا لي أن السائق كان قد شعر بأننا ربما ننتمي إلى جهة سياسية معينة، لا أدري كيف!!، قد يكون ذلك من خلال هيئتنا أو طريقة حديثنا معه. عموما انطلقنا ونحن مطمئنون بأن كل شيء على ما يرام، إلى أن حصل الموقف الذي لم نتوقعه إطلاقا.. وهو: عند اقترابنا من قضاء سميل ذُهلنا من كثافة قوات النظام الموجودة على مشارف القضاء، والمشكلة هي أننا لم يعد بإمكاننا أن نعود أدراجنا بسبب زخم المركبات التي كانت خلفنا، وما هي إلا دقائق قليلة حتى رأينا أنفسنا نقف في نقطة تفتيش (سيطرة) تابعة للنظام، والمكان مكتض بأصحاب البدلات الزيتوني، حينها نظرت إلى الدكتور هرمز وأذكر ذلك جيدا.. لم أرى في ملاحمه أدنى علامة خوف أو ارتباك.. بل كان محافظا على اتزانه رغم أنه كان صيدا ثمينا ودسما بالنسبة للنظام. وطُلبت منا هوياتنا.. حينها بادر السائق جزاه الله خيرا بالإجابة وقال: إنهم جنود ووحداتهم العسكرية في الجنوب.. جاءوا بحثا عن أهاليهم الذين نزحوا إلى الحدود مثل مئات الآلاف من الناس، فسُمح لنا بالعبور ودخلنا إلى سميل وإذا هي الأخرى ملغومة بالكامل بمختلف صنوف قوات النظام، وفي الحال توجهنا إلى منزل ابن عم الدكتور هرمز ويدعى (دانيال) رحمه الله ومكثنا في بيته. وفي الرابعة فجرا أوصلَنا بسيارته عبر طريق خارجي إلى مكان آمن ومنه عدنا إلى زاخو ثانية، وكان هذا من أكثر المواقف حرجا الذي واجته مع الرفيق هرمز بوبو.
لقد وجدت في شخص الرفيق هرمز بوبو طيلة الفترة التي عرفته فيها التصاقا عميقا بقضية شعبنا واستعدادا دائما لخوض أكبر التحديات مهما كانت عواقبها إذا كان ذلك يصب في مصلحة شعبنا، حيث كان معروفا عنه بالثبات وعدم التردد أو الخوف في أوقات المحن، مما كان يمنح شعورا لدى الرفاق بالقوة والإقدام والثقة بالنفس، حيث تلمست ذلك عن قرب من خلال عملنا سويا طيلة الأعوام من 1991 لغاية 1995.

إنني هنا لا أريد أن أذكر صفاته الإيجابية كونه قد رحل عنا.. مستغلا بذلك الجانب الإنساني والعاطفي، حيث بالتأكيد كانت لديه أيضا صفات قد نختلف معها ونعتبرها سلبية.. وهذا أمر طبيعي، فكلنا لدينا في شخصنا ما هو إيجابي وما هو هو سلبي، وهذه هي طبيعة شخصية الإنسان. عموما.. فالحالة المميزة لدى الدكتور هرمز هي أنه كان يفرض احترامه على الآخرين بتاريخه ونضاله وتضحياته وتضحيات عائلته، فحتى عندما اختلفت معه أنا شخصيا كنت أحترمه لأنه كان يستحق ذلك.
تغمده الرب بواسع رحمته، وألهم زوجته وأبنائه ونحن جميعا الصبر على هذه الخسارة الجسيمة.

10
تعقيب على رد السيد نينوس بثيو

بداية أود ان أبين بأنني سوف لن أخوض بتعقيبي هذا في كل تلك التفاصيل التي تضمنها رد السيد نينوس بثيو على الإيضاح الصادر من قبل كيان ابناء النهرين، وذلك لأن السيد نينوس بسرده لتلك الأحداث والوقائع والحوارات عبر اربعة صفحات كاملة من حجم A 4 الغاية منها معروفة وهي استمالة مشاعر القارئ نحوه عبر اللعب على الوتر العاطفي والانساني، وبدا ذلك واضحا خصوصا من خلال تناوله للقضايا المتعلقة بجانبه الشخصي وفي الحقيقة هو بارع في ذلك، على الرغم من أن اغلب ما جاء في تلك التفاصيل يمكن الرد عليها بشكل موضوعي ومنطقي ومتزن وليس كما فعل هو بانفعاله وتشنجه واستخدامه لمقولات عربية توضع بميزان الشتائم (إذا أتتك مذمة..... إلخ). حيث أترفع عن هذا الأسلوب وهذا المستوى، والحق يقال اننا لم نعرفه هكذا بل عرفناه هادئا متزنا وهو يتقن هذا الدور جيدا على الاقل امام الاعلام، كما ان تلك التفاصيل متشعبة ومملة فضلا عن انها شخصية واحتوت احيانا على تهديدات فارغة وتقييمات غير دقيقة الهدف منها هو تشويه صورة كيان ابناء النهرين. لذلك لن اخوض الا في موضوع واحد ومحدد كي يقف الرفاق وابناء شعبنا العزيز على الحقيقة كاملة.. وكذلك للتاريخ، وهو موقف السيد نينوس من موضوع تنافس الرفيق يونان هوزايا ويوناذم كنا على موقع السكرتير العام في المؤتمر السادس للحركة الديمقراطية الاشورية عام 2010:
أقتبس من رد نينوس بثيو: ((من هذه العبارة يتضح ان هذه المجموعة كان لها مخطط قبل وجود قائمة ابناء النهرين، بل هي.......)). هذا صحيح، لقد كان لدينا مخطط قبل وجود قائمة ابناء النهرين.. لكن أي مخطط؟؟.. ومن هم المخططين؟؟.. الجواب هو في الرواية التالية:
بتاريخ 5 / 5 / 2010 اتفقنا على عقد لقاء انا توما خوشابا ويوسف بطرس ونينوس بثيو ويونان هوزايا وسامي اسحق وشمائيل ننو، وبالفعل التقينا خارجا في اطراف عنكاوا، وكان موضوع نقاشنا حول الكونفرانس الرابع للحركة الذي كان موعده يوم 7 / 5 / 2010، علما ان المؤتمر السادس كان موعده بعد شهر ونصف من تاريخ انعقاد الكونفرانس، وكان رأينا بأنه لا داعي لهذا الكونفرانس طالما ان المؤتمر على الأبواب، فأما ان يعقد المؤتمر بدلا من الكونفرانس او إلغاء الكونفرانس والذهاب الى المؤتمر في موعده بعد شهر ونصف. بالاضافة الى اننا كنا نعلم بأن السيد يوناذم وابن شقيقته الوزير حاليا كانوا يريدون تغيير بعض المواد المحددة من النظام الداخلي في هذا الكونفرانس ليتسنى لهم الاتيان بعد شهر ونصف بمؤتمر يكون وفق مقاساتهم من حيث نوعية المندوبين وليضمنا موقع السكرتير وتشكيلة اللجنة المركزية ولاحقا منصب الوزير.
عموما في النهاية كانت وجهتنا تتلخص بأمرين: الاول هو ان نذهب الى الكونفرانس ونثبت اعتراضنا وننسحب منه، وهذا ما حصل بالفعل حيث قام السيد يوناذم ليتلو التقرير السياسي امام الحضور فتداخل نينوس بثيو ليؤكد لا نظامية عقد هذا الكونفرانس كونه لا يمثل استحقاقا تنظيميا ولا توجد هناك موجبات لعقده، والمؤتمر على الابواب كما ذكرنا إلا اذا كانت هناك نوايا اخرى، وخرج من القاعة، وهكذا الرفيق يوسف بطرس، وبعدها قمت انا وطرحت مداخلتي بهذا الاتجاه ايضا وخرجت من القاعة.
اما الامر الثاني هو وجوب تغيير السكرتير في المؤتمر.. والبديل هو الرفيق يونان هوزايا، وهنا جاءت المقولة الشهيرة لرابي نينوس: (( انا لا اريد شيئا سوى ان يكون هوزايا سكرتيرا للحركة )) ورد عليه الرفيق يوسف بطرس قائلا: (( وهل ستدعم يونان هوزايا بكل الطرق الشرعية واللاشرعية))؟؟.. فكان جواب نينوس: (( سأدعمه بكل الطرق الشرعية واللاشرعية )).
اذن.. المخطط هكذا كان يا رابي نينوس.. نعم قبل وجود كيان ابناء النهرين، والذين التقوا في ذلك اليوم هم كانوا المخططين وانت على رأسهم، والهدف كان ضرورة التغيير وإلزاميته المرحلية ليس إلا.
يقول رابي نينوس بثيو في رده: (( شخصيا لم أقم بحملة لصالح طرف ضد آخر لأن هذا يخالف التزامي التنظيمي من جهة، ولم ارغب في ان يكون لي.......)). أقول للسيد نينوس: عذرا يا رابي العزيز.. لقد قمت بذلك، ألم يسلمك الرفيق سامي اسحق مجموعة اسماء لرفاق يتأثرون بآرائك وهم مندوبين في المؤتمر وطلب منك اقناعهم ليصوتوا لصالح الرفيق يونان هوزايا.. ووافقت واستلمت منه القائمة؟؟!!.. ألم يخالف هذا الموقف التزامك التنظيمي؟؟ ومن قبل.. اللقاء الذي أشرت إليه اعلاه؟؟.
ويقول نينوس بثيو ايضا: (( الغريب والأمر اللاطبيعي وغير النظامي الذي حصل ايام انعقاد المؤتمر قيام بعض القياديين السابقين بحملة دعائية ضد الرفيق يوناذم مرفقة باتهامات باطلة وتلفيقات لا أساس لها من الصحة يرافقها كلمات بذيئة وسباب وشتائم، والامر الاهم بالنسبة لي شخصيا في الموضوع إن حملتهم كانت تتأسس على موقفي المؤيد ليونان هوزايا مقابل يوناذم كنا، وحشر اسمي في كيل التهم الباطلة والتوصيفات غير اللائقة ليونادم.......)).
هنا أود ان اوضح وأتسائل: اولا: يحاول رابي نينوس جاهدا ان يوحي للقارئ بأن دوره في هذا الموضوع كان يقتصر على تأييده للرفيق هوزايا لا أكثر، في حين وكما أسلفت بأن دوره كان مؤيدا وداعما وضليعا بتفاصيل فكرة تغيير السكرتير لحد ايام انعقاد المؤتمر، حيث تفاجئنا برؤيته خلال المؤتمر مطوقا بالكامل ومكبلا في كل تحركاته وكلنا يعلم من قبل من!!.
ثانيا: لماذا لم يفضح في مداخلته العتيدة تلك التي القاها في المؤتمر هؤلاء القياديين السابقين الذين شهّروا بيوناذم؟؟.. ولماذا لم يعلن عن أسمائهم امام المؤتمرين؟؟ ويطالب باتخاذ الاجراءات التنظيمية بحقهم؟؟.
الجواب: لأن العملية لم تكن مثلما رواها رابي نينوس بل معكوسة تماما، فالماكنة الاعلامية التشهيرية التابعة ليوناذم هي التي شهّرت وكالت الاتهامات المختلفة أولا بحق الرفيق يونان هوزايا المنافس له، ومن ثم بحق الرفاق القياديين السابقين، بحيث تجاوزت تلك الاتهامات كل الخطوط الحمراء سوى إن كانت تنظيمية او سياسية او حتى اجتماعية، ولا اريد توضيحها اكثر لأنها مخزية.
أما بخصوص الكلمة التي القاها السيد بثيو في المؤتمر فلم تقتصر على تبرأة نفسه من الأقاويل التي نسبت اليه ويقول بأنها كانت مغلوطة، بل قال بالحرف الواحد بأن ((هناك من يقول بأني أؤيد مرشحا محددا للسكرتارية، وأنا أقول بأني لا أؤيد أحدا)). أي بعبارة أدق قال ((أنا لا أؤيد الرفيق هوزايا)) وهو بالضبط ما طلب منه ليوصله إلى المؤتمرين.. فكيف يكون التراجع والتخلي إذن؟؟!!.

اخيرا أود القول لرابي نينوس: مهما كانت الاسباب التي أدت بك لتتخذ ذلك الموقف فإنها لا تبرر غدرك برفاقك وتراجعك عن الموقف الصائب، ولكنني ابشرك بأن حقيقتك قد بانت، ولم تعد ذلك المناضل النزيه الذي كان الرفاق وانا احدهم مستعدين في اي لحظة.. نعم في اي لحظة ان يضحوا بحياتهم من اجلك، لقد خذلتنا ولكن فلتعلم بأن الشرفاء والرفاق النزيهين سيتصدوا للعمل القومي الحقيقي، وستمضي المسيرة مهما كانت التحديات.. اما انت فسنتركك للتاريخ.


توما خوشابا
قيادي سابق في زوعا
26 / 11 / 2013


http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=711664.0

11
رسالة مفتوحة الى رفاق الدرب الشرفاء في زوعا
والى جماهير و مؤازري الحركة الديمقراطية الأشورية

تحية طيبة

لم يخطر في بالي يوما أن انشر على العلن أو على صفحات الأنترنيت هكذا رسالة مقرونة بوثيقتين حاليا ذات مضامين تعبر عن مواقفي أزاء مختلف المواضيع في زوعا وذلك لأنني كنت دوما شديد الحرص على عدم أظهار الجانب السلبي من حياة حركتنا على الملأ بل كنت أبحث عن الحلول داخليا والعمل بجدية لمعالجة الأخطاء من خلال ممارسة النقد البناء الذي ينسجم ومصلحة الحركة , لكن وبعد أن تم فصلي من صفوف الحركة من قبل القيادة التي تهيمن عليها عائلة السيد يونادم كنا ( السكرتير العام) قررت أن أوضح لكم أيها الأعزاء الأسباب الحقيقية التي أدت الى فصلي وليس كما جاء في المنشور الداخلي الصادر في 20 أيار 2013 (لأستمراره في ممارسة النشاطات التكتلية الرامية الى شق وحدة الحركة وأفشاء أسرار الحركة وخروجه عن الأصول التنظيمية ) حيث لم يتم التحقيق معي يوما في أي من هذه الأتهامات الواردة في المنشور بل حققت معي القيادة حول موضوع أرتباط يونادم بالمخابرات العراقية .  ولكي تكونوا على بينة من ما يجري داخل الحركة من عملية سرقة وأختزال الجهود والتضحيات عبر مسيرة 34 عاما من النضال الدؤوب وتجسيدها بشخص السيد يونادم كنا ومن بعده أبن شقيقته سركون لازار , بالمقابل فأن الأصوات المعارضة لهذا المنهج تواجه بالفصل أو التجميد أو الأتهام بالخروج عن الأصول التنظيمية أو التهديد بقطع الراتب أو بالترغيب بمنحة مالية أو تعيين وظيفي ... الخ .

كما أن غايتي من هذه الرسالة أيضا هي لأطلاع جمهورنا العزيز على حقيقة في غاية الخطورة وهي أن الثقة التي وضعت بالحركة الديمقراطية الاشورية تستثمر لمصالح عائلة يونادم وليس لتحقيق أماني وطموحات شعبنا وقضيته القومية , ويظهر ذلك واضحا وجليا من خلال أداء الحركة الهابط وتصديها الخجول للتحديات التي تواجه قضيتنا بدءا من موضوع وحدتنا القومية وكذلك حقوق شعبنا المشروعة على الصعيد الوطني وفي الأقليم وموضوع التجاوزات على أراضي شعبنا الذي يسميه يونادم(سوء أستخدام الأرض) !! تصغيرا وتسخيفا للموضوع وكذلك ملف الأغتيالات السياسية المنسي !!

أيها الأعزاء : لقد كان أختلافي مع ظاهرة أستحواذ عائلة يونادم على مقدرات الحركة منذ سنوات وأشتد هذا الخلاف بعد المؤتمر الأخير للحركة عام 2010 مباشرة أثر تزعمه لتكتل داخل القيادة مكون من 9 أعضاء مقابل 6 وأتخذت أغلب القرارات أن لم تكن جميعها وفق تلك المعادلة بدءا من توزيع مهام المكتب السياسي وأنتهاءً  بتوزير أبن شقيقته سركون لازار وفق آلية أختيار عجيبة غريبة سنأتي اليها في مناسبات أخرى لكن يبقى السؤال المهم هو لماذا كان توقيت فصلي من الحركة قبل أنعقاد الكونفرانس ببضعة أيام علما وكما أشرت أعلاه أن اختلافي مع هذه القيادة كان منذ سنوات هذا أولا ثانيا ما الغاية من هذا الكونفرانس خصوصا و أن موعد المؤتمر العام للحركة بعد أقل من  ثلاثة أشهر .أن الغاية باتت واضحة من هذا التوقيت وهو لأبعادي عن مواجهة يونادم وفريقه في المحطة التنظيمية وأمام القاعدة ولضمان عدم حضوري للمؤتمر العام في الشهر الثامن .وحول الغاية من  عقد الكونفرانس لاسيما بعد تأجيله مرتين فقد باتت واضحة  أيضا وهي أن يكون بديلا للمؤتمر من حيث تصفية رفاق معارضين آخرين ووضع نظام داخلي وفق مقاسات يونادم وليتسنى في ما بعد الذهاب الى المؤتمر دون حضور أي معارض وبعدها تشكل القيادة بأغلبية مريحة مؤيدة للسيد يونادم وأبن شقيقته ومن ثم تأتي مرحلة تقسيم الغنائم بينهما وهي الترشح لمقاعد البرلمان القادم وللحقيبة الوزارية .

رفاقي الأعزاء : لا أخفي عليكم مدى ما يحز في نفسي و أذ تنتهي مسيرتي النضالية في زوعا على هذا المنوال حيث كنت أأمل دائما أن تنتهي مسيرتي هذه وأنا ماض على درب الخالدين الذين سبقونا الى جنات الخلد . ولكن هذا هو ثمن المواقف المبدئية التي تبنيتها فأن فصلي من الحركة كوني كنت معارضا دوما لعملية تحويل زوعا الى حزب عائلي ذي ملكية خاصة لعائلة يونادم كنا لهو شرف كبير لي و وسام أضعه على  صدري ما حييت . وشكرا




توما خوشابا
قيادي سابق في الحركة الديمقراطية
الآشورية 1997 _2007   
العضو المناوب في مجلس الحكم العراقي
2003     
   


                                                                 أربيل 29 أيار 2013




المرفقات:
•   وثيقة وهي رسالة الى السيد يونادم كنا حول توزير ابن شقيقته.
•   وثيقة تخص المطالبة بتجميد السيد يونادم كنا .




الرفيق يونادم المحترم
بعد التحية..
أكتب لك هذه الرسالة راجيا فيها منك أن تبدي تفهما موضوعيا دون تفسيرات جانبية لما سأطرحه حول موضوع مرشح (قائمة الرافدين) لمنصب الوزير في الحكومة المقبلة إذا تمت مفاتحتنا بذلك كاستحقاق انتخابي.
لا أخفي عليك.. فقد طرأ على مسامعي مثلما سمع الآخرين، وهذا ليس سرا، وتحديدا منذ ما قبل انعقاد كونفرانس حركتنا في 7 / 5 / 2010 بأن الرفيق سركون لازار يطمح وبقوة لهذا المنصب، ولا عيب في ذلك. ولكن تبقى هناك وجهات نظر، وقد تتفق وقد تختلف مع هذا الرأي.
عموما.. فيا رفيقي العزيز أنا واحد من الكثيرين الذين يختلفون مع هذا الرأي لا لأمر شخصي مع الرفيق سركون، ولكن للأسباب التالية:
1. لأن الرفيق سركون ابن شقيقتك، وهذا ما سيعكس صورة في غاية السلبية خصوصا وانت عضو برلمان العراق وسيصبح لاحقا هو الوزير، فتخيل كيف سيترسخ طابع استحواذ العائلة على المواقع القومية لشعبنا.
 
2. سنعطي رسالة سلبية جدا إلى جماهير زوعا التي انتخبتكم وشعبنا عموما بهذا النموذج القديم الذي عفى عليه الزمن حول طريقة اختيارنا لممثلينا في مؤسسات الدولة، وكأن هذا الشعب وهذه الحركة لم يبقى فيهم من الكفاءات والقدرات إلا ابن أخت النائب يونادم.. مع الاحترام.
 
3. الانعاكس الأخطر هو على قواعدنا التنظيمية من الناحية الفكرية وذلك عبر الإيحاء المباشر بتحول زوعا إلى حزب او مؤسسة تدار من قبل العائلة كما هو حاصل لدى بعض الاحزاب والمؤسسات التي لطالما ضربنا بها الأمثال ونعتناها بالتخلف والقبلية.
كما وأن هكذا خطوات لا تنسجم مع المفاهيم والأسس التي بنيت عليها حركتنا المناضلة والمتمثلة في الثوابت الايديولوجية المعروفة من خلال تبني حركتنا المفهوم القومي العام والشامل الذي تنصهر في بوتقته كل الأفكار والميول السلبية التي يفرزها مجتمعنا من طائفية وعشائرية ومحسوبية ومنسوبية... إلخ. كل ذلك سيعطي انطباعا سيئا وسيلقي بضلاله على قواعد زوعا بشكل مباشر ليصيبها بالإحباط والتشاؤم ازاء مستقب الحركة.
 
رفيقي العزيز: ربما ستسأل: وما ذنب الرفيق سركون كونه ابن شقيقتي؟.. أجيبك: هذا صحيح، ولكن هذا هو قدره مثلما كان قدر بعض الرفاق في حالات مشابهة تماما في التسعينات مع الفارق طبعا أنهم لم يكونوا مرشحين لموقع الوزير، وهنا لا يجوز الكيل بمكيالين.. ونحن نفهم بعضنا طبعا.
 
أخيرا.. أرجو أن أكون قد وفقت في إيصال الفكرة والرأي حول الموضوع دون المساس بالأمور الشخصية لأن ليس في ذلك ما أبتغيه، وإن كنت قد اقتربت إليها في بعض التعابير فهي للضرورة والتذكير لا لشيء مع الاعتذار سلفا..
 
مع تمنياتي لكم بالموفقية.
 
 
 
رفيقكم
توميا خوشابا
أربيل 16 / 11 / 2010




الى / اجتماع اللجنة المركزية للحركة الديمقراطية الاشورية
م/ عقوبة

تحية رفاقية

بعد انتهاء المؤتمر السادس لحركتنا الذي لم اتفق مع نتائجه اطلاقا ،نظرا لما شاب اعماله الكثير من المغالطات ولفلفة الامور وافتعال المزيد من المسرحيات المفضوحة التي اثرت على سير اعمال المؤتمر ومزاج المندوبين ،رافقها طبعا حملات منظمة لتشويه الحقائق والتشهير بالرفاق وتسقيطهم بشكل منسق ومدروس سلفا من قبل الماكنة التشهيرية التابعة للرفيق السكرتير العام ،الا انني سلمت بالامر الواقع وهنئت القيادة والسكرتير العام وقلت في حينها عفى الله  عما سلف املا ان تعمل القيادة الجديدة بوئام وتوافق للمضي قدما نحو تحقيق اهداف زوعا .
الا ان الامور لم تجري بذاك المنوال الذي كنا نرجوه جميعا ، حيث في اول اجتماع للقيادة بعد المؤتمر برزت المعادلة الكريهة كسابقة خطيرة ولاول مرة في مسيرة زوعا (6،9) والمقصود بها تخندق 9 اعضاء قيادة بضمنهم السكرتير ضد 6 اعضاء من قيادة زوعا وذلك في عملية انتخاب المكتب السياسي وكذلك في انتخاب نائب السكرتير الذي لم ينتخب لحد الان بسبب عدم تحقق الثلثين لاي مرشح ، ولاحقا انتخاب الوزير (سركون لازار) ابن اخت السكرتير العام حسب آلية اقل ما يقال عنها انها جرت وفق المقولة الشعبية (تريد ارنب اخذ ارنب تريد غزال اخذ ارنب ) .
وهكذا مضى الحال ولحد الان في كل قرارات وتوجهات اللجنة المركزية سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي للحركة .
ازاء ما تقدم استنبط الاتي : في كل قيادات الاحزاب هناك مشاكل واحيانا عدم انسجام بين اشخاصها ، ولكن رأس القيادة دائما هو الشخص الذي يقرب وجهات النظر ويوفق بين الاطراف لا ان يكون طرف في المشكلة ضد طرف آخر ،بل وطرف اساسي كما هو حالنا ، فالسكرتير العام كان على الدوام ومنذ نهاية المؤتمر الأخير ولحد الأن مع الثمانية ضد الستة في كل المواضيع الحساسة والمفصلية كما بينت آنفا  واتضح ذلك بشكل جلي حين صوت لصالح  (سركون لازار) في انتخابات الوزير داخل القيادة كما قال لي هو شخصيا بحضور الرفيق سامي اسبنيا عندما سالته الم تصوت لصالح ابن اختك؟ فعلى الرغم من انه كان على يقين تام بانه سيفوز طبعا وفق معادلة 6،9 ولكن مع ذلك صوت لصالحه ليطمئن ويطمئن اكثر،وبذلك فانه قد فقد حياديته التي هي جوهر صفة السكرتير العام بالأضافة الى انه حافظ الأسرار والمعلومات .
كل ذلك كان فيما مضى ،اما اليوم فقد سمعت مثلما سمع الكثير من الرفاق في الوطن والمهجر وبشكل مؤكد بأن الرفيق السكرتير العام يونادم كنا (ياقو) وفي الأجتماع الأخير للجنة المركزية المنعقد في بغداد بتاريخ30 حزيران ولغاية 3 تموز  قد تمت توجيه عقوبة التنبيه له لافشائه وترويجه معلومة غير مؤكدة تمس سمعة رفيقة وهي زوجة احد الرفاق القياديين.
وهنا اود ان اوضح بعض الأمور التي ارجو ان تنتبهوا اليها بجدية وان لا تمروا عليها مرور الكرام كما يحصل في اغلب الأحيان .
من الطبيعي ان توجه عقوبة تنظيمية للرفيق السكرتيرالعام ضمن اليات العمل التنظيمي ،ولكن من غير الطبيعي ان يكون سبب هذه العقوبة هو اخلاله بجوهر مفهوم السكرتير العام وواجبه في حفظ الأسرار والمعلومات التي ترد اليه من التنظيم او من خارج التنظيم سواء كانت صحيحة مؤكدة ام خاطئة ملفقة . هنا الأمر يختلف تماما حيث في حالة افشاء الأسرار والمعلومات لأعضاء التنظيم من قبل حافظ السر تنتفي شرعيته وصفته كسكرتير عام لعدم جدارته في حفظه وصيانته لهذه الأمانة الموكلة اليه من قبل التنظيم .
وبناء على ذلك فان الرفيق يونادم قد فقد شرعيته كسكرتير للحركة من ناحيتين اساسيتين الاولى عدم حياديته كما اسلفنا والثانية افشائه وترويجه معلومات غير مؤكدة عن الرفاق وتم ادانته بناء على ذلك ،وعليه اطلب من اللجنة المركزية المؤقرة ان تغير العقوبة من تنبيهه الى تجميده والدعوة الى مؤتمرا استثنائيا ليحسم هذا الموضوع  بالاضافة الى باقي المواضيع الداخلية الاخرى .

                             
                       مع التقدير

             
                                                                              رفيقكم
                                                                           
                                                                         توما خوشابا
                                                                    15/ تموز/ 2011
                           




12
إفهمونا.. يا ساسة العراق
 
توما خوشابا
  
في برنامج (بالعراقي) على قناة الحرة عراق قبل بضعة أيام، وكان موضوع الحلقة (استحداث محافظة في سهل نينوى)، أثار انتباهي واستغرابي معا مداخلات الضيفين (تحسين الشيخلي مستشار وزارة الدولة، والأب مخلص ششا راعي كنيسة سيدة النجاة في بغداد).
حيث كان الأول يركز على أن استحداث هكذا محافظة في سهل نينوى للأثنيات والمكونات الموجودة في هذه المنطقة هو مطلب ذو أبعاد سياسية مرتبطة بأجندات خارجية لا علاقة لها بتلك المكونات. كما ويهدف هذا المشروع، حسب السيد الشيخلي، إلى تمزيق وتجزئة النسيج الوطني العراقي. وأخيرا فإن الكلدوآشوريين أنفسهم غير متفقين، حسب إدعائه، مع هذا الطرح إنما البعض اليسير منهم هم الذين يروجون لهكذا توجه!!، علما أنهم أبناء أصلاء للعراق وهم مكون أصيل و.. و.. و.. إلى آخره من هذا الكلام المعسول.
أما الثاني، وأقصد به الكاهن مخلص ششا فإن أقل ما يقال عن مداخلاته أنه كان ملكيا أكثر من الملك في تعاطيه السلبي مع المشروع المقترح.
  
إزاء ما تقدم.. أود أن أعلق على هذه المداخلات من خلال تثبيت بعض الحقائق وتوضيح الرؤى التي يستند عليها المشروع.
  
أولا: أنا أستغرب جدا من شخص كتحسين الشيخلي يمثل الحكومة والدولة التي تأسست للمرة الثانية في 2003 وفق معادلة من ثلاثة أرقام كبيرة (شيعي ـ سني ـ كردي) وكسور صغيرة من المكونات الأخرى "الكلدوآشوريون ـ التركمان ـ الإيزيديين ـ الشبك ـ الصابئة ـ الأرمن... إلخ).
ليأتي ويزايد على الآخرين تحت عباءة الوطنية وإظهار الحرص غير المبرر على عدم تمزيقها وتجزأتها، وليوحي بأن هذا المطلب (استحداث المحافظة) يهدد وحدة البلد والنسيج الوطني العراقي.
بالله عليكم.. هل هذا معقول!!.. هل نسيت يا سيدي الشيخلي كيف كُتب الدستور الذي تدار البلاد اليوم على أساسه؟.. ألم يُفصّل وفق مقاسات مكون على حساب مكون (الشيعة والكرد) ولاحقا جاءت المادة 142 لتعدل وتضمن مكانة (السنة)!!.. ألم نحطم الرقم القياسي في العالم بتأخير تشكيل الحكومة بسبب حتمية تسنم الشيعة لرئاسة الوزراء، وتكون رئاسة الجمهورية للكرد، ورئاسة البرلمان للسنة. وعشرات الأمثلة على الواقع التعددي الجديد بعد 2003.
فهل أن كل ذلك لا يعتبر تجزئة للنسيج الوطني العراقي ولا ضرر منه على الوحدة الوطنية بل العكس هو توافق وطني؟؟؟!!!. أما عندما يصل الأمر إلى المكونات الأخرى فإن ذلك خط أحمر؟؟ !!.
يا سيدي.. إن الديمقراطية هي ضمان حقوق المكونات الصغيرة قبل الكبيرة وليس التطبيل والتزمير بحرية الرأي والإعلام، وإجراء الانتخابات والاستفتاء على الدستور، علما أننا نعرف حق المعرفة كيف سارت تلك الأمور وكيف جرت تلك الانتخابات وذلك الاستفتاء من جهة الشفافية والنزاهة.
  
ثانيا: إن مطلب استحداث محافظة في سهل نينوى لا يتعلق بأي شكل من الأشكال بمجزرة كنيسة سيدة النجاة مثلما يود البعض ربطه بهذا الحدث الأليم، لإظهاره كرد فعل سياسي عاطفي يفتقر إلى النضج، بل هو طرح ومشروع سياسي واعي نابع عن استحقاق قومي يهدف إلى حماية وجود الأثنيات والقوميات الصغيرة من الانقراض بسبب توجهات وسياسات المكونات الكبيرة.
ثم وللمرة الألف نقول: إن هذا الموضوع لا يقتصر على المسيحيين فقط، بمعنى أنها ليست محافظة مسيحية.. بل محافظة تشمل كل المكونات الأخرى كالشبك والإيزيديين والعرب والكرد والتركمان.. إلخ، والذين ينتمون إلى جغرافية واحدة ضمن هذه المنطقة.
  
ثالثا: إن مشروع محافظة سهل نينوى كحق.. فقد كفله وضمنه الدستور في مادته (125) التي تنص على أن هذا الدستور يضمن الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والآشوريين وسائر المكونات الأخرى وينظم ذلك بقانون (مع تحفظي على تسمية شعبنا في هذا النص).
وبذلك فقد أصبح من حق الكلدوآشوريين المسيحيين أن يفكروا بحقهم الإداري وأن يرتأوا الصيغة الملائمة لانتمائهم الإداري ضمن هيكلية تنسجم مع القانون والدستور، والتي تضمن لهم العيش الحر الكريم كمواطنين من الدرجة الأولى.. لا الثانية.
  
أما بالنسبة إلى خطاب الأب ششا الذي كان وكما عودنا بعض رجال الدين في مناسبات مختلفة أن يطرح قضايانا وهمومنا ضمن الإطار العام وبشكل يوحي بأقصى درجات اللاحول واللاقوة لشعبنا، وبالتالي الوقوف إلى جانب الطرف السلطوي الأقوى في المعادلة، وعدم الخوض في صراعات مع الحاكم حتى لو كانت في سبيل الحقوق المشروعة لشعبنا ودفاعا عن وجوده.
ولكن الشيء الأكثر غرابة الذي رأيته هو عندما قال: أنني لم أسمع بمنطقة سهل نينوى قبل 2003 حيث أن هذه التسمية جاءت بعد هذا التاريخ!!.. أقول لك با أبتي: هل سمعت قبل 2003 بالمالكي وعلاوي والهاشمي وغيرهم، ممن هم اليوم رموزا للنظام السياسي الجديد في العراق؟!.. هكذا هي متغيرات الحياة وهكذا علينا أن نتعايش مع تطور قضايا شعبنا وبلدنا وليس أن نتطبع ونتأقلم بانتقائية مع طرف دون آخر.
  
أخيرا: إن مشروع استحداث محافظة في سهل نينوى هو مطلب وطني وقومي، وكما قلنا.. للحفاظ على المكونات الأصيلة كما تقولون!!!. مبنيا على أسس قانونية ودستورية يهدف إلى بناء وتطوير سهل نينوى.. ولا يرتبط بأية أجندات خارجية كما حاول تسويقها الشيخلي، وإنما ترتبط بطموحات وآمال أبناء سهل نينوى فقط.. للارتقاء بواقعهم المتردي المأساوي إلى واقع أفضل يسوده الأمن والأمان الحقيقيين والبناء والإعمار.. والله من وراء القصد.


صفحات: [1]