ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: وليد حنا بيداويد في 23:31 06/10/2021

العنوان: المسيحيون بين انياب الوحوش ف الخامس والعشرون ج2
أرسل بواسطة: وليد حنا بيداويد في 23:31 06/10/2021
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
 


الفصل الخامس والعشرون
الجزء الثاني

الحرب من صنع المانيا
وصفتها المؤرخة الالمانية "غابرئيلا يونان"
تركيا تقتل المسيحيين بالامس واليوم



وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

يجزم ليبسيوس ان المانيا احتجت مرار احتجاجات  شديدة اللهجة على اساليب الحكومة التركية، ولكنها لم تتوفق في ذلك كما لم تتوفق الولايات المتحدة ايضا، ويستطرد قائلا "لايمكنني من مؤلفي هذا" البحث في جميع الاسباب التي ادت الى تلك الحرب، ذلك لان ليبسيوس لقى نفسه محرجا في الخوض في تلك الاسباب، ولقد تخبط هو نفسه خبط عشوا، في هذه المخاضة وان ردت الاحتجاجات الالمانية ولم يعمل بها، فذلك كونها كانت ضعيفة الحجة ولغرض الحفاظ على ماء الوجه ولتبربر الذات امام التاريخ وامام الاجيال المقبلة.
لو شاء ذلك غليوم الثاني لما نقضت تلك الاحتجاجات هيئة الاركان العامة التركية، اما وضع الولايات المتحدة فليس مشابها مطلقا لوضع المانيا اذ هل بالامكان الاقتناع من ان المانيا الممسكة بزمام امور تركيا وحكومتها والتي كانت جيوشها معسكرة في الفسطنطينية وضباطها وجنودها مبثوثون في جميع انحاء الامبراطورية العثمانية والمدمرتان غوين وبريسلو راسيتان في البسفور ولم ينصاع لهم الاتراك لو شاؤوا ذلك؟ الحقيقة هي ان لهم مصلحة في تساهلهم وتهاونهم مع الجناة وبذلك اشتركوا فعليا في تلك الجرائم المروعة.
كانت المانيا في القسطنطينية في وضع يمكنها من فرض ارادتها، وليس كالولايات المتحدة وان لم تقم بهذا  الدور فلانها لم تشا ذلك، بامكان غليون الثاني ان يدعي في خطابه بانه "لم يرد حدوث مجازر الارمن" لكنه بو اراد لما حدثت وتلمس هنا لمس اليد كيف دبرت هيئة الاركان العامة هذه المجازر واعلنتها ونفذتها، حكومة المانية الحقيقية لم تكن الامبراطور ولا الريخستاغ او لنداغ (مجلس النواب والشيوخ) انما كان الجنرال ستاب الذي جسد الروح العسكرية الالمانية، فهم الذي ومنذ اربع سنين سفك دماء العالم ليروي ظمائه للسيطرة على العالم واليه تستند في نهاية المطاف مجازر الارمن.
وعبر كتاب المان اخرون، بصراحة وجراة ويستحقون الثناء عليها، عن مساهمة الحكومة الالمانية ودورها في المجازر المشينة لسمعتها، لقد استمع العالم باسره الى المذكرة الاحتجاجية التي رفعا الدكتور مارتن نيباج وزملاؤه الالمان، الاساتذه في برلين (توينبي ص 483 -507 – 516). (347)
***
(ويجيب رجل الشارع التركي لمن يساله عن من هم المحرضون على تلك الجرائم؟ فيجيبهم تلقائيا انه تعليم الالمان في مدارسهم، كما كتب نيباج مضيفا " ان رافع هذا التقرير لا يوافق على ان الالمان* لو لم يكونوا راغبين في المجازر لتمكنوا من ايقافها في اللحظة الاخيرة، لانهم كانوا قادرين تماما على اعادة الحكومة التركية الى رشدها) ( هذا ما ورد في مقدمة رينيه بينون)***
وفي نفس السياق يضيف بيره الشاهد الذي نجا من المذبحة ويلقي اللوم كله على القيصر يقول:-
"بقد سمعت من مسيحيين ومسلمين ومن شخصيات تركية مطلعة جيدا ان الحكومة الالمانية اقل ما يقال عنها، انها كانت شريكة في المجازر واثباتا لتلك التهم كانوا يذكرون الحجج والادلة هذه:-
1- لو لم تكن الحكومة الالمانية مطلعة، قبل المجازر على ذلك المشروع القذر، لما انها استمرت في التضامن مع مرتكبي تلك المجازر الى نهاية الحرب.؟
هل من الممكن ان القناصلة الالمان والضباط والموظفين المقيمين في جميع مناطق تركيا، لم يخطروا ويخبروا حكومتهم بالفضاعات التي شاهدوها بام اعينهم؟ كانت الحكومة مطلعة تماما على ما يجري، لذا اخشى ما كانت تخشاه فضح للاحداث الماساوية لتلك الجرائم المروعة الدموية.
كان احد الاساتذه في مدرسة في حلب الالمانية قد استقى معلومات موثقة عن شهود عيان نجوا من المجازر قبيل عودته الى بلاده، وصرح لاصحابه قبل رحيله، وانا انقل عنهم ما صرح به، انه سينشر في الصحافة الالمانية الفضائع التي اطلع عليها, وبلغنا فيما بعد ان المحكمة العسكرية هددته ان هو تجرا على تسريب اية معلومات عن تلك المجازر.
ترى هل كان يتجرا انور باشا واعوانه على الاستمرار في عمليات الابادة الجماعية لو تدخلت الحكومة الالمانية لوضع حد لحمامات الدم البشعة تلك؟ باعلان الحكومة الالمانية عدم تدخلها في شؤؤن تركيا الداخلية تعترف ضمنيا باشتراكها ومساهمتها في تلك المجازر.
2- لم يكن في استطاعة الاتراك لوحدهم  تنظيم عملية بهذا النطاق الواسع وبطريقة علمية مدروسة ذكية ومبرمجة بدقة.
اثناء المجازر السابقة وبالاخص التي حدثت عام 1895 و1896 لم يخطر على بال الاتراك سوق الارمن لذبحهم خرج المدن او في الطرقات النائية المهجورة، لذبحهم هناك او ليموتوا جوعا في البراري، لم يكلفوا خاطرهم ليفصلوا الرجال عن النساء ... ولم يستدعوا الاكراد من قراهم لينتظروا في اماكن معزولة، القطعان البشرية ليستلموها فيذبحوها،
سابقا، كان يتم الذبح على الطريقة التركية، في شوارع وازقة المدن، في المنازل، في الساحات العامة، وان مورس الذبح حسب الاسلوب القديم، ففي بعض الاماكن النادرة فقط، كما حدث في سعرت، نتيجة الاهتياج والتعصب لم يتقيد الشعب المسلم بالنظام الذي خطط له الجزارون، لذا يبدو طبيعيا وواضحا للمطلع على انفلات النظام العثماني البغيظ المريض ان يتسبب الى الالمان المتفقين تماما مع الاتراك 
تلك العمليات وانتهاكات لحقوق الانسان المدروسة بتعقل ومنفذة بفطنة لحجب المشاهد الدموية الماساوية البشعة المقرفة عن انظار الشعوب المتمدنة، محاولين بذلك كتم اصوات الضحايا كي لاتصل اصدائها الى مسامع شعوب الارض.
اليس من الطبيعي المقارنة بين القوافل الارمنية والتهجير المنسق لسكان مدن بلجيكية وشمالي فرنسا وقد نقلت اخبارها ببلاهة، الصحف التركية ونشرات الدعاية الالمانية الموزعة في كل مكان من تركيا؟ هذه هي المقارنة وذلك التقارب يفطن له ابسط مفكر، من جراء هذا، لا تتلفظ الامهات والارامل والايتام باسم الالمان الا مقرونا بصفة البرابرة ( الاب بيري 32-33 او 253- 255).