ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: عبدالمنعم الاعسم في 16:33 21/05/2010

العنوان: يهبون ما لا يلكون
أرسل بواسطة: عبدالمنعم الاعسم في 16:33 21/05/2010

يهبون ما لا يلكون

عبد المنعم الاعسم
mm14mm@yahoo.com

عندما قال الشريف الرضي في احدى قصائده:
وخـُذ النوم من عيوني فاني.................
                         قد خلعتُ الكرى على العشاق     
 قال قائلهم، وكان للقول آنذاك فعل الدواء: "خلع الشريف ما لا يملك لمن لا يقبل" ومضى القول مثلا ونصيحة.   
ولمّا اوعد هتلر الامريكان بنصف الكرة الارضية في حال تحالفوا معه لينتصر على السوفيت والاوربيين، قال مهرج امريكي، فيما كان التهريج يومها حرفة رائجة: اعطانا الفوهرر كأس شاي ثقيل قبل النوم.
 ويوم وهب صدام حسين الفقراء العرب ثروة النفط في الكويت والسعودية قبل ان يستحوذ عليها  (ام المعارك)هتف خبير اقتصادي دولي قائلا: انه تبرع بثروة الاخرين الى الاخرين، فيما مستقبل ثروته، وحكمه ايضا، قيد المجهول، ثم قال: اقبضوا عليه قبل ان يوزع خزائن الذهب في العالم على المتسولين.
 وحين نصح الصينيون، قبل سنوات، وفدا من رجال الاعمال الايطاليين بوجوب الاهتمام بالتجارة والاستثمار مع القارة الافريقية قال احدهم لصحيفة الكوياريه ديلاسيرا “انهم اعطونا حيتانا كاسرة في بحر هائج”.
 وتشاء ازمة تشكيل الحكومة الجديدة ان يتزايد المتبرعون بوصفات حلول، لا تكلفهم شيئا، ولا تفيد إلا بتزييت ماكنة الازمة وتغذي هوس التزاحم على المركز الاول، وقد نقلت فضائية تحضّ على “المقاومة” عن زعيم عربي نصيحة (الى العراقيين) بوجوب العودة الى النظام الملكي الذي “يؤمن الرخاء والسلام الاهلي” وانه ابدى استعداده لتقديم خدماته في هذا المجال، على الرغم من ان العراقيين صوتوا بالاغلبية الساحقة على خيار الجمهورية في الاستفتاء على الدستور، وبمعنى ما، فقد جاءت النصيحة على  مقاس “وهب الامير ما لا يملك لمن لا يرغب”.
 وبصرف النظر عن وجاهة خيار النظام الملكي، او عدم وجاهته، فانه لا يمكن للعراقيين ان يرفضوا، او ان يقبلوا،  هدية لا وجود لها في الواقع، وهي خارج يد المـُهدي والمـُهدى اليه معا،  كما انهم ليسوا في حال من البطر بحيث صاروا يبحثون عما يحسّن مزاجهم، او يعالج مللهم، فالقضية تتصل بحاجتهم الى حل واقعي وسريع، ومتوفر على الارض، ينقذهم من مخاطر داهمة وانشقاقات كارثية، هذا عدا عن سؤال وجيه بهذا الصدد: لماذا لم يقدم صاحب النصيحة هديته الثمينة الى بلاده، وهي احوج ما تكون  ايضا الى الرخاء والسلام الاهلي؟ لماذا.
ـــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
."إن شئت ان ترى حقائق الاشياء، فتأملها وعيناك مغمضتان"
جبران خليل جبران