ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: حسين ابو سعيد في 08:36 17/11/2007

العنوان: ولا اغتصاب للرجال
أرسل بواسطة: حسين ابو سعيد في 08:36 17/11/2007
ولا اغتصاب للرجال


حسين ابو سعود

هو شاب في العشرينات خرج من دور المراهقة  ليدخل في دور اخر لايقل هيجانا عن سابقه ، قال  لي بلهجة مشوبة بالسخرية  ونحن نتحدث عن اهوال الاغتصاب : هل الاغتصاب للنساء فقط ؟اه كم اتمنى لو تغتصبني ثلاث نساء جميلات  فاتقلب بين الاحضان حتى ارتوي .
نظرت اليه بسخرية مشابهة  وقلت له :اذن اسمع هذه القصة : ص كان شابا وسيما ، خرج من بيته لشراء بعض الحاجيات لاهله ، وقفت قربه سيارة وفيها امرأة ذات هيبة وجمال وفتنة ، وباختصار  سحرته ودعته الى السيارة فرافقها متصورا انها لذة  عابرة مع امراة واحدة  ولكنه وجد نفسه في فيللا راقية  و بانتظاره اربع نساء اخريات ، فتقلب بين الاحضان حتى وهن وضعف ، وخارت قواه فتم اعطاءه بعض المقويات ، ثم  لم يعد يدرك شيئا حيث اصيب  بحالة اغماء بعد ساعات متواصلة من الاجهاد والاعياء والاشغال الشاقة ، وحتى اذا شارف على الموت تم رميه في الصحراء القاحلة ، وشاءت الاقدار ان يمر احد الرعاة من قربه فوجد فيه رمقا من حياة فاجتهد حتى اوصله الى الشارع العام ومن ثم تم نقله الى المستشفى حيث مكث عدة ايام وهو يتوسل الحياة ان تعود اليه ثانية ، والمهم انه تعافى وتم الاهتداء الى الفاعلين  اعني الفاعلات واذا بهن من بنات الذوات ولا يمكن الاحتكاك بهن  من قريب او بعيد بسبب العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن ذلك ، واخبرته  بقصص اخرى لاغتصاب النساء للرجال لا تسمح اللغة الصحفية بسردها ، فهل بعد هذا يا صديقي تتمنى ان تتعرض الى اغتصاب نسائي رقيق ، فرأيته وقد تغير لونه وتبدلت لهجته وقال :  لا بل اريد الستر . وعليه فان الاثار السيئة التي تعاني منها الضحية سواء كان رجلا او امراة او طفلا ، لاتطاق ولا يمكن وصفها من خلال الكلمات  ويشبه ذلك الشاب في  تهويماته حال امراة عجوز هجرها الرجال  منذ زمن طويل ، تعرض منزلها  لسطو مسلح  وكانت  تبكي وتقول لماذا لم يكن هناك اغتصاب كما يشاع دائما ، وكأنها لم تكن حزينة على المسروقات وانما على عدم حدوث الاغتصاب .
وصحيح بان هناك  نساء يحبذن التعذيب الجسدي فيطلبن من ازواجهن ان يقوموا بدور الاغتصاب والضرب وغيرها ، الاان هذه حالات سادية ناتجة عن الرغبة الذاتية  ولا يمكن مقارنتها بحالات الاغتصاب الذي تحدث بالاكراه خلاف  الرغبة لما فيها من خوف  وايذاء ورهبة .
على اننا يجب ان لا ننسى توجيه اللوم في بعض الحالات  الى الضحية التي تساهم في جذب الشياطين نحوها بالغنج والدلال الزائد او بارتداء الملابس الغير محتشمة الخارجة عن حدود المعقول  ، ومثل هذا يحدث في الدول الغربية كثيرا حيث  فورة الشباب والسكر واللبس الفاضح وانعدام الوازع الديني .
ان العلاقة بين المراة والرجل منذ بدء الخليقة الى الان ليست دائما مثالية  وان الاديان جاءت لتنظم هذه العلاقة بطريقة او اخرى ولكن الكثيرين  ليسوا راضين على دور الاديان ايضا ويوجهون انتقاداتهم علنا الى بعض الجوانب المتعلقة بالمراة ، والاهم  فانا اجد البعض يدعون الى شنق مرتكبي حوادث الاغتصاب دون  ان يدعو  في نفس الوقت الى شنق الاسباب المؤدية الى حدوث حالات العنف والاعتداء والاغتصاب ، والمراة تتحمل  الدور الاكبر والعبء الاثقل في اقامة مجتمع خال من العنف لاسيما  وهي الام والاخت والزوجة  للرجل الذي يقوم بهكذا ممارسات .
ان معظم حالات الاغتصاب في الدول العربية تظل طي الكتمان  خوف الفضيحة  واخطر ما يميزها هو  استهداف الاطفال مما يجب مواجهتها والتعامل معها بحزم وشدة ،وقد افزعني  معدل حالات الاغتصاب في دولة عربية كبيرة  حيث وصل الى  عشرين الف حالة سنويا مما قد يحث المختصين  على بذل المزيد من الجهود لوقف او تقليل هذا العدد اعني بهم رجال الدين  والتربية والقانون والاجتماع .
وفيما يخص اغتصاب الذكور  فهو امر واقع  بالفعل لاسيما للاطفال الصغار في البلدان الفقيرة ،او ما يسمون باطفال الشوارع ، وهم اكثر الاطفال عرضة للاغتصاب  بسبب الجهل والحاجة ، كما يحدث ذلك في المجتمعات الذكورية ، وهي التي تستقدم الايدي العاملة ( العازبة )  دون السماح لهم باستجلاب عوائلهم بسبب قلة الوارد المالي ، فيظل هؤلاء يعانون من لسعات الغريزة واثارها دون ان يجدوا لاشباعها طريقا معقولا ، هذا فضلا عما ستتعرض له زوجاتهم في بلدانهم الاصلية من اثار سلبية اخرى  بسبب الابتعاد عن الازواج لسنوات طويلة .
وخلاصة القول بان الاغتصاب حالة مستمرة لايمكن القضاء  عليها البتة  ولكن يمكن الحد من انتشارها والاقلال من مرات حدوثها  باتخاذ التدابير الموضوعية من قبل الجهات المختصة والاباء والامهات .
aabbcde@msn.com