ankawa

المنتدى الثقافي => من ارشيف الادب - إخترنا لكم => الموضوع حرر بواسطة: abdal yousef abdal في 13:46 29/07/2008

العنوان: الحرية الهاربة
أرسل بواسطة: abdal yousef abdal في 13:46 29/07/2008
الحرية الهاربة

ابدل يوسف ابدل


فرت الحرية ذات يوم من سجنها الرهيب ....
غافلت حراسها المليون و هربت بعيدا بعيدا باتجاه المدينة التي غابت عنها قرونا طويلة .
لون المنازل كان قد تغير ...
طول الشوارع و عرضها كان قد تغير ...
حجم النوافذ أيضاً كان قد تغير.
سارت بمفردها , تحاكي صمت و حدة لا تنتهي  , وحين أرهقها المسير ... استراحت فوق غصن زيتون ذابل من أيام الحرب الأخيرة , بجانب عصفور أنهكه طول السفر ...
طلبت من العصفور أن يشدو لحناً سعيداً يزيح عن صدرها كآبة السجن الرهيب .
اعتذر العصفور و أطرق رأسه خجلاً , فقد صودرت ذاكرة الألحان من خياله حين شدا لحناً سعيداً لفراشة حالمة دون موافقة العسس الذين تزايدت أعدادهم بشكل مخيف في الآونة الأخيرة .
عادت الحرية لتسير بمفردها حزينة لحال العصافير في المدينة الكئيبة ...
عادت بذاكرتها إلى أيام موغلة في القدم ...حين نشرها الله بين العباد كنوع آخر من هواء نقي ينعش النفوس التائقة للبوح .
عادت إلى رشدها حين صُعقت مسامعها بصوت صافرة الإنذار ,و انتشار دوريات العسس في كل مكان بحثاً عنها .
تمركز القناصون فوق أسطحة المنازل الشاحبة , و انتشر الحراس في الحارات القديمة و الشوارع الضيقة .
زاد شعورها بالخوف و أخذت تعدو و تعدو, و أشباح الهلع و الرعب تلاحقها في كل مكان .
توقفت عند نافذة منيرة تطل على شارع مظلم رهيب ...
تسللت عبر الحائط إلى غرفة شاعر هجرته الكتابة منذ زمن بعيد .
نظرت إلى الشاعر بمحبة و حزن عميق ....
توارت إلى عوالم أفكاره المحنطة و بعثت الحياة فيها من جديد ....
 فامتشق قلمه النائم طفلا على سطح ورقة صفراء , و كتب قصائداً منهمرة , حتى سالت الكلمات من دفتره و تحولت إلى نهر صغير تدفق من تحت الباب الخشبي إلى الشارع الذي بدأت الأشجار بالاخضرار فيه,  كأن ربيعاً مهاجراً اقتحم هدوئها مبشرا بحلول مواسم العطاء .
و قبل أن تعلن الشمس ولادة صباح جميل ... كان المنزل محاصراً بحراس و عسس اقتحموا غرفة الشاعر و اعتقلوه متلبساً بالحرية و القصائد ...
سجنوه في زنزانة عطشى لدماء الشعراء , برفقة حرية  لن تتمكن من الفرار مرة أخرى بعد أن اقتلعت عيونها و و كسرت أجنحتها عقابا لما فعلته ...
حينها توقفت صافرة الإنذار عن النعيق و استتب الأمن من جديد .

العنوان: رد: الحرية الهاربة
أرسل بواسطة: مانيا فرح في 21:39 12/08/2008
تسير يد العسس الملوثة بدماء الابرياء

في زواريب  متعرجة وبين  عينيها جبال  من  الجهل والظلم والوهم

والسر  انها  تسعى  الى اللاشيئ

واللاشي  يحتل دائرة  فهمها

بل  هي تعيش في جعل  الحرية لا  شيئ ....



استاذ ابدل

اراني  اقف  امام  صورة  تجردت  من  كل الشوائب وظهرت  كعين  الشمس

ولكن  بصورة  مختلفة

لك  تحية
العنوان: رد: الحرية الهاربة
أرسل بواسطة: abdal yousef abdal في 19:41 31/01/2009
الأخت العزيزة مانيا ..

كلماتك اشعلت هناك في أعماق الذاكرة النتفضة أبدا بريق امل بأن الغد سيكون أشرق لا محالة
تبقى الحرية ذلك الهواء المنعش الذي يحيي كلماتنا في هذه الأزمنة السوداء
تحية لقلمك الحي دائما
أخوك أبدل
العنوان: رد: الحرية الهاربة
أرسل بواسطة: nahrain goro في 14:55 25/02/2009
ما احوجنا للحرية هواءا ينعش قلوبنا التائقة إليها
قصة جميلة و متميزة
نهرين