ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: الاب يوسف جزراوي في 22:20 14/08/2008

العنوان: لنفتش عن الله !!
أرسل بواسطة: الاب يوسف جزراوي في 22:20 14/08/2008
 
لنفتش عن الله في عصرنا ..... مقولة رائعة للطيب الذكر البابا بولص السادس بعد ان غدى الله ضائعًا للكثيرين في يومنا هذا ...... وراح الكثير يتسائلون هل الزمن تبدل أم الإنسان نفسه قد تغير ..... ام إن الله غاب عن زماننا ؟ إن زماننا اليوم ليس كزمان ابائنا واجدادنا الذي كان يتسم بالبساطة والطيبة والوداعة والايمان ؛ إذ هناك من يتشكى من تبدل القيم والاعراف والاخلاق والاشخاص وربما الايمان ايضًا . أنه زمن العولمة ؛ عولمة التسابق مع الجديد .... عولمة التعب والركض وشد الاعصاب .... زمن قد يبدو فيه فقدنا حضور الله ! _ انه عصر الموبيل والكومبيوتر والانترنيت والفضائيات الاعلامية . زمن التقنية والتطور والعصرنة والاكتشافات العلمية التي لا تكف من ان تعرض علينا الجديد بين الحين والاخر!_ زمن المادة التي غدت ( أله) الكثير من الناس على اختلاف مناصبهم ومستوياتهم . حتى ان الضمائر باتت تثشترى بحفنة دولارات وللاسف حتى في اروقة اقدس الاماكن !- زمن اباحية الجنس واللذة ؛ حتى باتت المراة في الكثير من المجتمعات سلعة رخيصة تعرض في الجام خانات ولا سيما في اوربا .... وكأنها كأ لصحن ياتي شخص ليرمي بها غريزته ويذهب إلى حيثما ما جاء!_ أنع عصر اصبح فيه الرجل يتزوج من رجلاً اخر .... وامرة تعشر اخرى! عصر شاهدنا فيه على شاشات التلفاز وقراءنا على صفحات الانترنيت عن رجل انجب طفلاً! اسفي على هذا الزمن الذي بات من السهولة فيه ان يتلاعب بخلقة الله ليبدل جسده من ذكر إلى انثى والعكس بالعكس!ولازلت تسمع اصوات تناديك لتقول لك: لا تتعجب ! أنه زمن الانفتاح والحرية والعولمة وو..... لكننّي كغيري ارى أنه عصر تشويه لصورة الله ..... وتهميشه من حياتنا . الا توافقوني الراي أن قلت : اننا نعيش في عصر طغت فيه المادة على كل جوانب الحياة لتتحجر القلوب وتموت الضمائر . عصر انطفئت فيه انوار المشاعر والاحساس بالاخر ..... ولم يعد لمفهوم الحبّ وغيره من القيم والمبادى كالصدق والوضوح والوفاء والامانة مكانة تذكر في حياة الكثير!_ زمن ضاعت فيه إنسانية الانسان ؛ زمن وكأن واحدنا فقد به انسانيته ..... حتى شهدنا دولة تغزو دولة اخرى ..... وإنسان يقتل اخيه الانسان باسم الله ...... !!_ انه عصر الالف الثالث التي تسللت فيه القنوات الفضائية إلى كل بيت . فعوضًا ان يقوم البعض أن لم اقل الاغلبية بتخصيص وتكريس اوقاتهم لمشاهدة البرامج التقنية والبحوث والاستكشافات والوثائق واخر الدراسات راحو يسهرون ليالٍ بطولها ليضيعون اوقاتهم في برامج فيها من الابتذال لقيم الله والانسان ما يعني الكثير ... فُخلع ثوب الفضيلة والحشمة والايمان ..... بعد ان عرضت ثقافات مغلوطة عن الحب والجنس والانسان والايمان بالله .......... لكنني لا انكر من وجود فوائد لهذه الفضائيات. _ زمن اصبحت فيه طيبة الإنسان مشكلة كبرى. فيحدثونك إن هذا الإنسان مسكين قلبه ابيض على نياته . ويزيدون: لكن مشكلته طيب ومن اهل الله! اه لو عرف واحدنا من وراء طيبته سيجني مشاكل عدة لما كنا ولما اصبحنا طيبون!!!_ انه زمن رفع فيه شعار واضح ان لم تكن ذئبًا اكلتك الذئاب وكاننا نحيا في الغاب!_ عصر بات فيه الإنسان الصريح والواضح والصادق غير مرغوب فيه ، بل هناك فئة من الناس يطالبونك بأن تكون مراوغًا كاذبًا مخادعًا متلونًا ومساومًا بلا موقف ومبدأ.... وعن خبرة اقولها : ان الذي يسير اليوم بنور الله تراه مرفوض ومحارب . اما الذي يسلك الطرق الملتوية وغير الواضحة في علاقاته تراه هو المقبول وعليه الطلب! _ هذا هو عصر الانفتاح والتمدن والحرية الشخصية .... الذي شهدنا فيه تفتت العائلة لتعج المقاهي والبارات والمطاعم ..... بالرجال هربًا من المشاكل الزوجية والتزامات العائلة ومضايقات الاولاد ووووو_ عصر كثرت فيه الخيانات الزوجية ولا سباب تافهة ولحجج واهية .. فكانوا اولادنا ضحية زواجات غير مسؤلة ومتزنة!انه زمن رأينا فيه العجب ....... فكم وكم صادفتُ في محطات الانتظار في المهجر فتيات يقبلن بزواجات غير متكافئة على الصعيد الفكري والثقافي ولا سيما السن ..... تخيلو فتاة ترتبط برجل يزيدها عن 15عامًا والغاية هي السفر والمال! وكنتُ إيضًا شاهد عيان على زواجات تمت خلال اسبوع او اسبوعان .... إذ ياتي شاب من الفردوس ( دول الخارج) لياخذ فتاة صغيرة السن متعلمة جميلة المظهر دمثة الاخلاق بحفنة دولارات بعد ان تعهد بأن يسحبها لبلاده ........... ولكني اتساءل : أليس الزواج استعداد عاطفي وفكري وتكافئ عام بين الطرفين .....؟ اليش الشاب والشابة بحاجة لسقف زمني ليتعرفا على بعضهما البعض ..... ليتكلل زواجهما بالنجاح؟ لكن اسفي على هذا الزمن الذي بات فيه الاب يبيع ابنته لاغراض مادية ..... ولكن مثل هذه الزواجات كان عمرها قصير .... واسدل الستار على نهايتها سريعًا!_ انه زمن باتت فيه الصلوات والقداديس في اوربا مرة واحدة في الشهر ومعظم الحضور هم من كبار السن! - عصر بات فيه الكثير لا يميزون بين ملبس الحقفل والملبس الذين ياتون به للكنيسة للاشتراك في القداس ؛ فالكثير تراهم يتبرجون في الثياب وفي لبس الذهب والمبالغة في المكياج ....ز متناسين انهم في كنيسة بحضور الرب وليس في قاعة زفاف!!!!!_ عصر ضعف فيه الايمان ..... كم يؤلمني ان ارى في الاكاليل ( الزواجات) عدد الحضور في البُراخ لا يتجاوز ال20 بينما تجد في قاعة الحفل 500 شخصًا.  واتسائل هل العروسين بحاجة الى بهجيتنا ورقصنا ام إلى صلواتنا؟!_ انه عصر راح فيه الانسان يتصيد زلة لإخيه الانسان ليتشمت به ويعيره ويشهر باخطاءه! لكننا تناسينا ان معلمنا يسوع علمنا إلا نكسر قصبة مرضوضة ..... فصدق على عصرنا المثل القائل : إذا طاح القوي كثرت سكاكينة !_ عصر نجح فيه الانسان بغزو المريخ والقيام برحالة في الفضاء .... لكن الكثيرين ظلوا غرباء عن دواخلهم ... ولا اقسى من غربة الذات!_ عصر لا نزال نشهد في تعازينا ( عدادت) للبكاء يدفع لهن اموال مناجل تهيج مواطن الحزن والالم في دواخلنا. وكاننا نشتري الحزن بالمال؟! انه عصر قد يبدو للكثير ان الله قد احال نفسه على التقاعد .... عصر كثر فيه الملحدون واللا مبالون .....عصر العلم وكأن الكثير وضعوا الله على الرف وليسو بعد بحاجة له! ولكن لنفتش عن الله ........... فهما عُرض علينا من تقنيان وعولمات يبقى الله هو حاجتنا الاولى والاخيرة ..... وإنساننا اليوم وفي هذا العصر هو اشبه بذلك الشاب الغني الذي حدثه يسوع : حاجة واحدة تنقصك .....! وما ينقصنا اليوم هو الله ........... لنهم بالبحث عنه .... وطوبى لمن يجده!! فالى الله ترتاح نفوسنا كما يقول صاحب المزامير.


الأب يوسف جزراوي