ankawa

المنتدى الثقافي => من ارشيف الادب - إخترنا لكم => الموضوع حرر بواسطة: abdal yousef abdal في 21:16 16/01/2009

العنوان: حكايا
أرسل بواسطة: abdal yousef abdal في 21:16 16/01/2009
   
حـكـايــا

أبدل يوسف أبدل
   


هواجس عصفور ...
 أبصرت عيناي النور في عش دافئ  ,التُقطت أجزاءه بكل عنايةٍ من الحقول الأليفة , ثم بنيت بكل محبةٍ على غصنٍ بنيٍ لشجرة جميلة وارفة الظلال , لطالما ظلت  تعني لي الشيء الكثير... فقد كانت وطنا أحببته أكثر من كل أشجار الجوار  .
ذات يوم بدأت تنمو على الأغصان فروع غريبة  الأشكال , مدببة الأطراف... واخزة النهايات , ظلت أشواكها تؤذي اجنحتي و تدمي قدماي الغضتين  حين بدأت أتعلم الطيران و الغناء, فاضطررت ذات شتاء لهجر عشي لاجئاً لشجرة مصقولة  الأغصان , في غابة بعيدة خلف البحار .
عشت سعيدا ... إلا أن شوقي لموطني ظل يكبر كل يوم في فؤادي التائق ليوم  تزول فيه كل تلك الفروع الشائكة.... علني أتمكن من العودة لعشي من جديد .


السمكة ...
تدور و تدور حول نفسها ...
تحاول أن تستكشف حدوداً أخرى تستوعب أحلامها الكبيرة...
لقد بدأت تستشعر نقص الأوكسجين و الطعام و ارتفاع الحرارة في هذا  الصيف اللاهب ..
توقفت قليلا ...لتلتقط ما تبقى من أنفاسها اللاهثة المتقطعة كموال ريفي حزين ..
إنها تدور مرة أخرى حول وجعها ..
لن تقتنع أبداً أن هذه البركة الآسنة هي ما تبقى من نهرها الحبيب ..


الخيار العسكري ...
دخل البيت مسرعا .
ألقى مريوله الأزرق وحقيبته السوداء , بنزق طفل ٍ تحركه تموجات أمعاءٍ خاوية منذ الصباح .
اتجه نحو ركن ٍ كانت أمه تعد الطعام فيه .
رفع غطاء القِدر فوجده باردا ً و خاويا ً .
لم تطبخ أمه المريضة هذا اليوم أيضا ً....
يسأل أمه عن الغداء , فتطرق رأسها خجلا من استغاثاته الصامتة لطبق من الطعام ..
- خبز ... خبز فقط .
خرج من البيت هائما على وجهه ..
وقف على قارعة الطريق منتظرا قدوم سيارة الطعام العسكرية ...مستجديا بعينيه الحزينتين جندياً كان يشفق عليه كثيرا ببعض الطعام الذي كان يلقيه خلسة كلما سنحت له الظروف .
تناول الجندي ثمرة خيار كبيرة و ألقى بها دون أن يشعر به أحد ٌ ....
 تلقفها سعيدا , و عاد إلى البيت ليعد لأمه طبق اليوم .


السلم ...
غالبا ما اصطدم بالأبواب و الأسوار و الصخور, بعد أن حمل ذلك السلم بالعرض زمناً طويلاً ً.
ذات يوم .. بدأ الوهن يدب في أوصاله  المنهكة الشمطاء.
وقف برهة على رصيف الذكريات متأملاً حياته الرتيبة ....
فكر كثيراً قبل أن يتخذ قراره الأخير ...
(ساحمل هذا السلم بالطول و لو ليوم واحد في حياتي ...)
 و حين بدأ بالسير مرة أخرى , تفادى كل الجمادات التي ظل يتعثر بها في العلن و يلعنها في الخفاء .
 شعر بالكثير من الارتياح حين وضع شيئاً من أعماق أفكاره في مكان بارد .
   
العنوان: رد: هواجس عصفور
أرسل بواسطة: غاده البندك في 23:31 17/01/2009
اخ ابدل

لاشك ان هذا العصفور ملهم حرفك قد هاجر خلف البحار رغم انفه، و لاشك ان الاطراف المدببة التي أبرت قلمك الحزين ستنكسر شوكتها يوما ليعود الوطن عشا دافئا لأبناء الحنين.

تحية من القلب
غاده
العنوان: رد: هواجس عصفور
أرسل بواسطة: Enhaa Yousuf في 14:00 19/01/2009

في هذا العصفور  الصغير
وجدتُ حلمي
وقد غادر وسادة الامان
كوابيس الليل قضّت مضجعه
وتآمرت على هويته انياب الظلام
وفعل كما العصفور فعل
وكلّه امل ليعود للدفأ والحنان ...
ابدعت ايها الاخ الشاعر ابدل
اعطر التحيات
انهاء

العنوان: رد: حكايا
أرسل بواسطة: abdal yousef abdal في 20:50 26/01/2009
الأخت العزيزة إنهاء ..

اشكر لك تأرك بمساهمتي المتواضعة و أثمن فيك هذا الاحساس النبيل
اخوك ابدل
العنوان: رد: حكايا
أرسل بواسطة: abdal yousef abdal في 19:36 31/01/2009
يا رب إن لكل جرح سواحلا ...
و انا جراحاتي بغير سواحل
كل المنافي لا تبدد وحشتي
ما دام منفاي الكبير بداخلي

شكرا لك صديقتي العزيزة غادة و لكن ماذا يفعل البرعم أمام الاعصار و ما تصنع الحشائش من وقع اقدام المغول و البرابرة
شكرا لك
اخوك ابدل