ankawa

الاخبار و الاحداث => أخبار العراق => الموضوع حرر بواسطة: Janan Kawaja في 17:01 30/04/2020

العنوان: العالم.. بين عقيدة المهدي المنتظر والماشيح
أرسل بواسطة: Janan Kawaja في 17:01 30/04/2020
العالم.. بين عقيدة المهدي المنتظر والماشيح
التراث الديني الهائل الذي تزخر به الأديان الإبراهيمية يجمعه خطا واحد هو ما يعرف بالتاريخ الخلاص المقدس الذي عقده الله مع جزء من ذرية آدم.
ميدل ايست أونلاين/ عنكاوا كوم
(https://i.middle-east-online.com/styles/home_special_coverage_1920xauto/s3/2020-04/marsadhhhh11_46.jpg?oE1P3_DCJ_g3GYTMbIbhRb.f3K8EQon3&itok=HixCzX1R)
أقليات عرقية ودينية من قلعت من جذورها في خضم كبير من المراجعات الدينية
بقلم: لميس فايد
نحن على أعتاب النهايات، مقولة شائعة يرددها العوام من المسلمين في شتى أنحاء العالم، وبعض المسيحيين المتدينين في الطوائف الشرقية والغربية، كما هي قناعة راسخة لدى بعض الجماعات اليهودية ذات التوجهات الريكاديلية وعموم اليهود بشكل شعبي.

لا يقتصر الأمر هنا على العامة ولكن تخطاه إلى بعض الإعلاميين الشعبويين "Populisten" مثل توفيق عكاشة في مصر ونظرائه الكثر في الولايات المتحدة بشكل خاص، هناك حيث كانت الأرض خصبة منذ نشأة أمريكا سياسياً [1]لإنتشار هذا النوع من المعرفة الدينية وهو Eschatology أي "علم الآخرة" وهو علم يختص بدراسة الآخرة أو العالم الاخر بدئاً من أحداث نهاية العالم أو نهاية الدنيا حتى البعث وأحوال الجنة والنار والخطاة والصالحين.

هذا التراث الديني الهائل الذي تزخر به الأديان الإبراهيمية يجمعه خطا واحد هو ما يعرف بال Heilgeschichte أي " تاريخ الخلاص المقدس" الذي عقده الله مع جزء من ذرية آدم معلناً عن ذاته مع وحي موسى في مشهد العليقة بسيناء، مستمراً في المسيحية، وان كان قد اعتراه التبديل والتأويل بما يناسب Christology لاهوت المسيح، انتهاء بالإسلام الذي استحضر في القرآن مشهد عليقة موسى المحترقة في أكثر من موضع بامتداد القرآن للتذكير بالبدايات والعهود القائمة لتتحدد عليها النهايات. ولأن هذا العلم والمعرفة الدينية سيطر عليها تيار العوام والإعلام الشعبوي ونبذته المؤسسات الدينية على المستوى الرسمي فلا تندهش إن تكتم عليها على المستوى الرسمي على الأقل الفاتيكان والأزهر على الأقل أمام العوام من الناس، مما وضع الأزهر بشكل خاص في مأزق صعب إزاء هذا التراث الهائل فيرفضه الأزهر الأشعري الرافض للعقلانية رغم إعلائه سلطة النص على العقل[2] فنجده اتخذ موقف مغاير تماماً ليسفه هذا التراث ويصمه "بالإسرائيليات" ويدعي أعمال العقل معه، بل وذهب بعض الباحثون المعاصرون إلى مبادرة "تنقية التراث من الإسرائيليات" ليعود الإسلام نقياً كسيرته الأولى التي لا يعلم اي احد منا كنهتها الحقيقة، فضلاً عن سوء فهم مصطلح الإسرائيليات" ودخوله إلى التراث الإسلامي ولكن هذا موضوع جانبي.

يتكون هذا التراث الإسخاتولوجي(علم الحياة الآخرة) في الإسلام من الحديث النبوي اللاعب المركزي فيه، والشروحات عليه، وما كتبه المؤرخون وغيرهم من صوفية المسلمين في مخطوطات حافلة بعلم الأرقام والشعر والطلاسم تعرف "بفن الغيبيات"، كُتِب هذا التراث وتوارى في طي النسيان بعض الشيئ ولم تم استحضارة إلا مع اشتداد أزمة العقل العربي والإسلامي والخرزج كلياً من حركة التاريخ وبداية الشعور بالإغتراب في عالم جديد وقيم غريبة وجد العقل العربي نفسه عاجز عن تفسير ما يحدث حولهوترسخت هذه "التروما" مع قيام إسرائيل، وفي حال التخبط ولملمة النفس ولتفسير ما يجرى كانت حركات الإسلام السياسي سارعت باخراج هذا التراث الديني من أحاديث "أشراط الساعة" كما هو معروف في الإسلام، التي تملأ ارصفة العواصم الإسلامية. ولا عجب إن وجدوا فيها ضالتهم فاليهود لاعب مركزي في أحداث النهاية في التراث المسيحي والإسلامي وإن أفرد الإسلام لهم دور أوسع. وظل هذا التراث متروكاً على حاله بين يدي العوام والإسلام السياسي وبين رفض وتعالي المؤسسة الدينية على تدارسه، باستثناء الإسلآم الشيعي بالطبع الذي يعد أحداث نهاية الأيام فيه بمثابة حجر أساس أسسه المذهب الأثني عشري القئم على أثنا عشر من الأئمة المعصومين ويتوًج نهاية با" الإمام المهدي" الذي ينتظر الشيعة خروجه ليقيم الحق والعدل ويعدل كفة الميزان المختلة منذ عصر بني أمية .

لم يهتم الإسلام السني كثيراً بموضوع " المهدي" وإن كان لا يعني عدم إيمان العامة به، فضلاَ عن حضوره الكبير في الحديث النبوي وكل فتن آخر الزمان لأبن حمّاد وغيره حتى العقدين الأخيرين وكانت بمثابة الأدب الشعبي حتى أن أسامة بن لادن ووالسلفية الجهادية لم تلق لها بالاً في وقت نشأتها وهي من اللاحظات الذكية للكاتب الأمريكي William McCants في كتابه الهام عن النقلة النوعية التي أحدثتها داعش في أدب النبؤات[3] سيرد الحديث عنه لاحقاً. استمر الحال في حالة من السكون إزاء هذا التراث حتى تفجر الأحداث مع الربيع العربي وتأجج حرب الطوائف المسلحة وظهور " الفتن" التي تحدث عنها الحديث النبوي في بلاد الشام، فبدأت بعض المبادرات الفردية من محاولة فهم هذا التراث في ضوء ما يجري وكان في صدارة المتكلمين في هذا الشأن الشيخ المقيم في ماليزيا عمران حسين، الذي عمل دبلوماسيا فترة من الزمن اتاحت له رؤية الأمور بشكل آخر

هذا هو الوضع القائم في العالم الإسلامي بين ممثل رسمي للإسلام الشيعي وعقيدته المهدية في " ملالي إيران" وبين ترقب صامت متخوف وقلق في الإسلام السني يأمل في ظهور هذه الشخصية الفريدة " المهدي" أملاً معه في إنقلاب الحال ..

على الجهة الأخرى في اليهودية التي أسانا فهمها وأسأنا التعامل مع التراث اليهودي لندفع يومياُ ثمن هذا الجهل فهو التراث "الأم" الكبرى التي أنجبت هذا التراث الإسخاتولوجي بفرعيه المسيحي والإسلامي، فهو أمر حتمي في اليهودية فمن وُلِدت معه البدايات عليه أن يعتني برسم تصورات النهاية، لاسيما الفواجع التي تعرض لها الشعب اليهودي على امتداد تاريخه مما جعل هذا النوع من النصوص يتحول إلى عقيدة راسخة هي "الماشيحانيات اليهودية" التي تعد علماً قائماً بذاته في التراث والفلسفة اليهودية تناوله الفلاسفة العقلانيون مثل بن ميمون وتناولته العرفانية اليهودية في " الكابلاه" من كل الوجوه ومن ثم أصبح على العقل اليهودي سؤال نفسه بشكل مستمر إزاء هذا التراث " ماذا يريد الرب منه" ماذا يريد هو من الرب؟ وكيف تعمل إرادة الرب وإرادة اليهود" وما المطلوب منه عمله ؟ وهكذا" وهنا يكمن الفرق الجوهري بين التعامل اليهودي الجاد مع هذا التراث بالتفسير والشرح والتأويل والباطنية وعلم الأرقام ومن ثم نقله على  أرض الواقع بشتى الطرق السلمية والعنيفة والصريحة والمتوارية، هذا بجانب التناول الشعبي في اسرائيل لهذا التراث في صورة تشابه ما وصفها نجيب محفوظ عند حديثه عن " ادب الفتونة " وعودة " الفتوة عاشور الناجي" الذي سيصلح ما أفسده الزمن لنتأمل الأصل السامي الضارب الجذور لهذه العقيدة.

ويكون الشرق الأوسط مقسماً بين وبين المهداوية ممثلة في إيران التي تناولت هي الأخرى المهداوة بجدية لا تقل عن جدية التناول اليهودي للقضية بكل تطبيقاتها السياسية والأخلاقية والإجتماعية ورسم سياستها وعلاقتها بالآخر الغير فارسي، فلقد ارسل إلي أحد المعارف مرة دعوة لمؤتمر الدراسات المهدواية في ايران تعقده سنويا للحديث عن كل مايخص المهدي من نبؤات الكتاب المقدس، وعلم الجفر، وغيره من التراث ومن الجدير بالذكر أنه يحظر دخول الأمريكان والإنجليز للمشاركة فيه [4] وبين الماشيحانية اليهودية التي انضم تحت لوائها بعض الكنائس الغربية في امريكا بشكل خاص حيث وجدت هواها ومصالحها معهم ضاربا عرض الحائط "بالمسيح بن مريم" لصالح " المسيح بن داوود"، و بينما ينظر العالم السني بشك وحذر إلى كل ما يدور يبدو أن كبرى بلاد العالم الإسلامي قد حسمت أمرها في الصراع وهي المملكة العربية السعودية التي تتعلق كالغريق بالقشة من خطر المهداوية الإيرانية على عرش الحكم  منضمة ضمنيا غير علانية إلى الماشيحانية اليهودية كما قرر أميرها الأهوج محمد بن سلمان دون معرفة فحوى الإيدولوجية الدينية ، كما صرح بنفسه قبل عامين في انعدام الأمل في الحوار مع إيران بسبب ايدولوجيتها المهداوية[5] وخطتها للسيطرة على مقدسات الإسلام إذن الأمر محسوم فلتكن ماشيحانية اليهود في مواجهة مهداوية إيران.

وماذا عن مصر؟ تبقى مصر وحيدة متفردة محاولة النجاة بحدودها الجغرافية العتيقة ونيلها الخالد إلى حين.

كانت تلك مقدمة لفهم الخريطة الدينية الجديدة للشرق الأوسط اسخاتولوجياً وأدين في هذا الربط الذي لا يعد بجديد إلا في الأحداث إلى الكتاب الثمين للسفير الهندي Talmiz Ahmad الذي عمل سفيرا للهند في عدة دول عربية واستطاع تشخيص الألم مبكراً حيث صدر كتابه عام 2010.

Children of Abraham: The Clashes of Messianic Militarisms

 وما بين 2010 و 2020 تفككت دولتين عربيتين كبيرين سياسيا سوريا والعراق وانحل عقد اليمن ونشأت حرب التحالف العربي واكتسب المد الشيعي أراضي أوسع، واقتلعت أقليات عرقية ودينية من جذورها وسط خضم كبير من المراجعات الدينية في التأويل والإجتماع والحقوق.