عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - الدكتور علي الخالدي

صفحات: [1]
1
المحاصصة وراء صمت الجهات الولائية بالشأن العراقي
 
دكتور/ علي الخالدي
الكثير من جماهير شعبنا، يروا ما يصرح به حملة همهم فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتلبية ،  مطالب المتظاهرين منذ 25 شباط عام 2011 والتي هدفت سلميا إلى تنمية بلدهم أقتصاديا وإجتماعيا وإصلاح العملية السياسية، وخاصة عندما  تبنت الأحزاب الإسلامية نهج المحاصصة الطائفية والإثنية مسارا لها، بعد سقوط الدكتاتورية. إعتبرت الجماهير الشعبية ما يُنشر في أدبيات حاملي الهم العراقي من مواد تفضح نهج المحاصصة، نبوءة لتفادي سقوط الوطن في المحضور، ومع إستمراره ليومنا هذا وقف وراء المشاكل التي يعاني منها العراق منذ 2003 ، وشكل إس المعوقات الأقتصادية والإجتماعية، و بأشكال مختلفة أثر على إستقلاله وإستقراره أمنيا، بإعتبار(امحاصصة الطائفية والقومية) قد عرقلت الجهود التي بذلت إصلاح الأوضاع الماسوية التي خلقها المتحاصيصون في ظل هذا النهج المقيت، حيث إسغلته الأحزاب القائمة على مواقع القرار لتحقيق مصالحها الذاتية، بزرع محسوبيها ومريديها في دوائر الدولة الإدارية واﻷمنية، بحيث تكون جهاز لا دولة داخل الدولة، رعته ألأحزاب المتحاصصة وميليشياتها المسلحة طيلة17 عاما. فسلحت ميليشياتها بسلاح يكاد يتفوق على ما يملكه الجيش العراقي.
لقد لقي هذا الجهاز الترحيب والدعم من كل من إيران وتركيا بتفاهمات مع أمريكا، إذ لا يمكن كما كشفت لنا الوقائع أنه ما من حكومة ينخرها الفساد، وشُكلت من أحزاب متحاصصة تمت بتتنسيق وموافقة الأطراف الثلاث، ضَمِنت سكوتها وصمتها، تجاه التدخل المباشر وغير المباشر بشؤون العراق وسياسته الداخلية والخارجية،  فداست على كرامة الشعب والوطن وخرقت  المواثيق الدولية الدولة، بإستغلال متعهدي تطبيق أجنداتها المتربطين واياها  بعلاقات طائفية وإثنية 
 لقد انعكس  سكوت وصمت متبني أجندات تلك الدول للقاصي والداني، ما تقوم به الدول الثلاث لجعل العراق يعتمد عليهما فيما تنتجه صناعيا وزراعيا بعد أن دمرت مصانعه وزراعته، دون محاسبة قانونية دولية وتعويض عادل، إذ أن إيران وتركيا حجبتا مياه الأنهر الذي تغذي أرض الرافدين منذ آلاف السنين بالمياه. فإيران قد حولت مجرى روافد الأنهر الى داخل آراضيها، بينما تركيا، علاوة على تواجد قواعد عسكرية غير شرعية داخل أراضينا، تتمادى ودون إطلاع الحكومات العراقية ببناء السدود وخزن المياة في أراضيها، محولة أراضي حوضي دجلة الخير والفرات الى صحراء خاوية، أدت غلى هجرة المزارعين من تلك المناطق إلى المدن. ومع كل هذا يعلن البعض بدون وجل على الملاء وقوفهم لجانب إيران وتركيا، على الرغم من خروقاتهما لقانون العلاقات الدولية حول تقسيم المياه بين دول المنبع والمصب، علاوة على ذلك أن الحكومة العراقية لم تحرك ساكنا بإتجاه إستغلال علاقاتها التجارية معهما لضمان المصالح العراقبة، بل سعت إلى توسيعها مع الأطراف الثلاث وخصوصا ايران وتركيا، لتخفف من ضائقتهما الإقتصادية وعملتها المنهارة تحت تأثير الحصار  السياسي والإقتصادي وبصورة خاصة على إيران     
لم تكتفي كل من ايران وتركيا بتشويه الزراعة في العراق فلجئتا إلى تسميم أحواض تربية الاسماك، شملت حتى الأهوار التي تعتبر مصدر معيشة مئات العوائل العراقية في الوسط والجنوب في أجواء صمت الاحزاب الحاكمة وميليشيات الأحزاب الإسلامية المنفلتة 
يتحججون في كل اعمالهم المناهضة لإصلاح العملية السياسية، وتناقض مصالحهم الذاتية مع مصالح الشعب الجماهير الشعبية والوطن بالحضوة التي خصهم بها الدستور وسيطرتهم على البرلمان، فالأول جرى أعداده في ظل الإحتلال وحمل قنابل موقوته. جعلوا  من مطاليب الجماهير الشعبية بأعادة تنقيحه وكتابته بما ينسجم وعملية التغيير والإ صلاح أن تذهب أدراج الرياح
نعم لم يلتفت المسؤولون لمناشدة حاملي الهم العراقي الذين عزوا فقدان هيبة الدولة وضعفها على إعتماد متبني نهج المحاصصة الطائفية والأثنية على التدخل الايراني والتركي بشؤون العراق الداخلية، غير بعيد عن التنسيق مع الويلايات المتحدة الأمريكية ومواصلته، ليومنا هذ خلق ظروف من الصعب في ظلها إجراء التنمية إجتماعيا وإقتصاديا، فما كان أمام الجماهير الشعبية غير الإنتفاض سلميا مرة أخرى تحت شعار نريد وطن في تشرين عام 1919. ورغم سلميتها استعملت القوة المفرطة، بالسلاح الحي لتفريقها، والقيام بخطف وتصفية الجسدية بكاتم الصوت لنشطاء ساحات التظاهر الذي مارسته ميليشيات الأحزاب المتحاصصة،  مما دعا المالكي إلى القول أن المتظاهرون أخرجوا وسط وجنوب العراق من سيطرة الحكومة (أي من سيطرة المحاصصة الطائفية) دون الإشارة الى رغبتهم بوطن حر يربط البعد الإقتصادي بالإجتماعي لبناء مجتمع مدني ودولة العدالة الإجتماعية       

 

2
هوامش من محننا الحاضرة وحلولها الغائبة

دكتور/ علي الخالدي
العنف هو ما يشوش النظام من إغتصاب الحقيقة وإغتصاب العدالة وإغتصاب ثقة اﻵخر
لا نزا ديل فاستو
يُعلمنا تاريخ الحركات الوطنية في العالم أن نشر الديمقراطية ونموها وإتساع مفاهيمها يتم عبر المصالحة وتحالفات القوى الوطنية حتى لا تغرق الأوطان في وحل الدكتاتورية الذي تُمهد له خطط وتسلكات الأحزاب القومية وإلإسلامية التي تصاعد نموها وظهور جديد منها في الساحة السياسية. فبعد صعود نجم تغيير النظام الشاهنشاهي، وسعي النظام الجديد  السيطرة على بعض بلدانالمنطقة،  بما تم تأسيسه من منظمات ولائية له فيها، مدها بمقومات المال والسلاح، حيث عملت على تشويش مسيرة الكثير من البلدان، وهي تعمل على خلق ممهدات لتطبيق خططها وإستراتيجيتها المذهبية الطائفية
 ولهذا الغرض أقدم المتشددون الإسلاميون في المنطقة كحركة الإخوان المسلمين والوهابية والأحزاب  الإسلامية وميليشياتها المنفلة في المنطقة قبل كل شيء التحرش بالملاكات العلميةلكثير من بلدان المنطقة، حيث أختطفت وصفت جسديا المئات من الأطباء والمهندسين والطيارين والصحفين ناهيك عن أصحاب الأقلام الأدبية من الذين تشهد لهم ساحات الحراك الجماهيري بالمواقف الوطنية.
لقد صُفي خزينها العلمي، ولم يبق سوى من يُحزن التلون وتقاسم المغانم مع من سَهْلت له الظروف أن يرث تراث عائلته الوطني. بنهج منظم من قبل ميليشياته والأحزاب المتحاصصة
 وطبقا للمنطق وخبرة الأحزاب الوطنية الديمقراطية، تأكد بما لا يُشك به، بأن كل الاحزاب الإسلامية المتحاصصة ستتعرض للنخر داخليا، ومع هذا تسابقت فيما بينها  للسيطرة على المواقع الإدارية والأمنية للدولة، لما تدره تلك المواقع من مكاسب مالية وجاه تنال عبره  المال والقوة، وكانت نتيجة ذلك فقدان شعبيتها بين أوساط الجماهير الفقيرة التي خُدعت بشعاراتها الطائفية، وبذلك نالت العزلة داخليا وعالميا، كالعراق و سوريا ولبنان واليمن وليبيا. وبهذا تكون قد فقدت أعز شيء يمكن أن يملكه تراث تلك الأحزاب طائفيا. ودلل على أنه بدون الدعم الشعبي واﻷقليمي والدولي لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة تنهض بمهامها الوطنية بحرية  وشكل ديمقراطي
  فعند حجب الديمقراطية والعدالة الإجتماعية عن الجماهير، تُخلق أوضاع لا تُمكن وصول القوى الوطنية الديمقراطية والتقدمية، لتحالف سياسي رغم تأكيد الإثنان على ضرورة تواصلهما السير، نحو تحقيق المساواة والعدالة الإجتماعية. فلا زال تعدد تنظيمات مدنية وطنية رغم تشابه يرامجها غير قادر على إيجاد صيغ توافقية لتوحيد نشاطاتها في برامج تُخرجها مما عليه من تشرذم، وتوحد صفوفها  ليس في الداخل فحسب بل في الخارج ايضا، فعلى الرغم من البرامج الوطنية والتقدمية التي تعلن عنها إلا أنها تبقى منغلقة على نفسها،  حيث تبقى تلك المنظمات متأثرة بتعدد الأساليب، وبتواجد بعض الأحزاب المستقوية بقوة سلاح ميليشياتها الولائية في الساحة السياسية، تعمل على أساس بأن كل شيء ياتي من فوهة البندقية، يجعلها تبقى متمسكة بنصرة مظلومية طائفتها على حساب المصالح الوطنية العليا. هذا ما غَيَب  شجاعة الذين تولوا مسؤولية السلطة وتبنوا سياسة التوازنات السياسية بين الأحزاب المتحاصصة على أساس طائفي وقومي، دون ألأخذ بنظر الإعتبار الظروف التي يمر بها البلد، والتي تتطلب، لا بل تحتم تغيير أسلوب التعامل مع الجماهير ، حيث الأوراق التي تٌسْتخدم  للتقرب من  الجماهير ، معلنة لفظيا محاربتها للفساد والمحسوبية، مما تفسره الجماهير كذر الرماد في العيون، إذ هي من أوجد المحاصصة والفساد وأبعد حاملي الهم العراقي عن مسؤولية تنمية الوطن، وهي من لا تَتخذ مواقف واضحة ورزينة ﻷنقاذ الوطن من ما أوصلته اليه.
 إنها مدعوة اليوم قبل غيرها إلى إيجاد أنجع السبل للوقوف على أسباب محنتنا ،وترتيب أسبقية الخروج منها، بالإضافة إلى رفض كل المساعي الرامية إلى إيجاد توازنات سياسية وإقتصادية بين الحلفاء الولائيين وأمريكا، طاما بقيت متمسكة بنهجها الطائفي، وإنكار ما نهبته من أموال الشعب، وأودعته في الخارج، كما أنها لا زالت تقف وراء عدم كشف من كان وراء تصفية المنتفظين السلميين ومحاسبتهم قانونيا، علاوة على وضع العراقيل أمام حصر السلاح بيد الدولة، لعرقلة إجراء الإنتخابات المبكرة. بينما سيواصل لسان حالنا مؤكدا على خطل من يعتقد إننا نعيش خارج السرب وسننتهي بلقمة صغيرة في جوف حيتان الفساد. بينما سيبقى من جاء على ظهر الدبابات الأمريكية دون متاع ودون شعارات، يحمل بإصرار النجاح في تقاسم المغانم فحسب، رغم ذلك سيواصل حاملي الهم العراقي الإحتفاظ بعراقيتهم  محافظين على تراثهم الوطني، وعلى جذورهم في حب الناس والوطن     .
 

3
محنة بلدان الشرق الأوسط الحاضرة وحلولها الغائبة 
دكتور/ علي الخالدي
لم تر بلدان الشرق الأوسط وبصورة خاصة العراق أي خير من امريكا، خصوصا بعد تعاونها مع القوى الرجعية والدينية والقومية في القضاء على ثورة الفقراء 14 تموز المجيدة، ومنذ ذلك الحين إستمرت القوى الوطنية حاملة الهم العراقي بتثقيف الجماهير العراقية بمعرفة وأهداف المخططات الأمبريالية في المنطقة، وتكشف أﻵعيبها الإستعمارية، ودورها في تأمين حاجات القوى الرجعية والقومية والدينية، للتصدي لحراك جماهيرها الشعبية. فهذه القوى تحرص على التواجد الأمبريالي في المنطقة، وتدافع بكل ما يقوي العلاقات بينهما. فهي ليومنا هذا من يستفيد من تواجدها وتستقوي به في قمع تطلعات شعوبها، وخاصة بعد إكتشاف النفط والغاز في الكثير من بلدان المنطقة، وتسليم إدارة مسؤولياتهما  لأيدي من تملكوا لغة التفاهم وإياها، من خلال عقد الإتفاقيات الجائرة معها، وعقد العقود مع شركاتها لإستثمرار الموارد الطبيعية الغنية بها بلدانها ، بضمان تحصينها بالصمت والسكوت عن ممارسات أنظمة الحكوماتها تجاه شعوبها المطالبة بالديمقراطية وتحقيق العدالة الإجتماعية، وأن شجبت ممارساتها غير المسؤولة فانما تعمل ذلك بإستيحاء   
فالسياسة اللإمبريالية في المنطقة تتبدل حسب المعطيات وتطور الأحداث على الصعيد العالمي بينما سياسة القوى الإسلامية والقومية ثابتة ، غير قابلة للتغيير، تحتفظ بمفاهيمها المذهبية وأفكارها الحالية والمستقبلية، وتضغط على شعوبها لمسايرتها والتمسك بها، وبنفس الوقت تبعد شعوبها عن مُسارية أية معلومة تتجاوب ومهام التطور الحضاري على الصعد المختلفة. ولهذا تُصر على البقاء مرتبطة بالماضي الذي يؤكد عليها ضرورة تملك المال والقوة بإستعمال حتى قوة السلاح باﻷضافة إلى إيراث ما إتصف به البعض بتواصل مقامات عوائلهم المذهبية، رغم فقرهم الفكري وعدم درايتهم بإدارة المواقع التي فرضوا نفسهم عليها بقوة ميليشياتهم 
تقوم سياسة الإمبريالية اﻷمريكية في المنطقة (الشرق الاوسط) على تحقيق مصالحها بالدرجة الأولى، ومن ضمنها ضمان أمن إسرائيل، لذا تُسهل وتختلق مختلف المبررات لتحتل قواتها مواقع في المنطقة لإحكام سيطرتها عليها من جهة، وتخويف حكومات المنطقة من جهة ثانية، لتجعلهم ينفذون بشكل تطوعي خططها وتبحث عن مواقع لها بين القوى الدينية، لذا وجدت في الإخوان المسلمين، واﻷحزاب الإسلامية الأخرى كركائز لها في المنطقة، لذا نراها قد دعمتهم في مصر بمختلف العقود  وسكتت عن تنامي حزب الله والميليشيات الولائية، وتغلغلها في الدوائر الإدارية والأمنية، على الرغم من إدراكها، أن ذلك سيحولهم إلى عبء ثقيل على شعوب المنطقة كما حرى في العراق ولبنان وسوريا واليمن وحاليا ما يجري في شمال أفريقيا والأردن ، بالإضافة لنجاحها في إيجاد مشاركين كثر من دول شرق أوسطية،  تطوعوا ليكونوا اعضاء فاعلين في تنفيذ تلك الخطط الهادفة الى تشويه صورة العرب وبصورة خاصة الفلسطينيين  منهم بكونهم يعملوا على نشر الإرهاب والتطرف ورفض   حل الدولتين، بإنكار حق الشعب الفلسطيني واليهودي العيش بسلام وأمان في المنطقة، تسود أنظمتها الديمقراطية والعدالة الإجتماعية   
يعتمد الأمريكيون في تنفيذ خططهم على مشاريع براقة كالتكامل والتعاون كلها تصب لجعل علاقات تلك الدول مع دولة إسرائيل طبيعية، بغض النظر من دعواتها التي طرشت مسامعنا بنشر الديمقراطية في العالم، أن ما يهمها إيجاد أنظمة شمولية، تدعي النضال من اجل تحرير فلسطين، بشعارات دينية وطائفية، دلت التجارب على عقمها وفشلها طيلة عقود تبنت فيها مبداء كل شيء أو لا شيء
 إن شعوب المنطقة تعيب على تلك الدول التي لا تنتمي إلى الطبيعة ولا ترتبط بالأرض، لكنها تخدع البعض بشعارات مذهبية، وتغري ضعفاء النفوس ومهزوزي  الفكر والعقيدة، بحيث عن طيب خاطر ينفذون أجندات أجنبية، وتساعدهم على تخزين أسلحة بين بيوتهم، بحجة قربها من الأهداف المعادية لتحرير الأراضي المحتلة، اوالقضاء على داعش، مما قادهم الى إفلاس فكري يعتمد على توجهم لإمساك أجهزة الدولة الأمنية والإدارية، لتبقى تنمية أوطانهم والقضاء على الفقر المدقع مسالة ثانوية، إننا إذ نعيب على تلك الأنظمة والأحزاب مشاركتها المرفوضة من قبل شعوبهم أيضا، لكونهم بهذا يخونون أوطانهم ويُفرطون بمذاهبهم، ولا يَخضعون لمصالح شعوبهم. وبهذا يفقدون إحترام الجماهير الشعبية، بإعتبارهم خونة،  يسهل إمتطاؤهم  من قبل أعداء الشعب والوطن   

4
حرف النون لُصق بالمسحيين في زمن الإرهاب وغياب القانون   
   
دكتور/ علي الخالدي
    مرت بنا  ذكرى كتابة حرف النون على ممتلكات مسيحي العراق غير المنقولة في الموصل عند إحتلالها من قبل الدواعش، للدلالة على أنهم أهل ذمة ما يُقال عنهم يدينون بدين يسوع المسيح الناصري، وأن ما يملكوه يُستحل الإسلام الإستيلاء عليه من قبلهم، لذا   سبق هذا الإجراء البربري إستيلاء متشددين إسلاميين وإجراءات تهديد لمعيشتهم اليومية، مما إضطرهم للجوء لمناطق آمنة، ولو بقوة السلاح  تيمننا بما كان سائدا، عند الغزو الإسلامي لبلدان كثيرة، ولهذا واصل المشددون الإسلاميون في المنطقة كحركة الإخوان المسلمين والوهابية، والميليشيات الشيعية المنفلته في العراق التحرش بالمكونات العرقية لشعوب المنطقة والإستيلاء على ممتلكاتهم وتهجيرهم   
     لقد شخصت الوقائع الملموسة، أن القوى الوطنية، والمكونات العرقية، يشتركان في حمل  الهم العراقي، فاﻷول يتخذ الطابع السياسي للحراك من أجل تحقيق العدالة اﻹجتماعية في دولة مدنية ديمقراطية، بينما الثاني يلعب تواجده في المنطقة بالإضافة لمهامه الوطنية دورا رياديا في نشر ثقافة المحبة والتسامح في المجتمع المدني الديمقراطي، وجراء ذلك تعرضا الإثنان للقمع واﻹضطهاد والتهميش، وﻻ زاﻻ يُعانيان من إضطهاد القوى الظلامية بأساليب تمس مواصلة حياتهم اليومية الطبيعة. رغم ما قيلبل بأنه حرى القضاء على داعش، فلازال حرف النون لم يُمسح عن  ممتلكاتهم غير المنقولة، رغم مرور 6 سنوات على احتلالها كما جاء في حديث الاب روفائيل ساكو بطريرك الكلدان على العالم. حيث القانون لازال غائبا، وعند تطبيقه توضع العراقيل أمامه، فعلى صعيد الحكم، جرى بشكل متعمد أضعاف مشاركتهم في الحكم وإدارة البلد، إسوة بالقوى الوطنية، فعن طريق الكوتا التي إستغلت من قبل الأحزاب المتنفذة، غُيبوا من مسؤولية بناء تنمية الوطن على الرغم  ما تضمه صفوفهم من كفاءات علمية ودراية وطنية
 عندما بدأ التسابق في إنشاء مراكز للدعوة اﻹسلامية، لنشر تعاليم إسلامية طائفية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، الذي  هو  بأمس الحاجة لبناء كل ما يخص التقدم والتحضر،  إنتشرت ثقافة التمييز والتعالي في البلدان الفقيرة إقتصاديا، بينما أمتلأت السجون والمعتقلات بكل من ﻻ يطاوع أحكامهم، ومذاهبهم الطائفية، في أجواء صمت المرجعيات اﻹسلامية، مما إضطر الآﻻف من تلك المكونات الهجرة واﻹغتراب، فمثلا في العراق كان المسيحيون يشكلوا أكثر من مليون ونصف، أغلبهم من الكلدان. دفع اﻹرهاب بالكثيرين منهم الى الهجرة ، حتى أصبح عدد المسيحيين حاليا 350 الف مسيحي ( جريدة نيويورك تايمز) . أما في سوريا فقد كان  حضورهم  يضم ما ﻻ يقل عن 10%  من السكان ، تقلصت نسبتهم بشكل كبير بعد إندﻻع الحرب اﻷهلية فيها  ،   
  أما في اﻷردن كانوا يشكلوا 5% من السكان  حاليا وصلت نسبتهم إلى 3% لهم  ثلاثة نواب في البرلمان ، أما حَمَلة هم وطنهم فكان مصيرهم السجن والمطاردة ففي لبنان    في بداية القرن العشرين كان المسيحيون  يشكلوا نسبة 87% تقلصت حاليا الى 14% . وفي  مهد وﻻدة السيد المسيح  كان أغلبية السكان مسيحيين.  في القدس وحدها تقلص عددهم من 50000 الى 5000 ، وتنازلت أعدادهم في فلسطين وإسرائيل عن ما ﻻ يزييد عن واحد بالمائة (قناة نور سات) . أما في مصر قبل إجتياح الجيش اﻹسلامي لها ، كانوا يشكلوا أغلبية السكان، أما حاليا فيشكلوا 12% ، أغلبهم من اﻹقباط، ويواجه حملة هم مصر من يساريين وعلمانيين التمييز والمطاردة والسجن . فبعد سيطرة زعيم اﻹخوان المسلمون في عام 2011 على مقاليد حكم مصر ، تفاقم إضطهاد المسيحيين والعلمانيين في عمومها ، ففر ما يزيد عن 200 الف مسيحي، من الصعيد وسيناء بعد تعرضهم لهجوم منظم من قبل منظمات اﻹخوان المسلمون، وحاليا ﻻيكاد يمر يوم دون سماع عن عملية إرهابية تستهدف كنائسهم. أما في بقية البلدان ، تنشط منظمات الإخوان المسلمين، رافعة بذلك منسوب الكراهية بين أوساط الناس البسطاء.    .
 فاﻹرهاب لن توقفه الإدانة واﻷستنكار اللفظي , وإنما الخطوات العملية والقوانين الرادعه ﻹيقاف بث ثقافة الكراهية والبغضاء في المدارس والمراكز الدينية ، تجاه حملة هم أوطانهم من وطنيين ومكونات عرقية ، مع إجماع إفتائي من المراجع الدينية اﻹسلامية , بتحريم ذلك ، وكل ما من شأنه يربط الدين بالسياسة ، لكون هكذا أمورتصعد من الهجرة القسرية     
 
     

5
 
توغل القوى الولائية بمفاصل الدولة يُعرقل الوفاء بالتعهدات
دكتور/ علي الخالدي
لقد اصاب جميع العراقيين, الهلع والخوف من المستقبل الذي سيبنى للعراق على أيدي الأحزاب الإسلامية والقومية التي جاء بها المحتل ووضعها على قيادة العملية السياسية، وخاصة بعد أقتراح بريمر بتبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت لتقاسم المغانم فيما بينها، فاتاح لها ذالك فرص التوغل في مفاصل الدولة، أمام بصيرة المحتل، الذي إلتزم الصمت والسكوت تجاه سيطرتها على مواقع القرار وأفعالها التي تنم عن فشلها وإفتقارها للمهنية والكفاءة،  ومما زاد الطين بلة تكون غابة طبقية في المجتمع العراقي، جراء سيطرة تلك الأحزاب  وميليشياتها بقوة السلاح على مصادر ثرواته النفطية والحدودية، ناهيك عن تدخلها في العقود التي بُرمت، عبر شركات غير كفوءة. مما دعا شعبنا أن يُحمل أمريكا المسؤولية السياسية والأدبية جراء مُسايرة من نصبتهم على قيادة العملية السياسية، بعد 2003. كما إن  عدم مبالاتهم تجاه إنتهاك حرمة الوطن و مصادره المائية من قبل دول الجوار  بصورة خاصة إيران وتركيا، كان وراء جعل العراق ملحقا بهما، كمساعد مالي وإقتصادي في تخطيهما الصعوبات الإقتصادية التي يمران بها،  موفرا لهما سيولة مالية بعشرات الملياردات من الدولارات، عبر المنافذ الحدودية المدارة من قبل الأحزاب المتحاصصة وميليشياتها الولائية، هذا بالإضافة إلى الذين بذلوا كل ما من شأنه وضع العراقيل، لتنفيذ ما كانت تدعو اليه القوى الوطنية، من خطط لتنمية الزراعة، وإعادة تشغيل المصانع التي دكتها القوى المحتلة للعراق. َليَعتمد العراق كليا على ما يُوَرد له من منتجات زراعية وصناعية من دول الجوار في معيشة اليومية،ناهيك عن ذهاب رسومها الكمركية لجيوب الولائيين من الأحزاب والميليشيات. فإذا لم يتم تطهير أجهزة الدولة منهم، فسيبقى اسلوب عرقة المساعي الهادفة لتنمية العراق وتطوره مستحيلة         
 
إن السياسة الملتوية التي أصبحت مرتبطة بنهج المحاصصة المقيت، قد أثمر مفعولها بين الجماهير الفقيرة، وبصورة خاصة غير المتعلمة منها، كالتلاعب بمشاعرها الدينية والطائفية، والهائها بالمسيرات والزيارات الدينية على حساب ساعات العمل اليومية، فكان قادة الأحزاب الإسلامية وبمساعدة ميليشياتهم، يشدون ألأحزمة لعمل الكبة والشاورما والقيمة كوجبات تقدم للمشاركين في المواكب الحسينية، باﻷضافة لغدق المساعدات العينية لهم، وإطلاق الوعود بنيل مكان في  الجنةالأخروية إذا وقفوا بجانبهم عند الإنتخابات   
لم يكتف المتحاصصون بإستيلاءهم على ما بنته الأنظمة الرجعية والدكتاتورية من مباني وقصور السابقة، بل إشتروا العقارات في الخارج، وطائرات خاصة ليتنقلوا بواسطتها حتى بين المدن العراقية، وأمنوا حياة آمنه في قصور مكيفة،عبر سيطرتهم على السياسة المصرفية كالبنك المركزي والمصارف، وبيع العملة، فكونت هيئات محصنة من العقوبات، بينما لعبا بوش الإبن و أوباما دورا ملموسا لدعمهما بسكوتهم  عن أفعالهم تلك، وخاصة تصاعد قوة ميليشياتهم السائبة فعليا وعمليا في كافة المرافق الحكومية، علاوة على تحويل ورثة الرموز الدينية الى قادة سياسيين، مستفيدين من توارث الصفة الدينية، التي كان آباءهم يتصفون بها أثناء مقارعتهم الدكتاتورية، دون تملكهم مؤهلات مهنية وموهبة علمية أو أكاديمية، لهذا لم نسمع من كلا الطرفين أي مناشدة أو أعتراض على عبث ميليشياتهم السائبة، التي إستخدموها لقمع الشباب المطالب سلميا بحقوق المواطنة القائمة على أسس عراقية اصيلة قوامها العدل والمساوات والعدالة الإجتماعية.
 أن جماهير شعبنا لن تنسى موقف رجال الدين والرجعية وما قدمته أمريكا لوجستيا وماديا لهم من دعم، لغدر ثورة الفقراء تموز المجيدة التي إحتفلنا بذكراها الثانية والستين في 14 تموز الخالد، فهذا  وذاك كفيل بتنمية وتواصل كره جماهير شعبنا الدفين ﻷمريكا، فإذا لم تصلح مواقفها تجاة العراق وشعبنه وتعينه على التخلص من ما وصل اليه من ضيم ومعانات، بالإضافة ﻷنتعاش داعش من جديد، فان هذا وذلك يبقى عامل معرقل لجهود الحكومة نحو الإصلاح والتغيير الحقيقين     

6
ملفات مرهقة لعملية البناء التحتية وإعادة هيبة العراق   
دكتور/ علي الخالدي
 إلتزمت القوى الوطنية الديمقراطية بتثقيف جماهير شعبنا عامة، وأعضاء أحزابها بصورة خاصة، بالعقيدة الوطنية العراقية الصادقة، وبحقوق الإنسان وبالوعي لتحمل مسؤلياتهم الوطنية ازاء الشعب والوطن، رغم المعانات والإقصاء الذي يمارس بحقهم، بما في ذلك إبعادها من إحتلال المناصب التي تتطلب عناصر وطنية مخلصة، علاوة إلى زج عناصرها  في السجون والمعتقلات لتجري تصفيتهم جسديا، لمجرد مطالبتهم بتحقيق العدالة الإجتماعية  وحقوق،الإنسان، ومع هذا لم يتوقفوا عن مواصلة مطاليبهم الشعبية سلميا، لكون معرفتها المسبقة، تشير إلى ان العراق لا  يبنى تطوره وتعاد هيبته التي أضاعتها السياسات الفاشلة للسلطات الحاكمةكما نراه حاليا في معالجة القضايا الراهنة، وذلك لتضارب المصالح الحزبية والذاتية للمسيطرين على مواقع القرار ، وإرتباط أجنداتهم بعلاقات تبعية بعيدا عن مفهوم العلاقات الأممية المتعارف عليها دوليا، فتُنتهك دساتيرها، وتُدلل قوى مناهضة لمصالح الشعب والوطن إرتبطت عضويا بالنظام. تعضد مواقفها ميليشيات سائبة، تسعى للتَفوق بقوة تملك السلاح، لتوسيع سيطرتها، ومواصلة تقويتها في قطاعات الدولة الأمنية والإدارية. تم كل ذلك بفضل صمت ودعم العامل الخارجي ودول الجوار بما قُدمت لها من خدمات ومعونات مادية ولوجستية، طيلة 17 عاما، فتنامى تاثيرها وتشدد عودها، الذي مكنها من السيطرة والنهوض بمهام الدولة العميقة   
فالويلات المتحدة الامريكية، ومعها حلفاءها من قوى الإحتلال، غضت الطرف تجاه تغللها في مرافق الدولة كافة اثناء الإحتلال ولم تفتح عيونها إلا بعد إنقلاب السحرعلى الساحر ، لأن كل ما كان يجري من حديث عن الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في العراق يتم من خلال قادة الأحزاب الحاكمة التي تمتلك فصائل ميليشياوية ، تحولت بمرور الزمن إلى   
 مكبلة لمسيرة العراق التقدمية، مطبقة لما يُقترح عليها من تصدي لكل من يهتم بالشان العراقي ومعارضي نهج المحاصصة الطائفية والإثنية الذي إقترحه العامل الخارجي، وهللت له الأحزاب الحاكمة مع بعض دول الجوار ، فالتزمت الصمت والسكوت عن مساويء وأساليب مسارها المقيتة، بما فيه إسكات اصوات المكونات العرقية للمجتمع العراقي بالكوتا لتدلل على مشاركتها بحكم العراق، رغم معرفة المكونات العرقية، أن الكوتا التي جيء بها لا تمثل الجهات المعنية من المسيحيين والصابئة المندائيين واﻷيزيديين، وإنها لا تدعم مقاومتهم لعملية إستهدافهم من قبل بعض القوى المسلحة والتنظيمات الإرهابية والطائفية على أساس الهوية. فتم تهجيرهم  من الوسط والجنوب وحتى من سهل نينوى والمناطق الغربية بعد الإستيلاء على مصادر ارزاقهم المنقولة والثابته، بل تمادت في ذلك وعضدت تكوين عصابات الجريمة المنظمة، وتشكيل شبكات تجارة المخدرات، والسيطرة على المنافذ الحدودية لتعزيز مواردها المالية   
إن تَسْكيت المكونات العرقية بقانون الكوتا الذي لم يلبي مطاليب شعوبها في طريقة أختيار ممثلين حقيقيين لها، مما دعاها مع جماهير شعبنا للمطالبة بإلغاءها بالإضاف إلى إحداث تغيير في بعض بنود قانون الاحوال الشخضية. حيث شعرت هذه المكونات أن الكوتا لا تعبر عن صيغة مشاركتهم في شروط المواطنة العراقية، طاما لا يتم الإعتراف بهم كشعوب لهم قومياتهم وتدينهم ، على الرغم من كونهم السكان الاصليين لارض وادي الرافدين، كما تشير الآثار الحضارية لذلك، علاوة على تفانيهم في خدمة تطور العراق ثقافيا وعلميا، ومع هذا تحولت مشاركتهم بصيغة الكوتا، إلى تلبية رغبات ومقاسات الكتل والاحزاب الحاكمة، وفق آليتها القومية والعنصرية والطائفية التي أضحت عرفا في مسيرتها التي تسلطت بها على   العملية السياسية منذ 2003
حيث راح البعض من قادة الكتل إلى القول بكل عنجهية، ويصرح بان الدولة العراقية هي دولتهم، وإن جهود الحكومة الحالية لحصر السلاح بيد الدولة، من بعض الميليشيات السائبة ضمن الحشد الشعبي، والتي وضعت نفسها فوق الإعتبارات العراقية، وبانها فوق العراق وهي قائدة النصر وعنوان القوة، في التصدي لداعش، دون أخذ دور قواتنا المسلحة الباسلة، ومكانة قوى التحالف في دحر داعش بنظر الإعتبار . وراحت إلى أعمق من ذلك  بإطلاق الكاتيوشات على المجمعات الأجنبية والتي تسيء لسمعة العراق كدولة، وتعيق عملية بناءه التحتية، ولا تستجيب لردعها والتقيد بقوانين الدولة العراقية، وتسعى جاهدة لجعل أرض الرافدين ساحة حرب بين أمريكا وبعض دول المنطقة، مما  اثارحفيظة الجماهير الشعبية،
 الطامحة لنجاح الحكومة الحالية، في خطواتها الهادفة لعملية إصلاح وطني حقيقي         

7

 
هل ستُدق المسامير في نعش المحاصصة والفساد والبطالة

دكتور/ علي الخالدي
 إبتلى شعبنا بكتل وأحزاب تبنت نهج المحاصصة الطائفية والإثنية، حالما تم طرحه من قبل المحتل وعمدته دول الجوار ، رغم معارضة القوى الوطنية التي وقفت بالضد من تبنيه، لمعرفتها المسبقة، بان نهايته محتومة، وستؤدي بشعبنا ووطننا، كما يُشاهد حاليا على أرض الواقع، وهم يريدوا مواصلته لتتعمق ويلاتنا ومآسينا، حيث لا زالت تتمسك به، فمنذ تسلمهم سلطة البلاد، قامت قبل كل شيء بتعزيز مواقعها في دوائر الدولة الإدارية والأمنية، حيث بدى للقاصي والداني، أنهم غير مصدقين أنفسهم، أنه بين عشية وضحاها أضحوا قادة العملية السياسية في العراق، فتكونت لديهم قناعة بأن الأمور هي هكذا، وستدوم، بالقوة، بالمال بالملك، والمكانة، لذا شددوا من رفع شعارات طائفية، تدعو لنصرة مظلومية الطائفة، وساهموا فعليا بتجييش المناسبات المذهبية، لذر الرماد في العيون، والحصول على مقبولية تنال بها رضا أوساط واسعة من الجماهير الشعبية، وخاصة الفقيرة منها، فإقتادتهم إلى مواقع أكثر فقرا وبطالة، وصادرت حقوقهم الوطنية، نتيجة الفساد والمحسوبية، التي مورست خلال17 عاما من تسلطهم على الحكم، والذي توسع في كل مكان من مفارق الحياة اليومية، فبغياب النزاهة، وعدم إتخاذ الكفاءة معيارا في شَغل مرافق الدولة الإدارية والامنية واقتصاره على محسوبيهم. جُرت البلاد وحكوماتهم التي شكلوها بعد 2003 إلى الفشل في كافة الأصعدة
لقد  قاموا بتشكيل هرما محاصصاتيا سياسيا، هم على رأس قمته، بينما قاعدته العريضة  الجماهير الفقيرة التي يجب ان تقوم بخدمتهم، وإن ارتفع صوتها في وجوههم يرجمونهم بالرصاص والخطف والإعتقال ومصادرة حقوقهم المدنية. وردا على رفعهم شعارات طائفية-مذهبية، قابلتهم الجماهير وبصورة خاصة الشبيبة منها برفع شعار ، بإسم الدين باكونا الحرامية. لم يدركوا، إن وراء تحرك الشباب السلمي وصمتهم اللاعنفي لن يدوم زمنا طويلا، وان اليوم الذي سيُدق فيه مسامير نعش المحاصصة والفساد والبطالة آتي وقريبا جدا. رغم ذلك لا زالوا يتشبثوا بالمناصب من خلال توافقهم المحاصصاتي، ويواصلوا تعطيل التغيير والإصلاح الحقيقي، ويعرقلوا اﻷنتخابات البرلمانية المبكرة التي طالبت بها ساحات التظاهر مع جماهير شعبنا، وغيبوا بتعمد العدالة الإجتماعية التي أدت إلى إيقاف تنميته البلاد وتطورها، وخلال17 عاما راكموا منافعهم المنقولة وغير المنقولة، وزيدوا بل نوعوا من مخصصاتهم المالية ( مليون دينار قرطاسية لكل نائب مثلا)، وكثروا من الموظفين الفضائيين، وإقتصر ذلك على محسوبيهم ناهيك عن سيطرتهم على عقارات وممتلكات الدولة، بغير وجه حق. 
 كنا نأمل أن يقوموا على اي تقدير بإلغاء قوانين الدكتاتورية وإستهداف موروثاتها، وينهضوا بتشريعات وقرارات  مصحوبة بإجراءات فاعلة وجريئة، وبإرادة سياسية واضحة. كما كانت الجماهير الشعبية تطمح اليها، وبدلا من القيام بذلك، أوصلوا البلاد الى مواقع متأخرة كثيرا عن ركب التقدم والحضارة الجارية في العالم، بحيث اصبح العراق يحتل مرتبة ال 168 في الفساد من أصل من 180 دولة في العالم، واصفين من أعطى حياته  دفاعا عن الشعب والوطن، بفقاعات، بإمكانهم تفقيعها بسهولة  وإخماد صوتها، ولم يدركوا أن وراء من أُطلقوا عليهم مسمى الفقاعات، جماهير شعب أصيل ذو كرامة وعزة نفس، سترتد عليهم لتكويهم وتحرق نهجهم المقيت 
لقد حاولوا طيلة  تحكمهم بمصير البلاد دثر عمر الشعب الجهادي وتضحياته ضد الحكومات الرجعية والدكتاتورية، وعصابات داعش الإرهابية، وضد قوى صمتت عن تصاعد نشاط مراكز ميليشاوية سائبة كأذرع مسلحة للكتل والأحزاب،  تلاحق القوى المدنية المطالبة بوطن، بالقتل والإختطاف، لعرقلة مساعيها الرامية للإصلاح والتغيير سلميا، وهي لا زالت مستمرة بإصرار على رحيلهم، بإعتماد شخصيات وطنية نزيهة تاخذ على عاتقها دق مسامير نعش نهجهم المحاصصاتي، والسير بالوطن نحو إجراء إنتخابات مبكرة تتيح فرصة مشاركة واسعة من الجماهير بها، وليس 20% منهم، ويشكلوا برلمانا يدعم حكومة منبثقة من رحم الجماهير  وتحت إشراف دولي، بهذا فحسب، تكتمل فرحة شعبنا بإسقاط الدكتاتورية، إذ حان الأوان لتفرح جماهير شعبنا   









8
الوسائل المثلى لتفعيل مطالب نريد وطن
   
دكتور/ علي الخالدي
علمتنا الحياة بأن الإنسان إبن شروطه الإجتماعية التي ترعاها الحكومات وتصونها بقوانين وتشريعات مجبر على التقيد بها وعدم تجاهلها. ضمن هذا السياق فإن التغيير والإصلاح الذي تنشده جماهير شعبنا، وهي تمر بظروف إستثنائية تتطلب حلولا استثنائية، لا يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها، سيما وإن اقتصادها يعتمد كليا على ما يصدره من ثروته النفطية فحسب، وهذا لوحده يضع، أنه ليس من السهولة بمكان ان تسعى حكومتنا إلى زيادة ورادتها من مجالات أخرى، كفرض ضرائب على ما يدخل من بضائع خلال منافذ الحدود التي سيطرت عليها بعد 2003 المليشيات المرتبطة باجندات الأحزاب الحاكمة وبدول الجوار . قبل حصر السلاح، بيد السلطة، وتحريرها من سيطرة المليشيات المنفلته، كل ذلك يتطلب التريث ووضع برامج متدرجة في الرؤية والمضمون، بينما يستعجل المواطن في صيرورتها دون أخذه بالحسبان أن هناك اوليات تسبق ذلك ضرورية ومهمة، تلازمها ضرورات أهم، اي سياق الاهم على المهم، عند الخوض بصورة كاملة بعملية تصليح الاوضاع. مع ما صُعد من علاواة ومخصصات تراكمت مساؤها عبر فساد وسحت حرام دام 17 عاما من حكم الاحزاب المتحاصصة. وهكذا فعملية الإصلاح السياسي التي جاءت بها خطط رئيس الوزراء في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي أحاطت بالبلاد منذ الحكم الدكتاتوري وأسقاطه وما تلاه، حيث ورث المجتمع العراقي  مشاكل عويصة تطلب الخوض بها، التصدي أولا، لمواقع الأحزاب المتحاصصة سياسيا وإقتصاديا وحتى أمنيا في مرافق الدولة كافة، بما في ذلك مراقبة التعينات وتخفيض رواتب وعلاواة المسؤولين وخاصة من يأخذ اكثر من راتب، ناهيك عن التصدي للأزمة الصحية التي أحاطت بالبلاد، ومخاوف نهوض المجاميع النائمة لداعش، وما يدعى اليه من الإستغناء عن مهمة الدول التي تحارب داعش وإيانا. في مثل هذه الاجواء تحرك رئيس الوزراء الجديد مبديا إستعداده، كما تدل تصريحاته وخطواته الى إظهار أنه بات يستمع لمطالب من يريد وطن، وهنا تكمن ضرورة الروية الثاقية والشجاعة الكاملة في  التريث واسبقية اتخاذ ألإجراءات الحازمة   
أن من أهم الإجراءات، إعادة الثقة التي فقدت بين حكومات الأحزاب المتحاصصة وخاصة من يسعى لادامة نهجها المقيت (المحاصصة الطائفية والأثنية)، وبين الشعب. فعلى الرغم من تشكيلة الحكومة الحالية التي لم تبتعد عن ذلك النهج. بُدأ  بإعادة عبد الوهاب الساعدي للخدمة في دائرة مكافحة الإرهاب بالإضافة الى ما تُعهد به للشعب بتشكيل لجان تحقيقية في كيفية قمع وأختطاف وأعتقال المتظاهرين الذين طالبوا سلميا بوطن غابت عنه حقوق المواطنة، ناهيك عن عزمة تشكيل لجان لإعادة النظر بقانون الإنتخابات والأحزاب في ظل تعنت الأحزاب المتحاصصة والذين يسعون لبذل كل ما من شأنه ديمومة المحاصصة الطائفية والأثنية، لكون ببقاءها يضمنون صيانة مساءلتهم وما سرقوه أثناء تربعهم وتعشعش رجالاتهم في دوائر الدولة 
   ففي في الوقت الذي واجهت فيه جماهير شعبنا بأن الامور لا زالت تسير بنفس الوتيرة الفاسدة في ملاحقة المتضاهرين، كما حصل في محافظة القادسية، نرى تصاعد إستهتار المليشيات المنفلته لسد الطرق أمام مساعي الحكومة للنهوض ببرنامجها الإصلاحي، لتكون    العودة ليست بالسهلة لمواصلة ما تعهدت به في برنامجها الحكومي. فنشوب الصراع الخفي بين الفصائل المسلحة والذي بداء بالتصاعد عند تشكيل الحكومة تطبيقا لشعار الاحزاب المتحاصصة، بضررورة النهوض بالأفعال الإنتقامية، وخلق الأزمات المتلاحقة، على الرغم من أهمية عامل الزمن في مراعاة معيشة فقراء الشعب بإعتبار التعرض لها خط أحمر ، وتقديم الخدمات لهم كخط أخضر ، يتراسهما ملاحقة قتلة المتضاهرين السلميين، وتقديمهم للمحاكم، في حين لا يبتعد عن ذلك، التصدي للفساد وفتح ملفاته التي تم إغلاقها من قبل الحكومات السابقة. من هنا يظهر مدى خطورة الإستعجال والدعوة في إتخاذ خطوات سريعة بدون روية  وتأني، تأخذ بالحسبان التقرب التدريجي لكل ما يمت بصلة تحقيق تطهير أجهزة الدولة وتطبيق قانون من اين لك هذا، ووضع شروط عدم السماح لمرتكبي الإغناء السريع بمغادرة الوطن. كما أنه ليس من الصحيح مقارنة بلادنا بما تمر به من مآسي وويلات بالدول المستقرة سياسيا  وأمنيا، بالإضافة لأخذ معيار معيشة وحياة شعوبها، كأوجه مقارنة بين حياتها وحياة شعبنا اليومية، أما آن الآوان لشعبنا أن يفرح ،

 

9
إنخفاض اسعار النفط جفف منابع تمويل دول الجوار
الدكتور/ علي الخالدي
لقد سمحت حكومة المحاصصة بتنافس منتجات دول الجوار مع الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي. ولمعالجة البطالة بين أوساط خريجي الكليات والمعاهد لجأت الحكومة لتعينهم  في الدوائر الجكومية، دون توفير مصادر رواتبهم، فزادت من ترهل مؤسسات الدولة المترهلة أصلا. فزادت من تعمق الأزمة الإقتصادية، وحلا لمعالجة أعباءها لجأت الحكومة بالمس غير المقبول بقوت الكادحين وذوي الدخل المحدود، لتفادي مخرجاتها السلبية على الجماهير الشعبية، وتحميلها أعباء الأزمة الإقتصادية كما جاء في جريدة طريق الشعب في عدد الثلاثاء من هذا الأسبوع. فعلى الرغم من كون العراق محط انظار دول المنطقة لما يتمتع به من طاقات بشرية متطورة علميا وتكنولوجيا، باﻷضافة لوجود نهري دجلة والفرات وعدد كبير من الروافد التي جعلت منه بلدا زراعيا بإمتياز
  كان الجواز العراقي يفرض إحترامه في المؤسسات الدبلوماسية العالمية وسمعة العراقيين في الخارج لا يضاهيها حاملي جنسية بلدان المنطقة ، لكن تلك الإمتيازات سخرت منذ عام 2003 لخدمة مصالح دول الجوار، فأغلقت المشاريع والصناعات المحلية، وسبق ذلك التاريخ ما اقدم عليه الدكتاتور من حروب عبثية ضد جيرانه ومحاولة ضم الكويت لحكمه ، التي لم يخرج منها إلا بعد تدخل امريكا وحلفاءها فاسقطا الدكتاتورية. ولكنهم أتيا بقوى إسلامية كانت مع قوى وطنية تدعو لبناء عراق جديد على انقاض الدكتاتورية. إلا أن هذا لم يرق لمطامح امريكا والدول الراسمالية من حلفاءها، فجعلوا أنفسهم قائمين على شؤون العراق وخاصة الإقتصادية كمحتلين، وإرتأت ان إدامة إستمرار تحقيق اجنداتها بصورة غير مباشرة ، يتم بتبني نهج المحاصصة الطائفية والقومية، الذي هللت له الأحزاب الإسلامية والقومية ، لكونه الطريقة التي تستطيع بها مواصلة تسلطها على مقاليد العملية السياسية، وتجيير ما ورث من الدكتاتورية، ونهب ثروات البلد، التي أدت إلى إيقاف عملية بناء عراق ديمقراطي ينتهج الوطنية في تنميته، مبتعدا عن الإرتباط مذهبيا وإقتصاديا، مع عولمة لبرالية الإقتصاد العراقي بإعتماده على النفط فحسب، سيتيح تحقيق مطامح الاحزاب المتحاصصة سياسيا، وتضع معايير بعيدة عن الوطنية وترسخ علاقاتها المذهبية والإقتصادية مع الجيران .
ولتغطية أساليب المتربعين على مواقع القرار من الذين قفزوا على الدستور بنهج حزبي   محاصصاتي بإمتياز. شن إعلامهم حملة لحماية الأنفتاح طائفيا وإقتصادي على دول الجوار في الجهات الاربع للعراق ، مطلقين عليهم صفات لم يتحلوا بها، كديمقراطيين و وطنيين . بينما تسلكاتهم تخالف الواقع الملموس لممارساتهم العملية المدللة على بعدهم عن تلك المفاهيم التي قال عنها فهد قبل 77 عاما من أنها ليست مجرد صفات وألقاب تطلق جزافا لمن يحلو له،  وإنما هي صفات لأشخاص ذوي جراءة وتفكير سليم يناضلون ويضحون في سبيل ما يؤمنون به ، وهذا ما نراه حاليا ينطبق على منتفضي ساحات الإعتصام في المدن العراقية عندما إدراكوا ضياع الوطن على ايدي الاحزاب المتحاصصة. يطمحون بتواصل إحتجاجاتهم السلمية، اعادته على أسس ديمقراطية وعدالة إجتماعية توط السلم الاهلي  .
 
لقد كونت ساحات الإعتصام عراق مُصغر أغاض المتسلطين، وكل من صرح ب ما "نعطيها" على الرغم من تحذير القوى الوطنية، بان تبني نهج المحاصصة الطائفية والقومية سوف يؤدي بالحكومات الى الفشل، لكونه سيخلق أزمات للشعب والوطن، بإشاعته للمحسوبية والفساد، وسيُعرقل هذا النهج المقيت عملية إعادة بناء عراق ديمقراطي جديد، ويؤدي إلى تعمق وإستعصاء حل المشاكل والويلات التي يعاني منها الشعب والوطن، كما جاء في مجلة فورن بوليسي الامريكية القريبة من مراكز القرار الامريكي، التي اشارت لذلك، في مقالة مطولة تحت عنوان … نظام فاسد للغاية لا أحد يستطيع إنقاذ العراق .
ومما زاد الطين بلة كما يُقال، جائحة كرونا وإنخفاض سعر برميل النفط، مما أدى لجفاف ضرع بقرة العراق الحلوب لدول الجوار، لكن ثروات العراق المتعددة وموقعة الإستراتيجي، التي سيلت لعاب امريكا ودول الجوار، فعملتا كل ما من شأنه لجعل العراق مطاوع لتطبيق اجنداتهم، وبالرغم من مسؤولية تلك الدول السياسية والأدبية عن ماجرى للشعب العراقي من مآسي وويلات، إلا أنها بقت متفرجة على أوضاعه ولم تتصدى لتشكيل حكومات هجينة ليس لها علاقة بمفهوم الدولة الحديثة والتقدم العلمي، وعلى تشدد الاحزاب المتحاصصة في تضييع الفرصة الأخيرة في نية حكومة الكاظمي بإخراج العراق من بعض المآزق والويلات التي المت بالشعب والوطن

10
عطب الذاكرة … صناع الأمل 
دكتور/ علي الخالدي
إنفرد الحزب الشيوعي العراقي من بين الأحزاب القومية وإﻷسلامية بتفهمه العلمي للتحولات الإجتماعية، فجاءت ممارساته اليومية للحياة السياسية متماهية مع مفردات حراكه  نضاله المطلبي. بحيث ليومنا هذا لا تَستغني الجماهير الشعبية عن تراثه النضالي، بإعتباره ملهما لها ولأجيالها القادمة. تُعضد به حراكها الطبقي وهي في طريقها لإنتزاع حقوقها المسلوبة، لكونه أعتمد التفهم العملي لحركة تطور قوانين الحياة الإجتماعية لمكوناته العرقية. ولهذا لا يُستغرب أن يضم في صفوفة ابناء كافة المكونات العرقية للمجتمع العراقي، من صابئة مندائين ومسيحيين وأيزيديين ويهود، بالإضافة إلى العرب والكرد والتركمان. وبفضل هذا التنوع في عضويته، خرج الحزب بشكل دائم من كافة الأزمات والحقب القاسية التي لا حقته منذ نشأته في 31 أبريل عام 1934 منتصرا وموحداً لصفوفه
فصعود مؤسسيه فهد ورفاقة حازم وصارم ويهودا صديق، أعواد المشانق، وهم يهتفون بحياة الشعب والوطن، وصمود سلام عادل والحيدري والمئات من الرفاق أمام تعذيب جلاوزة البعثيين، وبطولة أعضاءه الخارقة في التصدي لمقارعة الأنظمة الرجعية والدكتاتاتورية، في وثبة كانون عام 1948، وإنتفاضة تشرين عام 1952 وإضرابات عمال كاورباغي ومعمل السجائر ، وفي غيرها من المعارك البطولية ضد الإستغلال ومن أجل وطن حر وشعب سعيد. كلها كانت وراء تراكم أساليب النضال والحراك الجماهيري، الذي تحول لبودقة تنصهر بها كل القوى التي تناضل من اجل الحرية والحياة الحرة الكريمة. فتقديم الحزب، قوافل الشهداء على مر الزمن، قد وضع حدا لأماني القوى الطبقية القائمة، بأن تصفيتهم جسديا، ستضع نهاية لتواجد حزب يسترشد بفكر الطبقة العاملة من الساحة العراقية. فبصعودهم أعواد المشانق في 14 شباط من عام 1949 وما تلى ذلك من تقديم قرابين وضحايا في 1963 على أيدي القوى العفلقية والحكومات الرجعية والدكتاتورية قد وَضع أساسا متيناً لمواصلة نشاطه الجماهيري بين صفوف مكونات شعبنا العرقية، مما أقض مضاجع قادة الأنظمة التي توالت على حكم العراق، ووضع حداً لتخرصاتهم المعادية له طبقيا، حاملا رايته المحلاة بإعتزاز ، المنجل والجاكوج، الذي سيضع بهما نهاية، الإستغلال الطبقي، لتتمتع كافة مكونات مجتمعنا العرقية بالديمقراطية الحقة والعدالة الإجتماعية     
بحكم شمول عضويته كافة مكونات المجتمع العراقي إستطاع القفز على الطائفية التي زرعت في زمن الدكتاتورية، وتوسع مفهومها المقيت على ايدي الأحزاب الإسلامية.
 فعلى إمتداد صراعه الطبقي الجماهيري الشعبي العام، إستطاع الحزب تجاوز التناحرات  السياسية ، ولم يتبع سياسة مزدوجة. وكان صريحا ولا يزال مع شعبه ووطنه، مربيا أجيالا عراقية الإنتماء والفكر ، تقود حراكه اليومي بمشاعر وطنية زرعها في نفوس منتسبيه من الجماهير الشعبية في مجتمع ينقسم به الناس الى من يملك ومن لا يملك مضطهِد ومضطهَد  فلم يكن حزبا لإحدى تلك الطبقات بل كان حزبا للشعب والوطن
فلا غرابة من كون جيل الحداثة بإنتفاضته السلمية معبرا فيها، عن مقته لنهج المحاصصة الطائفية والإثنية، ومن أجل وطن تسوده الحياة الحرة الكريمة، يصر على مواصلتها سلميا، حتى يحقق أفضل مايستحقه الشعب منذ التغيير في 2003 ، مارأً ب 25  شباط عام 2011  وشباط 2015  بل ان إنطلاقته الجديدة في الأول من أوكتوبر2019 ، التي صعد بها سقف مطاليبه الوطنية، و إستكملها في شباط 2020 . مما يدل أن حراكه لم يكن بعيدا عن مسار سفينة الشيوعيين منذ إبحارها  الطويل، حيث لازمتها العواصف والرياح العاتية، وصادفتها أثناء إبحارها محطات لموانيء متعددة صعد إليها العديد، وإختفى بوسائل متعددة الكثير من ركابها إلا أن ملاحيها لم ينزلوا للإستراحة بل واصلوا إبحارهم، وبإقاع وضعه مؤسسها الخالد فهد ورفاقة البررة من القادة الحاليين من ذوي النظرة الثافبة، والمتحلين بالدراية والصبر والمرونة في التعامل مع الأخرين
تمرعلينا ذكرى تأسيسه السادسة والثمانون، والتي حرمتنا الظروف الموضوعية حاليا من الأحتفال بها جماهيريا كما أعتدنا الإحتفال بذكرى تأسيسه، مهما كانت الظروف السياسية. فعندما كنا في صنعاء شاركنا رفاقنا في عدن إلإحتفال بالذكرى الخمسين، وفي سوريا كنا نذهب وإياهم بسفرات جماعية، وجرى ذلك حتى في ليبيا. ولأول مرة سيجري إحتفالنا بذكرى تاسيسه السادسة والثمانين عائليا، وبما تفرضه علينا شروط فيروس كرونا 
     

11
ركود الذاكرة... إنقذوا العراق من طاعون المحاصصة
دكتور/علي الخالدي
لقد ترك حراك الجماهير الشعبية صور وذكريات تزين ذاكرة كل مواطن عراقي شرب ماء دجلة والفرات وتنفس هواءه، هذه الذكريات والصور لا زالت تهز كل غيور على مصالح وطنه وشعبه بما فيهم الذين لا يدركون المهانة والمتاعب التي تنوء تحت رحمتها ألأغلبية العظمى من الجماهير الشعبية، منذ الحكم الصدامي المقبور وليومنا هذا، وزادت تعمقا في ظل حكم الأحزاب التي تبنت نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت، حيث لا زالوا متمسكين به لكونه نظام يُحافظ على ماحققوه من مصالح ذاتية وحزبية، وبصورة خاصة بعد أن تم تجاهل ونسيان إدعاتهم من أنهم سيحولوا العراق وطنا لكل العراقيين على إختلاف عناصرهم وأديانهم. لكن إجراءاتهم القانونية عكست غير ذلك. فأول خطوة قاموا بها، أنه لم يحركوا ساكناً تجاه المتشددين الأسلاميين، الذين جعلوا من المسيحيين والصابئة المندائية في الوسط والجنوب هدفا لإضطهادهم السافر، مضافا إليهم الأيزيديين بعد إجتياح داعش للعراق ، فهذه المكونات العرقية لا زالت،  تُعاني مساوء التهجير والتصرفات غير إلإنسانية بحقهم جراء سرقة ما تُخصصه الحكومة لتخفيف تلك المعاناة، علاوة على التمييز في التعيين وإشغال الدوائر الإدارية والأمنية التي أفرغت من كوادرها الذين يتبعون النظام السابق ، وإحلال محلهم وبشكل متكالب مستميت، محسوبي ومريدي الأحزاب المتحاصصة طائفيا وقوميا، من الذين تنقص أغلبيتهم العظمى المهنية العلمية والدراية الإدارية، وخاصة في القطاع العام مما أدى إلى فشل المصانع فأغلقت، ناهيك عما اصاب القطاع الخاص من توقف، فعمت البطالة في صفوف الأيدي العاملة الماهرة، وساد الفساد والمحسوبية وسرقة المال العام في كافة مرافق الدولة التي ضمنوا فيها نفوذهم السياسي والوظيفي، مما ساعد على تطور مجاميع الفساد إلى مافيات مسلحة تحمي ظهورهم ومصالحهم، بينما لازالت تصريحات من في مواقع القرار ترن في آذان المواطنين بنبذههم طاعون نهج المحاصصة الطائفية والإثنية، عن طريق التغيير والاصلاح، وهم متشبثين بمواقع القرار يحكموا البلد ويواصلوا إدخاله في أزمات متكررة، على الرغم من إمتلاك باطن أرضه ثروات يُحسد عليها، فيما لو أستخدمت بدون فساد وسرقة لصالح الشعب والوطن لأصبح العراق نموذجا في تحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية
لم يخلو تاريخ حراك الجماهير الشعبية، وعلى مدى عشرات السنين من نضال مطلبي. لكن كل تلك الأحداث لم تـُختزن في ذاكرة قادة الأحزاب الإسلامية ( إغلبيها تكونت حديثا)،إذ لم تُصدق نفسها أن لعبة المحتل هو تسليمهم السلطة لحكم العراق الغني بتواجد كفاءات، بناها عبر عقود زمنية، وحضارة بنيت قبل قرون، مضافا إلى ذلك، أن أغلب قادة تلك الأحزاب لم يولدوا في العراق ولم يتربوا فيه، ولولا معرفة والديهم بلغة وطنهم لتحدثوا بلغة الوطن الذي ولدوا فيه، علاوة على ذلك، أن البعض منهم لم يتذوق ماء دجلة والفرات إلا بعد 2003 ، كما أن اغلبية قادة تلك الأحزاب يحملون الجنسية الثانية، وما زالوا متمسكين بها، لتكون ملجاء لهم، عندما يحدث أي تغير سياسي يناقض مصالحهم فيهرعوا لوطنهم الثاني، الضامن حمايتهم وما يملكوه من أموال منقولة وغير المنقولة راكموها فيها .
 رغم كل ذلك وبغفلة من الشعب وُضعوا ومحسوبيهم في مراكزحساسة ومهمة لقيادة دولة عريقة في المنطقة. من هنا يتضح عدم إهتمامهم بمعاناة الشعب، الذي تُرك لوحده يعاني قسوتهم الطبقية، عبر إشرافهم ومليليشاتهم على ما يتحرك داخل العراق، وبنفس الوقت يتجدثون عن الوطنية وقسوة الأنظمة السابقة ويمارسون نفس الأساليب القمعية التي لم تتجرء على ممارستها الأنظمة السابقة، في قمع إنتفاضة جيل الحداثة التي توسعت وتجددت في 25 من أوكتوبر ، وهي لا زالت مستمرة على الرغم من إنتشار فيروس كرونة القاتل، وإرادتهم تردد بتحد كرونا ،كرونا لا يخيفنا السياسيون هم الفيروس الحقيقي، لذا نراهم حاليا  يتصارعوا على المواقع والمناصب بشراهة وأنانية وبعدم الشعور بالمسؤولية في السر والعلن، غير آبهين بمطاليب الجماهير المنتفضة وغير مكترثين بالدماء التي سالت في ساحات التظاهر، لذا تعمدوا  بعدم تمرير القوانين التي تخدم الشعب والوطن، فعدم تمرير  قانون المحكمة الإتحادية وتسويف شروط أكمال قانون الإنتخابات وجداوله، تصب في عرقلة الإنتخابات المبكرة، التي وضعت في أوليات مطاليب المنتفضين، وهم يرددوا بأنهم لن يحيدوا عن مواصلتها  لحين تخليص الشعب من طاعون الطائفية والإثنية           

12
من يقود دروب الرصاص لتشوية سلمية الإنتفاضة 
   
دكتور/ علي الخالدي
تَكوَنَ المجتمع العراقي من مكونات عرقية، ساهمت بأشكال مختلفة للخروج من ملاحقتها سياسيا وإجتماعيا ومذهبيا بعد 2003 ، باذلة جهودا مختلفة، تصدت بها لردع التشظي الذي تُحدثه الأحزاب الإسلامية المتحاصصة(التي وُضعت على مسار العملية السياسية) وميليشياتها المنفلته في البنية الإجتماعية لمكوناته العرقية، محدثة شروخ وتشظي في المجتمع العراقي المتعدد المكونات العرقية، وذلك بتعميق المفهوم الطائفي على حساب الروح الوطنية. جرى ذلك قبل دخول داعش على الخط، حيث عانت المكونات العرقية(المسيحيين والصابئة  المندائيين) في الوسط والجنوب من البلاد تهجيرا قسريا بالتنكيل ومصادرة مقومات رزقها وأملاكها  بالضد من تضامن حاملي الهم العراقي وإياهم، مما اضطرها للهجرة الداخلية، ولوحدها، عملت على كل ما من شأنه إستدامة ثقافاتها وإنتماءاتها القومية ولغتها وديانتها،  فواصلت حماية تراثها الإنساني وإنتماءها الوطني المتوحد مع مسار العراق، وبذلك حافظت على كيانها من الإندثار ليومنا هذا
 لقد أستغلت الأحزاب الإسلامية تبني نهج المحاصصة الطائفية والأثنية، فزرعت محسوبيها   في كافة الأصعدة الإدارية والأمنية في الدولة، وأغلقتها أمام حاملي الهم العراقي وأبناء تلك المكونات، مسهلة طرق سيطرة ميليشياتها على جميع المنافذ الحدودية العراقية في الجهات الأربعة، لتجني من وراء ذلك عشرات المليارات من الدولارات، التي تدخل جيوب رؤوساء الأحزاب والكتل المتحاصصة سياسيا وطائفيا، وليوزعوا منها رواتب لأعضاء ميليشياتها التي إستفحلت قوتها وأصبحت تلعب دورا رياديا في الشان السياسي العراقي كقوة عسكرية تخدم مصالح الاحزاب الإسلامية، والجار الشرقي لبلادنا، وحاليا تتسابق مع جيشنا في إمتلاكها أكثر الأسلحة تطورا. إستخدمته حاليتا في قنص المنتفضين الشباب وإصطيادهم بالصجم، ساعدها في ذلك تساهل الحكومات المتعاقبة في حصر السلاح بيد الدولة، الذي طالبت به الجماهير الشعبية والمرجعيات الدينية، بالإضافة الى إفتقار الأحزاب الإسلامية الحاكمة المهيمنة على مواقع القرار لبرامج تنموية. معتبرة أن إسقاط الدكتاتورية، جاء لوضعها على مواقع القرار فحسب، ولإعاقة اي نوع من التغيير والأصلاح من أجل إستدامة سيطرتها على مقاليد الحكم
ولضمان تواصل تلك الإمتيازات وعدم التفريط بها، أوعزت بعض الأحزاب المتحاصصة لميليشاتها تطويق المنتفظين وأطلاق الرصاص الحي والصجم للتأثير على سلمية إنتفاضة جيل الحداثة، وبصورة خاصة، بعد مطالبتهم بإجراء إنتخابات برلمانية مبكرة، لإدراكها مسبقا ان ذلك سيُعرض إستدامة بقاءها في مراكز الدولة للإهتزاز ، ولإعتقادها أن اي تبديل في الطريقة التي فصلوها لوحدهم في عملية خوض الإنتخابات سيُفقدها إمكانية ما تسعى اليه من أوليات إبقاء مصالحها وخدمة أجندات بعض دول الجوار للنسف، لذا أصرت على عدم مس كيان ميليشياتها، وعدم سحب السلاح منها وجعلة بيد الدولة
 لقد كان أحد مطالب المنتفضون هو محاسبة من إستخدم السلاح لفض أعتصام المنتفضين المطاليبين بوطن حر . ولما فشلت الأحزاب المتحاصصة وميليشياتها في تشويه سلمية المتظاهرين، لجأت إلى إثارة عاطفة الجماهير العراقية وتكرار دور الميليشيات في التصدي لداعش، على الرغم من كون ذلك واجب وطني، محولة مهمة ميليشياتها لدعم بقاءهم في الحكم، وإلى مهمة  أخراج الأمريكان بقوة السلاح من العراق، دون النظر للظروف الموضوعية والذاتية التي مكنت داعش ان توقظ خلاياها النائمة من جديد وترفع راسها للعودة لتشكيل الدولة الإسلامية وعاصمتها ستكون في العراق وليس الرقة. 
إن تشبث البعض لإخراج أمريكا من المنطقة وبصورة خاصة من العراق يطرح حزمة من الاسئلة ، أولها هل بإستطاعة ميليشيات الاحزاب المتحاصصة والتي تدار من الخارج على مواجهة داعش بمفردها؟ وهل تعلم بكيفية تسديد ثمن خروج الأمريكان من العراق، على الرغم من أن المعطيات الجيوسياسية تؤكد حاجة العراق الملحة الى تواصل بقاء الأمريكان في المرحلة الراهنة على الاقل، وكثيرا ما يتم التوافق بين الأطراف المتصارعة على النفوذ في المنطقة، على جعل اولياتهم إحتلال الصدارة، لتبقى المصالح والنفوذ هما المحركان الرئيسان لمصائر شعوب المنطقة، فهل سيؤدي التعاطي الإنفعالي للأحزاب الإسلامية ومليشياتها لاتخاذ القرارات الصائبة لوضع العراق على سكة التغيير والأصلاح وإقامة دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية التي ينشدها المنتفضون؟؟
 


13
أمريكا وبعض جيراننا وراء مآسينا _2
دكتور/ علي الخالدي
بذل جاري العراق في الشرق والشمال، جهود مضنية لتحقيق أجنداتهما في المنطقة. فعلى الرغم من أنهما يمران بأزمة إقتصادية -سياسية أثقلت كاهل شعبيهما سوءا وفقرا. مع هذا لم يتوانيا عن تقديم الدعم المالي واللوجستي لتوابعهم ومحسوبيهم المرتبطين وإياهما طائفيا، باذلين كا ما من شأنه جعل منطقة الشرق الأوسط سوقا لتصريف بضائعهما الكاسدة. وخلفية سياسية إقتصادية يترتب على بلدان المنطقة  صب مليارات الدولارات التي تُسرق من افواه جماهير شعوبها لتصب في بنوكهما، كإستحقاق مالي لتعزيز تحالفهم الطائفي الأممي، وكمساهمة في توسيع أنشطة الجارتين في المنطقة، على حساب إهمال تنمية مصالح شعوبها
فمنذ تسلم الأحزاب الإسلامية مقاليد مواقع القرار من قبل العامل الخارجي بعد 2003 في العراق، سهرا الإثنان على جعل الإرتباط الطائفي في الشرق الأوسط، للمكونين الأساسيين لشعوبه يتفوق على الإنتماء الوطني، وهكذا نقلا صراع شعوب المنطقة معهما، من كونه صراع سياسي -إقتصادي إجتماعي وطني إلى صراع إتسم بتحقيق أجندات ولاية الفقيه، ومسار السلفية الإخوانية. فكلاهما أعطيا أهمية كبرى وضرورية لتواجد محسوبيهم وتوابعهم في الأجهزة الحساسة، بإعتبارها جهات تنفيذبة  لمسار العملية السياسية التي بنيت على أساس المحاصصة المقيتة وخصوصا في العراق، وهي لا زالت مستمرة، كجهاز الرقابة المالية, وهيأة النزاهة والمفتشين العموميين ومكتب منسق رئيس الوزراء والمجلس المشترك لمكافحة الفساد ومكتب غسيل الأموال في البنك المركزي وعلى رأس جميع هذه الهيئات البرلمان العراقي أجهزة  تدار من قبل الموالين لهما من الأحزاب الإسلامية   
 كلا الدولتين إعتمدتا خطابا مخادعا لتبرير تدخلهما السافر في الشؤون الداخلية  لشعوب المنطقة، وخاصة عند الإنتخابات البرلمانية، بأن تلك الشعوب إتخذت قرارا وطنيا صرفا بالأرتباط وإياهما، ليقوما معا في محاربة القوى التي تعرقل مساعي تمتين الروبط الطائفية وتدينهم الجديد. من هذا المنطلق، يريا ضرورة اخراج أمريكا من المنطقة، حيث بخروجها، كما يدعيا يُعاد تقوية أصطفاف حكومات أنظمة المنطقة مع بعضها طائفيا في أجواء سلام دائم. متناسين إن إخراج أمريكا، هو قرار شعبي صرف، تفرضه الظروف الذاتية والموضوعية الحالية التي تمر بها شعوب المنطقة، وحاجتها الملحة، تقضي تواصل بقاء الامريكان على الاقل في المرحلة الراهنة، خاصة وإن داعش بدأت ترفع راسها في المنطقة من جديد 
    لم تسلم من مآربهما المسالة الفلسطينية التي أعتبروها، طريقا لتمرير مشاريعهم الإقليمية في المنطقة، وخاصة عندما يشتد عدم التوافق، ويتسع تتناقض مصالح الدول الغربية والرؤية الأمريكية لحل المسالة الفلسطينية. فيتسابق الجاران بطرح مسؤوليتهم الدينية الطائفية والقومية تجاه صيانة أمن شعوب المنطقة. ساعيتان  لخلق ضبابية على فكر مواطنيها وفكر شعوب المنطقة ، لطمس حقوقهم عن طريق فرض تبني التشيع والتسنن، ولو أقتضى الأمر بالعنف والإرهاب، وبشكل يتناسب طرديا مع إستمرار سلمية المطالبين بأوطان مدنية حرة وديمقراطية، وبوسائل  متعددة ومختلفة يلجاء إليها محسوبيها وميليشياتهم لقمع تطلعات الشعوب، في أجواء صمت المسؤولين الأمنيين وقادة الأحزاب الحاكمة، هادفين سويتا إلى تشويه طبيعة إنتفاضة جيل الحداثة في المنطقة. فعلاوة على ما يطلقونه من نعوت وإفتراءات على كل شعب ينتفض لإيقاف تدخلهما في شؤونه الداخلية، يُصعب عليهم تسهيل إقامة أي  شكل من أشكال التحالفات الطائفية بين أنظمة المنطقة، التي تعمل وإياهما على  تعثر تنمية الروح الوطنية لشعوب المنطقة، خاصة وإن معظم قادة كلا الدولتين، مصابون بالتطلع لما ورائية الأحداث بتعظيم المسائل الغيبية، باعتبارهم كما يدعون، لوحدهم يملكون الحقيقية وإدعاء الافضلية. التي تفضح زيف تدينهم المرتبط تحركيا   بالعادات والتقاليد الإجتماعية، وبنشره لإستقطاب فقراء الناس، إنما يهدفون من وراء نشر تعاليمه إلغاء الآخر وحجب حقه بالإيمان بتعاليم دينه الذي يفرض عليه واجب الدفاع عن الوطن وشعبه

14
أمريكا وبعض جيراننا خلف ويلاتنا ومآسيينا
 
دكتور/ علي الخالدي
عندما اقدمت أمريكا وحلفاءها على إحتلال العراق، تشجعت أطماع دول الجوار لما خلفه إحتلالها من ظروفاً موضوعية وذاتية، لا زال وطننا وشعبنا يٌعاني من تداعياتها، حيث خططت بإغال مريديها ومؤيديها في مختلف قطاعات الدولة، لهذا البلد الغني بخيراته وبكوادره العلمية والثقافية. مستفيدة من الطائفية التناحرية بين مذاهبه التي خلفتها الحكومات السابقة وعمقتها الدكتاتورية، ومن الكره الذي يكنه شعبنا لأمريكا تاريخيا، حيث وقف العراق وشعبه دائما معرقلا تحقيق أطماع الإمبريالية الامريكية وإسرائيل في المنطقة. فبعد سيطرة المحتل على العراق كليا، وهذا ما كان يسعى إليه. جاءت بقادة الأحزاب الإسلامية،(أغلبيتهم العظمى من المتدينين) ومن حملة الجنسية الثانية، ومن ذوي الأيادي غير النظيفة، ومن لا يخاف من حساب الرب في الآخرة، سيما وأن دبليو بوش صرح أن غزو العراق جاء إستنادا إلى إشارات إلهية، فأمر بريمر بوضعهم على مواقع القرار ، حتر لا ينعم العراق بالأمن والإستقرار  وخاصة بعد صمتهم تجاه تشكيل مليشيات وسكوتها عن ممارساتها الوقحة بحق الأقليات العرقية وحاملي الهم العراقي من الداعين لبناء عراق مدني ديمقراطي تسوده العدالة الإجتماعية 
 فما أن إنفردت الأحزاب الإسلامية والقومية بقيادة العملية، حتى جيرت مردودات إسقاط الدكتاتورية لصالحها ولصالح مريدوهم في دول الجوار التي تحد العراق من الجهات الأربع، مستغلين الديمقراطية الهشة التي أراد المحتل زرعها في العراق، مسخرين ميولهم الطائفية والقومية لخدمة أغراض تلك الدول سياسيا وإجتماعيا، في إطار نسقي وشمولي ضيق ومغلق. هاملين من ذاق طعم الحصار ومعاناته. معتمدين في إدارة شؤون الحكومة على عناصر تعوزهم المعرفة والثقافة.
سارع البعض منهم إلى لبس الجبة والعمامة والمجاهرة بمناسبة وغير مناسبة، لدرجة إستفزاز بعضهم لبعض بنصرة مظلومية الطائفة التي ينتمو إليها، وبهذا لم يتكيفوا لوضعهم السياسي وللمسؤولية التي وضعها الامريكان على عاتقهم، كما أنهم لم يستمعوا إلى نتائج تحليل حاملي الهم العراقي للوضع السياسي واﻷجتماعي الهادف  الهادف تقريبهم من قيم العدالة والحق، والإبتعاد عن تفتيش أدمغة البشر فيما أذا أحتوت أفكار تدعو للحرية وتطبيق حقوق الناس، بنبذ الطائفية المقيته،
اما بقية مكونات شعبنا العراقي فقد إنتظرت, وصبرت صبر أيوب, وهي ترى امام عينها الدلائل التي تشير الى ان أحلامها بدأت تتآكل من قبل ميليشيات الأحزاب الإسلامية السائبة، إلى أن دخلت داعش على الخط فـأكملت مشوار تصفيتهم وزادت من مأساة مكونات شعبنا العرقية من المسيحيين والصابئة المندايين والإيزيديين، فحاربتهم في أماكن تواجدهم، وإستمروا مُرحلين ولاجئين في وطنهم والخارج
خلال مسار العملية السياسية أكتُشفت أمور كثيرة، منها أكثر مليارديرات واردات البلد  النفطية ذهبت في مشاريع وهمية وحولت إلى مصارف في دول الجنسية الثانية ودول الجوار ، فإتسعت مساحة فقرالمواطنين وإنتشر الفساد والمحسوبية في مرافق الدولة،ومع هذا، أعطى شعبنا الصابر ، الوقت الكافي للحكومات المتعاقبة، التي لم يعد تسمع إستغاثة الناس ولم تُبصر معاناتهم. مما أضطرت جماهير شعبنا بالبدأ بحراك سلمي يطالب بالتغيير والإصلاح، هذا النداء الذي تبنته قيادات نفس الاحزاب الإسلامية لفظا ، ولم تحرك ساكنا. وفي لجة هؤلاء ضاع راس الشيللة ولم تلمس الجماهير الشعبية، أي تحسن في مستوى معيشتها، واضعة أمام أبصارها التحرك الجماهيري نحو التغيير والإصلاح، ففي اول حراك لها في 25 شباط عام 1911،  قوبل بالرصاص الحي، وعند معاودة جيل الحداثة، بعد أن هالتها ظروف معيشة ناسها  وإنسداد طرق مستقبل أجيالها بحياة حرة كريمة .حملوا العلم العراقي وقناني الماء ونزلوا لساحات التظاهر لأخذ حقوقهم وهم ينشدون موطني، بينما بقي أصحاب إمتياز إسقاط الدكتاتورية متفرجين على زخم تصاعد التظاهرات السلمية وكأن الأمر لا يعنيهم 
للموضوع بقية



15
صفقة القرن الترمباوية
دكتور/ علي الخالدي
إنشغل الرئيس الأمريكي ترامب بمهمة تجميل إسرائيل بإعداد ما سمي بصفقة القرن وذلك بالتعاون مع وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية في تنفيذ برنامج خاص تم أعداده مع تفاصيل طريقة  تحقيقة، بالإتفاق مع النخب الإستراتيجية الصهيونية لدولة إسرائيل، وبالإشتراك مع أصدقاء الكيان الصهيوني في عدة دول بالإضافة. ومع هذا فاستنكار هذة الصفقة جملة وتفصيلا ، دون مناقشتها وإبداء الراي فيها، يعطي إنطباعا لدول العالم بالرغم من معرفتنا المسبقة بأن مشروع الإتفاقية المطروحة أمريكيا وإسرائليا، تعمل على تشويه صورة الفلسطينيي. ويُستدل من بنودها ,بأنهم عدائيون، يحبون الحرب ويسعون لها، بنشر   الكراهية والعمل على نشر مفاهيم التطرف والإرهاب، والزعم على أنهم يربون أجيالهم على رفض اليهود وإنكار حقهم في الوجود، ويرفضون السلام ولا يسعون إلى تحقيق الأمن، وينكرون حق (الشعب اليهودي) في العيش بأمن وأمان، ضمن حدود كيانهم، بالإضافة إلى كون ذلك يجنبهم السير بإتجاه سياسة  كل شيء او لا شي
 إن كثرة تأييد بعض الدولة التي إرتضت أن تكون أدوات هذه الصفقة ودماً في تنفيذ هذا المشروع، كزينة إصطناعية لا تنتمي الى طبيعة الصراع بين شعوبهم والأمبريالية من جهة والمطامع الامريكية بخيرات بلادهم من جهة ثانية، فهذه الدول لا ترتبط بما يجري من وقائع على الأرض، وتتغافل عن مقررات الرأي العام  للشعوب العربية، بالإضافة لحكومات بعض الدول، التي تعتبر المسألة الفلسطينية، الحلقة المركزية في توجهاتها، بينما تقمع تطلعات شعوبها نحو الأمن والإستقرار وبناء مجتمعاتها المدنية 
 لقد نصت قرارات الجامعة العربية العربية، والامم المتحدة على تقرير المصير للشعب الفلسطيني، دون تأثير خارجي لكون الشعب الفلسطيني (عدى المتشددين منه) يأبى أن يكون دمية تتلاعب بها مصالح بعص الدول الأقليمية في المنطقة والدول الإمبريالية،  هذه المصالح التي يتفوق بها الحفاظ على أمن وإستقلال دولة اسرائيل ونظامها القمعي الذي يتميز بقسوة تعامله عنصريا مع من جاء من دول غير أوروبية، وطبقيا مع شعبها من إضطهاد  ومصادرة حقوقه السياسية بهذا الشكل أو ذلك، وإن ما يتقولوا به من مخطط يعده العرب لإزالة إسرائيل هذا الأعتقاد غير الوارد في تطلعات شعوب المنطقة التي تسعى لحياة مستقرة بأمن وسلام بجانب الشعب الإسرائيلي الذي تسعى حكومته المرتبطة كليا بالمصالح الأمبريالية وتحقيق أجنداتها في المنطقة متلقية منها كل مقومات دعم التوسع الجغرافي وبناء المستوطنات على حساب الشعب الفلسطيني، والذي رفض دوليا من قبل هيئة الامم المتحدة
فالخطة الترمباوية هي إشهار فعلي لمساعي ترامب لتصفية القضية الفلسطينية جاءت لتناصر الإستغلال البشع للوضع السياسي في المنطقة، وخاصة في الدول العربية، بسبب التشظي وعدم إتباع سياسة وطنية، لعديد من دول المنطقة التي يسير حكامها نحو تحقيق أهدافهم الذاتية على حساب المصالح العليا لاوطانهم وشعوبهم 
فالكثير من الأحزاب الوطنية والتقدمية أستنكرت ما جاءت به صفقة القرن  إنطلاقا من دعمها للنضال البطولي للشعب الفلسطيني العادلة التي أيدته منذ وعد بلفورد المشؤوم ، الذي نسف حقة المشروع بإقامة دولته الوطنية المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية وفق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة،  وأعتبرت صيغة ما أعدته الإدارة الأمريكية لا تقل شأننا عن وعد بلفورد بنسخة جديدة، يصادر بها كل ما حققه الشعب الفلسطيني من إتفاقيات مع مسؤولي الكيان الإسرائيلي من إتفاقيات لتصب في مصلحة السلم مع دولة أسرائيل.
لقد تناست الوثيقة كل ذلك من خلال التأكيد على جعل القدس عاصمة دولة إسرائيل ، وتطبيع ممارسة حكامها للتوسع الجغرافي لدولتهم، بقضم الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات معتمدين على دعم وتضامن الإمبريالية الأمريكية . ومع هذا فاستنكار هذة الصفقة، وإعتبارها مشروع عدائي جملة وتفصيلا ، أمر في غاية الخطورة يترتب على حاملي الهم الفلسطيني إيجاد ما يبرر تلك المواقف أمام الرأي العام العالمي   
كل الجهود لإسقاط وعد بلفورد بنسخته الجديدة     

16
حصر السلاح بيد الدولة يُفعل القانون 
 
دكتور/ علي الخالدي
لقد أدى عدم الإستجابة لما طالب به جيل الحداثة، حين هاله والجماهير الشعبية ما أوصلته   الاحزاب المتحاصصة طائفيا وسياسيا إليه من بؤس وحرمان، وغياب الأمن واﻷستقرار عن الوطن، خاصة عند تجاهلهم وتصديهم لإنتفاضة جيل الحداثة والجماهير الشعبية، فتحول مركز    تفكيرهم, في كيفية خلق ساحة، يتحرك بها مرشح قيادة الحكومة القادم بحرية، ليُحافظ بدون شوشرة على مصالحهم الذاتية، ومن منطلق أساسه المحاصصةالطائفية، وبذلك يتم التستر على فسادهم وسرقاتهم لثروات الشعب والوطن. ولهذا يلجاءوا حاليا الى المماطلة والتسويف لكسب الوقت على أمل أن ينزرع الملل في نفوس المنتفضين، ويخرجوا عن سلمية حراكهم المطالب بوطن حر سعيد، فيُخلق بذلك مبررا قانونيا لضربهم بالجملة. لذا يُعرقلوا تخريج محاولات البحث عن شخص مستقل، بالضرورة يكون بعيد عنهم، ولا يكون لهم تاثير عليه، أو مستجيبا لإملاءاتهم. متناسين إن الدواعش لا يزالوا يهددون الوطن وعموم الشعب، وهم يرصدون اللحظة التي يعودوا بها مجددا للعراق، ليجزوا رؤوس من كفرهم، بالإضافة إلى الأوضاع الشاذة التي يمر بها الوطن حاليا، والتي تساعد في زيادة توغل دول الجوار والعامل الخارجي بشؤون سيادتنا ونهب ثرواتنا الوطنية، بتفعيل حراك من جيء بهم من مختلف بقاع العالم، والذين أسرعوا في تبني ما أقترح عليهم من نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت، وهذا كفبل ان يترك في نفوس العامل الخارجي ودول الجوار الإطمئنان، حيث سيسير مسار العملية السياسية بالشكل الذي يريدوه، وضمن الإتفاق المبطن وإياهم لتحقيق أجنداتهم. هذا ما شجع لأحزاب الحاكمة الإستمرار بتعنتها بعدم الإستجابة لمطالب المنتفضين، الذي وقف وراء تضاعف مآسي شعبنا الإقتصادية والإجتماعية
 
لقد أكد المنتفضون في اكثر من مرة، أن عدم الإستجابة لمطاليبهم السلمية، لا يصعد وتيرة إنتفاضتهم التشرينية فحسب، بل سيرفع سقف مطاليبهم أيضا، وبهذا تصبح إنتفاضتهم مثالا رياديا تحتذي به أجيالنا القادمة وشعوب المنطقة، على الرغم من قسوة طبيعة الأساليب القمعية ووحشية، ومع هذا يبقى المنتفضون متمسكين بقيمهم الوطنية، معيدين إلى فكر العراقيين بأن بلدهم العراق كما يُقال عنه انه مهبط الرسالات السماوية ومهد الحضارات البشرية، وان ما يحدثوه حملة السلاح المنفلتون من قتل وتدمير بحق المنتفضين لم يجري حتى في أكثر البلدان ظلما، وكأنهم يُقاتلو محتل وليس إخوة لهم   
  لقد قادتهم خططهم المعادية لمصالح الشعب والوطن العليا،  وقمع إنتفاضة جيل الحداثة  الصامد على مواصلتها. ومما زاد الطين بلة، قسوة من تفتقت قريحته ونزل إلى أوطأ مراتب العمالة والتبعية وأكثرها دناءة في صيدهم بالرصاص الحي والقنابل الصوتية والدخانية، مع إستهداف الناشيطين منهم، عند عودتهم لبيوتهم بكاتم الصوت وتصفيتهم جسديا، دون أن يرف لهم جفن، او تُظهر وجوههم غيرة وطنية   
لقد حذرنا من مخطط ما كان يُعد له، بزرع عناصرهم ومريديهم في دوائر الدولة الإدارية واﻷمنية، لتكون تلك المؤسسات غير بعيدة عن صيانة مصالحهم وسلامتها ، ولطالما أزلامهم المنفلتون يحمون ظهورهم، ناشرين شعارات دول شرقية وغربية، فإن إستمرار خداع  الشعب بنصرة مظلومية الطوائف والقوميات لن يستمر طويلا .كما أن تكفير كل من يدعو لحياة حرة كريمة ومدنية ديمقراطية فهو عميل ستنكشف أهدافه ، أما تهمة تفكيك المجتمع التي تلصق به تتناقض مع قضية تقدم الشعوب، حيث اثبت الواقع أن الشعوب لا تتقدم إلا على أكتاف علماءها وباحثيها وشبابها، فقد طبقوا خطة إفراغ العراق منهم، كي يحصلوا على عراق ميت سريريا، حين فتحوا ابواب إضطرار هجرة العقوله العلمية إلى الخارج، بالإضافة لوضعهم عراقيل أمام عودة من سبقوهم للوطن .
واليوم من خلال ملاحقتها لجيل الحداثة في ساحات التظاهر السلمي وتصفيتهم جسديا، أو أخذ التعهدات بعدم التصدي لمشاريعهم المهينة لكرامة الشعب الوطنية التي تبنوها خلال ستة عشر عاما ولا زالو، لإبقاء العراق ضعيفا، ينهكه غياب القانون، وتحكم سلاح الميليشيات بمصيره   
 



 









 

 


17
إنتفاضة جيل الحداثة وطنية بإمتياز 
دكتور/ علي الخالدي
 أثبتت وقائع إنتفاضة جيل الحداثة العراقية لشعوب العالم، أن ساحة التحرير، وما حولها، حولوها إلى عصب حيوي لإنتفاضة وطنية بإمتياز، خاصة بعد أن هالهم وجماهير شعبهم، ما وصل اليه  العراق من مآسي وويلات. بسبب تمسك النخبة السياسية للأحزاب الإسلامية بالسلطة. وبسبب تعنتهم وتكبرهم على الحماهير الشعبية!!، فقدت الدولة العراقية هيبتها والوطن سيادته. أما تماديهم بعدم سماع صوت المنتفضين، بضرورة القيام بإصلاحات جذرية في طبيعة البنية السياسية للنظام، فإنه دلل على عدم وجود نية حقيقية لبناء عراق ديمقراطي مدني متحرر، خالي من الطائفية، تسوده العدالة الإجتماعية. عراق من طراز جديد. على أنقاض بنية حكمهم المحاصصاتي المقيت، الذي قَيدوا به الوطن. عراق يلبي تحقيق أحلام نساءه ورجاله، من كافة مكوناته العرقية، وبشكل يتماهى مع مقاييس وضعها المنتفضون  بإسترجاع كل ما سرق من الشعب من روح وطنية وثراث حضاري، وما صودر من الوطن بمعية العامل الخارجي ودول الجوار من سيادة وطنية 
فعلى الرغم من التأكيد المتواصل للمنتفضين بأن حراكهم سلمي، و يجري عبر طرق سلمية، وهم(جيل الحداثة) لا يحملوا اية ضغينة ضدهم، لأنهم لا يملكو لا سلاح ولا سلطة غير العلم العراقي يوشحوا به صدورهم وحراكهم السلمي. وإن إنتفاضتهم ستبقى سلمية، ولن يغادروا ساحات التظاهر حتى يضمنوا تحقيق ما إنتفضوا من أجله. 
فحراك جيل الحداثة، الذي وقفت الجماهير الشعبية خلفه، ومن مختلف مكوناتها العرقية يتواصل سلميا، ويتصاعد تدريجيا، محققا إستقالة الحكومة وقانون إنتخابات جديد رغم بعده عن مقاييس المنتفظين. ولكثرة عيوبة سيسمح بدخول الأحزاب الطائفية من الشباك إلى مواقع القرار، والعودة للسلطة، بعد خروجها من الباب منها
لهذا شنت وتشن الأحزاب الحاكمة عبر ميليشياتها المنفلته والطرف الثالث حملة تجاهل عدائية بحق المنتفضين، مستعملة شتى وسائل الإرهاب والقمع والتنكيل، بما في ذلك إستعمال الرصاص الحي. لإجهاض حراكهم السلمي، بغية إبقاء صيغة مبدأهم السياسي في الحكم (مبداْ المحاصصة)، لمواصلة سرقة الشعب والوطن، مما سبب تراجع حياة الجماهير الشعبية اليومية، وإزدادت فقرا، بالتوازي مع تعاضم وتراكم ثرواتهم المنقولة وغير المنقولة في الداخل والخارج. مع عدم تناسيهم تحقيق أجندات دول تشترك وإياهم بنهج مذهبي واحد،  ومع هذا يصر جيل الحداثة المنتفض سلميا، على مواصلة، منذ ألأول من أكتوبر العام الماضي حراكه السلمي في ساحات التظاهر، لإرغام المتربعين على مقاليد السلطة، تفليش بنية حكمهم، والإتيان برئيس حكومة وطني ضمن مواصفات المنتفظين سلميا. يعمل على تبديل ما زرعته الأحزاب الإسلامية الحاكمة من مريديهم ومحسوبيهم في سائر مفاصل الدولة العراقية الإدارية والأمنية، بعناصر وطنية كفوءة علميا. وإلغاء كافة المخططات التي وضعها العامل الخارجي ودول الجوار القريبة والبعيدة، التي أريد لعراق ما بعد 2003 السير ضمنها. كي يلتصق بها الفشل الذريع ، طيلة 16 عاما ولوقتنا هذا. ولم يكتفوا بذلك بل حولوا الديمقراطية الهشة التي لم تتذوق الجماهير الشعبية طعمها الحقيقي منذ عقودا إلى حائط  يتكئوا عليه دعائيا 
 قد يكون العامل الخارجي ﻷم يُدرك، أو كان متعمدا، بإناطة تطبيقها (الديمقراطية الهشة)، لأيدي لا تحسن زراعتها، ولا تعترف بمزياها، إذ لم تقدم على إرواءها، بل عمدت الى قطع أغصانها بالتدريج فجفت، ولما لم ينفع معها التقليم، لتمسك الجماهير الشعبية بها (رغم هشاشتها) فإقتلعتها من جذورها، مستقويتا بميليشياتها المنفلته التي سلحتها بأحدث الأسلحة، فاقت ما تسلح به الجيش العراقي، الذي غُلب على أمره أسوة بشعبه. واليوم تحاول الاحزاب والكتل الحاكمة، ركب موجة الإنتفاضة، هادفة التغطية على محاسبة من سرق اموال الشعب ومن عرقل تقدم العراق علميا وحضاريا، بنكوص التعليم والمعرفة ، وإقتصاديا بتشويه خبرته الزراعية والصناعية، حتى يكون غذاءه من وراء الحدود و مستورد بالدولار من الدول الجارة، حتى منها ما سعى ليكون مستوى تصديره للعراق 20 مليارد دولار

ان جيل الحداثة بإنتفاضته السلمية، في الوقت الذي يتمسك بسلمية إنتفاضته يصر على مواصلتها، منطلقا من مصالح الشعب والوطن العليا، القاضية بإبعاده عن ويلات النزاعات الدولية والإقليمية، مع الدعوة لتسويتها بالطرق السلمية والدبلوماسية، وعبر احترام القوانين والأعراف الدولية، ويحذر جميع مكوناته المجتمعية من مغبة الإنزلاق والإنسياق نحو مبررات واهية لتقسيم العراق على مبداء بايدن الذي عُكس في جلسة البرلمان الأخيرة


18
بإبعاد المكونات العرقية لا تبنى الأوطان   
 
الدكتور/ على الخالدي
مر خلال الإسبوع الحالي، عيد ميلاد سيدنا المسيح، وتلبية لدعوة الأب الكردينال روفائيل ساكو  بطريرك الكلدان على العالم، بأن يقتصر أحتفال مسيحي العراق على الصلاة والدعوة الى المحبة والسلام بين مكونات الشعب العراقي، تضامنا مع شهداء الشعب المغلوب على امره، طالبا تزيين شجرة الميلاد بصور شهداء الأنتفاضة الحالية. وبهذا، تكون الإحتفالات قد إقتصرت على الصلاة والترحم على أرواح شهداء شعبنا الطاهرة، مع الدعوة لأن يكون الرب مع أطياف ناسنا، وأن لا يبتعد عنهم حتى، تتحقق مساعي المنتفظين في الحياة الحرة الكريمة التي غابت عنهم لعقود 
 ومع غياب الإستعددات للإحتفال بهذه المناسبة العزيزة على قلوب سكنة أرض الرافدين، تتكرر دعوة الإشادة بمواقف المسيحيين الوطنية ومساهماتهم العملية في ادارة شؤون البلد منذ تاريخ تواجدهم في أرض ميسوبوتاميا (كما سميت أرض ما بين النهرين في العصور الغابرة) في منتصف القرن الأول الميلادي، عندما مر أحد تلامذة سيدنا المسيح،توما، متوجها نحو الشرق لتعريف شعوبه بتعاليم الرب. ومنذ ذلك الوقت لعب تواجدهم دورا رياديا في نهضة شعوب المنطقة وتوازنها، لاسيما في مجال الثقافة الأدبية والعلمية والذوق الفني الرباني، ناشرين تعاليم الرب بين الناس، في اور وبابل ونينوى، مقومين أعوجاج طريقة حياتهم اليومية، وبذلك تمكنوا من وراثة الدور الطليعي في بناء الأوطان، وليومنا هذا لم يَفل عضدهم في نشر رسالة المحبة والسلام والتسامح بين شعوب المنطقة، رغم المنغصات والمآسي التي تعدوها بنكران ذات، مواصلين مهامهم في مؤسسات تلك الإمبراطوريات والأوطان،  مطورين مؤسساتها الإدارية والثقافية
ففي العصر العباسي، كانوا ألأوائل ضمن مستشاري الخلفاء العباسيين في عصورهم الذهبية، وساهموا حضاريا في بناء هذا العصر الذي يعرف بالحضارة العربية. وتُظهر المراجع التاريخية، بكونهم كانوا أطباء وصيادلة وأمناء خزينة الدولة لنزاهتهم وعلميتهم. وعندما جرت محاربة الأفكار الحرة، و نُصبت المشانق، أعتلاها سياسيوهم، كما دخل بعضهم مع بقية أبناء الشعب السجون والمعتقلات، فإستشهد العشرات منهم تحت التعذيب، ولا زالوا يرتلون مقولة المسيح، المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر.
 من هذا المنطلق طالب مسيحيو العراق بأن يكون مستقبل العراق وامنه وسلامة شعبه من مهام الأديان، بإبعادها عن التدخل في السياسة، وأن تنحصر مهامها في الوعض والتمسك بتعاليم السماء في الكنائس والمزارات والجوامع، إذا ما أريد المحافظة على التعاليم السماوية نقية ولصالح البشر كافة، مع التمسك  بروح التسامح والمحبة ورفض أية تنافسات بين الأديان والمذاهب، باعتبار ذلك لا تنتج عنها حلول صائبة وطرق مستقيمة ترشد عموم الناس نحو بناء مستقبلهم وأجيالهم، مبتعدين عن مغريات الحكم. لذا أكدوا في مطاليبهم على دولة مدنية، دولة مواطنة، دولة قانون وعدالة إجتماعية. رغم ذلك لم يُنصفوا، ولم يجري تعريف الاجيال المتوالية بمآثرهم الوطنية تلك، وإنما بالعكس، قام المعنين على مواقع القرار من الأحزاب الدينية وخاصة بعد ربطهم سياسة حكمكهم بتدينهم، فإمتنعوا عن إشراكهم في مواقع قرار الدولة، ولم يكتفوا بذلك، بل مسحوا اية آثار لدورهم الريادي في طويرالمجتمعات عبر العصور.
تزايد نكران أدوراهم تلك بعد إطاحة العامل الخارجي بالدكتاتورية وخاصة بين عامي 2005-2007 وإستمر تواصل التعرض لهم ولبقية المكونات العرقية بتنغيص معيشتهم اليومية، بينما بقيا وقفا المذهبين الرئيسين وحتى المرجعيات الدينية متفرجين على موجة العنف التي إشتد سعيرها بعد عام 2005، دون أن يحركوا ساكناً، حيث راح ضحيتها 1140 مسيحي، وتم هدم وتهجير 978 ديرا وكنيسة ومزرا، ومن يومها نزح نحو 400 الف مسيحي إلى كردستان بسبب الإستيلاء على ممتلكاتهم ومحاربة مصادر رزقهم على يد ميليشيات مسلحة منفلتة. (أغلبهم لم يبق في كردستان بل هاجرو منها لدول مختلفة). وبعد إجتياح داعش هاجر 1380 مسيحي (لم أحصل على إحصائية عن الصابئة المندائية)، من مناطق أجدادهم التي ورثواها ابا عن جد. وبعد أحتلال داعش لثلث اراضي العراق، وخاصة بعض مناطق كرستان وسهل نينوى، أضيف للمهجرين أعداد متزايدة من  الأيزيديين، بعد قتل رجالهم وسبي نساءهم، وبيعهم في سوق النخاسة، وتشير إحصائيات الكنائس إلى أن عدد مابقي من المسيحيين في العراق 300 الف من اصل مليون و800 الف قبل عام 2003، ويُقال أن عدد العوائل المسيحية في السليمانية مثلا كان 600 عائلة لم يبقى منها الآن سوى 40 عائلة بالرغم من كون المدينة بعيدة عن داعش
 إن إخلاص المسيحيون لأوطانهم جاء توثقاً لتعاليم السيد المسيح (اعطو لقيصر ما لقيصر وما لله لله). بينما جري ويجري حاليا حرمان المسيحيين والصابئة المندائيين تبوء اي منصب قيادي في الدولة، على الرغم من أنهم لم يشذو عن مسؤولية بناء أوطانهم، لما يتمتعوا به من وطنية عالية باﻷضافة لما يملكوه من كوادر فنية وعلمية،(ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن أول رئيس لوزارة مالية عراقية كان يهودي واول رئيس لجامعة بغداد صابئي)
حاليا يحدوهم الأمل بان يُصان ما ورثوه من تراث حضاري مع المحافظة وتطوير كنائسهم وأديرتهم ومزاراتهم، وعدم تفليشها لينقرض أثرهم من المنطقة، نتيجة التخريب، والعداء الديني، وأن تُفتح الآفاق أمامهم للمساهمة الفعلية والعملية بتحميلهم مسؤولية بناء الوطن وإخراجه من ما هو علية من حالة إستثنائية، تستدعي إتخاذ حلول إستثنائية لا يقوى على النهوض بها إلا من جعل أولوية للوطن في كل شيء 

19
مرعلينا عيد مولد مخلصنا سيدنا المسيح ،ولم نتذوق طعمه ، حيث قضيناه بالصلاة والترحم على شهداء الإنتفاضة ، تطبيقا لوصية بطريقنا ساكو بأن يكون أحتفالنا مكرسا للدعوة ، أن لا يبتعد عنا المخلص ، ولينشر المحبة والسلام في ربوع عراقنا ، وأن يوقف حمامات الدم ومسلسل الأغتيالات والخطف لبنات وأبناء شعبنا ، وأن يمنح أخوتنا الصامدين في ساحات الأعتصام الصبر والسلوان حتى تتحقق مطاليب شعبنا الأبي الذي يتهياء للإحتفال بالعام الجديد ، بما حققته دماء شهداءه من كافة مكوناته العرقية من إنتصارات تصب بتحقيق الحياة الحرة الكريمة التي نصت عليها مسيرة وتعاليم سيدنا المخلص ، ولتعم رحمته شهداء الإنتفاضة . عائلة الدكتور علي الخالدي   


20
هل سيدق قانون الإنتخابات مسامير نعش المحاصصة
 
دكتور/ علي الخالدي
 الإنتفاضة الحالية وما سبقها من تظاهرات مطالبة، بحقوق المواطنة التي أهدرها القائمون على نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت، ذي الطبعة الامريكية ليكون نهجهم في تقاسم مردودات إسقاط الدكتاتورية فيما بينهم. فالدم المُراق فيها قد حطم مكابرتهم، وكشف معدنهم الردي، وجعل من مواصلة نهجهم لقيادة السلطة في العراق غير ممكنة، رغم ما استعملوه بحق المنتفضين الشباب سلميا، كافة اساليب القهر وأطلقوا كافة النعوت غير اللائقة، هادفين من وراء ذلك، تقويض إتساع زخم تظاهرهم المدعوم من قبل شرائح واسعة من الجماهير الشعبية
 لقد كان في مقدمة تلك الأساليب البربرية، إطلاق الرصاص الحي وإلقاء أنواع القنابل المتعددة الأهداف، من الدخانية والصوتي وغيرها، وكأنهم يخضون مع المنتفظين سلميا حربا، إضافة لإختطاف النشطين منهم وإجبارهم التوقيع على وثيقة تُنكر ممارسة حقوقهم الوطنية في التظاهر، وتدوس على كرامتهم الإنسانية، مما أعاد لذاكرتنا ما كانت تسير عليه شرطة بهجت العطية في قمع حراك الجماهير. هذا يحصل من أجل أن يستمر تقوقعهم على مواقع القرار وفسادهم والسحت الحرام ، وما يجنوه من بيع العملة، والمقدر ب 45 مليار دولار سنويا.
 ومع إتساع الإنتفاضة وتصاعدها يوميا وخاصة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، التي خُدعت بالأحزاب الإسلامية والقومية، من كونها جاءت لنصرة مظلوميتها، ومن إنها ستبذل كل ما في وسعها من إنتشال فقراءها من وضعهم المأساوي وفقرهم المدقع الذي سببته الدكتاتورية لعموم الجماهير الشعبية بحروبها العبثية، فإذا بها تزداد مأساوية وظلماً وجحوداً وتنكّراً لمطاليبها، بل تم توزيع وتجيير مردودات سقوط الدكتاتورية فيما بين أحزابهم  ومحسوبيهم، متناقضا مع ما طمحت له الجماهير الشعبية، بحياة مدنية حرة كريمة، وأمعانا في ذلك واصلت تنافسها من خلال أزلامها في البرلمان طيلة 16 عاما بإحتكار مواقع القرار في الدولة العراقية .
تطمح حاليا (ألأحزاب المتحاصصة) تقديم مرشحين جٌربوا في السابق، خلافا لمقولة  (المجرب لا يُجرب) من بين صفوفها، مما صعد من سخط المنتفظين سلميا مدعومين من الجماهير الشعبية، وخاصة عندما لمسوا أن ما يُقترحوه، من أشخاص، ليكونوا خلفا لعبد المهدي، قد ساهموا بهذا الشكل أو ذاك، في تثبيت أركان نهج المحاصصة، وفي تمييع الروح الوطنية، مما زاد من إصرار الشباب المنتفض سلميا إعادة الوطن الذي جُردوه من مقوماته  ، بنازل آخذ حقي. ومع هذا لم تدرك القوى المهيمنة على الواقع السياسي والإجتماعي بنهجها المحاصصاتي، حجم الضرر الذي أوقعوه على الشعب والوطن، بما أحدثوه من فراغات واسعة، وهوّة سحيقة فصلتها حتى عن جماهيرهم، ويواصلوا حاليا، حث رجالاتهم في البرلمان تشكيل لجان لتعديل الدستور وكذلك لجان لسنّ قانون انتخابي جديد بشرط ان يبقوا محتفظين بمراكزهم التحاصصية، ولكن بثوب آخر، تتماها ألوانه مع نهج أحزابهم، كما رأيناه عند تشكيل مفوضية الإنتخابات: ثلاثة قضاة للشيعة وأثنان للسنة وإثنان للكورد
 ومما زاد الطين بلة، تواجد شخصيات أمنية لدولة جارة بغية مساعدتهم، على إيجاد الشخص المناسب كي يُحافظ على إستمرار نهجهم المقيت ، غير مقتنعين بان عراق اليوم لن يكون عراق ما قبل الأول من أكتوبر، ولا يمكن الاستمرار بما هو قائم جزئياً أو كلياً ولهذا يصر المنتفضون على أن قانون الإنتخابات المطروح تعديلة، لا بد من أن يأخذ بنظر الإعتبار ما يُريده المنتفضون، من جعل العراق دائرة انتخابية واحدة, وإختيار  النسبية في إحتساب الاصوات، وإعتماد القائمة المفتوحة في الإنتخابات القادمة   
 فهل ستستجيب القوى المهيمنة تحاصصيا على البرلمان لمطاليبهم وتتخلّي عن مواقعها أم أنها ستعيد الكرّة وتضبط المشهد بالقوة وبمساعدة الدولة الجارة بما يُحقق أجنداتها ؟
وإذا ما أريد إيقاف ذلك، والخروج من المأزق والحالة الإستثنائية الراهنة، فأنه لا بد من الإقدام على حلول إستثنائية، بما فية الحاجة لتدخل المجتمع الدولي، وإشراف الأمم المتحدة تحديداً على الإنتخابات القادمة   


21

مايُريده المنتفظون  وما تريده الأحزاب المتحاصصة 
دكتور/ علي الخالدي
 تطور شعار المتظاهرين من مناشدة الرئاسات الثلاث بشكل تصاعدي مع تعنت وصمت الرئاسات الثلاث لمدة 16عاما ، إلى المطالبة بإجراء إصلاحات لحياة ديمقراطية سياسية وإقتصادية وإجتماعية ، إلا أن الجكومات المتعاقبة تجاهلت مطاليب حراك الجماهير الشعبية ولم تقدم على الإصلاح ، بل تمادت السلطات الثلاث في تصعيد وتثبيت ركائز نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت . ومع تزايد وتصاعد نقمة الجماهير الشعبية لما وصلت اليه البلاد من أوضاع مأسوية وويلات حياتية يومية ،لا تتناسب وحقوقها الأنسانية المصادرة من قبل المتقوقعين على مواقع القرار في الرئاسات الثلاث،مصرين على مواصلة نهجهم التحاصي الذي كان وراء إنتشار الفساد والمحسوبية في مرافق الدولة ، وإتساع رقعة الفقر بين صفوف الشعب ، نتيجة البطالة ،والشعور العالي بتضييع الوطن وتمييع الروح الوطنية وعدم الإستجابة حتى لتحقيق جزء بسيط من مطاليبه الحياتية في ايام الجمع ، سيما وإن العراق يُحسد على ما يملكه من ثروات طبيعية ووفرة المياه ، لكنه بقي يشرب الماء الغير صالح للشرب وغياب الكهرباء ، فتحول شعار الإصلاح إلى الإصلاح والتغيير الحقيقي ، وعندما إتسعت رقعة التظاهر وتحولت إلى إنتفاضة شعبية في الأول من تشرين الماضي ، نتيجة تجاهل متبني المحاصصة  شعارات المنتفظين الشباب بالتكابر والصمت حيالها ، تغير شعار المنتفظين إلى لتغيير الشامل الكلي للواقع العراقي ، بكنس  القائمين عليه من الفاسدن والمتورطين بالسحت الحرام . وهم يدللون عبر ذلك الشعور العالي بالمسؤولية تجاه مسار مصالح الشعب والوطن ، كما دلل على نضج وتنامي الحس الوطني لدى جيل الحداثة . فحناجرهم نادت بحاجة الشعب لنظام إجتماعي مدني يحمي مستقبل أجيالهم من عواقب الامور ، فإضطر المتحاصصون على التصريح بقيامهم بإصلاحات ، لكن الجماهير إستبقتهم بمعرفة أن تصريحاتهم ماهي إلا ذر الر ماد في العيون نتيجة مراهنتهم على عامل الزمن ، بالإضافة لفقدان ثقة الجماهير بهم ، مكعتبرين تصريحاتهم  قشرة ممكن فضها عن جسم سياسة محاصصتهم لمؤسسات الدولة كافة ، عندما يتم لجم الفراغات التي كونوها بينهم وبين الجماهير الشعبية ، وبشروط بقاء نهجهم المحاصصاتي كبوصلة تفاهم فيما بينهم لبقاء تقسيم كعكة العراق فيما بينهم ، وفق ميررات طائفية وقومية ، وخاصة بعد أن حموا ظهورهم بمليشيات مسلحة وتعزز مواصلة فقدان الرؤية الاستراتيجية لتقديم الخدمات بإستدامة التنمية الأقتصادية والمجتمعية لكافة مكونات المجتمع العراقي بين صفوفهم ،  موسعين سيطرة من يخل بالوحدة الوطنية وتفكيك المجتمع ، وتماديهم بحصر إدارة مؤسسات الدولة العراقية الإدارية والأمنية بأيدهم فحسب ، ومواصلة إبعاد الوطنيين ومنتمي المكونات العرقية عنها   
كل ذلك دفع بالمنتفظين إلى ضرورة إيجاد الحاجة الى لإستخراج الآراء وتكوين تصور عام عما يساعد على تعظيم الجوامع  لذر الرماد في عيون المنتفضين ، ومع تصاعد الإضطهاد الوحشي الذي قوبل به الحراك الشعبي السلمي من قبل القوات الأمنية للحكومة  بإستعمالها الرصاص الحي مجددا بالإضافة للقنابل المسيلة للدموع المعدلة والصوتية لقمع المنتفضين فراح ضحية ذلك ليومنا إلى أكثر من 432 شهيد و19 الف جريح ، جراح بعضهم تترك إعاقة جسدية مستدامة
 ومما زاد الطين بلة نسب ذلك لمجهولين أو طرف ثالث كما صرح به وزير الدفاع ومسؤول امني رفيع أثناء تصاعد أسوء حملة قمع بحق المتظاهرين السلميين منذ تاسيس الدولة العراقية   
ومما زاد من إصرار المنتفظين على كنس محرفي مسار العملية السياسية من المشهد السياسي ، هو عمليات إختطاف النشطيين وتغييب البعض منهم . يطلق سراح البعض منهم بعد أخذ تعهد منهم بكفالة وإجبارهم على توقيع وثيقة يُنبذ بها حق التظاهر ، في الوقت   
  الذي أصبغوا به ساحات التظاهر بالدماء ، أضطر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تقديم إستقالته التي أعتبرت خطوة أولى لبداء التغيير الشامل الذي ينادي به المنتفظون يليها المطالبة بتفعيل مهام رئيس الجمهورية دستوريا وحل البرلمان ، وتشكيل حكومة تمشية اعمال لحين أجراء تعديلات على الدستور( سر معانات شعبنا ومآسيه) ، وقانون إنتخابات يتماهى وما ينشده المنتفظون ، وإجراءها (الإنتخابات) تحت إشراف الامم المتحدة  وسن قانون الأحزاب وتفعيل القضاء العراقي بمحاسبة المقصرين والفاسدين وإسترجاع ما نهبوه من الشعب والوطن لتعود الروح الوطنية مصانه بقوانين ودستور يساير متطالبات الجماهير المنتفظة
   لقد أعتبرت الجماهير الشعبية أستقالة عبد المهدي وغياب اصوات الاطلاقات النارية في ساحات التظاهر ، على الرغم من رسمها الفرحة على وجوه المنتفظين غير كافية إذا لم تكن مشفوعة بالتغيير الشامل والكامل الذي ياخذ بنظر الإعتبار إغلاق تام لدكان محاصصة الأحزاب الحاكمة نهائيا   

22
  أنتفاضة تشرين شتت صفوف الكتل والأحزاب المتحاصصة
دكتور / علي الخالدي
 إجتمعت الكتل والأحزاب المتحاصصة سياسيا في الجادرية معقل أحد أطرافها لتدارس الوضع الذي تمخض عن أنتفاضة الجماهير الشعبية في الأول من تشرين بعد أن طال صبرها  وعدم سماع صوت حراكها المطالب بحقوق الشعب التي سُرقت بعد تسليم المحتل وأعوانه     الأحزاب الإسلامية والقومية مسار العملية السياسية التي سارعت إلى تبني نهج المحاصصة     الطائفية والإثنية المقيت ليكون المسيطر على مسارها ، في نية ، يقف خلفها تجيير مردودات إسقاط الدكتاتورية لمصالحها الذاتية ولمحسوبي أحزابهم (اغلبيتهم من مزدوجي الجنسية) ويحرموا الجماهير الشعبية من الحياة الحرة الكريمة ، لكن أحلامهم بتلك الحياة  سرعان ما بددها تمدد فساد وسراق الأحزاب المتحاصصة في دوائر الدولة الإدارية والأمنية ، بكيفية تحقق فيها أجنداتها ومريدي بقاء سيطرتها على مواقع القرار من دول الجوار القريبة والبعيدة   
لقد تورطت تلك الأحزاب أكثر من مرة عندما نادت بتطبيق الديمقراطية الهشة التي جاء بها المحتل فقابلت مطالبت الجماهير بحقوقها المشروعة وبالتغيير والإصلاح بالرصاص الحي منذ 25 شباط عام 2011 مغيبين حياة عدد من الشباب بين قتيل وجريح ، ومن فوق بناية المطعم التركي الذي حوله حاليا المطاليون بوطن الى قلعة لهم . ومن كثرة تصريحاتهم اللفظية بأنهم عازمون على إجراء التغيير والإصلاح دون أن يحركوا ساكناً ، تراكمت اسباب انعدام ثقة الناس بهم لما يتقولون به ، حتى جزعت الجماهير منهم قائلة خذو ديمقراطيتكم وأعطونا وطن ، فكفاكم ما سرقتموه منا خلال 16 عاما
عندما أتسعت ساحة التظاهرات سارعت هذه الأحزاب كعادتها لتدارك ذلك ، وحاولت رص صفوفها مرة بعد أخرى في إجتماع الجادرية لتخرج بوثيقة شرف تضاف إلى الوثائق الشرفية السابقة ، والتي لم يجف حبر توقيعهم عليها ، يعاودوا الإنقلاب عليها ويواصلوا سحتهم الحرام دون الإصغاء لما تريده القوى الوطنية حاملة الهم العراقي من تقديم النصائح والتحذيرات من مغبة المضي قدما في النهج المعادي لمصالح الشعب والوطن ، ففجر الشباب مجددا حراكه السلمي ، وهو الذي لم يتعرف على حراك شعبنا النضالي ضد الحكومات الرجعية والدكتاتورية ، حتى أنه لم يقراء عنه في الكتب الدراسية لمنع الرقيب نشره بين صفوفهم ، كإنتفاضته تشرين عام 1952 ، حيث وقف الجيش العراقي الباسل   بجانب الجماهير الشعبية ، حتى أنه سمح للمتظاهرين من فوق دباباته قراءة مطاليبها بإشاعة الديمقراطية والحرية ، على الرغم من أنتشار شرطة بهجت العطية في ساحات التظاهر في النجف مثلا ، كما يقول شاهد عيان ، ولا عن مفخرة وثبة كانون ومعركة الجسر عام 1948 التي كانت أحد هوساتها صالح جبر يديوس كرصة خبز عشر فلوٍس 
واليوم حيث سيطر الشباب مع جماهير شعبنا على ثلاث جسور وساحات التظاهر وهم يتحدون الأحزاب المتحاصصة رغم ما تطلقه عليها من نعوت لا تليق بمن لبس العمامة تلفظها ، فتارة يطلقون عليهم بالشياطين وتارة أخرى مندسين يستلمون أوامر حراكهم من الخارج ، مما حدى بأحد قادة القوات الأمنية تهديدهم علنا بالويل والثبور اذا لم يكفوا عن مواصلة إنتفاضتهم   
ومما زاد الطين بلة ما جاءت به وثيقة شرفهم الأخيرة من تجاهل ما أريق في ساحات التظاهر من دماء الشباب المنتفض نتيجة مقابلتهم بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع الخانقة علاوة على القنابل الصوتية وكانهم في حالة حرب وإياهم ، فبالإضافة لما اكدته مخرجات وثيقتهم الشرفية على رغبة الأحزاب الموقعة عليها ، المراهنة على الوقت بالتسويف  والمماطلة على أمل أن يدب الضجر بين صفوف المنتفظين . واصلت قوات أمنية باختطاف النشاطاء منهم وأخذهم الى أماكن غير معروفة يجرون فيها تقشير تاريخ حياتهم النضالية طبقة طبقة ، فلم يجدوا شيئاً ، بكون أغلبيتهم لم يُعايشوا حراك الجماهير قبل 2003 ، بينما بعد ذلك يتذكروا جيدا ما أصاب الشعب والوطن على ايديهم من مآسي وويلات
إن إجتماعهم الأخير الذي ارادوا به رص صفوفهم ، وضعهم في مأزق أمام الراي العالمي لا مخرج له إلا بالإستجابة لإرادة جماهير المنتفضين الذين اكدوا اكثر من مرة انهم لن يعودوا إلى بيوتهوهم وحقوق الشعب لا تزال مسلوبه . وهم على إستعداد لإستقبال الشهادة بصدور عارية إلا ما يغطيها من علم عراقي ، وما يلاقوه من دعم معنوي ومادي من جماهير الشعب ومبادرات لا حصر لها من قبل فنانينا الوطنيين وكتاب شعبنا الاحرار ومثقفيه الابرار   

23
أساليب القمع الوحشي لن تطفيء جذوة الإنتفاضة   
   
دكتور /علي الخالدي
يعجب المواطن العراقي بإسقاطات أفكار مسؤولي الأحزاب الطائفية الحاكمة ، من خلال رفضهم وتكميم أفواه الشباب الناطقين بنازل آخذ حقي سلميا ، بدليل حملهم للعلم العراقي  وقناني الماء فحسب ، فمنذ سيطرة الأحزاب الإسلامية على العملية السياسية وفرض نهج المحاصصة الطائفية والإثنية عليها ، خولت نفسها تمثيل المذهب الذي تنتمي اليه ، وعبره  أصبحت فاعلة في تطبيق أجندات دول متماهية وإياها مذهبيا ، خاصة بعد الزيارات المكوكية للعراق من قبل قادة تلك الدول ، الذين خلف الكواليس قاموا بتشكيل ميليشات داعمة لهم وحامية ظهور تلك الاحزاب التي تشجعت فقامت بسرقة الحقوق الوطنية والمدنية لعامة  الجماهير الشعبية ، متناسية مواقفها السابقة تجاه التغيير والإصلاح .
عندما تشعر الأحزاب الطائفية أن وضعها السياسي وكراسيها مهددة بالإهتزاز ، تبادر إلى رص صفوفها وتقوم بشن الكرات الحديدية وأطلاق مختلف الأسلحة الفتاكة ضد منظاهرين سلميين عزل يطالبون بحقوقهم المشروعة ، وكأنهم في حالة حرب مع ناس معادية للوطن ، مستعملة اسحلة محرمة دوليا في تفريقهم وإخماد إحتجاجاتهم السلمية ، ولا زالوا يتلقون الضوء الأخضر بضرورة العمل ما من شأنه التمسك بالسلطة ، بإتباع الشكليات والدوس على الدستور الذي ضمن حق التظاهر للناس المتذمرة من نهج محاصصتهم الطائفي ، الذي كان وراء خلق وسائل تفرد ميليشياتها بإمتلاك السلاح ليكون الفيصل في قمع المتظاهرين السلميين مع تغييب القانون ، بغية فرض سيطرتها الكاملة على الشارع العراقي .لاسيما بعد ما عمدت على نمييع الروح الوطنية وتغليب الطائفية فيه بما يناسب مصالحها حكامها الذاتية
 فمنذ 2003 أضحت المواطنة ناقصة ومبتورة وموشوهة مع الفقر والعوز والحاجة والجهل والامية ، وإشاعة الفساد والمحسوبية والسحت الحرام في الدوائر الأمنية والإدارية للحكم ، فنتج عن ذلك كارثة إجتماعية وإقتصادية صاحبت فشل الحكومة على مختلف الصعد السياسية والإجتماعية.، فالمعالجات التي تحدثوا عنها فكريا لم تقنع الجماهير وخصوصا شبيتها ، ولم تعزز الإنطباع الجيد عنهم بعد أن لبسوا عباءة المذهب ، وكرروا معرفتهم بمعوقات التغيير والإصلاح دون أن يحركوا ساكناً ،و بصورة خاصة الذين جيء بهم من حملة الجنسية الثانية بعد أسقاط العامل الخارجي للدكتاتورية عام 2003 ، وعرفناً  منهم بالجميل  ساروا  بإتجاه اللبرالية الجديدة التي كانت تريدها الدول الراسمالية لعراقنا الحبيب وحولوا ما سرقوه من قوت الشعب لبنوكها ، مما سبب إفقار الشعب والوطن   
لقد تصاعد المد العسكري للقوات الامنية مع تناسي مسؤوليتها في حفظ الامن والإستقرار للناس جمعيا حسب الدستور . مع إشارة المراقبون والمدونون وشهود عيان إلى أن سلوب  بعض فصائل القوى الأمنية من الجيش الشعبي قد أتخذ وسائل قمع لم تر الناس مثيلا لها في العهود الرجعية والدكتاتورية، فالأسلحة والقنابل المتعددة الأغراض والوسائل تجابه المحتجيين السلميين ، بالإضافة لإتخاذ سطوح المنازل مواقع لإقتناص المتظاهرين والذين يطببوا الجرحى ويساعدوا الشباب التخلص من الإختناق الذي تسببه قنابل غازية 

لقد كان أغلب القناصين المتصدين للنازلين لأخذ حقوقهم ، ممن تطوعوا وطنيا قد تدريبوا تدريباً عاليا لمحاربة إلإرهاب وإحتلال داعش ، لكنهم إنقلبوا بعد شعورهم أن كراسي مسؤوليهم ومواقعهم السياسية قد يصادرها المطالبون بالديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، فتحولوا الى جزء راسخ من هيئات السلطة ، ناسين أن ذلك سيكلفهم فقدان الدعم الشعبي ويضعهم في مواقع معادية لمفردات مشروع وطني يتعلق بالتنمية المستدامة ، دافعين  الأوضاع الى مديات شاسعة وعنيفة ، وفاسحين  المجال لتدخلات خارجية من دول الجوار بالشان العراقي ضمن أهداف ضيعت الفرص المتاحة والممكنة بالإرتباط مع الإمكانيات المتوفرة منها لسيادة القانون للحكم وليس السلاح
إن تعزيز مهام الدولة ومؤسساتها لتقوم بمهام بناء البنية التحتية الموروثة والمهدمة أصلا ، يتم من خلال احراز نجاحات في بنية المجتمع المدني وحقوق الإنسان ، سيما وإن  المجتمع العراقي متنوع المكونات ومتعدد الإنتماءات الدينية والمذهبية المتعايشة دينيا ومجتمعيا منذ عصور . وهذا ما عكسته ساحات الإحتجاجات، التي لن يوقفها اسلوب التعالي وسياسة التكبر عليهم ، وعدم سماع صوتهم حتى تتحقق شعارات إنتفاضتهم الباسلة   

24
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               
البعض من المسؤولين يتعاطوا مع جيل الحداثة بالرصاص الحي   
دكتور/ علي الخالدي
  جاء عدم مسايرة ابناء شعبنا من قبل بعض المسؤولين في مواقع القرار ، بفراغات واسعة بين الحكومة والجماهير الشعبية ، ناهيك عن عدم تواصلهم مع مفاهيم الحداثة التي عكستها الممارسة اليومية لحياة الشباب العراقي الذي بذل جهود مضنية لدعوة المسؤولين لجعل مفاهيمهم متماهية مع التقدم العلمي والتنكنولوجي السائد في مسيرة الشعوب ، وتوجيه ثروات البلاد المتعددة بما يضمن حياة كريمة والعيش الرغيد لابناء الشعب كافة . لكن الفراغات التي خلقها القائمون على مواقع القرار نتيجة التفاوت الواسع بين مستوى معيشتهم اليومية وشحة موارد معيشة عموم الناس نتيجةالرشى وسلوك الطرق الغير شرعية للإستيلاء على المال العام بالفساد وبالسحت الحرام ، وغيرها من الممارسات التي أدت غلى تراكم ثرواتهم المنقولة وغير المنقولة في الداخل والخارج ، على حساب أعادت الشعب والوطن الى الوراء عشرات السنين تخلفا ودمارا ، وخاصة بعد تبني نهج المحاصصة الطائفي الكريه ، الذي حولهم إلى متكبرين ومترفعين عن االجماهير الشعبية ، التي تركوها تصارع الطوفان الكاسح و الأقدار لوحدها ، ففقد الشعب الثقة بهم وخاصة بعد حجم خيرات البلد عنه ، وتوجيهها لتدخل جيوب رؤوساء كتلهم  وأحزابهم ، ولمنفعة حكومات دول الجوار التي وإياها تربطهم وشائج مذهبية وطائفية   
 لقد عزلوا أنفسهم عن الجماهير وتركوا الفقر ينهش صفوف الفقراء منهم ، وسكنوا المنطقة الخضراء المحصنة بحماية جرارة تُدفع مرتباتها من أموال الشعب الذى تسوده  البطالة والامراض وسوء التعليم ، على الرغم من كون العراق يُعتبر من الدول الغنية ، لإحتواء أرضه على أكبر خزين إحتياطي نفطي عالمي ، ومع هذا لم تُلب مطاليب الجماهير الشعبية اﻷساسية ، لا بل قفزالبعض ممن وُضع على صيانة الأمن على الدستور , وإبتعد عن الجماهير بقوة تبني نهج المحاصصة الطائفي ، وشكلوا ميليشيات مسلحة تحمي مصالحهم وتدفع بتعميق الأزمات بينهم وبين مطاليبي حرية الفكر والإعتقاد التي إستعصت حتى على الأحزاب الوطنية للوقوف على معالجتها وانهاء معانات الجماهير الشعبية 
لقد غَيَبت سياسة المحاصصة الرؤية الإستراتيجية لتقديم الخدمات الى الشعب , وعرضت التماسك الوطني بين مكونات شعبنا للتمزق ، علاوة على وقوف متبنيها ضد المطالبة بالتغيير وإلإصلاح الحقيقي ، ناهيك عن تواصل المحاصصة السياسية والطائفية لإرواء الفساد  وتعزيز نمو المحسوبية والتفرد بالحكم دون إشراك وتعريف ممثلي الجماهير الشعبية وقواها الوطنية في كيفية معالجة المآسي التي تمر بها الجماهير الفقير 
   ومع إحياء المناسبات المذهبية طائفيا والتأكيد على ما تحمله من مفاهيم العودة الى الماضي ، ونكران بعض المسؤولون للحداثة وإتساع طرق التواصل الإجتماعي التي ترعرع في أجواءها جيل جديد ناشيء ، أصبح فاعلا بين الجماهير الشعبية ، رابطا ما تربى عليه من روح وطنية عالية بعيدة عن ألإسلوب التراثي للأحزاب الإسلامية ، ومحافظا على تمسكه بتقاليد حراك شعبه السلمي في مقارعة الأنظمة الرجعية والدكتاتورية التي ورثها عن وثبة كانون وإنتفاضة تشرين وغيرها من الإنتفاضات ضد عسف وظلم الأنظمة المقبورة ، فكان له أولوية خوض أول حراك شعبي بعد إستلام المهوسون بالسلطة عام 2005  في 25 شباط من عام 2011 ، والذي قُمع بإستعمال القوة المفرطة والرصاص الحي ، وسط صمت من يهمهم أمر الشعب والوطن من المرجعيات الدينية .
 و مما شجع المسؤولين الامنيين على قمع حراك الشباب الحالي بالقوة المفرطة ، هو ما جرى من تعاون وتنسيق بينهم وبين مليشيات مرتبطة عقائديا بدولة جارة ظناً منهم أنهم لقادرون على التصدي لحراك الشباب الذين لبستهم حالة انعدام الاطمئنان على مستقبلهم والذي بداء يساور افكار الكثير منهم 
  وفي محاولة لكسر شوكة النضال المطلبي الذي تداعا اليه الشباب في ساحات التظاهر
   زُج بعناصر بلطجية تفتقر لأدنى حس وطني ويغلب عليها جانب الإلتزام الطائفي والطابع الإنتقامي بعد كل حراك وطني يهدف تقويم عمل الحكومة لخدمة الشعب . فحاصروا الشباب السلمي الحراك ، وبدأ إطلاق النار ينهمر عليهم من فوق سطوح المنازل من قبل قناصة محترفين . فراح حوالي5000 متظاهر ضد الظلم بين شهيد وجريح ، على الرغم من كون الشعارات التي رُفعت سلمية . فكل ما نادت به حناجر الشباب ، هو الحاجة الى تعزيز الروح الوطنية وجعل العراق وشعبة في المقام الاول مع تمتعه بإشاعة ديمقراطية حقيقية ، كي لا تبقى سطوة الدولة قشرة ممكن فضها عن جسم العراق الفدرالي الموحد . لذا فأصحاب القرار مدعوون الي تطبيق تصريحاتهم وخططهم التي أتخذت طابعا تخديريا الى واقع عملي وباقصر وقت ممكن وعدم القاء تبعية ماجرى على الشباب المتظاهر ونعتهم بصفات مشينة
ابحثوا  ايها المسؤولين عن من يخل بالوحدة الوطنية وتماسك المجتمع  في اجهزة الدولة وبين صفوف مستشاريكم وليس في ساحات المتظاهرين ,   

25
المتدينون يعرقلوا العدالة الإجتماعية والمساواة   

دكتور/علي الخالدي
يشكل المتدينون الجدد بعدا سياسيا مميزا في العلاقات الإجتماعية  لأنهم حذقون برصد ويتبني   الظواهر المتجسدة في سلوك الإنسان ، وخاصة في المجتمعات التي تحكمها أحزاب إسلامية ، لا سيما الأوساط التي ينتشر في صفوفها نقص الثقافة الدينية الحقيقية ، بما تلزم به ، من تنظيم حياة البشر في الحياة الدنيا ، وبعض أسرار الطبيعة ، وما يتعلق بغيبيات روحانية بعد الموت بما في ذلك العلاقة بين الإنسان والسماء . فالمساحة الواسعة التي تتشكل جراء ذلك ، يستغلها المتدين لتحريف الدين الحقيقي بالصورة التي يصورها فكره ويعكسها بشكل يتماهى مع أجنداته ومراكزها الدولية ، فارضا تعاليمه على الناس ليحقق بها مآربه ورؤساءه ، عبر ما زرع من مريدين لهم في مرافق  الدولة التي ربطوا سياسة حكمها بمسار تدينهم بشكل يتناقض والقيم الخلقية للدين الحقيقي ، مع سعي المتدين من التمكن من تكوين رصيد إنتخابي ثابت لحزبه أو كتلته عن طريق دغدغة المشاعر الطائفية التي سرعان ما يستجيب لها الطائفيين . وبهذا يصبح أمامه سهلا تفسير وحدانية التعاليم الدينية حسب ما تمليه أجنداته لكسب أناس جدد يُبرمجون على اساس تأييد أجندات تدينه الجديد كما بدى ذلك واضحا في نهج القاعدة وداعش وأخواتهما من الاحزاب المتشددة دينيا 

فعاشوراء مقارعة الطلم والطغيان مثلا يحوله المتدينين من قادة الأحزاب الإسلامية الى عاشوراء البكاء واللطم وإذاء النفس ، إظهارا لشدة تعلقهم زورا بقيم الدين الحقيقي ، فنراهم يشدوا الأحزمة ويتسابقوا بإطعام السائرين في المواكب الحسينية لدرجة الإسراف والتبذير ، آملين من وراء ذلك تجييش الناس وتعميق حسهم الطائفي ، بما يضمن إبقاءهم على مواقع القرار عبر إنتخابات يتكرر بها نمط سطوة العامل المالي والديني والطائفي
من هنا يتحقق تغييب كيفية تحول البعض من رجال الدين عن الناس الذين يسود الإعتقاد بينهم ، بأن بهرجة المناسبات الطائفية والمزايدة على الحقوق الإنسانية والعدالة الإجتماعية ، سيُغطي على فساده  وطائفيته ، بالإضافة لما يُظهره من ورع ديني يشوه به الدين الحقيقي وتعاليمه الروحانية التي نصت عليها الكتب السماوية ، عازلا نفسه بحماية منظورة عن الجماهير الشعبية ومتمتعا ومحسوبيه بملذات الحياة الدنيوية  .
كل ذلك يصبح في الكثير من الدول الإسلامية ، ظاهرة إجتماعية ترافق عملية ربط الدين بالسياسة التي تخوله في إتخاذ مواقف معادية للعدالة الإجتماعية والمساواة ، متناسيا ما ينتظرة في الحياة الأخروية جراء أفكاره المحرفة لتعاليم الدين الحقيقي ، غير آبه بالنقد الموجه له من قبل المتدينيين إلمحافظين على قيم الدين ، الذين يسعون لفصل الدين عن الحكم ، والذين يرهبوا دهاليز الحكم والسياسة سواءا بالصمت والنطق   
  مع هذا فإن ما تقدم لم يكن مقنعا ورادعا للإخوان المسلمين من محاولات السعي لإستلام السلطة حتى لو كلف ذلك سفك الدماء . كما أن تجربة الأحزاب الإسلامية في العراق بعدما أسقط العامل الخارجي الدكتاتورية عام 2003 ، خير دليل على أن المتدينون الجدد ربطوا سلطة حكمهم بالدين الإسلامي ، على الرغم من تواجد فرق وطنية وإسلامية فيه ، تدعوا لفصل الدين عن السياسة  وإبعاده عن دهاليز السياسة الملتوية ، والتي شاءوا ام ابو . فهي مطب عميق لحرف الدين عن تطبيق رسالته  السماوية التي تؤكد على نشر العدالة والمساواة بين الناس   
إن معظم قرارات وإجراءات المتدينون الجدد من أصحاب القرار  تقابل من قبل الجماهير المغيبة والمغلوب على امرها بتقديرات متفائلة اكثر مما ينبغي وتستحق ، عبر حسن الظن بتلك الأحزاب التي سيطرت على مقاليد الدولة ضمن أتفاقات ضمنها لهم نهج المحاصصة السياسي_ الإثني  المقيت ، فوزعوا وسائل النهب بالسحت الحرام والفساد فيما بينهم ، بدليل كانت واردات العراق لعام 2014 أكثر من 163 ترليون دينار صرفت من قبل حكومة نهج المحاصصة دون قانون وأوجه صرف ولم تر منها الناس اي أثر يُحسن حياتهم اليومية 
فالمتدينون الجديد حذقون في تحويل التناقض بين الطبقات الإجتماعية إلى تناحر . والإختلاف لحالة عدوانية حتى بين الأحزاب الإسلامية ، ناهيك عن الطائفية لمكونات شعبنا ، التي أخذتها حيرة فقدان مصداقية تلك الأحزاب بكثرة تقولها من انها ستقوم بدور الدفاع عن مباديء الإسلام بمحاربة الفساد والرشى ، ومن أنها ستنتصر للعدالة الإجتماعية والمساواة بين المواطنين ، بعيدا عن التحاصص السياسي والطائفي الذان أبلو الشعب بهما .
 وهنا يحضرني ما قام به اليابانيون من بناء لمعبدين دينيين في باريس أحدهما لمكون الشنتوية يقابلة معبد بوذي ( وهما الديانتان التي يدين بها الشعب الياباني) . وعندما سُئل أحد المسؤولين اليابانيين عن سبب ذلك ، أجاب حفاظا على التعايش السلمي بين الطائفتين ، ذلك لان الحكومة اليابانية تعمل على اساس أن عدد نفوس الشنتوية هو 120 نسمة والبوذيين 120 نسمة أيضا . فحار السائل من    عدد نفوس اليابان ، لكن المسؤول فاجئه بأن حكومتنا تُعامل الشعب كطائفة واحدة رغم ألإختلاف الديني ، لذلك نفوسنا هي أيضا120 نسمه ، إذ لا توجد فوارق بين المواطنين ، وبهذا يكونو اليابانيون قد قدموا مثالا يحتذى به من قبل حكومات العالم بكيفية فصل الدين عن السياسة ، مع التأكيد على أهمية التحليل الفكري لقيام الدولة العلمانية ، وبهذا يكونوا قد أسقطوا مبررات الحكومات الإسلامية حول الجدل القائم الذي يندلع إثر مطالبة شعوبها بمشاريع تطبق العدالة الإجتماعية بين الناس والمساواة بين المرأة والرجل ، وكيفية أستحضار فكرة الكفر والإلحاد ومخالفة الشريعة والتجني على الديانات السماوية الأخرى التي تروجها بعض الفرق والأحزاب الإسلامية الحاكمة     

26
كتل سياسية معارضة ولكنها تواصل تحكمها بمفاصل الدولة
 
دكتور/ علي الخالدي
تكاثرت في الفترة الأخيرة الكتل السياسية المعارضة الغير معروفة الأهداف والبرامج ( إن وجدت!!!.) , إذ بعد أن تبنت نهج المحاصصة الطائفية والإثنية إستشاطت للدفاع عن مظلومية الطائفة والمذهب ، وخاصة بعد ما هيأت المليشيات المنفلتة مستلزمات حماية ظهورها ، فوجد البعض منها من الإنفلات الأمني وعدم معارضة المحتلين لنهجها غير الضامن لمصالح الشعب والوطن ، فرصة مواتية لزرع رجالاتها ومؤيديها، وبعض رجال الدين في كافة مفاصل الدولة الإدارية والامنية ، على اساس محاصصاتي طائفي سياسي ، لتتحول مهمة تلك المؤسسات غلى تسويق مايراد منها لصالح الكتل وأحزابها الإسلامية ، فإنتشر الفساد في أعلى سلطة الدولة ، محدثا فوارق طبقية في المجتمع ، فقراء يزداد فقرهم وأغنياء يزداد غناءهم ، وبمرور الوقت أصبح القضاء على هذه الظاهرة شبه مستحيل ، خاصة وإن ، كتلا سياسية أقدمت حاليا على تشكيل كتلا سياسية معارضة ، هدفها تقويم عمل الحكومة ، لكنها بقيادة نفس الوجوه من قادة الكتل التي حكمت العراق بعد 2003 . وقامت بتجيير مردودات إسقاط الدكتاتورية لصالحها و لصالح أحزابها الإسلامية ، دون تحقيق اي مكسب للجماهير التي قارعت الدكتاتورية وقدمت التضحيات في سبيل إسقاطها ، إذ لم تر منهم ويسمعوا سوى الوعود التي قطعوها على أنفسهم ، بتلبية مطاليبهم وتحسين مسار حياتهم اليومية . فلم يتحقق ما طالبت به ايام الجُمع في ساحات التظاهر ، بل مارست (الجماهير) حياتها اليومية في ظل تردي الخدمات البيئية والمعاشية لها ، بينما شاهدت تواصل تراكم ملكيات رؤوساء الكتل ومحسوبيهم  المنقولة وغير المنقولة عبر فسادها وبالسحت الحرام ، وهي تواصل تعاضم قبضتها على مواقع القرار
ففي مجال الأمن الحياتي وسيادة القانون لم يُحرز تقدم واضح ، ولم تلمس الجماهير من قادة الكتل سوى تقولها بمكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين ، لكنها لم تُحرك ساكننا في هذا المجال ، في وقت كثر كلام قادتها عن الديمقراطية الهشة التي وفرتها للشعب (وفي الحقيقة فرضها المحتل) دون أن يطوروها لتشمل كافة الأصعدة الحياتية للمواطن ، بينما بقينا نحن في المهجر نلوك بالمطالبة مع جماهير شعبنا بتغيير وإصلاح حقيقي يؤدي لبناء دولة مدنية ديمقراطية ، ونعري فشل الحكومات المتعاقبة في قيادة العملية السياسية ، وخاصة بعد أن قُطعت سبل عودتنا للوطن ، فحرمنا من خدمة شعبنا فعليا . بينما راح المراقبون للوضع السياسي في الداخل والخارج يتساءلون ، هل أن الكتل المعارضة  ضد الحكومة الحالية!!؟؟ ، التي ورثت تراكمات بجانب ما تراكم عليها من مطالبات شعبية لم تجد أذانا صاغية من قبل الحكومات المتعاقبة   
  إن ما تأخذه جماهير شعبنا على الكتل المعارضة ، هو أنها لم تخطو خطوة واحدة لمحاربة سماسر الفساد والمحاصصة من بين صفوفهم اولا ، فهم لوحدهم مسؤولون عن بقاء الأوضاع المعاشية السيئة المورثة من الدكتاتورية ، وبعض قوانينها التي يُعمل بها والمحبطة لإرادة الشعب والوطن . معوقون مسيرة إقامة دولة المجتمع المدني التي تُطالب بها جماهير شعبنا ، مما يضعنا أن نتسائل علام الكتل المعارضة للحكومة في الوقت الراهن ؟!!، بينما لا زالت تضع أصابعها على مواقع القرار ،
 فالمرحلة الحالية بحاجة ماسة الى رجال يتميزوا بحس وطني عام وبدراية ومعرفة بما تريده الجماهير ، مع إمتلاك إمكانية فعلية وعملية لحل مآسي الشعب وعواقب تقدم الوطن . يصاحبها عدم معرفة القابضين على مواقع القرار في تبويب حاجات الجماهير ، حيث هناك أمور مهمة ، وفوقها أمور أهم . هذه جدلية يجب توفرها لدي اي مسؤول ، بالإضافة لتملكه آليات مبدأء الحوار الديمقراطي مع الجماهير وإحترام إرادتها ، ولنا في ذلك أمثلة حاضرة في السودان والجزائر
فكل الحكومات الوطنية إسما أيا كان شكلها وكيفية تشكيلها ، تسهر على الإلتزام بتطبيق دستور الدولة في إدارة الشأن العام ،لتأتي بسلوكها السياسي قبولية وتطابق مع مايريده المواطن إلا في العراق ، فالمحاصصة لا زالت معتمدة من قبل الكتل التي تتقول بالمعارضة   ، أما ألأسباب والتعليلات التي يختفي وراءها مدعي المعارضة ما هي إلا محطات لكبوات قادمة ترسم لها من الخارج ضمن أجندات معروفة ، وهذا ما يؤكد إصرارهم وترصدهم لبقاء الأوضاع موافية لفسادهم ، ولهذا نرى نفس الكتل التي تدعي المعارضة قد  اوعزت  لممثليهم  في البرلمان على التصويت لرفع القاسم المشترك لإنتخاب مجالس المحافظات إلى 1.9 حتى يعيقوا صعود ممثلي فقراء الشعب من الوصول لقبة البرلمان ، كي يستمر أخراجهم قوانين تتناسب وأهواءهم دون محاسبة ، وما تصاعد التصريحات المتناقضة لبعض مسؤولي الكتل عند إستهداف مخازن السلاح للجيش الشعبي ،التي أغلبها خرجت عن إنفعالات عاطفية ، تطالب برد ناري وبقوة السلاح ، غير مبالين بتحويل العراق لساحة معارك ليس له فيها شأن ، وبنفس الوقت تتضمن المزايدة على الرد التعقلي القاضي بتدخل دولي لإيقاف ما يتعرض له الشعور الشعبي و الوطني للخدش من قبل أعداء مسيرته .

27
الاستاذ العزيز قيصر السناطي تقبل فائق شكري على المعلومات القيمة التي أحتواها مقالك عن حضارة بابل ، حيث أعادني إلى الزمن الجميل عندما كنت صبيا أذهب لبابل مشيا مع ثلة من الأولاد ، من مدينة الحلة التي ولد فيها أجدادي وأتسلق أسد بابل وأركبه كحصان ، وأزيدك علما أن أحد البيوت التي ورثناها كانت مبنية من طابوق سُرق من بابل بدليل تواجد الكتابة المسمارية والشعارات على الطابوق المعروف بمتاتنه ومقاومته للعوامل الطبيعية (تعرف عليها عالم الآثار الراحل طه باقر  . أغلب سكان الحلة كانوا من اليهود ، كان أساتذتنا يسردون لنا بفخر وإعتزاز عظمة بابل وآشور بانيبال ونبوخذ نصر بناة حضارة وادي الرافدين المعروفين عالميا بكلدانيتهم كأبيهم إيراهيم الكلداني (إبراهام) . انك بمقالك ناصبت الحقيقة التاريخية كما كانت تقول والدتي وإخوالي الذين هُجروا إلى إسرائيل (أحدهم كان طبيب بيطري ) أشكرك على ماجاء به قلمك من حقائق تاريخية غير قابلة للنقاش . منحك الرب الصحة ومواصلة ما زرعه في قلبك من محبة وسبلام . مواطن بابلي يحمل أسم علي الخالدي

28
قوانين من إنتاج المحاصصة السياسية والطائفية 

دكتور/ علي الخالدي
حين أعلن مناقشة قانون المحكمة الإتحادية وقانون إنتخاب مجالس الحكومات المحلية في البرلمان العراقي تساءل مراقبو الوضع السياسي العراقي ، من أن هذان القانونان سيضعا حدا لإنتهاكات الدستور من قبل من وضع على مواقع القرار من متبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ام أنهما سيُضيفان مُسبقبات جديدة تكرس إنتهاكا متزايداً للدستور من قبلهم ، خصوصا وإنهم لا زالوا متشبيثين بنهجهم المحاصصاتي الذي فتح طرق متعددة لإستمرار فسادهم ، وهم مطمئنين إلى أن  ظهورهم محمية بقوات ميليشاوية مدججة بالسلاح تحمي ما نهبوه من المال العام بالسحت الحرام فعطلوا تنمية الوطن ، وقسموا الشعب إلى فقراء مدقعين وأغنياء ميبسورين بوقت قصير دون مساءلتهم من أين لك هذا ، أو معالجة جادة لذلك الغناء الفاحش الذي أفقر الشعب خلال 17 عاما من قيادتهم للعملية السياسية ، حيث عبرها أداروا المشهد السياسي والإقتصادي والإجتماعي بما يتماهى وأجندادتهم المذهبية والإثنية ، وهم مهووسون بالحرص على محاربة الفساد وماضون بإجراءات  التغيير والإصلاح ، بينما ما يُشاهد على أرض الواقع يكشف زيف إدعاتهم . إذ من يريد محاربة الفساد لا يزج القضاء في علاقات يتفق بها ويتواطيء مع من يسعى للتسقيط السياسي ويعمل كل ما في وسعه على أسلمة نظام الحكم ، ويُشريع نوابه قوانين تحول العراق إلى دولة دينية تتعارض مع مواد كثيرة في دستوره ، عند إصرارهم على دفع أربع أعضاء الى المحكمة الأتحادية من الفقة الإسلامي (أثنان من كل مذهب إسلامي) إلى عضوية المحكمة المؤلفة من 13 قاضي بغية تحويل المحكمة الإتحادية الى مايشبة مجلس تشخيص مصلحة النظام ، وبذلك يكونوا قد خالفوا  المادة 47 امن الدستور القاضية بفصل السلطات والمادة 15 التي تشير غلى إستقلالية القضاء ، وبهذا يكونو قد قفوا وراء زيادة معانات الشعب العراقي وخصوصا مكوناته العرقية غير المسلمة من إضطهاد وإرهاب قوى التشدد الإسلامي .
وما أبعادهم وعدم اخذ مشورتهم عن هكذا قوانين ، وخصوصا قانون المحكمة الإتحادية ، يكشف مخطط من يُريد تحويل العراق لدولة إسلامية شبيهة بولاية الفقيه ، خالقين بذلك شروط تفتيت الإنسجام والتعايش الإجتماعي بين جميع مكونات مجتمعنا العرافي ، وتُجبر من تبقى من معتنقي الديانة غير المسلمة على الهجرة خارج العراق ، سيما وإن هذا القانون سيُعرض للتصويت خلال شهر تشرين الأول المقبل بعد تعطله لستوات بسبب خلافات حادة بين الكتل ، وسيجعل المحكمة الإتحادية الفيصل في مختلف المشاكل والخلافات داخل البلد ، إضافة إلى تمتع أعضاءها بحصانة مطلقة ، وبصلاحيات دستورية تفوق صلاحية الرئاسات الثلاث ، وخاصة عند تطبيقه بما يتطابق مع  وجهة نظر الشريعة الإسلامية ، دون أخذ بنظر الإعتبار أن المجتمع العراقي متعدد المذاهب والأديان ، وبعض ما تأتي به الشريعة الإسلامية يتعارض وحياة معتنقي تلك الديانات التي أكدت الأحداث التاريخية والحديثة حرصها على وحدة الشعب العراقي وتجانس مكوناته منذ قرون . لذا أنطلقت مع المخلصين من أبناء الشعب حملة فقيه التي تدعو لتعطيل القوانين التي تمس الحياة الإجتماعية للناس ، وتضع القضاء على المحك
لا يختلف إثنان أن ما صوت عليه البرلمان العراقي ، برفع القاسم المشترك لإحتساب أصوات منتخبي أعضاء مجالس المحافظات إلى القاسم 1.9 ،الذي عُد تشويها لصيغة سانت ليغو ، من أنه سيُفعل العراقيل ويخلق الصعوبات أمام الشعب والقوى الوطنية لما تطمح إليه من دولة مدنية  ديمقراطية دولة قانون وسيادة ، علاوة على أن رفع القاسم الإنتخابي سيمنح رؤساء الكتل ألكثير  من الفرص لتدوير نفس الوجوه التي زُرعوها في الدوائر الأمنية والإدارية للدولة العراقية بعد سقوط الدكتاتورية في 2003 ، وبذلك سيحافظوا على مواصلة إمتداد جذور نهج المحاصصة الطائفية والإثنية في تلك المؤسسات ، مما سيشكل إستفزازأً لمشاعر جماهير شعبنا الذي غٌُلب على أمره ، بكون ذلك ، يُعيد إلى الأذهان إستنكارها ورفضها إعتماد القاسم 1.7 في الإنتخابات السابقة ، فنأت عن نفسها جماهير واسعة من الإشتراك بها ، فكيف سيكون موقفها عند إعتماد القاسم 1.9 ، مزيدا  الطين بلة بما سيحدد فرص فوز قوى سياسية صغيرة بمقاعد في مجالس المحافظات ، لكونه قائم على اساس التحاصص السياسي والطائفي ، ويهدف هيمنة وسيطرة متبني هذا النهج المقيت الذي غيب العدالة ، وأتاح فرصة عدم فتح ملفات الفساد التي جرت في كافة مفاصل الدولة بحجة أن فتحها سيخلق إرتباك في الوضع السياسي والإجتماعي
إن عدم هضم الجماهير الشعبية  لقانون المحكمة الإتحادية وما جرى من رفع القاسم المشترك لإحتساب ألأصوات إلى  1.9، لقانون إنتخاب مجالس المحافظات (بإيعاز من رؤساء الكتل) ، مما حدى بجماهير شعبنا إبداء عدم إرتياحها ، وأنها ستواصل الإضرابات والإعتصامات حتى يتم العدول عن إقرار هاذان القانونان المجحفان وتعديلهما بما ينسجم ورغبة الجماهير بدولة قانون ، تُسيد العدالة الإجتماعية ، وتفتح ملفات الفساد والمحسوبية التي إستشرستا في كافة أصعدة مرافق الدولة العراقية

 

29
دور جالياتنا في فضح الأنظمة الرجعية والدكتاتورية

دكتور/علي الخالدي

لعب عراقيو الخارج عبر جالياتهم ، دورا بارزا ورياديا في فضح ما تعرض اليه شعبنا من عسف وإرهاب علي أيدي الأنظمة التي توالت على العراق منذ ثورة تموز المجيدة وما قبلها ،(أغلبها تَشَكل  نتيجة تواجد طلبة لأجل الدراسة في الخارج )، وعلى هذا ، فمن الصعب التطرق لنشاطاتهم ولحراكهم الوطني بشمولية عبر سطور وبهذه العجالة ، سوى ما يُراد التذكير به أنها كانت نشاطات حيوية تداخلت مع مهامهم الدراسية ، جميعها أعتُبرت بوابة تطل منها شعوب العالم لتتعرف عن ما عاناه العراق وقواه الوطنية التقدمية من قسوة من وُضع على مقاليد أنظمة الحكم المتوالية ، حيث صُدرت الحريات ، وغُيبت الديمقراطية وحقوق الإنسان  وعلى أساس ذلك ، وثقت شعوب العالم وقواها السياسية مساندتها وتضامنها لنضالات شعبنا في المحافل الدولية ، ومدت يد العون ، وقدمت المساعدات اللوجستية لمواصلة نضال الجماهير العراقية الذي وُشح بدماء أبناءه البررة من أجل الإنعتاق من حكم الرجعية والدكتاتورية ، وكانت قوى شعبنا الوطنية تعتبر النشاط المهني والسياسي لتلك المنظمات بمثابة الوسيط بين نضالاتها وشعوب العالم . وهتا ندعو من عايش تلك الفترات ويملك اية معلومات عن نشاط الجاليات العراقية في الخارج أن يكتبوا عنها لتكون وحي إلهام للأجيال القادمة   
إن نشاط عراقيو الخارج الوطني شمل الدفاع عن مصالح مكونات شعبنا العرقية كافة ، وعكست منظماتهم الطلابية مع الجاليات العراقية ، القيم النبيلة التي يتصف بها العراقيون للشعوب التي  إحتظنتهم ، كسهولة التعايش مع الغرباء من جهة ومرونة التأقلم مع عادات وتقاليد تلك الشعوب من جهة ثانية ، أما الآن فتكاد جالياتنا قد إقتصرت على لون أحادي وحتى مذهبي متقوقع في المساجد والحسينيات ، مع تواجد أكثر من جالية في البلد الواحد .
 لم تغفل تلك المنظمات المساهمة في إستذكار مناسبات الشعوب الوطنية (التي تواجدوا بين صفوفهم ). فلم تمر مناسبة شعبية ووطنية إلا وإحتفلوا بها وإياهم ، علاوة على تواجد مندوبين عنها ، في المؤتمرات الدولية التي تُعقد هناك ، فوجدوها فرصة لعرض مأساة الوطن والشعب العراقي أمام المؤتمرين ، وينالوا تضامنهم ، لما تتمتع شعوب تلك البلدان من إهتمامات بحقوق الإنسان وبما تعيشه من  أجواء ديمقراطية سياسية إجتماعية
لقد تصاعد حراك المنظمات العراقية في الخارج ، بعد تحالف الرجعية العربية والإقطاع وشركات النفط لإجهاض ثورة الفقراء تموز المجيدة عام 1958 ، من أجل نيل التضامن مع شعبنا ومكوناته العرقية ، مما شكل هذا التصاعد قلقا متزايدا للأنظمة الرجعية والدكتاتورية ، لهذا كان يحدوها الأمل أن تجد مواقع قدم لها ، تعارض به النشاط الوطني العام التي تنهض به جالياتنا في الخارج وبصورة خاصة في خمسينات وستينات وثمانيات القرن الماضي . لكن طموحها لم يتحقق بفعل صمود ووحدة منظمات الجالية ، ومتاتة مراسها في تحمل الأعباء التي أوكلها الشعب العراقي وقواه الوطنية لأبناءه في الخارج ، وكان لشعار التفوق العلمي والعودة للوطن شعارا ملازما للمؤتمرات الطلابية ، على الرغم ما قامت به حكومات العهود السابقة من سحب الجنسية وايقاف المنح الدراسة وعدم تجديد جوازات سفر العديد من نشطاء حراك الاتحادات والجمعيات الطلابية العراقية ، فكل ذلك لم يفل من عضد تواصل حراك أعضاء الجاليات ومنظماتهم الطلابية والسياسية في فضح ممارسة الأنظمة القمعية أمام العالم       
    أما حاليا فقد يكاد أن يُصاب بالشلل بالرغم من أن أمام جاليتنا في الخارج مشاريع ألأحزاب الطائفية التي تقوض نهوض شعبنا بتحقيق التغيير والإصلاح نتيجة تبنيها ومواصلتها لنهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، والتي من خلاله يجري العمل على تدوير الوجوه الحاكمة والمدعومة بحيتان الفساد والمحسوبية ، وبالذين يَحُلون دون تغيير في المشهد السياسي ، لتستمر حالة الخراب ، ولتُسد طرق الإصلاح والتغيير ، كي يتواصل نهب ثروات الشعب والوطن والسحت الحرام وإعاقة تطلعات جماهير شعبنا نحو الجكم المدني الديمقراطي المعتمد العدالة الإجتماعية، بالإضافة لربط العراق بأجندات دول قريبة وبعيدة عنه ، تعمل على بث الريبة والخنوع بين صفوف ناسنا ، وذلك بإثارة مشاعرهم وعواطفهم العائلية والعشائرية على اساس ديني ومذهبي داخليا   
أما على الصعيد العربي فامام جالياتنا مشاريع ومخططات إمبريالية منها ما يجعل القدس عاصمة للمحتلين الإسرائيلين ، وتعمل على ضم الجولان السورية لحكومة الكيان الصهيوني ، ومساعي ليلحق بها غور الأردن تمهيدا لتمييع القضية الفلسطينية وشعار الدولتين عبر ما سمي ب(ورشة  القرن) لإنعاش الإقتصاد في المناطق المحتلة ، وكأن إنعاش الإقتصاد سيُيحدث تحول في فكر الشعب الفلسطيني الذي أفشل الكثير من هذه الندوات وأجهض أهدافها ، بموقفه الموحد المُسند بقوى اليسار العربي ضد الإحتلال والإستيطان ، وهنا يجب عن لا يغيب عن بالنا تكالب الإخوان المسلمون لحرف إنتفاضة الشعب السوداني والجزائري عن أهدافها لتكون أسيرة الفكر الإخواني المبني على التنسيق مع الفكر القاعدي والداعشي لتحقيق سيطرتهم على مقاليد الشعوب العربية ، وما حراك تركيا وقطر وبعض دول الجوار في الشؤون الداخلية لسوريا ولبنان واليمن وحتى العراق إلا دليل على ذلك.

30
شتان بين ثورة تموز وإسقاط الدكتاتورية
دكتور علي الخالدي
 كانت أدوات ثورة الفقراء تموز المجيدة عام 1958 داخلية فقد فجرها جيشنا الباسل بإسناد الشعب   وأحزابه الوطنية التي أعدت لها جبهتها الوطنية ، لذا إنجازاتها صُبت قطعا في صالح فقراء الشعب ،  معادية للرجعية واﻷقطاع ، واضعتا نصب عينها إسترجاع حقوق الشعب بثرواته الوطنية التي نهبتها الشركات النفطية اﻷحتكارية كاملة غير منقوصة ، وعازمة التخلص من كل أمر يمس باستقلال العراق السياسي واﻷقتصادي ، برفع الغبن الذي لحق بالوطن نتيجة تساهل الحكام آنذاك في ثروات البلاد ، بعقد إتفاقيات مع شركات النفط الإحتكارية وبما منحوه لها من إمتيازات جائرة ، اﻷمر الذي فرط بحق الشعب في اﻷستفادة من ثروته النفطية وضياع حقه الطبيعي فيها . فبادرت قيادة الثورة متمثلة بالزعيم عبد الكريم قاسم بتاريخ 9/12 عام 1960 بدعوة شركات النفط لمقره بوزارة الدفاع موضحا للشركات وجهات نظر العراقيين العادلة ، طالبا اﻷجابة عليها ، لكن الشركات  اﻷحتكارية كانت تماطل ، لمعرفتها المسبقة بان، هناك دول  بعيدة وقريبة من العراق  تحيك مؤامرة بالتحالف مع عملاءها في الداخل ، فتضامنت تلك القوى بعد أن شعرت أن مصالحها دخلت مرحلة التهديد ، الذي لا عودة فيه ، فجيشت أدواتها التي بقيت معشعشة في أجهزة الدولة والقوى اﻷمنية ، مستغلة التسامح الذي أتصفت به قيادة الثورة وزعيمها بمقولته عفى الله عما سلف ، فركبت القطار اﻷمريكي ، وجاءت لتطيح بثورة الفقراء وتصفي منجزاتها الوطنية ، وبذلك سُد أمام العراقيون طريق نهج التقدم والتحرر ، خاصة وإنه نال بثورة الجيش والشعب وزنا سياسيا في المنطقة والعالم إقتصاديا وإجتماعيا ، مما أغاض ألأنظمة الرجعية لدول مجاورة ، بفضل ودعم شعبي منقطع النظير ، من خلال مظاهراته المليونية والمؤيدة للثورة  ، فكانت بمثابة رد حاسم لشماتة اعداءها ، وضد تهميش حاملي هم شعبهم  ، من مَن أراد تمزيق وحدة الشعب العراقي ، وقتل الكلمة الحرة التي كانت معرفتها بعيدة عن الخصوصيات الفرعية كالمذهبية والطائفية . لكن اللغط والمناكفات وإنقلاب البعض عن الخط الوطني للثورة ، فسح المجال أمام أعداء الثورة للسيطرة على مقدرات الشعب والوطن . وبعد ذلك توالت الإنقلابات العسكرية التي إنتهت بسيطرة الصدامية على مقاليد الحكم ، محولة العراق الى قاعدة تنطلق من نظامه الدكتاتوري الحروب المحلية والإقليمية  وخاصة حربة التي أستمرت ثمانية سنوات مع إيران ثم جاء إجتياحه لدولة الكويت التي قصمت ظهر البعير ، فجاءت جحافل الدول الإمبريالية والرجعية لتدمر ما تبقى من تنمية إقتصادية وبنوية التي وجهتها الدكتاتورية لخدمة مصالح القومية العربية جزافا  .
 جاء العامل الخارجي بحلفاءه مستغلا نقمة الشعب على النظام زاعما نشر الديمقراطية وحقوق الانسان في ربوع وادي الرافدين ، مطمئنا بمن جاء بهم لحكم البلد من أحزاب إلإسلام السياسي ، بأنهم سيحسنوا تطبيق الديمقراطية التي جاء بها كما إدعى ، إلا أن تلك الأحزاب إستغلت الأوضاع التائه من يد الجماهير ، فزرعت عناصرها الطائفية والمذهبية ووضعتهم في كافة الأجهزة الأمنية والإدارية ، بينما إحتل قادتها قصور رجال العهد المقبور ، وعزلوا أنفسهم في المنطقة الخضراء ، وساروا بالعراق نحو الهاوية . على الرغم من المطالبات الوطنية من خطورة المضي بما أقترح عليها بريمر (المندوب السامي الأمريكي) من تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية الذي وقف خلف  إشاعة فسادها ونشر محسوبيها  في مرافق الدولة العراقية ، بحيث بات تصحيح الأوضاع بما نادت به الجماهير الشعبية وقواها الوطنية عبر تظاهراتها ايام الجمع وفي سائر الوسط والجنوب من العراق أمرا مستحيلا ، حيث سيطرة نهج مريدي المحاصصة على مرافق الدولة ، وما تلا ذلك من عقم الإرادة الشعبية المطالبة بالتغيير والإصلاح الحقيقي ، فإنتاب الناس اليأس بإزالة المعوقات 
 وتغيير الأوضاع
لقد تشجعت الأحزاب الطائفية عند سيطرة ميليشياتها الوقحة ذات الطابع الديني على الشارع وعلى المؤسسات الخدمية ذات الطابع الخدمي الذي تنتظره الجماهير الشعبية منها مباشرة ، وإغتنمت فرصة إمتلاكها للسلاح لتبث الرعب وتصدرالحكومة التعليمات التي تحد من حرية الفكر والأعتقاد حتى أن مواد الدستور ربطتها بقوانين الشريعة ، فتقوى عودها بحيث اصبح من غير الممكن أن يكون الطريق الديمقراطي كالانتخابات طريق نحو إلغاء سيطرتها
ويلاحظ المراقبون حاليا بأن الصدام الحالي بين ألويلايات المتحدة وإيران يعرضان الوضع السياسي والإقتصادي في العراق إلى مخاطر تعيده الى المربع الأول ، وهاتان القوتان وفرا بذلك للطبقة الحاكمة حماية إستمرارية فسادها وضياع حلم العراقيين من مردود إسقاط الدكتاتورية ، فالاحزاب الحاكمة وميليشياتها أصبحت هي الوصي على إستمرارية المحاصصة التي يتحمل العامل الخارجي مسؤولية سحب البساط من تحت أقدامها ، ووضع العراق على سكته الصحيحة التي كان يحلم بها العراقيون .فالمقارنة بين تموز و2003 لا يجب أن تكون محل جدال بين الجماهير الشعبية وبين من وضع في مواقع القرار ، فالمكاسب التي جاءت بها ثورة تموز صبت في صالح الشعب والوطن ، أما ما جاء به العامل الخارجي بعد إسقاطه الدكتاتورية ، جاء لصالح الأحزاب الإسلامية ومحسوبيها وميليشياتها الوقحة ، فشتان بين الثورة وإسقاط الدكتاتورية

31
 
غياب التضامن مع الشعوب يُؤدي الى تزايد شراسة مضطهديها   
دكتور/ علي الخالدي
كلما يقترب موعد الإحتفال بمناسبة وطنية يتساءل ألبعض لماذا لا تتضامن الأحزاب التي كانت تُشارك في الحراك الوطني ويُحتفل بالمناسبة الوطنية سويتا ؟!!... هنا ينبري الكثيرون ، يتحسرون على الأيام الخوالي حين كنا واحدا ، ومن ثم تأتي الإتهامات او التنديد والنصائح ، وأحيانا التساؤلات ، منها مثلا هل التضامن مع حراك القوى الوطنية للشعوب قد فتر في الآونة الأخيرة ؟!!، ألا ينبغي أن نبحث عن صيغة جديدة ملائمة لنتضامن بعضنا مع بعض على اساس وطني عام ؟ ام نترك الأمر ليسوده العنف الطائفي والعشائري في بلادنا ، وتبقى القوى الوطنية منفردة تتصدى لهما . حتى من يدعى العدالة الإجتماعية ، ابتعد عن التضامن وإياها ، وصعب عليه إستنكارها معتمدا اللامبالات على حساب الثقافة الوطنية . وهنا يثار سؤال آخر هل فقد التضامن جاذبيته ؟!!، ونسى الناس خصوصياته !! وحلت محله إلإغراءات الطائفية والعشائرية التي تسود حاليا سماء العراق ، ويعتبرها البعض مرجعيات لحل الأزمات التي يمر بها الفرد والوطن   
للتضامن خصوصيات لا زالت عالقة وحية في فكر الأحزاب الوطنية ، لكون نضالها تواصل بالإرتباط مع تحقيق حقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية ، ويُضيرها غياب الحياة الحرة الكريمة والسلم الإجتماعي عن أغلبية عموم الناس ، والتي هي اليوم بأمس الحاجة لتضامن الأخرين مع محنتها الحالية ، من أجل إيقاف سرقة رزقها وثروات بلادها . حدث هذا بعد أن غُيب الفكر الثقافي والأخلاقي للتضامن الذي كان يتصف به شعبنا ، فحاليا مثلا تخوض قواه الوطنية مع المكونات العرقية له من المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزديين ، محاججة مع من في مواقع القرار في تشريع قانون المحكمة الإتحادية العليا الذي لو تمت المصادقة عليه ، فلسوف يهدد النسيج الإجتماعي ، ويصادر الحقوق الدينية والإنسانية لتلك المكونات ، علاوة على أنه سيبعدهم عن المشاركة بمسؤولية تنمية وتطور البلد ، وهم الذين  رفعوا مشاعل التحضر والثقافة وحتى تطوير لغة من تواجدوا بين ظهرانيه   
على الرغم من ضمان الدستور لمصالح المكونات العرقية (التي لا تدين بالإسلام ) تجري مقاومة النشاط الطائفي والعشائري للتدخل في شؤونهم الداخلية ، من أجل أن تبقى خالية الوفاض من كل شيء يُشجعهم ويدفعهم بقوة التمسك بأرض أجدادهم ، فبعض المسؤولون في الحكومة واحزابها الطائفية لم يُشاهد لهم موقف تضامني وإياهم . حتى في المناسبات يُكتفى بدعوتهم للبقاء في أرض أجدادهم ، بإعتبارهم السكان الأصليون للعراق دون محاسبة من يتحرش بهم ، فلم نسمع مرجعيات الأحزاب الحاكمة ومن كلا المذهبين غير تشجيع خفي لإعتماد الطائفية والعشائرية والدعوة لتطبيق أجنداتهما ، وكأن هناك مخطط يراد به تصفية تواجدهم من أرض أجدادهم ، علما ان مطاليبهم لا تخرج عن كونها سلمية تُشَيع المحبة والسلام والفرح والقيم النبيلة بين كل الناس ، ولم يذكر التاريخ البعيد والقريب أنهم وراء خلق النزاعات القومية والدينية والعنصرية والطائفية
فااليهودية والمسيحية والصابئة المندائيية والأيزيدية هي ليست مجرد رسالات سماوية وإيمان مرتبط    بالمكان واللغة والعرق فحسب ، وإنما أينما وجد ناسهم وجدت مراكزهم الدينية . لهذا كان تواجدهم منتعش في كافة الاصعدة الرسمية والشعبية في أرض الرافدين ، بينما حاليا تتعرض بشكل سافر مرتكزاتهم وأثارهم (حتى مقابرهم) إلى الإنتهاك على يد المعادين للتعايش السلمي ، فاليهود مثلا أول من طُردوا من البلاد في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينات رغم إنتشارهم في كل أرض  العراق ، ففي إحدى مدن الفرات الأوسط يوجد قبر النيي حسقيل . أما في مدينة القوش كانوا يشكلو أغلبية السكان قبل ميلاد سيدنا المسيح ، حيث إحتوت قبر النبي ناحوم الذي جاء ذكره في الكتاب المقدس ، وهو عبارة عن كنيس يهودي تغطي جدرانه الكتابات العبرية وقد كتبت على لوح صخري( سيكون هذا مسكنك إلى الابد) ، ومع هذا إختفى إثرهم الحضاري من العراق ،حتى أنه هُربت بقايا آثارهم إلى إسرائيل فتحول سيبهم  إلى تحذير لمن لا يعتنق الديانه الإسلامية ولسان حالهم يقول هم الأولون ونحن اللاحقون.
وبالفعل حصل هذا على يد الدولة الإسلامية التي شكلتها داعش بعد إحتلالها لثلث أرض الرافدين لكنها  لم تستطع دخول مدينة القوش التي يعتبرها من تبقى من المسيحيين في البلاد مفخرة العراق ، لبطولة أبتاءها الذين دافعوا عنها في كل العهود ، فحالوا دون تدنيس داعش لتراثها النضالي العريق
و مع هذا تحول المسيحيون على يد الأحزاب الطائفية إلى أداة سياسية يُفتخر بتواجدهم امام الأمم ، بينما يُغض الطرف عن ما يمارس ضدهم من تعسف وإرهاب . حتى أن أمريكا وحلفاءها ومن جاءت  بهم لقيادة العملية السياسية ، كانوا وراء تواجد مفاهيم طائفية وعشائرية (ماكان يعرفها المجتمع العراقي) حتى أنه جرى تناسي التضامن مع بقية الشعوب ، وهم حاليا مطالبون بالتضامن العملي مع مكونات شعبنا العرقية ، وأن لا يتناسوا الشعب الفلسطيني والسوداني والجزائري والوقوف معهم من أجل الكف عن التدخل الخارجي والإخواني بشؤونهم الداخلية
واه حسرتاه حتى التضامن غاب عن بلادي 






32
مهام جديدة على عاتق الجاليات العراقية في الخارج
  د. علي الخالدي 
 هناك أمزجة ورغبات عند بعض عراقي الخارج ممن لم يهضم مجرى ما تؤول له الأوضاع داخل الوطن بعدما نصب المحتل الأحزاب الإسلامية بشقي مذهبيهما ، وعلى أساس طائفي - قومي على مسار العملية السياسية ومقاليد الحكم في العراق ، بعد إحتلاله عام 2003 . مارست الأحزاب الإسلامية سياسة تكتيكية إتصفت بزرع عناصرها ومحسوبيها في كافة مرافق الدولة الإدارية والأمنية ، وسياسة إستراتيجية  إستطاعت عرقلة مسيرة العملية السياسية الوطنية وإصلاح ما ورث من الحكومات الرجعية والدكتاتورية عبر ما زعته في دوائر الدولة ، لا بل تواصل ليومنا هذا ، تطبيق قوانين تتماهى واجنداتها الطائفية المعادية لمصالح الشعب والوطن ، بالإضافة تحقيق ما يملى عليها عبر رؤساء كتل تللك الأحزاب و دول الجوار القريبة والبعيدة
لقد إستطاعت حكومات متبني النهج الطائفي ،تجيير ماتحقق للشعب من جراء قبر النظام الصدامي لصالح أحزابها ومحسوبيهم ، ولم تقم بما يفيد الشعب والوطن ليومنا هذا ، غير التصريحات الرنانة والوعود التي لم يشاهدها الشارع على أرض الواقع . فالفساد ينتشر في كافة المؤسسات ، وبحماية متبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية وميليشياتهم السائبة التي وضعت نفسها فوق القانون. بعد
فشل الأحزاب الإسلامية في تحقيق السلم الإجتماعي بين مكونات شعبنا على مستوى الداخل ، لجأءت لعراقي الخارج ، باحثين عن سبل شق وحدتهم عبر سفاراتها ، وذلك بالتغلغل بين صفوف الجاليات العراقية عن طريق أزلامها ، أو بمساعدة شخص يحدد لهذا الغرض أسوة بما كان يفعله النظام الصدامي المقبور بمنظمات أنشاءها في الخارج كمنظمة المهجرين
 ففي 21 نيسان من هذا العام أصدرت وزارة الهجرة والمهجرين أمرا وزاريا بتعيين 16 سفيرا ليكون سفير محبة وسلام ، وكرئيس للجالية العراقية في بعض الأقطار ، لكن الكتاب لم يشر أي دولة صاحبة الحظ السيء بشمولها ، مما أتاح فرصة لجوء سفارات أخرى  تأسيس جالية توازي لما كان متواجداً ، تتمتع بإمكانيات مادية مع علاقة إشرافية عليها ، عن طريق أحد موظفيها وخاصة في البلدان التي تتواجد فيها جاليات عراقية ضعيفة
 لقد كانت جالياتنا ترحب باي تعاون وتنسيق بينها وبين السفارات على اساس خدمة مصالح العراقين في الخارج وكثيرا ما طالبت بتفعيل نشاط تلك السفارات بين أوساط العراقيين ، وليس الإقتصار على المناسبات الدينية وإقامة فطور للصائمين الذي يؤمه أغلبية عظمى من غير الصائميين 

لقد فوجيء عراقي الخارج بهذا القرار ، وجاء في وقت والحكومة لم تكتمل كابينها الوزارية ، وهنا يحق لعراقي الخارج أن يتسائلوا عن مغزى الدور الذي سيلعبه سفير المحبة والسلام مع الجاليات التي سيشرف عليها ، والمعروف عن بعض سفاراتنا كانت قد فشلت بتنظيم إنتخابات البرلمانية نزيهة لثلاث دورات إنتخابية ، فضيعت أصوات الخارج ، مما ابعد بعض السفارات عن ما يبرر النهوض بمهام تواجدها ، وكما يبدو لعراقي الخارج ، إن تواجدها جاء ليشغل ابناء ومحسوبي قادة الأحزاب الطائفية طاقم كوادرها ، الذين أغلب نشاطاتهم ولقاءتهم تتم في فنادق فارهة لا يؤمها أعضاء الجالية الذين هم أدرى من غيرهم بشعاب تلك البلدان ، بالإضافة لكونهم يجيدون التحدث بلغة  البلد ، وهم يحتكون بأبناء البلد أثناء عملهم في مؤسسات الدولة ، ولهم تجربة في ذلك مورورثه من عراقيين سبقوهم ، وكانت أدوارهم مؤثرة في الأوساط الأجنبية عند مقارعة نظام صدام الذي سهر على التمييز بين عراقي الخارج منذ تسلط البعث الفاشي على رقاب الشعب والوطن ، فعملت سفاراته ما في وسعها عرقلة جهود الجاليات العراقية الرامية عرض مآسي شعبنا ووطننا  في الحقبة البعثية الفاشية ، ولم يعد يدخل تلك السفارات سوى  بعض المرتزقة   
أما وزارة الهجرة والمهجرين الحالية ، فيبدو تحدوها الرغبة بالسير على منوال البعثات الدبلوماسية للحقبة الصدامية ومواصلة تهميش ذوي الكفاءات والعاملين في دوائر تلك الدول ، وتتعمد إهمال نشاطاتهم دون الإستفادة من خبرتهم ورعاية أدوارهم في ذلك البلد الذي أصبح لا يستطيع الإستغناء عنهم ، بينما شعبنا والوطن بأمس الحاجة إليهم في عملية تنميته وتطوره ، إذ لم تقدم لهم ما يشجعهم على العودة لأوطانهم ، ومن عاد للوطن بوازع وطني لخدمة شعبه  من حاملي الشهادات وذوي الكفاءات ، فعومل معاملة خشنة وسيئة ، من قبل من زرع  في مؤسسات الدولة على أساس التحاصص السياسي ونهج المحاصصة ، إلا من تلون ولبس لباس تدينهم ومن سعى  وراء مصالحة ، فإنه إحتل أماكن لا تناسبها خبرته العملية والعلمية .
 إن صدور هكذا أمر سيعمق عدم النهوض بمهامها بل سيُحصر نشاطها بأمور جانبية تقود إلى تشتيت    جهود جاليات عراقي الخارج ، ويبعدها عن النهوض بمهام ملقاة على عاتقا في نشر ما يتعرض له الوطن من سلب لخيراته من قبل دول الجوار والأحزاب المتبنية للنهج الطائفي
وقد لوحظ أن هناك تياران يتنافسان على قيادة الجاليات في الخارج وكلا هما بدعم من سفاراتنا ، تيار من يدعي التدين والتقوى ظاهريا متقوقع في المراكز الدينية ، وتيار سياسي مدعوم بعامل بعثي قومي لبس لباس الوطنية وبدأء التقرب من المنظمات النشطة لعراقيي الخارج التي صُيغ نشاطها ليومنا هذا بالوطني العام ، ولا ندري كيف سيوفق سفير المحبة والسلام بين هذين التيارين . لذا يقع على عاتق عراقي الخارج التصدي لتلك الجهود التي يراد بها إحتكار نشاط الجاليات العراقية وحصره   ليصب في خدمة الأحزاب الحاكمة ونهجها الطائفي


33
أسباب عودة داعش لنشاطها الإرهابي
دكتور/ علي الخالدي
بعد ما تغنت وسائل الإعلام الرسمية بالنجاحات التي حققتها قواتنا الأمنية بالقضاء على داعش ، وتحرير جميع الاراضي التي دُنست من أحتلالها . لكنها بعد نحو ما يقرب من ثلاث سنوات عادت لتمارس نشاطاتها الإرهابية ضد سكان القصبات والأرياف في المناطق الغربية ، منطلقة من الصحراء الواقعة ما بين سوريا والعراق . و كما ذكرت تلك الوسائل الإعلامية من أن إحتلالها عام 2014 كان قد شابه الغموض وجرى بغياب تصدي ملحوظ من قبل القادة ألأمنين ، ولهذا ترك مآسي وويلات خلقت معانات لازال شعبنا العراقي وخاصة مكوناته العرقية ( المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين) تعاني من آثاره ، إذ هُجر من لم يُساير مفهوم إسلام داعش بما فيهم من لجاء لتلك المناطق التي كانت آمنة قبل إحتلالها من مكونات شعبنا العرقية التي لا تدين بالإسلام من الوسط والجنوب ، جراء التمييز و غياب العدالة الإجتماعية . إذ إستغلت ميليشيات سائبة تلك الأجواء وبدأت مضايقتهم ومحاربتهم في مصادر رزقهم ، وبالتالي إستولت على بيوتهم وأملاكهم ، مما أضطرهم لترك أرض أجدادهم التي ورثوها ابا عن جد  (ما أصعب وما أشده ألما حين تطرد من الأرض التي الفتها) ، مما زََيَدَ أعداد المهاجرين  وضاعفت من مهام الحكومة العراقية لحل مشاكلهم ، ورغم عمق المأساة التي لحقت بالشعب والوطن وبصورة خاصة بمن هجر ، إلا أن القادة الأمنيين (عند إحتلال داعش) ومن وقف خلف هجرة مكونات شعبنا العرقية من الوسط والجنوب فلتوا من حساب الشعب وبتغطية قادة الأحزاب الطائفية
يوعز المراقبون لأوضاع العراق ، أن وراء عودة نشاط داعش تكمن عدة أسباب متعمدة وأسباب  مقصودة تتحملها حكومة الأحزاب الإسلامية السياسية الحاكمة ، حيث حولت عودة قسم منهم الى حلم يراودهم في كل الأوقات ، فبيوتهم لوقتنا هذا ، لم يتم ترميمها لتصبح صالحة للسكن ، كما أن أغلب المناطق لازال الخراب يكتنفها ولم تكنس منها مخلفات داعش الإجرامية ، كما أن قادة نهج   المحاصصة الطائفية والأثنية ممن يتحملوا مسؤوليه ما جرى ، لازالوا  متربعين على مواقع القرار . وعلى أساس المحاصصة السياسية ، زرعوا أزلامهم في الدوائر الإدارية والأمنية ، وتواجدهم فيها شكل خلايا تنهض بمهام عرقلة الجهود الرامية لعودة المهجرين لمناطقهم المحررة ، ناهيك على ما يبذلوه من جهود و نشاطات تعيق عملية إخراجهم من المخيمات التي لا تليق لسكن العوائل أصلا ، علاوة على وضع صعوبات مضادة للتغيير والإصلاح ، بما يتماهى والمطالب العادلة لحراك الجماهير الشعبية السلمي التي أقرتها الحكومة المركزية في برنامجها وشددت على الإستجابة لها الأحزاب والقوى الوطنية التقدمية وتحالفاتها   
إن جوهر ما تُطالب به الجماهير الشعبية ، هو التصدي للمفسدين وتنظيف ألأحزاب الحاكمة لكلا الطائفتين من أولئك الذين بأفعالهم ونشاطاتهم المخطط لها من قوى داخلية وخارجية أخذت على عاتقها عرقلة خلق قناعة لدى الأغلبية العظمى من الجماهير بنية القائمون على مواقع القرار بالتخلص من المعوقات و الصعوبات التي تقف أمام مسيرة التغيير والإصلاح ، ودعم مصداقيتها المتماهية مع ما يُطالب به المتظاهرون ، مما دعا أحد القادة ، وضع يده على مواقع الخلل و على من يقف وراءه شخصبا ، فعزم على تنظيف منظمته من الفاسدين . ورغم مجيء ذلك متأخرا ، إلا أنه سيوقف عملية تغلغلهم فيها ، مع مسائلتهم عن تراكم أموالهم وغناءهم الفاحش الذي حصلوا عليه نتيجة إستغلالهم لإسم تلك المنظمة ومواقعهم القيادية فيها 
 لقد جاءت تلك الخطوة كصدى لروحهم الوطنية ، فهللت لها الجماهير باعتبارها مثال يحتذى به من قبل بقية قادة الأحزاب الإسلامية ، وبإمكانها أن تتحول لتقليد يطبق بخطوات هادئة تعزز بها مكانة الدولة العراقية داخليا وخاريجيا ، بالإضافة لكونها ستعضد من ما جرى من تحالفات وطنية وصولا لحل المعضلات التي ستصادف العملية السياسية بما في ذلك سد كافة الثغرات والأبواب التي يلج منها المتصيدين بالماء العكر ومتبني النهج الطائفي والإثني ، وممن لبسوا لباس التدين بعد الإحتلال ، والذين ما إنفكت بتسلكاتهم ووسائلهم الذاتية ينفوا كفاءة ونزاهة وشفافية الشخص المكلف بإدارة موقع قيادي ، والذي شددت القوى الوطنية على توفر تلك الخصال فيه ، لكن بتواجد هؤلاء في المؤسسات وخاصة الخدمية منها ، جعلوا تلك الخصال والمؤهلات تذهب مع الريح . إذ إستمر التمييز بين المواطنين على أساس ديني وطائفي ، ووضعوا العراقيل أمام معالجة البطالة والتوجه نحو بناء قواعد التنمية ومعالجة تدني الخدمات الصحية ، بتبني مشروع الضمان الصحي والإجتماعي وجعل المدارس مواقع صالحة تشجع أبناءنا على مواصلة دراستهم فيها .
إن تحقيق ذلك سيسد الطريق أمام الشباب من الإنقياد وراء فعاليات لا تصب في مصلحة الشعب والوطن ، وهم يكافحون من أجل الحصول على مصدر يوفر خبزة عيشهم وممارسة حياتهم العادية . خاصة وإنهم قد تحملوا الظلم في كافة العصور ، لكن ظلمهم الحالي متأتي على أيدي من يدعي التقيد بالتعاليم الدينية . لهذا نرى عزوف البعض عن إنتخابات 2018 ، التي جاءت بوجوه جديدة ، لكنها ابقت مسؤولية تعافي الوطن بيد رؤساء الكتل الذين لم يتغيروا منذ 2003 . لتلك الأسباب التي حذقت داعش بإستغلالها ، فبرز نشاطها الإجرامي في عموم العراق من جديد   

34
الست نضال إليا المحترمة
تقبلي شكري الجزيل على ما رحتي اليه في مقالك أعلاه . وهو عين الصواب ويسترعي دراسة موضوعية من القائمين على مواقع القرار ، وأن يلقى كل التفهم لتلك المشاكل التي تقف وراءها مصالح خاصة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من تواجد سكانها الأصليين ، التي إبتدأت مع الغزو الإسلامي  وأخذت أبعاد ومستويات أعلى بعد الثورة الإيرانية وسيطرة الشيعة في العراق وسوريا . فليومنا هذا لم أسمع تصريح مشفوع بفعل من قبل من وضع في موقع قرار يطالب بوضع حد على هضم حقوق المواطنة للمكونات العرقية في العراق وبصورة خاصة من المراجع الدينية السنية والشيعية ، بينما الآباء يدعون إبناءهم المسيحيين البقاء في أرضهم بصفتهم مواطنين عراقيين ، وأن يتحملوا كما تحمل إبن الرب سفك دمه على الصليب ، مع العلم إنهم يدركوا عظم مأساة الإنسان التي تسلب حقوقه ويطرد من أرض أجداده . إن محنة المكونات العرقية لشعبنا تكمن بالتصدي والوحدة الفعلية للاساليب اللإ نسانية على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والسياسي ، وهي محنة عميقة لا تحل إلا بحلول جذرية قائمة على المحبة والمشاركة في المواطنة والحقوق والواجبات لكل الناس في العراق  . باركك الرب  د. علي الخالدي   

35
التحالفات الوطنية تقلق أنظمة الدول ذات النهج المذهبي والإمبريالي

دكتور/ علي الخالدي
لحماية أنظمتها تلجأء بعض حكومات دول الشرق الأوسط لتحالفات عسكرية ، تلعب دورا نشيطا في خلق المخاوف و إحداث النزاعات المحلية ، لتكتوي بها شعوب المنطقة . كثيرا ما يقف وراء تلك التحالفات وخصوصا الطائفية منها ، دول بعيدة وقريبة لها أطماع وأجندات توسعية وهيمنة مناطقية ودولية . فكتلة حلف شمال الأطلسي مثلا كررت مرارا تدبير مواجهات بين دول المنطقة والعالم الثالث ، فمدت بعضها بالسلاح والمساعدات اللوجستية ، على الرغم من الخلافات وتردي العلاقات بينهما ظاهريا ، مع هذا يعمل الإثنان تحت الستار على إيجاد بؤر عدم إستقرار بدافع صيانة مصالح شعوب المنطقة ، وتدأبا على جعلها أداة عدوانية متقدمة تنتهك وتخرق السيادة الوطنية للعديد من بلدان المنطقة ، مُزودة إياها بكميات من الأسلحة تفوق حاجتها الدفاعية والوقائية بكثير. لكون أغلبية أنظمة دول المنطقة تتخذ من دائرة معاداة أﻷحزاب الوطنية وخصوصا أحزاب الطبقة العاملة أمرا مشروعاً في تسلكاتها ، حيث تتطلع دائما تلك الأنظمة إلى تعزيز سيادة تجارة السوق والنهوض بخصصة القطاع  العام ، وهذا ما تطمح له الدول الراسمالية ، لتبقى حكوماتها مرتبطة أقتصاديا وسياسيا بها ، وهذا ما تعارضه القوى الوطنية وأحزابها التقدمية ، لذا تسعى لإقامة تحالفات فيما بينها على أسس مدنية تُشيع العدالة الإجتماعية ، وهذا لايروق لأنظمة الحكومات الطامعة بثروات المنطقة ولا لحلفاءها ولا ترحب بها ، وتقف بالضد من إقامتها خصوصا اذا كان أحد أطراف التحالف حزب يمثل الطبقة العاملة ، فتوعز تلك الحكومات لأعوانها  المرتبطين بها سياسيا وإقتصاديا ، طائفيا ومذهبيا ، تفليش ما حصل وقد يحصل من تحالفات وطنية ، مستعينة بقوة تحالف انظمة المنطقة سياسيا وعسكريا ، ومستعينة بميليشياتها التي تعمل على تحقيق أجنداتها في المنطقة ، مما يُصعد حراك الجماهير الشعبية ، متخذا أشكال فعاليات سلمية متنوعة ، تقابل ما كان يُستهدف من مصادرة حقوقها الوطنية المشروعة . كما تشهده حاليا منطقة البحر الأبيض المتوسط  ، حيث سعت الامبريالية الأمريكية وحلفاءها إلى جعل القدس عاصمة للمحتلين الإسرائيلين ، وضمت مرتفعات الجولان السورية لحكومة الكيان الصهيوني ، تمهيدا لتمييع القضية الفلسطينية وشعار الدولتين . وإعلان حالة الحرب بين الدول المجاورة ، متخذة ذريعة تهديد سلم المنطقة للخطر فتستغل ذلك قوى تتصيد بالماء العكر 
 وبالإضافة لمواقف الدول الطامعة بثروات شعوب المنطقة النفطية المعادية للتحالفات الوطنية ، تعمل على تخريب النسيج الإجتماعي المتجانس لشعوبها ، وذلك باللجوء إلى أتخاذ أجراءات وإصدار تشريعات تحارب يها تواجد مكوناتها العرقية ، وتعمد على تناسى موروثات تراثها الحضاري والنضالي بغية حرمان الاجيال القادمة من  الإستفادة منه وإغناء حراكها النضالي الوطني ، فتتعمد (أنظمة حكومات تلك البلدان ) على دثر كل ما يتعلق بالتراث من المناهج المدرسية . كما أنهم لا يتركون ورثته أن يواصلوا معيشتهم بسلام على أرض أجدادهم ، خلافا لما تسير عليه حكومات العالم المتحضر ، حتى أضحت أحتفالات شعوب المنطقة بمناسباتها الوطنية تأخذ مسارا آخر ينطوي على السير بمفهوم مغاير لما تقوم به أحزابها الوطنية ، متخذا طابع مصبوغ بأجندات مذهبية وطائفية لتلك الأنظمة . بدليل كلما تقترب مناسبة وطنية تثار أسئلة مشروعة وغير مشروعة عن حجم بعض القوى المساهمة بها ، مما يحدو بالبعض أن يتساءل وخاصة  اليسارين منهم ، لماذا لا يُحتفل سويتا بتلك المناسبات الوطنية حكومتاً وشعباً !!!؟ ويتحسر الكثير من فئات إجتماعية على الأيام الخوالي حين كنا واحدا، ومن ثم تأتي التعليقات والتنديد والنصائح وأحيانا الاتهامات.
ألا ينبغي أن تُبحث صيغة جديدة توحدنا إليها تلك المناسبات الوطنية ، التي ناضلت من أجل  تحقيق الحياة الحرة الكريمة لعموم الجماهير الشعبية ، وخلق أجواء من إنفراج داخلي وإقليمي يسوده السلام العادل بين مكونات شعوب المنطقة لتستطيع خلاله بناء بلدانها ومجتمعاتها المدنية من خلال تحالفات وطنية ذات برامج تسعى لتحقيق الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ( دون شم ريحتها ) ، مع التصدي للمشاريع الإمبريالية والدول الطامعة بثروات بلدان المنطقة وبأهدافها الخانقة للأجزاب والحركات الوطنية 
   وعلى الرغم من ما تحمله القوى الوطنية والتقدمية في المنطقة من مباديء متماسكة في برامجها الوطنية ، إلا أن بعض المستفيدين من إفقار الجماهير الشعبية وتحت ضغط الدول الطامعة يعرقلون تحقيق يرنامج التحالفات الوطنية ، الهادفة الى تثبيت القناعة واﻹدراك من أن بناء مجتمعات مدنية ديمقراطية متحررة ومزدهرة في المنطقة ضمن قواعد إستبتاب أمني عبر غلق أبواب ولوج أجندات أجنبية بالشأن الداخلي لبدان المنطقة . فتحالفات القوى التي تحمل هم أوطانها ، هي وحدها القادرة على تعبأة الجماهير الشعبية  لإمتلاك اﻵلة التي تقبر بها نهج معاداة التحالفات الوطنية وأطماع الدول القريبة والبعيدة الهادفة لجر بلدان المنطقة لتكون ساحة لخوض نزاعاتها   
     
   

36
 
الآيديولوجية لا يقتلها الرصاص ، والفكر الوطني لا يُهزم بالعنف والإرهاب 
دكتور/ علي الخالدي
في كثير من الدول الفقيرة والتي تتصاعد فيها نسبة الامية والتخلف في اصدار القوانين المدنية التي تحمي المواطن من بطش سارقي قوته وعدم محاسبتهم . في هذه الدول ، يُستخدم بسطاء الأميين  كأدوات تصدي لكل من يدعو الي التعليم ونشر الثقافة في أوساط المجتمع ، وكثيرا ما حاولت القوى الرجعية والأحزاب الإسلامية المتشددة مع البرجوازية إستخدامهم لعرقلة الثقافة التنويرية وتقويض العلم بالغيبيات ، لسبب معروف لدى الكثير من عامة الناس ، وخاصة من سَهُل خدعه بلباس التدين الذي يرتديه البعض ، ليُظهروا ورعهم الديني ، مع العلم أغلبتهم العظمى إرتقى سلم الغناء لعيش بحبوحة الحياة الدنيوية ، التي أبقته يَخدع ناسه بتدينه الجديد ، مشكلا منهم ميليشيات سائبة تُسَهل له تكفير الآخر وإتهامه بنفكيك المجتمع . وتُمَكنَه تحويل خرافات غريبة مستوردة من الخارج لقوانين وشريعة تَجعل من الله سيف لقطع الرقاب ، ظاننا وناسه أن ذلك سيكون له شفيعا يوم الحساب ، بينما يكتفي البعض الآخر من المتديين الجدد تجييش المناسيات المذهبية طائفيا ، من ضمن هؤلاء ما كان يدعو لفرض التدين بقوة السلاح وبالفتاوي ، مقتنعا بأن ذلك سيكون ورقة تُغفر بها ذنوبه يوم حساب الآخرة . وبطرق ذكية يستغل الثغرات التي أوجدت في دساتير بعض تلك الدول والتي تتماهى مع شرائعهم الدينية (الشريعة مصدر التشريع) ، وعلى أساس ذلك تُبعَد الجماهير الشعبية عن المساهمة في إبداء رأيها بحجة أنهم لوحدهم المؤهلون لذلك ، وإن لديهم تخويل إلاهي  بإستعمال القوة لإرهاب الوطنيين من مدنيين وعلمانيين ، ُمأخوذين بعزة التوهم أيضا ، أن أساليبهم تلك ستُضيق الخناق على الأفكار الوطنية التنويرية  وخاصة ما يتعلق منها بالمطالبة بنحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين الناس جميعا كما جاءت بذالك الرسالات السماوية 
 
وبناءا على ذلك ينمو تصور في عقول بعض حكام أنظمة تلك الدول وقادة بعض الأجزاب الإسلامية الشمولية ، إن إستعمال الرصاص الحي في تصفية حاملي الأفكار التنويريه فرديا وجمعيا يكون حاسما في قتل آيديولوجيتهم ، التي تهدف التغيير والإصلاح ضمن حراك إجتماعي - إقتصادي في مجتمعاتها ، وإن الخير والتقدم تقوم به أحزابها البرجوازية الدينية (ذات الآيديولوجية الهوائية والغير ثابتة)، لكونها تقوم على نشر مصالح تدينهم الذاتية ، كما عكسه تاريخ تلك الحكومات والأنظمة التي توالت على حكم دول العالم الثالث . ذلك التاريخ القائم على فرض فكرهم الهوائي بإستغلال ما أنيط لهم من مناصب ، خلالها شرعنوا الفساد والمحسوبية ( الأقربون أولى بالمعروف ) كما يحصل في بلدان الشرق الأوسط التي تتطلع شعوبها نحو الحرية والحياة الحرة الكريمة ، فمنهم من تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية سياسيا لتقاسم السلطة بين مذهبين وقوميتين  ومنهم من إتخذ  سيطرة مذهب أحادي الجانب على دفة الحكم ، لتحقيق أجنداته ومذهبه (إيران والسودان وتركيا ). و هذه الأنظمة على إختلاف مذاهبها الإسلامية تعتبر ليومنا هذا أن كل حدث خارج مذهبها وشريعتها لا يعدوا كونه تفاصيل خالية من المعنى والأهمية . إذ ليس من مصلحتها أن تلتهي شعوبها بأمور وقضايا تشغلهم عن معركة إسناد تشبثهم بسيطرة حكمهم الإسلامي في دوائر الدولة الأمنية والإدارية وخاصة المالكة للسيولة المالية . لذا فهم لن يهتموا بالتعليم وبدور الثقافة وخاصة المدرسة ، المسؤولة  الأولى عن صقل سلوكيات الطفل وتطور عقليته ، بالإضافة إلى العائلة التي تتحمل مسؤولة تواصل تأمين حياة مناسبة لمواصلة تعليمه ، مع العلم أن أغلب العوائل في تلك الدول تكون عاجزة عن القيام بوظيفتها لما تمر به من ضائقة إقتصادية ، صنعها نهب المتدينين الجدد ( بإسم الدين باكونا الحرامية )،  رغم غنى بلدانها . لذا تبقى مسؤولية رسم إستراتيجية تعليمية كإنشاء رياض الأطفال والمدارس والجامعات باعتبارها ركن أساسي تقوم عليها التنمية البشرية للمجتمع ، بينما تبقى أدوات الثقافة الأخرى تلعب دورا طليعيا في ذلك ، فمروجي الثقافة من أمثال مروجي حملة انا عراقي أنا أقراء لن تغيب عن مواصلة نشر الثقافة حتى بين صفوف المتعلمين الذين يخافهم لابس التدين الجديد . فتقويم الطفل يتوقف اولا وأخيرا على التعليم في المدإرس التي تفتقر لها الكثير من تلك الدول ، ولا يغيب هنا دور بعض المراكز الدينية بخطابها الديني القائم على نشر ثقافة الكراهية للأديان الأخرى وخاصة في أوروبا بدل التثقيف بمعاني نشر المحبة والتعاون الإجتماعي ونبذ العنف بين المذاهب والأديان   
فإذا لم تتم محاربة فساد الأحزاب الإسلامية المتشددة في تلك الدول ، وكشف دورهم في حرمان الشعب من الإطلاع على ينابيع الثقافة الوطنية والعالمية ،وإيقاف حملات التكفير وتحريف ما يتفوه به التنويريين لصالح شعوبهم ، بما فيه ذهاب البعض منهم الى شن أعتداءات غير مبررة على مقرات أحزابهم . وإذا لم يقف الشعب على مصادر تمويل أحزابهم وميليشياتهم ، وإبقاء قادتها ومحسوبيهم في مواقع القرار دون سؤالهم من اين لك هذا ماليا ، وأين الكفاءة التي تملكها لتشغل هكذا منصب  ، فإن كل الإجراءات تبقى مشوشة ومبهمة ، فسيستمر الفاسدون السابقون والطارؤون من الآهثون وراء المواقع السيادية في الدولة تحاصصيا بسرقة الشعب والوطن . وإذ لم يتم تهديم نهجهم الذي ليومنا هذا وقف حجر عثرة أمام التنمية البشرية إقتصاديا وإجتماعيا فكريا وثقافيا ، فستستمر معوقات أنطلاق الشعوب نحو بناء أوطاناً خالية من الفساد والمحاصصة اللتان غيبتا الوطنية التي كان يتحلى بها بعض قادة تلك الأحزاب الإسلامية بعد تبرجزهم   
 

37
من أجل طبقة عاملة جماهيرية موحدة لعمال العراق 

دكتور /علي الخالدي
تتمتع الطبقة العاملة العراقية بتثراث نضالي يتباهى به شعبنا العراقي أمام العالم نتيجة تراكم تجارب حراكها النضالي المتواصل ضد الحكومات الرجعية والدكتاتورية من أجل تحقيق مطاليبها العادلة التي هي مطاليب عموم مكونات شعبنا العراقي ، وتشهد على ذلك معركها البطولية في إضرابات الصناعيين والموانيء والسكك الحديدية والسكاير والنفط وكيثري وكاورباغي والزيوت والنسيج وبطولات ساحة السباع وغيرها … لهذا كثيرا ما حاولت الحكومات المتعاقبة ومنذ تأسيس الدولة العراقية ، أحتواء هذا التراث لصالحها ، لكن وحدة العمال (على قلة أعدادهم آنذاك) حالت دون تدخل الحكومات بشأنها الداخلي . إلا أنه بعد سقوط الدكتاتورية ، طمعت الأحزاب الإسلامية بتجيير ذلك التراث لصالحها ، وبدأت ببذل جهودا لمد جسورها الطائفية لإختراق المنظمات العمالية ، لكونها تدرك أن العمال يشكلون أغلبية فقراء الشعب الذين يعرضون قوة عملهم في المسطبات منذ الصباح الباكر لأجل العمل (مهما كان نوعه) دون أن يجدوه ، ذلك لأن البطالة في العراق تفوق التصور ، بسبب إنعدام التنمية والبناء وتوقف عملية التغيير والإصلاح التي وُعد بها الشعب طيلة 16 عاما لإنهماك الأغلبية العظمى من المتربعين على مواقع القرار في كبفية تقاسم ثروات البلاد      وبكيفية التسابق على إحتكار كل شيء لصالح أحزابهم المتحاصصة ، بما في ذلك تسيير نشاطات المنظمات المدنية بما ينسجم واهدافها الطائفية ، لذا فكل القوى المدنية والديمقراطية والوطنية التي تريد خيرا لشعبنا ، مدعوة لدعم وإنسناد نشاطات النقابات العمالية ، سيما وهي تواجه سياسات إجتماعية – إقتصادية معقدة ، حيث تسعى إلى عمل كل ما من شأنه تقريب الساعة التي تستطيع أن تحلها وتحقق وجدتها التي شتتها الحكومات المتعاقبة ، فقد حُرم ممثلوها من المشاركة في النشاطات السياسية ، وتم عزلها أو أخماد حراكها حتى لا تقلق القوى المستغلة الصاعدة من بين أوساط أحزاب الإسلام السياسي ، بإمتلاك وسائل الإنتاج وإجراءات الخصصة ليتم لها السيطرة الكاملة على مواصلة الإستغلال الطبقى للعمال . إن التصدي لذلك يتطلب توسيع وتنامي حراك العمال في مختلف القطاعات الصناعية ، وتعبأءة صفوفها وتعزيز صلاتها بالحركات الشعبية ، في إضرابات مطلبية لإنتزاع حقوقها المغتصبة وهي بهذا لن تفقد سوى قيودها   
يبدو أن الأحزاب المتحاصصة لن تترك الطبقة العاملة وشانها ، لإدراكها بأنها الصخرة القوية التي بامكان الأحزاب الوطنية الاستناد عليها عند المحن , وليس امامها الا مواصلة التصدي وعدم التراخي  امام من يخطط لشق وحدتها الطبقية ، وستستمر في حراكهم , حتى يُستجاب لمطاليبها التي  ليست خيالية ولا مستحيلة , وهي لا تتعدى العمل ثماني ساعات  وراحة ثماني ساعات وتعليم واستجمام ثماني ساعات كما قالها العمال  قبل  150 عام 
 واليوم إذ يحتفل عمال العالم بعيدهم ليدللوا على أنهم أضحوا أقوى واكثر تصميما على إلغاء استغلال الإنسان لأخية الإنسان . ومع هذا لم ينسوا أخوتهم في بقية بقاع العالم وهي تناضل ضد سيادة العولمة وإقتصاد السوق … وهنا في بودابست تحول إحتفالها الى التضامن مع شعب فنزويلا الذي أزعج الراسمالية العالمية وخصوصا الأمريكية سيطرة طبقته العاملة على مقاليد الحكم ديمقراطيا ، فإنتصار العمال في اي بقعة من العالم يضرب مصالحها بالصميم لذا تعمل مع حلفاءها على وضع العصا في دولاب مسارها الوطني ،وهي لن تبخل عليها بإغداق ما تحتاجه من موارد مالية ولوجستية لها للنهوض بمهامه وعند فشلها في ذلك تعمد لإحداث إنقلابات عسكرية كما حصل في العراق عام 1958 بينما فشل إنقلابها الرجعي في فينزولا هذا الإسبوع   
ومع هذا يبقى البعض على توهمه من المنظرين  والساسة , والمرتدين  من الحركات اليسارية ,التي ترتدي اللون الأحمر لتعبر عن يساريتها ، إن المستقبل  هو لنظام السوق  والعولمة  , وكأنهم يريدون بذلك ان يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية , غير آخذين بنظر اﻷعتبار الدور المتنامي للطبقة العاملة على صعيد حركة التطور الاجتماعي الذي شمل بقاع العالم , حيث عكست المسيرات الاحتفالية بالعيد الاول من آيار , عيد الطبقة العاملة  التي شهدتها شوارع المدن في بقاع المعمورة وبمشاركة  قطاعات واسعة من المواطنين , مما أكد حقيقة ان الطبقة العاملة تعود لمواقعها أكثر قوة  وأكثر شبابا , وأكثر صفاء لنبض العصر , لتحتل مواقعها  ضمن الادوات التي صنعت وتصنع التاريخ تبعا لظروف بلدانها ، فليرتفع صوتنا عاليا بوجه من يقف حجر عثرة في وحدة الطبقة العاملة العراقية ،  بأن يرفعوا أيدهم عن تلويث تاريخها النضالي     

38
مسيحيو العراق وتراثهم مُهدد بالإندثار وسط صمت المسؤولين
دكتور/ علي الخالدي
لقد شهدت فترة ما بعد 2003 زيادة حادة في باس معاملة القوى الإسلامية المتشددة والمتطرفة  لمعتني الديانة غير الإسلامية ، وبصورة خاصة المسيحيين منهم . لُمس ذلك بعد سيطرتها على مقاليد مرافق الدولة التنفيذية بتخطيط مدبر أعد في الخارج ، فنشرت عناصرها بترتيب إستطاع خلق العثرات في تنفيذ المسائل التي تهم مصالح عموم الشعب العراقي خلال 16 عاما ، وخصوصا بعد تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، الذي بواسطته ترجحت سياقاتها الطائفية في كافة مفاصل الدولة العراقية الإدارية والأمنية ، ناهيك عن سيطرتها على الحراك الإجتماعي محولة سياقات النهج الطائفي لكلا مذهبيها ، لسد يمنع الإختراق إلا من خلال نهج المحاصصة المقيت
فصفى الجو للقوى الطائفية والمتلوين الراكضين وراء المناصب ليزوروا حتى الشهادات العلمية ،  في أجواء كثر بها حديث وتصريحات قادة الكتل والأحزاب ، بأن جهودا تبذل لتعزيز الإخوة بين مكونات شعبنا وخاصة مع سكانه الاصليين من مسيحيين وصابئة مندائيين ، بينما كانت عناصرهم الطائفية تعمل بالضد من ذلك . فإجراءاتهم أوقفت تعيين الكوادر الوطنية الكفوءة في الكثير من  الدوائر الإدارية والأمنية وحتى الجامعات ، إلا من ناصرها مذهبيا ، لا بل إنهت خدمات العديد منهم وخُصوصا المسيحيين والصابئة ، وكأنهم ليسوا بعراقيين من سكنة ارض الرافدين وباني حضارته التي يفتخر بها العالم (مؤخرا تُشير الاخبار إلى أن أحد مسؤولي المطار المدني في بغداد أمر بإزالة الثور المجنح من أحد اروقتة ، بينما لا زال منصوبا في أحد ساحات لندن). إن هذا السلوك وغيره بحق بناة حضارة أور وبابل ونينوى ، يأتي ضمن مسار دثر آثار ما بناه أجدادهم ، إستعدادا لتهجر ما تبقى منهم في أرض أجداده . واليهود على حق عندما تنبأوا للمسيحيين نفس المصير ، عند سبيهم وفرهدت ممتلكاتهم وتهجيرهم بالتعاون مع القوى الأمبريالية عام 1948 ، لتكوين دولة للصهائنة في المنطقة  بقولهم نحن السابقون وانتم اللاحقون  حيث ما تنبأوا به يجري حاليا على قدم وساق ، إذ بعد إسقاط الدكتاتورية عام 2003 ، بدأء التهجير القسري بحق مكونات شعبنا العرقية من مناطق الوسط والجنوب ، في أجواء صمت صُقل إعلاميا لمسؤولين ، بأنهم ضد حملة التهجير وإنهم ساعوون لإعادة ما نهب منهم من ممتلكات ، لكنهم ليومنا هذا لم يقوموا ما يؤكد ذلك إلا نادرا ، خاصة عندما لاحظ الناس أن الميليشيات التي أسست لحماية أطراف نهج المحاصصة ، لعبت دورا تنفيذيا في هذا المجال ، مكونة جبروت لها إمتد ليشمل مرافق الدولة ، حيث وجد الفساد طريقا سالكا لينتشر فيها  ويتواصل إنتشاره لينهب خيرات البلاد ، معطيا إنطباعا عن تواجد دولة عميقة عمادها حيتان الفساد والطامعون بخيرات الوطن لتحقيق أجندات دول الجوار . وهكذا في أجواء التخويف والصمت يتواصل تهديد المكونات العرقية لشعبنا ، وخاصة في سهل نينوى بإستعمال القوة بحقهم إذا لم يتركوا مناطقهم ، وهنا لا يمكن للمرء إلا أن يعرب عن أستغرابه وأسفه لتحول بعض العناصر التي تراجعت عن مواقفها الوطنية امام الضغط الشديد من مسؤولي الدولة العميقة وميليشيات الاحزاب الإسلامية المتطرفة ، التي إستخدمت النهج اللاوطني بحرف العملية السياسية عن سكتها الحقيقية . مستغلين الخلفية الإجتماعية للأحداث الجارية ، لنشر الفكر المذهبي الطائفي   
إذا لم يوقف زخم هذا الفكر ، و لم تشرع قوانين تصب في صالح الجماهير الفقيرة ويجري تعديل الدستور الذي فصله بريمر مع الكتل الإسلامية والقومية المتحاصصة ، فسيصبح العراق مشروعا قائما للتقسيم ، سيما وإن بوادر ذلك قد برزت بالدعوة لتشكيل الأقاليم . وستبقى جماهير شعبنا مكتفية  بشم ريحة الإصلاح والتغيير الموعود ناهيك عن الديقراطية التي تحدثوا عنها كثيرا   

وسط تلك الإجراءات التي أستفحلت حاليا بدأت جدية تحرك الكنائس المسيحية الذي لم يتوقف منذ إشتداد حملة إضطها المسيحيين ، وهي تطالب بوضع حد لإيقاف عملية التهجير وإخفاء تراثهم الحضاري . مما حدى بالكاردينال لويس روفائيل ساكو بطريرك الكلداني على العالم  ، أن يُعرب  عن تخوفه من أختفاء المكون الأصلي للسكان ارض الرافدين ، فثمة أقلية باقية وغير نازحة تصر على بقاءها مؤكدا  بأن المسيحيين مهجرون مؤجلون ، ولغة الأرقام خير دليل على سعة  التهجير ، فقد كان الجنوب و وسط العراق عامرا بالمسيحيين والصابئة المندائيين ، و بسبب التهجير القسري تناقصت أعداد المسيحيين من مليون ونصف قبل الإحتلال إلى اقل من 500 الف نسمة حسب ماجاءت به محطة  ال ب ب سي  البريطانية     
ليومنا هذا لم تنصف قضية المكون المسيحي في أي حكومة من الحكومات المتعاقبة ، حتى أن عيد القيامة المجيد مرعليهم كاي يوم عادي ، بحيث الطلبة ذهبوا لمراكز دراستهم لإداء الإمتحانات في هذا اليوم المجيد ، ناهيك أنهم لا زالوا يعانوا محنة العودة لديارهم . وليس هناك نية تلوح في الأفق تُسهل عودتهم لمدنهم الأصلية ، إذ أنه لم يجري ترميم وتأهيل مساكنهم لاجل العودة ، وإذا لم يتحد المسيحين ويشكلوا موقفا موحدا فان قدوم الايام ستشهد حملات أكثر عمقا تُطال حتى أثرهم الحضاري   
 

39



المسيح قام ... حقا قام
تقبلوا أحر تحياتنا وتمنياتنا الصادقة بمناسبة عيد القيامة
ومن خلالكم لكافة قراء الموقع ، بحقيق المزيد من النجاحات لخدمة ابنا شعبنا
متذرعين للرب أن يكون بقربنا وان لا يبتعد عنا ونحن نحتفل بعيد قيامته المجيدة 
وأن يلهم كافة مكونات شعبنا العرقية الصبر والسلوان ، وتحقيق الأماني والعدل والحياة الحرة الكريمة
في أجواء تنعم فيها البشرية جمعاء بحقوقها الإنسانية التي جاء بها الرب لتسود العالم
دكتور / هالدي والعائلة     

40
                    سباق الأنظمة الطائفية والإمبريالية لإحتواء الشرق الأوسط

دكتور/ علي الخالدي

إتصفت حكومات دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط بتعدد مكوناتها العرقية ، وتنوع قومياتها
وإنتماءاتها الدينية . لكن أغلبيتها جعلت من الشريعة الإسلامية مصدرا لكتابة دساتيرها أو ربطت
طبيعة الحكم فيها بالدين ، وحتى بأحدى طوائفه ، و شكل تواجد اليهود والمسيحيين والصايئة
المندائيين بين صفوف شعوبها وجودا غير محبب . لذا تماشت أغلب أحزابها الإسلامية المتشددة مع
مقولة ضرورة تنظيف بلدانهم من مَن ما أطلق عليهم بأهل الذمة ، فأتبعت بحقهم شتى الأساليب
والأشكال الإرهابية (خلافا لما جاءت به رسالتهم) ، بكونهم حسب إعتقادهم أن تواجدهم قد يشكل
ثقلا يعيق نشر شريعة حكمهم في المنطقة ، وخاصة القاعدة وداعش والمذهب الوهابي والإخواني (
إخوان المسلمين ). متناسين أن تلك المكونات قد تعايشت بحب وسلام مع شعوب المنطقة لقرون
. ومما زاد الطين بله جنوح أغلب الحكومات إلى سن قوانين وإصدار تعليمات تربط حياة الناس
الإجتماعية بتعاليم شرائعهم وتجبرهم على التقيد بها
كما أن شعوب دول حنوب الحوص ابتلت بعد الإحتلال التركي ، بغزو أمبريالي ، بريطاني وفرنسي
وإيطالي أستعمر بلدامنهم ، حتى أن فرنسا ضمت الجزائر إليها ، بينما إيطاليا ضمت ليبيا وإعتبرتهما
جزءا من آراضيهما ، وعاملت شعوب الدول التي إحتلتها معاملة غير إنسانية ، وخاصة عند سيطرتها
بشكل كامل على ترابها ، فإستغلت ثرواتها ومصت دماء شعوبها عن طريق ما وجدته من إستعداد
عند الكثير ، من أحزاب برجوازية صغيرة وراسمالية وإقطاعيين لخدمة أجنداتها وتحقيق مصالحها
الذاتية وفاءا لما أغدق عليهم المحتلون من مكارم ومن حماية ﻷنظمتها من غضب شعوبها .
لقد ساعدت تلك الأحزاب المحتلين بتقديم ما يفيد الإلتفاف على حراك الجماهير الفقيرة المطالبة
بالحرية والعيش الحر الكريم بأجواء ديمقراطية حقيقية وليست شم ريحتها . ولتوسيع المطامع
الإمبريالية في المنطقة ، خصوصا بعد قيام بريطانيا بإصدار وعد بلفورد وتاسيس دولة الصهيانة
إسرائيل ومدها بمقومات البقاء والتوسع بالعدوان على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة ،
وتطبيقها سياسة فرق تسد بين مكونات شعوب المنطقة، خلق أجواء غير مستقرة لدى الكثير من
بلدان المنطقة ، التي تتكون شعوبها من مكونات عرقية غير مسلمة
كان كان أول ضحايا هذه السياسة اللإنسانية سبي اليهود وتهجيرهم إلى إسرائيل على الرغم من
كونهم قد لعبوا دورا رياديا مع بقية المكونات العرقية في تنمية تلك البلدان ، بنشر الثقافة والعلم
في ربوع المنطقة عام . 1948. وقبل اية إعتبارات جعلت تلك الأحزاب الشعارات القومية والدينية
ستاراً لتغطية حراكها السياسي والإرهابي بحق المكونات العرقية الأخرى (المسيحيين والصابئة
المندائيين). وبحجة المحافظة على التعاليم الدينية والقومية . ساعدت الدول الإستعمارية الأحزاب
الإسلامية للسيطردة بمفردها على مقاليد الحكم ، فخلقوا حالة من الفوضى في الكثير من دولها ،
كما حصل في العراق وسوريا ومصر وتونس ، وما جرى ويجري من تخطيط للإخوان المسلمين
وبعض بقية الأحزاب الإسلامية بالتعاون الخفي والعلني مع داعش والقاعدة في ليبيا والسودان ، وما
يجره التخوف من ما قد يحصل في الجزائر بفعل ذلك
ففي العراق إختارت الأحزاب الإسلامية والقومية طريق الحرب لإسقاط النظام الدكتاتوري في
العراق والحرب الأهلية في سوريا والقمع السياسي في تركيا ، فبان بشكل واضح التعامل الصريح
الملتحق والمتواطيء مع المشاريع التوسيعية للطوائف والامبريالية ، وبذلك تحول العراق وسوريا
وكل منطقة الشرق الأوسط لساحة مفتوحة أمام الإسلام السياسي المذهبي ، حيث في الشمال
تركيا (عضوة حلف شمال الأطلسي) وفي الشرق نظام ولاية الفقيه وفي الجنوب الأتجاه الوهابي
والقومي لبعض دول المنطقة ،
كل هذه الدول بنت حكوماتها على أكتاف من صَعَد سياسة الإستغلال الإجتماعي والقمعي الذي لا
زالت حكومات المنطقة تمارسه ضد شعوبها ، فاتحتاً المجال لتغلل المتشدون الإسلاميون بين
صفوف الناس ، بعض الأنظمة قد صُعد فيها وتيرة أجبار المكونات العرقية على الهجرة الداخلية
والخارجية ، وخاصة بعد إسقاط الصنم في العراق وإحتلال داعش لأراضي سورية وثلث العراق
ومطالبتها سكان تلك المناطق الإلتزام بنهج شرائعهم الخارجة عن أصول الرسالات السماوية تواصلا
مع زيادة الإستغلال الطبقي والبطالة والجوع والفقر لدى شعوب المنطقة ، كما وضعت إتفاقيات
التجارة الحرة والخصخصة وسياسات حكومات المنطقة ضغوطا هائلة على المكتسبات الإجتماعية
وحقوق الإنسان بما فيها حقوق الطبقة العاملة , فغُذيت الحروب والنزاعات الأهلية والطائفية
وذيولها المحلية والإقليمية مما ساعد في تصاعد أسباب أساسية لشيوع ظاهرة عدم الإستقرار في
المنطق ، كما جاء في البيان الختامي لإجتماع قوى اليسار في المنطقة الذي عقد في بيروت
مؤخرا، وكان الحزب الشيوعي العراقي من ضمنها .

كل ما مر ذكره كَوَنَ اسبابا مقبولة عند الكثير من الناس في المنطقة لخوض تجربة الهجرة القسرية
والغير شرعية لأماكن آمنة ومنها أوروبا ، فوجدها المتشددون الإسلاميون فرصة سانحة للتغلل فيها
ونشر الإسلام سلميا في دول اللجوء ، مما أضطر الكثير من الدول الأوروبية التفكير بإيقافها حفاظاً
على ديانتها وتقاليدها وحضارتها ، وذلك بتشديد مراقبة حدودها ، خصوصا بعد ظهور إرتباط بعض
المهاجرين بالقاعدة وداعش وبالإسلام السياسي ، حيث منهم من قام بنشاطات أرهابية في الدول
الأوروبية ، بينما إستجاب البعض الآخر لما حثت عليه الوهابية و الاخوان المسلمين لنشر الإسلام
سلميا ، عن طريق التكاثر(تكاثروا حتى أباهي بكم الأمم)، عوضا عن حد السيف الذي كان يجري
سابقا ، وهكذا سيبقى الشرق الاوسط ساحة سباق بين الإمبريالية والطائفية في السيطرة على
مقدرات شعوب المنطقة

41
المنبر الحر / تهنأة بأكيتو‬
« في: 18:01 31/03/2019  »
الأعزاء في إدارة موقع عنكاوا
إسمحولوا لنا أن نقدم اليكم ومن خلالكم لكافة قراء الموقع أحر التهاني وأطيب
التمنيات الصادقة بحلول 7319 عاما على عيد أكيتو  متنمين لشعبنا وخاصة مسيحية
عام حافل بتحقيق الحقوق الإنسانية وخالي من الإنتهاكات ومحاولات التغيير الديمغرافي
وفقتم برعاية الرب لخدمة مصالح شعبنا . عائلة الدكتور / آلن هالدي   

42
*نهر ما ينشف ولا ينكََص مايه
دكتور/ علي الخالدي
يحتفل الشييوعيون وأصدقاءهم وأنصارهم بالذكرى ال85 في 31آذار ، لإعلان تأسيس حزب بروليتاري ، بنيته من كافة فئات المجتمع  ، إنها بنية البيت العراقي التي شكلت أغلبية الرفد الجديد لصفوفه ، ليصبح كمناضل متفاني في سبيل المطالب الديمقراطية العامة لكل مكونات شعبنا ، إذ منذ الوهلة الأولى أدرك فهد مغزى وضرورة وجود هكذا حزب في مجتمع متعدد الأديان والمذاهب والقوميات ليكون دافعا قويا نحو تعضيد حركة شعبنا الوطنية "قوو تنظيمكم قوو تنظيم الحركة الوطنية" ، وهكذا وضع الحزب نفسه بلا تحفظ تحت خدمة الشعب ، وأخضع كل إهتماماته لمصالحه العامة وبما يتماهى والطابع الطبقي لحزبنا منذ البداية . لقد تحول في غضون عمره الطويل وهو يحمل حاليا لقب"شيخ الاحزاب العراقية" الى حزب متلاحم جبار يضم في صفوفة عناصر من مختلف الأديان والقوميات إجتازت سويتا طريقا شاقا . فخلال مساره نزل من قطاره العشرات وصعد اليه المئآت في محطات مختلفة ، وتحول إلى حزب جماهيري قام على أجساد الكثيرين ممن غُيبوا في سجون ومعتقلات الحكومات الرجعية والدكتاتورية ، فسقت دماءهم الزكية شجرة الحزب التي رسخت جذورها في أرض الرافدين ، وبقي رأسه مرفوعا دون أن تلتوي رقبته أمام معرفة القوانين الموضوعية للتطور التاريخي ، وبهذا كان يُعبر عن الصلة الوضعية الوثيقة بين تطلعات شعبنا نحو الوطن الحر والشعب السعيد ، بتطلعات ديمقراطية لأوسع الجماهير الشعبية . ولهذا لم يقفل ابوابه في وجه أي كان ممن إنخرط بوعي ونشاط في النضال من أجل قضايا شعبنا الملحة ،  فاسحاً أمامهم المجال ليتعلموا في صفوفه الربط بين مصيرهم تماما وبين النشاط الإبداعي لرفاقهم من أجل الوطن الحر والشعب السعيد
 لقد عرف التاريخ ولا يزال يشهد غير القليل من الأحزاب والحركات السياسية ، التي تعلن رغم عملها في مجتمع تمزقه التناقضات الطائفية ، وحكومة تنخر مؤسساتها المحسوبية والفساد ، بأنه يمثل الشعب بأسره ولا يرتبط بطبقة معينة رغم تقول البعض إن ليس بوسع أي حزب سياسي في مجتمع ينقسم به الناس الى من يملك ومن لا يملك مضطهَد ومضطهِد ، أن لا يكون حزبا لاحدهم ، وإنما حزباً للشعب كله
 ففي ظل الأوضاع السائدة إستطاع أن يُكون وحدة حقيقية بين مبدأين ، الطبقي والشعبي العام اي أنه  تجاوز التناحرات من أجل أن ينمو في الشعب بعمق متزايد فخرج مع قوى تدعو لنفس الأهذاف في مرحلة تطلبها الظرف الراهن ويُخرج لها سائرون نحو تحقيقها أهدافها ، دون اللإتفات سوى الى مايريده الشعب والوطن .
لقد جرت في بلادنا بعد 2003  تغيرات بنوية أجتماعية_ إقتصادية وسياسية أساسية أوصلت بلادنا إلى مرحلة جديدة من تَكَون تشكيلة وطنية تساير المرحلة الراهنة تتطلب تنمية مبرمجة ففرضت عليه الكينونة التاريخية الجديدة التي تكونت وتطورت كتحالف لا ينفصم بين من يكافح الطائفية ويرنو لتحقيق الإصلاح والتغيير الحقيقيين ، ليكون سائرون القاعدة الجماهيرية الإجتماعية لذلك النمو المنشود على اساس وحدة المجتمع المعنوية – السياسية
إن الشيوعيين كما قيل عنهم ، هم ملح الأرض ...أنهم من إفرازاتها الإجتماعية والسياسية ، وهي من أنجبتهم لانهم لا بد أن يكونوا  كذلك . متفهمين لتطورات قوانين الحياة في عصرنا الراهن الذي يأتي بما لا شك فيه إلى نهاية استغلال الإنسان لاخية الإنسان . إن هذا الحلم يمكن أن يكون حقيقة ويمكن للإستغلال أن يموت ، وحفار قبره قد وُلد ، فبأيديه سيمهد طريق الحياة الحرة الكريمة لكافة ابناء الوطن ، حياة جديدة بلا ظلم ولا فساد ولا طائفية ومحسوبية ، وفي هذه المعركة لا نخسر سوى قيودنا التي وضعها القائمون على مواقع القرار 
إن بعض المثقفين وفلاسفة الراسمالية المعاصرين يدعون بان حزبنا قد شاخ ، إذ نشاء في ظروف قديمة مختلفة عن ظروف عالمنا المعاصر وأن وجود أحزاب شيوعية اليوم غير مبرر فهناك كما يزعمون أساليب وطرق جديدة لذلك . هذه الأقاويل كلها تصب في اسلحة العولمة الجديدة وإقتصاد السوق المعولم ، وما أحتفالنا بعيد تاسيسة الخامس والثمانين ، إلا برهان على أن حزبنا ليس وليد حقبة زمنية ، وإنما هو لكل زمان ومكان ، فهو ملك الجماهير الكادحة ، التي كانت له دائما المعين الذي لا ينفذ ، برفده بعناصر تناضل وطنيا من أجل عراق ديمقراطي تسوده العدالة الإجتماعية . فها نحن نحتفل بعيد ميلاده ، وكلنا إعتزاز بأن حزبنا صامد ويُماشي الظروف الموضوعية لعراقنا الحبيب    ، وأن نفوس أعضاءه مليئة بالعزم والإرادة على موصلة طريق النضال الذي سقط فيه الألاف من المناضلين وهم قد واصلوا نضالهم دون هوادة أو كلل من أجل ايصال قطار حزبنا الى محطته الخالية من الظلم والعسف والفساد والطائفية والمحاصصة وبالتالي إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان ،    لمحطة خالية من الأعداء لتطلعات شعبنا ومصاصي دماءه
 
*  المستقبل للطبقة العاملة والإشتراكية... تره هي النهر اللي ما ينكص ولا ينشف  … وكل سنة ... وأعيادنا أكبر وأكبر… ( العنوان والخاتمة من أقوال أبو كاطع عن خلف الدواح)
الخلود لشهداء حزبنا الأبرار 
نحو الإصلاح والتغيير الحقيقي لبناء دولة المواطنة والعدالة الإجتماعية



43
بتواجد المحاصصة والفساد ستتواصل الإستهانة والنكبات بحياة المواطنين 
 
دكتور/ علي الخالدي
 جاءت التغيرات البنوية التي طرأت بعد القضاء على الدكتاتورية الصدامية ، بديمقراطية هشة أسهمت في ترويج نشاطات التيارات الإسلامية ، وفتحت الأبواب أمام تصعيد أنشطة قوى اليمين ، واضعفت العمل المؤسسي ، فتعثر بناء الدولة الوطنية على اسس ديمقراطية حقيقية ومن ثم نكوصها ، و إرتفع مستوى النزوع الفردي ، وإزدادت الهوة العميقة في توزيع الثروة بين من يملكون والذين لا يملكون ، وصُعدت موجات طائفية ونعرات عنصرية ، فإستشرى التعصب والمحسوبية والتطرف ، وتُبني نهج المحاصصة ، فعم الفساد في أغلب المؤسسات الحكومة ، خالقا ظروف تفشي الإرهاب الذي ضرب كامل أرض العراق ، مما سهل لقوى اليمين أن تروج لتحويل الغزو إلى تحرير ، والذي تغنت به بعض القوى التي  إختارت طريق الحرب في التخلص من الدكتاتورية ، ولم تقتنع بشعار القوى الوطنية ، لا للحرب نعم لإسقاط الدكتاتورية . وبالتالي َفَقد شعبنا سبل تحقيق أحلامه ببناء الدولة المدنية الديمقراطية ، التي تحقق الحياة الحرة الكريمة لكافة ابناء الشعب ، بالقضاء على موروثات الانظمة الرجعية والدكتاتورية التي توالت على العراق ، ولهذا لم تقدم الحكومات المتعاقبة لفقراء الشعب من عمال وفلاحين ما كانو بنتظرونه من بعد 2003 من معطيات أنسانية في القضاء على الظلم ، والتوزيع العادل لثروات البلاد بين الناس جميعا ، مما دعا الجماهير الشعبية الى الحراك والنهوض عمليا لتصحيح الأوضاع ، والمطالبة بتوجيه مسار العملية  السياسية على السكة الصحيحة ومحاربة المحاصصة والفساد وحيتانه 
 ومع إدراك القوى الوطنية الديمقراطية جوهر وأهمية مواصلة حراكها المدني السلمي ، إلا أنها دائما كانت تعلن ، أن ذلك لا يقوم على قواها وحراكها فحسب ، بل يتطلب تعبأة ومشاركة واسعة لمريدي التغيير والإصلاح ، بكونه يشكل أحد أهم شروط المنطلقات والتكتيكات التي تعمل على التصدي للقوى الطامعة بثروات الوطن ، كي يحقق الفرد العراقي مصالحه الوطنية العليا . إلا أن حكومات ما بعد 2003 إستعملت القوة المفرطة والرصاص الحي لقمع أول تحرك حماهيري لها ، طالب سلميا بإصلاح وتغيير حقيقي ، معيدة بذلك إلى أذهان الجماهير أساليب الحكومات الرجعية في طريقة إضعاف الحركة الوطنية وعرقلة تقدمها ، وتمييع وجهة الصراع بتأجيج التناقضات الثانوية ودفعها بإتجاه تغليب العوامل الذاتية المجردة ، فخُلقت ظروف تكريس التجزئة والإنقسام كظاهرة داخلية ، تماهيا لما كان يسعى له المحتل ، بكون تلك صفة ملازمة لمشاريعه السياسية والإقتصادية الهادفة ﻷضعاف الحكومات الوطنية والأحزاب الداعمة لها ، وذلك بإيقاعها في حبائل مساعدات بنك الإستثمار الدولي كما حصل ويحصل في إيقاف حراك الشعوب الهادف لتطبيق العدالة الإجتماعية بديمقراطية سياسية حقيقية ، لا شم ريحتها دون معايشتها 
  لم يتذوق شعبنا الديمقراطية السياسية والإجتماعية الحقيقيتان ، رغم ما قدمه من تضحيات من أجل تحقيقهما . فلطالما بقي الفاسدون على مواقع القرار مبقين مواد الدستور دون مس ، لكونها  متماهية مع شرائعهم ، فما على الجماهير الشعبية إلا أن تنتهج خط آخر من أجل عدم مواصلة حياتها في أنفاق الوصاية المظلمة للفاسدين ، غير النداءات المطالبة بالتغيير والإصلاح
ولتليين مزاج الجماهير يتواصل إطلاق تصريحات هوائية لأصحاب مواقع القرار بالتصدي لمن يعمل على إحداث النكبات ،وتقليص علاقات التعايش السلمي بين مكونات شعبنا ، وخاصة إرهاب مكونات
شعبنا العرقية بشتى الوسائل ، على الرغم من إدراك الجميع وعبر العصور تمسك شعبنا بتقاليد التعايش السلمي بين مكوناته ، حيث الطيبة العراقية والمحبة بين المكونات هي السائدة فيها ، هذه الصفات التي غلبت  كل العناوين الطائفية والإثنية ، بينما يحاول البعض إحلال التمييز الطائفي والقومي محلها ، لغرض إبعاد مكونات شعبنا عن آدميتها التي أراد الله أن تكون خير الصفات التي تجمع مكوناته مع بعض   
 لم تتعدى التصريحات النارية لبعض القائمين على مواقع القرار الخواء من الفعل ، بعدم تواجد إستهانة بمكونات شعبنا ، إلا أنهم ايستكثروا عليها مطمعها ببناء عراق ديمقراطي مدني جديد الجديد  ، ويضيقوا مصادر رزق الناس وسبل طرق معيشتهم ، ناكرين حقها بمعرفة ما توصلت اليه لجان التحقيق التي شكلوها ، لذر الرماد في العيون ، عن الكوارث التي صاحبت حكمهم ، من فاجعة الجسر إلى تدنيس داعش وإحتلال ثلث أرض العراق إلى سبايكر ناهيك عن لجان شكلت للتحقيق في عمليات أرهابية أستهدفت حياة العديد من المواطنين ، ليتواصل عبث الفاسدين والإستهانه بحياة  المواطنين كما حصل في فجبعة عبارة الجحيم مؤخرا . ليواصلوا تجاهل الإصغاء لنداءات الجماهير الشعبية بإيجاد المبررات والتسويف بعبارات جاهزة ظلت هي هي صالحة بنظرهم للرد على مطاليبهم العادلة و عن تعشيتهم في كنف ديمقراطية إجتماعية غائبة وسياسية هشة         

44
إلما يعرف تدابيره حنطة تآكل شعيره
دكتور/ علي الخالدي
لقد دل التخبط السياسي لأطراف قوى إحتلال العراق ومن جيء بهم لإستلام سلطة ما بعد أسقاط الدكتاتورية ، على انهم وخصوصا الأحزاب الإسلامية ، لم تكن تمتلك برنامجا  ليستوي به حكمها ، حتى أن مسار العملية السياسية خلى من أي تصور عُرض على الشعب ، مما جعل الكثير من الناس ، ينكرون تواجدها في فكر القائمين على مواقع القرار ، إذ منذ الوهلة الأولى لتسلمهم السلطة بدأوا يتخبطون في إدارة الحكم ، فهم لا يريدوا للماضي أن يموت ولا المستقبل أن يأتي كما يقول الشاعر أودونيس ، مثلهم مثل ذلك التائة بالبحر بدون بوصلة .
 لقد طغت على مجمل ممارسات الأغلبية العظمى منهم موضوعة كلمن إيحيد النار لكرصته ، حيث بدأوا التراكض والتنافس فيما بينهم لتجيير مرددوات إسقاط النظام لصالح أحزابهم ومحسوبيهم ،  تاركين وضع الخطط والبرامج لمسار حكمهم ، وتصفية موروثات الحكومات الرجعية والدكتاتورية خلف ظهورهم ، متناسين ما وعدوا الشعب به عند تصديهم  للدكتاتورية ، وبذلك لم تتحقق لهفة العراقيين ولا حلمهم بما سيأتي عليهم إسقاط الدكتاتورية 
كلا الطرفين (الغزاة والأحزاب الإسلامية) كانوا منشغلون بكيفية تحقيق أطماعهم الإقتصادية والجيوسياسية ، وكيفية إستغلال ثروات العراق المتعددة الجوانب ، فكلاهما كان يسعى ولا يزال ،لأن يكون العراق مركزا لتحقيق أطماعهم الإقليمية ، على أساس التعايش  بعقلية الماضوية رغم مرور قرون عليها . سيما وإن الأحزاب الإسلامية والقومية دعت لنصرة طوائفهم .
 أدرك المحتل مطامعهم تلك ، فإقترح عليهم تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية , ليكون نهج مسار عمليتهم السياسية   فتشكلت حكومة من نفس الوجوه ومن الذين تشيعوا من رجالات البعث المتلوينين ليتراسوا المواقع التنفيذية الإدارية وبعض المناصب الامنية  ، مما سهل أنتشار وتعميم المحسوبية والفساد فيها ، موفرين فرص نهب ثروات البلد ، وتنفيذ أجندات دول الجوار لصالحهم . لم يُقدم كلا الطرفين لا الغزاة ولا الأحزاب الإسلامية على ما كان ينتظره الفقراء من الشعب سوى إزديادهم فقرا ،بسد  ابواب رزقهم ، بعدم أحياء حركة المصانع التي دمرتها قنابل الغزاة ، فضاعت فرص العمل وحقوق الناس الوطنية والإجتماعية ، مصاحبين ذلك بتجييش وبهرجة  إستذكار أحداث مضى عليها قرون .
لقد تواصلت ميزة خلو أجتماعات الأحزاب المتحاصصة من وضع الخطط والبرامج ليومنا هذا . اذ لم يشاهد الشارع العراقي ما يفيد التنمية النهضوية ، مما يدل أن أغلب تلك الاحزاب لم تكن باي حال صانعة قرار لتدبير أمورها وصبها في صالح الجماهير والوطن ، ومن تلك االإجتماعات ما عقد مؤخرا بين الرئاسات الثلاث ، الذي أراد البعض منهم أن يكون كسابقيه خالي من خطط عملية تحقق مطاليب الجماهير ، ويأتي دون معرفة الشعب به ، إذ لم يتطرق لمكافحة الفقر المدقع وإيجاد فرص عمل ولا حتى  لمحاربة الفساد وإنهاء تواجد داعش . لكنه لم يخلُ من وجبة عشاء دسمة (غابت حتى عن أحلام عامة الناس) مصحوبة بتوزيع الصفقات السياسية والمالية ، ومع هذا لسد الرماد في العيون ختموه ببيان ختامي ، لم يأتي بجديد سوى الكلام المنمق وسيادة العبارات العمومية الخالية من المنطق والدالة ، وهكذا بقيَ الوضع منقادا تحت رحمة نهج المحاصصة السياسية والطائفية بفاسديها ومحسوبيها ، فإزداد إزدراء الدعوة لمعالجة الاوضاع الشاذة وسوء الخدمات ومحاسبة المقصرين والفاسدين والإصغاء لنداءات الجماهير الشعبية التي بات المسؤولون يجابهونها بإيجاد المبررات والتضليل كما ظهر مؤخرا من تصريح البعض مبرءا أيران من تسويق المخدرات إالتي تصل إلى  لبنان وعبر عرسال تدخل سوريا ومن ثم إلينا ، رغم معرفة عموم الشعب ومسؤولي أمن المعابر الحدودية بأن 80% منها ياتي من إيران والدليل على ذلك ما تضمه سجون المحافظات الجنوبية والوسطى من مواطنين إيرانيين ألقي القبض عليهم بتهمة تهريب المخدرات عبر الحدود الشرقية
من كل ذلك يترأى للمراقبين أن كلا الطرفين الأمريكان والإسلاميين لن يضعوا برامج تنموية لصالح الشعب والوطن إلا ما تعلق في كيفية نهب خيرات الوطن وتحقيق مصالحهم الذاتية والإقليمية ،  وتكوين هجين من السياسيين بفكر إيراني _أمريكي ، لا يقبل النقد ، على امل أن يتحول المواطن لمجرد سائر في سراط مستقيم ، مع وضع غطاء على عينيه ليكون تركيزه على المسار الذي وضع فيه ، حتى لا ينظر لما يدور حوله وما يحصل في البلد من خراب وتدمير لشخصيته وروح مواطنتة التي إتصف بها على مر العصور ، محذريه بأن ذلك سيتفادى به رصاصة تدخل رأسه المليء بالأفكار   الوطنية النيرة ، ولتبقى إجتماعاتهم كما يريد البعض من السياسيين أن تسير بدون إزعاج ليتواصل فيها التخادم المتبادل ، ولا يهمهم نداء الجماهير المستمر في ساحات التظاهر المطالبين  بتحسين أوضاعهم الإقتصادية والإجتماعية ومحاسبة الفاسدين , وإسترجاع ما نهب من البلاد     


45
الإنتصارات لا تتحقق إلا برؤى موحدة عابرة للمذهبية والقومية

دكتور/ علي الخالدي
لقد إعتاد شعبنا على سماع خطاب الفخر الهوائي الذي يردده الإعلام الحكومي الرسمي عن عظمة وإنجازات قادة الحكومات التي توالت على العراق ، على الرغم من معرفة الجميع أنهم قد ضيعوا البلد وجلبوا الهزيمة للوطن والفقر لأبناءه ،  لقد خربوا الشخصية العراقية التي ستحتاج سنين طويلة لإصلاحها ، ففي زمن النظام الدكتاتوري كانت هناك فئة تفتقر الحس الوطني العراقي دافعت وتدافع عنه حاليا . اما من جاء بهم المحتل في 2003 ، فالبعض منهم لا زال مشيعا للطائفية والقومية سياسيا وإجتماعيا ، إذ من خلال موقعه القراري تبنى نهج المحاصصة الطائفية والإثنية كصيغة يحقق عبره أجندات مرجعيته الحزبية ودول الجوار ، وذلك بفتح ابواب تجيير مردودات إسقاط النظام الصدامي لصالحهما ، بإشاعة الفساد والمحسوبية في المرافق الإدارية والأمنية للدولة . كلا الطرفين(الدكتاتورية وحكم الأحزاب الإسلامة)  قمعا مطالبة الجماهير الشعبية الفقيرة بإلديمقراطية ، وبالتغيير والإصلاح واصفين إياهم بالغوغائيين ، مما اثار إشمئزاز و إستنكار اغلبية ابناء الشعب ، وبوازع طائفي بعيد عن الوطنية صدقهم المغفلون .
ومع هذا ليس خافيا على أحد أساليب اللف والدوران حول محاربة الفساد ، والصخب إلإعلامي الرسمي بتكرار ما يتقول به المسؤولون ، من أنهم عازمون على محاربته وإجتثاثه كما فعلوا بداعش التي عادت للتنفس من جديد ، سيما وإن ايدي أحد الذين تربعوا على موقع القرار ، وقعت يديه على ملفات فساد ، لو فُتحت ستهد عروش كما إدعى ، لكنها سرعان ما إختفت من بين يديه، ومعها إختفت جهود نبشها نتيجة كثرة ما تاسس من لجان محاربتة تيمننا بمقولة إذا أردت تمييع شيء ما  فعليك بتشكيل لجان متعدده منهم لمحاربته
لو أمعنا النظر بسؤال من يقف وراء بقاء الفساد ونهوض داعش من جديد ، لبان لنا كما تؤكده الوقائع اليوم ، ان المحاصصة الطائفية والقومية ومن يحمي متبنيها وراء ذلك ، حيث تُبذل جهود متفانية لبقاء هذا النهج في كافة مرافق الدولة الإدارية والأمنية ، إذن كيف تقوم نية تفليش نهج المحاصصة ومحاربة الفساد!!؟؟ ورؤوسة يشغلون الهيئات المتعددة في الأحزاب الحاكمة .
 
سابقا كانوا يتحججون بمحاربة داعش ،  بكون محاربتها تسمى على كل شيء ، فأجلوا معركة إجتثاث الفساد , وحاليا يتخوف ناسنا من أن تصبح محاربة الفساد، تتساوى مع ما تشهده الأحداث من عودة داعش ، طالما المحاصصة الطائفية والقومية هي من خلق أرضية إنتشارها ،  وخاصة عندما غُيبت أسس المجتمع المدني ، وإنتهج عدم تساوي الناس بفرص العمل وتحقيق مصالح الجماهيرالفقيرة ، والإبعاد المتعمد لقوى أحترفت النضال الوطني في برامجها و الداعين لتقويم  العملية السياسية ووضعها على سكتها الحقيقية سيما وإن ممارستهم النضالية بينت نظافة ايديهم للنهوض بواجباتهم الوطنية والجميع يعترف بنزاهتهم   
لذا تقع على قوى الغزو مسؤولية كنس جذور داعش من أرض العراق وتخليص شعبنا ممن جاء بهم . إنها مسؤولية أخلاقية ودولية ، يُفرض عليها ، إذا تنفست من جديد وفي أي مكان بالكرة الأرضية بإعتبارها تهدد الأمن والسلام الدولي 
  فعدم تحقيق الإنتصار الكلي على البؤر الداعشية ، أتى نتيجة غياب التنسيق مع السكان المحليين في المناطق التي إحتلتها ، بالتزامن مع عدم التساوي بمنح الحقوق والمساوات بين السكان ، وعدم  التثقيف بالروح الوطنية بعيدا عن التصعيد الطائفي ، وحثهم على كشف الأماكن الخفية التي تتواجد بها داعش عن عيون القوات الأمنية . تلك المهام بلورتها مكائد ومخططات الدول المعادية لمصالح الشعب والوطن ، فحلفها غير المعلن بينها وداعش ، وما يجري من تقديم مساعدات مالية ولوجستية لها ، تحت الستار هو وراء انعاشها مجددا ، كما إن عدم إعتماد أيادي نظيفة تلبي مطاليب الشعب الأساسية وتعتمد النهج الوطني في محاربة الفساد وهدم نهج المحاصصة ، أدى إلى توسع التصحر في كافة الاصعدة السياسية والإجتماعية ، في وقت كانت هذه الاصعدة ، معين لا ينضب لرفد الشعب بالكوادر العلمية والوطنية حتى اصبحت أرض السواد الخصبة بهم محل قلق وإرباك حكومات بلدان الجوار ، مما جعلها تقف ضد هذا المد الذي بداء يتحرك في ارض الرافدين
 فإذا لم تتم محاربة فساد الأحزاب الإسلامية ووقوف الشعب على مصادر تموليها وإبقاء قادتها ومحسوبيهم في مواقع القرار دون سؤالهم من اين لك هذا ، فإن كل الإجراءات تبقى مشوشة ومبهمة كما جري ويجري حاليا ، مما سيؤدي غلى تصاعد حراك الجماهير وطنيا ، وستتوحد رؤآها كما علمها الحراك الجماهيري والذي تمثل مؤخرا بإضراب المعلمين ، فبهذه الطريقة فحسب ستُفعل الجماهير حراكها وتُجبر المسؤولين على مكافحة الفساد ، وعمل كل ما من شأنمه تهديم ركائز داعش ، ليتحقق الإنتصار الذي سيكحل عيون العراقيين ، وينطلقوا نحو بناء وطن خالي من الفساد والمحاصصة اللذان أحرقا الوطن و غيبا الوطنية التي كانوا يتحلون بها 

46
الاخوة الأعزاء أعضاء المنتدي العراقي بأستراليا
بفرح وسرور بالغ طالعنا في موقع عينكاوة إختياركم أفضل منظمة مدنية في إستراليا ، وبهذه المكناسبة السعيدة اسمحوا لي أن أشد على أيديكم معبرا عن تمنياتي بالمزيد من الجهود المعطاءة لرفع سمعة عراقنا الحبيب ، أن منحصولكم على هذا الإختيار ليدل أن ابناء العراق أينما حلو يكونون السباقين لفع سمعة شعبهم وبلدهم ، فسيروا غلى الاما وفقتم لما فيه عطاء المثل للمنظمات العراقية في الخارج ، وفقتم وبوركت نشاطاتكم الذي أستحق هذا الغختيار الكبير                                                       دكتور/ علي الخالدي
                                                                     بودابست - المجر   
1.   

47
   
الشهداء في ذاكرتنا لأنهم سراج الوطنية 
 
دكتور/ علي الخالدي 
يقول الروائي الكولومبي غابريل غاريا ماركيز الحياة ليست ما يعيشه أحدنا ، وإنما هي ما يتذكره وكيف يتذكره ليرويه .
 من الأمور التي تفرض نفسها على الذاكرة ، ولا تنسى ، هي رفقة العمل المشترك الجامع بين حب الوطن ورفع سمعته وبين خدمة ناسه . وخاصة في زمن لم يكن رحيما على القائمين بالعمل المشترك المقدر بقياس ما تفرضه مصالح الشعب والوطن العليا ، والتي لم يجري التهاون بها تحت سطوة التعذيب حتى الموت . الأغلبية العظمى إختارت هوية ميلاد الخلود . أمثال هؤﻷء قائمتهم تطول وتطول لا لكونهم رفضوا ما عُرض عليهم من حياة مرفهة ، وإنما لكونهم لبوا نداء الشاعر التركي ناظم حكمت ، إذا أنت لم تضحي وأنا لم أضحي فمن يضيء الطريق ، ويعني طريق الوصول للحياة الحرة الكريمة للشعوب . ولتزايد اعداد المضحين بحياتهم لقب حزبهم بحزب الشهداء .
 من ضمن هؤﻷء تعايشت رفقتي وإياهم (رغم قصرها) , بحب الوطن وناسي ، فجعلوا منهما جسرا يربطني بذكراهم . إحدهم الشهيد الدكتور صباح الدرة , الذي عايشته عندما كان سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي ( وفدي ) حيث سجل مواقف بطولية في الصمود بمقر جريدة إتحاد الشعب ليسهر على تأمين أماكن آمنه لحماية رفاقه من الهجوم البربري العفلقي على حزب الطبقة العاملة ،الحزب الشيوعي العراقي .
كان الشهيد يتصف بسداد الرأي واﻷمكانية الخلاقة في  تربية الكادر , و نظرته الى عامل الزمن الذي يفرض استغلاله لتحقيق ما نصبو اليه , فهو لا يعطي الفرصة إذا أطالنا التفكير به ، فيمر كما  يقول بسرعة , وأي تأخر في مجاراته بإتخاذ موقف صائب تجاه ما يواجهنا به من أمور تتطلب سرعة البت بها ، يضيع علينا قدرة حسم ما يأتي . لهذا كان يرعى ويهتم بالشباب من الرفاق بأعتبارهم عنصر حركة الحزب بين الناس , يحثهم على ضرورة التواضع  والتعود الى اﻷنصات للأخرين , وعدم التطير من اﻷفكار المغايرة  والمطروحة مهما كانت بدائية داخل التنظيم فحسب . فرسائله المحملة بأخبار الوطن واﻷرشادات التي بعث بها وأنا في كوبا مع مجموعة من شبيبة العالم , ﻻ زالت تأبى مفارقة الذاكرة ناصحا إياي استغلال الوقت لتعلم اﻷسبانية , وفعلا تم ذلك بحيث في آخر فترة الدورة استعضت عن اﻷنكليزية باﻷسبانية ., غادر الى الوطن بعد وصولي الى بودابست بأشهر, التقيته للمرة اﻷخيرة في مهرجان الشبيبة العاشرعام 1973 ببرلين ، ليصبح هذا آخر لقاء بيننا ، حيث أختطف مع آخرين أواخر عام 1979. فما كان إلا أن نتحرك في المحافل الدولية لشن حملة تضامن مع شعبنا ، فإتصلت بأصدقائه وزملائه في إتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي لهذا الغرض لمطالبة النظام العفلقي بمعرفة مصيره وأطلاق سراحه مع من أختطف . هنا طغت المصالح وتداخلت العلاقات السياسية فحالت دون التضامن مع شعب كان يصفى وطنييه ويغيبون تحت التعذيب بأيدي جلادين مساكين وهم يضحكون .
بعده شغل منصب سكرتارية انحاد الشباب الديمقراطي العالمي(وفدي) الشهيد فهمي الحكاك . الذي كان يؤكد على تحقيق مباديء الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية ، إذ كان يؤكد على أنه إذا  اردت أن تخدم حزبك وبالتالي شعبك ما عليك الأ أن تبدع في مجال عملك وأن تكون اينما يكون في حاجة لخدماتك ،  يجب أن تصغي للآخرين , وان تطغي نشاطاتك الطبقية على نشاطات المعادين لها ، من حيث الكمية والنوعية ، فالمعركة اليوم كما كان يقول عند تصاعد الهجوم البعثي على الحزب هي معركة تثبيت الروح الوطنية التي تحتاج الى نهج فكري يؤمن بالديمقراطية في حياة الحزب الداخلية . ليته الآن بين صفوفنا ليرى ان تمنياته قد تحققت , فالديمقراطية قد تعمقت في حياة الحزب الداخلية ، وإتسع حراكه الوطني ذو اﻷبعاد الأنسانية والإجتماعية ، فها هو الحزب يجسد تنسيق الحراك الجماهيري في ساحات ألتظاهر ، تطبيقا لموضعة الخالد فهد ، قووا تنظيمكم قووا تنظيم الحركة الوطنية ، فخرج مع إسلاميين وطنيين معادين للطائفية والفساد ، بإتلاف سائرون لوضع حد للمحاصصة والفساد وكنس آثارهما السلبية من العملية السياسة 
لن أنسى أبن القوش الباسلة الدكتور سلمان داوود جبو الذي لبى نداء الحزب في معركة الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ، فإستشهد في الطريق لكردستان العراق . فذاكراه فرضت نفسها ، بشكل لا يمحى من الذاكرة بما كان يتمتع  به من علاقات حميمية ، مع قابلية تقديم المساعدة للأخرين ، ما فيهم من لا يروق فكره لهم . بالرغم من إدراكه من انهم كانوا يستهدفونه ضمن حملاتهم لتصفية شيوعي الخارج . لقد امتاز الرفيق الشهيد بهيأة ذات طلعة عراقية اصيلة ومميزة ، تدل على اصوله الكلدانية , التي تأخذك الى عالم مدن العراق الاثرية بابل ونينوى وإلى مكونات مجتمعنا العراقي العرقية ورثة  بناة حضارة وادي الرافدين  ورجالاتها . امتاز بمرحه الذي يقارب الطفولة في براءتها
في سوريا كانت رفقتي القصيرة مع الرفيق هادي صالح (ابو فرات ) العامل في مطبعة المدى بدمشق . بعد إزاحة الدكتاتورية عاد الى الوطن وعمل في نقابات العمال . إستشهد خنقا بسك بعد تجليسه على الكرسي ،من قبل عصابة لم يروق لها أن تحتل الطبقة العاملة العراقية مواقعها الرائدة في طليعة نضال شعبنا من أجل حياة حرة كريمة ، وعند عملي في طرابس ليبيا . عملت مع الرفيق شاكر اللامي ( ابو علي) أغتالته ايادي الطائفية ، ليستشهد مع العشرات الذين تصدرهم الشهيد سعدون وكامل شياع على ايدي طائفيين لا يروق لهم  أن يواصل نجم الحزب سطوعه     
 في سماء الوطن ، هوﻵء وغيرهم غادرونا جسديا ولكنهم بقوا عالقين بفكارنا بإعتبارهم رواد الشهادة من أجل صيانة فكر الحزب ووحدته 
المجد والخلود لشهداء حزبنا الأبرار
 

48
ستة عشر عاما ولا زال العراق في آخر الصف
دكتور: علي الخالدي
قال الخليفة عمر بن عبد العزيز إن إستطعت فكن عالما فان لم تستطع فكن متعلما ، فان لم تستطع فأحبهم . فإن لم تستطع فلا تبغضهم ، هذه المقولة لم يؤخذ بها من أغلب الأحزاب الطائفية   ، إذ ما أن سُلموا إدارة سلطة البلاد حتى واصلوا ما بدأته قوات الإحتلال من تصفية العلماءوالمثقفين (عماد تطور البلد) ذلك لقناعتهم بأن اي وعي تطوري لا يتماهى ومفاهيم مذاهبهم هو سطحي يقع  ضمن هذا المفهوم ، فالنظام المدني الديمقراطي لا يُؤمن به ، لذا يتصدوا لمن يسعى لرفع أي شعار مطالبا بتحقيقه ، لكنه لآ يٌضيرهم حمل جنسية أخرى بجانب الجنسية العراقية وإحتلال مناصب    إدارية وأمنية حساسة بالدولة بالضد من الدستور والأعراف الدولية ، والتعامل مع سلطة الإحتلال وبعض دول الجوار التي تنوي إفقار البلاد من كوادرها العلمية والمهنية ، والتعاون واياها في نهب خيرات البلد وإعتبار سلطته محررة غير محتلة . فالويلايات المتحدة الأمريكية حددت تصفية ما يقرب من 800 عالم قبل غزوها العراق ، صُفي منهم 251 ، وإستمرت التصفيات في إغتيال العشرات من قادة الجيش العراقي الذي حله الحاكم الأمريكي بريمر . وصفي مايقارب من 75 دكتور في عام 2005 وحده ، بينما إنشغلت ميليشياتهم (أجنحتهم العسكرية) بمحاربة ورثة حضارة وادي الرافدين العريقة من المكونات غير المسلمة من المسيحيين والصابئة المندائية ،
 لقد إستطاع شعبنا أن يُخرج من بين صفوفه آلاف الفنانين والنحاتين والمفكرين والعلماء ناهيك عن مبدعي الثقافة والأدب الذين شكلو جمعيا معينا لا ينضب برفد الحركة الوطنية بالمئات من الكوادر السياسية ، إستطاعوا توحيد ناسه من مختلف مكوناته ، ليُغنوا سويتا يادجلة الخير وإنشودة المطر ومرينا بيكم حمد وبشعر عريان السيد خلف بلهجتة  الشعبية ألاصيلة ، واليوم يُحَول من جاء بهم الغزاة بعد إسقاطهم الدكتاتورية ألأغلبية العظمى من ابناء شعبنا إلى بؤساء ، على الرغم من أنهم يقفون فوق أرض وتحت أقدامهم ثروات ما يكفي ويفيض عن حاجتهم ، لكون من جاء بهم المحتل  نسيوا أن يحققوا للشعب ما يستحقه ، أذ لم تعنيهم عواقب الإحتلال وتخريب حضارة شعب وادي الرافدين الموروثة من آلاف السنين والتي طالما إفتخر بها أمام شعوب العالم
  إن نهب ثروات البلاد والإستيلاء على ممتلكاته ، ومن ثم السكوت عن من قطع ارزاق المكونات غير المسلمة تحت أنظار المحتل ، وإجبارهم على الهجرة لمناطق آمنة ، علاوة على تحريم التمتع بمباهج وسائل الترفيه من موسيقى وغناء ومسرح وسينما ، حتى أنه لم تسلم من ايديهم مصادر الثقافية والفكر فحرقت المكتبات وشارع المتنبي وإستمر إغتيال الأدباء والمثقفون السياسيون ككامل شياع وسعدون شاكر والنقابي مهدي صالح والكثير من رواد الفكر التحضري المطالب بالتغيير والإصلاح . علاوة على ذلك ، لم يعيروا أي إهتمام لتسهيل عودة كوادرنا العلمية التي هربت من قسوة الدكتاتورية ، وكأنهم بصموا مع معادي العراق من بعض دول الجوار بإفراغ العراق ممَن  ضاق ضرعا بفسادهم وبنهج محاصصتهم الطائفية والاثنية ، لهذا السبب يُصروا حاليا على إبقاء اشخاص معينة في مواقع القرار ، لتبقى حالة التشتت والتبعثر والخواء الفكري في مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية ،و ليستمر تواصل بقاء العراق أخر الصف ، ومما زاد ذلك بلة عدم إستيعاب الحريصين على مصالح الوطن العليا الهادفين لإخراجه من طاعون الفساد والمحاصصة الطائفية ووضع العملية السياسية على سكتها الصحيحة ، بكنس المعرقلين لفتح النوافذ وألأبواب أمام رياح الإصلاح والتغيير من دوائر السلطة ، وكشف ملفات الفساد والتصفبات الجسدية الجارية ، وإيقاف  إخماد متنفسي الإنعتاق الى فضاءات الحرية والتنمية
فالخليط الحكومي الذي شكله المحتل بعد إسقاطه النظام الصدامي شمل اشخاص البعض منهم لا يحمل أيديولوجية أو تاريخ نضالي ، لا بل منهم من ساهم في قمع وتعضيد النظام الدكتاتوري ، ومع هذا غُض الطرف عن تحولهم بين ليلة وضحاها الى مطالبين بنصرة طوائفهم ضاربين عرض الحائط الشعار الجماهيري لا للمحاصصة الطائفية نعم للتغيير والإصلاح ، واضعين خلف ظهورهم شعار الجماهير الشعبية قبل الإحتلال لا للحرب نعم للديمقراطية في العراق إرضاءا لأصحاب إمتياز إخلاء العراق من علماءه ومفكريه . والعجب كل العجب هو إعادة أنتخابهم لعلاقات طائفية وإثنية وإرتباطات عشائرية لأكثر من مرة 
لقد تفاءلت الجماهير الفقيرة بالديمقراطية الهشة التي ضنوا أنها ستتحقق العدالة الإجتماعية بعد الإحتلال بشكل مفرط وفي غير محله ، على أيدي من أتعب الشعب بوعوده الهوائية وشعاراته الطائفية ، إذ سرعان ما تناسى مضار وعواقب الإحتلال وتجييش بسطاء الناس للإحتفال بالمناسبات المذهبية التي أثقلت بالرموز الدينية من قبل بعض مسؤولي الأحزاب الإسلامية ، فتحولت الأوضاع بمرور ما يقرب من 15عاما إلى واقع يصعب تجاوزه ، إلا بعملية جذرية تتطلب شجاعة وطنية تضع في راس مهامها بناء دولة القانون وإحترام الدستور ومحاسبة الفاسدين وأعادة ما سرق من ثروات الشعب واملاكه منذ الأحتلال ليومنا هذا . فبقاء الفاسدون يخربون ولا يبنون ، يسرقون المال العام وكأنهم أصحاب حق ( لا العين تشوف ولا قلب يتوجع )، لهذا فقدت الدولة هيبتها خاصة بعد أحتفاظ الميليشيات والعشائر بالسلاح لتحمي الفاسدين الذين راكموا زبالة الفساد والمحاصصة  في داخل العراق أو بعمل من خارجه ، فعلاقة التخادم المتبادل بينهم هي السائدة لينطبق علية المثل السومري (كما أتذكره)، المدينة التي تخلو من حراسها سيتحكم بها ابناء آوى 
   

49
هذا ما كان يُراد للعراق ولشعبه   
دكتور/ علي الخالدي
لقد جلب العامل الخارجي الذي أطاح بالدكتاتورية ديمقراطية سطحية للشعب العراقي ، ومع هذا إعتبرها حمله الفكر الإسلامي أمراً غريبا عن مفاهيمهم لعدم إمتدادها مع نهجهم الديني ، لهذا لم يحظى البعض منهم تشجيعا أمريكيا كاملا ، وأنما تشجيعا لممارسة سلوكهم المعادي للجماهير الشعبية ، وذلك بتنصيبهم في أعلى المراكز الأدارية والأمنية مما أتاح لهم فرصة نصرة مظلوميتهم التي أعلنوا عنها ، وقاموا بتحويلها لمظلومية شملت الجماهير الشعبية عند تبنيهم نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقترح من قبل الحاكم الأمريكي بريمر ، فواصلوا ما ورث من الدكتاتورية من اساليب الحكم دون تغيير ، سوى وجوه المتحكمين بمصائر الناس عبر المواقع القيادية التي سيطروا عليها ، فتوسعت رقعة الفقر بين الناس بسبب الفساد والمحسوبية وسرقة المال العام ، كما قاموا  بخطف ما حلموا به من أن إسقاط الدكتاتورية سيأتي بدولة مدنية وطنية وديمقراطية حقيقية ، تنشر المساواة والعدالة الإجتماعية بين الناس جميعا لا أن يتواصل بشكل أعمق ما ورث من الدكتاتورية . ما دفع الكثير من المواطنين الى حالة من الاحباط والجزع والسلبية خاصة بعد أن زرعوا أكتاف قوية في مؤسسات الدولة الإدارية والامنية ، وكأنها أوتدة قام عليها تنفيذ مآرب من جاء بهم ، فسهلت تنفيذ قضايا كبرى سلبت حقوق المواطنة ، وأكلت الانجازات الصغيرة خلال خمسة عشر عاما تلت  السقوط ، فتحول العراق في كافة الأصعدة إلى ما يذكرنا بأيام الحصار الذي فُرض على شعبنا ، و لم يُكتفى بذلك بل قامت الأحزاب المتحاصصة بتشكيل ميليشيات ، كقوى مسلحة ضاربة تحمي مصالحهم ، ففُقد الامن في عموم العراق ، وجرى النكوص في تقديم الخدمات للمواطن على كافة الإصعدة وخاصة في مجال البيئة والنظافة ، على الرغم من أن بلادنا تملك الكثير من الامكانيات المادية والكثير من العقول العلمية والكفاءات ، بالإضافة لإمتلاك(بلادنا)تجربة وتأريخ حضاري يُفتخر به في العالم . وحرصا على إستدامة الإعتزاز بذلك وما توقعته القوى الوطنية التي تَمَلكتها رغبة حقيقية للتخلص من النظام الصدامي من أن بعد التغيير ستجري الإستفادة منها ، لذا رغم الإختلافات المبدئية والفكرية بينها ، تلاقحت مآربها مع امريكا ودول الجوار والدول العربية ، على أمل أن يكون التغيير متماهياً مع ما قدمته قوى شعبنا الوطنية من تضحيات بشرية ومادية للتخليص العراق وشعوب المنطقة من عفونة النظام الصدامي ، وعلى أمل أن يكون إسقاط النظام قافزا على أسلوب الغزو والإحتلال ، لمعرفتها المسبقة بما سيجراها من مآسي وويلات للشعب والوطن ، فضلا عن عوامل سلبية أخرى أساسية نراها سائدة هذه الأيام . 
لقد إنتاب الأحزاب الإسلامية غرور الحكم فجيروا ثمار إسقاط الدكتاتورية لصالح أحزابهم والمقربين إليهم ، وعيشوا  الناس بأوضاع بائسة مأسوية يسودها البؤوس والحرمان والفقر المدقع ، وإنفردوا بتوجية العملية السياسية بما يخدم مصالحهم ، رامين خلف ظهورهم الوعود التي قطعوها على أنفسهم اثناء حملاتهم الإنتخابية خدمة الجماهير الفقيرة ، بينما عزلوا شخوصهم بالمنطقة الخضراء المحصنة وتملكوا أحقية السيطرة على ثروات البلاد وممتلكات الشعب . وبلا إستحقاق منحو أنفسهم ومحسوبيهم مداخيل عالية ، مما إضطر الجماهير الشعبية المعنية بمردود اسقاط النظام على كافة ابناء الشعب ، إعلان المطالبة بالتغيير والإصلاح الحقيقان عبر حراكها الذي إنطلق في 25 شباط عام 2011 ، الذي تصاعد زخمه عاليا وبإستمرارليومنا هذا . وما مظاهر أحتفالات الناس الصاخبة بأعياد الميلاد ورأس السنة إلا تنفيسا وردا حازما على فتاوي بعض القادة الإسلاميين من كلا المذهبين والتي ذكرتنا بالأساليب الداعشية تجاه المكونات غير المسلمة وما سبق ذلك بعد 2004 من تعليمات و تشريعات مُشوهة لروحيَة المواطنة العراقية ، شملت شعارات طائفية وإطلاق ألقاب سمجة على قادتهم كمختاري العصر ، هدفت إلى إشاعة الكراهية ونسف التلاحم الوطني بين مكونات شعبنا 
لقد إرتاح الأمريكان لسلوك متبني نهج المحاصصة في طريقة حكم العراق وبالذات بريمر ، فلم تتعرض قرارته للمساءلة ، ومنها قراره المشين رقم 81 ، الذي ألزم وزارة الزراعة عدم استيراد الحبوب إلا من أمريكا وحلفاءها . فتم خزن الإنتاج الوطني من الحبوب كرز العنبر لتفسد (عند طبخه يأتي الجار عن بعد عشر بيوت يستفسر منا عن طيبة رائحة طبخنا) بالإضافة لعدم إستقبال الحبوب  وخاصة الكردية منها المعروفة بجودتها عالميا والإحتفاظ بخزنها بالسايلوات مما أدى إلى فسادها . فقبل ايام في الناصرية وحدها تم إتلاف 35 طن من الرز العنبر الشامي ، خُزن لصالح مافيات متحكمة بسياسة إستيراد الحبوب ، ليُحققوا منافع خاصة على الصعيد الإقتصادي والأمني . لذا تبذل حاليا جهود مضنية من أجل ابقاء المتحاصصين من ذوي نمط التفكير اللاديمقراطي في كل مفاصل الدولة وخصوصا الأمنية ، حتى أضحى أنه ليس بالإمكان معالجة إساليبهم إلا بأجراء عملية كنس شخوصهم من المؤسسات الإدارية والأمنية ، وكأن ذلك ما كانت تسعى له أمريكا وبعض دول الجوار ليبقى العراق مرهونأً لهم بملامح مشهده السياسية الحالية 

50
•   الأخوة في إدارة موقع عنكاوا
1.   المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر
بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد وراس السنة الميلادية الجديدة تقبولوا من اسمى أيات التهاني وأطيب التمنيات وعبركم إلى جميع قراء الموقع بالصحة وتحقيق الامنيات بأن يجعل الرب العام القادم دافيء وأيامه جميلة تزهر بالمحبة والوئام وليعم الاسلام في ربوع العالم آمين  عائلة الدكتورك : آلن هالدي   

51
رغم المعوقات ستلبس شجرة الميلاد حلتها   
دكتور/ علي الخالدي
يعود تواجد المسيحيين في مدن ما بين النهرين الى القرون الأولى الميلادية ، وبتواجدهم في مدن الشرق الأوسط وبصورة خاصة في العراق وسوريا لعبوا دورا رياديا في نهضة وتطور تلك المدن ، وبغيابهم غاب عن تلك المدن الجمال والثقافة الأدبية والعلمية والذوق الفني ، كما يشاهد حاليا في أغلب مدن العراق في ظل حكم الأحزاب الإسلامية الذي شهد تصاعد إضطهادهم ومضايقتهم بالقتل والخطف والتهجير القسري الداخلي والخارجي ، والإبادة الجماعية عند إحتلال داعش للموصل وسهل نينوى ، فتناقصت أعدادهم على نحو مخيف ، حتى باتت بعض المدن تكاد تخلو من تواجدهم بعد أن كانت عامرة بهم .
في ظل غياب الدعم من قبل الحكومة الإتحادية والإقليم وقلة الدعم الدولي ، وإقتصاره على ما تقدمه الكنائس لإنصافهم . قام المعنيون بشؤؤن مسيحي الشرق الأوسط ، بمطالبة المجتمع الدولى با أعتبار ما تعرض له مسيحي العراق هو إبادة جماعية ، ورغم تأخير إثارة ذلك ومردوده السلبي طيلة الفترة السابقة (تقريبا سنة ونصف) إلى أن أثمرت جهود المعنين بتصويت الكونغرس الامريكي  وتوصله لقرار يُعتبر ضوء في نهاية نفق قضاياهم المظلمة ، اذ أصدر الكونغرس الأمريكي قراراً ، بإعتبار ما تعرض له المسيحيين عام 2017 ابادة جماعية إيمانا بمقولة المخلص يسوع له كل المجد القائلة … إطلبوا تجدوا إدعوا يُفتح لكم  ،
  وللسنة الرايعة يحتفل مسيحيو العراق بعيد الميلاد المجيد والحزن يعصر قلوبهم والرعب  يجتاح نفوسهم خشية هجوم من لا يروق له تواجدهم على أرض أجدادهم ، فبعد تعرضهم الى التهميش واﻹضطهاد ومصادرة حقوقهم القومية والوطنية على مدى عصور ، متخذأ أشكال متعددة كالسبي   والخيار بين ترك دياناتهم أو حد السيف ، (تتواصل ليومنا هذا )، خاصة بعد تلاقح اﻷفكار المتشددة إسلاميا مع الفكر السلفي ، الذي أعِد إنتشاره بصمت وهدوء في منطقة الشرق اﻷوسط ، بتواطيء اﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية في المنطقة ، عبر ماسُمح للإسلاميين بناء مراكز دينية تنشر الفكر السلفي الذي يوعد المهووسون بالحور العين في الجنة
وعلى الرغم من تصاعد مد المعوقات والصعوبات اليومية ، يستعد مسيحيو العراق وفي باقى دول الشرق الأوسط لإستقبال عيد الميلاد المجيد والعام الجديد ، وهم لازالو في محنة نزوحهم وإستقرارهم ، دون أن تلوح في الأفق اي آمال للعودة لمدنهم الاصلية . فقد كان من المؤمل أن تلتفت الجهات المسؤولة في الحكومة الإتحادية والأقليم ، وتقوم بترميم وتأهيل مساكنهم لأجل العودة إليها بسلام ، جاءت الأمطار لتزيدهم بلوة أخرى تعيق عودتهم لبيوتهم في سهل نينوى والموصل . وبذلك سيمر على المسيحيين وبصورة خاصة النازحين منهم عيد ميلاد آخر وهم بعيدين عن بيوتهم ومدنهم ، فالعودة كما تتناولها الأخبار مستحيلة وغير ممكنة ، في ظل عدم إستقرار أمني ، حيث يصول ويجول فيه المتشددون إسلاميا في مدن العراق . فمنذ إسقاط العامل الخارجي لنظام صدام وجد المسيحيين انفسهم في عدم أستقرار وخاصة بعد أن وجدوا منازلهم قد سُيطر عليها أو دمرت ، وممتلكاتهم قد صودرت أو تم سرقتها ، وحوربت مصادر رزقهم ، مما إضطرهم للهجرة القسرية ، فقلت أعدادهم من اكثر مدن العراق ، وحسب ارقام قدمتها ال بي بي سي(الإذاعة البريطانية) إلى أقل من 300 الف بعد أن كانوا مليون ونصف . مما خلق تخوف مشروع من إختفاء هذه الشريحة الهامة من الشعب العراقي نتيجة عدم إستقرار الظروف الأمنية التي لم تستقم في العراق خلال 15 عاما على سقوط الدكتاتورية ، ومع هذا فمن بقى في العراق ، حتى من لا زال في مخيمات اللجوء يواصلون الإحتفال بميلاد سيدنا المسيح ، ويزينون شجرة عيد ميلاده بحلتها كي لا يفقد هذا التقليد المتوارث بهجة اليوم السعيد بميلاد المخلص ، رغم غياب الكثيرون من المكون المسيحي وخلو الكنائس من محط رجل للعديد منهم . دون تلقي مساعدة حكومية تعينهم على تحمل مصاعب المعيشة اليومية . في وقت ينشغل الكثير من المسؤولين بكيفية زرع الكراهية لمعتنقي الديانة غير الإسلامية في فكر الجيل الناشيء عبر مناهج التدريس ، وبإصدار قوانين وتعليمات تعرقل ممارسة من لا يدين باﻹسلام لشعائره الدينية وتهضم حقوقهم المعاشية والوطنية واﻹنسانية ، ففي سابقة يُراد بها التأكيد على أن دار السيد مأمونة ولذر الرماد في العيون ، أقدم بعض مسؤولي الإدارات المحلية ، على نصب شجرة الميلاد في ساحات بعض المدن العراقية التي يندر فيها تواجدهم ، وأكْسَياها بأنوار ملونه ، لكن الحزن بقي محيطا بها ، ذلك لغياب رفيقة عمرها  المغارة التي فيها شهد العالم ولادة سيدنا المسيح له كل المجد . حيت بدون المغارة تفقد شجرة الميلاد هويتها ، وبتواجدها يكتسب المحتفلون بهذه المناسبة إيمان ملهم وتنخلق  في نفوسهم قدرة إستثنائية على التسامح رغم معاناتهم اليومية الفائقة . هذا التسامح الذي أتصف به مسيحيو الشرق الأوسط ، لم يكن سلبيا أوضعفا بل هو فعل شجاعة فائقة وتصميم على أن الحب سينتصر على الكراهية كما يخبرنا التاريخ قديما وحديثا   

52
غرباء عن أنفسهم داخل وطن
دكتور/ علي الخالدي
  بقيت بعض منظمات الجاليات العراقية في الغربة بعيدة عن التعامل مع  ما يدور في الوطن من حراك شعبي حماهيري ، مطالب بقلع وتائد نهج المحاصصة الطائفية والإثنية من الدوائر الإدارية والأمنية ، محارباً للفساد . تواق لملاحقة من سرق أموال الشعب بالسحت الحرام ، شاحناً الجماهير لحملة تبرأة الفاسدين بقانون العفو العام الذي جاء ترضية لأطراف المحاصصة   
 كان من المفروض أن تتحرك جالياتنا في الخارج ، بإقامة فعاليات تنسجم مع حراك الشارع العراقي . و مع كثرة عناوينها المدهشة لمن يقف عليها ، فلم تقدم ما يتماهى بما كانت تقوم به منظمات لم يتجاوز عددها اصابع اليد الواحدة قبل 2003 ، ومع هذا فنشاطاتها هزت أركان النظام الدكتاتوري الذي إحتار في طريقة إيقافها بما في ذلك الطلب دبلوماسيا من حكومات أوروبية بعدم السماح لها بممارسة انشطتها وإيقاف حراكها الوطني ، حتى أنه لجاء لإسلوب التصفية الجسدية لنشطاءها ، كما حصل في بعض الدول ، ومن الغريب أن المنظمات الحالية لم تستفد من نشاطات من سبقوها في هذا المجال رغم إتساع مساحة الفرص لممارسة حراكها ، وتوفر إمكانيات شحذ همم العراقيين لنصر حراك إخوتهم في الوطن
لقد داهم أغلب أعضاءها حزن المنافي وغلب على تصرفاتهم الحميمية  جلسات عزيزة النفس ، غير هادئة الطباع ، محولة إياهم لغرباء عن أنفسهم داخل وطن غريب تائهين في لجة ما يحملون من حنين وطيبة متأصلة بتراث عراقنا الحبيب ، يُمَشيهم كملائكة على أرض غريبة . مكتفين بجلسات ساهرة رمضانية غاب عنها حتى لعب المحبيس ، أو بلقاءات عزائية ، تسوقهم إليها أفكار مشوشة للمجهول عن ما يستجد من تطورات وأحداث في الوضع العراقي ، خاصة بعد كنس داعش من المناطق التي إحتلتها ، مرددين الأخبار التي تأتي من هنا وهناك ، دون التطرق لجهود القوى الوطنية الرامية لتقويم العملية السياسية والنهوض بالتغيير والإصلاح بما يُناسب وتلك التطورات التي يجري فيها العمل على غلق كل الشبابيك التي يحاول البعض  الدخول منها لإجهاض العملية السياسية وإعادة نهج المحاصصة بصور جديدة   

آزاء كل ذلك يتطلب قبل كل شيء ، تفعيل عمل المغتربين ومنظماتهم في الوسط  الجغرافي و المهني الذي يحيطهم ، بوحدة تنظيم وارادة وإنسجام قادة هذه التنظيمات بما تتطلبه المصلحة الوطنية . في إطار تناظرالجهود الهادفة ، لخدمة أبناء الجالية بغض النظر عن تعدد إنتماءاتهم العرقية والسياسية وتكوين موقفا وطنيا موحدا ، يحثهم على الخروج من تقوقعهم ، والمساهمة في النشاطات الجماهيرية في بلدان تواجدهم ﻷثبات التواجد من جهة ، والتعرف على نهج عمل تلك المنظمات من جهة أخرى . بينما الملاحظ هو القصور عموما في هذا المجال وغياب خطط تفعيله ، وتسويف عقد اﻷجتماعات السنوية لمناقشة ما حققته تلك المنظمات ، و تجديد قياداتها كما تنص عليه دساتيرها . وهنا ﻻ يُرى إلا نفس الوجوه متمسكة بمقاعدها القيادية ، فأغلبية الإسلاميون مهتمون بنشر مفاهيم الشريعة الإسلامية بين من حولهم بلغة مبطنة تدعو لنشر تدينهم ، وقد إستغلت داعش ذلك ، فغسلت أدمغة الكثير من رواد المراكز الدينية والجوامع ، مما يضع على عاتق المغتربين مهمة لعب دورا محوريا في فضح هكذا توجه وإقتلاعه من بين أوساطهم ، وتوحيد مواقف تصدي الإرهاب ونشاط الإسلاميين المتطرفين ضمن المهاجيرين غير الشرعيين ، والتي تشوه ثقافة وتقاليد شعوبهم . اما اللبراليون فقد إنشغلوا بإرتباطاتهم العائلية وتكوين صداقات عبر وسائل التواصل الإجتماعي والتي أغلبها صنيعة توحش العولمة ، حيث حولتها من وسائل تعارف ومعرفة أخبار العالم ، والتعرف على اساليب حياة الناس وطريقة معيشتهم إلى وسائل دعائية لنشر إسلوب الكراهية والإنتقام والحقد ، فتحولت من كونها إيجابية إلى سلبية ، تملك قدرة تدمير العلاقات الإجتماعية و وضعها في أطار بعيد عن القيم الحضارية والإنسانية التي تتصف بها شعوب العالم

53
تداعيات المزايدة باﻷستحقاق الإنتخابي
دكتور : علي الخالدي

لقدأضحت سمات سياسة المحاصصة الطائفية واﻷثنية التي إنتهجتها الأحزاب الإسلامية بعد أسقاط الدكتاتورية وتنصيبهم على مواقع القرار , مرادفة لتوليهم الحكم ، إذ بدون هذا النهج المقيت لا يليق حكمهم ، خاصة بعد أن زرعت محسوبيها وثبتت وتائدهم في كافة مفاصل الدولة وودوائرها الأمنية و الإدارية ، بحيث يصعب على من يريد التغيير والإصلاح كنسهم منها إلا بإجراء تطهير تلك الأجهزة منهم ، ولهذا تتخوف من أن تأتي حكومة تكنوقراط وطنية مستقلة ، وتكشف المستور طيلة ما ينيف عن خمسة عشر عاما ، سيما وإنها طيلة تلك الفترة لم تستجب لمطاليب الجماهير الشعبية العادلة  بتمزيق موقومات النهج المقيت ، وإنما أحكمت سيطرتها وخاصة على الأجهزة الأمنية والدوائر التي تحتك بالمال العام ، فهي تُصر حاليا على أن تقع تلك الدوائر تحت سيطرتها لتواصل توجيهها بما يخدم أجنداتها المتناقضة طائفيا ،لذا يعملوا على تعسير ولادة الحكومات إلى أن يُستجاب لإرادتهم ،  سيما وإنهم قد حققوا في الإنتخابات الأخيرة قفزة نوعية بصعود ميليشيات موالية لهم ولحلفائهم تُستعمل كفزاعة لعرقلة اي إصلاح وتغيير في التركيبة البنوية للحكم . فتمسكهم بنهج الطائفية وبأشكال متجددة يتيح لهم فرصة نجاة الفاسدين وابقاء ملفاتهم كامنة لمدة أربع سنوات أخرى ، على أمل أن تنساهى الجماهير الفقيرة ، ويواصل المتحاصصيون ترتيب أوراقهم لحرف بوصلة العملية السياسية عن سكتها الحقيقية ، ويصبح الطريق ممهدا لمواصلة النهب والفساد وعرقلة مآرب الجماهير الشعبية وقواها الوطنية بتحقيق العدالة الإجتماعية عبر الإصلاح والتغيير  .

لقد وجدوا في الإستحقاق الإنتخابي ورقة رابحة لدخول العملية السياسية من الشباك ، فعسروا   ولادة حكومة تكنوقراط مستقلة . كشماعة لتعليق وساخة النهج المقيت أمام الجماهير الفقيرة التي حرموها من فرحة تحقيق حلم إستحقاقها الوطني الذي لاح في الأفق ، وخلق ظروف غير مواتية لممارسة العملية الإنتخابية ديمقراطيا ، عبر التزييف والبيع والشراء للمناصب الوزارية ، داخل قبة البرلمان من أجل عدم الإتيان بحكومة إصلاحية تجري التغيير المرتقب وتلاحق الفاسدين ، لتبقى مقاليد الحكم بأيدي من لا يريد نبش ملفات الفساد ومحاربته وغلق طرق سرقة المال العام عبر السحت الحرام وتحقيق برامج التنمية المستدامة للشعب   ,
فخلال ما يقارب من خمسة عشر عاما , كانت ورقة الإستحقاق الإنتخابي هي الرابحة ، في إيقاف عجلة التنمية والإصلاح ، ومواصلة  تفاقم هدر أموال البلاد على طاقمها  الحكومي المنبثق من الكتل أصحاب اﻷستحقاق اﻷنتخابي فإستشرس الفساد والمحسوبية , ناهيك عن تعاليهم على الشعب ، بتسكينهم بقصور وبيوت العهد الدكتاتوري
 لقد طفح الكيل , ولم تعد أمام الجماهير إمكانية مواصلة التحمل , بينما بقي اصحاب من يدعي الإستحقاق الإنتخابي ومحسوبيهم من المتحاصصين غير مبالين بما ستؤول اليه اﻷمور , نتيجة عقم مواقفهم , وركضهم وراء تأمين المصالح الحزبية والطائفية , خائضين معركة التجاذبات والتراشق الكلامي , الذي أوصلهم حتى الى كيل الأتهامات لبعضهم البعض , مؤكدين للشعب بهكذا سلوك عن تخليهم من أي التزام تعهدوا به أمام الشعب والوطن بالعمل مع القوى الوطنية على إجراءات اﻷصلاح والتغيير , ومؤكدين على حقيقة مواصلة صراعهم المستميت على موقع القرار السياسي أمنيا ، وبشكل منفلت من أية ضوابط وقواعد وطنية واخلاقية سياسية ،عديلوا عما نادوا به في حملاتهم الإنتخابية   
 لقد استبدلوا قوانين التطور اﻷجتماعي وخرقوا قواعد العدالة الإجتماعية بإجراءات وممارسات  خلقت مستلزمات  التفرد بالقرار حتى على صعيد المحافظات , وبالتالي عملت على كل ما من شأنه ابراز نزعة التحكم الفردي لدى المسؤول , خاصة إذا ما تمكن بحصر قوى تضمن له الدعم في فرض الحظوة على اﻷخرين , مما خلق تناقضات لم تقتصر على نوع واحد , وإنما على عدة تناقضات في آن واحد , دون ان يُحَدد التناقض اﻷساسي (تبني نهج المحاصصة) الذي لعب دورا سلبيا في تطور العملية السياسية , هذا التناقض الذي شخصته القوى ذات الإستحقاق الوطني ، الذي وقفت وراءة الجماهير المهمشة ، وأشار اليه العديد من الكتاب والصحفين والمحليلين السياسين , مؤكدين أن هذا التناقض تتم ادارته عبر المواقع الحساسة التي عشعش بها رجال عهد سيطرة الإسلام السياسي بمذهبيه مستخدما جيش من النفعيين واﻷنتهازيين والمزورين , وبتدخل  دول الجوار يُتمسك به حاليا بحجة الإستحقاق الإنتخابي المشكوك بنزاهته ، كي يواصلوا عدم الألتزام باﻷستحقاق الوطني , وتضييع فرصة استقطاب الكوادر العلمية العراقية المستقلة في عملية التغيير والإصلاح التي طالبت بها الجماهير وتبناها سائرون وحلفاءه ، الذي لم ينادي بإستحقاقه الإنتخابي . وأمام هذه اﻷوضاع يبقى إدعاء ذوو اﻷستحقاق الإنتخابي مستميتأً , باعتباره الوسيلة الوحيدة تتيح لهم وضع اليد على المؤسسات الامنية لتحمي الفاسدين ولتبقي ملفاتهم مغلقة

54
 
إثنان ﻻ يشبعان طالب العلم وطالب المال   
دكتور/  علي الخالدي
إكتسحت أوساط العراقيين في الخارج موجة الحصول على تقاعد لاسيما بعد صدور تعليمات بإحتساب سنين الغربة القسرية خارج الوطن ، لكن هذه التعليمات يبدو أنها كانت مقتصرة على من له ظهر في أحد اﻷحزاب اﻹسلامية المتحاصصة طائفيا ، (إلا ما ندر ) ، لذا هرع الكثير منهم  إلى إستغلال ذلك ، مستخدما محسوبيته وإنتماءه لأحد  الأحزاب الإسلامية أو القومية التي فتحت أبوابها على مصريعيها بحجة الإستفادة من خبرتهم العلمية ( أغلبيتهم لا يملكها ) ، مغطية على رغبتها  توسيع قاعدتها الحزبية ، فعينوا في دوائر الدولة ما يشبه الموظفين الفضائيين ، مقدمة لهم التسهيلات في إجراءات  التعيين ، وغاضة النظر عن الدوام المتقطع للبعض منهم ، بمجرد إبرازهم بين فترة وأخرى لتقرير طبي عن تمارضهم ، لحين إكتمال سني التقاعد التي تحسب معها فترة أغترابة عن الوطن بكونه معارضا للدكتاتورية  خافيا من أنه مشمولا برعاية الضمان الإجتماعي في بلد الغربة .
بينما من جهد وإجتهد للحصول على شهادة علمية ومارس مهنته وإكتسب خبرة علمية من مؤسسات الدولة المقيم بها ، إصطدم بموعوقات المتحاصصين طائفيا أثناء عودته مباشرة بعد 2003 للوطن ، فوجد نفسه واقعا في روتينهم النابذ لإستفادة الوطن من خبراتهم العلمية والعملية ، تائها بين تعال بكرة وأحضار كذا ورقة من هنا وهناك ، لحين إقتراب إنتهاء إجازته ، فيهرع ليلد الغربة لمزاولة عمله خالي الوفاض ، متخلصا من إزدواجة التعامل ،  نادما على الوقت الذي ضيعه وهو يتلقى من أصحاب القرار الجفاء والقسوة ، ومن مسؤولين جهلة لا يملكوا كارزمة التعامل مع من يملك المؤهلات العلمية . كان نصيب  اليساريين وغير المسلمين الحصة الكبرى في تلقي المعوقات التعجيزية التي لم يكن لها أول ولا آخر
فالمحاصصة الطائفية والإثنية وإستشراء الفساد والمحسوبية بين صفوف الأحزاب المتحاصصة أباحت ما لم يكن في الحسبان ، فالكثير من ذوي المحسوبية والمناكب العريضة نصبوا في مواقع سيادية ، ومنحوا حرية قبول هذا ونبذ ذلك بالإضافة لتخصيص رواتب ومخصصات عالية لا تؤهلهم مستمسكاتهم العلمية والعملية الحصول عليها ، وكأن ما قام به العامل الخارجي بإسقاط الدكتاتورية جاء لنصرة الأحزاب الإسلامية والقومية ومحسوبيهم ، فشكلوا  طبقة مرتفعة الشأن عن الشعب ، بتسكين معظمهم في قصور وفلل أعضاء أجهزة النظام الدكتاتوري المقبور ، الكثيرين منهم  نال  إنضم تزلفا إليهم ، بغية الحصول على التقاعد ولم تنقطع مواصلته بإيصال تقاعده وهو في غربته خارج الوطن بطريقة رسمية ليتخلص من الوكيل في الداخل ، معليا صوته مع جوقة ما نعطيها حتى لو كان ذلك ديمقراطيا ، حفاظا على ما تمتع به وقادة نهج المحاصصة ، من مواقع عليا أبعدته عن عامة الناس ، مساهما في كل ما من شأنه تسخير المال العام الذي تراكم لديهم من السحت الحرام لخدمة حملات أحزابهم الإنتخابية وتزويرها وحتى تزييفها لأجل بقاء قيادة أحزابهم وكتلهم على مواقع القرار       
لقد غيبوا عن وطني المعرفة ، فألغوا ممارسة كل ما توارثه من ثقافة أدبية وفنية و فنون مسرحية ، تشرح النفس ويعشقها العراقي منذ آلاف السنين ، بعد تربعيهم على مواقع القرار ، فتحولوا  الى ناهبين لرزق الشعب دون أن يدركوا الشبع ، بينما واصل من إختار الوطن وإلتزم بالروح الوطنية  لخدمة شعبه ، ملتزما بما أملته عليه وطنيته بضرورة التفوق في مجال إختصاصه بدون ملل ضاننا أنه سيأتي اليوم الذي سيُحتاج لمؤهلاته العلمية والعملية .
 لكن قطار الحاجة تعطل بتبني قادة الأحزاب الإسلامية لنهج المحاصصة ، فركنوا تحت ظل الزمان ولم يقدموا ما يفيد خدمة الشعب والوطن . فتأخرت البلاد ولم تلحق بمتغيرات اﻷفكار الجديدة التي تسود العالم وأصبح الشعب والوطن آخر الصف ، وهذا ما تريده لنا دول الجوار التي تسعى ليكون وطننا الحبيب سوقا لتسويق منتجاتها اليه ، خاصة بعد أن دمر العامل الخارجي بنيته التحتية ، ولم يفعل قادة الأحزاب المتحاصصة التي وُضعت على قيادة دفة العملية السياسية ما يفيد القضاء على موروثات الدكتاتورية ، وإعادة بناء ما تهدم من بنى تحتية في الزراعة والصناعة ، بل عرقلوا تنفيذ مباديء التغيير والإصلاح ، فساء التعليم والصحة وكل ما يحتاجه المواطن في حياته اليومية ، ومما زاد الطين بلة خلق إلإدمان على المخدرات للبعض من الشباب وطلاب المدارس من كلا الجنسين ( 80% من المخدرات تأتي من إيران الى البصرة كما يقول أحد مسؤوليها) . يجري ذلك في أجواء مواصلة نشر محسوبي الأحزاب الطائفية ، في دوائر الدولة الإدارية والأمنية منذ الوهلة الأولى لإسقاط النظام الدكتاتوري ، مُمعنين التنكر وعدم الإستجابة لنداءات الجماهير الشعبية المهمشة ، وبمطاليبهم العادلة ، بإعتماد أﻷفكار المستمدة من الظروف الذاتية والموضوعية السيئة التي سببوها للشعب والوطن ، بتبني طريق الوصول لبناء المجتمع المدني الديمقراطي الذي تنشده الجماهير والذي يستلزم سن قانون من اين لك هذا ، ليضع حد لمواصلة عدم شبع الميسورين من سرقة المال العام بالسحت الحرام       

55
نبش ملفات عش الثلاثي الأسود ليس بمستحيل   
دكتور علي الخالدي 
 تحملت جماهير شعبنا مآسي ومردود الثلاثي الاسود (المحاصصة… المحسوبية .. والفساد )الذي تغطت به الأحزاب والقوى الطائفية طيلة 15 عاما لتجهض العملية السياسية وتنهب خيرات البلاد وتراكم ثرواتها بالسحت الحرام ، تُريد حاليا مواصلته في المراكز الإدارية والأمنية عبر دخولها التشكيلة الوزارية الجديدة ، بعد أن نكثت بما تعهدت وتفوهت به أمام الشعب بصيانة حرية المكلف بإختيار الكابينة الوزارية ، بممارستها في الغرف المغلقة ، الضغط بعناد طفولي وزعل مصحوب بتراشق كلامي وتهديد ، إذا لم يُلب إستحقاقها الإنتخابي ، مما أدى إلى أن تٌولد الكابينة الوزارية مبتورة ، بكونه حيث لا يروق لها أن تتحقق  للجماهير الشعبية الفقيرة أحلامها عبر حكومة أبوية قوية تبنت برنامجا طموحا جاء مجسدا    لأغلب مطالبها ومتماهيا مع مستوى ما تُتيحه تحديات الظروف الملموسة التي يمر بها الشعب والوطن . فبمجرد ذكر بعض اﻷسماء في قائمة الكابينة الوزارية حتى لاح في الأفق بأن هناك مساعي رامية لفرض توازن بين قوى الأجندتين الأمريكية والإيرانية الراعيتين للثالوث الاسود  ودوام مسيرته التي عرقلت تخليص الوطن كليا منه ، وليحصل الفسادون على فرصة أربع سنوات أخرى لا تُفتح فيها ملفات فسادهم وتزويرهم ومحاصصتهم ومحسوبيتهم ، التي غصت بها رفوف هيأة النزاهة ، أملا في أن الجماهير المهمشة ستتناسى المطالبة بنبشها ، سيما وأن حماة الدستور تفوهوا بمكافحتهم لها فحسب ، دون الإشارة لفتح ملفاتها السابقة ، بحجة أن فتحها سيعرقل مساعي الحكومة الجديدة في تحقيق برنامجها، تيمنا بمقولة عفى الله عما سلف ، على الرغم من أن الجماهير لا زالت متمسكة بمطلبها الداعي لفتح ملفاتها ومحاسبة المسؤولين عنها ، وعدم الخضوع لضغوطات مريدي الثالوث الاسود تحت يافطة الإستحقاق الإنتخابي .وبذلك تتخلص الجماهير الشعبية كليا من تأثيرها المعرقل بناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن الحياة الحرة الكريمة للناس جميعا       

تشكلت الحكومة مبتورة من أهم مكوناتها (لحين الإتفاق بين التحالفات على الوزات الأمنية وإرضاء بعض مطاليب المكونات الأخرى)  في أجواء أجراءات تعسفية تتحرش بالديمقراطية الهشة اصلا ، من قبل بعض المتنفذين في المحافظات لفرض ثقافتهم الغريبة عن ثقافة ومفاهيم الشعب العراقي ، وكأن ضوء اخضر برز أمامهم بعد زج أسماء بعيدة عن الحقل الذي سيُشغلوه ، كي يتواصل تهميش كوادر الوطن العلمية و مثقفيه ، حاملي تراثه الأدبي والثقافي ، ليتم القضاء تماما على ما كنا نصدره للشعوب من مبادرات وأحلام . فقد كانت محافظة واحدة تصدر من  المجلات والكتب ما لا تصدره حكومات الأحزاب المتبنية للثالوث الأسود لا نوعا ولا عددا 
لقد برز في صفوف شعبنا من الفنانين والممثلين والعلماء والمفكرين والشعراء والكتاب ما يملؤنا زهوا وغرورا في المنطقة ، وكانت الناس تتهافت على شراء الصحف ، وأضحت صحفنا اليوم تواصلا مع فترة الحكم الدكتاتوري لا ثُشترى  لكون ما تكتبه لا يستحق الحفظ ، فتدنت الثقافة ، وإتسعت الأمية بين صفوف الناس ، بتسرب التلاميذ من المدارس لمتطلبات الحصول على رغيف الخبز ، فمنذ تعرضنا للإصابة بمرض فقر النهم الثقافي الذي أرتبط عضويا  بإفقار الشعب إقتصاديا إختفى التوازن المجتمعي بطرق مختلفة ، فنست الناس شهية المبادرة والتخطيط ، خاصة بعد أن تحولت كوادرنا العلمية والثقافية التي أنهكت عمرها في نيل الشهادات لموظفين صغار في مؤسسة (إن حالف أحدها الحظ بفرصة عمل) يقودها من له منكبان واسعان وكثرة من المحسوبين
 كنا نتقول بما نكتب وحولنا نهج الثالوث الأسود إلى أن نعمل بما لا نفكر به ونكتبه ، وزاد الطين بله عدم تسهيل عودتنا للوطن ، لنبقى نخدم الغرباء ، وننسى ما تفعله أخوات كان وإن عند دخولهما على المبتدأ والخبر ومتى تُكتب أخت الصاد والظاء . مع كل ذلك لا زال حلمنا يدق في وادي أهدافنا ومطالبنا من حكومة العهد الجديد لتخلصنا كليا من مآسي وويلات الثالوث الاسود وليس البعض منه ( نصف المحاصصة مثلا ) وأن نتواصل مع تاريخنا وماضينا الثقافي والحضاري , وننبش أعشاش الثالوث الأسود في الدوائر الإدارية والامنية عبر حراكنا وتظاهرنا السلمي بزخم أعلى من السابق ، لتصان كرامة وقيم الروح الوطنية العراقية ومحاسبة من اساء اليهما من مَن لا زال مرابضا في عش الثالوث الأسود ( المحاصصة.. المحسوبية.. الفساد)     

56
نبش عش الثلاثي الأسود ليس بمستحيل 

دكتور علي الخالدي 
 تحملت جماهير شعبنا مآسي ومردود الثلاثي الاسود (المحاصصة… المحسوبية .. والفساد )الذي تغطت به الأحزاب والقوى الطائفية طيلة 15 عاما لتجهض العملية السياسية وتنهب خيرات البلاد وتراكم ثرواتها بالسحت الحرام ، تُريد حاليا مواصلته في المراكز الإدارية والأمنية عبر دخولها التشكيلة الوزارية الجديدة ، بعد أن نكثت بما تعهدت وتفوهت به أمام الشعب بصيانة حرية المكلف بإختيار الكابينة الوزارية ، بممارستها في الغرف المغلقة ، الضغط بعناد طفولي وزعل مصحوب بتراشق كلامي وتهديد ، إذا لم يُلبى إستحقاقها الإنتخابي ، مما أدى إلى أن تٌوَلد الكابينة الوزارية مبتورة ، لكونه لا يروق لها أن يُحَقق للجماهير الشعبية الفقيرة أحلامها عبر حكومة أبوية قوية تبنت برنامج طموح جاء مجسدا    لأغلب مطاليبها ومتماهيا مع مستوى ما تُتيحه تحديات الظروف الملموسة التي يمر بها الشعب والوطن . فبمجرد ذكر بعض اﻷسماء في قائمة الكابينة الوزارية حتى لاح في الأفق بأن هناك مساعي رامية لفرض توازن بين قوى الأجندتين الأمريكية والإيرانية الراعيتان للثالوث الاسود  ودوام مسيرته التي عرقلت تخليص الوطن كليا منه ، وليحصل  الفسادون على فرصة أربع سنوات أخرى لا تُفتح فيها ملفات فسادهم وتزويرهم ومحاصصتهم ومحسوبيتهم ، التي غصت بها رفوف هيأة النزاهة ، أملا في أن الجماهير المهمشة ستتناسى المطالبة بنبشها ، سيما وأن حماة الدستور تفوهوا بمكافحتهم لها فحسب ، دون الإشارة لفتح ملفاتها السابقة ، بحجة أن فتحها سيعرقل مساعي الحكومة الجديدة في تحقيق برنامجها، تيمنا بمقولة عفى الله عما سلف ، على الرغم من أن الجماهير لا زالت متمسكة بمطلبها الداعي لفتح ملفاتها ومحاسبة المسؤولين عنها ، وعدم الخضوع لضغوطات مريدي الثالوث الاسود تحت يافطة الإستحقاق الإنتخابي .وبذلك تتخلص الجماهير الشعبية كليا من تأثيرها المعرقل بناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن الحياة الحرة الكريمة للناس جميعا       

تشكلت الحكومة مبتورة من أهم مكوناتها (لحين الإتفاق بين التحالفات على الوزات الأمنية وإرضاء بعض مطاليب المكونات الأخرى)  في أجواء أجراءات تعسفية تتحرش بالديمقراطية الهشة اصلا ، من قبل بعض المتنفذين في المحافظات لفرض ثقافتهم الغريبة عن ثقافة ومفاهيم الشعب العراقي ، وكأن ضوءا اخضرا برز أمامهم بعد زج أسماء بعيدة عن الحقل الذي سيُشغلوه ، كي يتواصل تهميش كوادر الوطن العلمية و مثقفيه ، حاملي تراثه الأدبي والثقافي ، ليتم القضاء تماما على ما كنا نصدره للشعوب من مبادرات وأحلام . فقد كانت محافظة واحدة تصدر من  المجلات والكتب ما لا تصدره حكومات الأحزاب المتبنية للثالوث الأسود لا نوعا ولا عددا 
لقد برز في صفوف شعبنا من الفنانين والممثلين والعلماء والمفكرين والشعراء والكتاب ما يملأنا زهوا وغرورا في المنطقة ، وكانت الناس تتهافت على شراء الصحف ، وأضحت صحفنا اليوم تواصلا مع فترة الحكم الدكتاتوري لا ثُشترى  لكون ما تكتبه لا يستحق الحفظ ، فتدنت الثقافة ، وإتسعت الأمية بين صفوف الناس ، بتسرب التلاميذ من المدارس لمتطلبات الحصول على رغيف الخيز ، فمنذ تعريضنا للإصابة بمرض فقر النهم الثقافي الذي أرتبط عضويا  بإفقار الشعب إقتصاديا إختفى التوازن المجتمعي والصراع الطبقي بطرق مختلفة ، فنست الناس شهية المبادرة والتخطيط ، خاصة بعد أن تحولت كوادرنا العلمية والثقافية التي أنهكت عمرها في نيل الشهادات لموظفين صغار في مؤسسة (إن حالف أحدها الحظ بفرصة عمل) يقودها من له منكبين واسعين وكثرة من المحسوبين
 كنا نتقول بما نكتب وحولنا نهج الثالوث الأسود إلى أن نعمل بما لا نفكر به ونكتبه ، وزاد الطين بله عدم تسهيل عودتنا للوطن ، لنبقى نخدم الغرباء ، وننسى ما تفعلآه أخوات كان وإن عند دخولهما على المبتداء والخبر ومتى تُكتب أخت الصاد والطاء . مع كل ذلك لا زال حلمنا يدق في وادي أهدافنا ومطاليبنا من حكومة العهد الجديد لتخلصنا كليا من مآسي وويلات الثالوث الاسود وليس البعض منه ( نصف المحاصصة مثلا ) وأن نتواصل مع تاريخنا وماضينا الثقافي والحضاري , وننبش أعشاش الثالوث الأسود في الدوائر الإدارية والامنية عبر حراكنا وتظاهرنا السلمي بزخم أعلى من السابق ، لتصان كرامة وقيم الروح الوطنية العراقية ومحاسبة من اساء اليهما من مَن لا زال مرابضا في عش الثالوث الأسود ( المحاصصة.. المحسوبية.. الفساد)     

57
 
رسالة بودابست _ المجر
قرر مجلس المطارنة الكاثوليكي المجري ( مكبك) لصالح مسحي الشرق الأوسط المضطهدين ، كما صرح بذلك أندراش فرشي ، رئيس اساقفة محافظة جور أبتداءا من الثامن من شهر أوكتوبر ولغاية عيدالميلاد المجيد ، ذاكرا رقم الحساب جاء ذلك في تصريح له للقناة المجرية الاولى في برنامج صباح الخير يامجر ، ونقلته صحيفة الإنسان الجديدة الناطقة بلسان الكنائس المجرية ، مشيرا إلى أن هناك إقبال واسع للتبرع حتى يوم تصريحه في الثامن من شهر أوكتوبر وهي متواصلة في حساب خاص ، خارج ما تجمعه الكنائس ، وبحسب تجربتهم أن هناك رغبة لدى كثير من الناس ، التبرع لصالح المضطهدين المسيحين خارج الكنيسة . وأشار الأب أندراش فرش ان  مجمع المطارنة المجري الكاثوليكي مع الحكومة عملا على أعادة بناء وترميم المدارس والبيوت التي تهدمت بسبب الحروب في سهل نينوى بالعراق وبني بيت للكشافة المسيحية في لبنان ، مؤكدا على ضرورة تهيأة الظروف المناسبة لعودة العوائل التي هجرت قسريا وسكنت الدول المجاورة للعراق وسوريا بالعودة الطوعية الى بيوت صالحة للسكن ، وفي حديثة اشار الى معانات مسيحي الشرق الوسط للحفاظ على تواجدهم فيها وأن حملة دعمهم تتطلب مد يد المساعدة اليهم ، وتجري على قدم وساق في أنحاء المجر لقاءات تضامنية علاوة على ما تقوم به الكنائس الكاثوليكية من دعم مادي ومعنوي لمسحي الشرق الأوسط  (نشر الخبر في الجريدة مع صورة لتلاميذ أحدى المدارس التي يجري ترميمها)
بودابست : دكتور/ علي الخالدي 

58
البعض لا يُظيره أن يصبح العراق في وضع غير لائق 
دكتور/علي الخالدي
عُرفت الأحزاب الوطنية والتقدمية بتدبير إلتزاماتها تجاه الجماهير في الظروف السياسية  والإقتصادية الصعبة التي مر بها الشعب في مختلف أزمنة الحكم الرجعي والدكتاتوري  وكان راس يوصلتها يُشير بإتجاه صيانة المصالح العليا للشعب والوطن دون غيرهما ، وكان ذلك لم  ياتي إعتباطا ، ولكن بشكل منطقي مدروس متماهيا مع الظروف الملموسة ، نتيجة تراكم خبراتها في كيفية مواجهة الأزمات السياسية والأمنية على مد العصور ، فوضعت لها أوليات للأهم ومن ثم المهم . فعندما أسْقِطت الدكتاتورية ولمست الجماهير لاول مرة شيئا من الديمقراطية السياسية التي جاء بها الاحتلال ، هللت لها ، معتقدتاً أنها ستتطور لتشمل الحياة الإجتماعية والإقتصادية ، و من إنها ستقضي على مخلفات الدكتاتورية ، وتقلص مساحة الفقر ، وترفع  مستوى معيشة الفقير اليومية ، ويصبح العوز والحرمان في المعيشة اليومية للناس من الماضي بعد 2003 . لإعتقادها أن الأحزاب الإسلامية التي جاء بها المحتل تُدرك ثقل المآسي والويلات التي عاشتها الجماهير منذ أغتيال ثورة تموز المجيدة ,  وإنها ستبذل كل ما في وسعها لتكون خيرات باطن ارض وطنهم وما فوقها في متناول ايدي ابناء جلدتهم . لقناعتها بنظافة ايدي قادتها ، لما إتصفوا به من خوف حساب ألآخرة أذا نكثوا بوعودهم . إلا أنهم بحجة نصرة الطائفة عملوا على شحن المجتمع طائفيا و ميزوا بين مكونات شعبنا وعملوا على تجيير ثروات البلاد لصالح أحزابهم ومحسوبيهم ، لتبقى الديمقراطية السياسية عرجاء 
لم يدر في خلد الجماهير الفقيرة ، بان كرسي السلطة سيُحدث إنقلاب في موازين تفكير وعقول الذين تربعوا على مواقع القرار من قادة الأحزاب (أغلبهم من مزدوجي الجنسية ) ، وتحصر عقول البعض منهم على كيفية تراكم ثرواته ورؤس أمواله بالفساد ، ومن السحت الحرام ، وبذلك يتيه عليهم طريق تدبير الشؤون المعاشية اليومية للناس الذين أيدوهم وصفقوا لهم في اول إنتخابات ديمقراطية جرت في العراق
 لقد حذرت القوى الوطنية والديمقراطية من الغرور الذي اصابهم نتيجة تأييد الجماهير لهم ومن مغبة الغدر بها عند رفعها شعارات تخدرية وتبني ما إقترحة عليهم المحتل (ليس حبا في العراق ) نهج المحاصصة الطائفية والقومية المقيت لإدارة شؤون البلد ومسار العملية السياسية ، وما قاموا به من تشكيل ميليشيات لحماية مصالحهم وخدمة أجندات أحزابهم  ومراجعهم في الدول المجاورة والبعيدة ، فطوقوا العملية السياسية بالنهج المقيت وحرفوها عن سكتها الحقيقية ، فوقع العراق وطننا وشعباً في وضع غير لائق ، يتنافس به مع دول العالم الفقيرة لإحتلال المراتب الأولى لتسلسل الدول الفقيرة فيه 
واصلت قيادة (الأحزاب الإسلامية الطائفية) جهودها وخاصة بعد الإنتخابات البرلمانية الأخيرة    لتَعْسير عملية التخلص من نهج المحاصصة المقيت ، و بالتالي تصحيح المسار الخاطيء الذي  أخْتط لمسار الوطن بحكومة كفوءة من خارج أطر النهج المقيت لتقف بالضد من كل من يريد إخفاء ملفات الفساد وسرقة المال العام ، وملفات الإستيلاء على ممتلكات معتنقي الديانة غير المسلمة وإضطهادهم . وإيجاد مرابض وطنية تهتم بحماية الأمن الإجتماعي وحصر السلاح بيد الحكومة ، وتحول دون محاربة وإستهداف العلمانيين والتنوريين وتكفيرهم بإطلاق تهمة الكفر والإلحاد لمجرد مناقشة خروقاتهم للقيم الإجتماعية المذهبية والتنويرية . ومما زاد الطين بلة جعلوا من العراق سفينة تتقاذفها تيارات وحركات دينية مما ادى إلى أن تفتح الجماهير عينها لترى باطن جذور واقعها المرير ،فتصطدم بجدار المحاصصة الطائفية والإثنية ممتدا في كافة الدوائر الإدارية والأمنية ، معطيا إنطباع انه لا جدوى من تعيين كفوء وتكنوقراط ، على راس اية مؤسسة ، طالما بقي طاقمها دون مس ، محافظا على إرتباطه بأحد الأحزاب التي تملكت المؤسسة خلال 15 عام
 ومع إختلاف مذاهب قيادة الأحزاب الإسلامية ، نراها تتوحد صفوفها عند الدخول للكابينة الوزارية ، وقبل ذلك طرشت آذان الناس بتصريحات لسانية بأحقية مطاليب وسلمية تظاهرها في مدن الوسط والجنوب ، ومنتفظي ابناء البصرة وهم يطالبوا بتوفير مياه صالحة للشرب والكهرباء ، وكنس سيطرتهم على مواقع القرار ونبذ نهج المحاصصة المقيت الذي كان وراء حالة الخنوع والإنفجار وتغييب وقت تأمل الناس لمعرفة جدوى زجها في المشاركة بالمواكب المذهبية والدعوة لصرف ما جمعته في جيوبها لهذه المناسبات من دنانير ، لينسوا  محاربة القوة الطاردة لأي إصلاح وتغيير في هيكلية الدوائر الأدارية والأمنية ، التي فشلت في بناء العراق ، والنهوض بزراعته وصناعته حتى لا يعتمد على ما تنتجه دول الجوار  وينقذوه من الوضعية الغيرلآئقه به !!!؟



59
حكومة الفضاء الوطني هل سترى الجماهير وتسمع صوتها
 
الدكتور/علي الخالدي
يعيش وطننا الحبيب مخاضا ليس بالهين على قوى التغيير والإصلاح تجاوزه رغم سعيها المتواصل لتجاوز حالة الٍإستعصاء وإجراء تغيرات جوهرية تدفع بإتجاه تشكيل حكومة تحمل مشروعا وطنيا يلبي حاجات ابناء الشعب وترعى مصالح الشرائح الإجتماعية المغيبة ، وتستقطب أفوا ج العاطلين من خلال توفير فرص العمل ، وفق برنامج حكومي يتجاوز الأداء الإداري والامني الفاشل للحكومات السابقة ، وما حصل من عجز و فساد وتلكوء في المشاريع ، لذا من أهم مهام البرلمان المتابعة الميدانية ، وإتخاذ إجراءات منع أعضاءه عقد صفقات وإبرام عقود وإتفاقات بعيدة عن تحقيق مصالح المواطن في أثناء عقد جلساته وبصورة خاصة في مقهى البرلمان التي خصص لها أموال طائلة ، ادت بعدم سماح المسؤول عن صرفها إلى أن يفقد منصبه ، مما يدل أنه سائر على هدى سلفه بتحقيق مصالح أعضاءه الذاتية .
فكما يبدو ان سرعة إنتخاب رئيس الجمهورية ونكليف رئيس الوزاء بتشكيل كابينته ، ينم عن أن   جهودا مضنية تُبذل لتمكين المتحاصصين قيادة بوصلة العملية السياسية ، لتكون قريبة من المحاصصة . لذا إشترطوا إتباع خط سيرها نحو الفضاء الوطني القاضي كما ظهر للجماهير الإبقاء على تقاسم المناصب الرئاسية الثلاث تحاصصيا بشخوص وضع من جرب مرة ثانية في مسؤولية رئيس الجمهورية والوزارة ، الذين إكتفوا كسابقيهم بمحاربة الفساد دون فتح ملفاته السابقة لكون ذلك سيُعرقل مسلك الحكومة الجديدة ويعتبروه تسقيط سياسي يُعرقل تقارب خصوم الأمس ، و  بحجة توفير موازين قوى سياسية مناسبة تسند المشروع الإصلاحي ليستُطاع التغلب على المقاومة المتوقعة من جانب قوى ومراكز دول الجوار في الدولة والمجتمع ، بما يضمن مواصلة تحقيق الاحزاب الطائفية مصالحها الشخصية والذاتية، سيما وأن أغلب قادة الكتل المتحاصصة من حاملي الجنسية المزدوجة ، (جاء بهم المحتل ) وفرت لهم أجواء الإبتعاد عن التعايش مع ثقل ومأساة الشعب ، لهذا لم يبذلوا اي جهد لمعالجتها طيلة حكمهم ال 15 عاما . حيث في ظل حكمهم أتسعت رقعة الفقر بين صفوف الناس ، وسيطر الفساد والمحسوبية في مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية ، فتم سرقة المال العام . وما إتخاذ نفس الآليات في تشكيل الرئاسات الثلاث ، إلا دليل على إبقاء ملفات الفساد مستورة وبعيدة عن عيون الشعب وقواه الوطنية ليبقى المسؤولين عن ذلك مصانون من المحاسبة لأربع سنوات أخرى ، ومع إرتفاع أصوات مسؤولي الحكومات السابقة في معارضة خلق البيئة التي تنهض باشكال ملتوية للعودة للمربع الأول ، تشير الدلائل إلى أن جماهير شعبنا الفقيرة المنتفضة لا زالت  متمسكة بآمالها من خلال بارقة الأمل الذي فرزته الإنتخابات الأخيرة  وما فرضه حراكها السلمي في التظاهر وتصاعد وتيرته في مدينة البصرة مقدما الشهداء قربانا له ، حتى تحظى بتوفير رغيف خبز نظيف يُحضر بمياه صالحة للشرب وكهرباء لتستدل على مواصلة تحقيق حياة حرة كريمة ، وأن لا إتكون والمشاريع التي يحتاجها لتلك الحياة مصدر للنهب المبرمج
 
إن جماهير شعبنا تنتظر ولادة حكومة تستند على مباديء المواطنة مع حقوق ومسؤوليات وفرص متساوية سيكون بمقدورها الشروع في إصلاحات سياسية وإقتصادية وإجتماعية عميقة ، تضمن تعزيز التنمية الإقتصادية وتوفير الخدمات وتحقيق مستقبل كريم للشعب العراقي وتصون إستقلاله الوطني ومصالحه من الدول  القريبة والبعيدة  ، وتخشى الجماهير أن يغيب الإصرار على فتح ملفات الفساد ، ويستمر الإنفلات الأمني وتسود ألافكار المعادية للمساواة بين الجنسين الذي يعتبره البعض شأننا يتعارض والشريعة ( كثرت حملات تصفية الناشطات المجتمعيات في الظرف الراهن )وتزداد خشيتها من أن يُفرض عليها التوازن بين قوى الأجندتين الأمريكية والإيرانية المتواجدة في الدولة والمجتمع ،   
لقد خاض شعبنا مختلف اشكال النضال المتاحة للتخلض من نهج المحاصصة الطائفية والأثنية الذي تبنته الأحزاب الحاكمة في الحكومات التي تشكلت طائفيا بعد 2003 وإستطاع الربط بينهما . اذ لم تضع اي منهما في تعارض أشكال الآخر ، رابطا بين نضاله الوطني والنضال الطبقي بالكفاح من أجل ترسيخ قاعدة الديمقراطية ، معتبرا عملية الإصلاح والتغيير عملية نضالية تُلزم مساهمة الجماهير كافة بها ، لذا جاء يؤكد في حراكه مشيرا إلى وضع حد لشروط صندوق النقد الدولي واﻷستمرار بسياسة الإقتصاد الريعي ، بالعمل الدؤوب بعودة العراق الى مصدر للمنتجات الزراعية والصناعية في منطقة الشرق الأوسط ، والمضي قدما بإسترجاع ما نهب من ثروات الوطن خلال حكم الأحزاب الإسلامية والقومية ، مع تبني مطلب الجماهير بتعديل الدستور و إلغاء قنابله الموقوته ، بالإضافة إلى  تقانون الأحزاب و الإنتخابات ، و رفض الخصصة و من يعتاش على منطق التكفير وإلغاء الآخر ، ومن يحاول زرع الفوضى والتفكير في فضاء الخطاب السياسي الوطني بكل اشكاله ملتزما بإعتماد خطاب الإستجابة بلغة الأدب والنقد البناء ليتمكن العراق الخروج من موروثات الحكومات الطائفية السابقة وممارسة دور البناء وإشاعة السلام والمحبة في نفوس مكونات مجتمعه     


60
لِم لم تُشرك المكونات العرقية لشعبنا في المسؤولية الإدارية والأمنية للسلطة
دكتور/ على الخالدي
كل يوم يمر على الكرة الأرضية يُشاهد في كثير من الدول ومنها بلدان الشرق الأوسط خرق لحقوق الإنسان ، حتى طبيعة تلك البلدان لم تسلم من جشع وخروقات أصحاب رأس المال والقرار . ومع تنوع الخروقات تزايدت أعداد الهيئات والمؤسسات الدولية المطالبة بإيقاف كل ما يخالف القيم السماوية والأرضية ، وفي مقدمتها إدانة خرق حقوق الإنسان و المكونات العرقية ومطالباتها بمساواتهم مع المستوطنين الغزاة في الحقوق و الواجبات ، كما جري ويجري حاليا في الأمركيتين وكندا ونيوزيلاندة وإستراليا  وغيرها من بقاع العالم ، وأمام وحدة السكان الأصليين و فشل حروب الغزاة الدامية التي خاضوها من أجل ترويضهم لخدمة مصالحهم الإستعمارية ، إضطر الغزاة إلى منحهم حقوقهم الوطنية والإنسانية  وفتحوا ابواب تطورهم الثقافي والحضاري ، وبذلك إستطاع السكان الأصليين ليومنا هذا التمسك بتراثهم وبالمحافظة على كياناتهم ضد سياسة المستعمرين الهادفة صهرهم وبالتالي إنقراض ثقافتهم وحضارتهم . لم ترالقوى الإستعمارية بد من إشراك الشعوب الأصلية في أمور تسيير الدولة . وخاضوا معا عملية بناء مجتمعات سلمية موحدة وسنوا تشريعات وقوانين تصون ديانات وثقافة السكان الأصليين (الهنود الحمر مثال على ذلك)

أما في بلدان الشرق الأوسط فعند سيطرة الإسلام عليها إستفاد الإسلاميون الذين لم يكونوا يحملوا رسالة سوى نشر الإسلام بحد السيف . فجدوا ثقافة وتحضر تسود مجتمعات السكان الاصليين المتعددة الأديان ، وتملك دراية عملية في إدارة شؤون البلدان ، وعلى الرغم من الفوارق الحضارية وإإختلاف الأديان إستفادوا من تلك المكونات العرقية كالمسيحين والصابئة المندائيين والايزيدين في (العراق مثلا )في تواصل تنمية حضارة وادي الرافدين . لقد شكلوا سويتا سلسلة من التشريعات القانونية وتعاليم مجتمعية تحولت لأعراف مجتمعية ، وواصلوا سوينا السير نحو التطور العلمي والحضاري، فنشطت بذلك الحركة العلمية آنذاك  في الطب والفلك والمنطق والفلسفة كما شوهد في الدولة العباسية في العراق وبصورة خاصة في بغداد والبصرة والموصل ، ولازالت الأمم تسطر عهد هارون الرشيد والمأمون بحروف من نور 
ومع بزوغ النزعة القومية ومؤخرا التشدد الديني و المذهبي وتسييد شريعتهم على المجتمع,
  أضطُهِدت المكونات العرقية وديس على مواد الدستور التي أعشت عيون المنظمات الإنسانية الدولية من قفز القوميين والأحزاب الإسلامية على التقاليد المجتمعية المتوارثة ودساتير تلك البلدان فجعلت المسالة القومية في المقام الاول في حكمهم ، بينما الثاني جعل من تطبيق الشريعة الإسلامية مركز سياستهم ومحور أهدافهم جعل السياسة عبن الدين كما قال الخميني . ويعملوا حاليا كل ما من شأنه مواصلتهم لذالك النهج المقيت ، الذي حمى الفاسدين وسراق المال العام ، ولبغية الإستمرار بمواصلة فسادهم والسحت الحرام ، وكسبهم فترة زمنية دون مساءلة عن ذلك ، صادروا الحقوق الوطنية للناس ، وفي مقدمة ذلك قاموا بمحاربة معتنقي الديانة غير الإسلامية عبر ميليشياتهم ، فتوقفت عملية التنمية والبناء التحضري للإنسان والبلد ، وسدوا أبواب بلدانهم أمام وسائل التقدم الحضاري والثقافي العالمي ، ومع هذا تمكنت المكونات العرقية المحافظة على تراثها ومفاهيمها الحضارية بما يخدم الجميع ، بخطاب عقلاني رغم التغليس والتعتيم على كونهم يشكلوا جزءا  وطنيا عريقا في تلك البلدان ، ، مستغلين تشظي وحدة تلك المكونات العرقية في مواصلة مساعيها للتوصل لصيغة جمعية على الصعيد المجتمعي والسلطوي تضمن ممارسة شرائعهم الدينية وحقوقهم الوطنية بما في ذلك إشراكهم بمسؤولية تنظيم المجتمع وإدارة شؤونه بما يضمن حياة حرة كريمة للجميع   
فالمكونات العرقية ( المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين )رايناهم على مر العصور في الخطوط الأمامية لخدمة الوطن والدفاع عنه ، ملتزمين بثوابت واجباتهم الوطنية ، ومع هذا نستهم الأحزاب الحاكمة ، فلم تُلزم نفسها دستوريا تجاه محاكاتها بحق التمتع الكامل بحرية المعتقد على النحو المبني في العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية والسياسية ، على الرغم من توقيع الحكومات عليه ، فتم تجاهلهم في تحمل مسؤولية مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية وذلك بالإستحواذ ومحسوبيهم عليها ، مطبفين نهجهم المقيت و مُحولين إعلامهم إلى إعلام تحريضي يبداء بحث الأطفال بالمساهمة في بهرجة المناسبات الدينية والمذهبية التي حدثت قبل مئات السنين في المدارس . مع هذا بقيت المكونات العرقية متمسكة بوطنيتها ، مقاومة جهود إجتثاثهم وتهجيرهم من اﻷرض التي ولدوا وترعرعوا عليها . من هنا يتسائل المراقبون ما الضير من إشراكهم بتحمل المسؤولية وترشيح شخص من تلك المكونات ليكون على راس السلطة ، لغلق مايمر به العراق من حيص بيص في تشيكل الحكومة حاليا ، سيما وأن مساهمة تلك المكونات العرقية قبل مئات السنين قد أدت مهامها دون أن يؤشر عليها عثرة في مسارها الوطني والخدمي الذان أدوهما بإخلاص وأمانة وبكل شفافية     

61
شاهد ما شافش أي حاجة
دكتور/ علاي الخالدي
وصاح جعفر الجواهري وقيس الآلوسي من مثواهما المقدس مع فتاة الجسر (بهيجة) بالمتظاهرين هلموا لمواصلة حراككم حتى يتحقق النصر كما حققناه لشعبنا قبل 70 عاما ، حيث غسلت دماءنا عار معاهدة بورتسموث ، وخرج الشعب منتصرا بسقوط حكومة صالح جبر بعد ربطه مطاليب وثبته المعاشية بالسياسية (مرددا صالح جبر يالديوس كرصة خبز عشر فلوس) ، عندها جوبهت وثبته من قبل شرطة بهجت العطية بالرصاص الحي وسقطنا شهداء . بينما جابه أشقاءنا الذين فجروا إنتفاضة تشرين عام 1952 جيشنا الباسل الذي زُج به لتفريق تظاهرهم وإجهاض إنتفاضتهم ، لكن الجيش الوطني الباسل ، أبى أن ينصاع لأوامر الحكومة الرجعية ، وتعاطف مع المتظاهرين وخاصة في مدينة النجف ، حيث من فوق دباباته أنشد المتظاهرون أهازيجهم المطالبة بالحياة الحرة الكريمة ، وسطروا مطاليبهم ، مدليلين بذلك تحالف الجيش وي الشعب عند الأزمات . بعد ذلك أوقفت الحكومات الرجعية زج الجيش لإخماد التظاهر ، معتمدة الشرطة المحلية والقوى الأمنية في إخماد المظاهرات والإضرابات وإلقاء القبض على المتظاهرين الذين فضلوا الزج بهم في سجن نقرة السلمان وسجون مدن العراق على توقيع البراءة من المشاركة بالمظاهرات المطالبة بتحقيق حقوق الجماهير المهضومة ، ونظيف معلومة انه عند ملاحقة الشرطة للمتظاهرين ، كان المتظاهر يلجأء لأي بيت في طريقه ، وكان سكنته يأووه ويُلبسوه البجاما وكأنه أحد أفراد الأسرة ، بهذا تدفقت العبر والدروس عن تضامن ناسنا مع طيلعة شعبنا المتظاهرون و المضربون عن العمل في الأنظمة الرجعية والدكتاتورية ، والذي إنعكس هذا التضامن بشكل حي حاليا مع متظاهري البصرة  ممتدا من  25شباط عام 2011 ومتواصلا مع تظاهرات ايام الجمع التي عادت في ساحة التحرير ومدن العراق في عام 2015 .
حاليا هب العراقييون لعضد متظاهري البصرة ، فكانت قوافل الشاحنات تنقل المياه والمؤمن للمتظاهرين من كل مدن العراق ، تسند تواصل تظاهرهم في هذه المدينة التي يلتقي بها دجلة والفرات وهي عطشى ، وتحت أقدام سكانها تقبع حقول النفط وهي فقيرة . ومع هذا هبت للتظاهر مطالبة سلميا بالإصلاح والبناء ، والحد من أتساع رقعة الفقر وتوفر فرص العمل للخريجين الشباب وتلبية حاجات الناس التي لم يرتفع سقف مطاليبها فوق الإمكانيات الإقتصادية التي وفرتها تربة عراقنا الحبيب لمكوناته كافة ، وأزاء ذلك تحركت ميليشيات الأحزاب الطائفية للتصدي للمتظاهرين السلميين الذين أتسعت أعدادهم ، بعد نفاذ صبر الناس وبحت حناجرها وجفت أجسادها وهي تتضور جوعا بإستعطاف وتطالب بتوسل وأدب جم ، تحقيق مطاليبها العادلة التي قابلها متبني نهج المحاصصة الطائفية المقيت خلال 15 عاما بالصمت والإستخفاف واللامبالاة ، فلم يبادروا لتحسين ظروف معيشة الناس اليومية وإنقاذ الشعب والوطن من الهاوية التي اوصلوه إليها . فواصل شباب البصرة الفيحاء ثغر العراق المتربعة على كنوز الوطن وهي جائعة وعطشى ، تظاهرهم السلمي الذي أبهر العالم ،
 لقد أريد تشويه سمعة الجيش العراقي الوطنية ، بمواصلة الأحزاب التي تسنمت السلطة بعد 2003 لما أبتدعته الدكتاتورية من صيغة الدمج ، فمنحت اللباس العسكري و الرتب العسكرية العالية ، للمحسوبين عليهم ، غير مكترثة لمنهج التحصيل الاكاديمي والخبرة العملية لصنوف جيشنا الباسل ، فغيرت بذلك هيكليته الاكاديمية . ومما زاد الطين بله إناطة مسؤولية تشويه التظاهرات ومسارها السلمي وحرفها عن الأهداف التي نظمت من أجلها لهم ، بما حُملو من أوامر إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين سلميا ، وبحرق وإتلاف مؤسسات حكومية و مقرات أحزاب وميلشيات ساهم إنخراطها بصفوف الجيش الشعبي بتخليص العراق من براثن تدنيس داعش لثلث أرضه . لذا يستغرب المراقبون من أن تطلق على المتظاهرين صفة الشذاذ والغوغائيين الذين سقط من بين صفوفهم العشرات من الشهداء وجرح المئات .
لقد كشف بعض المسؤولون الحقيقة من أن من كان وراء حرائق مؤسسات الدولة ومقرات احزاب هي قوى ميليشياوية لأحزاب تمتلك مقومات مواصلة نهجه المحاصصة المقيت وتحقيق أجندات دول قريبة وبعيدة عن العراق ، مستغلة فشل الحكومة وغياب شمس الحرية في ممارسة الحقوق والواجبات بالنشاطات الوطنية ، وبالتظاهر السلمي للمطالبة بابسط الحقوق الإنسانية بما فيها ، تحقيق فرص عمل وتوفير مياه صالحة للشرب علاوة على توفير الكهرباء وتقديم الخدمات ، ويُستغرب من شدة ردة فعل المتحاصصين لإخماد اصوات المتظاهرين التي تجاهل سمعها مجلس نوابنا العتيد ، فهرع لوضع القوانين التي تنصرحياة الجماهير المعاشية اليومية على الرف ، بينما فعل كل ما من شأنه يزيد تعاضم تحقيق مصالحه الذاتية ، مجمدا تعديل صياغة الدستور ، وحذف قنابله الموقوته وكأنه ماشافش أي حاجة تضر مصالح الناس من قبل مجالس مدنهم الخاضعة له فتركها تعيث فسادا بمصالح الناس ومدنهم عبر سرقة ما خصص لتنميتها من مال ، فحجبوا فرص العمل عن من يستحقها ، وعلى الرغم من تشخيص الأحزاب الوطنية لثغرات الفشل الحكومي ، وتوفير فرص الضرب بيد من حديد لمن تعهد بالإصلاح والتغيير  ، جاءت ردود أفعاله متماهية مع إنفعالات أساءت إلى كل شيء في سياسية الحكومة التي فشلت في إستنفار المخيلة والعقل لمعالجة الأزمات التي وسعت رقعة الفقربين الناس ، و شوهت الروح الوطنية العراقية ، وحولتها لمكان بعيد عن مفوهمها الحقيقي بإيقاف تنميتها و تطوير فكرها الذي غذي بدوره الأخلاق والقيم التى سادت مكونات شعبنا الذي عاني العسر منذ مواصلة متبني نهج المحاصصة الإحتفال بالمناسبات التاريخية المذهبية حتى أصبح كل ما يتعلق بالتاريخ البعيد سببا في تاجيجه وكأنه راهن

62

  لعبة الدومينو , لن تنطلي على الجماهير   
   
دكتور/ علي الخالدي
 إتسم قمع الحراك الشعبي في عهود الجكم الرجعية والدكتاتورية بالعنف مع أجهزتها الأمنية ، كما حصل في وثبة كانون عام 1948 وإنتفاضة تشرين عام 1952 التي فيها زُج بالجيش العراقي لقمعها . ولسيادة الروح الوطنية العراقية بين صفوف منتسبيه ، أبوا تنفيذ أوامر إستعمال القوة المفرطة ضد المنتفظين ، ولم يتعرضوا لهم أو يُهددوهم بالسلاح ، عند صعودهم على ظهر دباباتهم ، من هناك كانت تعلن مطاليب الجماهير وتنشد ألآهازيج ، كما حصل في مدينة النجف على حد قول شهود العيان ، فإقتصر الأمر في فض وتفريق المتظاهرين عند الإضرابات والإعتصامات على شرطة بهجت العطية  كما حصل في إضراب كاورباغي وإعتصام عمال مصانع التبغ وأنتفاضة فلاحي آل إزيرج ، وغيرها من المعارك البطولية التي خاضتها جماهير شعبنا ضد الأنظمة التي صادرت حقوق العمال والفلاحين وسلبت حق المواطن في الحياة الحياة الحرة الكريمة وأخضعت مصالح الوطن للأجنبي
 لم تخلُ تلك الإنتفاضات والإضرابات من سقوط عدد من الشهداء ، وإصدار احكام الإعدام في محاكم صورية ، وعند إطلاق سراح القلة منهم ، يجبروا على توقيع تعهدات بعدم المساهمة في أية أنشطة مناوئة للنظام . كانت الأغلبية العظمى منهم تُفضل سجن نقرة السلمان وديالى على أن تُوقع على أية براءة من أي حراك يصب بمصلحة الشعب والوطن .
في أغلب تلك الحركات والنشاطات الوطنية كان يُستجاب لبعض مطاليب الجماهير الحياتية اليومية السياسية والإجتماعية فتُسقط المعاهدات الجائرة مع الدول الإستعمارية كما حصل لمعاهدة بورتسموث الجائرة مع بريطانيا بوثبة كانون ، وإلغاء القرارات الإقتصادية في إنتفاضة تشرين (صالح جبر يالديوس كرصة خبر عشر فلوس) 
أما الحراك الشعبي الجماهيري الدائر حاليا ، فرغم إتسامه بالسلمية من جانب المتظاهرين ، وتصاعد وتيرته تدريجيا بما يتناسب وما تراكم من منغصات ومآسي طالت الأغلبية العظمى من الناس ، التي هبت منذ الوهلة الأولى لتبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت من قبل الأحزاب الإسلامية والقومية بعد إسقاط الصنم في 2003 ، لمعرفتها المسبقة وقواها الوطنية أن هذا النهج المقيت سيخلق المصائب والويلات التي ستحل بالشعب والوطن (كان حدس الجماهير وقواها الوطنية في محله)  لذا طالبت بكنس مريديه وأدواتهم من مرافق الدولة ، فعلى أيديهم إتسعت رقعة الفقر بين المواطنين وساد الفساد والمحسوبية وسرقة المال العام والسحت الحرام   في أغلب مرافق الدولة الأدارية والأمنية ، التي سيطرت عليها الاحزاب الطائفية ومؤيديهم فكانوا وراء حرف العملية السياسية عن سكتها الحقيقية ، ولبوا أجندات الدول القريبة والبعيدة ، فمونعت الجماهير من ممارسة حقوقها المدنية ، وتحولت أحلامها في الحياة الحرة الكريمة إلى سراب ،  بإنتشار البطالة والعيش على ما يُقدم لها من مفردات البطاقة التمونية التي بُداء بتقليص مفرداته وسوء نوعيتهخا ، وهي الآن معرضة للتصفية ، بجانب شحة مياه الشرب والزراعة وضعف تواجد الكهرباء في ىب اللهاب ، اللتان بدونهما يتعذر الشروع بالتنمية المستدامه ، وإصلاح ما تهدم من مصانع وإعادة الحياة لمن توقف منها 
لقد بدأء تململ الجماهير الفقيرة والمهمشة المطالبة بالتغيير والإصلاح يتصاعد بصبر وتأني ، ليُعطي  لمُسَيري بوصلة العملية السياسية الوقت الكافي ، لتحقيق وعودهم للشعب التي أطلقواها عند مقارعتهم الدكتاتورية ، أو في حملاتهم الإنتخابية ، لكن تلك الوعود ذهبت مع الريح ، وتناسوها عند إحتلالهم مواقع القرار التي مهدت لهم سبل تراكم أرصدتهم في بنوك الخارج وبالدولار  على حساب إفقار الشعب بالصفقات الوهمية وبالسرقة المال العام والفساد ، حيث لم يشهد الشارع العراقي سوى الخراب والتهرب من إكمال ما عهد لشركات ترتبط بعلاقات المحسوبية مع متبني نهج المحاصصة. فقالت الجماهير كلمتها ، يزي قهر ، بعد أن بح صوتها المطالب بخلق أجواء تمارس بها حقوقها الإنسانية والمدنية التي عمل نهج المحاصصة المقيت على ربطها بقوانين شريعة مذهبية متبنيه .
وعلى الرغم من أن سقف مطاليب الجماهير ، لم ترفعه فوق مستوى الإمكانيات المادية التي توفرت للبلد و الحاجات الأزمة للنهوض بالإصلاح والتغيير ، آخذتاً بالحسبان الظروف الذاتية والموضوعية الملموسة التي يمر بها الوطن . مع هذا وجهت القوات الأمنية لنهج المحاصصة المقيت  بالإغارة على المتظاهرين والتصدي لكل مطالب بالإصلاح والتغيير بإستعمال القوة المفرطة ، سيما بعد أصرارهم على مواصلة الإعتصام والتظاهر لحين تحقيق مطاليبهم العادلة ، وخاصة بعد أن بان لهم مغزى لعب لعبة الدومينو وإياهم . هذه اللعبة القائمة على أربعة لاعبين (الأحزاب الإسلامية لكلا المذهبين والكورد والمليشيات) فقاموا بإحالة عدد من الفاسدين (لا يتعدى أصابع الأطراف دون الأرجل) إلى القضاء لمسائلتهم ، أغلبهم إستشعر بالخطر وهرب بما حمل الجمل لخارج الوطن ، بينما أيقوا على حجر اللعبة (جهاز المحاصصة) في دوائر الدولة دون مس ، مصاحبين ضجيجهم ذلك بمواصلة التفتيش عن الفاسدين على الرغم من كونهم أمام أنظار الجميع و غير بعيدين عن متناول اليد . إن إيعاز القائمون على مواقع القرار لأجهزتهم الأمنية المتعددة بإطلاق الرصاص الحي والمطاط بالإضافة للغازات السامة وخراطيم المياه  لفض التظاهرات يُشكل سابقة لم يشهدها الشعب العراقي ، مما أدى إلى أستشهاد 14 متظاهر و جرح المئات من كلا الطرفين ، و غُيب آخرون لا يعرف مصيرهم ليومنا هذا ، في وقت يشتد التنافس على قيادة الحكومة لمواصلة نهجهم المحاصصاتي بصيغ مختلفة ، باللإلتفاف على إرادة الجماهير ومصادرة حقها بأغلبية الفوز في الإنتخابات التي قيل عن تزويرهم لها الشيء الكثير   
   

63
النزعة الإستبدادبة لمتبني نهج المحاصصة 
ادكتور/ علي الخالدي
في هذه الأيام وإمتدادا لتظاهرات 25 شباط عام 2011 ، تصاعد زخم الحراك الشعبي الجماهيري  في مدن جنوب ووسط العراق ، حيث منذ ذلك الوقت والجماهير الشعبية وخصوصا فئة الشباب منهم تطالب بخدمات وفرص عمل (وبأمور من المعيب وصفها بالمطاليب وإنما هي حقوق كرسها الدستور تمنح للمواطنين) . مستخدمين التظاهر وما تراكم من وسائل الحراك الشعبي العراقي كوسيلة وحيدة يستطيعوا أن يوصلوا صوتهم إلى من صم أذاته تجاه نداءات الجماهير، منذ تأسيس الدولة العراقية حتى 2003 ، حيث إتصف سابقا بطابع سياسي إقتصادي ( صالح جبر يديوس كرصة خبز عشر فلوس ) ولهذا التحم الشعب مع الجيش عند تفجير ثورة الفقراء تموز المجيدة ، ومن ثم انخرطت قواه الوطنية بالثورة الكردية تحت شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ، وبذلك تكونت لشعبنا تجربة رائدة في التصدي لآلاعيب الحكومات ، دافعا ثمنا باهضا لقاء إنتصار حراكه ، فلا غرابة من أن يبتهل شعبنا العراقي لإسقاط الصنم معتقدا ، والفرحة مرتسمه عليه بالوضع الجديد ، معتقدا أن ذلك سيحقق له الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وسيوفر له حياة حرة كريمة . لم يدر بخلده أن البعض من الأحزاب الإسلامية التي وضعت لقيادة العملية السياسية ، سرعان ما تتنكر لأهدافها الوطنية وتتمسك بمذهبها ، على حساب إنعاش الروح الوطنية التي غيبتها قومية الدكتاتورية ، خاصتا بعد تبنيها نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت ، سيما وإنها فتحت ابواب أحزابها أمام مزدوجي الجنسية الذين جيء بهم من الخارج . آخذين وإياهم عملية توجيه بوصلة  العملية السياسية ، فأبعد الوطنيني العراقيين حاملي هموم الشعب والوطن عن مواقع القرار ، وهم الذين عانوا من النظام الدكتاتوري والحصار ، فحصل  ما حصل من مآسي وويلات أجبرت الجماهير الشعبية النهوض من جديد ومواصلة ما قام به الآباء والأجداد من اساليب إحتجاج ، متخذين الشكل السلمي للتظاهر للمطالبة بتحقيق ما ألزموا أنفسهم للشعب من وعود بالتغيير والإصلاح ، وإجتثاث ما تراكم من سلبيات الأنظمة الرجعية والدكتاتورية . لكنها سرعان ما تناست إجتثاث موروثات تلك الأنظمة وخصوصا ما ورث من قوانين دكتاتورية لازلت تُطبق   
  إن تموضع معادي التغيير والإصلاح وعدم مس مصالحهم ومراكزهم ، وكيل الوعود واللامبالاة و إخفاء ما يرمون فعله عن الجماهير ، ومقابلة إحتجاجاتهم السلمية بالقوة غيرالمبررة بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ، فمنذ الوهلة الاولى لإندلاع الحراك الوطني السلمي في 25 شباط عام 2011ُ خُلقت حالة إزدواجية في مواقف القائمين على مواقع القرار مما جعل الناس لا تصدق تصريحاتهم ووعودهم. سيما وانهم قد نعتوا المحتجين بالمخربين وبعرقلة مسيرة الإصلاح ، مجبرين من ألقي القبض عليه وبطريقة بشعة توقيع تعهدات و نصوص من تراث الحكومات الرجعية
 
لقد كانت ردود أفعالهم المسيئة للمتظاهرين ، تتناقض مع ما يتحدثوا عنه من ورع مذهبي (يعبروا عنه بتشمير سواعدهم في إحياء مراسيمه الطائفية )، ويفسدوا  في الوقت نفسه كل شيء حتى سياستهم التي فشلت في إستنفار العقل للخروج من الازمات والمآسي التي لازمت الشعب والوطن ، والتي تحولت سياساتهم بعيدا عن وطنيتهم ، وهم  يواصلوا إخماد الضوء الذي كان يؤمل ان ينتشر في آخر النفق، لقد فقدوا مصداقيتهم مؤكدين على حقيقة ، أنه من الصعب أن يصبح الطائفي وطنيا ، ومن الاصعب أن يحافظ على وطنيته من سيطرة المصالح الذاتية ، طالما لازمت  تًَسيدها على المصالح الوطنية العليا ، فالرجل الوطني هو من يخلص للوطن وليس لطائفته او قوميته او عقيدته او قبيلته او عروبته، ويفيد الوطن . فحذار الوقوع في مستنقع المصالح الذاتية والإنسياق لشعارات طائفية قومية     
من الغرابة أن حراك الجماهير سلميا يحدث بعد مرور 233 سنة على إنتفاضة الشعب الفرنسي  ضد ملك فرنسا وحاشيته واتباعه ، رافعين شعارهم الشمولي المشهور( العدالة والمساواة والاخاء)، معلنين مطالبتهم بالحياةالحرة الكريمة .و60 عاما على ثورة الفقراء تموز المجيدة ، جاء (حراك الجماهير الشعبية) بعد أن إمتلئت مدن العراق بالجياع والفقراء والمرضى والايتام وغياب فرص العمل والماء الصالح للشرب والكهرباء( إذا وجدت الكهرباء وجدت مقومات التنمية ).ومحاربة الفساد دون أن يحرك المسؤولون ساكنا .
وكما هجم المحتجون على سجن الباستيل في فرنسا ، هاجم المحتجون العراقيون مقار مختلف الأحزاب المتحاصصة في أغلب المدن في الوسط والجنوب ، حيث أحرقوا بعضها أو أنزلوا صورا علقها السياسيون أنفسهم
إن متبني النهج الطائفي لم يعدو إدراك حقيقة ، أن من يحرك العالم اليوم هو المصلحة الاقتصادية، وإن وحدتنا وإستمرارها في تعضيد شعارات التظاهر المتماهية مع ما جاءت به الثورة الفرنسية  العدالة والمساواة والإخاء ، هي السبيل الوحيد الذي به تتحقق عبره العدالة الإجتماعية، والحياة    الحرة الكريمة  ومن يعادي ذلك هو من ضُربت مصالحه الذاتية . فالحياة الواقعية التي تعيشها الجماهير الشعبية ، والأفكار الخرافية التي يروجها  وكلاء نهج المحاصصة القائمة على صيغة وأطيعوا أولي الأمر لا يمكن أن تتماهى مع موضوعية الواقع الحالي ، فهم يتحدثون عن صيانة أمن الجماهير المحتجة وينشروا بين صفوفهم مسلحون بملابس مدنية ليغيروا على المتظاهرين أمام أنظار الجيش والشرطة ومن عناصر الميليشيات المرتبطة بإيران لتشويه شعارات المتظاهرين ومآربهم الوطنية 

 

64
مباديء ثورة تموز لا زالت ساطعة في سماء العراق
دكتور : علي الخالدي
 تقييم أي حدث يجب أن يأخذ بنظر اﻹعتبار، الطروف الذاتية والموضوعية الملموسة السائدة في المكان الملموس ، وبعكسه يصبح التقييم مشوه ، بعيدا عن الحقيقة .
تمر على جماهير شعبنا الذكرى المئوية الستون لثورة الفقراء تموز المجيدة ، التي تفجرت لنصرتها   فتماهت مع أحلام وتطلعات كافة مكوناته الإجتماعية ، ذلك أن تباشير إنطلاقتها كانت تبشر بحياة حرة كريمة في وطن يسع لكل العراقيين ، قائم على نظام وطني متحرر من التبعية اﻷجنبية ، ومن هيمنة فئة إجتماعية صغيرة أرهنت مشيئتها للأجنبي ، وتصدت لنضال الجماهير الشعبية بأبشع اﻷساليب القمعية ، بما فيه إستعمال القوة المفرطة في إضراب كاورباغي ووثبة كانون وإنتفاضة تشرين وغيرها من المعارك البطولية التي خاضتها الجماهير الشعبية ضد الطغم الحاكمة ، و راح ضحيتها العديد من الشهداء من ابناء الشعب المطالبة بالحرية والحياة الحرة الكريمة التي حجبها عنهم  الطغاة .
و يكاد ما يجري حاليا في أغلب المدن العراقية متماهيا مع هبات الجماهير الشعبية التي سبقت وما تلت ثورة تموز المجيدة ، والتي فيها تحركت الجماهير الفقيرة شيبا وشبابا مطالبة بتحقيق مصالحها التي هضمتها الحكومات القمعية التي توالت بعد ثورة تموز المجيدة . حيث منذ أيام تواصل الجماهير الشعبية هبتها ، من أجل كنس معوقي التغيير والإصلاح الحقيقي ، ومحاسبة الفاسدين والمزورين منهم والذين وجدوا في تبني نهج المحاصصة الطائفية والقومية سبيلا لسرقة أموال الشعب وفتح أبواب نهب خيراته ، فكانوا  وراء ما يكتنف الشعب العراقي من مآسي وويلات منذ تسلمهم العملية السياسية التي أجْهضَت على أيديهم
فعلى الرغم من معارضة القوى الرجعية والقومية وحتى الدينية لمسيرة الثورة وأهدافها التصحيحية إستطاعت على الرغم من قصر عمرها ، أن تنجز الكثير من الإصلاحات التي كانت تطالب بها الجماهير الشعبية ، والتي شملت كافة اﻷصعدة السياسية واﻷقتصادية واﻷجتماعية ، فاتحتا بذلك آفاقا رحبة أمام بناء عراق جديد ، على اساسه ، إكتسب يوم 14 تموز بحق شرعية أن يكون عيدا وطنيا للعراقيين . هذا ما أثار حفيظة الذين ضُربت مصالحهم الذاتية ، فإلتحمت مخططاتهم في الداخل والخارج بهدف إجهاض الثورة ، لكن الإسناد الشعبي حافض على تحقيق أهدافها الوطنية رغم ما صاحب قادتها من ضعف الحزم في إتخاذ الإجراءات ولقرارات اللازمة ضد تحرك أعداء الشعب من إعداد مؤمرات لاجل إجهاضها ، ورغم شدة وكثرة التآمرعليها ، إستطاعت  مواصلة مسيرتها ، وتمكنت من إسترجاع حقوق الشعب بثرواته الوطنية التي نهبتها الشركات النفطية اﻷحتكارية ، وتخلصت من كل أمر يمس إستقلال العراق السياسي واﻷقتصادي ، ورفعت الغبن الذي لحق بالمواطنين ، بسنها قوانين تصب في صيانة حقوقهم السياسية والإجتماعية كالخروج من حلف بغداد ومنطقة الإسترليني وسن قانون الإصلاح الزراعي وقانون الأحوال الشخصية الذي عُد من أكثر القوانين المجتمعية تقدما في المنطقة ، ناهيك عن قانون شركة النفط الوطنية وغيرها من القوانين التي أنصفت الشعب 
واليوم إذا يسترشد فقراء ألشعب ومهمشيه بالنضال المطلبي الجماهيري الذي تراكمت تجربته لديهم خلال الستين عاما المنصرمة ، تعيد الجماهير الشعبية المهمشة الساعية لحياة حرة كريمة عبر مطالبتها بتنفيذ ما عُطل تنفيذه من تنشيط لفعالية العملية السياسية التي تلت إسقاط الصنم وكنس متبني نهج المحاصصة الطائفية والاثنية المقيت من مواقع القرار ، والذي أقترحه العامل الخارجي وهللت له دول الجوار ودعمت إستمراره 
  إن إستمرار التظاهر وتصاعد حراك الجماهير الشعبية بعد أن نفذ صبرها من سوء الخدمات المتأتية    من عدم توفير الكهرباء( إذا وجدت الكهرباء وجد كل شيء تنموي ) والماء الصالح للشرب علاوة على الفساد والمحسوبية التي تصاعدت وتيرتهما في كافة الأصعدة الإدارية والأمنية منذ تبني النهج الطائفي المقيت . وإصرارهم عن عدم الحيد عنه ، إلا بإيقاف اللغط والمناكفات وخداع الشعب بتشكيل كتلة عابرة للطوائف ، و بنفس الوقت يواصلوا السير في تعميق خصوصيات شعاراتهم المذهبية والطائفية والقومية ، والرد عل المتظاهرين سلميا بإستعمال القوة المفرطة ، بنفس الطريقة التي لجأت اليها القوى الرجعية والعميلة في التصدي ﻹنتفاضات وحراك الجماهير الشعبية ، بما في ذلك إستعمال السلاح الحي مما أدى لسقوط عدد من القتلة والجرحى ، مما يدل بشكل ساطع أن تشابه وتماهي المطاليب الشعبية هي واحدة وإن إختلف الزمان ، لكون أهداف 14 تموز ترسخت في ضمير الأجيال ، وبقيت نبراسا يهدي الجماهير الشعبية في حراكها بمواصلة المطالبة بالتغير والإصلاح ، والكف عن المساعي الهادفة لعودة العراق الى المربع الأول ، و بمصادرة حق الجماهير في السعي لتشكيل حكومة عابرة للطائفية ، تضع مصالح الشعب والوطن العليا في مقدمة ما تسعى لتحقيقه ، خاصة وإن العراق إكتسب بثورة تموز المجيدة وزنا سياسيا وإقتصاديا على الصعيد الدولي واﻷقليمي ، بفضل تمسكه بمنجزاتها التي يُحاولون دثر مآثرها . فالمظاهرات المليونية والحراك الشعبي إلا دليل يعكس تضامن الطبقات الشعبية الفقيرة والمهمشة ، معطية بذلك صورة حية ودليل قاطع على أن مفاهيم ثورة الفقراء تموز المجيدة باقية ساطعة في سماء العراق وفي ضمير أجياله

65
لهيب المحاصصة الطائفية لم يخمد
دكتور/ علي الخالدي
سبب نهج المحاصصة الطائفية والإثنية كوارث ومآسي لا تحصى للشعب العراقي فقد تجاوز مستوى الفقرفي ظله أكثر من 33% بين السكان ، وبنتيجة عدم دراية متبنيه بإدارة شؤون الحكم شاع الفساد والمحسوبية في مفاصل الدولة كافة ، كلاهما ساهما بهذا الشكل أوذال لتمكين داعش من إحتلال ثلث أرض الوطن ، ففقد الملايين من المواطنين منازلهم وأرزاقهم وخصوصا بين صفوف المسيحيين والأيزيدين حيث سُبيت نساءهم وتحولوا إلى لاجيئين داخل وطنهم العراق ، وفر عشرات الألوف منهم من المناطق التي إحتلتها داعش الى أماكن آمنة داخل وخارج الوطن ، ليصبح عدد المسيحيين ما بين 400-500 الف بعد أن كان يربو على المليون والنصف قبل 2003 ، حسب ما قاله الكاردينال روفائيل ساكو ، ومن ثم تعمقت سياسة إبعادهم عن إدارة مواقع سلطوية خصوصا في االجيش والقوى الأمنية ، كان آخرها إبعاد برفسور مسيحي مؤهل لترأس عمادة جامعة بخديدة وتعيين آخر محله من جامعة الكوفة ، بالإضافة لمحاربتهم في أرزاقهم في أغلب مدن الوسط والجنوب ووضع العراقيل أمام تواصل ممارسة مساهماتهم الفعالة في بناء الوطن ، وخلال سيادة هذا النهج الطائفي المقيت ، جيرت مواقع القرار لصالح الأحزاب التي تبنته وعلى اساس مذهبي مدعومة من قبل ميليشياتها التي تملكت سلاح يكاد يفوق ما تملكه القوات الامنية ، فغابت هيبة الدولة وتشجع فيها اللصوص والمزورين وحولوا كافة الأجهزة إلى مغارات ينفذوا منها أجندات أحزابهم ووموليها في الخارج ، فإستطاعوا مؤخرا التلاعب في خيارات الجماهير الشعبية الفقيرة والمهمشين في الإنتخابات الأخيرة ليحصلوا على شروط تكوين الكتلة التي بها يستطيعوا اعادة الوطن الى المربع الأول بممارسة النهج الطائفي المقيت
 هذا بالإضافة للخسائر المادية التي ضيعت في مشاريع وهمية وقدرت بمئات الملياردات من الدولار  ، حيث نهبت ثروات البلاد وودعت في بنوك الخارج ، ذلك لكون الاغلبية العظمى من المتربعين على   مواقع القرار في الحكومة والبرلمان أتهموا بالفساد ، و من حملة الجنسية المزدوجة وبذلك مثلوا شعبين في آن واحد فلا غرابة من إيداع ما نهبوه من العراق في بنوك وطنهم الثاتي
وفي حكم نهج المحاصصة الطائفية ، دمر الكثير من المرافق الإقتصادية ، واهملت الأرض الزراعية الخصبة وتجراء الطامعون بخيرات هذا الوطن الذي أستبيح الى حبس المياه عنه وحولوا مجاري الانهار عن دخول الأراض العراقية الى داخل أراضيهم ، لتصبح مسالك مياه ثقيلة تصب في الأرض العراقية ، كل ذلك جرى ويجري أمام أنظار المتحاصصين ، الذين إكتفوا عمليا بالتنديد الدبلوماسي ، وإضافتاً لتلك المآسي طالبت حكومة المحاصصة الناس بتقديم تضحيات متزايدة لإشباع نهم المحاصصاتيين ، ففرض عليهم بإسم التقشف جبايات باهضة في أجواء تصاعد الغلاء والتضخم ، حتى  كاد فقراء الشعب نسيان البطاقة التمونية 
ومما زاد من نقمة الجماهير الفقيرة والمهمشين على المسؤوليين غياب الكهرباء والماء الصالح للشرب في هذا الصيف الذي وصلت الحرارة لمعدلات نادر ما تصل اليه في بقية بقاع العالم دون حلول مناسبة لتلافي ذلك ، فهبت الجماهير التي أمتعضت من نهجهم ومقتته في اغلب مدن العراق وهي تطالب المسؤولين بالكف عن الوعود بالتغيير والإصلاح ، و بإقاف عجلة التمترس في خنادق الطائفية والقومية الضيقة ، لمعرفتها المسبقة بأن ذلك سيصنع المناخ الذي به ستواصل الأحزاب الإسلامية والقومية على إختلاف مذاهبها تعزيز قوائم المثلث السياسي الغير متساوي الأضلاع الذي جاء به المحتل بعد 2003 ، وبشكل اقوى مع إقتراب موعد الإعتراف بنتائح الإنتخابات
إنهم يستهبلون ويستغبون الجماهير الشعبية الفقيرة التي طالبت بالتغيير والإصلاح منذ 25 شباط عام 2011 ، و واصلت التظاهر أيام الجمع لسنوات ما قبل الإنتخابات ، لإستمرارهم في أخفاء ما يهدفون اليه عن الجماهير ، حتى غدت لا تصدق تصريحاتهم وتحركاتهم للسيطرة على العملية السياسية  ، فقد واصلوا خداع الجماهير المنتفضة ، بوعود غير قادرين على إنجازها ذلك لكونهم منشغلين بكيفية أمرار مشاريعهم الهادفة لإعادة الحياة لنهج المحاصصة المقيت الذي سيكون بدون شك حائلا دون بناء الدولة المدنية سوى التغني والتكابر بتشكيل حكومة عابرة للطائفية الهدف منه المزايدة على ما رفعه أئتلاف سائرون من تجنب الوقوع في المحضور ، وتضييع فرص كثيرة فرزها برنامج سائرون الإنتخابي فحصد أكبر عدد من أصوات الشعب ، التي منحها إياه لأجل إخماد لهيب المحاصصة والإنطلاق نحو بناء حياة حرة كريمة في ظل دولة مدنية تشيع الحياة الديمقراطية والإجتماعية لكافة مكونات شعبنا العراقي 

66
الماركسية ووحدة العمل الجماهيري
دكتور/علي الخالدي
  إن كل حراك الحزب الشيوعي العراقي وما خطط له من إنتفاضات جماهيرية كانت تحصل بنوازع وطنية عامة ، فبرنامجه الزاخر بإرشادات منهجية علمية مورست طيلة عمرة البالغ أربع وثمانون عاما مشبع بأدلة الفداء والتضحية من أجل تحقيق الوطن الحر والشعب السعيد ، شاركت فيها كل مكونات المجتمع العراقي . ولهذا كان نضاله يتخذ أشكالا مختلفة في تحوله الكيفي ، عاكسا  ما آل اليه نضاله الوطني من تراكمات كمية ضمن مجرى عمره مكنته أن يتخذ أشكالا مختلفة في تحوله الفكري فهو قد تنقل مابين طابعها الكيفي السياسي أو الإجتماعي ، تخللهما نوع من الكيفية العنفية ثوريا . وقد قدم لنا إنجلز عند دراسته للمعارضة الثورية لإقطاعية القرون الوسطى كلها Kمستخلصا بأن الظروف الزمنية والمكانية كانت تظهر هذه المعارضة حينا في شكل تصوف وحينا في شكل هرطقات سافرة وحينا تتخذ شكل إنتفاضات مسلحة ( ماركس _ أنجلز المؤلفات المجلد 8 صفحة 128-129
 . و تواصلا مع ذلك دأب الحزب على دراسة معمقة في كيفية زج الجماهير الشعبية في هذا الحراك آخذا بنظر الإعتبار التغيرات الكبرى التي حدثت في مسار التطور العالمي ، في مقدمتها التطورات النوعية والكيفية المتسارعة في تطور الراسمالية في مرحلىة العولمة باﻷستناد بما تشبع به من قيم ماركسية نابعة من ما فرضه عليه الصراع الطبقي في العراق ، متخذا من ممارسة  الماركسية الأشكال المتعددة لحراك معارضته الثورية ، وبصورة خاصة المتأتية من الإصطفاف الجديد الذي حصل في صفوف البرجوازية الصغيرة ، رابطا إياه بشكل جدلي بين الظروف الزمنية التي صدر بها البيان الشيوعي ( دأب على صياغته ماركس وأنجلز عام 1848 ) مقدما دروس النضال ضد الإقطاع   وإستغلال راس المال في شكل كفاح مسلح . ليدلل على كيفية تنوع أشكال الحراك السياسي 
  فالكثير من الجوانب الحياتية قد أغناها ماركس وإنجلز بأفكارهما التي لا زالت رائجة ليومنا هذا بل وسريعة الإنتشار بين الشعوب التي تسعى للقضاء على إستغلال الإنسان لأخية الإنسان مع أنها صيغت قبل مائتي عام ، وبهذا ادرك الحراك الجماهيري الشعبي العراقي ، أنه لو بقي مرهونا ومتعلقا أو منحازا لجموده العقائدي ، والقوى الأخرى بإنتماءها المذهبي أو القومي فلن يُدركوا مبررات التحول الكيفي في حراك المجتمع العراقي في هذا الزمان الذي ولدا ظروفا ذاتية وموضوعية ، غير ما كانت تعيش حواضنها سابقا ، ولبقوا معزولين عن ما تحدده طبيعة الظروف الملموسة في الواقع الملموس , التي أضحت مؤهلة وناضجة لإحداث تحولات كيفية مختلفة الأشكال فهي في وقت واحد إستطاعت تجميع ظروف معينة لتحولات سياسية وإجتماعية وفكرية معا ، تعوض وتستغني عن أشكال العنف الثوري كما كتب المفكر الماركسي حسين مروة في النزاعات المادية في العالم الإسلامي ...ج1ص 836
لذا لا ينبغي أستغراب البعض من تحالف حزبنا مع قوة أسلامية وقوى مدنية فالغالبية العظمى من قواعد تللك القوى تتقاسم مع قواعد الحزب نفس الظروف الحياتية بالإضافة إلى كونها تنتمي لسلالة اليساريين والشيوعيين والقاسيميين ، لكن الظروف جعلتهم يلجأؤون الى الدين ويتخندقون في المذهبية بعد أن يئسوا من القوى العلمانية لخلاصهم من الإستغلال والظلم والتهميش ونهب خيرات البلد من قبل حفنة من قادة نظام المحاصصة الطائفية ، فهم من قام بتأييد حركة حسن سريع وثورة تموز التي تمر ذكراهما هذا الشهر . لذا لجأءت هذه القوى المستضعفة والمغلوبة على أمرها ، للإنتخابات ودعت لخوضها سيما وإن الظروف الموضوعية والذاتية تطلبت إتباع إسلوب الكيفية السياسية عبر الإنتخابات لمعاقبة وإضعاف القوى المعادية لحراكها ، والتي أرادت تمييع وجهة الصراع الطبقي منها وإخماد تأجيج التناقضات الرئيسية على حساب ما شحذوا من الثانويات وصعدوا  من قوة الخطاب الديني والتدخل الخارجي في شؤون البلاد ، وعملوا على إغلاق الكثير من العقول بالتفكير بالإنتخابات كسبيل ديمقراطي يسهم بخلع  ثوب الإنعتاق من نهج المحاصصة والفساد والإستغلال والتبعية للعامل الخارجي وتدخله بالشؤون الداخلية للوطن ، فلجأت ( القوى المعادية ) إلى التمسك بمواصلة افكارها  وممارساتها وتقاليدها ، وعندما يئست أمام تماسك سائرون ، لجـأت إلى تزوير الإنتخابات ، مما حفز ورسخ القناعة لدى الكثير من مكوناته بضرورة العمل المشترك والنهوض سويتا في تعبأءة النشاط الجماهيري الشعبي ، ومواصلة العمل من أجل التغيير والإصلاح ،   والتأكيد على ضرورة خلق وحدة عمل مشترك لخلق مناخ سياسي ملائم لإدارة الكيفية السياسية  في إطار العمل الوطني ، وهذا ما دفع بعناصر مكونات سائرون على الحرص عل وحدة إئتلافهم ونقاوة أجندات مشروعهم وصحة وفعالية شعارات الكيفية السياسية ، بالإرتباط مع ضخامة الأهداف والمهمات التي تلبي حاجات فقراء الشعب والمهمشين والمغلوب على أمرهم وهم يرون أن وحدتهم ينبغي أن تكون على درجة من المتانة والقوة بحيث لا تؤمن الصمود والبقاء لإئتلافهم فحسب ، بل وتضمن تعزيزه وتطوره وإنتصاره على قوى البغي والعدوان طالما بقي يحاكي بشكل علمي الظروف الذاتية والموضوعية التي يمر بها الوطن .


67
 
الشروط الضرورية لإنقاذ الوطن من الهاوية
   
دكتور/ علي الخالدي
لقد فرضت الحاجة الموضوعية شروطا ملزمة لإنجاز مهمات مشتركة سياسية - إجتماعية بعد الإنتحابات البرلمانية التي جرت في الثاني عشر من حزيران الحالي ، أملتها الظروف الذاتية والموضوعية التي يمر بها الوطن حاليا على كافة القوى الإسلامية المتنورة والمدنية المتحضرة وعلى من يدين بالماركسية تبنيها والسعي لإنجازها ، سيما وإن إئتلاف سائرون بلورها على شكل رؤى واضحة المعالم لتكون معبرة عن إشتداد الصراع الطيقي وتنوعه في المجتمع العراقي من جهة الإرتباط مع المتغيرات الكبرى التي حدثت في الوطن ، فأكسبها النوعية والكيفية في التعامل مع الخطاب الوطني الذي فُقد بغياب تفاهمات وتحالفات ترتكز لرؤية وطنية خالصة بعيدا عن تدخل خارجي ، لتخليص الوطن من ما هو عليه الآن ، وتَضمن نجاح العملية السياسية وديمومة نجاحها 
بتطبيق قواعد التحالفات المقبلة التي لخصها إئتلاف سائرون ، ب نبذ المحاصصة الطائفية وحصر السلاح بيد الدولة وتشخيص الفاسدين لمحاسبتهم ، وإستبعاد المال السياسي ، والنأي عن تشريع قرارات على اساس مذهبي تضر بحقوق المكونات العرقية للمجتمع العراقي ، وتعيق إستمرار تواصل محافظتها بذات الجذور التاريخية والحضارية والقيم المرتبطة اساسا بالحركة المدنية الإجتماعية العراقية 
 فالبنود التي جاء بها برنامج سائرون لم تكن بعيدة عن ما تولد من صراع طبقي في المجتمع دفع بقواعده إلى التحرك جمعيا من أجل التغيير والإصلاح ، وحمل مهام ثورية جديدة لتحقيق ما نشده التخلص من الدكتاتورية وإملاءاتها الإقتصادية _ الإجتماعية . ولا عن نضوج  قيادة مكوناته قي فهم الطابع السياسي للصعوبات الموضوعية التي يعاني منها الناس ، فسلط الضوء على خطوات  التطبيق الحي لتجاوز تلك الصعوبات بنهج وطني تحضري ، آخذاً في الحسبان إتساع التركيب الإجتماعي للحركة المدنية وضغط أفكار وممارسات وتقاليد مكوناته الطبقية ، بحكم قرب قواعدها الكادحة والفقيرة المهمشة من البروليتاريا ، حيث عاشت في تفاعل مستمر معها منذ ثورة تموز 1958 وخاصة في مدينة الصدر (الثورة) لكون أغلب ابناء تلك القواعد وأباءهم وحتى أجدادهم من عايش أو مارس المسار البروليتاري في سني الثورة الأولى ونضالها السري فيما بعد. فلا غرابة أن نرى تعمق الصراع الطبقي وإندماج عناصره من المهمشين والفقراء في ساحات التظاهر مطالبة بالإصلاح والتغيير ، سيما عندما إنكشف أمام أعينها بشكل ساطع سرقة ثروة البلاد من قبل المتحاصصين الطائفيين والذين تموضعوا على مواقع القرار ، وإهملوا دون معالجة تعمق أزمة وأتساع ساحة الفقر بين صفوف الشعب العراقي ، وإنتكاس العملية السياسية على ايديهم . فأدى المطاف بقواعد الطبقات المسحوقة في المجتمع إلى التفتيش عن حلول لإيقاف إنتكاس العملية السياسية . هذا المأزق الذي بدأء ينذرها بعواقب وخيمة ستعاني منها الأجيال القادمة ، وما مبادرة  الشيوعيون والمهمشون من الفقراء والمعدمون الإسلاميون في التوصل لصيغة أذهلت المراقبين في الداخل والخارج ، تتفهم وتضمن ما يريده المواطن العراقي الذي غُلب على أمره  ليتتماشى مع  تطور وعيه الذي لم يعد يتقبل ما يمارس بحقه من تعسير لحياته اليومية من أحداث قبل وبعد 2003 

لقد وجدت طليعة الفقراء والمهمشين  والكادحين أنها لو بقيت مرهونة و متعلقة أو منحازة لمذهبها أو قوميتها وبالعامل الخارجي ، فلن تتاح لها فرصة الإلمام بقوانين حركة التطور الإجتماعي ضمن الأطر الوطنية التي تسعى لتحقيقها ، و التي في ذاتها تريد لها أن تعيش بأجواء ديمقراطية قائمة على منظومة متفاعلة من القوانين والأنظمة والمؤسسات الدستورية والقضائية التي تضمن تطوير ثقافة مكونات شعبها في فضاء من الحرية والمساواة والمشاركة وإلإعتراف بالتنوع والتعددية ، فستبقى مشدودة الظهور الخجول أو المعدوم في مواصلة مسيرة تحقيق المصالح الوطنية العليا  وستختفي وراء هشاشة بعدها عن حاضنة الوطن ، فكان لا بد من إضعاف القوى المعادية لحراكها وتسقيطها عبر الإنتخابات ، وبالتالي إيقاف محاولات تمييع وجهة الصراع الطبقي منها وإخماد وشحذ تأجيج التناقضات الثانوية ، التي لعبت بشكل إجابي في تعميق الصراع الطبقي على الرغم من قوة الخطاب الطائفي والرجعي والتدخل الخارجي في شؤون البلاد الداخلية ، والذي أغلق الكثير من العقول في مواصلة الخيار الوطني
 فإئتلاف سائرون قد جسد التفاعل الديالكتيكي بين ما دعت اليه الجماهير الفقيرة والمعدمة من تغيير وإصلاح نادت به في ساحات التظاهر و الإعتصام ، وبين تحقيق التقدم والتحضر الذي يطمحون اليه . فتمسكت به ، وبضرورة تحقيق بنوده كشروط اساسية لإقامة الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة ، ولن تحيد الجماهير الكادحة والمهمشة  عن ذلك حتى لو تنصل البعض منه ، ونكثوا ما وُقع على بنوده وما وعدوا به فقراء الشعب والمعدمين ، ولن يقبلوا (فقراء الشعب ) بغير التمسك والتقيد بتحقيق بنود إئتلافهم مع أي قوى سياسية ، لكونها شروط ضرورية لتخليص الوطن من الوقوع في هاوية لا يُعرف عمقها       



68
ما تريده المكونات العرقية من الحكومة المقبلة   
دكتور/ علي الخالدي
 مع تنامي سطوة الأحزاب الإسلامية الإخوانية والمذهبية الطائفية في الشرق الأوسط ، صاعد المتشددون من تلك الأحزاب والمذاهب الإسلامية آيدولوجيتهم المعادية للمكونات العرقية غير الإسلامية في حراكها داخل المجتمع ، وبصورة خاصة في العراق وسوريا ، حيث كونوا ميليشيات مسلحة تهتدي بالشريعة الإسلامية ، ومافيات إمتصت أرزاق معتنقي الديانات غير الإسلامية بقوة ما حملوه من سلاح خارج الدولة في وسط وجنوب العراق ، وكادت بعض مناطقهما تخلو من تواجدهم  نتيجة ما قامت به الميليشيات السائبة من عمليات قتل وتهديد وإختطاف المسيحيين والصابئة المندائيين ، زارعة بذلك الهلع والرعب بين أوساطهم ، مما إضطر البعض منهم بيع ممتلكاته بأبخس الأثمان واللجوء إلى أماكن آمنة ، بينما البعض الآخر لم يجد من يشتريها لإتفاق المتمكنين إقتصاديا  بعدم شراءها ، لأنها ستصبح غنائم مستباحة عندما يتركوها .(على أمل العودة اليها عندما تنقشع الغيوم عن سماء العراق ). ومع تزايد وسائل وفرص التزوير ، فقد زورت وثائق تمليكها بعمليات بيع وشراء و لعدة مرات لتغييب ملكيتها ، هذا كان قبل إحتلال داعش لثلث أرض العراق وما جرى من بعد ذلك من تراكم غيوم أكثر إسودادا في سماءه ، وخاصة عند دخولها سهل نينوى ، حيث إنضم لمحنتهم الأيزيدوين ، وكلاهما سبيت نساءهم ولم يسلموا حتى في مخيمات نزوحهم من أشرار المتأسلمين ، فتفاقمت أزمتهم وأضحى مستقبلهم مبهما يتصارع مع رغبة البقاء والرحيل ،   

لقد بلغ عدد عقارات المسيحيين التي تم الإستيلاء عليها بدوافع طائفية 23 ألف عقار . وكانت تقف وراء ذلك عوامل عدة في مقدمتها قبول بعض الأطراف السياسية المسيحية التي أعلنت تبنيها لقضايا المسيحيين قبول التعاون مع عناصر طائفية حاكمة كواقع تمليه مصالحهم ، فأدخلوا القضية القومية لمسيحي العراق بتعقيدات وأجواء تجاذبات داخلية شهدتها الساحة السياسية العراقية ، مما يدلل على غياب سياسة جمعية متزنة ترعى مصالح المسيحيين ، بل تََشَجع البعض منهم على الركض وراء الفتات التي قدمتها الكتل والأحزاب الإسلامية الحاكمة لضمان سكوتهم ، فشُلت حركة التصدي الحقيقية التي هضمت حقوقهم القومية ، في أجواء تغييب الديمقراطية الإجتماعية ، حتى أن ثقافتهم وتراثهم الحضاري الموروث جُهل وغُيب بشكل متعمد ، ناهيك على محاربة أرزاقهم . وبذلك تواصل العمل على خلق كل ما من شأنه أن يضطروا فية ترك موطن أجدادهم   
كم كنا نتمنى ان لا ينقاد بعض ضعاف النفوس في قيادة بعض الأحزاب المسيحية وراء المصالح  الذاتية ،وأن لا يستميلوا إلى المساومات والتجاذبات وعدم الرضوخ لسياسة إبتلى بها الشعب العراقي فرق تسد منذ عقود ( تنافس سبعة أحزاب على خمسة مقاعد من الكوتا المسيحية) . مع سيلان لعاب بعض الكتل للسيطرة عليها . فبدلا من العمل على ما جاء به رؤساء الكنائس ، من دعوة جادة لقيادات الأحزاب المسيحية للإجتماع جميعا لدراسة عملية الدخول للإنتخابات بشكل جمعي وبقائمة واحدة ليؤكدوا إستنكارهم لما تخططه الكتل الكبيرة من السيطرة على الكوتا من جهة وإيقاف حالة التشظي التي لا زمت أوضاعهم منذ 2003 .
لقد قابل مسيحيو العراق ما أتخذ بحقهم من إجراءات باسلحة السلام (الصلاة والعيش المتناغم) ، لكونهم ينبذون إستعمال السيوف ويتمسكون بمحبة  الناس وغفران الخطايا بصحوة لا تقودهم الى الظلام . ومع ذلك ليومنا هذا لم يقدم للمسيحيين ما يتناسب مع ما قدموه من عطاء لخير عموم الشعب والوطن ، فقد تواصل تهميشهم لدرجة أن ميزانية 1018 قد خصصت لديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى (0.008) بالألف ، بالرغم من المهام المتعددة التي ينهض بها الديوان . فهو يشرف على النهوض بفعاليات إنسانية متعددة علاوة على نهوضه بأعمال صيانة وترميم الكثير من الكنائس والأديرة والمزارات والمنادين ودور العبادة والمؤسسات الصحية والتعليمية من مدارس وجامعات ومستشفيات ودور العجزة والايتام التي تقدر مبالغ إعادة تأهيلها ب78 مليار دينار ، علاوة على النهوض بمساعدة المهجرين من الوسط والجنوب ومن سهل نينوى .
لقد تُرك المسيحيون لوحدهم يحلون صعوبات بناء وترميم ما هدمته الحرب على داعش ، وكل  أملهم حاليا معقود على القوى السياسية الصاعدة وما ستشكله من حكومة ابوية قوية قادرة على رعاية مصالح جميع المواطنين دون تفرقة .
إن كل ما تريده المكونات العرقية هو تطبيق ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو إلى عدم التمييز بسبب العرق والجنس واللغة وضمان حق الجميع بتسلم المناصب الحكومية وفق الكفاءة والخبرة. وإعادة ما نُهب  وما جُعل غنائم بعد2003 لأصحابه ،والعمل دستوريا على تطبيق كل ما من شأنه إشعارهم بأنهم مواطنون سواسية مع بقية الأديان والمذاهب العراقية ، كما نص عليه الدستور العراقي

69
لا حدود للصبر إلا بتحقيق غايته
  دكتور/ علي الخالدي
 لم يدع شعبنا العراقي ليومنا هذا أن يسطير عليه الجزع أو قلة الصبر ، بسبب عدم إكتمال ظروف التغيير والإصلاع في العقود السابقة أو بعد إسقاط الصنم ، فقد إلتزم السير وراء التقيد بعدم مقابلة العنف الحكومي بالعنف(عدى حركة الأنصار لنصرة حقوق الشعب الكوردي الشقيق) داعيا بإستمرار لممارسة المقاومة السلمية تريثا لما ستفرزه ظروف الحراك والنضال المطلبي السلمي ، من فرص تفرض إنضاج الظروف الذاتية والموضوعية للتغيير والإصلاح ، معتبرا إختيار الوسيلة السلمية هي جزء من غاية يريد تحقيقها بالنضال والمطالبة السلمية ، معتبرا إياهما متلازمتان لا يمكن فصلهما عن بعض ، مثلهما كمثل علاقة الشجرة بالبذرة حسب مقولة المهامتا غاندي
فمن الممارسة العملية لنضال الشعوب العنفي إستنتج غاندي أن ثمن العنف باهظا على المستوى الشعبي ، لهذا جنح إلى النضال السلمي وتحققت غايته بإنقاذ الهند من السيطرة الإستعمارية . وهكذا بشكل عفوي عقد شعبنا أمله على ما ستنتجه الإنتخابات رغم قانونها الجائر ، وقاسمها المشترك لسانت ليغو (7.1 ) الضامن نصرة الأحزاب الطائفية والكتل المتحاصصة التي حكمت البلاد طيلة 15 عاما ، وهي تعرقل صعود القوى المدنية الديمقراطية لقبة البرلمان بشتى الوسائل بما فيها المشينة ، لكن ذلك لم يُثني عزيمتها نحو تحقيق مطاليب الجماهير التي طالبت بالتغيير والإصلاح والقضاء على الطائفية المقيتة التي سيدت الفساد في مرافق الدولة ، عبر تظاهر سلمي ومع هذا بعضه فضته الحكومة بإستعمال القوة المفرطة ، مما أدى أن يفقد عدد من المتظاهرين حياته بينما تم أعتقال آخرين ، و مع هذا واصلت الجماهير أيام الجمع وليومنا هذا التظاهرات في ساحات المدن العراقية وبشكل سلمي رافعة شعار بناء دولة مدنية ديمقراطية تنشر العدالة الإجتماعية ، كشعار رئيسي بعد كنس نهج المحاصصة والفاسدين من مواقع القرار السياسي   ، وبالتالي وُضعَت تلك الشعارات في أوليات برنامج سائرون الإنتخابي .
حاليا يُمارسسائرون الحوار الجاد العابر للمصالح الحزبية والكتلية والتي قَبَلت تحقيق ما يريده المهمشون وفقراء الشعب من تجاوز الإنتماء المذهبي والعرقي ، وتشكيل حكومة من طراز جديد ، و بوجوه مدنية تكنوقراطية ، تتبع السير نحو نصرة المصالح الوطنية العليا . وخاصة بعد ان بانت شجاعة المعدمون وفقراء الشعب  بقولهم لا لذاتية الأحزاب والكتل في صناديق الإقتراع . مؤكدة على أنها لن تقبل بهم مرة رابعة بعد تجربتهم في المرات الثلاث السابقة ، حيث أحكموا سيطرتهم على مقدراته  بحكومات طائفية ، قامت بنشرالتمارض في مؤسسات دولتهم ، فشفطوا ثروات البلاد والمال العام ، مع خلق معوقات و وضع العصا في آليه اية محاولة للتغيير والإصلاح ، فتفشى الفساد والمحسوبية ، وإنتعشت البيروقراطية في أجهزة الدولة لتصبح كما أرادها المتحاصصيون من أكبر التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة
 كل ذلك حتم حدوث الزلزال الذي جاءت به الإنتخابات والذي من المرتقب أن يُحدث تحوﻻت عميقة داخل المجتمع العراقي . ففوز إئتلاف سائرون سيُمَكنه من كسر توزيع المناصب السيادية التي حولولوها لجني مكاسب وإمتيازات شخصية وحزبية ، وسينهض بمرحلة التحول لبناء البنى التحتية  وبالتالي ستلمس الجماهير الفقيرة والساعين للحصول على فرص عمل وقائع ملموسة ، للتخلص من المآسي والويلات التي تتحمل الحكومات السابقة المسؤولية عنها 
 إن ألأمل معقود على ما ستنبثق عنه مشاورات تشكيل الحكومة القادمة على اﻷسس التي ينادي بها تحالف سائرون ، فالجماهير لن تحيد عن الدعم لصيغة تحالفه التي لن تبتعد عن ما وعد به الشعب ، فلن يقبل بإعادة صيغة محاصصاتية مطعمة بمسحة مدنية تمارس ديمقراطية هشه لا تربط التغيير والإصلاح بالقضاء على الطائفية المقيتة ، فالشعب الذي صبر على الضيم ، لن يبخل  في دعم هكذا حكومة ، وسيقول لها نعم ، كما أن جماهيره التي سارت لصناديق الإقتراع ، وحتى التي قاطعتها لن تقبل بتشكل حكومة فيها سحنة طائفية ، تُطعم بأسماء ليبرالية لإمتصاص نقمة الشعب وتُنسى مسألة سيطرة البعض على الممتلكات العامة من عقارات وأراضي وبساتين ، التي حولت لمنتجعات  تحرسها ميليشيات مسلحة ، بل ستقول نعم لحكومة تتخذ الإجراءات الازمة لإعادة ملكيتها لأصحابها   ، مع ما تم تهريبه من المال العام إلى خارج الوطن . فالمحاصصة الطائفية قد قبرتها صناديق الإقتراع سلميا ولن تعود ثانية       

70
وتحقق ما أراده متظاهري ايام الجمع…...   
دكتور / علي الخالدي
لقد إكتسب شعبنا الخبرة الكافية في التصدي الى معوقات صناعة أجواء التلاحم الوطني الهادف الى التخلص من أﻷنظمة التي لا تساير الشعب في تحقيق مطالبه ، عبر صناعة تحالفات وطنية لا زالت   تثير مخاوف أﻷنظمة الشمولية في المنطقة , بإعتبارها محط افتخار ومنبع إلهام لشعوب المنطقة ومثال يُحتذى به . لذا فلا غرابة أن تعمل أنظمتها الشمولية على كل ما من شأنه وضع العصى في   محركاتها للحيلولة دون نجاحها , مبرزة حنقها وغيرتها على تمسك شعبنا بديمقراطيته ، وتمسكه بدستوره الذي صوت عليه بعد إسقاط الصنم . ﻷنه يدرك أن تطبيقة سيأتي بالضرورة الى تقوية دعائم  وتطوير  العملية السياسية بإعتباره المرجعية العليا لجميع إشكالات الحكم التي تحصل هنا وهناك ، وعليه كيف سيكون موقف القوى المعادية لمطامح الكادحين والمهمشين بعد النصر الذي حققه تحالف سائرون في الإنتخابات قبل ايام ، وهو يدعو للتغيير والإصلاح ، وإلى بناء مجتمع لا يجري فيه الحط من قيمة الإنسان كما كان جاريا في العقود السابقة ، ولا يمارس فيه العنف ضد الناس . مجتمع يوزع العمل بالتساوي بين مكوناته دون محسوبية ،ولا يفرق بين الجنسين ، ويعمل على تعبأءتهم للمشاركة السياسية والمجتمعية ، مع توفيره الوقت الكافي للإستمرار في رشف العلم والثقافة عبر التعليم والترفيه ، ويسهل شروط توفير مستلزمات التضامن الوطني من أجل إنعاش ألأفكار الإنسانية بينهم   
لقد عرفت الجماهير ان ما يريده سائرون هو التلازم بين تقديم الخدمات التي توقفت لعقود ماضية  بوصفها القاعدة التي سيبنى عليها الإنطلاق نحو بناء البنية التحتية للبلاد في الإستثمار ، بالإستفادة من الموارد والطاقات والخبرات العالية التي يكتنزها شعبنا في كافة الحقول الزراعية والصناعية والإقتصادية ، التي تيبست جذورها خلال العقود الماضية . فبه (برنامح سائرون) توحدت الجماهير المعدمة والمهمشة وإتفقوا على اساس الدفاع عن الديمقراطية (رغم هشاشتها) والحريات الإجتماعية التي وضعت عوائق لممارستها ، إنطلاقا من إيمان أطرافه بضرورة   إنعاش الروح الوطنية العراقية ، وخاصة بعد خيبة الأمل التي لحق بها نتيجة تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية .
لقد خبر الشعب وتَعَرف على ثمار أعمال وسلوكيات متبني النهج الطائفي و على أجندات داعميهم  من دول الجوار في تحقيق أطماعهم بثروات هذا الوطن الذي إستضعفوه ، فبظهور النتائج الأولية للإنتخابات ، بأن ما كانت تصبوا اليه جماهير ساحات التظاهر ، وهو إنتشال الشعب العراقي من الحياة المهينة التي عاشها خلال العقود السابقة رغم تدفق موارد هائلة من عائدات النفط 800 مليار 

لقد وعد سائرون الجماهير الفقيرة بثورة إصلاحية كبرى تعيد العراق الى مساره الصحيح ، بينما عاقبت قواعد الأحزاب الحاكمة  التي جربت المجرب أكثر من مرة بعقوبة عفوية ، فلم تشارك بالإنتخابات مقللة مشاركتها من 60% بالإنتخابات الماضية إلى 44.52% .  لكلا المذهبين على الرغم من إدعاء الأحزاب والكتل الحاكمة تمثيلهم للشعب لفظيا ، بينما الواقع يظهر إبتعادهم عن ناسهم ، لا بل تناسوا تحقيق ما وعدوا به سائر فئات الشعب ، وخاصة نصرة القوى المسحوقة والمعدمة والمهشمة التي إضطرتها ظروف توفير مستلزمات الحياة اليومية إلى بيع قوتها العضلية في المسبطات رغم الشهادات التي يحملوها ، بينما كرس أغلبية المتموضعين على مواقع القرار ومحسوبيهم وقتهم لكيفية سرقة المال العام والتمتع بثروات البلاد . قد تكون نتائج الإنتخابات وراء حث الأغلبية العظمى منهم الخطى للهرب الى أوطانهم الثانية ليكونوا في مأمن من المحاسبة عن مسؤوليتهم عن ما أوصلوا الشعب والوطن إلى ما عليه الآن . لهذا يسترعي الأمر من تحالف سائرون تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن ، بالتعاون مع كل من يسعى للتغيير والإصلاح في حدود برنامجه لقطع طريق هروبهم من المحاسبة عن إحتلال داعش لثلث أرض العراق وعن جريمة سبايكر التي لطخت سمعتهم أمام الأجيال القادمة
 إن إحداث تغيير كلي في العملية السياسية المحاصصاتية سيعني أن أي شخص سيحتل مكان لتنفيذ واجبه الوطني الذي سطره سائرون سيخضع للمراقبة من برلمانيين لا يشبهون ما سبقهم ، وبالتالي سيخشىى المحاسبة التي فُقدت لعهود ،وبذلك سينخفض منسوب عدم الإحساس بما يريده المواطن من توفير مستلزمات حياته اليومية ، وسيرتفع لدى الناس منسوب الروح الوطنية ويواصلوا مكانتهم  في إمتلاك القرار ، وسيقفوا بالضد من كل حكومة توافقية محاصصاتية ، تواصل إبقاء الأوضاع المزرية الراهنة وتسبب المزيد من المعانات والخراب والعذابات .
لهذا وذاك هب العراقيون في الداخل والخارج إلى صناديق الإنتخابات ولمراكز مدن بعيدة لمنح  أصواتهم لذوي الأيادي البيضاء ، قاطعين مئات الكليلومترات للمساهمة بالعرس الجماهيري ، محققين بذلك ما كانت تصبوا اليه جماهير  المتظاهرين في ساحات التظاهر ايام الجمع   

71
   
التغير يتحقق بنزاهة الإنتخابات وبعدم تجريب المجرب

دكتور/ علي الخالدي
في الثاني عشر من إبريل سيرسم العراقيون ، ويحسموا إرتباط مصيرهم بنهج المحاصصة الطائفية والإثنية الذي على اساسه تشكلت أربع حكومات ، ضيعت أحلام العراقيين بالحياة الحرة الكريمة في كنف دولة مدنية تسودها العدالة الإجتماعية المنشودة والقانون نتيجة سيادة الفساد والمحسوبية في أغلب مفاصلها الإدارية والأمنية       
لقد لبست الأغلبية العظمى من أعضاء تلك الحكومات عباءة الدين والمذهب ، ولم تهتم بتعزيز  الروح الوطنية العراقية ، وتناست ما إلتزمت به من تنمية البنى التحتية للبلاد . لا بل تجاهلت ما وعدت به الشعب من أنها ستنتشله من ما كان عليه من حياة مُهينة وتخلف شامل في جميع الأصعدة ، فلم يَقدَموا على ما من شأنه وضع الأسس الضرورية لحياة حرة كريمة له . رغم تدفق موارد مالية هائلة من عائدات النفط على العراق بعد سقوط الصنم بل ساءت حياة المواطن اليومية في عهدهم ، وإتسع الفقر والبطالة بين صفوف الناس ، علاوة على ما أصابهم من مآسي وويلات وتهجير وسبي للنساء ، نتيجة تخاذلهم في عملية التصدي لإحتلال داعش لثلث أرض العراق وما صاحب ذلك من جرائم على رأسها جريمة سبايكر ،
ركضت تلك الأغلبية وراء تحقيق شهيتها وتعطشها لجني المال بالرواتب والمخصصات التي يحلم بها مسؤولي سياسي أغنى بلاد العالم ، فعرقلوا  قانون من اين لك هذا لتُطمس كيفية تراكم ثرواتهم المنقولة وغير المنقولة . ودأبوا بإسم الدين على خداع بسطاء الناس بطرق ملتوية فأنتُخِبوا للمرة الثالثة . فهل سيُخدع بسطاء الناس بدعاية حملاتهم الإنتخابية الحالية ، وينقادوا لمغرياتهم التي تحط من كرامة الإنسان ويتحقق مأربهم في الإنتخابات القادمة لمرة رابعة ؟!! . خاصة بعد أن دعت المرجعية الدينية في النجف بعدم تجريب المجرب ، و بضرورة المشاركة الجمعية في الإنتخابات لحسم المعركة الإنتخابية وإياهم ، لصالح ذوي الأيادي البيضاء ممن يريدوا تقديم الخدمات للمواطن ، و يسعون لمنح الحقوق الإنسانية والوطنية للمحرومين والمهمشين ، وإيجاد فرص عمل للعاطلين . سيما وقد أعلنوا أكثر من مرة أنهم سيقلصوا رواتبهم ومخصصات الرئاسات الثلاث بالشكل المعقول ، كما أنهم سيبقوا قريبين من الشعب وبين أحضانه ، غير معزولين في القصور الفارهة في المنطقة الخضراء ، مع أبقاء أرقام تلفوناتهم كما هي مفتوحة امام الناس ، ولن يسمحوا لمن جرب وفشل في مهامه خلال 15 عاما أن يقف بالضد من القوانين التي تنصف الشعب والوطن
 لذا فإن من يتخاذل ومن يُخدع بما يُقدم له من مغريات تافهة ، ويُعاود إنتخاب الفاسد والمجرب ، لا يعاقب ذاته فحسب وإنما سيُضيع على ناسه فرصة التغيير والإصلاح التي وفرتها الظروف الذاتية و الموضوعية التي صنعها حراك متظاهري ايام الجمع منذ 25 شباط عام 2011 ، والذي توج مؤخرا  بانبثاق تحالف سائرون . علاوة على أن موقفه هذا سيُساهم في إعادة نفس الوجوه التي ستواصل ما تم إنتاجه في الحكومات السابقة من فقر وقهر ومصائب ، والتي سوف لن تقدم أي منتج أيجابي لصالح الشعب والوطن والأجيال القادمة ، مهما كدست من وعود هوائية مغرية في حملاتها الإنتخابية كما جرى في الإنتخابات الماضية   
 فالتصدي لنهجهم بعدم أعادة إنتخابهم وخلق وزن عددي في البرلمان المقبل لصالح تحالف سائرون   يمكنه من النهوض بما تعهد به للشعب والوطن من مسؤولية أتخذها على عاتقه ، بكنس الفاسدين والطائفيين من مواقع القرار في الدولة العراقية وتحقيق الديمقراطية والحياة الحرة الكريمة في ظل دولة العدالة الإجتماعية والقانون ، سيما وإن الأحزاب والكتل القائمة على مواقع القرار تمر حاليا بحالة تشظي في صفوف كتلهم وأحزابهم  التي حكمت العراق 15 عاما ، هذا التشظي وقف وراءه  التناقض في نظراتها تجاه المسألة الوطنية العراقية ومطامعهم الحزبية والذاتية ، ولهذا إتسعت دائرته (التشظي) فشمل صفوف قواعدهم التي هزتها خيبة الأمل بقادتهم ، ومما زاد الطين بله عدم قدرتها على محاسبتهم ، وعدم وصول يد القانون إليهم . كل ذلك سيدفع بإبعاد الراكضين وراء المناصب لمواصلة تحقيق مآربهم الذاتية من خلال تشكيلهم لحكومة تسير على نفس النهج الذي سارت عليه الحكومات السابقة . بينما يفتح أمام الناخب خيار إنتخاب سائرون المتمسك ببناء دولة المواطنة التي ستأتي بثورة إصلاحية تعيد للعراق الروح الوطنية العراقية المفقودة     

72
تسلح دول الشرق الأوسط تهديدا لأمن شعوبها
دكتور/ علي الخالدي
هناك حقيقة اساسية تتصف بها سياسات دول الشرق الأوسط ، تتمحور في تحقيق تفوق عسكري في مواجهة أحدهم للآخر ، هذه السياسة تقترن بمطلب تنشيط إستراتيجية هدفها عرقلة وحدة إصطفاف اليسار والقوى المدنية المناوءة للحرب على الصعيد الداخلي والعالمي ، وزعزعة الإستقرار الأمني في المنطقة ، بذريعة صيانة المصالح ، و بذلك تُلهى شعوبها مع إعاقة إحداث أي تغيير وإصلاح إجتماعي ترنو اليه . ولا ننسى مشروع الدول الكبرى الإستراتيجي الهادف لخلق شبكة قوية تطبق أجنداتها داخليا ، و تدعو إلى إستغلال النزاعات الأقليمية المستعرة ، بإيجاد أشكال جديدة لإثارتها ، منها نشر أسلحة دمار شامل كالكيمياوي والذري في المنطقة ، و المضي قدما في عدم تقليص ما هو موجود منها ، سعيا وراء عدم إطفاء خطورتها كبؤر حربية تواصل إثارة نزاعات محلية وراء نزاعات بين دول المنطقة ، والتي تشير الأحداث أن أصابع الدول الكبرى غير بعيدة عن إثارتها . فهي تبيع ما يُعزز الترسانة العسكرية لتلك الدول …  هذه النزاعلات  تهدف دائما  تسميم المناخ بين دول المنطقة بالكامل ، وتؤدي بالتالي إلى زيادة التوتر في العالم فاتحتا ابواب العودة للحرب الباردة كما نرى حاليا ، حيث الكثير من دول المنطقة تنتهج سياسة ناتجة عن تفاعل عوامل متعددة داخلية وخارجية ، تعمل على تظافرها شروط إجتماعية وسياسية تطفي عليها المسحة القومية والعرقية و المذهبية ، وحتى النفسية ، ومن سماتها أنها تنشب وتشتعل بدون إعلان رسمي للحرب مؤدية إلى أوضاع شديدة التعقيد والتناقض
 لهذا تتطلب النظرة إلى العالم وأوضاعه الراهنة التوجه سياسيا لشتى الحركات المناهضة للحرب في المنطقة التي تضم في صفوفها عمليا سائر الطبقات والفئات الإجتماعية المعدمة ومختلف الاحزاب والمنظمات الإجتماعية المعادية للتيارات المذهبية المفرقة للكيانات الإجتماعية ولصفوف المجتمع ، بإعتبارها هي من تحدد سلفا تقييمها المتفاوت لهذه المواجهة أوتلك القضية بصفة عامة
ولديها شعور بإمكانية تحديد موقف مشترك ، بخاصة ما يتعلق بأطماع الدول الكبرى لخيرات بلدان المنطقة ، ومن الأدلة البليغة على وجود مثل هذه الإمكانية التطابق الواسع في الآراء حول ضرورة إيجاد أشكال مجابهة بينها وبين مطامع الدول الكبرى والدول ذات الشهية التوسعية .
   
من المعروف أن المذهب التكتيكي لدول المنطقة يجيز أستخدام أسلحة دمار في مختلف المناطق  . مع أنكار إستخدامها ، وهي تدرك تماما أن ذلك بمثابة خيانة كبرى لشعوبها  وخاصة إذا ما جعلت  أسواقها العسكرية رهينة ما تنتجه أمريكا وأوروبا الغربية وروسيا من أسلحة دمار شامل ، وما أن تمتلكة تلك الدول حتى يُصار تبادل الإتهامات العسكرية وينطلق معه تفاعلا متسلسلا يؤدي بالنتيجة إلى حرب علنية بين شعبين من شعوب المنطقة 
 الخطر الرئيس لأي نزاع محلي في الوقت الراهن هو إحتمال تطوره بشكل واسع ليشمل دول مناهضة للحرب على الصعيد العالمي ، مما يتطلب تسريع عملية التحالفات وتمتين أواصر ما تحقق منها في بعض الدول بين قوى اليسار ومع من يناهضها من الإسلاميين والمدنيين التقدمين ، دون النظر لإنحدارهم الإجتماعي ونظرتهم الى تطور القوانين الإجتماعية ومعتقداتهم الدينية ، ليكون موقفهم موحدا عند التصدي لمثل تلك النزاعات ، ولئُك الذين يمهدون لإشعالها بلا قيد أو شرط

تبقى مسالة النضال في فصل الدين لا بل المذهب عن الحكم مسالة اساسية لتعبأءة الجهود في تحقيق الهدف حتى تستقر الأوضاع في المنطقة ، فطالما بقي الحكم في الكثير من دول المنطقة ملتحف بغطاء مذهبي متطرف يتم توميله من الخارج ، ليصبح ﻻعبا في الساحة السياسية لبعض شعوب المنطقة ، مع تصاعد شهية بعض الحكام لنشرمذهبهم بين شعوب المنطقة ، تبقى إحتمالات إشعال الحروب المحلية قائمة لا تُخمد إلا بتيني علاقات حسن الجوار بما يخدم شعوب المنطقة ويبعدها عن الحرب والإستئثار والهيمنة   
 

73
  ليكن الوطن في ذات من ينتخب   
دكتور/ علي الخالدي 
قبل الإعلان الرسمي لبداْ الحملات الإنتخابية تسابق الكثير من المرشحين في إعلان حملتهم الإنتخابية ، بوضع صورهم في أماكن يُحرم إستغلالها لأجل الدعاية الإنتخابية ، حتى أنه لم تسلم منهم انقاض البيوت التي دُمرت في الحرب على داعش ، منتهكين بذلك شروط وأصول الحملة الإنتخابية   وعلاوة على ذلك قيام بعض المرشحين بفعاليات وتصرفات لا تُستصاغ ، لمعرفته المسبقة بأن الفرج سيأتيه عندما تُدفع عقوبة الغرامة المالية 
  لقد كان قصد القائمون بتلك الأساليب السمجة هو إقصاء المثقفين والإيجابين عن ابداء رايهم كي
  تخلى الساحة من المنافسة الديمقراطية ، وتصبح مفتوحة أمامهم ، ينشروا فيها الثقافة المسمومة المناوءة للإنتخابات . سيما وإن برامجهم قد خلت من رؤى وتخطيط في كبفية حل إشكالات المآسي الحادة التي رافقت حياة المواطن اليومية طيلة الثلاث دورات من الحياة البرلمانية وكأنهم غير معنين بتلك المآسي ، لغياب الوطن المحتاج لتنمية إقتصادية ومجتمعية آنية من ذاتهم ونهجهم .
فلأكثر من عقدين يطرح البعض منهم ، مشاريع إستراتيجية (ذهبت مع الريح) ، ولم يلمس المواطن  نتائجها .
إن كل ما تطلبه الجماهير حاليا برامج آنية تصب في معالجة سوء هيكلية المؤسسات العامة ، في الحكومة المركزية والمحافظات وبصورة خاصة الغاء ما ليس له ضرورة . تُرشد بشكل لا يبيح تواصل نهج المحاصصة الطائفية ، ويقضي على الفساد والمحسوبية ، ويخلق مؤسسات قادرة على إجراء إصلاحات سياسية إقتصادية حقيقية . فتنمية التعليم والصحة مثلا هي من المشاريع الإستراتيجية التي لا يحس المواطن بنتائجها إلا بعد زمن طويل . وضعها بعض مرشحي الأحزاب في أوليات مهامهم ، وهي مشاريع تحتاج لتراكم الخبرة في العمل وإتباع خطة طويلة الأمد , وقد نتهي الدورة الإنتخابية ولن يحس الشارع بثمارها ، وبذلك تضييع مساءلة من تبناها عن مصيرها كما حصل خلال الدورات الإنتخابية السابقة التي إزدحمت بالوعود الهوائية . بينما يتطلب الوضع العراقي ، خلق إمكانيات تصب في وصع قاعدة تنطلق منها المشاريع الإستراتيجية على المدى البعيد . بينما حاليا أغلبية برامج الأحزاب والمرشحين غاب عنها التخطيط والرؤى في مجالات التنمية الإقتصادية الملحة المرتبطة بالمشروع الوطني . فوضع خطط ومشاريع الإهتمام بتنمية وتطوير الزراعة في الوقت الراهن وكذلك الصناعة من الامور التي لا تحتاج لتراكم خبرات ، فما يملكة الفلاح العراقي يعد كافيا ، إذا ما مدت له يد المساعدة التكنيكية و المادية وتوفرت المياة ، بالإضافة لحماية منتجاته الزراعية من غزو منتجات دول الجوار ، والتي نافست  الإنتاج الزراعي المحلي . لذا فالجوء للريف والحديث عن ضرورة تاكيد مسؤولية ، و دور الفلاح في أنقاذ المدينة بما يزودها من مستلزمات الحصول على ما تنتجه أرضة المعطاءة لإدامة معيشة المواطن اليومية أمر حيوي . فتنمية الزراعة لا يطول زمنها كبقية القطاعات ، وكذلك الصناعة حيث المعامل متوقفة والأيدي العاملة تحولت الى من يبيع قوته العضلية في ساحات المدن ، فبإعادة الحياة اليها أيضا لن يتطلب جهدا كبيرا سوى دعوة العمال المسرحين لتحريك عجلة المصانع المتوقفة
أن التوجه لسكان الريف ومخاطبتهم بلغة مفهومة لا تختلف عن مخاطبة العمال ، سيما والإثنان معا  بعيدان عن دعاية الفيسبوك والفضائيات التي يستغلها البعض في تشويه جدوى المشاركة الجمعية في الإنتخابات ، بينما الكل يعرف أن الشعب والوطن قد حرقا بنظام المحاصصة والفساد .

أن حاجاتنا الملحة تجد طريقها للحل عندما تُدوَر حركة المسحاة وعجلة الصناعة ،فالعمال والفلاحين سريعي التجاوب مع مشاكل الشعب والوطن ، أنطلاقا من شعورهم العالي بالوطنية العراقية ، فهم من وقف ضد مس كرامة المواطن ، وحافظوا على أرتباطهم بالأرض والمعمل ، ولهذا يجدوا في الإنتخابات القادمة مجالا واسعا ليحددوا  إتجاه أصواتهم بإنتخاب الصالح الذي يسعى لتطوير بلدهم ويدفع بعجلة تنميته وتطويره  .
 فالتأكيد على برامج قيم الحرية والكرامة مع العامل والفلاح ،مع عدم خلو الحديث واياهم عن المشروع الوطني ، بفضح إخفاق الأحزاب الإسلامية وقتلهم العملية السياسية وهي في مهدها وكشف محاولات النأي عن تحمل مسؤوليتها عن ما وصل اليه العراق ، مع الإشارة إلى تغييب   العدالة الإجتماعية التي نشدها شعبنا بعد السقوط ، وإلتهائهم بتجيير ثروات البلد ومردود إسقاط الصنم لصالح أحزابهم ومحسوبيهم ومقاومتهم دعوة القوى الوطنية لبناء دولة المواطنة المتساوية ، بنبذ الهويات الفرعية والمحاصصة الطائفية ، ليبقى العراق على ما هو عليه . كل ذلك يتطلب النزول بالدعاية الإنتخابية إلى الأرياف وإلى المعامل لتنوير العمال والفلاحين المخدوعين بهوية المذهب والعشائرية ، تصبح من شروط دعوة إدخال الوطن وهويتنا العراقية المهددة في ضمير الناخب عند إختيار المرشح   
     

74
المشاركة الجمعية في الإنتخابات سلاح للتغيير أمضى من مقاطعتها 
دكتور/ علي الخالدي
 لقد تيقن العراقيون بأن آذان المتربعين على مواقع القرار ، قد أصابها الصمم جراء علو أصوات مناشدة الجماهير التي تلتمس التغيير واﻹصلاح ، وخاصة بعد أن رمى القائمون على مواقع القرار فشلهم في محاربة الفساد والمحسوبية على بعضهم البعض ، ومن أجل إمتصاص نقمة الجماهير عليهم  بدأوا بشن حملة لفظية على نهجهم المحاصصاتي الطائفي اﻹثني ، الذي كان وراء فشلهم في محاربة الفساد ، ولغرض إستمراره ، وضعوا العصا في عجلة التغيير والإصلاح الذي طالبت بهما الجماهير ، ومع كل ما إتصفوا به من سلبيات في خروج الوطن من الأزمات التي مر بها خلال حكمهم ، يعلنوا من خلال حملاتهم اﻹنتخابية وقوفهم بجانب نصرة الفقراء والمعدمين ، وإنهم عازمون القضاء على الفقر الذي أتسعت رقعته خلال حكم المحاصصاتين ، بجانب وعود أخرى لتنمية العراق أما كيف ؟ !! فلم يذكروا ذلك في برامجهم الإنتخابية ، إسوة ببقية الإئتلافات التي تبنت برامج إنتخابية واضحة تعتمد الديقراطية القائمة على فكرة المواطنة ، ونبذ الهويات الفرعية والمحاصصة ، فوضعتها في أوليات برامجها الإنتخابية ، والتي في حالة التصويت لهم ستقولب وتعيد هيكلية الدولة  بما يُمكنها من ومحاربة الفساد والمحسوبية . بينما إقتصرت برامج المحاصصاتيون ، على وعود هوائية شأنها شأن برامج إنتخابات سابقة ، مبتعدتا عن فضح الفاسدين من بين صفوفهم . كل حراكهم أنصب على كيفية التمسك بالحكم و تربعهم على مقاليده ، بالدعوة لنسيان الماضي وفتح صفحة جديدة من العلاقات بينهم وبين الجماهير لأجل إنتخابهم .
لذا نراهم مع  إقتراب موعد اﻹنتخابات تصاعد ذَمِهم للنهج الطائفي المقيت ، عبر شجبهم له على وسائل اﻹعلام ، بالإضافة لإستغلال أمكانياتهم المادية وسرعة التلون ليُطمأنوا المواطن ، بأنهم سيتخلوا عن مواصلتة (نهج المحاصصة )، بينما في حقيقة اﻷمر ، رشحت نفس الوجوه الكالحة التي كانت خلال  مسؤولة عن ما حل بالعراق وبصورة خاصة تدنيس داعش لأرضه ، وكأنهم لم يكونوا مسؤولين عن موت العملية السياسية وهي في مهدها ، بإيقافهم عجلة القضاء على موروثات الدكتاتورية . وإتفقوا فيما بينهم على كل ما من شأنه تمتين أواصر نهجهم المحاصصاتي ومواصلة إمتداداته في كافة الدوائر اﻹدارية واﻷمنية ، تأكيداً على إستدامة ما نعطيها ، وإن إصرارهم على ذلك يؤكده إبقاء الهيأء المشرفة على الإنتخابات دون تغيير ، لتستمر في تغييب الحياد وعدم  الشفافية في عملية ألإشراف على سير العملية الإنتخابية ، بما ربطت بأحزمة وحبال المحاصصة ، ﻷجل تكرار الوجوه المعادية للتغيير والإصلاح الحقيقي ، مع تأكيدهم على التمسك بنسبة  1.7 في نظام سنتياغو لتوزيع المقاعد على الفائزين  .

لن ينقذ الشعب والوطن من مآسيه سوى المشاركة الفعلية لجميع الأصوات التي تسعى للتغيير مع  التصدي لأصوات النشاز التي تدعو لمقاطعها ، وفضح مآرب ما وراء دعواتهم تلك ، حتى لا تطول  أسواط أحزابهم وتلسع أجساد شعبنا مرة رابعة ، هذه الكتل والأحزاب التي بَددت ثرواتنا النفطية ، وتنازلت أو سكتت عن خروقات أصابت حقوقنا الجغرافية واﻹقليمية بالصميم من قبل دول الجوار ، و التي إنتهكت اﻷعراف الدولية لسيادتنا الوطنية وجغرافية بلادنا  ،   
   إن جماهير شعبنا تتطلع غلى تنسيق حراك الشباب بين الناس ودعوتهم للمشاركة في إنتخاب من هو قريب من الشعب ويسعى لبناء عراق ديمقراطي مدني فدرالي متحرر  وليس البعيد عنه والمتعالي عليه

75
المنبر الحر / رسالة بودابست
« في: 20:50 10/04/2018  »
رسالة بودابست

دكتور علي الخالدي

جرت في يوم الأحد المصادف الثامن من ابريل في اجواء تنافس حاد بين الأحزاب المجرية ، الكل كان يسعى عبر برنامجه التي سينهض بها بتوثيق علاقاته مع الإتحاد الوروبي ، عدى تحالف الفيدس ( اليمين الوسط ) وحزب الشعب المسيحي الديمقراطي المجري ، حبث خاض الإنتخابات تحت شعار المجر أولا وإنقاذها واوروبا من العولمة والهجرة ، فاكتسح ساحة الإنتخابات بحصيلة لم يتوقعها مؤيديه ناهيك عن الأحزاب المعادية التي فشلت فشلا ذريعا في حصد ما كانت تتوقعه ، وخاصة حزب اليوبك ( اليمين المتطرف ) الذي وقف مع ما يريده الإتحاد الأوروبي بهدم الجدار الذي بنته الحكومة المجرية ،والذي أعتبر ذلك خروجا عن ميثاق ما يتفق عليه في الإتحاد ، وفي هذا المجال لعب الملياردير الأمريكي المجري الأصل جورج شورش ، ( أشرت لدوره بدعم الهجررة غير الشرعية ) بما فية تأسيس شبكات في دول شرق وجنوب أوروبا لتمويل الهجرة غير الشرعية ، ففي المجري مول شبكة تنشر سياسة نصرة المهاجرين وتصف من يعارض ذلك بالعنصرية والفاشية ، لكن شبكته لم تلق أذانا صاغية  في المجر إلا من الأحزاب التي فشلت بالحصول على ما كانت تطمح اليه عبرها . لقد خرج المجريون لينتخبوا بنسبة لم تحدث في أي دولة أوروبية ، نسبة ما يقارب ال70%  نتج عنها فوز تحالف الفيدس بأكثر من ثلثي مقاعد البرلمان ، حيث حصل على134 مقعد من أصل 199 مقعد ، بينما فاز منافسه اليوبيك ب 26 مقعد ومني الحزب الإشتراكي بخسارة فادحة حبث فاز ب 20 مقعد وتوزعت بقية المقاعد بين اللبراليين الذين كانوا يطمحوا بنيل مقاعد أضعاف السبعة التي حازوا عليها أما حزب أئتلاف الديمقراطية الذي إنسلخ عن الحزب الإشتراكي فقد فاز ب 9 مقاعد ، وأزاء ما حقق من نتائج قدم إستقالته من المسؤولية كل من رئيس حزب اليوبيك ذو الميول الإسلامية ورئيس الحزب الإشتراكي، وستقدم اشتقالات وغنسحابات من الاحزاب التي لم تحصد ما توقعته .
، لقد شنت تلك الأحزاب حملة معادية للفيدس وأتهمته بالعنصرية ، ووقفت بصف لإتحاد الاوروبي ودعت في برامجها الشعب المجري بنصرة قراراته الخاصة بهدم الجدار الذي قال عنه فكتور أوربان رئيس حزب الفيدس أن بناءه هذا الجدار جاء لحماية المجر وأوروبا من الهجرة غير الشرعية .
 هذا وقد رحب حزب العمال المجري على لسان رئيسة جولا تورمان بفوز الفيدس على أساس وطني يصون كيان المجر ويقف ضد العولمة ، وهناء رئيس الفيدس على فوزه الساحق ، حاثا إياه على تنفيذ وعوده بمواصلة التصدي لسياسة التدخل في الشؤون الداخلية للمجر ورفض املاءات الإتحاد الاوروبي بقبول ما يفرض عليها من مهاجرين ، سيما وأن عدم إنسجامهم مع المجتمعات الجديدة وتمسكهم بتقاليدهم وعاداتهم التي بدأت تفزع الأوروبين يوميا .
، من الجدير بالذكر أن للمجر موقف بشأن معالجة الهجرة في مصدرها وذلك يتنمية بلدانها بإستثمارات تمتص البطالة في تلك البلدان وبذلك يقضى على الهجرة غير الشرعية ، وعندهم تخوف مشروع من  لتقاليدهم ومعتقداتهم التي يتخوف منها المجر ين حيث قاسوا مشروع يعيد غلى أذهانهم ما عاناه أجدادهم عند الغزو العثماني للمجر.
هذا وتقدم المجر مساعدات لسكنة سهل نينوى بترميم البيوت والكنائس التي هدمتها داعش ، وبين فترة واخرى تجرى حملة تبرعات الكنائس للمتضررين من داعش في العراق.



76
عيد إستر مبارك عليكم ، وعبركم لجميع قراء الموقع ، أعاده الرب على جميع مسيحي العراق بالخير والبركة ونستغل هذه المناسبة المبجلة التي تصادف سنة أكيتو (لنبعث لكم أطيب تمنياتنا وأحلى تحياتنا بمرورها على بابلي وآشوري العراق ، وكل العام وأنتم بخير جوليت تعينو وآلن هالدي   

77
عجلة الدراجة إذا توقف دورانها سقطت وقائدها أرضا
 
دكتور/ على الخالدي
  سرعان مابُدد ما كنت أسمع وأقراء عن إستشهاد رجال دين مسيحيين شاركوا في معارك بطولة وطنية مع أحزاب يسارية من أجل إستقلال بلدانهم و إلغاء استغلال الإنسان لأخية الإنسان وبصورة خاصة في أمريكا الأتينية ، مما يدلل على أن مسار عجلة اليسار في أمريكا الاتينية ، يعبر عن إرادة كافة فئات مجتمعاتها ، كون أغلب افكاره صيغت لنصرة حقوق الإنسان ، وبشكل يتماهى مع تطلعاته الإنسانية ، وعند العودة لوصايا حزبنا لأعضاءه ( كما يقال كتبها مؤسسه الخالد فهد ) ، والتي كانت تذيل نظامه الداخلي ، تتضح لنا الصورة بشكل واسع عن ما يريده الحزب من أعضاءه بضرورة  التحلي بالتسامح والمحبة مع الجميع ، خصوصا فيما يتعلق في العلاقات الإجتماعية ، ودوافع النضال المشترك بين كافة مكونات المجتمع الداعية لنشر العدالة الإجتماعية ، نتيجة التطبيق الحي للتعاليم والافكار التي ترسمها مكوناته على حد سواء . ومن هذا المنطلق تعلق الشيوعيون والمعدمون على إختلاف إنتماءاتهم القومية والدينية بمحبة الوطن ، مقدمين حياتهم رخيصة في النضال الوطني التحرري ، وبهذا ليس أعتباطا سمي حزبهم بحزب الشهداء . هذا ما أكدته حقيقة النضال البطولي للحزب عبر ثمانية عقود ونيف من الصراع في سبيل حرية الشعب والوطن . و من هذا المنطلق واصلت عجلة الحزب سيرها ، ولم تركن للتوقف ، لان توقفها يسقطها وراكبها ارضا ، كشأن العجلة الهوائية إذا لم تسند من قبل من يقودها من الجماهير الكادحة والمعدمة على إختلاف إنتماءاتهم العرقية والدينية ، والتي سيوصولها رغم العثرات ووعورة مسارها إلى الهدف الذي تبغيه ، وهذا ما نراه في مسار عجلة الحزب التي وصلت لمحطتها ال_84 دون توقف ، وها هم الشيوعيون يجتفلون  وأصدقاءهم بعيد ميلاده ال_ 84 ،يشاطرهم في ذلك إخوتهم في العقيدة
 لقدعود الحزب ناسه دائما بشيء جديد كي يستمر دوران عجلته بشكل يتجاوب والظروف الذاتية
 والموضوعية التي يمر بها الوطن ، ولأجل الخروج من ما تُفرض عليه من ازمات تعيق تحقيق مآرب كاديحيه ومعدميه ، حيث جاء قبيل الإنتخابات بصيغة تحالف من طراز جديد لم يتعارف عليه لا من قريب ولا من بعيد اليسار في منطقة الشرق الأوسط . أعتبره المراقبون الحدث الأكثر بروزا في تاريخ العراق المعاصر ، وهو تحالفه مع من يماثله سياسيا في تحقيق الهدف الذي يصبوا اليه بكنس كل ما يعيق تحقيق مصالح الكادحين والمحروميين من متبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية والذين عاثوا بالبلاد فسادا، والإنطلاق سويتا نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية
  .لم يجد الحزب من مفر للخروج من أزمة الوضع الراهن التي يمر بها الشعب والوطن من نهج طائفي وفساد مستشري يكاد يشمل جميع أجهزته اﻷدارية والأمنية سوى اللجوء إلى خبرة العقود الثمانية والنيف التي إتسمت بنداء قووا تنظيمكم قووا تنظيم الحركة الوطنية (نداء المؤسس الخالد فهد) ، التي تؤكد الصحة المبدئية لهذا النداء . بأن معاول المعدمين الطبقية هي من تبني مجتمع العدالة الإجتماعية وهي من تضع اللبنات الأساسية للنهوض ببرنامج إقامة مجتمع المساواة والديمقراطية وتطويرهما في إطار فهم موضوعي عميق لحركة القوانين المجتمعية ، وبأن اي تغيير لا يمكن أن يحصل بعيدا عن برامج وطنية عامة قائمة على القضاء على سطوة المحاصصة الطائفية والفاسدين في هذا الظرف الذي يمر به الوطن بالذات . لذا اجمع السائرون نحو تحقيق تلك الأهداف إلى مواصلة تحريك عجلة التحالف ، التي فرضها تنسيقهم وفعالياتهم في ساحات التظاهر منذ الخامس والعشرين من شباط 2011 ، بإعتبارهم القوة الإجتماعية الأساسية المحركة للتغيير والإصلاح . وبمواصلة حراكهم السياسي سيتوقف تفعيل فضح ممارسات الفاسدين أمام الناخيبين و  المشاركة الجماعية لكل من ينشد التخلص من المحاصصة والفساد ، بإنتخاب الصالح الكفوء وكل من يسعى لبناء عراق جديد خالي من معوقات السير نحو بناء مجتمع مدني ديمقراطي تسودة العدالة والمساواة   
لقد عرف الناس عبر ألإحتفالات الجماهيرية التي تقام في الداخل والخارج حقيقة كون شيخ الأحزاب الوطنية التقدمية في العراق وهو يحتفل بعيد ميلاده ال - 84 . أنه من خلالها ليؤكد حقيقة ، انه ليس بوسع أي حزب سياسي أن ينفرد بالسلطة في المجتمع العراقي المتعدد المذاهب والمنقسم إقتصاديا الى مستغل (بكسر  الغين )ومستغل ( بفتح الغين ) إلى معدمين وميسورين ، سيما وإنه خلال العقدين الأخيرين جرت فيه تغيرات إجتماعية -إقتصادية وسياسية أساسية ، أجازت إنبثاق تحالف سائرون في الحياة السياسية قبل الإنتخابات  لإيقاف وصول البلد إلى الهاوية ، سيما وإنه حاليا في مرحلة مفترق طرق ، ضيعوا منه بوصلة مسار عمليته السياسية الديمقراطية ، مما ترتب النظر بعمق لإنقاذه من الكثير من المآسي والويلات ، التي جعل تحالف سائرون مهمة تلافيها في أوليات برنامجه . فهل سيُحتفل بذكرى تأسيسه الخامسة والثمانين ، في ظروف جديدة تخلقها ما سيحققه تحالف سائرون من نتائج إنتخابية جيدة ، تقود إستمرارية دوران عجلتة دون توقف   

78
المنبر الحر / ريبة وتخوف مشروع
« في: 19:23 19/03/2018  »
ريبة وتخوف مشروع
دكتور/ علي الخالدي
مع إقتراب موعد الإنتخابات تتصاعد حدة التسقيط والمماحكات السياسية ، بين بعض ألأحزاب التي  تشضت عن أمهاتها وادعت التجديد لفظيا عبر وسائل إعلامها المقروءة والمسموعة والمرئية ، دون أن يشاهد المواطن العراقي ما يعضد جهوده نحو التغيير والإصلاح . فهي لم تطرح برامج مستقبلية ولا إستراتيجية لتتنمية العراق وشعبه غير السيطرة على المناصب عبر الإنتخابات ، بدليل أنها لم تقدم على محاربة سارقي المال العام والمتحاصصين من بين صفوفها ، طيلة مشاركتها في مواقع القرار ، بينما حاليا تسابق الزمن ، وتُشهر حملتها الإنتخابية قبل إعلان الحكومة رسميا عن إبتداءها ، ما يؤكد حقيقة دوافع تخوف الناس من أن تشظيها عن أمهاتها جاء لغرض خوض الإنتخابات فحسب ، وما مزايدتها للأحزاب العلمانية والقوى المدنية الوطنية ، بالدعوة للقضاء على المحاصصة والفساد ما هو إلا دعاية أنتخابية ، سيما وإنها تمارس ما توفر لها من إمكانيات مادية ولوجستية بطرق غير شرعية وبأساليب مضحكة تتماهى مع ما مارسه الحزب أو الكتلة التي إنسلخت منها لشراء أصوات الناخبين و التأثير على العملية الإنتخابية وإرادة الناخب بطرق غير شرعية ، هدفها إبعاد الأصوات من الفوز في الإنتخابات القادمة
كل ذلك يتم في أجواء صمت وسكون حراك مسؤولي مواقع القرار ( الذي أعتاد الناس عليه )، بعدم   ردعهم . وإذا ما أضيف لذلك ، مايدور في الشارع العراقي من تدخل قنوات وأصابع أجنبية في إدارة ومتابعة العملية الإنتخابية يدفعنا لتخوف مشروع من أن هناك خطط تحاك لعرقلة سلاسة سير العملية الإنتخابية ، سيما وإن وجوه حيتان فاسدة كثيرة لا زالت قائمة على مواقع القرار ، تصر على تمسكها بمواصلة نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، لكي يستمر فسادها الذي أزكم الإنوف وأوصل الشعب والوطن إلى ما عليه الآن ، من هموم وويلات دون محاسبة . حيث لا زال العقلانية والتسامح ومباديء المواطنة وإشاعة روح الألفة والمحبة وصيانة حقوق الإنسان غائبة عن سمائهما ، على الرغم من  الإنتصار على داعش . وإذا ما أضيف لذلك ، ما تنتجه النزاعات الفئوية والعشائرية ، في الساحة العراقية ، وما يدور في الغرف المغلقة من تخطيط لممهدات من شأنها الإرتقاء بمستوى إئتلافات بين وجوه تعيد صورة ونهج الحكم  الطائفي والفساد المالي ، تتضح مبررات أصرارها على إبقاء 1،7 كقاسم مشترك لتوزيع الأصوات على أساس قانون سانت ليغو ، وإبقاء الهيأءة المشرفة على الإنتخابات دون مس ، بالضد من مطالبات الجماهير بتغيرهما لصالح الديمقراطية وسلاسة الإنتخابات ، التي تجرى في ظل قانون إنتخابي مجحف يخرق سيادة القانون ، مع كثرت تحذيرات من هم في موقع القرار عن محاولات تزوير الإنتخابات ، (دون أن يؤشر على محاولي التزوير ) في وقت سكنت همتهم في حقن من بدأت تصريحاته ومشاريعه تصب في تشظي وإنقسام مجتمعي ، بجرعات قوية لردعه وإفاقته من إغمائه الذي أنساه ضرورات الإلتزام بالروح الوطنية العراقية وبالدستور .
ما دام  التحذير والتسويف لن يصاحبه قطع دابر من يقوم بهما ، فلا نفع من التحذيرات والتسويف قبيل موعد الإنتخابات إلا بتعبأءة وتحشيد طاقات جميع الناس الذين يتطلعون لإقامة دولة مواطنة مدنية ديمقراطية تحقق العدالة الإجتماعية التي جسدها تحالف سائرون في اوليات برنامجه بإعتباره حالة عراقية جديدة أولا ، وضعت كل ما هو وطني في اوليات برنامجها ثانيا ، باغيا جمع الجهود نحو تحقيق حاجات الناس ومصالحهم الأساسية الحقيقية ثالثا . والتي بها فحسب سيضع حد لكل ما توفر لمتبني نهج المحاصصة والفاسدين من أجراءات وتفاهمات تنسيقية مع دول الجوار تهدف لجعل بسطاء الناس من جماهير شعبنا ، تؤمن بالأمر الواقع ، وتعترف بما سيُحقق من تزوير ، ومن ثم تشكيل حكومة الأغلبية السياسية لتنال إستقرار ضمير الشعب كما يدعون ، رغم معرفة الكل ، أن وراء ذلك ، يفف الكثير من النواب اللصوص الذين سرقوا كراسيهم مثلما سيسرقوا  المناصب الحكومية السيادية بموجب المحاصصة الطائفية والاثنية ، لتصبح أغلبية عضوية الحكومة ومجلس النواب دوائر مزورة ومزيفة ، وبذلك يتحول التزوير والتزييف والتضليل والإرهاب والإنتهازية مشروعا رسميا ، عندها لا يُعذر سخط المواطن ولا إنفجار بركانه للتصدي على الدعوات التي تدعو لمحاربة العلمانيين ومواصلة ربط الدين بالسياسة ، لا سيما والمواطن المعدوم والمحروم من الإستمتاع بخيرات وطنه ، أصبح كما خولة الدستور الذي أقره ، عن مسؤولية التصدي لكل ما يعرقل بناء عراق جديد . فشحذ الهمة والمساهمة بشكل واسع في العملية الإنتخابية القادمة وإنتخاب الصالح الكفوء   ، سينقذ الشعب نفسه من تصاعد مآسيه وويلاته ، ومن إنحدار مستوى خط فقره ال 40%  إلى مستويات أدنى

79
التغيير والإصلاح قضية المحرومين والكادحين الوطنية
دكنور/ علي الخالدي
ونحن على ابواب الإنتخابات كثيرا ما نسمع عن مقولة التجديد في النهج الطائفي للأحزاب القائمة على مواقع القرار ، وبروز تحالفات تحمل مسميات مختلفة ، تزايد الأحزاب والقوى المدنية في مساعيها للتغير والإصلاح ، بينما واقع الحال يقول أنها إئتلافات جمعت أحزاب تشظت عن الكتل القائمة ، وضعت على قيادتها وجوه ألبسَت بطانة عباءة نهج المحاصصة الذي لا زال يجثم على صدر العراقيين منذ 14 عاما ، وبسميات جديدة ، تريد بها أن تبرهن على أنها جاءت بجديد ، يقف بالضد من مواصلة إثارة النعرات القومية والطائفية ، لتنافس ديمقراطيا الاحزاب الوطنية الدينية واليسارية في إستقطاب الناس لخوض الإنتخابات ، وهي متخلية عن أساليب التزوير والإغراء التي إتبعتها أمهاتها في الإنتخابات السابقة ، لكنها لم تنأى عن نفسها بممارستها حاليا كما يبدة ، أذ لوقتنا هذا لم تستجيب للمطالبة بكنس الفاسدين من مواقع القرار ، وابقت المحاصصة هي من يحرك هيأة الإشراف على الإنتخابات ، وأصر مجلس نوابها على مواصلة صيغة سانت ليغو في توزيع الأصوات ضمن قانون إنتخابات جائر ، وغيرها من الإجراءات التي تتيح لها فرصة وأجواء تطبيق ما تربت عليه في كيفية مواصلة خلق صراعات لا وجود لها داخل المجتمع العراقي ، بهدف إعادة تسويق نهج الأم الطائفي الذي فشل بكل المقاييس في إدارة الدولة منذ أسقاط الدكتاتورية ، فهم أذ يلجأؤون إلى تشكيل إئتلافات معتمدة على تحليلات وقائع الماضي الذي زوروه ، ويحاولوا ربطة بالمستقبل الذي يتكهنوا به خارج النزعة الوطنية العراقية ، وخارج ما تريده الجماهير من مستقبل لا يُبنى إلا بمشاركة جميع ابناء الوطن من دون تفريق بسبب الإنتماء الديني أو العقائدي ، وكما يمليه واقع الظروف الذاتية والموضوعية التي يمرا بهما الشعب والوطن . كون العراق ملك أبناءه المخلصين المضحين من أجل بناء دولة مؤسسات تحفظ وجودها وقرارها السياسي من دون تدخل خارجي ، لا كما يريده البعض من قادة دول الجوار الذين صبوا الزيت على حمم التدخل من خلال تصريحات تنم عن تبعية العراق السياسية وإلإقتصادية ، ويسعون إلى إضافة تبعية مذهبية تربطهم وإياه ، متناسين أن صورة العراق ومنذ الأزل إصطبغت بمكونات عرقية صهرتها الروح الوطنية العراقية فحسب ، وإن فاته اليوم نصراً فغدا لن يفوتا ، وسيرد على المتقولين بعدم السماح للشيوعيين واللبراليين بالعودة الى السلطة (معطين إنطباع أنهم حكموا العراق ). هذا التصريح الذي يعبر عن جهل قائلة بتاريخ العراق

على الرغم من إنتشار الوعي السياسي لدى قواعد الأحزاب والكتل المتشظية ، فهي لا زالت غير قادرة على تقبل طور التحولات الإجتماعية كعملية سلسة تجري من تلقاء ذاتها ، لكونها  بقت ساكنه بعيدة عن محاسبة خروقات قادتهم ، ومتذبذبة الموقف أمام سكوت قيادتها وإتصياعها بدون وجل تطبيق اجندات دول الجوار تجاه تغليب مسألة العلاقات المذهبية الأممية على الروح الوطنية العراقية 
ومما زاد الطين بله ، تساهل وسائل أعلامهم الطائفية ودور نشرها بأصدار أعداد كثيرة من النشرات والكتب للتثقيف بتلك السياسة ، ناهيك عن مناهج التعليم الأولى التي وضعتها الأحزاب الأم ، لتزرع   السياسة الخاطئة في فكر الجيل الفتي ، وخاصة تلك المعتمدة على مؤشرات خارجية ، تبعدها عن المساهمة في حل المهام الوطنية التي تواجه المجتمع العراقي ، فهؤلاء الزعماء منذ تبنيهم النهج الطائفي المقيت ، عملوا على غرس أوهام إستمرار سيطرتهم على السلطة ، في أطار نظرية ما نعطيها ، موهمين قواعدهم وبسطاء الناس ، أن حكمهم قادر على حل كل عقبة ، وليس هناك حاجة  لترسيخ وتوسيع الديمقراطية بل إبقاءها هشة ، ليضمنوا شعور تَسَيدهم وتعاليهم على الجماهير ، بمواصلة التموضع في المنطقة الخضراء ،وبمعية مئات الحراس المصنون غير المسؤولون ،  متوهمين بقدرة نهجهم المجاصصاتي المقيت التغلب على كل اشكال الصراعات السياسية والطبقية ، هذا الإعتقاد هو من قادهم إلى الفشل في قيادة البلد وتطوير العملية السياسية خلال 14 عام من حكمهم 
انهم لم يدركوا بعد أن الشيء الجديد الذي يرز في الساحة العراقية ، هو أنبثاق إئتلاف سائرون ، حيث لأول مرة في تاريخ العراق يجري تنسيق بين إسلاميين وطنيين وقوى اليسار العراقي و الشيوعيين ، الذي جاء نتيجة تنسيق حراك الجماهير المطالبة بالإصلاح والتغيير في ساحات التظاهر وحملوا تحقيق ذلك إئتلافهم الإنتخابي ، بالإضافة حماية المكتسبات التي جاء بها إسقاط النظام  الدكتاتوري ، مع التصدي لما يستجد من هجمات من قوى ما نعطيها دون الوقوع في أسر التهويل والتمييز من جانب الشركاء المؤتلفين في إئتلاف سائرون ، الذي جعل من رفع مستوى الوعي الإنتخابي لصالح تصعيد الحس الوطني لدى المواطنيين ، ولصالح العناصر التي ستختار الصالح وتنبذ الطالح أساسا لعملية التغيير والإصلاح . فسائرون هو  الحالة الجديدة في الحياة السياسة العراقية فحسب ، حيث هو الذي أقتدر على جمع القوى المطالبة بالتغيير والإصلاح الحقيقي ، التي ستلعب دورا رياديا في قبر نهج المحاصصة وكنس الفاسدين ومحاسبتهم من مواقع القرار ، وإعادة ما سرق من الشعب والوطن ، وينطلقوا في وضع اسس تنمية كادحيهما ومحروميهما 

80
الراحل فالح عبد الجبار في المجر
دكتور/ علي الخالدي
من الأمور التي تفرض نفسها على الذاكرة ولا تنسى هي رفقة العمل المشترك التي ﻻزمت تواجد الاكاديمي والمفكر الذي رحل عنا فجأة فالح  عبد الجبار ، فبرحيله هذا ترك فراغا من العسير تواجد من سيسده . لقد كرس طيب الذكر حياته الحافلة بالبحث والتنقيب في علم الإجتماع السياسي ، فخرج بدراسات واضحة المسار لإرتباطها بفكر الطبقة العاملة العراقية.
في عام  1975 حل في بودابست في دورة صحفية قصيرة أصر بها هذا الكاتب المرموق فيها على العمل بصفوف منظمتنا رغم قصر اقامته التي كانت تعيق الإلتحاق بها . لقد كرس الراحل إقامته في المجر لمواصلة شق طريق البحث ورصد الظواهر السياسية في العراق بالإرتباط مع المتغيرات في حياة الشعوب على الصعيد العالمي ، ولقصر إقامته تحفظنا على رغبته في مواصلة نشاطه الحزبي في منظمتنا رغم ما كان يحمله من ترحيل .
 لقد إستغربنا من تواضعه وإلحاحه للعمل قي خلية ، واتذكر ماكان يريده من نشاط وتحمس حزبي ، لنشر الفكر الماركسي بين أوساط الحزبيين وبصورة خاصة حديثي الإنتماء ، حيث كان صاحب مقولة لا تزال ترن في أذني ، أن حتمية الماركسية ليست متماهية مع حتمية الظواهر الفلكية ، إنها لن تتحقق إلا بإرادة الإنسان وجهاديته ، دون تفلسف بالأمور . من هذا المنطلق كان يصر على ممارسة حقه في العمل الحزبي مؤكدا رغبته بالعمل في خلية أصدقاء ، لأن ذلك كما قال يبيح له أمكانية نشر وعي الطبقة العاملة الكادحة ودورها التاريخي الذي عليها أن تلعبه لإنقاذ نفسها والبشرية جمعاء في فكر رفاق المستقبل ، لأنهم كما يقول بايديهم سينتشر الأيمان بالمباديء الفكرية للطبقة العاملة ، ولن توقفهم الإجراءات الهمجية ولا قوة السلاح .
لقد تحقق ما اراد بجانب ، منتهزا فرصة تواجده القصير في المجر ( بضعة أشهر ) ليستغله في ترجمة كتاب عن تجربة الطبقة العاملة المجرية ( لم تسعفي الذاكرة تذكر عنوانه ) إلى العربية وصدر كتابه في بغداد على ما أتذكر .
كنا نتحايل عليه لنقتنص من وقته الذي أزحمه بالبحث وقراءة ما تقع عليه يده من كتب في مكتبة المنظمة ، للقاءه والتشبع بما كان يتحدث به من امور دنيوية تزيد معلوماتنا النظرية ، كان معشره محبب لكا من إلتقاه
  آخر لقاء عائلي معه في سوريا ونحن عائدين من صنعاء ، ومستعدين للذهاب إلى ليبيا للعمل . ألح به علينا أن نحدثه عن الشعب اليمني في الشمال ، وعن مشاهداتنا وعن مظاهره الإجتماعية ، وشغل باله عما ذكرنا له زيارتنا لقرية يهودية قرب صنعاء ، وطالبنا بمعاودة الزيارة لإستكمال حديثنا ، لكن الوقت لم يسعفنا
إن رحيله المفاجيء يعد خسارة ليس للحزب الذي علمه كيفية  شق طريقه في البحث العلمي ، وإنما خسارة للحركة الوطنية العراقية ، فقد فقد شعبنا باحثا وعالما إجتماعيا وسياسي ذا خصال عراقية النهج والسلوك ، وما تركه سيكون معين يغرف من تعرف عليه ، ما يُقوم من مداركه في محاربة الخمول وروح القناعة والإستسلام ، والإطلاع على أسلوبه الفريد الذي إمتاز به في مخاطبة الناس على قدر عقولهم كما كان يقول
الصبر والسلوان لأفراد عائلته ومحبية
 والعزاء لشعبنا لهذه الخسارة الفادحة     

81
من يوقف نزيف هجرة مسيحي الشرق الأوسط
دكتور/ علي الخالدي
 مع تنامي سطوة الأحزاب الإسلامية الإخوانية والمذهبية الطائفية في الشرق الأوسط ، تصاعدت أيديولوجية العداء للمكونات العرقية لمجتمعات بلدان الشرق الأوسط ، وبصورة خاصة في العراق بعد 2003 ، على أيدي متشددين إسلاميين من كلا المذهبين الإسلاميين في العراق ، حيث إنبثقت  جماعات ومافيات مسلحة تهتدي بشريعة المذهبين تجاه معتنقي الديانة غير الإسلامية ، متخذتاً طابع عنفي لإستهداف المسيحيين والصابئة المندائيين في وسط وجنوب العراق .
نوسعت حملاتهم ونشاطاتها المبطنة لتشمل بشكل واسع بقية المكونات المجتمعية اﻷخرى ، بعد أحتلال داعش لثلث أرض العراق ، وهي تدعي محسوبيتها للحشد الشعبي والعشائري بينما هي قوات مسلحة سائبة تعمل لصالح من شكلها من قوى ومافيات تتحرك بقوة السلاح خارج نطاق الدولة ، فقامت بعمليات قتل وتهديد وإختطاف ، زارعة بذلك الهلع والخوف بين أوساط الناس غير المسلمة ولضمان حياتهم ( المسيحيين والصابئة المندائيين) إضطروا لبيع ممتلكاتهم ، بأبخس الأثمان واللجوء إلى أماكن آمنة ، بينما البعض الآخر ترك منازله وهرب خارج العراق على أمل العودة اليها ، ومع تزايد وسائل وفرص التزوير ، زورت وثائق تمليك ممتلكاتهم لضعيفي النفوس ، بعمليات بيع وشراء و لعدة مرات لتغييب مراحل تلك العمليات الوهمية من البيع والشراء ،ومع
 تموضع وصعود الطائفية في نهج الحكم , أدخلت الفرقة والكراهية في عقول البعض من البسطاء الإسلاميين من كلا المذهبين ، وأحتدم الصراع بين المذهبين السائدين في المجتمع العراقي ،والذي إستقبل بعفوية ما صبت عليه دول الجوار القريبة والبعيدة من زيت زاد من أسباب إفشال العملية السياسية التي قامت على  أسس ديمقراطية ، شعرت بأن إنتعاشها وتطويرها سيهدد أنظمتها السياسية ، فوجدوا في الحلقة الضعيفة التي أجمعوا عليها ، وهي العمل على كل ما من شأنه طرد يساعد في تهجير المكونات العرقية من أرض الرافدين ، أرض ألأجداد قبل آلاف السنين . وتضييق الخناق على من تبقى منهم ، في ممارسة شعائرهم الدينية وحتى حقوقهم الوطنية ، وعند سيطرة داعش على ثلث أرض العراق جرت عمليات التهجير القسري وفرض الجزية ليدفعوها وهم صاغرون ، وإلا حد السيف ينتظرهم  . 
لقد مرت المكونات غير المسلمة في العراق والشرق الأوسط بمعانات وأزمات إتخذت بحقهم في عهود مختلفة فحرم غير المسلم من التدرج في القوات الأمنية . أعلى رتبة عسكرية وصل اليها هو عقيد ، وابعد من المشاركة في الوفود والبعثات الدراسية ، وتواصل ممارستها في العراق بعد 2003 بشكل لا يتناسب وما قدموه من خدمات لرفعة سمعة البلد ، مما أثر ذلك على حقوقهم الإنسانية والوطنية ، ومع تواصل عملية التغيير الديمغرافي ، توافدت عوائل مسلمة للسكن في مناطق تواجدهم ، يشهد على ذلك إنشاء مدرسة تحمل إسم الخميني في سهل نينوى  .
لقد تُرك المسيحيون وكنائسهم لوحدهم ، يحلوا صعوبات بناء ما هدمته الحرب على داعش وترميم بيوتهم . حتى أن الكنائس حول العالم لم تبدي إهتماما متزايدا بالمسيحيين المضطهدين في الشرق الأوسط ، وبصورة خاصة في العراق ، بعد ما فرض التقشف نتيجة هبوط أسعار النفط , والحرب على داعش ، وذهاب الملياردات لجيوب مسؤولي الاحزاب والكتل ، نتيجة الفساد والسحت الحرام ، مما أدى إلى توقف المشاريع وخاصة الخدمية ، فأضحى إنعاش البنية التحتية في مناطفهم في حكم المنسي ليومنا هذا .
، لقد بلغ عدد عقارات المسيحيين التي تم الإستيلاء عليها بدوافع طائفية 23 ألف عقار ، وظهرت في المحاكم دعاوى كيدية بالتعاون مع بعض المنتفعين في دوائر التسجيل العقاري في المدن كما حصل في المدائن ، ومع غياب الإرادة القوية الصادقة في محاربة الفاسدين ومافيات سرقة المال العام  بهذا الشكل أوذاك ، تصاعدت أصوات بعض القائمين على مواقع القرار في التصدي لمحاولات تفكيك المجتمع العراقي وإعادة تآخي مكوناته إلى ماكانت عليه قبل نصف قرن ، مقتصرا على الأقوال لا اﻷفعال ، مما أدى إلى فقدان أمل الكثير من المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين بعراق يتمتعون فيه بكافة حقوقهم الإنسانية والوطنية ويمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية وإطمئنان ، تصونه مواد الدستور الذي صوتوا عليه ، والتي نصت على كل مواد واضحة لم تجد النور في تطبيقها إلا ما ندر وفي بعض الحقول .
إن ألأمل معقود على اﻹنتخابات القادمة ، وبما ستفرزه من قوى مدنية ديمقراطية وضعت التغيير والإصلاح والقضاء على الطائفية المقيتة التي سيدت الفساد في مرافق الدولة ، من خلال بناء دولة مدنية ديمقراطية تنشر العدالة الإجتماعية بين كافة مكونات المجتمع العراقي ، والتي وضعها إئتلاف سائرون في أوليات برانامجه الإنتخابي ، الذي أملته الظروف الموضوعية والذاتية التي يمر بها عراق اليوم  ، وزكاه تنسيق حراك المتظاهرين في ساحات التظاهر بكافة مدن العراق 

82
 
  الشهداء في ذاكرتنا لأنهم سراج الوطنية   
دكتور/ علي الخالدي   
يقول الروائي الكولومبي غابريل غاريا ماركيز الحياة ليست ما يعيشه أحدنا ، وإنما هي ما يتذكره وكيف يتذكره ليرويه .
 من الأمور التي تفرض نفسها على الذاكرة ، ولا تنسى ، هي رفقة العمل المشترك الجامع بين حب الوطن ورفع سمعته وبين خدمة ناسه . وخاصة في زمن لم يكن رحيما على القائمين بالعمل المشترك المقدر بقياس ما تفرضه مصالح الشعب والوطن العليا ، والتي لم يجري التهاون بها تحت سطوة التعذيب حتى الموت . الأغلبية العظمى إختارت هوية ميلاد الخلود . أمثال هؤﻷء قائمتهم تطول وتطول لا لكونهم رفضوا ما عُرض عليهم من حياة مرفهة ، وإنما لكونهم لبوا نداء الشاعر التركي ناظم حكمت ، إذا أنت لم تضحي وأنا لم أضحي فمن يضيء الطريق ، ويعني طريق الوصول للحياة الحرة الكريمة للشعوب . ولتزايد اعداد المضحين بحياتهم لقب حزبهم بحزب الشهداء .
 من ضمن هؤﻷء تعايشت رفقتي وإياهم (رغم قصرها) , بحب الوطن وناسي ، فجعلوا منهما جسرا يربطني بذكراهم . إحدهم الشهيد الدكتور صباح الدرة , الذي عايشته عندما كان سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي ( وفدي ) حيث سجل مواقف بطولية في الصمود بمقر جريدة إتحاد الشعب ليسهر على تأمين أماكن آمنه لحماية رفاقه من الهجوم البربري العفلقي على حزب الطبقة العاملة ،الحزب الشيوعي العراقي .
كان الشهيد يتصف بسداد الرأي واﻷمكانية الخلاقة في  تربية الكادر , و نظرته الى عامل الزمن الذي يفرض استغلاله لتحقيق ما نصبو اليه , فهو لا يعطي الفرصة إذا أطالنا التفكير به ، فيمر كما  يقول بسرعة , وأي تأخر في مجاراته بإتخاذ موقف صائب تجاه ما يواجهنا به من أمور تتطلب سرعة البت بها ، يضيع علينا قدرة حسم ما يأتي . لهذا كان يرعى ويهتم بالشباب من الرفاق بأعتبارهم عنصر حركة الحزب بين الناس , يحثهم على ضرورة التواضع  والتعود الى اﻷنصات للأخرين , وعدم التطير من اﻷفكار المغايرة  والمطروحة مهما كانت بدائية داخل التنظيم فحسب . فرسائله المحملة بأخبار الوطن واﻷرشادات التي بعث بها وأنا في كوبا مع مجموعة من شبيبة العالم , ﻻ زالت تأبى مفارقة الذاكرة ناصحا إياي استغلال الوقت لتعلم اﻷسبانية , وفعلا تم ذلك بحيث في آخر فترة الدورة استعضت عن اﻷنكليزية باﻷسبانية ., غادر الى الوطن بعد وصولي الى بودابست بأشهر, التقيته للمرة اﻷخيرة في مهرجان الشبيبة العاشرعام 1973 ببرلين ، ليصبح هذا آخر لقاء بيننا ، حيث أختطف مع آخرين أواخر عام 1979. فما كان إلا أن نتحرك في المحافل الدولية لشن حملة تضامن مع شعبنا ، فإتصلت بأصدقائه وزملائه في إتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي لهذا الغرض لمطالبة النظام العفلقي بمعرفة مصيره وأطلاق سراحه مع من أختطف . هنا طغت المصالح وتداخلت العلاقات السياسية فحالت دون التضامن مع شعب كان يصفى وطنييه ويغيبون تحت التعذيب بأيدي جلادين مساكين وهم يضحكون .
بعده شغل منصب سكرتارية انحاد الشباب الديمقراطي العالمي(وفدي) الشهيد فهمي الحكاك . الذي كان يؤكد على تحقيق مباديء الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية ، إذ كان يؤكد على أنه إذا  اردت أن تخدم حزبك وبالتالي شعبك ما عليك الأ أن تبدع في مجال عملك وأن تكون اينما يكون في حاجة لخدماتك ،  يجب أن تصغي للآخرين , وان تطغي نشاطاتك الطبقية على نشاطات المعادين لها ، من حيث الكمية والنوعية ، فالمعركة اليوم كما كان يقول عند تصاعد الهجوم البعثي على الحزب هي معركة تثبيت الروح الوطنية التي تحتاج الى نهج فكري يؤمن بالديمقراطية في حياة الحزب الداخلية . ليته الآن بين صفوفنا ليرى ان تمنياته قد تحققت , فالديمقراطية قد تعمقت في حياة الحزب الداخلية ، وإتسع حراكه الوطني ذو اﻷبعاد الأنسانية والإجتماعية ، فها هو الحزب يجسد تنسيق الحراك الجماهيري في ساحات ألتظاهر ، تطبيقا لموضعة الخالد فهد ، قووا تنظيمكم قووا تنظيم الحركة الوطنية ، فخرج مع إسلاميين وطنيين معادين للطائفية والفساد ، بإتلاف سائرون لوضع حد لهما وكنسهما آثارهما السلبية من العملية السياسة 
لن أنسى أبن القوش الباسلة الدكتور سلمان داوود جبو الذي لبى نداء الحزب في معركة الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ، فإستشهد في الطريق لكردستان العراق . فذاكراه فرضت نفسها ، بشكل لا يمحى من الذاكرة بما كان يتمتع  به من علاقات حميمية ، مع قابلية تقديم المساعدة للأخرين ، ما فيهم من لا يروق فكره لهم . بالرغم من إدراكه من انهم كانوا يستهدفونه ضمن حملاتهم لتصفية شيوعي الخارج . لقد امتاز الرفيق الشهيد بهيأة ذات طلعة عراقية اصيلة ومميزة ، تدل على اصوله الكلدانية , التي تأخذك الى عالم مدن العراق الاثرية بابل ونينوى وإلى مكونات مجتمعنا العراقي العرقية ورثة  بناة حضارة وادي الرافدين  ورجالاتها . امتاز بمرحه الذي يقارب الطفولة في براءتها
في سوريا كانت رفقتي القصيرة مع الرفيق هادي صالح (ابو فرات ) العامل في مطبعة المدى بدمشق . بعد إزاحة الدكتاتورية عاد الى الوطن وعمل في نقابات العمال . إستشهد خنقا بسك بعد تجليسه على الكرسي ،من قبل عصابة لم يروق لها أن تحتل الطبقة العاملة العراقية مواقعها الرائدة في طليعة نضال شعبنا من أجل حياة حرة كريمة ، وعند عملي في طرابس ليبيا . عملت مع الرفيق شاكر اللامي ( ابو علي) أغتالته ايادي الطائفية ، ليستشهد مع العشرات الذين تصدرهم الشهيد سعدون وكامل شياع على ايدي طائفيين لا يروق لهم  أن يواصل نجم الحزب سطوعه     
 في سماء الوطن ، هوﻵء وغيرهم غادرونا جسديا ولكنهم بقوا عالقين بفكارنا بإعتبارهم رواد الشهادة من أجل صيانة فكر الحزب ووحدته 
المجد والخلود لشهداء حزبنا الأبرار
 

83
   
زي الأحزاب المدنية صناعة عراقية ، فهو لا يليق للأحزاب الطائفية

دكتور/ علي الخالدي
  في أغلب دول العالم ، الحكومات تخضع لإرادة شعوبها ، أي أنها تخاف شعوبها وتتشكل من الحزب أو الأحزاب الفائزة بإنتخاب ديمقراطي ، لتطبق برامج تنافسية يُتفق عليها لتقدم أفضل ما تستحقه شعوبها من برامج تُنمي نوعية معيشة ناسها في أجواء من الأمن والإستقرار . إلا في العراق . لكون نهج المحاصصة الطائفية والإثنية لا زال جاثما على صدرشعبة . وكلما بقي قائما عليه ، فلن بجري تغير محسوس لما وصل إليه من محن ومآسي ، إذ أن الفاسدين لن يتركوا مواقعهم في العملية السياسية طوعا ، سيما وإن الأغلبية العظمى من أصحاب القرار ومن أعضاء مجلس النواب الذين حاءوا على أساس المحاصصة ، غاطين في تجاهل ناسهم ، بدليل ، نادرا ما نراهم يستطلعو أوضاع ناسهم ، بدون حراسة مشددة . ففي تنقلاتهم يرافقهم جيش جرار من الحراس الشخصيين والسيارات المموهة ، وتُقطع الطرق والسير عند مرورهم ، بشكل لم بشاهد في أغلب دول دول العالم ولا حتى في عراقنا قبل نصف قرن .
ففي وطني العراق يتموضع ألأغلبية العظمى من مسؤولي الدولة في المنطقة الخضراء ، ذات الحراسة المشددة ، والمحاطة بأسيجة عالية كغرباء ، وكما كان يفعل الدكتاتور وزبانيته ، مع أختلاف فيما ينعموا به من رواتب ومخصصات عالية ، يَحسدهم عليها مسؤولي أغنى دول العالم ، ومع هذا فهم مصابون بأرق دائم ، فالخوف (من الجماهير) يلاحقهم حتى في المنام ، على ما إقترفه جشعهم ونهبهم للمال العام ، الذي أدى لزايدة الشعب فقرا ، ومع هذا بدون وجل ، يركزوا في حملاتهم الإنتخابية على التودد إليه ، حتى بالطرق غير الشرعية ، بغية نيل أصوات جماهيره ، معتمدين على ما يجمعهم مع بسطاء الناس من قاسم مذهبي أو عشائري أو مناطقي مشترك ، وكما جرت العادة في الإنتخابات السابقة ، عند فوزهم يصبح الشعب والوطن تحت سيطرة قبضتهم ألأخطبوتية ، فتُخضع ثروات الوطن وبصورة خاصة النفط لسيطرتهم وحلفاءهم القريبن والبعيدين ، تطبيقا لمقولة الغاية تبرر الوسيلة . يساعدهم في ذلك سرعة فتورهم عن الحماس بالتقيد بالمثل الوطنية العراقية العليا ، وكأنهم مصونون غير مسؤولون ، أذ لم يحاسبوا سواءا من قواعدهم أو من مَن يسعى لإجتثاث الفساد في الحكومة على ما إقترفوه بحق الشعب والوطن . إنهم لم يكتفوا بعدم طرحهم الحاجة لإستراتيجة تنافسية مع القوى الوطنية المدنية قائمة على برامج تنموية إقتصادية وإجتماعية واضحة ، وإنما يفكروا بكيفية اللجوء  للتستر على الفاسدين والطاليحين ، ولذلك نراهم يحاولوا بهذا الشكل أوذاك ، المجيء للسلطة ، لمواصلة دعشنة التعليمات والقوانين التي لتتماهى وشرائعهم . مما إستدعا القوى المدنية والديمقراطية ، إخراج ما تم من تنسيق فيما بينها من حراك في ساحات التظاهر (وهم يطالبوا منذ سنين في ايام الجمع بالتغيير والإصلاح) ، فجسدوا حراكهم ذاك بإتلاف سياسي تحت  إسم سائرون ، وشحوه بزي صنع في العراق ، ليواصلوا حمل مشروع الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة المساواة والعدالة الإجتماعية ، هذا الزي الذي لن يليق لأجساد إعتادت لبس زي طائفي مستورد من الخارج ،
لقد وضع إئتلاف سائرون ، الناخب العراقي أمام خيار لا ثاني له وهو تبديل الطالح بالصالح ، خاصة وإنه سنين العجاف التي مر بها مكنته من فرز الذي جربه في الإنتخابات الماضية ، وبذلك لن يدع الوطن يسقط بين أيديهم للمرة الثالثة ، ويتواصل إبعاد الحياة الحرة الكريمة عنه ، و التي كان من المفروض أرضه المعطاءة وخيراتها النفطية توفيرها له       
 لقد إبتلى شعبنا ببرلمان جسد مصالحهم ، وأغلبية عضويته العظمى جاءت لقبة البرلمان بإرادة من رؤوساء الكتل الطائفية ، ليكونوا رهن إشارتهم ويخضعوا لمشورتهم   لذا رايناهم يناورون ويعيقون البث بقوانين تهدف الصالح العام . فلا زال هناك 145 قانونا مركونا فوق رفوف مجلسهم . بجانب ذلك أصروا على إبقاء 1.7 كقاسم مشترك لحساب الأصوات في الإنتخابات القادمة بالإضافة على إبقاء الهيأة المشرفة على الإنتخابات دون مس بها ،( لكونها مشكلة تحاصصيا ) بالضد من مطاليب الجماهير بضرورة تغييرها ، علاوة على ذلك فقد خصصوا ميزانية لكافتيرتهم اكثر ما خصص لأي دائرة إنتنخابية ، تُغذى يوميا 360 نائبا سواءا حضروا أو لم يحضروا .
بعد كل هذا فهل ستعيد الجماهير الشعبية إنتخاب هكذا نواب ؟!! ، ام من سيمثلهم حقا من  القوى المدنية الديمقراطية التي تدعو لإجتثاث الفساد ، الذي حوله نهج المحاصصة إلى محرك اساسي للعملية السياسية ، ولشرعنة هذه المسؤولية ، قام الإخوانجي سليم الجبوري  رئيس البرلمان عند مناقشة قانون العفو العام ، فمرر مادة ، ستكون مخرج لتبرأة قادة وأمراء الإرهاب وسارقي قوت الشعب ومن يطلق الفتاوى التكفيرية بحق مكونات شعبنا العرقية ، تبرءتهم من أحكام نطقت بها المحاكم العراقية بحقهم ، وذلك ﻹحتواء تلك المادة على ابواب تُزَوغهم من الجرائم التي إرتكبوها . وتمنحهم حق الترشيح للإنتخابات ، بينما في حينه هُربوا للخارج بما سرقوه من قوت الشعب  وفلتو من العقاب ، مما يؤكد ما راح اليه السيد حسن الياسري رئيس لحنة النزاهة ، بالقول أن من يحاول التصدي للفساد ، كأنه يفرغ مياه البحر بملعقة
 

84
وإنكسر حاجز التخويف لأجل تغيير الطالح بالصالح ...
دكتور/ على الخالدي
لقد ابتلى شعبنا شأنه شأن الشعوب الإسلامية بظاهرتين تخص إنتقال الحكم ، قل تواجدها في بلدان العالم . ففي أغلب دول العالم الإسلامي ، ينتقل موقع رئيس البلاد فيها بالوراثة إلى الإبن البكر بعد موته ، أما في سائر الأحزاب الأسلامية الحاكمة وبصورة خاصة المذهبية منها ، تنتقل أمجاد رئيس الحزب للأقرباء والمحسوبين عليه ، ليصبح كإخطبوط البحر ، يحقق مقامه في المجتمع بأذرع عديدة . فبواسطتها يستغل ما إمتلكه وما مُهد لها من سيطرة على مواقع القرار ، فتصبح كالأدوات ،  يُجَير عبرها ملكية الوطن وثرواته لمصالحه الذاتية والحزبية ، (من باب الأقرباء أولى بالمعروف ) بطريقة تبادل ألادوار في إدارة شؤون البلد . هذا ما برز بشكل ساطع ، قبل وبعد إسقاط الصنم في العراق  ، حيث أقتيد الوطن لخدمة المصالح القومية والمذهبية لتلك الأحزاب ، وتُركت الجماهير الفقيرة لتزداد فقرا ، وخاصة بعد ما تبنت الأحزاب الإسلامية لاحقا نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت ، فتقاسمت مواقع القرار فيما بينها ، وقادوا البلد بإعوجاج وتراجع للوراء ، فهبط لمستويات وضعتها مفاهيم نهجهم المقيت ، وأفكار وضعت نصب أعينيها إبعاد الأحزاب الوطنية والقوى الديمقراطية المدنية والتكنوقراط عن مواقع القرار ، رغم معرفتها أن قواعد تلك التنظيمات ، هي من عامة الشعب الكادح ، ومع هذا ، وقفت بالضد من تطلعاتها نحو حياة حرة كريمة ، بحجب أي دور حقيقي للأحزاب والقوى الوطنية في العملية السياسية طيلة 13 عاما . جرى خلالها توثيق أواصر ربط الدين بالسياسة ، بشكل تحاصصي طائفي أثني ليومنا هذا . واضعين تحقيق أجندات العامل الخارجي الذي أسقط الصنم ودول الجوار القريبة والبعيدة في أوليات نهجهم . ومع هذا يطمحوا بمواصلته من خلال تحالفاتهم الطائفية والإثنية في الإنتخابات القادمة
بشكل كيدي شامت ، أطلقوا شعارات ضد قوى التصدي لطائيفيتهم ، فوضعوا العراقيل أمام تقربها من بعضها البعض ، لإعاقة تغيير الطالح بالصالح . مما أدى إلى عدم لمس الناس لخدمات تحسن من حياتهم المعاشية اليومية ، فما كان على قواها الوطنية إلا كسر حاجز التخويف فيما بينها ، شاهرين مباديء تحالفهم العابر للطائفة ، بشكل يوسع من مساحة تحركهم تجاه القوى التي لديها نفس الروؤى ، القائمة على نبذ الطائفية ، والتقيد بتطبيق مباديء حقوق الإنسان والتعايش السلمي  وإشاعة الديمقراطية و تحقيق العدالة الإجتماعية ، كإستجابة حية لواقع الظروف الموضوعية والذاتية   لمعطيات الواقع السياسي ، الذي ولده نهجهم المحاصصاتي المقيت 
 نعم وبسهولة أملاها الشعور العالي بالروح والوطنية ، ولد تحالفهم ( اليقين المتميز ) بإصالة وتنوع مشكليه ، عابر بشكل صادق للطائفية ، تتكسر على أعتابه الطائفية السياسية والمحاصصة الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية والفئوية كما قال الدكتور حسن عاقولي رئيس تحالف سائرون في أعلان تشكيلهم لهذا التحالف الذي ترقبته الجماهير الكادحة . مؤكدا في الوقت نفسه على ان التحالف ليس وليد تجمع إنتخابي عابر بل هو نواة مشروع سامق يسعى لتغيير الطالح بالصالح ، يخطو بشجاعة نحو الإصلاح الحقيقي ، يضع المواطن العراقي الاصيل أمام مسؤولياته في إختيار مرشحيه
 وللتصدي لهذا التحالف يجري السعي على قدم وساق لتسويق تحالفات لن تخرج عن وجوه قادة الأحزاب التي تحاصصت طائيفيا وأثنيا  ليومنا هذا ، لذا تُحَملها جماهير شعبنا مسؤولية التراجع والفشل على كافة الأصعدة ، وتطالبها بتقديم إعتذارها لكافة مكونات شعبنا على ما عانته خلال حقبة سيطرة نهجهم المحاصصاتي على مواقع القرار ، ناهيك عن إستعمالهم القوة المفرطة لتفريق وكمت صوت المطالبين بالتغيير الحقيقي في ساحات الإحتجاج التي جسدت عمليا واقع مباديء التنسيق والعمل من أجل المطالبة بالقضاء على الفساد ، ومحاسبة المسؤولين عن تسليم الموصل وإحتلال داعش لثلث أرض الوطن ومذبحة سبايكر .
لذا يعمل المتحاصيصيون بكل ما أتوا عليه من مال السحت الحرام ، و بسيطرتهم على وسائل الإعلام ، غير ناسين طرق عمليات التزوير والإغراء ، وما ملك إيمانهم ، في حملاتهم لخوض الإنتخابات القادمة ، تحقيقا لنظرية ما نعطيها ، التي مهد لها حكمهم التحاصصي خلال العقدين السابقين من تحكمهم بأمور الشعب والوطن . لذا فهم مجبرون على تحالف نفس الوجوه والأجسام  ، مطعما بوجوه جديدة ألبست زي المدنية ، و ُثقفَت بكيفية تقاسم السلطة تحاصصيا .  ليحققوا حلمهم السيطرة على الحكم ، بلكونه الطريق الوحيد الذي سينقذهم من محاسبة الشعب ، 

فهل بعد هذا ستغمض عيون الناس المغلوبة على أمرها ، ويتقاعسوا عن بذل كل ما من شأنه دعم وإنتخاب تحالف يسعى للتغير الحقيقي الذي سيكنس المتحاصصين ، ويحسن ظروف معيشة التاس
 اليومية  التي أحتلت الأولوية في مسار صراعهم الإجتماعي في ساحات التظاهر ، التي أبرزت التنسيق والتعاون في هذا الشأن الذي جسدته فصائل تحالف سائرون  في تحالفهم الميمون     
 

85
لا تصادروا حق الأجيال من الثروة الوطنية
  تصحرالأرض وشحت المياه _ 2 
دكتور/ علي الخالدي
يموت عن بطء … من لا يعرف كيفية الإهتداء بفضل عينيه _ الشاعر التشيلي  بابلو نيرودا 
 
في مقالنا السابق أشرنا إلى أنه خلال 13 عاما والمتحاصيصون طائفيا يصرون على عدم البحث في مآسي وويلات نهجهم التحاصصي الذي إبتلوا الشعب به . إذ لا زالوا يصروا على قراءة غير موضوعية  لمساوءه التي خدرت العملية السياسية بعد 2003 ، فبالإضافة لتحويلهم موروثلات الدكتاتورية في مرافق الدولة من خدمة القضايا القومية إلى خدمة الطائفة والمذهب . لعدم تطهيرها من النفعيين والإنتهازيين أعداء الشعب والوطن ، بل زادوها تسيبا بمزدوجي الجنسية ، الذين لم يعيروا أي إهتمام لضرورة تنمية البنية التحتية للبلد المستلم جريحا ، فتعمقت جراحه بتبنيهم نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، عبر تقاسمهم لمواقع القرار فيما بينهم ، ليضمنوا تجييرمردودات إسقاط النظام الدكتاتوري لمصالح أحزابهم الإسلامية والذاتية .
جراء ذلك لم يُصان حق الشعب المقدس في الحياة الحرة الكريمة ، ولم يُمكنوه من التمتع بثروته المتحركة والكامنة ، التي بُذرَت أغلبها بسرقة أطراف النهج ومجسوبيهم للمال العام  وبعقد الصفقات الوهمية التي ساعدت على تهريبه لبنوك دول قريبة وبعيدة 
ومع تملك ميليشيات سائبة للسلاح ، وعدم حصره بيد الدولة ، زادت نسبة الجريمة المنظمة وغير المنظمة ، و تصاعد إرهابها  للمكونات العرقية التي لا تدين بالإسلام ، وذلك بالإستيلاء على ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة في الوسط والجنوب ، فتصعيب سبل معيشتهم ، مما أضطرهم للهجرة إلى  أماكن آمنة في الداخل والخارج ، ناهيك عن زيادة أعداد المطلقات والأرامل وتكاثر نسبة التحجب قسرا ، وعادت التجارة بالبشر والأعضاء ، وتهشم المجتمع كما ذكرنا سابقا     
جاء ذلك نتيجة غياب إستراتيجية وبرامج تنموية أقتصادية وإجتماعية واضحة في مناهج الأحزاب الإسلامية التي سيطرت على مواقع القرار ، وتبنيها لنهج المحاصصة المقيت ، وهي تتقول ببناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد . بينما كانت مجمل مساعيها تهدف التركيز على تعزيز حضور النهج الطائفي مذهبيا وسياسيا ، وذلك بإعاقة توسيع حقوق الشغيلة في المشاركة في إدارة الدولة وعدم الإعتماد على الأيدي التي تلبي مطاليب الشعب الأساسية وتعتمد النهج الوطني في محاربة الفساد ، وإشاعة الديمقراطية ، وعدم اللجوء لمبداء التسويف في تحقيق ذلك   
إضافة لذلك ومنذ تحكم متبني النهج الطائفي بمصير الشعب والوطن ، توسع التصحر في أرض السواد الخصبة ، وتحول العراقيون إلى شعب يعتمد على مآكله وسد حاجاته المعيشية اليومية على ما يستورد من دول الجوار في الشرق والشمال ، بعد أن كانت منتجاته الزراعية تسد حاجتة ويصدر الفائض منها لدول الجوار الغربية والجنوبية ، أما أسعار ما يستورد من المنتجات الزراعية والحيوانية  فقد خرج من سيطرة الدولة ، وتحكم بها ذوي الكروش ، فضبطوا ايقاعها على المشتري والبائع بما يضمن تواصل جشعهم ، مستغلين تحول الأرض الزراعية من لمن يزرعها لسيطرة زملاءهم في مؤسسات   الدولة من الأحزاب المتحاصصة ، الذين لم يعيروا أي إهتمام لتصحر الأرض وإلى شحة مياه إرواءها  ، ناهيك عن عدم توفير مياه صالحة لشرب المواطن .
ولتخفيف نقمة العراقيين خرجت علينا الصحف المحلية بخبر يكاد يضاهي خبر الإنتصار على داعش ، بأن العراق إكتفى ذاتيا من محاصيل على أهميتها (اللهانة والشلغم والشوندر والقرنابيط والخس ) ، وحفاضا على المنتج الوطني منها ، سيتم مراقبة دخولها من منافذ الحدود ، مما جعلني تذكر ما قام به ذلك المواطن الذي أبرق لحكومة في العهد البائد يثمن تسعيرها للشلغم ، جاء فيها تسعيركم للشلغم أثلج صدورنا
 إن غياب الخطط الزراعية الوطنية ، جاء نتيجة إفتقار الأغلبية العظمى من طاقم إدارة المؤسسات الزراعية والإدارية للكفاءة المهنية ، فغاب التخطيط والدعم المالي وندرت الحبوب ، ولم يتم الإكتراث لتجاوزات جيران العراق في الشرق والشمال على حصص العراق المائية ، علاوة على التلاعب بتوزيع تدفقها بما يضمن حاجة العراق لإرواء مزروعاته ، فإجتاح التصحر والملوحة أرضه ،  ومما زاد الطين بلة إطلاق إيران لمياه بزلها المشبعة بالمبيدات والشديدة الملوحة لتدخل أرض الرافدين ، وتلوثت مياه شط العرب ، ومع قيامها بتحويل مجرى نهر الكارون والكرخا الى داخل أراضيها ، و تلاعب تركيا بحصة العراق المائية ، فالمصيبة تعاضمت في الحصول على المحاصيل الزراعية عدى (الهانةوالشلغم ..)  ونفقت الحيوانات، لكون المعنيون بالخطط الزراعية الإستراتيجية لم ينهضوا بتقديم كل ما من شأنه تشجيع المزارعين على الزراعة من بذور واسمدة وقروض ، علاوة على أنهم لم يتخذوا خطوات جدية للمطالبة بإيقاف إعتدآتها (تركيا وإيران )على حصصنا المائية . فهذه الشامية تكاد تفقد زراعة العنبر العراقي ،بسبب شحتها ( وما يطبخه البيت العراقي من الرز الأجنبي   أنسى العراقيين ريحة عنبر الشامية . وأما الحنطة الكردية المعروفة بشهرتها فقد تحصرت الأسواق العراقية والأجنبية عليها  .
  إلى هكذا حال أوصلونا أصحاب النهج الطائفي ، مما سيعطي الأجيال القادمة كل الحق في صب نقمتهم على المتحاصصيين ، مع موآخذتنا على إكتفاءنا ، بكيل مطاليبنا اللفضية بإيقاف فسادهم وخروقاتهم . و التسويف بإقتلاع الفساد من جذوره   

86
لا تصادروا حق الأجيال من ثروات الوطن
دكتور / علي الخالدي
يموت عن بطء .. من لا يعرف كيفية الإهتداء بفضل عينيه _ الشاعر التشلي بابلو نيرودا 
ليعلم متبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، إن ثروة الشعب العراقي هي الإنسان ، وألأرض والمياه . هذه مشاهد حية لمن عاصر تدميرها من قبلهم   
تهشيم الإنسان والقيم الإجتماعية _1
على الرغم من ما يتمتع به العراق من ثروات طبيعية متىنوعة ، تؤهله ليكون ضمن الدول المزدهرة على كافة الأصعدة ، إلا أن تلك الثروات قد دمرت بسبب الحروب العبثية للدكتاتورية  و ما جرى له    بعد سيطرة الأحزاب الإسلامية على مواقع القرار ، وتبنيها لما إقترحه العامل الخارجي الذي أزاح  كابوس الدكتاتورية عن صدر العراقيين ، وتبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت ، وتقاسم  السلطة ومواقع القرار فيما بينهم ، وبهذا يكون العامل الخارجي بمعية دول الجوار القريبة والبعيدة قد أطمأن وإياها على تحقيق أجنداتهم وأطماعهم بثروات العراق 
لقد قام المتحاصصيون بنهب ثرواته البلاد ، وتهريبها للخارج ، ولم ير الشعب ما كان يصبو اليه طويلا ، من وراء إسقاط الدكتاتورية ، كالحد من الفقر وتحقيق العدالة الإجتماعية والأمن ، بل على أيديهم تفاقم الفقر بين أوساط الشعب لأكثر من 34% ، بالرغم ما كان تحت ايديهم من مبالغ طائلة نتيجة إرتفاع أسعار النفط ، لكنهم لم يستثمروها في مجالات توفير شروط بناء تنمية إقتصادية وإجتماعية في عراق مدني ديمقراطي فدرالي جديد كما ضن ناسه ، وينالوا رضا الشعب وأجياله القادمة ، لا بل ابقوا على بعض ما وُرث من النظام الصدامي نافذ المفعول ليومنا هذا ، ولم يجر كنس مخلفات الدكتاتورية ورجالاتها بعد 2003 ، فبقي العراق جريحاً ، وتُرك منهارا لتحتل ثلث أرضه داعش ، مما يتطلب عشرات السنين لتَرجيع العافية له وبناءه من جديد   
كان الكثير من العراقيين يظنون أن الأحزاب الإسلامية التي تولت مقاليد الحكم ، ستجعل من العراق وطنا حرا للعراقيين على إختلاف إنتماءاتهم الدينية والقومية والمذهبية ، وخاصة بعد تعاون الاحزاب التي تجردت من ذاتها معهم ، لما أشيع من ديمقراطية سياسية هشة ، رغم كونها قد رُبطت  بخطط متبني النهج الطائفي المقيت ، فإستغلت لخلق ممهدات ربط سياسة حكمهم بالدين ، ، مع إستنباط ادوات تضطهد المكونات العرقية لسكان ارض ما بين النهرين ، الذين إستقبلوا الإسلام بروح التعايش والمحبة ، وعاشوا بروح التسامح وإياه ، مطيعين الحكومات والقوانين ، ومع هذا تُركوا يعالجون حاليا منغصات التهجير القسري دون مساعدة حكومية لإعانتهم وإيقاف إضطهادهم ، و خروج من أزماتهم الحالية ، فشوهوا مقولة الدين لله والوطن للجميع . فمنذ تسلطهم على مقاليد القرار باشروا ، بما اتيح لهم من وسائل إعلام وأمكانيات مادية يإصطناع عملية تزييف هائلة ، نشروا بها روح القناعة والخمول والإستسلام عند بسطاء الناس فتباروا في أستقطاب الكثير من النفعيين وغير المخلصين للوطن لصفوفهم ، غير ناسين التحدث عن خيار بسطاء الناس بين الجنة والنار ، وعن سموم الديمقراطية والوطنية ، في أعاقة مشاريعهم المذهبية ذات الطابع الأممي . بينما حيال الخارج قدموا أفكارهم تلك بثياب تحضرية وعصرية منافية للواقع . بل سنوا داخليا قوانين لا تتماهى مع ما ظنه العراقيين ، من أنهم سيحدوا من الفقر ، ويحققوا العدالة الإجتماعية ، ويبنوا مستقبل زاهر للأجيال ، و إنهم لن يتهاونوا مع ما مورس من تراجعات مزرية هشمت ديمقراطية الإنتخابات وصادرت حرية الفكر ، مع إصرارهم على عدم تعديل مواد الدستور لتكون في خدمة الشعب والوطن وليس بخدمة الأغلبية الطائفية  او العشائرية والقومية .
لم يكتفوا بذلك بل مدوا أيديهم للعبث بثروات الوطن ، وإنعشوا حركة الفاسدين الذين تمركزوا في مفاصل الدولة ، دون النظر لمحاكمة ذاتهم من خلال أعادة النظر لمفهوم ربط الدين بالحكم و  شرعنة سرقاتهم دينيا ومذهبيا ، فبذروا ثروات الوطن (الإنسان الأرض والمياه) ، ، محولين العراق في نهاية المطاف إلى قضية دولية . مُولدين موروث ثقيل للجيل القادم ، على الرغم من النصر الكبير في تحرير الأرض من داعش ، الذي عزز الوحدة الوطنية ، نحو المضي قدما لخوض معركة الفساد الشرسة والتي لن يحالفهما النجاح مالم تتخذ خطوات تقديم الفاسدين الى العدالة ، وتطهير أجهزة الحكومة من الفسادين الذين يعرقلوا ويصعبوا حركة خطط خوضها ، رغم المقولات المفرحة التي يتقول بها البعض من المسؤولين بأنها معركة لا تقل أهمية حبك خططها عن خطط القضاء على داعش على الرغم من أن الظروف المعاشية القاسية التي يمر بها العراقيون في ظل دعشنة بعض القوانين التي تخص العلاقات الشخصية والعائلة ، والتي أدت إلى تفاقم حالات تفتيت العائلة والعلاقات الإجتماعية بكثرة الطلاق ، الذي وقف وراءه كما صرح القاضي عبد الستار بيرقدار ، فرق السن الكبير والتفاوت العلمي والمستوى الإجتماعي بين المتزوجين ، و زواج البعض من صغار الشباب الذين يحصلون على الأموال من خلال العمل مع الجماعات أو العصابات ، ثم ينقطع المورد عنهم  ويفشل زواجهم المبكر .
لقد وصل عدد المطلقات والآرامل واليتامى ،  كما صرح بذلك السيد عبد الزهرة الهندواوي من وزارة التخطيط ، إلى أكثر من مليون وأربعمائة ألف ما عدى محافظتي نينوى والأنبار، وإن هذا الملف متحرك نحو الزيادة ، مما يعني إذا لم يتم كنس الفاسدين ومتبني النهج الطائفي من مواقع القرار فإن تضميد جراح المجتمع بالقضاء على الفساد والمحسوبية أمر يَصعب تحقيقه ، وإن مستقبلا مظلما ينتظر الجيل القادم .

87
دون الوطنية لا معنى للحياة 
دكتور/ علي الخالدي
إن خيبة الشعب العراقي في9  أبريل عام 2003 ، جاءت نتيجة إختيار  طريق الحرب في أسقاط النظام الصدامي المقيت ، من قبل التحالف الدولي ، مستغلا نقمة وسخط الشعب العراقي عليه مع     علمه بأن الشعب كان يود أن يتم ذلك على أيديه ، لمعرفته مسبقا ، أن أمريكا وحلفاءها على مد التاريخ ، لن يرحبوا بالأنظمة الوطنية في العالم ، كما أظهرته الأحداث السياسية و جغرافية العالم . فالعامل الخارجي لا يروق له قيام انظمة وطنية خارج سيطرته السياسية والإقتصادية ، وللشعوب في ذلك تجارب جمة بما فيها شعبنا العراقي ، منذ تعاون أمريكا مع الطابور الخامس والبعثية العفلقية في إغتيال ثورة الفقراء تموز المجيدة في الثامن من شباط عام  1963، وحرصها على دعم ما ولته عليه من حكومات رجعية ودكتاتورية لتجثم على صدر شعبنا .
عند أسقاطها النظام الدكتاتوري مع حلفاءها من الدول الغربية ودول الجوار ، في عام 2003 ، لم تكتفي بوضع مستشار في كل وزارة تقريبا (عسكري أوسفير سابق) له باع طويل بترتيب الأوضاع بما يخدم إستراتيجتها على الوضع الجديد . وتقديم النصيحة والإرشاد في عملية إجراء الإنتخابات بشكل يضمن تواصل ما جاءت بهم لمواقع القرار ، حتى لا يأتي لقبة البرلمان وطنيون يقدموا ما فيه الخير لشعبهم ، فسعت بوضع وزراء قريبين منها ، وتفضل مزدوجي الجنسية كما شوهد في المراحل الأولى من عام 2003 ، وهي تؤكد في مسعاها هذا على وزارتي النفط والكهرباء في الدولة الإتحادية والإقليم على حد سواء ، ليتم رسم خططها بما ينسجم وإستراتيجيتها ، التي تمنع بها خروج إدارة النفط من يدها ليد الشعب ، حتى أن أصابعها لم تكن بعيدة عن إعداد الدستور المحمل بالقنابل الموقوتة ، فخربت بتلك الإستراتيجية أسس الدولة العراقية ، بمقترحها على الأحزاب الإسلامية والقومية بعد توطيد أقدامهمك على مواقع القرار ، تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية ، وساعدت على مواصلتهم له ليومنا هذا ، ليتداخل في تعسير مسيرة شعبنا نحو التغيير والإصلاح ، من خلال وقوفه ( نهج المحاصصة ) وراء أسس  بلاءاتنا ، و إنتكاساتنا الحالية المتوالية ، مثيرا المزيد من اللغط والتجاوزات بين بعض قادة الأحزاب المتنفذة ، على الرغم من إجماعهم على تبني هذا النهج المقيت ، الذي مهد أمامهم طريق تسيد الفساد في مرافق الدولة كافة ، مع وضع معوقات أمام مطلقي سياسة التغيير والإصلاح ، وإستحالة محاربته والقضاء عليه ، كما قضى على داعش ، طالما بقي حماة الفاسدين  وادواتهم طليقي السراح ، وحاملي الهم العراقي يبعدون عن   مواقع القرار ، من قبل من يفرض تعميم الشريعة الإسلامية على كافة مكونات شعبنا ، ويسد ابواب الحياة الحرة الكريمة أمام جماهير شعبنا ، و يصرون على إبقاء قانون الإنتخابات ، وهيئة غير مستقلة للإشراف عليها ، دون إستجابة لصرخات الجماهير المطالبة بقانون أنتخابات عادل وليس كما صرح الإخوانجي سليم الجبوري ( رئيس البرلمان ) ، بأن المفوضية الحالية هي من ستشرف على الإنتخابات ، لأن بأساليبها التزويرية ستعيد نفس الوجوه لبعض قادة الأحزاب الحاكمة  لحيلولة دون وصول حاملي الهم العراقي لقبة البرلمان ، بمعنى إستدامة مواصلة تسلطهم على السلطة ،  كي لا يخرج الحكم من ايدي لا يعطوه 
لقد إستغل متبني النهج الطائفي عواطف الشعب العراقي ( العاطفي أصلا) ، كل حسب مكونه مؤججين  التعصب المذهبي والقومي ،  و زرعوا العنصرية والشوفينية بين بسطاء الناس ، لإجل إستدامة التخندق ، على حساب إنعاش الروح الوطنية العراقية ، فأجهضوا العملية السياسية ، وواصلوا تغييب الإحتكام الى صوت العقل والحكمة . بعدم الأخذ بقواعد روح المواطنة وحقوق المواطنة التي نص عليها الدستور ( على عيوبه ) وتعنتهم بعدم الإحتكام اليه في مواجهة أزمة التفاهمات فيما بينهم والقوى المطالبة بالتغيير والإصلاح ، محولين مفهومهم للوطنية ، التي كانت تتوقعها منهم الجماهير إلى محض تمني ورغبات . فتواصل إصرارهم على إبقاء هيكلية الدولة ، ضمن نهج المحاصصة الطائفية المقيت ، وبما يتماهى و الإستراتيجية الأمريكية و أجندات دول الجوار في المنطقة ، فعسكروا المجتمع العراقي بشكل مفتعل يُحمل الشعب أكثر من طاقتة حتى بعد القضاء على داعش ، ذلك للإستمرار في تخويفه ، ولإشغال شعوب المنطقة بهذا العنوان المثير للجدل ، ناهيك عن ما يتم زرعة من قبل أمريكا في جغرافية المنطقة من تمزق مجتمعي وجغرافي ، يبعدها عن مساعي تحديد إتجاهات وحدتها الوطنية ، فالفساد يكاد في جميعها ينخر كياناتها ، ففي العراق الذي أحتل الأولوية بالفساد ، يتسائل البعض من حكمه على إختلاف ألوانهم عن مسؤوليه ونهجهم  الطائفي المعروفين لدى دعاة الإصلاح والتغيير ، لكنهم كما يتراءا للمراقبين ، لا يستطعوا أن بشيروا بإصبعهم عليهم ، تخوفا من سوطتهم ، سيما وإنهم بدأوا يعلنوا أن تحركهم ، لمواجهة من يطعن بقدسية إبقاء سطوتهم على الأوضاع السياسية ، يقع في أوليات أهدافهم . وكأن ما إستعرضته ممارساتهم التي أرهقت كاهل الشعب والوطن خلال 13 عام من حكمهم لم يشفي غليل فسادهم الذي به لم تمتليء جيوبهم ، ليطمحوا بالمزيد من سرقة ثروات البلاد ، التي لم ير منها الشعب شيئا ، ومع هذا يدعوه  لإنتخابهم ، سيما وإن  بأساليبهم الملتوية قادرين على إيجاد من يعمد فسادهم ويحلله ويشرعنه ، فصاروا فوق القانون ، الذي فعلوه بإتجاه الشعب   


   

88
أضطهاد المسيحيين وصل أوروبا _2
دكتور/ علي الخالدي
لقد وقعت الشعوب الأوروبية في شراك الهجرة غير الشرعية التي أستغلت من قبل ملتزمي نشر  الشريعة الإسلامية ، مع من لم يندمج لا إجتماعيا ولا ثقافيا مع المجتمع الذي إحتضنه ، وبقي تحت تأثير ما تم زرعه من أفكارالنهوض بواجبه كمسلم بنشر مفاهيم شريعة المذهب الذي ينتمي اليه وتنفيذ إرشادات بعض أئمة المساجد والجوامع المتموضوعين بنشر الشريعة الإسلامية ، من خريجي الأزهر أو المدارس الوهابية
ففي نهاية كل إسبوع وايام الأعياد الإسلامية ، يتوافد  حتى من المدن البعيدة إلى الجوامع والمساجد و المراكز الإسلامية المنتشرة في الكثير من المدن الأوروبية ، كمهمة لا مناص منها لإبراز حجم إلتزامهم بتطبيق الشريعة ، حتى أن البعض منهم طالب علانية بمنحهم عطلة في هذا اليوم   

وأمام الإمكانيات المالية الواسعة لبعض الدول الإسلامية والنفطية وافقت بعض الحكومات الأوروبية على إلإستثمار في بناء مراكز إسلامية في عواصم بلدانها وبعض مدنها الكبيرة ، مع فتح مجال لحركة أئمة بعض المساجد والجوامع لنشر الدعوة الإسلامية ، بما في ذلك توزيع القرآن في الشوارع دون تصريح ، والإستجابة لمطاليب البعض منهم لمنع حمل الصليب وبصورة خاصة بين أوساط الطلبة ، لكونه يستفز مشاعر المسلمين ، مما حدى ببعض المدارس من منع طلابها من حمله ، وأحدث ضجة منع إرتداء الحجاب في بعض الدول أثناء العمل ، بحجة انه يصون المرأة ،من التحرش الجنسي علاوة على كونه دليل إنتماء ديني    .
  ومع تزايد الإستثمارات في الكثير من البلدان الأوروبية ، بدأت الحكومات الاوروبية تتسائل ، من هي الجهة التي تتحمل هكذا إستثمارات بملايين الدولارات ، بالإغضافة لما يُصرف على مواصلة إستدامة نشاط هذه المراكز الثقافية !؟ فجاءهم الجواب أن وراء ذلك تقف حكومات بلدان إسلامية شرق أوسطية غنية بالبترول على الرغم من أن البنية التحتية لشعوبها تفتقر لأبسط شروط الحياة الحرة الكريمة . ومع هذا تواجدت حكومات أوروبية ومنها المجر لترفض عروض إستثمار لبناء مراكز إسلامية ، حيث عرض عليها إستثمار خليجي ب200 مليون دينار لبناء مركز إسلامي في بودابست ، فرفضته مطالبة تلك الدولة إستثماره في مجالات غير دينية .
وأزاء ذلك شنت الأحزاب اليمينية وخاصة اليوبك (الحزب اليمني المتطرف) وأحزاب يسارية حملة إعلامية ضد حكومة فكتور اوربان ، بإعتبارها ترفض إستثمارات تساعد على تضييق هوة البطالة وبالتالي تساعد في تعزيز البناء الإقتصادي للبلد . و تواصل المجر موقفها المغاير لما إتخذه الإتحاد الاوروبي تجاه الهجرة غير الشرعية ، من منطلق أنها تهدد البنية الإجتماعية والحياة السلمية المجتمعية ، كما يلاحظ في البلدان الاوروبية من أعمال إرهابية يقوم بها البعض من ناشري الشريعة الإسلامية ، فبادرت ببناء سياج على حدودها الجنوبية مع صربيا ، ورافضتا فرض كوتا الإتحاد الاوروبي بإستقبال ﻻجئين لا تعرف عنهم شيئا ، واعتبرت ألزامها بقرارت الإتحاد الأوروبي تدخل في شؤونها الداخلية ، ومن هذا المنطلق استفتت الحكومة المجرية شعبها لمعرفة موقفه من مطاليب الإتحاد الأروربي ، وما يقترحه الملياردير المجري و الأمريكي الجنسية جورج شورش الذي قام بزيارات مكوكية لبروكسل ﻹتخاذ عقوبات تجاه المجر.
إستجاب لهذا الإستفتاء مليونين وثلثمائة الف وقفوا بجانب حكومتهم بالضد من قرار الإتحاد الأوروبي ومقترحات الملياردير جورج شورش ، مما منحها حصانة شعبية لتلك القرارات وعضد من موقفها في الإتحاد الأوروبي المدعوم من شعوب وحكومات دول جيكيا وبولونيا وسلوفاكيا ، وموقفها لقي الدعم من شعوب النمسا واليونان وإيطاليا مطالبة حكوماتها بالحذو حذو المجر 
من جانب آخر لا تزال المجر تنظر إلى أن معالجة الهجرة غير الشرعية ، تتم عبر تنمية إقتصاديات بلدان منبع الهجرة بإستثمارات تقلل نسبةالبطالة ، مع الضغط على حكومات تلك الدول بفسحة ديمقراطية لشعوبها ، ومن هذا المنطلق تواصل المجر تقديم مساعدات عينية ومادية للمهجرين من المناطق التي سيطرت عليها داعش في العراق ، دون النظر الى إنتماءاتهم الدينية ، حيث تقوم  بإصلاح ما دمرته داعش من كنائس في الموصل وسهل نينوى ، بالإضافة لكنائسها ، حيث تقوم بجمع التبرعات من الشعب المجري للغرض نفسه
وهنا لا بد من الإشارة إلى مقالة لفلاديمير دوبرينين نشرتها صحيفة كوسموبوليتكا برافدا ، يشير فيها إلى أن الإسلام الفقير يشن حملة تحريض لإعتناق الإسلام ، ففي إيطاليا أعلن أن بناء المساجد وصيانتها تتحمله قطر ، وهي راعية لجميع المجموعات الوهابية هناك ، خصصت عام 2016 مبلغ 25 مليون يورو أنفق لبناء 43 مسجد. بينما إسبانيا سمحت لقطر بتمويل 150 مسجد حتى عام 2020 مقابل تحملها صيانة وتحديث مسجد قرطبة والذي يعد تحفة عالمية في فن العمارة الدينية .
أما السعودية فخصصت مبالغ كبيرة لبناء مساجد في أوروبا ، بلغ في إسبانيا 1400 مسجد منها 214 في كاتلونيا ، وفي فرنسا 2450  وفي بريطانيا 1700 مسجد إضافة لذلك تساهم الجزائر والمغرب وتركيا وإيران في هذا المجال بعد أن إكتفت ببناء مراكز دينية في الشرق الأوسط ، كانت وراء وضع مسيحية على صفيح ساخن من الطائفية والعشائرية والقبلية ، ليتواصل تهميش حقوقهم المدنية  والدينية   




89
إضطهاد المسيحيين وصل إلى أوروبا
دكتور/ علي الخالدي
كانت أوروبا ولا زالت تستقبل اللأجئين من الشرق الأوسط ، وتتعاطف معهم بسبب سوء حياتهم الإقتصادية وغياب الديمقراطية في بلدانهم ، ذالك أن الشعوب الأوروبية ربيت على قيم هي للبشرية جمعاء ، لذا تمد يد المساعدة إلى المهاجرين اليها بما فيهم غير الشرعيين ، وتتحمل إصرارهم على العيش وفق عاداتهم وشرائعهم . هذا كان قبل التسعينيات ، حيث كان يُرحب بذوي الكفاءات والشهادات العليا كون هجرتهم  للغرب تنحصر بأسباب علمية أو سياسية ، بينما إتصفت الهجرة الحالية التي ابتدأت منذ نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين ولا زالت ، بأن أغلبيتها تنحصر بأسباب إقتصادية ودينية ، ويغلب عليها مهاجرون ﻻ يمكون مؤهلات علمية ، حتى أن بين أوساطهم أميون ، ويلاحظ الدافع الدينيي والتمسك بنشر الشريعة الإسلامية  الغير بعيد عن الفكر الداعشي والقاعدة ، وخاصة بعد أنحسار سطوتهما في كل من سوريا والعراق بما تلقياه من ضربات موجعة حررت بها جيوش البلدين الوطنية الأراضي التي دنستاها ، فما كان منهما أن يستغلا موجة الهجرة والتغلغل بين أوساط المهاجرين تحت ذرائع مختلفة للوصول الى الغرب ، بالتنسيق مع بعض ما أنشاء من مراكز دينية إسلامية بمساعدات من دول نفطية وإسلامية في كثير من المدن الأوروبية ، هذه المراكز التي عنيت بنشر الشريعة الإسلامية لمذهب الدولة التي إنشأتها     
ومع تصاعد الإستفادة من قوانين حقوق الإنسان في الغرب والمفقودة في بلدان منبع الهجرة  تصاعد حراك القوى الإسلامية مع ما وُجد من مقومات لوجستية ومادية للمراكز الإسلامية في الدول الغربية ، تصاعد حراك التكفيريين ، بشكل اضحى يهدد أمن وإستقرار تلك البلدان . مما فرض على سلطاتها إتخاذ إجراءات أمنية صارمة للحد من ما يتعرض له مواطينيها من أعمال إرهابية ، تزعزع التعايش السلمي بين المهاجرين والشعوب التي أحتضنتهم ،كدهس المدنيين بالشاحنات والطعن بالسكاكين علاوة على عمليات إرهابية يستعمل بها السلاح الحي ، ناهيك عن التحرش الجنسي ، مما شكل ظاهرة غير مسبوقة ، بتواجد أعداد متزايدة من القوى الأمنية في الشوارع مع أقتراب عيد الميلاد المجيد . اما في المطارات والحدود فحدث ولا حرج بعد أن كانت خالية من تلك المظاهر ، مما يُكلف الدول أموال طائلة ، تؤثر على مستوى النهوض بتطوير القطاعات الخدمية ، وتعرقل النمو الإقتصادي فيها  ومع هذا يفرض الإتحاد الأوروبي على أعضاءه إستقبال اللأجئين غير الشرعيين ، والذين تكدسوا بأعداد غفيرة في الدول الساحلية لحوض البحر المتوسط وجنوب أوروبا الشرقية في مكدونيا وصربيا وعلى الحدود المجرية أملا بالوصول للغرب على الرغم من إستحالة إجتياز الحدود بدءا من المجر بسبب ما بُتي من أسيجة على حدودها لمنع تجارة تهريب اللاجئين التي نشطت خلال العقدين السابقين .
ينهض بتشجيع قبول دول الإتحاد الأوروبي للاجيئين مليارديري أمريكا ومنهم المجري الأصل جورج شورش  الذي يسعى لفرض أجندة الويلايات المتحدة على شعوب أوروبا ، لقاء إغراءات مالية باهضة تُقدم لحكوماتها ، مقابل ما ستقوم به أمريكا من مواصلة حمايتها العسكرية لها ، ومجاراتها في المحافل الدولية و المنظمات الأممية ، مع التأكيد عليها ( الدول الأوروبية ) بالتسامح مع تصرفات اللاجئين المسلمين الغريبة و السلبية في نمط حياتهم ، بممارسة شعاراتهم الدينية اينما حلو ، وعدم الحد من النشاطات الدعوية لأئمة جوامع ومساجد ، في حث المهاجرين المسلمين بعدم نسيان مهمتهم الرئيسية في نشر تعاليم الشريعة اﻹسلامية ، ويقوم بهذه المهمة من غسلت أفكارهم بضرورة مواصلة الجهاد اينما حلوا إذا ارادوا أن تستقبلهم في الحياة الأخروية الحور العين ، وأمور أخرى حُرمت عليهم في الدنيا ، مما أدخل في نفوس مسيحيو الغرب التخوف من حراك المسلميين (الإسلامفوبيا) بعدما شاهدوا الهجمات الإجرامية في عدة دول ، والتي لعب في بعضها أئمة جوامع ومساجد ، من الذين تغلب عليهم صبغة الإخوان المسلمين أو الوهابية دورا إرشاديا ( خريجي الأزهر والمدارس الدينية السعودية )يساعدهم في ذلك ما تحرص عليه الكثير من العوائل على تعليم أبناءها اللغة العربية وعدم الإختلاط مع ابناء البلد كي لا تفسد سلوكياتهم الإسلامية ، ومع هذا يطالبونهم بالتسجيل في الأحزاب الحاكمة وفي سلك الشرطة واﻷمن ليكونوا عين ترشد المتزمتين بتطبيق الشريعة على تحركاتهم ، تحقيقا لشعار أنهم امة لها السيادة على الكرة الأرضية، وإن الإسلام سيسود العالم 
أستغل الداعين لتطبيق الشريعة الإسلامية التسهيلات الإقتصادية واللوجستية التي وضعتها بعض الدول الأوروبية لمعالحة حاجتها للأيدي العاملة ، لإنخفاض واضح في نسبة المواليد فيها ، غير معيرة لما سيحدث من تخريب لثقافتها وبنيتها الإجتماعية . وبسذاجة غير معهودة اسكنتهم في تجمعات أبعدت إختلاطهم إلا مع بعضهم ، مما ساعد على نشر الأفكار التي تدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية حتى بين أوساط الجيل الثاني من ما سبقهم من المهاجرين ، باﻹضافة إلى أن مثل هكذا تجمعات سهل إستفادة أحزاب تلك الدول في حملاتها الإنتخابية ، وذلك بالتقرب الى أئمة المساجد والجوامع التي إنشأت في تلك التجمعات . ولكون أغلبية المهاجرين ﻻ يملكون غير قوتهم العضلية ، لذا فقد إتخذوا مهنة البيع والشراء في ألحوانيت وأسواق الخضراوات أو إنشاء مطاعم الحلال للأكلات السريعة التي وقفت وراء العنصرية والحلال ، وفق مذاهبهم   
يتبع   

90
دروس ثورة  أوكتوبر لا  زالت  تستقطب الشعوب نحو الإشتراكية
   
دكتور/ علي الخالدي
يعتبرالقرن العشرين قرن أفتتاح الثورات ، ذات الطابع الإشتراكي ، حيث قامت في السابع عشر من أوكتوبر عام 1917 أول  ثورة إشتراكية في العالم ، لتثبت للعالم أمكانية قيام الثورة البروليتارية خارج ما يحتم وفق النظرية الماركسية ، بأن نجاحها يرتهن بمقدار ما وصلت اليه الطبقة العاملة من تطور وتقدم وتنظيم ، يمكنها من تملك إمكانيات تؤهلها نحو بناء الإشتراكية . لكن لنين أثبت بأنتصار  ثورة العمال والفلاحين في روسيا المتأخرة  صناعيا وزراعيا ،  بالقياس ﻷوروبا الغربية وأمريكا ،  مؤكدا بذلك على أن الماركسية ليست بنظرية جامدة ، فهي ذات ليونة لمن يحسن الغور بمفاهيمها، وبشكل  يتماهي مع ظروف البلد الموضوعية والذاتية 

لقد شغل فكرلنين بعد أنتصارالثورة ، في اﻷيام الأولى ، وهو يسمع أصوات مدافع الباخرة أورورا  تدك  حصن القياصرة ، وهو يذرع      بهو القصر الشتوي سمولني بعد وصوله  بقطار الفحم عائدا من المنفى . هو كيفية إيجاد الخبز والسلام لجنود الثورة من العمال والفلاحين في ظل الحرب الكونية الدائرة آنذاك ، فقادته قريحته إلى ضرورة إيقاف العدوان الخارجي على الثورة ، بعقد الصلح  مع اﻷلمان في برست ليتوفسكا لإنقاذ الثورة وتوفير السلام ،  بينما الخبز والأرض اللتان لا زالتا  بيد البرجوازية والإقطاع ، فتوفيرهما يتأتى من أخذ سلطة السيطرة عليهما من يد البرجوازية  مع كل مناحي التطور، وتكريسها  بأيادي الثائرين، حتى يتمتع  بهما كل الناس . فسارع في تعجيل قانون الأرض لمن يزرعها (قانون الإصلاح الزراعي ) وأمم المصانع . مستفيدا من دروس كمونه باريس عام 1871 التي دامت لفترة قصيرة وثورة عام 1905 للعمال الروس واللتان قضت عليهما قوة راس الماال .
من هذه الدروس خرج  بوقائع ثورية عمقت التطبيق الحي للفكر الماركسي في عملية إندلاع  ثورة أوكتوبراﻹشتراكية ، ولم يُغريه  الإعتزاز بالنصر ويبعده  عن ضرورة  نيل ثقة الناس وخصوصا الفقراء المعدمون منهم ، بدعم الثورة . فنزوله وقادتها إلى الشارع ، وقيامهم  بتنظيمه ،  مع الإستفادة  من ما يمكن أن يحصلوا عليه مهما كان بسيطا من الحكومة البرجوازية ، ليكون لهم صوت مرتفع  يقف بجانب الشعب والوطن في البرلمان ، وقف وراء  تعَضيد  ثقة العمال والفلاحين بقادة الثورة ، وكون قناعة كاملة بأن  مبادئها  ستوفر الحياة الحرة الكريمة لهم ، فحموها ، وإرتقوا  بمسؤوليتهم في حماية حقوق الإنسان الأساسية التي أعلنتها الثورة ، عبرمراقبة منهجية وعزيمة صلبه ، منعت في حينه الأعمال البغيضة التي تسيء للثورة . آخذين بنظرالإعتبارمقولة  ماركس بأن الإنسان أثمن رأسمال وكل ما تقوم به الدولة هو تلبية حاجاته الأساسية .
 ومن ضمن ما فكر به  لنين هو كهربة البلاد السوفيتية ، كحاجة ماسة وملحة لتطوير بقية القطاعات و تطبيق مقولته اوجتي... أوجتي... أوجتي ( تعلم … تعلم) .  مع عدم التقصير في معرفة أفضل،  لمشاكل الناس ، والتعرف على مواصلة إسعادهم ، بتخفيف الضغط على الجسد ومحاسن الحياة التي لم  تكن تتناسب وحجم التضحية في نضال البناء الإشتراكي ،  معتمداً على تحالف  و وحدة نضال العمال وفقراء الفلاحين ، ومردود ما  كان يطرحه على الشعب من خطاب مفهوم من قبل بسطاء الناس ، مع عدم ترك حبل المستغلين (بالكسر ) سائبا ،  موجها الإعلام  و دور الطباعة ، لخدمة أهداف الثورة ، مع التركيز على التصدي لوسائل الإعلام  والطباعة ومنعها من نشر سمومهم بين أوساط  الشعب
لقد وضعت  ثورة أوكتوبر وصفة جاهزة عن البناء الإشتراكي ، وهو أهمية السيطرة  المباشرة للقائمين بالثورة على وسائل الإعلام والطباعة ، وعلى وسائل الإنتاج وإدارة عملية إضمحلال الإستغلال وضرورة غسل ولجم القوى السياسية التي تهدد السلم الإجتماعي والإنسانية جمعاء ، من خطر رجالاتها الذين يخطفون اللقمة من افواه الجياع والمعوزين والفقراء ، وذلك بمواجهة التحديات الجديدة التي شنها أصحاب رؤوس الأموال بطرق ملتوية ، سيما وأن هذه القوى لم تستوعب هزيمتها ، وسعت لإيجاد  سبل الإنتقال من النضالات الدفاعية وتقديم التنازلات إلى النضالات الهجومية ( الحرب الأهلية) ، ولم تأخذ ما يطراء من تغير على شكل الصراع ، مما  يحتم  تفهم الصراع الطبقي  بينهما  بشكل أعمق ، والذي ُيصر خلاله  على دورالعمال ،وموقعهم في المسار التاريخي للبناءاﻹشتراكي ،  القائم على تحرير العمل من عبودية الأجر والإستغلال ، بما فيه إستخدام القوة  التي يخلقها العمل المشترك لصالح من يعملون ،  وليس لصالح حفنة من السياسيين والأغنياء ، الذين يعملوا على جعل الأرض والمعامل والمصانع ملكية خاصة وليس لجميع الكادحين ، ليبقى الإنقسام في المجتمع  سائدا ، فقير وغني ،  وبذلك يعاق ذهاب ثمار العمل إلى العمال أنفسهم ، وبأن لا  تؤدي جميع منتجات العقل البشري وكل التحسينات في طرق العمل إلى تحسين وضع الإنسان  الذي يعمل ، و تتحول إلى وسيلة لإضطهاده ، كما تشتشعر به حاليا شعوب أوروبا الشرقية التي فقدت النظام لإشتراكي الذي كان يوفر وبصورة خاصة للشباب منهم التعليم المجاني وفرص العمل والضمان الصحي واﻹجتماعي . ، ويلاحظ  مشاطرتهم هذا الرأي شعوب الدول الرأسمالية وشيبتها ،  حيث يعبرو عن خيبة امل تجاه الأنظمة الراسمالية الذي  َتُجمله  ماكنة إعلامهم ، وتسكت عن ما تقوم  به حكوماتهم من مصادرة حقوق الطبقة العاملة .  ويلاحظ   التفاؤول  بقدرة اليسار في تلك الدول ، على  تجميع  طاقاته وشحذ حراكه من أجل غد أفضل ، يستظلوا به تحت أغصان شجرة  الإشتراكية التي غرستها  ثورة أوكتوبر قبل قرن من الزمان  ، لتصبح دائمة الخضرة وإعطاء مستمر  يوما عن يوم ،   موفرة لهم شروط كيفية نيل الحياة الحرة الكريمة ، هذا هو الدرس البليغ الذي قدمته ثورة أوكنوبر للشعوب 

 


91
دعشنة القوانين ﻷجل إستدامة عدم المساواة  بين الجنسين 
دكتور/ علي الخالدي
اﻷغلبية العظمى من اﻷحزاب اﻹسلامية تحصر نفسها ضمن فكر طوبائي ، يستقى من التشريع القديم ومن فتاوي أئمتهم ، الكثيرمن  ما يندرج  ضمن المعيقات اﻹجتماعية أو التطرف الديني الساعي لخلق نموذج  بعيد كل البعد عن التحصيلات والمدركات الوقتية التي يسير بها الوطن . واﻷمر اﻷكثر غرابة في أن هذه اﻷحزاب  تنهض في إعادة إنتاج الماضي وضرورات المحافظة عليه  بكونه يشكل خط سير لها في السيطرة على مقاليد السلطة، وهذا الفكر الذي يدور في نهج أحزاب اﻹخوان المسلمين وتوابعهم ، برز بشكل واضح في مصر وبلدان شمال أفريقيا ، بينما تلعب اﻷحزاب اﻹخوانية في البلدان العربية وتركيا وبعض الدول اﻹسلامية، أدوار خفية في مسيرة تشريع قوانين تحاكي طموحاتهم في تثبيت ونشرتعاليم نهجم في إعادة رسم القديم بما فيه دولة الخلافة اﻹسلامية ، والذي ﻻ يحاكي العصرنة والتقدم في العالم .
 ففي العراق مثلا قدم أحد أﻷحزاب اﻹسلامية المتنفذة  قانون الجعفري للأحوال الشخصية كبديل لقانون 188 لسنة 1959 النافذ المفعول ، فجوبه  بالرفض المطلق لجماهير شعبنا وقواه الوطنية . وبعد مضي ما يقارب من عقد من الزمن عادت نفس ﻷحزاب اﻹسلامية التي ﻻ تتقبل قانون 1959 للأحوال الشخصية ، ﻹحتواءه  على مواد تنصف المراءة العراقية . فطرحت تعديلا له يحاكي قانون الجعفري ، لُتُطمأن وتُرضي به هوس الزواج  بالقاصرات من بنات التسع وحتى السبع سنوات ، من الذين لن يستطيعوا إستيعاب المساواة  بين الجنسين . وبشكل  ملتوي  تحت  يافطة  قانون تعديل قانون اﻷحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 النافذ المفعول ، والذي عُد  بأنه يُشكل نكسة جديدة لحقوق المراءة العراقية ، كما أكدت عليه إحدى النساء العراقيات  لما تضمن من مواد تجيز الزواج  بالقاصرات . بينما إعتبرته عموم جماهير شعبنا وأحزابها الوطنية ، أهانة ونسف لما حققته  ثورة تموز المجيدة ﻹحتواءه  على مواد تنصف المراءة العراقية ، و يُراد إلغاءها بقانون التعديل هذا ، حيث إن بعض مواده تسعى بشكل صريح  لربط المراءة العراقية بمقوﻻت إفتاء بعيدة عن روح العصر ، فهو لن يصادر حقوقها فحسب ، بل يُحول ما يخص اﻷحوال الشخصية إلى اﻷوقاف الدينية ، ويبعد يد سلطة القضاء عن صيانة الحرية الشخصية عند اللجوء اليه ، حيث تنص أحد مواده على ضرورة إلتزام المحكمة المختصة بنصوص تناولها ، لنصوص قانون اﻷحوال الشخصية ، بإتباع ما يصدر عن المجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي واﻹفتائي في ديوان الوقف السني وتبعا لمذهب الزوج . عنده فحسب يصح سبب الحكم ، ويصبح ساري المفعول 
سرعان ما تلقفه رئيس مجلس النواب ليعمل على تمريره ، وخاصة بعد أن حظي بقبول البعض من البرلمانيات والبرلمانيين للقانون ، من حيث المبداْ مما أثار جدﻻ واسعا  بين أوساطهم ، ناهيك عن السخط الشعبي الذي ﻻ يقل شجبا وإستنكارا عن موقفهم  تجاه  قانون الجعفري عند طرحه ،  بمناهضة مجرد مناقشته  في المجلس .
إن تمرير قانون التعديل لقانون 188 الجاري المفعول ، سيصعد من التجييش الطائفي بين المكونين الرئسيين للمذهبين اﻹسلاميين ، ﻻ ﻵنه يهضم حق المراءة  باتباع  مذهب  زوجها فحسب ، وإنما سيفتح اﻷبواب قانونيا أمام معتنقي مبداء تعدد الزوجات والميسورون إقتصاديا والمولعون بزواج  القاصرات ( تسعة سنوات) .مما سيحول  دورالمراءة  لخادمة في البيت تسهر على رعاية الزوج  وتلبية رغباته ، وتكون مرتبطه به معاشيا ، وكأنهم بذلك أرادو به أن يكون نسخة طبق اﻷصل لنهج داعش ، الذي يمعن في إمتهان كرامة المراءة ، فيسبيها وحتى يبيعها في سوق النخاسة ، كما حصل عند إحتلال داعش لثلث أرض الوطن ، باﻹضافة لكونه سيسمح لبعض القوى اﻹسلامية المتطرفة الحاملة للسلاح ، بفرضه على جميع مكونات مجتمعنا المتعدد اﻷديان والمذاهب، وبتطبيقه ستلغي  كل المساعي الرامية إلى إعتماد المساواة بين الجنسين والتي تنهض بها الحكومة العراقية   
 إن هذا القانون الذي تُبني من قبل القائمين على نهج المحاصصة الطائفية، ومن ضمنهم رئيس مجلس النواب الذي فاته أن يدرك  تواجد مكونات عرقية غير مسلمة في المجتمع العراقي ، فهناك مسيحيون كلدان  وآشوريين وسريان وبجانبهم صابئة مندائية وبهائيين ونسبة كبيرة من العلمانيين ، ليسوا من مذهب شيعي واحد . فهل من تبناه  يرتضي أن يزوج  بنته في سن التاسعة، لتصبح  ذليلة البيت  وهي لم تكمل الصف الثالث اﻹبتدائي ، لتبقى أمية ﻻ تجيد القراءة والكتابة بشكل صحيح ، وﻻ تستطيع اﻹعتماد على نفسها إقتصاديا . تحقيقا لمبدأء ما يريده البعض من اﻷسلاميين ، بعزل المراءة العراقية عن أخيها الرجل بصفتها عورة وإنسان غير متكامل ، مع إستغفال أن قانون التعديل جاء متضاربا في مواد عديدة  لمواد في الدستور العراقي وخاصة مادته (2) أوﻻ وج  التي تنص على أنه ﻻيجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات اﻷساسية
إن الكرة حاليا في ملعب المراءة العراقية ، فهي مدعوة كما عُهد بها للتصدي لطرحه ومناقشة هذا القانون المجحف بحقها في البرلمان ، وخاصة النائبات منهن قبل فوات اﻷوان، وذلك  بعدم الخضوع ﻷرادة رئيس الحزب أو الكتلة التي تنتمي إليها.، وبجانب ذلك أن تصعد  مع أخيها الرجل وعلى كل المستويات  من حراكها ﻹيقاف إمتهان كرامتها ،  باعتبارها النصف الثاني للمجتمع والمربية للأجيال القادمة 
 
فليرتفع صوتكن ضد عدم المساواة بين الحقوق والواجبات بين الجنسين وأن تصعدن من ضغوطكن عبر التظاهر واﻹحتجاج  بكل ما أتيح من وسائل أباحها الدستور العراقي وحقوق اﻷنسان في حرية التظاهر والتعبيرأمام رئاسة الجمهورية والحكومة  ومجلس النواب ، لقطع دابراﻹنتهااكات التي تثار بين فترة وأخرى  للحد من الحرية الشخصية والمساواة بين الرجل والمرأءة  ، ولوضع حد لتطاول

92
عيد الهلوين في أوكسفورد
دكتور/ علي الخالدي
 صادف تواجدنا في أوكسفورد إحتفال سكانها بعيد الهليوين وهو عيد ذا جذور مسيحية يحتفل به باشكال مختلفةفي بلدان العالم المسيحي ، في 31 من أوكتوبر ، البعض يمتنع عن أكل اللحوم في هذا اليوم 

يسير المحتفلون في الشوارع بملابس تنكرية وبصورة خاصة اﻷطفال يعتقد بذلك سيتعذر على اﻷرواح الشريرة التعرف عليهم ، بينما يتزين البعض  بشكل مرعب يعتقد به إشارة ﻷشكال الشياطين ، في أجواء موسيقى صاخبة ورقص وفرح يصدر من القلوب يمليها عليهم هذا اليوم السعيد
خلال النهار يتم تحضير القرع اﻷصفر الكبير الذي يبتاع مباشرة من المزرعة ، ويقام بنحته بمساهمة كل أفراد العائلة بأشكال مختلفة ، و توضع في جوف القرعة الكبيرة شمعة ، أوجسم مضيء ويترك كل القرع المختلف اﻷحجام أمام واجهة البيت حتى الصباح ، (وهذا ما نقوم به في بودابست أيضا) التي تغطى بخيوط عنكبوتية ذات لون زاهي كاﻷحمر واﻷصفر واﻷسود ، وتوضع عليها أو تنشر أشواك  الغرض منها أعاقة ولوج الشياطين لداخلها .
 في المساء يهرع اﻷطفال المتنكرين( حتى ﻻ تعرفهم اﻷرواح الشريرة ) لقرع ابواب البيوت وهم متنقلون من بيت ﻵخر، يحملون السلال واﻷواني العميقة لوضع الحلوى والشكوﻻته التي يحصلوا عليها من أصحاب البيوت الذين يستعدون في هذا اليوم ﻷستقبالهم وتقديم ما صنع من حلوى والشكوﻻته وساهون خلال النهار . (البيت الذي ﻻ يعطي اﻷطفال شيئا تغضب عليه الشياطين وتدخل البيت لتحوله إلى بيت مسكون ) ، هذا تقريبا يقابل ما يقوم به أطفال العراق في عيد الفطر ، وهم ينشدون  ما جينة ماجينة ، فتحوا الكيس وإعطونا …. ، يهلة السطوح تعطونا لو نروح
في المجر يتم اﻷحنفال بهذا العيد في بتجمع جميع اﻷقرباء حول قبور مواتهم أذ تزدحم المفابر والشوارع القريبة من المقابر بالمارة والسيارات ، تقوم شرطة المرور بتنظيم الحركة ، فزيارة مقابر اﻷقرباء في هذا اليوم تقليد سار عليه المجريون منذ مئات السنين ، إذ يوفر فرصة لقاء افراد العائلة وحتى العشيرة التي لم تلتقي خلال العام ، فيترحموا  سويتا على مواتاهم ، وهناك يتناولوا ما جلبوه من مؤكوﻻت . 




93
مخاطر فقدان ما تحقق من مكاسب للكورد والعرب بعد2003
دكتور/ علي الخالدي
منذ سقوط النظام كانت السياسة التي أتبعتها اﻷحزاب التي تبنت نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت عبارة عن تكتيك يرغماتي إتسم بتحقيق مصالح اﻷحزاب اﻹسلامية والقومية ، وخاصة بعد تقاسم المراكز اﻹدارية واﻷمنية وكل الهيئات التي قيل عنها مستقلة ناهيك عن مواقع القرار فيما بينها، في أجواء صمت كل اﻷطراف المتبنية للنهج المحاصصاتي المقيت ، من جهة ما تعلق بمحاربة الفساد ونهب  ثروات البلاد ، وسد الآذان عن سماع مناشدة الجماهيروقواها الوطنية بضرورة تنفيذ ما أتفق عليه فيما بينها ( اﻷحزاب المتحاصصة) من تعديل الدستور وغلق الثغرات التي قد تُستغل للإضرار بمصالح الشعب والوطن وبصورة خاصة المادة 140 .
من هنا فإن كل رؤساء اﻷحزاب والكتل السياسية الموجهة لحراك ممثليهم في البرلمان يتحملون مسؤولية جماعية عن كل ما نحن فيه من أزمات وإنتكاسات تهدد جغراقية الوطن ووحدته ، التي عمدتها  دماء ابناء مكونات شعبنا في سهول الوسط والجنوب وفي وديان وجبال كردستان ، ليأتي عليها اﻹصرار بإجراء اﻹستفتاء في ظروف غيرمواتية ، وبشكل غير واضح المعالم أريد به  طوي صفحة ما تحقق للشعب والوطن بعد إسقاط الدكتاتورية عام2003  وشجع القوى المتشددة على دق طبول الحرب، التي ستجلب  نتائج كارثية على مكونات الشعب العراقي، وخاصة المكونات العرقية من الكلدان والسريان والآشوريين واﻷيزيديين ، حيث سيُدفع بمن تبقى منهم إلى الهجرة ، بسبب فقدان وسائل التعايش السلمي التي توارثتها اﻷجيال عبر قرون ، نتيجة التصلب آزاء المناطق المتنازع عليها، وعلى اﻹستفتاء بالذات ، وإتخاذ قرارات  خاطئة حولهما ، مما أدى ﻹستخدام القوة تحقيقا لمصالح حزبية وشخصية ﻷحد أطراف متبني النهج الطائفي، مما سيراكم أحزان وألام كافة مكونات شعبنا، ويسرق فرحتها بما حققته قواتنا المسلحة  بجميع أصنافها من أنتصارات باهرة على داعش وهي تحرر المدينة تلو اﻷخرى بعد أن إستباحتها داعش ، وشردت ساكينيها 
قد يكون وراء اﻹستفتاء عدم اﻹستجابة لتحقيق اﻹصلاح والتغييراالحقيقي الذي طالبت به الجماهير في تظاهراتها ايام الجمع ، وعدم اﻹنصياع إلى اﻹرادة الدولية واﻷقليمية ، إلا أن ذلك ﻻ يبررقناعة من قام به بإعتماد الرهان على تأييد اﻷغلبية الساحقة من قوى الخير والسلم في العراق والعالم على حق الشعوب بتقرير مصيرها ﻹعتبارات ضمنها فكرهم وإنسانيتهم . ومن دون أخذ ما شُخص من أن    الظروف الداخلية والخارجية ومزاج الدول المجاورة لكردستان، قد تعقد نتائج إجراءه في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق، وقد يأتي على ثوابت ما تحقق من إنجازات لصالح من يريد إجراءه ، على الرغم من فن المناورة الذي إمتازت به أطراف متبني النهج الطائفي خلال 14 عام . حيث سارالقائمين على اﻹستفتاء مع بقية اطراف نهج المحاصصة نحو تطبيق توجهات ﻻ تصدر من العقل والضمير،مشددين على  طغيان هذا النوع  من السياسة التي دمرت الروابط الوطنية وقيمها ومبادئها الروحية التي إستخدمت إستخداما سوقيا لغاياتها الحزبية وﻹستمرارية نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية المقيت الذي أدى إلى طغيان الخاص على العام

لقد جاء اﻷستفتاء دون اﻷخذ بنظراﻹعتبارالمصالح العليا للشعب الكوردي ومصالحه القومية ، وكنتيجة  غياب المؤسسات الدستورية والديمقراطية، وأدت إلى  تهميش المساواة بين الكورد والمكونات العرقية في اﻷقليم ، و لكونه (اﻹستفتاء) جري بالضد من موافقة الحكومة اﻹتحادية، حيث لم يسبق مناقشة أساليب إجراءه معها، وماهية ما سينتج عن ذلك  من مواقف تصدرعاطفيا قبل تحكيم العقل، مما أدى الى الرفض القاطع له من قبل الحكومة ،  وبعض القوى المتشددة من ناحية حق تقرير المصير وصيانة السلم المجتمعي ، معلنة أتخاذ مواقف عدائية ، بما في ذلك إستعمال اﻷساليب الحربية بالضد من اللجوء الى تحكيم العقل، و حل المسائل العالقة التي أشاراليها حاملي الهم العراقي في أكثر من مناسبة بموضوعة ، بالرجوع  إلى إعتماد الدستورفي حلها ، ﻷمكن تفادي النتائج الكارثية ، وإستبقنا إيقاف ما سيحصل من تدهوربعد إجراءه  من إحتراب بين المركز واﻹقليم والذي سيقودنا إلى منزلقات وعثرا ت قد تؤدي مواصلتها إلى إنتهاك حرمة وحدة الشعب وجغرافية الوطن . 
إن المواقف الدستورية المعلنة من قبل الحكومة اﻹتحادية ، على الرغم من مجيئها متأخرة ،  إلا أنها تصب جميعها في تعضيد سيادة  الدولة اﻹتحادية ، وتمتن أرضية الوحدة الوطنية وتحافظ على جغرافية العراق ، لكن إجراء اﻹستفتاء بشكل لم يتماهى  مع ما يمر به العراق ، قد يؤدي إلى تفتيت جغرافيته ، خاصة وإنه جرى التحضير له بصيغة تحدي للحكومة وبمعزل عن الحوارالذي يُرفض ﻹجراءة  أية شروط  مسبقة من أي طرف كان ، عدى التخلي عن نهج المحاصصة ، إذ أن أقتصارالحوار تحت يافطته قد يشجع القوى المعادية للتغير واﻹصلاح   مالم تشارك بقية اﻷطراف الوطنية الحاملة للهم العراقي ، وقد يؤدي كما في السابق إلى زعزعة اﻹستقرار ويصرف اﻹنتباه عن ما  إستباحته داعش، ويعرقل مساعي الحكومة الهادفة ﻹستقرار السلم المجتمعي، الذي يُعد أفضل مقام لمعالجة اﻷمور ذات الخلاف، بحوار قادرعلى خلق أجواء  ترسم  خارطة طريق لحل كافة الملفات العالقة التي أشير اليها والتي تمهد

94
عشرة ايام ﻻ زالت تهزالعالم
دكتور/ علي الخالدي
يعتبرالقرن العشرين قرن النضال الوطني والتحرر القومي . فيه قامت أول دولة إشتراكية في العالم ، خارج المفهوم الكلاسيكي للنظرية الماركسية، القاضي بأن اﻹشتراكية ، ﻻ تقوم إﻻ في المجتمعات التي أبحرت في سلم التطوروالتقدم  وخصوصا في المجال  الصناعي ، الذي يخلق طبقة عاملة ، تمتلك إمكانيات تؤهلها إدارة النظام الإشتراكي . مع هذا أنتصرت  ثورة أوكتوبرالإشتراكية وطبقتها العاملة لم يكن لها ذات وزن سياسي  متطور صناعيا بالقياس ﻷوروبا الغربية وأمريكا ، وأقامت أول دولة للعمال والفلاحين في العالم ، وبذلك يكون مهندسها لنين قد أكد عمليا على عدم حتمية مقولة ماركس بأن إنتصار الثورة اﻹشتراكية ،  يحصل في الدول المتطورة صناعيا ، وأثبت أن الماركسية ليست بنظرية جامدة فهي ذات ليونة لمن يحسن الغور بمفاهيمها بشكل يتماهي مع ظروف البلد الموضوعية، بدليل بقاءها هادية شعوب العالم للتخلص من إستغلال اﻹنسان ﻵخيه اﻹنسان في كل زمان ومكان
لقدأستشعرت الشعوب ومنها شعبنا بأن ثورة إكتوبرلم تقدم وصفة جاهزة لطريقة البناء اﻹشتراكي، فبدأت اﻷحزاب اليسارية في العالم تتعمق في اﻹبحار فيها ، وتوصلت بتحليلها الماركسي إلى أن عولمة المصالح اﻹقتصادية وإقتصاد السوق التي إتصف بها القرن العشرين، وإزدياد حدة  تواصلهما  بشكل منظور منذ بداية القرن الحادي والعشرين ، تطلب التصدي لهذه العولمة القائمة على اﻹضرار بمصالح الشعوب .فوجدت قواها الوطنية، أن إقامة نظام سلطوي إجتماعي مدني ،  يسهل ويسرع طريق الوصول إلى العدالة اﻹجتماعية التي تدعو اليها الماركسية ، باﻹضافة ﻹعتبارها أن اﻹنسان غاية وهو أثمن راسمال ، وبقيمها  تتمتع  كافة مكونات المجتمع  بحقوقها الإنسانية وبالحياة  الحرة الكريمة في أجواء خالية من الصراعات الطبقية الفكرية واﻹجتماعية ، و في أجواء سلم دائم ومستقر ، تسوده المحبة والغفران .  من هنا يمكن القول أن في القرن العشرين خُلقت مقومات النضال الوطني، وفي القرن الحادي والعشرين تواصل النضال من أجل بناء مجتمعات مدنية ،  تساهم بصيرورتها  كافة قوى المكونات اﻹجتماعية ، عبرتعبأتها في منظمات مجتمع مدني تعمل سويتاً على  وضع  مصالح الشعب الوطنية العليا في صدارة  مهام بناءها المجتمع المدني .
 بهذا الفكرالجديد الذي بدأء يتبلور بشكل ساطع  في الشارع العراقي نداء  بناء دولة ذات سلطات مدنية يعيدة عن النمحاصصة الطائفية ، يؤمل منه أن ُيتحول إلى تجربة رائدة للشعوب ، تسهل وصولها إلى العدالة اﻹجتماعية  بدون نزاعات . حيث كل فئات مكونات المجتمع ستتحكم ببوصلة طريق السير اليها ، عبر رسروخ القيم الديمقراطية  والحياة الحرة الكريمة بشكل سلمي يحاكي التحضر والتقدم العلمي     
قبل خمسين عاما أحتفل شبيبة وطلبة العراق ، مع وفود من منظمات شبابية وطلابية  من مختلف دول العالم بالذكرى الخمسينية لثورة       أوكتوبر اﻹشتراكية العظمى ، وحاليا تجري اﻹستعدادات للمساهمة بالمهرجان التاسع عشرالذي سيعقد في سوتشي في ثورة     أوكتوبراﻹشتراكية في منتصف تشرين اﻷول . وكأنهم بذلك يريدوا أن يؤكدو للعالم مع شباب وطلبة العالم . أن العشرة أيام التي هزت العالم  كما كتب الصحفي اﻷمريكي جون ريد ، ﻻزالت تهزه ليومنا هذا ، حتى بعد مضي مائة عام على قيامها في17 اوكتوبرعند أطلاق مدافع باخرة أورورا قذاءفها على القصر الشتوي عام 1917 . و.بالرغم من كون شعبنا يعيش أجواء تحريراﻷرض من براثن داعش ، ويتصدى لمن يحد من نشاط  منظماته المدنية نحو بناء سلطة مدنية لعراق ديمقراطي فدرالي موحد ، ومع هذا يواصل شبيبتنا التقليد الذي سار عليه زملائهم اﻷولون بضرورة إسماع صوتهم لطلبة وشبيبة العالم وهم يطالبوا بالتغييرواﻹصلاح   
 قُسمت الوفود المحيية للذكرى الخمسين لثورة أوكتوبرالى مجموعات توزعت على مدن اﻹتحاد السوفيتي للإطلاع على إنجازاتُها   خلال خمسين عاما . كان نصيب وفدنا مدينة ستالين غراد ( فولغا غراد) ، هذه المدينة التي لم تُبقي النازية حجر قائم فيه إلا وساوته باﻷرض، إلا أن الطبقة العاملة الروسية أعادت لنهر الفولغا عروسه  بحلة جديدة جعلها تحتل موقعها ضمن أجمل مدن العالم .
 كل ما تذكرته من تجولنا في المصانع والكولخوزات ، وإسلوب حياة الناس في ظل اﻹشتراكية ، أن أغلب ماكان يحلم به لنين ورفاقة هو الذي وقف وراء دهشتنا على ما وصل اليه اﻹتحاد السوفيتي من نجاحات جبارة في كافة اﻷصعدة العلمية والصناعية خلال خمسين عاما من عمر الثورة . يؤسفني لعد م إمتلاكي صور تدعم ذلك ،  سوى الصورة المرفقة عن زيارتنا لمحطة الفولغا الكهرمائية التي بنيت بوحي من  فكرة لينين كهربة البلاد السوفيتية   
بعد تجولنا في منطقة فولغاغراد (ستالين غراد) إجتمعت الوفود في مدينة لينين غراد، سانت بطرسيرغ  حاليا ، توزع وفدنا على اللجان المختصة ، التي قدمت فيها الوفود دراسات تناولت دور الشباب والطلبة في المهام الوطنية ، منها دراسة عن المسالة القومية تحت عنوان  شباب العراق يناضل من أجل الديمقراطية والحكم الذاتي لكردستان العراق 
  لقد أعادت إستعدادات شبيبتنا وطلبتنا للمساهمة في المهرجان التاسع عشر لذهني مساهمة وفدنا في إحتفالات شبيبة العالم بالذكرى الخمسين ﻹندﻻع ثورة أوكتوبر في عام 1967 ، وما كان يدور في خلدي من سؤال ، هل سيُحتفل بذكراها المئوية في القرن الحادي والعشرين ، الذي شهد عقده الثاني أنهيار المعسكراﻹشتراكي  بما فيه ما أنجزته  ثورة أكتوبراﻹشتراكية ، جراء فشل اﻷنظمة اﻹشتراكية في خلق قادة  نظام إشتراكيين حقيقيين ، يتمسكون  بمقولة أن اﻹنسان أثمن رأسمال ، وإن غايتهم اسعاده ، لكونهم  إنشغلو (إلا ما ندرمنهم) ، بتحويل أنفسهم أفندية ذو ياقات بيض، فإنعزلوا عن الشعب وإنقادوا لما كانت تحيكه الدول الرأسمالية من مؤامرات على اﻹشتراكية ، مستغلة الفشل في تطبيق مفاهيمها على واقع ظروف بلدانهم الذاتية والموضوعية
 كانت مهرجانات وفعاليات الشبيبة والطلبة العالمية تضع مسالة كسب التضامن  مع نضالها الوطني في أولياتها ، و مما أتذكره  عن  المهرجان التاسع الذي أحتوته صوفيا عاصمة بلغاريا عام 1968 وكذلك المهرجان العاشر في برلين الديمقراطية عام 1973، يعيد إلى اﻷذهان حاجتنا إلى تضامن شبيبة وطلبة العالم ، مع شعبنا وهو يمر بظروف إستثنائية ، تملي على وفد نا الذاهب لسوتشي  مهام   طرح تجربته في بناء العراق الجديد ، وعملية شق طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية وصولاً إلى العدالة اﻹجتماعية . متبادﻻ الراىء
وإياهم ، باﻹستقادة من التجربة الغنية التي جاءت بها ثورة أوكتوبر وحركات التحرر الوطني وروحية التضامن اﻷممي  بين الشعوب 

 


95
هل اﻹستفتاء الخطوة الأولى نحو تحقيق مشروع بايدن
دكتور/ علي الخالدي
لقد كان المرحوم أناو شيروان مصطفى من أكثر السياسيين الكورد تحمسا ﻹقامة ثلاث كيانات في العراق ، وهو ما عبرعنه لصحيفة فرنسية عام 1987 ، حُسب في حينه عامل مشجع  للتفكير في المستقيل بتقسيم العراق ، كحل لمشاكله المذهبية والقومية . وقد أفصح عنه بشكل صريح بعد إسقاط النظام الدكتاتوري ، من قبل الويلايات المتحدة وحلفاءها ، وإحتلالها العراق في عام 2003 . ومنذ ذلك الوقت بدأء التردد والتحفظ بالمطالبة بفكرة تقسيم العراق يسود فكر اﻷحزاب اﻹسلامية والكردية على حد سواء ، وليس من باب الصدفة أن تشغل فكرة إقامة الآقاليم عند بعض اﻷحزاب اﻹسلامية . مع تلازم ذلك بما أستجد من تصاعد أزمات أمنية وإقتصادية ، إرتبطت عمليا بموازين قوى داخلية وخارجية . إﻻ أن ما ضُمن من حصول  قيادات الكتل واﻷحزاب اﻹسلامية وبصورة خاصة الكردية ، مواقع سياسية عليا في إدارة البلد والسيطرة على مسارالعملية السياسية ، وخاصة عند تبنيهم لنهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت ، الذي سوى عملية تقاسم  السلطة وثروات البلاد فيما بينهم ، مما ألزمهم إلتزام الصمت والسكوت ،  عن عدم تحديد مسؤولية أي طرف منهم عن الفشل والفساد وسرقة المال العام ، تطبيقا ﻹسلوب شيلني وأشيلك ، وعن حرف العملية السياسية عن سكتها الحقيقية ، مكتفين بماحققه  قادة اﻷحزاب و الكتل الحاكمة من  مصالح ذاتية وحزبية ، كانت وراء ذلك السكوت والصمت المطبق عن ما فات ذكره   .
ومع إهمال دوافع الصمت والسكوت عن ضياع ثروات البلد بمشاريع وهمية ، وبصورة خاصة محاسبة من وقف وراء كارثة تدنيس ثلث أرض الوطن من قبل داعش . وما جرى من لفلفة الموضوع ، بإتباع  إسلوب لوي اﻷذرع  وفرض اﻹرادات ، وإستعمال القوة المفرطة بحق من تسول له نفسه المطالبة بالتغيير واﻹصلاح من حاملي الهم العراقي ومنظمات المجتمع المدني ، ومما زاد الطين بلة ترافق  ذلك ، اﻹصرار الجمعي لتواصل ما تبنوه من نهج طائفي إثني ، ﻵ زال واقفا وراء  ما وصلنا اليه من مآسي وويلات ، إكتنفت حياة المواطنين و لبدت  سماء الوطن خلال 13 عام   
 لقد وضع متبني المحاصصة مطاليب الشعب بتعديل الدستور و تطبيق ما جاء في بعض مواده ، وخصوصا المادة 140 وتحريك إصدار قوانين تنصف الشعب والوطن ، كقانون النفط والغاز ، وقانون منصف للإنتخابات  وهيأة اﻹشراف عليها ، بدل من وضعها على الرف ، لكان من شأن ذلك، أن  يشكل بشكل واضح إستجابة  تصب بإتجاه  مصالح الشعب والوطن العليا ، بعكس ذلك رفعوا من سقف  ممارساتهم بهضم حقوق فقراء الناس واﻹساءة لوحدة مكونات شعبنا ، وأخيرا ما أنيط اللثام عنه على لسان الرئيس البرزاني المنتهية وﻻيته ، للقيام بإستفتاء الشعب الكوردي  حول إنفصاله عن وطن اﻷم العراق ، رغم معرفة الجميع أن وراء ذلك تكمن مواصلة حكمه والتغطية على مصادرة الحريات الديمقراطية وشل البرلمان الكوردي  .ناهيك عن الفساد والمحسوبية التي سادت حكم اﻹقليم
لم يعد خافيا على أحد أن إقامة اﻹستفتاء،  جاء كإسلوب ضغط لمقايضة الكتل اﻹسلامية في بغداد بتقديم تنازﻻت ، مما أثار إحتجاجات شعبية داخلية ودولية ، مطعمة بأساليب تهديدية وتعنتية  من قبل بعض الميليشيات السائبة وأطراف نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت ، مما يدل بشكل قاطع على أن النهج الذي أتفقوا عليه لتسيير دفة سطوتهم ، جاء ليكفل  توزيع المغانم ، بما يتماهى وتحقيق المصالح الذاتية لقادة الكتل واﻷحزاب التي تبنت النهج المحاصصاتي المقيت ، وأهملت تحقيق ما كان تصبوا إليه الجماهيربعد إسقاط الصنم ، وبهذا يكون الكل يتحمل مسؤولية  ما وصل اليه الشعب والوطن من مآسي وويلات ﻻزمت حياته اليومية طيلة 14 عاما من حكمهم ، ماعينين باﻹبتعاد عن تحقيق مطاليب حاملي الهم العراقي ومنظمات المجتمع المدني بالتغيير واﻹصلاح ، ونبذ والتراشق الكلامي وكيل اﻹتهامات عن مسؤولية فشلهم بإجراء حوار   يفضي إلى التفاهم ومعالجة اﻹشكالات الراهنة . لكن المتحاصصون  تجاهلوا تلك الدعوات وأنكروا مساويء نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية ، ولم ينصاعوا لمنطق العقل والحكمة، الذي يدور في خلد الحرصين على وحدة العراق من   منظمات مدنية ونقابية في كل أجزاء العراق بما فيها كردستانه ، في تقديم تنازﻻت وهجر التعنت في المواقف لحيلولة دون لجوء أي طرف من اﻷطراف الذي لم  يستبعد تقسيم العراق قسمة ضيزى ، وأن يتحلوا بمنطق التفاهم على الحقوق والواجبات لكل مكونات شعبنا القومية بشكل عادل مضمون . والعمل بجدية من أجل عراق ديمقراطي فدرالي موحد في الظرف الحالي ، مع العمل على كل ما من شأنه إزالة اﻹحتقان الذي يريد البعض بقاءه  مشحونا حتى يتواصل تحقيق أجنداتهم ، والذين يتربصون ﻹقتناص الفرصة ويجهزوا على كل ما تبقى من إمكانيات كفيله بمواصلة شعار شعبنا ببناء الدولة المدنية الديمقراطية ، التي تضع في مقدمة أهدافها بناء العدالة اﻹجتماعية التي بها ستتحقق الحياة الحرة الكريمة لكل مكونات شعبنا القومية ، وعندها فحسب تختفي جميع اﻹشكالات بينها 
لقد أجمع المغرضون على تحويل اﻹستفتاء إلى إنفصال ، دون إجراء حوار بناء حول مختلف كل الملفات والقضايا السلبية التي رافقت سكوت أطراف شيلني واشيلك ، من متبني نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت ، والتي إرتهنت على ما سيفرضه أﻷمر الواقع  ، دون اللجوء إلى تطبيق الدستور،  الذي ديس على الكثير من مواده الضامنه لحقوق الجماهير الفكرية واﻹنسانية ، بسعيهم  للإنفراد بالسلطة ، مما أدى إلى خنق العملية السياسية، وفتح الباب على مصرعيها لمشاريع تقسيم العراق ، وفي مقدمتها مشروع بايدن . ومن يدري أن تعلن أطراف أخرى  رغبتها بإعلان

96
 
إستراتيجية مكافحة الفساد والإرهاب 
دكتور/ علي الخالدي 
  لقد أستزرع النظام المقبور بين صفوف الناس التعصب المذهبي والقومي في المجتمع ، مما ولد الكراهية ودمرالنسيج الإجتماعي القائم على المحبة والغفران ، وهي صفات ﻻزمت  طباع  مكونات شعبنا منذ القدم  . ومما زاد الطين بلة بعد إسقاط الدكتاتورية من قبل التحالف الدولي و تأهيته  وسائل سيطرت بها الأحزاب اﻹسلامية واﻷثنية على العملية السياسية ، فتقاسمت مواقع القرارعلى أساس ما      تبني  من نهج  محاصصاتي طائفي إثني  مقيت فيما بينها ، ولم يكتفوا بإبعاد حاملي الهم العراقي من  بناء وتعميرما خربته الدكتاتورية وحروبها العبثية ، ليصفو لهم الجو،  ويستسبع البعض من قادة ألأحزاب االإسلامية والقومية،  بسرقة المال العام والعبث بمقدرات الشعب العراقي ونهب ثرواته ، فقاد ذلك إلى إنعاش الفساد والمحسوبية وإشاعة سرقة  المال العام بالسحت الحرام ، مسببا إتساع  رقعة الفقر بين صفوف الشعب، وقيادة الوطن إلى ما هو عليه الآن 
لقد عمد  رؤساء كتل الأحزاب الإسلامية والقومية إلى عدم  محاسبة الفاسدين في صفوف أحزابهم ، وأهملوا صيانة السلم الإجتماعي على اساس المواطنة المتساوية . بينما تمادوا  بالإصرار على مواصلة نهجهم المحاصصاتي المقيت ، فأنتجوا تطرفا ، مواصلا  لغلو  التعصب المذهبي والقومي، بعيدا عن ما كان المفروض القيام  به ، وذلك  بإتباع أجراءات وقائية وتدابير حمائية في أطارمؤسساتي وطني عام لجميع مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية، لجعلها قادرة على تلافي الفشل الذي أحدثه  سياسي الصدفة  ، وبديلا عن ذلك إستعرضوا أمام الجماهير المطالبة بالتغيير والإصلاح بشكل علني وسري القوة المفرطة ، مستفدين من بعض  قوانين الأنظمة الرجعية والدكتاتورية ، والتي ﻻ زالت سارية المفعول ليومنا هذا دون مس .
و مع تناسي تضحيات نضال حلفاءهم في سهول و جبال العراق ضد الشوفينية والدكتاتورية ،  رهن مكاسب آنية ،.كانت وراء أشاعت الفشل الذي حصدنا ونحصد مآسيه حاليا ، دون أن يدركوا (الأحزاب الإسلامية والقومية ) أن المعركة الإجتماعية التي تخوضها الجماهير الواسعة  بعد سقوط الصنم ، هي معركة ديمقراطية مجتمع مدني . لكنهم أرادوها أن تكون معركة قائمة بين المدنية والتحضر من جهة ،  وبين الطائفية والإثنية والتغيير والإصلاح من جهة ثانية ، بعيدا عن مستلزمات تحولها لمعركة شعبية ، بما ملكته  من مقومات جمعية شملت  طابع قواها المحركة ﻹسقاط النظام الدكتاتوري ، من حيث وسائل نضالها وأشكاله ، وما أضيف لها من حراك لعبت منظمات المجتمع المدني وحاملي الهم العراقي  دورا رياديا في الحفاظ على مسار العملية السياسية ، بل تمادوا في خنقها وهي في المهد
  ومع إلتزام منظمات المجتمع المدني وحاملي الهم العراقي ، أمام الشعب ،  بتحقيق مستلزمات إستراتيجية ( عبر برامجهم التي شملت كافة الأصعدة ، عرضت عليه) ﻹقامة المجتمع المدني وبالتالي العدالة الإجتماعية، برؤية صائبة ، خاصيتها الجوهرية العملية المدنية القائمة على إنخراط  كافة مكونات المجتمع التي تذود عن المصالح الوطنية العليا . تشمل مدنية الحياة السياسية للشعب والدولة ، وإعادة  بناءهما على قاعدة  مباديء السلم الإجتماعي، وإحلال نظام إقتصادي بعيد عن العولمة وإقتصاد السوق، مع أعادة النظر بنظام الإعلام كي يكون أعلاما يهتم بقضايا الشعب الإقتصادية والإجتماعية والثقافية بشكل حقيقي ، مع الدعوة  للإنعتاق من الخضوع  للمصالح الذاتية الطائفية والقومية ، بالإرتباط  بتحوﻻت ديمقراطية تواكب الحياة اليومية لجماهير شعبنا الفكرية والعملية .
فجاءت دعوة بطريرك الكلدان في العراق والعالم الأب لويس ساكو ، للمرجعيات الدينية في النجف بإصدار نداء قوي  يضيء طريق السلام ، وينبذ ثقافة العنف ، ويحترم التنوع وعدم الإساءة لأي إنسان مهما كان دينه أو عرقه أو لونه . ويُطالب فيه الأحزاب الدينية بتجديد خطابها وتنقيته من المفاهيم المغلوطة ، وتكييفه مع متطلبات الزمن المعاصر بما يلائم حياة الناس . ويرفع غطاء الشرعية عمن يبعث الأفكار الملوثة  والغير  الصحيحة لبعض قادة الإسلام السياسي ، والتي قادت  إلى الغلو في مفاهيم التجييش الطائفي ، وأدت لأعمال إرهابية ، تعيق تحرك مريدي التغيير والإصلاح  في إطارحدود أهداف أقامة مستلزمات العدالة الإجتماعية.
لقد أثبتت الوقائع ، إن السعي لفظيا في معاداة الرشا والإرهاب ، مع الإصرار على إبقاء بنفس الوجوه  في المعترك السياسي لن يجدي نفعا ، سيما وإن فكرهم ملتزم بأن الوطن قائم في ظل الشريعة أوﻻ وأخيرا . فهم يرفضون رفضا قاطعا لما يسمونه بالقوانين الوضعية ويعتبروها معادية للإسلام . ويأتون بتفسيرات لنصوص قرآنية تمس العقيدة والقيم الأخلاقية السامية التي تطالب بتنقية  فكر بعض أئمة الجوامع والحسينيات من المغالطات ، وإيقاف الفتاوي التي تندرج أحيانا ضمن المعيقات الإجتماعية والتطرف المذهبي والقومي بعيدا عن التحصيلات والمدركات الوقتية التي تواجه الوطن . والأدهى من ذلك إنهم يراهنوا على قول ما بدر من الأوائل ،  و ما أفرزتها  تجاربهم التي كانت تحاكي زمانهم ، معتبريها مصدرا لكل نيل آت .
إن جوهر تحقيق ما فات ذكره ، يتم عبر وضع إستراتيجية فصل الدين عن الدولة وعدم ربط سياسة الدولة ونظامها السياسي  بالشريعة وإعتبارها  كمرجعية للقوانين ، خلافا للدستور الذي  جاء في  مادته 35 ، أولا حرية الإنسان وكرامته مصانة والثانيا أن تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني فيما نصت المادة 40 على أن  لكل فرد حرية الفكر والعقيدة . فهل سيحترم الدستور وترفع منه مواد شكلت قنابل الموقوتة ، ام سيتواصل الدوس علية من قبل الأحزاب المتبنية للنهج الطائفي والإثني المقيت !!!؟؟؟   

97
المهرجان التاسع عشرلشبيبة وطلبة العالم
دكتور/ علي الخالدي
أبتداءا من 13_ لغاية 25 تشرين الأول ، ستنشد شبيبة وطلبة العالم لا للحروب … نعم للسلام والديمقراطية والعدالة ، من خلال منظماتهم الشبابية والطلابية المنظوية  تحت لواء إتحاد الشبيبة الديمقراطي العالي  وفدي ، وأتحاد الطلاب العالمي ال ى يو س   
world federation of Democratic youth ( wfdy )  International union of student  (I..U.S. ) 
  وإستمرارا لتقاليد إتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي  وإتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية  كما كان يدعى سابقا* ، وهما عضوان  فعالان في وفدي وآي يوأس , شغلا منصب سكرتارية وفدي ،  منذ إنعقاد مؤتمر وفدي (المؤتمر السادس؟) في بغداد عام 1959 ، بينما شغل إتحاد الطلبة السكرتارية العامة لإتحاد الطلاب العالمي وكلاهما لعدة سنوات    .
تأتي مساهمة شبيبتنا وطلبتنا في هذا المهرجان العالمي الذي سيلتم في مدينة سوتشي الروسية ، تواصلا مع التقليد الذي حافظ عليها الإتحادان (الشبيبة والطلبة) العراقيان رغم المعوقات التي كانت تفرض على نشاطاتهما من قبل الحكومات الرجعية والدكتاتورية 
فاﻷثنان ساهما وبشكل فعال ،  تقريبا في كل النشاطات والفعاليات المتنوعة الدولية والإقليمية التضامنية منها، والثقافية والفنون  والرياضة .  وكان لي الشرف في تمثيل إتحاد الشبيبة الديمقراطي واﻷتحاد العام للطلبة في عدة ندوات وفعاليات دولية وإقليمية ، منها  المهرجان التاسع عام 1968 في صوفيا عاصمة بلغاريا ، في وقت كانت فيه شبيبة وطلبة العراق تتصدى لأساليب القمع والإضطهاد التي يتعرضون لها للحيلولة دون النهوض بنشاطاتهما الديمقراطية بين أوساطهما إسوة بما كانت تقوم به الحكومات الرجعية والدكتاتورية من مصادرة حقوق الإنسان وحرية الرأي   
 كان وفدنا للمهرجان التاسع  يتكون من شبيبة عمالية وفلاحية وطلبة، وما أتذكره أن الوفد حمل معه الى المهرجان اعمال يدوية  صنعها سجناء رواد الحرية في السجون العراقية ، كهدايات يتبادلون بها مع شبيبة وطلبة من بقاع العالم .  لقد تم توزيعنا على لجان فرعية متعددة ، بحيث كان لنا موقعا في كل لجنة . فيها قدمنا مداخلات ، تصب في تطوير عناوين كل لجنة  ، غير متناسين إستعراض ما يعانية شعبنا وشبيبتنا وطلبتنا في ذلك الوقت الذي فيه تواصل القمع والإرهاب ،  ومحاولا الأنظمة المقبورة تشكيل تنظيمات نقابية تابعة للحكومة ، والتي باءت جميعها  بالفشل، تصدرها فوز إتحاد الطلبة العام بنسبة بنسبة 76% ، في الإنتخابات التي جرت في عهد حكومة عارف لجس نبض الشارع العراقي ، وعلى هذا سرعان ما الغتها ، لكن رغم ذلك واصل الإتحاد وبصورة سرية نشاطاته في الكليات والمعاهد ، من أجل حقوق الطلبة وديمقراطية التعليم .
في المسيرة التي أخترقت الشارع الرئيسي لمدينة صوفيا ، أستعرض شابات وطلبة العراق اﻷزياء الوطنية ، التي كانت محط أعجاب البلغاريين ناهيك عن الوفود المساهمة . فكان الهاشمي المختلف الألوان الزاهية للنساء ، والملابس العربية والجراوية البغدادية والأزياء  الكردية والتقليدية الشعبية للشبيبة المسيحية والصايئة المندائية والإيزيدية ، حتى ان غلاف مجلة وفدي التي صدرت عند التحضير للمهرجان العاشر الذي عقد في برلين في برلين عام 1973 .  وشح غلافها بالكامل بصورة الوفد العراقي بملابسه الفلكلورية . كتبت عن ذلك أول مقال نشرلي في طريق الشعب بعد علانية صدورها ، كمساهمة في التحضير للمهرجان العاشر، والذي حالفني الحظ المساهمة فيه بدعوة خاصة للقاء زملاءي الذين ساهمت وإياهم في حملة تضامن الإتحادات الشبابية المنضوية تحت لواء وفدي مع الشعب الكوبي والتعرف على أنجازات ثورته التي شملت جميع أنحاء جزيرة الحرية . تعرفنا قي فترة إقامتنا الطويلة هناك على أساليب نشاطات المنظمات الشبابية من مختلف أنحاء العالم  ،وعلى حملة بناء المدارس الجاهزة الصنع ، والقضاء على الأمية  في فترة  وجيزة ، وكيف تحولت الصحة الى مراكز يتقاطر عليها المرضى حاليا  من أنحاء العالم كالرياضي الأرجنتيني مارو دونا  بعد أن كان عدد الأطباء  بعد إنتصار الثورة 300 طبيب ، فتحولت كوبا الى دولة ترفد الأطباء لدول العالم ومنها كان العراق
 لقد ساهمت ببعض نشاطات الوفد العراقي في المهرجان العاشر ، اتذكرمنها السفرة التي نضمت إلى بحيرة في ضواحي برلين ، شنف فيها  مسامع الوفد الفنان الشاب آنذاك كوكب حمزة ، بلحنه الرائع لأغنية ياطيورالطايرة (لأول مرة  يظهر علانيتها) ، بأوتارعوده الذي صدح في فعاليات المهرجان.
 أتمنى على شبيبتنا وطلبتنا أعضاء الوفد للمهرجان التاسع عشر، أن يواصلوا ما أعتاد عليه من فضض رؤسهم البياض حاليا، ويحملوا الراية التي سلمت اليهم ، خصوصا وشعبنا يعيش أوضاع معقدة ، و ظروف أزمة إقتصادية ، وإجتماعية صعبة في وقت يخوض به حربا شعواء ضد داعش التي تهدد العالم كله بجرائمها الوحشية واللإنسانية . مما يضع على عاتق الوفد مسؤولية ان يُطلعوا زملائهم  بمآ يجري في الوطن من صراع بين قوى التقدم والتحضر وبين من يتصدى لذلك ، وأن يساهموا مساهمة فعالة ، متماهية مع ما عرف عن مساهمات شبيبتنا وطلبتنا في المهرجانات السابقة وفعاليات الإتحادين الدوليين ، وأن يلعبوا دورهم المتميز في نيل تضامن شبيبة وطلبة العالم مع شعبنا الذي بأمس الحاجة لتضامنهم معه في الوقت الراهن ، وأن يرفعو ويعززو روح التضامن بين الشعوب ومواجهة كل أشكال التطرف والغلو ، ومصادرة حقوق الإنسان ومناهضة الحروب التي تتخذ اساليب جديدة اوجدتها وريثة الإستعمار السياسي ( الذي أسقطته نضالات الشعوب ) العولمة اﻷقتصادية الرأسمالية وحرية تجارة السوق ، مع كل ألأمل من أن شعبنا سيواصل دعمه للوفد ماديا ولوجستيا ، وأن تقوم حكومتنا بواجبها الوطني بإتجاه إنجاح مهمة وفدنا الى المهرجان التاسع عشر لشبيبة وطلبة العالم     


98
شعبنا أمام خيارين في الإنتخابات القادمة خيار المدنية أو المحاصصة الطائفية
 
دكتور/ علي الخالدي
حياة الشعوب تواجه أصعب  مراحل تحولها الى العولمة وإقتصاد السوق ، واللتان ستطيحان بقيم حياتها وبكل ما حولها، حيث بات الموت يلهث حولها من قتل وحروب ، ويرغم حكامها على التسابق في إمتلاك السلاح على حساب تنمية شعوبهم التي تخلصت من اﻹستعمار السياسي المباشر. لكنه سرعان ما عاد متقمصا العولمة وإقتصاد السوق وبهما تم إنعاش القيم المعادية للإشتراكية في أوروبا الشرقية ، وتوسعت قواعد أحزاب الإسلام السياسي واليمين المتطرف ، خصوصا في بلدان الشرق ألاوسطية ، بحيث تمكنت من السيطرة على الحكم في كثير من البلدان ، ومن التواصل مع دول العولمة وإقتصاد السوق بلغة مشتركة سهلت إخضاع ثروات شعوبها  لمتطلبات سيطرتها الإقتصادية ، على حساب تنمية بلدانها وتنظيم  شؤونها بما يخدم التطور والتحضر.
بوقت مبكرأدرك شعبنا ، بأن نور المجتمع المدني الذي بدأء يسطع  بين صفوف جماهيره ، سيكون خير رجاء للتخلص من كماشة العولمة وإقتصاد السوق ، مستغلا أجواء الديقراطية الهشة التي جيء بها بعد إسقاط الصنم ، فأقام مع  حاملي الهم الوطني العراقي بتأسيس تيار مدني ديمقراطي ، يقوم بمهمة تحشيد صفوف الجماهير من أجل ضمان كل ما من شأنه أن يعضد مساعيه  في سيادة قيم الإنسانية والمحبة والغفران في المجتمع ، سيما وإن الجماهير بدأت تزهد بالقوى المسيطرة على شؤونه ، بعد أنكشاف عورات نهجها الطائفي ، ووعودها الهوائية ، التي أطلقوها في حملاتهم الإنتخابية لدورتين متتاليتين

 ينطلقوا حاليا بمواصلة السعي لشحذ وسائل إعلامهم المقرؤة وقنواتهم المرئية والمسموعة في بقاع العالم ، بالإستفادة  من أمكانياتهم المالية ومواقعهم السيادية لخوض اﻹنتخابات القادمة . مبتدأين بتسريع إقرار قانون سانت ليغو 1.7 ، الذي سيعطيهم مساحة أوسع للهيمنة التي بها سيتواصل تهميش القوى الوطنية والمدنية ، صاحبتا مشروع التغيير والإصلاح بإمتياز. وبذلك سينشطر المجتمع العراقي  لقطبين يختلفان كليا من الناحية النظرية والعملية في طريقة التصدي  لوسائل الصراع  مع العولمة وإقتصاد السوق ، فالقطب اﻷول يفتقد لبرنامج  سياسي أقتصادي إجتماعي ، معتمدا على النهج الطائفي والإثني ، عماده تحالف الأحزاب الإسلامية واالقومية التي أذاقت الشعب وبسطاء الناس ممن خدعوا بأساليبهم الدعائية الملتوية الأمَِرين  خلال 13 عاما وليومنا هذا . من خلال إحتكارهم لمواقع القرار التي أتصفت بالفشل والفساد ، في أجواء  قوانين وتعليمات فصلت على مقاسهم ، منها قانون إنتخابات جائرتشرف عليه هيأة إنتخابية جاءت من رحم المحاصصة فاقدة للإستقلالية والشفافية ، لتضمن إستحواذهم على مقاعد البرلمان مستقبلا ، مع  ما سيجري  من تزوير في ظلهما ، خاصة بعد أن حشدت (اﻷحزاب الإسلامية وكتلها) جهودها على تغيير لباسها وزركشته بشعارات القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ، معلنين عن أنهم تحولوا لمدنيين معادين للمحاصصة الطائفية ، وبأنهم بتلك الشعارات سيتنافسون مع غيرهم من القوى الوطنية الفقيرة في وسائل حملاتها الإنتخابية ، لكنها غنية بنزاهتها وبفكرالتقدم والتحضر. ناسين أنهم من كان وراء تصدرالعراق قائمة الفساد وغياب الشفافية  في العالم . و وراء إتساع رقعة الفقر والتخلف بين أوساط مجتمعه .
 
لم يكتفو بما تراكم لديهم من أموال منقولة وغير منقولة، من خلال الفساد والمحسوبية والسحت الحرام . وبتسييد مصالحهم  الذاتية على المصلحة الوطنية العامة ، يطمحو حاليا مواصلتها بتفاهمات وتشكيل قائمة موحدة ، أو يعملوا ضمن إطار نهج المحاصصة المقيت خوض الإنتخابات . طبق ذلك عند إختيار محافظ البصرة بدل هروب مزدوج الجنسية من المحاسبة القانونية للخارج ، فإنكشف زيف إدعاءاتهم وهوائية تصريحاتهم ، الهادفة لبلف الجماهيرلنيل أصواتهم  في الإنتخابات القادمة  والإتيان بنفس الأيدي والوجوه التي ستواصل النهج المقيت
   .أزاء ذلك ما على قوى الإصلاح والتغييرالحقيقي ، إلا  فضح أساليبهم وتسلكاتهم الملتوية ، بإستغلال أجواء الديقراطية الهشة التي جاءت بها العولمة وفرضتها عليهم دون دراية بماهيتها ضمن  حملاتها الإنتخابية الشحيحة الوسائل ، ليطلع عليها من قد يكون قد توهم بورعهم الديني ، واساليبهم الخادعة ، وتحفيز ما تملكه الجماهير من شعوروطني لتوحيد صفوفها تحت خيمة عراقية تتسع لجميع القوى المعادية لمواصلة النهج الطائفي. وتشكيل قائمة إنتخابية ميسرة ومقبولة من كافة أطراف التغيير للحيلولة دون صعود قوى التحاصص لقبة البرلمان القادم ، فهي تبقى متمسكه بثوابته التي لم  تترجمها لصالح الجماهير بل لصالح أحزابهم وكتلهم الذاتية ، وما تراء  لنا في البصرة إلا دليل على ذلك ، مما يؤكد حقيقة إستمرارهم 
في تجاهل مساعي القوى الوطنية التي طالبت بلغة  مشتركة تتماهى مع إرادة الجماهير، تبعد إنفراد المتحاصيصين بالحكم لكي يصبح الطريق سالكا أمام  قوى التغيير والإصلاح الحقيقي نحو تحقيق مبدأء المواطنة بعيدا عن المحاصصة ، وإقامة دولة المجتمع المدني ، التي ستنهض بوضع أسس القواعد العملية للعدالة الإجتماعية القائمة على أعمدة عراقية خالصة . فهل ستتحول الإنتخابات القادمة إلى عملية  فرز بين المتحاصصين وبين من يسعى لبناء مجتمع مدني مرتبط

99
ثقافة الإنتخابات وسياسة ما نعطيها
دكتور: علي الخالدي
 مرة أخرى تطل علينا الإنتخابات وهي مربوطة  بأساليب ملتوية  تصب في مواصلة وتعضيد ربط الدين بالحكم ، وكأن بلاوينا ومصائبنا التي تعايشت وإيانا خلال13عام ،  لم تكن من نتاج نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية ، الذي تمسكت به الأحزاب الإسلامية خلال تحكمها وﻻ زات بالحكم ، على الرغم من أنه أيقضت الكثير ممن تخدر بما رفعوه من شعارات لنصرة الطائفة والمذهب ، إﻻ أن المعنيين  صموا آذانهم  وأغمضوا عيونهم حتى ﻻ يسمعوا وﻻ يروا تَظور وأنات المواطنين جراء تلك الويلات والمآسي،  التي أثقلت كاهلهم . كم تمنينا على الأحزاب الإسامية ، أن تغربل مواقفها الظروف القاسية والحياة التعيسة التي صاحبت حياة الناس ، وأن تضعهم أمام  ثقافة واقعية تتفهم عواقب سعيها لإحتكارالحكم ، ومعالجة الظروف التي يمر بها الشعب والوطن بخطوات منطلقة من معايير  صادرة عن ضمائرﻻ تتزن مع أجواء هيمنتها المطلقة مذهبيا وطائفيا وإثنيا على الحكم ، تلك الهيمنة التي أدخلتنا بمرحلة كارثية بمعنى الكلمة. ضيعت نيات مخلصة للحوار، وقمعت حرية النقد  وحولتها إلى محرقة لكل الإتجاهات التي تنادي بفتح المجال لإشراك الآخرين مسؤولية إدارة الحكم ، والعدول عن نهجهم المحاصصاتي وكل ما يعيق تقليل القاسم المشترك لحساب الأصوا ت  ضماننا لحقوق القوائم الصغيرة . وذلك بتشكيل هيأة مستقلة حقا  تشرف على الإنتخابات وتعدل قانونها الجائر، وأن ﻵ تعتبر ذلك خطوط حمراء ، من منطلق إيمانهم بأنها الوسيلة الوحيدة الضامنة لتواصل هيمنتهم على الحكم ، مبررن المصادقة على القاسم المشترك الإنتخابي 1.7 بأنه سيعيق صعود ممثلين كتل صغيرة الى مواقع القرار، أعتبروها بيضة القبان في أعاقة إنجازاتهم لصالح الشعب ، كما قال ممثل احدى الكتل الكبيرة ، لكنه نسي أن ينسب هروب محافظين الى الخارج وتعرض آخرين للسجن ولمحاكمات بتهم فساد مالي وإداري ، أزكم الأنوف ، بأنهم ينتمون لجماعة بيضة القبان .  منذ أن وطدت قوى الإسلام السياسي هيمنتها على البلاد ، معتبرة أن ما سلبته من ثروات البلاد ، بمثابة جزية يدفعها الشعب، لقاء مكوثهم في الغربة وحصولهم خلالها على جنسية وطن ثاني يلجأون اليه عندما يستيقظ من خدروه  بشعارات  نصرة المذهب والطائفة ، وبما ُنشر من أفكارأخروية غيرواقعية ﻻ تمت للمذهب والدين بأي صلة أثرت على فكر وعقلية الكثير من بسطاء الناس ، بالإضافة لتماديهم في خلق وعي ذاتي ومباديء معادية لممارسة الديمقراطية التي أكدها الدستور لحل كل التناقضات ، وخاصة عند بهرجة الشعارات والإجراءات التي تؤدي الى تصعيد التجييش الطائفي والمذهبي بين مكونات الشعب .
فالحرب السجالية  بين الأحزاب الحاكمة حاليا ، والتي إتسمت بكيل الإتهامات والنعوت الجاهزة المواكبة لتصاعد الحراك الوطني ، متخذة الشكل العلني ، بجانب فنون التسقيط والإدعاء والتعالي التي صاحبت معارضتهم لكل تغييروإصلاح ، من أجل إبقاء صيغة تواصل مجيء نفس الوجوه لمواقع القرار، لكبح إرادة المواطن بإختيارمن ليس له إمتدادات طائفية ومذهبية ، ومن يملك دراية كفيلة بفتح أفاق التغيير الفعلي، وبإيجاد أنجع السبل لتصحيح مسار العملية السياسية ، بالإرتباط مع ما تقوم به القوى الوطنية من تحريرالفكر وتوسيع دائرة النقاش بين إنتماءات ووجوه  مختلفة ، يصنعها الحراك الجماهيري الذي تنهض به عناصر المجتمع المدني وحاملي الهم العراقي ، الذين نعتهم احد قادة الكتل الكبيرة بنعوت غيرﻻئقة بهم سياسيا . ومع  ما ُوضع من معوقات أمام الناخب العراقي ، لتدخل  اليأس والقنوط من جدوى صبغ الإصبع ، وإختيار الصالح وعدم الإنصياع لمغريات الطالح ، فيحول دون سقوط نتائج الإنتخابات بأيدي من يفعلها لصالحه  ضد مصالح العامة . إنهم يراهنوا على عزوف الناخب عن الإدلاء بصوته بالإنتخابات تحت وطأة الضغوط المختلفة ، كي يخرج  مصير الوطن من أيدي أبناءه وخبازيه ليصبح بايدي أولئك الذين يظهرون مهارة في تغليب مصالحهم الخاصة على العامة كما أظهروه لنا خلال 13 عاما من حكمهم 
إنهم يدركوا أن اﻷنتخابات القادمة إذا سادتها النزاهة ، ستصبح الحقل العملي الذي يقوم بإنتاج سلطة شرعية ، تكون في تداول مستمر ومعبرة عن طموحات كافة مكونات شعبنا السياسية ، فبشفافيتها المعادية للمناورة والتلاعب تنتج برلمان مرتبط بوعي وضميرالناخب، وهذا بحد ذاته ثمرة إنعكاس لأديولوجيات غير مرتبطة بطغيان سياسة تدمرالروابط الوطنية ، وتعمل على تراجع قيمها ومبادئها الوطنية من خلال أغلبية برلمانية يسيرها رؤوساء الكتل الكبيرة ، لإضفاء نوع من الشرعية السياسية غيرالعقلانية لمبداء جماعة ما نعطيها

فالواقع الحالي يضيع جوهر الإنتخابات  ما لم يجري رفضه من خلال التحشيد المستند على أسس إبداعية وحلول عملية جديدة تعيد تركيب هذا الواقع ليتم خوضها بحرية.  لذا فإن ما تتطلبه المعركة الإنتخابية القادمة ، هو تجميع كافة القوى التي تحمل الهم العراقي لأجل تثبيت أسس الديمقراطية التي جاء بها الدستور، وتحطيم ذاتية الأحزاب المسيطرة على الإنتخابات ووسائل إجراءها ، بدعوة الأمم المتحدة بالإشراف عليها ، وتفادي ما قد يصاحبها من خروقات ، تسيء لقضايا العدالة  كالحرية والديمقراطية وإحترام الرأي الآخر ومشروعية التعددية ، وإختيار الصالح ونبذ الطالح كما دعت اليه المرجعيات الدينية  .
 أن ربط مقاطعة الإنتخابات هو تشبث بالشعارات المحاولة إخراجها عن مسارها الحقيقي ، فخوضها أمر ضروري وتقديمه على كل ما هو ذاتي ، كي يُقطع الطريق أمام من يتصدى للتغيير والإصلاح ، وإيقاف مواصلة سياسة عاقرة من العجز والفشل والبيروقراطية المقيتة . فرؤساء الكتل يجدو متعة في إعادة إنتاج  نموذجهم ، الذي جسد إنتصار التخلف وهروب التطور والتنمية عن الشعب والوطن ، طيلة 13 عاما ، على الرغم من أستيقاظ من خدر بشعارات هوائية، بفعل رنين جرس الإنذار، الذي يعلن بصوت عالي عدم إخفاء فساد وفشل من تبني نهج المحاصصة المقيت . فلتكتمل أفراحنا بإنتصارات قواتنا الباسلة ، وبأعادة كرامتنا التي هدرت ، بمشاركتنا جمعيا وبحماس يتماهى مع حماس تخلصنا من الدكتاتورية ، من أجل أن يتمتع الجميع بمباهج التغيير والإصلاح . فلنقطع

100
السيدة زينب سلبي والمكون المسيحي 
دكتور: علي الخالدي ، طبيب متقاعد
عبر قناة سكاي نيوزالعربية أطلت علينا الناشطة العراقية  زينب سلبي بمقابلة صحفية ، تأسفت على عدم سماعها من بدايتها  ، فقد  حرمت من متعة اﻹصغاء لحوارها الجميل وطريقة خوضه ، واكاد أبصم على أنها مقابلة غنية بالمعلومات المتماهية وروح العصر والمتماشية مع الظروف الذاتية والموضوعية التي تمر بها المنطقة، بما راحت اليه من تآلف وتأخي بين شعوب العالم ، وخصوصا ما ذهبت اليه من وصف اوضاع الشعب العربي ، والذي ينم عن إطلاع وثقافة عالية به ، قل تواجدها عند بعض الناشطات العربيات . ومع إبتعادها عن ربط ومضار زج الدين لبعض الدول العربية بدهاليز سياساتها ، إلا ما يعيب حديثها هو تعرضها للمكون المسيحي في المنطقة والعراق ، واصفة إياه بالجالية المسيحية العراقية  معيدة هذا النص ﻵكثر من مرة ( جالية مسيحية أقلية في العراق ) وذاكرة لمرة واحدة المندائيين متناسية أن أول رئيس لجامعة بغداد كان صابئي مندائي بعد ثورة تموز المجيدة . وأول من فعل اللغة العربية في اﻷدب العراقي اﻷب إنستاس الكرملي .
في مجمل ما تطرقت اليه هو عدم اﻹشارة إلى الحقيقة بأن المكونين اﻷثنين المسيحيين والصابئة المندائيين مكونان عرقيان في المجتمع العراقي، مع اﻷيزيدين وبقية المكونات العرقية اﻷخرى ، وهم أول من سكن أرض ما بين النهرين ، لحد غزو العرب المسلمون لهذه اﻷرض وإحتلالها كما إحتلوا إسبانيا وغيرها ، فصاروا هم الشعب اﻷصيل بين ليلة وضحاها وتحولت المكونات العراقية التي سكنت أرض ما بين النهرين منذ أﻵف السنين قبلهم . كما يوصفوا مؤخرا بالجاليات المغلوب على أمرها . وكأنها تشاطر( الست زينت ) اﻵخرين بتلك المسميات ، التي ليس لها منطلق مادي ، وهي ما أطلقها عليهم  سياسيو الصدفة في العراق ، مما زاد من إذكاء النفس العروبي اﻹسلامي في العراق  ، متناسية نكبتهم الموجعة مع  الصابئة المندائيين في وسط وجنوب العراق ، على أيدي المليشيات السائبة ،  ولحق بمأساة المسيحيين اﻷيزيديين على أيدي داعش وما جرى من سبي نساءهم وقتل العديد من رجالهم تحت راية الله واكبر،  فهجراﻵلاف منهم أرض أجدادهم ليعيشو في ظروف غير أنسانية في مخيمات منتظرين عودتهم الى بيوتهم بعد تحرير الموصل دون رجاء  . .
لقد عطف المسيحيون على العرب فقابلوا سيوفهم بالمحبة والغفران وعطفوا عليهم وقدموا ما لم يقدموه لهم على مر السنين في مصر وسوريا وفلسطين والعراق ، رغم أنهم فرضوا عليهم حد السيف أن لم يدفعوا الجزية وهم صاغرون ، تناسوا أنهم كانوا وراء تقدمهم وتحضرهم في الدولة العباسية واﻷموية ، حيث هم من قام بترجمة الكتب اليونانية ، ومن ساعد على تقويم نظام الدولة العباسية واﻷموية على حد معلوماتي التاريخية البسيطة عن حضارة وادي الرافدين ، التي ربما شاهدتها السيدة زينب في متاحف الغرب  .
عندما بدا العرب المسلمون يطبقوا شريعتهم المناهضة لبقية اﻷديان، وأزدياد سياسة التضييق وخصوصا بعد الحرب العالمية اﻷولى وتحقيق معاهدة  سايسبيكو أزداد إضطهاد المكونات العرقية مبتدئين باليهود ومن ثم المسيحيين في تركيا ومصر والعراق ، فأضطر المسيحيون  تلافيا للصدام العنفي حيث المسيحية ﻻ تسمح لمعتنقيها مقابلة العنف بالعنف بل بالحب والغفران . فلجاء الكثير منهم للهجرة ، وبهذا أصبحوا أقلية سكانية ومع قلتهم هذه لعبوا  دورا رياديا في تواصل الروح الوطنية التي أفتقدت عند المسلمين الذين ربطوا سياسة حكمهم بالدين اﻹسلامي ، محولين حكمهم الى صورة تعبرعن مطامح تدينهم ، بينما المسيحون قد قضوا على ذلك منذ العصور الوسطى ففصلوا الدين عن السياسة . إني هنا ﻻ أريد محاججة اﻷخت زينب بالمعلومت ، فهي صاحبة قاموس معلوماتي ، ندر تواجده عند المرأء المسلمة ومع هذا كأي مسلمة يغلب عليها التغالط عند التحدث عن المسيحيين في المنطقة ، وتوصفهم وغيرها من بعض الحكام والسياسيين العرب  بجالية أقلية ، للإقلال من وزنهم أﻹجتماعي والثقافي التحضري ، فبدونهم لكان العراق وبقية البلدان صحراء قاحلة ، وهي تؤكد التسمية التي يطلقها الغرب على الجاليات المسلمة التي لجأت اليه تحاشيا لتعسف أنظمتهم

101

قوانين أجهضتها اﻷعراف اﻹجتماعية يُراد إحياءها
دكتور: علي الخالدي
يبدو أن برلمانينا على عجل من أمرهم  في المصادقة على قوانينﻻ تحاكي مطامح شعبنا . تجاوبا  مع رغبة رؤوساء كتلهم ومحسوبيهم ، ما دفعهم في الزمن الضائع من عضوية حياتهم البرلمانية ، إقرار ما لم تصب في مصلحة الشعب والوطن لتنافيها سياسيا وإجتماعيا مع روح العصر والحداثة ، كقانون إنتخاب مجالس المحافظات الذي صُعد فيه القاسم المسترك لتوزيع المقاعد الى 1.9 بغية ، أعاقة وصول اﻷحزاب الفقيرة التي ﻻ تملك المال وﻻ الفضائيات وخاصة الصغيرة منها لقبة البرلمان ، لتبقى الكراسي محجوزة للأحزاب اﻹسلامية وكتلها المتحاصصة طائفيا وإثنيا ، ضماننا لمصالحهم الحزبية والذاتية . مطمأنين على حمايتها كي يتواصل تماديهم  في عدم اﻹفصاح عن ما تملكوه خلال حياتهم البرلمانية من ثروات ثابته ومنقولة ، من الرشى والسحت الحرام ، ( أفصح 52 نائبا فقط من أصل أكثر من 300 نائب ) ومع هذا تعمل اﻷغلبية الساحقة منهم ، وبدون وجل على إحياء الحياة لقوانين لم يجرالتوافق عليها في أيام أعراس اﻹتفاقات وتقاسم السلطة طائفيا ، كقانون اﻷحوال الشخصية الجعفري ، الذي يعني إلغاء قانون رقم 188 لسنة 1959 ، الذي سنته ثورة تموز المجيدة ، وأنصفت به لحد ما المراءة العراقية ،ويريدوا حاليا إلغائه ، وتكبيل المراءة ببنوده المهينة الحاجبة لحريتها، بطريقة ملتوية قامت على تغييرعنوانه السابق الى قانون تعديل اللأحوال الشخصية ، لكي ينطلي على البعض . ومع هذا القانون يجري مناقشة إصدار قانون حرية التعبيروالتظاهر السلمي ، وكلاهما من أسواء القوانين ، مما أثار حفيظة رابطة المراءة العراقية والجمعيات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالحريات وحقوق اﻹنسان ، وبجهود مضية متواصلة في الداخل والخارج ، أثمرت عن تأجيل التصويت عليهما لوقت آخر، فلربما التغيرات  واﻹصطفافات الجديدة تنتج  نهج محاصصة بثوب جديد،  فقد بلى جلباب المحاصصة القديم ، ليبقى النهج محققا لهم أغلبية تمرر قوانين تحاكي أجندات رؤساء كتلهم ، سيما وأنهم  ومحسوبيهم ، يراهنوعلى العودة لمواقع القراربصيغة اﻷغلبية أو التوافقات السياسية ، معتمدين على ما فصل على مقاسهم من قانون إنتخابات مجحف وجائر، ومصرين على ابقاء مفوضية اﻹنتخابات ، لتيقى تتماشى مع أهواء متبني نهجها المحاصصاتي ، الذي مارسته طيلة 14 عاما من حكمهم . فإذا  كانو صادقين بما  يدلوا به  من تصريحات مخدرة للناس ، فاليقوموا بتغيير لجنة اﻹنتخابات وإصدار قانون إنتخابات يتماهى ويتوافق مع مصالح الجماهيروقواها الوطنية
  إنهم ﻻ زالوا يطمحون، رغم تغيب الكثيرين منهم عن حضور جلسات البرلمان في دورته اﻷخيرة ، من إمرارالقوانين الجائرة  بحق الناس ، لكن بسبب التقاطعات بينهم ، واﻹنشقاقات  في أحزابهم وكتلهم التي وقف خلفها فشلهم في إدارة الدولة ، ناهيك عن عدم إتمام النصاب القانوني للجلسات ، بسبب التمارض واﻹصطياف مع عوائلهم هربا من حرارة آب اللهاب ، حال دون ذلك ،  ومع ذلك قإنهم يستعجلوا مواقفهم قبل أن تفعل اﻹنشقاقات فعلها في كتلهم ، وتُحدد الوجهة التي سيتوجه اليها نوابهم ، وتتشظى أحزابهم . معتمدين على وجوه مخضرمة في البرلمان ، ممن يعتمد نفس الدوافع  واﻷجندات التي لملمتهم تحت قبة البرلمان ، وبصورة خاصة أجندات نهج المحاصصة المقيت ،  تلك اﻷجندات التي إعتنقت سياسات كارثية بعيدة عن العقل الفكري والعلمي في أدارة شؤون البلاد ، قامت على الشراكة والتوافقات . فهم  يتوهمون بقدرتهم على مواصلة فن المناورة والتلاعب بمصطلحات لحماية نهجهم الهجيني الخاضع لتوجهات ﻻ تصدرمن العقل والضمير، وإنتاج سلطة  قائمة على المذهب والطائفية ، شبيه بالسياسة التي أستخدمت إستخداما سوقيا فقادت الى طغيان الخاص على العام ، ودمرت الروابط الوطنية وقيمها ومبادئها الروحية ، وهذا ما يبغوا أن يسيروا عليه وتمتينه بعد إﻹنتخابات القادمة ، لذا بدأوا بتحويل سلطتهماﻹعلامية ومنابرهم لشن هجمات معادية للوحدة الوطنية وحرية االرأي ، ولكل ما تعلق بالمدنية والعلمانية .
 
فاﻷغلبية العظمى من النواب ومن محتلي مواقع القرارأكتسبوا  مناعة ، وقفت وراءها البلادة الذهنية وفقدان الضمير وعدم اﻹيمان بضرورة تحقيق مصالح الشعب والوطن ، ورفض كل تطورللتنمية اﻹقتصادية واﻹجتماعية ، حيث بقوا مصرين على معايير اﻹزدواجية  في الممارسة العملية ، وتعلم لبس ﻷقنعة ، مع إستعمال الكلمات الحلوة عن الشفافية والنزاهة وبناء المجتمع المدني ، والتي كانت غائبة طيلة 14 عاما من قواميسهم ، فذبلت أوراقهم واصفرت ، وبدأت بالتساقط ، فبانت عوراتهم  ،. ومهما حاولوا تجميلها ، لن يفلحوا ، فقد كُشفت الجماهيرزيف الكثير منهم ، وخاصة من لم يصله الشلع وﻻ القلع  ، بينما بقيت لعنة  من بكى في سبايكر، وما حصدوه  من تخاذلهم  في التصدي لداعش ، تلاحقهم في الدنيا واﻵخرة ، لكونهم لم يتركوا لشعبنا سوى اﻷحزان واﻵﻵم ، ومع هذا فشعبنا يواصل فرحه بتحريراﻷرض وكنس داعش منها على أيدي جيشنا الباسل ، لكون دماء شهداءه ، قد عبدت طريق التقدم والتحرير

102
  من الثقافة  يتبلورالوعي السياسي
   
دكتور: علي الخالدي
مرة أخرى ينأى المتحاصصون الطائفيون واﻷثنيون التقيد بنمط سلوك الحوار والنقد في هذه الظروف العسيرة التي يمر بها الوطن و الشعب ، فكم تمنيا عليهم ، أن ينهضوا  بعبء العملية السياسية بعد إسقاط الدكتاتورية بجحافل قوى التحالف الدولي ، لتنضبط بخط سيرسكتها الصحيحة بما يخدم ما تمناه اﻹثنان معا من وراء ذلك ، وهكذا برهنت اﻷحزاب اﻹسلامية والقومية ولعدة مرات ، نكران إسلوب الحوار في حل خلافاتهم ، بينما تستمرهيمنتهم المطلقة على الحكم تحاصصيا ، وتوجيه الثقافة بالشكل الذي تمليه مواقفهم السياسية ، لذا بقيت سجينة اﻷطر التي ﻻ ترغب بتحررها ،  حاجبة عنها أجواء الديمقراطية الرحبة ، وضاغطة على مساحة النقاش وحرية الحوارالفكري ، فحولتها إلى شعارات سوقية تستخدمها لغايات صراع بينها من جهة ، وبين القوى الوطنية والمدنية من جهة ثانية ، ولهذا نلمس التمزق والتناحر بين صفوفهم ، حتى أضحت اﻹختلافات الحاصلة ليس لها صلة إطلاقا بقضايا الوعي والثقافة الوطنية ، فعقليتهم أغلقت كل مظاهر الحياة الجميلة في المجتمع وصارت ﻻ ترى ما هو أجمل في الحياة ، لذا لم تزهرأﻹبداعات الذاتية للثقافة ، ولم تعد قادرة على صناعة الفكر المتحرر، بسبب سيطرة سياسة اﻹعلام الحكومي لجعلها متموضعة في أحضان الفكر السياسي المتحجر . هذا ما يعكسه الوضع الذي يسود المناخ السياسي ، منذ  تبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية المقيت ، وفتحه أبواب حولت مصالح  سياسي الصدفة إلى أن تصر على رفض الفكر والعقل المتنور للمثقف العراقي ، قاطعين طريق النقد والحوار معه ، لحساب الطوائف والمذاهب ، فلفقوا التهم وكالوا اﻹتهامات على من يطالب بالتغيير الحقيقي واﻹصلاح مشفوعاٍ بمنطق التصفية الجسدية ، كما حصل للمفكر لكامل شياع و والصحفي هادي المهدي ، وللنقابي صالح( أبو فرات ) وقبلهم السياسي المثقف سعدون ... ، وليومنا هذا يواصلوا إصباع التهم الجاهزة ، وتكرار منطق سياسي الحكومات الرجعية والدكتاتورية ،  لكل من يطالب باﻹنفتاح والديمقراطية  باﻹلحاد ، حتى أن العلمانية وصفت بمعاداتها للدين من وجهة نظربعض السياسين الرابضين في  مواقع القرار، التي أتاحت لهم فرص   التفنن بالفساد والمحسوبية والتعالي بالوهم بأنهم  من كان وراء حث الغرب ﻹسقاط الصنم ، وليس مصالحه الذاتية،  كانت وراء إحتلاله  ،  وما صمته ( الغرب) أزاء تشويهم للديمقراطية التي جاء بها لننعم ببحبوحتها كما قال ، وعن دوسهم على مواد الدستور في هذا الشأن ، ناهيك عن هيمنة مطلقة لفكرهم السياسي المتحجرعلى الثقافة ، لكونهم يعتبرونها اﻹبن الشرعي لفكرهم السياسي الهجين  لذا فهم لوحدهم مسؤولون عن رعايتها ، وبعقلية متماهية تعيد غلى أذهاننا نهج حكومات ما قبل السقوط ،  مما أدى الى حرف العملية السياسية عن سكتها الحقيقية ، مما أغرى حفنة من الدواعش ، بإستغلال تلك الظروف المصطنعة ، فقامت بتدنيس أرض ثلث الوطن ، في أجواء تخاذل المعنين من التصدي لهم ، مما زاد من ضياع إرتباط الهوية بالوطن لديهم ، غذتهاعناصر هجينة، ﻻ تملك إسس ثقافية ،وطعمتها   برجالات خدمت الدكتاتورية . على أن ﻻ يستفاد من القوى الوطنية التي قارعتها . لتصبح قاعدة  توسع جماهيريتها،  مما خلق تناقضات بين قادة الطبقة السياسية الحاكمة نفسها  من جهة ، وبين أحزابها اﻹسلامية وبين الشعب وقواه الوطنية التي همشت من جهة ثانيةنتيجة  تيجة تسابقها  على خلق وسائل نصرة الطائفة ، و تجييشها المجتمع طائفيا ومذهبيا ، وجعل تفاهماتهم البعيدة عن الدستور، نهجا لمسارالعملية السياسية ، حيث كان من مصلحة بعض القادة  من مزدوجي الجنسية ( اغلبيتهم العظمى إستوردوا  من الخارج ) ، الظهورعلى المسرح السياسي كقادة لهذه الطبقة الهجينة  في عموم العراق ، فإستطاعت أن تجد  متسع من المساحة لتكوين  قاعدة مادية وميليشيات مسلحة ، كسرت  ما متعارف عليه من حصر السلاح  بيد السلطة فحسب ، فحملته بيدها مهدد به المثقف وتحط من مفهوم التمتع  بما هو أجمل في الحياة فمنعت الموسيقى والمسرح وكل ما ينعش الحياة الثقافية ، بحجة أنها تعتمد الشريعة اﻹسلامية في حراكها بين الناس ، وبهذأ أضحت ممارساتها ، ﻻ تختلف من حيث الجوهر عن ما يريده الفكرالسلفي وداعش من الناحية العملية ، مستغلة أجواء تبعثرقوى اليسار الوطنية على الصعيد الداخلي والعالمي الغير متصلة مع بعض على الصعيد اﻷممي،  رغم زمن الكوميوترالذي قصر المسافات والزمن فيما بينهم   
   
لقدإتصفت هذه الطبقة السياسية الهجينة ، بإجادة فن المناورة وإنتاج ما هو خارج الفكر وﻻ يتصل بالوعي واﻹنسانية الذي يطلان على المجتمع عبرالثقافة ، فهي لم تسلك مسار ذا إتجاه واحد ، مؤطر بأهداف طبقية أبعدتها عن الطبقة الفقيرة والمهمشة سياسيا وإقتصاديا ، رغم إدعائها بتمثيلهما ، بينما تنسق خيوطها القائمة على المذهبة والطائفية والمصالح الذاتية فيما بينها ، محدثة شرخا واسعا بينها وبين الشعب من جانب الغنى ، وفق سياق يحاكي شكل سيادة اﻷحزاب المشاركة في الحكم ، فعلى المسرح السياسي تتمسك بنزاعات ثانوية ناشئة عن تناقضات غير متموضعة في زمان محدد ، فهي تعتمد على الضدية مع اليسار، و تحاول إحتواءه بشعارات مذهبية براقة على ثلاث محاور، هي اﻹنشقاقات ، وسحب الحق من مالكه الشرعي
إن الطبيعة الهجينية للهذه الفئات المؤمنة دينيا ومذهبيا ، إنعشت ثقافة اﻷحزاب اﻹسلامية سياسيا، وبصورة خاصة اﻷخوان المسلمين وأخواتهم  من خلال تسييد التناقضات، وهي تبدو مستقرة من وجهة النظر السياسية على أصرارها في مواصلة العمل على ربط الحكم بمشاريع ﻻ تملك ثقافة بينية سياسية ، بغية المحافظة علىتماسك جيناتها ، التي ستبقى مستقلة :كإستقلال مراجعها المذهبية بعضها عن بعض ، وقد تصل حد الحراب بينهما ،  ﻻ يمكن إخماده ، إلا عيرإبعاد خالي الوفاض من الثقافة عن مواقع تحركها بحرية بين أوساط أطياف المجتمع ، فهي من تضع العراقيل أمام محاولة أخراج الوطن من كوبته ، ذلك ﻷن التمسك بالذاتيات يبعدهم عن تأدية الواجب الوطني ، ويجعلهم يحقدون على كل من يحاول تبني التغيير واﻹصلاح من القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني ، مما يحتم على قوى اليسار التصدي لذلك ، وأيجاد ما يصب في أنجع السبل نحو توحيد صفوفها لتصبح قوة أجتماعية ، تحركها اﻷهداف الوطنية العامة فحسب   



103
أفراح  تحرير الموصل تعانقت مع أفراح ذكرى ثورة الفقراء تموز المجيدة 
 
دكتور/: علي الخالدي
 تقييم أي حدث يجب أن يأخذ بنظر اﻹعتبار، الظروف الذاتية والموضوعية التي كانت سائدة في زمان ومكان الحدث ، وبعكسه يصبح التقييم مشوه ، بعيد عن الحقيقة . ومن هذا المنطلق سميت ثورة 14 تموز المجيدة عام 1958 بثورة الفقراء ، لانها جاءت لنصرتهم, وتماهت مع تطلعاتهم ، القاضية بتحقيق حياة حرة كريمة في عراق يسع لكل مكوناته ، في ظل نظام وطني متحرر من التبعية اﻷجنبية والمحورية ، ومن هيمنة فئة إجتماعية صغيرة أرهنت مشيئتها للأجنبي  ، وتصدت للنضال المطلبي للجماهير الشعبية والكادحة بأبشع اﻷساليب القمعية ، بما في ذلك إستعمال القوة المفرطة ، في وثبة كانون1948 وإنتفاضة تشرين 1952وغيرها من المعارك البطولية ، التي خاضتها الطبقات المسحوقة لنيل حقوقها
وسميت بالثورة الوطنية  لكونها رسخت الهوية العراقية ، في التمتع بالثروة الوطنية وبإشاعة الديمقراطية والعدالة اﻷجتماعية ، وغيبت المفهوم القومي والطائفي للوطنية ، وابعدت المخاوف من سيطرة رجالها على إحتكار المال والسلاح ، وساوت في الحقوق والواجبات بين المواطنين .وبالرغم من معارضة قوى قومية ودينية ، عينت الثورة ، و بإصرار زعيمها إبن الشعب البار عبد الكريم قاسم ، العالم اﻷكاديمي عبد الجبار عبد الله الصابئي الديانة رئيسا لجامعة بغداد ،  وقامت  بإصلاحات  ومنجزات شملت كافة اﻷصعدة السياسية واﻷقتصادية واﻷجتماعية ، فاتحتا بذلك آفاقا رحبة أمام بناء عراق جديد ، وأنصفت المراءة بإصدارها قانون اﻷحوال الشخصية ، وغيرها من القوانين التي أغاضت القوى التي لا تريد الخير لشعبنا ، من القوى والدول القريبة والبعيدة  ، والتي ضربت الثورة مصالحها ، فلا غرابة أن تعانق أفراح  تحرير الموصل وكنس داعش من أرضها ايام اﻹحتفال بالذكرى السنوية لهذه الثورةالمجيدة ، بسواعد المتآخين من جيشنا الباسل والبشمركة اﻷبطال مع بقية قواتنا اﻷمنية  معيدين التآخي بين مكونات الشعب العراقي وجيشه الباسل صبيحة 14 تموزالخالد وبشكل و بشكل يتماهى مع فرحة الشعب عند إسقاط الصنم 
فاﻹنتصارات الكبيرة التي تفرح الشعب ترسم الفرحة في وجهوه كافة مكونه العرقية ، حيث تخرج الجماهير عن بكرة أبيها  لتجوب شوارع المدن راقصة مبتهجة بكل إنتصاريتحقق لصالحها ، ولتؤكد للعالم أن مواطني العراق من مختلف منطلقاتهم المذهبية والعقائدية يجمعهم فرح اﻹنتصارات ، وإنها تتطلع الى اليوم الذي تُنسف فيه  مقومات نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية أس  بلاء الشعب ، والذي أوصل إلى أن تدنس داعش تراب أرضه ، عند تخاذل متبنيه في عملية التصدي لها ، واليوم أذ تعيد قواتنا المسلحة كرامتنا التي ديس عليها جراء ذلك التخاذل، والمضي قدما بتحرير المدن اﻷخرى ليعود المهجرين الى بيوتهم بعد إعمارها .ولكي تبقى الفرحة مستدامة  والنجاحات متواصلة وأن ﻻ تذهب دماء شهداءنا في معركة التحرير سدى ،فإن  ذلك مرهون بمحاسبة المقصرين ، وإتخاذ اﻹجراءات القانونية بحق كل من كان سبب في تسليم الموصل لداعش المجرم وكل الفاسدين والمفسدين الذين عاثوا بالمدينة فسادا .
،واليوم أذ نحنفل بيوم اﻹنتصار نعيد الى اﻷذهان ما حققته ثورة تموز الخالدة لشعبنا ، ومطاليبه الحالية لن يرتفع سقفها  فوق سقف ما حققته الثورة المجيدة سيما وإن بينهما مشتركات وطنية . أولها أن كلا الفرحتين كانت أدواتها وطنية، ولم تعتمد على العامل الخارجي في ساحة المعركة، لذا صبت  في صالح فقراء الشعب من الفلاحين والكادحين ، الذين أزدادو قناعة بأن الروح الوطنية التي تجمعهم ، هي القادرة فحسب على التخلص من كل أمر يمس باستقلال العراق السياسي واﻷقتصادي ، وعلى رفع الغبن الذي لحق بالوطن نتيجة تساهل حكام متبني نهج المحاصصة المقيت أمام الفساد والمحسوبية وإنفلات المليشيات السائبة التي كسرت إحتكارالسلاحالمتعارف عليه دوليا ليكون  بيد السلطة ، في كلا الحدثين الثورة ، واﻹنتصار على داعش أغاضا القوى المعادية لمصالح الوطن، و كل ما تخشاه الجماهيرالفرحة باﻹنتصار، أن قواعدها في الداخل ، قد ترتدي ثياب النوم حاليا لتخلعه مستقبلا ، عندما تحين فرصتها لتبث سمومها وتنال من وحدة مكونات شعبنا، مستفيدة من إستمرارية مآرب النهج المحاصصاتي في السلطة ، فتسرق الفرحة من وجوهننا كما سرقت  بتموز وبعيد إسقاط الصنم ،.
 بعد أﻹنتصار على داعش ، صارلعراقنا  وزنا معنويا في المنطقة والعالم ، وهذا لن يرضي الطامعين به ، إذا لم يصاحب ذلك تحقيق مطاليب المتظاهرين في ساحات اﻹعتصامات ،  بضرورة النهوض بالتغيير واﻹصلاح  ، في أجواء ديمقراطية تعيد إلى اﻷذهان اﻷجواء الطيبة التي أحدثتها ثورة تموز عند إنبثاقها ، وخاصة روح التضامن بين الشعب وجيشه الباسل التي نراها حاليا حارة ، مع أملنا أن ﻻ يبرد التصدي لكل  من يسعى لتهميش القوى الوطنية ومكونات شعبنا العرقية ، بإسم الطائفية والمذهبية ، سيما وإن أجهزتنا اﻷمنية واﻹدارية للدولة يعشعش فيها من يدق إسفين الفرقة على أساس طائفي ومذهبي ، فعقليتهم مغلقة تجاه أن يروا عراق ديمقراطي

104
شبح الهجرة  يرعب  شعوب الدول الغربية
دكتور/ علي الخالدي
في الحادي والعشرين من شباط  عام 1848  صدر البيان الشيوعي الذي لخص تاريخ  كل مجتمع (كما هو حاليا)  هو تاريخ  صراع طبقات ، من هنا ممكن ان نربط شبح الهجرة غير الشرعية ، الى الدول الغربية ،  كشبح البيان الشيوعي الذي اقلق راسماليها ، وهدد كيانهم الطبقي واﻹقتصادي وحتى ثقافتهم ، مما حفز قواهم القديمة في طراد رهيب ،  ﻻيقاف  تأثير هذا الشبح الذي أخذ على عاتقة ، تنوير بروليتاريا العالم بطرق ، توضع حد لسيطرة روؤساء اﻷموال على وسائل اﻹنتاج ، التي جاءت بها الثورة الصناعية الصاعدة آنذاك ، سيما وأنه  بين بشكل ﻻ يقبل الشك ، أن العامل في معركة التصدي للرأسمالية ،  لن يخسر سوى قيوده . وهكذا هو شان الغزو البشري  من الدول الفقيرة  للعالم الغربي ، والذي وجد فيه المتطرفون عنصريا، والمتشددين دينيا ( إن في الدول الغربية أو في بلدان مصدري الهجرة )  متنفسا لحراكهم . حيث أستغل اﻹسلاميون السلفيون أنفتاح أبواب الهجرة على مصرعيها أمامهم ، فحشدوا قواهم ، مستغلين ما قدمت لهم بعض دول الغرب  من مساعدات مادية ولوجستية   ﻹنشاء مراكز دينية و مدارس خاصة بهم ، إستطاعوا ﻻحقا  توسيعها بما يكفل تدريس مبادئهم السلفية وثقافتها . ومن خلال نشاطاتهم وحراكهم ، المتنوع المآرب وﻷهداف ، بدأء فكرهم السلفي ينتشر بين صفوف الجيل الثاني للمهاجرين ، متخذا طابعا إرهابيا أخاف سكان المدن التي تكدسوا فيها.  بتشجيع من إنتفع من وراء  الهجرة ، وخصوصا الرأسماليين الكبار، الذين عملوا بالخفاء سابقا على إنعاش الحرب الباردة بين الشرق اﻹشتراكي والغرب الرأسمالي سياسيا وإقتصاديا ، بحجة تطبيق حقوق اﻹنسان ، و ديمقراطية حرية حركته، فقاموا بزرع عناصرهم في صفوف  قيادات بعض اﻷحزاب اﻹشتراكية ،  فَنُخرت من الداخل ، ويعمل حاليا مثيري الهجرة بنفس النهج لنخرالشعوب الغربية بالهجرة غير الشرعية ، ومما زاد الطين بلة ، تصعيد أعمال وأنشطة من سُرب خلال هذه الهجرة من سلفيين ونشطاء إسلاميين ، فخلق تواجدهم  بكثرة حاليا في الغرب  ضبابية في طريقة معالجة الحكومات الغربية لتصاعد الهجرة ، سيما وإن شعوبها  تستيقظ على سماع أخبار عمليات إرهابية هنا وهناك ، مخططها الجيل اﻷول من المهاجرين، بينما أغلب منفذيها من جيلهم الثاني 
يعزي  بعض المراقبين أن وراء تصاعد الهجرة غير الشرعية ، رأسمالي الدول الغربية نفسها ، وحكومات إسلامية داعمة للمنظمات   اﻹرهابية وﻷحزابها اﻹسلامية السلفية (اﻷخوان المسلمين مصدر اﻹرهاب ) ، من خلال التنسيق مع عصابات  التهريب ،  فيؤجروا قوارب تبحر بالمهاجرين ،  بتزامن مع إبحار سفن نجاة  تعترض طريقهم في البحر من قوارب تحمل بصمات الغرق بهم، فتنتشلهم  لتوصلهم لشاطيء اﻷمان في اليونان وإيطاليا ،وبعد تهديد هاتين الدولتين بغلق موانئها ، غيرت سفن اﻹنقاذ وجهتها إلى إسبانيا .
 ومن مشجعي الهجرة غير الشرعية المليارديرالمجري جورج شورش ،  الذي يعمل بكل طاقته المالية التي إستغلها في إسقاط النظام اﻹشتراكي في المجر ودول أوروبا الشرقية سابقا  مع حفنة من أعضاء نادي مليارديري العالم ، لفرض وقائع الهجرة غير الشرعية على أوروبا ، خاصة وإن المجر، مع بعض دول أوروبا الشرقية ،  منذ البداية أتخذت خطوات تعارض سياسة اﻷتحاد أﻷوروبي تجاه تشجيع الهجرة ، فأحاطت حدودها الجنوبية بسياج مزدوج تجوب حوله دوريات أمنية ، لمنع تسلل المهاجرين، حماية ﻵوروبا كما يتحدث مسؤوليها . حاليا  حذت بعض دول غربية حذو المجر ببناء أسوار حول بلدانها علاوة على رفضها مقترح اﻹتحاد اﻷوروبي القاضي بإيواء من يرفض طلبه ، في الدول الراسمالية ، ﻹسكانه  في دول شرق أوروبا .
 لقد بدأت الهجرة بالتصاعد عندما أعلنت أوروبا ألغربية عن تعذر إيجاد ما يعوض قلة اﻷيدي العاملة المتصاعد فيها والتي يقف خلفها ضعف اﻹنجاب في مجتمعاتها . فرحبت في البداية  بالهجرة سابقا، لكونها كانت تشمل  كوادر علمية ، ذات خبرة عالية من أطباء ومهندسين وخبراء في مجالات متعددة ، لم تجد هذه الكفاءات ما يوسع بحوثها في بلدانها ، باﻹضافة ﻷيدي عاملة ماهرة لم تجد عمل في بلدانها لقلة فرصه ،  فاضطرت للهجرة الى الغرب. أما الهجرة الحالية فقد شملت ايدي عاملة غير ماهرة ، جرى تموضعهم في أماكن محددة ،  والعيش مع بعض ، دون إختلاط بسكان المدن ، فإستغلوا هذه الفرصة وبصورة خاصة من إصطحب معه المفاهيم الدينية السلفية من المسلمين . وهكذا أغرقت أوروبا حتى باميين وبايدي عاملة غير ماهرة ، فإستغلتها برجوازية تلك البلدان ، لتحل محل اﻷيدي العاملة المحلية لرخصها ، حتى كاد قطاع الخدمات العامة والخاصة ﻻ يُنجزإﻻ على أيدي المهجرين
 يبرر معادي الهجرة موقفهم المعادي لها،  من حرصهم على ضمان أمن شعوبهم والحفاظ على ثقافته التي بدأت تتصدع بثقافة المهاجرين ، من الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا ، وهي ﻻ تدرك من حيث المبداء ، أن  معركة التصدي للهجرة هي معركة فكرية سياسية أقتصادية  وثفافية إجتماعية ، فكرية عبر بمحاربة اﻷفكار السلفية في عقردارها ، (في المدارس والمراكز الدينية أﻹسلامية) ،  وإقتصادية هو تنمية البلدان التي تصدرالهجرة  منها ، وهذا يتطلب مساهمة جميع من يعنيه أﻷمر من دول الغرب التي إمتصت خيراتها في حقبة إستعمارهم لها ، وذالك بخلق وسائل القضاء على أي فكر يتعارض والقيم الحياتية للإنسان، كنشر الديمقراطية والعدالة اﻹجتماعية التي غابت عن تلك الدول ، وليس بإتخاذ إجراءات رادعة للهجرة وقتيا، كإقامة اﻷسلاك الشائكة حول حدودها والقابلة للزوال ، سيما والغرب  يعاني  من تضخم إقتصادي ، موازي للحروب والفقر الذي تحدثه في  دول آسيوية وأفريقية .
في عصرنا الحالي عصر العولمة الذي ركز حراكه بإثارة التناقضات بين الشعوب الفقيرة والغنية التي أدت الى تحالف العالم اﻷوروبي القديم الفاقد للرحمة اصلا ، ضد الهجمة الجماعية للمهاجرين ومن دول مختلفة، نتيجة  إتساع رقعة الفقروالبؤس فيها ، مع تنامي الفساد والمحسوبية والرشى في حكوماتتلك البلدان المصحوب بسكوت الغرب عن اﻷساليب غيرالديمقراطية التي تنتهجها  . 
إذا لم يتم ردع  تلك اﻷنظمة ، ولم تُقدم الخدمات الازمة لمحاربة الفقر واﻷمية القائمة اصلا في تلك البلدان ، ويستمر تجاهل الغرب لمبررات التصدي  للفكراﻹرهابي ، وإيقاف أي شكل من أشكال المساعدة لحاملي الفكر السلفي وخصوصا مصدره أﻷحزاب اﻹسلامية المتشددة وفي مقدمتهم اﻷخوان المسلميين والدول التي تمدها بالمال والسلاح في الشرق والغرب ، فإن اﻷسلاك الشائكة حول الحدود لن تكون قادرة على إيقاف زخم الهجرة  ، فسيستمرنشر الفكر السلفي الرافع لشعاراﻹلحاد ، كند لقوى حركة التحررالوطني منذ إنتعاشها في أوائل الخمسينات ، تماهيا مع اﻹجندات اﻷمريكية والغربية في المنطقة ، لعرقلة  نشر المساواة والعدالة اﻷجتماعية ، التي

105
قداس برعاية أبوين من أبرشية السريان الكاثوليك في الموصل ببودابست 
دكتور/ علي الخالدي
تسعى الحكومة المجرية وشعبها الى تقديم ما تستطيعه  من دعم مادي ولوجستي للمهجرين قسريا في العراق ، وتأكيدا على موقفهم هذا   دعت كنائس الشعب المجري وحكومته ، وفدا من مسيحي العراق في شهر حزيران  للتداول في امكانية المساعدة والمساهمة في ترميم  البيوت والكنائس ، التي دمرتها داعش ، بغية إعادة الحياة بالعودة اليها، وإقامة مناسكهم الدينية ، التي حرموا من ممارستها بعد أحتلال داعش لمدنهم وقراهم ، وفرض عليهم إختيار إعتناق اﻹسلام أو دفع الجزية ،  وإﻻ حد السيف ينتظر رقابهم من باب إسلم تسلم ، فإختار الكثير الهحرة القسرية عن أرض اﻷجداد ، وفي أثناء تدنيس أراضيهم قامت داعش بسبي الكثير من نساء معتنقي الديانة غير اﻹسلامية من مسيحيين ويزيديين ليُباعوا في سوق النخاسة ، وقتل بحد السيف الكثير من رجالهم . لقد فضل يزيدي العراق ومسيحيه الموت على التخلي عن معتقداتهم الدينية ، ومجابهة المصاعب والويلات والظروف القاسية في مخيمات الاجيئين التي تفتقرﻵبسط شروط العيش اﻹنساني ، على ما عرض عليهم من حياة في ظل حكم داعش . و مع من سبقهم في الهجرة من الوسط والجنوب ، بسبب اﻹضطهاد والعنف الذي مورس  بحقهم من قبل القاعدة وأخواتها ، وما تعرضت له  كنائسهم ومراكزهم الدينية من تدمير،  كالهجوم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد ، وقتل المئات من المصلين فيها، وهم يدعون الرب أن يستجيب لدعاءهم بحفظ العراق من كل مكروه . تكدس اﻵﻻف في كنائس كردستان،  بينما  بسبب اﻹضطهاد والملاحقات الفردية التي كا يقوم بها بعض المتشددين إسلاميا، في وسط وجنوب العراق أضطرالكثير منهم   للهجرة إلى أماكم آمنة في داخل وخارج العراق ، خوفا من أن تمتد أيدي اﻹرهاب اليهم . هذا ما تطرق له اﻷبوين الذين ْأُسْتُغل تواجدهم في المجر للحديث عن معانات المهجرين قسريا في العراق ، وخاصة  بعد إجتياح داعش واخواتها للموصل وسهل نينوى، فافترشوا اﻷرض والتحفوا بالسماء ، تاركين بيوتهم وممتلكاتهم وحتى وثائقهم الشخصية ومدخراتهم تعبث بها أيادي من يدعي نشراﻹسلام بحد السيف ، والمحظوظين منهم تزاحموا في مخيمات وكنائس كردستان ، وحتى في مدارس أربيل ودهوك ، وأغلب  أماكن اللجوء تفتقر ﻵبسط شروط الحياة اليومية . لقد أقرن اﻷبوين  حديثهم عن ذلك  بصور وسلايدات كشفت عن  معانات النازحين ، وعن مدى الدمار الذي لحق بمراكزهم الدينية وكنائسهم ومكتباتهم ، وبكل ما تعلق بالميراث المسيحي المتواجد قبل آﻻف السنين في المدن والقصبات التي أحتلتها داعش ، وما تلى ذلك من حرق بيوتهم ، بدافع إعاقة العودة اليها والسكن فيها . وقد تأكد أن وراء ذلك، تكمن نية تغيير ديمغرافي لتلك المناطق ، مما وضع الكثير منهم في حالة يأس إضطرهم ﻹختيار أماكن بعيدة خارج أرض أجدادهم ، فتشتت العوائل عن بعضها البعض في دول العالم التي إعتبرتها كما تصورت آمنة ، كل ذلك كان محور حديث اﻷبوين المطول والذي شد الذين غصت بهم قاعة كنيسة اليسوعيين في شارع ماريا وسط العاصمة بودابست ، وأنتهى حديثهم  بعرض فلم عن ما حدث من دمار لبغديدا ، تحدث فيه المطران يوحنا  ،
لقد أقيم القداس للصلاة وطلب اﻹستجابة من الرب بأن يمنح المسيحيين  القوة والصبر على تحمل المعاناة التي إكتنفت حياتهم اليومية  نتيجة الظروف غير اﻹنسانية التي واجهتهم وتواجههم صيفا وشتاءا . ومما جاء في حديت اﻷبوين من أبرشية السريان الكاثوليك في الموصل عن دور المسيحيين في نشر الثقافة والعلم بين صفوف العرب ، وذلك بترجمة ما وقعت عليه أيديهم من كتب يونانية تختص في هذه العلوم الى اللغة العربية ، لتضاف إلى كنوزهم الثقافية الحضارية التي ورثوها عن أور وبابل ونينوى ، وهم بهذا  يشعروا بإﻹفتخار لتواصل إلتزاماتهم اﻹنسانية والوطنية  تجاه المكونات التي تعايشوا وإياهم على المحبة والغفران .
 وإستجابة لطلب أحد المؤمنين برغبة حاضري القداس سماع شيئا من تراتيل دينية باللغة اﻵرامية ، وخصوصا أنهم  لم يتعرفوا على ألحانها .  قاما اﻷبوين بأنشاد عدة تراتيل ، وجدت التماهي لحنيا مع تراتيل كنائس مجرية فإنغمسوا بها دندنتا ، مما عطى نوع من البهجة والتعاطف اﻷخوي بين الحاضرين ،  لكن آثارما شاهدوه بقيت متمسكة بذاكرتهم ، فالبعض منهم غالبه البكاء على مشاهد الذبح الذي كا يقوم بها رجال داعش وهم يتصايحوا بعبارة الله وأكبر التي أضحت ملازمة لكل عملية إرهابية يقوم بها متشدد إسلامي في أوروبا مما نشراﻹسلام فوبيا في تلك الدول ، ومع ذلك ﻻ تجراء المرجعيات الدينية اﻹسلامية على تكفيرهم ، واﻹكتفاء بالقول أن أعمالهم ﻻ علاقة لها باﻹسلام   
في أجواء التعاطف اﻷخوي والمحبة التي سادت أجواء قاعة الكنيسة ، واصلت فرقة الكنيسة اليسوعية ، إنشاد تراتيل باللغة المجرية . في نهاية القداس أعتبر ما جمع من تبرعات لصالح المهجرين ، وﻹعادة بناء وترميم كنائسهم وبيوتهم . هذا وقد يواصل اﻷبوين إقامة قداديس في المدن المجرية لتي سيزوروها لنفس الغرض ، والتي ستنتهي هذا اﻷسبوع  .
  ﻻ يفوتنا هنا أن نذكر أنه في نفس المساء اقامت السفارة العراقية في بودابست ، وفي أرقى الفنادق ، تواصلا مع تقليدها السنوي  حفل إفطار، للجالية العراقية ، كلف هكذا مبلغ ، أحق به المهجرين العراقيين قبل غيرهم لتخفيف معاناتهم وبؤسهم .
ومما يجدر ذكره أن هكذا فعاليات تضامنية مع المهجرين قسريا في العراق تقام بين فترة وأخرى في الكنائس المجرية   يرسل ما يجمع من مال كمساعدة للا جيئين العراقيين ،  هذا وفاتنا ذكر أن الوفد المسيحي  كان برئاسة غبطة البطريرك على الكلدان في العالم لويس روفائيل ساكو ، تلبية لدعوة من الكنيسة الكاثوليكية في المجر والحكومة المجرية ، عرض بها ما يعانيه المهجرون على شخصيات دينية رفيعة وحكومية ،  منها رئيس وزراء  الحكومة المجرية فكتور أوربان ، الذي شدد في لقاءه على تقديم كل ما من

106
لمصلحة من تُعادا القوى المدنية والعلمانية في منطقة الشرق اﻷوسط
دكتور/ على الخالدي
إمتازت بعض بلدان الشرق اﻷوسط  بتعدد اﻷديان والمذاهب ، ومع ذلك جميعها تدين باﻹسلام ، وتؤكد  دساتيرها أنه دين الدولة ، وإن الشريعة مصدر التشريعات،  دون الإلتفات الى اﻷديان اﻷخرى التي تواجدت على اﻷرض  قبل ظهوراﻹسلام ، ومع هذا لم تبذل جهد ﻹيقاف معاداة اﻷديان السماوية اﻷخرى ، وﻻ حتى لمسالة صراع المذاهب في مجتمعاتها ، مما غيب الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية في بلدانها ،  مؤكدة بذلك على حقيقة إفتقارشعوبها لثقافة ممارستهما،  ضمن قوانين تفرض على أرض الواقع تصون  تمتع كافة المكونات العرقية بحقوقها الدينية والقومية ، بعيدا عن ما يفرض من إلتزامات  شرعية تدين بها الحكومة ، وبمعنى أدق تحييد الدين وفصله عن السياسة . بينما إذا ما نظرنا الى الخارطة السياسية للبلدان المنطقة ، نرى أن قادتها يحرصون على ربط الدين بالدولة ، و يفصحون عن ذلك في  خطبهم الرنانة التي يبدأؤونها بالبسلمة ، ويسهبون بالحديث عن حرصهم على تطبيق شريعة مذهب الدولة ، لتخدير شعوبهم ، وبصورة خاصة بسطاء الناس التي تتكاثرفي أوساطهم اﻷمية وينتشر الفقر.
 وكثيرا ما يخاطبوا  ناسهم بضرورة التمسك بإحياء المناسبات المذهبية ، ويساهموا بأنفسهم في تهييج المشاعر الطائفية في هذه المناسبات ، بإعتبارهم  قائمون على تطبيق تعاليم دين  متسامح ومحب يساوي بين الناس  لكن يبدوا فيما بينهم فحسب ، ولن يوجهوا أية ﻻئمة لمن يكفراﻵخر ممن يشاركهم تدينهم ، في وقت أمام أعينهم يجري على أيدي أمثال هؤﻻء التضييق على الحريات اﻹجتماعية ، والقيم الوطنية واﻹنسانية ، ويدعمون إرهابهم  بحق معتنقي بقية اﻷديان السماوية  ، 
كما أن البعض منها ملتزم  بنصوص قرآنية وشرعية تعيق نشاط المرأءة ، وتحط من كرامتها رغم  مطالبتها ومنظمات المجتمع المدني بإلغائها ، ولكنهم يصرون بتعليماتهم على شل نشاطها في عملية تنمية شعوبها ، فالمراءة في أغلب البلدان اﻹسلامية تعتبر عورة  ونكرة ﻻ تمنحها قوانينهم المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات . ودور أغلب برلماناتها ضعيف في هذا المجال ، والقوانين التي تصدر من هناك معادية ﻹنصافها بحجج ، أنهن ُيسأن للشريعة ، ويصمتوا عن إهانة المراءة  بشكل مفتوح في الشارع ، كجلدها ورجمها في اﻷماكن العامة ، كما تفعل القاعدة وداعش . وإذا ما اردنا حسم إنتمائهن اﻹجتماعي فاننا نرى أن أغلبيتهن ،  تنفذ العقوبات  بحقهن على أساس طبقي ، ومن يعملن في المهن الهامشية …أغلب حكام البلدان اﻹسلامية يمنحوا أنفسهم مسؤولية  تطبيق الشريعة ، و يقوموا برعاية الفرق التي تنهض  بواجب مهام اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفرض شروط آداب مبتكره ، من قبلهم  بالرغم من عدم وجود آيات قرآنية وﻻ حتى  دستورية تشير لذلك ،
مجمل ما نريد قوله أن معظم حكام بلدان الشرق اﻷوسط اﻹسلامية ، يتبنوا الجاه والمحسوبية ، وكل ما يهمهم هو أن يضعوا ايديهم على ربان السلطة للإبحار بأوطانهم الى مواقع  يتطلعون فيها لمراكز مرموقة تُطمأن مصالحهم ، وقد يتعكز البعض منهم على أحزاب تسعى لربط الحكم بالدين والشريعة ، وبأجهزة أمنية ، ﻻ تعرف سوى قمع شعوبها ، تستعمل القوة المفرطة ﻵي تحرك يهدف اﻹصلاح ، بشكل يجعل شعوبها ، بأن تتطلع إلى عامل خارجي ، يأتي ﻷنقاذهم ويخلصهم من جور دكتاتورية اﻷنظمة ، كما حصل في العراق وبعض بلدان شمال أفريقيا ، دون أن تدرك شعوب تلك البلدان أنها تبلط لنفسها وﻷوطانها طريق السير نحو الهاوية ، ذلك أن العامل الخارجي  ﻻ تهمه مآسي الشعوب بقدر تطمين مصالحه وهيمنته اﻷقتصادية على منابع النفط في المنطقة ، وهذا  مأ أكدته كوندليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا اﻷسبق في معهد بوكينغز مؤخرا ( ذهبنا للعراق بسبب مشكلة أمنية بحتة تتعلق بوجود صدام حسين في الحكم ، لكننا لم نذهب لجلب الديمقراطية لهناك .
 هذا ما يدلل على أن أمريكا على مر العقود  تعادي الشعوب التي تتطلع للديمقراطية ، وتقف بالضد منها عندما يستفحل عودها  وتصبح قادرة على تهديد مصالحها النفطية وإسرائيل في المنطقة . ولم نر عبر تاريخها أنها ساندت الوطنيين من مدنيين وعلمانيين ، بل  تعرقل مساعيهم ﻹستلام السلطة . بينما تقدم المساعدات المادية واللوجستية ، ﻷحزاب إسلامية لتحكم ، عندما تريد التدخل ، و تستأنس بتواجد هكذا أحزاب تحكم بلدان المنطقة بطريقة طائفية خصوصا اﻷخوان المسلمون ومن لبس ثوب الطائفية من اﻷحزاب اﻹسلامية ،وتضع العراقيل أمام تصاعد المد المدني العلماني في تلك الدول، لكونها تدرك أنه ﻻيمكن إيجاد لغة مشتركة معهم ، بينهما مع اﻷسلاميين هناك لغة مشتركة يجري التفاهم بها معهم لتمرير مشاريعهم المعادية لتنمية وتطور الشعوب وحجب ما  يحقق الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية
   إن أغلب القادة العرب حتى بعد التغيير، يشبهون أسلافهم في السلوك والتجاوزعلى القانون واﻷعراف  بإستخدام منطق المحافظة على الدين ، ولو إختلفوا عن بعضهم  بالمظهر والورع الظاهري، عبرالمتاجرة والمزايدة على تطبيق التعاليم الدينية والشريعة اﻹسلامية ،  وخاصة إذا كانت على حساب الحرية والديمقراطية والقانون اﻹنساني، الذي تظهر فيه اﻹزدواجية في التطبيق، فنرى البعض من هذه الدول، يسودها الفساد والمحسوبية ، وعدم الشفافية ،  وهي تغلي بالصراعات فيما بينها ، الكل يريد السيادة على مسار شعوب بلدان الشرق اﻷوسط لغناء باطن أراضيها ، وأغلب حكوماتها ﻻ يظيرها لو أستخدمت أراضيها كساحة لصراع الدول الطامعة ، لكونها تشكل جزءاً من هذا الصراع وامتداداته المناقضة لمصالح شعوبها ، هذا ما يُفترض أن تفهمه شعوب المنطقة ،  لتتصدى له وتفرض إرادتها بتغيير جذري للواقع الراهن، وألّا تخشى من تهديدات من يحاول تصويرها بأنها مهددة بالمدنيين والعلمانيين الملحدين على حد تعبير الكثير من رجال الدين الذين ينطقوا بلغة مشتركة في هذا الشأن مع الرجعية واالدول الطامعة بإقتصاديات بلدان منطقة الشرق اﻷوسط .
لقد تواجدت عدة أوكارأرهابية في المنطقة تتلقى الدعم من بعض  دول المنطقة نفسها،  وتريد أمريكا أن تحيط بها وتضعها تحت إشرافها ، لذا تسعى للإشراف على الطرق الرابطة بين هذه الدول ، عبر شركات أمنية ،  كما حصل عند تسليم العراق الطريق الرابط بينه واﻷردن لشركة أمنية أمريكية على أساس أنه إستثمار، وبحجة  مكافحة بؤر اﻷرهاب ، لكن في حقيقة اﻷمر هو أن يتم التواصل مع قواعدها بسرعة . علينا ألّا ننسى الكذبة الكبرى التي كان يطلقها هتلر وگوبلز كلما أحسا بالضيق: "افتروا، ثم افتروا، ثم افتروا،

107
وزن الجسم ليس مجرد رقم
دكتور/ علي الخالدي
ﻻ تعد السمنة وصفة تلازم الجسم ، بل يُنظر اليها لما تسببه من إختلال في وظائف اﻷعضاء الداخلية الحيوية ، علاوة على تشويهها  للجسم بصورة عامة، من هذا المنطلق إتخذت الكثير من الدول يوما في السنة  لمحاربتها ، وذلك بتثقيف ناسها بطرق الوقاية منها وتجنب  الوقوع بحبائل لذة ما يُتناول من كمية ونوعية الطعام اليومية ، بأعتبار ذلك في متناول يد اﻹنسان ، يستطيع التحكم به ، و يكون قادر على إتخاذ ما يمكن من وقاية لكثير من اﻷمراض التي تسببها السمنة، ويتجنب بذلك  تراكم الدهون تحت الجلد فترهله ، وحول اﻷعضاء الداخلية كالقلب والكلى وغيرهما فتؤدي إلى أختلال وظائفها ، بإعاقة  نشاط  تلك اﻷعضاء الحيوية وحركة الجسم ، فتقلل  من نشاط اﻹنسان اليومي .  يقتنع البعض بأن السمنة وراثية، لكنها قبل كل شيء قابلية تقف وراءها ، الطريقة غير الصحيحة للأكل التي   Enurexia  nervossa   يتبعها اﻹنسان وطريقة تناوله كميات من المأكوﻻت  تفوق حاجة الجسم للطاقة ،  وهنا ﻻ أتطرق إلى  فقدان الشهية النفسي ، الذي يصاب به البعض ، وبصورة خاصة النساء عند محاولة تقليل الوزن . كنت قد كتبت حول الموضوع سابقا 
بإمكاننا إلإستدلال على إنطلاق السمنة والتعرف عليها من قياس محيط البطن ، وحسب الجدول التالي
•   المراءة   
أرقام طبيعية للسمنة تحت رقم 80 سم   
   تصاعد خطورة السمنة من 80-88سم 
  تصاعد خطير للسمنة مافاق محيط البطن ال 88سم 
أما الرجل فالرقم الطبيعي هو94 سم
تتصاعد الخطورة عند 94-102 سم
وتكون خطورة السمنة بشكلها المرضي أذا تعدى محيط البطن ال 102 سم
وهذا لكل  من تعدى ال 18 سنة من كلا الجنسين   
 .هناك نسبب ممكن حسابها من الخارج ﻻ داعي التطرق لها ،  لكونها تخص معالجي السمنة ، لكن ما يهمنا ونحن نشاهد موائد اﻷفطار نستغرب كيف أن بعض الميسوريين يستطيعو تناول هذه الكمية الهائلة من المأكولات المطروحة على موائدهم ، والتي مشبعة بالسعرات الحرارية وهوصائم . المفروض أن يقل وزنه ، في شهر رمضان ﻻ يزيد !! ، ومع أن اﻷوضاع اﻷمنية والحواجزالمنتشرة في الشوارع   تجبرالمواطن على السير كليومترات فتعوض عن الرياضة ، لكننا نشاهد السمنة  تكتسح الرجال والنساء عل حد سواء . ما  نود التركيز عليه هو الحرص على أتباع الوقاية من اﻷمراض االتي تسببها السمنة ، فمن ما سبق ذكره من مقاييس ، يتحدد لنا الوقت الضروري الذي يقودنا إلى الطبيب ، وخاصة إذا كانت السمنة  مصحوبة بملازمة التمثيل الغذائي وإرتفاع السكرفي الدم ، أمراض القلب واﻷوعية الدموية ، وآﻻم المفاصل الحركية ، في هذه الحالة يستطيع الطبيب المساعدة ، وتقديم النصائح وفي مقدمتها قلل وزنك وتبديل  نمط الحياة اليومي ، وليس اﻹنصياع إلى أجراء عمليات الشفط او تقليص حجم المعدة وغير ذلك من التدخل الجراحي الذي أثبتت الوقائع خطل تلك اﻹحراءات ، لعودة السمنة مرة ثانية
هناك مصاعب يلاقيها صاحب السمنة في مفصل الركبة والعمود الفقري فمن الصعب مع تزايد السمنة أن تتحمل المفاصل وخاصة اﻷرجل هذا الثقل اليومي التراكمي ، فتبطيء حركة الجسم ، وﻷقصر مسافة سير يبدأء باللهاث ناهيك إذا حامل المسواك اليومي للبيت ، أو عند محاولته زيادة سرعته في السير، وذا ما أضفنا المتاعب النفسية سيبدو لنا ضخامة مؤثرات السمنة على الجسم . أن أمرالوقاية من السمنة وتداعياتها أمر بسيط ، ولكنه ليس سهلا
إن من يساعد على تقليل السمنة هو الحركة أو السيرعلى اقل تقدير يوميا  نصف ساعة ، ومن المستحسن  بعد اﻷكل ، ثم اﻹبتعاد عن أكل اللحوم المشبعة بالدهون ، ويفضل الطيور بعد قشع جلها قبل تناولها . أن أكل لحم المواشي الغنم ، واللحوم الحمراء من البقر والغير مطبوخة جيدا ظهر أنها تتحمل مسؤولية تكوين خلايا سرطانية ، يمكن تحاشي ذلك باكل ما يقدرحوالي 500 غم لحم  على مدى إسبوع وأن ﻻ ننسى اﻹكثار من الخضروات والفواكه المشبعة باﻷلياف ، وأن نتناول السمك في اﻷسبوع مرتين لكون لحومه وخاصة السلمون مشبع بجاما ثلاثة .اليكم أهم أﻷمراض التي تقف خلفها السمنة
  إرتفاع ضغط الدم  ،  مرض السكري النوع الثاني ، تصلب اﻷوعية الدموية ، بما فيه أوعية القلب ، إرتفاع الخولسترين في الدم ، تكوين أمراض سرطانية خبيثة ، العقم ، تآكل عظام الجسم وآﻻم في الظهر، إلتهابات جلدية ، توسع المعدة وزيادة حموضتها ، بما يسمى القرحة ، ﻻ بد من اﻹشارة هنا ما يختلط على الطبيب هو التشخيص بين آلام القلب التي تظهر في أسفل عضم القص بما يسمى بالمرض    الرفلكسي ، فيعالج المريض على أساس لدية قرحة ، وما أن نسمع بعد فترة وجيزة قد فارق الحياة ، بينما لوشخص بشكل صحيح عن طريق طرح كافة اﻷسئلة عن الشكوى و الملاحظة ﻷ مكننا إنقاذ حياته ، وقد سمعت عن ذلك كثيرا . وأخيرا ليس آخرا

108
هل  تضيع الكفاءة العلمية في الغربة
     
دكتور / على الخالدي
كم كانت فرحتنا كبيرة عندما وافقت جامعة اوكسفورعلى قبول أبنتنا  نادية كعضوة في الهيئة التدريسية لقسم الفيزياء الحيوية بعد إنتهاء عقدها في جامعة هارفارد ببوسطن ، والذي لم تجدده ، إستجابة لطلبنا بالعمل في دولة قريبة منا، حيث سيعفينا ذلك  من متاعب السفر الطويل والممل والمكلف ماديا لكثرتكراره  خلال السنة ، و مع أهمية العمل بمثل هذه الجامعات لما لها من شهرة وسمعة علمية على الصعيد العالمي ، إلا أن الكثير من اﻷجانب يتعرضوا الى اﻹستغلال ، فيلقى على عاتقهم ما هو فوق طاقتهم ، ففي أمريكا لم تكن هناك عطل جامعية ، يأخذ العمل حصة اﻷسد من اليوم ، لكن هنا في أوكسفورد ، تُحترم ساعات العمل واﻷجازات وﻻ يشغل بال الباحث شؤون العمل بعد إنتهاء وقت العمل اليومي ، كما أن العمل في هكذا مواقع ﻻ يضيع الكفاءة العلمية بل يطورها ، ويفتح المجال أمام الباحث مواصلة بحوثه وتنشر في مجلات علمية عالمية ، لكن بجانب ذلك يساورالباحث قلق بعدم ﻹستقرار وهوخارج الوطن طيلة مدة العقد ، الذي غالبا ما  يكون بين 3-5 سنوات ، فالتنقل من دولة إلى أخرى ، يجعل الباحث وعائلته تصارع ما ينجم عن ذلك من مصاعب التكيف للتغيير، الذي يحدثه المناخ والمحيط والعلاقات اﻹجتماعية الجديدة ، خاصة إذا كان للباحث أطفال في سن دخول للمدرسة . وهنا يسائل الباحث وخصوصا العراقي نفسه ، لماذا ﻻ يستخدم كفاءته في خدمة وطنه !!؟؟، فهو أحق من غيره بها علاوة على ما يتوفر له من إستقرار ، الجواب عند القائمين على مواقع القرار من متبني النهج الطائفي المقيت .
ليس هذا هو ما أريد التطرق اليه ، وإنما ﻷنقل إنطباعاتي عن ماشاهدته في الدول التي زرتها مستغلا تواجد أبنتي فيها ، فالناس في لوزان تحترم القانون وﻻ تتقيد بالمحسوبية . ﻻ تستغرب عندما تستلم تبليغ بغرامة نتيجة شكوى من صديق سويسري لخرقك  القانون في البيت أو الشارع . أما الشعب اﻷمريكيوخصوصا شبابه يحترام الإطفال والشيوخ يتركون مقاعدهم لتجلس أو يحملوا حقيبتك ( هذا ما حصل لي ) ، وقد كتبت عن ذلك تحت عنوان هذه هي أمريكا . أما حاليا فأود التعرض الى سكان اوكسفورد . .
 في زيارتنا مؤخرا لها تأكد لي ليس هناك من يشعرك بغربتك ( ربما يعود ذلك للثقافة العالية والتفهم الواضح لتطبيق حقوق اﻹنسا، ) . الكل في دوامة الحركة بين اﻹلتزامات الوظيفية والبيتية واﻷطفال ، فالوقت مقسم على هذا اﻷساس  ،بينما في هارفارد كان العمل يفرض سيطرته حتى على الشؤون العائلية ، فأنت ﻻ تفكر سوى بالعمل ، حتى في اﻷعياد بعملون كما ﻻحظت ذلك، أما في بريطانيا فوقت عملك محترم، عندما ينتهي الدوام تصبح طليق ، غير مطالب باﻹجابة على ما يراد منك 
  كتبت عن زيارتي اﻷولى التي أبكتني ، وأنا أنظر الى كنوزنا الحضارية ، تعرض في متاحف الجامعات والمعاهد اﻷجنبية ، تكاد جامعاتنا ومعاهدنا تخلو من أي أثر يعكس حضارتنا ، بينما في أرضنا كنوزﻻ زالت غير مستكشفة و   هي معرضة للسرقة لعدم لصيانتها من عبث العابثين، وما يعرضه المتحف الوطني تعرض للسرقة عند إجتياح العراق من دول التحالف ، .
 ما شدني في هذه الزيارة هو مكان مولد تشرشل رئيس وزراء بريطانيا عند أندلاع الحرب العالمية الثانية الذي يقع في ضواحي أوكسفورد ، وهو عبارة عن قلعة واسعة وجميلة تحولت الى متحف،  شأنها شأن قصور وعنتيكات اﻷدباء والرأسماليين واﻹقطاعيين البر يطانيين ، التي خصصت للزائرين ، لتدر لخزينة الدولة أرباح هائلة يدفعها من يريد اﻹطلاع على حضارة البريطانيين ، عكس ما حصل في العراق بعد سقوط الصنم ، فما أن سلم المحتل سلطاته لقادة اﻷحزاب اﻹسلامية ، حتى تسابق البعض منهم ، في اﻹستيلاء على قصور المقبوروأعوانة وممتلكاتهم   بالرغم من كونها  ملك الشعب ، إحترم قادة  ثورة تموزهذا الحق ولم تمس من قبلهم   
 ﻻبد من تسجيل ما خرجت به من إنطباعات عن سكان أوكسفور. قل وجودها في مدن أخرى ، اﻷكسفوردي من سكان منطقتك يحييك رغم عدم معرفته بك ومن ﻻ يعرفك فتكفيه أﻹبتسامة لك  بدل التحية ، الجيران طيبون عندما حلت إبنتي في بيتها الجديد ، قام الجيران بإستضافتها ، هذا تقليد يذكرني بما كان جاريا في العراق . مدينة أوكسفورد الجامعية خضراء ولم أشاهد بقعة يابسة ، تلاحظه بناية معاهدها  من الخارج وﻻ تدخلها إلا بتصريح ، وقد حصلت على تصريح  لزيارة متاحفها وأقسامها بالمجان. سكانها نشيطي الحركة يحملون طاقة لم أجدها في غيرهم ربما يعود ذلك لكثرة الخضرة  واﻷشحار المحيطة بهم ، والتي تبث اﻷوكسجين بشكل وافر، حتى أن بيوتها ﻻ تخلوا من حديقة ،  وهذا ما أفرح اﻷم التي سارعت بتهذيبها ، وقامت بزرع بعض النباتات واﻷعشاب التي يتوق لها العراقي في غربته  كالكراث والكرفس وغير ذلك ، يتنقلون بالدراجات الهوائية بما فيهم بعض إساتذة الجامعة ومن ضمنهم إبنتي ، ساراتهم  تستعمل للتسوق وللسفرات العائلية ، حفاضا على البيئة .المواطن يقتدي بحكامه حيث يضعوا في اوليات أجنداتهم الوطن ، بما في ذلك إيران ،  بينما أغلب حكامنا ﻻ يعرفوا العراق إلا من خلال نهب ثروات شعبه،  وعمل المستحيل ﻵبعاد كل وطني يريد خدمة شعبه . ومن الملفت للنظر أن أغلبهم من قادة اﻷحزاب اﻹسلامية ، عاشوا في بريطانيا وأمريكا وإستوردهم المحتل ، ليحلوا محله ، وﻻ زالت اﻷعلبية العظمى من عوائلهم مقيمة هناك ، يقومون بزياراتها وقتما شاءوا وبجواز دبلوماسي ، للتمتع بطيب اﻷقامة على حساب دافع الضرائب ، ومن ضمنهم بعض عوائل مرجعيات دينية ، قد تكون غربتهم الطويلة عن العراق أسقطت عنهم عراقيتهم ومحت محبة العراق من قلوبهم ،وبقي تمسكهم بالطائفية يطغى على روحهم الوطنية ، مما يدل أنهم لم يستفادوا من نشر المحبة والغفران التي تسود سكان بلدان اللجوء ، جراء تقوقعهم  مع بعضهم ، ولم يعيروا أي إهتمام لكسب الخبرة العملية في التعامل ، مع ألمحيط ، رغم كونهم كانوا يهيأوا أنفسهم لقيادة العراق ، وأمثال هؤﻻء المغتربين، لهم حضوة عند الطامعين ببلدانهم من الدول الغربية خاصة وإن الدول الراسمالية تفتش عن قادة أحزاب إسلامية لكلا الطائفتين ، وتحبذ مجيهم للسلطة دون العلمانيين ، ﻷن بينهما لغة مشتركة والتعامل معهم ﻻ يسبب وجع راس ، بينما العمانيون لغيرتهم الوطنية يقفوا بوجه مطامعهم بالبلد فتبعدهم  من فكرها . لكون مبدئهم يعارض نهب خيرات وطنهم ، وإستثمارها في تلك الدول ، ولكون اﻷحزاب ااﻹسلامية ﻻ يضيرها أن تنظم أوطانها وشعوبهم لقافلة الدول  الفقيرة ،  رغم ان أغلبها تحسب على الدول الغنية لما تملكه من حضارة عريقة وخيرات

109
محاربة التكفيريين وإرهابهم  يبداء بالمراكزالدينية   
 
دكتور/ علي الخالدي
منذ أسقاط الصنم الذي ضحى من أجل اﻹطاحة به المئات من المناضلين ، إلا أن عناصره  ومريديه عادوا من الشباك ﻹشغال مواقع حساسة في حكومة نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية ، بعد إحتضان اﻷحزاب المتبنية لهذا النهج المقيت ، لتمشية مصالحها على حساب المصالح الوطنية العليا، فإستغلوا مواقعهم ، بوضع عراقيل أمام حصول الجماهير وخاصة الفقيرة منها ، على ماكان مؤمل أن يصيبها من مردود إسقاط الصنم ، ُيحَسن  مستوى معيشتهم ، الذي وصل لمستوى أفقر شعوب العالم ، رغم ما عورف عن بلدهم أنه من الدول الغنية . لكن أغلب من إحتل مواقع القرار بتصفيق من إمتازوا بسرعة التلون ، عمل على  تفصيخ عرى علاقات المشاركة في الوطن ، بإستهداف بالدرجة اﻷولى المكون المسيحي والصابئي ، بتجييش التطرف الطائفي عبرالقيام  بفعاليات تحول  دون ممارسة طقوسهم الدينية ونشاطاتهم اﻹقتصادية واﻹجتماعية ،  بما فيه منع ما إمتازت به تلك المكونات من سمات التمدن والتحضر، في أجواء المحبة والغفران ، حتى أن بعض المدن كادت تخلو من تواجدهم ، وهم الورثة الشرعيين لحضارة عريقة ، تناضل من أجل أبرازها ومواصلة  ديمومتها  مع جميع مكونات شعبنا وقواه الوطنية  .
لقد تصاعد الهجمة المناوئة لمكونات شعبنا العرقية من سكان العراق اﻷصلاء في اﻷونة اﻷخيرة علنا ،  بمعادات إنتماءاتهم الدينية ، من قبل من كان يجب أن يتحلى بفكر الوحدة الوطنية والسلم اﻹجتماعي ، في مثل هذا الظرف . الذي غُيب به القانون ، وإنهمك الشعب والحكومة بقرب  تحريرالمدن التي دنستها داعش ، آملين أن يؤدي ذلك الى ثارة عدم اﻹستقرار،  وإحداث شروخ في السلم اﻹجتماعي الذي قومته روح التآخي الوطني المتواجدة  بين مكونات شعبنا  منذ مئات السنين وإختطاف فرحة الجميع  باﻷنتصارات التي يزفها لنا جيشنا الباسل كل ساعة  .
 إن حملة معاداة اﻷديان قد رافقها مؤخرا عمليات خطف وإبتزاز أشخاص ، مع حملات إعتداء على حقوق المواطنين من قبل أفراد وعصابات منفلتة ،  تقف وراءها قوى سياسية تطمح بمواصلة نهجها التخربي في البنية اﻷجتماعية والجغرافية لعراقنا الحبيب ، هذه القوى هي نفسها من كشرت عن أنيابها لقضم ما جاء به الدستور من حقوق في ممارسة حق التظاهر السلمي ، وهي من تقف بالقرب  من الفكرالمعادي للإصلاح والتغيير، وتدعو لتطبيق ما قام  به الفكرالداعشي المهزوم ، مع جوقة حيتان الفساد والداخلين من الشباك من المحميين من قوى تبرقعت بعباءة الدين ، لتمارس بشكل خفي بث روح الكراهية والحقد بين مكونات المجتمع  .
فالفساد الذي أحدثوه ، يعتبر الثقب الواسع في الجدار الحكومي للدولة ، وهو لم  يأتي من فراغ ، فهو قد ورث من النظام المقبور، و وسع بشكل بارز على ايدي متبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، ليؤكد حقيقة فشل البعض من القائمين على اﻷجهزة اﻷدارية واﻷمنية التي طالبنا بتنظيفها من بقايا الفكر الصدامي والطائفي ، الذي ما زال معشعشا في عقول الكثير من القائمين على مواقع إدارات الدولة العراقية ، مما عرقل تطبيق قرارات ومواقف الحكومة  تجاه اﻹنفلات اﻷمني ، وما يطرح من  تكفير مكونات شعبنا من المسيحيين والصابئة المندائية واليزيدية ،  مشكلا  عامل تشجيع لتلك القوى الحاقدة على تكرارفعالياتها المناوءة للسلم اﻹجتماعي ، وكأن لسان حالها يقول نحن سنواصل المشوار ياداعش   
إن ملاحقة اﻷفراد الشاذة عن التقاليد العراقية ، والجهات التي تقف وراءهم  قانونيا ﻹنزال العقاب العادل الذي نص عليه الدستور ، عند إساءتهم لوحدة الصف العراقي ، مع أصدار تعليمات تردع  من يتقول على بقية اﻷديان السماوية ، من دعاة التطرف الديني ، مهما كانت مذاهبهم . هذا اﻷمر يتطلب إتخاذ إجراءات حكومية حاسمة تبداء بتنظيف المراكز الدينية من المتشددين ، وتنتهي بشطب  مناهج التعليم التحريضية في التعليم اﻷولي ، وبهرجة المناسبات المذهبية ،  لما تعطيه  من  مردودات عكسية ، تقود إلى نشر ثقافة الكراهية بين مكونات شعبنا .
 مما يؤسف له أن أغلب  من يتقول على اﻷديان ، تيمتع  بمحاسن الحياة والرواتب المناسبة ، ويحظى بإسناد أحزاب تبنت النهج الطائفي ﻹحتواءهم  بحجة اﻹستفادة من تجربتهم ، وزيادة قاعدتها طائفيا وعدديا ، حتى ولو تم ذلك بالكسب غيرالشرعي ، وإذا ما أضيف لذلك إهتمام اﻷحزاب الحاكمة  بمصالحها الخاصة التي أضعفت الحسم ، وأصبغت التردد في إتخاذ القارارات الحاسمة ( إﻻ ما ندر) ، من قبل القائمين على مواقع القرار . هذا ما يؤكده اﻹنطباع الذي يسود المراقيون للوضع العراقي في الداخل والخارج ، من ان المطالبين باﻹصلاح والتغيير  ينحتون في صخرة صلبة دون أن يصلوا الى لبها ، لكون أغلب القائمون على مواقع القرار،  قد حشوا أذنهم اليسرى بشمع استورد من دول الجوار واليمنى بطين المنطقة الخضراء ، الذي لا يسرب أصوات تطالب بالتصدي لكل من يسيء الى الوحدة الوطنية  بأي شكل كان .
 إن غياب اﻹشراف على نشاطات المراكز الدينية ومعاهد الفقه التعليمية ، وهي تحض على نشر ثقافة اﻹرهاب والكراهية تجاه غير المسلمين ( حتى في دول الغرب )  علاوة على ما يجري من تساهل وإياهم ، بالصمت تجاه تحركاتهم التي نشطت بشكل واسع ، بعد تزايد الهجرةالطوعية والقسرية  من الدول اﻹسلامية .وهناك تقارير تشير إلى أن الغرب وفي مقدمته أمريكا فد  قدمت ملايين الدوﻻرات لنشر تدينهم ودعم حكمهم ، ولمن يقف وراء نشرالسلفية والتطرف الطائفي ، في تونس ومصر وسوريا وليبيا والعراق ، كجرثومة  تنخر جسد شعوب تلك البلدان ، فقبل دخول داعش سوريا والعراق مهدت المراكز الدينية، (في العراق الحملة اﻹيمانية )  وفي سوريا تسابقت دول المنطقة في بناء المئات من المراكز الدينية ، بتمويل سعودي قطري إيراني للتبشير بثقافة التطرف اﻹسلامي كل حسب مذهبه ، فكانت السبب المباشر لتبني القيام بعمليات أرهابية ، علاوة  على إعدادها  دعاة  تنشر الفكرالسلفي ، ليرسلو للإتجاه المناسب ، أما الوسط الذي يتأثر بهذه اﻷفكار هم المهمشين، على أمل الحصول على مكاسب إجتماعية إقتصادية . إن جماهير شعبنا ومعتنقي الديانة غير المسلمة يتكلون على صوت كل وطني نزيه من ذوي الثقافة الوطنية وأصحاب اﻹحساس بتمتين الروح الوطنية في أحقاق الحق، وكشف ما يهدف له اﻷفراد والقوى  التي تسعى لتغيير ديمغرافية الوطن  بالتهجير القسري للمكونات العرقية ،

110
المشتركات بين اﻷنظمة القومية واﻹسلامية
دكتور/ علي الخالدي
لقد أناطت اﻷحزاب القومية واﻹسلامية اللثام ، من خلال ممارستها الحكم ، عن كل الحجب واﻷغطية ، التي تدثرت بها أمام   ناسها ، من أن النظام الذي ستقيمه ، هو نظام  فوق الميول واﻹتجاهات . نظام يجد فيه القوميون ضالتهم ، واﻹسلاميون نصرة مذاهبهم وطوائفهم . بهذه المقوﻻت المعسولة ، أنتعشت أﻷفكار القومية والمذهبية الطائفية بين بسطاء الناس ، فضيعت  الوطن ، وغيبت الروح الوطنية ممن خدع بها     
بمعونة العامل الخارجي واعوانه في الداخل والخارج ، إستطاعت تلك اﻷحزاب التموضع  واﻹنفراد بالحكم ، فأسرعت منفردة بسن   قوانين وإصدار تعليمات بعيدة عن الشعارات التي خدروا بها شعوبهم ، فزادت من قوة وشائج تفردهم  بالحكم . وباساليب قمعية بما فيها التصفية الجسدية للمطالبين بالديمقراطية ،  صفوا حتى من كان مقتنع أصلا  بالشعارات القومية والمذهبية الطائفية  من بين صفوفهم ، ليخلوا لهم الجو في تحقيق مآربهم الذاتية ، فارضين  دكتاتورية قومية النهج ، وطائفية مذهبية في التعامل مع مكونات مجتمعاتهم  العرقية ، ولم يكتفوا بسيطرتهم على مقاليد الدولة ، بل حولوا شعوبهم الى أدوات تسير بمحظ إرادتهم ، شاغلين إياهم ببهرجة اﻷحداث القومية ، والمذهبية الطائفية المثيرة للجدل اﻹجتماعي ، على أساس ما نعطيها ، (إلا أرض جرداء ) ، فلم تصن الديمقراطية التي إدعت إشاعتها، ولم تحترم تواقيعها على المواثيق الدولية في صيانة حقوق اﻹنسان ، وكأنها مواثيق جاءت لنشر العداء للقومية وللإسلام في العالم .
بعد أن عاشت حكومات أنظمة اﻷحزاب القومية واﻹسلامية ، بحبوحة إرتفاع  سعر برميل النفط (دول الشرق اﻷوسط)  مع بداية سبعينات القرن الماضي ، الكثير منها، إهتم بنفخ  جيوب القائمين عليها ومحسوبيهم ، عبر نُهب  خزانة دولهم ومن السحت الحرام ، ولم يُصرف من اردات النفط  الهائلة في تطويروتنمية بلدانهم ، بل وسعوا رقعة الفقر في صفوف شعوبهم  وإستثمروا ما سرق من ثروات شعوبهم في بنوك الدول الغربية التي تتحكم بالعولمة اﻹقتصادية ، وفي أسواق عقاراتها التي ركدت ، وتناسوا توفير خبزة نظيفة لمواطنيهم .
كلا حكومتي النظامين عملا على بناء دول غريبة عجيبة ، ذات أنظمة معادية باﻹساس لحاملي هم شعوبهم ، قريبة لما  يمليه عليهم العامل الخارجي ، ودول  قريبة وبعيدة  طامعة بخيرات بلدانهم ، كل حسب مذهبه . ولذر الرماد في العيون ، دأبت اﻷحزاب القومية على دغدغت عواطف جماهير شعوبها بشعارات قومية وهمية ، أما اﻷحزاب اﻹسلامية ، فوقفت وراء تطبيق شريعة المذهب  طائفيا ، بقيادة اﻷخوان المسلمون والسلفية ، خالقين صراع هزأركان مجتمعاتهم ، قاده من تبرجز من بين صفوفهم ( أغلبهم كانوا يحسبون على فقراء الشعب) مشكلين طبقة برجزوازية هجينة، إمتلكت المال ووسائل إعلام تعمل على بلف شعوبهم من أن تطبيق النهج القومي واﻹسلامي ، سيقضي على الطبقات ويخلق مجتمع متجانس طبقيا ، عابر للطبقات يصون التعايش السلمي بين المستغل (بالفتح) و المستغل (بالكسر)،  مما أحدث إشكالية بالمصالح المادية لمختلف الطبقات اﻹجتماعية ، بينما في حقيقة اﻷمر، كلاهما عبر عن مصالح سيطرة البرجوازية التقليدية ، ذات اللباس القومي أوالديني ، التي تعني ما تعنيه سيطرة البناء الفوقي على مسارالحركة اﻹقتصادية، أي سيطرة المصالح الذاتية للقائمين على النظام على ثروات البلاد ، وهذا يعني عمليا خلافا لما يتمنطقوا به  ظاهريا ، من أن أنظمتهم تقوم بنقل  مستوى الفقير الى مستوى الغنى .
لقد أثبت واقع ربط شعارات اﻷحزاب القومية ، واﻹسلامية المذهبية بالحكم ، تحول أنظمتها عن تمثيل مجتمعاتها إلى خدمة مصالح قوى محسوبة تنظيميا على الجماعات الحاكمة . مقابل ذلك لعبت القوى الوطنية التي لم يفل من عضدها التنكيل والسجون وحتى التصفية الجسدية ، دورا رياديا في تعبأءة الناس من أجل وضع حلول عملية للخروج من اﻷزمات التي صنعها كلا النظامين (القومي واﻹسلامي) ، متحدية  دفاعات  حكوماتهم ، واضعة على عاتقها مهمة تصعيد حراكها المطلبي السلمي وتواصله ، حتى يتحقق التغيير واﻹصلاح لصالح الشعب والوطن ،وكنس تلك اﻷنظمة التي تطمأن مصالح القائمين على الحكم .
كلا النظامين شوها التعليم اﻷولي والجامعي عند تحديد رؤيتهم في مهمة التعليم ، فحولوا مناهجه لتتغنى بالقومية والمذهبية ، والطائفية ، ومع إحتساب الجوامع والحسينات المصدر الوحيد للمعرفة والعلوم ، بكونها تملك على حد ثقافتهم الحلول لكل المشاكل اﻹقتصادية واﻹجتماعية ، ولديها تفسيرات جاهزة لكل الظواهر الطبيعية . تتضح عملية التخريب في جميع مراحل التعليم ، مما أتاح لشخوصهم ذات الخطوط الحمراء التدخل في شؤونه   .
كلا النظامين فتحا أبواب بلدانهم على مصرعيها أمام الرأسمال اﻷجنبي ، وأمام اﻹقتراض ، من البنك الدولي ، ذو القيود المجحفة بحق الشعوب ، فبدأت اﻹحتكارات اﻷجنبية بإضعاف وتفكيك قطاع الدولة ، فتحولت مظلة الديون إلى منهك لمؤسسات قطاع الدولة ، التي تزايدت  فيها اﻹدارة السيئة والغير مهنية ، مما حملوها خسائر،  مهدت لبيعيها لمسؤولي اﻷحزاب والمتنفذين في كلا النظامين ،و لم يجدوا حلا للمشكلة إلا بمواصلة اﻹقتراض من المؤسسات المالية الدولية ، فادى هذا الوضع الى إشتداد اﻷزمة السياسية اﻹقتصادية ،وتنامي الصراعات الداخلية ، داخل جهازسلطتهم البيروقراطية وداخل أحزابهم الحاكمة. المعادبة أصلا للديمقراطية والعدالة ﻹجتماعية والمجتمع المدني ، واضعين أجهزتهم التصدي لمهمة المطالبين باﻹصلاح والتغيير. بتحجيم تواصل مضمون الحراك المطلبي السلمي لجماهيرها ،التي أبت ان توقفه ومستمرة  حتى اﻹنتصار على الظلم , وتحقيق العدالة اﻹجتماعية في كلا النظامين 


111
إلى العزيز الدكتور عبد الله رابي  تحية
لقد ذهب قلمك العادل والمهذب الى الحقيقة موفيا ما تستحقة من توضيح قد يجهله البعض ، بردك على مقالة اﻷخ كامل زومايا موضوعيا ، حيث جاء مشبع بالمسؤولية والوفاء لآباءنا الكرام ، فأرجو أن تتقبل تقديري ، لما رحت اليه
لقد تحلى غبطة البطريرك ساكو كما عود شعبه بالشجاعة والحرص الشديد على مواصلة خدمة رعيته ، مجسدا ومنطلقا من تعاليم الرب والرسل ، ليس للمسيحيين فحسب ، وإنما لبقية معتنقي اﻷديان ، وهو يحرث في أرض ملغمة بمعاداة اﻷديان غير المسلمة ، مثيرا نقاط ﻻ يجرء أحد أن يتطرق اليها حتى من اﻷحزاب السياسية ، تجاه ما يجري لمكونات شعبنا العرقية ، بشكل يبغي مصالح ورغبات كافة المسيحيين ، مما تضع مسؤولية دعمها وتثمينها ، وليس البحث عن الثغرات و تأويلها ، كي تبرر الكتابة غير المسؤولة عنها ، وفقكم الرب مع كل الطيبين لخدمة مصالح شعبنا  مع الود واﻹعتزاز  د . علي الخالدي 


112
لقد فعلوها قبلكم فنالوا مزبلة التاريخ
دكتور/ علي الخالدي
بين الفينة واﻷخرى يخرج علينا زوار شؤوم اﻹختطاف بعد منتصف الليل ، معيدين إلى اﻷذهان أساليب الحكومات الرجعية والدكتاتورية وخصوصا في فترة الحكم الصدامي المقبور، ومع هذا لم يستطيعوا أن يفلوا من عزم التواقين الى الديمقراطية و الحياة الحرة الكريمة للشعب والعزة للوطن ، فذهبوا لمزبلة التاريخ ، بينما بقي التواقون الى المستقبل الزاهر يتوارثون أساليب نضال من سبقهم ممن قدم حياته قربنا لذلك الهدف ، ومن قبع في السجون ﻹنتزاع  مواقفه تحت التعذيب الجسدي ، وهكذا تدور أﻷمور في اﻷنظمة التي تُغيب منها هيبة الدولة وقوانينها ، وإلا ما معنى خفافيش الليل تتنقل بمركز العاصمة بسيارات ذات الدفع الرباعي ، والتي ينفرد بتملكها أغلب القائمين على مواقع القرارولميليشياتهم ، لتختطف سبعة شباب من الناشطين أغلبيتهم من الطلبة ، وتقودهم لجهة مجهولة ، هذا اﻷسلوب الذي تصاعدت وتيرته في اﻵونة اﻷخيرة قد أبتلي به الشعب العراقي ، غرضه تصعيد حدة اﻹنفصام والتردي بين مريدي التغيير واﻹصلاح الحقيقي ومتبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية بعد 2004 ، وكأنهم  يطمحون بلقب ورثة حالة البؤس واﻹرهاب والقمع  التي كانت سائدة في الحقبة الصدامية ، يبغون من وراء ذلك أيظا ، رفع الجدران بين مريدي الخير للشعب وكافة مكوناته العرقية وبين القائمين على الحكم من متبني النهج المحاصصاتي المقيت الذين رسخوا اﻹسلاموفوبيا ، وفككوا اللحمة الوطنية وإنتهكوا الحريات وحقوق اﻷنسان وسط صمت القائمين على اﻷجهزة اﻷمنية المسؤولة عن تطبيق القانون .
 فالمجاميع الخارجة عن القانون ، ﻻيمكن أن تملك هكذا شجاعة ، إن لم  تكن متلقية ضوءا أخضرا من متبني مواصلة النهج الطائفي لقمع كل مطالب بالتغيير واﻹصلاح الحقيقي ، الذين يتظاهرون وبشكل سلمي في مدن العراق ، فمثل هذه اﻷفعال المتكررة دﻻلة على نوايا غير صادقة ، الغرض منها إسكات اﻷصوات الوطنية المطالبة بمحاربة الفساد وتحسين اﻷوضاع ، مستغلين ما يفتح لهم من أبواب لتعبث بأمن البلاد .  فقد قاموا بأعمال شنيعة داست على حرمة الجامعات في واسط والقادسية ، توج بأعتداء إجرامي على مقر الحزب الشيوعي في الديوانية ، وكأنها تريد شرعنة  روح اﻹنتقام الموروثة من العهود الرجعية والكتاتورية  تجاه اﻷحزاب الوطنية ، فهل هذه اﻷفعال هي مجرد أنتقام  !!!؟ أم هي نهج لم يأتي من فراغ ، وإنما سبقه رفع شعارات معادية للتغيير واﻹصلاح ولكل ما هو مدني وعلماني يطالب بإجتثاث المحاصصتيين من أجهزة الدولة ، والسير بالعراق نحو المستقبل الزاهر.
 لقد داس خفافيش الليل على الدستور وهيبة الدولة بأفعالهم المعادية للحريات العامة ، مستغلين تواجد من يحمي ظهورهم في السلطة ،  رغم ما قدموا من  شأنه أن تدنس داعش ثلث أرض الوطن وليومنا هذا لم يسأءلوا عن عن ذلك وعن فشلهم في محاربة الفساد والمحسوبية علاوة على أنها لم تقدم لصالح الشعب والوطن شيئا يذكر    .
إن ﻷجهزة اﻷمنية تضع نفسها أمام مساءلة الشعب ، المطالب باﻹسراع بالتحقيق الجاد لحادث اﻹختطاف والكشف عن الجناة وإحالتهم

113

بوحدة اليسار وبالتنسيق مع القوى التي تدعو للإصلاح والتغيير الحقيقي سيقبر نهج المحاصصة
دكتور/ علي الخالدي
شهدت العقود الماضية ,  تواصل المزيد من المكاسب التي حققها اليسار على الصعيد العالمي , بالرغم من تأكيد البعض من المنظرين والساسة , والمرتدين من أن الحركات اليسارية ، لن تقوم لها قائمة بعد انهيار المعسكر اﻷشتراكي . وإن المستقبل هو لنظام السوق والعولمة ، وكأنهم يريدون بذلك ان يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية ، غيرآخذين بنظر اﻷعتبارالدورالمتنامي لليسارالذي برز بشكل ساطع بإحتفالات عيد العمال العالمي ، حيث عكس مشاركة قطاعات واسعة من المواطنين في  تظاهرات و مسيرات دعا اليها اليسار، وشهدتها شوارع عواصم ومدن عديدة في بقاع المعمورة  ومنها العؤاق ،  مما أكد حقيقة ان اليسار يعود لمواقعه أكثر قوة  وأينع شبابا , وأكثر صفاءأ بتفهم نبض العصر، ليحتل مواقعه  ضمن الادوات التي صنعت وتصنع التاريخ تبعا للظروف الموضعية والذاتية ، التي تعيشها أوطانهم , باﻹستفادة من ما خُلق من قيم مادية لتجذر مواقع  برامجها بين الناس ،  من أجل وضع حد للمنغصات والعثرات التي توضع في طريق بناءها حياة حرة كريمة ، تسودها العدالة اﻹجتنماعية ، المفضية في نهاية المطاف الى إلغاء استغلال أﻷنسان ﻷخيه اﻷنسان
  ففي بلدنا بالرغم من ما تحمله قواه اليسارية من خيوط  قيمة ومتماسكة  بين  برامجها الوطنية والطبقية ، إلا أن البعض منها ﻻزال بعيدة القناعة واﻹدراك ، من بأن بناء عراق ديمقراطي مدني مزدهر يتم عبر وحدتها أوﻻ ، وقبل كل شيء من جهة ، وتظافرجهودها مع بقية قوى شعبنا الوطنية من جهة ثانية ، حتى تتمكن من غلق أبواب تشرعن المتحاصصين وأحزابهم اﻹسلامية ، من الولوج لمواقع القرار، ونفيهم  من الساحة السياسية العراقية . فبغياب وحدة اليسارالتنظيمية ، أفتقدإمتلاك القدرة على تحقيق برامجها على أرض الواقع ، وأبعدها عن مواصلة  تملكها الوعي الذاتي بضرورة  توحيد قوى شعبنا الوطنية للخروج من عالم تواصل فيه  تبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، الذي أعاق بناء عراق جديد ، ﻻ يكتوي بآثام المتحاصصين . فبوحدة اليسار وبالتنسيق مع القوى التي تدعو للإصلاح والتغيير، ستتمكن الجماهير من إمتلاك اﻵلة التي تقبر بها هذا النهج المقيت 
في هذا اﻹطارجاءت دعوة الحزب الشيوعي العراقي لتطرح عدة  دﻻﻻت لمواجهة واقع التشظي ، ومن ما يُخطط لعراقنا من سياسات توضعه في آخر الصف على مختلف إﻷصعدة . أفليس من المطلوب إذن ، وضع حد  للتشذرم والتقوقع على الذات ، وتحقيق أمل الجماهير بوحدة تنظيمية جمعية للأحزاب والسير قدما بالتنسيق مع دعاة اﻹصلاح والتغيير الحقيقي ، لتفادي إنزﻻق الوطن الى الهاوية التي ُوضع على سكتها . أفلأ  يعيب بقاءنا  متفرجين على ما  يحققه اليسارمجتمعا في كثير من اﻷقطار، وبين ايدينا مبررات توحيد صفوفنا ، التي بها فحسب ستُمَِلكنا القوة القادرة على سد الطريق أمام أعداء الشعب والوطن، حيث سترتفع اﻷصوات  بأكثر جهورية  وحكمة  تقربنا من المصالح العامة للشعب ، و تبعدنا عن الجزئيات واﻷنا ، وبالتالي ستسطع شمس الثوابت واﻷهداف السامية ، المؤدية إلى  إنقاذا للشعب والوطن ، ويُهمل التزمت  بالجزئيات ، وستخلق مسؤولية تضامنية الجميع  دون تهميش وإقصاء ، ويؤخذ  بمبدأء التكافؤ ومساهمة الجميع بفتح أبواب التحرر من الظلم ، والسير نحو التقدم اﻹجتماعي  ومقاصده اﻹقتصادية والسياسية واﻹجتماعية
 
لقد أحيت الظروف الموضوعية ، بعد إسقاط الصنم ما طرحه الحزب على الدوام من ضرورة  الوحدة والتنسيق بين قوى اليسارأوﻻ  ووضع  وحدة تنظيمية ، تكون حجر أساس تُشيد عليها مباديء وطنية عامة تحقيقا لهدف قووا تنظيمكم ، قووا تنظيم الحركة الوطنية ، لمواجهة  اصحاب القرارالذين جعلوا من العملية السياسية تسير في حقل ألغام شخصه الحزب مواقعه في أكثر من مناسبة ، وما كان على القوى الوطنية إﻻ العمل سويتا من أجل إفشال تفجيرها ، كي تواصل العملية السياسية مسارها على سكتها الصحيحة وصوﻻ    لمحطتها اﻷخيرة ،  متلافية  مطبات تلك اﻷلغام  التي  زرعت  كي ﻻ يحقق العراقيون حلم ما بعد إسقاط الصنم .  ومما زاد الطين بله تمتع اﻷحزاب اﻹسلامية بحصانة أوجدتها لنفسها، ( البعض منها شاطرالقوى الوطنية وقدم  معها الدماء الزكية في مقارعة الدكتاتورية ) بتجيير مردودات إسقاط الصنم ،  لمصالحها الحزبية ولذاتية القائمين على مواقع القرار، الذين وحدوا صفوفهم بإصرار مرحلي ، وتصدوا لمطاليب الجماهير المنادية بالأصلاح والتغيير.  مماإستدعى الجماهير أن تلبي نداء حاملي هم الوطن ، بضرورة التنسيق فيما بينها في  ساحات اﻷعتصامات ، رافضة تسخين تراص صفوفها على حديد بارد ، حيث يأخذ  وقتا  حتي يستعر لهيبه ، فاﻹنتظارﻻ يطاق ، في ظروف تتطلب  تحمل مسؤولية تصفية اﻷجواء من الضباب ، اذي ساد سماء العراق ، سيما و قواتنا المسلحة تزف لنا اﻹنتصارات على داعش يوميا ، فماذا  بعد ذلك ، غير تلبية دعوة الحزب الشيوعي العراقي للوحدة والتنسيق  مع كل من رفع شعار اﻹصلاح والتغيير الحقيقي ، لما سيحدثه ذلك من نقلة نوعية  قد تتعدى حدود العراق للرد على اﻹرهابيين من أجل أستقرار البلد  ، وتمتعه بالسلم اﻹجتماعي ، ليتحول العراق الى دولة مواطنة ﻻ ُتميز بين مكوناته العرقية ،   
لقد تعمقت تجارب حاملي الهم العراقي  عبر نضالهم الموسوم بدماء شهدائهم , فرسم  في فكر كل وطني غيور،  مرتبة العمل واﻹتفاق  على صيرورة  الوصول الى وحدة اليسار، وفتح اﻷبواب أمام  من ﻻ  يجهل قوانين التطور الاجتماعي ، ويجيد لعبة السياسة ، فلن يخسر سوى القيود التي تحول دون وحدته، سيما والوطن ميدان  كبير لفروسية متواصلة لا تنتهي , المهم فيها ، أن لا يدخل اليأس فينا  ويتم اﻹنسحاب من تحقيق وحدتنا ، فالمسؤولية قائمة على عاتق كل من يريد اﻹصلاح والتغيير ، ليوضع اوطن الحبيب على سكة الوصول الى الدولة المدنية الديمقراطية ، ذات العدالة اﻹجتماعية .،   .




114
العمال العراقيون يحتفلون بعيدهم ﻷول مرة وحزبهم مجاز 
 
دكتور/ علي الخالدي
منذ تكون الطبقة العاملة العراقية ونشوء حزبها الطليعي الحزب الشيوعي العراقي دأبت على اﻹحتفال بعيدها بشكل سري،  ذلك لكون الحكومات التي توالت على العراق منذ تأسيس الدولة العراقية، كانت تخشى صوت العمال ، حيث كانت الدول اﻷمبريالية توعز لعملاءها بوضع العراقيل أمام إحداث تنظيمات عمالية ، ناهيك عن خشيتها من نشاط حزبها الطليعي الحزب الشيوعي في صفوفها ، وكل مأ اتذكره بعد تعرفي على نضاﻻتها المطلبية المرتبطة بمصالح الشعب والوطن ، كل ما أتذكره في هذا اليوم أنه أستلم عدة جكليتات ، فيها بعض شعارات العيد ، ومنذ ذلك التاريخ ،  بدأء أسم ﻷول من آيار تتضح لي أهميته للعمال، يحتفلون به بمستوى اﻷعياد الدينية والوطنية ، وبرزت لي عظمة هذا العيد  بشكل أكثر بعد ثورة تموز المجيدة ، حيث إتخذت طابع رسمي ، ولن أنسى كيفية إحتفال الطبقة العاملة العراقية بعيدها في عام 1959 ، حيث كل ما أتذكره ، هو أن أخوتي وأقربائي قادوني الى منطقة التجمع ، وهناك بتنا في الشارع لننطلق في اﻷول من آيار في مسيرة جماهيرية أرعبت الدول الرأسمالية وخصوصا بريطانيا ، حيث كتب سفيرها في بغداد لحكومته ، بأن الخطر اﻷحمر بدأء يلوح في العراق ، وبعد المظاهرة بدأت تحاك المؤمرات على ثورة تموز ﻹجهاضها ونجحت الرجعية وادشركات النفطية مع الطابور الخامس فإغتالتها، ولم تسنطع الطبقة العاملة التي أخذت على حين غرة رغم مقاومتها للإنقلابيين أن تنقذها ، كاان ذلك على ما أتذكر أول إحتفال لطبقتنا العاملة وحزبها غير مجاز، واليوم تحتفل بعيدها وحزبها يتمتع بإجازة العمل بين الجماهير، واﻷمل يحدوها بأن يكون هذا اليوم عيدين عيد اﻷول من آيار، وعيد نيل إجازة العمل للحزب بعد أن بلغ شيخوخته لكنه يبقى بها شابا ، رغم ما قدمة في سبيل رفعت الوطن وعزته ، اﻵﻻف من الضحايا في عهود مختلفة ، فهل لها أن تكتمل فرحتها الثالثة بوحدتها ورص صفوفها في هذا العام أيظا . سائرة موحدة  نحو تحقيق مطاليبها العادلة في تنظيم نفسها وتعزيز مكانتها من أجل حياة حرة كريمة في مجتمع مدني ديمقراطي تسوده العدالة اﻹجتماعية ، ليضاف عيد ثالث لعيديها السابقين ، ومؤشرات إنتصار جيشتا الباسل مرسومة على وجوه المحتفلين به في مسيرتهم الجماهيرية في اﻷول من آيار القادم 
 كيف جاء هذا العيد ليصبح عيدا عالميا  يحتفل به عمال العالم ، يحدوه اﻷمل أن يسود بلدانهم السلم والعدل والحرية ، وهنا ﻻبد لنا من إستذكار من ساهم صنع هذا العيد ، ليصبح عيدا للطبقة العاملة في كل العالم .
 قام عمال مدينة شيكاغو بأمريكا بتنظيم إضراب سنة 1886 ، طالبوا فيه بتحديد  ساعات العمل ب -ثمانية ساعات في اليوم . بداء
 اﻷضراب يوم 1 آيار وإستمر 4 أيام ، بنجاح وشكل سلمي
يوم 4 آيار، طالب العمال بعقد إجتماع ، ولبت السلطات المعنية طلبهم . حضر اﻷجتماع عمدة شيكاغو ، إستمع العمال لمطالب زعمائهم في أجواء سلمية وبهدوء , في ساعات محددة تعطي لصاحب العمل حقه وتعطي العمال حقهم في الراحة بعد العمل .
بعد فترة قصيرة من الوقت نهض عمدة نيويورك وغادر المكان ، ولم تمضي دقائق، فؤجي العمال برجال الشرطة وهم يفضون اﻹجتماع بالقوة ، في أجواء تصايح العمال، لماذا منحتمونا رخصة عقد اﻹجتماع ، وتريدون الآن فضه بالقوة ، ووسط هياج المجتمعين هذا ، إنفجرت قنبلة لا أحد يعرف من أين جاءت .
بعد 11 سنة ، أكْتشف ان البوليس هو من فجر هذه القنبلة ، وبنفس الوقت هو من أطلق أسلحته الحية على المجتمعين ، وهو من بادر بإستعمال القوة المفرطة لتفريقهم ، قابضا على البعض منهم . في اليوم التالي أتهم العمال بالتخريب والفوضى . وخرجت معظم الصحف المملوكة ﻷصحاب المصانع ورؤوس اﻷموال بمنشيتات تحرض على العمال وتدعو الحكومة لمعاقبة من يقف وراء تحرك العمال وتنظيماتهم النقابية . بينما ساد السخط الشعبي شوارع نيويورك والمدن اﻷمريكية عل إفشال اﻹجتماع وإعتقال زعماء العمال . في تلك اﻷجواء المشحونة بالسخط الشعبي ، حوكم زعماء العمال بمجكمة صورية أصدرت أبشع اﻷحكام في تاريخ القضاء اﻷمريكي ، فقد لفقت الحكومة للعمال المقبوض عليهم تهمة تفجير القنبلة ، وصدر الحكم بإعدام سبعة من زعماء العمال ، ونفذوا حكم اﻷعدام شنقا في أربعة عمال ، وإنتحر عامل ، في نفس الوقت الذي كان الجلاد ينفذ حكم اﻷعدام ، كانت زوجة أوجست سبايز أحد العمال الذين يشنقون ، تقراء خطابا كتبه زوجها ﻷبنه الصغير .
ولدي العزيز ، عندما تكبر وتصبح شابا ، وتحقق أمنية عمري ، ستعرف لماذا أشنق ...، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء ، وأموت من أجل قضية شريفة ، ولهذا لا أخاف الموت ، وعندما تكبر ستفتخر بأبيك ، وتحكي قصته ﻷصدقائك . وبعد 11 عام  كان مدير البوليس  قد خرج على المعاش ودخل في مرض الموت ، فتحرك ضميره وإعترف بالحقيقة قائلا ، إن البوليس هو من رمى القنبلة ، وهو الذي لفق التهمة للعمال ، وبعد إعترافه هذا . دعى شعب الويلايات المتحدة وعمال العالم ، بالمطالبة ,والضغط على الحكومة اﻷمريكية بإعادة المحكمة وتثبيت براءة العمال ، ومن ذلك التاريخ وتلك المحاكمة الصورية التي إستجابت لأصحاب العمل فأصدر أحكاما لصالحهم ، وغدرت بحقوق الشغيلة ، فأصبحت قاعدة تسير عليها أغلب الحكومات المعادية لمصالح الطبقة العاملة ، تقربإعتبار اﻷول من آيار عيدا عالميا للعمال في العالم ، أما جيم الصغير فقد رفع رأسه بين زملاءه ، ونشر خطاب أبيه
ليكن اﻷول من أيارهذا العام عيد تكتمل به فرحة الطبقة العاملة العراقية ، وباعث خير ومحبة نحو غد مشرق تنسى به كل ما حل بنا من مآسي وويلات ، ونتطلع  إلى المستقبل الزاهر وجيع اﻷيدي تساهم بتبليط طريق بناء عراق ديمقراطي

115
كلنا مستهدفون في زمن اﻹرهاب وغياب القانون   
دكتور/ علي الخالدي
    لقد شخصت الوقائع الملموسة ، أن القوى الوطنية ، والمكونات العرقية ، يشتركا في حمل الهم العراقي ،  فاﻷول يتخذ الطابع السياسي للحراك من أجل تحقيق العدالة اﻹجتماعية في دولة مدنية ديمقراطية ، بينما الثاني يلعب دورا رياديا في نشر ثقافة المحبة والتسامح في المجتمع المدني الديمقراطي ، وجراء ذلك تعرضا للقمع واﻹضطهاد والتهميش ، وعانا ، وﻻ زاﻻ يُعانيان  من إضطهاد القوى الظلامية بأساليب تمس مواصلة حياتهم الطبيعة  وبصورة خاصة ما مارسته المليشيات المنفلتة، بعد إسقاط الصنم ، حيث تصاعد اﻹرهاب وغاب القانون، فنظمت حملات إستيلاء على ممتلكاتهم وتعكرت أساليب حياتهم اليومية ، فعلى صعيد الحكم الذي أنفردت به اﻷحزاب اﻹسلامية والقومية المتحاصصة ، جرى بشكل متعمد أضعاف مشاركتهم في الحكم وإدارة البلد، بعدم إشغالهم في مواقع إدارية وسياسية ذات قرار إلا ما ندر، على الرغم  ما تضم صفوفهم  كفاءات علمية ودراية وطنية ،
أما هجرة المكونات العرقية لبقية اﻷوطان الشرق أوسطية ، فبدأت، منذ سبعينيات القرن الماضي عند إرتفاع سعر برميل النفط في كثير من الدول اﻹسلامية ، وخاصة السعودية وقطر وايران وليبيا ، حيث بدأت تتسابق في إنشاء مراكز للدعوة اﻹسلامية كل حسب مذهبه ، وبتقديم مساعدات عينية لنشر تعاليم مذاهبهم اﻹسلامية في جميع أنحاء العالم ، على حساب إفقار شعوبهم ، التي ﻻ تزال بحاجة للمدارس والمستشفيات وإلى كل ما يخص التقدم والتحضر ، وليس لمراكز دينية  تنشر ثقافة التمييزوالتعالي في البلدان الفقيرة إقتصاديا، بينما أمتلأت سجون بلدانهم بكل منﻻ يطاوع الحكام ، ومذهبهم ، من حملة هموم الوطن ، ومع إزدياد التضييق على مصادرأرزاق معتنقي الديانة غير اﻹسلامية، في أجواء صمت المرجعيات اﻹسلامية ، أزاء  ما يُنشره من ثقافة تمييز وبغض وكراهية في مجتمعاتهم ، أضطر الآﻻف من تلك المكونات الهجرة واﻹغتراب عنها، فمثلا في العراق كان المسيحيون يشكلوا أكثر من مليون أغلبهم من الكلدان . دفع اﻹرهاب بالكثيرين منهم الى الهجرة ، حتى أصبح عدد المسيحيين حاليا 350 الف مسيحي ( جريدة نيويورك تايمز) . أما في سوريا فقد كان  حضورهم  يضم ما ﻻ يقل عن 10%  من السكان ، تقلصت نسبتهم بشكل كبير بعد إندﻻع الحرب اﻷهلية فيها  ،   
  أما في اﻷردن كانوا يشكلوا 5% من السكان  حاليا وصلت نسبتهم إلى 3% لهم  ثلاثة نواب في البرلمان ، أما حَمَلة هم وطنهم فكان مصيرهم السجن والمطاردة .
 في لبنان  بداية القرن العشرين كان المسيحيون  يشكلوا نسبة 87% تقلصت حاليا الى 14% . وفي  مهد وﻻدة السيد المسيح  كان أغلبية السكان مسيحيين ، ففي القدس وحدها تقلص عددهم من 50000 الى 5000 ، وتنازلت أعدادهم في فلسطين وإسرائيل عن ما ﻻ يزييد عن واحد بالمائة (قناة نور سات) . أما في مصر قبل إجتياح الجيش اﻹسلامي لها ، كانوا يشكلوا أغلبية السكان، حاليا  يشكلوا 12% ، أغلبهم من اﻹقباط ، ويواجه  حملة هم مصر من يساريين وعلمانيين التمييز والمطاردة والسجن . فبعد إنتخاب محمد مرسي زعيم اﻹخوان في عام 2011 تفاقم إضطهاد المسيحيين والعلمانيين في عموم مصر، ففرما يزيد عن 200 الف مسيحي ، من الصعيد وسيناء بعد تعرضهم لهجوم منظم من قبل منظمات اﻹخوان المسلمين ، تاركين ممتلكاتهم وأعمالهم ، ولجأوا ﻷماكن آمنة ، وﻻيكاد حاليا يمر يوم دون سماع عن عملية إرهابية تستهدفهم وكنائسهم . في اسوان وأرياف مصر يجري  إختطاف البنات المسيحيات، وأسلمتهم بعد إغتصابهن ، مما نشر الهلع بين الكثير من العوائل المسيحية . ولو لم تكن إصول لغة حاملي هم شعوبهم ، وممارساتهم اليومية منبثقة من روح وطنية عالية لجفوا،  خاصة بعد حملة البغض والكراهية، التي ﻻ زالت تنهض بنشرها المراكزاﻹسلامية  وخطب الدواعش بعد إحتلالهم لمدن العراق وسوريا وما صاحب ذلك من تهجير قسري ، أما في بقية البلدان ، ينشط ﻷخوان المسلمين ومنظماتهم ، بشن حملة شعواء بغطاء ديني ، تجاه حاملي هم شعوبهم   رافعين بذلك منسوب الكراهية بين أوساط الناس البسطاء . فإذا لم يردع  نشاط الميليشيات المنفلتة ويحصر السلاح بيد الدولة  في العراق وسوريا ، فان الهجرة تتحول إلى واقع حال . ومما زاد الطين بلة ، أن ما كان يقدم للمهجرين ، من مساعدات مادية وبصورة خاصة من الدول الغربية ، تصرف لجهات ليست في حاجة اليها ، والغرب على علم بذلك ، لكنه لم يحرك ساكنا  .
 فاﻹرهاب لن  توقفه الإدانة واﻷستنكار اللفظي , وإنما الخطوات العملية والقوانين الرادعه ﻹيقاف بث ثقافة الكراهية والبغضاء في المدارس والمراكزالدينية ، تجاه حملة هم أوطانهم من وطنيين ومكونات عرقية ، مع إجماع إفتائي من المراجع الدينية اﻹسلامية , بتحريم ذلك ، وكل ما من شأنه يربط الدين بالسياسة ، لكون هكذا أمورتصعد من الهجرة ،  وعدم العودة للأوطان المحتاجة اليهم وطنيا ومهنيا   
 


116
المسيح قام _ حقا قام
 أطيب ألتمنيات وأجمل اﻷماني بعيد الفصح المجيد
الدكتور/ آلن هالدي والعائلة


117
مهام جديدة ستزعزع النهج الطائفي 
دكتور/ علي الخالدي
أثار التأخير في منح إجازة العمل للحزب الشيوعي العراقي قلقا مشروعا لدى كل من يريد أن يتمتع الحزب بإستحقاقه الوطني ، المعمد بدماء وتضحيات المئات من أعضاءه ومناصريه عبر نضالهم المطلبي البعيد عن الذاتية ، وبنكران الذات . من أجل تحقيق ما يستحقه العراقيون من حياة حرة كريمة ، يتمتع بها المواطن بحقوقه الوطنية ، فنال إحترام وتقدير الجماهير الشعبية ، التي كانت تتوق اليها بعد إسقاط الدكتاتورية في ألتاسع من أبريل 2003 ، لكن تلك اﻷماني سرعان ما إصطدمت ، بواقع جديد أملته مساعدات مادية ولوجستية العامل الخارجي ودول الجوار ، لمتبنى نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت ، كي ينفردوا بمسار العملية السياسية . ويحرفوا مسارها الحقيقي في القضاء على موروثات الدكتاتورية ، وكنس رجالاتها من أجهزة الدولة ، الذين مع اﻷحزاب اﻹسلامية هرعوا لتبني النهج الطائفي ، فأوصلوا البلاد الى ما نحن عليه من مآسي وويلات أبتدأت بتفكيك النسيج اﻹجتماعي والحضاري الموروث . حيث قام المتحاصصيون ، بوضع معوقات وعراقيل أمام إصدار القوانين ، تصون   المواطنة وتعزز دورها في عملية البناء واﻹصلاح . ومما زاد الطين بلة هو عدم ردع من قام بذلك ، مما زاد من معانات الشعب وتقديم المزيد من التضحيات الجسام على مختلف الصعد أنهكت كاهله ، وصلت  لحد ، عدم التصدي لتدنيس داعش لعدد من مدننا ، والتي تقوم قواتنا المسلحة الباسلة بمعارك ضارية لتحريرها وعودة الحياة الطبيعية لواقعها
 . كان باﻹمكان تجاوز كل ما حل بالشعب والوطن ، لو إستجاب متبني النهج الطائفي لموضوعات حاملي الهم العراقي ، لشروط وضع العملية السياسية على سكتها الصحيحة ، لكنهم وجدوا باﻹنفراد  بالعملية السياسية ، فرصة ، لتجيير مردودات إسقاط النظام لمصالح حزبية وذاتية ، من خلال الفساد والسحت الحرام ، معرقلين مساعي أصدار قوانين تحاربهما . بل مضوا قدما بتلقي مقومات تغذيتهما من دول الجوار والعامل الخارجي كل حسب مذهبه ، واضعين مسارات حادة الإلتواء لطريق التغيير الحقيقي واﻹصلاح , ليبقى العراق آخر الصف . 
     قد ، تولد الظروف الجديدة المتمخضة عن منح اﻹجازة الرسمية لكافة اﻷحزاب الحاملة للهم العراقي ، إمكانية إيجاد سبل للتعاون المشترك بينهم للخروج من اﻷزمات ، و هذا يتطلب حراك جماهيري أكثر جذريتا ، ورؤى سياسية متماهية وما تفرضه الظروف الذاتية والموضوعية التي وُضع بها الشعب والوطن . ودون ذلك ، ستبقى اﻷفكار جامدة غير قابلة للتحرك، نحو مفاهيم التنسيق والتعاون بين القوى الطامحة للتغيير واﻹصلاح الحقيقي ، مشوشة، ومتخلفة في مواجهة ما يحيكه متبني النهج الطائفي في الخفاء ، لمواصلة نهجهم المقيت . فليس من المعقول تبني سذاجة مفاهيم طيبة الدول  الراسمالية وديمقراطيتها في تحرير الشعوب , ويُعارض التقرب من قوى وطنية بحجة مذهبيتها , أو يتم  دعم خصصة الكهرباء بإسم اﻹقتصاد الحر ، وإقتصاد السوق وراس المال ، ويجري السكوت عن ضياع ما يقارب من 900 مليار دوﻻر، ﻻ يعرف أحد اين ذهبت . و تُهمل ضرورة حشد الجهود من أجل مقارعة الفساد  وإشاعة المحسوبية ، لتبقى اﻷلسن تلوك ، بجدية التظاهر أيام الجمع ، ويهمل الحديث عن ما حققته من نتائج على مستوى الفكر السياسي والثقافة ، و أهمية ما طرحته من شعارات غدت مطاليب ملحة لحالة وطنية نادرة على الصعيد الوطني واﻹقليمي .
 لقد رُفعت رايات التظاهر عاليا ولم تنكس ، رغم القمع واﻹرهاب الذي تعرض له المتظاهرين من أجل إضعاف مشاركة الجماهير فيها ، شملت سد الطرق الموصلة لساحات التجمع  خاصة بعد أن يئسوا من إستعمال القوة المفرطة ﻹسكات صوت المتظاهرين . علاوة على مواصلة الجهود للتحايل على رفع قاسم حساب اﻷصوات في سانت ليغو المعدل الى 1،9 ، هادفين من وراء ذلك إقصاء القوائم الصغيرة خارج العملية اﻹنتخابية . من كل ذلك فإن الدعوة إلى التنسيق مع القوى التي تعمل من أجل التغيير واﻹصلاح الحقيقي ، أمر ﻻ مفر منه ، لخلق موازين سياسية ، تجعل اﻹنتخابات نزيهة وشفافة ، على قاعدة تحالفات مبنية على أسس وطنية عامة، عابرة للطائفية ، قادرة على كنس الفاسدين ، وغير اﻷكفاء من العملية السياسية القادمة ، والمضي قدما في زعزعة نهج المحاصصة والخلاص من ما سببه من فساد وفشل في أدارة الدولة, ليصبح الطريق سالكا نحو بناء دولة

118
أﻷخوة أﻷعزاء في إدارة الموقع
أرجو أن تتقبلوا أحر تهانينا وأطيب تمنياتنا الصادقة
بمناسبة مرور سبعة ألآف وثلثمائة وسبعة عشر عام
لراس السنة الكلدانية أكيتو 
   متمنين لكم ومن خلال الموقع الى كافة أﻷخوة الكلدان في جميع أنحاء العالم ، وفي الوطن كل الخير والتقدم والرخاء ، مصلين من أجل أن يكون الرب معهم ليخرجهم من المنحة التي هم فيها ، وطالبين إستجابة الرب أن ينجي جميع أخوتنا الكلدان ومسيحي العراق ، بناة حضارة وادي الرافدين وكنائسهم ، وأن يبعدهم عن أﻷشرار ، وأن يُمتعهم بالصبر والسلوان ، ويمنحهم القوة لتحمل مصاعب وآلام التهجيرالقسري ، حتى يعودوا الى بيوتهم ، وهم في أرقى وأسعد اﻷوقات ، يتمتعون بالسلام في أجواء محبة ووئام مع بقية مكونات الشعب العراقي  ،ليواصلوا وإياهم طريق التقدم الحضاري الذي بدأه بناة أكد وبابل ونينوى . وأن يحل عليهم أكيتو القادم وقد نالوا حرية التمتع بحقوقهم اﻹنسانية والوطنية . كل العام وأنتم بخير مدعومون بقوة المخلص من أجل خدمة كافة مكونات شعبنا العراقي

بودابست :  دكتور علي الخالدي وعائلته
 


119
ثلاثة وثمانون عاما والقمر* بعده شباب
دكتور/ علي الخالدي
قبل ثلاثة وثمانون عاما وضع طليعة الطبقة العاملة العراقية على أكتافهم الهم العراقي ، وأبحروا  بسفينتهم ، متحدين العواصف والزوابع وتلاطم اﻷمواج . مقدمين قرابين من أجل مواصلة إبحارها . ففي عام 1949 علقت الرجعية الحاكمة على أعواد المشانق أجساد ملاحيها ، يتصدرهم قبطانها فهد ، وهو يهتف  الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق . و تكرر في عام 1963 تحت التعذيب تغييب المئات من ملاحيها على أيدي الزمرة العفلقية ، بدعم مادي و لوجستي من اﻷمبريالية والرجعية عند غدرها بثورة الفقراء 14 تموز المجيدة . و إستمر مسلسل تغييب ملاحيها ، كلما إشتد عود الحزب  ، حتى بعد إسقاط الصنم ، ومع هذا لم تُنكس رايته ، ولن يسمح بخدش أسمه ، فبقى الحزب بأفكاره ، يواصل نيل حضوة الجماهير ومحبتها وإعتزاز فقراءها ومعدميها به . بينما ذهب أعدائه الى مزبلة التاريخ   
موشحين بالعار والهزيمة
رغم ما لعبه الحزب من دور ريادي في مقاومة وخلخلة النظام الدكتاتوري ، بإضعافه شعبيا وعربيا وعالميا، إلا أن محاوﻻت تهميشه وإبعاده عن مواقع التي يستطيع من خلالها تحقيق ما يستحقة الشعب والوطن من خدمات . إختلت اﻷحزاب اﻹسلامية مواقع القرار ، فقادت البلاد إلى الهاوية ، مبتدأءة عصرها بفشل ذريع في القضاء على ميراث الدكتاتورية الثقيل الذي أنهك كاهل الشعب ، و بعض قادتها أعاق تحقيق ما اراده الشعب من وراء إسقاط الصنم . عند دعمهم كل من وقف معرقلا للتغيير واﻹصلاح ، فالهوا أنفسهم ومؤيديهم بتمتين نهجهم المحاصصاتي . بينما مضى الحزب في تعزيز سلته الوطنية ، الحاضنة لكل اﻷطياف والطوائف . يعبئها للتصدي لنهج الطائفي والفاسدين منهم ، و لقوى الظلام و التفكير ، كي يواصل الحزب قيادة سفينته بسلام ، وهي مزودة بوقود اﻹيمان المطلق بعدالة قضيته ، وبسيادة قوانين الطبيعية المادية ، التي إكتشفها ماركس وأنجلز ، وأغنتها فكريا وعمليا  اﻷحزاب الشيوعية واﻹشتراكية ومن ضمنها حزبنا الشيوعي منذ تشكيل خلاياه اﻷولى بقيادة الخالد فهد  مسطرا سفرأ إستحق إحترام الطبقة العاملة العربية والعالمية وهو يسبح في أمواج ضبابية تحاول عبثا سد طريق الوصول الى ميناءه ومحطته اﻷخيرة ، مستلهما عبر ودروس 83 عاما من النضال ، ليضعها أمام حاملي هم وطنهم ، ليسترشدوا بها في تسريع عملية حراكهم لسحق المعوقات التي توضع أمامهم للحيلولة دون إنجاز التغيير واﻹصلاح الحقيقي ، الذي سيوفر شروط قواعد العدالة اﻹجتماعية ، التي حدد  مضامينها المؤتمر العاشر للحزب ، مزودا إياها بطاقة شبابية تكفل عملية إبحار سفينته الى مرفأءها ، فوضع مسألة التخلص من نهج المحاصصة  وإعتماد المواطنة في أولياته ، مع توجه جاد لتحقيق مصالحة وطنية مجتمعية متمثلة بوحدة مكوناته .وليس سياسية بين المتحاصصين . لتبقى أجهزة الحكومة تدور في عجلة التخندق والتقوقع المذهبي واﻹثني ، ويستمر تقاسم السلطة طائفيا ، بين اﻷحزاب اﻹسلامية فحسب ،  بالضد من رغبة الجماهير المطالبة بالتخلص من قايروسات وجراثيم نهج المحاصصة المشخصة مختبريا وكلينيكيا ، والتي سببت مختلف اﻷمراض الحادة والمزمنة التي يُعاني منها الشعب والوطن ، رغم معرفة الجميع بالعلاج الذي يبدأء بالتخلص من بلاء المحاصصة على أساس الوﻻء للوطن والمواطنة والمهنية والكفاءة والنزاهة     
خلال الفترة الزمنية الطويلة منذ إبحار سفينة الشيوعيون العراقيون في 31 ابريل عام 1934  صادفت مرافيء لم يسترح فيها  ملاحيها ، بل واصلوا إبحارهم في كافة الظروف المناخية ، وبفعل حركتهم المنسقة على إيقاع ما وضعوه ربانيها من الشهداء الخالدين ومن أستلم دفة قيادتها . من ذوي النظرة الثاقبة والمتحلين بالصبر والمرونة في التعامل مع اﻵخرين ، لن يستطيع عدم إستجابة أطراف نهج المحاصصة لمطاليب الجماهير ، أن يحل من عضدهم ، يدفعهم الحرص على الوحدة الوطنية ويستمروا في توحيد الجهود لنصرة جيشنا الباسل وهو يخوض معركة التحرير ، و رفع شأن إنتصاراته التي ستضع حدا لمن يريد أن يهد عزم سالكي طريق الحق الموصل إلى الدولة المدنية الديمقراطية 
* القمر يقصد به الحزب


120
  حكومة اﻷغلبية السياسية تكريس للمحاصصة     

  علي الخالدي
إن مجموعة النشاطات المطلبية التي تتواصل في ساحة التحرير , وما إرتبط من فرح عم جماهير واسعة ، بُعيد نجاح المؤتمر العاشر ، وما سيستجد من ظروف تخلقها إستعدادات التحضير للإنتخابات ، وما تقوم به تنظيمات الحزب في الداخل والخارج من إحتفالات بذكرى تاسيس الحزب الثالثة والثمانين  , وإرتباطا بما تنشره إفتتاحيات طريق الشعب ، وما يتحدث به قادة الحزب في الندوات خاصة ما جاء في الندوة اﻷخيرة لسكرتير الحزب الرفيق رائد فهمي . كل ذلك بمجمله يضع مهام جديدة واضحة المعالم ، بما يتماهى وطموحنا المشروع بالمضي قدما في وضع أسس تحقيق الدولة المدنية
  الديمقراطية ، الغير سلسلة السلوك بما سيطغي عليها من مطبات ومعوقات تحتل صدارتها المفاهيم الطائفية القديمة والجديدة التي تجسدت بنهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية المقيت اس بلاء مصائب شعبنا المعرقلة لتمتعه بمردودات التغير السلطوي المجير لصالح قوى تختفي مآربها خلف مشاعر المظلومية الطائفية , فتُهيج التجييش المذهبي في تربة خصبة ورثت مقومات تغذيتها من دول الجوار . كل حسب مذهبها ، مما وضع مسارات حادة الإلتواء لطريقنا الذي يتطلب , سلوكه قيادة مرنة تتفاعل بشكل متسارع ﻷجتياز هذه المنعطفات الحادة وصولا الى هدفنا في بناء الوطن الحر والشعب السعيد . وقد جاءت ندوة سكرتير الحزب في وقتها ومحلها لتضع حدا ﻷمزجة ورغبات رفاق من مَن لم يهضم سياسة الحزب في علاقاته الوطنية , فبقوا محتفظون بما تبقى من ثروة فكرية رغم كونها أصبحت عتيكة ، ذا لم تشذب وتروى بما سبق ذكره ، فتيبسها أمر ﻻ مفر منه , وسيبقيهم متقوقعون تحت ظل الزمان ، وفي آخر الصف متأخرين عن اللحاق باﻷفكار الجديدة للحزب , التي أضحت مشاعل ﻹنارة الطريق وتسريع حركة حاملي الهم العراقي خارج إطار المأمورية الحزبية ،
 يبقى المستأنسون بالمهام الجديدة يتحركون بدون خرخشة خارج نطاق إجتماعات تتحول الى سمر ، وهم يتقطعوا ألما بهذا الزمن الرديء ، الذي حجب مبادرات من شأنها رفع سمعة المعتقد ، الذي يتغذي منه كل الرفاق . في شحذ الهمم في اﻹنتخابات القادمة ، التي ﻻ بد من أن يتصدرها شعار ﻻ لحكومة اﻷغلبية السياسية ، لكونها تعني ضمن ما تعنيه اﻹبقاء على نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية المقيت تيمننا بالدول الديمقراطية ، مع اﻷخذ بنظر اﻹعتبار ، أن الديمقراطية عندنا تُحدد مساحتها أﻷطراف المتحاصصة الخاوية من أية برامج وطنية ، غير نهج النهج المذهبي والطائفي الذي يتسابقوا عليه في مارتون نصرة المظلومية ، فيجيشوا بسطاء الناس وفقراءهم ﻹنتخابهم ، متناسين أن العراق ﻻ يمكن حكمه على أساس طائفي ، إلا من قبل حكومة تلتزم بروح المواطنة والقانون الذي يساوى بين المواطنين كافة على مختلف إنتماءاتهم العرقية والدينية
إن عدم إدراك ذلك يبقي اﻷفكار متخلفة و مشوشة عن مفاهيم التنسيق والتعاون وخاصة عندما تطبق مع قوى وطنية طامحة للتغيير ،مصحوبة بسذاجة مفاهيم طيبة الراسمالية وديمقراطيتها , في تحرير الشعوب , ويعارض التقرب من قوى وطنية بحجة مذهبيتها , أو يقف لجانب خصصة الكهرباء بإسم اﻹقتصاد الحر ، وإقتصاد السوق وراس المال ، ملخصا فكره بضرورة إبعاد الدولة عن اﻹقتصاد ، مساندا لما يصر عليه متبني نهج المحاصصة على خصصة الكهرباء طمعا في تسلطهم على هذا القطاع الحيوي (كنت إنهي مقالاتي ب إذا وجدت الكهرباء وجد كل شيء) متحججا بحرية الديمقراطية الشخصية   .
وهنا ﻻ بد من وضع النقاط على ما جاء في ندوة السكرتير اﻷول من إسهاب لفشل نجاح حكومات  المحاصصة ،بعد إسقاط الدكتاتورية على أيدي العامل الخارجي ، وإشاعتها للفساد والمحسوبية في كافة أجهزتها ، مما أدى إلى ضياع ما يقارب من 900 مليار دوﻻر، ﻻ يعرف أحد اين ذهبيت . فأمام هذا الفشل أنطلقت المظاهرات ( منذ شباط عام 2011 ) ورغم تواصلها ، بما طرحته من شعارات فقد أعتبرت حالة وطنية نادرة على الصعيد اﻹقليمي ، ولم تنكس شعارات التغيير واﻹصلاح التي تنادي بها بل  تحولت الى هدف حيوي لكل عراقي غيور على مصلحة شعبه ، حتى تلقفوه نكايتاً من ساهم في تضييع ثروات البلاد وفََشَلَ العملية السياسية ، بعد أن يئسوا من إستعمال القوة المفرطة ﻹسكات صوت المتظاهرين ، ومن يريد التغيير الذي لن يحصل عبر اﻹنتخابات ، لكون شروط أقامتها وإحتساب أﻷصوات محصورأ بأيادي أصحاب المال والسلاح ، سيما وإنهم كما قال الرفيق رائد يريدوا زيادة قاسم حساب اﻷصوات في سانت ليغو المعدل الى 1،9 ﻹقصاء القوائم الصغيرة خارج الكتل المتنفذة ، لذا فالدعوة إلى التنسيق مع القوى التي تعمل من أجل التغيير واﻹصلاح مع الحفاظ على مواقفنا الوطنية العامة ، وخيارنا اﻹشتراكي ، أمر تبرره مرحلة الظروف الموضوعية والذاتية التي وضعوا العراق وشعبه بها ، سيما وإن نهجهم المحاصصاتي افقر الشعب وعرقل التغيير ، وعملوا كل ما من شأنه طغيان  مفهوم الطائفية والمذهبية على الموطنة العراقية ، مما سيجعل التغيير مرهوننا بقوة الموازين السياسية ، وما يتشكل عنها من تحالفات مبنية على مقاومة من يقف أمام التغيير الحقيقي ، للحيلولة دون نجاحهم بتشكيل حكومة اﻷغلبية السياسية عبر اﻹنتخابات القادمة ، التي تعني اﻹبقاء على نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية . الحيطة والحذر وشحن الهمم للتصويت لقوى التغيير واﻹصلاح حتى ﻻ تذهب سدى الدماء التي أريقت من أجلهما       


121
المنبر الحر / ﻻبد ، من ليس له بد
« في: 19:49 15/03/2017  »

ﻻبد ، من ليس له بد
دكتور/ علي الخالدي
أغلبية الشعوب اﻹسلامية تدرك أن حكامها ، وخاصة المتطرفين دينيا منهم ، يستمدوا قوتهم من أحزاب إسلامية طائفية ومذهبية ، يَتكئوا عليها للوصول لمواقع القرار ، ليفرضوا على مكونات شعوبهم اﻹلتزام والتقيد بتعاليم شريعة أجنداتهم ، عبر توفير اﻷدوات المالية والبشرية اللازمة للتهوض بذلك ، حتى ولوكان على حساب تجويع شعوبهم ، غير ملتفتين الى ضرورة خلق ما تستحقه (شعوبهم) من مستلزمات العيش الحر الكريم . منهمكين بتشكيل ميليشيات غالبا ما تكون سائبة بما تُمنح من حرية  فرض وباﻹكراه شريعتهم على الناس دون ردع ، وكأن شريعة أجندات مرجعياتهم هي الوحيدة في الساحة ، حيث بتجاهلوا تواجد مكونات عرقية متعددة اﻹنتماءات الدينية . كانت تشكل أغلبية سكانية قبل فتوحاتهم بقوة السيف بقرون . فمنذ ذلك الزمان ينهض المتشددون اﻹسلاميون بمهمة التضييق على تلك المكونات في ممارسة حقوقهم الوطنية واﻹجتماعية ، مما إضطر العديد منهم الى الهجرة وترك أرض أجدادهم ، لتتناقص أعدادهم بإستمرار (حاليا بضعة آلاف ) بعدما كانت بالملايين ، فعلى الرغم من تشريع مواد دستورية تؤكد لهم حرية ممارسة شعاراتهم الدينية ونشاطاتهم ﻹقتصادية ، فأعدادهم بتنازل مستمر ، لكون كثيرا ما تصدم أجندات الحكام اﻹسلاميون بمصالح شعوبهم الوطنية العليا وبصورة خاصة مصالح المكونات العرقية الدينية اﻷخرى ، لذا يلجأء ( الحكام )الى القوة المفرطة لخمد كل من يرفع صوته المطالبة بفصل الدين عن السياسة ، بينما تلجاء الدول التي تسعى لتنمية أوطانها والديمقراطية إلى القانون ﻹيجاد حلول سلمية تنبثق من أسس شرعية روح المواطنة لتحقيق مطاليب شعوبها 
لقد دلت الوقائع ان هجر وشائج ربط الدين بالحكم وبالتالي بدهاليز الحكم والسياسة ، هو الطريق الوحيد القادر على إخراج شعوبهم  من أﻷزمات التي نتجت عند إنكارهم حقيقة ان الدين لله والوطن للجميع . فبتخليهم عن شروط إلتمسك بالحكم دينيا ، وإعتماد الطريق المدني المدعوم بالكفاءات ﻹدارة  شؤون بلدانهم ، سيحقق مستلزمات تحاكي خدمة شعوبهم ، وترفع من شأن أوطانهم في الداخل والخارج ، علاوة على المحافظة على جغرافية أوطانهم وحماية إستقلالها إقتصاديا وسياسيا . هذا ما أظهرته تجربة تخلي  الكنيسة عن سيطرتها على الحكم في القرون الوسطى ، حيث كانت هي من تُسير أمور الدولة سياسيا و إقتصاديا ، وتلزم شعوبها بتعضيد ما يخدم مصالحها ، مما أدى إلى تشويه التعاليم السماوية السمحة القائمة على الحب والغفران ، فأساءت الى مهمتها الدينية قبل اﻹساءة لشعوبها ، مغرقة إياها بحروب محلية . لكن الشعوب سرعان ما فطنت الى الهاوية التي ستقودها سياسة ربط الدين بالحكم ، فشخصت ، أن من مصلحة تدينها وسلامة أوطانها ، هو إيجاد مستلزمات تحررها من سيطرة الدين على أدوات الحكم . فطالبت بحصر النشاطات الدينية في دور العبادة  .
وقد إستجابت الكنيسة وهي غير مكرهة لمطاليب شعوبها القاضية بإلغاء سيطرتها على الحكم ، وبتسيير أمور الدولة بما يخدم مصالح شعوبها لقوى مدنية ، وبذلك قد نأت عن نفسها بالتدخل في الشؤون السياسية للبلد ، و من هنا إنطلقت الثورة الصناعية و العلمية ، التي وضعتها على سكة التطور والتحضر بما يتناسب مع العصرنة والتحضر ، الذي طمحت اليه شعوبها في تلك اﻷزمنة الغابرة .
 وليس بعيدا عن ذلك ما تقوم به جماهير شعبنا منذ 25شباط عام 2011 من مظاهرات مطالبة بإنهاء نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ،الذي تُخفى في طياته وشائج ربط الدين بسياسة الحكام ، ليقف عائقا أمام التغيير واﻹصلاح الذي دعت اليه الجماهير ، وحظي بدعم البعض من الفريق من الحاكم ، بينما لجاء البعض اﻵخر الى وضع العصى في مساعي تدوير عجلة اﻹصلاح والتغيير     
قبل إستلام اﻹسلاميين دفة الحكم ، كان الكثير من شعوب الدول اﻹسلامية على مستوى عالي من محاكاة التحضر والعصرنة ، خاصة عندما إحتضنت  الدولة كافة مكونات المجتمع من يهود ومسيحيين وصائبة وأيزيدينن وغيرهم في عملية تسيير شؤون البلاد ، فتساوي الكل أمام القانون الذي لم يخرج من بطن أجنداتهم . فأحْترم الدين ومن تبناه من المكونات العرقية للمجتمع ، بينما حاليا يقوم البعض من حكام الدول اﻹسلامية بهدم كل ما يتعلق بآثار التقدم الحضاري والثقافي عن طريق أصدار تعليمات وتشريعات ، يتم بها التصييق أو منع كل ما يسر اﻹنسان ويُدْخل لنفسه السعادة ، كالموسيقى والغناء ناهيك عن حرية اﻹبداع والتصور ، بإعتبارها من المحرمات شرعا مطلقين العنان لهيئات اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( داعش التي تحتضر تحت صربات جيشنا الباسل أوجدت هيئات الحسبة ) ، لتستطلع الفرح لدى الناس وتخمده ، فبعض حكومات الدول اﻹسلامية لم تكتفي بغلق دور الخيالة والمسرح ، بل تغاضت عن إشتداد التنافس بين المذاهب والطوائف في بناء الحسينيات والجوامع ، وإنشاء الفضائيات ذات المرجعيات المذهبية والطائفية المتعددة ، لتنشر سموم التخلف والكراهية ومعاداة التمدن والعصرنة ولتدعم ما يشرع من قوانين وتشريعات  تحاكي أجندات الحكام .
فهل يستطيع ذوي نوايا التغيير واﻹصلاح بالنهوض بالبد من ليس له بد ؟ !! ، وإحداث ثورة على غرار ما قامت به الشعوب اﻷوروبية في العصور الوسطى ،والقيام بتحقيق رغبة شعوبهم بفصل الدين عن الحكم وإعتماد قوانين

122
شدة ورد لعيدكن مع عتاب ناعم طري   
 
دكتور/ علي الخالدي 
لقد دخلنا القرن الحادي والعشرين ، وﻻ زال في أغلب الدول اﻹسلامية ، قوانين مستوحاة من نصوص شرعية ومذهبية ، مطعمة من فكر حكامها الجامد، لتتماهى مع تعليمات ، تحد من ممارسة المراءة لحقوقها اﻹنسانية والمجتمعية ، وتُضيق من حركتها بالمجتمع حتى ﻻ تتساوى مع الرجل بالحقوق والواجبات ، إن كان على مستوى الميراث أو عند الشهادة في المحاكم مثلا . وغير ذلك مما طبقته دولة الخلافة التي تلفظ أنفاسها اﻷخيرة على أيدي جيشنا الباسل .
من الظواهر غير البعيدة عن طبيعة الحكم في تلك الدول إبتعادها كليا عن تنفيذ ما وقعت عليه من إلتزامات دولية في صيانة حقوق اﻷنسان ، وضمان حرية الرأي والتعبير بصورة عامة ، ولضمان مسار تلك العملية ، يُطلقوا حُراس أنظمتهم لتنهش كل من تسول له نفسه التعبير بحرية عن ما تريده الجماهير من فقراء شعوبهم ، مانحتاً إياهم أحقية تطبيق الشريعة بإسلوب اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بما تمليه منطلقاتهم المذهبية والطائفية ، ليخفوا تحت مظلتيهما فسادهم!!! . فيطمأنوا أنفسهم بنهب ثروات الوطن ، و إمتلاك ما ليس لهم حق تملكه من المواطن ، دون محاسبة ، بينما يسمع ويشاهد حراسهم هنا وهناك ، و بالفيديو معاقبة المراءة بالرجم والجلد وقطع الرؤوس في اﻷماكن العامة وكيفما إتفق   
فالقائمون على الحكم في تلك الدول يشددوا على مواصلة ربط الدين بدهاليز حكمهم ، من باب معارضتهم لكل ما يخص العصرنة والتحضر ، ويضعوا معوقات أمام تعلم المراءة ، لتبقى مربوطة بالرجل إقتصاديا وخاضعة لمشيأته إجتماعيا .  تماما بعكس البلدان التي فصلت الدين عن الحكم منذ قرون . حيث ساوت المراءة في الحقوق والواجبات مع الرجل ، خالقة مستلزمات إستقلالها عنه إقتصاديا .
 تمتاز أغلب الدول اﻹسلامية بالطابع الرجولي ، وﻻ يُمس من ينادي به البعض ، ممن لهم حضوة في الحكم ، من أن ﻻحقوق لها تخرجها عن سيطرة الرجل ، غير إلتزاماتاتها  البيتية ، والعناية باﻹطفال ، على الرغم من دخولها معترك الحياة في بعض الدول اﻹسلامية ، حتى أن تواجدها مع الرجل شمل  دوائر الدولة ، حتى البرلمان . لكن الكثير منهن إسوة بالرجل يمتعن نظرهن بمشاهد عمليات الجلد والرجم وقطع الرؤوس للمراءة في اﻷماكن العامة ، دون أن يرفعن أغلبيتهن العظمى أصواتهن  ليحتجن ويستنكرن جرائم الحاكم في تلك الدول ، التي تشير لواقع  تغييبهم للديمقراطية السياسية واﻹجتماعية المنطلفة من فكر جامد بحق المراءة ، على اساس أنها عورة وناقصة عقل
هناك تعاليم وقوانين في كثير من الدول اﻹسلامية ، تُيَسر للرجل التخلي عن إلتزاماته تجاه العائلة  بإطلاق جملة أنت طالق ، فيزوغ عن مسؤوليته في تشرد اﻷسرة ، لتنفرد اﻷم بمسؤولية تربية اﻷطفال وتنشأتهم لحد سن معين لياتي اﻷب ليأخذهم بقوة القانون الشرعي 
أﻻ يوجب ذلك وكل ما فات ذكره ، ضرورة تنشيط حراككن والتفافكن حول المنظمات النسائية التي تدافع عن حقوقكن اﻹنسانية ، وتناضلن من أجل إلغاء سطوة الرجل عليكن ، بتعدد الزيجات ، متذرعا بما يقوله الشرع . إني ﻷشعر بالخجل وأنتن تدلين بأصواتكن في اﻹنتخابات ولدورات ثلاث لصالح رجال يعارضون نيل حقوقكن ، بينما تسد الضبابية عيونكن عن إنتخاب مُرشح القوى التي تدافع بحق ، وتقف بجانبكن في نيل حقكن في الحياة الحرة الكريمة ، والذين ﻻ ينسوا أن يقدموا لكُن كل عام في عيدكن ( الثامن من آيار ) . هذا اليوم الذي حصلت عليه المراءة من المجتمع الدولي ، إعترافا بما قدمته من تضحيات جسام ، ليكون يوما ترتفع فيه أصواتكن بالتحرر من تبعية الرجل . ومن أجل سيادة العدالة اﻹجتماعية في بلدانكن
أو ليس من حقي أن أعتب عليكن عتابا ناعما وطريا ، لتقاعس الكثير منكن المشاركة في التظاهرات  من أجل التغيير واﻹصلاح الضامن  للتمتع بحقوقكن اﻹنسانية ، و إعلان التضامن مع أخواتكن في البلدان   التي ﻻ زالت تمارس أبشع اﻹنتهاكات لحقوق المراءة ، وإدانة كل من يناهض ما تمليه قيم القرن الحادي والعشرين من عصرنة وتحضر من مواقع القرار . عيد مبارك يشدكم مع نساء العالم في نضالهم من أجل أن يسود السلم

123
مهاجرو الدول اﻹسلامية ومطاليبهم التعجيزية 
   
دكتور/ على الخالدي
تتمتع بلدان بعض الدول اﻹسلامية بتعدد اﻷديان والمذاهب واﻷعراف ، ومع هذا فإن الكثير من حكامها   يتجاهلوا هذه الميزة ، ويؤكدوا في ما يصدروه من قوانين وتعاليم لتنظم الحياة اﻹجتماعية في أقطارهم بما يتناسب وشرائعهم المذهبية ، مع إستبعاد بعض الدول مراعاة مشاعر معتنقي بقية الديانات الذين سبق تواجدهم بقرون كاليهودية والمسيحية والصابئة المندائية واﻷيزيديين ، فالكثير من دساتير تلك الدول ، تُكتب بعيدا عن تواجد ممثلي أو حتى دون إستشارة مرجعياتها الدينية ، ومع هذا يُطلب منهم اﻹلتزام بتعاليم شريعتهم ، وعدم خدشها من قريب أو بعيد ، ناهيك عن الضغوط التي تمارس بحقهم عند ممارستهم لشعائرهم الدينية ، وإلتضييق عليهم ومحاربتهم في طريقة الحصول على مصادر رزقهم على الرغم من قانونيتها ، متناسين أنهم ينهضوا بواجباتهم الوطنية في تنمية البلد إقتصاديا وعلميا ، بكل شفافية ونزاهة ،
 كل تلك المنغصات كانت وراء الهجرة اﻹضطرارية لكثير من معتنقي الديانة غير اﻹسلامية ، تاركين أرض أجدادهم وما ورثوه من حضارة ﻻ زالت تتمتع بمقوماتها العالمية . و لغياب الديمقراطية والعدالة اﻹجتماعية في أغلب اﻷقطاراﻹسلامية ، ومن جحيم دكتاتورية أنظمتها هرب أيضا ، الكثير من العلمانيين وأصحاب الكفاءات العلمية ولجاء الى الغرب ، الذي تلقفهم وإحتضنهم ، مما عجل من سرعة تكيفهم في المجتمعات الجديدة ، و حصولهم على عمل يتماهى وكفاءاتهم المهنية والعلمية، وبذلك أتيح لهم الحصول على جنسية البلد من دون معوقات . بعد إسقاط الدكتاتورية في العراق مثلا إستعد الكثير منهم التوجه إلى بلدهم اﻷم ، لكن حكومة المحاصصة وضعت كل ما من شأنه إعاقة عودتهم لخدمة وطنهم وشعبهم .
 في اﻷونة اﻷخيرة تصاعد زخم الهجرة وتعددت مبرراتها ، لكن ما ترسخ لدى الغرب أن أغلبية طالبي اللجوء من متبني الدين اﻹسلامي ، الذين لم تُظهر تسلكاتهم معاناة ما سبقوهم ، حتى من الناحية اﻹقتصادية ، حيث حسب قول البعض منهم ، أن ما يدفع للمهرب بإمكانه أن يفتح لهم مصدر رزق في بلدهم ، أو البقاء فيه والمساهمة بالحراك الجماهيري من أجل التغيير واﻹصلاح . كما أن ما يحملوه من أجهزة إتصال حديثة قل من يملكها من مواطني البلد المضيف . وما يقوم البعض منهم من أفعال غير ﻻئقة ، تدلل إن غرض الهجرة تختفي وراءه دوافع أخرى  ، منها ما يُعتقد نشر اﻹسلام الذي ولد تخوفا لدى الكثير من السكان المحليين ، سيما وإنهم يطالبون اﻹقامة بأماكن محددة ، وفي مجمعات متقاربة بالمدن الكبرى ، رافضين الذهاب للريف والمدن الصغيرة .  ﻷجل التقوقع فيها وعدم اﻹختلاط بالسكان النحليين . بعد أن يتمسكنوا ، تنهال مطاليبهم على المعنيين بتهيأة مستلزمات ممارسة شعائرهم الدينية ، ورغبتهم بمساواتهم مع ناسهم بالحقوق دون الواجبات ، فهم يكتفوا بما توفره معونة الضمان اﻹجتماعي ، إذ يرفضوا بما يكلفوا به من عمل . أما مطالبتهم بإعتماد وثيقة زواجهم الديني الذي يجري في الحسينيات أو الجوامع الذي ﻻ يعترف بها قانونيا ، وإن لم تُقترن بوثيقة الزواج المدني لدى الدوائر المختصة قبل زواجهم الديني ، ( الزواج في الكنيسة لا يعترف به إذا جرى فبل المدني ). مما يشكل عقبة أمام اﻹعتراف به قانونيا ، وبما يترتب علته من حقوق الزوجين عند اﻹنفصال . وعندما يسعى   .
 المهاجر المسلم للحصول على أجازة لفتح محل في منطقة سكنه فهو يُحدد إختصاص بيع ما هو حلال توفير مراكز دينية فحسب ، بينما منح الرخصة يتم على أساس تلبية حاجات الساكنين في المنطقة .

تطلب الجاليات اﻹسلامية المساعدة لفتح مراكز دينية ثقافية ، باﻹضافة لما يتلقوه من بعض الدول اﻹسلامية من مساعدات ﻷجل ذلك ، ويحلو لهم أن يؤسسوا مدارس خاصة بهم ، يجري فيها تعليم أﻷطفال الكراهية للأديان اﻷخرى ، دون دعوتهم الى التعلم منها ، والتكيف مع المحيط الذي يعيشون فيه ، واﻹلتزام بعدم خدش تقاليد وأعراف سكان البلد . ظهر أن وراء الكثير من هكذا طلبات جهات إسلامية متشددة دينيا 
بعض رعايا اﻷقطار اﻹسلامية ، كحكامهم يمتلكو فكر جامد متخلف يروج لنظرية المؤامرة . منهم من يندفع لنصرة المنظمات اﻹرهابية ، ويدعمها ماديا ومعنويا ، ومنهم المعادي لنيل المراءة  لحقوقها . ويلزم زوجته بالحجاب ويكثر من إنتقاد عادات وتقاليد المجتمعات اﻷوروبية وخاصة ما يتعلق بتحرر المراءة ، و ينفعل للمظاهر السائدة بالغرب فيما يخص تحرر المراءة ، ومن هنا  تيقنت شعوب البلدان الغربية ، أن من يقف وراء هجمة الهجرة غير الشرعية الحالية متشددون إسلاميون . لذا إقتصر تسجيل المهاجر على من يملك من وثائق ، وإن هجرته لدواعي الهروب من اﻹرهاب أو من جحيم الحكام المعادي لقيم العصرنة والتحضر . حتى أن أغلبية شعوبهم  بدأت تتطلع الى عامل خارجي حتى لو كان كافرا من  الغرب لينقذهم من ما هم عليه !!! . لكنهم يتخوفون من ذلك بعد تجربة العراق وليبيا 
 
إن إيقاف الهجرة غير الشرعية والمنفلتة ، ﻻ يتم معالجتها ، إلا بتقديم مساعدات إقتصادية لغرض تنمية البلدان التي تنطلق منها ، وإجبار حكامها على توفير مستلزمات صيانة كرامة شعبوهم ، وبتشديد الرقابة على الحدود ،

124
هل أصبحت التورية لغة المسؤولين لطمس الحقيقة

دكتور/ على الخالدي
لقد كثر إستعمال القائمين على مواقع القرار في حكومات ما بعد سقوط الدكتاتورية ،ﻹسلوب لغة التورية في اﻵونة اﻷخيرة ، ولزيادة معرفتي بهذا اﻹسلوب ، سيما و إن ما درسوه لنا في المدرسة ، قد داسه الزمن  ، فحوله لناقوس يدق في وادي النسيان ، وأطبقت عليه الحكومات الدكتاتورية التى توالت على العراق ، ومع هذا ﻻ زلت أتذكر ما كنا نتحاجج به ونحن صبية ، بما يقصده القائل ، طرقت الباب حتى كلمتني ولما كلمتني كلمتني فقالت أيإسماعيلصبري . ولكثرة تناول سياسيو الصدفة لهذا اﻷسلوب اللغوي ، في كل صغيرة وكبيرة تحصل في وطني الجريح ، أضطررت اللجوء لكوكل لمعرفة المزيد عن هذا اﻷسلوب لكنه لم يشف غرضي في معرفة اﻷغراض التي تكمن وراء شغف المسؤولين ، بالحديث عن ما يحدث من مآسي وويلات للشعب والوطن ، ومنذ تبنيهم نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، بلغة التورية  ، خلصت بمعرفة أنهم من وراء ذلك يطمحوا إلى إخفاء حقيقة من يقف وراء الفاعل لكل تلك النكبات ، بكلمات تحمل معنيان اﻷول قريب ظاهر في العرض أو بما يصرح به ، والثاني يوضع بقرينة تدل على عملية الحدث ، بشكل ﻻ يُراد به معرفة الحقيقة ، بمعنى إخفاءها عن مريديها بإسلوب التورية المتداول والذي يتقنه الكثير من قادة اﻷحزاب اﻹسلامية المرتبعين على كراسي الحكم ، والذين لم يلمس المواطن تصفية ما ورث من الدكتاتورية ، سوى أنهم يعلم بأنهم يكلفوا خزانة الدولة ذلك المبلغ الذي أفلس خزينة الدولة ، وراكم ملكيتهم المنقولة وغير المنقولة ، مما أثقل كاهل الشعب الذي كانوا يحسبوا على فقراءه   
فالبعض من المسؤولين ، يستخدم اللغط اللغوي لتضييع حقيقة أوضاع الوطن الراهنة ، وخصوصا عندما يتعرضوا للإنفلات أﻷمني وخصوصا في العاصمة بغداد ، ينهوه بكليشة حفظها الشعب ... هذا وقد فرض طوق أمني على منطقة الحدث ، ونقلت سيارات اﻹسعاف القتلى للطب العدلي والجرحى للمستشفيات ، كما أنه قد شُكلت لجنة تحقيقية ، لمعرفة الفاعل … ، والمواطن يدرك ان نتائج تحقيق  عملها سينظم الى نتائج عمل اللجان السابقة التي تشكلت ، بعيد سيطرة اﻷحزاب اﻹسلامية على مقود العملية السياسية قبل 13 عاما وليومنا  ، لم ير النور نتيجة أي تحقيق والجماهير تنتظر دون جدوى 

على الرغم من معرفة جماهير شعبنا المغلوب على أمره ، أن لجوء المسؤولين للغة التورية يرموا من وراءه طمس حقيقة اﻷحداث المأسوية ومن يقف وراءها ، والدوافع لذلك عدم إمتلاك الشجاعة الكافية لوضع النقاط على الحروف وبشكل صريح ، و لخلط اﻷوراق حتى تقبر الحقيقة ، وتتيه إحداثيات الفعل في دهاليزها اللجان المشكلة طبعا من قبلهم فحسب . وهذا بنظر المراقبين وبصورة خاصة الصحفيين منهم وكل من يلاحق راس شيليلة الحقيقة ، دليل على ضيق مساحة الديمقراطية ، التي جاء بها المحتل وسلمها لمن ﻻ يؤمن بها ، ليجد نفسه عرضة للتصفية الجسدية ، أو للتخويف ، حتى ﻻ تخول له نفسه  التجرء في فضح المستور الذي اراد المسؤول حجبه عن الجماهير . إلا أن طبيعة العراقي التي إبتلي بها ، كونه إمفتح باللبن ، وسريع الحدس ، ﻹنتفاء طول التأمل عنده . أذ سرعان ما يجد الغرض الذي يقف وراء  حجب الحقيقة عن الجماهير ، .وراءها هروب المسؤول من المحاسبة القانونية ، وليتجنب تلفيق تهمة ما له . وبما أننا أبناء الكرية كلمن يعرف أخيه ، فإن ما نسب وينسب لمندسين في المظاهرات ، بأنهم هم وراء الشغب ، وإن إستعمال القوة المفرطة ، فرضته ضرورات المحافظة على سير التظاهر السلمي ، المكفول دستوريا ، وبهذا المفهوم فإن إطلاق النار على مظاهرة يوم السبت الماضي الذي راح ضحيته شهداء والمئات من الجرحى ، جاء ضمن هذا السياق الذي حُمل به المندسين مسؤولية ما حدث 
لقد إمتلأت بطون العراقيين وداخت رؤوسهم من كثرة التمنطق واللف ودوران ، بإتخاذ أجراءات حاسمة ﻹيقاف سيل الدماء ، جراء العمليات اﻹرهابية بالسيارات المفخخة ، فالقوات اﻷمنية بدﻻ من التوجه بحزم نحو إيقاف مسلل اﻹنفلات اﻷمني  ، تقوم بالتخطيط في كيفية إستعمال القوة المفرطة في فض التظاهر السلمي . وفوق هذا كله بدون وجل يطالبوا المتظاهرين بالمساعدة في الكشف عن من يقف وراء المندسين
لقد إستطاب المسؤولين لغة  التورية , فيخرجوا علينا من وقت ﻵخر باقتراح يضمن مواصلة نهج المحاصصة ، أحره ما طرح ، صيغة حكومة اﻷغلبية ، التي سرعان ما قبر، ليحل محله حكومة اﻷغلبية الوطنية ، وهما أحد أنواع التورية السياسية لمفهوم التحاصص ، ﻷن من يقوم بطرحه يتمنطق باسلوب التورية ﻹخفاء حقيقة من يقف وراء معاداة التغيير واﻹصلاح ، وتحجيم الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية المحميتان دستوريا ، ﻷجل

125
العلمانية من يخرج الوطن من أزماته   
دكتور علي الخالدي
لقد دلت الوقائع ، بأن إبعاد الدين عن دهاليز الحكم ، وترك تسيير أمور البلاد للعلمانيين ، ستفتح آفاق واسعة أمام ألشعب والوطن للخروج من أﻷزمات التي صنعتها سيطرة اﻹسلاميون على الحكم ، بتجاهلهم حقيقة ان الدين لله والوطن للجميع ، فعندما ينأي المتدين عن التدخل بالسياسة و ملذات الحكم ، فإن ذلك ، سيبعده بهذا الشكل أوذاك عن التعاطي باﻷمور الدنيوية ويركز إهتمامه بالتعاليم الدينية، التي جهز نفسه كليا للإخلاض لها . لكن بتعاطيه السياسة ، سيقشل في التوفيق بين تدينه ، وتلبية متطلبات كافة مكونات مجتمعه ، خاصة إذا كان متعدد اﻷديان كما هو حاصل في الكثير من أقطار الشرق اﻷوسط اﻹسلامية . فهو بدون قصد اوتعمد ، سينحاز لذوي القريى ، ويجنح لنصرة أبناء دينه أو طائفته تطبيقا لمبداْ اﻷولون أولى بالمعروف مهما حاول تغطية ذلك بورعه
أما الحكم الذي يُسَير من قبل رجال سياسة علمانيين أكفاء ، يعطي للحكومة حريـة الحركة في تقديم الخدمات لكافة مكونات المجتمع ،  ﻷن سكة أصدار التشريعات يتم بمساهمة جميع المكونات العرقية وبهذا الشكل تكون قوانينهم متماهية مع قوانين الطبيعة المادية ، وبها سيتواجد  التوازن في التعامل مع بقية اﻹديان من منطلقات تحاكي الروح الوطنية العامة ، دون أن تخدش  الدين ، وتكون قادره على لجم مخاطر تفتيت العلاقات اﻹجتماعية المتداخلة ، والتي حرصت مكونات المجتمع المتعدد اﻹنتماءات الدينية على صيانتها لقرون خلت 
هذا مافطنت اليه شعوب أوروبا عندما إستشعرت مردود مصيبة سيطرة الكنيسة على الحكم بمعطيات  شوهت التعاليم السماوية السمحة القائمة على الحب والغفران ، فاساءت الى الدين والكنيسة معا . مؤخرة تحضر شعوبها وتقدمها العلمي ، بمحاربتها لرواد العلم وﻹبتكاراتهم . فوجدت الكنيسة أن من مصلحة شعوبها وأوطانها ، أيقاف الشد بينهما ، وذلك بالنأي عن نفسها وهي غير مكرهة ، من إستغلال أدوات الدولة لصالح الكنيسة ومحسوبيها ، فتخلت عن سيطرتها على أدوات الدولة لصالح قوى مدنية علمانية تُسير أمور الدولة ديمقراطيا ، مما سمح  بتوجيه طاقات جميع فئات الشعب نحو التنمية والسير قدما بالثورة الصناعية ، وتشريع قوانين تمنع التزمت الديني ، وتدعو للمساوات بين المراءة والرجل في الحقوق والواجبات ، والتي ليومنا هذا ﻻ زالت سارية المفعول . حيث أوصلت شعوبها إلى ما عليه اﻵن من تطور حضاري وتقدم علمي على كافة اﻷصعدة . ففصل  الدين عن الحكم وإنسحاب رجال الدين من التدخل بسياسة الحكم ، هو صيانة للدين ولشخوصهم ، ناهيك عن إشاعة المساواة بين جميع المكونات الدينية ، بإبعاد مثيري الصراعات المذهبية والطائفية عن مواقع القرار في الحكم إقتصاديا وسياسيا . بينما تتبح وسائل تنشيط فعالياتهم داخل مراكزهم الدينية بما يعضد نشر التعاليم السماوية ، بضرورة التعايش السلمي القائم على المحبة والغفران بين كافة معتنقي الديانات السماوية       

في اﻷزمنة الغابرة كانت شعوب الشرق اﻷوسط على مستوى عالي من التقدم العلمي والتحضر أوصلها لعصور ذهبية ، كالعصر اﻷموي والدولة العباسية ( عصر هارون الرشيد )، عندما إحتضن الحكام كافة مكونات مجتمعاتهم من يهود ومسيحيين وصائبة واﻷيزيدين وغيرهم ، في عملية تسيير شؤون البلاد ، فالكل تساوي أمام القانون واﻷعراف الوطنية واﻹجتماعية ، وتعامل رجال السياسة الذين كانوا من مختلف الديانات مع تلك المكونات دون تمييز . عندها إستشعرت المكونات بحقوقهم السياسية واﻹجتماعية ، بما تحقق من أشواط متقدمة من التحضر والتقدم طال الجميع ، في ظل حكومات علمانية .
لم يقتنع ألساعين للحكم من اﻹسلاميين بقوانين ودساتير دولة تحاكي العلمانية وتفرض المساواة بين الرجل والمراءة في الحقوق والواجبات ، فعملوا كل ما من شأنه حصر اﻷمور الدنيوية للحكم بأيديهم فغيروا الدساتير والقوانين بما ينسجم وتراكم ثرواتهم المنقولة وغير المنقولة ، وغيبوا شجاعة من يسأل من اين لك هذا ؟ ، في وقت كانوا يُحسبوا على الطبقة الفقيرة !! ، مما حدى بشعوبها تنظيم تظاهرات متواصلة منذ نشوء أحزابها الوطنية مطالبة رجال الدين باﻹنسحاب من الحكم الى مراكزهم الدينية ، من أجل التغيير واﻹصلاح و تسيير أمور الدولة بما يتماهى ومطامح الناس   .
لكنهم بإسم الدين قمعوها بإستعمال القوة المفرطة ، ومع هذا لم يفل عضدهم بمواصلة التظاهر حتى يلمسوا التغيير واﻹصلاح ، ومحاسبة الفاشلين والمروجين ﻹهمال سرقات القائميين على الحكم بإعتماد كما قيل عفا الله عما سلف ،  كما نراه حاليا في العراق ورومانيا  حيث يتواصل إصرار القابعين على مواقع القرار بفرض نواياهم السياسية ، وتفعيل فعلها الذي أدى إلى سرقة الفرحة بإسقاط الدكتاتوريات ، مضافا اليه في العراق محاوﻻتهم سرفة نشوة أنتصارات جيشنا الباسل على داعش  ف،
فالمشهد السياسي واﻹجتماعي واﻹنساني في الدول التي يحكمها اﻹسلاميون وخصوصا العراق ، يفرض التحرك واﻹنفتاح على كل القوى الوطنية والمدنية الديمقراطية التي تقاسم رأي الجماهير بضرورة إنهاء نهج المحاصصة الطائفية وفصل الدين عن الحكم ، بكونهما الشرطان اللذان يوفرا للإسلاميين مواصلة حكمهم ، وبنفس الوجوه . فهل يستطيع العبادي فعل ذلك !!!؟ ليدخل التاريخ من اوسع ابوابه وينقذ العراق من هاوية مشابهه

126
اﻹنتخابات سلاح أمضى من المناشدة
لو حُسن إستخدامه
  دكتور/ علي الخالدي
 لقد تزابدت جموع المتظاهرين ، منذ أن تيقن العراقيون بأن هناك آذان أصيبت بالصمم جراء علو أصوات المناشدة ، وهي تنشد ، تلمس التغيير واﻹصلاح ، وخاصة بعد أن رمى القائمون على مواقع القرار فشلهم في محاربة الفساد والمحسوبية على بعضهم البعض ، دون أن ينسوا من سلمهم السلطة بعد إسقاط الصنم . ومن أجل إمتصاص نقمة الجماهير ، بدأوا بشن حملة شعواء على نهجهم المحاصصة الطائفية واﻹثنية متهمين إياه أنه كان وراء تغيير مسارهم الوطني ، حتى أن شعاراتهم بنصرة المظلومين والفقراء في حملاتهم اﻹنتخابية ، لم تسلم من ذلك ، ومع هذا يصروا بعدم اﻹعتراف  بأن هذا النهج بمعيتهم أحدث هزات قَولبت مقومات الدولة ، فجيروا ثروات البلد لمصالحهم الذاتية وأجندات محسوبيهم في الداخل والخارج .
ومع  إقتراب موعد اﻹنتخابات تصاعد ذَمِهم لذلك النهج المقيت ، فإنهالوا على وسائل اﻹعلام ، ليطمأنوا الجماهير ، بأنهم سيتخلوا عن مواصلته ، محمليه وزر فشلهم خلال 13 عاما من جلوسهم على مقاليد الحكم ، بينما في حقيقة اﻷمر كانوا خلال تلك الفترة قد عملوا فيما بينهم ، على كل ما من شأنه تمتين أواصره ومواصلة إمتداداته في كافة الدوائر اﻹدارية واﻷمنية ، وليومنا هذا تتواصل مساعيهم بوضع العصي في دواليب التغيير واﻹصلاح ، إن بوضع القوانين التي تنصر الشعب على الرف ، أو بالتحايل على بعضها ، كقانون اﻹنتخابات بما يُمَكن من عودة الوجوه الكالحة لتحكم ، على الرغم من معرفتهم المسبقة بأن هيأءة اﻹنتخابات غير قادرة على إتخاذ الحياد والشفافية في عملية أجراءها ( اﻹنتخابات) لكثرة اﻷحزمة والحبال التي وثقتها بهم ، ﻷجل تكرار الوجوه السابقة من الفاشلين ، والذين أوصلوا  البلاد إلى ما علية اﻵن من مآسي وتداعيات عميقة ، لن تخرجنا منها سوى أصوات المقترعين في اﻹنتخابات القادمة ، لتخلصنا كليا من أسواط أحزابهم التي بَددت ثرواتنا النفطية ، وتنازلت أو سكتت عن خروقات أصابت حقوقنا الجغرافية واﻹقليمية بالصميم من قبل دول الجوار ، و إنتهكت اﻷعراف الدولية لسيادتنا الوطنية وجغرافية البلاد ، بتقديمها المكرمات الحاتمية لتلك الدول 
 فعبر اﻹنتخابات القادمة فحسب ، تستطيع الجماهير بعد أن تذوقت اﻷمر طيلة 13 عاما ، أن تستخدم عقلها وتصغي لظميرها ، دون الخضوع لسياقات مذهبية وطائفية تعيق تفعيل الروح الوطنية بين أوساط الشعب ، وهي تسعى للإصلاح والتغيير الذي تطمح اليه ، من خلال إنتخاب الصالح وإعتماد المجرب ،  ونبذ الطالحين ، الذين قاموا  بحجب شمس التمدن ونور التحضر والثقافة ، بتكثير النفوس المريضة التي قامت بإحتباس التنمية والعدالة اﻹجتماعية عن الجماهير ، فبايدي أدواتهم تلك شنوا حملات مسعورة لملاحقة وتشويه كل ما حققته الجماهير طيلة نضالها الوطني من مكاسب شملت كافة أﻷصعدة ، حيث قامت تلك اﻷيادي بقطف أرواح العلماء وأساتذة الجامعات واﻷطباء وكل من كان يحلم بأحلام وردية بعد سقوط الدكتاتورية ، فحولوها إلى كوابيس يومية . مما يتطلب شحذ الهمة وتعبأءة طاقات الجماهير ، وتكريس الجهود ، لتعريف الناس بمن سيكرس درايته وكفاءته لصالح التغيير واﻹصلاح الحقيقي ، بإستغلال كل معطيات الواقع العراقي وكافة اﻷوراق المتاحة سياسيا وإداريا لتعزيز مواقع حاملي الهم العراقي في قوائم إنتخابية ، تأخذ بقناعات الجماهير لتحفيز الروح الوطنية ، ولجم نشاطات فتوة الميليشيات المنفلته وفضح أعتماد المتحاصصين عليها ، في حملاتهم اﻹنتخابية ، توازيا مع شن حراك شعبي واسع من أجل قانون إنتخابات جديد ، بعيداً عن طريقة سانت ليغو ، التي إعتمدتها دول سبقتنا كثيرا في تجذير الديمقراطية ، وخطت شعوبها خطوات واسعة في تطورها الحضاري والثقافي ، ومع هذا يُراد لها أن تطبق في عراق اليوم الذي يلعب فيه العامل المادي دورا كبيرا في الرشى لنيل أصوات بسطاء الناس وفقراءهم ، كما حصل في اﻹنتخابات الماضية سيما وإن نسبة ما هم تحت الفقر زادت ل 33% . وإذا ما أضيف لذلك أحياء قانون العشائر فان الصورة ستكتمل لدى كل وطني غيور ، بأنه إذا ما أصر على التعديلات العراقية الجديدة لطريقة سانت ليغو في إحتساب اﻷصوات  ، فلن يحصل تغيير جوهري في الوجوه التي ستخرجها اﻹنتخابات القادمة ، وفي مثل هكذا معطيات ، إذا لم يتحرك الشارع ويفضح بشكل علني وصريح كل من يريد إعتماد سانت ليغو العراقية النسخة في إحتساب اﻷصوات ، ﻷنه يرمي من وراء ذلك إبعاد اﻷحزاب الوطنية التي تطالب بقبر نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية ، ولتنفرد الكتل وأحزابها اﻹسلامية بالساحة السياسية دون منافسة القوى الرافضة لسرقة أصوات الناخبين لصالحها
فالجماهير إذا ما أرادت تحقيق إنتخابات عادلة وشرعية ، ما عليها إلا التصدي بحزم للتعديلات العراقية لسانت ليغو ، والمطالبة بصياغة قانون إنتخابات عادل ونزيه يجسد الديمقراطية الحقة ، و يتيح حسن إختيار ممثلي الشعب بحق وجدارة ، بهذا فحسب  ستطوي صفحات المناشدة وكافة اشكال(الكفاح اﻹحتجاجي ) , وتكون الجماهير قد أحسنت إستعمال سلاح اﻹنتخابات وحققت نصرا آخر الى جانب أنتصارات جيشنا الباسل على الدواعش ، نحو تحقيق اﻹصلاح والتغيير الحقيقي المنشود   ،   


127
هل سيتأقلم العراقيون مع اللدغ من الجحر
دكتور/ علي الخالدي /
  قالت العرب ﻻيلدغ المراء من الجحر مرتين ، وأنا اقول بملء فمي إلا في العراق ، حيث فيه عامة الناس تلدغ يوميا في مختلف اﻷصعدة ، السياسية واﻹقتصادية واﻹجتماعية واﻷمنية ، حتى أن البعض منهم ضُن أنه قد تكيف للدغ ، لما يعكسه من ﻻ مبالات ، وخاصة من يمتلك خاصية التلون لطمأنة مصالحه الذاتية ، متحوﻻ لشخص غير معني بما سيصيب اﻷجيال القادمة من مآسي وويلات ، إذا لم يوجد حل ﻷيقاف لسع الجماهير والوطن ، ضمن صيغ تساهم بها كل أطراف القوى الوطنية على إختلاف تلاوينها . ذلك ، ﻷن كل ما طرح جاء من جهات تحمل الفكر الطائفي المعادي للإصلاح والتغير الحقيقي ، وتتبنى تواصل أمتدادات نهج  المحاصصة المقيت في كافة الدوائر اﻷمنية واﻹدارية ، ناهيك عن مواقع القرار . يترافق ذلك مع زوبعة إعلامية سطورها اﻷمامية التخلي عن النهج المقيت ، فيما يُطرح . لكن سرعان ما تهداء الزوبعة ، فتنفضح الطرق الإلتوائية لمواصلة نهج المحاصصة في كل ما طرح من مشاريع للتصالح السياسي وليس اﻹجتماعي ، حيث بنودها ﻻ توحي بتحميل النهج مسؤولية ما وصلنا اليه ، بل زادوه بله (نهج المحاصصة ) بمجاملاتهم وبتعاملهم بخجل كبير امام طلبات دول الجوار،  في وقت تمعن هذه الدول ، بالتلاعب بحصتنا المائية وتحول مجرى الجداول واﻷنهار ﻹرواء أراضيها ، وبذلك تقلل كمية المياه في دجلة والفرات ، حتى يفقد العراق ( أرض السواد) خصوبته الزراعية ، ليضطر إستيراد حتى البصل والفجل منها .
 الكثيرممن يحس باللدغ يعزي مجاملات القائمين على النظام ، لدول الجوار الى الضعف الكبير وفقدان المؤهلات والدراية . وإن دول الجوار إستغلت هذا الضعف ، وإنتهكت اﻷعراف الدولية وبدأءت تطالب حكومتنا الحاتمية ، بالمزيد من التنازلات ، مقابل عطاء زهيد وربما معدوم ، وبشكل يتقاطع تماما مع أدبيات السياسة ومصالح الشعب والوطن ، إقتداءاً بكرم حاتم الطائي لدول قريبة وبعيدة عن جيرتنا ﻹرضائها ، أو من باب إكرام الضيف ، (وإن جار عليَ ) ، حتى أن كرمهم إستجاب لمطاليبهم  بإعفاءات كمركية أو الحصول على النفط بأسعار مميزة ﻻ تخضع لتقييمات سياسية بديلة محرزة ، أو السكوت عن عدم سحب قواتها من أراضينا وتدخلها في شؤوننا الداخلية و الخارجية ، طالما تلك الدول إستمرت في دعم بقاءهم على مقاليد الحكم بنهجهم المقيت ( المحاصصة ) ، طالما بقيت بعيدة عن مس ثرواتهم الخاصة التي وضعت بالحفظ والصون في بنوك الخارج ، حتى ﻻ يستثمروها في العراق   

لقد تحمل العراقي تبعات مآسي وويلات تلك اللدغات إقتصاديا وسياسيا وأمنيا ، وليس له وسيلة سوى رفع صوته بمناشدتهم الكف عنها حاليا ، لكون الجماهير صاحبة المصلحة بالتغيير واﻹصلاح ، تفرض على مصالحها ، تغليب مصالح الوطن العليا التي تفرضها ضرورات معركة تحرير اﻷرض التي دنستها داعش ، وإبقاء الفرحة التي رسمتها إنتصارات جيشنا الباسل على داعش مرسومه في وجوه  الناس ، ومع هذا لم يستجب أحد من أصحاب مواقع القرار ، حين إمتد لسعهم الى المتظاهرين في ساحة التحرير ، وإستعملوا القوة المفرطة لتفريق المطالبين بالتصدي للإنفلات اﻷمني وبإستباب اﻷمن
 لقد إستمد مستعملي القوة المفرطة لقمع التظاهر السلمي قوتهم من واضعي العمامة على الرأس ولبس المحبس ذو الشذر اﻷزرق ( من الحسد ) و صبغ هامته بالباذنجان للدلالة على ورعه الديني ، ومن سكوت من يدعون الحرص على تطبيق القانون ، دون أن يستنكروا بلطجية الجماعات المعادية للتغيير واﻹصلاح ، ومن ﻻ تروق له أنتصارات جيشنا الباسل ،  القوة المفرطة لفض التظاهر الذي صانه الدستور وهم ملثمون ، وكأنهم يريدوا تذكيرنا بالملثمين الصداميين وهم يمارسوا  تعذيب الوطنين من أعداء الصدامية ، حتى اﻹستشهاد . لكن مهما تلثموا سيبقون معروفين لدى الشعب وحاملي الهم العراقي بما فيه الجهة التي يتبعون اليها ، ومن يغدق عليهم عطاءاته
 إن المتظاهرين الذين أعتادوا على المطالبة بالتغيير واﻹصلاح بعد 2003 ، سلميا ، لم تستطع قوة البلطجية الملثمة وغير الملثمة إيقاف تظاهرهم السلمي ، بدليل تزايد زخم تظاهرهم المستمر بإنضمام فئات جديدة إليهم ، وخاصة من ذوي اﻹحتياجات الخاصة  لكن ما يثير إستغرابنا هو سكوت قطاع واسع من النساء العراقيات ممن يحتذين بأصحاب العمائم الذين سلبوا حقوقهن ، وعاملوهن كعورة ، ومع هذا يصفقن لهم ويدافعن عنهم رغم معرفتهن بفسادهم ، وعدم أحترامهن حتى بالسلام عليهن 
  ومن المضحك المبكي ، في هذا الشأن  بعد أن إستشعرت مجسات تحالف عصبة المليونيرية ومناهضي التغيير واﻹصلاح مخاطر  إتساع ساحات التظاهر ، سارعوا إلى التوافق فيما بينهم ﻹخراج قانون اﻹنتخابات المجحف ، وتأكيدهم فيه لطريقة سانت ليغو في إحتساب اﻷصوات ، لمنع اﻷحزاب التي تناهض المحاصصة والتي ليس لها إمتدادت مع الكتل الكبير لينتجوا نفس الحكومات السابقة ، و ليتواصل فسادهم ، بحيث علننا يجري بيع المناصب الوزارية بين رؤساء الكتل ، الذي يشكل أحد أنواع اللدغ الصامت وغير المحسوس   ،
إن كل ما يتمنتاه العراقيون هو الكف عن ما تطرحه الكتل من أجل المصالحة بعيدا عن التوافق اﻹجتماعي فلقد ملوا منها ، دون أن يعتذر اللادغ من الملدوغ وأن يعيد ما سرقوه منه قبل طرح مشاريعهم التصالحية ، بصيغة ﻻ غالب وﻻ مغلوب ، وكانهم نسوا ما عرف عن شعبنا أنه إمفتح باللبن ، وإنه لقادر على إيجاد العلاج الشافي لدرء لدغهم عاجلا أم آجلا       


128

البعد الوطني في موضوعات برنامج الحزب
دكتور/ علي الخالدي
      لقد عود الحزب الشيوعي العراقي شعبنا وجماهيره بأنه دائما سباقا لوضع الحلول الناجعة لكل المعضلات التي واجهت وتواجه الشعب والوطن ، وفي هذا اﻹطار جاءت موضوعات المؤتمر العاشر ،وابواب برنامج الحزب لتؤكد هذه الحقيقة ، فجميعها عبرت وباشكال مختلفة عما يطمح اليه من آمال يريدها أن تتحقق ، ليكتنفه اﻷمن والسلام في بحبوحة العدالة اﻹجتماعية . فأليس هو من تعايش مع هموم ناسه من كادحين وعمال وفلاحين ومن شغيلة الفكر ، وشكلوا له المعين الذي ﻻ ينضب لدعم مسيرة قطاره نحو محطة فهد ، التي سيجد فيها المواطن الوطن الحر والشعب السعيد
 
فالدراسة المستفيضة لموضوعات المؤتمر من قبل فئات واسعة منهم أكسبتها بعدا وطنيا ، فقد خرج برنامجه الذي سرد معالجات لمعظم المعضلات على الصعيد السياسي واﻹقتصادي واﻹجتماعي التي واجهها الشعب والوطن نتيجة سياسات اﻷنظمة الرجعية ، والحكومات المتعاقبة نتيجة تبنيها نهج المحاصصة الطائفية بعد إسقاط الندكتاتورية . فجاءت بها وثائق المؤتمر بشكل واضح وصريح لكل المعنين بالهم العراقي ،  يُمْكننا إختصارها ب ( التغيير واﻹصلاح … دولة مدنية ديمقراطية وعدالة إجتماعية ومواطنة متساوية بالحقوق والواجبات)، ﻻصقا ذلك بضرورة تواجد مؤسسات مدنية حقيقية ، نقابات ، تشريعات قانونية منظمة للحياة السياسية ، تحترم التقاليد والعلاقات اﻹجتماعية لكافة مكونات شعبنا العرقية ، تنهض بالقضاء على الفقر عبر التوزيع العادل لثروات البلاد وموارده المالية ، وبشمول كافة المواطنين دون إستثناء بأحقيتهم وحسب الكفاءة بإشغال ألوظيفة التي تستحقها مؤهلاته في أجهزة الدولة ، مع تأكيدها ( موضوعات المؤتمر) على ضرورة (التنسيق والتلاقي في ذلك مع القوى الوطنية بكل تلاوينها )، للتخلص من نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية ، (وإنهاء مظاهر اﻹستقطاب الطائفي واﻹثني والتوظيف السياسي للدين ) ، وتكريس الوحدة الوطنية التيتساهم بوضع كافة اﻷطراف الوطنية وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية والكفيلة بالخروج من المآسي والويلات التي حلت بالوطن و وفق ما يطمح إليه أصحاب التغيير واﻹصلاح الحقيقي   `
  ففي مجمل كفاح الحزب الشيوعي (وسياسته وتنظيمه ونشاطه كان يسترشد من نظرية علمية ﻻ تشيخ ، بل تتطور في كافة اﻷزمنة واﻷماكن ، وعلى مدى العصور لتعطي الحلول الناجعة للوصول إلى مجتمع يخلو من إستغلال اﻹنسان ﻷخية اﻹنسان ، وهذا ما تطمح اليه الشعوب المغلوبة على أمرها  لتواكب التحضر والتمدن ، حيث جاء في برنامجه أن الحزب الشيوعي العراقي ( يسترشد بالفكر الماركسي وبدروس اﻹشتراكية ) ، ساعيا منذ نشوءه قبل 83 عاما الى تجسيد ذلك في ظروف العراق الملموسة ( بإبداع وفهم عميق لواقعه المعاصر وما ظهر عليه من تطورات بعد إسقاط الصنم ) ، و بمجمل تلك الموضوعات التي تصدت بإسهاب ( لجميع أشكال الحكم اﻹستبدادي والتسلط السياسي والتمييز القومي والديني والطائفي والتمييز ضد المراءة ومصادرة الحقوق العامة أو الخاصة ) ، كما أشار البرنامج .
 كل ذلك يؤكد حقيقة أن الحزب الشيوعي حزبا ديمقراطيا في جوهره يعمل على إقامة حكم ديمقراطي وطني أساسه التعددية الفكرية والسياسية . فكل ماجاءت به موضوعات المؤتمر العاشر وبرنامجه تؤكد مسعاه إلى ( الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسطة وإحترام حقوق اﻹنسان وضمان الحريات الشخصية والعامة … وتأمين العدالة اﻹجتماعية وبناء دولة القانون ومؤسسات الدولة الديمقراطية العصرية )، آتيا على ذلك بمبررات وحجج واقعية تدعم بمجملها ( تحقيق الوحدة الوطنية ، وتحميها من التحندق والتقوقع الطائفي وترسخ مفاهيم الديمقراطية والعدالة اﻹجتماعية ) مؤكدا على العمل من أجل تبني وترسيخ مفهوم موضوعة الدولة المدنية ، مشترطا أن تكون هذه الدولة ديمقراطية ، لتصبح السبيل الوحيد الذي يوصل المواطن الى نيل حقوقه في التمتع بالحياة الحرة الكريمة حاليا وﻻجقا ، مع دعوته والجماهير ( لفصل السياسة عن الدين ) حمايتا للدين من دهاليزها . وعلى تلك اﻷسس يبنى ما يتطلبه مستقبل العراق كي تواصل مكونات شعبنا كافة بإختلاف إنتماءاتها الدينية ،  إصلاح النظام السياسي ، وبناء دولة المواطنه والقانون والمؤسسات الديمقراطية  للمضي بالوطن نحو نحو تعزيز الروح الوطنية ، الهادفة لتطبيق ورعاية العدالة اﻹجتماعية والتنمية المفقودة في مختلف اﻷصعدة منذ سنوات وصوﻻ للحياة الحرة الكريمة