عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - صباح قدوري

صفحات: [1]
1
على هامش زيارة رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي الى واشنطن

     د. صباح قدوري

     في يوم 18 من الشهر الجاري، بدأت زيارة السيد مصطفى الكاظمي الى واشنطن. وتشمل هذه الزيارة ملفات عدة في العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في مجالات: الاقتصاد والطاقة والاستثمارات المتنوعة ومكافحة الفساد والمسائل الأمنية. ويتم في إطار هذه الزيارة لقاء مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية بومبيو ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وغيرهم من المسؤولين في الإدارة الأمريكية.
     وقبل الزيارة، أعلنت عدة شركات أمريكية نيتها المساهمة في الاستثمارات في العراق. وفي اليوم الثاني منها، وقعّت خمس شركات: شيفرون، هاني ويل إنترناشونال وبيكر هوز وجنرال إلكتريك وستيلر إنيرجي، اتفاقيات إقتصادية تصل قيمتها الى (8) ثماني مليارات دولار مع وزيريْ النفط والكهرباء العراقيين. كما نّوه الكاظمي بان الاقتصاد العراقي يواجه تحديا حقيقيا بسبب الفساد المالي والاداري، وتكاليف جائحة كورونا، وتراجع أسعار النفط. ولهذا الغرض، أجرى محادثات مع بعض الشركات العالمية لتقديم المساعدة في تعقب الفاسدين.  كما أنه التقى بمديرة صندوق النقد الدولي، السيدة جور جيفا، لتعزيز العلاقة مع الصندوق لمساعدة العراق في تحقيق الإصلاح الاقتصادي المطلوب.
     ومما تقدم يتضح أن الزيارة تحمل طابعاً تجارياً بحتاً (بزنس): فحتى مسألة التباحث في الصعيد الأمني تم تناوله بشكل عابر؛ وبخاصة موضوع وجود القواعد العسكرية في الاراضي العراقية، والتي سبق للبرلمان العراقي أن أخذ قراراً بانهائها؛ هذا ناهيك عن تناول متطلبات خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
     وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، فسأحاول تناول مسائل مكافحة الفساد، وقروض صندوق النقد الدولي، والاستثمار في قطاعيْ النفط والكهرباء.

     أولا: مكافحة الفساد المالي والإداري

     من المعروف ان الفساد المالي والإداري ينخر في كافة المفاصل الإدارية والسياسية منذ الاحتلال عام 2003 وحتى اليوم. وفي ظل الحكومات المتعاقبة، تم نهب وسرقة الأموال العامة بمليارات الدولارات عبر إقامة المشاريع الوهمية والمتلكئة في قطاعيْ النفط والكهرباء وهيئات الاستثمار. والسيد الكاظمي، كإعلامي وكرئيس لجهاز المخابرات العراقي، لديه معرفة جيدة بأسباب فشل كل الجهات المنخرطة في محاربة الفساد مثل: المفتشين العموميين، وهيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، والبرلمان، وكذلك جهود البنك المركزي وهيئات المجتمع المدني، في التصدي لهذه المشكلة. ومع ذلك، فإنه يخرج علينا بتصريحات من واشنطن يطلب فيها المساعدة من شركات عالمية في مسألة تعقب الفاسدين! والسؤال الذي يطرح نفسه: هل للسيد الكاظمي وحكومته المؤقتة قدرة على اجراء الإصلاحات المطلوبة في هذا الملف، بالاعتماد على الإمكانات العراقية قبل الالتجاء الى جهات خارجية، والتي قد يتعذر عليها هي أيضاً تحقيق ذلك؟ والمثال الحي هو اخفاق المحققين الدوليين من منظمة الأمم المتحدة في عام 2016 في معالجة هذا الملف والمتراكم منذ سنين.

     ثانيا: قرض من صندوق النقد الدولي

     يمر اقتصاد العراق اليوم بأزمة اقتصادية ومالية كبيرة وشاملة تتمثل في تراكم نتائج سياسات اقتصادية خاطئة، وتفشي الفساد الإداري والمالي، وسوء إدارة الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال عام 2003 والقائمة على أسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية من أجل السلطة والمال والنفوذ. وتتطلب هذه الحالة اجراء إصلاح وتغيير شامليْن في بنية النظام الاقتصادي كما يلي: 
1. تحويل اقتصادنا الريعي الذي يساهم النفط بنسبة ((%92 من مجموع إيرادات الموارنة العامة، و(63,7%) من الناتج المحلي الاجمالي الى اقتصاد انتاجي متنوع وذلك لتأمين المصادر للإيرادات المطلوبة.
.2ضبط المعابر الحدودية مع الدول المجاورة واستيفاء الضرائب الجمركية على الاستيرادات؛
3. تفعيل نظام ضريبي عادل وشفاف، ومكافحة الفساد المستشري في عملية جمع الضرائب؛
4. اصلاح نظام الرواتب والأجور والملاكات عبر الاستعانة بمجلس الخدمة العامة الاتحادي، و وزارة العمل والشؤون الاجتماعية؛
5. إعادة النظر في سياسات البنك المركزي من حيث سعر صرف الدينار العراقي، ونافذة البنك المركزي، وتأمين السيولة النقدية والاحتياطي الأجنبي؛
6. إعادة تأهيل وتفعيل المؤسسات الإنتاجية العامة، وخاصة الصناعية والخدمية الانتاجية منها؛
     اما الالتجاء الى القروض لتغطية العجز في الميزانية، فان الأولوية هي للقرض الداخلي ومن ثم القرض الخارجي للاستثمارات، علماً بأن الأخير مكلف ماليا واداريا وقانونيا ويشكل خطورةً على سيادة الدولة.
     ونحن نعرف أن قروض صندوق النقد الدولي مشروطة بتطبيق سياسة اللبراليين الجدد (إجماع واشنطن) التي تقضي بتقليص وإضعاف دور الدولة في الاقتصاد، وخصخصة المؤسسات الإنتاجية وحتى الخدمية، وتقليص الدعم والنفقات الاجتماعية، وإطلاق الاستثمار الأجنبى المباشر، وبخاصة في قطاعيْ النفط والكهرباء، وإنعكاس ذلك بشكل سلبي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وخاصة الفئة الفقيرة منها.

     ثالثا: الاستثمارات في قطاعيْ النفط والكهرباء

     ان قطاع النفط، كما هو معروف، هو عصب الاقتصاد العراقي. تم تأهيل هذا القطاع بشكل تدريجي بعد 2003 وساهمت شركات متعددة في ذلك، وكانت حصة الاسد منها لشركات النفط الامريكية، بحيث وصل إنتاج القطاع الى أكثر من (4) مليون برميل يوميا وصادراته نحو (3.4) مليون برميل يوميا. كما ان العقود والتراخيص التي أنجزت في هذا القطاع تنقصها الشفافية والإفصاح؛ وليست هناك استراتيجية واضحة ومحددة في هذا القطاع، حيث يتفشى الفساد المالي والإداري، من تهريب النفط وعقود مشاركة الإنتاج وتكلفة عالية للمشاريع المنجزة وتقاضي رشاوي وعمولات. وينطبق الأمر نفسه على قطاع النفط في إقليم كردستان العراق، الذي لم يستطع حل نزاعه في مسائل النفط مع الحكومة الاتحادية حتى اليوم.

     وفي قطاع الكهرباء، ثمة أزمة قديمة ترجع لتسعينات القرن الماضي بسبب الحروب العبثية لنظام صدام المقبور والعقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي لمدة 13) ) سنة، وشمول العراق بالبند السابع. وبعد 2003، صُرفت مليارات دولار، ولكن بدون جدوى حتى اليوم. وكما معروف، فإن شركة جنرال إلكتريك الامريكية تتمتع بشراكة تاريخية وطويلة الأمد مع العراق منذ أكثر من ثلاثين سنة، ولكنها لم تنجح في حل المشكلة، رغم أن لها باعاً طويل في حقل الكهرباء. وفي الآونة الأخيرة، كانت هناك محاولة ابرام عقد مع شركة سيمنس الألمانية، الا ان الحكومة الامريكية ضغطت على الجانب العراقي ومنعته من عقد الصفقة، كما صرح السفير الالماني في بغداد في حينه. كما جرت محاولة مماثلة مع احدى الشركات الصينية التي وعدت بحل الازمة في أقل من سنة، ولكن الجانب الأمريكي تدخلَ هنا أيضاً لمنع ذلك. وحتى الاتفاقيات التي عُقدت في زمن عادل عبد المهدي، رئيس وزراء السابق، مع الصين جمُدت ولربما الغيت. والآن نرى دخول شركة جنرال إلكتريك، مرة أخرى، بتوقيع اتفاقيتين جديدتين مع وزارة الكهرباء بقيمة  (1.2)  مليار دولار، في محاولة لتطوير البنية التحتية للطاقة الكهربائية وإخراج العراق من أزمته، ولكن الازمة مستمرة، علماً بأن قطاع الكهرباء قطاع يتفشى فيه الفساد المالي والإداري على نطاق واسع!

    ختاماً، يبدو أن السيد الكاظمي كان متفائلاً بالحصول على دعم أمريكي لتنفيذ برنامجه الحكومي، ولكن زبارته كانت اعتيادية بروتوكولية وإعلامية. ركزّت على محاولة عزل العراق عن إيران سياسيا واقتصاديا، ومكافحة المليشيات المرتبطة بها، والالتحاق بمحور الدول الخليجية لتطبيع العلاقة مع اسرائيل.
      وبالرغم من قصر عمر الحكومة الانتقالية، فعلى رئيس الوزراء بذل قصار جهده لإنجاز برنامجه الحكومي، بدعم من الشارع المنتفض: إجراء الانتخابات في السادس من حزيران/يونيو 2021، محاسبة من قام بقتل واختطاف واختيال الناشطين والمحتجين، توفير الخدمات، ومحاسبة الفاسدين، وانهاء الميلشيات المسلحة غير التابعة للحشد الشعبي والقائد العام للقوات المسلحة، وتطبيق العدالة الاجتماعية، والتأكيد على متطلبات التصدي لجائحة كورونا، وكذلك التأكيد علي الإصلاح الاقتصادي والمالي (في الموازنة الاتحادية لهذه السنة) لخلق قطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة، توفِّر العمل للقادرين عليه، وتقوم بإنتاج السلع المطلوبة، بحيث لا يتم إستيراد غير ما هو ضروري فقط، مع فرض الضرائب الجمركية عليه وإخضاعه للمراقبة الصحية، وغير  ذلك من مهام الاصلاح والتغيير الاقتصادي الشامل.     


 

2
العزيز وليد بيداويد الموقر
تحية عطرة وصادقة
أن مشاركة الاحزاب المسيحية بمختلف تسمياتها، تجرى على اسس( كوتا)، هذا اولا، وثانيا حضرتك تقول: بان مشاركتها فعالة في الحكومة والبرلمان وهذا شئ جيد وإيجابي، فأين المشكلة؟!، وثالثا اتهامي بخوف، هذه كلمة ركيكة لا تليق بالمستوى الثقافي للشخص يشارك في النقاشات والمداخلات الايجابية على مواقع إتصال الاجتماعي، أرجو انتباه الى ذلك مستقبلا. أرجو المعذرة عن تاخير جوابي لمداخلتكم...خالص محبتي ومودتي

3
مبادرة محافظة السليمانية: الإنتقال من الإدارة المركزية في اربيل الى الصيغة اللامركزية.

د. صباح قدوري

1. من المعروف أن صيغة الحكم الفيدرالي في إقليم كردستان العراق، هي وليدة  نضالات الشعب الكردستاني وإنتفاضة الشعب العراقي المجيدة في عام 1991. وقد أقرت هذه الصيغة في الدورة الأولى لأول مجلس وطني كردستاني (البرلمان)، بتاريخ 04 / 10/ 1992، والتي دعت الى إقامة حكومة إقليم كردستان، وانها ثبتت ايضاً في الدستورالعراقي المقرمن الشعب عام 2005. وذلك لتنظيم العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإقليم بهدف ضمان قدر أكبر من الإستقلالية الذاتية في بناء وتكوين إدارة ممركزة ( على مستوى الإقليم)، وتقاسم السلطة، والعدل في توزيع الموارد المالية، إدارة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

2. ومنذ ذلك الحين يتقاسم الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني حكومة الإقليم بالمناصفة بينهما (ففتي ففتي). يقابل ذلك تهميش دورالاحزاب الاخرى من الشيوعيين والاشتراكيين والكادحيين والاسلاميين والعناصر المستقلة، مع السماح بمزاولة نشاطها السياسي وإشراكها بين حين وأخر في الإدارة الفيدرالية ومؤسساتها بشكل رمزي. وبعد عام 2003، شاركت الاحزاب الكردستانية في إدارة مؤسسات الإتحادية (السلطات التشريعية، التنقيذية، والقضائية)، وفق المحاصصة الحزبية والفئوية.

3. وقد أصبحت نزعة الهيمنة والتفرد والتنافس ظاهرة ملازمة للحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني عبر تاريخمها السياسي، وذلك من أجل الهيمنة على السلطة والمال والنفوذ. وقد أشتدت هذه النزاعات عام 1994، لاسباب مختلفة على رأسها الإستئتار بإرادات المعبرالحدودي مع تركيا (إبراهيم خليل)، مما أسفرعن الإحتكام الى السلاح والإقتتال الداخلي، بدل الحوار الحضاري والمصالحة وممارسة الديمقراطية، والذي طال أمده أربع سنوات، الى أن انتهى بالمصالحة وإيقاف الإقتتال، بتدخل العامل الخارجي، وخاصة الامريكي. وعلى أثر ذلك أنقسمت الإدارة المركزية الى إدارتين: أربيل مع دهوك تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني والسليمانية تحت سيطرة حزب الإتحاد الوطني الكردستاني. وقد تم توحيد هاتين الإدارتين (عدا قوات البشمركة) في عام 2006، وتشكيل الكابينة الخامسة في الإقليم.

4. وفي عام2015، حدثت اشكالية تمديد ولاية الرئيس مسعود البرزاني، بعد تمديدها لمدة سنتين، كما طرح الحزب الديمقراطي الكوردستاني عرض دستورالإقليم للإستفتاء الشعبي، إلا  أن الاتحاد الوطني وحركة التغيير والاحزاب الاسلامية عارضوا ذلك وطلبوا إرجاع الدستور الى البرلمان لإعادة النظرفيه وتعديله قبل طرحه للإستفتاء الشعبي. ولكن هذا الموضوع لم يتم حسمه، مع بروز الخلافات بين حين وأخر تجاه مجمل الأوضاع التي يعيشها الإقليم، وإنتهاج السياسة الديماغوجية في الحوار بين الاحزاب المشاركة في الحكم، مما أوصل العملية السياسية في الإقليم الى ما هي عليه اليوم، وتعثرت عملية إيجاد حلول صائبة للأزمة الخانقة التي يمر بها الإقليم في مختلف مفاصل الحياة، وخاصة في جوانبها السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والامنية.

5. وفي الانتخابات الاخيرة التي جرت في عام 2018، التي فاز بها الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمرتبة الاولى، أعتمد الحزب على أسلوب الإستحقاق الإنتخابي بدلا عن الصيغة التوافقية، اي المحاصصة الحزبية والفئوية المعمولة بها سابقا في علاقاته التفاوضية مع الاحزاب الرئيسة، بخصوص توزيع المهام الرئيسية في كل من البرلمان وتشكيل الحكومة الثامنة في الاقليم. وقد مارس الحزب الديمقراطي أسلوب الضغط على الاتحاد الوطني، وخاصة بعد حصول الاخيرعلى مهام رئيس جمهورية العراق من دون التوافق مع الحزب الديمقراطي الذي حصل على منصب نائب رئيس البرلمان الاتحادي، ومطالبته بعدد أكثر من الوزراء في الحكومة الإتحادية، مما ساعده على الإنفراد بزمام الحكم على صعيدي رئاسة الإقليم وحكومته، مع  معارضة برلمانية ضعيفة.
هذا بالاضافة الى إتهام الحزب الديمقراطي الكردستاني للاتحاد الوطني بالخيانه الوطنية العظمى والتواطوء مع الحكومة الاتحادية عند دخول قوات الجيش العراقي في 15/تشرين الاول ـ اكتوبر2017 ، (معركة كركوك )لاستعادة السيطرة على محافظة كركوك وحقول النفط فيها والاراضي المتنازع عليها بين الحكومة الإتحادية والإقليم.

6. زيادة التوتر في العلاقات بين الحزبين على أثر تراكم وعدم حل مشاكلهما، مما أدى الى تفاقم الخلافات وإنعدام الثقة بينهما. وقد اخذت هذه المشاكل والخلافات اليوم طابعا آخرمن المواجهة بالسلاح الى بروزالخلافات الكامنة الى السطح بين حين واخر، وكل ذلك من إجل توسيع النفوذ والسلطة والمال والمنافسة على تشكيلات الأمن والبشمركة ، والحصول على أكبر المناصب في الداخل والمركز، والإندماج العضوي بين الجهازين الإداري والحزبي في مؤسسات المجتمع، وعدم الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وحتى السلطة الرابعة ـ الاعلام، مما جعلها مؤسسات هامشية لا حول لها ولا قوة.
 
7. وبعد مرور حوالي ثلاثة عقود عن هذه التجربة، تتعمق اليوم المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الإقليم، بعد تراكمها لفترة طويلة من دون معالجة. ويمكن إجمال هذه المشكلات بإختصار شديد (من دون الدخول في التفاصيل)، فيما يلي:

1.على الصعيد السياسي:

ـ وجود تباينات وخلافات فكرية بين الأطراف العملية السياسية، وخاصة الحزبين الرئيسين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني، حول مسالة تطوير الصيغة الفيدرالية وآفاقها المستقبلية؛
ـ عدم إنجاز دستور الإقليم وطرحه للاستفتاء الشعبي، وعدم حسم صيغة نظام الحكم على أساس رئاسي أو برلماني الى اليوم؛
ـ ضعف التنسيق والعمل المشترك مع الاحزاب في حركة التحررالكردية للاجزاء الاخرى من كردستان الكبرى، بهدف جمع شمل البيت الكردي وتوحيد خطابه السياسي؛
ـ التدخلات الإقليمية السافرة والمباشرة من دول منطقة (تركيا وبعض الدول الخليجية مثل قطر والسعودية التي يمتلك الحزب الديقراطي علاقات جيدة معاها، وايران التي تمتلك علاقات جيدة مع الاتحاد الوطني)، وكذلك ضعف العامل الذاتي والإعتماد على العامل الموضوعي المتمثل في هذه الجهات وأمريكا وبعض دول الاتحاد الاوربي، وذلك عند إتخاذ القرارات المصيرية، بدلا من الإعتماد على الجماهير والإستفادة العقلانية من العامل الخارجي؛
ـ عدم حل كثيرمن الملفات في العلاقة مع الحكومة الإتحادية وفق للدستورالعراقي مثل: صيغة المشاركة في الحكومة الإتحادية، تفعيل وتطبيق المادة (140)، حول المناطق المتنازع عليها، ومشاكل العقود والإنتاج والتسويق الخاصة بالنفط في الإقليم، ومسالة البيشمركة وتوحيدها بين الحزبين الكرديين بوزارة الدفاع الإتحادية؛
ـ لا يزال الخطر الأمني قائما من بقاء (داعش) والتنظيمات الارهابية الأخرى، وأن السلم الاهلي معرض للتهديد ايضا، وخاصة في المناطق المتنازع عليها، والنزاعات الداخلية.

2. وعلى الصعيد الاقتصادي:

ـ عدم وضوح فلسفة النظام السياسي في تبني رؤية شفافة وإستراتيجية واضحة لعملية التنمية الاقتصادية ـ الاجتماعية المستدامة؛
ـ الظروف المعيشية الصعبة بسبب عدم صرف وتوزيع رواتب الموظفين بشكل منتظم، وتخفيضها بسبب إستقطاعات الإدخار الإجباري؛
ـ عدم إستقرار حصة الإقليم من الموازنة العامة الاتحادية، والإعتماد على الاقتصاد النفطي ـ الريعي في ايرادات الإقليم التي تنقصها الشفافية ويستشري فيها الفساد المالي. وكذلك سوء إستخدام المال العام، مما تسبب في شحة الموارد المالية؛
ـ هيمنة الصفة الاستهلاكية والكمالية على الاقتصاد، والأعتماد المفرط على إستيرادها، وإغراق الأسواق المحلية بها، على حساب تطوير وتنمية الأنتاج الوطني؛
ـ تفشي نظام الفساد المالي والإداري في كل المفاصيل الإدارية والحزبية والقطاعات الاقتصادية؛
ـ تصل ديون إقليم كردستان الخارجية والداخلية الى أكثر من (100) مليارد دولار؛
ـ ضعف آداء هيئة الرقابة المالية والنزاهة، ورفع تقاريرهما الى البرلمان لدراستها وإتخاذ الإجراءات اللازمة بصددها.

3.على الصعيد الاجتماعي:

ـ نسبة البطالة (25 ـ 30)% من قوة العمل، ونسبة مستوى خط الفقر(15) من عدد السكان البالغ اكثر من (5 ) نسمة؛
ـ تزايد حدة الإستقطاب والتفاوات في المجتمع، وظهور فجوة كبيرة بين الفقراء والأغنياء؛
ـ ضعف شديد في مواكبة القوى العاملة للتكنلوجيا الحديثة بهدف رفع الإنتاج والإنتاجية وتحسين نوعية المنتوجات؛
ـ تراجع ورداءة الخدمات الصحية المجانية للمواطنين؛
ـ تدني ورداءة خدمات التعليم المجاني في جميع مراحل الدراسية؛
ـ ضعف الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع. وضعف دور المجتمع المدني والمنظمات المعنية في ممارسة الديمقراطية والتعويد على الحوار البناء، والمشاركة الفعالة في صنع القرار، وممارسة الرقابة الشعبية؛
ـ التراجع في تأمين الضمان الاجتماعي للفقراء والعاطلين عن العمل لتحقيق العدالة الاجتماعية؛
ـ عدم الإعتناء بجودة الإنتاج الذي يعتبر أحد عناصرالإنتاج المهمة، ورداءة تقديم الخدمات التسويقية وفق المعايير القياسية لصالح المستهلك وحمايته؛
ـ ضعف المسوولية الإجتماعية تجاه البئة وحمايتها من التلوث.

8. وأمام هذه الصورة القاتمة  للأوضاع في الإقليم، التي يتحمل المسؤولية الرئيسية عنها الحزبان الحاكمان: الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، وتفاقم الهوة بينهما يوما بعد يوم، فإن العلاقة الإستراتيجية التي تربطهما تجرأنفاسها الاخيرة وتنتظر موتها السريري. من هنا، توجه مجلس محافظة السليمانية، الذي يهيمن عليه الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران، الى تشكيل لجنة في 30 نيسان/ ابريل2020، بغية تطبيق قرارالمجلس بالإنتقال الى صيغة اللامركزية الإدارية والمالية لتسييرأمورالمحافظة، وذلك من خلال نقل بعض سلطات الادارة المركزية الى السلطة المحلية في محافظة السليمانية كشكل لتقاسم السلطة مع  الحزب الديمقراطي الكردستاني، المهيمن على الإدارة المركزية (على مستوى الاقليم)، إذ أن الإدارة المركزية في اربيل ليس لها تحفظ على ذلك، شرط أن لا يؤدي الى تمزيق وحدة الإقليم مستقبلا.
 
ويرى البعض ان هذا الاجراء قد يؤدي الى تقسيم حكومة إقليم كردستان الى إدارتين مستقلتين، كما حدث ذلك في عام 1994، المشار اليه في الفقرة (3) اعلاه، وزعزعة وحدة الاقليم، وبالتالي إنفراد الاتحاد الوطني بالتعامل بشكل مباشرمع الحكومة الاتحادية، وطلب منها تخصيص حصتها من الموازنة العامة الإتحادية بشكل منفرد عن ميزانية الإقليم.
 
وهناك من يرى ايضا، بان الإدارة المركزية في الإقليم تخصص حصة أكبرمن مخصصاتها للإعمار والبناء والمشاريع والخدمات في محافظتي اربيل والدهوك لأنهما تحت هيمنة الحزب الديمقراطي الكردستاني وذلك على حساب محافظتي السليمانية وحلبجة الخاضعتين لسيطرة الاتحاد الوطني وحركة كوران، مع تشديد البيرقراطية في عملية إتخاذ القرارات في المسائل المهمة والاساسية التي تخص المحافظتين الاخيرتين. ولذلك، فإن اللامركزية الإدارية والمالية قد تساعد كل محافظات الإقليم على تقديم خدمات أفضل للمواطنين وتنفيذ مشاريع حسب أهميتها وفق رؤى استراتيجية واضحة مبنية على برامج وخطط مدروسة.

إن التوجه نحواللامركزية الإدارية والمالية في كافة محافظات الإقليم يمكن تطبيقها وفق: الضوابط والمعاييرالشفافة، والاستعانة بمبادئ الإدارة الرشيدة المعروفة، وتوسيع القاعدة الديمقراطية وممارستها في الحياة اليومية، وتحديد الواجبات والمسؤوليات في تسييرالامور،  مما سيساهم في تخفيف البيروقراطية المركزية في إتخاذ القرارات، وتحسين كفاءة الإدارة الذاتية، وتعززالثقة من خلال العمل المشترك والمتابعة والتنفيد مع الإدارة المركزية في اربيل.
ختاما، أن المحاصصة الحزبية الضيقة والفئوية والتوافقات السياسية المصلحية الداعمة للفساد المالي والاداري، والشركات الإحتكارية التي يمتلكها الحزبان المتنفذان، تمثل (الدولة العميقة) التي تسيركل انواع النشاط الاقتصادي لمصالحهما، قد ساهمت وسببت في فشل الادارات المتعاقبة منذ 1992 وحتى اليوم في آداء مهامها لصالح المجتمع،  وأوصلت مسيرة تجربة الفيدرالية في الإقليم الى الأزمات والإخفاقات في المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية.

لقد حان الوقت لإجراء التغيير والإصلاح في بنية النظام السياسي والاقتصادي في الإقليم، والجلوس الى طاولة الحوار البناء مع الاطراف المساهمة في الحكم والعملية السياسية وإعادة الثقة بينها، وإقرار مبدأ تداول السلطة، وتأمين الإستقرار السياسي والاقتصادي والسلم الاجتماعي، وصيانة الحريات وحقوق الإنسان، وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية ـ الاقتصادية للمواطنيين، وإتخاذ اجراءت صارمة وحازمة لوقف منهج الفساد المالي المستشري على كافة المستويات، وتوحيد الخطاب السياسي وجمع شمل بيت الكردي، وتفعيل دور الجماهير الكردستانية في عملية صنع القرار، وتحسين العلاقة مع الحكومة الإتحادية وفق المصالح المشتركة.

إن خفض حصة ميزانية الإقليم من الموازنة العامة الإتحادية في حالة عدم تسليم الإقليم( 250.000) برميل نفط يوميا الى الحكومة الإتحادية، مع تدني أسعار النفط وتصديره من اربيل مباشرة (تنقصها الشفافية وتستشري فيه الفساد المالي والإداري)، بالإضافة الى نفقات حملة مكافحة (فايروس كورنا)، قد يؤدي الى أزمة أقتصادية كبيرة، ويفاقم من حدة الصراع بين الاطراف السياسية، ويهدد الامن والإستقرار والسلم الاهلي الى الخطر، وفي نهاية المطاف تفكك وحدة الإقليم، وإجهاض تجربته الفيدالية، وتقويض شرعية الحكم القائم.

 وفي هذه الحالة، يتوجب على حكومة الإقليم إتخاذ قرارات وإجراءات سريعة وحاسمة وتاريخية تتعلق ببنية النظام القائم من شأنها إنقاذ الإقليم وشعبة من ازماته الراهنة وإيصاله الى برالأمان، بما في ذلك حماية وحدة الإقليم وتجربته التاريخية.



4
مفاهيم وتطبيقات العدالة الاجتماعية والاقتصادية في ظل النظام الحاكم في العراق بعد 2003

د.صباح قدوري


من الصعب التكلم عن مسالة ( العدالة الاجتماعية)، التي تقرالحق الأساسي للإنسان بان يتمتع بكامل حقوقه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بمعزل عن تطبيقات لأركانها المتمثلة بالاتي:

النظام الاقتصادي السياسي السائد في الدولة، وتوجهات البرنامج الحكومي إزاء التنمية الوطنية المستدامة، ومفهوم المواطنة والوطنية ومسألة الهوية، المساواة وتكافؤ الفرص، والحريات المدنية والسياسية، والديمقراطية، وذلك لارتباط الوثيق بين هذه المفاهيم ومصطلح العدالة الاجتماعية ـ الاقتصادية.
 
هناك مفاهيم وتعاريف عديدة لمصطلح العدالة الاجتماعية تعتمد على الفكرالايديولوجي والعلمي لتفسيره وتطبيقه. فعلى سبيل المثال، يستند فكرالاقتصاد السياسي الماركسي في تفسيرالعدالة الاقتصادية التي هي الجزء المهم والمتمم للعدالة الاجتماعية، على ( المدخلات والمخرجات ـ الانتاج)، وفق أسس: قوى الانتاج ( العمل)، ملكية وسائل الانتاج ( الملكية الاجتماعية العامة)، وعلاقات الانتاج ( توزيع عادل للموارد والخدمات الانتاجية بين طبقات وفئات المجتمع).

اما فكرالاقتصاد السياسي الراسمالي، فهوقائم على: قوى الانتاج (رأس المال)، ملكية وسائل الإنتاج (الخاصة)، وعلاقات الإانتاج ( توزيع متفاوت للموارد والخدمات لصالح الرأسمالية).

نحاول في هذه الورقة وباختصار شديد ( من دون الدخول في التفاصيل) معرفة مدى توافق تطبيقات هذه المفاهيم مع مفهوم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في العراق اليوم، وكمايلي:

 1. النظام الاقتصادي
 
كما هو معروف فأن الايديولوجية المتبعة والتي فرضها المحتل الأمريكي عند احتلال العراق في عام 2003، تستند على ايديولوجية اللبراليين الجدد، أو ما يسمى ( إجماع واشنطن)، التي تعتمد على:

 نمودج اقتصاد السوق الحر، والاصلاح المالي والاداري للمؤسسات الحكومية على اسس الخصخصة، والاعتماد على توجيهات ونصائح المؤسسات المالية الدولية الرأسمالية ( الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية). مما يترتب عليه انتقال الادارة الرئيسية للاقتصاد الوطني الى ايدي القطاع الخاص بدون أية ضوابط، والعمل بآليات السوق وإطلاق قوى العرض والطلب وسوء استخدام مبدأ المنافسة، وفي نهاية المطاف تمكين الفاسدين من السيطرة على مقدرات الانتاج الوطني، وذلك على حساب إضعاف أو إبعاد اداء القطاع الحكومي والتعاوني وحتى التطوعي في عملية التنمية الوطنية المستدامة، بدلا من الاعتماد على نظام اقتصادي متوازن وعادل للجميع. لقد أدى تطبيق هذا النوذج الى الاتي:

 أ ـ تفاقم البطالة في قوة العمل بين ( 25 ـ 30 )% ونسبة مستوى خط الفقر 20%، اي نحو( 7 ) سبعة ملايين مواطن من سكان العراق البالغ (38,8 ) مليون نسمة، بحسب ( وزارة التخطيط)؛
ب ـ استشراء نظام الفساد المالي والاداري ونهب ثروات البلاد وتبديد المال العام، والصراع المحموم على السلطة والنفوذ بين المتنافسين؛
ج ـ التفاوت الكبير في مستويات الدخل وتراكم الثروات بين الافراد وبين مناطق البلاد، مما ترك أثاراً سلبية كبيرة وعميقة على االطبقات الاجتماعية، من خلال نمو:

ـ فئة ( طفيلية) موالية للحكومات المتعاقبة، وتشكل قاعدتها الاجتماعية، وهي قوة مناهضة للمنتجين الفعليين للثروة.
 ـ وظهور فئة اخرى ( مافيا)  متخصصة في سرقة النفط وبيعه من خلال قنوات متعددة، تتعاطي مع العمولات والرشاوي مع الشركات العاملة في العراق خاصة في مجال النفط والتجارة الخارجية ومتاجرة بالاسلحة والمخدرات وغيرها.
ـ نشوء شرائح البرجوازية لصالح الجناح الطفيلي البيروقراطي والكومبرادوري، مما يدفع بعملية التراكم الراسمالي والمتعلق بالملكية العقارية اوبالتجارة الداخلية، بدلا عن تحقيق تراكم لرأسمال القائم على الانتاج.
د ـ انسياب نسبة متعاضمة من الدخل القومي الى الخارج من خلال قنوات التجارة الخارجية والفساد وغسيل الاموال، وتوزيع غير عادل للدخل القومي بين طبقات وفئات المجتمع. كما أبقى البلاد سوقا مفتوحة للسلع الصناعية والزراعية والخدمات الاجنبية، من دون اية ضوابط أو رقيب عليها، اضافة الى الهبوط في التنمية وانخفاض الدخول الحقيقية للجماهير الكادحة، والتفاوت في توزيع الثروة، مما عمق من ضعف الطبقة المتوسطة المنتجة الرأسمالية الصناعية المحلية؛
ه ـ بقاء الصفة الريعية للاقتصاد، وهذا يعني تبعية الدولة للمداخيل الناتجة من عائدات صادرات النفط الخام بالدرجة الاساسية، والذي يساهم ما نسبته ( 92% ) من إجمالي إيرادات الموازنة العامة، و(63,7%) من ناتج المحلي الاجمالي، وبالتالي فانه يبقى رهين تقلبات سعره والطلب عليه في السوق، بدلا من النهوض بالقطاعات الانتاجية؛
وـ  أدت هذه الحالة الى استقطاب طبقي لصالح الفيئات المهيمنة على الحكم، وانعكاس ذلك على الاختلال في تطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية ـ الاقتصادية.

2. مبدأ المواطنة والوطنية

اسس الاحتلال الامريكي نظاما سياسيا قائما على المحاصصة المقيتة وفق الطائفية السياسية والمذهبية والاثنية من اجل السلطة والمال والنفوذ. وأسس كذلك لبزوغ  سياسات الهوية والتفرقة على اسس دينية وطائفية واثنية بين مكونات الشعب العراقي، بدلا من مفهوم المواطنة والتساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ووفق مبدأ العدالة التي هي من القواعد اللازمة لعيش مشترك يجمع افرادا احرارا ومتساوين.
 
3. المساواة وتكافؤ الفرص

المساواة ركن أساسي  في العدالة الاجتماعية. وهي تستند على الشروط التالية:
 
عدم التمييز بين المواطنين لاي سبب كان، وتوفير الفرص بشكل عادل، وتمكين الافراد من الاستفادة من هذه الفرص ومن التنافس على قدم وساق، مع الأخذ بنظرما يمكن اعتباره فروقات مقبولة اجتماعيا. لم تطبق هذه المفاهيم  بالشكل الصحيح على ارض الواقع في العراق اليوم رغم ورودها في المواد الدستورية!.
 
4. الديمقراطية

لم تمارس الديمقراطية في الحياة اليومية وتمّ    اختزالها في الانتخابات المزورة في جميع مراحلها. وتشكيل الحكومات بعد الانتخابات على اسس نظام المحاصصة البغيض، وعدم اقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة، وابعاد دور المجتمع المدني للمشاركة في عملية صنع القرار السياسي والرقابة على اداء الحكومي في البلاد. غياب الادارة الرشيدة التي تستند اركانها على:

 الديمقراطية الحقيقية والشفافية والنزاهة والمسؤولية وممارستها في الحياة اليومية، وإفصاح المعلومات عن أداء المؤسسات الحكومية، والدور الرقابي الشعبي والهيئات المختصة في محاربة الفساد المالى والاداري المستشري في المفاصل الادارية والحزبية.

5. الحريات المدنية والسياسية

هناك مجموعة حريات مدنية وسياسية اساسية لابد ان يتمتع بها المواطن لتحقيق العدالة، وهي ايضا من مقومات التساوي في الإمكانيات التي تساهم في تاسيس العدالة. لم تمارس ذلك في الحياة اليومية بالشفافية والمصداقية العاليتين، ولأسباب عديدة: محدودية النشاطات الاقتصادية، وتقزيم الحريات الاجتماعية والفكرية، وكبت الحريات السياسية والعامة، وهيمنة الفكر الديني
(الاسلام السياسي)، وسيطرة بيروقراطية على إدارة الحكم اتصفت عموما بالجهل والفساد.

6. التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة بابعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مجتمعية
 
 ان التنمية بأشكالها المختلفة هي إحدى وظائف الأساسية للدولة العادلة الحديثة. وقد اخفقت الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال في تحقيق التنمية الوطنية القائمة على العدالة الاجتماعية والاقتصادية، ولأسباب كثيرة (من دون الدخول في التفاصيل)، وكالاتي:

•   تكريس سياسات التهميش والإقصاء والفقر واللامساواة، وغياب الإرادة السياسية والرؤى الواضحة والاستراتيجة الشفافة والمعللة للتنمية؛
•   اخفاق في السياسة الضريبية وتوفير نظام ضمان اجتماعي كامل، ادى إلى عدم تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الاساسية الضرورية للمواطنين.
•   عدم اشباع الحاجات الملحة والضرورية والمتنامية للمواطنين بسبب عدم  الاعتماد على سياسة الاقتصاد الانتاجي، فهو وحده القادرعلى رفع الانتاج وانتاجية العمل، بما يساعد على رفع مستويات المعيشة وتوفيرالسلع والخدمات للمواطنين وتخفيف حدة البطالة؛
•   استمرار نظام الفساد المالي والاداري على المستويات الادارية والحزبية، من دون اتخاذ الاجراءات الحاسمة ضده؛
•   خلل في عملية متابعة الاداء الاداري والمالي والتنفيذي لمشروعات الموازنة العامة بشقيها التشغيلي والاستثماري؛
•   سوء سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة للجميع ادت الى تفاقم البطالة وعدم تامين فرص عمل اللائق للجميع، والقضاء على الفقر، وتقليل الفوارق الطبقية.

7. العمل السياسي والفكري

ان الافكار والمفاهيم المشارة اليها سابقا، لا تعني كثيرا اذا ظلت أفكارا فلسفية، لا بد ان تقترن بالعمل السياسي والفكري واضح المعالم، من أجل وضع الانظمة السياسية وبأهداف وبرامج واضحة وشفافة وآليات فعالة تترجم نفسها في التطبيق والممارسة الاجتماعية، وطرح تصورات نظرية وعملية للعدالة الاجتماعية في المفهوم السياسي والاقتصادي والحقوق الاجتماعي.

8. استنتاج

يتيح العرض السابق الاستنتاج، بأن ترجمة وتطبيق هذه المفاهيم على أرض الواقع في العراق اليوم اصبحت من الصعوبة بمكان وخاصة في ظل أزمة النظام السياسي والاقتصادي والاداري للحكومات المتعاقبة، وغياب الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية الحكومية الواضحة، ودخول المجتمع العراقي في دوامة وارباك واضحين، وكذلك الحالة العامة للدولة العراقية التي عجزت عن اداء وظائفها الاساسية في إنهاء الفساد السياسي والمالي والاداري واستعادة الوطنية العراقية والانتقال الى دولة المواطنة، منذ الاحتلال والى اليوم. لن يتغيرهذا الوضع مالم يجري التغيير والاصلاح الحقيقيين في بنية  النظام والمؤسسات الحكومية والادارية المتمثلة بالسلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية) وحتى السلطة الرابعة (الاعلام)، واعتبار العدالة الاجتماعية والاقتصادية مسؤولية اجتماعية على الدولة آزاء المجتمع ومواطنيها من خلال:

 التوزيع العادل للموارد والدخول كالأجور والرواتب والثروة، ونظام عادل لتوزيع الأعباء  الضريبية، وتساوي الفرص الاقتصادية من دعم وتقديم الخدمات العامة الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي والدعم السلعي والاحتياجات الضرورية للمواطنين من العمل والمشرب والمسكن، وخاصة للعاطلين ومحدودي الدخل والفقراء وللفئات الأشد فقرا، باعتبار ذلك حق طبيعي للفرد بأن يتمتع به ويتقاسم الموارد والخدمات مع الدولة بشكل عادل، واحترام الحقوق والحريات والمساواة بين المواطنين، وممارسة الديمقراطية في الحياة اليومية، وبث روح المواطنة والوطنية بين اطياف ومكونات الشعب العراقي.

مساهمة انتفاضة تشرين الأول

ختاما، بغية تحقيق طموحات واهداف الشعب العراقي والحصول على كامل حقوقه المشروعة، أنطلقت الجماهيرالعراقية، بكافة اطيافها ومكوناتها وباسلوب سلمي وحضاري، شرارة إنتفاضتها المجيدة في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر2019  والمستمرة حتى الان. شملت الانتفاضة معظم مناطق العراق وشهدت تعاطفا وتضامنا باشكال مختلفة من الشعب الكردستاني.

لقد تبلورت مطالب الانتفاضة مع مرور الوقت، ويمكن إجمالها بالآتي:
تحسين الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها الشعب، وبعملية التغيير والاصلاح الشاملين في بنية النظام القائم وبرحيل أركانه، وإنهاء الفساد والعمل على إسترداد الأموال العراقية المهربة، وتشكيل حكومة وطنية انتقالية، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في أقرب وقت ممكن، وفي ظل قانون انتخابي عادل ونزيه وشفاف واجواء ديمقراطية وتحت إشراف المنظمات الدولية، وإحالة القتلة والمجرمين المشاركين في ضحايا الإنتفاضة من الشهداء والجرحى والمعاقين والمعرضين للاعتقال والاختطاف والتعذيب الى القضاء، لينالوا العقاب الصارم بحقهم، وانهاء هيمنة المليشيات والفصائل المسلحة التي تقوض سلطة الدولة والحفاظ على سيادتها، بغية وضع العراق دولة وحكومة على الطريق الصحيح انطلاقا من مسؤوليتها المجتمعية والانسانية. وترجمة وتطبيق المفاهيم التي أشرنا الى بعضها فيما تقدم من خلال برامجها وخططتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف تحقيق تنمية وطنية شاملة مستدامة ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية، التي تعتبر حجر الزاوية لتحقيق فكرة العدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي والتقدم والازدهارفي ظل دولة مدنية ديمقراطية تقراسلوب تداول السلطة، وتضمن الحياة الكريمة والسعيدة والآمنة والمستقرة لأبناء هذا الجيل والاجيال القادمة، وإيصال البلاد الى برالأمان.

وبعكس ذلك فإن ترك هذه المسالة ودون الاهتمام والمعالجة الجدية لها، ستؤدي بلا شك الى تفاقم حدة الصراع الطبقي في المجتمع، وزيادة حجم فجوتي الثروة والدخل إتساعا، وتجزئة المجتمع الى فئات اجتماعية وثقافية متنازعة، الأمرالذي يتسبب في تقويض شرعية نظام الحكم، وتشجيع التطرف، وشيوع الجريمة، وزعزعة الامن والاستقرار والسلم الاجتماعي، وخلاف ذلك سيبقى العراق دولة فاشلة بكل معنى الكلمة وفي مختلف مفاصل الحياة.



5
احتفالية 8 اذار وشعار المرأة ( المرأة ثورة موعورة) في الانتفاضة المجيدة

د. صباح قدوري

في الوقت الذي يحتفل العالم في يوم 8 اذار/مارس من كل سنة بيوم المراة العالمي، تحتفل المراة العراقية في هذه السنة بعيدها في ساحة التحرير ومعظم مدن الجنوب والوسط، بمشاركتها الفعالة والمتواصلة وبحضور واسع من الشابات والطالبات، كمحتجة في الانتفاضة التشرينية2019 الباسلة، تحت شعارها الحقيقي ( المراة ثورة موعورة)، تضامنا مع المتظاهرين عبر تقديم خدمات، طبية، كمسعفة، وفي التنظيف، والطبخ، ومحرضة ايضا. وقدمت تضحيات جسيمة عدد من الشهيدات والجريحات وتعرضت للاعتقال والتعذيب  والاخطتاف.
هكذا جددت المرأة العراقية ثانية دورها الطبيعي والحقيقي الى جانب الرجال، مسجلة بذلك حضورا مضيئا في ذاكرة الكفاح والنضال لم يكن غائبا طيلة مسيرة تاريخ الحركة الوطنية التحررية العراقية. وأبرزت بشكل لآفت دورها الحقيقي والطبيعي في تقديم الدعم والتضامن لتحقيق مطاليب الانتفاضة  في: بناء عراق جديد مدني تعددي،  مستقر وآمن، متقدم ومزدهر، خالي من التمييز واللامساواة والاضطهاد والقمع، والفقر والبطالة والجهل، يتحقق فيه الممارسة الحقيقية  للديمقراطية، وتصان حرية وحقوق الانسان على اسس المواطنة والوطنية، ويضمن مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها الشعب، وانهاء نظام المحاصصة البغيض، وعملية التغيير والاصلاح الشاملين في بنية النظام القائم وبرحيل أركانه، وإنهاء الفساد المالي والاداري، وتشكيل حكومة وطنية انتقالية، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

من  اجل هذه المبادئ السامية والاهداف النبيلة، ساهمت المراة بكل جرأة وبمستوى عالي من المسؤولية الوطنية للدفاع عن مطالبها المسلوبة، تارة باسم الدين وتارة اخرى بحجج التمييز والتفوات بين الجنسين وتقليل دورها الحقيقي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والادارية، وكل مطالبها الحقيقية المشروعة في الحرية والعدالة والكرامة والمساواة، وذلك لارجاع موقعها الطبيعي في المجتمع كمنتجة ومساهمة وقادرة على بناء عراق جديد بالتعاون والعمل المشترك مع بقية افراد الشعب العراقي الذين ينتفضون اليوم ويطمحون  لتحقيق غد مشرق للعراق دولة وشعبا، يسود فيه الامن والاستقرار والسلم الاجتماعي، ويعيش شعبه بكرامة والاحترام والتقدم والازدهار.

أجمل واحر التهاني القلبية مع باقات ورد حمراء للمراة العراقية ولنساء العالم اجمع بهذه المناسبة العزيزة. للننتهز كل الفرص والمناسبات لاحياء هذه الذكرى وغيرها تضامنا مع نضالات وبطولات المراة العراقية، من اجل تحقيق كامل حقوقها المشروعة في: المساواة والحرية والمواطنة، وحماية الاسرة وانهاء كل اشكال العنف والارهاب والقمع والتمييز ضدها. وجعل قضيتها في المقام الاول، بهدف تشجيعها وانخراطها في كل الانشطة التي تساهم في رفع دورها ومكانتها الحقيقية والفعلية في المجتمع، من خلال مشاركتها في صنع القرارات المهمة وفي عملية بناء الاقتصاد الوطني ضمن ( استراتيجية تنموية شاملة ومستدامة)، وتصحيح مسارالعملية السياسية، بهدف بناء عراق جديد، ينهض بمهامه الوطنية والسيادية، ويعاد الهيبة للدولة في المحافل الاقليمية والدولية، ويضمن حياة وعيش سعيدين للمواطن والاجيال القادمة.



6
الإنتفاضة الشعبية مستمرة حتى تحقيق النصر
د. صباح قدوري

دخلت إنتفاضة الشعب العراقي المجيدة شهرها الثالث منذ إنطلاقها في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر 2019، مطالبةً بإجراء التغيير والإصلاح الشاملين في بنية النظام السياسي والاقتصادي القائم علي اسس: منهج المحاصصة المقيتة والحكم الطائفي، وإستشراء نظام الفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة، وتبديد المال العام ونهب ثروات البلاد، والصراع المحموم على السلطة والنفوذ بين المتنافسين، وتفريغ المؤسسات الحكومية والإدارية المتمثلة بالسلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية) وحتى السلطة الرابعة الإعلام من أحترام أستقلالها وسيادتها وشفافيتها ومصداقيتها، الأمر الذي قاد الى إفتقاد اسس الإدارة الرشيدة، وتكريس سياسات التهميش والإقصاء وتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية، وتفاقم نسبة البطالة والفقر، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية، وبالتالي مبدأ المواطنة العراقية نفسه من لدن الحكومات المتعاقبة منذ الإحتلال عام 2003 وحتى اليوم، بحيث صارالعراق دولة فاشلة بكل معنى الكلمة.

وأمام هذه اللوحة السوداوية للنظام الحالي، أنطلقت هذه الانتفاضة الشعبية السليمة الى الشوارع والساحات في عموم العراق، وبأوسع مشاركة من أطياف وفئات المجتمع العراقي، عابرة كل مكوناته الدينية والطائفية والاثنية ، مطالبة بالتغييرالجذري وبرحيل النظام وجميع أركانه، ليحل محله نظام مبني على أسس المواطنة والوطنية والتساوي بين المواطنين في الحقوق والحريات ووفق مبداء العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وتوفيرعيش مشترك يجمع افرادا احرارا ومتساوين. واليوم تحولت هذه الإنتفاضة الى ثورة الشعب العراقي بكافة مكوناته وأطيافه، إلا أنها جوبهت بالعنف والقمع الدموي المفرط، مما تسبب في وقوع  تضحيات جسيمة في صفوفها، تمثلت في المئات من الشهداء والاف من الجرحى والمعوقين وذلك  قربانا من أجل حياة كريمة وآمنة ومستقرة وغد مشرق لأبناء العراق من هذا الجيل والأجيال القادمة. 

وهنا لابد من الإشارة الى تعنت رئيس الحكومة الفيدرالية في تقديم إستقالته في وقت مبكرمن إندلاع هذه التظاهرات بحجة الإلتزام بالدستور(الذي لم تلتزم الحكومات المتعاقبة به منذ إقراره من الشعب في عام 2005 وحتى الان!). وكذلك موافقة الكتل السياسية على ترشيح بديل له. ولكنه إضطر،  في نهاية المطاف، الى الإذعان الى مطاليب جموع المتظاهرين والمرجعية الدينية لتقديم الإستقالة.

وثمة دورضعيف وغير مهني وأخلاقي لرئيس الجمهورية، مع الأسف، في ممارسة صلاحياته الدستورية لإيجاد حلول صائبة وعقلانية لهذه المسالة لا قبل ولا بعد إستقالة رئيس الحكومة وحتى اليوم، بغية تجنب كل ما حصل من أضرار بشرية ومادية.
 
كما  أن البرلمان العراقي يلعب دورا خجولا وغير مهني ولا أخلاقي في هذه المسألة، محاولا طرح بعض حلول ترقيعية يسمونها " إصلاحات" في الدستور وقانون الإنتخابات والهيئة المستقلة للإنتخابات وهيئة النزاهة، وذلك لإسكات صوت المنتفضين وحملهم على التراجع عن حراكهم وإنهائه.


وقد تلقت هذه الثورة تضامنا واسعا من القوى والشرائح الإجتماعية المختلفة من داخل العراق وخارجه، وإدانات وإستنكارات محلية ودولية من مختلف السفارات ومنظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية التابعة للأمم المتحدة، ومطالبات للجهات المسؤولة بالكف عن الممارسات اللإنسانية ضد الثوار، والكشف عن هوية المذنبين وإحالتهم الى العدالة لينالوا عقابا صارما عن أفعالهم الشنيعة.

وتحاول الكتل السياسية الحاكمة توظيف كل إمكانياتها ومؤسساتها الإدارية والأمنية وميلشياتها للتمسك والتشبث بسلطتها الفاسدة وعدم تسليمها بسهولة ومن دون دفع الثمن الى الشعب، ولذلك فهي تحاول إستخدام كل الوسائل الممكنة، بما فيها القمع الدموي، والمماطلة  في إتخاذ الإجراءات اللآزمة والسريعة بغية الإلتفاف على مطالب الثوارالعادلة الداعية لتدويل الوضع. ولكن كل هذه المحاولاث  ستذهب هباء لأن الثورة قامت على أسس متينة وسليمة ومحقة وعادلة لا يمكن لاي قوة أن تزعزعها والنيل منها.  فهي مستمرة وتكبريوما بعد يوم وتتقدم صوب النصرعاجلا أم آجلا، وسيكون الموت والخزي والعارمن نصيب عصابات الطغمة الحاكمة.

على الثوارفي الساحات، وعلى كل عراقي شريف، الإنخرط في هذه الثورة الجبارة، كل من موقعه، وأن يتخذ الحيطة والحذر من تدخل أنكلوا ـ امريكي مباشروفق سياسة ( الفوضى الخلاقة) التي مارسوها عند إحتلال العراق وذلك بهدف إعادة ترتيب أوضاع السلطة بحيث تلتزم بتنفيذ السياسة الأمريكية والأوربية  في العراق والمنطقة والمحافل الدولية.

وما قلنا أعلاه عن التدخل الأمريكي والغربي ( وتدخل دول الخليج وتركيا)، يسري ايضا علي تدخل إيران في شوون العراق. فإيران تتدخل بشكل سافر في كافة مفاصيل الدولة العراقية، وهي تحاول إجهاض التظاهرات باسلوب دموي  بالتعاون مع ميلشيات بعض الكتل السياسية حتى لوكلف ذلك مزيدا من الضحايا في أرواح المتظاهرين، وذلك بهدف انقاذ النظام الحاكم واستبدال رموزه بحكام آخرين جدد من أحزاب الإسلامي الشيعي والسني التابعين أو الموالين لها.

نقف إجلالا وتكريما لأرواح شهداء ثوارنا المنتفضين، ونعزي أنفسنا  وعوائل الضحايا والمصابين والمعوقين، ونرجو للمصابين والجرحى الشفاء العاجل... والنصر لنا.




 

7
سفرتي الى جمهورية الصين الشعبية: مشاهدات وإنطباعات

د. صباح قدوري
 
1. سافرت الى، الصين،  هذا البلد العظيم، في شهرأيار/ ماي2019، لزيارة ابني آدم الذي   
 يحضرللماجستيرفي الجامعة المشتركة بين الصين والدانمارك. وكسائح، وجدت أن هذا البلد قد تقدم وحقق نجاحات كبيرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتطورالتكنلوجي، وبخاصة في المعلوماتية، في غضون السنوات الأربعين الماضية. ولا تزال مسيرة التطورهناك مستمرة على كافة الصعد بهدف تقليل مستويات البطالة، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وتحقيق معدل عال لنموالناتج المحلي الاجمالي لعام 2018 يصل إلي (6 ـ 7) بالمائة بحيث يبلغ ذلك الناتج نفسه ( 13.28) تريليون  دولار امريكي ( حسب مصلحة الدولة للإحصاء ). كما تأخذ جهود التنمية بنظرالاعتبارأقاليم البلد المختلفة وتوزيعها الديمغرافى، وكذلك تعزيزمكانة الصين الدولية. ومن المتوقع أن تحتل الصين في عام 2030، اي بعد حوالي عشر سنوات، المرتبة الأولى في العالم من حيث القوة الاقتصادية.

•   تجولت مع ابني في بعض مناطق العاصمة بكين التي يبلغ عدد سكانها حوالي (22) مليون نسمة من مجموع سكان الصين البالغ ملياروسبعمائة مليون نسمة. وقد شاهدت المعالم المختلفة للحضارة هناك من حيث: كثافة وتنوع الأراضي الخضراء والشوارع والاماكن العامة النظيفة، والكثير من المحلات التجارية ذات الماركات العالمية والمطاعم والسوبرماركات والمقاهي ذات التصاميم الحديثة والعمارات والمباني الشاهقة بتصاميمها المنفتحة على معالم الحضارة العالمية، ومن بينها العمارة المصممة من قبل المهندسة المعمارية العراقية الراحلة زها حديد التى تحمل اسم (Zaha Galaxy Soho Beijing). ولكن كنت ألاحظ درجة من التلوث في الهواء الذي يؤثرعلى التنفس بحيث يضطر الناس الى استعمال الكمامات عند خروجهم الى الشوارع.

•   وما لفت نظري أيضا أن معظم الفئات العمرية من الرجال والنساء والشباب يحملون الهواتف الذكية المصنوعة غالبيتها في الصين، الى جانب هواتف شركات أجنبية مثل،
   ( آيفون وسامسون). إذ  أن هناك العشرات من الشركات الصينية التي تنتج الاجهزة الذكية، والمشهورة محليا وعالميا مثل الهاتف الذكي ( هواوي)،  والتي تباع بأسعار متوسطة
تناسب الجميع. وتستخدم هذه الهواتف على شكل واسع في دفع الفواتير في المحلات والمطاعم والفنادق ووسائل النقل والمواصلات، وعند الدخول الى المتاحف والأماكن الأثرية والتاريخية وغيرها. والى جانب الهواتف، يجري استعمال الكارتات المصرفية المعتمدة لدى الصين، مثل (فيزة وماستر كارت). وبالاضافة الى ذلك، تستخدم اليوم في الصين تكنلوجيا شبكة الجيل الخامس للإتصالات (G5) في نظام الانترنيت، بينما لا تزال دول العالم الأخرىتستخدم  نظام الجيلين الثالث والرابع (G4,G3).

•   تتوفرفي بكين وسائل عديدة للنقل والمواصلات وبأسعار مقبولة: الميتروبقطاراته المتطورة والحديثة والجمالية، ومحطاته وأنفاقه النظيفة التي تقدم الخدمات الأساسية المطلوبة. علما بأن بطاقة المترو تستخدم أيضا في الباصات المتوفرة بكثر. كما توجد سيارات تاكسي بأسعار مقبولة وبماركات العالم المختلفة، والتي يمكن طلبها عن طريق الهاتف المحمول. وتأتى هذه السيارات في أوقاتها الدقيقة وتتميز بحسن تعاملها مع الركاب، وتستلم أجرتها عن طريق الهاتف أيضا. ولكن الإزدحام المروري يحدث في بعض الحالات النادرة، وخاصة بعد إنتهاء أوقات العمل. هذا بالإضافة الى إستخدام الواسع من قبل الصينين في حياتهم اليومية للدراجات الهوائية المختلفة والمتطورة في النقل الشخصي والبضاعة.

•   توجد في بكين الكثير من الاماكن الأثرية والتاريخية، منها: المعابد الدينية البوذية، وقصورها التي يقصدها السواح، مع تقديم مختلف أنواع الخدمات: كالنقل والمواصلات والمتاجروالمطاعم والمقاهي ودورالعبادة. وفي داخلها تجد المعالم الاثرية والتراثية والتاريخية لهذه الديانة الرئيسية في الصين. وتحضي هذه الأماكن باهتمام كبيرمن قبل الدولة للإستفادة منها كمورد سياحي.

•   قمت بزيارة سور الصين العظيم، الذي يعود تاريخ بنائه الى الفترة ( 1368 ـ 1644) م، وهو مبني على جبال واراضي شاسعة تمتد بمسافات طويلة يبلغ طوله (6.260) كيلومترا وذلك على شكل منصات تبتعد عن بعضها من (300 ـ 500) متر. ويصل متوسط  أرتفاع السورالى (7.5) متر، وهو يبتعد نحو ساعتين بالسيارة عن وسط بكين، ويحظى برعاية الامم المتحدة التي أدرجته على قائمة الثراث العالمي سوية مع الأهرامات في مصر، ويعتبر من عجائب الدنيا السبع.وتقوم الدولة بإدامة وتعمير المنشآت والمباني والطرق والمواصلات المحيطة بالسور، وتقدم أفضل الخدمات السياحية من خلال المطاعم والمحلات التجارية، والنقل الكهربائي ( Cable Way) الى منطقة الجبل ومن ثم المشي بمحاذاة السور. ومن أعلى السور يمكن مشاهدة  بانوراما المدينة بشكل جميل ومنسق ومنظم.

•   في بكين، زرت الساحة الرئيسية التي تحمل اسم (تيانانمن)، التي شهدت الإضراب الطلابي عام1989، حيث لايزال أثرالدبابة التي سيطر عليها المتظاهرون، موجودا حتى الآن. وتلقي  الحكومة الصينة على جبهة ( ريغان، تاتشر، وكارول بابا فاتيكان السابق، البولندي الاصل، وبالتعاون مع غورباتشوف)، مسؤولية تحريك ودعم تلك التظاهرات، ومحاولة جر الصين الى محور الإتحاد السوفيتي وكتلة أوربا الشرقية التي أنهارت في تلك السنة.
 
•   شاهدت المدينة القديمة التي يعود تاريخها الى زمن امبراطورية القيصر،  والتي هي اليوم بمثابة قرية تتبع العاصمة بكين، وتحتوى على القصور والابنية الجميلة التي تعود هندستها ومعماريتها الى تلك الحقبة من التاريخ. وتعتبر هذه المدينة اليوم من الأماكن التي يقصدها السواح من مختلف أنحاء العالم، مع توفير شتى الخدمات الأساسية لزائرها.
 2. كما قمت بزيارة مدينة شنغهاى، العاصمة الاقتصادية لجمهورية الصين الشعبية، التي يبلغ عدد سكاتها الآن حوالي (27) مليون نسمة، اي بزيادة (5) ملايين عن العاصمة بكين. وهي تبعد عنها حوالي ( 1600) كيلومتر، أوخمس ساعات بالقطارالسريع الذي يسيربسرعة معدل (320) كم/ساعة. ويتميزهذا القطار بدقتة ذهابا وايابا، وتقدم وسائل الراحة والخدمات الضرورية بأسعار مناسبة. وفي الطريق الى شنغهاي، يستمتع المرء بمشاهدة المدن والبلدات الواقعة بين المدينتين والتي تشهد تطورا ملحوظا في تشيد الابنية السكنية والعمارات العصرية بالوانها الزاهية وتصاميمها المختلفة، وكذلك مشاهدة الاراضي الزراعية ومحاصيلها وأشجارها المتنوعة.

ويوجد في مدينة شنغهاي ميناء بحري، وهو أكبر مواني  الصين ومعروف على الصعيد العالمي. ويلاحظ المرء التطور الكبير والسريع الذى تشهده المدينة وضواحيها والذي يتجلى في: الحركة التجارية والمالية والصناعية الواسعة، والشركات العالمية والاسواق والمحلات والمقاهي والمطاعم والفنادق الممتازة، ومحلات الشرب والتسلية الليلية الجميلة بالوانها وإضاءتها وتصاممها العصرية، وعماراتها الشاهقة المبنية على أحدث الطراز المعمارية العالمية، والتي تزين واجهاتها في الليل بالالوان والإضاءات الزاهية الجميلة والمتناسقة. كما أن هناك شوارع  للمشى والتسويق والتسلية التي تبقى مفتوحة لساعات متاخرة من الليل، وحدائقها العامة الجميلة بتصاميمها وأزهارها المتنوعة والمتناسقة، والأماكن القديمة التي تم صيانتها وهي تتناسق وتتكامل مع الابنية والعمارات الحديتة.

وختاما، فأن القيادة الحاكمة والشعب الصيني العظيم تعاهدا على المضي قدما في مسيرة التطور والتقدم لمحاربة الفساد، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وتطوير ممارساتهم الديمقراطية وحرياتهم العامة والخاصة، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك  بالإعتماد على الخطط والبرامج الإستراتيجية متوسطة المدى وبعيدة المدى لسنوات (2030 ، 2050) التي تعكس الرؤية الواضحة والشفافة وآليات التنفيذ الفعالة والعقلانية، وصولا إلى الغد المشرق لهذا الجيل والأجيال القادمة، وكذلك لتعزيز دور وموقع الصين في المحافل الدولية من خلال إطلاق مشروعها الكبير( طريق الحرير)، ودورها المتميزفي منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمي والعالمي، بهدف تفاعل الصين مع العالم لتحقيق (العولمة الاجتماعية).







8
محاسبة التكاليف ( المعضلية): محاسبة عوامل الإنتاج/ الموارد البشرية، كمثال على ذلك*

د. صباح قدوري

المقدمة

ظهرفي أوائل السبعينات من القرن الماضي أهتمام كبيربمسالة ما يسمى بمحاسبة تكاليف المعضلية. وصدرت العديد من الدراسات والأبحاث بهذا الخصوص. وهي تشمل: محاسبة العنصرالبشري في الإنتاج، محاسبة وقاية الطبيعة، محاسبة الرقابة النوعية [1]. اي بمعنى آخر إستحداث وظيفة إضافية لمحاسبة التكاليف، تحت باب المسؤولية الإجتماعية للمحاسبة. كان الهدف من ذلك هو الربط بين الأهداف الاقتصادية النقدية للوحدة الاقتصادية ومردودها الإجتماعي، الذي أصبح يمثل عنصر التمييز والتغيير في ظل الاقتصاد المعرفي والتكنولوجيا المعلوماتية المتطورة وإنفتاح السوق، التي تتطلب عمالة بشرية على مستوى عال من المهارة والتعليم والخبرة والتخصص. وبذلك أصبحت الوحدات الاقتصادية أمام مسؤولية  المساهمة وإلاهتمام بالعنصر البشري وتطويره وتنميته، والحفاظ على البيئة وإدامتها وحمايتها من التلوث، والرقابة على نوعية وجودة الإنتاج لحماية المستهلك وتقديم أفضل الخدمات اليه، وفي تحسن القرارات الإدارية في هذه الوحدات.

نحاول في هذه الورقة أن نركز بشكل خاص على محاسبة العنصر البشري في وحدات إدارة الأعمال، فقد برزت آراء ووجهات نظر مختلفة حول المعالجة المحاسبية للموارد البشرية. وهنا نتناول الموضوع من منظور، عليه اجماع كبير في أواسط المحاسبين والجمعيات المحاسبية المهنية والباحثين في النظام المحاسبي، والذي يعتبرهذه الموارد أصلا من أصول الوحدة الاقتصادية، وكنشاط إستثماري  يدّر بعائد عليها، يمكن قياسها بالوحدة النقدية، والرقابة عليها، وإنتاج البيانات والمعلومات عنها، والتي تساعد الوحدة الاقتصادية على إتخاذ قرارات إدارية سليمة، والجهات المتعاملة معها في تحسين قراراتها إتجاهها.

وإنطلاقا من المفهوم الذي يعتبر، إن العنصر البشري يعدعاملا مهما وأساسيا في العملية الإنتاجة، من خلال المساهمة في الأهداف وتقديم الخدمات الحالية والمستقبلية، ورفع الإنتاجية الذي يعتمد على العنصر البشري بدرجة أولى، ولتحقيق الميزة التنافسية للوحدة الاقتصادية، فقد أزدادت الحاجة الى الإهتمام بالموارد البشرية وإعتبارها تكلفة رأسمالية يمتد مردودها الاقتصادي والإجتماعي لعدة سنوات، وبذلك تعامل محاسبيا كأصل من أصول الوحدة الاقتصادية. ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة  لتطوير المبادئ العلمية والنظم المحاسبية لمعالجة أسس الإستثمار في هذا المجال، وهو ما يعرف بمحاسبة تكاليف الموارد البشرية.

نحاول تسليط الضوء على الموضوع، باتباع أسلوب وصفي وتحليلي للموارد البشرية، ضمن المحاورالاتية:

1.   المفهوم المحاسبي لطبيعة الموارد البشرية كأصل من أصول الوحدة الاقتصادية.
2.   الاصل البشري ومعالجته المحاسبية في التطبيق العملي، وفق معايير المحاسبة الدولية.
3.    أهمية محاسبة الموارد البشرية ومردودها الاجتماعي.

أولا : المفهوم المحاسبي لطبيعة الموارد البشرية كأصل من أصول الوحدة الاقتصادية.

في ظل العولمة والإنفتاح على السوق والتطورالتكنلوجي وخاصة المعلوماتية منه، أصبحت هناك حاجة الى الإهتمام بالموارد البشرية وأهميتها كأصل من أصول الوحدة الاقتصادية، وذلك لايجاد طرق جديدة لتحقيق اهدافها وتحسين اداءها وتوفيرمكانة تنافسية لها.

تعتبر تكاليف الموارد البشرية نفقات راسمالية وليست نفقات جارية يحمل بها عادة حساب الأرباح والخسائردفعة واحدة عند حدوثها خلال السنة المالية للوحدة الاقتصادية. وعليه لابد من تعريف المفهوم المحاسبي لهذه الموارد، ليتسنى لنا  قياسها والرقابة عليها وإنتاج المعلومات الخاصة بها والتي تساعد الوحدة الاقتصادية على إتخاذ القرارات الملائمه لانشطتها الإنتاجية والمالية والإنسانية.

لقد ظهرت مفاهيم وتعريفات عديدة لمحاسبة الموارد البشرية، فعلى سبيل المثال عرفها
  (Eric Flamholtz)، بانها المحاسبة عن الافراد كموارد تتضمن التكاليف المحققة من قبل الوحدة الاقتصادية في إستقطاب وأختيار وأستخدام وتدريب وتطويرالاصول البشرية، وتشمل ايضا قياس القيمة الاقتصادية للعاملين فيها [2 ]. وعرفت جمعية المحاسبين الامريكيين ( AAA) محاسبة الموارد البشرية بأنها، عملية تحديد وقياس الموارد البشرية، وتوصيل المعلومات الخاصة بها الى متخذي القرارات [3]. كما عرفها ( Matzy& Usry)، بأنها عملية تطوير تقييمات مالية للأفراد والجماعات في الوحدة الاقتصادية والمجتمع، ومراقبة هذه التقيمات عبرالزمن [4].

وتتركزهذه التعاريف وغيرها في الجوهر، على تحديد قياس التكلفة والرقابة على عناصرها وإنتاج البيانات والمعلومات، وتحديد أسلوب معالجة الموارد البشرية وتقييم قيمتها الاقتصادية بالنسبة للافراد والوحدة الاقتصادية والمجتمع، وتقديم هذه المعلومات الى الجهات المعنية للإستفادة منها في عملية إتخاذ القرارات.

ولتحقيق هذه الوظائف لابد من وجود نظام محاسبي شامل يتم من خلاله تزويد المعلومات عن الموارد البشرية والإفصاح عنها بشفافية ومصداقية عاليتين بأعتبارها تكلفة إقتصادية تتحملها الوحدة الاقتصادية مقابل عائد تحصل عليه مستقبلا. وترجمة ذلك في صورة نقدية وإظهارها ضمن التقارير والقوائم المالية للوحدة الاقتصادية، بهدف تحقيق نوع من التخطيط السليم لأعباء القوى العاملة المتوقعة، الذي يساهم في تطوير العاملين، عن طريق إتباع فهم جديد لتصميم وتنظيم العمل، وإيجاد أفضل الطرق للاستفادة من الإستثمارات في الاصول البشرية، وقياس العائد من إستخدام هذه الاصول، بأعتبار ان العنصر البشري يمثل موردا هاما من موارد الوحدة الاقتصادية [5].
 
ولاجل إظهار كلفة الموارد البشرية في القوائم المالية، يتطلب ذلك تطبيق المبادئ، كالاتي:

ـ إظهار التكلفة كأصل ضمن الاصول كنفقات إيرادات مؤجلة.
ـ إطفاء التكلفة وفق الطرق المعروفة في النظام المحاسبي لاصول الوحدة الاقتصادية، على اساس العمرالإنتاجي لكل منتسب، وتنظيم حسابات شخصية لكل منهم لهذا الغرض.
ـ التفرقة بين المصروفات الإيرادية والمصروفات الراسمالية.
ـ متابعة دورية للحسابات الشخصية لتحديد عدد تاركي العمل.
ـ وجود خطة تدريبية مستمرة سنويا للعاملين.
 
ثانيا :الأصل البشري ومعالجته المحاسبية في التطبيق العملي، وفق معايير المحاسبة الدولية.

وفق معيار(38) لمجلس معاييرالمحاسبة الدولية (IASB)، فأن الاصل الثابت يتضمن الأركان التالية:[6]

ـ يستخدم لاكثر من فترة مالية.
ـ يحدد بعمرإنتاجي معين.
  - ـ له خاصية ملكية لإستخدامه في العملية الإنتاجية اوالخدمية أولاغراض الإدارية للوحدة الاقتصادية.

إن تحديد وقياس تكاليف الموارد البشرية والرقابة عليها وإنتاج البيانات والمعلومات الخاصة بها ومعالجتها محاسبيا بأعتبارها أصلا من اصول الوحدة الاقتصادية، والتعبيرعنها بشكل نقدي وحقوق محددة للمنافع والخدمات التي تحصل عليها مستقبلا، وتكون مملوكة للشخص أو الوحدة الاقتصادية، فانها لابد أن تخضع لطريقة الإطفاء خلال فترة زمنية معينة تحدد بمدة عقد العمل. وتظهر في الميزانية العمومية للوحدة الاقتصادية، كأصل غير ملموس، مطروحا منه قسط الإطفاء ( الإهتلاك) سنويا، الذي يعتبرعبئا ماليا يتحمله حساب الارباح والخسائر للسنة المالية.

ويمكن قياس تكلفة الاصل من خلال تبويبها الى عناصرها: كلفة الحصول على العاملين، فمثلا( الإعلان عن الوظيفة، وأتعاب هيئة التوظيف، ونفقات السفر، وتكاليف المقابلات والإختبارات والتعيين، وغيرها)، وكلفة التاهيل والتعليم، فمثلا( تكاليف التدريب، والتطوير، والدورات التاهيلية، الدراسة والبعثات، والمشاركة في المؤتمرات وكتابة الأبحاث، وغيرها. وكذلك تكلفة ترك الوظيفة فمثلا( صرف المكافأت والتعويضات والإستحقاقات، وغيرها). لذا فأن قيمة المورد البشري يتضمن كل التكاليف المذكورة والمرتبطة بالمدة الإنتاجية للعنصر البشري التي يمثلها العقد المبرم للعنصر البشري في الوحدة الاقتصادية.

بالمقابل، يجب إظهارعناصر تكاليف الموارد البشرية المذكورة في اعلاه بتفاصيلها بشكل تحليلي في حساب تكوين الأصل الثابت ( الموارد البشرية) على أساس القيمة الحالية للخدمات المستقبلية التي يمكن الحصول عليها من العامل. ويحسب وفق راتبه السنوي الذي يساوي القيمة الفعلية للخدمات التي يقدمها للوحدة الاقتصادية، معتمدا على إستخدام معدل خصم وعمر العامل عند التحاقه بالعمل وعدد السنوات المتوقعة للعمل في الوحدة الاقتصادية حتى سن التقاعد. وبذلك تقدم  محاسبة الموارد البشرية المقاييس المالية لقيمة الموارد البشرية بصورة شفافة وصادقة وعادلة.

نحاول وباختصار شديد( من دون الدخول في التفاصيل)، عرض نموذج تطبيق محاسبة الموارد البشرية عمليا في الوحدة الاقتصادية، على ضوء المبادئ المتعارف عليها في النظام المحاسبي ووفق معايير المحاسبة الدولية رقم (38)، الذي يستند على الفكرالمحاسبي لقياس القيمة الاقتصادية لراس المال البشري، مما يساهم في تسهيل المعالجة المحاسبة له، والإعتراف به كأصل من أصول الوحدة الاقتصادية، الذي يقدم منافع إقتصادية مستقبلية للوحدة، وإمكانية قياس تكلفته وإظهاره ايضا في جانب أصول الوحدة. وهذا يتطلب الإجراءات، التالية:

1. فصل التكاليف الرأسمالية عن النفقات الجارية، وتجميعها ضمن العمليات الراسمالية، تحت عنوان ( الموارد البشرية).
2. إعداد الحسابات الشخصية للعاملين لهذا الغرض، تسجل فيها عناصر التكاليف بتفاصيلها.
3. يمكن تجميع وتصنيف التكاليف المشاراليها سابقا، تحت حسابات إجمالية، وهي: تكاليف الإقتناء، وتكاليف التاهيل والتعليم، وتكاليف ترك العمل وبتفاصلها [7].
4. تحمل هذه التكاليف على مركزمراقبة العمليات الراسمالية تحت عنوان ( الموارد البشرية).
5. ولقياس هذه التكلفة، هناك طرق ووجهات نظر مختلفة بذلك، منها:

•    التكاليف الكلية التاريخية، وتشمل كل التكاليف المشار اليها سابقا في اعلاه. [ 8 ]
•   تكلفة الإحلال، وهي التضحية التي تتحملها الوحدة الاقتصادية اليوم لإحلال موارد بشرية بدلا من الموجود الان. وهي تشمل: تكلفة الإحلال الوظيفي، اي إحلال شخص محل وظيفة معينة، يشغلها شخص أخر والقادرعلى القيام بنفس المهام والخدمات التي تخص تلك الوظيفة. وتكلفة الإحلال الشخصي، اي إحلال شخص محل شخص آخر يكون قادرا على تقديم المهام والخدمات التي يوديها الشخص الحالي، وتشكل تكلفة إحلال الفرد أوالتنظيم البشري كله.[9  ]
•   العوائد المستقبلية، يتم تقييم الأصول البشرية على أساس التوصل الى القيمة الحالية للمرتبات والأجور التي يتقاضاها العامل في المستقبل حتى نهاية عمر الإنتاجي للوحدة. ويتم الوصول الى حساب القيمة الإجمالية للاصل البشري من واقع متوسط الرواتب لمجموعة متماثلة من العاملين. ويعاب على هذه الطريقة بانها تأخذ بنظر الإعتبار فقط عنصرا واحدا من عناصر التكاليف للوصول الى قيمة الموارد البشرية، وإهمال العوامل الاخرى ، كسن وكفاءة وخبرة العامل.
•   تكلفة الفرصة البديلة، وهي قيمة الاصل عندما يكون في إستخدام بديل يختلف عن الإستخدام الحالي. وتصنف هذه الطريقة العاملين الى فئتين، المهرة والعاديين. الاولى وهي نادرة ويتم تقويمها باعتبارها أصل بشري يمكن إستخدامها في أكثرمن نشاط، اي عدة بدائل لمعرفة قيمتهم في أفضل الإستخدام. والثانية يسهل إحلالهم بأخرين، ويتم تقسيمهم على أسس نفقات الإستدعاء.[ 10]
•   التكلفة الاقتصادية، وبموجبها يتم تقيم الاصل البشري وفقا لمعدل العائد الممكن الحصول عليه من إستخدامه، اي تحديد قيمة الشخص في الوحدة الاقتصادية بما يساوي القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، ويعتمد على مدى مساهمة الفرد في تحقيق أهداف الوحدة الاقتصادية.
6. تجمع كل التكاليف التي تنفق على الاصل البشري وتسجل في الدفاتر المحاسبية بشكل منفرد وتحليلي وفي دفاتر الفرعية لكل العاملين.

7. إظهار هذه التكاليف في القوائم المالية ( حساب تكوين الاصل، قائمة المركز المالي).

على ضؤء ما ورد اعلاه، نتبع اسس المعالجة المحاسبية لموارد البشرية، كالتلي:

•   تسجيل القيد الخاص بعناصر التكاليف في الدفاتر المحاسبية: (من ح/مفردات تكلفة الإقتناء، ح/تكلفة التاهيل والتعليم، ح/تكلفة  ترك الخدمة  الى ح/ النقد، البنك)، دفع التكالف إما نقدا أوعن طريق البنك.
•   تحميل حساب الاصل: (من ح/ الموارد البشرية الي ح/ تكلفة الاقتناء، تكلفة التاهيل والتعليم، تكلفة ترك الخدمة)، غلق هذه التكاليف بتفاصلها في حساب تكوين أصل المورد البشري.
•   في نهاية السنة المالية يظهر حساب الموارد البشرية بكلفته الكلية والتاريخية ضمن أصول الوحدة الاقتصادية في كشف المركز المالى لها كأصل غير ملموس مطروحا منه قسط الإطفاء السنوي.

         8. هناك طرق لاحتساب الإستهلاك السنوي على أساس: القسط الثابت اي الخطي
         أوالقسط المتناقص، ونفضل في هذه الحالة تطبيق القسط الثابت اي بنسبة ثابته خلال 
         العمر الإنتاجي للاصل، لكون هذا الإستثمار طويل الاجل، وكالاتي:
 
•   يسجل كل سنة: من ح/ إطفاء الموارد البشرية  الى ح/ الموارد البشرية. يقفل  ح/إطفاء الموارد البشرية في حساب الأرباح والخسائر، ويظهر الحساب المقابل في جهة الاصول بصافي قيمة الاصل اي مطروحا منه قسط الإطفاء ( الإهتلاك)،  ويحسب قسط الاطفاء  السنوي وفق المعادلة الخطية التالية:

                                         
    قسط الإطفاء السنوي =  تكلفة الأصل البشري مقسوم على العمر الإنتاجي للأصل البشري.

ووفق طريقة القسط الثابت فان القيمة الدفترية لاصل الموارد البشرية تصبح صفرا في نهاية فترة العقد، إذا لم تحدث التعديلات على هذه القيمة خلال تلك الفترة.

•   ففي حالة ترك الشخص الوظيفة لاسباب: النقل او البيع أوالوفاة، سيتم التسوية بقيمة أصل الموارد البشرية لكل حالة على حدة، وكالاتى:

ـ عند الحصول على الربح او الخسارة من النقل او البيع، يكون القيد: من ح/ النقد أو البنك  الى ح/الموارد البشرية وح/ الربح عن الموارد البشرية.
ـ عند حصول الخسارة يكون القيد: من ح/  النقد أو البنك  وح/خسارة الموارد البشرية   الى ح/ الموارد البشرية.
ـ عند الوفاة: من ح/  إطفاء الموارد البشرية   الى ح/ الموارد البشرية.

9. توجد طرق عدة لتقييم الموارد البشرية ويعتمد على طريقة توزيع الاصل البشري على فترات زمنية بإستخدام معدل مناسب. وللوصول الى قيمة التخفيض في الموارد البشرية، يفضل التفرقة بين تكلفة الإقتناء وتكلفة التاهيل والتعليم، وكالاتي:
•   إطفاء تكلفة الاقتناء، يعتمد على فترة بقاء الفرد في العمل لحين إحالته على التقاعد، مطروحا منه عمر الفرد وقت التحاقه بالعمل في الوحدة الاقتصادية، وفق المعادلة ادناه.

قسط الإطفاء السنوي  ( Ta) = ( r + 1 ) C مقسوم على الفترة الزمنية لخدمة الشخص (N).
 
 حيث:
          Ta : قسط الإطفاء السنوي 
          C :  تكلفة إقتناء العاملين
           r :  المعدل المستخدم خلال الفترة
          N : الفترة الزمنية المتوقعة لخدمة الشخص

•   إطفاف تكاليف التاهيل والتعليم، يتوقف على مدة الاستفادة المتوقعة من برامج التاهيل والتعليم، وعادة تكون أقل من الفترة المتوقعة لبقاء الشخص في الخدمة، وتحسب وفق المعادلة الخطية الاتية:

إطفاء العنصر البشري (Ta) = تكلفة الأصل البشري ( r+ 1) Cd مقسوم علي العمر الإنتاجي للأصل البشري محدد في مدة العقد (SN).

حيث:
Ta: إطفاء العنصر البشري
Cd: تكلفة الاصل البشري
r : المعدل المستخدم خلال الفترة
S N: العمرالإنتاجي للاصل البشري محدد في مدة العقد، وهو: حاصل ضرب (الفترة الزمنية المتوقعة للمهارات المعينة يقدمها الفرد للوحدة الاقتصادية (N)  مضروبا في (S) التي اكتسبها من برنامج التدريب وتنمية الافراد.

10. بغية ممارسة رقابة فعالة على عناصر تكاليف الموارد البشرية، لابد من جود نظام محاسبي للتكاليف يعتمد على التخطيط للموارد البشرية ضمن موازنتها التخطيطية، وبوجود نظام فعال لمحاسبة المسؤولية، تستند على الادوات، كالاتي : [11].

•   نظام للتكاليف المحددة مقدما و/أو المعيارية، ليكون مقياس تقاس عليه هذه التكاليف.
•   تنظيم إداري تحدد المسؤوليات والسلطات.
•   نظام مدروس للحوافز.
•   نظام للتقارير بين مختلف المستويات الإدارية.
•   تصميم نظام مستندي خاص بعناصر هذه التكاليف، يساعد على الرقابة عليها من المنبع.
•   الفصل بين االنفقات الراسمالية والنفقات الإيرادية.

11. ضرورة وجود مجموعة من التقارير تنتجها محاسبة الموارد البشرية، وتقوم الوحدة الاقتصادية باعدادها وتقديمها الى الجهات الإشرافية والرقابية المختلفة. وتعتمد على الأركان التالية:
•   معلومات تفيد في إتخاذ القرارات الداخلية، وتكون عادة دورية.
•   معلومات تفيد جهات خارجية مختلفة، كالبنوك والمؤسسات المالية والائتمانية والمستثمرين، وأصحاب العلاقة بالوحدة الاقتصادية.
•   إتباع قواعد وسياسات محاسبية وإستخدام المعرفة المهنية للمعاييرالمحاسبية الدولية، والإعتماد على الجودة بدلا من الكمية.
•   إعتماد مبدأ الشفافية في عملية إعداد القوائم المالية الخاصة بالموارد البشرية، وتكون قابلة للفهم، مع الأخذ بنظرالاعتبار الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية عند إعدادها.
•   يمكن الإستفادة من الوسائل الالكترونية في إعداد هذه التقارير، وإذا أحسن تصميم أنظمتها، وتوجيهها في قناة الإتصال المناسب، وتحديد خطوط تسييرها بوضوح، فسوف يؤدي هذا الى تكامل عملية المراقبة وتكامل المعلومات أيضا.


ثالثا: أهمية محاسبة الموارد البشرية ومردودها الاجتماعي

نحن اليوم في عصر الاقتصاد المعرفي، وما يفرضه من تحديات جديدة على الوحدة الاقتصادية، من أجل المواصلة والبقاء والتفوق في السوق، ومواكبة المتغيرات المتسارعة في محيطها، وإكتشاف طرق جديدة ومفضلة للمنافسة والجودة ، وذلك عن طريق مواردها البشرية لإمتلكها المعارف والمهارات والقدرة على التطوير وإستغلالها لتفعيل الموارد الاخرى ( المالية ، المادية، والتكنلوجيا الحديثة...الخ). ولأهمية ومزايا تطبيق محاسبة الموارد البشرية، يمكن أن ننظراليها من زاوية الوحدة الاقتصادية، والأفراد العاملين، والمستثمرين. [12]

1. الوحدة الاقتصادية:

•   تستفيد الوحدة الاقتصادية من خلال إنتاج المعلومات عن الموارد البشرية في تحسين: قرارات التوظيف، وتحديد مستوى الرواتب، وتحقيق الكفاءة والإنتاجية للعاملين، والدقة في إتخاذ القرار عند إنهاء خدمات الأفراد وفق عملية تقيم الفرد العامل، وذلك أرتباطا بأن الموارد البشرية هي أصول لها قيمة مستقبلية.
•   زيادة إنتاجية الفرد العامل من خلال تقييم المهارات والقدرات والتصاق العاملين بالإدارة، وتطبيق مبدأ الحوافزالمادية والمعنوية، ورفع الروح المعنوية والمبادرة والتطورلديهم.
•   بما أن قيمة المؤسسة من الناحية المحاسبية تمثل مجموع قيم الاصول التي تمتلكها الوحدة الاقتصادية، بما فيها أصل الموارد البشرية، مطروحا منها مطلوبات الوحدة الاقتصادية، لذا من الضروري أن تتضمن القوائم المالية تفاصيل شفافة وصادقة ودقيقة عن الإستثمارات في الموارد البشرية منفصلة عن المصروفات العامة.، وذلك لان المستثمرين يحتاجون الى مثل هذه المعلومات لعملية إتخاذ قراراتهم.
•   تحسين تنافسية الوحدة الاقتصادية وقراراتها الإدارية.
•   الحصول على تسهيلات أكثرمن المؤسسات الإئتمانية والبنوك لمنحها قروض طويلة الاجل بفوائد مناسبة، بضمان الأصول بما فيها أصل المورد البشري .
•   وجود هذه الموارد والإفصاح عنها بالشفافية والمصداقية، يساعد على تحسين قرارات المستثمرين ورؤيتهم وإنطباعهم لقيمة الوحدة الاقتصادية.
•   تساعد محاسبة الموارد البشرية على مشاركة الوحدة الاقتصادية في المسؤولية الإجتماعية، وذلك عن طريق وضع أهداف لتنمية الموارد البشرية الى جانب الأهداف الإنتاجية.

2. بالنسبة للعاملين:

•   تؤثر محاسبة الموارد على سلوكية العنصر البشري، والشعور بأنهم جزء مهم من الوحدة الاقتصادية، وينعكس ذلك على مزيد من الولاء والإخلاص في العمل.
•   الإهتمام بالعاملين من حيث التأهيل ورفع قدراتهم في التكنلوجيا الحديثة، وخاصة المعلوماتية منها، مما يساعدهم على البقاء والإستمرارية في العمل.
•   يساعد على تحسين المرتبات والترقيات الوظيفية للعاملين.
•   حصولهم على المؤهلات والمعرفة والخبرة، يأهلهم على حسن التنظيم والتطور ورفع الإنتاجية في العمل.

3. بالنسبة للمستثمرين والممولين:

•    وجود معلومات شفافة وصادقة وصحيحة في التقارير المالية (حساب تكوين الاصل و حساب النتيجة، وكشف المركز المالي) للموارد البشرية، يساعد في إجراء التحليلات المالية الخاصة بها، لما لها من أثرعلى تحسين القرارات للتعامل مع الوحدة الاقتصادية.
•   إجراء المقارنات بين الوحدات الاقتصادية المتنافسة على أسس سليمة.
•   مساعدة الجهات الحكومية في قياس الاداء الإجتماعي للمؤسسة وإتخاذ القرارات المتعلقة بتخطيط وتنمية الموارد البشرية على المستوى القومي.
•   رغبة المستخدمين الخارجيين الاطلاع على الكشوفات المالية لمعرفة درجة رضا ومعنويات العاملين، والحصول على الصورة الحقيقية للوحدة الاقتصادية، وإتخاذ القرارات الصائبة والصحيحة والمناسبة إتجاههها.
   
ختاما، نقول، أن العنصر البشري يعتبرعاملا مهما من عوامل الإنتاج، وبذلك يتزايد إهتمام وحدات إدارة الأعمال في إنفاق أموال كبيرة  في هذا المجال، من أجل تطوير وتدريب وتأهيل العاملين، بأعتبار ذلك نوع من الاستثمار والتعامل معه كأصل من أصول الوحدة. وهذه الرؤية تتطلب وجود نظام لمحاسبة الموارد البشرية كوحدة إدارية ضمن الوحدات المحاسبية في الوحدة الاقتصادية، يستطيع تحديد وقياس هذه الموارد والرقابة عليها وإنتاج معلومات تفصلية عنها بغية إتخاذ قرارات إدارية سليمة والإستفادة منها في تطوير خدمات العاملين، وتحقيق أهداف الوحدة، وفي نفس الوقت يتحقق ايضا مردود إجتماعي للمجتمع بصورة عامة. بالرغم من أهمية محاسبة الموارد البشرية، إلا أن تطبيقها ما زال محدودا، وتكون غالبا في خدمة القرارات الإدارية للوحدة الاقتصادية.

ان هناك ضرورة لإظهار معلومات كافية وشفافة عن العاملين، وبشكل دوري في التقارير، وأن تتضمن بيانات عن دوران العاملين وأعدادهم وإختصاصاتهم وخبراتهم، كذلك الإفصاح عن تكاليف التأهيل والتدريب والتعليم في تبويبات خاصة ملحقة بالقوائم المالية ( حساب النتيجة وكشف الميزانية العمومية)، مما له أثر في تقيم الوحدة الاقتصادية.



المصادر:

[1] قدوري، صباح، تحديث محاسبة التكاليف في القطاع الصناعي الحكومي ـ العراق، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة żŁód، بولندا 1985، الفصل الرابع، ص 171  ـ 180.-
 [2] Kumar, Depak, 2002, Human Resource Planning, Excel Book, New Delhi, PP. 326-346
 Porwal L.S., 1993, Accounting Theory, Tata Mc Graw Hill  [3]         
Publishing Co, New Delhi, PP. 342-361.                                                 
وموسي، أحمد، دراسات في المحاسبة الإجتماعية، دار النهضة العربية، مصر، 1979، ص 314.
[4]  MatzـUsry, 1980, Cost Accounting – Planning and Control, South- Western Publishing Co, USA, PP. 421-423.
[5] عبد الوهاب،علي محمد، وعامر، سعيد ياسين، محاسبة الموارد البشرية،عرض وتحليل، دار المريخ للنشر، الرياض،1984، ص19.
[6] مجلة المحاسب الفلسطيني، العدد الرابع. جمعية المحاسبين والمراجعين،غزة، 1994، ص 49.
 [7]    Wasiel. J. Rachunkowość zasobów Ludzkich. ZeszytyTeoretyczne Rady Naukowej S. K.wp. , tom.V11, 1984r. s. 45 ـ 23 (باللغة البولندية).
[8] عبد الرحيم الهادي، خالد، إدارة الموارد البشرية، مدخل استراتيجي، دار وائل للنشر والتوزيع ـ الاردن، 2010، ص 320
[9] عبدالحميد، ممدوح، المحاسبة الإدارية والتكاليف، دار الحريري، مصر، 2005، ص199، 200.
[10] جمعة، كمال حسين، منهج جديد لقياس قيمة خدمات المورد البشرى، عن الموقع:
 52794=fulltext et dla= unciasjzf.www ص11، على النيت.
[11] قدوري، صباح، نظام محاسبة التكاليف ووظائف الإدارة في وحدات إدارة الإعمال، ورقة بحثية منشورة على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين، 2015، ص13.
[12] فلامهولتز، أريك، المحاسبة عن الموارد البشرية، ترجمة محمد عصام الدين زايد، دار المريخ للنشر، الرياض 1992.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ورقة بحثية منشورة في مجلة ( الثقافة الجديدة) العدد 406 ـ ايار 2019، وكذلك على شبكة الاقتصاديين العراقيين، بتاريخ 08/ 06/2019.
















9
إنتخابات برلمان  إقليم كردستان، وإنتظار الجماهير في التغيير والإصلاح

د. صباح قدوري

مرت ثلاثة أشهر على الإنتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق. وعقد البرلمان جلسة واحدة ولم يتم إختيار رئاسة البرلمان ولا تكليف اي شخص بمهمة تشكيل الحكومة. وظلت الجلسة مفتوحة الى يومنا هذا من دون أن ينجز البرلمان الجديد مهامه الدستورية المهمة والاساسية خلال هذه الفترة. كما ورشح الحزب الديمقراطي الكردستاني كل من السيدين نيجرفان البرزاني لرئاسة الإقليم ومسرور البرزاني لرئاسة الحكومة.

يحاول الحزب الديمقراطي الكردستان، الذي حاز المرتبة الاولى في هذه الانتخابات، والتي تم إنتقادها من قبل الأحزاب الاخرى المشاركة في العملية السياسية بالتزوير وإنعدام الشفافية، بالاتصلات والمشاورات والمفاوضات مع هذه الأحزاب، بهدف إيجاد نوع من التوافق والتوازن في توزيع المهام في البرلمان والتشكيلة الحكومية على أسس الإستحقاق الإنتخابي، ولم تسفرعن أي شئ بهذا الخصوص حتى الآن. السبب يعود الى وجود معضلات كبيرة في الإقليم على الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وحتى الآمنية، والمتراكمة منذ فترة من دون إيجاد حالول لها، ومنها، كالاتى:

1. تفكيك البيت الكردي وإنعدام الخطاب السياسي الموحد تجاه الأحداث الداخلية والإقليمية والدولية. فقدان رؤية شاملة وإستراتيجة واضحة في تطويرصيغة الفيدرالية الحالية لتصبح نواة لقيادة حركة التحرر الكردية على صعيد كردستان الكبرى مستقبلا.

2. ضعف العامل الذاتي وضعف دورالجماهيرالكردستانية ومشاركتها الفعلية والفعالة في عملية إتخاذ القرارات، وخاصة المصيرية منها، ودعم بناء المؤسسات الإدارية والقضائية والدستورية الرشيدة، والإعتماد بدرجة كبيرة على العامل الموضوعي في هذه العملية.

3. إن حساسيات ونزعات الهيمنة والتفرد والتنافس وإنتهاج السياسة الديماغوجية في الحوارات، ظاهرة ملازمة للعلاقات بين الأحزاب السياسية المنخرطة في العملية السياسية، وخاصة المتنفذة منها في إدارة الحكم، وذلك من أجل إستحواذ على السلطة والنفوذ والمال.
4. لا تزال هناك ملفات مهمة وأساسية عالقة مع الحكومة الإتحادية على الصعد: المشاركة في الحكومة الإتحادية، المادة (140) من الدستور الدائم، مسالة النفط والغاز، ومطالبة الإقليم ببقاء حصته من الموازنة العامة ب (17)%، بدلا من (14)% المقترحه من رئاسة الوزراء، ومسالة البيشمركة غيرالموحدة في الإقليم بين الحزبين الديمقراطي والإتحاد الوطني وكذلك علاقتها بوزارة الدفاع  الإتحادية.

5. إن ما وصل اليه الواقع السياسي والإقتصادي والإجتماعي في الإقليم، هو نتاج سياسات فاشلة وإدارات غير كفؤة ينخرها الفساد الإداري والمالي بشكل منهجي على المستويات السياسية والإدارية، وتوجهات إقتصادية ريعية إستهلاكية على حساب النشاط الإنتاجي الزراعي والصناعي والخدمات ـ الإنتاجية. هذا إضافة الى إعتماد مفرط على إستيراد السلع الأجنبية وإغراق الاسواق المحلية بها على حساب تطوير وتنمية الإنتاج الوطني. وتفاقم البطالة وسؤء الخدمات الإجتماعية وتزايد الإستقطاب الطبقي لصالح الفئات الغنية. والأهم من ذلك كله هو غياب تخطيط إستراتيجي شفاف للتنمية الإقتصادية الإجتماعية الشاملة.

6. وعلى ضؤء المعطيات المشار اليها اعلاه، وما أسفرت عنه نتائج الإنتخابات بفوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمرتبة الأولى يليه الإتحاد الوطني بالمرتبة الثانية وحركة التغيير بالمرتبة الثالثة وحركة الجيل الجديد بالمرتبة الرابعة والجماعة الإسلامية بالمرتبة الخامسة وتليها تسلسلا احزاب اخرى شاركت في الإنتخابات. ويوكد الحزب الديمقراطي في علاقاته ومفاوضاته مع الأحزاب الرئيسية المذكورة، بأن توزيع المهام الرئيسية في كل من البرلمان وتشكيل الحكومة يجب أن يتم على أسس جديدة وفق الإستحقاق الإنتخابي وليس على التوافق/ المحاصصة الحزبية المعمول بها في السابق، في الوقت الذي كان الحزب سباقا في تعامله مع الأحزاب الاخرى وفق المبدأ الاخير قبل هذه الإنتخابات!. وبذلك يتطلع الحزب الى التفرد بالسلطة، وتقاسم بعض المهام مع الأحزاب الاخرى. لذا فأن مسالة رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة محسومة مسبقا كحصة للحزب الديمقراطي ولا يمكن التفاوض عليهما، وبذلك تم تسمية المرشحين لهذين المنصبين قبل الدخول في التفاوضات مع الأحزاب الاخرى.

7. إن ما يسمى بالعلاقة الإستراتيجية بين الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني، فهي تجرأنفاسها الأخيرة وينتظرموتها السريري. ويحاول الإتحاد الوطني الحصول على مركز نائب رئيس الحكومة أو رئاسة البرلمان، في الوقت الذي ترغب حركة التغيير المشاركة الفعلية في البرلمان والحكومة وكذلك بعض الأحزاب الاخرى. لذا يستخدم الحزب الديمقراطي أسلوب الضغط على الإتحاد الوطني، بأن يختار أحدهما ويتنازل عن الاخر لصالح حركة التغيير. وهذا ما حدث ايضا عندما حصل الإتحاد الوطني على مهام رئيس جمهورية عراق الإتحادي دون الرجوع الى الصيغة التوافقية والمحاصصية مع الحزب الديمقراطي. وبما ان الحزب الديمقراطي حصل ايضا على مقاعد أكثرمن بقية الأحزاب الكردية في البرلمان العراقي، لذا حصل على نائب رئيس البرلمان ويطالب بعدد أكثر من الوزراء في الحكومة الاتحادية وفق مبدأ الاستحقاق الانتخابي بعيدا عن التوافقية/ المحاصصة الحزبية والفئوية مع الأحزاب الكردية الاخرى. وعلى هذا الأساس سيراهن الحزب الديمقراطي الكردستاني بحصة أكبر من الوزارات في حكومة الإقليم المرتقبة بالتشارك مع الإتحاد الوطني ولربما حركة التغيير، وبذلك ستكون المعارضة في البرلمان ضعيفة تجاه الحزب الديمقراطي الذي سينفرد بزمام الحكم على صعيدي رئاسة الإقليم وحكومته.

ختاما، يتطلع المواطن الكردستاني بفارغ الصبر الى النواب المشاركين في البرلمان والوزراء في الحكومة المرتقبة، بأنه حان وقت التفكير باجراء التغيير والإصلاح الحقيقيين على المسارات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتي تهدف الى تفعيل دور البرلمان على أسس الديقراطية وممارستها الفعلية في تشريع قوانين تصب في ترسيخ المؤسسات الإدارية وأحترام أستقلاليتها وسيادتها وفق أسس الإدارة الرشيدة وسلطاتها. وتفعيل دور الجماهير للمشاركة الفعلية في عملية صنع القرارات المصيرية. وإيقاف نزيف الفساد المالي والإداري المستشري في كل المفاصل الإدارية والحزبية. وإنتهاج سياسة عقلانية واضحة وشفافة في إعادة بناء الإقليم على طراز جديد، وفق إستراتجية بناءة للتنمية الوطنية الشاملة والمستدامة.

وبعكس ذلك فأن الموطن الكردستاني عاهدا على نفسه وماضيا قدما في نضاله السلمي بالخروج الى الشارع إذا اقتضى الامر، مطالبا باجراء التغيير والإصلاح في بنية النظام السياسي، والخروج من نظام المحاصصة الحزبية السياسية المصلحية والفئوية والمحسوبية، وتأمين الإستقرارالإقتصادي والسلم الإجتماعي، وحتى تحقيق كافة حقوقه العادلة وضمان عيش سعيد له وللأجيال القادمة  والتقدم والإزدهار في الإقليم...دعونا ننتظر ونرى!!!

10


على هامش الذكرى الخامسة والستين لصدور( مجلة الثقافة الجديدة)*

د. صباح قدوري
أستاذ جامعي، باحث إقتصادي

1. لا يخفى على أحد، بأن هذه المجلة أوجدت تحت تأثير اليسار العراقي النشط في الخمسينيات من القرن الماضى. وأنطلقت وفق أهداف واضحة ومحددة ومعللة المعالم والرؤية. وتجسد ذلك بوضوح في شعارها العتيد، ألا، وهو ( فكر علمي... ثقافة تقدمية). وذلك لبلورة مشروع ثقافي معاصر يساهم في التنامي الواسع للوعي الوطني والسياسي العراقي.

2. وأصبحت  المجلة عبر تاريخها الطويل، خمسة وستون عاما (1953 ـ 2018 )، من المجلآت الريادية في تطوير وتقدم حركة الثقافة الوطنية المعاصرة في العراق. وساهمت أطياف مختلفة من ألأدباء والشعراء والباحثين والسياسيين وأساتذة الجامعة في هذه المجلة منذ صدورعددها الأول، وما زالت تعد صرحا ثقافيا يغني المخيلة الإنسانية بإبداعات كتابها حتى يومنا هذا. وساهمت المجلة آيضا وبشكل فعال في نشر أفكار الحداثة والتنويروالديمقراطية والمعرفية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية. بهدف إحداث التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العراقي، تتحقق فيه الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والتقدم والإزدهار. والقاري للمجلة يشعر بأنها مجلة شعبية آيضا تؤمن بحرية التعبير، وتبحث مشاكل المجتمع وتقديم حلول صائبة وصحيحة لها. وتتميزمواضعها بالرصانة والإبداع والمستوى الفكري والثقافي الرفيع. وتتسم موادها وملفاتها وأدبها المتنوعة بالمعرفة والحداثة والتقدم.

3. لقد جابهت المجلة خلال سنوات عمرها مصاعب جمة على صعد مختلفة، منها: محاربتها من طرف الحكومات الرجعية والديكتاتورية والأنظمة الإستبدادية، وإستخدام شتى أنواع الطرق والوسائل القمعية ضدها، لحد فرض الحصارعليها و/أومنعها عن الصدور لمرات عدة، وواجهه محرروها آيضا أشكال القمع والإضطهاد والمطاردة والسجون. وكذلك محدودية القدرة المالية والتقنية والكوادرالإدارية المشرفة على إصدارها، والإعتماد الكبيرعلى العمل التعاوني والتطوعي من الكاتبات والكتاب ذوي الكفاءات العلمية من اليساريين والمتقفين والتنويريين، إلا أن المجلة أستطاعت أن تتجاوز كل هذه المصاعب، وأثبتت قدرتها على الصمود والإستمرار في العطاء الدائم كمجلة علمية، ثقافية، معرفية وشعبية، وذلك بمثابرة وجهود حثيثة وتعاون من  كل المخلصين الذين تولوا رئاسة تحريرها والهيئات المشرفة على أعمالها والحفاظ على ديمومة إصدارها منذ العدد الأول وحتى الآن، وبالدعم والمؤازرة من جمهرة واسعة من الكتاب وقراء المجلة.

4. واليوم تساهم المجلة بقسط كبير في العملية النضالية للفكرالماركسي ولليسار العالمي وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، في إدارة الصراع الفكري ضد العولمة الرأسمالية الشرسة، وإيدلوجية اللبرالية الجديدة، والانظمة الرجعية والديكتاتورية، والارهاب باشكاله المختلفة، والدفاع عن المرأة وإقرار مبدأ المساواة، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير وحقوق المواطن، وترسيخ ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية، والتضامن مع الشعوب والمناضلين في قضاياهم العادلة والمشروعة.

5. في الوقت الذي نحتفل بالذكرى الخامسة والستين لصدورمجلة الثقافة الجديدة، نسجل خالص اعتزازنا بما أنجز خلال هذه المدة. ونؤكد على ضرورة إستمرار الدعم المعنوي والمالي والإداري والتقني لها من الكتاب والباحثين والمثقفين والقراء، وذلك للحفاظ على ديمومة نهجها ومسيرتها اليسارية والتنويرية وتنوع مواضعها الرصينة وتطور افاقها المستقبلية.

6. رغم حصول تطور في مجالات المجلة عبر تاريخها الطويل، إلا اننا نلاحظ بان هناك نقلة نوعية في ذلك، خاصة بعد عام 2003 على أصعدة الاخراج وتنوع في كتابة المواضيع، وإنتظام صدورها في مواعدها المقررة، وتزايد عدد الكتاب والمشاركين والقراء. والاهتمام بالأبحاث والدراسات والملفات الخاصة في تعميق المعرفة والوعي الثقافي والفلسفي والاقتصادي والاجتماعي في مجال الفكر والتراث الماركسي واليساري، وتقيم مسيرة اليسارالعالمي وفي المنطقة، وطرح الأراء والمناقشات العلمية على أسس الديمقراطية والمسؤولية التاريخية والأدبية والأخلاقية تجاه الآحداث والتجارب، وسيرورة التطور الإقتصادي ـ الإجتماعي، بهدف توسيع الحوار البناء بين وجهات النظر المختلفة حول آفاق تطور مسيرة اليسار العالمي وفي المنطقة. إلا أنها لاتزال ليست في مستوى الطموحات المطلوبة، فعليه وفي هذا السياق نجد بعض المقترحات قد يمكن أن تنصب في تجاوز بعض الصعوبات أمامها، وتساعد على تطويرالمجلة شكلا ومضمونا، لكي تبقى دائما معبرة بحق عن شعارها العتيد، ( فكر علمي...ثقافة تقدمية)، وكالاتي:ـ

ـ تطوير التقنيات المعلوماتية في عمليات الأخراج والتصميم والكتابة وطبع المجلة، وتقديمها بشكل أفضل وبالطرق المتاحة في متناول القراء. وتطوير موقع المجلة على الانترنيت ومتابعة تحديث مواضعه وتصميمه بشكل دوري ومنتظم.
ـ تعميق مبدأ الديمقراطية وممارستها بشكل فعلي، يهدف الى نشر آراء وأفكارتنسجم مع روح العصر، وتساهم في توعية وتثقيف الجماهير بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ومبدأ العدالة الإجتماعية وحرية الرأي والتعبير والحوار البناء.
ـ تشجيع وتحفيز العنصر النسائي والشباب للإنخراط في مزيد من الكتابة عن حقوق المرأة وفي قضايا الراهنة والعصرية.
ـ تشجيع وحث الشباب للكتابة في المجلة في مواضيع المشاريع الريادية وأثرها على عملية التنمية المستدامة، وكذلك  في مواضيع الرياضة والأدب والمسرح والفنون التشكيلية.
ـ وضع نسخة من المجلة في المكتبات المركزية للمحافظات العراقية. والإتصال بالشركات الخاصة والجامعات ومراكز الأبحات، للإشتراك في المجلة وبأسعار مناسبة، وكذلك الإشتراك وعرض المجلة وإصدارتها في المعارض الدولية والإقليمية للكتاب.
ـ متابعة حريصة وجيدة لإيصال المجلة الى القراء، وخاصة المشتركين فيها، وفي مواعيدها المقررة.
ـ تحسين الجانب المالي للمجلة عن طريق متابعة إستحصال مبالغ الإشتراكات فيها. والحصول على الدعم المالى عن طريق التبرعات للمجلة من الأشخاص والجهات الداعمة لها في مناسبات مختلفة، بدون قيد أوشرط.
ـ تشهد المجلة اليوم تطورا كبيرا في حجمها ومضمونها ورصانة مواضيع نشرها. والحالة هذه تتطلب التفكير والإهتمام  بزيادة عدد كوادرها من المحررين والإداريين والفنيين والقائمين على الطباعة والمنسق لصفحتها على الانترنيت وتوزيعها وإيصالها الى المشتركين بطريقة منتظمة. كذلك حث أعضاء هيئة التحريرعلى مزيد من المشاركة في الكتابة للمجلة، وفتح ابوابها أمام كل الأقلام المبدعة والمؤمنة بأهداف المجلة.

ختاما، وبهذه المناسبة الجليلة، يسعدني ويشرفني بأن أتقدم بأجمل وأحر التهاني القلبية، مع باقة ورود حمراء للمشرفين والقائمين على إدارة وتحريرالمجلة الأغر، ولزملائي وزميلاتي من كتاب وقراء المجلة، ودعوتهم الكريمة للمشاركة في الملف الذي يصدرعلى شرف اليوبيلية الخامسة والستين لإنطلاقة مجلة الثقافة الجديدة. راجيا للجميع مزيد من العطاء المثمر خدمة للفكر والعقل الإنساني التقدمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المشاركة منشورة في ( مجلة الثقافة الجديدة ) ـ ملف العدد401 ـ 402 /تشرين الثاني/ نوفمبر2018 ، الصادرعلى شرف اليوبيلية الخامسة والستين لإنطلاقة المجلة.

11

نحو الإنتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق ، من أجل التغيير والإصلاح

د. صباح قدوري

أنطلقت يوم 10 من الشهر الجاري حملة الدعاية للإنتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق. وهي الخامسة منذ أول إنتخابات في عام 1992 . وقد أبدت بعض الأحزاب الكردية، منها حركة التغيير والاحزاب الإسلامية رغبتها بالتاجيل، إلا ان الموافقة تمت على إجرائها في الموعد المقرر 30 ايلول/ سبتمرالحالي.
يقدر عدد المرشحين ب (673 ) مرشحا ينتمون الى (29 ) كينا سياسيا لشغل (111 ) مقعدا، منها ( 11) مقعدا مخصصا للأقليات القومية والأثنية في الإقليم. ويعتبر إقليم كردستان العراق دائرة إنتخابية واحدة. وإعتماد نظام العد والفرزاليدوي في إحتساب نتائج الإنتخابات. هذا ولن يشارك الاكراد في المهجر في هذه الإنتخابات، لاسباب مالية وإدارية وتقنية.

1. تعتبرهذه الإنتخابات مصيرية وحاسمة بالنسبة للشعب الكردستاني، في الوقت الذي يمرفيه الإقليم بحالة من عدم إستقرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي وحتى الإمني.
ففي الحالة السياسية ( من دون الدخول في التفاصل)، نجد:ـ
ـ هناك تباينات وخلافات في الخطاب السياسي الكردي بخصوص مسالة تطويرالفيدرالية وآفاقها المستقبلية؛
ـ عدم إكمال دستور إقليم كردستان العراق وطرحه للإستفتاء الشعبي، وكذلك تحديد صيغة النظام الحكم في الإقليم هل هي على اساس رئاسي أم برلماني؟؛
ـ العلاقة مع الحكومة الإتحادية في كثير من الملفات المهمة والساخنة غيرمحلولة، منها:صيغة المشاركة في الحكومة الإتحادية، حصة الإقليم من الموازنة العامة الإتحادية، تفعيل وتطبيق مادة (140 ) من الدستور الدائم حول المناطق المتنازع عليها، مشكلة العقود والإنتاج والتسويق الخاصة بالنفط في الإقليم، ومسالة البيشمركة وعلاقتها بوازرة الدفاع الإتحادي؛
ـ ضعف العلاقة والتنسيق والعمل المشترك مع الأحزاب الكردية في حركة التحررالكردية للاجزاء الأخرى من كردستان الكبرى؛
ـ التداخلات الإقليمية السافرة والمباشرة من تركيا وايران وبعض الدول الخليجية كقطر والسعودية في شؤون السياسية الداخلية للإقليم؛

2 . يمرالإقليم اليوم بحالة إقتصادية صعبة للغاية. وهي متراكمة لفترات طويلة من دون المعالجة. ويعيش الشعب الكردي ظروفا معيشية صعبة وعدم توزيع رواتب موظفين بشكل منتظم وتخفيضها بشكل كبير، وذلك لبعض الإسباب، نختصرها، كالآتي:ـ
ـ عدم وضوح فلسفة النظام السياسي، كي يتبنى رؤية شفافة وإستراتيجية واضحة ومعللة لعملية التنمية الشاملة والمستدامة ذات أبعاد إقتصادية وإجتماعية؛
ـ الإعتماد على الإقتصاد الريعي من إيرادات الإقليم لحصته في الموارنة الإتحادية. وبيع النفط الذي تنقصه الشفافية ويستشري فيه الفساد المالي والإداري وسوء ترشيد سياسته؛
ـ هيمنة الصفة الإستهلاكية على الإقتصاد، بدلا من التوجه نحو تنويعه عبرتأهيل وتفعيل الإقتصاد الإنتاجي الذي يخلق القيمة المضافة للإقتصاد الوطتي؛
ـ قطعت الحكومة الإتحادية ميزانية إقليم كردستان العراق منذ عام 2014، مع إنخفاض اسعار النفط الى اكثر من (50% ) في تلك الفترة وما بعدها، وكذلك سوء إستخدام المال العام، مما تسبب في شحة الموارد المالية؛
ـ تصل ديون إقليم كردستان بحدود (105 ) مليار دولار، منها (51 ) مليار للحكومة الإتحادية، والباقي لبنوك داخلية وخارجية، بحسب حديث رئيس الوزراء لشؤون الطاقة السابق حسين الشهرستاني للسومرية نيوز/ بغداد، تشرين الثاني/ نوفمبر2017؛
ـ ضعف آداء هيئة الرقابة المالية لمهامها، ورفع تقاريرها الدورية الى البرلمان لدراستها وإتخاذ الإجراءات اللازمة بصددها؛
ـ الفساد المالي والإداري يمتد في كل مفاصل الإدارية والحزبية والقطاعات الإقتصادية ذات الطبيعة الخدمية والإستهلاكية؛
ـ إعتماد مفرط على إستيراد السلع الأجنبية ذات طبيعة إستهلاكية وكمالية، وإغراق الأسواق المحلية بها على حساب تطوير وتنمية الإنتاج الوطني؛

3. أما في المجال الإجتماعي، فنلاحظ ما يلي:ـ

ـ تفاقم البطالة التي تصل ( 25 ـ 30)% من قوة العمل، ونسبة فيئات السكان تحت خط الفقر(13 ) من عدد السكان البالغ اكثرمن (5 ) مليون نسمة؛
ـ تزايد حدة الإستقطاب الإجتماعي، مما عزز من التفاوت القائم في المجتمع، وظهور فجوة كبيرة بين الفقراء والأغنياء؛
ـ ضعف شديد في القوى البشرية العاملة لمواكبة تكنلوجيا الحديثة، بهدف رفع الإنتاج والإنتاجية وجودتهما؛
ـ تراجع كبير ورداءة في مجانية خدمات الصحة لجميع المواطنين؛
ـ تراجع ورداءة خدمات التعليم المجاني بجميع مراحل الدراسة لكافة أبناء الشعب؛
ـ تدني الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع. وضعف دورالمجتمع المدني والمنظمات المعنية في ممارسة الديقراطية والتعويد على الحوار البناء، والمشاركة الفعالة في صنع القرار، وممارسة الرقابة الشعبية؛
ـ ضعف المسؤولية الإجتماعية تجاه البيئة وحمايتها من التلوث؛
ـ عدم الإعتناء بجودة الإنتاج الذي يعتبراحد عناصر الانتاج المهمة، ورداءة تقديم الخدمات التسويقية وفق المعايير القياسية لصالح المستهلك وحمايته؛
ـ التراجع في تأمين نظام الضمان الإجتماعي لمساعدة الفقراء والعاطلين عن العمل، وذلك لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية؛
ـ لا يزال خطرالأمني قائما على الإقليم من بقايا ( داعش) والتنظيمات الإرهابية المرتبطة به، والسلم الإهلي معرض للتهديد ايضا، وخاصة في المناطق المتنازع عليها؛

وفق المعطيات المقدمة في اعلاه، نناشد وننادي الناخب الكردستاني بأن يشارك في هذه الإنتخابات وبروحية وطنية عالية تكون في مستوى المسؤولية والواجب الوطني، لمجابهة التحديات والمهمات الكبيرة التي يمر بها الإقليم. والمساهمة بشكل فعال من أجل التغيير والاصلاح على الأصعدة السياسية والاقتصادية والإجتماعية والثقافية، التغييرالذي ينتظره الشعب الكردستاني بفارغ الصبر. ومن أجل التصويت للوجوه الشابة المخلصة والنزيهة والمتعلمة وذات الخبرة والكفاءة والمعاييرالمهنية والمعرفية في الأداء، من الذين تهمهم مصلحة الوطن والمواطن الكردستاني وضمان مستقبله والأجيال القادمة.

المساهمة الجادة من أجل إنتخابات شفافة ونزيهة والخروج بنتائج جيدة وإيجابية بعيدا عن المحاصصة الفئوية والحزبية الضيقة والتوافقات السياسية المصلحية الداعمة للفساد المالي والإداري. المساهمة الجادة التي ستساعد على إنبثاق إدارة جديدة تكون في مستوى المسؤولية وتنطلق من تشخيص الوضع الراهن، وخاصة في المسارات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية المذكورة في اعلاه، وتقديم حلول عاجلة وبناءة لها، وذلك لأن الإدارات السابقة في الحكم لم تكن قادرة على بناء مبدأ الموطنة التي تشكل روح الإدارة القانونية والمؤسساتية، التي تساوي بين المواطنين وتجمع بينهم وتوحدهم في إطار واحد يتجاوز الولاءات الجزئية العقائدية والحزبية والعشائرية والمحسوبية، والتي إنشغلت بالتنافس من أجل الهيمنة على السلطة والمال والنفوذ.



12

الغطرسة والتدخل العسكري التركي داخل آراضي كردستان

د. صباح قدوري

1. منذ صعود اردوغان الى موقع رئاسة الدولة التركية وتعديل الدستورالتركي لصالحه من نظام برلماني الى رئاسي وتمتعه بصلاحيات واسعة، بدأت حدة محاربة الاكراد تتصاعد بإستخدام حملات قمعية وعسكرية واسعة النطاق في كل من تركيا وسوريا والعراق تجاه الشعب الكردي وحركته التحررية القومية المقسمة داخل آراضي هذه الدول. وإعتبارقوى هذه الحركة منظمة إرهابية تهدد الامن القومي التركي على حدودها الجغرافي، ضاربا عرض الحايط كل الأعراف والقوانين الدولية المعولمة بها في علاقات حسن الجوارمع هذه الدول والتفكير بالحل السلمي العادل للقضية الكردية وخاصة في تركيا.

2. أن الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية ورئيسها اردوغان لا تريد إعتراف بوجود شعب كردي قوامه 20 مليون يعيش داخل أراضيها، ولا بقضيتهم السياسية والانسانية بما فيها حق تقرير المصير وإيجاد صيغة عملية ملائمة للتعبيرعن ذلك. بل بالعكس تمارس السياسة الديماغوجية والغطرسة والتدخل العسكري السافرتجاه القضية الكردية عبر قمع وإضطهاد الاكراد وزج قيادات وأعضاء الاحزاب والبرلمانيين الاكراد والمنظمات الكردية  في تركيا التي تناضل من اجل حقوقها القومية العادلة في سجون ومعتقلات النظام التركي، واعتبارها منظمات وعناصر إرهابية خطرة على أمنها القومي.

3. أما في سوريا تلعب تركيا دورالمحتل لأراضيها بحجة انقاذ الشعب السوري من النظام القائم فيها، وخاصة في مناطق الشمالية والشمالية الشرقية  ذات الأكثرية الكردية. وطرد أهاليها من اماكن سكناهم بهدف إجراء التغييرالديموغرافي فيها، وإسكان العرب والتركمان من السنة والفصائل الارهابية الحليفة لها من (داعش) وجبهة النصرة والمنظمات الإرهابية الاخرى التابعة لها محلهم، كما حدث في عفرين. وتتوجة حاليا الى تطبيق خارطة طريق بالتفاهم وبالتعاون مع أمريكا للدخول الى منبج ومناطق شرق فرات وإرغام قوات الحماية الشعبية والمجلس الاداري الحاكم فيها من الإنسحاب والمغادرة الى جهة أخرى، بذريعة انها تهدد الامن القومي التركي بحسب أدعاءاتها!!!، كما وحاولت في حينها إستلاء على مدينة كوباني (عين العرب) عن طريق عصابات ومرتزقة ( داعش) ومنظماتها الارهابية ولم تفلح، وذلك بفضل المقاومة البطولية من المقاتلات والمقاتلين الكرد وقوات الحماية الشعبية YPG.

4. واليوم تصعد تركيا  مرة اخرى تهديدها بالتدخل العسكري السافر في العراق لمحاربة مقاتلي حزب العمال الكردي (ب ك ك) وفصائل كردية أخرى المتمركزة  في أعالي جبل قنديل. أقامت تركيا( 12) قواعد عسكرية في مناطق إقليم كردستان العراق بحسب تصريحات المسؤولين الاتراك أنفسهم وتقوم يوميا بقصف القرى والأرياف الآمنة في حدود هذه المنطقة، مما سبب   بوقوع ضحايا في الأرواح والممتلكات وزعزعة الآمن والإستقرارفيها، وذلك بادعاءاتها الكاذبة والباطلة بانها تشكل خطرا وتهديدا لأمنها القومي. تكرر تركيا بين حين وأخر هذا العدوان على الاكراد منذ زمن النظام الديكتاتوري االسابق، الذي سمح لها بالدخول(20) كيلومترا في عمق آلأراضي العراقية لهذا الغرض. وبعد سقوط النظام دخلت قواتها في عام 2015 دون إذن أوموافقة الحكومة الإتحادية العراقية وأقامت معسكر لها في بلدة بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان العراق وبذريعة مساعدة قوات البيشمركة لمحاربة (داعش) أثناء إجتياحها لمدينة الموصل ومحاولة دخولها الى محافظات الاقليم وخاصة في أربيل في صيف عام 2014. وفي الواقع وبحسب كل المعطيات لم تقدم القوات التركية آية مساعدة للاكراد بهذا الشأن، بل بالعكس قدمت مساعدات كبيرة مادية ولوجستية وعسكرية وطبية وغيرها الى هذه العصابات وذلك لتسهيل خطتها في إحتلال الموصل، وما حصل من المجازر والكارثة الإنسانية بحق الإيزيدين من القتل الجماعي وإختصاب النساء وتدميرالقرى والمعالم الحضارية والتاريخية ونزوح الآلف من أبناء بلدة سنجارالمنكوبة الى مناطق آمنة، شاهدا حيا على ذلك. واليوم تهدد مرة أخرى لإرسال قواتها الى سنجار بحجة وجود مقاتلين حزب العمال الكردي فيها.

5. حاولت الحكومة الاتحادية عدة مرات إخراج القوات التركية من بعشيقة عن طريق الحوارالدبلوماسي وبمساعدة من امريكا والطلب أيضا من المجلس الامن وجامعة الدول العربية، ورغم وعود تركيا مرارا بالإنسحاب بعد إنتهاء من الحرب مع ( داعش)، ولكن لم تتقيد بتنفيذ وعودها ولا تزال باقية في مواقعها العسكرية حتى اليوم، مستغلة ضعف كل من الإدارتين في الحكومة الإتحادية وإقليم كردستان تجاه صيانة السيادة الوطنية ووحدة أراضي العراق.

6. يتطلب من الشعب العراقي بكافة مكوناته وأطيافه أن يكون بمستوى  المسؤوليه الوطنية العالية والحرص الشديد على وحدة الأراضي العراقية. وإصدار النداء العجل للمحتلين من اية جهة كانوا، للإنسحاب الفوري لقواتهم العسكرية. وتفعيل دور العراق الدبلوماسي في المحافل الدولية عبرالعمل المشترك مع منظمات الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن الدولي لانهاء العدوان التركي على العراق، والتضامن مع الشعب العراقي وإيقاف العدوان ضد الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان. والتعبير عن ذلك بإستخدام وسائل نضالية سلمية مختلفة من الإحتجاجات وتقديم المذكرات وإقامة الندوات والعمل مع منظمات المجتمع المدني والمهني والخروج بالتظاهرة والحد من الاستثمارات التركية ومقاطعة بضائعها حتى يتم إنهاء العدوان، والمطالبة بنصرة الشعب العراقي والخروج من محنتيه وصيانة أمن وإستقرار البلاد، والإسراع في إنهاء الحالة السياسية والإقتصادية المعقدة الذي يمر بها وخاصة بعد الإنتخابات. وحل كل المعضلات وفي مقدمتها تشكيل الحكومة المرتقبة باسرع وقت ممكن، بالإعتماد على نتائج الإنتخابات والدستور العراقي، لغرض نقل العراق الى مرحلة جديدة تكون مهيئة لتوحيد الصف الوطني وتأمين الأمن والإستقرار والسلم الإهلي وصيانة السيادة الوطنية، وذلك عبر تبني رؤية واضحة وشفافة وإستراتيجة  بناءة  في عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، تتحق فيها الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية، وإيصال العراق الى شاطئ الأمان، ويتمتع شعبه بالرفاء والتقدم والازدهار.




 


13
أتفق مع راى الاخ والزميل كمال يلدو، وعليه يكون تقيمي كالاتي:
بونادم كنا: ضعيف جدا وغير نظيف
عماد يوخنا: سئ
لويس كارو: سئ
جوزيف صليوا : جيد جدا
رائد اسحاق: جيد

14
متى تنتهي مظلومية الشعب السوري من جراء الحرب القذرة التي فرضت عليه منذ 2011 وحتى الآن؟!

د.صباح قدوري

1. تتعقد يوما بعد يوم الأوضاع السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية في سوريا. وفي عشية (الربيع العربي) عام 2011، إندلعت مظاهرات جماهرية سلمية في سوريا مطالبة النظام بأجراء التغيير والإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية اللازمة في البلاد وبالحرية والديمقراطية والعيش بالكرامة. إلا أن سرعان ما هيمنت الأحزاب الإسلامية على هذه المظاهرات ودخلت بعض الدول العربية على الخط وخاصة الخليجية منها وعلى راسها قطر والسعودية وكذلك الاردن وتركيا لدعم هذه الأحزاب الإسلامية والمجموعات الراديكالية منها بالمال والسلاح، وبالتأيد والدعم الأمريكي ومن بعض الدول الأوربية وعلى رأسها انكلترا وفرنسا كجبهة واحدة ضد النظام السوري لإسقاطه.

 2. ولإنجاز هذه المهمة تم إدخال مجموعات إرهابية من السلفيين والقاعدة وفيما بعد ( داعش).  جرى تجميعهم من مختلف أنحاء العالم كمرتزقة وتدريبهم وإدخالهم الى سوريا عبر تركيا وبتمويل من الدول الخليجية. وبذلك فقدت شريحة كبيرة من الجماهير المنتفضة سلميا أهدافها الحقيقية المطالبة بها وأصبحت ضحية هذه السياسات والمؤامرات الخارجية. سيطرت هذه المجموعات الإرهابية بتسمياتها المختلفة على الأوضاع في الداخل وأعلنت حربها القذرة ضد النظام والتي دخلت سنتها السابعة، بهدف إسقاط النظام القائم وإيجاد نظام بديل مواليا ومؤيدا لهذه الدول وكذلك إبعاد رياح الربيع العربي عنها. وبسبب هذا الوضع الجديد أقدم النظام على إستخدام العنف المضاد من قبل أجهزته القمعية من خلال الهجوم على المسلحين وإعتقال مئات منهم وزجهم في معتقلات وسجون النظام، وتهجير آلاف من المواطنين السوريين الى الخارج وفي داخل سوريا، مما أسفر عن ضحايا بشرية تقدر بحدود مليون نسمة بين قتيل وجريح حتى الآن مع تكبد خسائرمادية تقدر بمليارات دولارات.

3. من جهة أخرى دخلت كل من ايران وروسيا الإتحادية في سوريا بطلب من نظامها لمساعدته في محاربة الإرهاب الدولي. وبهدف حماية الدولة السورية وشعبها من خطرإنهيار وتمزق نسيجها الإجتماعي وزعزعة وحدة البلاد، وحماية مؤسساتها وجيشها من التفكك، وإبعاد خطر الحرب الأهلية والنزعات الطائفية والمذهبية والأثنية بين مكوناتها، كما حدث ذلك في كل من أفغانستان وإحتلال العراق عام 2003 وتدمير ليبيا واليمن.

4. وبسبب بعض السياسات الخاطئة التي مارسها حلفاء النظام وتقديراتها تجاه الأوضاع في سوريا، تدخلت كل من أمريكا وتركيا بشكل مباشر عسكريا  تجلى في إحتلال أجزاء شمالية وشمال شرقي وبعض أجزاء جنوب غرب سوريا، بذريعة محاربة الإرهاب وحماية الآمن الوطني والدولي. أستفادت تركيا الحليفة مع الدول الإقليمية وامريكا وحلفاءها ضد النظام السوري من ذلك. في وقت شاركت تركيا في المفاوضات والإتفاقيات ( استانا وسوتشي)  بشأن وقف إطلاق النار لجعل بعض المناطق آمنة لإصال المساعدات الإنسانية الى الأهالي فيها وبالتعاون مع كل من روسيا الإتحادية وايران. وبذلك أصبح لتركيا موضوع قدم مع توجهات امريكا وموضع أخر مع روسيا لتلعب  بالتالي على الحبلين (كما يقال )، بذريعة ضمان منطقة آمنة لها في الشريط الحدودي مع  الآراضي السورية. وهذا ماتحقق لها فعلا بعد إحتلالها لبلدة عفرين في شمال سوريا وتهجيرأهلها من الاكراد ومحاولة إجراء التغييرالديمغرافي لسكانها وإسكان العرب والتركمان من السنة محلهم والإستيلاء على الابنية والاماكن الحكومية فيها ونهب وسلب ممتلكاتها ورفع العلم التركي عليها. رغم تاكيدات متكررة من ايران وروسيا لتركيا المرتبطة بهما باتفاق ثلاثي بأهمية إيجاد الحل السلمي للمسالة السورية وبضرورة الانسحاب من المنطقة وتسليمها الى الحكومة السورية، الإ انها لم تنفذ ذلك لحد الآن. واليوم تهدد بالدخول الى منبج ومناطق شرق الفرات بذريعة محاربة الإرهابيين ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي باعتبارها مهددة للامن القومي التركي بحسب إدعاءاتها!!!.

أما امريكا وبحجة محاربة الإرهاب و( داعش) فهي موجودة اليوم عسكريا في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا كحلفاء للاكراد، وفي مناطق جنوب غرب سوريا المحاذية للحدود مع اسرائيل. وسعت لإقامة عدة قواعد عسكرية في هذه المناطق لإيجاد نوع من توازن في القوة العسكرية في سوريا، وتهديد ايران عسكريا، وتقويض النفوذ العسكري الروسي، ومحاولة إبعاد تركيا من تقاربها مع روسيا، وتهديد النظام السوري بالتدخل العسكري واسقاطه  بذريعة استخدامه السلاح الكيمياوي ضد المدنيين، وتعطيل العمل من أجل الإسراع  بالحل السلمي بين الآطراف المعنية في الحرب السورية وتحقيق الآمن والإستقرار فيها.

5. على ضوء هذه التدخلات الإقليمية والدولية وتعقيداتها في سوريا، وتضارب مصالها الجيوسياسية والإقتصادية والهيمنة على المنطقة. وتتمثل هذه المصالح ( بدون الدخول في التفاصيل: بالنسبة لأمريكا الهيمنة الاقتصادية والنفوذ وحماية اسرائيل ومحاربة ايران ووضع حد لتدخلاتها في المنطقة وتنفيذ مشروع شرق أوسطي جديد. ولروسيا الإتحادية حماية مصالحها الإقتصادية والنفوذ وإعادة إعتبارها في المحافل الدولية كقوة عظمى بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي السابق في تسعينيات القرن الماضي. اما تركيا فأن هدفها الرئيسي يتمثل في محاربة الاكراد وإظهار نفسها كلاعب أساسي في الشرق الأوسط والإستفادة الإقتصادية من خلال العلاقات الأقتصادية مع دول المنطقة. وتطمح ايران لتوسع نفوذها في المنطقة كلاعب مهم من خلال طموحها في إقامة الهيلآل الشيعي من العراق الى لبنان عبر بوابة سوريا، وحماية حدودها من العدوان الإسرائيلي والآمريكي وحلفائها من الدول الخليجية، والإستفادة الإقتصادية مع دول المنطقة. وقد سببت التقاطعات في هذه المصالح بتعثر الحل السلمي لهذة المسالة، وإطالة أمد المواجهات العسكرية والتهديد بإستخدام القوة ضد روسيا وحلفائها، كاننا اليوم على مشارف الحرب العالمية الثالثة!!! ولو إنها مستبعدة، إلا أنها تساهم في تشنج وتخريب العلاقات الدولية، وتهدد الآمن والإستقرار والسلم الدولي وفي المنطقة، والتأخير في القضاء على الإرهاب الدولي وإقلاع جذوره الى الابد.

6. اليوم مطلوب من هذه الأطراف المتصارعة التصرف بعقلانية وبنيات صافية للجلوس على طاولة الحواربروحية صادقة وتفاهمات بناءة والكف عن السياسة الديماغوجية تجاه قضايا الشعوب، وإنقاذ المنطقة وشعوبها  من الحروب العبثية والنزاعات الطائفية والمذهبية والاثنية منذ إحتلال العراق عام 2003 ولحد الآن .

7. إعطاء حق للشعب السوري ليساهم في إنهاء الحرب بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في هذه الحرب القذرة. وفي إختيار نظام حكم ملائم تتفق عليه الأطراف المتصارعة. وإحياء وتفعيل دور الحل السلمي عبر المفاوضات المباشرة بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وتنفيذ المراحل اللازمة لهذه القرارات بما يحقق المصالحة الوطنية، وضمان الآمن والإستقرار والسلم الآهلي بين مكونات وأطياف الشعب السوري. وإعادة إعمار البلاد  بعد ما سببته الحرب من خراب، حيث تقدركلفتها حسب الخبراء والمختصين بحدود 100 مائة مليار دولار، وإعادة النازحين والمهجرين الى أحضان الوطن، وبالتعاون الفعال والمساعدات من المؤسسات الدولية، وتحت إشراف ورعاية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية، لتأهيل البلآد عبرعملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة، وتامين السلآم الدائم في المنطقة.

 


15
يا أحرار العالم تضامنوا مع أهالي عفرين في سوريا ضد العدوان العسكري التركي

د. صباح قدوري


ليست المرة الأولى التي يشن النظام التركي عدوانه السافرعلى الشعب الكردي سواء في تركيا حيث يعيش فيها حوالي (20 ) عشرين مليون كردي، آي نصف تعداد من أصل اربعين (40 ) مليون نسمة، مقسمة على أجزاء اخري من كردستان الكبرى ( ايران ، عراق ، سوريا، لبنان، جنوب غرب أرمينيا، وبعض مناطق أذربينجان)، أو في سوريا والعراق، وبذرايع مفتعلة وكاذبة، تارة بمحاربة الإرهاب وتارة اخرى بالحفاظ على الامن القومي التركي، إلا ان الصحيح وعبرالدلائل والشهود التاريخية، هو عدائه الشوفيني المتواصل وإنتهاجه سياسة القهر والإضطهاد والاسلوب العسكري الدموي ضد الشعب الكردي الذي يطالب بحقوقه القومية العادلة منذ مائة عام.

منذ إنخراط تركيا في عام 2011، كطرف إقليمي لإسقاط  نظام الحكم في سوريا تلبية من آمريكا وحلفاءها الطامحين في تنفيذ خارطة الطريق لإعادة ترتيب نظام الشرق الاوسط الجديد بالتعاون مع بعض الدول الخليجية وخاصة السعودية وقطرمن آجل تحقيق المصالح الجيوسياسية والإقتصادية ومحاربة ايران في المنطقة. أخذت تركيا على عاتقها مهمة إعداد الإرهابيين والمرتزقة وتدريبهم من جميع أنحاء العالم وتحت مسميات مختلفة، منها:  داعش، جبهة النصرة، أحرار الشام وغيرها، وبتمويل من هذه الدول الخليجية والتنسيق مع الكيان الصهيوني، وإرسالهم الى سوريا لإسقاط نظام الاسد، وفي نفس الوقت معاداة الشعب الكردي في تركيا وسوريا الذي يطالب بحقوقه القومية العادلة ضمن نظام ديمقراطي يؤمن بالمساواة والحرية والعدالة الإجتماعية.

وبعد صعود اوردغان وحزبه الإخواني التنمية والعدالة الى سدة الحكم وأصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية بصلاحيات واسعة. وبذريعة الانقلاب الفاشل، شن هجوما كبيرا على الاكراد وحزب الشعوب الديمقراطي وإتهامم بالإرهابيين باعتبارهم الجناح السياسي لحزب ( ب.ك.ك) الذي يعتبره منظمة إرهابية تهدد الامن القومي لتركيا. وزج كثيرمن قياديي وأعضاء هذا الحزب وممثليهم في البرلمان التركي ومن ضمنهم رئيس الحزب صلاح الدين دمرتاش في السجون التركية وحتى الآن.

ونذكر اليوم عندما هددت ( داعش) كوباني وقامت بتنفيذ المجازر والإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الكردي الذين يشكلون أكثرية سكانها، حيث كانت قوات تركيا على مشارف حدود المدينة تقف مكتوفة الإيدي متفرجة ولم تكن حينذاك تخاف من تهديد ( داعش ) لامنها القومي!!!، بل وأعطت ضوء أخضرا لها لتقتل وتذبح الشعب الكردي والمكونات الإخرى  وتحرق المدينة. وبفضل المقاومة البطولية من المقاتلات والمقاتلين الكرد وقوات الحماية الشعبية YPG، الذين قدموا أروع ملحمة بطولية لمقاومة هذا التنظيم الإرهابي الشرس ودحره الى الأبد. كما وانجزوا ايضا بجدارة فائقة تحريرمدينة الرقة من قبضة هذا التنظيم والمنظمات الارهابية الاخري، وبذلك لم تفلح تركيا من تحقيق حلمها ومخططاتها العدوانية على المدينة المنكوبة.

وما أشبه اليوم بالبارحة، حيث أقدمت تركيا قبل ايام قليلة عدوانها السافرعلى مدينة عفرين وضواحيها مستندة الى نفس الذرايع التي أشرنا اليها سابقا بعد أن تسلمت الضوء الأخضر من امريكا ـ  الحليف القديم وما يزال وعضومهم في حلف ناتو و روسيا المرتبط بها بالإتفاقيات الثلاثية مع ايران، وإستخدام القوات العسكرية ومرتزقة من جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية للقتال المباشر مع قوات الحماية الشعبية، وقصف المدينة بالمدافع والطائرات ومحاصرتها من عدة جوانب تمهيدا لاشتياحها والدخول الى الاقتتال المباشر على مشارف المدينة، مما سببت في قتل العشرات من المدنيين والمقاتلين من الطرفين ونزوح أعداد كبيرمن أهالي القرى المحاطة بالمدينة نحو المناطق الأمنة وإرباك الحالة الامنية في المنطقة بسبب إصرار تركيا على الإستمرار في الإقتتال لحين طرد قوات الحماية الشعبية من المدينة!؟.

لربما تجد امريكا نفسها في حيرة سياسية تجاه هذا الحدث!؟، وكيفية التوافق بين الاكراد الحليف القوي لامريكا في محاربة الإرهاب في سورية وبين دفع تركيا الحليف الإستراتيجي لها لخلق البلبلة داخل سوريا وتعريضها الى الانقسام الطائفي والاثني، والتي تقود بلا شك الى مشكلة كبيرة لمستقبل سوريا، و/أومحاولة امريكا لجلب تركيا الى صفها من خلال الضغط عليها لفك تعاونها مع روسيا، ويكون ذلك بلاشك على حساب الاكراد، وذلك لإفشال المحاولات الجارية للسير قدما نحو الحل السياسي للمعضلة السوريا من خلال عقد إجتماع للاطراف السورية في تشوسي بهدف خلق أجواء حقيقية للتفاوض المباشر في جنيف بين أطراف النزاع، وذلك تمهيدا لحلحلة نهاية للأزمة السورية، اذا توفرت النيات الصادقة بين الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية في الآمد القريب.

نناشد كل أحرار العالم ومنظمات المجتمع الدولي وعلى رأسها الأمم المتحدة والوحدة الأوربية لتقديم أوسع انواع التضامن والتعاطف الأممي مع أهالي مدينة عفرين وقرآها وكل مناطق سوريا المتحررة من الإرهابيين. وإيقاف القتال والدمار والخراب والويلآت والتفرقة والتهجير والحروب لتلافي المزيد من الضحايا البشرية والمادية ومعاناة الشعوب في المنطقة. وضمان العيش المشترك لكل مكونات وأطياف الشعب السوري المجروح والمتعطش للحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة والحياة الآمنة، في مجتمع يضمن الأمن والإستقرار والسلآم الدائم والتقدم والإزدهار، وتتحقق فيه المكاسب الحقيقية للاكراد وكل مكونات الشعب السوري لحقوقهم المشروعة في ظل نظام ديمقراطي تعددي مبني على أسس المواطنة والوطنية وحماية السلم الإهلي وإعادة النازحين والمشردين وإعمار وبناء كل ما خربته الحروب القذرة في المنطقة.
 

16

ما هي توجهات الحكومة الإتحادية آزاء إقليم كردستان العراق بعد الإستفتاء؟

د. صباح قدوري

من المعلوم أن نتائج الإستفتاء الشعبي في الإقليم الذي جرى في 25 أيلول/سبتمرالماضي، لم تلقى النجاح من لدن الشعب الكردستاني ولا من الحكومة الإتحادية ولا من الدول الإقليمية المعنية والمحافل الدولية والعالمية. وذلك لأسباب ذاتية وموضوعية، سبق وأن بيناها في مقالاتنا السابقة بهذا الخصوص.

على أثر هذه النتيجة، حدثت مجموعة تداعيات إثرإجراءات نفذتها كل من الحكومة الإتحادية والإقليم، وكالآتي:

1. إنتشار القوات الإتحادية والحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها، وخاصة في كركوك وطوزخورماتو وسهل نينوى وبعض المناطق الأخرى ومعظم الحقول النفطية والمعابر الحدودية المجاورة لتركيا، فشخابور وإبراهيم خليل. مما سببت هذه الإجراءات الى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف القوات الإتحادية والبشمركة. ونزوح أعداد كبيرة من سكنة هذه المناطق باتجاه الإقليم في محافظتي أربيل والسليمانية. لا تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة في قضاء طوزخورماتووالمعابرالحدودية حتى الآن.

2. فرض الحصار على المطارات الواقعة في المحافظتين السليمانية وأربيل وتوقف السفرمنهما الى الخارج. شحت الوقود من البنزين والنفط في محافظات الإقليم مع حلول فصل شتاء، وتعاني المستشفيات آيضا من نقص الأدوية والمعدات الطبية. كذلك حرمان العاملين من المرتبات لمدة تتجاوز خمسة أشهر، رغم وعود حيدرالعبادي مرارا بصرف مرتبات الاقليم!.

3. لم تتضح حتى الآن أية مبادرة جدية وصادقة من طرفي النزاع لإجراء حوار بناء وشفاف لحلحلة المعظلات القائمة بينهما منذ فترة التي بقيت دون حل.

4. حكومة الإقليم من جانبها جمدت تنفيذ نتائج الإستفتاء الى آجل غير مسمى، وأبدت إستعدادها للحوار مع الحكومة الإتحادية بدون شروط مسبقة.

5. إنسحاب السيد مسعود البرزاني من رئاسة الإقليم وقدم إستقالته، ووزع إختصاصاته ومسؤولياته على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الإقليم.

6. تعمقت الأزمة السياسية بين الأحزاب الكردستانية وخاصة الحاكمة منها. إطلاق التهم وإلقاء مسؤولية ما حصل كل على الاخر، الى حد الاتهام الخيانة الوطنية العظمى، بسبب ما جرى في كركوك وبعض المناطق الاخرى على أثر انتشار القوات الأتحادية فيها، أما كتلة التغيير والمجلس الإسلامي، فهما يطالبان بتشكيل حكومة إنتقالية وتشكيل وفد التفاوض من كل الأطراف السياسية، يكون مؤهلا لإجراء الحوار مع الحكومة الإتحادية، وذلك لفقدان الحكومة الحالية لمصداقيتها وإتهامها بالفساد والتقصير في الإدارة، والتي ادت الى نشوء الأزمة المالية والاقتصادية التي تعم الإقليم منذ فترة وحتى الآن حسب تصريحاتهم. هذا وقد أتخذت كتلة التغييرقرارالإنسحاب من البرلمان والحكومة، لتصبح جهة معارضة، وتدعو الجماهيرالكردستانية للخروج بالمظاهرات السلمية للمطالبة بتشكيل حكومة الإنتقالية وتحسين الوضع المعيشي والخدمي في الإقليم. وتشارك في هذا التوجه آيضا حركة ( الجيل الجديد) التي نشأت في الإقليم أبان فترة الإستفتاء، وتطالب بإجراء الأنتخابات البرلمانية.

7. لا يزال الإقليم يراهن بالدرجة الاساسية على العامل الموضوعي، من الإتحاد الأوربي، فرنسا والمانيا ومن بريطانيا.  وزيارة رئيس حكومة الإقليم نجيرفان البارزاني اليها، مسعى لبذل المساعي لتقريب وجهات النظر بين الإقليم والحكومة الإتحادية، لإجراء الحوارمع الحكومة الإتحادية بخصوص ما آلت اليها الحالة في الإقليم من جراء الإستفتاء الشعبي. وبهذه المناسبة نؤكد مرة اخرى، كما في مقالاتنا السابقة، على الإقليم أن يعتمد بالدرجة الأولى على تقوية العامل الذاتي على أسس لم شمل البيت الكردستاني وتقريب الخطاب السياسي الكردي والإعتماد على المشاركة الجماهرية بأعتبارها عاملا حاسما في إتخاذ القرارات المصيرية، والإستفادة العقلأنية من العامل الموضوعي.

8. أزاء هذه الصورة التي آلت اليها العلاقة بين الإقليم والحكومة الإتحادية بسبب الإستفتاء وعوامل اخرى متراكمة منذ فترة من دون معالجات، فأن المتضررالوحيد من ذلك هو الشعب الكردستاني في الإقليم، الذي يعاني منذ مدة من مصاعب سياسية وإقتصادية وإجتماعية للإدارات المتعاقبة الفاشلة، التي لم تقدم آية أسس صحيحة لبناء المؤسسات الإدارية والقانونية والإقتصادية الرشيدة والرصينة، وترتكز عليها  لتطوير سيرورة الصيغة الفيدرالية الى مرحلها المتقدمة والمناسبة لتجسيد حق تقرير المصير، بل إنشغلت في الفساد المالي والإداري وهدر المال العام والأستحواذ على السلطة، وتقوية النقوذ على حساب الإستقرار والبناء والتنمية الإقتصادية/ الإجتماعية المستدامة.

9. هناك صمت من قبل الحكومة الإتحادية أزاء الحالة الجديدة لإقليم كردستان العراق، إذ لم تبادر لحد الآن الى تقديم رؤية واضحة وشفافة للتعامل مع هذه الحالة. ويبدوانها تعيش نشوة (انتصاراتها العسكرية) الإخيرة بعد نشر قواتها في المناطق المتنازع عليها، وفرض عقوبات إضافية يتحمل أعباءها مواطنوا الإقليم، وعدم إعارة اي إهتمام بالحالة المزرية التي يعشها المواطن الكردستاني بسبب الوضع الاقتصادي والأزمة المالية الخانقة التي يمر بها الإقليم وانعكاساتها، خاصة على أصحاب الدخول المحدودة والمنخفضة وشريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة، وثأثير ذلك على المستوى المعيشي للمواطنين، والى إضعاف الإستهلاك وانعكاس ذلك على الأنتاج والتشغيل وإستمرار الركود الإقتصادي، وتفاقم البطالة، وأرتفاع معدل التضخم، وتأخير دفع رواتب الموظفين ومستحقاتهم لفترات قد تزيد عن خمسة أشهر، والتي تمثل مصدر رزقهم الأساسي وتأمين حياتهم المعيشية من المأكل والمشرب وإيجار السكن والآدوية وغيرها من المتطلبات الحياتية. كذلك انعكاس مجمل الحالة على أوضاع النازحين في الإقليم وتقديم الخدمات والمعنونات الأساسية اليهم، والإسراع في العودة الى مناطقهم.

ختاما، أن الحل الوحيد هو إعتماد حوار وطني بدون شروط مسبقة لحل كل الخلأفات وباشراف من الإمم المتحدة، حل يستندا على تحقيق التوافقات الضرورية لتنفيذ العديد من القضايا المعلقة بين الطرفين من مواد الدستور، ومنها تنفيذ المادة ( 140) بمراحلها الثلاث، وإطلاق حصة الإقليم من الموازنة العامة لعام2018 ، على أسس عادلة ضمن الضوابط الدستورية والقانونية والتعداد السكاني، ومعالجة ملف النفط من خلال إصدارقانون النفط والغازالإتحادي بالتوافق مع الإقليم. تخفيف حالات التوتر والإحتقان السائدة في المناطق المتنازع عليها، أستنادا على مبدأ المشاركة في إدارتها،  وبما يضمن حقوق أطياف أهاليها ومشاركتهم فيها.

17

ماذا من بعد الإستفتاء في إقليم كردستان العراق؟

د. صباح قدوري


سبق وأن أشرنا في مقالنا الموسوم "آراء حول الإستفتاء/ الريفرندوم/ في إقليم كردستان العراق". ووضحنا فيه بان الوقت غير ملائم آلان لاجراء هذا الإستفتاء، وذلك لاسباب ذاتية وموضوعية. وتجدون  في نهاية هذا المقال الرابط  بذلك*.

والآن يطرح السؤال نفسه ، وهو: ماذا بعد أن تم إجراء الإستفتاء وأصبح في ألامر الواقع وأكتسبت القيادة الحاكمة الشرعية الشعبية لآعلان الإنفصال عن العراق الأتحادي؟. الجواب على ذلك، هو: إما إعلان الإستقلال عن العراق وتشكيل الدولة الكردية و/أوالبقاء مع العراق وفق الصيغة الكونفيدرالية.

أعتقد بان الحالة الاخيرة هي أكثر واقعية وموضوعية في الوقت الحاضروفي المدى المنظور، وذلك إرتباطا بالاوضاع السياسية والإقصادية والأمنية غيرالملائمة في الاقليم، مع إحتدام الازمة بين بغداد وأربيل على خلفية الإستفتاء. كما وإن الوضع الإقليمي والدولي رافض الى حد ما للآستقلال ويدعو الى الحوار الجاد والشفاف مع الحكومة الإتحادية لحل وإنهاء الخلافات الأساسية والمشاكل المتراكمة غير المحلولة منذ فترة وحتى الآن بين الطرفين، ولا سيما ما يتعلق بمشكلة تسوية ومعالجة المناطق المتنازعة عليها ومن ثم رسم الحدود وتحديد الرقعة الجعرافية للصيغة الكونفيدرالية، وإمكانية الإتفاق على نوع من الإدارة المشتركة لهذه المناطق، ومسالة النفط والغاز والمياه والقضايا المالية من الميزانية الاتحادية والضرائب والمعابرالحدودية وغيرها.

ولأجل الوصول الى التفاهمات بهذا الشأن، يتطلب قبل كل شئ من القيادة الكردية الحاكمة والأحزاب الكردستانية وبمشاركة الجماهرية الواسعة، التحضيرالجيد لمجابهة الحالة الجديدة في الإقليم تكون في مستوي المسؤولية العالية تجاه طموحات الشعب الكردستاني في التعبيرعن حق التقريرالمصير. وإصلاح الأوضاع  السياسية والإقتصادية والمعيشية والإجتماعية والأمنية  والثقافية والقانونية والتنظيمية، ودعم بناء الموسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدستورية الرشيدة، والإعتماد بالدرجة الأساسية على تقوية العامل الذاتي والإستفادة العقلانية من العامل الموضوعي. وبهذا الصدد، أحاول التركيز على مسالتين مهمتبن، وهما بناء المؤسسات الإدارية والدستورية الرشيدة، مع تفعيل وتقوية النظام الإقتصادي من منظور التنمية الاقتصاديةـ-الإجتماعية المستدامة.

اولا: الموسسات الإدارية والدستورية

1. إعادة جمع شمل البيت الكردي وخطابه السياسي على الصعيد الداخلي والعلاقات مع حركات التحررالكردية في أجزاء اخرى لكردستان. وشجب ممارسة الحساسيات ونزعات الهيمنة والتسلط والتنافس من أجل المال والسلطة والنفوذ، كظاهرة متلآزمة للعلاقة بين الأحزاب الكردستانية حتى اليوم.
2. الفصل بين الجهازين الحزبي والإداري وبين السلطات الثلاث من هيمنة الممارسات الحزبية والمحسوبية الضيقة عليها.
3. تفعيل دور الهيئات الإدارية لمؤسسات الحكم في المشاركة الحقيقية في عملية إتخاذ القرارات، ولاسيما لدورالبرلمان الحقيقي في رسم وتوجيه السياسات الإقتصادية والإدارية.
4. إكمال مسودة دستورالإقليم وإغنائه بالمناقشات من آصحاب الأختصاصات والمشاركة الجماهرية العريضة، تمهيدا للمصادقة عليه من قبل البرلمان الجديد المزمع إجراء انتخابه في شهرتشرين الثاني/نوفمر2017.
5. الإهتمام الجدي بعملية توعية الجماهير من خلال تنشيط دورالمجتمع المدني، وتطبيق قوانين تضمن حق الشعب في أن يقول رآيه بما في ذلك حقه أن يقول ( لا ) عند اللزوم، وصيانة حقوق المواطن العامة والخاصة.
6. تنشيط دور المؤسسات الإعلامية المختلفة لآداء دورها الحقيقي في ترسيخ الممارسة الديمقراطية والشفافية وحرية التعبير، بعيدا عن الهيمنة الحزبية الضيقة. وإيصال صوت الجماهيرعبر ممارستها النقد البناء والدور الرقابي الشعبي، والدفاع عن مطالبها المشروعة.
7. تفعيل دور كل من هيئة الرقابة المالية وهيئة النزاهة المستقلة واللجنة العليا المستقلة للإنتخابات. وإعتماد معايير محددة بما يضمن إختيارعناصر حيادية على أسس الكفاءة والخبرة والنزاهة والإخلاص، بعيدا عن المحاصصة الحزبية الضيقة والمحسوبية والتدخل المباشر في شؤونها.
8. تقاسم السلطات الإدارية في اي تشكيلة حكومية وفق نتائج الإنتخابات البرلمانية الى جانب أختيار الوزراء على أسس الكفاءة المعرفية والمهنية والخبرة والنزاهة والإخلاص للواجب، وليس وفق المحاصصة الحزبية الضيقة كما عليه حتى الآن. إقرارمبدأ تداول السلطة وممارسته في التطبيق العملي.
9. الإنتقال من نظام المركزية الإدارية والمالية الى نظام اللآمركزية لمحافظات الإقليم.
10. توحيد الأجهزة الأمنية والشرطة والإستخبارات وقوات البيشمركة، لتؤدي دورها الوطني المشرف ومهامها  في حماية أمن وأستقرار وسيادة الإقليم، ومحاربة الإرهاب باشكاله المتنوعة، والحفاظ على السلم الأهلي.

ثانيا: المجال الإقتصادي

1. الخروج من حالة الفوضى في القوانيين الإقتصادية السائدة في مجمل نشاطات الإقتصادية. تبني الرؤية والإستراتيجية الشفافة والواضحة في عملية التنمية الإقتصادية ـ الإجتماعية المستدامة، وطبيعة فلسفة النظام السياسي كي يستند على نوع من التوازن في التسييرالإقتصادي بين التخطيط والدور الفعال للقطاع الحكومي والإقتصاد السوق.

2. إعطاء تقدير سليم للواقع الحالي، وملاحظة وتفهم المتغيرات الجديدة والرؤية المستقبلية في الصيغة الكونفيدرالية وتطورها المستقبلي، مما يستدعي اعتمادا تدريجيا في مواجهة المتغيرات الجديدة، وتوفر إمكانيات تحديد الأوليات، وتطبيق برنامج الإصلاحات، على نحو يسمح بوضع برامج واقعية وطموحة للتنمية وبناء وإعادة الإعمار في الاقليم.
3. محاربة ظاهرة الفساد بقوة بكل اشكاله، الإداري والمالي الممنهج والمنتشرعلى كافة المستويات السياسية والإدارية. وإتخاذ إجراءات حاسمة وجدية لمعالجة هذا الوباء السائد حتى الآن، وذلك من خلال تفعيل دورالمؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية والإعلامية وهيئتي الرقابة المالية والنزاهة ومنظمات المجتمع المدني، لممارسة صلاحياتها بعيدا عن التدخلات الحزبية في امورها.
4. الإنتقال التدريجي من إقتصاد ريعي إحادي الجانب ذو طابع استهلاكي المعتمد بالدرجة الرئيسية على إيرادات النفط الى إقتصاد متنوع ذو صيفة إنتاجية، من خلال إعادة الهيكلية الإقتصادية لصالح القطاعات الإنتاجية، ليكون إقتصادا منتجا للقيمة المضافة.
5. إجراء الاصلاحات الضرورية والمهمة في القوانين والتشريعات المالية والضريبية.
6. تقدير دور مجتمع الأعمال ومنظماته في عملية المشاركة في صنع القرارات الإستراتيجية التي تؤثر وتعجل في النمو الإقتصادي، وتقلل الفوارق الطبقية وتخفيف من حدة الفقر، وتقضي على البطالة، وترفع المستوى المعيشي للمواطنين، وتحقق نوع من العدالة والرفاء الإجتماعيين.
7. إجراء إصلاحات الضرورية والجذرية في سياسة وإدارة وزارة الموارد الطبيعية، بالإعتماد على مبدأ الشفافية وتوفير البيانات والمعلومات والإحصائيات اللازمة والإفصاح عنها دوريا فيما يتعلق بعقود المشاركة للشركات الأجنبية العاملة في الاقليم، وكمية إنتاج النفط والغاز وتسويقها وكل ما يتعلق بالمسائل الإدارية والمالية والقانونية والفنية للقطاع النفطي. محاربة الفساد الإداري والمالي المستشري بشكل كبيرفي هذا القطاع، وذلك في مجال الإنتاج والتسويق والتهريب وبيع مشتقات النفط، والتي تنفذ من قبل المافيات الخاصة بتجارالنفط، وتحت إشراف ودعم مباشر من الأحزاب الحاكمة.

ختاما، إن الطابع القومي لكردستان العراق والاعتراف للشعب الكردي بحقه في تقرير مصيره، وما أفرزته نتائج الإستفتاء بنعم، والتوجه وبنية صادقة نحو الحوارالجاد والشفاف مع الحكومة الإتحادية عبر رعاية الأمم المتحدة وبضمان من بعض الأطراف الدولية للإنتقال من الصيغة الفيدرالية الحالية الى الصيغة الكونفيدرالية، وبث الوعي لدى الجماهير الكردية لتاخذ قضيتها بيدها من خلآل الممارسات الديمقراطية الحقيقية، كل هذه الامور وغيرها  قد تساعد على تطوير الصيغة الأخيرة عبر سيرورة تطبيقها وممارستها، في إطاربقاء الكيان العراقي موحدا وقويا، عن طريق إرساء اسسه على الإرادة الحرة والرغبة المشتركة في العيش المشترك.
إعتماد إستراتيجية بعيدة المدى لمتابعة تطور سيرورة القضية الكردية على نطاق كردستان الكبرى. العمل والتنسيق مع الدول المتوزع فيها الاكراد والدول الصديقة والداعمة للمسالة الكردية في حق الأكراد بتقريرمصيرهم، والمنظمات الدولية ( هيئة الأمم المتحدة، والوحدة الاوربية ومنظمات حقوق الانسان، وغيرها)، لعقد مؤتمر دولي في إقرار وتحقيق حق تقرير المصير النهائي لكردستان الكبرى وإقامة دولته المستقلة في المستقبل.
كل ذلك مرهون بمدى جدية ومصداقية القيادة الكردية والحكومات القادمة لتحقيق وترجمة المهام المطروحة في الفقرتين الاولى والثانية المذكورتين سابقا الى واقع االعمل في الإقليم.


* http://al-nnas.com/ARTICLE/SKaduri/20k0.htm





18


أراء حول الإستفتاء ( الريفرندوم) في إقليم كردستان العراق

د. صباح قدوري

في إجتماع 7 حزيران/يونيو 2017، في منتجع صلاح الدين في أربيل، وبرعاية السيد مسعود البرزاني الرئيس المنتهي ولآيته قبل أكثر من السنتين مع ممثلي الاحزاب الكردستانية، باستثناء ( حركة التغيير والجماعة الإسلامية). تم تحديد يوم 25 أيلول/سبتمبر 2017 لإجراء الإستفتاء في إ قليم كردستان العراق. ومع عد التنازلي للموعد، حيث يؤكد السيد مسعود البرزاني في مناسبات عدة، بأنه حان الآن الوقت المناسب لهذا الإجراء ولا رجعة فيه.

من منظورنا، يمكن توصيف هذا الوقت على الصعيدين الداخلي / الذاتي والخارجي/ الموضوعي، كلآتي:

أولا: الصعيد الداخلي

1.الشراكة المتقاسمة بين الحزبين الحاكمين الديمقراطي والإتحاد الوطني الكردستاني وهيمنتهما على عملية إتخاذ القرارات الفعلية والمصيرية في الإدارة الفيدرالية، مما سبب في تعطيل المؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية وحتى السلطة الرابعة الإعلامية من ممارسة أداءها ومهمامها بالوجه المطلوب.
2. عدم ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية وأختزالها فقط بالإنتخابات، ويجب أيضا أخذ بنظر الأعتبار مصالح الاقلية وخاصة في القضايا المصيرية، وعدم اعتبارها خونة وعملاء، كما يروج لها اليوم الثقافة السياسية لدى بعض الاحزاب السياسية في الإقليم. التمسك بالسلطة وعدم إقرارمبدأ التداول السلمي للسلطة.
3. أزمة حقيقية في العلاقات السياسية بين الأحزاب الكردستانية، وإنتهاج السياسة الديماغوجية في التعامل بينها، وخاصة المشاركة منها في إدارة الحكم.
4.تعطيل مسودة الدستور وعدم إنجازها رغم مرور فترة طويلة، وذلك تمهيدا لطرحها على الاستفتاء الشعبي وإقرارها قبل التفكير باستفتاء على الإستقلال.
5. تفشي الفساد المالي والإداري وهدر المال العام في المفاصل الإدارية والحزبية وفي كل القطاعات الإقتصادية، وخاصة في القطاع النفط والغاز.
6.تفاقم الأزمة بين الإقليم والحكومة الإتحادية لاسباب: توقف صرف حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية منذ أكثر من السنتين، مشكلة الانتاج وتصدير النفط من الإقليم ومستحقات شركات نفط الاجنبية العاملة في الإقليم، معالجة مسالة المناطق المتنازعة وفق المادة (140) من الدستور العراقي، وغيرها.
7.يعاني إقليم كردستان من المشاكل المالية والإقتصادية كبيرة ومتنوعة: تدني مستوى الخدمات الأساسية وضيق العيش للمواطنين، إ رتفاع معدلات البطالة، وتفاقم المديونية الداخلية والخارجية، التاخر وصرف جزء من رواتب الموظفين، تفاقم نفقات محاربة الإرهاب(داعش) وعصاباتها والمشاكل الإدارية والمالية واللوجستية للنازحين والمهجرين، إضافة الى المشاكل الإجتماعية الكبيرة.
8.حسب معلوماتي المتواضعة ومتابعاتي للقضية الكردية في إقليم كردستان العراق، ففي حالة إجراء الإستفتاء، يمكن ان تكون المشاركة والنتيجة بأقلية ضعيفة في هذا الظرف، بسسبب عدم التوافق الاطراف السياسية المشاركة في العملية السياسية على رؤية موحدة تجاه المسالة وآليات  تنفيذها، في الوقت الذي نراى اليوم أن البيت الكردي وخطابه السياسي غير موحد تجاه كثير من الأمور والقضاية السياسية والإقتصادية والإدارية والعسكرية التي يمر به الإقليم منذ فترة من دون إيجاد حلول لها، مما سبب الى وقوع الإدارة الفيدرالية في أزمة حادة ليست من سهل الخروج منها في الوقت الحاضر، مما ستنعكس هذه الحالة بلآشك على أثر سلبي في مجمل  النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي، ويعرقل مسيرة بناء إقليم جديد ومسايرة تطوره المستقبلي.

ثانيا: الصعيد الإقليمي والدولي

1. التدخلات الإقليمية السافرة والمباشرة من تركيا وايران وبعض الدول الخليجية كقطر والسعودية في شؤون السياسية الداخلية للإقليم. وهناك عدوان عسكري مباشر من ايران وتركيا داخل المدن والقرى الحدودية للإقليم والمجاورة لهاتين الدولتين، وإستخدام أراضي إقليم كردستان العراق لضرب فصائل حركة التحررالكردية من مناطق اخرى لكردستان، بذريعة محاربة الإرهاب والتسلل الى أراضيهما. أقامت تركيا عدد من القواعد العسكرية على أراضي إقليم كردستان بحجة تقديم دعم لوجستي وتدريبات وإستشارات وخدمات عسكرية لقوات البيشمركة في محاربتها ضد ( داعش) ومنظماتها الإرهابية، والدفاع عن المكون التركماني في كركوك وتلعفر وفي أجزاء اخرى من إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها. العلاقة الاقتصادية المتينة غير متكافئة مع ايران وتركيا، وخاصة مع الاخيرة في مجال النفط وتسويقه وتهريبه.
2.أبدت كل من ايران وتركيا والعراق الأتحادي ومعظم الدول العربية والإقليمية رفضها لإجراء عملية الإستفتاء وإنفصال عن العراق بحجة الدفاع عن وحدة العراق وعدم تقسيمها، وعدم إقراركل من ايران وتركيا أصلا بحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي قوامه حوالي ( 30) مليون نسمة فيهما.
3. أما على صعيد الدولي والعالم، فأن الولايات المتحدة الامريكية القريبة من الشعب الكردي، لا تؤيد إجراء هذا الاستفتاء في الوقت الحاضر، وعبرت بشكل رسمي عن موقفها للقيادة الكردية، وكذلك الحال بالنسبة الى انكلترا . كما أن معظم دول الوحدة الأوربية ليست مع هذا الإستفتاء في الوقت الحاضر،  وأبلغت السيد مسعود البرزاني بموقفها، عندما تواجد حظوره في بروكسل قبل أيام لكسب تأيدها.

ختاما، على ضؤء المعطيات المذكورة في النقطتين السابقتين المشار اليهما اعلاه. بان الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الكردي ـ بما في ذلك حق الأنفصال وتشكيل دولة وطنية مستقلة، هي قضية مبدئية لا جدال عليها. وبين ممارسة هذا الحق في الظرف الملموس.

عند إقرار نتيجة الإستفتاء بنعم، وإكتساب إدارة الإقليم الشرعية من الشعب، عليها أن تبادربفتح حوار بناء والتعاون المشترك وفق صيغة عمل جديدة مع العراق الإتحادي. وتفعيل المادة (140) من الدستورحول تسوية مسألة المناطق المتنازعة عليها ورسم الحدود الحقيقي والصحيح للإقليم،  وإتخاذ الإجراءات اللازمة لإعلان الأستقلال في الوقت المناسب، والإنتقال الى صيغة الكونفدرالية مع جمهورية العراق والتي هي صيغة أكثر تطورا من الفيدرالية الحالية. وتتطلب هذه المرحلة الى جهود حقيقية وكبيرة لتقوية العامل الداخلي/ الذاتي من الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتنظيمية والقانونية، مع مشاركة الجماهيرفي عملية إتخاذ القرارات المصيرية، ودعم بناء المؤسسات الإدارية والقضائية والدستورية الرشيدة، وإقرار ضمان الحريات العامة والخاصة للمواطنين وأحترام خصوصيات الكردستانيين وممارسة الديمقراطية الحقيقية، وتقوية النظام الإقتصادي من خلال تبني التنمية الوطنية الشاملة المستدامة يتحقق فيها نوع من العدالة والرفاء الإجتماعيين، وكذلك الاستفادة العقلانية من العامل الخارجي/ الموضوعي.

المتابعة والتنسيق والعمل المشترك مع حركة التحر الكردية في أجزاء اخرى لكردستان المقسومة بين ( تركيا وايران وسورية)، ومتابعة سيرورة تطورها والتفاهم مع هذه البلدان  والطلب من المحافل الدولية ( هيئة الأمم المتحدة) والوحدة الأوربية لعقد مؤتمر دولي وإتخاذ الخطواط اللازمة لآعلان عن الدولة الكردية وتحديد عاصمتها من بين هذه الدول في المدى المنظور.


19
الى متى يستمرالوضع المزري في إدارة فيدرالية كردستان العراق؟!

د. صباح قدوري

لا تزال الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية تتراوح في مكانها في إدارة حكومة فيدرالية كردستان العراق، نتيجة سوء الإدارات السابقة في الحكم، وتراكم سياسات أقتصادية خاطئة، وتفشي الفساد الإداري وهدر المال العام في المفاصل الإدارية والحزبية، وإلانشغال في محاربة الارهاب الذي يعرض الحالة الامنية  والاستقرار والسلم الاهلي للاقليم الى الخطر.

ومنذ، 19/أب-ـ أغسطس2015، وهو تاريخ إنتهاء ولاية الرئيس مسعود برزاني بعد تمديها لمدة سنتين بالأستناد الى قانون رقم 19 لسنة 2013، المعروف بأسم قانون تمديد ولاية رئيس إقليم في 20/آب ـ آغسطس،2013، يشهد إقليم كردستان العراق أزمات حادة على الصعد العلاقات السياسية بين الاحزاب الكردستانية المشاركة في العملية السياسية وإدارة الحكومة الفيدرالية. وتفاقمت ذروتها بعد إنهيارالمحاصصة الحزبية التي شكلت بموجبها رئاسة البرلمان المنتخب والحكومة في كابينتها الثامنة بين الحزب الديمقراطى الكردستاني وحركة التغيير والاتحاد الوطني والاحزاب الاسلامية، مما أدى الى تعطيل البرلمان ومنع رئيسه والبرلمانيين من كتلته الدخول الى أربيل، وحصر الحكومة بين الحزبي الديمقراطي والاتحاد الوطني، بعد إقصاء الوزراء التابعين لحركة التغييرمن وظائفهم، مع إشداد حملات الاعلامية والتهم المتبادلة بينها، بهدف الاستحواذ على السلطة والمال والنفوذ.

لم تستطيع الاحزاب الرئيسية المشاركة في الحكم من الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والاحزاب الاسلامية، التي أعلنت مرارا ومن خلال أجتماعاتها وتصريحات قادتها، بان القوانيين المعمولة بها في الاقليم، لن تمنح اية فرصة لمسعود بارزاني للترشيح للدورة الثالثة، من تنظيم الانتخابات الرئاسية المباشرة و/أو تقديم اي مرشح بديل لهذا المنصب، و/أو تعديل بعض قوانين مسودة الدستور وجعل الحكم بموجبها من الرئاسي كما هو علية الحال الى حكم برلماني تمهيدا لطرحها على الاستفتاء الشعبي لاقرارها بصيغتها الجديدة وإنتخاب الرئيس من البرلمان، مع بقاء الوضع على حاله من دون إيجاد آي حل لهذه المعضلة.

أن ضعف آداء هذه الاحزاب وعدم تمكنها من الوصول الى قرار حاسم لهذا الموضوع، وبروز الخلافات بينها بين حين واخرتجاه مجمل الاوضاع المزرية التي يعيشها الاقليم منذ ما يقارب السنتين من انتهاء ولاية مسعود برزاني، وإنتهاج السياسة الديماغوجية في الحوارات بين هذه الاحزاب وخاصة المشاركة منها في إدارة الحكم، مما قاد العملية السياسية في الاقليم الى ما آلت عليه اليوم، وعدم تمكن من إيجاد حلول صائبة للازمة الخانقة التى تمر بها الاقليم، وخاصة في جوانبها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والامنية، وذلك لبعض الاسباب (وباختصار شديد)، كالاتي:

1. التدخل العضوي بين الهيمنة الحزبية المباشرة وأتخاذ القرارات الفعلية في الإدارة الفيدرالية، مما أدى الى تعطيل ممارسة المؤسسات القضائية والتشريعية والتنقيذية وحتى السلطة الرابعة الاعلامية لسلطاتها ومهامها بالوجه المطلوب.
2. عدم وضوح لدى الحكومات المتعاقبة في الاقليم، وخاصة بعد 2003 في فلسفة النظام السياسي، كي تتبنى رؤية  شفافة وأستراتيجة واضحة ومعللة لعملية التنمية الشاملة والمستدامة.
3. بقاء الطابع الريعي لاقتصاد الاقليم على المداخيل الناتجة من بيع وتصدير النفط بالدرجة الاساسية، ويجد تعبيره في الضعف الشديد لمساهمة قطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والخدمات الانتاجية في تكوين الناتج المحلي الإجمالي.
4. ضعف الأجهزة الإدارية والمالية والقانونية، سببت الى سؤء العملية الإدارية وتفشي الفساد المالى والإداري في كثير منها على نحو بات يمارس دورا تخريبيا في أقتصاد الاقليم.
5. حرمان الاقليم من حصته (17)% من الموازنة الاتحادية، وأنهيارإتفاق النفط بينهما والذي بموجبه على الحكومة الفيدرالية ان تسلم (550) الف برميل يوميا الى الحكومة الاتحادية، منها (300) الف من نفط كركوك و(250) من نفط الاقليم.
6 .شحة الموارد المالية بسبب إنخفاض أسعار النفط أكثر من (50)% منذ منتصف عام 2014، ولم يتعافى السعرحتى الان الى مستوى المقبول، وسوء ترشيد سياستها، وعدم إستخدام الاموال الطائلة لدى حكومة الاقليم على مدى السنوات السابقة بشكل عقلاني وتوظيفها في إعادة وبناء بنى تحتية يرتكز عليها النشاط الاقتصادي الانتاجي وتقديم الخدمات الانتاجية والاهلية، وتم تبديد قسم كبير منها في مشاريع فاشلة، مما سبب النقص في السيولة النقدية ، وتفاقم مديونية حكومة اقليم كردستان لشركات النفط الاجنبية وللبنوك التجارية الى اكثر من ( 20) مليار دولار، وتعطيل دفع رواتب كثير من منتسبي المؤسسات الإدارية مرة كل أربعة أشهر.
7. تفاقم نفقات الحرب على ( داعش) وعصاباتها الارهابية، والمشاكل الادارية والمالية واللوجستية للنازحين والمهجرين.
8.أما في مجال ملف النفط، فان وزارة الموارد الطبيعية وعلى راسها آشتي هاورامي، هوالمسؤول المباشر وصاحب القرار الأول في رسم السياسة النفطية وبالدعم من نيجرفان بارزاني رئيس حكومة الاقليم. وأن أبواب الوزارة مغلقة بوجه من يريد الاطلاع على البيانات والمعلومات من الباحثين والمختصين في مجال النفط والاقتصاد و/أوإفصاح عن البيانات والإحصائيات الدورية المتعلقة بعقود المشاركة للشركات الاجنبية العاملة في الاقليم، كمية إنتاج النفط وتسويقها وكل ما يتعلق بالمسائل الإدارية والمالية والقانونية والفنية للقطاع النفطي، اي بمعنى هناك نقص كبير في شفافية عمل الوزارة في آداء واجباتها، حتى أن الجهة البرلمانية في الاقليم لديها صعوبات كبيرة لمتابعة ومراقبة ملف النفط، وطلبت مرارا من الوزير آشتي هورامي للحضور الى البرلمان للإستجواب في بعض قضاية تخص هذا الملف، الا انه أمتنع عن ذلك ولم يحاسب حتى الآن على ذلك. أدناه بعض ملاحظاتنا على قطاع النفط ( من دون تفاصيل)، كالاتي:ـ

•   بعد إنهيار إتفاقية النفط بين الاقليم والحكومة الأتحادية المشار اليها في الفقرة الخامسة أعلاه، قام الاقليم بتسويق النفط عبر الانبوب الثاني الممتد الى ميناء جهان في تركيا بشكل مستقل بعيدا عن التشاورأوالتنسيق مع الحكومة الاتحادية،  وبيعها عن طريق التهريب عبر الشاحنات للدول المجاورة ( تركيا، وايران وسوريا) واسرائيل.
•   تفتقر العقود مع الشركات النفطية الأجنبية الى الشفافية العالية. وهي عقود المشاركة في الأنتاج والأرباح والملكية. ووفقا لبعض البيانات الأولية، فأن هذه العقود تمنح الشركات المذكورة ولمدة طويلة قد تزيد على ( 20 ) سنة ، حصة أرباح عالية من النفط المستخرج وبكلفة زهيدة مقابل تطوير الحقول النفطية في الاقليم.
•   وفق فلسفة الاقتصاد السوق ـ الحر والمطبق مشوها، أصبح أقليم كردستان العراق سوقا تجاريا حرا، تجري فيها كل المعاملات الاقتصادية بشكل ليبرالي ـ التجارة الحرة، موجها من الحزبين الحاكمين، الديمقراطي والاتحاد الوطني، في ظل غياب تخطيط إستراتيجى شفاف للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، و/أو أية رقابة برلمانية وتنفيذية وشعبية. وأن الفساد الإداري والمالي يمتد الى كل القطاعات الاقتصادية ذات الطبيعة الخدمية الاستهلاكية، وحصة الأسد من هذا الفساد يرتكز اليوم على القطاع النفط والغاز، الذي نما سريعا بفضل الشركات المتعددة الجنسيات التي دخلت ميدان الاستثماري في الاقليم وبشراكة وأشراف المباشر من الشركات الامريكية الخاصة، التي يشرف عليها السفير الامريكي السابق في العراق زلماي خليل زاده والمستثمر في مجال النفط نديم الزهاوي، العضو السابق في البرلمان البريطاتي عن حزب المحافظين، وهو من أصول عراقية/ كردية.
•   أن حساب إيرادات بيع النفط ومشتقاته تدخل حصة منها، لا يمكن معرفة نسبتها في حساب الحزبين الحاكمين، بدلا من المال العام ـ الشعب، وذلك لنقص المعلومات الأحصائية الرسمية كما أشرنا اليه في النقطة الثامنة أعلاه وضعف الرقابة الشعبية، وتنفذ من قبل المافية الخاصة بتجارة النفط وتحت إشراف والدعم المباشر من الحزبين الحاكمين.
•   سيطرة قوات البشمركة على حقل نفط ( كركوك) عند تحرير المنطقة من ( داعش) في 2014. واليوم تقوم حكومة الاقليم بتصدير النفط بحدود (500) الف برميل يوميا، (225) الف برميل من حقول الاقليم و (275) من حقل ( كركوك)، الذي كانت تديره شركة ( نفط الشمال) التابعة للحكومة العراقية، ويسوق عبر شركة ( سومو) العراقية.
•   تفاقمت الازمة في القطاع النفطي في الاقليم خلال السنتين الاخيرتين. وأشارة الاحصاءات الأولية عن طاقة حقول الاقليم الانتاجية نحو مليون برميل يوميا في هذه الفترة، ويتوقع أن يبلغ هذه السنة نحو خمسمائة وثمانون ألف برميل يوميا، ويشمل هذا الرقم ما يستقطعه الاقليم من حقل كركوك. وبذلك تقلصت معدلات الانتاج والتصدير، وبادرت الشركات العاملة الى تقليص خسائرها وخفض استثماراتها وغادرت كثيرمن الحقول النفطية لعدم جدواها الاقتصادي، لان مشكلة نفط الاقليم أصبحت اليوم متعلقة بجيولوجيا المنطقة، وكذلك عدم قدرته المالية ايضا لدفع مستحقات المالية المتراكمة والمترتبة بذمته لهذه الشركات. فعلى حكومة الاقليم ان تأخذ هذه المسالة بعناية فائقة وتبادرمن الآن بضرورة إيجاد وتامين مصادر إيرادات متنوعة للاقليم، وعدم الأعتماد فقط على الريع النفطي، وذلك لضمان تامين مستقبل أجيالها

ختامآ، لقد حان آلأوان للاحزاب الكردستانية المنخرطة في العملية السياسية وخاصة الحاكمة منها، بأن تبادر بجرأة وبنية صادقة لتنقية أجواء الحياة السياسية في الاقليم على أسس، كالاتي:

   التفاهم والحوار البناء ومبدأ التوافق وفق الأستحقاق الانتخابي لكل حزب وللمستقلين، وليس وفق المحاصصة الحزبية المقيتة المعمول بها حتى الان.
   ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية وعدم اختزالها فقط بالإنتخابات
          وإ قرارمبداء تداول السلمي للسلطة، واحترام كرامة وحقوق المواطن.
   التركيز على تطويرسيرورة الصيغة الفيدرالية تمهيدا لانتقالها الى المرحلة المتقدمة من حق التقريرالمصير، وتفعيل العامل الذاتي للمشاركة النشطة والفعالة في بناء مؤسساتها الرصينة وتقوية أقتصادها وأركانها القانونية والإدارية الرشيدة، والاستفادة العقلانية من العامل الموضوعي، على أساس العمل وليس فقط الأقوال.
   أتخاذ مبادرة لتبني رؤية إستراتيجة واضحة وشفافة لاجراء الاصلاحات والتغيرات المهمة والجذرية في نهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والهيكلية الإدارية للاقليم.
    محاربة الفساد الاداري والمالي بقوة، والشفافية العالية والعقلانية في التصرف بالمال العام، وتأكيد على أن السياسات الاقتصادية يجب أن توجه السياسة النفطية، وليس العكس، وذلك من خلال إنتهاج سياسة بناءة تخدم عملية التنمية المستدامة، تستند على مفاهيم العدالة الاقتصادية والاجتماعية.
    تفعيل دور الجماهير للمشاركة في عملية التنمية وصنع القرارات المصيرية. وبعكس ذلك فان المواطن متواصل وعازم على مطالبة وتحقيق حقوقه العادلة حتى النهاية.



 


20
المرأة العراقية ومعاناتها في عيدها العالمي
د.صباح قدوري

في الوقت الذي نحتفل بيوم المرأة العالمي في 8 آذار/ مارس من كل سنة، نجد أن معاناة المرأة العراقية لاتزال متواصلة ومتفاقمة وتواجه صعوبات وتحديات كبيرة. أن وتيرة التقدم في مجالات المساواة بينها وبين الرجل ما زالت بطيئة جدا وفي تراجع مستمر، وبذلك أصبحت هي المتضرر ألأول في بنية المجتمع العراقي.

 تعرضت المرأة العراقية خلال العقود الماضية الى أبشع أشكال الاضطهاد والارهاب والقمع والتفرقة والقتل والحروب والحصارات والامساواة والمعانات اليومية. واليوم يستطيع أي مراقب للوضع العراقي أن يأكد بأن البلاد غارقة في صراعات طائفية وعرقية ومذهبية وأثنية ودينية بالاضافة الى موجات العنف والاختطاف الاعشوائي والتهجير والاغتصاب والقتل  وقطع روؤس ورمي جثث في الشوارع والاحياء السكنية وغيرها، مما أدى الى ترملت الكثير من النساء وفقدن الازواج والابناء والاباء والاخوة، وأزدادت من الضغوطات النفسية عليهن، هذا بالاضافة أيضا الى ضعف في اداء الحكومة لمهامها السياسية والوطنية والاجتماعية والاقتصادية والامنية في العراق الممزق.

أن النظرة الضيقة في العلاقات بينها وبين الرجل في الحياة الخاصة والعامة، لاتزال سائدة في المجتمع العراقي، وخاصة في المناطق النائية، رغم أن القوانين تنص على المساواة الافتراضية بين الجنسين، لكن الواقع يعكس تهميش تام للنساء ولا يترك لهن آي خيار في إتخاد القرار بخصوص حياتهن. وأصبحت كثير من الارامل مجبرات على الزواج باشقاء ازواجهن، أوفرض الحجاب الاجباري، أومنع الخروج الى الشوارع وحرمان من الذهاب الى المدارس وأماكن العمل، وأمام أنظار أسرهن وأطفالهن تم قتل. كما تفاقم مؤشرالعنف المنزلي والنفسي ضد المرأة، والذي يقع في خانة الحوادث غير مسجلة. وضمن الوضع الراهن في العراق اليوم ،وضعف المرأة العراقية للوعي والقدرة المعنوية والمادية والثقافة والقانونية، وبسبب ضعف التشريعات، يتم التعتيم الواضح على هذه الظواهر، سواء من قبل الموسسات الحكومية أو من مؤسسات المجتمع المدني المعنية، ولا تستطيع المرأة جمع الادلة والوثائق اللازمة لاثبات ذلك والدفاع عن نفسها.

كما تتهم المرأة وتحمل المسؤولية في قضايا الانفصال والطلاق، وبذلك تصبح الضحية الأولى في هذه العملية، ويالتالي لا تضمن لها فعليا كافة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية التي تنشأ بسبب ذلك. هذا بالاضافة الى محاولة التقليل من شخصيتها الاجتماعية والنظرة الاستخفافية اليها من قبل المجتمع، وتحميلها كل النتائج السيئة الناتجة من جراء عملية الانفصال والطلاق.

لاتزال فكرة تعدد الزوجات قائمة في المجتمع العراقي، والزواج المبكر للفتيات وفق العادات والشريعة، ومتفاوته بين الريف والمدن، لكنها اصبحت ظاهرة شائعة في الاونة الاخيرة. وهي تتناقض مع روح العصر ومبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وتؤدي الى تفكك في الاسرة من النواحي الاسرية والتربوية والاجتماعية والاخلاقية. فلابد من حصرهذه الظاهرة، وذلك عبر الارشادات والتوجية والتوعية التربوية.

ففي مجال العمل، ما زال الوضع بائس، وأن نسبة تفشى البطالة في صفوف المرأة العراقية،وخاصة في صفوف الشابات لاتزال عالية وشروط العمل غير متساوية، منها في مجال الاجور والرواتب والمناصب القيادية، وخاصة في القطاع الخاص. كما وتمارس ظاهرة التحرش الجنسي ضد المراة في العمل، وتعرض النساء اللاتي يتقدمن بالشكاوي الى الملاحقة والحصار وغيرها من المضايقات والاجراءت التعسفية ضدها، فابسطها مثلأ، انهاء عملها.

تعاني المرأة العراقية تفرقة واضحة في مجال التعليم. أن نسبة تفشي الامية بينها هي أكبر بكثير من الرجل، لذا يجب أن تعامل المرأة بنفس مستوى الرجل، من خلال تخصيص مقاعد دراسية كافية لها في جميع  مراحل الدراسية المختلفة، وتحفيزها للدراسة من خلال الدعم المادي، وضمان تامين العمل لها بعد اكمال الدراسة، وخاصة في مستوى التعليم الجامعي والدراسات والزمالات العليا في الداخل والخارج. كما أن النساء لا  يحصلن على رعاية صحية كاملة.

ان عدم ضمان مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، يعوق نمو ورخاء المجتمع والاسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة، وبالتالي نرى النساء في حالات الفقر،لا ينلن إلا أدنى نصيب من الغذاء والصحة والتعليم والتدريب وفرص العمالة والحاجات الاساسية الاخرى.

رغم أن الدستور العراقي أقر ضمان حقوق المرأة في المشاركة السياسية وغيرها بشكل يتساوى مع حقوق الرجل في المجتمع باسره. وحدد نسبة مشاركة المرأة في الجمعية الوطنية العراقية بحد ادنى لا يقل عن 25%من مجموع أعضاء الجمعية، إلا أن دور الفعلي للمراة لايزال ضعيفا ويتسم بالطابع الرمزي، سواء في البرلمان و/أو في المناصب القيادية للحكومة، أوتوليها للوظائف في مجال السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية في الخارج، أوفي نشاط السياسي والعمل في منظمات المجتمع المدني، وبعيدا عن تمثيل المرأة ومتطلباتها وطموحاتها وشواغلها وقدراتها الحقيقية.

أن الانظمة الديكتاتورية القمعية عملت على تلاعب بقضايا المرأة العراقية حسب مصالحها السياسية، واليوم تعاني المراة أيضا من صعود حركات الاسلام السياسي الى السلطة، وأن أزمة مع الاسلاميين لا تربط فقط بخطابهم ونظرتهم المحافظة أزاء مكانة المرأة، وانما في ايديولوجيتهم الاوسع.

وضمن هذا المشهد الماساوي الذي تمر بها المرأة العراقية، وتهميش دورها في المجتمع والتي تشكل أكثر من نصفه، فان النساء نلن نصيبا مزدوجا من الانتهاكات الجسيمة تحت وطاة الاغتيلات والخطف والاغتصاب التي تتعرض لها على يد جماعات مسلحة وأرهابية في مناطق مختلفة من العراق، هي حربا ضد المرأة والانسانية. كما أن التركيبة القبلية والعشائرية للمجتمع وعقل الرجل العراقي لا يعطيها هامشا كبيرا، ولاتزال تسود فيها ظاهرة ختان الفتيات، وعادة قتل المرأة على خلفية ( الاخلال بالشرف )، وتدين بهذه العادة وتمارسها كاسلوب تربوي يهدف الى ما يسمى بالحفاظ على سمعة العشيرة أو العائلة ومكانتها في المجتمع!!!، وغيرها. هذا بالاضافة الى زج مئات منهن في السجون العراقية، ويتعرضن الى اشكال مختلفة من التعذيب والاغتصاب.

ختاما، متى يتم رفع الظلم والتبعية والتفرقة عن المرأة التي تعاني من كل هذه المأسي وعدم الاحترام؟!. يجب ان تقوم المؤسسات الثقافية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة النسوية وحقوق الانسان منها بدورها ومسؤوليتها الاخلاقية والانسانية والتاريخية، على رفع المستوى الثقافي والوعي للمرأة، لكي تتحصن من آية هجمة ثقافية تحجم من دورها في المجتمع. التخلص من العادات والتقاليد البالية التي تثقل كاهل المجتمع، وإعادة النظر في السياسات المتبعة نحو تأهيل الاسرة ومساعدتها في القضايا الأجتماعية والأقتصادية والثقافية، فضلأ عن التعاون والتنسيق بين المؤسسات ذات العلاقة لوضع الحلول اللازمة من خلال إجراء المسوحات والاحصائيات لما تعانيه المرأة والاسرة العراقية، بغيته ضمان جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، وجميع الوثائق الدولية التي تقر بمساواة المرأة بالرجل في كل حقوقها. والاخذ بشكل جدي في حل مشاكلها، وتفعيل دورها في المجتمع من خلال إشراكها في صنع القرار السياسي والاجتماعي والنشاط الاقتصادي.

أجمل وأحر التهاني القلبية الى المرأة العراقية ونساء العالم أجمع، بمناسبة عيدها العالمي. فلنتهز هذه الفرصة وكل المناسبات الاخرى، لنشارك ونحتفل ونعلن فيها تضامننا مع نضلات المرأة والدفاع عن كافة حقوقها المشروعة، وإنهاء كل أشكال العنف والارهاب والقمع والتميز ضد النساء، في آية بقعة من الكرة الارضية.


21
  ملاحظات حول السياسة الاستثمارية في القطاعات الاقتصادية في العراق بعد 2003**
د. صباح قدوري*:


من أجل الوقوف على جانب من السياسة الاقتصادية العراقية، بعد 2003، نحاول في هذه الورقة تسليط الضوء على بعض السياسات الاستثمارية منها. واستجابة لبعض المداخلات التي طرحت من قبل بعض الزملاء الاقتصاديين على بحثنا المشترك مع الزميل د. حسن عبدالله بدر، والموسوم: "لماذا لا يؤدي الانفاق الاستثماري دوره في تطوير وتحويل الاقتصاد العراقي؟"، والمنشورعلى شبكة الاقتصاديين العراقيين،2016 [1]. سنعالج القضية موضوع الدراسة وفق المحاور الاتية:

أولا: أبرز معالم الاقتصاد العراقي القائم، والنشاط الاستثماري بعد 2003.
ثانيا: كيفية إدارة الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المتنوعة ( الانتاجية، والخدمية، والمالية).
ثالثا: الخاتمة وبعض المقترحات.

أولا: أبرز معالم الاقتصاد العراقي القائم، والنشاط الاستثماري بعد 2003

1. لقد تعاقبت على الحكم منذ 2003، إدارات سيئة لم تستطيع إعادة بناء وتوحيد البلاد على أساس مبدأ المواطنة والقانون والمؤسسات، بعيدا عن الولاءات الضيقة، الطائفية والعرقية والحزبية والمحسوبية، والتي لم تنشغل بغير التنافس على السلطة والمال والنفوذ.
وقد استندت تلك الإدارات على أوامر وتوصيات الحاكم الامريكي السابق (بول بريمر)، وبعض الإقتصاديين اللبراليين الجدد، وسياسات المنظمات الرأسمالية الدولية، صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية. وقد أنصب برنامجها على تشجيع التحول نحو إقتصاد السوق الحر، والدور المميز للقطاع الخاص، والاصلاح المالي والاداري للمؤسسات الحكومية على أساس الخصخصة وعلى حساب إضعاف أو إبعاد أداء القطاع الحكومي والتعاوني وحتى التطوعي في عملية التنمية [2].

2. وهنا نشير الى أهم النقاط الحرجة والساخنة:
أ. كما هو معروف فان الاقتصاد العراقي هو اقتصاد ريعي. وهذا يعني تبعية الدولة للمداخيل الناتجة من عائدات صادرات النفط الخام بالدرجة الاساسية. أن حصة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي للفترة 2010 ـ 2014، كمتوسط، بلغ (49.0%)، كما في الجدول رقم (1). وتساهم هذه العائدات بـ ( 97.5%) من الموازنة الاتحادية [3]. وهذا ما يؤكد على أن الاقتصاد العراقي يعتمد اعتمادا شبه كلي على قطاع النفط لتمويل مشاريعه التنموية والتشغيلية، وبالتالي فإنه يبقى رهين تقلبات سعره والطلب عليه في السوق.


المصدر: د.صالح ياسر" الاقتصاد العراقي ـ محنة الحاضر ورهانات المستقبل، الازمة ـ الخطاب ـ-البديل"    
المنشور على موقع الحزب الشيوعي العراقي، بتاريخ 13تموز/يوليو2016. متاح على الرابط التالي: http://www.iraqicp.com/index.php/sections/objekt/45419-2016-07-13-10-29-06
ـ وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للاحصاء وتكنلوجيا المعلومات 2010
ـ التقرير الاقتصادي السنوي للبنك المركزي العراقي لعامي 2012 ـ 2013

ب. هبوط أسعار النفط التي هي المورد المالي الاساسي، منذ أواخر عام 2014، بما يزيد على ( 50%).
ج. ومما صَعَّب أكثر من وضع الحكومة أضطرارها لزيادة الإنفاق على مؤسسات الجيش والشرطة والأمن بعد أحتلال عصابات ( داعش) لأجزاء من البلاد.
د. ويتفاقم الوضع وتزداد الصورة قتامة حين نتذكر التوسع الهائل في القطاع الحكومي. إذ تستنزف فقرة رواتب الموظفين ومخصصاتهم مقدارا كبيرا من ميزانية الحكومية يتعذر المساس بها لأنها تتعلق بقوت الموظفين وعوائلهم الامر الذي يحد من قدرة الحكومة على التصرف بمواردها. وقد أعتبر أحد الاقتصاديين ذلك، وبحق، من الخطايا الكبرى للحكومة [4].
ه. وإذا أضفنا ضعف الاجهزة الادارية وتفشي الفساد المالي في كثير منها على نحو بات يمارس دورا تخريبيا في الاقتصاد العراقي، فإن الامر يصبح خطيرا حقا.
و. وهكذا تم تبديد وإهدار معظم مدخولات البلاد التي تزيد على ( 800) مليار دولار خلال الفترة التي تلت 2003، على الاستهلاك، وعلى إنفاق أموال على مشروعات أستثمارية خصصت لها أموال تزيد على تكلفتها الحقيقية ولم تكتمل، رغم ذلك، حتى بعد مرور سنوات على الانفاق، مما يعني ضياع مردودها الانتاجي، وعلى مشروعات لانتاج الكهرباء رغم استمرار معاناة الناس ونقص الكهرباء وعدم انتظامها، وعلى أجهزة الجيش ومواجهة الارهاب، فضلا عما تم تسريبه للخارج من خلال مزادات العملات الاجنبية. وقد خلق  كل ذلك عجزا ماليا شديدا دفع الحكومة للاقتراض حتى لمجرد تسديد النفقات التشغيلية. [5]
3. ولا تقتصر المشكلة على انه لا يتبقى الكثير من الموارد للأغراض الاخرى كالاستثمارأو تعزيز احتياطي البلاد من العملات الاجنبية، بل أن هذه الحالة تسببت في عجز البلاد عن خلق ديناميكية للنمو الاقتصادي. اذ أن النمو يشترط تحقيق استثمارات ضخمة لإعادة بناء البني التحتية التي تعرضت للتدمير والتقادم مع مرور الزمن، وكذلك للنهوض بالقطاعات الانتاجية، وبخاصة الزراعية والصناعات التحويلية والتشيد والسياحة، والنقل والمواصلات والخدمات الانتاجية، وغيرها، فضلا عن إعادة اعمار المناطق المتضررة.
4. صحيح أنه تم أستثمار مبالغ كبيرة في تطوير القطاعات الانتاجية. كما تم من خلال الموازنات العامة 2004 ـ 2014، تخصيص ما يزيد على ( 160) مليار دولار للوزارات والمحافظات والاقليم. ولكن لم يتم إنجاز سوى نسب متواضعة من الاف مشاريع إعمار وتطوير البني التحتية، كشبكات الطرق والمجاري والصرف الصحي والكهرباء والماء ومشتقات النفط  و/أو جلب التكنولوجيا المتطورة، و/أو الخدمات العامة الاجتماعية الاساسية في مجال الصحة والتعليم والثقافة.
5. والنتيجة الحتمية لكل ذلك هي تفاقم البطالة في قوة العمل نظرا لأن القطاعات الانتاجية لم تتطور وتتوسع لاستيعابها. وهذا معناه ليس فقط معاناة العاطلين عن العمل، بل خسارة البلاد ايضا لما كان يمكن إنتاجه من سلع وخدمات بتلك القوى العاطلة، وكذلك اضطرار البلاد لاستيراد كل شئ من الخارج.
6. وعليه، فثمة ضرورة لاجراء إصلاحات بنوية في الاقتصاد العراقي. وان التحدي الاكبر الذي يواجهه الاخير اليوم، هو كيفية الخروج من حالة الفوضى في القوانين الاقتصادية التي تسود مجمل نشاطاته. ولا يتم ذلك الا عن طريق تبني رؤية شفافة وأستراتيجية واضحة ومعللة وتعرف ما تريد لعملية التنمية، وتحديد طبيعة فلسفة النظام السياسي، مع الأخذ بنظر الاعتبار إيجاد نوع من التوازن في تسيير الاقتصاد بين التخطيط ودور القطاع العام واقتصاد السوق. ونعتقد ان أهم الاصلاحات المطلوبة تتمثل في:

   إصلاح القوانين والتشريعات المالية والضريبية بشكل عام.
   تفعيل دور الهيئة الوطنية للأستثمار وهيئات استثمار المحافظات في تسهيل عملية منح: إجازات الاستثمار والأراضي والقروض والتسهيلات المالية والضريبية، وتسهيل معاملات المستثمرين الأجانب، وتنشيط دور البنوك والمصارف بالتنسيق مع الغرف التجارية واتحاد الصناعات العراقية وغيرها [6]
   تقدير دور مجتمع الاعمال ومنظماته في عملية صنع القرارات الاستراتيجية حول النمو الاقتصادي.
   تطوير القوة البشرية المؤهلة، وتخفيف حدة الفقر والبطالة.
   تقليل الفوارق الطبقية لرفع مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية.
   استخدام الطرق الحديثة في بناء النموذج الملائم للبيئة الوطنية وللتطور الاقتصادي والاجتماعي والقانوني والتنظيمي للمجتمع [7].

ثانيا : كيفية إدارة الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، بعد 2003
•   الانتاجية
•   الخدمية
•   المالية

أ. القطاعات الانتاجية:

1. من الأجدر توجيه الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وخاصة الانتاجية منها التي تحتاج قبل كل شئ الى وجود رؤية واستراتيجية واضحة وشفافة  لوضع برامج عملية وموضوعية فعالة لترجمة ذلك الى واقع العمل الفعلي. كما يتعين العمل على إيجاد مناخ آمن وبيئة محفزة لهذا الاستثمارمن قبيل: تهيئة البنى التحتية، منح القروض بفوائد منخفضة، وإعفاء ضريبي لمدة معينة، ودعم الانتاج الوطني، وتفعيل المنظومة الجمركية، وغيرها.

2. إن حصول العراق مؤخرا على قرض من صندوق النقد الدولي بمبلغ (5.4) مليار دولار وبفائدة (1.5%). سيسمح بتأمين مساعدات مالية إضافية تصل الى نحو(15) مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة من الدول الصناعية السبعة الكبرى (7 G) ودعم إضافي ايضا من البنك الدولي. وسيساهم هذا القرض في خفض العجز الاضافي في الموازنة الاتحادية، كما يمكن الاستفادة منه في تحفيز وتنشيط دور الاستثمار في عملية التنمية، إذا استخدم قسم منه وبشفافية عالية في القطاعات الاقتصادية الانتاجية والخدمية. [8]. هذا بالإضافة الى ان هناك محاولة لجمع مبلغ أكثرمن (2) ملياري دولار امريكي، أقر في مؤتمر عقد بتاريخ 26 تموز/يوليو2016 في امريكا، بمشاركة كل من، امريكا وكندا والمانيا واليابان وهولندا والكويت [9]، وذلك لمساعدة الشعب العراقي في إعادة أعمار البلاد بعد تحريرها من ( داعش).  سيساعد هذا المبلغ على النشاط الاستثماري وإنعاش الاقتصاد، إذا جمع وأستخدم بشكل عقلاني وبشفافية عالية ليستفيد منه أهالي المناطق المنكوبة والمتضررة في معالجة أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والنفسية.

3. لا يزال هناك دور مميز للقطاع الصناعي الحكومي، ويساهم بـ (90%) من اجمالي الانتاج الصناعي، و(3.5%) من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2012، وهي نسبة متواضعة للقطاع لا تتناسب مع الموارد المالية وغير المالية الكبيرة المتاحة [10]. وهو بأمس الحاجة الى الانعاش واعادة هيكلية شركاته لتصبح شركات منتجة وزيادة مساهمة الصناعات التحويلية منها في تكوين الناتج المحلي الإجمالي، التي شكلت (2.9%) لعام 2014، كما في الجدول رقم (1)، وايضا زيادة نسبة تشغيل العمالة في المنظومة الصناعية. ويكون قادرا على المساهمة الفعالة في عملية تنمية مستدامة، تساهم في تغيير البنية الإقتصادية الراهنة والطابع الريعي للإقتصاد الوطني، في الوقت الذي يجري التوجه نحو عملية خصخصة هذا القطاع وفق معيار إقتصادي فقط، ضمن برنامج الأقتصاد الحكومي لسنة 2015، واستراتيجية التنمية الصناعية حتى عام 2030، من دون تأهيله وإعادة هيكليته و/أوالأخذ بنظرالاعتبار البعد الاجتماعي لهذه العملية. ومن الضروري أيضا ان يؤخذ بنظرالاعتبار إعادة التوزيع الجغرافي للمؤسسات الصناعية على مستوى العراق. والعمل على إنشاء مجمعات صناعية في كافة المحافظات، وفق الكثافة السكانية ومستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والامكانيات المالية والطبيعية وقوة العمل المتاحة والمؤهلة في هذه المحافظات. هذا اضافة الى التكامل فيما بين القطاعات الصناعية العام والخاص والقطاعات الاخرى من خلال خلق الشركات الكبيرة المشتركة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ترفد الشركات الصناعية القائمة بمنتجاتها وخلق فرص عمل جديدة [11].
 
4. يعتمد الاقتصاد العراقي على سياسة استيراد معظم المواد الاستهلاكية والتنموية. وبسبب ارتفاع أسعارها المتزايد في الاسواق العالمية، تعمل الحكومات العراقية المتعاقبة على دعم الاكثر الاستهلاكا من بينها من العوائد النفطية الضخمة. واليوم أصبحت إمكانية الدولة اقل في دعم هذه المواد بسبب انخفاض أسعار النفط، الأمرالذي يتطلب ضرورة إعطاء الاولوية للأستثمارات التي تكون مؤثرة في الصناعات الاستهلاكية، لتوفير السلع اللازمة والضرورية للمواطنين.
5. تساعد هذه الأستثمارات ايضا على تقليل حجم استيرادات العراق التي تزيد عن (60%) من مجموع الطلب بعد عام2007 [12]، من البضائع والمواد من الخارج في المدى المنظور، وفي توفيرالعملات الاجنبية للبلد، وتقليل ظاهرة الفساد وغسيل الاموال المتواجدة فيها، وفي تطوير القطاع المنتج للسلع الذي يمثل الطريق الطبيعي لاستعاب الأعداد المتزايدة من قوة العمل وتأهيلها وتدريبها ومن ثم إمتصاص البطالة الواسعة.
6. يعتبر القطاع الزراعي من القطاعات المهمة في الاقتصاد العراقي، باعتباره يوفرالاغذية للسكان، والمواد الأولية النباتية والحيوانية للصناعات العراقية، ومن الممكن ان يؤمن حاجة البلد من المنتوجات الزراعية، ويوفر ايضا الفائض منها للتصدير في المدى المنظور. أما اليوم فيعاني القطاع الزراعي من التخلف والاهمال وضعف الادارة والتنظيم وبدائية أساليب الانتاج وفي الخدمات التسويقية للمنتوجات وأيضا ضعفا كبيرا في البنى التحتية، وشحة الكفاءات في الاجهزة والمؤسسات الزراعية، إنخفاض مستويات الانتاجية، سواء بالنسبة للفرد العامل في القطاع الزراعي، و/أو إنتاجية الدونم الواحد من المحاصيل الزراعية، كذلك تراجع الدعم المادي والمعنوي له من الحكومة، فضلا عن استشراء الفساد الاداري والمالي فيه. هذا بالاضافة الى ضعف مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحالي الاجمالي حتى بلغت (4.1%) في عام 2014، كما جاء في جدول رقم (1)، بعدما كانت هذه النسبة تمثل (25%) مطلع الخمسينيات من القرن الماضي [13]. وهذه مساهمة متواضعة تتجلى، بدورها، في اعتماد العراق على قطاع النفط في تمويل معظم الاستهلاك والاستثمار. ومن هنا نرى ضرورة تنويع وتحديث وسائل إنتاجه وإدخال الادارة والتقنيات الحديثة في العمل والانتاج والنقل والمواصلات والمخازن والتسويق، وذلك بهدف رفع الانتاج والانتاجية. كما أن هناك ضرورة لتفعيل دور الحكومة في الدعم المتنوع للقطاع من المكائن والاسمدة والبذور والقروض بفوائد رمزية، وتسويق وتسديد أثمان المنتوجات في مواعيدها، كما ينبغي، والعمل على زيادة الموارد لادارة المياه والطرق الريفية والمرافق والتخزين، والأبحات والارشاد، وذلك من خلال تأسيس شركات ضخمة متخصصة بهذا المجال من دون ان يؤثر ذلك على الوحدات الزراعية الصغيرة، وباشراك القطاع الخاص والتعاوني فيها. يمثل انتاج الحبوب في التسعينيات، نسبة بحدود (85.7%) من مجموع الاراضي الزراعية، مما يتطلب توجيه الاستثمار لزيادة حجم الانتاج من خضروات التي تشكل فقط بحدود( 9.7%)،  والمحاصيل الصناعية (2.7%) [14]. ولاشك أن تحفيز دور القطاع الخاص في هذا المجال، سيكون له أثر على زيادة دخل القطاع الزراعي في السنوات المقبلة [15].
7. يشهد العراق أزمة سكن حقيقية، وبخاصة بالنسبة للفئات محدودة الدخل والفقيرة. ورغم حدوث التطور النسبي لهذا القطاع، حيث ارتفعت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي من (3.5%) عام 2010 الى ( 7.8%) عام 2014، كما جاء في الجدول رقم (1)، وايضا بحسب تقديرات وزارة التخطيط، فإن العراق لايزال بحاجة الى مليوني وحدة سكنية.
    لقد تبنَّت الهيئة الوطنية للإستثمار في العراق برنامج الاسكان الوطني في عام 2012، لإنجاز مشروع مليون وحدة سكنية في مختلف أرجاء البلاد، على أساس شراكة حقيقية بين المواطن والمصارف الحكومية والمستثمر. ولتنفيذ ذلك، أطلقت الهيئة مشروع مدينة بسماية الجديدة بواقع ( 100.000 ) ألف وحدة سكنية لـ (600.000 ) ألف نسمة. تقع المدينة الى الجنوب الشرقي من مدينة بغداد، وتبعد عنها حوالي (10) كم. وأحيل المشروع الى شركة ( هانوا) من كوريا الجنوبية، وبكلفة (7.75) مليارد دينار، على ان يتم إنجازه خلال (7) سنوات، اي في عام 2019، بما فيه أعمال التصميم والتطوير. ولكن لم ينجز منها لحد الآن سوى (3.000) وحدة سكنية وتمثل فقط (3%) [16].

تعرض المشروع الى انتقادات شديدة من قبل المواطنين والمهندسين والمختصين في مجال البناء والاعمار والباحثين الاقتصاديين والاجتماعيين والمصارف الحكومية من حيث: تصاميم السكن كونها قديمة، وكلفتها مرتفعة والتأخير في الانجاز وأسلوب توزيع الوحدات المنجزة، فضلا عن استشراء الفساد الاداري والمالي فيه. مما يتطلب إعادة دراسة هذا المشروع وتقيمه بعناية وشفافية عالية، والإسراع  في انجازه بالمدة المحددة.
    ومن الضروري جدا الاهتمام بهذا المجال وبالتعاون مع المصارف المختصة والقطاع الخاص وتشجيع الافراد أنفسهم على المساهمة الفعالة فيه، بحيث يتسنى للنشاط الحكومي التوجه نحو عناصر البنى التحتية الاخرى كالطرق والجسور والانفاق ووسائل الاتصال الحديثة وتخطيط المدن، وغير ذلك الذي هو في تزايد مستمر.
8. الاهتمام بالسياحة والفندقة أمر ضروري، وخاصة ان العراق يمتلك أماكن سياحية عديدة موزعة على رقعته الجغرافية للترفية والاستجمام و/أو للسياحة الدينية في العتبات والاماكن المقدسة، وغيرها. تعرضت هذه المناطق، السياحية والأثرية، عبر الزمن الى الاهمال والتخريب والسرقات نتيجة الحروب ومشاكل الداخلية. تتوفرالامكاتيات المالية والايدي العاملة التي تحتاج الى التدريب والتاهيل في هذا القطاع. وتتطلب هذه المسالة قبل كل شئ توفير الامن والاستقرار في ربوع البلاد، ومنح المحفزات المادية والمعنوية والدعم الحكومي لتامين الركائز الاساسية من البنى التحتية المادية والخدمات الاجتماعية والثقافية، وبناء منتجعات عصرية وحديثة بكامل خدماتها. هذا بالإضافة الى إعداد خطة عملية ملموسة قابلة للتطبيق، بهدف تنشيط القطاع الخاص المحلي والاجنبي للأستثمار في هذا القطاع الحيوي، مما له أثر كبير في تنشيط الاقتصاد الوطني، من خلال مشاركته في الناتج المحلي الاجمالي، والتي تساهم في نمو الاقتصادي العراقي.
9. كما أن هناك فوضى كبيرة في مجال الطرق والمواصلات الداخلية والخارجية، ومع تزايد مستمر في عدد السيارات، وسوء تنظيم المرور والشوارع والانفاق والجسور. هذا اضافة الى عدم تنظيم أمور سيارات الاجرة الداخلية والخارجية من حيث نصب العدادات وتحديد التعريفة ومراقبة إجازات السوق وغيرها. وكذلك هناك نقص في أماكن وقوف السيارات، ومعظمها أهلية وتعمل بشكل عشوائي بدون مراقبة ولا قانون. وايضا سوء وعدم عناية بصيانة الطرق السريعة وإكمال وإنشاء الطرق الجديدة لربط مراكز المدن فيما بينها وربط العراق مع الدول المجاورة. هذا بالاضافة الى تدني نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي من (11.2%) في عام 2010 الى (5.8%) عام 2014، اي حوالي( 50%)، كما جاء في الجدول رقم (1). وما عدا ذلك لابد من إعادة تاهيل وبناء شبكة خطوط السكك الحديدية الداخلية والخارجية بطريقة عصرية تواكب شبكات السكك الحديدية العالمية، والاهتمام بالمواني وصيانتها واستغلال طاقتها المتاحة، والاستفادة من القطاع الخاص في تقديم الخدمات لنشاط المواني. ومن الضروري كذلك الاهتمام بالمطارات وتأهيل الموجود منها، وإنشاء مطارات جديدة وفق المواصفات الدولية، وخاصة في المدن الكبيرة والمناطق السياحية، وغيرها من مرافق النقل والمواصلات. اي بمعنى آخر هناك خلل في إعادة تصميم المدن بحيث تستوعب المتغيرات الكبيرة التي حدثت في مجالات الاعمار والتزايد السكاني والمحافظة على البيئة، من خلال تقليل عدد السيارات وتشجير المدن وتخصيص أماكن للحدائق والمنتزهات.
10. خلق بيئة قانونية مواتية للشراكة بين الشركات والموسسات الخاصة والعامة بما في ذلك الامتيازات وعقود المشاركة وادارة المشاريع. وتعزيز دور القطاع الخاص لضمان المشاركة الفعالة والمنافسة العادلة في السوق.

ب. القطاعات الخدمية:

1. وضع استراتيجية واضحة وشفافة متوسطة وبعيدة المدى للتنمية البشرية من شأنها ان تشكل الاساس للبناء والتطوير في القطاع المنتج للسلع، ولقطاعات الخدمات ايضا. وهذا أمر له صلة بسياسات التعليم التي لابد ان تنال الاهتمام الخاص والكبير في إطار عملية الاستثمار والتنمية الشاملة والمستدامة. في الوقت الذي يعاني قطاع التربية والتعليم العالي مشاكل كبيرة إسوة بالقطاعات الخدمية الاخرى. وهناك مؤشرات غير إيجابية باتجاه تطويره وتطور مدخلاته و/أو مخرجاته. فالبيانات تشير لنا الى وجود نقص كبير في عدد المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ورداءة الابنية وساحات اللعب، وإرتفاع نسبة المدارس ذات الدوام المزدوج والثلاثي، ووجود المدارس الطينية التي لا تصلح للعملية التعليمية وخاصة في القرى والارياف. وإنخفاض معدل الالتحاق بالمدارس (85%) للذكور و(82%) للاناث. كذلك هناك توجه نحو الإلغاء التدريجي لمجانية التعليم في بعض المراحل الدراسية، في الوقت الذي كان متاحا للجميع. أما في مجال التعليم العالي، فهناك مؤشرات على تزايد التوسع الافقي في عدد الجامعات وخاصة الاهلية منها، باتجاه التطور الكمي على حساب التطور النوعي، مما سبب  خللا بين مخرجات النظام التعليمي وحاجة سوق [17].
2. النقص الحاد والتردي المريع في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين من طرف المستشفيات الصحية الرسمية. اذ تعاني هذه المؤسسات من نقص كبير في عدد الاسرة والمعدات اللازمة للفحص والتشخيص وإجراء العمليات الجراحية، وشحة الادوية فيها وإستيراد الادوية من دول الجوار، وهي ذات نوعية رديئة وقديمة. ومقابل ذلك يلاحظ التزايد المستمر للمستشفيات الاهلية والصيدليات التي أصبحت عددها يزيد على المستشفيات الرسمية، والتي تتصف بانها تقدم خدمات رديئة وروتينية مقابل أسعار باهضة، ولا يصل إليها إلا حفنة من ذوي الدخول العالية من تجار السوق السوداء والمتنقذين السياسيين والاداريين.  وإزاء هذه الحالة، فثمة ضرورة لوجود الرعاية والاهتمام الجديين بهذه المسالة، لما لها صلة مباشرة بضمان صحة المواطنين ومستقبل الاجيال. فعليه يجب الاخذ بنظر الاعتبار هذا الموضوع ومعالجته وفق رؤية وإستراتجية واضحة ومحددة المعالم ضمن برنامج التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، بهدف معالجة إخفاقات هذا القطاع المهم والنهوض به بغية تقديم أفضل خدمات للمواطنين في هذا المجال.

ج. القطاعات المالية:

أثّر انخفاض سعر النفط في أواخر عام 2014 على السياسة المالية والنقدية وتبعياتها على الموازنة الاتحادية، وخاصة النفقات الاستثمارية منها، وكالاتي:

   بلغ العجز في الموازنة الاتحادية لعام 2016 (30) ترليون دينار، وتمثل (26.5%) من اجمالي نفقات الموازنة البالغ (113) ترليون دينار، مما أضطر العراق الى اللجوء الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي كما أشرنا اليه في مكان من هذه الدراسة، وكذلك إصدارسندات قرض الحكومي الداخلي والخارجي لهذا الغرض.

ومن المعروف ان هناك تضاربا في الآراء بين الاقتصاديين العراقيين حول مسالة تخفيض سعر الدينار العراقي أو بقائه على سعره الحالي مقابل الدولار الامريكي [18]. وتتطلب هذه المسالة  دراسة دقيقة قبل الاقدام عليها، لما  لذلك من تأثير مباشرعلى التضخم، وميزان المدفوعات التجاري، والموازنة الاتحادية، وسعر الفائدة وتاثيره على الاستهلاك وقررات الاستثمار، وغيرها.
وعلى اية حال، فإن الحل الصحيح لهذا الموضوع يبقى دائما مرهونا بالتنسيق الجيد والادارة العقلانية وبشفافية عالية بين الجهات المختصة ( وزارة المالية، وزارة التجارة، وزارة التخطيط والبنك المركزي)، في رسم  السياستين المالية والنقدية في مدى المنظور والمتوسط. إذ أن هناك فشل واضح من وزارة المالية في ضبط الانفاق العام وجباية الضرائب وتحصيل الرسوم الجمركية، بالاضافة الى وزارة التجارة في ضبط الاستيرادات السلعية والمعدات، ومحاسبة المتلاعبين بالكميات والاسعار والجودة، فضلا عن وزارة التخطيط التي قصرت في توثيق إحصاءات التجارة الخارجية والداخلية، مع وجود ظاهرة غسيل الاموال وتهريب رأس المال (النقد الاجنبي) من خلال مزادات العملة الاجنبية للبنك المركزي. كذلك ضرورة التاكيد ايضا التوجه نحو تنويع مصادر الدخل من خلال اعادة هيكلية مساهمة انشطة القطاعات الاقتصادية المتنوعة في الناتج المحلي الاجمالي، وخاصة للقطاعات الانتاجية والخدمية-الانتاجية.

   تتجه الانظار اليوم الى الاستثمارفي سوق العراق للأوراق المالية ( البورصة) [19]. اذ يرى كثير من الاقتصاديين ان هناك نسبة من المدخرات النقدية " مكتنزة" لدى القطاع العائلي ويمكن توظيفها في تلك السوق لتمويل النشاط الاستثماري، وبخاصة للقطاع الخاص. وهكذا تصبح السوق بمثابة قناة مباشرة لتمويل النشاطات الاقتصادية للمؤسسات التي يجري شراء اسهمها.

   ونظرا لهيمنة قطاع المصارف على هذا السوق وتشكل نسبة اسهمها (64%) منها، فان إخراج هذه المكتنزات وتوظيفها  في البورصة من شانه زيادة رووس أموال قطاع المصارف وبالتالي تعزيز قدرته على تقديم القروض، وبخاصة لتمويل استثمارات القطاع الخاص [20]. وهكذا تصبح سوق الاوراق المالية، بصورة غير مباشرة، في خدمة عملية التنمية الاقتصادية في البلاد.ولكنها مع ذلك تبقى كاقتصاد إفتراضي أكثر من كونها اقتصاد حقيقي، لا يمكن الرهان عليها كثيرا في النمو الاقتصادي.

   كما ان هذا الاستثمار يمكن ان يسير جنبا الى جنب مع توجه البنك المركزي لدعم القطاع الخاص بعد تخصيص (6.5) ترليون دينار للمصارف العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبفائدة (8%) لمدة سنتين [21]. وايضا من خلال إنشاء صناديق الاقتراض أو التمويل ضمن الادارة اللامركزية المالية للمحافظات، عبر الشراكة بين القطاعين العام والخالص بذلك.

   ومن الممكن الاهتمام بسوق الاوراق المالية من خلال تهيئة المقومات الإدارية والتقنية المعلوماتية والقانونية لتطوير السوق. وكذلك رفع درجة الوعي والثقافة لدى الافراد وتنويرهم بان التوظيف في البورصة يعود بالفائدة عليهم وعلى البلد في الوقت نفسه وذلك بدلا من إكتناز أموالهم في بيوتهم، مما يمكن ان يعرضها لمخاطر السرقة او الحريق أو تأكل جزء من قوتها الشرائية بسبب التضخم.

   ومن الضروري الارتقاء بمستوى السوق الى المستوى القياسي العالمي من حيث جودة المنتوج والتصميم وتقديم الخدمات المتنوعة عبر استخدام تقنيات النشرالالكتروني. ان إعادة النظر بقوانين وتشريعات الشركات وسوق العراق للأوراق المالية، بما يتلائم مع مثيلتها في البورصات العربية والعالمية، من شانه جذب المستثمرين الاجانب لتلك السوق.

   في حال طرح الحكومة سندات قرض محلية على المواطنين في الدخل والخارج، يمكن شراءها وبيعها في سوق الاوراق المالية و/أو رهنها للقروض، مما يساعد على أمتصاص الاموال المدخرة والمكتنزة من قبل المواطنين وإستثمارها في هذه السندات التي تكون عادة قابلة للتداول في سوق الاوراق المالية، وتساعد على تغطية جزء من عجز موازنة الدولة، وتساهم ايضا في تنشيط الاقتصاد.

   إصلاح وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي وتوسيع المعاملات المصرفية لتوفير التمويل اللازم للاستثمار، وتوفير آليات فعالة للحد من المخاطر عبر تفعيل دور شركة ( ضمان الودائع)، مهمتها تعويض المودعين الصغار والمتوسطين في المصارف الخاسرة بعد ان تجمع راس المال اللازم بذلك، لان معظم المصارف الخاصة تعاني اليوم من ( شح السيولة)، نتيجة عجز المقاولين والمستوردين عن دفع ما بذمتهم لها.

   وهنا لابد من االتاكيد على ضرورة تفعيل مهام شركات التامين العراقية، باعتبارها كنشاط أقتصادي هام لا يمكن إغفال دوره في توظيف رؤوس الاموال المتجمعة في صناديق التأمين في مجال: تمويل المشاريع، وتشجيع الاستثمارات المتنوعة، والمشاركة في سوق الاوراق المالية، وزيادة حصته في الناتج المحلي الاجمالي، والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية/ الاجتماعية.[22]

   انعدام الشفافية في سياسة التصرف بالمال العام. ووفقا لتقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2015 [23]، فإن مؤشر شفافية الموازنة في العراق لا يتعدى الـ (3%)، وهي حالة متخلفة حتى بالنسبة لبعض الدول العربية كالاردن والمغرب والمصر، ولا تتناسب مع وظيفة افصاح واطلاع الجمهور على سياسة إدارة المال العام. وفي هذه الحالة يقتضي الامر تفعيل قانون الادارة المالية رقم (95) لعام 2004، حول مراعاة الشفافية في إعداد وتنفيذ الموازنة الاتحادية وفق المعايير الدولية.

ثالثا: الخاتمة وبعض المقترحات

    يتيح العرض السابق بمفاصلة المختلفة الاستنتاج بأهمية وضرورة توجيه السياسة الاستثمارية على القطاعات الاقتصادية المتنوعة، بحيث تضمن معدلات مقبولة للنمو والاداء الاقتصادي وزيادة الانتاج والانتاجية، وتهدف الى إشباع الحاجات الاساسية الملحة والمتنامية للمواطنين في المستقبل المنظور، وتخفيف حدة البطالة التي تجاوزت (25%) من قوة العمل، وتقليص حجم الفئة الفقيرة الذي تجاوز (30% ) [24]، و(7) مليون عراقي تحت خط الفقر، اي (20%) من عدد سكان العراق (36 ) مليون نسمة، بحسب توقعات الجهاز المركزي للإحصاء[25]. وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وتطبيق مبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية من خلال تقليص التفاوت الكبير في مستويات الدخل وتراكم الثروات بين الافراد وبين مناطق البلاد، ومحاربة الفساد الاداري والمالي على كافة المستويات الحزبية والادارية، وتحقيق  الرفاهية والتقدم في المجتمع.

ولتحقيق ذلك فإن الامر يتطلب جملة من الاجراءات، من بينها:

•   ضرورة إنتقال اقتصاد العراق تدريجيا من اقتصاد ريعي احادي الجانب ذو طابع إستهلاكي معتمدا بالدرجة الرئيسية على النفط الى اقتصاد متنوع ذو صفة إنتاجية من خلال إعادة الهيكلية الاقتصادية لصالح القطاعات الانتاجية، ليكون إقتصادا منتجا للقيمة المضافة.
•   توجيه الاستثمار بالدرجة الرئيسية نحو القطاعات الانتاجية، وخاصة الزراعة والصناعة والتشيد والسياحة والنقل والاتصالات وغيرها، وتأمين البني التحتية والتكنولوجيا الحديثة اللازمة لها، وذلك لتنويع القطاعات الاقتصادية للمشاركة في تكوين الناتج المحلي الاجمالي، والتأمين الدائم لمصادر تمويل الموازنة العامة للدولة من خارج القطاع النفطي.
•   زيادة مساهمة الصناعات التحويلية وخاصة الصناعة الاستهلاكية منها في تكوين الناتج المحلي الاجمالي، بهدف توفير السلع اللازمة والضرورية للمواطنين. وكذلك زيادة نسبة تشغيل العمالة في المنظومة الصناعية.
•   إتباع سياسة مالية رشيدة في اعداد الموازنات الاتحادية وفق الاهداف والبرامج تعتمد على قياس كفاءة الاداء والانتاجية، وتحسين آليات متابعة الاداء الاداري والمالي والتنفيذي لمشروعات الموازنة، والتحكم بالموارد المالية المتاحة بشكل عقلاني في خدمة التنمية الوطنية الشاملة.   
•   التنسيق والعمل المشترك بين الادارات والمؤسسات المسؤولة عن السياسة النقدية، والدور المميز للبنك المركزي لكونه المسؤول الاول عن هذه المهمة. اضافة، طبعا، الى التنسيق بين السياستين المالية والنقدية.
•   الحد من سياسة الاستيراد المفتوح والاقتصار على ماهو ضروري من المنتجات والسلع المختلفة المطلوبة للانتاج والاستثمار والاستهلاك والمستلزمات الوسيطة للقطاعات الانتاجية. إضافة الى تأهيل الانتاج الوطني وحمايته من خلال إعادة بناء المؤسسات الانتاجية الحكومية، وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة في الاستثمارات الانتاجية، وتفعيل قانون التعريفة الكمركية رقم ( 22) لسنة 2010.
•   تفعيل دور القطاع الخاص الوطني وتشجيعه للمساهمة في زيادة الاستثمار والانتاج والتشغيل، من خلال التمويل الميسر للصناعات الصغيرة والمتوسطة. والاستفادة من القطاع الاجنبي بشكل عقلاني ومدروس، للاستثمار في القطاعات التي تضم الصناعات الكبيرة ذات التكنولوجيا المتقدمة والمتطورة التي تتطلب الخبرة والمهارة العاليتين غير المتوفرتين لدى الكادر الوطني.

    ونرى ان مناقشة هذه الآراء والملاحظات واغنائها مسالة مهمة لبلورة رؤية واستراتيجية واضحة وشفافة وموضوعية قابلة للتطبيق من أجل النهوض بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، تنسجم مع الامكانيات المادية والبشرية وواقع السياسي والاقتصادي والامني للعراقي الراهن وفي المستقبل.
إن إعادة الهيكلية الاقتصادية لصالح القطاعات الانتاجية، يتطلب التوجه نحو تطبيق نموذج (موديل) اقتصادي متوازن، تحدد فيه الاهداف والبرامج والاوليات لتتناسب والتطورات الجديدة في الحالة العراقية. وهذا يشترط أيضا القضاء على الارهاب وتأمين السلم الاهلي، وتحديد مستلزمات وآليات فعالة وعملية لتحقيق الاهداف، مستندا على دور ومهام كل من القطاع العام والخاص والمشترك والتعاوني والتطوعي في هذه العملية، فهذه كلها عناصر مهمة لبلورة استراتيجية تنمية مستدامة وتحقيق الانتقال الذي أشرنا الية اعلاه.

الهوامش

[1]  http://iraqieconomists.net/ar/2016/06/20/
[2]   قانون الاصلاح الاقتصادي الاتحادي لسنة 2013.
[3]  التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2014، ملحق الجداول الاحصائية، جدول رقم ( 6 ـ-2)،
      ص450.
[4]  د. محمود محمد داغر، الخطيئتان المقيدتان للموازنة العامة، شبكة الاقتصاديين العراقيين، 2015.
[5]   د.حسن عبدالله و د. صباح قدوري، لماذا لا يؤدي الانفاق الاستثماري دوره في تطوير وتحويل
      الاقتصاد العراقي، شبكة الاقتصاديين العراقيين، 2016.
[6]   موقع الهيئة الوطنية العراقية للأستثمار.
[7]   قانون الإصلاع الاقتصادي الاتحادي لسنة2013، مصدر سابق.
[8]   ـ أنظر،المدي برس/بغداد، بتاريخ 19/05/2016.
       ـ كذلك، أنظر،مقال، د.صادق حسين الركابي، ماهي اسرار اقتراض العراق من صندوق النقد
       الدولي،2016، موقع ميدل ايست اونلاين.
[9]   أنظر، موقع وكالة الصحافة المستقلة.   
[10]   د. احمد ابريهي علي،" التنمية والتمويل في العراق عام 2014 وافاق المستقبل"،2014.
[11]   د. صالح ياسر، ملاحظات أولية حول أستراتيجية التنمية الصناعية حتى عام 2030. مقال 
         منشورعلى "موقع الطريق على الانترنيت"، 2014.
[12]   د.حاتم جورج حاتم:"دور سعر الصرف في تحديد المستوى العام لأسعار واشكالية السياسة النقدية
         في العراق"، مجلة بحوث اقتصادية عربية، العددان 59 ـ 60، صيف ـ خريف، 2012.
[13]   ـ أحمد أبريهي، المصدر السابق.
         ـ خطة تنمية القطاع الزراعي للسنوات  2010 ـ 2014، وزارة
         التخطيط والتعاون الانمائي/ دائرة التخطيط الزراعي، بغداد، 2009.
[14]   وزارة التخطيط والتعاون الانمائي/دائرة التخطيط الزراعي، مصدر سابق.
[15]   د.صباح قدوري، د. حسن عبدالله بدر"، بعض التصورات حول الاصلاح الاقتصادي في اقليم
         كردستان العراق، بحث منشور على موقع الشبكة الاقتصاديين العراقيين بتاريخ، 2015.
[16]   صفحة موقع الالكتروني للمشروع.
[17]   وزارة التخطيط، خطة التنمية الوطنية 2010 ـ 2014
[18]   أنظرعلى سبيل المثال: ـ د.حاتم جورج حاتم، استقرار الدينار العراقي مقابل الدولار: هل هو حقا
         ضرورة تنموية، شبكة الاقتصاديين العراقيين،2016.
         ـ د.عبد الحسين العنكبي، سعر صرف الدينار العراقي...ثقب يبتلع احتياطي النقد الاجنبي، شبكة
         الاقتصاديين العراقيين،2015.
[19]   أنظر، ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
[20]   د. سمير النصيري، دور سوق العراق للاوراق المالية في جذب الاستثمار، شبكة الاقتصاديين
         العراقيين، 2016.
[21]   البنك المركزي العراق.
[22]   أنظر، مصباح كمال، مقاربة لتاريخ التامين في العراق ـ ملاحظات أولية، الثقافة الجديدة، العدد
         328/2008. وكذلك: مصباح كمال، التأمين في كردستان العراق، مكتبة التأمين العراقي،2014،   
          ص 24 ـ 28.    https://www.academia.edu/5810168/Insurance_in_Iraqi_Kurdistan_critical_ studies_-_by_Misbah_Kamal

[23]   موقع منظمة الشفافية الدولية.
[24]   ـ أنظر، جريدة الصباح الجديد، تصريح وزير العمل محمد شياع السوداني، مارس 2015.
         ـ وكالة[ اين نيوز]، تصريح المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي،04/06/2015
 [25]   ـ أنظر[ الغد برس]، تصريح المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي،
         16/07/2016.
         ـ صفحة الموقع الالكتروني، وارميديا، 19/06/2016.

* باحث أكاديمي في علوم المحاسبة الدولية

** البحث منشور في مجلة (الثقافة الجديدة)، العدد 386 / كانون الثاني ـ 2017

22
الإستعانة بمحققين دوليين في قضية محاربة الفساد المالي في العراق

د. صباح قدوري

1.أخفقت الحكومات المتعاقبة بعد 2003 وحتى الآن، في معالجة مشكلة الفساد الاداري والمالي. يحتل العراق المرتبة الثالثة بعد الصومال وافغانستان في الفساد المالي والاداري، واصبح النظام يمارس على كافة المستويات الادارية والحزبية. هدرالاموال العامة والتصرف فيها بعيدا عن الاصول والقوانين المتبعة في اعداد الموازنات وتنفيذها. لقد صرفت هذه الاموال لكسب وشراء الذمم من اجل التصويت للاحزاب السياسية المشاركة في السلطة، وخاصة الاسلامية منها الشيعية والسنية والتكتلات المذهبية والاثنية المعتمدة  في ادارة الدولة.

 2. لقد صرفت مبالغ كبيرة وغير مبررة على الانفاق التشغيلي، ومنها الرواتب والاجور والمخصصات لحوالي (7) ملايين شخص بمن فيهم ( الفضائيين) في الاجهزة الامنية والعسكرية والادارية، ورواتب ومخصصات اعضاء البرلمان والوزراء ومساعديهم والمدراء العامين والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي في الخارج، ونفقات الحرب ضد( داعش) والتنظيمات الارهابية ونفقات المهجرين والنازحين. وفي مجال الانفاق الاستثماري، وعقود التسليح والنفط والكهرباء والاسكان والاعمار والزراعة وآلاف المشاريع الخدمية والانتاجية ذات التكاليف الباهضة وغير الواقعية أوالحقيقية، والتي صرفت عليها مليارات دولارات دون إنجاز ما، ومئات منها وهمية، وهناك عمليات تهريب منتظمة للاموال والذهب وغسيل الاموال.

3. وماتزال هناك مئات الملفات العالقة المتعلقة بالفساد في الجوانب العسكرية والامنية والاقتصادية، ولم يتم كشفها بسبب الضغوط السياسية، ومنع فتحها دوليا. وتولت الشركات التابعة للاحزاب السياسية الحاكمة مسؤولية ملف اعمار العراق، وكانت النتيجة ان أصدرت هيئة النزاهة أوامر بالقبض على (22) وزيرا و(335) مديرا عاما بتهمة الفساد المالي والاداري وتمرير صفقات شركات محلية وأجنبية، ولكن لم يتخذ حتى الآن أي أجراء قضائي بحق هؤلاء المسؤولين وذلك لحمايتهم من قبل كتلهم.

 4. وبهذه المناسية، قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي: ان العراق استعان بمحققين دوليين في ملفات الفساد، لكي يضمن حيادية التحقيقات والتخلص من الضغوط التي قد تمارس على المحقق العراقي، وأكد "بأن ملف الفساد شائك وكبير للغاية وقد تراكم منذ عدة سنوات".

 5. وبناءا على ما تقدم، طلبت الحكومة العراقية من منظمة الامم المتحدة مساعدتها في قضية محاربة الفساد المالي المستشري في العراق منذ عام 2003. وكشفت مصادر الحكومية داخل مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي عن وصول (21) محققا دوليا الى بغداد في نهاية شهر آب2016، جميعهم غربيون باستثناء عربي واحد من الاردن، وذلك  للبدء بالتحقيق في ملفات الفساد. وقد منح هؤلاء المحققين كامل الحرية في تفحص الملفات والوثائق ومراجعة سجلات الوزارات والبنك المركزي وديوان الرقابة المالية في بغداد.

6. وتشمل مهمات فريق المحققين الدوليين: تهريب المال والنفط، وعقود التسليح. في العراق منذ عام 2003. وتقدرالتقارير مجمل سرقات المال العام  بحوالي (850) مليار دولار. كما تتضمن تلك المهمات الكشف عن مصير (361) مليار دولار مفقودة من موازنات البلاد بين عامي 2004 ـ 2014، فضلاعن مصير آلاف المشاريع والاستثمارات في قطاعات الكهرباء والاسكان والزراعة، التي انفقت عليها الدولة ما مجموعه (98) مليار دولار خلال عشر سنوات.

لقد جاء هذا الاجراء بعد إخفاق القضاء وهيئة النزاهة العراقية في اداء مهمتهما بهذا الخصوص، وهو خطوة مهمة لكشف ملفات الفساد ومعرفة مصير الاموال المهربة، وينتظر منه تحقيق نتائج معينة  وإعلانها أمام الشعب العراقي والعالم، ومنها:

ـ ضمان نوع من النزاهة والشفافية والحيادية في عملية التحقيق.
ـ ان تكون إجراءات الامم المتحدة صارمة، لمنع إفساد المحققين الدوليين أو طمس نتائج تحقيقاتهم.
ـ  إستكمال الاصلاحات السياسية التي اطلقها رئيس الوزراء منتصف عام 2015.
ـ دعم مطالب المتظاهرين بمكافحة الفساد المالي والاداري.
ـ فضح عدم قدرة هيئة النزاهة العراقية  في كشف ملفات الفساد أمام الشعب العراقي وحسمها وتقديمها الى القضاء.
ـ دعم وترشيد دور ديوان الرقابة المالية في التدقيق والرقابة المالية على أجهزة الدولة.
ـ التحقيق مع المسؤولين الموجودين حاليا في الخارج بصفة الفريق الأممية، تخوله ذلك.
ـ  التحقيق في قضايا الفساد وفق أولويتها، وتدريب وتاهيل الكفاءات العراقية من خلال ذلك.
ـ تفعيل دور القضاء العراقي في محاربة الفساد المالي والاداري.
ـ تفعيل الممارسة الشعبية في عملية مراقبة ومكافحة الفساد الاداري والمالي.




23


*لماذا لا يؤدي الإنفاق الاستثماري دوره في تطوير وتحويل الاقتصاد العراقي؟



د. حسن عبدالله بدر** و د. صباح قدوري *

 
في أدب التنمية، يعتبر الإنفاق الاستثماري عماد التنمية والتحول الاقتصادي وذلك لأن من خلاله يتم بناء الطاقات الانتاجية أو توسيعها لاقتصاد البلاد وبالتالي إنتاج السلع والخدمات اللازمة لتلبية الاحتياجات المختلفة للسكان من غذاء وملبس ومسكن، وكذلك مختلف أنواع الخدمات سواء تلك المرتبطة بشكل مباشر بعملية الانتاج كالنقل والاتصالات وتجهيز الماء والكهرباء والخدمات التجارية والمالية أو الخدمات العامة كالتعليم والصحة والإدارة.
وعلى سبيل التوثيق النظري لتلك العلاقة بين الإنفاق الاستثماري والنمو الاقتصادي، يتذكر الاقتصاديون العديد من نظريات أو نماذج التنمية، ومن أبرزها وأكثرها استعمالاً نموذج هارود-دومار الذي يَعتبر النموَ الاقتصادي دالةً لنسبة الاستثمار من الدخل القومي وفعالية الاستثمارات المتحققة، ضمن متغيرات اقتصادية هامة أخرى مفترضة.

محفزات الاستثمار

يتمتع العراق بمجموعة من الموارد الاقتصادية تشجع على المباشرة وزيادة الإنفاق الاستثماري، أي الإنفاق على السلع الإنتاجية من مكائن ومعدات، وطرق وموانئ ومطارات، وكهرباء وماء ومشاريع ري وسدود، ومباني سكنية وغير سكنية.
ففي جانب العرض، ثمة ثروة معدنية وفيرة من النفط والكبريت.  وهناك الأراضي الصالحة للزراعة، والمياه، والمناخ المتنوع والضروري لمختلف المحصولات.  كما أن هناك قوة عمل متنوعة وقابلة للمزيد من التطور عند اللزوم.  وأخيراً، هناك الموارد الوفيرة الضرورية لعملية التمويل.  وفي جانب الطلب، ثمة ظروف مناسبة من شأنها توفير السوق الكافية للاستثمارات.  وتتمثل هذه الظروف بحجم سكان العراق، الكبير نسبياً، والبالغ(37,5 ) مليون، وفق تقديرات وزارة التخطيط، مع توزيعه بين الريف والحضر والأعمار المختلفة، والقوة الشرائية التي تمتلكها فئات كثيرة من السكان.
وهكذا يقدم العراق فرصاً ممتازة للاستثمار، بما فيه الاستثمار الأجنبي، وذلك لما فيه من ثروة نفطية ضخمة، وحجم سكاني كبير، واحتياجات واسعة للاستثمار في البناء التحتي، فضلاً عن الزراعة والصناعة التحويلية.  وهذا هو تفسير اهتمام المستثمرين الأجانب بالعراق رغم مشكلاته السياسية والأمنية.1

الاستثمار والنمو الاقتصادي حتى أواخر السبعينات

شرعَ العراق، منذ بداية خمسينات القرن الماضي بعد الزيادة الملوسة في عوائد البلاد من إنتاج وتصدير النفط، بتخصيص نسبة مقبولة (أكثر من 20%) من دخله القومي للاستثمار ضمن سياسات اقتصادية تهدف، بشكل تدريجي، إلى تحقيق زيادة ملموسة في دخل الفرد في إطار تصور عن اقتصاد متنوع تؤدي فيه الزراعة والصناعة التحويلية وفروع الخدمات الضرورية لهما الدور الاساسي في الاقتصاد.
وبفضل تلك الاستثمارات، وسياسات اقتصادية أخرى ضمن دور واسع ومتزايد للدولة حتى نهاية السبعينات، تم إنجاز قدر من التنمية ساعدَ مورد النفط على تحقيقه.  فكان العراق، عام 1975، ضمن فئة البلدان النامية متوسطة الدخل، ويُقارن مع كوريا الجنوبية واليونان والبرتغال؛ وتم إنجاز طائفة واسعة من مشاريع التصنيع، مع تقدم ملموس في إنتاج الكهرباء، والتحرك باتجاه إزالة الاختناقات في البناء التحتي والخدمات.  كما أن مستويات التعليم والصحة كانت تتناسب مع إمكاناته الاقتصادية.2  بيد أن العراق حينذاك كان يحمل بذور خرابه في بنائه السياسي حيث بقيت السلطة محوراً للتوتر الدائم والرعب ونوبات سفك الدماء، في أجواء من النزاع الإقليمي الظاهر والمستتر وطموحات الهيمنة وتنافس الإيديولوجيات.3
وقد تبينَ، رغم ذلك الإنجاز، أن الطاقات الانتاجية الزراعية والصناعية التي تم بناؤها أو توسيعها كانت محدودة وحتى مشكوكاً في إمكانية استمرارها.  فحين توقفَ تصدير النفط أثناء سنوات الحصار، وبالتالي توقفْ الدعم الحكومي وانقطاع الاستيراد، ومن ثم خلو السوق المحلية من السلع الأجنبية المنافِسة، اختفت الكثير من المنشآت الكبيرة، مع أن فرصة تاريخية كانت سانحة أمامها للنهوض بالإنتاج وزيادته وتعويض المستوردات وتنويع الصادرات خارج النفط الخام.  بل حتى قبل أن يبدأ الحصار ويتوقف تصدير النفط، بقي الاقتصاد العراقي يعتمد على قطاع النفط في نشاطاته الرئيسية من إنتاج وتصدير واستيراد واستهلاك وكذلك في ميزانيته العامة.

الاستثمار والنمو الاقتصادي بعد عام 2003

وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تمَّ الإعلان عن قيام عملية سياسية تتضمن إجازة العمل الحزبي، وإجراء الانتخابات، وتشكيل البرلمان، وإطلاق حرية الصحافة والاعلام؛ كما تواصلتْ الأعمال المسلحة بأشكال مختلفة بلغتْ ذروتها عام 2014 باحتلال أجزاء واسعة من العراق من قبل الدولة الاسلامية (داعش) وما رافقَ ذلك من فقدان للأمن وإنفاق واسع على أجهزة الجيش والشرطة والأمن ومواجهة الارهاب.
وقد صاحبَ ذلك تغيرٌ كبير في الوضع الاقتصادي من بين مؤشراته الرئيسة: الإعلان عن التوجه نحو اقتصاد السوق وفتح الباب على مصراعيه أمام الاستيراد وحرية التحويل الخارجي للعملات الأجنبية؛ إهمال الدولة لعملية التصنيع بحجة أن الاستثمار الانتاجي، في الزراعة والصناعة التحويلية، أصبح متروكاً للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي؛ والزيادة الكبيرة في الموارد المالية للبلاد من إنتاج وتصدير النفط؛ إلى جانب توسع الأجهزة الإدارية للحكومة، ومؤسسات الجيش والشرطة والأمن، وذلك لرغبة الأحزاب الحاكمة في الكسب السياسي من خلال إغراق تلك الأجهزة بمناصريها، ولكن أيضاً بسبب تفاقم البطالة لعجز القطاعات الانتاجية عن استيعاب القوى العاملة؛ والتوقف الفعلي للكثير جداً من المنشآت الانتاجية الحكومية.
وبقدر تعلق الأمر بالإنفاق الاستثماري وتأثيره على الناتج في هذه الفترة، فإن نسبة معقولة ويُعتدُّ بها من الناتج المحلي الاجمالي كانت تُخصص لصالح ذلك الإنفاق، مع أن الجزء الأكبر من الناتج كان يتجه طبعاً نحو الاستهلاك.  فرغم بعض التباين في مصادر البيانات4، إلاّ أن نسبة لا تقل عن 20% من الناتج المحلي الاجمالي كانت تذهب للإنفاق الاستثماري في فترة ما بعد 2003.
وفي المقابل، لم يكن هناك انعكاس لهذا الإنفاق على صعيد بناء وتوسيع الطاقات الانتاجية للبلاد على أساس أن الهدف من الإنفاق الاستثماري هو بناء وتوسيع تلك الطاقات بقصد إنتاج المزيد من السلع والخدمات، وخصوصاً مع اتساع الطلب المحلي في ظل النمو السكاني العالي في العراق، وزيادة دخول نسبة ملموسة من العراقيين، والحرمان الحقيقي والطويل لأكثريتهم أثناء فترة الحصار قبل عام 2003، وعوامل أخرى هامة5.  ويشهد على ذلك ما يستورده العراق من مختلف السلع الاستهلاكية والإنتاجية بسبب عدم قدرة القطاعات الإنتاجية المحلية على سد الحاجة من تلك السلع.  كما تشهد عليه أيضاً النسبة العالية من البطالة في قوة العمل لأن القطاعات الإنتاجية لم تتوسع بحيث تستوعب القوى العاملة.  فكما أن تشغيل قوة العمل وزيادته باستمرار مظهر ونتيجة لعملية التنمية واستمرارها، فإن البطالة وزيادتها هي الوجه الآخر لتوقف عملية التنمية أو ضعفها.

فما هو تفسير ذلك، أي لماذا لم يكن للإنفاق الاستثماري مردود ملموس على صعيد الناتج؟

أولاً، إن نسبة هامة مما كان يُعلن عن تنفيذه من التخصيصات الاستثمارية لم يكن قد تم تنفيذه بالفعل أو أن تنفيذه لم يكتمل بحيث يدخل المشروع المعني في حقل الانتاج ويبدأ بسد الحاجة من السلعة التي ينتجها.  ويُشار، في دوائر الدولة، إلى مثل هذه الاستثمارات بالمشروعات المتلكئة.  إذ تبين مصادر عديدة في وزارة التخطيط، واللجنة المالية البرلمانية، واقتصاديون كثر، أن هناك مشروعات لا يقل عددها عن 3,000 تم إنفاق أكثر من 284 مليار دولار عليها دون أن تكتمل وتباشر في عملية الإنتاج.  ومن زاوية أثر هذه الاستثمارات في عملية الانتاج، فإن عدم اكتمال التنفيذ لا يجعل لها أي أثر أو وكأنها لم تُنفذ قط.
إن تدقيق الأمر يكشف عما هو أكثر من ذلك بشأن المصير الحقيقي لتلك المليارات من الأموال.  فلأن الإنفاق الاستثماري هو أحد أهم قنوات التصرف بالموارد المالية للدولة، فإن الأموال المنفقة تذهب، في جزء منها، للموظفين المسؤولين عن تنفيذ ومتابعة المشروعات الاستثمارية، وأيضاً كتكاليف للمقاولين المكلفين ببنائها ونصبها، وللمصارف التي قد تلعب دورها في تحويل الأموال إلى الخارج لصالح أولئك الموظفين والمقاولين.  إن فساد الأجهزة الإدارية المعنية هو نفسه أيضاً يقف وراء تضخيم تكاليف المشروعات الاستثمارية بأكثر مما تستحق بالفعل بحجج من بينها ارتفاع درجة المخاطرة في البلاد.  إن الفارق بين التكلفة الحقيقية والتكلفة الفعلية المدفوعة، الذي يؤول إلى الجهات الثلاثة المذكورة أعلاه نفسها، لا يشكل زيادة حقيقية في الانفاق الاستثماري وبالتالي لا أثر له على صعيد زيادة السلع المنتجة.
وثمة أمرٌ لا ينبغي نسيانه يميّز تنفيذ التخصيصات الاستثمارية وله صلة مباشرة بتأثيرها المفترض في بناء الطاقات الإنتاجية.  فما يُخصص للاستثمار في الموازنات العامة كان يُستخدم على الدوام لامتصاص التقلبات في إيرادات الحكومة، وبخاصة إيراداتها من تصدير النفط6.  فحين تتقلص الإيرادات، كما حدثَ عام 2008 حين هبطت أسعار النفط، وكما يحدث الآن منذ نهاية عام 2014 مع الهبوط الجديد والكبير في أسعار النفط، كان يجري إقتطاع التخصيصات الاستثمارية باسم "المناقلة بين النفقات"، في حين أن النفقات التشغيلية للحكومة لا تتأثر كثيراً، بما في ذلك نفقات غير ضرورية أبداً ونفقات أخرى غريبة مثل مرتبات "الفضائيين"، كما يُسَمُّون.
والعامل الثاني الذي يمكنه تفسير ضآلة تأثير الإنفاق الاستثماري على بناء الطاقات الإنتاجية هو بنية الاستثمارات.
إن أبرز ما يميِّز هذه البنية هو غياب الاستثمار الإنتاجي في الزراعة والصناعة التحويلية.  ومن المعلوم أن التوجه الحكومي، بعد عام 2003، كان يتمثل بترك أو حصر ذلك الاستثمار بالقطاع الخاص أو الاستثمار الأجنبي المباشر.  ولكن من الناحية العملية لم يتجه استثمار القطاع الخاص نحو الفروع الإنتاجية من الاقتصاد.  فالقطاع الخاص، بالرغم من ترحيبه بهكذا توجه من الدولة لدعمه واعتبار أن التنمية تتحقق على يد الاستثمار الخاص في الزراعة والصناعة التحويلية، إنما يهتدي، كما هو شأنه على الدوام طبعاً، بمعيار الربح في قراراته الاستثمارية.  أي أنه يهتدي بالحصيلة النهائية لما تكون عليه معادلة الأسعار التي يبيع بها منتوجاته الزراعية والصناعية، من جهة، وما يتحمله من تكاليف عند إنتاج تلك المنتوجات، من جهة أخرى، مع ما يمكن أن يحصل عليه أثناء ذلك من دعم من الدولة في صورة أثمان أقل للطاقة والكهرباء التي يتجهز بها من المنشآت الحكومية؛ وإعانات عند الإنتاج أو التصدير؛ وقروض من المصارف التي تهيمن الحكومة عليها؛ وأسعار صرف للعملة العراقية تجعل لمنتوجاته ميزة تنافسية في السوق العراقية، على الأقل؛ ومعاملة ضريبية ملائمة لرؤوس أمواله وأرباحه.  وكل ذلك على نحو يجعل تكاليف الإنتاج لديه أقل ما يمكن نسبةً إلى:
أولاً، الأسعار التي يمكن أن يبيع بها منتوجاته.
ثانياً، معدلات الأرباح التي يمكنه تحقيقها حين يُوظف أمواله في مجالات أخرى غير الزراعة والصناعة التحويلية.
وهنا لنلاحظ ما يلي:
1) إن السياسات الاقتصادية العامة للحكومة كانت وما تزال تتجه نحو تمكين القطاع الخاص من أشكال الدعم المذكورة، وبخاصة في صورة طاقة رخيصة، وإعانة ضريبية، وتقديم قروض: "لا شك أن القطاع الخاص يتلقى إعانة من المال العام مثل الطاقة الرخيصة بتكلفة 9 مليار دولار سنوياً، والتساهل الضريبي الذي يتخذ شكل الإعفاء والتهرب المسكوت عنه والرسوم الواطئة والتي أصبحت رمزية عموماً، والقروض الميسرة"7.  بل أن حال المعاملة الضريبية تنطوي حتى على أكثر من التساهل. إذ أن ضعف الأجهزة الإدارية، واستشراء الفساد في الكثير منها، يُمكِّنُ من التهرب الضريبي على نحو يُؤِّمن الفرص للمزيد من الاسترباح، مع أن ذلك الضعف والفساد يمارسان دوراً تخريبياً خطيراً في الاقتصاد العراقي ككل.
2) ولكن أسعار صرف العملات الأجنبية (الدولار الأمريكي) والسياسة التجارية للحكومة لهما دور يعمل بالاتجاه المعاكس.  إذ أن أسعار الصرف تم تحديدها على مستوى ليس فقط لا يتيح للمنتوجات الصناعية المحلية أي ميزة تنافسية، بل يجعل منها هدفاً سهلاً أمام السلع الأجنبية (ناهيك عن المحاذير الصحية والأمنية على البلاد)، مع أن تلك الأسعار تساعد على إبقاء التضخم ضمن الحدود المرغوبة حكومياً من خلال فيض السلع المستوردة.
وتؤدي إلى النتيجة نفسها سياسةُ الاستيراد، فضلاً عن أنها كانت وما تزال مرتعاً للفساد المالي.
وهكذا فإن المحصلة العامة التي يقود إليها هذا التحليل أن فرص الاستثمار الخاص المربح في القطاعات الإنتاجية غير متاحة على النحو الذي يشجع التنمية الاقتصادية، على الرغم من وجود أشكال دعم مختلفة8، والإعلان والتوجه الحكومي المغاير.  فالإعلان الحكومي بأن الاستثمار الإنتاجي متروك للقطاع الخاص لا يعني بحد ذاته أن القطاع الخاص جاهز لاغتنام الفرصة ما لم يتأكد من الجدوى الاقتصادية لذلك الاستثمار، أي ما لم تكن عوامل معادلة الأسعار والتكاليف على نحو يتيح للاستثمار الخاص تحقيق الأرباح التي يريد.  والجدير بالملاحظة أن التمويل لا يشكل قيداً على الاستثمار الخاص ذلك لأن مجموع ودائع القطاع الخاص لدى القطاع المصرفي بلغت، عام 2013، 24.45 ترليون دينار9، كما كان مجموع ودائع القطاع الخاص 21.1 ترليون دينار في حين أن مجموع الائتمان المقدَّم كان 14.6 عام 201210، أي أن الودائع تزيد على الائتمان بمقدار النصف تقريباً.
وإزاء افتقاد الاستثمار الانتاجي الخاص للجدوى الاقتصادية، أي، باختصار، ضعف العائد والمخاطرة، نشهد توجه رؤوس الأموال الخاصة نحو مجالات ذات عائد أكثر، وبسهولة، ومخاطرة أقل.  أحد هذه المجالات هو تسريب الأموال إلى خارج العراق من خلال مزادات العملة الأجنبية.  وبهذا الخصوص، ثمة تقديرات، ومن بينها من داخل اللجنة المالية في البرلمان العراقي، تشير إلى أن 57% من مزادات العملة عبارة عن فساد مالي.11 ويمثل شراء عقارات الدولة، وبخاصة في مناطق معينة من بغداد والمدن الكبيرة الأخرى، مجالاً آخر لاستيعاب الأموال الخاصة الباحثة عن عائد أكثر وأسهل وأقل مخاطرة، وفقاً للتقديرات المذكورة نفسها.  وأخيراً، فإن القطاع الخاص يستثمر جزءاً من أمواله من خلال إيداعها لدى المصارف العراقية، وبخاصة الحكومية منها، فضلاً عن أن تأسيس المصارف الخاصة نفسها، وهي كثيرة نسبياً، وما يتطلبه ذلك من رؤوس أموال، هي من أشكال التصرف بما لدى القطاع الخاص من أموال.

الخلاصة
لا خلاف على أن الموارد والإمكانات الواسعة التي يمتلكها القطاع الخاص (رؤوس أموال، خبرات تنظيمية، وصلات خارجية) لابد من توظيفها في خدمة التنمية الاقتصادية لبناء اقتصادٍ متنوع تساهم قطاعاته الإنتاجية في خلق الناتج وتشغيل القوى العاملة والموارد الأخرى المتاحة، والاعتماد على ذلك في تمويل النشاطات الرئيسة من استهلاك واستثمار واستيراد وتمويل ميزانية البلاد.
بيد أن ذلك التوظيف لا يتحقق فقط بمجرد أن تعلن الدولة أنها ستتبنى، من بعد عام 2003، نهج قوى السوق وخصخصة منشآت حكومية و"تحرير" الاستيراد والتحويل الخارجي والتعاطي مع المنظمات والأسواق الدولية وكأن كل ذلك يتحقق من تلقاء نفسه، دون دور عسير وكبير للدولة نفسها، ودون مراعاة للقوانين الاقتصادية.  فالقطاع الخاص بالذات لا يعمل، منطقياً وفعلياً، بعيداً عن مبدأ تحقيق أقصى عائد من استثمار رؤوس أمواله.  وإذا سلّمنا بأن التنمية لا معنى لها وأن زوال الطابع الريعي للاقتصاد العراقي مجرد حلم من دون نهوض القطاعات الإنتاجية والبناء التحتي الضروري لها (كهرباء، طرق وسدود ومشاريع ارواء وموانئ .. إلخ)، فهذه القطاعات هي أبعد وآخر ما يرد ببال القطاع الخاص ما لم تقم الدولة نفسها بدورها التنموي العسير والكبير وذلك عبر ما لديها من أدوات، كأسعار مُدخلات وضريبة وإعانة وقروض وتعرفة جمركية وأسعار صرف، وكذلك ضمان سوق وأسعار مُجزية للمنتجات الزراعية للتوصل إلى تكاليف إنتاج تتيح عائداً معقولاً للقطاع الخاص يشجعه على ارتياد تلك القطاعات، وليس بعثرة أمواله بعيداً عنها.  فدور الدولة لا يتراجع، بل يتسع ويتعقد، حين يكون الهدف خلق اقتصاد تملك منشآته المقومات الذاتية لاستمرارها خلال فترة معقولة من الزمن.  وهذا ما بينته تجارب الدول التي نجحت في التحول وصارت مضرب مثل في حقل تجارب التنمية.

الهوامش
1 UNCTAD, World Investment Report 2014, p. 58.
د. سمير حسن ليلو: "مشاكل الزراعة في العراق"، منشور بتاريخ 1/1/2012، في موقع أخبار الأعمال في العراق:
Iraq Business News (www.iraq-businessnews.com), p. 1-2.
2 د. أحمد ابريهي علي"الاقتصاد العراقي وآفاق المستقبل القريب"، منشور بتاريخ 7/7/ 2011 في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
Iraqi Economists Network (www.iraqieconomists.net), p. 1
3 المصدر السابق، ص 1.
4 يمكن الاستدلال بطريقة أخرى على ما تم تخصيصه للإنفاق الاستثماري.  فاللجنة المالية البرلمانية تقدر مجموع مدخولات الحكومة منذ 2003 (مدخولاتها من تصدير النفط، والإيرادات الأخرى كالضرائب والكمارك، والصندوق العراقي للتنمية/أول المدة، وكذلك الهبات والقروض) ب 855 بليون دولار.  ونظراً لوجود بيانات موثقة رسمياً عن مشروعات تم إنفاق 284 بليون دولار عليها دون أن تكتمل، فمعنى ذلك أن هذه الاستثمارات وحدها تشكل أكثر 30% مما كان بحوزة الحكومة من أموال، علماً بأن ذلك لا يشمل الإنفاق الاستثماري في قطاع النفط وفي إقليم كردستان.  وهذه النسبة تعتبر عالية حتى بمقاييس الدول الغربية المتطورة اقتصادياً.
5 د. صباح قدوري و د. حسن عبد الله بدر "بعض التصورات حول الإصلاح الاقتصادي في إقليم كردستان العراق" منشور بتاريخ 24/ 8/ 2015 في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:
Iraqi Economists Network (www.iraqieconomists.net), p. 3 and p. 9.
6 د. أحمد ابريهي علي، مصدر سابق، ص 4
7 د. أحمد ابريهي علي" التنمية والتمويل في العراق عام 2014 وآفاق المستقبل"، منشور بتاريخ 14/7/ 2014 في موقع:
Iraqi Economists Network (www.iraqieconomists.net), p. 8
8 "إن فاعلية أشكال الإعانات ضعيفة لأنها شاملة ولا تنعكس في تعديل الأسعار النسبية وفروقات العائد كي تحرِّك الاستثمار أو تُعيد تخصيصه"، المصدر السابق، ص 8.
9 موفق حسن محمود "القطاع المصرفي العراقي وكيفية النهوض به"، منشور بتاريخ 28/1/ 2016 في موقع:
Iraqi Economists Network (www.iraqieconomists.net), p.5, and table 2, p. 21
10   د. أحمد ابريهي علي"التنمية والتمويل في العراق"، مصدر سابق، ص 15-16.
11 تصريحات متكررة للدكتورة ماجدة التميمي، من اللجنة المالية البرلمانية.  وهناك مصادر أخرى تشير إلى الاتجاه نفسه.

أستاذ جامعي وباحث اقتصادي*
أستاذ جامعي وباحث اقتصادي ـ  محاسبة**



24
بعض ملاحظات حول وثيقة برنامج الحزب الشيوعي العراقي للمؤتمر العاشر
د.صباح قدوري
يبدو جليا ان التزام الحزب بقرار عقد مؤتمراته في مواعدها المحددة بعد سقوط الديكتاتورية عام 2003، اي منذ المؤتمر الثامن للحزب في عام 2006، يعتبرأمر إيجابي، يستحق التثمين.
ان الوثيقة المطروحة للمناقشة للمؤتمر العاشر للحزب المزمع انعقاده خلال العام الحالي، هي نفسها برنامج الحزب الذي اقره المؤتمرالوطني التاسع في عام 2012، مما يتطلب دراستها بإمعان وإعادة النظر في كثير من بنودها بعد الأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات السريعة التي حدثت خلال السنوات الأربع الماضية على الساحة العراقية. وعليه، ارى ضرورة إعادة تقييمها واغناءها بالملاحظات البناءة والموضوعية، بهدف استخلاص نتائج ايجابية من طروحاتها لتكون وثيقة ملائمة للمناقشة في المؤتمر العاشر، واقرارها حسب الاصول من قبل مندوبي المؤتمر.
ملاحظاتي حول بعض بنود هذه الوثيقة، يمكن أجمالها في المحورين التالين، السياسي والاقتصادي
أولا: المحور السياسي

1ـ ان التوصيف الذي يرد في الوثيقة لايدولوجية الحزب والنظرية المعتمدة في نضاله الطبقي، لا يكفي وحده، فلابد أيضا أن يشخص الحزب آليات وأدوات فعالة وموضوعية لترجمة اهدافه  المصاغة فيها الى الواقع العملي الملموس، ولكن الوثيقة لم تشيرالى ذلك بوضوح.  ان ذلك التشخيص يتحقق من خلال التاكيد على الممارسة النضالية في الحياة اليومية واكتساب الخبرة منها، بلاسناد على مبدأ الديمقراطية الحقيقية والاعتماد على أوسع قاعدة جماهرية في عملية اتخاذ القرارات المهمة.
2ـ بلورة رؤية واضحة وواقعية لتوصيف خصائص وملامح المرحلة الراهنة، واهداف الحزب النضالية ومحاولة صياغة شعار منطقي ملائم للمؤتمر، يعتمد كأساس لرسم السياسة النضالية للحزب على مختلف الصعد. وكمثال، يمكن تبني الشعار (مؤتمر التجديد وترسيخ الديمقراطية في الحياة الحزبية وتقوية التنظيم الحزبي). أو اي شعار اخريمكن ان يتبلورعلى ضوء الملاحظات التي تقدم من المندوبين.
3ـ تقييم الحزب، بروح من المسؤولية العالية مسيرة مشاركته في العملية السياسية منذ سقوط الديكتاتورية. وعلى ضؤ ذلك، ينبغي على الحزب إعادة النظر في سياساته بهدف معالجة الاخطاء والسلبيات التي واجهها، واستخلاص النتائج الملموسة والاستفادة منها في رسم سياسته الجديدة للمرحلة القادمة، مع تثمين وتعميق السياسات الصحيحة وتطويرها.
4ـ يمتلك الحزب الشيوعي العراقي تاريخا مجيدا وتراثا غنيا يجعله في طليعة قيادة الجماهير والدفاع عن حقوقها ومصالحها، ويتعايش مع كل معاناتها، التي سببتها حكومات المحاصصة الحزبية والطائفية والاثنية، ونزاعاتها من اجل السلطة والمال والنفوذ، والتي اوصلت العراق الى ما هو عليه الآن. وكل ذلك يتطلب من الحزب المساهمة الجادة في صنع الاحداث، بدلا من ان يكون خارجها أو ذيلا لها، كما هو عليه الآن.
5ـ التاكيد على علمانية الدولة والنظام السياسي، والتعددية في تداول السلطة، ومبدأ فصل الدين عن الدولة. وتثقيف وتوعية أوسع الجماهير بهذه المبادئ المهمة.
6ـ هناك محاولات تجري بين حين وأخر من الاطراف الاقليمية والدولية هدفها تقسيم العراق على اساس طائفي وإثني. فعلى الحزب ان يعير أهتمامه لموضوع الفيدرالية والادارات اللامركزية وتطبيقاتها على ارض الواقع في الظرف الحالي والمستقبلي للعراق، وهي من  المواضيع المهمة المقر في الدستور. والاستفادة منها للتاكيد على  وحدة العراق وسيادته.
7ـ بخصوص التحالفات اليسارية، على الحزب ان يبادرباصدار نداء الى كل الفصائل المتواجدة على الساحة العراقية، وخاصة الفصائل الشيوعية والكوادر المخلصة التي غادرت الحزب لأسباب مختلفة. واتباع اسلوب  الحوار والنقاش الهادئ للوصول الى نتائج إيجابية في تحريك البلاد سياسيا وفكريا  والى دفع الحركة الديمقراطية الى الأمام. على ان يجري التفاهم مع هذه الفصائل على أساس التحليل العلمي للواقع  وللتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلد.
8ـ الاهتمام الجدي بالعمل مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات والنقابات المهنية كالطلابية والشبيبة والمرأة والبيئة والتيار الديمقراطي العراقي وغيرها. أن دور الحزب في تحريك هذه المنظمات لايزال ضعيفا وليس بمستوى طموحات وامكانيات وخبرات الحزب في هذا المجال، ويتطلب ذلك تطوير آليات وأدوات عمل فعالة ومتنوعة لتحريك الجماهير ودفعها للدفاع والمطالبة  بحقوقها المشروعة.
9ـ الاعلام بمختلف فروعه هو احدى الوسائل المهمة التي يستعين بها الحزب في نضالاته اليومية.  وما يلاحظ اليوم بأسف شديد ضعف أداء  المنظمات والهيئات الحزبية في هذا المجال. وهذا يتجلى بشكل خاص في إدارة مناقشات الصراع الفكري وفق الأسس المعرفية والعلمية، وفي المنتديات والندوات، وتوسيع وسائل التواصل الاجتماعي، وفي تطوير جريدة الحزب اليومية " طريق الشعب" والدوريات الاخري، وموقع الحزب على الأنترنيت من حيث السعة والتصميم والمحتويات والمعلومات والمقالات المنشورة فيه وتحديث الصفحة.  أن كل ذلك يحدث في الوقت الذي يمتلك فيه الحزب القدرات والأمكانيات والمهارات الكبيرة، ونخبة جبدة من المثقفين والكتاب والباحثين، مما أضطر بعضا منهم لترك إعلأم الحزب بسبب موقفهم الفكرية و/أوالتعارض مع بعض طروحات وشعارات الحزب تجاه الأحداث المحلية والدولية و/أو التضيق على كتاباتهم وعدم نشرها إلآ حسب قناعة الحزب بها.
10ـ هناك ترابط عضوي بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني، فهما حزب واحد على الصعيد السياسي ( من حيث المحتوى والشعارات والبرامج والاهداف  الاستراتيجية)، وحزبان على الصعيد التنظيمي، مما يتطلب التنسيق والتعاون والعمل المشترك بينهما  بأكثر مما هوعليه الآن، وخاصة  في المسائل المهمة.
ثانيا: المحور الأقتصادي
1ـ أصلاح النظام الأقتصادي من خلال تبني استراتيجية واضحة وواقعية لعملية التنمية الأقتصادية والأجتماعية، على ان يحدد الدور الذي يمكن وينبغي ان يوديه القطاع الحكومي، خاصة وان هناك، منذ بداية التسعينات وحتى الان ميلا واسعا ومتشددا لانكار هذا الدور وحصره باضيق الحدود.  كما أن من الضروري الاستفادة من الإمكانات (أفكار، قدرات تنظيمية، رؤوس أموال) التي يمتلكها القطاع الخاص، وبخاصة في مجال انتاج السلع في قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والبناء السكني والسياحة والخدمات الأنتاجية. ويمكن للقطاع الأجنبي ايضا  ان يقدم أستثمارات  معينة لتكملة دور كل من القطاعين الحكومي والخاص.
2ـ فشل الحكومات المتعاقبة بعد سقوط الديكتاتورية في تقديم الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء والتعليم والصحة وغيرها للمواطنين، وهي خدمات ضرورية وملحة ويجب على الحزب التاكيد عليها في كل مناسبة لغرض تأمينها للشعب.
3ـ التاكيد على تحقيق درجة ما من العدالة والرفاه لهذا الجيل والأجيال القادمة ( من خلأل ضمان الحق بالتعليم والعلاج والتامين والضمان الأجتماعي واصلاح  وتطوير البطاقة التموينية)، وهو من اساسيات وواجبات الدولة في كل مكان، وهذا لا يتم عبر انتهاج سياسة اقتصاد السوق فقط. ومن هنا تأتي ضرورة التاكيد على تدخل السلطات الحكومية لتحقيق وضمان تلك الحقوق.
4ـ معالجة البطالة المتفاقمة من خلأل اعادة هيكلية القطاعات الصناعية والزراعية والخدمات الأنتاجية. تامين فرص العمل اللائقة للجميع، والقضاء على الفقر وتقليل الفوارق الطبقية، من خلال تامين فرص تشغيل اكثر وخاصة للطبقة الوسطى وتقليص حجم الفئة الفقيرة وتلك التي تعيش تحت خط الفقر.
5ـ إصلاح النظام المالي والنقدي، من خلال إستخدام معايير علمية ومنطقية في تبويب واعداد الموازنة العامة، تعتمد على قياس كفاءة الأداء والانتاجية، والتحكم العقلاني بالموارد المالية المتاحة على اسس الاهداف والبرامج الحقيقية، وذلك عن طريق البنك المركزي، الجهة الوحيدة المستقلة والمتخصصة في رسم السياسة النقدية  لتامين الاستقرارالنقدي، وبخاصة استقرار الأسعار، والحفاظ على الرصيد الاحتياطي من العملات الاجنبية، ومتابعة أداء البنوك والمصارف والرقابة عليها. لابد أيضا من معالجة الضعف الواضح في أداء التشريعات المالية وفي تطوير النظام الضريبي والمؤسسات المالية، وتفعيل قانون منضومة الرسوم الجمركية رقم (22) لسنة 2010.
6ـ تفعيل دور كل من هيئة الرقابة المالية وهيئة النزاهة المستقلة وأعادة تشكيلهما على اسس الكفاءة والخبرة والنزاهة والاخلاص بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة وذلك لكي تأخذا دورهما الحقيقي في توعية الجماهير للمشاركة الفعالة في عملية الرقابة الشعبية ومحاربة الفساد المستشري في  المفاصل الحكومية والحزبية.
7ـ ضروة التاكيد والاسراع في تشريع قانون النفط والغاز وإعادة تشكيل شركة النفط الوطنية في الدورة التشريعية الحالية، لتكون بمثابة الاطار الاساسي الذي تبنى عليه السياسة النفطية المستقبلية للعراق وذلك بغيته ادارة القطاع النفطي بشفافية عالية، ومحاربة الفساد، وحسن استخدام عائداته في خدمة التنمية الوطنية المستدامة.
ختاما، نرجو للمؤتمر العاشر ان يحقق كل النجاحات. ويكون مؤتمرا للتجديد نحو تعزيز دور الحزب وحجمه الحقيقي في العملية السياسية في العراق، عبر تعميق الممارسة الديمقراطية في الحياة النضالية، وتوسيع قاعدته الجماهرية. كما نرجو الخروج بنتائج وقرارات مهمة تخدم العملية السياسية، وتحقق آمال العراقيين، والانتصارعلى( داعش) وكل المنظمات الارهابية، وتعزيز الامن والاستقرار، وبناء عراق جديد مزدهر تتحقق فيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لخدمة مصالح الجماهير الكادحة وكل مكونات الشعب العراقي.





25
ملاحظات حول قرار تخفيض رواتب الموظفين في اقليم كردستان العراق

د. صباح قدوري

1ـ يمر اقليم كردستان العراق بأزمة مالية خانقة. وهي ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكم سياسات اقتصادية خاطئة وتفشي الفساد الاداري وهدر المال العام في المفاصل الادارية والحزبية، وسوء الادارات السابقة منذ تبني النظام الفيدرالي عام 1992 في الحكم ولحد اليوم، والتي لم تكن قادرة علي اعادة بناء الوطنية السياسية التي تشكل روح الادارة القانونية والمؤسساتية، التي تساوي بين المواطنين وتجمع بينهم وتوحدهم في اطار واحد يتجاوز الولاءات الجزئية العقائدية والحزبية والعشائرية والمحسوبية، والتي انشغلت بالتنافس من أجل الهيمنة علي السلطة والمال والنفوذ.

2ـ تنوعت مصادر موارد الاقليم، منها: إقرار نسبة (17%) من الميزانية الاتحادية اعتبارا من عام 2004، بيع قسم من نفط الاقليم مباشرة في السنوات اللاحقة، مع تفشي الفساد فيه، الاستمرار في جباية الضرائب والرسوم الجمركية عند المعابر الحدودية للإقليم مع كل من تركيا وايران، استلام مساعدات نقدية وعينية من الجهات المانحة. ما يثير الانتباه ان الموارد المذكورة، تنقصها الشفافية وتحديد أوجه انفاقها وإفصاح البيانات المتعلقة بذلك، وصعوبة الحصول على هذه البيانات من مصادرها المختصة. لقد تعاظمت ايرادات الاقليم بمليارات من الدولارات، استثمر قسم منها في مجال اعمار الاقليم، وشملت معظمها جانب البناء في اقامة مجمعات سكنية وعمارات عالية للفئات الغنية، وفيلات للمسؤولين الحزبيين والاداريين، وفنادق (4 ـ 5) نجوم، وإنشاء الحدائق والأبنية الحكومية المختلفة مع جزء قليل لبناء المجمعات السكنية للمواطنين، في الوقت الذي يشهد الاقليم أزمة سكن حقيقية، وبخاصة بالنسبة للفئات محدودية الدخل والفقيرة.

3ـ ان شحة الموارد المالية اليوم في الاقليم وسوء ترشيد سياستها وعدم استخدام هذه الاموال الطائلة على مدى السنوات السابقة بشكل عقلاني وتوظيفها من اجل بناء بنى تحتية يرتكز عليها النشاط الاقتصادي الانتاجي وتقديم الخدمات الانتاجية والعامة، أدى هذا كله الى تبديد قسم كبير منها في مشاريع فاشلة، وابتلع الفساد والامتيازات الباذخة نسبة كبيرة منها. هذا بالإضافة الي انخفاض اسعار النفط وبالتالي تقلص العوائد الناجمة عن ذلك، اضافة الى عدم استلام الاقليم لحصته المحددة من الموازنة الاتحادية منذ بداية عام 2014. وبالمقابل هناك ركود اقتصادي ونقص في السيولة النقدية، وتفاقم مديونية حكومة اقليم كردستان لشركات  النفط الاجنبية وللبنوك التجارية إلى اكثر من ( 20 ) مليار دولار. كما ادت المواجهات العسكرية مع قطعان الدولة الاسلامية (داعش)، وما نجم عنها من تفاقم مسألة اللاجئين والنازحين في الاقليم، وزيادة نفقات هذه الحرب على الإقليم، الامر الذي تسبب في ازمة مالية شديدة، ومنها دفع رواتب كثير من منتسبي المؤسسات الادارية مرة كل اربعة اشهر.

4ـ ولحل بعض معضلات هذه الازمة المالية ومنها بالتحديد مسالة رواتب ومخصصات ذوي الرواتب، اصدر مجلس وزراء إقليم كردستان بيانا، بتاريخ 03 شباط/فبراير 2015، يوضح فيه اسلوب دفع الرواتب شهريا. على ان يكون قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص ساري التنفيذ بأثر رجعي، أي اعتبارا من 01 كانون الثاني/ يناير 2016. وينص القرار على اتباع نظام ادخار نسبي "عادل" (لم يعلن عن النسبة) من المجموع الكلي للرواتب والمخصصات، باستثناء وزارة البيشمركة والقوات الامنية. اما رواتب الاشهر الباقية في العام الماضي، فتبقى كقروض لدى وزارة المالية وتقيد في حساب خاص، باسم ( مدخرات ذوي الرواتب في اقليم كوردستان) بشكل موقت والى اجل غير مسمى، حيث تعاد هذه الاموال إلى أصحابها. كما ستتأخر ايضا جميع مستقطعات القروض والمنح الحكومية من قبل ذوي الرواتب، اعتبارا من هذا التاريخ.

5ـ مما لاشك فيه ان هذا الاجراء سينعكس بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي وحياة المواطنين في الاقليم، وخاصة من اصحاب الدخول المحدودة. ويشمل القرار ايضا شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة واصحاب الدخول المنخفضة، وسيؤثر على المستوى المعيشي للمواطنين. كما يؤدي هذا الاجراء الى اضعاف الاستهلاك ومن ثم سينعكس ذلك على الانتاج والتشغيل واستمرار الركود الاقتصادي، وتفاقم البطالة، وارتفاع التضخم. علما ان الادخار بشكل إجباري ينافي مبادئ الحقوق الشخصية، اي حق التصرف بالمال الخاص، ومن دون احتساب اية فائدة على هذا المال!. أما مستحقات الرواتب للأشهر السابقة فمعظمها رواتب الموظفين من اصحاب الدخول المحدودة والواطئة، وتمثل مصدر رزقهم الاساسي وتأمين حياتهم المعيشية من المأكل والمشرب وايجار السكن والادوية وغيرها من المتطلبات المعيشية والحياتية اليومية. هؤلاء ليس لهم دخل فائض حتى يستطيعون اقراض الحكومة، فأولى على الحكومة الالتجاء الى اصحاب رؤوس الاموال الطائلة من التجار والمقاولين واصحاب الشركات الكبار الذين يملكون مليارات الدولارات واعدادهم بعشرات وألاف من اصحاب الملاين ايضا في الاقليم وخارجه. وهناك شركات تمتلكها بعض الاحزاب المتنفذة في الاقليم. وهذه الشركات، حسب بعض المصادر الإعلامية، تبلغ ثرواتها أكثر من (80) مليار دولار، واعدادها في تزايد مستمر بسبب الفساد وانعدام الرقابة والمحاسبة والمسائلة والاستجواب. لذا كان الاجدر بحكومة الاقليم مطالبة هؤلاء بإقراضها، وهم قادرون على ذلك. وتوجب على حكومة الاقليم تسوية هذه المستحقات بأسرع وقت ممكن، ودفعها الى المستحقين قبل تنفيذ القرار المذكور انفا.

يبدو ان حكومة الاقليم بهذا الاجراء تحاول ابعاد نفسها من تحمل المسؤولية المباشرة على ما آل اليه الوضع الاقتصادي والمالي، وتحميل المواطنين (وهم في اغلبيتهم من الفئات محدودة الدخل والفقيرة) الجزء الاكبر من اعباء الازمة.

6ـ ان ما وصل اليه الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الاقليم، هو نتاج سياسات فاشلة وادارات غير كفؤة ينخرها الفساد، وتوجهات اقتصادية ريعية استهلاكية على حساب النشاط الانتاجي الزراعي والصناعي والخدمات ـ الانتاجية. هذا اضافة الى اعتماد مفرط على استيراد السلع الاجنبية واغراق الاسواق المحلية بها على حساب تطوير وتنمية الانتاج الوطني. والاهم من ذلك كله هو انعدام وجود رؤية شفافة واستراتيجية واضحة في عملية التنمية الوطنية الشاملة ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

ان مواجهة هذه التحديات تتطلب من الادارة الحالية الانطلاق من تشخيص الوضع الراهن؛ وخاصة في المسار الاقتصادي والمالي القائم كما هو، وتحديد الاهداف التي ينبغي تحقيقها، ومن ثم اقتراح السياسات والآليات التي من شأنها تحقيق الاهداف المرسومة. ويمكن اجمال ذلك على سبيل المثال لا الحصر، (من دون تفاصيل)، وكالاتي:

•   حل ازمة الرئاسة والبرلمان.
•   ايجاد مناخ ملائم لتحسين العلاقات بين الاحزاب السياسية ومشاركتها في ادارة الحكم.
•   حل جميع الاشكاليات مع الحكومة الاتحادية، على اسس الحوار الديمقراطي والشفافية.
•   الشفافية التامة في ملف النفط والغاز والإنفاق الحكومي.
•   تخفيف التضخم الكبير في عدد الموظفين الذي بلغ قوامهم اكثر من مليون شخص، ولا حاجة الى عدد كبير منهم، ويعتبر ذلك ضمن بطالة مقنعة ايضا. والتأكيد على معايير الكفاءة والنزاهة والإخلاص في تعين موظفي الحكومة.
•   القيام بجملة من الاصلاحات السياسية والتغيرات البنيوية في اقتصاد الاقليم.
•   ترسيخ مفهوم الحكومة الرشيدة.
•   تفعيل دور الحكومة في توفير الخدمات الاساسية للمواطنين، الصحة والتعليم والكهرباء...الخ.
•   اتخاذ اجراءات حاسمة وفعلية لمعالجة ظاهرة الفساد الاداري والمالي المتفاقم في الاقليم.
•   التصرف بالموارد المالية بشكل عقلاني وبشفافية عالية تصب في خدمة التنمية الحقيقية.
•   تحفيز القطاع الخاص للمشاركة الفعلية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
•   معالجة ظاهرة البطالة المتفاقمة التي تصل بحدود (25 ـ 30) % من قوة العمل، وتقليل الفوارق الطبقية، من خلال توسيع حجم الطبقة الوسطى، وتقليل حجم الفئات الفقيرة، وممن هم تحت خط الفقر، ونسبتهم (13%) من عدد السكان، والبالغ بحدود (5) مليون نسمة.
•   اصلاح النظام المالي والتشريعات المالية، وخاصة اعادة تنظيم نظام الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتشريع قوانين خاصة لها بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويحد من الفساد المالي والاداري في هذه المجالات.
•    تفعيل دور هيئتي الرقابة المالية والنزاهة واحترام استقلالهما في اداء مهامهما، ودراسة تقاريرهما بجدية في برلمان الاقليم واقرارها.
•   ضرورة تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد فقط على النفط والغاز في المدى المنظور.

7- ختاما، يتطلع المواطن الكردستاني بفارغ الصبر إلى الاحزاب الكردستانية المنخرطة في العملية السياسة والحكم في الإقليم، الى اتخاذ مبادرة عاجلة لتبني رؤية استراتيجية واضحة وشفافة، لإجراء الاصلاحات والتغيرات المهمة والجذرية في نهجها السياسي والاقتصادي وهيكلتها الإدارية، تستند على مفاهيم العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وممارسة الديمقراطية الحقيقية، وعدم اختزالها فقط بالانتخابات، واحترام كرامة وحقوق المواطن. ومن الضروري التركيز على تطوير الفيدرالية وترسيخ أسس مستقبلها ومؤسساتها وقوانينها، بعيدا عن التدخلات الحزبية الضيقة في شؤونها، والتسلط على مراكز القرارات في أداءها، وتفعيل دور الجماهير للمشاركة في عملية صنع القرارات المصيرية، وانتهاج سياسة بناءة تخدم عملية التنمية الوطنية المستدامة. وبعكس ذلك فان المواطن متواصل وعازم على مطالبة وتحقيق حقوقه العادلة حتى النهاية.



26
الى اين تتوجه اليوم سياسة ادارة اقليم كردستان العراق بمعضلاتها؟!

د.صباح قدوري


بعد أن اخفقت الاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية والحكومة، وخاصة الاحزاب الاربعة ( الاتحاد الوطني الكردستاني، حركة التغيير، الاتحاد الاسلامي، والجماعة الاسلامية) المتفقة علي انتهاء ولاية الرئيس مسعود البرزاني في 19/أب ـ أغسطس2015، من تحديد موعد انتخاب الرئيس الجديد للالقليم، وتقديم اي مرشح بديل لهذا المنصب، وكذلك لم تنجزمسودة الدستوربعد اعادة قرائته مجددا من قبل برلمان اقليم كردستان، تمهيدا لطرحه على الاستفتاء الشعبي لاقراره بصيغته الجديدة  لحد الان. اليوم يشهد اقليم كردستان العراق تحديات كبيرة ومسئوليات جسيمة آزاء الوضع الداخلي والعراقي والمنطقة،، يمكن أجمالها كالاتي:
 
أولا: على الصعيد السياسي

 1. محاربة الارهاب الدولي لتنظيم (داعش) وعصاباتها الارهابية، وانعكساته على زعزعة الوضع الامني والاستقرار في الاقليم.
2 .التوترات في العلاقات بين الاحزاب السياسية وخاصة المشاركة منها في ادارة الحكم للاستحواذ على السلطة والمال والنفوذ.
3 . سوء التنسيق والعمل المشترك مع الفصائل السياسية لحركة التحررالكردية في اجزاء اخرى من كردستان.
4 . مشاكل الادارية والمالية والنفط، وتطبيقات قانون 140 من الدستور العراقي بخصوص مناطق المتنازع عليها، واليات العمل في المسائل العسكرية المتعلقة بالبشمركة ومعداتها في محاربة الارهاب، وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الاقليم مع الحكومة الفيدرالية.
5 .الادارة المركزية المشددة في اربيل في الرئاسة وحكومة الاقليم، والتفرد في اتخاذ القرارارات المهمة من قبلهما دون الرجوع الى الاحزاب الاخرى المشاركة في الحكم.
6. تجميد دور البرلمان في إداء وظائفه وواجباته التشريعية والرقابية، بعد منع رئيس البرلمان من كتلة التغيرللحضور واداء واجبه في مجلس البرلمان في اربيل.ومنع ايضا وزراء من كتلة التغير من مزاولة وظائفهم.
7. ضعف في تطبيق وممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة الحزبية والادارية، وعدم ممارسة مبدأ التعددية في انتقال السلمي للسلطة.
8 . التدخلات الاقليمية السافرة والمباشرة من تركيا وحلفاتها السعودية وقطر، وكذلك من ايران في شئون السياسة الداخلية للاقليم.
9 . تدخل عضوي بين الهيمنة الحزبية المباشرة واتخاذ القرارات الفعلية في الادارة الفيدرالية، سبب في تعطيل ممارسة المؤسسات القضائية والتشريعة والتنفيذية، وحتى السلطة الرابعة الاعلامية  لسلطاتها ومهامها بالشكل المطلوب.

ثانيا: على صعيد الاقتصادي والاجتماعي

 1. تفاقم الازمة المالية والتنموية، وهناك ركود اقتصادي ونقص في السيولة النقدية، وتفاقم مديونية حكومة كردستان للبنوك التجارية والقروض الخارجية بحدود (20 ) مليون دولار مع المستحقات المالية المتاخرة للشركات النفطية العالمية في الاقليم، بسبب انخفاض اسعار النفط، وبالتالي العوائد الناجمة عنه، وسوء الادارة.
2.عدم استلام الاقليم حصته ال (17% ) من الميزانية الاتحادية، بسبب عدم حل الاشكاليات الموجودة بين الاقليم والحكومة الفيدرالية، بخصوص النفط وعائدات الاقليم الاخرى.
3. تفاقم نفقات الحرب على الارهاب، ومشاكل الادارية والمالية للنازحين والمهجرين.
4 . دفع رواتب كثير من منتسبي الموسسات الادارية مرة واحدة كل اربعة اشهر، وذلك لعدم أستلام الاقليم لحصته  من الموازنة الاتحادية، وسوء الادارة فيه اضافة الى الفساد.
5 . سوء الادارة وعدم الالتزام بمعايير الكفاءة والخبرة والنزاهة في اختيار من يشغل اي موقع في اجهزة الادارة الفيدرالية، وتفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي في المفاصل الادارية والحزبية.
6 . تدني مستوى توفير الخدمات الضرورية والاساسية للمواطنين في مجالات الماء والكهرباء والمشتقات النفطية والصحية والتعليمية والامن الغذائي وحماية السلم الاهلي.
7. بقاء الطابع الريعي لاقتصاد الاقليم على المداخيل الناتجة من بيع وتصدير النفط بالدرجة الاساسية، ويجد تعبيره في ضعف الشديد لمساهمة قطاعي الزراعة والصناعات التحويلية والخدمات الانتاجية في تكوين الناتج المحلي الاجمالي.
8. نقص الشفافية في موارد الاقليم المختلفة وتحيد أوجه انفاقها والافصاح عن البيانات المتعلقة بذلك.
9. ارتفاع معدلات البطالة وخاصة بين الشباب والنساء ، وتصل  بحدود (25 ـ 30)% من قوة العمل، وذلك بسبب الركود الاقتصادي والازمة المالية التي يعاني منها الاقليم، ووجود اكثر من مليون موظف يستلمون الرواتب من حكومة الاقليم رغم عدم وجود حاجة فعلية لعدد كبير منهم وتعتبر ذلك بطالة مقنعة ايضا.
10 . ظهور فجوة كبيرة بين الفقراء والاغنياء نتيجة تزايد حدة الاستقطاب الاجتماعي. وتركز الثروة في أيدي الفئات المتنفذة في قمة الهرم الحزبي والاداري العام، مما عزز من التفاوت القائم في المجتمع.
11. تحرير سياسة الاسواق والاسعار باشكال تتنافي مع السياسات الاقتصادية التنموية ، وغياب أو ضعف المحاسبة والشفافية في الادارة والاداء، في اضعاف الطبقة الوسطى، التي هي قاطرة التنمية، وظهور تفاوت في دخولها.
12. غلبة النشاط الاقتصادي ذي طبيعة الاستهلاكية، ترافقه تدني النشاط الانتاجي الذي يساهم في خلق القيمة المضافة وتكوين التراكم الراسمالي في المدى المنظور.
13. الاعتماد المفرط على أستيراد السلع الاجنبية واغراق الاسواق المحلية بها. مع تدني الانتاج المحلي واصبح غير قادر على الصمود امام منافسة هذه السلع من حيث السعر والنوعية.
14. تفتقر العقود مع شركات النفط الاجنبية العاملة فيه الى الشفافية العالية. وهي عقود المشاركة في الانتاج والارباح والملكية. ووفقا لبعض البيانات الاولية، فان هذه العقود تمنح الشركات المذكورة ولمدة طويلة قد تزيد على (20) سنة ، حصة ارباح عالية من النفط المستخرج. وبكلفة زهيدة مقابل تطوير الحقول النفطية في الاقليم.
15. تزايد ظاهرة الهجرة بين الشباب من اقليم نحو اوربا، وبخاصة في الآونة الاخيرة بسبب اشتداد صعوبة حصول على فرص العمل، وتفاقم ظاهرة الفساد السياسي والمالي والاداري، مع استمرار نهج الهيمنة للاحزاب المتنفذة في الاقليم.


ثالثا: ما المطلوب من الادارة القيدرالية

علي ضؤء المعطيات المذكورة في النقطتين السابقتين المشار اليهما اعلاه، ومن اجل بلورة رؤية شفافة واستراتيجية واضحة المعالم للحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة في الاقليم، تستوجب على الادارة الفيدرالية القيام بجملة من الاصلاحات السياسية والتغيرات البنوية في أقتصاد الاقليم، نوردها (باختصار شديد)، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كالاتي:

 1. تتطلب قبل كل شئ من ادارة الاقليم التوجه لاعادة تقيم سياساتها الداخلية والخارجية، وتشخيص بالدقة والامانة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني السائد في الاقليم الحالي، وتحديد الاهداف التي ينبغي تحقيقها انيا وعلي المدى المنظور، ومن ثم اقتراح السياسات التي من شانها تحقق الاهداف المرسومة.
2 . أجراء اصلاحات جذرية في سياسة الاحزاب المشاركة في العملية السياسية والحكومة، تجاه الاوضاع المزرية التي يمر بها الشعب الكردي في الاقليم. حل الخلافات بينها على اسس الحوار البنا، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية السائدة في الاقليم، وفي مقدمتها تخفيف معاناة الشعب من الفقر، وتوفير الخدمات الاساسية، وممارسة الديمقراطية الحقيقية، والحد من الفساد الاداري والمالي، والتصرف بموارد المالية بشكل عقلاني وبشفافية عالية تصب في خدمة التنمية.
3 . معالجة ظاهرة البطالة عن طريق تامين فرص العمل اللائقة للجميع، وتقليل الفوارق الطبقية، من خلال تشغيل اكثر للطبقة الوسطي لتوسيع حجمها، وتقليص حجم الفئة الفقيرة وتحت خط الفقر.
4.اعتماد سياسات أقتصادية واجتماعية شاملة للجميع لتحقيق مبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تقليص التفاوت الكبير في مستويات الدخل وتراكم الثروات بين الافراد وبين مناطق الاقليم
5 . رفع الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في ممارسة الديمقراطية والمشاركة الغعالة في صنع القرارات والرقابة الشعبية.
6. تامين نظام الضمان الاجتماعي لمساعدة الفقراء والعاطلين عن العمل.
7. المسئولية الاجتماعية تجاه البئة وحمايتها من التلوث والدمار.
8 . ضرورة تفعيل وتطبيق مبدأ اللامركزية الادارية والمالية لمحافظات الاقليم.
9. الاسترشاد باركان ومبادئ الحوكمة في ادارة المؤسسات على اسس:الديمقراطية الحقيقية والشفافية والنزاهة والمسئولية والافصاح عن المعلومات  ومحاربة الفساد المالي والاداري.
10 . ان مقومات تطوير صيغة الفيدرالية الحالية، لتصبح نواة لقيادة حركة التحرر الكردية على صعيد كردستان الكبرى مستقبلا، واعلان استقلال كردستان ليس فقط بالاقوال وانما بالافعال ايضا. تتوقف بدرجة كبيرة على تقوية العامل الداخلي، والاستفادة العقلانية من العامل الموضوعي، ودور ومشاركة فعلية وفعالة للاحزاب الكردية في العملية السياسية، خاصة ما يتعلق بعملية اتخاذ القرارات المصيرية، وعلى راسها مسالة الانتقال من الصيغة الحالية الفيدرالية الى صيغة الكونفيدرالية، وتكون مرهونة بدرجة كبيرة بدعم وبناء المؤسسات الادارية والقضائية والدستورية الرشيدة . ويتم ذلك من خلال أقرار ضمان الحريات العامة والخاصة للمواطنين ، وممارسة الديمقراطية الحقيقية، ورفع مستوى الثقافي والوعي لدى الجماهير الكردستانية، وتقوية النظام الاقتصادي مبني على أقتصاد متنوع ذي صفة انتاجية قادرعلى تمويل الميزانية العامة ويساهم في ناتج المحلي الاجمالي بوتيرة عالية من النمو.

ختاما، نرى ان في هذا الوقت الصعب الذي يمر به الشعب الكردي في جميع اجزاء الكردستان، حيث الحاجة والضرورة تقتضيان الى تهيئة مناخ ملائم لعقد الموتمر الوطني الكردي، وبمشاركة كافة الاطراف المعنية، وذلك لجمع شمل البيت الكردستاني، وتوحيد الخطاب السياسي والنضالي، وايجاد حلول حذرية وموضوعية حاسمة للوضع الكردي في كافة أجزاء كردستان، وذلك لاعطاء زخم اكبر لهذه القضية. الاستفادة العقلانية من التجارب السابقة، التي لم تجلب للشعب الكردي غير الاقتتال والدمار والخراب والويلات والتفرقة. والتاكيد على الطابع الانساني والسياسي والجتماعي والبعد الاستراتيجي لقضايا ومصالح الشعوب. وايجاد صيغة عمل مشترك مع المنظمات الدولية في الامم المتحدة والوحدة الاوربية وفي المحاورالاقليمية والدولية، بغية عقد موتمر دولي لحل القضية الكردية سلميا وسياسيا في المدى المنظور.





27


بعض التصورات حول الاصلاح الاقتصادي في اقليم كردستان العراق*

د.صباح قدوري
د. حسن عبدالله بدر


اولا: مدخل

ثانيا: قيود التنمية في اقليم كردستان العراق
ثالثا: أفكار للاصلاح الاقتصادي

أولا: مدخل

1. بعدالحروب العبثية والمجنونة للنظام الديكتاتوري السابق واخرها غزوه لدولة الكويت في عام 1990، فرض مجلس الامن الدولي حزمة من العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي لفترة امدها 13 سنة. وقد تدهورت الاوضاع الاقتصادية في العراق الامرالذي افضى الى وضع البلاد تحت وصاية الامم المتحدة بموجب نظام اطلق عليه (برنامج النفط مقابل الغذاء).

2. وعلى اثر الانتفاضة الجماهرية المجيدة للشعب العراقي لعام 1991، تم تحديد رقعة جغرافية من العراق، شملت مدينة اربيل والمناطق الشمالية المحاذية للحدود التركية، وانضمت اليها فعلا مدينة السليمانية، وهي خارج عن هذا الخط واقرت لها منطقة آمنة ضمن خط عرض 36. وتم شمول المنطقة ايضا بنظام ( النفط مقابل الغذاء) مع استمرارالحصار الاقتصادي عليها من قبل النظام الديكتاتوري المقبور.

3. اقيم في الاقليم الحالي نظام فيدرالي اقره البرلمان الكردستاني في 4/10/1992، كصيغة عملية للتعبير عن حق تقرير المصير ضمن وحدة العراق. وقد تم تشكيل الحكومة في الاقليم بالمناصفة بين الحزبين الرئيسيين: الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستان. واشرفت الحكومة على اقتصاد الاقليم، وفق حصتها من ايرادات (برنامج النفط مقابل الغذاء)، بالاضافة الى بعض المصادر المالية المحلية المتأتية من جباية الضرائب والرسوم الجمركية عند المعابر الحدودية للاقليم مع كل من تركيا وايران. وكانت حصة الاسد من هذه الرسومات الجمركية تأتي من معبر( ابراهيم خليل)، مما تسبب في نشوء الخلافات بين الحزبين الحاكمين حول هذه الايرادات وكيفية توزيعها والتصرف بها، بالاضافة الى عوامل اخرى. وقد ادى ذلك الى اندلاع اقتتال بينهما دام اربع سنوات من 1994ـ1998، وانتهى اخيرا بالمصالحة.

4. بعد سقوط النظام الديكتاتوري في عام 2003 واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها، كانت تركة النظام السابق ثقيلة وتمثلت في اعباء اقتصادية واجتماعية باهضة التكلفة على الشعب العراقي، بما في ذلك الشعب الكردي في اقليم كردستان العراق. وفي عهد حكومة اياد علاوي المؤقته لسنة 2004، تم اقرار من مجلس الوزراء بان تكون حصة الاقليم (17%) من الموازنة الاتحادية السنوية، يستقطع منها (المصروفات السيادية، كلفة المشاريع التي تنفذها الحكومة المركزية للاقليم، وتسوية العائدات المحلية للاقليم من الضرائب والرسوم وغيرها). وعادة ماتصل نسبة هذه المصروفات الى (15 ـ 20)% من حصة الاقليم [1]، بالاضافة الى حصة البيترودولار بواقع دولار واحد عن كل برميل مباع من  نفط الاقليم.

وبعد الانتخابات التشريعية الاولى في عام 2005 واقرار الدستور العراقي الدائم في نفس السنة من قبل الشعب العراقي، ظهرت اشكاليات بين الحكومات المتعاقبة واقليم كردستان العراق على هذه النسبة واسس احتسابها، وجرت محاولات لتخفيضها بين ( 10 ـ 13)%، ولكن ذلك لم يتحقق لعدم وجود احصائيات دقيقة لتعداد السكان في الاقليم.

5. يقوم اقليم كردستان بوضع سياسته الاقتصادية الخاصة به ( المالية والنقدية واعداد الموازنة العامة)  وذلك باعتباره اقليما فدراليا ضمن جمهورية العراق وفق المادة (109) من دستورعام 2005. وتحدد المادة (110) من الدستورالأختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية ( برسم السياسة المالية والكمركية واصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقليم والمحافظات في العراق ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وانشاء مصرف مركزي وادارته، والتعداد السكاني). ويقوم الاقليم عادة باعادة توزيع حصته من الموازنة وفق سياسته الاقتصادية الخاصة به.
         
6. أخذت تظهر بشكل تدريجي استثمارات نفط في الاقليم، وحقول انتاجية ناجحة. وتم انشاء خط انبوب لتصدير النفط عبر اقليم كردستان العراق يرتبط عند الحدود العراقية التركية بالانبوب القديم الذي يربط نفط كركوك بميناء جيهان في تركيا. ومنذ ذلك الوقت ظهرت مشاكل جدية وجوهرية بين حكومة الاقليم والحكومة الفيدرالية حول: احتساب حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية، الطاقة الانتاجية والبيعية والتسويقية للنفط المنتج من الاقليم، والصلاحيات القانونية للطرفين للتصرف بنفط الاقليم، ومستحقات شركات نفط الاجنبية المستثمرة في الاقليم، بالاضافة الى مسالة التصرف بالموارد المالية الاخرى للاقليم، من الضرائب المحلية والرسوم الجمركية والمساعدات الخارجية. وكل هذه الامور، وغيرها، لم يتم حلها حتى الآن بين الاقليم والحكومة الاتحادية. وعلى اية حال، فان موارد الاقليم المذكورة، تنقصها الشفافية وتحديد أوجه انفاقها والافصاح عن البيانات المتعلقة بذلك. ويجد الباحث صعوبة في الحصول على هذه البيانات من الوزارات المختصة (المالية والاقتصاد، الموارد الطبيعية، والتخطيط)، التي هي ضرورية لاجراء الأبحاث الكمية لاقتصاد الاقليم. ومن الصعب وضع سياسات اقتصادية يعتمد عليها بدون توفر هكذا بيانات.

7. بعد انقضاء ما يقارب من ربع قرن من هذه المسيرة، شهد الاقليم بعض التطورات النوعية على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، ولكن هذه التطورات لم ترتق الى مستوى طموحات الشعب الكردستاني والامكانيات المالية والبشرية المتاحة للادارة الفيدرالية.
 
واليوم يمرالاقليم بمرحلة اقتصادية حرجة وصعبة للغاية نتيجة جملة اسباب من بينها: انخفاض اسعار النفط وبالتالي العوائد الناجمة عنه، والخلافات بين المركز والاقليم. وهناك ركود اقتصادي ونقص في السيولة النقدية، وتفاقم مديونية حكومة كردستان لشركات نفط الاجنبية وللبنوك التجارية، وعدم دفع رواتب كثير من منتسبي الموسسات الادارية منذ نيسان/أبريل 2015، وذلك لعدم استلام الاقليم لحصته المحددة من الموازنة الاتحادية، وسوء الادارة الاقتصادية فيه اضافة الى الفساد.

وهناك اشكاليات في تنفيذ الاتفاقية الاخيرة التي أبرمت في 17/كانون الأول/ ديسمبر2014 بين حكومة الدكتور حيدر العبادي وحكومة الاقليم، على ان يسلم الاقليم الى المركز( 550 ) الاف برميل نفط يوميا - (300 ) من حقل نفط كركوك و(250 ) من انتاج نفط الاقليم  مقابل حصوله على حصته البالغة ( 17% ) من الموازنة الاتحادية. ولذلك، اعلن الاقليم بانه مضطر لبيع جزء من نفطه مباشرة الى الجهات الخارجية عن طريق الشركات الاجنبية وذلك لتدارك الاوضاع الاقتصادية الصعبة [2]، خاصة بعد تدني اسعار النفط من حوالي(96) دولارعام 2014 الى اقل من ( 50) دولار للبرميل الواحد في الوقت الحاضر، اي بتراجع مقداره حوالي النصف للبرميل الواحد،. وتشير التوقعات الى صعوبة حدوث تحسن ملموس في السعر في المدى المنظور. هذا بالاضافة الى انشغال الاقليم بالمواجهة مع الدولة الاسلامية ( داعش)، وتفاقم مشكلة اللاجئين والنازحين اليه، وما يتطلبه كل ذلك من نفقات اضافية.

ثانيا: قيود التنمية في اقليم كردستان

نحاول تقديم صورة واضحة ومكثفة (من دون تفاصيل)، عن طبيعة النظام الاقتصادي وآلياته في الاقليم .

1.اقتصاد الاقليم اقتصاد ريعي حاله حال الاقتصاد العراقي. وهذا يعني تبعية الاقليم للمداخيل الناتجة من تصديرالنفط بالدرجة الاساسية. ويجد الطابع الريعي لاقتصاد الاقليم تعبيره في الضعف الشديد وحتى المتناقص، لمساهمة قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية في تكوين الناتج القومي. فالأرقام الرسمية المتاحة تشير الى مساهمة متواضعة للقطاعين الاساسيين معا في مجموع الناتج، وعلى نحو لا يتناسب مع الموارد المالية وغير المالية الكبيرة المتاحة، ولا حتى مع كان عليه الحال بالفعل حتى أواسط الثمانينات.فعلى مستوى العراق ككل،أسهمت الزراعة والصناعة التحويلية بنسبة (5.8%) فقط من الناتج المحلي الاجمالي سنة 2012، وحتى عند استبعاد قطاع النفط، تبلغ مساهمة القطاعين (12.1%) من الناتج غير النفطي (8.6% للزراعة و 3.5% للصناعة التحويلية) [3] .وهذه المساهمة المتواضعة للزراعة والصناعة تتجلى، بدورها ، في اعتماد الاقليم ( والعراق عموما، طبعا) على قطاع النفط في تمويل معظم الاستهلاك والاستثمار.

2. تفتقرعقود الاقليم مع شركات النفط الاجنبية العاملة فيه الى الشفافية العالية. وتم ابرام عقود الاقليم على اساس المشاركة في الانتاج، وهي تشكل اجحافا كبيرا بحق الاقليم والعراق. ووفقا لبعض البيانات الاولية، فان هذه العقود تمنح الشركات المذكورة ولمدة طويلة قد تزيد عن (20) سنة، حصة ارباح عالية من النفط المستخرج، والمشاركة ايضا في الملكية، وبكلفة زهيدة  مقابل تطوير الحقول النفطية في الاقليم.
3 .انعدام وجود رؤية شفافة واستراتيجية واضحة في عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، اضافة الى الانفتاح غيرالمنضبط على اقتصاد السوق على حساب تراجع وضعف اداء القطاع العام في عملية اعادة البناء (البنية التحتية والتكنلوجيا الحديثة)، والتنوع في الانشطة الاقتصادية والمصادرالمالية للاقليم.

4 . يمتاز الاقليم بصغر حجم سوقه المحلي الذي يمثله، بين عوامل اخرى [4]، عدد السكان والبالغ، حوالي (5) مليون نسمة [5]، اي حوالي (14%) من سكان العراق الذي كان يقدر بحوالي (33.4) مليون نسمة في أوائل سنة 2013 وحوالي (35 ) مليون نسمة أوائل سنة ٫2015 [6] الامرالذي يحد من مدى تطور قطاعاته الاقتصادية. الا ان الاعتماد المفرط على استيراد السلع الاجنبية واغراق الاسواق المحليه بها، مع تدني الانتاج المحلي، قد فاقم من مشكلة ضيق السوق المحلية وجعل الانتاج المحلي غير قادرعلى الصمود امام منافسة الواردات الاجنبية من حيث السعر والنوعية.

5 . تسيطر كل من الجارتين تركيا وايران وكذلك الصين على ( 90% ) من سوق اقليم كردستان [7]، اي بنسبة ( 35%، 25%،30%) لكل منها على التوالي. ان حجم التبادل التجاري  ( الذي يتالف من مجموع قيم الواردات والصادرات ) بين العراق وتركيا لعام 2013 قد بلغ ( 12 ) مليار دولار، كان ( 70% ) منه مع اقليم كردستان اي ( 8.4 ) مليار دولار. اما مع ايران فقد بلغ ( 12 ) مليار دولار، نصفه تقريبا 50% مع الاقليم، اي ( 6  ) مليار دولار. وبذلك يبلغ حجم الواردات (التي قد تتضمن أيضا تجارة الترانزيت الى بقية أنحاء العراق ) من هاذين البلدين بحدود ( 14 ) مليار دولار سنويا. بينما لا تزيد صادرات الاقليم كردستان لهما، عدا النفط والطاقة، عن ( 100 ) مليون دولار سنويا. اما الصين فقد اصبحت في السنوات الاخيرة تتوغل يوما بعد يوم في اسواق الاقليم، ويتوقع ان يكون حجم صادرتها له بحدود (4) مليار دولار سنويا.
وتعكس أرقام الواردات هذه أداء قاتمأ يتمثل ليس فقط في اهدار العملات الأجنبية والموارد المالية في الاقليم، بل أيضا في تسرب الموارد الوطنية من الدورة الاقتصادية المحلية وبالتالي اسهاما في تحفيز الانتاج الأجنبي بدلا من الانتاج المحلي.

واذا أخذنا نسبة الاستيراد من الناتج القومي كمقياس لدورالاستيراد في اشباع الطلب على السلع، نجد ان الاستيرادات تشكل نسبة كبيرة جدا من مجموع الناتج ( بدون النفط) في الاقليم، مما يعني انه يلبي ايضا نسبة كبيرة من مجموع الطلب على السلع في الاقليم، وفي العراق ككل، قد تزيد تلك النسبة كثيرا عن ( 60% ) من مجموع الطلب بعد عام 2007 [8]. والأمر كذلك على الأرجح في الاقليم نظرا لتشابه الوضع فيه وفي العراق ككل من هذه الناحية.

6. تفاقم نسبة البطالة، وخاصة بين الشباب. فقد بلغت في العام الماضي بحدود ( 25 ـ 30 ) % من قوة العمل [9]، وذلك بسبب الركود الاقتصادي والازمة المالية التي يعاني منها الاقليم والعراق عموما، وانخفاض اسعار النفط، وعدم استقرار الوضع الامني نتيجة الحرب الدائرة مع ( داعش)، مما دفع كثير من الشركات الاجنبية العاملة في الاقليم الى تسريح اعداد كبيرة من العاملين. هذا بالاضافة الى ان هناك ما يقارب من مليون موظف يستلمون الرواتب من حكومة الاقليم رغم عدم وجود حاجة فعلية لعدد كبير منهم. وبذلك تعاني المؤسسات من البطالة المقنعة ايضا، التي تعتبر أحد أوجه الفساد الاداري والمالي في الاقليم. وعادة ما يتم تعين موظفي الحكومة، وخاصة في المراكز القيادية والعليا، بتزكية من الاحزاب الحاكمة على اسس الحزبية الضيقة والمحسوبية والولاء الشخصي، وليس على اسس الكفاءة والنزاهة والاخلاص.
7. تزايد حدة الاستقطاب الاجتماعي، مما عزز من التفاوت القائم في المجتمع، وظهورفجوة كبيرة بين الفقراء والاغنياء، ويتجلى هذا الامر في تزايد تركيز الثروة في أيدي الفئات المتنفذة في قمة الهرم الحزبي والاداري العام، والتي تتحكم في تحديد الاتجاهات الاقتصادية العامة.

8. وقد ساهمت السياسات الاقتصادية القائمة على تحريرالاسواق والاسعار باشكال تتنافى مع السياسات الاقتصادية التنموية، وغياب اوضعف المحاسبة والشفافية في الادارة والاداء، في اضعاف الطبقة الوسطى، التي هي قاطرة  التنمية، وظهور تفاوت في دخولها. وهذا يتجلى بشكل خاص في حقل الصناعات التحويلية، سواء الخاصة اوالتي تعود ملكيتها للحكومة، والتي كان لها بعض الدور حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي. كما تظهر وتتعزز شرائح برجوازية طفيلية وبيروقراطية وكومبرادورية مما يعني توجه عملية التراكم الراسمالي نحو مجالات الملكية العقارية والتجارة الداخلية والمضاربات، بدلا من تحقيق التراكم القائم على الانتاج. هذا اضافة الى ظهور شرائح مافيوية مختصة بتهريب النفط وبيعه من خلال قنوات متعددة، وتعاطى عمولات ورشاوي مع الشركات العاملة في الاقليم، فضلاعن متاجرة تلك الشرايح بالمخدرات والاسلحة.

وهكذا تتسرب نسبة متعاظمة من الدخل الى الخارج عبرقنوات التجارة الخارجية والفساد وغسيل الاموال مما يساهم في حرمان الاقليم من موارد مالية ضخمة كان يمكن استثمارها في بناء طاقاته الانتاجية وبالتالي يساهم في ابطاء واضعاف وتائر التنمية وتحسين الدخول الحقيقية للجماهير الكادحة، واضعاف الفئات الوسطى ذات الدور المعروف بالنسبة التنمية، كما انه يعزز ظاهرة الاستقطاب الاجتماعي بين طبقات وفئات المجتمع.

9. تزايد ظاهرة الهجرة بين الشباب من اقليم نحو اوربا، وبخاصة في الفترة الاخيرة بسبب اشتداد صعوبة الحصول على فرص للعمل، وتفاقم ظاهرة الفساد السياسي والمالي والاداري، مع استمرار نهج الهيمنة للاحزاب المتنفذة  في الاقليم.

10. ضعف مساهمة النظام الضريبي والرسوم الجمركية في تمويل الميزانية المحلية، بسبب انتشار الفساد الاداري والمالي في اجهزتها، وانعدام الرقابة الشعبية عليها، وصعوبة الجباية، وضعف سيطرة الادارات المختصة في تنظيم امورها، مع هيمنة وطغيان السلطات الحزبية في شؤونها.ومن ناحية اخرى، ثمة ضعف واضح في اداء التشريعات المالية وفي تطوير النظام الضريبي والمؤسسات المالية، وعلى راسها البنوك
والمصارف وشركات التامين، وتعدد الانظمة المحاسبية في مؤسسات العامة والخاصة.

11. كما ان هناك ضعف ومحدودية مصادر القوى البشرية المؤهلة والمتطورة وذات الخبرة اللازمة في العملية الانتاجية.

12. ان هذه القيود على التنمية والاصلاح الاقتصادي تفعل فعلها ليس بمعزل عن قيود مماثلة في الحقلين السياسي والاجتماعي، يعبر الفساد المالي، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والتجاوز على معايير الكفاءة المهنية والتخصص والاستحقاق، خير تعبيرعنها. اذ تقف الحزبية الضيقة والمحسوبية، وضعف الرقابة المالية، وراء الفساد في مختلف المستويات الادارية والحزبية. كما ان المبالغة بمفهوم الخصخصة وانتهاج سيسة اقتصاد السوق فقط قد شجع ويشجع على المزيد من ذلك الفساد الاقتصادي والاداري.

وهكذا فان مؤسسات الادارة الفيدرالية تمارس سلطتها بايعاز من الاحزاب الحاكمة، وبعيدا عن الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وحتى السلطة الرابعة ـ الاعلام، بحيث اصبحت تلك المؤسسات اداة هامشية في اتخاذ القرارات مما يدل على ان الديمقراطية الحقيقية لا تمارس بشكل عام الا بحدود قليلة.

ثالثا: أفكار للاصلاح الاقتصادي

يحتاج اقتصاد اقليم كردستان العراق الى جملة من الاصلاحات والتغيرات البنوية. وهكذا فثمة حاجة لتشكيل فريق عمل من الاكاديميين واصحاب الخبرات في مجال التنمية والتطوير والتخطيط الاقتصادي والاجتماعي تكون مهمته تشخيص الوضع الاقتصادي القائم كما هو وتحديد الأهداف التي ينبغي تحقيقها آنيا وعلى المدى القريب (3 ـ 4 ) سنوات ولما بعد ذلك قدر المستطاع، ومن ثم اقتراح السياسات التي من شأنها تحقيق الأهداف المرسومة.

والى ان يتشكل مثل هذا الفريق ، فان الأفكار والمقترحات التالية قد يكون لها بعض الفائدة:

1.   تحديد دور القطاع العام والقطاع الخاص والاستثمارالأجنبي وآلية الاختيار
 
يتمثل التحدي الأكبر في رسم وتبني استراتيجية واضحة وواقعية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وينبغي على هكذا استراتيجية ان تحدد الدور الذي يمكن وينبغي ان يؤديه القطاع الحكومي، خصوصا وان هناك، ومنذ بداية التسعينات، ميلا واسعا ومتشددا لانكار أهمية هذا الدور وحصره باضيق الحدود. وفي مقابل ذلك تبرز ضرورة الاستفادة من الامكانات الكبيرة ( أفكار، قدرات تنظيمية، رؤؤس أموال) التي يمتلكها القطاع الخاص، وبخاصة في مجال انتاج السلع في قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والبناء السكني والسياحة. وبالطريقة نفسها ينبغي النظر فيما يمكن ان يقدمه القطاع الاجنبي من استثمارات لتكملة الدور الذي يؤديه القطاعان الحكومي والخاص .

وفي كل ذلك، ومنعا لأي التباس، لابد من التاكيد على ان الدور القيادي لأي قطاع لا يجوز ان يعتمد على محاجة ايديولوجية، بل على أساس دراسات عيانية ملموسة تنيط بهذا القطاع او ذاك دوره الفعلي، الحقيقي، وليس الدور المفترض في اذهان صانعي الخطابات المصممة لكل المقاسات.

كما ان التوجه نحو تحقيق درجة ما من العدل والرفاه لهذا الجيل والاجيال القادمة ( من خلال ضمان الحق بالتعليم والعلاج والتامين والضمان الاجتماعي)، هو من اساسيات وواجبات الدولة في كل مكان، وهذا لا يتم عبر انتهاج سياسة اقتصاد السوق فقط. ومن هنا تأتي ضرورة التاكيد على تدخل السلطات الحكومية لتحقيق وضمان تلك الحقوق .

2.   الاهتمام بالقطاعات الانتاجية

نظرا لان الجزء الأكبر من المعروض السلعي المحلي ياتي من الاستيراد، بفضل العوائد النفطية، فان من الضروري جدا تطوير القطاعات المحلية التي تقوم بانتاج السلع.

ان عملية تطوير قطاعي الزراعة والصناعة التحويلية ( مع قطاعات البناء والماء والكهرباء الضرورية والمكملة لهما)، على النحو والتفاصيل التي يمكن ان تقوم بها الوزارات الاقتصادية المعنية و/ أو فريق العمل الذي نقترح تكوينه لموضوع التنمية والاصلاح الاقتصادي من شأنها ان تحقق نتائج اقتصادية واجتماعية هامة جدا بالنسبة للاقليم والعراق ككل.

فالقطاع الزراعي، مثلا، يعاني من ضعف الادارة والتنظيم ومظاهر للفساد المالي، وكذلك بدائية اساليب الانتاج الزراعي والحيواني والخدمات التسويقية. ومن هنا نرى ضرورة تنويع وتحديث وسائل انتاجه وادخال الادارة الحديثة في تسييره، وأستخدام التقنيات الحديثة في العمل والانتاج والنقل والمواصلات والمخازن، واعتماد الاساليب الحديثة في تسويق المنتوجات الزراعية والحيوانية والسمكية والدواجن، وذلك بهدف رفع الانتاج والانتاجية في هذا القطاع الحيوي. كما ينبغي العمل على زيادة الموارد لادارة المياه، والطرق الريفية والمرافق والتخزين، والابحاث والارشاد، وذلك من خلال تأسيس شركات ضخمة متخصصة بهذا المجال من دون ان يؤثر ذلك على الوحدات الزراعية الصغيرة، واشراك القطاع الخاص والتعاوني فيها.

ومن الضروري الأخذ بنظر الاعتبار اعادة التوزيع الجغرافي للمؤسسات الصناعية على مستوى الاقليم، وفق الكثافة السكانية ومستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والامكانيات المالية والطبيعية وقوة العمل المتاحة والمؤهلة في مناطق الاقليم المختلفة.

كما ان الاهتمام بالسياحة والفندقة أمر ضروري ومكمل وذلك لوجود المقومات الاساسية لهذه الصناعة في الاقليم، من الطبيعة الجميلة والمناخ الملائم ووجود عيون وماء وشلالات وغيرها، اضافة الى الامن والاستقرار النسبي في معظم الاماكن السياحية، وتوفر الايدي العاملة التي تحتاج الى التدريب والتاهيل في هذا القطاع. وتتطلب هذه المسالة منح المحفزات والدعم الحكومي لتامين الركائز الاساسية لهذا القطاع، بهدف تنشيط القطاع الخاص المحلي والاجنبي للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ولا شك بان وضع استراتيجية واضحة وشفافة متوسطة وبعيدة المدى للتنمية البشرية من شانه ان يشكل الاساس للبناء والتطوير في القطاع المنتج للسلع، ولقطاع الخدمات أيضا. وهذا أمر له صلة بسياسات التعليم التي لابد ان تنال الاهتمام الخاص والكبير في اطارعملية المراجعة والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي .

ان تطوير القطاع السلعي يتيح بشكل تدريجي ، تحقيق أهداف عملية التنمية نفسها اذ أنه يؤمن نسبة معقولة ومتزايدة من الاحتياجات من الغذاء والمنتوجات الصناعية الاستهلاكية، على الاقل، وبالتالي الاستغناء عن نسبة من السلع التي يتم تأمينها حاليا عن طريق الاستيراد، مما يؤفر في العملات الاجنبية التي تذهب لتمويلها حاليا، ويقلل من انكشاف الاقليم للخارج واعتماده عليه.

كما ان تطوير القطاع المنتج للسلع يمثل الطريق الطبيعي لاستعاب الأعداد المتزايدة من قوة العمل وتأهيلها وتدريبها في الوقت نفسه، وكذلك امتصاص البطالة الواسعة، وبخاصة بين الشباب.

وحين يتحق ذلك، يكون الاقتصاد قد قطع شوطا بعيدا في مسالة التحكم بالمعدل المناسب للتضخم في الاقليم. فحين يتم انتاج مقادير ملموسة ومتزايدة من المعروض السلعي المحلي، والتحكم بمصادر التكاليف، ورفع الانتاجية وكذلك بمصادر الطلب المحلي، يكون الاقتصاد قد تحكم بالكثير من مصادر التغير في الاسعار وبالتالي التضخم. ويمثل تطوير القطاع المنتج للسلع والاستمرار والاصرارعليه الطريق الوحيد ايضا لبناء الطاقات الانتاجية المحلية وبالتالي بناء الأسس والضمانات المادية لزوال الطابع الريعي للاقتصاد وقيام اقتصاد متنوع تساهم القطاعات المحلية في انتاج قيمته المضافة [10].

3.الاهتمام بالمجمعات السكنية للمواطنين

تتركز نسبة كبيرة من الاستثمارات في أنواع معينة من البناء: فنادق ( 4 ـ 5 ) نجوم، عمارات عالية ومجمعات سكنية للفئات الغنية، وفيلات للمسؤولين الحزبيين والاداريين، وذلك الى جانب الساحات والحدائق والابنية الحكومية المختلفة مع جزء قليل لبناء المجمعات السكنية للمواطنين. ولان الاقليم يشهد أزمة سكن حقيقية، وبخاصة بالنسبة للفئات محدودة الدخل والفقيرة، فان من الضروري جدا الاهتمام بهذا المجال وتشجيع الأفراد أنفسهم والقطاع الخاص على المساهمة الفعالة فيه، بحيث يتسنى للنشاط الحكومي التوجه نحو عناصر البني التحتية الاخرى كالطرق والجسور والانفاق ووسائل الاتصال الحديثة وتخطيط المدن، وغير ذلك الذي هو في تزايد مستمر.

4. ثمة حاجة ماسة لتشجيع القطاع الخاص وضبطه

أستثمارات القطاع الخاص ليست بمستوى امكاناته الكبيرة نسبيا ولا بمستوى احتياجات الاقليم. وهذا يسري وبشكل خاص على مساهمته في قطاعي الزراعة والصناعات التحويلية المنتجين للسلع. واسباب ذلك كثيرة وجوهرية ومعروفة، لحسن الحظ. وهي تتعلق بالمؤسسات المالية والادارية، وخاصة قوانين الضرائب، والمصارف وما تقدمه من قروض وشروطها، والرسوم الجمركية، مثلما تتعلق باعتبارات اقتصادية اخرى اكثرعمومية. وعليه، فثمة حاجة للتمويل الميسر للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتعاون مع الغرف التجارة، والاستفادة من خبرة اتحاد الصناعات العراقية في هذا المجال، والنظر بامكانية شمول العاملين بالقطاع الخاص بالتقاعد ( اسوة بالعاملين في القطاع الحكومي)، وكذلك توفر الحماية للمشاريع الصناعية واعفائها من الضرائب لمدة تتراوح بي (5 ـ7) سنوات، وهي مطالب القطاع الخاص نفسه.

كما ان من الضروري الاستفادة من القطاع الخاص الاجنبي ، وبخاصة في الفروع الصناعية الكبيرة التي تتطلب الخبرة والمهارة والتكنلوجيا المتطورة وفقا للظروف المحلية الملموسة.

5. التصرف بالموارد المالية

من الضروري ان يتصرف الاقليم بموارده المالية بشكل عقلاني وشفافية عالية تصب في خدمة التنمية. وهذا يشمل ال (17%) من الموازنة الاتحادية ( بعد الاستقطاعات المذكورة )، وكذلك ايراداته من جباية الضريبة والرسوم الجمركية المحلية، وبعض المساعدات الخارجية. ومع ان ذهاب حوالي (70%) من الايرادات للنفقات التشغيلية بما فيها الرواتب والاجور[11]، وحوالي (10%) كنفقات استهلاكية اخرى، بحيث لا تبقى للاستثمار سوى (20%) من الموارد المالية المتاحة أمر مفهوم ومتوقع بسبب عدم تطور القطاعات المحلية التي كان يمكنها استيعاب الايدي العاملة وبالتالي تكدسها في قطاع الوظائف الحكومية دون ان تقوم باي عمل يذكر[12]، الآ ان من الضروري تقليص الانفاق الاستهلاكية والتوجه نحو زيادة الانفاق الاستثماري في المشاريع الانتاجية والبني التحتية .

اما مسالة الايرادات من بيع النفط مباشرة واستحقاقات الشركات الاجنبية في الاقليم، فهي لا تزال مسالة معلقة ومعقدة بينه والمركز. وان السياسة الاستثمارية للنفط في الاقليم والمتمثلة بعقود مشاركة طويلة الامد وحصة ارباح عالية جدا للشركات، تشكل اجحافا كبيرا على صعيد العراق والأقليم وخطرا على السيادة الوطنية مستقبلا.

6. القيام بدراسات لبعض النظم والهيئات

من الضروري تقديم دراسات محددة للفروع والهيئات التالية بغية وضع سياسات محددة بشانها تنصب في خدمة عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي:

ـ اصلاح النظام المالي والنقدي. وهذا يشمل تطبيق نظام مالي حديث بالاعتماد على التكنلوجيا المعلوماتية، من ناحية، ومن ناحية اخرى، لابد ممارسة الرقابة على المصارف، وخاصة الأهلية والاجنبية، والتاكيد على مبدأ فصل سلطات مجالسها الادارية عن ادارتها التنفيذية وذلك بهدف التحكم باستخدام الموارد المالية. ومن الضروري ايضا اتباع سياسة زيادة معدل الفائدة على الاقراض العام، وخفضه على القروض الصناعية والانتاجية، وتفعيل فرع البنك المركزي في الاقليم.

ـ تفعيل دورهيئتي الرقابة المالية والنزاهة واحترام استقلالتهما في اداء واجباتهما، ودراسة تقاريرهما الفصلية والسنوية بجدية في برلمان الاقليم واقرارها.

ـ اصلاح النظام المحاسبي بحيث يرتقي الى مستوى القياس العالمي، من خلال توحيد النظم المحاسبية المتعددة المعمول بها حاليا في القطاعين العام والخاص، وتطوير اساليب الرقابة المالية وجودتها، ورفع القدرات المهنية للعاملين في حقلي المحاسبة والادارة.

ـ اعادة تنظيم نظام الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتشريع قوانين خاصة لها بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحد من الفساد المالي والاداري في هذه المجالات.

ـ رفع الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في ممارسة الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار والرقابة الشعبية.

ان مباشرة سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومتابعتها بنفس طويل وصبور، والاعتماد على المصالح الحقيقية للجماهير وغالبية المواطنين، مع الالتزام بمعايير الكفاءة المهنية والتخصص بحيث يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وتحقيق درجة معقولة من العدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص وسيادة القانون والمؤسسات لكفيل ببناء نظام عقلاني وانساني لادارة الاقتصاد يشكل بدوره اداة قوية وفعالة ووقائية ضد الفساد المالي، ويستند على سلطة قوية ونزيهة للقضاء، وسلطة رابعة ـ الاعلام تتمتع بالفرص لبناء وترسيخ تجربة ديمقراطية حقا وفضح من يحاولون تسخيرها لغير مصلحة أكثرية الشعب.

ختاما، ان مناقشة هذه المقترحات واغنائها مسالة مهمة لبلورة رؤية واستراتيجية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، تشارك فيها الجماهير وتدعمها. وفي هذا السياق يجب الانتباه الى ان التطبيق المتطرف والساذج لايديولوجيا الخصخصة والسوق الحر، استنادا على قرارات سياسية لا تلامس حقائق سوق المنتجات و/أوالمستخدمات، وفي ظل غياب التحضير الاجتماعي والتكنيكي، لابد ان ينتج عنه اشكالا كثيرة ومختلفة من الدمار. ونذكر هنا على سبيل المثال، بما جرى ويجري في اوروبا الشرقية ومعظم بلدان النامية والعراق منها، ألا وهو اعتناق نسخة (مؤدلجة)، وليس لها اي اساس واقعي، من رأسمالية السوق الحرة، ضمن وصفة ( العلاج بالصدمة). لذا لابد من التفتيش عن خيار اخر يتضمن الحماية الاجتماعية عبر تطبيق نموذج ( موديل) ينسجم مع العقلانية الاقتصادية بشكل صحيح والبيئة الاجتماعية والقانونية والتنظيمة للاقليم  [ 13].

* البحث منشور على موقع الشبكة الاقتصاديين العراقيين بتاريخ، 24/ 08/ 2015.

الهوامش:

[1]  مثال توضيحي: بلغت ميزانية العراق (105) مليار دولار لعام 2015 .حصة الاقليم التي هي ( 17% من ال 105مليار) تبلغ حوالي ( 18)  مليار دولار ( بعد التقريب). ومن هذه الحصة، يحسم وفق التقديرات، حوالي( 17%)، ( التي هي متوسط النسب (15 ـ 20%)، اي حوالي (3) مليار دولار، وبذلك يكون صافي الحصة المستحق للاقليم حوالي (15 ) مليارد دولار. هذا اضافة الى البيترودولارات.
[2] بحسب تصريح المتحدث باسم حكومة الاقليم / سفين دزه ي ( لوكالة ـ سكاي بريس، بغداد 23ـ 7 ـ2015، بان الاقليم قام بتصديراكثرمن (11) مليون برميل نفط خلال 19 يوما من شهر تموز/يوليو2015 بشكل مستقل عن بغداد.
[3] د. أحمد ابريهي علي: "التنمية والتمويل في العراق عام 2014 وافاق المستقبل"، نيسان2014، علما بان المقالة أعيد نشرها على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين،14ـ 7ـ 2014، ص 8، وكذلك الجدول على ص 10.
[4] يعتمد حجم االسوق المحلية على عدد من العوامل مثل : حجم السكان وتوزيعه العمري والجغرافي بين الريف والحضر، مستوى الدخل القومي وبالتالي مستوى دخل الفرد، سعة طرق المواصلات وبخاصة مدى تغطيتها للجزء الريفي او الزراعي من البلد، مدى حماية المنتوج المحلي من المنافسة الأجنبية، وعوامل هامة أخرى.
[5] نشرة وزارة التخطيط/الجهاز المركزي للاحصاء 22 كانون الثاني/-يناير2014. ومديرية هيئة الاحصاء في اقليم كردستان العراق.
   .2015  ,236/ 15 .MF,Iraq: Selected Issues,IMF Country Report NoI [6]
علما بأن أرقام تقرير صندوق النقد الدولي تشير الى سنة 2013 التي قدر بها حجم السكان ب (33.4) مليون نسمة. وعلى أساس معدل نمو سنوي يبلغ حوالي (2.4%)، كان يتوقع وصول حجم السكان الى حوالي (35) مليون نسمة أوائل سنة 2015.
[7] صحيفة الحياة اللندنية المورخة 16 تموز / يوليو 2014، اربيل ـ موفق محمد. وتقارير المنتدى الاقتصادي في كردستان. موقع احصائيات اتحاد مستوردي ومصدري كردستان.
  http://www.ieku.org/default_ku.asp 
[8] د. حاتم جورج حاتم :"دور سعر الصرف في تحديد المستوى العام للأسعار واشكالية السياسة النقدية في العراق" مجلة بحوث اقتصادية عربية، العددان 59 ـ-60، صيف ـ خريف 2012، علما بان البحث أعيد نشرة على موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين،13ـ03 ـ2015، ص 4 ـ 5-
[9] العربية سكاي نيوز (Skynews) فيديو 5 كانون الأول / ديسمبر 2014. 
[10]  فمثلا، ان ايران التي هي جارة الاقليم والعراق النفطية والتي يحتفظ العراق والاقليم معها بعلاقة واسعة وقوية في كل المجالات تقريبا بما في ذلك المجال الاقتصادي، مثال جيد على دولة نجحت في تطوير طاقاتها الانتاجية المحلية، الزراعة والصناعة والخدمية والعلمية ـ التكنلوجية، بحيث لا تتجاوز مساهمة القطاع النفطي ما نسبته (30%) من ناتجها القومي. أما الباقي فياتي من الزراعة ( اذ ان ايران دولة مكتفية ذاتيا في العديد من المحاصل الزراعية، واولها القمح-ـ  رغم الحصار ) ومن الصناعة التحولية ( تنتج ايران مليون سيارة سنويا، وتحتل المرتبة 17 عالميا في انتاج السيارات ) والكهرباء، وكذلك في المقالات والكتب العلمية المتخصصة، حتى بشهادة الدول الأوروبية.
[11] الميزانيات الاتحادية والاقليم للسنوات (2010-ـ 2014) والتقرير التحليلي لمشروع الموازنة المالية للعراق لعام 2013  وحصة اقليم كردستان العراق (نبذة عن الموازنة العامة للعراق) 12 كانون الأول/ديسمبر 2013 ،  موقع حركة كوران الاكترونية .
[12] تشير حتى التحقيقات الرسمية الى ان عمل الموظف الحكومي في العراق لا يتجاوز 17 دقيقة في اليوم.
[13] لمزيد من المعلومات، انظر: وليام هلال ـ كينث ب. تايلر" اقتصاد القرن الحادي والعشرين، افاق اقتصادية ـ اجتماعية لعالم متغير" ترجمة د. حسن عبدالله بدر و د.عبد الوهاب حميد رشيد، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى : بيروت، اذار / مارس 2009 .




28
مأساة جينوسايد المكون الايزيدي

د.صباح قدوري

قبل ايام وبالتحديد في الثالث من شهر اب/أغسطس 2015 ، مرت علينا الذكرة السنوية الاولى لمجزرة جينوسايد، التي نفذها مايسمى بتنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) وعصاباتها الارهابية بعد سيطرتها على  مدينة الموصل ليلة 9 ـ 10 حزيران /يونيو 2014 ، ضد المكون الايزيدي في منطقة سكناهم الاصلية سنجار( شنكال) والمناطق المجاورة لها.

وعبر التاريخ تعرض هذا المكون المسالم والامين والهادي والمنتج، وبشكل متكرر ومنظم لحملات شرسة من القتل والتشريد. ومحاولات تجريد هويتهم كمكون اصيل عاش باحترام وسلام وتقدير وتسامح  في البلاد الرافدين ، من خلال التنوع واحترام هذا الموزاييك المتنوع في كردستان ومن لدن المكونات الاخرى من اطياف الشعب العراقي.

 خطف في هذه الجريمة  النكراء واللانسانية اكثر من خمسمائة الف شخص (500.000 ) من سكان المنطقة ، برجالها ونسائها بأطفالها وشيوخها. وشردت الاف  العوائل تاركين اراضيهم وممتلكاتهم ونزحوا نحو اقليم كردستان والمناطق المجاورة لحدود تركية وسورية . واستشهد الاف من النساء والرجال والشيوخ  ، وتوفي عشرات الاطفال الرضع  والصغار على سفوح جبل شنكال. ولا يزال مصير اكثر من الفين ( 2000 ) من النساء والفتيات مجهول  لحد اليوم. وتم بيع عدد كبيرمنهن في اسوق الرق والنخاسة وما زال البيع مستمرا حتى الان . وهدمت مزاراتهم ومعالمهم الدينية  والحضارية ومكتاباتهم. وما زال  النازحون والمهجرون منهم يعيش اوضاعا مأساوية .

يصعب على المرء ان يعبر عن مشاعره ويعكس تصوراته بشكل كامل وحقيقي لحجم هذه الكارثة الانسانية الكبرى التي اصابت هذا المكون البريئ في قرننا الحالي . وبعد مضي عام كامل على هذه الابادة الجماعية ما زالت جراحها لم تضمد، ونزيف الدم لم ينقطع ، واثارها المحزنة لن تمحي من الذاكرة، والعقاب القانوني على فاعلي الجريمة لم ينفذ، والمساعدات الانسانية والمادية والمعنوية لم تقدم الى ضحايا ومتضرري هذه الجريمة بالشكل المطلوب او حتى بالحد الادنى لا من الحكومة الاتحادية ولا من حكومة اقليم كردستان العراق ولا من منظمات المجتمع المدني  وجمعيات حقوق الانسان في العراق أو في الاقليم ، ولا حتى من
المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بالاغاثة والمساعدات الانسانية. ولم تقدم المستلزمات الضرورية واللازمة لاعادة تأهيل هولاء المنكوبين  والقيام باجراءات وحلول انية لتخفيف اثارهذه الفاجعة الكبيرة من اذهان الشعب العراقي بجميع مكوناته واطيافة.


تقع على عاتق الجهات المعنية الحكومية الرسمية  والادارة الفيدرالية في اقليم كردستان العراق مهمة تقديم كل المساعدات الانسانية والمادية والمعنوية اللازمة والضرورية لتخفيف المعاناة والعيش المزري للنازحين والمهجرين والمشردين واهالي الشهداء . وتحرير ما تبقى من المناطق التي لاتزال تحت سيطرة ( داعش) وعصاباتها الارهابية . وتقديم اعتذار لاهالي هذا المكون المنكوب والمكونات الاخرى من المسيحيين والشبك وغيرهم من المتضررين في المنطقة. وتعويض الضحايا كشهداء وشمولهم بقانون الشهداء المعمول به في الحكومة الاتحادية واقليم كردستان العراق . واتخاذ الاجراءات القانونية والدستورية الكفيلة لحماية هذا المكون والمكونات الاخرى . ومعاقبة المقصرين والمتسببين والمهملين في واجباتهم  تجاه هذه الفاجعة الانسانية ، وعن طريق القضاء والقوانين وباسرع وقت ممكن .

  الى جانب اعارة الاهمية القصوى والعمل الجاد من قبل الجهات الرسمية والشعبية المعنية بهذه المسالة الانسانية في المحافل الدولية ومنظماتها الانسانية ، للحصول على مزيد من التضامن الاممي الانساني والمادي والمعنوي مع هذا المكون والمكونات الاخرى في المنطقة .لكي يجري التعامل معها  بمستوى جريمة الانفال ـ الجينوسايد التي نفذت بحق الشعب الكردستاني في الثمانينيات من القرن الماضي. واعادة الحقوق لكل من تضرر من هذه الهجمة الشرسة وبشكل عادل وفق القوانين والاجراءات الدولية والاممية المعنية بذلك. وايجاد حلول انسانية لمآسيهم. ومساواتهم مع الاخرين في الحقوق والوجبات على اسس المواطنة، وضمان حرياتهم وتامين عيش سليم وامن لهم ولاجيالهم القادمة .

ولمزيد من رصد الصفوف وتوحيد الجهود والتمسك بالارض والاعتماد على النفس على المستوى الرسمي والجماهري لوقف بطش المنظمات الاسلامية السياسية والارهابية ، ودحرها الى الابد، وعلى راسها  تنظيم"دولة الاسلام" وعصاباته الهمجية. ومضاعفة الجهود وبمعنوية عالية لتخليص الجماهيرمن هذه المحنة والحد من معاناتها الحياتية اليومية . واعادة بناء المنطقة من جميع جوانبها بالاعتماد على وحدة الصف ومؤازرة ومساعدة الغيارى  والمخلصين من الاصدقاء والمتضامنين والداعمين للحقوق المشروعة للايزيديين والمكونات الاخرى ، بغية أنهاء اثار هذه الكارثة الى الابد ، وايصالهم الى برالأمان والسلام والأستقرار.



29
الانتخابات البرلمانية الاخيرة في تركيا

د.صباح قدوري

لاول مرة في تاريخ تركيا، يدخل الاكراد في البرلمان التركي بشكل رسمي تحت قائمة حزبية باسم حزب الشعوب الديمقراطي ( السلام والديمقراطية سابقا)، ( غالبية اعضائه من الاكراد ). خاض  الحزب معركة انتخابية ناجحة التي جرت مؤخرا في تركيا.حقق فيها نسبة 13.12%، اي 80 معقدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا .فاز حزب الحاكم ،العادالة والتنمية بنسبة 40.86% ، اي  258  مقعدا فقط في البرلمان.

بدخول حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان سيؤثر بلاشك بوزن كبيرعلى معادلة الحكم في تركيا بعد هيمنة حزب اوردغان العدالة والتنمية على سدة الحكم منذ2002. يهدف حزب الشعوب الديمقراطي في اهدافه الى تحقيق طموحات الشعب الكردي في تركيا والبالغ عدده بحدود 25-ـ30 مليون نسمة، لينال حقوقه القومية المشروعة عن طريق الحل السلمي العادل للقضية الكردية ، على اسس الديمقراطية  والتفهم لمسالة حق تقرير المصير لهذا الشعب. والحزب مناصرا ايضا للحرية والسلام والعدالة والدفاع عن المراة والعمال والفلاحين والفقراء.
يواجه الحزب مهمات نضالية كبيرة وجسيمة امام حكام تركيا المصرون في اتباع سياسة عدم اقرار الحقوق القومية للشعب الكردي ،وتعميق ازمة المواجهة بين الاكراد المطالبين بحقوقهم والسلطات التركية ،نوردها باختصار ، كالاتي:

1ـ الالتجاء الى نضال السلمي من خلال تفعيل دور البرلمان وخلق الاسس لانبثاق ارضية صحيحة وصادقة مبنية على الحوار الحضاري والمصالحة بين كافة فصائل حركة تحرر الكردية في تركيا ومع سلطات التركية في معالجة هذه القضية العادلة لشعب فرض عليه ان يعيش في اطار الدول الاخرى ، وان يكافحوا من اجل حقهم في تقرير المصير،وايجاد الصيغة  العملية الملائمة وفي الوقت المناسب للتعبير عن ذلك ،واختيار العلاقة والارادة والرغبة في العيش مع شعوب البلدان التي يشكل الاكراد فيها قومية بارضهم مقسمة في داخل الحدود الجغرافية لهذه البلدان.
2ـ المساهمة النشطة والفعالة لاثارة القضية الكردية على المحافل الدولية ، وخاصة الوحدة الاوربية التي تحاول تركيا منذ فترة طويلة للانضمام اليها، وكذلك التحرك على الامم المتحدة واصدقاء الشعب الكردي لايجاد قنوات العمل المشترك معها، وعدم استغلال القضية الكردية كورقة لعب في ايدي الدول الاقليمية والدولية، كلما اقتضى الامر ، وذلك لغرض تحقيق مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة ، كما هو عليه الحال في زج الاكراد بشكل اساسي ورئيسي لمواجهة المعركة ضد القوى الارهابية والتكفيرية في منطقة على راسها (داعش) وعصاباتها.
3ـ ايجاد تنسيق كامل وعمل مشترك مع كافة فصائل الكردية المتواجدة في تركيا ومع حركة التحرر الكردية في اجزاء كردستان الكبرى ( العراق، ايران وسوريا ) والتي تناضل من اجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي ، وخاصة حزب العمال الكردستاني الفصيل الاكبر الذي يناضل منذ فترة طويلة نضالا مسلحا. وعلى اثر المفاوضات التي اجريت في اواخر عام 2012 ، نادى اوجلان السجين وقائد الحزب من تركيا لتلبية المبادرة السلمية لحل القضية الكردية ،ولكن لم تحقق نتيجة اجابية لحد اليوم ، وذلك بسبب السياسات الديماغوجية التي يمارسها حكام تركيا تجاه القصية الكردية .التاكيد بان حلها لا يمكن ان يتم عن طريق الاسلوب العسكري الدموي ، بل الحل الصحيح والوحيد هو الحوار الحضاري والمصالحة ، على اسس الرغية الحقيقية ونيات صادقة وبضمانات دولية في معالجة القضية الكردية في تركيا.
4ـ لابد من التوجه الى ترميم البيت الكردي وتحقيق وحدة الخطاب والموقف السياسي تجاه سياسات الامريكية وحلفائها المنضمين الى حلف شمال الاطلسي وبالتعاون مع الحليف الاستراتيجي اسرائيل والتدخلات الاقليمية والدولية ، وخاصة تركيا وايران ومن بعض الدول الخليجية كالسعودية وقطر، بهدف فرض الهيمنة والسلطة في المنطقة ، وذلك من خلال محاربة الحركات التحررية والوطنية واليسارية المناهضة للامبريالية والرجعية وزعزعة امنها واستقرارها وتاخير مسارها في التطور والتقدم والتنمية الاقتصادية الاجتماعية الشاملة والمستدامة .  .
5ـ المبادرة بتشيكيل لجان التنسيق ليكون اساسا لانبثاق جبهة عريضة مع كافة فصائل الحركة التحررية الكردية وفي كل اجزاء كردستان ، بهدف توسيع الحوار الكردي/ الكردي ومع الفصائل الوطنية واليسارية القريبة والحليفة للاكراد وقضيتهم المشروعة . ووضع برنامج عمل مشترك  ذو استراتيجية قومية شاملة الجوانب  من خلال اقامة العلاقات الديمقراطية وممارستها في التعامل اليومي، واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية واقرار مبدأ التعددية. ومن اجل عقد مؤتمر وطني كردي وبمشاركة كافة الاطراف المعنية ، وذلك لاعطاء زخم اكبر لهذه القضية بوحدة الخطاب، وتاسيس مراكز بحوث متخصصة لوضع دراسات وخطط  ثقافية واعلامية واقامة الندوات والمؤتمرات والتفاعل مع ثقافات العالم وتاكيد الطابع الانساني والسياسي والاجتماعي لقضايا الشعوب، وايجاد صيغة عمل مشترك مع المنظمات الدولية والوحدة الاوربية وفي المحاور الاقليمية والدولية، بغيته انضاج القضية الكردية وطرحها على المجتمع الدولي في الوقت المناسب لعقد مؤتمر لحلها سلميا وسياسيا وقانونية مستقبلا.

اخيرا، وبهذه المناسبة الكبيرة والبهيجة ، نهني اعضاء حزب الشعوب الديمقراطي وقيادته  الحكيمة والشعب الكردي في تركيا واجزاء اخرى من كردستان الكبرى وكل من يتعاطف مع قضية حقوق الشعب الكردي ، بهذا الانتصار العظيم . فليكن حافزا قويا وسندا لمواصلة الشعب الكردي وفصائله التحررية  في نضالها العنيد ، من اجل تحقيق مزيد من الانتصارات  وطموحات الشعب واهدافه النبيلة المشروعة .

30
من اجل التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة ، ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية مزدهرة للعراق

د. صباح قدوري

المقدمة :
ان تبني رؤية واستراتيجية شفافة للبناء الوطني، تهدف الى التخلص من اثار وعيوب النظام السابق،وتطرح منهجا سياسيا واقتصاديا شفافا يتلائم مع حاجات البلد ومستوى التطور الاجتماعي والقانوني والتنظيمي للمجتمع، وموارده المتوفرة . وتفعيل دور الدولة واعطاء دور حقيقي لمساهمة القطاع الخاص في تنشيط الاقتصاد.وكذلك الاتفاق على معظم الأوليات الواجب تنفيذها لازالة التخلف ولانماء الاقتصاد ومعالجة الفقر والبطالة ولتقديم الخدمات وبناء واعادة بناء البني التحتية وادخال التكنلوجيا الحديثة وكل ما يلبي طموحات عملية التنمية الوطنية المستدامة ،ولكن لم يتحقق توافق على البرامج المطلوبة لبلوغ هذه الغايات.
اليوم تواجه حكومة د.حيدر العبادي  في سياستها الاقتصادية والاجتماعية واجبات ومهمات كبيرة وجسيمة. ينتظر الشعب العراقي وبفارغ الصبر من هذه الحكومة انجازها، وفي مقدمتها اصلاح النظام الاقتصادي، تحسين اداء النظام المالي والمحاسبي والنقدي عبر الموازنة الاتحادية، وضمان استقلالية البنك المركزي لاداء وظائفها،والتوجه الجدي نحو تفعيل دور واداء موسسات الدولة المختلفة استنادا الى مبادئ الادارة الرشيدة. كل هذه الاصلاحات وغيرها يجب ان تنصب في خدمة عملية التنمية الوطنية الشاملة تتحقق فيها ابعاد اقتصادية واجتماعية مستدامة.

ارتباطا بالعنوان المشار اليه في اعلاه،احاول طرح الموضوع للمناقشة ضمن المحاور ، وكالاتي:
1ـ ملاحظات عامة عن الحالة الاقتصادية العراقية الحالية .
2 ـ اصلاح النظام الاقتصادي والمالي والنقدي ، وتفعيل دور اداء مؤسسات الدولة في خدمة عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة ، ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية.
3 ـ الاستنتاجات

اولا: ملاحظات عامة عن الحالة الاقتصادية العراقية الحالية.

منذ ثلاثة عقود، وكما هو معروف ، بان السياسة الاقتصادية العراقية تجاه التنمية الوطنية المستدامة ولحد اليوم تميزت ببعض الملامح (من دون الدخول في التفاصيل)، نوردها، كالاتي:-

 1ـ انعدام رؤية شفافة واستراتيجية و/أوايدولوجية واضحة  في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
-2 ـ  بقاء العراق على حالتة كاقتصاد ريعي بدلا عن تحوله الى اقتصاد منتج للقيمة المضافة، والذي يشترط وجود استثمارات ضخمة يحتاجها البلد وخاصة في مجال بناء وإعادة بناء البنى التحتية،التي تعرض للدمار، نتيجة الحروب العبثية للنظام الديكتاتوري المقبور، ولاحتلال العراق والحصار الجائر الذي فرض على البلاد وشعبها وطال امده ل 13سنة. ولادخال التكنلوجيا الحديثة، وتاهيل القطاع النفطي، والنهوض بالقطاعات الإنتاجية ، وفي مقدمتها القطاعين الصناعي والزراعي، والخدمية ـ الانتاجية، وتفعيل التجارة ووضعها بخدمة الخطط التنموية الشاملة.-
3 ـ ضعف مساهمة القطاع الاقتصادي الانتاجي في تركيبة الناتج المحلي الاجمالي.مما خلف خللا بنيويا في تركيبة الموازنات ، بسبب تفاوت كبير في نسبة توزيع نفقات الموازنة بين الانفاق العام التحويلي والتشغيلي الذي يمثل المعدل بحدود70%،فيما الانفاق الاستثماري العام بحدود 30%.
-4 ـ التردي المريع والمتفاقم للخدمات البلدية، والصحة ، والتعليم، والماء والكهرباء ، وغيرها.
 5 ـ متوقع بلوغ نسبة البطالة خلال العام الحالي الى اكثر من 25 % من قوة العمل ، وان نسبة مستوى خط الفقر قد تصل الى اكثر من 30% ، اي اكثر من ( 10) ملايبن من سكان العراق البالغ 34 مليون نسمة ،وذلك لاسباب التدهورالامني في البلاد من جراء سيطرة (داعش) وعصاباتها الارهابية على عدد من المدن ونزوح الاف من العوائل منها، وانخفاض في اسعار النفط.
6 ـ تزايد حدة الاستقطاب الاجتماعي،ما ادى الى تقسيم المجتمع ، ونجم عنها فجوة كبيرة بين الفقراء والاغنياء، مسببا تركز الثروة بشكل كبير في يد الفئات المتنفذة في قمة الهرم الحزبي والاداري العام.
 وهي التي تسيطر على الميول الاقتصادية ، ورسم اتجاهاتها العامة.
7 ـ ان الحزبية والمحسوبية وضعف الرقابة المالية ، تقف وراء الفساد الاداري والاقتصادي المستشري على معظم المستويات الادارية والحزبية. ان الانشغال والمبالغة بمفهوم الخصخصة وانتهاج فقط سياسة اقتصاد السوق، اي (نظرة الاقتصاد النقدي، بدلا عن الاقتصاد الاجتماعي)، قد يشجع في هذه الحالة على مزيد من الفساد الاقتصادي والاداري.
8 ـ غلبة طابع النشاط الاقتصادي الاستهلاكي ، وتراجع تدريجي للاقتصاد الانتاجي الزراعي والصناعي  واثره على الطبقة العاملة والفلاحين ، ما يفضي  الى تراجع القوى الاجتماعية الداعمة والمساهمة لاستراتيجية التنمية الوطنية الشاملة.
9 ـ ضعف مساهمة النظام الضريبي في تركيبة الموازنة العامة، وذلك لان الايرادات الناجمة عنها هي في
تناقص مستمر، بسبب صعوبة الجباية ولانتشار الفساد الاداري والمالي في اجهزتها .اما ايرادات الرسوم الجمركية فتخضع لشروط المنظمات المالية والنقدية الدولية منها منظمة التجارة الدولية التي تهدف الى ازالة الحواجز الجمركية بمرور الزمن.
10ـ ضعف ومحدودية مصادر القوى البشرية المتطورة وذات الخبرة اللازمة في العملية الانتاجية . وضعف ايضا في البني التحتية ، ما يعرقل فضلا عن عوامل اخرى ، عملية النمو والتطور الاقتصادي في العراق.
11ـ ان العقود المبرمة بين الحكومة الفيدرالية واقليم كردستان العراق مع الشركات الاجنبية العاملة في العراق تنقصها الشفافية العالية. وتعتبر عقود اقليم كردستان على اساس عقود المشاركة في الانتاج، وهذه تشكل اجحافا كبيرا بالجانب العراقي . وعلى وفق بعض البيانات الاولية ، فان هذه العقود تمنح الشركات المذكورة ولمدة طويلة قد تزيد عن (20) سنة ، حصة ارباح عالية من النفط المستخرج، والمشاركة في الملكية ايضا ، بكلفة زهيدة لهذه الشركات ، مقابل تطوير الحقول النفطية العراقية.
12ـ ضعف واضح في اداء التشريعات المالية و في تطوير النظام الضريبي  والمؤسسات المالية، وعلى راسها البنوك وشركات التامين، وتعددية الانظمة المحاسبية في موسسات القطاعين العام والخاص، وعدم استقرار قيمة العملة العراقية وتاثيرها على التضخم.
13ـ ادت هذه السياسة عبر العقود الثلاثة ، عدا عن فترة( 1973-ـ 1979 ) ، ومن ثم الحرب العراقية الايرانية التي امتدت ثماني سنوات ، وكلفت مئات المليارات من الدولارات.كما وهدر اكثر من ( 500) خمس مئة مليار دولار امريكي من موارد الدولة العراقية منذ احتلال في 2003 وحتى الان، ولم تستثمر
 منها الا مبالغ قليلة جدا في التنمية الوطنية.
14ـ ساهمت السياسات الاقتصادية القائمة على تحرير الاسواق والاسعار باشكال تتنافى مع السياسات الاقتصادية التنموية ، مع غياب وانعدام المحاسبة والشفافية في الادارة والاداء، مما تركت اثار سلبية كبيرة وعميقة على  الحالة الاقتصادية والطبقات الاجتماعية، وادت الى ظهور تفاوت في الدخول للطبقة المتوسطة. يمكن تعبير عنها، بالاتي:-
 
ـ  نمو فئة ( طفيلية) موالية للحكومات المتعاقبة ، وتشكل قاعدتها الاجتماعية ، وهي قوة مناهضة للمنتجين الفعليين للثروة.
ـ  ظهور فئة اخرى( مافية) متخصصة في سرقة النفط وبيعه من خلال قنوات متعددة، تتعاطى مع العمولات والرشاوي مع الشركات العاملة في العراق وخاصة في مجال النفط والتجارة الخارجية ، متاجرة بالاسلحة والمخدرات وغيرها .
ـ  نشوء شرائح البرجوازية لصالح الجناح الطفيلي البيروقراطي والكومبرادوري ، مما يدفع بعملية التراكم الراسمالي والمتعلق بالملكية العقارية اوبالتجارة الداخلية ،بدلا عن تحقيق تراكم لراسمال القائم على الانتاج .
ـ انسياب نسبة متعاظمة من الدخل القومي الى الخارج من خلال قنوات التجارة الخارجية والفساد وغسيل الاموال ، والى توزيع غير عادل للدخل القومي . كما ابقى البلاد سوقا مفتوحا للسلع الصناعية والزراعية والخدمات الاجنبية ، من دون اية ضوابط . اضافة الى الهبوط في التنمية وانخفاض الدخول الحقيقية للجماهير الكادحة . كما عمق من ضعف الطبقة الوسطة المنتجة الراسمالية الصناعية المحلية.
ـ ان حالة الاستمرار على هذه السياسة التنموية ، قد تسبب الى تقليص حجم الطبقة المتوسطة في العراق مستقبلا. حيث تتوجه بعض فئات منها  بالتحول تدريجيا الى ( الطفيلية البيروقراطية)،واخرى الى (المافية )، كما وتنتقل فئة اخرى منها تدريجيا باتجاه الفقر وتدفع بالفقيرة الى ما دون مستوى خط الفقر.

ثانيا : اصلاح النظام الاقتصادي والمالي والنقدي ، وتفعيل دور اداء مؤسسات الدولة في خدمة عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية.

ان الاقتصاد العراقي الحالي وفق المعطيات المطروحة في المحور الاول ، ارى انه بحاجة الى الاصلاحات والتغيير البنيوي، حتى يتم تفعيله ويساهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية.
 وبهذه المناسبة نقدم بعض مقترحات متواضعة لعلها قد تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني ووضعه على مساره الصحيح،وتاثيرها الايجابي على تركيبة الطبقة المتوسطة وعموم الشعب العراقي ، وهي كالاتي:

 ان الخلفية الايدولوجية المعتمدة من الحكومات المتعاقبة والمستندة على توصيات الحاكم العراقي السابق (بول بريمر) بعد الاحتلال في 2003، وبمؤزارة من بعض الاقتصاديين اللبراليين الجدد وتماشيا مع سياسات المنظمات المالية الدولية ( الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية)، والتاكيد في البرنامج الاقتصادي الحكومي الحالي ضمن محاور منها:  تشجيع التحول نحو القطاع الخاص، الاصلاح المالي والاداري للمؤسسات الحكومية، كلها تقر وتدعم فقط في اتجاه الخصخصة واقتصاد السوق.

وتعني الخصخصة تحويل (الملكية العامة) الى ( الملكية الخاصة) ، التي تتوجه عادة نحو المشاريع ذات الربحية السريعة والعالية . واطلاق الاسعار في السوق على اسس المنافسة الحرة بدون اي قيود، مما يمهد الطريق في النهاية الى الهيمنة الاحتكارية للشركات الكبرى وتثبيت اقدامها في السوق والتصرف بالاسعار والجودة لمصالحها الخاصة (تحقيق اقصى الارباح)، والاستحواذ على الشركات الصغيرة والمتوسطة وطردها من الاسواق .
 اما اقتصاد السوق وفق هذه الايدولوجية، فيعني ابعاد الدولة عن السوق وعدم تدخلها في تنظيم ومراقبة النشاط الاقتصادي، او تقليص دورها الى ابعد حد ممكن، باعتبار ان سوق نفسه يقوم بذلك من خلال العرض والطلب والمنافسة الحرة .

ضمن هذه المعطيات نرى، بان حالة الاقتصاد العراقي اليوم تحتاج الى التوجه نحو تطبيق نوع من الاقتصاد المتوازن وفق الملكيات المتنوعة (الحكومية، التعاونية ، المختلطة)، و/أو حتى القطاع التطوعي، اذا اصبح جزء من الثقافة العراقية مستقبلا، مع اجراءات الحماية للانتاج الوطني العراقي من غزو الاسواق بالمنتوجات الخارجية وتحرير الاسعار من اي قيود.
ولتحقيق هذه المهمات وغيرها يتطلب من الحكومة الحالية التفكير الجدي بعملية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تبني رؤية محددة واضحة وشفافة لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، تضمن الابعاد الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة لهذه العملية وفق جملة من التوجهات، منها، مايلي:

ـ البعد الاقتصادي :

1ـ اصلاح الهيكل الاقتصادي يستند على ستراتيجية واضحة وشفافة لتنشيط وتفعيل القطاعات الانتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والتشييد والابنية والخدمية ـ الانتاجية، وغيرها .وتامين البني التحتية  والتكنولوجيا الحديثة اللازمة لها، بغية تخليص الاقتصاد العراقي من بنيته الاحادية الجانب والاعتماد على الريع النفطي، وذلك لتنويع مصادر القطاعات الاقتصادية للمشاركة في انتاج الناتج المحلي الاجمالي، والتامين الدائم لمصادر تمويل الميزانية العامة للدولة .
2 ـ تفعيل دور القطاع الخاص الوطني وتشجيعه  للمساهمة في زيادة الاستثمار والانتاج والتشغيل، من خلال التمويل الميسر للصناعات الصغيرة والمتوسطة وبالتعاون مع الغرف التجارية واتحاد الصناعات العراقية. حماية المشاريع الصناعية واعفائها من الضرائب لمدة تتراوح بين (5 ـ-7) سنوات، وهي مطاليب القطاع الخاص. اعادة النظر في قانون تشجيع استثمارات ، وتقديم التسهيلات اللازمة لهذا القطاع بعد دراستها حسب اولويتها واحتياجات البلد وظروف تطورها ، وبالتعاون مع المصرف الصناعي ، لتكون نسبة الفائدة على القروض للمشاريع الصناعية منخفضة جدا.
اما القطاع الخاص الاجنبي يجب الاستفادة منه بشكل عقلاني ومدروس للاستثمار في القطاعات ذات الصناعات الكبيرة التي تتطلب الخبرة والمهارة العاليتين غير المتوفرة لدى الكادر الوطني، وذات التكنولوجيا المتقدمة والمتطورة، ويجب دراستها بامعان من جميع جوانبها المالية والادارية والتنظيمية والقانونية، وفق اسس المصالح المشتركة وصيانة السيادة الوطنية .
3 ـ الاهتمام بتاهيل واعادة بناء البني التحتية في مجال الاتصالات الهاتفية والتلفونات المتطورة والانترنيت والقنوات التلفزيونية والوسائل المعلوماتية والتكنلوجيا الاخرى، امن العمل ، النقل والمواصلات ، المصارف ومؤسسات التامين، وبناء المصافي وتامين الطاقة الكهربائية، والمشاريع المائية، توسيع وبناء شبكات الطرق السريعة وبناء الجسورلربط الاقضية والارياف بالمدن، بهدف تامين نقل السلع والمسافرين والخدمات وتنسيط الحركة التجارية وغيرها  ،والتي هي من اولويات  بناء الاقتصاد الصناعي والزراعي والخدمات الانتاجية المتقدمة .
4 ـ معالجة البطالة المتفاقمة من خلال اعادة هيكلية القطاعات الصناعية والزراعية والخدمات الانتاجية.
وضرورة بناء مجمعات صناعية متطورة ومتكاملة البني التحتية ، واعادة هيكلية المناطق الصناعية القديمة،واعادة تقيم الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع الصناعية  ذات التمويل الذاتي ، بهدف تاهيلها وتفعيلها للانتاج  واعادة العاملين اليها، وعدم تركها كما هو عليه الحال لحد الان.
5 ـ تشجيع قطاعات البناء مما يساعد على حل ازمة السكن، وحمايتها من المضاربات العقارية.
والنهوض بمشاريع السياحة وتحفيز القطاع الخاص المحلي والاجنبي للاستثمار والانتاج والتشغيل فيها .
6 ـ استثمار موارد  ملائمة في التعليم من اجل اعداد قوة عمل افضل تعليما وتخصصا، لكي يساهم في رفع جودة التعليم  ورفع انتاج وانتاجية العمل .
7 ـ توفير البيانات والاحصائيات من وزارة التخطيط والهيئات المختصة ووضعها في متناول الباحثين والاكاديميين والمهتمين بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية ،مع انشاء مراكز بحوث متخصصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها .
8 ـ  وفي الجانب المالي والسياسة النقدية يجب الاهتمام في استخدام معايير علمية ومنطقية في تبويب واعداد الموازنة العامة، تعتمد على قياس كفاءة الاداء والانتاجية، و التحكم بالموارد المالية المتاحة بشكل عقلاني، بحيث تكون تقديرات الميزانية اقرب الى الواقع على اساس الاهداف والبرامج الحقيقية .
9 ـ اصلاح النظام المالي والنقدي من خلال البنك المركزي الجهة الوحيدة المستقلة والمتخصصة  في رسم السياسة النقدية، من دون التدخل في واجباته الاساسية في عملية  تامين الاستقرار النقدي، والحفاظ على الرصيد الاحتياطي من العملات الاجنبية لديها،وغيرها من الواجبات.
10 ـ الزام وزارة المالية بتطبيق "قانون الادارة المالية" والذي ينص على تطبيق شفافية الموازنة تجاه استخدام الاموال العامة في مجال التنمية الوطنية المستدامة وفقا للمعايير الدولية المتبعة، وتزويد المجتمع بمزيد من البيانات والمعلومات عن الحالة الاقتصادية، والموازنة العامة للدولة بغية الاطلاع على اولويات وتفاصيل اوجه الانفاق ومصادرالمالي الحكومي.
11 ـ معالجة الخلل البنيوي في تركيبة الموازنات السابقة ، بسبب التفاوت الكبير في نسبة توزيع نفقات الموازنة بين الانفاق العام التشغيلي التي تمثل معدل بحدود 70%والانفاق العام الاستثماري بحدود 30% من مجموع الميزانية. وتسبب هذه الحالة في عجز الموازنة عن خلق ديناميكية على مستوى تحقيق النمو الاقتصادي فمثلا (5 ـ 7)%، والذي تشترط وجود استثمارات ضخمة يحتاجها البلد في مجال اعادة وبناء البني التحتية، تاهيل القطاع النفطي مثلا الى( 9) مليون برميل يوميا حتى عام 2020، وباسعار معتدلة للنفط ، وكذلك النهوض بالقطاقات الانتاجية. ولتحقيق ذلك يتطلب توزيع نفقات الموازنة بالمناصفة بين التشغيلية والاستثمارية  في المدى المتوسط  والبعيد .
12 ـ اصلاح وتنظيم نظام الضرائب المباشرة وغير المباشرة ،وتشريح قوانين خاصة لها بما يحقق العدالة والحد من الفساد المالي والاداري المستشري فيه.توفير الوسائل اللازمة والكفؤة والنزيهة في عملية جبايتها والرقابة عليها. العمل على نشر الثقافة والوعي الضريبي والثقة المتبادلة بين الاجهزة المالية والادارية للدولة والمواطنين، بان دفع الضريبة ،هو جزء من عملية المساهمة في البناء الاقتصادي.
13 ـ تفعيل دور البنوك والمصارف والموسسات التامين ، بعد اجراء الاصلاحات الهيكلية والادارية والفنية اللازمة فيها . وتشديد الرقابة المالية عليها، وخاصة الغير الحكومية منها ، بغيته التحكم باستخدام الموارد المالية بشكل اعقلاني .
14 ـ تفعيل دور هيئتي الرقابة المالية والنزاهة واحترام استقلالتهما في اداء واجباتهما ، ودراسة تقاريرهما الفصلية والسنوية بجدية في البرلمان . محاسبة مرتكبي جريمة الفساد وفق القانون والقضاء ، مع تنشيط دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة والشفافية على المؤسسات الحكومية .
15 ـ معالجة ظاهرة التضخم النقدي، اذ ان مؤشرات التضخم السنوي في ارتفاع مستمرنتيجة الارتفاع في الرقم القياسي لمجاميع السلع الاساسية والضرورية ، وخاصة المستوردة منها، وذلك من خلال اجراء الزيادة النسبية في مدخولات العاملين، لمواجهة حدوث اي ارتفاع في نسبة التضخم.
16 ـ اصلاح النظام المحاسبي بحيث يرتقي الى مستوى القياس العالمي ، من خلال توحيد الانظمة  المحاسبية المتعددة المعمول بها حاليا في القطاعين العام والخاص، وتطوير اساليب الرقابة المالية وجودتها، ورفع القدرات المهنية للعاملين في حقلي المحاسبة والادارة، واستخدام ادوات جديدة لمعالجة وظيفة النظام المحاسبي لانتاج المعلومات الاقتصادية على الصعيدين الكلي (الماكروي) والجزئي (المايكروي).
17 ـ تطبيق نظام مالي حديث بالاعتماد على التكنولوجيا المعلوماتية لانتاج البيانات والمعلومات المالية اللازمة لعملية اتخاذ القرارات الاقتصادية والادارية .
18 ـ-الاسترشاد باركان ومبادئ الادارة الرشيدة المبنية على اسس: الديمقراطية الحقيقية والشفافية والنزاهة والمسؤولية والافصاح عن المعلومات ومحاربة الفساد المالي والاداري المستشري في المفاصل الادارية والحزبية.
19 ـ ضرورة تفعيل وتطبيق مبدأ اللامركزية الادارية والمالية للاقاليم والمحافظات العراقية .
20 ـ ضرورة تبني هيئة الاستثمار استراتجية واضحة وشفافة واليات فعالة وفق خطط مدروسة لعملية التنمية الاقتصادية /الاجتماعية الشاملة والمستدامة.

 ـ  البعد الاحتماعي:

   يجب ان تحقق التنمية الوطنية الشاملة ابعداها ومردوها الاجتماعي، من خلا ل انجاز المهمات الاتية :

1ـ  معالجة ظاهرة البطالة عن طريق تامين فرص العمل اللائقة للجميع، والقضاء على الفقر وتقليل الفوارق الطبقية، من خلال تامين فرص تشغيل اكثر للطبقة الوسطى لتوسيع حجمها وتقليص حجم الفئة الفقيرة وتحت خط الفقر .
2 ـ اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة للجميع لتحقيق مبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تقليص التفاوت الكبير في مستويات الدخل وتراكم الثروات بين الافراد وبين مناطق البلاد .
3 ـ المسؤولية الاجتماعية تجاه البيئة وحمايتها من التلوث والدمار .
4 ـ المساهمة في سوق العمل عن طريق تاهيل وتدريب القوى البشرية العاملة، لمواكبة التكنلوجيا الحديثة، بهدف رفع الانتاج والأنتاجية وجودتهما .
5 ـ الاعتناء بجودة الانتاج وتقديم افضل الخدمات التسويقية وفق المعايير القياسية، لصالح المستهلك وحمايته. 6 ـ تامين نظام الضمان الاجتماعي لمساعدة الفقراء والعاطلين عن العمل، واتباع وسائل فعالة لتوزيع الدخل  بين افراد المجتمع بعدالة  قدر الامكان.
7ـ توفير نظام مجانية الصحة لجميع المواطنين .
8 ـ توفير التعليم المجاني بجميع مراحله لكافة ابناء الشعب .
9 ـ رفع الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في ممارسة الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار والرقابة الشعبية .
10ـ ايجاد حلول سريعة ومجدية لمعالجة شؤون اللاجئين والنازحين عبر التعاون الجدي بين الرئاسات الثلاث ، وباسرع وقت ممكن.

ـ استدامة التنمية :

    ان الابعاد الاقتصادية والاجتماعية المنوه عنها اعلاه اذا اخذت بها بعناية وجديه وفق رؤية واستراتيجة مدروسة على اسس الاهداف والاولويات والبرامج، فان عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية التي هي من صلب اوليات واجبات الحكومة، ستحقق بلا شك مفهوم الاستدامة للتنمية الشاملة، وفق الاهداف الاتية :

1ـ انتقال اقتصاد العراق تدريجيا من اقتصاد ريعي احادي الجانب ذي طابع استهلاكي الى اقتصاد متنوع ذي صفة انتاجية من خلال اعادة الهيكلية الاقتصادية لصالح القطاعات الانتاجية وهو اقتصاد منتج للقيمة المضافة، اي يساهم في زيادة تراكم راس المال . 
2 ـ اشباع الحاجات الملحة والمتنامية للمواطنين من خلال اعتماد سياسة الاقتصاد الانتاجي، فهو وحده القادر على رفع انتاجية العمل، بما يساعد على رفع مستويات المعيشة وتوفير السلع والخدمات للمواطنين .
3 ـ ضمان استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة منتظمة في الامد المنظور .
4 ـ تعديل ميزان مدفوعات بشقين التجاري وحركة رؤوس الاموال، عبر الحد من  سياسة الاستيراد المفتوح المعمول به حاليا والاقتصار على المنتجات والسلع المختلفة المطلوبة للانتاج والاستثمار والاستهلاك من السلع الضرورية والمستلزمات الوسيطة للانتاج الصناعي والزراعي للقطاعات المختلفة. الاعتماد على الانتاج الوطني من السلع والخدمات المتوفرة وحمايته من خلال تفعيل واعادة بناء هيكلية المؤسسات الانتاجية الحكومية. تشجيع القطاع الخاص للمساهمة في الاستثمارات الانتاجية، وتفعيل قانون منظومة الرسوم الجمركية رقم (22) لعام ٢٠١٠، وكذلك التفكير لتصدير المنتجات النفطية البتروكيمياوية والكبريت والاسمدة وغيرها، وبعض المنتوجات الزراعية والحيوانية كالتمر والحبوب الصوف والجلود وغيرها، مما يساعد على تعديل الميزان التجاري لصالح العراق في الامد المنظور.
هناك ايضا ظاهرة تهريب رؤوس الاموال الوطنية اي تهريب النقد الاجنبي من البلد الى الخارج ، باحثا عن فرص مربحة وامنة للاستثمار،لان العراق طاردا لها بسبب سؤء الحالة الامنية والاستقرار السياسي ، وعدم تحفيز وخلق بيئة ملائمة للاستثمار في البلد ، مع انعدام رؤية واستراتيجية واضحة وشفافة لعملية التنمية الوطنية الشاملة. والحالة هذه تقتضي اجراء رقابة صارمة للحد من هذه الظاهرة.
5 ـ اعتماد الموازنة كنظام للمعلومات في صياغة الاستراتيجيات التنفيذية للمشروعات العامة.
6 ـ تحسين اليات متابعة الاداء الاداري والمالي والتنفيذي لمشروعات الموازنة .
7 ـ تعزيز العملية الرقابية من خلال تطبيق المعايير الرقابية والمراجعة الدولية ودليل قواعد السلوك الاخلاقي للمحاسبين المهنيين .
8 ـ محاربة الفساد المالي والاداري من خلال التعاون بين هيئة الرقابة المالية والنزاهة والقضاء والرقابة الشعبية .
9 ـ دعم وتسهيل عملية تطبيق سياسات محاسبية موحدة على كافة القطاعات الاقتصادية.
10 ـ الانتقال من الأساس النقدي لعملية المحاسبة الحكومية المعمول بها حاليا للايرادات والمصروفات الى تطبيق اساس الاستحقاق .
11 ـ توحيد اساليب اعداد التقارير والقوائم المالية الحكومية والافصاح عنها بشكل دوري وفق معايير المحاسبة الدولية .

ثالثا : الاستنتاجات

1ـ ان العراق اليوم مهدد في جميع المجالات وبالتالي فانه امام استحقاقات زمنية لانقاذ البلاد من الخطر الكبير. ويقتضي الامر التقيد بالدستور في المعالجات، وعلى رغم من ما يحتويه من السلبيات الا انه لم يجري التقيد و/أوالتنفيذ بجانبه الايجابي . دراسة اسباب الخلل والنقص في الرؤية العامة وفي مسارات التنمية الاقتصادية/الاجتماعية المستدامة. والتاكيد على ضرورة اجراء مسار عملية البناء وفق الضوابط والقوانين والمعرفة الاقتصادية. الاستعانة باركان الادارة الرشيدة في تيسيير الاقتصاد والادارة والتنظيم،والتاكيد ايضا على اسس الكفاءة والخبرة والمعايير المهنية في الاداء ،وتامين حقوق وضمان حريات الانسان واستقلاليته في تحديد اساليب نشاطه ومجالات حياته،وممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية. الاستفادة العقلانية من الموارد االطبيعية والمالية والبشرية والمعرفية المتاحة في خدمة التنمية الوطنية،وعدم هدرها نتيجة سؤء استخدامها و/أوتفشي الفساد المالي والاداري على المستويات الادارية والحزبية في الدولة، كما هو لحد الان . التوجه نحو حل المشاكل السياسية  بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية ،وخاصة بين المركز واقليم كردستان العراق ،والاقتصادية المتراكمة وفي مقدمتها تخفيف معاناة الشعب وتوفير الامن الاقتصادي والسياسي والصحي والتعليمي والسلم الاجتماعي، والقضاء على البطالة. بناء اقتصاد متين ومزدهر يتحقق فيه مبدأ العدالة الاجتماعية ويعود ريعه وخيراته على الجيل الحالي والأجيال القادمة وعلى الشعب العراقي واطيافه المتنوعة وفي كل اجزاءه .واخيرا لابد من القول بان الامر يظل مرهونا بتحويلها الى اجراءات عملية وخطوات ملموسة على الارض.

 2 ـ ان اشكالا كثيرة ومختلفة من الدمار الذي يمكن اجتنابه تنبع من الخصخصة واقتصاد السوق في ظل غياب التحضير الاجتماعي والتكنيكي الكافي. ان ما جرى ويجري في اوربا الشرقية ومعظم بلدان المتخلفة والنامية والعراق منها، هو اعتناق نسخة من راسمالية السوق الحرة (مؤدلجة) بقوة ضمن وصفة ( العلاج بالصدمة)، ليس لها اي اساس تجريبي. تشير بعض المعلومات والتقارير والابحاث واستطلاعات الراي في اوربا الشرقية والوسطى، ومن تجربة دول الرفاهية ومنها على سبيل المثال الدول الاسكندنافية، لا تعكس غير اهتمام قليل بالأشكال البحتة للراسمالية ، بل الى خيار يتضمن الحماية الاجتماعية. ان تفشي الفساد في سياسات الخصخصة والسوقنة، التي تنفذ في ظل القواعد المعمول بها، قد خلق مقاومة يتطلب اما التسوية الشاملة او القمع؟!. ولتحقيق بديل اخر، قد يظهر نوع جديد من التسوية الاجتماعية يتضمن خليطا مؤسساتيا يختلف عن الراسمالية الاوربية الكلاسيكية، وفي انسجام مع العقلانية الاقتصادية بشكل صحيح، والبيئة الاجتماعية والتنظيمية والقانونية لكل بلد.



31
تحديث النظام المحاسبي الموحد، دعما لتطبيق سياسة محاسبية موحدة في الاقتصاد العراقي

http://uploads.ankawa.com/uploads/1430469491931.pdf

32
الولاية الثالثة لرئاسة اقليم كردستان العراق

د. صباح قدوري…….

مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية في اقليم كردستان العراق وانتهاء ولاية الرئيس مسعود برزاني في 19/اب ـ اغسطس القادم، في الوقت الذي يشهد الاقليم تحديات كبيرة ومسؤوليات جسيمة ازاء الوضع الداخلي وعلى صعيد العراق والمنطقة، وعلى راسها محاربة الارهاب الدولي المتمثلة ب (داعش) وعصاباتها الارهابية . تفاقم الازمة المالية والاقتصادية والتنموية، بسبب انخفاض اسعار النفط وتزايد نفقات الحرب، ومشكلة االنازحين والمهجرين الى الاقليم من جراء ذلك ، وسؤ الادارة . التوترات في العلاقات  بين الاحزاب السياسية وخاصة المشاركة منها في ادارة الحكم للاستحواذ على السلطة والمال والنفوذ . التدخلات الاقليمية ومن دول الجوار، خاصة تركيا وايران في الشان السياسي وادارة الاقليم . اشكالية العلاقة مع الحكومة الفيدرالية في القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية ، وخاصة ما يتعلق بملف النفط من الانتاج والبيع وحصة الاقليم من الميزانية الاتحادية،وفق الاتفاقية الاخيرة التي ابرمت مع المركز بهذا الخصوص. واشكالية العلاقة مع الفصائل الكردية في اجزاء اخرى من كردستان ، وخاصة في سوريا وتركية .

وازاء هذا الوضع، تتداول اليوم احاديث ومناقشات على صعيد الاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية في الاقليم وخاصة المتنفذة  منها في الحكم وعلى الصعيد الشعبي  في مواضيع ساخنة بشان انتخابات الرئاسية ، نوردها باختصار كالاتي:

1ـ هل يحق للرئيس الحالي ترشيح نفسه للمرة الثالثة لهذه المهمة؟
2-ـ هل يستمر النظام  السياسي الرئاسي في الاقليم ، وانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، كما متبع لحد الان، ام تحويله الى نظام  البرلماني، اي انتخاب الرئيس من قبل البرلمان وتكون صلاحياته بروتوكولية اكثر من التنفيذية اسوة برئيس العراق الفيدرالي؟
3 ـ ففي حالة الشطر الثاني من السؤال الثاني، يتطلب الامر الى تعديل مشروع دستور الاقليم المصادق من قبل البرلمان الكردستاني بشكل مفاجئ بتاريخ 24/حزيران-ـ-يونيو 2009، اي بعد انتهاء الدورة التشريعية للبرلمان السابق في 9/حزيران-ـ يونيو2009، وامراره مرور الكرام!
4 ـ هل ممكن انتخاب الرئيس الحالي من قبل البرلمان الكردستاني؟

ولمناقشة هذه الاسئلة، نرى بان ما يتعلق بالنقطة الاولى فان القوانين المعمول بها في الاقليم لاتسمح باعادة انتخاب الرئيس الحالي لولاية ثالثة.حيث تم انتخابه للولاية الثانية بحسب المادة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 2005 انتخابا مباشرا للفترة الواقعة بين 2009 ـ 2013 . وتم  تمديدها لمدة سنتين بالاستناد الى القانون رقم 19 لسنة2013 المعروف باسم قانون تمديد ولاية رئيس اقليم في 20/اب ـ اغسطس2013 لمرة واحدة غير قابلة للتجديد ، وينتهي التمديد في 19/اب ـ اغسطس2015 .تم هذا التمديد في حينه على اثرعدم حصول التوافق  بين الحزبين  الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللذان يربطهما التحالف الاستراتيجي لتقاسم السلطة بينهما. فالاول كان متحمسا لطرح مسودة الدستور على الاستفتاء العام لاقراره ، اما الثاني كان بجانب اجراء بعض التعديلات في مواده قبل عملية الاستفتاء ، ولم ينجز ذلك لحد الان.

ان الاحزاب الرئيسية المشاركة في الحكم من الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والاحزاب الاسلامية  اعلنت مرارا ومن خلال اعلامها وتصريحات قادتها، بان القوانين المعمول بها في الاقليم لا تمنح اية فرصة لمسعود بارزاني للترشيح للدورة الثالثة. تتوقع هذه الاحزاب انه في حالة اصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على طرح الدستور على الاستفتاء بدون اجراء بعض تعديلات عليه وحصوله على التوافق الوطني ،لا يحقق نتائج ايجابية منه ،وقد يسبب ايضا الى خلق ازمة سياسية كبيرة في الاقليم .وترى بان الحل الصحيح لهذه المسالة ، هوترشيح بديل اخر من حزب الديمقراطي الكردستاني تعزيزا لممارسة مبدأ التداول السلمي للعملية السياسية والسلطة في الاقليم ، وتنتظر ايضا قطاعات واسعة من المجتمع الكردستاني بفارغ الصبر الى اجراء التغيير في العملية السياسية والظرف الراهن في الاقليم.
اما  بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني ومن خلال اعلامه وتصريحات بعض قادته ، بان مسالة الولاية الثالثة لمسعود بارزاني خط احمر غير قابلة للنقاش اوالمساهمة.وتجري وراء الكواليس والاتصالات الثنائية المخفية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاحزاب الاخرى وخاصة مع حركة التغيير والاحزاب الاسلامية،  للمساهمة والتوافق معها ونزع التنازلات منها لايجاد مخرج قانوني لاستمرار مسعود بارزاني للولاية الثالثة، واضعاف دور الاتحاد الوطني في هذه العملية.

اما  بخصوص الفقرة الثانية والثالثة المشار اليهما اعلاه ، هناك مخرج قانوني لهذه المسالة يتم : اما عبر تعديل قنون رقم 1 لسنة2005 المشار اليه اعلاه بعد حصول التوافق التام بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية والحكم بحيث يوفر فرصة ثالثة للترشيح، وهذا الاجراء يتطلب انتخاب الرئيس مباشرة من قبل الشعب، الا ان في الواقع العملي وارتباطا بالوضع الراهن للاقليم من مشاكل الحرب مع (داعش) وعصاباتها الارهابية ،والازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها الاقليم حاليا، مع قصر الوقت لتنظيم الانتخابات ،لا يمكن تحقيق ذلك .
واما عبر تعديل القانون رقم 19 لسنة2013 المشار اليه اعلاه وانتخاب رئيس الاقليم داخل البرلمان ،وتكون صلاحياته بروتوكولية وتحويل معظم صلاحياته التنفيذية الى رئيس الوزراء.ويقتضي هذا الاجراء اعادة النظر في التشكيلة الحكومية الحالية ومراجعة الوضع القانوني لبعض المؤسسات.
وفي حالة عدم تحقيق ما جاء في الاجرائين المذكورين اعلاه، فان الرئيس بعد انتهاء مدة رئاسته يفقد شرعيته ويمكن ان يمارس بعض صلاحياته التي تتعلق بتصريف الاعمال  لحين اجراء الانتخابات المقبلة ، ولا يمكن ان يرشح  لها مرة الثالثة . وتتحول صلاحياته التنفيذية الى رئيس حكومة الاقليم.

جوابا على الفقرة الرابعة المذكورة في اعلاه،اعتقد  بان الحل الامثل لهذه المعضلة ارتباطا بالوضع الحالي الذي يمر به الاقليم من تداعيات الحرب على الارهاب، وتازم الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي فيه، وعدم وجود فرصة كافية لتنظيم الانتخابات الرئاسية المباشرة اوتعديل بعض قوانين الدستور وطرحه للاستفتاء الشعبي،هو تخلي الحزب الديمقراطي عن مساعيه لتولى رئيسه ولاية ثالثة، والالتجاء الى انتخاب الرئيس داخل البرلمان  بعد التوافق عليه ،عن طريق تعديل القانون رقم 1 لسنة 2005 ، وتقليص صلاحياته بحسب متطلبات النظام البرلماني، ومنحها لرئيس الوزراء بصفته مسؤولا مباشرا عن الجهاز التنفيذي.

ختاما، لتتظافر جهود كل الخيرين  لتنقية الاجواء السياسية في الاقليم من خلال توحيد الخطاب السياسي، وعقد مؤتمر وطني كردي وبمشاركة جميع الاطراف المعنية لجمع شمل وترميم البيت الكردي، وتوسيع الحوارات في اجواء ديمقراطية وممارستها فعليا في الحياة اليومية ، يستند على مبدأ المساواة في المواطنة والاعتراف بالاخر ،وفي تبادل السلطة بالطريقة السلمية ... واعطاء المجال للشعب الكردي للمشاركة الحقيقية في صنع القرارات السياسية ، خاصة المصيرية منها ...وفتح افاق جديدة للتعاون والتواصل والعمل المشترك لحماية المكتسبات المتحققة ... ومحاربة الفساد الاداري والمالي المستشري في المفاصل الادارية والحزبية، وايجاد رؤية واضحة وشفافة واستراتيجية بنائة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة...تفعيل دور واداء المؤسسات على اسس الانتاجية والمسؤولية ومبادئ الادارة الرشيدة ...وبناء المستلزمات الاساسية واللازمة لتطوير الفيدرالية على الصعيدين السياسي والمؤسساتي في الاقليم...ضرورة الاستفادة العقلانية من التجارب السابقة التي لم تجلب للشعب الكردي غير الاقتتال والدمار والحرب والويلات والتفرقة ، كما هو عليه اليوم. اذ اصبح الاكراد اداة وحلقة مركزية لمواجهة الصراع الدائر والارهاب المتفاقم في المنطقة . يقدمون المزيد من الضحايا البشرية والمادية ، والحرب الدائرة الان مع (داعش) وعصاباتها الارهابية خير مثال على ذلك ، وعلى حساب تحقيق المكاسب الحقيقية المتمثلة في حل المسالة الكردية حلا عادلا في المحافل الدولية . والحد من معانات هذا الشعب ، الذي يدافع عن الديمقراطية ومتعطش للحرية وصيانة الكرامة وفي تقرير المصير ، واختيار العلاقة والارادة الحرة والرغبة في العيش مع الشعوب الاخرى.



33
البرنامج الاقتصادي الحكومي ومهام التنمية الوطنية

د. صباح قدّوري

تواجه حكومة د.حيدر العبادي اليوم واجبات ومهمات كبيرة وجسيمة، ينتظر الشعب العراقي وبفارغ الصبر من هذه الحكومة انجازها.  وفي مقدمة هذه الواجبات والمهمات معالجة الوضع الامني، وتأمين الاستقرار في ربوع الوطن، وخاصة بذل جهود استثنائية للإسراع في القضاء على )داعش) وعصاباتها  من التنظيمات الارهابية، وتحقيق السلم الاهلي بين كافة اطياف مكونات الشعب العراقي، عبر حل المشاكل السياسية والطائفية والاثنية بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية ومع اقليم كردستان لمصلحة وحدة العراق وشعبه.  وكذلك، التوجه الجدي نحو تفعيل دور واداء مؤسسات الدولة المختلفة، استناداً الى مبادئ الادارة الرشيدة المبنية على اسس الديمقراطية الحقيقية والشفافية والنزاهة والمسؤولية، والافصاح عن المعلومات، ومحاربة الفساد المالي والاداري المستشري في المفاصل الادارية والحزبية.

ان الخلفية الايدولوجية المعتمدة من الحكومات المتعاقبة تستند على اوامر وقرارات وتوصيات الحاكم الأمريكي السابق )بول بريمر) بعد الاحتلال في 2003، ومؤازرة بعض الاقتصاديين اللبراليين الجدد، والمتماشية مع سياسات المنظمات المالية الدولية )الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية).  فالتأكيد في البرنامج الاقتصادي الحكومي الحالي، وضمن محاور عديدة، ينصبُّ على تشجيع التحول نحو القطاع الخاص، والاصلاح المالي والاداري للمؤسسات الحكومية، وكلها تُقرُّ وتدعم الخصخصة.

وتعني الخصخصة تحويل (الملكية العامة) الى )الملكية الخاصة(، التي تتوجه عادة نحو المشاريع ذات الربحية العالية، واطلاق تحديد الاسعار في السوق على اسس المنافسة الحرة بدون اي قيود، مما يمهد الطريق، في النهاية، الى الهيمنة الاحتكارية للشركات الكبرى وتثبيت اقدامها في السوق والتصرف بالأسعار والجودة لمصالحها الخاصة ( تحقيق اقصى الأرباح(، والاستحواذ على الشركات الصغيرة والمتوسطة وطردها من الاسواق.

اما اقتصاد السوق، وفق هذه الايدولوجية، فيعني ابعاد الدولة عن السوق وعدم تدخلها في تنظيم ومراقبة النشاط الاقتصادي أو تقليص دورها إلى أبعد حدٍ ممكن، باعتبار أن السوق نفسه يقوم بذلك من خلال العرض والطلب والمنافسة الحرة.

ضمن هذه المعطيات نرى أن حالة الاقتصاد العراقي اليوم تحتاج الى التوجه نحو تطبيق نوع من الاقتصاد المتوازن وفق الأشكال المتنوعة للملكية )الحكومية، التعاونية، المختلطة( ، و/أو حتى القطاع التطوعي، اذا اصبح جزءاً من الثقافة العراقية مستقبلا، مع تبني وتطبيق اجراءات الحماية للإنتاج الوطني العراقي من إغراق السوق المحلي بالمنتوجات الخارجية وتحرير الاسعار من اي قيود.

ولتحقيق هذه المهمات وغيرها يتطلب من الحكومة الحالية التفكير الجدي بعملية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تبني رؤية واضحة وشفافة لاستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، تتضمن البعد الاقتصادي والاجتماعي الشامل لهذه العملية وفق جملة من التوجهات نعرضها، باختصار، كما يلي:

اولا: البعد الاقتصادي

1ـ إن اصلاح الهيكل الاقتصادي يجب أن يستند على استراتيجية واضحة وشفافة لتنشيط وتفعيل القطاعات الانتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والتشييد وغيرها، وتأمين البنى التحتية والتكنولوجيا الحديثة اللازمة لها، بغية تخليص الاقتصاد العراقي من بنيته الاحادية الجانب القائمة على الاعتماد على الريع النفطي، وذلك لتنويع القطاعات الاقتصادية للمشاركة في انتاج الناتج المحلي الاجمالي، والتأمين الدائم لمصادر تمويل الميزانية العامة للدولة من خارج القطاع النفطي.

2ـ تفعيل دور القطاع الخاص الوطني وتشجيعه للمساهمة في زيادة الاستثمار والانتاج والتشغيل، من خلال التمويل المُيَسّر للصناعات الصغيرة والمتوسطة وبالتعاون مع الغرف التجارية واتحاد الصناعات العراقية.  اما القطاع الخاص الاجنبي فإن الاستفادة منه يجب أن يكون بشكل عقلاني ومدروس، للاستثمار في القطاعات التي تضم الصناعات الكبيرة ذات التكنولوجيا المتقدمة والمتطورة التي تتطلب الخبرة والمهارة العاليتين غير المتوفرتين لدى الكادر الوطني.  ويجب دراستها بإمعان من جميع جوانبها المالية والادارية والتنظيمية والقانونية، وفق اسس المصالح المشتركة وصيانة السيادة الوطنية.

3ـ اصلاح النظام المالي والنقدي من خلال البنك المركزي، الجهة الوحيدة المستقلة والمتخصصة في رسم السياسة النقدية، من دون التدخل في واجباته الاساسية في عملية تامين الاستقرار النقدي، والحفاظ على الرصيد الاحتياطي من العملات الاجنبية لديها، وسعر صرف الدينار العراقي مقابل سلة العملات الاجنبية.  وكذلك، مراقبة ظاهرة التضخم من خلال السيطرة على ارتفاع الاسعار مقابل تعزيز القوة الشرائية للدينار العراقي، ومراقبة تحديد سعر الفائدة، وتفعيل وتنشيط دور المصارف وتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص من القروض الميسّرة بفوائد منخفضة.  بالإضافة إلى متابعة عمليات الاستيراد وفق الوثائق الحقيقية لها، ومراقبة تنفيذ الاعتمادات المستندية ووصول البضائع إلى الموانئ والمنافذ الحدودية العراقية، تلافياً لحدوث عمليات الفساد المالي وغسيل الاموال.  هذا اضافة الى السعي لزيادة معدل النمو الاقتصادي والتشغيل، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخول والثروات في المدى المنظور.

4 ـ وفي الجانب المالي، يجب الاهتمام باستخدام معايير علمية ومنطقية في تبويب واعداد الموازنة العامة، تعتمد على قياس كفاءة الاداء والانتاجية، والتحكم بالموارد المالية المتاحة بشكل عقلاني، بحيث تكون تقديرات الميزانية اقرب الى الواقع على اساس الاهداف والبرامج الحقيقية .

5 ـ الزام وزارة المالية بتطبيق "قانون الادارة المالية" والذي ينص على تطبيق شفافية الموازنة تجاه استخدام الاموال العامة في مجال التنمية الوطنية المستدامة وفقاً للمعايير الدولية المتبعة، وتزويد المجتمع بمزيد من البيانات والمعلومات عن الحالة الاقتصادية والموازنة العامة للدولة بغية الاطلاع على اولويات وتفاصيل اوجه الانفاق ومصادر المالي الحكومي.
6 ـ معالجة الخلل البنيوي في تركيبة الموازنات السابقة، بسبب التفاوت الكبير في نسبة توزيع نفقات الموازنة بين الانفاق العام التشغيلي الذي يمثل معدلاً بحدود 70% والانفاق العام الاستثماري بحدود 30% من مجموع الميزانية.  وتسبب هذه الحالة  )تدني الانفاق الاستثماري) عجز الموازنة في خلق حالة ديناميكية على مستوى تحقيق النمو الاقتصادي بمعدل 5% إلى 7% على سبيل المثال، والذي يشترط وجود استثمارات ضخمة يحتاجها البلد في مجال اعادة بناء البنى التحتية والتوسع فيها، وتأهيل القطاع النفطي لرفع إنتاجه من النفط الخام الى 9 مليون برميل يوميا حتى عام 2020، وبأسعار معتدلة للنفط، وكذلك النهوض بالقطاعات الانتاجية الأخرى.  ولتحقيق ذلك يتطلب توزيع نفقات الموازنة بالمناصفة بين التشغيلية والاستثمارية في المدى المتوسط والبعيد.

7ـ اصلاح النظام الضريبي بما يحقق العدالة والحد من الفساد المالي والاداري المستشري فيه.

8 ـ اصلاح النظام المحاسبي بحيث يرتقي الى مستوى القياس العالمي، من خلال توحيد الانظمة المحاسبية المتعددة المعمول بها حاليا في القطاعين العام والخاص، وتطوير اساليب الرقابة المالية وجودتها، ورفع القدرات المهنية للعاملين في حقلي المحاسبة والادارة، واستخدام ادوات جديدة لمعالجة وظيفة النظام المحاسبي لإنتاج المعلومات الاقتصادية على الصعيدين الكلي )الماكروي) والجزئي )المايكروي(،وتطبيق المعايير المحاسبية الدولية، مما سيعود بفوائد كثيرة على توثيق المعاملات التجارية الداخلية للشركات الوطنية والاجنبية او الشركات العالمية-العراقية المشتركة.

9 ـ تطبيق نظام مالي حديث بالاعتماد على التكنولوجيا المعلوماتية لإنتاج البيانات والمعلومات المالية اللازمة لعملية اتخاذ القرارات الاقتصادية والادارية.

10ـ ضرورة تفعيل وتطبيق مبدأ اللامركزية الادارية والمالية للأقاليم والمحافظات العراقية.


ثانيا: البعد الاجتماعي

يجب ان تحقق التنمية الوطنية الشاملة ابعادها ومردوها الاجتماعي، من خلال انجاز المهمات الاتية:

1ـ معالجة ظاهرة البطالة عن طريق تأمين فرص العمل اللائقة للجميع، والقضاء على الفقر وتقليل الفوارق الطبقية، من خلال تأمين فرص تشغيل اكثر للطبقة الوسطى لتوسيع حجمها، وتقليص حجم الفئات الفقيرة وتلك التي تعيش تحت خط الفقر.

2ـ اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة للجميع لتحقيق مبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تقليص التفاوت الكبير في مستويات الدخل وتراكم الثروات بين الافراد وبين مناطق البلاد.

3ـ المسؤولية الاجتماعية تجاه البيئة وحمايتها من التلوث والدمار.

4 ـ المساهمة في سوق العمل عن طريق تأهيل وتدريب القوى البشرية العاملة، لمواكبة التكنولوجيا الحديثة، بهدف رفع الانتاج والإنتاجية وجودتهما.

5 ـ الاعتناء بجودة الانتاج وتقديم افضل الخدمات التسويقية وفق المعايير القياسية، لصالح المستهلك وحمايته.

6 ـ تامين نظام الضمان الاجتماعي لمساعدة الفقراء والعاطلين عن العمل، واتباع وسائل فعالة لتوزيع الدخل بين افراد المجتمع بعدالة قدر الامكان.

7ـ توفير نظام مجانية الصحة لجميع المواطنين.

8 ـ توفير التعليم المجاني بجميع مراحله لكافة ابناء الشعب.
9 ـ رفع الوعي العام والمستوى الثقافي والحضاري للمجتمع، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني في ممارسة الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار والرقابة الشعبية.

ثالثا: استدامة التنمية

ان الابعاد الاقتصادية والاجتماعية المنوه عنها اعلاه، اذا اخذت بها بعناية وجديه وفق رؤية واستراتيجية مدروسة على اسس الاهداف والاولويات والبرامج، فإن عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية، التي هي من صلب اوليات واجبات الحكومة، ستحقق بلا شك مفهوم الاستدامة للتنمية الشاملة، وفق الاهداف الاتية:

1ـ انتقال اقتصاد العراق تدريجيا من اقتصاد ريعي احادي الجانب ذي طابع استهلاكي الى اقتصاد متنوع ذي صفة انتاجية من خلال اعادة الهيكلية الاقتصادية لصالح القطاعات الانتاجية وهو اقتصاد منتج للقيمة المضافة، اي يساهم في زيادة تراكم راس المال.

2 ـ اشباع الحاجات الملحة والمتنامية للمواطنين من خلال اعتماد سياسة الاقتصاد الانتاجي، فهو وحده القادر على رفع انتاجية العمل، بما يساعد على رفع مستويات المعيشة وتوفير السلع والخدمات للمواطنين.

3 ـ ضمان استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة منتظمة في الامد المنظور.

4 - الحد من سياسة الاستيراد المفتوح المعمول به حاليا والاقتصار على ما هو ضروري من المنتجات والسلع المختلفة المطلوبة للإنتاج والاستثمار والاستهلاك، والمستلزمات الوسيطة للإنتاج الصناعي والزراعي للقطاعات المختلفة، والاعتماد على الانتاج الوطني من السلع والخدمات المتوفرة وحمايته من خلال تفعيل واعادة بناء المؤسسات الانتاجية الحكومية، وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة في الاستثمارات الانتاجية، وتفعيل قانون التعرفة الكمركية رقم (22( لسنة 2010 المعدل.  وكذلك، التفكير بتصدير المنتجات النفطية البتروكيمياوية والكبريت والاسمدة والفوسفات وغيرها، وبعض المنتوجات الزراعية والحيوانية كالتمر والحبوب والصوف والجلود وغيرها، مما يساعد على تعديل الميزان التجاري لصالح العراق في الامد المنظور.

5 ـ اعتماد الموازنة كنظام للمعلومات في صياغة الاستراتيجيات التنفيذية للمشروعات العامة.
6 ـ تحسين اليات متابعة الاداء الاداري والمالي والتنفيذي لمشروعات الموازنة.

7ـ تعزيز العملية الرقابية من خلال تطبيق المعايير الرقابية والمراجعة الدولية ودليل قواعد السلوك الاخلاقي للمحاسبين المهنيين.

8 ـ محاربة الفساد المالي والاداري من خلال التعاون بين هيئة الرقابة المالية والنزاهة والقضاء والرقابة الشعبية.

9 ـ دعم وتسهيل عملية تطبيق سياسات محاسبية موحدة على كافة القطاعات الاقتصادية.

10 ـ الانتقال من الأساس النقدي لعملية المحاسبة الحكومية المعمول بها حاليا للإيرادات والمصروفات الى تطبيق اساس الاستحقاق.

11 ـ توحيد اساليب اعداد التقارير والقوائم المالية الحكومية والافصاح عنها بشكل دوري وفق المعايير الدولية.

ختاما، ان اشكالا كثيرة ومختلفة من الدمار الذي يمكن اجتنابه تنبع من الخصخصة واقتصاد السوق في ظل غياب التحضير الاجتماعي والتكنيكي الكافي لها.  ان ما جرى ويجري في أوربا الشرقية ومعظم البلدان المتخلفة والنامية، والعراق منها، هو اعتناق نسخة من رأسمالية السوق الحرة(المؤدلجة(بقوة ضمن وصفة
)العلاج بالصدمة(، التي ليس لها اي اساس تجريبي.  تشير بعض المعلومات والتقارير والأبحاث واستطلاعات الرأي في أوربا الشرقية والوسطى ان تفشي الفساد في سياسات الخصخصة والسوقنة، التي تنفذ في ظل القواعد المعمول بها، قد خلقت أساساً للمقاومة يتطلب اما التسوية الشاملة او القمع.  والملاحظ من تجربة دول الرفاهية، ومنها على سبيل المثل الدول الاسكندنافية، أنها لا تعكس غير اهتمام قليل بالأشكال البحتة للرأسمالية، بل أن أنظمتها تؤكد على خيار يتضمن أشكالاً من الحماية الاجتماعية وبدرجات متفاوتة.  ولتحقيق بديل اخر، قد يظهر نوع جديد من التسوية الاجتماعية يتضمن خليطا مؤسساتياً يختلف عن الرأسمالية الاوربية الكلاسيكية، وينسجم مع العقلانية الاقتصادية بشكل صحيح، والبيئة الاجتماعية والتنظيمية والقانونية لكل بلد.



34
ملاحظات عن اداء وظائف مؤسسات الدولة العراقية

د.صباح قدوري
في المجتمعات المتقدمة والمتحضرة ، المترسخة فيها مبادئ القيم الديمقراطية وتمارس تطبيقها عمليا في الحياة اليومية، نجد ان مؤسسات الدولة الادارية ، وبالتحديد السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية مستقلة تماما وغير متداخلة في واجباتها واداء وظائفها، بالاضافة الى السلطة الرابعة وهي الاعلام .
اما في معظم دول المنطقة ومنها العراق ، هناك خلل في فهم وواجبات وممارسة صلاحيات هذه السلطات، كاد ان يكون الفصل بينها وعدم تجاوزها ضعيف جدا في الممارسات التطبيقية. وتؤدي هذه الحالة الى تداخل صلاحيات ومسؤوليات هذه السلطات مع بعضها ، مما يؤثر بلا شك على ممارستها وما يترتب عليها من نتائج سلبية وغير مرضية في عملية صنع القرارات.
حدد الدستور العراقي بشكل واضح ومحدد صلاحيات هذه السلطات وكيفية ترجمتها الى واقع التطبيق في الحياة اليومية. اما الممارسة الفعلية لهذه السلطات على ارض الواقع في العراق اليوم، فتتسم ببعض الصفات ، وهي كالاتي :
ـ ان السلطة القضائية مسيّسة لدينا بدرجة ما لصالح القرارات الحكومية (السلطة التنفيذية).
ـ ان تقاسم السلطات الادارية في التشكيلة الحكومية، لا يزال مبني على المحاصصة المقيتة والحزبية الضيقة وضعف اداءها، الى جانب اختيار الوزراء على اسس الكفاءة المهنية والخبرة والنزاهة.
ـ ان دور وصلاحية السلطة التشريعية (البرلمان)، تهيمن عليها هي الاخرى المحاصصة الحزبية والطائفية والمذهبية والاثتنية الضيقة.
ـ ان رئاسة البرلمان تمارس بعض المهمات ليست من اختصاصاتها، وفي كثير من الاحيان نرصد خروقات بروتوكولية واضحة في بعض هذه الممارسات، فمثلا، ليس من اختصاصات رئيس البرلمان او نوابه او اعضاء الوفد المرافق له في حالة ايفادهم الى اية دولة لتبادل وجهات النظر والتعاون مع  برلمان تلك الدولة، ان يلتقي الرئيس او احد اعضاء الوفد بالمسؤولين الرفيعين من رئيس الدولة او رئيس الوزراء وغيرهم.
ـ ان دور الرقابة لا يزال ضعيفا في البرلمان ويُمارس هذا الدور بشكل غير نظامي احيانا، مما قد ينسحب سلبا في اداء هذا الدور بشفافية ومصداقية وجودة عالية. فمثلا لم نجد اي دور بناء للرقابة المالية  في البرلمان، ولاسيما فيما يخص الموازنة الاتحادية ، وتأخير تقديم الحسابات الختامية للفترات السابقة، وعدم مناقشة تقارير هيئة الرقابة المالية او حتى النزاهة.
ـ يتطلب من رئاسة البرلمان تنظيم مسألة التصريحات الاعلامية المختلفة التي تصدر من بعض اعضاء البرلمان بشكل شخصي او يعبر عن وجهات نظر كتلهم السياسية، وتتسم احيانا بنوع من الاستفزازية تجاه الاخرين و/ او تكون ناقصة في المعلومة وغير مهنية ، ومن الضروري حصر هذه التصريحات برؤساء اللجان المختصة في البرلمان كل حسب اختصاصه، منعا للالتباس .
ـ امام البرلمان مهمات اساسية آنية، يجب انجازها وتشريع قوانين خاصة بها، لاسيما قانون الميزانية، قانون النفط والغاز، قانون الاحزاب، واعادة النظر في قانون الانتخابات التشريعية الحالية، وغيرها، وبأسرع وقت ممكن.
ان علاقة السلطة التنفيذية والبرلمان ببعض المؤسسات الاخرى، مثل (البنك المركزي، وهيئة الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والهيئة المستقلة للانتخابات)، التي لها صفة مستقلة ايضا والمسؤولة  مباشرة عن اداء واجبها،غير واضحة بشكل محدد، فمنها على سبيل المثال:
ـ نجد ان البرلمان من خلال لجانه المتعددة الدائمة، و/أو تشكيل لجان خاصة لمهمات خاصة، مثل انشاءه مؤخرا لجنة خاصة للتحقيق في قضية سقوط الموصل في يونيو/حزيران العام الماضي من قبل ( داعش) ، على اسس المحاصصة المقيتة، مما قد يؤثر على قراراتها وعلى (نزاهة التحقيق!) . علما بأن هذا التحقيق ليس من اختصاصها بقدر ماهو من اختصاص القضاء العسكري ، بعد تقديم الدعوة على المسؤولين المباشرين في وزارات الدفاع والداخلية والامن القومي والقائد العام للقوات المسلحة السابق، ومن شارك معهم من المدنيين بتهمة الخيانة العظمى وتهديد الامن القومي، لتأخذ طريقها الى العدالة وفق الاصول القانونية.
 ـ ان البنك المركزي مسؤول عن رسم السياسة النقدية للبلد، من سعر صرف الدينار، اصدار العملة، احتياطات سلة العملات الاجنبية، معدل الفائدة، التضخم النقدي، وغيرها . فمن المفروض عدم التدخل او اطلاق اية توجيهات من السلطتين في شؤون البنك في هذه الاختصاصات. ولكن في حالة وجود التقصير في اداء مسؤولي البنك لواجباتهم بشكل صحيح ، يقتضي على البرلمان استقدامهم للاستجواب والمحاسبة بعد ثبوت التقصير  .
ـ هيئة الرقابة المالية مسؤولة عن تدقيق الحسابات وانجاز الحسابات الختامية في موعدها المقرر، والوقوف على التجاوزات وعدم قانونية الصرف او الايرادات ، والكشف عن الفساد المالي والاداري في اداء المؤسسات الادارية للدولة، وغيرها. وهي ملزمة بتزويد البرلمان بتقاريرها الدورية والسنوية  بغية عرضها للمناقشة من قبل اعضاء البرلمان والمصادقة عليها .
ـ اما هيئة النزاهة المستقلة، وهي حديثة التكوين في العراق بعد 2003 ، مهمتها اجراء التحقيقات اللازمة في كل القضايا المتعلقة بالفساد المالي والاداري. وهي ضعيفة في اداءها، وتحتاج الى اعادة تشكيلها على اسس الكفاءة والخبرة والنزاهة والاخلاص بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة ، وتفعيل دورها لمحاربة الفساد المستشري في كل المفاصل الحكومية والحزبية.
ـ والحال بالنسبة للهيئة المستقلة للانتخابات، وهي الاخرى حديثة العهد بعد 2003، اذ تقاسم اعضاءها على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية والحزبية الضيقة. بالاضافة الى التدخل المباشر من (السلطة التنفيذية) في شؤون المفوضية في كل الدورات الانتخابية، لفرض تنفيذ اوامرها ورغباتها وطلباتها على العملية الانتخابية، مما يمس باستقلاليتها ودورها في الاداء.
ان تفعيل دور السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية والاعلامية، لكي تمارس وظائفها بالشكل الصحيح والمطلوب ، يقتضي قبل كل شئ التأكيد على احترام استقلاليتها وعدم التدخل في شؤونها. وفي التطبيق العملي لا يمكن تحقيق ذلك ، الا من خلال الديمقراطية الحقيقية وممارستها فعليا في الحياة اليومية. وهذا يعني الأقرار بالتعددية السياسية ونظام الحكم والمساواة في المواطنة بعيدا عن الهويات الفرعية (الدين، القومية، الحزبية الضيقة) واحترام الاراء والحقوق العامة والخاصة للمواطن، الفصل بين الدين والحكم، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
 وبالرغم من التغيير الذي حصل بعد الانتخابات الاخيرة، وتحقيق بعض المنجزات الأولية في اجراء تغيرات على البنية الادارية لمؤسسات الدولة، وانفتاح الكتل السياسية على بعضها (نظريا)، لكن العملية تجري ببطء كمشي السلحفاة في الممارسات الفعلية، والتوجه نحو حل الخلافات مع اقليم كردستان العراق من دون اعلان اجراءاتها وملامحها وحلولها كاملة وبشفافية للجمهور العراقي. الانفتاح ايضا في العلاقات مع دول الجوار الاقليمية والدولية، التي تحتاج الى المتابعة ووفق اسس المصالح المشتركة ومبدأ التعامل بالمثل، وعدم الأفراط بالسيادة الوطنية.
ختاما، ان جميع المؤسسات الادارية المتمثلة بالسلطات المذكورة انفا ، مطالبة بالعمل الجاد لاجراء اصلاحات سياسية واقتصادية (من دون االدخول في التفاصيل)، كالاتي:
 ـ التوجه نحو حل المشاكل السياسية بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية لمصلحة وحدة العراق وشعبه.
 ـ الابتعاد عن المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية والحزبية الضيقة في توزيع الادوار السياسية، بهدف الأستحواذ على السلطة والمال والنفوذ.
 ـ اصدار قانون الاحزاب على اسس المواطنة ، بعيدا عن التعصب الطائفي والقومي والديني والتدخل الحكومي المباشر في شؤونها الداخلية.
ـ  انقاذ البلاد من الخطر الامني، والقضاء على الارهاب بأشكاله المختلفة ، وخاصة في الحرب ضد (داعش)
ـ التحول من الدولة الريعية ، الى دولة انمائية ، تدفع بعملية النمو الاقتصادي، من خلال تحسين الانتاجية، وارساء الحكم السليم ومعالجة البطالة عن طريق استحداث فرص العمل اللائق.
ـ التوجه نحو التنمية المستدامة الشاملة للجميع ، والقابلة للتحقيق.
ـ اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة للجميع لتحقق العدالة الاقتصادية والاجتماعية .
ـ محاربة الفساد الاداري والمالي بجدية وحزم.
ـ الأسترشاد بأركان ومبادئ الادارة الرشيدة.
ـ ضرورة تفعيل وتطبيق اللامركزية الادارية والمالية للمحافظات بعد اقرار الموازنة الاتحادية 2015.
ـ ايجاد حلول سريعة ومجدية لمعالجة شؤون اللاجئين والنازحين عبر التعاون الجدي بين الرئاسات الثلاث ، وباسرع وقت ممكن.

35
ملاحظات بشأن الموازنة الاتحادية2015*

د.صباح قدوري

ان من يحاول التامل في مسار الاقتصاد العراقي من منظور المستقبل ، لابد ان يتناول العديد من المتغيرات  الخارجية والداخلية ، اذا ما اراد ايفاء هذا التامل حقه . وهنا اود ان احصر من هذه المتغيرات ، ببعض ملاحظاتي المتواضعة بشان الموازنة الاتحادية لعام 2015 .بدءاً بما أصاب الاقتصاد العراقي، وخاصة نظامه المالي والنقدي بما فيه الميزانية العامة من التدهور والانهيار والأمراض المزمنة ابان النظام الديكتاتوري المقبور ولحد الان ، وذلك للاسباب التالية:

أولا:

1 .ا لحروب العبثية التي قام بها النظام ضد الاكراد 1974، ، وشن حملات الانفال  السيئة الصيت  على الشعب الكردي وقصف حلبجة بالاسلحة الكيماوية المحرمة دوليا في اواخر 1980،الحرب ضد ايران 1980، ودامت ثمان سنوات،غزو ومحاولة احتلال كويت 1990، وفرض  الحصار الجائر على الشعب العراقي ، طال امده 13 سنة، قمع انتفاضة الشعب العراقي 1991، واخيرا الأحتلال انكلوا- امريكي 2003 . كلفت هذه الحروب المجنونة خسائر بشرية بملاين من البشر ، والخسائر المادية بعشرات مليارات من الدولارات من عوائد النفط.
2.صرف احتياطي العملات الاجنبية كان يمتلكه العراق في حينه ، قدرت قيمته بين  35-40 مليارد دولار .
 تفاقمت مديونية العراق وبلغ الدين الخارجي بحدود 100مليار دولار، وترتب 200 مليار دولار لتسديد التعويضات المطلوبة منه بقرارات الامم المتحدة، وان كلفة الاضرار التي لحقت بايران خلال الحرب حسب  تقديرات الامم المتحدة ، كانت بحدود 100مليار دولار ، وبذلك بلغ مجموع الالتزامات المطلوبة من العراق في حينه 400 مليار دولار.
3.ارتفاع معدلات التضخم بشكل سريع، نتيجة انخفاض شديد في القدرة الشرائية للدينار العراقي ،  واصبحت نسبته2000%  صعودا ونزولا بعد فرض الحصار الاقتصادي عام 1990.
4.تدمير شامل ومبرمج  للبني  التحتية، وتدهور  الانتاج ، وخاصة في القطاعات الانتاجية المهمة ، كالزراعة والصناعات التحويلية، وغيرها. وتدني الخدمات والحاجات الاساسية للمواطنين من الماء والكهرباء ، والتعليم  والصحة والجوانب  الاجتماعية. وقد ادى التاثير المشترك للحروب والعقوبات على تقلبات دراماتيكية في انتاج النفط وتصديره .اذ انخفض انتاج النفط من 2,5 مليون برميل في عام 1980 قبل  الحرب على ايران الى 1 مليون برميل يوميا عام 1983، مع القدرة التصديرية للعراق الى( 700) الف برميل يوميا فقط ، واصبح بيعه  تحت اشراف الامم المتحدة ، مقابل تامين الغذاء  للشعب العراقي .
 5.استخدام اموال العامة في عسكرة الاقتصاد والارهاب، بدلا من توظيفها في خدمة عملية التنمية  الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. 
 6 .تفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي على كافة المستويات الادارية وأختراق مؤسسات الدولة من قبل البعثيين السابقين .

ثانيا:

 وفي ظل النظام الجديد بعد الاحتلال 2003 ، فشلت كل الحكومات التي شكلت لمعالجة الاثار الكارثية التي تركها النظام السابق على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئة ، وذلك لاسبات منها:

  1- انعدام رؤية شفافة واستراتيجية و/او ايدلوجية واضحة في عملية التنمية الاقتصادية/ الاجتماعية المستدامة.  وقد بلغت موارد الدولة العراقية منذ الاحتلال في 2003 ولحد اليوم نحو 700 سبع مئة مليار دولار امريكي ، لم تستثمر منها الا مبالغ قليلة جدا في تطوير القطاعات الانتاجية، وخاصة الصناعة والزراعة ، ولا في مجالات بناء واعادة بناء البني التحتية ، و/او جلب التكنلوجيا المتطورة، ولا في تحسين وتامين الخدمات العامة الضرورية من الصحة والتعليم ومياه للشرب وكهرباء ومشتقات النفط، ولا لتنفيذ خطط جادة للقضاء على البطالة الواسعة . اذ تم تبديد غالبيتها في مشاريع وسياسات لا علاقة لها بتحقيق التنمية الوطنية. كما جرى نهب عشرات المليارات منها من قبل المحتلين والفاسدين والمافيات والطفيليين على المستويات الادارية والحزبية.
 2- سؤء الادارة المالية والنقدية ، وعدم الارشاد باركان الادارة  الرشيدة.
 3- انتهاج النظام السياسي على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية.
 4- استشراء نظام الفساد الاداري والمالي  في كل المفاصل الادارية والحزبية.
  5- انعدام الامن والاستقرار، من جراء الخلافات السياسية والطائفية والاثنية، والصراع على المال   والسلطة والنفوذ ، مما يهدد السلم الاهلي ، وخاصة بعد تصاعد العمليات الارهابية من قبل ما يسمى  بالدولة الاسلامية ( داعش)، بعد احتلالها مدينة الموصل و بعض المناطق  من صلاح الدين، وديالى،والرمادي.
 6- استمرار الخلافات السياسية بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان ، وذلك فيما يتعلق
بالحصةالمخصصة للاقليم من مداخل النفط والموازنة العامة .

وبناء على ماتقدم ، ارى بان التغييرات التي حصلت على الحكومة السابقة، نتيجة للانتخابات  التشريعة التي جرت في نيسان من العام الحالي، وانبثاق الحكومة الجديدة برئاسة السيد حيدر العبادي، وبمشاركة الاطراف السياسية ، ينتظر الشعب العراقي بفارغ الصبر من هذه الحكومة الاستفادة من الاخطاء  والويلات السابقة والتوجه نحو الاصلاح والتغيير الحقيقيين على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبئية، وفق رؤية واضحة وشفافة واستراتيجية بناءة لعملية التنمية الاقتصادية /الاجتماعية المستدامة، وترجمة اهدافها في اعداد خطة الموازنة الاتحادية لعام 2015 ، وفق بعض الملاحظات ، ارها مهمة بهذا الخصوص ، اوردها ، كالاتي:

1- ان مشروع قانون الميزانية هو اداة رئيسة لتنفيذ التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة للدولة.
2- استخدام معايير علمية ومنطقية في تبويب واعداد الموازنة العامة . تعتمد على قياس كفاءة الاداء والانتاجية ، على ضؤء الحسابات  الختامية  للميزانيات السابقة ( عادة للمزانيتين السابقتين) لكل مؤسسة اودائرة حكومية. قياس نسبة التبذير والنفقات غير الضرورية ، وحسب كلفتها وانتاجها المادي والمعنوي ضمن موقعها من المخطط الاقتصاد الوطني ،والرقابة  الصارمة على  الفساد المالي والاداري.
3- التحكم بالموارد المالية المتاحة بشكل عقلاني ومنطقي حتى تكون تقديرات ميزانية  2015  اقرب الى الواقع على اسس الاهداف والبرامج الحقيقية ، وليس فقط الارقام المجردة  كما متبع لحد الان. الاستعانة بالاساتذة والاكاديميين والباحثين المهتمين في هذا المجال ، لوضع الدراسات عنها لغرض التقييم والمحاسبة ،وتطوير العمل والانتاجية ، واشباعها بالمناقشات على كافة المستويات المطلوبة.
4- العراق ما زال يعاني من نزاعات داخلية، ولم تتوافر له بعد أسباب الأمن والأستقرارعلى نحو يسمح بوضع برامج واقعية وطموحة للتنمية واعادة الأعمار.ففي ظروف انعدام استراتيجية تنموية واضحة وخلل امني كبير بشكل أساسي، سيتم التوجه إلى القطاعات ذات الربحية السريعة دون إعطاء أية أهمية للقطاعات المنتجة.
5- اعتماد منهجية اقتصادية شفافة ومحدده لعملية التنمية الاقتصادية/ الاجتماعية المستدامة ، وفق الرؤية الاستراتيجية الواضحة والمتكاملة لافاق التطور الاقتصادي في المرحلة الراهنة . ان الخلفية الايدلوجية والفكرية  المعتمدة للحكومة العراقية وبمؤازرة من الاقتصاديين اللبراليين الجدد للموازنات السابقة ، تحث وتشجع وتدعم فقط نظام اقتصاد السوق والخصخصة ، متماشيا مع سياسات وتوجيهات المؤسسات الدولية ( الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية) على الاقتصاديات  المتخلفة في الوقت الراهن، مما تفتح هذه الحالة الطريق امام رؤوس الاموال الاجنبية لفرض هيمنتها على النشاط الاقتصادي الوطني، فعليه ارى انه من الضروري التوجه نحو تطبيق نوع من الأقتصاد المتوازن، تحدد فيها الأهداف والأوليات، وذلك          من خلال برنامج اصلاحي معلن ، تحدد فيه دور ومهام كل من القطاع  العام والخاص والمشترك والتعاوني في هذه العملية .     
6.-أقترح ان تكون بنية الموازنة العامة لعام 2015 ، كالاتي:

اولا :الايرادات العمومية للدولة ، تكون تركيبتها، كالاتي:

ــ عائدات النفط ، المساعدات الخارجية النقدية وتنفيذ المشاريع ، الضرائب ،الديون الخارجية والداخلية ، ايرادات اخرى.
ــ الأعتماد بالدرجة الأولى على الريع النفطي  حتى الان، وبقاء بنية الموازنة احادية الجانب للأقتصاد العراقي على هذا الريع ، وتبعيات كمياته واسعاره  المنتجة،بدلأ من التفكير في استراتيجية واضحة لتنشيط القطاعات
الأنتاجية الأخرى وخاصة  الزراعية والصناعية منها.

ــ اما المساعدات الخارجية  لتنفيذ اعمار وبناء بعض المشاريع بشكل مباشر من قبل الدول المانحة للمساعدة، تكرس نوع من تبعية واعتماد الأقتصاد العراقي على الخارج في تحديد اتجاهات اعادة هيكليته، وبالتالي يشكل تدخلا مباشرا في شؤون العراق وانتقاصا لسيادته الوطنية.

ــ  اما الاقتراضي الداخلي ، يتم عن طريق اصدار سندات حكومية بربحية عالية، وتقديم تسهيلات كبيرة
الى المستثمرين  تجعل من مخاطراتهم باموالهم مجزية.

ــ اما الديون الخارجية ، يجب الألتجاء اليها بعقلانية في حالة ضرورة قصوى، بما لها من  التبعيات والمشاكل الادارية والمالية والتنظيمية والقانونية. وتكون عادة فوائدها مرتفعة ، مما تشكل عبئاً كبيرا وثقيلا على الاقتصاد العراقي مستقبلا .

ــ اما الأيرادات الناجمة عن الضرائب فهي في تناقص مستمر، بسبب صعوبة الجباية وانتشار الفساد الأداري والمالي في اجهزتها ،كذلك ايرادات الرسوم الجمركية تخضع لشروط المنظمات المالية والنقدية الدولية منها منظمة التجارة الدولية التي تهدف الى ازالة الحواجز الجمركية بمرور الزمن.

ثانيا : نفقات جارية – التشغيلية العمومية، يمكن تصنفها ، كالاتي:

 ـــ   نفقات اقتصادية، وتشمل(الطاقة ،والماء ، والصناعة ، والزراعة ، والتجارة ،النقل والمواصلأت
( الأنشاءات والبناء،والتكنلوجيا الحديثة ، والبنية التحتية ، وغيرها.
   
ـــ نفقات اجتماعية، وتشمل( الصحة ، والتعليم ،التشغيل والتنمية الأجتماعية ، والضمان الأجتماعي والشيخوخة، والمراة ، والثقافة ،والاوقاف ، والشباب والرياضة، والسياحة ، والغابات ، والبيئة ،وغيرها) .

ـــ نفقات سياسية وامنية، وهي مهيمنة  لحد الان على الموازنة ، وتشمل( الدفاع ، والأمن ،والخارجية ، والداخلية ، والعدل ، الأنفاق العسكري الأخرى، والبرلمان ، ورئاستي الوزراء والدولة ، وغيرها).
ان سياسة التمويل بالعجز لهذه النفقات العمومية ، لأ تؤدي الي خلق الزيادة في تراكم راس المال الثابث كما يذهب اليه البعض ، وكما هو الحال في الأنفاق العام الأستثماري ، بل تشكل وسيلة لمراكمة الثروات في أيدي الأقلية ، وبالتالي زيادة المديونية وتفاقم عجز الميزانية العامة وتتحول الى حالة مزمنة ترافقها ارتفاع معدلأت التضخم و الكساد والبطالة وارتفاع العبء الضريبي، وكل هذه النتائج تعكس على الحقوق الأقتصادية والأجتماعية للطبقات المسحوقة.

ثالثا:  موازنة الخطة الاستثمارية 2013-2017

هناك خلل بنيوي في تركيبة االموازنات  السابقة ،وذلك بسبب تفاوت كبير في نسبة توزيع نفقات الموازنة بين
 الأنفاق العام التشغيلي التي تمثل بحدو د70% والأنفاق العام الأستثماري وتشكل بحدود 30% من مجموع الموازنات .تسبب هذه الحالة الى عجز الموازنة في خلق ديناميكية على مستوى  تحقيق   النمو الاقتصادي ، فمثلا 5-7%في موازنة 2015، والذي يشترط وجود استثمارات ضخمة يحتاجها البلد وخاصة في مجال بناء واعادة بناء البنية التحتية ، تأهيل القطاع النفطي الى 3-5 مليون برميل يوميا ، وباسعار معتدلة للنفط في المستقبل المنظور ، كذلك الأنهاض بالقطاعات الأنتاجية ، وفي مقدمتها القطاع الصناعي والزراعي وغيرها، وتوزيع نفقات الميزانية بالمناصفة بين التشغيلية والاستثمارية في المرحلة الراهنة.

 والخلأصة يمكن القول ، بان مشروعات الميزانيات السابقة  لم تؤدي مهامها في عملية انتعاش الأقتصادي في العراق الجديد ضمن اوضاع امنية منفلتة،وفشل السياسات الأقتصادية للحكومات قبل وبعد سقوط الديكتاتورية، ومادام هناك التاكيد وبشكل مستمر على زيادة الأنفاق العسكري والأمني  بالنسبة للوضع الراهن ،مما تسبب الى زيادة النفقات العمومية بمعدلأت كبيرة .هناك تبذير كبير في مجال الأنفاق العمومي في رواتب المسؤولين للأجهزة الحكومية على مستوى الوزارات واعضاء البرلمان العراقي ،ونفقات حمايتهم واسكانهم ، كذلك نفقات السلك الدبلوماسي في الخارج ، دعم الأحزاب المشاركة في الحكومة وميلشياتها باموال ضخمة، نفقات المهجرين والمرحلين ،تفاقم مشكلة سياسة الدعم والمديونية الخارجية ، مع اتساع وتفاقم ظاهرة الفساد الأداري والأقتصادي وغسيل الاموال على كافة المستويات الأدارية، وغياب الضمانات الكفيلة بحماية الثروة الوطنية والمال العام.


والبديل لهذه السياسة هو اعتماد على سياسة مالية تستند الى استراتيجية تنموية ، من خلأل وجود رؤية مهمة في ما يتعلق بأولويات واهداف التنمية ضمن (استراتيجية التنمية الوطنية) ، وتوسيع اطار هذه الأستراتيجية بما يكفل صياغة اهداف وبرامج قطاعية محددة ، واعادة ترتيب الأولويات بشكل يتناسب والتطورات الجديدة في الحالة العراقية ، بحيث تضمن معدلأت مقبولة  للنمو  والاداء الأقتصادي ،وتهدف الى اشباع الحاجات الملحة والمتنامية للمواطنين في المستقبل المنظور ، والقضاء على البطالة ، وبعث الحيوية في قدرة الدولة على اداء مهامها بأحسن وجه ممكن، وتنفيذ البرامج الاستثمارية المهمة، وايجاد اليات وادوات فعالة لتحقيق هذه الاهداف. التوجه نحو تطبيق مبدأ اللامركزية الادارية للاقاليم والمحافظات ، والترشيد باركان ومبادئ الادارة الرشيدة( الديمقراطية ، الشفافية، والنزاهة ، والمسئولية والواجبات … وغيرها).
* ورقة عمل مقدمة الى المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي ، للمناقشة في الجلسة الحوارية بتاريخ 6/12/2015 حول الموازنة الاتحادية 2015، والمنعقدة في مقر المعهد في بغداد .

36

الشعب الكردي يُقتل ويُذبح في مقاطعة كوباني... والجيش التركي يتفرج على مشارفها
د. صباح قدوري

كما هو معروف عبر الدلائل والشهود التاريخية ، بان حكام تركيا لم يوضحوا بشكل جلي نياتهم الصادقة تجاه القضية الكردية بشكل عام ، وخاصة في الدولة التركية.ولم يفكروا يوما ما بشكل جدي ونية حسنة لوضع حلول سلمية لحل المعضلة الكردية في بلدهم، والاعتراف بها كقضية سياسية اجتماعية موضوعية ، يجب حلها بشكل يضمن حق تقريرالمصير للشعب الكردي. الا ان حكام تركيا اصروا على العكس من ذلك، وانتهجوا سياسة القهر والاضطهاد والأسلوب العسكري الدموي،وتفعيل وتعميق ازمة المواجهة بين الاكراد المطالبين بحقوقهم المشروعة ، وهم بحدود 15 – 20 مليون يعيشون داخل الأراضي التركية ،وتتعامل مع حزب العمال الكردستاني كمنظمة ارهابية غير مؤهلة للمطالبة بالقضية الكردية. بدلا من انتهاج الحوار الحضاري والمصالحة في معالجة هذه القضية.

ان الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية ورئيسها اردوغان، طرحت في اواخر عام 2012 ما يسمى بالحل السلمي والمصالحة مع عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون الى الابد، بشرط انسحاب ومغادرة قيادات وانصار الحزب اراضي تركيا كخطوة اولية للمفاوضات.وحسب تصريح اردوغان لوكالات الانباء في حينه : بان الاكراد لم يلتزموا بهذا الشرط ، لذا استبعد اصدار اي عفو عام عن انصار هذا الحزب،وقال ان تعليم اللغة الكردية في المدارس الحكومية ليس واردا ايضا. ومن جانبه امهل حزب العمال الكردستاني حكومة انقرة بداية شهر ايلول/سبتمبر 2013 ، للمضي قدما في اجراء الاصلاحات الديمقراطية والسياسية والاجتماعية في البلاد، والا ستؤدي الحالة الى فشل المفاوضات ورجوع الحزب الى النضال المسلح، من اجل تحقيق المطالب القومية العادلة للشعب الكردي في تركيا. ولم يتحق اي شئ بذلك لحد الان.

يمارس حكام تركيا السياسة الديماغوجية تجاه القضية الكردية. واتباع اسلوب التشكيك والمرواغة في نيات حزب العمال الكردستاني ، ومحاولة خلق البلبلة والتفرقة في صفوفه وتمزيق وحدته المتينة، من خلال توصيفه للحزب، بانه فصيلين: احدهم يؤمن بالحل السلمي للقضية الكردية ، وبقيادة اوجلان،وتتعاون معه تركيا، والفصيل الآخر متمرد ويمارس اسلوب العنف والحرب من جبال قنديل في كردستان العراق، وهو على لائحة الارهاب لحد اليوم لدى حكام تركيا. اللجوء الى بعض الحلول التكتيكية بين حين واخر ، بقصد تدويل جوهر القضية الكردية ، وخلق نوع من التوتر والخلافات ايضا بين فصائل الحركة التحررية الكردية في كافة اجزاءها.

ان اردوغان ومهندس السياسة التركية احمد داود اغلو، صاحب كتاب "تركيا صفر مشاكل"!!!، يدعيان بان علاقة بلدهما ممتازة مع الاكراد في كردستان العراق، لا يعنيان في الحسبان الجانب السياسي والفيدرالية ومستقبل تطورالقضية الكردية في العراق ، بل العلاقة والمنفعة الاقتصادية والاستفادة من الاستثمارات قد تصل في حدود 8 مليار دولار مع الاقليم ،والطمع بنفط كردستان، هي الصفة الغالبة في هذا المجال .وما يشهد على ذلك، هو ،عندما اقدمت ما يسمى" بالدولة الاسلامية" على شن الحرب واحتلال مناطق نفوذ الاكراد في الموصل، وخاصة بعد المجزرة الانسانية الرهيبة في سنجار،على غرار عمليات الانفال سيئة الصيت، وقتل مئات وتهجيرآلآف من ابناء الايزيدين والمسيحيين وغيرهم من ديارهم ، طلبت القيادة الكردية المساعدة من تركيا في وقف زحف تنظيم الدولة الاسلامية نحو اراضي الاقليم، ودحر هجومها الشرس على ابناء المناطق الكردية التي اصبحت منكوبة بعد هجماتها ، الا ان القيادة التركية رفضت ذلك.

تمر المنطقة منذ فترة ولحد الان بموجة من العاصفة والاضطرابات والحرب وزعزعة امنها واستقرارها ، وخاصة بعد توسيع نفوذ مايسمى " بالدولة الاسلامية" في العراق وسورية.بات التدخل التركي واضح للعيان وبقوة في هذا المشهد، كطرف في تنفيذ خارطة الطريق لاعادة تكوين الشرق الاوسط الجديد ، المرسوم لها من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها من الدول الاوربية، وبالتعاون مع الدول الخليجية ، على راسها قطر والمملكة السعودية ، وبدعم قوي من اسرائيل. ان لعبة مايسمى بالدولة الاسلامية ، ليس الا صنيعة هذه الدول الطامعة بالثروة النفطية في المنطقة،وتلعب تركيا سياسة الغطرسة والتدخل السافر في شؤون بلدان المنطقة.وتمارس سياستها الديماغوجية ازاء قضية شعوبها ،وذلك لابراز دورها في القرار السياسي، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية فيها.

التدخل التركي المباشر في شؤون اكراد سورية وتهديدهم عبر المنظمات الاسلامية الارهابية ، وفي مقدمتها ما يسمى بتنظيم"الدولة الاسلامية"، والذين قاموا بتنفيذ المجازر والابادة الجماعية بحق ابناء الشعب الكردي مؤخرا، وخاصة في مقاطعة كوباني التي تعتبر اكثرية سكانها من الاكراد. وهي اليوم تصمد أمام هذا التنظيم،وتقدم مقاتلاتها الكرديات وقوات الحماية الشعبية YPG ، اروع ملحمة بطولية لمقاومة وسد ايقاف هجمات تنظيم الدولة الاسلامية الشرسة.

في الوقت الذي نجد فيه بان قوات تركيا تقف مكتوفة الايدي متفرجة على حدود سورية ومشارف مدينة كوباني المناضلة ،وفرض شروطها التعجيزية على ما يسمى بالحلفاء لمحاربة التنظيم، وعلى قيادة قوات الحماية الشعبية، للتدخل وتقديم مساعدتها لمنع سقوط هذه المدينة بيد قوات هذا التنظيم الهمجي المتعاون مع النظام التركي منذ تاسيسه ولحد الان. والشعب في كوباني يقدم تضحيات جسيمة يوميا، من اجل دحر هذا السرطان وحماية الشعب الكردي من شرها، ويستحق مناضلي ومقاتلي هذه المدينة الباسلة كل الاحترام والتضامن والتعاون الاممي لمساعدتها بغية خروجها من هذه الازمة المفتعلة.

دفاع اهالي مقاطعة كوباني الشرفاء عن ادارتها الذاتية ، تحت قيادة قوات حماية الشعب ، وبالتضامن مع كل القوى الديمقراطية الوطنية ، مطالبا بالحرية والكرامة والحقوق القومية المشروعة ، وضمان عيش سليم يتحقق فيه والمنطقة السلام والامان والتقدم والازدهار، والعيش المشترك مع مكونات واطياف الشعب السوري المتعطش للحرية والديمقراطية والمساواة وحياة سعيدة.يستحق نضال الشعب الكردي والشعب السوري، اوسع التضامن والتعاطف معهما من اجل تحقيق طموحات شعبهما وتمجيد ذكرى كل الشهداء والابطال والبطلات، الذين ضحوا بحياتهم الغالية من اجل الوطن والحرية والسعادة.فلترتفع اصوات التضامن ضد البطش المنظمات الاسلامية الارهابية ، وعلى راسها تنظيم "دولة الاسلام" وعصابته .

ان عقد مؤتمر وطني كردي، وبمشاركة جميع الاطراف المعنية ، اصبح اليوم ضرورة عاجلة لجمع شمل وترميم البيت الكردي وتحقيق وحدة الخطاب والموقف السياسي والوطني، والخروج بنتائج ايجابية موحدة لصالح الجميع كي تساعد في بلورة الرؤية الواضحة لوضع استراتيجية شفافة وبرامج عمل مشترك لرسم خارطة طريق للنضال الموحد لفصائل الحركة التحررية الكردية في كافة اجزاء كردستان المقسمة بين الدول في المنطقة،وتكون في مستوى التحديات والظرف الصعبة والمعقدة التي تمر بها المنطقة حيث أن الاكراد جزء مهم منها. ضرورة الاستفادة العقلانية من التجارب السابقة، التي لم تجلب للشعب الكردي غير الاقتتال والدمار والخراب والويلات والتفرقة، كما هو عليه اليوم , حيث اصبح الاكراد اداة وحلقة مركزية لمواجهة الصراع الدائر والارهاب المتفاقم في المنطقة, ويقدمون المزيد من الضحايا البشرية والمادية،على حساب تحقيق المكاسب الحقيقية المتمثلة في حل المسألة الكردية حلا عادلا في المحافل الدولية،والحد من معانات هذا الشعب ، الذي يدافع عن الديمقراطية والحرية والكرامة في تقرير المصير، واختيار العلاقة والارادة الحرة والرغبة في العيش مع شعوب تلك الدول .


37
ملاحظات ومقترحات بشأن اقتصاد العراق...للحكومة المرتقبة

د.صباح قدوري

1- خلف النظام الديكتاتوري السابق بعد سقوطه في عام 2003 ، تركة ثقيلة ومتعددة الابعاد والاثار على كل الميادين السياسية والاقتصادية/الاجتماعية والثقافية في العراق.كان المفروض من الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال عام 2003 ولحد الان ،ان تتبني رؤية واستراتيجية شفافة للبناء الوطني، تهدف الى التخلص من اثار وعيوب النظام السابق،وتطرح منهجا سياسيا واقتصاديا شفافا يتلاءم مع حاجات البلد ومستوى التطور الاجتماعي والقانوني والتنظيمي للمجتمع، وموارده المتوفرة ، وتفعيل دور الدولة ،مع اعطاء دور حقيقي لمساهمة القطاع الخاص في تنشيط الاقتصاد،وكذلك الاتفاق على معظم الاوليات الواجب تنفيذها لازالة التخلف وانماء الاقتصاد ومعالجة الفقر والبطالة وتقديم الخدمات وبناء واعادة بناء البني التحتية وادخال التكنلوجيا الحديثة وكل ما يلبي طموحات عملية التنمية الوطنية المستدامة ،الا ان الخلاف كما يبدو انعكس في المقاربة الواجب اعتمادها بلوغ هذه الغايات.

2- يرتقب من الحكومة الجديدة مهمات جسيمة وجدية لتنفذها خلال الأربع سنوات القادمة من عمرها. فعليها ان تبادر من الان بمشروع اصلاح الاوضاع العامة، وتامين الامن والاستقرار ، والعمل الجاد لترسيخ مفاهيم المواطنة والوطنية بدلا من مفاهيم الطائفية والمذهبية والاثنية الممارسة منذ الاحتلال ولحد اليوم، واجراء تغييرات ضرورية في البنية الاقتصادية/ الاجتماعية والثقافية ، وفق رؤية واضحة ونوايا حسنة تجاه البلد والشعب العراقي، والتمسك بالمفاهيم الديمقراطية الحقيقية وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وممارستها في الحياة اليومية.

3- منذ ثلاثة عقود، وكما معروف ، بان السياسة الاقتصادية العراقية تجاه التنمية الوطنية المستدامة ولحد اليوم تميزت ببعض الملامح (من دون الدخول في التفاصيل)، وهي، كالاتي:-

- انعدام رؤية شفافة واستراتيجية و/أوايدولوجية واضحة  في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
- بقاء العراق على حالة الاقتصاد الريعي بدلا من اقتصاد منتج للقيمة المضافة، والذي يشترط وجود استثمارات ضخمة يحتاجها البلد وخاصة في مجال بناء وإعادة بناء البنى التحتية، وإدخال التكنلوجيا الحديثة، وتاهيل القطاع النفطي، والنهوض بالقطاعات الإنتاجية ، وفي مقدمتها القطاعين الصناعي والزراعي، وتفعيل التجارة ووضعها بخدمة الخطط التنموية العامة.
- تدمير البني التحتية نتيجة الحروب العبثية للنظام الديكاتوري المقبور واحتلال العراق، والحصار الجائر الذي طال امده 13 سنة..
- ضعف مساهمة القطاع الاقتصادي الانتاجي في تركيبة الناتج المحلي الاجمالي. خلل بنيوي في تركيبة الموازنة ، بسبب تفاوت كبير في نسبة توزيع نفقات الموازنة بين الانفاق العام التحويلي والتشغيلي الذي يمثل بحدود70 % ،فيما الانفاق الاستثماري العام بحدود 30%.
- التردي المريع المتفاقم للخدمات البلدية، والصحة ، والتعليم، والماء والكهرباء ، وغيرها.
- نسبة البطالة بحدود 20% من قوة العمل ، وان نسبة مستوى خط الفقر اكثر من 20% ، اي اكثر من 6 ملايبن من سكان العراق البالغ 34 مليون نسمة.
- تزايد حدة الاستقطاب الاجتماعي،ما ادى الى تقسيم المجتمع ، ونجم عنها فجوة كبيرة بين الفقراء والاغنياء، مسببا تركز الثروة بشكل كبير في يد الفئات المتنفذة في قمة الهرم الحزبي والاداري العام .
 وهي التي تسيطر على الميول الاقتصادية ، ورسم اتجاهاتها العامة.
- ان الحزبية والمحسوبية وضعف الرقابة المالية ، تقف وراء الفساد الاداري والاقتصادي المستشري على معظم المستويات الادارية والحزبية. الانشغال والمبالغة بمفهوم الخصخصة وانتهاج فقط سياسة اقتصاد السوق، اي (نظرة الاقتصاد النقدي، بدلا عن الاقتصاد الاجتماعي)، قد تشجع هذه الحالة على مزيد من الفساد الاقتصادي والاداري.
- غلبة طابع النشاط الاقتصادي الاستهلاكي ، وتراجع تدريجي للاقتصاد الانتاجي الزراعي والصناعي  واثره على الطبقة العاملة والفلاحين ، ما يفضي  الى تراجع القوى الاجتماعية الداعمة والمساهمة لاستراتيحية التنمية الوطنية المستدامة.
- ضعف مساهمة النظام الضريبي في تركيبة الموازنة العامة، وذلك لان الايرادات الناجمة عنها هي في تناقص مستمر، بسبب صعوبة الجباية وانتشار الفساد الاداري والمالي في اجهزتها ،كذلك ايرادات الرسوم الجمركية تخضع لشروط المنظمات المالية والنقدية الدولية منها منظمة التجارة الدولية التي تهدف الى ازالة الحواجز الجمركية بمرور الزمن.

4- ادت هذه السياسة عبر العقود الثلاثة ، عدى فترة( 1973- 1979 ) ، ومن ثم الحرب العراقية – الايرانية التي امتدت ثماني سنوات ، وكلفت مئات المليارات من الدولارات.كما وهدر نحو 500 خمس مئة مليار دولار امريكي من موارد الدولة العراقية منذ احتلال في 2003 وحتى الان، ولم تستثمر منها الا مبالغ قليلة جدا في التنمية الوطنية ، الى ترك اثار سلبية كبيرة وعميقة على  الحالة الاقتصادية والطبقات الاجتماعية، مما ادى الى ظهور استقطاب طبقي للطبقة المتوسطة.
يمكن تعبير عنها بالاتي:-

- نمو فئة ( طفيلية) موالية للحكومات المتعاقبة ، وتشكل قاعدتها الاجتماعية ، وهي قوة مناهضة للمنتجين الفعليين للثروة.
- ظهور فئة اخرى( مافية) متخصصة في سرقة النفط وبيعه وفق قنوات متعددة، تتعاطى مع العمولات والرشاوي مع الشركات العاملة في العراق وخاصة في مجال النفط والتجارة الخارجية ، متاجرة بالاسلحة والمخدرات وغيرها .
- نشوء شرائح البرجوازية لصالح الجناح الطفيلي - البيروقراطي  والكومبرادوري ، مما يدفع بعملية التراكم الراسمالي والمتعلق بالملكية العقارية اوبالتجارة الداخلية ،بدلا من  الراسمال القائم على الانتاج.
- في حالة الاستمرار على هذه السياسة التنموية ، قد تسبب الى تقليص حجم الطبقة المتوسطة في العراق مستقبلا. حيث تتوجه بعض فئات منها بتدريج الى ( الطفيلية البيروقراطية)،واخرى الى (المافية )،كما وتتحول فئة اخرى منها تدريجيا الى مستوى خط الفقر.

5- ان الاقتصاد العراقي الحالي يحتاج الى الاصلاحات والتغيير البنيوي، حتى يتم تفعيله ويساهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. وبهذه المناسبة نقدم الى الحكومة الاتحادية القادمة بعض مقترحات متواضعة لعلها قد تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني ووضعه على مساره الصحيح،وتاثيرها الايجابي على تركيبة الطبقة المتوسطة وعموم الشعب العراقي ، وهي بالاتي:-

- اعتماد منهجية اقتصادية شفافة وواضحة لعملية التنمية الاقتصادية ، وذلك من خلال برنامج اصلاحي معلن، تحدد فيه الاهداف والاوليات والآليات، والتوجه نحو تطبيق نوع من الاقتصاد المتوازن، تحدد فيه دور ومهام كل من القطاع العام والخاص والمشترك والتعاوني في هذه العملية.
- اشباع الحاجات الملحة والمتنامية للمواطنين في المستقبل المنظور، من خلال اعتماد سياسة الاقتصاد الانتاجي، لوحده قادر على رفع انتاجية العمل بما يساعد على رفع مستويات المعيشة وتوفير السلع والخدمات.
- الاهتمام بتاهيل واعادة بناء البنية التحتية في مجال الاتصالات الهاتفية والتلفونات المتطورة ،الانترنيت والفضائيات ، امن العمل، والوسائل المعلوماتية والتكنولوجيا الاخرى،النقل والمواصلات،التامين، وبناء المصافي وتامين الطاقة الكهربائية والمشاريع المائية ، والتي هي من اوليات بناء الاقتصاد الصناعي والزراعي المتقدم، توسيع وبناء شبكات الطرق السريعة، وكذلك الجسور وربط الاقضية والارياف بالمدن ، بهدف تامين نقل السلع والخدمات ونقل المسافرين.
- معالجة البطالة المتفاقمة ، من خلال اعادة هيكلية القطاعين الصناعي والزراعي ، وضرورة بناء مجمعات صناعية متطورة ومتكاملة البني التحتية ، واعادة هيكلة المناطق الصناعية القديمة. تفعيل دور القطاع الخاص، من خلال توفير التمويل الميسر للصناعات الصغيرة والمتوسطة . حماية المشاريع الصناعية واعفائها من الضرائب لمدة تتراوح بين 5-10 سنوات .وهي مطاليب القطاع الخاص، مع اعادة النظر في  قانون تشجيع استثمارات، وتقديم التسهيلات اللازمة لهذا القطاع ، بعد دراستها حسب اوليتها واحتياجات البلد وظروف تطورها ، وبالتعاون مع المصرف الصناعي وغرفة التجارة لتكون نسبة الفائدة على القروض للمشاريع الصناعية منخفضة جدا، وعالية نسبيا على الاقراض العامة.
- وقف التدفق العشوائي للسلع والبضائع الاجنبية، والكف عن انتهاج سياسة الاستيراد المفتوح المعمول به حاليا، مع تفعيل منظومة  الرسوم الكمركية ،وذلك بهدف توفير الحماية من الانتاج المحلي،التي تتوافر مثيلاتها من الصناعة الوطنية. وخاصة في المجالين الزراعي والصناعي، . توفير السلع والخدمات الضرورية للمواطنين، من خلأل تشديد الرقابة الفعلية على السوق .
- تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى وخاصة الزراعة ، الذي مساهمتها ضئيلة جدا في تركيبة الناتج المحلي الاجمالي بحدود 8%،وذلك من خلال تاسيس شركات ضخمة متخصصة بهذا المجال من دون ان يؤثر ذلك على الوحدات الزراعية الصغيرة واشراك القطاع الخاص والتعاوني فيها.
- تشجيع قطاعات البناء مما يساعد على حل ازمة السكن. النهوض بمشاريع السياحية ، وتحفيزالقطاع الخاص المحلي والاجنبي للاستثمار فيها.
- تفعيل دور البنوك ،المصاريف والمؤسسات المالية ، شركات التامين، بعد اجراء الاصلاحات الهيكلية والادارية والفنية اللازمة فيها. وتشديد الرقابة المالية عليها ، وخاصة الغير الحكومية منها، بغية التحكم باستخدام الموارد المالية بشكل عقلاني .
- محاربة ظاهرة الفساد الاقتصادي والمالي والاداري المنتشر على كافة المستويات الادارية والحزبية ، نتيجة لظهور مجموعة من الناس- مافية محلية ، مما يسمى بتجار السوق السوداء والمدعومين من الاحزاب الحاكمة ، والمهيمنين على التجارة الداخلية والخارجية وتهريب السلع والمحاصيل الزراعية والعملة الى الخارج .
- تفعيل دور هيئتي الرقابة المالية والنزاهة واحترام استقلاليتهما في اداء واجبتهما، ودراسة تقاريرهما الفصلية والسنوية بجدية في البرلمان.محاسبة مرتكبي جريمة الفساد وفق القانون والقضاء، مع تنشيط دورمنظمات المجتمع المدني في الرقابة والشفافية على المؤسسات الحكومية.
- تنشيط دور البنك المركزي لقيام بواجباته في رسم السياسة المالية والنقدية للعراق، واحترام استقلاليته وعدم التدخل في شؤونه.
- ضرورة تبني هيئة الاستثمار استراتيجية واضحة وشفافة واليات فعالة وفق خطط مدروسة لعملية التنمية الاقتصادية/الاجتماعية المستدامة.
- توفير البيانات والاحصائيات من وزارة التخطيط والهيئات المختصة ، ووضعها في متناول الباحثين والاكاديميين والمهتمين بالشؤون الاقتصادية، مع انشاء مراكز بحوث متخصصة في المجالات الاقتصادية وغيرها.
- التحكم بكيفية استخدام الشركات المحلية للعملات الاجنبية والقروض اللازمة لاستيراد التكنولوجيا ، من اجل انشاء صناعات جديدة ، وكذلك للمدخلات المالية اللازمة للمصانع الى حين اكمالها وتصبح جاهزة الانتاج .
- استثمار موارد ملائمة في التعليم ، من اجل اعداد قوة عمل افضل تعليما وتخصصا، لكي تساهم في رفع انتاج وانتاجية العمل.
- معالجة ظاهرة التضخم النقدي، اذ ان مؤشرات التضخم السنوي في ارتفاع مستمر، نتيجة لارتفاع في الرقم القياسي لمجاميع السلع الاساسية والضرورية، وخاصة المستوردة منها، وذلك من خلال اجراء الزيادة النسبية في مدخولات العاملين لمواجهة حدوث اي ارتفاع في نسبة التضخم .
- تنظيم امور الضرائب المباشرة وغير المباشرة ، وتشريع قوانين خاصة لها . توفير الوسائل اللازمة الكفوءة والنزيهة في عملية جبايتها والرقابة عليها ، عن طريق استخدام الاجهزة المالية والادارية في الدولة . العمل على نشر الوعي الضريبي والثقة المتبادلة بين هذه الاجهزة والمواطنين، بحيث يتولد لديهم قناعة تامة ، بان دفع الضريبة هو جزء من عملية المساهمة في البناء الاقتصادي ، ويعود ريعها على المواطنين عبر المشاريع الصحية والتعليمية والاجتماعية والاعمار.ضرورة وضع قوانين صارمة بحق المخالفين والمتلاعبين والمهربين للاموال العامة وخاصة الغسيل منها، واعتبارها جريمة يعاقب عليها بالحبس والحرمان من بعض الحقوق المدنية والاقتصادية .

ختاما، ان العراق اليوم مهدد في جميع المجالات وبالتالي فانه امام استحقاقات زمنية لانقاذ البلاد من الخطر الكبير.ويقتضي الامر التقيد بالدستور في المعالجات، وعلى رغم من ما يحتويه من السلبيات الا انه لم يجري التقيد و/أوالتنفيذ بجانبه الايجابي.دراسة اسباب الخلل والنقص في الرؤية العامة وفي مسارات التنمية الاقتصادية/الاجتماعية المستدامة. والتاكيد على ضرورة اجراء مسار عملية البناء وفق الضوابط والقوانين والمعرفة الاقتصادية، والاستعانة باركان الادارة الرشيد في تيسيير الاقتصاد والادارة والتنظيم،والتاكيد ايضا على اسس الكفاءة والخبرة والمعايير المهنية في الاداء ،وتامين حقوق وضمان حريات الانسان واستقلاليته في تحديد اساليب نشاطه ومجالات حياته، والاستفادة العقلانية من الموارد االطبيعية والمالية والبشرية والمعرفية المتاحة في خدمة التنمية الوطنية،وعدم هدرها نتيجة سؤء استخدامها و/أوتفشي الفساد المالي والاداري على المستويات الادارية والحزبية في الدولة، كما هو لحد الان . التوجه نحو حل المشاكل  السياسية بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية ،وخاصة بين المركز واقليم كردستان العراق ،والاقتصادية المتراكمة وفي مقدمتها تخفيف معانات الشعب وتوفير الامن الاقتصادي والسياسي والصحي والتعليمي والسلم الاجتماعي، والقضاء على البطالة. بناء اقتصاد متين ومزدهر يتحقق فيه مبدأ العدالة الاجتماعية ويعود ريعه وخيراته على الجيل الحالي والاجيال القادمة وعلى الشعب العراقي واطيافه المتنوعة وفي كل اجزاءه .




38
استخدام العقيدة الدينية/السياسية لارهاب المسيحيين في العراق

د.صباح قدوري

يمارس الاسلاميون المتشددون والارهابيون وبشكل منتظم ومخطط ومدروس سياسة العنف والارهاب والتهجير ضد المسيحيين والاقليات الدينية غير المسلمة من الايزيديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم. هؤلاء لايعترفون بتاتا بوجود هذه الاديان في العراق- بلاد الرافدين اي مابين النهرين منذ الازل، وهم من سكانه الاصليين . يعلنون جهادهم عليهم باعتبارهم كفار، ويعتبرون قتلهم مباح ،كما يدعون بان قتل المسيحي تخضر يد القاتل ، ويضمن لنفسه الجنة ، وغيرها من هذه المفاهيم المسمومة ، لا تدل الا عن افكار الجهل والتخلف وعدم احترام قدسية الانسان ومعتقداته الدينية والمذهبية والفكرية.

واليوم بعد ان احتلت "داعش" مدينة الموصل، قامت بتنفيذ مخططاتها الاجرامية الوحشية اللاإنسانية بحق المسيحيين والاقليات الدينية الاخرى، من فرض التهجير القسري عليهم، والطرد من ديارهم والأستيلاء على املاكهم وممتلكاتهم المنقولة وغيرالمنقولة ، واهانة كرامتهم ومقدساتهم، وطلب تغيير دينهم او فرض الجزية عليهم او قتلهم. وما اشبه اليوم بالامس،عندما اجبرت عائلة الجليلي المسيحية الاصيلة العريقة في الموصل في حينه الى ترك المسيحية واصبحت مسلمة.( للاطلاع على تفاصيل هذه القصة في مقال لي، المدرج كرابط في اسفل هذا المقال)*.

كذلك قامت عصابات "داعش" الارهابية بتدمير وتخريب وحرق الكنائس ودور العبادة  والمعالم التاريخية والاثرية والمتاحف والمكتبات التراثية والمعرفية ومراقد الانبياء...والأستيلاء على بيوت المسيحيين والاقليات الدينية غير المسلمة، ونهب محتوياتها بعد تهجير اهلها... ومنع الموسيقى والمسارح ودور عرض وكل ما له صلة بالحضارة والتمدن والثقافة المتنورة والمعرفة والاعمال المجيدة لاتباع الديانات والمذاهب الاخرى، بالاضافة الى تهديدات متكررة من قبلها لاجتياح بغداد، ووضع خطة عمل مدروسة لتنفيذ ذلك.ان تصرفات "داعش" الهمجية المتخلفة والجاهلة، شبيهة بحصار بغداد من المغول،عام 656 هجرية /1258 ، وما اقدم عليه "هولاكو خان " في حينه من حرق المعالم الحضارية والكتب القيمة ذات القيم المعرفية والتاريخية ، والقى بها فى نهر دجلة،مع قتل الملايين من اهلها .

واليوم حالة المسيحيين في مدينة الموصل ومناطق اخرى التي هي تحت سيطرة واحتلال "داعش" مأساوية وكارثية بكل معنى للكلمة ،وتشمل كل مناحي الحياة . ليس لديهم اية مساعدات محددة غير بعض مساعدات انسانية اولية من الحكومة المركزية واقليم كردستان العراق وبعض المنظمات الانسانية الدولية ، ولا حماية دولية.والسؤال يطرح نفسه: من سيساعد المسيحيين في محنتهم هذه، اذا كان العامل الذاتي ضعيف لدى المسيحيين اليوم،وغياب الامن والاستقرار في العراق والمنطقة، واذا كان العامل الموضوعي المتمثل في التدخلات السافرة من الدول الاقليمية ( تركيا، قطر والسعودية والاردن وايران) في شؤون الشرق الاوسط، ومنها العراق، والمكلفة بتنفيذ السياسة الامريكة وحلفائها وفق خارطة الطريق المرسومة اليها للشرق الاوسط الجديد. واليوم اصبح دورامريكا وحلفاءها ،من الدول الغربية ودولة فاتكان ومنظمة الامم المتحدة ظاهرة للعيان،في تحفيز وتشجع المسيحيين للهجرة من موطنهم الاصلي في منطقة الشرق الاوسط ، وخاصة من العراق وسورية.وبذلك اصبحوا المسيحيون اليوم يطبق عليهم مقولة  طارق بن زياد عندما حطت اقدامه اسبانيا وقال : يا قوم العدو من امامكم والبحر من ورائكم...

ان ما يجري اليوم تجاه الشعب المسيحي في المنطقة بشكل عام وفي العراق بشكل خاص من الجرائم وانتهاك للقانون الدولي ومبادئ وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحقوق الاقليات الدينية والاثنية ، دلالة واضحة عن عجزمؤسسات الدولة العراقية في تامين الامن والاستقرار منذ احتلال العراق في 2003 ولحد الان، وبذلك تعتبر هي المسؤولة الاولى عن كل ما يجري في العراق من الارهاب والقتل والتدمير والخراب والجهل وزعزعت السلم الاهلي والاجتماعي ، الذي يقود العراق وطنا وشعبا الى مصير مجهول مستقبلا.والوضع يبقى اسوء في الامد القريب، ما لم يتم الاسراع في التغيير والاصلاح  الجذري في المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لادارة الحكومة القادمة ،وذلك عن طريق تعميق وتوسيع الممارسات الديمقراطية في الحياة اليومية من خلال التنوع واحترام هذا الموزاييك المتنوع داخل اطياف الشعب العراقي بكل مكوناته واطيافة ومذاهبه ودياناته وقومياته ، وتنميته وتطويره ، وتكريس مفهوم هوية المواطنة وتعزيز الوحدة الوطنية في اطار عراق فيدرالي ديمقراطي موحد، على اسس المساواة في الحقوق والواجبات واقرار التعددية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، من خلال الأقرار بمبدأ تداول السلطة، وانضاج رؤية استراتيجية واضحة  وشفافة واليات فعالة لازمة في تحقيق التنمية الوطنية المستدامة.وانهاء سياسة نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية والحزبية الضيقة في ادارة الدولة الى الابد.

ندين ونشجب بشدة كل تصرفات "داعش"وعصاباتها والمنظمات الارهابية الاخرى على ممارساتها اللاإنسانية بحق ابناء بلدنا من المسيحيين ، وكل اطياف اخرى من الايزيديين و الصابئة المندائيين والشبك وغيرهم. ونعلن تضامننا مع محنتهم واوضاعهم الكارثية هذه ، وننادي المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية وحقوق الانسان والمجتمع المدني ان تقف صفا واحدا مع شعبنا، وتحمل مسؤولياته الانسانية والاخلاقية والقانونية ازاء ما يجري من انتهاكات وخروقات بحقوق الانسان على يد عصابات "داعش"المحتل وحلفائها. ونطالب بوضع حد لهذه المـأسي والنزيف الدموي الذي يعاني منهما الشعب المسيحي منذ فترة طويلة ، من دون ايجاد حل انساني لها لحد الان. العمل باسرع وقت على عودة المهجرين من المسيحيين واتباع الديانات الاخرى،وتعويضهم عن كل خسائرهم المادية والمعنوية، ومساواتهم مع الاخرين في الحقوق والواجبات،وتامين عيش سليم وامن لهم ولاجيالهم القادمة.
*http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214524



 

39
مجموعة "بريكس" الاقتصادية، وتحديات المستقبل
د.صباح قدوري
حدث صعود الهيمنة الامريكية على مقدرات الكون السياسية والاقتصادية والعسكرية، على إثر الانتكاسة التي أصابت النظام السياسي والاقتصادي في الاتحاد السوفيتي السابق، والبلدان التي كانت مرتبطة به في نهاية الثمانينات من القرن الماضي. وتحاول أمريكا منذ ذلك الوقت استكمال السيطرة السياسية والاقتصادية والعسكرية على العالم، مستندة على الطروحات التي تطرحها الليبرالية الجديدة ومعلمها الاول الكاتب والاقتصادي فرنسيس فوكوياها، الذي اعتبر هذه الانتكاسة بمثابة نهاية التاريخ للفكر الماركسي، وبداية عهد للنظام الليبرالي،وهو كذلك انتصار لاقتصاد السوق وهيمنة امريكا على العالم في كافة مجالات الحياة.

مجموعة "بريكس"،هي منظمة سياسية بدأت المفاوضات لتشكيلها عام 2006. وهو مختصر للحروف الاولى  (BRICS )اللاتينية المكونة لاسماء الدول صاحبة اسرع نمو اقتصادي في العالم. وهي: البرازيل، روسيا، الهند،الصين، وجنوب أفريقيا. عقدت أول قمة بين رؤساء الدول الأربع في  ييكاترينبرغ ، روسيا في حزيران 2009 ،حيث تضمن الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية. وعقد اول لقاء على المستوى الاعلى لزعماء دول "برهص" في يوليو/تموز عام 2008، وذلك في جزيرة هوكايدو اليابانية، حيث اجتمعت انذاك قمة "الثماني الكبرى"، وشارك في هذه القمة كل من رؤساء روسيا الاتحادية، وجمهورية الصين الشعبية، والبرازيل، ورئيس وزراء الهند ، واتفق رؤساء الدول على مواصلة التنسيق في أكثر القضايا الاقتصادية العالمية الآنية، بما فيها التعاون في المجال المالي وحل المسألة الغذائية. .(انظر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة). 
 ان هذه المجوعة كانت في البداية اسمها "بريك". وقد انضمت جنوب أفريقا اليها في عام 2010 ، فتحولت اسمها الى "بريكس". وقد عقدت قمة "بريك" الأولى في ييكاترينبرغ الروسية في العام 2009، للبحث عن مخرج من مضاعفات الأزمة الاقتصادية العالمية، ولكن، سرعان ما بدأ البحث في مشاريع استثمار مشتركة بين هذه الاقتصادات، وفي القمة الثانية التي عقدت سنة 2010، في العاصمة البرازيلية، وبعد مناقشة المسائل المتعلقة بالتجارة البينية بين الدول الأربع، تم إنجاز الخطوة الثانية، وهي توقيع اتفاقات بالغة الأهمية بين مؤسسات بلدان بريك المالية، وتم الاتفاق على التعاون في مجال السياسات المالية، وأما القمة الثالثة فعقدت في الصين سنة 2011، ووضعت قمة "بريكس" نصب أعينها مهمة البحث في إصلاح منظومة التمويل العالمية والنظام النقدي والمالي الدولي القائم ،وتنويع نظام عملة الاحتياط الدولي الذي يسيطر عليه حاليا الدولار الامريكي. ووقعت اتفاقاً إطارياً للتعاون في مجال الإقراض بين بنوك التنمية في الدول الأعضاء وبين عملاتها، وفي القمة الرابعة التي عقدت في نيودلهي عام 2012، تم الاتفاق على تشكيل بنك بريكس المتحد. وفي قمة مجموعة "بريكس" الخامسة التي عقدت في ديربان بجمهورية جنوب افريقا عام 2013، للتباحث على وضع  ستراتيجية طويلة الامد للتعاون الاقتصادي من شأنها ان تراعي خطط التنمية في كل بلد ، وتساهم في الوقت ذاته في نمو اقتصادات بلدان المجموعة.كما وعقد خلال يومي 15و16 من يوليو/تموز الجاري ، اجتماعا على مستوى الرؤساء للدول المجموعة في مدينة فورتاليزا البرازيلية، لوضع ستراتيجية انطلاق مؤسسة مالية جديدة ، بهدف تكوين احتياطي عملات تقيها التقلبات والمخاطر والمشكلات المالية المحتملة ، كعجز الموازنة واسعار صرف العملات البلدان النامية امام الدولارالامريكي، وتقلل الى حد ما من هيمنة صندوق النقد والبنك الدوليين على اقتصادات البلدان النامية والتدخل في سياساتها السيادية.
من المتوقع ان يبلغ راسمال البنك الذي سيكون باسم (بنك التنمية الجديدة) ، 100مليار دولار امريكي، منها 50 مليار راسمال مخصص، و10 مليار راسمال مدفوع و40 مليار تحت الطلب،  علماً بأن رأس المال المدفوع سيتم تشكيله في غضون سبع سنوات.
يمكن تلخيص دور وفاعلية"بريكس" الاقتصادية، ومؤسستها المالية الجديدة من الجوانب الاقتصادية والسياسية، ضمن العلاقات الدولية السائدة وافاقها المستقبلية، بالاتي:
1- قدرة دول "بريكس" الصاعدة  اقتصاديا، وذلك للكثافة السكانية فيها، وهي تشكل قرابة ثلث سكان العالم ، وتمثل ما يزيد على ربع مساحة المعمورة.  وامتلاكها المواد الاولية وخاصة الطاقة والنفط والغاز والحديد والموارد الطبيعية الاخرى، والتكنلوجيا المتطورة، والقوة البشرية المؤهلة لعملية الانتاج والبناء.
2- تحقيق ناتجا محليا اجماليا اسميا مجتمعا بقيمة13.6ترليون دولار امريكي، وهو يقدر ب 19.5 في المائة من اجمالي الناتج المحلي في العالم عام 2011. وقد نمت التجارة فيما بين دول "البريكس" بمتوسط سنوي نسبته 28 في المائة من 2001 إلى 2010 ووصلت إلى 239 مليار دولار في 2010، لتمثل نسبة أكبر بكثير من التجارة الدولية.وتساهم ب15 في المائة من التجارة العالمية، ويبلغ مجموع احتياطيتها من النقد الاجنبي 4 ترليون دولار، مما تؤهلها في تقوية وتعزيز دورها في المحافل الدولية.
3- القدرة العسكرية العالية، وخاصة الصين وروسيا، والهند ، وامتلاكها القوة النووية، مما تساهم في ايجاد التوازنات العسكرية وابعاد شبح الحرب، وتعزيز نهج السلم في العلاقات الدولية.
4- توحيد العملة بين هذه المجموعات في التعامل التجاري في المدى المنظور ،وذلك لمواجهة عدم فرض فقط الدولار الامريكي المعمول به في التعامل التجاري الدولي حاليا.
5- منافسة صندوق نقد الدولي والبنك الدولي في سياستها تجاه الدول النامية والصاعدة ، وذلك من خلال السياسة الاستثمارية  والائتمانية الضرورية والمهمة ، التي تساهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لهذه الدول، من خلال تقديم القروض بفوائد مقبولة، والمساهمة في بناء المرتكزات الضرورية للبني التحتية ، وعدم التدخل في سياساتها السيادية.
6- يهدف البنك الجديد إلى تمويل المشاريع التي تعود بالنفع على البلدان النامية وليس على الولايات المتحدة الأميركية  وأوروبا. والافضلية سيكون للمشاريع الخارجية بدلا من الخاصة بالدول الاعضاء.الحد من سياسة التوسع و الهيمنة الامريكية والاوروبية  في العلاقات الدولية التجارية ،وفرض سياستها على العالم كقطب واحد، وايجاد نوع من توازن للتحكم في الاقتصاد العالمي .
7-  سيعمل البنك بشكل وثيق من أجل الشراكة مع بنوك التنمية الإقليمية بهدف تعزيز فاعلية العمل الجماعي. وسيكون مكملا للمؤسسات التنموية القائمة مثل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي.
8- ان تاسيس مجموعة "بريكس" وحجم تنميتها السريع ، سيساعد على تشكيل نظام اقتصادي دولي جديد، واحداث توازن امام القوة المطلقة للدول الصناعية المتقدمة، والاتجاه نحو عالم متعدد الاقطاب.
9- وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن النمو الاقتصادي في الدول الصاعدة، بصرف النظر عن تأثير الأزمة المالية العالمية، وصل إلى 7.1 في المائة في العام 2010و الى 6.4 في المائة فى العام 2011.
10- تحاول هذه المجموعة انشاء المؤسسات المالية الاقليمية الهادفة الى دعم النمو والتنمية  المستدامة على المستوى العالمي ، وتكون رديفة ومنافسة للمؤسسات الاقتصادية الدولية الحالية من صندوق النقد والبنك الدوليين المسيطر عليهما اداريا وسياسيا وفي قراراتها المهمة ، الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوربية، وتحرير العالم من تاثيرتها السلبية المعروفة على نمو اقتصاديات بلدان العالم الثالث.
11- وعلى الصعيد السياسي، وافقت الدول الخمس في منظمة "بريكس" وفي مناسبات عديدة، على موقف موحد بشأن القضايا الدولية الرئيسية. وعلى سبيل المثال، أكدت الكتلة في إعلان الحاجة إلى إصلاح شامل للأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي سعيا لتحسين تمثيل أصوات ومصالح الاقتصادات الصاعدة. وفيما يتعلق بالمسألة الليبية، امتنعت الدول المؤسسة في البريكس عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذي يقضي بفرض منطقة حظر جوي على ليبيا. في حينه،  تعارض عسكرة النزاع في سورية، وبناء المستوطنات الاسرائيلية الجديدة يخالف القانون الدولي، وتؤيد سياسة السلم والحوار، بدلا من  سياسة التدخلات العسكرية بشأن البلدان التي يتواجد فيها مشكلات كالعراق واوكرانيا وغيرها لحل الازمات السياسية.

وختاما، وبشكل عام، فإن صعود "البريكس" يجلب أخبارا سارة للعالم لوضع نظام اقتصادي أكثر عدلا ومعقولية، تسمع فيه أصوات الدول الصاعدة وآرائها مسموعة على نحو أفضل. ويتعين على الدول المتقدمة الآن أن تواجه الحقيقة وهى أن المشهد الاقتصادى والسياسى العالمى قد تغير، وأن النظام الاقتصادي التقليدي يفسح الطريق أمام نظام جديد أكثر عدلا وتوازنا ومعقولية. بيد أن النظام الاقتصادي الجديد المرتقب لا يمكن أن يحل محل النظام الراهن ما بين عشية وضحاها. فسوف يتشكل بالتدريج بجولات من التنسيق والتعاون بين أعضاء البريكس، وبين البريكس والاقتصادات الصاعدة الأخرى، وبين الدول النامية ونظيرتها المتقدمة.


40
الشعب العراقي امام المهمات لمواجهة الارهاب المتفاقم على العراق

د.صباح قدوري

1- سياسة النظام الديكتاتوري السابق قادت العراق الى الخراب بكل معنى الكلمة. شمل جميع مفاصل الحياة  نتيجة لسياسته الفاشية، وتدمير اقتصاده من جراء حروبه المجنونة، وتمزيقه للحمة الوطنية ونسيجه الاجتماعي، واشاعته لفكر التفرقة والحقد واللامساواة بين مكونات الشعب العراقي، ونزعته الشوفينية تجاه الشعب الكردي باستخدام الحروب القذرة وحملات الانفال السيئة الصيت، وزرع بذورالتفرقة والطائفية والمذهبية بين تنوع الاديان والهويات الفرعية الموجودة في العراق ، وخاصة ضد المذهب الشيعي. اذ مهدت هذه السياسة الرعناء الطريق لامريكا وحلفاءها لاحتلال العراق  في2003 ، وتعرض العراق وشعبه بنتيجته الى كارثة كبيرة مكلفة بشريا وماديا ،ولم يخرج منها لحد اليوم .

2- واليوم بعد مرور عشر سنوات على الاحتلال لم يشهد العراق الاستقرار السياسي والامني. ومنذ 2005 ،قادت سياسة نوري المالكي، الممثل عن التحالف الوطني الشيعي والمستندة على الفتاوي (المقدسة) التي تصدرها المرجعيات الدينية الشيعية السيستانية، واصبحت جزء من ايدلوجية الحكم، طاردا مبدأ الديمقراطية الحقيقية ،والمعرفة في الادارة الرشيدة لمؤسسات الدولة ،ومشاركة الاديان والهويات والافكار الاخرى من لعب اي دور او مسؤولية في المراكز المهمة لادارة الدولة، الى خلق الازمات والكوارث والتخلف والمصاعب في العملية السياسية، وعلى كافة الصعد لحد الان ... وتدهوركبير في الحياة الاقتصادية في كل مساراتها وقطاعاتها... والاستطفافات الطبقية والاجتماعية على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية التي تهدد كيانه الموحد، وتمزق صفوفه ، وتقوده الى الحرب الاهلية وزعزت سلمه الاهلي والاجتماعي ، مع اضعاف العامل الداخلي وهيمنة العامل الخارجي( الاقليمي والدولي) في صنع القرارالسياسي والاقتصادي والامني، وبمقدرات الشعب لمستقبل العراق القادم ، وفق تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية للاطراف المتداخلة في شؤون العراق الداخلية.
3- وفي ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة في العراق.احاول طرح رؤيتي على نتائجها وتاثيرها على الوضع السياسي والاقتصادي/ الاجتماعي والثقافي والامني، كالاتي:-
- تشير نتائج الانتخابات الى استمرار التحالف الوطني ( الشيعي) في ادارة العملية السياسية والاقتصادية/ الاجتماعية والثقافية للمرحلة القادمة.ان قائمة دولة القانون قد فازت باكبر عدد من المقاعد البرلمانية داخل الكتلة الشيعية وعلى صعيد العراق ، والمالكي هو المرشح الوحيد لهذه القائمة، في الوقت الذي لم ترشح هذه الكتلة علنا اي شخص اخر ليتولى الولاية الثالثة للحكومة لحد الان .
- استمرار النظام السياسي على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية.
- استمرا حالة التازم السياسي والاقتصادي بين الاقليم والحكومة الاتحادية المرتقبة قد تطول تشكيلها فترة زمنية
- ارتباط معظم الاحزاب السياسية  والتيارات الاسلامية بالاجندة الخارجية في الدول الاقليمية ، وخاصة (السعودية وقطر وتركيا وايران).
- فقدان رؤية واستراتيجية واضحة وشفافة لدى معظم الاحزاب السياسية ( الشيعية ، السنية، الكردية ) بخصوص الوضع السياسي الداخلي وعملية التنمية الوطنية المستدامة.
- استمرار الاحزاب المهيمنة في  تقاسم السلطة والمال والنفوذ والهيمنة على البرلمان والاستمرار في احتكار السلطة ، تكريسا لتحويلها الى نظام ديكتاتوري.
- استمرار ظاهرة الفساد المالي والاداري المستشري على كافة المستويات الحزبية والادارية.
- تفاقم الوضع الامني واستمرار العمليات الارهابية من قبل (داعش) ومنظمات ارهابية اخرى في المناطق الشمالية الغربية وفي بغداد وبعض المدن العراقية اخرى ، في احتلالهم لاجزاء كبيرة من الرمادي والفلوجة ومناطق اخرى من ضواحي ديالى وكركوك وتكريت وصلاح الدين، واخيرا سقوط مدينة الموصل ثاني اكبر مدينة في العراق بكاملها بيد (داعش)، وبالتعاون مع جمهرة من  بقايا الضباط البعثيين المسلحين من ازلام النظام الديكتاتوري المقبور والاطراف البعثية المشاركة في العملية السياسية والادارية في الحكم وبعض العشائرمن المناطق الشمالية الغربية . واليوم كثير من المدن العراقية ، وخاصة بغداد مهددة ايضا بالاجتياح من قبل هذه المنظمات الارهابية المدعومة من قبل الدول الاقليمية ( تركيا، السعودية ، قطر) وبتاييد ظمني من الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في المنطقة.وتشير هذه الحوادث الارهابية ذات هوية طائفية البعثية (السنية) المعلن عنها ،كبداية لاشعال نار الحرب الاهلية والطائفية والاثنية الحقيقية، وتهديدا لوحدة العراق.
- اعلان حالة الطواري لمعالجة الاوضاع الراهنة ومواجهة الارهاب ليس بالحل الامثل، قد يساعد على اطالة الحكم الحالي واستمرار البرلمان والحكومة المنتهية ولايتهما عن قريب لاجل غير محدد، ويسبب ايضا الى التاخير في تشكيل الرئاسات الثلاث الدولة والحكومة والبرلمان ،وهي من المهمات الاولية والاساسية ومطلب جماهيري  ايضا بعد الانتخابات. 
4- لا يزال دور العامل الذاتي ضعيف للتيار المدني – الديمقراطي وتاثير العامل الموضوعي السلبي على نشاطاته، لكي ينهض بمهامه الوطنية ويلعب دوره الحقيقي في العملية السياسية  والاقتصادية/ الاجتماعية والثقافية العراقية .
- خروج العراق من ازمته السياسية والاقتصادية /الاجتماعية والثقافية يحتاج الى فترة من 5 - 10 سنوات  القادمة،اذا استمرت الحالة السياسية القائمة على نفس نهجها في تشكيلة رئاسات الثلاث الدولة والحكومة والبرلمان، ومرهونة بمزيد من الاستقطاب الجماهيري لصالح  العراق وشعبه ، وفق الأسس التالية:-
أ- وحدة خطاب كل التيارات المدنية والديمقراطية واليسارية والعلمانية المستقلة.
ب- تطبيق مبدأ الديمقراطية الحقيقية وممارستها في الحياة اليومية ، وعدم اختزالها فقط بالانتخابات.
ج- فصل الدين عن الدولة، والتاكيد على علمانية الحكم.
د- التاكيد على مبدا الحريات وحقوق الانسان العامة والشخصية ،واقرار مبدا العدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق المرآة.
ه- رؤية واضحة وشفافة وفق ايدولوجية محددة في عملية التنمية الوطنية المستدامة ومكافحة الفساد المالي والاداري بقوة.

وختاما، نرى ان وضع العراق الامني ،السياسي والاقتصادي/الاجتماعي، والثقافي لابد وان يخوض في معركة ساخنة ومصيرية في المرحلة القادمة، تزداد فيها حدة الصراع من اجل رسم ملامح خارطة الطريق الجديدة للنظام السياسي والاقتصادي...وتقديم افضل للمواطن العراقي الذي يتطلع بكل امل الى التغييرالمنشود نحو مستقبل افضل ، يتحقق فيه امنيات ابناء شعبنا في عيش كريم  وبرفاه، وذلك من خلال تحشيد وتعبئة الجماهير بطرق نضالية سلمية متعارف عليها، من المظاهرات والاحتجاجات والعصيان الجماهيري ،وعقد ندوات ومؤتمرات مكثفة لتثقيف الجماهير، واعدادها للمساهمة في العملية السياسية واتخاذ القرارات المصيرية، ورفضها للسياسة العراقية الحالية ... مطالبا باجراء اصلاحات وتغيرات جذرية وضرورية على المسارات السياسية والاقتصادية/الاجتماعية والثقافية ووضعه على الطريق الصحيح بحيث يخدم النظام الديمقراطي الحقيقي ... ويوحد الشعب وفق مبدأ المواطنة والوطنية ،ويخدم الاديان والمذاهب والهويات الفرعية لاطياف الشعب العراقي ، وتحقيق انجازات تنموية وطنية ملموسة ، وتقر بالتعددية السياسية وتداول السلطة بطريقة سلمية وديمقراطية ... وبناء دولة مدنية عصرية تتحق فيها كافة حقوق المواطنة واستقلال السيادة الوطنية، وتأمن بالعدالة والديمقراطية الحقيقية والمواطنة... وانقاذ العراق وشعبه من محنته ، وارجاع الامن والاستقرار والسلم الاجتماعي في ارجاء العراق وبين مكوناته واطيافه المتنوعة... ومواجهة الكوارث والقتلة والمجرمين من داعش وغيرها، وتلقين الارهابيين الدرس بوحدة الشعب والجيش ... ومن اجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد، يسود فيه الامل والامن والسلام والتقدم والازدهار، وينعم فيه المواطن بحياة حرة شريفة ومساواة وضمان مستقبله ومستقبل الاجيال القادمة.


41

الاخ والزميل العزيز امير المالح الموقر

تحية طيبة

تلقينا بالم وحزن شديدين نباء رحيل صديقنا العزيز شقيقكم المرحوم سعدي المالح. وقد ترك اثر عميق في قلوبنا . ورحيله خسارة كبيرة لكم ولكل من عرفه وللجميع. نشارك احزانكم ، ونطلب من الله عز وجل بان يسكن الفقيد فسيح جناته ، وتكون هذه الفاجعة نهاية مكروهكم،ونرجو لكم ولكل افراد العائلة والاصدقاء ومحبي الفقيد الصبر والسلوان.

تقبلوا فائق احتراماتي ومحبتي

صباح قدوري


42
موقف الحزب من القضية القومية الكردية والفيدرالية *

د.صباح قدوري

1- منذ تاسيسه اعار الحزب الشيوعي العراقي  في اهدافه وبرامجه النضالية، اهتماما كبيرا بموضوع القضية القومية الكردية ، مستعينا بمبدأ حق تقرير المصير وفق النظرية الماركسية، واقر هذ المبدأ في اول مؤتمر للحزب كنهج الامثل للحل الاستراتيجي للقضية القومية . كما ان العدد الاول من جريدة الحزب الشيوعي العراقي الصادر في تموز 1935، وردت فيه الدعوة لاستقلال كردستان ، اذ ان موقفه من هذه القضية اتسم بالمبدئية والحيوية. وتعتبرها قضية  فكرية،ايديولوجية، سياسية وتنظيمية، والاعتراف بحق تقرير المصير– بما في ذلك حق الانفصال وتشكيل دولة وطنية مستقلة.

ولقد حظي نضال الحزب الشيوعي العراقي  في سبيل القضية الكردية ، محل تقدير وتثمين كبيرين من لدن الاحزاب الكردستانية. فعلى سبيل المثال،جاء في ميثاق الجبهة الكردستانية في ايار عام1988 : "ان الاعتراف المبكر للقوى والشخصيات التقدمية العراقية والعربية بالشعب الكردي وحقوقه المشروعة،ومساندة وتضامن الجماهير العربية في العراق مع الجماهير الكردية في كفاحها العادل من اجل التحرر القومي والاجتماعي ، ساعد على تعزيز الكفاح العربي الكردي المشترك ،الذي هو اساس لوحدة الحركة الوطنية العراقية ، ودعم تاريخي كبير لحركة التحرر الكردية بالذات... فالانتصارات الكبيرة لنضال شعبنا ، مثلما كانت في الماضي ، وكذلك في المستقبل منوطة بمدى تعزيز هذا الكفاح المشترك وتوطيد تحالف الحركة التحررية الكردية مع قوى الثورة العالمية بما فيها حركات التحرر لشعوب المنطقة ، وفي مقدمتها حركة التحرر الوطنية العربية". 

2- كان الحزب من اوائل الاحزاب السياسية العراقية الى جانب الاحزاب الكردية ، قد نادى من اجل تحقيق الحقوق الادارية والثقافية لاكراد العراق . وساهم  بشكل فعال في تطوير هذه الصيغة، وصولا الى الحكم الذاتي،الذي جسد في بيان 11اذار1970 ، والتاكيد على تفعيله من خلال رفع الحزب لشعاره ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي للشعب الكردي). واكد الحزب ايضا على النظام الفيدرالي في حينه من خلال شعاره التاريخي "اسقاط النظام الديكتاتوري واقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد" وذلك وصولا الى اختيار الفيدرالية التي هي وليدة انتفاضة الشعب العراقي المجيدة في اذار 1991. واقرت في البرلمان الكردي في دورته الاولى المنعقدة في 4/10/1992 ، كتعبير عملي عن حق الشعب الكردي في تقرير المصير ضمن هذه المرحلة .وثبتت هذه الفيدرالية ايضا في الدستور العراقي المقر من الشعب عام 2005 ، كصيغة سياسية لضبط العلاقة بين المركز والاقليم ، على اسس ممارسة الديمقراطية اسلوبا للحكم ، حاليا ومستقبلا.وكنوع من الحكم في المنطقة، يضمن لها الادارة المحلية بقدر اكبر من الاستقلالية الذاتية في بناء وتكوين ادارة ممركزة( على مستوى الاقليم)، وتقاسم السلطة والتمسك بالعدل في توزيع الموارد المالية. وتدار من خلالها السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيها. ويمكن ان تاخذ اشكالا اخرى متطورة عبر سيرورة تطبيقها وممارستها.وبغية حماية الشعب الكردي من الظلم المستمر والابادة الجماعية اللذين تعرض لهما على ايدي الحكام الشوفينيين والديكتاتورية ، لكي يعيش على ارضه ويضمن حق تطوير مختلف اوجه حياته في جميع المجالات على هذه الرقعة التي تسمى تاريخيا وجغرافيا كردستان، مع حرصه ايضا على بقاء الكيان العراقي موحدا قويا ،عن طريق ارساء اسسه على الارادة الحرة والرغبة المشتركة في العيش المشترك.

3- ان الطابع القومي لكردستان العراق،والاعتراف للشعب الكردي بحقه في تقرير مصيره، وتبني شعار الفيدرالية وتطويره،وبث الوعي لدى الجماهر الكردية لتاخذ قضيتها بيدها من خلال الممارسات الديمقراطية ، كل هذه الامور وغيرها، قد ساعدت على تطوير الصيغة التنظيمية للحزب الشيوعي في المنطقة الكردية ،من منظمة اقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي الى الحزب الشيوعي كردستاني/العراق ،بقرار من المؤتمر الثاني لاقليم كردستان ، والمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي (1993)، وكضرورة تاريخية  ليعبر عن امال وتطلعات ومصالح الجماهير الكردية،وكاجراء مكمل لدعم الصيغة الفيدرالية في العراق. ولكي يتفاعل ويساهم بشكل فعال مع المجريات والاوضاع الجديدة وخصوصيات المنطقة، ويعمل على تحقيق اهداف الشعب الكردستاني النبيلة، بالمشاركة والتعاون مع الحزب الشيوعي العراقي والاحزاب الكردية الاخرى ذات مصلحة حقيقية  في ذلك، وايجاد اليات ضرورية فعالة لتطوير افاقها المستقبلية.

 والحزب الشيوعي الكردستاني – العراق (حشكع) ، بشكله الحالي ، ليس الا اضافة الى جسم الحزب الشيوعي العراقي ومتكامل معه . فقيامه ليس سيرورة انشقاقية او انفصالية او حتى اضعافا للحزب الشيوعي العراقي، بل بالعكس هناك ترابط عضوي بين الحزبين ، فهما حزب واحد على الصعيد السياسي( من حيث المحتوى والشعارات والبرامج والاهداف الاستراتيجية ) وحزبان على الصعيد التنظيمي، اي تربطهما (العلاقة الفيدرالية)، اذا جازالتعبير. ويعبر هذا الاجراء عن قوة وتوسيع الحزب الشيوعي العراقي ، بحيث اصبح له فرع مستقل في اقليم كردستان، يجمع جماهير كبيرة حوله ولها حق ان تختار هذا الاسم لنفسها.
 ويمارس (حشكع)  صلاحياته كحزب مستقل في اقليم كردستان العراق ،من خلال تشخيص مواقع الخلل في سياسة الحزب وبنيته التنظيمية ،وتقدير افاق الوضع السياسي وطبيعة دور الحزب في المجتمع ، والتعاطي مع استحقاقات التغيير والاصلاح المؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي في الاقليم وعموم العراق، وبالتنسيق والتعاون مع الحزب الشيوعي العراق. وهذا يعكس الفهم والاستيعاب المشترك للنضال الطبقي والوطني  بين الحزبين الشيوعي العراقي والكوردستاني .

هناك برامج ولوائح داخلية تنظم العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني، الامر الذي يستدعي ضرورة مراقبة ومتابعة تطبيقاتها في الممارسات، بحيث ان لا تشكل عقبات امام تنفيذ السياسات الصائبة. هذا اضافة الى اعادة تقيمها او اصلاحها وتغيرها عند الحاجة وتطويرها باستمرار،وفق اسس الديمقراطية وممارستها بشكل فعلي، وذلك لرسم سياسة الحزبين على صعيد العراق والاقليمي والدولي، وما يتعلق بالشؤون الكردستانية.


4- ويرى الحزب الشيوعي العراقي ،ان القضية الكردية كظاهرة اجتماعية سياسية وقومية ، تتحرك باستمر بين العاملين الذاتي والموضوعي، وان الربط بينهما ، وايجاد نوع من التوازن في الممارسات واتخاذ القرارات المصيرية ، يعطي زخما في تطوير هذه القضية ، باتجاه سليم ويبعدها عن المخاطر والاخفاقات ، مع التاكيد على ان العامل الذاتي يلعب الدور الرئيس في هذه العملية.ويمثل العامل الذاتي في مدى استعداد وقدرة الشعب الكردي بكل قواها التحررية والتقدمية والوطنية والديمقراطية للمساهمة في العملية النضالية من اجل تحقيق طموحاته وحقوقه. وهو يشمل عناصر عديدة متحركة،على سبيل المثال ( دون الدخول في التفاصيل) المستوى الثقافي والوعي لدي الجماهير الكردية ، مدى ممارسة الديمقراطية في الحياة اليومية، بناء مؤسسات الدستورية والادارية الرشيدة. ويمثل العامل الخارجي بمدى تاثير البلدان التي يشكل الاكراد فيها قومية، وارضيهم مقسمة في داخل الحدود الجغرافية ( تركيا، ايران، سوريا) ،على القضية الكردية والاعتراف بها كقضية سياسية وقومية ، وليست فقط انسانية  يجب حلها بشكل يضمن حق تقرير المصير.
كذلك العامل الدولي، ويتمثل في موقف تلك الدول التي لها مصالح اقتصادية وجيوسياسية في المنطقة، وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها من القضية الكردية، وترى بان توفير الامن والاستقرار في المنطقة والاكراد جزء منها، هي مسالة مهمة لدي الاطراف المعنية، من خلال سيرورة الحل السلمي للقضية الفلسطينية ، واشراك جميع الاطراف المعنية فيها، بهدف تامين الطاقة والسيطرة على اسعارها، وتوسيع الاستثمارات الاقتصادية الاوربية والامريكية، من اجل التعجيل في انشاء( البلوك) الاقتصادي في المنطقة، بحيث تلعب اسرائيل الدور المميز فيه، وتفعيل دور كل من تركيا، وايران مستقبلا،وربط هذا البلوك بالعولمة الراسمالية.
5- تماطل الحكومة الاتحادية منذ سقوط النظام  الديكتاتورية في2003، في تطبيق البنود الخاصة بالحقوق الكردية في الدستور، منها تنفيذ مادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها .هناك تقلبات في ثبات حصة الاقليم من الميزانية العامة لكونها قرارا سياسيا اكثر من دستوري، وفي تقاسم السلطة، اشكاليات النفط ،عدم معالجة مسالة قوات البيشمركة ضمن الوحدات العسكرية والامنية في الحكومة الاتحادية، التشكيك في فهم ممارسة الاكراد للفيدرالية واتهامهم بانهم  يهدفون الى النزعة الانفصالية التي تؤدي في نهاية المطاف الى تمزيق وحدة العراق شعبا ووطنا.مما يجعل من هذه الحالات سببا في التوترات السياسية والادارية والاقتصادية بين الادارة الفيدرالية والاقليم. قد تستمر هذه الحالة في المستقبل المنظور بهذه الوتيرة من دون ايجاد حلول واقعية صحيحة لها، مع بروز القناعة لدى بعض القوى المتنفذة في تقسيم العراق على اسس الفيدرالية الطائفية والمذهبية، والتوجه نحو استحداث محافظات جديدة  مؤخرا على هذه الاسس، هو خير مثال على ذلك، ويعتبرايضا كدعاية انتخابية لمالكي،ويتطابق هذا التوجه ايضا مع مشروع نائب الرئيس الامريكي بايدن ، او حتى وجود اطراف كثيرة من الوحدة الاوربية مع هذا التوجه. ففي حالة عدم حل الخلافات بشكل نهائي بين الطرفين ، فعندئذ من الممكن ان  تتحول الفيدرالية الحالية على اساس القومي الى مرحلة اكثر تطورا، كونفيدرالية  و/ أو اعلان الاستقلال.
ان مقومات تطوير صيغة الفيدرالية الحالية ، لتصبح نواة لقيادة حركة التحرر الكردية على صعيد كردستان الكبرى مستقبلا ، تتوقف بدرجة كبيرة على تقوية العامل الداخلي، والاستفادة العقلانية من العامل الموضوعي. ويكون للحزب الشيوعي الكردستاني دور ومشاركة فعلية وفعالة في هذه العملية ، وخاصة في مسالة المشاركة في عملية اتخاذ القرات المصيرية، ودعم بناء المؤسسات الادارية والقضائية والدستورية الرشيدة . ويتم ذلك من خلال اقرار ضمان الحريات العامة والخاصة للمواطنين، وممارسة الديمقراطية الحقيقية، وتقوية النظام الاقتصادي في الادارة الفيدرالية.

وفي العامل الداخلي، أحاول التركيز على النقطتين الرئيستين،وهما بناء المؤسسات الادارية وتقوية النظام الاقتصادي في الادارة الفيدرالية:




اولا: المؤسسات الادارية والدستورية

1- اجريت في عام 1992 اول انتخابات التشريعية في الاقليم. ومنذ ذلك الوقت ولحد اليوم فان السلطة التشريعية والتنفيذية وكذلك القضائية، تتقاسم بالمناصفة والمعروفة (ففتي ففتي) بين الحزبين: الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني. يقابله تهميش دور الاحزاب الاخرى المتواجدة  فعليا في الاقليم من الشيوعيين والاشتراكيين والكادحين والاسلاميين والعناصر المستقلة. فقد تم السماح  لهذه الاحزاب بمزاولة نشاطها السياسي ،واشراكها في الادارة الفيدالية ومؤسساتها بشكل رمزي.
 
2- ان حساسيات ونزعات الهيمنة والتفرد والتنافس، هي ظاهرة متلازمة للعلاقة بين الحزبين الحاكمين عبر تاريخهما السياسي، من اجل توسيع النفوذ والسلطة والمال، بعيدا عن مصالح الشعب الكردي في الاقليم. وقد اشتدت هذه النزاعات في سنة 1994، مما اسفرت الى الاحتكام  بالسلاح بدل الحوار الحضاري والمصالحة وممارسة الديمقراطية، واعلان الاقتتال الداخلي الذي طال امده اربع سنوات،الى ان انتهت بالمصالحة وايقاف الاقتتال، نتيجة لتدخل العامل الخارجي، وخاصة الامريكي.

3- الرجوع مرة اخرى الى صناديق الاقتراع  في عام 2005، اي بعد مرور 13 سنة على الانتخابات الاولى، ومنذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي اجريت في25 تموز/يوليو 2009، تفاقمت مجددا الحساسيات والخلافات بين الحزبين، واخذت اليوم طابعا اخر من مواجهات بالسلاح الى خلافات المتكتمة التي تطفو الى السطح بين حين واخر، من اجل توسيع النفوذ والسلطة والمال والمنافسة على التشكيلات الامن والبشمركة، وذلك للحصول على اكبر المناصب في داخل الاقليم والمركز. ما تسبب في اضعاف العامل الداخلي في عملية اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية.

4- من جانب اخر تمت كتابة مسودة دستور اقليم كردستان بشكل متسرع من دون اشباعه واغنائه بالمناقشات من اصحاب الاختصاصات المختلفة والمشاركة الجماهيرية العريضة. وعرضه للمصادقة على البرلمان بشكل مفاجئ في 24/حزيران/يونيو2009، اي بعد انتهاء البرلمان الكردستاني دورته وشرعيته في 9 حزيران/يونيو 2009 وامراره ، بدلا من اتباع طريقة الاستفتاء الشعبي المتعارف عليها لمصادقة الشعب الكردي عليه.

5- تواصل وتيرة عمليات الاندماج العضوي بين الجهازين الحزبي والإداري. واصبحت الحزبية الضيقة فوق كل مؤسسات المجتمع السياسية ، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الامر الذي افضى إلى ضياع الحدود الفاصلة بين الحزب كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني وبين اجهزة الدولة باعتبارها الفاعل الاساسي في المجتمع السياسي.ان مؤسسات الادارة الفيدرالية تمارس سلطتها بايعاز واوامر من الحزبين الحاكمين، وانعدام الفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وحتى السلطة الرابعة- الاعلام ، وبذلك اصبحت مؤسسات هذا الجهاز اداة هامشية لا حول ولا قوة لها.

6- لقد ادت هذه السياسات الى تفريغ الهيئات الادارية لمؤسسات الحكم الفيدرالي من وظائفها في عملية المشاركة واتخاذ القرارات الادارية، واضعاف دور البرلمان في رسم وتوجيه السياسة الاقتصادية والادارية، مع هيمنة الطغيان الحزبي الضيق على كل المرافق الحياتية.

7- استمرار هذا المشهد مع ظهور اطراف سياسية اخرى مثل  حركة التغيير والاحزاب الاسلامية والاحزاب الاخرى التي كانت تدعم سياسة الحزبين الحاكمين، باتت تلعب دورا في تغيير ميزان القوى  بين الحزبين الحاكمين. وتمارس هذه الاحزاب اليوم وبالمشاركة الفعالة من الشباب والعاطلين والنساء والمثقفين وطلاب الجامعات، ضغطا على ادارة الاقليم، مطالبين باجراء اصلاحات جذرية في سياسة الحزبين تجاه الاوضاع االتي يمر بها الشعب الكردي في الاقليم ، وحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي مقدمتها تخفيف معاناة الشعب من الفقر، وتوفير الخدمات الاساسية، وممارسة الديمقراطية الحقيقية، والحد من الفساد الاداري والمالي.

8- ومنذ تطبيق النظام الفيدرالي، لم يشهد اقليم كردستان تطورا ملحوظا في المجتمع المدني، حتى هذه اللحظة، ولابد الان من قوانين تضمن حق الشعب في ان يقول رايه بما في ذلك حقه في ان يقول (لا) عند اللزوم.

9- ضعف في اداء المؤسسات الاعلامية المختلفة لدورها الحقيقي في ترسيخ الممارسة الديمقراطية والشفافية وحرية التعبير، نتيجة الهيمنة الحزبية الضيقة على نهجها، ما خلق صعوبات امام الجماهير للتعبير عن ارائها،وايصال صوتها عبرممارستها النقد البناء والدور الرقابي الشعبي ، والدفاع عن مطاليبها المشروعة ، وصيانة حقوق المواطن العامة والشخصية.

10- منذ ظهور نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة في الاقليم، والتي جرت في 21/ايلول/سبتمبر2013 ، والتي اسفرت عن فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني في المرتبة الاولى، تم عقد جلسة واحدة للبرلمان بهدف تحديد رئاسة البرلمان، وبسبب ضعف  الثقة والحساسية والنزاعات الداخلية بين الكتل الفائزة في الانتخابات ، لم يسفر هذا الاجتماع عن تحقيق اهدافه ، واعتبرت الجلسة مفتوحة الى يومنا هذا.كما لم تسفر الاتصالات والتشاورات والمفاوضات الذي يجريها نجرفان بارزاني، باعتباره نائب رئيس الحزب الديمقراطي، مع الكتل الفائزة في الانتخابات لتشكيل حكومة توافقية ، عن شئ حتى الان!

ثانيا: مجال الاقتصادي

بعد سقوط النظام الديكتاتوري في عام 2003 ، واجه العراق بما فيه اقليم كردستان تركة ثقيلة ومتعددة الابعاد في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.ومنذ انتفاضة اب 1991 المجيدة، وبعد انقضاء ما يقارب 23 سنة من عمر هذه المسيرة، شهد اقليم كردستان العراق بعض تطورات نوعية على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولكن ليست في مستوى طموحات الشعب الكردستاني، والامكانيات المالية والبشرية المتاحة للادارة الفيدرالية. ان تحويل اقتصاد الاقليم من اقتصاد مركزي الى اقتصاد مفتوح ومتنوع وقائم على الإستفادة من اليات السوق ودور اكبر للقطاع الخاص ، فضلا عن ان هناك اتفاقا على معظم الاوليات الواجب تنفيذها لازالة التخلف وانماء اقتصاد الاقليم ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة وبناء واعادة بناء البني التحتية .الا ان الخلاف كما يبدو انعكس في المقاربة الواجب اعتمادها بلوغ هذه الغايات، وذلك لاسباب ، يمكن حصرها ( من دون الدخول في التفاصيل)، كالاتي:

1- ان التحدي الاكبر الذي يواجه الاقتصاد في اقليم كردستان العراق ، هو كيفية الخروج من حالة الفوضى في القوانين الاقتصادية التي تسود مجمل نشاطاته، وانعدام الشفافة والاستراتجية واضحة ، والمعرفة الادارية، والبيانات والاحصاءات اللازمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وطبيعة فلسفة النظام السياسي ، والتوجه نحو اللبرالية، وتطبيق وصفات المؤسسات المالية الدولية، الصندوق والبنك الدولين، ومنظمة التجارة العالمية.

2- عدم وجود نوع من التوازن في تسييرالاقتصادي بين التخطيط ودور الفعال للقطاع الحكومي العام والاقتصاد السوق.

3- لم تتم الاصلاحات الضرورية والمهمة في القوانين والتشريعات المالية والضريبية.

4- عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة في بناء نماذج (موديل) اقتصادية ملائمة للبيئة الوطنية، ووفق مستوى تطورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتنظيمي في الاقليم، ومن دون نقل اواستنساخ التجارب البعيدة عن هذه البيئة .

5- هيمنة الاقتصاد الاستهلاكي كما هو عليه الحال على الاقتصاد الانتاجي في معظم القطاعات الاقتصادية.
6- ضعف في خلق وتنمية القوة البشرية المؤهلة للمساهمة في عملية الانتاج والانتاجية.

7- عدم تقدير دور مجتمع الاعمال ومنظماته في عملية المشاركة في صنع القرارات الاستراتجية التي تؤثر وتعجل في النمو الاقتصادي، وتقلل الفوارق الطبقية  وتخفف  من حدة الفقر، وتقضي على البطالة ، وترفع المستوى المعيشى للمواطنين، وتحقق نوع من العدالة والرفاء الاجتماعين.

8- ان الفرضية التي تنطلق من اعطاء تقدير سليم للتطورات الجارية في الواقع الحالي، وتفهم وملاحظة المتغيرات الجديدة والرؤية المستقبلية في تطور الفيدرالية ، هي فرضية تستدعي اعتمادا  تدريجيا في مواجهة المتغيرات الجديدة، وتوفر امكان تحديد الاوليات، وتطبيق برنامج الاصلاحات،على نحو يسمح بوضع برامج واقعية وطموحة للتنمية وبناء واعادة الاعمار في الاقليم.

9- انتشار الفساد الاداري والمالي  بشكل منهجي ،على المستويات السياسية والادارية كافة.وقد اصبح وباء، ولم تتخذ اية اجراءت حاسمة وجدية لمعالجة هذا الوباء لحد الان، وذلك من خلال تفعيل دور المؤسسات القضائية والتشريعية والتنفيذية والاعلامية وهيئتي الرقابة المالية والنزاهة ومنظمات المجتمع المدني، لممارسة صلاحياتها بعيدا عن التدخلات الحزبية الضيقة في امورها. ومقابل ذلك تعاني الفئات والشرائح الاجتماعية، وخاصة الطبقة الوسطى والشباب والفقراء والمراة، صعوبات جدية في تدبير اوضاعها الاقتصادية ، وحماية حقوقها الاجتماعية ، وممارسة الديمقراطية، وحق التعبير عن اراءها، وتحقيق مبداء العدالة الاجتماعية.

10- اتباع سياسة الاستيراد المفتوح للسلع الاستهلاكية والايدي العاملة غير الماهرة، وتاثيرها السلبي على تحفيز وتطويرالانتاج الوطني، وهي في تراجع مستمر، وفي زيادة نسبة التضخم.

6- ختاما، يقر الحزب الشيوعي العراقي بمبداء حق تقرير المصيرللشعب الكردي، ويعتبره مسالة مبدئية ضمن اهدافه وبرامجه النضالية. يدعم الفيدرالية الموحدة القائمة، كصيغة عملية للتعبيرعن حق التقرير المصير للمرحلة الراهنة.كما  يدعم الحزب الشيوعي الكردستاني(حشكع) ، لياخذ دوره الحقيقي ضمن حركة التحرر الكردية، من خلال تقوية العامل الذاتي ، والاستفادة العقلانية من العامل الموضوعي بهدف توطيد الفيدرالية والحفاظ على مكتسباتها ، ومسايرة تطورها المستقبلي.


* المقال منشور في العدد 364 و365 من مجلة "الثقافة الجديدة" الصادرة  في اذار/مارس 2014 ، ضمن ملف لمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي .

43
الانتخابات العراقية في ميزان الشفافية والنزاهة!

د.صباح قدوري

بقيت أسابيع قليلة على موعد الانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في 30 نيسان/ ابريل2014 . وهذه الانتخابات هي الثالثة منذ سقوط النظام الديكتاتوري في 2003.ومعلوم للجميع ان الانتخابات السابقة افتقرت الشفافية والمهنية والنزاهة في نتائجها. والانتخابات القادمة من المتوقع ان تتسم بالسلبيات نفسها.

ومن العيوب الاساسية التي تعاني منها الانتخابات في العراق هي:-

اولا: ان الغش والتلاعب وانعدام الشفافية والمهنية والنزاهة في الانتخابات، يتم قبل بدأ  العملية الانتخابية ،
وكالآتي:-

أ- تقاسم اعضاء هيئة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية  والحزبية الضيقة...بالاضافة الى التدخل المباشر من ( السلطة التنفيذية) في شؤون المفوضية ومس استقلاليتها ودورها في الأداء، وذلك لفرض وتنفيذ اوامرها ورغباتها وطلباتها على العملية الانتخابية... والاستقالة الجماعية لاعضاء المفوضية اخيرا خير دليل على ذلك.
ب- غياب قانون الاحزاب لحد الان،يعد نقصا كبيرا،يسهم بشكل كبير في تشويه العملية الانتخابية ،ويصعب نوعا ما على عملية تسجيل الكيانات الانتخابية، مع قبول المرشح، أواستبعاده اواجتثاثه باسلوب استبدادي وقمعي من السلطة الحاكمة، بعيدا عن الدستور.
ج- محاولة التلاعب بطريقة احتساب اصوات الناخبين، بما يخدم مصالح  الكتل الكبيرة ، وبالذات دولة القانون  التي منيت بخسائر كبيرة في الانتخابات المحلية الاخيرة...واجراء الانتخابات وفق دوائر متعددة، /أوعلى اساس القوائم المفتوحة او شبه المفتوحة ،مع نقص المعلومات عن معظم المرشحين وبرامجهم الانتخابية.
كل ذلك وغيرها يخلق نوع من الفوضى في العملية الانتخابية .
د. الفوضى الحاصلة في طريقة اجراء الانتخابات لمواطني المهجر ، مثل الاقتصار على دول معينة تجري فيها الانتخابات... وكذلك الطلب من الناخبين في المهجر وثائق عديدة في الغالب لا تكون بحوزة الناخب...  وعدم وجود سجلات لتسجيل العراقيين في المهجر من قبل السفارات العراقية في الخارج ليكون اساسا للتدقيق.عقبات كهذه توضع امام الناخبين في المهجر، تكون ذريعة لضعف العملية الانتخابية في المهجر، وهي مكلفة ايضا وتوجد فيها الفساد المالي والاداري. 

ثانيا: هناك تجاوزات على العملية الانتخابية اثناء انطلاق حملة الدعاية الانتخابية للمرشحين، وتتضمن، كالآتي:-

أ- عدم الالتزام بالمواعيد التي  تحددها المفوضية  فيما يخص الدعاية الانتخابية... فالكيانات المهيمنة غالبا ما تقوم بالدعاية الانتخابية لمرشحيها قبل موعدها المحدد...وعدم التقيّد باصول وقواعد وضوابط الدعاية الانتخابية المعتمدة من المفوضية.
ب-  اللجوء الى اساليب شراء اصوات الناخبين عن طريق توزيع الهدايا وتقديم الرشاوي وشراء الذمم وغيرها على المحتاجين والبسطاء من الناس من قبل قوائم الكيانات المهيمنة على الحكم، وذلك لكسب اصواتهم .
ج-  التاخر في اصدار البطاقات الشخصية الالكترونية للمواطنين وتوزيعها ليسبب في خلل كبير، اذ كان ينبغي ان تصدر البطاقات تلك قبل سنة من موعد الانتخابات ... اضافة الى حملات التوعية والتوضيح للناس  حول كيفية استخدامها بالشكل المطلوب في عملية التصويت. ومن الاجدر ان تحمل البطاقة بالاضافة الى المعلومات، صورة الشخص ، للتاكد من شخصيته اثناء اداءه عملية التصويت...يجرى تلاعب بهذه البطاقات من حيث التوزيع وعملية بيع وشراء الاصوات ،بهدف ابعاد كثيرمن الاصوات عن المشاركة في الانتخابات.
د- استخدام وسائل النفوذ والسلطة والمال العام والاعلام والوعود الحكومية لترويج الدعاية لمرشحي الكيانات المهيمنة على الحكم.
ه- اثارة النزعات الداخلية ، كما في مشكلة الانبار ، وكذلك مع اقليم كردستان العراق...لخلق اجواء غير صحية  تبعد جماهير الناخبين عن المشاركة الفاعلة في الانتخابات...ولكي تتمكن السلطة الحاكمة الاستفادة من هذا الظرف، وحشد التاييد لمرشحيها بطريقة غير قانونية وغير نزيهة  .

ثالثا: تجري الخروقات والغش والتلاعب اثناء وبعد عملية الاقتراع، وتكون كالآتي:-

أ- التصويت الخاص للقوات المسلحة والشرطة والسجناء والمرضى ، يجري في الغالب التاثير عليه وتجييره لصالح مرشحي السلطة الحاكمة،
ب- ضعف رقابة منظمات المجتمع المدني والكيانات السياسية على عملية الاقتراع.
ج- عدم ضبط اوقات فتح وغلق مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات.
د- عملية نقل صناديق الاقتراع ، وكذلك عملية فرزالاصوات معقدة وطويلة، مما يسمح ذلك بالتزوير وتغيير نتائج الانتخابات.
ه- لايجري التعامل بجدية مع الشكاوي والطعونات المقدمة الى المفوضية من قبل المراقبين والكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، في موعدها وبشكل اصولي ووفق القانون والقواعد المتعارف عليها بهذا الخصوص.
و- غياب الوعي وانتشار الامية والفقر بين طبقات وفئات واسعة من المجتمع العراقي ، عامل اساس في عدم قدرة جماهير واسعة من الناس في اداء دورهم الحقيقي في العملية الانتخابية.

بعد الانتخابات المحلية الاخيرة،التي جرت في شهرنيسان/ابريل2013 ، حدث استقطاب واضح في الساحة الشيعية بين ( المالكي والصدر وعمار الحكيم) . واليوم بان هذه الساحة ستشكل من ثلاثة مراكز قوى تتنافس على 150 معقدا، وليست موحدة( التحالف الوطني) ، كما في الانتخابات السابقة. وحدث ايضا الانقسام بين اياد علاوي واسامة النجيفي (القوة السنية) ، ويتقدم الاخير الى الانتخابات باسم قائمة (متحدون) بدلا من ( العراقية). تتقدم الكتلة الكردية ( الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، حركة التغيير، والقوى الاسلامية) الى الانتخابات المقبلة عبر استقطابات فردية ، بدلا من التحالف الكردستاني ،المعمول به في الانتخابات السابقة. وقد ظهر ذلك جليا في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، التي جرت في ايلول/ديسمبرمن السنة الماضية في الاقليم.

وما تقدم ، يتضح لنا انه آن الاون للعراقيين ان يتجهوا الى صناديق الاقتراع بكثافة...ويساهم المواطن بصوته من اجل خلاص العراق وشعبه من محنته وحياته المزرية، ومن انعدام الامن والاستقرار، وتصاعد الهجمات الارهابية، والتدخلات الاقليمية المباشرة في شؤون العراق، ومن تفشي نظام الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الحزبية والحكومية،وتفاقمت حدته بعد الاحتلال في عام 2003 ، ومن تفشي البطاله خاصة في صفوف الشبيبة والخريجين والنساء وتبلغ حوالي20%،ونسبة خط الفقرتصل الى 17%، ونسبة التضخم حوالي 6% ، مع وجود 6 ملايين امي في العراق- ( حسب تقارير الجهاز المركزي للاحصاء/المسح الاجتماعي).وكذلك تؤكد منظمة (اليونسيف) المعنية برعاية الامومة والطفولة ، ان "نحو 3 ملايين ارملة في العراق ، ونحو 6 ملايين يتيم ". التردي المريع المتفاقم للخدمات كافة ، البلدية والصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها.مع استمرار نهج المحاصصة الطائفية- الاثنية في الحكم...واختيار البديل القادرعلى تحقيق طموحات الشعب في الامن والخدمات ، وتوفير العيش الكريم لكل العراقيين من خلال توفير فرص العمل للعاطلين... ان تفعيل وتنشيط القطاعات الانتاجية وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، قادرا على امتصاص الاعداد الكبيرة العاطلة عن العمل ، كما يوفر دعما للاقتصاد العراقي بحيث لايكون معتمدا بشكل تام على  الواردات النفطية... توجيه المال العام بكل شفافية ومصداقية وبالطرق المعرفية في ادارة البلاد، والقضاء على داء الفساد الاداري والمالي، لغرض تحقيق افضل نتائج في التنمية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية الوطنية... وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية امام القانون والواجبات والمسئوليات، وفي تقاسم الثروات على كل ابناء الشعب العراقي بدون تفرقة ،واحترام حقوق المرآة وفق لائحة حقوق الانسان الدولية، والعهود والمواثيق الخاصة بحقوق المرآة وحقوق الطفل كافة ،وعدم اعطاء اي مجال لامرار (قانون الاحوال الشخصية الجعفري) السيئ الصيت في البرلمان العراقي... واحداث التغيير في التشكيلة البرلمانية والحكومية القادمة، واجراء اصلاحات على النظام القضائي، الذي اصبح مسيسا لارادة السلطة التنفيذية. يتطلب ذلك الوعي والمشاركة الفاعلة والنشطة للموطنين في هذه الانتخابات.

واليوم فان الشعب العراقي امام امتحان عسير في هذه الانتخابات، والمطلوب منه ان يحقق نتائج ايجابية ملموسة،ستكون بداية نقطة الانطلاق ، قد تساهم في تصحيح المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق، ووضعه على الطريق الصحيح، بحيث يخدم النظام الديمقراطي الحقيقي،ويوحد الشعب وفق مبدأ المواطنة والوطنية، ويحترم الاديان والمذاهب والهويات الفرعية لاطياف الشعب العراقي ، ويحقق انجازات تنموية وطنية ملموسة ، ويقر بالتعددية السياسية، وتداول السلطة بطريقة سلمية وديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، وبناء دولة مدنية عصرية ، تتحق فيها كافة حقوق المواطنة ، واستقلال السيادة الوطنية،.
كل هذه الامور  واهداف كبيرة اخرى متوفرة في برامج مرشحي القوى المدنية – الديمقراطية المؤتلفة في اطار تحالف مدني واسع ( التحالف المدني الديمقراطي) والذي يشكل ( التيار الديمقراطي) نواته الاساسية الرصينة ، وفي نفس الوقت هي مهمة ومسؤولية وطنية ايضا.

ان مرشحي قائمة ( التيارالديمقراطي) وحلفاؤها، هم البديل المنشود في برلمان قادم ، قادر على سن القوانيين التي تخدم جماهير الشعب بكل اطيافه وطوائفه ، بعيدا عن المحاصصة  المذهبية والطائفية والاثنية والحزبية الضيقة.

وختاما،فان التصويت لهذه القائمة وحلفاؤها ، يعتبر شرف وواجب وطني ومساهمة كبيرة، في انقاذ العراق وشعبه من محنته هذه ، وارجاع الامن والاستقرار والسلم الاجتماعي في ارجاء العراق ،وبين مكوناته واطيافه المتنوعة...ومن اجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي، يسود فيه الامل والامن والسلام والتقدم والازدهار ، وينعم فيه المواطن بحياة حرة شريفة، وبرفاه، والمساواة، ويتمتع بكافة حقوقه العامة والخاصة، ويضمن مستقبله ومستقبل الاجيال القادمة. ونامل ان تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وعادلة وفي موعدها المحدد!!!

44
من ذاكرة انقلاب شباط الاسود 1963، وشهداء الوطن

د.صباح قدوري

1- كنت طالبا في كلية التجارة - جامعة بغداد السنة الثانية، عندما حدث انقلاب ثمانية شباط الاسود. وصادف يوم الجمعة وكان رمضان. وقد سبق هذا التاريخ ولمدة اكثر من شهر بتحريك التظاهرات الطلابية من قبل الناشطين في تنظيمات حزب البعث السرية. وشملت هذه المظاهرات عدد من كليات الجامعة. وتفاقمت شدتها في بعض الكليات ومنها كلية التجارة ، كانت انذاك في منطقة الوزيرية بجانب كلية التربية. ومعظم قياديي التظاهرات ، كانوا في كلية التجارة ، امثال عمار علوش ، فلاح ميرزا ، سناء عمر العلي ، فؤاد عبد المجيد، عاتكة الخزرجي وغيرهم . حاول منظمو التظاهرات  منع حضور الطلبة الاخرين الى الدراسة ، وافشال الامتحانات ، والتي تزامنت في نفس الفترة. قاوم الطلاب من اعضاء ومؤيدي الاتحاد العام لطلبة العراق في مسعى لافشال هذه التظاهرات والاستمرار في الامتحانات. استخدم المتظاهرون اساليب القوة والضرب وادخال السكاكين والاسلحة وجرت اصدامات مع الطلبة المعارضين للاضراب ، مما سبب في جرح كثير من الطلبة المعارضين للاضراب في كثير من كليات الجامعة ونقلهم الى المستشفيات للمعالجة. وكان دور الشرطة والجيش ضعيفا جدا ، وفي كثير من الاحيان كان بعض القياديين من الجيش ، وعلى راسهم عبدالكريم الجدة ، وكان حينها امر موقع بغداد ، يتواجد في الكليات مع الجنود لمتابعة تطورات الاضرابات ، ويلقون القبض على الطلاب المعارضين للاضراب من اعضاء الاتحاد العام لطلبة العراق وايداعهم رهن التوقيف في معتقلات بغداد، بدلا من الطلاب البعثيين الناشطين في الاضرابات.
2- في ليلة الخميس قبل وقوع الانقلاب بيوم واحد ، كنا كاعضاء في الاتحاد العام لطلبة العراق في حالة من اليقظة  والحذر من وقوع الانقلاب . غادرنا الاقسام الداخلية ، التي كنا نسكن فيها والواقعة في  باب المعظم والوزيرية ، خوفا من القاء القبض علينا، وتوزعنا في غرف مؤجرة في الحيدرخانة والبتاوين واماكن اخرى من بغداد .وقد قابلت في نفس الليلة بعض الضيوف الذين جاءوا الى بغداد من السليمانية ، بمناسبة العطلة الشتوية للمدارس والكليات انذاك. وكان في لقائنا مع هؤلاء الضيوف ، الشهيد الملازم صلاح محمد جميل، وهو من اهالي مدينة السليمانية، الذي كان قادما الى بغداد  من وحدته في معسكر سعد بن ابي وقاص في بعقوبة لقضاء يوم العطلة الاسبوعية (الجمعة) برفقتنا . وقد رافقني الشهيد صلاح  الى غرفتي ، التي كنت قد اجرتها في منطقة البتاوين.
استيقضنا صبيحة الجمعة في الساعة السابعة صباحا ، وتناولنا الفطور بشكل طبيعي جدا ، وفي حدود الساعة التاسعة سمعنا نبأ الانقلاب من المذياع ، فسارع الشهيد للالتحاق بوحدته في معسكر سعد مع زميله الشهيد الملازم عبد المجيد محمد جان . وفور وصولهما خطب الشهيد صلاح بالجنود فاضحا الانقلاب طالبا مقاومته. اغتال الانقلابيون الرئيس الاول عبد الكريم حسن العلي في معسكر سعد. وبعد انتهاء المقاومة القي القبض على الملازمين صلاح وعبد المجيد ، ومعهما 23 جندياً وضابط صف، نقلوا جميعا الى سجن (رقم واحد) .
وبعد تعذيب وحشي تعرضا له ، لم يستطع الجلادون اخضاعهما . كان الشهيد صلاح يردد بتحد وثقة : اني أموت في سبيل شعبي ووطني ، ولكن كونوا على ثقة ان النصر الاكيد للشعب ، وان حكمكم زائل حتما لانه لا يستند على الشعب ، متحملا  بنفسه مسؤولية مقاومة الانقلاب ، رافعا المسؤولية عن زملائه الاخرين ، فعلقوه من رجليه واثقلوا ظهره بالبطانيات والكراسي. يؤكد من رأوه في الموقف انه كان يسهر على زملائه الجنود ومعالجة جروحهم. وبعد محاكمة صورية ، حكم المجلس العرفي برئاسة شمس الدين عبد الله  بالاعدام على جميع المعتقلين ، ونفذ حكم الاعدام بالمقاومين يوم 11 اذار 1963. الشهيد البطل صلاح خاطب الجلادين اتناء تنفيذ حكم الاعدام ، وامام الجنود الذين احضروا لمشاهدة الاعدام قائلا: ايها الجلادون ان نهايتكم ستكون على ايدي هؤلاء الجنود الذين جمعتموهم ليشاهدوا موتنا. ( انظر كتاب شهداء الحزب ، شهداء الوطن – الجزء الاول، 1934 - 1963، أصدار الحزب الشيوعي العراقي، دار الكنوز الادبية ، الطبعة الاولى 2001 بيروت – لبنان، ص 153).
3- بعد سماعنا لنبأ الانقلاب توجهنا فورا الى ساحة التحرير حيث ودعت الشهيد صلاح . قمت بالاتصال ببعض الطلبة من زملائي وبالتنسيق مع النشاطين في الحزب الشيوعي العراقي ، وقمنا  بتوزيع بيان الحزب ، الداعي لمقاومة الانقلاب والى حمل السلاح بوجه الانقلابيين ، وهناك في ساحة التحرير تجمعت الجماهير  بحشد كبير. وتم قطع الطريق بواسطة سيارات باصات مصلحة نقل الركاب  لمنع عبور دبابات الانقلابيين على جسر الجمهورية القادمة من الكرخ .
عندما  تقربت الدبابات من نهاية الجسر المطلة على ساحة التحرير ، لاحظنا  صور عبدالكريم قاسم وقد وضعت في مقدمة الدبابات  ، وبهذه الخديعة تمكنوا من شق طريقهم الى وسط ساحة التحرير وسرعان ما  بدأ اطلاق النار بكثافة بأتجاه الجماهير المحتشدة فيها.
وكرد فعل عفوي ، بدأنا نقاوم  باستخدام اخشاب وقضبان حديدية بسيطة ، كانت الجماهير قد تسلحت بها وهي تتجمع حال سماعها بنبأ الانقلاب ، وتم تكسير المصطبات التي  كانت في داخل حديقة الامة واطرافها لغرض استخدامها كأسلحة لمواجهة دبابات الانقلابيين .
في تلك الاثناء مر موكب عبدالكريم قاسم قريبا من ساحة التحرير ، متوجها نحو  وزارة الدفاع في منطقة الميدان ، فتعالت هتافات الجماهير مطالبة الزعيم بالعودة الى معسكر الرشيد وتزويدهم بالسلاح .
تحركت الجموع بعد ذلك الى وزارة الدفاع ، وهي تحمل اسلحتها البسيطة المكونة من الاخشاب والقضبان الحديدية ، ولكن سرعان ما حسم الوضع  برجحان كفة الانقلابيين بعد معركة عنيفة خاضها عبدالكريم قاسم ومعه مجموعة من الضباط الذين اثروا البقاء معه والاستمرار في المقاومة ، ورغم قيام الانقلابيين بأعدام عبدالكريم قاسم والضباط الذين كانوا معه ، الا ان الجماهير  ظلت تقاوم الانقلاب  لعدة ايام في مناطق متفرقة من بغداد وضواحيها ، وتمكن الانقلابيون من القاء القبض على الاف الشيوعيين وتصفية اعداد كبيرة منهم .
4- اختفينا في بغداد لاكثر من اسبوعين ، على اثر صدور بيان رقم 13 المشؤوم ، متنقلين في اماكن مختلفة بسبب وجود قوائم لدى الحرس القومي لمراقبة الشيوعيين والوطنيين ، واقيمت حواجز تفتيش على الطرق العامة ، ووصل الامر الى تفتيش باصات الركاب لاعتقال من يشكون بأمره ،  فامتلأت السجون ومخافر الشرطة بالاف المعتقلين .
ولاننا مجموعة من الطلبة الاكراد الدارسيين في جامعة بغداد انذاك فلم نكن مستهدفين بشكل مباشر ، فاستطعنا الخلاص من قبضة البعثيين وسافرنا الى السليمانية الى ان هدأت الامور، ورجعنا فيما بعد الى الجامعة بعد انهيار سلطة الانقلابيين وهروب حرسهم القومي ، واستلام عبدالسلام عارف للسلطة ، وكان ومجموعة من الضباط القوميين حليفا للبعثيين في التآمر على ثورة 14 تموز1958 .
اتذكر اول يوم عدت فيه الى الكلية بعد الانقلاب ، جاءني احد المسؤولين البعثيين اسمه فؤاد عبدالمجيد ، الذي اصبح فيما بعد مديراً للشركة العامة للسيارات ، وقال : هناك توصية من اكراد تابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني بخصوصك ، وكان الحزب الديمقراطي انذاك من المؤيدين لانقلاب البعث (على اثر الاقتتال الذي شنه عبدالكريم قاسم ضد الاكراد) .  واستمر قائلا : (انت شيوعي ، وكردي ، و مسيحي وخر(...) ، تريد تصير وزير براسنا ؟.. سمحنا لك بالدوام ولكننا سنراقب نشاطاتك).
5- ختاما، ان انقلاب 8 شباط 1963 ، كان مؤامرة انكلو - امريكية بالتعاون مع حلفائهما في المنطقة من الرجعيين والعملاء وبقايا الاقطاع  وازلام العهد الملكي المباد والقوميين الشوفينيين في العراق، وبتنفيذ من حزب البعث في العراق، للاطاحة بالجمهورية الفتية، التي لم تكمل عامها الخامس .فقد استشهد عبدالكريم قاسم ورفاقه من العسكريين الذين قاوموا الانقلاب. واستشهد ايضا الاف من الشيوعيين والوطنيين ، وزج بالاف اخرى  في معتقلات وسجون النظام البعثي مستخدمين حتى النوادي ، مثل النادي الاولمبي في الاعظمية، وسجن رقم واحد ، وقصر النهاية ، وخلف السدة ، ونقرة سلمان ، وفي قطار الموت . وعانى العراق من حكم البعث المقبور وحرسه القومي 35 عاما ، ملئت ارهابا وقتلا وحروبا مجنونة وحصار جائر بحق الشعب العراقي طال امده 13 سنة ، وبالنتيجة تم احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في عام 2003، ولحد اليوم يعاني الشعب العراقي من ويلاتهم ومؤمراتهم متعاونين مع العملاء في المنطقة، وبقايا ازلامهم في العراق لتدمير العراق وشعبه، الذي لا يسود فيه الامن والاستقرار لحد اليوم، ولا يزال يقدم التضحيات البشرية الجسيمة، ووضعه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مزري، والعملية السياسية الحالية فاشلة بامتياز، وتقود العراق الى مستقبل مجهول ، والخاسر الاول والاخير ، هو الشعب العراقي المجروح.
6- ننحني باكبار واجلال واعتزاز امام هؤلاء الشهداء ، وكل شهداء الحركة الوطنية العراقية التي ناضلت من اجل الوطن وشعبه، وتحقيق الحرية والقيم الانسانية والعدالة الاجتماعية ،. وستبقى ذكراهم حية دائما في ضمير وقلوب كل الشرفاء ، ولن ينساهم شعبنا ابدا.

45
اين هو البرلمان الجديد...ومتى تشكل الحكومة في اقليم كردستان العراق؟!

د.صباح قدوري
يبدو ان مباشرة البرلمان الجديد المنتخب في21 ايلول/سبتمبر2013 بمهامه، وتشكيل الحكومة الجديدة لاقليم كردستان العراق، قد يمران بمرحلة متشابهة نوعا ما،لتلك التي مرت بها الحكومة الاتحادية في الانتخابات التشريعية لسنة 2010، والتي اسفرت بفوز القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي.اذ تاخرت في حينه تشكيل الرئاسة في البرلمان لمدة اكثر من المسموح به وفق الدستور، كما تاخرت ايضا تشكيل الحكومة لاكثر من السنة. وفي نهاية المطاف وبعد الالتفاف على القانون والدستور،اسفرت عن تشكيل حكومة المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية، والتي شوهت مفهوم الحكومة الديمقراطية والشراكة الوطنية الحقيقية ، ونتجت عنها حكومة فاشلة بامتياز وفق كل المعايير والاصول المتعارف عليها في مفهوم ومعرفة الادارة الرشيدة، التي تستند اركانها على الديمقراطية الحقيقية والشفافية والنزاهة والمسؤولية،بحيث تكون مسؤولة عن تامين الامن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين، وتقديم خدمات اساسيه لهم، ورؤية واضحة وشفافة في استراتيجية التنمية الوطنية المستدامة، وتقر بمبدأ تعددية السلطة والعدالة الاجتماعية. ولم تحقق اي من هذه الاركان على الارض الواقع  لحد اليوم.

منذ ظهور نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة في الاقليم ، والتي اسفرت عن فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني في المرتبة الاولى، تم عقد جلسة واحدة للبرلمان بهدف تحديد رئاسة البرلمان، وبسبب ضعف  الثقة والحساسية والنزاعات الداخلية بين الكتل الفائزة في الانتخابات ، لم يسفر هذا الاجتماع الى تحقيق اهدافه ، واعتبرت الجلسة مفتوحة الى يومنا هذا،علما بان مفهوم الجلسة المفتوحة، هو 24 ساعة وفق الدستور!.

تم تسمية نيجرفان بارزاني، رئيس حكومة الاقليم المنتهي ولايته من قبل حزبه الديمقراطي الكردستان، للاتصال والتشاور والتفاوض مع الكتل الفائزة في الانتخابات لتشيكل حكومة توافقية على غرار مفهوم الشراكة الوطنية للحكومة الاتحادية.وفرض شرط حاسم للمشاركين في الحكومة، بعدم معارضة نهجها والتقيد به من دون الانسحاب لحين انتهاء الدورة الانتخابية الحالية، ويعني هذا اقرار الحزب الديمقراطي الكردستاني بتنصيب نيجرفان برزاني للمرة الرابعة كمرشح الوحيد لهذا المنصب،وعدم وجود مرشح اخر، وفرض شروط مسبقة للمشاركة.

من المفروض ان يكلف نيجرفان بارزاني بشكل رسمي من قبل رئيس الاقليم بهذه المهمة،ومنحه مهلة خلال ثلاثين يوما من بداء التكليف لتشكيل الحكومة. ويبدولا تزال هناك اشكالية وصعوبة في تحديد النائبين من الكتل الفائزة لرئيس الحكومة الجديدة، وكذلك في توزيع الوزارات السيادية والمهمة بين الكتل، والالتجاء الى زيادة عدد الوزارات الحالية الى ضعف، كحل لهذه الاشكالية.ان هذا الاسلوب سيؤدي الى تعقيد مفهوم الادارة الرشيدة، ويزيد من البروقراطية وهيمنتها، ويزيد في مراكز اتخاذ القرارات في تسييرالحكومة، بالاضافة الى تحميل الميزانية العامة بعبء مالي كبير ليست لها مبررات منطقية وموضوعية ولا جدوى اقتصادية.

امام هذه الحالة المعقدة في العلاقات بين الكتل الفائزة في الانتخابات،وعلاقة المد والجذر بين حكومة الاقليم والمركز،في قضايا متعددة ، وعلى راسها مسالة النفط ، مع تعقيد الوضع الاقليمي، وخاصة ما يتعلق بالوضع في سورية وانعكاساتها على اكراد سورية، وعلاقة الاخيرة مع اقليم كردستان، ووضع اكراد تركيا وتعثر مشروع الحل السلمي للمسالة الكردية فيها، ومسالة حزب العمال الكردستاني.تحاول كل من ايران وتركيا ، الجارتين الاقتصاديتين،فرض اجندتها السياسية المباشرة على تشكيل الكابينة الثامنة للحكومة المزمع انشائها خلال الايام القادمة،وبهذا الصدد يمكن ان نتصوربعض السيناريوهات، كالاتي:

1- تحاول ايران ايجاد نوع من التوافق بين الكتل الفائزة في الانتخابات ومشاركتها في تشكيل الحكومة، من خلال علاقتها المتميزة مع الاتحاد الوطني والعلاقة الجيدة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني،وذلك مع اخذ بنظرالاعتبار التاثير المباشر للتدخل الايراني في الانتخابات التشريعية القادمة للعراق ، والمزمع اجرائها في نهاية نيسان من العام القادم.وتزكيتها لمشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني ، اما في رئاسة البرلمان او في رئاسة الجمهورية، في الحكومة الاتحادية الجديدة. يتجاوب هذا الاجراء ايضا مع رغبات الحزب الديمقراطي الكردستاني، على ان تبقى رئاسة الاقليم للحزب الديمقراطي الكردستاني. 

2- تحاول تركيا تعزيز موقعها في كوردستان العراق ، من خلال العلاقة المميزة التي تربطها مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، في مجال الاقتصادي وخاصة النفطي منه. اما علاقة تركيا بالاتحاد الوطني الكردستاني، ضعيفة نسبيا ، بسبب الخلافات بينهما في مسالة سورية، وحل القضية الكردية في تركيا، ووجود نوع من التقارب بين الاتحاد الوطني والحزب العمالي الكردي في تركيا، وكذلك مع حزب الاتحاد الديمقراطي، وقوات الحماية الشعبية ذات النفوذ والجماهير الواسعة في سورية، الذي يقود الادارة الذاتية في المناطق الكردية من سورية اليوم.بذلك تحاول تركيا تقوية كف حزب الديمقراطي الكردستاني في الحكومة الجديدة ، لسهولة التعامل معها في تحقيق مصالحها الاقتصادية، وتوافق وجهات نظرها مع الحزب تجاه القضية السورية والحل السلمي لمسالة اكراد تركيا.
3- يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني الاحتفاظ بالعلاقة الاستراتيجية مع الاتحاد الوطني الكردستاني في مستوى ضعيف، وتقاسم السلطة معه بشروط في تحديد المناصب لرئاسة الحكومة و بعض وزارات السيادية،والتعامل مع حركة التغيير بنفس الحالة ، في حالة موافقة الاخير على الشروط المطروحة عليهم، في اللقاء الذي جرى بين مسعود ونوشيروان بهذا الخصوص ، وذلك لايجاد نوع من التوازن في العلاقات بين الكتل الرئيسية الفائزة في الانتخابات، ويعتبر هذا الاجراء مقبولا ايضا من ايران .
4- تقاسم الحزب الديمقراطي الكردستاني السلطة مع الاتحاد الوطني بنفس الصيغة السابقة، واعطاء بعض وزراء الخدمية الى الاحزاب الاسلامية ومن الفائزين في (كوتا). بمعزل عن حركة التغيير.ففي هذه الحالة ستستمر الحكومة محتكرة بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستان، مع دور ضعيف للاخير، كما كان في الفترة السابقة. وتكرس هذه الحالة نوع من الديكتاتورية في الحكم مستقبلا ، وعدم اعتراف بتداول السلطة سلميا واجراء الاصلاحات والتغييرات الضرورية في البنية السياسية والهيكلية للحكومة ، والتي هي من المطاليب الاساسية والمهمة، التي تطالبها وتنتظرها الجماهير الكردية من الادارة الجديدة في الاقليم.

4- ان استمرار الحزبين الحاكمين في احتكار السلطة من اجل النفوذ والمال، وعدم السماح للاخرين في المشاركة الفعلية في صنع القرار السياسي والاداري والاقتصادي، مع انفراد كل منهما بالاحتفاظ بتشكيلات بيشمركة وقوات امن عائدة لهما كل ضمن حجم نفوذ حكمه الفعلي في ادارته، كما لاحظنا ذلك بوضوع في الحادثة الارهابية الاخيرة على احدى مقرات الاستخبارات في كركوك، وسابقا في محافظة نينوى، في انعدام التنسيق بين هذه القوات فيما بينها من جهة ومع قوات الحكومة الاتحادية من جهة اخرى، بل بالعكس حاول كل منهما اتهام الاخر بضعف المسوؤلية في اداء واجبه تجاه الحادث، مع استمرار ظاهرة الفساد المالي والاداري المزمن في كافة المستويات الحزبية والادارية ، منذ تاسيس الادارة الاولى ولحد اليوم،وتركها من دون ايجاد حلول فعلية وجذرية لمعالجتها، سوف لا يتم تامين الاستقرارالسياسي والامني والاقتصادي والاجتماعي، ولا يمكن تحويل اي برنامج او استراتجية بنائه في مستقبل الفيدرالية الى واقع ملموس في الاقليم، ما لم يتم اجراء الاصلاحات والتغيرات الجوهرية والاساسية في نهج وسياسة الاقليم الحالي.

5- ففي حالة تشيكل الحكومة الجديدة وفق التصورات المقدمة في النقاط السابقة ،عليها قبل كل شئ ان تلتزم بتعهداتها الانتخابية في تنفيذ برامجها، وخاصة في مجالات فصل السلطة عن التسلط الحزبي الضيق.بناء اقليم وفق اسس دستور يقره الشعب الكردي، واحترام القانون والقضاء وصيانة الحريات ،ومحاربة الفساد المالي والاداري وقطع جذورها،حل المشاكل العالقة مع الحكومة الاتحادية، انتهاج سياسة خارجية بناءة وعقلانية ،والاستفادة من العامل الموضوعي في تقوية العامل الذاتي،وتوحيد الخطاب السياسي الكردي، وتعميق وتطويرالمكتسبات المتحققة.
لابد وان تبادر وتتخذ ايضا اجراءات شفافة ونزيهة وحاسمة وشجاعة،لتبني رؤية واستراتيجية بناءة في التنمية الوطنية المستدامة، وهي من الاوليات الاساسية للادارة الجديدة. حيث ان الادارات السابقة لم تكن مؤهلة على اعادة بناء الوطنية السياسية التي تشكل روح الادارة القانونية والمؤسساتية والادارة الرشيدة، التي تساوي بين المواطنين وتجمع بينهم وتوحدهم في اطار واحد يتجاوز الولاءات الحزبية العقائدية الضيقة والعشائرية والمحسوبية.لابد من ايجاد اليات فعالة وضرورية  لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة ، وفي مقدمتها تخفيف معانات الشعب وتوفير الامن الاقتصادي والسياسي والسلم الاهلي، والرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية، والقضاء على البطالة ، وبناء اقتصاد متين يتحقق فيه مبداء العدالة الاجتماعية للجيل الحالي والاجيال القادمة في الاقليم، بما يعود ريعه وخيراته على شعبنا والشعب العراقي اجمع.


46
الاصلاح والتغييرالبنوي، مهمة آنية للحزب الشيوعي الكردستاني

د.صباح قدوري

كما هو معروف، بان الحزب الشيوعي الكردستاني، حزب خرج من رحم الجماهير الكردستانية، كضرورة تاريخية. ليعبر عن آمال وتطلعات ومصالح هذه الجماهير، والعمل على تحقيق اهدافها الانسانية النبيلة في بناء مجتمع ديمقراطي، يتحقق فيه الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. تزدهر فيه الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويسعد فيه ايضا الجميع في ظل الادارة الرشيدة، التي تحقق الرفاهية والامان والسلام والاستقرار
والتقدم والازدهارلابناء المجتمع .

الحزب وهوامام هذه المسؤوليات الكبيرة والجسيمة، لابد ان يتتطلع الى بناء حزب من الطراز الحديث الذي يتماشى ومتطلبات المرحلة الراهنة. يتجسد في كيانه وبنيته، رؤية واضحة ومعرفة تامة في الجانبين التنظيمي والسياسي، في صياغة برامجه الاستراتيجية. وايجاد آليات ووسائل اخرى لترجمة هذه الاستراتيجية الى حيز الوجود والتنفيذ.ويجب الأخذ بعين الاعتبارالعاملين الذاتي والموضوعي في اداء مهمات الحزب اليومية وللمرحلة القادمة.والاعتماد على العامل الاول بالدرجة الاساسية، بحيث ان يكون الحزب صارما وحاسما في اتخاذ قراراته،وان يتحلى بروح الشفافية والصراحة في تثبيت مواقفه التي تطرح على المسرح السياسي والفكري... يجب ان يكون الحزب موجودا وبشكل متواصل في الساحة النضالية. ينقل اراء ومواقف جماهره ومصلحته بامانة صادقة والدفاع عنها ، بدلا من ان يكون تابعا للاخرين بعيدا عن هموم الشارع والجماهير، وتسليم مصيرها بيد المتنفذين من الاحزاب، من ذوي السلطة والمال والنفوذ ،لتمارس سياسة التفرقة بين ابناء الجماهير في الحقوق والقانون والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

الحزب الشيوعي الكردستاني كان يتمتع بثقل كبير من لدن الجماهير والاطراف الاخرى من الاحزاب السياسية الموجودة في اقليم كردستان العراق عند تاسيسه قبل عقدين من الزمن.له تاريخ مجيد وقيم وتراث غني، ودائما في طليعة قيادة الجماهير والدفاع عن حقوقها ومصالها... كان من المفروض ان يكون حزبا نشطا وحيويا ، يعتمد على الحوار والسجالات والنقاشات البنائة الهادفة داخل صفوف كوادره... مساهما نشطا في صنع الاحداث ،ويتعايش مع الجماهير بكل معاناتها.. متفتحا على التجديد والاصلاحات والمتغيرات الزمنية.

لكننا بدلا من ذلك  للاسف الشديد و بمرور الزمن  حدثت اخفاقات واخطاء وسلبيات كثيرة وجسيمة في الجانبين التنظيمي والسياسي للحزب، اتجاه الاحداث السريعة التي تحدث على صعيد الاقليم والعراق وفي المحافل الدولية،وتراكمت من دون ايجاد حلول صائبة لها، مما فقد الحزب مصداقيته تجاه الجماهير.وخيرمثال على ذلك، نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة والسابقة في الاقليم.

فقد ايضا قدرته على التجديد والاصلاحات . وتقرب من الاحزاب الحاكمة في الاقليم ، متخذا موقف الصمت واللامبالات عن اخطائها في ممارسة المحسوبية والتسلط  وتفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي في ادارة الاقليم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا...وعدم التعاطي ايضا مع استحقاقات الاصلاح السياسي والحكومي للمرحلة.

تتحمل قيادة الحزب وفي مقدمتهم سكرتير الحزب والهيئات القيادية من المكتب السياسي واللجنة المركزية والمحليات والمكاتب الاختصاصية مسؤولية تاريخية تجاه تشخيص مواقع الخلل في سياسة الحزب وبنيته التنظيمية.اعادة النظر في سياسته واسلوب عمله التنظيمي، حول افاق الوضع السياسي وطبيعة دورالحزب في المجتمع،. يتطلب ذلك من الحزب ان يبادر فورا وبحماس وجد في عملية اصلاح بنوي شامل ، يمكنه من التجاوب مع استحقاقات التغيير والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في الاقليم وعموم العراق .
 وتتطلب انجاز هذه المهمة ،ما يلي:-

1- وجود قيادة حكيمة ورشيدة في قراراتها، مقبولة من الجميع.. قادرة على ترجمة برامج الحزب الحقيقية ، التي يجب ان تعبر عن طموحات ومصالح جمهرة واسعة من الناس ، وتدافع عنهم ، وتحقق مطالبهم المشروعة .
2- رؤية وطروحات محددة وواضحة في مسالة مفهوم الفيدرالية ، وتطبقاتها على ارض الواقع ، وافاق تطورها المستقبلي، الاخذ بنظر الاعتبار العوامل الداخلية والمتغيرات الاقليمية والدولية بذلك.
3- ان يبادر الحزب في مسالة التحالفات مع اليسار بكافة فصائلها، على صعيد كردستان العراق والاجزاء الاخرى من كردستان ،وفي عموم العراق. مستندا الى قاعدة معرفية للمنهج التحليل الجدلي للواقع ، وعلى اسس التحليل العلمي الحقيقي والفكري للتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الاقليم واجزاء اخرى من العراق. دوره في حراك الجماهيري بالتنسيق والتعاون والعمل المشترك مع منظمات المجتمع المدني وغيرها في الاقليم.
4- ان يوثق العلاقة مع الحزب الشيوعي العراقي ،وفق مفهوم ترابط عضوي بين الحزبين ، فهما حزب واحد على صعيد السياسي( من حيث المحتوى والشعارات والبرامج والاهداف الاستراتيجية) ،وحزبان على صعيد التنظيمي.
5- ان يضع برنامج الحزب في الانتخابات التشريعية والمحلية،والتحضير والاعداد الجيدين لها.
6-  ان تكون رؤية الحزب واستراتجيته في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة،وفق الخلفية الايدولوجية للحزب، وترجمتها على ارض الواقع.
7- دور الاعلام الحقيقي للحزب ، وتاثيره على مسار التحولات الديمقراطية الحقيقية ، وتوعية الجماهيروتنظيمها واعدادها للمشاركة الفعلية في عملية صنع القرار السياسي في الاقليم..اقامة دورات تثقيفية وندوات، والتشجيع على الكتابة في الصحف الحزبية وخاصة بين الشبيبة والنساء ، والمشاركة في الحوارات البنائة للمواضيع المختلفة التي تطرح للمناقشات، وخاصة في المسائل المهمة والمصرية التي تخص الاقليم وعموم العراق.
8- لايزال موقع الحزب الشيوعي الكردستاني ، وجريدته المركزية ريكاي/طريق كردستان على الانترنيت ،يعتبر من اضعف المواقع الالكترونية من جميع جوانبه الفنية والادارية والمنشورات والتحديث... الخ، بالقياس الى مواقع او صحف اخرى الالكترونية.
9- المشاركة الفعالة في مكافحة ظاهرة الفساد الاداري والمالي المستشري في ادارة اقليم كردستان العراق، وعلى كافة المستويات الادارية والحزبية.وتامين رقابة شعبية فعالة على الاموال العامة، من خلال نشر الوعي الفكري والاقتصادي والاجتماعي،ودخل ثابت متوازن لجميع المواطنين.
10- عقد وباسرع وقت ممكن، كونفراس واسع للحزب ، وبمشاركة جميع الكوادر، واعداد جيد له، لوضع النقاط على اخفاقات واخطاء الحزب، وتشخيص اليات فعالة وواقعية للتقيم، واعداد خارطة طريق للسياسة الجديدة، بعد التقيم واستخلاص النتائج.
11- اتخاذ الاجراءات الكفيلة لعقد مؤتمر استنائي للحزب ،في مدة اقصاها ثلاثة اشهر من تاريخ انتهاء الكونفراس، لانتخاب هيئات قيادية جديدة،وزج روح الشبابية والنسائية فيها.. وتحقيق  قرارات ومخرجات بنائة وشفافة من هذا المؤتمر،بحيث تساهم في اعادة روح التجديد والاصلاح والتغيير في الهيكل التنظيمي، وبخطاب سياسي جديد ، يخدم مسيرة الحزب، وينهض بنشاطاته ليتواصل في مسيرته النضالية بالتفاؤل والامل وتحقيق النجاحات... وارجاع الحزب مرة اخرى الى احضان الجماهير، لاكمال مسيرته الانسانية واهدافه النبيلة في بناء مجتمع كردستاني على اسس حضارية، يتحقق فيه الامن والاستقرار والديمقراطية الحقيقية والحرية والقانون والمساواة والعدالة الاجتماعية،ويضمن مستقبل افضل لابنائه.

47
الانتخابات البرلمانية الرابعة في اقليم كردستان العراق

د.صباح قدوري

في 21 من شهر ايلول /سبتمبر الجاري ، جرت الانتخابات البرلمانية في اقليم كردستان العراق . وان المواطنين الذين لهم حق التصويت ، بلغ مليونين وثمانمائة الف شخص، وبلغت نسبة مشاركة الناخبين فيها بحدود 74%. وساهم فيها ايضا اكثرمن ثلاثين كيانا وائتلافا سياسيا ، واعتمد فيها القائمة شبه المفتوحة،واعتبر الاقليم دائرة انتخابية واحدة،وذلك للتنافس على 111 مقعدا في البرلمان. 100 منها عام و 11 منها خصص للاقليات القومية والدينية الكردستانية ، وفق نظام (الكوتا)، و30% منها للمراة. وتقدر النتائج النهائية الغيرالرسمية لهذه الانتخابات ، كالاتي:



ندرج ادناه بعض الملاحظات الاساسية بخصوص العملية الانتخابية ونتائجها ، وكالاتي:

1- أهنئ الشعب الكردي بمناسبة هذه الانتخابات.ان ممارسة عمليتها ، هي ظاهرة من ظواهر ممارسة الديمقراطية ، ولها نتائجها الايجابية الملموسة في مسيرة الفيدرالية. وان المساهمة الواسعة فيها ، تدل على نهوض الوعي السياسي والثقافي والديمقراطي لدى الناخب الكردي.والرابح الاساسي من هذه العملية، هو الشعب الكردي في الاقليم ، بغض النظر عن نتائجها المتحققة.

2- جرت بعض الخروقات اثناء الحملة الدعائية الانتخابية ، من قبل بعض الكيانات السياسية ، التي شاركت في الانتخابات. واكدت مفوضية الانتخابات تسجيل 200مخالفة في ضوابط الحملات الانتخابية، منها على سبيل المثال:استخدام النفوذ الحزبية والحكومية المهيمنة للحزبين الرئيسين ، لوسائل الاعلام والمال في شراء ذمم واصوات الناخبين لمصلحتهما. استخدام القوة والعنف والتهديد واطلاق نار بين حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني في مدينة السليمانية، مما اسفرت على مقتل امراة وشاب واصابة اخرين في التجمع الانتخابي، وغيرها. لاتزال الثقافة الانتخابية في العراق بشكل عام وفي الاقليم بشكل خاص، بعيدة عن الاسس الديمقراطية الحقيقية ، وتنقصها الاستقلالية والنزاهة والشفافية، واقرار بمبدا التعددية في تداول السلطة، منذ قيام النظام الفيدرالي في الاقليم عام 1992 ولحد اليوم.

3- جرت الانتخابات في اجواء امينة، وتحت اشراف اللجان الانتخابية المحلية ،وممثلو الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات، ومندوبون عن منظمات المجتمع المدني، والمراقبين الدوليين، الى جانب عدد من وسائل الاعلام المحلية والدولية. ورغم ذلك جرت خروقات اثناء عملية تصويت الناخبين، من حيث ضبط قوائم الناخبين، ضعف مراقبة التصويت، خلل فني في الجهاز الجديد للختم الالكتروني، مما سبب الى تاخير في موعد انتخابات الخاصة ،التاثيرات الحزبية والادارية على الناخبين بشكل عام. وقعت ايضا اشتباكات بالايدي بين مؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، عشية عملية التصويت قرب احدى المراكزالانتخابية في مدينة اربيل.ضعف تأمين ضمان حماية صناديق الانتخابية، و نقلها الى الجهات المختصة لاجراء عملية عدها وفرزها.وعدم احتفاظ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بحياديتها ، والانحياز الى قوائم الاحزاب الحاكمة والمتنفذة، وغيرها.

4- تميزالحزب الديمقراطي الكردستاني بنوع من الثبات النسبي في جماهريته ونشاطه وتاثيره في الساحة الكردستانية . ساعد ذلك على الاحتفاظ بحصته العالية في الانتخابات التشريعية ، منذ اكثر من عقدين. وذلك لطبيعة تركيبة الحزب والثاتيرات العشائرية و العائلية والدينية  فيه، وسيطرة نفوذها على المراكز القيادية في الحزب وادارة الاقليم ، وعدم اعطاء اي مجال لبروزالاختلافات والتكتلات التي قد تظهرللعيان هنا وهناك ،  والقدرة على حلها ، وابقائها ضمن اطار التنظيم الداخلي للحزب. بالاضافة الى تمتع كثيرين من اعضائه بامتيازات معنوية ومادية وادارية ، وخاصة في المدينتين اربيل ودهوك.


5- اما بالنسبة للاتحاد الوطني الكردستاني، هناك تراجع ملحوظ في ثقله السياسي  وجماهريته، منذ الانتخابات الماضية في عام 2009. وفقدانه لعدد كبير من مقاعده في هذه الانتخابات، بالقياس الى الانتخابات السابقة.والسبب يرجع الى مايلي:
ا- الانشقاق الذي حصل في صفوفه بقيادة نائب رئيس الحزب السابق نوشيروان مصطفى وانصاره، وتشكيلهم حركة التغيير في المعارضة للحزبين الحاكمين في الاقليم . ودخول الحركة في الانتخابات التشريعية بقائمة مستقلة عن الاتحاد الوطني، وحصولها على عدد كبير في انتخابات سنة 2009.واصبحت منافسة قوية للاتحاد الوطني.
ب تهميشه من قبل حليفه الاستراتيجي الحزب الديمقراطي، مما اوصلت الحالة الى تهديد بالاتفاقية الاستراتيجة المبرمة بينهما. وابعاد عناصره عن المناصب الادارية ومراكز اتخاذ القرارات ،على صعيد الاقليم والحكومة المركزية ، وخير مثال على ذلك، ما حدث مؤخرا في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة في بغداد والموصل. وتقدم الحزب الديمقراطي شكوى على حليفه لدى المفوضية العليا المستقلة  للانتخابات بالنسبة لمجلس محافظة بغداد ، واستحواذه على المناصب المهمة في ادارة محافظة نينوى، وحرمان حليفه من اي منصب في المحافظة.
ج- ان غياب رئيس الحزب مام جلال طالباني، نتيجة لمرضه ، قد ترك فراغا كبيرا في قيادة الحزب، واثرت هذه الحالة على ظهور تكتلات بين العناصر القيادية العليا في الحزب، والمتمثلة في كوسرت رسول، وبرهم صالح ، وملا بختيار ، والسيدة هيرو عقيلة الرئيس جلال طالباني، وعادل مراد . وانعكست تاثيرها على وحدة قرار الحزب تجاه المتغيرات السريعة التي حدثت في الاقليم  في الاونة الاخيرة ، وخاصة العلاقة  مع الحكومة الاتحادية، وعلى صعيد الاقليمم والعلاقات الاقليمية مع تركيا وايران، وملفات النفط  والفساد، واخيرا حول الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجالس المحلية،وحول دستور الاقليم. وتراجع موقف الاتحاد من طروحاته بهذا الخصوص.والموافقة على تمديد مدة رئاسة الاقليم لسنتين، وتاجيل انتخابات المجالس المحلية والبلديات لمدة شهرين الى 21 تشرين الثاني /نوفمبر 2013 . اثرث كل هذه العوامل سلبا على نتائج الانتخابات، وبالتالي يضطر الحزب الى تقديم  بعض التنازلات للحزب الديمقراطي الكردستاني ، حتى يبقى ضمن الاتفاقية الاستراتيجية معه، ويحافظ على بعض المكاسب بالسلطة والنفوذ السياسي في الاقليم والحكومة الفيدرالية.

6- اما بخصوص حركة التغيير، فقد حققت نتائج جيدة ،وتأتي في المرتبة الثانية بعد حزب الديمقراطي الكردستاني في هذه الانتخابات ، رغم حداثة عهدها قبل اربع سنوات. وتعد هذه النتائج  حافزا قويا ومهما ودافعا لكي تتطلع الحركة على مستقبل باهر، وامكانية تحويلها الى حزب جماهري واسع مستقبلا.
يتطلب ذلك ان تطرح الحركة رؤيتها وبرنامجها الاستراتيجي بكل وضوح وشفافية على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.توجيه نضالها السياسي لاجراء الاصلاحات والتغييرات الاساسية والضرورية  في الاقليم ،وذلك من خلال مكافحة الفساد الاداري والمالي المستشري والمستوطن بقوة في الاقليم على المستويين الحزبي والاداري. ومحاربة تفاوت الطبقي من جراء احداث فجوة كبيرة بين الاغنياء والفقراء ، ومعالجة مشكلة تفاقم حجم البطالة، من جراء السياسة النيوليبرالية المتبعة من الحزبين الحاكمين والمتنفذين في الاقليم اكثر من عقدين.واعتماد استراتيجة بناءة في التنمية الوطنية المستدامة . والدفاع عن المكتسبات المتحققة ، وتطويرمفهوم الفيدرالية وافاقها المستقبلية ، ومعالجة مشكلة المناطق التي لم تنضم لحد الان الى الاقليم الحالي، وخصوصا مسالة كركوك. والابتعاد عن الانشغال بقضايا الجانبية وشخصنتها مع الحزبين الرئيسيين، وخاصة مع الاتحاد الوطني الكردستان،مما تبعدها عن الاهداف الاساسية المنشودة من اجلها الحركة .

7- اما الاحزاب والتيارات السياسية الاسلامية فانها مرتبطة بالاجندة الخارجية في الدول الاقليمية ، وخاصة السعودية وقطر وتركيا. وهي جزء من احزاب جماعة الاخوان المسلمين، ويتم تمويلها ماديا ومعنويا من هذه الدول ومن حكومة الاقليم.لها ايضا بيئة دينية واجتماعية حاضنة في المناطق الفقيرة والنائية من قرى وارياف اقليم كردستان العراق . تمتلك قنوات اعلامية ومنابر الجوامع، تنطلق منها فعليا للتعبير عن الهوية الايدلوجية الحقيقية لهذه الاحزاب ، التي تهدف وتطمح للوصول الى السلطة ، وتاسيس " الخلافة الاسلامية".لقد حققت  بعض النجاحات ووصلت الى البرلمان في الدورات السابقة، و اليوم هناك تراجع نسبيى في قاعدتها الشعبية ، وذلك لأسباب موضوعية، منها انتكاسة حركة الاخوان المسلمين في مصر،ومواقف التيارات الاسلامية الجهادية المقاتلة تجاه الشعب الكردي في سوريا، وتماطل اردوغان في الحل السلمي للقضية الكردية في تركيا،ومع تصاعد الاحتجاجات الجماهرية ضد حكومته .

8- لا يزال دور العامل الذاتي  ضعيفا بالنسبة للاحزاب الاخرى من الشيوعيين والكادحين والاشتراكيين وبقية اليسار .بالاضافة الى تهميشها من طرف الحزبين الحاكمين والرئيسيين، منذ اكثر من عقدين . ومحاولاتهما شراء الذمم، وتقديم المنافع الاقتصادية والادارية لبعض قيادات هذه الاحزاب، بهدف ابعادها عن الجماهير والحد من نشاطاتها ومشاركتها الفعلية في عملية صنع القرار السياسي، مما اثر ذلك على تراجع كبير في جماهيرتها ، وصعوبة تمكنها من الحصول على المقاعد في البرلمان لدورات عديدة ، والتي لا تتناسب فعليا مع تاريخها ونزاهتها ووطنيتها، ودورها المشرف في حركة تحرر الكردية والنضال الوطني.

9- ضمن المعطيات الجديدة التي افرزتها نتائج الانتخابات البرلمانية في الاقليم، يعتبرحزب الديمقراطي الكردستاني الجهة الرئيسية في البرلمان في دورته الحالية ، لأمتلاكه على 39صوتا. وفي حالة اتفاقه مع  الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يملك 18 صوتا والاتحاد الاسلامي المعارض 10 اصوات، والذي اعلن في الوقت السابق رغبته للاشتراك في الحكومة القادمة، واكثر من نصف اصوات (الكوتا )، ستحصل مجتمعا على الاكثرية  الساحقة في البرلمان. وستكون لهذه الكتلة البرلمانية ايضا  فرصة اكبر لتشكيل كابينة الحكومة الجديدة بمعزل عن حركة التغيير،التي لم تطرح لحد الان الرغبة للمشاركة في حكومة يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني .
كما ستكون للاحزاب والكيانات السياسية الاخرى دور معارض فعال ونشط في البرلمان، وايضا في مراقبة اداء الحكومي.
 
آن الاوان لادارة الاقليم الجديدة ، التفكير الجدي وباخلاص للانتقال الى مرحلة جديدة. تتبنى فيها رؤية استراتيجية واضحة وشفافة ، لاجراء الاصلاحات والتغييرات مهمة وجذرية في نهجها السياسي والاقتصادي وهيكلتها الادارية .تستند على مفاهيم  العدالة الاجتماعية ، وممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية ، وعدم اختزالها فقط بالانتخابات،واحترام كرامة وحقوق الانسان.التركيز على تطوير مفهوم الفيدرالية ،وترسيخ اسس اسس مستقبلها ومؤسساتها وقوانينها.التعميق والحفاظ على المكتسبات المتحققة، من خلال تفعيل المؤسسات الادارية واحترام استقلالها وسيادتها وفق اسس الادارة الرشيدة وسلطاتها، كي تقوم بمهامها على احسن وجه ، بعيدا عن التدخلات الحزبية الضيقة في شؤونها ، والتسلط على مراكز القرارات في اداءها. وتفعيل دور الجماهير للمشاركة في عملية صنع القرارات المصيرية. وانتهاج سياسة واضحة وشفافة في عملية اعادة وبناء الاقليم، وفق استراتيجية بناءة للتنمية الوطنية المستدامة.
بذل جهود استثنائية لجمع البيت الكردي ، من خلال توحيد الخطاب السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي . وتفعيل دور العامل الذاتي، من اجل ايجاد جبهة داخلية صلدة ، بامكانها ان تؤثر بصورة افضل على العامل الخارجي ، وبوسعها وحدها ادارة الكيان الفيدرالي على خير وجه. كذلك الاستفادة العقلانية والواعية من الظروف الخارجية والتجارب السابقة، وعدم التورط  في الاضطرابات والمؤامرات الدائرة في المنطقة ، وقد تطول امدها وتكلف خسائر بشرية ومادية باهضة. وبذل كل الجهود والامكانيات من اجل تحقيق طموحات الشعب الكردي، وايجاد الحل العادل لقضيته الانسانية والقومية والوطنية في اقامة دولة كردستان الكبرى.

48
تظاهرات 31 اب/ اغسطس الشعبية في المدن العراقية

د.صباح قدوري
 في الحادي والثلاثين من اب/ اغسطس 2013، شهدت اكثر من عشر محافظات العراقية، تظاهرات واسعة  شارك فيها مئات من اطياف الشعب العراقي المتنوع ، وخاصة الشبية منها، وبدعم الكبيرمن منظمات المجتمع المدني، والدورالحيوي والبارز للتيار الديمقراطي العراقي في الداخل،وتنظيم المظاهرات ايضا امام السفارات العراقية في الخارج .تطالب فيها الحكومة باجراء الاصلاحات الضرورية والجذرية على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والثقافية.وقد استخدمت العنف والضرب والقمع البوليس والاعتقالات من قبل السلطات الامنيةاقية لتفرقتها، وقمعها منذ البداية ،وعدم اعطاء رخصة لتنظيمها، بحجة الوضع الامني المتردي في البلد،وتاثير الحالة السورية والعدوان عليها من الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في اوربا وبعض الدول العربية والاقليمية في المنطقة. 

واليوم وبعد مرور مايقارب من عشر سنوات ونيف، بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها، بان العراق وبعد سقوط النظام الديكتاتوري السابق، لم يشهد فيها الاستقرار السياسي و لا الامني، وتدهور الكبير في الحياة الاقتصادية على كافة مستوياتها، والاستطفافات الطبقية والاجتماعية على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية، التي تهدد كيانه الموحد، وتمزق صفوفه، وتقوده الى المعركة الاهلية وزعزت سلمه الاجتماعي ، واضعاف العامل الداخلي وهيمنة العامل الخارجي( الاقليمي والدولي) في صنع القرار السياسي لمستقبل العراق القادم، وفق تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية للاطراف الداخلة في الشؤون العراقية.

وقد توفرت اليوم امام العراق فرصة نادرة بعد سقوط النظام السابق وتزايد عوائد النفط بشكل كبير ، كان من الممكن اشتثمارها  لوتوفرت الارادة الخيرة وحسن استخدامها، في اعادة وبناء اعمار العراق الذي دمرها النظام السابق بسبب حروبه المجنونة. كان من الممكن الاعتماد على بناء الهوية الوطنية ، التي تشكل روح الادارة الرشيدة والقانونية والمؤسساتية ، التي تساوي بين المواطنين وتجمع بينهم وتوحدهم في اطار المواطنة والوطنية والمساواة والعدالة الاجتماعية والقانونية،لكن الولاءات الحزبية الضيقة والعقائدية والمذهبية، والمحاصصة الطائفية والعشائرية والمحسوبية، وانتشار الفساد المالي والاداري على كافة المستويات الادارية والحزبية،شغلت البلد بالتنافس بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية والتنفيذية والقضائية والتشريعية ، من اجل الهيمنة على السلطة والمال والنفوذ.

 العراق اليوم في حالة صراع داخلي ، نتيجة لتراكم المشكلات الكبيرة  خلال هذه السنين ، من دون ايجاد حلول صائبة لها . مما ادت هذه الحالة الى تازم الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية يوما بعد يوم،وتوسيع الفجوة و ازمة الثقة بين الشعب والحكومية الاتحادية . وقد يبدو عدم وجود اهتمام اوحلول جدية من قبل الحكومة والاطراف السياسية المشاركة معها في ايجاد رؤية واضحة واليات لازمة  لمعالجة الحالة العراقية المستعصية .أدت هذه الحالة الى انطلاق مئات من ابناء الشعب العراقي بالتظاهرسلميا وحضاريا، وبتنظيم جيد من حيث الشعارات والمطاليب الجماهرية، في المدن والساحات في العاصمة ، ليعبروا عن غضبهم واحتجاجهم على سوء الاحوال الامنية والمعيشية والخدمية، وتدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية  والاجتماعية  والثقافية والبئية.

خرجوا مطالبين من الحكومة الاتحادية القيام بالاصلاحات الحقيقية والجذرية في الهيكلية السياسية والادارية والاقتصادية والاجتماعية . توفير الخدمات الضرورية والاساسية للمواطنين ، وتنفيذ مشاريع اعمار وتطوير البنية التحتية. ومحاربة الفساد الاداري والمالي ، والغاء الرواتب التقاعدية لاعضاء البرلمان والمجالس المحلية والدرجات الخاصة وغيرهم من المسؤولين الكبار، وازالة الفوارق بين الطبقات والشرائع الاجتماعية، وتخفيف حدة البطالة ، وخاصة بين الشبيبة والنساء. حماية السلم الاجتماعي ، من خلال احترام الحقوق العامة والخاصة للمواطنين ، وتطبيق مبداء العدالة الاجتماعية والقانونية .

التضامن مع جماهير شعبنا المنتفضة المطالبة بحقوقها المشروعة، واستنكار كل ما تعرض له من الاعتداءات والاعتقالات اثناء هذه التظاهرات وبعدها، ومحاسبة المسؤولين في اصدار اوامر تنتهك حرية التعبير وسلامة التظاهر والمتظاهرين. وضرورة احترام الدستور العراقي والمواثيق الدولية ولوائح الدفاع عن حقوق الانسان وممارسة مبداء الديمقراطية، التي تكفل المواطن العراقي حق التظاهر السلمي للتعبير عن رايه والتفاعل والاستجابة مع مطالبه المشروعة.

49

اردوغان... وسياسته الديماغوجية تجاه الشعب الكردي

د.صباح قدوري
 
ادلى اردوغان في تصريحه الاخير لوكالات الانباء ، بقوله : ان المفاوضات التي اجريت في اواخر عام 2012 مع عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون الى الابد ، كانت بشرط  انسحاب ومغادرة قيادات وانصار حزب االعمال الكردستاني اراضي تركيا  كخطوة اولية للمفاوضة على الحل السلمي للقضية الكردية في تركيا . وقال بما انهم لم ينفذوا هذا الشرط ، والذين غادروا تركيا فقط 20% منهم، واغلبهم من النساء والاطفال، لذا استبعد اصدار اي عفو عام عن انصار هذا الحزب . واضافة قائلا ان تعليم اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة ليس واردا ايضا. ومن جانبه امهل حزب العمال الكردستاني حكومة انقرة بداية شهر ايلول/سبتمبر الجاري للمضي قدما في اجراء الاصلاحات الديمقراطية والسياسية والاجتماعية في البلاد، والا ستؤدي الحالة الى فشل المفاوضات ورجوع الحزب الى النضال المسلح، من اجل تحقيق مطاليبه القومية العادلة للشعب الكردي في تركيا.
 
لا يخفى على احد بان تركيا تلعب اليوم وكما كانت في السابق دور الشرطي في المنطقة.وهي تنفيذ السياسات الامريكية وحلفائها منذ تاريخ انضمامها الى حلف شمال الاطلسي، وبالتنسيق والتعاون مع حليفها الاستراتيجي اسرائيل ، بهدف فرض هيمنتها وسلطتها على المنطقة،وذلك من خلال محاربة الحركات التحررية الوطنية واليسارية المناهضة للامبريالية والرجعية في المنطقة ، وزعزة امن واستقرارها  وتاخير مسارها في التطور والتقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة .
 
اردوغان ومفكر عقله وادارته السياسية ، وزير خارجيته احمد داود اوغلو، الذي صدر كتابه حول الاستراتيجية التركية في المنطقة ، وطبع 13 مرة بين فترة 2001- 2004. تطرق فيه الى سياسة تركية الحديثة نحو اعادة احلامها في اقامة الخلافة العثمانية الثانية  بصورة حديثة في القرن الواحد والعشرين؟!!!. وسيطرة النفوذ التركي الاستراتيجي للهيمنة على مفاصيل الملاحة وانابيب النفط والغاز عبر مياه المتوسط.
 
تمارس تركيا اليوم سياسة الغطرسة والتدخل السافر في شؤون بلدان المنطقة، وخاصة اثناء ندلاع الانتفاضات الشعبية في البلدان العربية ( الربيع العربي)، ابتداءاً بتونس والتنسيق مع حزب النهضة، فرع الاخوان المسلمين في تونس. و مع الاخوان المسلمين في مصر عبر الاسم المقترح لحزبهم العدالة والحرية على غرار حزب اوردغان العدالة والتنمية، والان نشاهد البكاء والعويل على مستقبل الاخوان المسلمين في مصر، ووقف ضد ارادة الشعب المصري في ثورته التصحيحية تجاه ارهابية الاخوان المسلمين واصرارهم على التمسك بالسلطة وما يسمى بالشرعية الانتخابية، باي ثمن كان.
 
تدخلها واضحا للعيان ايضا تجاه المسالة السورية  منذ البداية ، وتقديم مساعدات عسكرية ولوجستية وبالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية وبالتنسيق مع الكيان الصهيوني الى "جبهة النصرة" "ودولة العراق والشام الاسلامية" "واخوتهم" في سوريا، من اجل استمرار القتال وسفك الدماء وتحطيم سوريا دولة وشعبا ، بعد ما وصلت الضحايا البشرية فيها الى اكثر من مائة الف قتيل وجريح، وتشريد ملايين من ديارهم واللجوء الى الدول المجاورة ،مع تدمير وتحطيم البنية التحتية والمدن في كل انحاء سوريا.
 
وشاهدنا في الايام القريبة الماضية ايضا التدخل في شؤون اكراد سوريا وتهديدهم عبرالمنظمات الاسلامية الارهابية المدعومة من قبلها،وقاموا بتنفيذ المجزرة والابادة الجماعية بحق ابنا ء الشعب الكردي موخرا في الاماكن التي تعتبر اكثرية سكانها من الاكراد، بعد قتلهم وتشريدهم والاعتداء على اعراضهم وذبح اطفالهم وشيوخهم وحرق قراهم، ولجوء اكثر من15 الف لاجئ من هذه المنطقة خلال الايام القريبة الماضية الى اقليم كردستان العراق.تحاول تركيا زج ااكراد العراق الى هذه اللعبة القذرة، وتحريضهم للوقف من ضد حزب الاتحاد الديمقراطي(ب ي د) وقوات الحماية الشعبية ( ي ب ك ) ذات النفوذ والجماهرية الواسعة في سوريا. وهم يدافعون عن المدن والقرى الكردية وبالتنسيق مع كافة الاطراف المتواجدة في المنطقة من الاحزاب والانتماءات القومية والدينية، للدفاع عن المنطقة وادارتها.تامين سلامة امن مواطنيها من الاعتداءات والعدوان المتكررة من المنظمات الاسلامية الارهابية المذكورة، التي تحاول السيطرة على المنطقة، وتحقيق اطماحهم في اقامة الامارة الاسلامية في المنطقة!!!.
 
ان السياسة الديماغوجية التي تمارسها تركيا تجاه القضية الكردية ، وعدم اقرار الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي ، واتباع اسلوب المراوغة والتشكيك في نيات حزب العمال الكردستاني ،ومحاولة خلق البلبلة والتفرقة في صفوفه وتمزيق وحدته المتينة، واللجوء الى بعض الحلول التكتيكية بين حين واخر،بهدف تدويل جوهر القضية الكردية ،وخلق نوع من التوتر والخلافات بين فصائل حركة التحرر الكردية في كافة اجزاءها. لا يمكن لحكام تركيا الاستمرارعلى هذه اللعبة، الا اعترافهم واقرارهم بوجود شعب كردي قوامه 15-20 مليون يعيش داخل اراضيها ، والاعتراف بها كقضية سياسية وانسانية ، يجب حلها بشكل يضمن حق تقرير المصير، وايجاد صيغة عملية للتعبير عن ذلك. والا، لايمكن حلها عن طريق اسلوب عسكري دموي . بل الحل الوحيد هو الحوار الحضاري والمصالحة في معالجة هذه القضية العادلة لشعب فرض عليه ان يعيش في اطار الدول الاخرى.
 
نامل ان تساهم نتائج المؤتمر الوطني الكردي في اقليم كردستان العراق في هذا الوقت العصيب الذي يمر به الشعب الكردي في تركيا وسوريا وايران وحتى في العراق،لايجاد حلول جذرية وحاسمة للوضع الكردي في كافة اجزاء كردستان. وبذل جهود جادة وفعلية في سبيل جمع شمل البيت الكردستاني ، وبمشاركة كافة الاطراف المعنية، وذلك لاعطاء زخم اكبر لهذه القضية. والاستفادة العقلانية من التجارب السابقة،التي لم تجلب للشعب الكردي غيرالاقتتال والدمار والخراب والويلات والتفرقة، وذلك من خلال توحيد الخطاب السياسي الكردي، وتاسيس مراكز بحوث متخصصة لوضع دراسات وخطط ثقافية واعلامية، ومشاركة الجماهير في الفعاليات واتخاذ القرارات، والتفاعل مع ثقافات العالم. وتاكيد الطابع الانساني والسياسي والبعد الاستراتيجي لقضايا ومصالح الشعوب، وايجاد صيغة عمل مشترك مع المنظمات الدولية في الامم المتحدة والوحدة الاوربية وفي المحاورالاقليمية والدولية، بغية عقد مؤتمر دولي لحل القضية الكردية سلميا وسياسيا في المدى المنظور.



50
على هامش تاجيل الانتخابات في اقليم كردستان العراق

د.صباح قدوري
كما هو معروف لدي الجميع، بان الصيغة الفيدرالية لادارة الاقليم تم اقرارها في اول برلمان كردي المنتخب في اقليم كردستان العراق، في 4/10/ 1992. وفي خضون 21 سنة من عمر هذه الفيدرالية ولحد اليوم، اجريت فقط ثلات مرات الانتخابات التشريعية.الثانية في 2005 اي بعد مرور 13 سنة على الانتخابات الاولى، والمرة الثالثة في2009 .اما الانتخابات المحلية لمجالس البلديات في الاقليم لم تجري منذ عام 2005 ولحد الان. والانتخابات الرئاسية مرة واحدة فقط.
والسؤال يطرح نفسه، وهو: هل هذه الظاهرة توافق مع مبداء الديمقراطية، ام انها تعزز الحكم الديكتاتوري للحزبين المهيمنين على السلطة منذ ذلك التاريخ ولحد اليوم؟. الجواب على ذلك ، بلا شك،هو بنعم للشطر الثاني من السؤال.
والسبب يعود الى استمرار الحزبين المتنفذين في اقليم كردستان العراق على احتكار وتقاسم السلطة بالمناصفة بينهما، وابعاد المشاركة الجماهيرية الكردية الحقيقية فيها . تهميش مهام ووظائف الاحزاب الاخرى، المتواجدة فعليا في الاقليم بان تلعب دورها الحقيقي في العملية السياسية وممارستها بشكل فعلي. فرض نزعات الهيمنة والتفرد في اتخاذ القرارات المصيرية ، مع ممارسة العنف والاقتتال والأرهاب في حل الخلأفات والنزعات. لقد أدت هذه الحالة الى تفريغ الهيئات الأدارية لمؤسسات الأدارة الفيدرالية من وضائفها ، واضعاف دور البرلمان في اتخاذ القرارات السياسية ، الأقتصادية والأدارية ، مع هيمنة الطغيان الحزبي الضيق على كافة المرافق في الاقليم.
ان طلب رئيس اقليم كردستان وحكومته بتحديد يوم 21 ايلول/ سبتمبرمن هذه السنة موعدا لاجراء الانتخابات التشريعية والمحلية والرئاسية في الاقليم، جاء هذا الاجراء متماشيا مع المدة القانونية للانتخابات، التي جرت للبرلمان والرئاسة في عام 2009، اي بعد مرور اربع سنوات على ذلك. اما اسباب وعوامل تاجيلها الان بعد الاتفاق التي جرت بين اعضاء القياديين والبارزين في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاعضاء المهيمنين على المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في اربيل، لتمديد مدة رئاسة السيد مسعود بارزاني لمدة سنتين، اعتبارا من تاريخ انتهاء حكمه وفق الموعد المحدد اعلاه، وتمرير قانون تاجيل الانتخابات من خلال برلمان الكردستان في 30/6/2013، يمكن تلخيصها، كالاتي:

1- ان الاتحاد الوطني الكردستاني بعد ان اضعف دوره في الاقليم على اثرالانشقاق الذي حصل في صفوفه  من قبل حركة التغيير(كوران) بقيادة نوشيروان مصطفى، وانعكاس اثاره السلبي على حجمه في الانتخابات 2009 الاخيرة التي جرت في الاقليم. وتراجع كبير في شعبيته وحصته الانتخابية لصالح حركة التغيير. وتم ايضا اهماله من قبل حليفه الاستراتيجي الحزب الديمقراطي الكردستاني حزبيا واداريا، بعد سيطرة الحزب الديمقراطي على السلطة، وانفراده في اتخاذ القرارات المهمة بخصوص سياسة الاقليم داخليا وخارجيا بمعزل عن حليفه.
2- حاول الاتحاد الوطني الكردستاني باعادة العلاقة مجددا مع حركة التغيير، وتقريب وجهة نظرهما بخصوص الوضع السائد والحد من انفراد الحزب الديمقراطي في سلطة الاقليم. وكانت نقطة التقائيهما في ضرورة اعادة النظر في دستور اقليم كردستان وارجاعه الى البرلمان لمناقشته واغنائه، قبل عرضه على الشعب الكردستاني للاستفتاء الشعبي واقراره.وتم ذلك بموافقة الرئيس السيد جلال طالباني في حينه ، قبل اصابته بالمرض.
3- عشية اعداد الاجراءات اللازمة لتحديد موعد الانتخابات الجديدة، صرح كل من الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بالمشاركة في هذه الانتخابات ، كل على حدى بقائمة مستقلة، وليس ضمن التحالف الكردستاني، كما كان المتعارف عليه بين الحزبين في الانتخابات السابقة.وكان هذا الاجراء بمثابة الخطوة الاولية العلنية لظهور الى العيان بوادرالازمة في العلاقات والاتفاقية الاستراتجية بين الحزبين، بالاضافة الى عوامل اخرى.
4- حاول الاتحاد الوطني الكردستاني بالتوافق مع حركة التغيير والاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية وبعض احزاب اخرى في الاقليم، بعدم الموافقة على ترشيح رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني نفسه لرئاسة الاقليم هذه المرة في الانتخابات التي تم تحديد موعده في وقت سابق، لمخالفته للدستور، في حالة رغبته في الترشيح.
5- هدد في حينه الاتحاد الوطني وبالتوافق مع الاطراف المعارضة الاخرى في الاقليم ، في حالة طرح دستور الاقليم من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني للاستفتاء الشعبي قبل اجراء الانتخابات الجديدة في الموعد المحدد لها، سيصوت الاتحاد ضد هذا الدستور.والحالة هذه قد اوجدت نوع من خيبة الامل لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني في انجاح عملية الاستفتاء لصلحه، وتاثير ذلك بلاشك على مدى دستورية ترشيح مسعود بارزاني لرئاسة الاقليم، ومن ثم على نتائج الانتخابات على الحزب الديمقراطي.
6- وامام هذه الطروحات والعراقيل وتعقيد الوضع السياسي في الاقليم بغياب الرئيس مام جلال طالباني . وظهور بوادر النزاعات واختلاف الاراء والمواقف بخصوص تحليل الوضع السياسي على صعيد الاقليم والعراق والمنطقة بين العناصر المهمة والمهيمنة على المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، مما اضعف في ايجاد موقف موحد في اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الوطني تجاه الوضع الراهن، وانسحاب ذلك على قواعد الاتحاد، وبالتالي ستكون نتائجها بلاشك سلبية ايضا تجاه مستقبل ووحدة الحزب وشعبيته للخوض في الانتخابات القادمة، من دون ان يضمن اي طرف حليف له في نتائج هذه الانتخابات.
7- ومنذ اعلان وتحديد موعد الانتخابات الجديدة، ظهرت صراعات واحتلافات  في الاراء والمواقف تجاه الدستور، والترشيح لرئاسة الاقليم، علما لحد تاجيل موعد الانتخابات لم يقدم كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والمعارضة( حركة التغيير والاحزاب الاسلامية وبعض الاحزاب اخرى مؤيد لها في العملية الانتخابية)، والاتحاد الوطني الذي اقرب الى المعارضة في هذه العملية، من كونه حليفا للحزب الديمقراطي الكردستاني ، اي مرشح لهذا المنصب، عدى بعض ترشيحات فردية من عناصر الحزبية والمستقلة.
8- لقد توفر لدى الحزبين الحاكمين قناعة تامة، بان الظرف الحالي الذي يمر به الاقليم والعراق والمنطقة ، ليس من صالحهما لاجراء الانتخابات في الموعد المحد لها. ومن المتوقع ايضا حدوث تغييرات في خارطة التحالفات السياسية للاقليم. لظهورالاستطفافات والتغييرات الجديدة بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية والحكم في الاقليم .وعلى اثر استحداث خلافات واضحة ومهمة بين الاطراف السياسية، ولا سيما بين الحزبين الحاكمين، الذان يربطهما اتفاق استراتيجي في تقسيم السلطة والمال والنفوذ بينهما والهيمنة على البرلمان، وتثبيت حكمهما الى اجل غير محدد، والاستمرار في احتكارالسلطة تكريسا لتحويلها الى نظام الديكتاتوري في الاقليم مستقبلا. والسير قدما في تعميق ظاهرة الفساد المالي والاداري المستشري في الاقليم.
9- انعدام المسئولية من الحزبين الحاكمين تجاه الوضع الداخلي، نتيجة لتراكم المشكلات الكبيرة ولفترة طويلة من دون ايجاد حلول صائبة لها. ادت هذه الحالة الى توسع ازمة الثقة بين الحكومات السابقة والجماهيرالكردية،التي تتطلع اليوم الى ضمان الحرية والعدالة والمساواة وتحقيق مستقبل زاهر ومتقدم  في تطوير افاق الفدرالية. ويطالب اليوم باجراء اصلاحات وتغيرات جذرية وضرورية على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والرؤية الواضحة والشفافة في التنمية الوطنية المستدامة،  ومكافة ظاهرة الفساد المالي والاداري المستشري على كافة المستويات الحزبية والادارية، وذلك خدمة لجماهير الكردستانية، وضمان المكتسبات المتحققة. وتحقيق غدا افضل ومشرق للشعب الكردي والاجيال القادمة.
ضرورة توحيد الخطاب السياسي وتوسيع الحوارات في اجواء ديمقراطية حقيقية، يستند على مبدا المساواة في المواطنة والاعتراف بالاخر وفي تبادل السلطة بالطرق السلمية، واعطاء مجال للشعب الكردي المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي ، خاصة المصيرية منها، وفتح افاق جديدة لتواصل في بناء وتطوير الفيدرالية في الاقليم على كافة الصعد.

51
غياب الاستقرارالامني ،بسبب الحكم الفاشل في العراق

د.صباح قدوري
 
بعد سقوط الصنم في 2003 ، على اثر احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، تم ايداع السلطة بحوزة الاسلام السياسي، بهدف خلق النعرة الطائفية والمذهبية والاثنية في العراق، والتي ظهرت بوادرها ابان الحكم الديكتاتوري المقبور.
 
منذ ذلك الحين ولحد اليوم  لم يرى العراق استقرار امني، سياسي ، اقتصادي واجتماعي فيه. سببت هذه الحالة الى قتل مئات الاف من الشعب العراقي نتيجة لتفاقم الصراع الطائفي والمذهبي، وخاصة تجاه الاديان الايزيدية والمسيحية والصابئة المندائية، الذين يعتبرون المكون الاصلي في عراق الرافدين،بالاضافة الى الشيعة والسنة ايضا. اخذ هذا الصراع اسلوب ممنهج ومخطط لقتل مئات وتشريد الالاف منهم  واجبارهم على الهجرة وتوزيعهم على بلدان الشتات. والحالة هذه مستمرة  باستخدام الوسائل الارهابية المتنوعة من عمليات التفجير والتفخيخ  والانتحار بالحزام الناسف والعبوات اللاصقة واستخدام مسدسات كاتم الصوت وغيرها تجاه العراق وشعبه الجريح .تنسب في الغالب هذه العمليات الارهابية الى تنظيم القاعدة وبقايا ازلام سلطة صدام الديكتاتوري،وبالمشاركة ايضا من الجهات الاجنبية الاقليمية، التي تهدف الى تدمير العراق وشعبه. ورغم ذلك، تبقى دائما مسؤولية حماية ارواح المواطنين من الواجبات الاساسية الاولية ومن الوظائف المهمة في الوقت الراهن لاجهزة الدولة الامنية . ولكن اين هي هذه الوظائف، ومن المسؤول عن غياب الاستقرار الامني؟؟؟!
 
ان الوضع الامني في العراق لا يمكن ان يستقر ، مادامت عملية الصراع بين مكونات الشعب العراقي المتنوع، تم تدويله الى اسلوب طائفي ومذهبي واثني. اصبح من الصعوبة الخروج من هذا الوضع  في الوقت الحالي والمستقبل القريب ، خصوصا يفترض من الدولة العراقية في عهدها الجديد ان تتبع الاسلوب السياسي الحضاري ،القائم على مبدأ تطبيق وممارسة الديمقراطية الحقيقية، واقرار حقوق الانسان العراقي على اسس المساواة ، وبالاعتماد على مفهوم المواطنة و الهوية الوطنية في الحكم.
 
بعد مرور عشر سنوات من الحكم الديكتاتوري البائد وسيطرة الاسلام السياسي على سدة الحكم بعد الانتخابات في 2005  ولحد اليوم ، تشير كل المعطيات  والمقومات ، بانه غير مؤهل لهذه المهمة والمسؤولية التاريخية تجاه الشعب العراقي ، بسبب قلة المعرفة والخبرة لدى النخبه السياسية والادارية  في ادارة الدولة، اضافة الى التعامل مع هذه المهمة وفق مفهوم طائفي ومذهبي واثني بعيدا عن اسس الحضارية ومبادئ العلوم السياسية  المتعارف عليها، مما سببت هذه الحالة الى تفاقم الازمات ودخول العراق وعمليته السياسية في نفق مظلم، اصبح الخروج منه صعب جدا ،ويكلف الشعب العراق واجياله القادمة تكاليف باهضة بشريا وماديا، قد يطال امده عشر سنوات اخرى او اكثر.
 
قبل بضعة ايام معدودة تم تنفيذ عمليتين ارهابيتين، أدتت بحياة اكتر من 15 من اخواننا الايزيديين  في بغداد، الذين هاجروا من منطقتهم سعيا وراء تامين المعيشة لعوائلهم. وكما معروف عن الاخوة الايزيدية، بانهم اناس مسالمين لن يؤذوا احدا ، ولن يتجاوزوا على اي طرف او مكون ديني اخر ، وعاشوا بالسلام والامان مع بقية المكونات والاديان العراقية الاخرى. وكما معروف عنهم  ايضا حبهم وقدسيتهم للعمل كبيرين، سواءا في الوطن او في المهجر. ان هذه الجرائم النكراء تضاف الى قائمة طويلة من الممارسات الارهابية والانتهاكات للحقوق والحريات والخصوصيات الدينية والمعتقد والهوية الفرعية ضد الاقليات الدينية العراقية.
 
منذ عام 2003 صعودا الى عام  2007 حدث ارهاب ضدهم باستخدام تفجير سيارات مفخخة ، في قرى تابعة لقضاء شنكال(سنجار) من محافظة الموصل. راح ضحيتها اكثر من 500 ضحية من الرجال والنساء والاطفال والشيوخ ، ومئات من الجرحى . وقتل ايضا  في نفس الفترة اكثر من 20 شخص على طريق الموصل، وهم في الطريق لاداء عملهم . وجريمة مماثلة لرجلين من ابناء هذه الطائفة في مدينة كركوك ، باتباع طريقة
 ( رجم) حتى الموت. والارهاب مستمر ضدهم حتى الان.
 
نستنكر بشدة هذه الحوادث المؤسفة، واستخدام العنف والقمع ، بدلا من اتباع لغة الحوار الحضاري في العلاقات والعمل المشترك. نعلن تضامننا مع كل المتضررين من هذه الحوادث المؤسفة والفواجع الاليمة. ونطلب من الحكومة ، وخاصة اجهزتها الداخلية والامنية والعدلية ، بان ترتقي الى مستوى الشعور بالمسؤولية الوطنية في ادارة البلد، لوقف نزيف الدماء ، ووضع حدا لهذه الماسي والحياة الصعبة والمزرية التي يعيشها المواطن العراقي، والذي يعاني من الاضطهاد والقمع والارهاب والحرمان والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والاقصاء وعدم المساواة، قرابة خمسين سنة من الحكومات المتعاقبة.
 
نطالب من جانبنا ملاحقة الارهابيين والقتلة ، وايداعهم لدى الجهات القانوية لاجراء تحقيق عادل عن هذه الحوادث، وانزال اقصى العقوبات بحق مرتكبها، واتخاذ اجراءات حاسمة لارجاع الامن والاستقرار الى البلد، وتعويض عادل للمتضررين عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم ولعوائلهم من جراء ذلك.


52
بعض المؤشرات حول الانتخابات القادمة في اقليم كردستان العراق

د.صباح قدوري

من الطبيعي والمتعارف عليه ، بانه في كل فترة انتخابية ،سواءا لمجالس المحافظات او للبرلمان في العراق ، قد تظهر للعيان بعض الاستطفافات اوالاستقطابات بين الكتل المشاركة في العملية السياسية العراقية منذ الانتخابات الاولى في 2005.
في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في 20 من نيسان2013  في 12 محافظات العراقية، وتاجيل الانتخابات في المحافظات الرمادي والموصل وكركوك، وكذلك في محافظات اقليم كردستان العراق. تشير نتائج هذه الانتخابات ، التراجع النسبي لشعبية الاحزاب الدينية المسيطرة على دست الحكم منذ 2003 ولحد اليوم، وخاصة في صفوف حزب الدعوى والتيار الصدري ، مع صعود مجلس الاسلامي الاعلى في هذه الانتخابات. والتراجع ايضا في القائمة العراقية والتحالف الكردستاني في بغداد والمناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية واقليم كردستان العراق. دخول تحالف التيار الديمقراطي العراقي الى مجالس المحافظات في عشرة محافظات من مجموع اثنا عشر محافظة، بفوزه 13 معقدا ضمن المحافظات المنتخبة.تراجع نسبة مشاركة العراقيين في هذه الانتخابات بشكل ملحوظ الى حدود 50% ، وهي نسبة منخفضة بالقياس الى الانتخابات السابقة ، وذلك لاسباب عديدة (من دون الدخول في التفاصيل )، منها تراجع حماس الجماهير للانتخابات ، بسبب ياس وفقدان الثقة بالمسؤولين السابقين في مجالس المحافظات، وعجزهم عن تقديم خدمات ملموسة لابناء المحافظة ، وخاصة في المجالات الخدمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، مع ارتفاع ظاهر البطالة والفقر بين ابناء المحافظات. ولاسباب الامنية ،والقصور في تنظيم السجلات المقترعين في مناطق عديدة للمراكز الانتخابية، وغيرها.

حدد يوم 21 ايلول/سبتمبر القادم  لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في اقليم كردستان الحالي، ولم تجر الانتخابات المحلية  فيه منذ عام 2005 . سيتم اعتماد نظام القائمة شبه المغلقة في انتخابات البرلمان. فمن الطبيعي ان نشاهد ايضا في هذه الانتخابات الاستطفافات والتغييرات الجديدة بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية والحكم في الاقليم ، وخاصة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستان، الذان يربطهما اتفاق استراتيجي في تقسيم السلطة بينهما والهيمنة على البرلمان. ومن المتوقع ايضا حدوث  تغييرات في خارطة  التحالفات السياسية للاقليم ، وذلك على اثر استحداث خلافات واضحة ومهمة بين الاطراف السياسية، ولا سيما بين الحزبين الحليفين، يمكن تلخيصها في المحاور الاتية:

1- العلاقة الاستراتيجية بين الحزبين الحاكمين في طريق الزوال والانتهاء، على اثر اصرار الطرفين التمسك بالسلطة والنفوذ والمال في ادارة الاقليم. مع  تصاعد التصريحات والاتهامات التي يطلقها كل من الحزبين تجاه اخر، وزيادة حددها في الاوانة الاخيرة، ووصلت حد تقديم الشكوى من الحزب الديمقراطي الكردستاني الى المفوضية المستقلة للانتخابات ضد الاتحاد الوطني ، بوجود تزوير في الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات لصالح الاتحاد الوطني ضمن قائمة التحالف الكردستاني في بغداد.
2- اتخاذ القرار النهائي من طرف الحزبين الرئيسين المشاركة في هذه الانتخابات بقائمة منفصلة، خلافا للمرات السابقة ، كما قررت حركة التغيير بنفس الاتجاه، بغية الوقوف على وزن الحقيقي لكل الطرف. اما الاحزاب الاسلامية ، الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية ، وكذلك الاحزاب الاخرى ، لم تحسم موقفها لحد الان من ذلك. هذا ويطالب الاتحاد الوطني الكردستاني باجراء الانتخابات المحلية ايضا في نفس الموعد، بينما يؤكد الحزب الديمقراطي الكردستاني على تحديد موعد هذه الانتخابات وتحدده حكومة الاقليم بالتنسيق مع المفوضية في وقت لاحق.
3- الاحزاب السياسية في الاقليم ، وعلى راسها الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والاحزاب الاسلامية ، لا توافق مبدئيا على ترشيح السيد مسعود برزاني للمرة الثالثة، اذا قرر ترشيح نفسه لرئاسة الاقليم. وفي حالة اصرار الحزب الديمقراطي  الكردستاني على هذا الترشيح . تطلب هذه الاحزاب بتغيير نظام الحكم في الاقليم من الرئاسي الى البرلماني. وتتطلب هذه المهمة اجراء تعديل في مسودة دستور كردستان، والذي عرض لمصادقة البرلمان بشكل مفاجئ في 24/حزيران – يوليو 2009، اي بعد انتهاء الدورة التشريعية لبرلمان الاقليم في 9/حزيران- يوليو2009، وامراره مرور الكرام!، والتي تمنح  بموجبه صلاحيات واسعة للرئيس . على ان يتم تمريرها بالتوافق ضمن القوانين ،متماشيا مع الابعاد الوطنية.
4- تطلب هذه الاحزاب ايضا ضرورة اعادة مسودة دستور كردستان مرة اخرى الى البرلمان لمناقشته واجراء تعديلات عليه، قبل طرحه للاستفتاء الشعبي ، في الوقت الذي يعتبر الحزب الديمقراطي الكردستاني ، بان الدستور تم الموافقة عليه في البرلمان السابق وامره منتهي. ويحاول الحزب طرحه للاستفتاء العام لتثبيت شريعته، قبل اجراء الموعد المحدد للانتخابات في ايلول/سبتمبر من السنة الحالية.
5- طرح الوفد المفاوض برئاسة السيد نيجرفان برزاني مع الحكومة المركزية في بغداد اثناء لقائه مع التحالف الوطني ورئيس الوزراء السيد المالكي ، بان الاكراد يتنازلون عن منصب رئيس الجمهورية في انتخابات البرلمان العراقي القادم، المزمع اجراها في 2014 ، مقابل منصب رئيس البرلمان ، من دون التنسيق مع حليفه الاتحاد الوطني الكردستاني بهذا الخصوص . ومن الطبيعي رحب التحالف الوطني والسيد المالكي بهذا الطرح ، وذلك لتحويل هذا المنصب الى المكون السني ، وبقاء رئاسة الحكومة تحت سيطرة التحالف الوطني( الشيعي)، تكريسا لاعادة اسلوب المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية والحزبية الضيقة للحكم القادم ،  والمعمول به في العراق منذ الاحتلال ولحد اليوم.
6- اما بخصوص الاحزاب الاخرى المتواجدة في الاقليم كحزب الشيوعي الكردستاني- العراق، والاشتراكي الكردستاني، وكادحي كردستنان وغيرها ، اما ان تدخل بقائمة تحالفية واحدة، او توزع على قوائم اخرى، وان نشاطاتها وتاثيرها على العملية السياسية محدودة وضعيفة ، بسبب هيمنة الحزبين الرئيسين الحاكمين على السلطة في الاقليم منذ الانتفاضة المجيدة ولحد الان، وتهميش دور هذه الاحزاب، وعدم فسح المجال لها للقيام بمهامها ومساهمتها في القرار السياسي في الاقليم، بالشكل المطلوب.

وعلى ضؤء المعطيات المذكورة،اتوقع ان تكون نتائج هذه الانتخابات كالاتي:

1- احتفاظ اوحدوث تعيير قليل جدا في مقاعد الانتخابات البرلمانية بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني، اذ ان الولاء والنزعة العشائرية داخل الحزب لا تزال قوية.
2- قد يكون توزيع الاصوات الانتخابية بنسبة متقاربة بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والاحزاب الاسلامية، وبعض اصوت للاحزاب الاخرى.
3- وعلى ضوء هذا التوقع ، سيكون تحالفات جديدة في البرلمان والتشكيلة الحكومية القادمة، وانتهاء اسلوب المناصفة( ففتي ففتي) بين الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والتناوب والهيمنة على رئاسة حكومة الاقليم والبرلمان، كما متبع سابقا.
4- من المحتمل ان ينفرط التحالف بين الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، ووصول الخلافات الى قواعد الحزبين ، ولم تبقى العلاقة الاستراتيجة بينهما محصورة فقط بين قيادة الحزبين ،وفي حلقة ضيقة بين الزعيمين جلال طالباني ومسعود برزاني.
5- من الصعوبة تشكيل الحكومة الاغلبية من حزب واحد اوحتى من حزبين.وتتوقف على النتائج التي يحصل عليها كل من الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بالدرجة الاساسية.  ومن المتوقع ان تكون هناك معارضة قوية في برلمان ، ذات تاثير في المساهمة والمشاركة في عملية اتخاذ القرارات  المهمة، ورسم سياسة الحكومة القادمة في الاقليم.

53
اوجه التشابه والاختلاف بين ديكتاتورية صدام والمالكي

د.صباح قدوري

 ديكتاتوس )، وتعني يملي او يفرض اويأمر. ان نظام الحكم الديكتاتوري، هوdictātus  كلمة ديكتاتورية مشتقة من الفعل( لاتينية: شكل من اشكال الحكم المطلق، حيث تكون قرارات سلطات الحكم  محصورة في شخص واحد كالملكية او مجموعة معينة كحزب سياسي او ديكتاتورية الجيش . وهناك نمطين من الديكتاتورية في الحكم:  الدكتاتورية الفردية ، وتكون بتسلط فرد على مقومات الدولة تسلطا شاملا ، معتمدا بالدرجة الاساسية على القوة العسكرية والاقتصادية ، ويحيط نفسه بهالة من الحصانة والعصمة. والديكتاتورية الجماعية ، وتكون بتسلط جماعة على مقومات الدولة.(انظر:ويكيبيديا، الموسوعة الحرة).
وباستناد الى هذا التوضيح المختصر( من دون الدخول في التفاصيل) عن تعريف وانماط النظام الديكتاتوري في الحكم، نستطيع اقرار الحكم الديكتاتورية على صدام والمالكي، كالاتي:

في حكم صدام

1- مجئ صدام الى الحكم عن طريق حزب البعث بعد الانقلاب الاسود المشؤوم في 63 وكذلك في 68، الذي  صعد صدام الى دست الحكم بعد ازاحته للبكر من السلطة وليس عن طريق الانتخابات المعروفة. ظهرت بوادر تحول حزب البعث فيما بعد الى حزب ديكتاتوري في اواخرالسبعنيات من حكمه. وبعد هذا التاريخ حاول صدام الانفراد في السلطة كديكتاتور بدلا عن الحزب ، وذلك بعد تاميم النفط في 72 وارتفاع اسعار النفط في اواسط السبعينيات وزيادة الايرادات الريعية من النفط، مما ساعد النظام في تقوية العامل الاقتصادي في الحكم.
2- استغل صدام الموارد الريعية الهائلة من بعد تاميمم النفط في بناء جهاز حكم بيروقراطي على صعد الوزارات ورؤساء المحافظات والاجهزة العليا في مستويات ادارة الدولة مواليا له بشكل مطلق.
3- بناء قاعدة اجتماعية طفيلية ومافيات من المحسوبين لصدام من اواسط الحزب البعث وكذلك من العشائر الموالية اليه وفي مقدمتهم من  اهالي تكريت وعوجة مسقط راس صدام، وعشائر المنطقة الغربية السنية وفي الموصل، عن طريق شراء الذمم وانتشار الفساد الاداري والمالي فيهم.
4- استثمار مبالغ هائلة في تقوية ترسانة الجيش وتوسيح وحدات الجيش عن طريق بناء الالوية الموالية له بشكل مطلق. وكذلك الحال في قوات الشرطة، وخاصة بعد ازاحة ناظم كزار عن سلطة وزارة الداخلية والامن، وتصفية اعوانه والمجئ بانصاره لفرض هيمنته على الجهاز الاستخباراتي للجيش والشرطة. الهيمنة التامة على وسائل الاعلام المختلفة في الداخل، وتمويل قسم منها في الخارج ايضا للدعاية والتأيد لسياسته الديكتاتورية.
5- تاسيس وحدات خاصة من الحرس الجمهوري وفدائي صدام موالين بشكل المطلق لحكمه،  والاعتماد عليم كقوة رئيسية واداة فعالة في عمليات القمع والارهاب وتصفية المعارضة باشكالها المختلفة في داخل وخارج العراق.
6- كسب تايد البلدان العربية باسم العروبة والقضية الفلسطينية ومحاربة الصهيونية كذبا وغير صادقا وبعيدا عن الواقع والحقيقة
 وذلك عن طريق تقديم الرشاوي وكسب ود  كثير من رؤساء هذه الدول، وخاصة الخليجية منها، وتقديم الدعم المادي والمعنوني اليه فيما بعد في حربه غير عادلة ضد ايران في  الثمانينات، وضد الكويت في التسعينيات من القرن الماضي.
7- كان عميلا للاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي اي)، ومتعاونا ومنفذا للسياسة الامريكية في المنطقة وشريكا اقتصاديا مع روسيا، عندما قامت بدعمه في عملية تاميم النفط، وبدعم وتايد من الحزب الشيوعي العراقي ، كان متحالفا مع حزبه في بداية مجيئه الى سدة الحكم في اواسط السبعينيات.
كل هذه العوامل الداخلية، الاقتصادية والجيش والشرطة والعشائر واجهزة الدولة البروقراطية ، والسيطرة على وسائل الاعلام المختلفة للدعاية والتمجيد به، وحصر كل السلطات الحكم بمجلس قيادة الثورة وهو على راسه وبينه وبين شل من اعوانه لا حول ولا قوة لهم ، بالاضافة الى التايد العربي والاقليمي عدى ايران، وعمالته لامريكا. ساعدت  كل هذه العوامل بان يبرز صدام دكتاتورا على راس نظام الحكم في العراق لغاية سقوطه بيد الاحتلال الامريكي في 9 نيسان 2003 . ويتصف نظام حكم صدام بسمات  الديكتاتورية ، كالاتي:

1- قمع الشعب وكل المعارضة ، وشن الحرب العبثية في الداخل ضد الشعب الكردي وحملاته الانفال سيئة الصيت، والحروب الخارجية  ضد الجارتين ايران والكويت.
2- تحطيم البني التحتية والانهيار الاقتصادي من انتشار الفقر والبطالة وارتفاع التضخم بشكل لا مثيل له في تاريخ العراق، وسوء الخدمات وفرض الحصار الاقتصادي على العراق طال امده 13 سنة. كما وفرض حصار الاقتصادي الداخلي على الاكراد.
3- تفكيك البنية الاجتماعية للشعب العراقي وظهور بوادر الطائفية والشوفينية ومحاربة الاقليات . وابقاء الشعب على الجهل والتخلف. واستغلال الدين بعد اخفاقته في حروبه المجنونة، ووضع شعار الله اكبر على العلم العراقي ، وبناء المساجد، ومحاربة النشاطات الثقافية التنويرية ومحلات عامة للغناء والموسيقى وشرب الحكول واقامة المهرجانات الفنية وغيرها.
4- اشغال الشعب بعدو وهمي، تارة ضد ايران واخرى ضد الكويت او محاربة الصهيونية والامبريالية او بغيرها، وتحميسه ضد هذا العدو، كما في حربه مع ايران وسماها (بالقادسية)، والانفال ضد الاكراد.


في حكم المالكلي
1- مجئ المالكي الى حكم للمرة اولى على راس حزب الدعوى في قائمة دولة القانون عن طريق الانتخابات في سنة 2005، وللمرة الثانية في 2010 عن طريق التحالف الشيعي المسمى بالتحالف الوطني/ دولة القانون، بعد ان تم التوافق في الحكم بين الاطراف المشاركة في الحكم من الكثل السنية المتمثلة بالقائمة العراقية ، التي فازت باكثرية الاصوات، والكتلة الكردية المتمثلة بالتحالف الكردستاني.
2- ركز المالكي في بداية حكمه على معالجة الجانب الامني والقضاء على الميلشيات الداخلية ومحاربة القاعدة وبقايا ازلام النظام الديكتاتوري البائد.والتعاون في مغادرة  قوات الاحتلال الى دولها وخاصة الامريكية، وعقد الاتفاقية الامنية والاقتصادية مع امريكا، مع تقوية العلاقة مع النظام الايراني.
3- بعد تحسين وتاهيل اداء القطاع النفطي عن طريق الاستثمارات الخارجية، ورفع الطاقة الانتاجية للتصدير الى 2,5 مليونين ونصف مليون ، وارتفاع اسعار البرميل الواحد من النفط من 2005 الى اليوم بمعدل اكثر من 100 دولا ، مما ساعد على زيادة الموارد المالية الريعية للعراق بشكل كبير، واصبح لدي حكومة المالكي امكانية مالية واقتصادية هائلة ، كما حدث ذلك ايضا في اواسط السبعينيات من عهد صدام حسين بعد تاميم النفط.
4- بداء المالكي ببناء جهاز دولة بيروقراطي على صعيد الوزارات والاجهزة العليا في المستويات الادارية المختلفة، تحت تسميات مختلفة ،كالتوافقية والشراكة الوطنية، وعلى اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية ،والحسوبية والحزبية الضيقة، مع بقاء الوزارات المهمة من الداخلية والامن القومي تحت قبضته وسيطرته بشكل مطلق، وحتى وزارة الدفاع ، وهي موكلة بشكل شكلي الى سعدون الدليمي ، وقرارات الجيش المهمة بقيت بحوزة المالكي ، لكونه القائد العام للقوات المسلحة.
5- بناء قاعدة اجتماعية طفيلية ومافيات من المحسوبين لمالكي وعناصر من حزبه  وشركائه المقربين من الاواسط الشيعية و ومن العشائر الموالية اليه في جنوب ووسط العراق عن طريق شراء الذمم وانتشار الفساد الاداري فيهم بدرجة كبير لم يشهد لها التاريخ العراق الحديث من قبل، بهدف تقديم الولاء اليه وبقائه وسيطرتة على  قبضة السلطة الى امد غير محدد. وتعتبر هذه الحالة بداية  توجهه نحو فرض النظام الدكتاتوري قد منحه الدستور الحالي،مليئة بالمفخخات، ولابد من تعديل كثير من فقراته، وفق ما جاء في الدستور نفسه في فترة زمنية محددة بذلك، الا انه لم يتم ذلك لحد الان من البرلمان.
6- استثمار مبالغ طائلة في اعادة بناء وتقوية ترسانة الجيش وتوسيح وحدات الجيش عن طريق بناء الالوية الموالية له بشكل مطلق. وكذلك الحال في قوات الشرطة، وسلطته المباشرة على وزارتي الداخلية والامن القومي، باعتباره وزيرا لهما  بالوكالة، واعطاء مسؤوليات مهمة في هذه الوزارات الى اعضاء حزبه  والعناصر المواليه اليه، بهدف الهيمنة على  اجهزة الجيش والشرطة  والامن والاستخبارات، مع تاسيس وحدات عسكرية خاصة مواليا بشكل مطلق لحكمه.
7- كسب تايد بعض بلدان العربية وغيرها لحكمه عن طريق تقديم الرشاوي والهبات الاقتصادية والعمولات في الصفقات التجارية مع الشركات في هذه الحكومات منها على سبيل المثال ، تجهيز النفط باسعار منخفضة الى الاردن ، تقديم تنازلات للكويت والاستمرار في دفع التعويضات وتسوية النزاعات الحدودية معها لصالح الكويت. وعدم تسوية النزاعات الحدوية مع ايران، بعد اتفاقية الجزائر. تقديم مساعدات نقدية الى مصر والتعويضات للعاملين المصرين في العراق ابان النظام البائد اثناء حربه مع ايران. انفتاح ابواب اسواق التجارية والشركات على مصراعيها للجارتين ايران وتركيا.
8- يرتبط مالكي بعلاقة جيدة وصداقة سياسية  واقتصادية وامنية مع حليفه الاول امريكا وحليفه الثاني ايران، وهما معادلتين مهمتين في سياسة منطقة الشرق الاوسط والبلدان العربية حاليا، وكذاك علاقة اقتصادية جيدة مع روسيا والصين والهند وبعض البلدان الاوربية ، وخاصة الوحدة الاوربية منها، وكوريا الشمالية.
كل هذه العوامل الداخلية، الاقتصادية والجيش والشرطة والعشائر واجهزة الدولة البروقراطية ، والسيطرة على وسائل الاعلام المختلفة للدعاية والتمجيد به، وسيطرته على الوزارات الامنية والشرطة والجيش ، بالاضافة الى التايد العربي النسبي  والاقليمي، وخاصة ايران ومع امريكا وروسيا والصين والبلدان الاوربية. ساعدت  كل هذه العوامل، بان يتوجه المالكي نحو النظام  الدكتاتوري على راس نظام الحكم في العراق. ويتصف نظام المالكي بسمات الديكتاتورية، كالاتي:

1- استغلال الدين لتثبيت حكمه.
2- تفشي نظام الفساد الاداري والمالي على المستويات الحزبية والادارية، بشكل لا مثيل له في تاريخ العراق الحديث. وقد بلغت موارد العراق خلال الخمس السنوات الاخيرة 465 مليار دولار، تم تبديد قسم كبير منها في مشاريع وسياسات لا علاقة لها بتحقيق التنمية الوطنية، ونهب عشرات منها بالفساد المالي والاداري. ويحتل العراق الان المرتبة الثالثة بعد صومال وافغانستان في الفساد المالي والاداري.بلغ مستوى خط الفقر بين ابناء الشعب العراقي الى اكثر من 20%. انتشار البطالة ، حيث اصبحت اكثر
 من 25%. كما وان نسبة التضخم  لا زال عاليا، وعدم استقرار العملة.
3- خلق ازمات مفتعلة مع شركائه في الحكم ، وخاصة مع الادارة الفيدرالية في اقليم كردستان العراق.
4- نشر النعرات والخلافات الطائفية والمذهبية والدينية والاثنية بين مكونات الشعب العراقي، على حساب المواطنة والوطنية . ابقاء الشعب على الجهل والتخلف، من خلال تكيف العلوم والمعرفة وبلورتها حسب ايدولوجيته الدينية.
5- الاخفاقات الاقتصادية في كافة القطاعات، الانتاجية  والتجارية والخدمية وخاصة في الخدمات الاساسية من توفير ، ماء الشرب والكهرباء والوقود والادوية  والصحة والتعليم والطرق والمواصلات، وتدني مستوى البني التحتية ، وغيرها.
6- تشكيل الشعب بقالب معين ، وتدجينه وفق ايدولوجية دينية متخلفة. محاربة الافكار التنويرية والحداثة والمنطق وتكفير المناطقة، وكل ما يخالف روح العصر من الديمقراطية والمساواة لحق المراة وحقوق العامة والخاصة للمواطنة، وعدالة القانون والحقوق الاجتماعية.

والاختلاف بين الاثنين في تكريس الديكتاتورية والنظام الديكتاتوري ، هو ان صدام استخدم العنف ضد معارضه ، مما سبب الى اشعال الحروب الداخلية والخارجية ، وقمع الشعب بالحديد والنار والقتل والتشرد والهجرة والابادة الجماعية للشعب الكردي وضد المذاهب الدينية، وخاصة الشيعية، والقبور الجماعية هي غير دليل على ذلك.

اما المالكي فهو في بداية طريقه  الى الدكتاتور. وان مدة حكمه قصيرة  ثمانية سنوات ، وهي اقل بكثير من حكم صدام حسين، دامت بحدود 30 سنة. كما وان الوضع الدولي السياسي اليوم يختلف عن ما كان عليه قبل ثلاثين سنة مضت. وهل ان بقاء المالكي مدة اطول في حكمه ، سوف يتغير ويأمن بالتعددية السياسية وبمبدأ تداول السلطة سلميا وفصل الدين عن حكم الدولة، أم قد يتحول الى دكتاتور اكبر من صدام؟، وهل ان الشعب العراقي وقواه المخلصة الوطنية والديمقراطية والتقدمية والانسانية، ودور منظمات المجتمع المدني ،  قادرة للتصدي على الديكتاتورية وعدم اعطاء فرصة للمالكي للاستمرار في دكتاتوريته؟. فالجواب على ذلك ، قد تكون مرهونة بالعامل الداخلي بالدرجة الرئيسية، منها نتائج الانتخابات النزيهة المحلية الحالية ، والانتخابات التشريعية القادمة في السنة 2014 ، وبالعامل الخارجي على صعيد الموازنات في السياسات الاقليمية والدولية التي تفرض نفسها على المنطقة  في المدى المنظور.




54
نداء أوجلان... والقضية الكردية

د.صباح قدوري
 
ان الحل السلمي للمسالة الكردية في تركيا وعلى عموم كردستان الكبرى، هو حل صحيح ومقبول  من طرف الشعب الكردي. ومن المحافل الاقليمية والدولية، في حالة وجود نيات صادقة وحقيقية من حكومات الدول التي يشكل الاكراد فيها قومية لها ثقلها الاساسي، واراضيهم مقسمة في داخل الحدود الجغرافية (لتركيا ، وايران، والعراق وسوريا)، فعلى القضية الكردية الاعتراف بها كقضية سياسية ، يجب حلها بشكل يضمن حق تقرير المصير.وهناك حقيقة يجب اقرارها ، وهي ان مسالة تحقيق الامن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة ، لا يمكن ان يتم بمعزل عن الحل السلمي العادل لهذه القضية والقضية الفلسطينية، على اسس الديمقراطية الحقيقية ، والتفهم لمسالة حق تقرير المصير لهذه الشعوب ، وايجاد الصيغة العملية الملائمة وفي الوقت المناسب للتعبير عن ذلك.
ان التغيير في موقف الحكومة التركية والالتجاء الى صيغة الحل السلمي للقضية الكردية ،ما يبرره ضرورة متابعة التغيرات السريعة التي تجري في المنطقة، ولابد ان تكون القضية الكردية، طرفا فيها، في الوقت الذي ان تركيا من  هذه الدول المشار اليها اعلاه، التي تعتبر القضية الكردية فيها ملتهبة  اكثر من غيرها، لاعتمادها على استخدام القوة والعنف وحرب الابادة، طيلة فترة تاريخها تجاه هذه االقضية.وايجاد حلول سلمية للمنازعات الداخلية والاقليمية ، قد تساعد تركيا للانظمام الى الوحدة الاوربية ، وتحقيق احلامها مستقبلا.

ان النداء الذي وجهه السجين قائد حزب العمال الكردستاني PKK في تركيا للتفاعل مع هذه المبادرة ، وطلبه من مقاتلي الحزب ترك السلاح في حدود الدولة التركية، واتباع الاسلوب السلمي  والحوار الحضاري والمصالحة في معالجة هذه القضية العادلة لشعب فرض عليه ان يعيش في اطار دول اخرى، وان يكافحوا من اجل حقهم في تقرير المصير، واختيار العلاقة والارادة الحرة والرغبة في العيش مع شعوب تلك الدول.

السؤال يطرح نفسه: هل لدى حكومة اردوغان نيات حقيقية وصادقة لحل هذه المسالة في هذا الوقت المعقد الذي تمر بها المنطقة بموجة من العاصفة والاضطرابات والحرب وعدم الاستقرار الامني، والتدخل التركي واضح للعيان وبقوة كطرف في تنفيذ خارطة الطريق لاعادة تكوين الشرق الاوسط الجديد، والمرسومة لها من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها، وبالتعاون مع الدول الخليجية، على راسها المملكة السعودية وقطر، وبدعم من اسرائيل، التي عادت الان علاقتها الصداقية المتينة والحميمة مع تركيا، بعد فترة من الفتور التي شهدت هذه العلاقة ،على اثر الهجوم الاسرائلي على باخرة المساعدات التي قدمتها تركيا في حينه الى غزة؟.

وسؤال اخر يطرح نفسه ايضا ،وهو: هل ان جماهير حزب العمال الكردستاني بقسميها العسكري والسياسي مع هذه المبادرة والقاء السلاح قبل تنفيذ اي مطلب قومي محدد للشعب الكردي في تركيا،وبدون اية ضمانات دولية؟. واين يتجه القسم العسكري بعد خروجه من تركيا، الى حدود كردستان العراق، ام كردستان ايران؟. ام محاولة حكومة اردوغان جس نبض حزب العمال الكردستاني، وتعرضه للانشقاق بين المؤيدين والرافضين والشكوك في صدق نيات الحكومة التركية في حل هذه المسالة، وخاصة هناك حس عالي داخل حزب العمال التركي ، بان اغتيال القياديات الحزبية الثلاث في باريس مؤخرا، تم بتخطيط من الحكومة التركية، ولها علاقة بهذه المسالة؟.

ان القيادة الكردية في فيدرالية اقليم كردستان العراق، متعاونا مع السياسة التركية في المنطقة، وخاصة مايتعلق منها بالمسالة الكردية في العراق، والحل السلمي للقضية الكردية ايضا في تركيا وسوريا، وانهاء الاقتتال بين القوات التركية ومقاتلي حزب العمال التركي، واقرار الحقوق القومية ،بما في ذلك حق تقرير المصيرللشعب الكردي .والتاكيد على هذه المسالة، لقد اثاره رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني وفي مناسبات عديدة، بان الوقت  قد حان الان لبناء كيان سياسي واداري وجغرافي مستقل لاكراد العراق، وخاصة في الظرف الحالي التي تتعمق الخلافات والازمات مع الحكومة الاتحادية، في المسائل الاقتصادية،والمادة 140 حول (المناطق المتنازعة) عليها ضمن الدستور العراقي، ومسالة الجيش والبيشمركة، وغيرها.

ان القضية الكردية ضمن خارطة الطريق المرسومة لاعادة تشكيل الجيوسياسي لمنطقة الشرق الاوسط الجديد، سيكون لاكراد كردستان العراق دور كبير ومهم في القضية الكردية على صعيد الكردستان الكبرى، معتمدا على تعاون العامل الموضوعي وخاصة الامريكي وحلفاءها لتهيئة المناخ الملائم لتحريك القضية الكردية على المحافل الدولية على اساس السياسي وليس فقط الانساني كما عليه حتى الان، على ان تاخذ القضية الكردية طريقها الى الحل في غضون السنوات القليلة القادمة، في حالة حدوث التغييرات الايجابية في العامل الذاتي لصالح العمل المشترك مع الاطراف المنخرطة في تحقيق مشروع الشرق الاوسط الجديد، وذلك لتحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية، وتوفير الامن والاستقرار في المنطقة، والاكراد جزء منها بعد الحل السلمي للقضية الفلسطينية. ويهدف ذلك الى تامين استراتيجية تدفق النفط  من المنطقة ،والسيطرة على انتاجه واسعاره، مع توسيع الاستثمارات الاقتصادية الاوربية والامريكية، وضمان سلامة وامن اسرائيل، وتاهيلها بان تلعب الدور المتميز، وخاصة الاقتصادي في المنطقة.

ضمن هذه الاستراتيجية الجيوسياسية المطروحة للمنطقة والاكراد جزءا منها، وبعد انهاء قضية سوريا وفق السياسات الامريكية والاوربية وبعض الدول الخليجية والتركية المتعاونة فيها،اعتقد ان خارطة الطريق للقضية الكردية، ستكون،  كالاتي:

1- لابد الانتقال الى وضع ايران وحلفاءها، وارغام الاخيرة للركوع الى السياسة الامريكية في المنطقة، مع استبعاد استخدام العنف والقوة تجاهها، لاسباب ، كون ايران( ومن دون الدخول في التفاصيل )، بلد كبير من حيث المساحة والنفوس،وتمتلك النفط، ومستوى الاقتصادي والتنمية الوطنية  فيها جيدة، رغم الحصار المفروض حاليا، ومتطورة عسكريا وتكنلوجيا في المنطقة، ولها مؤسسات سياسية وادارية،كما لها ايضا حلفاء دوليين، وغيرها. لابد التوقع من مجئ النظام الجديد في ايران ضمن هذه المعادلات ، والتوجه نحو حل المشاكل القومية والاقليات فيها، وعلى راسها القضية الكردية، وفتح الحوار مع مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني ، ويعرف باختصار- بيجاك PJAK
 ،واقرار حق تقرير المصير لهذا الشعب،وبالحقوق الادارية والثقافية والدينية للاقليات العربية والتركية .والمسيحية، وغيرها.

2- ان دور القيادة الكردية في كردستان العراق، بعد تقوية العامل الذاتي، وتحقيق العامل الموضوعي للسياسة الاستراتيجية المطروحة في الشرق الاوسط الجديد، ممكن اعلانها الاستقلال عن العراق،بعد حل مسالة المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها مسالة كركوك الغنية بالنفط ، والمناطق الاخرى ضمن خانقين وديالى والموصل(ولاية الموصل القديمة) وضمها الى الرقعة الجغرافية الحالية للاقليم ،وضم اكراد سوريا ايضا والانظمام مع تركيا على شكل كونفيدرالية، بعد حل المسالة الكردية فيها.وهذا الاجراء سيساعد على بقاء العراق عدا الاكراد ،موحدة بين المنطقة الغربية( السنية)، لاتوجود فيها النفط ، وهي فقيرة اقتصاديا حتى البصرة جنوبا( الشيعية) وغنية نسبيا اقتصاديا( النفط والميناء، وغيرها)، يتم هذا التوحيد على اسس حكم علماني بعيدا عن الطائفية والمذهبية والمحاصصات الحزبية الضيقة.

3- ضمن هذه الرؤية الاستراتيجية الامريكية، وتحقيق بيئة جديدة في المنطقة، من المتوقع وفي مدى القريب القادم ، بتحريك  مسالة حل القضية القومية الكردية ضمن الاجزاء الاربعة المنقسم فيها، مع توفير اجواء سياسية ودولية ضمن النظام الجديد، يطرح القضية الكردية على المحافل الدولية لعقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة وبالتعاون من الاطراف المتحالفة مع الكرد، لحل القضية سياسيا وسلميا، واقامة الدولة الكردية في المستقبل المنظور،بعد الاستفتاء الشعب على ذلك.

4- كل هذه التصورات المذكورة اعلاه مرهونة بمدى نجاح هذه السياسة الامريكية وحلفاءها في تحقيق هذا المشروع الكبير. وما هو دور كل من الصين وروسيا والهند،الصاعدة اقتصاديا وسياسيا، وبعض الدول الافريقية والبلدان امريكا اللاتينية، المتعاونة مع هذه البلدان في مجالات السياسية والتنمية الوطنية، والمتوجهة نحو الخلاص من السياسات الامريكية السابقة ، التي لم تجلب لها غير الدمار الاقتصادي والاجتماعي والتخلف  والجرائم، نحو بناء نوع من التوازن الدولي، قد لايسمح لامريكا وحلفاءها من البلدان الاوربية الانفراد بالقرار السياسي في العالم بشكل عام، وفي منطقة الشرق الاوسط بشكل خاص.الجواب برسم النتائج التي تتحقق على ارض الواقع لهذه السياسة في منطقة الشرق الاوسط، وخاصة في حل المسالتين، السورية والايرانية في المنطقة.

5- ولمزيد من التفاصل حول استراتيجية المسالة الكردية، وخاصة العراقية وعلاقتها مع تركيا،تجدونها ضمن هذا الرابط أدناه .
 
http://al-nnas.com/ARTICLE/SKaduri/5mu02.htm


55
الانتخابات الثالثة لمجالس المحافظات المحلية العراقية

د.صباح قدوري

يتوجه الناخبون في 14 محافظة عراقية،الى صناديق الاقتراع لانتخاب مجالس المحافظات، المزمع اجراءها في العشرين من شهر نيسان/ابريل 2013 القادم. باستثناء محافظات اقليم كردستان الثلاث ( اربيل ، سليمانية ، ودهوك) ، بالاضافة الى محافظة كركوك، لايزال وضعها معلق بدون حل لحد الان.
 
بداءت الحملة الانتخابية اعتبارا من بداية هذا الشهر في جميع هذه المحافظات، معبرا عنها بادوات اعلامية وغيرها. ونامل المشاركة الجماهرية الواسعة لهذه الانتخابات، في الوقت الذي يسود الفوضى والانقسام السياسي في الشارع العراقي،وتردي الاوضاع الامنية، واشتداد المظاهرات والاحتجاجات في المحافظات الغربية، مع سوء الاحوال الامنية والاقتصادية  والاجتماعية على عموم العراق، ومنها خاصة المعيشية والخدمية والبطالة والفقر والتخلف.

ان الخطاب السياسي السائد في ادارة البلاد، منذ سقوط  النظام الديكتاتوري السابق في2003 ، وبعد مرور عشر سنوات على ذلك،مبني على ذهنية وفكرة المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية والاثنية والحزبية الضيقة. استمرار هذا النهج الى يومنا هذا، وتحويله الى الصراع في تقسيم السلطة والنفوذ والفساد الاداري والمالي على كافة المستويات الحزبية والادارية في الدولة. لقد قادت هذه السياسة العراق الى الجهل والخرافة والفقر والمرض وانتشار الجرائم والارهاب.وشمل كل مرافق الحياة اليومية، ولم يهدأ حتى الان . واصبح اليوم ابناء الشعب العراقي اكثر واعيا ومدركا ، بان الاستمرار في الحالة القائمة بين الاحزاب الطائفية المتنفذة في السلطة ، سيقود البلاد الى تعميق الخلافات وانقسام المجتمع ، وادخال العراق في مأزق كبير يؤدي بنا الى نفق مسدود ، من الصعوبة الخروج منها بدون ثمن باهض. ويهدد في نفس الوقت مستقبل تطور العملية السياسية في العراق ، والى مزيد من الدمار والضحايا، وتدهور الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، ولا يجلب للعراق غير التخلف والانهيار على كافة الصعد، مالم يتم تغيير هذه السياسة ووضعها في جادة الصواب،  بما تخدم بالاساس حقوق ومصالح  جميع ابناء الشعب العراقي دون التفرقة، وفق خصوصية المواطنة والانتماء الى وطن واحد ، مع احترام  خصوصيات وهويات فرعية ، وتحقيق التنمية الاقتصادية ،والتوجه نحو اعادة وبناء الاقتصاد الوطني ، وفق رؤية  واستراتيجية واضحة المعالم والشفافة، واستخدام العقلاني للموارد الاقتصادية، وخاصة النفطية منها لهذا الغرض.
فعليه ان مسالة  تغير المسار السياسي العراقي الى حكم ديمقراطي علماني تعددي فيدرالي موحد ،والخروج من هذا المأزق المعقد ، وما الت اليها الحالة العراقية،هي مسئولية الجميع، ومهمة وطنية غير قابلة للتاجل.

واليوم فان الشعب العراقي امام امتحان عسير في هذه الانتخابات، والمطلوب منه ان يحقق نتائج ايجابية ملموسة،ستكون بداية نقطة الانطلاقة ، قد تساهم في تصحيح المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق، ووضعه على طريق الصحيح، بحيث يخدم النظام الديمقراطي الحقيقي ، ويوحد الشعب وفق مبدأ المواطنة والوطنية، ويحترم الاديان والمذاهب والهويات الفرعية لاطياف الشعب العراقي ، وتحقق انجازات تنموية ملموسة ، وتقر بالتعددية السياسية، وتداول السلطة بطريقة سليمية وديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، وبناء دولة مدنية عصرية ، يتحق فيها كافة الحقوق المواطنة ، واستقلال السيادة الوطنية، وانجاز التنمية الوطنية.كل هذه الامور هي من اولويات برامج ومسئولية التيار الديمقراطي العراقي ، والاطراف المتحالفة معه، وفي نفس الوقت هي مهمة ومسئولية وطنية ايضا.

 اليوم ينشط التيار الديمقراطي العراقي ، الذي يعبر عن تطلعات واهداف الحقيقية  لكل اطياف والوان الشعب العراقي على الساحة العراقية . ويلعب ايضا دوره الحقيقي التنويري والوطني في تعبية الجماهير، وخلاص الشعب العراقي من محنته، بعد ان وسع تحالفاته الديمقراطية والوطنية، للخوض في هذه الانتخابات . وايمانا منه بالديمقراطية الحقيقية، وببناء دولة عصرية عابرة للطائفية والعرقية والمذهبية والاثنية والقومية الشوفينية. وبذلك اصبح هذا التيار الخيار الافضل للشعب، وخاصة بعد ان اكتسب المواطن العراقي شئ من الخبرة والحرية والفهم عن وضع العراق، والانتخابات السابقة، التي لم تجلب للعراق غير الدمار والفقر والتخلف، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني.

  ان هذه المعركة الانتخابية ساخنة ومصيرية في المرحلة الراهنة ، تزداد فيها حدة الصراع من اجل رسم  ملامح النظام السياسي والاقتصادي القادم . وتقديم ما هو افضل للمواطن العراقي، الذي يتطلع بكل امل الى التغير المنشود نحو مستقبل احسن ، يتحقق فيه امنيات ابناء شعبنا في عيش الكريم والرفاء والسعادة. وعلى الشعب ان يتبنى ويعلق اماله على مبادئ التيار السامية واهدافه النبيلة، والاطراف المتحالفة معه، وتشجيع الجماهير للمشاركة بحماس في هذه الانتخابات المهمة والمصيرية الى حد ما، وان يحقق الانتصار في هذه المعركة الانتخابية المحلية. ستكون بلاشك نقطة الانطلاقة التالية، وقاعدة متينة لجماهير الشعب العراقي، للتحضيرالى الانتخابات التشريعية القادمة ،والمتوقع اجراءها في السنة القادمة 2014، وتحقيق اماني شعبنا في الانتصارات العظيمة، لبناء عراق جديد بكل معنى للكلمة، وتحقيق مستقبل باهر لهذا الجيل والاجيال القادمة.

فعليه ان التصويت لهذه القائمة وحلفاءها ، يعتبر واجب وشرف ومساهمة كبيرة، في انقاذ العراق وشعبه من محنته هذه ، وارجاع الامن والاستقرار والسلم الاهلي في ارجاء العراق ،وبين مكوناته واطيافه المتنوعة. توجيه المال العام بكل شفافية ومصداقية، وبشكل صحيح وملموس، وبطرق المعرفية في ادارة البلاد، بعيدا عن المحاصصة والطائفية والنعرات الاثنية والقومية المتطرفة، والقضاء على داء الفساد الاداري والمالي، لغرض تحقيق افضل نتائج في التنمية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية الوطنية، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية امام القانون والواجبات والمسئوليات، وفي تقاسم الثروة المالية على كل ابناء الشعب العراقي بدون التفرقة، والقضاء على الفقر والبطالة، ومن اجل بناء عراق الامل والامن والسلام.

56

تفاقم الازمة بين الاطرف المشاركة في العملية السياسية ، والمضحي الاول والاخير ،هو الشعب العراقي

د.صباح قدوري
منذ الانتخابات التشريعية الماضية في سنة 2010 ، واعادة السلطة التنفيذية مرة اخرى الى التحالف الوطني ، بقيادة حزب الدعوة، المتمثل بدولة القانون، وتشكيل الحكومة برئاسه نوري المالكي على اسس المحاصصة الطائفية والعرقية. مما اخفقت هذه الحكومة وسابقتها في تعاملها مع شركاءها، لتوحيد الخطاب السياسي الحكومي على اسس الديمقراطية  والشراكة الحقيقية ،ولم شمل البيت العراقي وفق معايير المواطنة والوطنية، بل بالعكس ادت النتيجة الى التباعد وعدم الثقة بين الاطراف السياسية المشاركة في الحكم ، وحتى بين أطراف التحالف الوطني نفسه، حيث أن التيار الصدري بين الاونة والاخرى يبدي تأييده لبعض الطروحات والاراء التي تبديها  الاطراف الاخرى المشاركة في الحكومة وخصوصا الكتلة العراقية والكردستانية , مما أدى الى ظهور هذه المناكفات الواضحة في الازمة الاخيرة  .
استمرت هذه الحالة الى يومنا هذا ، مما اسفرت الى تعميق ازمة الثقة بي الاطراف المشاركة في الحكومة، وارتفاع حدة الصراع الطائفي والمذهبي والعرقي ,  وتدويلها بشكل واضح للعيان  .افتعال المشاكل ووضع العراقيل من قبل الكتل المشاركة في الحكم، واتباع سياسة ديماغوغية والتلاعب بمشاعر ومقدرات الشعب العراقي، وبث الضغائن بين مكوناته، وضرب بعضها ببعض، قد تقود هذه الحالة الى ارجاع العراق مرة اخرى الى المربع الاول، التي قد تؤدي الى نتائج كارثية، واندلاع حرب مذهبية وطائفية وعرقية، او تمزيق وتفكيك العراق الى ولايات وامارات، تحكم وفق المنطق المذهبي والطائفي والاثني، ، هذا ما يشير اليه العامل الذاتي – الداخلي، والمؤيد له بقوة الاجندات الخارجية التي تخطط  لذلك، وفق خارطة الطريق المرسومة للشرق الاوسط الجديد من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، وتنفذها كل من قطر والسعودية، وتهرج لها الفضائيتين العربية والجزيرة، وبقيادة تركيا في المنطقة. ومن جهة اخرى التدخل الايراني السافر في شؤون العراق الداخلية منذ سقوط الصنم الى يومنا هذا، بذريعة وحجج  دعم الشعب العراقي ومساعدته سياسيا واقتصاديا ، في بناء نظامه الجديد، وتضامنا معه لطرد المحتل واقامة نظام ولاية الفقيه .
ان انظمة الحكم في العراق منذ تاسيسه ولحد الان كمسالة سياسية موضوعية ، تتاثر باستمرار في العامل الموضوعي في حسم موضوع شكل الحكم ، مع ضعف واضح دائما في العامل الذاتي، الذي من المفروض ان يلعب الدور الرئيسي في هذه العملية ، ويكرس العامل الموضوعي للاستفادة منه لصالح العامل الذاتي.
 
ان اصرار الاحزاب المهيمنة على بقائها في الحكم ، بدل الحوار الحضاري  والمصالحة الحقيقية، مع اشتداد حالة التنافس بينها للانفراد والاستحواث بالسلطة، وتوسيع النفوذ والاستيلاء على المال العام، وعدم اقرار تداولها، اضعف العامل الداخلي، والتجأت كل من الاطراف المنخرطة في الحكم الى التعاون مع الاجندات الاقليمية والدولية المشار اليها انفا، لخلق البلبلة وعدم الاستقرار في العراق. وهكذا تشابك العامل الداخلي مع العامل الخارجي ، مع طغيان تاثيرالاخير على حساب الاول، وبذلك فقدت الاطراف المشاركة في الحكم دورها الايجابي في معالجة الاوضاع التي آلت اليها الحالة العراقية منذ سقوط الديكتاتورية ولحد اليوم ،واصبح اسير العامل الخارجي . فتحاول  كل من حكومات  تركيا وقطر والسعودية، المنفذة للسياسة الامريكية وحلفاءها في المنطقة ، تدويل الحالة العراقية الراهنة اسوة بالحالة السورية , واعطاء مقدمات لاندلاع المجابهات العنفية بين اطرافها، ومن ثم احتوائها ، بهدف اضعاف وافشال تجربة الحكم ، من خلال التدخل المباشر في شؤونها، بشكل يخدم مصالحها، و مصالح الامبريالية والصهيونية في المنطقة، والنتيجة نرى بأن المضحي والخاسر الاول والاخير هو ابناء الشعب العراقي المظلوم.
لقد حان الوقت للقوة السياسية اليسارية والديمقراطية والوطنية العراقية، المنخرطة ضمن مشروع التيار الديمقراطي والوطني ، الذي يعبرعن تطلعات واهداف كل اطياف والوان الشعب العراقي،  ان يتبنى بجدية مطاليب الجماهير الشعبية ،وينهض بمسؤولياته ومهامه امام  خطورة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي  المزري الذي يمر به البلد، واخراجه من هذه الازمة المستفحلة ، ويبادر قبل فوات الاوان، لاعادة الاعتبار والحيوية لتجربة شعبنا في النضال، وان يعود روح المواطنة والوطنية فيه، ووضع العملية السياسية على مسارها الصحيح، على اسس الديمقراطية الحقيقية، والهوية الموحدة ،واحترام الهويات الفرعية، واقرار بكافة حقوقها ومساواتها امام الدستور والقانون، ولتحقيق ذلك يتطلب من هذه التيار النزول الى الشارع العراقي ،وتحشيد الجماهير من كل القوى دون استثناء، وبالتعاون من منظمات المجتمع المدني،وتعبئتها واعدادها للتظاهر سلميا، وتحريكها مرة اخرى باسلوب نضالي صحيح ،والرجوع  الى ساحة التحرير في بغداد وفي مدن اخرى، مطالبا اصلاح النظام وتحقيق مطاليبها الشرعية والعادلة، ،في تحسين الوضع المعيشى، ومعالجة البطالة، وتامين الامن والاستقرار، ،وضمان  واحترام الحريات العامة والخاصة للانسان العراقي ، ضمن وحدة العراق الفيدرالي الحقيقي واستقرارها، ومكافحة الارهاب باشكاله المختلفة ضد الطائفية والمذهبية والاثنية، وعسكرة العراق، وفصل الدين عن السياسة ،  ومحاربة الفساد الاداري والمالي المستشري في كل المرافق الادارية والحزبية الضيقة.
التأكيد على المطالبة باجراء انتخابات تشريعية مبكرة، هوالحل الامثل والدستوري لانقاذ البلد من هذه الازمة الخانقة، وذلك بعد تعديل قانون الانتخابات، وتشريع قانون الاحزاب السياسية، وتضمين سلامة عملية الاقتراع، ونزاهة العملية الانتخابية ، وان تجري تحت اشراف الامم المتحدة ، واجراء التعداد السكاني ، وان يكون العراق دائرة انتخابية واحدة، والمباشرة بالتغيير الموعود لبعض مواد الدستورالذي لم ينفذ لحد الان.
 
على التيار الديمقراطي ان ينهض بمهمته التاريخية ، لانقاذ البلاد من السقوط في الهاوية، التي يخطط لها انصار المحاصصة والطائفية والمذهبية والاثنية ، وبالتعاون مع الاجندات الخارجية ، التي تلعب دورا قذرا ولا أخلاقيا تجاه الشعوب في المنطقة ، وخير مثال على ذلك الحالة السورية، حيث اصبحت سوريا عبارة عن بحيرة من الدماء , والاف الشهداء من الاطفال والشبيبة والشيوخ، والمهجرين، اضافة الى الخسائر المادية، والخراب والفقروالجهل الذي حلّ بالبلد . فهل يلبي التيار الديمقراطي، امال شعبنا العراقي ،ويستقبل هذه المبادرة، من اجل خلاص العراق شعبا ووطننا , من هذه المحن، والابحار به الى شاطئ الامان .... ربما نعيش لنرى ذلك  .
 


57
المؤتمرالأول لهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق

د.صباح قدوري
انطلاقا من أهمية مبدأ الحوار الحضاري بين أتباع الأديان والمذاهب والثقافات، والذي دعت إليه الهيأة التأسيسية للدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق، باستضافة ورعاية كريمة من فخامة الأخ الأستاذ جلال طالباني رئيس جمهورية العراق، تمَّ عقد المؤتمر الأول لهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق، وللمدة من  21 - 22 /11/ 2012 ، في مدينة السليمانية/ بإقليم كردستان العراق.

وقد بلغ عدد الشخصيات التي شاركت في هذا المؤتمر، أكثر من 150 مائة وخمسين، (35 شخصية من النساء والرجال من العلماء والفنانين والأدباء والباحثين المختصين بالديانات والسياسيين من دول الشتات العراقي، و70 شخصية من داخل العراق ومن مختلف محافظاته، والى ما يقارب من 50 شخصية عراقية علمية واجتماعية وأدبية وسياسية وثقافية لحضور جلسة افتتاح المؤتمر أو المشاركة فيه، وكان حق الترشيح والتصويت لأعضاء المؤتمر البالغ عددهم بحدود 130 شخصا).


افتتح المؤتمر في قاعة ته لاري هونه ر(  قصر الفن )،  بعرض فليم تسجيلي عن المراسيم والطقوس للديانات في العراق .ثم تتابعت فقرات المؤتمر بكلمة الاستاذ القاضي زهير كاظم عبود ، نائب الامين العام لهيأة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق رحب فيها الحضور الكرام، وأشاد بجهود المسؤولين في اقليم كردستان العراق، بتبني ودعم هذا المؤتمر معنويا وماديا، وبجهود القائمين على تنظيمه، واختيار مدينة السليمانية، العاصمة الثقافية لإقليم كردستان العراق لانعقاد المؤتمر. واشارة الى ضرورة التركيز على نقاشات فعالة ومجدية في محاور المؤتمر، بهدف الخروج بقرارات بناءة  تكون في مستوى الحدث، وبما تساهم في إبعاد مفاهيم وممارسات الإرهاب والعنف والقوة والقسوة من فكر ونشاط أتباع جميع الديانات والمذاهب الدينية ، وتبني وممارسة مفاهيم الاعتراف والقبول المتبادل بالآخر، والتفاعل والتسامح في ما بينها، للدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.
كلمة فخامة رئيس جمهورية العراق الاستاذ جلال الطالباني، القاها نيابة عن فخامته الاستاذ ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، والتي شكر فيها المؤتمرين ورحب بهم، وتمنى لهم التوفيق والنجاح، كما شكر سيادته المنظمين للمؤتمر على جهودهم في تنظيم هذا المؤتمر. واشار في كلمته أيضا التى أكدت رفض التطرف الديني، ورفض الإرهاب ومنطلقاته وتبريراته المرضية والدعوة إلى القبول بالآخر والاعتراف به وإعلاء قيم التسامح والتحري عن المشترك بين الاديان، بدلاً من التفتيش عن نقاط الاختلاف والتناحر، والى اشاعة ثقافة التعايش بين أتباع الاديان والمذاهب، ونقل نتائج الحوار الى الجماهير، وان لا تبقى ترفا فكريا بين النخب في الغرف المغلقة.
ثم قدم الاستاذ الدكتور تيسير الآلوسي، تقريرا عن نشاط الهيأة العامة خلال الأعوام المنصرمة. وقد أشار الى أن هيأة  الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ،هي منظمة مجتمع مدني مستقلة . تعمل وفق نظامها الداخلي. تهدف الى حماية حقوق الأنسان ، وحقوق المواطنة. ورفض كل اشكال التميز بين البشر وأستخدام العنف في حل الخلافات... ادانة جميع اشكال التطرف الديني والطائفي والمذهبي والعرقي... الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية والتضامن معها بالوسائل السلمية الديمقراطية الحوارية... الدعوة الى اشاعة ثقافة التسامح والاعتراف المتبادل. كما تطرق ايضا الى مجمل نشاطات الهياة، التضامنية والاعلامية والاجتماعية والمالية، والمتابعة والتواصل مع الأعضاء ، وأطلاق الموقع الألكتروني للهيأة، والتحضير لهذا المؤتمر.
 اعقبتها  كلمة الاستاذ عماد احمد، نائب رئيس حكومة اقليم كردستان، القاها نيابة عنه ممثله الشخصي الاستاذ محمود القرداغي ، هنا في البداية الحضور بهذه المناسبة ، وتمني للجميع النجاح والموفقية والخروج بقرارات وتوصيات بنائة من اجل تحقيق وضمان حقوق الانسان وممارسة مبداء التعايش السلمي والاقرار بالاخر، واحترام بين اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ، وعلى اسس المواطنة والوطنية .
كما والقا الاستاذ موسى الخميسي كلمته اشارة الى مكونات الدينية والمذهبية في العراق ، وضرورة احترام حقوق هذه الديانات والنظر اليهم بعين واحد بعيدا عن التفرقة والتميز، والعمل مع البعض على اسس الحوار الحضاري والمساواة ، والابتعاد عن ممارسات العنف والاضطهاد ضدهم ، والتعايش السلمي بينهم ، واحترام حقوق المواطنة، وخاصة للمكونات الاصلية غير المسلمة من المسيحيين والصابئة المندائيين والايزيدني العايشين مع البعض على ارض الرافدين منذ قدم.
قدمت السيدة ممباثارو نونو ديهمو المستشارة السياسية لبعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق ، كلمة رحبت فيها بالحاضرين، واكدت على ضرورة  الاحترام  بين المكونات والاطياف العراقية المتنوعة ، على اسس الديمقراطية والاحترام المتبادل والقبول بالاخر ، والمساهمة الجادة بين هذه المكونات  في بناء عراق ديمقراطي تعددي ، يضمن الحقوق العامة والخاصة للانسان ، وفق ماجاء في الدستور العراقي  وتطبيقه بما يخدم مصلحة الشعب العراقي  على اسس المواطنة والوطنية ، والاهتمام بتطوير البلد وتقدمه وفق استراتيجية شفافة وبنائة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة.

وتضمن جدول أعمال المؤتمر المحاور الرئيسة ، وهي:-

1- الاهمية البالغة للمعايشة الودية بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية على صعيد العراق عبر الاعتراف المتبادل بالحقوق الدينية والمذهبية لكل فرد وجماعة.
2- التطرف الديني والمذهب يقودان إلى الكراهية والاحقاد والعنف بين أتباع الديانات والمذاهب في العراق.
3- التنوير الديني والاجتماعي مهمة أساس وملحة يفترض أن ينهض بها المتنورون من شيوخ الدين ومثقفو البلاد.
4- نماذج من التفاعل والاعتراف المتبادل من جهة والتطرف والعنف من جهة اخرى في تاريخ وتراث العراق في العلاقة بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية.
5- المهمات التي يفترض أن ينهض بها أعضاء هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق
في الفترة القادمة.
6- كيف تعالج المشكلات التي تثار في مجال الإساءة للديانات او أتباع الديانات بشكل عام.

ركزت جميع المحاور المذكورة  في اعلاه ، على رفض مبدأ التطرف والارهاب الديني. والدعوة الى القبول والاعتراف بالآخر. ممارسة مبدأ التسامح وتوسيع الحوار الديمقراطي الحضاري. والتفتيش عن المشتركات بين الاديان والمذاهب والطوائف المتنوعة في المجتمع العراقي، والابتعاد عن نقاط الاختلاف والتناحر. التاكيد على مبدأ فصل الدين عن الدولة . صيانة وضمان حق حرية الانسان في اختيار الدين والمذهب، ومساواته في المواطنة، باعتبارها الهوية الاولى والاساس للمواطنة والمواطن  في جميع مجتمعات العالم. ممارسة الفرد لحقوقه العامة والخاصة كاملة غير منقوصة. وتم التطرق ايضا الى علاقة نماذج التعايش السلمي والاعتراف المتبادل من جهة، وممارسة العنف والتطرف والارهاب من جهة اخرى بين اتباع الديانات والمذاهب الدينية في تراث وتاريخ العراق. كما واكدت معظم هذه المحاور على مهمات ومسؤوليات العمل القادم لاعضاء هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ،في نشر وعي وثقافة الحوار الحضاري بين جميع اطياف الشعب العراقي والعالم. ويكتسب انعقاد المؤتمر أهمية كبيرة في هذه المرحلة ،اذ يعيش العالم اجمع في وقت ومنعطف خطر، إذ تهدده الانقسامات، والعنف والعَصَبيات التي نتيجتها فتن وتطرف وإرهاب وحروب ودمار.  بلاشك ان تفعيل دور الاعضاء  في ترجمة قرارات وتوصيات المؤتمر، سيعزز الحوار الهادف بين اتباع الاديان والحضارات والثقافات، ما يَمد جسور التواصل بينهم و يساهم في نشر المحبة والسلام الامن والامان في الارض. كما واكد المحاور ايضا الى تطوير وسائل الحوار وتعزيز التواصل بين الاديان والمذاهب والثقافات، يتطلب عملا مؤسسيا مستمرا لنشر قيم التسامح والقبول،عبر اطلاق مبادرات عالمية تحقق نتائج ملموسة في التفاهم بين الشعوب والحضارات المتعددة، ولا بد هنا من التاكيد على دور الشباب في تحقيق النجاح.

وقد جرت مداولات ونقاشات حيوية خلال يومين كاملين بين المشاركين في المؤتمر،على محاور البحوث المشار اليها في أعلاه. ركزت هذه المناقشات والحوارات على أهمية ممارسة مفاهيم الاعتراف والقبول المتبادل بالآخر، والتفاعل والتسامح في ما بينها، ورفض كل اشكال التطرف الديني والمذهبي والأثني والعرقي، ورفض أيضا الارهاب باشكاله المختلفة. الدعوة الى أهمية الحوار الحضاري على اسس الديمقراطية الحقيقية وممارستها  الفعلية في الحياة اليومية. التحري عن المشتركات والتفاهم والقبول بين اطياف مكونات الشعب العراقي ، وإبعاد شبح الحقد والكراهية ونقاط الاختلاف والتناحر في ما بينها. الالتزام بمفهوم المواطنة الحرة والمتساوية ، ورفض التعامل بالهويات الطائفية والمذهبية والأثنية. ضرورة توعية وتعبئة الرأى العام المحلي والاقليمي والدولي دفاعا عن حرية ومساواة أتباع جميع الديانات والمذاهب الدينية، وضد اي اضطهاد أو اجحاف  يتعرضون له . وقد ناقش المؤتمرون ايضا النظام الداخلي، الذي اعد مسودته الاولى من الامانة العامة في وقت سابق، وأجريت التعديلات والاضافات  عليها وأغناء محتوياتها. وتم تشكيل لجنة عن طريق الانتخاب في المؤتمر ، لاعادة النظر في صياغتة ، وأقراره بصيغته النهائية.

وفي اليوم الاخير من المؤتمر ، تم تلاوة البيان الختامي للمؤتمر، الذي كان حصيلة جهود المشاركين ، طوال اليومين الكاملين من العمل المثابر بنشاط  حيوي ونقاشات بناءة وبرؤية واضحة ، لرسم سياسة هيأة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق للمرحلة القادمة، على ضوء ما خلص بها المؤتمرون من القرارات والتوصيات كالاتي:-

1- التأكيد على مكانة الحوار بين أتباع الاديان وانه من ضرورات الحياة، ومن اهم وسائل التعارف والتعاون وتبادل المصالح على جميع المستويات بين جميع البشر.
2- رفض أسلوب الصراع بين الحضارات والثقافات، والتحذير من خطورة الحملات التي تسعى إلى تعميق الخلاف وتقويض السلم والتعايش بين  تنوع الاديان والشعوب.
3- ضرورة نشر السلام واحترام خصوصيات الشعوب، وحقها في الامن والحرية و تعزيز القيم الإنسانية المشتركة، والتعاون على إشاعتها في المجتمعات، ومعالجة المشكلات التي تحول دون ذلك.
4- الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث والاخطار البيئية التي تحيط بها، مما يسبب الفساد في الارض و الاذى و الهلاك للانسان و الحيوان والنبات والطبيعة.رعاية الاثار والمقامات الدينية وصيانتها ومنع الاستيلاء عليها او اجراء اية تغييرات تتعارض مع هويتها الاصل.
5- الزام جميع دول العالم الاعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة باتباع مبدأ الفصل بين الدين والدولة .وتعتبر المواطنة المتساوية بين جميع المواطنات والمواطنين، هي الهوية الاولى والاساسية للمواطن والمواطنة في جميع دول ومجتمعات العالم.
6- مكافحة القوى التي تبشر بالكراهية القومية والدينية والمذهبية في العراق، والعمل من اجل منع الكتب والنشرات والدعاية الإعلامية التي تؤدي إلى نشر الكراهية والحقد والعدوان والشوفينية والتعصب، وتامين التثقيف بروح المواطنة العراقية المتساوية والمساواة الفعلية بالحقوق والواجبات.
7- اوصى المشاركون في الندوة بتضمين موضوع الحوار بين اتباع الديانات والمذاهب والثقافات ، في المناهج الدراسية ، مع تفعيل دور الاعلام بكافة وسائله بهذا الاتجاه ايضا، وذلك بهدف نشر مبادئ الحوار واثره في المجتمع.
8- التاكيد على ممارسة الاساليب السلمية والديمقراطية  والحوار الحضاري في نهج وسياسة هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق، من خلال الدعوة الى اشاعة ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر، ورفض كل اشكال العنف والقوة في معالجة المشاكل والخلافات والتفرقة  قد تنشاء بين مكونات الشعب العراقي.
9- المطالبة بتشريع قوانين تحرم ظاهرة الاكراه على تغيير الدين والمذهب باي شكل من اشكال الاكراه  والاجبار او القسر.
10- رفع الديانة من هوية الاحوال المدنية وتثبيتها باستمارة التعداد السكاني ، مع مطالبة بسقف زمني لاتمام الاحصاء السكاني العام في العراق.
11- بحث ظاهرة الهجرة والتهجير مع الجهات الوطنية والدولية ، وتشخيص اسبابها ونتائجها ووضع الحلول الجذرية المناسبة لتلك الظاهرة.
12- رصد الجرائم الارهابية والمتطرفة تجاه اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق، والتصدي لها وحسم هذا الملف واحتواء النتائج ومعالجة اثارها السلبية.

وقد تضمن ايضا خلال اليومين من اعمال المؤتمر ، وذلك بعد انتهاء من الجلسات والبرامج المقررة لهما، بعض فعاليات ونشاطات  ثقافية واجتماعية  والتعارف بين مندوبي المؤتمر والضيوف ، وعقد جلسات حوارية  مع البعض عن تبادل الكلمات والذكريات ومشاعر الود والمحبة والحنين الى الوطن، ومواضيع المؤتمر، وتوقعات العمل القادم لمهام هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق، وسبل تطوير نشاطاتها، وايجاد آليات فعالة وضرورية لتنفيذ المهام التي خرجت بها المؤتمرون من التوصيات والقرارات. دعم ومساندة هذا المؤتمر وانجاحه في تحقيق المهمة الوطنية لوحدة الشعب العراقي ، على اسس الديمقراطية والتقدم وبناء الدولة المدنية وفق مبداء المواطنة والحريات والعدالة الاجتماعية، ويتحقق فيها ايضا التنمية الوطنية والأقتصادية الأجتماعية المستدامة.

وفي ختام اليوم الاخير من المؤتمر، تم فتح باب الترشيح لعضوية هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق، لانتخاب اعضاء المؤتمر الاول للهيأة، وبعد انتهاء عملية الترشيح والتصويت وفرز الاصوات، تحت اشراف لجنة خاصة شكلت لهذا الغرض من داخل المؤتمر وبالتصويت. تم انتخاب حضرات الكرام المدرجة أسمائهم وعدد الاصوات التي حصل عليه كل منهم ، كالاتي:-

1-   الاستاذة نرمين عثمان   
2-   الاستاذ نهاد القاضي     
3-   القاضي زهير كاظم عبود 
4-   د. عقيل الناصري         
5-   د. كاترين ميخايل         
6-   د. تيسير الآلوسي         
7-    الاستاذ كامل زومايا       
8-    الاستاذة راهيبة الخميسي 
9-    الاستاذ جورج منصور     
10- د. صادق البلادي           
11-الاستاذ نور نجدت           

الاعضاء الاحتياط
12- ماجدة الجبوري           
13- مازن لطيف               
ومن منبر المؤتمر  وجهت النداء الى جميع اعضاء ومناصري هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ،الى تشديد نضالهم وايصال صوتهم الى الجهات المعنية الدولية والاقليمية ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني، والى الصحافة والاعلام المختلفة ،دفاعا عن الانسان ووقف نزيف الدم في العراق نتيجة للصراعات السياسية والدينية والمذهبية والأثنية. وضمان  المواطنة والمواطن العراقي حياة حرة سعيدة، كريمة ، وحقهم في العقيدة الفكرية والدينية والمذهبية وحقوقه العامة والخاصة، والتعامل معهم بالمساواة على اسس المواطنة ، والعيش بالسلام والامان والرفاء في ظل عراق ديمقراطي حضاري فدرالي موحد، يتحقق فيه التقدم والرقي، وجمع شمل العراقيين على اسس المواطنة والوطنية، وتوحيد الخطاب السياسي، وايلاء بازدهار الاقتصادي ، وتحسين الوضع الاجتماعي، وتطوير الثقافة والمعرفة والعلم، وتامين السلم الاهلي، والسلام  والاستقرار في ربوع الوطن العزيز.

وفي نهاية المؤتمر،اقيمت حفلة فنية فولكلورية، قدمت فيها أغاني عربية وكوردية، ورقصات شعبية.وجرى فيها ايضا تكريم الناشطين في مجال المجتمع المدني والمساهمين في المؤتمر، بهدايا رمزية وتذكارية ، تكريما لجهودهم ومساهمتهم ونشاطاتهم الفعالة في اعمال وانجاح المؤتمر.

وفي الختام عبر المؤتمرون عن أمتنانهم وشكرهم لفخامة رئيس الجمهورية لرعايته المؤتمر، والى حكومة اقليم كردستان العراق لاحتضانها متل هذه المؤتمرات المهمة، التى تنصب في خدمة تطوير وتقدم العراق على الاصعد السياسية ونشر مبادئ  تقوية اواصرالاخوة والتسامح والعمل المشترك ، وتعميق وتوسيع الممارسات الديمقراطية الحقيقية، من خلال التنوع واحترام هذا الموزاييك المتنوع في مكونات الشعب العراقي. كما وقدموا شكر  وتقدير عال الى اللجنة التحضيرية عن اعمالها وتحضيراتها وجهودها ونشاطاتها المتنوعة للمؤتمر بالنجاح،وايضا الى جميع المشاركين والحاضرين في المؤتمر .





58
على هامش مناقشة مشروع قانون البني التحتية في البرلمان

د.صباح قدوري
ان السياسة وحدها لا تهب الخبز، اذ لابد من الاخذ بنظرالاعتبار العامل الاقتصادي في الحسابات السياسية.
تتوجه اليوم السياسة الاقتصادية العراقية نحو الليبرالية والانفتاح على الاسواق الخارجية. والانتقال إلى اللامركزية الإدارية في تسيير الاقتصاد، ومنهج التحول إلى اقتصاد السوق.تحتاج تنفيذ هذه السياسة الاقتصادية الى وجود رقابة ادارية ومالية حكومية وشعبية فعالة، حتى لاتنحرف وتتحول الى ظاهرة الفساد المالي والاداري. ولكن في الواقع الملموس ، فقد ساهمت سوء ترجمة تطبيق هذه السياسة في واقع الاقتصادي العراقي، الى تفاقم نظام الفساد المالي والإداري في المؤسسات العامة والخاصة، الحكومية والحزبية، وخاصة بعد الاحتلال في عام 2003.

  انشغل العراق في زمن النظام السابق المقبور، الذي طال امده قرابة 35 سنة، بسياسة الحروب المجنونة والدمار والحصار الاقتصادي والتفرقة ، مما سببت الى تدمير شامل ومبرمج للبني التحتية، مع استمرار هذه السياسة بعد 2003 ،بسبب الاحتلال وزعزعة الوضع الامني، والافتقار الى المعرفة في ادارة الدولة ،والانشغال بسياسة المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية، ومعالجة الوضع الامني غير المستقر لحد اليوم. انعدام رؤية شفافة واستراتيجية و/او ايديولوجية واضحة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. وقد بلغت موارد الدولة العراقية من بيع النفط منذ الاحتلال في2003 حتى الان، نحو400 اربعمئة مليار دولار امريكي، لم تستثمر منها الا مبالغ قليلة جدا في تطوير القطاعات الانتاجية ، وخاصة الصناعة والزراعة، ولا في مجالات بناء واعادة بناء البني التحتية، و/او جلب التكنولوجيا المتطورة، ولا في تحسين وتامين الخدمات العامة الضرورية من الصحة والتعليم ومياه للشرب وكهرباء ومشتقات النفط، ولا خطط جادة للقضاء على البطالة الواسعة. وتبديد غالبيتها في مشاريع وسياسات لا علاقة لها بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة. كما جرى نهب عشرات المليارات منها من قبل المحتلين والفاسدين والمافيات على المستويات الادارية والحزبية.

هناك خلل بنيوي في تركيبة الموازنة، وذلك بسبب تفاوت كبير في نسبة توزيع نفقات الموازنة بين الانفاق العام التشغيلي الذي يمثل نسبة اكثر من 70% بينما الانفاق الاستثماري العام لا يشكل إلا ما نسبته 25-30% من مجموع الموازنة. وقد تسببت هذه الحالة في عجز الموازنة عن خلق ديناميكية مطلوبة على مستوى النمو الاقتصادي، والذي يشترط وجود استثمارات ضخمة يحتاجها البلد وخاصة في مجال بناء وإعادة بناء البنى التحتية، وادخال التكنلوجيا الحديثة، وتاهيل القطاع النفطي والطاقة، والنهوض بالقطاعات الانتاجية ، وفي مقدمتها القطاعين الصناعي والزراعي، وتفعيل التجارة ووضعها بخدمة الخطط التنموية العامة، تمهيدا للانتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد القيمة المضافة مستقبلا.

ومن خلال بعض الاحصائيات الرسمية الاولية المتواضعة لدينا ( من دون الدخول في التفاصيل)، لابد من التعرف على  بعض ملامح وطبيعة النظام الاقتصادي القائم وميكانزمه ، وهي كالاتي:-
1-   الاقتصاد العراقي الحالي ، هو ريعي يعتمد على النفط . تبلغ نسبة مساهمة القطاع النفطي بحدود 70% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل عائدات النفط 95% من موارد الميزانية العامة للدولة.
2-   غلبة طابع النشاط الاقتصادي الاستهلاكي، على النشاط الانتاجي، وخاصة الصناعي والزراعي،والخلل والقصور في البني التحتية لهما، الامر الذي يساهم في خلخلة إمكانات خلق التراكم الراسمالي للاقتصاد في المدى المنظور.
3- احتل العراق على وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية2011، المرتبة الثالثة في العالم بعد الصومال وافغانستان، في تفشي نظام الفساد الإداري والمالي فيها، وتفاقم حددته بعد الاحتلال عام 2003.
4- حسب التقرير الصادر من الامم المتحدة فان نسبة الفقر في العراق وصلت إلى 23%. ونسبة البطالة بحدود 20%، وخاصة في صفوف الشبيبة والخريجين والنساء. كما ان نسبة التضخم فوق 5%.
5- التردي المريع المتفاقم للخدمات كافة، البلدية والصحة والتعليم وغيرها.
6- ضعف واضح في اداء التشريعات المالية والنظام الضريبي وقانون الاستثمارات، والمؤسسات المالية وعلى راسها البنوك، وعدم استقرار قيمة العملة المحلية.
7- الانفتاح غير المنضبط على اقتصاد السوق، وهو نهج السياسة الاقتصادية الحالية المفروضة على العراق من المؤسسات المالية الدولية (الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية). وضعف اداء القطاع العام، وخاصة في عملية إعادة البناء (البني التحتية، وإدخال التكنلوجيا الحديثة، والخدمات الاساسية).كما ان اداء القطاع الخاص المحلي ضعيف أيضا.
8- وقد ساهمت السياسات الاقتصادية القائمة على تحرير الاسواق والاسعار باشكال تتنافى مع السياسات الاقتصادية التنموية، مع غياب وانعدام المحاسبة والشفافية على الصعيدين الاداري وغيره، مما ساهمت في تزايد حدة الاستقطاب الاجتماعي، وانقسام المجتمع، ونجم عنها فجوة كبيرة بين الفقراء والاغنياء، مسببا تركز الثروة بشكل كبير في يد الفئات المتنفذة في قمة الهرم الحزبي والاداري العام، وهي التي تسيطر على الميول الاقتصادية ورسم الاتجاهات العامة المعمول بها.

ان التاكيد على انجاز مسودة قانون البني التحتية واقراره في البرلمان، يتطلب من البرلمانيين استقباله واعارة اهمية استثنائية له، والمساهمة الجادة في مناقشته واغنائه بمقترحات بناءة، يجب ان تنصب في خدمة بلورة الرؤية الواضحة والشفافة في تبني استراتيجية عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، بدلا من طرح بعض مواضيع من بعض البرلمانيين بهدف افشال تفعيل هذه المسالة المهمة في البرلمان، ومنها خاصة الوضع الامني غير المستقر، وهو عامل يؤثر بلا شك على مجمل الحالة العراقية، ومنها ايضا في عملية التطوير وازدهار الاقتصادي ، وهذا لا يمنع من ايجاد معالجات وحلول موضوعية للوضع الاقتصادي المزري الذي يمر به العراق اليوم. ان العملية السياسية منذ 2003 ولحد اليوم لم تقدم للمواطن العراقي،الا قليل جدا من المنجزات الاقتصادية ، خاصة في مجال الخدمي من الصحة والتعليم والسكن ،وتخفيف حدة الفقر والبطالة، واعادة بناء البني التحتية، ورفع مستوى المعاشي للمواطن العراقي.

وعلى ضوء المعطيات السابقة، نرى اليوم بان العراق بحاجة ماسة الى تبني استراتيجية واضحة المعالم وشفافة لتفعيل الاقتصاد العراقي ، والتصور في افاق تطوره المستقبلي ، وذلك من خلال اجراء اصلاحات وتغيرات جذرية في البنية الهيكلية لهذا القطاع ، الذي يعد عصب الحياة للعراق الحالي والمستقبلي.، وكالاتي:-

1-   تفعيل دور الحكومي في الاقتصاد ، وخاصة في عملية اعادة وبناء البني التحتية الاساسية، في مجالات التعليم  بمراحلها المختلفة ،والصحة،والنقل والمواصلات والاتصالات،والماء والكهرباء، وفي مجال الطاقة والتكنولوجيا الحديثة.
2-   تنمية القوى البشرية المتطورة وذات الخبرة اللازمة في العملية الانتاجية.
3-    الاهتمام بتاهيل القطاع النفطي من مراحل الاستكشاف والانتاج والصناعة، وعلى اسس عقود الخدمة، وليست المشاركة، وباسعار قياسية عالمية ، وبجودة  وبمزيد من الشفافية العالية.
4-   اعادة النظر في قانون الاستثمار ومنح متحفزات اكثر لمساهمة القطاع الخاص المحلي في العملية الاقتصادية ، من الديون بفوائد منخفضة، تقديم بعض مساعدات اللوجستية اللازمة، الاعفاءات الضريبية لمدة زمنية معينة ، اعطاء فرصة للمساهمة في تقديم العطاءات.اعادة نظر في الضرائب والرسوم الكمركية ، وزيادتها على السلع والخدمات المستوردة ، والتي ممكن انتاجها محليا ، وذلك لحماية الانتاج الوطني من المنافسة الاجنبية.
5-   يجب التاكيد في مشروع قانون البني التحتية على حجم التخصيص لكل مناطق/الاقاليم ،بحيث ان يكون مناسبا مع الكثافة السكانية ودرجة الحرمان، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد.
6-   الاهتمام بمواضيع حماية البئة ، من خلال عملية التنمية المستدامة.
7-   ضرورة اجراء الاحصاء السكاني في اقرب فرصة ممكنة ، لما له من اهمية كبيرة في عملية التخطيط ورسم الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة.
8-   ضرورة تاهيل قطاع النفط والعاز مما يساعد على رفع الانتاجية والطاقة الانتاجية لهذا القطاع، وخاصة ان سعر بيع البرميل من نفط الخام  يتراوح اليوم عن 100 دولا ، وهوسعر جيد ، يمكن ان يستمر الى فترة طويلة ، وذلك بسبب الاوضاع غير المستقر في المنطقة، ولقدوم فصل الشتاء ،حيت يزداد عادة الطلب على الوقود، وامكانية زيادة عرض النفط للبيع  تكون محدودة نسبيا في الوقت الحاضر، مما يساعد على رفع السعر دون تدنيه. ففي هذه الحالة تكون للعراق امكانية مالية احسن. وعليه ممكن تخصيص مبالغ كافية لتنفيذ المشاريع الخاصة في اعادة وبناء البني التحتية  في مجالات المذكورة في الفقرة الاولى المشار اليها اعلاه ، بدلا من الالتجاء الى طريقة التنفيذ بالآجل ، وتراكم الديون ، وما يتنج عنها من الفوائد عالية وصعوبات ادارية وقانونية وحسابية ، التي قد تنشأ مع الشركات المتنفذه مستقبلا.هذا بالاضافة الى وجود مدور من الموازنات السابقة للوزارات والمحافظات على خطة الميزانية الاستثمارية لوزارة التخطيط ، ولم تنفذ ، وتقدر بحدود 70 مليار دولار ، في حين ان قيمة الاستثمارات المطلوبة في المرحلة الحالية ، يقارب 40 مليارد دولار ، بعد ان كانت 17 ملياردا في مشروع القانون السابق.

وختاما ان الاقتصاد العراقي  بامس الحاجة الى تفعليه ، ويحتاج الى تبني استراتيجية واضحة وشفافة في بناء البني التحتية المتخلفة لعموم الهيكل الاقتصادي في العراق. واهمية البني التحتية تكمن، في كونها الركيزة الاساسية  الفعلية والضرورية ، لتفعيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة . وتساعدعلى فتح ابواب لدخول الاستثمارات ، وجلب التكنولوجيا الحديثة في المرحلة الراهنة، والى تبني سياسات اقتصادية وتنموية ناجحة لتحقيق مؤشرات نمو اقتصادية ترتقي الى معدل النمو السكاني والرفاه الاقتصادي والاجتماعي ، والانفتاح الذي تصبو اليه شرائح المجتمع المختلفة ،بما يضمن نسبة اعلى من النمو ، وبما يحقق توافر سلع وخدمات استهلاكية للاسواق واسعار فاحشة بشدة ،ونوعيات رديئة لمثل هذه السلع من حاجات الفرد الضرورية، كالماء والكهرباء والوقود والادوية والمنتوجات الزراعية والحيوانية وغيرها.





59
استمرارية الاجتياح التركي داخل اراضي اقليم كردستان العراق

د.صباح قدوري

بعد تحويل الدور الايراني من خدمة تنفيذ السياسة الامريكية وحلفاءها في المنطقة، الى المواجهة والعداء ضدها، على اثر انهيار حكم الشاه ، وانتصار الثورة الايرانية في عام 1979 من القرن السابق. تحول اهتمام الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها على تركيا، باعتبارها قاعدة متقدمة  شبيهة بايران قبل الثورة ، من حيث القوة البشرية ، وقربها من العالم الاسلامي، وعضومهم في حلف الناتو، وترتبط بمعاهدات عسكرية مع امريكا، ولها قواعد برية على اراضيها لتهديد البلدان المجاورة، ولاهميتها جغرافيا لكونها بوابة تفتح عل الجمهوريات القريبة من الروسية الاتحادية وعلى بحر الاسود، ولها علاقة الصداقة والتعاون الاقتصادي مع اسرائيل ، وبذلك لها اهمية استراتيجية لتلعب دورها الرئيسي في منطقة الخليج والشرق الاوسط.واليوم كل من الناتو والولايات المتحدة الامريكية تدعمان الدور تركي وتعزيزه، كي تقوم بواجباتها  لتنفيذ المخططات الامريكية وحلفاءها، وحماية مصالحها المتنامية في المنطقة.

لعبت تركيا دور الشرطي على الاتحاد السوفيتي السابق ، ابان الحرب الباردة. وتحررت الان من ردعه وصارت اكثر حرية في تصرفها مع جيرانها وعلى عموم الدول العربية  وفي منطقة الشرق الاوسط ، لتنفيذ السياسة الامريكية  وحماية مصالحا السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة، وانتفاعها الاقتصادي مع الدول في المنطقة، وعلى حساب زعزة امنها وتهديدها بالحرب والدخول السافر في شؤونها الداخلية. كما نلاحظها اليوم  في سياستها تجاه سوريا، وقبلها مع بقية بلدان العربية التي تجري فيها تغيرات لصالح هيمنة قوة الاسلام السياسي والسلفي على الحكم في هذه البلدان ، وبالتعاون مع الدول الخليجية ، وعلى راسها المملكة السعودية وقطر.ويقوم حكام تركيا اليوم  بابرازهويتهم للغرب، بان تركيا علمانية ظاهرا، بهدف انضمامها الى الوحدة الاوربية، ولكن تحاول وبشتى الطرق ايضا ابراز هويتها الاصولية الاسلامية في المنطقة، تحت اسم حزب العدالة والتنمية، وهي شبيهة اومطابقة  الى حد ما لهوية الاخوان المسلمين في المنطقة العربية ، والتي تاخذ اسماءا مشابهة لها ، مثل الحرية والعدالة في مصر، والنهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب وغيرها من المسميات.

منذ ثمانينيات القرن الماضي ، اصبحت مناطق كردستان تركيا مسرحا للمناورات العسكرية من النظام التركي، ولحد اليوم.وخلال المناورات العسكرية التي جرت في منطقة باطمان في ولاية ملاطية من كردستان تركيا، امام سكانها  ،تم تدمير احدى قرى بكاملها بعد اجلاء سكانها الى مناطق اخرى. وتنفيذ حكم الاعدام باحد الاكراد المناضلين من الفصائل المحاربة للنظام التركي، رميا بالرصاص وامام جمهرة في ديار بكر، وذلك  لترهيبهم، نقلا عن كتاب ( تركيا في الاستراتيجية الامريكية بعد سقوط الشاه، للكاتب د. جرجيس حسن) ، والكاتب مستند على مجلة الهدف 21 تشرين الثاني/1981 العدد 563. ان الشوفينية التركية منذ العهد العثماني ، مرورا بعهد اتاتورك، واليوم في عهد حكومة اردوغان الاسلامية ، العدالة والتنمية ، كلها تحمل مفاهيم العرق مخلوطا بالدين السياسي ضد الشعوب الاخرى ، وخاصة تجاه الشعب الكردي والارمن في حينه . ان احلام تركيا التوسعية لا تقف عند بحر ايجة اوغرب بلقان ، بل تندفع اكثر نحو مناطق حلب وكركوك والموصل . وتخطط لها المشاريع بالتنسيق مع حلفها الاكبر امريكا  لتحقيق ذلك.واليوم يوكد احمد داود اوغلو وزير خارجية تركيا  في جولاته المكوكية للبلدان العربية وفي زيارته الاخيرة الى كركوك على  هذه المسالة.

ومنذ ايار/ مارس  1983 وبالتنسيق مع النظام السابق في العراق ، دخل الجيش التركي بعمق في الاراضي العراقية لقصف المناطق الكردية، ففي البداية لمسافة 5 خمسة كيلومترات ولفترة قصيرة ، وازدادت هذه المسافة الى 20عشرين كيلو مترا، قبل سقوط النظام، والى اكثر من ذلك بعد السقوط في2003 ،وذلك بذريعة محاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، واعتباره منظمة ارهابية لا تمثل مصالح حقوق الشعب الكردي في نضاله العادل،رغم محاولة الحزب مرارا  بايجاد حل للقضية بالطرق السلمية ، والمشاركة بالعملية السياسية والعودة الى تركيا، ولكن اصرار تركيا دائما بحلها عسكريا، واستمرارها في قصف القرى والقصبات الكردية وبالتنسيق تارة مع ايران داخل الاراضي العراقية ،وحتى يومنا هذا .

ان وجهة نظر تركيا هذه تجاه القضية الكردية الموجودة فعلا، والتي فرضت نفسها كظاهرة قومية اجتماعية سياسية موضوعية، لا يمكن ان تقدم اي حل واقعي لها ، ولايمكن ان تخدم الشعب التركي ولا الشعب الكردي . ان الخيار الوحيد امام حكام تركيا ،الذين يحلمون منذ فترة طويلة للانضمام الى الوحدة الاوربية ، وتعميق علاقتها الاقتصادية مع الاكراد في كردستان العراق،وحسن الجوار مع العراق الجديد ، ان تقوم باجراء بعض الاصلاحات السياسية والاجتماعية في بلدها ، وخاصة ما يتعلق بحقوق الانسان وانتقال مركز قرارات السلطة ، الذي لايزال هو فعليا في الجيش الى المؤسسات المدنية ، بحيث تتفاعل مع الاوضاع الاقليمية والدولية ، انطلاقا من المنظور العصري ، الذي يستند على توسيع القاعدة الديمقراطية في المنطقة ،واحترام الشرعية الدولية ، وخلق الاسس لانبثاق ارضية صحيحة، مبنية على الحوار الحضاري مع القيادة الكردية، وايجاد حلول سلمية للمنازعات الداخلية والاقليمية ، والاقرار بمبداء حق تقرير المصير للشعوب، ومنها القضية الكردية العادلة.

واليوم بدلا من ان تتبع تركيا  مبداء الحوار الديمقراطي في معالجة القضية الكردية الملتهبة فيها ، وايجا د الحلول الصحيحة لها ، اذ تحاول من خلال البوابة الاقتصادية ، ان تجر القيادة الكوردية في اقليم كردستان العراق ، للدخول في المشاكل السياسية التي تعم المنطقة ، وخاصة في الوضع السوري الملتهب ، ودفعهم لتعميق المشاكل الموجودة بين الاقليم والحكومة المركزية، والتدخل في شان مدينة كركوك ، وهم بغنى عنها، من جهة اخرى تستمر في نهجها الشوفيني تجاه الشعب الكردي،  وفي قصف قرى وقصبات كردية امنة في اقليم كردستان العراق ، وتهدف من هذه السياسة الديماغوغية اللعينة ،الاجهاض على كل المكتسبات المتحققة للشعب الكردي  في العراق ، والتي تحققت بفضل نضالات الشعب الكردي الدؤوبة ، منذ الثورات الكردية مرورا بالانتفاضة المجيدة في 1991 وحتى اليوم . وبمؤازرة من القوة الوطنية والديمقراطية  الداعمة  لهذه المكتسبات، بما فيه حق اقرار مبداء تقرير المصير لهذا الشعب في كل اجزاء الكردستان المجزئة.

ان ضعف السلطة المركزية في بغداد، والانشغال بالمشاكل السياسية والامنية الداخلية، وكذلك ضعف القدرة في الاقليم ومشاكله الداخلية ومع الحكومة الاتحادية، وعجزالحكومة الاتحادية عن حماية حدودها مع تركيا.  يتم استثمارها من قبل تركيا في ادعاءها وباستمرار لمدينة الموصل ،ومطالبتها بحماية المنشات النفطية في كركوك، وخط انابيب نفط المار باراضي تركيا عبر الحدود المتاخمة مع اقليم كردستان ،ومنح نفسها حق الوصاية على تركمان العراق، بالاضافة الى خلق مشكلة المياه الاقليمية مع العراق وسوريا ، وفق مفهوم السيادة الكاملة لدولة المنبع. اذ تعتبر الرافدين نهرين تركيين عابرين للحدود ، رغم انهما نهران دوليان، كذلك لتركيا الان مصالح اقتصادية هامة مع العراق وفي الاقليم، والمتمثلة بتسويق النفط عبر اراضيها، بصادراتها للبضائع المتنوعة للعراق، حيث بلغ حجم العلاقة التجارية معها الى حوالي 4 مليار دولار ، بعد سقوط النظام السابق، والحصول على النفط باسعار تفضيلية،وتحاول في تصعيد العلاقة بين الاقليم والحكومة المركزية، وتعميق المشاكل بينهما، من اجل خلق ما يسمى ب
( حزام امن ) لنفسها داخل الاراضي العراقية، يكون تحت سيطرتها ، في سبيل حماية ومحافظة مصالحها الاقتصادية الاساسية، ومصالح حلفاءها في المنطقة.

على القيادة الكردية في كردستان العراق ان تتفهم وتدرك جيدا ، بان الاوضاع الراهنة في المنطقة  ملتهبة وبالغة التعقيد . تحتاج قراءتها الى الدقة والمعرفة السياسية .. ومجابهتها بهدوء وبمنطق العقل والحكمة ، وعدم انجرافها في هذه اللعبة الدولية المخطط لها من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها، لاعادة تشكيل الشرق الاوسط الجديد، وتنفيذها عن طريق تركيا وبالتعاون مع الدول الخليجية، وخاصة السعودية وقطر. الاستفادة من التجارب والخبرات السابقة، وتكريسها في تقوية العامل الذاتي ،مع الاستفادة العقلانية من العامل الموضوعي،والتاكيد على توحيد ورص الصفوف، والتعميق في الروية  والنظر اليها من جميع جوانبها ، وتوسيع مبداء الحوار الديمقراطي  في حل المعضلات المهمة والمصيرية ، وزجها  في خدمة تقدم مسيرة الفيدرالية،وتثبيت وتعميق مكتسباتها،وتطوير افاقها المستقبلية.





60


ماهي الاستراتيجية التي تربط كردستان العراق بحكومة اوردوغان؟!
 
د.صباح قدوري
 
لاتزال القضية الكردية،هي من احدى المسائل المعلقة في الشرق الاوسط ، وغير مطروحة  في المحافل الدولية كقضية سياسية يجب حلها في المستقبل المنظور، وتاتي بعد القضية الفلسطينية الغير محلولة ايضا . كما وان التعامل مع هذه القضية حتى الان، يتميز بطابع انساني اكثر من سياسي. تتحرك هذه القضية باستمرار بين العاملين الداخلي والخارجي، والبارز فيها دائما هو ان العامل الاخير اكثر تاثيرا وفعالا من العامل الاول في عملية اتخاذ القرارات. ومن المفروض الربط بينهما ، مع ايجاد نوع من التوازن في الممارسات واتخاذ القرارات المصيرية، الذي يعطي زخما في تطورهذه القضية باتجاه سليم ويبعدها عن المخاطر والاخفاقات ، مع التاكيد على ان العامل الذاتي يجب ان يلعب الدورالرئيسي وفعال في هذه القضية.
 
ان الطابع القومي لكردستان العراق والاعتراف للشعب الكردي بحقه في تقرير مصيره، وبث الوعي لدى الجماهير الكردية لتاخذ قضيتها بيدها ، وعلى اثر الانتفاضة  المجيدة في اذار/1991 ،التي مهدت الطريق امام هذا الشعب الى تطوير هذه القضية والتعبير عنها بصيغة النظام الفيدرالي ،كتعبير عملي عن حق في تقرير المصير ضمن هذه المرحلة . ويمكن ان تاخذ اشكالا اخرى متطورة عبر سيرورة تطبيقها وممارستها بشكل صحيح على اسس الديمقراطية الحقيقية ، ورفع المستوى الثقافي والوعي لدى الجماهير الكردية صاحبة القرار النهائي في هذه العملية.
 
منذ بداية اقرار الدستور العراقي في 2005 ، ظهرت اشكاليات في تفسير وتطبيق بنود هذا الدستور، وتحولت فيما بعد الى مشاكل بين اقليم كردستان العراق والحكومة الاتحادية ،حول النفط ، وتطبيق الدستور لمفهوم الفيدرالية، وخاصة المادة 140منه، وتقاسم السلطة والموارد المالية (حصة الاقليم من الميزانية) ، ومسالة البشمركة،واخيرا عدم تنفيذ اتفاق اربيل.على اثر ذلك نشبت ازمة الثقة بين الاقليم والحكومة الاتحادية، وتفاقمت الازمة منذ اشهر عندما وجه رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، انتقادات شديدة الى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، واتهامه بالدكتاتور، قبل الاقدام الى سحب الثقة عنه، بالتعاون مع القائمة العراقية والتيار الصدري، الذي تراجع فيما بعد، ومجموعة من النواب المستقلين. مع استمرار اصرار حكومة الاقليم والقائمة العراقية  لحد الان على سحب الثقة من المالكي .
 
ان خارطة الطريق المرسومة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في الاتحاد  الاوربي، وبالتعاون مع بعض الدول الاقليمية في المنطقة ( السعودية وقطر وبلدان الخليجية الاخرى وتركيا)، هي لاعادة ترتيب الشرق الاوسط الجديد، بحيث يضمن  لامريكا وحلفاءها مصالحهم الاقتصادية  النفطية والاستثمارية بدرجة اساسية ، وضمان صيانة سلام وامن واستقرار اسرائيل في المنطقة، و ايضا في انتفاع تركيا اقتصاديا وابراز دورها  في القرارالسياسي للمنطقة.
 
ما يحدث اليوم من الاوضاع السياسية المعقدة في المنطقة، وخاصة في البلدان العربية ، نتيجة تنفيذ سياسات خارطة الطريق الامريكية ، وعلى اثرها نشبت الحروب والفوضى وزعزعة استقرار المنطقة ، ناهيك عن الضحايا البشرية فيها ، والتي قد تصل لحد الان الى ما يقارب من مليون، منذ غزو العراق واحتلاله في 2003 . وقد تسببت  هذه الحالة الى مزيد من التخلف والخراب وتفاقم عدد الضحايا في هذه المنطقة مستقبلا، مع تكبدها خسائرمادية وبشرية كبيرة، وانعكاساتها الكارثية على الجيل الحالي والاجيال القادمة، وتفريغ  فحوى ثورات ( الربيع العربي) تدريجيا من محتوها الديمقراطي الحقيقي، وفي تحقيق مطاليب اوسع الجماهير وخاصة الفقيرة منها ، وتامين الاستقرار والتقدم  والازدهارالاقتصادي والسلم الاجتماعي والاهلي، وتحقيق مبدا العدالة الاجتماعية، وضمان الحقوق والحريات العامة والخاصة لشعوبها.
 
لقد جاء الوقت لدفع الاكراد ، وخاصة اكراد العراق ليلعبوا دورهم في هذه الخارطة ، وابراز الجانب السياسي في قضيتهم على اساس تطوير الصيغة الفيدرالية الحالية ضمن العراق الموحد، الى صيغة الاستقلال او/كونفيدرالية مع تركيا.وبالتاكيد ترحب تركيا بذلك، طمعا بنفط وغاز كردستان العراق ، وخاصة في كركوك ، وعلى حساب قمع الشعب الكردي فيها، وممارسة السياسة الشوفينية تجاه. والتي هي من الدول الاقليمية،التي تعتبر القضية الكردية فيها ملتهبة اكثر من غيرها، وتتنكر اصلا لوجود شعب كردي فيها وقوامه اكثر من  20 مليون نسمة، يناضل من اجل حق تقرير المصير واختيار العلاقة والارادة الحرة والرغبة في العيش مع شعوب تلك الدول، مع استمرار القصف التركي للقرى الكردية داخل الاراضي العراقية، بذريعة محاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، واعتبارها منظمة ارهابية لا تمثل مصالح حقوق الشعب الكردي في نضالها العادل.
 
ان دخول تركيا لتنفيذ السياسات المرسومة لهذه الخارطة في المنطقة واضحة للعيان وخاصة في الوضع السوري الراهن، وبالتعاون مع المملكة العربية السعودية وقطر. ودخولها مع اكراد العراق، وخاصة بعد الغزو الامريكي في 2003 من بوابة العلاقات السياسية والاقتصادية مع الاقليم في مجالات البناء والخدمات في البداية ، ومن ثم الى تنامي وتقوية هذه العلاقة ، واصبحت متينة من خلال شركات النفط المتعددة العاملة في الاقليم ، ومشاركة تركيا في راسمال بعض منها عن طريق امتلاكها للاسهم فيها ، بالاضافة الى مشاركتها في الانتاج.ومحاولة تسويق نفط وغاز كردستان العراق عبر خط (نابوكو- روسيا)، تريده تركيا ان يمرعبرها من (اذربينجان وليس ايران) ، وكذلك خط الغاز العربي ، ومن هذين الخطين الى النمسا ،المركز التجميعي لطاقة النفط والغاز، ومنها توزيعه الى بلدان الوحدة الاوربية، بدل ان يمر خط ( نابوكو) من ايران عبر العراق الى سوريا مباشرة ، ولكن خارج حدود جغرافية اقليم كردستان العراق، ومنها الى دول الاتحاد الاوربي. هذا ما تنوي تحقيقه حكومة المالكي نيابة عن ايران.
 
ان الزيارة المكوكية لوزيرخارجية تركيا احمد داود اغلو الاخيرة الى اقليم كردستان ومنه الى مدينة كركوك، ما هي الى التاكيد والاطمئنان على تنفيذ السياسات الامريكية والبلدان الخليجية ، وخاصة السعودية وقطر، بالدقة وفق خارطة الطريق المرسومة للشرق الاوسط الجديد، وبالتنسيق مع حكومة اقليم كردستان العراق بهذا الخصوص،مع تباين واضح في موقف الاحزاب السياسية الكردستانية، وخاصة الاتحاد الوطني الكردستاني في الرؤية وايجاد الحلول لمعالجة الاوضاع الداخلية في الاقليم والعلاقة مع الحكومة الاتحادية، والازمة السياسية العراقية،مما قد يتسبب في تعميق الخلافات داخل الاقليم، ومن المحتمل ايضا ان ينفرط التحالف الاستراتيجي مع حليفه الحزب الديمقراطي الكردستاني،ووصول هذه الخلافات الى قواعد الحزبين الحاكمين.
 
ان تباين موقف الاطراف المناديه لسحب الثقة من المالكي، وكذلك من الموقف تجاه سوريا ، ومسألة تسويق النفط عبر خط (نابوكو)، وخط الغاز العربي الى دول الاتحاد الاوربي، وعقود تراخيص النفط للشركات المستثمرة في الحكومة الاتحادية واقليم كردستان العراق ، وفي مقدمتها اكسون موبيل وشيل وتوتال ودانا غاز وغيرها، لقد ادت الى ظهور استقطابات في هذه المواقف للاطراف السياسية المشاركة في الحكومة الاتحادية ، وتحويلها الى ازمة سياسية حقيقية معقدة ، لايمكن الخروج منها بسهولة ،الا عن طريق توسيع الحوارات، ووضع مصلحة العراق قبل كل اعتبارات ، و ضمان محافظة وتطويرالمكتسبات المتحققة للشعب الكردي في الاقليم ، وكذلك القوميات الاخرى واطياف الشعب العراقي عامة .
 
 التوجه نحو الحل الديمقراطي والدستوري في معالجة الاشكاليات، وتخفيف حدة التوترات والتهديدات بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية. تقديم الانتخابات التشريعية، واجراء الانتخابات المحلية في موعدها، بعد تعديل بعض بنود الدستور، واقرار قانون ديمقراطي للاحزاب،وتعديل قانون الانتخابات، واعادة تشكيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، انجاز عملية الاحصاء السكاني على عموم العراق، وهي مهمات البرلماني الحالي، يجب انجازها قبل المغادرة.
 
الحد من التدخلات الاقليمية السافرة والمباشرة،ومنها ايضا ايران في شؤون سياسية العراق الداخلية والاقليم. والاستفادة العقلانية من العامل الخارجي/ الموضوعي في بناء عراق جديد بمعنى الكلمة. ولتحقيق ذلك لابد للشعب بان يقول كلمته، ويجد حلول جذرية للازمة الراهنة ، ووضع البلاد على المسارالصحيح، يتحقق فيه الامن والاستقرار والتقدم والبناء والازدهار والعيش السعيد.
 
وختاما اتمنى من القيادة الكردية في كردستان العراق ، ان تاخذ الحيطة والحذر من تدخلات الاقليمية  الدائرة حاليا في المنطقة ، وتلعب كل من ايران على صراع مع جبهة تركيا والسعودية وقطر  في هذه المسالة ، وكل طرف من هذه الاطراف يحاول تقديم بعض اغراءات سياسية واقتصادية للقيادة الكردية ، وجرها الى اتوان هذا الصراع. على القيادة ايضا ان تستفاد من التجارب السابقة ، التي لم تجلب للشعب الكردي غير الدمار والويلات. وتتبادر فورا الى توحيد الخطاب السياسي ، ولم شمل البيت الكردي،  وتقوية العامل الداخلي، والاستفادة العقلانية من العامل الخارجي، والتفهم لمسالة حق تقرير المصير لهذا الشعب، وايجاد الصيغة العملية الملائمة وفي الوقت المناسب للتعبيرعنه.


61
جامعة ابن رشد، بين البناء والتطوير

*د.صباح قدوري


لقد مرت أربع سنوات منذ تأسيس جامعة ابن رشد في هولندا. ففي البداية انطلق هذا الصرح الاكاديمي باسم المعهد الأوروبي العالي لدراسات العربية. وبمؤازرة ودعم عشرات من أبرز الكفاءات العلمية والأساتذة المرموقين من البلدان المختلفة، بما فيها العراق، تم اتخاذ القرار لتوسيع هذا المعهد وجعله جامعة تتضمن، كلا من الكليات الآتية:  إدارة الأعمال،  القانون والسياسة، الإعلام،  الفنون،  الآداب،  اللغة العربية،  مع  الدراسات العليا  بمختلف هذه التخصصات. واتخذت تسمية ))جامعة ابن رشد(( واسمها اللاتيني ((Averroes University))


والدراسة في جامعة ابن رشد تتم باللغة العربية مع استخدام اللغة الانكليزية  حيثما دعت الضرورة وتوسيعا للصلات المعرفية بمصادرها المتنوعة والأكثر حداثة. ونظام التعليم في جامعة ابن رشد هو نظام التعليم عن بُعد أو نظام التعليم الألكتروني  .E-learning


ومنذ تأسيس هذه الجامعة في عام 2008،انخرط في صفوفها عشرات من الأساتذة الكفوئين والقديرين من  بلدان العالم المختلفة ومن العراق، ليقدموا خدماتهم وعلومهم وأبحاثهم العلمية حيث العمل يجري تعاونيا تطوعيا في هذه الجامعة لمدى مرحلي.


ولقد استطاعت جامعة ابن رشد وبمدة قصيرة من الزمن، الشروع بجهود البناء سوية، وأن نشترك جميعا من أساتذة وإداريين وطلبة في تحويل هذا المشروع الحيوي الى صورته الأنضج والأكثر موضوعية وفائدة عامة للجميع، وتثبيت أركانها الأساس، والانتقال بالجامعة إلى مرحلة البناء والتطوير. حيث هذا البيت المعرفي يؤكد العلاقات المشتركة وتعاضده وتعاونه مع جميع الاطراف، بهدف الدفع بعجلتها إلى الأمام خدمة للطلبة الأعزاء والأساتذة الكرام.


تم بناء الهيكلية الإدارية والأكاديمية لرئاسة الجامعة وعمادة الكليات. وإطلاق موقع للجامعة على الانترنيت، والافصاح بكل شفافية ووضوح عن أهداف الجامعة وآليات عملها، جسّد هذا الدليل الجامعي، وتم نشر القوانين واللوائح، الإدارية والعلمية والمالية، وتركيب الكليات وأقسامها المختلفة، وتوصيف البرامج التدريسية للمراحل الدراسية الجامعية الأولية وللدراسات العليا، والشروع بتطوير المكتبة الالكترونية، والمعلومات الأساس وتلك اللازمة لتسهيل عملية التسجيل، والمحددات المطلوبة لقبول الطالب في الجامعة وغيرها من معلومات جرى وضعها على الموقع الرسمي للجامعة.


 وخلال فترة وجيزة من عمر الجامعة، ظهرت الحاجة إلى الاهتمام الجدي بنشر البحوث العلمية، وقد بادر الاساتذة الكرام الى تقديم مقترح لانشاء دورية علمية محكمة فصلية باسم الجامعة. فتشكلت هيأة تحريرها، وكذلك الهيأة الاستشارية للتحكيم من بعض الاساتذة من داخل الجامعة وخارجها. وأصدرت الجامعة لحد الآن خمسة أعداد. كرّس العدد الثالث منها  بملف خاص لذكرى العالم الجليل، الراحل عبدالجبار عبدالله، ومن المرتقب قريبا إصدار العدد السادس، سيكون فيه ملف خاص عن ذكرى المفكر الاقتصادي الكبير الراحل إبراهيم كبة. تتميز أعداد الدورية العلمية المحكمة بتنوع مواضيعها، بين الادارة والاقتصاد، السياسة، القانون، اللغة العربية وآدابها، التربية والتعليم، وغيرها، وبالمشاركة الواسعة من الاساتذة من داخل الجامعة وخارجها، ومن الاقطار والبلدان المختلفة.


للجامعة ايضا نشاطات واسعة ومتنوعة في الجوانب الاجتماعية والاعلامية والثقافية. اذ تشارك في المؤتمرات العلمية والثقافية، التي تنعقد في البلدان المختلفة، وخاصة منها في العراق ومنطقة الشرق الأوسط. وبإقامة الندوات والمنتديات الثقافية، والقاء المحاضرات في مواضيع مختلفة، والمشاركة في المقابلات الاذاعية والتلفزيونية والصحفية عن دور التعليم العالي، وخاصة التعليم عن بعد، وتبحث في ضرورة الاهتمام به من قبل الحكومات والاعتراف بجامعات التعليم الألكتروني. ولهذا الغرض فقد سبقت جامعة ابن رشد الجامعات الاخرى التي تتبع نظام التعليم عن بعد، بتقديم مشروع متكامل حول هذا الموضوع، وقدم  الى الجهات المعنية في العراق للمبادرة في اصدار قانون خاص بهذا النظام التعلمي، ولتنظيم امورها ووضع الضوابط الادارية والمالية والقانونية لها والاعتراف بشهاداتها. ولايزال الموضوع تحت المتابعة من جانب الجامعة مع هذه الجهات، بهدف تسجيل هذه الجامعات والاعتراف بها، اسوة باتحاد الجامعات العالمية واتحاد الجامعات العربية ومنظمة اليونسكو التي تقر الاعتراف بهذه الجامعات فضلا عن عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وإصدارها  قوانين وتبنيها جامعات تعمل بنظام التعليم الألكتروني.


وفي الجامعة طلبة ناشطون في مختلف تخصصات كلياتها ولمختلف المراحل الدراسية الجامعية الاولية والعليا لمرحلتي الماجستير والدكتوراه. وتعد رسالة الماجستير الأولى في العلوم السياسية علامة لفلسفة الجامعة في تناولها لقضايا ملموسة تخدم المجتمع في تصديها لمعالجتها، ومن المتوقع ان تنهي طالبة دكتوراه في الاشهر القليلة القادمة أطروحتها في قسم الأدب العربي والدفاع عنها. كما سيكمل طالب آخر الدكتوراه في إدارة الاعمال في  منتصف السنة القادمة . وهناك طلاب آخرون يقتربون من إنهاء مشروعاتهم  للماجستير في فروع مختلفة، فضلا عن طلاب الدراسات الاولية. يتم متابعة الطلبة وبرامج دراستهم بشكل منتظم عن طريق غرف الكترونية مخصصة لهذا الغرض، ومتابعة الطالب عبر المراسلات والمحادثات وايضا بشكل مباشر، وعلى وفق الاجندة الجامعية وجداول المحاضرات تعد في بداية كل فصل دراسي، الذي هو ستة اشهر، والمعلن عنها على موقع الجامعة. وفي كثير من الحالات يشارك استاذ او اكثر للسماع الى محاضرة زميله باللغة العربية و/او باللغة الانكليزية، دعما للطالب والاستاذ ايضا.


ليس للجامعة أي رأسمال، غير راسمالها البشري  وعلوم ومعرفة الاساتذة الذين يعملون بجهود تعاونية وتطوعية، وأجور الدراسة للطلاب المسجلين في الجامعة، هي أجور منخفضة بالقياس الى الجامعات المثيلة، وتقديم التسهيلات عند الضرورة لطريقة دفع هذه الاجور هو الآخر يحد من موارد الجامعة لتوسيع أنشطتها العلمية البحثية ومؤتمراتها وغيرها.


تصرف الجامعة مكافاة رمزية للمحاضرين والمشرفين على الدراسات العليا. فيما تطمح إلى توسيع نشاطاتها العلمية والبحثية من خلال اقامة المؤتمرات العلمية، واصدار الكتب والمؤلفات للاساتذة، وتحويل المجلة من صيغتها الالكترونية الحالية الى المطبوعة الورقية، وتوزيعها بشكل اوسع على الجامعات والمؤسسات والجهات المعنية.


ولتحقيق ذلك نؤمن نحن العاملين في الجامعة بأنه يتطلب صبرا وبذل مزيد من الجهود وتعزيزا مستمرا دائبا للعمل الجماعي وتقوية العمل الذاتي، مع تفعيل لعمل تعاوني مع الجامعات والمعاهد والمؤسسات البحثية المعروفة والرصينة، بإصدار مذكرات التفاهم معها على وفق معايير الجامعة ولوائحها والقوانين المعمول بها في التعليم الجامعي. ونحن نحث الطلبة للتسجيل في فروع الجامعة المختلفة، انطلاقا من حرصنا على اكتسابهم العلوم وولوجهم التخصص الأحدث على أسس من الجودة والنوعية التي نمتلكها في برامج جامعتنا، جامعة ابن رشد في هولندا، ولهذا الغرض نعتمد تسهيلات مضافة دوما بفتح بوابات الانتساب والانتماء إلى الجامعة وكلياتها لضمّ الاساتذة الكفوئين الراغبين بالتعاون مع الجامعة مع التوكيد على الجانب النوعي.


وبهذه المناسبة لابد ان نذكّر بالطابع العلمي البحت للجامعة، كونها ليست مؤسسة تجارية ربحيةوكونها تتمسك بالروح العلمي وبالخطاب المعرفي الثقافي التنويري. وهي تفتح  بواباتها على مصراعيها بخطى ثابتة لإنجاز برامجها العلمية والاكاديمية والثقافية والاجتماعية على أحسن وجهة. وبالتمسك بضوابط وشروط واللوائح الاكاديمية، وبمعايير الجودة للاساتذة والعاملين والطلبة فيها. وبخلاف بعض الجامعات في زمننا، ربما التي تقف بين المتاجرة المادية البحتة، أو مدفوعة من جهة ما ومدعومة ماديا ومعنويا، الأمر الذي يسيء للقيم العلمية الرصينة وللأخلاق الرفيعة الملتزمة بثقافة متنورة ومتقدمة، مما تعكس بآثارها السلبيةعلى الجامعات الاخرى وربما تشوش وتعرقل مسيرة الاعتراف والمعادلة للشهادات في أجواء تكتنفها تلك العلامات المضللة.


 ان النجاحات التي حققتها جامعة ابن رشد في هذه المدة الزمنية القصيرة  من عمرها، وبامكاناتها المادية المتواضعة، وبالجهود الجماعية لاساتذتها الافاضل، وتمسك علاقاتهم بالطلبة على الاسس العلمية والمعرفية وممارسة الديمقراطية والاحترام المتبادل، وعلى مستوى المؤسسات ومع عدد من الجامعات العربية والدولية، ومع مراكز البحوث العلمية والثقافية، لا يمكن اغفالها من الجهات الرسمية ذات العلاقة وخاصة  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق التي نعمل من أجل أن تقر نظام التعليم الألكتروني وتسجيل جامعاته، ولتتبنى هذا المشروع  وتوكيد أحقية المبادرة بالاعتراف بشهاداتها واصدار القوانين واللوائح اللازمة لتنظيم امورها من جميع جوانبها، لكي تحقق الجامعة أهدافها النبيلة في خدمة العلم والمعرفة والثقافة والانسانية.


*نائب رئيس جامعة ابن رشد/هولندا
 


62

هل دخلت العملية السياسية العراقية في نفق مسدود؟

د.صباح قدوري

للجواب على السؤال المطروح في اعلاه ، لابد من سرد وباختصار شديد مشهدعملية التطورالسياسي في العراق، وكالاتي:-

1- ان العملية السياسية الحالية ، هي امتداد للسياسة ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري المقبور واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في عام2003 . بنيت هذه السياسة على اسس( المحاصصة الطائفية والمذهبية والاتنية).
وفي الانتخابات الاولى عام 2005،والتي فازت فيها الكتلة الشيعية وبالتحالف مع التحالف الكردستاني، وتم فيه ايضا اقرار الدستور الدائم للعراق عن طريق التصويت الشعبي عليه، والذي هو الاخر انعكست فيه مفهوم المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية، بالاضافة الى الاستعجال في اعداده وتحت وصاية الحكم المحتل انذاك. وقد اوجدت مصطلح اخر بجانب  المحاصصة المذهبية والاثنية، مصطلح الحكومة( التوافقية)، والانفتاح على بعض القياديين من بقايا النظام البعثي السابق والبارزين والتي كونت هذه المرة الكتلة السنية، وكانوا معارضين للنظام السابق حسب ادعائهم، وبذلك تم تجميد قانون اجتثاث البعث، وتحول الى المساءلة والعدالة. ووفق مصطلح الحكومة التوافقية، تم انخراط كثير من هؤلاء البعثيين في الاجهزة الادارية الحكومية وخاصة في الجيش والشرطة . وساعد ذلك على توسيع نشاطهم السياسي والارهابي و بالتعاون مع دول الجوار، سوريا ، سعودية ، الدول الخليجية وبعض الانظمة من الدول العربية، مما ادى الى تصعيد ظاهرة الارهاب بالمفخخات والتفجيرات والاغتيالات ووسائل الارهاب الاخرى. وبالمقابل تعزز دور ايران في التدخل المباشر في سياسة العراق الداخلية والاقليمية ،وظهور مليشيات مسلحة للكتل الشيعية الحاكمة والمتحالفة مع كتلة التحالف الكردستاني، وبرزت مظاهر تصفية الحسابات بين فصائل الكثل الشيعية وخاصة التيار الصدري والحكومة الجديدة المنتخبة. استمرة هذه السياسة في الانشغال بالوضع الداخلي الغير مستقر امنيا وتصعيد حدة الارهاب من القاعدة وبقايا ازلام النظام السابق المقبور، مع تردي وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في كافة مرافق الحياة ، وارتفاع عدد ضحايا الشعب العراقي بالقتل والتشريد والتهجير، وتفشي ظاهرة الفساد الاداري والمالي بشكل كبير، مع انعدام الخدمات الاساسية للشعب.

2- وقد استمرت هذه السياسة حتى الانتخابات الثانية في عام 2009 ، وفوز القائمة العراقية، التي تعبر معظم عناصرها عن مبادئ حزب البعث القديم والطائفة السنية تحت لافتة القومية العربية، وكانت تطالب بالسلطة بقوة، بعد تلقيها دعم مادي ومعنوي من معظم الانظمة في الدول العربية وكذلك تركيا، ولكن اخفقت في تحقيق اهدافها، بنتيجة بقاء التحالف الشيعي
( التحالف الوطني) والكردستاني( الاتحاد الكردستاني) واصبحت مجتمعا الكتلة الاكثرية في البرلمان، وتم الاتفاق بموجب مذكرة التفاهم، التي انجزت مع كافة اطراف العملية السياسة الفائزة بالانتخابات، والتي سميت فيما بعد باتفاقية اربيل، على اعطاء الشرعية الدستورية لهذا التحالف لتقاسم المناصب المهمة في الرئاسات الثلاث التشريعية والحكومية والدولة، وفق اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية، رئاسة الحكومة جلال طالباني كردي- التحالف الكردستاني، ورئاسة الوزراء نوري مالكي شيعي-التحالف الوطني ،ورئاسة البرلمان اسامة النجيفي سني-القائمة العراقية، وتحت مصطلح جديد باسم
( حكومة الشراكة الوطنية). وقد شكلت هذه الحكومة بعد مرور اكثر من سنة من اجراء العملية الانتخابية، ولحد اليوم لم يتم تعين وزيرين للداخلية والامن القومي ، وتشغيل وزارة الدفاع بالوكالة. لايزال الصراع على السلطة والمال والنفوذ قائم بين هذه الحكومة، وكل طرف منها غير راضي عن حصته والمعركة مستمرة والمضحي الاول والاخير هو الشعب العراق.

3- ان صراع على السلطة  ظهر للعيان بقوة مرة اخرى ، وخاصة على تشكيل الوزارات ومجلس السياسات الاستراتيجية بين القائمة العراقية ، برئاسة اياد علاوي، ورئيس الوزراء نوري المالكي من قائمة دولة القانون/ التحالف الوطني. وتفاقمت الخلافات بين الحكومة الفيدرالية  واقليم كردستان العراق ، حول عدم التزام رئيس الوزراء بتطبيق اتفاقية اربيل، مع مسائل اخرى متراكمة سابقا من دون حل، حول النفط ، وتطبيق الدستور لمادة 140 ، وحصة  الاقليم من الميزانية ومسالة البشمركة، وعدم التزام نوري المالكي ايضا بالدستور وانفراده بالسلطة صوب توجهه نحو اقامة حكم ديكتاتوري .وقد استمر هذا الصراع  ووصل الى ذروته في الاونة الاخيرة بين هذه الاطراف المشاركة في العملية السياسية، وخاصة بعد طرح مسالة الهاشمي من قبل رئيس الوزراء ، بتوجيه اتهامات الارهاب اليه ، والطلب لاحالته الى المحاكم ، لاتخاذ القرار العادل بحقه، الا انه لم يقبض عليه اتناء وجوده في بغداد، وسمح له للالتجاء الى اقليم كردستان العراق ، ومنه  فر الى الخارج ، والان موجود في الحماية التركية. وعلى اثر ذلك تصاعدت الحملات الاعلامية المختلفة والتصريحات النارية بين شخص المالكي واعضاء من كتلته ، وبين القائمة العراقية  ورئيسها ، والتحالف الكردستان والرئيس مسعود بارزاني .
                                             .
4- وقد انضم ايضا علنا الى هذا الصرع التيار الصدري ، بقيادة مقتدى الصدر. وبعد مداولات واجتماعات متكررة بين علاوي  ومسعود برزاني ومقتدى الصدر في كل من اربيل ونجف والسليمانية، اذ وصلوا هؤلاء الى الاتفاق النهائي لسحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته ، من دون تقديم اي تصور واضح  للبديل عن ذلك. هذا ومن جانب اخر فقد قدم جلال طالباني رئيس الجمهورية مقترحا منذ بداية  الصراع، بعقد المؤتمر الوطني للتباحث والحوار بين الاطراف المتصارعة، وايجاد حلول صائبة لهذه الحالة. ولكن الاطراف الثلاثة، العراقية، ومعظم اعضاء التحالف الكردستاني ، والكتلة الصدرية، اصروا وحتى هذه اللحظة على قرار سحب الثقة من المالكي عبر رئيس الحكومة جلال طالباني، حتى لم يتم عملية استجواب المالكي في البرلمان، وجمعوا لهذا الغرض عدد من اصوات اعضاء البرلمان لهذه الكتل الثلاثة، حتى يبادر رئيس الجمهورية بعملية سحب الثقة وعرض ذلك على البرلمان للموافقة بعد اكمال النصاب القانوي بذلك. الا ان رئيس الجمهورية لم يقدم على هذه العملية لحد الان، وهو لايزال مصر على امكانية عقد المؤتمر الوطني، ويمكن من خلاله حل المشاكل بين الاطراف المتصارعة. وهناك ايضا الطريقة الثانية لسحب الثقة من رئيس الوزراء  ، وهي عن طريق طلب  65 نائب في البرلمان لاستجواب المالكي لهذا الغرض، ومن تم تتطلب عملية سحب الثقة على موافقة الاكثرية في البرلمان.

5- لا يمكن استمرار الحالة السياسية المزرية في العراق على هذه الشاكلة . مع تعميق الازمة السياسية وتعقيدها بين الاطراف المشاركة بما يسمى( بحكومة الشراكة الوطنية)، وبين الحكومة الفيدرالية وحكومة اقليم كردستان العراق من جهة اخرى، والتدخل الاقليمي العلني والصريح في تأجيج  وديمومة مشهد الصراع  السياسي العراقي، من الدول الخليجية وخاصة قطر والسعودية،وكذلك تركيا من جهة، وايران من جهة اخرى ، مع تحايد دور الامريكي والاوروبي في هذا المشهد. وقد سببت هذه الحالة الى دخول العملية السياسية العراقية في نفق مسدود ، لا يمكن الخروج منه بسهولة، وهي مكلفة ايضا، وقد تترك اثارها الكارثية على الشعب العراقي. ان عدم ايجاد حلول مستعجلة وسريعة لهذا الوضع المأساوي الذي يمر به العراق اليوم، قد يسبب الى ارجاع العراق مرة اخرى الى المربع الاول ، وتفاقم الصراعات وتعمق الازمات بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية العراقية  والحكومة، وتساعد الحالة هذه الى الفوضى العارمة ، وخاصة في الجانب الامني ، وتزايد عدد العمليات الارهابية المختلفة ، وتتفاقم الاوضاع المعيشية والاجتماعية والثقافية للشعب ، ومزيد من سفك الدماء ، وتنهار كل المكتسبات الايجابية المتحققة لحد الان على الصعيد الامني والسياسي ، وهي قليلة .


6- الاستنتاجات:

أ- ان الصراع الجاري حاليا ، سيؤدي بلاشك الى حدوث استيطفافات جديدة على تركيبة الكتل السياسية الحالية . فالاتحاد الوطني الشيعي مهدد بالتفكيك بعد خروج التيار الصدري عن هذه الجبهة ومحاربة حزب الدعوى المتمثل بشخص نوري المالكي. والدور الضعيف للمجلس الاعلى الاسلامي في هذا التحالف، والكتل الصغيرة الاخرى غير مستقرة في تحالفاتها. كذلك الحال بالنسبة للقائمة العراقية ، وهي غير منسجمة اصلا منذ البداية وسهولة تعرضها للانشقاقات، وتجري فيها الاستقطابات بشكل مستمر. وفي التحالف الكردستاني، من المحتمل ايضا ان ينفرط التحالف الكردستاني بين الحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، ووصول الخلافات الى القاعدة الجماهرية للحزبين. تنامي قوة الاحزاب المعارضة الموجودة في الاقليم من الاحزاب الاسلامية وحركة التغيير، وهناك مفاوضات انفرادية مع هذه المعارضة من الحزبين الحاكمين كل على الانفراد. ان انبثاق  التيار الديمقراطي العراقي وتنشيطه بين الجماهير العراقية المؤمنة بالديمقراطية الحقيقية ، وحقوق الانسان   وبالعدالة الاجتماعة ، وتشكيل حكومة وطنية تامن بالمواطنة و بالسيادة الوطنية، وتقوم ببناء واعادة اعمار العراق، وفق استراتيجية واضحة وشفافة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة، والايمان بالتعددية والمدنية ، وفصل الدين عن الدولة، لابد ان تفرض وجودها بقوة  في الانتخابات القادمة، وبدون شك سيكون له حصة من نتيجة هذه الانتخابات . ان كل هذه المتغيرات المتوقعة ، لابد ان تعكس اثرها على الانتخابات القادمة ، وتغير خارطة الطريق السياسي في العراق القادم.

ب- على ضوء ماتقدم ، ارى بان الحل الامثل في الوقت الحاضر ، هو التاكيد على عقد المؤتمر الوطني باسرع وقت ممكن، مع تحضير جيد له من تقديم تحليل سياسي واقعي صريح وشفاف للحالة العراقية الحالية. واعداد برنامج خارطة الطريق للمرحلة القادمة تحت مفاهيم المواطنة والسيادة الوطنية، وممارسة الديمقراطية الحقيقية في العلاقات، واقرار مبدأ التعددية في السلطة، اقرار حقوق المواطنة العامة والخاصة وضمان حمايتها، وخاصة حقوق المراة، وحق الرائ، مبداء فصل الدين عن الدولة، واقرار مبداء فصل السلطات، وتطبيقه عمليا، اقرار وتطبيق مبدا العدالة الاجتماعية، وتامين السلم الاهلي بين مكونات الشعب العراقي. بدلا عن استخدام المفاهيم المسمومة الموجودة لحد الان من المصطلحات المشوهة في المضمون وتطبيق (المحاصصة ، المذهبية، الاثنية، التوافقية ، الشراكة الوطنية و استحواذها على السلطة والمال والنفوذ)، كهدف من الحكم، من دون مراعات حقوق الشعب . تقديم موعد الانتخابات التشريعية القادمة، واجراء الانتخابات المحلية في موعدها، وتحضير لهما جيدا ، بعد تعديل بعض بنود الدستور ، واقرار قانون ديمقراطي للاحزاب، وتعديل قانون الانتخابات ، واعادة تشكيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، انجاز الاحصاء السكاني على عموم العراق. وهي مهمات البرلمان الحالي يجب انجازها قبل المغادرة. وضرورة تقوية العامل الداخلي/ الذاتي الوطني ، والاستفادة العقلانية من العامل الخارجي/ الموضوعي في بناء عراق جديد بمعنى الكلمة. ولتحقيق ذلك لابد للشعب بان يقول كلمته، ويجد حلول جذرية للازمة الراهنة ، ووضع البلاد على الطريق الصحيح. ويتطلب ذلك  مزيد من الضغط الجماهيري السلمي ، المتمثل بقواه الديمقراطية والوطنية واليسارية والعلمانية واللبرالية والمثقفين والمستقلين وكل شرفاء ابناء شعبنا المجروح . الالتفاف حول  التيار الديمقراطي الوطني الضمان الاكيد في اجراء التغيير على الواقع العراقي الحالي المزري ، وايصال شعبنا المناضل الى شاطئ الامان ، وتحقيق مصالح الشعب والوطن العليا.




63


تحديات ومهمات الحكومة السابعة لفيدرالية كردستان العراق 

د.صباح قدوري
تم تكليف السيد نيجيرفان بارزاني، نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، بتشكيل حكومة جديدة. وهي السابعة في الادارة الفيدرالية، منذ عام 1992، عندما اصبح الاقليم الحالي شبه مستقل عن العراق. ومنذ ذلك الوقت ولحد اليوم يجري التناوب على السلطة بين الحزبين الحاكمين وفق الاتفاق المبرم بينهما. وبذلك اصبح السيد نيجيرفان رئيسا  لحكومة الاقليم ثلاث مرات، ويستمر في السلطة حتى اجراء الانتخابات التشريعية القادمة، التي من المفترض ان تتم في نهاية عام 2013 .

 ومن الصعوبة التكهن من الآن كيف ستكون خارطة الانتخابات القادمة وما تفرزه من تحالفات جديدة ، على ضوء تنامي قوة الاحزاب الاسلامية وحركة التغيير وغيرها كقوى معارضة في السلطة الكردستانية ، وعدم قناعة هذه القوى باستمرار الحكم وفق هذا النسق. ومن المحتمل ايضا ان ينفرط التحالف الاستراتيجي بين الحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، لان القاعدة الجماهيرية للحزب الديمقراطي الكردستاني، لم توافق على تمديد رئاسة الحكم لممثل الاتحاد الوطني الدكتور برهم صالح سنتين اخيريتين، اي حتى موعد الانتخابات التشريعية القادمة في 2013 ، كما وافق الاخير في حينه على تمديد مدة حكم للسيد نيجيرفان بارزاني لسنتين 2005-2007 . وايضا محاولة قواعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الضغط على قيادته للمشاركة في الانتخابات المحلية القادمة بمعزل عن حليفه الاستراتيجي الاتحاد الوطني.
 كل ذلك ممكن ان تشهده الادارة الفيدرالية في الفترات القادمة.

 السؤال يطرح نفسه: هل يستمر السيد نيجيرفان برزاني في اكمال برنامج الدكتور برهم صالح؟، ام يطرح برنامج اخر، ويحاول اشراك المعارضة في حكمه؟.. في الوقت الذي نرى بان المعارضة من الاحزاب الاسلامية وحركة التغيير اعربوا عن عدم رغبتهم المشاركة في هذه الحكومة، ويفضلون البقاء في صفوف المعارضة والرقابة على السلطة التنفيذية. اما احزاب الشيوعي الكردستاني، والاشتراكي الديمقراطي الكردستاني و الكادحين الكردستاني ، فانهم لم يعلنوا لحد الان عن رأيهم بخصوص الموضوع.

والسوال الذي اطرحه ايضا مرارا وفي كل المناسبات وعندما اكتب عن الادارة الفيدرالية في كردستان العراق، وهو: هل ان الادارتين موحدتين فعلا بين نفوذ الحزبين الحاكمين في السليمانية واربيل، والمقترن هذا التوحيد باسم السيد نيجيرفان بارزاني؟.. الجواب بالطبع كلا، قد تكون الادارتين موحدتين من حيث الشكل الاداري والقانوني، وليست من حيث مركز صنع القرارت المهمة والمصيرية فيهما، وهي من اهم وظائف الادارة الفعالة.
ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في الادارات المالية والداخلية والامن وشؤون البيشمركة، وهي ثلاث وزارات مهمة وذات صلة مباشرة بالجماهير من النواحي الاقتصادية والامنية، وتامين السلم الاجتماعي في الاقليم. وقد صرح مؤخرا بذلك الدكتور برهم صالح، بانه يأمل بتحقيق التوحيد الفعلي في مجال الحكومة الجديدة.
لا يزال هناك مركزين لرسم السياسة الاقتصادية والمالية في الاقليم ، وذلك بسبب عدم توحيد هذه السياسة في وزارة مالية موحدة، وماتميّزت به هذه المسالة من التعقيد والغرابة وفقدان الشفافية في تحديد المال العام ، بنتيجة خلط مال الحزبين الحاكمين بالمال العام.
 
وباعتقادي ان هذه المسالة هي غاية من التعقيد ، ولا يتوقع حلها في الوضع الراهن، لان جذورها قديمة تمتدد الى السنوات الاولى من حكم المناصفة بين الحزبين، وعدم تصفية حساب جبايات ابراهيم خليل وسرقات النفط، والفساد الاداري والمالي التي تشهدها الادارة الفيدرالية منذ تكوينها في عام 1992 لحد اليوم، وتفاقم ذلك بعد عام 2003 ، بنتيجة زيادة ايرادات الاقليم من عائدات ميزانية الحكومة الفيدرالية، وانتاج النفط والحصول على المساعدات الخارجية غير المعلن عنها حتى اليوم.

فكيف يتم اذا الحكم في الادارة الفيدرالية بوضعها الحالي وبوجود مركزين لاتخاذ القرارات الهامة والمصيرية؟!... هناك تداخل عضوي بين الهيمنة الخزبية المباشرة واتخاذ القرارات الفعلية في الادارة الفيدرالية. تعطيل السلطات الحقيقية في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية وحتى السلطة الرابعة الاعلامية، والتدخل الحزبي المباشر في شؤونها، وهذا ما يؤكد عليه ايضا القياديين انفسهم من الحزبين الحاكمين، ويوعدون الجماهير كل مرة بعدم تدخلهم في شؤون هذه السلطات عند تسلمهم للسلطة وتشكيل الحكومة ، الا انه في الواقع الفعلي يطبقون عكس ذلك ويفرضون قرراراتهم الحزبية الضيقة على هذه السلطات، وفي كل المرافق الادارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الاقليم.
مما احال هذه المسالة الى مرض مزمن ، يحتاج علاجها فترة طويلة،وصعوبة تحقيق ذلك الا من خلال تطبيق المهمات الاتية:-


 1- اجراء اصلاحات جذرية في الهيكلية الادارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في الاقليم .
2- تطبيق الديمقراطية الحقيقية والفعلية  في الحياة الحزبية والادارية.
3- الاقرار بمبدأ التعددية وانتقال السلطة بشكل سلمي.
4- محاربة الفساد الاداري والمالي، من خلال تفعيل دور هيئة الرقابة المالية، ودراسة تقاريرها السنوية بجدية في البرلمان، ومحاسبة مرتكبي جريمة الفساد وفق القانون والقضاء. الاسراع في تشكيل هيئة النزاهة وتفعيل دورها على الاصعدة الشعبية والحكومية والبرلمان. تبني هيئة الاستثمار الاستراتيجية الواضحة والشفافة، وفق خطط مدروسة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتوفيرالبيانات والاحصائيات بالتعاون مع وزارة التخطيط، ووضعها في متناول الباحثين والاكاديميين والمهتمين بالشؤون الاقتصادية في الاقليم. 
 5- حماية السلم الاجتماعي من خلال احترام الحقوق العامة والخاصة للمواطنين، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، وازالة الفوارق الكبيرة بين الطبقات والشرائح الاجتماعية، وتخفيف حدة البطالة ، وخاصة بين الشباب والمراة .
6- ان المسؤوليات والواجبات الاولية للادارة الفيدرالية هي، توفير الخدمات الضرورية والاساسية للمواطنين في مجالات الماء والكهرباء و المشتقات النفطية، وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والامن الغذائي ، وتنفيذ مشاريع اعمار وتطوير البني التحتية وغيرها من المؤسسات التي لا تزال مهملة في اغلب مناطق محافظات اقليم كردستان الحالي، وخاصة في القرى والارياف.
7- الألتزام بمعايير الكفاءة والخبرة والنزاهة في اختيار من يشغل أي موقع في جهاز الدولة على صعيد الفيدرالية والعراق والسفارات والمنظمات الدولية في الخارج، ويجب ان لاتعتمد فقط  على المعاير الحزبية الضيقة والعشائرية والقرابة والمحسوبية المعمول بها لحد الان. تفعيل وتعزيز دور المراة في هذه الاجهزة.

ان مسالة الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الاقليم ، هي من الاوليات الاساسية للادارة الجديدة. حيث ان الادارات السابقة، لم تكن قادرة على إعادة بناء الوطنية السياسية التي تشكل روح الادارة القانونية والمؤسساتية، التي تساوي بين المواطنين وتجمع بينهم وتوحدهم في إطار واحد يتجاوز الولاءات الجزئية العقائدية والحزبية والعشائرية والمحسوبية. والتي انشغالت بالتنافس بين الحزبين من اجل الهيمنة على السلطة وعلى المال والنفوذ.

واليوم تنتظر من الكابينة السابعة بمزيد من المسؤولية في هذه مرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها العراق والمنطقة وخاصة دول الجوار، ازاء تدخلاتها في الشؤون العراقية بما قي ذلك في شؤون الاقليم. والوضع الداخلي المتازم نتيجة لتراكم المشكلات الكبيرة ولفترة طويلة من دون ايجاد حلول صائبة لها، مما ادت هذه الحالة الى توسع ازمة الثقة بين الحكومات السابقة والشعب الكردي ، الذي يتتطلع اليوم الى ضمان تحقيق مستقبل زاهر ومتقدم على كافة الصعد ، ويطالب باجراء اصلاحات وتغيرات ضرورية جذرية على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تنصب في خدمة الجماهير الكردستانية، وحماية المكتسبات المتحقة، والسير قدما في تطوير الافاق المستقبلية للفديرالية، وتحقيق غد افضل ومشرق للشعب الكردي والاجيال القادمة.





64
مسؤولية احداث العنف الاخيرة في فيدرالية كردستان العراق

د.صباح قدوري

شهد اقليم كردستان العراق في بداية الشهر الحالي- كانون الاول/ ديسمبر2011 ، موجة من الاضطرابات والعنف والشغب. وكانت موجهة بالتحديد الى الاحزبين الحاكمين في الاقليم، والى ابناء من طوائف دينية اخرى غير مسلمة ، كالمسيحيين والايزديين. ولكون ابناء هاتين الطائفتين من مكون اصلي في المنطقة ، فالواجب يفرض على السلطات في الادارة الفيدرالية حماية ارواحهم  واموالهم وممتلكاتهم، وهذه من ابسط حقوق المواطنة. ان التنوع الديني  والمذهبي والعرقي والطائفي الموجود فعليا في اقليم كردستان العراق،لا يجوز ان يكون  سببا للتفرقة بين المواطنين. بل يجب التوجه اليه بروح التسامح والمحبة والتواصل مع البعض ،على اسس الحوار الحضاري، ومبداء الديمقراطية الحقيقية، وتساوي الجميع امام الحقوق والواجبات والمسؤولية، وفق مبداء المواطنة والعدالة والقانون. وتجلى هذا العنف بالهجوم على محلات بيع المشروبات الكحولية، والمطاعم والفنادق والاندية التي تمتلكها اوتديرها ابناء من هاتين الطائفتي في عددة  محافظات ومناطق من الاقليم ، وكذلك مراكز التدليك والمساج العائدة لاصحاب الاعمال. وتم انشاء كل هذه الاعمال التجارية بشكل قانوني ومرخص من  قبل الجهات الرسمية. ومن المفترض ان يتم مراقبتها من الجهات المسؤولة في الادارة الفيدرالية، وفق القانون والتعليمات الخاصة بذلك، وذلك للحفاظ والتامين على سلامة استخدامها وتقديم الخدمات لجمهورها.

ان مثل هذه الممارسات تجري بين حين واخر وبشكل منظم ومخطط، وذلك من اجل خلق البلبلة والفوضى في الاقليم، الذي يشهد نوع من الاستقرار النسبي والامني اكثر من اجزاء اخرى من العراق ، وناهيك حتى عن المنطقة العربية التي لاتزال غير مستقرة على اثر " الربيع العربي" وعدم تحقيق اهداف الانتفاضات الشعبية التى تشهدها المنطقة بشكل تحقق طموحات شعوبها.
ان سبب هذه الاضطربات وافتعال اعمال الشغب ومحاولة زعزعة الامن والاستقرار في الاقليم، يعود الى عوامل الذاتية/ الداخلية , والموضوعية / الخارجية.
وبالنسبة للعامل الذاتي، ارى مايلي:-
1- ضعف العامل الذاتي لدى الحزبين الحاكمين الديمقراطي الكردستان والاتحاد الوطني الكردستاني في  عملية اتخاذ القرارات الحاسمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، منذو الانتفاضة المجيدة في 1991 ولحد اليوم، والاعتماد على العامل الموضوعي والنصائح الخارجية، وخاصة الامريكية.
2- هيمنة الحزبية الضيقة على كافة المرافق الحياتية، وتجلى ذلك بوضوح وبقوة في ادارة مؤسسات الحكم الفيدرالي والبرلمان الكردستاني والمؤسسات الاخرى ، وتفريغها من محتوها الحقيقي في عملية اتخاذ القرارات المستقلة في ادارة الفيدرالية.
3- الانشغال في مسالة الهيمنة والسلطة والمال، واهمال مطاليب الجماهير العادلة في المساواة وضمان الحريات العامة والخاصة، وحماية حقوق الانسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
4- تفاقم نظام الفساد المالي والاداري على كافة المستويات الحزبية والادارية، وعدم اتخاذ اية اجراءات قانونية ومؤسساتية حاسمة للحد من ذلك، والقضاء عليه الى الابد.
5- الخلافات التي تطفوعلى السطح بين الحزبين الحاكمين في توزيع المناصب الادارية في الاقليم والمركز. وعدم توحيد  مركز اتخاذ القرارات التي تتعلق بالشؤون المالية والامنية والبشمركة بالشكل الفعلي والتطبيقي ، رغم توحيد الوزارات الخاصة بهذه الوظائف شكليا ، مما تعرقل هذه الحالة عملية ادارة الاقليم بشكل صحيح ، وذلك لاهمية هذه الوظائف وعلاقتها المباشرة بالجماهير، من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والامنية والعسكرية في الاقليم.
5- تعميق الازمة بين الشعب والادارة الفيدرالية، نتيجة سيطرة القياديين والافراد من الحزبين المذكورين في مراكز اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية . وتهميش دور الجماهير لتفاعله مع هذه الادارة في عملية صنع هذه القرارات.
6- تكريس الاعلام بشكل عام في خدمة اهداف الحزبين الحاكمين. وعدم سماع الى الانتقادات والمقترحات التي يقترحها الشارع الكردي، بهدف اجراء التغيرات والاصلاحات الضرورية والايجابية على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية في الاقليم.
7- ان العلاقة الحزبين الحاكمين بالاحزاب الاخرى من الشيوعيين والاشتراكيين واللبراليين والعناصر المستقلة، لا تزال هامشية. ولم تكرس من اجل ايجاد جبهة داخلية صلدة بامكانها ان تؤثر بصورة افضل على العامل الخارجي، وبوسعها وحدها ادارة الكيان الفيدرالي على خير وجه.
8- عدم اصدار قانون الاحزاب لحد الان، والذي يجب ان  ينظم الامور القانونية والتنظيمية والادارية والمالية للاحزاب والحركات المتواجدة في الاقليم ، على اساس حضاري مدني ينسجم مع روح العصر. والتاكيد على مبداء فصل السياسة عن الدين في برامج هذه الاحزاب، وعدم تبعيتها الى الجهات الخارجية.
9- عدم توظيف العامل الداخلي من قبل الحزبين المهيمنين  بشكل عقلاني في خدمة تطوير القضية الكردية. لانهما لم يعملا عل رفع وعي الشعب الكردي ويقظته ازاء المناورات الداخلية والاقليمية والدولية، بل انشغالهما في الهيمنة على السلطة والنفوذ والمال.
10- ضعف في تبني فكرة لم شمل البيت الكردي وتوحيد خطابه السياسي، وخاص في عملية اتخاذ القرارات المصيرية التي تخص القضية الكردية عامة ، وترسيخ الفيدرالية وافاق تطورها المستقبلي في العراق.
11- يواجه الاقتصاد في الادارة الفيدرالية الى تحدي الاكبر،هو كيفية الخروج من حالة الفوضى في القوانين الاقتصادية التي تسود مجمل نشاطاته. وانعدام الرؤية والتصور ايضا في وضع الاستراتيجية الواضحة والشفافة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة.

اما بالنسبة الى العامل الموضوعي، ارى مايلي:-
1- ان دول الجوار التي تتواجد فيها الاكراد ، تركيا وايران وسوريا، وحتى بعض الدول العربية ليست من مصلحتها ان تنجح وتتقدم  وتتطورالصيغة الفيدرالية في كردستان العراق. لذا لا نستغرب من استخدامها كل الوسائل الممكنة، بما فيها شن الحرب على الاكراد.واليوم تشن كل من تركيا وايران هجمات عسكرية بقصف مناطق داخل اراضي كردستان العراق ،  بدلا من اتباع مبداء الحوار الحضاري لحل المشكلات . ومحاولة اجهاض المكتسبات المتحققة للشعب الكردي في العراق وعلى افاق مستقبل الفيدرالية. ويتخد موقف العامل الدولي ايضا بمدى المصالح الاقتصادية والجيو سياسية في منطقة الشرق الاوسط. ولا تزال نظرتها الى القضية الكردية انسانية وليست سياسية .
2- لا تزال المشاكل بين الادارة الفيدرالية والحكومة المركزية ، بخصوص تطبيق البنود الخاصة بالمطاليب الكردية( المناطق المتنازع عليها، تقاسم الموارد المالية والسلطة ، مسالة البيشمركة، واتفاقيات عقود النفط) معلقة. ولم تجد لها حلول مناسبة ترضى الطرفين، مما تسبب هذه الحالة على استمرار التوترات السياسية والادارية والاقتصادية والامنية  بين الطرفين، وانسحاب ذلك على الوضع الداخلي في الاقليم.
2- علاقة الاحزاب السياسية الاسلامية في الاقليم منها، الاتحاد الاسلامي الكوردستاني، والجماعة الاسلامية الكوردستانية مع الجهات الخارجية ايدولوجيا وتنظيميا وماليا. ان الحزب الاسلامي والسلفيين هما وجهين لعملة واحدة. لا فرق بينهما الا بالشكل، مثل اللبس واللحية واستخدام العنف في تحقيق الاهداف، وليس في المحتوى والفكر. وهذه الاحزاب هي جزء من احزاب جماعة الاخوان المسلمين ، الذي تاسست في حينه  سنة 1928 في مصر على يد حسن البنا. وكما هو معروف ان جزء من نشاطات الاخوان المسلمين والسلفيين المنتشرين في مناطق مختلفة من العلم الاسلامي والعربي، يتم تمويلها ماديا ومعنويا من  قبل المملكة العربية السعودية. وقد انشأت لهم بنك اسلامي، ووضعت تحت تصرف قيادتها المال وتقديم المعونات اليهم، تحت واجهة المشاريع الخيرية والانسانية. وتقوم هذه الاحزاب وبدعم السياسي من السعودية، وبعض الاحيان حتى من الولايات المتحدة الامريكية وبعض البلدان في الدول الاوربية، كما حدث ذلك بعد انتفاضات
" الربيع العربي"   وقبلها، في تحقيق اجندتهم السياسية والايدولوجية، ووصولهم الى سدت الحكم، من خلال شراء ذمم الناس وتحفيزهم للانخراط في تنقيذ برامجها وسياستها الاستراتيجية، بهدف انشاء حكومات على اسس "الخلافة" الاسلامية  عند وصولها الى الحكم، مستخدمة في ذلك وسائل مختلفة للوصل الى هذه الغاية، بما فيها الانتخابات التشريعية والمحلية والعنف، كما نرى اليوم ما يحدث في بلدان" الربيع العربي" في تونس، حزب النهضة، و مصرالحرية والعدالة، والمغرب حزب العدالة والتنمية، والاحزاب الاسلامية والسلفيين في طريقها ايضا الى كل من ليبيا وسوريا. وان اختلفت هذه الاحزاب في تسمياتها، الا انها في الواقع هي حزب ومصدر واحد ، وهو ،الاخوان المسلمين.

نلاحظ منذو فترة بان كثير من منابر جوامع اقليم كردستان، بالاضافة الى القنوات الاعلامية الاخرى
التي تمتلكها الاحزاب الاسلام السياسي، اصبحت منابرا تنطلق منها فعليا للتعبير عن الهوية الايدولوجية الحقيقية لهذه الاحزاب. واستخدامها للتهجم على كل ماله صلة بالافكار والتقافة التنويرية والعصرية. وضد كل الاديان والطوائف الغير اسلامية. وضد المدافعين عن الحرية والرائ، وممارسات الديمقراطية الحقيقية ، ومساواة المراة بالرجل، والمواطنة والعدالة الاجتماعية . واصدار القرارات والاحكام القرقوشية ، وبانزال اقصى عقوبات بحقهم، بما في ذلك القتل ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم وطردهم من اماكن سكناهم الاصلية. ولم نلمس مع شديد الاسف اية اجراءات قانونية واخلاقية ضد اصحاب هذه المنابر، بل ان الحزبين الحاكمين في ممارساتهم وسكوتهم على هذه التصرفات والنشاطات الواسعة والامكانية المالية الكبيرة لدى هذه الاحزاب الاسلامية، وعدم مسائلتهم  ومتابعتهم عن ذلك، مما ساهم في تعزيز موقعهم ونفوذهم وسلطتهم الدينية والمالية، وتوسيع قاعدتكم الجماهرية على حساب الاحزاب العلمانية في الاقليم، الى ان اصبحوا اليوم في موقع القوة، وبالتعاون مع عناصرمن بقاية ازلام النظام الديكتاتوري المقبور ورؤساء الجحوش الذين لايزالون يحتلون مواقع مهمة في الادارة الفيدرالية والبرلمان، وذلك لزرع الفتنة والبلبلة والشغب والرعب والتفرقة بين ابناء الشعب الكردستاني، بهدف قضاء على الحقوق والمكتسبات المتحققة للشعب الكردي ، ومحلولة ارجاع عجلة التاريخ الى الوراء. ان الاحداث الاخيرة هي اشارة واضحة، لعرض العضلات من قبل احزاب الاسلام السياسي في الاقليم . والاعلان الصارخ من قبلهم، بان موجة ظهور ونمو هذه الاحزاب في بلدان العربية ، في طريقها ايضا الى اقليم كردستان العراق. فعلينا الانتباه الى خطورتها وتداعياتها، وتاثيرها السلبي على مجمل مكتسبات الشعب الكردي، التي تحققت لحد الان بفضل الفيدرالية وافاق تطورمسيرتها، والحد من توسعها وعدم اعطاء مجال لتكرارها مستقبلا .

وبهذه المناسبة لابد من جلب انتباه الاحزاب القومية الكردستانية، بضرورة مراجعة موقفها من التحالفات السياسية على صعيد الوطن ، وخاصة في كردستان. التوجه الى القوى الديمقراطية من الشيوعيين والاشتراكيين واللبراليين والمستقلين العلمانيين والمتنورين،  فهي ذات المصلحة الحقيقية في الدفاع عن الفيدرالية ، وحماية وتطوير مكتسباتها . والمساهمة الفعالة في عملية البناء والتطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وتامين السلم الاجتماعي في الاقليم. والنضال المشترك في سبيل تحقيق الحقوق القومية العادلة للشعب الكردي ، بمافيه حق تقرير المصير على صعيد كردستان الكبرى.
 
 نستنكر بشدة هذه الحوادث المؤسفة، واستخدام العنف والقمع ، بدلا من اتباع لغة الحوار الحضاري في العلافات والعمل المشترك... نعلن