عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - د. بهنام عطااالله

صفحات: [1] 2 3
1
الحلقة الأولى من برنامج (لقاء خاص) الذي بث من قناة Suroyo TV يوم الأثنين 8 أيلول 2020 وهو من إعداد وتقديم الإعلامي صباح برخو ..تصوير وإخراج المبدع هاني متي.
ومن الجدير بالذكر أن هناك حلقيتين ستبثان لاحقاً.الرابط الاتي https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=322843198771753&id=607632149326034
شكراً لقناة Suroyo TV بجميع كوادرها في السويد والعراق وكل من ساعد وساند خروجه للنور.

2
شكرا صديقي الاديب فهد عنتر على المداخلة والاشادة ..دمت بخير وعطاء وابداع

3
  الشاعر بهنام عطاالله يصدر مجموعته الشعرية السابعة
(حوار في آخر الليل)

قراءة وعرض: العراقية الاسترالية

في مدينة الموصل  بالعراق وعن دار نون للطباعة والنشر والتوزيع ومطبعة نركال 2020، صدر للشاعر  بهنام عطاالله مجموعته الشعرية السابعة والموسومة ب (حوار في آخر الليل).
ولعل ما يميز هذه المجموعة عن مجاميعه الست الصادرة إنها شملت تلك القصائد الشعرية التي كتبها الشاعر منذ بواكير كتابته للشعر، وخلال بداياته الأدبية في مفتتح السبعينيات من القرن العشرين عندما كان طالباً في المرحلة المتوسطة والثانوية في بلدته باخديدا بسهل نينوى، ومن ثم المرحلة الجامعية في جامعة الموصل.
ومجموعتة الجديدة هذه تتباين من ناحية الشكل الشعري ومضمونه عن مجاميعه الأخرى الصادرة سابقاً، حيث أن مجمل هذه القصائد كان قد كتبها الشاعر ونشرها في صحف عراقية وعربية. تخلل المجموعة قصائد من الشعر الحر فضلاً عن نصوص من قصيدة النثر، حيث تمتد فترة كتابة القصائد التي ضمتها المجموعة من العام1971 والى العام 1996 مع قصائد أخرى لما بعد هذه الفترة وبخاصة القصائد التي نشرت في الصحف العراقية والعربية والتي لم تدخل ضمن مجاميعه السابقة. ونظراً لأهمية هذه القصائد ولإكمال المشهد الشعري لتجربته رغب الشاعر أن يجمعها في كتاب خاص لتكون إمتداداً لتاريخه وأرشيفه الشعري، التي يمتدت لأكثر من 45 عاماً خلت، ولكي لا يكون هناك سلسلة مفقودة وغير كاملة لهذه التجربة.
 كتب مقدمة هذه المجموعة الشعرية الدكتور محمد يونس الجريسي  والمسومة ب (الشعر بوصفه وثيقة غنائية ما حول حوار في آخر الليل) يقول فيها:
(يبدو أن فلسفة الشعر فلسفة مغلوبة على أمرها، بشكل ما في إختيار مسارها وحدودها ورغباتها وحياتها المألوفة وغير المألوفة لما تبتغيه، وهي غلبة تفرضها هيمنة فضاءات متعددة ويبدو أن عالم الطفولة والمدينة والإنسان والمحيط؛ كانت ثيمة أساسيّة وموجهاً يحرّك مشغل الشاعر بهنام عطا الله هنا على وجه الخصوص، لقد تركت هذه المجموعة على الرف عقوداً، ولم تدخل نصوصها ضمن مجاميعه الشعرية الست الصادرة بعد تلك الفترة، ويبدو أن مقترح تمثيلها لمرحلة ما لما يزل قائماً في قصدية الشاعر في تركها على مستواها الفنّي.كتبت هذه المجموعة، بفلسفة وعمق يمثّل مرحلة مهمة لمناسبات ومشاهد وحوادث مختلفة، رصد فيها الشاعر زوايا حياته والحياة السياسية والإجتماعية، فكانت الأساس الأول لبداية تجربة شعرية مفصلية تؤكد على الذات وغير الذات إلى حدّ ما.
إن محاولة الشاعر بناء سياق مشترك بين ماضي التجربة وحاضرها، لهو أمر في غاية الأهمية والوعي لإختبار التجربة أو لإختبار السياق ذاته، وتسجيل التحولات والوقوف عليها متلفعاً بحجاب القارئ الناقد، والقارئ الفاحص .
إن سيرة هذه النصوص الممتدة إلى أكثر من أربعين عاماً، كانت كفيلة بأن تعكس الحياة العامة وإرهاصاتها، فضلاً عن مناخ الساحة الوطنية والعربية، فكان الوطن والحبيبة وذاكرة القرية، وخزين ما يحتوية الريف من علاقات طيبة ودفء وعطاء، وتلك الحياة الهادئة التي عاش الشاعر فيها وترعرع ضمن طفولة قلقة من الحاضر والمستقبل، إذ كانت حافزاً لتعميق تجربتة التي إرتكزت مبكراً على خصائص نهضت على ركيزتين هما:
الوطن والحبيبة والمحيط وإمتداهما على طول الخارطة الشعرية، حيث تخطى الواقع في التعبير الفني للقصيدة، من شعر التفعيلة العمودي الى الشعر الحر، ومن ثم الى قصيدة النثر، التي تحركت من الهامش الى المركز
إن رغبة الشاعر في طبع مجموعته المتأخرة هذه، بعد إصداره لست مجاميع شعرية، هي ميثاق تاريخي، لتاريخ تجربة إمتدت إصدارتها من عام 1996 الى عام 2018، لا بوصفها سلسلة تتخذ من تاريخ الكتابة مرتكزاً لها، بل لأنها خميرة لنصوص لاحقة أكثر نضجاً وحركة وديناميكية، تعمق الثقة بالتجربة السابقة وتستشرف القادم؛ الذي يتيح بناء تجربة حيّة تنسجم مع ماحول شامل، ولتكون حلقة شعرية مكتملة البناء، أمام الدراسين والباحثين والقراء ولتكتمل من خلالها مشهدية الرؤيا وخارطة الشعر عند الشاعر).
إحتوت المجموعة على إثنين واربعين عنواناً شعرياً، شملت رؤى الشاعر في مرحلة البواكير والشباب والتي شهدت تغيرات سياسية وإجتماعية وثقافية كثيرة.
من بعض قصائد المجموعة الشعرية المنشورة: البحث عن الأرض، الفجر الجديد، الخيول العائدة، الرفض وخارطة المنفى، مقاطع للوجه المنتظر، حوار في إخر الليل، مملكة من خطوات دمي، التوهج واحة للفرح، الخيول آتية آتية، أصوات لسيدة البحر، حبيبتي والشجر الوردي، إنطباعات أولية عن الفارس، ذات صباح، سيدة الحزن،  وغيرها. فضلاً عن سيرته الذاتية. وقع الكتاب ب 136 صفحة من القطع المتوسط، وصمم الغلاف فريق تصميم أغلفة الكتب في السعودية.
والشاعر بهنام عطاالله حاصل على درجة الدكتوراه في تخصص علم الخرائط، وفضلاً عن كونه شاعراً، فهو كاتب أكاديمي وصحفي، ترأس تحرير عدداً من الصحف العراقية الثقافية، من أهمها جريدة (صوت بخديدا) ومجلة (الإبداع السرياني) وجريدة (صدى السريان) ومجلة (المجلس الشعبي)، كما أصدر العديد من الكتب في مجالات: النقد والمسرح والتاريخ والجغرافيا، وشارك في تحرير كتب أخرى، كما صدر عن تجربته الشعرية سبعة كتب نقدية وكتاب ثامن سيصدر قريبا وهو يهتم بهذه المجموعة، فضلاً عن رسالة ماجسير جاءت بعنوان (البناء الفني في شعر بهنام عطاالله المختارة) نوقشت بجامعة بوترا الماليزية.

* شكرا لجريدة العراقية الاسترالية الغراء برئيس تحريرها الدكتور موفق ساوا ونائب الرئيس هيفاء متي وهيئة التحرير على نشر العرض والقراءة حول مجموعتي الشعرية الأخيرة (حوار في آخر الليل) قصائد من البواكير، الصادرة عن دار نون للطباعة والنشر ومطبعة نركال بالموصل.
والمشورة في العدد 764 الصادر يوم الاربعاء 16 ايلول 2020.

4
الروائية السعودية سلمى البكري تصدر روايتها الأولى (صراع التاريخ) عن دار نون للطباعة والنشر في الموصل بالعراق

قراءة:بهنام عطاالله

صدر للروائية السعودية سلمى البكري وعن دار نون للطباعة والنشر  والتوزيع بالموصل في العراق روايتها البكر (صراع التاريخ).
بدأت الروائية بكتابة هذه الرواية قبل اكثر من سنتين، وتمحورت أحداثها حول صراع حاد بين الخير والشر، النور والظلام،  وتدور احداثها في فترة زمنية معينة من التاريخ، وفي منطقة ما زالت تشهد الى الآن صراعات مختلفة، حيث كتبت على الغلاف الأخير من الرواية الآتي:(قضيت سنوات من القراءة والبحث في خرافة وأطماع وسياسة فرسان الهيكل، التي يقودها التطرف والذهب والدم والسيطرة، ثم قررت الكتابة)، والروائية من خلال هذه العبارة يظهر أنها كتبت روايتها بدراية وحذر وبحث وتقصي في صفحات التاريخ، مع التمحيص والتحليل لمجمل الأحداث المطروحة في الرواية والتي جاءت متطابقة في بعض الاحيان ومختلفة في اخرى، وبتسلسل منطقي وبذكاء حاد، ستؤدي بالنهاية الى أن تجعل المتلقي يجذب نحو عوالمها وفضاءاتها المختلفة.
فهي رواية إستطاعت الكاتبة فيها من مزج أحداثها، ما بين الحقيقة والخيال مع شيء من زيف التاريخ، مرتكزة على النص التاريخي وبنسق سردي جميل وضمن تسلسل متواصل ومتماسك. كما جاءت إنتقالات الرواية المكانية بصيغ سردية جميلة ومتداخلة، وتحتوي على الكثير من المشاهد المفاجئة، التي تنقلنا من حدث لآخر، وكأننا نتابع فلماً سينمائياً محمكم الحوار والإعداد والإخراج.
كما إستطاعت الروائية من ربط الحوادث ببعضها ببعض وصولاً الى الوقت الحاضر محمولة بالرموز والإيماءات والدلالات، التي تجعل القارئ يتحرك بشغف نحو إرهاصاتها.
تضمنت مكونات الرواية من خلال تسلسل تاريخي مليء بالصراعات على شكل أبواب وكما يلي :
قصر الشر، أبو العهود الأسود، القافلة المنكوبة وأفعى الشر، معادلة الخلود
لا علينا لا علينا يا  ربنا بل على اسمك الأعظم تنزل بالمجد، ترديد القسم، التجسد، ليلة موت أنجيلا، المخطوطة والوصايا، رحلة الصعود الى الثراء، نهاية الفرسان، ثم أخيرا ظهور الوحش.
بقي أن نعرف أن الكاتبة سلمى البكري هي روائية سعودية وهي بالإضافة الى كونها كاتبة، فأنها هي أيضا إعلامية  ُمجدة ومتابعة للمشهد الاعلامي، عملت في مجال الصحافة الورقية والإكترونية منها في جرائد: (صوت مكة الإجتماعية) و (صوت المواطن) و (ويب نيوز الالكترونية) وونشرت حواراتها ولقاءاتها في صحف عربية منها: (الدستور) العراقية و(الوسط) الجزائرية و(المنعطف) المغربيةو(العبور) المصرية.

5
 الدكتور بهنام عطاالله ومجموعته الشعرية الجديدة (حوار في آخر الليل)

هشام الكيلاني/جريدة أنباء الموصل الاقتصادية

صدر للشاعر الدكتور بهنام عطاالله مجموعته الشعرية السابعة عن دار نون للطباعة والنشر ومطبعة نركال 2020 في نينوى بالعراق، تضمنت المجموعة قصائد من البواكير، كان قد كتبها الشاعر في بدايات نظمه للشعر.
ومجموعة (حوار في اخر الليل) تختلف نوعاً ومضموناً وشكلاً شعرياً عن مجاميعه الست الصادرة، فأغلب هذه القصائد كان قد كتبها منذ البواكير الأولى لنظم الشعر، تتخللها قصائد من الشعر الحر وقصيدة النثر، وتمتد فترة كتابتها منذ العام1971 وفيما بعد، حيث لم تظر أغلب هذه القصائد  في مجاميعه الشعرية الصادرة، وكانت قد نشرت أغلبها في الصحف العراقية والعربية. ونظراً لأهميتها ولإكمال المشهد الشعري لتجربته إرتأ أن يجمعها في كتاب خاص لتكون إمتداداً لتاريخه وتجربته الشعرية، التي إمتدت لأكثر من 45 عاماً، ولكي لا يترك الشاعر حلقة مفقودة وغير كاملة لهذه التجربة.
 كتب مقدمة المجموعة الدكتور محمد يونس الجريسي التدريسي في كلية التربية الأساسية بجامعة الموصل وجاءت بعنوان (الشعر بوصفه وثيقة غنائية ما حول حوار في آخر الليل) قال فيها:
(يبدو أن فلسفة الشعر فلسفة مغلوبة على أمرها، بشكل ما في إختيار مسارها وحدودها ورغباتها وحياتها المألوفة وغير المألوفة لما تبتغيه، وهي غلبة تفرضها هيمنة فضاءات متعددة ويبدو أن عالم الطفولة والمدينة والإنسان والمحيط؛ كانت ثيمة أساسيّة وموجهاً يحرّك مشغل الشاعر بهنام عطا الله هنا على وجه الخصوص، لقد تركت هذه المجموعة على الرف عقوداً، ولم تدخل نصوصها ضمن مجاميعه الشعرية الست الصادرة بعد تلك الفترة، ويبدو أن مقترح تمثيلها لمرحلة ما لما يزل قائماً في قصدية الشاعر في تركها على مستواها الفنّي.
إن سيرة هذه النصوص الممتدة إلى أكثر من أربعين عاماً، كانت كفيلة بأن تعكس الحياة العامة وإرهاصاتها، فضلاً عن مناخ الساحة الوطنية والعربية، فكان الوطن والحبيبة وذاكرة القرية، وخزين ما يحتوية الريف من علاقات طيبة ودفء وعطاء، وتلك الحياة الهادئة التي عاش الشاعر فيها وترعرع ضمن طفولة قلقة من الحاضر والمستقبل، إذ كانت حافزاً لتعميق تجربتة التي إرتكزت مبكراً على خصائص نهضت على ركيزتين هما:
الوطن والحبيبة والمحيط وإمتداهما على طول الخارطة الشعرية، حيث تخطى الواقع في التعبير الفني للقصيدة، من شعر التفعيلة العمودي الى الشعر الحر، ومن ثم الى قصيدة النثر، التي تحركت من الهامش الى المركز
إن رغبة الشاعر في طبع مجموعته المتأخرة هذه، بعد إصداره لست مجاميع شعرية، هي ميثاق تاريخي، لتاريخ تجربة إمتدت إصدارتها من عام 1996 الى عام 2018، لا بوصفها سلسلة تتخذ من تاريخ الكتابة مرتكزاً لها، بل لأنها خميرة لنصوص لاحقة أكثر نضجاً وحركة وديناميكية، تعمق الثقة بالتجربة السابقة وتستشرف القادم؛ الذي يتيح بناء تجربة حيّة تنسجم مع ماحول شامل، ولتكون حلقة شعرية مكتملة البناء، أمام الدراسين والباحثين والقراء ولتكتمل من خلالها مشهدية الرؤيا وخارطة الشعر عند الشاعر).
إحتوت المجموعة على (42) نصاً شعرياً بواقع 136 صفحة من القطع المتوسط، ومن بعض نصوصه: البحث عن الأرض، الخيول العائدة، الرفض وخارطة المنفى، مقاطع للوجه المنتظر، حوار في اخر الليل، لافتة لكل الوجوه، مملكة من خطوات دمي، الدوائر اللاهبة، الخيول آتية آتية، أصوات لسيدة البحر، حبيبتي والشجر الوردي، انطباعات أولية عن الفارس، خرائط العنفوان، وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أن الشاعر  قد أشر الى مكان وتاريخ النشر لكل قصيدة في نهاية الكتاب فضلا عن سيرته الذاتية.
والشاعر بهنام عطاالله حاصل على درجة الدكتوراه في تخصص علم الخرائط، وفضلاً عن كونه شاعراً، فهو كاتب أكاديمي وصحفي، ترأس تحرير عدداً من الصحف العراقية الثقافية، من اهمها جريدة (صوت بخديدا) ومجلة (الابداع السرياني)، كما أصدر العديد من الكتب في مجالات: النقد والمسرح والتاريخ والجغرافيا، وشارك في تحرير كتب أخرى، كما صدر عن تجربته الشعرية سبعة كتب نقدية والكتاب والثامن سيصدر قريبا، فضلاً عن رسالة ماجسير بعنوان (البناء الفني في شعر بهنام عطاالله المختارة) نوقشت بجامعة بوترا.
 الماليزية.

* نشرت في جريدة اخبار الموصل الاقتصادية الصادرة يوم الاحد ١٣ ايلول ٢٠٢٠ في العدد (١٦٢)

6
قناة Suroyo TV تبث الحلقة الأولى من برنامج (حوار خاص)مع الشاعر والاعلامي بهنام عطاالله يوم الأثنين 7 أيلول 2020 وهو من إعداد وتقديم الإعلامي صباح ميخائيل برخو ..تصوير وإخراج المبدع هاني متي.
ومن الجدير بالذكر أن هناك حلقيتين ستبثان في وقت لاحق. تحدث فيه عن النشأة الأدبية الأولى وعن وبلدته بخديدا والمسرح والحرف الشعبية وبلدات وسهل نينوى ومحاور عدة.
شكراً لقناة Suroyo TV بجميع كوادرها في السويد والعراق وكل من ساعد وساند لانجاح هذا الحوار.
لمتابعة اللقاء الضغط على الرابط الآتي:
https://www.facebook.com/SuroyoTV/videos/322843198771753

7
قصائد من البواكير

      السواحل 
                         
    بهنام عطاالله
        ١٩٧٥
خذيني ..
يا رياحَ البحرِ
وشماً للسواحلْ
وبطاقةً للمحطاتِ
التي تغادرْ
كل ضفافِ الجزيرة
إنه البحر راية
للصباحات الجديدة
فاحمليني في المساءِ
وعند السفرْ
سلاسل للأعناقِ
تغدقُ بالدرر ْ
وانثريني بين طرقاتِ المنازلْ
بين زحام العيونِ ..
وارسميني كالحمائمْ ..
غابةً للصمتِ
لوجهِ الظفيرةْ
   *  *  *
إنه البحر وشوق المسافر
يتمطى الليل
في المسافات البعيدة
حدثيني ..
إلى أن يذوب الملح
من جسدي
 وتلفحني السواحل ..
 يصبح البحر نبياً
يهز الكون كالبرق ..
يكسر صمت السنابل
حدثيني ..
إلي أن يغدو البحر أغنية
يحمل الموج لضفافِ الجداول
----------------------------
* نشرت في جريدة العراق، صفحة أفكار، العدد (22)، الصادرة في 15 آذار 1976

8
 صدور كتاب نقدي جديد للدكتور بهنام عطاالله
(فضاءات الخطاب الأدبي جمالية الصورة وخيارات التأويل).

صدر عن دار ماشكي للطباعة والنشر والتوزيع في العراق كتاب نقدي جديد والموسوم ب (فضاءات الخطاب الأدبي جمالية الصورة وخيارات التأويل) 2020 للشاعر والكاتب الدكتور بهنام عطاالله.
هذا وقد إستغرق تأليف هذا الكتاب سنوات عدة بحيث جاء محتوياً على دراسات وقراءات وإنطباعات نقدية لأثنين وأربعين شاعراً وقاصاً عراقياً وعربياً وسريانياً. وقد كانت أغلب هذه القراءات والدراسات النقدية قد نشرت في صحف ومجلات عراقية وعربية.
وقع الكتاب ب (200) صفحة من القطع الكبير وبأبعاد (18×25 سم).صمم الغلاف: علي صميم.
 هذا وقد كتب الناشر كلمة في الصفحة الأخيرة جاء فيها:
(يعد كتاب فضاءات الخطاب الأدبي جمالية الصورة وخيارات التأويل) من الكتب النقدية، التي تناولت كل من الشعر والقصة القصيرة برؤية ناقد وشاعر في الآن نفسه.
لقد تناول الكتاب شعراء لهم حضورهم الثقافي المؤثر في الواقع الأدبي وعلى سبيل المثال لا الحصر:  سركون بولص، معد الجبوري ، عبد الوهاب اسماعيل، جان دمو ، أنور عبد العزيز  .. وغيرهم ..
لقد أفاد الناقد / الشاعر من الدراسات التكاملية التي تضافرت فيها المناهج النقدية - السياقية والنصية- من أجل الوصول إلى عتمات النص وإضاءتها وكشف أسراره).
ومن الشعراء الذين شملتهم هذه الدراسات والقراءات :
سركون بولص، معد الجبوري، جان دمو، د. حكمت صالح، عبد الوهاب اسماعيل، جمانة حداد، نزار ديراني عباس عبدالله، دنيا ميخائيل، أمجد محمد سعيد، أميل عطاالله "فنان وشاعر"، زهور دكسن، بولص شليطا ملكو، د. مزاحم الخياط، فيفيان صليوا، منذر عبد الحر، جبو بهنام، جبار الكواز، بولص أدم، د. حيدر محمود عبد الرزاق، د. سمير خوراني، فاضل الغزي، جلال مرقس، جاسم محمد الدوري، إنهاء سيفو، خضر زكو، د. أحمد جارالله، غسان سالم شعبو، كنار الحكيم، برهان البرزنجي، نهى لازار. وغيرهم.
أما القصاصين فقد شملت القراءات كل من :
أنور عبد العزيز، وجدان الخشاب، بلقيس الدوسكي، د. عمار احمد، صباح الكاتب، هبة شاكر المفتي وغيرهم.
وتضمن الكتاب ايضا الهوامش والمصادر والمراجع وأخيراً السيرة الذاتية للكاتب.

9
سركون بولص
البويهمي الغائب الحاضر أيقونة الشعر وملاذات الألم

قراءة : بهنام عطاالله / العراق

سركون وقاص بولص شاعر ومترجم عراقي. ولد عام 1944 في مدينة الحبانية التابعة للواء الرمادي سابقاً، محافظة الأنبار حالياً. إنتقل مع عائلته إلى مدينة كركوك عام 1956 وإلتقى هناك بـ (جماعة كركوك) المتكونة من: سركون بولص وفاضل العزاوي ومؤيد الراوي وجان دمو وصلاح فائق وأنور الغساني. معظم هؤلاء كانوا يتقنون اللغة الإنكليزية، فإطلعوا على التجارب الأدبية الغربية بوصفها مؤثراً ضرورياً في صنع النسخة العربية من الحداثة وقصيدة النثر.  ُعد الشاعر  من أبرز شعراء القصيدة الجديدة في العالم العربي.
ولعل إطلاع سركون بولص المبكر على الشعر الأميركي أدى إلى تكوين نبرته الشعرية الذي رأى: أنّ الترجمة تجعل جميع اللغات والكتابات تتداخل وتتلاحم لتخلق شيئاً جديداً، ناصحاً كل شاعر بأن يعرف لغة أخرى وأن يحاول الترجمة حتى لو كان ذلك من أجل لذته الخاصة. بدأ الكتابة بالسريانية، لكن سرعان ما لبث أن انتقل إلى العربية، حتى أصبح واحداً من ابرز شعرائها المحدثين.
عرف عنه إهتمامه بالأدب العالمي والعربي وترجماته من العربية إلى الإنكليزية وبالعكس. نشر أولى نتاجاته في مجلة (العاملون في النفط) وملحق الجمهورية الأدبي ومجلة " شعر" البيروتية وإعتبرته جريدة النهار إكتشافاً جديداً في الشعر، كما  ُعد من أهم شعراء الستينيات في العراق والوطن العربي.
رحل عن العراق العام 1967 بإتجاه بيروت وعمل في جريدة النهار ومجلة شعر لصاحبها يوسف الخال، وفي عام 1969 أبحر بإتجاه الولايات المتحدة الأمريكية وبالذات إلى مدينة سان فرانسيكو، حيث أمضي يعمل في الأدب، وهو في قمة نشاطه الشعري، فترجم الكثير من الشعر الأمريكي والأوربي إلى العربية وأصدر مجلة بعنوان "دجلة" الأدبية
تنقل مابين أوربا وأمريكا خصوصاً المانيا حيث حصل هناك على عدة منح للتفرغ الأدبي وصدر له بالألمانية: غرفة مهجورة، قصص، برلين 1996، شهود على الضفاف، قصائد مختارة، برلين 1997، أساطير وغبار بالاشتراك مع سفيتا اوبودياس، مونستر2000، من كتبه: الوصول إلى مدينة أين، شعر، أثينا 1985.الحياة قرب الاكروبول، شعر، الدار البيضاء 1988. الأول والتالي، شعر، كولتنيا 1992 . حامل الفانوس في ليل الذئاب، شعر ،كولونيا ، بيروت 1996 .إذا كنت نائماً في مركب نوح، شعر، كولونيا، بيروت، 1998. توفي في المانيا  يوم الاثنين الموافق 22 تشرين الأول2007 إثر صراع مرير مع المرض. نقل جثمانه وشيع إلى مثواه الأخير يوم الأربعاء31 تشرين الأول2007 في مدينة تورلاك بولاية كاليفورنيا الأمريكية.
القصيدة عند الشاعر سركون بولص هي وهج الكون ولحظة مقدسة تمر بمنعطفات كثيرة، فهي ليست وليدة آنية، بل مخطط لها بذكاء،  تأتي من خلال روح عامرة بالتوتر واليقظة والوثوب. ووثوب نحو الذات والآخر. ومن يقرأ قصائده يستطيع بلا شك أن يحدد ملامح مسيرته الإبداعية.
قال عنه الأديب عباس بيضون: (إن ما صنعه سركون بولص. أقول لكم في السر إنه شعر. إنه من القليل الذي أعرف حين أقرأه. إنه شعر طبيعي. طبيعي كالدم والكحول وورق الشجر. شعر خرج من قوة الشعر أولاً ومن قوة الذات الشاعرة. ليس برنامجاً للشعر ولا بطابعة للمستقبل لكنه لحظة لا ترحم عامرة وملأى، خصبة وملموسة، لحظة دينامية متوترة مشعشعة، لحظة للشعر وحده لا شبهه). ذلك لأن نصوصه تمتاز بجمالية خاصة فضلاً عن كثافة في الرؤيا، تلك الرؤيا التي تتركز في شكل منشور يوزع إضاءاته في إتجاهات ومديات مختلفة:
(كرسي جدي ما زال يهتز على
أسوار أوروك
تحته يعبر النهر يتقلب فيه
الأحياء والأموات).

وللشاعر طقوسه الخاصة في التقاط كلماته وعباراته وتدوينها فهو يقول :"عندما أجلس لأكتب قصيدتي أحس بأنني ألتقط خيطاً خفياً يمتد إلى قلب تلك المتاهة الحافلة بما لا نهاية له من الإمكانيات، الحياتية، واللغوية، ويربطني بمجموعة المصائر والأحداث، بالتواريخ والمآسي والذكريات التي هي مادتي الأولية وتربة أحلامي الساحرة...".
كما قال: "عادة ما أكتب في الليل، عندما يغلق العالم صنبور وعي الآخرين، أحس بذلك الصمت، وأفتتح صنبوري الخاص). هذه هي الطقوس الفريدة التي جعلت من سركون شاعراً متفردا حداثوياً، من خلال نظريات النص الحديث، فغدا فعلا الأشوري النائم في سفينة نوح، حاملاً فانوسه في ليل الظلام مع آلام شعبه، في تحد للزمن وإرهاصاته. لقد حمل قضية كبيرة، هي قضية شعب بأكمله، فقضى حياته مسافراً في شتات العالم ضمن رحلة شعرية أصبح كل العالم وطنه، حاملاً القهر والوجع الإنساني بين المنافي والشتات. وهو القائل: "أنا من باع حياته... وجسدي لم يعد يتبعني" يقول في قصيدته (من أوراق المنفى للشاعر):
(ثم يبق من بياض
طردتِ الأرضُ النادلَ الكبيرَ
لتدخل شيخوختها بأمان
فلتكن هناك..
أقصد جالساً بين الجبال
فآخر نهرِ،
سيمرُ بكَ محمولاً على عربةٍ
تعمل بطاقة الأنين.
كن هناك..
أقصد ُ ظلاً يتفشى على سبورةٍ
يقيمُ عليها خطُ الاستواء).
الشاعر سركون المسافر إلى مدينة أين، جاءنا بكل كبريائه لكي يقول كلمته بحرية، وليؤكد كينونتنا، من خلال  جمالية الصورة الشعرية. ففي مجموعته "حامل الفانوس في ليل الذئاب" يعلن عدم خضوعه للخوف والقلق والألم والاستلاب، متجاوزاً عاتيات الزمن صامداً أمام ذئاب العصر. وبلسانه يقول عنه: "إستغرقت كتابته حوالي أربع سنوات، كتاب وليس مجموعة قصائد، بمعنى أنه يبدأ من القارئ، نفسه كطرف مباشر في رؤية الشاعر وينته بطفل يحمل فانوساً في الليل ليضيء طريق أبيه، القارئ في نهاية الكتاب يتداخل مع الطفل الذي ينير الدرب. وبينهما يمتدّ عالم الشاعر بكامله، إنه كتاب حياة، ليس بمعنى السيرة وحسب وإنما بالمعنى الفلسفي لفكرة العبور من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة، ومن القارئ إلى الشاعر والمجسّد للرؤيا والإنسان الثاني. ويحسن بي أن اذكر هنا، إن الطفل الذي يحمل الفانوس ويضيء درب أبيه، الذي هو طبيب شعبي في قرية صغيرة يذهب لمعالجة المرضى والمجانين والتائهين والفقراء بعقاقيره وسحره الشعبي، ما هو في النهاية إلا أدوات الشاعر وشعوذاته وشطحاته ومحاولاته اليائسة في شفاء الآخرين بالكلمات". بهذه الآلية يكتب الشاعر كتابه فهو حيث يستعيد اللغة وموروثاتها من الشعر العربي لدعم أرائه وتنظيراته:
(أصغي
لكي أسمع الصحراء تغنّي
 وليس صهيل أمريكا المتعالي كألف حصان جريح
 من حولي، إلي عصر آخر سَفّته يدٌ قويةٌ من الرمل
 في ذلك الفم الفاغر للزمن حيث الأطلالُ
 دائماً بانتظار المناسبات
 بسقْط اللوي، بين الدَخُول فحَوْمَلِ).
القصيدة عنده تخضع لجماليات الشعر الحداثوي ومواصفات قصيدة النثر، إنها تحمل إيقاعاً موسيقياً خاصاً، وهي تتدفق من منهل الروح، وهذا ما قاله في إحدى لقاءاته: "القصيدة من دون إيقاع جثة هادمة"، لكي لتكون أكثر اقناعاً للقارئ. كما أن بنية التضاد نراها واضحة في بعض نصوصه، وذلك لدعم أيدلوجيته المطروحة، فضلاً عن عملية الـ (فلاش باك) التي إستخدمها الشاعر لإسترجاع حوادث تاريخية واسطورية من تاريخ العراق القديم وبكافة تجلياتها، من قهر وعذاب وإستلاب وتهميش، لكنه لا ينسى فسحة الأمل في نهاية النفق:
(أعطه أي سجن ومقبرة
أعطه أي منحن
أي هنا وهناك
ورغم ذلك يمكنك أن ترى
المنجنيقات تدك الأسوار
لتعلو مرة أخرى
وتصعد أوروك من جديد).
ففي قصائده: (الكرسي) و(أبي في حراسة الأيام) و(حصاة) و(حَمّالُ الكلمات)
المنشورة ضمن مجموعته الشعرية (عظمة أخرى لكلب القبيلة). نراه ومنذ لحظة الدخول إلى عنونة المجموعة أن هناك وضوحاً في الرؤيا عنده، حيث يستخدم الشاعر الوعي الباطني لشرح نظريته، من خلال إخفاء الظاهراتي وجعله يتدفق من مرجعيات النصوص زمانياً ومكانياً، وضمن مدارات تتسع تارة وتنكمش أخرى لتؤطر نصوصه ببوتقة الوضوح.
في قصيدة (الكرسي)، يؤطر الشاعر البناء العام لها على شكل قصة محكية، جاذبا القارئ نحو آفاق اسطورية ونحو كلمة (يهتز)، وهي كلمة تؤكد على الحركة الديناميكية والعطاء الدائم. ومن خلال هذا الإهتزاز مرت قوافل الأحياء والأموات. إذن هنا يؤكد على الرغبة والفعل وإستمرارية الحياة والتشابه النوعي بين الموت والحياة. ويقترن الكرسي هنا بالحدث التاريخي لبلاد ما بين النهرين وإستمرارية هذه الحضارة العظيمة التي ستبقى إلى الأبد، شبيهة بنهر الحياة الذي لا ينقطع:
(كرسيّ جدي ما زال يهتز على
أسوار أوروك
تحتهُ يعبر النهر، يتقلب فيه
الأحياء والموتى).
وفي (أبي في حراسة الأيام)، نراه يسترخي في كتابة القصيدة كإسترخاء أبيه وهو يحرس الأيام، ويؤثثها من خلال فنجان شايه وسيكارته. في القصيدة يحاول الشاعر أن يفكك العزلة ويصهر الجدران التي تبعده عن الآخرين، ضمن إزاحات لغوية جميلة استطاع الشاعر الولوج إلى قلب الثيمة المطروحة، منتظراً الطوفان:
(لم تكن العَظمة، ولا الغُراب
كانَ أبي، في حراسة الأيام
يشربُ فنجان شايه الأوّل قبل الفجر،
يلفّ سيجارته الأولي).
إلى أن يقول:
(ينعسُ مثل سُلحفاة زنجيّة.
كان يُدخّن، يُحدّقُ في الجدار
ويعرفُ أنّ جدراناً أخرى بانتظاره عندما يتركُ البيت).
ويستمر الشاعر في قصيدة (حصاة) مجرات طوفانه المستمر، حيث الصباح كمثل حصاة راكدة لا حركة فيه، ومن هنا يؤكد الشاعر على وجودية الأشياء ووقوفها أمام عناصر الطبيعية من أعاصير وطوفان وبراكين ورياح وأمطار، وبقائها متألقة رغم كل شيء، مشبهاً إياها بالدمعة التي ما زالت تنهمر من العيون منذ بدء التكوين:
(في اليوم التالي للطوفان
صباح ٌ راكد، وفي قعر العالم دمعة، متجمّدة
مثل حَصاة يتيمة
يذهبُ الإعصار بكلّ شيء، بالنخلات والبيوت
بالقوارب والدرّاجات والمنائر، وتبقي
هذه الحصاةُ في مكانها، متألّقةً بخُفوت).
وهكذا يستمر الشاعر بضخ معطياته الدينامية ومن خلال قصيدته(حَمّالُ الكلمات) فنراه يتحرك دون توقف، فهو كالشلال الهادر يحاول كسر الرتابة في النص الشعري، محولاً القارئ إلى مشهدية بانورامية تنقله من واحة إلى أخرى، محركاً أسراره الساكنة بأصابعه كي ينسج حركة لا يمكن إيقافها ابداً، يغير من خلالها العالم كله.
(في غدير الصباحِ أحرّكُ سرّا ً أخضرَ، مثلَ ضفدع، بإصبُعي.
أكتبُ كلمةً واحدة في دفتري، وأغلقهُ. حركة ٌ تكفي
لكي تتغيّر الدُنيا).
هذا هو الشاعر البويهمي، الحامل فانوسه في ليل الظلام، والسائح في بلاد الله، الغائب الحاضر، الذي أسس لقصيدة شعرية حديثة في شكلاً ومضموناً، وهو يحاول الإمساك برشاقة المعنى وجمالية الصورة وتقلبات الجغرافيا، متنقلاً بين تضاريس القصيدة من الجبل إلى الوادي ومن الوادي إلى السهل فالهضبة. انه القائل:
(هكذا صارت حياتي أشبه بجغرافيا
 لا يمكن تفسيرها
 بالمواقع والأماكن، وصوت أيامي
 لم يعد قابلاً للتبنّي
 من قبل أزمنة الآخرين).

* من كتابي النقدي الموسوم ب(بنية الخطاب النصي.. جمالية الصورة وفضاءات الدلالة) الصادر عن دار ديموزي للطباعة والنشر في دمش، 2019.

10
أدب / عيناكِ هما … البحرُ
« في: 11:47 01/06/2020  »


عيناكِ هما … البحرُ


بهنام عطاالله

يغادرني صَمتكِ
لحظةَ تأرجح الزنابق
بين الحقول
تلك المسكونة
بنهضة الألوان
وذاكرة البحر
* * *
عيناكِ هما … البحرُ
وبنبضك تنمو الفصول
أوشمة للجراح..
نحتٌ على الأيقاع
يحركهُ شرود الموج
وسكون الليل
يفتح أمام ملائكته
دفاتر الإنشاء الأولى
وبكارات الوعد
* * *
عيناكِ هما … البحرُ
يغسل خفقة الوجه
يصوغ من غبطته قلائد
تهطلُ على شاطئيكِ
فيستنجدُ البحر بأمواجه
ينشر الصلصال فوق ساعديكِ
فتستبيحَ السفائن
زبد البحرِ ورذاذَ الأيام
* * *
عيناكِ هما …البحرُ
وقلبي غابة تتثاءب من ظلالها
غابةٌ تنشلها انزياحات الخريف
وفراغ الأمكنة
ارتعاشات الفجر المتيقظ خلسة
في آخر الليلِ
* * *
عيناكِ هما ...البحرُ
نبضيَ المؤجج في الدربِ
اللاهث أمام رتابة العناصرِ
وهي تتناثر فوق أديم خرائطكِ
في رباها تغفو نجوم الفجرِ
وسادتها الجرح ُ
 يقظتها الثلجُ
وتبقى عيناكِ هما … البحرُ

* من مجموعتي الشعرية الثانية (اشارات لتفكيك قلق الأمكنة) / 2000

11
                                  غريزة الشعر في حوار مع منجز زهور دكسن
                                          إثارة شعرية مؤثثة بالدلالات



                                            بهنام عطاالله
                                                                 
ولدت الشاعرة زهور دكسن في قضاء أبي الخصيب بالبصرة العراقية، حاصلة على شهادة دار المعلمات في بغداد، كتبت الشعر العمودي والحر منذ وقت مبكر، (يجد القارىء في أشعارها الصوت القوي والمميز بعد جيل نازك الملائكة ولميعة عباس عمارة) (22). ترجمت أعمالها الشعرية الى اللغات: الإنكليزية والفرنسية واليوغسلافية. تقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية.
إن التـوغل في معاينة الخطاب الشعري المنجز للشــاعرة زهور دكسـن، والذي يتوزع علـى مساحة كبيرة يضم تسع مجاميع شعرية منذ العام 1975، حيث مجموعتها الأولى (خلف الذاكرة الثلجية)، ومروراً بمجموعاتها: (وللمدن صحوة أخرى) 1976، (في كل شيء وطن) 1978، (مرت أمطار الشمس) 1988، (واحتي هالة القمر) 1989 و(ليلة الغابة) 1990  (وفاق التضاد) 1990 ثم مجموعتها الأخيرة (ما وراء الروابي) 2002 - أقول - إن التوغل فيه يجب أن يستند إلى ذاكرة الشعر العراقي منذ جيل الستينات الشعري، (الذي إستطاع أن يعمق ثورة السياب وأن ينضج فيها من إبداعه الخاص ليؤسس ذلك منطلقاً خصباً للتجديد، ليس في الورشة العراقية حسب وإنما في المشهد العربي ايضاً)، حيث ترجع جذور الشاعرة في الكتابة الشعرية والتألق والإبداع.
لقد كانت الشاعرة زهور دكسن وما زالت مخلصة لهذا الخطاب، الذي أخذ من عمرها الشعري الكثير، وهي تحاول بث شعريتها بوتيرة متصاعدة متألقة، وهذا ما أكده الروائي والقاص جبرا إبراهيم جبرا بقوله:
(لقد بقيت الشاعرة زهور دكسن في تصاعد مستمر في شعرها إلى أن بلغت ذلك النضج الذي لا يرضينا غيره، والذي يوصل إلينا مزيجاً من التجربة المعقدة والصفاء النادر).
والذي يهمنا هنا هو مجموعتها الشعرية (الغدير الأخير)، الصادرة عن بيت الشعر الفلسطيني / رام الله 2001، حيث يتمظر المشهد التشكيلي للمتن البنيوي النصي في قصائد، يستطيع المتلقي هضم مدونات الشاعرة البلاغية والحسية والإيقاعية بتوالي التأطير، فرغم قصر القصائد، إلا أنها تمتلك غريزة شعرية واضحة وحدس فنـي مفعم بالواقعيـة كما تؤكد ذلك د. سلمى الخضراء الجيوسي بقولها :
 (إن شعر زهور دكسن برهان ساطع على تفوق الغريزة الشعرية والحدس الفني .. شعرها فيه طراوة وتماسك لغوي ومغامرة خيالية، إن شعرها لا شك سيكون موضع درس ممعن عندما يعود الهدوء والرصانة إلى ساحة النقد المعاصر).
إن رفد النص بشعرية مكثفة يظهر من خلال سردية ذاتية تمتلك بنية إيقاعية خاصة متفاعلة مع الذات ومنطوية نوعاً ما على الآخر، حيث تؤسس موجاتها على شكل مجسات وأحاسيس وهواجس تتحد مرة وتتنافر أخرى، في خضم تلاحم خطابي تتناول فيه الشاعرة من الثيمة الرئيسة مرموزاتها وشبكة شفراتها المتداخلة:
(تطفو مراياك الخبيئة بالركام
 وفي صداك أرى البراءة
حين تقرؤني السلام
ولكن …
 هاجستي تقول
 وكل أزمنتي .. تقول
وليس من ثقل سوى صمتي
وقد خفتْ موازين الكـلام ).
يبرز في مقتنيات الشاعرة براعة التشكيل التقني لمكونات - غديرها الأخير- وهي تلامس ذائقة المتلقي بوتيرة متنامية مستفزة على شكل تونات ساخنة تؤطر مشهدها الخطابي الذاتي، من خلال رؤية يقظة تأخذ المتلقي نحو عوالم متناسقة إلى حدٍ ما، تعبر فيها عن خلجات نفسية ضمن حوار تأملي شفاف بعملية التسامي، تنبثق من تراكمات مليئة بالزهو لتجَمِلَ مشهدها وتعوض ما قد مضى من حياتها:
(أعلم أني واضحة كالماء
 هائجة .. مائجة كالماء
 لكني..
 لن أعصر كل سحابي
 فأصيرَ .. هواء).
إن عنصر الإثارة في خطابها الشعري يتجلى من خلال إشاراتها الواقعية ومفارقاتها الحادة التي تستعيد زخم ذاكرتها المؤثثة بالدلالات المتباينة:
(في خضم الحقيقة ..
 لا أجلي مديات الخيال
 لا أكاد أعي في زحام  الحفاوات
 إلا حفيف الظلال
بيد أني أصالح ذاتي ..
 أشاطرها طيلسان التوحد
 نجلو سوياً زمردة الماء ..).
وبحوارات شعرية تحاول الشاعرة من خلالها أن ترسم لوحتها المتقنة، ويظهر ذلك في قصيدة (الحبل والأسئلة):
(تتدلى الأسئلة
من شفاه القتلة
 مثلما الموت
 بحبل المقصلة).
 والشاعرة هنا تجري حواراً شعرياً تتراكم فيه حوارات الجدل الأفقية والتقاطعية حين تكون الأسئلة متعددة الاتجاهات:
   
          الأفقية               الأسئلة               شفاه              المقصلة                                                   
                                الموت               حبل               القتلة
                                                    و
         التقاطعية             الأسئلة              شفـاه            المقصلة
                                الموت             حبـل              القتـلة


تميزت بعض قصائدها بغنائية جميلة، تنم عن مخيلة كبيرة تفرش مساحتها على مناطق كبيرة من جسد النصوص، ضمن ذائقة شعرية مموسقة مع البناء العام للنص، فضلا عن إنتقالها بذكاء حاد من الواقع الى الخيال وبالعكس وهذا ما نلاحظه في هذه القصيدة:
(رغم الألمْ
وحتى تجيئي قُبيلَ انطفائي
سأُهرِقُ مائي..
وأسكبُ زهوي خضيرا على سَعَفات النخيلْ
أقولُ: اكتبي.. برغم الزمان البخيلْ
إذا ما تمادى الغرقْ
وغاض بياض الورقْ
وأشعلَ طوفانه الأرخبيلْ..
فأنتِ الزمانُ البديلْ). 
وهكذا تظهر جمالية اللغة الشعرية في نصوصها، من خلال منابع نصية متتالية. والشاعرة تأمل أن  يستمر تدفق مياه (غديرها) .. وربما لا يـكون أبداً (الغدير الأخير) بل ستؤسس بخيالها الخصب وغريزتها الشعريـة وحدسها الفني مسارات وقصائد ونصوص جميلة مبثوثة في (ما وراء الروابي).

  × نشرت جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2651 - التاريخ 24/3/2007


12
   
البوق السابع بيت تأثيث الحرف وفضاءات اللوحة

د. بهنام عطاالله

ضمن معرضه الشخصي الثاني وبين خمس وثلاثين لوحة فنية، إستوقفتني لوحة (البوق السابع) (1)، للفنان أميل شابا، تلك اللوحة التي تأملتها ملياً، كما تأملها الجمهور الزائر طويلا ،وقفت أمامها طويلاً بدهشة وشوق لمعرفة وتفكيك رموزها وألوانها وفضاءاتها، وسبر أغوارها.
 لقد إستطاع الفنان من تأثيث هذه اللوحة بأنامل فنية مبدعة، ضمن مرجعيات أدبية، ثقافية، دينية، أراد منها إرسال شفراته للمتلقي من خلال بنائها الهندسي الدرامي، لكي تظهر الأقرب  الى الملحمة المؤطرة بالتراحيديا.
اللوحة في الأصل هي تأثيث لقصيدة شعرية كان قد كتبها الفنان على خلفية قراءته لموضوع (البوق السابع)، الوارد في رؤيا يوحنا اللاهوتي (2)، إذ ورد فيه: (ورأيت السبعة ملائكة، الذين يقفون أمام الله وقد أعطو سبعة أبواق). (رؤيا 2:8 )، حيث إستلهم الفنان لوحتة الفنية المعبرة (البوق السابع)، فكانت أكثر قرباً من القصيدة الى ذائقة المتلقي.
فعلا لقد لقد نجح الفنان في مسعاه، حيث إستطاع من جذب المتلقي الى لوحته من خلال مكوناتها وألوانها وهندستها، واللوحة هي على   شكل تابوت لميت، يطغي عليها اللون البرتقالي، هذا اللون الذي يتألف من مزج لونين هما: الأحمر والأصفر، والبرتقالي هو اللون الذي إرتبط بالشر في المنظور المسيحي، هذا اللون الذي يذكرنا بتاريخ الإنسان وكل ما يملك من موروث حياتي روحاني كوني في هذا العالم. ينتصب في أعلى اللوحة ساعة مترهلة بدون أرقام، وعقرب واحد بينما سقط العقرب الآخر بعيدا عنها، وهنا تدل على وقوف الزمن / الحياة، وعبثية الإنسان. أسفل اللوحة ينتشر اللون الأصفر، وصورة لجمجمة إنسان وجزء من ساعده وكفه الأيسر وبعضا من بقاياه. وهنا يكتب الفنان / الشاعر من وحي لوحته:
(ها قد أتت الساعة
بعدما نفخ الملاك السابع بوقه
إنك الآن في اللامكان واللازمان
فلن تسمع أذنيك سوى صيحات عذابك
وستتوسل بالساعة كي ترجع الى الوراء
كي تمحو من الدنيا خطاياك الطائشة
لكنك لن تجد في الساعة رقما
سوى عقربها المحترق
وقد تدلى منها معلناً اللاشيء في الوجود).
 القصيدة تعبر عن حدث اللوحة فعلاً، لذلك نلاحظ أن الفنان قد إستطاع من تجسيد الحدث بوضوح في لوحتة وهو الفناء والعدم، وتوظيف نصوصه الشعرية وتجسيدها بلوحة فنية معبرة، حيث بدأ بطرح فكرته / القصيدة على فضاءات اللوحة، التي أطرها على شكل تابوت لإنسان قد رحل عن عالمنا، لافتا النظر ومحاولا من خلال ذلك إستمالة المتلقي الى باقي الحدث.
ويسترسل الفنان / الشاعر في تضخيم الحدث في لوحته قائلاً:
(لن تجد فيها سوى رقما واحداً
إنه اللاشيء .. الصفر
ستجده سعيدا لأنه لم يعد لا شيئاً
إنه الآن أهم حدث في نهايتك
لقد خلقت من الصفر
وها أنت تعود اليه
مرة أخرى وبهيئة أخرى).
وهنا يتساءل الفنان:
(ألمْ تكفيك ستة أبواق لتستفيق
ألم تسمع هذا الصوت الجميل؟
لقد وجدت كي تنذر بأنك لا شيء
لمْ يبق من أفكارك سوى دخانها الفاسد
لمْ يبق من السماء سوى اللون المجهول
لمْ يبق من الأرض سوى ترابها المحترق).
لورجعنا الى المصادر التي إستقى منها الفنان فضاءات لوحته، فسنرى أنه قد إستل مفهوما بهذا المعنى من كتاب (العهد القديم)، الذي يؤطر لهذه الرؤيا، والتي إستفاد منها الفنان في طرح الحدث وتركيبته الغرائبية، ليستقي منها مدخلات لوحته،  فجاء الحرف متناسقا مع الريشة، لتضي على اللوحة جمالاً آخر لا يعرفه إلا الذين كووا بنار الحياة وأشيائها، فهذه اللوحة ترسم خطوطاً تشاؤمية للإنسان، ولتقريب الحدث للمتلقي، لا بد من التوغل قليلاً في الحدث الرئيسي، وهو التاريخ الذي إستمد الفنان منه أحداث لوحته.
تؤكد لوحة البوق السابع على غضب الله على الإنسان السالك في طريق الشر، حيث ضمت الأبواق الستة التي تشيد الحدث الدرامي تباعاً، ولتؤكد أنه سيكون هناك زلزلة عظيمة، تكون قوتها كقوة الزلزلة التي فتحت ينابيع الغمر في طوفان نوح، وهذا يعني أن النظام الكوني سينتهي من وجه البسيطة مع نهاية صراع الفناء الصغير. سيخسر الشيطان سلطته ونفوذه على البشر ويغور في أعماق الأرض، ولن يكون هناك أثر للملائكة الساقطين على الأرض، سيطرحون الى بحيرة النار ويبادون الى الأبد. كما جاء في المصدر:
(إضربوا بالبوق في صهيون، صوتوا في جبل قدسي ليرتعد جميع سكان الأرض، لأن يوم الرب قادم لأنه قريب، يوم ظلام وقتام، يوم غيم وضباب مثل الفجر ممتداً على الجبال شعب كثير وقوى، لم يكن نظيره منذ الأزل، ولا يكون أيضا بعده الى سني ٍ دور فدور قدامه نار تأكل وخلفه لهيب يحرق الأرض قدامه كجنة عدن، وخلفه قفر خرب ولا تكون منه نجاة كمنظر الخيل منظره، ومثل الأفراس يركضون كصريف المركبات على رؤوس الجبال يثبون، كزفير لهيب نار تأكل قشاً، كقوم أقوياء مصطفين للقتال). يوئيل 2 1:-5
 الأبواق والجامات المذكورة هنا، ترمز الى أحداث صراع الفناء. وسيواجه البشر دينونة الله بسبب عصيانهم. كثيرون لن يتوبوا ويتركوا ضلالهم أمام الله ودينونته، حينها سيسمح الله بويلات كان قد حبسها كضربات نيازك من الفضاء، حين نصل الى قمة هذه الأحداث على الأرض، سنلاحظ أن أصحاحات متعددة من سفر الرؤيا، تصف ذات الأحداث لكن من زوايا مختلفة. مثلاً ستقرأ عن سبعة أبواق تصف أحداث، وسبعة جامات تصف ذات الأحداث .
نعم لقد إستطاع الفنان أميل شابا من الولوج بعيداً في تلافيف الحدث، ليعبر عن ذلك بلوحة فنية إمتزج فيها الحرف بالريشة والحدث بالواقعة والبداية بالنهاية والفناء.


احالات
(1) البوق السابع: في المجمل الأبواق تحمل الينا رسالة "إنذارات" والتي يقدمها الله للبشر لكي يتوبوا عن شرورهم، ولا يقبلوا أضاليل إبليس، ومن خلالها تأتي الضربات السبع لتأديب الأشرار. وقد جاء في سفر الرؤيا مايلي: (بل في أيام صوت الملاك السابع، متى ما أزمع أن يبوق – عندما سيبوق البوق السابع، الذي جاء دوره بعد البوقين الخامس والسادس، سينتهي العالم، وصلنا هنا الى نهاية العالم لذلك الآن ينزل على العالم غضب أقوى وأكثر رعباَ).
(2) سفر يوحنا اللاهوتي: هو السفر النبوي الوحيد في العهد الجديد كتبه يوحنا ابن زبدي الرسول - كاتب البشارة الرابعة والرسائل الثلاث - عندما نفاه الأمبراطور دومتيانوس الى جزيرة (بطمس) التي شاهد فيها رؤياه، وإسمه مشتق من اليونانية (Apocalypse)، ويعني كشف النقاب، أي سفر إجلال الغامض وكشف المقاصد المستورة. ويرجح المفسرون الى أن زمن كتابته لهذا السفر يعود لسنة 95 و 96 ميلادية في نهاية حكم هذا الأمبراطور، عندما رأى أن الزيت المغلي لا يؤثر فيه، آثر أن ينفيه لعله يستطيع إخماد جذوة الأيمان لديه وليقضي على المسيحية نهائياً.





13
جلسة حوارية نقدية حول رواية (رائحة التفاصيل) للروائي السوري سليمان الصدي في المركز الأكاديمي في عنكاوا وبالتعاون مع المجلس الثقافي المفتوح


متابعة: د.بهنام عطاالله

أقام المركز الأكاديمي الإجتماعي في عنكاوا، بالتعاون مع المجلس الثقافي المفتوح جلسة حوارية تمحورت حول رواية (رائحة التفاصيل) للروائي السوري د. سليمان الصدي، القادم من أمريكا مساء يوم الأثنين الموافق 18تشرين الثاني 2019 وعلى قاعة المركز الأكاديمي في عنكاوا
بعد الترحيب بالحضور الكريم، ابتدأت الجلسة بكلمة قدمها الشاعر د. بهنام عطاالله جاء فيها :
(ضيفنا في هذه الجلسة الحوارية غني عن التعريف، فمع ضغطة زر في كوكل، ستظهر أمامك روابط عديدة تشير الى منجزاته ونشاطاته الأدبية والإعلامية والفنية التي تنوعت أجناسها في مجال الشعر والقصة والمقالة والصحافة وأخيرا الرواية.
ضيفنا المبدع الدكتور سليمان الصدي، حاول أن يؤثث أحلامه الصغيرة منذ البواكير، وفي مدينته درعا السورية، كتب الشعر الوجداني والرومانسي فجاء كتابه (تراتيل لعينيك). كما كتب القصة والمقالة، فكان كتابه (أوراق الحياة). بعد ذلك إتجه نحو الإعلام بدراسة أكاديمية، فحصل من خلالها على شهادة الماجستير ومن ثم الدكتوراه.
وأخيرا عرج على كتابة الرواية، هذا الجنس الأدبي الجميل والمهم، فأحسن كتابتها، وكانت الثمرة الأولى روايته (رائحة التفاصيل)، والتي سنتعطر بشذى رائحتها هذا المساء.
إنها سيرة ذاتية واقعية ممزوجة بالمتخيل والغرائبي، رواية مثيرة للجدل وهي لوحة حياتية بجميع مفرداتها، وهنا لا أريد الإطالة والإسهاب عنها، بل سأترك ذلك للناقد المبدع الأستاذ الدكتور محمد صابر عبيد دكتوراه في الأدب العربي الحديث والنقد بجامعة الموصل، ليتحدث عنها بإسهاب، وليكشف للمتلقي رائحة هذه التفاصيل وتنوعاتها وإرهاصاتها وخارطة حركتها إبتداء من عتبتها النصية (الثريا) وبطلها المحوري عزام العبدالله، مرورا بإيماءاتها وانزياحاتها وشعريتها وتفاصيلها الأخرى).
بعد هذه القراءة، قدمت كلمة المركز الأكاديمي الإجتماعي في عنكاوا قرأها المهندس عماد متي توما وكلمة ثانية للمنهدس والحقوقي بدر ياسين السنجاري رحبا من خلال هاتين الكلمتين بضيف الجلسة الحوارية الروائي الدكتور سليمان الصدي القادم من الولايات المتحدة الأمريكية والحضور .
بعد الكلمتين دعا مدير الجلسة الباحث الدكتور محمد صابر عبيد لقراءة ورقته النقدية حول رواية (رائحة التفاصيل) والتي جاءت بعنوان (الراوي الذاتي من سيرة المؤلف الى متخيل الشخصية)، أسهب في ورقته هذه الحديث عن بطل الراوية (عزام العبدالله) والبنية الهيكلية للرواية، والتي تتألف من مجموعة أجزاء متراكبة تراكبا نسقيا ومعنونة بحسب تمدد الحدث الروائي وتمظهره في سياق واحد تقريبا، من (مملكة جزر النخيل) الى (سوريا) ثم الجزأين اللاحقين (مارلا) و (أمل) ثم أخيرا جزء (العودة).كما أكد الباحث الى أن الإلتباس الحاصل بين (فن السيرة) وفن (الرواية) التباس أصيل وفاعل ومنتج لفرط استثمار المرجع الذاتي. ثم تحدث الباحث د. محمد صابر عبيد الى إشكالية الفضاء السردي وفعالية شخصيات الرواية وأسلوبية تشكيلها والمكونات السردية للرواية، ومنها صراع الوجود والأيدلوجيا ثم اشكالية الوطن والغربة في  رواية (رائحة التفاصيل).
 ختم الباحث قراءته للرواية بمصير الحلم والذي يعد لحظة الإقفال السردية للرواية من خلال جزء العودة واستقرار الراوي في أحضان الوطن مع إشارات ضمنية تشكك في تحقيق الحلم في الغربة.
ثم جاء دور مؤلف الرواية الدكتور سليمان الصدي ليوجز للحضور سرد جميل لحياته العامة والأدبية وبداياته الأولى في مدينة درعا بسوريا وأحلامة التي تحققت فيما بعد والتي لم تتحقق، بعدها أعطى ملخصا للظروف التي أدت به الى كتابة هذه الرواية والتي تعد الأولى له، وعرج على شخصية الرواية (عزام العبدالله) وهي شخصية مهيمنة وطاغية على أغلب أحداث الرواية، وأخيرا شكر الضيف المركز الأكاديمي الإجتماعي والمجلس الثقافي المفتوح لإقامتهما هذه الجلسة الحوارية.
بعد ذلك فتح مدير الجلسة د. بهنام عطاالله باب المداخلات حيث شارك فيها عدد من النقاد والأساتذة والمهتمين بالجانب الروائي والنقدي وقد أغنت هذه المداخلات الجلسة الحوارية، وهم :
- الحقوقي طارق نامق / شاعر وروائي.
- د. بهات حسيب قرداغي/ شاعر وأكاديمي.
- د. خليل شكري / رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الحمدانية.
- بطرس نباتي/ شاعر وكاتب.
- رائد عزيز/ شاعر وكاتب.
- ايهاب عنان سنجاري/  شاعر وإعلامي ورئيس تحرير مجلة (تدوين).
وتثمينا لدور الروائي د. سليمان الصدي والناقد د. محمد صابر عبيد ولجهودهما الكبيرة في مجال الكتابة والنشر والنقد تم تكريمهما بدروع الإبداع وشهادات تقديرية من قبل المركز الأكاديمي الإجتماعي والمجلس الثقافي المفتوح قدمها لهما سعادة القنصل الفلسطيني في إقليم كوردستان الأستاذ نظمي حزوري والمهندس عماد متي والإعلامي دخيل العكايشي .
وأخيرا شكر مدير الجلسة الحضور والمشاركين واعدا بنشاطات وجلسات وامسيات ثقافية مستقبلية خدمة للحركة الأدبية والثقافية.
حضر الجلسة الأستاذ نظمي حزوري قنصل فلسطين في أربيل ونخبة من الأدباء والكتاب والإعلاميين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي.

السيرة الذاتية للروائي د. سليمان الصدي

 - من مواليد سوريا /درعا- إزرع/ 1954. 
 - 1978حصل على الشهادة الثانوية في درعا العام.
-1987 هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة التحصيل العلمي وحصل  على درجة الإجازة في الصحافة والإعلام من جامعة
Columbia College
 - نشر العديد من المقالات الفكرية في صحف المهجر من بينها جريدة المصري.
- 1995 انتسب إلى نقابة الصحفيين العرب الأمريكيين، وعين نائباً لنقيب
الصحفيين ونائباً لرئيس النادي العربي السوري وعضو شرف في الجمعية الأمريكية  الأردنية.
-نشر قصائد وطنية وغزلية وشاركت في مهرجانات اقيمت في المهجر بمناسبات مختلفة.
-أعد وقدم برنامجاً تلفزيونياً بعنوان لقاء اليوم على محطة  Arab - 
American Broadcast Co
 
 - 2002 حصل على شهادة الماجستير بإختصاص صحافة  وإعلام من أمريكا.
 - 2008 حصل على شهادة الدكتواره في الصحافة والإعلام من أمريكا.
 -2010 صدر له ديوان شعري عن دار الينابيع بدمشق بعنوان: تراتيل لعينيك.
- 2015 صدر له كتاب من أوارق الحياة: مقالات في الحب وتحديات الرجاء عن  دار بعل في دمشق .
 - 2018 رواية ارئحة التفاصيل من دار كنانة بدمشق.
-شارك في العديد من المؤتمرات والندوات التي أقيمت في سوريا على مدى  سنوات عدة .
- لا يزال ينشر في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية في سوريا والمهجر مثل موقع سوريا الوطن، وصحف الوحدة والثورة والوطن، وصحف الأخبار  والانتشار العربي.

صدر عن تجربته الروائية:
- كتاب جماليات النص الروائي المرجع والمتخيل قراءات في رواية رائحة التفاصيل لسليمان الصدي، لمجموعة مؤلفين، اعداد د. علي صليبي المرسومي، دار تموز للطباعة بدمشق، 2019.
- شخصية المرأة في رواية رائحة التفاصيل، امنة طارق جارالله ، أمنة حربي صباح، دار غيداء للطباعة، الأردن، 2020.

14
 المجلس الثقافي المفتوح وبالتعاون مع مقهى وصالون ببليومانيا الثقافي 
إقامة جلسة حوارية نقدية وتوقيع مجموعة شعرية للشاعرة العراقية حياة الشمري

كتابة :د.بهنام عطاالله

جلسة حوارية شعرية ونقدية جميلة وتوقيع كتاب للشاعرة حياة الشمري الموسوم ب (مرغما يرتفع البوح) والصادر عن دار أمل الجديدة بدمشق، كان ضمن النشاطات الثقافية المستمرة للمجلس الثقافي المفتوح بالتعاون مع مقهى ببليومانيا الثقافي في عنكاوا والتي أقيمت يوم الثلاثاء ١٢ تشرين ثاني ٢٠١٩.
ابتدأت الجلسة الحوارية بكلمة قيمة للإعلامية هدى العاني مديرة صالون ببليومانيا الثقافي التي قدمت الشاعرة حياة الشمري ونبذة عن سيرتها الذاتية المبدعة  بعدها قرأت الشاعرة بعض من نصوصها الجميلة. ثم طلبت مديرة الجلسة من الناقد والشاعر السوري سامر الكحل بتقديم ورقته النقدية والتي جاءت بعنوان (الجماليات والحداثة في مجموعة مرغما يرتفع البوح للشاعرة حياة الشمري)، حاول الناقد فيها الوقوف عند أهم مرتكزات علم الجمال ومفاهيمه والذي يحظى بأهمية قصوى عند الشعراء، موضحا أن هناك شبكة من المفاهيم المتجانسة والمتداخلة والتي تشتغل على بلورة مفهوم الجمال في النص الشعري، في حين عرج من الجانب الآخر على حداثة النص عند الشاعرة حياة الشمري.
 تخلل الجلسة الحوارية هذه عددا من المداخلات القيمة والتي أغنت الجلسة قدمها العديد من الشعراء والنقاد منهم: الكاتب والشاعر طالب العكيلي تناولت مفاهيم لغوية في المجموعة الشعرية.
بينما أكد الشاعر بهنام عطالله في مداخلته على الصورة الشعرية عند حياة الشمري وتركز مفرداتها على صورة الحب المطلق والصادق .
وتحدثت الشاعرة والروائية تاره ايبو عن تناص الإحساس وأبعاد الشعور في نصوص الشاعرة. بينما أكد الإعلامي والشاعر دخيل العكايشي
على أن القصيدة عند حياة الشمري تخاطب الواقع محمولة على ثيمات محبوكة بذكاء من خلال وجود ذاتي يتسلل في أغلب النصوص.
وكان مسك المداخلات الشاعر  رائد عزيز الذي تحدث جليا وبإسهاب عن التصنيف الشعري والتساؤلات التي تضمنتها المجموعة الشعرية.
بعد المداخلات تم تقديم شهادة تقديرية للشاعرة عن دورها الثقافي المتميز بإعتبارها إحدى مؤسسات المجلس الثقافي المفتوح قدمتها لها الإعلامية هدى العاني مديرة مقهى ببليومانيا الثقافي .
كما كان هناك مشاركة لمركز  سفيه الثقافي الإجتماعي في الجلسة الحوارية من خلال مبادرته القيمة بتكريم المساهمين والمساهمات في حملة تبرع وجمع الكتب لمكتبة أميرة الشنكالية المفتوحة مجانا في مخيمات النازحين قدمها لهم السيد مدير المركز الأستاذ جليل توفيق الكاكي والسيد أزهر خليفة الكاكي مدير علاقات المركز .
 كما تم تسليم عددا من الشهادات التقديرية للمتميزين والمتميزات في العمل الثقافي والإجتماعي.
حضر الجلسة الحوارية سعادة الأستاذ نظمي حزوري قنصل فلسطين لدى إقليم كوردستان الذي قدم باقة ورد للشاعرة كما حضرها نخبة من المثقفين والفنانين  والإعلاميين والتربويين ومنظمات المجتمع المدني وعدد من القنوات الفضائية  والإعلامية.
وفي الختام قامت الشاعرة بتوقيع مجموعتها الشعرية لجميع الحاضرين .

15
المركز الأكاديمي الإجتماعي في عنكاوا وبالتعاون مع المجلس الثقافي المفتوح يقيم أمسية استذكارية للفنان المسرحي الراحل سامي عبد الحميد

كتابة: بهنام عطاالله

أقام المركز الأكاديمي الإجتماعي في عنكاوا يوم الجمعة الموافق  1 تشرين ثاني 2019  بالتعاون مع المجلس الثقافي المفتوح أمسية استذكارية للفنان المسرحي العراقي الراحل سامي عبد الحميد ابدأت بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الوطن بمرافقة عزف النشيد الوطني للفنان فوزي عبد المحسن.
 تخللت الأمسية كلمات فكانت الكلمة الأولى للمركز الأكاديمي الإجتماعي قرأها السيد عماد متي توما وكلمة أخرى للمهندس بدر ياسين سنجاري المشرف على المجلس الثقافي المفتوح ثم تليت قصائد شعرية ونصوص معبرة للشاعرات : حياة الشمري وتارا ايبو وهدى العاني وشهادات بحق الفنان الراحل قدمها كل من الإعلامين:  دخيل العكايشي  ورفيق نوري حنا ومصطفى الشيخ وقراءة في الإبداع المسرحي للراحل (مسرحية الغربة) قدمها الإعلامي والمسرحي دخيل العكايشي وأخيرا تم عرض مسرحية الغربة للفنان الرائد سامي عبد الحميد حيث صمم المونتاج المبدع أمجاد الهجول.
حضر الأمسية نخبة من المثقفين والمسؤولين والأدباء والكتاب والفنانين والمهتمين بالمسرح. سجلت الأمسية قناتي: عشتار الفضائية والعراقية الفضائية.

16
دعوة عامة لحضور توقيع المجموعة الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن) للشاعر بهنام عطاالله ضمن
نشاطات المجلس الثقافي المفتوح بعنكاوا

ضمن نشاطات المجلس الثقافي المفتوح سيتم توقيع الكتاب الشعري الموسوم ب (هكذا أنت وأنا وربما نحن) بطبعته الثانية للشاعر بهنام عطاالله والصادر عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق ستقدم خلالها قراءتين نقديتين، الأولى للأديب دخيل العكايشي .
والثانية للشاعر السوري سامر كحل مع مداخلات من الحضور وذلك يوم الثلاثاء الموافق 15 تشرين اول 2019 في مقهى ببلومونيا الثقافي قرب قاعة مرحبا مجاور ماركيت زيد في عنكاوا وفي تمام الساعة السادسة مساء . كما سيتم توقيع كتب أخرى أدبية ونقدية وعلمية واصدارات صحفية منوعة والدعوة عامة .
رابط الكتاب في موقع عنكاوا كوم
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=872507.0

17
صدر عن دار نون ومطبعة نركال للطباعة والنشر كتاب جديد للدكتور بهنام عطاالله بعنوان  (مبادئ إعداد الخرائط)، وهو الكتاب الثالث للمؤلف في مجال تخصصه الأكاديمي، الجغرافيا وعلم الخرائط وهو كتاب منهجي درس لسنوات في معهد المعلمين والمعلمات في نينوى.
إحتوى كتاب مبادئ إعداد الخرائط على مقدمة و(١٠) فصول : تضمن الفصل الأول على أهمية وتطور علم الخرائط والثاني على مقاييس الرسم وأنواعها، أما الفصل الثالث فشمل على قياس الأربعاد على الخرائط وطرقها وفي الفصل الرابع شرح الكتاب قياس المساحات على الخرائط وأنواعها. في الفصل الخامس خصص لموضوع تكبير وتصغير الخرائط، أما في الفصل السادس فقد تناول طرق تعيين الإتجاهات ثم توجيه الخرائط وقراءتها. في الفصل السابع شمل على الخطوط والأشكال النموذجية وفي الثامن خصه الباحث للخرائط الطبوغرافية وأنواعها واشكالها وطرق رسم القطاعات ثم شكل الإنحدار وأنواعه مع انواع التضاريس. وتضمن الفصل التاسع التصوير الجوي بصورة عامة ثم تناول التصوير الجوي في العراق وأخيرا شمل الفصل العاشر على الخارطة النموذجية وشروطها وأنواع الأجهزة المستخدمة في رسم الخرائط ثم المصادر والمراجع وختم الكتاب بالسيرة العلمية والأدبية للمؤلف.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب هو الثالث في مجال الجغرافيا وعلم الخرائط، حيث كان المؤلف قد أصدر العام ٢٠١١ كتاب (مشكلات إدراك الرموز الحجمية في الخرائط الموضوعية)، عن مطبعة شفيق ببغداد وفي العام  ٢٠١٩ أصدر كتابه الثاني (الترميز الملائم لخرائط إستخدامات الأرض الزراعية في العراق بالمقاييس المختلفة) عن نفس الدار فضلا عن العشرات من الدراسات والبحوث والمقالات المنشورة في هذا الجانب.

18
صدر حديثا كتاب (الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات.. دراسة نقدية في المجموعة الشعرية هكذا أنت وأنا وربما نحن ل بهنام عطاالله) لمؤلفه الناقد الأكاديمي لؤي ذنون الحاصود بطبعته الثانية والصادر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق/ سوريا. وقع الكتاب ب 100 صفحة من القطع المتوسط
تضمن الكتاب:
-------------------
- السيرة الذاتية للمؤلف لؤي ذنون الحاصود
- المقدمة
- التمهيد
- الوصف لغة واصطلاحا
- المبحث الأول
الوصف وتشكيل الصورة
- المبحث الثاني
 رؤيا الذات الواصفة
- الخاتمة
- السيرة الذاتية للشاعر بهنام عطاالله
وكانت الطبعة الأولى قد صدرت العام 2013 عن دار صحارى للنشر والتوزيع .

19
             يريفان
           تلك التي نهضت

            بهنام عطاالله

(كتبتها خلال زيارتي لأرمينيا في 20 تموز 2017 ونشرت في مجموعتي الشعرية (مر الظلام من هنا) ..أنشرها هنا لمناسبة مرور  104 عاما للمجازر والمذابح التي إرتكبها العثمانيون ضد الأرمن والسريان واليونانيين العام 1915 وفيما بعد).

يريفان
ابتسامة ثكلى لمواسم الألم
طيور مهاجرة بإتجاه الجنوب
قصيدة تشبه الكرة الأرضية
مدونة بالحجر
قبل التشريع والقانون والأفكار العظيمة
مدونة بالدم  والبارود والتهجير
قالت : لا للهمجية
نبت تحت تماثيلها البرونزية
ونصبها التاريخية
وأيقونات كنائسها القديمة
عشبة الحياة
هي مثل كلكامش تنبثق من أسفل
خاصرة المياه
ودورات الطبيعة

يريفان
لوحة سريالية
رسمها فنان أرمني منذ عصر التشرد والمذابح
وحشرجات الإبادة الجماعية العثمانية (سيفو)
أمامها أبدو شاعرا مجنونا تائها
مثل بخديدا السريانية
تدخل القصائد عنوة
وتخرج منها عنوة
أقفل كل الأبواب
ألملم أهدابها
عند مدرجات (كاسكاد) الألف
أو دير (موقرتايا)
تخرجني من سراديب الحزن
تحاورني بين أروقة الفرح
وعند تماثيل ..
الموسيقيين
 والجنود
 والشهداء
 والشعراء
(مسيروب) من ابتكر الأبجدية
(فاروجان) الأديب الشهيد
أرارآت التوراتية رمزها الوطني
يريفان لها شهادة ميلاد خاصة
مختومة بالألم والشهادة
لأنها نهضت من كبوة الإبادة

يريفان
من شفة بحيرة (سيفاناليتش)
 وقمة جبل آرارات
تطلع نافورات الحلم الأبدية
من صليبها الحجري (الخاتشكار)
من كنيستها الأثرية المؤثثة
بالمرر الأرمني
هي وحدها تمسك بيدي
لا تتركني
تأخذني في نزهة بحرية
أو تمر بي إلى (كارني)
وأ%عمدته الرخامية
لأكتب سفرا من تاريخ الكون
تمارس حبها معي علنا
وتلعب على حبال الوقت
بعيدا عن مخافر الشرطة
وإرهاب الجندرمة
مازال نصب الأم الأمينية
يراقب العاصمة من أعلى التلة
يحتضنها بكل هدوء
يباركها / يحرسها
يخلد انتصارات الوطن

يريفان
إمرأة مجنونة
ينبثق الماء من نهديها
مثل نافوات هائجة
تطاردني في..
الحانات
والمقاهي
والمطارات
والفنادق
والمطاعم
في ساحة الجمهورية
التقيت بها ذات مساء
مع رقصة المياه الغجرية
وسيمفونيا
بيتهوفن وتشايكوفسكس
وبورودين الشهيرات
انها ترشق كل اوراقي
التي لملمتها ذات بسمة
بالماء الملون والعذابات والحسرات
تتدخل في حياتي السرية
تأخذني بيدي تلك الفتاة الأوكرانية
تشد على خصري
انا القروي المهاجر منذ آدم
من بلاد :
التشظي
التشرد
والحروب
والمعارك الموسمية
فلا خلاص من هذا الجنون
لا خلاص..
إلا بالجنون
أو فوهة بندقية

 أرمينيا / يريفان
20 تموز 2017

20
وليمة الألم ...قامة الإنتصار
   
 (بمناسبة جمعة الالآم وقيامة السيد المسيح)

بهنام عطا الله

أمامك الدروب استفاقت بالدموع
مثل افتِتَاح السماوات على الجهات
الجموع تهتف...تهتف
وتشعل آخر الشموع

***
النزف كان كبيراً
ويهوذا يُهندم خيانته
وحزن الجمعة العظيمة

***
عن ماذا أُحدثكم ؟
عن بستان الحزن وزيتونات عمر السنين
أهو إشتباه المواضع في الجلجلة
أم هي الوليمة صاغها الألم المستديم ؟
وليمة كان فيها مفتاح الشر بهجة وَسَكِينَة
بكائية الموت العظيم
"وليمة الخوف الثقيل
وجيش الفرسان العَطِش
وموعد الحزن المعاد من خوابي الرحلات"
قامت كما قام المسيح بلا قلق
كأنَّها اليعازر الذي قد عاد من باب الشفق
"ماذا دهاه وأين اختام النحيب ؟
فاضت على زند نحيل !
هوى على قلب عليل
وما استفاقت بعد أن سدت على
الخيط الأفق"
وبعد أن دحرج الحجر

***
ماذا دهاكم ؟
وما هول الفاجعة
وهي تهوى على
أسوار أورشليم
يا طائر الخلاص والألق
يا هيكل الرب
يا واحة الروح
ماذا تبقَّى
ولِما الشك والقلق ؟

***
وهو مَن كبح جماح العبارات
بين نياسم المدينة القديمة
هو مَن صاغ من الموت وليمة الحياة
هو الذي حل بيننا
فكانت القيامة
هو من فسر شروح الموت
أوان الفداء
هو مَن حمل نياشين النصر
في وحشة القدر
هو مَن شق الهيكل الى نصفين
في طبوغرافيا الجسد
لا احد يشفى إلا باسمه
إلا به ...
لا إختصارات بديلة
هو القائم من بين الأموات

* من مجموعتي الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن) الصادرة عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق بطبعتين ٢٠١٢ _ ٢٠١٨

21
كاليري فيحاء للثقافة والفنون في أربيل يقيم احتفالية توقيع كتاب (مر الظلام من هنا) للشاعر بهنام عطاالله

أقام كاليري فيحاء للثقافة والفنون والإعلام يوم الإثنين 15نيسان2019 حفل توقيع مجموعة الشاعر بهنام عطاالله الشعرية والموسومة ب (مر الظلام من هنا) وهي من أدب النزوح والتهجير القسري والصادرة عن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في أربيل العام 2018 . كتب مقدمة المجموعة الشعرية الناقد والشاعر الدكتور فيصل القصيري في قراءة موجهة تحت عنوان (سلطة النص في مواجهة سلطة الظلام)
بدأت الاحتفالية بكلمة ترحيب من قبل  الإعلامية فيحاء الاغا ثم دعت الناقد عمر ابراهيم النعمة لإلقاء ورقته النقدية عن إحدى قصائد المجموعة وهي بعنوان (الزمكانية في قصيدة ظلام أسود ..قلوب بيضاء)،  ثم تلاه الناقد لؤي ذنون الحاصود الذي تحدث عن أدب النزوح والتهجير  وإشكالية هذا التجنيس الأدبي تم تناول بالنقد والتحليل المجموعة الشعرية بعدها طرح  ورقته التحليلية حول إحدى قصائد المجموعة والمعنونة (بيروت منذ بدء التكوين).بعده بدأ الشاعر بهنام عطاالله بإلقاء عدد من القصائد بمصاحبة عازف العود للمبدع يوسف توره . ثم فتح باب المداخلات وكانت بحق مداخلات نقدية رائعة ومثمرة تمحورت حول المجموعة خاصة والشعر عامة، هذا العالم الجميل . بعد ذلك تم قص كعكة الإحتفال وسط تصفيق الحضور .ثم تكريم الشاعر والناقدين، وأخيرا تم توقيع الكتاب لجميع الحاضرين .هذا وحضر الإحتفال نخبة من الأدباء والكتاب والمثقفين والتربويين .
شكرا لكاليري فيحاء للثقافة والفنون والإعلام لرعايته هذه الفعالية الأدبية.
شكرا للفنان مثنى البهرزي لعطائه وتشجيعه.
شكرا للإعلامية فيروز مثنى البهرزي لجهودها الكبيرة لإنجاح هذه الفعالية .
والشكر موصول للناقدين المبدعين الاستاذ لؤي ذنون الحاصود والأستاذ عمر ابراهيم النعمة الذين أغنوا هذه الاحتفالية الأدبية.
والشكر للفنان يوسف توزه عازف العود وهو يصاحب القصائد .
شكرا للحضور النخبوي المثقف.
وشكرا للقنوات الفضائية التي سجلت النشاط ..قناة العربية الحدث وقناة الغد الإماراتية وقناة العربية وبعض الاذاعات التي سجلت لقاءات حول هذا النشاط ..

22
الشاعر بهنام عطاالله
يوقع مجموعته الشعرية هكذا أنت وأنا وربما نحن في معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته 14 .

تم يوم الأحد 7 نيسان 2019 اقامة حفل توقيع مجموعة الشاعر بهنام عطاالله الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن) في جناح دار تموز للطباعة والنشر  C 15 في معرض أربيل الدولي للكتاب بدورته 14 وقد تم توقيع وإهداء الكتاب لنخبة من القراء المثقفين من الأدباء والكتاب والمؤرخين والنقاد والباحثين.
شكرا للست أمينة عثمان مديرة دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق لمساعدتها ومشاركتها في حفل التوقيع متمنيا للدار المزيد من النجاح والتقدم والإزدهار.
علما أن المجموعة كانت قد صدرت عن نفس الدار العام 2012 وبعد نفاذ النسخ المطبوعة ارتأت الدار طبعها طبعة ثانية.
تناول المجموعة بالبحث والتحليل والنقد عدد من النقاد والكتاب وصدر عن ذلك عدد من الدراسات والكتب النقدية ومنها:
- كتاب الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات دراسة في مجموعة هكذا أنت وأنا وربما نحن لبهنام عطالله، لؤي ذنون الحاصود، بطبعتين، دار صحارى ودار نينوى للدراسات بدمشق، 2013- 2018.
-كتاب جماليات النص وتمظهرات المعنى، دراسة نقدية في مجموعة هكذا انت وأنا وربما نحن لبهنام عطاالله، دار أمل الجديدة بدمشق، ومطبعة الدباغ، بطبعتين، 2016و 2018.
-كتاب الرؤيا والمخيلة، بشير ابراهيم سوادي، دار نون، 2018.
فضلا عن دراسات وقراءات اخرى لعدد من الكتاب والنقاد نشرت في مجلات محكنة وصحف ومجلات عراقية وعربية
 

23
أدب / الخارج عن أسوار الوقت
« في: 23:10 09/03/2019  »
 
    الخارج عن أسوار الوقت

 بهنام عطاالله

هو لا يملك غير أسئلة ثكلى
تتناحر عند باب الدار
تتمايل مع الريح وبراءة النهار
غير شهادة ميلاد عاطله
مرت عليها سنوات بليدة
مهرت بأختام منوعة
خارجة عن أسوار الوقت
مدن تعيش أزمة المغول
تفتح للريح نوافذها
ولرذاذ البارود المنتشر ارتعاشاتها
رايات تنمو كالرعب
على جدران المدن المسبية
إنه الجحيم نهض مسرعا ً
يبحث عن طريق النزوح
وأنت تحلم بخاصرة تستعين بها
لإيقاف ظلام مرَ بسرعة البرق
فهل كان حظك واسعا ً بوسع الأرض ؟
وتهجيرك القسري كان مطلبا ً
كي تكتمل ديموغرافية الأشياء
وتتسع خارطة الشر
بجغرافية مسكونة بالحروب
من أجلها تنسدل أوراق التاريخ
ورقة ورقة
ترتقي كل العيون حول السراب
يهذب ضوء العيون محاجره
لتنهل منها دموع اليتامى
تلك التي عجنت بأنفاس العذارى
هي قوة خلاقة تدحرجت فوق الأقاصي
أرخت بعد المسافات
مغلفة بالعتمة والدموع
تتجه نحو المدن الآمنة
مثل جراد أسود
يقضم أسنانه
يحمل وسع الزمن السالف
الآتي على أسرة القوم وخيمة القبيلة
ورمال تستحوذ كل سنيني
عصور جنكزخان وإخوانه
نعم – أبنائي –
سترحلون حتما ً
فـ (كل واحد صار بديره)
تتركون ورد الكلام في الحدائق
يغوي ما تبقى من الذكريات
سأراكم يوما ًمن ثقب بابنا
الذي ما زال يحمل تجاعيد الدهشة
أجداث الضحايا الأبرياء
وهي تحاور أمواج دجلة والفرات
تجرف رعبنا الآيل للنهوض
وتعلقه على حبال المساعدات
هي مثل التجاعيد ترفع السكون عن النفايات
في إحتفال خاشع أمام الحواس واليقظة
هناك حيث الإلهه تسقط على مساطب الترويض
تصادق صخب الموج وهو يلوذ بالسواحل
مثل نوايا متشابكة
تئن من عقول زائغة
ذاب مفعولها كالصدأ
وسال الدم من ضميرها المهرول
في شوارع التيه

               بيروت
         18 آب 2015

24
(الترميز الملائم لخرائط إستخدامات الأرض الزراعية في العراق بالمقاييس المختلفة) كتاب جديد يصدر عن دار نون للطباعة والنشر للدكتور بهنام عطاالله

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=531728620671728&id=100015037844676

صدر للدكتور بهنام عطاالله كتاب جديد عن دار نون للطباعة والنشر والتوزيع ومطبعة نركال في الموصل والموسوم ب(الترميز الملائم لخرائط إستخدامات الأرض الزراعية في العراق بالمقاييس المختلفة)، وهو الكتاب الثاني الذي يصدره الكاتب في مجال علم الخرائط (الكارتوكرافيا)، حيث سبق أن اصدرت العام2011 كتابه الأول والمعنون (مشكلات إدراك الرموز الحجمية في الخرائط الموضوعية)، عن مطبعة شفيق في بغداد.
وقع الكتاب الجديد (210) صفحة من القطع الكبير.
وقد ضمن الكتاب خمسة فصول فضلا عن المصادر والمراجع مرفقا بالأشكال البيانية والمخططات وملحق ترميزي مقترح.

هذا الكتاب
الترميز الملائم لخرائط استخدامات الأرض الزراعية في العراق بالمقاييس المختلفة

تلعب الخارطة دورا مهما وفاعلا لكونها وسيلة تعمل على نقل المعلومات الجغرافية، فضلا عن أنها تسمح للقارئ بأدراك سريع وواضح لمجمل الرموز والمعلومات والمعطياة الممثلة عليها كارتوكرافيا، كذلك بها نستغني عن الجداول والبيانات الإحصائية الكثيرة التي تشتت ذهن القارئ.
وتبعا لذلك يمكننا تحديد وظيفة الخارطة، بوصفها نظاما للإتصال وحاملة للمعطيات بإدائها وإمكانية إظهار هذه المعطيات للمتلقي بسهولة ووضوح وفعالية كبيرة.
وإذا كانت الخارطة لغة الجغرافيا، فإن الرموز الممثلة عليها كارتوكرافيا هي لغة الخرائط، إنها لغة عالمية تشبه إشارات المرور في العالم، لها قواعدها وبياناتها وخصوصياتها، تسهم في سرعة الإدراك البصري للمتلقي.
حيث تعد عملية الترميز الخرائطية الوسيلة الأساسية في تمثيل المعطيات المختلفة وإظهار العلاقات المكانية عن طريق الإستخدام الأمثل لعناصر المتغيرات البصرية وأنماط توقيعها، والتي ستسمح بلا شك بتحسين نوعية الرموز الممثلة على الخارطة وستزيد من كفاءتها وسهولة إدراكها.
وإستنادا على ذلك يأتي كتابنا هذا وهو الثاني من نوعه الذي نصدره في تخصص علم الخرائط، ولا نبالغ إذا قلنا أن هذه الدراسات قليلة جدا في العراق لا بل في الوطن العربي، إذ لم نقل أنها متفردة في طرحها لهذا الموضوع، فضلا عن ما تعاني منه المكتبة العراقية والعربية من ندرة من هذه الكتب وهذه التخصصات الدقيقة في علم الخرائط.
وكان سبق أن أصدرنا العام  2009 كتابنا الموسوم ب (مشكلات إدراك الرموز الحجمية في الخرائط الموضوعية)، والذي شهد إقبالا كبيرا من قبل الباحثين والدارسين وطلبة الدراسات العليا والقراء عموما، حيث تعاملت في هذا الكتاب مع الرموز الحجمية ومشكلاتها وإدراكها لدى طلبة المراحل الدراسية الثلاث: المتوسطة والثانوية والجامعية في الخرائط الموضوعية،
واليوم إذ نصدر كتابنا الموسوم ب (الترميز الملائم لخرائط استخدامات الأرض الزراعية للعراق بالمقاييس المختلفة)، فإنه جاء ليكمل العمل الذي بدأناه في مجال علم الخرائط (الكارتوكرافيا).
والكتاب هذا هو جزء من متطلبات الحصول على شهادة الدكتوراه فلسفة في علم الخرائط، قدمه الباحث العام 1999 الى قسم الجغرافية بكلية التربية - جامعة الموصل، وتحت إشراف الدكتور إبراهيم القصاب.
إن الباحث لم يألو جهدا إلا وأستخدمه لبناء هذا البحث، ولم يترك مصدرا مهما أو أطلسا إلا وإستخدمه، حيث استطاع المؤلف من إستخدام (35) أطلسا عراقيا وعربيا وأجنبيا، فضلا عن عشرات المصادر العربية والأجنبية لرفد بحثه والوصول الى أفضل الحلول والإستنتاجات والتوصيات فيه.
الكتاب هذا محاولة ثانية مني للولوج في مجال الدراسات الكارتوكرافية لتأسيس مكتبة خرائطية كارتوكرافية كما هو موجود في بعض دول العالم وليتكون متوفرة أمام الدارسين والباحثين والمهتمين من ذوي الإختصاص وطلبة الدراسات العليا، ولإغناء مكتبات جامعاتنا ومعاهدنا وحتى مدارسنا ولتعريفهم بعلم الخرائط  Cartography
وتعد عملية ترميز خرائط استخدمات الأرض الزراعية في اي بلد ضرورة تفرضها متطلبات إعداد هذه الخرائط، نظرا للتنوع الكبير في المحاصيل الزراعية والتي تتطلب تصميم رموز لها بالمقاييس المختلفة.
لقد استطاع الباحث من التوصل الى إعداد نظام ترميزي ملائم لخرائط استخدامات الأرض الزراعية في العراق بالمقاييس المختلفة، والذي يعتبر بمثابة الأداة الرئيسة في إدراك الخارطة، وذلك بسبب زيادة الاهتمام بهذه المحاصيل وبخاصة الإستراتيجية منها، فضلا عن تنوعها ولعدم وجود نظام ترميزي موحد وقياسي لها في العراق، إذا ما علمنا أن خرائطنا الزراعية وأطالسنا الجغرافية تعج بأنواع متباينة من الرموز بعضها يشير الى النوع وبعضها الآخر يشير الى الكم، وهذا يرتبط بفعالية الرموز الموقعة عليها، فضلا عن أن كفاءة نظام الترميز المتبع، والذي يعتبر الوسيلة الفاعلة لتحويل المتغيرات والمعطياة الزراعية الى رموز قابلة للفهم والإدراك بسرعة ووضوح.
لقد توصل الى ذلك عن طريق قيام الباحث بتصميم رموز وإقتراح رموز كانت تستخدم سابقا، تتلاءم مع النظام المقترح، حيث تم تحليل محتوى هذا النظام مشيرا الى الخطوات التي إتبعها لإعداده وطريقة إجرائه للإختبار النهائي، ومن ثم تحليل نتائج الإختبار وصولا الى قبول النظام من قبل عينة البحث.
وأخيرا نتمنى أن نكون قد وفقنا في مسعانا هذا خدمة للباحثين والدارسين وطلبة الدراسات العليا، ولرفد مكتباتنا بكتب تعني بعلم الخرائط.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=531728620671728&id=100015037844676

25
سير ذاتية إبداعية ل (12) مؤرخا وكاتبا وشاعرا وباحثا وإعلاميا وتربويا من أبناء شعبنا في كتاب (وجوه موصلية) الصادر عن دار نون للطباعة والنشر

صدر عن دار نون للطباعة والنشر والتوزيع ومطبعة نركال في مدينة الموصل كتاب: (وجوه موصلية) الجزء الأول، لمؤلفة الباحث والمؤرخ عبد الجبار محمد جرجيس وقد خص فيه بسير ذاتية ل (12) مؤرخا وباحثا وشاعرا وكاتبا وإعلاميا وتربوبا ومترجما من أبناء شعبنا ولغاية العام 2014 .
وقع الكتاب ب (497) صفحة من الحجم الكبير موثقا بصور المترجمين.
وبمقدمة كتبها المؤرخ والصحفي الدكتور خيري شيت، ومما جاء في التقديم :
(كتاب وجوه موصلية منجز مضاف جديد لكتب سبق للعالم الإجتماعي عبد الجبار جرجيس نشرها وإغناء دور الكتب العراقية ومكتباتنا المركزية والبحثية، فهو موسوعة مصغرة لعقول موصلية، مبدعين ومفكرين ومجددين في مجال تخصصاتهم العامة والدقيقة، مما يجعلنا نقف بإجلال أمام رجل تذكر مدينته وتاريخها، مثلما تذكر بفخر وعرفان أفضال قاماتها في أمكنة ومنتديات الإبداع ومجالاته المفتوحة (زمانيا ومكانيا)، وهي واسعة ومتعددة في عراقنا الواسع الكبير وفي مدينتنا العريقة نينوى على وجه الخصوص).
ومن أبناء شعبنا الذين شملهم الكتاب على التوالي وكما وردت في الكتاب وحسب مسمياتهم التي ظهرت هم :
1. الآثاري المتميز الدكتور بهنام أبو الصوف. ص57
2. التربوي الأستاذ بهنام سليم حبابة. ص59
3. الشاعر والإعلامي الدكتور بهنام عطاالله. ص 60
4. الراحل الأستاذ حبيب جرجيس الخوري. ص80
5. الكاتب المتميز سامر الياس سعيد. ص129
6. الراحل القس سليمان الصائغ.ص142
7. الأستاذ القس سهيل قاشا.ص147
8. الأستاذ صلاح سركيس.ص158
9. الأستاذ غسان سالم شعبو .ص 346
10. الإعلامي قرياقوس منصور كوركيس.ص373
11. الأستاذ المترجم يوئيل يوسف عزيز. ص472
12. الأب الراحل الدكتور يوسف حبي.ص476
شكرا للمؤلف عبد الجبار جرجيس النعيمي لتضمين كتابه (وجوه موصلية) باقة مبدعة سامقة من أبناء شعبنا المسيحي، الذين أعطوا الكثير الكثير لمدينة الموصل خاصة ولمجل محافظة نينوى والعراق عامة، عصارة فكرهم وأقلامهم وبكل إخلاص وتفان وابداع، وفي كافة المجالات.

26
رسالة ماجستير
(البناء الفني في شعر بهنام عطاالله)

جامعة بوترا UPM- دولة ماليزيا

نوقشت يوم الجمعة الموافق  30 تشرين الثاني 2018 رسالة ماجستير للباحث سامر إبراهيم الحديثي في جامعة بوترا الماليزية UPM / كلية اللغات الحديثة والإتصال عن رسالته الموسومة ب (البناء الفني في شعر بهنام عطاالله). وقد إستغرقت المناقشة ساعتان ونصف حيث دافع الطالب عن رسالته بجداره. بعد هذه المناقشة المستفيضة تم منح شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها للطالب.
تألفت لجنة المناقشة من الأساتذة:
- الدكتورة نيء فرحان بنت مصطفى / رئيس اللجنة.
- الدكتور ذو الكفل إسماعيل من جامعة بوترا الماليزية UPM/ عضوا.
- الأستاذ المشارك رمزي عارفين من الجامعة الوطنية الماليزية UKM / عضوا.
 - الدكتورة فابية تؤلوبوك / عضوا ومشرفا.
مبارك للباحث الصديق سامر الحديثي نيله شهادة الماجستير في الأدب العربي وعقبال الدكتوراه بمشية الرب.
وتألفت هيكلية الرسالة كالآتي:
--------------------
- ملخص البحث باللغة العربية
وباللغة الإنكليزية ثم باللغة الماليزية.
- الإهداء والشكر والتقدير ثم الإقرار
- وثيقة التصديق ثم التصريح
- شملت الرسالة من خمسة فصول:
- تضمن الفصل الأول:
- المقدمة ومشكلة البحث واسئلته وأهدافه وأهميته وحدوده.
 - أما الفصل الثاني فتناول الدراسات السابقة والمقدمة ومفهوم البناء الفني
في اللغة الشعرية
- المعجم الشعري وظواهر اسلوبية لغوية.
- الصورة الشعرية - المركبة - المفردة
القصيدة الصورة ثم الإيقاع الشعري
الإيقاع الداخلي فالتقفية الداخلية
- الخلاصة
- أما الفصل الثالث فشمل:
المقدمة ومنهج البحث
- المنهج الوصفي التحليلي
- العينة وحجمها وطريقة إختيارها
- جمع المعلومات وتحليلها
- تحليل اللغة الشعرية
- تحليل الصورة الشعرية
- تحليل الإيقاع الشعري
- الخلاصة.
-  أما الفصل الرابع فتضمن:
- التحليل والمناقشة
- اللغة الشعرية والمعجم الشعري الطبيعي والأسطوري والجغرافي
- ظواهر لغوية اسلوبية : التكرار والإستفهام
- الصورة الشعرية
التشكيلية والمركبة والمفردة والقصيدة الصورة
- الفصل الخامس تمحور حول:
خاتمة البحث وخلاصة النتائج
-النتائج المتعلقة بالهدف الأول والهدف الثاني ثم التوصيات والمقترحات فالخلاصة
فالمراجع
 -السيرة الذاتية للشاعر والسيرة الذاتية للباحث.
ومن الجدير بالذكر أن الشاعر عطاالله كان قد بدأ الكتابة والنشر وهو في المرحلة المتوسطة في سبعينيات القرن الماضي وأصدر الى العام 2018 ست مجاميع شعرية، وصدر عن تجربته الشعرية سبعة كتب نقدية وما زال يكتب الشعر وينشره في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية، كما ترجمت نصوصه الشعرية الى العديد من اللغات منها السريانية والإنكليزية والهولندية والماليزية.
وفضلا عن كتابته الشعر فهو إعلامي وصحفي ترأس تحرير عدد من الصحف والمجلات الثقافية منها رئيس تحرير جريدة (صوت بخديد)ا الثقافية ورئيس تحرير مجلة (الإبداع السرياني) ورئيس تحرير جريدة (صدى السريان) واحد مؤسسيها، ورئيس تحرير مجلة المجلس الشعبي (موتوا عمايا) ومدير تحرير جريدة (نينوى الحرة) وجريدة  (سورايا).

27
صدور كتاب نقدي جديد بعنوان
الرؤيا والمخيلة
دراسات وقراءات نقدية في تجرية بهنام عطاالله الشعرية للناقد بشير سوادي

عن دار نون للطباعه والنشر و التوزيع صدر كتاب (الرؤيا والمخيلة دراسات وقراءت نقديه عن تجربة بهنام عطا الله الشعريه 2018) تقديم وإعداد ومشاركة الناقد الاكاديمي بشير سوادي٠ تضمن الكتاب الذي وقع ب(584) صفحه من القطع المتوسط على دراسات وقراءت كتبها مجموعة من النقاد والكتاب والأدباء، تناولت بالدراسة والنقد والتحليل تجربة الشاعر بهنام عطاالله لفترة تمتد الى اكثر من ثلاثين عاماً من العطاء الشعري المتواصل. كتب المقدمة الناقد بشير سوادي أما التعريف الخاص بالكتاب والذي جاء في صفحة الغلاف الأخير فقد كتبه الأستاذ الدكتور نبهان حسون السعدون الأستاذ في كلية التربية الأساسية بجامة الموصل . صمم الغلاف محمد العمري. طبع الكتاب بمطبعة نركال وهي مطبعة رقمية متكاملة.
يذكر أن الشاعر بهنام عطالله كان قد أصدر (5) مجاميع شعريه ومجموعةً اخرى قيد الطبع بعنوان (الظلام مر من هنا) ستصدر باللغتين العربية والسريانية كما صدر عن تجربته الشعرية (6) كتب نقديه فضلاً عن هذا الكتاب .
كما كان قد اصدر  (3) كتب نقدية و (2) في الجغرافيا وكتابا في المسرح و (4) كتب في الثقافة والتاريخ وعددا من كتب اخرى مشتركة.

 * من النقاد والكتاب المشاركين في الكتاب:
- د. محمد مطلك الجميلي
- بشير ابراهيم سوادي
- إسراء عبد المنعم حمودي
- زياد عبدالله العساف
- الأستاذة الدكتورة نادية هناوي سعدون
- معن عبد القادر ال زكريا
- لؤي ذنون الحاصود
- شوقي يوسف بهنام
- الأستاذ الدكتور عبد الستار عبداللله البدراني
- الدكتور محمد صالح الجريسي
- الدكتور جاسم خلف الياس
- جبو بهنام يابا
- عدنان أبو أندلس
- الدكتور فيصل القصيري
- الدكتور إسماعيل عبد الوهاب البرادعي
- علي محمد اليوسف
- الدكتور فارس عبد الله الرحاوي
- شاكر محمود الجميلي
- انور عبد العزيز
- شكر حاجم الصالحي
- يعرب السالم
- كرم الأعرجي
- ساطع محمود الجميلي
- رمزي هرمز ياكو

28
صدور الطبعة الثانية من المجموعة الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن) 
عن دار تموز لنشر والتوزيع / سوريا / دمشق 2018 للشاعر بهنام عطاالله

مقدمة
(هكذا أنت وأنا ... وربما نحن)
نصوص تحتمي بالانفتاح وتعمل على تخصيب التجربة

                                        الدكتور
جاسم خلف الياس 
                                           شاعر وناقد
بعد مجموعاته : (فصول المكائد)، شعر 1996، و(إشارات لتفكيك قلق الأمكنة)، شعر 2000 و(مظلات تنحني لقاماتنا )، شعر 2002  و(هوة في قمة الكلام)، شعر- أثينا – اليونان 2008. تأتي مجموعته الجديدة الموسومة (هكذا أنت وأنا وربما نحن)، والتي نحن بصددها الآن، موجهة دفتها في موجه قرائي (نصوص)، إذ تنتمي هذه المجموعة إلى الكتابة النصية التي شكلت الحرب هاجسها الأكثر توافراً، ضمن فاعلية اكتنزتْ تفتيت الوحدة، وتبديد التكثيف، وتشظية اللغة إلى "معانم"  ذرية بالتوسع والتمدد والانفتاح على الأجناس المجاورة، بصيغة التنافذ الإجناسي. فهي تنتمي إلى نتاجات (شعراء اللحظة الحرجة) في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم، بوصفهم أكثر جرأة ً وشجاعةً، فدفعوا بالكتابة إلى مدارات أوسع لاكتشاف المخفي/ المضمر/ المجهول/ المغيوب/ المسكوت عنه، بقوة التوجه، مع الاختلاف مع السائد الشعري.(رماد العنقاء، عباس عبد جاسم . ص9- 12).

انسيابية تتسربل بغموض
إن نصوص بهنام عطالله  تفتح إمام المتلقي، فضاءً للتأمل في طقسٍ يرفد عبر انسيابية تتسربل بغموض شفيف وتكتظ بمفردات من الموروث الديني والشعبي، يجهد الشاعر ليمنحها دلالات معاصرة، فيعيش طقس حكيم مجهول بكلمات موجزة توحي ولا تفصح، وتمور بأنفاس حارة ورؤى لا تهتك الأسرار، وهو طقس ينطوي على تمرد وعنفوان وانحياز للجديد المغاير .(من مقدمة مجموعته ( فصول المكائد) كتبها الشاعر معد الجبوري ص4-5).
في هذه المجموعة  ُيجسد الشاعر الكتابة بوصفها (ممارسة لتحقيق الهوية) تتحقق فيها ألـ (أنا) :
(القصيدة نصفي الثاني
تفاحة تقضمها الأيام
من شجرة ِ الشعر
وهي تتدلى من أعلى
سقف الغرفة...
مثل نهود ٍ ثكلى
تتزاحمُ...
في وجوه الكلمات
بالأمس...
كانت حكمتها تتقافز
في مخيلتي
تسقط مثل تفاحة (نيوتن)
لتفتح أفكارا ً معلقة
في نافذة الكون
اقضم كلماتها..
سطورها..عباراتها
اقسمها إلى ...
و....
إلى....
تتأصل في دمي
تتناسخ.. لتنمو
قصيدة جديدة)
من خلال تتبعي لمجموعات الشاعر، ولا سيما هذه المجموعة وجدت أن القصيدة هي كله وليس نصفه، وقد تمظهرت صور الحزن المدمى في همومه الوطنية والإنسانية، إذ كان الوجع يسيطر على/ ويتوغل في خلق التفاعل بين النصوص والمتلقي بترميز شفاف ( تضمن قيمة أدبية ذات تأثير نفسي في القارئ ووظيفة جمالية إيحائية تتجاوز الدلالة اللغوية للمصطلح أو القيمة الإشارية فيه الترميز في الفن القصصي العراقي الحديث، د. صالح هويدي .ص19) ، وصور شعرية أتت في  أسلوبين هما التجسيد وهو( نقل المعنى من نطاق المفاهيم إلى المادية الحسية) : مثل: (ألقيت سنارة الدهشة / عند الأبواب)، والتشخيص أو ما يسمى بالأنسنة وهو(الارتفاع بالأشياء إلى مرتبة الإنسان) مثل (تشهق أقانيم الفراغ / تهرول مثل غبار الأعوام ).

علقم الفم ينطق بالأبدية
وفي نص آخر نراه، يشاكس حرف الجر (في) وظيفته النحوية واللغوية ليتحول إلى ( فعل) متعدد التحقق وهو يمارس فاعليته بين علامات المكتوب وعلامات المرسوم التي أضفت مساراً موازياً يقربنا من الدلالات المتعددة، فاللهب المتعالي والحطام المتكوم استطاعا أن يخترقا خاصرة النهار ويحيلاها إلى حريق ودمار فيترك الإنسان في (موته المتألق أبداً غبار العمر/ وعلقم الفم ينطق بالأبدية).
لم يكن إختيار بهنام عطاالله  للشعر وطنا، إلا في مملكة ندية وليظل حلمه إرثا يتقاسمه الشعراء، لأنه كان صديقاً للوطن فحسب، فقدم لنا  ضمن نصوصه مرثيته بوعي ورؤية كونية تنفتح على وعي قرائي، وهو يرى الشعر يحترق ويصير رمادا ً، لذا نراه يعيش  لحظات القسوة والرعب والحروب الرعناء والموت المفخخ في حساسية عالية، وسخرية  مرة إنبثت ليس في هذه القصيدة فحسب، وإنما في مجمل مفارقاته بوصفها تقانة ذات فاعلية متفردة في الإشتغال الشعري بشكل عام. وقد توافرت علامات المكتوب / المرسوم  في مجموع النصوص وأغنت التفاعل القرائي، وهو ـ أي الشاعرـ  يحاول أن يمنح الكلام قمة، ولكن لهذه القمة هوة تتساقط منها النصوص خالعة أردية التجنيس الشعري بوعي ورؤية تغنينا عن الموجهات القرائية التي تململت كثيرا تحت الضغط الإجناسي، وتمردت  فأشهرت عصيانها وأعلنت ممانعتها لتلك الأردية، فالنص عنده يحتمي بانفتاحه ويعمل على تخصيب تجربته ويمنحها تدفقات من الإنفعال المتحفز والمستجيب، وجرعات من التمرد، الذي يشاكس دائرة المألوف فيكسر حدود متاريس النمطية ومغلقاتها، ويضع الإنفعالات والأحاسيس في صياغة تمنحنا النشوة والمتعة، بمغايرة نصية ما زالت لها فاعليتها في فضائه الشعري، لذا نراه يثور ويهدأ، يصخب ويصمت. يحرّض ويهادن، فتتوالد الصور شعرية من بعضها، إذ يتجاوز الصورة المفردة والمركبة، إلى الصورة الكلية بعمق وجداني، يعطي المتخيل النصي تطابقا بين ما تختزنه النفس وبين الإفتراض الذي يقترحه بوساطة آلـ (أنا) وهي تمارس ضغطها بقوة على مجمل النصوص.

سوط الرؤية اليومية
لقد ظلت هواجس الفناء والدمار تمارس سطوتها على الشاعر وتؤرقه، في اكتشاف الخلاص من مخلفاتها، التي يعيشها كل لحظة، سواء أكانت تتجسد بموت الإنسان، أم بالدمار الذي حل بوطنه (العراق)، وقد شكلت قصيدة (ضحايا البراءة) بؤرة هذه الهواجس تحت سوط الرؤية اليومية للتوابيت التي تنسل عبر تخوم الموت الرابض بين أصابعنا. بهذه الصورة النفسية المستلبة :
(انه الموت يغزو أحلامنا
 يبعثر أمانينا ودمى أطفالنا
صباحتنا غدت إخبارا مفخخة
 مساءاتنا قلقة
 ربما ستنفجر في أول حاوية
انه الموت الزائر
 ينام بين عيوننا
 يغزو حلمنا
 يفخخ حياتنا
 برائحة البارود
ومشاجب السلاح الصدئة
وهي تزكم أنوف حدائقنا).
كيف ومتى يأتي خلاص الشاعر  وهو يعيش هذه التفاصيل اليومية بقلق وإحساس، يضاهيان الصورة الواقعية؟ يوهم الشاعر نفسه حين يصحو من سكر المرارات والفواجع بأن القصيدة  ُتباغته فيحشو الآمال بالتمني، ولكن هيهات فمن أين يحصل على هذا الصحو ؟ وهو :
(في بلد تطبخ فيه الحروب الجوفاء
 حيث الرصاص يخرج من أفواه فارغة
 وبنادق كاسدة
  تعانق الأجساد المكومة
 في عربات الألم)
إلى أن يقول:
(لتحول زهورنا
 إلى أقواس دم على مصاطب التلاميذ
 وطبشور السبورات).

البعد الدلالي وقوة التوصيل
لا نريد أن نطيل في سبر أغوار الحزن المدمى، واكتشافه في مظان النصوص، إذ لا يخلو نصا ً واحداً من الرموز والإشارات التي تشتبك دلالاتها بهذا الحزن من قريب أو بعيد، لذا سنحاول مقاربة بعض التقانات، التي استطاع الشاعر توظيفها في مشغله الشعري، ولاسيما تقانتي توظيف الأسطورة والتناص. 
عمد الشاعر إلى توظيف الأسطورة  في عدد من النصوص لإعطاء البعد الدلالي قوة اكبر في التوصيل، بوساطة خلق رؤية معاصرة توازي رؤية الموروث الأسطوري، إذ شكلت الأسماء التالية (دموزي، نمو، انليل، نفر، اورورو، ايدسالا، اوروك، اود ـ كيب ـ نون، أور، في قصيدة (نشيد سومر الأول).
إن عملية استحضار الموروث الأسطوري في مثل هذه النصوص، يمنح القارئ قدرة على إنتاج المعنى بوصفها إثراء للنصوص:
(منذ ستة آلاف شهقة
 نزل الطل على ارض العراق
 نهل منه آباؤنا
 دوّن "دموزي" علاماتنا البيضاء
 فوق مشاجب الحكمة والعقول
 فانهمرت السدوم في ثراه).
أما تناص الشاعر في عنوانات قصائده، فقد جاء صريحاً مع بعضها. أو كما يتناص داخليا مع عنوان (ما وراء الروابي) وهو عنوان مجموعة للشاعرة زهور د كسن في قصيدة (انعكاس الرؤى).أو تناصاته مع "لاحت رؤوس الحراب" وهو نشيد المدارس كان ينشده الطلاب عند الاصطفاف الصباحي قبل أن يتحول العراق إلى خراب.
في نهاية مقاربتنا المتواضعة أقول: إن انفتاح هذه النصوص، يعمل على تحريك الإحساس الجمالي في تتبع مسارات الاختيار المغاير لإشتغالاته النصية، المرتبطة ـ يقيناً ـ بطاقة التجريب، التي تقدم أنماطا جديدة من العلاقة بين الناص والمتلقي .
ويعود هذا الإحساس إلى ضرورة خلق النصوص، التي تعتمد على فك ارتباط المتغيرات الحياتية الجديدة، وعن عجز الأدوات النصية المتداولة والمألوفة، وربطها باستيعاب حساسية تمتلك قدرة اكبر في التوغل، ونقل رؤية هذه المتغيرات.



مطر اليقظة

مسلةٌ ...
ما زلنا نصوغ نصوصها
من بقايا القديسين
ومن ضوء المصابيح
خرافة بيضاء
لا تمحو من ذاكرة الكون
عطورها تجتاح أناشيدنا
الهاطلة مع مطر اليقظة
هكذا كل شيء يمضي ملوناً
في أحضان الكلام
وأغاني الفجر
أصابع النهارات
والفوضى المربكة
إنه بحث دائمٌ
عن كلمات رشيقة
مثل رشاقة أمي
الساقط من نبض الفردوس
فهي بهجة تهندم أسمالي
ُتهدنسُ أعضائي.. ُترتبها
قطعة  ً .. قطعة ْ
ُتهذب بصماتي
على سلة أوراق مهملة
حرائق تلوذ في معطفي الشتوي
لئلا يبتل بماء النهر
من عطرها المؤثث بالضجيج
ابتسامة ثكلى
وقامة تطوف على شامة النهد
شَعر كأمواج المحيطات
يقايض مودتي
يدغدغ نبضي
ُتبعثر أبجدياتي
مطراً للندم وأخرى تركن
فوق قصيدة لم أحلم بها
أكممها بما تتسع أجنحتي
يستيقظ وهجي
فمنذ عصور
كان مجدي يتبعثرُ كالسدوم
يتوسل لمدن الصحو
يفتح مجاهيلها
يقرأ طالعها/ يغزو  بواباتها
إنها دائماً
ترتبُ خرابي وبقايا صمتي
في أقاصي الكلام



خوذة البراءة

هكذا ..
تخضر سعاداتي
بصباحاتٍ مرحةٍ
ومساءات تبسط فوضاها
تبتل بحزني
تتململ
ترتدي خوذة البراءة،
لتطلقَ للخلائق زهو الآثام
مدائح سرمدية
صور بلا رتوش
مسارات للفحولة 
تفترش ولائمها
تقتنص الخمول
وتزحزح العثرات
تقرأ للبرق مزاميرها
تكتب فوق الألواح 
هوامش مكتظة بالاستعارات
لي ولها
هوامش طليقة
هوامش مرحة
تستطاب برقتها
إرتعاشات الضياع

  *        *        *
وأنت في آخر المطاف
تحكي عمق خياراتك
المغموسة برجفة البهجة،
وهي تتدفق ملء هواجسها
 بكارات ترمقني،
برائحة طلاوتها
ونهم فواجعها
 
  *       *       *
هي مشاجب للحمائم
تحوطات أمان،
لمدائح غير منفلقة
رغوة رائقة
مسالك فائقة
ُترنم أناشيد التفرد
في مهرجان الموت
وهي تهرول نحو مخابئها
نياسمها المؤثثة
بالشعر وحوافر الخيول
مباضعها تجرجرني
تنفرج أسارير البراءة
متخمات بالطلاسم
لامعات كالسيوف 
معلقة مثاباتها بأعمدة الرخام 
كي توقظ بالمواربة والتلهف،
ذاكرة الحضارات الندية 



لــوثــر  إيشو..لوحة لم تكتمل

كلما دنا الصباح
تبتسم الحدائق
لوحات مترفتة                                                                         
خطوط بألوان الزيت
منحنيات تعبتْ من ظلالها
بورتريت لنساء جميلات
ريش تمشط فضاءات الكون
وعيون القرى اللائذة ببهاء الحقول
فلاحون عصروا الشمس بجباههم ومضوا...
بقايا طفل وتعاويذ إمرأة
هما ما تبقى من المذبحة (1)
     *        *        *
هلاهل لم تطلق من أم ثكلى
في سيدة النجاة
تؤثث للوحة ٍ دموية باهتة
بألوانها التي تحمل قلبا حجريا ً
آمال ستبقى مؤثثة على حبال الوقت
ومساطب تنثر ذكرياتها
المعلقة على أشجار اليوكالبتوس
       *         *         *
لوحة تشع فيها عيوننا
ترنو نحو المجهول
مخطوطة بقلم الرصاص أو الفحم
وربما الباستيل
ُشجيرات من الشمال الطيب
سعف نخيل من الجنوب
قصب وبردي
أهوار ومستنقعات
جبال وسهول
ُقبرات تساطح البيوت
من خلف تلاوينها
وأخرى ترفرف عاليا
تزقزق اسم الوطن الجريح
    *         *         *
جداول من أذرع الفرات
روافد من دجلة
معبأة بالمحبة والصفصاف
عمال مساطب في دورة (عبو اليسي)(2)
صبيات توشحن بأصباغ المكياج
نثرن شعرهن المعطر بالزيزفون
الآتي من ريف العمادية
إلى معهد الفنون الجميلة
على لوحة (ديري) (3)
في شارع السرجخانة
شموع لن تنطفئ من بخديدا
إلا من الألم المدمى
وبضع طيور تفرش أجنحتها
على الآس
تتموسق في ساحة (الصقور) (4)
تزقزق..
ترسل خربشاتها
باتجاهات مختلفة
 *       *        *
لوثر ايشو...
لوحة لم تكتمل ْ
ولن تكتمل
بل ستبقى تتماهى
في جرح لم يندمل ْ

هوامش
1. إشارة إلى مذبحة كنيسة سيدة النجاة.
2. دورة شعبية معروفة بهذا الاسم في مدينة الموصل.
3. مسقط رأس الفنان الراحل لوثر ايشو.
4. إشارة إلى ساحة صقور الحضر في الموصل والتي كانت تقع في نهاية شارع غازي حيث كان يتردد عليها الفنان الراحل قبل أن تندثر.



تفاحة الكلمات

القصيدة نصفي الثاني
تفاحة تقضمها الأيام
من شجرة ِ الشعر
وهي تتدلى من أعلى
سقف الغرفة
مثل نهود ٍ ثكلى
تتزاحمُ...
في وجوه الكلمات
بالأمس
كانت حكمتها تتقافز
في مخيلتي
تسقط مثل تفاحة (نيوتن)
لتفتح أفكارا ً معلقة
في نافذة الكون
اقضم كلماتها..
سطورها..عباراتها
اقسمها إلى ...
و....
إلى....
تتأصل في دمي
تتناسخ.. لتنمو
قصيدة جديدة



أؤرخ لدمعة خفقتْ خلف شرفة

 هذا الآتي من ُبعد....
ترجل كل المسافات
بين تواريخه وضع شارة
وعلى صدره أرقام لا تحصى
أرقام لمآسي ورزنامات مرتْ
وأخرى ما زالت تتوثب لقدوم الرعد
     *        *         *
هو الذي ترجل من صهوة  الأمنيات
هو الذي ابتكر العناوين
والثريات وطعم الفرار
هو الذي أثث أضابير الموت بين ساعديه
فوق سريره مضت السعادات
هكذا ستئن الدمعة يوما
فمنذ رعد مضى
وبرق رحل
تدفق ضوء الأبدية
وحمل سريره بين يديه
فتدفقت الفصول على جسده
تعسرت ولادته
في فمه صرخة وعلى ظهره سوط
ينتظر تأريخه الدامي
فليس لديه سوى براءة البكاء
كالشمس حين تصهل
على أيقونة الماضي
تسحب خلفها التوابيت
وتدفع بجزء من مثاباتها
وهي تضحك بتثاؤب ...
تؤرخ لدمعة خفقت خلف شرفة
وهي تمضغ الوقت بغزارة
وترقد مع المآتم خلسة
   *        *        *
بكاء َبليل وسحنة تبتلُ بإخضرار الوجود
عند غابات تتقدم نحو الرماد
وصحراء تحف نحو المدن
تهبط برفق على سواعد الجدات
لا أحداً يوقفها

   *       *       *
يمضي الوقت كالنهر في دورته
مرة واحدة
لا يعود ثانية
وهو يدفع ما تبقى
من الأضواء في موجة،
تخفت كلَّ مرة
من ثقل المآسي
فتهمس في أذن الكون
تعاويذ المساء
خرز ملونة تستعين بها الأرواح
تعاويذ  ُمرة
تمر على الأماكن المنسدلة
من فوق ...ومن تحت
هي لا ترقى إلى نور أو شعاع
تتجادل بلا لسان ٍ
وتغفو بلا عيون ٍ
تتدحرج ككرات الثلج
مثل علامات استفهام
تكبر ..تنمو مع حروب القلق
وتظاهرات الربيع
تظاهرات الخيبة
فلا ربيع يأتي إليك
إلا ربيع الوهم الجميل
أكمامه طالت بالأمنيات
ولا خارطة ُترسم لك الطريق
أو ضوء في آخر النفق
فهي تسير حاملة  نعشها بلا أقدام
     *        *        *
أنا ألوذ بتراتيل الصبيات الحزينات
الصبيات اللواتي فقدن أحلامهن
على عتبات المقاعد والسبورات
أنا ألوذ..
كي أجفف بركة الروح
وأمسح نبض الحياة
أعلل الأحزان بالتمني
أدغم برصيف يؤثث قميصه للصباح
هذا الجبل ما زال شامخا
منذ ألف ألف ألف سنة
أو ربما....هكذا
هذا الجبل دحرج سنواتي
تحت عباءة سوداء.. هكذا
بأصوات خدشت تاريخي
وعطلت غيمة
ما برحت تغفو فوق جبل
وعلى قمتها غابة حناء



خزائن الآهات

في قناديل الحداثة
وفي حلقاتها الأكثر رغوة
يدخلون أفواجا ً
تنكسر ظلالها
تترنح من ثقل الأخطاء
والخطايا...
إستفزازات فوضى الشوارع
في صيف ٍ قائض ٍ ٍ
تكدست التفاهات في عربات الجند
مثل أفكار داكنة
مثل عرافات ٍ خرجن
من دهاليز الأرض
مستترات بالأبعاد والمراثي
وأمامي حشود تنفلق نحو المجهول
مسلات مفخخة نصوغها بالدموع
تنساب كالمرمر بين الدروب
أفخاذ تتزاحم كالمرايا
وغابات تمشط شعرها الخرافي
     *        *        *
أقاليم تتدثر بالحيطة والحذر
وسهول تنوء أمام مزاغل التأريخ
ترفل بالغبطة والبهجة
وفي فمها زوبعة ثكلى
إعلان يتيه بين الشتائم
فناجين مقلوبة لعرافة هرمة
تتعرى أمام التاريخ
تعكس وعورة الواني
وتعرجات طالعي
طلاسم انحنتْ أمام  منعطفاتي
فجرتْ في أوردتي سدوماً
لتساوم تيجاني الساقطة
وهي ترشق ألسنتي بسهام من نار
    *        *       *
جيوش محتشدة للهجوم
وأخرى تقف عند عتمة
الأمم المتحدة للدفاع
تستجدي رفع الفصل السابع
من أوراق الروزنامات
وشتات التواريخ الغبية
    *      *       *
نقفُ على أعتاب الخوف
نقايضُ آخر ملوك الزمان
أمراء الطوائف والولايات المنفلتة
من أجل عطايا وهبات
نسوة بقامات الأساطير
ُيرتبن عطرهن الصحراوي
يبعثرن أمواج شعرهن
ُيهذبن صمتهن الآيل للنهوض
مع دغدغة الصباحات
نهود مقوسة ...
دنان من نبيذ العمر...
 شمعدانات وأضوية
كريستالات ثؤثث الجنون
صبيات تركن التفاهات في دفاترهن
على درج الحرائق
بين طين الفناء
بعثرن شعرهن بالأوجاع
هاجت العيون في ليل المكيدة
عجنَ أحلامهن برمل الذاكرة
وخزانة الصحراء...
آهات تمضغها الأيام
غيوم ترفل بالزرقة
تزرع الخوف في العيون
أتهجى أسماء الموتى
في وضح النهارات
واحدا ً... واحدا ً
فتسرح مع الريح
تتخطى الطقوس
عند الكرادة
وفي قداس الشهادة الأخير
وجوه رحلت وأخرى ما زالت
هكذا يتمطى الموت
بين العيون الغافية
فيدخل الخوف
عمدا ً بين قاماتنا
يوقد الأسئلة الثكلى
ويداهم كل الجهات



بعُدكَ أيها القريبُ ...مسافة

(البُعد الذي تعرفهُ مسافة والقرب الذي تعرفه مسافة
وأنا البعيد القريب بلا مسافة)
                                     النفري (*)

بقايا أمكنة تضج بنا
ُتهاجر المسافات توا ً
تتوضأ بحفنة من التراب
وكتب الطين
 *        *        *
أمست المسافات قريبة ..الآن
والقريب منها بعيد
والبعيد منها قريب
والقريب البعيد
يرفل بالكوابيس
 يحمل في قلبه
قصائد حزينة
يتخذ منها صمتا أبديا ً.
  *         *         *
الذئاب على الباب
تصرخ.. تهذر..  تصيح
والخناجر تحد من نصولها 
وأنا أحلم بالمستحيل
أهرب من الدخان والحروب
والقال والقيل
أشرب نخب ماء الفراتين
لم اعد أحاور ضياعي
خلسة من الغدر والذبح بالسكين
خلف ذاكرة بيضاء نمشي
هكذا تثرثر أخطائي
عند أول نافذة للضياع
عبر بريد الألم
فيهتدي الحلم بزرقة الغيم
يبتلعني الشيب في أول الطريق
حتى مطلع الموت الزؤام
يستلقي على شفة الهاوية
على فراش النشوة العاتية
مثل موج قادم من أديم الشفق
يرسم هالة ترمق كل
المسافات وكل المنعطفات
والمرافئ البالية
إنها كصمت بلادي في الغسق
وهو يشرب نخب الرحيل
نحو المراثي البعيدة .. القريبة
للعيون التي تراقب سفن المحيطات
وهي تدمع عبر خطوات المتعبين
عبر الارخبيلات والمضايق
تبعثرت أحلامنا في كل الاتجاهات
كالبندول.. نتأرجح
في نصف الكرة الشمالي أو الجنوبي
في الشرق أو الغرب
فتمهلوا أيها القابعون في الذاكرة
الرابضون عند أقدام العانسات
إنكم كالكشتبانات القديمة
في أصابع الموتى
تطرزون زوايا التاريخ
وترممون الخرافات
   *       *       *
هذا المكان يعبئُ أسِرّ تهُ
وهذه المسافات تلغى نياسمها
وُخطى القادمين من فرن الشموس
تزرع لهم أشجار الزوال
تكشف عن بصمات المارة والمتعبين،
المهرولين في شوارع الضجيج
نحو خرافة الموائد المزكومة
بدم السلالات
وهي تشحذ خوف المسافات
وتحتل الأبعاد والزمان ْ
وبين َ بينهما ...
أنا الوحيد بلا مسافة
أو مكان ْ

إحالة
(*) هو محمد بن عبد الجباربن الحسن النفري، من أعلام الصوفية وشيخ قصيدة النثر العربية، له كتاب (المواقف والمخاطبات في موضوع التصوف) .وهو صاحب القول المشهور:(كلما إتسعت الرؤيا ضاقت العبارة) . توفى سنة 375هـ 965 م.



وليمة الألم ... قامة الانتصار
                                 
أمامك الدروب استفاقت  بالدموع
مثل افتتاح السماوات على الجهات
الجموع تهتف.. تهتف
وهي تشعل آخر الشموع
   *        *       *
النزف كان كبيراً
ويهوذا ُيهندم خيانته
وحزن الجمعة العظيمة
عن ماذا أحدثكم ؟
عن بستانٍ الحزن وزيتونات عمر السنين
أهو اشتباه المواضع في الجلجلة
أم هي الوليمة التي صاغها الألم المستديم
وليمة كان فيها مفتاح الشر بهجة وسكينة
وبكائية الموت العظيم.
" وليمة الخوف الثقيل
وجيش فرسان العطش
وموعد الحزن المعاد من خوابي الراحلات"
قامت كما قام المسيح بلا قلق
كأنها اليعازر الذي قد عاد من باب الشفق
"ماذا دهاه وأين أختام النحيب
فاضت على زند نحيل
هوى على قلب عليل
وما استفاقت بعد أن سدت على
الخيط النفق "
وبعد أن دحرج الحجر
ماذا دهاكم؟
وما هول الفاجعة
وهي تهوى على
أسوار أورشليم
يا طائر الخلاص والألق
يا هيكل الرب
يا واحة الروح
ماذا تبقى؟
ولما الشك والقلق
  *        *         *
هو من كبح جماح العبارات
بين نياسم المدينة القديمة
هو من صاغ من الموت وليمة الحياة
هو الذي حل بيننا،
فكانت القيامة
هو من فسر شروح الموت
أوان الفداء
هو من حمل نياشين النصر
في وحشة القدر
هو من شق الهيكل إلى نصفين
في طبوغرافيا الجسد
لا احد يشفى إلا باسمه   
إلا  به .. لا  إختصارات بديلة
هو القائم من بين الأموات



ضحايا البراءة

حينما يلفظ الإنسان
جرحه الأبدي
تحت سوط الشوارع القصية
تنسل التوابيت عبر
تخوم الموت
تنكسر قامات التوابيت
الرابضة بين أصابع النجوم
وعندما تدنو مراكبه للرحيل
أرتق مراثيه
أحصي نتوءات السنوات
الملغومة
برائحة التقاويم
فتغدو النوايا
كدمات ..
تتثاءب في حلم الهزائم
تهرول ..
مع القذائف
القذائف التي تسحل أرواحنا
إلى قامة القدر
وهي تتشظى
مثل مرايا متكسرة
تزرع خدوشها بين جباهنا
وترسم بين فواجعنا
ضحايا البراءة
    *       *        *
انه الموت يوبخنا
يغزو أحلامنا
يبعثر أمانينا
ودمى أطفالنا
صباحاتنا غدت
أخباراً مفخخة
مساءاتنا تجمع القلق في غيمة
ربما ستنفجر في أي قطرة
إنه الموت يجمعنا في كل حين
ينام بين عيون صبياتنا
يغزو أسرتنا...
يفخخ أحلامنا برائحة البارود
ومشاجب السلاح الصدئة
وهي تزكم أنوف حدائقنا
    *        *       *
تباغتني القصيدة آخر
الصحو..
أحشو الآمال بالتمني
في بلد ُتطبخ فيه الحروب
الرعناء
حيث الرصاص يخرج
من أفواه فاغرة
وبنادق كاسدة
تعانق الأجساد المكومة
في عربات الألم
لتحول زهورنا إلى أقواس دمٍ
على مساطب التلاميذ
وطبشور السبورات
     *        *       *
هنا... ُتكبل العيون بالغشاوة
فتتيه بصدى الألوان
تذوب الرؤيا
تحت أسرار اللسان
أو بين الضلوع أو بين رماد السراب
على شواطئ الألم
تتكور الأحلام خارج الصهيل
مثل خدوش تدغدغ مرايا العدم
 



حلمي ارث لخاتم الأبدية

حينما يغدو صوتك
مثل الأرصفة المسبية
وهذيانات المنابر
المنابر العقيمة
التي لم تلد شيئاً
سوى الصراخ 
سوى العويل
يموت الشعر في رحم الأبدية
تملأ فم الكلمات صفير الرياح
رموز قلقة في غرف مظلمة
تغادر فيوضك شراسة البراري
نعاس الفواجع القابعة
فوق الأرائك
وهي تنتظر حتفها الأبدي
إنها تحتفي بميلاد التفاهة
تبتلع السنوات مخلوقاتنا
تذبل هوامشها
في زحمة المقاهي
تغدو مثل خرقة 
أسمال ناتئة
أو بعض صحفٍ صفراء
تتقيأ حبر الطابع
   *      *        *
أهي عزلة الروح ؟
أم تفاهات ...
تمتص سخام المطابع ؟
أم إنها ...
انتكاسات ...
تخدش ما تبقى من الكوابيس
الكوابيس المعلقة على سقف الخديعة
    *       *       *
أنت ترجح خيباته
ترمي الظنون بين أديم التراب
يتخذُ الموتُ عندك أشكالا ً
لكن بمجملها يوصلك
إلى القبر
القبر الناصع البياض
هذا الذي يوشح قامات الخراب
ويرمم قمح الأبدية
ويمجد الأرض اليباب
    *       *       *
أما هو...
فحلمه ارث لخاتم الأبدية
القصائد عطر لسفر ٍملكوتي
يطلق آخر صيحة
نحو حدائق السماء
يغرسها في عمق التجاعيد
ُحلمه يغسل قحط السنوات
يشفط معلقاتها المركونة
في أزقة الرغبة والايقونات
قيافة للمعنى
وهي تطلق تمتماتها
لمصابيح الشوارع المعطلة
المسكونة بالعيون المتعبة 
للمقاهي التي تنفض دخان سكائرها
كل صباح ٍ ...
كل مساء ٍ ...
حيثُ تنسل همومه
بين عتبات التخوم
الرابضة بين أصابع الليل
فيصبح الوقت الغاما ً
مزورعة ً في تقاطعات الطرق
إنها ...
تحملنا كالمدارات التائهة
لتدق مسامير القلب بين أوراق العشب
بين ثنايا التاريخ المرصع بالأبجديات
ولأن دهشتي ضوء
في تراتيل الكلام
فالقصائد دموع الكلام
عناقيد من جذع الروح
كلما تسلقتها انفرطت حباتها



نشيد سومر الأول

منذ ستة آلاف شهقة
نزل الطل على ارض العراق
نهل منه آباؤنا
حلقت الملائكة فوق ذراه
دون (دموزي) علاماتنا البيضاء
فوق مشاجب الحكمة والعقول
فانهمرت السدوم في ثراه
  *   *   *
منذ ستة آلاف زهرة
 كانت أبوتنا تشرق
في أحداق الطين
تفتح بالقيثارة السومرية
بوابات المدن
وهي ترسل نورها على الأرضيين
طلاسم .. صولجانات .. شرائع
حملت الأرواح، وهي تلهث
 من أعماق نطفة يبزغ منها (نمو) (1)
أطرافه ...
يولد من علقه الكوني (انليل) (2)
ليهب الماء والهواء ..
ويعصف بظلام الكون

   *        *        *
هنا إنفتحت شهية التاريخ
مهود .. أطالس.. مجنحات ..
تبرق في الوديان والسهوب
أيقونات ...
من محارق شمع
وصلصال وذهب
تسطر للطالعين نحو المعالي،
مواضع تختم ياخة
التاريخ بالأسرار
بطابع سومري
يئن تحت لهثات (نفر) (3)
وظل الأسوار
تهدج (اورور) (4)
بالخصب والنسل والثمار
فكان عراق الأزل ..
من أحداقه أشرقت الأرض
بالمقل
هالة كونية تحيطها
العيون
وتحميها قلوب أهله
الطيبين
فانهمر (ايدسالا) (5)
منفياً ...
في ارض (ما بين نهرين) ..
نقياً صافياً لـ (أوروك)(6)
وهي تخرج من نفحة
الرضاعاتِ الأولى
ومن كشتبانات جداتنا ،
وهن يطرزن نور الوجود
على الجسور والترع والسدود
فانطلقت السواعد
من كهوف الانبثاق
 وسلالات الخلق
ساح (أود – كيب   – نون) (7)
في السهول
يؤثث أمواجه
ويخط فوق  ُرقيم عراقي
عفره نبوخذ نصر
بزهو الولادات
مسلات سورت قلوبنا
بقنوات الروح
انهمر الخصب في ارض بابل
مؤثثاً بالنشيد السومري
وإشراقة الأرض
من خلل النار
نفحة سلالاتنا الأولى
لكي يمجد اسمك
يا عراق ..
  *       *        *
فرشنا عقولنا وقلوبنا
مسلات وألواح ومقلْ
أرسلت نورها على الأرضيين
دونت أولى الأبجديات
بالعلم واليقينْ
فانسابت الخيول
تدك بسنابكها
الطغاة والفلول
سطرت موائد
شع نورها
لمعت تقاويمها
بيقظة الأزمنة
وغبطة الريح والأفلاك
نهضت (أور) (8)
 ثانية
وثالثة
ورابعة
و...و...و...
وهي تحمل الحكمة
شعلة للخصب والنقاء
لأنه هكذا قيل منذ البدء:
(لا يليق بالملح أن يفسد)
ولتبقى ارض الرافدين
 مهيبة بالعقل
والحكمة والأنوار  تتمجد

 هوامش
1. نمو : ترمز للبحر الأول الذي خرج منه الكون ، وهي أصل كل شيء.
2. آنليل : اله الهواء ، وهو ابن الإله (آن – كي).
3. نفر : أول مدينة سومرية على الأرض ، كانت المركز الروحي والثقافي لبلاد سومر وأكد.
4. أورورو : آلهة سومرية مختصة بالنسل والإخصاب ، ومعناها (واهبة النسل).
5. ايدسالا : نهر مدينة نفر.
6. أوروك : مدينة البطل كلكامش، ومركز الإله دموزي.
7. أود - كيب - نون : نهر الفرات باللغة السومرية.
8. أور: مركز اله القمر (نانا)، وآخر مدن سومر على الأرض، ومعناها : النور.



عكازة قديمة .. غيمة مثقوبة

ولأن المعارك والحروب أجهضت
زهو السنين
فمعذرة أيتها الحروب الخجلى
معذرة أيتها المعارك
أيها الألم / الأنين
  *       *        *
ولأن ...
الطائرات بلا لسان
المدافع بلا قلوب
الدبابات بلا أسنان 
لذلك ألقت حمولتها
فوق التلال والجسور والأنهار
سفحت دماء كثيرة
ورايات إعتذار
هرولت مذعورة
بين السواقي والساحات
تحصى عدد المصائب
والكوارث المعلقة
في خندق الذكريات
  *       *        *
شكراً لأمي
التي بكتْ مطرا ً
على خنادقنا الشقية
ورممتْ خوذ الجنود الصابرين
شكراً لأبي الذي رحل
دون أن يعقد معي حلفا ً
كي أتنازل عن آخر ميراثٍ لي
لكني إلى الآن مازلت
أرمم مثاباتي ..
أصوب حدقاتي نحو الشمس
مثل بندقية قديمة
تثاءبت سبطانتها
غابت مشاجبها
من كثرة الحروب العرجاء
الحروب التي فاجأتنا
بعطورها البارودية
وشظاياها التي فطمت
في جسدي شهوة الألم
وحسرة الذكريات
    *      *       *
هي دائماً
محمولة على عكازة قديمة
أو غيمة مثقوبة
ما زالت تسقط رصاصاً وألما ً
في ذاكرتي
كي يبقى الأطفال
يرسمون السلام والنخيل والحندقوق
في كراريس المدرسة
بلا صور المدافع
والدبابات
والبنادق
و  ...
و ...
و ...
 



أقنعة الحلم الجميل

لك وحدك
أؤَرخُ أسئلتي
وأعلن نهاية المطاف
لك وحدك..تنام العيون
شائخات.. حالمات
لك وحدك ... أتمنى المستحيل
وأشرب نخب المتاهات
أعشق ما تعشقه السنين
أعشق ضجيج الأمطار
وتمتمات الراحلين
وما تحمله المراثي من أنين
لك وحدك ..
تهتف النسوة والقبائل
وموائد الرجال
وتمضي الأيام بهدوء وحنينْ
لك وحدك ..
يحق لنا أن نسمي باسمك
ونخبئك بين العيون
بين ثياب الصبايا العذراوات
لأن أقمارك اليوم تتناسل
كلاماً في دمنا
وحلما ً في لجة الرغباتْ
أسرارك تختلج في آخر الليل
كالعناق
فتسقط النيازك لأجلك حائرات
تعلن موت الضغينة
والوجع المدمى في الساحات
على ترانيم القطيعة
عربات الجثث العائدة توا ً
من جب الآهات
     *       *         *
أنت وحدك ..
كنتَ مثل (يوسف الصديق)
تتجمع حولك الزهور والرايات
والآهاتْ
وتثير بقميصك الأسئلة والشكوك
أنت وحدك ..
كنت مثل حلم زائر في آخر الليل
مثل قطار راحل ..
صوب المحطات
وهو يحشد كل الأمكنة
نحو أبعادها
يأكل خوف المسافات
وموت الأسئلة
يسرق الأحلام المعبأة داخل العربات
حيث الليل
يغسل بقاياه بمخيلة المسافرين
   *        *        *
تذكرتك يوم سرقوا الهواء
من نوافذك وكمموا الأفواه
يوم صرخت أمام القتلة
تمردت على كل ما قيل وما يقال
أنت وحدك ..
تغربت في الفيافي والقفار
ركلوك .. قتلوك .. ذبحوك
لكي يسرقوا من عينيك
زرقة البحار
وأقنعة الحلم الجميل
ولكن لا محال
لا محال .. ستبقى أنت سيدهم
وكلهم إلى الزوال
لتلملم جراح الراحلين
بقطرات الندى
واللآلىء والمحار



إنعكاسات الرؤى

 منذ ليلة مضت
وعام يراوح مكانه
كما الجندي المستجد
في ساحة العرضات
هرع إلى نياشين الموت
أطلق ساقه للريح
هرول صوب المجهول
كان حزنه يغمر الوجوه
يبرح من حلم صيفي 
يتمطى آخر الليل الثقيل
يطلع من برج دبابة تائهة
تنحدر صوب الجنون
ملقية وراء سرفاتها
رعب الزمان
   *       *        *
منذ انطلاق الآهات من جيوبنا
المتخمة بالفراغ
ترنح الجبل
سقطت الآمال
تجاوزت مدى أعمارنا
هناك ... 
استسلمتْ عيوننا
للافتات بيضاء أو سوداء
لا فرق ...
لافتات محمولة فوق منابت الشهوة
أما الفقراء والمحرومين
فهم مثل أحلام مفخخة
فأين تذهب أحلامنا بعد الآن ؟
ومن أي حاوية تنطلق الآهات
وتترنح السواقي ؟
تدور مثل نبي هائم بين السهول
يبشر الغياب بالعويل والنحيب والأفول
يلتحف العالم بعباءته
فيا أيها الحزانى
أيها الفقراء
أيها الكناسون
أيها الصابرون
أيتها الأرامل
أيها الفلاحون
أيها العمال
أيتها المطلقات
إصطفوا في شوارع الضياع
ارفعوا راياتكم السوداء لا البيضاء
ضعوها في إطارات صور الملوك
إرفعوا أصواتكم برائحة الفوضى
بلا امتناع
وأعلنوا شارة الهزيمة
وشهادة سلوك
اعلنوها ...
اعلنوها ...
دون خوف أو وجل
وإحفروا بين الجباه دولة القبل
ادفنوا نحيبكم الدامي
بين عباب البحار
وأرخبيل المحيطات
إطفاؤها في العيون
احرثوا الماء والهواء
ابتلعوا منشوراتكم
الصفراء والبيضاء والحمراء
واهربوا إلى اقرب جرح لن يندملْ
لترسموا فوق شفاه العذارى
خرائط الضياع وشواهد القبل
ومن سهول التاريخ
وتضاريسْ الجغرافيا
اشفطوا اخضرار الحياة
إمضغوا الكلام ..
وإجمعوا التمتمات بين الصدور
امضغوها ...
فحبيبتي اليوم منتصبة
كأعمدة تثرثر الذكريات
ما زالت تضيء .. تضيء
تعلك حبها القديم / الجديد
تلقيه بين أروقة الزقاق المريبة
تدور به باكية ناحبة
عند البيوت المطرزة
بالشناشيل القديمة
وهي تحمل أثدءها الثكلى
جوعانة ...عريانة ... محرومة
من هواء الغيرة والدهشة
تبحث عن أغنية يتيمة
تدور كالطاحونة بلا انحناء
مثل هوامش في آخر الكتاب
مثل أسوار الحصون المنيعة
حيث مواء القطط ونباح الكلاب
وهي تتسرب
إلى وجهها المغروس في تاريخ الأسى ..
ولتمرق فوق (رؤوس الحراب) (1)
خلال الاصطفاف المدرسي
ولتقذف كل ما لديها من تفاهات
حيث تلمع جباهها  فيما
(وراء الروابي)  (2)             
لتعكس  مراياها 
باتجاه الصدور الناعسات
والقبلات المبتلة بالرضاب
بالبسمات الفريدة بالبالونات
بالموت المجاني (3)
 

هوامش
 (1) إشارة إلى نشيد(لاحت رؤوس الحراب)، الذي كان ُينشد سابقاً خلال الاصطفاف 
     الصباحي في مدارس العراق .
 (2) ما وراء الروابي : مجموعة شعرية للشاعرة العراقية زهور دكسن.
 (3) نشرت في المجموعة الشعرية (الدموع حليب الأطفال) الالكترونية وترجمت إلى اللغة الانكليزية ونشر في مجلة الإبداع السرياني.



عشق مثخن بالكآبة

عيناكِ أزاميل تنحتُ أدواتها
من وحشة الريح
عشق مثخن بالكآبة
يتدلى كألسنة خرساء
تهرول نحو أقبية الرؤى
بقدمين حافيين
يخطوان إلى الأمام
إنها تمارس المستحيل
تحرق هذيانات
(شوقي يوسف بهنام) العرجاء
ومدوناته النائمة تحت
أبط الشعراء
حيث تتدلى الخطايا
من دواوين قديمة
تحمل رائحة (الماغوط)
وتحولات (أدونيس)
تجاذبات (دنقل)
أزهار (بودلير) الشريرة
أوراق (وايتمان) الخضراء
وتنهدات (لميعة عباس عمارة)
هي هكذا دائما ً
حرائق تزخ شعرا ً
تدلف في ثكنات التاريخ
ترشف صبر المرايا
وإخضرار الكتب المجعدة
بين الدواليب القديمة



هوامش للصمت

ذلك الوطن التائه
بين سطور الأخاديد
أحلامه تعزف أغنية منسية
كأسماء المدن الغجرية
تتدحرج فوق إسطوانة
تبحث عن سورة الغضب
توقد نارا ً فوق قمم الكهولة
تحط كالهيبة
على مشوار السنوات
    *       *        *
إنها تشبه موسيقى أغنية
قديمة ..
تركها البريق خجلى 
صامتة ..
وهي تهذر آخر أقوال
أمام محكمة الحياة
  *       *      *
هي الأميرة
عزفتْ للشطآن أغنية البداية
والنهاية
تكاد ترمي بالسنارة في أفواهنا
على ضفاف مترعات بالندى
وحصى من عيون البحر
ثلاث وخمسون نغمة
طافت فوق بيادر السنوات
أوقدت فكرا ً نديا ً
وفراشات وزهور
ومواويل صبية
كل السنوات
بتواريخها الشهية
وزيها الموحد
وشعرها المسترسل
تنظر العشاق في آخر الصحو
لتوقد العيون ..
مشاعل الفرح ورائحة الليل
تجاور  شرفة الحنين
وهي تهتز مثل بركان خامد
انه تابوت الزهو يتدلى
من هامش الصمت
فتنسل المباهج والمعابر
لتستعيد أرقام النهارات الطرية
وتمضي ..



الدخول من ثقب الكلمات
(إلى سركون بولص حتما ً)

                                                         
من يقرأ سفر الأسماء 
وقواميس اللغة ؟
من ْ يتطلع عبر 
مخاضات الحلم ؟
من يرسم مجد الكون
ويعمده بدم الأشياء ؟
من يحرق صمت الأبجديات
ويؤثثها بالحرف ِ؟
هوامشٌ ومتن ٌ كثيرة مبثوثة ٌ
..........
..........
انه الشاعر .. دائما ً ...
خيولهُ تركض مسرجة في ساحة الشعر 
       *        *         *
ما بين أمكنة الخراب و(حمّال ُ الكلمات)
يتدلى - سركون - بهيئته
تهرول القلوب معه منفلقة
تحتضن السموات
يفهرس أبجدياته بعناوين ومتون ٍ وأبهة
      *         *         *
 (لا شيء منذ آدم / غير  ملحمة التراب)
يكتب عنوانها فوق غيمة
يركب سفنا ً تتجه نحو نجمة
 تلقي بأتونها في مهب النواح
 حشرجات السنابك
 في متون الدواوين
 إستعارات شائخة
روزنامات تخضر فيها الرماح
 تتطلع نحو حوافرها وهذيانات مثاباتها
 ُتسرج أكمّتها بألوان الفواجع
في بلاد ٍ مليئة بالجداريات والمتاحف
عيون الخرائط / ألسنة المدافع
    *        *        *
منذ (كركوك) .. ومن ثم (بيروت)
عبر الموانئ القصية
كل ما ورثه  كان الشعر
نشب الألم بين ثناياه
تظاهر القلب وسط الجموع
فطم على الأقاويل
غادره الحلم (قرب الأكروبول)
نحو صفصافة تطلُ على خرائب الصحو
ومراثي النشيد المدرسي العتيق :
لترسم المغيب بين الشفاه والعيون والجباه
وحيث المساءات تنزاح في  ُعلاه
       *        *         *
ها قد أعلنتْ رقم الرحلة 
نحو أرصفة ملأها السأم
 غطتها رياح التمدن
 كتل الاسمنت
 بنايات تعانق النجوم بالقبل
 تخوم تحرسها القابلات
 جنود يرممون تجاعيد الحروب
 رموز باركتها آلهة الجمال
والمحيطات الخمسة
     *        *         *
من يشتري الصمت من أفواه الشعراء ؟
من  ُيرتق المتاهة على حبال الكلام ؟
كل ما قاله الشاعر:
(عظمة أخرى لكلب القبيلة)
إنه يندرج تحت فهرست الظنون
في  لجج البحار وأرخبيلاتها
في ثياب العذارى وخيام الجاهلية
فهو وحده كان يهادننا
ويمور بالصلوات الشجيهة
خشية من "كلب القبيلة"
يرسم النهرين فوق خرائط الزمن
كل ما قاله :
(أكتب كلمة واحدة في دفتري
 وأغلقه ..
حركة تكفي لكي تتغير الدنيا)
      *       *         *
يمد الشاعر كفه من نافذة الكون
يدخل من بوابة الحلم
وثقب الكلمات
ينعس كتاب الحب
يتشظى ببكاء طفولي
لم يرث إلا  دموعا ً ثكلى
أنهكها التأرجح بين المواسم
لأن العظمة أمست "لكلب القبيلة"
والقبيلة ما إنفكت بصمتها التتري
تقبض الريح خلف بوابة الظنون
يتلو مزامير التحدي
ويجر خيولا ً من الكلمات
في (غرفة ٍ مهجورة).. يهرول ..
يتسلق هواء الدهشة
يحتضن سومر وأوروك وبابل
يرمم أصابع الموتى
التي أدمنها الحزن في زمن القطيعة
فهو على مقربة فرسخين
ما زال يحث الخطى ويرتب الكبوات
وفي فمه ملعقة من الكلمات
يقذفها على أرصفة الجراح
شواهد متخمة برائحة التراب
وهي تستغيث من دبق الحروب
(أساطير وغبار) ترسم النشيج
وتلقي به على وسائد العانسات
     *        *         *
منذ أن جاء هذا السومري
باحثا ً عن ضوء الكلمة
بين خبايا المكائد
وموائد الدهاء والعويل
حمل (فانوسه في ليل الذئاب)
وبدت ْ خلفة أرتالٌ من القصائد
تتدثر بحنين الأبجديات
(هكذا الشاعر، هو المطوق
بصيحات القبيلة
حين يجول الخرائب
ويرثي أبناء مدينته)
يلقي بمراراته حلما ً ودموعا ً
تقذفها الأعوام
ببريق النبض وفهرست الحياة

هامش :
ما بين الأقواس تضمين لثريا مجاميع شعرية أو عناوين قصائد أو مقاطع شعرية للشاعر الراحل سركون بولص.



جرمـانـا

افتح صفحة للسماء
وأخرى لمياه البحر
ألوذ بالخبر السعيد
في البلد السعيد
في بلد ينهشه البارود والحديد
لنهار إئتلق تواً
مع صبية دمشقية
ما زال قوس شفاهها
يتثاءب للمغيب
والنهود المكورة
تلمع ما بين الأكمة
حينها هربت مني الأعوام
وسقطت تقاويم المدن بأجمعها
  *      *        *
بالقرب من (القوس) (1)
(جرمانا) (2) تحتضرُ (بدال) الجراح
(وعين) المشردين
في القلب..
فقراءُ يتناثرونَ
في الشوارع / الأزقةِ / الشقق الرطبة
   *        *        *
الحروب تأكل بقايا الحدائق
والحرية تهرول مغشية عليها
في ذلك الصباح المضمخ بالألم
كل شيءٍ كانَ ساكنا ً
حتى القلوبُ توقفتْ دقاتها
وإسفلت الشوارع ينوح على الأقدام المتربة
جرمانا تُطفو مثل قاربٍ يتهاوى
قارب هدهُ الريحُ فوقَ البحرِ
وثمة أرملة موشحة بالسوادِ
تحملُ إبنها اليتيمَ
ووجهها النازف كالفجيعةِ
يرمقها شرطيُ المرور بصفارتهِ
تهرول .. نهرول نحن والعربات وبائع الحلوى
في إتجاهاتٍ مختلفةٍ
تهرول معنا
حيثُ خرائط اللاجئينَ عند أعتاب الأمم المتحدة
من بلادي الحزينة
البلاد التي غسلتها بناد

29
قصائد ونصوص من أدب النزوح والتهجير القسري في مجموعة شعرية  للشاعر بهنام عطاالله بعنوان (مر الظلام من هنا) صدرت عن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في اربيل.

 صدرت مؤخرا المجموعة الشعرية السادسة للشاعر بهنام عطاالله والموسومة ب (مر الظلام من هنا) عن سلسة إصدارات المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية بأربيل وبرقم (44) .
كتب مقدمة المجموعة الناقد الدكتور فيصل القصيري جاءت بعنوان (سلطة النص في مواجهة سلطة الظلام)، ومما جاء فيها :
(عالم الشاعر بهنام عطا الله هو عالم الرؤى السابحة في فسيح من النور المتألق، عالم الخيال المحلّق والعاطفة المتأججة، عالم يفيض بهاء ونورا وجمالا وسحرا حلالا . ولأنه جغرافي أكاديمي فقد جعل من الجغرافيا أعني المكان الأول (بخديدا) وطنا لعصافير الشعر ورمزا مكانيا بإمتياز ، ولأنه محب لحضارة العراق القديم فقد كرس شعره للتغني بها والتباهي بأمجادها العظيمة والبكاء على ما أصابها من دمار وضياع ، ولأنه عاشق للنور والحياة فقد هجى الظلاميين وغنى للحياة، ساخرا من الغزاة ومنددا بهم ومبشرا بالخلاص والإنتصار .
بهنام عطا الله شاعر ضد الظلام، فهو شاعر النور والحياة والجمال، وبكل بساطة ووضوح وبلا تكلف وتصنع أو غموض غير مجد، يكتب القصيدة لا بوصفها محض نسيج لغوي معقد يتعالى على القاريء بسبب بنيته المغلقة،  المغلفة بالطلاسم والرموز المبهمة والصور الملتبسة ، وإنما بوصفها نصا إبداعيا منفتحا على القاريء، متفاعلا معه، إذ أن النص عنده هو محج القراءة وميدان التحليل ومنطقة التأويل).
كما كتب الدكتور روبن بيث شموئيل مدير عام الثقافة والفنون السريانية في اربيل كلمة الناشر جاء فيها :
(مؤلف إصدارنا الشعري هذا الذي يحمل عنوانا موحيا ومكتنزا ومستفزا في الوقت نفسه، "مر الظلام من هنا" هو للشاعر الزميل الدكتور بهنام عطاالله الذي ولد في قرية (بخديدا) وترعرع فيها وتلقى تعليمه الرسمي في مدارس القرية، التي ما زالت تسكن بشموخ في قلب العاصمة البانيبالية، نينوى، والظلام والدمار لا فرق بين الوجهين الأسودين يصوره الشاعر عندما مر التخلف زاحفا على حضارة نينوى وسهلها، في محاولة لطمس هوية أرضها التأريخية ومحو جمجمة صاحبها وذاكرته وزعزعة ايمانها الراسخ في تربة بيث نهرين الساكنة تحت شمس الخليقة منذ زمان الكتابة والتدوين، ومنذ أن خلق الإنسان الكلكامشي أول نص ملحمي عرفته البشرية ...
تصنف قصائد هذا الديوان ضمن أدب النزوح والتهجير، كما يدل على ذلك العنوان التوجيهي الذي صاغه المؤلف بقصدية مؤسسة، وهو جنس أدبي جديد يلج ثقافتنا السريانية العريقة، ولا بد أن يتناوله المعنيون بشؤون الأدب واللغة، أي المصطلح المقترح (أدب النزوح) بحثا وتمحيصا ونقاشا يفضي الى دقته العلمية ودلالاته التعبيرية، من أجل إغنائه والإتفاق عليه من قبل المهتمين والنقاد بخاصة).
احتوت المجموعة على (25) قصيدة
تصنف ضمن أدب النزوح والتهجير القسري والتي كتبها الشاعر نازحا ومهجرا من قبل قوى الظلام ما بين بخديدا وأربيل والموصل في العراق العراق وعمان ومادبا في الأردن وبيروت في لبنان وكولن وفرانكفورت في المانيا واستوكهولم في السويد ويريفان في أرمينيا.
صمم غلاف المجموعة أمجد موفق شاكر.
والجدير بالذكر أن هذه المجموعة قد ترجمت الى اللغة السريانية الفصحى من قبل الكاتب والمترجم أكرم بهجت وستصدر قريبا.
من أهم قصائد المجموعة:
* بقايا الظلام
* الباب
* شهقة الأسئلة الصامتة
* ظلام أسود قلوب بيضاء
* مادبا -  بخديدا
* تجاعيد الألم
* على أعتاب الظلام
* سفر من تدوين الظلام
* مار بهنام ايقومة التاريخ والمزامير
* خزائن ما عادت تفتح لنا
* مكتبة في الطابق الأول
* حدادا على التاريخ
* ما تبقى من أحلامنا
* الخارج عن أسوار الوقت
* ستوكهولم - بخديدا
* عندما تنتهي الحرب
* أمي لا تعرف معنى الظلام
* أيقونة السهل الأخضر
وغيرها من القصائد

30
الرؤيا والمخيلة كتاب نقدي جديد يبحث في تجربة بهنام عطاالله الشعرية

اصدار نقدي جديد
                      الرؤيا والمخيلة
      دراسات وقراءات نقدية في تجرية بهنام عطاالله الشعرية

عن دار نون للطباعه والنشر و التوزيع صدر كتاب (الرؤيا والمخيلة دراسات وقراءت نقديه عن تجربة بهنام عطا الله الشعريه 2018) تقديم وإعداد ومشاركة الناقد الاكاديمي بشير سوادي٠ تضمن الكتاب الذي وقع ب(584) صفحه من القطع المتوسط على دراسات وقراءت كتبها مجموعة من النقاد والكتاب والأدباء، تناولت بالدراسة والنقد والتحليل تجربة الشاعر بهنام عطاالله لفترة تمتد الى اكثر من ثلاثين عاماً من العطاء الشعري المتواصل. كتب المقدمة الناقد بشير سوادي أما التعريف الخاص بالكتاب والذي جاء في صفحة الغلاف الأخير فقد كتبه الأستاذ الدكتور نبهان حسون السعدون الأستاذ في كلية التربية الأساسية بجامة الموصل . صمم الغلاف محمد العمري. طبع الكتاب بمطبعة نركال وهي مطبعة رقمية متكاملة.
يذكر أن الشاعر بهنام عطالله كان قد أصدر (5) مجاميع شعريه ومجموعةً اخرى قيد الطبع بعنوان (مر الظلام من هنا) ستصدر باللغة العربية عن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في اربيل برقم (44) . كما ستصدر باللغة السريانية الفصحى مترجمة من قبل اكرم بهجت .كما صدر عن تجربته الشعرية (6) كتب نقديه فضلاً عن هذا الكتاب .
كما كان قد اصدر  (3) كتب نقدية و (2) في الجغرافيا وكتابا في المسرح و (4) كتب في الثقافة والتاريخ وعددا من كتب اخرى مشتركة.

 * من النقاد والكتاب المشاركين في الكتاب:
- د. محمد مطلك الجميلي
- بشير ابراهيم سوادي
- إسراء عبد المنعم حمودي
- زياد عبدالله العساف
- الأستاذ الدكتورة نادية هناوي سعدون
- معن عبد القادر ال زكريا
- لؤي ذنون الحاصود
- شوقي يوسف بهنام
- الأستاذ الدكتور عبد الستار عبداللله البدراني
- الدكتور محمد صالح الجريسي
- الدكتور جاسم خلف الياس
- جبو بهنام يابا
- عدنان أبو أندلس
- الدكتور فيصل القصيري
- الدكتور إسماعيل عبد الوهاب البرادعي
- علي محمد اليوسف
- الدكتور فارس عبد الله الرحاوي
- شاكر محمود الجميلي
- انور عبد العزيز
- شكر حاجم الصالحي
- يعرب السالم
- كرم الأعرجي
- ساطع محمود الجميلي
- رمزي هرمز ياكو

31
اصدار نقدي جديد
                      الرؤيا والمخيلة
      دراسات وقراءات نقدية في تجرية بهنام عطاالله الشعرية

عن دار نون للطباعه والنشر و التوزيع صدر كتاب (الرؤيا والمخيلة دراسات وقراءت نقديه عن تجربة بهنام عطا الله الشعريه 2018) تقديم وإعداد ومشاركة الناقد الاكاديمي بشير سوادي٠ تضمن الكتاب الذي وقع ب(584) صفحه من القطع المتوسط على دراسات وقراءت كتبها مجموعة من النقاد والكتاب والأدباء، تناولت بالدراسة والنقد والتحليل تجربة الشاعر بهنام عطاالله لفترة تمتد الى اكثر من ثلاثين عاماً من العطاء الشعري المتواصل. كتب المقدمة الناقد بشير سوادي أما التعريف الخاص بالكتاب والذي جاء في صفحة الغلاف الأخير فقد كتبه الأستاذ الدكتور نبهان حسون السعدون الأستاذ في كلية التربية الأساسية بجامة الموصل . صمم الغلاف محمد العمري. طبع الكتاب بمطبعة نركال وهي مطبعة رقمية متكاملة.
يذكر أن الشاعر بهنام عطالله كان قد أصدر (5) مجاميع شعريه ومجموعةً اخرى قيد الطبع بعنوان (الظلام مر من هنا) ستصدر باللغتين العربية والسريانية كما صدر عن تجربته الشعرية (6) كتب نقديه فضلاً عن هذا الكتاب .
كما كان قد اصدر  (3) كتب نقدية و (2) في الجغرافيا وكتابا في المسرح و (4) كتب في الثقافة والتاريخ وعددا من كتب اخرى مشتركة.

 * من النقاد والكتاب المشاركين في الكتاب:
- د. محمد مطلك الجميلي
- بشير ابراهيم سوادي
- إسراء عبد المنعم حمودي
- زياد عبدالله العساف
- الأستاذة الدكتورة نادية هناوي سعدون
- معن عبد القادر ال زكريا
- لؤي ذنون الحاصود
- شوقي يوسف بهنام
- الأستاذ الدكتور عبد الستار عبداللله البدراني
- الدكتور محمد صالح الجريسي
- الدكتور جاسم خلف الياس
- جبو بهنام يابا
- عدنان أبو أندلس
- الدكتور فيصل القصيري
- الدكتور إسماعيل عبد الوهاب البرادعي
- علي محمد اليوسف
- الدكتور فارس عبد الله الرحاوي
- شاكر محمود الجميلي
- انور عبد العزيز
- شكر حاجم الصالحي
- يعرب السالم
- كرم الأعرجي
- ساطع محمود الجميلي
- رمزي هرمز ياكو

32
اصدار نقدي جديد
                      الرؤيا والمخيلة
  دراسات وقراءات نقدية في تجرية بهنام عطاالله الشعرية

عن دار نون للطباعه والنشر و التوزيع صدر كتاب (الرؤيا والمخيلة دراسات وقراءت نقديه عن تجربة بهنام عطا الله الشعريه 2018) تقديم وإعداد ومشاركة الناقد الاكاديمي بشير سوادي٠ تضمن الكتاب الذي وقع ب(584) صفحه من القطع المتوسط على دراسات وقراءت كتبها مجموعة من النقاد والكتاب والأدباء، تناولت بالدراسة والنقد والتحليل تجربة الشاعر بهنام عطاالله لفترة تمتد الى اكثر من ثلاثين عاماً من العطاء الشعري المتواصل. كتب المقدمة الناقد بشير سوادي أما التعريف الخاص بالكتاب والذي جاء في صفحة الغلاف الأخير فقد كتبه الأستاذ الدكتور نبهان حسون السعدون الأستاذ في كلية التربية الأساسية بجامة الموصل . صمم الغلاف محمد العمري. طبع الكتاب بمطبعة نركال وهي مطبعة رقمية متكاملة.
يذكر أن الشاعر بهنام عطالله كان قد أصدر (5) مجاميع شعريه ومجموعةً اخرى قيد الطبع بعنوان (الظلام مر من هنا) ستصدر باللغتين العربية والسريانية كما صدر عن تجربته الشعرية (6) كتب نقديه فضلاً عن هذا الكتاب .
كما كان قد اصدر  (3) كتب نقدية و (2) في الجغرافيا وكتابا في المسرح و (4) كتب في الثقافة والتاريخ وعددا من كتب اخرى مشتركة.

 * من النقاد والكتاب المشاركين في الكتاب:
- د. محمد مطلك الجميلي
- بشير ابراهيم سوادي
- إسراء عبد المنعم حمودي
- زياد عبدالله العساف
- الأستاذة الدكتورة نادية هناوي سعدون
- معن عبد القادر ال زكريا
- لؤي ذنون الحاصود
- شوقي يوسف بهنام
- الأستاذ الدكتور عبد الستار عبداللله البدراني
- الدكتور محمد صالح الجريسي
- الدكتور جاسم خلف الياس
- جبو بهنام يابا
- عدنان أبو أندلس
- الدكتور فيصل القصيري
- الدكتور إسماعيل عبد الوهاب البرادعي
- علي محمد اليوسف
- الدكتور فارس عبد الله الرحاوي
- شاكر محمود الجميلي
- انور عبد العزيز
- شكر حاجم الصالحي
- يعرب السالم
- كرم الأعرجي
- ساطع محمود الجميلي
- رمزي هرمز ياكو

33
صدور الطبعة الثانية من المجموعة الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن) 
عن دار تموز لنشر والتوزيع / سوريا / دمشق 2018 للشاعر بهنام عطاالله

مقدمة
(هكذا أنت وأنا ... وربما نحن)
نصوص تحتمي بالانفتاح وتعمل على تخصيب التجربة

                                       
      د.جاسم خلف الياس                                 
        شاعر وناقد
بعد مجموعاته :(فصول المكائد)، شعر 1996، و(إشارات لتفكيك قلق الأمكنة)، شعر 2000 و(مظلات تنحني لقاماتنا )، شعر 2002  و(هوة في قمة الكلام)، شعر- أثينا – اليونان 2008. تأتي مجموعته الجديدة الموسومة (هكذا أنت وأنا وربما نحن)، والتي نحن بصددها الآن، موجهة دفتها في موجه قرائي (نصوص)، إذ تنتمي هذه المجموعة إلى الكتابة النصية التي شكلت الحرب هاجسها الأكثر توافراً، ضمن فاعلية اكتنزتْ تفتيت الوحدة، وتبديد التكثيف، وتشظية اللغة إلى "معانم"  ذرية بالتوسع والتمدد والانفتاح على الأجناس المجاورة، بصيغة التنافذ الإجناسي. فهي تنتمي إلى نتاجات (شعراء اللحظة الحرجة) في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم، بوصفهم أكثر جرأة ً وشجاعةً، فدفعوا بالكتابة إلى مدارات أوسع لاكتشاف المخفي/ المضمر/ المجهول/ المغيوب/ المسكوت عنه، بقوة التوجه، مع الاختلاف مع السائد الشعري.(رماد العنقاء، عباس عبد جاسم . ص9- 12).

انسيابية تتسربل بغموض
إن نصوص بهنام عطالله  تفتح إمام المتلقي، فضاءً للتأمل في طقسٍ يرفد عبر انسيابية تتسربل بغموض شفيف وتكتظ بمفردات من الموروث الديني والشعبي، يجهد الشاعر ليمنحها دلالات معاصرة، فيعيش طقس حكيم مجهول بكلمات موجزة توحي ولا تفصح، وتمور بأنفاس حارة ورؤى لا تهتك الأسرار، وهو طقس ينطوي على تمرد وعنفوان وانحياز للجديد المغاير .(من مقدمة مجموعته ( فصول المكائد) كتبها الشاعر معد الجبوري ص4-5).
في هذه المجموعة  ُيجسد الشاعر الكتابة بوصفها (ممارسة لتحقيق الهوية) تتحقق فيها ألـ (أنا) :
(القصيدة نصفي الثاني
تفاحة تقضمها الأيام
من شجرة ِ الشعر
وهي تتدلى من أعلى
سقف الغرفة...
مثل نهود ٍ ثكلى
تتزاحمُ...
في وجوه الكلمات
بالأمس...
كانت حكمتها تتقافز
في مخيلتي
تسقط مثل تفاحة (نيوتن)
لتفتح أفكارا ً معلقة
في نافذة الكون
اقضم كلماتها..
سطورها..عباراتها
اقسمها إلى ...
و....
إلى....
تتأصل في دمي
تتناسخ.. لتنمو
قصيدة جديدة)
من خلال تتبعي لمجموعات الشاعر، ولا سيما هذه المجموعة وجدت أن القصيدة هي كله وليس نصفه، وقد تمظهرت صور الحزن المدمى في همومه الوطنية والإنسانية، إذ كان الوجع يسيطر على/ ويتوغل في خلق التفاعل بين النصوص والمتلقي بترميز شفاف ( تضمن قيمة أدبية ذات تأثير نفسي في القارئ ووظيفة جمالية إيحائية تتجاوز الدلالة اللغوية للمصطلح أو القيمة الإشارية فيه الترميز في الفن القصصي العراقي الحديث، د. صالح هويدي .ص19) ، وصور شعرية أتت في  أسلوبين هما التجسيد وهو( نقل المعنى من نطاق المفاهيم إلى المادية الحسية) : مثل: (ألقيت سنارة الدهشة / عند الأبواب)، والتشخيص أو ما يسمى بالأنسنة وهو(الارتفاع بالأشياء إلى مرتبة الإنسان) مثل (تشهق أقانيم الفراغ / تهرول مثل غبار الأعوام ).

علقم الفم ينطق بالأبدية
وفي نص آخر نراه، يشاكس حرف الجر (في) وظيفته النحوية واللغوية ليتحول إلى ( فعل) متعدد التحقق وهو يمارس فاعليته بين علامات المكتوب وعلامات المرسوم التي أضفت مساراً موازياً يقربنا من الدلالات المتعددة، فاللهب المتعالي والحطام المتكوم استطاعا أن يخترقا خاصرة النهار ويحيلاها إلى حريق ودمار فيترك الإنسان في (موته المتألق أبداً غبار العمر/ وعلقم الفم ينطق بالأبدية).
لم يكن إختيار بهنام عطاالله  للشعر وطنا، إلا في مملكة ندية وليظل حلمه إرثا يتقاسمه الشعراء، لأنه كان صديقاً للوطن فحسب، فقدم لنا  ضمن نصوصه مرثيته بوعي ورؤية كونية تنفتح على وعي قرائي، وهو يرى الشعر يحترق ويصير رمادا ً، لذا نراه يعيش  لحظات القسوة والرعب والحروب الرعناء والموت المفخخ في حساسية عالية، وسخرية  مرة إنبثت ليس في هذه القصيدة فحسب، وإنما في مجمل مفارقاته بوصفها تقانة ذات فاعلية متفردة في الإشتغال الشعري بشكل عام. وقد توافرت علامات المكتوب / المرسوم  في مجموع النصوص وأغنت التفاعل القرائي، وهو ـ أي الشاعرـ  يحاول أن يمنح الكلام قمة، ولكن لهذه القمة هوة تتساقط منها النصوص خالعة أردية التجنيس الشعري بوعي ورؤية تغنينا عن الموجهات القرائية التي تململت كثيرا تحت الضغط الإجناسي، وتمردت  فأشهرت عصيانها وأعلنت ممانعتها لتلك الأردية، فالنص عنده يحتمي بانفتاحه ويعمل على تخصيب تجربته ويمنحها تدفقات من الإنفعال المتحفز والمستجيب، وجرعات من التمرد، الذي يشاكس دائرة المألوف فيكسر حدود متاريس النمطية ومغلقاتها، ويضع الإنفعالات والأحاسيس في صياغة تمنحنا النشوة والمتعة، بمغايرة نصية ما زالت لها فاعليتها في فضائه الشعري، لذا نراه يثور ويهدأ، يصخب ويصمت. يحرّض ويهادن، فتتوالد الصور شعرية من بعضها، إذ يتجاوز الصورة المفردة والمركبة، إلى الصورة الكلية بعمق وجداني، يعطي المتخيل النصي تطابقا بين ما تختزنه النفس وبين الإفتراض الذي يقترحه بوساطة آلـ (أنا) وهي تمارس ضغطها بقوة على مجمل النصوص.

سوط الرؤية اليومية
لقد ظلت هواجس الفناء والدمار تمارس سطوتها على الشاعر وتؤرقه، في اكتشاف الخلاص من مخلفاتها، التي يعيشها كل لحظة، سواء أكانت تتجسد بموت الإنسان، أم بالدمار الذي حل بوطنه (العراق)، وقد شكلت قصيدة (ضحايا البراءة) بؤرة هذه الهواجس تحت سوط الرؤية اليومية للتوابيت التي تنسل عبر تخوم الموت الرابض بين أصابعنا. بهذه الصورة النفسية المستلبة :
(انه الموت يغزو أحلامنا
 يبعثر أمانينا ودمى أطفالنا
صباحتنا غدت إخبارا مفخخة
 مساءاتنا قلقة
 ربما ستنفجر في أول حاوية
انه الموت الزائر
 ينام بين عيوننا
 يغزو حلمنا
 يفخخ حياتنا
 برائحة البارود
ومشاجب السلاح الصدئة
وهي تزكم أنوف حدائقنا).
كيف ومتى يأتي خلاص الشاعر  وهو يعيش هذه التفاصيل اليومية بقلق وإحساس، يضاهيان الصورة الواقعية؟ يوهم الشاعر نفسه حين يصحو من سكر المرارات والفواجع بأن القصيدة  ُتباغته فيحشو الآمال بالتمني، ولكن هيهات فمن أين يحصل على هذا الصحو ؟ وهو :
(في بلد تطبخ فيه الحروب الجوفاء
 حيث الرصاص يخرج من أفواه فارغة
 وبنادق كاسدة
  تعانق الأجساد المكومة
 في عربات الألم)
إلى أن يقول:
(لتحول زهورنا
 إلى أقواس دم على مصاطب التلاميذ
 وطبشور السبورات).

البعد الدلالي وقوة التوصيل
لا نريد أن نطيل في سبر أغوار الحزن المدمى، واكتشافه في مظان النصوص، إذ لا يخلو نصا ً واحداً من الرموز والإشارات التي تشتبك دلالاتها بهذا الحزن من قريب أو بعيد، لذا سنحاول مقاربة بعض التقانات، التي استطاع الشاعر توظيفها في مشغله الشعري، ولاسيما تقانتي توظيف الأسطورة والتناص. 
عمد الشاعر إلى توظيف الأسطورة  في عدد من النصوص لإعطاء البعد الدلالي قوة اكبر في التوصيل، بوساطة خلق رؤية معاصرة توازي رؤية الموروث الأسطوري، إذ شكلت الأسماء التالية (دموزي، نمو، انليل، نفر، اورورو، ايدسالا، اوروك، اود ـ كيب ـ نون، أور، في قصيدة (نشيد سومر الأول).
إن عملية استحضار الموروث الأسطوري في مثل هذه النصوص، يمنح القارئ قدرة على إنتاج المعنى بوصفها إثراء للنصوص:
(منذ ستة آلاف شهقة
 نزل الطل على ارض العراق
 نهل منه آباؤنا
 دوّن "دموزي" علاماتنا البيضاء
 فوق مشاجب الحكمة والعقول
 فانهمرت السدوم في ثراه).
أما تناص الشاعر في عنوانات قصائده، فقد جاء صريحاً مع بعضها. أو كما يتناص داخليا مع عنوان (ما وراء الروابي) وهو عنوان مجموعة للشاعرة زهور د كسن في قصيدة (انعكاس الرؤى).أو تناصاته مع "لاحت رؤوس الحراب" وهو نشيد المدارس كان ينشده الطلاب عند الاصطفاف الصباحي قبل أن يتحول العراق إلى خراب.
في نهاية مقاربتنا المتواضعة أقول: إن انفتاح هذه النصوص، يعمل على تحريك الإحساس الجمالي في تتبع مسارات الاختيار المغاير لإشتغالاته النصية، المرتبطة ـ يقيناً ـ بطاقة التجريب، التي تقدم أنماطا جديدة من العلاقة بين الناص والمتلقي .
ويعود هذا الإحساس إلى ضرورة خلق النصوص، التي تعتمد على فك ارتباط المتغيرات الحياتية الجديدة، وعن عجز الأدوات النصية المتداولة والمألوفة، وربطها باستيعاب حساسية تمتلك قدرة اكبر في التوغل، ونقل رؤية هذه المتغيرات.



مطر اليقظة

مسلةٌ ...
ما زلنا نصوغ نصوصها
من بقايا القديسين
ومن ضوء المصابيح
خرافة بيضاء
لا تمحو من ذاكرة الكون
عطورها تجتاح أناشيدنا
الهاطلة مع مطر اليقظة
هكذا كل شيء يمضي ملوناً
في أحضان الكلام
وأغاني الفجر
أصابع النهارات
والفوضى المربكة
إنه بحث دائمٌ
عن كلمات رشيقة
مثل رشاقة أمي
الساقط من نبض الفردوس
فهي بهجة تهندم أسمالي
ُتهدنسُ أعضائي.. ُترتبها
قطعة  ً .. قطعة ْ
ُتهذب بصماتي
على سلة أوراق مهملة
حرائق تلوذ في معطفي الشتوي
لئلا يبتل بماء النهر
من عطرها المؤثث بالضجيج
ابتسامة ثكلى
وقامة تطوف على شامة النهد
شَعر كأمواج المحيطات
يقايض مودتي
يدغدغ نبضي
ُتبعثر أبجدياتي
مطراً للندم وأخرى تركن
فوق قصيدة لم أحلم بها
أكممها بما تتسع أجنحتي
يستيقظ وهجي
فمنذ عصور
كان مجدي يتبعثرُ كالسدوم
يتوسل لمدن الصحو
يفتح مجاهيلها
يقرأ طالعها/ يغزو  بواباتها
إنها دائماً
ترتبُ خرابي وبقايا صمتي
في أقاصي الكلام



خوذة البراءة

هكذا ..
تخضر سعاداتي
بصباحاتٍ مرحةٍ
ومساءات تبسط فوضاها
تبتل بحزني
تتململ
ترتدي خوذة البراءة،
لتطلقَ للخلائق زهو الآثام
مدائح سرمدية
صور بلا رتوش
مسارات للفحولة 
تفترش ولائمها
تقتنص الخمول
وتزحزح العثرات
تقرأ للبرق مزاميرها
تكتب فوق الألواح 
هوامش مكتظة بالاستعارات
لي ولها
هوامش طليقة
هوامش مرحة
تستطاب برقتها
إرتعاشات الضياع

  *        *        *
وأنت في آخر المطاف
تحكي عمق خياراتك
المغموسة برجفة البهجة،
وهي تتدفق ملء هواجسها
 بكارات ترمقني،
برائحة طلاوتها
ونهم فواجعها
 
  *       *       *
هي مشاجب للحمائم
تحوطات أمان،
لمدائح غير منفلقة
رغوة رائقة
مسالك فائقة
ُترنم أناشيد التفرد
في مهرجان الموت
وهي تهرول نحو مخابئها
نياسمها المؤثثة
بالشعر وحوافر الخيول
مباضعها تجرجرني
تنفرج أسارير البراءة
متخمات بالطلاسم
لامعات كالسيوف 
معلقة مثاباتها بأعمدة الرخام 
كي توقظ بالمواربة والتلهف،
ذاكرة الحضارات الندية 



لــوثــر  إيشو..لوحة لم تكتمل

كلما دنا الصباح
تبتسم الحدائق
لوحات مترفتة                                                                         
خطوط بألوان الزيت
منحنيات تعبتْ من ظلالها
بورتريت لنساء جميلات
ريش تمشط فضاءات الكون
وعيون القرى اللائذة ببهاء الحقول
فلاحون عصروا الشمس بجباههم ومضوا...
بقايا طفل وتعاويذ إمرأة
هما ما تبقى من المذبحة (1)
     *        *        *
هلاهل لم تطلق من أم ثكلى
في سيدة النجاة
تؤثث للوحة ٍ دموية باهتة
بألوانها التي تحمل قلبا حجريا ً
آمال ستبقى مؤثثة على حبال الوقت
ومساطب تنثر ذكرياتها
المعلقة على أشجار اليوكالبتوس
       *         *         *
لوحة تشع فيها عيوننا
ترنو نحو المجهول
مخطوطة بقلم الرصاص أو الفحم
وربما الباستيل
ُشجيرات من الشمال الطيب
سعف نخيل من الجنوب
قصب وبردي
أهوار ومستنقعات
جبال وسهول
ُقبرات تساطح البيوت
من خلف تلاوينها
وأخرى ترفرف عاليا
تزقزق اسم الوطن الجريح
    *         *         *
جداول من أذرع الفرات
روافد من دجلة
معبأة بالمحبة والصفصاف
عمال مساطب في دورة (عبو اليسي)(2)
صبيات توشحن بأصباغ المكياج
نثرن شعرهن المعطر بالزيزفون
الآتي من ريف العمادية
إلى معهد الفنون الجميلة
على لوحة (ديري) (3)
في شارع السرجخانة
شموع لن تنطفئ من بخديدا
إلا من الألم المدمى
وبضع طيور تفرش أجنحتها
على الآس
تتموسق في ساحة (الصقور) (4)
تزقزق..
ترسل خربشاتها
باتجاهات مختلفة
 *       *        *
لوثر ايشو...
لوحة لم تكتمل ْ
ولن تكتمل
بل ستبقى تتماهى
في جرح لم يندمل ْ

هوامش
1. إشارة إلى مذبحة كنيسة سيدة النجاة.
2. دورة شعبية معروفة بهذا الاسم في مدينة الموصل.
3. مسقط رأس الفنان الراحل لوثر ايشو.
4. إشارة إلى ساحة صقور الحضر في الموصل والتي كانت تقع في نهاية شارع غازي حيث كان يتردد عليها الفنان الراحل قبل أن تندثر.



تفاحة الكلمات

القصيدة نصفي الثاني
تفاحة تقضمها الأيام
من شجرة ِ الشعر
وهي تتدلى من أعلى
سقف الغرفة
مثل نهود ٍ ثكلى
تتزاحمُ...
في وجوه الكلمات
بالأمس
كانت حكمتها تتقافز
في مخيلتي
تسقط مثل تفاحة (نيوتن)
لتفتح أفكارا ً معلقة
في نافذة الكون
اقضم كلماتها..
سطورها..عباراتها
اقسمها إلى ...
و....
إلى....
تتأصل في دمي
تتناسخ.. لتنمو
قصيدة جديدة



أؤرخ لدمعة خفقتْ خلف شرفة

 هذا الآتي من ُبعد....
ترجل كل المسافات
بين تواريخه وضع شارة
وعلى صدره أرقام لا تحصى
أرقام لمآسي ورزنامات مرتْ
وأخرى ما زالت تتوثب لقدوم الرعد
     *        *         *
هو الذي ترجل من صهوة  الأمنيات
هو الذي ابتكر العناوين
والثريات وطعم الفرار
هو الذي أثث أضابير الموت بين ساعديه
فوق سريره مضت السعادات
هكذا ستئن الدمعة يوما
فمنذ رعد مضى
وبرق رحل
تدفق ضوء الأبدية
وحمل سريره بين يديه
فتدفقت الفصول على جسده
تعسرت ولادته
في فمه صرخة وعلى ظهره سوط
ينتظر تأريخه الدامي
فليس لديه سوى براءة البكاء
كالشمس حين تصهل
على أيقونة الماضي
تسحب خلفها التوابيت
وتدفع بجزء من مثاباتها
وهي تضحك بتثاؤب ...
تؤرخ لدمعة خفقت خلف شرفة
وهي تمضغ الوقت بغزارة
وترقد مع المآتم خلسة
   *        *        *
بكاء َبليل وسحنة تبتلُ بإخضرار الوجود
عند غابات تتقدم نحو الرماد
وصحراء تحف نحو المدن
تهبط برفق على سواعد الجدات
لا أحداً يوقفها

   *       *       *
يمضي الوقت كالنهر في دورته
مرة واحدة
لا يعود ثانية
وهو يدفع ما تبقى
من الأضواء في موجة،
تخفت كلَّ مرة
من ثقل المآسي
فتهمس في أذن الكون
تعاويذ المساء
خرز ملونة تستعين بها الأرواح
تعاويذ  ُمرة
تمر على الأماكن المنسدلة
من فوق ...ومن تحت
هي لا ترقى إلى نور أو شعاع
تتجادل بلا لسان ٍ
وتغفو بلا عيون ٍ
تتدحرج ككرات الثلج
مثل علامات استفهام
تكبر ..تنمو مع حروب القلق
وتظاهرات الربيع
تظاهرات الخيبة
فلا ربيع يأتي إليك
إلا ربيع الوهم الجميل
أكمامه طالت بالأمنيات
ولا خارطة ُترسم لك الطريق
أو ضوء في آخر النفق
فهي تسير حاملة  نعشها بلا أقدام
     *        *        *
أنا ألوذ بتراتيل الصبيات الحزينات
الصبيات اللواتي فقدن أحلامهن
على عتبات المقاعد والسبورات
أنا ألوذ..
كي أجفف بركة الروح
وأمسح نبض الحياة
أعلل الأحزان بالتمني
أدغم برصيف يؤثث قميصه للصباح
هذا الجبل ما زال شامخا
منذ ألف ألف ألف سنة
أو ربما....هكذا
هذا الجبل دحرج سنواتي
تحت عباءة سوداء.. هكذا
بأصوات خدشت تاريخي
وعطلت غيمة
ما برحت تغفو فوق جبل
وعلى قمتها غابة حناء



خزائن الآهات

في قناديل الحداثة
وفي حلقاتها الأكثر رغوة
يدخلون أفواجا ً
تنكسر ظلالها
تترنح من ثقل الأخطاء
والخطايا...
إستفزازات فوضى الشوارع
في صيف ٍ قائض ٍ ٍ
تكدست التفاهات في عربات الجند
مثل أفكار داكنة
مثل عرافات ٍ خرجن
من دهاليز الأرض
مستترات بالأبعاد والمراثي
وأمامي حشود تنفلق نحو المجهول
مسلات مفخخة نصوغها بالدموع
تنساب كالمرمر بين الدروب
أفخاذ تتزاحم كالمرايا
وغابات تمشط شعرها الخرافي
     *        *        *
أقاليم تتدثر بالحيطة والحذر
وسهول تنوء أمام مزاغل التأريخ
ترفل بالغبطة والبهجة
وفي فمها زوبعة ثكلى
إعلان يتيه بين الشتائم
فناجين مقلوبة لعرافة هرمة
تتعرى أمام التاريخ
تعكس وعورة الواني
وتعرجات طالعي
طلاسم انحنتْ أمام  منعطفاتي
فجرتْ في أوردتي سدوماً
لتساوم تيجاني الساقطة
وهي ترشق ألسنتي بسهام من نار
    *        *       *
جيوش محتشدة للهجوم
وأخرى تقف عند عتمة
الأمم المتحدة للدفاع
تستجدي رفع الفصل السابع
من أوراق الروزنامات
وشتات التواريخ الغبية
    *      *       *
نقفُ على أعتاب الخوف
نقايضُ آخر ملوك الزمان
أمراء الطوائف والولايات المنفلتة
من أجل عطايا وهبات
نسوة بقامات الأساطير
ُيرتبن عطرهن الصحراوي
يبعثرن أمواج شعرهن
ُيهذبن صمتهن الآيل للنهوض
مع دغدغة الصباحات
نهود مقوسة ...
دنان من نبيذ العمر...
 شمعدانات وأضوية
كريستالات ثؤثث الجنون
صبيات تركن التفاهات في دفاترهن
على درج الحرائق
بين طين الفناء
بعثرن شعرهن بالأوجاع
هاجت العيون في ليل المكيدة
عجنَ أحلامهن برمل الذاكرة
وخزانة الصحراء...
آهات تمضغها الأيام
غيوم ترفل بالزرقة
تزرع الخوف في العيون
أتهجى أسماء الموتى
في وضح النهارات
واحدا ً... واحدا ً
فتسرح مع الريح
تتخطى الطقوس
عند الكرادة
وفي قداس الشهادة الأخير
وجوه رحلت وأخرى ما زالت
هكذا يتمطى الموت
بين العيون الغافية
فيدخل الخوف
عمدا ً بين قاماتنا
يوقد الأسئلة الثكلى
ويداهم كل الجهات



بعُدكَ أيها القريبُ ...مسافة

(البُعد الذي تعرفهُ مسافة والقرب الذي تعرفه مسافة
وأنا البعيد القريب بلا مسافة)
                                     النفري (*)

بقايا أمكنة تضج بنا
ُتهاجر المسافات توا ً
تتوضأ بحفنة من التراب
وكتب الطين
 *        *        *
أمست المسافات قريبة ..الآن
والقريب منها بعيد
والبعيد منها قريب
والقريب البعيد
يرفل بالكوابيس
 يحمل في قلبه
قصائد حزينة
يتخذ منها صمتا أبديا ً.
  *         *         *
الذئاب على الباب
تصرخ.. تهذر..  تصيح
والخناجر تحد من نصولها 
وأنا أحلم بالمستحيل
أهرب من الدخان والحروب
والقال والقيل
أشرب نخب ماء الفراتين
لم اعد أحاور ضياعي
خلسة من الغدر والذبح بالسكين
خلف ذاكرة بيضاء نمشي
هكذا تثرثر أخطائي
عند أول نافذة للضياع
عبر بريد الألم
فيهتدي الحلم بزرقة الغيم
يبتلعني الشيب في أول الطريق
حتى مطلع الموت الزؤام
يستلقي على شفة الهاوية
على فراش النشوة العاتية
مثل موج قادم من أديم الشفق
يرسم هالة ترمق كل
المسافات وكل المنعطفات
والمرافئ البالية
إنها كصمت بلادي في الغسق
وهو يشرب نخب الرحيل
نحو المراثي البعيدة .. القريبة
للعيون التي تراقب سفن المحيطات
وهي تدمع عبر خطوات المتعبين
عبر الارخبيلات والمضايق
تبعثرت أحلامنا في كل الاتجاهات
كالبندول.. نتأرجح
في نصف الكرة الشمالي أو الجنوبي
في الشرق أو الغرب
فتمهلوا أيها القابعون في الذاكرة
الرابضون عند أقدام العانسات
إنكم كالكشتبانات القديمة
في أصابع الموتى
تطرزون زوايا التاريخ
وترممون الخرافات
   *       *       *
هذا المكان يعبئُ أسِرّ تهُ
وهذه المسافات تلغى نياسمها
وُخطى القادمين من فرن الشموس
تزرع لهم أشجار الزوال
تكشف عن بصمات المارة والمتعبين،
المهرولين في شوارع الضجيج
نحو خرافة الموائد المزكومة
بدم السلالات
وهي تشحذ خوف المسافات
وتحتل الأبعاد والزمان ْ
وبين َ بينهما ...
أنا الوحيد بلا مسافة
أو مكان ْ

إحالة
(*) هو محمد بن عبد الجباربن الحسن النفري، من أعلام الصوفية وشيخ قصيدة النثر العربية، له كتاب (المواقف والمخاطبات في موضوع التصوف) .وهو صاحب القول المشهور:(كلما إتسعت الرؤيا ضاقت العبارة) . توفى سنة 375هـ 965 م.



وليمة الألم ... قامة الانتصار
                                 
أمامك الدروب استفاقت  بالدموع
مثل افتتاح السماوات على الجهات
الجموع تهتف.. تهتف
وهي تشعل آخر الشموع
   *        *       *
النزف كان كبيراً
ويهوذا ُيهندم خيانته
وحزن الجمعة العظيمة
عن ماذا أحدثكم ؟
عن بستانٍ الحزن وزيتونات عمر السنين
أهو اشتباه المواضع في الجلجلة
أم هي الوليمة التي صاغها الألم المستديم
وليمة كان فيها مفتاح الشر بهجة وسكينة
وبكائية الموت العظيم.
" وليمة الخوف الثقيل
وجيش فرسان العطش
وموعد الحزن المعاد من خوابي الراحلات"
قامت كما قام المسيح بلا قلق
كأنها اليعازر الذي قد عاد من باب الشفق
"ماذا دهاه وأين أختام النحيب
فاضت على زند نحيل
هوى على قلب عليل
وما استفاقت بعد أن سدت على
الخيط النفق "
وبعد أن دحرج الحجر
ماذا دهاكم؟
وما هول الفاجعة
وهي تهوى على
أسوار أورشليم
يا طائر الخلاص والألق
يا هيكل الرب
يا واحة الروح
ماذا تبقى؟
ولما الشك والقلق
  *        *         *
هو من كبح جماح العبارات
بين نياسم المدينة القديمة
هو من صاغ من الموت وليمة الحياة
هو الذي حل بيننا،
فكانت القيامة
هو من فسر شروح الموت
أوان الفداء
هو من حمل نياشين النصر
في وحشة القدر
هو من شق الهيكل إلى نصفين
في طبوغرافيا الجسد
لا احد يشفى إلا باسمه   
إلا  به .. لا  إختصارات بديلة
هو القائم من بين الأموات



ضحايا البراءة

حينما يلفظ الإنسان
جرحه الأبدي
تحت سوط الشوارع القصية
تنسل التوابيت عبر
تخوم الموت
تنكسر قامات التوابيت
الرابضة بين أصابع النجوم
وعندما تدنو مراكبه للرحيل
أرتق مراثيه
أحصي نتوءات السنوات
الملغومة
برائحة التقاويم
فتغدو النوايا
كدمات ..
تتثاءب في حلم الهزائم
تهرول ..
مع القذائف
القذائف التي تسحل أرواحنا
إلى قامة القدر
وهي تتشظى
مثل مرايا متكسرة
تزرع خدوشها بين جباهنا
وترسم بين فواجعنا
ضحايا البراءة
    *       *        *
انه الموت يوبخنا
يغزو أحلامنا
يبعثر أمانينا
ودمى أطفالنا
صباحاتنا غدت
أخباراً مفخخة
مساءاتنا تجمع القلق في غيمة
ربما ستنفجر في أي قطرة
إنه الموت يجمعنا في كل حين
ينام بين عيون صبياتنا
يغزو أسرتنا...
يفخخ أحلامنا برائحة البارود
ومشاجب السلاح الصدئة
وهي تزكم أنوف حدائقنا
    *        *       *
تباغتني القصيدة آخر
الصحو..
أحشو الآمال بالتمني
في بلد ُتطبخ فيه الحروب
الرعناء
حيث الرصاص يخرج
من أفواه فاغرة
وبنادق كاسدة
تعانق الأجساد المكومة
في عربات الألم
لتحول زهورنا إلى أقواس دمٍ
على مساطب التلاميذ
وطبشور السبورات
     *        *       *
هنا... ُتكبل العيون بالغشاوة
فتتيه بصدى الألوان
تذوب الرؤيا
تحت أسرار اللسان
أو بين الضلوع أو بين رماد السراب
على شواطئ الألم
تتكور الأحلام خارج الصهيل
مثل خدوش تدغدغ مرايا العدم
 



حلمي ارث لخاتم الأبدية

حينما يغدو صوتك
مثل الأرصفة المسبية
وهذيانات المنابر
المنابر العقيمة
التي لم تلد شيئاً
سوى الصراخ 
سوى العويل
يموت الشعر في رحم الأبدية
تملأ فم الكلمات صفير الرياح
رموز قلقة في غرف مظلمة
تغادر فيوضك شراسة البراري
نعاس الفواجع القابعة
فوق الأرائك
وهي تنتظر حتفها الأبدي
إنها تحتفي بميلاد التفاهة
تبتلع السنوات مخلوقاتنا
تذبل هوامشها
في زحمة المقاهي
تغدو مثل خرقة 
أسمال ناتئة
أو بعض صحفٍ صفراء
تتقيأ حبر الطابع
   *      *        *
أهي عزلة الروح ؟
أم تفاهات ...
تمتص سخام المطابع ؟
أم إنها ...
انتكاسات ...
تخدش ما تبقى من الكوابيس
الكوابيس المعلقة على سقف الخديعة
    *       *       *
أنت ترجح خيباته
ترمي الظنون بين أديم التراب
يتخذُ الموتُ عندك أشكالا ً
لكن بمجملها يوصلك
إلى القبر
القبر الناصع البياض
هذا الذي يوشح قامات الخراب
ويرمم قمح الأبدية
ويمجد الأرض اليباب
    *       *       *
أما هو...
فحلمه ارث لخاتم الأبدية
القصائد عطر لسفر ٍملكوتي
يطلق آخر صيحة
نحو حدائق السماء
يغرسها في عمق التجاعيد
ُحلمه يغسل قحط السنوات
يشفط معلقاتها المركونة
في أزقة الرغبة والايقونات
قيافة للمعنى
وهي تطلق تمتماتها
لمصابيح الشوارع المعطلة
المسكونة بالعيون المتعبة 
للمقاهي التي تنفض دخان سكائرها
كل صباح ٍ ...
كل مساء ٍ ...
حيثُ تنسل همومه
بين عتبات التخوم
الرابضة بين أصابع الليل
فيصبح الوقت الغاما ً
مزورعة ً في تقاطعات الطرق
إنها ...
تحملنا كالمدارات التائهة
لتدق مسامير القلب بين أوراق العشب
بين ثنايا التاريخ المرصع بالأبجديات
ولأن دهشتي ضوء
في تراتيل الكلام
فالقصائد دموع الكلام
عناقيد من جذع الروح
كلما تسلقتها انفرطت حباتها



نشيد سومر الأول

منذ ستة آلاف شهقة
نزل الطل على ارض العراق
نهل منه آباؤنا
حلقت الملائكة فوق ذراه
دون (دموزي) علاماتنا البيضاء
فوق مشاجب الحكمة والعقول
فانهمرت السدوم في ثراه
  *   *   *
منذ ستة آلاف زهرة
 كانت أبوتنا تشرق
في أحداق الطين
تفتح بالقيثارة السومرية
بوابات المدن
وهي ترسل نورها على الأرضيين
طلاسم .. صولجانات .. شرائع
حملت الأرواح، وهي تلهث
 من أعماق نطفة يبزغ منها (نمو) (1)
أطرافه ...
يولد من علقه الكوني (انليل) (2)
ليهب الماء والهواء ..
ويعصف بظلام الكون

   *        *        *
هنا إنفتحت شهية التاريخ
مهود .. أطالس.. مجنحات ..
تبرق في الوديان والسهوب
أيقونات ...
من محارق شمع
وصلصال وذهب
تسطر للطالعين نحو المعالي،
مواضع تختم ياخة
التاريخ بالأسرار
بطابع سومري
يئن تحت لهثات (نفر) (3)
وظل الأسوار
تهدج (اورور) (4)
بالخصب والنسل والثمار
فكان عراق الأزل ..
من أحداقه أشرقت الأرض
بالمقل
هالة كونية تحيطها
العيون
وتحميها قلوب أهله
الطيبين
فانهمر (ايدسالا) (5)
منفياً ...
في ارض (ما بين نهرين) ..
نقياً صافياً لـ (أوروك)(6)
وهي تخرج من نفحة
الرضاعاتِ الأولى
ومن كشتبانات جداتنا ،
وهن يطرزن نور الوجود
على الجسور والترع والسدود
فانطلقت السواعد
من كهوف الانبثاق
 وسلالات الخلق
ساح (أود – كيب   – نون) (7)
في السهول
يؤثث أمواجه
ويخط فوق  ُرقيم عراقي
عفره نبوخذ نصر
بزهو الولادات
مسلات سورت قلوبنا
بقنوات الروح
انهمر الخصب في ارض بابل
مؤثثاً بالنشيد السومري
وإشراقة الأرض
من خلل النار
نفحة سلالاتنا الأولى
لكي يمجد اسمك
يا عراق ..
  *       *        *
فرشنا عقولنا وقلوبنا
مسلات وألواح ومقلْ
أرسلت نورها على الأرضيين
دونت أولى الأبجديات
بالعلم واليقينْ
فانسابت الخيول
تدك بسنابكها
الطغاة والفلول
سطرت موائد
شع نورها
لمعت تقاويمها
بيقظة الأزمنة
وغبطة الريح والأفلاك
نهضت (أور) (8)
 ثانية
وثالثة
ورابعة
و...و...و...
وهي تحمل الحكمة
شعلة للخصب والنقاء
لأنه هكذا قيل منذ البدء:
(لا يليق بالملح أن يفسد)
ولتبقى ارض الرافدين
 مهيبة بالعقل
والحكمة والأنوار  تتمجد

 هوامش
1. نمو : ترمز للبحر الأول الذي خرج منه الكون ، وهي أصل كل شيء.
2. آنليل : اله الهواء ، وهو ابن الإله (آن – كي).
3. نفر : أول مدينة سومرية على الأرض ، كانت المركز الروحي والثقافي لبلاد سومر وأكد.
4. أورورو : آلهة سومرية مختصة بالنسل والإخصاب ، ومعناها (واهبة النسل).
5. ايدسالا : نهر مدينة نفر.
6. أوروك : مدينة البطل كلكامش، ومركز الإله دموزي.
7. أود - كيب - نون : نهر الفرات باللغة السومرية.
8. أور: مركز اله القمر (نانا)، وآخر مدن سومر على الأرض، ومعناها : النور.



عكازة قديمة .. غيمة مثقوبة

ولأن المعارك والحروب أجهضت
زهو السنين
فمعذرة أيتها الحروب الخجلى
معذرة أيتها المعارك
أيها الألم / الأنين
  *       *        *
ولأن ...
الطائرات بلا لسان
المدافع بلا قلوب
الدبابات بلا أسنان 
لذلك ألقت حمولتها
فوق التلال والجسور والأنهار
سفحت دماء كثيرة
ورايات إعتذار
هرولت مذعورة
بين السواقي والساحات
تحصى عدد المصائب
والكوارث المعلقة
في خندق الذكريات
  *       *        *
شكراً لأمي
التي بكتْ مطرا ً
على خنادقنا الشقية
ورممتْ خوذ الجنود الصابرين
شكراً لأبي الذي رحل
دون أن يعقد معي حلفا ً
كي أتنازل عن آخر ميراثٍ لي
لكني إلى الآن مازلت
أرمم مثاباتي ..
أصوب حدقاتي نحو الشمس
مثل بندقية قديمة
تثاءبت سبطانتها
غابت مشاجبها
من كثرة الحروب العرجاء
الحروب التي فاجأتنا
بعطورها البارودية
وشظاياها التي فطمت
في جسدي شهوة الألم
وحسرة الذكريات
    *      *       *
هي دائماً
محمولة على عكازة قديمة
أو غيمة مثقوبة
ما زالت تسقط رصاصاً وألما ً
في ذاكرتي
كي يبقى الأطفال
يرسمون السلام والنخيل والحندقوق
في كراريس المدرسة
بلا صور المدافع
والدبابات
والبنادق
و  ...
و ...
و ...
 



أقنعة الحلم الجميل

لك وحدك
أؤَرخُ أسئلتي
وأعلن نهاية المطاف
لك وحدك..تنام العيون
شائخات.. حالمات
لك وحدك ... أتمنى المستحيل
وأشرب نخب المتاهات
أعشق ما تعشقه السنين
أعشق ضجيج الأمطار
وتمتمات الراحلين
وما تحمله المراثي من أنين
لك وحدك ..
تهتف النسوة والقبائل
وموائد الرجال
وتمضي الأيام بهدوء وحنينْ
لك وحدك ..
يحق لنا أن نسمي باسمك
ونخبئك بين العيون
بين ثياب الصبايا العذراوات
لأن أقمارك اليوم تتناسل
كلاماً في دمنا
وحلما ً في لجة الرغباتْ
أسرارك تختلج في آخر الليل
كالعناق
فتسقط النيازك لأجلك حائرات
تعلن موت الضغينة
والوجع المدمى في الساحات
على ترانيم القطيعة
عربات الجثث العائدة توا ً
من جب الآهات
     *       *         *
أنت وحدك ..
كنتَ مثل (يوسف الصديق)
تتجمع حولك الزهور والرايات
والآهاتْ
وتثير بقميصك الأسئلة والشكوك
أنت وحدك ..
كنت مثل حلم زائر في آخر الليل
مثل قطار راحل ..
صوب المحطات
وهو يحشد كل الأمكنة
نحو أبعادها
يأكل خوف المسافات
وموت الأسئلة
يسرق الأحلام المعبأة داخل العربات
حيث الليل
يغسل بقاياه بمخيلة المسافرين
   *        *        *
تذكرتك يوم سرقوا الهواء
من نوافذك وكمموا الأفواه
يوم صرخت أمام القتلة
تمردت على كل ما قيل وما يقال
أنت وحدك ..
تغربت في الفيافي والقفار
ركلوك .. قتلوك .. ذبحوك
لكي يسرقوا من عينيك
زرقة البحار
وأقنعة الحلم الجميل
ولكن لا محال
لا محال .. ستبقى أنت سيدهم
وكلهم إلى الزوال
لتلملم جراح الراحلين
بقطرات الندى
واللآلىء والمحار



إنعكاسات الرؤى

 منذ ليلة مضت
وعام يراوح مكانه
كما الجندي المستجد
في ساحة العرضات
هرع إلى نياشين الموت
أطلق ساقه للريح
هرول صوب المجهول
كان حزنه يغمر الوجوه
يبرح من حلم صيفي 
يتمطى آخر الليل الثقيل
يطلع من برج دبابة تائهة
تنحدر صوب الجنون
ملقية وراء سرفاتها
رعب الزمان
   *       *        *
منذ انطلاق الآهات من جيوبنا
المتخمة بالفراغ
ترنح الجبل
سقطت الآمال
تجاوزت مدى أعمارنا
هناك ... 
استسلمتْ عيوننا
للافتات بيضاء أو سوداء
لا فرق ...
لافتات محمولة فوق منابت الشهوة
أما الفقراء والمحرومين
فهم مثل أحلام مفخخة
فأين تذهب أحلامنا بعد الآن ؟
ومن أي حاوية تنطلق الآهات
وتترنح السواقي ؟
تدور مثل نبي هائم بين السهول
يبشر الغياب بالعويل والنحيب والأفول
يلتحف العالم بعباءته
فيا أيها الحزانى
أيها الفقراء
أيها الكناسون
أيها الصابرون
أيتها الأرامل
أيها الفلاحون
أيها العمال
أيتها المطلقات
إصطفوا في شوارع الضياع
ارفعوا راياتكم السوداء لا البيضاء
ضعوها في إطارات صور الملوك
إرفعوا أصواتكم برائحة الفوضى
بلا امتناع
وأعلنوا شارة الهزيمة
وشهادة سلوك
اعلنوها ...
اعلنوها ...
دون خوف أو وجل
وإحفروا بين الجباه دولة القبل
ادفنوا نحيبكم الدامي
بين عباب البحار
وأرخبيل المحيطات
إطفاؤها في العيون
احرثوا الماء والهواء
ابتلعوا منشوراتكم
الصفراء والبيضاء والحمراء
واهربوا إلى اقرب جرح لن يندملْ
لترسموا فوق شفاه العذارى
خرائط الضياع وشواهد القبل
ومن سهول التاريخ
وتضاريسْ الجغرافيا
اشفطوا اخضرار الحياة
إمضغوا الكلام ..
وإجمعوا التمتمات بين الصدور
امضغوها ...
فحبيبتي اليوم منتصبة
كأعمدة تثرثر الذكريات
ما زالت تضيء .. تضيء
تعلك حبها القديم / الجديد
تلقيه بين أروقة الزقاق المريبة
تدور به باكية ناحبة
عند البيوت المطرزة
بالشناشيل القديمة
وهي تحمل أثدءها الثكلى
جوعانة ...عريانة ... محرومة
من هواء الغيرة والدهشة
تبحث عن أغنية يتيمة
تدور كالطاحونة بلا انحناء
مثل هوامش في آخر الكتاب
مثل أسوار الحصون المنيعة
حيث مواء القطط ونباح الكلاب
وهي تتسرب
إلى وجهها المغروس في تاريخ الأسى ..
ولتمرق فوق (رؤوس الحراب) (1)
خلال الاصطفاف المدرسي
ولتقذف كل ما لديها من تفاهات
حيث تلمع جباهها  فيما
(وراء الروابي)  (2)             
لتعكس  مراياها 
باتجاه الصدور الناعسات
والقبلات المبتلة بالرضاب
بالبسمات الفريدة بالبالونات
بالموت المجاني (3)
 

هوامش
 (1) إشارة إلى نشيد(لاحت رؤوس الحراب)، الذي كان ُينشد سابقاً خلال الاصطفاف 
     الصباحي في مدارس العراق .
 (2) ما وراء الروابي : مجموعة شعرية للشاعرة العراقية زهور دكسن.
 (3) نشرت في المجموعة الشعرية (الدموع حليب الأطفال) الالكترونية وترجمت إلى اللغة الانكليزية ونشر في مجلة الإبداع السرياني.



عشق مثخن بالكآبة

عيناكِ أزاميل تنحتُ أدواتها
من وحشة الريح
عشق مثخن بالكآبة
يتدلى كألسنة خرساء
تهرول نحو أقبية الرؤى
بقدمين حافيين
يخطوان إلى الأمام
إنها تمارس المستحيل
تحرق هذيانات
(شوقي يوسف بهنام) العرجاء
ومدوناته النائمة تحت
أبط الشعراء
حيث تتدلى الخطايا
من دواوين قديمة
تحمل رائحة (الماغوط)
وتحولات (أدونيس)
تجاذبات (دنقل)
أزهار (بودلير) الشريرة
أوراق (وايتمان) الخضراء
وتنهدات (لميعة عباس عمارة)
هي هكذا دائما ً
حرائق تزخ شعرا ً
تدلف في ثكنات التاريخ
ترشف صبر المرايا
وإخضرار الكتب المجعدة
بين الدواليب القديمة



هوامش للصمت

ذلك الوطن التائه
بين سطور الأخاديد
أحلامه تعزف أغنية منسية
كأسماء المدن الغجرية
تتدحرج فوق إسطوانة
تبحث عن سورة الغضب
توقد نارا ً فوق قمم الكهولة
تحط كالهيبة
على مشوار السنوات
    *       *        *
إنها تشبه موسيقى أغنية
قديمة ..
تركها البريق خجلى 
صامتة ..
وهي تهذر آخر أقوال
أمام محكمة الحياة
  *       *      *
هي الأميرة
عزفتْ للشطآن أغنية البداية
والنهاية
تكاد ترمي بالسنارة في أفواهنا
على ضفاف مترعات بالندى
وحصى من عيون البحر
ثلاث وخمسون نغمة
طافت فوق بيادر السنوات
أوقدت فكرا ً نديا ً
وفراشات وزهور
ومواويل صبية
كل السنوات
بتواريخها الشهية
وزيها الموحد
وشعرها المسترسل
تنظر العشاق في آخر الصحو
لتوقد العيون ..
مشاعل الفرح ورائحة الليل
تجاور  شرفة الحنين
وهي تهتز مثل بركان خامد
انه تابوت الزهو يتدلى
من هامش الصمت
فتنسل المباهج والمعابر
لتستعيد أرقام النهارات الطرية
وتمضي ..



الدخول من ثقب الكلمات
(إلى سركون بولص حتما ً)

                                                         
من يقرأ سفر الأسماء 
وقواميس اللغة ؟
من ْ يتطلع عبر 
مخاضات الحلم ؟
من يرسم مجد الكون
ويعمده بدم الأشياء ؟
من يحرق صمت الأبجديات
ويؤثثها بالحرف ِ؟
هوامشٌ ومتن ٌ كثيرة مبثوثة ٌ
..........
..........
انه الشاعر .. دائما ً ...
خيولهُ تركض مسرجة في ساحة الشعر 
       *        *         *
ما بين أمكنة الخراب و(حمّال ُ الكلمات)
يتدلى - سركون - بهيئته
تهرول القلوب معه منفلقة
تحتضن السموات
يفهرس أبجدياته بعناوين ومتون ٍ وأبهة
      *         *         *
 (لا شيء منذ آدم / غير  ملحمة التراب)
يكتب عنوانها فوق غيمة
يركب سفنا ً تتجه نحو نجمة
 تلقي بأتونها في مهب النواح
 حشرجات السنابك
 في متون الدواوين
 إستعارات شائخة
روزنامات تخضر فيها الرماح
 تتطلع نحو حوافرها وهذيانات مثاباتها
 ُتسرج أكمّتها بألوان الفواجع
في بلاد ٍ مليئة بالجداريات والمتاحف
عيون الخرائط / ألسنة المدافع
    *        *        *
منذ (كركوك) .. ومن ثم (بيروت)
عبر الموانئ القصية
كل ما ورثه  كان الشعر
نشب الألم بين ثناياه
تظاهر القلب وسط الجموع
فطم على الأقاويل
غادره الحلم (قرب الأكروبول)
نحو صفصافة تطلُ على خرائب الصحو
ومراثي النشيد المدرسي العتيق :
لترسم المغيب بين الشفاه والعيون والجباه
وحيث المساءات تنزاح في  ُعلاه
       *        *         *
ها قد أعلنتْ رقم الرحلة 
نحو أرصفة ملأها السأم
 غطتها رياح التمدن
 كتل الاسمنت
 بنايات تعانق النجوم بالقبل
 تخوم تحرسها القابلات
 جنود يرممون تجاعيد الحروب
 رموز باركتها آلهة الجمال
والمحيطات الخمسة
     *        *         *
من يشتري الصمت من أفواه الشعراء ؟
من  ُيرتق المتاهة على حبال الكلام ؟
كل ما قاله الشاعر:
(عظمة أخرى لكلب القبيلة)
إنه يندرج تحت فهرست الظنون
في  لجج البحار وأرخبيلاتها
في ثياب العذارى وخيام الجاهلية
فهو وحده كان يهادننا
ويمور بالصلوات الشجيهة
خشية من "كلب القبيلة"
يرسم النهرين فوق خرائط الزمن
كل ما قاله :
(أكتب كلمة واحدة في دفتري
 وأغلقه ..
حركة تكفي لكي تتغير الدنيا)
      *       *         *
يمد الشاعر كفه من نافذة الكون
يدخل من بوابة الحلم
وثقب الكلمات
ينعس كتاب الحب
يتشظى ببكاء طفولي
لم يرث إلا  دموعا ً ثكلى
أنهكها التأرجح بين المواسم
لأن العظمة أمست "لكلب القبيلة"
والقبيلة ما إنفكت بصمتها التتري
تقبض الريح خلف بوابة الظنون
يتلو مزامير التحدي
ويجر خيولا ً من الكلمات
في (غرفة ٍ مهجورة).. يهرول ..
يتسلق هواء الدهشة
يحتضن سومر وأوروك وبابل
يرمم أصابع الموتى
التي أدمنها الحزن في زمن القطيعة
فهو على مقربة فرسخين
ما زال يحث الخطى ويرتب الكبوات
وفي فمه ملعقة من الكلمات
يقذفها على أرصفة الجراح
شواهد متخمة برائحة التراب
وهي تستغيث من دبق الحروب
(أساطير وغبار) ترسم النشيج
وتلقي به على وسائد العانسات
     *        *         *
منذ أن جاء هذا السومري
باحثا ً عن ضوء الكلمة
بين خبايا المكائد
وموائد الدهاء والعويل
حمل (فانوسه في ليل الذئاب)
وبدت ْ خلفة أرتالٌ من القصائد
تتدثر بحنين الأبجديات
(هكذا الشاعر، هو المطوق
بصيحات القبيلة
حين يجول الخرائب
ويرثي أبناء مدينته)
يلقي بمراراته حلما ً ودموعا ً
تقذفها الأعوام
ببريق النبض وفهرست الحياة

هامش :
ما بين الأقواس تضمين لثريا مجاميع شعرية أو عناوين قصائد أو مقاطع شعرية للشاعر الراحل سركون بولص.



جرمـانـا

افتح صفحة للسماء
وأخرى لمياه البحر
ألوذ بالخبر السعيد
في البلد السعيد
في بلد ينهشه البارود والحديد
لنهار إئتلق تواً
مع صبية دمشقية
ما زال قوس شفاهها
يتثاءب للمغيب
والنهود المكورة
تلمع ما بين الأكمة
حينها هربت مني الأعوام
وسقطت تقاويم المدن بأجمعها
  *      *        *
بالقرب من (القوس) (1)
(جرمانا) (2) تحتضرُ (بدال) الجراح
(وعين) المشردين
في القلب..
فقراءُ يتناثرونَ
في الشوارع / الأزقةِ / الشقق الرطبة
   *        *        *
الحروب تأكل بقايا الحدائق
والحرية تهرول مغشية عليها
في ذلك الصباح المضمخ بالألم
كل شيءٍ كانَ ساكنا ً
حتى القلوبُ توقفتْ دقاتها
وإسفلت الشوارع ينوح على الأقدام المتربة
جرمانا تُطفو مثل قاربٍ يتهاوى
قارب هدهُ الريحُ فوقَ البحرِ
وثمة أرملة موشحة بالسوادِ
تحملُ إبنها اليتيمَ
ووجهها النازف كالفجيعةِ
يرمقها شرطيُ المرور بصفارتهِ
تهرول .. نهرول نحن والعربات وبائع الحلوى
في إتجاهاتٍ مختلفةٍ
تهرول معنا
حيثُ خرائط اللاجئينَ عند أعتاب الأمم المتحدة
من بلادي الحزينة
البلاد التي غسلتها بنادق المتسكعينَ
على أرصفةِ الموتِ والخديعة
   *   

34

الدخول من ثقب الكلمات
(إلى سركون بولص حتما ً)


بهنام عطاالله
                                                         
من ْيقرأ سفر الأسماء 
وقواميس اللغة ؟
من ْ يتطلع عبر 
مخاضات الحلم ؟
من يرسم مجد الكون
ويعمده بدم الأشياء ؟
من يحرق صمت الأبجديات
ويؤثثها بالحرف ِ؟
هوامشٌ ومتن ٌ كثيرة مبثوثة ٌ
..........
..........
انه الشاعر .. دائما ً ...
خيولهُ تركض مسرجة في ساحة الشعر 
       *        *         *
ما بين أمكنة الخراب و(حمّال ُ الكلمات)
يتدلى - سركون - بهيئته
تهرول القلوب معه منفلقة
تحتضن السموات
يفهرس أبجدياته بعناوين ومتون ٍ وأبهة
      *         *         *
 (لا شيء منذ آدم / غير  ملحمة التراب)
يكتب عنوانها فوق غيمة
يركب سفنا ً تتجه نحو نجمة
 تلقي بأتونها في مهب النواح
 حشرجات السنابك
 في متون الدواوين
 إستعارات شائخة
روزنامات تخضر فيها الرماح
 تتطلع نحو حوافرها وهذيانات مثاباتها
 ُتسرج أكمّتها بألوان الفواجع
في بلاد ٍ مليئة بالجداريات والمتاحف
عيون الخرائط / ألسنة المدافع
    *        *        *
منذ (كركوك) .. ومن ثم (بيروت)
عبر الموانئ القصية
كل ما ورثه  كان الشعر
نشب الألم بين ثناياه
تظاهر القلب وسط الجموع
فطم على الأقاويل
غادره الحلم (قرب الأكروبول)
نحو صفصافة تطلُ على خرائب الصحو
ومراثي النشيد المدرسي العتيق :
لترسم المغيب بين الشفاه والعيون والجباه
وحيث المساءات تنزاح في  ُعلاه
       *        *         *
ها قد أعلنتْ رقم الرحلة 
نحو أرصفة ملأها السأم
 غطتها رياح التمدن
 كتل الاسمنت
 بنايات تعانق النجوم بالقبل
 تخوم تحرسها القابلات
 جنود يرممون تجاعيد الحروب
 رموز باركتها آلهة الجمال
والمحيطات الخمسة
     *        *         *
من يشتري الصمت من أفواه الشعراء ؟
من  ُيرتق المتاهة على حبال الكلام ؟
كل ما قاله الشاعر:
(عظمة أخرى لكلب القبيلة)
إنه يندرج تحت فهرست الظنون
في  لجج البحار وأرخبيلاتها
في ثياب العذارى وخيام الجاهلية
فهو وحده كان يهادننا
ويمور بالصلوات الشجيهة
خشية من "كلب القبيلة"
يرسم النهرين فوق خرائط الزمن
كل ما قاله :
(أكتب كلمة واحدة في دفتري
 وأغلقه ..
حركة تكفي لكي تتغير الدنيا)
      *       *         *
يمد الشاعر كفه من نافذة الكون
يدخل من بوابة الحلم
وثقب الكلمات
ينعس كتاب الحب
يتشظى ببكاء طفولي
لم يرث إلا  دموعا ً ثكلى
أنهكها التأرجح بين المواسم
لأن العظمة أمست "لكلب القبيلة"
والقبيلة ما إنفكت بصمتها التتري
تقبض الريح خلف بوابة الظنون
يتلو مزامير التحدي
ويجر خيولا ً من الكلمات
في (غرفة ٍ مهجورة).. يهرول ..
يتسلق هواء الدهشة
يحتضن سومر وأوروك وبابل
يرمم أصابع الموتى
التي أدمنها الحزن في زمن القطيعة
فهو على مقربة فرسخين
ما زال يحث الخطى ويرتب الكبوات
وفي فمه ملعقة من الكلمات
يقذفها على أرصفة الجراح
شواهد متخمة برائحة التراب
وهي تستغيث من دبق الحروب
(أساطير وغبار) ترسم النشيج
وتلقي به على وسائد العانسات
     *        *         *
منذ أن جاء هذا السومري
باحثا ً عن ضوء الكلمة
بين خبايا المكائد
وموائد الدهاء والعويل
حمل (فانوسه في ليل الذئاب)
وبدت ْ خلفة أرتالٌ من القصائد
تتدثر بحنين الأبجديات
(هكذا الشاعر، هو المطوق
بصيحات القبيلة
حين يجول الخرائب
ويرثي أبناء مدينته)
يلقي بمراراته حلما ً ودموعا ً
تقذفها الأعوام
ببريق النبض وفهرست الحياة

هامش :
* ما بين الأقواس تضمين لثريا مجاميع شعرية أو عناوين قصائد أو مقاطع شعرية للشاعر الراحل سركون بولص.
* القيت في مهرجان الثقافة السريانية الثالث (اكيتو) الذي اقامه اتحاد الأدباء والكتاب السريان في قاعة فندق عنكاوا بلص بتاريخ  12نيسان2018.

35


الإلتفات ولعبة الضمائر في شعر بهنام عطاالله


الناقد محمد مطلك صالح الجميلي
باحث وناقد أكاديمي


      تمتاز اللغة العربية بظاهرة الالتفات، إذ يتحرك الشاعر/ المبدع/ القاص...، بين مجموعة من الضمائر، ولا سيما الضمائر الثلاثة (أنت، أنا، نحن) بحرية أكثر لتكوين نصه، إلا أن ظاهرة الالتفات، قد تضيق أو تتوسع، فـ" البعض يجعلها مرتبطة بأنساق تركيبية عديدة، والبعض الآخر يحاول تصنفيها في أطار الضمائر"(1)، إذ يمثل استخدام الضمائر في النص عنصراً أساسياً في تكوين بناء النص.
     ومن البلاغيين الذين  يظهر في تنظيرهم في توسيع الالتفات إلى أنساق عديدة، ابن الأثير، إذ يقول:" هذا النوع وما يليه هو خلاصة علم البيان، التي حواها يدندن، وإليها تستند البلاغة، وعنها يعنعن، وحقيقة مأخوذة من التفات الإنسان عن يمينه وشماله، فهو يقبل بوجهة تارة كذا  وتارة كذا، وكذلك يكون هذا النوع من الخطاب من الكلام خاصة، لأنه ينتقل فيها من صيغة إلى أخرى، كانتقال من خطاب حاضر إلى غائب، أو من خطاب غائب إلى حاضر، أو من فعل ماضٍ إلى مستقبل، أو من مستقبل إلى ماضٍ. ويسمِّي- أيضاً- شجاعة العربية"(2)، ولعل من قول ابن الأثير أن يميز اللغة العربية من دون سواها من اللغات فالالتفات لديه" لا يتعلق بالضمائر فقط، وإنما يأخذ أشكالاً أخرى، منها ما يتصل بالأزمنة (الماضي والمضارع والأمر)، ومدارات التحول بينها"(3)، وتشترك هذه الأشكال التي قدمها ابن الأثير، كما يقول عز الدين إسماعيل:"في خاصية أساسية واحدة هي أن الخطاب فيها ينطوي على عدول من صيغة إلى أخرى"(4)، لذا نادى بتوسيع مفهم الالتفات ليشمل صوراً عديدة من العدول، ضياء الدين ابن الأثير والتنوخي والطوفي، وابن النقيب، ونجم الدين ابن الأثير، والعلوي، ويتسع الالتفات بهذا المفهوم لصور مخالفة مقتضى ظاهر المطابقة في الضمير(المتكلم والمخاطب والغائب)، وفي العدد (الإفراد والتثنية والجمع)، وفي الزمن(الماضي والمضارع والأمر) وفي النوع (التذكير والتأنيث)"(5)، ولكن يقابل هذا التصور الخاص للالتفات تصوراً خاصاً، يوسع دائرة الالتفات، مما قد يشير إلى تعدد مسمياته في كتب البلاغيين "فقد ظهر إلى جانب مصطلح الالتفات مصطلحان آخران له على الأقل، فقد سمّاه أسامة بن منقذ( الانصراف)، وذكره المجد الفيروز آبادي في تصنيفه أنواع الخطابات والجوابات التي اشتمل عليها القران الكريم باسم (التلون)"(6)، ويتجلى هذا التصور في أن يرتبط الالتفات بالمغايرة الدلالية من معنى إلى معنى، لدى ابن رشيق، إذ يقول في تعريف الالتفات: "وهو الاعتراض عند قوم، وسمّاه الآخرون الاستدراك حكاه قدامة، وسبيله أن يكون الشاعر آخذاً في معنى ثم يعرض له غيره، فيعرض عن الأول إلى الثاني، فيأتي به ثم يعود إلى الأول"(7)، وتختلف الآراء في تحديد حدود الالتفات، ومن أقدم التعليلات رأي الزمخشري، إذ يقول:" وذلك على عادة افتنان العرب في الكلام وتصرفها فيه، لأن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان ذلك أحسن  تطرية لنشاط السامع وإيقاظاً للإصغاء من إجرائه على أسلوب واحد"(8)، فهو يربط الالتفات بالسامع أو المتلقي، وجذبه نحو النص ليدفع عنه الضجر والسأم. والمتأمل لكلام الزمخشري "يدرك أن الزمخشري كان مشدوداً إلى فكرة التعقيد حين يتحدث نظرياً عن الالتفات، ولكنه عند التطبيق كان مشدوداً إلى التفسير وإلى الفائدة الدلالية"(9)، ولا يبتعد في إطار ذلك عن رأي ابن الأثير.
     لا يخرج تناول ظاهرة الالتفات في الدراسات الحديثة، عن تأثره بالموقفين السابقين، ويتجلى هذا التوجه في دراسة عز الدين إسماعيل، إذ يقول:" الالتفات ليس حيلة من حيل جذب المتلقي وتشويقه، لأن ما يحدث من انحراف للنسق أو انتقال في الإيراد الكلامي من صيغة إلى صيغة، ليس انتقالاً استطرادياً، وليس تعليقاً على ما قيل أو حُدث، وليس استشهاداً بطرفة أو ملحة، وما شابه ذلك من وسائل تطرية نفس المتلقي والترويح عنه"(10)، ويرتبط التغير الحاصل في النسق اللغوي للخطاب، بالدلالة المرصودة لذلك التحول "فانتقال منشئ الخطاب من صيغة إلى أخرى، إنما يحكمه المعنى المقصود المعنوي، الذي رتبه منشئ الخطاب في نفسه، والذي جعل لإحدى الصيغ في سياق ما رجحاناً على غيرها في تحقيق ذلك المقصد(...) وعندئذ يصبح الانحراف عن النسق هو منتج الدلالة المقصودة وحاملها"(11).
    ليس اختيار الشاعر بهنام عطاالله عنواناً بهذه الصيغة (هكذا أنت وأنا وربما نحن)، من باب الصدفة،  فاستخدام الشاعر لأداة التنبيه (ها) مردفاً بـ(كذا) ليتناسب مع الضمائر الثلاثة التي تنطوي على تسويق دلالي، وانفتاح النص بحسب حركة المعنى النامية في النص، فالأصوات الثلاثة ( أنت، أنا، نحن)، لا تمثل من وجهة نظره قيمة تعبيرية أو جمالية تظل ملازمة له في كل مرة يستخدم فيها، وإنما تتحدد الوظيفة التعبيرية أو الجمالية لاستخدام أي صوت من هذه الأصوات الثلاثة، على وفق الموضع الذي ترد فيه، ويكون قادراً هذا العنوان وما جاء من هذه الضمائر الثلاثة في متن القصائد الشعرية، على تحريك الذهن لدى المتلقي نحو استنباط المعنى المراد وهذا الانفتاح الدلالي غير المحدود بمواصفة في لتسويغ الظاهرة يستند إلى منطق خاص يرى فيها أن الأساليب الفنية لا تحمل قيمة محدودة ثابتة في ذاتها، إذ يحول هذا الثبات النص الشعري إلى عمل آلي وجامد.
   ينطلق حرص الشاعر على استخدام الضمائر الثلاثة (أنت، أنا ،نحن) من فكرة تمفصل النص إلى وحدات جزئية تشكل في النهاية التكوين النهائي للنص، وتغدو"الضمائر في ذلك السياق، وكأنها عروق مغذية لحركة المعنى، تتبدل هيئتها لضرورة دلالية في كل جزء"(12)، ولكن الحفاظ ثبات المرجعية للضمير في هيئته الأولى والضمير في هيئته المنحرفة،" لأنه لكي تتحقق بنية الالتفات بما فيها من مخالفة سطحية وتوافق عميق لا بد من وحدة السياق بين الملتفت عنه، والملتفت إليه، لأن السياق يزيل المخالفة السطحية، ومن ثم تفقد البنية مكوناتها"(13)، ويفيد انفتاح المناهج الحديثة على النص واهتمامها في التعامل مع الضمائر في "في دفع المتلقي إلى حركة إيجابية توازي حركة المبدع نفسه"(14)، إذ يثري الضمير السردي النص الشعري.

الضمير السردي في النص الشعري:
     يرتبط الكشف عن أنساق الضمائر السردية الفاعلة في شعر بهنام عطاالله، أساساً في البحث عن الصوت الذي يحمل النص إلى المتلقي، ويمكن أن يكون الصوت منطلقاً من الذات في إطار المتكلم، إذ يعطي تعدد أشكال الضمير فاعلية بمعنى أن يكون الضمير هو المحرك الأساسي للمعاني والدلالات، وليس الشاعر صوتاً فردياً يضرب في فراغ، وإنما هو صوت مشدود إلى أصوات أخرى، يجب أن تحدده سمات بعينها، وهذا الانتقال بين الضمائر الثلاثة الغائب هو/ هي/ هم..، والمتكلم أنا/ نحن..، والمخاطب أنت/أنتم ...، وهذه "الطريقة تمنح الشاعر فرصة إقامة فاصل لغوي بينه وبين نفسه، فيبتعد عن أناه بمسافة تمكنه من مخاطبتها بصورة أفضل، وربما بحرية أكثر لما في ذلك من تضليل فني في عملية التلقي"(15)، إذ توفر للشاعر الإفادة من فسح المجال من كلها التقنيات:
وأنا أحلم بالمستحيل
أهرب من الدخان والحروب
والقال والقيل
أشرب نخب ماء الفراتين
لم أعد أحاور ضياعي
خلسة من الغدر والذبح بالسكين
خلف ذاكرة بيضاء نمشي
هكذا تثرثر أخطائي
عند أول نافذة للضياع
 عبر بريد الألم
 فيهتدي الحلم بزرقة الغيم
يبتلعني الشيب في أول الطريق
حتى مطلع الموت الزؤام...
..................
.................
تبعثرت أحلامنا في كل الاتجاهات
كالبندول.. نتأرجح (16).
     يشير التأمل في نسق الضمائر في النص السبق إلى أن وجود الضمير (أنا) في بداية القصيدة، ويتكرر عبر الأفعال (أهرب، أشرب، اعد، يبتلعني) ولكن سرعان ما تتغير الصورة، وينتج هذا من الرصيد المعرفي، فتجربة الشاعر المرتبطة بالوعي جعلت شعره في بعض الاحيان تجربة صوتية جمعية، ومن ثم نجد في شعره صدئ  للحكمة، إذ تختفي أنا الذات في نهاية المقطع وتتحول إلى (أنا المجموع) عبر(تبعثرت أحلامنا.. وكالبندول نتأرجح)، وكأن الأحكام التي يقدمها لا تخصه بوصفه واحداً، وإنما تخص المجموع.
    لذا تبدو فاعلية الضمير السردي واضحة في تشابكه وارتباطه بصور أخرى مثل الغياب والمتكلم، وتتجلّى ديمومة الخطاب الذاتي بالعودة إلى ضمير المتكلم، لذا ينهي قصيدته الشعرية فيقول:
أنا الوحيد بلا مسافة
 أو مكانْ...
    فضمير المتكلم هو الذي يكشف عن الذات، ولا يمكن أن تتحدد هذه الذات ملامحها إلا بالارتباط بالآخر في تجلياته المختلفة.

ضمير المتكلم:
     لا تخرج القصائد المسرودة بهذا الضمير عن الذات، وتستقوي هذه الذات بنفسها مقابل الآخر، لذا يأتي ضمير المتكلم " بوصفه وسيلة للاستقواء، ولجلب الصفات القياسية لمصلحة المتكلم أو للذات الشاعرة من جانب، ومن جانب آخر يأتي بوصفه "معادلا لتعرية النفس، ولكشف النوايا أمام القارئ، مما يجعله أشد تعلقاً، وإليها أبعد تشوقاً"(17)، إذ تسهم في إقناع المتلقي، وحضور ضمير المتكلم وفاعليته وثيق الصلة بالأنا الشعرية وجدلها مع الآخر، ويصطنع عبد الملك مرتاض ضمير المخاطب في كتاباته وذلك" لما فيه من حميمية وقدرة على تعرية النفس من داخلها عبر خارجها"(18)،  من بدون أي شعور بالحرج.
لك وحدك..
أؤرخُ أسئلتي
وأعلن نهاية المطاف
لك وحدك.. تنام العيون..
شائخات .. حالماتْ
لك وحدك.. أتمنى المستحيل..
واشرب نخب المتاهات
اعشق ما تعشقه السنينْ
اعشق ضجيج الأمطار
 وتمتمات الراحلينْ
وما تحمله المراثي من أنين
لك وحدك.. (19).
     يبين الشاعر في النص محاولاً تعرية الذات بضمير المتكلم للإشارة إلى الذات الشاعرة والحبيبة، وتعطي في البيت الخامس والسادس مؤشرات الذات الشاعرة وانتقالها إلى الخطاب الموجه ويجلى ذلك في (لك وحدك .. تنام العيون )، ويمكن ملاحظة ذلك من تكرار لهذا المقطع الذي ربط القصيدة مع بعضها، إلا أن المفارقة الشعرية تكمن في تحول إيقاع القصيدة إلى أشبه بعقدة متأزمة.
  إن استخدام ضمير المتكلم أو الانتقال من مكان لآخر وثيق الصلة بالهدوء النفسي، فلا تظل الذات الشاعرة بمكان واحد.
أفتح صفحة في السماء
وأخرى لمياه البحر
ألوذ بالخبر السعيد
في البلد السعيد
في بلد ينهشه البارود والحديد
لنهار ائتلق تواً
مع صبية دمشقية(20).
    يشير استخدام ضمير المتكلم في المقدمة، إلى جانب مهم، فهو يشد الذات إليه في إطار جدل العلاقة، المشدودة إلى الداخل والخارج، فالنص الشعري إذ يبدأ النص الشعري بضمير المتكلم للإشارة إلى الذات الشاعرة، ويخرج  البيت (في بلد ينهشه البرود والحديد، لنهار ائتلق تواً) عن ضمير المتكلم وفي هذا إزاحة، ولكن لا تتوقف حركة المعنى عند هذه الإزاحة في الاتكاء على ضمير المتكلم، لكي يضيف دلالات تضع هذا التوجه في حيز التصديق.
الضمير الغائب:
     يلجأ السارد أو صوت الشاعر أن يتوارى خلف هذا الضمير، فأنه يستخدم ضمير الغائب ليفسح المجال للشخصية للتكلم عنها، لكي يقدم سرداً عن شخص معين لو أراد، ولذا يطلق عليه بعض الباحثين بـ" الضمير اللاشخصي"(21)، ويجد ميشال بوتور" إلى أن الغربلة التاريخية قد تمت، وأن ما يقدمه الشكل النهائي لما يمكن أن يقال"(22).
أما هو...
فحلمه ارث لخاتم الأبدية
القصائد عطر لسفرٍ ملكوتي
يطلق آخر صيحة
نحو حدائق السماء
يغرسها في عمق التجاعيد
حُلمه يغسل قحط السموات
يشفط معلقاتها المركونة
في أزقة الرغبة والايقونات
قيافةً للمعنى(23).
      يختبأ الشاعر ويتقمص في هذا المقطع الشعري، إذ يعرض الأحداث ليتخذ من ضمير الغائب(هو)، وتعاونه في ذلك هاء الضمير (حلمه، يغرسها)، ويخرج السارد الفعلي في هذا النص في هذه الحالة من مصادرة الذات، لأن الذات تظل مرتبطة بوجهة نظر وحيدة، يمكن أن تكون اقتراحاً، قد يلاقي قبولاً أو لا يلاقي أي قبول، ويظل مرتبطاً بالزمن الآني، أما ضمير الغياب، "فيرتبط برؤية اتفق عليها الجميع، ويشير إلى الزمن الماضي"(24)، وفائدته وسيط "فاصطناع ضمير الغائب في السرد، يحمي السارد من إثم الكذب، ويجعله حاك يحكي، لا مؤلف يؤلف، أو مبدع يبدع، فهو مجرد وسيط أدبي، ينقل للقارئ ما علمه"(25).
منذ ليلة مضتْ..
وعام يراوح مكانه
كما الجندي المستجد
في ساحة العرضات
هرع إلى نياشين الموت
أطلق ساقه الريح...
 وهرول صوب المجهول
كان حزنه يغمر الوجوه
يبرح من حلم صيفي
يتمطى آخر الليل الثقيل
يطلع من برج دبابة تائهة
تنحدر صوب الجنون
ملقية وراء سرفاتها
رعب الزمان
منذ انطلاق الآهات من جيوبنا
المتخمة بالفراغ
ترنح الجبل..
سقطت الآمال..
تجاوزت مدى أعمارنا(26).
     يستخدم الشاعر ضمير الغائب في المقطع الأول من القصيدة، ويتدخل ضمير المتكلم في نهاية القصيدة مع ضمير الغائب في إطار واحد، إذ يتقاسمان الفاعلية السردية على حد سواء، لتسهم بإبراز أثر الممدوح على الذات الشاعرة.
وفي الختام نرصد:
ثلاثة عشر ضميراً موزعاً في الديوان، إذ تحتل (أنا) المتكلم الصدارة، لأنه أنا الشاعر الذي يعشق الأرض والوطن، شاعر واع بماضيه، وتشترك في زمرة الضمائر مع الضمير (أنت) نجد (هما) المجسدة المثنى الغائب.
أما الضمير (نحن) فقد غلب على أمره وتعرّض لشكل آخر من أشكال المعاناة والقمع على لسان الشاعر ويستجلى في الديوان من قوله:
فرحلنا مرغمين
نحو أحداق المكائد
نمضغ اللعنات
نرمق أثداء التضاريس
نلحس أصابعنا
نشهد تداعياتنا   
وتنشط هذه الضمائر في دائرة واحدة مع الضمير (هي) وقد تكون الأم أو الحبيبة أو المدينة:
وهي تهرول نحو مخابئها
نياسمها المؤثثة
بالشعر وحوافر الخيول
مباضعها تجرجرني... 
  يتبين في الأخير، إن الضمائر قد أخذت منحيين للاختلاف والتغاير، منحى تجسّم أنا /نحن والذي قومه الشاعر بالايجابي لأنه يترفع عن الماديات محافظاً على أصالته الموروثة عن أجداده، هو أنا واع بما ومن حوله، ومنحى حكم عليها بالسلبي فمن جرائم وفظائع.
   إذ استخدم الشاعر مجموعة الضمائر لتحدد تمظهرات نوعية الخطاب الشعري وهي من اصطناع ضمير المتكلم إلى استخدام الغائب، وكان الشاعر كلّي العلم ليتمكن ما يريد أن يعرضه عن شخصياته وسلوكها، ليشرك المتلقي من حيث تعاطيه الحياة وإدراجه في تجربة الواقع المرير.
   ويغلب توظيف ضمير المخاطب على بقية الضمائر ومنها المتكلم لتجعل نصه الشعري يمتاز بالعموم من دون الخصوص، ويكون المخاطب أوسع في الحوار ومن ثم الدلالي في آن واحدة.
 

مكتبة الدراسة:
(1) في تحليل النص الشعري، عادل ضرغام, الدار العربية للعلوم، ط1، بيروت، 2009م:59
(2) المثل السائر، ابن الأثير، تحقيق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، دار الرفاعي، ط1، الرياض،1963م: 181.
(3) في تحليل النص الشعري:61 .
(4) جماليات الالتفات، قراءة جديدة لتراثنا النقدي، عز الدين إسماعيل, النادي الأدبي، جدة: 1/ 883.
(5) تحولات البنية والدلالة، أسامة البحيري، دار الحضارة للطبع والنشر والتوزيع ط1 القاهرة،2000م: 299.
(6)جماليات الالتفات قراءة جديدة لتراثنا النقدي: 884 .
(7) العمدة، ابن رشيق، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان ج/2 : 45 .
(8) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه الـتأميل، الزمخشري, مطبعة الاستقامة، ط2 ، القاهرة، 8:1963 .
(9) في تحليل النص الشعري:66.
(10)جماليات الالتفات، قراءة جديدة لتراثنا النقدي:905. وينظر: في تحليل النص الشعري:67.
(11) المصدر نفسه:907 .
(12)في تحليل النص الشعري: 69 .
(13) تحولات البنية والدلالة : 299.
(14) المصدر نفسه:300 .
(15)إيقاعية السرد في شعر محمود درويش: قاسم محمود محمد، أطروحة دكتوراه، بإشراف أ. م. د. أحمد جار الله ياسين، كلية الآداب، جامعة الموصل،2013 :83 .
(16)هكذا أنت وأنا وربما نحن، بهنام عطاالله، تموز للطباعة والنشر والتوزيع، ط1 دمشق2012 م: 46-47 .
(17)في نظرية الرواية، عبد الملك مرتاض، عالم المعرفة، 1998م:185. وينظر أيظا: في تحليل النص الشعري:93 .
(18) في نظرية الرواية : 93 .
(19)هكذا أنت وأنا وربما نحن: 78-79 .
(20)  المصدر نفسه:107 .
(21) التحليل السيميائي للخطاب، عبد المجيد نوسي، شركة النشر والتوزيع، الدار البيضاء:47.
(22) استخدام الضمائر في الرواية، ميشال بوتور، مجلة الثقافة الأجنبية، وزارة الثقافة والإعلام، العراق، العدد الأول، 1989 : 59
(23) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 63 .
(24) في تحليل النص الشعري:98 .
(25) في نظرية الرواية:178 .
(26)هكذا أنت وأنا وربما نحن:83-84 .





36
عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع بدمشق- سوريا ستصدر الطبعة الثانية من المجموعة الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن) للشاعر بهنام عطاالله.
علما أن الطبعة الأولى من المجموعة كانت قدر صدرت من نفس الدار عام 2012 .وقد حضيت المجموعة على اهتمام النقاد حيث تناولت بالبحث والتحليل والدراسة وصدر عنها:
-مجموعة من الدراسات والقراءات والبحوث من قبل كتاب ونقاد عراقيين نشرت في الصحف العراقية والعربية.
- كتاب الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات، للناقد لؤي ذنون الحاصود. 2013
- كتاب جماليات النص وتمظهرات المعنى، للناقد زياد عبد الله العساف. 2016

37
صدور الطبعة الثانية من كتاب أسئلة الذات الشعرية في نصوص بهنام عطاالله ...معاينة المنتخبات للناقد بشير إبراهيم سوادي عن دار نون للطباعة والنشر.

38

                           
  مخطوطة أخرى
                            من سيرتي الحربية*

   
د. بهنام عطاالله

إحتفلي يا متاحفَ الشمعِ بفجائعنا 
بألسنةِ النارِ  وزناخاتِ الأغنياءِ
فعلى راحةِ لسانك
سأقص شريطَ َ الطفولةِ على مقاسِِ حدقاتي
وأخطه على طاولةِ الهزيمةِ !!
ألقي بهِ على مساطبِ أسواق الباعةِ
المحظوظينَ وسَماسِرةِ
السوقِِ السوداءِ / البيضاءِ..لا فرقَ ..
انه حلمي الأعرج
يمشي على عكازةِ الهزائمِ
وشرفات الغيابِ
مغاليق النشوةِ
تشهق في (مقرتايا)
أو(دير السيدة) بالقرب من (ربان هرمز)
يمتد مثلَ غيمةٍ
حطتْ على أنفاسِِ(الشيخ متى)
أو قلايةِ (إبن العبري) (1)
هابطة من نعش على راحةِ يدي
فمنذ أن ولدتْ أول كلمة
تركت هلعي فوقَ سبطاناتِ البنادق
وجزئياتِ الحلم
أرخت للجروحِ بلاغاتها
لأنني لم أرَ سوى بريق الملح
يتكى على أصابعي
وكلما رأيتكَ أقضم صدأ الزمان
أرتب عظامَ الموتى
تنفرط كلماتِي مثلَ عزف نشاز
 أما أنتَ …
 فيوم سلخوكَ من بقاياكَ
 وأخرجوكَ من عقاربِ قانون الوقتِ
 خارجَ إطارِِ الساعةِ
 أبكاكَ الوقت مثلَ عويل الراجماتِ
واصوات البنادق العوراء
 مثلَ شظايا تدنو مني / تلملم فوضَايَ
  وتلقي بها فوقَ ناقلاتِ الجنودِ المجنزرةِ
  كما تلقى الرسائل في محطاتِ الانتظار
  والتوسلاتِ في بريد قلم السرية الثانية
  مثلكَ أيها الورق الشاحب في دفترِ ذكرى
  أتلو سيرتي الحربية
   أو...
   مثلكَ أيها الغارق في غياب المتاهات
  يومَ طردوكَ من جنةِ الخرابِ
  حاصروكَ بالأسلاكِ الشائكة
   ومدافعِِ الهاونِِ وال... أر.. بي..جي 7
   برطوباتٍ تضج بعزلتكَ
   في (الفتحةِ) أو …
  فوقَ  (كودو) (2) ليس لك متسع للوقت
  حيث وخزات الـ 106 الساخنة
  عند لفةِ (كَرْدَمَندْ) (3)
  أو …
  فوقَ نقالةِ الأسماء
  جرحاً بارداً
 جرحاً ما زالَ يلملم خيباته
  في مستشفى (ديانا) (4)
 وما زالَ يلقن الأصدقاء
  والشعراءَ الملوثينَ بالقصائدِ
  درساً في الأرق الموبوء الساقطِ
  في أرخبيلاتِ ومتاهاتِ القحط ِ

                 1984 - 1986



*مقطع من قصيدة طويلة بعنوان (متاحف متاحف أيتها الفجائع) بدأت بكتابتها عام 1984 وانتهيت منها عام 1986 خلال الحرب العراقية الأيرانية .نشرت في مجموعتي الشعرية الثالثة (مظلات تنحني لقاماتنا) الصادرة عام 2002.
نشرت في جريدة (سورايا) العدد (63) الصادرة يوم الأحد 2 تموز 2017.

 
هوامش --------------------------------------------
(1) اسماء لأديرة تاريخية قديمة في محافظة نينوى بالعراق .               
(2) و(3) أسماء جبال تقع في كوردستان العراق ، منطقة حاج عمران.
(4) كان يطلق عليها سابقا مستشفى الصديق، كانت تستقبل جرحى وضحايا المعارك الدائرة هناك بين العراق وايران.

39
شكرا صديقي جان يلدا خوشابا لمرورك الكريم وتعليقك المعبر..
نعم مرعب وخطير ما تعرض له المسيحيون في الشرق مهد الآباء والأجداد بفعل الفكر التكفيري الأسود ..هذا رد بسيط على هذه الأعمال الهمجية التي تستند على شريعة الغاب وتحارب القوانين.
دمت سالما معافى بعون الرب وحفظه..
سلامي الحار
دمت

بهنام عطاالله

40
من آدب النزوح
مقاطع على أعتاب الظلام

د. بهنام عطاالله

أشجارنا تنفض كل يوم أوراقها
فيتساقط معها الشهداء ثمارا ً
شهداؤنا لا مواسم لهم
لأن كل الأيام أصبحت
مواسم للرحيل
وتلك الباقات من الصبيات
ما زلن يمرحن كالملائكة
مع زقزقات الحمام
متجهين نحو السماء

              ***

خلف الحاسوب
جلس الشاعر
ماذا يفعل؟
لا يدري!
ربما يبدأ بكتابة سيرته الذاتية
تلك التي رسمها فوق طرق متربة
ثم ...دنسها الغزاة بأقدامهم

             * * *

يتأرجح الموت على أعتاب الرحيل
يلملم ما تبقى من خواصي
يسرد كل أخطائي
بخاتمة ترتعش من التأنيب
خواصي التي لا أعرف معناها
مثل ابوة متأرجحة
فوق أقاصي الجبال
تلك التي إستقبلت نور الأبدية
وغسلت شوارعنا بالرماد والأسى
وتلك النايات المتخمات بالحنين
فهي ما برحت تصمت عند الرحيل
وتترك أثرها بعد حين
معلقة أذيالها على أطراف القصيدة

             ***
بعد كل فاصل تلفزيوني
تعود المذيعة الى الشاشة
والشهداء لا يعودون
حينها إنطفأ وجدان العالم
ومر الظلام من هنا
ختم على أفواههم
لا وقت للحب بعد الآن
فمتى يخرج من أبراج المدافع زهوراً ؟
ومتى يخرج من فوهات البنادق حباً ؟

              ***

رهائن ينتظرون الموت عند الحدود
سجون خالية من الضمير
زعماؤنا نائمون في القمم
أحلامهم سعيدة
وأحلامنا كئيبة
فالباء بائي
والعين عراقي
وهم بين الباء والعين
يهرعون باتجاه الحدود
بلا أقدام

                 ***

عندما طلبوا من الأطفال
نطق الشهادتين
رددوا ببراءة
أبانا الذي في السماوات
ليتقدس إسمك
ليأت ملكوتك
لتكن مشيئتك
حينها إنهمرالرصاص
على أجسادهم الغضة
فطارت أرواحهم مع الملائكة
باتجاه السماوات
* نشرت في جريدة سورايا العدد (62) الأحد 4 حزيران 2017.

41
كتاب جديد
أسلوبية التعبير الشعري في مجموعة فصول المكائد للشاعر بهنام عطاالله

للناقدين  الأكاديميين محمد يونس وزياد عبدالله صدر عن مطبعة الدباغ في أربيل الكتاب  النقدي الموسوم بـ (أسلوبية التعبير الشعري في مجموعة فصول المكائد لـ  بهنام عطاالله) 2016.
ضم الكتاب عتبة أولى جاءت بعنوان (اسلوبية  التعبير الشعري) أكدا فيها على أن العنوان في شعر بهنام عطا الله يحظى  بأهمية لا تقل عن المتن في الكثير من الأحيان،


 بل أنها تتجاوز المتن إلى الحدّ الذي تبلغ فيه الرّسالة المنتظرة من النّص – المتن، على النحو الذي تشتغل فيه عتبة العنوان على"إنتاجيّة شعريّة عالية في سياق الإدراك النوعي لأهمية وضع العتبات النصية في معمارية التشكيل النصي، وهي تتصدر العمل على صعيد التلقي البصري والإيحاء الذهني والمحتوى السيميائي" لا بكونه الحمولة الدلاليّة الأوسع والأرحب فحسب بل كونه "أول مثير أسلوبي يتلقاه القارئ من النص، على أنه يمثل الوحدة الصوتية الأولى المشحونة بالدلالة والمستجيبة لفكرة النص الأولى بتركيز ينطوي على قدر متنوع من التداخل والتعقيد والغموض". وفي هذا العمق النقدي والأهمية على صعيد المتلقي حاول الشّاعر بهنام عطا الله أن يفيد من الطاقة الأسلوبية والصورية والإيقاعيّة في انفتاح النّص على العنوان وعلى العكس، وعلى هذا النّحو حاولنا أن نركز على هذه المنبهات وعلى أبعادها الدّلاليّة، وترتكز قصيدته بين الحين والآخر على المعطى السردي من جهة، وتوظيف تقانات التعبير الشّعري في الاسطورة والفلسفة والدين والثقافة والموروث النقدي العربي من جهة اخرى فضلاً عن الحضور السّردي بحيث يجعله من"وسائلها في بناء الدّلالة والصّعود بشحنة العمل الشّعري إلى نهايته المتفجّرة، فالقصيدة حين تغترف بعض ما في السّرد من عناصر، فإنما تعود إلى طبيعة متأصلة فيها، إذ أن في كل وحدة من وحدات القول الشّعري ثمّة حكاية ما، واقِعة سرديّة كامنة، غير أن هذا الكمون، لم يعد ممكناً بعد هذا الاشتباك الكوني بين الأجناس  ما يجعل القصيدة بؤرة للكثير من الفرص التحليلية.
في العتبة الثانية التي وسمت بـ (المكان الشعري وبنية النص) جاء فيها: إن المكان الشّعري يحظى بأهمية كبيرة في الشّعر العربي عموماً وهو يشكّل ظاهرة بارزة في منجز الشّاعر بهنام عطا الله على وجه العموم، إذ يمكننا ملاحظة تجليات المكان على أكثر من وجه واكثر من دلالة واكثر من تمظهر في انواع المكان وأوصافه وتقلّباته حسب القدرة الفنّية، التي يشتغل عليها شاعرنا، ولأن المكان الحاوي النّفسي للتقلبات الفكرية والمزاجيّة الشّعريّة والتقبل في خطاب التلقي فأنه كوّن سمته الخاصّة التي تميزه من شاعر لآخر، إذ تعد دراسة المكان من الاطر السّرديّة المهمة واقعيّاً وتخيلاً، فهو يرصد البعد الانفعالي والوجداني والنفسي لتقبّل الشّاعر للمكان من جهة، وانفتاحه على عناصر السّرد المجاورة -الزمان / الحوار / الحدث / الشخصيّة - في النّص الشّعري.
والمكان الشّعري من الدّراسات التي بلغت ذروتها في العصر الحديث، وهي تطبق النّظريّة السّرديّة شعريّاً في هذا المناخ الواسع والرّحب، ليس لأن المكان بعد جغرافي محدد في هذه النّصوص، فحسب وإنما لأنه أساس التّكوين الشّعري في الكثير منها، وكذلك  لكونه عنصراً (سردي – شعري) يجمع تفاصيل النّصوص، ففيه يكون الحدث، وفي أطره تتحرّك الشّخصيّة، ويدور الزّمن، ويكون المكان في الشّعر والسّرد عنصراً مهماً من عناصر البنية فيهما، وهو لا يقل أهمية عن العناصر الأخرى المشكلة للنّص المنجز، فعناصر السّردي والشّعري جميعها بما فيها المكان، تتضافر وتتشابك مشكلة العمل الفني، لتخرج بمفاد إبداعي يغذي النّص ويحرك دلالاته.
وخلال العتبة الثالثة والأخيرة فقد ارتأى الناقد محد يونس وزميله الناقد زياد عبدالله نشر مجموعة"فصول المكائد"كاملة مرفقة مع الدراسة من أجل تحقيق عوامل عدة لعل أهمها لكي تكون في متناول القراء والنقاد والباحثين والمتابعين للمشهد الشعري العراقي. ولعل عمل كهذا سيكون بمثابة الحافز الذي يحرك القارئ نحو قراءة الجزء الثاني من الكتاب وهو"الجزء الشعري"قراءة دقيقة وواعية، وإن محاولة الوقوف عند المكان الشعري كانت أهم ما يميز هذه الرؤى، إذ يشتغل الشاعر على المكان بوعي وحرفية عالية باعتباره شاعرا طبيعيا ينتمي على الصعيد الثقافي الى شعراء الأطراف وهم نخبة غذت المشهد الشعري العراقي في أكثر من مرحلة، فضلا عن وقوف الدارسين هنا عند عتبة علم الأسلوبية وما يتفرع من رؤى نقدية، تتعلق باللغة والصور والاسلوب.

 

42
من أدب النزوح والتهجير

مادبا – بخديدا

د. بهنام عطاالله

 هذا التاريخ
يزخ على وجه المدينة مطرا ً كونيا
وعلى وجه البحار مياهه الهادئة
مادبا تغسل غبار الحضارات
وتعمق ضفة نهر الأردن الغافي
تمسح دموعها بالآس والبرتقال
وأمواج البحر الميت
أو فوق جبل (نيبو)
حيث الأراضي المقدسة
تلوح كالأفق من بعيد
ومن كنيسة الرسل / الشارع الروماني
من عمق صرختها
من سهول (موآب)
ومن بين ثنايا الهضاب والجبال
إنحدرت الحياة مهرولة
نحو حافات يقظة
محملة بهوادج النسوة
وقوفل الأمل
وما زالت تلك العربات تشق
الطريق الروماني
تنحت وترمم رخامه المرمري
بالأزاميل
في مادبا ولأول مرة
كانت عيوني ترنو نحو الشارع الإسفلتي
الأشجار / الأسواق / الوجوه الهادئة
الجوانب المتربة بالحنين
أصوات الباعة المتنافرة
هكذا يأتي الصباح متشظيا ً
حيث العربات تسرق النوم من العيون
المشاكسون والمتسكعون
يطلقون أصوت أغنياتهم العتيقة
وهورنات سياراتهم
وهي تشق قلب أسواقها وبيوتها
 *  *  *
مادبا ...
تختصر تاريخها الكوني
المتثاقل بين الماضي والحاضر
منتشية ببهجة الملائكة والقديسين
وقصرها المحروق
تحرسها الأيقونات والكنائس القديمة
ورأس يوحنا المعمدان
ذلك الذي قطعه هيرودس
لأجل هيروديا
مادبا تذكرني دائما ً
بمدرستي القديمة (الملحق) ببخديدا
الجاثمة الآن تحت وقع الظلام
تلك التي كانت تجاور
محلة (سيباي)
ومديرها إبراهيم ككي
بهدوئه وبهائه المعهود
فهل ما زال ذلك البهاء
يرفرف مع الحمائم كل صباح
في قاعة الصف الرابع (ب)
وباحة المدرسة
مع مراسيم رفع العلم
ومعلمنا خالد داؤد
في بلاد من أجله
ينحني المكان بطوله
في بخديدا
يرفرف الفجر فوق هاماتنا
مرة ثانية
حينما تردد العصافير ..
موطني ... موطني

الأردن / مادبا
4 / 12 / 2015
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مادبا: إحدى المحافظات الأردنية التي زارها الشاعر أكثر من مرة وتعلق بها وكتب عنها، حيث احتضنت بحنان أهلها الكثير من المهجرين المسيحيين العراقيين الذين هجرهم تنظيم داعش الإرهابي.
* بخديدا: بلدة الشاعر ومسقط رأسه تقع في سهل نينوى بالعراق.

* (نشرت في العدد 60 من جريدة سورايا الأربعاء 14 نيسان 2017)

43
من أدب النزوح والتهجير
نص جديد
         حدادا على التاريخ

(يوم دمر الظلام متحف الموصل واثار نينوى)

بهنام عطاالله

الظلام يلف وطني
بلاد ما بين النهرين ميزوبوتاميا
ودم التاريخ
يهرق في متاحف الكون والحداثة
ما زالت تلك المعاول تهدم الثقافة
وتحرق الكتب وتنشر السخافة
إنه جسدنا الذي يحرق كل حين
كفارة تحت سلطة السيف والمعول
ايقوناتنا لم تسلم من التخريب
قتلوا البشر
كسروا الأقفال
وحطموا الحجر
             * * *
بكيت وبكت...بكينا وبكوا
إننا ننعي ما تبقى من أثارنا
التي دمرها الشر وسحق الحضارة
هكذا قديما قد دون التاريخ
حين أحرقت مكتبة الاسكندرية
بلا حياء أو خجل
وهكذا تدور السنوات
وتحرق مكتبات الموصل المليئة بالكنوز
المكتبة المركزية
المكتبة العامة
مكتبة اشور بانيبال
مكتباتنا الخاصة
وتعدم الأيقونات والتماثيل والمجسمات
السومرية
الآشورية
البابلية
الأكدية
الآرامية
التي حطمت الى هشيم
إنها الفتوحات الجديدة
فتوحات العائدين من صحارى الجهل
وغزوات العابثين
الذين حولوا كل شيء الى ظلام مبين
غزاة لفظتهم شوارع العالم
لقطاء
زناة
سراق
لصوص
مطارقهم دمرت آلاف السنين
إنهم لا يعرفون الحب ولا الحنين
فما زالوا في القرون الوسطى نائمين
والساعة تؤشر عندهم حسب توقيت الظلام
الظلام فقط
لأن الحب قد لفظهم
لا ربيع لهم
لأن ربيعهم دماء
لا حياة لهم
لأن حياتهم فناء
وان موتهم انتهاء
واذا كان للحجارة قلوب بيضاء
فقلوبهم سوداء
إنهم الظلاميون
عقولهم محشوة بالسخام
هم من خلفوا وراءهم
أموات لا تحصى اسماءهم
أرامل
أيتام
فقر
جوع
نصبوا مكائد وفخاخ
نهبوا أموالنا باسم الدين والخلافة
شعبا كاملا مزقوه
شردوه...
قتلوه...
وسبوا نساءه
هم جماعة تائهة
تأمر بالقتل وتنهى عن الإشارة
وبالمعاول قد هدموا الحضارة
هم نفسهم من حطموا تماثيل الرابيوم
ومكتبة الاسكندرية
واليوم يعيد الفلم
بإخراج جديد ومهارة
***
عذرا لكم ...
عذرا ً لحضارة لم نستطع حمايتها من الظلام
عذرا لسومر
عذرا لأشور
عذرا لبابل وأسدها الشامخ
عذرا لأكد
عذرا لأرام السريان
عذرا ً لأور نمو وحمورابي وسرجون الأكدي ونبوخذ نصر واشور بانيبال وسنطروق اله الشمس ونرام سين وكوديا وشولكي
عذرا لكالح النمرود تلك التي فجرها الظلام
وجرفت بشفلات الموت والدمار
عذرا لحضر الشمس ومنبع التكوين
عذرا لكلكامش الذي ذبحته داعش
خمبابا الزمن الجديد
وشتتت عشبته المضيئة
عذرا لكم جميعا لأنكم قدمتم للعالم
كل هذه المعارف :
العلوم والقوانين
الشرائع والعمران
الطب والفلسفة
الفلك والنجوم
وأول تدوين للحرف والكلمة
وبلمحة البصر مر الظلام من هنا
دمر كل شيء
غدر بكل شيء
دمر التاريخ المؤثث ما بين الرافدين
ذبح رموزنا بحد السيف
شكرا لأمريكا وفرنسا وبريطانيا والنمسا
لأنهم حافظوا على تاريخنا وتراثنا
وحموه في متاحفهم
حينها شع نورنا على الدنيا
بالعلم والمعرفة

* نشر النص في جريدة سورايا العدد 61 الصادرة يوم الأحد 7 أيار 2017.

44
من أدب النزوح والتهجير
نص جديد
         حدادا على التاريخ

(يوم دمر الظلام متحف الموصل واثار نينوى)

بهنام عطاالله

 الظلام يلف وطني
بلاد ما بين النهرين ميزوبوتاميا
دم التاريخ ما زال
يحرق في متاحف الكون والحداثة
وما زالت تلك المعاول تهدم الثقافة
وتحرق الكتب وتنشر السخافة
إنه جسدنا الذي يحرق كل حين
كفارة تحت سلطة السيف والمعول
ايقوناتنا لم تسلم من التخريب
قتلوا البشر
كسروا الأقفال
وحطموا الحجر
             * * *
بكيت وبكت...بكينا وبكوا
إننا ننعي ما تبقى من أثارنا
التي دمرها الشر وسحق الحضارة
هكذا قديما قد دون التاريخ
حين أحرقت مكتبة الاسكندرية
بلا حياء أو خجل
وهكذا تدور السنوات
وتحرق مكتبات الموصل المليئة بالكنوز
المكتبة المركزية
المكتبة العامة
مكتبة اشور بانيبال
مكتباتنا الخاصة
وتعدم الأيقونات والتماثيل والمجسمات
السومرية
الآشورية
البابلية
الأكدية
الآرامية
التي حطمت الى هشيم
إنها الفتوحات الجديدة
فتوحات العائدين من صحارى الجهل
وغزوات العابثين
الذين حولوا كل شيء الى ظلام مبين
غزاة لفظتهم شوارع العالم
لقطاء
زناة
سراق
لصوص
مطارقهم دمرت آلاف السنين
إنهم لا يعرفون الحب ولا الحنين
فما زالوا في القرون الوسطى نائمين
والساعة تؤشر عندهم حسب توقيت الظلام
الظلام فقط
لأن الحب قد لفظهم
لا ربيع لهم
لأن ربيعهم دماء
لا حياة لهم
لأن حياتهم فناء
وان موتهم انتهاء
واذا كان للحجارة قلوب بيضاء
فقلوبهم سوداء
إنهم الظلاميون
عقولهم محشوة بالسخام
هم من خلفوا وراءهم
أموات لا تحصى اسماءهم
أرامل
أيتام
فقر
جوع
نصبوا مكائد وفخاخ
نهبوا أموالنا باسم الدين والخلافة
شعبا كاملا مزقوه
شردوه...
قتلوه...
وسبوا نساءه
هم جماعة تائهة
تأمر بالقتل وتنهى عن الإشارة
وبالمعاول قد هدموا الحضارة
هم نفسهم من حطموا تماثيل الرابيوم
ومكتبة الاسكندرية
واليوم يعيد الفلم
بإخراج جديد ومهارة
***
عذرا لكم ...
عذرا ً لحضارة لم نستطع حمايتها من الظلام
عذرا لسومر
عذرا لأشور
عذرا لبابل وأسدها الشامخ
عذرا لأكد
عذرا لأرام السريان
عذرا ً لأور نمو وحمورابي وسرجون الأكدي ونبوخذ نصر واشور بانيبال وسنطروق اله الشمس ونرام سين وكوديا وشولكي
عذرا لكالح النمرود تلك التي فجرها الظلام
وجرفت بشفلات الموت والدمار
عذرا لحضر الشمس ومنبع التكوين
عذرا لكلكامش الذي ذبحته داعش
خمبابا الزمن الجديد
وشتتت عشبته المضيئة
عذرا لكم جميعا لأنكم قدمتم للعالم
كل هذه المعارف :
العلوم والقوانين
الشرائع والعمران
الطب والفلسفة
الفلك والنجوم
وأول تدوين للحرف والكلمة
وبلمحة البصر مر الظلام من هنا
دمر كل شيء
غدر بكل شيء
دمر التاريخ المؤثث ما بين الرافدين
ذبح رموزنا بحد السيف
شكرا لأمريكا وفرنسا وبريطانيا والنمسا
لأنهم حافظوا على تاريخنا وتراثنا
وحموه في متاحفهم
حينها شع نورنا على الدنيا
بالعلم والمعرفة

* نشر النص في جريدة سورايا العدد 61 الصادرة يوم الأحد 7 أيار 2017.

45
من أدب النزوح
بقايا الظلام
د. بهنام عطاالله 
                                 
في تلك الليلة ومن خلف النافذة
كنتُ أعلك مرارة النزوح والتشرد
أرصد  جموع  البشر
أحنط  فصولي في علبة الوقت
وهي تتجه نحو حافة الألم
في ليلة دامية سوداء
أجساد منهكة تكدست في العربات
أما أنا فكنتُ ألتمس البقاء
سقطت كل الأيام من مفكرتي
وما تبقى من هذيانات الساعة
التي ما زالت عقاربها  تدور بلا جدوى
الشهوات المريرة لن تتخلى عن سخامها
انها تتلمسُ ركام الأحلام ولغط التماعاتنا
حتى يتبرأ الغسق من بقايا الظلام ويدخل
في ُعتمة المتاهة
ليجرجر شهوة ليلي
عاريا يتدحرج جسدي
فوق منحدرات تعسة تتدثر بلعاب شفاهي
ونشيج الجسد النابض من عيون امرأة
ثكلتْ صغيرتها (كرستينا) عنوة في طريق النزوح
هي ما زالت تتجذر في كومة ليل
حيث الأصابعُ البلهاء تزحف
تسرقُ عورات المهرولين بإتجاه النور
تاركين خلفهم  ظلام المغول
          *  *  *
هو نسي كل شيء
لم يحمل معه إلا كرامته وبقايا ملابس صيفية
هو من فقد هوية الأحوال المدنية
جواز سفره / بطاقته التموينية
وغدا ً ربما سيفقد الى الأبد جنسيته العراقية
إنه يحلم بدقات نواقيس الكنائس
في القصبة القديمة من (بخديدا)
أيام الآحاد والأعياد والسعانين
لم يتذكر إلا زقاق صِباه
وعدد من أرغفة الخبز الحارة المنثورة
على تنور جدته في محلة (مرحانا)
ترك كل شيء على حبل الغسيل
تاريخه المدون بتأزميل...
رفض كل شيء
رفض تلك الوجوه الكالحة
      *   *    *
في مقهي (دركا)1  دخن لأول مرة سكائرَ الغربة
عانق هواء الدهشة وعلامات الإستفهام
المتقافزة أمام عينيه وهو يتساءل عن موعد
عودته التي لم تتم إلا بتوقيع من أمريكا وربما بصمتها
عودته إلى الأزقة المتربة والمشروع الفاشل
الذي أصبح اليومَ  ناجحا ً رغما ً عنه
حدائقُنا التي لفظت خضرتها / زجاج نوافذنا
حفيدي (ساندرو) ولعبه التي لم يرتوي منها
مهاده الخشبي وهداياه يوم العماذ
     *   *   *
هذا عزاءُ عمرنا
نعم هو ما تركناه للهو يوماً أخذتموه
لقد نفضنا كل شيء..نفضنا غباره العالق
في أحذيتنا ..
هذه حدائقُنا تركناها لكم
ولكن زهورها بقيت مغروسة في قلوبنا
وهذا الآس سنتوجه إكليلا  فوق هاماتنا
فمن يفتح لكم قلوبنا بعد الآن
من يفتح لكم أبوابنا...
   *   *   *
لن تنحني تلك القامات
سيبقى ظلال التاريخ فاتحا أوراقه البيضاء
لن يجف مداد شوقنا
نعم ستبقى صورنا العتيقة بهية في البوماتنا
ولو مزقتموها فستظل تشهد لعودتِنا
وطلة ألأطفال والشيوخ والأحفاد
لن تصلوا الى دوائر إيماننا فهو خطٌ أحمر
حرائرُنا تبقى معلقة بأجنحة الملائكة
نواقيسُ الكنائس لن تصمت لأنها تدق مع دقات قلوبنا
انها يقظة منذ طهماسب وهولاكو والمغول
شهداؤنا في مقبرة القيامة لن تجفَ دماءَهم
انهم ينتظرون عودتنا الى ذلك السهل الحزين
 بعد ان حشوتموه بألغام حقدكم
وفخختم  فيه كل شيء جميل فيه
حتى عظام الموتى لم تسلم منكم
أشياؤنا الصغرى...أثاث منازلنا...مكتباتنا
إنها تنأى لأنفاسِنا التي ما أينعت بعد
انكم تستنسخون قهراً بحجم صبرنا
فهذا المكان ينحني أمام هيبتنا
في الحدائق والخيم والهياكل
في الكرفانات والكنائس
(بخديدا) 2 سأكتب اسمك على وجه الشمس
وأطلب من الرب أن لا تغيب
فهذا الظلام الذي زحف من مزابل التاريخ
مدججا بالسخام
لن ينتج إلا الضجيج
 *   *   *
كم أحبكَ بلدتي ... بخديدا
مع انك ما زلت  جاثمة تحت وقع الاحتلال
أتمنى أن أحتفل بك وأنت معلقة
على أكبر شجرة ميلاد
في العام القادم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.   حي كبير من أحياء مدينة عنكاوا في اربيل.
2.   بلدة تقع في سهل نينوى، مسقط رأس الشاعر.


نشرت في مجلة الكاتب السرياني العدد 24 الصادرة في 1 نيسان 2017.

46


أثنا عشر شاعرا وكاتبا وباحثا وأكاديميا من أبناء شعبنا المسيحي في كتاب (وجوه موصلية) للباحث عبد الجبار جرجيس


صدر  في الموصل كتاب جديد بعنوان (وجوه موصلية) للباحث والمؤرخ والاعلامي الكبير عبد الجبار جرجيس النعيمي تضمن سيرة ذاتية وإبداعية ومؤلفات واصدارات ل(240)  مبدعا من  أبناء مدينة الموصل ونينوى ومنهم  (12) أديبا وإعلاميا ومؤرخا وباحثا أكاديميا من أبناء شعبنا المسيحي. الكتاب صدر  في الموصل وطبع ونضد في مكتب كاردينيا في المجموعة الثقافية بالموصل. صمم الغلاف وليد مال الله .وقع الكتاب ب (478) صفحة من القطع الكبير.
أما الأدباء والكتاب والمؤرخين من أبناء شعبنا الذين ظهرت ترجماتهم في الكتاب فهم حسب الحروف الهجائية وتسلسل ورودهم في الكتاب.
1- الإثاري الراحل الدكتور بهنام ابو الصوف. ص25
2- التربوي الباحث بهنام سليم حبابة. ص26
3- الشاعر والإعلامي الدكتور بهنام عطاالله. ص27
4- الأستاذ الراحل حبيب جرجيس الخوري. ص39
5- الكاتب والاعلامي سامر الياس سعيد . ص63
6- المطران الراحل سليمان الصائغ. ص 71
7- الأب الباحث والكاتب سهيل قاشا. ص 73
8- الإعلامي صلاح سركيس. ص79
9- الشاعر غسان سالم شعبو. ص 171
10 - الإعلامي قرياقوس منصور كوركيس. ص 186
11- الأستاذ يوئيل يوسف عزيز. ص 237
12 - الأب الراحل  العلامة الدكتور يوسف حبي. ص 239.
تهنئة حارة للمؤلف والباحث عبد الجبار جرجيس النعيمي على هذا المجهود الكبير وشكرا له لتدوين تاريخ قامات شامخة بالإبداع والعطاء الأدبي والثقافي والبحثي والتربوي.

والمؤلف من مواليد الموصل أصدر  17 كتاباً، أطلق عليه عاشق التراث الشعبي لكثرة اهتمامه بتوثيق هذا الجانب من تاريخ المدينة.يشار إلى أن الصحافيين والباحثين وجميع من يرغب بالكتابة عن تاريخ وتراث الموصل كان يلجأ إليه ، وكان له الحضور الجميل المؤثر والفاعل في العديد من الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات البحثية اكاديمية وغير اكاديمية في الموصل وبغداد.

من مؤلفاته
1- الفهرسة والتصنيف في المكتبة العامة »طبع رونيو 1974« .
2. دليل الموصل العام مطبعة الجمهورية بالموصل 1975
3. دليل الموصل السياحي بالمشاركة مطبعة الجامعة 1975
4. دليل المكتبة العامة المركزية في الموصل / مطبعة الجامعة 1980
5. دليل الموصل العام وبالمشاركة مع الدكتور احمد قاسم الجمعة وحازم عبد الحميد 1980
6. مهرجان الربيع في الموصل مطبعة الجامعة 1981
7. حصار الموصل من ملاحم البطولة مطبعة الجامعة 1982
8. الموصل زهرة الربيع مطبعة الجامعة 1984
9. نينوي في عامين مطبعة الجامعة 1986
10. نينوي بين الماضي والحاضر بالمشاركة مع الاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف والدكتور احمد قاسم الجمعة واخرين مطبعة الجامعة 1986
11. الدليل المرشد للجرائد الموصلية للفترة من 1885 – 2005
12. مراسيم الالبسة الشعبية في الموصل اصدار مكتب علاء 2005
13. دليل نينوي مدينة الانبياء منذ تأسيسها حتي سنة 2002/ طباعة مكتب كاردينيا الموصل 2009
14. موسوعة علماء الموصل ج1 اصدار مكتب كاردينيا 2010
15. موسوعة علماء الموصل ج2 اصدار مكتب كاردينيا 2011
16. لمحة عن الالعاب الشعبية في الموصل اصدار مكتب كاردينيا 2011
17. الصراع العثماني الايراني وحصار الموصل 1156هـ – 1743 هـ

اما المخطوطات فهي:
- البيت الموصلي والاعمال الخدمية الموصلية
- تاريخ وحوادث موصلية من 1920 – 2000

47
رحيل الشاعر العراقي الكبير معد الجبوري في الموصل
الرابط في موقع عنكاوا كوم
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,836169.0.html

48
لحضرة الأخ العزيز sound of soul
تحية طيب
شكرا لمداخلتك الثمينة حول كتاب الأرمن والدولة العثمانية متمنين لك الموفقية...وأعتقد أن من واجب كتابنا وأدبائنا من والشعراء والقصاصين منهم دور كبير في تسليط الضوء على تاريخ أمتنا الواحدة وفضح الجرائم التي قامت بها الدولة العثمانية الإرهابية.
دمت مع محبتي وتقديري
د. بهنام عطاالله

49
رحيل الشاعر العراقي الكبير معد الجبوري في مدينة الموصل
فجر يوم السبت 1 أذار 2017 الشاعر  العراقي معد الجبوري ...الشاعر الذي تتلمذ على يده الكثير من شعراء الموصل وبخديدا وأنا واحد منهم عندنا كان مدرسا لمادة اللغة العربية في ثانوية قره قوش بعد تخرجه من جامعة بغداد / كلية الشريعة عام 1969.
هكذا ترجل شاعر آخر من صهوة الشعر عبر ضجيج البنادق والمدافع وفي حومة معارك تحرير الموصل من يد الإرهابيين الدواعش...هكذا رحل شاعرنا الكبير بعد معاناة من المرض محملا  بالوجع والحزن الموصلي.
انها خسارة كبيرة للشعر والشعراء ..والثقافة العراقية عموما.
نعم بحزن والم عميقين تلقينا النبأ المفجع برحيل شاعر الموصل الكبير  والذي ترك بصماته ليس في الشعر والادب بل في المسرح والصحافة والحياة ...تعازينا الحارة لأهله ومحبيه وجميع اصدقائه طالبن من الله ان تكون مثواه الجنة مع الابرار والصالحين  .

ذكريات لا تنسى
 * وللشاعر ذكريات جميلة مع بخديدا /  قره قوش التي أحبها واحبته عندما كان مدرسا في ثانويتها هناك حيث رعى مجموعة من الطلبة وشجعهم للسير في طريق الأدب ..شعرا وقصة ومسرحا..ورعى اغلب المهرجانات والمسابقات الأدبية التي انعقدت هناك ...وهاهم طلابه اليوم يعتلون ناصية المنابر والمهرجانات والملتقيات والمؤلفات وكاتب هذه السطور واحد منهم حيث ساعدنا في النشر في الصحف الموصلية آنذاك كجريدة الرسالة ومن ثم الحدباء وانطلقنا بعد ذلك نحو صحف العاصمة بغداد ومن ثم العربية والعالمية وما زلنا.
ومن ذكرياتي الجميلة معه هو أنه كان قد كتب اول مقدمة يكتبها في حياته لأديب او شاعر - كما قال لي أنذاك وانا جالس معه في المجمع الاعلامي للاذاعة والتلفزيون في الموصل عندما كان مديره - لمجموعتي الشعرية (فصول المكائد) الصادرة عام 1996عن سلسلة نون الأدبية ولم تخف لقاءاتنا معه يوما بل كانت المهرجانات الشعرية إحدى وسائل اللقاء في الموصل أو بخديدا وخاصة في مهرجانات المحبة الشعري التي كانت تعقد سنويا قي قره قوش.
* ومن الذكريات الأخرى الراسخة في الأذهان أن الشاعر معد الجبوري كان قد أهدى لي اول مجموعة شعرية صدرت له وكانت بعنوان (اعترافات المتهم الغائب) بمناسبة فوزي بالجائزة الثانية في مهرجان الشعر والخطابة المنعقد لطلبة ثانوية قره قوش وكان هذا الكتاب أول كتاب يهدى لي آنذاك عام 1973.
* كما كان له دور في تشجيع الأدب والصحافة والمسرح في ثانوية قره قوش حيث أشرف بنفسه على إصدار مجلة مخطوطة في الثانوية بعنوان (الكلمة) كان يحررها الطلبة وتصدر بنسخ معدودة وكان يرأس تحريرها الطالب صباح ججي عولو  خلال العددين الاولين وبعد تخرجه من الثانوية استلم رئاسة التحرير  الطالب بهنام عطاالله وكان يعمل في تحرير صفحاتها الأدبية والفنية الطالبين نمرود قاشا وبهنام عطاالله صدر منها ثلاثة إعداد ثم توقفت بسبب نقل الشاعر معد الجبوري من ثانويتنا وتخرج الطلبة المحررين من الثانوية.
وفضلا عن كل هذا فقد كان الشاعر المشجع الرئيسي لنا فلم يتوان الشاعر يوما من تشجيعنا ، من خلال برنامجه (النافذة الثقافية)  الذي كان يعده لتلفزيون الموصل في  مفتتح السبيعينات وجريدة (الرسالة) الموصلية ، أذيعت ونشر العديد من قصائدنا ونصوصنا الأدبية..

* وهذه شهادة حق القيتها في مركز السريان للثقافة والفنون بتاريخ 19 تموز 2008 خلال استضافته ليتحدث عن تجربته الشعرية
     شهادة
                                                         الشاعر معد الجبوري 
                                                 سطور .... ومحطات مضيئة                                                                                              د. بهنام عطاالله
تعود معرفتي بالشاعر معد الجبوري الذي نحتفي به اليوم في (حكاية نصف قرن من الشعر) ، إلى بداية السبعينات من القرن الماضي  وبالتحديد عام 1970  عندما كان يعمل مدرسا لمادة اللغة العربية في ثانوية قره قوش ، وكنت آنذاك طالبا في المرحلة المتوسطة ، حينها جذبتني شخصيته وقابلياته الكبيرة وتمكنه من اللغة ، كما َجذ َبتْ العديد من زملائي الطلبة .
مع الأيام توطدت العلاقة بين الطالب وأستاذه من خلال تشجيعه لقابليات الطلبة الأدبية والفنية خاصة ً في درس اللغة العربية حيث (المطاردة الشعرية) ، التي كانت الحد الفاصل لاكتشافاته للطلبة المبدعين في الشعر والتي كانت تجرى باستمرار .
لم انس كما لم ينس زملائي تلك المسرحيات التي كانت تقدم من خشبة مسرح ثانوية قره قوش ، والتي كانت من إعداده  أو إخراجه .. نعم نتذكر تلك المشاهد المليئة بالنشوة والفرحة عندما  كان يتقدم خشبة المسرح الطالب ابرهيم يوسف حنو في مسرحية (الأرض) أو الطالب ريكاردوس يوسف في مسرحية ( المقامة الدينارية) أو الطالب  متي عبو كرتش في مسرحية ( صوف الملك) أو الطالب نعيم موسى في مسرحية ( صباغ الاحذية ) و.. و.. و.... فعلا إنها ذكريات لا تنسى ولم تكن تحصل لولا  وجود الشاعر معد الجبوري في الثانوية .
لم يتوان الشاعر يوما من تشجيعنا ، فمن خلال برنامجه (النافذة الثقافية)  الذي كان يعده لتلفزيون الموصل في  مفتتح السبيعينات وجريدة الرسالة الموصلية ، أذيع ونشر العديد من قصائدنا ونصوصنا الأدبية..
بين هذا وذاك ... وهنا وهناك نمت تلك المواهب التي زرعها الشاعر معد الجبوري ووصلت إلى ما وصلت إليه الآن ، لتطبع لها بصمة في المشهد الأدبي العراقي ، لا بل تخطت هذا الإطار.
اذكر هنا أن أول مجموعة شعرية أهديتْ لي في حياتي كانت من هذا الشاعر ، والتي كانت بعنوان (اعترافات المتهم الغائب) ، وهي أول مجموعة شعرية  صدرت له عام 1973، خلال إحدى المهرجانات الشعرية في الثانوية والتي تركت أثرا كبيرا في كتاباتي الشعرية فيما بعد ، ذلك لأنني قرأتها عشرات المرات . ثم توالت إصداراته التي كانت تصلني تباعا ، فهو لم ينس طلابه وأصدقاءه مع مرور الأيام .
وأتذكر ايضا : ان أول جائزة في الشعر تسلمتها كانت منه خلال إحدى المسابقات الشعرية في الثانوية ، فكانت هذه وتلك الحافز للاستمرار في الكتابة والمتابعة الأدبية.
كما أتذكر جيدا تلك العلاقة الكبيرة التي نشأة بين الأستاذ وتلميذه في الثانوية ورعايته للمبدعين منهم ، عندما اشرف على إصدار مجلة مخطوطة بعنوان (الكلمة) كان يحررها طلاب من ثانوية قره قوش وكان المتحدث احدهم بجانب زميلي الشاعر نمرود قاشا والزميل صباح عولو .
كما اعتز بان الشاعر معد الجبوري كان  قد خص مجموعتي الشعرية الأولى (فصول المكائد) التي صدرت عام 1996 بمقدمة ، وكانت على ما اعتقد الاولى والاخيرة التي كتبها الشاعر في حياته.
وفاء لجهوده الكبيرة في تشجيع المبدعين في الأدب والمسرح  ، بقينا على صلة به أنا وزملائي الأدباء ، بالرغم من عاديات الزمن ومشاغل الحياة  . فكتبتُ عن مجموعته الشعرية (أوراق الماء) دراسة نشرت في جريدة الحدباء في آذار 2003 . كما ُنشرت في كتابي (الضفة الأخرى) الصادر عام 2005 .كما أعددت عنه حلقة خاصة في برنامج (شاعر وقصيدة) أذيعت من راديو صوت السلام من بغديدي .
أخيرا يجب أن نعترف إن كل ما ابدعناه وكتبناه ، كان بفضل هذا الشاعر الذي زرع البذرة الأولى في أرض ٍ ذات ُتربة خصبة فأنتجتْ ثمرا ً وفيراً وما زالت تنتج وتبدع في طريق الأدب والشعر والمسرح والحياة.

* ومضات في السيرة الذاتية والأدبية للشاعر معد الجبوري
ولد  معد الجبوري في مدينة الموصل / العراق عام 1946. حصل على شهادة بكالوريوس آداب من جامعة بغداد – كلية الشريعة – 1968 وعين مدرسا لمادة اللغة العربية في ثانوية قره قوش للبنين في قضاء الحمدانية.
 1989 عين مديرا للنشاط المدرسي في تربية محافظة نينوى، ثم صحفيا في جريدة القادسية، ومديرا لفرقة نينوى للتمثيل التابعة لدائرة السينما والمسرح.. ومن 1989 – 2003 مديرا للمجمع الإذاعي والتلفزيوني في محافظة نينوى لغاية 2003 . أحيل على التقاعد فيما بعد بطلب منه.
* عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
* عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق منذ عام 1971،
* انتخب في عضوية مجلس اتحاد الادباء والكتاب العراقيين المركزي خلال ثلاث دورات متتالية، بين 1996 – 2003
* عضو نقابة الفنانين العراقيين، رئيس فرع نينوى للنقابة من1981- 1985
* رئيس اللجنة الاستشارية للثقافة والفنون في نينوى من 1996 – 1998
* نشر على صفحات العديد من المجلات والصحف العربية والعراقية المعروفة، مثل: الآداب، الأقلام، الموقف الأدبي، البيان، الأديب المعاصر، الطليعة الأدبية، المثقف العربي، الدستور، كل العرب، الثورة، الجمهورية، القادسية، ألف باء، أخبار اليوم، الأسبوع الأدبي، الزمان، عراقيون، فنون، سينما ومسرح، مسرحنا.. وغيرها.
* نشر أول مجموعة شعرية له عام 1971  بعنوان (اعترافات المتهم الغائب) وكتب أول مسرحية شعرية في العام نفسه بعنوان (آدابا) ، وقد أصدر حتى الآن ( 16) كتابا في الشعر والمسرح الشعري.
* من أوائل من كتبوا المسرحية الشعريه في العراق، فأصدر أربع مسرحيات شعرية منشورة، حظي كل نص من نصوصها بأكثر من عرض مسرحي داخل العراق وخارجه.
* شارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات والملتقيات الثقافية مثل: مهرجان أبي تمام 1971– مؤتمر الأدباء والكتاب العرب 1986– الأسبوع الثقافي العراقي الأول في اليمن 1987 – والأسبوع الثاني في اليمن 1989- مهرجان بغداد للمسرح العربي الأول والثاني 1988 و 1990- مهرجان الشعر الآسيوي في دكا ببنغلاديش 1989 – الاحتفالية الثقافية الفنية في دار الأوبرا بالقاهرة 1997 – مؤتمر الأدباء والكتاب العرب 2001 – مهرجان أبي العلاء المعري الحادي عشر في معرة النعمان بسوريا 2007 – ومهرجانات المربد الشعرية منذ دوراتها الأولى، حتى عام 2002
* كان له حضور شعري في مدن وعواصم عربية واجنبية عديدة، عبر اللقاءات والقراءات الشعرية، منها: دمشق، القاهرة، الرباط، تونس، صنعاء، مقديشو، طنجة، وجدة، مراكش، سوسة، تعز، عدن، دير الزور، الحسكة، معرة النعمان، استنبول، صوفيا، بودابست، بخارست، بلغراد، براغ، لندن، دكا، بانكوك..
* كتبت عن نتاجه الأدبي عشرات البحوث والمقالات النقدية بأقلام العديد من النقاد والكتاب المعروفين، وأدرج اسمه ونتاجه، كشاعر مسرحي رائد في مناهج الدراسة الثانوية في العراق. ودرست أعماله في العديد من الرسائل الجامعية، واختيرت نماذج من نتاجه الشعري في معاجم الشعر والموسوعات الأدبية وكتب المختارات من الشعر العربي والعراقي.
* ترجمت بعض نصوصه إلى العديد من اللغات الأجنبية، بدأها د. محمود صبح بترجمة مسرحيته الشعرية ( آدابا ) عام 1972 إلى الأسبانية ونُشر النص الأسباني في مجلة ( المنارة ) بإشراف المستشرق الأسباني( بدرو مارتينز مونتابث ) ثم توالت الترجمات إلى العديد من اللغات الأجنبية، كالإنكليزية والألمانية والفرنسية والهنغارية والتركية والكردية.. وغيرها
* أقيمت له جلسات احتفاء وتكريم عديدة ومنح العديد من الأوسمة والدروع والشهادات التقديرية منها مؤسسة عراقيون ومركز السريان للثقافة والفنون في بخديدا واتحاد الأدباء والكتاب فرع نينوى.
* حصل على جائزة الدولة ( الإبداع في الشعر ) لعام 2001 عن مجموعته الشعرية ( أوراق الماء ) من وزارة الثقافة في العراق.

* مؤلفاته المنشوره :
1- اعترافات المتهم الغائب ( شعر ) دار الكلمة – النجف 1971.
2- للصورة لون آخر ( شعر ) وزارة الإعلام – سلسلة ديوان الشعر العربي الحديث، دار الحرية للطباعة – بغداد 1974.
3- آدابا ( مسرحية شعرية ) المركز الثقافي لجامعة الموصل – 1977.
4- شَموكين ( مسرحية شعرية ) صدرت في كتاب عن مجلة ( فنون ) العراقية- بغداد 1980
5- وردة للسفر ( شعر ) وزارة الثقافة والإعلام – سلسلة ديوان الشعر العربي الحديث، دار الرشيد- بغداد 1981.
6- هذا رهاني ( شعر ) وزارة الثقافة والإعلام- دار الشؤون الثقافية- بغداد 1986.
7- الشرارة ( مسرحية شعرية ) وزارة الثقافة والإعلام- دار الشؤون الثقافية – بغداد 1986.
8- مسرحيات غنائية – تأليف مشترك مع الشاعر عبد الوهاب إسماعيل – مطبعة الجمهور في الموصل 1987.
9- آخر الشظايا ( شعر ) وزارة الثقافة والإعلام – دار الشؤون الثقافية – بغداد 1988
10- السيف والطبل ( مسرحية شعرية ) دار الشؤون الثقافية – بغداد 1994.
11- طرديات أبي الحارث الموصلي ( شعر ) دار الشؤون الثقافية- بغداد 1996.
12- كتاب المكابدات ( مختارات من شعري ) اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1999.
13- أوراق الماء ( شعر ) دار الشؤون الثقافية – بغداد 2001.
14- حُرَق في فضاء الأرق ( شعر ) اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2005.
15- في مهب دمي ( شعر ) اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2008
16- ديوان معد الجبوري ( الأعمال الشعرية 1971 – 2008 ) مؤسسة شمس للنشر والإعلام – القاهرة 2009.

* رثاء صديقه الشاعر  عبد المنعم حمندي بمقطع شعري جاء فيه:
تمضي الحياةُ سخيّةً في ظلمتين من الهمومْ
ومَعْدُ نبضَ قصيدةٍ ،
 بل وحدهُ الفذُّ المُحلّقُ في النجومْ
ومَعْدُ رَجّْعَ محبّةٍ  ،
مَلَكٌ  على ماءٍ تبخترَ واستوى ،
وبكلِّ فجرٍ نورهُ
في كل رَعْدٍ برقهُ بين الغيومْ
دمهُ الحروفُ ،
 نخيلها الفصحى اذا انكفأت على يدهِ تقومْ
الموتُ  بعضُ صيامهِ،
منْ قالَ إنَّ  الشمس ترفض أن تصوم ؟
------
4-1 -2017

رثاء الشاعر والمحلل السياسي عبد الجبار الجبوري للفقيد
مبكرا ترجل الفارس معد الجبوري:-
بدون مقدمات ولا وداع رحل اليوم شاعر العراق الكبير معد الجبوري، فارس منصات المربد ،ترجل معد الجبوري عن صهوة الشعر بعد أن ترك للشعر العربي والعراقي إرثا كبيرا من الشعر والمسرحيات الشعرية التي يعد رائدها الاول ،رحل معد الجبوري،بعد لوح بكفه لمنارة الحدباء التي تتكبل بسلاسل الظلام ، كان الشاعر معد فارسا للشعر ،منذ اعترافات المتهم الغائب  وهذا رهاني ومكابدات افريقية ووووو عشرات المجاميع الشعرية المتميزة التي أهلته أن يرتقي مراق لم يرتقها غيره ...واستحق بجدارته أن يحمل لقب شاعر العراق الكبير لمواقفه الوطنية وثباته  على الموقف ضد الاحتلال الامريكي ،فكانت قصائده رماحا تخترم خاصرة الاحتلال وعملائه .رحم الله معد الجبوري شاعرا فحلا ،وانسانا راقيا ملتزما بقضايا وطنه وامته ....كان معد مدير دائرتي ، وكان أخي الكبير وصديقي ، وأستاذي في الشعر ....رحمك الله يا أبا الحارث ..
نم قرير العين في عليين ...

50
صديقي العزيز الاديب والمحامي مارتن كورش المحترم
تحية طيبة
شكرا لمداخلتك الجميلة وشعورك العالي والصادق. 
نعم كنت في السويد نهاية شهر أيلول 2016 حيث كنت في رحلة إلى ألمانيا ومن ثم لحضور مؤتمر في مدينة بروكسل /  بلجيكا وفي مقر الاتحاد الأوربي . دمت صديقي الوفي ودامت متابعاتك الجميلة متمنيا من الرب أن يحفظك ويرعاك ...محبتي الخالصة

51
من أدب النزوح
عندما تنتهي الحرب

بهنام عطاالله

عندما تنتهي الحرب
تصمت المدافع
ويتخلى ازيز الرصاص عن أجوائنا
وتصبح الطائرات حمامات سلام
عندها تهمس النسوة مع بعضهن
ويدق الرب طبول السلام
عندما ينتهي الحرب
تتوقف أصوات الساسة
يصمت المذيع عن الكلام
تهاجر أغلب الفضائيات أعشاشها
إلى حيث الحروب الجديدة
حيث لم يبق لها ما تتسلى
عندما ينتهي الحرب
سأرسم شامة على صدر بخديدا
شامة يشع نورها ببلاغة النجوم
لأن النواقيس لما تزل صامتة
تجر وراء أهوالها حبلا سريا
وتوقد نارا ليس كنار الظلاميين
* * *
أصدقاء الأمس ابتلعتهم المعارك
ولفظتهم الأوطان
وتركت سيرهم الذاتية
في متحف الشهداء
بكنيسة مار يوحنا
عندما تنتهي الحرب
لا نرى أحبابا عن يميننا
أو يسارنا
لأنهم تشتتوا في أصقاع العالم
وتركوا صورهم العتيقة
وذكرياتهم
فلا تحية
ولا سلاما
لأن الشوارع غدت فارغة
وما عادت تستقبل أقدام المارين
والبيوت تنتظر الأحباء الراحلين
فلا محلات ولا بسطات في الشوارع
عندما تنتهي الحرب
تتثاءب أيادي المنتصرين
بعلامة V
وسيحلق هذا الوطن عاليا
مثل العصافير
يجمع أحلامنا الباقية
ويلقي بها في مهب الريح
فقد ضجت التواريخ بمأسينا
لأنني كلما حدقت فيها
بحجة النسيان
تركت رماد البيوت المستباحة
تخرج كالعنقاء من باطن الأرض


* من مجموعتي الشعرية المعدة للطبع والموسومة ب (الظلام مر من هنا) أو سفر من تدوين الظلام.

52



من أدب النزوح


ستوكهولم - بخديدا

بهنام عطاالله

في بحر البلطيق
هناك ثمة بجع تتقافز حول المحيط
ترسم الدفء على الشفاة
في بداية الخريف
الشتاء كان يزحف على غابات ستوكهولم
أحست به المدينة القديمة
القصر الملكي وشارعها الخرافي
مبنى البرلمان التاريخي
والمتحف الوطني/ القلعة الملكية
احست به حتى كنيسة القديسة كلارا
حاملة ناقوسها الفضي
وهو يناطح الغيوم
وثمة حمامات بيضاء
صاعدة...
 نازلة...
تحوم حول تمثال العذراء
وفي الداخل خشوع الملائكة
تزيدها وقارا أصوات الفرقة الموسيقية
وهي ترتل للرب
أبانا الذي في السماوات
ليتقدس اسمك
ليأتي ملكوتك...
ترسل للحاضرين شفرات مؤثثة بالحنين
ستوكهولم القديمة
ما زالت تبث أنينها الاسطوري
في بيبانها وشوارعها وأسطح القرميد
وفي ذلك الشارع الحجري
تستقبل فيوض اللاجئين من أبناء بلدي
جراء الظلام
هؤلاء المشردون في أصقاع الدنيا
فيما حفيدي (كرستيان)
يتسع في فوهة مدفع قديم
من آثار الحرب العالمية الأولى
لا يدري كم من الأبرياء رحلوا
برميات طلقاته المفجعة
يتقافز مع الأطفال كالحمائم البريئة
دون اكتراث
ستوكهولم تغفو على شواطئ البلطيق
 تنام على صدر الموجات الفضية
و(بخديدا)...
ما زالت تنام وتنعس كل مساء
تحت أسر الظلام
تبث لوعتها وشوقها لي بالبريد السريع
أنا الوحيد
في البلد البعيد

السويد - ستوكهولم
26 سبتمبر 2016

53

من أدب النزوح
عندما تنتهي الحرب

بهنام عطاالله

عندما تنتهي الحرب
تصمت المدافع
يتخلى أزيز الرصاص عن أجوائنا
تصبح الطائرات حمامات سلام
عندها تهمس النسوة مع بعضهن
ويدق الرب طبول السلام

عندما تنتهي الحرب
تتوقف أصوات الساسة
يصمت المذيع عن الكلام
تهاجر أغلب الفضائيات أعشاشها
إلى حيث الحروب الجديدة
حيث لم يبق لها ما تتسلى

عندما تنتهي الحرب
سأرسم شامة على صدر بخديدا
شامة يشع نورها ببلاغة النجوم
لأن النواقيس لما تزل صامتة
تجر وراء أهوالها حبلا سريا
وتوقد نارا ليس كنار الظلاميين
* * *
أصدقاء الأمس ابتلعتهم المعارك
ولفظتهم الأوطان
وتركت سيرهم الذاتية
في متحف الشهداء
بكنيسة مار يوحنا

عندما تنتهي الحرب
لا نرى أحبابا عن يميننا
أو يسارنا
لأنهم تشتتوا في أصقاع العالم
وتركوا صورهم العتيقة
وذكرياتهم الجميلة
معلقة في فراغ الوقت
فلا تحية
ولا سلاما
لأن الشوارع غدت فارغة
وما عادت تستقبل أقدام المارين
والبيوت تنتظر الأحباء الراحلين
فلا محلات ولا بسطات في الشوارع

عندما تنتهي الحرب
تتثاءب أيادي المنتصرين
بعلامة V
وسيحلق هذا الوطن عاليا
مثل العصافير
يجمع أحلامنا الباقية
ويلقي بها في مهب الريح
فقد ضجت التواريخ بمأسينا
لأنني كلما حدقت فيها
بحجة النسيان
تركت رماد البيوت المستباحة
تخرج كالعنقاء من باطن الأرض


* من مجموعتي المعدة للطبع بالعربية والسريانية والموسومة ب(مر الظلام من هنا) أو سفر من تدوين الظلام.

54

من أدب النزوح
موسيقى الدم
في إنتظارهم عند ساحل البحر
الى الشهداء الأقباط


د.بهنام عطاالله

كان الظلام يلبس سواده
العيون تغادر المحاجر
السياف يتقدم الملائكة
بملابسهم البرتقالية
رأيتهم عند الساحل
فصفقتْ لهم الرمال
وهاجت الأمواج منتشية بقدومهم
عند ساحل البحر المتوسط
أسمع خطى أقدامهم
تحت ذرات الرمال
ويسمع البحر وقع أقدامكم
تحت ثباتهم يموت الظلام
الرياح تصفر عند خط الأفق
هم وقفوا مرفوعي الرأس
يرسمون بدمائهم
على الرمال
نشيد التحدي
هلل الغيم
وهو ينتظر هطول
الدم المقدس
عند شواطىء (درنه)
حيث المؤمنون ودماؤهم
اختلطت بشوق البحر
وزرقة موسيقى الدم

23 شباط 2015

55

من أدب النزوح
ما تبقى من احلامنا


د. بهنام عطاالله

كتبت القصيدة بعد تحرير بخديدا وخلال أول زيارة لها

هذه الحرائق المنتشرة في كل مكان
وتلك الحدائق تلفظ أنفاسها الأخيرة
حيث السخام يعلو الأشياء الجميلة
أشياؤنا مرمية في الشوارع والأزقة
ما بقي لنا الآن ليس سوى
أحلام اليقظة
إننا في قلب الدمعة ندور
وهي تزف لنا صوت النايات الحزينة
والترانيم الشجية من كنائسنا المستباحة
هو الوقت يأخذني كي أذرف الدمع
أمام كنائسنا الثكلى
يوم استباحها الظلام
وحولها الى ميدان رمي النار
فيا أيتها الشمعدانات
في مركز مار بولس
ومكتبة الحكمة الإلهية
انثروا بإسم الرب ملائكتها
على منائر بخديدا الجريحة
لقد احرقها نيرون ثانية
بخديدا يا أم الشال المزكرش
وزنار المطران دلال
يا آخر عنقود عنب في بيتي
يا آخر برتقالة على الشجرة
يا حمامة تأخني نحو الأمان
لقد استباحوك المغول
وعبثوا بكل شيء جميل
فمن يقبل ثغر كنيسة مار زينا ؟
من يعيد اليها قبتها
ويدق ناقوسها الصامت
من زمان
لقد أحرقها الظلاميون
في عز النهار
انهم ينشرون الموت
والحرائق والدمار
عبر شظاياهم الملعونة
وأفكارهم المتخلفة
فلنقرأ آخر سفر من الحياة
انه سفر العودة الى الديار
رغم الحرق والدمار
هذا ما تبقى من أحلامنا المحاصرة
من قبل الظلام


56
مار بهنام
أيقونة التاريخ والمزامير


د. بهنام عطاالله

كيف تقرأ عطر الروح من ُجبـِكَ ؟
كيف تترك لذاتنا المشتهاة بالمزامير
في ذلك الربيع الجميل ؟
عن ماذا يتحدث صمتك المقام بيننا
وهل نستطيع أن نجمع أصابع التاريخ
في لوحة سريانية خطها نازح من تكريت
منذ مئات السنين
بعد أن حطمت أيادي البرابرة أحجارها
وحل الظلام بين أفيائها ؟
عامان ونيف مرا بلون السخام
وطعم الحقد والعفونة
مثل صحراء قاحلة إلا من الرمال والغبار
تلك الأشجار والزهور هرعت
خائفة من ذلك الظلام ومن أصابع TNT
التي إنتشرت في ُجبِكَ البهيج
الذي إحتوى ضريحك المقدس
أنت ورفاقك الشهداء فحولته الى ركام
 *   *   *
في ربوعك مار بهنام
تشتعل الذكريات واصوات النواقيس
لم نسمع غير صوت الظلام
كل شيء في سماء الدير إرتعش
ترملت بخديدا وأخواتها
والأصدقاء غادروها باتجاه المجهول
فأين انتم الآن ؟
تعالوا ... لقد خفت النداءات
وجف حبر اللسان
مار بهنام ...
يا أيقونة التاريخ/ مشعل الحضارة/ منبع الإيمان
ها قد ملأت الصدور صبرا ً
رحلوا وتركوا البيبون والحندقوق
فمهما ابتعدنا عنك
تبقى محشوا في صدورنا وجبهة العين
أنت الوردة والزهر والشجر
أنت الشمس القمر
أين أيقوناتك مار بهنام ؟
أين غدا تاريخك والرواق والمكتبة ؟
أين أصبحت المخطوطات النادرة
التي سقطت بيد الجهلاء ؟
وذلك النصب الأيقوني الذي نحته سامي لالو ؟
وتلك الشجيرات الأثيرات المؤثثات بالزيتون  والصفصاف ؟
تعال أيها القديس مار بهنام
أيتها القديسة سارة
أيها الأربعون المدججون بالسهام والدروع
يا مار متى الشيخ
أين أنت الآن يا أبونا أفرام عبدال ؟
أين أنت الآن يا أبونا فرنسيس جحولا ؟
تعالوا الى الدير وقلبه الجُب،
الذي ملؤه بالاسى والحزن والسخام
تعالوا هنا كما يأتي العائد الى داره
المدمر والمحروق والمسروق
بيد المغول بعد أعوام
*   *   *
ستبقى غبار الحرائق والدمار
عالقا في جبهة الغدر
ستبقى كتابات الحقد والغل
شاخصة في العيون
الويل لكم يا من أحرقتم مكتباتنا !
الويل لكم يا من سرقم مخطوطاتنا !
الويل لكم يا من :
أحرقتم ودمرتم وسرقتم كل ذلك الجمال البهي
الويل ..كل الويل لكم !
فالبهاء يليق بنا.

57
توقيع كتاب (ملاذات المنفى والاغتراب)
 للقاص والكاتب نوري بطرس
بهنام عطاالله
بحضور نخبة من الأدباء والكتاب والمثقفين أقام اتحاد الادباء والكتاب السريان يوم الاربعاء الموافق 3 اب 2016 احتفالية توقيع كتاب القاص نوري بطرس والمعنون(ملاذات المنفى والاغتراب) الصادر حديثا في بيروت ضمن منشورات الاختلاف في الجزائر ودار الأمان في الرباط ومنشورات ضفاف في بيروت.
ادار الجلسة التي اقيمت على قاعة المركز الاكاديمي الاجتماعي في عنكاوا بأربيل الأديب والمترجم السرياني صلاح سركيس، حيث اوعز للشاعر د. بهنام عطاالله لقراءة ورقته النقدية التي جاءت بعنوان (نوري بطرس عطو بين المنفى والاغتراب) استعرض من خلالها ما كتبة بعض النقاد والكتاب من آراء وافكار وملاحظات عن روايته الموسومة ب(العنكاوي الطائر ...يوسف ابراهيم العنكاوي..نص سردي تاريخي وثائقي)  ومجموعته القصصية (هموم طائر النورس) ومجموعته القصصية الجديدة (ملاذات امرأة)التي احتوت على 15 قصة قصيرة. ومن النقاد الذين تم استعراض اراءهم حول الكتاب:
- الناقد د. محمد صابر عبيد .
- الناقد د. سمير خوراني.
- الناقد موسى الحوري.
- الناقد محمد يونس صالح .
- الناقد طلال زينل سعيد.
- الناقد شوقي يوسف بهنام.
- الناقد عبد الستار عبدالله.
- الناقد فليح مضحي احمد السامرائي.
ثم قرأ مدير الجلسة صلاح سركيس انطباعه المعنون (قراءة خاصة في كتاب يوسف ابراهيم العنكاوي) .ثم اعقبه مؤلف الكتاب نوري بطرس ليتحدث عن كتابه الجديد ، مستعرضا آراء وتوجهات العديد من النقاد حوله .بعد ذلك فتح باب المداخلة حيث شارك فيها عدد من الأدباء والأكاديميين الذين طرحوا  أسئلتهم وآراءهم حول الكتاب. وأخيرا تم توقيع الكتاب من قبل المؤلف واهدائه لجميع الحاضرين..

58

قصيدة من أدب النزوح

ظلام أسود... قلوب بيضاء


د. بهنام عطالله

كم يلهمني ذلك الصباح
وأنا بعيد عن شقهاتك يا وطني
يوم الأحد كان هناك في (بخديدا)
وكان هنا في (مادبا)
أقبية تحت الأرض
تؤثث لتاريخ كوني
وخيانة عظمى
عندما طلبت هيروديا
قطع رأس يوحنا المعمدان
ايه يا بخديدا
أنا الآن أتخطى الطريق السالك نحو الزقاق
والطرقات المؤدية الى كنيسة الطاهرة الكبرى
باتجاه كنيسة مار يوحنا المعمذان
المحاذية لكنيسة مار يعقوب
إنها أوردة تلتف نحو حكمتنا الجميلة
وطفولتنا الهائجة
فمهما نما ذلك الظلام
فالرجال أو اشباههم
ما استداروا إلا لريح السموم
وطبخوا بالدموع جثث الضحايا
طوبى للأرامل والحوامل والصبيات
وهن يتموسقن مع نشيد الهروب نحو الأمان
طوبى للشيوخ والصغار
انه ظلام يشبه الموت
وموت ليس سوى ظلام
ظلام أبيض...ظلام أسود 
ظلام بلون الدم والقهر
هناك ليس سوى ظلام
بروق ورعود 
ما زالت تعزف سيمفونية الموت
تبحث عن غبار في الطرقات
آهٍ أيتها الغالية / القريبة البعيدة
بخديدا، بيث خوديدا، باكديدو، بوخديرا
بيث كذوذي، قره قوش، بغديدي
و... و....
أربعون إسماً
طرزت صفحات التاريخ
وصدور أجدادنا في اسطنبول
ما بين المحاكم ومراكز العثمانيين
ما أحلى قصص الجدات فوق التنانير
ما أحلى حكايات الماضي
وما أمر حكاياتك الآن
ونحن نعفر الكلام على مسالك أرضك
ونصك الحروف على أعتاب الصبر
نرشها على العتبات القديمة
بالصفصاف والياسمين
إيذانا بقدوم جحافل الأمل
ماحية سلطة الظلام

27 كانون الأول 2014
عمان / الأردن

* بخديدا : بلدة الشاعر.
* مادبا : إحدى المحافظات الأردنية التي استقبلت أعدادا كبيرة من المهجرين المسيحيين العراقيين حيث كتبت القصيدة.
* نشرت في جريدة سورايا العدد (٤٩) تموز 2016 .

59
ترنيمة الغائب
مجموعة شعرية جديدة للشاعر عدنان ٲبو اندلس
عرض د. بهنام عطاالله
للشاعر والناقد المبدع عدنان أبو اندلس صدرت له مجموعة شعرية بعنوان (ترنيمة الغائب) 2016 وهي بطاقة حب من الشاعر إلى كل الشعراء والكتاب السريان . احتوت المجموعة بين دفتيها على (33) قصيدة .وقد أهدى الشاعر مجموعته هذه إلى صديقه القاص موشي بولص موشي قائلا : لأنه اتخذني ٲشبينا روحيا، فله مني هذه الترنيمة التي عزفتها بمحبته.
والقاريء لنصوص الشاعر عدنان ابو اندلس سيرى عشرات الأسماء من الأدباء والكتاب والشعراء والقصاصين والنقاد قد دونت أسماءهم في هذه القصائد وخاصة الادباء الذين طالهم النزوح القسري وشتتهم التهجير إلى بقاع الدنيا الواسعة في بلاد الاغتراب .
ولعل من أجمل نصوصه قصيدة (ترنيمة الغياب) التي جاءت المجموعة حاملة اسمها، فكتب في بداية القصيدة :لأجل المحبة يقرع الناقوس حقا حقا، بترنيمة الغائب الحاضر. وهي قصيدة رائعة تتحدث عن شخصيات أدبية وفنية من الذين نزحوا من سهل نينوى ومن المبدعين الذين غادروا إلى العالم الآخر من أبناء شعبنا المسيحي. يقول:
ٲحين يعصرك الندم
يتقطر من انفاسك الٲلم
وتنزع من روحك
اعترافات مالك ابن الريب
آخر ورقة للغياب
ٲمضت عليها مكرها
هي مخطوطة الغفران
يا يوسف الصايغ.
ثم يقول :
ياه ما احلاها بصوتك
يا سيتا هاكوبيان
''دار الزمان وداره''
نعم ها قد دار غصبا.
ويقول:
نعم قرير العين يا دوني جورج
أن المتحف الوطني
حراسه اكتحلوا بالملح
لم تغمض لهم ٲجفان.
ويستمر الشاعر في ترنيمته قائلا:
في مطعم عنكاوا
لمحته بنظرة على
ومن خلف زجاج معتم
عرفته في الحال
وحين طرق باب الليل
ٲطل بملامحه الشقر
ريكاردوس يوسف
ثم يقول في ترنيمة أخرى تخصني:
كم كانت هانئة بغديدي
في زيارتي الأخيرة لها
ظهيرة صيف ما يا بهنام عطاالله
حين تواردنا ترنيمة تلك المحبة
ويمضي في ترنيمته منشدا:
حين كنا في زمن الحب
ٲمضت لنا روح الشباب
في فلم ألرٲس
يا كارلو هاريتون
هدف عمو بابا double kick
هز فينا جنبات الملعب
وفي مقطع آخر يقول:
يا ابونا فرج رحو
ما أن حلت القيامة
في كنيسة النجاة
حتى شع بلور غض
وحلق ملاك ناطق
بنشيد المحبة.
ويقول أيضا :
كنت على ما قيل
راهب بلا دير
تؤدي طقوس اكيتو
على بهجة الموروث يا سعدي المالح
وانت يا اشور ملحم
تشرح جثة التراب
وتكفن ٲشلاء الزمن
بمسحة محبة صادقة
ويختتم ترنيمته قائلا:
لا بعد في حضرة المحبة
هي كالدرة اليتيمة
تشع من ثناياها
قدسية ترنيمة الغائب
لجهات الٲصقاع البعيدة
شيكاغو، ديترويت، ستوكهولم، تورنتو
من...!
نينوى نيراري- دنيا ميخائيل مارينا بنجامين - صبري يوسف - اسحق قومي- فيفيان صليوا
والذي تخمرت فيه محبة الصبا جميل شمعون.
من القصائد الاخرى: باب توما ، حسرة خاجيك، قداس لكاهن لا يصلي، القديسة اجيا، وردة كش مير، حديقة مستر teso، ترنيمة اشور، Erkallios ،Serbia وآخرين .طبعت المجموعة في مطبعة الدباغ في اربيل. وقع الكتاب ب (134) صفحة من القطع المتوسط.

60
إصدار جديد

الأرمن والدولة العثمانية
تأليف نقية حنا منصور


كتابة وعرض: د. بهنام عطاالله

عن دار النهضة العربية  في بيروت – لبنان، صدر للباحثة نقية حنا منصور كتاب (الأرمن والدولة العثمانية) 2016. ويعد هذا الكتاب مرجعا للباحثين ومتابعي القضية الأرمنية ومجازر (سيفو) التي إرتكبتها الدولة العثمانية ضد الأرمن في انحاء تركيا لأسباب واهية ضاربة عرض الحائط كل مقرات حقوق الإنسان. يتناول الكتاب دراسة أحوال الأرمن في ظل الدولة العثمانية. وتأتي أهمية دراسة أحوالهم وما لاقوه من قتل وتدمير وتشريد على يد قوات الدولة العثمانية، على الصعيد الإنساني بإعتبار ان إبادة الجنس البشري تشكل أهم الاعتداءات على حقوق الشعوب، وإن الإفناء المنظم لشعب نتيجة هويته الدينية والقومية والتاريخية  هو الأخطر في العالم المتحضر .وتتساءل الكاتبة ضمن هدف البحث : لماذا أبيد الأرمن العام 1915 من القرن الماضي وما قبلها من قبل الدولة العثمانية ؟ وما هو الموقف الدولي حيال هذه الإبادة ؟ وهل من حق الأرمن الذين نجوا من هذه المجازر المطالبة بحقوقهم القومية والدينية المغتصبة ؟ وأخيرا هل يقول التاريخ كلمته الفاصلة بحق الأرمن وانصافهم بعد أكر من قرن مضى؟ . لقد اعتمدت مؤلفة الكتاب المنهج التاريخي الوصفي لدراسة جذور المسألة وتتبع الحوادث التاريخية وطبيعة الإضطهادات التي أرتكبت ضد الأرمن في أواخر القرن التاسع عشر ومفتتح القرن العشرين وما رافق ذلك من حملات ممنهجة ومقننة لتهجير جماعي وإبادة للجنس البشري وتطهير عرقي .
قسمت المؤلفة الكتاب ضمن هيكلية تتألف من ثلاثة فصول فضلاً عن المقدمة وتمهيد تحدث عن التكوين السياسي للأمة الأرمنية وهو مدخل أولي للولوج الى الفصول الأخرى.إذ تذكر المصادر ان دخول أرمينيا التاريخ كان بحدود عام 610 قبل الميلاد وحتى دخولها تحت حكم العثمانيين عام 1473 ميلادية.
في الفصل الأول للكتاب تتبعت الكاتبة الجذور التاريخية للأرمن والتي عدتهم من أقدم شعوب منطقة شرق أسيا الصغرى، وهم ينتمون الى أمة ذات حضارة إنسانية متميزة، لما تركوه من أديرة وكنائس ومعابد وقصور وآداب وفنون . تناول هذا الفصل ثلاثة مباحث هي أولا : الموقع الجغرافي لأرمينيا . وثانيا : التعريف التاريخي للأرمن . أما المبحث الثالث فتضمن الزحف العثماني نحو أرمينيا واحتلالها.
تناولت في الفصل الثاني الوقائع التأريخية للمسألة الأرمنية، حيث قسم الى ثلاثة مباحث . الأول : إحتوى على ثلاثة مطالب مهمة هي: ظهور الشعور القومي للأرمن والعوامل التي أدت الى ظهور المجازر والإبادة الأرمنية في رأي الأرمن والأتراك.ثم أخيرا علاقة الأكراد بالمسألة الأرمنية.أما المبحث الثاني فبحثت فيه عن الأرمن في عهد السلطان عبد الحميد الثاني حيث تناولت فيه شخصيته والقابه، حيث كان يوصف بأنه عصبي المزاج، جبانا، متهورا، منطويا، لم يكن مهتما بالعلم والمعرفة والمبادىء الإنسانية، كان عهده مضرجا بدما كل من كان يخالفه بالرأي .المبحث الثالث تناول جمعية الإتحاد والترقي من حيث نشأتها والانقلاب العثماني عام 1908 وموقف الأرمن من جمعية الاتحاد والترقي وسياستها بعد تسليم السلطة ثم الجمعية والحكم الطوراني  وموقف الأرمن منها.
في الفصل الثالث والأخير بحثت فيه الكاتبة وقائع المجازر والتهجير الأرمني والمواقف الدولية والعربية منها، حيث تناولت فيه الموقف الدولي والعربي من المجازر والإبادة الأرمنية ورحلات السوق والتهجير والقتل والحقائق الرسمية لوقوعها منذ عام 1915، ثم الاعترافات الرسمية التركية والدولية بالإبادة والمجازر الأرمنية.فضلا عن الفصول الثلاثة فقد تضمن الكتاب الخاتمة التي احتوت على الإستنتاجات والتوصات ثم قائمة المصادر المستخدمة في بناء هذا الكتاب وتنوعت بين الكتب العربية والكتب المترجمة ثم الدوريات والنشرات والمجلات فالأطاريح والرسائل الجامعية والكتب الأجنبية. كما إحتوى الكتاب على العديد من الوثائق والخرائط  والجداول والصور التي تدين الدولة العثمانية بإرتكابها أفضع الجرائم والمجازر والمذابح بحق الأرمن والتي أطلق عليها (مجازر سيفو) .كما خص الكتاب بمقررات المحكمة الدائمة للشعوب والمنعقدة للفترة من 13لغاية 16 نيسان 1984، والتي أكدت على أن هذه الجريمة تشكل خرقا لأهم الإلتزامات الضرورية للمجتمع الدولي ووصفت بـ (الجريمة الدولية) المنظمة.
وتأسيساً على  حقيقة قيام هذه المذابح، فإن من حق أي أرمني تضرر في ذلك المجتمع أن يطالب الحكومة التركية بالوفاء بالتزاماتها في الاعتراف رسميا بدورها في هذه المجزرة ولهذا العضو ايضا الحق في أن يتخذ أي تدابير للمساعدة والمعاونة حسب القواعد المعمول بها في القانون الدولي وإعلان الجزائر، وعلى الأمم المتحدة يقع واجب الإعتراف بجريمة الإبادة الجماعية ضد الأرمن، وأن يساعد الشعب الأرمني من أجل تحقيق هذه الغاية والضغط على تركيا للإعتراف بمسؤوليتها عن هذه المذابح التي إرتكبت ضد الأرمن.
من خلال سياق هذا الكتاب تورد المؤلفة أن بعض المسؤولين من الدولة العثمانية المشاركين بهذه المذابح والذين لاقوا حتفهم فيما بعد على يد منظمة (كوماندوس العدالة والثأر) الأرمنية، حيث قتل طلعت باشا وزير الداخلية التركي في برلين بتاريخ 16 آذار 1921 من قبل صوغومون تهلريان. كما قتل بهاء الدين شاكير المنفذ الرئيسي للمذابح الأرمنية وهو من حزب الاتحاد والترقي في برلين في 17 نيسان 1922 . ولقى  جمال عزمي المشارك في هذه المذابح  حتفه في برلين من قبل أرشاوير شيركيان وآرام بركانيان عضوي (كوماندوس العدالة والثأر) الأرمنية.
وأخيرا فإن كتاب (الأرمن والدولة العثمانية) كتاب جدير بالقراءة والمتابعة لما يحتويه من حقائق دامغة وملاحق ومصادر موثقة تؤكد كلها على دور الدولة العثمانية في قيام هذه المجازر ضد الأرمن خصوصا في تركيا، وهو صرخة إدانة واضحة ضد الإبادة الأرمنية والأعمال الإجرامية التي ارتكبتها هذه الدولة. وقع الكتاب بـ (309) صفحة من القطع الكبير.
المؤلفة نقية حنا منصور عجم من مواليد بخديدا / قره قوش بمحافظة نينوى 1958، نالت شهادة البكالوريوس من جامعة الموصل، كلية الآداب، قسم التاريخ ثم حصلت على شهادة الماجستير من الجامعة الحرة .رحلت عن عالمنا بعد صدور الكتاب بايام.

61
صدور كتاب (ملاذات المنفى والاغتراب)
للقاص نوري بطرس
عرض : د. بهنام عطاالله

عن منشورات ضفاف في بيروت ومنشورات الاختلاف في الجزائر ودار الأمان في الرباط صدر في بيروت كتاب (ملاذات المنفى والاغتراب) 2016 للكاتب والقاص نوري بطرس . تضمن القسم الاول من الكتاب الذي جاء تحت عنوان (ملاذات المنفى ...دراسات ونصوص) كتبت عن مجموعته القصصية (هموم طائر النورس) و وروايته (العنكاوي الطائر) كتب عنها نخبة من النقاد والادباء والكتاب: د. محمد صابر عبيد، د. سمير خوراني، د. بهنام عطاالله، موسى الحوري، محمد يونس صالح، طلال زينل سعيد، شوقي يوسف بهنام، جاسم عاصي، شاكر سيفو، عبد الستار ابراهيم، فليح مضحي احمد السامرائي، صلاح سركيس.
وتضمن الكتاب نشر رواية (العنكاوي الطائر) ومجموعة (هموم طائر النورس).
كما ارفق بالكتاب مجموعته القصصية الجديدة (ملاذات امرأة) وهي القصص الجددة التي لم تنشر سابقا، وشملت (15) قصة قصيرة.
ومما جاء في مقدمة الناقد د. محمد صابر عبيد حول رواية (العنكاوي الطائر) : يعتمد تشكيل العنونة في هذا النص على ثلاثة مستويات تسموية، المستوى الاول هو (العنكاوي الطائر) وقد ارتبط الجزء الاول منه بالمكان (عنكاوا) والثاني بالصفة (الطائر)، ودلالة هذا المستوى تحيل على خاصية الفرادة والخصوصية والتميز التي تتمتع بها شخصية المنسوبة إليها، وصفة (الطائر) تمنحها قوة الحركة والتمثيل الفضائي والهيمنة والمعرفة، وتضعها في موقف القدرة على الانجاز والايصال والبلوغ وتحقيق الأهداف وبيسر وسهولة خارج المحددات الطبيعية، التي تعيق أحيانا حركة أشياء على أديم الأرض.
المستوى الثاني من فضاء العنونة هو (يوسف ابراهيم العنكاوي)، وفيه يبرر الأسم الحقيقي للشخصية منسوبا مرة اخرى الى المكان (عنكاوا)، امعانا في توكيد الحضور المكاني بوصفه البؤرة السردية الأصلية في المحكي السيري التاريخي القصصي في هذا النص.
بينما اشار د. سمير خوراني على اشكالية التجنيس في (العنكاوي الطائر) الى انه أمام نصين لا نص واحد: نص تاريخي ونص أدبي أو بالأحرى نص يحاول أن يكون تاريخيا توثيقيا، ونص يحاول الاقتراب من تخوم الأدب عبر استعارة عناصره اللغوية والجمالية والخيالية وتشكيلاته السردية .
بينما تناول د. بهنام عطاالله مجموعة القاص الشعرية (هموم طائر النورس) مبينا التقارب بين تشكيل سردية الخطاب الواقعي ودلالة المرموز، مؤكدا وجود بعدين في الكتابة القصصية لدى القاص نوري بطرس، الأول هو البعد الواقعي ويندرج تحتها تلك القصص التي تتسم بالمواقع المعاش . أما البعد الثاني فهو البعد الدلالي وفيه استطاع القاص من اثارة أو انارة الذاكرة المخفية، محولا اياها الى متعة قصصية تجذب المتلقي وتلقيه في خانة المحمولات والصراعات والهواجس.
واكد الناقد شوقي يوسف بهنام في قراءته (اشكالية الضياع )، على ان القاص نوري بطرس قد عالج في قصصه اشكالية الضياع، وخاصة تلك القصص التي تأخذ منحى فرديا أو جمعيا على حد سواء .
وقع الكتاب بـ (271) صفحة من القطع الكبير.

62
قراءة نقدية

دنيا ميخائيل
من اللاشيء تبدأ كل الأشياء


                       د. بهنام عطاالله

                                   
ولدت الشاعرة دنيا ميخائيل في بغداد العام 1965. دخلت معترك الشعر منذ الصغر، ونشرت اغلب قصائدها في الصحف والمجلات العراقية والعربية . شاركت في فترة الثمانينات من القرن الماضي في العديد من المهرجانات الشعرية . أصدرت عن منشورات آمال الزهاوي مجموعتها البكر (نزيف البحر) عام 1986، حيث جاء في إهدائها :"إلى اللاشيء .. لأن اللاشيء هو الشيء الوحيد الذي يعنيني.. فمن اللاشيء تبدأ كل الأشياء" كتب مقدمة المجموعة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد ، ومما جاء فيها : "مجموعتان شعريتان في مجموعة واحدة .. هذا ما تحتضنه شطأن " نزيف البحر " أولاهما تتشكل بامتزاج هذه الاختيارات المكثفة من قراءات ، مناخاً يصعب ألا يكون هو الشعر نفسه ، هذه الاختيارات التي يستطيع المتأمل أن يصل من خلالها إلى آخر قطرة ماء في منابعك الخفية ، لأنها أنت ِ راشحة ً من عشرين ريشةٍ  لعشرين قلماً مبدعاً ".
كتب الشعر باللغتين العربية والانكليزية . هاجرت الى الولايات المتحدة في التسعينيات من القرن العشرين.نالت شهادة الماجستير في الآداب الشرقية / جامعة "وين ستيت" الامريكية 2001، كما حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة "كريسبي" للاداب والفنون 2003 .
جائزة حقوق الانسان في حرية الكتابة من الامم المتحدة وجائزة الكتاب العربي الامريكي عن ديوانها "يوميات موجة خارج البحر" .
من أعمالها المنشورة : نزيف البحر، منشورات آمال الزهاوي، بغداد، 1986/ مزامير الغياب، دار الاديب البغدادية، بغداد 1993 / يوميات موجة خارج البحر، دار الشؤون الثقافية،  بغداد 1995 ، صدرت الطبعة الثانية عن دار عشتار ، القاهرة 2000 / على وشك الموسيقى ، دار نقوش عربية ، تونس 1997 / الحرب تعمل بجد، دار المدى،  دمشق 2001 / الحرب تعمل بجد ومختارات شعرية أخرى، دار الغاوون، لبنان.
الشاعرة تكتب الشعر عن دراية واطلاع وأسس ومرجعيات كثيرة، تعمل على حبك نصوصها لتقديمها بصيغتها النهائية، إنها سرد لانفعالات وانطباعات وتخيلات الشاعرة ، التي في مبعثها ما هي إلا طرح لإرهاصات حياتية متنوعة، أي طرح الواقع بعيداً عن التعقيد :
(ما بين أن تكون
 قاتلا أو قتيلا
 ألف قرار
 فمن يعبر من القلب / إلى جرحه ؟
 ومن يمنع الدقائق
 من الفرارْ)
تتسم أغلب نصوص الشاعرة دنيا ميخائيل بجرأة الخطاب ووضوح الرؤيا، من خلال رصدها الواعي وطرحها للثيمات الحدث الرئيسة وهي تحاول اقتناص اللحظة والتمعن بها، لتجعل القارئ أكثر تقبلاً وتمعنا في النص، من خلال لغتها الثرة الرشيقة، فهي تجيد التلاعب بالألفاظ والأفكار والمفردات معاً، بغية خلق  نظرة رؤيوية إنسانية شاملة، تتفجر على شكل توليفات لغوية . كما تقول في نصها (في البدء كان البحر):
(كانت البحار حبلى
 فأنجبتني / لكنها تنبأت بموتي
 على صليب كلماتي
 فخبأتني
من يومها وأنا أحكي الشجون
 للأصداف
لأوراق الصفصاف أحكي
 من يومها وأنا
أبكي ولا أبكي).
تأتي اغلب قصائد الشاعرة دنيا ميخائيل على شكل تنويعات حياتية انتشلتها من الواقع، لتعبر عن ما يجيش في مخيلتها من تراكمات الحياة، بحلوها ومرها، دون مواربة أو لف أو دوران، بل تدخل في صلب الحدث . إنها تعكس أدواتها في بناء نصها كالمرآة، ضمن لغة مثيرة تشد المتلقي إلى معرفة نهاياته :
(تدق الساعة
 منتصف العمر
 اثنتا عشرة مطرقة
 وتلك امرأة
 تنصب لعشاقها
 طاولة الخمر
 وبخورا
 وليلا قمريا
 ومشنقة
 في الصباح
 تعلق على حائط الرياح
صورته البلهاء
 وبقايا
قهقهةٍ مراء).
فنصوصها ما هي إلا عبارة عن ومضات متتالية متناسقة تتصاعد وتخفت مع تصاعد وخفوت الحدث، على وفق تسلسل ذهني واقعي، يتعامل مع حياة وعوالم الشاعرة الرومانسية العذبة، التي تتشابك مع تعقيدات الحياة وتوترها، لذلك جاءت ذاكرة شخوصها، متمركزة حول ثيمات المعاناة الحياتية واليومية، لتعبر أخيراً عن دواخل نفسية حادة يستطيع القارئ إستكشافها في ما وراء النص . هذا ما نلمسه في مقاطعها الشعرية التي سمتها (شظايا متناثرة) :
(عيناك
عصفوران من الآس
 حين يخترقان
غيمة أحزاني
 أعرف حينها
 أن الله
يسكن أجفاني)
وكما تقول في نص (أحجار):
(لو أن الأحزان
 تصير أمطارا
 لكان الطوفان
 لو أن العصافير
 تصير أحجارا
لنامت في عشنا الغربان).
إن نصوصها ما هي إلا هواجس داخلية تعيشها الشاعرة عل شكل ثيمات مركزة . تحاول من خلالها الوقوف بوجه بعض العادات والتقاليد القديمة والبالية، لتفتح آفاقاً رحبة للحياة الجديدة، الحياة التي تتسم بالصدق والبساطة ووضوح الرؤيا:
(أريد المزيد من العمر
كي لبرهن
 إن الماء والنار
 توأمان
 أريد المزيد من الصبر
 كي أواجه الزمان القبيح
 وأيامي التي لا تستريح).
في قصيدتها الموسومة (مطر) المنشورة في مجموعتها (نزيف البحر) تتعكز الشاعرة على قول للكاتب العالمي البير كامو الذي يقول (ظل المطر يسقط حتى ابتل ماء البحر) . إن ما تنطوي عليه فلسفة النص ظاهر في هذا التعكز ، فجعلت من نصوصها " مفاتيح نفسية لكل الموسيقى التي كتبتها "، والتي تشكل مجموع نصوصها . والمطر عند الشاعرة رمز للعطاء الدائم، والحياة المنسابة عبر ذاكرتها الطرية المبهورة بين الأضواء والحدائق الخضراء وهدايا بابا نوئيل فتقول :
(مطر
 مطر
 مطر
 يبسط قلبي جناحيه
 للمطره
يطبع على شفاه الضوء
 قبلةً
 فيولد من قبلة الضوء
 قمره)
وهنا تبدو الشاعرة اقرب إلى قلب المتلقي، ذلك لأنها تنطلق من ذاكرتها الطفولية :(المثقلة بالرومانسية والمرهفة الحس بالإيقاع، مدهوشة به حتى لتتقصده تقصداً، متلذذة بطعم كلماتها ) :
(عندما ضيعت في البحار
 ذاكرتي
 غنيت ملء دمعي
 وكان وجه الماء خائفا
 كأيامي
 حين يلد البحر
 تفاحة من نار
أخبئ بيني
 وبين صفصافة النهر
 فرح الماء).
وهكذا نرى أن قصيدة (مطر) للشاعرة دنيا ميخائيل، ما هي إلا توليفات جميلة تستند على ترجمة معاناتها وحياتها وطفولتها، وهذا ما نستطيع معرفته في استخدام عناوين العديد من قصائدها واستخدامها استخداماً ذكياً بغية تشابك وتوارد الحدث وتواصله :
(قمر ...قمر...قمر...
 قمر يقاسمني ظلي
وجرح القصيدة
 لا فرق بين الحب وجرح القصيدة
 لا فرق بين دمي وبالونات الهواء
 لا فرق بين قلبي
 وكيس بابا نوئيل
 لا فرق بيني والعنقاء).
  وأخيراً فان نصوص الشاعرة دنيا ميخائيل، لا تخلو من جمالية سردية، وتصورات من وعي الباطن، تحاول من خلالها أن تستقرىء دواخل القارئ، ضمن فضاءات مفتوحة أو مغلقة، تريد أن تفجر مكامن الفعل فيه . إنها انطباعات وتخيلات متلاحقة، موغلة في عوالم مادية وعاطفية، ضمن مشاهد درامية حية تنقلنا إلى عالم الحقيقة والواقع .من خلال تصورات مبثوثة في عالم متشابك في الوسائل والنوايا.
                                           
مــطر
"ظل المطر يسقط حتى ابتل ماء البحر"
         كامو
مطر
مطر
مطر
يبسط قلبي جناحيه
للمطره
يطبع على شفاه الضوء
قبلةً
فيولد من قبلة الضوء
قمره
قمر
قمر
قمر
قمر يقاسمني ظلي
وجرح القصيدة
لا فرق بين الحب
وجرح القصيدة
 لا فرق بين دمي
وبالونات الهواء
 لا فرق بين قلبي
 وكيس بابا نوئيل
 لا فرق بيني
والعنقاء
لا فرق ...
فدمي سيل من العصافير الذبيحة
حمامة
أحصيت دمي
فتدثري يا رياح باحتضاري
ما دام في كل درب
اله يتأرجح
ما بين مائي وناري
حيث أقامت العائلة




64


صدور كتاب (اسئلة الذات الشعرية في نصوص بهنام عطاالله ... معاينة ومنتخبات) للناقد الأكاديمي العراقي بشير ابراهيم سوادي

عن دار غيداء للطباعة  والنشر في عمان بالاردن صدر كتاب (اسئلة الذات الشعرية في نصوص بهنام عطاالله ... معاينة ومنتخبات) اعداد وتقديم ومشاركة الناقد الأكاديمي العراقي بشير ابراهيم سوادي. جاء الكتاب في قسمين القسم الاول: المعابنة اما القسم الثاني فشمل على المنتخبات.
شارك في تحرير الكتاب نخبة من النقاد العراقيين منهم : محمد يونس صالح - اسراء عبد المنعم حمودي - محمد مطلك الجميلي - لؤي ذنون الحاصود - عدنان ابو اندلس . وتضمن الكتاب منتخبات من قصائد الشاعر ومن مجماميع شعرية مختلفة . ومما جاء في مقدمة المؤلف :

مجموعة رؤى متعددة الزوايا
بشير إبراهيم سوادي

تجتهد القصيدة العربية بوعي وإدراك على أن تستفز القارئ سواء أكان قارئً متذوقاً أم قارئً معايناً وللضرورة إذ تأخذ عملية المعاينة بكل ما تحتويه من مرتكزات نقدية حديثة وقديمة من التذوق أساساً مبدئياً لها.
 واحسبني هنا أجيد لعبة الأثنين أولاً بوصف القراءة فناً إنسانياً بريئاً، وثانياً بوصف القراءة أداة تفرض تقاناتها وهي تنطلق من النص في طبقتها الفلسفية والإجرائية، لذا انتخبت تذييلاً عتباتياً يحوي ما أصبو إليه ما وسعني ذلك وأنا أعدُ وأشارك زملائي ونحن نعتلي منطقتين مهمتين في شعر بهنام عطا الله.
 بهنام عطاالله شاعرٌ سبعيني عراقي ينتمي إلى جيل اللحظة الحرجة وهو جيل شهد التحولات الشعرية وهي تتخذ من ثقافة المدنية والمجتمع والسياسة وأبعادها ثيمة لها، ومشاهدة طوابعها أيما مشاهدة, مشاهدةٌ تبعث بوعي الإصدارات الكتابية والصحفية والعنكبوتية عن كثب, فضلاً عن كونها مشاهدة تجريبية يعيشها الشاعر ويتطعم حلاوتها وتحفزه مرارتها وهي في الوقت نفسه ترى تقلباتها من خليلها العرضي إلى نثرها المتلبس لباسه العربي .
    أفاد شاعرنا إجرائياً من ثيمة التداخل الأجناسي الحكائي والسردي والدرامي والسيرذاتي والأسطوري توظيفاً مدركاً لحدود هذه الأجناس ومؤمناً بتداخلها على أساس أن هذه الفنون (الأجناس) كلها إنما تصدر من ملكه إنسانية واحدة ومن منطقة إبداعية فريدة لذا كان لحضور الصورة بمعاييرها الفنية والبلاغية والتشكيلية أيما حضور, حضورٌ شعري يعي خطورة هذا الالتباس على المتلقي باستفزاز إيقاعي ينبه القارئ بين الحين والآخر.
يتناص شاعرنا مع الشعر قديمه وحديثه ويفعل أسس المرتكزات الدينية والمكونات الثقافية, وهو واحد من الشعراء الذين لم ينل شعرهم ما يستحق على الأقل كمياً, أما نوعياً فكان لعدد من أساتذتنا دفقة تستكنه وتسبر غور النص على أكثر من صعيد, أما أسباب انشغال النقاد عنه فأحسبهُ انشغال يتعلق معايير ثقافية ترتبط بإيصال المنجز والنشر من قبل فهو ينتمي مناطقياً إلى الحمدانية التي تضم في جناحيها كثيراً من المبدعين الذين أعاقتهم ظروف التواصل الثقافي فنشأ أدبهم متحمساً ينتظر فرصة إيصاله إلى الآخرين.
تعي تقانات بهنام عطاالله الشعرية الدرس النقدي وإشغالاته حداثوية الرؤية إلا أن دافع الحماس ومحاولته نشر كل ما يكتب حفزنا على انتخاب ما نعتقد أنه بؤرة استفزاز المتلقي ذوقياً وقرائياً فكان لنا عودة سريعة إلى منجزه بخطىً أحسب أنها راكزة وهي تنتخب، معبدة الطريق إلى العودة إلى منجزه مراراً، إيماناً بأن ما لم ننتخبه لم يكن أقل ذروة مما أنتخب إلا أن الطابع الكمي الذي نصبو إليه كان كثيراً ما يقف عائقاً أمام ماتركناه .
القراءات النقدية التي أعدها وأقدمهما هي مجموعة رؤى متعددة الزوايا تتمعن في شعر بهنام عطاالله وتنطلق قراءة زميلنا محمد يونس صالح عن المقدمة هي الأخرى من شعر شاعرنا مروراً بتقديم الدكتور جاسم خلف إلياس، نسعى فيها أن تكون قراءات واعية ومن الله تعالى التوفيق .

الشرقاط
آذار 2014

محتويات الكتاب
                                                 
القسم الأول: المعاينة

- مقدمة... مجموعة رؤى متعددة الزوايا...................................
بشير إبراهيم سوادي
- قراءة في مقدمة ديوان بهنام عطاالله: صياغة الشعريّة مقدماتياً................
محمد يونس صالح
- البعد الزمكاني وفضاء الصورة ...............................................
إسراء عبد المنعم حمودي 
- السيرذاتي والأسطوري في شعر بهنام عطاالله.................................
بشير ابراهيم سوادي
- شاعر اللحظة الحرجة: بلاغة العنوان وإنسيابية تتسربل بغموض..............
محمد مطلك صالح الجميلي
-الإلتفات ولعبة الضمائر في شعر بهنام عطاالله................................
محمد مطلك صالح الجميلي
- رؤيا الذات الواصفة في شعر بهنام عطاالله.....................................
لؤي ذنون الحاصود
- لغة التحشد السلمي وسطوة الهاجس في (هكذا أنت وأنا وربما نحن).....
عدنان أبو أندلس

القسم الثاني: المنتخبات
- منتخبات من ديوان : هكذا أنت وأنا وربما نحن...................................
- منتخبات من ديوان :هوة في قمة الكلام .............................................
- منتخبات من ديوان : مظلات تنحني لقاماتنا .......................................
- منتخبات من ديوان : إشارات لتفكيك قلق الأمكنة ................................
- منتخبات من ديوان : فصول المكائد ...............................................

السيرة الذاتية للناقد
بشير إبراهيم سوادي

- بشير إبراهيم أحمد عويد سوادي.
- من مواليد قضاء الشرقاط، محافظة صلاح الدين، 1988.
- حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب/ جامعة الموصل 2010.
- حصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي الحديث من كلية التربية الأساسية/جامعة الموصل 2013.

الدراسات المنفردة:
1_ له كتاب بعنوان: تمظهرات الشخصيّة السرديّة: قراءة في رواية (الطريق إلى عدن) لعمر الطالب, تموز للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2014.
2_ الحُزن بوصفه دالاً شعرياً: السياب إنموذجاً، تحت الطبع.
الدراسات المشتركة:
1__ له كتاب بعنوان: شعرية تشكيل الحوار: قراءة في المجموعة القصصية (مدن وحقائب) لسعدي المالح، د. نبهان حسون السعدون، بشير إبراهيم سوادي، تحت الطبع.
 2_ ربيع ثالث: قراءات في المنجزين الشعري والسردي في نينوى, الجزء الثاني: المنجز السردي, إعداد وتقديم ومشاركة: محمد يونس صالح, 2014.(مشترك).
3_ له بحث بعنوان: (تنوع الشخصية في رواية الطريق إلى عدن لعمر الطالب) بالاشتراك مع أ. م. د. نبهان حسون السعدون منشور في مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية / جامعة الموصل.

المنشورات المنفردة:
1_ نشرت له مجموعة قصص ومقالات نقدية في الصحف العراقية والعربية منها: الزمان الدولية وعراقيون وسورا وصوت بخديدا وطريق الشعب والطريق الثقافي منها:
- إيقاع المكان في رواية (حكايتي مع رأس مقطوع) لتحسين كرمياني.
- شعرية الحُزن في شعر بدر شاكر السياب.
- حكاية شعرية يرويها بهنام عطاالله: الخطاب السيرذاتي في قصيدة (هكذا أنت وأنا وربما نحن) للشاعر بهنام عطاالله.
- فاعلية الخطاب الأسطوري في قصيدة (نشيد سومر الأول) للشاعر بهنام عطاالله.
- الذات فضاءً شعرياً: قراءة في منجز الشاعر يوسف إبراهيم كبّو الشعري.
- ثنائية الحكي والتذكّر: قراءة في قصيدة (خطاياكِ) للشاعر نزار العادلي.
2- قصص قصيرة منها: (دموع)(حُلم لم يتحقق)(لغةٌ جديدة)(الديوان فوق الطباخ)(قصة مدينتين)(غرباء على قارعة الطريق).

اصدارات اخرى عن تجربة الشاعر بهنام عطاالله :
ومن الجدير باذكر انه كان قد صدر عن تجربة الشاعر بهنام عطاالله ثلاث كتب سابقة ويعد هذا الكتاب الرابع وهناك كتاب خامس اخر قيد الطبع وهي:
- تنافر المفترض المكاني، يعرب السالم، مكتب الفادي، الحمدانية، 2001 .
- تضاريس شهوة الانحناء، شوقي يوسف بهنام، دار أدي شير، اربيل،  2006.
- الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات، لؤي ذنون الحاصود، دار صحارى، الموصل، 2013.
- جماليات النص وتمظهرات المعنى، دراسة في المجموعة الشعرية (هكذا انت وأنا وربما نحن) لبهنام عطاالله، زياد عبدالله، مطبعة الدباغ، اربيل – العراق، 2016.

65
شكرا اخي عوديشو تهنئتك بمناسبة صدور العدد الرابع من المجلة ...دمت مع التقدير

66


نوافذ روحية حالمة وشفافة تشعل جذوة العمر وأقمار الفصول
قراءة نقدية في المجموعة الشعرية (الأقمار تغتسل في المغيب) للشاعر جبو بهنام


د بهنام عطاالله

بدأ الشاعر جبو بهنام بابا مشواره الشعري في وقت مبكر.نشر اغلب نصوصه في الصحف العراقية وبعض الصحف العربية، تعامل مع قصيدة النثر على أساس قراءه محمولاته الأدبية المتراكمة، أما التكوينات الجمالية للقصيدة عنده فتأتي من خلال زوايا متعددة، لعل أهمهما فتح نوافذ روحية حالمة وشفافة تشعل جذوة العمر وأقمار الفصول وأحلام الحكايات. اصدر عام 2004 مجموعة شعرية بعنوان (الأقمار تغتسل في المغيب) ثم تبعه بمجموعة أخرى عام 2006 بعنوان (لؤلؤة الله).
قال عنه الكاتب والقاص الرائد أنور عبد العزيز إن نصوصه تتسم بالعذوبة والصدق، خاصة تلك القصائد الذاتية المغرقة والمفعمة بترانيم الروح. فمن السهولة التأكد على هيمنة الطابع الروحي على مجمل قصائده، وهذا ظاهر أيضاً في عناوين نصوصه مثل: أبجدية التكوين، مزمور الغربة، نشيد مريم، مزمور الريح، فضلاً عن اكتناز واحتفال غالبية قصائده بكلمات وجمل موحية بدلالاتها الدينية، مما أضفى على قصائده نكهة روحية عذبة هدفها تحقيق سلام للنفس والروح، إذ يقول في (نشيد مريم):

(أي الطرق فيها الخلاص
أي السماوات في جانبيها الصدى
وأي القلوب تكوينها الكلمة
الجرح تراب العافية
والدموع تهز رحام الأرض
تصغي إلى مثاقب النور
فيصير النافل
وميض الأقمار ودهشة الرؤى)
تحيلنا نصوص الشاعر إلى تصورات متباينة في إدراك المعنى الجمالي، والتي برزت من خلال حضارة وادي الرافدين ومؤثراتها الثقافية والاجتماعية الشاخصة في نصوص اغلب شعراء العراق، والتي استخدمها الشاعر لمتطلبات الصنعة الشعرية، التي كانت ولا زالت رافداً من روافد العطاء الشعري.كما نجح الشاعر من استثمار القيم الزمكانية، من خلال تشكيلات ثريا – عنونة - نصوصه على شكل ديكورات هندسية وفق أبعاد لها دلالاتها الخاصة وصورها التعبيرية الناتجة عن تكامل وتوافق ما بين الشكل والمضمون فيقول:

(الأرض أشرقت بالنور والمطر
أينعت الرؤى والسهل
ليلة السحر
توزع زيتها النرجسي
لكل حقول الياسمين
ممدة كالنداء كالقمر
والصباحات شموس بيضاء
تبتسم لعشقها المنتظر
تنشد أغنيات الشوق
والورد والشجر
شذرات وشموع وتيجان زفت في حضرة البحر).
والشاعر يحلم دائماً ويتفاعل مع ذلك الصراع النفسي، الذي يجذب أبعاده من خلال أبجدية تكوينه واحتراقه وحلمه الكوني المزين بسماء النجوم وطقوس القوانين، فهو يغفو ويستفيق مثل نجوم السماء في ليل معتم، وضوء الشمس الدافئة، وابتسامة الزمان الجميل ،حيث عيون الحبيبة ترنو إلى اللقاء المرتقب مثل زنابق المطر المطرزة بالحندقوق ونسمة الريح . فيقول في قصيدته "ما زال قلبي في المغيب":

(عيناك َ حلم مثل زنابق المطر الشفاف
عيناك نسمة شاعر حين تهب من
أنفاسك الواسعة الشغاف
عيناك قطرات الطل مداها حسرة الانتهاء
أنا لا أحب سحر الهوى
ولا ابتهال الشهرة في ظلمة الدروب).
في قصيدته الموسومة (الأقمار تغتسل في المغيب) يغرق الشاعر - كعادته في النصوص الأخرى- في البوح عن معنى الأشياء والحرص على تكثيف الأحداث بشكل يجعل المتلقي يزداد التصاقاً بنصه وبمفرداته التي يزين بها جل نصوصه ،في محاولة لاقتناص فرص الحياة وثيماتها بكل ما تحمل من مدلولات ورموز:

(رأيتها في سكون المساء
غارقة في حب الآيات المطفأة الوقار
نمسك خطواتها وتمتد
لتعلم إنها إعصار
تفتت في برد الريح والعذاب
تشكو أليفها بين أحلام نومها والحشاشة
تشد للفجر نزوتها
لترث صباحاتها اليافعة
في بحيرة الشمس الخجولة).
إن طبيعة حركة الحياة عند الشاعر، هي إحدى بنى نصوصه الأساسية التي يحاول فيها أن يضع النقاط على الحروف، من خلال استثمار مشروعيتها وعناصرها التجديدية، التي هي بمثابة المحور الرئيسي التي تدور حوله الحياة:

(قصائد الوميض والكرى
مازالت تصغي للسؤال المحتمل
تخلق للماء الكلام ونشوى الحزين
لا تبتغي ثمل الأمواج
تمسك لحظتها في سجاج مستحكم
تتقدم نحو الأشواق العليا
تحكي طيوب المزامير).
وبما أن كتابة الشعر، هي عملية مركبة ومعقدة، لذلك فإن الشاعر في نصه هذا يحاول أن يتعامل مع اللغة بتقنية خاصة لها مدلولاتها، التي تتباين ما بين المجردة والمحسوسة، والتي تقوم على شبكة من العلاقات اللغوية المؤثثة في كل ثنايا نصه، مؤكداً فيها على وحدة المضمون بالرغم من تباين التفاصيل. فمعمار نصه هذا يمتلك دلالات تؤكد وعي الشاعر وقدرته على إضفاء مسحة من التأمل والجمال على سكون الحياة:

(وللجمال صبوته ولليل مساكن
أطياف تحت التوت
قصائد الوميض والكرى
مازالت تصغي للسؤال المحتمل
تخلق للماء الكلام ونشوى للقلب الحزين).
من هذا النص وغيره من النصوص نستدل استدلالاً لا لبس فيه، على أن الشاعر يؤكد على مضمون يعبر عن تجلي نوع من الترابط، ما بين الفكر والممارسة، ويجعله متناغماً مع الذائقة الأدبية وشعرية نصه، الذي يبوح من خلاله عن مكنونات الذات، التي تفسر ما يريد أن يقوله الشاعر للمتلقي:

(ضامئة ضاع خاتمها الترابي
رمت شعرها على يدها
عاكسته الرياح فاحترق وشاخ في براءته
منتصباً يذرع النظرات
ويوحد أيامه على رمل السماء).
الشاعر من خلال تمنياته وتمويهاته يتطلع نحو عالم يتعزز فيه الأمن والسلام، حيث تتحقق تطلعات الإنسان في الحب والحياة ونقاء النفس والضمير، فنصه "الأقمار تغتسل في المغيب" ما هي إلا قناديل مفعمة بالرغبة والبهجة التي تطل على البشرية جمعاء.

67
الشاعر الرائع امير بولص

الوجع هو ملاذ الشعراء
اذ بدونه لا تصنع القصيدة
عسى ان نجعل من هذا الوجع احلاما وردية ترسم طريق العودة..
سلامي وتقديري

بهنام عطاالله

68
المبدعة انهاء سيفو
شكرا لمداخلتك الجميلة ..
فعلا اننا نبحث عن وطن بين الركام .. ولكن الى متى يستمر هذا البحث اللامجدي ؟
تحيتي وتقديري

بهنام عطاالله

69
شكرا اخي سرهد على تعليقك وذوقك اﻷدبي الراقي تحياتي القلبية ...دمت
بهنام عطاالله

70
أدب / خزائن ما عادت تفتح لنا .....
« في: 23:31 17/09/2015  »


خزائن ما عادت تفتح لنا


بهنام عطاالله


كم مرة أجلت احلامي ؟
هل ﻷنها غير قابلة للتحقيق؟
كم مرة تهذي هذه النوافذ المطلة على البحر
من امواجه الثكلى ؟
كم مرة سأغسل خطايا بمسحوق الدموع
الذي نفذ من اﻷسواق ؟
تلك التي سرقت من عيون اﻷمهات
وهن يودعن احبابهن
 الى ارصفة المجهول
يبكين على افتراق المنازل
الغارقة بالغبار حد الهذيان
غبار الظﻻم الذي مر من هنا...
الظﻻم الذي مازل يلف
 السهل والتل والجبل
ويكبر مثل كرة الثلج وهي
تتدحرج على سنواتنا العجاف
انهن يبكين بﻻ توقف
وقد اغلقن الخزائن بالشمع اﻷحمر
وتركن البوم صور احفادهن
على اﻷرائك
تتساقط واحدة بعد اﻻخرى
وهن يركضن خلفها ركضة المارثون
لكي تعيدهن الى مدارجها
صور ما زالت ملطخة بلعنة المحبة والشوق
مشردات
متسكعات
على ارصفة الوطن
او في.....
جونية / اﻷشرفية / الدكوانة / مادبا وسن الفيل
في بيروت او عمان او تركيا
او...او....او....ﻻ فرق
هنا الجميع يتجه بعيدا عن الوطن
المؤثث بالظﻻم
ﻻ احدا يقترب منه
ﻻن الشوارع واﻻزقة والكنائس
 قد غيرت اسماءها
وما عادت كما كانت
بهية ....
رائعة....
منتشية....
تدق اجراسها بﻻ توقف
فيرسم لنا الصدى اوطانا جميلة أخرى


.بيروت 29 تموز 2015

71
اﻻخ د. عبدالله
ارجو ارسال رقم هاتفك للدكتور يوسف الطوني عن طريق الخاص في الفيسبوك على الصفحة اﻻتية وشكرا جزيلا
D behnam atallah

72
صديقي الدكتور عبدالله مرقس رابي
شكرا لمداخلتك الرائعة والصادقة
تحياتي وتحية د. يوسف الطوني الحارة
دمت صديقا عزيزا وسﻻمنا للعائلة الكريمة واﻻصدقاء

د.بهنام عطاالله

73
محاضرة بعنوان (مجيد خدوري المؤرخ الجاد صاحب اﻷعمال الرصينة 1908 - 2007)     
للدكتور يوسف الطوني في اتحاد الادباء والكتاب السريان

متابعة :د. بهنام عطاالله
ضمن نشاطات اتحاد اﻻدباء والكتاب السريان القى الباحث د. يوسف الطوني محاضرة بعنوان (مجيد خدوري المؤرخ الجاد صاحب اﻷعمال الرصينة 1908 - 2007) يوم الثﻻثاء 2 حزيران 2015 وعلى قاعة جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا باربيل حضرها جمع من المثقفين واﻻدباء والكتاب واعضاء الهيئة اﻻدارية لﻻتحاد .
في بداية المحاضرة رحب د. بهنام عطاالله بالحضور مقدما المحاضر ومبينا سيرته الذاتية .ثم بدأ الباحث بالحديث عن الدكتور مجيد خدوري مركزا على اهم منجزتته العلمية واصداراته العديدة وارائه حول جملة من اﻻمور الدولية والشخصيات السياسية وصناع القرار.بعد ذلك فتح باب النقاش والمداخﻻت للحاضرين اجاب خﻻلها الباحث عن اﻷسئلة المطروحة.
والدكتور خدوري كاتب وباحث مسيحي من مواليد الموصل عام 1908 رحل الى الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية وحصل على الدكتوراه ثم اصبح محاضرا وتدريسبا في جامعاتها ..كان محﻻﻻ من الطراز اﻻول وباحثا ومؤرخا اكاديميا وكان اول رئيس للجامعة الليبية وهو من مؤسسيها وواضع اسس قواعدها اﻻولى. ترك خدوري العشرات من الكتب والمصادر المهمة والمؤلفات وشارك في العشرات من المؤتمرات العلمية في العالم.
ومضات مم السيرة الذاتية للمحاضر د. يوسف الطوني:
-مواليد بخديدا عام 1951 .
- حصل على شهادة البكالوريوس اداب من جامعة الموصل عام 1974.
- حصل على الماجستير ومن ثم الدكتوراه من كلية اﻻداب جامعة بغداد عام 1982.
- عين مدرسا لمادة التاريخ في ثانويات الموصل / اﻷطراف بين عامي 1976 - 1980.
- تدريسي في معهد اعداد المعلمين بالموصل من عام 1984 - 1996.
- تدريسي وباحث في مركز دراسات الموصل/ جامعة الموصل 1996 - 2011.
- رئيس قسم التاريخ في كلية التربية / الحمدانية 2011 - 1015.
- ترقى الى مرتبة استاذ مساعد عام 2004 .
- له اكثر من 60 بحثا معضدا ومحكما ومنشورا.
من كتبه المطبوعة:
- بيبلوغرافيا الموصل في اﻻطاريح الجامعية حتى عام 2004.
- فن التصوير عندالسريان في العصور الوسيطة. مشترك مع اﻻب لويس قصاب
- ايقونات المخطوطات السريامية 559.مشترك مع اﻻب لويس قصاب.
- اشترك في تحرير موسوعة تكريت الحضارية مع مجموعة من اﻻساتذة.
- له تحت الطبع:
- كتاب اشور المسيحية / مترجم (مشترك).
- موسوعة اعﻻم المسيحيين في العراق في القرن العشرين في (5) مجﻻت.
- بلدان الموصل في معجم البلدان لياقوت الحموي.

74
المنظور المغاير
في (هوة في قمة الكلام)


إسماعيل عبد الوهاب البرادعي
كاتب ومترجم
جامعة الموصل / كلية الآداب
حاليا محاضرا في جامعة جيهان / اربيل

(نشرت في جريدة الزمان الدولية الصادرة في لندن ونشرت أيضاً في كتابه الصادر في الموصل والموسوم بـ " دراسات أدبية").
ومجلة الإبداع السرياني، العدد 6، ايار 2009. ص86- 91.

هل يستطيع الإنسان اجتاز المسافات والحدود والأمكنة ؟ هل يستطيع أن يطلق أغنية الوجود الأبدية مطالباً بالعيش والسلم والحرية ؟ قد يختلف البعض حول هذا الأمر، إلا أن الشاعر يقيناً يستطيع أن يجسدها، لأنه هو الذي يسطر النور عبر كلماته رافضا الموت والضياع والتهميش ، فهو كان وما زال  وسيبقى ينشد بعقله النابض بالشعور للحرية والحياة.
الشاعر بهنام عطا الله عبر مجموعته الجديدة (هوة في قمة الكلام) والصادر في أثينا ، يجسد نظرياته ورؤيته الأدبية والحياتية ضمن هذا المسار ، ممسكاً بأدواته وصيغه ببلاغات أراد بها إيصال مشاعر إنسانية للمتلقي. فهو يتطرق إلى أمور حياتية ومعاشية تجسد الهم الإنساني والوطني بإطار يحمل آثار الترميز ، من خلال بصمته الشعرية ودلالاته الرمزية الخفية منها والمرئية.
البنية الدراماتيكية :
في نصوصه بناء درامي ما فوق الطبيعيExtraordinary  ، يتجاوز المخيلة بوصفه لأبعاد متعددة ، إذ يصف الريح بـ(المرارة)، أي الأحداث التي لا تسبب سوى الدمار، و(غبار الأسئلة) ، بالمشكلة المتراكمة من زمن ، والتي تُولد اليوم الموت والضحايا (مع التوابيت الندية / ممهورة بالدم)، قد يحكم أحدهم بأن هذه الأبيات القصيرة والكلمات المتنافرة غير المنسجمة ولدت صورة من العبث، غير أن الصحيح بأن الشاعر يبتدع هنا حواراً بمنظور أخر وقيمة زمنية ومكانية أخرى ، فيجئ بالريح مرة والتوابيت مرة أخرى مستخدما نظاماً للدمج والتركيب ، بطريقة معادلة كيميائية Chemical Equations والتي تنتج لدينا عنصراً آخر من تفاعل عناصر عديدة كان الشاعر يتعمدها، لتعطي عباراته رؤية جديدة وأبواباً للتفسير وغرقاً وتأملاً في واقع الحدث.
لذا راعى الشاعر وأدرك أن وصفه الشعري النابع مرة من أحداث التاريخ ومرة من مجالات شتى ممزوجة ببعضها قد يخلق نوعا ً من التعقيد لدى المتلقي ، بحيث تضيّع الفكرة الشعرية المتجسدة في القصيدة ، فيأخذ القارئ بذلك منحى آخر ، لذلك يحاول وبطريقة ذكية إضافة هوامش أسفل النص ليوضح فكرته بإطار التفسير والمحافظة على الصورة وعلى مكنونها الشعري المتجسد في المعني الإيحائي. 
عبق الحضارة .. عمق التاريخي
في قصيدة (نشيد سومر الثاني) يستعين الشاعر بخلفيته التاريخية المتراكمة فيقول:(عندما تنبت الغابات /برشاقة المطر والشمس / على ألواح المشاجب/ ودورات التعقل / صفوف الملائكة تبتل /بنواميس آنكي) .
ولعل عنوان القصيدة (نشيد سومر الثاني) وقصيدة (نشيد سومر الأول) هما برهانان على تمسك الشاعر بالاستعانة بالجذور التاريخية عبر المخيلة الأدبية لتضيف نمطاً آخراً لأسلوبه السردي Narrative style .مستمدا من عبق الحضارة وعمق التاريخ الرافديني.
 
الوطن .. ضوء في الخاصرة
إن القراءة التفسيرية لـ (هوة في قمة الكلام)  ومن خلال قصائد عدة يلمح فيها الشاعر  إلى وطنه ، فقصيدة (ضوء في خاصرة النهار) يقول فيها :(لك تحت السموات وطن / مذ ولدت اتخذته شعراً..) أنه يستعين بالوطن، ويلجأ للشعر الذي إتخذه وطناً له وهو المأوى الدنيوي:(ليل عراقي دافئ/ يحتمي بالموت المفخخ بين العربات). لقد كان الوطن القديم (سومر) والحديث عبر إشارته للحاضر باستعمال كلمة (المفخخ) كدلالة للحاضر ، حيث أضاف سمة وطنية أخرى لأصالة هوية روح الشاعر الوطنية عبر التمسك بالماضي ، والاعتزاز بجذوره الأصيلة.
ديناميكيا النص
لقد أدرج الشاعر في هذه المجموعة نصوصا ً ديناميكية بشكل واضح من العنوان / النبأ، مروراً عبر التعليق أو النص . فالنماذج والاقتباسات عديدة وواضحة، منها ما يبرز الديناميكية مع الخيالي الأدبي Literary Imagination ، فيقول في قصيدة (هوة في قمة الكلام) :
(هم يلقون صورهم العتيقة /على مناضد الحساب الأخير /وأنا أزيح عنهم تراتيل الحزن/أشفط عنهم بقايا الكلام /ومن ذاكرة المشاوير/أرمم شفة الظهيرة/حيث المكائد سارعت /إلى ساحات الفواجع /نادمة ...) . هنا صورة ديناميكية خيالية ملتزمة بمعايرها الوصفية المتضمنة للزمان والمكان ، والاختيار النحوي حيث نجده يتمسك بالحاضر أولا ، ثم فجأة وبحركة دينامكية سريعة يتحول إلى الماضي ، وقد قمتُ بترقيم هذا المقتبس من شعره لشرحه وإظهار المنظور المغاير زماناً ومكاناً والذي هو المحور الرئيس في الدراسة وكالآتي:
1-   هم يلقون صورهم العتيقة : بداية ، أو مقدمة لمشهد درامي ديناميكي ، بإدراج كلمة (هم) دلالة على مجموعة مجهولة بصيغة النكرة ، لتكون أكثر تعميماً وشمولاً ، (يلقون صورهم العتيقة) هنا المشهد يظهر بأن هناك مجاميع ترتدي أقنعة Masks وتلبس أقنعة أخرى ، ومن الجدير ذكره بأن الزمن والمكان كانا غائبين هنا .. وأيضا يتعمّد الشاعر تغيب الظرف عادة لغرض الشمول والتعميم .
2-   على مناضد الحساب الأخير : هنا جلب الشاعر المكان ، لكن بصورة مغايرة عن البيت السابق ، فقد أدرج هذا النص بإطار مكاني ، وسلسلة من الأحداث الصامتة ، فجذب بذلك انتباه المرسل إليه addressee ... بصورة مكانية ، ليبدأ الشاعر هنا برسم هيكل الحدث. ويربط فيه البيت السابق بالبيت اللاحق ، أي بمعنى آخر كانت هذه العبارة حلقة الوصل بين السطر الأعلى(1) والأسفل(3) .
3-   وأنا أزيح عنهم تراتيل الحزن :  هذا البيت هو مد لسلسلة البيت (2) فقد كان بمثابة نتيجة للبيت الشعري (1) ، لان البيت الشعري (2) هو بمثابة إشارة مكانية لتوصيل (1) بـ (3) ، أما الذي يحتوي على حركة واضحة بصيغة الفعل المضارع بكلمة (أزيح) مع توكيد واضح بالبدل وبعبارة (أنا) المكررة ضمنيا في الفعل (أزيح + فاعل مستتر أنا) ... فقد أظهر هنا لنا شخصية حوارية في الإطار الشعري المتحرك .
4-   أشفط عنهم بقايا الكلام:  لم يكتف الشاعر بالحركة السابقة في البيت رقم (3) لانشغاله بإظهار الفاعل والتأكيد عليه ، فهنا في هذا البيت يتمم الشاعر حركته الشعرية أيضاً بزمنٍ مضارع بكلمة (أشفط) وهي فعل متحرك Dynamic verb .. وأيضا هنا ظرف أدرجه الشاعر بصيغة الجار والمجرور (عن + هم) لتكتمل الصورة المسرحية ، وهذا البيت (4) جملة خبرية تامة المعنى والتراكيب ، فقد رسم الشاعر لوحته الشعرية فيها التي بدأت من (1) وانتهت في (4) .
5-   ومن ذاكرة المشاوير : يقوم الشاعر هنا برسم المشهد الثاني ، فعبر هذا البيت تبدأ حياكة جديدة للأحداث ، أو نقطة انطلاق أخرى . والملاحظ هنا أنه أختار هذه المرة التركيبية الزمنية الماضية (الفعل الماضي) .
6-   أرمم شفة الظهيرة : هنا بدأت الحركة الأولى في هذا المشهد ، بصيغة الفعل المضارع المرتبط بصيغة الماضي المسبوقة في البيت (5) والفعل (أرمم) نحويا هو فعل مضارع ، لكن دلاليا  ، هو فعل مضارع ذو إشارة ماضية.
7-    حيث المكائد سارعت : هنا إشارة لظرف الزمان باستعمال (حيث) + الفعل الماضي (سارع + ت التأنيث الساكنة ) ، فهذا البيت يظهر صواب تفسير البيت رقم (6) والتأكيد على أن الفعل (أرمم) في البيت أعلاه ، كان فعلاً مضارعاً واقعاً في زمنٍ ماضٍ .. فهذا البيت جزء من البيت رقم (6) .
8-   إلى ساحات الفواجع : هنا يسحب الشاعر القارئ نحو مكان آخر ، بإدخال ظرف مكاني (ساحات الفواجع) . يشكل هذا البيت طفرة حركية باستعمال حرف الجر (إلى) ... فقد كان حر الجر هذا حلقة وصل فجائية ستقوم بربطه بالبيت رقم (9) .
9-    نادمة: وأخيراً ختم الشاعر هنا صورته هذه بأدراج صفة (نادمة) ، والتي تعد كخاتمة مبسطة جداً.
إن الشاعر بهنام عطاالله في مجموعته الأخيرة هذه ، أظهر شخصيته الشعرية وأدواته التركيبية في الأطر التي أختارها لتوصله وتوصل قاربه الشعري إلى مرساة ذوق القارئ ، مستخدماً صيغاً جديدة محكمة ، يظهر من خلالها بصمته الخاصة في حيزٍ معمول به  مبتعدا عن الشذوذ اللامنطقي بسرد الكلمات والعبث الصوري  ... واضعاً نصب أعينه ما كتبه في غلاف المجموعة (فالكلمةُ أن ُتكتبَ لا ُتكتبُ من أجلِ الترفيهِ) .

إشارات :

1-   بهنام عطا الله ، هوة في قمة الكلام ، نصوص ، اليونان ، 2008 م .
2-   يوئيل عزيز ، النحو المقارن ، جامعة الموصل ، مطبعة جامعة الموصل ، 1983 م .

 



75
هل سيبتسم ذلك الصباح ؟

د. بهنام عطااالله / مدير تحرير جريدة سورا

لم نكن نعلم اننا سنصل الى ما وصلنا اليه الان، الالاف من ابناء شعبنا يفترشون أرضا ليست لهم، هياكل ومولات وقاعات وحدائق وشقق صغيرة، كرفانات ووخيم، بعد ان اكتسح تنظيم الدولة (داعش ) اراضيهم ومساكنهم واغتصبت ممتلكاتهم ووثائقهم في الموصل وسهل نينوى، فتركوا كل غال وثمين من اموال وذكريات وصور وازقة وشوارع كانت مليئة بالحركة، غرف كانت تضج بالاحلام البريئة، كنائس واديرة ومزارات لم تسكت فيها النواقيس والصلوات منذ الاف السنين، فاستوطن الاغراب فيها وعبثوا بمقتنياتها، واسكتوا تلك الاصوات الجميلة والتراتيل الرائعة.
نعم عندما كنا في المرحلة الابتدائية فالمتوسطةن كنا ندرس ونقرأ في الصحف ان هناك شعبا قد شرد، وان هناك الالاف قد هجروا، كنا نتعاطف معهم ونحزن لحالتهم ونشفق عليهم، ونتبرع لهم ببعض ما نملك من النقود، فهل هم الان كذلك بالنسبة لنا؟ اتذكر ان مدرسنا للغة العربية كان يطلب منا كتابة انشاء عن اللاجئين والمشردين الفلسطينين، فكنا نسرد ما في جعبتنا ومخيلتنا كأطفال صغار من المآسي التي وقعت عليهم . نعم ولم نكن نعرف اننا سنمر في نفس المحنة والنكبة.
نعم أتذكر ان اول قصيدة كتبتها في حياتي كانت عام 1971 ونشرتها في جريدة (الرسالة) الموصلية كانت تتحدث عن هذا الموضوع بالذات وعن اللاجئين والمشردينن وتتحدث القصيدة عن لسان فلسطيني ترك بيته واهله وزقاقه وذكريانه وصوره وكل ما يملك، اقول في مقطع منها:
(ابتسم الصباح/وابتسمت خمائل الاقاح/لكن في دمي/ يهدر صوت المعركة/يبحث عن ارض وعن منازل منتهكة/اسائل النجوم عن وطني وحفي المضاع/انسج من تلهفي شراعن تحملني وتعبر التخوم).
فما اشيه اليوم بالبارحة.وهل سيبتسم ذلك الصباح يوما ونعود الى ديارنا؟
اننا اليوم نعيش كما عاش هؤلاء المشردون ومازال البعض منهم كذلك.فهل نبقة نحن ايضا تحت رحمة الامم المتحدة والدول المانحة والصديفة والاعانات والتبرعات نجتر احزاننا وربما ننسة شكل ولون بيوتنا والعلامات الدالة في شوارعنا وازقتنا، ام اننا سننتفض من اجل الرجوع الى ديارنا ونتكاتف بمساعدة الاصدقاء والخيرين لعبور هذه المحنة لا بل النكبة الحزيرانية التي المت بالالاف لا بل بالملايين من شعب العراق، ام اننا سنبقى نردد كما رددت في قصيدتي الانفة:
)تجلدني الساط/تلهب ظهري/وانا اعانق الرجاء/لانني اخيرا/ادركت اني تائه وانتهب العراء/احيا بدون ارض/لانني اخيرا/سلكت درب الرفض).
لابد لنا جميعا من وقفة واحدة وشالمة ترجع الحق لاصحابه، وهذا لا يتم الا بالوحدة والتكاتف من قل الجميع لرد المغتصب والمحتل،وعودة جميع المهجرين فسرا الى ديارهم، عن طريق تدخل الحكومة المركزية والتحالف الدولي وقوات البيشمركة البطلة وبمشاركة المقاتلين من ابناء شعبنا للعمل من اجل تحرير المناطق المغتصبة وعودة جميع المهجرين اليها وتعويضهم على هذه الخسارة الكبيرة وبدون استثناء.

هل سيبتسم ذلك الصباح ؟
د. بهنام عطااالله / مدير تحرير جريدة سورا
مقال نشر في جريدة (سورا) العدد 41 كانون الثاني 2015
اضغط على الصورة (المقال) للتكبير والقراءة

76
عن دار جرير في عمان صدر للكاتب والباحث علي محمد اليوسف كتاب جديد بعنوان (اشكالية الثقافي العربي مغايرة التجاوز والتجديد) وقد تضمن الكتاب دراسة نقدية مطولة عن تجربة الشاعر بهنام عطاالله بعنوان (جرح الزهرة ونزف الحياة في هكذا أنت وأنا وربما نحن) من ص 107 الى ص 128عن مجموعتي الشعرية الموسومة ب( هكذا انت وأنا وربما نحن) الصادر عن دار تموز في دمشق عام 2013 .
صدار جديد
صدر عن دار جرير في عمان كتابي الجديد الشهر الجاري 2015بعنوان ) اشكالية الثقافي العربي –مغايرة التجاوز والتجديد (وفي ادناه محتويات الكتاب وصورة الغلاف)

                  جرح الزهرة ونزف الحياة 
                 في(هكذا أنت وأنا وربما نحن)
                   للشاعر بهنام عطا الله

                    علي محمد اليوسف
                    كاتب وباحث ومفكر

من الإقرار المسبق في عدم سهولة كتابة نقدية عن منجز إبداعي شعري تراكمي نوعي، لتجربة شاعر مبدع مثابر في بلوغ طموحه المتصاعد هو بهنام عطا الله، الذي يمارس ويكتب في جوانب عديدة في الإبداع الأدبي والثقافي عموما ً، والإبداع الشعري تحديداً، لمدة تزيد على ثلاثة عقود من العطاء المستمر.
صعوبة الكتابة النقدية المعيارية أو التقييمية لمنجز شاعر أو قاص أو روائي، أو فنان بأمانة وصدق، تتأتى صعوبتها من أسباب عديدة، منها أن تناول النصوص، بلغة أو أسلوب الإنطباعات السريعة، سواء أكانت مجامِلةً، أم متحامِلةً، فلا فرق، ذلك لأن غياب المنهج يوقع "الناقد" أو الباحث في أحد المطبيّن اللذين أشرنا لهما . لذا نجد كتابة الإنطباعات المجاملة لسبب أو لآخر أو الانطباعات في الكتابة السلبية الجارحة، تكون في كلا المنحيين خطأ منهجيا ً قيميا ً تقويميا ً يبتعد كثيرا ً عن إستحقاق النصوص في التعريف بمراميها القصدية، التي يريد الشاعر توصيلها للمتلقي القارئ، يساعده المنهج النقدي في ذلك، ولا يشفع لهذه الكتابات أي الإنطباعات السريعة التي تغمط ألق النص من جهة، وألق الجهد المثابر للشاعر من جهة أخرى، تعكزّها وإستخدامها مفردات ومصطلحات حداثية تستميت في إلباسها النصوص، في الإنشائيات القسرية لتطويع النصوص لمقولات تنظيرية تشتغل أساسا على التلاعب اللغوي المصطلحي، وليس على تفكيك معاني النص، بلغة غير محلّقة طوباوية لا يحتملها النص المكتوب، بل في المطلوب لغة سمتها الإحالة الواقعية الدلالية الحقيقية في سبر أغوار النصوص، والولوج في دواخلها المضمونية المعبّرة القريبة من توصيل دلالات ومرموزات النص لفهم المتلقي.
الكتابة الإنطباعية التي لا تعتمد منهجا أدبياً واضحاً، تقع لا محالة وتسقط في متاهة دوران دائري حول النصوص وليس الكتابة التحليلية للنص كشكل ومضمون.
لم أطلع على إصدارات الشاعر بهنام عطاالله الشعرية والسردية، ولكن حسب علمي أنه أصدر خمس مجاميع شعرية، هي على التوالي، فصول المكائد 1969، إشارات لتفكيك قلق الأمكنة 2000، مظلات تنحني لقاماتنا 2002، هو في قمة الكلام 2008، وأخيراً مجموعته (هكذا أنت وأنا وربما نحن) 2012، وسبقني في الكتابة عن تجربة الأديب بهنام الشعرية المتصاعدة، وحتى عن هذه المجموعة الأخيرة، عديدين غيري من شعراء  ونقاد وصحفيين، بذاك القدر من النجاح والصدق، أو بذاك القدر من الإخفاق والعجز، غالبيتهم إستخدموا لغة الدوران حول النص، والإبتعاد عن تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، مدللين على إستعراض سعة آفاقهم الثقافية الوهمية في إستخدامهم لمصطلحات أكاديمية مجتزأة ومقتبسة بعيدة عن التفكيك المنهجي المنظم للنصوص، متجاهلين إن الشاعر يكتب ويُسطّر بضميره وقلبه ووجدانه تمظهرات حياتية يومية، فجائعية عراقية واقعية نازفة، لذا لم تضف تلك الكتابات شيئا ً جديدا ً في دراسة تجربة الشاعر وإغنائها وتأشير منجزه في تنوع التجريب الشعري عنده، خاصة إذا ما علمنا أن الشاعر موزّع الجهد والعطاء في ميادين وإهتمامات وأنشطة يقوم هو على تنظيمها في الأدب والثقافة السريانية، وبحكم تدريسه في المعاهد ومحاضرا في الجامعة، ضمن تخصصه في الجغرافيا / علم الخرائط، ربما تأتي كل هذه الإسهامات والاعباء عامل استنفاد الوقت الكافي لديه، في تموين ذخيرته الثقافية والشعرية بالجديد، واذكاء ملامح تجربته الشعرية الخاصة به.
أبدأ من عنوان المجموعة أو ما يطلق عليه عتبة النص، أو ثرّيا النص، كما هي في كتاب الباحث والقاص محمود عبدالوهاب، فأجد أنه كان من الممكن أن تكون صياغة عنوان المجموعة، أكثر وحدة إنسجامية دلالية متناغمة ومتداخلة في التماسك مع مضامين وموضوعات النصوص، والتماهي مع محتوى ومتن المجموعة كونها – أي المجموعة- تشتغل على ثيمة أحادية الجانب تقريبا في التقاط الشاعر وقائع حقيقية إنسانية، تتسم بالمظلومية والفوضى التي تستهدف الحياة، بكل تفاصيلها وتنوعاتها، جميعنا نحيا تفاصيلها بالساعة واليوم والأسبوع والشهر والسنة، وكنت أجد أن إنسجام العنوان دلاليا مع مضامين النصوص الواقعية واشتغالاتها فنيا وجماليا، كان يأتي لو حذف الشاعر اللفظة الاستدراكية الزائدة من العنوان "وربما" ليكون العنوان اكثر شمولية وشفافية يفصح عن محمولات النصوص التي تخص فجائعية الواقع وتخص المجموع العام الشعبي فيكون العنوان "هكذا أنت وأنا ونحن" .
من الواضح أن العنوان صيغ بعبارة ذكيّة ولغة تعبيرية مفهومة بدلالاتها، ولم ينل من العنونة نقصا أو عيبا ً انها كانت بلغة معبّرة بسيطة، فقيرة المدلول الشاعري المحلّق، فوق أرضية نصوصية لها علاقة تعالقية تواشجية مع العنوان.كما يفعل الكثيرون في إختيار عنوان وعتبة نص محلّق لا رابط له مع مضمون المتن.
والعنوان يتكون من ثلاثة ضمائر منفصلة، أنتَ أو أنتِ للمفرد المخاطب بصيغة دلالة الجمع وأنا ضمير المتكلم أيضا بصيغة التعبير عن المجموع وليس  ذاتية الشاعر فقط، والنحن ضمير الجمع، مبتدءا ً الشاعر العنوان، بمفردة تعميمية تفيد الجمع ايضا هي " هكذا" التي أبطلت الحاجة تماما لـ"وربما" فيكون العنوان، (هكذا أنت وأنا ونحن) وبذا لا يكون العنوان منفصما أو منفصلا عن معاني ومحتويات النصوص ومضمونها . وتصبح "ربما" وجودها في العنوان لفظة زائدة استدراكية ليست ذات دلالة شمولية عامة تعمق دلالة التخصيص، بالعكس تماما لما أراده الشاعر من خلال نصوصه الشعرية في تجسيده لوجدان وضمير ومعاناة الجماعة في طرحه مصائب ومعاناة كارثية لنماذج إنسانية مسحوقة في أكثر من جانب من جوانب الحياة، ويحيطها الموت من كل حدب وصوب.
هكذا فهمت العنوان المكتنز بالدلالة الإنسانية، والتعبير عن مأساوية حياة المجموع ولا عيب ولا مثلبة من أن تكون عنوانات الأجناس الأدبية، وفي مقدمتها الشعر، عنوانات غير محلقة ولا منفصمة تماما ً عن المعنى المضموني بل التطابق مطلوب بين العنوان والمتن. ومن المهم برأيي أن يعبر ويتداخل العنوان مع المتن.
من الملاحظ جيداً، عنوانات وعتبات مجاميع شعرية، أو قصصية أو روائية، أو نقدية، وسرديات أخرى عنوانات محلّقة فارغة، لا يربطها بالمتن رابط دلالي حقيقي يتضمنه الجنس الأدبي علنا او يضمره في ثناياه داخلياً، وهي لعبة استنفدت نفسها مرتين، مرة في أدعاء كاذب بالعمق الثقافي للكاتب أو الشاعر، ومرة أخرى فشلها في اللعب على ذكاء وذائقة القارئ الحصيف.
من مطالعتنا نصوص المجموعة نجد الشاعر، يعمد الى عملية سحب مقصود، في نقله المتلقي- القارئ من تلقي المدلول الخاص، إلى الهم والوجع الإنساني العام، كشاعر يمتح في تجربته الشعرية الذاتية من واقع التعبير عن معاناة المجموع مبتعداً عما يفعله الآخرون في ترجيحهم الكتابة الذاتية المنغلقة على نفسها، وجعلهم الموضوع ثانويا في القول الشعري منتحين في ذلك توكيد "أناوية" تائهة في متاهة لا معنى ولا رصيد حقيقي لها.
نصوص المجموعة في غالبيتها تمثل التمركز حول حالة وجودية إنسانية عامة أو أكثر من حالات مستمدة من واقع مأساوي عام، مليء بالرعب والخوف والجريمة، هذه المواضيع العامة، لا تمثل لدى الشاعر اجتراراً ذاتيا وتهويما ً شعريا ً محلّقا ً في المطلق، بل هي حالات فجائعية تستفز الشاعر، وتستنفر أحاسيسه ووجدانه وضميره، في التعبير عن معاناة غيره من المجموع معقودي اللسان في التعبير عن همومهم، فيقوم الشاعر بتمثيل ضمير الجماعة الصامتة المغلوبة على أمرها التي يملأها الرعب والخوف، فالحالة الوجودية اللاإنسانية المتلبّسة بخصوصية المشهد العراقي اليومي العام، تمثّل علامات استفهام تحزم الفرد والمجموع العراقي من قمة الرأس، والى أخمص القدمين . قلق دائم يهم مصير الجميع من دون استثناء، فالعراقي لا يجد أجوبة لتساؤلاته المصيرية، الخوف، الحيرة، الانكفاء، الصمت، فهي تساؤلات عقيمة صادمة، نازفة فاغرة أشداقها للموت المجاني، والشاعر هو الملاذ الأخير في التعبير عن كل هذه الهموم. وعندما لا يجد العراقي اجوبة تساؤلاته خارج ذاته، ينكفئ بتساؤلاته الى الداخل الجوّاني النفسي، من نحن ؟ ومن هو الآخر؟ ماذا نريد ويريده الآخر؟ كيف لنا ان نتعايش بأمن وسلام؟ كيف نتقاسم الحوار البناء الذي يجمعنا في المصير المشترك، بماذا نختلف عن الآخر وبمَ يختلف معنا؟ على ماذا نتفق ونتوافق وعلى ماذا نختلف؟ ما هي طموحاتنا التي صرّح بها شاعرنا بهنام عطاالله:
 "لم تكن أحلامنا سوى
  مصابيح تبحث عن رذاذ مطر
  يستلقي على راحة النهر
    تدنو من أضغاث أحلامنا
    ثم تهرب باتجاه المنايا". (1)
من المجموعة. ما يريد الشاعر التعبير عنه اننا بالمأساة نحيا وبها نموت، ومع لحظة الموت يتراقص مشهد الضحية والقاتل، وعلى الرعب والخوف نصبح ونمسي، وباليأس والكآبة والحيرة، نتبادل الكلمات بترقب ثم نفترق على حوار الطرشان والخوف الذي يعقد اللسان. طموحاتنا كما يقول شاعرنا اضغاث احلام تقودنا بإرادتنا او من غير إرادتنا باتجاه المنايا على غير موعد ولا ميعاد. الشاعر بهنام عطاالله وهو يحمل هموم وطن ذبيح قتيلا من الوريد الى الوريد، جاءت في جميع نصوص وقصائد مجموعته الشعرية تعبيراً واقعياً، عن متاهة وجودية حقيقية نعيشها ونحياها، الشاعر هنا يمثّل لسان الاغلبية الصامتة، المرعوبة في حمله مشعل أو مصباح الفيلسوف الأعمى الأغريقي " ديوجين"، الذي يمشي حاملا مصباحه المضيء في وضح النهار، مرددا ً وسط جموع الناس، أين الحقيقة، إني أبحث عنها، أين أجدها ؟، كما فعل الشاعر نجيب سرور في إحدى نوبات، إقفال عقله على الجنون الوجودي وعن معاناته الألم صارخا: أريد ناس يا وطن، ومن وين أجيب ناس يا بلد؟ . يقول بهنام عطاالله:
"أجل
 تعطلت القلوب
 وهاجت الاناشيد
 منذ رحيل الدفء
 من أحضان المساء
يوم حشوّا الخوف بين الضلوع
عند مثابة الفرح المدمى
 وهو يعرج عند
 اروقة الساسة
ومحاجر المحاصصة". (2).
إدانة سياسية لم يستطع الشاعر لجم جموحها وانطلاقتها المأساوية على لسانه، باستخدامه لغة شعرية شفيفة من القلب للقلب، نحو واقع نحتاج فيه مصباح ديوجين، لفك ظُلمهُ وظَلامه، قساوته وهمجيته، واقع مأساوي مأزوم منشطر على نفسه، بمتواليات عددية وهندسية تصل تفاصيل الحياة الانسانية الغائبة والمغيبة ولا يكفي تشظي وانقسام هذا الواقع الى تفاوت طبقي بين غني وفقير فقط، وساسة وضيعون، همهم الوحيد تقاسم الغنائم، والامتيازات، والمحاصصة هذا لي وذاك لك، فساد مالي واداري، نهب اموال وثروات البلد، الذي يباع بالمزاد العلني، كل شيء فيه بدءاً من الانسان، وصولا الى التراث الحضاري وحتى الارض، كروش تنتفخ بالمال الحرام، وهياكل بشرية تنحف وتهزل من الجوع والحرمان، تموت بصمت في بيوت الصفيح، تقتات على ما تعافه كلاب الانسانية من الساسة العراقيين، والكلاب الحيوانية التي تدمر في طريقها الهمجي كل شيء . نعم كما يقول الشاعر بهنام:
"زرعوا الموت
 واستفزّوا طفولتنا
فرحنا مرغمين
 نحو أحداق المكائد
 نمضغ اللعنات". (3)
من المجموعة، يا له من تعبير مدهش شعريا نمضغ اللعنات!! قمة اليأس والعجز عن فعل التغيير، وسط الظلام الاسود. حقيقة عقيمة مأساوية مقفلة.
في أبهى قصيدة تأسرك من العنوان، وتمنيت ان تكون هي عنوان المجموعة بأكملها " أؤرخ لدمعةٍ خفقت خلف شرفة" عنوان شعري شفيف بلغة موحية مكتنزة، تحتمل من التأويل والاثارة والاعجاب الشيء الكبير، يوظف الشاعر بهذه القصيدة ما يعرف نقديا بنسق التضاد الشعري الساخر بلظى المأساة، ليكشف عورات حاضرنا، ويشتغل على ايحاءات مرموزية واضحة ومفردات لغوية تتماوج خلل غيوم داكنة في تصوير حادثة مروعة، حصلت في الكرادة ببغداد، حادثة تفجير كنيسة النجاة، يقول الشاعر بهنام عطاالله: "نقف على اعتاب الموت
 نقايضُ آخر ملوك الزمان
 أمراء الطوائف والولايات المنفلتة
 من أجل عطايا وهبات". (4)
إلى ان يصل بنا ذروة الفاجعة: "صبيّات تركن التفاهات في دفاترهن/ على درج الحرائق بين طين الفناء/ بعثرن شعرهن بالأوجاع/ هاجت العيون في ليل المكيدة" ص43 ويمضي "أتهجّى اسماء الموتى/ في وضح النهارات واحدا واحداً/ وفي قدّاس الشهادة الاخير/ وجوه رحلت واخرى ما زالت/ هكذا يتمطّى الموت/ بين العيون الغافية/ فيدخل الخوف عمدا بين قاماتنا/ يوقد الاسئلة الثكلى/ ويداهم كل الجهات" ص44. من القصيدة . قصيدة تعجز الكلمات عن الاضافة لها شيئا،موتٌ مجاني يلدُ أحزانا دائمية لا تندمل بسهولة.
قصيدة (بُعدك ايها القريب مسافة) ص46 من المجموعة يدهشك فيها عنوانها التصوفي - الفلسفي" المقتبس عن مرجعية مقولة المتصوف (النفري) التي ثبتها الشاعر كتصدير للقصيدة: "البعد الذي تعرفه مسافة.. والقرب الذي تعرفه مسافة، وانا البعيد القريب بلا مسافة". لاشك ان مقولة النفري تخص الاستكشاف العرفاني والاستبطاني التصوفي للذات الالهية.يوظفها الشاعر بناءا شاعريا في القصيدة من غير ما يمر بتجربة تصوفية حقيقية .
وبعد ان يمهد الشاعر بجملتين أو أكثر على نفس المنحنى التصوفي البلاغي اللغوي للنفري فقط حين يقول: أمست المسافات قريبة الآن/ والقريب فيها بعيد/ والبعيد منها قريب، ص46 من القصيدة، سرعان ما تجد الشاعر ينقلب بـ"180" درجة من التصّوف الفلسفي، إلى الاسقاط الرمزي الواقعي الذي نعيشه ونحياه، بهذه الجمل الشعرية:
"والقريب البعيد
 يرفل بالكوابيس
 يحمل في قلبه قصائد حزينة
 يتخذ منها صمتا ابديا ً
الذئاب على الباب
 تصرخ .. تهذر ..تصيح
 والخناجر تحد من نصولها
 وأنا أحلم بالمستحيل
أهرب من الدخان والحروب
والقال والقيل
أشرب نخب ماء الفراتين
 لم أعد أحاور ضياعي
خلسة من الغدر والذبح بالسكين".(5)
هروب العراقي نحو الداخل، الذات والنفسية، واقع الحياة، منغصّات العيش بلا رحمة، تجعل من هروب أو رحيل العراقي ان شئت، رحيلا مزدوجا فرحيل العراقي، عن الوطن الام الجغرافي مجازاً، وليس الرحيل الوجودي الذاتي الذي يمثل الموت المجاني بلا سبب، ومن مفرداته التشرد، الحرمان، الفقر، والعراء، والحاجة، اما رحيل العراقي نحو الخارج، فهو يمثل غربة اللوعة والحسرة، النحن والآخرون القابعون في ضياع متاهة ما يسمى مجازاً وطناً بديلا أيضاً، هناك تجد في غربة المنفى الضياع الاجباري القسري، أو الطوعي الاختياري الذي لا يقاوم . يصدمك فيه تهجين الهوية، وضياع الانتماء، وجغرافيا المكان، وكآبة وحزن الزمن الذي لا يملك أحدنا غير ان "يمضغ اللعنات" كما اشار الشاعر المبدع بهنام، هذار عقيم عن النقمة غير المجدية، التي لا حل لها في المنظور القريب. ولا امل مطلوب يلوح في افق المستقبل.
في قصيدة الشاعر ضحايا البراءة ص 55 من المجموعة، يصور الشاعر حال الجموع المقهورة:
"نتثاءبُ في حلم الهزائم
 تهرول مع القذائف
القذائف التي تسحل ارواحنا
 إلى قامة القدر
 وهي تتشظّى مثل مرايا منكسرة
 تزرع خدوشها بين جباهنا
 وترسم بين فواجعنا ضحايا البراءة".(6) 
استطيع القول جازما باطمئنان بان قصائد مجموعة الشاعر بهنام، هي بمجملها الطاغي ما عدا استثناءات متناثرة هي مراثي، وتاريخ توثيقي لمرحلة من التاريخ العراقي الدامي المعاصر، ونتيجة عبثية كارثية مؤلمة، ضحايا البراءة، وضحايا كل ما هو جميل بالحياة، كل ما هو انساني في الوجود، هذا التاريخ لا يشفع له كل الارث، الحضاري العراقي الماضوي بمفارقة مؤلمة، كمرجعية لا يمكنها ان تلد كل هذا الدمار والخراب والكوارث، هذا التاريخ الحضاري العظيم، يستوحيه الشاعر من نشيد سومر الاول عنوان قصيدته ص66، يطرحه الشاعر كتاريخ وحضارة وهوية، للمحاججة والمفارقة غير المعقولة بين تاريخ متألق حضاري غابر وواقع مأساوي مؤلم فلا يمكن للحضارة ان تلد الهمجية وليداً من بعدها قائلا: "فرشنا عقولنا وقلوبنا
 مسلات والواح ومُقل
أرسلت نورها على الارضين
دونت اولى الابجديات
بالعلم واليقين
فانسابت الخيول
تدكُ بسنابكها
الطغاة والفلو
شع نورها
لمعت تقاويمها
بيقظة الازمنة
وغطّتْ الريح والافلاك
نهضت (أور) ثانية
وهي تحمل الحكمة
شعلة الخصب والنقاء
لانه هكذا قيل منذ البدء
لا يليق بالملح ان يفسد". (7)   
من القصيدة. كيف يليق بالملح ان يفسد وهو علاج الفساد والعفن !؟.
في الختام، اقول إن الحقيقة التي يبشر بها الشاعر من خلال حمله "مصباح ديوجين" ليست الحقيقة المادية ولا الفلسفية ولا الرياضية، ولا التربوية، وإنما حقيقة أن نعرف أنفسنا كما أشار سقراط وجسد بعضا من ملامحها الفيلسوف الأغريقي "ديوجين" حينما وقف الأسكندر المقدوني، ممتطيا حصانه أمام ديوجين، الذي كان جالسا يتدفأ بنور الشمس، حاجبا عنه النور، مستفزا اياه، فصاح ديوجين بعصبية : من الذي يحجب عني نور الشمس . فأجابه الأسكندر :أنا الأسكندر المقدوني، فقال ديوجين كن من تكون، لكن أغرب عن وجهي !! فلوى الأسكندر عنان فرسه منصرفا ومرددا على مسمع من الحاضرين، لو لم أكن الأسكندر لوددت أن أكون ديوجين.

إحالات
1.بهنام عطاالله، هكذا أنت وأنا وربما نحن، دار تموز للنشر والتوزيع، دمشق / سوريا، 2012. ص128
2.هكذا أنت وأنا وربما نحن، ص129
3.هكذا أنت وأنا وربما نحن، ص130
4.هكذا أنت وأنا وربما نحن، ص42
5.   هكذا أنت وأنا وربما نحن، ص46-47
6.هكذا أنت وأنا وربما نحن، ص55
7.هكذا أنت وأنا وربما نحن، ص71-73

فهرست الكتاب
-------------
الإهداء 5
المقدّمة 9
الفصل الاول
قراءة في الفلسفة والفكر
- التراث العربي في اشكالية الايديولوجيا- محمد عابد الجابري-حسين مروة 19
- قضايا فكرية – فلسفية (التصوف- النهضة- الحداثة) 39
- الوعي والخيال وفلسفة ما بعد الحداثة 52
- التداخل الوظائفي المعرفي والهوياتي للغة 65
- توظيف الاسلام في الايديولوجيا والحداثة 75
- مداخلة تعبيرية / الفن - الذات - الموضوع 82
- الاغتراب الفلسفي في مدّونة حي بن يقظان 87
الفصل الثاني
نقد أدبي وثقافي
- القاص انور عبد العزيز وسيل السرد الجارف 99
- شعرية ما بعد الحداثة / مقاربة تطبيقية 107
- جرح الزهرة ونزف الحياة " هكذا أنت وأنا وربما نحن".......................116
- غياب فن المقالة الثقافية " أسرار زوجية على الهواء"..........................128.
- افساد الثقافة والاعلام 136
- نسق التضاد اللغوي الشعري في " رحيل العراقي 146
- مستنقع (تاتو) الشعري 141
- الباحث المسرحي مثري العاني وكتاباه الجديدان 153
الفصل الثالث
مقالات في الثقافة والسياسة
- حسين مروة وتأصيل نشأة الكتابة العربية 159
- الفوضى الخلاقة والتطرف السياسي 167
- ثقافتنا القومية وتكوين المشتركات 174
- ثقافتنا والتعليم الجامعي 179
- طبقية الحكم العربي في المشروع النهضوي 184
- الحروب المفروضة 191
- ادماج الايديولوجيا القومية بالايديولوجيا الاسلاموية 195
- شعب وحكومة وديمقراطية 198
- ثنائية العقيدة والمنهج 200
الفصل الرابع
حوارات
- علي محمد اليوسف / كشف الرؤية الثقافية الفلسفية من خلال مؤلفاته حوار
سامر إلياس سعيد 205
- نظرية الكتابة الحضرية واثرها في اختراع الكتابة العربية حوار المؤلف مع
الاستاذ المؤرخ والخطاط الرائد يوسف ذنون حول نظريته فـــي نشوء أصل
الكتابة العربية 218
- حوار ثقافي- أدبي مع المؤلف قدمه وأجراه القاص صلاح بابان 239

77
الصديق أمير المالح المحترم
عائلة الفقيد الراحل سعدي المالح المحترمة
بحزن وآسى شديدين تلقينا نبأ رحيل الدكتور سعدي المالح الكاتب والصحفي والروائي الكبير . وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم هيئة تحرير جريدة (صوت بخديدا) الثقافية بتعازيها الحارة للجميع طلبين من الرب أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه وأصدقائه الصبر والسلوان.
لقد كان الراحل علما بارزا من أعلام أبناء شعبنا في مجال الثقافة العراقية عامة والسريانية على وجه الخصوص، حيث خدم السريانية لغة وثقافة وفناً وترجمة وتراثا وقدم لها الكثير خلال تسلمه مهام المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في اربيل، وكان له المزيد ليعطيه إلا أن المنية وافته بعجالة.
الراحة الأبدية أعطه يا رب ونورك الدائم فليشرق عليه


الدكتور بهنام عطااالله
رئيس التحرير

78
التعليم الاجتماعي عند النبي إشعيا
الخوري يوحنا مراد
من أسرة كهنة برادو الشرق- لبنان
 
النبي إشعيا وسفره
 إن اسم إشعيا، يعني برنامج: ي ش ع ي ه، ومعناه الرب خلاص. كل ما نعرفه عن هذا النبي أن الرب دعاه في السنة التي مات فيها الملك عزيا، حوالي سنة 740 ق م. أنّه كان من أشراف أورشليم، عاصمة مملكة يهوذا. وربما سكن في حيّ الأغنياء فرأى ترف النساء وغنجهن تجاه الفقراء في الشعب (3: 16-24). أمّا عن نهاية حياته، الكتاب لا يشير إلى ذلك، لكن التقليد يتكلّم عن اضطهاد الملك منسّى لم وتم تقطيعه بالمنشار إلى جزئين فمات شهيد كلمة الحقّ. إن إشعيا شخص مميّز، وكتابه فريد من بين أسفار العهد القديم. يروي كيف ظهر الرب له، وكيف تبدّلت حياته بعد هذا الظهور؟ الرب هو ملك الملوك، له يخضع التاريخ، وبأمره تأتمر الأحداث، الرب هو القدّوس الذي ينشده السارفيم، ويريد أن يكون القدوس بين شعبه، فدعي"قدوس إسرائيل"، هو الذي يفصل الشعب الذي يؤمن به عن سائر الشعوب، ويحمله رسالة عليه أن يشهد لها انطلاقاً من أورشليم وصولاً إلى أطراف العالم كلّه. امتد كتاب اشعيا على 66 فصلاً، امتدّت مرحلة تكوينه من سنة 740 ق م ووصل إلى سنة 500 ق م تقريباً. منذ نهاية القرن الثامن عشر م، جاء من يجعل نبوءة اشعيا ثلاثة أقسام، دعاها إشعيا الأول (ف1-39)، التي تدور أحداثه بين سنة 740 إلى سنة 700، أي بعد الاجتياح الأشوري لمدن مملكة يهوذا، هذه الحقبة ترافق حياة اشعيا حسب ما نعرفه من نبوءته نفسها. يعلن فيها النبي قداسة الله وينبئ أن مصير الشعب سيكون الدمار إذا ما تاب ورجع عن خطيئته.  وإشعيا الثاني (ف40-55)، يتحدّث عن مرحلة السبي ومعاناتها، إشعيا الثالث (ف56-66)، يتحدّث عن الرجاء والعودة من السبي وظروفها وأفراحها ومعاناتها. هاذين القسمين كونا على يد تلاميذه، الذين كونوا بعده مدرسة نبويّة واصلت قراءة ما قال في الظروف المتعدّدة، وجمعت كل هذا في سفر جُعِل في رأس أسفار الأنبياء. على الرغم من موت النبي، كلمة الله التي أعلنها ودفع حياته ثمناً من أجلها لم تمت، فإنها تبقى إلى الأبد. حاضرة في كل مكان وزمان، هذه الكلمة وجدت تحقيها في شخص يسوع المسيح، عندما قرأ (إش61: 1-3)، وأعلن بعد قراءته السفر: "اليوم تمّت هذه الكتابة التي تلوتها على مسامعكم (لو4: 21).
التعليم الاجتماعي في سفر إشعيا
لم يقصد النبي إشعيا في نبوءته أن يوصل تعليماً اجتماعياً متكاملاً، كل ما تطرّق إليه في الشأن الاجتماعي كان نتيجة تصرّف الشعب بكل فئاته تجاه الرب فمالوا عنه وأصيبوا بالعمى، ومالت قلوبهم حن الحقّ، وأصبح الخداع والجور منطقهم. سأتحدّث عن الوجه الاجتماعي في نبوءة هذا النبي، من خلال ست نقاط، تصرفات الشعب، وتصرفات القضاة والحكّام، والعبادة التي ترضي الرب، وحكم الرب وقضاؤه العادل، ومصير التائبين والأبرار.
1-   تصرفات الشعب
ظنّ الشعب أنّه يرضي الله بكثرة العبادة وتقديم الذبائح، ودفع العشور، وحرق البخور، وتقديم البواكير دون أن يقدّم ذاته للربّ ويعلن قداسته لتظهر في حياته اليومية. فكان كلام الربّ للشعب على لسان نبيّه إشعيا:" ما فائِدَتي مِن كَثرَةِ ذَبائِحِكم يَقولُ الرَّبّ؟ قد شَبِعتُ مِن مُحرَقاتِ الكِباش وشَحمِ المُسَمَّنات وأَصبَحَ دَمُ الثيرانِ والحُمْلانِ والتُّيوسِ لا يُرْضيني (1: 11)." "رُؤُوسُ شُهورِكم وأَعياكم كَرِهَتها نَفْسي صارَت عَلَيَّ حِملاً وقد سَئِمتُ احتِمالَها. 15فحينَ تَبسُطونَ أَيدِيَكم أَحجُبُ عَينَيَّ عنكم وإِن أَكثَرتُم مِنَ الصَّلاةِ لا أَستَمعُ لَكم لِأَنَّ أَيدِيَكم مَمْلوءَةٌ مِنَ الدِّماء. فأغتَسِلوا وتَطَهَّروا وأَزيلوا شَرَّ أَعْمالِكم مِن أَمامِ عَينَيَّ وكُفُّوا عنِ الإِساءَة. تَعَلَّموا الإِحسانَ والتَمِسوا الحَقّ قَوِّموا الظَّالِمَ وأَنصِفوا اليَتيم وحاموا عنِ الأَرمَلَة " (آ14-17).  إن الذبائح والقرابين التي يريدها الربّ هي القلوب التائبة، العاملة بالحقّ (آ27). بينما الشعب راح يتقرّب من الرب ويكرّمه بشفتيه، بينما قلبه ظلّ بعيدٌ عنه (29: 13). وكل ما غلظ قلب الشعب وابتعد عن الربّ إلهه، أصبح مثل وقود النّار، كل واحد يلتهم الآخر، لا يشفق الأخ على أخيه، ينهش كل ما هو عن يمينه، ويلتهم كل ما هو عن شماله ولا يشبع، ثم يأكل كل منهم لحم ذراعه (9: 18-20). فيشهد الربّ من خلال إشعيا على الشعب قائلاً:" هم شعب متمرّد وبنون عاقون، يرفضون أن يسمعوا شريعة الربّ، يرفضون التنبؤ  بما هو حقّ، ويميلون إلى كلام النفاق والخداع، ويتوكلون على الظلم والاعوجاج (30: 9-12). ويصف إشعيا حالة الترف التي عاشها نساء أورشليم، على حساب الأرامل والأيتام والفقراء. فيقول: يا لتشامخ بَناتِ صِهْيونَ! مَشَينَ مَمْدوداتِ الأَعْناق، غامِزاتٍ بِالعُيون. يخطُرنا في مشيتهنّ ويحجُلنَ بِخَلاخِلِ أَقْدامِهِنَّ (3: 16). إن الرب هو إله قدّوس، وأب كلّي الرحمة والمحبّة، يريد أن يوجّه البشر نحوه لأنه هو خيرهم وضمان حياتهم وازدهارهم، غير أن الإنسان يميل إلى التراب يشدّه حنين سلبي إلى الموت بدل ما يرتفع برغبة العاشق إلى الله حيث الخلاص والسعادة والحياة.
2-   تصرف القضاة والحكّام         
لم يكن القضاة والحكّام أفضل حال من عامّة الشعب، إنّهم نهبوا كروم الناس، وسلبوا المساكين، وملأوا بيوتهم من خيراتهم. فيقول لهم الرب: "ما بالكم تسحقون شعبي وتطحنون وجوه المساكين؟ (3: 13- 15). وينذر الرب الحكّام الذين يشترعون شرائع الظلم ويسنّون قوانين الجور، ليمنعوا العدل عن الفقير، ويسلبوا حقّ المساكين، ويأخذوا الأرملة غنيمة لهم، وينهبوا حقّ اليتامى (10: 1-2). ويتابع الرب على لسان إشعيا قائلاً: حرّاس شعبي كلهم عميان، كلّهم كلاب بكم لا يقدرون أن ينبحوا، كلاب شرسة لا تعرف الشّبع، رعاة يجهلون التمييز، كل منهم يسعى وراء الرّبح إلى النهاية (56: 10- 11). إننا نصلّي من أجل حكام وقضاة بلداننا، ويبقى الظلم سائداً، لم يتغيّر فيهم شيء لا قبل المسيح ولا بعده. ألم يحذّر يسوع تلاميذه من ذهنيّة حكام الأرض الخالية من العدل والرحمة، إن حكام الأرض يسودونها وعظماءها يتسلطون عليها فلا يجب أن يكون الأمر عنكم هكذا. والأمر يتطلّب المزيد من الصلاة الواثقة، لأن القلوب القاسية والرقاب المكبّلة بقيود المال والسلطة لا يحرّرها سوى أصحاب القلوب النقيّة، والإيمان الذي بإمكانه أن ينقل الجبال. مثلما نصلّي ليعطنا الرب كهنة قديسين علينا أن لا نملّ الصلاة لكي يعطنا أيضاً رجال دولة قديسين لا أرباب سلطة متسلطين.
3-   العبادة التي يريدها الرب
إن الرب لا يريد شعباً يكرّمه بلسانه وشفتيه، قلبه بعيد عنه، لا يريد شعباً يعبده خوفاً من خلال تعالم من وضع البشر (29: 13). يأتون إليه متسترين بتقوى ظاهرة، يطالبونه بأحكام عادلة، ويمنّنوه بممارسة الصوم والصلوات. فينظر الرب إليهم قائلاً: في يوم صومكم تجدون ملذاتكم، وتُسخّرون جميع عُمالكم. للمشاجرة والخصومة تصومون وللضرب بقبضة الشرّ. أما الصوم الذي يرضيني يقول الرب: "هو عندما يقف المؤمن والجماعة أمامه بتواضع وتوبة وخشوع، وعندما تُحل قيود الظلم وتُفك مرابط النير ويُطلق المنسحقون أحراراً وينزع عنهم كلّ نير. وعندما يفرش المؤمن الخبز للجائع، ويستضيف الغريب في بيته، ويكسو العريان من ثيابه، ويُقبِل على خدمة قريبه بسخاء ومجانيّة" (58: 5-7). عندها تعطي العبادة ثمارها، وتصل الصلاة إلى الربّ، وتتجلى محبّة ورحمة وتضامناً تجاه القريب.
4-   تنديد الرب بآثام الشعب
الربّ حاضر ليغفر ويخلّص أكثر ممّا هو حاضر للحكم والدينونة، لكن الشعب انفصل عن ربّه بسبب خطيئته. فتلطخت أياديهم بالدمّ وتدنّست أصابعهم بالإثم. وشفاههم نطقت بالكذب وألسنتهم تهذي بالشرّ. لم يعد بينهم من يحكم بالعدل أو يقاضي غيره بالحقّ. أفعالهم أيديهم إثم وظلم. وأقدامهم تسرع إلى الشرّ وسفك الدماء البريئة. يسيرون في الطرق الملتوية وتثمر أعمالهم الخراب والهدم، طريق السلام لا يسلكونه والعدل والحقّ يتجاهلونه. فيقولون عن أنفسهم: ابتعد الحقّ عنا، ننظر النور فتباغتنا الظلمة، نتحسّس الحائط كالعميان ونتلمّس كمن لا عينان له. نعثر في الظهيرة كمن في العتمة، ونعيش في الحياة كالموتى (59: 6-10). ويتوجهون إلى الرب قائلين: " معاصينا كثرت أمامك وخطايانا شاهدة علينا. وهي العصيان والكذب على الربّ والرجوع عن اتباع إلهنا. والنطق بالجور والعصيان والتفكير بكلام الزور. الصدق سقط في السّاحة والاستقامة لا تقدر على الدخول، فصار الصدق مفقوداً والحائد عن الشرّ مسلوباً (آ12- 15). أما هذا القحط من الصلاح والخير في حياة الشعب بكل فئاته فلا بد للربّ من أن يظهر عدله ويوضح للذين تنكّروا لعهده مصيرهم.
5-   حكم الرب وقضاءه العادل
بحقّ الفاسدين من الشعب: إن الرب هو نور للسالكين في دربه، ونار للسالكين بعكسه. فالذين يتركونه ويتمردون عليه ويتمرمغون في الخطيئة مصيرهم الهلاك والفناء (1: 27-28). والذين يسلكون في النفاق ستكون قرابينهم ومحرقاتهم وعباداتهم ناراً تلتهمهم. ويَصيرُ الجَبَّارُ فيكم كالقشور وعَمَلُه كالشَرارة فيَحتَرِقانِ كِلاهُما مَعاً ولَيسَ مَن يُطفِئ (1: 31). أما الظالمون الذين يقضمون حقوق الفقراء فيأخذون بيوتهم وحقولهم، سينقرضون فتصير بيوتهم خراباً وقصورهم تبقى من دون ساكن (5: 8-9). والذين يفعلون الشرّ ويدعونه خيراً، ويجعلون من الحلو مرّاً ومن المرّ حلواً، والذين يبرّرون الشرّير لأجل رشوةٍ ويحرِمون البريء حقّه، هؤلاء يذهب كالعود النَّخِر أصلهم، ويتناثر كالغبار زهرهم. وكما تأكل النار القشّ والحشيش اليابس تأكلهم. لأنهم نبذوا شريعة الربّ القدير واستهانوا بكلام قدوس إسرائيل (آ22-24).
بحقّ الحكام: لأنهم شرّعوا شرائع الظلم وسنوا قوانين الجور بحق المساكين والأرامل واليتامى. فلا يجدون مكان يخبؤون فيه ثروتهم، فيزحفون زحفاً مع الأسرى، ويسقط منهم الكثير سقوط القتلى(10: 1-4). ولأنهم توكلوا على الظلم فستكون خطيئتهم كالسور البارزة شقوقه سريع الهدم، فيتحطّم ويصبح مثل كومة الرمل (30: 12-13).
بحق النساء المترفات: لأنهن سخّرن جمالهن للإغراء، والتهين بتزيين أجسادهن بدل نفوسهن بالفضيلة والرحمة. سيضرب الرب هامتهن بالصلع ويعرّي عورتهنّ. وينزع كل زينتهنّ، ويكون لهنّ النتن بدل الطيب والحبل بدل الزنّار، والقرع بدل الجدائل، وقُباحة الكي بدل الجمال (3: 17-24). ويناديهن الربّ قائلاً:"إنهضن يا مترفات واسمعن صوتي! وانتبهن إلى قولي، بعد سنة من اليوم يسود عليكنّ الخوف والرعب، إخلعن ثيابكنّ وتعرّين، والبسن المسوع على أوساطكنّ. ألطمن على صدوركنّ وتحسّرنا على الحقول والكروم المثمرة، سيطلع فيها الشوك والعليق، وعلى البيوت والقصور التي ستصبح خالية ومهجورة (32: 9- 14). وماذا يقول الرب للكثيرين من نساء عصرنا الذين استخففن بالأمومة، وأجهضن الحياة، واستقلن من دورهن كمربيات لأولادهنّ. وللذين بعن أجسادهن بثلاثين من الفضّة؟
6- مصير التائبين والأبرار
البارّ هو الذي يسلك في الحقّ ويتبع شريعة الربّ ويوجّه كل حياته باتجاه الرب القدّوس. والتائب هو الذي اختبر مرارة البعد عن الربّ إلهه، وفي لحظة ما سمع الرب وعاد يمشي نحوه مستعيناً بكلامه كمصباح لخطاه ونور لسبيله. إن الخطيئة لا تقف بوجه رحمة الله، ولا يمكنها أن تسود على من يندم على خطيئته ويتوب، حتى لو كانت بلون القرمز الرب برحمته يبيّضها أكثر من الثلج. ولكي يحض الربّ السالكين في درب الخطيئة إلى الرجوع إليه، يبيّن المكافأة التي تعطى لهم. " إذا تخلّى الشرير عن طريقه وفاعل الاسم عن أفكاره، وتاب إلى الرب فيرحمه ويغمره بعفوه (55: 7). أما للسالكين في طريق البرّ، والمتكلمون كلام الاستقامة، والرافضون مكاسب الظّلم، والنافضين أيديهم من الرَّشوة، والمغلقون آذانهم عن أخبار السّوء، والمغمضون أعينهم عن رؤية الشرّ. هؤلاء يسكنون في الأعالي، وحِماهم معاقل النسور. ويكون خبزهم مرزوقاً وماؤهم مكفول (33: 15-16). الأبرار لا شيء يقلقهم، ينقذهم الرب من وجه الشر، ويعيشوا بسلام وأمان في مضاجعهم (57: 1-2). والّذين يرفعون الصلوات ويصومون، إذا تجسدت أعمالهم بالرحمة والمحبّة والخدمة للفقراء فيمنحهم الربّ النور والعافية، ويسيرهم في طرق الاستقامة، ويستجيب لهم دعاءهم، ويجعل حياتهم جنّة (58: 8-12).إن الأبرار لا يغيب من ذكرهم أن الربّ هو جابلهم وفاديهم، وأنه هو مصدرهم وغاية حياتهم، وبكلمة منه تكوّن كل شيء (44: 23-24). وأن رسالتهم أن يكونوا شهود له، لأنه هو الربّ والمخلّص وحده (43: 10-13).
خاتمة   
قال الرب لإشعيا حين دعاه:" لا تسلك في طريق هذا الشعب الخاطئ، ولا تصغي لكل ما يقول، لا تخف خوفه ولا تفزع فزعه. قدّس الربّ القدير. وليكن هو خوفك وفزعك. أدِّي الشهادة وأحفظ الشريعة (8: 11-16)، الرب ينير حياتك ويجعل من ظلمتك نوراً. ويقول لنا الرب يسوع اليوم: أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام، أريدكم أن تكونوا ملحاً للأرض ونوراً للعالم، أطلبوا ملكوت الله أولاً، كونوا رحماء كما أباكم السماوي هو رحيم، وكونوا كاملين كما أباكم السماوي هو كامل. لا تعبدوا الله والمال، فلا أحد يمكنه أن يعمل لسيدين، فلا بدّ أن يترك أحدهما. إني أريد رحمة لا ذبيحة، فطوبى لكم إذا انحنيتم على إخوتكم البشر الفقراء والضعفاء كما أنا انحنيت عليكم. عيشوا حياتكم في ظل الرب فهو أمانكم وخلاصكم، اجعلوا من مخافته كنزٌ لكم. إن الرب يريد أنبياء يعلنون الحق والعدل بوجه الظلم، والأمانة والاستقامة بوجه الغشّ والرشوة والخداع، فهل من بيننا شجاع يستجيب دعوة. 

•   نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 122

79
تاريخية العوائل البغديدية
القسم الأول
بشار الباغديدي


الاسم هو الهوية التي نحملها طيلة حياتنا، به نستطيع أن نتواصل مع الآخر ومع العالم. وليس الاسم أحرف ما. بل له قيمة ودلالات كثر يحملها الأبوين وينتظرون الفرصة لإعطائه لوليدهم. وكم هو جميل حينما نعرف معنى اسامينا وتاريخها. لأول وهلة قد يستغرب البعض من أسماء كثيرة لعوائل بغديدية منذ أن عرفها التاريخ والتي قلت اليوم بنسبة كبيرة جداً. لا بل نساها أهلها وكأنها أصبحت من الماضي القديم جداً.
 إن عفينا الزمن عفينا أيضاً تاريخنا وتاريخ أجدادنا. ومن ذلك الاستغراب إلى تلك الابتسامة عندما يطرق على مسامع البعض تلك الأسماء التي أصبحت لغيرنا وللآخرين أيضاً من أبناء جلدتنا غريبة أو فلكلورية. لكن من المهم أن نتأمل فيها وتلك الغاية هي الأهم. في بحثنا بسجلات الكنائس البغديدية وفي حواشي مخطوطاتها القديمة التي سطرها آباؤنا وأجدادنا وحملوا هذه الأسماء بكل فخر واعتزاز وجدنا طعم الاسم الجميل طعم الإنسان المسيحي طعم الإيمان والطبيعة وعمل الله. لا نستحي من الزمن ولازلنا لليوم نرتدي زي أجدادنا. ولا نستحي من الأخر ولازال اليوم يتعلم من عندنا فشجرة عائلة بغديدا كبيرة وقديمة وجذورها وفروعها تمتد إلى بعيد حيث هناك رائحة التراث الحي الذي لا يموت. نعم لا نستغرب إذا وجدنا اسم بهنام أو متي أو مارزينا أو سارة أو سيدي في عوائلنا. فربما تذكرنا هذه الأسماء بشخوصها التاريخية والدينية. إن كان لحوادث التي مرت ببغديدا من جهة بالغزوات وإن كانت لعبادة أهلها وتمسكهم بشفاعة قديسيها.
نعم لعل جدي أو جدتك حملوا هذا الإرث وورثوه واليوم ترك لنا كنزاً بفخر نتذكره (من لا قديم له لا جديد له) هكذا يقال بالأمثال. وللولوج إلى سر تلك الأسماء المار ذكرها وغيرها الكثير نرى أنها بالأصل أسماء آرامية سريانية المبنى والمعنى، غير أن تبديلات وتأثيرات فيلوجية طرأت عليها عبر تاريخها الطويل منها:-
-   تأثير الساسانيين في القرن الثالث- السابع مثل شابور- بهنام- درويش.
-   تأثير العرب خاصة بفضل التكارتة بعد القرن السابع إلى القرن الثاني عشر، مثل عبدالله- حسن- خلف- جمعة- عمر- أبو الفضل- أبو الحسن.
-   تأثير الأتراك في القرن الخامس عشر وما بعده مثل يغمور- درويش- مارسيل- انطون- جان- ترازيا- فبرونيا.
نعم بعض هذه الأسماء بقي محفوظاً إلى اليوم مثل بهنام ومارزينا والقسم الكبير تبدل بسبب الهجرة وبتأثير اللغة والدين مثل درويش- خلف- عمر- حسن- طمست بعض الأسماء بالرغم من شهرتها في فترات من فترات الزمان مثل عائلة بيت يغمور. تلك العائلة المشهورة في القرن السابع عشر والتي تعني بالتركية (مطر) لا يعرف أحد شيئاً عنها الآن. وكأن هذا الاسم وهذه العائلة ليس بغديديا والحال أن هذه العائلة كانت من أشهر عوائل بغديدا والتي إليها ينتمي المطران البغديدي ايو اننيس كارس 1757م. الشهر الذي رمم كنائس بغديدا بعد غزو طهماسب عام م1743 كما كان ينتمي إليها أخواه القس صليوا والقس يشوع حفيد المطران كارس، لا يعلم أحد كيف طمست اسم هذه العائلة المزدهرة في القرن الثامن عشر الذي نعتبره عصر بغديدا الذهبي. للأسف لا نعلم أيضاً من هو الوريث لهذا الاسم وهذه العائلة في بغديدا حالياً كما وضاع اسم بيت يغمور هكذا ضاعت أسماء عائلات عديدة أو تبدلت أو نسيت.



* نشر المقال في زاوية (عين التاريخ) من جريدة صوت بخديدا العدد (122).


80
ربيع ثالث
كتاب جديد من إصدارات اتحاد الأدباء والكتاب فرع نينوى



 
من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب فرع نينوى صدر كتاب "ربيع ثالث" قراءات في المنجزين الشعري والسردي في نينوى / الجزء الأول إعداد ومشاركة وتقديم محمد يونس صالح . احتوى على العشرات من القراءات النقدية لمجموعة من النقاد والكتاب في محافظة نينوى منهم  - ترتيب الأسماء حسب الحروف الأبجدية - :  د. احمد شهاب، أسامة غانم، أنور عبد العزيز، أ. د بشرى البستاني، د. بهنام عطا الله، ثامر معيوف د. جاسم خلف الياس، د. جاسم محمد جاسم، جعفر الشيخ عبوش، د. حمد محمود الدوخي، د. خليل شكري هياس، د. ذنون الأطرقجي، د. سعد جرجيس سعيد، د. سعود احمد يونس، شاكر مجيد سيفو، د. صالح العبيدي، د. عامر جميل، عبد الله عبد الخالق الغانم، د . فارس عبدالله الرحاوي، كمال عبد الرحمن، لؤي ذنون الحاصود، د. محمد جاسم جبارة، أ. د محمد صابر عبيد، محمد مطلك، د. منال البستاني، موفق قاسم الخاتوني، أ. د مؤيد اليوزبكي .

وما جاء في مقدمة الكتاب للناقد محمد يونس صالح " يسعى هذا الكتاب بجزئيه وبمعية عدد كبير من النقاد والأكاديميين، الوقوف على معاينة المنجز الإبداعي الشعري والسردي في نينوى، وهي معاينات تسعى للإجابة عن سؤال الواقع الثقافي الأدبي في المحافظة، لما تتمع به من خصوصية وطبيعة تركت أثراً واضحاً في المنجز العراقي والعربي ويعني تعدد رؤى القراءات بالضرورة تعدد رؤى النص ومن ثم فنحن أما كتاب يضم بين طياته تنوع وتعدد في وجهات النظر وأحسب انه سيعطي صورة واضحة ومتعددة الأبعاد عن الواقع الثقافي والأدبي في هذه المحافظة وهي ترصد مجموعة كبيرة من الشعراء وكتاب القصة والقصة القصيرة والرواية والمسرح فضلاً عن المسرح الشعري". وقد تم فيه نشر دراسة للدكتور  بهنام عطاالله المعنونة " توليف الأسطورة في النص الشعري قصيدة بكائية الإنسان زمن المنذر أنموذجاً " من ص 104 - ص111 . كما كتب الناقد لؤي ذنون الحاصود قراءة نقدية عن مجموعته الشعرية " هكذا أنت وأنا وربما نحن" جاءت بعنوان "رؤيا الذات الواصفة دراسة في شعر بهنام عطاالله .ص 417 - 430 وقراءة أخرى للناقد محمد مطلك الجميلي بعنوان " بهنام عطاالله شاعر اللحظة الحرجة ...بلاغة في العنوان وانسيابية تتسربل بالغموض. ص 465- 473 . وقع الكتاب بـ (556) صفحة من القطع المتوسط.صمم غلاف الكتاب محمد جلال الصائغ.



81
صدور العدد (122) من جريدة صوت بخديدا الثقافية
[/b][/size]

لقراءة الجريدة وتحميلها مراجعة الرابط الآتي في موقع بخديدا الالكتروني:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout122.htm




صدر في بخديدا مركز قضاء الحمدانية العدد الجديد (122) من جريدة صوت بخديدا الثقافية حيث احتوت الصفحة الأولى على أخبار عديدة منها : (بسبب تأخر مشروع المجاري وتردي الخدمات مظاهرة حاشدة تجوب شوارع بخديدا). و(بجامعة القاهرة انعقاد أعمال المؤتمر الدولي الأول للدراسات الآرامية السريانية) . و (بمناسبة أعياد اكتو إقامة مهرجان فني في كرمليس) و(تحت شعار بين السطور تركت اسما عطرا أمسية تأبينية لجمعية كرمليس للثقافة والفنون استذكارا لرحيل الأب سالم كني). و (لمناسبة صدور مجموعته الشعرية الثانية احتفالية توقيع كتاب للشاعر يوسف كبو) في برطلة. و(نينب لاماسو وليديا كافسكي في ضيافة اتحاد الأدباء والكتاب السريان).
في الصفحة الثانية (متابعات) نشرت الصفحة وضمن العمود الصحفي (في الصميم) للإعلامية آمال الوكيل مقالها المعنون " الانتخابات وآمال العراقيين". أما في العمود الصحفي "لنبني معا " للمحامي والقاص مارتن كورش فقد نشر فيه مقال جاء بعنوان " لماذا انتم يا كبار" . أما الناقد محمد يونس الصالح فقد نشرت له الصفحة قراءة بعنوان (زوايا في مشغل يوسف كبو الشعري) . فضلا عن أخبار ثقافية أخرى.
في صفحة (إشارات ثقافية) نشر مقالا لمناسبة رحيل الكاتب الكبير جابيرييل جارسيا ماركيز  وآخر رسالة كتبها للعالم وقصص قصيرة جدا للقاص فضل يوسف . قصيدة استغاثة الوردة للشاعر د. سعد ياسين وإصداران جديدان عرض الأديب صلاح البابان ونصا بعنوان (معجزة الورود) للكاتب حسين علي غالب .ثم قصة قصيرة للقاص فلاح العيساوي بعنوان (أنت أغلى من الذهب).ونهر الجنون لتوفيق الحكيم.
في الصفحة الرابعة (دراسات ومقالات) نقرأ وفي العمود الصحفي (منو يقرا منو يكتب) للإعلامي خدر خلات بحزاني مقالا بعنوان (اللبنانية الوقحة) .أما الكاتب بشار الباغديدي فقد نشر في عموده الصحفي (عين التأريخ) الجزء الأول من مقاله المعنون (تاريخ العوائل البغديدية).كما نشرت الصفحة مقالا قيما للخوري اللبناني يوحنا مراد جاء بعنوان (التعليم الاجتماعي عند النبي اشعيا).
أما في الصفحة الخامسة فقد خصصت لعرض أسماء الطلبة المتفوقين في امتحانات نصف السنة الدراسية 2013 – 2014 للمرحلة المتوسطة لمدارس بخديدا . ونشرت ايضا لوحة شرف لأسماء التلاميذ والتلميذات المتفوقين والمتفوقات في امتحانات نصف السنة للعام الدراسي 2013 – 2014 للمرحلة الابتدائية. أعدهما الإعلامي فراس حيصا مع نشر خبر المعرض الفني الذي أقامته ثانوية ما افرام السريانية المختلطة.
في الصفحة السادسة (مساحة حرة) نقرأ وفي زاوية (نافذة مفتوحة) للشاعرة عذراء صباح نصا بعنوان (حب لا ينضب أبدا). كما نشر الشاعر الشعبي خالد ملاك قصيدة شعبية جديدة في زاويته (شعر شعبي) . أما الشاعر دريد الشماني فقد نشر قصيدة جاءت بعنوان (آثار). كما نشرت الصفحة مواضيع أخرى منوعة.
الصفحة السابعة (أوراق قديمة) نشرت مقالة بعنوان (ملك العراق فيصل الثاني المعظم ولحظة افتتاح محطة تلفزيون بغداد أول محطة تلفزيون في الشرق الأوسط) . وموضع تاريخي للخوري قرياقوس طراجي بعنوان (كنيسة مار احودامة الكبرى).
الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) نشرت مواضيع وأخبارا ثقافية ونصوص نثرية منها : رحيل الباحث بولص بربر خسارة كبيرة للتراث والفلكلور الشعبي الباخديدي . وفي زاوية (كلمات بلغة القلوب) كتب الأديب طلال وديع نصا نثريا جميلا . كما نشر الإعلامي صلاح سركيس وفي عموده الصحفي (لحظة حرية9 مقالة بعنوان (بخديدا تريدنا اوشعنا في الأعالي هليلويا..). ونشرت ايضا خير صدور كتاب (ربيع ثالث قراءة في المنجزين الشعري والسردي في نينوى / الجزء الأول) إعداد ومشاركة وتقديم   الناقد محمد يونس صالح). فضلاً عن استعراض آخر الإصدارات الأدبية والثقافية والتاريخية
.


يرجى الضغط على الصفحة بعد الضغط على الرابط لغرض تكبيرها وقرأتها بصورة واضحة:

الصفحة الأولى
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11221.jpg
الصفحة الثانية
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11222.jpg
الصفحة الثالثة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11223.jpg
الصفحة الرابعة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11224.jpg
الصفحة الخامسة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11225.jpg
الصفحة السادسة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11226.jpg
الصفحة السابعة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11227.jpg
الصفحة الثامنة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11228.jpg
 

82
عين التاريخ

بغديدا..بيوتها..نفوسها. عبر التاريخ
[/size]
القسم الأخير
                                                
الشماس بشار الباغديدي
[/b]
على مر التاريخ وما ارشفه الرحالة والمؤرخين لم يذكر احد إن يوما ساومت  بغديدا بأرضها لأحد مهما كانت الظروف التي تحيط بها .إن كانت الطبيعة القاسية من جهة أو من الظروف السياسية من جهة أخرى ,ويخطا من يظن غير ذلك .وإن الفقاعات التي تظهر حاليا على سطح الواقع (المادة 140-المناطق المتنازع عليها) ما هي إلا تخمة البعض من السياسيين..عزيزة هي الأرض لأهلها الأصلاء وبالخصوص بغديدتنا السريانية ,كأن الإنسان في بغديدا قد جبل من هذا التراب!! لذ كتب عنها الكثير ووصفت ( بالأم الجامعة) التي تحرسها العذراء!  لذا تعد الأرض بمثابة ألام الأخرى ,ولهذه ألام بنين يطيعونها ويحترمونها ,وان رأينا في أيامنا الأخيرة بعض الأفراد وقد نكروا حليب هذه ألام وقاموا بالمتاجرة ببعض المساحات هنا وهناك لانتفاعات مادية نجسة لكن الغالبية يهبون للأرض كل الوفاء متذكرين وفاء أجدادهم وتضحياتهم.. الخصوصية البغديدية ليست عنصرية من الوجهة الوطنية أو الدينية إنما هي مطالبة شرعية تستند إلى شرعة حقوق الإنسان . لما يحافظ العراق على خصوصيات مواطنيه يود أن يحترم جميعهم دون إلحاق الضرر بخصوصية القوميات والأديان الأخرى..ليس بعيد تاريخ الأمس في بلدتنا بغديدا ,كيف أن الفرس والمغول والأتراك قد احترموا بغديدا السريانية المسيحية ولم يؤذها لا هي ولا بقية القرى المسيحية الأخرى لا خفية ولا علنا يوم استعمروا هذه المنطقة ولم يبدلوا أو يطمسوا خصوصية بغديدا المسيحية لما كان يجني عليها أفراد متهورون باسم الدين ..من وقت لآخر اليوم بالذات تثار مشكلة طائشة من قبل أفراد لا يؤمنون بحقوق الإنسان ولا يحترمونها , لأجل طمس هوية بغديدا المسيحية !!! غير إن مثل هذه التصرفات  العنصرية التي لا تستند على الحقائق بل على عنصر ضعيف وغير منطقي هو عنصر الأكثرية العددية. متناسين إن المسيحيين هم النوعية والخميرة الأساسية في هذا البلد ,فرغم هم أقلية العدد لكنهم أكثرية العطاء والتاريخ والحب؟ فضلا عن أن السياسة وقوتها الحزبية التي لا تفهم حقوق العراقي أي هذا الآخر الذي لا يدين بدين الأكثرية أو لا ينظم الى الحزب الفلاني...شرعة حقوق الإنسان الدولية لا تسمح بمثل هذا الاضطهاد حتى وان كان مبرمجا بدهاء السياسة والسياسيين ,ولا ننسى أيضا بان دستور العراق لم يكن مجرد حبرا على ورق بل يلزم على العراقيين أن يحترموا حقوق كل العراق الدينية والمدنية..


* نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 121 نيسان 2014 زاوية عين التاريخ

83
الشباب عماد مستقبلنا

آمال الوكيل


 في تاريخ 22 شباط  2014 من هذا العام قام منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية بتنظيم المهرجان الشعري الأول للشباب وبعد شهر واحد وفي تاريخ 22 / آذار أقام منتدى بغديدا الأدبي وبالتعاون مع اتحاد الأدباء والكتاب السريان في العراق مهرجانا آخر باسم (مهرجان سومر الأول) للشعر وكان هدف المبادرتين في كلا المهرجانين هو تبني الشعراء الشباب وكان اللافت فيهما حضور عدد لا بأس به من الشعراء الذين وجدوا في أنفسهم موهبة ما وبدأوا بترجمتها بكتابة بعض المحاولات من خواطر وتأملات وشعر  بأنواعه العمودي والحر والسرياني وأيضا الشعبي وغيره ولكن الأحلى كان هو حضور ومشاركة الشعراء الرواد والمعروفين في هذه المهرجانات بقصائدهم الجميلة إيمانا منهم بضرورة مساعدة وتبني هؤلاء الشباب وتشجيعهم .
  وهذه المبادرات الجميلة تعتبر ضرورية ومطلوبة في وقت يعيش فيه شعبنا وخاصة شريحة الشباب منه في دوامة من الضياع والقلق والخوف من المستقبل وسط الغموض السياسي والاقتصادي والأمني الذي يعيشه بلدنا بعد أكثر من عقد من التغيير الذي كان مفترضا منه أن يكون بداية للاستقرار والأمن والتقدم والحرية ما دفع بالكثير منهم إلى تبني الأفكار السلبية في الهجرة والهروب والبحث عن الذات في أماكن أخرى بسبب ما يعانيه الشباب خاصة من الآثار السلبية لهذه المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية كونهم الحلقة الأضعف في ذلك فلا فرصة لهم بالعمل أو التعليم الصحيح أو إثبات أنفسهم وسط هيمنة ونفوذ الكبار على مختلف مناحي الحياة فلم يكن أمامهم بعد اليأس الذي تملكهم إلا ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى العمل لتامين ما يكفي من المال للهجرة أما من يستطيع ذلك بدون اللجوء إلى العمل مدعوما من أهله فانه لا يتوانى عن التفريط بكل مابين يديه وتركه وراء ظهره ومحاولة البدء من جديد ومنهم طلاب جامعات وصلوا إلى المراحل النهائية منها ولكنهم ودون مبالاة تركوا كل ذلك وغادروا للأسف .
   إن هكذا مبادرات من المؤسسات الثقافية في مناطقنا وان كانت لا تزال في بداياتها إلا أنها خطوة صحيحة ليس لتشجيع الشباب على المطالعة والتثقف وبناء الذات ثقافيا بناءً سليما فقط رغم أهمية ذلك حاليا وسط غياب واضح للمشهد الثقافي وسط شريحة الشباب، بل أنها في رأيي جرس تنبيه إلى كافة المسؤولين وفي جميع المجالات بضرورة تبني الشباب وهم الشريحة المهمة التي سيخسرها وطننا إن لم نلتفت إليهم ونستوعب ما لديهم من مواهب وأفكار وأحلام ليس في مجال الشعر والأدب والفن فقط بل في جميع المجالات العملية والاقتصادية والعلمية بل وحتى السياسية وإعطائهم الفرص الحقيقية للمحاولة كل حسب اختصاصه وتشجيعهم على العمل كل حسب مقدرته ورغبته وإفساح المجال لهم في المؤسسات والوزارات والمجالس النيابية والمحلية والاجتماعية بل وحتى الدينية وان تقوم مؤسسات الدولة بتبني مبادرات حقيقية وعملية لاحتواء طاقات خلاقة لو أعطيت الفرصة الكاملة ووجدت دعما حقيقيا لأبدعت وأعطت كل ما لديها من علم مقرون بالحماسة، ولا ننسى أنهم مازالوا في البداية، ويطمحون أن يجدوا الأيدي المخلصة التي تمتد إليهم ليبدعوا فكيف نريد أن نتقدم ونحن نجد بلدنا يهمش ويهمل أهم طبقة من شعبه ؟ أليس الشباب هم عماد المستقبل لكل بلد ؟

* نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 121 نيسان 2014 في زاوية (في الصميم).

84


البعد المكاني وفضاء التأمل الأسطوري
قراءة في قصيدة (نشيد سومر الأول) للشاعر بهنام عطاالله

إسراء عبد المنعم حمودي / الموصل



يعد المكان"مساحة هندسية ذات أبعاد هندسية أو طوبوغرافية تحكمها المقاييس والحجوم، ويتكون من مواد، ولا تحدد المادة بخصائصها الفيزيقية فحسب، بل هو نظام من العلاقات المجردة فيستخرج من الأشياء الملموسة بقدر ما يستمد من التجريد الذهني أو الجهد الذهني" (1).فالمكان وسط يتصف بطبيعة خارجية أجزائه، إذ يتحدد فيه موضوع  أو محل إدراكاتنا، وهو يحتوي على كل الإمدادات المتناهية، وإنه نظام تساوق الأشياء في الوجود ومعيتها الخصوصية في تلاصق وممارسة وتجاور وتقارن. (2)
للمكان  تأثير مباشر على الشخصية بما يحمله من خصائص في النوع  والمعنى - المتشكل الذهني- بمعنى الإرث والتاريخ الشخصي المعبر عن الوعي الأساس سواء في الطفولة أو ضمن مستويات العمر المتقدم فالمكان على الرغم من سكونيته غير أنه يضمر حركة متبادلة مع الشخصية والزمن، بتداخل كمحرك آخر ينبثق من المؤثر الضامر والمعن في المكان ومن ثم في الشخصيات (3)، فهو"وحدة أساسية من وحدات العمل الأدبي والفني في نظرية الأدب، وعدّت إحدى الوحدات التقليدية الثلاث، ولطالما كانت مثار جدل في تحقق العمل الأدبي والفني في المسرح بالدرجة الأولى، ولم يتجاوزها منظرو الأدب في العصر الحديث، بل صارت إلى ركيزة من ركائز الرؤية وجمالياتها في النظرية الأدبية الحديثة". (4)
عُد المكان مساحة ذات أبعاد هندسية مختلفة ومفتوحة يظهرها المبدع بحسب قدرته التكنيكية في الوصف، ومن هذا لنا وقفة مع الشاعر المبدع بهنام عطا الله، فقد عمد الشاعر على تشيّد عالم خاص به وأبرز لنا مكنوناته فظهر المكان أو البيئة التي عاش بها بصورها ومنطوقاتها، فلهذه البيئة تأثير ايجابي على نفسية الشاعر مبينة حافزه  للقيام بالإبداع الشعري، ففي ديوانه الموسوم (هكذا أنتَ وأنا وربما نحن)، الصادر مؤخرا عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق، تكشف النصوص عن خباياها مُظهرة البعد المكاني الذي رسمه الشاعر في لوحته الشعرية، ليمزج بين مكان الحدث ومخيلته، مقترنة بخبرته العلمية في المجال الجغرافي.
فالنصوص تفتح أمام المتلقي الفضاء الواسع للتأمل في وصف يرفد بسلاسة تحيكها المفردات التي إنتقاها الشاعر بذكر أماكن من بلدته، ويرفد الشاعر هذه الأمكنة بمدلولات حزينة أليمة لإبراز صورة الحال الذي يعيشه هذا البلد، فذكر الأمكنة لا يعد شيء حديث، فقد أكثر الشعراء من ذكرها في الشعر العربي منذ العصر الجاهلي (سقط اللوى، حومانة الدراج، ثهمد ، ثبير ....).
 فالمكان هو الموطن ومكان الحبيبة، أو الغاية التي يسعى إليها الشاعر، لكن شاعرنا بإشارته إلى الأمكنة كان له ذائقة أخرى، فتركيزه على الأرض يثير تساؤلات؛ ففي قصيدته (نشيد سومر الأول) يوظف الأمكنة (على الأرضيين، في أرض ما بين نهرين، في أرض بابل، على أرض العراق، أرض الرافدين) (5) فالإلحاح على ذكر الأرض مرة منكرة وأخرى مضافة، فكأنه يشير إلى ما أشار إليه الشعراء عن فلسطين بـ (الأرض المحتلة،الأرض المغتصبة، أرض القدس ...) فكأن الشاعر يريد إقامة علاقة توازي بين المكانين بسبب الظلم الذي يقام عليهما.
ويبرز الشاعر في هذه القصيدة علاقة خيالية بين المكان والأسطورة، فهو يضفي إلى المكان سمة أسطورية مما تجعله مقدساً، فهو يظهر حبه وتعلقه بهذه الأمكنة، فهذا المكان هو إرث حضاري شاهق، فيقول: (منذ ستة آلاف شهقة، نزل الطل على أرض العراق، حلقت الملائكة فوق ذراه، دون "دموزي" علامتنا البيضاء، فوق مشاجب الحكمة والعقول، فانهمرت السدود في ثراه) (6)  فهو لا يذكر السنة أو العام لبعد هذه الفترة وإنما يضفي دلالة إيحائية معبرة عن حزنه العميق، بلفظة (شهقة) فالوقت بعد ذلك الإرث الحضاري يمثل له شهقة أو غصة وحزن فانتقاء الألفاظ المستخدمة أعطت بعداً إيحائياً، (فنزول الطل) دلالة على الديمومة و (تحليق الملائكة) دلالة على الطهارة والنقاء و(العلامة البيضاء، الحكمة، والعقل)، كل هذه الألفاظ وظفت توظيفاً أثرى النص وأعطته بعداً دلالياً في خلق حالة التخيّل وجعلت من المكان الحقيقي مكاناً رمزياً.
ثم يسترسل في المقطع الثاني باللفظة نفسها (منذ) لفظة الزمن، لكي تلتحم مع الألفاظ المكان معطية فضاءً واسعا: (منذ ستة آلاف زهرة، كانت أبوتنا تشرق، في أحداق الطين، تفتح بالقيثارة السومرية، بوابات المدن، وهي ترسل نورها على الأرضيين، طلاسم ..صولجانات..شرائع، من أعماق نطفة يبزغ منها (نمو)، أطرافه، يولد من علقه الكوني (انليل).
فالتصوير الإيجابي الذي يسترسل به الشاعر بوصف الأرض وما يضيفه عليها من الأسطورة (القيثارة السومرية، طلاسم، شرائع) أعطت بعداً دلالياً عميقاً في أزلية هذه الأرض، وعراقتها وكيف كانت الحياة فيها، مصوراً هذا المنظر المحسوس (بالإشراقة، بالفتح، بالإرسال، بالبزوغ، بالولادة)، عبر الأفعال المضارعة المتجددة وكأن الشاعر يريد أن يعيد هذه الفترة الزمنية ليمح الوضع الراهن ويحيله إلى عالم ٍ خيالي، كانت مزدهرة به أرض العراق، ويضفي إلى قدسية هذه الأرض الرمزية التي كانت سائدة به فـ (نمو) هو رمز للبحر الأول الذي خرج منه الكون، وهي أصل كل شيء، فأعطى هذا البحر دلالة التجدد المقترنة مع دلالته المعنوية في العطاء لتفنيد المعنى الذي سعى إليه، و(إنليل) إله الهواء وهو ابن الإله (آن - كي) (7) أعطاه دلالة التجدد عبر الولادة من جديد، فالتوظيف الشعري أبرز المكان الموجود في مخيلة الشاعر، والذي يسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع .
ثم يشير : (هنا انفتحت شهية التاريخ) (8 )  بإسم الإشارة القريب بالصيغة المضارعة على طريقة الانزياح والخروج عن المألوف بصفات إيجابية تدل على البراءة والصفو والعفة : (مهود ..أطالس ..مجنحات، تبرق في الوديان والسهوب، تسطر للطالعين نحو المعالي) ( 9) فيبقى الشاعر على الوتيرة نفسها بصيغة المضارع المستمر المتجدد مع إضافة الرفعة والعلو على هذه الأماكن ليضفي عليها صفة الرُقي : (مواضع تختم ياخة التاريخ بالأسرار، بطابع سومري). ( 10) فالتوظيف اللغوي للأمكنة بالطابع الأسطوري العريق يبقى في مخيلة الشاعر ويحسسه بالحزن للوضع الراهن فيظهر الألم (يئن تحت لهثات (نفر)، وظل الأسوار تهدج (اورور) بالخصب والنسل والثمار) (11) فكأن زلزالاً قد حدث فغير الوضع إلى مكان مفتوح محبوب لدى الشاعر وما يعيش على هذه الأمكنة في زمنها، إلى واقع آخر في المكان نفسه لكن الناس مختلفون والحضارة قد ذهبت، فـ (نفر) هي أول مدينة سومرية على الأرض وكانت المركز الروحي والثقافي لبلاد سومر وأكد، فإشارته إليها إنما هي إشارة إلى بداية الحضارة التي جاءت بالخصب والنسل والعطاء، فيصفه أنه زال بدلالة استخدام الفعل الماضي (كان) (فكان عراق الأزل) (12) لكنه يضفي عليه صفة الأزلية الباقية، فالتحول من الدلالة المضارعة المتجددة والمستمرة التي أراد الشاعر بها الحركة ليبرز وجوده، إلى الفعل الماضي الذي يدل على السكون وعدم القدرة على تحويل شيء (أشرقت الأرض، انهمر ايدسالا)، وايدسالا هو نهر مدينة نفر، فانهماره دلالة عطاء في أرض (ما بين نهرين) مفعماً بالنقاء الصافي، ويظهر الشاعر لنا مكاناً اسطورياً آخر وهو (أوروك) مدينة البطل كلكامش ومركز الإله دموزي، فهذا العطاء مرتبطاً بمكان الإله موضحاً الشاعر خروجها : (وهي تخرج من نفحة الرضاعات الأولى) (13) منبع الأصل وهو العراق، دلالة على البراءة التي كانت سائدة في أصل الإرث الحضاري، داعماً هذه الصورة المكانية بألفاظ ذات دلالات موحية بالتراث وهي: (كشتبانات جداتنا، وهن يطرزن نور الوجود، على جسور الترع والسدود)(14)، فسياق لفظة أداة التطريز التي كانت سائدة عند جداتنا قد انقرضت ولا تستخدم الآن لكن الشاعر يوظفها توظيفاً استعارياً بتطريز نور الوجود ويضفيه على الجسور والسدود، التي تعد أماكن الحياة  التي يعيش ويتنقل الناس عليها .
وتجدر الإشارة إلى أن نهر الفرات ذكر باللغة السومرية (اود - كيب - نون) بسيحانه في السهول : (ساح  اود- كيب - نون، في السهول يؤثث أمواجه)، فمخيلة الشاعر للأمكنة وردت باللغة السومرية العريقة مضيفاً إليها لغة الانزياح الشعري والخروج من النطاق المألوف إلى غير المألوف. ويسترسل الشاعر بالصيغة نفسها بـ (قنوات الروح، انهمر الخصب، في أرض بابل، مؤثثاً بالنشيد السومري، وإشراقة الأرض، من خلل النار، نفحة سلالاتنا الأولى، ليمجد اسمك، يا عراق) (15)، بدلالة الحياة والخصوبة على أرض بابل وبالصورة الإستعارية (مؤثثاً بالنشيد السومري) لتقريب الصورة الحسية وتجسيدها، فالملَكة اللغوية لدى الشاعر أضفت على الأمكنة الحقيقية بعداً دلالياً لإيصال المعنى بطريقة سلسة ومفعمة بالأحاسيس، لتمجيد العراق العظيم (لكي يمجد اسمك، يا عراق) فهو يناديه وكأنه بعيد عنه.
ويختم هذه القصيدة بالبقاء لهذه الأرض بالهيبة والمجد والحكمة والنور، لأنه كما يقول:(شعلة للخصب والنقاء، لأنه هكذا قيل منذ البدء:  لا يليق بالملح أن يفسد، ولتبقى أرض الرافدين مهيبة بالعقل، والحكمة والأنوار تتمجد) (16)، مضفياً على هذه الأرض صفة البقاء والتجديد والمجد، عبر الدلالة المضارعة المتجددة وتوظيف المثل إنما مفاده الثقافة الواسعة والمخيلة المتقدة لدى الشاعر.
فتوظيف الإسطورة مقترنة بالدلالة المتجددة، إنها نسيج حاكه الشاعر لرسم صورة المكان عبر مخيلة مليئة بالأحاسيس، استطاع عبرها نقل ذالك المكان البعيد وتقريبه ومقارنته بالواقع المرير، وإصرار الشاعر على أن يعود هذا المجد والنور إلى أرض الرافدين، أرض الحضارة.



(نشر البحث في جريدة الزمان الدولية – طبعة لندن – العدد 4779 الاثنين 7 نيسان 2014)



المصادر والمراجع
(1)جماليات المكان، اعتدال عثمان، مجلة الأقلام، ع 1لسنة1986، 76. وينظر:المكان في قصص علي الفهادي،  د.نبهان حسون السعدون، مجلة دراسات موصلية،ع 29 لسنة 2010 :2.
(2) ينظر :تيارات فلسفية معاصرة، د.علي عبد المعطي محمد:29.
 (3) ينظر:رواية  من هم في الظل، جاسم عاصي، مجلة الأقلام،ع6 لسنة1999 :102.
(4) جماليات المكان في النقد الأدبي العربي المعاصر، د. عبد الله أبو هيف، مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث، مج 27،ع 1 لسنة 2005.
(5) هكذا أنت وأنا وربما نحن، بهنام عطا الله، تموز للطباعة والنشر، سوريا، دمشق،2012: 67،69،70،73.
(6) م.ن:66.
(7) الديوان :73.
(8 ) م.ن :67.
(9) م.ن :68.
(10) م.ن : 68.
(11) م.ن: 68.
(12) م.ن :68.
(13) الديوان :69.
(14) م.ن :70.
(15) م.ن:71.
(16) م .ن :73.


85
بخديدا محطة للبريد في العهد العثماني
[/size]

                    
 
د. بهنام عطاالله
[/b]

اهتم الأتراك بتنظيم أحوال البريد اهتماماً كبيراً، نظراً لأهميته في نقل الأخبار وإيصال المعلومات بسرعة.لقد كانت الموصل في عهد
الاحتلال العثماني للعراق مرتبطة باستنبول بواسطة البريد، وكان للبريد أمكنة خاصة فيها موظفون يتسلمون ما يرسل إليهم من رزم ومكاتيب يوزعونها حسب جهاتها ، وعندهم (بغال) يعني بعلفها وراحتها ناقل البريد  – التتر-  وكل موقع من المواقع التي يستريح فيها حامل البريد يسمى " منزلخانة " ويسمى البريد " بوسطة " وهكذا كانت تتم المراسلات بين جهات البلاد العثمانية كافة .
اما الطريق الذي يسلكه البريد فكان له محطات خاصة به، فمثلاً إذا خرج البريد من الموصل قاصداً بغداد، فأول محطة له هو في قرية " قره قوش " فيستلمونه منه ويسرع به من كان يترقبه، وهكذا تستمر الرحلات بسرعة فيوصل إلى بغداد .
نستدل من ذلك أن بخديدا (قره قوش) كانت أولى المحطات البريدية التي ينقل البريد منها إلى بغداد، حيث كان ناقل البريد يتخذ الساحل الأيسر من نهر دجلة طريقاً سهلاً للبريد، لأنه يمر على السناجق التي تتبع ولاية الموصل، فضلاً عن كونه صالحاً للمسير أكثر من الجانب الأيمن، وتكون المحطات متقاربة ويتوفر فيه الماء طوال أيام السنة، حيث يسلك ناقل البريد طريق ديار بكر ومنها إلى استنبول.                          
وبالنظر للموقع الجغرافي المهم (لبخديدا) فقد اضطلعت  بدور كبير ولفترات طويلة كمحطة للبريد خلال فترة الحكم العثماني للعراق، وقد أكد ذلك العديد من المؤرخين والرحالة، فيذكر المؤرخ ياسين العمري في كون قر قوش محطة للبريد العثماني على مرحلة من الموصل وأنها مدينة كبيرة، أهلها نصارى، فيها خيل البريد وهي مرحلة عن الموصل .
لقد كانت بخديدا (قره قوش) مركزاً مهماً لنقل البريد بين الموصل وغيرها من المدن العراقية، واستمرت في إدارة بريد المنطقة حتى بداية القرن التاسع عشر، كما أكد جمس بكنغهام الرحالة حيث كتب خلال زيارته لقره قوش في 7 تموز عام 1816 انه كان في استقباله محافظ خيول البريد (سروجي باش)، وهو الذي تحفظ خيول البريد عنده .
وقد كان توزيع البريد في دائرة البوسطة، حيث كان الناس يترقبون وصول ساعي البريد في أوقات يعرفونها ،فإذا وصل الساعي لوح بعصاه الطويلة، ونادى بأعلى صوته " تتر كالدي " أي جاء ساعي البريد ثم بعد ذلك يذهبون إلى دائرة البوسطة فيجدون المكاتيب في سلة، فيأخذ كل شخص ما يخصه منها .
ومن الباخديديين الذين عملوا بنقل البريد، الأب توما بن بولس متي الباخديدي – الذي أصبح مطراناً فيما بعد باسم قورلس بهنام بني عام 1862 في ماردين  – يتقن اللغة التركية، حيث كان ساعياً للبريد قبل رسامته كاهناً، وكان ينقل البريد من بلد إلى آخر عام 1837 م .
ويؤكد افرام نقاشة انه منذ انتصار الحاج حسين باشا الجليلي حاكم الموصل على طهماسب الفارسي، أعطى السلطان العثماني رسوم بخديدا لحاكمه مكافأة له، حيث كانت بخديدا مركزاً لنقل البريد منها إلى اربيل ومنها إلى الموصل على ظهر خيول البخديديين، كما يذكر بأن حاكم الموصل كان يعتمد على جمع عشر غلات أهالي بخديدا كل سنة، وبهم وبدوابهم يرتب إدارة البريد حيث كان يوجد فيها ( منزلخانة) أي محطة البوسطة (البريد).
وقد اشتهرت في مهنة البريد عائلة قر قوشية تدعى ( تتر) وكلمة تتر تركية الأصل ومعناها (المسرع) أي الذي يأتي مسرعاَ ، وكانت هذه الصفة هي التي تلحق في نقل البريد آنذاك .


المصادر
عبد المسيح بهنام المدرس، قره قوش في كفة التاريخ، مطبعة الأديب ، بغداد، 1962 .
ياسين العمري، منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء، الموصل، 1951
د. بهنام سوني (الأب) بغديدا، روما، 1998 .
افرام نقاشة، عناية الرحمان في هداية السريان، حلب، 1910 .
كونراد برويسر، المباني الأثرية في شمال بلاد الرافدين في العصور المسيحية القديمة والإسلامية، ترجمة علي يحي منصور، بغداد، 1981 .






86
صدور العدد 121 من جريدة صوت بخديدا

لقراءة الجريدة ومتابعتها او تحميلها على الرابط الآتي:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout121.htm
صدر في مركز قضاء الحمدانية (بخديدا) قره قوش العدد الجديد 121 من جريدة صوت بخديدا الثقافية / نيسان 2014 وقد احتوت بين دفتيها أخبارا ونصوصا ومقالات ودراسات ولقاءات وحوارات فضلا غن الاعمدة الصحفية الثابتة.
تضمنت الصفحة الأولى العديد من الأخبار الثقافية منها صدور العدد الأول من مجلة السلام الثقافية في العاصمة السويدية إستوكهلم. وخبر إقامة احتفالية توقيع كتاب نسر الوداعة للأدب الدكتور يوسف البناء. فضلا عن خبر اتحاد الأدباء والكتاب السريان في ضيافة القنصلية المصرية  والشاعر عبد الوهاب إسماعيل في اتحاد الأدباء والكتاب / فرع نينوى كما نشرت خبرا عن مشاركة فرقة مسرح كرمليس ضمن وفد محافظة نينوى في مهرجان مسرح الطفل العراقي في كربلاء. كما نشرت الصفحة مقالا للإعلامية آمال الوكيل بعنوان (الشباب عماد مستقبلنا) كما كتب المحامي والقاص مارتن كورش مقالا بعنوان (لطفا لا تتواصل فردياً).
في الصفحة الثانية نشرت الصفحة حوارا شاملاً مع الخوري اللبناني يوحنا مراد تمحور حول : هجرة مسيحيي الشرق هروب أم رسالة ؟ أجراه الإعلامي فراس حيصا.
الصفحة الثالثة (إشارات ثقافية) نشرت العديد من النصوص الأدبية منها : وداعا يا ملاك الحرية بقلم ادمون صعب . وقصيدة إلى أمي للشاعر آرام أبو وديع. وقصيدة حقيقة المسافات للشاعر ة الجزائرية سارة صيفي. كما نشرت للأديب بشير إبراهيم احمد قصة قصيرة بعنوان (غرباء على قارعة الطريق) . وقراءة نقدية للناقد عدنان أبو أندلس بعنوان(البحث عن المخبوء قصيدة بوح للشاعر عمار المسعودي.وقصيدة (ربما أكون ظلك) للشاعر سرجون شعبو.
صفحة (دراسات ومقالات) نشرت مقالا بعنوان (هجمات النسوة العاريات الرائعات) في عموده الصحفي (منو يقرا منو يكتب). كما نشر الشماس بشار الباغديدي وفي عموده الصحفي(عين التاريخ) مقالا بعنوان (بغديدا بيوتها نفوسها في التاريخ) القسم الأخير. كما نشرت الصفحة مقالات أخرى منها : لماذا يرسب ابناؤنا في الامتحان للمدرسة ميسون جرجيس شعيا من مدرسة متوسطة تغلب للبنين. ونصا بعنوان (لولا جهود المعلم ورسمه لخطوات الحياة لما تكونت آفاق الشخصية) للطالبة فاتن خالد من معهد إعداد المعلمين في الحمدانية.أما التدريسي احمد داؤد عباس فقد نشر مقالا بعنوان (المشكاة).
في صفحة حوارات ولقاءات نشرت الصفحة الخامسة حوارا وتحقيقا عن خورنة كنيسة مار يوحنا المعمذان في قره قوش تحتفل بتخرج دورة مار يوليو ميخائيل الجميل لتعليم اللغة السريانية. متابعة وحوار الإعلامي فراس حيصا.
في الصفحة السادسة (مساحة حرة) نشرت نصا للشاعرة عذراء صباح في زاويتها (نافذة مفتوحة) جاء بعنوان (كل عام وأنت أمي) . كما نشر الشاعر الشعبي خالد ملاك قصيدة شعبية جديدة . أما الإعلامي غسان سالم فقد نشرت له الصفحة مقالا بعنوان (هذه حكايتي مع البلدية). وفي زاوية متفوقون من بلدتي9 فقد نشرت الصفحة لقاء مع المتفوقة مريم باسم شموعي أجراه فراس حيصا تصوير عامر كولان. كما نشرت (أربعة مشاهد من الواقع) للكاتب رائد متوكا.
في الصفحة السابعة (أوراق قديمة) مقالا بعنوان (كريكور ابراهام استرجيان وقصره في الموصل) للأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف أستاذ متمرس بجامعة الموصل. كما نشرت الصفحة مقالا بعنوان (المحامي عبدالله فائق من أعلام الموصل المسيحيين المغدور بهم) كتبه الكاتب مؤيد الناصر. كما نشرت للمؤرخ والباحث الموصلي معن عبد القار آل زكريا موضوعا بعنوان (مقاهي الموصل والكازينوات بين الثلاثينات والسبعينات من القرن الماضي).
في الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) نشرت قصة جميلة للقاص حين علي غالب بعنوان (السلام) . كما نشر الأديب طلال وديع وفي زاويته (كلمات بلغة القلوب) نصا جميلا . أما الإعلامي صلاح سركيس الجميل فقد نشر وفي عموده الصحفي (لحظة حرية) مقالا بعنوان (البقاء صعب والهجرة أصعب).فضلا عن أهم الإصدارات في زاوية (من ثمرات المطابع) وأخبارا منوعة أخرى.
لقراءة الجريدة ومتابعتها او تحميلها على الرابط الآتي:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout121.htm

ملاحظة: اضغط على الرابط ثم اضغط على الصفحة لتكبيرها وقراءتها

الصفحة الاولى
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11211.jpg

الصفحة الثانية
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11212.jpg

الصفحة الثالثة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11213.jpg


الصفحة الرابعة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11214.jpg

الصفحة الخامسة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11215.jpg

الصفحة السادسة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11216.jpg

الصفحة السابعة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11217.jpg

الصفحة الثامنة
http://www.bakhdida.com/News141/Sout11218.jpg





87
لا مستحيل مع الإبداع
سمير زوري أنموذجا

الدكتور بهنام عطاالله



رغم عاتيات الزمن وما يجابه الإنسان من معوقات وإرهاصات ومتاعب ومشاكل في حياته، إلا أن البعض يحاول عمل المستحيل، من اجل عطاء دائم ومتجدد، وعندها لا يتوقف الزمن وتستمر عجلة الحياة تدور  ..
حديثي هنا خصصه عن مبدع عراقي سرياني تعرض إلى حادث مؤسف أدى إلى فقدان يده اليمنى ولكن ذلك لم يوقفه عن العمل والإبداع والعطاء المستمر وهو يؤثث إبداعاته من منهل الروح والتراث والتاريخ والحضارة .
عرفته به منذ التسعينات من القرن الماضي عندما كنا نشارك في مهرجان آشور بانيبال الثقافي في بغداد والذي كانت تقيمه جمعية الثقافة السريانية في بغداد ومهرجان بخديدا للإبداع السرياني ومهرجان القوش الثقافي .. حيث كنت قد أجريت معه لقاء نشر في نشرة (بخديدا) التي كانت تصدر عن المهرجان ثم عدت ونشرته في جريدة (صدى السريان) في أعدادها الأولى.
نعم عرفته فنانا وخطاطا وشاعرا سريانيا ُمجيداً.. وله أيضاً دراسة عن الخط السرياني نشرت وصدرت في كراس خاص ..انه الشاعر والخطاط السرياني سمير زوري ... مبدع من مبدعي أبناء شعبنا من بلدة القوش الجميلة، الذي استطاع أن يخط بأنامله العديد من اللوحات الخطية السريانية .. وشارك في العديد من المعارض الفنية التي كانت تقام في سهل نينوى وبغداد .
واليوم وبالرغم من عوقه إلا انه مازال يستخدم يده اليسرى وهو يعيش في بلاد المهجر ليخط بها لوحات سريانية جميلة مؤكدا إن لا مستحيل أمام الإبداع .[/b]





88
في الهدف

                                                   
                                         
متى يعود التاج إلى رأس صاحبة الجلالة ؟
           

                                        آمال الوكيل / برطلة

نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد (120) اذار 2014  زاوية (في الهدف)


منذ الأيام الأولى لبدء دراستنا في هذا المجال (مجال الإعلام والصحافة) في كلية الآداب بجامعة بغداد/ قسم الإعلام، كان أساتذتنا يقولون لنا انتم السلطة الرابعة، الصحافة تسمى صاحبة الجلالة، انتم من لا يستطيع احد مهما كان مركزه أن يمنعكم من دخول أي مكان وفي أي وقت، ولا يستطيع أن يحجب عنكم أي معلومة تريدونها، أو يقف حائلا بينكم وبين أي شخص مهما كان طريق الوصول إليه صعبا، ولن يستطيع احد أن يمنع صوتكم من الوصول إلى الجميع .
الصحافة مهنة مقدسة لا يمكن أن يمارسها إلا من كان مؤهلا لها وبعد أن بذلنا أياما كثيرة وليال طويلة في تعلم كيفية صياغة الخبر وكتابة التقرير وإجراء اللقاءات والتحقيقات بالإضافة إلى الفنون الأخرى كالإخراج الصحفي وتصميم الإعلانات وترتيب المواضيع وأولويات الأحداث وغيرها من أساسيات الصحافة الناجحة، ورغم أننا وبعد التخرج لم نجد مما سمعناه من أساتذتنا وما قراناه في كتبنا إلا القليل مطبقا على ارض الواقع بل وجدنا أفواها مكممة وحريات مصادرة وكانت الأمور تسير هكذا إلى درجة إننا توصلنا إلى قناعة أن صاحبة الجلالة التي ننتمي إليها ليست كما علمونا إياها بل إنها بدون تاج ولا سلطة رابعة ولا حتى عاشرة فاخترنا الانزواء وتركنا أحلامنا القديمة وقبرنا طموحنا وسط هموم الحروب والحصار والمشاكل حتى جاء زمن ظننا انه زمن الحريات كلها السياسية والثقافية والإعلامية فتحفزنا للعمل وتعويض مافاتنا من العمر والنشاط واستعدنا حماسة الماضي وجمال الأحلام ومشروعية الطموح وأخرجنا أوراقنا من أدراجها وأيقظنا أقلامنا من سباتها وما شجعنا هي الثورة الإعلامية الكبيرة التي أعقبت التغيير، فكنا أينما نسير نجد الصحف والمجلات بألوان ولغات وعناوين واتجاهات مختلفة كلها معروضة دون قيود ولا ملاحقات وبدون إخفاء بين صفحات الكتب وطيات المعاطف كل يختار ما يريد قراءته دون سؤال من احد أو مراقبة من بعيد، ودخلنا هذا المعترك واخترنا من الصحف ما يلائم أفكارنا وميولنا وأهدافنا وكتبنا ونشرنا وقررنا ألا نتوقف وفي الحقيقة كانت هذه الثورة في بدايتها شيئا مفرحا للغاية أعادت إلى صاحبة الجلالة التاج الذي يزين رأسها بعد عقود من خلعه، ولكن هذا لم يدم طويلا حيث أن الحرية التي كنا ننتظرها قد تحولت إلى تسيب كبير في ممارسة هذه المهنة خاصة وان الإعلام شيء ضروري للعمل السياسي ومع تعدد الأحزاب وتنوعها وخاصة الأحزاب التي تتمتع بالنفوذ الواسع والتمويل الضخم فأخذت تضخ أموالا طائلة لوسائلها الإعلامية من صحف ومجلات وقنوات أرضية وفضائية ما أدى إلى تزاحم الجميع إلى الولوج في هذا المجال الذي يعتبر مقدسا لا يجب أن يدخله إلا من كان مؤهلا له شهادة أو تجربة واضحة أو علما وثقافة تؤهلانه لذلك مع عدم حرمان من يريد التعلم والبدء من البداية والسير بخطى صحيحة للوصول إلى الهدف المنشود.
 ولكن الواقع كان شيئا آخر حيث تحولت الصحافة والإعلام بجدارة إلى مهنة من لا مهنة له، بل تدنت إلى مستوى ارخص المهن وليس هناك أسهل من أن يمارسها أي كان ومهما كانت شهادته وثقافته ومؤهلاته مادام ينتمي سياسيا إلى حزب أو جهة معينة، أو اجتماعيا إلى طبقة معينة بل وحتى أحيانا مذهبيا ودينيا وعشائريا إلى جهة ما وأحيانا نجد من يفرض نفسه بالقوة أو بالمراوغة ليصور نفسه أمام الآخرين بأنه العقاد أو طه حسين أو محمد حسنين هيكل، ويجب على الآخرين أن يؤدوا له فروض الطاعة ويقبلوه في مهنة لا ناقة له فيها ولا جمل، ومازاد الطين بلة هي النقابات الصحفية الحالية وعملية منح الهويات الصحفية مجانا لكل من يريد دون شروط سوى ورقة من إحدى المؤسسات الصحفية بأنه صحفي لديها ويمارس المهنة دون التأكد من ذلك بشواهد وأدلة، وطبعا هذه الهويات عادة ما تأتي مصحوبة بإغراءات مادية أو معنوية ووعود بأراض وبيوت وغيرها فترك الحبل على الغارب وعادت صاحبة الجلالة مكسورة بعد أن اسقط التاج عن رأسها مرة أخرى فأين الحكومة من كل ذلك ولماذا لا تعاد وزارة الإعلام إلى العمل ليعود لهذه المهنة الشريفة القها وجمالها وتتخلص من الطارئين والمتطفلين عليها .[/b]


89
إنهاء سيفو
من يقظة الذاكرة إلى نبض الروح

قراءة في مجموعتها الشعرية (ربيع الأمكنة)

الدكتور بهنام عطاالله

من منابر بخديدا الثقافية الخضراء ،أينعت أقلام  أغلب الشعراء والكتاب، ومن خلالها ألقت الشاعرة إنهاء سيفو في مطلع التسعينات من القرن الماضي أولى قصائدها، التي كتبتها في مدينة البصرة.  
يكمن الشعر عند الشاعرة بكونه غذاء الحياة وروح النفس ويقظة الذاكرة الحية، وهذا ما نلاحظه من خلال الكم الكبير من قصائدها المنجزة، فهي تشغل ماكينتها الإبداعية بصورة مستمرة . إنها شاعرة مثابرة لم توقفها إرهاصات الحياة وتداعياتها عن الشعر والأدب والترجمة عن الانكليزية إلى العربية.
الشاعرة من مواليد البصرة، مدينة السياب ومن مدارسها نهلت العلم والأدب . بدأت الكتابة في الثمانينات من القرن الماضي . نالت شهادة البكالوريوس في اللغة الانكليزية من جامعة الموصل . ترجمت ونشرت العديد من القصائد لشعراء من الأدب الانكليزي أمثال وليام شكسبير . ما زالت تنشر نصوصها في الصحف المحلية: جريدة (صوت بخديدا) ومجلة (الإبداع السرياني) وجريدة (راية الموصل) وبعض والمواقع الالكترونية.
في مجموعتها البكر (ربيع الأمكنة) والصادرة عام 2008، تظهر براعة الشاعرة وتمكنها من تسجيل الحدث وتدوين الصورة الملتقطة بذكاء حاد، إنها ترصد إشكالات الحياة اليومية بوساطة خيالها المؤثث بمعطيات متراكمة وضمن تاريخها الحالم بالأشياء.
طرقت الشاعرة إنهاء الياس سيفو باب الإبداع الشعري بأحلامها الصغيرة ووهج قلبها ،فحلقت في سماء الروح .وبدأت العمل على الاتصال الحقيقي مع الشعر والشعراء. كما تؤكد في مقدمة مجموعتها الشعرية :
(في أدراج العمر ازدهرت أحلام صغيرة، وهي تتنفس أمل يحبو نحو أفق أوسع واشمل . ومن عتبة الطفولة بدأ المشوار، وعلى شرفة الأوراق رسم القلم شمس الكلمات ومكاشفات بريئة مع الذات وللذات، لتنبثق من هنا أولى اللحظات بالإحساس لرغبة الكتابة والتودد الكبير للتعابير الجميلة الملونة برائحة الطفولة وهمس الورد ووشوشة العصافير . وكبرت الحقيبة ومعها تكبر الأمنيات وهي تستمد ألوان الطبيعة ونقائها وبهائها أجمل الصور ...).
من خلال هذه المقدمة يلاحظ القارىء مدى تعلقها بالشعر خاصة والأدب عموما ً، نصوصها تحاول أن تبث همساتها الشعرية باتجاهات متباينة لتبحث عن ذاتها في خضم المعاناة، محاولة منها للدخول إلى قلب الحدث ضمن بنائية مهيمنة، تشد من خلالها القارئ نحوى نصوصها بذكاء، ولكي تتفاعل مع الحدث، ترسم في نصوصها صوراً لها مدلولاتها الإنسانية والذاتية والنفسية تقول :
( من خرقة الحياة
ثوب ...
منسوج بأكف الصبر
بين أدغال العمر
شائك...
تنبذه أجساد من حرير
يطوي أكمامه
يطوق ملذاته
في زنزانة مقفولة بأزرار القدر...)
قصائدها ما هي إلا محطات مرئية وسط تناقضات اجتماعية ونفسية وذاتية مهيمنة وسط تراكمات حياتية متوالية، إنها في مجمل قصائدها تشعر بمكابدات الحياة وتشعبات الكون والعلاقات الإنسانية المتباينة.الميلاد والموت النور والظلام، ها هي تتمطى صهوة الحياة وترمق آخر مشهد من العمر بسخرية، إنها تحاول الوقوف صامدة وشامخة أمام الأقدار والمحن .فتقول في نصها (لا تجفل):
(لا تجفل...
حيرن تراه
يمتطي صهوته وموتك ُيعلنْ
ونفسك ترمق آخر مشهد للعمر
وحواسك كانت
في الملذات تغرقْ
وموتك  لازال لون الحياة يعشقْ
لا تفزع قد يهدر
 وسنابل الفداء قد تنحني لتشربْ)
للغربة وتجلياتها مساحة كبيرة في نصوصها، فهي التي ما زالت على أبواب المدن التاريخية وحقائبها المؤثثة بعطر التاريخ وميثولوجيا الأماكن والأزمنة الغابرة ،تلك الأماكن التي مرت علينا كلمحة البصر، تاركة ورائها مخلفات المعارك وهول المأساة، ها هي تنتظر أحلامها الصغيرة والكبيرة إنها تلقي صدى حنينها بين أرجل المسافرين، وهم يطرقون بأقدامهم مدن المنافي والشتات تقول في قصيدة (بين أرجل المسافرين) والتي كتبتها في مدينة استنبول بتركيا :
(وسط زفير الوداع
اختنقت المسامات
فمن أين يمر هواك ؟
كنسمة شوق تهب احرمنا
نسمة فاتها القطار
فشابت على الطريق
ولي قيض أيامك
حين التقيتني
واكتملت في حياتك فصول الأمل
وهناك ... بين أرجل المسافرين
حقيبة تحمل دموع السنين دائما ...
تسافر معك صومعة لطقوسك أفكاري
وأنت من أضاع
في ليلة عشق ضيّ الكلام)
أما الوطن وهمومه فله فسحة اكبر ومكاناً بارزاً ضمن مكمنها الشعري، ذلك لأنه الملاذ الأول والأخير لها ،مهما ابتعدت عنه، إنها تبث لواعج حنينها ووهج طفولتها محمولة على هوادج الشوق واللقاء المرتقب، متذكرة أماكن صباها وشبابها ،تلك الأماكن التي تمثلت كبرواز لصورتها الحقيقية . إنها تبكي وتندب حظ وطنها وما آل إليه، فالليل في سمائه يطول والشموع وحيدة تبكي على موائد الحرب دموع وجراحات آهات ونواح لا تنتهي . ثم تمضي متسائلة وطنها متلهفة :متى تستفيق من غيبوبة الألم لنمد معك جسرا ً إلى المحبة ؟ تقول في قصيدتها (آه يا وطن):
(أبكاني جرحك يا وطني
ونحيبك اخترق الشمس
وساوى الليل بالنهار
وما من سامع لصراخك يا وطني
ما بقى لك
وأنتَ ما عدت أنتَ
غاب عن ترابك مرح الطفولة
أراك مبتلياً بهشيم الماضي
وما هنأت بنسائم الحرية
الدار وحشة
غاب فيها همس الأحباب
وكأنك لست أنتَ)
 كما نلاحظ جليا ًفي بعض نصوصها بصيصاً من الأمل يشع من بعيد، مشدوداً إلى الذات والآخر . إنها تطرح اهتماماتها بجرأة تحاول عنوة إيقاد جذوة الحب تنشره في الأرض.
اتسمت الشاعرة إنهاء الياس سيفو في بعض قصائدها بالجرأة والإعلان المفتوح دون مواربة ،فهي تعمل فهي على إشعال جذوة الأمل والسلام، تحاول أن تتموسق سطورها بطعم الأمان والسلام والمحبة، لتغدو ساحة ملونة وقادة ،تنبذ فيها الحروب والخوف والموت المجاني وهي تقرأ مزامير الحياة كما تقول في قصيدتها (السماء تفتح أبوابها):
( ليوم حياة آخر
 أي ضريبة ندفع ؟!!
وخوفٌ
يكتم للهواء مسافة
توقِد ذاتها
بزيت مَن عليها يرقد ..
حين
ظلّهم
سقط عن الجدار
ولهم بالأمان
أكثر من مزمور)
وللشاعرة طقوسها في الكتابة، فهي تؤكد من خلال نصوصها إنها ترسم الشعر ليلاً بالكلمات،  وتسبح في بحر العتمة وتنسج من سطورها خرائط عن الحب والوطن والغربة، حيث تقول في مقدمة مجموعتها الأولى (ربيع الأمكنة) : (ومتى ما يغمض الليل جفنه تستريح الذات الثائرة المتعطشة لمتعة الرسم بالكلمات وتسبح في بحر العتمة وتنسج من ضياء النجمات ما لذ وطاب من أطباق السهر في دعوة جميلة للقمر).
في قصيدتها (يومٌ من الطين عَمادهُ) تؤكد على فعل الكارثة، وهي تجسم الحدث الإنساني وتلقيه أمام القارئ، مبرزة دور الشاعر في واهيته في الكتابة للحياة، وهو يسبح في هذا البحر المتلاطم من الأحداث، لتستمر قافلة القصائد تشع وراء انفعالات وأحداث مثيرة :
(خرستْ كل الحان الطبيعة
فانتصب الخوف
مُعلنا ً... كارثة وشيكة
وغرق في ذاك الصباح
كل الصباح
حُطام الأمل
أرّبكَ العصافير
وفُتات قلب الطفولة
يطفو على وجنات سيل عارم)
إن قصيدة شاعرتنا إنهاء الياس سيفو (يوم من الطين عمادهُ)، تنقلنا إلى يوم نيساني أليم في حياة قرية وادعة من قرى أبناء شعبنا ،كانت على موعد مع قدرها، فكانت الضحايا زهرات من حديقة سهل نينوى من مدرسة ابتدائية جرفتهم سيول القدر، القصيدة توقظ فينا الألم وتؤطره بروح شفافة قلقة.
ختاماً ... تبقى الشاعرة إنهاء من الشاعرات اللواتي وضعن كل جهدهن لكتابة قصيدة النثر، محافظة في ذلك على نسقها العام والتقدم اشواطاً نحو الأمام، منذ أول قصيدة كتبتها إلى آخر   قصائدها . إنها شاعرة ثرية الروح ،منتجة، لا تترك حدثاً يمر دون أن تضع بصماتها على المشهد الشعري النسوي خاصة في سهل نينوى. فهي من الشاعرات القلائل ضمن مجايليها اللواتي امتلكن قلماً يحمل نبض مطاولة في الكتابة الشعرية والمتابعة الحثيثة والاستفادة من غيرها من الشعراء والكتاب.
 
يومٌ .. من الطين عمادهُ
إلى 1 نيسان 1949 وتداعياته
                                                      
بجنون
كضجيج الموت الأسود
تَدفّق يلطُم الأرض
تنحتْ الشمس
برقٌ .. ورعدٌ
ماراثون السماء ...!!
***
خرستْ كل الحان الطبيعة
فانتصب الخوف
مُعلنا ً
كارثة وشيكة
وغرقى في ذاك الصباح
كل الصباح
حُطام الأمل
أرّبكَ العصافير
وفُتات قلب الطفولة
يطفو
على وجنات سيل عارم
ما تريّث ... وليته
وهو يبتلع جدران
بنكهة الأيام القديمة
الشامخة بالصوم والصلاة
ألتهمَ كل شيء
كراسٌ بلون الضحكات
تحمله زنابق الحقل
المقاعد فوضى مبعثرة هنا وهناك ..
و الأقلام
ككسرة الخبز اللذيذة
تائهة
وصرختْ الأوراق جوعا ً
لا هواء
لا صدى يعود ..!!
 ***
ليته تريث
وأمنيات النجاة غضّة
بالهواء تتشبث
بأنامل طرية وُلِدتْ
كي تلعب ، ترسم ، تصفق
ما تفعل ...
وجنون فاق الجنون
حتى مات وجه الأمل
وتعرّت من نشوة الشَعر
أشرطة الجدائل !!
***
والصمت .. شبح
يكسرهُ زفير الحسرة
جنون يغمر وديان العقل
وأكتاف هزيلة
لحمل النعوش
تبكيها أجراس الكنائس
آه .. ليوم من الطين عماده
كم تمنى الزمن
لو فيه لم يولد !!


 [/b]
 ـــــــــــــــــــــــــــــ
* في 1 نيسان 1949 حدثت في تلكيف كارثة سببها ارتفاع منسوب المياه لشدة الأمطار وغزارتها ، فانهار الحاجز وغمرت المياه كل البلدة وتسببتْ في غرق (42) تلميذة بعمر الزهور لوجود المدرسة في مكان منخفض وايضا غرق طفل رضيع وشاب.




90
قراءة
فاعلية الخطاب الأسطوري
في قصيدة (نشيد سومر الأول) لبهنام عطاالله




بشير إبراهيم أحمد
كلية التربية الأساسية/ جامعة الموصل

لاشك أن الشعراء المعنيين بالأسطورة وفاعليتها، كعنصر بنائي يتشكل في نصوصهم ضمن خطابهم الشعري من خلال بعض المفردات والتراكيب والأخيلة الأسطورية محاولة في تكريس خطابهم الشعري، الذي ينصهر في بوتقة الأسطورة مشكلاً خطاباً أسطورياً على مستوى اللغة والدلالة(1), إذ أنها إحدى تقنيات الشعر الحديث لإثراء النص الشعري بمعان أكثر عمقاً وترك فسحة كبيرة للقارئ ليتمكن من فك تراكيب القصيدة ذات المنحى الأسطوري.
فالشاعر يحاول أن يبحث عن العالم الذي يعيده إلى شيء من طبيعته الأولى, يلائم فيه تجسيد البدائي لتأمله وطموحه في إعادة خلق عالمه ليجد من الأسطورة عودة متشكلة فيها ليحاكيها ويتنفس سحرها ويستلهمها ليعيد بناء العالم الذي يُنشده(2), فالخطاب الأسطوري في صميمه شعري لأنه موقف صراع دائم بين الإنسان وبين الوجود(3), فمن هنا كان إستلهام الأسطورة وإحتواؤها مضامين؛ يثري النص الشعري ويضفي عليه دماً جديداً, يعكس النظرة الإنسانية للحياة بكل تناقضاتها وصولاً إلى عالم يفجره الإستلهام ويصوره توظيف الخطاب الأسطوري وفاعليته تجاه المتلقي(4), لأن الشاعر يلتجئ إلى الأسطورة وفاعلية خطابها بإعتبارها أعلى مراحل الرمز تمكنه من بعث خطاب إلى المتلقي.
إذ أن الأسطورة هي حكاية مقدسة تتسم بأنها ذات مضمون عميق يشف عن معاني ذات صلة بالكون والوجود وحياة الإنسان(5), فيعمد الشاعر من هنا إلى أن يعطي قوة اللمح الشعري عبر الخطاب الأسطوري وتوظيف الأسطورة بأكثر دفقاً في الأفعال(6), والحركة بمزج بعض الأساطير التي يمكن أن تعبر عن حالة معينة, وهذا ما تتوافر في القصيدة إذ نرى أن خطاب الشاعر بهنام عطاالله في قصيدته (نشيد سومر الأول) ضمن مجموعته الموسومة بـ (هكذا أنت وأنا وربما نحن) يبث من خلالها فاعليته إلى المتلقي:
منذ ستة آلاف شهقة ..
نزل الطل على ارض العراق
نهل منه آباؤنا
حلقت الملائكة فوق ذراه
دون (دموزي) علاماتنا البيضاء،
فوق مشاجب الحكمة والعقول
فانهمرت السدوم في ثراه
  *   *   *
منذ ستة آلاف زهرة،(7)
بتوظيف الأسطورة بما فيها (دموزي) الإبن المخلص أي رب الحياة والنمو في النخلة, ليوجه الشاعر هذا الخطاب من دون (دموزي) أحد حارسي بوابة السماء والمسؤول عن دورة الفصول, بنزول الطل على الأرض (أرض العراق) بتحليق الملائكة فوقها وما ينهله الآباء دون الآلهة (دموزي) وإشرافه على المراعي كونه إله الحظائر وتمثله بعنصر الذكورة في الطبيعة, لينفث هذا الهم وفاعليته عبر إدماج الآلهة (دموزي) وفقدانها, لتنهمر السدوم في الثرى ليتكاثف الخطاب إلى المتلقي ليتصوره ويتصور صورة النزول وتفاعله مع الأسطورة التي أعطت لمحة ورمزاً عن فاعلية هذا الخطاب والتحكم في عملية سير الخطاب وبثه في أكبر منطقة تلقي.
كانت أبوتنا تشرق
في أحداق الطين
تفتح بالقيثارة السومرية ..
بوابات المدن
وهي ترسل نورها على الأرضيين ..
طلاسم .. صولجانات .. شرائع
حملت الأرواح ، وهي تلهث
 من أعماق نطفة يبزغ منها (نمو)
أطرافه ...
ليبث الخطاب الأسطوري فاعليته عبر توظيفه للأسطورة (نمو) والتي ترمز للبعث والإنتشار في مصدر الأشياء, إذ ترمز للبحر الذي خرج منه الكون, إذ أنها أصل الأشياء, فالأبوة تشرق في أحداق الطين ترسل نورها على الأرضيين عبر أسطرته لــ (نمو) وبزوغ أطرافه فهو البحر الأول الذي خرج منه الكون.
يولد من علقه الكوني (انليل)
ليهب الماء والهواء ..
ويعصف بظلام الكون
   *    *    *
هنا إنفتحت شهية التاريخ … (8 )
ليولد من علقه الكوني(إنليل) بعدما تحركت في (نمو) إرادة الخلق وتصارعت الحركة مع السكون لينتج عنها تكون الكون (آن- كي) ليولد منه (إنليل) إله الهواء وهو إبن الإله (آن- كي) ليتفاعل الخطاب بعد توظيف أسطورتين مكملتين ليصوران فاعلية الحياة بصورة يتم عرضها أمام المتلقي تهب الماء والهواء بإنكشاف حياة جديدة تفتح شهية التاريخ لأسطرتها من جديد.
مهود .. أطالس.. مجنحات ..
تبرق في الوديان والسهوب
أيقونات ...
من محارق شمع
وصلصال وذهب
تسطر للطالعين نحو المعالي،
مواضع تختم ياخة
التاريخ بالأسرار
بطابع سومري
يئن تحت لهثات (نفر)
وظل الأسوار
تهدج (اورور)
بالخصب والنسل والثمار
فكان عراق الأزل ..(9)
كما هي الحياة الجديدة في مدينة (نفر) فهي تتوافق مع هذه الحياة الجديدة إذ أنها ترمز لأول مدينة سومرية على الأرض ليبث الخطاب فاعليته عبر أسطرته برسم أصل تكون الأشياء والعودة إلى الماضي وأصل تكونه (أورور) إله النسل والإخصاب, أي واهبة النسل لتتشكل عبرها صورة تكون المجتمع الأول في مملكة سومر والذي يشبهه الشاعر بالعراق الأزل.
من أحداقه أشرقت الأرض
بالمقل
هالة كونية تحيطها
العيون
وتحميها قلوب أهله
الطيبين
فانهمر (ايدسالا)
منفياً ...
في أرض (ما بين نهرين) ..
نقياً صافياً لـ (أوروك)
وهي تخرج من نفحة
الرضاعاتِ الأولى
ومن كشتبانات جداتنا ،
وهن يطرزن نور الوجود(10)
الذي أمد الحياة منه بنهر هذه المدينة (إيدسالا) منفياً في أرض ما بين النهرين نفياً صافياً لـــ(اوروك) مدينة البطل كلكامش ومركز الإله دموزي, لتستعاد تشكيل هذه الحياة إلى الأصل الأول أي رب الحياة والنمو من كشتبانات جداتنا وهن يطرزن نور الوجود.
على الجسور والترع والسدود
فانطلقت السواعد
من كهوف الانبثاق
 وسلالات الخلق ..
ساح (أود – كيب   – نون)
في السهول
يؤثث أمواجه ..
ويخط فوق  ُرقيم عراقي
عفره نبوخذ نصر
بزهو الولادات ..
مسلات سورت قلوبنا
بقنوات الروح
انهمر الخصب
في ارض بابل(11)
ليتكاثف هذا الخطاب  عبر إجتراره لكثير من الأسطرة منحته من أجل جعل المتلقي أكثر تصوراً وتفكراً في تصوير عملية الخلق وإنبعاث الحياة وأصل خليقتها حسب معتقد ما وإمتداد هذه الحياة فيها على الأرض مع (أود- كيب- نون) نهر الفرات على سفوح هذه الأرض وإعمارها بالحياة لينهمر الخصب في أرض بابل.
مؤثثاً بالنشيد السومري
وإشراقة الأرض
من خلل النار
نفحة سلالاتنا الأولى
لكي يمجد اسمك
يا عراق ..
  *   *   *
فرشنا عقولنا وقلوبنا
مسلات وألواح ومقلْ
أرسلت نورها على الأرضيين
دونت أولى الأبجديات
بالعلم واليقينْ
فإنسابت الخيول ..
تدك بسنابكها(12)
الطغاة والفلول
سطرت موائد،
شع نورها .....
لمعت تقاويمها
بيقظة الأزمنة
وغبطة الريح والأفلاك
نهضت (أور)
 ثانية
وثالثة
ورابعة
و...و...و...
وهي تحمل الحكمة
شعلة للخصب والنقاء
لأنه هكذا قيل منذ البدء(13)
لتنهض (أور) مركز إله القمر (نانا) أي النور, ثانية وثالثة ورابعة وهي تحمل الحكمة تمثلاً بشعلة الخصب والنقاء، لتدل على إستمرارية التجدد في الخليقة وما تحمله من طقوس دينية على هذه الأرض لتبقى مهيبة بالعقل والحكمة والأنوار.
(لا يليق بالملح أن يفسد)
ولتبقى ارض الرافدين
 مهيبة بالعقل
والحكمة والأنوار تتمجد(14)


المصادر
(1) شعرية التشكيل الأسطوري في الشعر العراقي الحديث, هالة فتحي كاظم السعد, رسالة ماجستير, كلية الآداب جامعة البصرة, 2002: 206.
(2) الأسطورة في شعر السياب, عبد الرضا علي, منشورات وزارة الثقافة والفنون الجمهورية العراقية, 1978: 19-20.
(3) الأسطورة في الشعر العربي الحديث, أنس داوود, مكتبة عين شمس, القاهرة, 1975: 41.
(4) الأسطورة في شعر السياب: 22.
(5) الأسطورة والمعنى, فراس السواح, دار علاء الدين للنشر والتوزيع, ط2, 2001: 14.
(6) الأسطورة في شعر السياب: 134.
(7) هكذا أنت وأنا وربما نحن, نصوص, د. بهنام عطاالله, تموز للطباعة والنشر والتوزيع, ط1, 2012: 66.
(8 ) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 67.
(9) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 68.
(10) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 69.
(11) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 70.
(12) هكذا أنت وأنا وربما نحن:71.
(13) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 72.
(14) هكذا أنت وأنا وربما نحن: 72.


* نشر المقال في جريدة (الطريق الثقافي) العدد 87 اذار 2014.

91
عين التأريخ
بغد يدا...بيوتها....نفوسها عبر التاريخ
القسم الثاني

الشماس بشار الباغديدي
 

عدنا لبخديدا عودة الإبن لأمه لأننا لا نستطيع أن نحيا بدونها وبدون أن نستمتع بأخبارها وسيرها الكثيرة الكبيرة. فكم من قصص ذكرت عنها وكم من مخاضات عاشته لينال منها لكنها صمدت كالشاخوانية (1) .ففي القرن الثامن عشر حدثت مجاعة كبرى في بغد يدا وخربت عدة قرى عديدة ,والتي من جرائها فرغت من سكانها أيضا.إذ يقال إن أكثر من مائة دار في بلدة بغد يدا  " وكان هذا الغلا سنتين حتى أكثر الناس ماتوا وقتلهم الجوع ,وكثير من القرى خربوا وبقوا خرابة (جول)  .وأما قريتنا هذه ويقصد بها الكاتب بخديدا أزيد من مائة بيت فرغت من الناس"(2) . وهو ما يبدو واضحا ويؤكد حديثنا لو القينا نظرة خاطفة إلى سجل العماذات والزواجات في بغديدا, لاستغربنا من قلة نسبة عدد الأطفال المعمذين وعدد الأكاليل.في أواسط القرن التاسع عشر فان عدد الأطفال المعمذين والأكاليل تتراوح بين الرقم خمسة إلى عشرة في السنة لا أكثر"(3) .وفي منتصف القرن التاسع عشر ذكر احد النساخ البغديدين إن بيوت بغديدا لم تعد تتجاوز الخمسين  بينما بسبب النكبات التي حلت في حضرة المنطقة غير إن البغديدين  كانوا يقودون إلى قريتهم بعد انفراج النكبات ويعمرونها, وبقينا قليل من الناس وجئنا وعمرنا وصرنا مقدار خمسين بيت.الله تعالى أعطى غلة (الزرع) وأول بأول أتوا الناس من الجبال وكانوا مبعثرين فيها والى الآن كانوا الناس يلتون ويعمرون (4). في سنة 1981 ولأول مرة في تاريخ بغديدا وزعت لبعض العوائل المسلمة من قوميات مختلفة قطع ارضي   ,فنزحت إلى بغديدا هذه العوائل تاركة مسقط رأسها وقراها وسبب رزقها. كان لبساطة أهل بغديدا وربما الخوف من الدولة آنذاك السبب الأساسي في عدم الدخول والاعتراض على ذلك لما عرف عن الإنسان المسيحي من تسامح ووداعة لذا كان يسلب حقه دون عناء! وبقي السؤال المحير في نفس الإنسان الباغديدي سنين طويلة:لماذا جرى هذا التوزيع هنا بينما أراضي العراق واسعة في مناطق من وزعت لهم الأراضي في بغديدا ؟ لا سيما إنها  محدودة العقارات التي لا تكفي لسد حاجات البغديديين أنفسهم .. نعم الغاية من هذا التوزيع الخبيث هو التغيير الديموغرافي والذي للأسف يعيد اليوم لنا هذا العمل من قبل البعض..نحن نعلم أن العراق بستان متنوع الأثمار (الأديان –القوميات-اللغات-الخ) ومهما يتقدم  الزمن ويتطور لا بد أن يؤمن بالتعايش المشترك ويحول دون ابتلاع الأكثرية العددية للمكونات الأقل عددا والأصيلة عراقيتها...نعم نحن قليلون لكننا جميعنا نافعون ..بنا تملح الأرض لتتطهر وتنمو بأزهار مختلفة.فهذا هو جمالنا جمال العراق كله..ليعلم الجميع إن الوطن يكمن في تنوعه وتعدده وخصوصيته وباختلافه وليس بصهره تحت ذرائع مضللة وواهية لن تعد مسموحة حسب شرائع حقوق الإنسان العالمية لا بل وحتى الإلهية!

ــــــــــــــــــــــــــ
(1)   أي الجبل العالي في اللغة الكردية
(2)   شرفة 714:انظر سوني,بغديدا, ج1 ص81
(3)   سجل العماذ والبراخات 1844-1891
(4)   قره قوش,113: راجع سوني, بغديدا في نصوص سريانية,ج1 ,ص82


* نشر المقال في زاوية عين التاريخ في جريدة صوت بخديدا العدد 120 أذار 2014.

92
حوار مع الكاتب عامر السلطان
مسلسل (( فتحيان في رمضان ))
هل يمكن أن نعده فاتحة الدراما الموصلية

أجراه : د. بهنام عطالله

                          نشر الحوار في جريدة صوت بخديدا العدد (120) الصادر في اذار 2014 .

لازالت الدراما العراقية تحبو أن لم تكن تتراجع، هذا الكلام ليس تعريضا بجهود الفنانين المشاركين أو هجوما ضد احد معين بالذات ولكن حقيقة مؤلمة ومؤسفة في ذات الوقت  فما عرض في رمضان الفائت من مسلسلات عراقية على قنوات عراقية كالشرقية والبغدادية والعراقية يؤكد ما ذهبنا إليه فلا الموضوعات التي تناولتها تلك المسلسلات بجديدة رغم ما أرادت أن توحي به من عناوين براقة مثل مسلسل (م . م) الذي أراد معالجة ظاهرة استغلال بنات دار الأيتام والاتجار بهن, ومسلسل(على الوردي) الذي كان ينوي عرض سيرة عالم الاجتماع العراقي المبدع ومن خلاله التعرض لتناقضات المراحل  التاريخية التي عاشها ومسلسل (رباب) الذي حاول ايضا عرض مشكلة تهجير الكرد الفيلية. وكانت النتائج مخيبة لأمال المشاهد وصفعة قوية للفنانين فالسيناريو في كثير من الحالات متناشز والحوار ركيك وفي بعض الأحيان يحتوي كلمات دارجة وسوقية تخدش مسامع المشاهدين والتي كانوا يبتغون من ورائها إثارة السخرية والضحك نقول إن الأفكار رغم بريقها لم تكن سوى  اجترار وتقليد رخيص وصلفي بعض الأحيان التقريرية (وابرز مثال في مسلسل علي الوردي). إن الملاحظ لكل تلك المسلسلات أنها تعاني كثيرا من الدراسة الدقيقة والإعداد الجيد الذي يسبق عملية التصوير وابرز دليل على ما نقول إن أي من تلك المسلسلات لم يسوق إلى أي قناة عربية . أسوق هذا الكلام وأنا أعيد مشاهدة مسلسل (فتحيان في رمضان) الذي قيل فيه الكثير، والذي اعتقد أنهم لم ينصفوه فمما يحسب لهذا المسلسل أولا انه لم يتم رصد أموال ذات قيمة لإنتاجه، كذلك علمنا أن مخرج العمل الفنان عبد القادر حلبي كان يعمل مخرجا ومديرا فنيا ومدير إنتاج وماكيير وفي بعض الأحيان مونتيرا, أما  الأزياء فقد تعب قلب المخرج  كثيرا  جراء  كثرة المطالبة دون طائل, فضلاً عن عدم تمكنه من تهيئة (لوكيشنات) مناسبة للمشاهد بسبب عدم تخصيص أموال مناسبة فقد عمل الرجل في ظروف طارئة وضعيفة، وقد كتبت في وقتها - عام 2012- بعض الملاحظات حول العمل، واعتقد أن الوقت بات ملائماً من اجل إثارة دافعية فريق العمل لإعادة الكرة ثانية وتجاوز الصعوبات التي اعترضت عملهم في فتحيان.    
   
ورحت  أتساءل مع نفسي, هل  كان يمكن  لمتابعي  برامج رمضان التلفزيونية  هذا العام من أبناء محافظة نينوى أن يتوقعوا ظهور مسلسل تلفزيوني باللهجة الموصلية كما حدث في عام 2012، عندما عرضت قناة (سما الموصل) الفضائية مسلسل (فتحيان في رمضان) وإذا حدث ذلك - وهذا ما نتمناه - فهل سيقدروا هؤلاء المشاهدون الجهود التي اجتمعت في فناني الموصل بالتكاتف مع قناة سما الموصل الفضائية آنذاك في إنتاج (فتحيان في رمضان)، والذي تابع عرضه مشاهدي قناة سما الموصل في شهر رمضان من عام 2012، وهل ستتأرجح الشهادات حوله كما تأرجحت الشهادات حول مسلسل (فتحيان في رمضان) وتنقسم الآراء حوله بين داعم له باعتباره خطوة جريئة لم تتخذ منذ تأسيس التلفزيون في الموصل وآخرين انتقدوا قصر مدة عرضه مع وضوح ضعف الإمكانيات المادية في إنتاجه ولكن يبدو أن هناك شبه إجماع على أن مسلسل (فتحيان في رمضان) قد استحوذ على انتباه المشاهدين الموصليين المتعطشين والمتشوقين لمادة موصلية لها إثارتها بعدما كانوا يروون ظمأهم للبيئة الموصلية من خلال الاوبريتات والأغاني المحلية التراثية واللقطات التي كان يمثلها المرحوم حسن فاشل والدكتور نجم الدين عبد الله, وعبد الواحد إسماعيل، لقد كانوا في هذا المسلسل يقتربون من تراث أجدادهم في طريقة معيشتهم وخصوماتهم وطرائفهم.لقد استطاع هذا المسلسل وبالرغم من الكم الهائل من المسلسلات التلفزيونية العراقية والعربية التي ظهرت في القنوات العراقية والعربية في شهر رمضان آنذاك من جذب مشاهديه بأحداثه المتسلسلة وحركة صراعات  شخصياته المدروسة, ورغم أن  المسلسل كتب باللهجة الموصلية لمركز مدينة الموصل فقد شاهده كثير من الناس من مختلف أقضية ونواحي محافظة نينوى, ولعل قضاء الحمدانية كان احد هذه الأقضية التي استحوذ مشاهديها على حصة وافرة من أوقات عرض هذا المسلسل ويظهر أن كثيرا من أحداثه ومعالجات شخصياته الدرامية تشابه ما يحصل أو ما حصل في أسواق مدينة بخديدا (قرقوش) في ذات الفترة (الحكم الملكي). واليوم نستذكر هذا المسلسل ونحن نلتقي بالصديق الكاتب عامر السلطان الذي ربطتني معه صداقة طويلة امتدت سنوات, عندما كنت مدرسا ً معه في معهد إعداد المعلمات / نينوى، حيث كان يحدثني دائما عن رغبته ونيته كتابة مسلسل تلفزيوني باحثا عن قناة فضائية تتولى إنتاجه وإخراجه .

التقيت به هذه المرة مصادفة ومن غير موعد بعدما نقلت من معهد المعلمات في الموصل إلى معهد إعداد المعلمين في الحمدانية وافترقنا، وها نحن الآن نلتقي مصادفة، فحدثني عن همومه الكثيرة وهو اليوم بصدد كتابة مسلسل جديد عنوانه (أيام موصلية) الذي يتناول الأزقة الموصلية القديمة والحياة الاجتماعية بما تحمله من عادات وتقاليد ومراسيم ويبدو أن الهم الأزلي وهو ضعف إمكانيات الإنتاج هو ما يؤرق الكاتب عامر السلطان، ونحن نرتشف الشاي في مقهى شعبي في ركن شارع غازي حدثني بمرارة عن ظروف إنتاج المسلسل فتحيان وفكرته والمعوقات التي واجهت فريق العمل، لذلك أخرجت ورقة وقلما وقلت مازحا لنجري معك مقابلة لم نرتب لها - لا أنا ولا هو - ووافق على الفور وبادرته بالسؤال الأول.  
 
- هل مسلسل فتحيان في رمضان هو أول عمل درامي  كتبته؟
- كلا، انه أول عمل ينتج لي أما من حيث  الكتابة الدرامية  فإنني اكتب الدراما التلفزيونية منذ التسعينات ولدي العديد من الأعمال الجاهزة للإنتاج لكنها لم تنتج بعد، أما هذا المسلسل فلقد لعبت الصدفة والحظ في خروج شخصياته من الأوراق التي كتبت بها  إلى مواقع التصوير.
- هل بإمكانك أن توضح لنا أكثر عن كيفية حصول هذه الصدفة؟  
- نعم كنت قد كتبت الحلقة الأولى من مسلسل (فتحيان في رمضان) في عام 2011وقدمته إلى الأخ عبد القادر الحلبي الذي كان يعمل مخرجا في قناة سما الموصل لكنه قال لي بان تقديم هذا العمل جاء متأخرا بسبب قرب حلول  شهر رمضان حيث أنني قدمته قبل عشرين يوم من حلول شهر رمضان أما في عام 2012 وقبل   شهرين على مجيء شهر رمضان  طلب مني المخرج عبد القادر الحلبي ثلاث حلقات من المسلسل  ذاته ولما أعطيته تلك الحلقات  فاجأني  طالبا وعلى جناح السرعة  خمسة عشر حلقة متكاملة لان إدارة قناة سما الموصل وافقت على أن تقوم بإنتاجه لعرضه في شهر رمضان الحالي وفعلا قمت بكتابة الحلقات الخمسة عشر خلال ثلاثة أيام مطبوعة وكاملة وأنت تسأل من يكتب الدراما التلفزيونية ليقول لك ماذا يعني أن يكتب كاتب خمسة عشر حلقة بثلاثة أيام المهم  ولم اصدق أن تقوم القناة بإنتاج العمل حتى اتصل بي المخرج عبد القادر الحلبي ليقول لي إن يوم الثلاثاء 18 حزيران 2012 عين يوما للبدء بالتصوير وفعلا دارت الكاميرا مدة (12) يوما حتى 1تموز 2012 وأخيرا أنتج المسلسل لحساب القناة .
 
-   هل تعتقد أن نص المسلسل  كان جيدا ً؟
- مسالة تقيم عملي ليس منوطا بي انه شأن الآخرين من نقاد وإعلاميين وجمهور عريض من المشاهدين شاهدوا العمل ولكنني احمد الله أنني بذلت ما في وسعي في  أثناء الكتابة .
- من هما الفتحيان ؟
-  في الأسواق الشعبية وبدوافع الغيرة الحسد يقوم بعض الأشخاص من الكسبة بمراقبة بعضهم البعض خاصة الذين يبيعون نفس البضاعة وتحدث بين الاثنين فصول وخصومات وسجالات تختلط بها الطرفة والسماجة مع تدبير المكائد والدسائس للإيقاع بالخصم هذا ما حصل  لفتحي الأخرس مع فتحي المزعوج بطلي المسلسل الذين يجمعهما كار واحد وهو بيع الرقي ويفرقهما الحسد والضغينة وهما في كل مقلب يرجعان إلى طيبتهما طيبة المحلة والجيرة والقرابة .
- هل تعتقد بأن الممثلين جسدوا الأدوار بشكل يواقف ما كتبته وخططت له على الورق ؟
- للأمانة فلقد فوجئت بالهمة العالية لغالبية الممثلين المشاركين  في العمل سواء كانوا من النجوم الكبار أم من المبدعين الشباب فالكل كان محترما للوقت ومتجملا الصبر وهم يعيشون ظروف إنتاج صعبة للغاية.
- والمآخذ التي أخذتها عن العمل .. ما هي ؟
- لن يكون هناك عمل متكامل مائة بالمائة ولكن في كل الأحوال والمقاييس يبقى إنتاج هذا العمل تحديا كبيرا وفاتحة خير لجميع فناني المحافظة وبذرة نتشرف بزرعها بغية تأسيس صناعة دراما باللهجة الموصلية والتي أتمنى صادقا أن لا يطول الوقت لرؤيتها  حتى تضارع  اللهجات العربية الأخرى.
- ومسلسل ( أيام موصلية) ما عنه؟
- لازلت اكتب في هذا المسلسل الذي أتمنى أن يرى النور في شهر رمضان القادم, سيما وان كل حلقة فيه تستغرق45 دقيقة على عكس حلقة مسلسل فتحيان التي لم تتجاوز مدة عرضها 14دقيقة, ومسلسل أيام موصلية يتعرض للحياة الاجتماعية في أزقة الموصل بعد عام 1945 وما تركه من صراع على فئات المجتمع الموصلي, كل هذه الأحداث تجري وأنا أعطي صورة عن المهن آنذاك واهتمامات الناس وهواياتهم ومشاكلهم باسلوب درامي.
- أخيرا ماذا يحلم الكاتب والمؤلف عامر سلطان ؟
- الحقيقة أحلامي كثيرة لكنها ليست بعيدة المنال من ضمنها احلم بان تكون لكل  منطقة تحمل اسم الموصل ما يميزها من أعمال درامية موصلية باللهجة الموصلية وحتى لهجات القرى والنواحي التابع للمحافظة وهي دعوة لا ابتغي منها التكريس للمحلية بقدر ما  تكون بمثابة قاعدة انطلاق قوية للانتشار عربيا وعالميا.  

93
صدور العدد (120) من جريدة صوت بخديدا
[/size]


لقراءة الجريدة او تحميلها متابعة الرابط الآتي في موقع بخديدا الالكتروني
http://www.bakhdida.com/News141/Sout120.htm

صدر العدد (120) من جريدة (صوت بخديدا) الثقافية وهي تحمل في صفحتها الأولى مانشيتا ً كبيرا بعنوان (تحت شعار بالمحبة يزدهر الشعر وبمشاركة نخبة من أدباء نينوى إقامة مهرجان المحبة الشعري السادس في بخديدا)، فضلا عن أخبار أخرى منها (مهرجان المحبة الشعري السادس في بخديدا يزهو بشعراء سهل نينوى والموصل). وخبر (بغية ترسيخ العلاقات مع المؤسسات الثقافية السريانية في الخارج إتحاد الأدباء والكتاب السريان في ضيافة الرابطة السريانية في لبنان). وخبر (الفلم الوثائقي "رسالة روح" في المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية )، وخبر (في منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية محاضرة بعنوان (لمحة في القيادة ومستوياتها)، وخبر (في ندوة حوارية  بعنكاوا... اللغة السريانية في ضوء المستجدات).
في الصفحة الثانية (متابعات) اختصت بالأحداث الأخيرة التي حاولت إحداث تغييرات ديموغرافية في منطقة سهل نينوى فجاءت الصفحة من خلال مانشيت كبير بعنوان (لا للتغير الديموغرافي ... نعم للتعايش السلمي) . نشرت فيها ردود الأفعال المختلفة حول ادعاءات د. حنين القدو باتهامه قيادات مسيحية بالتمييز العنصري . فضلا عن العمودين الصحفيين للإعلامية آمال الوكيل (في الهدف) والذي جاء بعنوان (متى يعود التاج إلى رأس صاحبة الجلالة) والعمود الصحفي المعنون (لنبني معاً) للمحامي مارتن كورش  بعنوان (إلى المعلم والمعلمة).
في الصفحة الثالثة (إشارات ثقافية) استمر بنشر القسم الرابع والأخير من البحث الموسوم بـ (قصيدة (إرتسامات أولى لوجه البحر) للشاعر ذنون الاطرقجي قراءة في دلالة البحر). ونشرت قصة قصيرة  جدا ً للقاص نواف السنجاري بعنوان (الواعظ) ومقطوعتان شعريتان للشاعر منعم عبد الأمير . قصيدة للشاعرة نبأ الشمري بعنوان (شاعر). و (قراءة في قصيدة نظرة أزلية ... للشاعر أحمد محمد رمضان) للناقد لؤي ذنون الحاصود. فضلا عن متابعات ثقافية .
الصفحة الرابعة (دراسات ومقالات) نشر بشار الباغديدي في عموده الصحفي(عين التأريخ) مقالة بعنوان (بخديدا بيوتها نفوسها عبر التاريخ) كما نشر الإعلامي خدر خلات  وضمن عموده الصحفي (منو يقرا منو يكتب) مقالة بعنوان (امرأة ساقطة). ومقالات أخرى منها : (أحيانا الاستعانة بالمجانين ضروري) للإعلامي عبد الأمير المجر و (من الطرائف البرلمانية) لخالد القشطيني) ومتابعة لقيس طلال حسن بعنوان (هدى المشوهة تسرد حكايتها وتفتح أرقاما مرعبة عن أعداد المنتحرات في نينوى).
اما في صفحة (حوارات ولقاءات) فقد اجري رئيس التحرير الدكتور بهنام عطاالله حوارا شاملا مع كاتب المسلسل التلفزيوني (فتحيان في رمضان) عامر السلطان . ثم لقاء أخر مع الشاعر محمد مردان أجراه الإعلامي سامر الياس سعيد .
في الصفحة السادسة (مساحة حرة) كتبت عذراء صباح وضمن عمودها (نافذة مفتوحة) نصا نثريا بعنوان (نشيد الربيع) فيما نشر الشاعر الشعبي خالد ملاك قصيدة جديدة . كما نشرت الصفحة رد مدير بلدية الحمدانية المهندس جوني شمعون على خبر كان قد نشر في الجريدة خلال العدد (119) . ونشرت الصفحة موضوعا للناشطة في مجال المرأة ومنظمات المجتمع المدني سميرة هرمز ياكو جاء بعنوان (أنواع الشخصيات وطرق التعامل معها- القسم الأول). فضلا عن الإعلام ومواضيع أخرى.
في صفحة (أراق قديمة) نشرت مقالا للدكتور عادل العراقي جاء بعنوان (حتى لا ننسى رجالا مثل نوري السعيد وجعفر العسكري نوري السعيد باني الدولة العراقية الحديثة أثبتت الوثائق والأحداث وطنيته) . وموضوعا آخر  بعنوان (شاعر النجفي ... شارع المكتبات) للباحث أزهر العبيدي .
في الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) نشرت الصفحة وفي العمود الصحفي (لحظة حرية) مقالا للإعلامي صلاح سركيس الجميل بعنوان (من جراء شوارعنا... ) كما نشرت وفي العمود الصحفي (كلمات بلغة القلوب) نصا نثريا للأستاذ طلال عجم. فضلا عن أخبار ثقافية وإصدارات جديدة .

لقراءة الجريدة او تحميلها متابعة الرابط الآتي في موقع بخديدا الالكتروني
http://www.bakhdida.com/News141/Sout120.htm

94


القصة القصيرة المكتوبة باللغة العربية لقصاصين سريان
(هموم طائر النورس أنموذجاً)


بهنام عطا الله

من خلال قراءة فاحصة لمجموعة القاص السرياني نوري بطرس عطو الموسومة (هموم طائر النورس)، نلاحظ وجود بعدين في الكتابة القصصية لديه الأول البعد الواقعي: ويندرج تحتها تلك القصص التي تتسم بالواقع المعاش، والتي تتناول مواضيع تخص أبناء شعبنا الكلداني السرياني الشوري، موغلا من خلال ذلك في التاريخ والجغرافيا والميثولوجيا والحضارة، مستثمراً الإحداث والحكايات والأساطير لخدمة بنية قصصه، والتي كانت بيئة مدينة عنكاوا مسرحا لهذه الأحداث فضلاً عن بعض مناطق من إقليم كوردستان
أما البعد الثاني فهو البعد الدلالي المرموز: وفيها استطاع القاص من إثارة أو إنارة الذاكرة المخفية، محولا ً إياها إلى متعة قصصية، تجذب المتلقي وتلقيه في خانة المحمولات والصراعات والهواجس اليقظة، التي يعمل عليها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، للتخلص من أدران الماضي البغيض والمهمش. إنها دلالات ورموز تظهر بين السطور تتمحور حول الأمكنة والجغرافيا والحضارة والوجود والتشبث بالأرض، هذه الدلالات لا يمكن للقاص أن يغفلها كجزء خاص من عوالم القصة القصيرة ضمن (الأدب الملتزم)، الذي نحن الآن أحوج ما نكون له لكتابة نصوصنا الأدبية باللغتين العربية والسريانية.
لقد استطاع القاص من خلال قصصه، تأثيث البنية العامة، من خلال طرح هموم الشارع عموما وإرهاصاته خلال فترة زمنية معينة، وخاصة هموم أبناء شعبنا المسيحي، القديمة منها والجديدة، كالهجرة والقتل والتشريد والإبادة الجماعية والاختطاف وأخيراً مسلسل التغيير الديموغرافي.ففي مجمل مجموعته (هموم طائر النورس) الصادرة عام 2013 في اربيل، يركز القاص نوري بطرس عطو على هذه الأحداث الجسام التي أثرت سلبا على أبناء شعبنا سواء في العراق أم البلدان المجاورة كتركيا وإيران وسوريا، والتي ما زالت تعاني إلى الآن من مخلفات هذه السياسات القمعية.  
المجموعة تحتوي على (18) قصة قصيرة، هي بمثابة رحلة مشوقة تأخذ المتلقي إلى عوالم خاصة وعامة وتدخله في عصب حضارة وميثولوجيا بلاد وادي الرافدين، أرض الآباء والأجداد التي تتسم بالموروث الثقافي والاجتماعي.ولا يخرج القاص في البعدين الواقعي والدلالي، أو ينسلخ من بيئته المليئة بالأحداث التأريخية والملاحم والأحزان والهموم، فتراه يركز في الكتابة على الأمكنة محاولا ً إضفاء القدسية عليها، موضحاً أزقة المدن وعوالمها مركزاً على جمالية المكان.وهنا لا أريد الإطالة  حول هذه القصص أو قراءتها بأجمعها ولكن اذكر عددا منها كنماذج لها علاقة بأبناء شعبنا وحياته وتاريخه المليء بالصعاب، لأنني نشرت سابقا دراسة كاملة عن المجموعة القصصية نشرت في مجلة (السلام) الصادرة مؤخرا ً في السويد .مثل : قصص (العربة) و (خطوات نحو الأفق) التي تتحدث عن مجزرة سميل و(هموم طائر النورس) التي تتحدث عن التغيير الديموغرافي  و (رحلة نحوى المجهول)، التي تتحدث عن هجرة أبناء شعبنا إلى العالم المجهول. وموضوعات قصصه قلما تطرق إليها قصاصون غيره، فقصصه كانت من قلب الحدث، تطرح وتعالج مسيرة شعب تعرض لنكبات عديدة وخرج كالفينيق مرفوع الرأس من بين الرماد.فمرحى لهذا القاص الذي تفرد في طروحاته القصصية ليكون قريباً من هموم ومشاكل وتطلعات وإرهاصات شعبنا.

95
محتوية على مواضيع ونصوص ودراسات ومقالات وتحقيقيات باللغتين العربية والسريانية
صدور العدد عشرين من مجلة الإبداع السرياني

لقراءة او التحميل
http://alsyriac.com/
http://www.bakhdida.com/News141/Sout119.htm

صدر في بخديدا / قره قوش العدد (20) من مجلة (الإبداع السرياني) وهي مجلة فصلية ثقافية عامة تصدر عن تجمع عشتار لمنظمات المجتمع المدني في سهل نينوى.صاحب امتيازها السيد أنور هداية عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس تحريرها الدكتور بهنام عطاالله، أما سكرتير التحرير فهو المهندس يعقوب بلو. مسؤول القسم السرياني الشاعر صلاح سركيس الجميل وامال الوكيل وقد زينت غلافها الأول صورة فوتوغرافية تجسد التراث المعماري القديم لبخديدا بعدسة المصور متي كذيا، بينما زين الغلاف الأخير أيقونة سريانية للفنان سالم متي موجودة في إحدى كنائس الأردن. هذا وقد حافظت المجلة على هيكليتها الخاصة وجاءت حافلة بمواضيع ونصوص شعرية وقصص قصيرة ودراسات ومقالات سريانية وعربية . كتب صاحب الإمتياز موضوعا مهما جاء بعنوان : (استحداث وحدات إدرية أفضل الحلول لإيقاف التغيير الديموغرافي). بينما نشر رئيس التحرير نصا شعريا جاء بعنوان (الاتكاء على أعتاب الأبدية) . وتناول سكرتير التحرير (الدروس الخصوصية وآثارها على الواقع التعليمي).وفي القسم السرياني نقرأ قصائد ونصوص باللغة السريانية للشعراء منهم : يوخنا دانيال من القوش - الشماس بهنام دانيال من برطلة، فضلا عن صفحة حروفنا الجميلة وإقرأ معنا التي يعدهما مسؤول القسم السرياني صلاح سركيس الجميل.
في القسم السرياني نشر الكاتب موفق نيسكو دراسة بعنوان (الممالك والقبائل الآرامية في بلاد الرافدين). بينما نشرت المجلة مقالا قيما للأب البير أبونا بعنوان (برديصان الآرامي). أما الدكتور أنيس فريحة فقد نشرت له المجلة مقاله الموسوم بـ (احقار الآرامي). بينما جاءت دراسة الكاتب سليمان غانم بعنوان (الرها عاصمة الثقافة والتقاليد السورية الشرقية).
وفي (دراسات ومقالات) نشر مقال بعنوان (الأسفار الثورية لأديب يوناني في القرن الثامن عشر) للباحث والكاتب فؤاد قزانجي.أما الزميل عبد الكريم سليم علي فقد نشرت المجلة  موضوعه المعنون (جماعة الأقران).كما نشرت المجلة موضوعاً للكاتب قصي يوسف مصلوب بعنوان (تأريخ الكتابة في بلدة كرمليس). ثم موضوع (ما هو الإغتراب) للكاتب كرم جورج بغدو نت كرمليس. أما موضوع (سنوات وأيام من ذاكرة الموصل) فقد أعده الكاتب والفنان ماهر حربي.
وفي (قناديل) سلطت المجلة الضوء على فنان عراقي من أبناء شعبنا يقيم في ألمانيا هو سالم متي كتب عنه والتقاء الفنان المسرحي سمير يعقوب. موضحا سيرته الذاتية ومحطاته الفنية وأهم انجازاته.
وفي زاوية (نصوص شعرية) نشرت المجلة نصا للشاعر اسحق قومي بعنوان (آرام لا يزال حيا). ونصا آخر من الشعر السرياني المترجم (حب الأمة الآرامية) للمطران يوحنا دولباني. أما الشاعر غزوان صباح فقد نشرت له المجلة نصا بعنوان (عربات تائهة) بينما كان عنوان نص الشاعر سرجون شعبو بعنوان (وريقات على شفتيك). وفي مجال القصة القصيرة نشرت قصة للقاص محمد مطلك الجميلي بعنوان (المشرد السادس).أما في زاوية (مسرح) فقد نشرت المجلة مسرحية بعنوان (المؤلف) للدكتور محمد إسماعيل .
وفي زاوية (قراءات) نشر للكاتب نوري بطرس عطو موضوعا بعنوان (الاتجاه اليساري في رواية عمكا) للروائي سعدي المالح .أما الشاعر والناقد جبو بهنام فقد قدم قراءة بعنوان (البكاء لمن يا بغديدي؟) للشاعر السرياني بشار الباغديدي. وفي زاوية (متابعات) جاءت متابعة الكاتب يلدا توما ككو متمحورة حول (الكنيسة الكلدانية في بخديدا).أما الشاعرة والمترجمة أسماء سيفو فقد ترجمت متابعة جاءت بعنوان (محاولة إحياء لغة مهددة بالزوال).وفي زاوية (تحقيقات) نشر تحقيقا بعنوان (التنقيبات الأثرية تثبت عن اكتشاف أكبر مقبرة للمسيحيين في النجف الأشرف).وهناك تحقيقا آخر جاء بعنوان (المخطوطات المسيحية في العراق). بقلم الكاتب نوري حمدان.فضلاً عن الأخبار العامة وأخبار ونشاطات تجمع عشتار لمنظمات المجتمع المدني في سهل نينوى.وحلول مسابقة العدد (19) ومسابقة العدد (20) . وقعت المجلة بـ (132) صفحة من القطع المتوسط.تصميم وإخراج رغيد حبش.[/size]

96
                                     ما هكذا تورد الإبل يا مروان ياسين الدليمي

عملا بحرية النشر أنشر الرد الآتي على المقال (بدلة وربطة عنق وشهادة دكتوراه)

 (رد على مقال بدلة وربطة عنق وشهادة دكتوراه لكاتبها المدعو مروان ياسين الدليمي)
                                                                       
قرأت مقالتك وأنت تعرض على احد أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وعلم من أعلامه وشخص لا تشوب حياته وأخلاقه شائبة، وقد حاولت بعد أن ملأ الحقد قلبك والاسفاف عقلك فبدأت تكتب تفاهات وتخرصات ما انزل من سلطان لا يكتبها إلا من تربى في بيئة الغابة دون وازع من ضمير محاولا إدخال الموضوع في جوانب عائلية هو ابعد منها وردا على مقال مهني إعلامي أخلاقي نشر عن تخرصاتك وكيلك بمكيالين في إحدى صحف أبناء شعبنا عرّتك وأظهرتك على حقيقتك وكيلك بمكيالين من خلال ازدواجية معاييرك ومن خلال عملك الإعلامي الذي ابتلى به أبناء شعبنا وحاولت بكل السبل من رسم شرخ وشق واضح بين المثقفين والأدباء من أبناء شعبنا ولكنك لن تفلح بذلك في محاولة لتأجيج نار الفتنة وفي محاولة للالتفاف إلى الموضوع الرئيسي وجعل الموضوع وكأنه بين مجموعة من أبناء شعبنا.
إن ما أوردته عن هذه الشخصية الكبيرة التي لا غبار عليها هو محض أكاذيب ولا اعتقد أن واحدا يؤيدك في طروحاتك البعيدة عن المنطق والحقيقة وخاصة الصادقين منهم لا المتملقين والكذابين .
إن الذي كتبهُ عنك الإعلامي في الصحيفة والذي قرأه الآلاف كان عين الحقيقة وما هذا التخرص في الرد إلا علامة واضحة على صحته مما أفقدك صوابك وبدأت بالتهجم والشتم وإطلاق الألفاظ السوقية في مؤسسة إعلامية عريقة ولا حاجة أن نردد ما قلته من هذه الكلمات والتي سمعناها من الذين تواجدوا في مكان الحدث وسوف تعلن في الوقت المناسب وهناك شهود على ذلك فأجو منك أن تسيطر على أعصابك قليلا وتكتب بتعقل لأن الشخص الذي تعنيه كما عرفنا مد لك يده عملاً بقول المسيح له المجد (أحبوا أعداءكم ... باركو لاعنيكم) وليس ضعفاً كما توهمت .. أما الشاتم اللعان والكاذب والمدلس فمعروف أين مكانه.
فلو كنت اعلاميا صحيحاً كما تقول لقمت بالرد على مقال الصحيفة في نفس الصحيفة ونفس المكان وبتعقل وتنفي التهم الموجه اليك وهذا هو الاسلوب الامثل للرد الصحيح وليس استخدام موقع عنكاوا كوم  الموقر للتهجم والشتم واللعن وتسطير الاكاذيب .
أما عن الحصول عن لقب علمي عن طريق المال والتزوير فان المعني به لم يحصل على الشهادة بعد عام 2003 ليشتريها من (سوك المريدي) كما فعلت أنت ولكن حصلها بجهده ودمه وعرقه منذ عام 1999 وله كتب ونصوص ومقالات ودراسات وتاريخ كوني لا تستطيع أنت ومن أيدك أن تحذفها من ذاكرة القراء وتبقى أنت بمنطقك الأعوج والأعرج تفكر بعيدا عن الحقيقة والحق وتدور في دورة مفرغة مع نفسك تحاول أن تهذي بما لديك من عقد نفسية راسخة فيك .
أما عن المقطع الأخير من مقالك فهذا لا ينطبق إلا عليك ولكن أتأسف على الذي رمى (....) وتعرف ما رمى على بوش الابن، لأنك لا تستحقه مطلقا لكونه أغلي منك ومن أفكارك العقيمة.ولا اريد الاطالة والشرح المسهب لان المعني هو الذي لديه الحق في الرد كاملا وشاملا ولكن اقول (من ثمارهم تعرفونهم ) و (الاناء ينضح بما فيه) وسلام الرب معك



97
الصديق العزيز الزميل د. موفق ساوا المحترم

تحية سريانية خالصة

تهنئة من الاعمال وتبريكات خالصة نهديها لكم لمناسبة حصولكم على شهادة الدكتوراه عن موضوع مهم جدا (مسار  المسرح السرياني الى سنة 2000 م والاسباب الحقيقة في تأخره) طالما كتبنا عنه كتبا وبحوثا ودراسات في الصحف العراقية وعلى صفحات الانترنيت .. فالف الف مبارك لهذا الجهد الكبير وخاصة ، واتمنى ان تكون قد أشبعته بحثا وتحليلا مع تمنياتي لك بالنجاح والابداع الدائم.

د. بهنام عطاالله
رئيس تحرير جريدة صوت بخديدا
ومجلة الابداع السرياني

98
صدور  العدد 119 من جريدة صوت بخديدا
[/size]


لقراءة الجريدة او تحميلها متابعة الرابط الآتي في موقع بخديدا :
http://www.bakhdida.com/News141/Sout119.htm

صدر العدد (119) شباط 2014 من جريدة صوت بخديدا الثقافية التي تصدر في سهل نينوى / بخديدا . احتوت الصفحة الأولى على استعراض لمجلة الإبداع السرياني العدد (20) الصادرة أخير وبعنوان (محتوية على مواضيع ونصوص ودراسات ومقالات وتحقيقات باللغتين العربية والسريانية .. صدور العدد (عشرون) من مجلة الإبداع السرياني. كما كتب رئيس التحرير افتتاحية بعنوان (المشهد الثقافي وازدواجية المعايير) . كما نشرت الصفحة العديد من الأخبار والنشاطات والمتابعات الثقافية .
في الصفحة الثانية (متابعات ولقاءات) وفي زاوية (في الهدف) كتبت الإعلامية آمال الوكيل من برطلة مقالا بعنوان (عودة ميمونة... أيتها المولدة) . بينما كتب المحامي والكاتب مارتن كورش من السويد وفي عموده الصحفي (نبني معا) مقالا بعنوان (رعاية المواهب) .
وفي نفس الصفحة أجرى الصحفي معن صباح لقاءً صحفياً مع رئيس بلدية الحمدانية تحدث فيه حصرا عن مشروع المجاري والمياه الثقيلة في بخديدا وتداعياته. كما أجرى لقاء آخر مع عضو المجلس البلدي لويس مرقوس أيوب بين فيه الإشكاليات التي ظهرت خلال إقامة مشروع المجاري والمياه الثقيلة في بخديدا.
في الصفحة الثالثة (إشارات ثقافية) نشرت الجريدة القسم الثالث من دراسة د. ريم محمد طيب الحفوظي والذي جاء بعنوان (قصيدة (ارتسامات أولى لوجه البحر) للشاعر ذنون الأطرقجي قراءة في دلالة البحر. بينما نشرت للشاعرة إنهاء سيفو قصيدة بعنوان (مسموح لك) . أما الكاتب بشير إبراهيم أحمد فقد نشر قصة قصيرة بعنوان (الديوان فوق الطباخ)، بينما نشر الكاتب فؤاد قزانجي مقالا بعنوان (اضطهاد العلماء المفكرين... الفيلسوفة هيباتيا).وكان للقاص والشاعر الشهيد صبحي البيجواني ثلاث قصائد قصيرة كان قد أرسلها الراحل قبل استشهاده إلى الجريدة .
وفي الصفحة الرابعة (دراسات ومقالات) نشر الإعلامي خدر خلات في عموده الصحفي (منو يقرا منو يكتب) مقالا بعنوان (حزب البصل)، بينما نشر الكاتب والشماس بشار الباغديدي وفي عموده (عين التاريخ) جاءت بعنوان (بغديدا ..بيوتها... نفوسها عبر التاريخ).كما نشرت الصفحة مقالا للكاتبة والمذيعة اللامعة هناء احمد الداغستاني مقالا بعنوان (رائحة الكتب بعطر حروفها). أما الخوري يوحنا مراد من لبنان فقد نشر مقالا بعنوان (يسوع المسيح المصلوب في مسيحيي العراق).  وكنشر للكاتب لطيف نعمان من عنكاوا مقالا بعنوان (مراجعة الدوائر الحكومية في العراق = إهانة المواطن).
الصفحة الخامسة (لقاءات وقراءات) أجرى الصحفي فراس حيصا لقاء مع الطالبة المتفوقة مينا عامر . بينما كتب رئيس التحرير د. بهنام عطاالله قراءة في كتاب جديد هو (أعظم واقعة في تاريخ بخديدا خلال قرن ... استشهاد كاهنين) لمؤلفه الباحث والمؤرخ عبد السلام سمعان الخديدي . أما الأستاذ احمد عباس داؤد مدرس اللغة العربية في معهد إعداد المعلمين في الحمدانية فقد نشرت له الصفحة مقالا بعنوان (كلمة في التربية والتعليم).
في الصفحة السادسة (مساحة حرة) وفي زاوية (نافذة مفتوحة) نشرت الشاعرة عذراء صباح نصا شعريا بعنوان (هكذا تجري الحياة).بينما نشر الشاعر الشعبي خالد ملاك قصيدة بعنوان (عيد الحب اجه). أما الدكتور رافد علاء الخزاعي فقد نشرت الصفحة له موضوعا بعنوان (يوم المرحاض العالمي).ونشرت الشاعر ميسون نعيم الرومي قصيدة شعبية بعنوان (متكلي حبك وينه).فضلا عن مواضيع أخرى.
وفي صفحة (أوراق قديمة) نشرت الصفحة موضوعا للكاتب بطرس نباتي من عنكاوا بعنوان (مواقف يجب أن تذكر ... رواية تتويج الملك فيصل الثاني). أما الأستاذ الدكتور علي نجم عيسى فقد نشرت الصفحة له موضوعا بعنوان (مدرسة التهذيب في الموصل 1919.
أما في الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) فقد نشرت الصفحة مواضيع مختلفة منها مقالة بعنوان :(نيسلسون مانديلا : الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات) للإعلامي صلاح سركيس جاءت في عموده الصحفي (لحظة حرية) . بينما نشرت الصفحة نصا للكاتب طلال وديع في عموده الصحفي (كلمات بلغة القلوب) فضلا عن أخبار ومن ثمرات المطابع.[/
size]


لقراءة الجريدة او تحميلها متابعة الرابط الآتي في موقع بخديدا :
http://www.bakhdida.com/News141/Sout119.htm



99
المُتسلقين على الظهور
الموضوع جميل جدا وله فائدة ..
فقط صححي العنوان (المتسلقون على الظهور) وليس (المُتسلقين على الظهور).
حياتي لك ولكتاباتك الجميلة

د. بهنام عطاالله


100
عودة ميمونة .. أيتها المولدة
[/color][/b][/size]    


                                                                                        آمال الوكيل / برطلة

  بعد شهور من الراحة النسبية بدءاً من الربيع الماضي وحتى انتهاء الخريف من عام 2013 كان العراقيون فيها في غاية السعادة أن عهدا جديدا قد بدأ وعهدا قديما قد انتهى، فرحنا جميعا بقرب زوال النظام القديم (نظام المولدات) وبزوغ فجر العهد الجديد (الوطنية) التي أصبحت في الشهور الماضية في أزهى أوقاتها منذ عقدين وصارت تتبختر أمامنا ليلا ونهارا مضيئة بيوتنا وملطفة أجواءها بالهواء البارد المنبعث من السبالت المعلقة في الغرف منتشية بتصريحات الحكومة ووزير الكهرباء والسادة المدراء والمسؤولين في المحطات في العاصمة والمحافظات وغيرهم من السادة المحترمين حتى صدقناهم وصدقنا أنفسنا وعيوننا وكذبنا ما كان البعض يطلقه بين حين وآخر بان ذلك ليس سوى زوبعة في فنجان سينقشع مع حلول الشتاء ببرده القارس، بل أننا كنا نستنكر ما يقولونه وأحيانا نتهمهم بالتشاؤم أو عدم الوطنية أو إطلاق الإشاعات الباطلة أو وضع العصي في السكة لمنع المسيرة .
  ولكن كذبت عيوننا وصدقت ظنونهم وجاء الشتاء ضيفنا الثقيل هذا العام ببرده غير المسبوق منذ عقود يحمل معه غياب الكهرباء الوطنية لساعات طوال وعودة إلى عهد المولدات وكأننا كنا نعيش ربيعا كهربائيا ما لبث أن انقلب خريفا مولداتيا (على غرار الربيع العربي) .
  وعادت المولدات بكل جبروتها وصوتها الهادر ودخانها الخانق لتملأ أجواء مدننا بكافة أنواع العوادم وتملأ آذاننا بكل أشكال الضوضاء وعاد أصحابها بكل صلفهم ووقاحتهم يلعبون بأعصابنا، يشغلون ويطفئون كما يشاؤون، يعطلون ولا يصلحون كما يرغبون، يغيبون مع عمالهم لساعات ولا يهتمون، يركنون مولداتهم العاطلة لأيام وشهور وسنوات في الوقت الذي يستلمون حصصها من الوقود كاملة ولا احد يعلم غير الله ماذا يفعلون بها ويعتمدون فقط على مولدة واحدة في الوقت الذي يستلمون حصة مولدتين . عادوا ليخرجوا لنا ألسنتهم ويديروا لنا ظهورهم حينما نتجرأ ونذهب إليهم فقط لنعرف متى سيحنون علينا وينتهون من تصليح المولدة العاطلة (وهي ليست المركونة وإنما التي يشغلونها حاليا وتنطفئ بين الحين والآخر بعد أن استنفذت عمرها الافتراضي) وتعود إلى العمل من جديد وعادت العبارة المشهورة التي كدنا أن ننساها ( إذا ما يعجبك اسحب خطك) ونعود إلى بيوتنا (طبعا دون أن نسحب خطوطنا) وننتظر انتهاء أعمال التصليح التي تستغرق ساعات وربما أياما لنعيد حسابات دخلنا الذي كنا قد سحبنا منه فقرة المولدة الباهظة وحولنا قيمتها لشيء آخر مهم ولكن مؤجل لنؤجله من جديد ونعيد المبلغ لحضرة المولدة العزيزة . فعودة ميمونة أيتها المولدة .


* نشر المقال في زاوية (في الهدف) من جريدة (صوت بخديدا) العدد 119 شباط 2014

101

لعدم استطاعتي انزال صورة الغلاف احيلكم الى الصفحة الخامسة المنشور فيها المقال من جريدة صوت بخديدا العدد 119

http://www.bakhdida.com/News141/Sout11955.jpg

102
قراءة في كتاب جديد

أعظم واقعة في تاريخ بخديدا خلال قرن
إستشهاد كاهنين

د. بهنام عطاالله
[/b]

صدر أخيرا عن دار المشرق الثقافية في دهوك كتاب جديد للباحث والكاتب عبد السلام سمعان الخديدي حمل عنوان (كتاب أعظم واقعة في تاريخ بخديدا خلال قرن إستشهاد كاهنين) باللغتين العربية والسريانية . ضم الكتاب مقدمة بقلم المؤلف جاء فيها: إن هذا الحدث الواقعي التأريخي (استشهاد كاهنين)، كان الأبرز ولأكثر تحفيزا في نفسي، من أجل معرفة تفاصيل حقيقية كواقعة حدثت فعلاً لأثنين من الكهنة من أبناء شعبنا المسيحي، وأنه لم يكن قصة خيالية كالتي ينسجها البعض من أفكارهم وغاياتهم وهم على قارعة الطريق أو في غرف مظلمة، كما أنه لم يكن خرافة أو اسطورة مثلما أرادها أو يريدها بعض الراغبين في تألف وإخراج أفلام أو مسرحيات، وخشيتنا في الحاضر والمستقبل من بعض لصوص النصوص وسراق جهود الآخرين ومحرفي الحقائق والأحداث الواقعية، لغرض في نفس يعقوب) إلى أن يقول: ( منذ صغري كنت أسمع عن هذا الحدث من أناس كثيرين وخاصة والدي سمعان يسي ميخو / مواليد 1911 ووالدتي حاني رفو قابو / مواليد 1899 وججي فلوج / مواليد 1893 وآخرين رقدوا... وبعد أن قررت معتمداً الاستفسار وجمع المعلومات لأخرج بنتيجة تكون بدرجة عالية من الحقيقة، فبدأت ألتقي  بشخصيات عاشت وشهدت ذلك اليوم الدامي، ليس لأهالي بخديدا والمسيحيين فحسب، وإنما لكل ذي شعور أنساني ولو بحده الأدنى..).
لقد عمل المؤلف والمحقق بكل جدارة ونزاهة لنقل المعلومة كما هي لا كما تداولها البعض حسب تخيلاته، فكان أمينا في نقلها للقارئ من خلال الاتصال بالمعنيين وخاصة الذين عايشوا الحدث أو من الجيل الذي بعدهم حيث يقول: (ان جميع الشهود وهم شيوخ، رجالاً ونساءً، من الذين علمت أن شهاداتهم صادقة، التقيت شخصياً منذ سبعينات القرن الماضي كأي فضولي آخر لسماع أقوالهم بشأن الحدث ثم تدوينها فيما بعد . وعندما اكتملت الصورة عندي، بعد مقارنة ما حصلت عليه من معلومات لسنوات طوال، سواء كانت تحريرية أم شفهية، أيقنت أن نسبة عالية جدا منها توافقت وتطابقت مع بعضها، ومع شهادات أولئك الذين لا تربطهم صلة بالشهيدين أو الحدث ومنهم شيوخ من قرية (علي رش)... وبهذا نرى أن المؤلف قد دحض الكثير من الآراء والأقوال غير الصحيحة عن الحادثة استشهاد الأب بهنام خزيمة ويوسف سكريا عام 1915 في منطقة تدعى (تل الصوان) بالقرب من قرية علي رش التابعة إلى قضاء الحمدانية والقريبة جدا من بخديدا/ قره قوش.

هذا وقد اعتمد الباحث في تحقيقه التأريخي عن الحادثة على عدد من المعايير منها : التسلسل التاريخي للأحداث والرجوع إلى الرواة من الجيل الأول ثم الثاني واعتماد على الوثائق والكتب والمصادر القديمة.
ويستعرض المؤلف السيرة الذاتية للشهيدين حيث كان قد ولد الأب بهنام ميخو في 12 نيسان  1882 بينما ولد الأب يوسف سكريا في عام 1871. . ثم يسرد المؤلف وقائع الأحداث بكل دقة مبينا أن الاستشهاد وقع في يوم 28 حزيران 1915 عندما دخلت بخديدا / قره قوش مجموعة من الجندرمة العثمانيين وعقب انكسار جيشهم وتقهقره أمام قوة الجيش البريطاني، فبالرغم من قيام الأهالي باستضافتهم وإطعامهم، إلا أنهم نشروا الخراب وانتهكوا الحرمات واعتدوا على الكنائس. ويستمر بسرد الوقائع مبينا أن الكاهنين الشهيدين كانوا خلال ذلك اليوم متجهين إلى بخديدا على ظهر فرسهما وفي منطقة (تل الصوان) بالقرب من قرية (علي رش) التابعة لقضاء الحمدانية، التقى الكاهنين بمجموعة مندحرة من الجندرمة العثمانيين المهزومين من الحرب فاعترضوا طريقهما وأهانوهما ثم قتلوهما . وهنا يسرد المؤلف دقائق الحدث وما دار بينهما والجندرمة، وبهذا أصبح الكاهنين شهداء على مذبح الإيمان . ويستمر بسرد الأحداث التي تلت الاستشهاد ونقل الجثمانين إلى بخديدا والاحتفال بعرس الشهيدين ومن ثم المعجزات التي حدثت بعد استشهادهما حول قبريهما ومكان الاستشهاد.
وامعاناً في شرح الحادثة فقد قام المؤلف بتحويل الأحداث إلى مشاهد مسرحية بعنوان (نصُ حوار غيرة الشهادة)، جاءت على شكل (15) مشهدا مسرحيا، تستحق لأن تحول إلى مسرحية أو فلم سينمائي مستقبلاً.ولا ينسى المؤلف أن يترجم هذه المشاهد إلى اللغة السريانية.الكتاب جدير بالقراءة وثمين لاحتوائه على حقائق حول استشهاد كاهنين وبكل دقة ومن خلال متابعة حثيثة ولقاءات وحوارات واستنتاجات.
بقي أن نسرد شيئا من حياة المؤلف عبد السلام سمعان الخديدي والمولود عام 1949. حاصل على شهادة البكالوريوس آثار قديم وإسلامي. مشارك في أعمال التنقيب مع بعثات أجنبية في شمال وجنوب العراق. مدير لأكثر من مشروع ورئيس هيئة عراقية أو عضواً فيها للتنقيب وصيانة الآثار والمسوحات في الشمال والجنوب . صدر له الكتب الآتية : الجذور التاريخية لبخديدا وسكانها / 2004 . بخديدا نتائج التنقيبات الأثرية فيها وأولى المهن والحرف لسكانها / 2011.بابيرا أقدم كنيسة مكتشفة في بلاد الرافدين على ضوء التنقيبات الأثرية فيها / 2012. الآثار المسيحية في بلاد الرافدين / 2013 (مشترك). والكتاب من تصميم غازي التلاني بينما رسم لوحة الغلاف الاول والاخير الفنان ثابت ميخائيل وصحح الكتاب لغويا سامي حبيب ميخو.



* نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 119 شباط 2014



103
بغديدا...بيوتها....نفوسها عبر التاريخ


القسم الأول
[/size]

الشماس بشار الباغديدي



لا يذكر التاريخ كم كان بالضبط عدد البيوت في بغديدا في الأزمنة الغابرة, لكن حسب ما نعلم انه يقال كان عددها (500) بيت قبل عهد الاحتلال(1).وهو ما يعطينا الظن إن عدد البيوت في العهود السابقة كان يتجاوز هذا الرقم بكثير, نظراً لكثرة عدد سكانها في القرون السابقة, وهذا ما جعل السريان يسمون بغديدا (القاسطرة) أي القصبة التي تضاهي بكبرها المدينة(2).ففي القرن الثالث عشر اعتبرها ياقوت الحموي قرية كبيرة كالمدينة.وفي القرن السادس عشر اعتبرها راو ولف مدينة ذات سوق واسعة حيث قال فيها:واصلنا سفرتنا بعد الظهر فقطعنا مسافة لا باس بها من الطريق حتى وصلنا ليلاً إلى مدينة ذات سوق واسعة هي مدينة قره قوش(3) . فأقمنا خيامنا على مقربة منها وهذه المدينة يسكنها الأرمن والظاهر أن المؤلف قصد بكلمة الأرمن هنا الآراميين لأن الآراميين أو الكلدانيين هم الذين يؤلفون الأكثرية من السكان في مدينة قره قوش وبقية القرى المسيحية الأخرى الواقعة في شرقي الموصل.ويضيف راوولف انبهاره لسكان بغديدا الذين باستطاعته تميزهم في الحال من غيرهم للغتهم وعاداتهم وكرمهم. إذ يقول"استقبلونا بترحاب متزايد واعدوا لنا كل ما كنا نحتاج إليه.وبعد أن استرحنا في المدينة حتى المساء غادرناها حين حل الظلام".
في القرن السابع عشر حدث جوع وفتك الطاعون بسكان بغديدا وقد مات فيها تسعة كهنة من بين ستة عشر كاهنا من كهنتها وأربعة وعشرون شماسا وخمسمائة شخص.أما سنة 1715 فقد كان في بغد يدا ستة عشر كاهنا  وخمسة وستون شماسا.وفي سنة 1720-1721 داهم بغديدا وباء قاس وقد سمى البغديديون هذه السنة(سنة الموت)، مات خلالها 150 طفلا كما مات العديد من سكانها وأكثر الموتى كان من بين النساء, وفي سنة 1747كان في بغديدا عشرون قسيسا وأكثر من ثمانين شماسا (4).وفي سنة 1763-1764 تتكرر الشهادات التي تبرهن على كثرة كهنتها وشمامستها وهذا برهان على كثرة سكانها وبيوتها أيضا. وهناك نبذة تاريخية شهيرة في بغديدا تتحدث عن وفاة 4000شخص سنة 1773من بينهم 13 كاهن و560 شماس ونحو 4000 من الشباب والرجال والنساء.ووفق هذه المعطيات نستطيع أن نقول عدد سكان بغديدا أكثر مما ذكرته المخطوطات والمصادر والتاريخ حسب الأمر الواقع, إذ كان يوجد في قره قوش في القرون الغابرة  500بيت فقط .ويرى ألخوري عبدال إن بغديدا يقطنها 1300 عائلة سريانية كاثوليكية وبعض اسر من السريان الأرثوذكس يناهز عدد سكانها 8000 نسمة وتعتبر هذه البلدة اكبر مجتمع سرياني كاثوليكي في بقعة واحدة. إذ أن سائر سكانها مسيحيون99% منهم على المعتقد الكاثوليكي1% على المعتقد الاوطاخي.أما في إحصائية 1997 فقد بلغ عدد البغديديون22,000الف نسمة ونيفا وعدد الدور فيها زاد على 3000 دار . وفي سنة 2009 بلغ عدد نفوس بغد يدا 35,000 ألف نسمة وعدد بيوتها حوالي5000.إن معدل النمو السكاني عال بفضل عناية البغديدي بصحته وبصحة أطفاله.لو قارنا بين سجل العماذات والأكاليل لسنة 1844-1891 وبين سجلات 2009 لوجدنا الفرق الشاسع بينهما في السجل القديم لم تتجاوز العماذات والأكاليل والوفيات الرقم 10 خلال سنة كاملة بينما في السجل الجديد لسنة 2009 بلغ عدد العماذات 850 وعدد الأكاليل 303 وعدد الوفيات 143. أما في سنة 2014 فهو في تزايد مستمر لمعدل العماذات والأكاليل وأيضا الوفيات.بغد يدا احد أهم أقضية الموصل والغالب على أهلها النصرانية ولم يذكر احد على الإطلاق حسب ما بأيدينا من المصادر إن بغد يدا سكنها غير المسيحيين باستثناء ياقوت الحموي .وهناك أيضا مصدر يتيم من القرن التاسع عشر ينوه بوجود بعض اليزيديين(جيسنايا) أي الدواسن في بغديدا لعله قصد بهم العوائل التي كانت تتردد إلى القرية للعمل فيها وليس للسكنى والإقامة فيها.

 
المصادر
1-   المدرس,عبد المسيح,قره قوش في كفة التاريخ ص7.
2- عديدة هي المخطوطات التي تسمي بغد يدا بقاسطرا ويعني المصطلح باليونانية القصبة أي شبه المدينة.
3- قره قوش شرقي الموصل تبعد عنها حوالي 33 كيلو مترا ومعناها في اللغة التركية الطائر الأسود ولكن اسمها القديم هو باخديدا وهي ألان مركز ناحية الحمدانية التي حل اسمها مكان قره قوش.
4- سوني,الخوراسقف,بغد يدا في نصوص سريانية وكرشونية وعربية وأجنبية من بداية القرن السابع الى نهاية القرن التاسع عشر,اربيل 2011 ص81.


* نشر المقال في جريدة (صوت بخديدا) العدد 119 شباط 2014

104


الحاصود يقدم دراسة نقدية لقصائد بهنام عطا الله:
تشكيل الصورة  ورؤيا الذات أهم توصيفات المجموعة


سامر الياس سعيد/ الموصل

ينفتح باب الدراسة النقدية التي أصدرها  الناقد لؤي ذنون الحاصود ليفضي نحو  رواقين احدهما يتعلق بتشكيل الصورة والأخر  محدد برؤيا الذات وكلاهما يطل على نقد المجموعة الشعرية التي أصدرها الشاعر بهنام عطا الله في عام 2012والتي صدرت في عن دار  تموز للنشر في دمشق  بعنوان (هكذا أنت وأنا وربما نحن) ويرسخ الكتاب النقدي  الصادر حديثا عن منشورات دار صحارى حاملا عنوان (الوصف بين  تشكيل الصورة  ورؤيا الذات ) فكرته الأساسية من خلال مقدمة الناقد الحاصود الذي  يبرز الوصف كونه من الأغراض الشعرية  الأصلية  في الشعر العربي  متابعا وصفه حول الشاعر الواصف  كونه يقدر على  تصوير المحسوس  إلى صورة حية  يظهر فيها إبداعه الناتج عن  انفعالاته وتأثيره من حوله  ويستطرد المؤلف بالإشارة إلى انه اتخذ أولا توصيف الصورة باعتبارها  المعادل الموضوعي  للإحساس والذي يود الشاعر  إيصاله إلى المتلقي  بينما يتابع حول  المبحث الثاني المتلخص برؤيا الذات الشاعرة فيقول  انه محاولة لكشف شعر الرؤيا  الجديد والدال على  مخيلة  الشاعر الغنية  بالإبداع والموهبة  من خلال قدرته على إعادة تشكيل الواقع من منظور يتجاوز الطرائق التعبيرية القديمة .
الحاصود أراد قبل أن يدخل في صلب موضوعي  الكتاب النقدي  أن يمهد في الإشارة إلى الوصف كلغة واصطلاح فأشار من خلال هذا التمهيد إلى اثر الوصف في المعاجم اللغوية  مضيفا بان الوصف يعد جزء  من منطق الإنسان لان النفس محتاجة  إلى ما يكشف لها  من الموجودات ويكشف للموجودات منها  ولا يكون ذلك إلا بتمثيل  الحقيقة  وتأديتها  إلى التصور وحسب ما أشار إليه تاريخ آداب العرب لمصطفى الرافعي  كما اطل المؤلف إلى محاولات النقاد والكتاب العرب استنباط تعريف مختص بالوصف متناولا  ما يتحدد باعتماده على بعدين أساسيين  أولهما حسي والأخر خيالي  فالأول يتناول المحسوسات  فيصورها  وقد تباينت تلك التوصيفات ما بين عصر وأخر  في العصور العربية الغابرة  ويخلص المؤلف في نهاية تمهيده بالإشارة إلى  أن الصورة تعد بناءا لغويا ناتجا عن  العلاقة بين الكلمات داخل السلسلة الكلامية .. ويرتكز الكتاب على مبحثين أساسيين أولهما  يتخذ من الوصف وتشكيل الصورة مرتكزا لتناول هذه الموضوعة حيث يشير الحاصود في مقدمة المبحث إلى  أهمية  الصورة في القصيدة الحديثة  حيث غدت جزءا لا يتجزأ من البنية العضوية المتماسكة كما يعتبر  الصورة الشعرية  واحدة من ابرز  المقومات  الفنية للقصيدة  بوصفها  الجزء الأكثر  فنية في بنية القصيدة وفي سياق  إشارته لقصائد المجموعة الشعرية للدكتور بهنام عطا الله فيشير  إلى وجود الشخصية  داخل المتن النصي وبمستويات متعددة حيث يستعين الحاصود بنموذج من تلك القصائد والتي عنوانها (لوثر ايشو ..لوحة لم تكتمل) ويؤشر من خلالها  على الكثير من اللوحات التي  رسخها عطا الله في سياق قصيدته ومن أبرزها  توظيفه للتجربة التي  انتهت بها شخصية الفنان التشكيلي الراحل  فنهضت  الذات الشاعرة  في تجسيد الحجم الذي عانت  منه هذه الشخصية  وما أصابها  في النهاية على أساس تعبيري شعري ..ولا يكتفي الناقد بأنموذج شعري من بين عشرات النماذج التي تلونت بها قصائد الشاعر بهنام عطا الله بل يتابع في الإشارة إلى الكثير من تلك الصور  وأهمية اشتغالاتها حيث تبرز الحساسية  بدلالتها اللغوية  فضلا عن استعانة الشاعر  بصور الإحساس والعواطف والخيال مبرزا أهمية تلك الصور في إبراز معاناة  البلد الجريح وما يعانيه مواطنه من سلب حرياته في العيش بكرامة .
 أما في المبحث الثاني للكتاب  والذي يضيء نحو  رؤيا الذات الواصفة فيتابع الحاصود قراءته النقدية الوافية للمجموعة الشعرية الخاصة بالدكتور بهنام عطا الله حيث ينسب الناقد الحاصود انتماء الذات الشاعرة  إلى شخصية الشاعر  وسعيها في الوقت نفسه  إلى الانفصال عنه في لعبة شعرية  تبرز إشكالية الإسهام من خلال الوعي الشعري والرؤية الشعرية  بتشكيل فضائهما  ويصل الناقد في سياق  رؤيته النقدية  إلى حقيقة ابتعاد اللغة  عن إبراز أي وظيفة  تعبيرية  أو جمالية  مضيفا بان اللغة تلعب  هنا دور الوسيلة  الكاشفة للحقائق وخلق المعاني والدلالات ورغم أن المكان يعد من أهم اللوحات التي يستعين بها  الشاعر وتبرز في الكثير من قصائد الشعراء إلا أن الناقد الحاصود يشير إلى اتخاذ الشاعر بهنام عطا الله من الأمكنة قضية جوهرية  ليكون  لهذه المسافات الفاصلة ما  بين عملية سقوط الحياة إلى الموت  عملية هجرة وحضور ومع الموت الذي  يثيره الشاعر نص ضحايا البراءة  من المجموعة الشعرية المذكورة  يشير الناقد الحاصود إلى توظيف الشاعر لظاهرة الموت من خلال توظيفه الألفاظ من جهة الإنسان  لجرحه الأبدي حيث اتخذ الشاعر عطا الله موقف الشعرية الواقعي إزاء هذا المصير المحتوم من خلال حصده  الضحايا في طريقة واوات جعلت من قامات التوابيت أن تتكسر عندما تحمل الموتى  وقد جاءت  اللغة الشعرية حسب الناقد والناتج عن  الموت لتحقيق تنوع السنوات بفاعلية  وذائقة لرائحة  التقاويم  بمفارقة شعرية حددها الشاعر  وهي تهرول مع القذائف.
وما بين سياحة موسعة يمضيها الناقد في فضاءات المجموعة الشعرية الخاصة بالشاعر بهنام عطا الله يصل لمحطة الخاتمة التي يشير من خلالها  إلى أهم ما حفلت به  قصائد الشاعر  عطا الله  التي اختيرت في المبحث الأول للكتاب  والمختص بالوصف وتشكيل الصورة واصفا إياها  بأنها كانت مجسدة  للوحات المتتالية  التي عرفت بعمقها في تصوير الحال الشعرية . أما في المبحث الثاني فتابع الناقد الكشف عن شعر الرؤيا من خلال الغنى الذي ازدانت به مخيلة الشاعر والذي تلخص بالدلالات والإبداع  وقد وصل إزائها الناقد إلى قناعة  التشكيل الرؤيوي المفضي إلى أن الشاعر  يمضي
 أيامه في عالم نقي وصاف ويتميز  بصفة  الوفاء والعطاء الدائم  وهذا ما أبرزته نصوصه الشعرية  والرؤيا المبثوثة  داخل النص ..والناقد الحاصود الذي يرفد المكتبة الأدبية  بمصدر جديد من مصادر  الدرس الأدبي كما يشير غلاف الكتاب الأخير هو من مواليد الموصل وحاصل  على شهادة الماجستير  في الأدب  العربي  الحديث والنقد الحديث من جامعة الموصل في العام الماضي  وقد نشر  العديد من المقالات والدراسات النقدية  في الصحف والمجلات العراقية  بالإضافة للعديد من المواقع الالكترونية المهتمة بالشأن الأدبي بينما تبرز سيرة الشاعر الموصلي المعروف بهنام عطا الله لتزخر  بالكثير من المجاميع الشعرية التي ابتدأت   في عام 1996 بفصول المكائد والتي صدرت  ضمن سلسلة نون الأدبية ذو الرقم (13).
 ولتتواصل تلك المجاميع بين أعوام وأعوام لتقف عند محطة المجموعة التي أضاء إليها الحاصود في سياق كتابه  والتي حملت عنوان (هكذا  أنت وأنا  وربما نحن ) والتي استهلتها مقدمة ضافية  للشاعر والناقد الدكتور جاسم خلف الياس  أشار  إلى أن المجموعة  ونصوصها إلى أنها  اتخذت من الحرب  هاجسها الأكثر توافرا  وتابع الياس في سياق المقدمة  أن نصوص عطا الله تفتح أمام  المتلقي فضاء يرفد عبر  انسيابية تتسربل  بغموض شفيف وتكتظ بمفردات من الموروث الديني والشعبي ليجتهد الشاعر بمنحها  دلالات معاصرة وتحوي المجموعة الشعرية  الأخيرة لبهنام عطا الله على 24قصيدة  منها قصائد بعنوان  مطر اليقظة  بينما تحمل القصيدة التالية عنوان  خوذة البراءة  وتهدى القصيدة الثالثة لروح الفنان الراحل لوثر ايشو  وتحمل عنوان لوحة لم تكتمل  أما  القصيدة الرابعة فعنوانها  تفاحة الكلمات والقصيدة الخامسة  بعنوان(أؤرخ لدمعة  خفقت خلف شرفة ) والتالية  تحمل عنوان خزائن الآهات وقد كتبت  هذه القصائد بين الأعوام 2007و2012 وألقيت  خلال مهرجانات شعرية  واماسي ثقافية كما نشرت في الصحف والمجلات العراقية والعربية ومنها جريدة (الزمان) ومجلة (الحركة الشعرية)  الصادرة في المكسيك ومجلة( الإبداع السرياني)  ومجلة (المثقف الكلداني ) وجريدة (صوت بخديدا ) وجريدة( صدى السريان) ومجلة (المجلس الشعبي ).




105
عين التأريخ
البيت الباغديدي قديما وحديثا بشار الباغديدي
القسم الثاني

الشماس بشار الباغديدي
 
سبق وتكلمنا عن البيوت في بغد يدا في قسمه الأول واليوم نحاول أن نكمل ما بأيدينا من معلومات, سيما وان الحديث لا يقل والإنسان لا يمل عندما يدون تاريخ بلدته ويريد إظهارها بمظهرها اللائق بها ....فبعيدا عن الطين الذي يزين شوارعنا وبلدتنا هذه الأيام لا بل أتوقع كل الأيام والذي تحدثنا عنه مجبورين بعد أن طفح الكيل والمسؤول نائم صائم رمضان! نعود لبيوتاتنا وكيف بدت...."كان لدير مار بهنام في بغد يدا معصرة مشيدة بالطين قبل عام 1736-1737م .وقد بنيت مجددا بالجص بعناية المطران كارس البغديدي. وفي نفس سنة 2048ي بنيت معصرة مار بهنام بسعي أبينا المكرم مار ايوانيس كارس مطران مار بهنام لأنها كانت من الطين سابقا والمجد لله مكمل الكل"0(1) .لنا شهادة أخرى تؤكد إن بيوت بغد يدا كانت مبنية بالطين واللبن على غرار بيوت أهالي نينوى القديمة كانت كل الدور في قرية قره قوش باللبن والطين على غرار الأبنية التي شاهدتها,والذي يعتقد بأنه نكون من بقايا المنازل القديمة التي يسكنها أهالي نينوى, والواقع إن هذا طراز البناء الذي يستعمله الفقراء في هذه البلاد بسبب فداحة نفقات الحصول على الحجر ولسهولة يناء منازل الطين. حاليا اغلب دور بغد يدا القديمة تعود إلى القرن التاسع عشر وكلها مشيدة بالطابوق وبقطع حجرية(صمان) ومطلية بالجص, ولا وجود لأي بيت مشيد بالبر هص(2) أو بالطين إلا ما ندر, بعكس ما يدعي برويسر وآخرون زاروا بغد يدا في بداية القرن العشرين" وكان رئيس الدير قد حدثني كثيرا عن قره قوش خاصة عن كنائسها ولو انه كان يؤكد بان ديره أجمل الأديرة كلها وكان على حق,لأنني وبعد تجوالي حوالي لساعتين في كنائس قره قوش وهي قرية كبيرة تقطنها حوالي 600 عائلة مسيحية في بيوت من طين ,أصابتني خيبة أمل لبساطة تلك الكنائس وخلوها من النقوش إلى حد يجلب الانتباه."(3) يزين المعمار البغديدي بنقوش من الطابوق التي يصفها ويرتبها لتشكل بعض النقوش كالصلبان أو الكوات (روزنة) لسكنى الحمام(4) لكل دار حوش واسع مسيج وهو ضروري في حياة الفلاح البغديدي ومهم لحياة ماشيته.للأسف مات كل ذلك التراث كما مات أجدادي... لا بل همنا أن نزيل كل شي يتعلق بهما حتى أرضنا التي كنا نفلحها أصبحت للتجارة إن لم تكن للغرباء .وكما تأسف سوني (الخور أسقف) في تاريخ بغد يدا بكى بشار أيضا لدمار كل تلك الكنوز .أزيل تعب جدي وعرقه وصلواته حينما كان يحمل لبنة ليجعل منها علية يسكن فيها مع عائلته، الذي من ذلك شيئا فشيئا تطور الإنسان وواكب الزمن فوضع كل شي خلفه  ليلحق بركبه وامتد العمران من الترميم إلى التوسيع فالهدم ليجعل من الدار قطعة فارغة جديدة يبنيها على هواه ...كان البناؤون في بغد يدا قديما هم المهندسون وكانوا يبنون على مرامهم وحسب إمكانية صاحب الدار.أما ألان فقد أصبح لبغديدا مهندسون معماريون يمتهنون الحرفة وفق التكنولوجيا الحديثة والمتطورة يوما بعد يوم ,إذ لا يخلو شارع من بيت على طراز غربي(أجنبي) حديث من الداخل والخارج, لا بل حتى تصميم الأثاث فيه. كما إن الصمان أصبح من الماضي هو أيضا إلا ما ندر جدا وأصبح البلوك بنوعية وأشكاله هو السائد بعدما كثرت معامله في المنطقة من قبل أهالي المنطقة فضلا عن المواد الأخرى المتممة للبناء (الحديد والإسمنت) ...كبرت بغد يدا وكبر معها كل شي وما كان لإظهار صورتها إلا أن تتزين بموضات العصر كي لا تبقى كما قيل لأهلها من قبل البعض(أهل بغا) وهي لا تقصد من هذا التحضر إنها كانت تعيش كذلك بل تغير الزمن والطبيعة حكم ذلك ليغير الإنسان فكره نحو الحياة التي يستطيع أن يتكيف معها .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)   1 قره قوش ,3
(2)   كانت الدور القديمة مشيدة من البر هص مسقفة بالأخشاب كأغلب دور القرى على نسق غير صحي.انظر :المدرس,7
(3)   برويسر.انظر:سوني ,بغد يدا ج1 ص78.
(4)   نأمل ألا تتلف وتردم كل هذه البيوت القديمة لأنها تشكل تراثا بغديديا أصيلا.سنندم لو أزلناها بحجة التطور والعصرنة.



106
صدور العدد 118 من جريدة صوت بخديد
ا[/size]

لقراءة الجريدة أو تحميلها متابعة الرابط الآتي:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout118.htm

صدر في مركز قضاء الحمدانية (بخديدا) العدد الجديد ذي الرقم (118) من جريدة (صوت بخديدا) الثقافية متضمنة أخبارا ثقافية ونصوصا وقصصا ومقالات في شتى المواضيع. ففي الصفحة الأولى ُنشر مانشيتا كبيراً تحت عنوان (في موكب حملة الإشارة ..الهيئة المشرفة على حملة الإشارة "ها هو الشاعر العراقي تختار الشاعر بهنام عطاالله ضمن حملتها للاحتفاء به) . وكتب رئيس التحرير افتتاحية جاءت بعنوان (هوية الثقافة العراقية ...ملامح وإشكالات) . كما نشرت الصفحة خبر تقية الأب د. بهنام سوني إلى الدرجة الخور أسقفية وخبر اتحاد الأدباء وإقامته أصبوحة شعرية للشباب باللغة السريانية في بخديدا وخبر إصدار طابع بريدي بالسريانية في إقليم كوردستان. وأخبار أخرى.
في الصفحة الثانية (محليات) جاءت الأخبار الثقافية والاجتماعية المنوعة فضلاً عن العمود الصحفي (في الهدف) للإعلامية آمال الوكيل الذي جاء بعنوان (العام الجديد دعوة للأمل والفرح) . وعمودا أخر للمحامي والقاص مارتن كورش بعنوان (الجامعة المفتوحة).
في الصفحة الثالثة (إشارات ثقافية) تخصصت في عمل ريبورتاج خاص بحملة الإشارة التي اختارت الشاعر بهنام عطاالله كنجم للحملة ضمن تسلسل (32) من بين شعراء العراق للاحتفاء به وردود الأفعال والتعليقات من قبل الأدباء والكتاب والنقاد والمتابعين منها كلمة للشاعر العراقي المقيم في كندا عيسى حسن الياسري والشاعرة والناقدة الأكاديمية الدكتورة بشرى البستاني والشاعر اللبنانية نجوى القلعاني فضلا عن مداخلات أخرى للأدباء: د. سعدي ياسين المشرف العام على الحملة والشاعرة د. انعام الهاشمي والأديب والشاعر فائزة سلطان والإعلامية أمال الوكيل والشاعر فهد عنتر الدوخي والقاص والشاعر صلاح البابان والشاعر صبحي البيجواني.   والفنان فاضل الحلة نقرأ القسم الأول لدراسة الباحثة ريم محمد طيب حفوظي بعنوان
الصفحة الرابعة (دراسات ومقالات) تضمنت العديد من المقالات منها : ماذا لو قيل لبعض المسؤولين (قندرة مثلما قيل لنوري السعيد. و (الزواج النهاية السعيدة أم بداية النهاية لقصص الحب) للإعلامية هناء الداغستاني. . أما الإعلامي خدر خلات بحزاني فقد كتب في عموده الصحفي (منو يقرا منو يكتب)  (من سيبني الموصل)، بينما كتب الشماس بشار الباغديدي مقالا بعنوان (البيت الباغديدي قديما وحديثا – القسم الثاني) في عموده (عين التأريخ).بينما كتب بهنام حبابة (ذكريات عن أقدم شارع في الموصل  ..شارع نينوى).
في الصفحة الخامسة أجرى الإعلامي فراس حيصا لقاءات وحوارات مع الخوري اللبناني يوحنا مراد خلال زيارته لبلدة قره قوش ولقاء اخر مع الطالبة المتفوقة ميرنا نوئيل الجميل.
في الصفحة السادسة (مساحة حرة) نشرت الصفحة نصوصا ومقالات عدة للشعراء والشاعرات منها : (عسل الايام وبياض الكلمات) لعذراء صباح و(قصيدة شعر شعبي) لملاك خالد قصة (التوبيخ) للقاص حسين علي غالب والوصايا العشر للشاعرة فائزة سلطان  . وفي زاويته (بقعة ضوء) كتب كرم عنائي (سنة جديدة وأمنيات جديدة). ثم قصيدة شعبية للشاعر فلاح اسعد بعنوان (ممدوح) وهي رثاء للمرحوم محمد فارس فضلا عن مواضيع أخرى.
في السابعة (أوراق قديمة) نشرت الإعلامية إنعام كجه جي موضوعا بعنوان (الوزيرة رقم واحد نزيه الدليمي..الطبيبة العراقية التي عشقت السياسة دخلت حكومة عبد الكريم قاسم عام 1958وماتت منسية في المنفى الألماني).
بينما استعرض الباحث معن عبد القادر آل زكريا أهم مقاهي وكازينوهات الموصل القديمة في مقال هو الجزء الأول بعنوان (مقاهي الموصل والكازينوهات بين الثلاثينات والسبعينات من القرن الماضي).
في الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) نشرت العديد من الأخبار والمواضيع الثقافية والزوايا الثابتة كـ (صيد العدسة)  و(من ثمرات المطابع). وفي عموده الصحفي (كلمات بلغة القلوب) نشر الأديب طلال وديع نصا جميلا.
  أما الإعلامي صلاح سركيس فقد كتب في عموده الصحفي (لحظة حرية) موضوعا جديدا وخاصا جاء بعنوان (لحظات الحرية في صوت بخديدا عام 2013) كما نشر خبر ثقافي بعنوان (في البيت الثقافي احتفالية توقيع كتاب "الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات" وخبر حصول الباحث بشير إبراهيم احمد على شهادة الماجستير عن اطروحته الموسومة بـ" الشخصية في رواية الطريق إلى عدن لعمر الطالب" .

لقراءة الجريدة أو تحميلها متابعة الرابط الآتي:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout118.htm


107

صوتنا .... إفتتاحية جريدة صوت بخديدا العدد 117

عيد بأي حال عدت يا عيد

د. بهنام عطاالله
رئيس التحرير

تمر في هذه الأيام أعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية الجديدة ونحن نعيش في دوامة الخوف والرعب والإنفجارات في حالة لا تحسد عليها، محولة أعياد وأيام وأفراح العراقيين إلى أحزان ومآتم وأصبح  العراقي لا يفكر بمغادره بيته أو قريته أو مدينه خوفاً من المجهول إلا في الحالات الاستثنائية.
إن الوضع الخطير الذي يعيشه العراقيون، ينذر بكارثة  حقيقية في حياتهم وفي جميع المجالات، ابتداءً من النفسية فالاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وربما أدت إلى شل حركاتهم وإيقاف إبداعاتهم.فليس لنا إلا أن نردد مع الشاعر الكبير المتنبي:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ   بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَـــهُمُ   فَلَيتَ دونَــكَ بِيـداً دونَهَا بــِيدُ
تهانينا الحارة والقلبية والمعطرة بأريج أرض الرافدين إلى جميع العراقيين، والمسيحيين منهم بصورة خاصة، لمناسبة عيد الميلاد المجيد والسنة الجديدة، متمنين أن تكون هذه السنة هي خاتمة أحزاننا، طالبين من الرب  أن يفرش سلامه وأمنه على العراق الحبيب مرددين: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة"وكل عام وجميع العراقيين بخير.

108
قراءة في مقطع من قصيدة خزائن الآهات / المجموعة الشعرية
 هكذا أنا وأنت وربما نحنُ للشاعر بهنام عطاالله

عدنان أبو أندلس
 
إستعراض الحزن ليس سهلاً لمن يدخر في أعماق النفس الإنسانية هماً ليس شخصياً, أو ليس مشخصاً بعدُ ,هذا ما إستعرضه الشاعر المكتوي أبداً بحزنه ليس المعني بذاتهِ, وإنما يشمل العموم بذلك الهاجس الراسخ في حسية ضمير يلتوي شفقة ورأفة, هذه الأحداث المؤسفة أرشفها من منهل ضاج بلوعة مذخورة منذ زمن, نتج عنها من المكمن – التعاسة, هذه المضاربة في التغيير جاءت على صيغة تراجيديا تعاطف معها المشاهد –المتلقي – السامع – وتمنى بإحالتها – اللوعة من الأسوأ إلى الأحسن, لأنه يؤدي بكشفهِ وإزاحته من ذلك المخزن/ الخزين إلى التعاطف وكما سبق ذكره, هذا المحمول بطبعهِ مردهُ إلى شفقة وإنفعالات التي بينها في متن نصه :
(تكدست التفاهات في عربات الجند
مثل أفكار داكنة
مثل عرافات خرجن
من دهاليز الأرض)
إن مفردات الجمع التي وظفها في مقطعه هذا هو تهويل حالة المأساة التي يمر بها تلائم إستهلاله بالفعل – تكدست- الجموع والتي أراها قد حُملت مدلولاً قاسياً والتي رافقت التحشد لو إبتعد عنها بهذا التوظيف الحالي- ألا وهي -التفاهات- التي لو إستبدلها بقرينة أُخرى ربما تكون أرصن وأعم- إن صيغة الجمع التي يبغي بتعريف الهيأة بالبروز عما تبناه وهي ظاهرة – التحشد – التفاهات – عرافات – دهاليز – متسترات –حشود ..من صيغ التزاحم القهري:
(متسترات بالأبعاد والمراثي
وأمامي حشود تنفلق
نحو المجهول........)
هذا الهاجس المتسلط على نفسيته إقترنت بالحشد الجمعي وقد تصدعت القصيدة بنبوءات حادّة من أدوات الإستنفار الحشدّي –أقاليم تندثر بالحيطة –جيوش محتشدة – مستنفرة – مستعدة للهجوم, وأُخرى تقف عند عتمة خانقة وربما هي بعث رماد الحياة المتجهم بإنفلاق المجهول الآخر .



109
أدب / كل عام /عذراء صباح
« في: 20:27 29/12/2013  »


في كل عام



عذراء صباح

 
هكذا سوف يمضي العام
وكل عام
سوف تحتفل البشرية جمعاء
بعام جديد
تتلاشى فيه الذكريات
ترسل الأمنيات
وهي  ُتعبر عن الأمل الكبير
***
نعم...عام جديد
في بلد ضاعت فيه السنين
واندثرت الأمنيات
ولكن ما زال الأمل معلقا
على السنة الجديدة
فلربما تكون سنة خير وأمان
في بلد ضاعت في المقاييس والحب والوئام
هذا ما نتمناه دائما وفي كل عام
في كل عام



نشر النص في جريدة صوت بخديدا العدد 117في زاوية (نافذة مفتوحة).

110
قرية بغديدا

الشماس بشار الباغديدي

قد يبدو العنوان غريباً بعض الشيء نسبة إلى ما وصلنا إليه في باب (بغديدا عين التاريخ). لكن طاب لي في هذا العدد أن أسير عكس الريح. إنني طبعاً لا أتحدث عن بغديدا في القرن السابع يوم كانت (قرية التاريخ!) قرية المؤمنين، القصبة المباركة، قاسطرة الكنائس، القرية المحروسة بالله وقديسيه، القرية المحمية بكنائسها السبع أو (العشر) كما بأسوار منيعة، القرية التي تفتخر بكثرة الكتب. وتزداد تلك المسميات شيئاً فشيئاً. نعم سأترك كل الماضي السحيق وسأتحدث عن قرية بغديدا عام 2013، وهذا باب القصيد والاستغراب. فالذي لا يتذكر تلك الأيام وكيف كان الإنسان الباغديدي يعاني أيامه في تلك الأزقة والمستنقعات والبيئة غير النظيفة وتتكالب عليه الأوبئة والأوجاع والإمراض فالموت الأصغر. نعم اليوم أيامنا الحالية أشبه بتلك وما علينا إلاَّ أن نتأمل في شوارعنا الحالية والتي لا تحتاج إلى شاهد ومصدر توثيقي لبيان حقيقة الأمر. إن كنا نستغرب من الآثار الوثنية التي رافقت تاريخ هذه البلدة أيام (بابي) أو (ياي)، كما في قصة مار يوحنا الديلمي، فلا نستغرب اليوم لشيطان الفوضى الذي يعم بلدتنا عفواً قريتنا بغديدا. وكأنها أصبحت مملكة من العبث لكل من هب ودب في غياب المسؤولين عنها. غياب التخطيط وكسل التنفيذ أودى بها إلى خراب شوارعها الحية وأزقتها التاريخية وإن كان لناقد وباحث ومستشرق أن يكتب ويسميها فباعتقادي نحن الأولى بتسميتها لكن ماذا نسميها اليوم برأيكم (قره طوز) نسبة إلى الأتربة والغبار الذي يحوم في سماء تخومها وقت المساء. (قره طين) نسبة إلى الوحل المتعدد الأشكال والأنواع. (قره جول) نسبة إلى المتاهة في الوصول إلى الموضع المعني، بعد أن أصبح من النادر اكتشاف شارع جديد يصلح لسير السابلة على الأقل. هذه هي قريتي بغديدا الجديدة في الألفية الجديدة محط تعجب وانبهار من الصغير والكبير من أهلها وضيوفها. وهنا يكمن السؤال هل كانت بغديدا بحاجة إلى مشاريع هكذا تضيع فيها. وهل فكر صاحب الفكرة والمشروع بمدى دمار نفسية هذا الإنسان الباغديدي لتحمل كل تلك الصور وكأنها آفة تنهش في هذا الجسد الندي الذي كنا نغار عليه حتى من الهواء. للأسف مشاريع ميتة قبل ولادتها يحاول البعض إضفاء الروح فيها من أجل لا شيء سوى الهاء الشعب بمصائب قوم آخر. وعلى الرغم من الكذب الذي يملأ الحياة فواجبنا أن نثق بما فيها من صدق فلازال هناك من يغار على بلدته، لازال هناك من يحتاج إلى دعم صوته لإيقاف بلبلة هذه المدينة من حفرياتها خوفاً من أن تصبح مدينة (فنست) بطل مسلسل الحسناء والوحش. فبغديدا لازالت تلك الحسناء الجميلة وللأسف اليوم أتى الوحش ليسرق جمالها.

* نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 117 زاوية عين التاريخ.

111

كيف نرى العيد؟

المحامي والقاص
مارتن كورش


أيام التسعينات وقبلها من القرن الماضي كنا نتبادل التهاني بمناسبة الأعياد من خلال إرسال بطاقات التهنئة (معايدات)، أما بعد دخولنا زمن الانترنت صرنا نتبادل التهاني من خلال الايميلات(البريد الالكتروني) ومواقع التواصل الإجتماعية أو من خلال رسائل الموبايل. لا ضرر في هذا بل فائدة لأفراد العوائل الذين تشتتوا بين دول العالم، وللأصدقاء الذين أفترقوا عن بعضهم لأسباب قاهرة.يأتي العيد ويذهب ومعظمنا لا نعرف معناه. فلا نعرف عن قصة حمل القديسة مريم بيسوع المسيح ولا عن ولادته! ولماذا جاء؟ لذلك ترى معظمنا لا يعرف عن أن معرفة الرب يسوع يعني الأخذ بالمحبة وعدم التكبر والمساعدة والصلح والتسامح والغفران:( فإنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. )"متى5: 23-24". لأن العديد منا يعلم أن المساعدة تفرح الله مع ذلك يمتنع عنها بحجج واهية. وهو يعلم أن معايدة الجيران محببة لدى الرب يسوع "له كل المجد" مع ذلك تراه يتكبر على جاره لأنه غني بينما جاره ذو دخل محدود. وهو يعلم أن الرب لا يحب المتكبرين بينما هو يمر بسيارته من أمام بيوت جيرانه ولا يكلف نفسه النزول من خلف مقودها ومدَّ يده ومصافحتهم مهنأََ أياهم بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة المجيدة.يا أخي في الرب. أترك كل العادات التي تبعدك عن أهلك وإخوتك وجيرانك وأصدقاؤك وبادر بتقديم التهاني. ففي التهاني محبة وفقها تجتمع كل الأحبة بقلوبها المغسولة بدم الحمل تحت صليبه منتظرة يوم الخلاص بالمجيء الثاني للرب. العيد فرحة عامة معطاة من الله للناس بميلاد يسوع المسيح "له كل المجد". هيا نحتفل سوية تحت خيمة محبته. هيا أقترب من (أخوك/ صديقك/ جارك/ و. و.) الذي أنت على خصام وزعل منه ومدَّ يدك وصافحه مهنأَ أياه بمناسبة أساسها هو الرب. سيدها هو الرب. رافعا صوتك: عيدك مبارك. أيامك سعيدة. كل عام وأنت بخير. رأس سنة مباركة لك ولعائلتك وأيامك.الرب يباركك. سامحني يا أخي.•من كل قلبي أسامحك.عندها ستجد في العيد نكهة متأتية لك من السماء. و.. و.. وأيامكم سعيدة. عيدكم مبارك. سنة جديدة سنة خير وبركة لكم أيها القراء الأعزاء. هيا نعايد بعضنا بمحبة الرب يسوع المسيح" له كل المجد". كيف لا ونحن أولاده. ثم نقف بقلوبنا، كل من مكانه، ناظرين إلى السماء وبصوت نقي قائلين:•يا رب يا رب أحفظ وطننا. أحفظ كل شعبنا بكل أطيافه. آمين


* نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 117 زاوية لنبني معاً.

112
العيد وأمنياتنا الصغيرة .. المستحيلة
                                                                                  آمال الوكيل / برطلة

   حين كنا صغاراً كان العيد بالنسبة لنا يوماً جميلاً، نستعدُ له قبل فترة، ولكن ليست طويلة، استطيع أن أقول انه لم يكن يكفي لشراء ملابس جديدة وحذاء جديدا فقط. أما بالنسبة للأمهات فلم يكن يكفي لتنظيف البيت وصنع الكليجة والكبة أو الباجة. وما هي إلا أيام قليلة ويأتي العيد سريعا . كنا في ليلة العيد نتوجه مسرعين نحو الكنيسة لحضور قداس المساء وشعلة العيد والتي نفرح كثيرا بها لوجودنا ضمن جوقة الأطفال التي تنشد ترانيم العيد وأولها (إلى بيت لحم) وبعد انتهاء المراسيم الجميلة نعود إلى البيت وفي جيوبنا ورقة قد شكلناها بشكل مخروطي وفيها حفنة من رماد الشعلة كنا نذره على رؤوسنا ظناً منا إنه سيعمل على إطالة شعورنا ويمنحنا الصحة والبركة - طبعا كل ذلك بإيمان طفولي برئ وبسيط مدعوم بتشجيع الأهل وخاصة كبار السن اقصد الجدات والأجداد رحمهم الله- وبعد هذا الطقس وبعد سهرة ليلة العيد الجميلة التي تحتوي على المأكولات اللذيذة وتتخللها الألعاب الجميلة بوجود الأعمام والعمات والأقارب ننام لنستيقظ فجراً للذهاب إلى الكنيسة مرة أخرى لحضور القداس الكبير وطبعا بملابسنا الجديدة .يوم العيد كنا نقضيه في زيارات بيوت صديقاتنا صباحا وحتى الظهر ومرافقة الأهل في زيارات الأقارب عصراً وأحيانا كنا نتفق نحن الصديقات على تناول وجبة الغداء في بيت واحدة منا والتي تبلغ أهلها ليعدوا وجبة خاصة لنا . كانت أعياد جميلة رغم بساطتها .
الغريب في الأمر إنني لا أتذكر ولا مرة واحدة أن أحدا سألني أو سألت أحدا عن أمنياته في العيد أو للعام الجديد، ربما لم يكن لنا أمنيات محددة أو أن أمنياتنا كانت متحققة جميعها بالنسبة لنا ولم يكن ينقصنا شيئا.
 وأتذكر كذلك إنني أول مرة سُئلت هذا السؤال كان بعد عام 1980 حيث كانت الحرب – العراقية الإيرانية - مشتعلة وكانت أمنيتي كما أماني الجميع هي أن تنتهي الحرب ويحل السلام واستمرت هذه الأمنية تتكرر دون تحقيق لثماني سنوات متتالية حتى جاءت المعجزة وتحققت الأمنية البسيطة ولكن لفترة قصيرة لم نكن نتخيل إننا سنعود إلى نفس الأمنية الصعبة التحقيق لسنين أخرى بل عشرات السنين .
أكثر من ثلاثة عقود مرت منذ ذلك التاريخ وكبرنا وتزوجنا وكبر أولادنا ونحن لا نزال نتمنى كل عيد ورأس سنة جديدة نفس الأمنية (أن يحل السلام وتتوقف الحروب وننعم بالأمان) تمنيناها لثماني سنوات متتالية ثم وبعد تحققها لسنتين فقط عادت ومعها أمنية أخرى أن يرفع الحصار عنا وان نعيش ليس بسلام فقط بل ببعض الرفاهية التي فقدناها منذ بداية الحصار بل أن البعض أصبحت أقصى أمنياته أن يستطيع شراء ثياب جديدة لأولاده فقط أو أن يتناولوا دجاجة مشوية والتي قد نسيت ونسي طعمها وأخيرا استبشرنا خيرا بزوال سبب الحروب والحصار ولكن لم تتحقق أمنياتنا بل إنها ازدادت أمنيات أخرى أيضا لم تتحقق ولا بصيص أمل في تحقيقها أصبحنا نتمنى أن نعيش بأمان ودون خوف من ملاحقة الإرهاب لنا في بيوتنا ومناطقنا وكنائسنا ولو ليوم العيد فقط، وها هو عقد آخر من السنين يمر دون أن نرى أي من الأمنيات تتحقق بل في كل عيد وكل عام نضيف إلى قائمة الأمنيات أمنيات أخرى منها أن تتوقف حركة الهجرة وتشرذم العوائل في مختلف أصقاع الأرض ويعود من غادر لنتجمع في الأعياد ونتبادل الزيارات بين الأعمام والأخوال كما في السابق رغم الحروب والفقر .
وهكذا مر جزء من طفولتنا وشبابنا كله ووصلنا إلى مرحلة العد التنازلي وربما سنشيخ ونرحل ونحن لازلنا كل سنة نتمنى نفس الأمنيات القديمة دون أن تتحقق . فهل أمنياتنا الصغيرة هذه مستحيلة التحقيق إلى هذه الدرجة وهل أصبحت من المشاكل المستعصية الحل أم إنها من الأحلام ولا يجوز تسميتها أمنيات ربما من الأفضل ألا نتمنى شيئا في هذا العيد لعل ذلك أفضل من أن نتمنى شيئا ولا يتحقق فقط سأتمنى للجميع عيدا سعيدا والباقي على الله.


نشر المقال في جريدة (صوت بخديدا) العدد (117) زاوية (في الصميم)
ز


















   

113
الهيئة  العليا المشرفة على حملة الإشارة (هذا هو الشاعر العراقي)
تختار الشاعر بهنام عطاالله  ضمن حملتها للاحتفاء به



اختارت الهيئة المشرفة على حملة الإشارة (هذا هو الشاعر العراقي)  الشاعر بهنام عطاالله  ضمن حملتها لمدة اسبوع للاحتفاء به وضمن تسلسل (32) ويرأس هذه المجموعة الناشطة على الفيسبوك الدكتور سعد ياسين يوسف يعاونه الشاعر ركن الدين يونس والشاعر والناقد عدنان أبو أندلس وشعراء عراقيين مبدعين . وفيها ترشح شاعرا عراقيا للاحتفاء به لمدة اسبوع  وتسليط الضوء عليه وعلى انجازاته وسيرته الذاتية . ويأتي هذا الاختيار لشاعر مبدع من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري متزامنا مع أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة . هذا وكان الدكتور سعد ياسبن قد علق على هذا الاختيار قائلاً: (لأن حملة الإشارة مرآة للإبداع العراقي حيثما يكون ومن اجل أن تغطي بشكل منصف مساحات الإبداع العراقي بكل أطيافه من شمالي العراق إلى جنوبيه فقد جاء اختيارها لنجم هذا الأسبوع تعبيراً عن هذا النهج ...
ومبدعنا هو عراقي وقامة إبداع عالية بعبق وبهاء وحضارة نينوى ..شاعر وباحث أكاديمي في مجالات الإبداع الثقافي على تنوعها ..أستاذ جامعي وواحد من أعلام الموصل في القرن العشرين .. وسيرته الإبداعية غنية بالنشاط والجهد الذي رسم مسار حركته الإبداعية ..اسمحوا لي أن أضعها أمامكم .. انه الشاعر السرياني العراقي د . بهنام عطا الله.
فيما كتب عضو الهيئة العليا المشرفة على الحملة الشاعر ركن الدين يونس قائلاً
(تحية مخلصة للدكتور الشاعر بهنام عطا الله المبدع الذي ما تحول يوما عن التزامه وصومه عن الترويج لكتاباته نتمنى عليه الخروج من صومعة الراهب الزاهد في كل شيء من خلال منبر الحرية والإبداع ولتكن فترة
الاحتفاء بمنجزه على صفحة (هذا هو الشاعر العراقي) بمثابة نافذة
يطل منها علينا بنصوصه الجميلة ويعرفنا بآخر كتاباته وما علينا إلا أن نشير بأرواحنا إليه هاتفين .......هذا هو الشاعر المبدع بهنام عطا الله)
أما الشاعر والناقد عدنان أبو أندلس فقد كتب خلال الاحتفاء بالشاعر قائلاً: (الى الذي سألتهُ ذات نهار كيف تقيم فرحنا القادم . ٌقال لي بإختصار :.......(هكذا أنت وأنا ...وربما نحن) إنها البشائر القادمة بمحبة وسلام وأمان (مظلات تنحني لقاماتنا) و(هوة في قمة الكلام).بين الأقواس عناوين مجاميعه الشعرية.
متوج حملة الإشارة تسلسل(32).هذا هو الشاعر العراقي  د.بهنام عطا الله.
للفترة من 23-12-2013- وإلى 31-12-2013.) وفينهاية الحملة تم منح (شارة فخر ) من قبل الدكتور سعد ياسين يوسف المشرف العام للشاعر بهنام عطاالله . 
لمتابعة الاحتفاء والتعليقات مراجعة الرابط الآتي:


https://www.A.com/groups/this.is.iraqi.poet/?fref=ts

تسلسلات شعراء حملة الإشارة - هذاهو الشاعر العراقي:

1-الشاعر صلاح حسن -23-4-2013الى 2-5-2013.
2-الشاعرة نجاة عبد الله-3-5-2013 الى 12-5-2013.
3-الشاعر سلمان داود محمد-13-5-2013الى 22-5-2013.
4-الشاعرة آمنة محمود -23-5-2013-1-6-2013....
5-الشاعر علي الإسكندري-2-6-2013 الى 11-6-2013.
6-الشاعرة نضال القاضي-12-6-2013-21-6-2013.
7-الشاعر حسين الهاشمي-22-6-2013الى - 28-6-2013.
8-الشاعر ة ريم قيس كبة-28-6-2013الى 5-7-2013.
9-الشاعر منذر عبد الحر -6-7-2013 الى13-7-2013.
10-الشاعرة د.سهام جبار13-7-2013الى 19-7-2013.
11-الشاعر حبيب السّامر-19-7-2013الى 28-7-2013.
12-الشاعرة لميعة عباس عمارة29-7-2013الى 5-8-2013.
13-الشاعر عيسى حسن الياسري6-8-2013الى12-8-2013.
14-الشاعرة بلقيس حميد حسن13-8-2013الى18-8-2013.
15-الشاعر ركن الدين يونس19-8-2013الى27-8-2013.
16-الشاعرةد.بشرى البستاني28-8-2013الى2 -9-2013.
17-الشاعر جابر محمد جابر 3-9-2013الى8-9-2013.
18-الشاعرة وفاء عبد الرزاق9-9-2013الى14-9-2013.
19-الشاعر جواد الحطاب 15-9-2013-الى 25-9-2013.
20-الشاعرة د.أنعام الهاشمي26-9-2013الى3-10-2013.
21-الشاعر كريم جخيور 4-10-2013الى10-10-2013.
22-الشاعرة آمال الزهاوي 11-10-2013الى 18-10-2013.
23-الشاعر نصيف الناصري19-10-2013الى25-10-2013.
24-الشاعرد.سعد ياسين يوسف 26-10-2013الى4-11-2013.
25-الشاعرة د.خلود المطلبي4-11-2013الى10-11-2013.
26-الشاعر فضل خلف جبر10-11-2013الى 18-11-2013.
27-الشاعرة رفيف الفارس18-11-2013الى 25-11-2013.
28-الشاعرة فينوس فائق 26-11-2013 الى 2-12-2013.
29-الشاعر حسن رحيم الخرساني3-12-2013 إلى 8-12-2013.
30-الشاعر عدنان أبو أندلس 9-12-2013 إلى - 17-12-2013.
31-الشاعر ة فائزة سلطان 18-12-2013 إلى 23-12-2013.
32-الشاعر د.بهنام عطا الله 24-12-2013 إلى 31-12-2013.


114



الشاعر والاتكاء على المسلة الأزلية


شوقي يوسف بهنام
الموصل


 لقراءة الموضوع في جريدة الزمان الدولية وموقع الف ياء متابعة الرابط الاتي :
http://www.azzaman.com/?p=53802

سنقرأ نصاً واحداً هو (مطر اليقظة) المنشور ضمن المجموعة الشعرية (هكذا أنتَ وأنا وربما نحن) للشاعر بهنام عطاالله، راهنا ً- وبعدها ننتقل إلى نصوص أخرى في محاولات لاحقة . لا شك أن اليقظة هي حالة عدم السبات أو النوم . أو هي الخروج منهما وبدء الحياة من جديد. وفي هذا النص يطرح الشاعر هما ً ذاتيا ً لكنه ممتزج بهم جمعي. وهذا الهم يتجلى بالذات الإنتمائية؛ إن صح التعبير . أعني البحث عن جذور الانتماء وتشكل الأصول وبلغة علم النفس الشعور بالأنا أو الهوية ولكن بلغة علم الاجتماع الشعور بالـ (نحن). الشاعر إذن ينتقل من السؤال " من أنا إلى من نحن " . المطر هو حالة إنذار لهذا السبات، وكأنه اقتحام لحالة السبات التي انتابت " الـ (نحن) . هذا المطر إذن هو الدخول في مرحلة جديدة وهي الشعور بهم من نحن . لنرى كيف عالج عطا الله في نصه هذا ألهم الذي كان مصدراً للأرق لديه . يقول الناص (الشاعر) :
(مسلة ..
ما زلنا نصوغ نصوصها
من بقايا القديسين
ومن ضوء المصابيح
خرافة بيضاء
لا تمحو من ذاكرة الكون
عطورها تجتاح أناشيدنا الهاطلة
مع مطر اليقظة) (المجموعة ص 17)                                  
نحن نعرف أن المسلة عمود رخامي عرف في الحضارات القديمة لتسليم التعليمات والتشريعات من الآلهة إلى الناس. ومسلة حمورابي في حضارتنا العراقية القديمة أنموذجا لهذه المسلات. الشاعر ينطلق من هذا المفهوم ليستثمره أو يوظفه في حقيقة الجذور الإنسانية لانتمائه. فهو يتكأ عليها لأنها مصدراً لتاريخه الجمعي. إلا أن ما يميز هذه (المسلة) إنها حاضرة في كيانه الراهن. فهو لا يزال يصوغ نصوصها  بمعنى أن نصها الأصلي ما يزال هو المهيمن على وعيه الراهن . إنه غير منقطع عنها بل هو استمرار لها . ومن هنا جاءت هذه المشاركة الدائمة في صياغة نصوصها . ولستُ معنيا ً هنا بتحديد هوية هذه المسلة، إلا انه، وعلى ما يبدو، أنها تقف بمثابة حاجز لخروج الـ (نحن) إلى النور والحرية . ولذلك دعاها أو سماها " خرافة بيضاء لا تمحو من ذاكرة الكون "
خرافة بيضاء قد تكون رمزاً لبراءة المسلة ونقاء أصولها وليس إلى أصولها الباطنية ذات البعد الشيطاني على سبيل المثال. من هنا أزليتها في ذاكرة الكون . ومن هنا ديمومة عطورها وعبقها على أناشيد الشاعر الذي ينتمي إلى هذه الخرافة البيضاء، ولكن تتزامن مع مطر اليقظة لقوة تلك الديمومة وخلودها. وصورة الوجود تسير على متوالية هذه الديمومة . يقول عطا الله :
(هكذا كل شيء يمضي ملونا
في أحضان الكلام
وأغاني الفجر
أصابع النهارات
والفوضى المربكة)  (المجموعة ص 18)                          
تلك إذن هي صورة الكون عند الشاعر. ولا أقصد الكون بالكون الفيزيائي بل بالمحيط الإجتماعي التاريخي الذي يحيط بالشاعر. وقد أوجز كل ذلك التاريخ بالفوضى المربكة. الشاعر يعيش فوضى تاريخه الجمعي وتشتت هويته الانتمائية. والشاعر يعيش محنة البحث عن الذات، أو ذاته الجمعية على وجه التحديد. يقول الناص :
(إنه بحث دائم
عن كلمات رشيقة
مثل رشاقة أمي
الساقط من نبض الفردوس
فهي بهجة تهندم أسمالي
ُتهندس أعضائي ... ترتبها
قطعة .. قطعة
ُتهذب بصماتي
على مسلة أوراق مهملة
حرائق تلوذ في معطفي الشتوي
لئلا يبتل بماء النهر
من عطرها المؤثث بالضجيج
ابتسامة ثكلى
وقامة تطوف على شامة النهد
شعر كأمواج المحيطات
يقايض مودتي
يدغدغ نبضي
ُتبعثر أبجدياتي
مطراً للندم وأخرى تركن
فوق قصيدة لم أحلم بها
أكممها بما تتسع أجنحتي)  (المجموعة ص 18- 19 )
لا أريد أن أعلق على رمزية الأم في هذا المقطع من النص . لا أريد القول ان الشاعر متعلق تعلق اوديبي بالأم. بل سوف أنقل تلك الرمزية إلى الوعي الجمعي الذي ينتمي إليه. ولا أريد كذلك أن أحدد هوية هذا الوعي الذي يقصده الشاعر. من هنا كانت هذه الأصول الفردوسية الخفية العجيبة لهذه الأم، وهي تصوغ شخصية الشاعر وأبجديته وصورتها الراهنة التي تميزه عن الذوات الأخرى. ولعل عنوان المجموعة قد يساعدنا على البحث عن الجواب، فهو بحث عن هوية أخرى وحضور آخر ولكنه حضور مغرق بالإشراق ومفعم بالسعادات. وهذا البحث الدائب عن هوية هذا الوعي الجمعي دفع الشاعر إلى القول في المقطع الأخير من النص على النحو التالي :
(يستيقظ وهجي
فمنذ عصور
كان مجدي يتبعثر كالسدوم
يتوسل لمدن الصحو
يقرأ طالعها / يغزو بواباتها
إنها دائما
ترتب خرابي وبقايا صمتي
في أقاصي الكلام)  (المجموعة ص 20)        
فهنا نقطة الإنطلاق لدى الشاعر. إنها لحظة، ثورة، هياج، تمرد، إجتياح لما ساكن، خامد، هامد في سبات في هذا الوعي، إنه يتكئ على تلك المصابيح والشموع التي تطلقها المسلة بين حين وآخر لأنها غائرة في أعماق هذا الكون الفسيح . هنيئا لك يا عطا الله هذا الاتكاء على مسلتك الأزلية هذه.
  

•   بهنام عطا الله، هكذا أنت وأنا وربما نحن، دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سورية،2012.
نشرت القراءة في جريدة الزمان الدولية العدد 4676 في 7 كانون الأول 2013


 لقراءة الموضوع في جريدة الزمان الدولية وموقع الف ياء متابعة الرابط الاتي :
http://www.azzaman.com/?p=53802

115
حفل توقيع كتاب

سيتم يوم الخميس القادم  اقامة حفلة توقيع كتاب للناقد لؤي ذنون بعنوان (الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات) وهو دراسة نقدية في مجموعة الشاعر بهنام عطاالله (هكذا انت وانا وربما نحن) والصادر اخيرا عن دار صحارى للطباعة والنشر . ستم التوقيع في البيت الثقافي شعبة الحمدانية الساعة الثالثة والنصف وسيشارك فيها نخبة من النقاد والادباء وسيتم توقيع الكتاب وتوزيعه من قبل المؤلف على الحضور والدعوة عامة.[/size]


116
قراءة قانونية في كتاب المطران الدكتور:ميخائيل الجميل
(الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية)
[/size]                                          (1-4)

الياس سعيد هداية
مدرس قانون المرافعات المدنية
جامعة الموصل
[/size]

عن المؤلف:
رحل عن هذه الدنيا فجر يوم الاثنين الموافق 3/12/2012 الى جوار ربه في الحياة الابدية العالم الجليل المطران ميخائيل الجميل( )، رحل دون ان يترك خلفا له فيها او ميراثا، ذلك في لغة القانون، اما تركته خارج هذه اللغة ومفهومها فكانت ارفع وأثمن من أي ميراث اخر، لقد ترك لنا علمه: "حيث كان له تراثا قيما من المؤلفات المنشورة والمخطوطة المهمة وبلغات عدة..... والنشاط العلمي والثقافي الذي زاوله فقيدنا ليس بأقل أهمية من المواقع الكنسية والإدارية التي اضطلع بها، فقد نشر مجموعة من الكتب ومنها كتاب "الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية". هذا بعض مما جاء في الكلمة التأبينية غداة تشييع جنازة الراحل والتي ألقاها سيادة المطران جرجس القس موسى بحق الفقيد، اما الكتاب فهو في الأصل أطروحة الدكتوراه الموسومة "الأحوال الشخصية لأهل الكتاب والسلطة البطريركية في الدولة الإسلامية" قدمت الى جامعة اللاتران البابوية في روما عام 1990 ونال عنها شهادة الدكتوراه بامتياز من الجامعة المذكورة( ), وموضوع الكتاب "الاطروحة" وهي الجزئية التي تندمج في دراستنا هذه عن الفقيد. فهو فضلا عن تركته العبادية في خدمة الكنيسة بحكم صفته الكهنوتية، فقد ترك لنا علما يفيد الناس جميعا وينتفع به طلاب العلم بشكل خاص، فقد يكون هؤلاء أي اهل العلم وطلابه هم المعنيون أولاً بذلك، وقد نكون نحن احد هؤلاء ليس بالمباشرة، ولكن من خلال نتاجاته الفكرية المنشورة والتي تندرج بعضها ضمن اختصا صنا ومنها كتابه موضوع هذه القراءة(*). وبعد هذه المقدمة التعريفية بشخصية الفقيد وفي سياقها مع اقتراب ذكرى رحيله الأولى، لا بد من التعريف بالكتاب وأهمية موضوعه بشكل عام وأهميته على وجه الخصوص لدى المسيحيين أفراداً كانوا او مؤسسات، بجميع طوائفهم في العراق كل ذلك بعد أن نعرض في هذا العدد رأي الناشر والمقدم على سبيل التعريف والإيجاز، وعلى النحو الأتي:
الكتاب بقلم الناشر:
يورد الناشر في كلمته المختصرة وبلغة لافتة تعريفاً بالكتاب نقتبس جزءاً مما جاء في الكلمة، فهو يقول مثلاً عن موضوعه ما يأتي: "الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية "، كلام مسؤول عظيم الوقع في عصرنا يؤديه حبر جليل، من يديه الذبيحة المقدسة، ومعها الرحمة ساجدة في ابواب الناس –ويضيف عن الكتاب- أن هذا الكتاب هو كتاب دين ودنيا أتيناه في جامعتنا احتفاءً بغزارة مضمونه وأثر رائع له، مأمول في حاضرنا المشرقي الخطير، يوم نحن في غمرة حوار بين الحضارات والشعوب في طول الأرض وعرضها، وحضرة سينودس مقدس خاص بمسيحيي الشرق... وهو كتاب حققنا متنه في دائرتنا بالقدر الذي يسمح به الإمكان العلمي ويرضى عنه صاحب السيادة مؤلفه... فلعلنا بما أعددنا واضفنا وأستحدثنا هذه المرة ايضاً، نكون قد أدينا لجامعتنا، للكنيسة وللحبر الجليل ، أحد أمرائها، كما للمعرفة ولوطننا قسطاً من واجب"( ).
وبعد كلمة الناشر المختصرة قدم الكتاب الدكتور محمد السماك( ) بعدة صفحات استعرض فيها أهمية موضوعه وأهمية ومكانة المؤلف العلمية والدينية ومما جاء في التقديم: ان هناك ثلاث عوامل في أضفاء أهمية استثنائية على هذا الكتاب، أما العامل الأول فهو موضوع الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية الذي لايزال يثير لغطاً شديداً حول أحترام حقوق الإنسان بصفة عامة ، وحقوق المواطنة بصفة خاصة لغير المسلمين في الدولة الإسلامية، والعامل الثاني هو توقيت إعداد الكتاب ونشره حيث العالم الإسلامي يواجه إتهامات من كل شكل ونوع ومن كل حدب وصوب... وغالباً ما تتخذ ظاهرة بروز حركة التطرف في العالم الإسلامي مسوغاً لتوسيع مادة هذه الأتهامات وتعميقها وبالتالي لوصم الإسلام كدين وعقيدة بما هو منه براء، أما العامل الثالث في الأهمية الأستثنائية لهذا الكتاب كما يقول الدكتور محمد السماك فهو يكمن في شخصية المؤلف، المطران ميخائيل الجميل، ويتحدث عنه: "لقد عرفته منذ سنوات، وعرفت فيه الإيمان والعلم والمحبة، وهي صفات ثلاث إذا اجتمعت في رجل واحد فإنها كفيلة بأن تجعل منه استثناءً ، فكيف إذا كان رجل دين في الوقت نفسه..."، لذلك أقدر عالياً الجهد العلمي الذي بذله في إعداد هذا الكتاب ، والحرص على الموضوعية الذي كان واضحاً في أبوابه المتعددة متوقفاً عند بعضها تحليلاً واستنتاجاً إذ ذلك يتطلب بعض التوضيح ومنها اشكالية الجزية ومفهوم أهل الذمة وعقودها....
واستعرض الدكتور السماك كذلك بإيجاز موقف الاسلام ومعاملته لأهل الكتاب في الأحكام الشرعية والسنَّة النبوية وكذلك لدى علماء الشريعة الإسلامية ويدعو هنا إلى استلهام واستحضار بعض الاحداث التي تتضمن من العبر والدروس ما نحن في حاجة إليها اليوم وغداً... وكل يوم. ويشير في هذا الصدد إلى حسن نية المؤلف والأقرار بأن للتاريخ قراءات وليس قراءة واحدة لاسيما إذا كان هذا التاريخ يتعلق بالعلاقات بين الأديان، وهنا يعود ليؤكد على أهمية كتابه المطران ميخائيل الجميل باعتباره مرجعاً مهما يملأ فراغاً في المكتبة الدينية العربية ويلقي أضواءً ساطعة على مرحلة لا نزال حتى اليوم نذوق حلاوتها ومرارتها ...  حلاوة العمل بالثوابت الإيمانية ومرارة الخروج عليها، وهو يحاول أستذكار بعض تلك القواعد أو الثوابت التي وردت في الكتاب والسنة النبوية... ( )، وبعد ذلك يختتم تقديمه الكتاب بالقول والنص بأن "كتاب المطران ميخائيل الجميل يقدم اضاءات ساطعة على مرحلة تاريخية  لاتزال بصماتها ماثلة لليوم في ثقافة العلاقات الإسلامية المسيحية، وتستمد هذه الأضاءات أهميتها من كونها تعبّر عن وجهة نظر مسيحية مشرقية تعايشت مع الإسلام قرونا كثيرة، ومّر هذا التعايش " كما ورد في وثيقة الإرشاد الرسولي الصادرة عن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني – رجاء جديد من أجل لبنان: "حيناً في سلم وتعاون وحينا في صراع ونزاع، فعليهم أن يجدوا في حوار يراعي مشاعر الأفراد والجماعات المختلفة سبيلاً لابد منه للعيش المشترك وبناء المجتمع".
قراءتنا التعريفية عن الكتاب:
 الكتاب في عنوانه مركب من ثلاثة مواضيع كبيرة ومهمة، اولهما الاحوال الشخصية -وهي مسائل الاسرة - ثم اهل الكتاب الذين هم في هذا الكتاب المسيحيون تحديدا وبشكل خاص السريان منهم، ثم احوالهم المقررة هذه في الدولة الاسلامية، ولابد من التعريف هنا قليلا عن جزئيات الكتاب في سبيل تبصير القارئ عن المضامين التي ستأتي في الحلقات القادمة وعلى النحو الاتي:
أولاً: الأحوال الشخصية للمسيحيين: إن هذا الموضوع بقدر اهميته وهو يندرج ضمن الحقوق الخاصة في هذا المجال، يمثل اليوم إشكالية كبيرة وهي مثار جدل واهتمام متزايد لدى جميع الأوساط الرسمية والدينية للمسيحيين وممثليهم في مفاصل الدولة العليا وسلطاتها، فضلا عن تنظيماتهم السياسية والمنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجتمعاتهم، فهذه القراءة تأتي في سياق لفت الأنظار وتسليط الأضواء على موضوع الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية كونها تندرج ضمن حقوقهم وحرية أحوالهم الشخصية.
ان الأحوال الشخصية هي من المواضيع التي ينظمها المشرع في قانون خاص يحدد فيه إحكامها كما هو الحال عندنا في العراق، حيث يعتبر قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 النافذ قانونا عاماً بإحكام الأحوال الشخصية كمصطلح، ويدخل ضمن مواضيع القانون الخاص والقانون المدني على وجه التحديد، اما الأحوال الشخصية وهي شق من عنوان الكتاب يمكن لنا تعريفها بأنها: تلك العلاقات التي تسود بين أبناء الأسرة الواحدة والتي تترك اثرا قانونيا معتبرا على افرادها ويعد من تلك المسائل الخطبة والمهر مثلا ثم بعد ذلك الزواج وأثاره من ثبوت نسب الأولاد وحقوقهم بعد الولادة مثل الرضاعة والحضانة والنفقة وسائر الحقوق الزوجية وما يطرأ على ذلك من تغييرات كالهجر ويسمى النشوز أيضاً في القانون المدني ولدينا في الشرع الكنسي يسمى الانفصال الجسماني او الفراق مع بقاء الوثاق، أي بقاء الزوجية قائمة، ثم الطلاق وهو "بطلان الزواج " كما يصطلح عليه لدى الطوائف المسيحية ولدى محاكمها الكنسية، ويدخل فيها أيضاً الوصية والايصاء ومنها الوقف قبل الوفاة بطريق الوصية ثم الميراث الذي ينتقل بعد الوفاة لمستحقيه، وغيرها من المسائل التي تندرج تحت مصطلح الأحوال الشخصية وهي جميعها من مسائل الأسرة، والكتاب يتطرق الى هذه المواضيع في سياق تطورها التاريخي وضمن أحكام الشريعة الإسلامية المقررة لأهل الكتاب.
ثانيا: اما أهل الكتاب: وكما وردت في جزئية العنوان أيضاً فتعريفهم في الشريعة الإسلامية بأنهم "كل من اعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل كالتوراة والإنجيل وصحف ابراهيم وشيت وزبور داؤد، فلا يقتصر على اليهود والنصارى فقط بل يشمل غيرهم من أصحاب الكتب السماوية المنزلة( ), ويطلق عليهم ايضا اهل الذمة والذمة في اللغة، الأمان والعهد مؤقتاً كان او مؤبداً. وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام( ).
ان مصطلح أهل الذمة هو الأكثر تداولا في فقه الشريعة الإسلامية ولدى علماؤها وقد جاء تعريفهم أيضا ً في احد النصوص ما يلي: " المقصود بأهل الذمة او أهل الكتب السماوية، هؤلاء القوم الذين امنوا بالرسل أصحاب الكتب مثل موسى وعيسى ويسمون احيانا بالكتابيين والمقصود بهم اليهود والنصارى، وقد كانوا منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يعاملهم بسماحة..... "( ). والتعريف المذكور لم يفرق بين اهل الذمة واهل الكتاب، اما أحكام أهل الذمة في الدولة الإسلامية فسوف نتوقف عند بعض جوانبها وكما جاء في صفحات الكتاب موضوع هذه القراءة لاحقا(*).
 ثالثا: اما الدولة الإسلامية: فهي تلك الدولة او الدول التي يتم تطبيق الشريعة الإسلامية فيها ويكون دستورها القران، وقد تشكلت هذه الدولة تاريخيا منذ ظهور الإسلام في مدينة يثرب او المدينة المنورة كما اشتهرت بعد ذلك، ويسميها المؤرخون بدولة المدينة وفيها قامت حكومة الرسول محمد( ). ثم بعد ذلك دولة الخلفاء الراشدين ثم الخلافة الأموية والعباسية حتى قيام الدولة العثمانية، وقد استعرضها المؤلف في كتابة بشكل عام، متوقفا بشكل خاص وبتركيز عند أحكام الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة العثمانية باعتبارها امتداد للخلافة الإسلامية فضلا عما استجد فيها من إجراءات في شكل العلاقة بين هذه الدولة ورعاياها من المسيحيين، لاسيما في تسمية وتنصيب الرؤساء الدينيين بموجب البراءات التي هي بمثابة مراسيم او فرمانات سلطانية بالموافقة على تسميتهم او تعيينيهم على رأس الكنيسة لاسيما السلطة البطريركية لمختلف الطوائف المسيحية آنذاك.  
هيكلية الكتاب:
يذهب المؤلف في عرض كتابه من خلال تقسيمه الى أربعة فصول بعد ان استهل الصفحة التمهيدية مباشرة متحدثا فيها عن نتائج معاهدة لوزان قائلا: بأنها تميزت في بروز دول عربية قومية كانت مغمورة في حقبة الحكم العثماني. موطدة الحكم على أسس اجتماعية ودينية تأخذ فيها القوانين والأحكام بمبادئ العدالة المشبعة بدماثة الخلق الشرقي والعربي الذي نشأت عليه شعوب هذه المنطقة منذ ايام الخلافة، وعن مضمون كتابه يقول: "دراستنا الأحوال الشخصية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية مسيرة هادئة ومشوقة تحاول الكشف عن الطريقة التي أدت إلى نشوء قانون الأحوال الشخصية لأهل الكتاب المعروف بقانون " الذمة " ومراحل تطوره عبر مسيرة عاشتها المسيحية والإسلام في حياة متفاعلة فكراً وروحاً وفناً وتراثاً وقانوناً". اما فصول الكتاب المشار إليها في أعلاه، وكما يضيف المؤلف- فهي قد جاءت تسهيلا على القارئ الكريم لمتابعة هذه المسيرة، ورأينا ان نقسم دراستنا التاريخية القانونية هذه فصولا أساسية ثلاثة، اتبعناها بفصلاً رابعا ضمناه تقويما لقانون أهل الذمة من حيث ايجابياته ومضاره - وفي هذا المجال وكما جاء في الكلمة التمهيدية لتقديم الكتاب، يحاول المؤلف قائلاً تقديم اعتبارات ووضع تحليلات حول التعامل القانوني ومسار العلاقة بين الإسلام والمسيحية والكشف عن أهميتها في العهود العربية الإسلامية خاصة قبل ان ينتقل الحكم الى شعوب غير عربية...- داعيا في الوقت نفسه الى ما يوصفه بأنه - استلهام خلقية العهود الأولى - كما يسميها - في التعامل الإسلامي المسيحي، كل ذلك من اجل قراءة جديدة للعلاقة المسيحية الإسلامية مؤكدا هنا على تدعيم الحوار بين أبناء الديانتين، صونا للمثل وبناء حضارة الأخلاق والقيم التي بها وحدها يمكن لجميع الناس ان يعيشوا حياة الأخوة الإنسانية"(*).
وبناء على ما تم إيراده في المقدمة وما تضمنته من توصيف لأهمية الكتاب وإطار الدراسة سوف نعرض وبذات المسار مضامين الكتاب "الأطروحة" طبقا للترتيب الذي جاء به المؤلف ووفق المنهج الاستقرائي مع المداخلة والتوضيح اذا ما تطلب الأمر، مع الإشارة لكل ذلك في الهوامش لتسبيب دواعي المداخلة او التوضيح فضلا عن المصدر موضوع القراءة في الاقتباسات التي يتوجب إيرادها أو الإشارة إليها، حيث لابد ان تكون مادة الاقتباس ذات أهمية بالغة او تمثل فكرة جديدة أو طرحا لافتا يستحق التوقف عنده لأنه قد يبرز موضعا مضيئا في الكتاب، أو اجتهادا في النظرة الى مسألة فقهية في نطاق موضوع الأحوال الشخصية او في مسائل أخرى لاسيما التي تتعلق بأحكام الشريعة الإسلامية تجاه اهل الذمة في هذا الخصوص، او في المواضيع المجاورة لموضوع المادة البحثية في الكتاب. وعلى هذا النحو إنشاء الله سوف نستعرض أولاً فصول هذا الكتاب في عدة حلقات نتوقف فيها على أهم مضامينه والجهد الذي بذله الراحل في أنجاز مؤلفه وتحقيق منجزه العلمي الأكاديمي، هذا فضلا عن الملاحظات التي تتحصل لدينا في خاتمة هذه القراءة في سبيل إبراز أهمية الكتاب وموضوعه، الذي يتعلق بالجانب القانوني أو الشرعي المقارن في مسائل الأحوال الشخصية للمسيحيين واحكامها.
 
الهوامش
الراحل من مواليد العراق، محافظة نينوى وبلدته قرقوش مركز قضاء الحمدانية بتاريخ 18 /تشرين الأول/ 1938.
•   قصد دير بهنام في ك1/ 1951، وبعد سنتين دخل معهد يوحنا الحبيب للأباء الدومنيكان في الموصل مركز محافظة نينوى سيم كاهناً على يدي المثلث الرحمة المطران عمانوئيل بني في 17 / حزيران/ 1964 وعمل في خدمة رعية الطاهرة الكاتدرائية بالموصل ورعية سنجار وكذلك في عام 1971 كلفه الأباء الدومنيكان بإدارة قسم الفلسفة واللاهوت لمعهد مار يوحنا الحبيب.
•   حصل عام 1974 على شهادة الماجستير في الفلسفة من الجامعة الكاثوليكية في تولوز بفرنسا، عن أطروحته الموسومة  "موقع الشر من الوجود"، ثم نال شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة اللاتران بروما سنة 1998 عن أطروحته" الأحوال الشخصية لأهل الكتاب والسلطة البطريركية في الدولة "العثمانية"  بدرجة أمتياز.
•   في أيلول 1977 ألتحق في أمانة سر البطريركية في بيروت، وفي عام 1979-1986 عُين مسجلاً في المحكمة الكنسية، ومحامياً عن العدل ثم قاضياً فيها.
•   في آب عام 1981 منحه البطريرك الراحل أنطوان حايك درجة الخوراسقفية مع أنعام لبس الصليب والخاتم.
•   أسس مركز البحوث والدراسات السريانية في عام 1984.
•   انتخب مطراناً ومعاوناً بطريركياً في آب 1986 وأقتبل الرسامة الاسقفية في 9 / ت1 / باسم يوليوس رئيساً للأساقفة على تكريت شرفاً ، ليكون أحد اكثر أسقفة السريان شباباً.
•   عين نائباً عاماً على الأبرشية البطريركية في لبنان عام 89- 1990.
•   تقلد عدة مناصب ولجان ومهام وعضوية لجان كنسية عديدة.
•   عينه السينودس عام 1997 معتمداً بطريركياً لدى الكرسي الرسولي، وفي عام 2002 عينه البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني زائراً رسولياً لسريان أوربا.
•   قبل وفاته عينة البابا بندكتس السادس عشر عضواً في مكتب تطويب القديسين.
•   ينظر للمزيد في ما ورد أعلاه وفي سيرة الراحل الرعوية والعلمية، الكلمة التأبينية التي ألقاها سيادة المطران جرجس القس موسى النائب البطريركي خلال مراسيم تشييع جنازة الراحل التي أقيمت في كنسية الطاهرة قرقوش، يوم الأثنين 10 /12/2012، ص 7 وما بعدها، ونشر نصها في مجلة الأبداع السرياني، العدد السابع عشر، كانون الأول، 2012، العراق، بغديدا. وكذلك ومضات منيرة من السيرة الذاتية للراحل، إعداد هيئة التحرير المجلة، ويذكر في هذا الصدد جريدة " صوت بغديدا" قد أصدرت عدداً خاصاً بثماني صفحات كبيرة أحياءاً لذكرى رحيله بالعدد 105 كانون الأول/ 2012 وقد تضمنت تراجم عن حياته وسيرته الكهنونية والثقافية وقصائد وخواطر تعبيرية عن الحدث.
( ) ينظر للمزيد في هذا الصدد , وكذلك نص الكلمة التابينية لسيادة المطران جرجس القس موسى , مجلة الإبداع السرياني العدد17 /2012, ص 10وما بعدها.
(*) كنت قد التقيت بالفقيد في منتصف شهر اب /2012 في دار مار بولس للخدمات الكنسية اثناء زيارته وعّرفته بنفسي في مجال الاختصاص ، اذ كانت أطروحته تلك احد المصادر المعتمدة في رسالتي للماجستير الموسومة (قضاء الاحوال الشخصية لغير المسلمين) في القانون العراقي والمقارن، حيث كان قد نشر اجزاءاً من اطروحته على صفحات المجلة البطريركية في الأعداد 5 و 6 و 7 / 2000 وحصلت عليها آنذاك من الأب "الخور أسقف" شربل عيسو مشكورا، وتحدثنا حينها بإمكانية العمل في هذا المجال، حيث كان كما اخبرنا سيادته بصدد نشر أطروحته بعد ان انتهى من ترجمتها الى اللغة العربية ليتولى طبعها وتوزيعها في بيروت وليتسنى لنا اعتمادها في العمل المزمع البحث فيه مع رسالتي، الا ان يد المنون قد خطفته وحالت دون ذلك، وقد تعوض هذه القراءة التي ستأتي في عدة حلقات على صفحات مجلة الإبداع السرياني بعضا او جزءا من العمل البحثي الذي كنا نتمنى معا تحقيقه.
( ) الناشر، هي جامعة الحكمة ، دائرة التوثيق والنشر ممثلة بشخص الدكتور إميل كبا، الذي عرّف الكتاب وقدمه كما جاء في أعلاه، ط1، بيروت، لبنان، سنة 2011م.
( ) الدكتور محمد السماك: ناشط في المجال الفكري العام والديني كذلك ولاسيما الفكر السياسي لحقوق الإنسان، وهو يتقلد موقع الأمين العام للجنة الحوار الإسلامي المسيحي، هذه المعلومات وغيرها من الأفكار المعتدلة والبناءة التي يتحلى بها هذا الرجل، لاسيما بخصوص المسيحيين ووجودهم في هذا المشرق وبشكل أساسي في البلدان العربية ، وقفت عليها من خلال مقابلة للدكتور السماك في قناة "الميادين" اللبنانية وفي البرنامج المشهور، أجراس المشرق بتاريخ 14 / 7/ 2013، الذي يقدمه الإعلامي الرائع غسان الشامي.
( ) ينظر للمزيد في هذا الصدد ، ص 7 وما بعدها من الكتاب.
( ) ينظر، د، عبد الكريم زيدان، احكام الذميين والمستأمنين في دار الاسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1982م، ص11.
( ) ينظر د. عبد الكريم زيدان، المصدر نفسه، ص22
( ) ينظر، د. عبد التواب شرف الدين، الموسوعة العربية في الوثائق والمكتبات، عهود النبي لاهل الذمة، جامعة قطر، دار الثقافة، ص 130.
(*) ثمة اختلاف في التعريف وكذلك في الأحكام بين اصطلاحي اهل الكتاب واهل الذمة في مصادر وأصول الشريعة الإسلامية، فأهل الكتاب هم فقط أتباع الديانات السماوية المعروفة اما أهل الذمة فهم غير المسلمين كافة الذين يدخلون في ذمة الإسلام أو الدولة الإسلامية بموجب عقد الذمة وضمن شروطه، والموضوع فيه أحكام تفصيلية ليست جزءا من هذه القراءة بل أردنا الإشارة إليها فقط.
( ) ينظر، د. هاشم الملاح، حكومة الرسول محمد(ص)، دراسة تاريخية دستورية مقارنة، منشورات المجمع العلمي العراقي، بغداد، 2012.
(*) في التعريف بعنوان الكتاب وجزئياته، لم نقف على مفردات الكتاب من حيث كونه اطروحة دكتوراه بعنوان "الاحوال الشخصية لأهل الكتاب والسلطة البطريركية لأهل الكتاب في الدولة الإسلامية" إذ لم نأتِ على التعريف بالسلطة البطريركية التي أخذت مساحة كبيرة في الاطروحة، فضلاً عن أهمية هذه المؤسسة الدينية التاريخية المهمة في الكنيسة المسيحية عموماً ولدى الكاثوليك شكل خاص، وهذا الأمر كان يستوجب الاستدراك ، والقول لماذا لم يرد العنوان نفسه  كما في الاطروحة، هل مّر ذلك على الناشر، أم لأنها جاءت بتوصية من الراحل، وإن كنا نعتقد غيرها، ومن قراءة كلمته أو ما بين سطورها أيضاً، قد اختار العنوان أو في الغالب كان مفوضاً بمساحة معينة ومحددة من التصرف بالحذف والاستحداث، وربما سنعود لاستجلاء الأمر في هذا الشأن، وإن كان ذلك تأثيره محدوداً ولايخل بأسس الكتاب وموضوعه فضلاً عن جواز وضع عنوان للأطروحة عند نشرها في كتاب مع بعض التغيير أو الإضافة إن كان ذلك أو في الشكل أو في المضمون فلا ضير في ذلك.
     * نشر البحث في مجلة الإبداع السرياني، أيلول/2013.





117
حقوق المؤلف وحمايتها في القانون العراقي
على هامش ورشة العمل القانونية الثقافية للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (icip)المنعقدة في بيروت
[/center

                                                                                    

                                                                            أ.الياس سعيد هداية
                                                                       مدرس قانون المرافعات المدنية  
                                                                              جامعة الموصل


   [/size] هذه الورقة لا يمكن أن تكون بقدر عنوانها بل هي اقل منه بكثير، ولكن ما جاء فيها لا يخلو من فائدة قانونية لمن يتعاطى في موضوعها الذي يشهد حالة من الفوضى وعدم الانضباط في حركته، وفي مقابل فقدان وغياب الحماية المطلوبة لذلك على المستوى التشريعي والمؤسساتي بما فيها النقابات الصحفية الاعلامية والمنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال لان الموضوع يحتل اهمية بالغة إن كان على صعيد التأليف أو الكتابة الصحفية والنشر في الوسائل المعتادة او في قنوات الاتصال الحديثة والمثل : ان حجرا صغيرا يحرك ماء بحيرة راكدة, اما هذا المقال و لربط المثل فقد كان موضوعه  راكدا لدينا وجاء تعقيباً على ما عرضته جريدة  (صوت بخديدا) الثقافية في عددها السابق على صفحة  (إشارات ثقافية) تناولت في مقال مفصل مقررات أو توصيات "ورشة عمل قانونية ثقافية للمركز الدولي للملكية  الفكرية والدراسات الحقوقية ICIP))عقده المركز أعلاه في بيروت" تركزت أعمال الورشة على البحث في واقع ظروف ومعطيات حقوق التأليف والملكية الفكرية في لبنان وكذلك اشتراطاتها القانونية في حالات الاعتداء على هذه الحقوق , وهذه قد تكون منتهى أهمية الموضوع بل هي كذلك ،ونحن بعد ذلك سنتناول هذا الموضوع على واقع و ظروف حقوق المؤلف في النشر والكتابة وغيرها والتي يعبر عنها بالملكية الأدبية والفنية في العراق والقواعد القانونية الحامية لهذه الحقوق,ولابد من القول هنا بأن هذه الحقوق هي من الحقوق المعنوية لان الحق دائما هو أمر معنوي أما محله فقد يكون شيئا ماديا أو غير ذلك ,ولكن تبقى تلك الحقوق ذات طبيعة خاصة وتحكمها قوانينها الخاصة بها , وإذا ما أردنا توصيف واقع هذه الحقوق عندنا في العراق مقارنة مع ما هي عليه في لبنان فإنها لا تختلف عنها و عما هي عليه في بلدان العالم الأخرى بسبب تسارع وتعقد أساليب النشر وأدواته المتجددة والمتوقعة يوميا ,وقد تكون الحالة اللبنانية اقرب إلينا فهي فضلاً عما ذكرنا فان إسقاطات الواقع السياسي والتشريعي ستبدو واضحة المعالم في البلدين ,كما جاء في نصوص  توصيات الورشة الدولية لواقع الحالة اللبنانية فإنها تتميز بما يلي : ( انتشار ظاهرة القرصنة المستمرة والمحمية والمتداولة وتكاثر ظاهرة جرائم المعلوماتية والانترنيت وضياع وهدر حقوق المؤلفين والفنانين والمبدعين الأصحاب الفعليين للأعمال الفنية والأدبية وسواها من الاختراعات والابتكارات التي لا تنال العناية الحقيقية من الجهات الرسمية المختصة ... ).اذن وفق هذا التحديد او التوصيف والظواهر المشار اليها والتي تسود ايضا حركة النشر والتأليف وحقوق الناشرين والمؤلفين التي ينبغي ان تكون محمية على صعيد القانون وتطبيقاته فإننا سوف نعرض -بما تسمح به هذه المقالة – بعض احكام القانون العراقي الذي يعالج هذا الموضوع ثم الجانب التطبيقي للقانون ومدى فاعليته ، ويعتبر في هذا الصدد قانون حماية حق المؤلف ذي الرقم-3- لسنة 1971 التشريع الاساسي الخاص في هذا المجال ،وهو بالمناسبة يعد اول تشريع في هذا الموضوع  تصدره الدولة العراقية منذ تأسيسها ويظهر ذلك من خلال منطوق المادة الخمسون الختامية لهذا القانون التي تنص على ان "يلغى قانون حق التأليف العثماني " وهذا يعني ان قانونا اخر لم يصدر عن المشرع العراقي منذ صدور قانون حماية حق المؤلف العثماني لسنة 1910 ولحد صدور القانون موضوع البحث في سنة 1971 ،وسوف نتوقف قليلا عند الفقرات المهمة من هذا القانون بشكل مختصر ومبسط لكي يستفيد منها القارئ المهتم وليس المختص فقط ، فقد نصت المادة الأولى /1 على ما يلي "يتمتع بحماية هذا القانون مؤلفو المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات او طريقة التعبير عنها او اهميتها والغرض من تصنيفها ..." هذا النص حدد المصنفات التي تشملها الحماية وفق احكام هذا القانون ويعددها تباعا في المادة الثانية بالنص على ان " تشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة او الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة ...".ويورد النص تعريفا لعشرة مصنفات منها على سبيل المثال :المصنفات المكتوبة وهي التي كانت وربما لا زالت الاكثر انتشارا وتعرضا للاعتداء والقرصنة من قبل الاخرين بالسرقة والاقتباس بمختلف اشكاله  دون الاشارة الى مؤلفيها ،ويورد القانون ايضا المصنفات الداخلة في فنون الرسم والتصوير بالخطوط او بالألوان او الحفر او النحت او العمارة ثم المصنفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية ...." .ونحن اذ اكتفينا بإيراد امثلة لما اسماه القانون من تلك المصنفات دون ان نذكرها جمعيا ،فلأن التصنيف الذي جاء به القانون لا نعتقد انها تمثل اليوم شيئا مهما اذا ما تم مقارنتها مع المصنفات التي جلبتها التقنيات الحديثة في مجال الكتابة والنشر لاسيما التي يتم نشرها عبر المواقع الالكترونية كالانترنيت  ووسائل الاتصال الحديثة التي يصعب حصرها وتكييف مجالها القانوني ، لذلك فان هذا الامر يعد قصورا وتخلفا في التشريع يتطلب معالجته، اما في مجال حماية حقوق المؤلف ومواضعها او من يتمتع بها فإنها تشمل مثلا عنوان المصنف اذا كان مميزا ..... او من قام بتعريبه او ترجمته او مراجعته او من قام بشرحه او التعليق عليه ..... ومن قام بتأديته اذا كانت من اصناف الاعمال الفنية مثل الغناء او العزف او الالقاء ... وقد عين القانون صورا اخرى تكون مشمولة بالحماية ، وكذلك حدد تلك الحقوق التي يتمتع بها المؤلف على مصنفه في عدة اوجه باعتباره ملكا له واحتكاره لتلك الملكية  دون غيره ،ولكن هذه الحقوق قد تتعرض للاعتداء من الغير فلا بد من وجود حماية قانونية لهذه الحقوق ولرد الاعتداء، والقانون رقم3 لسنة 1971 شُرّع لذلك كله فهو قد جاء تحت  عنوان" قانون حماية حق المؤلف "فهل فعل القانون ذلك غداة صدوره وهل لازال كذلك . في عرض  موجز وسريع سوف نبين القواعد التي وضعها المشرع لردع الاعتداء ومحاسبة الفاعل ،فمثلا جاء في نص المادة العاشرة على انه :"للمؤلف وحده الحق في ان ينسب اليه مصنفه وله او لمن يقوم مقامه ان يدفع أي اعتداء على هذا الحق...". وتضمنت المادة -14- من القانون في فقرتيها على جواز الغير بعد نشر المؤلف من اجراء التحليلات او الاقتباسات القصيرة ونقل المصنفات في الفنون الاخرى ما دامت تشير الى اسم المؤلف ، واكدت في عبارة مهمة على انه :"يجب في جميع الاحوال ان تذكر بوضوح المصادر المنقول عنها واسماء المؤلفين " م/14/ب/2، وفي المادة -15- ايضا جاءت بهذا المفهوم حيث : لايجوز نقل الروايات المتسلسلة او القصص القصيرة وغيرها من المصنفات الادبية والفنية او العلمية التي ينشرها مؤلفوها في الصحف او النشرات الدورية الا بأذن منهم .وصرحت المادة -44- من القانون على انه :" لكل مؤلف وقع الاعتداء على حق من حقوقه المبينة بهذا القانون الحق في التعويض المناسب " ،بل ان المادة -45- من القانون اعتبرت التقليد" جريمة " يطالها القانون . ان القانون بدون شك يعد مظلة قانونية لحماية حقوق المؤلف أيا كان شكل الموَلف أو المصنَف والتي ربما لا يمكننا حصرها هذه الايام ، فالقانون اضحى متخلفا عن مسايرة تلك الوقائع ومجرياتها أو اللحاق بها، ولا نريد هنا شرح أحكام القانون تفصيليا ولكن نود فقط الاشارة الى ان القانون بحاجة الى تعديل جذري بل يفضل اصدار قانون جديد بدلا عنه ،ففي ظل هذا القانون تكون الحماية ضعيفة ووسائل الردع اضعف من ذلك بكثير حيث الجزاء لا يتعدى الغرامه والتعويض المناسب للضرر الذي لحق بالمؤلف في احسن الاحوال ،وهذا الاخير يقدره قاضي محكمة البداءة ،ونحن لنا تجربة شخصية مفيدة ومهمة جدا في هذا الصدد :حيث كنا قبل سنة فقط ضحية سرقة غريبة لمؤلفنا الموسوم "قضاء الاحوال الشخصية لغير المسلمين " دراسة قانونية وهذا المؤلف هو في الاصل رسالة ماجستير في القانون من كلية الحقوق في جامعة الموصل وهي لا زالت غير منشورة في المكتبات العامة بل هي موضوعة في القاعات الخاصة في المكتبات الجامعية وتسمى المراجع ، والمراجع لا يسمح بارتيادها او الاستعارة منها الا لطلبة الدراسات العليا والاساتذة فقط . ولكن احد المتطفلين على العلم والتأليف  سطا عليها واقتبس نصوصا طويلة فيها لنفسه في كتاب اصدره وزعم تأليفه، ولم يشر في كل ما فعله  الى مؤلفنا ولو مرة واحدة ،مما اضطرنا بعد ابلاغه بفعلته وما اظهره من عدم  اكتراث بالأمر من اقامة دعوى قضائية  عليه في محكمة بداءة الموصل حيث اعترف في الجلسة الاولى من المرافعة بفعلته ،واقر امام المحكمة بإعادة طبع كتابه بالإشارة للمصدر في كل موضع او صفحة اقتبس نصوصا منها ، حيث اكتفينا بذلك وتنازلنا عن حقوقنا الاخرى . ما نود إيصاله للقارئ من الاشارة لهذه القصة ولكل من يتعرض لمثل هذا الاعتداء، نقول عليه ان لا يسكت على ضياع حقوقه بل عليه المطالبة لإعادتها وان كان عن طريق القضاء وازالة الضرر ومن ثم فالعفو وكما فعلنا فذلك من الخلق والدين ولنا في تعاليم سيدنا يسوع المسيح من الامثال في التسامح ما يجب منا الامتثال لها ، وفي هذا ايضا تضييق على دائرة السراق وكبح جماحهم وانتشارهم المخيف في مفاصل الحياة الفكرية وعلى صعيد النشر في مختلف قنواته المقروء منها والمنظور والمسموع وغيره في مجالات الادب والفنون والعلوم في كافة اختصاصاتها ،وكل ذلك من خلال الكتابة والرد عليهم بنفس ادواتهم التي سخروها لفعلتهم ،وكذلك مقاضاتهم في اروقة المحاكم من خلال رفع دعاوى قضائية لان الدعوى حق وامتياز لكل انسان بل هي مؤشر لمنسوب الوعي والثقافة القانونية للفرد والمجتمع، والقضاء موكول له النظر في النزاعات والفصل فيها واحقاق الحقوق وردع من يحاول سرقة ومصادرة اتعاب الاخرين الفكرية والادبية وغيرها ،لاسيما في الدراسات الاكاديمية مثل البحوث والرسائل والأطاريح الجامعية وكذلك في النتاجات الابداعية كالقصة والشعر والرواية والفنون المختلفة في المسرح والرسم والغناء وغيرها في مجال الملكية الفكرية ليطال ذلك الاعتداءات الواقعة على حقوق الملكية الصناعية والتجارية مثل العلامة الصناعية والتجارية والاسم التجاري وبراءة الاختراع والمبتكرات الاخرى التي تندرج ضمن النشاطات الذهنية والفكرية للمؤلف المادية منها والادبية للحفاظ عليها وحمايتها، ليس بنص القانون فقط وانما بتطبيقاته التي تتولاها المحاكم، ونحن ايضا اشخاصا كنا او جماعات نساهم في ملاحقة السراق من خلال مساهمتنا في تطبيق القانون حينما نطرق ابواب القضاء للمطالبة بتقرير تلك الحقوق ورد الاعتداء ،وهذه هي الحماية التي تتجسد بما اطلقنا عليها الحماية الذاتية في ظل غياب الحماية الرسمية التي يضفيها القانون وترعاها الدولة لإنصاف من يلحقه الضرر لان الضرر ينبغي ان يزال .                                                                                

•   المقال منشور في جريدة (صوت بخديدا) العدد/112 / تموز/ 2013

118
الف الف مبارك لصديقي العزيز المناضل والناشط السياسي جبرائيل ماركو متمنيا له النجاح والموفقية في الانتخابات النيابية السويدية القادمة مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن محافظة يونشوبينك.. تحياتي القلبية

د. بهنام عطاالله

119
   بعد أن توج بلقب دوري النخبة الكروي (2012- 2013) نادي الشرطة الرياضي ذكريات الماضي ومعطيات الحاضر وآفاق المستقبل

الياس خضر يونان

في عام 1960 شكلت لجنة العاب الشرطة من ثلاث ضباط وأربعة مفوضين وعدد من الرياضيين ووقع على اللجنة مسؤولية إدارة وتخطيط وتنظيم الحركة الرياضية في الشرطة العراقية فتشكلت عدة فرق تمثل العاب الشرطة مثل: (آليات الشرطة، كلية الشرطة، شرطة النجدة، شرطة المرور، القوة السيارة). وأخذت هذه المؤسسات تعد فرقها الرياضية في مختلف الألعاب وقد تألق العديد من رياضيو الشرطة على المستويين المحلي والدولي في العديد من الألعاب مثل الملاكمة ورفع الأثقال والمصارعة إضافة إلى فوز أحد فرق مؤسسات الشرطة ببطولات الدوري الكروي لعدة سنوات. في عام 1963 تأسست مديرية العاب الشرطة وأعطيت كافة الصلاحيات للأشراف على رياضة الشرطة وتوسيع القاعدة مما ساعد على تكوين الفرق وزجها في المنافسات الوطنية والأسيوية وبجهود ملموسة من قبل شخصيات معروفة مثل فهمي القيمقجي وهو مؤسس مديرية العاب الشرطة وعبد العزيز حمودي، محمد نجيب كابان، طه الشيخلي، منذر الواعظ، مجيد الصالحي، عدنان عبد الحمزة، حبيب العلاق، جاسب شند، سوريان توفيق حسين، يونس حسين، عامر المختار، شكيب عبد الوهاب. وفي بداية السبعينات من القرن الماضي وعندما صدر قرار بإلغاء فرق المؤسسات والعمل بنظام الأندية تم تشكيل نادياً رياضياً للشرطة وتألف الفريق الكروي من ابرز نجوم فرق الآليات والقوة السيارة والنجدة وكلية الشرطة ليستمر بالمشاركة تحت مسمى نادي الشرطة إلى يومنا. أما الفرق التي تضررت من قرار الاتحاد آنذاك  فريق (الشرطة) الذي كان يلعب ضمن دوري الدرجة الأولى مكون من فرق (آليات الشرطة, شرطة النجدة, كلية الشرطة, فأفتقد الجمهور الكروي فريق الآليات ونجومه البارزين وبذلك فقدت المباريات الكروية رونقها بغياب الفرسان البنفسج الذين كانوا دائماً رواد الزعامة الكروية في العراق. نص قرار الاتحاد على دمج هذه الفرق الثلاثة بنادٍ واحد يحمل اسم نادي الشرطة , ففريق آليات الشرطة بطل دوري المؤسسات لأكثر من موسم واغلب لاعبيه يمثلون ركيزة أساسية للمنتخب الوطني والعسكري ضم اللاعبين (عبد كاظم, دوكلص عزيز, عصام خليل, حارس المرمى ستار خلف, بشار رشيد, الشقيقان صباح ورزاق حاتم, رياض نوري, هادي الجنابي, سعد داؤد, غانم عبد الحميد, سالم إبراهيم. أما فريق النجدة فضم الحارس قاسم محمد (أبو حديد), واللاعبين زهراوي جابر, حسين لعيبي, عبد الأمير ظاهر, محمد طبرة, محمد مطر, عبد الواحد وشيح, تركي هاني, عبد الصمد أسد, يعقوب كاظم, عدنان محمد علي .أما فريق كلية الشرطة فضم الحارس رعد حمودي, تحسين عسل, طارق عبد الأمير, الشقيقان علي ومحمود حسين, جاسب فهد, طالب مطر، فخري علي, محمد هاشم, ثامر سلمان. هذه الفرق لم تشارك في الدوري بأي لاعب من لاعبيها واشترك نادي الشرطة بلاعبين لم تطأ أقدامهم ملعب وبعد موسمين تم الزج بلاعبي شرطة النجدة وكلية الشرطة لتمثيل الفريق وانضم لاعبو الآليات للفريق في الموسم التالي. 
فريق الكرة والعاب الدوري
ورغم هذه المسيرة الطويلة من عمر الفريق فانه لن بحصد لقب الدوري إلاَّ في ثلاث منافسات كان أولها في موسم (1978- 1979) بعد منافسة شرسة من ناديي الميناء والزوراء لينتظر عشاقه تسعة عشر عاماً قبل ان يشاهدوا درع الدوري في خزائنهم ثانية كان ذلك في موسم (1997- 1998) في موسم الأكثر إثارة في تاريخ الكرة العراقية حيث لم يعرف البطل إلاَّ في الدور الأخير وفي اللحظات الأخيرة من المباراة بعد أن كان الشرطة متأخراً أمام الصليخ بهدفين لهدف قبل نهاية المباراة بدقائق معدودة والدرع في طريقه إلى خزانة القوة الجوية وإذا باللاعب محمود مجيد يسجل هدفين في أخر أنفاس المباراة ويحول طريق الدرع إلى شارع فلسطين وتحديداً إلى البيت الشرطاوي. أما اللقب الثالث في الموسم الحالي (2012- 2013)، يمكن اعتباره الأغلى والأجمل في مسيرة النادي كونه تحقق في موسم يعد الأطول في تاريخ الدوريات ليس على مستوى القطر فقط وإنما حتى على المستوى الدولي وبعد منافسة قوية مع فريق اربيل والقوة الجوية والزوراء ودهوك. كما ان دوري هذا الموسم هو الأول منذ عشر سنوات والذي أقيم بنظام الدوري لمرحلتين بعدما كان نظام المجموعتين هو المعمول به في السنوات الماضية كما شهد دوري هذا الموسم دخول عالم الاحتراف إلى دورينا في سابقة تعد الأولى في تاريخ الكرة العراقية. كل هذه المعطيات زادت من نكهة الفوز باللقب وجعلت عشاق القيثارة الخضراء يتغنون بهذا الانجاز الكبير وما كان ليتحقق هذا الانتصار الرائع لولا تظافر جهود الإدارة الحكيمة والكادر التدريبي المقتدر والعطاء السخي للاعبين فظل الفريق متزعماً قطار الدوري حتى محطته الأخيرة ولفترة امتدت لأكثر من سبعة أشهر.
نادي الشرطة وحراسة المرمى
عبر هذه المسيرة الطويلة من عمر النادي عرف مركز حراسة المرمى تألقاً ملفتاً في الفريق الكروي فبرز العديد من حراس المرمى الذين شقوا طريقهم إلى عالم النجومية من بوابة النادي والمنتخب الوطني، فعقدُ الستينات ومنتصف السبعينات من القرن الماضي شهد تألق الحارس الكبير ستار خلف الذي نال شرف تمثيل العراق في أول تصفيات مونديالية عندما ذاد عن عرين اسود الرافدين في تصفيات سيدني عام 1973 المؤهلة لنهائيات كاس العالم في المانيا عام 1974، ليأتي بعده الحارس الدولي المتألق رعد حمودي الذي اعتبر أشهر حارس مرمى في تاريخ الكرة العراقية وشارك في ثلاث دورات اولمبية وفي نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1986 واستمر في الملاعب لفترة تزيد على العشرة أعوام ليترك مهمة إكمال المشوار للحارس العملاق عماد هاشم والذي كان خير خلف لخير سلف فاستأسد في الذود عن عرينه فشكل مصدر ثقة لزملائه في جميع المباريات التي خاضها لتشهد الفترة ذاتها تألق حارس آخر هو الحارس القدير إبراهيم سالم مع انه لم يعمر في الملاعب طويلاً. ليظل نادي الشرطة معيناً لا ينضب لحراس المرمى ليبرز اسم الحارس وصفي جبار تبعه الحارس الدولي محمد كاصد وأخيراً وليس أخراً الحارس المبدع محمد حميد الحائز مع منتخب الشباب على المركز الرابع في مونديال الشباب الذي أقيم في تركيا.
إدارة حكيمة ومستقبل مشرق
الإدارة الحالية للقيثارة الخضراء والمتمثلة بالسيد أياد نيسان رئيس الهيئة الإدارية للنادي خططت ومنذ تسلمها دفة القيادة بشكل صحيح لتعود القيثارة إلى عزف ألحانها الشجية ولتجعل من نادي الشرطة زعيماً للأندية العراقية في فترة وجيزة وها هي اليوم تعد عشاق الأخضر بالمزيد وطموحها هو تألق النادي أسيوياً في مشاركته القادمة في كأس الاتحاد الأسيوي دون أن تتجاهل إدارة النادي الجانب الأهم في مسيرة النادي وهو النهوض بالبنى التحتية للنادي وهي الآن تضع اللمسات الأخيرة للتعاقد مع احدى الشركات العالمية لبناء مدينة رياضية متكاملة تحتضن جميع الأنشطة الرياضية في النادي. وختاماً فأن مهمة الفريق في الموسم القادم ستكون أصعب في الحفاظ على لقبه في ضوء رغبة بقية الأندية في التتويج باللقب لتبقى أبواب التنافس الرياضي الشريف مشروعة أمام الجميع وهذا كله يصب أخيراً في مصلحة الكرة العراقية.






120
كلمة تفي بالغرض
[/size]

المحامي والقاص مارتن كورش

                            
نشر المقال في جريدة صوت بخديدا الثقافية العدد 115 في العمود الصحفي (لنبني معاً) .

معظمنا لا يكلف نفسه ويقدم كلمة إعتذار فيما اذا أخطأ بحق الغير أو قال كلمة غير لائقة بحق أحدهم. لأن معظمنا نعتبر كلمة إعتذار على أنها الإعتراف بقصور في تصرف ما، أي بعبارة أخرى كأن المتسبب في الخطأ اذا إعتذر يكون موضع ملامة. اذا لكي نتجاوز حالة عدم الإعتذار علينا أن نعيد النظر في تعاملنا مع أطفالنا! كعوائل ومدارس، لذلك يجب تعليمهم وفي مدارسهم كيفية ممارسة الإعتذار كسلوك! حتى متى ما أخطأ الواحد منهم لن يتأخر عن إعلان كلمة إعتذار بكل لطافة. قد نسمع عن البعض يعتذر! ولكن بإسلوب آخر لا يمت إلى الإعتذار بصلة!-         كيف؟مثلا لو أخطأ وعلم زميله بخطئه وقال له عن ما سببه له من ألم نفسي أو جسدي. تراه يسكت وكأن شيئا لم يحدث. واذا زعل منه تراه يعود ويلقي بكلمة الإعتذار كما يلقي أحدهم بحجر كاسرا زجاج نافذة الجيران! فتسمعه يقول:-         أي دي يالا أعتذر! إرتاحيت دي يالا كافي!جميل وحسن من كل أولياء الأمور أن يعلموا أطفالهم على الإعتذار، فيكون إسلوب معايشة بين أفراد العائلة. فليس عيبا ولا نقصا أن يعتذر الأب من إبنه لأنه قد تجاوز عليه أمام أفراد العائلة:-         إبني. عزيزي. العفو تجاوزت حدودي تجاهك.ويحتضنه ليعلمه بأنه يحبه أكثر من أي إنسان آخر! لا يقتصر تعليم سلوك الإعتذار على أولياء الأمور، بل يقع الجزء الأكبر منه على المعلمين والمعلمالت في المدارس الإبتدائية والمتوسطة، لكي تنشأ حالة سلوكية لطيفة وطيبة وإنسانية مع أولادنا منذ نعومة أظافرهم، عندها لن يجدوا أية صعوبة في تقديمها عند تسببهم في مشكلة ما لزميل من زملائهم. أن الإعتذار برأي هو كالماء البارد المتدفق من صنبور سيارة الإطفائية ليخمد ألسنة النيران متأججة. يذكر الكاتب ( د.فيليب حردو في مقالته أخطيت سامحوني: الاعتذار وطلب المسامحة هو سلوك أنساني راقي للتعامل بين البشر وإن تطبيقه يتطلب الشجاعة واللباقة وبعض المهارة. والمسامحة هي في الحقيقة تسكن في محور العقيدة المسيحية). علينا نحن المتفرجين أن لا ننظر إلى المعتذر على أنه ضعيف ومعاب وغير متربي ويجب عزله لأنه تسبب في مشكلة ما. أن الإعتذار يعلمنا شيء مهما ألا وهو التسامح.-         يا عزيزي أنا أعتذر منك! لأني أخطأت تجاهك.فيأتيه الجواب:-         وأنا أسامحك ومن كل قلبي.هل سمعتم الرسول بولس في رسالته إلى أهل أفسس، يقول: ( وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ.)"أفسس4: 32".[/size]

121
لوحة الغلاف الاول  لكتاب الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات


https://fbcdn-sphotos-a-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn2/t1/p370x247/1656062_487732011335564_1028539186_n.jpg

كتاب جديد للناقد لؤي ذنون الحاصود يتضمن دراسة نقدية لمجموة الشاعر بهنام عطاالله
(هكذا أنت وأنا وربما نحن)



122
الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات
كتاب جديد للناقد لؤي ذنون الحاصود يتضمن دراسة نقدية لمجموة الشاعر بهنام عطاالله
(هكذا أنت وأنا وربما نحن)



https://fbcdn-sphotos-a-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn2/t1/p370x247/1656062_487732011335564_1028539186_n.jpg

صدر عن دار صحارى للطباعة والترجمة والنشر، كتاب للناقد لؤي ذنون الحاصود بعنوان (الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات) دراسة نقدية في المجموعة الشعرية "هكذا أنت وأنا وربما نحن" للشاعر بهنام عطاالله.
تضمن الكتاب مقدمة وتمهيد مع مبحثين اختص الأول بالوصف لغة واصطلاحاً . أما المبحث الثاني فجاء بعنوان رؤيا الذات الواصفة ثم الخاتمة . وتضمن أيضا سيرة ذاتية للشاعر والمؤلف.ومما جاء في مقدمة الكتاب : (يعد الوصف من الأغراض الشعرية الأصلية في الشعر العربي، حيث طرق الشعراء به كل ميادين القرب من حسهم وإدراكهم، أو قام في تصورهم، فالشاعر الواصف واسع الخيال قادر على تصوير المحسوس إلى صورة حيّة، يظهر فيها إبداعه الناتج عن إنفعالاته وتأثيره بما حوله.وبناءً على ذلك جاءت هذه الدراسة الموسومة بـ(الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات)، وتضمنت تمهيداً ومبحثين وخاتمة، إختص التمهيد في الحديث عن الوصف لغةً واصطلاحاً، وجاء المبحث الأول بعنوان:(تشكيل الصورة)، لتكون الصورة هي المعادل الموضوعي للإحساس، الذي يود الشاعر ايصاله إلى المتلقي، إذ تعدُّ دالاً يدل لدال آخر يبقى المدلول فيه نفسه في الحالتين، وفاعلية الصورة تأتي من كونها المثال الأوحد لهذا الإحساس.
أما المبحث الثاني فقد جاء بعنوان: ( رؤيا الذات الشاعرة)، ليكشف شعر الرؤيا الجديد عن خصوبة في مخيلة الشاعر وغنى موهبته وإبداعه، وقدرته الفائقة على إعادة تشكيل الواقع من منظور يتجاوز فيه الطرائق التعبيرية القديمة. وبذلك تصبح اللغة ذات حمولة دلالية وتعبيرية تمنح الألفاظ معاني جديدة، وشحنات رمزية تتجدد معها القراءة الفاعلة من قراءة إلى أخرى بل ومن قارئ إلى آخر، ثم أعقب كل مبحث قائمة بالمصادر والمراجع.
واختصت الدراسة في هذا المجال، لتكون أدوات التنقيب قد تجولت في مجموعة الشاعر بهنام عطاالله التي جاءت بعنوان (هكذا أنت وأنا وربما نحن)، والتي تمحورت حول (الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات)، حيث إنتخبنا منها عشر قصائد في التحليل النقدي).
أما في الخاتمة فقد كتب المؤلف الآتي: (تضمنت الدراسة الموسومة بـ(الوصف بين تشكيل الصورة ورؤيا الذات)، تحليل نقدي لمختارات من قصائد الشاعر بهنام عطاالله ضمن مجموعته الشعرية (هكذا أنت وأنا وربما نحن).
ففي المبحث الأول تناول الباحث الصورة الشعرية باعتبارها من الموضوعات التي تعددت أشكالها من خلال نصوص الشاعر، وتعبيره عن إحساسه وعواطفه داخل هذه النصوص وفي اتخاذ هذه الصورة كوسيلة مؤثرة في القارئ.
نلاحظ في القصائد التي اختيرت في هذا المبحث، أنها تجسد اللوحات المتتالية بعمقها في تصوير الحال الشعرية، فوظفت ورسمت التجربة التي انتهت بها إلى وصف الشخصية، بتكثيف شعري وصورة ذات البؤرة والرؤية والأفكار، التي تؤدي إلى الحركة التي رسمها الشاعر، من خلال مستويات النص الشعري وتمركز البعد الدلالي، داخل اللغة الشعرية، بتشكيلها لقوة التعبير، ولتكون دلالة المكان حاضرة في صياغة انسيابية داخل النص، لتكشف الصورة عبر زمنها التاريخي، فتكون طلاسم تنحني أمام الشاعر لكشف الأهمية اللغوية في اتصال دلالي وقراءة مفتوحة للرؤى والأفكار في سياقات متنوعة.
أما في المبحث الثاني، فقد قام الباحث بالكشف عن شعر الرؤيا من خلال خصوبة مخيلة الشاعر، وغنى دلالاته وإبداعه، وقدرته على تشكيل الواقع شعرياً. وبذلك تصبح اللغة ذات حمولات دلالية وتعبيرية تمنح الألفاظ معاني جديدة، وشحنات رمزية تتجدد معها القراءة الفاعلة، لذلك تضمنت القصائد تمازجاً وتفاعلاً نصياً في آليات الوصف، إذ تنهل الفكرة في إطارها  الوصفي وتكشف عن وظائفها الشعرية لآليات توظيف مستويات النص، التي ترمي إلى تحقيق مدلولات التشكيل ورسمها كفضاء، يكون فيه الوصف علامة وركيزة أساسية تشتغل عليها اللغة.
إن الإيحاءات المقدمة داخل متن القصائد، ما هي إلا تمثيل للحياة، جعل منها الشاعر بؤرة مركزية تتبلور منها الخاصية الأكثر دلالة، في تشكيل شعري عالٍ، حيث طرحت الحالة الشعرية لهذه الحياة المستخلصة، ووظف الشاعر من خلالها الصورة الشعرية داخل النص، في عملية كشف الذات وتحرير التفاصيل، ومعاينة الآليات الطبيعية.
لقد جعل الشاعر من هذه الميزات، آلية وصف، اتسعت فيها الرؤيا واستيقظت من خلالها الصورة الشعرية المتشظية، ضمن زمن شعري قد مضى، وهذه الحالة قادت الشاعر إلى رؤية حركة الإحساس الزمكانية بعاطفة ازدحمت فيها الصيغ التعبيرية لتدخل التشكيل الشعري لهذه النصوص، فالعلامات تمثل حركة أدوات الشاعر، التي وظفتها بلقطات صورية، شكلت من خلالها مرايا الأعماق، في تصوير الحال الشعرية في هذه التجربة، التي ارتبطت في محاور جعلت من النص أداة فاعلة ومركزية.
وهنا تظهر المفارقة كعلامة بارزة في بعض النصوص، التي حللت نقدياً، لتجعل منها شبكة محتشدة بالدوال، وهي تتنوع في مسارات متباينة، غدت متصفة بها ومعبرة عن قيمتها الجوهرية، تعبيراً قصدياً، بغية إيصال هذا القصد الشعري إلى المتلقي بنص محكم ومتنوع.
إن هذا التشكيل الرؤيوي جعل الشاعر يعيش في عالم نقي وصافٍ، فضلاً عن تمييزه بصفة الوفاء والعطاء الدائم، وليكون التشكيل ظاهراً بعلامات لغوية، من خلال النسق الدلالي اللغوي المتشابك، والتي تركت أثرها أخيراً على الصورة الشعرية والرؤيا المبثوثة  داخل النص.
وقد جاءت كلمة الناشر في الصفحة الأخير ومما فيها: (من أجل قراءة واعية وتحليل عميق، يقدم لنا الباحث لؤي ذنون الحاصود، دراسة نقدية رصينة لديون الشاعر بهنام عطاالله  (هكذا أنت وأنا وربما نحن) باسلوب متين وعبارات سلسة، تأخذ القارئ في مديات التحليل النقدي المبني على أسس أكاديمية، كما تقف به عند المعاني المعجمية والرموز الاسطورية والمرجعيات التاريخية، التي تزخر بها كلمات الشاعر. وهي بذلك تضع المتلقي في بيئة ثقافية وفضاءات نقدية، تساعده على سبر غور مفردات الشعر الحديث بعيداً عن التكلف والغموض.
ونحن إذ نضع بين يديك عزيزي القارئ هذا الكتاب، نكون قد وفقنا في اغناء المكتبة العربية بمصدر جديد من مصادر الدرس الأدبي، الذي نحن بحاجة ماسة له يساعدنا في الارتقاء بمستوى القراءة النقدية، وفهم النصوص الأدبية على أسس بحثية رصينة).
ويعد هذا الكتاب هو الأول للمؤلف والحاصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي الحديث والنقد الحديث من جامعة الموصل 2013 . نشر العديد من المقالات والدراسات النقدية في الصحف والمجلات العراقية وبعض المواقع الالكترونية.
كما يعد هذا الكتاب الثالث حول تجربة الشاعر بهنام عطاالله حيث كان قد صدر عن تجربته الشعرية كتاب (تنافر المفترض المكاني، للناقد والقاص يعرب السالم عام 2001 وكتاب (تضاريس شهوة الانحناء) للناقد شوقي يوسف بهنام عام 2006.
صمم غلاف الكتاب الجديد عضيد الحيالي وضم الغلاف لوحة للفنانة آمال عبد السلام . وقع الكتاب بـ (176) صفحة من القطع الصغير.

123
صدور العدد 116 من جريدة صوت بخديدا
[/size][/color]

لقراءة الجريدة أو تحميلها متابعة الرابط الآتي:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout116.htm

صدر في مركز قضاء الحمدانية (بخديدا) العدد الجديد ذي الرقم 116) من جريدة (صوت بخديدا) الثقافية متضمنة أخبارا ثقافية ونصوصا وقصصا ومقالات في شتى المواضيع. ففي الصفحة الأولى ُنشر مانشيتا كبيراً تحت عنوان (تحية اعتزاز وتقدير لصحافتنا السريانية ورعيلها الأول وهي تدخل عامها الــ 164 بالإبداع والتألق) كتبه رئيس التحرير د. بهنام عطاالله . كما نشرت الصفحة خبر إقامة الحلقة الدراسية حول دور السريان في الثقافة العراقية دورة الإعلامي روفائيل بطي وجاءت تحت عنوان (المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية تقيم حلقتها الدراسية الرابعة حول دور السريان في الثقافة العراقية (دورة روفائيل بطي) في عنكاوا بأربيل) وعنوانا آخر (في اليوم الثالث للحلقة الدراسية دور السريان في الثقافة العراقية تكريم الباحثين يعقوب أفرام منصور و بهنام حبابه وصدور البيان الختامي) . وخبرا آخر عن إقامة جلسة حوارية لاتحاد الأدباء والكتاب السريان في عنكاوا . وخبر توقيع كتابين ي قاعة مسرح قره قوش للتمثيل.

في الصفحة الثانية (محليات) جاءت الأخبار الثقافية والاجتماعية المنوعة فضلاً عن العمود الصحفي (في الهدف) للإعلامية آمال الوكيل الذي جاء بعنوان (ما ينتظره العراقيون بعد حكم المحكمة الاتحادية) . وعمود أخر للمحامي والقاص مارتن كورش بعنوان (كلمة تفي بالغرض).
في الصفحة الثالثة (إشارات ثقافية) نقرأ القسم الأول لدراسة الباحثة ريم محمد طيب حفوظي بعنوان (قصيدة (ارتسامات أولى لوجه البحر) للشاعر ذنون الاطرقجي قراءة في دلالة البحر) . وقصة قصيرة للقاص صلاح البابان بعنوان (الفقر والخمر) . وكتب الكاتب يعقوب افرام منصور موضوعا بعنوان (عذراء  وناسكان أُمثولة). أما الشاعر رمزي هرمز ياكو فكتب مقالة بعنوان (عبدالله البدراني... الشاعر والإنسان عبدالله البدراني... الشاعر والإنسان). أما القاصة نبأ الشمري فقد نشرت قصة قصيرة بعنوان (حصاد).
الصفحة الرابعة (دراسات ومقالات) تضمنت العديد من المقالات منها : ماذا لو قيل لبعض المسؤولين (قندرة مثلما قيل لنوري السعيد. و (الزواج النهاية السعيدة أم بداية النهاية لقصص الحب) للإعلامية هناء الداغستاني. . أما الإعلامي خدر خلات بحزاني فقد كتب في عموده الصحفي (منو يقرا منو يكتب)  (اوباما.. بعد التجسس على الإيزيدية..!!)، بينما كتب الشماس بشار الباغديدي مقالا بعنوان (البيت الباغديدي قديما وحديثا – القسم الأول) في عموده (عين التأريخ).
في الصفحة الخامسة أجرى الإعلامي فراس حيصا لقاءات وحوارات مع المتفوقات في مدارس بخديدا وهم : المتفوقة آلاء عماد مشهد و الطالبة بولين أمير شميس والطالبة المتفوقة رحاب جلال الزبيدي.
في الصفحة السادسة (مساحة حرة) نشرت الصفحة نصوصا ومقالات عدة للشعراء والشاعرات منها : (خرائط الحنان) لعذراء صباح و(حبك أحلى من العسل) لملاك خالد والحمامة لأحمد رمضان والعنفوان لساجدة ككي . وفي زاويته (بقعة ضوء) سلط كرم عنائي الضوء حول مشروع المجاري في بخديدا والآثار السلبية له). فضلا عن مواضيع أخرى.
في السابعة الرياضية نشر تقريراً جاء بعنوان (المجاملات والأخطاء التحكيمية تهدي لقب دوري السلة النسوي لسيدات الإسكان  على حساب سيدات قره قوش). وتحقيقا شاملا بعنوان (نادي الشرطة الرياضي ذكريات الماضي ومعطيات الحاضر وآفاق المستقبل كتبه الياس خضر يونان احد مشجعي فريق نادي الشرطة العراقي.
في الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) نشرت العديد من الأخبار والمواضيع الثقافية والزوايا الثابتة كـ (صيد العدسة)  و(من ثمرات المطابع). وفي عموده الصحفي (كلمات بلغة القلوب) نشر الأديب طلال وديع نصا بعنوان (حضارة المحبة) . كم كتب القاص والروائي العراقي وارد بدر السالم نصا جميلا بعنوان (" حاريصا" التي تحرسها سيدة النساء .. مريم العذراء.
  أما الإعلامي صلاح سركيس فقد كتب في عموده الصحفي (لحظة حرية) موضوعا ساخنا جاء بعنوان (في الذكرى (164) للصحافة السُّريانية لابُدَّ من كلمةٍ حُرَّة. أما الإعلامي وليد يلدا متوكا فقد كتب موضوعا بعنوان (ستبقى مذبحة كنيسة سيدة النجاة نبراساً خالداً...) ونشر الشاعر محمد احمد رمضان قصيدة بعنوان (دراية الطفل الغريق).

124
تحية اعتزاز وتقدير لصحافتنا السريانية ورعيلها الأول وهي تدخل عامها الــ 164 بالإبداع والتألق

د. بهنام عطاالله
رئيس تحرير جريدة (صوت بخديدا) الثقافية



 أطلت علينا في الأول من تشرين الثاني 2013 الذكرى 164 لانبثاق  أول صحيفة سريانية في إيران بمدينة اورمي عام 1849 بعنوان (زهريرا دبهرا) أي (شعاع النور). وبهذا المناسبة المهمة لا يسعنا إلا أن نتقدم بتهانينا القلبية الحارة للأسرة الصحفية السريانية، متمنين لها وللعاملين فيها التقدم والازدهار.
لقد استطاعت الصحافة السريانية أن تقدم قامات سريانية شامخة أعطت الكثير للصحافة السريانية والصحافة العالمية تأليفا وترجمة ونشراً، منذ تأسيسها، فتركوا بصماتهم الواضحة في المشهد الإعلامي على مر التاريخ أمثال : فريدون اثوريا وآشور يوسف خربوت ونعوم فائق وفريد نوها ويوسف مالك . ثم لحقهم آخرون، كالمطران بولص بهنام وعبد الأحد جرجي وروفائيل بطي وداود صليوا وغيرهم ممن رفدوا الساحة الثقافية والإعلامية بجهود متميزة.
واليوم إذ تتجدد الذكرى، نجدد معها البقاء على نفس النهج الذي سلكه السلف الصالح من إعلاميي أبناء شعبنا، بالرغم من الصعاب والمشاكل المهنية والتقنية التي نمر بها، مشمرين أذرعنا للعمل من أجل مستقبل أفضل لصحافتنا السريانية بالرغم من العصي يحاول البعض أن يضعها في دواليبها، والاستعانة بالخيرين من داعمي الإعلام والثقافة وخاصة في إقليم كوردستان الذي قدم الكثير من الدعم والجهد للارتقاء بصحافة مهنية موضوعية راقية بعيدة عن التشنج والتعصب، منفتحة على الجميع، دون تفرقة أو لف أو دوران.
يقينا ستبقى صحافتنا الناطقة بالسريانية عند حسن ظن أبناء شعبنا، من اجل تقديم الأفضل والأحسن مستلهمين من آبائنا الأوائل ذلك البياض الناصع من الإبداع السرياني المتجدد دائما.
 - تحية حب واعتزاز لرعيل الصحافة الأول..
 - المجد والخلود لأرواح شهداء الصحافة السريانية والكلمة الحرة المستقلة.والى المزيد من الإبداع والتألق والتجدد.

125


فاعلية العنونة في قصيدة "عكازة قديمة ... غيمة مثقوبة"


محمد مطلك صالح الجميلي


نشرت في جريدة طريق الشعب العدد (58) السنة (79) الأربعاء تشرين الأول 2013

إن أية دراسة بحثية للنص الشعري الحديث لابدّ أن تنطلق من العنونة، إذ "تشتغل عتبة العنونة بإنتاجية شعرية عالية  في سياق الإدراك النوعي لأهمية وضع العتبات النصية في معمارية التشكيل النصي، وهي تتصدر العمل على صعيد التلقي البصري والإيحاء الذهني والمحتوى السيميائي"(1)، لأن "البناء اللغوي للعنوان في شتى أشكال الخطاب الأدبي يؤدي وظائف فنية تتجاوز دائرة الوظائف البرجماتية ممثلة في لفت الإنتباه  والأخبار والإعلام"(2) .
عتبة العنوان (عكازة قديمة.. غيمة مثقوبة) للشاعر بهنام عطااللة تأتي في عتبة العنونة الشعرية، لأنها تعطي حرية أكثر للتواصل مع القارئ، إذ تجعل القصيدة من عتبة عنوانها بؤرة شعرية تشتغل في المتن النصي، ولم تخل من الترميز، ذات طابع سلبي، وإن كانت متباعدة في معانيها وصفاتها، لكنها تجسد لواقع واحد.  
ينثر الشاعر شبكة من المقاطع الشعرية على مساحة التشكيل الشعري، إذ يؤكد ما يزخر به الزمن الماضي من أحداث وما يعنيه، ويصف ذلك:
 (..... ولأن المعارك والحروب أجهضت  
زهو السنين
فمعذرة أيتها الحروب الخجلى
معذرة أيتها المعارك
 أيها الألم / الأنين) (3)
العتبة الاستهلالية هنا عتبة مهمة، إختارها الشاعر بطريقة تعبر عن رؤية منسجمة مع متن القصيدة. وتبدأ بـ (....ولأن المعارك والحروب أجهضت زهو السنين)، إذ نجد الشاعر يبثُ إشارات تعيد إلى القارئ شيئاً من السببية، فما أن يقع بصرنا على لفظتي (المعارك والحروب) حتى يتبادر إلى الذهن الويلات والدمار والخراب،  أما في الطرف الثاني يضع نتيجة ذلك، (أجهضت) والإجهاض هو القتل قبل الولادة فزهو السنين ابتلعته المعارك والحروب، فالشاعر يراوح بين لغتين هما التي ينطق بها، واللغة التي يخاطب بها، وفي العبارة الأخيرة من الاستهلال تتضح نوايا الشاعر عبر حواره الداخلي، فهو يمهد لسرد حكاية، متمثلة بما تفعله آلة المعارك والحروب، فينتقل إلى وصف المعارك والحروب فأصبحت  تمثل الألم/ الأنين.
)أما المقطع الثاني يبدأ:
ولأن...
الطائرات بلا لسانٍ
المدافع بلا قلوبٍ
الدبابات بلا أسنانٍ،
لذلك ألقت حمولتها
فوق التلال والجسور والأنهار
سفحت دماء كثيرة...) (4(
يسهم المقطع بإشارة توحي إليه العتبة العنوانية (ولأن...) فتكرار (لأن) يبدو أن الشاعر كلي العلم من خلال استخدام آلات الدمار عبر أنسنتها، فكانت الطائرات بلا لسان، والمدافع بلا قلوب، والدبابات خالية  من الأسنان، فرسم المقطع الشعري بهذه الصورة لتنبئ القارئ في رسم توقع ما آلت إليه الحروب والمعارك.  
ولذلك كان المقطع الثاني نتيجة حتمية للمقطع الأول، لذلك ألقت حمولتها فوق التلال والجسور والأنهار، إذ يبرز المكان لدى الشاعر بوصفه عنصراً مهماً بسبب نوع الحكاية، وما ذكره في بداية المقطع، وهو يرسم صورة الإنسان فوق تلك الأمكنة مذهولاً مذعوراً، فاختيار الموقع المكاني، إشارة بأنها لم تفرق بين أحد.. ليكشف من صورة المأساة عبر آلة التدمير لتصور حجم الخراب والدمار على نحو ما في الصورة الفوتوغرافية.  
  ثم ينتقل في بداية المقطع الثالث بوقفة شعرية غير بعيدة عن آلة الحرب والموت، عبر استهلال لينقل الطقس الشعري، ويقول:
)شكراً لأمي  
التي بكت مطراً
على خنادقنا الشقية
ورممت خوذ الجنود الصابرين) (5(
يستعين الشاعر بالمفعول المطلق (شكراً) لتشاركه في صنع لوحته الدرامية وتفعيل قدرة القارئ في المتابعة والتشويق، عبر بكاء ممطر، والمكان حاضر(على خنادقنا الشقية)، ويستمر في عرض لوحته بقوله: (شكراً لأبي الذي رحل) ليؤكد صورة القهر، وعلى الرغم من ذلك يستمر النص لديه ويقول:
)لكني إلى الآن مازلت
أرمم مثاباتي..
أصوب حدقاتي نحو الشمس
مثل بندقية قديمة
تثاءبت سبطانتها..
غابت مشاجبها..
من كثرة الحروب العرجاء
الحروب التي  فاجأتنا
 بعطورها البارودية
 وشظاياها التي فطمت
في جسدي شهوة الألم
وحسرة الذكريات) (6(
 في هذا المقطع تتضح نوايا الشاعر، لا سيما بالاستدراك في موقفه عبر ترميم مثاباته، وتصويب حدقاته نحو الشمس، وهو في الوقت نفسه يمثل مفارقة يستخلصها القارئ، إذ أصبح مثل بندقية قديمة قد أكل الدهر سبطانتها ونفذ عتادها بسبب الحروب العرجاء، وتبين ذلك في الوصف رغبة الشاعر بإقامة مقارنة بين مقطع وآخر عبر كثرة النعوت، والذي يبدو من هذا النص الشعري، هناك أزمة تثور في داخل الشاعر، إذ يرى بلده قد أثقلته المعارك والحروب، ولهذه الأزمة أسبابها جعلت الشاعر أن يهز نفسه فتساقطت زهرات فكره وقلبه عبر مقاطع شعرية رائعة، فكان  أكثر استجابة لما يخرج عن نفسه فكانت المخيلة ترش نداها.
وفي المقطع الأخير يؤكد دلالة العنوان بوصفها المنطلق الأول الذي يمهد للقارئ الصورة الدلالية، يقول:    
)هي دائماً..
محمولة على عكازة قديمة
أو غيمة مثقوبة..
مازالت تسقط رصاصاً وألماً
في ذاكرتي
كي يبقى الأطفال
يرسمون السلام والنخيل والحندقوق
في كراريس المدرسة..
بلا صور المدافع
والدبابات
 والبنادق
و…
و…
و…) (7)
 وفي المقطع الأخير تكون عنونة (عكازة قديمة..غيمة مثقوبة) صالحة لتكون دلالة، وساهمت هذه الدلالة في مجمل النص الشعري، إلّا أنها تعززت في هذا المقطع  لتكون أكثر إستجابة وتعلن استنفاد طاقتها في لتحقيق فضاء قرائي للنص ودعم دلالته.

الهوامش:
1.الفضاء الشعري الأدونيسي، د. محمد صبر عبيد، دار الزمان للنشر والتوزيع،ط1، دمشق،2012 :205-206.
2.وظيفة اللغة في الخطاب الروائي الواقعي عند نجيب محفوظ، دراسة تطبيقية، عثمان بدري، موفم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2000 :29.
3.هكذا أنت وأنا وربما نحن، بهنام عطاالله، تموز للطباعة والنشر، سوريا ، دمشق، 2012 :74.
4.هكذا أنت وأنا وربما نحن: 74-75 .
5.هكذا أنت وأنا وربما نحن:  75 -76.
6.هكذا أنت وأنا وربما نحن:  76-77.
7.هكذا أنت وأنا وربما نحن:  77.

126
لماذا فقط اهالي كرمليس اتمنى ان يتبرع جميع المسيحيين في الداخل والخارج لاهمية الموضوع والرب يبارككم

127
فاعلية العنونة في قصيدة "عكازة قديمة ... غيمة مثقوبة"

محمد مطلك صالح الجميلي
[/size]

نشرت في جريدة طريق الشعب العدد (58) السنة (79) الاربعاء تشرين الأول 2013

إن أية دراسة بحثية للنص الشعري الحديث لابدّ أن تنطلق من العنونة، إذ "تشتغل عتبة العنونة بإنتاجية شعرية عالية  في سياق الإدراك النوعي لأهمية وضع العتبات النصية في معمارية التشكيل النصي، وهي تتصدر العمل على صعيد التلقي البصري والإيحاء الذهني والمحتوى السيميائي"(1)، لأن "البناء اللغوي للعنوان في شتى أشكال الخطاب الأدبي يؤدي وظائف فنية تتجاوز دائرة الوظائف البرجماتية ممثلة في لفت الإنتباه  والأخبار والإعلام"(2) .
عتبة العنوان (عكازة قديمة.. غيمة مثقوبة) للشاعر بهنام عطااللة تأتي في عتبة العنونة الشعرية، لأنها تعطي حرية أكثر للتواصل مع القارئ، إذ تجعل القصيدة من عتبة عنوانها بؤرة شعرية تشتغل في المتن النصي، ولم تخل من الترميز، ذات طابع سلبي، وإن كانت متباعدة في معانيها وصفاتها، لكنها تجسد لواقع واحد.  
ينثر الشاعر شبكة من المقاطع الشعرية على مساحة التشكيل الشعري، إذ يؤكد ما يزخر به الزمن الماضي من أحداث وما يعنيه، ويصف ذلك:
(..... ولأن المعارك والحروب أجهضت  
زهو السنين
فمعذرة أيتها الحروب الخجلى
معذرة أيتها المعارك
 أيها الألم / الأنين) (3)
العتبة الاستهلالية هنا عتبة مهمة، إختارها الشاعر بطريقة تعبر عن رؤية منسجمة مع متن القصيدة. وتبدأ بـ (....ولأن المعارك والحروب أجهضت زهو السنين)، إذ نجد الشاعر يبثُ إشارات تعيد إلى القارئ شيئاً من السببية، فما أن يقع بصرنا على لفظتي (المعارك والحروب) حتى يتبادر إلى الذهن الويلات والدمار والخراب،  أما في الطرف الثاني يضع نتيجة ذلك، (أجهضت) والإجهاض هو القتل قبل الولادة فزهو السنين ابتلعته المعارك والحروب، فالشاعر يراوح بين لغتين هما التي ينطق بها، واللغة التي يخاطب بها، وفي العبارة الأخيرة من الاستهلال تتضح نوايا الشاعر عبر حواره الداخلي، فهو يمهد لسرد حكاية، متمثلة بما تفعله آلة المعارك والحروب، فينتقل إلى وصف المعارك والحروب فأصبحت  تمثل الألم/ الأنين.
(أما المقطع الثاني يبدأ:
ولأن...
الطائرات بلا لسانٍ
المدافع بلا قلوبٍ
الدبابات بلا أسنانٍ،
لذلك ألقت حمولتها
فوق التلال والجسور والأنهار
سفحت دماء كثيرة...) (4)
يسهم المقطع بإشارة توحي إليه العتبة العنوانية (ولأن...) فتكرار (لأن) يبدو أن الشاعر كلي العلم من خلال استخدام آلات الدمار عبر أنسنتها، فكانت الطائرات بلا لسان، والمدافع بلا قلوب، والدبابات خالية  من الأسنان، فرسم المقطع الشعري بهذه الصورة لتنبئ القارئ في رسم توقع ما آلت إليه الحروب والمعارك.  
ولذلك كان المقطع الثاني نتيجة حتمية للمقطع الأول، لذلك ألقت حمولتها فوق التلال والجسور والأنهار، إذ يبرز المكان لدى الشاعر بوصفه عنصراً مهماً بسبب نوع الحكاية، وما ذكره في بداية المقطع، وهو يرسم صورة الإنسان فوق تلك الأمكنة مذهولاً مذعوراً، فاختيار الموقع المكاني، إشارة بأنها لم تفرق بين أحد.. ليكشف من صورة المأساة عبر آلة التدمير لتصور حجم الخراب والدمار على نحو ما في الصورة الفوتوغرافية.  
  ثم ينتقل في بداية المقطع الثالث بوقفة شعرية غير بعيدة عن آلة الحرب والموت، عبر استهلال لينقل الطقس الشعري، ويقول:
(شكراً لأمي  
التي بكت مطراً
على خنادقنا الشقية
ورممت خوذ الجنود الصابرين) (5)
يستعين الشاعر بالمفعول المطلق (شكراً) لتشاركه في صنع لوحته الدرامية وتفعيل قدرة القارئ في المتابعة والتشويق، عبر بكاء ممطر، والمكان حاضر(على خنادقنا الشقية)، ويستمر في عرض لوحته بقوله: (شكراً لأبي الذي رحل) ليؤكد صورة القهر، وعلى الرغم من ذلك يستمر النص لديه ويقول:
(لكني إلى الآن مازلت
أرمم مثاباتي..
أصوب حدقاتي نحو الشمس
مثل بندقية قديمة
تثاءبت سبطانتها..
غابت مشاجبها..
من كثرة الحروب العرجاء
الحروب التي  فاجأتنا
 بعطورها البارودية
 وشظاياها التي فطمت
في جسدي شهوة الألم
وحسرة الذكريات) (6)
 في هذا المقطع تتضح نوايا الشاعر، لا سيما بالاستدراك في موقفه عبر ترميم مثاباته، وتصويب حدقاته نحو الشمس، وهو في الوقت نفسه يمثل مفارقة يستخلصها القارئ، إذ أصبح مثل بندقية قديمة قد أكل الدهر سبطانتها ونفذ عتادها بسبب الحروب العرجاء، وتبين ذلك في الوصف رغبة الشاعر بإقامة مقارنة بين مقطع وآخر عبر كثرة النعوت، والذي يبدو من هذا النص الشعري، هناك أزمة تثور في داخل الشاعر، إذ يرى بلده قد أثقلته المعارك والحروب، ولهذه الأزمة أسبابها جعلت الشاعر أن يهز نفسه فتساقطت زهرات فكره وقلبه عبر مقاطع شعرية رائعة، فكان  أكثر استجابة لما يخرج عن نفسه فكانت المخيلة ترش نداها.
وفي المقطع الأخير يؤكد دلالة العنوان بوصفها المنطلق الأول الذي يمهد للقارئ الصورة الدلالية، يقول:    
(هي دائماً..
محمولة على عكازة قديمة
أو غيمة مثقوبة..
مازالت تسقط رصاصاً وألماً
في ذاكرتي
كي يبقى الأطفال
يرسمون السلام والنخيل والحندقوق
في كراريس المدرسة..
بلا صور المدافع
والدبابات
 والبنادق
و…
و…
و…) (7)
 وفي المقطع الأخير تكون عنونة (عكازة قديمة..غيمة مثقوبة) صالحة لتكون دلالة، وساهمت هذه الدلالة في مجمل النص الشعري، إلّا أنها تعززت في هذا المقطع  لتكون أكثر إستجابة وتعلن استنفاد طاقتها في لتحقيق فضاء قرائي للنص ودعم دلالته.
[/size]
الهوامش:
1.الفضاء الشعري الأدونيسي، د. محمد صبر عبيد، دار الزمان للنشر والتوزيع،ط1، دمشق،2012 :205-206.
2.وظيفة اللغة في الخطاب الروائي الواقعي عند نجيب محفوظ، دراسة تطبيقية، عثمان بدري، موفم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2000 :29.
3.هكذا أنت وأنا وربما نحن، بهنام عطاالله، تموز للطباعة والنشر، سوريا ، دمشق، 2012 :74.
4.هكذا أنت وأنا وربما نحن: 74-75 .
5.هكذا أنت وأنا وربما نحن:  75 -76.
6.هكذا أنت وأنا وربما نحن:  76-77.
7.هكذا أنت وأنا وربما نحن:  77.

128
لغة سكان بغديدا
[/size][/size]

                                                       الشماس بشار الباغديدي

لغة بغديدا الرسمية والشعبية هي الآرامية السريانية السوادية (السورث) .هذه اللهجة السامية المشتركة بين السريان الشرقيين والسريان الغربيين.إنها لهجة السريان القديمة وهي قريبة من آرامية وعبرانية فلسطين التي تكلم بها السيد المسيح وأمه ورسله.السريانية الغربية التي اختص بها المونوفيسيون الرهاويون هي لغة بغديدا الطقسية, ويظن بأن رواجها وانتشارها دخل بغديدا بعد اعتناقها المونوفيسية في القرن السابع الميلادي.كل مخطوطات بغديدا مكتوبة بالحرف السرياني الغربي, باستثناء بعض المخطوطات القديمة المكتوبة بالحرف الاسطرنجيلي, وهو الحرف المشترك بين السريان الشرقيين والغربيين.إن الطقس الكنسي في بغد يدا هو الطقس السرياني الإنطاكي, لقد اختار البغديديون بصورة خاصة الطقس السرياني الشرقي.حسب تقليد وتصويب تكريت المطول مقارنا بالطقس السرياني الغربي الإنطاكي,كما تشهد المخطوطات الطقسية البغديدية التي يرقى بعضها إلى القرن الثالث عشر.ذكر بعض الآباء الكهنة القدامى انه في الماضي غير البعيد كان معظم الشمامسة البغديديين يلفظون لغتهم السريانية الطقسية مثل لفظ السريان الشرقيين.مثل هذا اللفظ كان يساير قواعد لهجة السورث أي لغة بغد يدا الشعبية....وحسب شهادة الكهنة والشمامسة البغديدين القدامى أيضا إن اكليروس بغديدا يلفظ سريانيته الطقسية كالسريان الغربيين ولكن في أكثر الأحيان كان يلفظها مثل الشرقيين.بغديدا السريانية حافظت في الليتورجية والخدم الكنسية على اللفظ الغربي وتمسكت به مقاومة تيار السريان الشرقيين. لغة شعب بغديدا الآرامية السورث حافظت على لفظها حسب السريان لشرقيين.وهذا ما يفسر ضعف السريانية الغربية ألان ..نعم هو ما نعانيه اليوم في مدارسنا وكأنها لغة جديدة دخلت التاريخ .فأصبح من الصعوبة تعلمها وتقبلها بنفس الوقت .بينما بغديدا في الحقيقة هي مهد اللغة السريانية الغربية في العراق .بغديدا تتحدث بالسورث حسب لفظ السريان الشرقيين وتصلي طقسيا حسب لفظ السريان الغربيين,ولكن علميا وفيلوجيا يجب أن نتذكر بان اللغة السريانية هي نفس اللغة لدى السريان الغربيين والشرقيين,الاختلاف الوحيد الذي يجعل تعلم السريانية في بغد يدا فاترا بعض الشيء هو الاختلاف في اللفظ بين السريان الشرقيين الذي يشكلون الغالبية في العراق وبين السريان الغربيين.ولعل هذا الاختلاف في اللفظ حمل بغد يدا على التخلي عن السريانية بعض الشيء وتبني العربية ما أكثر من غيرها من القرى السريانية الشرقية, كما يفسر ضحالة ما كتب في بغديدا بالسورث مقارنة بما كتبه السريان الشرقيون بالسورث (دوركياثا شمد ببا وبرونا – جنفياف-يوسف) وغيرها المحفوظة في مكتبة الآباء الدومنيكان في الموصل .علما لازالت كنائسنا للان تستعمل تلك التراتيل في المناسبات الدينية والطقسية لابل حفظها البغديدي على ظهر قلب. ونشكر الرب لأنه أتيح لنا ألان أن ندرس اللغة السريانية بلهجتيها في المدارس الرسمية فضلا عن الكنائس ولو بقلة والأديرة ...أنها فعلا معجزة أحياء ميت ! وفي مستهل القرن التاسع عشر كتب جيمس متحدثا عن لغة بغديدا أسريانية.كان السريان يتحاشون استعمال كلمة السورث خوفا من نعتهم بالجهل لان السورث كان ينعت باللهجة الفلاحية أما اليوم فقد أضحت كلمة السورث مصدر افتخار ورسوخ في العلم,غير إن هذا المستشرق يذكرنا إن البغديدي كان يجيد بالإضافة إلى لغته السريانية –الأم أي السورث ,عدة لغات أخرى محلية كالعربية والتركية ولربما الكردية.


•   المصدر: جريدة صوت بخديدا العدد 115 ت1 2013

129
قره قوش (بخد يدا) في أول رسالة ماجستير
(التركيب الداخلي لمدينة قره قوش وعلاقاتها الإقليمية
دراسة في جغرافية المدن)
[/size]
 
جرت يوم الخميس الموافق 3 ت1 2013 وعلى قاعة ابن الهيثم في كلية التربية /جامعة الموصل مناقشة رسالة الماجستير الموسومة بـ (التركيب الداخلي لمدينة قره قوش وعلاقتها الإقليمية .. دراسة في جغرافية المدن) للباحث محمد جاسم مالك . تألفت لجنة المناقشة من:
-   د. عبد الناصر الراوي / رئيساً.
-   د. خالد احمد عيدان / عضواً.
-   د. باسم إيليا هابيل / عضواً.
-   د. صبيح يوسف طاهر / عضواً ومشرفاً
وبعد مناقشة مستفيضة لمدة أكثر من ساعتين تم منح شهادة الماجستير للباحث بتقدير جيد جداً. مبارك للباحث متمنين له النجاح والموفقية .....

130
إعدادية الحمدانية الصناعية في العناية المركزة.....!
[/size]
                                                                           
                                                                                             بشار الباغديدي

تسبقني الحسرات والآهات كلما أمعنت النظر في مدرستي التي تخرجت منها يوما ,وتملاني الدهشة والعتاب لنفسي كيف يتركها أهلها الباغديديون هكذا . نلك الأرض التي وهبها أخيار الروح لأولاد هذه المدينة التواقة الى العلم والمعرفة لينهلوا منها ما يروي ضماهم في علوم شتى...كم كانت بعيدة وكم كانت قريبة ..اجل كنا نراها من بعيد لأنها أشبه بالمنارة التي تشع من بعيد ,و قريبة بنفس الوقت ,لان فيها تعلمنا ما هو الوطن وعرفنا كيف نبني بالقلم والإرادة أعمدة الدار ,نعم كما تعلمنا ونحن صغار( دار... دور ,نار نور) هكذا رأينا نور المعرفة ؟كم تخرجت أجيال وأجيال من حضرتها يوم كانت بستانا بشتى الأثمار(معلمين ومدرسين مهندسين وأطباء فنانين وآباء روحيين....و الخ . وما غنى بلدتنا إلا بهم  حتى صارت سلة العلم والتعليم هنا وهناك وفي بلاد الغربة دون غيرها من المناطق المجاورة.. تلك البعيدة التي قلنا عنها الكثير أصبحت للأسف اليوم بعيدة نعم (ترملت) تلك البناية فيوما بعد يوم أخذت التجاعيد تظهر على وجهها الباسم  واخذ الوجوم ينبئنا بمرض في تلك الأم التي أعدت شعبا وليس جيلا ..شعبا مختلف الأطياف والألوان بمحبة واحدة .كانوا أبناء هذه ألام سوية كإخوة كما الرب يقول "ما اجتمع اثنان باسمي فهناك أكون أنا".اجل رغم غضب الطبيعة ومناخها وعوامل التعرية التي ضربت فيها ,تركها أهلها أيضا يوم تحولت الى مكان إيواء (1)  للأسف... كدار بسيطة يجتمع فيها المهندسون والمعلمون والخبراء والأكاديميون كل بحسب اختصاصه لأداء واجباتهم التربوية والعلمية والعملية ,ولكن أين المدرسة ؟؟  فمن كثر الزحمة لا يستطيعون حتى أن يتنفسوا فرصتهم المقررة بين الدروس .. وقد لا يفهم البعض القصة ولا يستوعب معاناة هذه البناية البداية . (بناء آيل للسقوط  ) الحجة التي تبنتها الجهة القائمة بالعمل والتي لم تنفذ !!! لا بل المرض الذي شخصه الأطباء (لجنة من محافظة نينوى –مستشار المحافظ) مشكورين أرادوا أن يقدموا بعض الخدمات لها وما إن وصل الأمر للوزارة ذات الشأن (وزارة التربية) فوجئنا بإخلاء المدرسة لإجراء عملية جراحية ألا وهي استئصال ورم خبيث  ...يا للعجب كل تلك السنين وألام العملاقة تحملت ولم تمت واليوم يأتي تشخيص الطبيب بالعملية .كان ذلك في نهاية كانون الأول 2011 على مشارف أداء الطلبة أولادها امتحان نصف السنة ,ورغم هلعنا بالأمر للوقت الصعب وللشتاء (لا يكون هربكم في الشتاء)  من جهة وفرحتنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جهة أخرى تم إخلاء المدرسة من كل ما فيها من الأثاث ومتعلقاتها لتشفق علينا اعداية قره قوش للبنين وتقوم باستضافتنا مشكورة لأشهر قليلة بانتظار الوعود التي قطعوها الأطباء .علما أن نسبة الشفاء التي ابلغنا فيها كانت 80% ......كان الأمل يلوح في الأفق تارة لنرى الجسم الجديد لهذه العملاقة الشيخة والفتية والشك تارة أخرى في تلك الوعود !  فالموعد هو الشهر السادس 2012 .. تذكروا هذا الموعد جيدا ... الشهر السادس 2012 لكن واه   أسفاه ....كما قالت الخديدية..... فلم يكن شي مما كان ! عدنا من الضيفية الشقيقة الى الأم المدرسة الحبيبة الحزينة وهي لم تزل تئن وتبكي بعدما أتت الجرافات لهدمها من الأساس بيومان فقط أزيلت  معالم وتاريخ أجيال و في لحظات قصار أملين لإعادة ذاك التاريخ لمدرسة هي مكملة لتلك الأجيال كونها الوحيدة ولأهميتها الوحيدة أيضا المهنية والفنية والعلمية (إعدادية الحمدانية الصناعية) .نعم شركة تابعة لوزارة الإسكان _البناء الجاهز استلمت المشروع لتنجزه في الشهر السادس من التاريخ أعلاه.هدم وبناء فلم يتم غير  الهدم لأنه بالطبع أسرع من البناء ألف مرة وفي كل شي ,وهم ما لا نستغرب منه لأنه تعودنا في (عراق دم  قراطي) ,الذي نبكي عليه هو مستقبل هذه الأجيال التي تسكن حاليا وفي الألفية الثانية 2013 وطلبتها يجلسون في كرفانات غير مؤهلة حتى لبعض الكائنات للأسف الشديد !!!!.
وفوق هذا وعود تأتي وتذهب مرور الرياح دون جدوى . كم تسلم من الطبيعة وعالمها وشتاءها القاسي والى متى يبقى البعير على التل كما كتب في الصف الثاني الابتدائي ! والى متى نظل نعاتب والى من ؟أفلا تعرف الجهات ذات العلاقة ذلك ,الم ترى بأم عينيها مشهد المدرسة الخربة,الم يصل إليها كتابنا وكتابكم؟ أيها المحافظ ومدير التربية ورئيس الوحدة الإدارية أين انتم وأين أفكاركم من بناء العراق الجديد  في هوامش وفراغات ....أنقذوا أبناءكم الطلبة  فالعام اقبل كي يقبلكم الله,

ـــــــــــــــــ
(1) فضلت هذه المفردة من بين المفردات المؤلمة التي تعنيها الكلمة نفسها احتراما لجلالها .
(2) نشر المقال في جريدة صوت بخديدا العدد 115 ت1 2013.


131
ليسمع اوباما داعي الديمقراطية المزيفة ورؤساء اوبا وامريكا واستراليا  دعاة حقوق الانسان... حلال عليهم وحرام على غيرهم... في الوقت الذي يبني في المسلمون الجوامع كما يريدون في امريكا واوربا.. يحاولون هدم الكنائس ودور العبادة في الشرق.. الكيل بمكيالين.. مطلوب من هيئة الامم المتحدة الديمقراطية ان تحاسب مثل هؤلاء المفسدين... والا سوف يلحسون حذاءهم يوما.. ولم يكون هناك ساعة ندم..

132


قراءة في كتاب (خزائن الآهات)
بهنام عطاالله ومحمولاته اللغوية المحتشدة


لؤي ذنون الحاصود /
 ماجستير لغة عربية - جامعة الموصل


                                
في قصيدة  (خزائن الآهات) (1) يركز الشاعر بهنام عطاالله على واقع الحياة المريرة، التي يعيشها المواطن والتي أخذت منه مأخذاً، فاستطاع أن يوظف الأدوات اللغوية في مشجبه الشعري من خلال بثها في متن نصوصه:(في قناديل الحداثة /وفي حلقاتها الأكثر رغوة/ يدخلون أفواجاً...تنكسر ظلالها/ تترنح من ثقل الأخطاء والخطايا /واستفزازات فوضى الشوارع/ في صيفٍ قائضٍ/تكدست التفاهات في عربات الجند/مثل أفكار داكنة /مثل عرافاتٍ خرجن من دهاليز الأرض/مستترات بالأبعاد والمراثي/وأمامي حشود تنفلق نحو المجهول/ مسلات مفخخة نصوغها بالدموع/تنساب كالمرمر بين الدروب/فخاذ تتزاحم كالمرايا/وغابات تمشط شعرها الخرافي).(2)
يبدأ الشاعر القصيدة بحرف الجر (في) الذي يعطي للقناديل سمة الحداثة، وهي صورة شعرية تتوسع إلى أن تكون في حلقاتها الأكثر رغوة، وعملية دخول متمثلة بـ(يدخلون أفواجاً)، في تكثيف شعري وصورة ذات البؤرة والرؤية والأفكار، التي تؤدي إلى الحركة في عملية دخول كالأفواج، وبذلك يتيح عمل تحطيم وكسر ظلالها، في طاقة درامية ذات محمولات لغوية تحتشد فيها الدلالات داخل منظومة الأفعال، وهي (تترنح من ثقل الأخطاء) وتتوسع شعرياً في حركة بطيئة، تتسبب في ثقل هذه الأخطاء وعرض لصورة ذات حركة بطيئة لتدخل في حراك أخر تستفز فوضى الشوارع، في صيف قائضٍ، ذا تشقق مريب في فعالية شعرية رسمها الشاعر من خلال مستويات النص، عبر حقيقة النص الشعري والتمركز في البعد الدلالي، داخل اللغة الشعرية بتشكيلها لهذه الصورة التي تسلحت بقوة التعبير، والتي أدت إلى الحضور الشعري بهذا المستوى داخل الفضاء، الذي كان مليء بالعلامات والرؤى في حركة المفردات وتعالقها في مساحة توظيف النص في صورة شعرية متميزة تخرج إلى مسلات مفخخة تصوغها الدموع بشكلها الإنسيابي، وفي تشبيه إلى الدروب التي تدل إلى حاضرة المكان وتصوير ووصف رائع للغابات وهي (تمشط شعرها الخريفي).
ثم تتخذ الأقاليم حالة التدثر، بصيغة شعرية تمثلت بـ (الحيطة والحذر)، لصورة شعرية متتابعة منتجة (سهول تنوء أمام مزاغل التاريخ)، في تعاطي الحساسية الشعرية وتعزيز فكرة البناء الشعري، عبر هذه الصورة التي تعطي المشاعر تركيز في سياقات الألفاظ داخل النص، من خلال عملية تشابك دلالي وشعري، تتشكل عبر لغة عززت الفكرة في مجالها، ليكون إعلانها شائعة الشتائم:(أقاليم تتدّثرُ بالحيطة والحذر/وسهول تنوء أمام مزاغل التأريخ/ ترفل بالغبطة والبهجة/وفي فمها زوبعة ثكلى) (3)
هنا تشتغل الحساسية بدلالتها اللغوية وإشارة تطلقها على الفناجين المقلوبة متعرية أمام التأريخ، تلفظ الذات الشاعرة هذه المرايا في كشف الصورة، عبر زمنها التاريخي في أقصى الإمكانيات التعبيرية لتتعرج وتكون طلاسم تنحني أمام الشاعر، عبر منعطفاته المتفجرة من الأوردة السدوم، في لحظة شعرية كشفتْ الأهمية اللغوية، التي توظفت داخل النص لتكون هي من ترشق ألسنته بسهام من نار، في إتصال دلالي وقراءة مفتوحة للرؤى والأفكار من خلال سياقات متنوعة مختلفة:(إعلان يتيه بين الشتائم /فناجين مقلوبة لعرافة هرمة/تتعرى أمام التأريخ /تعكس وعورة الواني/وتعرجات طالعي/طلاسم إنحنتْ أمام منعطفاتي/فجرتْ في أوردتي سدوماً/لتساوم تيجاني الساقطة /وهي ترشق السنتي بسهام من نار).(4)
في هذا المقطع الآتي يحول الشاعر كامرته إلى صورة الإحساس والعواطف والخيال، والتقاط صورة لتكون فيها الجيوش محتشدة للهجوم، فهي تتوسع دلالياً لأخذ النبرة الشعرية في عملية وصف لهذا البلد الجريح (العراق)، وهو تحت رحمة الأمم المتحدة وقرارتها، داعياً إلى إخراج العراق من بند الفصل السابع، الذي سلب حرية المواطن في العيش والحركة، وأخذت منه الأوراق بروزناماتها وشتات التواريخ الغبية، فأخذت الذات الشاعرة من الألم والحزن والظلم، الذي مر على العراق والذي يعيشه – الشاعر- بوصف ما هو إلا خزين شعري داخلي وظفه داخل السطور الشعرية، إلى أن يتابع الشاعر نصه فيقول معاتباً:(جيوش محتشدة للهجوم/وأخرى تقف عند عتمة /الأمم المتحدة للدفاع/تستجدي رفع الفصل السابع /من أوراق الروزنامات/وشَتات التواريخ الغبية).(5)
ثم يتخذ الشاعر من الوقوف على عتبات الخوف عملية مقايضة لآخر ملوك الزمن، في وصف شعري لهذه البلدان، بأن وصفها كـ(أمراء الطوائف والولايات المنفلتة)، في حساسية شعرية داخلية للذات الشاعرة، أدت هذه الصورة في وعي وأسلوب كشفت فيه الدلالات والتشكيل الشعري ليخفف ما في داخلها من حزن، ولتعطي للنسوة المطر الصحراوي وهنَّ يبعثرن الأمواج لهذا الشعر، مع دغدغة الصباحات في صورة نهود مقوسة، من خلال شبكة فنية شعرية تشكلت الحال في إطار دقيق تسعى إليه الذات الشاعرة، ووصف آخر لشمعدانات وأضويه في إضاءة تؤشر الجنون، وتعطي الصبيات (تركن) تفاهاتهن في دفاترهن على درجة الحدائق بين طين الفناء، والزمن الذي دخل في طبيعة ليل المكيدة، التي انطوت على رؤية شعرية اشتركت فيها الدرامية بالتجلي والحضور، بمفارقة تنص على رمل الذاكرة وخزانة الصحراء.
هنا المفارقة جاءت في صورة اشتركت فيها الذاكرة والصحراء وتبادلت الأدوات، أن يكون للذاكرة/الرمل علاقة ما بينها وبين الصحراء بالخزانة، على عكس الواقع بأن الرمل هو للصحراء والخزانة للذاكرة.
 ثم تتجلى مفارقة أخرى لتكون الآهات (تمغض) من قبل الزمن المتمثل بالأيام، ولتدخل الغيوم بزخرفها عملية الخوف، لتؤسس استجابة فاعلة رغب فيها الشاعر، لتكون هذه الحالات ذات حيوية شعرية، ينفتح بها هذا البعد الدلالي على أفق المتن النصي، عملا أدبياً للمركزية بذات اللغة الشعرية واشتغالها التعبيري، في قوة التمركز لآليات التشكيل الشعري، في أن (تتهجى أسماء الموتى) في ضوء واضح، معتمدة بذلك تسمية النهارات وتعددها واحداً واحداً، ليأتي المكان (الكرادة) وهو مكان في مدينة بغداد عمد الشاعر إلى أن يسرح فيه مع الريح ويتخطى الطقوس، وليكون للكنسية وقداسها حضور للمرة الأخيرة في هذه الحياة:(نقفُ على أعتاب الخوف/نقايض آخر ملوك الزمان /أمراء الطوائف والولايات المنفلتة/من أجل عطايا وهبات /نسوة بقامات الأساطير /يرتبنَ عطرهن الصحراوي/يبعثرن أمواج شعرهن/يُهذبن صمتهن الآيل للنهوض /مع دغدغة الصباحات/نهودٌ مقوسةٌ /دنان من نبيد العمر /شمعدانات وأضوية/كريستالات تؤثث الجنون/صبيات تركن التفاهات في دفاترهن /على درج الحرائق/بين طين الفناء /بعثرن شعرهن بالأوجاع/هاجت العيون في ليل المكيدة /عجنَّ أحلامهن برمل الذاكرة /وخزانة الصحراء .../أهات تمغضها الأيام /غيوم ترفل بالزرقة/تزرع الخوف في العيون/أتهجى أسماء الموتى/في وضح النهارات/واحداً ... واحداً .../فتسرح مع الريح/تتخطى الطقوس/عند الكرادة .../وفي قداس الشهادة الأخير) (6)
كما يظهر للجسد حضوراً واضحاً عبر المقطع الأخير من القصيدة، في تعبير الشاعر وهي وجوه رحلت، وأخرى مازالت ترى الموت بعيونها، ويتخللها الخوف، وهي تسعى إلى إيقاد الأسئلة الثكلى، متداخلة إلى كل الجهات في عملية (يداهم):وجوه رحلت وأخرى مازالت/هكذا يتمطى الموت/بين العيون الغافية/فيدخل الخوف/عمداً بين قاماتنا/ يوقد الأسئلة الثكلى ويداهم كل الجهات).(7)


إحالات
(1)هكذا أنت وأنا وربما نحن، بهنام عطاالله، مجموعة شعرية، دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، 2012.ص 39-44
(2) هكذا أنت وأنا وربما نحن. ص 39-40
(3) هكذا أنت وأنا وربما نحن. ص 40 - 41
(4) هكذا أنت وأنا وربما نحن. ص 41
(5) هكذا أنت وأنا وربما نحن. ص 41-42
(6) هكذا أنت وأنا وربما نحن. ص 43-44
(7) هكذا أنت وأنا وربما نحن. ص 44



  
قراءة نشرت في العدد 77 من جريدة طريق الشعب الثقافي 5 ت1 2013



133
صدور العدد (115) من جريدة صوت بخديدا الثقافية
لقراءة الجريدة او تحميلها متابعة موقع بخديدا الأتي:
http://www.bakhdida.com/News141/Sout115.htm

صدر العدد (115) الجديد من جريدة (صوت بخديدا) الثقافية وهو تحمل مانشيتا كبيراً جاء بعنوان (المديري...ة العامة للثقافة والفنون السريانية تعلن بخديدا عاصمة الثقافة السريانية) . كما نشرت الصفحة المتابعة اليومية لفعاليات الاسبوع الثقافي السادس وخبرا عن استضافة الأستاذ حبيب افرام رئيس الرابطة السريانية في لبنان في مركز السريان للثقافة والفنون وخبرا آخر بعنوان (قداسة البابا فرنسيس الأول يلتقي احد أبناء شعبنا من برطلة) .
الصفحة الثانية نشرت العديد من الأخبار الثقافية والاجتماعية والأعمدة الصحفية في الهدف للإعلامية آمال الوكيل بعنوان (برطلي السريان صوت جديد من برطلي) ولنبني معا للمحامي مارتن كورش بعنوان (إلى من يهمه الأمر).
في الصفحة الثالثة (إشارات ثقافية) نقرأ لقاء مع القاص الرائد أنور عبد العزيز حاوره من الموصل صلاح البابان. كما نشرت الصفحة مقالا للكاتب سامر الياس سعيد بعنوان (احمد جارلله يودع مواطنه بقصائد السرد والنتف والشعارات).
الصفحة الرابعة (دراسات ومقالات) نشرت للإعلامي خدر خلات بحزاني مقالا بعنوان (مذبحة سيفو العثمانية لإبادة السريان) في عموده الصحفي (منو يقرا منو يكتب). أما الأديب بشار الباغديدي فقد نشر مقالا بعنوان(لغة سكان بغديدا) في زاويته الصحفية (عين التأريخ).
الصفحة الخامسة نشرت لقاء مع الطالب المتفوق مارتن فارس والطالبة المتفوقة أسماء صليوا اجراهما فراس حيصا.
الصفحة السادسة (مساحة حرة) نشرت نصوصا ومقالات وقصائد شعبية لخالد ملاك وديفد حازم . كما نشر بشار الباغديدي مقالا بعنوان (إعدادية الحمدانية الصناعية في العناية المركزة) .
أما الصفحة السابعة فقد نشرت لقاءا وتحقيقاً . حيث التقى فراس حيصا مع الطالبة المتفوقة رغد برجو . أما التحقيق فكان عن ا(حتفالية خورنة قره قوش بتخرج دورة طلبة مار افرام السريانية الثامنة لتعليم اللغة السريانية.
في الصفحة الأخيرة (آخر المشوار) نشر نصا للأديب طلال وديع ( كلمات بلغة القلوب) وفي زاوية الإعلامي صلاح سركيس (لحظة حرية) نشر مقالا بعنوان (هل يستمر الكهرباء الوطني في تحسن؟) وقصيدة للشاعر صبحي البيجواني بعنوان (عجلت الرحيل). فضلا عن الإصدارات الجديدة . ورسائل جامعية وصيد العدسة.
 

134
لقد تأسس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الشوري وعمل منذ البداية من أجل شعبنا المسيحي بكل مسمياته دون تفرقة بين هذا وذاك كما عمل جاهدا من أجل توحيد كيانات أبناء شعبنا السياسية وناضل طويﻻ من أجل ذلك ...ونجح مسعاه بمؤازرة الكيانات اﻻخرى بتأسيس تجمع الكيانات السياسية الكلدانية السريانية اﻻشورية ولقد حاولت زوعا في كل مرة القفز على الحقائق وهي التي تعرف ان ابناء شعبنا في اﻻقليم هم مواطنون من الدرجة اﻻولى وليسوا الثانية فمن حقهم التوظيف في جيش اﻻقليم او الشرطة او في اية مؤسسات اخرى وقياسا على ذلك ان تكون هناك اصوات خﻻل اﻻنتخابات لصالح ابناء شعبنا وخاصة مرشحي المجلس الشعبي الكلداني السرياني اﻻشوري .على زوعا اﻻعتراف باﻻخر وعدم تهميش اي مكون على اساس انها قد انبثقت قبلهم او انها قدمت شهداء فالشهداء هم من ابناء شعبنا كلدانا سريانا اشوريين وهم في اﻻصح مسيحيون...يجب ان نعمل من اجل لم الشمل وليس خلق المهاترات ...وان زوعا يجب ان ﻻ تنا بنفسها عن التزوير في محافظة السليمانية وبعض قراها.

135
                    الإبداع السرياني سنة سادسة ... ومسؤولية مضاعفة



[/size]
د. بهنام عطاالله / رئيس التحرير

مع العدد الذي بين يديك – عزيزي القارئ - تكون مجلتكم (مجلة الإبداع  السرياني)، قد ودعت سنتها الخامسة ودخلت عتبة السادسة، وهي تحمل على عاتقها مسؤولية مضاعفة وإصرارا ً كبيراً على المضيء قدماً في طريق الصحافة الحرة والمهنية والإبداع، الذي دأبت علية في كل عدد من أعدادها، بغية بناء منجز ثقافي يستند إلى حرية الخطاب الإنساني الملتزم، وثقافة التنوير والتعدد، وهذا ما أكدنا عليه منذ العدد الأول، الذي كان قد صدر في أيلول 2007، وأكدنا خلاله وما زلنا، بأن المجلة جاءت لتسد فراغاً كبيراً في مجال الثقافة السريانية، لنشر وتسليط الضوء على إبداعنا السرياني: ثقافياً وأدبياً وفنياً وتأريخياً وفي المجالات الإبداعية الأخرى، ولكي تساهم برفد مسيرة ثقافاتنا بكل ما هو جديد ومفيد، مع إرساء قواعد جديدة للثقافة والإبداع العراقي بعيدة عن التهميش  والتحارب والتطاحن، لإنشاء وتدوين ثقافة الحوار، التي ترتبط بقيم الإبداع، المرتكزة على ثيمات الخير والعطاء والمحبة.
ومنذ عددها الأول وضعت المجلة أمام عاتقها وما زالت، إقامة علاقات مستديمة مع المبدعين من أبناء شعبنا في الداخل والخارج، واستطاعت بتكاتف هيئة تحريرها وكتابها من تأسيس منبر سرياني جديد ومتجدد مكلل بالإبداع، بغية نشر لغة الثقافة والحوار بين كافة  الحضارات والشعوب.
من خلال مراجعتنا لأعداد المجلة التي وصلت إلى العدد (19) ومن ضمنها هذا العدد الذي بين يديك – عزيزي القارئ- سنرى أن هيئة التحرير، قد وفت بوعدها من أن تجعل هذه المجلة نبراساً يشع على ثقافة السريان وإبداعاتهم في مجالات الحياة كافة، فنظرة بسيطة على مجلداتها سنرى أن المجلة قد قطعت شوطاً كبيراً في طريق الصحافة المبدعة، التي استطاعت أن تستقطب الأقلام التي يشار إليها بالبنان من كتاب ومفكرين ومؤرخين وفنانين، واستطاعت على مدى أعدادها الصادرة أن تلتزم بهيكلية واضحة قلما التزمت بها شقيقاتها من المجلات الأخرى. فهي قد دأبت على هذه الهيكلية وأصبحت ملازمة لها ومعروفة لدى القارئ، حيث (القسم السرياني) الذي يحتوي على كتابات ونصوص  شعرية ونثرية باللغة السريانية، فضلاً عن صفحة (حروفنا الجميلة) وصفحة (إقرأ معنا) التعليميتين.وفي هذا القسم نشرت المجلة للعشرات من الشعراء والكتاب والمبدعين من أبناء شعبنا نصوصاً باللغة السريانية . ثم القسم العربي والذي يضم قسمين: (دراسات سريانية) و(دراسات ومقالات) ثم (قناديل) وفيها تسلط المجلة الضوء على كاتب أو مفكر أو فنان على شكل لقاء أو حوار شامل . ثم نصوصاً شعرية لمبدعين عراقيين وعرب أو كورد ثم صفحات مخصصة لـ (لقصة القصيرة والقصيرة جداً) فضلاً عن نوافد منها : النافذة الاجتماعية - النافذة التربوية - عرض الكتب - القراءات - المسرح - عين التأريخ - تراث وحضارة - تحقيقات - استذكارات - وثائق وغيرها من الأبواب المستجدة.. كما لا تنسى المجلة إن تنشر بعض الأخبار المهمة وصفحة مسابقة العدد التعليمية باللغتين العربية والسريانية.
وأخيرا وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نهنئ أنفسنا نحن في هيئة التحرير ابتداءً من صاحب الامتياز فرئيس التحرير وسكرتير التحرير ومسؤول القسم السرياني والمحررين والمراسلين والمصمم والمخرج الفني، كما نهنئ قراءنا الأعزاء الذين ينتظرون صدورها بفارغ الصبر، كما أننا نشكر كل من ساهم فيها من الأدباء والكتاب والمفكرين والمؤرخين، متمنين للمجلة ولهم إبداعا متجدداً، بما يخدم ويساهم في تفعيل دور السريان في مفاصل الثقافة العراقية .فتحية لمجلة (الإبداع السرياني) وهي تدخل عامها الجديد بكل ثقة وتميز وإبداع.

136

رسالة جامعية

(الميثولوجيا في العرض المسرحي السرياني).

 على قاعة المرحوم الدكتور عبد السادة عبد الصاحب في مبنى كُلية الفنون الجميلة بجامعة بابل جرت يوم الثلاثاء الموافق 1ت1 2013 الساعة العاشرة صباحاً مُناقشة الباحث فادي نوئيل عزو شمعون مقدسي حسو عن رسالته الموسومة (الميثولوجيا في العرض المسرحي السرياني).تألفت لجنة المناقشة من الأساتذة : أ.د. مصطفى تركي السالم (جامعة بغداد/ كلية الفنون الجميلة) رئيساً - أ.د. سمير شاكر اللبان (جامعة بابل/ كلية الفنون الجميلة) عضواً 3- أ.م.د. روعة بهنام شعاوي (جامعة بغداد/ كلية الفنون الجميلة) عضواً - أ.د. عبود حسن عبود (جامعة بابل/ كلية الفنون الجميلة) عضواً ومُشرفاً - أ.د. علي محمد هادي (جامعة بابل/ كلية الفنون الجميلة) عضواً ومُشرفاً وبعد مناقشة مستفيضة حصل الباحث على شهادة الماجستير في الفنون المسرحية وبتقدير (امتياز). مبارك للزميل فادي شهادة الماجستير وعقبال الدكتوراه بعون الرب.[/size]

د. بهنام عطاالله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مبارك للباحث فادي نوئيل حصوله على شهادة الماجستير في موضوع (الميثولوجيا في العرض المسرحي السرياني).. وعقبال الدكتوراه .. اما الجامعة التي نال منها الشهادة فهي جامعة بابل وليس جامعة نينوى..
 

137
 
  الإبداع السرياني
سنة سادسة ... ومسؤولية مضاعفة

            
د. بهنام عطالله
           رئيس التحرير  
    [/size]                          
 
مع العدد الذي بين يديك – عزيزي القارئ - تكون مجلتكم (مجلة الإبداع  السرياني)، قد ودعت سنتها الخامسة ودخلت عتبة السادسة، وهي تحمل على عاتقها مسؤولية مضاعفة وإصرارا ً كبيراً على المضيء قدماً في طريق الصحافة الحرة والمهنية والإبداع، الذي دأبت علية في كل عدد من أعدادها، بغية بناء منجز ثقافي يستند إلى حرية الخطاب الإنساني الملتزم، وثقافة التنوير والتعدد، وهذا ما أكدنا عليه منذ العدد الأول، الذي كان قد صدر في أيلول 2007، وأكدنا خلاله وما زلنا، بأن المجلة جاءت لتسد فراغاً كبيراً في مجال الثقافة السريانية، لنشر وتسليط الضوء على إبداعنا السرياني: ثقافياً وأدبياً وفنياً وتأريخياً وفي المجالات الإبداعية الأخرى، ولكي تساهم برفد مسيرة ثقافاتنا بكل ما هو جديد ومفيد، مع إرساء قواعد جديدة للثقافة والإبداع العراقي بعيدة عن التهميش  والتحارب والتطاحن، لإنشاء وتدوين ثقافة الحوار، التي ترتبط بقيم الإبداع، المرتكزة على ثيمات الخير والعطاء والمحبة.
ومنذ عددها الأول وضعت المجلة أمام عاتقها وما زالت، إقامة علاقات مستديمة مع المبدعين من أبناء شعبنا في الداخل والخارج، واستطاعت بتكاتف هيئة تحريرها وكتابها من تأسيس منبر سرياني جديد ومتجدد مكلل بالإبداع، بغية نشر لغة الثقافة والحوار بين كافة  الحضارات والشعوب.
من خلال مراجعتنا لأعداد المجلة التي وصلت إلى العدد (19) ومن ضمنها هذا العدد الذي بين يديك – عزيزي القارئ- سنرى أن هيئة التحرير، قد وفت بوعدها من أن تجعل هذه المجلة نبراساً يشع على ثقافة السريان وإبداعاتهم في مجالات الحياة كافة، فنظرة بسيطة على مجلداتها سنرى أن المجلة قد قطعت شوطاً كبيراً في طريق الصحافة المبدعة، التي استطاعت أن تستقطب الأقلام التي يشار إليها بالبنان من كتاب ومفكرين ومؤرخين وفنانين، واستطاعت على مدى أعدادها الصادرة أن تلتزم بهيكلية واضحة قلما التزمت بها شقيقاتها من المجلات الأخرى. فهي قد دأبت على هذه الهيكلية وأصبحت ملازمة لها ومعروفة لدى القارئ، حيث (القسم السرياني) الذي يحتوي على كتابات ونصوص  شعرية ونثرية باللغة السريانية، فضلاً عن صفحة (حروفنا الجميلة) وصفحة (إقرأ معنا) التعليميتين.وفي هذا القسم نشرت المجلة للعشرات من الشعراء والكتاب والمبدعين من أبناء شعبنا نصوصاً باللغة السريانية . ثم القسم العربي والذي يضم قسمين: (دراسات سريانية) و(دراسات ومقالات) ثم (قناديل) وفيها تسلط المجلة الضوء على كاتب أو مفكر أو فنان على شكل لقاء أو حوار شامل . ثم نصوصاً شعرية لمبدعين عراقيين وعرب أو كورد ثم صفحات مخصصة لـ (لقصة القصيرة والقصيرة جداً) فضلاً عن نوافد منها : النافذة الاجتماعية - النافذة التربوية - عرض الكتب - القراءات - المسرح - عين التأريخ - تراث وحضارة - تحقيقات - استذكارات - وثائق وغيرها من الأبواب المستجدة.. كما لا تنسى المجلة إن تنشر بعض الأخبار المهمة وصفحة مسابقة العدد التعليمية باللغتين العربية والسريانية.
وأخيرا وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نهنئ أنفسنا نحن في هيئة التحرير ابتداءً من صاحب الامتياز فرئيس التحرير وسكرتير التحرير ومسؤول القسم السرياني والمحررين والمراسلين والمصمم والمخرج الفني، كما نهنئ قراءنا الأعزاء الذين ينتظرون صدورها بفارغ الصبر، كما أننا نشكر كل من ساهم فيها من الأدباء والكتاب والمفكرين والمؤرخين، متمنين للمجلة ولهم إبداعا