عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - د. خليل الجنابي

صفحات: [1]
1
خريجو بلغاريا ينعون الشاب ياسر أديب القليه جي
بمزيد من الحزن والألم ودعت اليوم 2 / 8 / 2020 الجالية العراقية في بلغاريا إبنها البار
 ياسر أديب القليه جي / أبو عمار
وهو أبن الزميلين العزيزين وداد سالم فنانة الشعب والمخرج المسرحي أديب القليه جي .
كان ياسر رحمه الله دمث الأخلاق ومحبوباً بين أقرانه ومعارفه وإبناً باراً لوالدية وإخوته وعائلته
وترك أثراً بالغاً في نفوس من تعرف عليهم
خالص التعازي لوالديه الكريمين وعائلته الفاضلة ولكل الأصدقاء والمحبين
الذكر الطيبب والعطر  لفقيدنا الغالي ياسر

عن خريجي بلغاريا مع حفظ الألقاب
عامر عزيز العضب ، صالح رحمن ، مكسيم جبار ، رضوان الوكيل ، عبد الستار الصافي ،
مجيد العامري ، ليث حميد ، جليل العبادي ، ناصر الخالدي ، جواد الحمداني ، خليل الجنابي

2
خريجو بلغاريا يتذكرون رفيقهم الراحل
الدكتور عبد الرزاق النعيمي - أبو فواز
في ذكرى وفاته الأربعين
بقلوب مفعمة بالحزن والأسى ودعنا رفيقنا العزيز
الذي لن ننساه الدكتور عبد الرزاق النعيمي في ألمانيا بتاريخ 3 / 5 / 2020 ،
والآن تمر الذكرى الأربعين على رحيله المؤلم . فمنذ وصوله للدراسة في بلغاريا عام 1963
 كان يحمل معه هموم العراق أيام الإنقلاب الأسود في 8 / شباط / 1963 .
  واصل دراسته بتفوق في كلية الطب في صوفيا وكذلك   
أكمل الإختصاص في ( قسم الباطنية ) ..
 كان من الناشطين المتميزين  في جمعية الطلبة العراقيين في بلغاريا  ،
 كما قاد المنظمة الحزبية في بلغاريا لبعض السنوات ،
 عاد إلى العراق وعمل في بعض المستشفيات ، وعندما ساءت الأحوال في الوطن هاجر مرة أخرى هو وعائلته
 وعمل في المؤسسات الصحية الليبية لسنين عديدة ،
 هاجر بعدها إلى المانيا وهناك ودع الأهل والعائلة والأحبة ودُفن فيها كطيورنا المهاجرة الأخرى التي توزعت على أطراف المعمورة .
نم قرير العين رفيقنا العزيز عبد الرزاق النعيمي .. سوف لن ننساك ولن ننسى خصالك الجميلة .
نعزي زوجته الفاضلة السيدة - أم فواز - وأولاده جميعاً
نعزي شقيقه السيد خليل النعيمي وباقي أفراد العائلة الكريمة .. نعزي أنفسنا وجميع رفاقه وإصدقائه ومعارفه .

عن خريجي بلغاريا مع حفظ الألقاب
عامر عزيز العضب ، رضوان الوكيل ، عبد الستار الصافي ،
 ناصر الخالدي ، ليث حميد ، مكسيم جبار ،
 مجيد العامري ، جليل العبادي ، جواد الحمداني ،
 صالح رحمن ، خليل الجنابي .


4
بيان مهم من منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا

تضامنا مع المتظاهرين الشباب الذين يسطرون أسمى آيات التضحية والفداء لوطننا الغالي
  من أجل مستقبل مشرق خالي من الفساد والحد من التدخل الاجنبي في مقدرات البلاد والتسيب والقهر والظلم ، وبالتعاون ومؤازرة منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا المدرجة أسماءها أدناه فقد قمنا بأرسال رسالة الى ستة من أعضاء البرلمان النيوزلندي ممن لهم علاقة بالشوؤن الخارجية بالأضافة الى وزير العدل النيوزلندي نناشد فيها ضرورة إستنكار إستعمال العنف والأسلحة الفتاكة ضد المتظاهرين العزل في العراق الذين يواجهون العنف بصدور عارية ولا ذنب لهم سوى المطالبة بحقوقهم التي كفلها لهم الدستور .

جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
جمعية نينوى الآشورية
الجمعية الكلدانية المتضامنة
الحركة الديمقراطية الآشورية
اللجنة الخيرية الآشورية
إتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا


5

ريبورتاج مصور عن الوقفة التضامنية في نيوزيلندا
الدكتور / خليل الجنابي
بدعوة من منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا ، أُقيمت ندوة جماهيرية للتضامن مع أبناء شعبنا في العراق وشبابه المنتفض ضد الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمرون بها من فقر وبطالة وإنعدام فرص الحياة الكريمة والأمن والإستقرار إلي جانب تدني الخدمات من إنعدام الماء الصالح للشرب والكهرباء وتدهور الأوضاع التعليمية والصحية وغيرها .
في البداية أعلن عريف الحفل الدكتور ( مؤيد الأسعد ) عن بدأ الإحتفال ورحب بالحضور الكريم قائلاً :-

أيها الحفل الكريم

بإسم منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا
نحييكم أجمل تحية ونشكركم على تلبية هذه الدعوة الخاصة
للتضامن مع أبناء شعبنا في العراق بكل قومياته وأديانه
ومذاهبه .. ولنصرة المتظاهرين السلميين الذين تعرضوا
للعنف المفرط .. بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والغازات المسيلة للدموع والماء الساخن وغيرها ، مما أدى إلى إستشهاد العشرات وجرح الآلاف من الشباب الأبرياء وبينهم الأطفال والنساء والشيوخ .
إننا نقف مع الآلاف من أبناء جالياتنا العراقية في الخارج
لنعلن معهم :
-   لا للعنف …
-   لا .. لإرهاب الدولة وتوجيه الرصاص إلى صدور الشباب الأبرياء
-   لا .. للفساد وسرقة المال العام
-   لا .. للمحاصصة الطائفية والأثنية
-   نعم .. للدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الإجتماعية




ودعا عريف الحفل لوقفة حداد على أرواح الشهداء الذين سقطوا في كل ساحات الوطن دفاعاً عن حقوقهم المشروعة .

- بعد ذلك  دخل  مجموعة من الشابات والشباب بلباسهم الشعبي الكلداني الآشوري الجميل  وهم يحملون الشموع ويمرون من وسط القاعة في جو حزين  لوضعها أمام خارطة العراق التي سقط من أجلها آلاف الشهداء .

بعد ذلك أُعطيت الكلمة للأستاذ ( فهيم السليم ) ممثلاً عن إتحاد الجمعيات المندائية في المهجر والتي جاء فيها : -


تلعلع يا الرصاص شبيك شنهو الرايدة منّا        أنت اللي انغصب حقك لو إحنا انغصب حقنا
السيدات والسادة الحضور الكرام
باسم اتحاد الجمعيات المندائية في بلاد المهجر الذي يضم أكثر من أربعين جمعية ونادي ومؤسسة في جميع أنحاء العالم نستنكر ونعلن سخطنا واحتجاجنا وتضامننا المطلق مع جماهير الشعب العراقي المنتفض المقدام
لقد آن الأوان لتقديم الهوية الوطنية العراقية على كل الهويات الدينية والقومية بكل مسمياتها وألوانها لأنها السبيل الوحيد لتجميع جماهير الشعب العراقي تحت علم واحد هو علم العراق المستقل.
نطالب
1.   بإنهاء حكم المحاصصة والفساد وإحلال الهوية العراقية بدلها
2.   بتحقيق البديل الوطني الديموقراطي عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة وقانون عادل للانتخابات
3.   بتشكيل حكومة عراقية تعددية تستجيب لمطالب الشعب العراقي، قادرة على حل المشكلات اليومية للعراقيين
4.   بتوفير الخدمات والوظائف والاعمال للعاطلين عن العمل
5.     بانجاز اصلاحات جذرية شاملة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية
6.   بتوفير الخدمات والوظائف والاعمال للعاطلين عن العمل.
7.   بالقضاء على البطالة والفساد المالي والاداري المتفشي في دوائر الدولة العراقية ومؤسساتها
8.   بالتحقيق الشامل بجرائم النظام التي ارتكبت ضد المتظاهرين العزل وانزال العقاب الصارم بحقهم
المجد والخلود لشهداء الهوية الوطنية العراقية
وليبق العراق حراً مستقلاً ووطناً للجميع

اتحاد الجمعيات المندائية في بلاد المهجر
ممثلية الاتحاد في استراليا ونيوزيلاند


ثم تلا ذلك كلمة السيدة ( جميلة إبراهيم ) عن الأعزاء في منظمات المجتمع المدني العراقية التالية :-
- الجمعية الكلدانية المتضامنة
- جمعية نينوى الآشورية
- الجمعية الخيرية الآشورية
- الحركة الديمقراطية الآشورية



 إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

بالأمس القريب أنتفض شبابنا العراقي ضد الحكومة العراقية الحالية التي لم تنجح في توفير أبسط الخدمات التي أرادها الشعب العراقي وهي "الكهرباء والماء النقي وتوفير فرص العمل للشباب وغيرها" وقد مارس الشباب حقه في الإحتجاج والتظاهر الذي يكفله الدستور العراقي والقوانين العراقية التي تنظم الحياة العامة في العراق، ولكن وللأسف الشديد جوبهت هذه التظاهرة والإحتجاجات بوابل من الرصاص الحي والضرب بالهراوات وإطلاق القنابر المسيلة للدموع والتعتيم الكامل بقطع الإنترنت وغيرها من أساليب الإضطهاد التي مورست ضد المتظاهرين لقمع الصوت الشبابي الحر.
لقد أبهرتم العالم بصمودكم أمام أزيز الرصاص، والوقوف بوجه الطغاة والفاسدين الذين أضاعوا العراق وبددوا ثرواته، وكشفتم أكذوبة الديمقراطية في العراق وتشدق الفاسدين فيها وعريتم من كان يتستر بها لنهب خيرات العراق، وكذلك أثبتت تضحياتكم لإنقاذ العراق وتغيير الواقع البائس فيه مدى تفانيكم وحبكم لهذا البلد العظيم عندما واجهتم الأسلحة الفتاكة التي أطلقها دعاة الديمقراطية برفع راية العراق وصدور عارية وقلوب مطمئنة، حتى سقطت تلك النجوم المضيئة في عرس استشهادي مهيب أربك الحكومة العراقية وبرلمانها وساسة المنطقة الخضراء الذين كشفوا عن حقيقتهم الإجرامية عندما أمروا بسفك الدماء الطاهرة البريئة في مشاهد بشعة على يد الميليشيات والأجهزة الأمنية.
نتمنى أن نثبت للعالم أجمع أننا كمؤسسات مدنية مناصرين لهذه الأنتفاضة الشعبية والشبابية بشكل خاص بوقفتنا هذه وأن ثورة الشباب مستمرة وهي ليست هبة وانطفأت ولا تظاهرة عابرة وانتهت ولا اعتصام مؤقت وفُض من أول أكذوبة بتوفير الخدمات بالوعود الحكومية الكاذبة والتي جاءت لتضليل الرأي العالمي ولن ينفّذ منها  أي قرار يصب في صالح المتظاهرين خاصة والعراقيين عامة فقد وعدوا كثيرا وثبت كذبهم، لذلك أيها الشباب الثائر أثبتوا للعالم بأنها ثورة وانتفاضة لن تنتهي إلا بعد طرد الفاسدين ومن يقف خلفهم وكذلك هي صرخة الشهداء في ضمائركم لنعيد الأمل في نفوس الشعب العراقي الصابر ونجتمع حول كلمة سواء فإما إحقاق الحق أو لا شيء غيره.
إننا اليوم إذ نودع شهداءنا بنفوس مؤمنة بقدر الله تعالى وبقلوب حزينة فإننا من هذه الوقفة التي تنظمها كافة المؤسسات المدنية في مدينة أوكلاند – نيوزيلاند ندعو إلحكومة العراقية إلى تلبية المطاليب الشعبية في الإصلاحات الجذرية في الحكومة العراقية الحالية وتقديم الخدمات العامة وتوفير فرص العمل للعيش بكرامة في وطننا العراق إيفاءً لجميع الشهداء الذين سقطوا في التظاهرات الشبابية. ونوجه خطابًا موحداً للفاسدين والقتلة بأن إجرامكم لن يزيدنا إلا قوة وجلدا.

المجد والخلو لشهدائنا الأبرار الذين سقطوا في هذه المظاهرات مضحين بارواحهم من أجل عراق حر ديمقراطي تسوده العدالة والمواطنة وتعازينا الحارة لعوائل الشهداء الذين روت دمائهم ارض الوطن الغالي ونطلب من الله أن يشفي جرحانا ونطالب بإطلاق سراح الثوار من سجون النظام.

ولكم منا جزيل الشكر والإحترام



-   الشعر والشعراء .. ودورهم على مدى التاريخ العراقي المعاصر في الوقوف إلى جانب الجماهير في وثباتهم وإنتفاضاتهم وثوراتهم .
-   
وكما قال الجواهري الخالد : -
سينهضُ من صميم اليأس جيلُُ
شديدُ البأس ِ جبارُُ عنيدُ

وقال أيضاً

أتعلم أم أنت لا تعلمُ .... بأن جراح الضحايا فمُ

فمٌ ليس كالمدعي قولةً ....وليس كآخر يسترحم

يصيح على المدقعين الجياعِ أريقوا دماءكم تُطعموا

ويهتف بالنفر المهطعينَ أهينوا لئامكم تُكرموا

أتعلم أن جراح الشهيدِ تظلّ عن الثأر تستفهم








-   قدم الأستاذ فهيم السليم .. قصيدة لاقت إستحسان الحاضرين .. جاء فيها :-


يا بنت بغداد (أغاتي) والرصافةُ شاهدٌ صارت متاها

كنّا إذا غنّى المغني ترقص الأقمار زهواً في سماها

في ألف ليلة، شهرزاد تأن ولا تقصُّ، لمن تقص وغانيةٌ عداها

تحتل ركن القصر تاركةً وراها

أحلامَ من ناموا وما ناموا وذاك الملْك منتظرٌ لقاها

العمرُ فاتَ ولا يزال الملْكُ منتظراً لقاها

هي آخر القصص التي بغداد ما عاشت سواها

(هلا) و(عيوني) بلادي لِواها

داسته أقدامُ الغزاة ولم يعد لأبي فراتَ وصحبِهِ إلا صداها

الكذب يعتمر الشِفاها    والنصبُ يلتحف الجباها



والعز غادرنا وتاها

العز غادرنا فتاها




-   كلمة لسيادة  الأب ( دوكلاص البازي ) راعي كنيسة مار أدي الرسول الكلدانية في أوكلاند .

نقدم لكم الكلمة مسجلة ( صورة وصوت - فيديو )
https://www.facebook.com/assyrian.nineveh/videos/2451761181558716/UzpfSTEwMDAwMDcxNTQ3Nzg2OTpWSzoyMzU1Njk2NzgxNDI2NTQ5/


الكلمة الآن لبعض منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلنداً يلقيها الدكتور ( أمين المظفر )
المنظمات هي :ـ
-   جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
-   جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
-   جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
-   جمعية الشباب الثقافية العراقية النيوزيلندية 
-   التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا 






 أيها الحفل الكريم
تعم أرجاء الوطن منذ أيام احتجاجات شعبية واسعة، تشكل إنذارا حقيقيا للحكومة وللقوى السياسية المتنفذة، المسؤولة
عما آل اليه الوضع المأساوي في البلاد والواقع المعيشي والحياتي المزري للمواطنين، لا سيما فئات الفقراء والكادحين والشباب، وعن انعكاسات ذلك في حالة السخط العارم الراهنة غير المسبوقة. وهذا يلح على القيام بإصلاحات جذرية شاملة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وارتباطا بذلك فان الحكومة اليوم على المحك بمعنى الكلمة، وان عليها اتخاذ الإجراءات الجدية العادلة العاجلة، التي ينتظرها الشعب ويطالب بها.

 لقد اكدت احداث الأيام الماضية في بغداد وعدد من المدن الاخرى، ان النهج المحاصصي الذي سارت عليه العملية السياسية لا يفضي الى اَية حلول، وانما يكرس الأزمات ويفاقمها، ولا يؤمن الحد الادنى من العدالة الاجتماعية . وقد انكشف اليوم عمق الهوة التي تفصل بين جماهير الشعب بمعاناتها المتعاظمة ومطامحها المشروعة واحتياجاتها الملحة، وبين سلطة نظام المحاصصة والفساد المهيمن على مفاصل الحياة وميادينها، والعاجز عن معالجة المشكلات اليومية الكبرى والازمات المتكررة، المعيشية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وعن تطمين الحقوق الدستورية للناس والانصات لمطالبهم العادلة. ومما يزيد الطين بلة ان نداءاتهم الداعية الى الانصاف غالبا ما تقابل بالتجاهل، وحتى بالعنف المفرط .

 اننا ونحن نتابع التطورات المقلقة الجارية في وطننا العزيز، نشعر بالحاجة الى تأكيد الثوابت والمباديء والاجراءات التالية:

- ان التظاهر السلمي حق دستوري لا يجوز المساس به، تحت أية ذريعة أو مبرر.

- إن واجب مؤسسات الدولة ومنها العسكرية والأمنية هو توفير الحماية الكافية للمتظاهرين والمحتجين والمعتصمين.

- اننا ندين ونستنكر اعمال القمع والعنف ضد المتظاهرين أيا كانت وسائلها: الرصاص الحي او المطاطي، الطائرات المروحية ، الماء الساخن، الاعتقالات .. وغيرها . ونطالب بتشكيل لجنة تحقيق واسعة تضم منظمات المجتمع المدني وممثلين عن المحتجين، ومحاسبة من أعطى الأوامر باستخدام العنف والرصاص الحي وتقديمه الى القضاء.

- إن من الواجب التوقف حالا عن ملاحقة الجرحى في المستشفيات، واطلاق سراح المعتقلين، الى جانب اعلان من سقطوا من المتظاهرين شهداء للشعب والعراق.

- ان الحفاظ على سلمية التظاهر وسلمية الاحتجاج باشكاله المختلفة وعلى الممتلكات العامة والشخصية، هو مصدر قوة للمتظاهرين والمحتجين، ما يوجب الحفاظ على سلمية الحركة الاحتجاجية .

ان منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا  ستبقى  على موقفها المتضامن والداعم والمشارك للجماهير في مطالبها العادلة  وتقف دوما إلى جانبها في تصحيح المسارات وتوفير الحياة الكريمة الامنة واللائقة  وفي بناء الدولة المدنية
الديمقراطية والعدالة الإجتماعية .
الذكر الطيب على الدوام للشهداء والشفاء العاجل للجرحي .


والفقرة الأخيرة كانت مع النشيد الوطني العراقي
والذي ساهم بإنشاده الحضور الكريم .

بالصوت والصورة ( فيديو )
https://www.facebook.com/assyrian.nineveh/videos/2451760821558752/UzpfSTEwMDAwMDcxNTQ3Nzg2OTpWSzoyMzU1Njk3NjYxNDI2NDYx/



وفي الختام تم عرض فيديوات لبعض الأغاني الوطنية .

بعدها شكر عريف الحفل الدكتور ( مؤيد الأسعد ) الجميع على حضورهم ومشاركتهم في هذه الوقفة التضامنية مع أبناء شعبنا في العراق .

 وإلى لقاءات ونشاطات قادمة .

ملاحظة .. لقد تم في نفس اليوم إجتماع آخر حاشد في إحدى ساحات مدينة أُوكلاند لأبناء الجالية العراقية حاملين معهم الأعلام العراقية والشعارات المساندة لأبناء شعبنا في العراق  وضد الإعتداء على المتظاهرين وقتل العشرات وجرح الآلاف  منهم .. كذلك تم إلقاء الكلمات باللغتين العربية والإنكليزية وإلقاء بعض القصائد بالمناسبة ..





=============================

6
دعوة عامة
( أوقفوا قتل أبنائنا )
لنتضامن مع أبناء شعبنا في العراق في مظاهراتهم البطولية
المطالبة بالدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الإجتماعية
ومحاربة الفساد والمفسدين وحياة حرة كريمة
والوقوف بوجه العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين
وقتل العشرات وجرح المئات منهم خلافاً لكل الشرائع 

لقد تم توزيع مقترح من قبل منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا
يدعون فيه إلى وقفة تضامنية مع أبناء شعبا في العراق  .
ندعوكم جميعاً للمساهمة في هذا الإجتماع الجماهيري
 
ملاحظة مهمة : سنرفع العلم العراقي والنيوزيلندي فقط
يرجى الإلتزام بهذا الطلب
الموعد - يوم الأحد القادم 13 / 10 / 2019
الوقت - 3 - 5
العنوان : قاعة الجمعية السابق ( القاعة الكبيرة )
13 Reeves Road , Pakuranga

اللجنة التنسيقية
لمنظمات المجتمع المدني العراقي
في نيوزيلندا
- جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
- جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
- التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا
- جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
- جمعية نينوى الآشورية
- الجمعية الكلدانية المتضامنة
- الحركة الديمقراطية الآشورية
- اللجنة الخيرية الإشورية
- جمعية ذوي المهن الطبية العراقية النيوزيلندية
- جمعية الشباب الثقافية العراقية النيوزيلندية
 



7

الدكتور / خليل الجنابي

بعد مرور ٦١ عام على ثورة الجيش والشعب في ١٤ تموز ١٩٥٨ أخذت تطفو على السطح محاولات سقيمة لتشويه صورتها وإعتبارها إنقلاباً عسكرياً دموياً بدأها بقتل العائلة المالكة التي كانت تحكم العراق آنذاك ، وتتغاضى عن الإنجازات الكثيرة التي حققتها رغم عمرها القصير الذي لا يتعدى الأربع سنوات ونصف .
في البداية ندين إدانة تامة ما حدث للعائلة المالكة من قتل وتمثيل بالجثث كما حدث مع الوصي عبد الأله ونوري السعيد وهو بلا شك من المآخذ الكبيرة على الثورة ورجالها الذين لم تكن لهم فيها لا ناقة ولا جمل ( كما يقولون ) ، لأن ما حدث هو إنفلات جماهيري غاضب ضاع فيه ( الأخضر واليابس ) ، وكانت السيطرة عليه في الأيام الأولى ضرباً من الجنون .
من هنا نستطيع الجزم بأن الزعيم عبد الكريم قاسم بريء من التهمة التي أُلحقت به بأنه كان وراء قتل العائلة المالكة .
ولا بد هنا من التذكير بثورات الشعوب التي سبقتنا وعلى سبيل المثال لا الحصر الثورة الفرنسية في ١٤ تموز عام ١٧٨٩ وكيف عاقب الفرنسيون حكامهم وقطع رؤوسهم بالمقصلة كما حدث مع الملك ( لويس السادس عشر ) آخر ملوكهم وزوجته ( ماري إنطوانيت ) وكذلك مدير سجن الباستيل وسجانيه الآخرين والمئات من أعداء الثورة … ورغم القسوة المفرطة للثوار إلا أن الشعب الفرنسي الذي يفوقنا تحضر وتقدم وعصرنة لا زال ينحني إجلالاً وتكبيراً لهذه الثورة الرائدة ويحتفل بها لحد الوقت الحاضر.
وإذا عدنا إلى من يقف وراء هذا التشويه الذي يجري لثورة ١٤ تموز نستطيع أن نضعهم في خانتين ، الأولى هم  من تضررت مصالحهم من المستعمر البريطاني وشركاته الأجنبية والرجعية المحلية والعربية والإقطاع وبعض رجال الدين الذين أخافهم قانون الأحوال الشخصية وتحرير المرأة ومساواتها بالرجل إلى جانب قوى الردة التي جاءت ( بقطار أمريكي ) لوأد الثورة ( حزب البعث العربي الإشتراكي والقوى القومية وقوى اليمين والرجعية بمباركة القوى الإستعمارية الطامعة بخيرات البلاد ) وكذلك مساعي جمهورية مصر العربية في زمن عبد الناصر .
أما الخانة الأخرى فإصطف فيها مع الأسف بعض الأصدقاء الذين يعتقدون بأن النظام الملكي هو النظام المثالي الذي كان يجب أن يبقى ويستمر بدلا من وجع الإنقلابات المتكررة التي أودت بالعراق إلى الهاوية ، وأنه كان عهد إستقرار وأمان والحياة البرلمانية ، وفي الحقيقة كان العهد الملكي عهد الإنقلابات والإنقلابات المضادة والأحكام العرفية ، وأصحاب هذا لرأي  فاتهم أيضاً ما كان يجري في سجون العهد الملكي المنتشرة في طول البلاد وعرضها ( سجن نقرة السلمان الصحراوي ، سجن بغداد ، سجن الكوت ، سجن الحلة ، سجن بعقوبة ) والعديد غيرها . كذلك الأحكام الجائرة بحق الشيوعيين وفي المقدمة منهم قادة الحزب ( يوسف سلمان يوسف - فهد - وزكي بسيم - حازم - وحسين محمد الشبيبي - صارم ) وأحكام الإعدام التي نفذها النظام الملكي بهم يومي ١٤و١٥ / شباط ١٩٤٩ . إضافة لذلك إسقاط الجنسية العراقية عن العديد من الوطنيين منهم ( عزيز شريف ، توفيق منير ، كامل قزانجي ، الشاعر كاظم السماوي ، الدكتور صفاء الحافظ ، عدنان الراوي ، عبد القادر إسماعيل البستاني ، الشيخ مهدي الخالصي ) وغيرهم .
لقد حققت ثورة ١٤ تموز إنجازات كثيرة أهمها القضاء على الإقطاع وإلغاء قانون دعاوى العشائر وإصدار قوانين عادلة كثيرة مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون الإصلاح الزراعي وقانون مجانية التعليم وقانون تأميم النفط وكذلك التطور الملموس في الإعمار والإسكان والصحة وعموم الخدمات من بناء المدن للفقراء والمعدمين ( الثورة ، الشاكرية والميزرة ، والعامل ) وتوزيع الأراضي عليهم وغيرها  قياساً بعمر الثورة القصير .
الملكية كانت تعكس في طبيعتها تحالفات الإقطاع والعشائر مع سلطة الكومبرادور الذي يتصف بالفقر والجهل والتخلف وغياب العدالة الإجتماعية في توزيع الثروات والتبعية المقيته للنظام الحاكم آنذاك للمحتل البريطاني وربط العراق بمعاهدات وإلتزامات كبلت يداه في التصرف بقراره السياسي وموارده وإرتباطه بالأحلاف العسكرية وآخرها ( حلف بغداد - ١٩٥٥ ) ، وربط العراق بالكتلة الإسترلينية مما أدى إلى تراجع الدينار العراقي وحدوث تضخم وغلاء للأسعار .
كل هذه الإنجازات وغيرها الكثير في المشهد العراقي أثار حفيظة الكثيرين داخل العراق وخارجه فتآمروا على الثورة وأطاحوا بها في إنقلاب شباط الأسود ١٩٦٣ ، ولتطوى صفحة مشرقة من تاريخ العراق الحديث لا زالت الذاكرة الجمعية لفقرائه تحتفظ بها وتستذكرها بحسرة وألم وإمتنان .

8
نعي
ينعى خريجو بلغاريا الشخصية الوطنية والأكاديمية الدكتور كريم شكاكي أبو آري ( كاكه حمه ) الذي وافاه الأجل مؤخراً في صوفيا عن عمر يناهز الثمانين عاماً أثر مرض عضال لم يمهله طويلاً ، حيث إرتبط في مقتبل العمر  بالحزب الشيوعي العراقي ، وكان أحد أبرز القيادات الطلابية في جمعية الطلبة العراقيين في بلغاريا ومن مؤسسيها وكذلك في المنظمة الحزبية في سنوات الستين والسبعين والثمانين ، كان يتحلى بدماثة الخلق والصدق والأمانة ومحبة الآخرين وله سمعة طيبة ونفوذ في الأوساط الطلابية والحزبية في بلغاريا ، دافع بكل حماس عن الشعب الكردي وحقه في تقرير المصير .
تدرج الدكتور في عمله الأكاديمي في مجال الزراعة والعلوم الغذائية وأصبح خبيراً ومستشاراً في أكاديمية العلوم البلغارية ومدرساً جامعياً وله أعمال مهمة في أختصاصه....ترك الدكتور أرثا ً كبيراً من الدراسات والبحوث في التاريخ والتراث واللغات باللغتين العربية والبلغارية والكردية أيضا.
المواساة لزوجته الفاضلة ( أم آري ) ولولده  آري وإبنته زلاتينا وإلى كل رفاقه وأصدقائه ومعارفه .
الذكر الطيب له على الدوام

عامر عزيز العضب
الدكتور / خليل الجنابي
عن خريجي بلغاريا


9

الكارت الأصفر .. النداء الأخير
الدكتور / خليل الجنابي
في لعبة كرة القدم وألعاب رياضية أخرى إستعمل حكام المباراة ( كارتات ) ملونة بوجه بعض اللاعبين الذين يرتكبون أخطاء مقصودة وغير مقصودة لمخالفتهم أصول اللعب وقوانينه ، وأصبحت هذه الألوان  معروفة للقاصي والداني ماذا تعني . وكل لاعب من الفريقين حين يقوم بخطأ ما ولأول مرة يرفع  الحكم  بوجهه ( الكارت الأصفر ) ويُسجله في دفتره الخاص ، وهذا الكارتر يعني الإنذار النهائي للاعب المخالف والذي سيعقبه لا محالة ( الكارت الأحمر ) في حالة مخالفته مرة ثانية ، وعندها يُطرد اللاعب من الساحة ويُحرم من مواصلة إكمال السباق .
هذا في السباقات الرياضية ، ويبدو أن هذه الوصفة إنتقلت إلى الجماهير في إحتجاجاتها ومظاهراتها المستمرة من أجل محاربة الفساد والمطالبة بحياة حرة كريمة ولائقة وتوفير الخدمات الضرورية من ماء وكهرباء وصحة وتعليم وفرص عمل وبنى تحتية إلى آخره من ضروريات الحياة السليمة .
في يوم السبت ٢٢ / ٦ / ٢٠١٩ رفعت الجماهير الغاضبة في ساحة التحرير شعاراً رئيسياً وبلون  أصفر ) النداء الأخير ) . والمعنى ليس هنا في قلب الشاعر كما يقولون بل أنه مفهوم علناً ، وهو إنذار إلى الحكومة صاحبة الشأن لأنها لم تف بإلتزاماتها إتجاه الجماهير التي إختارتها وبذلت المستحيل من أجل إيصالها إلى سدة الحكم ، وفي هذه الحالة أُعذر من أنذر .
آلاف الجماهير التي بح صوتها في ساحة التحرير وساحات البلاد طولاً وعرضاً لم يعُد لديها ما تقوله غير أن ترفع الكارت الأصفر بوجه الحكومة التي تخلت عن كل إلتزاماتها التي إتخذتها على نفسها ، وهنا يمكن التشبيه ( جنت على نفسها براقش ) .
نعم إن الجماهير هي صاحبة القول الفصل في هذه القضية الحساسة والمفصلية ، والكرة الآن في ملعب الحكومة ، وبإمكانها إنقاذ ماء الوجه والخروج من هذا المأزق أن تُنفِذ حرفياً ما طالبت به الجماهير ولا زالت .
حكومة السيد عادل عبد المهدي ليس لديها من خيارات الآن غير خيار واحد هو أن تستمع لصوت العقل وتُنفذ ما وعدت به بمحاربة الفساد وأن تفتح ملفاته دون خوف من أحد ، وأن تقتص من المتورطين به مهما علت منزلتهم ومكانتهم وإلا سيقع ( الفأس بالراس ) .
الكارت الأحمر موجود في أيدي الجماهير وفي ساحتها  وستطلقه في الوقت المناسب إن تطلب الأمر ( ولات ساعة مندم ) .
الحكومة بكل مفاصلها التشريعية  والتنفيذية والقضائية معنية بهذا الأمر وما عليها إلا الإستجابة لِما وعدت به وتضع نفسها على المحك وتُنقذ نفسها من الحساب العسير الذي ينتظرها في حالة تخليها عن إلتزاماتها والعهد الذي قطعته على نفسها .
ليس لدينا ما نقوله غير التذكير بمواقف سابقة لحكومات وشخوص سابقة كيف إنتهى بهم الأمر حين داسوا على إرادة الجماهير وقالوا ( أنا ربكم الأعلى ) .. وأخيراً إنتهوا إلى الهاوية غير مأسوف عليهم ولا هم يحزنون .
وأخيراً وليس آخراً نردد قوله تعالى ( فذكر إن نفعت الذكرى ) .

10


اليوم الدامي  8 / شباط / 1963
الدكتور . خليل الجنابي

رغم مرور 56 عام على يوم الإنقلاب المشؤوم في 8 / شباط / 1963 إلا أني لا زلت أتذكره بحذافيره، كنت وقتها في زيارة لبيت أقرباء لي في منطقة (الكسرة - بغداد) حيث كنت آنذاك (نائب ضابط مركب أسنان وتابع لمستشفى بعقوبة العسكري في معسكر سعد)، قضيت ليلة الخميس يوم 7 / شباط / 1963 مع بعض الأصدقاء كان من بينهم طبيب الأسنان المرحوم الدكتور (هادي الجمالي) الذي كانت عيادته في الكاظمية، وعدنا إلى بيوتنا في ساعة متأخرة من ليلة الخميس على الجمعة حيث لم نلحظ أية حركات مشبوهة وغريبة تدلل على وجود مؤامرة، وفي صباح يوم الجمعة 8 / شباط خرجت مبكراً للذهاب إلى شارع المتنبي لشراء بعض الكتب، كان ذلك في حوالي الساعة التاسعة، وحين وصولي إلى منطقة سيارات الإجرة شاهدت بعض السيارات تمر مسرعة وحركة غير طبيعية توحي بأن هناك شيء ما يعكر صفو الوضع، توقف رجل مُسن بسيارته وقال لي (عمي وين رايح صار إنقلاب !!)، رجوته أن ينقلني معه إلى منطقة باب المعظم وأنا غير مصدق لما يقوله، لكنه كان فاتح الراديو في سيارته وعندها تأكدت صحة ما يقول، وصلنا إلى منطقة قريبة من كلية البنات حيث لم يعد ممكناً الوصول أقرب من ذلك لشدة الإزدحام، تجمعت الحشود وأخذت تزداد وتطلق هتافات معادية للإنقلابيين، عشرات الآلاف من العمال والفلاحين والطلبة والشباب والنساء والمثقفين وحتى العسكريين وهم يهتفون لثورة تموز وقائدها البطل عبد الكريم قاسم .

في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة المصادف 8 / شباط / 1963 إنطلقت جحافل الموت من مخابئها وأوكارها لتغتال حلم الجماهير الذي جاء مع صباحات 14 / تموز / 1958 ولتمثل بقادته وضباطة النجباء الذين وضعوا دماءهم على أكفهم منذ إنبثاقها، ولتنكل بالقوى الوطنية وطلائعها المقدامة التي تصدت بكل شجاعة وعزيمة للإنقلابيين .

لقد إختار قادة الإنقلاب يوم الجمعة 14 رمضان وذلك لأنه يوم عطلة رسمية وعدم وجود عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين في مواقعهم الأساسية وهذا ما سهل لهم من تحريك بعض القطعات التي كانت تحت سيطرتهم ومباغتت الجماهير وخداعها عندما رفعت صور الزعيم عبد الكريم قاسم على دباباتهم .

لقد كانت ساعة الصفر وكما أثبتتها الأحداث موضوعة من قِبل من ساعدهم في قطارهم الذي جاءوا به (جئنا بقطار أمريكي – علي صالح السعدي)، هو إغتيال القائد الشجاع الزعيم الطيار (جلال الأوقاتي) قائد القوة الجوية عندما ذهَبت إلى داره مجموعة إغتيال خاصة صبيحة يوم الإنقلاب المشؤوم تتكون من رئيس الزمرة (غسان عبد القادر وبمعية ماهر الجعفري، أكرم أسود، حميد رجب الحمداني) ولمراقبة طويلة لبيته في منطقة الكرادة إستطاعت أن تحدد حركاته ومواعيد خروجه ورجوعة إلى داره، وفي اليوم المشؤوم تم قتله عند خروجه من البيت للتسوق مع طفله الصغير، كان هذا قبل الساعة التاسعة صباحاً وعند ذلك تأمن لهم الطريق وأنجزوا أخطر وأهم مهمة حيث كان الشهيد الأوقاتي يشكل حجر عثرة كبيرة أمامهم لما عُرف عنه من حكمة عسكرية ودراية وتمكنه من قيادة كافة أنواع الطائرات الحربية، ولِما يتمتع به من شعبية بين أفراد القوة الجوية من الطيارين وضباط الصف والجنود، ولإخلاصه للزعيم عبد الكريم قاسم ولمباديء ثورة تموز الخالدة، وكانت التقديرات من أوساط عديدة بما فيها الصديقة والعدوة تشير لو أن الأوقاتي بقيّ حياً لإستطاع أن يقلب موازين القوى لصالح جمهورية تموز . لقد تم رصد بيوت ضباط آخرين من قِبل زمر إغتيال أخرى كان من بينهم الشهداء (فاضل عباس المهداوي، ماجد محمد أمين، طه الشيخ، عبد الكريم الجدة، وصفي طاهر، سعيد مطر) وآخرين .

بعد أن أتموا هذه المهمة أوعزوا إلى عناصرهم الأخرى بالتحرك وتمت السيطرة على المرسلات في أبي غريب ليذيعوا بيانهم الأول وعندما سيطروا على دار الإذاعة في الصالحية راحوا يبثون سمومهم ونشيدهم المعروف (الله أكبر) وهو نفس نشيد الدواعش من أحفادهم الجدد الذين يتغنون به فوق رؤوس الضحايا الأبرياء قتلاً وحرقاً وإلتهاماً للكبود . أناشيد كثيرة منها نشيد (جيش العروبة يابطل) لأم كلثوم، (ولاحت رؤوس الحرب تلمع بين الروابي) وغيرها من الأناشيد التي كانت تبثها لهم الإذاعة المصرية حيث وقفت حكومة (عبد الناصر) بكل ثقلها إلى جانب الإنقلابيين تمدهم بالسلاح والمعونات الأخرى .

إنطلقت بعدها الطائرات من الحبانية من السربين السادس والسابع من قاعدة تموز، ومن القاعدة الجوية في كركوك طائرات الميغ 17 والهوكر هنتر التي قادها كل من الطيارين (المقدم الطيار منذر الونداوي والرائد الطيار محمد جاسم الجبوري والعقيد الطيار حردان عبد الغفار التكريتي وبإشراف العميد عارف عبد الرزاق) . هاجموا وزارة الدفاع مُلقين الحمم فوقها وفوق رؤوس الجماهير المحتشدة في الساحة المقابلة للوزارة، وسقط الكثير من الشهداء وإزداد سقوطهم مع كل طلعة جوية من قبل طائرات الإنقلابيين .

كانت الجماهير المحتشدة تطالب بالسلاح وهي تهتف (ماكو مؤآمرة تصير عين الشعب مفتوحة) و (بإسم العامل والفلاح يا زعيم إنطينه سلاح) وهتافات أخرى لم تلق صدى لها .

في حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً وصل موكب الزعيم عبد الكريم قاسم إلى وزارة الدفاع بسيارته الوحيدة مع أحد مرافقيه فقط، وكانت الجماهير تحاول رفع السيارة إحتفاءاً به وهو يلوح لهم بالتحية ويطلب منهم أن يركنوا إلى الهدوء وأنه سيسحق المؤآمرة .

لقد إنتشرت في بعض الأماكن والشوارع في بغداد مجاميع من العصابات المسلحة وهي موشحة بإشارات خضراء تحمل الحروف (ح ق) وتعني (الحرس القومي) حاملة في أيديها غدارات (بور سعيد) وتشكلت هذه الفرق على غرار الفرق النازية التي تشكلت في ألمانيا أثناء صعود هتلر للسلطة (الأس إس والغستابو) . لقد كانت من مهماتها إعتقال وخطف وقتل المناوئين لحركتهم الإنقلابية، فداهمت البيوت وإستباحت الحرمات وإفتتحت المعتقلات والسجون في طول البلاد وعرضها، وكانت مزودة بقوائم خاصة للمناضلين وفي مقدمتهم الشيوعيين والقاسميين والوطنيين الآخرين من الأحزاب الأخرى كانت قد زودتهم بها المخابرات المركزية الأمريكية .

وهنا دخلت على الخط قوات من الدبابات إلى جانب المتآمرين حيث رفعت في بداية الأمر صور الزعيم عبد الكريم قاسم لخداع الجماهير ليفسحوا لها المجال عند مرورها في شوارع بغداد وصولاً إلى وزارة الدفاع، وعند وصولها إلى مبتغاها وجهت فوهاتها إلى صدور الجماهير العارية وأخذت تطلق نيرانها بكل حقد يميناً ويساراً، وسقط العشرات مضرجين بدمائهم الزكية، بعضهم بقي في الشارع والبعض الآخر تم نقله إلى بعض البيوت والمحلات القريبة بغية إسعافهم .

لقد أصدر قادة الإنقلاب (المجلس الوطني لقيادة الثورة) بياناته المتعددة حتى وصلوا إلى بيانهم المشؤوم (13) الذي جاء فيه (نظراً لقيام الشيوعيين وشركاء عبد الكريم قاسم بمحاولات بائسة لإحداث البلبلة بين صفوف الشعب وعدم الإنصياع للأوامر والتعليمات الرسمية فقد تقرر تخويل القطعات العسكرية وقوات الشرطة والحرس القومي بإبادة كل من يتصدى للإخلال بالأمن، والإرشاد عن الشيوعيين والمطالبة بإبادتهم والقضاء عليهم) .

يوم دامي لم يشهد العراق مثيله من قَبْل، تشكلت فرق لم تكن منظمة بالشكل المطلوب لقيادة عملية المقاومة، ليس لديها من سلاح يؤهلها للمواجهة، فإستعمال العصي والحجارة وبعض المسدسات الشخصية والبنادق التي حصلوا عليها من إحتلال بعض مراكز الشرطة لم تجد نفعاً مع الطائرات والدبابات والرشاشات التي كانت تملكها قوى الردة . لقد كانت معركة شرسة بين الجماهير العزلاء التي وقفت ببسالة بصدورها العارية وليس لديها غير حب الوطن والدفاع عنه وبين جحافل همجية عسكرية ومدنية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة . لقد تم توزيع بيانين من الحزب الشيوعي العراقي في الساعات الأولى من الإنقلاب وكانت تدعو الجماهير إلى رفع السلاح بوجه الإنقلابيين وإلى تشكيل لجان للدفاع عن الثورة في كل معسكر وكل محلة ومؤسسة (إلى السلاح للدفاع عن إستقلالنا الوطني ومكاسب 14 تموز) ودعت إلى (سحق كل محاولة في أي ثكنة، وأن الشعب بقيادة القوى الديمقراطية سيلحق العار بهذه المؤآمرة السافلة ... فإلى الأمام، إلى الشوارع) . لقد قاومت الكثير من المناطق في بغداد ومدن أُخرى وبقيت صامدة اليوم الأول والثاني وحتى الثالث وكانت عصيّة على دخول الإنقلابيين إليها، فإنتفضت مناطق منها (الكاظمية، الثورة، الشاكرية، الفضل، باب الشيخ وعكد الأكراد) وغيرها والتي أبدت بسالة منقطعة النظير في التصدي للفاشست الجدد .

وعلى أصوات الإنفجارات والقصف سجل الزعيم عبد الكريم قاسم خطاباً موجهاً إلى الشعب والقوات المسلحة على شريط وأرسله إلى دار الإذاعة مع الرائد (سعيد الدوري)، حيث سلم الشريط إلى قادة الإنقلاب الذين كانوا قد إحتلوا دار الإذاعة، ولذلك لم يتسنَ إذاعة الخطاب، والذي دعا فيه إلى مقاومة الإنقلاب والدفاع عن ثورة 14 تموز ومكاسبها الوطنية .

لقد تم الإنكسار الكبير والتراجع عند الإعلان عن مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم وصحبه الأبرار يوم 9 / شباط بعد الظهر وذلك عندما بث التلفزيون العراقي صوراً لإعدامهم . وكما أُعلن كان قد تشكلت محكمة عسكرية سريعة برئاسة العقيد (عبد الغني الراوي) وتم إصدار الحكم القرقوشي ضدهم بالإعدام رمياً بالرصاص ونفذه كل من المجرمين (عبد الغني الراوي ومنعم حميد والرائد عبد الحق والملازم فارس نعمة المحياوي الذي أطلق الرصاص شخصياً على الزعيم عبد الكريم قاسم) في قسم الموسيقى في إستوديوهات التلفزيون الذي إختاروه مكاناً لإعدامهم .

بعد هذه المجزرة تفرق اللآلاف، وراحت جحافل الإنقلابيين بطشاً وتقتيلاً بكافة القوى الوطنية الخيرة وفي مقدمتهم قادة وكوادر وأعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي، القائمة طويلة وأسماء لامعة في كل المجالات المهنية من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعة ومدرسين ومعلمين وطلاب وكتاب وأدباء وشعراء ومثقفين وتجار نساءاً ورجالاً عمالاً وفلاحين ولم يسلم منهم حتى الأطفال .

لقد إفتتحوا مراكز إعتقال في طول البلاد وعرضها، في النوادي والمدارس والسينمات ومراكز الشرطة قاطبة وزجوا عشرات ومئات الآلاف فيها وعاملوهم بكل قسوة وشراسة وهمجية وإستعمال الطرق النازية في تعذيبهم وتقطيع أوصالهم، ولم يراعو أية حرمة أو قدسية لشهر رمضان الذي طالما صدعوا رؤسنا وهم يحملون رايات الدين كذباً وبهتاناً .

وفي يوم 10 / شباط تمكنت من الوصول إلى مستشفى بعقوبة العسكري - معسكر سعد في بعقوبة، وجدت الجو مكهرباً والوجوم بادي على أهالي المدينة حيث تم قتل الرئيس الأول (عبد الكريم حسن العلي) وإعتقال مجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود الذين تصدوا للإنقلاب وفي مقدمتهم (الملازم صلاح محمد جميل والملازم عبد المجيد محمد جان مع 23 من ضباط الصف والجنود وإرسالهم مخفورين إلى بغداد ليوضعوا في سجن رقم (1) وإصدار الحكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص في 11 آذار 1963 .

عند ألتحاقي بالمستشفى لم أجد آمر المستشفى الرئيس الطبيب (شاكر محمود الجنابي) الطبيب الوطني والإنساني المعروف، وعلمت فيما بعد أنه إستطاع الخروج من العراق بمساعدة بعض الأصدقاء حيث كان مطلوباً من قِبل عصابات البعث، ولو قُدر لهم معرفة مكانه لفتكوا به كباقي الوطنيين الآخرين .

تم إعتقالي في يوم 12 / 2 / 1963 على أثر ورود برقية موقعة بإسم (العقيد عبد الغني الراوي)، وتبين لي فيما بعد أن الذي كان خلف هذه البرقية هو النائب الضابط مركب أسنان (كمال الراوي) وهو أحد طلاب دورتي ويعمل في مستشفى الحبانية العسكري، ولكونه من أقرباء العقيد عبد الغني الراوي – أحد قادة الإنقلاب - أخذ يرسل برقيات موقعة بإسمه لإعتقال العديد من العسكريين والمدنيين الذين يعرفهم ويعرف ميولهم السياسية .

كان نصيبي في معتقل معسكر سعد الذي إفتتحوه حديثاً وزجوا به المئات من ضباط الصف والجنود، وبقينا حوالي خمسة أشهر لاقينا فيها شتى أنواع التعذيب، ضيق في المكان، رداءة في الطعام والخدمات الصحية، وكانوا يتسلون يومياً بمجاميع من عندنا في غرف خاصة موجودة فيها كل أنواع أدوات التعذيب، أيام كالحة سوداء لم نشعر فيها بالأمان . أُصيب الكثير منا بالعديد من الأمراض والتي أخذت تلازمنا لسنوات طويلة .

بعدها شُكلت محكمة عسكرية دائمية في معسكر سعد وأصدرت أحكاماً جائرة على العشرات منا، كان نصيبي منها (سنة وستة أشهر) مع زيادة (ستة أشهر) أخرى جاءتنا من الحاكم العسكري العام (رشيد مصلح) إلى كل العسكريين على أثر قيام إنتفاضة 3 / تموز / 1963التي قادها الشهيد البطل (حسن سريع) في معسكر الرشيد .

تم بعدها توزيعنا على السجون في مختلف مدن العراق، كان نصيبي (سجن الحلة المركزي) الذي كان يغص بآلاف السجناء ومن كافة الشرائح الإجتماعية ومن كافة الأديان والقوميات، كل الفسيفساء العراقي الجميل، وفي السجن إزددنا لحمة وتآلف ووعي لإختلاطنا بكوادر سياسية ووطنية مثقفة، وكانت هذه السجون بحق مدارس للوعي الوطني والمعرفي والسياسي، كانت تُنظم فيها حلقات دراسية في شتى العلوم والمعارف، في الإقتصاد والتأريخ والسياسة والفنون واللغات والعلوم العسكرية وغيرها .

إن ما يميز سجن الحلة المركزي هو التعاطف الشديد مع السجناء السياسيين من قِبل أهلها الكرام، ومما زاد في تعاونهم معنا هو وجود العديد من أبناء المدينة النجباء معنا في السجن، وكانت مواقفهم مشرفة مع أهالينا أيضاً خلال الزيارات الشهرية، حيث تم إيواء بعض العوائل وإيصالهم إلى السجن وتسفيرهم إلى مدنهم التي جاءوا منها .

ومن خلال هذه الصورة المؤلمة لِما حدث وضياع كل المكتسبات الوطنية التي حققتها ثورة 14 تموز الخالدة التي أنجزتها خلال عمرها القصير علينا الإشارة بأن الزعيم عبد الكريم قاسم الذي إتصف بالنبل والنزاهة والشهامة وحبه للفقراء من أبناء شعبه، إلا أنه مع الأسف أفسح المجال واسعاً للعناصر المتآمرة ووضعهم في مراكز حساسة وأبعد العناصر المخلصة وجمد حركتهم، تفرد بالحكم وأصبح الأوحد في إتخاذ القرارات، عطل الحياة الحزبية والديمقراطية، لم يتم في عهده إجراء أية إنتخابات برلمانية، بقي معتمداً على العسكر الذين ليس لديم علم بأمور بناء الدولة المدنية، وأخيراً وليس آخراً هو تقوقعه في وزارة الدفاع للتصدي للمتآمرين وتوجيه الأوامر التي لم تستجاب من كل القطعات العسكرية المرابطة في بغداد والمدن القريبة منها .

اليوم وبعد مرور 56 عام على هذه المأساة تقفز أمامنا صورة بيانية واضحة لما جرى ويجرى الآن من تداعي في أوضاع العراق السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وإنعدام الخدمات المختلفة من كهرباء وماء وصحة وتعليم وبطالة وفقر ومرض ونهج المحاصصة الطائفية والأثنية، إلى جانب الوضع الأمني السيء وإحتلال داعش لبعض مدننا وأراضينا العزيزة والتضحيات الجسام التي قدمها جيشنا الباسل والشرطة الإتحادية وقوات الحشد الشعبي والعشائري وقوات البشمركة لتحريرها، كل هذا يجعلنا أمام مسؤولية كبرى تحتم علينا الوحدة الوطنية والقومية والدينية والمذهبية من أجل إنتشال الوطن من الهوة التي إنحدر إليها . العراق يعيش الآن أسوأ أيامه وفي وضع صعب جداً، إنه يستصرخ الضمائر الحية من أبناء الوطن الغيارى من أجل إنقاذ الوطن من المأزق الذي وصل إليه . يستصرخهم جميعاً، لأنه يقارع الأعداء من كل حدب وصوب في معركة البقاء .

لقد وعت الجماهير خطورة الوضع، وتأكدت بأن سكوتها لم يعد مجدياً، فهي الآن أمام خيارين، الأول هو الخنوع والرضوخ وضياع العراق، والثاني بالتحرك الجماهيري والتظاهر والإحتجاج في كل ساحات التحرير في أطراف الوطن والمطالبة بكشف ملفات الفساد المالي والإداري وإحالتها إلي القضاء وإسترجاع الأموال المنهوبة من خزينة الدولة  . كما وعت الجماهير أيضاً بأن المحاصصة الطائفية الأثنية هي أُس البلاء في أزمة النظام السياسي الحالي (وسبب فشله الذريع في بناء الدولة وإدارتها وعدم توفير أبسط متطلبات العيش الكريم للمواطنين) .

وللخروج من النفق المظلم الذي وضعتنا فيه القوى المتنفذة، علينا إلى الرجوع إلى القاعدة الشعبية العريضة من العمال والفلاحين والمثقفين والمعدمين أصحاب المصلحة الحقيقية بالتغيير المنشود .

اليوم ونحن نستذكر 8 شباط الأسود علينا أن نقرأ التأريخ جيداً لنعرف من خلاله من هم خونة الشعب الذين صدعوا رؤوسنا بالشعارات القومية والدينية والأثنية وجعلوا من شعاراتهم المزيفة وسيلة لإستحواذهم على مصائر الشعب والوطن وأدخلوه في نفق مظلم، وبين أصحاب الشعارات والبرامج الوطنية التي تعالج كل ما خربته الحكومات السابقة في المجالات السياسية والإقتصادية والصناعية والزراعية والثقافية والإجتماعية والخدمية، وإنتشار الفساد في كل مفاصل الدولة … نعم علينا أن نعرف أين هم أصحاب الأيادي البيضاء ونعمل معهم من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة  .

 

11

منظمات المجتمع المدني في نيوزيلندا
تدين وتستنكر قمع وقتل المتظاهرين في البصرة
الدكتور / خليل الجنابي

شهد مساء يوم الثلاثاء ( 4/9/2018) تطورات خطيرة، أثر احتشاد مئات المتظاهرين أمام مبنى محافظة البصرة ، مطالبين بمحاسبة من تسببوا بإستشهاد الشاب مكي ياسر الكعبي، ومحاسبة مطلقي النار على المتظاهرين، وإيقاف الإعتقالات والإعتداءات على الناشطين، ولقد استخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع مما أدى الى استشهاد خمسة مواطنين وأكثر من ثلاثين جريحا بينهم عناصر أمنية .
نحن الموقعين ادناه من منظمات مجتمع مدني ، ندين بشدة الإعتداءات والتجاوزات على المتظاهرين الذين لا يملكون غير المطالبة بحقوقهم المشروعة بالتظاهر السلمي، ونطالب الحكومتين المحلية والإتحادية وضع حد للإجراءات القمعية ضد المتظاهرين والإعتقالات التعسفية العشوائية لهم، وان استعمال الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، والإعتقالات ، والأساليب التعسفية، لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الأمني وتعقده، وسيفضي الى مالا يحمد عقباه. ونحذر من عواقب تصرفات القوات الأمنية تجاه المتظاهرين .
ونؤكد القول بأن التظاهر السلمي حق كفله الدستور العراقي لسنة 2005
ان الإستجابة للمطالب المشروعة، ومعالجة المعضلات الخدمية، وأولها معضلة الماء الصالح للشرب، الحل الوحيد لما تشهده البصرة الآن، كما يتطلب محاسبة المسؤولين عن اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وينالوا العقاب الذي يستحقونه .
الوقف الفوري للعنف والقمع الدمويين في البصرة
الإستجابة الفورية لمطالب المتظاهرين
اطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين
المجد لشهداء الحركة الإحتجاجية والشفاء للجرحى والمصابين


الموقعون

١ - جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
٢ - جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
٣ - جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
٤ - جمعية نينوى الآشورية
٥ - الجمعية الكلدانية المتضامنة
٦ - الحركة الديمقراطية الآشورية
٧ - اللجنة الخيرية الآشورية
٨ - مركز الجالية العراقية في نيوزيلندا
٩ - التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا
 

12

نكتة الموسم .. عبد الكريم قاسم رجل بريطانيا في العراق
الدكتور / خليل الجنابي
إنتشر مؤخراً فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي  لبرنامج كويتي إسمه ( المائدة المستديرة ) ، يشير فيه مقدم البرنامج بأن عبد الكريم قاسم كان رجل بريطانيا في العراق .
هذا الكلام تدحضه الوقائع والأحداث حيث أن ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ والتي كان الشهيد عبد الكريم قاسم قائدها قد وضعت حداً للنفوذ البريطاني  والإستعماري في المنطقة وعلى رأسه حلف بغداد المقبور ، ومن غير المنطقي أن بريطانيا التي نصبت العائلة المالكة في العراق ودعمتهم بكل الوسائل لتركيز حكمهم  أن تتخلى عنهم بهذه السهولة والإتيان بشخص ( عبد الكريم قاسم ) للإطاحة بهم ، علماً بأن عبد الكريم قاسم درس في بريطانيا وحصل على(  شهادة الأركان ) وكان من المتميزين فيها حيث أن عنوان الأطروحة التي حصل عليها بدرجة الأركان كانت ( ضع خطة لإحتلال عاصمة بلدك ) ، وكان الوحيد من بين الضباط الأجانب الذين خالفوا  العنوان ووضع خطة لإحتلال ( لندن ) وبها فاز بالدرجة الأولى على أقرانه من الضباط .
-   من الممكن أن تكون بعض الصور التي أُلتقطت له في بريطانيا في تلك الفترة مع بعض الشخصيات المهمة وفي مناسبات عامة أو خاصة .. فهذا لا يعني سبب لإتهامه بالعمالة لبريطانيا . ( وما أكثر صورنا في الخارج  مع شخصيات سياسية وإجتماعية وثقافية وفنية وغيرها وفي مناسبات مختلفة .. فهل يعني هذا أننا عملاء لهذه الدولة أو تلك !!.
-   وقوف عبد الكريم قاسم وثورة ١٤ تموز مع حركة التحرر الوطني في الدول العربية والعالمية ومدها بالمال والسلاح للتخلص من براثن الإستعمار ومن أجل تحررهم الكامل وحياتهم البائسة ، فهل يعقل أن  تأتي بريطانيا بشخص يعمل على تقويض مصالحها بالمنطقة !؟.
-   الكلام الذي جاء في الفيديو على لسان مقدم أحد البرامج الكويتية جاء من باب تخويف الكويتيين وطموحاتهم من أجل فك إرتباطهم بالأنظمة الإستعمارية وإنحيازهم نحو حركة التحرر الوطني العربية .
-   عشرات ومئات وآلاف الشواهد على إخلاص عبد الكريم قاسم وإنحيازه مع القضايا الوطنية والعالمية ووقوفه ضد مصالح القوى الإستعمارية في المنطقة والعالم أجمع … ساعد ثورة الجزائر والإنتفاضة الفلسطينية وأمدهم بالمال والسلاح . ساعد كل الثورات والإنتفاضات التي حدثت في العالم العربي والعالمي .
-   على المستوى الداخلي .. تم إنشاء المئات والآلاف من المشاريع الخدمية في كل أنحاء العراق ( مدارس ، كليات ، جامعة بغداد ، مستوصفات ، مستشفيات ، مصانع ، طرق ، جسور ، بيوت سكنية للفقراء ، توزيع الأراضي على الفلاحين ، قانون الأحوال المدنية ، قانون الإصلاح الزراعي ، قانون العمال … إلخ .
-   وهل يُعقل أن القوى الإستعمارية تأتي بحفار ( لقبرها ) لتنفيذ هذه المهمات !؟ .
-   العملاء دائماً ما تراهم قد ( إختزنوا ) أموال العباد وسرقوها وحولوها إلى الخارج لتنفعهم في الأيام السود .. لكن عبد الكريم قاسم لم يجدو في جيبه حين إستشهاده ما يسد به رمقه وكان بالأساس قد هيأه لإعطائه إلى أحد المحتاجين في زياراته الخاطفة للأحياء الفقيرة .
-   لا أريد هنا أن أعيد من الآلف للياء ما قدمه عبد الكريم قاسم وثورة ١٤ تموز الخالدة عام ١٩٥٨ من مآثر وإنجازات   لأنها أصبحت معروفة للقاصي والداني ولا يمكن نسيانها لأن  ثقوب الغربال لا يمكن أن تسد نور الشمس .
-   هل إختلت الموازين عند بريطانيا العظمى بأن تأتي بشخص يحرر ( نفسها من نفسها !! ) .
-    نعم إنها نكتة الموسم بأن عبد الكريم قاسم ( عميل بريطاني ) .
-   وأقول للذين ساعدوا على نشر الفيديو المشار إليه ( إتقوا الله ) .
-   إليكم الفديو .. لتروا الأكاذيب كيف يتم تسويقها .

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fhaida.alamery.5%2Fvideos%2F230294194320399%2F&show_text=0&width=560" width="560" height="428" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allowFullScreen="true"></iframe>

13

الذكرى السنوية ليوم الشهيد الكلداني السرياني الآشوري
الدكتور / خليل الجنابي
بدعوة من الأخوة في الحركة الديمقراطية الآشورية ( محلية أوكلاند )
للمساهمة في يوم الشهيد ( الكلداني السرياني الآشوري ) الذي أقيم يوم السبت المصادف ١١ / ٨ / ٢٠١٨  ، شارك كل من الزملاء  عباس الحسيني ، عبد الخالق الفتلاوي ، الدكتور خليل الجنابي في هذا الحفل وقدموا كلمة مشتركة ألقاها السيد عباس الحسيني بإسم المنظمات التالية :
جمعية  الثقافة العربية النيوزيلندية
جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا
مركز الجالية العراقية في نيوزيلندا
 
الأخوات والأخوة الأفاضل
أيها الحفل الكريم
السلام عليكم ورحمة الله

في السابع من آب، نحتفي بذكرى الشهيد الكلداني السرياني الآشوري، يوم نقف فيه إجلالاً وتقديساً لأرواح الذين بذلوا أغلى ما يملكون، لتبقى أُمتهم مرفوعة الجبين بين كل الأمم، يوم نتمنى فيه أن نتمم ما طمح اليه شهداؤنا الأبرار، ونجسده على الواقع، يوم إستذكار لما سبق السابع من آب من مذابح وإبادات جماعية تخللتها هجرات متعددة من أرض الآباء والأجداد، فمنذ سقوط نينوى وآشور
في ٥٣٩ ق . م ، وبابل في ٦١٢ ق .م ، والشعب الكلداني في ترحال
 وتهجير وتهميش وتقتيل، وزاد كل ذلك في القرنين الماضيين، فمذابح بدرخان بيك، وسفر بلك وطور عبدين، قبل الحرب العالمية الأولى ،
، كانت محطات ظلامية في التاريخ الإنساني، ولم يكتفوا بذلك،
فكانت سُميل ١٩٣٣ وصوريا ١٩٦٩ ، وكنسية النجاة ٢٠١٠ ، وسهل
 نينوى ٢٠١٤ ، والإغتيالات والتهجير داخل وخارج الوطن، كلها بغاية كسر إرادة هذا الشعب،  نعم هكذا خططوا وهكذا نفذوا، متناسين بأن إرادة الشعوب لا تقهر .

نقول للجميع إننا في استذكار هذا اليوم لا نعزي بعضنا بعضا فقط ، بقدر ما نثبت بأنه زمن التحديات والصمود وفاءاً للدماء الزكية التي أُسيلت وروت أرض بين نهرين ، دفاعا عن الوجود والهوية والإنسانية .

ليكن الإحتفاء بهذه الذكرى حافزاً للتمسك والنضال المستمر بما آمن به من سبقنا من مبادئ قومية وإنسانية وترسيخ السلام بين أبناء الوطن ، ومن أجل سلامة الوطن ووحدة أراضيه ، ومن أجل اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد ، فالوطن هو الخيمة التي نستظل بها جميعا .
ولتكن هذه المناسبة حافزاً لمؤسساتنا السياسية والدينية لتوحيد المواقف والرؤى وتحديد الأولويات ورص الصفوف .
فالرحمة لشهدائنا الأبرار ، وعاش العراق حراً مباركاً بإسم الرب .

14


منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا
تتضامن مع أبناء شعبنا في العراق في مظاهراتهم العادلة

الدكتور / خليل الجنابي
لنتضامن مع أبناء شعبنا في العراق في مظاهراتهم العادلة

إن المشاكل والصعوبات في العراق تسير من سيء إلى أسوأ ، منها ملفات الخدمات العامة ، وتجهيز الكهرباء والماء ، والتدهور في قطاعات الصحة والتعليم والنقل ، وكذلك الإرتفاع المتزايد في نسب الفقر والبطالة وقلة فرص التعيين في القطاعين العام والخاص وخاصة حملة الشهادات وخريجي الجامعات في مختلف الإختصاصات . وإزاء هذه المظالم تتصاعد حالة الإحتقان الإجتماعي ويرتفع منسوب التذمر والسخط وتتسع هوة عدم الثقة بين المواطنين من جهة وبين المتنفذين وأصحاب القرار والمهيمنين على إدارة شؤون البلد منذ التغيير عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا .

ان ما يجري اليوم من تظاهرات واحتجاجات هو تحصيل حاصل لأزمة البلد الشاملة وأسّها المتمثل في المحاصصة الطائفية والاثنية، ولما وصلت اليه أمور البلد وحالة الانسداد والاحتقان التي تلف مختلف النواحي. وقد اطلقت موجة التظاهرات بنسختها الجديدة، والتي تميزت بسعة المشاركة فيها وشمولها قطاعات واسعة، رسالة قوية رافضة لمنهج الفشل، ومحذرة من أن الإصرار عليه
 لا يعني إلا تكرار الفشل .
ان هذه التظاهرات تنسجم مع روح الدستور وحق المواطن في التعبير عن رأيه وعن مطالبه، وهو ما يتوجب ان ترعاه الدولة والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وأن تصون حياة المتظاهرين وتؤمّن سلامتهم. ومن هنا فليس مقبولاً على الاطلاق اللجوء الى استخدام الرصاص الحي والافراط في استخدام القوة، وتجهيز قوائم الاعتقال التي شملت ناشطين مدنيين معروفين، وغيرها من الاساليب المرفوضة في بلد دستوري يريد ترسيخ الحياة الديمقراطية .
ويمكن بالطبع في تظاهرات واحتجاجات واسعة من النوع الذي نشهده اليوم، أن نجد من يسعى الى التأثير على مسارها بوجهة معينة. ولكن هذا لا يؤثر قطعاً على طابعها العام، ومطالبها التي تؤيدها أغلبية ساحقة من ابناء شعبنا وخاصة المحرومون والكادحون منهم .
اننا اذ نرفض وندين استخدام العنف ضد المواطنين المتظاهرين، وندين أي اعتداء وتجاوز على المؤسسات العامة والخاصة ومقار الاحزاب ودور السكن، ونشدد على احترام منتسبي القوات المسلحة، ونؤكد ان قوة التظاهرات تكمن في سلميتها وعدالة مطالبها، نكرر ان هذه المطالب، الآنية منها وذات البعد المستقبلي، لا يمكن حلها وفقاً لمنطق فرض الأمر الواقع واستخدام الوسائل الامنية والافراط فيها. فنحن على يقين من ان هذا سيفاقم المشكلة ويزيدها استعصاءً، وسيفتح المجال لمن يتربص ببلدنا ويسعى لدس أنفه في ما يجري، داخلياً وخارجياً .
ان التجربة تؤكد من جديد مدى الحاجة الى إقامة حكومة كفاءات، بعيداً عن المحاصصة والفساد، حكومة تلتزم ببرنامج اصلاحي وبسقوف زمنية للتنفيذ وبوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بما يعطي اشارات واضحة وملموسة الى توفر الارادة الصادقة للسير على طريق التغيير والاصلاح الحقيقي،بما فيها تعديل الدستور وسن نظام ديمقراطي عادل للإنتخابات  والتصدي بحزم للفساد، وتلبية حاجات الناس الآنية، ومعالجة ما تراكم من مشاكل وما علق من ملفات، وتأمين الحياة الحرة الكريمة والآمنة للشعب .
النصر لإرادة شعبنا وقواه الوطنية في نضالها العادل من أجل حياة حرة كريمة وعدالة إجتماعية .

منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا
1 - جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
2 - جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
3 - جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
4 - جمعية نينوى الآشورية
5 - الجمعية الكلدانية المتضامنة
6 - الحركة الديمقراطية الآشورية
7 - اللجنة الخيرية الآشورية
8 - جمعية الشباب الثقافية العراقية النيوزيلندية
 9 - اللجنة المؤسِسَة للنادي الإجتماعي العراقي في نيوزيلندا
10 - التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا





15
 
حزورة فزورة .. تماس كهربائي لو الفاعل مجهول !!
الدكتور / خليل الجنابي
كثيراً ما تم إتهام ( التماس الكهربائي ) المسكين بتهم ما أنزل الله بها من سلطان ، وذلك بعد التقصي ( والفحص والتمحيص ) وبالأدلة الثابتة توجه التهمه إليه لأنه ( صم بكم عمين لا يفقهون ) ، ولهذا لا يستطيع أن يدافع عن نفسه من تهمة لم يقترفها لو حلف بكل الأنبياء والرسل والملائكة الصالحين . ولو تتبعنا الحوادث التي أُقترفت وراح ضحيتها المئات بل الآلاف بسبب هذا التماس ( اللعين ) لوجدناها محبوكة لا يدخل  الشك ما بين ثناياها ، وينام الفاعل الأصلي قرير العين لا تطارده المادة ( ٤ إرهاب ) .
 ولنعود إلى حزورتنا في الحريق ( المُفتعل ) بحرق مخارن وزارة التجارة في جانب الرصافة والمؤمنة فيها ( صناديق الإقتراع وأجهزة العد والفرز التي أستخدمت في الإنتخابات النيابية الأخيرة ٢٠١٨ )  . والمساعي التي بذلتها القوات الأمنية المختلفة وسيارات الإطفاء لإطفاء هذا الحريق الهائل الذي غطى دخانه سماء المنطقة التي وقعت فيه وعبرت إلى أطراف أخرى من العاصمة بغداد .

وعلى أثر ذلك ( صرح  مدير عام بلدية الرصافة احمد خوام، الاحد، احتراق ثلاثة مخازن في حريق موقع مفوضية الانتخابات بجانب الرصافة، مشيراً الى أن المخازن الثلاثة بداخلها صناديق اقتراع ) .

وقال خوام في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الحريق شمل ثلاثة مخازن بداخلها صناديق الاقتراع"، لافتا الى أنه "تم السيطرة على مخزنين".

وكان مدير عام مديرية الدفاع المدني كاظم بوهان، اليوم الاحد، أن المخازن التي تحتوي على اوراق الاقتراع تمت حمايتها جميعا ولم تصلها النيران، لافتا الى أن الحريق شمل المخازن الثلاثة التي تحتوي على أجهزة ووثائق.
 
كما أصدر مجلس المفوضين  بيانا بشان حريق صناديق اقتراع الرصافة
جاء فيه :
تلقينا خبر احراق مخازن المفوضية في مكتب انتخابات بغداد الرصافه من الجهات الأمنية في تمام الساعه الثالثة  بعد ظهر اليوم الموافق ١٠/ ٦ / ٢٠١٨ ومباشرة تم الانتقال الى محل الحريق برفقة السيد وزير  الداخليه والسيد رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات وقائد عمليات بغداد وفرق الدفاع المدني والادلة الجنائية ومديرية التحقيقات الجنائية حيث تم السيطرة على الحريق الذي نشب في مخازن الرصافه وعدم امتداده الى صناديق الاقتراع واوراق الاقتراع . وشمل الحريق جميع اجهزة تسريع النتائج واجهزة التحقق الالكترونية الخاصة بمكتب انتخابات بغداد الرصافه والتحقيق جاري عن طريق الأجهزة الأمنية للكشف عن ملابسات الحادث .

علما ان الحريق لا يؤثر على نتائج الانتخابات كون الشيتات الخاصة بالنتائج توجد لدينا نسخ احتياط في المكتب الوطني ومكتب انتخابات بغداد الرصافه بالاضافه الى أوراق الاقتراع في الصناديق وهذا من حرص المفوضية على صوت الناخب العراقي ومخرجات العملية الانتخابية
هذه هي التصريحات الرسمية حول الحريق الذي يُراد له أن يخلق فتنة بين أبناء الشعب ، نعم فتنة بين الفائزين والخاسرين في هذه الإنتخابات  تصل إلى حد الإصطدام المسلح ليحترق فيها الأخضر واليابس . أنا لست قاضياً ولا محامياً لأعطي لنفسي الحق بأن أتهم أي طرف من الأطراف بإرتكاب هذه الجريمة ، لكنني كمواطن عادي أسأل لماذا تم إستهداف صناديق الإقتراع بعد أن تم الإعلان عن النتائج من قبل المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات ؟، ونجح من نجح ، وخسر من خسر ، أعقبها شن حملة شرسة ضد العملية الإنتخابية برمتها من أطراف عديدة  لغرض خلط الأوراق بغية الوصول إلى غايات معروفة وفي مقدمتها إلغاء نتائج الإنتخابات بشكل كامل ووضع البلاد في فراغ دستوري بعد أن يتم في ٣٠ / ٦ / ٢٠١٨ ، إنهاء أعمال مجلس النواب الحالي . لتصبح عندها الحكومة ( حكومة تصريف أعمال ) لا حول لها ولا قوة ، ويعود البلد إلى حالة ( الصفر ) .
أنا لا أدافع عن العملية الإنتخابية وأصفها بأنها كانت نزيهة ١٠٠٪  لأنني كنت مع كل المخلصين  قد رفعنا شعارات ( تعديل القانون الإنتخابي ) ليضمن مساهمة أكبر عدد ممكن من الأحزاب الصغيرة فيه وكذلك العناصر المستقلة الكفوءة والنزيهة ، وطالبنا بتعديل قانون ( سانت ليغو المعدل ١،٧ ) والعودة إلى نسبة  ( ١ ) . أما بالنسبة لمفوضية الإنتخابات طالبنا من زمان بأن تكون هيئة مستقلة بحق وحقيق وأن لا يكون إنتماءها للأحزاب السياسية الماسكة بالسلطة ، وطالبنا بتعديل الدستور من كل الشوائب والثغرات التي تعرقل سير العملية الديمقراطية والإنتقال السلمي للسلطة .
نعم بقي كل شيء على حاله وهذا ما أصرت عليه الأحزاب السياسية لأنه يخدم مشاريعها وتوجهاتها ، وراحت جاهدة من أجل خوض الإنتخابات البرلمانية وهي مطمئنة بفوزها الساحق لأن كل شيء كان  مُفصل على مقاساتها .
وهنا إنقلب السحر على الساحر ، وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وخسر من خسر وربح من ربح ، وخرجت وجوه لم تكن مرغوبة طيلة مدة عملها النيابي لأربع سنوات ، وأخرى من فترات برلمانية سابقة .
الناس قد وعت أيها السادة الأفاضل ، وعرفت ( الصالح من الطالح ) وصوتت بالضد من الفاسدين والفاشلين منكم ، وجماهير أخرى غفيرة قاطعت الإنتخابات إحتجاجاً على النهج القديم الذي سلكتموه ، نهج المحاصصة الطائفية وسرقة المال العام الذي أودى بالبلاد إلى أسفل قائمة الدول الفاشلة .. ومن هنا جاء العقاب .
رغم كل المؤآخذات  على العملية الإنتخابية  خاضت القوى المدنية والديمقراطية  الإنتخابات بروح عالي من المسؤولية وحشدت جماهيرها وأصدقاءها ، ورغم أن كل ما حصلت عليه ليس بمستوى الطموح إلا أنها كانت نقلة نوعية متقدمة من أجل تصحيح مسار العملية السياسية .
الذي أرعبهم ولا شك هو حصول ( تحالف سائرون )على أعلى الأصوات من بين الكتل التي سيطرت لسنوات عجاف طويلة على مقدرات البلاد وبيدها كان ( السلاح والمال ، والحل والربط ) .
نحن بإنتظار نتائج التحقيق النزيهة ومعرفة أسباب الحريق ودوافعه وأسبابة ، ومن هي الجهة التي أمرت به والجهة التي نفذته .. وعسى أن لا نتهم ( التماس الكهربائي ) أو نسجله ضد ( مجهول نزل علينا من المريخ ) .

16
اليوم الثاني للعرس الإنتخابي  في نيوزيلندا
                 


الدكتور / خليل الجنابي
مع إطلالة يوم الجمعة ١١ / ٥ /  ٢٠١٨ ، ومع صباحات اليوم الباكر وفي تمام الساعة السابعة صباحاً تم فتح  المركز الإنتخابي في أوكلاند  وهو المركز الوحيد في نيوزيلندا ليستقبل بنات وأبناء الجالية العراقية الكريمة شيباً وشباباً ، نساءً ورجالاً حاملين على أكتافهم هموم العراق المثقلة ، آملين أن تنزاح هذه العقبات عن أبناء شعبهم لينعم بالخير والأمان والرفاه .
ورغم برودة الجو إلا أنهم توافدوا جماعات وفرادى ، ومن ضمنهم من جاء من مدن بعيدة عن أوكلاند وبالخصوص مدينة ( ولنكتن ) العاصمة الرسمية لنيوزيلندا .
ورغم أن البعض منهم جاء محملاً بسنينه المحملة بأمراض الشيخوخة إلا أنهم شعروا أن وجودهم في هذا المركز الإنتخابي يعطيهم الشعور العالي بأن ( روح وريحة الوطن ) مسكونة فيه ، وأن جرعات من الغذاء الروحي والنفسي ستصل إلى أجسامهم   لتعطيهم القوة والعزم على مسيرة حياتهم التى أثقلتها الغربة والحنين إلى الوطن .
ومن خلال المقابلات الجانبية التى أقامها الزميل الإعلامي حيدر العراقي والذي كان ملازماً ومتواجداً بشكل دائمي لتغطية أخبار هذا العرس الجميل  الذي جلب الفرحة والبهجة لأبناء الجالية وهم يشعرون أنهم يؤدون واجباً وطنياً لا بد من تلبيته بكل صدق وأمانة ونزاهة .
لقد ذكرت إحدى السيدات وهي إمرأة طاعنة في السن خلال المقابلة معها وبأعين مغرورقة بالدموع بأن أعمارنا نفديها للوطن وليس لنا غير الوطن .
بين الفينه والأخرى تتعالى الهلاهل  وتبدأ الرقصات الفلكلورية الجميلة العربية والكردية والآشورية وملوحين بالعلم العراقي الذي يرفرف فوق الجميع، فرح ما بعده فرح وهذا ما نلمسه في إجتماعات الجالية العراقية من خلال إجتماعات منظمات المجتمع المدني فيها وفي المقدمة منها ( جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية ) والتي تحرص على إقامة النشاطات الثقافية والأدبية والموسيقية ومحاضرات مختلفة في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية .. كل هذا من أجل توثيق أواصر التلاحم بين بنات وأبناء جاليتها وربط هذا التلاحم مع عراقنا الحبيب الذي إبتعدنا عنه مرغمين .
وحين وصول الشاعر الشعبي السيد ( عباس الحسيني ) للإدلاء بصوته الإنتخابي أهدى قصيدتين جميلتين وسط التصفيق والهلاهل جاء فيها:

تقسيم خسران اليكول انريد تقسيم
الوطن واحد ومايرهمله ابد تقسيم
تقسيم خسران اليكول انريد تقسيم
الوطن واحد ومايرهمله ابد تقسيم
كردي وعربي اشوري ويزيدي انصير تقسيم
ونكهرب كلما يريد النه الاذبيه
الثانية

شارك وانتخب لتكول ماروح
العراق بحيله بس ايريد عونه
كوم اصبغ اصبعك غير الحال
والفاسد بالقلم نفكسله عينه
كافي اني اشعليه هذا ابد ميصير
غير الضيعوك وضيعونه

وبعد منتصف النهار من يوم الجمعة هطلت الأمطار وأعاقت إلى حد كبير العديد من أبناء الجالية خاصة الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن المركز الإنتخابي .
هناك ملاحظات عند جميع الجاليات العراقية في الخارج هو أن إختيار أيام الخميس والجمعة لإقامة إنتخابات الخارج كان إختياراً غير موفق لأنه يوم عمل ، مما أعاق العدد الكبير من المشاركة في الإنتخابات لإرتباطهم  بمؤسساتهم الرسمية ومصالحهم العامة وهناك من الأبناء المرتبطين بجامعاتهم وكلياتهم ومعاهدهم ، وغيابهم سيحرمهم من الدروس والمحاضرات ، وعددهم لا يقل عن ٣٠٪ من مجموع الجالية العراقية في نيوزيلندا .   

الأمل عند الجالية العراقية في نيوزيلندا وعند الجاليات العراقية في الخارج هو أن العراق لا بد أن يعود يوماً منتصباً على قدميه وإن طال الزمن ، يعود معافى من كل ما علق به من مخلفات الحروب وداعش ، وتعود اللحمه الوطنية بين قومياته وأديانه ومذاهبه .
وفي نهاية المشوار الذي إنتهى بشكل منظم وسلس لم تحدث أية مشاكل أو خروقات سواء من قبل الموظفين أو الناخبين ، الجميع عمل بروح عالي من المسؤولية وهذا مرده أيضاً للجهود الجبارة التي بذلها السيد ( حيدر زوره معارج ) مدير مركز إنتخابات نيوزيلندا وزميلاه من المفوضية العليا  المستقلة للإنتخابات في استراليا ، هما السيد ( بشار مجيد ) مسؤول التدريب والسيد ( محمد شاه مراد ) مسؤول إدارة البيانات .. فتحية لهم وتحية لكل العاملين معهم من أبناء الجالية العراقية .
وإلى أيام قادمة حافلة بالنجاح  .   



17
العرس الإنتخابي بدأ من نيوزيلندا
الدكتور / خليل الجنابي
من نيوزيلندا بدأت بشائر  الخير ، من هنا مع إطلالة صباح يوم الخميس المصادف ١٠ / ٥ / ٢٠١٨ حيث كان يوماً زاهياً فيه من الهدوء ما يشرح النفس ليتوجه الناس للعمل بكل همة ونشاط  ليساعدوا في بناء هذا البلد الجميل والواقع في أبعد نقطة في  جنوب الكرة الأرضية ، ورغم هذا البعد لكنه حاضراً في كل مجالات العلاقات العامة بين الشعوب التي تطمح دائماً للأمن والخير والسلام ، وهي التي ترفع دوماً شعارات  كلها تصب في صالح شعوبها ورقيهم وتقدمهم .
الجالية العراقية في نيوزيلندا سعت منذ وصول طلائعها الأولى هنا قبل أكثر من ربع قرن متآلفة مع بعضها ومتآخية مع الشعوب الأخرى التي وطأت أقدامها هذا البلد النائي الجميل ، وجوه إجتماعية في شتى الإختصاصات أطباء وأطباء أسنان وصيادلة وأساتذة جامعة ومهندسين وحرفيين مهرة  . الكل على الإطلاق كانوا يتمنون ولا زالوا أن يوظفوا مهاراتهم وعلومهم لخدمة وطنهم العراق الذي إبتعدوا عنه مرغمين منذ  أيام الحكم الدكتاتوري البغيض حكم صدام حسين .
نعم من نيوزيلندا إنطلقت إشارة الضوء وليعلن الدكتور خليل الجنابي جنباً إلى جنب مع السيد ( حيدر زوره معارج ) مدير مركز إنتخابات نيوزيلندا  ليعلن إنطلاق الإشارة لبدأ الإنتخابات البرلمانية العراقية لعام ٢٠١٨… وألقى كلمة قصيرة جاء فيها :
بسم الله .. وبإسم الجالية العراقية الكريمة في نيوزيلندا يسرنا الإعلان عن بدأ الإنتخابات البرلمانية العراقية لعام ٢٠١٨
ومن أجل عراق أفضل وعدالة إجتماعية ندعو الجميع للمساهمة الفاعلة في الإنتخابات البرلمانية
بعيداً عن الطائفية والمحاصصة المقيته
صوتوا للعراق
صوتوا لشعب العراق بكل قومياته وأديانه ومذاهبه

 ووسط الهلاهل والزغاريد وأفراح بنات وأبناء الجالية العراقية تم قص الشريط المُعد لهذه المناسبة السعيدة .
ووسط هذا الجو البهيج وفي الساعات الأولى من إلإفتتاح توافد العشرات من أبناء الجالية العراقية الكرام على المركز الإنتخابي  ليدلوا بأصواتهم وليختاروا  العناصر النزيهة والعناصر الكفوءة .
 لقد تمت عملية الإفتتاح بشكل منظم   وجميل وذلك بمساعدة الكادر الوظيفي المختار لإدارة العملية الإنتخابة حيث تم تأهيلهم بشكل مكثف .
مركز نيوزيلندا الإنتخابي كان يتكون من ٧ محطات وفي كل محطة يعمل ٥ أشخاص  من ضمنهم مدير المحطة .
٩ أشخاص مراقبي طابور
٢ مفتشين
٤ مدخلي البيانات ( وهم من العناصر الكفوءة بعلوم الكمبيوتر )
وللحقيقة كان الجميع يمتازون بالكفاءة  والمقدرة على الإيضاح في إيصال المعلومة الصحيحة للناخب والشرح المفصل والوافي له لما جاء في التعليمات الصادرة من المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات .
كانت الأمور تسير بشكل سلس وشفاف ولم تحدث أية خروقات  سواء من قبل الموظفين أو الناخبين ، الجميع دخل وخرج وهو راضي  عن سير العمل الذي أتقنوه بحرفية .
لقد حضر هذا العرس الإنتخابي العديد من ممثلي الأحزاب والكيانات السياسية .. وتحت نظرهم وسمعهم جرت الأمور بشكلها الأصولي الذي لا غبار عليه .
فألف تحية وسلام ، من هنا من نيوزيلندا إلى أبناء شعبنا العراقي في الداخل والخارج  .. صوتوا للعراق أيها الأحبة فهو بحاجة إلى أن نقف بجانبة  في هذه المرحلة الحرجة .                 


18
من نيوزيلندا ستنطلق إشارة الضوء لإنطلاق عملية الإنتخابات البرلمانية العراقية لعام ٢٠١٨
الدكتور / خليل الجنابي
من نيوزيلندا بلد الحرية والسلام والجمال أول ما تشرق الشمس فيها ومنها تنطلق رويداً رويداً لتغطي أطراف المعمورة ومنها تصل عراقنا الحبيب وهي محملة بأحلام وردية جميلة  تصب في سعادة وحرية الشعوب وأمنها وإستقرارها ، وهي تشير لهم بالبنان أن الحروب وقرقعة السلاح لا تخدمكم ، بل هي نقمة عليكم لتخريب ما بنيتموه من علم ومعرفة وتقدم وحضارة في كل المجالات عبر آلاف السنين .
نعم من نيوزيلندا الواقعة على أبعد نقطة في جنوب الكرة الأرضية حيث ستكون البداية في إنطلاق الإشارة الضوئية للإنتخابات البرلمانية العراقية لعام ٢٠١٨ ، وبحكم موقعها الجغرافي  ستكون متقدمة من ناحية الوقت عن بقية أنحاء العالم بحوالي ( ١٠ و ١٢ ساعة ) عدا إستراليا فارق الوقت معها ( ٢ ساعة ) .
من هذا المنطلق عقد العزم مجموعة من الوجوه الإجتماعية المعروفة في أوساط الجالية العراقية في نيوزيلندا وهم ( الدكتور أمين المظفر ، الدكتور مؤيد الأسعد ، المهندس محمد حسين فريد ، الأستاذ أدمون توما ، الإعلامي حيدر العراقي عن الفضائية العراقية ، الدكتور خليل الجنابي ) وغيرهم  أن يمدوا يد المساعدة للأستاذ ( حيدر زوره معارج ) مدير مركز إنتخابات نيوزيلندا ، وبروح عال من المسؤلية إلتفوا حوله من أجل إنجاح المهمة الوطنية التي جاء من أجلها وهي إدارة العملية الإنتخابية في نيوزيلندا بشكل ناجح وشفاف .
وأصدر السيد مدير المركز الإنتخابي ( حيدر زوره ) إعلاناً إلى الجالية العراقية في نيوزيلندا جاء فيه ما يلي :
تعلن المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات / مركز إنتخابات نيوزيلندا عن فتح مركز الناخبين من أبناء الجالة العراقية لغرض التسجيل والتصويت لإنتخابات مجلس النواب العراقي 2018 في يومي الخميس والجمعة المصادف ١٠ و ١١ / ٥ / ٢٠١٨ في نيوزيلاند ( مدينة أوكلاند ) ومن الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة السادسة مساءً وعلى العنوان الآتي :-
Howick Pakuranga Cricket Club
2 Bells Road ,Pakuranga 
Auckland  2143
لقد تم توزيع الإعلان بين بنات وأبناء الجالية العراقية الكريمة في نيوزيلندا ، ونُشر على صفحات منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا في الفيسبوك وعلى صفحاتهم الشخصية .
وكما ذكرنا لقد إلتفت هذه المجموعة من الوجوه الإجتماعية المعروفة بين أوساط الجالية حول مدير المركز الإنتخابي في نيوزيلندا السيد حيدر زوره ، خاصة بعدما وجدت فيه النزاهة والصدق والأمانة والكفاءة ، وعملت معه كخلية نحل متجانسة أحدها يقدم النصيحة والمشورة للآخر لتنتج ( عسلاً طيب المذاق ) . الكل غايته تقديم ما يمكن تقديمة من أجل وطننا الغالي العراق الذي إبتعدنا عنه مرغمين منذ أيام الحكم الدكتاتوري البغيض حكم صدام حسين .
ومن أجل عراق أفضل وعدالة إجتماعية ندعو الجميع للمساهمة الفعالة في الإنتخابات
 إنتخبوا العراق أولاً وآخراً .
 إنتخبوا العناصر النزيهة والكفوءة
إنتخبوا العناصر االمخلصة لقضايا الشعب والوطن 
هذا يومكم أيها العراقيون النجباء .
إنتخبوا العراق .. وإرفعوا علمه عالياً .


19
رسالة مفتوحة إلى الأخوة في المفوضية المستقلة العليا للإنتخابات - بغداد

تحية طيبة

ونحن نقترب من الأيام المخصصة للإنتخابات في العراق وفي الخارج ونشاطنا المكثف من أجل دفع أكبر عدد ممكن من جاليتنا العراقية للمساهمة النشيطة فيها ، تبين لنا أن هناك معوقات لا نعرف القصد من وراء تثبيتها ولا نريد أن نتهم أحداً لكن واقع الحال هو الذي يقرأ لنا الصورة ويجعلنا نميل إلى أنها مقصودة وأن عراقيي الخارج هناك من يعمل على دعوتهم لمقاطعة الإنتخابات بحجج واهية خاصة وأن هناك أرضية خصبة وهذا مؤداه إلى عوامل كثيرة لا نريد الدخول إليها الآن وهي معروفة للجميع.
الشيء الذي سيزيد في ( الطين بله ) كما يقولون هو إختيار يومي ( الخميس والجمعة ) لإنتخابات الخارج ، والمعروف أن أعداد كبيرة منهم يعملون في دوائر حكومية رسمية وأهلية ومصالح خاصة مما يجعلهم غير قادرين على ترك أعمالهم أو أخذ إجازات لأي سبب من الأسباب.
الحقيقة لم تتطرق أية جهة إلى هذا الموضوع حيث كان معلوماً أن الإنتخابات في العراق كانت قد حُددت في يوم السبت ١٢ / ٥ / ٢٠١٨ منذ وقت طويل ولم يجر الإنتباه إلى ذلك للإعتراض في وقتها على الأيام التي ستجرى فيها الإنتخابات في الخارج ( الخميس والجمعة ).
الإنتخابات الماضية في العراق جرت في يوم ٣٠ / ٤ / ٢٠١٤ المصادف يوم الأربعاء ، والإنتخابات في الخارج جرت في يومي ٢٨ و ٢٩ / أبريل ( الإثنين والثلاثاء ) . وهي أيضاً كانت مخيبة للآمال ، حيث أن عدد من ساهمفي الإنتخابات خارج العراق لا يتجاوز الـ ١٦٥ ألف ناخب ولم تكن في مستوى الطموح خاصة إذا علمنا أن أعداد العراقيين في الخارج تُقدر بين ( ٤ - ٥ ) مليون شخص .
ألأعزاء الأفاضل ..
نعتقد بأن الوقت أصبح متأخراً للإعتراض على أيام إنتخابات الخارج ( الخميس والجمعة ) ، لكن هناك إقتراح وسط لا ندري هل
يمكن تحقيقه والعمل به وهذا ( أضعف الإيمان ) ، هو أن تكون الإنتخابات في الخارج يومي ( الجمعة والسبت ) ليتسنى لكل الأخوات والأخوة في الجاليات العراقية في الخارج من المساهمة وبأعداد أكبر ، خاصة وأن الكثير منهم يأتي إلى المراكز والمكاتب الإنتخابية من مدن أخرى أو من أماكن بعيدة عن المكان الذي تجري فيه الإنتخابات .

إذا كنتم جادين في مساهمة فعالة من قبل عراقيي الخارج في الإنتخابات البرلمانية القادمة العمل على دراسة الموضرع بشكل سريع وجدي لإيجاد الحل المناسب.
وكما هو مطروح في الإقتراح الأيام المفضلة هي ( الجمعة والسبت ) لكي نساهم بشكل أوسع لإختيار من يمثلنا بشكل حقيقي من العناصر النزيهة والكفوءة والمخلصة في البرلمان العراقي القادم.
هناك بعض الأخوة ذكر إلى أنه لو جرت يوم السبت في الخارج ستنتهي بعد الإنتخابات في العراق من ناحية الوقت وهذا غير ممكن عملياً أو قانونياً.
لكني هنا أشير إلى ان الوقت في نيوزيلندا وفي استراليا مثلاً يسبق الوقت في العراق بـ ( ١٠- ١٢ ) ساعة . وهذا يعني أن الإنتخابات في نيوزيلندا واستراليا إذا حدثت يوم السبت ستنتهي عندنا قبل أن تبدأ في العراق … الشمس تشرق عندنا أولاً وتصل إلى أطراف المعمورة ومنها العراق بعد ١٢ ساعة.
وتقبلوا فائق الشكر والإحترام .

الدكتور/ خليل الجنابي/ نيوزيلندا
الناخب العراقي الأول الذي أدلى بصوته في إنتخابات عام ٢٠١٤
الإنتخابات البرلمانية العراقية في نيوزيلندا لعام ٢٠١٤
https://www.youtube.com/watch?v=NOTsNf8Fdhs

20
نداء موجه إلى منظمات المجتمع المدني العراقية
في نيوزيلندا
ومن خلالهم إلى أبناء جاليتنا العراقية الكريمة
الدكتور / خليل الجنابي
تحية طيبة
نحيطكم علماً بأنه تقرر فتح مكتب إنتخابي في نيوزيلندا
وذلك للمساهمة في الإنتخابات البرلمانية العراقية لعام
٢٠١٨ .. لذا ندعوكم من منطلق الحرص على إستعمال حقنا الإنتخابي الذي كفله لنا الدستور العراقي والتوجه بكثافة إلى صناديق الإقتراع لإختيار من نتوسم فيهم الأمانة والنزاهة والصدق ، المحبين للوطن والشعب وقضاياه المصيرية وحياته الحرة الكريمة .
كما نأمل من المساهمة الفعالة في هذه الإنتخابات إلى إثبات وجودنا كجالية عراقية في :
أولاً - نقترح على مفوضية الإنتخابات فتح مركز إنتخابي ومكاتب إنتخابية أخرى في بعض المدن النيوزيلندية في المستقبل .
ثانياً - نقترح على وزارة الخارجية العراقية فتح قنصلية عراقية في نيوزيلندا لغرض تمشية معاملات الجالية العراقية فيها ومتابعة قضاياهم الأخرى .
آملين أن يدفعنا حسنا الوطني للمساهمة في تقرير مصائرنا
من خلال صناديق الإقتراع وعدم الجلوس مكتوفي الأيدي بدون مساهمة حيث سيعطي ذلك الشرعية للعناصر غير الكفوءة لإعادة وجودها وعودتها إلى البرلمان مرة أخرى .
وفي الختام تقبلوا منا فائق الشكر والتقدير .

جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا

21
الأصابع البنفسجية لمن نمنحها
خليل الجنابي
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند
يدعو الجالية العراقية الكريمة في نيوزيلندا
إلى المساهمة الفعالة في الإنتخابات البرلمانية العراقية
لعام ٢٠١٨
ونعتبر المساهمة واجب وطني من أجل
 إختيار العناصر الكفوءة والنزيهة وذات الأيادي البيضاء
ضعوا الوطن والشعب ومصالحه بين أعينكم
ليختار إصبعكم البنفسجي من هم أهلاً للمسؤولية
لنرتقي إلى المشروع الوطني الكبير
العابر للقومية والدينية والمذهبية والطائفية
================================

قصيدة شعبية من وحي الإنتخابات القادمة

داويها يابن الوطن داويها

داويها يابن الوطن داويها

وإلزَمْها بسنونك ولا تاذيها

ساويها وِخِذْ من (الزعيم) إدروسْ

ومن كل شهيد ومتعذّب ومحبوسْ

وخذ عزّ العراق الشرف والناموسْ

إنت إزرعت وإتعبت بلكي إتْحَصِدْ تاليها

داريها يابن الوطن داريها

وإلزمها بسنونك ولا تطّيها

داويها يابن الوطن وإﮔلب ﭽَنبر الخِرزاتْ

بياعة ديانة وللدجل أسطة وسبع خلفاتْ

تَرَه إحنا الوطن وصويحبْ أبد ماماتْ

والبيرغ أبد مرفوع والمبدأ يظل حاميها

أرض الوطن مُهْجِتَكْ وإنت تِظَلْ فاديها

داويها ياابن الوطن داويها

داويها يابن الوطن وإختار اﻟﻤِﺴِﭺ والهيلْ

وإنتخب ريحة هلي يحرسها نجم إذويلْ

(ﻴﮔضن ورِدْ يا ديرتي)صاح القطار بليلْ

طول العمر ننتظر بلكي يجينا الريلْ

ويجيب شدّة ربعْ تحفظها وتداريها

داويها يابن الوطن داويها

إنت ياخويه الجُرُف وإنت زرع شاطيها

فهيم عيسى السليم

نيوزيلندا

22


  8  شباط يوم دامي في تأريخ العراق المعاصر
الدكتور / خليل الجنابي
رغم مرور 55 عام على يوم الإنقلاب المشؤوم في 8 / شباط / 1963 إلا أني لا زلت أتذكره بحذافيره ، كنت وقتها في زيارة لبيت أقرباء لي في منطقة ( الكسرة - بغداد ) حيث كنت آنذاك :-

) نائب ضابط مركب أسنان وتابع لمستشفى بعقوبة العسكري في معسكر سعد ) , قضيت ليلة الخميس يوم 7 / شباط / 1963 مع بعض الأصدقاء كان من بينهم طبيب الأسنان المرحوم الدكتور ( هادي الجمالي ) الذي كانت عيادته في الكاظمية , وعدنا إلى بيوتنا في ساعة متأخرة من ليلة الخميس على الجمعة حيث لم نلحظ أية حركات مشبوهة وغريبة تدلل على وجود مؤامرة ، وفي صباح يوم الجمعة 8 / شباط خرجت مبكراً للذهاب إلى شارع المتنبي لشراء بعض الكتب , كان ذلك في حوالي الساعة التاسعة , وحين وصولي إلى منطقة سيارات الإجرة شاهدت بعض السيارات تمر مسرعة وحركة غير طبيعية توحي بأن هناك شيء ما يعكر صفو الوضع , توقف رجل مُسن بسيارته وقال لي ( عمي وين رايح صار إنقلاب !! ) , رجوته أن ينقلني معه إلى منطقة باب المعظم وأنا غير مصدق لما يقوله , لكنه كان فاتح الراديو في سيارته وعندها تأكدت صحة ما يقول , وصلنا إلى منطقة قريبة من كلية البنات حيث لم يعد ممكناً الوصول أقرب من ذلك لشدة الإزدحام , تجمعت الحشود وأخذت تزداد وتطلق هتافات معادية للإنقلابيين , عشرات الآلاف من العمال والفلاحين والطلبة والشباب والنساء والمثقفين وحتى العسكريين وهم يهتفون لثورة تموز وقائدها البطل عبد الكريم قاسم .
في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة المصادف 8 / شباط / 1963 إنطلقت جحافل الموت من مخابئها وأوكارها لتغتال حلم الجماهير الذي جاء مع صباحات 14 / تموز / 1958 ولتمثل بقادته وضباطة النجباء الذين وضعوا دماءهم على أكفهم منذ إنبثاقها , ولتنكل بالقوى الوطنية وطلائعها المقدامة التي تصدت بكل شجاعة وعزيمة للإنقلابيين .
لقد إختار قادة الإنقلاب يوم الجمعة 14 رمضان وذلك لأنه يوم عطلة رسمية وعدم وجود عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين في مواقعهم الأساسية وهذا ما سهل لهم من تحريك بعض القطعات التي كانت تحت سيطرتهم ومباغتت الجماهير وخداعها عندما رفعت صور الزعيم عبد الكريم قاسم على دباباتهم .
لقد كانت ساعة الصفر وكما أثبتتها الأحداث موضوعة من قِبل من ساعدهم في قطارهم الذي جاءوا به ( جئنا بقطار أمريكي – علي صالح السعدي ) , هو إغتيال القائد الشجاع الزعيم الطيار ( جلال الأوقاتي ) قائد القوة الجوية عندما ذهَبت إلى داره مجموعة إغتيال خاصة صبيحة يوم الإنقلاب المشؤوم تتكون من رئيس الزمرة ( غسان عبد القادر وبمعية ماهر الجعفري , أكرم أسود , حميد رجب الحمداني ) ولمراقبة طويلة لبيته في منطقة الكرادة إستطاعت أن تحدد حركاته ومواعيد خروجه ورجوعة إلى داره , وفي اليوم المشؤوم تم قتله عند خروجه من البيت للتسوق مع طفله الصغير , كان هذا قبل الساعة التاسعة صباحاً وعند ذلك تأمن لهم الطريق وأنجزوا أخطر وأهم مهمة حيث كان الشهيد الأوقاتي يشكل حجر عثرة كبيرة أمامهم لما عُرف عنه من حكمة عسكرية ودراية وتمكنه من قيادة كافة أنواع الطائرات الحربية , ولِما يتمتع به من شعبية بين أفراد القوة الجوية من الطيارين وضباط الصف والجنود , ولإخلاصه للزعيم عبد الكريم قاسم ولمباديء ثورة تموز الخالدة , وكانت التقديرات من أوساط عديدة بما فيها الصديقة والعدوة تشير لو أن الأوقاتي بقيّ حياً لإستطاع أن يقلب موازين القوى لصالح جمهورية تموز . لقد تم رصد بيوت ضباط آخرين من قِبل زمر إغتيال أخرى كان من بينهم الشهداء ( فاضل عباس المهداوي , ماجد محمد أمين , طه الشيخ , عبد الكريم الجدة , وصفي طاهر , سعيد مطر ) وآخرين .
بعد أن أتموا هذه المهمة أوعزوا إلى عناصرهم الأخرى بالتحرك وتمت السيطرة على المرسلات في أبي غريب ليذيعوا بيانهم الأول وعندما سيطروا على دار الإذاعة في الصالحية راحوا يبثون سمومهم ونشيدهم المعروف ( الله أكبر ) وهو نفس نشيد الدواعش من أحفادهم الجدد الذين يتغنون به فوق رؤوس الضحايا الأبرياء قتلاً وحرقاً وإلتهاماً للكبود . أناشيد كثيرة منها نشيد ( جيش العروبة يابطل ) لأم كلثوم , ( ولاحت رؤوس الحرب تلمع بين الروابي ) وغيرها من الأناشيد التي كانت تبثها لهم الإذاعة المصرية حيث وقفت حكومة ( عبد الناصر ) بكل ثقلها إلى جانب الإنقلابيين تمدهم بالسلاح والمعونات الأخرى .
إنطلقت بعدها الطائرات من الحبانية من السربين السادس والسابع من قاعدة تموز , ومن القاعدة الجوية في كركوك طائرات الميغ 17 والهوكر هنتر التي قادها كل من الطيارين ( المقدم الطيار منذر الونداوي والرائد الطيار محمد جاسم الجبوري والعقيد الطيار حردان عبد الغفار التكريتي وبإشراف العميد عارف عبد الرزاق ) . هاجموا وزارة الدفاع مُلقين الحمم فوقها وفوق رؤوس الجماهير المحتشدة في الساحة المقابلة للوزارة , وسقط الكثير من الشهداء وإزداد سقوطهم مع كل طلعة جوية من قبل طائرات الإنقلابيين .
كانت الجماهير المحتشدة تطالب بالسلاح وهي تهتف ( ماكو مؤآمرة تصير عين الشعب مفتوحة ) و ( بإسم العامل والفلاح يا زعيم إنطينه سلاح ) وهتافات أخرى لم تلق صدى لها .
في حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً وصل موكب الزعيم عبد الكريم قاسم إلى وزارة الدفاع بسيارته الوحيدة مع أحد مرافقيه فقط , وكانت الجماهير تحاول رفع السيارة إحتفاءاً به وهو يلوح لهم بالتحية ويطلب منهم أن يركنوا إلى الهدوء وأنه سيسحق المؤآمرة .
لقد إنتشرت في بعض الأماكن والشوارع في بغداد مجاميع من العصابات المسلحة وهي موشحة بإشارات خضراء تحمل الحروف ( ح ق ) وتعني ( الحرس القومي ) حاملة في أيديها غدارات ( بور سعيد ) وتشكلت هذه الفرق على غرار الفرق النازية التي تشكلت في ألمانيا أثناء صعود هتلر للسلطة ( الأس إس والغستابو ) . لقد كانت من مهماتها إعتقال وخطف وقتل المناوئين لحركتهم الإنقلابية , فداهمت البيوت وإستباحت الحرمات وإفتتحت المعتقلات والسجون في طول البلاد وعرضها , وكانت مزودة بقوائم خاصة للمناضلين وفي مقدمتهم الشيوعيين والقاسميين والوطنيين الآخرين من الأحزاب الأخرى كانت قد زودتهم بها المخابرات المركزية الأمريكية .
وهنا دخلت على الخط قوات من الدبابات إلى جانب المتآمرين حيث رفعت في بداية الأمر صور الزعيم عبد الكريم قاسم لخداع الجماهير ليفسحوا لها المجال عند مرورها في شوارع بغداد وصولاً إلى وزارة الدفاع , وعند وصولها إلى مبتغاها وجهت فوهاتها إلى صدور الجماهير العارية وأخذت تطلق نيرانها بكل حقد يميناً ويساراً , وسقط العشرات مضرجين بدمائهم الزكية , بعضهم بقي في الشارع والبعض الآخر تم نقله إلى بعض البيوت والمحلات القريبة بغية إسعافهم .
لقد أصدر قادة الإنقلاب ( المجلس الوطني لقيادة الثورة ) بياناته المتعددة حتى وصلوا إلى بيانهم المشؤوم ( 13 ) الذي جاء فيه ( نظراً لقيام الشيوعيين وشركاء عبد الكريم قاسم بمحاولات بائسة لإحداث البلبلة بين صفوف الشعب وعدم الإنصياع للأوامر والتعليمات الرسمية فقد تقرر تخويل القطعات العسكرية وقوات الشرطة والحرس القومي بإبادة كل من يتصدى للإخلال بالأمن , والإرشاد عن الشيوعيين والمطالبة بإبادتهم والقضاء عليهم ) .
يوم دامي لم يشهد العراق مثيله من قَبْل , تشكلت فرق لم تكن منظمة بالشكل المطلوب لقيادة عملية المقاومة , ليس لديها من سلاح يؤهلها للمواجهة , فإستعمال العصي والحجارة وبعض المسدسات الشخصية والبنادق التي حصلوا عليها من إحتلال بعض مراكز الشرطة لم تجد نفعاً مع الطائرات والدبابات والرشاشات التي كانت تملكها قوى الردة . لقد كانت معركة شرسة بين الجماهير العزلاء التي وقفت ببسالة بصدورها العارية وليس لديها غير حب الوطن والدفاع عنه وبين جحافل همجية عسكرية ومدنية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة . لقد تم توزيع بيانين من الحزب الشيوعي العراقي في الساعات الأولى من الإنقلاب وكانت تدعو الجماهير إلى رفع السلاح بوجه الإنقلابيين وإلى تشكيل لجان للدفاع عن الثورة في كل معسكر وكل محلة ومؤسسة ( إلى السلاح للدفاع عن إستقلالنا الوطني ومكاسب 14 تموز ) ودعت إلى ( سحق كل محاولة في أي ثكنة , وأن الشعب بقيادة القوى الديمقراطية سيلحق العار بهذه المؤآمرة السافلة ... فإلى الأمام , إلى الشوارع ) . لقد قاومت الكثير من المناطق في بغداد ومدن أُخرى وبقيت صامدة اليوم الأول والثاني وحتى الثالث وكانت عصيّة على دخول الإنقلابيين إليها , فإنتفضت مناطق منها ( الكاظمية , الثورة , الشاكرية , الفضل , باب الشيخ وعكد الأكراد ) وغيرها والتي أبدت بسالة منقطعة النظير في التصدي للفاشست الجدد .
وعلى أصوات الإنفجارات والقصف سجل الزعيم عبد الكريم قاسم خطاباً موجهاً إلى الشعب والقوات المسلحة على شريط وأرسله إلى دار الإذاعة مع الرائد ( سعيد الدوري )، حيث سلم الشريط إلى قادة الإنقلاب الذين كانوا قد إحتلوا دار الإذاعة ، ولذلك لم يتسنَ إذاعة الخطاب، والذي دعا فيه إلى مقاومة الإنقلاب والدفاع عن ثورة 14 تموز ومكاسبها الوطنية .
لقد تم الإنكسار الكبير والتراجع عند الإعلان عن مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم وصحبه الأبرار يوم 9 / شباط بعد الظهر وذلك عندما بث التلفزيون العراقي صوراً لإعدامهم . وكما أُعلن كان قد تشكلت محكمة عسكرية سريعة برئاسة العقيد ( عبد الغني الراوي ) وتم إصدار الحكم القرقوشي ضدهم بالإعدام رمياً بالرصاص ونفذه كل من المجرمين ( عبد الغني الراوي ومنعم حميد والرائد عبد الحق والملازم فارس نعمة المحياوي الذي أطلق الرصاص شخصياً على الزعيم عبد الكريم قاسم ) في قسم الموسيقى في إستوديوهات التلفزيون الذي إختاروه مكاناً لإعدامهم .
بعد هذه المجزرة تفرق اللآلاف , وراحت جحافل الإنقلابيين بطشاً وتقتيلاً بكافة القوى الوطنية الخيرة وفي مقدمتهم قادة وكوادر وأعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي , القائمة طويلة وأسماء لامعة في كل المجالات المهنية من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعة ومدرسين ومعلمين وطلاب وكتاب وأدباء وشعراء ومثقفين وتجار نساءاً ورجالاً عمالاً وفلاحين ولم يسلم منهم حتى الأطفال .
لقد إفتتحوا مراكز إعتقال في طول البلاد وعرضها , في النوادي والمدارس والسينمات ومراكز الشرطة قاطبة وزجوا عشرات ومئات الآلاف فيها وعاملوهم بكل قسوة وشراسة وهمجية وإستعمال الطرق النازية في تعذيبهم وتقطيع أوصالهم , ولم يراعو أية حرمة أو قدسية لشهر رمضان الذي طالما صدعوا رؤسنا وهم يحملون رايات الدين كذباً وبهتاناً .
وفي يوم 10 / شباط تمكنت من الوصول إلى مستشفى بعقوبة العسكري - معسكر سعد في بعقوبة , وجدت الجو مكهرباً والوجوم بادي على أهالي المدينة حيث تم قتل الرئيس الأول ( عبد الكريم حسن العلي ) وإعتقال مجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود الذين تصدوا للإنقلاب وفي مقدمتهم ( الملازم صلاح محمد جميل والملازم عبد المجيد محمد جان مع 23 من ضباط الصف والجنود وإرسالهم مخفورين إلى بغداد ليوضعوا في سجن رقم ( 1 ) وإصدار الحكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص في 11 آذار 1963 .
عند ألتحاقي بالمستشفى لم أجد آمر المستشفى الرئيس الطبيب ( شاكر محمود الجنابي ) الطبيب الوطني والإنساني المعروف , وعلمت فيما بعد أنه إستطاع الخروج من العراق بمساعدة بعض الأصدقاء حيث كان مطلوباً من قِبل عصابات البعث , ولو قُدر لهم معرفة مكانه لفتكوا به كباقي الوطنيين الآخرين .
تم إعتقالي في يوم 12 / 2 / 1963 على أثر ورود برقية موقعة بإسم ( العقيد عبد الغني الراوي ) , وتبين لي فيما بعد أن الذي كان خلف هذه البرقية هو النائب الضابط مركب أسنان ( كمال الراوي ) وهو أحد طلاب دورتي ويعمل في مستشفى الحبانية العسكري , ولكونه من أقرباء العقيد عبد الغني الراوي – أحد قادة الإنقلاب - أخذ يرسل برقيات موقعة بإسمه لإعتقال العديد من العسكريين والمدنيين الذين يعرفهم ويعرف ميولهم السياسية .
كان نصيبي في معتقل معسكر سعد الذي إفتتحوه حديثاً وزجوا به المئات من ضباط الصف والجنود , وبقينا حوالي خمسة أشهر لاقينا فيها شتى أنواع التعذيب , ضيق في المكان , رداءة في الطعام والخدمات الصحية , وكانوا يتسلون يومياً بمجاميع من عندنا في غرف خاصة موجودة فيها كل أنواع أدوات التعذيب , أيام كالحة سوداء لم نشعر فيها بالأمان . أُصيب الكثير منا بالعديد من الأمراض والتي أخذت تلازمنا لسنوات طويلة .
بعدها شُكلت محكمة عسكرية دائمية في معسكر سعد وأصدرت أحكاماً جائرة على المئات منا , كان نصيبي منها ( سنة وستة أشهر ) مع زيادة ( ستة أشهر ) أخرى جاءتنا من الحاكم العسكري العام ( رشيد مصلح ) إلى كل العسكريين على أثر قيام إنتفاضة 3 / تموز / 1963التي قادها الشهيد البطل ( حسن سريع ) في معسكر الرشيد .
تم بعدها توزيعنا على السجون في مختلف مدن العراق , كان نصيبي ( سجن الحلة المركزي ) الذي كان يغص بآلاف السجناء ومن كافة الشرائح الإجتماعية ومن كافة الأديان والقوميات , كل الفسيفساء العراقي الجميل , وفي السجن إزددنا لحمة وتآلف ووعي لإختلاطنا بكوادر سياسية ووطنية مثقفة , وكانت هذه السجون بحق مدارس للوعي الوطني والمعرفي والسياسي , كانت تُنظم فيها حلقات دراسية في شتى العلوم والمعارف , في الإقتصاد والتأريخ والسياسة والفنون واللغات والعلوم العسكرية وغيرها .
إن ما يميز سجن الحلة المركزي هو التعاطف الشديد مع السجناء السياسيين من قِبل أهلها الكرام , ومما زاد في تعاونهم معنا هو وجود العديد من أبناء المدينة النجباء معنا في السجن , وكانت مواقفهم مشرفة مع أهالينا أيضاً خلال الزيارات الشهرية , حيث تم إيواء بعض العوائل وإيصالهم إلى السجن وتسفيرهم إلى مدنهم التي جاءوا منها .
ومن خلال هذه الصورة المؤلمة لما حدث وضياع كل المكتسبات الوطنية التي حققتها ثورة 14 تموز الخالدة التي أنجزتها خلال عمرها القصير علينا الإشارة بأن الزعيم عبد الكريم قاسم الذي إتصف بالنبل والنزاهة والشهامة وحبه للفقراء من أبناء شعبه , إلا أنه مع الأسف أفسح المجال واسعاً للعناصر المتآمرة ووضعهم في مراكز حساسة وأبعد العناصر المخلصة وجمد حركتهم , تفرد بالحكم وأصبح الأوحد في إتخاذ القرارات , عطل الحياة الحزبية والديمقراطية , لم يتم في عهده إجراء أية إنتخابات برلمانية , بقي معتمداً على العسكر الذين ليس لديم علم بأمور بناء الدولة المدنية , وأخيراً وليس آخراً هو تقوقعه في وزارة الدفاع للتصدي للمتآمرين وتوجيه الأوامر التي لم تستجاب من كل القطعات العسكرية المرابطة في بغداد والمدن القريبة منها .
اليوم وبعد مرور 55 عام على هذه المأساة تقفز أمامنا صورة بيانية واضحة لما جرى ويجرى الآن من تداعي في أوضاع العراق السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وإنعدام الخدمات المختلفة من كهرباء وماء وصحة وتعليم وبطالة وفقر ومرض ونهج المحاصصة الطائفية والأثنية ، إلى جانب الوضع الأمني السيء وإحتلال داعش لبعض مدننا وأراضينا العزيزة  والتضحيات الجسام التي قدمها جيشنا الباسل والشرطة الإتحادية وقوات الحشد الشعبي والعشائري وقوات البشمركة لتحريرها ، كل هذا يجعلنا أمام مسؤولية كبرى تحتم علينا الوحدة الوطنية والقومية والدينية والمذهبية من أجل إنتشال الوطن من الهوة التي إنحدر إليها . العراق يعيش الآن أسوأ أيامه وفي وضع صعب جداً ، إنه يستصرخ الضمائر الحية من أبناء الوطن الغيارى من أجل إنقاذ الوطن من المأزق الذي وصل إليه . يستصرخهم جميعاً ، لأنه يقارع الأعداء من كل حدب وصوب في معركة البقاء .
لقد وعت الجماهير خطورة الوضع ، وتأكدت بأن سكوتها لم يعد مجدياً ، فهي الآن أمام خيارين ، الأول هو الخنوع والرضوخ وضياع العراق ، والثاني بالتحرك الجماهيري والتظاهر والإحتجاج في كل ساحات التحرير في أطراف الوطن والمطالبة بكشف ملفات الفساد المالي والإداري وإحالتها إلي القضاء وإسترجاع الأموال المنهوبة من خزينة الدولة التي وصلت إلى حد الإفلاس . كما وعت الجماهير أيضاً بأن المحاصصة الطائفية الأثنية هي أُس البلاء في أزمة النظام السياسي الحالي ( وسبب فشله الذريع في بناء الدولة وإدارتها وعدم توفير أبسط متطلبات العيش الكريم للمواطنين ) .
وفي المؤتمر الأول لحركة الإحتجاج الذي عقد في بغداد يوم الجمعة 29 / 1 / 2016 أكد المؤتمرون بأنه لا خيار لهم غير الإحتجاج والتظاهر ولا يوجد أمامهم خيار غير الإستمرار وأنهم مستمرون وبوحدتهم سينتصرون .
إننا بحاجة إلى تغيير في القوى والوجوه السياسية وهذا سيكون إلى ( دعوة المواطنين كافة إلى المشاركة الواسعة في الإنتخابات المقبلة ، والتوجه نحو صناديق الإقتراع لإنتخاب الأصلح والأكفأ والمشهود له بالنزاهة والوطنية ) .
إن الإلتفاف حول " سائرون " الذي إنبثق مؤخراً  سيكون فيه مشروعنا للتغير والإصلاح والبناء، وبه يستطيع المخلصون من مواجهة قوى وحيتان الفساد التي إستحوذت على واردات العراق براً وبحراً وجواً ، ورهنت خيرات أجيالة المتعاقبة .
وللخروج من النفق المظلم الذي وضعتنا فيه القوى المتنفذة ، علينا إلى الرجوع إلى القاعدة الشعبية العريضة من العمال والفلاحين والمثقفين والمعدمين أصحاب المصلحة الحقيقية بالتغيير المنشود .
اليوم ونحن نستذكر 8  شباط الأسود علينا أن نقرأ التأريخ جيداً لنعرف من خلاله من هم خونة الشعب الذين صدعوا رؤوسنا بالشعارات القومية والدينية والأثنية وجعلوا من شعاراتهم المزيفة وسيلة لإستحواذهم على مصائر الشعب والوطن وأدخلوه في نفق مظلم ، وبين  أصحاب الشعارات والبرامج الوطنية التي تعالج كل ما خربته الحكومات السابقة في المجالات السياسية والإقتصادية والصناعية والزراعية والثقافية والإجتماعية والخدمية ، وإنتشار الفساد في كل مفاصل الدولة … نعم علينا أن نعرف أين هم أصحاب الأيادي البيضاء لنعطيهم صوتنا  في الإنتخابات البرلمانية القادمة .

23

أسئلة مشروعة عن لعبة الموت في العراق
الدكتور / خليل الجنابي
لم يعد خافياً على أحد بأن لعبة الموت القذرة التي تتكرر بشكل شبه يومي في العراق بأن لها علاقة وإرتباط وشيج بمهنية الأجهزة الأمنية وكفاءتها ومقدرتها على التصدي والضرب بيد من حديد على أوكار الجريمة قبل أن تتحرك لتوجه ضرباتها القاتلة إلى أبناء الشعب .
وكما جاء في الأخبار ، قالت مصادر أمنية وطبية عراقية أن 102على الأقل قتلوا وجرحوا نتيجة تفجير مزدوج إستهدف ساحة الطيران وسط العاصمة العراقية بغداد ، صباح يوم الإثنين 2018 / 1 / 15 ونفذه إنتحاريان يرتديان حزامين ناسفين . ولم تعلن أية جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم . وبعدها حصلت إنفجارات أخرى في مناطق مختلفة من بغداد .
لنأتي أولاً على من له المصلحة في توجيه نيران حقده على المواطنين بشتى قومياتهم  وأديانهم ومذاهبهم ، ومن له المصلحة بإستهداف الساحات العامة التي يؤمها فقراء الناس من العمال والفلاحين والفئات الفقيرة من أبناء الشعب الذين يصطفون في طوابير من أجل إيجاد فرصة للعمل اليومي ليعودوا لعوائلهم وأطفالهم حاملين لهم عرق جبينهم وليحصلوا على ما يسد رمقهم . وبدلاً من هذا يعودوا إليهم بنعوش تحمل أجزاء من أجسادهم الطاهرة .
ومن السهل إلقاء التهمة على ( داعش ) وأعوانها طالما لا نملك الدليل القاطع على حيثيات هذه الجرائم وفشلنا في التصدي لها .
ولنعود إلى الإنتحاريان اللذان يرتديان الأحزمة الناسفة ( إن صحت الرواية ) ماذا جنيا بهذه الفعلة الشنيعة غير غضب ودعاء الأمهات والزوجات والأخوات واليتامى عليهم وعلى من مولهم ودفعهم ، وهل أن بفعلتهم أللا إنسانية وأللا أخلاقية هذه إستطاعوا أن يسقطوا الدولة !؟ .
لعبة الموت هذه تزداد حدة كلما إستمر الصراع على السلطة والمال والنفوذ بين القوى السياسية المتصارعة  وترك أبواب الوطن مفتوحة على مصراعيها أمام من هب ودب . وسوف لن تنتهي طالما ترعرعت الطائفية والأثنية والفئوية ونمت في مفاصل الدولة .
المنافذ كثيرة والحمد لله ، وهي غير محمية ، وأكثر من هذا وذاك هناك من يُسهل دخول وخروج شذاذ الآفاق ليعيثوا بالأرض فساداً ، وإلا ماذا يعني تكرار هذه الهجمات الإنتحارية والسيارات المفخخة  ووجود شبكة واسعة من نقاط التفتيش وكامرات المراقبة !؟ . ألا يعني أن هناك إختراق وهناك  من له اليد في تسهيل تكرار هذه العمليات الإجرامية .
لماذا يجري القصاص من أبناء الشعب البسطاء الذين أتعبتهم حياة الذل والهوان والمجاعة والمرض والبطالة ، ولماذا هذه الشريحة بالذات من يدفع الثمن !؟  .

 الجميع يتحدث عن الفساد في مفاصل الدولة المختلفة ولكن للأسف لم  نجد ما يشير إلى  محاربته ولم نشاهد أي رمز من رموزه الكبيرة وراء القضبان لينال جزاءه العادل ، والأمثلة لا تُعد ولا تحصى ، بل نرى تسهيل عملية هروبهم خارج الحدود محملين بما إستحوذوا عليه من أموال العراق وملياراته المنهوبة .

 أعداء العراق كثيرون ، في الداخل والخارج ، إبتداءاً من بقايا  فلول القاعدة والدولة الإسلامية ( داعش ) المندحرة والقوى الإرهابية المتعاونة معها وفلول النظام الصدامي القمعي ، إلى جانب التدخلات من دول الجوار والقوى الإقليمية والدولية ، كلها تنهش في جسد العراق المُثخن بالجراح ، وفوق هذا أبناءه الذين تربعوا على عرش المسؤولية وتخلوا عن مواعيدهم التي قطعوها على أنفسهم في الدورات الإنتخابية السابقة .
إن حصيلة السنوات الـ 14والتي عاشها العراقيون من بعد التغيير عام 2003 كانت أكثر من كافية لكشف زيف الشعارات التى كانت تُؤمل الناس بالخير والأمن والسلام . فأين هي الخدمات من ماء نقي وكهرباء مستمرة ومدارس نموذجية ومستشفيات عامرة ورعاية صحية وإجتماعية  وتأمين العمل للعاطلين ورعاية الأمومة والطفولة والشيخوخة !؟ ، وأين هي البنى التحتية والمصانع والمزارع والحياة الآمنة المستقرة !؟ . ومما زاد في الطين بله هو خراب المدن التي إحتلتها داعش وآلاف المهجرين عن بيوتهم المهدمة والتي بقيت دون حل .
خراب ما بعده خراب ، وليس هناك في الأفق أية بارقة أمل في تصحيح الأحوال في ظل وجود نفس الطبقة السياسية التي بان معدنها وإنكشف زيف شعاراتها .
الإنتخابات على الأبواب ، والكرة الآن في ملعب الجماهير التي بح صوتها وهي تهتف في ساحات الإحتجاج مطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد ، عليها أن تعي مسؤوليتها وترتقي إلى الإحساس بالمواطنة وتبتعد عن التأثيرات العصبية من  قومية ودينية ومذهبية وعشائرية وأن تختار الممثلين الحقيقيين والأكفاء لتنفيذ أمانيهم المشروعة ، وأن لا ينخدعوا مرة أخرى لأن ( المُجَرَب لا يُجَرَب ) .
 الحال سوف لا يستقيم ما لم يتم إصلاح النظام السياسي وتخليصه من المحاصصة وبناء دولة المواطنة القادرة على محاربة الفساد ،  وبدون هذا  سيبقى العراق واقعاً في أسفل درجات الدول الفاشلة تتقاذفه الأهواء الشخصية والحزبية والفئوية .
الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الإجتماعية هي الضمان الأكيد للخروج من إنتكاساتنا ومآسينا ( وبلاوينا ) .
 

24


سبي القاصرات بالقانون
الدكتور / خليل الجنابي

إنهض أيها الجواهري الكبير لترى بأم عينيك المهانة التي تتعرض إليها المرأة العراقية ، وأنت القائل فيها :

إنّـا وكلّ جهـودنـا، للخير رهنُ جُهودِهنّه
وحدودُ طاقات الرجـالِ لصيـقـةٌ بحدودِهنّه
وصمودُنا فـي النائبـاتِ مَـرَدّه لصمـودهنّه ..
التضحيـاتُ الغـرّ صنــعُ شُموخهِنّ وجُودِهنّه

إنهضوا أيها الشعراء الأفذاذ معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي حيث كنتما من المتنورين الذين وقفوا إلى جانب المرأة  لإخراجها من سباتها إلى النور ولتتيقنوا أن هناك الكثير من الرجال والنساء الذين يضعون البرقع فوق المرأة لمنعها من رؤية النور لتطالب بحقوقها المهدورة ، وأن عهد الحريم يُعاد إحياؤه من جديد .

إنهضي يا نزيهة الدليمي يا طبيبة الفقراء والمعدمين حين تصدرت أول وزيرة في العالم العربي والشرق الأوسط وساهمت في وضع ( قانون الأحوال الشخصية المرقم ١٨٨ لعام ١٩٥٩ ) ، لترين  أن مقولة ( القبر ولا المدرسة ) بالنسبة للفتاة أصبحت  تتداول بين  المسؤولين .
 إنهضي يا فتاة جسر الشهداء  ( عدوية الفلكي )  التي سقطت برصاص شرطة النظام الملكي وأنت تهتفين ضد معاهدة بورتسموث وتقودين الجماهير لإسقاط هذه المعاهدة المذلة .
 إنهضن … يا رائدات الحركة النسوية صبيحة الشيخ داود ، فهيمة داود ، مديحة توفيق لطفي ، صفية واصف عزب ، مديحة صالح ، فكتوريا نعمان ، مريم لزمة ، نازك الملائكة ، عفيفة رؤوف ، روز خدوري ، عفيفة البستاني ، أمينة الرحال ، سعدية الرحال ، نظيمة وهبي ، عاتكة وهبي الخزرجي ، سافرة جميل حافظ ، نزيهة سليم ، لميعة عباس عمارة … إنهضن من أجل الوقوف بوجه الردة الرجعية التي تريد من المرأة أن تكون مسخاً ليس لها حول أو قوة ولا دور لها في الحياة والمجتمع وإعادتها إلى العصور الغابرة التي كانت تؤد بها البنات خوفاً من العار .
لكن لا تأبهن يا نجومنا المتلألأة ، ولتناموا قريرات العين   فلكن حفيدات وفيات لأفكاركن المشعة ، وهن من يحمل مشاعل النور دون هوادة ، ولم ولن تخلوا منهن ساحات التحرير في كل شبر من أرض الرافدين ، مدافعات أمينات عن حقوقهن وعن قضايا الشعب الوطنية .
إن اجتماع مجلس النواب العراقي يوم 31 -10-2017 واصداره تعديلات تخص قانون الاحوال الشخصية المقر في 1959، مستندا الى طلب تعديل القانون المقدم في 2016 من قبل المجلس الاعلى  الاسلامي ( إن  اهم ما جاء في تعديلات قانون الاحوال الشخصية هو اعطاء رجال الدين الحرية الكاملة بالتصرف في قضايا الاحوال الشخصية وحسب المذاهب التي يعتنقونها بعد ان كانت هذه الامور بيد القضاء العراقي ) . إن هذا يعني تحجيماً غير مسبوق للقضاء العراقي يؤدي إلى هيمنة رجال الدين ومشايخ المذاهب المختلفة وبالتالي ضياع هيبة الدولة والإبتعاد الكلي عن مقومات الدولة المدنية الديمقراطية التي ننشدها لوطننا .
هل هناك حياء أو خجل لمن يفكر بتزويج البنات القاصرات والأولاد الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم  ٩ - ١٣ سنة  ، هذه الأعمار التي لا زالت تحمل الدُمى وألعاب الأطفال الأخرى وزجها في متاهات الحياة الزوجية التي لا يفقهون منها شيئاً . أي عُرف أو شريعة إنسانية  لها الحق في إستباحة حلم الطفولة ، وأي قوانين وضعية لها الحق في طعن الطفولة وتلويث صفائها ونقائها .
السيدات والسادة في مجلس البرلمان العراقي  الموقر يا من بصمتم بأصابعكم العشرة بأنكم ستكونون عوناً لشعبكم لا ضده وأقسمتم اليمين على أن تجعلوا الوطن نصب أعينكم ، وأن تعملوا على ( صيانة الحريات العامة والخاصة ، وإستقلال القضاء والإلتزام بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد .. والله على ما أقول شهيد ) .
أين أنتم من هذه الإلتزامات القانونية والشرعية والأخلاقية حينما أقسمتم بالله العلي العظيم ( أن تؤدوا مهامكم ومسؤولياتكم القانونية بتفان وإخلاص ) . إنه الحنث باليمين ليس إلا وستحاسبون عليه أمام التاريخ .
أين أنتم من الدستور العراقي وإستناداً إلى المادة ١٤ منه والتي نصت على أن ( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو المذهب ) .
إن موقفكم هذا يشكل خطراً على صلاحيات القضاء ويتعارض مع إلتزامات العراق الدولية وأهمها إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) ، وإتفاقية حقوق الطفل والإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
لقد حققنا إنتصارات عسكرية على جيوش الدواعش في كل شبر من أرض عراقنا الحبيب ، لكن في الجانب الآخر مع الأسف هناك تراجع إلى الوراء وعودة إلى الأفكار الداعشية  وتغذيتها ، وهل هناك خلاف بين ما يُطرح الآن من شرعية  تزويج القاصرات وبين ما فعلته  داعش حين إستباحتها لمدننا وإجبار الفتيات الصغيرات من الزواج القسري لمقاتليه ، وهذا ما طبقوه على كل النساء صغيرات وكبيرات وسبايا الأيزيديات ومن الديانات الأخرى أكبر دليل على ذلك .
إن التأريخ سوف لن يرحم من يعمل على إعاقة المجتمع وتقدمه وتطوره وإعادته إلى القرون الوسطى .

25
تعازي
بمزيد من الحزن والأسى ننعى الشخصية الوطنية المعروفة
المغفور له المحامي ( عدنان حسين عوني ) الذي وافاه الأجل
في أوكلاند صباح يوم الثلاثاء ٢٦/ ٩ / ٢٠١٧
وهو والد كل من السيدتين فاتن وسهى
وجد علا وآية وتينا
وعم الأستاذ زاهر الورد
الجالية العراقية في نيوزيلندا حزينة برحيلك أيها الأخ الكبير
حيث كنت مساهماً فعالاً في أفراحنا وأتراحنا ومرشداً لنا في كل صغيرة وكبيرة وتتبع أخبارنا وأخبار الوطن
 لَكّم كان يؤرقه العراق وقد سمعناه في أيامه الأخيرة يقول بحسرة
( ربنا يحفظ الوطن فهو في خطر )
إن شدات الورود الزاهية وكلماتك العطرة التى كنت تهديها لنا منذ سنين طويلة لا تفارق خواطرنا
 .. نم قرير العينين وأرقد بسلام  أيها المعلم الكبير .. وسوف لن ننساك أبداً
كنت تحب الورود .. وهذه الورود تحيط بك من كل مكان

جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا




26
لا للحرب …السلم في كوردستان
الدكتور / خليل الجنابي
نعم لقد آن الأوان لأن نرفع صوتنا عالياً من أجل ( السلم في كردستان ) ، ولنخمد تلك الأصوات النشاز عربية كانت أم كردية أم تركمانية وغيرها التي تدير الزيت فوق الحطب المتجمع لتوقده ليأكل الأخضر واليابس .
لا زلنا لحد الآن لم نداوي جروحنا النازفة من إحتلال داعش لمدننا وأراضينا وتحريرها من رجسهم والذي خلف لنا آلاف الضحايا وآلاف المعوقين وآلاف المشردين . وخرب المنشآت التحتية وهدم المباني والبيوت فوق رؤوس ساكنيها ، نعم لا زالت جراحنا نازفة بحاجة إلى تضميدها وإعادة ما خربته هذه الحرب القذرة على نفوس أبناء الوطن .
إن الأصوات التي ترتفع هنا وهناك من أجل إشعال الحرب في كوردستان لا يهمها غير الحفاظ على مصالحها ومواقعها وكراسيها لأنها تريد خلط الأوراق لتغطي على فشلها في إدارة الدولة وفق المنطق العقلاني الصحيح الفاضي إلى الدولة المدنية الديمقراطية التي تنبذ الطائفية المقيته والقومية والشوفينية والتعصب . إن الجنوح إلى التشديد والتصعيد من جانب الأطراف التي حكمت العراق وفق المبدأ المحاصصاتي بين ( الشيعة والسنة والأكراد ) والذى إتضح فشله لم يؤدي غير الخراب ودمار البلد ووصوله إلى حافة الهاوية . ولم يكن عمل هذه الأحزاب التي تقاسمت الكعكة وفق المبدأ أعلاه غير نهب المال العام وإفلاس البلد وجعله في قائمة  أسفل الدول من الناحية الإقتصادية والإجتماعية والصحية والخدمية . بلد نصف مواطنيه يعيش تحت خط الفقر .
ماذا تريدون أيها القابضون على مصائر الناس أن تفعلوا بمصير الملايين من العراقيين الذين يطمحون إلى الحياة الحرة الكريمة ، إلى لقمة العيش النزيهة . إنظروا حواليكم لتجدوا بيوت الفقراء المتهاوية والمدارس الطينية والمستشفيات البائسة والأمراض الصحية والإجتماعية المنتشرة ، إنظروا إلى المدن التي خربتها داعش والإرهاب متى تعود إلى سابق عهدها ويعود النازحون إلى بيوتهم ، هل فكرتم بهذا وغيره لتعودوا من جديد إلى تأجيج الصراع بين القوميات والأديان والمذاهب . نعم هذا ما تسعون إليه في الوقت الحاضر لأنكم منذ التغيير عام ٢٠٠٣ لم تقدموا منجزاً واحداً تفتخرون به وتتباهون غير أعداد السراق من أحزابكم والذين أخذتم تتنصلون عنهم بعد أن فاحت روائح سرقاتهم الخرافية والتي تعدت إلى الملايين والمليارات .
من يتحمل كل هذا الخراب أيها السادة القابضون على المال والسلطة ، وماذا يعني أن تضعوا أصابعكم على الزناد غير الإدعاء الكاذب  بأنكم تتهيأون للدفاع عن الوطن والقومية والدين .
أي وطن سيبقى وأية قومية ستنتصر وأي مذهب سيتسيّد وأنتم في طريقكم نحو إشعال النيران التي ستلتهم الجميع .
العراق منذ الأزل عاش وتعايش بفسيفسائه الجميل ومكوناته الزاهية ، وكثيراً ما هتفنا ورفعنا الشعارات التي تمجد بالأخوة العربية الكردية التركمانية وغيرها من القوميات والأديان . الشوفينيون من هذه القوميات هم من كان يعمل في الخفاء من أجل تأجيج النعرات القومية بغية الوصول إلى حد الإصطدام لأنهم مرتبطين بأجندتهم الخارجية التي تحركهم كالدمى بدعوى الدفاع عن الأرض والعرض والوطن .
تذكروا أن آلاف النازحين من العرب بشكل خاص قد لجأوا إلى كوردستان بعد أن هربوا من ظلم داعش وسطوتهم ، هل فكرتم بمصير هؤلاء في حالة الإقتتال لا سامح الله !؟ .
أيها القادة من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم عليكم تقع مسؤولية وطنية وأخلاقية بأن تجلسوا إلى طاولة الحوار ، نعم الحوار وحده من يبدد الجليد المتراكم بينكم ويعيد الثقة بين أطرافكم التي مزقها التناحر على المناصب والكراسي . سيحاسبكم التاريخ ويوصمكم بالعار إذا ما إقترفتم جريمة الإقتتال وبأي دعوى كانت .
دعوة مخلصة موجهة إلى العقلاء في هذا البلد من الوقوف بحزم ضد كل من تسول له نفسة إشعال الحرب والإقتتال بين القوميات والأديان والمذاهب وبالتأكيد سوف لن يستفيد من هذا غير أعداء العراق … دعوة إلى جيشنا الباسل وقادته الميامين الذين سطروا أروع الإنتصارات على الدواعش وقدموا الضحايا والقرابين ، دعوة إلى الشرطة الإتحاية والحشد الشعبي والعشائري ، دعوة إلى قوات البيشمركة النجباء ، دعوة إلى السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي القائد العام للقوات المسلحة للرجوع إلى العقل والحكمة في معالجة هذا الملف الملغوم والشائك .
إرجعوا جميعاً إلى النقاط الخلافية الرئيسة المعروفة
  بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، والعالقة طوال هذه السنوات، ومنها قضية تنفيذ المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، بمراحلها الثلاث: التطبيع والاحصاء والاستفتاء، وقانون المحكمة الاتحادية، والمجلس الاتحادي، وقانون النفط والغاز، وانتاج النفط وتسويقه واسعاره، وموضوع الميزانية وغير ذلك .
لقد آن الأوان في تغليب العقل على المزاج والمصلحة الخاصة ولا سبيل في ذلك غير الجلوس على طاولة المباحثات وجهاً لوجه دون تأخير لأن النار القادمة ستحرق الجميع دون إستثناء .

27


رفيقنا وصديقنا الغالي الدكتور ( حسين مطرود - أبو سامر ) … وداعاً

الدكتور / خليل الجنابي
مهلاً فقد تعجلت الرحيل رفيقي العزيز ، رغم ما عانيته في سنواتك الأخيرة من أمراض الشيخوخة القاتلة التي قطعتك عن التواصل مع الأحباب الذين يكنون إليك كل الود والإحترام … وفي إغترابك الطويل في الجزائر للعمل في إحدى جامعاتها كنت شديد التعلق بالوطن الذي حُرمت من أن تقدم له ما يمكن تقديمه من علم ومعرفة . كنت أسمع منك دائماً  أقوالاً  متفائلة عندما كنا في بلغاريا ، بأن العراق لا بد أن يعود إلى أبنائه البررة وعندها سيكون رعيلنا أول من يتصدر المسيرة المليونية وهي تحمل النعوش الرمزية للطغاة والمتغطرسين والسراق وناهبي قوت الشعب ، نعم كنت تؤكد بأننا سندفنهم بأيدينا إن عاجلاً أو آجلاً . لكن القَدَر يعمل بالضد من هذه الرغبات وتسير الأمور لا كما ( تشتهي السفن ! )  . سقط الطاغية وسقط الخوف ولكن للأسف لم يكن على يد أبنائه ، وهنا تكمن الإخفاقات والعبرات ، ولحق بنا ما لحق وتفرقنا أيدى سبأ .
مَن مِن الأعزاء خريجي بلغاريا في سنوات الستين والسبعين والثمانين من القرن الماضي لا يعرف فقيدنا حسين مطرود ، ومَن مِنا لم تكن له ذكرى طيبة و ( قفشات جميلة ) معه ، وأقواله الشعبية وحِكَمِه التي لا تخلوا من الصراحة والجدية ، وحين يستعصي علينا أي موقف كنا نتوسم به ونقول جاءكم ( إبن مطرود ) وعنده الخبر اليقين .
كان دائماً يدندن بالأغنية الشهيرة ( ورِد للناصرية ردود مخنوك بألف عبرة - ويضيف من عنده - محمول بألف حسرة !! ) ، وأغنية أخرى بطلاها عاشقان من الناصرية التي ولد فيها والتي تقول :-
“أهنا يمن چنه اوچنت جينه اوگفنه ابابك
ولف الجهل ما ينسى شمالك نسيت أحبابك”
ويستطرد بإنفعال إلى نهاية القصة وكأنه يقصد نفسه ويحاكيها إلى أن يصل إلى مبتغاه : -
أهنا يمن چنه أوچنت لو تسمع آتاني الأجل
أحضر لعد أجنازتي لو شفت تابوتي أنحمل
اوشايعني ألحد الگبر وتلگه نعشي لو نزل
أوبيدك تحطني باللحد اوهيل عليه اترابك
أهنا يمن چنه أوچنت أكتب عله گبري صطر
هذا قتيل اهل الهوه بيتين من نظم الشعر
حته اليراني يتعض كل عاشگ البيه يمر
ويگلي الدرب الهوه مسكين ياهو الجابك

قائمة طويلة من الرعيل الأول لخريجي بلغاريا هوت وتساقطت تباعاً ، وهي تتشبث بالأرض الطيبة التي رعتهم وآوتهم ومنحتهم الشهادات العليا ليخدموا بها أوطانهم ، لكن عطاءها مع الأسف توزع في أرض الشتات حين لم يجدوا مكاناً رحباً في أوطانهم .
 ومن هذه الأسماء المحفورة في قلوبنا ( نوزاد نوري ، صباح عتيشة ، حسين الخناق ، صباح المرعي ، نور الدين فارس ، عميدة الرفيعي ، سلام حسين سلطان ، إبراهيم القصاب ، مفيد رسام  ، فلاح الصراف ، حسين جابر ، إسماعيل عيسى ، حبيب يوسف الخوري ) .. وهناك أسماء أخرى عزيزة تركت بصماتها بين أوساط خريجي بلغاريا لا يمكن نسيانها . وبين فترة وأخرى نرى البعض الآخر يتهاوى كالشهب مخلفين لنا أحلى الذكريات .
التعازي الحارة لرفيقة دربه الدكتورة ( كاتيا - أم سامر ) وإلى ولديه سامر وفارس ، وإلى أهله ورفاقه وأصدقائه .. وإلى خريجي بلغاريا جميعاً .
وداعاً أيها الرفيق حسسسسسسسسسسين مطرود .


28


الكلمات التي أُلقيت في الحفل الذي أقامته منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلاند مساء السبت ٢٢ / ٧ / ٢٠١٧ وذلك بمناسبة تحرير الموصل الحدباء من داعش والقوى الإرهابية المجرمة .

الدكتور / خليل الجنابي
نيوزيلاند

١ - بعد تلاوة الصلاة الربانية وكلام مقتضب بدأ الأخ الخوري ( أبريم أوراها بثيو ) رعية مار كيوركيس الشهيد - الكنيسة الشرقية القديمة ولنكتون - نيوزيلندة . كلمته : - 

بسم الأب والإبن والروح القدس - بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أيها الأخوة والأخوات : أحييكم بإسمي وبإسم الجالية العراقية في مدينة ولنكتن : وبإسم رعية مار كيوركيس الشهيد - الكنيسة الشرقية القديمة - وأحيي الشعب العراقي العظيم وقواتنا المسلحة الباسلة بكل صنوفها : وأحيي دولة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي القائد العام للقوات المسلحة وأبارك النصر المؤزر الذي أحرزه ويحرزونه أبناء شعبنا ضد شرذمة الضلال  والظلام ، أعداء الإنسانية والحضارة ، أعداء الديانات الذين لا يفرقون بين الأديان والقوميات والذين لم تسلم من جرائمهم الكنائس والجوامع والمعابد ، قتلة الأطفال والشيوخ والنساء .
اليوم - ونحن أبناء العراق العظيم والعريق - بكل أطيافنا نشعر جميعاً برباط مقدس واحد وهو رباط الوطن والمواطنة . ننتمي إلى وطن واحد من أعرق الأوطان والذي تمتد عروقه في بواطن التاريخ وتتوغل جذوره في أعماق الحضارة . الحضارة التي نورت العالم ، إنه عراقنا الحبيب . وإن كنا نعيش بعيدين عنه ووراء البحار والمحيطات إلا أننا لا ولن ننساه .
اليوم ونحن نحتفل بتحرير نينوى ، مدينة الحضارة والمدنية ، تحرير الموصل أم الربيعين ومدينة الحدباء نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون مع الشعب العراقي ومع قواتنا المسلحة الباسلة لتحرير كل شبر من أرض العراق المقدسة وتطهيرها من دنس قوى الشر والظلام ليعيش أبناء العراق بكل أطيافهم ودياناتهم ومجتمعاتهم : مسيحيون وإسلام ، عرباً وأكراداً ، آشوريون وتركمان ، وأيزيديون وصابئة وشبك يعيشوا معاً تحت راية واحدة هي راية الوطن . متآخين متحابين ، ونشارك جميعاً في بناء العراق وإسعاد شعبنا ، ونبتهل الى الرب بنشر أمنه وسلامه في ربوع وطننا الغالي لينعم أبنائه بالأمن والسلام والإستقرار والطمئنينة . والرب يبارككم جميعاً . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . آمين .


٢ - كلمة موحدة لجمعية نينوى الآشورية ، الجمعية الكلدانية المتضامنة ، الحركة الديمقراطية الآشورية ( محلية أوكلاند ) ، اللجنة الخيرية الآشورية - ألقاها السيد ( صباح خوشابا ) .


باسم جمعية نينوى الاشورية والجمعية الخيرية الاشورية والحركة الديمقراطية الاشورية والجمعية الكلدانية المتضامنة نبارك لجميع القوات العراقية الوطنية، بمحتلف صنوفها المسلحة، الرسمية منها والشعبية المساندة تحرير نينوى وسهله، التي إغتصبت منذ ثلاثة سنوات من قبل الارهابيين، وهي بذلك تسجل تأريخاً مجيداً في مسيرة العراق، وفي محاربته للإرهاب في المنطقة وتحقيق سيادته على أراضيه، وحماية ربوع الوطن من كل الارهابيين وما يعكر سلامته وإستقلاله، وحينما يشارك كل العراقيين في عملية تحرير أراضيه، فإنما يبعثون بذلك ، رسالة الى المجتمع الدولي؛ بأن عراقية نينوى وسهله هي في مقدمة كل المسائل التي تهمهم ، وتظل نينوى قطعة من ذلك الجسد الذي أسمه العراق، فمن يغتصبها كإنما يغتصب العراق.
تساءلنا قبل الآن عن ثمن تحرير نينوى وسهله وحينها رفع البعض صوتهم منادين من جانبهم بأنهم يمتلكون الحق في المشاركة بذلك التحرير، دون وجه حق، وحاولوا أن يفرضوا لهم موقعاً بين المواقع، في عملية التحرير، بل أن البعض منهم طالب بالمشاركة في تجحفل التحالف الدولي في عملية التحرير أو إسنادها، بل وطالب بحصته في مواجهة \" داعش\" ، ونيل حصته ثمناً لذلك التحرير..وأكدنا على عراقية المحافظة وأهمية تحريرها على يد العراقيين، دون منازع، وها هي اليوم، القوات الوطنية العراقية والمتطوعين من العراقيين، تأخذ على عاتقها، المشاركة في عملية التحرير؛ تلك العملية التي حظيت بدعم ومساندة كل العراقيين والتحالف الدولي والعديد من الدول العربية الشقيقة.
إن عملية تحرير نينوى وسهله ، قد إحتلت مكانها المتميز في التأريخ العراقي والعالمي، وإصبح لها مكانها الباهر في جملة الحروب والمواجهات التي تصدت للإرهاب، وطرد الغزاة، وحماية السيادة والإستقلال؛ ولها خصوصية خاصه وهي أهم شيء أنها وحدت صفوف الشعب العراقي بكل مكوناته، الدينية والمذهبية، والإثنية، وأصبحت رمزاً ومؤشراً واضح المعالم لمعنوية الشعب العراقي العظيم.
 اثبت الشعب العراقي للعالم أجمع أن إستبساله وصموده بوجه الإرهاب، وتكاتفه كتلة متراصة في مثل تلك الظروف ووحدة  مكوناته السياسية، والإثنية، وكتله الدينية والمذهبية هو دليل على أصوله العريقة التي أخذت على عاتقها تحرير نينوى وسهله ، بقيادة قواته الوطنية المسلحة، من الجيش والشرطة وبمشاركة فصائل المتطوعين من مختلف الفئات العراقية الشعبية، ومطاردة وإنهاء فلول الإرهاب على الأرض العراقية.
ان النصر على ألارهاب بات وشيكاً لا محال وتحرير نينوى وسهله فلنجعل منه منطلقا لمعالجة جذرية وكاملة للعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية، التي مكنت الدواعش المجرمين من السيطرة على بعض الاراضي العراقية. ولنعمل على التوجه الجاد نحو الخلاص من نهج المحاصصة والتعصب الطائفي - الاثني، والوقوف الحازم في وجه كل انتهاك لحقوق الانسان، وكل تمييز وتفرد، انها فرصة للمراجعة والتقويم، والانطلاق نحو وضع بلدنا على الطريق الصحيح، وصولا الى اقامة دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
تحية لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بارواحهم من أجل تحرير الارض والعرض من دنس الارهاب وتحية حب وتقدير وثناء لقواتنا المسلحة ولكل المرابطين في ارض المعركة.
وتعازينا الحارة لعوائل الشهداء الذين روت دمائهم ارض الوطن الغالي ونطلب من الله أن يشفي جرحانا عاجلاً وكذلك تمنياتنا أن يرجع جميع المهجرين قسراً الى مناطقهم التي هجروا منها.
ولكم جزيل الشكر والامتنان.



٣ - كلمة موحدة لجمعية الثقافة العربية النيوزيلندية ، جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا ، جمعية ذوي المهن الطبية العراقية النيوزيلندية  ، التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند - القاها الدكتور ( أمين المظفر ) رئيس جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية .

الأعزاء الحضور ، مرحباً بكم وسلام الله وأمانه عليكم أجمعين .
إنه لشرف عظيم لنا جميعاً أن يحضر من ولنكتن معنا اليوم القس ( أبرم بثيو ) وذلك بالرغم من الأجواء العاصفة ، فألف أهلاً وسهلاً به .
في هذه اللحظات الجميلة المفرحة ، لا أحب أن أطيل عليكم وأنقل لكم ما تعرفون وما تسمعون كل يوم ، ولكن لا بد من القول أن فرحة النصر على أعتى القوى الظلامية لا تحدها حدود ولا تثنيها تقولات ، تقولات البعض التي تتردد أصداؤها هنا وهناك . هذا البعض قد يكون مخلصاً صادقاً ، وهم أحبة وأصدقاء ، أو مدعياً كاذباً متباكياً أذله رداء داعش ، فنراه يعطيك من طرف اللسان حلاوة ، يروغ ويروغُ منك كما يروغ الثعلب. يقول لنا هذا البعض كيف تحتفلون اليوم وتنسون دماء الشهداء وآلام العوائل النازحة !؟ .
فنجيبهم … نحن لم ننس هذا ولا ذاك ، نقول لهم أن فرحة اليوم هي فرحة أم الشهيد ، إذ ستحتفل أم الشهيد معنا ، كما ويزيدها فخراً أن دم ولدها لم يذهب هَدَراً ، وفرحتنا وفرحة كل العراقيين هي إنتقام لدم الشهيد ، وهي سهام قاتلة في قلوب وأفكار الدواعش ومؤيديهم علناً أو سراً .
بعد قليل سنشاهد ( فيديو ) قصير عن الموصل وعن أفراح أهلها وأفراح العراقيين عامة .
ومع كل هذا أقول أن الفرحة لن تتعاظم إلا بعد إحتضان عوائل الشهداء وتقديم ما يليق بتضحياتهم ، فأسماء هؤلاء الرجال نياشين على صدورنا .
وما لا يقل عن هذا أهمية هو إعمار ما تهدم وعودة النازحين إلى ربوع ديارهم ، فبعودتهم يعم الإستقرار والسلام المنشود .
أنهينا دولة الخرافة  ISIS ولكن لم ينتهِ المشروع بعد ، فسيظهر لنا تحت عناوين ومسميات أخرى ، عناوين تنشد تمزيق المنطقة وبالذات تقسيم العراق وسوريا ، فهم يستفيدون دون تردد من الظروف الإستثنائية التي تعيشها المنطقة .
ومن ضمن هذه المشاريع التي بدأت ملامحها تظهر بخجل هي إغراء بعض الأقليات الأثنية والدينية والمذهبية بتكوين أقاليم لهم . ستكون هذه المقدمة ، ولكن وكما رأينا في إقليم كردستان ، ستعلو أصوات هؤلاء فيما بعد لتكوين دويلات مهلهلة وضيفتها إبقاء المنطقة في حروب لا يعلم بها إلا الله متى وكيف تنتهي .
فمشاريع داعش تُرسم في تل أبيب وتخرج لنا من واشنطن بعدها مروراً في أوربا . نعم تخرج لنا بثوب رقيق جميل كي ينعش طموح الإنفصال في هذه المناطق . ليس في شمال العراق وشمال شرق سوريا فقط ، بل حتى في بعض مناطق جنوب العراق مثل البصرة .
فحذاري حذاري أن تستهوينا إغراءات ووعود هذه المشاريع ، ولنا فيما يجري في منطقتنا من عبر ودروس ! .
وأخيراً ، أعزائي نتساءل : ماذا كسب شعب جنوب السودان بعد التقسيم إلى سودان الإسلامي في الشمال وسودان المسيحي في الجنوب ؟ . إنه لمؤلم حقاً أن يصعب عليك اليوم أن تجد فيها كأس ماء بارد صافي ، ولكن لا أسهل من أن تجد كل أنواع الأسلحة تجوب كل قرية ومدينة فيها ! .
شكراً لكم والسلام عليكم .

29
قصيدة أُلقيت في الإحتفال الذي أقامته منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا
بمناسبة تحرير الموصل الحدباء


مر بي طيفُ نينوى
فهيم عيسى السليم
مرَّ بي طيفُ نينوى
وعدَ موتٍ أسودٍ على ربوعها إستوى
أين آشورُ وأين الثورُ من عليائه هوى
مرَّ بي طيفُ نينوى ، وصاح بي : يا حاملَ الهوى
إرحل فهاهنا نُدعش كل ساعةٍ وكل ليلةٍ وعمرنا ذوى
يا حامل الهوى  ، مرَّ بي صوتُ نينوى
العشقُ يقرأُ المقامَ في شعابِها:نوى
أين ذلك الغرامُ والسلامُ والوئامُ ذلك الدوا
الماءُ من دمائها إرتوى ، وعُودُها النضيرُ قد ذوى
وماؤها النمير لم يعد سوى ،أكذوبةً يا حامل الهوى
مر بي أهلُ نينوى
تشردوا وأسدل الستارُ عن مهازل الجوار والحوار أو توحد اللوا
قلوبُهم أسودُ من راياتهم وكلبهم إذا عوى ، يرددون خلفَه مع الهوا
(نحن الذين نشحذ السيوفَ للعدا ، نحن الذين نذبح المدى لصولة الردى)
الحقد ضيّع الجموع في متاهة الخوا
ألوفُهم مشردون في مفاوز الردى
يا حامل الهوى
الأمة التي أشجارُها تسامر الندى ، وتشرئبُّ كي تضمَّ بلبلاً شدى
وتسهر الليالَ كي تحاور المدى
 وتعشق البدر الذي إذا بدا
تغفو على إقصوصةٍ روى ، يا حامل الهوى
الأمة التي نعرفها أصابها الِبلى
مذ حل في أصقاعها البَلا
يا حامل الهوى
والله لو نطقتَ ما تُسِرُّ زُلزلتْ بيوتُ من طغى بما إنطوى
من صفحة الموت سادرٌ على القلوب والبيوت والقرى
يا حامل الهوى
عرّج على مَوصلك التي أصابها الجوى
قد هدموا أسوارها ، وأسروا أفكارها ، وقتلوا أحرارها
وأسقطوا اللوا ، يا حامل الهوى
مرّ بي طيفُ نينوى ، وخاطري بحزنها إكتوى
فهل أتاك من روى
عن أمّة تموت من تأمّل الجمال والكمال والصِبا
عن أمةٍ أبيّها يُذَلُّ لو أبى
عن أمة  ضياؤها خبا
عن أمّة تَذبحُ أمَّها وأشهرتْ أبا
أنذلُ من سيّافها خليفةً بما سبى
فهل أتاك من روى ، هل أتاك من روى ؟
يا حامل الهوى :حدّث عن الهوى
وقل بأن نينوى
الماءُ من دمائها إرتوى  وعُودُها النضيرُ قد ذوى ،
وماؤها النمير لم يعد سوى  ، أكذوبةً يا حامل الهوى
حدّثْ عن الغرام والهيام والهوى
وقل لكل من أحب وإرتوى
صلّ لأجل نينوى ، كبّر لأجل نينوى ، إسجد لأجل نينوى
فثورُ عمرُكِ الجليلُ ما هوى ، جَناحُه العراقُ ما إنطوى
وعِشقُهُ الكبيرُ ما ذوى
صلّوا لقلب نينوى ، صلّوا لشعب نينوى ، صلّوا لأجل نينوى

30
إحتفال الجالية العراقية في نيوزيلندا بمناسبة تحرير الموصل الحدباء
أقامت اليوم السبت ٢٢ / ٧ / ٢٠١٧ منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا إحتفالاً مهيباً بمناسبة تحرير موصلنا العزيزة من داعش والقوى الإرهابية الأخرى وإعادتها إلى حضن الوطن ، وحضر الحفل أعداد غفيرة من بنات وأبناء جاليتنا العراقية والسورية في نيوزيلندا ، وكان في مقدمة الحضور سيادة القس ( أبرم بثيو ) راعي كنيسة مار كوركيس في ولنكتن وكنسية يوحنا الحبيب في أوكلاند لكنيسة المشرق الآشورية القديمة .
في بداية الإحتفال رحب عريف الحفل السيد ( عباس الحسيني ) بالحضور وفي مقدمتهم  القس ( أبرم بثيو ) وطلب منهم الوقوف حداداً على أرواح شهداء الوطن الذين ضحوا بحياتهم قرباناً له .
بعدها على أنغام السلام الجمهوري ( موطني موطني ) ردد الجميع كلمات النشيد التي تتغنى للوطن وجيشه الباسل . وخلال العزف دخلت مجموعة  من الأطفال الرائعين بلباسهم الشعبي التقليدي الآشوري الكلداني وهم يحملون الشموع في وسط قاعة الإحتفال تخليداً لأرواح ضحايانا من كل القوميات والأديان والمذاهب الذين دفعوا حياتهم  من أجل العراق .
وبكلمات حماسية ومقتطفات من شعر شعبي جميل لعريف الحفل السيد عباس الحسيني .. أعطى الكلمة لسيادة القس ( أبرم بثيو ) الذي حيا فيها بطولات جيشنا الباسل وجميع القوات التي ساهمت في تحرير الموصل . سننشرها لاحقاً .
بعدها كانت كلمة موحدة للمنظمات المسيحية الكلدانية الآشورية ألقاها السيد ( صباح خوشابا ) سوف يتم نشرها في ملحق خاص .
والمنظمات هي : -
١ - جمعية نينوى الآشورية
٢ - الجمعية الكلدانية المتضامنة
٣ - الحركة الديمقراطية الآشورية
٤ - اللجنة الخيرية الآشورية
الدكتور ( أمين المظفر) ألقى كلمة موحدة بإسم الجمعيات الأخرى التي ساهمت في الإحتفال وأشاد بالإنجازات التي حققتها قواتنا المسلحة من جيش وشرطة إتحادية وحشد شعبي وعشائري في تحرير الموصل . ( سوف يتم نشر المقالة بشكل منفصل ) .
المنظمات التي تكلم بإسمها الدكتور أمين المظفر هي :-
٥ - جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
٦ - جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
٧ - جمعية ذوي المهن الطبية العراقية النيوزيلندية
٨ - جمعية الشباب الثقافية العراقية النيوزيلنذية
٩ - التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا
وهنا جاء دور الشعر حيث قدم العزيز المهندس ( فهيم السليم ) قصيدة رائعة بعنوان ( صلوا لأجل نينوى ) سننشرها في مكان آخر .
بعد ذلك تم عرض فيديو خاص من إعداد الأستاذ ( أدمون توما ) عن مدينة الموصل الحدباء وكيف إحتلتها داعش وعاثت فيها الخراب والدمار وكذلك لقطات عن جيشنا الباسل وقادته الميامين والجماهير الموصلية تحييهم وتشكرهم على ما قدموه من تضحيات جسيمة من أجل تحريرهم من مغول العصر الجديد ( داعش والقوى الإرهابية الكبرى ) .
وفي ختام الحفل قدمت فرقة نينوى للرقص الشعبي دبكات فلكلورية جميلة نالت إستحسان الحاضرين ورقصوا معهم على أنغام الأغاني والأناشيد الوطنية العديدة .
كان حفلاً بهيجاً تخللته الدبكات العربية الأصيلة وإمتزجت معها الدبكات الآشورية الكلدانية فرحين بعيد تحرير موصلنا الجريحة .
وفي الختام شكر السيد عباس الحسيني الجمع الكريم على حضورهم  وحيا أصغر عراقية تحضر الإحتفال وهي الطفلة الحديثة الولادة ( ألسن حسين اللامي ) واكبر أم عراقية حضرت أيضاً وهي المربية الفاضلة السيدة ( زهرة محمد علي باقر - أم وميض ) وزوجة الشهيد ( إبراهيم الحكاك ) .. وختاماً دعا المحتفلين  الى تناول وجبة العشاء التي هيئتها لجنة الإحتفال لهذة المناسبة .. كما تقدمت السيدة ( مريم آدم ) من الجالية السورية العزيزة بقطع ( الكيكة الخاصة بإسم الموصل )  والتي كانت قد جلبتها مشكورة السيدة ( هيفاء الحسيني - أم  غيث ) .
 وعلى الأنغام العراقية الفلكلورية والزغاريد والهلاهل إنتهى الحفل الخاص المكرس للموصل الحدباء .
في النهاية لابد من تقديم الشكر والإعتزاز للإعلامي ( حيدر العراقي ) على مسعاه في نقل فقرات وافية من الإحتفال .
وسيتم نشر الصور التذكارية واللقاءات التي كان قد أجراها مع العديد من أبناء الجالية العراقية وفي مقدمتهم سيادة القس ( أبرم بثيو ) والدكتور ( خليل الجنابي )  .


31
تدعو منظمات المجتمع المدني العراقية
في نيوزيلاند
أبناء الجالية العراقية والعربية للإحتفال
بتحرير الموصل الحدباء
برنامجنا يتضمن
مقدمة لحفل خطابي وشعري ثم موسيقى ودبكات فلكلورية
لفرقة نينوى للرقص الشعبي
مع عرض فيديو خاص عن الموصل الحبيبة
وتسجيلات لأغاني وطنية
 بمشاركة الـ DJ
ستكون هناك تغطية إعلامية للفضائية العراقية
للزميل الإعلامي حيدر العراقي
الموعد - يوم السبت المصادف
 22 / 7 / 20176 -
6 - 9 مساءً
العنوان
قاعة الجمعية في باكورانكا
13 Reeves Road , Pakuranga

الدعوة عامة للجميع

المنظمات الداعية للإحتفال
جمعية نينوى الآشورية
جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
الجمعية الكلدانية المتضامنة
جمعية الصابئة المندائيين في نيوزلندة
الحركة الديمقراطية الآشورية
اللجنة الخيرية الآشورية
جمعية ذوي المهن الطبية العراقية النيوزيلندية
جمعية الشباب الثقافية العراقية النيوزيلندية
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند



32
الحس العاطفي في المجموعة القصصية (عطر الحب) للدكتورة غادة م سليم

د أمين المظفر
في البداية أود ان أوضح اني أقدم د غادة سليم في هذه المجموعة القصصية كقارئ وليس كناقد أدبي فهذا الأمر متروك لذوي الإختصاص. وربما لا تتفق معي القاصة في بعض الوصف والتفسير لقصصها وخاصة لرموز القصص وتنقلات أحداثها .إن هذا حق مكتسب لي ولها فقصصها تذكرنا بألرسم التشكيلي .
قرأت بعض القصص لاكثر من مرة وكلما يزداد ألمرء إمعاننا في قراءتها يجد معان جديدة لم يكتشفها من قبل فتحلو له قراءتها من جديد. كما أن كل قصة من قصصها تفك لغزاً من الغاز حياتنا اليومية وتعيد لملمتها بمرآة تعكس حقيقة ثنايا الواقع بتناقضات الوانه المتداخلة. فقصصها كما ذكر د سيار الجميل الذي كتب مقدمة المجموعة "أنها تهدف لإحداث تأثير قوي مهيمن على القارئ". وقد لاحظت من خلال قراءتي لهذه القصص أن من أهم أسباب هذا التأثير أن د غادة كثيراً ماتعرض حكاياتها بصورة سردية مع ذاتها فتطوي حوار صراع شخصيات الحدث وتختزلها بشكل فني رفيع محدثة تفاعلاً سريعاً قوياً بينها وبين القارئ فيجد القارئ نفسه منساقاً لفعل هذه القوى دون ردة فعل معاكسة لذلك.
رقة ألتعبير وجمال ألتصوير
إن قراءة كل قصة لاتستغرق سوى دقائق معدودات لكنك لاتستطيع الإفلات من سحر ايقاعاتها فتبقى تلازمك حتى تملأ خيالك أحداث قصة أخرى ففي قصة الشفق القطبي نجد الحبيبة ترفض خلع قلادتها التركواز لانها تعتبرها تعويذة تقي حبهما
ولكن ما أن يفتح الحبيب عينيه حتى يجد إختفاء الحبيبة كالسراب ولم يبق منها سوى كرات التركواز تتدحرج على الارض.
لاتخلو أية قصة من تعبير فني تصويري يهيمن على أحاسيس القارئ  تصوير.. نجده كالهدهدة حينا وصراخ صامت حينا آخر. منها ماقرأته في قصة زائر القلب حيث توظف د غادة أجمل الكلام عن أسوأ حال لحبيبة ويمكن وصفها بأنها تحفر الأمل في صخرة اليأس ونجدها ترسم ببضع كلمات لوحة فنية رائعة تستفز الأحاسيس الإنسانية بقولها " وتركها تغزل الشوق بالصبر وتكتب حكايا للعاشقات الصغيرات..." ألا ترى عزيزي القارئ أن هذا التعبير بجملة واحدة فقط يوحي بلوحة فنية لإمرأة تغزل وفي نهاية خيط مغزلها قلم وتجلس بجنبها شابة يافعة تقرأ في قصة منحوتة على الصخر. على عكس  الفكرة التقليدية ومايكتب عند هجر أوفقدان الحبيب حيث يفيض الكاتب في وصف حال الحبيبة المزري والبكاء والعويل.
النقلات النوعية
كثيراً ماتنقلنا الكاتبة في لحظات فقط من أرقى الأحاسيس الإنسانية والمشاعر المفعمة بالحب الى أدنى حالاتها في الخوف والرعب كما في قصة الإفتراس"اندفعا يتقلبان ضاحكين .... يؤرخان لحياتهما بالدقائق التي يقضيانها معاً مرحين متألقين" تنقلنا فجأة الى " أخذ نباح الكلاب يعلو .. الى آخره من الوصف المرعب تعابير تنقلك الى أجواء الحدث فيزداد قلبك إضطراباً وتتحرج الكلمات إذ يتراءى لك سماع عواء ذئابهم وهي تنهش جسم الوطن.
أما في قصة التلويحة فتتمتم الحبيبة "كنا مثل عطشان إندفع ملهوفاً نحو الماء العذب ينهل منه بشغف وجنون من دون أن ينطفئ عطشه أو تخف حدته" ثم تنتقل فجأة وبدون إستئذان إلى لب الموضوع وكأنها لاتريدك أن تغادر الأجواء التي رسمتها لك فنسمعها تتساءل:
" لكنه لم يبرح المبنى ابداً , كيف السبيل الى الدخول اليه؟ أودعت أفكاري وكل شيئ عند الباب....
ولابد أن أشير هنا الى أن النقلات النوعية عامة تكاد تكون صفة مميزة للكاتبة غادة سليم لم تكن لتلجها وتزهو بها لولا ملكتها اللغوية العالية وخيالها الخصب.
الرمز
لقد علمنا النظام المقبور فن الرمز في جميع نواحي حياتنا تعلمنا أن نكتب بالرمز فقط بل نرمز بالصمت وحتى نقطع أنفاسنا وأنسالنا كي لا نعيش في الرمز وحتى أحلامنا الوردية شوهتها قوارض تدبي بأسنان وحشية.
لذا نرى د. غادة وهي تعيش اليوم في المهجر في رحاب الحرية لا تلجأ كثيراً الى البناء الرمزي السياسي في مجموعتها الجديدة (عطر الحب 2016) إلا في بعض القصص وأبرزها الإفتراس والتلويحة وكذبة نيسان على عكس مجموعتها الأولى الهاوية والتي صدرت في بغداد 1987 . إن الرمز هو جزء من بناء قصصها وهو جزء من قوتها وصورها الجميلة وإلا لتحولت القصة الى حلقة من قصص كان ياماكان الشعبية. في قصة الإفتراس تلخص الكاتبة مرحلة الهروب بكلمات قليلة دخل"أحد البيوت المظلمة" ليؤدي إمتحانه المطلوب "إجتاز الإمتحان بجدارة" ووافق مرغما على شرطهم في أن يقطع علاقته بحياته الماضية "وعندما خرج ليخبرها لم يجد سوى يدها وقد علقت بها بعض بقايا من ثوب". هذه اللقطة الفريدة تفتح الأفق واسعاً لكل ذوي القدرات الخلاقة , شاعر يحلق بخياله الى مهد الحضارة الى بلاد سومر ليحكي لها تداعي حضارتنا والرسام يجسد صورة مأساة أمه بكاملها والروائي يحكي رواية نزوحنا وهجرتنا. أما أنا فقد رأيت في هذه اللقطة يداً تشهد على جريمة إجهاز النظام وكلابه على الحرية وأبكتني أصابعها المعطرة برداء الوطن وهي تشير الينا، الى كل من ترك الوطن أعزلاً لينفرد به جبابرة النظام.
الأساس العلمي
الأساس العلمي يظهر خلال كتابات بعض الفقرات في قصص الكاتبة د. غادة م. سليم متخصصة في علم الجيولوجيا وليس الأدب وقد حصلت على شهادة الماجستير من بريطانيا والدكتوراه من نيوزيلندا) فمثلاً في قصة (كذبة نيسان) ذات البناء الرمزي المتكامل نجد أن د. غادة تجيد الإستخدام العلمي لخصائص قطرة الزئبق فالقطرة فيزياوياً تقاوم التجزئة والإنفصال والمارد لايستطيع تقطيع أوصال حب الحياة والحرية فقطرة الزئبق تقاوم بشدة رغبته العارمة في تحطيم قوى الإنسان من الداخل. أما في قصة (زائر القلب) تصف أستاذة الجيولوجيا وبرونق جميل هادئ تراكم الألم على الحبيبة عندما نقرأ " اما هي فمن طول الإنتظار تحولت تدريجياً الى صخرة ملساء نحتتها الأمواج بين المد والجزر فيتكئ عليها العشاق، ذابت كل الملامح مرة أخرى بعد أن أصبح العذاب طبقات وطبقات بين الأمل والإنتظار والإشتياق".
الغزل
اما في الغزل فالكلمات الرقيقة تنساب ببطء الى أعماق قارئها فتصيبه خمرة الحب ويطير ثملاً في فضاءاته ، كما تخللت قصصها تعابير جريئة لم تبلغ مداها المرأة العراقية من قبل فهو اسلوب جديد إمتازت وحدها به الكاتبة (المرأة) د. غادة  دون منازع. حاولت أن أجمع شواهد يسيرة من ثورة غزلها ومن رصاص كلماتها فوجدت أني أعيد كتابة وبعثرة قصصها مرة ثانية وعندها أدركت وهم بلوغ غاية الحلم ...حلم ستجدونه أنتم بقراءة نصوصها .



33
خواطر عن الرفيق العزيز الراحل عزيز محمد
الدكتور / خليل الجنابي
الرفيق العزيز والطيب الذكر ( عزيز محمد - أبو سعود ) كان إنساناً متواضعاً إلى أبعد الحدود ويتميز بذكاء فطرى وحنكة سياسية أهلته لخوض معترك العمل الحزبي بكل مقدرة ومسؤولية . ولا غرو في ذلك لأنه خريج مدرسة السجون التي قضى فيها ردحاً من الزمن ما يقارب العقد .
تعلم خلالها الصبر والإخلاص والتضحية والفداء ، إكتسب الشهامة والنبل والدفاع عن قضية العمال والفلاحين والطبقات المسحوقة التي ينتمي إليها ، برع في الدفاع عن الشعوب والقوميات وحقها في تقرير المصير وخاصة الشعب  الكردي والشعوب الأخرى التي يحتضنها العراق .. كان صمام الأمان لوحدة الحزب وتقويم سيره في خضم الصراعات الحزبية والإختلافات في الرؤى في مواقف الحزب في العديد من القضايا الداخلية والعربية والعالمية . لم أكن في موقع يؤهلني للخوض في دقائق الأمور ، لكن اللقاءات العديدة التي تشرفنا في اللقاء بها مع رفيقنا الراحل عزيز محمد عندما كنا في بلغاريا للدراسة في بداية السبعينات ولمدة عقد كامل جعلتنا نتعرف عن قرب على هذه الشخصية الفذة ورفاق آخرون كانوا في موقع المسؤولية ومنهم الرفاق ( زكي خيري ، باقر إبراهيم ، عبد الرزاق الصافي ، بهاء الدين نوري ، آرا خاجادور ، حميد مجيد موسى ، كمال شاكر ، فخري كريم . حسين سلطان ، عادل حبه ، حميد بخش ، لبيد عباوي ، يعقوب مصري ) وغيرهم . لقاءاتنا المتعددة معهم خلال زيارتهم إلى بلغاريا بدعوة من الرفاق البلغار الذين كانوا على علاقة وثيقة برفاق حزبنا الشيوعي العراقي وبكل الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية وفي أرجاء العالم .
إن المساعدات الجمة التي قدمتها بلغاريا لهذه الأحزاب لا يمكن عدها إبتداءاً من منح الزمالات الدراسية لطلبة بلدان تلك الأحزاب والتي تُعد بالآلاف وفي شتى الإختصاصات العلمية والأدبية والتقنية والمهنية وتهيئتهم كوادر علمية تخدم بلدانها في عملية البناء والتعمير إلى جانب المساعدات  العينية والدراسات النقابية والحزبية لإعدادهم كوادر علمية ليتصدروا المشهد السياسي في بلادهم .
نعم لقد كان لي شرف المساهمة مع رفاق آخرين في اللقاء مع مجموعة الأسماء التي ذكرتها وخاصة مع الرفيق الراحل ( عزيز محمد - أبو سعود ) ، ولا أبالغ من أن اللقاء معه كان يمتاز بروحية عالية من الألفة والمحبة والأمل والتفاؤل والتي كان يمتاز بها رفيقنا العزيز .
وهناك لقطات جميلة أتذكرها في لقاءاتنا مع الرفيق ( أبو سعود ) ، ففي إحداها كنا مجموعة من رفاق منظمة بلغاريا للحزب الشيوعي العراقي ذهبنا لزيارته في موقع إقامته في صوفيا ، كنا خمسة رفاق ورفيقة واحدة فقط ، وخلال اللقاء صادف أن الرفاق ( الذكور ) كانوا في المقدمة وجاء دور ( الرفيقة ) في النهاية ، هنا قال لنا وبصوت مسموع ( بعدكم فِلِحْ - فلاحين !! ) ، وصافح الرفيقة بحرارة لأنه يعرفها ويعرف تأريخها النضالي ومكانتها في الحركة النسوية العراقية ورابطة المرأة ..والرفيقة هي الراحلة  ( عميدة الرفيعي ) .
بعد اللقاء وخروجنا سألنا أحد الرفاق .. قائلاً الحقيقة ( ما فهمت شنو قصد الرفيق عزيز محمد .. بعدكم فلاحين ) .. وتم الشرح له بأن الفلاح ينظر إلى المرأة نظرة دونية ومتخلفة ودائماً يجعلها بعده حتى في المسير
.. إلتفت الرفيق إلى الرفيقة ( عميدة ) معاتباً إياها على هذا الإشكال ، وقال لها ( من وراج أكلنا رزالة من الرفيق عزيز ) . فأجابته  ( تستاهلون لأن واحدكم مثل أي شيخ عشيرة نافخ نفسه ويمشي في الأمام !! ).
الحقيقة لم تكن إشارة الرفيق ( عزيز محمد ) للموضوع على أنها ( رزالة ) ، لكنه قالها بشكل تربوي مؤدب تعني الكثير خاصة ونحن متواجدين في بلغاريا وعلينا أن ننهل من ثقافتهم  ومواقفهم إتجاه المرأة ومساواتها الكاملة مع الرجل .
اللقطة الأخرى لي .. حيث علمت بأن الرفيق عزيز محمد سيصل مطار صوفيا على الخطوط الجوية البلغارية القادمة من بغداد في أحد الأيام . وفي الموعد المذكور ذهبت إلى المطار لإستقباله ، وأنا أعرف مقدماً أن ممثلاً للحزب الشيوعي البلغاري ( العلاقات الخارجية ) سيكون في إستقباله أيضاً . وصلت الطائرة ووصل الرفيق عزيز محمد ودخل صالة التفتيش كأي مسافر عادي ، وللأسف لم يصل لحد الآن ممثل الحزب الشيوعي البلغاري المكلف بإستقباله وتسهيل عملية دخوله ، هنا بادرت وإتصلت بضابط المطار وعرفته بنفسي وبالضيف القادم وتم دخوله على أفضل ما يكون . إقترح الرفيق عزيز أن ننتظر بعض الوقت في صالة الإنتظار لكي نعطي فرصة لوصول الرفيق البلغاري ، مضى بعض الوقت ولم يصل أحد ، عندها إقترحت على الرفيق عزيز أن نأخذ ( تاكسي ) ونذهب إلى الفندق المخصص عادة للضيوف من الأحزاب الشيوعية فندق ( ريلا ) على ما أتذكر ، الرفيق عزيز كان يحمل معه ( جنطة ملابس متوسطة ) ، حاولت أن أساعده وحملها عنه إلى التاكسي رفض رفضاً قاطعاً وقال ( بعدني شباب ) وقال حتى ما تزعل هذا كيس صغير كان يحمله في يده ممكن أن تساعدني به ، وعندما وصلنا الفندق المذكور حمل الجنطة بنفسه ودخلنا وعند تقديمه جواز سفرة للإستعلامات عرفوه ونادوا على مدير الفندق وإستقبله إستقبالاً حاراً ويبدو أن لديه معلومات بوصول الرفيق الضيف . وأخبرنا بأن الرفيق البلغاري قد حصل له حادث سير عرضي مما أدى إلى تأخره وهو في طريقه إلينا الآن .
بعد نصف ساعة تقريباً وصل الرفيق البلغاري وهو من الذين يجيدون اللغة العربية وكان العَرَق يتصبب منه خجلاً وقص لنا ما حدث له وإعتذر كثيراً على هذا التأخير وقال كيف وصلتم ؟ ، أجابه الرفيق عزيز مبتسماً ( جئنا مشياً على الأقدام !! ) عندها سألني كم دفعتم إجرة للتاكسي ؟ ، وأصر على معرفة ذلك ، بعدها ناولني وبإلحاح ( عشرة ليفات ) مع علبة جكليت وشدة ورد كان يحملها معه قدمها للرفيق أبو سعود .
اللقطة الثالثة للرفيق أبو سعود ، هو أنه في إحدى زياراته إلى بلغاريا صادف وجود الرفيق الخالد ( خالد بكداش ) في زيارة هو الآخر بدعوة من الحزب الشيوعي البلغاري ، إلتقى القائدان الشيوعيان في منتجع سياحي في مدينة فارنا الجميلة الواقعة على البحر الأسود في لقاء غير رسمي ، كان الرفيق عزيز مرتاحاً من هذا اللقاء حسب ما نقله إلينا حيث إمتد لساعات طويلة ولأيام عديدة أفرغ كلاً منهما ما بجعبته عن أوضاع الحركة الشيوعية في العالم العربي والعالم الثالث وفي أرجاء العالم ، وتناولا العلاقات الحميمة بين الحزبين الشيوعيين السوري والعراقي والعلاقة مع الآحزاب الأخرى خاصة مع الحزبين الحاكمين في هذين البلدين وهو ( حزب البعث العربي الإشتراكي ) اللذين يتشابهان في الإسم والمختلفين إلى حد العداء السافر بينهما ، وإستخلصا التجارب والعبر ، حيث كما ذكر الرفيق عزيز محمد كان اللقاء بينهما يتسم بالصراحة ومتطابق في الرؤى رغم وجود بعض المشاكل التنظيمية التي ظهرت واضحة في تلك الفترة وظهور أجنحة متعددة في الحزب الشيوعي السوري أدت إلى تعثر مسيرة الحزب الشيوعي الشقيق  .
كما كانت توصياته لنا أن نوطد العلاقة مع الرفاق في منظمة الحزب الشيوعي السوري ومتابعة نشاطاتهم وفعالياتهم والسعي على تذليل الصعوبات الفكرية والتنظيمية بين أطرافهم .
لقد كانت لقاءاتنا المتكررة مع الرفاق الذين يزورون صوفيا دعماً معنويا وتثقيفياً لنا لمواكبة الأحداث .. وكان الجميع بدون إستثناء أول سؤالهم عن أحوالنا الدراسية وتشجيعنا وحثنا على نهل العلم من البلد الصديق ، تماشياً مع شعار منظماتنا الطلابية والحزبية ( التفوق العلمي والعودة إلى الوطن ) ، لكن للأسف عاد العشرات وتسكعوا في الشوارع ولا أحد إهتم بهم ولم يُعترف بشهاداتهم خاصة خريجي الدول الإشتراكية في ذلك الوقت وعادوا أدراجهم من حيث أتوا .
لقد كان بعض الرفاق لهم الحضوة في اللقاءات الكثيرة معهم بحكم وجودهم الطويل في بلغاريا وفي المقدمة منهم الرفيق العزيز ( حميد مجيد موسى - أبو داود )  بحكم دراسته الحزبية والأكاديمية في صوفيا ، كان قريباً منا ورفيقاً ودوداً يساهم معنا في معظم نشاطاتنا وفعالياتنا ، وكان خير المرشد وخير الموجه لما يمتاز به من حنكة ودراية حزبية وثقافية وسياسية .
نعم لقد كانت لقاءاتنا مع هذه المجموعة الخيرة من الرفاق القياديين ذات أثر فكري وتنظيمي وتربوي نعتز بها وفي المقدمة منهم الرفيق الخالد ( عزيز محمد - أبو سعود ) .. الذكر الطيب لك على الدوام أيها الرفيق العزيز .



34


حلم جميل بعد منتصف الليل
الدكتور / خليل الجنابي
في خضم المتابعة ليوم ٣١ / آذار / ٢٠١٧ وأنا أبحث عن الرفاق والأصدقاء شرقاً وغرباً لأبعث لهم بالتهاني والتبريكات لهذا اليوم البهيج ، وبنفس الوقت أتابع الفيديوات المُرسلة من قبل العديد من الأصدقاء وهم ينقلون أجواء الإحتفال في بلدانهم التي وصلوا إليها بعد هروبهم من الحكم الديكتاتوري البغيض وأصبحوا في منأى من نيرانه التي إمتدت لخارج الحدود . فرح وموسيقى وغناء ورقص وكلمات وأناشيد مطرزة بإسم الشعب والوطن وأعلام حمراء بلون الدم القاني الذي سُفك في مسيرتهم الطويلة التي تمتد لأكثر من ثمانية عقود .
ثلاث وثمانون عاماً مرت مند ولادة الحزب الشيوعي العراقي ، كانت حافلة بالأفراح والأتراح والتضحيات الجسام التي لم يبخل بها من أجل سعادة شعبه وحريته وكرامته ودفاعاً عن مصالح العمال والفلاحين والمعدمين والطبقات المهمشة وكذلك البرجوازية الصغيرة والمثقفين والأدباء والعلماء في شتى إختصاصاتهم ، إلى جانب الدفاع عن المرأة والطفولة والشباب في حياة لائقة وسعيدة .
نعم لم يبق من جيل العشرينيات  والثلاثينيات إلا ما ندر ، ذلك الجيل الذي زرع تلك النبتة الصالحة في تربة وادي الرافدين الطاهرة التي رغم المحن والويلات المحاطة بها والتي أرادت لها أن تنطمر نهائياً إلا أنها بعد كل كبوة تنمو من جديد وتزدهر ثانية لأن جذورها إمتدت عميقاً في تربة العراق الزكية .
نعم خلال المتابعة المستمرة والتي إمتدت لساعات متأخرة من ليلة ٣١ آذار غلبني النعاس ورحت أحلم توافقاً مع تلك المشاهد الرومانسية الجميلة فكانت مترابطة كأنها فلم جميل قصته مستوحاة من ذلك الفلاح الأسطوري الذي زرع فسيل تلك النخلة الباسقة والتي جلس إلى جوارها عقوداً بلا كلل وملل ليسقيها من عرقه ودموعة ويعتني بها صيفاً وشتاءاً وخريفاً وربيعاً ، ويسكب قطرات من دمه كلما عز عليه الماء .
الشجرة نمت وكبرت وغارت جذورها عميقاً في الأرض ، وأصبحت عصية على الإقلاع رغم هول السيول والأعاصير التي أحاطت بها لكنها في كل مرة تتجد الفسائل من حولها لتنتشر رويداً رويداً لتغطي ذلك الحقل وتتجاوزه تباعاً لتغطي كامل تراب وادي الرافدين .
الحلم يتواصل وأنا أحلق كالطير فوق النهرين الخالدين دجلة والفرات لأرى كيف أينعت الحقول الخضراء من حولهما وأصبحت عامرة بالخير بعد أن أحاطها الجفاف ، لا أسمع غير هديل الحمام وزقزقة العصافير وخرير الماء ، ولا أشم رائحة البارود وصوت المجنزرات وأزيز الطائرات ، بل رأيت طيوراً بيضاء تحلق في السماء وفراشات زاهية الألوان تفترش الأرض مع شقائق النعمان الحمراء .
رأيت في الحلم أيضاً عمارات شاهقة قد حلت مكان الأبنية الخربة المتهالكة وشوارع واسعة لا تجد فيها ( ترافيك لايت ) للعبور بل كانت جسوراً متشابكة سهلة العبور لا يخسر المواطن فيها دقيقة واحدة من وقته ، رأيت مدارساً جميلة للصغار ومحاطة بحدائق غناء ومراجيح وألعاب الأطفال المتنوعة ، وللكبار مدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم لا تفصل بين طلبتها ذكوراً وإناثاً غير مقاعد العلوم والتقدم ، رأيت مستشفيات عامرة مجهزة بأحدث الأجهزة والتقنيات الطبية الحديثة ، ورأيت أيضاً دوراً للحضانة ودوراً لكبار السن وأخرى للأيتام . أفرك عيناى وأنا غير مصدق حين أدخل إلى المصانع المختلفة التي أصبحت المصدر الوحيد للصناعة الوطنية التي نفتخر بها وهي تضاهي السلع الأجنبية بإمتياز . مزارع نموذجية شديدة الخضرة تملأ البلاد طولاً وعرضاً تأمن الغذاء لكل فرد ويزيد منها للتصدير .
لم أرى فواصلاً وحواجز بين شرق العراق وغربه وشماله وجنوبه ، ولم أرى أعلاماً ترفرف فوقه غير علم العراق الموحد الذي تتوسطه شمس تموز الساطعة التي تنشر الدفىء والأمان بين ربوعه .
نعم هذا وأكثر ما رأيته في الحلم ليلة ٣١ / آذار وكنت أتمنى أن يطول الحلم لفترة أخرى كي أستطيع  فيها المرور على قبور  تلك الشخوص التي ضحت بحياتها وإعتلت المشانق وهي تهتف للشعب والوطن  ومن أجل عراق أفضل ولأسمع   منها رأيها فينا وهل كنا ( خير خلف لخير سلف ) .
إنقطع الحلم فجأة على أثر صوت مدوي لمرور طائرة حربية تخترق حاجز الصوت لأستيقظ بعدها من تلك الأحلام الجميلة التي خلتها حقيقة .


35

شيخ الشباب يحتفل بعيد ميلاده الـثالث والثمانون

الدكتور / خليل الجنابي
تمر الأيام والسنين تباعاً وهي محملة بذلك الخَراج من سنابل الخير وبيادرها الذي يمتد عمرها لـ 83 عاماً كانت حافلة بالعطاء وحافلة بألقوافل من الشهداء والمضحين من أجل الشعب والوطن وحياته الحرة الكريمة والمستقبل المشرق .
النبته التي غرسها ( فهد ) ومن معه  من الرفاق في تربة العراق في يوم 31 / 3 / 1934 وإستمر على سقيها رفاقهم من بعدهم لا زالت تنمو وتزدهر رغم أعاصير الشتاء الهوجاء التي مرت عليها محاولة إقتلاعها ، ورغم سقوط آلاف الشهداء والضحايا الذين خضبت دماؤهم الطاهرة كل شبر من أرض الرافدين ، ولم يستطع أحد النيل منها لأن جذورها أصبحت تمتد عميقاً في التربة الطاهرة .
طعنات قاتلة وجهت إليه على مدى عمره المديد إبتداءاً من إعدام قادته الأفذاذ ( فهد ، حازم ، صارم ) وإنتهاءاً بمأساة 8 / شباط الأسود /1963  وإستشهاد الرفيق سلام عادل وصحبه الأبرار وعشرات ومئات وآلاف من الكوادر الحزبية وزجهم في المعتقلات والسجون والمسالخ البشرية .
نعم لم تثنيه الرياح العاتية وإستمرت بدرجات متفاوته بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 على أيدي القوات الأمريكية والدول المتحالفة معها ، وإستمر الحزب يقدم القرابين الواحد بعد الآخر من قيادييه وكوادره ، ولم يسلم حتى أصدقاءه ومناصريه من البطش والتنكيل . كانت مسيرته حافلة بالتضحيات والقرابين من أجل الشعب
والوطن …  ويوماً بعد يوم يتبين للناس أن الشعارات التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي على إمتداد تأريخه المجيد أثبتت الحياة صحتها رغم محاولات التشويه التي جرت وتجري لحد الآن لمواقفه  على مختلف الأصعدة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية .
لقد تبنى الحزب قضايا العمال والفلاحين والفقراء والبرجوازية الصغيرة والمثقفين وسائر بنات وأبناء شعبنا من شغيلة اليد والفكر ويسعى لتحقيق بناء الدولة المدنية الديمقراطية ومن أجل التقدم الإجتماعي والإشتراكية .
إنه دخل في ضمير القوميات والأديان والطوائف من أبناء شعبنا من العرب والأكراد والتركمان والكلدان والسريان والآشوريين والأرمن والأيزيديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم عندما وقف إلى جانب قضاياهم العادلة . كما وقف ضد جميع أشكال الحكم الإستبدادي والتسلط السياسي والتمييز القومي والديني والطائفي ، ومصادرة الحريات العامة والخاصة .
لقد أعار إهتماماً خاصاً بالمرأة والأمومة والطفولة وسلط الأضواء على معاناتها وسلب حقوقها وتمييزها عن الرجل في الحقوق والواجبات ، ودعا إلى تحررها وإنعتاقها وتعليمها لأنها الأساس في بناء الأسرة والمجتمع .
لقد أولى إهتماماً خاصاً بالطلبة والشباب ، فهم بُناة الغد الجديد ، لذا عمل من أجل ضمان تمتعهم بالحقوق والحريات ، وحقهم في التعبير عن آرائهم وأفكارهم بكل حرية ، ومحاربة البطالة بين صفوفهم وتعليمهم وتأهيلهم ليساهموا في معركة البناء والتعمير ، وضمان التعليم المجاني لهم وحقهم في تأسيس إتحاداتهم الطلابية والشبابية ، وضمان إبعادها عن تسلط وهيمنة مؤسسات الدولة وأجهزتها . ناهيك عن مطالبته بالضمان الإجتماعي وبناء المستشفيات والمدارس ومساعدة المهجرين وإعادتهم إلى مساكنهم وتحسين ظروفهم المعيشية .
مواقف وطنية وقومية وأُممية مختلفة وقفها طيلة حياته السياسية ، فوقف إلى جانب الشعوب وحركات التحرر الوطني في كل أنحاء العالم من أجل الإستقلال وطرد المستعمرين من أراضيهم ، وقف مع الشعب الجزائري في كفاحه ضد الغزاة الفرنسيين ، وقف مع الشعب المصري الشقيق إبان الإعتداء الثلاثي الغاشم - الإنكليزي الفرنسي الإسرائيلي - عند تأميم قناة السويس ، وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد العنجهية الإسرائيلية في إغتصاب أرضه السليبة ، عشرات المواقف المشرفة قدم فيها التضحيات الجسام ، لاقى فيها القتل والسجن والمطاردات .
اليوم تمر الذكرى المجيدة الـ 83 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، والعراق يعيش في أسوأ أحواله الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ، من فساد مالي وإداري ونهب خزائن الدولة ، ووضع أمني متردى ، وإحتلال داعش لأجزاء واسعه من أراضية وتهديد إستقلالة الوطني .
إن المظاهرات العارمة في كل أنحاء البلاد والإعتصام أمام بوابة المنطقة الخضراء ، وهي تهتف للتغيير الشامل لأسس المحاصصة الطائفية والأثنية ، والإتيان بوزارة كفوءة ونزيهة لا تنتمي إلا للوطن ، ما كانت هذه لتكون لولا القوى المدنية الخيرة التي يشكل الحزب الشيوعي العراقي أحد فصائلها المهمة والتي أوقدت نيران الثورة السلمية ودخول قوى وحركات مدنية وسياسية وإسلامية وحركات مجتمع مدني عديدة  بكل ثقلها إلى جانب المتظاهرين وشمول قطاعات واسعة من المهمشين والفقراء الذين لم يحصل أحد منهم على حقوقه في الحياة الحرة الكريمة .
النصر حتماً سيكون مع الجماهير ، لأنها صاحبة المصلحة في التغيير الشامل ، سيكون النصر لها ما دام فيها عرق ينبض بحب الشعب والوطن .
لقد أنشد لهم  الجواهري الكبير :-
سلام على جاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابرِ

سلام على مثقل بالحديد ، ويشمخ كالقائد الظافرِ

كأن القيود على معصميه ...مفاتيح مستقبل زاهرِ

عمر زاخر شيخنا الجليل مملوء بالحيوية والنشاط لتحقيق الأماني في عراق مدني ديمقراطي فديرالي موحد … لتحقيق العدالة الإجتماعية والوطن الحر السعيد .

36
دعوة للتظاهر


منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلاند
تدعوكم للمساهمة في التظاهرة التي ستقيمها جماهير أوكلاند يوم الثلاثاء القادم 7 / 2 / 2017 الساعة السادسة مساءاً إحتجاجاً على الإجراءات الأخيرة التي إتخذها الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) في وقف دخول جميع اللاجئين إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويشمل القرار مواطني سبع دول إسلامية ( سوريا ، العراق ، إيران ، ليبيا ،السودان ، الصومال ، اليمن ) .
إن تصريحات( ترامب )  المناهضة للأقليات العرقية التي تعيش في البلاد, وحقوق المرأة, والبيئة, والنقابات العمالية وخدمات الصحة والتقاعد .. جاء كصدمة مدوية للشعب الأمريكي وشعوب العالم التي وقفت بالضد منها وأدانتها .
سيكون التجمع على العنوان المثبت    أدناه :-

Let’s join together on Tuesday the 7th of February at 6:00pm at Aotea Square to make a statement that people of Aotearoa are against Trump’s



منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلاند
1- جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
2- جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
3- جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلاند
4- التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند

ملاحظة ـ إلى كل الأعزاء في منظمات المجتمع المدني العراقية والعربية الأخرى الموجودة في نيوزيلاند أن تضيف إسمها إلى القائمة مع خالص الشكر والتقدير .


في أدناه ما منشور باللغة الإنكليزية في الفيسبوك على الصفحة الرئيسية لمنظمي التظاهرة . عنوان الصفحة : -
https://www.facebook.com/events/751990248310222/








The following speakers and performers have been confirmed, and this list will continue to be updated:

Mohamed Hassan, poet, journalist and co-founder of the Waxed Poetic Revival
Sina Brown Davis, Pacific Panther Network
Aaryn Marsh, Racial Equity Aotearoa
Farida Sultana, Muslim feminist
Golriz Gahrahman, Human Rights Lawyer and former refugee
Madhis Azarmandi, Activist-scholar in Peace and Conflict studies
Ali Akil, Syrian Solidarity
Ricardo Menendez March, Migrant from Mexico and Racial Equity activist
Aatir, EquAsian
Dave Mayeda from University of Auckland
TeRata Hikairo (Ngati Maru, Ngai Tai, Ngati Whatua, Ngapuhi), Maori Muslim, educator and Community Advocate
Ahmed Bashir, Sudanese-"Kiwi", post-graduate in International Relations
MEEr, so cool

Donald Trump has made executive orders to implement a 120-day ban on refugees, a 90-day ban on Muslim majority countries: Iran, Iraq, Syria, Yemen, Sudan, Libya and Somalia and an indefinite ban on all Syrian refugees. These bans are designed to terrorise millions in the U.S. and beyond.

But Trump's racist assault is being met with inspiring protests which have erupted across the US, especially outside airports, to overturn the ban on Muslims and refugees and to release those detained.

We need to make a statement that we are against Trump’s Muslim and refugee ban and we do not tolerate racism in any form. We cannot let prejudice and (21st century) fascism define our global future, and the future of the generations to come.

Tuesday's protest will not just stand in solidarity with those targeted in the US. We need to speak out against rampant Islamophobia in Aotearoa New Zealand and Australia.

Let’s join together on Tuesday the 7th of February at 6:00pm at Aotea Square to make a statement that people of Aotearoa are against Trump’s Muslim ban and racist immigration policies. We stand in solidarity with the people in the US who are resisting the Muslim and refugee ban and all those affected by Islamophobia worldwide.


التيار الديمقراطي العراقي
نيوزيلاند

37
المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي علامة مضيئة في سفره المجيد
الدكتور/ خليل الجنابي

نعم ثلاثة وثمانون عاماً بحلوها ومرها بقضها وقضيضها مرت على الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه على أيدي الرفيق الخالد فهد في  ٣١ / ٣ / ١٩٣٤. ومنذ ذلك الحين وخلال سني كفاحه الطويلة المعمدة بالدم والتضحيات شق الحزب طريقه نحو الفضاءات الواسعة وتربية رفاقه على حب الشعب والوطن والمثل العليا .
لم يألو جهداً في تقريب وجهات نظر القوى الوطنية من أجل الإستقلال الناجز وضد المشاريع الإستعمارية التي تكبل بها العراق منذ تأسيسة عام ١٩٢١ إنطلاقا من توصية فهد التي سطرها لهم بمداد من نور ( قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية ) .
وتتوج هذا العمل المضني بإنبثاق ( الجبهة الوطنية ) في أيار ١٩٥٤ عن تأليف جبهة وطنية للإنتخابات التي جرت زمن حكومة أرشد العمري وتم نشر ميثاقها الوطني الديمقراطي والتي كانت موقعة بإسم الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الإستقلال وممثلين من العمال والفلاحين والمحامين والأطباء والطلاب والشباب الذين كانوا يمثلون في حقيقة الأمر الحزب الشيوعي العراقي .
وتضمن ميثاق الجبهة العديد من المطالب وكان في مقدمتها المطالبة بإطلاق الحريات الديمقراطية ، حرية الإنتخابات ،إلغاء معاهدة ١٩٣٠ والقواعد العسكرية الأجنبية ورفض الأحلاف العسكرية الإستعمارية وفي المقدمة منها الحلف التركي الباكستاني الذي تحول فيما بعد إلى ( حلف بغداد ) ، ورفع شعار التضامن العربي ودعم القضية الفلسطينية وغيرها من المطالب الوطنية بإنهاء دور الإقطاع وحل المشاكل الإقتصادية القائمة مثل البطالة وغلاء المعيشة ورفع المستوى المعيشي للشعب  .
إن النهج الجبهوي الذي إختطه الحزب الشيوعي العراقي جاء أكثر وضوحاً عندما إستلم الرفيق الخالد سلام عادل قيادة الحزب وفي إجتماع تموز عام ١٩٥٥ أصدر الحزب بياناً سياسياً مهماً تحت عنوان ( في سبيل الحريات الديمقراطية وفي سبيل المصالح الحيوية لجماهير الشعب ) وعمل بشكل مثابر على التواصل مع القوى الوطنية الأخرى بضرورة العمل الموحد والتقارب معها وتبديد المخاوف من التطرف اليساري الذي لازمه في بعض الفترات السابقة .

ففي 22 تموز/ يوليو 1956 صدرت جريدة الحزب المركزية باسم "اتحاد الشعب" بدلا من "القاعدة"، رافعة شعاراً رئيسياً في صفحتها الأولى يدعو: ( ناضلي يا جماهير شعبنا في جبهة وطنية موحدة واسعة، في سبيل الإنسحاب من ميثاق بغداد - وإشاعة الحريات الديمقراطية وضمان حقوق الشعب الدستورية وحماية اقتصادنا وثروتنا الوطنية، في سبيل التحرر من نفوذ الإستعمار وسيطرة شركاته وعملائه، من أجل التضامن القومي مع الحركة  التحررية العربية )


لقد كانت المحصله لهذا النهج الجديد هو إنبثاق ( جبهة الإتحاد الوطني ) وتكوين لجنة عليا لها في شباط ١٩٥٧ وكانت متكونة من الأحزاب الوطنية والقومية ، الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي وعدد من الديمقراطيين المستقلين . ولمعارضة الأطراف القومية على دخول الحزب الديمقراطي الكردستاني إليها عقد الحزب الشيوعي العراقي معه إتفاقاً ثنائياً على أهداف جبهة الإتحاد الوطني والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي ، ومن ضمنها الحكم الذاتي لكردستان - العراق.

لقد كان حدثاً تأريخياً بحق حيث كان لإعلان قيام الجبهة وميثاقها صدى إيجابي واسع بين صفوف الجماهير التي كانت القاعدة الرئيسية التي إلتفت حول ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ وأدى إلى     نجاحها الباهر .
لكن للأسف إنتكست الثورة رغم حرص الحزب الشيوعي العراقي على مواصلة سيرها في نهج ( جبهة الإتحاد الوطني ) ، وإنفك عقدها لأسباب عديدة ومنها التناحر بين الأحزاب المتكونة منها .
وعلى مدى التأريخ الوطني في العراق والبلدان العربية فإن أنجح الجبهات كانت تتصدرها الأحزاب الشيوعية لما تملكه من مشروع وطني ورؤية ثاقبة في ضرورات هذه الجبهات على المدى القريب والبعيد ، وكانت الوعاء الذي يحتضن ويجمع أطرافها المتعددة ويقرب وجهات نظرها المختلفة .
وفي حُقب مختلفة حدثت إنتكاسات ( جبهوية ) لم تكن الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية هي سببها بل كانت الأحزاب القومية ونظرتها المصلحية الضيقة هي سبب إنفراطها كما حدث في العراق في زمن حكم البعث وعقده للجبهة الوطنية والقومية التقدمية في تموز  ١٩٧٣مع الحزب الشيوعي العراقي التي أراد منها للحزب الشيوعي العراقي أن يكون ذيلاً طيعاً ( لحزب البعث القائد ) ، ولم يهضم مطالبة الحزب الشيوعي بإنهاء فترة الإنتقال وإجراء إنتخابات  لجمعية تأسيسية تضع دستوراً دائماً للبلاد ، كما أكد حزب البعث في مؤتمره القطري الثامن في كانون الثاني عام ١٩٧٤ على تعزيز قيادته للجيش وأجهزة الدولة الأخرى . إضافة لذلك إلى أن مجلس قيادة الثورة الذي ينفرد به البعثيون هو من يقرر سياسة الدولة ويتمتع بكافة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية .
ووجه حزب البعث الحاكم ضربات موجعة لقيادات وكوادر وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي الذي فتح لهم ذراعيه مجدداً رغم ما إرتكبه البعثيون بحقهم منذ إنقلاب ٨ / شباط الأسود / ١٩٦٣ . وهذه بلا شك كانت إحدى المحطات التي تناولها الحزب الشيوعي العراقي بالدراسة والإستنتاج وسلط فيها الأضواء على مدى الضرر الذي لحق به من جراء هذا التعاون .
المؤتمرات العشرة للحزب الشيوعي العراقي
المؤتمر الوطني الأول - عام ١٩٤٥
المؤتمر الوطني الثاني - عام ١٩٧٠
المؤتمر الوطني الثالث - عام ١٩٧٥
المؤتمر الوطني الرابع - عام ١٩٨٥
المؤتمر الوطني الخامس - عام ١٩٩٣  مؤتمر ( الديمقراطية والتجديد ) .
المؤتمر الوطني السادس - عام ١٩٩٧
المؤتمر الوطني السابع - عام ٢٠٠١
المؤتمر الوطني الثامن - عام ٢٠٠٧
المؤتمر الوطني التاسع - عام ٢٠١٢
المؤتمر الوطني العاشر - عام ٢٠١٦
ويُلاحظ أن الفترة الزمنية بين مؤتمر وآخر كانت لا تتعدى ( ٤ - ١٠ ) سنوات عدى الفترة بين المؤتمر ( الأول والثاني ) وصلت إلى ٢٥ عاماً وأسبابها معروفة وذلك نتيجة للبطش والقسوة التي جابهها الحزب في العهد الملكي وإعدام قادته الأشاوس ( فهد ، حازم ، صارم ) . لكنه كان يلجأ إلى الكونفرنسات الحزبية تماشياً مع العمل السري الذي فُرض عليه في مختلف العهود .
وفي المؤتمر الوطني الخامس عام ١٩٩٣ الذي أُطلق عليه  مؤتمر ( الديمقراطية  والتجديد ) والذي أتيحت للمندوبين الأجواء التي ( تساعد على المكاشفة وحرية النقد جدد الحزب آيدلوجيته وتصحيح هويته ومرجعيته الفكرية ، تحول الحزب من حزب شديد المركزية وضبط حديدي إلى حزب ديمقراطي من حيث جوهره وأهدافه وبنيته التنظيمية ونشاطه ، من حيث علاقاته بالقوى الإجتماعية والسياسية الأخرى ، فضلاً عن تجديد قيادته ، بما فيها الشخصية الأولى في الحزب ومصادقته على تكوين الحزب الشيوعي الكردستاني - العراق ) .
إن النقلة النوعية الأخرى جرت في المؤتمر الوطني العاشر للحزب حيث إنعقد المؤتمر تحت شعار (  التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية إتحادية .. عدالة إجتماعية ) .إنه شعار شامل يغطي المرحلة الراهنة ويتجاوزها إلى حدود أبعد وصولاً إلى مجتمع العدالة الذي يتساوى فيه الناس بعيداً عن القومية والدينية والمذهبية ، مجتمع يتوفر فيه كل شيئ للفرد وعلى حسب إحتياجه .
لقد أكد الرفيق ( رائد فهمي ) السكرتير الجديد للحزب ( حزبنا قاطرة للتغيير وغايتنا بناء الدولة المدنية الديمقراطية  وقال أيضاً : أن "المؤتمر الجديد جاء بعملية تغيير، لاسيما عبر تمثيل الشباب بنسبة 42 في المائة من القيادة، وحصول أول امرأة على عضوية المكتب السياسي"، لافتا إلى أن "عمليتي التغيير والتجديد هي محصلة نهج وعمل دؤوب للقيادة السابقة وعلى رأسها الرفيق حميد مجيد موسى الذي لعب دوراً أساسياً في خلق هذه الأجواء ومن ثم تنحى فيما بعد عن موقعه بملء إراداته، ونحن نتوجه إليه بالتحية والإشادة”.
لقد توج الحزب مسيرة عمل مضني لكل رفاقة ورفيقاته وكوادره ومنظماته وهيئاته الحزبية وحتى أصدقائه أياماً وشهوراً بلياليها ليصيغ أخيراً درره ويشير إلى مواقع الخلل والصواب في مسيرة عمله التي إمتدت بين المؤتمرين التاسع والعاشر الذي تمخض عن ( انتخاب اللجنة المركزية للحزب التي تضم 31 عضواً بينهم أربع نساء، و12 عضواً شاباً ) .
لقد وجه المؤتمر الوطني العاشر نداءات عديدة ومنها :
نداء إلى المثقفين والكتاب العراقيين
http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/51947-2016-12-13-20-42-04

نداء إلى القوى والأحزاب والشخصيات المدنية والديمقراطية
http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/51887-2016-12-12-19-12-20
نداء إلى الرفاق الذين يقفون خارج تنطيم حزبهم الشيوعي
http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/51833-2016-12-11-20-35-06

38

الإحتفاء في نيوزيلندا بالراحل يوسف العاني
الدكتور / خليل الجنابي

أقامت جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية يوم السبت ٢٦ / ١١ / ٢٠١٦ أمسية ثقافية لعميد المسرح العراقي الفنان الراحل يوسف العاني حضرها العديد من الأخوات والأخوة من عشاق المسرح وشخصياته الذين وضعوا بصماتهم في هذا الصرح الثقافي والفني العتيد الذي إزدهر على أيدي هذه القامات الشامخة وفي المقدمة منهم الفقيد يوسف العاني .
كانت الامسية عبارة عن ريبورتاج جميل وملم لبعض أعمال الفنان يوسف العاني
أفتتح الأمسية الدكتور أمين المظفر رئيس الجمعية بكلماته الدافئة مرحباً بالحضورالكرام وشاكراً بالوقت نفسه الجهود المبذولة من قِبل الزملاء الأعزاء كل من الإعلامي حيدر العراقي , والأديب عباس الحسيني على عملهم المضني في إعداد الريبورتاج والذي أمتع الحاضرين .
كما أكد الدكتور المظفر على حرصه للوقوف ومساندة جميع الفعاليات الداعمة للأنشطة الفنية والثقافيه تحت شعار ( العظماء لايموتون ) .
بعدها قدم الأديب عباس الحسيني لمحة عن السيرة الذاتية للراحل يوسف العاني حيث ولد الفنان يوسف العاني بمدينة ( عنة ) في محافظة الأنبارعام 1927 ثم إنتقل مع أهله إلى بغداد محلة سوق حماده بجانب الكرخ وإستنشق عبق بغداد في بيت مزدان بالشناشيل وتربى مع أقرانه في (المحلة) على النخوة والطيبة وحب الناس وفي لقاء له قال الفنان يوسف العاني (انا لااعرف تحديد يوم ميلادي لكنني علمت أنني ولدت قرب نهر ونخلة في الفلوجة وأتذكر أنني وقفت ولأول مرة في مسرحية(  القمرجية ) حين كنت أقلد حركات النساء عندما يتهامسن ويتحدثن ووجدت نفسي بعد ذلك مخرجاً وكاتباً وممثلاً لأقدم أول عرض مسرحي لي في الحفل الذي أقامته الثانوية المركزية في سياق النشاط الإجتماعي لها وكنت قد كتبتها لأحداث وقعت في (سوق حمادة) وحسب قدراتي آنذاك حيث كنت أميل الى السخرية والفكاهة المرة والتي عرفت بعد سنوات أنها تسمى (الكوميديا السوداء ) .
ثم أنعطف بنا الأديب الحسيني لذاكرة العاني حيث كان المرحوم الفنان يحب أن يستمع الى مطربة العراق الاولى الراحلة سليمة مراد وهي تغني على شواطي دجلة مر يامنيتي وكت الفجر وكت الفجر ............ صانعاً لنا أجواء ساحرة بعطر دجلة وبغداد . .
ثم بعدها إنتقل بنا إلى مشاهد من التمثيلية التلفزيونية , عبود يغني , والتي نالت إعجاب الحاضرين ثم تتابعت المشاهد التي يتخللها شرح لطيف ونبذة بسيطة لكل مشهد من مسرحية أوتمثيلية وفلم , مثل مسرحية خيط البريسم ومسرحية الشريعة وفلم سعيد أفندي والذي رغم بساطته يعد من أجمل أفلام الراحل يوسف العاني .
ثم بعد ذلك عرض علينا عباس الحسيني عدداً من الفنانين العراقيين والعرب مثل الفنان الكبير كريم عواد والفنان الكبير حسن حسني ونقيب الفنانين الأردنيين الفنان ساري الاسعد , والفنان الكبير مطرب المقام العراقي أسماعيل فاضل , وهم يتحدثون و يشيدون بالجهود الجبارة التي بذلها الرحل يوسف العاني في خدمة الفن كتابتاً وإخراجاً وتمثيلاً .
ثم وصلنا الى نهاية الريبورتاج بمشاهدة ممتعة لتمثيلية عبود لايغني والتي كانت من تأليف الأستاذ عبد الوهاب الدايني وأخراج الراحل خليل شوقي .
والجميل أن الريبورتاج لم ينتهي بالعزاء المعتاد بنواح وألم فراق العاني أنما إنتهى بنهاية تمثيلية عبود لايغني على صوت الفنان المنلوجست المرحوم فاضل رشيد وهو يغني ,, مبارك بالفرح نقضيها هالليلة والعبود أجمل ورد أهديلة .
وقبل إبتداء عرض الريبورتاج إرتجل الفنان المسرحي فاروق صبري كلمة مؤثرة جاء فيها : -

عندما أقف أمام يوسف العاني أشعر بأنني أقف في غابة من النخيل العراقي ، إنه مبدع من طراز إستثنائي ، منحنا نحن العاملين في المجال المسرحي لغة التحدي والمغامرة والبحث عن المدهش المعرفي ، هنا فقط أشير إلى سبقه وريادته لجعل الأداء التمثيلي بسيطاً ، عميقاً ، ممتعاً ، قريباً من الذائقة الشعبية وهذا الأمر لا يصل إليه إلا المبدعون من أمثال يوسف العاني خاصة وإنه يعتبر العمل في المجال المسرحي فرح ، كرنفال وهنا أتذكر أن أحد الممثلين العراقيين قد قال في حضرة العاني بأن البروفات والعروض المسرحية معاناة قاسية ، ردّ عليه الخلّاق العاني قائلاً بما معناه : لا لأوافقك هذا الرأي فأنا أعتبر المسرح فضاء فرح أمارسه وأنا أشتغل في اي عرض مسرحي .
وفي عام 2012 إلتقيت بالكبير يوسف العاني عند منتدى المسرح العراقي وكانت جلسة جميلة شاركنا فيها عدد من المسرحيين ونهر دجلة حيث كنا نجلس على عتبته ، وفي هذه الجسلة تحدث العاني بحيوية فتى يافع عن المسرح وعروضه المسرحية وعن الشباب المسرحيين وعن أمنيته في إعادة وترميم مسرح بغداد الذي شهد أهم منجزات المسرح في العراق .

وتجسيداً للإحتفاء بالفنان العاني قدم صديقنا فاروق صبري مُقترِحاً حملة كبيرة تحت شعار : -

( دولار واحد مقابل ترميم وإعادة مسرح بغداد
دولار واحد لتحقيق أُمنية المبدعين
نعم دولار واحد من كل فرد أو من كل عائلة )
وتمنى على جمعيتنا ، جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية أن تحمل شرف هذه الدعوة وتقوم بإتصالاتها بالجمعيات الثقافية والفنية العراقية في المنافي وبالهيئات والمؤسسات والمنظمات الثقافية والفنية بالعراق وبعض البلدان العربية .   

وفي حسن الختام تم شكر الجمعية رئيساً وأعضاءاً على جهودهم القيمة لدعم الحركة الفنية والثقافية .

 
https://youtu.be/ZzAFw5B5FqQ

https://www.youtube.com/shared?ci=tqLQ9qHAib4

جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية


39
 
واهليّه وهلاهل وهيل وجوبيّه للمؤتمر الوطني العاشر للحزب الشـيوعي العراقي

د. خليل الجنابي


هذا العنوان كنت  قد كتبته في حضرة المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي عام ٢٠٠٧ وهو خاطرة بما يجول في أعماقي من مشاعر  وتهنئة لإنعقاد المؤتمر العتيد ، كانت محملة بكل ما هو جميل من أمنيات ورغبات يفوح منها الورد والعطر والهيل والعنبر .. . وتمر السنين العجاف محملة بالآهات والأنين على ما ضاع من العراق لكل ما هو جميل حيث كان المؤمل أن ينهض بعد التغيير عام ٢٠٠٣ ويرتقي إلى مصاف البلدان المتقدمة لما يملكه من عقول ومال وإمكانيات هائلة لو أُستغلت بشكلها العلمي الصحيح لكنا بألف خير وبركة وسلام .
وهنا يمكننا الإستعانة بما قاله شيخ الشعراء أبو الطيب المتنبي حين قال  :-
 
مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ
تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ

نعم .. جرت الأمور حسب رغبات الكبار الذين قبضوا على المال والسلاح وضاع الوطن وضاعت خيراته ولم يعد هناك من يقول  ( القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود ) .
لا نريد أن نعدد المصائب فهي والحمد لله كثيرة لا تحصى ، وآخرها داعش وقوى الإرهاب وإحتلال ثلث أراضينا والنازحين ، لكن الذي يعطينا الأمل والتفاؤل هو ما يتحقق الآن من إنتصارات على أيدي جيشنا الباسل والشرطة الإتحادية وقوات الحشد الشعبي والعشائر وقوات البيشمركة والتضحيات الجسام التي يقدموها من أجل الشعب والوطن لإسترجاع مدننا السليبة وفي المقدمة منها الموصل الحدباء .
ونحن في خضم هذه الإنكسارات والإنتصارات يحدونا الأمل بالشيوعيين العراقيين وحزبهم المجيد الذي بذل الغالي والنفيس من أجل ( وطن حر وشعب سعيد ) .. وفي عشية المؤتمر الوطني العاشر له يسعدني أن أعيد ما قلته بحقه في المؤتمر الثامن قبل تسع سنوات : -

حين يعجز اللسان عن الوصف , ويتسمر عن الإتيان بمفردات الكلام التي تتناسب مع هذا الحدث الجليل , اقول حين أقف وسط تزاحم الأفكار , وأيهما يأتي الى الصدارة , أكون قد جانبت الحقيقة , فهناك سجلُ طويل عريض من التأريخ المجيد للحزب الشيوعي العراقي , الذي وضع الرفيق الخالـــــــد ( فهد ) , ورفاقــــــــه الميامين الأسس الصحيحة لبنائه الحزبي الخلاق , كي يكون ( إسماً على  مُسمى ) , مناضلاً صلباً ضد الأستعمار والرجعية والإقطاعية , ومدافعاً أميناً عن مصالح العمال والفلاحين والفقراء مــــــن الكسبة والحرفيين والمثقفين الثوريين من الطلبة والشباب والنساء , وكذلك للمسيرة التأريخية الطويلـــة المتلاحقة بإنتصاراتها وإخفاقاتها , وفي كل هذه المحطات هناك فوانيس مضيئة تنير له الدرب كلما إزداد الليل ظلاماً وحلكة , وسقوط العشرات والمئات والآلاف من أبناء الحزب في خضم المعارك الطبقية مـــن قِبل اعدائه , قوى التخلف والرجعية والدكتاتورية والاستعمار القديم والجديد , ما هو إلا دليل على أن الذي يُقدمه هو قرابين لمبادئه السامية المتمثلة في شعاره العتيد ( وطنُ حُرُ وشعبُ سعيد ) .

لقد كانت أفراح وأتراح الناس أيام زمان تأتي مع الأعراس والختان ( والخَتمة ) , ( والتعميد ) , والمآتم ولكل منها طقوسها الخاصة , وحتى لِباسها المميز , وعلى أصوات الهلاهل , والتي تُسمع من بعيد , تتجمهَر الجموع من كل الأعمار, ويتخللها( طش الواهليّه) ويبقى ذلك اليوم حلو المذاق بعد أن وضع كلُ في فمه ما تلقفه من ( حامض حلو وجكليت) الواهليّة , وعند المساء تتشكل حلقات الرقص ( والجوبية ) والغناء الشعبي , وأصبحت عادات وتقاليد متوارثة , ودخلت معها تقاليد ( النذور ) .

وعودة الى ما يقرب من عام حين طرح الحزب - مشروع برنامج الحزب الشيوعي العراقي و مشروع النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي , ومنذ ذلك الحين قُدِمَت عشرات ومئات وآلاف الرسائل والمساهمات والبحوث , تُعالج كل صغيرة وكبيرة في هاتين الوثيقتين , وقد طرح الحزب لأول مرة في تأريخ الأحزاب السياسية , الوثيقتين الى الجماهير مباشرةً للمساهمة في رسم سياسته القادمة ووضعها في المسار الصحيح . ورغم ما ( قيل وقال ) عن وجهات النظر المختلفة , إلا أنه إجتاز بنجاح كل الصعوبات والعراقيل ,ورغم الظروف الإستثنائية البالغة التعقيد التي يمر بها الوطن ورغم كل المخاطر أقام عرساً بهيجاً يتذكر فيه كل من زادت همومه من جراء إحتلال الوطن وتقطيـــــع أوصاله والإحتراب بين مكوناته المختلفة .... نعم رغم هذا وذاك , عقد الحزب مؤتمره الوطني الثامن بنجاح , وإلى كل المساهمين فيه باقات  ورود حمراء , وليتذكر الجميع الوصف الشعبي ( لو ضاك خلكك تذكر أيام عرســــــــــــــــك ) .

40
إعلان
ستقيم جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
حفلاً تذكارياً للفنان الراحل
يوسف العاني
سيُقدم فيه ريبورتاج تُعرض فيه لقطات
من مسرحيات وتمثيليات وأفلام ومسلسلات الفنان الراحل
وعليه ندعو جميع الأخوات والأخوة لمشاركتنا بهذا الحفل
الوقت : الساعة السادسة - الساعة التاسعة
الزمان : مساء السبت 26 / 11 / 2016
المكان : قاعة البيت العراقي في باكورانكا
13 Reeves Road , Pakuranga 



41


الطلبة عماد المجتمع فإنصفوهم
الدكتور / خليل الجنابي
عممت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منشوراً إدعت فيه بأنها لم تصدر أية تعليمات تخص الضوابط المتبعة في حياة الطلبة بالنسبة إلي لباسهم الجامعي  وشكله ولونه ودعت وكالات الأنباء أن تتوخى الحذر لا تنشر شيئاً دون التأكد من مصدره . لكن واقع الحال يقول غير ذلك ، فمن من الطالبات مثلاً تستطيع أن ترتدي البنطلون بحرية ودون مضايقة أو محاسبة ، ومن منهن تستطيع أن تدخل الحرم الجامعي دون حجاب ، وكذلك إرتداء الأحذية العالية الكعب . أما بالنسبة للطلبة فالمحذورات تحاصرهم وتحرمهم من إرتداء البنطلونات الضيقة وإطالة شعر رؤوسهم وما إلى غير ذلك من المحرمات .
لا نريد أن نحاجج وزارة التعليم العالي فالذي تتحدث عنه شيئ والواقع يقول شيئاً آخر

إن ما جاء على لسان الوزارة والذي نشرته معظم الصحافة المحلية والعربية والعالمية وتطرق إليه العديد من السادة الكتاب والمثقفين والأدباء والسياسيين يميناً ويساراً ومسلطين عليه الضوء من جوانب مختلفة حتى أصبح إضحوكة وفضيحة بين الأمم شرقاً وغرباً وإعطاء إنطباع ملموس عما يفكر به واضعي هذه القرارات والتوصيات تاركين الأساس ألا  وهو ( عقول الطلبة ) وتنمية قدراتهم ومواهبهم العلمية وتحصيلهم الدراسي وإبداعهم للرقي بالمجتمع من حالة الجهل والتخلف والفقر والمرض وغيرها .
لا أدري هل للوزارة المحترمة إحصائية عن الأمية في العراق ، وعن المستوى التعليمي الذي وصل إليه بين الأمم ، وهل هناك إعتراف دولي بمؤسساتنا التعليمة وبشهاداتها التي توزعها على الطلبة !؟ . هل وفرت الوزارة الكتب والمكتبات في جامعاتها ومؤسساتها التربوية الأخرى !؟ ، هل بنت الجامعات على أسس علمية وأدخلت إليها التكنولوجيا الحديثة في مختبراتها !؟ .
هناك الكثير مما يتطلب إصلاحه في التعليم وإنتشاله من المستوى الهابط والدرك الأسفل الذي وصل إليه .
إن وضع المسطرة وقياساتها ( السنتمترية ) على ما يلبسه الطالبات والطلبة من ( التنورات والحجاب والبناطيل والأحذية ) وعلى أشكالها وألوانها ونوع قماشها وجلدها لهي مسخرة ما بعدها مسخرة وتشكل بنفس الوقت إهانة للطلبة والتعدي على حرياتهم الشخصية بعد أن وصلوا إلى مرحلة من النضج والمعرفة وهم يقارنون أنفسهم بطلبة العالم المتحضر وأين أصبح موقعهم في درجات السلم المعرفي .
لقد بدأ الإنحسار والتراجع إلى الوراء في أمور عديدة إقتصادية وإجتماعية  وثقافية وسياسية وخدمية ، وأصبحت متلازمة تكمل إحداها الأخرى
تدار عملية التعليم في العراق عبر وزارة التعليم العراقية، وحسب تقرير اليونسكو، أن العراق في فترة ماقبل حرب الخليج الأولى عام 1991 ميلادية كان يمتلك نظام تعليمي يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة ، تقدر نسبة المسجلين في التعليم الإبتدائي بماتقارب الـ 100%، كذلك نسبة عالية للقادرين على القراءة والكتابة . لكن التعليم عانى الكثير بسبب ما تعرضه العراق من حروب و حصار وإنعدام في الأمن.
 أما ما يخص وزارة التربية حيث إحتشد  أمام مبنى الوزارة المئات وسط العاصمة العراقية بغداد  وشاركهم فيها اتحاد الطلبة العام وناشطين من التيار المدني وأولياء أمور الطلبة واصحاب المطابع ، صباح يوم 31\10\2016 ، احتجاجا على نقص الكتب المدرسية وللمطالبة بالكشف عن المقصرين وإقالتهم بضمنهم وزير التربية.
حيث شهدت مدارس العاصمة بغداد وبقية المحافظات نقصاً كبيراً في الكتب المدرسية لهذا العام، ما اضطر الأهالي إلى شرائها من السوق السوداء بمبالغ كبيرة تصل إلى 30 ألف دينار للكتاب الواحد
ودان المحتجون صمت الحكومة والبرلمان إزاء هذه "الفضيحة الكبيرة" التي تستهدف إفشال التعليم في العراق.
(( ورغم استمرار التظاهرة لأكثر من ثلاث ساعات أمام مبنى الوزارة، إلا أن أيّا من مسؤوليها لم يخرج لمقابلة المتظاهرين والإستماع إلى مطالبهم )) .
وهتف المتظاهرون بشعارات تعبر عن سخطهم من انحدار مستوى التعليم في العراق، وعجز وزارة التربية عن معالجة ظاهرة تسرب الكتب المنهجية الى الاسواق، ما يحمل ذوي الطلبة أعباء إضافية لغرض توفير المناهج لأولادهم
من جانبه، أدان اتحاد الطلبة العام في العراق التلكؤ الحاصل في العملية التربوية والتعليمية، والقرارات الارتجالية التي تصدر من المسؤولين، وتضر التعليم في العراق.
جاء ذلك في بيان صدر عن الاتحاد، وتضمن اربع مطالب هي:
( توفير المناهج الدراسية بأسرع وقت ممكن لكي يتسنى للطلبة الاستمرار في الدوام دون تحميل ذويهم اعباء ذلك، وفتح تحقيق مع الوزير ومحاسبته وصولا إلى إقالته، ومحاسبة الكادر الاداري المسؤول عن عملية طباعة الكتب، والتحقق من ما يجري تدواله من أدلة تؤشر الى وجود شبهات فساد حالت دون وصول المناهج الى الطلاب ) .
كما أكد الاتحاد (( على ضرورة العمل على تخليص المناهج الدراسية من اي مواد تثير النعرات الطائفية، والسعي الى تطويرها على جميع المستويات، ومواكبة التطور العلمي الذي يعيشه العالم ، والترويج لمفاهيم حقوق الانسان، واعادة النظر في هيكلية وزارة التربية والقوانين والتعليمات الخاصة، للقضاء على البطالة المقنعة، ووضع معايير وضوابط اختيار القيادات الادارية من مدير المدرسة وصولاً الى اعلى منصب اداري في الوزارة ، بعيداً عن نهج المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة والاعتماد على الكفاءات العلمية ))

نقابة المعلمين هي الأخرى تقف إلى جانب الطلبة وتدعو إلى إصلاح العملية التربوية الخاطئة التي تسببت في تدني المستوى التعليمي وتراجعه إلى الوراء أشواط بعيدة ، ووجهوا دعوة  للتظاهر أمام وزارة التربية في الساعة العاشرة من يوم الثلاثاء ٩ / ١١ / ٢٠١٦ وتركز مطالبها على :-
-   إستجواب الوزير أمام البرلمان
-   توفير التخصيصات اللازمة للتعليم
-   إبعاد الوزارة من المحاصصة الحزبية

نعم سادتي .. عليكم الإهتمام بالطلبة لأنهم عماد أوطانهم ،  فإنصفوهم لأنهم بناة  المجتمع وعليهم الإعتماد في التقدم والإزدهار ، وهم الورود التي نحملها في صدورنا فلا تجعلوها تذبل دون عطاء … فهل أنتم فاعلون !! .   

42

تهنئة من التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند

الى العزيزات والأعزاء والأحبة  الصابئة المندائيين في العراق وفي أنحاء العالم

يسرنا أن نحتفل معكم في عيدكم الكريم عيد الإزدهار
( دهوا هنينا )
متمنين لكم ولكل أتباع الديانات السماوية الأخرى العيش بسلام ومحبة ووئام وأن تسود مباديء العدالة والمساواة التي كفلها لنا الدستور في عراقنا الحبيب وأقرتها المواثيق الدولية
كما نصبو معكم الى العيش بعيداً عن الأجواء الطائفية والعنصرية المقيتة

وكل عام وأنتم بخير وسلام

التيار الديمقراطي العراقي
نيوزيلاند


43
ريبورتاج مصور عن الندوة الثقافية للدكتورة / غادة محمد سليم
بمناسبة صدور قصتها  الثانية / عطر الحب
الدكتور/ خليل الجنابي

لقد إستضافت جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية الدكتورة غادة محمد سليم بتأريخ ٢٩ / ١٠ / ٢٠١٦ وذلك بمناسبة صدور قصتها الثانية / عطر الحب
لقد إجتمع طيف واسع من بنات وأبناء جاليتنا العراقية الكريمة في نيوزيلندا للإستمتاع بالقصص المشوقة التي كتبتها في القصة الأولى ( الهاوية ) والثانية ( عطر الحب ) حيث صورت ما جاء فيهما بشكل جميل ومشوق جعلت المستمع يصغي إلى حيثيات الأحداث وكأن فلماً سينمائياً محبوكاً من ناحية الإخراج والدراما تشاهده في شخص واحد قادر إلى  أن يدخل ألى أذهان المشاهدين بشكل سهل وممتع . إن سرد الأحداث من الشخص المساهم فيها يعطي المصداقية في حيثياتها  ويعطي الشوق للإستماع إليها ويتابع خفاياها  وليفك طلاسم المعاني الخفية بين سطورها
في بداية الندوة الثقافية رحب الزميل الدكتور أمين المظفر رئيس الجمعية بالحضور الكريم شاكراً إياهم على حضورهم المكثف الذي إن دل على شيئ إنما يدل على أن متذوقي القصة والأدب والشعر بخير ويزدادون يوماً بعد يوم ، كما قدم شكره للدكتورة  غادة على إعدادها لهذه الأمسية الأدبية التي تمنى أن تكون ممتعة وسرد السيرة العلمية لها والتي جاء فيها

د غادة م سليم حاصلة على البكالوريوس في علم الجيولوجيا من جامعة بغداد ثم الماجستير من جامعة برستل في المملكة المتحدة في نفس التخصص وأخيراً على الدكتوراة في الجيولوجيا البيئية من جامعة اوكلاند في نيوزيلندا. عملت أستاذاً مساعداً في معهد التكنولوجيا وتدرجت حتى أصبحت مديرة دائرة الإعلام والنشر في مؤسسة المعاهد الفنية خلال فترة الثمانينات في العراق . ساهمت في تحرير مجلة (التقني) التي تصدرها مؤسسة المعاهد الفنية وأصبحت مديرة لتحريرها. يتركز الجهد البحثي لها على قياس معدلات التلوث في مكونات البيئة الطبيعية في نيوزلندة ولديها العديد من البحوث العلمية المنشورة في المجلات العالمية ، وقد أشادت إحدى الصحف النيوزلندية المحلية بالجهد البحثي الذي قامت به في قياس مستويات الإشعاع في بعض الأجسام المائية الموجودة في مدينة أوكلاند العاصمة التجارية للبلاد وأكبر مدنها.

صدرت لها مجموعتها القصصية الأولى (الهاوية) عام 1987 عن دار عشتار في بغداد . قدمت للمجموعة الراحلة الشاعرة آمال الزهاوي أشادت فيها بالمجموعة وقالت بأن الكاتبة تسلط في كل قصة الضوء على جزء من حياتنا بتفصيل شديد "فتظهر مشعة بألوان جميلة فيها الدفء والنعومة ولكنها لا تخلو من رمزية كما هي حقيقة الحياة التي تبدو بأشكال متناسقة تموت فيها الأحلام".رسم لوحات الكتاب والغلاف الفنانة انطلاق محمد علي
المجموعة القصصية الثانية صدرت 2016 (عطر الحب) عن دار الحكمة في لندن وتصدرت لوحة الغلاف للفنان فيصل لعيبي وكتب المقدمة التحليلية للكتاب الاستاذ الدكتور سيار الجميل
نشرت نماذج من قصصها في العديد من المجلات والصحف العربية من بينها قصة (الإفتراس) التي نشرت ضمن ملف (قاصات عراقيات) في العدد الخامس عشر من مجلة (الكاتبة). كما نشرت في المجلات العربية كمجلة مواسم المغربية التي تصدر في مدينة طنجة
تكرس الدكتورة غادة معظم وقتها لخدمة الجالية العراقية في اوكلاند من خلال الإهتمام بالإرث الثقافي العراقي وتعريف المغتربين والأجانب بالجوانب المضيئة في تاريخ العراق الجميل
       
بعدها قدم الدكتور أمين المظفر مداخلة جميلة بإختياره النص العاطفي المفعم بالإحساس من خلال إختياره مقاطع من القصص ، كما شارك الأستاذ فهيم السليم بمداخلة جميلة وهي الصورة الشعرية في النصوص القصصية في عطر الحب واهدائه قصيدة رائعة مستوحاة من القصص ، أما الدكتور موفق الحمداني فقد إختار المقال السياسي المخفي في القصص وكأنه فك الشفرة وقرأ السطور المكتوبة بالحبر السري الذي تكتب به القاصة غادة  . قدمت الشاعرة الرقيقه فرات إسبر إضافة جميلة عفوية وربطت النصوص مع بعضها البعض وكأنها قرأتها كنص واحد كذلك قدم الأخ عباس الحسيني مداخلة لطيفة بكتابة قصيدة من الشعر الشعبي مستوحاة من إحدى قصص المجموعة وختم المداخلات الصديق المخرج المسرحي فاروق صبري برؤيته المسرحية للنصوص والشخوص داخل النص . لقد  أحست الدكتورة غادة أن النص وضع في منخل كبير وبه مناخل صغيرة كالتي تستخدمها في الجيولوجي في فصل حجم الترسبات ولكن هذه المرة وضعت به قصصها وتوزعت الى عزل النص العاطفي الى الرمز السياسي والى الصورة الشعرية والمسرحية ووجدت كلماتها تستغيث لتعيدها الى مكانها في النص . لقد ساهم الأستاذ المحامي ( عدنان حسين عوني ) بكلمة مقتضبة شكر فيها الجميع مذكراً إياهم بالراحل ( خليل شوقي )  وبإنتصارات جيشنا على داعش والإرهاب وثمن دور المرأة في معركة مصير الوطن وقدم باقتي ورد مناسبة ، كذلك قدمت السيدة هدى الشكرجي والصديقات في جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية باقات ورد أنيقة  للدكتورة غادة التي شكرت بدورها الجمعية وجمع الحاضرين وقالت : لايفوتني أن أشكر الحضور المثقف الذي تفاعل مع النصوص والمداخلات بشكل رائع . وشكرا لصديقاتي اللواتي أحطن بي كألفراشات وشكراً لإبني تموز وزوجته شمس وكل من حضر هذه الأمسية .

كما سيتم نشر جميع المداخلات بشكل منفصل لاحقاً

جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية


45



حين تبتسم الموصل يبتسم العراق وبالعكس
الدكتور / خليل الجنابي
الموصل الحدباء هذه المدينة الجميلة التي عاش فيها الناس على مختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم منذ حقبة طويلة من الزمن لم يكن هناك ما يعكر صفوها وبهاءها ورونقها أي شيئ من التسميات المعروفة حديثاً ( الطائفية والمذهبية ) ، وأن بذور الألفة والمحبة التى غُرست في تربتها منذ قرون بقيت تسقيها دماء ودموع أبناءها جيلاً بعد جيل ، وهي المدينة الوحيدة من بين مدن العراق التي تمتاز بهذه الخصوصية التي زادتها جمالاً ورونقاً .
الداخل في أزقتها وشوارعها وساحاتها العامة ومقاهيها يشاهد التنوع في لباس مواطنيها وأشكالهم ولغاتهم ولهجاتهم ، تسمع هنا حديثاَ عربياً صرفاً وهناك في الجانب الآخر من يتكلم اللغة الكردية واللغة التركمانية واللغة السريانية والكلدانية والآشورية  والأرمنية والمندائية ، وهناك من يحمل قرآناً أو إنجيلاً  أو صليباً أو حتى التوراة ، ولا ينظر أحدهما إلى الآخر نظرة إزدراء أو إستخفاف أو تعالي ، وإن دخلت بيوت جيرانك أو أبناء محلتك أو أصدقائك وجدت الدفء والحنان والإحترام ، يأكل الجميع من طعام لذيذ واحد لا ( يتعفف ) أو يتوجس أحدهما من الآخر . هكذا كان الناس يعيشون متحابين متآلفين بين بعضهم البعض . هذه هي الموصل أم الربيعين والتي سميت بهذا الإسم لطول فصل الربيع فيها مما يجعلها أكثر خضرة وإزدهاراً والذي أثر إيجاباً على مزاج سكانها وجعلهم يحبون الهدوء والسكينة والتعايش بسلام وأمان .
إن اللهجة الموصلية المحببة تدخل إلى الأسماع بسلاسة ولها نغمة موسيقية خاصة ، فقد تأثرت هذه اللهجة باللغة التركية خلال الحكم العثماني نتيجة مجاورتها للبلاد التركية وكثرة الزيارات والتجارة المتبادلة بينهما ، كما دخلت بعض المصطلحات الإنكليزية والهندية خلال فترة الإحتلال الإنكليزي للعراق بعد الحرب العالمية الأولى وكذلك تأثرت من قبل باللغة الفارسية والإيطالية والروسية .
وخلال حقبة طويلة من الزمن بقيت الموصل عصية على التغيير ، وظلت تحتفظ بخصوصيتها ومعالمها الأثرية والدينية من جوامع وكنائس وأديرة ، ولا مبالغة حين سُميت بمدينة الأربعين نبي والتي أضفت عليها نوعاً من الوقار والخشوع .
وبعد الذي جرى للموصل من إنتكاسة إثر تعرضها للوحوش الداعشية الغازية قبل نحو أكثر من عامين ذاق أهلها الأمرين من بطش وتنكيل وقتل وتشريد فاق كل الحدود والأعراف الإنسانية والدولية ، أضحت المدينة أسيرة الجهل والتخلف والعودة إلى وراء إلى عهود الظلام والبؤس والخوف . لقد جرب أهاليها الكرام الحياة بظل ( داعش ) التي جاءت إليهم بشعاراتها الزائفة الباطلة التي تدعيها من ( العدل الآلهي ) البعيد كل البعد عن الشرائع السماوية السمحاء . فلا عدل ولا حياة حرة كريمة ولا مساواة بين الناس وأعادتهم إلى عهود التخلف والظلام  والقرون الوسطى .
إن الغشاوة التي غطت الحقيقة عن آلكثير من أهالي الموصل الكرام وجعلتهم يتعاطفون مع مغتصبيهم الجدد حان الوقت لأن يمزقوا هذه البراقع المهلهلة بعد أن لمسوا بحواسهم الخمس ما أصابهم من بؤس وإنحسار وتخلف .
الجيش العراقي والشرطة وقوات الحشد الشعبي  والبيشمركة ومتطوعي العشائر يحيطون بمدينتكم الطاهرة الآن لتحريرها من دنس الدواعش المتخلفين وأعوانهم ، وليحرروا السبايا من بناتنا الإيزيديات وغيرهن ، وليعيدوا المهجرين والنازحين إلى بيوتهم وأراضيهم ، ويعيدوا دق الأجراس في الكنائس ، وليصلي الناس بحرية في الجوامع والحسينيات والأديرة وأماكن العبادة الأخرى ، ويوقدوا الأنوار في فناءاتها ، وأن إنحيازكم كلياً لهذه القوات الباسلة هو الضمان الأكيد لتحرير مدينتكم الصامدة .
إن إنتفاضتكم من الداخل على الدواعش والتنسيق مع قوى الجيش والشرطة سيقلل من الضحايا والخسائر ، ويُعَجل  بيوم الإنتصار لرفع العلم العراقي لا غير في وسط مدينتكم المنكوبة .
العراق شعباً وجيشاً ينظر إلى مدينتكم بكل قدسية وإحترام ، وأنتم أهلنا وأبناءنا الميامين ، فلا حقد أو كراهية ضدكم كما صورها لكم السفهاء أعداء الوطن في الداخل والخارج . أنتم قطعة من جسد الوطن العزيز ولا بد أن تعودوا إليه معززين مكرمين .
إن الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة والقضاء عليهما يتطلب تضافر جهود كل قوى شعبنا الخيرة من عمال وفلاحين ومن  الطبقات المهمشة التي سحقها الجوع والمرض والبطالة  والعوز ومن المثقفين الواعين الذين ربطوا مصيرهم بمصير أبناء شعبهم .
إن ما يلزمنا في هذا الوقت الحرج هو السعي لتحقيق الوحدة الوطنية وصيانة حقوق المكونات الأصلية وضمان حمايتهم بما يؤسس لمجتمع مدني ديمقراطي يعيد الوجه المشرق لمدينة الموصل العريقة .     
نعم إذا إبتسمت الموصل سيبتسم الوطن ، وإذا إبتسم الوطن بعد تضميد جراحه النازفة وإعادته إلى السكة الصحيحة لبناء العراق الديمقراطي الفديرالي الموحد والمحافظه عليه من التدخلات الخارجية بما فيها القوات التركية الغازية  .
الوطن الآن يخوض معركة التحرير والكرامة ، ولا خيار لنا سوى دعم قواتنا المسلحة ، نعم لا خيار لنا سوى الإنحياز للوطن لنعيد إليه الإبتسامة العريضة ، وبعد الإنتصار على الدواعش وأعوانهم سنعود إلى دراسة متأنية لكل الكبوات والعثرات والمآسي التي لحقت بنا  ونضع النقاط على الحروف ومحاسبة كل من كان سبباً في مآسينا ، وسنثبت بالدليل القاطع من باع الموصل للدواعش ومن أمر بترك السلاح والعتاد والعجلات وتسليمها هدية لهم بدون مقابل والهروب من أرض المعركة  ، وهناك الكثير الكثير من الملفات التي  ننوي كشفها بعد أن نحرر مدينتنا العزيزة الموصل الحدباء ، أولها ملفات الفساد والفاسدين الذين سرقوا قوت الشعب وأجياله القادمة  ، والعمل على تخليص الدستور من الألغام الموجودة فيه ، وتعديل قانون الإنتخابات المشوه الذي أوصل من لا يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والإخلاص إلى دفة المسؤولية إلى جانب العمل على الإتيان بمفوضية إنتخابات جديدة تمتاز بحياديتها  وبعيدة عن التأثير الحزبي والطائفي والأثني ، كذلك الإتيان بقضاء عادل ونزيه وغير مسيس ، وهناك الكثير الكثير من الملفات المركونة فوق الرفوف العالية والتي  ليس لها أول ولا  آخر وفي المقدمة منها شهداء ( سبايكر والصقلاوية ) والنازحين والمهجرين والسبايا وغيرها .
وحين تعود البسمة والفرحة إلى الموصل سيعني الكثير ، يعني أن يعود الأمن والسلام والتآخي والمحبة بين مكوناتها ، يعني أن يعود المهجرين والنازحين إلى بيوتهم ، يعني بناء ما خربته داعش وما ستخربه الحرب وإعادة بناها التحتية من الماء والكهرباء والمستشفيات والمدارس والجامعات وتصليح مناهجنا التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الحداثة والعلوم الإنسانية المبنية على أسس الإخاء والمحبة بين الناس ونبذ العنف والقبول بالآخر ، يعني بناء الإنسان الذي قال عنه ماركس ( أثمن رأسمال ) .   



46
تتشرف جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
بدعوتكم لحضور الأمسية الأدبية مع القاصة العراقية
د غادة محمد سليم
بمناسبة صدور مجموعتها القصصية الثانية (عطر الحب)
والصادرة في لندن عن دار الحكمة 2016
ستقرأ الكاتبة قسماً من قصصها من المجموعة الجديدة وبعض القصص من مجموعتها الاولى (الهاوية)
والتي صدرت في بغداد 1987 عن دار عشتار للطباعة والنشر.
سيقدمها الدكتور / أمين المظفر
والدعوة عامه للجميع
الموعد / يوم السبت المصادف 29 / 10 / 2016
الوقت / 6 - 9 مساءاً
العنوان /
13 Reeves Road , Pakuranga

السيرة العلمية والأدبية

د غادة م سليم  حاصلة على البكالوريوس في علم الجيولوجيا من جامعة بغداد ثم الماجستير من جامعة برستل في المملكة المتحدة في نفس التخصص وأخيراً على الدكتوراة في الجيولوجيا البيئية من جامعة اوكلاند في نيوزيلندا. عملت أستاذاً مساعداً في معهد التكنولوجيا وتدرجت حتى أصبحت مديرة دائرة الإعلام والنشر في مؤسسة المعاهد الفنية خلال فترة الثمانينات في العراق . ساهمت في تحرير  مجلة (التقني) التي تصدرها مؤسسة المعاهد الفنية وأصبحت مديرة لتحريرها. يتركز الجهد البحثي لها على قياس معدلات التلوث في مكونات البيئة الطبيعية في نيوزلندة ولديها العديد من البحوث العلمية المنشورة في المجلات العالمية ، وقد أشادت إحدى الصحف النيوزلندية المحلية بالجهد البحثي الذي قامت به في قياس مستويات الإشعاع في بعض الأجسام المائية الموجودة في مدينة أوكلاند العاصمة التجارية للبلاد وأكبر مدنها. 
صدرت لها مجموعتها القصصية الأولى (الهاوية) عام 1987 عن دار عشتار في بغداد . قدمت للمجموعة الراحلة الشاعرة آمال الزهاوي أشادت فيها بالمجموعة وقالت بأن الكاتبة تسلط في كل قصة الضوء على جزء من حياتنا بتفصيل شديد "فتظهر مشعة بألوان جميلة فيها الدفء والنعومة ولكنها لا تخلو من رمزية كما هي حقيقة الحياة التي تبدو بأشكال متناسقة تموت فيها الأحلام".رسم لوحات الكتاب والغلاف الفنانة انطلاق محمد علي.
المجموعة القصصية الثانية صدرت 2016 (عطر الحب) عن دار الحكمة في لندن وتصدرت لوحة الغلاف للفنان فيصل لعيبي  وكتب المقدمة التحليلية للكتاب الاستاذ الدكتور سيار الجميل.
نشرت نماذج من قصصها في العديد من المجلات والصحف العربية من بينها قصة (الإفتراس) التي نشرت ضمن ملف (قاصات عراقيات) في العدد الخامس عشر من مجلة (الكاتبة). كما نشرت في المجلات العربية كمجلة مواسم المغربية التي تصدر في مدينة طنجة.
تكرس الدكتورة غادة معظم وقتها لخدمة الجالية العراقية في اوكلاند من خلال الإهتمام بالإرث الثقافي العراقي وتعريف المغتربين والأجانب بالجوانب المضيئة في تاريخ العراق الجميل




47
المتوالية العددية ٤ إرهاب ، ٤ كلينكس ، ٤ إحتجاج !!

الدكتور / خليل الجنابي

يبدو أن شهية من إبتدع وإبتكر قانون ٤ إرهاب لا زالت قريحته مفتوحة لتأتي بالمتواليات السجعية من الجمل التي تدور رحاها حول الإنسان وحريته في الإعتقاد والتفكير والتظاهر والإحتجاج . ولا زالت خلفيتنا إنتقامية في تطبيق القوانين فلا يمكن أن يسلم منها حتى من يقف على قارعة الطريق مندهشاً مبهوراً بما يحدث حوله من ويلات ومصائب بحجة أنه لم يخرج للترويح عن النفس بل خرج ليتظاهر مع المتظاهرين .
هذا المقياس أصبح شائعاً ولا يفلت منه حتى من يريد أن ( يتنحنح ) أو ( يتنفس ) ، وقريباً نسمع بقانون ( ٤ تنحنح ) و ( ٤ تنفس ) . وقس على هذا المنوال عشرات ومئات الأسماء بأن تضع أمامها الرقم ( ٤ ) وهي متوالية لا تنتهي مثل ( بطالة ، فقر ، مرض ، أمية ، تعليم ، سكن ، إيجار ، تشرد ، نزوح ، إختطاف ، سرقة ، كهرباء ، ماء ، دواء … إلخ ) .
ومهما كانت الأعذار والمبررات فسيلتف حول عنقك الحبل ، ويطبق عليك مقياس ( ريختر ) للهزات والزلازل مهما كنت بعيداً في باطن الأرض .
هناك أمثلة شعبية تنطبق على حالنا وهي كثيرة ومنها هذا المثل ( بين حانه ومانه ضاعت لحانه ) . ولمن لا يعرف معنى المثل إليه أصل الحكاية .
( تزوج رجل بإمرأتين أحدهما إسمها حانه  والثانية إسمها مانه ، وكانت مانه صغيرة السن ولا يتجاوز عمرها العشرين عاماً بخلاف مانه التي يزيد عمرها على الخمسين والشيب لعب برأسها ، فكان كلما دخل الرجل حجرة حانه تنظر إلى لحيته وتنتف منها كل شعرة بيضاء وتقول له يصعب عليّ أن أرى الشعر الشائب يلعب بهذه اللحية الجميلة وأنت ما زلت شاباً . فيذهب إلى حجرة مانه فتمسك لحيته هي الأخرى وتنتف منها الشعر الأسود وهي تقول له يؤلمني أن أرى شعراً أسود بلحيتك وأنت كبير السن جليل القدر ، ودام حال الرجل على هذا المنوال إلى أن نظر يوماً في المرآة ، فهاله ما شاهد من نقص كبير في لحيته ومسكها بعنف وقال :- ( بين حانه ومانه ضاعت لحانه ) ، ومن وقتها صارت مثلاً .
الإختطافات هذه الأيام على قدم وساق بين صفوف المتظاهرين والناشطين المدنيين وأخذت تغطي كافة المدن التي تتظاهر رغم سلمية التظاهر الذي كفله الدستور العراقي ، ولم يمر إسبوع إلا  ونحن نسمع بإعتقال وإختطاف وتغييب بعض الناشطين الذين رفعوا أصواتهم عالياً من أجل التغيير نحو الأفضل والأحسن وضد الفساد والمحسوبية والسرقة ، ومن أجل توفير الخدمات والحياة الإنسانية الكريمة .
أيها السادة الذين بيدكم الآن مصير الناس والعباد ، لم يعد أمامنا وأمامكم متسع من الوقت ، ولم تعد لحانه كثيفة ( لتنتفوها ) أكثر ، إتقوا الله لأن ماتقومون به ستحاسبون عليه يوماً مهما طال الزمن ( فإن غداً لناظره قريب ) .



48
٤ كلينكس و ( العدل أساس الملك ) !!.
الدكتور / خليل الجنابي

الفضيحة التي جرت  في مدينة السماوة على أثر الحكم اللا إنساني بعام واحد على طفل بعمر الورود ( ١٢ عام ) لم يبلغ سن الرشد بعد وهو نازح من الأنبار كان قد ترك بيته غصباً بعد أن كان فوقه سقفاً يأويه وعائلة تحتضنه ، وطعاماً متوفر يملأ معدته ، ومدرسة يتعلم فيها  ويلعب ويلهو مع أقرانه دون خوف أو وجل ، وفجأة وجد نفسه غريباً شريداً تطارده النظرات وترصده عندما مدّ يده لأخذ ( ٤ علب  كلينكس ) لا يساوي ثمنها ( رغيف خبز ) يسد به رمقه ويشبع بطنه الخاوية .
ليس هنا في وارد ( القصاص والعقاب ) ، وعلى السارق أن يدفع الثمن ، وهذا العدل بعينه ، لكن من غير العدل هو أن لا يُنظر إلى موضوع السرقة ومسبباتها ، وهل كانت إمتداداً لسرقات أخرى قديمة حتى أصبحت عادة سيئة يجب ردعها وإيقافها .
الطفل نازح ، والنزوح جماعي مع أهله وأقربائه وأصدقائه ، ولم يبق شيئاً في أيديهم يقتاتون به ويعتاشون عليه ، جوع ، عطش ، مرض ، يأس ، حالة نفسية متدهورة تحتاج إلى جلسات طبية عديدة لعلاج آثارها ، وبعبارة أوضح لم يعد هناك من مرتجى  لإعادة كل شيء إلى وضعه الطبيعي . لذا جاءت حالة الإحباط دافعاً للتمسك بالبقاء ، وهو ما قام به الطفل تفادياً للموت من الجوع بأن تمتد يديه النحيلتين لأخذ ولا أقول سرقة ( ٤ علب كلينكس ) لغرض بيعها وشراء ما يسد به رمقه ويبقيه على قيد الحياة .
أنا لست قاضياً ، ولست ضليعاً بالقوانين الجزائية  وأي القوانين الواجب تطبيقها ، ولكني أتساءل هل هناك أمور إنسانية تدخل بين سطور القوانين لتجعل منها لينة وأكثر واقعية وغير جامدة .
لقد شاهدت فيديو جميل مصدره إحدى ( دول الكفر )  لمحاكمة رجل إرتكب ( مخالفة سير ) وأثناء المحاكمة جلب الرجل معه زوجته وإبنه الصغير الذي يبلغ من العمر خمسة سنوات ، وعند المحاكمة ، توقف القاضي لبرهة عند مشاهدته ذلك الطفل الجميل ، وطلب من الرجل أن يسمح لإبنه الصغير أن يأتي ليجلس إلى جانبه وطلب إذناً من الأب أن يضعه في حجره فوافق الأب . وبعد أن سأل القاضي الطفل عن إسمه وعمره ، قال له والدك قد إرتكب مخالفة مرورية ، وحسب القانون الذي بين يدي عليّ أن أحكمه بغرامة تتراوح بين ( ٩٠ و٣٠ و١٥ دولار ) ، وإن كنت أنت القاضي بأي مبلغ ستحكم عليه ؟ ، أجاب الطفل بـ ٣٠ دولار ، فإبتسم القاضي وقال للطفل : شكراً لقد ساعدتني بالوصول إلي الحكم المطلوب . وسأل القاضي الطفل ، هل تناولت الفطور قبل أن تأتي إلى المحكمة مع والدك ؟ قال الطفل لا . أجابه القاضي فأنا أطلب من والدك الآن أن يذهب معك إلى ( المكدونالد ) ليصرف عليك المبلغ الـ ٣٠ دولار ، فهل أنت موافق  ؟ ، أجاب الطفل مبتسماً نعم . 
نعم .. هناك قاضي ومحكمة وقانون ، لكنه لم يكن قاضياً متحجراً ولا  قانوناً جامداً لا روح فيه ولا نفس يُطبَق بالمسطرة وبالسنتمترات وأجزاءها  ، بل فيه من روحية الإنسان إنسانيته ، التي تدعو إلى الخير والصلاح لا إلى العقاب القسري غير المبرر .
ومن بلاد العم سام هناك مثلاً آخر ، حيث تم في ولاية ألاباما الإبلاغ عن حالة سرقة من ( سوبر ماركت ) بطلتها إمرأة سوداء إسمها هيلين ، وعندما حضر الشرطي لإعتقالها بتهمة السرقة ، وجد أن هيلين قد سرقت (  خمس بيضات ) ، وقالت له أنها لم تأكل منذ يومين هي وعائلتها . قرر عدم إعتقالها بل على العكس تماماً إشترى لها ( سلة بيض ) وأخذها بسيارة الشرطة إلى منزلها ، وبعد يومين جاء مع زميل له بسيارتين محملتان بالطعام من تبرعات جمعها لها حيث قالت له : إنه لا حاجة لأن تفعل لي كل هذا يا سيدي !! .
كان رد الشرطي : إننا لا نحتاج إلى القانون أحيانا بقدر ما نحتاج إلى اﻹنسانية .
ولنعود إلى المحكمة الموقرة التي حكمت على الطفل الأنباري  وإلى السيد القاضي الذي نطق بالحكم ، هل أن هذه الهفوة التي قام بها هذا الطفل الغلبان تتساوى مع سرقة المليارات والتي قام بها البعض مِن مَن لهم السلطة والجاه وأطلق سراحهم لعدم كفاية الأدلة !!  .

والآن هل هناك من نص قانوني يُحرم الرأفة والرحمة حين يقتضى الأمر ، وأن شعار  ( العدل أساس الملك ) الذي قاله إبن خلدون يبقى جامداً لا يتحرك منذ القرن الرابع عشر !! .



49
مع الفنان الكاريكاتيري الرائع سلمان عبد

الدكتور/ خليل الجنابي

في كاريكاتير جميل للفنان المبدع ( سلمان عبد ) يتحدث فيه عن حيرته التي جعلته  دائخاً حين يقول : ( دخت .. حيل مسطور ) وأُمنياته المخلصة بأن يضحي بنفسه ويهدر دمه من أجل الوطن ، وحاله حال الشهداء الذين سبقوه وعلقوا  لافتات سوداء  فوق نعوشهم مكتوب عليها ( الشهيد السعيد ) .
وكما هو معروف فإن التضحية من أجل الوطن هي أنبل وأسمى وأشرف التضحيات ، وبدون تردد قرر الإنضمام إلى فصائل ( الحشد الشعبي ) ، لكن المشكلة التي واجهته هي وجود العديد من الفصال وكل واحدة منها ترفع ( علمها ورايتها ) الخاصة بها ، وألوانها أكثر بأضعاف من ألوان الطيف الشمسي ، وهنا يتردد والحق معه إلى أي فصيل ينتمي !! .
الواقع مؤلم يا سيدي الفاضل ، فالوطن أصبح إسمه وعلمه وشعاره مركون في زاوية طالما ظهرت الرايات القومية والدينية والأثنية والطائفية والعشائرية ، وشهداء الوطن لم يعد أحد يترحم عليهم طالما لا ينتمون إلى هذه التسميات التي تخول أصحابها بحمل ( صكوك الغفران ) لدخولهم إلى الجنة بلا حساب أو عقاب .
لقد رفعت الأمم شعارات أوطانها وبنت على أنقاض الحروب والمآسي والويلات التي واجهتها ، بلداناً تنعم بالسعادة والرفاهية والرخاء والحرية والإكتفاء الذاتي ، وبنت إنساناً واعياً وعلمته وهذبته وجعلت منه قائداً وخادماً لأمته .
هكذا تبنى الأمم عندما ينصهر الجميع في بودقتها ، فلا لون عندهم هو السائد ولا الشكل ولا الرائحة ولا الطعم . مذاقاً حلواً ونكهاً مرسوم عليه شعار ( الدين لله والوطن للجميع ) .
لقد تخطتنا هذه الأمم بمسافات بعيدة رغم أنها لا تملك إمكانياتا المادية والبشرية ، لكن الذي يميزنا عنهم هو من يتولى المسؤولية وبيده مصير الناس والعباد ، ومدى نزاهتهم وإخلاصهم وحبهم لأبناء شعبهم . هذا هو السبب الأول والأخير في نكوصنا وتخلفنا وتأخرنا ، وهو سبب ما ضاع من  شعبنا من أموال نُهبت وذهبت في خزائن السراق والفاسدين .
ما فوق الأرض وما في باطنها من كنوز لم تُستثمر للصالح العام ، لم نبن فيها مدارس جوار المدارس الطينية المنتشرة في طول البلاد وعرضها ، ولم نبن مستشفى بجوار المستشفيات المتهاوية التي تشكو من قلة الخدمات والأطباء ، ولا دور للرعاية الصحية للأطفال والأيتام منهم بشكل خاص ، ولا للأمهات الثكلى  والعجزة ، لا شبكات للكهرباء والماء الصحي الصالح للشرب والصرف الصحي ، لا شوارع جديدة ولا منتزهات ونوادي رياضية ، ولا مسارح وأستغفر الله لا ( سينمات ) لا ولا حتى مطلع الفجر .
وبعد أن إطلعت على حيرتك عزيزي الأستاذ القدير ( سلمان عبد ) وأنت تبحث في خضم عشرات الفصائل المنتمية إلى الحشد الشعبي إطلعت على فيديو نُشر من قِبل مجموعة من المراسلين وهم ينقلون زميلهم المراسل الحربي الشاب ( حسين الفارس ) إلى مدينة الطب بعد إصابته في عمليات الخالدية ،  ( وعينكم لا تشوف ) من مناظر مؤسفة ومؤلمة داخل المستشفى ، لا تنظيم ، لا ربط ، لا نظافة ، لا أطباء ، ولا ممرضين أو ممرضات تشاهدهم قريبين من المرضى المصابين في الصالة المخصصة لأفراد الحشد الشعبي ، لا أحد يعتني بهم أو يواسيهم أو يهتم بتبديل ملابسهم التي تلطخت بدمائهم الزكية ، وإن إقتربت من المرافق الصحية ستجد العجب العجاب من القذارة والأوساخ التي تعافى منها النفس ، وتشاهد جرحى ومصابين يفترشون الأرض لعدم وجود الأسرة الكافية .
تذكرت وأنا أشاهد هذه الصور المؤلمة وضع إحدى المستشفيات في البلد الذي أعيش فيه ( نيوزيلندا ) حين زيارتي لأحد الأصدقاء الذي يرقد فيها على أثر إجرائه عملية جراحية تكللت بالنجاح التام ، مستشفى تخصصي يقع في مدينة ( أوكلاند )  ، إنه مكان هادىء وجميل ، تدخل فيه وأنت تُستقبل من قِبل الموظفات الجميلات الباسمات لإرشادك إلى القسم الذي تنوي زيارته وإصطحابك إلى هناك لتستقبل مرة أخرى من موظفة إستعلامات القسم لتعرف من خلال الكمبيوتر أي مريض تروم زيارته بمجرد إعطائهم الأسم ، كل شيء يبدو سهلاً وسلساً إلى أن تصل مريضك المقصود . وخلال وجودي للزيارة التي دامت حوالي ساعة كاملة لم أسمع صوتاً أو ضوضاءاً أو عياطاً من المرضى أو العاملين في القسم ، هدوء تام وصور جميلة منتشرة في الممرات والغرف التي يرقد فيها المرضى ، معظم الغرف التي مررت بها ومنها غرفة صديقي العزيز يقطنها مريضان فقط ، وهي غرف جميلة ونظيفة تتوفر فيها كل وسائل الراحة ومرفق معها حمام ومرافق صحية كاملة ، لكن الأهم في الأمر هو العناية الطبية المتناهية الحدود من طاقم كامل ومتماسك من الأطباء والمعاونين الطبيين والممرضات الجميلات اللواتي  حسب قول صديقي ( طيور الجنة ) يتعاقبن على زيارته على مدار الساعة ، حاملين معهن الأجهزة الخاصة بقياس الضغط والنبض والسكر ومتابعة حالته الصحية بعد إجراء العملية ، ويوصلون تقاريرهم إلى الطبيب المناوب الذي يراقب حالة المرضى من خلال الكومبيوتر ، وإذا إحتاج المريض إلى خدمة عاجلة سيكون الطبيب على رأس الطاقم الذي يأتي إليه .
سألت صديقي عن الطعام والأكل والشرب ونظامه ، أجاب مبتسماً حدث ولا حرج كأنني ساكن في فندق درجة أولى ( خمس نجوم ) تأتيني عاملة من المطعم المخصص للمستشفى وتعطيني قائمة الطعام الموجودة عندهم لذلك اليوم وعليّ الإختيار ، أو أرغب بغيره من الطعام وتسجل طلباتي على جهاز ( كمبيوتر ) صغير ، وفي الأوقات الثلاثة المحددة للأكل يأتيني كل شيء حسب الأصول في عربة دفع خاصة .
هذا البلد ياسيدي لا يملك ما يملكه العراق من نفط وثروات طائلة ، ولا حتى عشر معشار المليارات التي ضاعت ، لكنه يملك الوفاء والإخلاص والنزاهة والكفاءة ، يملك ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) ، يملك سياسيين يعملون لصالح شعبهم وليس لصالح أحزابهم وقومياتهم وأديانهم ومذاهبهم .
المعذرة شيخنا الجليل ( سلمان عبد ) أطلت عليك بتفصيلات خصوصية لكنها جاءت لوجه المقاربة بين دولتنا التي تدعي التدين والتعبد والتكبير بإسم الجلالة ليل نهار ، وبين دولة لا تفرق بين الأديان والمذاهب ولا تدعي الإلتزام بأي دين ، فالدين بين الله وعبده .
وأخيراً وليس آخر سيدي الفاضل ، إعتني بنفسك وصحتك ، وفرشاتك الرائعة هي خير ما تقدمه لهذا الوطن من تضحية وفداء .

المراسل الحربي حسين الفارس عند نقله إلى المستشفى
شاهد ماذا حصل بعد نقل المراسل الحربي حسين الفارس الى مستشفى مدينة الطب ..مصيبة والله

 https://mail.google.com/mail/u/1/#inbox/156c01f9c3505d7c?projector=1

50
القانون العشائري يبرز إلى الواجهة من جديد !!
الدكتور / خليل الجنابي

على ضوء الأحداث الأخيرة التي حدثت في البرلمان العراقي عند إستدعاء  وزير الدفاع السيد خالد العبيدي للإجابة على بعض الأسئلة والإتهامات التي تخصه وتخص وزارته والتي كشف فيها بعض المستور من حالات الفساد التي طالت أسماء مهمة مساهمة بالعملية السياسية وعلى رأسهم السيد سليم الجبوري رئيس مجلس النواب وغيره من أعضاء المجلس وخارجه .
وبغض النطر عما جاء من تراشق للإتهامات بين ألأطراف إلا أنه وللأسف برز على السطح وبشكل سريع ( القانون العشائري ) الذي ظهر واضحاً حين وقفت عشائر المتخاصمين كلاً منها خلف ( أبنائها ) من منطلق ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) . فوقفت مثلاً عشائر العُبيد خلف إبنها خالد العبيدي ، وعشائر الجبور خلف إبنها سليم الجبوري ، وعشيرة الكرابلة خلف إبنها الكربولي . وكل من هذه العشائر تدعي بأن إبنها هو ( النزيه العفيف ) الذي لا يدخل الباطل من بين جناحية .
وقبل هذا حدث المثل حين  إشتكت السيدة النائبة ( حنان الفتلاوي ) ، شكوى عشائرية ضد زميلها من إئتلاف المواطن ( أحمد أبو كلل ) ، بتهمة الشتم خلال مشادة كلامية بإحدى الحلقات التلفزيونية. وكان أبو كلل قد وصف الفتلاوي بـ (الانبطاحية) ، ما دفعها إلى التوجه إلى مضارب عشيرتها، التي هددت عشيرة أبو كلل في حال لم يحضر ممثلوها جلسة الحكم . وبالفعل إحتكمت عشيرة الأخير وغُرّمت بدفع 84 ألف دولار مع اعتذار علني ، تم بثّه على قناة تابعة لرئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي ، الذي تنتمي الفتلاوي لكتلته .
ليس بعيداً عنا ما حدث ويحدث للأطباء من تهديد من قِبل العشائر حين وفاة أحد أفرادها في المستشفى أو العيادات الخارجية وتحميل مسؤوليته إلى الطبيب المعالج وتُكتب على عيادته وبيته عبارة ( مطلوب دم ) ، وتَهدُر دمه إبتغاء إبتزازه ودفع ( المقسوم ) ، وهو ما أدى إلى خوف الأطباء على حياتهم وحياة عوائلهم مما أدى إلى هروبهم وهجرتهم ليخسر الوطن شريحة أخرى من الأطباء بكل إختصاصاتهم إلى جانب أساتذة الجامعة والمهندسين والصيادلة والمحامين والأدباء والفنانين وغيرهم من الكوادر والكفاءات العلمية .

لقد تراجع دور القضاء العراقي خاصة بعد صعود القانون العشائري الذي قضت عليه ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ ، حيث كان من أهم أهدافها ضرب الإقطاع ، فأصدرت قرار إلغاء حكم العشائر الذي جردت بموجبه شيوخ العشائر من سطوتهم وظلمهم وجورهم للفلاحين ، وأصدرت ( قانون الإصلاح الزراعي ) الذي ضرب المصالح الإقتصادية للشيوخ والملاكين الكبار ، وحقق إنقلاباً كبيراً في العلاقات الإجتماعية ، ومن حينها نمت النزعة الوطنية على حساب الإنتماءات والولاءات الأخرى .
لقد حدثت الإنتكاسة بعد إنقلاب ٨ / شباط / ١٩٦٣ وإغتيال ثورة تموز الخالدة وإستلام مقاليد الحكم من قِبل البعثيين والقوميين الذين أجهزوا على قانون الإصلاح الزراعي وأعادوا السطوة للعشائر والشيوخ بغية التقرب  منهم  لإسنادهم لحكمهم الشمولي المقبور .
إن الردة الحضارية الآن التي تحدث في العراق متأتية ولا شك من ضعف الدولة وأجهزتها في حماية المواطن والدفاع عنه وعن عائلته وممتلكاته وأمنه ، فنرى الناس تلجأ إلى عشائرها لتدافع عنها ، وهذا ولا شك يسوقنا إلى ( قانون الغاب ) الذي يؤدي إلى إنتصار القوي على الضعيف  .
لقد إرتفع مؤشر عدم ثقة المواطن بالقضاء العراقي نتيجة للفساد والمحسوبية أيضاً وتلمس أنه سيذهب ( في خبر كان ) حيث لا قانون منصف يحميه ، وهذا ما دفعه إلى البحث عن الولاءات القومية والدينية والمذهبية .
فبرزت المحاكم العشائرية حتى سُجل في بغداد وحدها ٨٠٠ جلسة حكم عشائري في شهر واحد ، وفي النجف إلى ١٢٠٠ جلسة حكم إنتهت جميعها إلى الصلح ودفع ( الديّة ) بغض النطر عن نوعية التهمة ومن هو المتهم ومن هو البريء . وكثير منها جرت تسويته بإعطاء فتيات كهدية من العشيرة الفلانية إلى العشيرة الأخرى لغرض المصاهرة وحقن الدماء !! .
العشائرية في مرحلة ما قبل آلاف السنين كانت أكثر تقدماً عما سبقها من مجتمع الصيد والمشاعة البدائية في العصور الحجرية، ولكنها تُعد متخلفة لما بعدها.

إن المخاوف أصبحت كبيرة من إحتمال عودة العراق إلى المجتمع البدوي ، وإلا ماذا يؤشر قيام بعض البرلمانيين والبرلمانيات لإطلاق حملة جمع تواقيع داخل البرلمان  الغرض منها تمرير هذا القانون المتخلف .
العشائرية أيها السادة مرحل من مراحل المجتمع البشري الذي إنتهى مفعوله ، والعودة إليه سيعيدنا إلى مراحل التخلف التي تخطتها الشعوب المتحضرة التي ترنو لإزالة الحدود والسدود بينها .
إن المحاكم القضائية الرسمية تراجعت إلى المرتبة الثالثة بعد أن تعدتها إلى المرتبة الثانية المحاكم الشرعية الدينية الموجودة في الحسينيات والمقامات الدينية .

في هذا الصدد، يرى الخبير القانوني، مهند عبد الرزاق، أنّ ( السياسات التي تنتهجها الدولة ، من خلال سيطرة الأحزاب على المؤسسات ، ومنها القضائية ، والتعامل بألمحسوبية في كافة القضايا القانونية ، دفع باتجاه تقوية العشائر على حساب سلطة الدولة) .
والأن أصبح معروفاً بأن العلاقة بين الفرد والعشيرة يقوى ويضعف حسب قوة الدولة ومكانتها في ضمان أمن ومعيشة المواطنين . فكلما أصبحت الدولة قوية ، كلما ضعف دور العشيرة وإنحسر ، وبالعكس كلما وهنت الدولة وضعفت زاد الدور العشائري في تقرير مصير الناس والعباد .

51
دور الإعلام العربي في تشكيل شخصية الفرد العربي
( ١ - ٢ )
الدكتورة / ناهدة محمد علي

لقد تبنيت فكرة هذه الحوارية بعد أن تفحصت ولسنوات طويلة دور الإعلام في صياغة العقلية العربية وتعرفت على الكثير من الإعلاميات والإعلاميين ، وكان الكثير منهم يسير على الأطر التقليدية لإدارة الإعلام والقليل منهم يتوخى الحداثة ، ليس شكلياً فقط وإنما في مضامين المادة الإعلامية ، وقد وجد هؤلاء الكثير من العثرات لإيقاف مدهم ، وبقي البقية من الإعلاميين يسيرون نحو عدم الشفافية والمصداقية والإنحدار أسفلاً ساحبين معهم القاريء العربي إلى أعماق محيطية سحيقة تغرق فيها عقولهم ويفقدون فيها القدرة على التمييز والقدرة على الرفض لكل معلومة إعلامية تستدرجه أو تستغبيه .
تعرفت مؤخراً على مجموعة من الإعلاميات الشابات ، لكنهن رائدات في أُطرهن الشكلية والمضمونية ، وكلماتهن مصابيح مضيئة تنير منارة الحق ، يكتبن بحروف من نار لكنها تعطي برداً وسلاماً لكل ذي حق وكل من ظُلِم في واجهات اللعبة السياسية أو الإجتماعية .
وجدت نفسي بين باقة فواحة من الأقلام النزيهة التي تزهر عطراً ومحبة حتى أصبحت كواحة خضراء في صحراء قاحلة . إحداهن من المشرق العربي وهي الروائية الإعلامية العراقية ( صبيحة شبر ) ، والأخرى من المغرب العربي وهي الإعلامية الأستاذة ( نزهة صادق ) والثالثة هي المغتربة الشاعرة والإعلامية ( رفيف الفارس ) .

السيرة الذاتية للشاعرة الإعلامية رفيف الفارس : ـ
هي شاعرة عراقية المولد تعمل في تحرير وإدارة موقع ومجلة النور الألكترونية والورقية ، وتدير دار الضفاف للنشر ، لديها مجموعتين شعريتين وهما ( من يطرق باب الضوء ، الفجر يعلن قناديله ) ، فائزة بجائزة نازك الملائة للشعر النسائي وجائزة القصة القصيرة لليوم العالمي للقصة في بغداد وحاصلة على وسام الثقافة في منتدى المثقفين العرب في أمريكا ، كتب عن شعرها الكثير من الكتاب والنقاد ، وتُرجمت بعض قصائدها للفرنسية . حاصلة على  شهادة الماجستير من إحدى الجامعات الماليزية .

الأستاذة نزهة صادق : ـ
إعلامية مغربية معاصرة ، عضو هيئة تحرير موقع ومجلة ذوات المغربية . باحثة ومتخصصة في التواصل ، حاصلة على الماجستير في إدارة التواصل وإجازة في الدراسات الإنكليزية . تُحضر لدراسة الدكتوراه .
ساهمت بنشر العديد من البورتريهات حول إعلام الحداثة والفلسفة في الفكر العربي والغربي ، أنجزت دراسة إنثروبولوجية حول المرأة بعنوان ( النساء المغربيات والمساواة ) ، شاركت في برنامج وثائقي مع وزارة الثقافة الإيطالية حول ( المرأة المغربية والصناعة التقليدية ) ، شاركت في ندوات دولية ، وقامت بإنشاء علاقة علمية بين مراكز الأبحاث والجامعات وبين مؤسسة ( مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ) والتي تقوم بإصدار موقع ومجلة ( ذوات المغربية ) .

الروائية الإعلامية صبيحة شبر : -
إمتهنت الأستاذة صبيحة شبر التدريس لسنوات طويلة في العراق والكويت والمغرب ، وعملت أيضاً في الصحافة العراقية ، وكان لها إنتاج غزير من المجاميع القصصية والروائية فلديها خمسة مجاميع قصصية وهي ( التمثال ، إمرأة سيئة السمعة ، لست أنت  ، التابوت ، لائحة الإتهام تطول  ) . ولديها أربع روايات هي ( أرواح ضامئة للحب ، فاقة تتعاظم  وشعور يندثر ، هموم تتناسل وبدائل ) . عضو إتحاد الأدباء العراقي ، إحدى المؤسسات للمنتدى الثقافي العراقي ، فازت مؤخراً بالجائزة التقديرية من قِبل إتحاد الأدباء الدولي تكريماً لنتاجها الأدبي .

أسئلة الحوارية

١ - من يقود الإعلام العربي ويديره حالياً ، هل هي الدولة أو أجندات خارجية أخرى ؟ . 
٢ - كيف يوجه الإعلام العقل العربي ، وهل هذا التوجيه هو إيجابي أم سلبي ؟ .
٣ - هل إستفاد الفرد العربي من التطور التقني في الإعلام العالمي ، أم إستُبدلت جلسات المقاهي بشبكة التواصل الإجتماعي ، أي أن التكنولوجيا الغربية لم تساهم بتطوير المضمون الثقافي للفرد ؟ .
٤ - هل إستفاد الفرد العربي من الأدبيات والكتب المنشورة أم بقي الفراغ واضحاً بين قراء اليوم وقراء الأمس ؟ .
٥ - هل أستُخدمت الدراما العربية وحتى المترجمة منها إستخداماً إيجابياً ، أم ساعدت في خلق الثقافة الهشة والسلوك العنفي العدواني بشكل عام وخاصة ضد المرأة  ؟ .
٦ - هل الإعلام العربي يسير على حبال واهنة من العواطف المتهالكة والمريضة وأخبار وإحصائيات حكومية غير موثوق بها ، مما يقطع الصلة ما بين المُلقي والمتلقي ويخلق الفراغ بينها ؟ .
٧ - هل أحيا الإعلام الشخصية والعقل العربي ، أو عزف على أوتار العاطفة فقط وإستغبى القاريء إلا ما ندر ؟ .
٨ - أيهما أكثر تأثيراً الإعلام الغربي أم العربي على رجل الشارع ، وهل يتميز الإعلام الغربي بالمصداقية والقدرة ؟ .
٩ - ماهي الميزة الأساسية للإعلام العربي في بداية القرن الحادي والعشرين ، هل هي إنتكاسات إعلامية والتي هي إنعكاس للنكسات السياسية ، وهل كان التوسع الإعلامي محصوراً في تعدد الفضائيات والمواقع الألكترونية وشبكات التواصل أم إنسحب على تطور المضمون الإعلامي ونشر الثقافة الأصيلة ؟ .
١٠ - هل يواجه النص الإعلامي الناجح ردعاً حكومياً أو ردعاً شعبياً حيث لا تثير النصوص القوية والمعمقة إنتباه  الفرد العادي ؟ .
١١ - هل بلغتِ طموحك الإبداعي ، وهل تطمحين للقفز فوق المستوى الإعلامي الحالي ؟ .
١٢ - هل يستطيع الإعلامي المبدع أن يخلق على المدى البعيد قيماً وأخلاقاً وسلوكاً راقياً للفرد العربي لقلب مفاهيم العدوانية والشراسة والتوجه الميكيافيلي من جهة ومن جهة أخرى إيقافه للنكوص الحضاري والسلفية ؟ .

حوار المشاركات
 
حول السؤال الأول وهو من يقود الإعلام العربي الآن ، أجابت الأستاذة صبيحة شبر : لم تعد الدولة تقوم بإدارة الإعلام منذ أن أصبح العالم يُدار بالقطب الواحد ، وقد أصبحت الدولة تقوم بتنفيذ أجندات خارجية لا تحقق أمن الوطن وسيادته .
أما الأستاذة نزهة صادق فتقول : إن الإعلام العربي ليس حراً بل هو بيد السلطات الحاكمة التي تسيره وتوجه الرأي العام حسب ما يناسب سياستها ، ثم وضحت وقالت : إذا كان دور الإعلام المفترض هو الحرص على مصالح الناس ونقل الحقائق دون تزوير فهذا يعني أن قيادته تتطلب مصداقية وإنفتاح على كل الجهات للحصول على الرأي والرأي المضاد .
إن العالم العربي لا يمكن أن ينفصل عن النظام السياسي العالمي والذي ينعكس خلال الإعلام لضمان مصالحه الإستراتيجية ، كما أن الذات العربية منخورة بالإستبداد وسيف الرقابة ، وذلك يعود إلى رغبة السلطات بضمان سيطرتها .
أما الأستاذة رفيف الفارس فتقول في هذه النقطة : إن إدارة الإعلام العربي تخدم مصالح الدول الخارجية ، التي من خلالها تم الإستيلاء على المناصب في الدولة ، فسواء كان الإعلام تابعاً للدولة أو للأجندات الخارجية فليس هناك فرق كبير في الحالتين ولا يخدم الإنسان العربي أو يحترمه .
وحول كيف يوجه الإعلام العقل العربي ، تقول الأستاذة رفيف الفارس ، بأن العقل العربي لو كان على قدر من التطور والإنفتاح فسيأخذ الفرد منه ما يفيده وما يضعه في صورة الحدث مع الإحتفاظ بالحصانة الذاتية ، وأضافت بسبب الإنغلاق الفكري كان التأثير على العقل العربي سلبياً والذي هو أساساً متحفز للسلبيات . وافقتها الأستاذة صبيحة شبر قائلة : بأن التوجيه الإعلامي هو توجيه سلبي لأن الإعلام العربي مشغول بأمور جانبية وهشة على حساب مصلحة الوطن .
أما الأستاذة نزهة صادق فأجابت : بأن العقل العربي محكوم بمجموعة من المؤسسات وقيمها وقواعدها وتحدد هذه المؤسسات قدرة العقل العربي على التفكير الحر ومن ضمنها المؤسسات الإعلامية ، وأضافت بأن الإعلام العربي قد جمد العقول وجعل منها كومة لإستقبال المعلومات دون الأخذ بنظر الإعتبار المصدر أو هدف الرسالة وهو في الغالب كاذب ومضلل ، كما أكدت على أن الغرض هنا هو السيطرة السايكولوجية وخلق تنشئة إجتماعية تساند القوى الحاكمة . 

وفيما يخص إستفادة الفرد العربي من التطور التقني في الإعلام ، أكدت الأستاذة نزهة على أن الإستفادة كانت سطحية ولم تنعكس على المظاهر الثقافية والفكرية للإنسان العربي .
وأشارت الأستاذة شبر على أن الإستفادة كانت شكلية وظهرت معالمها في العزلة التي يعاني منها الفرد العربي ، وأضافت كانت جلسات المقاهي تساهم في تعزيز وعي الناس وسماعهم للرأي الآخر ، وقد تراجع المضمون الثقافي للفرد . وأجابت الأستاذة رفيف الفارس على هذا السؤال إجابة منطقية ، وهي أن العقليات التي كانت تنتفع وترتقي بالمقاهي الشعبية هي نفسها التي تنتفع وترتقي بالوسائل التكنولوجية ، والتطور التكنولوجي لأي مكان يعتمد على المستخدم وأخلاقياته .

لقد كانت إجابات السيدات المتحاورات مؤكِدة على جانب محدد وهو أن الدولة تقوم بتوجيه الإعلام نحو حماية مؤسساتها السياسية والفكرية ، أما دور الأجندات الخارجية فهو قد يمر من خلال الدولة أو قد يسلك سلوكاً مباشراً وفي الحالتين هو لا يمثل المصالح المحلية بل يترك الفرد العربي في معزل أو في قارورة إختبار وقد تُقَدَم له بعض السموم الإعلامية أو قد تنفجر بوتقة الإختبار إذا زادت الجرعات عن حدها ، وقد نرى هذا في غليان الشارع العربي لكنه غليان غير منظم .
أما حول مدى إستفادة الفرد العربي من تكنولوجيا المعلومات ، فقد أكد المتحاورات على أن الفائدة كانت شكلية لا ضمنية وبقي المتلقي معزولاً عن العالم ، يبحث الرجال في الغرف المظلمة عن المعلومات الهشة وآخر أخبار الميزانية الحكومية والتي تمس مستواهم المعاشي  كذلك يبحث الشباب عن المواقع الهابطة والممنوعة ، كمواقع الجنس وإستخدامات السلاح ومبيعاته ، مواقع الإرهاب والنكات البذيئة وغيرها . أما النساء فيتهافتن على مواقع الطبخ والموضة والمكياج والتسوق من خلال الإنترنيت وقراءة الحظ والأبراج ، وقد تُبنى علاقات ممنوعة وخطرة من خلال هذه المواقع . ويذكرني هذا بإحدى الندوات التي حضرتها حول موضوع أوضاع المرأة العربية ، كان الحاضرات يتثاءبن طوال الوقت وينظرن بعيون منكسرة نحو ( البوفيه ) ، سمعت إحداهن تشكو من طول المحاضرة ، والأخرى تنظر بإستمرار إلى ساعتها ، وبعضهن يتهامسن بشتى المواضيع الخارجية واليومية ، ويبقى التساؤل لماذا تكره المرأة العربية أن ترتقي وهل هو هذا الطريق الأسهل لقضاء الوقت . وهكذا يدور العقل العربي حول محور الثقافة لكنه لا يريد أن يدخل في نواتها ولبها لأسباب مختلفة .
وحول السؤال الرابع أجابت الأستاذة شبر : إن الفراغ هنا هائل بين قراء اليوم وقراء الأمس وليس عندنا متابع للكِتاب ، وتراجع المستوى الأدبي للكتابات . وقد وافقتها على هذا الرأي الإعلامية الفارس وقالت : هناك هوة حقيقية بين قراء اليوم والأمس ، وهذا هو بسبب التشدد الفكري الإنعزالي والقهر الديني الذي يُفرض على الشباب وهذا الإنغلاق قد جعل من العسير أن يطلع الفرد على الثقافات الأخرى رغم أنها متاحة .
أما عن إستخدام الدراما العربية إستخداماً إيجابياً أجابت الفارس : إن الدراما العربية منذ عصور تتسم بالسطحية وإستغفال المشاهد والتسويق الساذج للشعارات ، أما عن قضية العنف ضد المرأة في الدراما فأكدت المحاورة  بأنها نتيجة للكبت الإجتماعي والديني والتقهقر الفكري والنفسي .
وقد أكدت على نفس النقطة الأستاذة شبر وأوضحت بأن الدراما العربية قد أساءت للثقافة وقد كرست العنف ضد الآخر المختلف فكرياً ودينياً ومذهبياً وقومياً ، ثم أكدت على أن الدراما العربية قامت بتشويه كل الموروثات النبيلة في المجتمع العربي .
وأكدت الإعلامية نزهة صادق على أن الدراما العربية هي من أخطر الوسائل المروجة لثقافة العنف وللتخلف وهي مكرسة لدونية المرأة ، وهذا ينطبق أيضاً على الدراما المدبلجة والتي تساهم في تبليد الناس وهي مفرغة عن معناها الأصلي المرتبط ببيئتنا .
وعن إرتباط الإعلام بالعواطف المتهالكة والأخبار الغير موثوق بها أجابت الشاعرة الإعلامية الفارس : لم يكن الإعلام العربي يوماً على مستوى الحدث ولم يخاطب المنطق والعقل وهو لم يترك التناقضات ليصل إلى مستوى المبدئية والصلة مقطوعة بين المتلقي والإعلام العربي والذي يُقلد الإعلام الغربي ، وقد وافقت ذلك القاصة شبر وأكدت على أن الكثير من الإحصائيات الحكومية غير موثوق بها ، لهذا يلجأ المتلقي العربي إلى الوكالات الغربية .
لقد إتفق المتحاورات حول وجود الفراغ الواضح بين قراء الأمس واليوم ، والذي تغير هو المُلقي والمتلقي والإثنان مرتبطان بحركة المجتمع العربي إلى الوراء ، فلم يظهر لدينا إلا القليل من الأدباء العمالقة والكثير من الأدب الهش ، كما لم يظهر كتاب سيناريو مميزون عن الجيل السابق . أما الإعلاميون فيهم الكثير من الشباب الواعد المتحمس لكنهم يتحركون بأُطر ضيقة والكثير منهم يلهث وراء السبق الصحفي لكسب المال والوقت . أما الدراما العربية فهي بحال يُرثى له ولم تظهر على السطح مسرحيات تدعم ذوق المتلقي العربي بل تميز معظمها بالعاطفية المتهالكة وكثُرت أفلام الحركة و (الأكشن ) وهي مُقلِدة للسينما الأمريكية لكنها متغابية تهبط بذهن المشاهد إلى أسفل إلا البعض الذي يعتمد على القصص والروايات المميزة . ويُلاحظ بالدراما العربية بأنها مصنوعة ومتكلفة إبتداءً من مكياج الممثلين وإنتهاءً بالنسق الدرامي ، وقد يجعل هذا من حركة الممثلين وكأنها حركة المهرجين في سرك ، وهم لا يمتون إلى الواقع بصلة ولا إلى البيئة العربية كما أنها تغرس قيماً غريبة على المجتمع العربي وهي أقرب ما تكون إلى قيم المجتمع الغربي أفرزها ذلك المجتمع الصناعي لأسباب منطقية وبتدرج زمني ضروري . وهذا ما يقدمه الإعلام العربي ظالماً لنفسه والمتلقي على السواء .

( يتبع )

52
مبروك يا شعب .. مجلس النواب يساهم في تبذير أموالك

الدكتور خليل الجنابي
 
وأخيراً تم تمرير ميزانية مجلس النواب والتصويت عليها أولياً للعام المقبل رغم ما جاء فيها من تبذير فاحش فاق التصور . وفي الوقت الذي نتباكى فيه على أن خزينة العراق خاوية والحكومة في طريقها إلى إتخاذ خطوات ( تقشفية !! ) وإلغاء مشاريع وتخفيض لرواتب الرئاسات الثلاثة ، وتخفيض في رواتب الموظفين من الدرجات الخاصة وغيرها من الإجراءات ، نراها من جانت آخر ( تُغمض عينيها الواسعتين ) عن الإمتيازات الخاصة المُبالغ بها والتي تخصهم بالذات . إن المعيار بمكيالين أو أكثر أصبح هو المعمول به في مؤسساتنا الحكومية قاطبة التشريعية والتنفيذية والقضائية .

الأمم حين تمر بأزمات مالية تضع نصب عينيها إيجاد الوسائل والخطط لترشيد المصاريف والنفقات الحكومية التي لا تؤثر سلباً على حياة الناس المعاشية خاصة الفقراء منهم ، وتشكل لجان خاصة من خبراء في الإقتصاد المالي والمصرفي يتمتعون بألكفاءة والنزاهة للعبور بالبلد إلى شاطى الأمان وبأقصر فترة زمنية .
لكن الذي يجري في العراق مع الأسف هو العكس  وبشكل مغاير ، حيث يجري تبذير الأموال الشحيحة من ما تبقى من الخزينة ( المنهوبة !! ) ، وعلى أيدي من !؟ ، على أيدي برلماننا الموقر المؤتمن على أموال الشعب ومائه وهوائه !! .

لقد جاء في تصريحات بعض السادة النواب خلال لقاءاتهم التلفزيونية ، وكذلك ما نُشر في الإعلام عن الكثير من علامات الإستفهام عن تمرير حزمة من ( السرقات المشروعة ) في جلسة البرلمان التي وافق عليها ( عيني عينك وعلى عناد الشعب ) ومنها : -
 
١ - تخصيص ثلاثة مليارات وثلاثمئة وخمسين مليون دينار للايفادات … بل قولوا للسياحة والإستجمام !! .
٢ - تخصيص  أحد عشر مليار دينار بعنوان إتصالات ، بدعوى عمل فيديو كونفرانس بين مجلس النواب وبين المحافظات !! . 
٣ - تخصيص مليارين وسبعمائة وخمسين مليون دينار على الملابس  . ولا ندري هل يتطلب لباس موحد للبرلمانيين والبرلمانيات وأن يكونوا في نسق واحد ، وفي كل جلسة يرتدون أربطة وأحذية وشنط يدوية خاصة  للنائبات  تختلف بالشكل واللون والموديل عن اليوم الذي سبقه !! . 
٤ - تخصيص أربعة وعشرين مليار دينار لشراء الأثاث فقط ، لأن قنفات بيوتهم وقنفات  البرلمان  قد مسها الضرر من المتظاهرين عندما إقتحموه في الفترة الأخيرة !! .
٥ - تخصيص خمسة مليار دينار لشراء سيارات مصفحه لرئاسة المجلس الجديد .. وهذا يعني أيضا أن هناك نية مسبقة بعدم تسليم السيارات المصفحة التي عندهم بعد خروجهم من البرلمان ، أو أن المصفحات القديمة لا تتوفر فيها المواصفات المطلوبة لسلامتهم وحمايتهم من غضب الجماهير !!.
٦ - تخصيص خمسة وعشرين مليون دينار لشراء دراجات هوائية ،لا أحد يعرف السر أو الغايه من شرائها  ، وهناك من قال أن العدوى قد إنتقلت إليهم من البلدان (  الكافرة ) حيث شاهدوا بعض مسؤوليها يذهبون إلى أعمالهم مستخدمين الدراجات الهوائية !! . فتصوروا أن السيد رئيس مجلس الوزراء أو السيد رئيس مجلس النواب أو أحد مساعديه أو أي وزير أو  مسؤول ( كبير ) آخر يتنقل على ( البايسكل  ) ، وبدون حمايات وعربات ناقلة للجنود ومصفحات ،  فكم ستكون فرحة الشعب بهم وهم يظهرون بهذه البساطة !! .   
٧ - تخصيص مئتي مليون دينار عراقي لشراء لوريات لمجلس النواب ، ولِمَ لا فربما يستخدموها لبناء مجمعات سكنية للفقراء بدلاً عن بيوت الصفيح العشوائية التي تملأ أطراف بغداد وكل المدن العراقية !! . 
٨ - زيادة تخصيصات ما يسمى “بالصيانة " من ثلاثة مليار دينار الى عشره مليار دينار عراقي  ، وأية صيانة يقصدون ، هل هي صيانة ما أفسده الدهر في أجسامهم !؟ . 
٩ - زيادة مخصصات ما يسمى بمكافآت الموظفين من تسعه مليار دينار الى أربعة عشر مليار دينار  ، وهل هي مخصصة لموظفي البرلمان فقط  ، أم للموظفين الذين حرموهم من مكافئة نهاية الخدمة بحجة أن مؤسساتهم التي عملوا فيها ( طلعت خسرانه !! ) .
١٠ - تخصيص مليارين وستمائة مليون دينار للإنترنيت ، ومن الممكن أن يستفاد منها أولاد وبنات البرلمانيين بدلاً من سفراتهم السياحية المُرهقة !! . 
١١ - تخصيص ثلاثة مليارات دينار للمكافئات ، وهي تمنح بلا شك  للبرلمانيين الذين سوف يخترعون أو يكتشفون عقاقير تطيل فترة الشباب والعمر  !! .
١٢ - في السنة السابقة جرى تسليف أعضاء مجلس النواب ٩٠ مليون دينار لكل واحد منهم ، وفي نهاية العام تم إطفاءها وجعلها منحة غير قابلة للرد ، وهي تدخل ضمن ( خرجيات الجهال !! ) .
١٣ - تخصيص مبلغ قدره ٨٥٠ مليون دينار للأغذية ،  وربما تكون لتشكيلات جديدة من الأغذية تتوفر فيها كل المواصفات المطلوبة
لتخفيف الوزن بدون تدخل جراحي !! .
١٤ - يمنح قانون رواتب وامتيازات مجلس النواب البالغ عددهم ٣٢٨ نائبا امتيازات ومخصصات مادية ضخمة كما يمنح النائب وافراد عائلته جواز سفر دبلوماسي لمدة ثمان سنوات بعد انتهاء الدورة التشريعية للمجلس البالغة اربع سنوات ( كمره وربيع !! ) .     
هذا قيض من فيض .. وأنا هنا لا أتبلى على البرلمان حيث أن ما جاء من نقاط فيه ورد على لسان السيدة النائبة ( حنان الفتلاوي ) في مؤتمرها الصحفي داخل قبة البرلمان بعد إمرار هذا القانون الجائر .
أين هم السيدات  والسادة أعضاء جبهة الإصلاح في البرلمان الذين إستبشرنا بظهورهم خيراً ، أم أن المثل الشعبي ( عند العيون تعمى العيون )  ينطبق عليهم !؟ .
سادتي الأفاضل أذكركم بشخصيات ظهر صيتها في العراق وهي من الطوائف الدينية غير المسلمة ، لا تصلي ولا تصوم ولا تكبر ليل نهار  لكنها حافظت على المال العام حد ( الفلس ) ، هل سمعتم بالمرحوم ( حسقيل ساسون ) وزير المالية العراقي المخضرم أيام الحكم الملكي !؟  ، وإذا فسحتم المجال للمخلصين من أبناء الشعب من الذين يتحلون بالكفاءة والإخلاص  والنزاهة لظهر عشرات ( الحساقلة ) ، ومن كل الأديان . أما إذا بقيتم مصرين على إعتماد مبدأ المحاصصة المقيتة في إختيار المسؤولين إقبضوا من ( دبش ) في تدبير أموركم المالية المنهوبة !! .       
 أما الجماهير التي تتظاهر منذ أكثر من عام على حياتها البائسة ، هل تطلبون منها بعد الآن الإستكانة والهدوء بدعوى حربنا مع الدواعش !! ، ألم تتيقنوا بعد بأن الإرهاب والفساد ( وجهان لعملة واحدة !! ) . الجماهير وعت هذا ، وليس لديها غير الإستمرار يوماً بعد يوم وأسبوعاً بعد آخر إلى أن يتم الإصلاح الشامل لمجمل العملية السياسية مهما طال الزمن  ( فإن غداً لناظره قريب ) .

53
إبشروا أيها الطلبة النجباء سوف تصلكم الإصلاحات !!

الدكتور / خليل الجنابي

أثار تصريح السيد علي الأديب  وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس الكتلة النيابية لدولة القانون الذي أدلى به تحت قبة البرلمان داعيآ فيه إلى إلغاء مجانية التعليم إعتباراً من المرحلة المتوسطة فما فوق . أثار سخطاً  في الشارع العراقي وكذلك بين أوساط المثقفين والطلبة وعوائلهم وخاصة الفقراء منهم ، في البداية لم أكن مصدقاً لما نُشر من أخبار بهذا الخصوص ، ولكني بعد أن شاهدت الفيديو الخاص من داخل قبة البرلمان وهو يتحدث بكل وضوح أيقنت أن ما قاله لم يكن عملية مفبركة ، وإليكم ما قاله  بالحرف الواحد (( وأضن على هاي الأزمة المالية اللي راح تستمر لمدة طويلة ، مو بالإمكان الإعتماد على التعليم الحكومي المجاني ، وهذا هو الخطأ الكبير الذي ورد عندنا في الدستور ، يمكن للدستور أن يعتمد على التعليم الإلزامي لمرحلة معينة مثلاً غايتها المتوسطة . أما بعد ذلك ميزانية الدولة ما تتحمل هذا الشيء . الآن معدل الطالب الواحد الجامعي يكلف الدولة أكثر من ١٣ مليون دينار في السنة الواحدة ، وما معقولة يستمر التعليم بهذا الشكل )) .
وبهذه المناسبة السعيدة عفواً ( التعيسة ) نهنيء طلبتنا النجباء بأن الإصلاحات التي نادت بها الجماهير وتظاهرت من أجلها ( وبح صوتها ) جاء أُكلها !! . نعم حان قِطافها ، ( فأول الغيث قطرُ ثم ينهمر !! ) . هذه أُولى الإصلاحات التي يبشرنا بها السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ،لا ندري ما ذا سيعقبها من إصلاحات ، وليس لدينا هنا ما نقوله غير  ( هلهولة … وتكملة الباقي عليكم ) .
سيدي الوزير … لنذكركم بما هو موجود في دول الجوار مثل إيران وسوريا التي عشتم في كنفها سنوات طويلة رغم أنها مرت بظروف حروب وحصار مماثلة ، هل هناك من نادى عندهم بتوجيه هذه الرصاصة إلى قلب الطلبة عماد الأمة ورفعتها !؟ ، وهل شرَعت في دساتيرها ما يبيح لها التضييق على أبناء شعبها وتحميلهم نفقات تعليم أبنائهم !؟ . أما في دول الجوار الأخرى الأردن والسعودية وتركيا فحدث ولا حرج عن ما يتمتع به الطلبة من رعاية وعناية تجعلهم يلتصقون بأوطانهم أكثر كلما حصلوا من إمتيازات .
ولا نريد هنا أن نذكركم بما يجري في البلدان ( الكافرة ) التي أمنت الدراسة المجانية لطلبتها لكل المراحل الدراسية بما فيها الجامعية ، رغم أن العديد منها لا تتجاوز إمكانياتها المالية ما تجاوزته إمكانية العراق التي كانت تفوق الـ ( ١٢٠ ) مليار دولار سنوياً .
لقد كشفت وزارة العمل والشؤون الإجتماعية  عن أن نسبة البطالة في العراق قد تجاوزت ٢٠٪ ، وقد إرتفعت في الآونة الأخيرة بسبب الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد مؤخراً ، وأن نسبة الفقر في العراق ٣١٪ نتيجة للبطالة والنازحين والأزمة المالية التي يمر فيها العراق .
من هنا يمكن أن نلاحظ إلى أن البطالة ستزيد بشكل كبير عندما نضيف إليهم الألوف المؤلفة من الطلبة الذين سيتركون مقاعدهم الدراسية لأن عوائلهم سوف لن تستطيع تغطية نفقاتهم الدراسية التي يقترحها السيد الوزير .
الأمية في العراق إرتفعت إلى ٢٠٪ ، مما دفع اليونيسكو لإطلاق برنامج في بلد شهد أولى أبجديات الكتابة ، بعد أن كان العراق قبل حرب الخليج الثانية ١٩٩١ يمتلك نظاماً تعليمياً يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة ، ونسبة عالية من السكان القادرين على القراءة والكتابة . لكن حروب النظام السابق العبثية ، وما تعرض له العراق من حصار وإنعدام الأمن ، وكذلك كان الأمر بعد الحرب العراقية الإيرانية عام ١٩٨٠ حيث تدهور الوضع التعليمي بسبب قلة الموارد المالية  الموجهة للتعليم ، وإنتشار الفقر والبطالة ، وتسرب الطلاب من مدارسهم نتيجة للضائقة المالية .
لقد تمتع العراق بالتعليم المجاني وكان إلزامياً لحد الدراسة الإبتدائية ، وهناك وزارتان تضطلعان بمهمة التعليم ، الأولى وزارة التربية التي تشرف على التعليم الإبتدائي والثانوي ، والثانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي تدير الجامعات والكليات والمعاهد العلمية والمراكز البحثية ، وهناك تخصيصات مالية تزيد على ١٠٪ من ميزانية الدولة مخصصة للتعليم .
كما نذكركم سيادة الوزير (  بأن الدستور العراقي يكفل التعليم كـ"عامل أساسي لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتكفل الدولة مكافحة الأمية”.
كنت أتحدث مع صديق بالموضوع وهو أستاذ جامعي قديم قلت له ما رأيك سيدي الفاضل قال : هناك نقاط سوداء تُلصق  بهذا أو ذاك من السياسيين خلال مسيرتهم السياسية وفي النهاية تطيح بهم ، وأخشى أن يكون من بينهم السيد على الأديب !!






54
التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند
الدكتور / خليل الجنابي
أقام التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا  محاضرة ثقافية مهمة قدمها الأستاذ الدكتور موفق الحمداني كانت بعنوان : -
 ( الأسباب النفسية للعنف والعدوان )
إفتتح الندوة الزميل المهندس وميض الحكاك منسق التيار الديمقراطي مرحباً بالحضور الكريم من أعضاء وأصدقاء وضيوف التيار الديمقراطي الذين حضروا الندوة من الزميلات والزملاء . كما تطرق إلى النشاطات والفعاليات القادمة التي ينوي التيار إقامتها . وأعطى الفرصة للأستاذ المحامي عدنان حسين عوني الذى حيا الحضور وحيا الدكتور موفق الحمداني ومهنئاً الجميع بعيد ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ وبأمجادها ، ودعا الجميع للوقوف حداداً على أرواح شهدائها وشهداء  الكرادة وكامل تراب الوطن .
عرض موجز لسيرة الأستاذ الدكتور موفق الحمداني
- ولد الدكتور موفق الحمداني في قضاء أبو صخير عام 1932. وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية متنقلا بين البصرة والناصرية والعمارة ثم بغداد، وذلك بحكم عمل والده كمهندس زراعي.

- في لبنان حصل الدكتور موفق الحمداني على شهادة البكلوريوس من الجامعة الأمريكية متخصصا بعلم النفس ثم أكمل دراسته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على الماجستير والدكتوراه على أمل العودة إلى العراق، لكنه عاد ليكون شاهدا على الاضطرابات والصراعات التي شهدتها الساحة السياسية خلال فترة الستينيات:
•   بعد عودته إلى العراق عاد الدكتور موفق الحمداني من جديد ليعمل في كلية التربية بجامعة بغداد. لكن الأوضاع في العراق لم تستقر وظلت فكرة الهجرة تراوده كغيره من المثقفين، وذلك بسبب عدم توفر المناخ الفعلي للعمل بحرية والتعبير عن رأي آخر ربما يخالف رأي النظام الشمولي الذي كان سائدا آنذاك. وعندما توفرت له فرصة الرحيل عام 1996، قرر أن يترك وطنه ليستقر في عَمَّان ويدرِّس علم النفس في جامعة عمان العربية .
•   عمل أيضاً في جامعات عربية وأجنبية أخرى .
- أنجز الدكتور موفق الحمداني أكثر من 40 بحثا كما ألف وترجم أكثر من 18 كتابا نذكر منها (علم نفس اللغة من منظور معرفي) و(طرق مناهج البحث العلمي) وترجمة كتاب (علم النفس التطبيقي).
كأكاديمي عراقي عاش الدكتور موفق الحمداني وعاصر سنوات الاضطراب التي مر بها العراق وموجات الهجرة للعقول العراقية. ويرى الدكتور الحمداني أن دول المهجر والمنافي استطاعت أن تمنح الأكاديميين العراقيين الحريات الأكاديمية التي فقدوها في بلدهم .
كغيره من الأكاديميين والمثقفين العراقيين المهاجرين والمهجرين يأمل الدكتور الحمداني أن يعود الأمن ويعم السلام في بلده لكي تعود الطيور المهاجرة وخاصة العقول العراقية المهاجرة إلى العراق لتساهم في بنائه وإعماره:
وكمراقب للأوضاع في العراق يرى الدكتور موفق الحمداني أن لغة العنف ما زالت هي السائدة في المجتمع العراقي .
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       
بعدها تفضل الأستاذ الدكتور الحمداني وشكر الجميع على الحضور  وأشار إلى أهمية موضوع العنف والإرهاب خاصة والعالم يمر بمرحلة حرجة تتكاثر فيه الإعتداءات الشرسة والمتعددة الأشكال سواء على الفرد أو على المجتمع من تهديم للبنى التحتية وإشاعة الخراب والدمار والخوف ، وقتل وذبح الناس الأبرياء بدعاوى متعددة ، كما تناول بإسهاب النظريات العلمية التي تناولت موضوع العنف والإرهاب وشرحها بإسلوب مبسط ، وتناول النوازع العدوانية لدى الإنسان والحيوان على حد سواء .
لقد إستخدم المحاضر التكنيك العلمي لشرح عملية العنف والمتعَنفين وإستشهد بالعديد من النظريات العلمية التي تشرح كيفية العنف بإستخدام نماذج بشرية وتجارب علمية للوصول إلى الحقائق لمعرفة أسباب العنف ونتائجه وكيفيته ومداه عند الأشخاص المختلفين ، وقد إستخدم المحاضر أمثلة حية من الواقع الإجتماعي والتأريخي
والسياسي للعديد من البلدان والمجتمعات ، ونماذج مختلفة من الأشخاص للوصول إلى النتائج التي توضح ماهية العنف وفحواه . وقد ألم المحاضر بالموضوع بشكل وافي وأفحم الحضور لقدرته على إدارة المحاضرة بشكل علمي سلس .
لقد كانت المحاضرة شيقة لما فيها من معلومات قيمة إسترعت إنتباه الحاضرين ، وكانت هناك مداخلات عديدة وإسئلة أجاب عليها الدكتور الحمداني .
لقد تم تسجيل مقاطع من المحاضرة ستيم عرضها بعد إنجازها فنياً .
وفي الختام قدمت الزميلة ( زهراء الطحان ) باقة الورد التي كان قد جلبها الأستاذ المحامي ( عدنان حسين عوني ) إلى الدكتور الفاضل موفق الحمداني .

كما دعت الحضور الكريم  لتناول الجاي العراقي والقهوة العربية والحلويات والمعجنات مع دردشة مكملة لما جاء في المحاضرة القيمة .

ملاحظة : لقد وُضعت في القاعة طاولة خاصة تحمل العلمين العراقي والنيوزيلندي مع شعارات  لمأساة الكرادة مع الشموع ، وشعارات لثورة ١٤ تموز الخالدة ١٩٥٨ . والشعار الرئيسي للتيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا ( من أجل عراق أفضل ) .

شاهد الفيديو
http://www.ankawa.org/vshare/view/9820/newzland/

55
القاتل نفسه في الكرادة وفي مدينة نيس الفرنسية

الدكتور / خليل الجنابي
رغم البعد بين الكرادة ومدينة نيس الفرنسية إلا أن قاتلاً واحداً كان هو السبب في إزهاق أرواح المئات من الضحايا الأبرياء . أطفال نساء شباب وشيوخ ، فرغم الإختلاف في مناسبات الحدثين ، حيث كان الناس في الكرادة  يبتهجون بقدوم عيد الفطر المبارك ، ويتهيأون مع أطفالهم لإستقبال العيد بأحلى الملابس وأجملها ، لكن فرحتهم لم تدم ، وعلى حين غرة تتطاير جثثهم وتحترق والباقي يختنق ويتفحم . وفي مدينة نيس كانوا يحتفلون بذكرى عيد ١٤ تموز يوم اقتحام سجن الباستيل في عام 1789 ، هذه الإحتفالات التي تعم فرنسا سنوياً إبتهاجاً وفرحاً بالخلاص من النظام الملكي المقيت .
هل هناك أجمل من الفرح والإبتهاج ، وأن ترتسم البسمة على شفاه ووجوه الناس وخصوصاً الأطفال منهم !! ، وهل هناك أروع من الرقص والغناء والموسيقى وهي تصدح في الشوارع والأماكن العامة والحدائق ، ترفرف فوقهم الطيور وحمامات السلام !! . هذا ما يطمح إليه الناس في كل أنحاء المعمورة .
لكن من يُعكر صفو هذه الإبتهاجات والأفراح هم المجانين وحدهم والملوثين عقلياً ، هم غُلاة التطرف والأفكار المتخلفة التي لا تتماشى مع روح العصر ، هم رافعي شعارات الدين الزائفة زوراً وبهتاناً . وإلا ما هو السبب الذي يدعو هؤلاء المعتوهين من سفك الدماء البريئة التي لا ذنب لها سوى  إيمانها بأن الفرح هو ميزة إنسانية وحيوانية كذلك . فالحيوان يفرح أيضاً عندما يلاقي الطعام والمأوى الدافيء الذي يأويه ، ناهيك عن الإنسان . أية وحوش كاسرة هذه التي لا تعرف حرمة للأعياد المقدسة والمناسبات الوطنية !! أي دين أو عرف هذا الذي يبيح قتل الإنسان ويُمثل به أبشع تمثيل !!
لا ندري ماذا يوصف الأطباء والمحللين النفسيين هذه النماذج من البشر التي إنتُزعت منها كل الصفات الإنسانية !؟ . هل هي حقاً تدخل ضمن الأمراض النفسية التي لا رجاء من شفائها . وإذا كان كذلك ما هو السبيل للتخلص منها وإنقاذ المجتمعات من شرورها وآثامها .
العنف والإرهاب متلازمتان كثر الحديث عنهما هذه الأيام ، رغم أنها موجودة منذ القدم ، وهناك نظريات عالجته وفي مقدمتها نظريات العقد الإجتماعي بدءاً من هوبز ولوك ، مروراً بماركس وفرويد وإبن خلدون ، وصولاً إلى فوكو وهابرماس .
إن دراسة متأنية للفكر السلفي الجهادي ، والحركات الإسلامية المتطرفة ، وعلى رأسها حركة الأخوان المسلمين وتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) ، إضافة إلى الأصوليات الدينية الأخرى ، كاليهودية والمسيحية
نجد أن لها عوامل داخلية وخارجية تساعد على إنتشارها  وإنتشار الجريمة والعنف والعدوان ، منها غياب التنمية الإقتصادية وإنتشار الفقر والبطالة ، وسوء توزيع الثروة والتفاوت الطبقي الحاد بين البشر ، وإنعدام العدالة الإجتماعية ، إلى جانب الفساد المالي والإداري . وهناك عوامل خارجية أيضاً هي التدخلات الأجنبية في مصائر الشعوب وإحتلال أراضيها وسيطرتها على الثروات ، بما يمثل إستفزازاً للمشاعر الدينية والوطنية . إن هذا بمجمله ساعد في إنبعاث الأعمال الإرهابية ، حيث إتخذت طابعاً تحررياً عرقياً أو جهادياً دينياً ، وحفزت على تنامي العنف والعدوان وبأشكاله المختلفة .
نعم … القاتل واحد سواء كان في بغداد أو باريس أو واشنطن أو لندن أو موسكو أو في أي عاصمة أخرى ، القاتل هو نفسه فإحذروه .


56
في رحاب ثورة ١٤ تموز الخالدة ١٩٥٨

الدكتور / خليل الجنابي

عذراً تموز بأن إحتفالاتنا بك لهذا العام لم تكن بالمستوى المطلوب ، فالوطن يتشح الآن بالسواد نتيجة للإرهاب الداعشي وأعوانه والإنفجارات اليومية التي تطال الأبرياء من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ وإشاعة الرعب والخراب في كل زواية من عراقنا الحبيب ، وأخيراً وليس آخراً الإعتداء الغادر في منطقة الكرادة والشعب والمشتل وبلد . ولهذا ألغى عشاقك إحتفالاتهم بيومك المجيد  تضامناً مع أبناء شعبنا المنكوب وأهالى الضحايا والجرحى الأبرياء الذين نتمنى لهم الشفاء العاجل . وكلنا أمل بأن نعيد إليك البسمة من جديد ، ونعيد أمجادك وإنجازاتك التي تغنينا بها ولا زلنا منذ ١٤ / تموز / ١٩٥٨

تموز ... لم يكن في خلدي أن أجعل منك يوماً عابراً وأنا الذي عشقتك الى حد الثمالة وكنت قريباً منك في أحلك الظروف , ودافعت عنك ولا زلت مع كل المخلصين , لكن الهموم كثيرة , منها على الصعيد الشخصي الذي تضرب فيه السنين مضربها مُحمَلة بالأوجاع والعلل التي يقول عنها الطب ( أنها تظهر مع تقادم السنين ) وعندما تتخطي العقد السابع أو الثامن ماذا يبقى لها من فسحة كي تستمر في نشوتها وتستذوق تلك الحلاوة التي لا زالت تستطعمها - حلاوة تموزية - بإمتياز . ومنها أيضاً الهموم العامة تلك التي طبعت حروفها مفصلة لكل مناحي الحياة الإقتصادية والسياسية والثقافية وجعلتها متشابكة من( الباب الى المحراب !! ) .
تموز ... كان بودي أن أخبرك عن كل شاردة وواردة حدثت منذ إغتيالك أنت ورفاقك الشجعان في دار الإذاعة العراقية في بغداد من قِبل من جاءوا في القطار الأمريكي , لكن ذلك سيطول ولن تسعه مئات المجلدات , والشيئ الذي أود أن أذكره إليك بعُجالة , هو أنك إصبحت خالداً , وتتناقل الأجيال أخبارك جيلاً بعد جيل كما خلَدّت الشعوب الأخرى ثوراتها رغم ما إعتراها من هفوات كالثورة الفرنسية عام 1789 وثورة أُكتوبر الإشتراكية العظمى عام 1917 والثورة المصرية والجزائرية والكوبية وغيرها من ثورات الشعوب التواقة الى الحرية والإستقلال .
لثورة 14 تموز 1958 المجيدة عشاقها وهم كثيرون يغطون كامل تراب وادي الرافدين , وهم أُولائك الفلاحين المعدمين الذين هجروا الأرض من جراء ظلم الإقطاع الجائر وتوجهوا الى المدن وسكنوا بأطرافها في بيوت أشبه بمرابط الحيوانات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة الإنسانية , وإذا بثورة تموز تمنحهم الأراضي وتوزع عليهم الدور السكنية وتبني لهم مدناً خاصة بهم ( الثورة والشعلة والعامل وغيرها ) في بغداد والمدن العراقية الأخرى . إن هذا الفلاح لا يمكن أن ينسى أفضال الثورة عليه ,
وقانون الإصلاح الزراعي الذي شرعته ثورة تموز وضع حداً لبطش الإقطاع والملاكين الكبار وأنصف الفلاحين وأعانهم ليزرعوا الأرض لهم ولعوائلهم ولأبناء شعبهم . كما يرى الآن هو وأبناءه وأحفاده ما يحل بهم من جوع وعسف وهوان .
العمال في ثورتك الأبية تنفسوا الصعداء فمدت يدها السخية لهم وشرّعت قانون العمال الذي كان طفرة نوعية كبيرة لإسترجاع حقوقهم وتحديد العلاقة بينهم وبين أرباب العمل وتثبيت ساعات العمل بـ 8 ساعات الذي كان موجوداً من قبل لكن بشكل صوري وغير مُطبق , وثبتت حقهم في الأجور أيام العطل الرسمية والإجازات المرضية , ومنعت من إستغلال الأطفال دون السن القانونية للعمل , ومساواة المرأة مع الرجل في الأجور , وسمحت لهم بتشكيل نقاباتهم وإتحاداتهم مما جعل منهم قوة فاعلة في المجتمع .
للطلبة والشباب كانت لهم الحضوة الكبيرة من إهتمام ثورة تموز فأُعترفت لهم رسمياً بتشكيل جمعياتهم وإتحاداتهم الطلابية والشبابية ( إتحاد الطلبة العام , إتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ) وأصبح لهم صوتاً مسموعاً ومكانة إجتماعية في الداخل والخارج وتبوأ قسم منهم مراكز قيادية في المنظمات الدولية في إتحاد الطلبة العالمي وإتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي , وسعوا من أجل التفوق العلمي والحياة الحرة الكريمة ومد البلد بالكفاءات العلمية والأدبية المتميزة ومتابعة الشؤون الطلابية الأخرى في حصولهم على المساعدات والمنح الدراسية وتحسين أوضاع الأقسام الداخلية وغيرها .
المرأة كانت في مقدمة إهتمامات الثورة , وكان لسن قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 باكورة كفاحها عبر نضالها الطويل من أجل تحررها وإنعتاقها من القانون العشائري المتخلف الذي أراد لها أن تكون حبيسة الجدران ليس لها القدرة على التعليم والعمل وأن يكون موقعها البيت وإنجاب الأطفال وخدمة الرجل ليس غير . فأعتقتها الثورة وأطلقت طاقاتها وقدراتها العالية وبرزت منهن شخصيات معتبرة في شتى المجالات والإختصاصات العلمية والأدبية والثقافية والفنية وفي الرسم والنحت وغيرها , الى جانب إحتلالها مواقع إدارية وسياسية مهمة , وما مَنح الفقيدة الدكتورة ( نزيهة الدليمي ) حقيبة وزارة البلديات إلا دلالة واضحة على إحترام ثورة تموز للمرأة وهي سابقة لم تحدث في كل البلدان العربية آنذاك .
العراق إسترجع سيادته الوطنية بخروجة من حلف بغداد وإنحيازه الى جانب حركات التحرر الوطني العربية والعالمية , فوقف الى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله العادل ضد الغطرسة الإسرائيلية , ووقف الى جانب الثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي وإعترف بمنظمة التحرير الجزائرية وأمدها بالمال والسلاح , وإنحيازه الى جانب الشعوب الأخرى التي تسعى من أجل تحررها وإنعتاقها من القيود الإستعمارية البغيضة , وإرتبط بمعاهدة صداقة وتعاون مع الإتحاد السوفيتي وباقي الدول الإشتراكية الأخرى والتي أثارت حفيضة المستعمرين الذين فاجأتهم الثورة وراحوا من حينها يراهنون على إعادة ( الحصان الهائج الى حضيرته ) وهو ما ورد في الصحافة الإنكليزية في الأيام الأولى لثورة 14 / تموز / 1958.
كما خطى العراق خطوات كبيرة عند تأسيسه شركة النفط الوطنية وسن قانون النفط الذي إسترجع بموجبه 99.5 % من الأراضي غير المستثمرة التي كانت بحوزة الشركات النفطية الإحتكارية العالمية التي فقدت صوابها لفقدانها إمتيازاتها السخية التي منحها إياها الحكم الملكي المباد .
لقد تحرر النقد العراقي من سطوة الجنيه الإسترلينى وأخذ يخطط لوحده سياسته المالية وطريقة تعامله في البيع والشراء .
هذا قيض من فيض مما قدمته يا تموز لأبناء شعبك من الطبقات المسحوقة , وهو ما إعترف به الأعداء قبل الأصدقاء , لذا كما ذكرت لك فإن خلودك أبدي في قلوب ووجدان الناس , وأستميحك عذراً إذا أخبرتك بأن مُحبيك كانت لهم مؤآخذات كثيرة على سياستك المهادنة مع أعداء الثورة وإبعادك للعناصر المخلصة منهم وتقريبك للذين إغتالوك بكل خسة ودناءة في وضح النهار , أتتذكر ما قاله لك شاعرنا الكبير الجواهري وكذلك كل المخلصين عشية محاولة إغتيالك الفاشلة في شارع الرشيد من أن
سياسة ( عفا الله عما سلف ) رغم إنسانيتها لكنها للأسف لا تنفع في بعض المواقع , وبكل حسرة وألم أقول لك يا عزيزي ( تموز ) أنك جنيت على نفسك وجنيت أكثر على شعبك وجعلته يدفع الثمن غالي حتى الوقت الحاضر .
الجميع يعلم أنك كنت أنزه النزهاء الذين عرفهم تأريخ العراق , إستشهدت وليس لديك بيتاً غير العراق , لكن هذا في الحسابات السياسية يبدو سراباً , إذ أنك لم تستطع أن تحافظ على المكتسبات غير القليلة وتجعلها دائمية تعود بالخير على العراق وشعبه المكلوم منذ الإطاحة بك والى اليوم . فلا عتب وعتاب بعد اليوم .. حيث لا ينفع فيه الندم . نم قرير العين , ولكنك تركت شعباً ووطناً يعيش أحلك أيامه العجاف , الفقر والمرض وإنعدام الخدمات , السرقة والرشوة , وضياع الأمن والأمان , ولا أريد أن أُعدد أكثر لأنها قائمة طويلة عريضة وضاع فيها ( الحساب ) كما يقولون .. لقد تمزق الوطن بعدك وأصبح عُرضة للضياع , والعناصر التي إغتالتك بالأمس جاءت اليوم بلباس ديني ( داعشي ) وهي تحمل أفكار القرون الوسطى المتخلفة , من شعارات دينية وقومية ومذهبية متخلفة , تبيح فيها قتل الروح الإنسانية وتخرب ما بنته حضارة وادي الرافدين من آثار ونُصب وتماثيل ومراقد دينية وجوامع وحسينيات وكنائس ومعابد أخرى وقبور الأنبياء والأولياء والصالحين بدعوى أنها مخالفة للدين الإسلامي الحنيف , ضاربة عرض الحائط كل المقومات الإنسانية التي كانت تتحلى بها الديانات السماوية السمحاء , فالقطار الأمريكي الذي جاءوا به عشية 8 / شباط الأسود عام 1963 توسعت عرباته الآن ليشمل كل الحاقدين على شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية , من أجل تمزيق ما تبقى من عراقنا الحبيب وتشكيلاته القومية والدينية والمذهبية المتآخية والمتآلفة منذ عقود . آه يا تموز هل كنت تحلم يوماً بأن التتار سيعودون من جديد !! . وختاماً يمكنني القول :
تموز ستبقى خالداً رغم ما حدث ويحدث , وأنت أرفع شأناً من الذين إغتالوك , وسنبقى في ذكراك العطرة أبد الآبدين ! .




57
مرور أكثر من نصف قرن على حركة حسن سريع البطولية

الدكتور / خليل الجنابي
رغم مرور ٥٣ عام على حركة حسن سريع البطولية إلا أنها بقيت خالدة في ضمائر من عايشوها وكذلك في وجدان الأجيال اللاحقة التي سمعت عنها وصارت لهم مثلاً يُحتذى به لما فيها من دلالات بطولية في التضحية والفداء بالروح والنفس من أجل قضية عادلة كانت تراودهم .

بعد ثورة 14 تموز الباسلة عام 1958، إنخرط الآلاف من أبناء العمال والفئات الوسطى إلى صفوف الجيش العراقي الذي إرتفع رصيده الشعبي بعد قيام الثورة المجيده بقيادة الشهيد البطل عبد الكريم قاسم وصحبه الأبرار. وإنخرط المئات من الشيوعيين العراقيين في صفوفه وفي مختلف الصنوف والفروع ، وكذلك إلى كل المدارس والدورات والكليات العسكرية ، وتطّعم الجيش بعناصر من مختلف الفئات والأحزاب السياسية ، وأفتُتحت في الكثير من الوحدات العسكرية مكتبات عامة توزع فيها الجرائد اليومية والمجلات والكتب الأدبية والثورية …  ولكاتب السطور تجربة خاصة في هذا المجال ، حيث كنت مسؤولاً عن إحدى المكتبات العسكرية التي كانت تتوسط معسكر الرشيد في بغداد ، إحتوت على المئات من الكتب الثورية والقصص والمجلات والجرائد ، كانت محطاً لأنظارالوحدات العسكرية الأخرى بالتزوّد منها والأستعارة … وبرزت أسماء في الكتابات السياسية والثقافية والاجتماعية  والعسكرية وفي شتى المواضيع الأخرى ، وأتذكر من بين هذه الأسماء الرفيق العريف " تركي كطامي السعدون " الكاتب والأديب المعروف - عضو إتحاد الأدباء العراقي آنذاك ، والذي كان يكتب تحت اسم مستعار " أبو نضال " لأنه كان عسكرياً … ولا أدري إذا كان حياً يرزق لحد الآن !! , وكان العديد من الجنود وضباط الصف وفي مختلف الوحدات العسكرية منهمكين على القراءة في بطون هذه الكتب ومطبقين الإرشادات والتوصيات الحزبية التي كانوا يتلقونها خلال الإجتماعات الحزبية ، حيث كان الرفيق الشهيد " نافع عبد الرحمن شخيتم " أحد الوجوه التي عملت بين صفوف العسكريين في تلك الحقبة من الزمن ، وكان همه الأول والأخير هو تنمية وعيهم السياسي والعسكري والثقافي ، وأن يكونوا درعاً حصيناً للشعب والوطن , وكان على رأس المظاهرات العارمة التي إندلعت إثر الانقلاب الدموي الفاشي صبيحة 8 شباط عام 1963 ، وإستشهد على أثر القصف البربري على وزارة الدفاع من قبل طائرات الإنقلابيين . لقد كانت هناك صعوبة بالغة بإحتواء المئات من العسكريين المترشحين إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، حيث لا يوجد الكادر العسكري الكافي لإحتواء هذا الزخم الكبير ، وكانت الإجتماعات الحزبية داخل المعسكرات ممنوعة وخطرة جداً , حيث أن قوى الردة والإستخبارات العسكرية والقوى الرجعية تنبهت هي الأخرى إلى هذا النشاط ، وراحت تسعى للإيقاع بهم ، فأبعدت العديد من الضباط عن مواقعهم ومراكزهم , وأحالت العدد الكبير إلى التقاعد وكذلك الأمر بالنسبة لضباط الصف والجنود , فنقلت العديد منهم إلى مراكز غير حساسة ، وتركز الأمر على وزارة الدفاع وحمايتها , وكذلك على قوة حماية الإذاعة والتلفزيون ومرسلاتها , وعلى القوة الجوية والبحرية , وعلى وحدات الدبابات والمدفعية وغيرها. وفي 8 شباط المشؤوم كانت حملة التصفية والإبادة الجماعية ضد القوى الوطنية وفي المقدمة منها الحزب الشيوعي , وإعدام المئات من قادته وكوادره , وزج الآلاف منهم في غياهب المعتقلات والسجون ، فتركت هذه الأعمال الوحشيه أثراً بالغاً في نفوس الباقين من أعضاء الحزب وأصدقائه داخل الجيش الذين لم تطلهم أيادي الإنقلابيين بعد . وأصبح التفكير بالقيام بعملية عسكرية ما للإطاحة بنظام الفاشست الجدد أمراً متداولاً بين هذه الأوساط . لكن الضربة القاصمة التي وُجهت للتنظيمات الحزبية العسكرية كانت كبيرة جداً ، بحيث لم يبق أي تنظيم حزبي بالمعنى الصحيح ، ولم يكن هناك أية قيادة فعلية لهذه العناصر المتوزعة في مختلف الوحدات العسكرية ، ولم يكن لها أي تنسيق … كنت وقتها في إحدى مراكز الإعتقال في معسكر سعد التابع للفرقة الثالثة في بعقوبة مع العشرات من العسكريين ، وكانت ترد الينا إشارات غير منتظمة مع عوائل المعتقلين حين الزيارات , بأن يوم الخلاص قريب , وما علينا إلا الصمود والتحدي ، وفي إحدى المرات وصلتنا إشارة مفادها “ أن تموز أبو الثورات " .. فهمنا منها أن شهر تموز سيكون حاسماً ، لكن من هي الجهة التي ستتحرك !؟ .. وكيف ومتى وأين !؟ .. إلخ من الأسئلة العديدة المحيرّة . كان الأمل يحدونا بأن هناك تخطيطاً محكماً كما حدث في ثورة 14 تموز الباسلة ، وأن هناك قيادة توزع المهمات على المساهمين بشكل دقيق .، وأن هناك مَن سيتحرك صوب الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري والمؤسسات الحكومية المهمة الأخرى . جاء يوم 3 تموز 1963 والفاشست لازالوا في أوج بطشهم وجبروتهم فتحرك نائب العريف الشهيد ( حسن سريع ) ورفاقه الأبطال من مدرسة الهندسة الآلية الكهربائية "مدرسة قطع المعادن ( عريبي محمد , محمود طلال , جودي مهدي ) وغيرهم وتم تحرير بعض السجناء العسكريين في بعض الوحدات العسكرية في معسكر الرشيد وأغلقوا منافذ المعسكر وكذلك البوابة النظامية الرئيسية , وإعتقلوا طالب شبيب وحازم جواد وزير الخارجية ومنذر الونداوي قائد الحرس القومي حين مرورهم من المنطقة , ولم يفلحوا في كسر سجن رقم واحد الذي يقطن فيه حوالي ( 1200) من الضباط الذين كان يعوّل عليهم في الذهاب إلى وحداتهم العسكرية والسيطرة عليها ، وللأسف لم يكن هناك أي تنسيق بين هؤلاء الضباط القابعين داخل أسوار السجن وبين الأبطال الذين قاموا بهذه الحركة التي تفتقد إلى أي خبرة عسكرية وسياسية تؤهلهم للتخطيط الصحيح الناجح ، حيث أن أولى المتطلبات هو التنسيق مع هذا العدد الهائل من الضباط داخل سجن رقم واحد , لأنه بدونهم تبقى القيادة غير قادرة على التأثير في مجريات الامور لأن القائمين بها لايحملون رتباً عسكرية تؤهلهم تحريك القطعات العسكرية , مما حدى بالبعض منهم بإرتداء ملابس الضباط من الرتب الصغيرة ، وهذا ما جاء في المحكمة العسكرية الصورية التي حكمت عليهم بالاعدام بأن قال رئيس المحكمة للمتهمين الذين إرتدوا ملابس الضباط من أعطاكم الحق بإرتداء هذه الملابس .. فأجابه الشهيد حسن سريع ومن أعطى الحق لرئيس الجمهورية أن يحمل رتبة المشير بعد ان كان عقيداً في الجيش , وكان يعني هنا عبد السلام عارف .
لقد نكل الإنقلابيون بهذا العدد الكبير من الضباط وأرادوا التخلص منهم بأية طريقة كانت ، فإبتدعوا طريقة بربرية من أجل موتهم المحقق ، بأن وضعوهم في قطار سمي بـ ( قطار الموت ) لنقلهم إلى سجن نقرة السلمان الصحراوي ، عرباته خشبية تستعمل لنقل الحيوانات والبضائع ، وأغلقوا كل الفتحات والمنافذ فيها لمنع الهواء من الدخول إليها . وكانت غايتهم قتل جميع الضباط المحشورين في هذه العربات  ، خاصة وأن درجات الحرارة كانت مرتفعة جداً في أيام تموز . لقد كانت التعليمات المعطاة لسائق القطار  المرحوم ( عبد عباس المفرجي ) أن يسير ببطىء إلى السماوة لأنهم أوهموه أن بضاعته خاصة وتستدعي السير البطيء . لكنه بعد مسيرة ١٤٠ كم تقريباً عرف أن بضاعته الموهومة هم من السجناء السياسيين . فتصرف بحسه الوطني ، وقلب المعادلة حين سار بقطار الموت بسرعة فائقة إلى السماوة وبفترة زمنية قياسية ، ووجد أهل المدينة بإنتظاره كأنهم على موعد معه ، ناقلين إليهم المياه والثلج والملح والمشروبات والحاجيات الضرورية الأخرى ، وأنقذهم جميعاً عدى إستشهاد أحدهم وهو الضابط الغيور الرائد ( يحي نادر ) .
إن الفرق بين ثورة 14 تموز وحركة 3 تموز كبير جداً ، حيث كانت الاولى بقيادة عسكرية مجربة وقادرة على التأثير وتحريك القطعات ، والثانية تفتقدها . وفي الأولى كانت الجماهير الشعبية بقيادة جبهة الإتحاد الوطني وأحزابها المؤتلفة تسيطر على كل المدن والاقضية والنواحي مجرد الإعلان عن البيان رقم واحد من دار الاذاعة العراقية ، وكانت للآسف حركة 3 تموز تفتقد إلى مثل هذا الدعم , للضربة الشديدة التي وجهت الى المنظمات الجماهيرية والحزبية , وقتل الآلاف منهم , وزج الآلاف الأخرى داخل المعتقلات والسجون مما جعل من عملية المساندة أمراً بالغ الصعوبة ومعدومة تقريباً . إن ثورة 14 تموز خطط لها على نار هادئة , ولها العديد من الحلقات المتسلسلة في مختلف وحدات الجيش وعلى رأسهم ضباط كبار وبرتب عالية مما سهل الإستيلاء على السلطه وبشكل سريع جداً . أما أبطال 3 تموز فلم يكن لهم سوى الإستعداد الكامل للتضحية والفداء بأنفسهم ، وأن يقوموا بعملية بطولية تحمل بين جنباتها الفشل المحتم للأمور التي أسلفناها . ومهما يكن من أمر , ستبقى حركة حسن سريع الأبية من بين الحركات التي سيخلدها التاريخ السياسي والوطني لأبناء الجيش العراقي الباسل … وستخلدها الاجيال على مر العصور .
اليوم جيشنا الأبي بكل فروعه مدعوماً بالشرطة الإتحادية وقوات الحشد الشعبي وقوات العشائر والبيشمركة يسطرون أروع الملاحم في الفلوجة والرمادي وأطراف الموصل الحدباء  وغيرها  سائرين في  تطهيرها  من داعش والمتعاونين معهم من الإرهابيين الذين إستباحوا عراقنا الحبيب . 
المجد كل المجد للواهبين حياتهم من اجل حرية وسعادة شعوبهم .


58
لكي لا تبقى الفلوجة جرحاً نازفاً !!

الدكتور/ خليل الجنابي


الفلوجة شأنها شأن المدن العراقية الأخرى لم يهدأ لها بال منذ إحتلال العراق عام ٢٠٠٣ من قِبل القوات الأمريكية والإنكليزية والقوات الدولية الأخرى المساندة لها ، حيث إنحازت المدينة مُرغمة  وبالقوة إلى جانب القوات المقاومة للإحتلال لما إمتازت به من وجود مكثف للعديد من ضباط الجيش العراقي السابق الذي حله الحاكم المدني ( بريمر ) وجردهم من مناصبهم ودفعهم دفعاً إلى هذا الموقف المتشنج  بدعوى الدفاع عن الوطن ، كما وجدت القاعدة مكاناً مناسباً لها وشكلوا معهم حلفاً ( غير مقدس ) ، ظاهره مقاومة الوجود الأمريكي وباطنه العودة إلى الحكم الشمولي بقيادة حزب البعث .
العامل الخارجي وتأثير دول الجوار كان هو الآخر سبباً في تأجيج المشاعر القومية والمذهبية والطائفية  ودفع الصراع بينها إلى حد الإحتراب والإقتتال ، فجرى توافق بين كل هذه الأطراف من أجل إجهاض العملية السياسية ، وتحويل النصر وإسقاط النظام الدكتاتوري  إلى نقمة دفع ثمنها ولا زال أبناء الشعب العراقي .
 الآن ونحن على مشارف الإنتصار على الدواعش في الفلوجة ، لا بد لنا من وضع خطط قصيرة وطويلة الأجل من أجل عودة المدينة وأهلها الكرام إلى حاضنة الوطن . وهذا يتطلب الإرتقاء إلى ( الحس الوطني ) بعيداً عن التطرف والغطرسة والنظرة المتعالية الضيقة ، ومن أجل كسب ود الأهالي وإطمئنانهم لا بد لنا من نزع كل أنواع البغضاء والعداء ضدهم وإعتبارهم كانوا متعاونين مع الدواعش . إنهم إكتووا بالنار رغماً عنهم  ووصلوا إلى قناعة الآن بأن داعش لم تجلب لهم غير الخراب والدمار ، وأن تلك الخيم التي نُصبت في المدينة وإنطلقت منها الأصوات ( نحن قادمون يا بغداد ) كان المراد منها عودة حزب البعث إلى الواجهة  ولكن بثوب جديد .
المدينة تعيش الآن في كابوس ، البنى التحتية  مخربة ، البيوت معظمها أصابها الضرر ، المدارس والمستشفيات مهدمة ، لا كهرباء لا ماء صالح للشرب لا دواء ، وأهم من كل هذا الوضع النفسي والصحي للأهالي خاصة الأطفال والنساء والشيوخ  ، إلى جانب آلاف العوائل التي نزحت عن المدينة وهي تعيش أوضاعاً مأساوية في العراء والخيم التي لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء . هذا يتطلب جهد إستثنائي لإعادة المدينة إلى سابق عهدها قبل أن يدخلها الدواعش ويعيثوا فيها الفساد .
 إن الإنتصار  العسكري لأبناء قواتنا المسلحة ، في الجيش والشرطة ، ومن المتطوعين في الحشد الشعبي واهالي المنطقة كان رائعاً ولكنه غير كافي لوحده  ما لم يعقبه بناء ما خربه الدواعش وخربته الحرب وإعادة العلاقة مع المواطنين على أسس المواطنة الصحيحة وتمييز من تلطخت أياديهم بالدم العراقي وبين المواطنين الذين إكتووا بنيران الدواعش والإرهابيين . العملية لا شك أنها عسيرة وتحتاج إلى جهد مشترك من كل الأطراف الحكومية والشعبية لتأخذ على عاتقها في عملية الفرز لكي لا يختلط ( الحابل بالنابل )  ، لا سيما وأن هناك المئات من المعتقلين لدى القوات الحكومية . عملية الفرز تتطلب جهد إستخباراتي دقيق ، يساهم فيه أهالي المنطقة لأنهم يعرفون ولا شك الأسماء التي أذاقتهم الذل والهوان وقتلت أبناءهم بدم بارد . الغرض من هذا طبعاً هو إطلاق سراح كل من لم يكن داعشاً وإرهابياً وإعادتهم إلى عوائلهم بأسرع ما يمكن .
إعادة الثقة مع أهالي الأنبار والفلوجة بشكل خاص يتطلب تشكيل لجان عديدة منها  ( تربوية ، إجتماعية ، نفسية ، صحية ، إقتصادية ، سياسية ) وغيرها مع تغيير في طريقة التدريس والمناهج الملغومة التي تدعو إلى التأجيج القومي والديني والمذهبي ، ووضع رجال دين متنورين في جوامعها ومراكزها الدينية يدعون إلى المحبة والحرية والسلام والتآلف ونبذ العنف بكل أشكاله  ويدعون إلى أن ( الدين لله والوطن للجميع ) ، لأن الأصوات التي كانت تتعالى في خيم الإعتصام قلبت الحقائق وحولتها من معركة ضد أعداء العراق ، حولتها إلى معركة ( سنية شيعية ) ، الغرض منها تقسيم العراق إلى ثلاثة مناطق   أو مثلثات ( سنية ، شيعية ، كردية ) ، وهذا النهج غذته ولا زالت قوى دولية وعربية ودول الجوار .
إن التعامل الجيد مع المواطنين الأنباريين سينعكس إيجابياً على أهل الموصل الكرام ونحن متوجهين لإنقاذهم من الدواعش ، وسيجعل معركتنا هناك أسهل لأن الأهالي سوف ينحازون كلياً إلى جانب أبناء قواتنا المسلحة في الجيش والشرطة ومن المتطوعين في الحشد الشعبي وأهالي المنطقة  .
ولا نستطيع أن نطلق على اهالي المدن  التي إحتلتها داعش تسمية ( الطابور الخامس ) ، لأنهم أبناء الشعب العراقي ويهمهم جميعاً الإنتصارات التي تحققت والتي سوف تتحقق في تحرير كامل تراب الوطن .
لقد اكدت هذه المعركة الكبيرة من جديد اهمية الانضباط العالي والتنظيم الجيد وحسن الإدارة  والتعامل الانساني والوطني مع المدنيين في المناطق المغتصبة من داعش ، رغم حدوث العديد من التجاوزات غير المقبولة بحق العديد من الأهالي  وهذا ما أشارت إليه منظمات إنسانية تراقب الوضع في هذه المناطق  . وعليه يتطلب بذل الجهود الاستثنائية لتدبير شؤون النازحين وضيافتهم، والسعي الى اعادتهم معززين مكرمين الى مناطق سكناهم الاصلية ، وتوفير الخدمات الضرورية العاجلة لهم .

إن تعزيز الطابع الوطني للحرب ضد داعش، يتجسد في التلاحم المجتمعي العابر للطائفية والاثنية والجهوية ، يتطلب من كل القوى السياسية في الحكم وخارجه ، العمل من أجل إعلاء شأنه وإدامة زخمه . لا يمكن لنا الإرتقاء إلى عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا ونحن مكتوفي الأيدي ، برلماننا معطل ، وحكومتنا ممزقة تتنازعها الصراعات على المال والسلطة والنفوذ .
القضاء على الإرهاب والدواعش يجب أن يسير في خط متوازي مع المعركة ضد الفساد المالي والإداري والسرقة ، لأنهما وجهان لعملة واحدة إرتبط أحدهما بالآخر إرتباطاً وثيقاً مما يستدعي ضربهما سوية وبكل قوة .
 
وفي بيان صدر مؤخراً للتيار الديمقراطي العراقي في داخل الوطن جسد فيه الخطوط العامة الواجب إتباعها من وضع خطة طريق صائبة جاء فيه  : -
(  ندعو جميع الأطراف المشاركة في الحكومة والبرلمان الى الإسراع بعقد جلسات البرلمان المنتظمة بغية أقرار أوراق الإصلاح الحقيقية ، والإرتقاء الى مستوى التحديات الجسيمة بعيداً عن أجواء المناكفات والتناحرات الجانبية ، التي لن يستفيد منها سوى قوى الإرهاب والحالمين بعودة الدكتاتورية والاستبداد . إن عراقاً مستقرا معافى ينعم أبناءه بالأمن والحرية والعدل الإجتماعي هو الثمن الواجب دفعه الى كل الأرواح والدماء الزكية لأبنائنا الشجعان ، وهم يخوضون أشرس المعارك لتحقيق النصر.. الذي بات بسواعدهم قريباً ) .


59
إذا أردتم القضاء على البعوض جففوا المستنقعات

الدكتور / خليل الجنابي

قول جاء على لسان العديد من الفقهاء والعلماء والمصلحين والمثقفين والمتنورين ، وحين البحث عن أصل وفصل القول ولمن الريادة في قوله لم نعثر على دليل ، لكن يبقى معناه  ومغزاه كبيراً  وواسعاً  حيث يشمل كل مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وهو يصلح لكل زمان ومكان . وببساطة فهو قول شامل بشكل عام يمكن تطبيقه على واقعنا المر المؤسف المأزوم .
لو سألنا شخصاً غير واعي كيف نستطيع أن نقضي على البعوض ، لأجاب ببساطة نقضي علية برش ( المبيدات ) ، ولو وجهنا نفس السؤال لشخص آخر واعي لقال : القضاء على البعوض يكون عن طريق تجفيف المستنقعات الحاضنة الرئيسية لبيوض البعوض وتفقيسها . وهذا بلا شك هو القول السليم  لأنه يذهب إلى السبب الذي أدى إلي وجود البعوض وتكاثره .
لقد أصبح العنوان أعلاه ( بديهية ) نستطيع تطبيقها على حياتنا العامة ، ومن خلالها نجد الطريق الأصوب لحل كل مشاكلنا المستعصية على مدى عقود .
في الجانب المالي والإقتصادي وإفلاس خزينة الدولة ، هل  الحل هو بالإتجاه نحو القروض الدولية والمحلية وإثقال كاهلنا بالديون أم بالضرب على رؤوس الفساد والسرقة ومحاكمتهم وإعادة المليارات المسروقة !؟ .
الفقر …  كيف نعالجه ، هل بجمع التبرعات العينية والمالية وتوزيعها على المحتاجين ، أم بفتح مشاريع ومصانع ومعامل وتشغيل العاطلين والقضاء على البطالة !؟ .
المرض … هل يتم شفاؤه من خلال التعاويذ والأدعية ، أم من خلال بناء المستشفيات والمستوصفات والمؤسسات الصحية والتوعية وتوفير الدواء والغذاء الكامل للمواطنين وتوفير الماء الصالح للشرب ومعالجة مجاري الصرف الصحي وإيجاد السكن الصحي اللائق لهم !؟ .
الجهل والتخلف … هل تكون مكافحتها بالقصص الخرافية وأساطير الأولين وبناء الجوامع والحسينيات ، أم بفتح المدارس والمعاهد والكليات والجامعات والمكتبات العامة ومكافحة الأمية والقضاء على المدارس الطينية وإيصال التعليم إلى كل قرية من قرى البلاد البعيدة !؟ .
الأطفال الأيتام والنساء الثكالى والشيوخ والعجزة …  هل يتم معالجة قضاياهم على توزيع بعض المنح في أيام رمضان والأعياد ، أم بدراسة معمقة تشمل وضع خطط لحلول جذرية بإيجاد مأوى للأطفال الذين فقدوا آباءهم ومعيليهم وإعادتهم إلى مدارسهم التي تسربوا منها ، ومساعدة النساء وتأهيلهن وإيجاد عمل مناسب لهن وإسكان العجزة في دور خاصة  ، وإخضاعهم جميعاً لنظام الرعاية الإجتماعية !؟ .
  الهجرة والمهجرين والنازحين … كيف التعامل مع الآلاف منهم والذين فقدوا مساكنهم وممتلكاتهم ووظائفهم  نتيجة أحتلال داعش لمدنهم ومناطقهم ، هل يتم عن طريق بناء الخيم وبيوت الصفيح وتركهم في مهب الريح يواجهون برد الشتاء وحر الصيف هم وأطفالهم الذين فقدوا مدارسهم ، أم ببناء دور سكنية لائقة بهم فيها كل المتطلبات الضرورية من الماء الصافي والكهرباء وتوزيع المنح عليهم والمواد الغذائية لحين تحرير أراضيهم وإعادتهم إليها !؟ .
الجيش والشرطة والقوات الأمنية … هل يجري تجاهلهم وعدم الإهتمام بهم وتشكيل ميليشيات مرادفة لهم من الأحزاب والطوائف لتأخذ دورهم ، أم بتقويتهم وتدريبهم وتسليحهم ليكونوا سوراً يحمي الوطن !؟ .
الشباب والطلبة … هل يجري إهمالهم وتركهم للبطالة والعوز ، أم إحتضانهم وإيجاد فرص عمل لهم وتنمية قدرات الطلاب الدراسية  برفع مستواهم  العلمي ليساهموا في خدمة البناء والإعمار !؟ .
المرأة … هل يجري تجهيلها وحجب النور عنها وعزلها عن الرجل بحجج واهية ، أم رعايتها وتعليمها وتثقيفها على أُسس علمية وأن تكون موازية في الحقوق والواجبات الممنوحة للرجل الذي أنجبته وأن لا تكون أداة طيعة بيدية !؟.
النعرات الطائفية … هل نفسح المجال لخطابنا السياسي أن يركز على مظلوميات ( السنة والشيعة ) وأيهما له الحق في الترأس والسيادة ، أم أن يكون خطاباً موحداً ينشر المحبة والتآخي والسلام بين أبناء الوطن الواحد من عرب وأكراد وتركمان ، مسلمين ومسيحيين وصابئة مندائيين وأيزيديين وغيرهم !؟ .
المظاهرات والإحتجاجات … هل يتم منعها بالقوة وتوجيه الرصاص المطاطي والحي والغازات المختلفة والأسلاك الشائكة والحواجز الكونكريتية ، أم بتلبية مطالب الجماهير وحل مشاكلها المستعصية التي تظاهرت من أجلها !؟ .
إن النضال الوطني العام ضد داعش وأعوانها يساهم فيه الآن كل فسيفساء الشعب العراقي الجميل من قومياته وأديانه ومذاهبة ، وعمَدّت دماؤهم النقية أرض وادي الرافدين وكتبت على جدران ساحاتها العامة ( الدين لله والوطن للجميع ) . الجماهير لا زالت تتظاهر في ساحات الوطن متحدية المنع والطوق الأمني المفروض حولها لا لحمايتها لكن للترصد وسبق الإصرار بمهاجمتها . ورغم شعاراتها السلمية التي ترفعها لكنها لم تسلم من الإعتداءات السافرة لكسر شوكتها وثني عزيمتها . وبالرغم من كل ما حدث إلا أنها عازمة على مواصلة المشوار في تحقيق أهدافها المنشودة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الإجتماعية والأمن والسلام في ربوع الوطن .
وفي شهر رمضان المبارك تواصل الجماهير مظاهراتها بعد الفطور معلنة عزمها وتحديها للقابعين خلف أسوار الخضراء وأنهم سوف لن يهدأ لهم بال إلا بتنفيذ الإصلاحات التي إنتفضوا من أجلها ، وقدموا خارطة طريق في بيانهم الذي أصدرته اللجنة المنسقة للتظاهرات حيث جاء فيه ( أن المطلوب ، هو عقد جلسة لمجلس النواب طارئة ، يستكمل فيها تشكيل حكومة الكفاءات والنزاهة ، والمضي في استكمال بقية الاصلاحات الأخرى حسب جدول زمني محدد .
ولا ننسى ، أن نحيي جيشنا الباسل والقوات الأمنية كافة ، ومتطوعي الحشد والعشائر وقوات البيشمركة ، وهم يخوضون حرباً عادلة دفاعاً عن أرض الوطن وشعبه .
ألف تحية لهؤلاء الأبطال ، وللمتظاهرين الغيورين على وطنهم الصامدين في وجه الفاسدين والفاشلين ) .



60
البرلمان العراقي يذهب في إجازة … وا أسفاه !!

الدكتور / خليل الجنابي

أستميح عذراً الفنان الرائع ( سلمان عبد ) من إستعمال رسمه الكاريكاتيري المعبر دون إستئذان ، لكننا نحمل نفس المشاعل .
 

في الدول الدستورية يكون مجلس النواب أو مجلس الشعب أو مجلس الأمة أو الجمعية الوطنية أو المؤتمر الوطني العام أو مجلس الدوما ( الروسي ) أو الرايخشتاغ ( الألماني ) هو الهيئة التشريعية التي لها الحق بإصدار التشريعات والقوانين أو إلغائها والتصديق على الإتفاقيات الدولية والخارجية التي يبرمها ممثلو السلطة التنفيذية . وعلى العموم له ثلاث مهام هي التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب أمام الحكومة ، ومن صلاحياته إقالتها وسحب الثقة عنها .
وفي الدول الديمقراطية يجري كل شيء على ما يرام ، مهام مُلقاة على عاتق البرلمانات والحكومات على حد سواء ، وهي تتسابق فيما بينها من أجل تنفيذ شعاراتها وخططها وبرامجها التي وعدت بها الناخبين الذين صوتوا لصالحها وقت الإنتخابات ، لأنها ستفقد مصداقيتها في حالة عدم الإيفاء بتعهداتها ويكون حسابها عسيراً لا رحمة فيه .
لكن الذي يحدث في عراقنا الحبيب يختلف كلياً عما هو معمول به في برلمانات وحكومات العالم . وبمجرد الوصول إلى سدة الحكم والجلوس على ( الكرسي الذهبي ) تتبخر كل تلك الوعود وتصبح كأنها ( وعود عرقوب ) لا يمكن الوصول إليها .
 الحس الوطني  في أيام الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والأمنية يتصاعد مما يستدعي أن تقف برلمانات العالم على ( رأسها وقدميها ) من أجل الوقوف صفاً واحداً أمام أية تداعيات خطيرة تخص مصالح شعوبها وحياتها وحريتها ، وتواصل الليل بالنهار وهي تتابع مجريات الأمور ولتقف على الأسباب الموجبة لنكستها  كي تنطلق منها بلا تردد من أجل معالجتها ، وبهذا تكون قريبة من معاناة جماهيرها ، تحس بوجعها ، وتشعر بحزنها  الذي لا زمها منذ بدايتها . إلا أن هذا الإحساس في العراق يكون معدوماً مع الأسف ، فبدلاً من الوقوف إلى جانب الشعب والوطن  في مأساتهم الكبرى في محاربة داعش والإرهاب والفساد المالي والإداري والسرقات وتردي الخدمات والفقر والمرض والجوع والنازحين الذين يهيمون في الأرض بحثاً عن سقف يأويهم ، بدلاً من ذلك  يغلق البرلمان أبوابه ويعطل عمله ويترك ( الحبل على الغارب ) ويمنح لنفسه إجازة مدفوعة الثمن ( عداً ونقداً !! ) .
أين هو الشعور والإحساس بألمسؤولية الوطنية التي يجب أن يتصف بها كل نائب و ( نائبة ) !! ، أين هو الإلتزام بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم جميعاً من خدمة مصالح الناس والعباد !! ، أين هو الشعار الذي رفعوه زوراً وبهتاناً ( العدل أساس الملك ) الذي قاله الفيلسوف الخالد ( إبن خلدون ) والملصق في كل المؤسسات الحكومية ومنها في مجلس الوزراء والبرلمان والقضاء ، وقوله تعالى  ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ، أقوال الغرض منها خداع العباد وإستمالتهم ، لكنها عند التطبيق توضع فوق (  الرفوف العالية ) . فأين هي الأمانة التي حملتوها ، وأين هو العدل الذى أقمتوه .
العطلة التشريعية لمجلس النواب وغلق أبوابه بقفل حديدي كبير كما عبر عنه الرسام الكاريكاتيري الرائع ( سلمان عبد ) هو الهروب المذل إلى الأمام ، حيث لم يعد هناك شيء أهم من راحتهم وسفراتهم السياحية ، وليقضوا رمضان الكريم والعيد بعيداً عن الهموم التي يكتوي بها الشعب ، وليعودوا بعدها بكل همة ونشاط ومزاج عالي ليواصلوا المشوار لسنتين قادمتين ، ليغرفوا ما سوف يجود به البنك الدولي من قروض لتكبيل العراق بديون تدفعها الأجيال القادمة .
يا ناس … يا عالم .. أفيقوا ، فإن حياتكم أصبحت لا تطاق ، لأن من تولى المسؤولية لا هَم لهم غير أنفسهم ، وغير جيوبهم وأوداجهم التي إنتفخت ، وغير مصالحهم الأنانية الضيقة . ليس لديكم غير مواصلة المشوار ، مشوار    ( ساحات التحرير ) مهما كلفكم ذلك  من تضحيات ، ومهما إستعملوا من أساليب همجية من إطلاق الرصاص الحي والمطاطي والغازات المختلفة ، إلا أن إصراركم في مظاهراتكم السلمية التي رفعتم بها الورود والشموع لتوقدوها على أرواح الشهداء في معركة الشعب والجيش والشرطة والحشد الشعبي وقوات العشائر الباسلة ، ستُعجل من عملية تصحيح مسار العملية السياسية مهما طال الزمن .
ولم يعُد من رهان على أحد غير الرهان على جموع الفقراء والمعدمين والشباب العاطلين رجالاً ونساءاً ، حيث لا شيء يخسروه غير أغلالهم وأسمالهم المهلهلة . كما أن جموع المثقفين المتنورين من أدباء وشعراء وفنانين وطلاب ومعلمين وأساتذة جامعة ومهندسين وأطباء وأصحاب مهن حرة وغيرهم سيكونوا معكم ليرفعوا ويخطوا لكم خارطة الطريق التي لا بد أن تصل إلى نهاياتها العادلة لتحقيق العدالة الإجتماعية وفي عراق مدني موحد آمن ومستقر .




61
بعد تحرير الفلوجة إحذروا الفتنة

الدكتور / خليل الجنابي

الفلوجة هذه المدينة الباسلة التي تعرضت إلى القمع منذ إحتلالها من قِبل الإنكليز عام ١٩٢٠ ومقتل القائد البريطاني         ( جيرارد ليجمن ) على يد أحد شيوخ العشائر فيها ، فضيقوا الخناق عليها لإذلال سكانها والثأر لقائدهم المبجل ، ومنذ ذلك الحين كانت عصية على الحكومات المتعاقبة خاصة في زمن حكم الدكتاتور صدام حسين عندما تقرب كثيراً من شيوخها وكرمهم وفسح المجال للمئات من أبنائها للإنخراط في صفوف الجيش والشرطة والقوات الأمنية وتبوأ البعض الآخر منهم مراكز مرموقة في حزب البعث والدولة ، لكن ( القشة التى كسرت ظهر البعير ) كما يقولون هي الحركة الإنقلابية الفاشلة التي قام بها اللواء الركن الطيار ( محمد مظلوم الدليمي ) ومجموعة من الضباط الذين تم إعدامهم جميعاً ونُكل بعوائلهم أشد تنكيل ، ومن حينها أصبحت القطيعة بين النظام وبين أهالي الرمادي والفلوجة على أشدها ولم يأتمن جانبهم وجردهم  من المواقع العسكرية والحزبية
وبعد الإحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ أصاب مدينة الفلوجة ما أصاب المدن العراقية الأخرى من قهر وإذلال وقتل وتشريد ، وكانت مواجهتهم  شديدة مع قوات الإحتلال ، وتمكنت ( القاعدة ) من إيجاد موطيء قدم لها بين سكانها لوجود حواضن من بقايا حزب البعث والعسكريين الذين يدينون بالولاء لحكم البعث المقبور ، وعلى الرغم من هذه الإنكسارات تمكنت بعض العشائر من تجميع نفسها لتقف بوجه ( القاعدة ) وتطردها شر طردة من المدينة ، لكن الذي حدث هو التخلي عن مساعدة هذه العشائر وإيقاف إمدادها بألمال والسلاح لمواصلة معركتها النبيلة ، كما ركب الموجة بعض الشخصيات من أهل المدينة وراحوا ينفخون في خيام الإعتصام خيام ( العزة والكرامة ) و ( قادمون يا بغداد ) التي أقاموها على مدى شهور رافعين شعاراتهم الطائفية ومحولين معركتهم إلى معركة طائفية بإمتياز بين ( السنة والشيعة )
إن المعالجة الخاطئة من قِبل الحكومة والتعامل القسري غير المبرر مع أبناء المدينة وإعتبارهم كلهم أعداء مهد لداعش هذه المرة أيضاً موطيء قدم فيها وقدمت نفسها على أنها ( حامي الحمى ) ، فحملت زوراً وبهتاناً شعاراتها الكاذبة من أنها جاءت لنصرة المذهب الذي أُهين كما تدعي
من كل ما تقدم يتبين أن الغالبية العظمى من أهل الأنبار أصبحوا ضحايا للغدر والخيانة وهم غير راضين عن ما يدور في مناطقهم ، ومحاولة سلخهم من حاضنة الوطن وهو ما جاء متلائماً مع تدخلات خارجية عربية وأجنبية إلى جانب بؤر الإرهاب والجريمة  ومدهم بالمال والسلاح لتنفيذ مخططاتها الإجرامية وتقسيم العراق إلى مثلثات ( شيعية سنية كردية ) .
الآن وقواتنا المسلحة من جيش وشرطة وحشد شعبي وقوات العشائر تخوض غمار المعارك الضارية على أبواب مدينة الفلوجة لإنقاذ أهلها من براثن المغول الجدد  وتنقذ أهلها الكرام من الحيف الذي وقع عليهم طيلة السنوات الماضية بعد أن سيطرت داعش على مدينتهم ولتفك الحصار عنهم . في هذا الوقت بالذات تتعالى الأصوات النشاز من جديد  متهمة القوات الباسلة المسلحة ومن معها بأنها تقوم بحرب طائفية ضدهم وذلك لتأجيج المشاعر الطائفية التي لعبوا عليها في السابق ، لكن الوقائع تشير إلى أن أهالي الفلوجة البواسل عرفوا اللعبة الخبيثة التي إنطلت عليهم سابقاً  وشكلوا من أبنائهم الشجعان قوات تحارب جنباً إلى جنبب مع أفراد الجيش والشرطة والحشد الشعبي للخلاص النهائي من داعش وأعوانها ومآسيها التي إكتووا بها لفترة طويلة
إن المؤتمرات التي تُعقد هنا وهناك بإسم الأنبار والفلوجة ما هي إلا  واجهة لمعاداة العراق وطناً وشعباً والتي تسعى من خلالها إلى التقسيم الطائفي المقيت بكل ما لها من مال وقوة معتمدة على دول الجوار ودول أخرى بعيدة .
إن العزف على الوتر الطائفي ليس بجديد وذلك لحرف مسار الإنتصارات التي تتحقق كل يوم على جبهات القتال ، وليس لديهم في جعبتهم غير التباكي على الدين والطائفة والمذهب أالذي شوهو صورته أمام العالم .
ستنبري الأقلام المأجورة وتزمجر الأصوات وستعلن الفضائيات النفير العام وتفبرك الأكاذيب وتشوه الحقائق لغرض في نفس يعقوب ولتجعل من الجُناة أقرب إلى الأنبياء الصالحين . فلنقبر الفتنة في مهدها ولنلجم الأعداء درساً لن ينسوه .     
لقد أختلط في هذه المعارك المقدسة دم الشيعي والسني ، ودم العربي والكردي والتركماني والمسيحي والصابئي المندائي والإيزيدي ودم كل الملل والنِحل للفسيفساء العراقي الجميل ، إن هذه الدماء الزكية الطاهرة تغسل الآن العار الذي لحق بها من قِبل القاعدة وخليفتها داعش والإرهابيين الجدد العابرين للحدود بمساعدة دول الجوار … إحذروا الطائفية لأنها هي أصل البلاء الذي لحق بنا . . . إحذروا الطائفية لأن الموصل الحدباء تستصرخكم لتحريرها من رجس الدواعش وإعادتها إلى أحضان الوطن



62
لا …لإرهاب الدولة

الدكتور / خليل الجنابي

الأحداث المتسارعة ودخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء للمرة الثانية له تداعيات خطيرة وكبيرة على الوضع السياسي العام خاصة بعد لجوء القوات الأمنية إلى المواجهة الشرسة مع أبناء الشعب الغاضبين ، وهي بهذا العمل الشنيع والمرفوض قد وضعت العصي في مدار العملية السياسية المتهاوية والتي يُراد إنقاذها من قِبل كل المخلصين لتراب هذا الوطن .
حين يتساقط الشهداء الواحد بعد الآخر هو دلالة واضحة على أن الدماء الزكية البريئة لم يعد لها ثمن في حسابات الماسكين بمقدرات الدولة والمتخندقين في المنطقة ( الخضراء ) تحرسهم الأسوار العالية والأسلاك الشائكة والكلاب البوليسية وقوات أمنية من مختلف التشكيلات  من سوات وأخواتها المجهزة بأرقى أنواع الأسلحة الهجومية والدفاعية وكأنها تقاتل عدواً خارجياً جاء من خلف الحدود ، وتصورت أن كل شهيد يسقط ما هو إلا رقم ناقص من مرجل الغليان الذي بدأ ولن ينتهي .
هكذا تصور السادة المسؤولون بأن القسوة المفرطة وضرب المتظاهرين السلميين هو السبيل الوحيد لإنقاذ عروشهم المتهاوية ، وهذه السياسة إتبعها النظام الدكتاتوري البائد في التعامل مع أية إحتجاجات تنال من هيبته وسطوته . وهناك الكثير من الشواهد الحية عبر التأريخ لحكومات سارت على نفس النهج لكنها في الأخير سقطت تحت أقدام شعوبها غير مأسوف عليها .
لقد توهم من أمر بإطلاق النار على صدور المتظاهرين السلميين العزل ويخضب ساحة التحرير في بغداد والمدن الأخرى بالدم النقي الشريف ، بأن هذا العمل المشين سيوقف هذه الجموع من السير في طريقها السلمي الذي إختطته لنفسها لتصحيح مسار العملية السياسية ومحاربة الفساد والسرقة ومحاكمة اللصوص وإعادة المليارات المنهوبة إلى خزائن الدولة الخاوية . إن ما جاء في خطب المسؤولين من أن هذه المظاهرات تقف عائقاً أمام قواتنا المسلحة في تحرير مدينة الفلوجة وأن هناك إندساس من قِبل البعثيين فيها لإسقاط العملية السياسية  ما هو إلا محض إفتراء للتغطية على كل موبقات النظام الطائفي والأثني المقيت الذي إبتلينا به منذ عام ٢٠٠٣ . فما دخل المطالبة بالخدمات كالماء الصالح للشرب  والكهرباء والصحة والتعليم والأمن والقضاء على البطالة وتوفير فرص عمل للشباب ، ما دخل هذا في إعاقة تحرير أراضينا من داعش !؟ ، والعكس صحيح من أن أي خطوة لمعالجة الأمور المشار إليها أعلاه سيعزز من مكانة الدولة لدى المواطنين لأنها تلبي طموحاتهم في الحياة الحرة الكريمة .
الحكومة وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن إهدار أي قطرة دم تراق في ساحات الوطن ، وأن ما إقترفته الآن من إعطاء الأوامر
 للقوات الامنية ( لتوجيه القنابل المسيلة للدموع والطلق الناري والمطاطي صوب الجماهير والكوادر الاعلامية لحجب التغطيات، وعرقلة استمرار نقل مجريات الاحداث ، إن هذا يُعد خرقا فاضحاً للدستور والقوانين النافذة ، وإجراء واضح لمنع حرية العمل الصحفي ) . وهو ما جاء في بيان لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة الذي أشار أيضاً إلى إصابة ١٣ مراسلاً ومصوراً صحفياً أثناء  تغطيتهم  التظاهرات قرب المنطقة الخضراء يوم الجمعة الماضية .
السبيل الوحيد أيها السادة هو الإنصياع لرغبات الجماهير الثائرة قبل فوات الأوان ، لأن التأخير في تلبية الإصلاحات التي ينادون بها له عواقب وخيمة ستؤدي إلى ( خراب البصرة ) ، وسيضيع البلد ويضيع معه مستقبل الأجيال القادمة .
 في الوقت الذي نؤكد فيه على سلمية المظاهرات والتمسك بالانضباط العالي وعدم التجاوز على المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة ، وتجنب كل ما يمس صورة وسمعة الحراك الجماهيري النبيل ، في نفس الوقت ندين الإعتداءات على المتظاهرين مهما كانت الأسباب لأنه تصرف مرفوض وسيترك تداعيات خطيرة ويوسع الفجوة بين الجماهير والحكومة ويدق إسفين بينهما والذي سوف يستغله الإرهابيون لتوسيع هجماتهم ضد أبناء شعبنا المكتوي أصلاً بالأزمات المعيشية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والأمنية . 
عليكم أيها السادة بالإنصياع إلى صوت الحكمة والعقل حيث ( لم يعُد في القوس منزع ) والإسراع بعقد إجتماع لمجلس النواب ليأخذ دوره الذي تشكل من أجله في التشريع والمراقبة ،  وأول الخطوات هو العمل على وأد الفتنة القائمة بين الأطراف السياسية والتخلي عن الإسلوب القديم في معالجة الأمور من منظور ( المحاصصة الطائفية الأثنية ) التي أوصلت البلاد إلى حافة الإنهيار ، وتلتفتوا بعدها نحو  تعديل الدستور  وتشريع القوانين الخاصة ببناء الدولة  وتعديل قانون الإنتخابات وقانون الأحزاب وتشكيل مفوضية الإنتخابات وتخليصها من المحاصصة الطائفية وأن تكون بمعونة الأمم المتحدة ، كما لا تنسوا القضاء وتسليمه إلى العناصر المشهود لها بالإخلاص والنزاهة والكفاءة ، وبعد هذا كله إجراء الإنتخابات   البرلمانية . وبدون هذه الخطوات ستبقى الأوضاع على ما هو عليه 
من تردي ، ونبقى ندور بحلقة مفرغة  لا نصل فيها إلى بر الأمان .   
   



63
المنبر الحر / وا … عراقاه
« في: 18:05 18/05/2016  »

وا … عراقاه

الدكتور / خليل الجنابي


من منا لم يقرأ أو يسمع عن نداء الإستغاثة الذي أطلقته إحدى النساء العربيات في مدينة ( عمورية ) التابعة لدولة الخلافة العباسية عندما غزتها جيوش الدولة البيزنطية ونكلوا بأهلها وسبوا نساءها ، فما كان من هذه المرأة المنكوبة إلا أن تطلق صيحتها ( وا .. معتصماه ) ، لتصل هذه الإستفاثة إلى أسماع الخليفة ( المعتصم ) ، ليجهز جيشاً جراراً لتحرير المدينة وتحرير المرأة المُستغيثة . لقد قرأنا هذه القصة منذ نعومة أظافرنا في المدارس وإستمتعنا  بها لما فيها من معاني إيثار كبيرة ، ومهما قيل وقال عن الواقعة ومدى صحتها ، إلا أنها تبقى ذات دلالة على أن الشهامة والنبل ونصرة المظلوم عند بعض الحكام  تتناقله الناس جيلاً بعد جيل . لكن في وطننا المكلوم لم يعد هناك من رجاء في أن نستجير بأي مِن مَن وضعوا في آذانهم صُم وموانع الصرخات والإهتزازات ليناموا في هدوء ولتكون أحلامهم وردية لا يعكرها صراخ المستضعفين .
فإستغاثة الأم المفجوعة لها حوبة كما يقولون ، وإستغاثة الأب المكلوم والأخ والأخت لها مكانة عند كل الصالحين ، وإستغاثة اليتيم الذي فقد والديه مُبكراً يهتز له الضمير الإنساني وتدمع له العين . 
فواجع لا عد ولا حصر لها وكأنها أصبحت ملازمة للعراقيين منذ تأسيس دولتهم في عام ١٩٢١ .
لماذا العراقيون بالذات يزداد الإقتصاص منهم بهذه الدرجة الوحشية البشعة التي لا تعرف الرحمة والشفقة والإنسانية ، ولماذا هم وحدهم دون غيرهم يجري الإنتقام منهم بشكل يومي !؟ ، وهل أصبح هذا من المُسلمات التي لا مناص من الخلاص والإنفكاك منها .
إن ما يحدث الآن من تردي أمني خطير له أسبابه الموضوعية ،  ويقف على رأسها الخلايا النائمة التي لم يتم كشفها لحد الآن ، وهي مدربة وذات كفاءة عالية حيث تم تدريبها زمن النطام السابق على أيدي خبراء أجانب من مختلف الجنسيات ومنهم من أُرسل في دورات خاصة إلى العديد من الدول الأجنبية ، وبدلاً من إحتوائهم بعد التغيير عام ٢٠٠٣ والإستفادة منهم أو تحجيمهم جرى طردهم شر طردة أثناء وجود الحاكم المدني الأمريكي ( بريمر ) عندما حل الجيش العراقي بدعوى أنه شديد الولاء لصدام حسين ، بعدها تم تشكيل جيش جديد على أساس طائفي وقومي ومذهبي وحزبي ، ولم يكن من ضمن أولوياته الولاء للوطن ، بل أصبح لكل حزب ولكل فئة جماعة تنتمي إليها وتُخلِص لها فقط وتأتمر بأوامرها ، وضاع عندها  مفهوم ( الجيش سور للوطن ) . إن تجربة السنوات العجاف التي أتت بعد الإحتلال تؤكد أن هناك نواقص جمة لا عد ولا حصر لها تعتري تشكيلات المؤسسة العسكرية  بكل أصنافها وفي مقدمتها الإختراق الحاصل في معظم  الأجهزة الأمنية في الجيش والشرطة والمسؤولة عن حماية الوطن والمواطن وإندساس العناصر المشبوهة فيها مما أدى إلى شل عملها بالكامل رغم وجود عناصر وطنية فيها . ورغم بعض الخطوات الإصلاحية في هذه المؤسسات لكنها لا رتقي إلى كم الخراب الذي لحق بها على مدى أكثر من عقد من الزمان .
ومن كل ما تقدم نرى أن إستغاثتنا الحالية لم تستطع إجتياز الحواجز التي تحيط بالمنطقة الخضراء لتصل إلي أسماع ( كل المسؤولين ) ، ولنذكرهم بأننا لم نعد نستغيث بغير العراق , ولا مناص من مواصلة النضال السلمي وبأشكاله المختلفة ، ومن شاء منكم أن ينحاز إلى جانب الحق والعدل والإنصاف عليه أن يخلع ثوبه القديم ويعود إلى الصف الوطني ويتخلى عن ( المكاسب والمغانم ) ، لأنها مال الشعب ولا بد أن تعود إليه . وليعلم الجميع أن إسترجاع هذه الأموال سيكون عاجلاً أم آجلاً مهما طال الزمن وعندها سيكون مصير من إستحوذ عليها مزابل التأريخ .
لم يعد هناك متسع من الوقت للمماطلة والتسويف ، عليكم الإنصياع لرغبات الجماهير المنتفضة والخروج من عنق الزجاجة والإسراع ( بدعوة البرلمان إلى الإنعقاد وبنصاب قانوني ليتم إقرار تشكيل الوزارة الجديدة والمبنية على قاعدة الكفاءة والنزاهة والمهنية وبعيداً عن التحاصص وتقاسم المناصب ، ليكون ذلك نقطة الشروع في تنفيذ مشروع الإصلاح الشامل ، بجوانبه السياسية والإدارية والإقتصادية والقضائية والأمنية ، والذي يتوجب أن يكون بآليات تنفيذ وسقوف زمنية محددة ) .
التغيير الذي تطالب به الجماهير ليس صورياً ، بل يجب أن يمتد ليشمل الهيئات المستقلة ، ومنها مفوضية الإنتخابات والدرجات الخاصة في كل موسسات الدولة المدنية والعسكرية .
مستمرون … وسنبقى نلاحقكم لا زلنا على حق ، وما ضاع حق وراءه مُطالب ، نستصرخ المجتمع الدولي الذي يقف إلى جانبنا ، ونستصرخ العراق ونردد دوماً ( وا .. عراقاه ) .





64
مع هيبة الدولة مرة أخرى

الدكتور / خليل الجنابي

بغداد الحبيبة تتشح بالسواد كما هي عليه منذ عقود ، فالتفجيرات الإجرامية التي طالت أخيراً مدينة الصدر والكاظمية وحي الجامعة وراح ضحيتها أكثر من ١٠٠ شهيد و ٣٠٠ جريح ، وقبلها إستهدفت قريتي شفته وبهرز الوديعتين في ديالى ، لم تكن هذه ببعيدة عن تلك التي تحدث بين فترة وأخرى على كامل تراب الوطن ، ولتزيد من الألم والمرارة التي يتحملها المواطنون من مختلف شرائحهم الإجتماعية ولا سيما الفقراء منهم ، فأصبحوا هُم وقودها وحطبها الدائم ، وهُم الذين يدفعون فواتير العملية السياسية المشوهة التي جاءت بشكلها الطائفي والمحاصصاتي . فأين من هذا كله هيبة الدولة وكرامتها التي تباكينا عليها ولطمنا الصدور والخدود ، وسكبنا الدموع ومزقنا الملابس ، ولم يبق منها غير سراويلنا التي تسد عوراتنا والحمد لله .
إن هذه الدماء الزكية التي تُزهق ليل نهار هي ما يجب الوقوف عندها وإطلاق التصريحات النارية حول ( العزة والكرامة والهيبة ) ، وهي التي يجب أن نثأر لها ونقتص من مرتكبيها ومسببيها . لكن مع الأسف حصَّنتم  أنفسكم بالمئات من الموانع الكونكريتية والأسلاك الشائكة والكلاب البوليسية وتركتم أبناء الوطن الذين جئتم لتمثيلهم يواجهون بصدورهم العارية الضربات القاتلة دون حماية .
أين هي الإصلاحات التي طالبت بها الجماهير منذ هبتها الأولى عام ٢٠١١ ، وسقط على أثرها العديد من المناضلين وإختفى البعض الآخر دون علم بمصيرهم المجهول .
 مَن مِن السادة المسؤولين لم يُصرح بأن هناك فساد ونهب وسلب وإستحواذ على المال العام ، ومن منهم لم يُصرح بأن العملية السياسية يُراد لها أن تستقيم وأنها يجب أن ترسي على بر ، وهذه التصريحات مستمرة منذ ثلاثة عشر عاماً ولحد الآن ، وإذا تركنا الحبل على الغارب ستستمر إلى يوم يبعثون .  أين هي العلّة إذاً مادام الجميع متفقون على أن الأوضاع بحاجة إلى الإصلاح ، وما دام الأمر كذلك ، من المسؤول عن إيقافها وجعلها أمراً واقعاً !؟ . وإذا عدنا إلى واقع الحال وتقسيم المسؤوليات ، فمن هي الجهة المسؤولة  عن التشريع والمراقبة والتنفيذ  غير البرلمان والحكومة والقضاء !؟ ومن له الحق في تشريع القوانين وطرحها للمناقشة والتصويت عليها غير البرلمان !؟ . ومَن ومَن غير البرلمان والحكومة والقضاء من يتحمل ما وصل إليه الحال من تردي وبؤس وفاقة وإنعدام الأمن والحفاظ على أرواح الناس التي لم يعُد لها ظهير ونصير . مسؤولية ما يحدث تتحملها الحكومة والبرلمان والقضاء لا غير وبكل مؤسساتها  ، إذاً هنا تكمن العلّة التي أشرنا إليها سابقاً . وإذا ما تظاهرت الجماهير في كل ربوع الوطن ضد هذه المؤسسات ورفعت من سقوف مطالبها لا يجب أن تُلام عليه لأنها صبرت طويلاً دون جدوى ، وأن دخولها إلى المنطقة الخضراء والذي لم يكن بالأساس مخططاً له من قِبل القوى المدنية لا يجب أن تُحاسب عليه ، لأن نهجها السلمي واضح ، فنبذت العنف والمساس بالأملاك العامة والخاصة والإعتداء على أي من البرلمانيين والعاملين في مجلس النواب ، لكن الذي جرى كان خارج نطاق السيطرة وهذا ما يحدث عموماً في كل الهبات المليونية التي لا يمكن التأثير عليها وضبط إيقاعاتها بسهولة .
وحول التفجيرات الأخيرة لا بد من التساؤل ، هل أن هذه التفجيرات  المستمرة التي تستهدف الناس في كل شبر من أرض الوطن هي خالصة لداعش وأعوانها وحدها ، أم أن هناك معها أطراف أخرى تريد العودة بنا إلى أيام الإقتتال الطائفي الذي حدث قبل عقد من الزمان ، والمعارك الطائفية السقيمة بين الأديان والمذاهب التي تغذيها جهات تتربص الدوائر بالعراق أرضاً وشعباً .
المناطق الشعبية في العراق مستهدفة من كل الأطراف المار ذكرها لأنها مناطق غير محصنة ( لا صادود ولا رادود ) ، راح فيها ضحية الفقراء والمساكين والعاطلين عن العمل وعمال المساطر وحتى الأطفال والنساء والشباب والشيوخ . أيام مأساوية دامية تجري يومياً تقريباً ، ويبدو أنها سوف لن تنتهي على المدى القريب ولا حتى البعيد  . ولدينا من التأريخ  أمثلة ساطعة عندما فجر الإرهابيون  مرقدي الإمامين العسكريين الخالدين ( علي الهادى وحسن العسكري ) في سامراء عام ٢٠٠٦ والذي أشعل فتنة طائفية راح ضحيتها المئات من المواطنين الأبرياء ، وإكتوى بنارها الجميع وكادت أن تؤدي إلى خراب البلد أكثر فأكثر .
إن أمثلة بعض الشعوب حيَّة ، ففي الهند مثلاً جرى تأليب الإقتتال بين المسلمين والهندوس بطرق خبيثة   فعمد البعض زمن المستعمرين الإنكليز إلى خلق فتن دائمة بينهم  بذبح بقرة ووضعها في الطريق لتأليب الهندوس الذين يعبدونها على المسلمين الذين يأكلون لحمها .
هل نحن سائرون في نفس الطريق !؟ . الطريق الذي ضيعنا فيه بوصلتنا  وأضعنا فيه هيبة الدولة .



65
خط ماجينو وجسور بغداد المغلقة

الدكتور / خليل الجنابي

لقطع أوصال بغداد وعزل الكرخ عن الرصافة هو آخر تقليعة يتوصل إليها دهاقنة السياسة والخطط العسكرية بوضع الحواجز الكونكريته على الجسور والمداخل التي تربط أطراف المدينة التي أستُبيحت ولم تعُد منافذها آمنة أمام داعش والإرهابيين من كل حدب وصوب . وإستطاعت السيارات المفخخة أن تصل إلى كل زاوية تريدها دون حسيب أو رقيب ، وزُهقت أرواح الآلاف من النساء والرجال والشباب والأطفال دون أن يرف جفن لأحد من حماة الدار أصحاب المسؤولية ، وخُربت المنشآت والبنى التحتية والشوارع وسكن المواطنين وممتلكاتهم بشكل مستمر دون أن يقف أحد على أطلالها معزياً ومولولاً ومدعياً بالإعتداء على ( هيبة الدولة ) ، نعم هيبة الدولة التي ضاعت .
ويبدو أن من إقترح بناء هذه الحواجز الكونكريتية ووضعها على الجسور بغية العزل بين أطراف مدينة بغداد  كان قد قرأ شيئاً عن خط ( ماجينو ) الذي أنشأته فرنسا خلال سنوات عديدة بغية صد هجمات القوات الألمانية في الحرب العالمية الثانية ، لكن ذكاء الألمان كان أوسع حيث وضعوا قوة شكلية مقابل هذا الخط بينما إندفعت القوات الأخرى عبر هولندا وبلجيكا وعبر غابة الأردين الواقعة شمال التحصينات الفرنسية الرئيسة ، ونجح الألمان بإحتلال  فرنسا دون الإصطدام بشكل مباشر بخط ماجينو . وراحت ( فلوسك يا جابر ) يعني المليارات الحلوة من العملة الفرنسية التي أرهقت كاهل الشعب الفرنسي ذهبت سُدى .
الخوف والحذر من الجماهير أصبح هاجساً مرعباً لدى أصحاب القرار فراحوا يفكرون ملياً بالورطة التي هم فيها الآن ، والإصلاحات التي وعدوا  بها ما هي إلآ  سحابة صيف عابرة ، ولا شيء على أرض الواقع ولإصرارهم على نهجهم العقيم في حل العُقد المتراكمة راحوا يُحصنون أنفسهم بخطوط ( ماجونية ) من نوع آخر ، ولكنها ضد من !؟ ، طبعاً ليس ضد أعداء الوطن الذين لا زالوا يحتلون أراضي واسعة منه ، لكن ضد أبناء جلدتهم من الفقراء والمعدمين الذين تظاهروا على واقعهم المزري وحياتهم البائسة .
فبدلاً من هذا التيه عليكم سادتي الأكارم أن تنصاعوا لصوت العقل وتسمعوا الجماهير الغاضبة ماذا تريد ، شعاراتها ومطالبها واضحة جلية وضوح الشمس ، وهي لا تريد غير الحياة الإنسانية الكريمة ، ولا تريد غير محاربة الفساد وإعادة ملياراته المهربة خارج الحدود ، ولا تريد غير الأمن والإستقرار والسلام  .
 دجلة الخير الذي يفصل بغداد بين طرفيها لا يمكن أن يكون عائقاً أمام الجماهير الغاضبة حتى لو أغلقتم كل الجسور والمنافذ  ، هناك عشرات الطرق ستكتشها الجماهير حين تنوي العبور إلى ( قلاع  الخضراء ) التي تحصنتم فيها وإعتقدتم أنها ( دار السيد مأمونة ) كما قالها نوري السعيد من قبل .
ولا تنسوا أن الملايين المتظاهرة نصفهم على أقل تقدير هم من جانب الكرخ فلا يحتاجون في هذه الحالة لعبور الجسور التي أُغلقت بالعارضات الكونكريتية ولا حتى بالكلاب البوليسية . كونوا عقلاء ولا تبذروا أكثر من خزينة الشعب الخاوية .
ومن بيان أخير للمتظاهرين أكدوا فيه (  بأن نضالنا السلمي في التظاهر سيتواصل من أجل وإدامة كل أنواع وصور الحراك الإحتجاجي ، حتى يصل لكل ركن من أركان بلادنا ، وسيصل صوتنا المعبر عن الملايين الطامحة بحياة آمنة كريمة لكل العراقيين ، ولن تثنينا وتقلل من عزمنا كل مناورات الساسة وتسويفهم لمطالبنا الإصلاحية ، ومراوغاتهم التي خبرناها جيدا  باتت مكشوفة للقاصي والداني ) .
فتشوا عن الوسائل العملية للتصالح مع الجماهير ، إعطوها حقوقها المغتصبة التي إستحوذتم عليها دون وجه حق ، وبها ستنجون بأنفسكم من كل الشرور . فالأسلاك الشائكة والحواجز الكونكريتية لن تحميكم ، الذي يحميكم هو الإنصياع لمطالب الجماهير ( اللهم إشهد إني بلغت ) .





66
قنفة البرلمان العراقي وكسر هيبة الدولة !!

الدكتور / خليل الجنابي

المعروف عن إهانة الدول هو إهانة شعبها وأرضها وجيشها وعلمها وسماءها  وهو ما معروف دولياً ، لذا يستوجب الدفاع عن هذه المقدسات بالغالي والنفيس . وكثيراً ما نشبت الحروب الطاحنة بين الدول بمجرد إهانة أحد هذه الأركان .
لكن الذي جرى في ( غزوة الجماهير )  ودخولها بالآلاف إلى قاعات مجلس النواب العراقي والعبث ببعض محتوياتها بقصد أو دون قصد ألب مشاعر بعض السادة المسؤولين وأدلوا بتصريحات ساذجة من أن هذه العملية هي إهانة للدولة !! ، وفي صور مُلتقطة للسيد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي والسيد سليم الجبوري رئيس مجلس البرلمان ووقوفهما طويلاً أما ( قنفة البرلمان !! ) التي بدى عليها بعض الضرر وإمتعاضهما مما حدث . نقول إننا ولا شك نقف معكما ونواسي كل أصحاب السعادة على هذه الأضرار . وقلناها مراراً من أن هياج الجماهير وبأعداد مليونية من الصعب ضبط إيقاعاتها  ، وهذا ما حدث في كل الثورات العالمية . هناك الجياع والعاطلين عن العمل ، وهناك من ضاع مستقبله ومستقبل عائلته , وأطفاله يفترشون المزابل بحثاً عن لقمة الخبز ، بلا مدارس بلا رعاية وعلاج ، والأمهات الثكالى والكهلة بلا ضمان إجتماعي ، والأيتام المشردون في الطرقات ، والشهداء الذين يتزايدون يوماً بعد يوم ، والأراضي المستباحة من قِبل داعش . هذا وغيره أيها السادة الأفاضل ما ( يكسر هيبة الدولة ) ويجعلها في أسفل قائمة الدول المتخلفة .
العراق بملياراته التي سُرقت ( عيني عينك ) وذهبت إلى خارج الحدود هو ما يجب البكاء عليه وحتى  ( اللطم !! ) .
ورغم أن التعدي على الأملاك العامة والخاصة مرفوض ويجب أن نقف بوجهه ، لكن علينا وضع هذا بكفة وبالكفة الأخرى وضع مصلحة الشعب في أعلى الدرجات . فأين نحن من جعله شعباً متنعماً يعيش حياة العز والرفاهية والأمن والسلام ، وأين نحن من جعله يتساوى مع شعوب الأرض التي وصلت إلى درجات عالية من الرقي والتقدم رغم أن مداخيلها لا تساوي  ربع دخل العراق . وأين نحن من الدفاع عن حدوده المستباحة من قِبل دول الجوار .
نعم هناك خروقات جرت لا يجب أن تتكرر وأن هناك إعتداء حصل على بعض البرلمانيين ندينه وبصوت عالي ، لكن الأسى على ( القنفات والأجهزة الألكترونية ) وغيرها التي تضررت ، لا يعطينا الحق أن نبخس الثورة العارمة للجماهير التي لم يبق لها في ( القوس منزع ) ، هبت عن بكرة أبيها مطالبة بالإصلاح لا غير ، والمجيء بحكومة وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والأثنية . إن هذه المطالب ليست تعجيزية  ، ولو توفرت الإرادة المخلصة والنية الصادقة  لأصبح الوصول إليها سهلاً وسلساً ، لكن مع الأسف يمنع ذلك ما تربت عليه الأحزاب السياسية الماسكة بالمال والسلطة وإستحواذها على كل شيء ، نعم كل شيء ، حتى على الهواء والماء ، غير آبهة إلا  بمصالحها الضيقة لا غير .
فمن المسؤول عن الذي حدث أيها السادة الأفاضل ، هل هم أبناء الشعب الذي طال إنتظارهم دون جدوى !؟ ، أم هو تماديكم وعدم سماعكم لأصواتهم التي بحت وهي تهتف ( خبز .. حرية .. دولة مدنية .. عدالة إجتماعية ) .



67
الجماهير تُمرغ سمعة البرلمان العراقي والحكومة بالوحل

الدكتور / خليل الجنابي

بعد المراوغات التي سادت الإجتماعات الأخيرة لمجلس النواب العراقي والشد والربط والإرخاء بينهم فشلوا بإمتياز من تحقيق مطالب الجماهير المنتفضة والمطالبة بالإصلاحات ومحاربة الفساد والمحاصصة الطائفية المقيته التي أوصلت البلاد إلى درجات سفلى من الإنحطاط والتردي .
وبعد أن يئست الجماهير من هذا التخبط وعدم رغبة  الكتل السياسية الخروج من مواقعها التي إحتلتها بدون وجه حق ، وبعد أن  تأكدت أنهم ماضون بغيهم  بخداعها  وكسب الوقت والمراهنة على تعبهم وحرفهم عن مسارهم ، وبعد هذا وذاك لم يعُد لها من مناص غير التوجه نحو قلاعهم التي تصوروا أنها حصينة في المنطقة الخضراء ويحتلوا بناية مجلس البرلمان  عنوة ويرفعوا فيها الأعلام العراقية التي هتفوا بإسمها وبإسم العراق الذي أذلوه .
ورغم ما حدث من هرج ومرج من قِبل المتظاهرين إلا أنهم حافظوا بشكل عام على سلمية التظاهرات ولم يعتدوا على القوى الأمنية التي كان موقفها إيجاباً ولم يحدث أي إحتكاك بينهم ، وحافظوا بنفس الوقت على الممتلكات العامة والخاصة داخل المنطقة الخضراء وإنسحبوا منها بسلام .
في كل بلدان العالم المتحضر لو حدث ربع ما حدث اليوم في البرلمان العراقي وإحتلاله من قِبل الجماهير لشاهدنا أن ( الدنيا تقوم ولا تقعد ) ، ولشاهدنا الإستقالات الفردية والجماعية لأعضاء البرلمان والحكومة ، ولشاهدنا إعتذاراً لرؤساء وزراء تلك البلدان مع تطمين شعوبهم بأن الإصلاح المنشود آت لا محالة . لكن هذا لم ولن يحدث في العراق مع الأسف ، لأن من أمسكوا بالسلطة أتوا في غفلة من الزمن ولا يمكن أن يتركوها بسهولة ويُسر ، ولسان حالهم يقول ( بعد ما ننطيها ) .
وهنا نتساءل هل بقيت كرامة للسادة الوزراء أو البرلمانيين بعد إحتلال الجماهير لبناية مجلس النواب !؟ . وهل من اللياقة بعد الذي حدث أن تجتمع الوزارة أو ألبرلمان ويدَعو  أنهم يمثلون الشعب  وينطقون بإسمه !! .
ما الحل إذاً وسط هذا السخط  العام  ، ووسط هذا الهيجان الجماهيري العارم . إن المبادرة الآن بيد الجماهير ، فهي صاحبة ( القدح المُعلى ) ، عليها الإستمرار بتظاهراتها السلمية وتوحيد جهودها تحت قيادة حكيمة لا تهادن وتكون الند للند لحيتان الفساد التي إرتعدت فرائصها وأحدثت الإنقسام في صفوفها ، وراحت أقسام منها تنحاز إلى جانب الجماهير ، عليها أن تخط لها برنامجاً إصلاحياً شاملاً توضح فيه نظرتها العلمية لإخراج الوطن من ( عنق الزجاجة ) وإيصاله إلى بر الأمان .
العمل الدؤوب الآن بين قيادات هذه الجموع مطلوب وضروري أكثر من أي وقت مضى ، التعاون بين القوى المدنية والجماهير المسحوقة من بعض القوى الدينية وفي مقدمتهم الصدريين واجب لكبح جماح القوى السياسية المتنفذة التي سيطرت على مقدرات الدولة . الوطن يمر بمرحلة حرجة وداعش يتربص الفرص لتوسيع عملياته ، والأطراف الخارجية تتربص هي الأخرى لتقسيم العراق وشرذمته .
العمل كما هو مطروح من قِبل الحزب الشيوعي العراقي لتفادي الأزمة الخانقة هو (  من الضروري الآن ان تجري الدعوة الى جلسة عاجلة لمجلس النواب ، يتم فيها إقرار تشكيل الوزارة الجديدة الكاملة على قاعدة الكفاءة والنزاهة والمهنية ، وبعيداً عن التحاصص وتقاسم المناصب ، لتكون خطوة اولى في مشروع الإصلاح الشامل الذي يتوجب ان يشمل كذلك الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة .

مستمرون كما عهدناكم من قبل . مستمرون من أجل دولتكم المدنية الديمقراطية المنشودة المنادية بـ ( الخبز والحرية والدولة المدنية والعدالة الإجتماعية ) . والنصر لكم لا محالة .

68
القافلة تسير ولا يثنيها صراخ الحاقدين

الدكتور / خليل الجنابي

إنتشرت في الأيام الأخيرة صور مفبركة بـ ( الفوتوشوب الرخيص ) على مواقع التواصل الإجتماعي لبعض الوجوه الجماهيرية الوطنية التى كان لها الدور الرئيسي في توجيه الحراك الشعبي نحو فضح الفساد والفاسدين وسراق المال العام وضد المحاصصة الطائفية  المقيته التي إبتلى بها العراق وأوصله إلى حافة الهاوية من الفقر والجوع والتخلف والمرض والبطالة وغيرها من الأمراض الإجتماعية الكثيرة .
وفي مقدمة هذه الوجوه أسماء لامعة في الوسط الشعبي هما العزيزان الأستاذ جاسم الحلفي وأحمد عبد الحسين الشخصيتان الوطنيتان اللذان  نذرا نفسيهما لأجل الوطن  ومستقبله الذي أضاعوه ، وللدور المرموق لهما في تجميع القوى المدنية الخيرة للوقوف بوجه حيتان الفساد التي
إستحوذت حتى على تراب وحجر الوطن الذي يجعله صامداً أمام ألأعداء ، لهذا الدور المميز لهما إشتاطت هذه القوى التي سيطرت  على كل شيء في هذه البلاد وأصبح ملكاً مشاعاً لها ، الماء والهواء والزرع والضرع  ولا شيء لأبنائه البررة غير الوجع والألم ، ونكاية  لدورهما المشرف  وهما يتصدران الجموع في ساحات التحرير ومرددين معها ( خبز ، حرية ، دولة مدنية ، عدالة إجتماعية ) ، هذا وغيره من المواقف النبيلة جعلهما هدفاً لحملتهم العدائية السافرة . وراحوا وراء الأسماء المستعارة يفبركون سخافاتهم للنيل من هذه القامات العملاقة التي دخلت في قلوب الجماهير دون إستئذان .
إن هذا الأسلوب الرخيص هو إمتداد لتلك الأقلام المبتذلة التي نشطت في الأوساط الإعلامية زمن الطاغية وحزب البعث المقبور ، حيث كانت تكتب وتفبرك الأكاذيب ضد القوى الوطنية وشخوصها المعروفين وحتى ضد القوى الإسلامية التي تتصدر المشهد السياسي الآن . كانت تكتب وتستلم العطايا والهدايا والمنافع ، لا ضمير لها يردعها ولا حس وطني يوقفها . وما أشبه اليوم بالبارحة ، لتخرج علينا هذه المجاميع  محاولة النيل مِن مَن إحتضنهم الشعب وأحبهم لأنهم أبناءه البررة الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل قضاياه العادلة .
سوف لن تثنيكم أيها الشامخَين إفتراءات الحاقدين ، وسوف تبقيان خنجراً في نفوسهم المريضة ، مُحاطَين بالآلاف من أبناء الشعب الغيارى .



69
العافية بالتدريج والإصلاح المنشود

الدكتور / خليل الجنابي

مثل شعبي كثيراً ما سمعناه من جداتنا حين يطلبن ويتمنين لأي مريض يزرنه بالشفاء العاجل ، وأنه يجب أن يصبر لأن العافية تأتيه ( بالتدريج ) وتأتيه رويداً رويداً ( من كوكة رأسه حتى أخمص قدميه )  وعندما يقوى الجسم سيتغلب على المرض .
حكاية فيها ما يغطي واقعنا الحالي ، إذ أن العلل الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية كثيرة وهي لا تُعد ولا تُحصى  وتعدادها يفوق شعر الرأس . وأصبح لكل منها لونه الخاص من الألم والوجع الذي جعل المريض غير قادر من الوقوف على قدميه لشدة هزاله من السقم الذي نخر جسمه .
أي مرض حين يُشخص مبكراً يمكن علاجه والقضاء عليه بيُسر  وقلعه من جذوره ، أما إذا تُرك دون متابعة سيستفحل ويستعصي علاجه ، وهذا ما أكده الطب القديم والحديث .
 والأمر نفسه ينطبق على العلل الإجتماعية العديدة ، فكيف مثلاً يمكن علاج الفقر أو البطالة أو الجهل  دون معرفة الأسباب ، وكيف يمكن محاسبة السراق دون وجود قضاء عادل ونزيه ، وكيف يمكن أن نسترجع أراضينا المحتلة من داعش دون تقوية الجيش ومعرفة الأسباب التي أدت لهذا الإنهيار ، وكيف يمكن وضع الأمور في نصابها دون أن نجعل من النزاهة عنواناً رئيساً لمعاملاتنا ، ودون أن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب !! .
أسئلة كثيرة نطرحها على بساط البحث ، وأجوبة أكثر دقة نضعها لحل هذه العُقد ، وفي النهاية تأتي أمامنا موضوعة الإصلاح  التي ننشدها جميعاً .
الإصلاح الذي نتحدث عنه يجب أن يشمل كل مفاصل الدولة إعتباراً من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وكل الدوائر والمؤسسات الملحقة بها لأنها سلسلة من الحلقات مرتبطة بعضها بالبعض الآخر . والإصلاح يحتاج إلى ناس إصلاحيين بحق وحقيق ، وهو ليس فعلاً آلياً ، بل فكر وثقافة ويمتد عميقاً في خاطر ووجدان الإنسان ، ويكون جزءاً من ثقافته العامة ، وأن يكون إصلاحاً شاملاً غير منقوص .
هناك الكثير من المتطلبات المهمة التي يجب توفرها حين نسعى إلى الإصلاح ، وفي مقدمتها القوانين المعرقلة الموجودة في الدستور ، مما يستدعي إلى إجراء صياغة جديدة معمقة من قِبل لجان مختصة كفوءة ونزيهة ، وغير منحازة إلى أي طرف غير الوطن . وبعد أن نُكمل هذه المهمة علينا التوجة إلى الطريقة التي جرت فيها الإنتخابات البرلمانية السابقة وتغيير قانون الإنتخابات الحالي الذي كان سبباً في وصول من ليس لديهم الكفاءة والنزاهة والمقبولية من قِبل الناخبين لكنهم صعدوا عن طريق رؤساء كتلهم رغم  حصولهم على بضع عشرات أو مئات من الأصوات وهي غير كافية لتجاوز العتبة الإنتخابية .
وهناك حديث عن مفوضية الإنتخابات التي وُجِهت إليها أصابع الإتهام من كثير من الأطراف السياسية من أنها لم تكن حيادية ، لذا يجب إعادة هيكلتها من جديد وإبعادها عن المحاصصة الطائفية .
الوضع المأزوم الآن بحاجة إلى إصلاح حقيقي وهذا لا يأتي ما دام تدوير الأمور يجري كما في السابق ( الحصص والمغانم  ، غزال لي أرنب لك ) وعلى هذا الأساس يجري التوزيع ويجري الإقتسام  .
والآن بعد أن عرف كل طرف حجمه وقوته التي طالما شهر سيفه من أجل تكريس المغانم والمنافع الذاتية . وبعد أن عاش الجميع إرهاصات الإنحدار إلى الهاوية دون بارقة أمل من إنتشال سفينتنا ألتي إن غرقت غرقنا معها  جميعاً ، وهنا نتساءل عن طيب خاطر :-
هل هناك نيّة خالصة من أجل حلحلة الأمور إلى فضاءات أوسع تصب في مصلحة الوطن !؟ وهل هذا ممكن الوصول إليه  دون أن نسفك قطرة دم واحدة !؟ .
الجماهير المتظاهرة منذ شهور أشارت إلى مواضع الخلل في العملية السياسية برمتها ، منطلقة من الدستور رغم نواقصه والذي أكد  على حق التظاهر ، كما نصت الفقرة   ( ٣ ) من المادة ( ٣٨ ) من الدستور العراقي الدائم لسنة ٢٠٠٥ على ( حرية الإجتماع والتظاهر السلمي … ) . وهذا ما معمول به في جميع الدول الديمقراطية .
 ومن خلال المطالب السلمية التي رفعتها في إصلاح النظام ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات تواجه هذه الحركة الصعوبات إلى حد المنع والإختطاف والقتل وكذلك المماطلة  واللف والدوران من أجل حرف مسارها وإفراغها من محتواها  والإجهاض عليها . ورغم التحول الكبير في مجريات الأمور وإنحياز أطراف من داخل العملية السياسية إلى جانب  المتظاهرين ، إلا أنها لا تعدو كونها مواقف مصلحية متذبذبة سرعان ما تعود إلى أماكنها السابقة عندما يلامس التغيير مصالحها الخاصة  والذاتية .
عملية الإصلاح يجب أن تصل إلى قِوى الجيش والأمن والشرطة وتخليصها من العناصر الطارئة وغير الكفوءة وإلغاء الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة  وبدونها تبقى إصلاحاتنا عاجزة عن الوصول إلى أهدافها المرجوة .
الإصلاح مُفردة تداولناها بكثرة هذه الأيام كسابقتها  مفردة ( التكنوقراط ) ، إلا أنها سوف تتجمد هي الأخرى إن لم نعززها بالتحولات الديمقراطية والإعتراف بالتعددية وإشاعة حرية الرأي والتعبير ومصاحبتها بإصلاحات حقيقية في مجالات حقوق الإنسان .
( خبز .. حرية .. دولة مدنية .. عدالة إجتماعية  ) ، شعارات رئيسة مرفوعة من قِبل المتظاهرين في ساحات التحرير ، وعلى الذين يرغبون في تبني عملية الإصلاح الشامل ، فك طلاسم هذه المفردات وهي ليست صعبة ، وتطبيقها بوعي ليتبين لهم القصور في مواقفهم المصلحية السابقة .



70
لا لرفع شعارات العنف في ساحات التحرير

الدكتور /  خليل الجنابي

في ثورات العالم قاطبة حدثت مآسي ومصائب أقل ما يقال عنها أنها كانت غير إنسانية حيث واكبتها القسوة المفرطة إلى أبعد الحدود ، فها هي الثورة الفرنسية الرائدة عام ١٧٨٩ والتي تعتبر أول ثورة شعبية ضد النظام الملكي الإقطاعي صاحبها العنف بأشكاله المختلفة ، من قطع للرؤوس ونصب للمقاصل والمشانق في طول البلاد  وعرضها ، ولم يستطع أحد الوقوف بوجه الملايين من الفلاحين والفقراء الذين عاشوا حياة البؤس والذل والحرمان . ولم يستطع أحد السيطرة عليهم وهم يحملون رؤوس حراس سجن الباستيل في باريس الذي كان سقوطه إعلاناً عن سقوط السلطة الملكية المطلقة وقطعوا فيها أيضاً رأس الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري إنطوانيت
حدثت أعمال مشابهة في ثورات أخرى عبر التأريخ
فالملايين من الجماهير حين تنتفض على جلاديها يدفعها الحقد الدفين على ما عانته من ظلم وجور وحياة بائسة إلى إستعمال العنف الشديد المفرط الذي لا كوابح له حيث تتعدى بها حدود القانون والأمن العام وتُزهق الأرواح دون حساب .
حدث بعض التشابه في ثورة ١٤ تموز الخالدة عام ١٩٥٨ ، ورغم أن ما حدث من قتل للملك فيصل الثاني والوصي وبعض أفراد العائلة المالكة ونوري السعيد لم يكن مخططاً له من قيادة ثورة تموز ، لكن الذي حصل كان خارج نطاق السيطرة الذي يحدث نتيجة للإنفلات الجماهيري غير المنضبط .

ولو عدنا إلى واقعنا العراقي المؤلم الآن نجد أن هناك تشابه مع الأسباب العامة للثورة الفرنسية كأوضاع الناس المعاشية من فقر وعوز ومرض وتخلف ، أضف إلى هذا  أكثر من ثلاثة عقود من الإذلال منذ أيام الدكتاتورية الصدامية البغيضة حيث جرى إذلال الشعب وإفقاره وإدخاله في دوامة من الحروب التي لا طائل لها والتي أكلت الحرث والنسل وأعادت العراق إلى الوراء . والآن يمر أكثر من عقد آخر وتزداد معاناة الناس ويزداد إفقارها وتجويعها وتُنهب خزائنها وإفلاسها ، ويُشرد الملايين منها في داخل وخارج الحدود وتُحتل مساحات واسعة من أراضيه من عصابات داعش .
ماذا يحصل بعد أكثر من هذا ليكون عليه الوضع قابلاً لإشعال فتيل الثورة ، نعم الثورة ، لكنها الثورة السلمية التي رفعت شعاراتها الجماهير منذ عام ٢٠١١ مطالبة بالكهرباء والماء والحياة الإجتماعية العادلة وقدمت من أجلها الشهداء وفي مقدمتهم  (  هادي المهدي ومنتظر الحلفي ) وآخرون إلى جانب العديد من المختطفين من المتظاهرين والذين لا يُعرف مصيرهم لحد الآن .
لقد توسعت رقعة المظاهرات وشملت العديد من المدن بما فيها بغداد ، وإزدادت عددياً يوماً بعد يوم بعد أن إنضمت إليها الجماهير الفقيرة والمهمشة من بعض أنصار الأحزاب الإسلامية التي تساهم في العملية السياسية وفي مقدمتهم أنصار السيد مقتدى الصدر وغيرهم .
ونتيجة للضغط الحاصل من قِبل المتظاهرين ، إنقسم الماسكون   بالسلطة على أنفسهم ، وراح البعض منهم ينأى بنفسه عن الفشل الحاصل في كل مفاصل الدولة ويقف إلى جانب المتظاهرين ومطالبهم العادلة في الإصلاح ومحاربة الفساد وتقديم السراق إلى العدالة . ولم يعُد بالإمكان فصل هذا الإنحياز وتجاهله طالما يصب في صالح الحركة الإحتجاجية ، لكن الحذر من شخوصه التي تريد أن تركب الموجة وتجيِّر المد الشعبي لصالحها بغية تصفية الحساب فيما بينها .
كما لا نريد لمعتصمي البرلمان أن يكونوا بديلاً عن متظاهري ساحات التحرير في أرجاء الوطن ، ولا أن يتحولوا إلى قادة لتظاهرات شباط ٢٠١١ .
التيار المدني الذي قاد هذه الإحتجاجات وقدم التضحيات يجب أن يعي اللعبة الخبيثة وأن يقف بكل قوة للتصدي إلى من تسول له نفسه من حرف الأهداف الإصلاحية السلمية التي رفعوها منذ البداية وعدم الإنجرار وراء الشعارات الحماسية المتشنجة التى أخذت تظهر هنا وهناك بين خيام المعتصمين ونصب ( المشانق ) في وسطها ، إنها شعارات غوغائية متطرفة علينا الحذر منها لأنها ستوقد نيران الفتنة والحرب الأهلية التي من الصعب السيطرة عليها وإخمادها ، وهذا ما يطمح أعداء الوطن الوصول إليه  .
وكما جاء في الكلمة التي ألقاها منسق التيار المناوب الأستاذ رائد فهمي أمام المؤتمر الثاني للتيار الديمقراطي العراقي الذي إنعقد في بغداد بتأريخ ١٦ / ٤ / ٢٠١٦ والذي أكد فيها ( إلى توحيد عمل أحزاب وقوى وشخصيات حريصة على بناء دولة مدنية ديمقراطية تصون الحريات المدنية العامة والشخصية ، وتحترم التنوع الثقافي والإجتماعي لأبناء شعبنا ، وتسعى من أجل توفير حياة إنسانية لائقة للجميع على أساس العدالة الإجتماعية ) .
شعارات واضحة وخطوط عامة أوضح لمسار التيار المدني الديمقراطي في علاج الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلاد الآن .
الشعارات المتطرفة أيها المخلصون في ساحات التحرير لا تخدمكم ولا تخدم مسيرتكم الظافرة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية وإصلاح النظام السياسي ، وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية ، وإصلاح القضاء ، وفتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين وتحقيق العدالة الإجتماعية .
شعاراتكم المستمرة من أجل المواطنة والخبز والحرية والدولة المدنية هي مفاتيح الحل لأزماتنا المتلاحقة .. مستمرون كما عهدناكم سابقاً .

71
حذاري من خِداع الجماهير


الدكتور / خليل الجنابي

المتتبع للأحداث الساخنة في العراق وصولاً إلى الإعتصام داخل مجلس البرلمان  ، يلاحظ مفارقات عجيبة ، ألا وهي أن من قامت المظاهرات والإحتجاجات الجماهيرية منذ شهور ضدهم مطالبة تنحيتهم من مناصبهم ومحاسبتهم عما إقترفوه طيلة فترة وجودهم في الحكم ، نراهم اليوم وبقدرة قادر يتصدرون حملة ( الإصلاح ) التي أرعبتهم سابقاً . هل هي صحوة ضمير حقاً !! أم أنها محاولة لركوب الموجة التي يختلط فيها ( الحابل بالنابل ) كما يقولون .
إن الجماهير على مدى عقود قد خبرت الأحزاب السياسية والشخوص التي تتصدر المشهد السياسي سواء كانت شيعية أم سنية ، عربية أم كردية أم من قوميات وطوائف وملل مختلفة ، وخلال هذه السنوات العجاف التي أوصلت العراق إلى حالة لا تسر غير العدو الذي سعى جاهداً إلى دفع البلد إلي حافة الإنهيار .
بالتأكيد أن التوسع في دائرة الإحتجاجات ( طولاً وعرضاً ) هو من صالح الجماهير المنتفضة ، لكن حذاري من ركوب هذه الموجة من قِبل من حاول سابقاً إجهاضها بشتى الطرق والوسائل  وإدعى أنها تحاول إجهاض المشروع الإسلامي ووصفوها بأنها جاءت من خلف الحدود لإفشال التجربة الديمقراطية الفتية التي يعيشها العراق وينعم شعبه بالخير  والسعادة والأمان !! .
إن توقيع ( ميثاق الشرف ) الذي صدعوا رؤوسنا فيه جاء لإنقاذ أنفسهم من الورطة التي هم فيها الآن وهي عملية إلتفاف على المطالبات في تشكيل حكومة كفاءات مهنية بعيدة عن تأثير الأحزاب وسطوتها  ، وأن الشخصيات التي وقَعَت هذه الوثيقة هي نفسها صاحبة  ( المشكلة ) التي طمسنا في متاهاتها ووصلنا إلى قاعها المظلم .
الإصلاح الذي تبحث عنه الجماهير المتظاهرة في ساحات التحرير في أطراف الوطن ، هو تقويض نظام المحاصصة الأثنية المقيت ثم الإطاحة بحيتان الفساد المالي والإداري وإعادة ما سرقره إلى خزائن الدولة الخاوية . علينا أن لا ننخدع مرة أخرى فإن  السيدات والسادة النواب الذين إعتصموا داخل مجلس البرلمان هم جزء من الكابينة السياسية التي تسعى الجماهير لتغييرها بلا إستثناء ، لأنهم لم يقدموا شيئاً للمواطن طيلة تربعهم على المال والسلطة والمسؤولية . فعلام الآن يقفون إلى جانب الصف الوطني !! .
من جانب آخر علينا أن نفرق بين الناس البسطاء من الذين خُدعوا في السابق من قِبل أحزابهم وإنحيازهم الآن إلى صف الجماهير ومساهمتهم في ساحات الإعتصام ، علينا أن نحتضنهم في وقفتهم المخلصة هذه ليكونوا لنا عوناً في الأيام القادمة ، وصوتهم سيكون بلا شك حاسماً في التغيير المنشود في أية إنتخابات قادمة .
كما لابد من الإعتراف بأن هناك شخصيات وطنية داخل قبة البرلمان  تسعى جاهدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخراب الدائر ، لكنها مع الأسف ضاعت في  وسط هذا  الضجيج والصخب الدائر والذي وصل إلى حد التراشق بالكراسي وقناني المياه والحمد لله أنها ( قناني بلاستيكية ) غير موجعة !! .
لا نريد أن نسابق الأحداث ونقول أن ما يجري في قبة البرلمان لا يعدو عن كونه ( زوبعة في فنجان ) وهي عملية لإحباط همم المتظاهرين والإلتفاف على مطالبهم القاضية بالتغيير الشامل وبناء عراق مدني ديمقراطي ودولة العدالة الإجتماعية بعيداً عن الطائفية والأثنية ويدحر الدواعش في كل مكان ويعيد اللاجئين إلى بيوتهم ويوفر لقمة العيش للمواطن ويخلصه من الفقر والجهل والمرض والتخلف ويوفر الأمن والسلام في ربوع الوطن .




72
١٤ نيسان عيد الطلبة المجيد

الدكتور / خليل الجنابي

الطلبة كانوا ولا زالوا ورود المجتمع ، وعلى إختلاف ألوان هذه الورود فهم رائحتها العبقة الزكية الطيبة التي تعطي للحياة معنى لحب الوطن والأمل المشرق في الحياة الحرة الكريمة .
الطلبة  شرائح مهمة دخلت التاريخ جنباً الى جنب مع شرائح المجتمع الاخرى وطبقاته دفاعاً عن مصالحها وحقوقها واهدافها , وبإعتبارهم الحلقة الأكثر إنفتاحاً ووعياً كانت لهم حظوظاً وافرة في برامج الأحزاب والمنظمات الجماهيرية المختلفة ، وتوجهت اليهم الجماهير في أزماتها المعيشية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ، وكانت في الصفوف الأمامية من المواجهات مع السلطات الملكية وأجهزتها الأمنية والقمعية . وحين إشتد عودها تداعت النخبة المتقدمة منها في ١٤نيسان عام ١٩٤٨وفي ساحة السباع - بغداد - في عقد مؤتمرهم الأول الذي عُرف " بمؤتمر السباع " وأعلنوا عن تأسيس" إتحاد الطلبة العام في العراق" الذي إنظم لاحقاً إلى إتحاد الطلبة العالمي ، وثبتوا البرنامج النقابي والوطني , والنضال من أجل مستقبل أفضل ومن أجل حياة حرة كريمة والتفوق العلمي  ومن أجل السلم وضد التمييز العرقي والعنصري .


لقد تواكب الآلاف على المؤتمر وحمتهم الجماهير الغفيرة من العمال والفلاحين والكسبة من عرب وأكراد وتركمان ، مسلمين ومسيحيين وصابئة وإيزيديين , وكان شاعرنا الكبير ( محمد مهدي الجواهري ) يُلهب حماس الجماهير المحتشدة وهو ينشد قصيدته الرائعة ( يوم الشهيد ) في تأبين أخيه ( جعفر الجواهري ) الطالب الذي سقط
شهيداً برصاص شرطة النظام الملكي في إنتفاضة وثبة كانون الثاني عام ١٩٤٨. ومنذ ذلك الحين تأسست الفروع الطلابية في الكليات والمعاهد والمدارس المهنية والثانوية وفي مختلف أنحاء العراق , ولم تخلُ النشاطات الطلابية من رفع شعارات إتحاد الطلبة العام في الحفلات الخاصة والعامة وكذلك السفرات المدرسية , وكانت حاضرة في كل المناسبات الوطنية والإنتفاضات الشعبية . كما أن المد الثوري    الذي إجتاح العراق بعد وثبة كانون الثاني عام ١٩٤٨ وإنتفاضات تشرين ١٩٥٢ و١٩٥٤ و١٩٥٦ أثناء العدوان الثلاثي الغاشم ( الإنكليزي الفرنسي الإسرائيلي ) على الشقيقة مصر حين تأميمها لقناة السويس ، فكان للطلبة دوراً فاعلاً في المظاهرات الصاخبة والإحتجاجات التي عمت العراق من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه هاتفة ضد الأحلاف العسكرية ومنددة بالعدوان البربري .
فما كان من الأجهزة الأمنية والبوليسية للنظام الملكي إلا الرد بقسوة على جماهير الإنتفاضة من القوى الوطنية المختلفة من عمال وفلاحين ومثقفين وكسبة وكان للطلبة نصيبهم الكبير من مئات وآلاف المعتقلين الذين زُجوا في المواقف والسجون ، إلا أن شوكتهم لم تلن   
وبالهم لم يهدأ وإصرارهم على المضي قُدماً مع نشاطات باقي المنظمات الجماهيرية الأخرى في التصدي للقوى الإستعمارية الغاشمة وللإنظمة العميلة التي كانت ساعية في ضرب حركة التحرر الوطني في المنطقة وحرفها عن مسارها ، وتمزيق عرى التلاحم بينها وبين المعسكر الاشتراكي وفي المقدمة منه الإتحاد السوفيتي آنذاك .
مدينة الموصل الحدباء كما في باقي المدن العراقية الأخرى كانت حاضرة في النشاطات الطلابية ، ففي ليلة ١٣-٤/١٤/ ١٩٥٧إنتشرت العديد من الفرق الطلابية  تخط وتكتب الشعارات واللافتات على بنايات المدارس والمؤسسات الحكومية والشوارع العامة والازقة .. حيّت فيها الذكرى السنوية لتاسيس إتحاد الطلبة العام , وشعارات ضد الأحلاف العسكرية وحلف بغداد المقبور وضد الإستعمار والرجعية
ومن المفارقات أن يقع الإختيار على المجموعة التي كنت معها على المدرسة التي كنت أدرس فيها ( المتوسطة الغربية ) فتسلقت الجدار الخارجي للمدرسة ليلاً مع الزميل  العزيز "محمد صالح محمد" وكانت عدتنا الفرشة والصبغ الأبيض والأحمر ، وملأنا جدران المدرسة الداخلية والخارجية بشعارات إتحاد الطلبة والشعارات الوطنية الأخرى وشعارات ضد الإستعمار والملكية العميلة ، وفي صباح يوم ١٤ نيسان عمت الفرحة مئات الطلبة الذين شاهدوا هذه الشعارات وهي تملأ فضاء المدرسة الواسع ،
 كان يوماً بهيجاً ومشحوناً بالتوتر , وفي نفس اليوم جاءت مجموعة من رجال الأمن الى المدرسة ، بعد أن صعقها الخبر في كل أطراف المدينة وبدأت بالتحقيق فيما إذا كانت عناصر من داخل المدرسة قد ساهمت في هذا النشاط "الهدام" , إلا أن إدارة المدرسة لم تكن متعاونة معهم , رغم وجود دليل من قِبل أحد المدرسين لاحظه على "البنطلون" الذي كنت أرتديه وهو بقعة صغيرة من الصبغ الذي كُتبت به الشعارات على جدران المدرسة , إلا انه لم يخبر إدارة المدرسة ولم يخبر أحداً بذلك , ونبهني إلى الإسراع بالتخلص من "الدليل" , مما دفعني إلى قص مكان البقعة "بالموس" لحين وصولي إلى البيت ( لترقيعه ) .
وبعد ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨  أُفتتح في بغداد مقراً لأتحاد الطلبة العام - المركز- وكذلك في باقي المدن العراقية الأخرى ومنها مدينة الموصل , حيث أفتتح مقراً لأتحاد الطلبة العام - فرع الموصل - في شارع نينوى وفي الزاوية التي يلتقي فيها مع شارع النجفي - شارع المكتبات وفي الطابق الثاني , حيث كان لكل مدرسة و ثانوية و متوسطة و معهد ممثلين في الفرع . وتنفس الطلبة الصُعداء بعد أن وجدوا لهم مكاناً يلتقون فيه ويتابعون نشاطاتهم العلمية والثقافية والمهنية وكان المقر يحتوي على مكتبة متواضعة من عشرات الكتب والصحف والمجلات الثقافية والادبية والعلمية المختلفة ، تبرع بها الطلبة أنفسهم وكذلك من أصدقائهم وذويهم . ونشطت الحركة الطلابية وأصبحت لها في كل مدرسة ومؤسسة علمية نشرة حائطية يكتب فيها الطلبة مساهماتهم الثقافية والأدبية والعلمية . إن الإلتفاف الواسع من قبل الجماهير على هذه المنظمات الطلابية والشبابية والمهنية والتي إنتشرت كذلك بين أوساط العمال والفلاحين وباقي المهن الأخرى من مهندسين وأطباء ومعلمين ومحامين وفنانين إلى جانب المنظمات النسائية , إن هذا الإلتفاف كان داعماً قوياً لثورة 14 تموز وقائدها الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم وصحبه الابرار .
إن هذا النشاط لم يرق بطبيعة الحال القوى الرجعية وأذناب الإستعمار , فعملوا ما بوسعهم لعرقلة هذه النشاطات بغية إضعاف الثورة والإنقضاض عليها , فما كان من هذه الزمر إلا العمل وبشتى الوسائل لغلق هذه المنظمات , وماحدث في الموصل حدث في باقي المدن العراقية الأخرى فأخذت تتوالى على مقر "اتحاد الطلبة - فرع الموصل " عناصر غريبة كانت غايتها رصد الحركات الطلابية ونشاطها ورموزها , وفي أحد الأيام زارنا شخص قدم الينا نفسه وهو "عبدالوهاب الغريري".. وقال أنه يمثل مجموعة من الطلبة في بغداد , ودخل معنا في نقاشات حادة وطرح آراء مملؤة بالحقد والشوفينية والتعصب القومي , وكان يرفض أن يسمع منا جملة "الشعب العراقي".. يُصحح ويقول " الشعب العربي في العراق " , وحين إنبرى له الزملاء الأكراد والتركمان من المتواجدين معنا عن الموقف من باقي القوميات الاخرى التي يزخر بها العراق كان يقول إن هذه أقوام سكنت العراق العربي وإنصهرت في بوتقة الشعب العربي , كما تحدث عن عدم شرعية إتحاد الطلبة العام على حد زعمه ، لأن هناك منظمات طلابية أخرى ، وكثير من الكلام الذي ينم عن الحقد والكراهية لمنظمتنا الطلابية . وبعد يومين من زيارته داهم المقر رجال الشرطة والامن , وهم نفس رجال الامن القدامى من العهد الملكي الذين إستمروا في الخدمة في العهد الجمهوري , واعتقلوا كل المتواجدين في المقر وكان عددنا يربو على الثلاثين طالباً ، وصادروا كل الكتب المتواجدة في المكتبة وإعتبروها جميعاً كتب " هدامه ! " تدخل ضمن قائمة الكتب والنشريات الممنوعة وغير المرخصة في سجلات الأمن للعهد الملكي المباد والتي إستمرت تتعامل بها الأجهزة الأمنية بعد ثورة 14 تموز , وفي السيارات التي كانت معهم نُقلنا الى التوقيف ، وأُغلق المقر بالشمع الأحمر ، ورُفعت من على الواجهة الأمامية يافطة " اتحاد الطلبة العام - فرع الموصل .
لقد هزت هذه العملية أبناء المدينة وسخطهم , وتوافد العشرات من أهالي وذوي الطلبة أمام المتصرفية منددين باعتقال أبنائهم , وفي نفس اليوم وبعد ساعات عديدة أحضرونا أمام آمر حامية الموصل العقيد الركن " عبدالوهاب الشواف " , وقال مبتسماً بخبث " لم يكن هذا الاجراء إلا حفاظاً على الثورة !! , لأنه وردت إلينا أخبار وتقارير كثيرة تؤكد بان المقر بؤرة لنشاطات معادية للثورة !! " , كما اننا لم نستلم من بغداد أي تصريح يسمح بافتتاح مثل هذه المقرات وعليه يطلق سراحكم بكفالة ويغلق المقر إلى إشعار آخر .
وهكذا كان أعداء ثورة تموز يسعون بكل السبل والوسائل لإبعاد الطلبة والشباب وغيرهم من الإلتفاف حولها , لأنهم يعلمون أنهم الدرع الحصين لها , وضرب هذه المنظمات يسهل ضرب الثورة وإسقاطها وهو ماتم لاحقاً .
ولا بد في هذه المناسبة العزيزة أن نتذكر فروع إتحاد الطلبة العام في خارج الوطن تلك الجمعيات والروابط الطلابية المناضلة التي وقفت الى جانب قضايا الشعب العراقي في محنته بعد أن تحول العراق الى سجن كبير بعد الإنقلاب الفاشي في 8 / شباط الأسود / 1963 , وقتل قادته الأبرار عبد الكريم قاسم ورفاقه الميامين والبطش البربري بقادة الحركة السياسية والوطنية والمهنية ومنظماتها الديمقراطية وفي المقدمة منهم الرفيق الشهيد ( سلام عادل ) , وعشرات ومئات وآلآف من كوادر وأعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب الوطنية الأخرى , الى جانب نشطاء نقابات العمال والفلاحين والطلاب ومنظمات الشباب والنساء والمهندسين والأطباء والمعلمين والكتاب والفنانين وباقي المهن الأخرى .
لقد لعبت جمعيات الطلبة العراقيين خارج الوطن دوراً مُشرفاً في فضح الأساليب الوحشية التي كانت تقترفها قوى الردة بحق أبناء الشعب من قتل وتعذيب وسجون وسلب الحريات العامة والخاصة , كما أقامت المئات من الندوات والمهرجانات واللقاءات مع سائر فروع الحركات الطلابية والنقابية العالمية المتواجدة في الخارج , حيث ذهب الآف الطلبة العراقيين للدراسة بعد ثورة 14 / تموز / 1958 الى الإتحاد السوفيتي وبلدان المعسكر الإشتراكي السابق والى إنكلترا وبلدان اوربا الغربية , كما عملت هذه الجمعيات والروابط على تشجيع الطلبة على التفوق العلمي وربطهم بالوطن من أجل العودة حينما تستدعي الظروف .
لقد تواجدت هذه الجمعيات والروابط الطلابية في كل من الإتحاد السوفيتي , جيكوسلوفاكيا , المانيا الشرقية , هنكاريا , بولونيا , يوغسلافيا , رومانيا , بلغاريا , تركيا , اليونان , فرنسا , إنكلترا وبلدان اخرى , وكثيراً ما كانت تلتقي هذه المنظمات في مؤتمرات سنوية تُعقد في إحدى الدول المذكورة يحضر فيها ممثلون من الطلبة العراقيين يتدارسون فيها أوضاعهم الطلابية خارج الوطن الى جانب وقوفهم ومساندتهم للقضايا الطلابية والوطنية في داخل الوطن , رافعين شعارهم المعروف ( التفوق العلمي والعودة إلى الوطن ) ، وهناك أسماء لامعة من الطلبة العراقيين قادوا منظمات إتحاد الطلبة العالمي وإتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي لسنوات طويلة وذلك للسمعة العالمية الطيبة التي يتمتع بها ( إتحاد الطلبة العراقي العام ) في الأوساط الطلابية والشبابية في انحاء العالم .
واليوم بعد مرور ثلاثة عشر عام على سقوط النظام الدكتاتوري على أيدي القوات الأجنبية , تقف أمام الطلبة والشباب ومنظمات المجتمع المدني الأخرى وخاصة منهم منظمات النساء مهمات جسيمة للنهوض بوجه الردة الرجعية التي تعيق تقدمه وتطوره وتحاول أن تدخل مفاهيم التخلف في البرامج الدراسية وفرض أفكار لا تواكب العصر والفصل بين الذكور والإناث وتحط من قيمة المرأة وتشيع روح الفرقة والعداء والإستعلاء بين مكونات الشعب العراقي , هذه الهجمة التي إشتدت ضراوة مع إحتلال داعش لمساحات واسعة من الوطن وفرض أفكارهم المتخلفة على المجتمع ومحاربتهم للأديان المختلفة الموجودة في أرض وادي الرافدين ، وهدمهم للكنائس والمعابد والحسينيات والجوامع ونهب ممتلكات المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين ،الشبك وفتح أسواق النخاسة ، كما أدت إلى تهجير الملايين في داخل الوطن وخارجه .
في ساحات التحرير في عموم الوطن يساهم الآن  الطلبة النجباء أبناء شعبهم وقواه المدنية في نضالهم السلمي العادل ضد حيتان الفساد والسراق الذين أكلوا ( الأخضر واليابس ) ، مطالبين بالإصلاح وإنقاذ الوطن من المحاصصة الطائفية والأثنية المقيته  والوضع المزري الذي يعيشه من فقر ومرض وتخلف وإنعدام الأمن والحياة الإنسانية اللائقة .

سيبقى ١٤ نيسان يوماً خالداً في التأريخ الوطني والطلابي ، يُنير الدرب للأجيال القادمة من أجل حياة حرة كريمة ومستقبل أفضل . وأن يسير العراق نحو بناء دولته المدنية الديمقراطية المنشودة الخالية من الطائفية والأثنية … عراق فدرالي تعددي

73
الضحك على ذقون الجماهير

الدكتور / خليل الجنابي

على مر التأريخ السياسي العراقي الحديث لجأت  الحكومات المتعاقبة حين تشتد الأزمات إلى إيجاد سبل ومخارج للتنفيس عن السخط والغليان  الذي يعتمر  في صدور الجماهير على السياسات اللا وطنية التي إنتهجتها في أوقات مختلفة . ومن هذه الطرق الملتوية هو إقدامها على التعديلات الوزارية الكاملة أو الجزئية . ومنذ تشكيل المملكة العراقية عام ١٩٢١ وحتى ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ تشكلت ٥٩ حكومة تناوب على رئاستها ٢٣ رئيساً ، أولهم كان عبد الرحمن النقيب وآخرهم آحمد مختار بابان . ولكل من هذه الشخصيات التي توالت على الرئاسة كان لها قصة وحكاية ، كيف جاءت وكيف إنتهت .
أحداث كثيرة مر بها العراق  كانت حافلة بالإنتفاضات والثورات ، كان أهمها ثورة العشرين التي إندلعت في مايس ١٩٢٠ .
معارك محتدمة حدثت ضد الإحتلال البريطاني للعراق ، حركة رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة ووثبة كانون الثاني  عام ١٩٤٨ ، ووثبة تشرين المجيدة عام ١٩٥٢ ، وإنتفاضة هورين وشيخان, وانتفاضة آل أزيرج وحركة فلاحي دزيي في سهل أربيل , لتكلل في ١٩٥٤بانتفاضة فلاحي الشامية . ثم إنتفاضة الشعب عام ١٩٥٦ إبان الإعتداء الثلاثي على مصر . وآخرها كانت ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ التي قضت على الحكم الملكي وتأسيس النظام الجمهوري .
لقد تعود الشعب العراقي على مخاتلة الحكام منذ العهد الملكي ، فحين تصدوا لمعاهدة ١٩٣٠ الجائرة مهدت الحكومة بزعامة نوري السعيد والبلاط الملكي لإبرام المعاهدة فإتخذت قراراً بحل المجلس النيابي مع إجراءات قمعية لا دستورية وعطلت أكثر من عشرين صحيفة وأحالت العديد من الصحفيين إلى المحاكم ، ومنعت الإجتماعات والتجمعات والمظاهرات وكممت الأفواه وقامت بإجراء إنتخابات مزورة أسفرت عن برلمان خاضع كلياً لإرادة السلطة والمندوب السامي البريطاني .
بعد ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨ كانت هناك فسحة واسعة للجماهير بأن تنظم نفسها في أحزاب ونقابات عمالية وفلاحية وكل المهن الأخرى من مهندسين وأطباء ومحامين ومعلمين وغيرهم ، ومنظمات طلابية وشبابية ونسائية . كلها أضافت زخماً كبيراً للتأثير على مسار الأحداث في العهد الجمهوري الأول . ولكنها رويداً رويداً بدأت تنحسر نتيجة سياسة الموازنات التي إنتهجتها حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم مع القوى السياسية وإبعاد القوى صاحبة المصلحة في التغيير الشامل ووضع العراق على سكة البناء والتقدم . وبهذا أعطى المجال واسعاً لقوى الردة بالإنقضاض على الحكم الوطني في إنقلاب ٨ / شباط الأسود / ١٩٦٣ .
وبعد حمامات الدم التي ملأت كل المدن والقصبات والشوارع ، وبعد الحروب العبثية التي خاضها النظام الدكتاتوري ، عاد العراق إلى الوراء سنوات عديدة رغم ما قام به على صُعد مختلفة من إنجازات لا يمكن نكرانها في مجال التعليم والصحة والعمران  وتأمين الخدمات  كالكهرباء والماء وغيرها .
وبعد الإحتلال عام ٢٠٠٣  وسقوط النظام الدكتاتوري إستبشر الناس خيراً من أن حياتهم سوف تتحسن وتسير نحو الحياة الإنسانية اللائقة ، ويتخطون فيها الجوع والمرض والتخلف ، هذه الحياة البائسة التي عاشوها لأكثر من ثلاثة عقود  .
وبعد الشد والربط وخروج قوات الإحتلال من العراق ، تصدرت الموقف أحزاب سياسية عديدة كان لكل منها ميليشياتها وإرتباطاتها وولاءاتها التي غلبت عليها المصلحة الخاصة على المصلحة العامة إلى جانب إنحيازها للقومية والدين والمذهب والعشيرة وما إلى ذلك ، ولم يكن من أولوياتها الشعب والوطن الذي يُرثى لحاله . وعَرفت هذه الأحزاب ( من أين تؤكل الكتف ) فراحت تستغل الدين الحنيف أيما إستغلال وأصبحت خليفة الله على الأرض ، فبإسمه تتكلم ، وبإسمه تنطق ، وبإسمه تأمر وتنهي ، مستغلة الجهل والتخلف والفقر . وعلى مدى ثلاثة عشر عاماً  لم تقدم للمواطن غير الوعود المعسولة والآهات ، فلا صناعة ولا زراعة ولا عمران ولا بناء ( تحتي وفوقي ) ، ولم توفر فرص عمل للعاطلين ، ولم تقض على الأوبئة والأمراض  والمدارس الطينية التي تعم أطراف الوطن ولا السكن العشوائي وبيوت الصفيح التي تعيش فيها العوائل الفقيرة ، لا ماء صافي ولا كهرباء … لاءات كثيرة لا تُعد ولا تحصى ، ومما زاد ( في الطين بله ) إحتلال داعش لأراضي واسعة من البلاد . كل هذا جرى في الوقت الذي كانت فيه  ميزانية العراق قد تجاوزت الـ ١٢٠ مليار دولار   ، والآن خالية الوفاض والحمد لله .
الجماهير وقيادتها الواعية التي خبرت النضال على مدى عقود تعود إلى الواجهة من جديد وتتصدر المشهد بعد أن يئست من تخبط العملية السياسية التي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية والإفلاس ، وعرف الناس ( الحق من الباطل ) وأنهم خُدعوا وأعطوا أصواتهم إلى من نكثوا بالعهد ، والآن حان وقت التصحيح قبل فوات الأوان .
ساحات التحرير في أرجاء الوطن شاهده على هذا الحراك المدني ، والأصوات المتعالية يوماً بعد يوم لم يعُد بمقدور أحد على إخمادها رغم تقديم الضحايا والقرابين ، ورغم الصعوبات التي تواجهها إلا أنها تتسع ( طولاً وعرضاً ) .
لم تعد الحلول الترقيعية كافية لإسكات الجماهير ، والتغيير الشامل الذي يطالبون فيه لا يعني تبديل وزير بوزير آخر من نفس الحزب والكتلة . الدولة المدنية التي تنشدها الجماهير هو إنشاء دولة حديثة تقوم على أساس المساواة والحقوق الإنسانية ، ولا يتم إنتهاك الحقوق للأفراد ، وهناك جهة قانونية نزيهة وفصل بين السلطات ، ومن أساس النطام المدني  السلام ، التسامح ، قبول الرأي الآخر ، والمواطنة . ومن شروطه أيضاً إشاعة الديمقراطية التي تمنع أي طرف من أخذ الدولة بالقوة .
مجموعة عوامل إن لم تتوفر إقرأ على الدولة السلام .
وأخيراً وليس آخر لم يعُد هناك مجال للضحك على ذقون الناس ، والكابينة الوزارية التي قدمها السيد العبادي ليست هي الحل السحري لمشاكل الناس والعباد المتفاقمة .



74
تحية وسلام لأصحاب الأيادي البيضاء في عيدهم المجيد

الدكتور / خليل الجنابي


تمر الأيام والسنين تباعاً وهي محملة بذلك الخَراج من سنابل الخير وبيادرها الذي يمتد عمرها لـ ٨٢ عاماً كانت حافلة بالعطاء وحافلة بألقوافل من الشهداء والمضحين من أجل الشعب والوطن وحياته الحرة الكريمة والمستقبل المشرق .
النبته التي غرسها ( فهد ) في تربة العراق في يوم ٣١ / ٣ / ١٩٣٤ وإستمر على سقيها رفاقه من بعده لا زالت تنمو وتزدهر رغم أعاصير الشتاء التي مرت عليها محاولة إقتلاعها ، ورغم سقوط آلاف الشهداء والضحايا  الذين خضبت دماؤهم الطاهرة كل شبر من أرض الرافدين ، ولم يستطع أحد النيل منها لأن جذورها أصبحت  تمتد عميقاً في التربة الطاهرة .
ويوماً بعد يوم يتبين للناس أن الشعارات التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي على إمتداد تأريخه المجيد أثبتت الحياة صحتها رغم محاولات التشويه التي جرت وتجري لحد الآن لمواقف الحزب على مختلف الصعد الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية .
لقد تبنى الحزب قضايا العمال والفلاحين والفقراء والبرجوازية الصغيرة والمثقفين وسائر بنات وأبناء شعبنا من شغيلة اليد والفكر ويسعى لتحقيق بناء الدولة المدنية الديمقراطية ومن أجل التقدم الإجتماعي والإشتراكية .
إنه دخل في ضمير القوميات والأديان والطوائف من أبناء شعبنا من العرب والأكراد والتركمان والكلدان والسريان والآشوريين والأرمن والأيزيديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم عندما وقف إلى جانب قضاياهم العادلة . كما وقف ضد جميع أشكال الحكم الإستبدادي والتسلط السياسي والتمييز القومي والديني والطائفي ، ومصادرة الحريات العامة والخاصة .
لقد أعار إهتماماً خاصاً بالمرأة والأمومة والطفولة وسلط الأضواء على معاناتها وسلب حقوقها وتمييزها عن الرجل في الحقوق والواجبات ، ودعا إلى تحررها وإنعتاقها وتعليمها لأنها الأساس في بناء الأسرة والمجتمع .
لقد أولى إهتماماً خاصاً بالطلبة  والشباب ، فهم بُناة الغد الجديد ، لذا عمل من أجل ضمان تمتعهم بالحقوق والحريات ، وحقهم في التعبير عن آرائهم وأفكارهم بكل حرية ، ومحاربة البطالة بين صفوفهم وتعليمهم وتأهيلهم ليساهموا في معركة البناء والتعمير ، وضمان التعليم المجاني لهم وحقهم في تأسيس إتحاداتهم الطلابية والشبابية ، وضمان إبعادها عن تسلط وهيمنة مؤسسات الدولة وأجهزتها . ناهيك عن مطالبته بالضمان الإجتماعي وبناء المستشفيات والمدارس ومساعدة المهجرين وإعادتهم إلى مساكنهم وتحسين ظروفهم المعيشية .
مواقف وطنية وقومية وأُممية مختلفة وقفها طيلة حياته السياسية ، فوقف  إلى جانب الشعوب وحركات التحرر الوطني في كل أنحاء العالم من أجل  الإستقلال وطرد المستعمرين من أراضيهم ، وقف مع الشعب الجزائري في كفاحه ضد الغزاة الفرنسيين ، وقف مع الشعب المصري الشقيق إبان الإعتداء الثلاثي الغاشم - الإنكليزي الفرنسي الإسرائيلي - عند تأميم قناة السويس ، وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد العنجهية الإسرائيلية في إغتصاب أرضه السليبة ، عشرات المواقف المشرفة قدم فيها التضحيات الجسام ، لاقى فيها  القتل والسجن والمطاردات .
اليوم تمر الذكرى المجيدة الـ ٨٢   لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي  ، والعراق يعيش في أسوأ أحواله الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ، من فساد مالي وإداري ونهب خزائن الدولة ، ووضع أمني متردى ، وإحتلال  داعش لأجزاء واسعه من أراضية وتهديد إستقلالة الوطني .
إن المظاهرات  العارمة في كل أنحاء البلاد والإعتصام أمام بوابة المنطقة الخضراء ، وهي تهتف للتغيير الشامل لأسس المحاصصة الطائفية والأثنية ، والإتيان بوزارة كفوءة ونزيهة لا تنتمي إلا للوطن ، ما كانت هذه لتكون لولا القوى المدنية الخيرة التي يشكل الحزب الشيوعي العراقي أحد فصائلها المهمة والتي أوقدت نيران الثورة السلمية ودخول التيار الصدري بكل ثقله إلى جانب المتظاهرين وشمول قطاعات واسعة من المهمشين والفقراء الذين لم يحصل أحد منهم  على حقوقه في الحياة الحرة الكريمة .
النصر حتماً سيكون مع الجماهير ، لأنها صاحبة المصلحة في التغيير الشامل ، سيكون النصر لها ما دام فيها عرق ينبض بحب الشعب والوطن ، وها  قد تصدر الأحداث كما عهدناه سابقاً حيث وصفهم الجواهري الكبير :-
سلام على جاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابرِ
سلام على مثقل بالحديد ، ويشمخ كالقائد الظافرِ
كأن القيود على معصميه ...مفاتيح مستقبل زاهرِ
 




75
وزراء يقدمون إستقالاتهم إلى رؤساء كتلهم !!


الدكتور / خليل الجنابي

مفارقة غريبة من نوعها تحدث في العراق لم تحدث في أي من البلدان المتخلفة ناهيك عن الدول المتحضرة التي تسير القوانين فيها حسب ما مثبت في دساتيرها ، ولا تخضع لأهواء شخصية أو حزبية . الضغط الحاصل من قِبل المتظاهرين والمعتصمين أمام أبواب المنطقة الخضراء   برفعهم شعارات الإصلاح والتغيير ومحاربة الفاسدين والسراق أدى مفعوله ولو ببطىء ، فأخذت العناصر التي  وقعت تحت دائرة الضوء تهتز فرائصها وتحاول أن تنأى بنفسها عن المسؤولية ولتهرب  من المواجهة والعقاب . فها هم مجموعة من الوزراء يقدمون إستقالاتهم لكنهم بدلاً من سلوك الطريق الأصولي بإعتبارهم تابعين إلى مجلس الوزراء الذي يقوده  رئيس مجلس الوزراء السيد العبادي وتقديم إستقالتهم إليه حسب مقتضيات الدستور ، نراهم يقدموها إلى رؤساء أحزابهم وكتلهم .
فعلها وزيرا الدفاع والتربية حيث قدما إستقالتهما إلى النجيفي رئيس كتلتهم . وفعلها وزير الداخلية محمد سالم الغبان حين قدم إستقالته إلى الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري ، كذلك باقر جبر وزير النقل والمواصلات ومجموعته قدموا إستقالاتهم إلى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم ، وكذلك فعل وزراء الكتلة الصدرية عندما قدموا إستقالاتهم إلى سماحة السيد مقتدى الصدر ،  وفعلها الوزراء الأكراد أيضاً حينما عادوا إلى رؤساء أحزابهم الكردستانية .
يتبين من كل هذا أن المصالح الحزبية الضيقة هي خلف هذه الترشيحات ، وبعبارة أوضح أن مصلحة الحزب أصبحت أعلى من مصلحة الوطن . وهكذا جرى التعامل في وزاراتهم حسب ما تقتضية المصلحة والمنفعة الذاتية لا الوطنية وضاعت معها مصالح الناس والعباد .
هل ممكن أن نسمي هذا التخبط على أنه من الطرق الديمقراطية السليمة وأننا لا زلنا  في طور التعلم .
لقد أكد الناشط المدني الأستاذ  جاسم الحلفي  ، ( بأن
الاصول المتبعة بالأنظمة السياسية أن يقدم الوزير إستقالته إلى رئيس الوزراء ، لكن في نظام المحاصصة الحالي في العراق ، قدم الوزراء إستقالاتهم إلى رؤساء الكتل ، ولهذه الخطوة دلالة واضحة ، أن ولاء الوزير لزعيم كتلته أساساً ، وهذه هي أحد دلائل ضعف النظام وهوانه ، لذا يصب مطلبنا بتشكيل حكومة من مستقلين أكفاء لهم قدرات قيادية ، يتسمون بالشجاعة من جهة وعدم خضوعهم لمنطق المحاصصة ولا يذعنون لزعماء الطائفية السياسية ) .
الوقائع والدلائل تشير إلى أن الكابينة الوزارية القادمة التي وعد السيد العبادي بتقديمها إلى البرلمان سوف لن تخرج عن هذه الدائرة ( دائرة المحاصصة الطائفية والأثنية ) ، وليذهب المعتصمون إلى الجحيم . (  وكأنك يا أبو زيد ما غزيت !! ) .


76
تعقيب على قول جميل للكاتب الأستاذ محمد علي الشبيبي

الدكتور / خليل الجنابي


توارد الخواطر كثيراً ما يأتي متطابقاً بين الكتاب والأدباء والفنانين  والسياسيين أيضاً ، الكل ينظر إلى الأمور من زاويته الخاصة حسب وعيه وثقافته وفكره ومنهجه ، لكنها في المحصلة تصيب عين الحقيقة وتضع النقاط
على الحروف كما يقولون
الكاتب المعروف الأستاذ ( محمد علي الشبيبي ) كتب مؤخراً على صفحته الخاصة بالفيسبوك خاطرة يصف فيها معاناة المهاجرين خارج الوطن والتي يحسها كل مغترب في طول وعرض بلدان المهجر ، ويسرح في مخيلته بعيداً إلى أن يصل إلى بلده الأصلي العراق ، البلد الذي وُلد فيه وخرج منه قسراً وليقارن بين حياته هنا وهناك حيث يعيش الآن  في بلد الكفار  !!
:- ويستطرد قائلاً
     
في يوم آذاري مشمس … من شرفة شقتي في الطابق السابع أقف متكئاً على سياج الشرفة شابكاً يداي وأنا أراقب ما يدور ويحدث في الأسفل ، متنقلا بأفكاري ومقارناً بين وطني الأم وبين وطني الثاني السويد . الشمس اليوم مشرقة تبعث بحزمها الضوئية في جنوب السويد فتنشر الدفء والفرح والتفاؤل في نفوس الجميع . الكل يترقب بشوق كبير مثل هذا اليوم المشمس . هنا في شمال أوربا هذه الحزم الضوئية تفعل العجائب في نفوس الناس ، حيث تبدد الكآبة وتتحول الى فرح وإنطلاق ضحكات تتعالى هنا وهناك ، المقاهي تعج بالشباب وتتقاطع ضحكاتهم وأصواتهم ، وشباب يجلسون على مصطبات هيأتها البلدية لمثل هذه الأيام وهم يعرضون أجسامهم لأشعة الشمس التي إفتقدوها لأشهر، فيجلسون قبالة قرص الشمس وقد أغمضوا عيونهم وتركوا أفكارهم تسرح بعيداً ... الطيور هي الأخرى تتنقل على الأشجار من غصن لآخر تتهيأ لأجراء مراسم التعارف والحب ثم الزواج وتعزف ألحانها الجميلة تعبيرا عن إنشراحها ... والكلاب إنطلقت برفقة أصحابها تلعب
وتتراكض هنا وهناك ... الفرح والبهجة تعم على الجميع   
من شرفتي أراقب ما يجري في الأسفل ، يخرج الأطفال مع آبائهم وأمهاتهم أو أخوتهم الأكبر ليقضوا وقتا جميلا وسعيدا في ساحة المنطقة بين العمارات السكنية ... حيث تنتشر وسائل ألعابهم بما يتناسب وأعمارهم ... المسؤولون عن إدارة وتنظيم المنطقة يحاولون وبالتفاهم مع سكنة المنطقة بتوفير الوسائل الضرورية لسعادة
ولهو الأطفال المجدي والتربوي لا العبثي   
هنا وفي وسط العمارات السكنية تتوسط ساحة من السجاد الأخضر والمطرزة بالزهور والشجيرات ، حيث المكان تحت مراقبة أعين الجميع من الكبار... حيث تنتشر في هذه الساحة وسائل للألعاب خاصة بالأطفال ، أراجيح ، منصة للتزحلق ، وبيت صغير خشبي لمن يريد أن يقلد عائلته من الأطفال ، وهذه منطقة تم تحديدها ومُلأت بالرمل النظيف ليشكل الأطفال منها قصورهم والأشكال التي يحلمون بها . المهتمون بالتخطيط وإدارة شؤون المنطقة السكنية لم ينسوا بأن يخططوا جزء من الارض تخطيطاً واضحاً ونظامياً للعبة التي (Hoppa hage) وهي مشابهة للعبة (التوكي)  تمارسها فتياتنا الصغيرات أيام زمان ... أما للكبار فهناك منطقة وضع فيها هدف لكرة السلة لممارسة هذه اللعبة ، وتوجد منطقتين مخصصتين للشواء وقضاء وقتاً جميلاً مع العائلة أو الأصدقاء ، كما تم تخطيط قطعة صغيرة كرقعة الشطرنج مع إحتياجاتها من الأحجار ... وتتوزع في المنطقة مجموعة من المسطبات للجلوس لمراقبة الأطفال أو التمتع بأشعة الشمس أو القراءة أو تبادل الحديث مع الجيران ....
ومن الطابق السابع تخرج الحسرات مصحوبة بألم وأنا أقارن حياة الاطفال هنا في بلدان الغرب الأوربي الكافر بأطفال بلداننا الاسلامية وخاصة العراق ...! حيث الأطفال في وطني العراق يلعبون في أرض متربة كلها حفر وخطرة بسبب إنتشار القاذورات والأجسام الجارحة الحديدية أو الزجاجية أو حتى أحجار قاسية !
هنيئاً لشعوب تعرف من تختار لمسؤولية قيادة بلدانها !؟ أما في العراق مازال شعبي على بساطته يعتقد أن (أدوات النصب والإحتيال) هي من تزكي المسؤول وتبرر إنتخابه ! الى متى يبقى شعبنا مخدراً بالخرافات والدجل . ...

كم أنت رائع عزيزي أبا نورس في وصفك لما يجري هنا في بلاد الكفار وهناك في أرض مئات الأنبياء والأولياء والصالحين
فرح وغناء وإبتسامة وصحة وسعادة هنا ، وهناك في أرض الوطن ألم وبكاء ونحيب على فقدان الأحبة وعلى لقمة العيش التي لم يعد الحصول عليها بيسر وسهولة .. كلنا في ( الهوى سوا ) .. هنا في نيوزيلندا من حيث تشرق الشمس على الكرة الأرضية تجد الفرح يعم الجميع ، حياة الإنسان مؤمنة من كل النواحي ، لا هَم للقمة العيش ولا هَم للماء والكهرباء والنقل والصحة والتعليم والضمان الإجتماعي ، لا خوف على الأمومة والطفولة والكهولة ، فكلها مؤمنة ، ولا خوف على الشباب من الإنحراف ، الدين هنا لله والوطن للجميع ، كل الأديان لها معابدها وكنائسها وجوامعها وحسينياتها ، حتى البوذيين والملحدين لهم أماكنهم الخاصة ... وهناك وهناك وهناك .. لا تجد فيها قبراً لأي من الأولياء والصالحين لكن الله إختارها جنته على الأرض .. وتقبل مني خالص التحيات



77
حلبة المصارعة والمتفرجين
الدكتور / خليل الجنابي

منذ العهد الروماني وفي القرن الأول جرى تأسيس أول المسارح التي إستوعبت آلاف المتفرجين ، وهو المدرج الروماني العملاق الذي يقع في وسط مدينة روما القديمة والذي كثيراً ما أُستخدم للمسابقات الجماهيرية والقتال بين المتصارعين والمعارك بين السجناء  وصيد الحيوانات والإعدام والمعارك البحرية الصورية  . كان يجلس في المقدمة الإمبراطور وأعضاء مجلس الشيوخ ، بينما يجلس في الأعلى الطبقات الدنيا من المجتمع .  وقبلها عُرف سبارتاكوس الذي قاد أكبر ثورة للعبيد في العالم بأنه تعلم في مدرسة للعبيد كيفية مصارعة الوحوش في روما القديمة لتسلية الرومان .
والأمر لا يختلف أيضاً عند مصارعة الثيران ، وهي رياضة أسبانية قديمة تتم فيها المواجهة بين المصارع والثور في حلبة على مرأى ومسمع من الناس وهتافاتهم المدوية وصفيرهم تشجيعاً للمصارع الذي يتقاتل مع ثور هائج بغية الإنتصار عليه .
وهكذا الأمر مع المصارعة الحرة والملاكمة والمبارزة  وفنون القتال الأخرى كقتال الديكة المستمرة إلى الوقت الحاضر . كلها غالب ومغلوب ، قاتل ومقتول ، إلى جانب وجود المتفرجين الذين يتلذذون بهذه الرياضات البشعة .
الأمر لا يختلف أيضاً في السياسة والإقتصاد والإجتماع والثقافة والفنون بكل أنواعها ، فهناك صراع بين طرفين أو أطراف متعددة بغية الكسب المادي والمعنوي ، ولهذا الصراع أوجه كثيرة أبشعها هو الإحتراب إلى حد التصفية كما جرى بين وحشين كاسرين . أما المتفرجون فيختلفون هنا عن الذين في الهوايات الرياضية التي مر ذكرها .
ولو تتبعنا مسيرة العديد من الأباطرة والملوك والرؤساء  لوجدنا التشابه التام بين الظروف والأساليب التي ساعدت على وجودهم على رقاب شعوبهم ردحاً طويلاً من الزمن ، وكلهم بلا إستثناء قد جربوا حلبات المصارعة والطرق الملتوية التى إستعملوها لتثبيت عروشهم .
في عراقنا الحبيب الأمر سيان كما هو الحال في كل أنحاء العالم ، فالنزاع فيه يجري بين قوى الخير والشر ، بين الحق والباطل ، بين الضلال والفضيلة . وعلى مدى عقود تجذرت المطالب وأصبحت أكثر واقعية وراحت تلامس حاجات الناس ورغباتهم في العيش الحر السعيد .
وإذا عدنا إلى ساحات المصارعة بين الكتل السياسية التي إنتفضت عليها الجماهير في ساحات التحرير وساحات الوطن من شماله إلى جنوبه ومن  شرقه إلى غربه  لوجدنا أن المعركة قد إختلفت وكما سماها الناشط المدني وأحد الوجوه البارزة في حركة الإحتجاج الأستاذ ( جاسم الحلفي ) الذي أكد في مقابلته مع الفضائية السومرية ( بأن المعركة كانت طيلة هذه السنوات  بين المتنفذين على  المحاصصة  وعلى النفوذ وعلى السلطة وعلى المال وعلى الصفقات ، تم تحويل هذه المعركة من معركة بينهم على الأموال إلى معركة الشعب العراقي برمته ضد المحاصصة وضد الفساد وضد المجموعة التي تتحكم بمصير الشعب العراقي ولم تقدم أي منجز . الكره الآن في ملعبهم ، أما أن يسيروا بالإصلاح والتغيير المنشود وأما أن غضب الشعب مستمر ، وبالتأكيد كل شيء ينحسب بالعلم ولكن غضب الشعب وإستعداده للمطالبة بحقوقه وثورته لا يمكن لأحد أن يتوقع شكلها وحجمها ) .
وها هي حركة الإحتجاج توسعت وشملت كل الفقراء والمعوزين وساكني بيوت الصفيح الذين خُدعوا في السابق وصوتوا إلى جانب القومية والطائفة والعشيرة والدين والمذهب .
إن الجماهير لم تعد متفرجة كما كانت في السابق ، وأن ساحات المصارعة ستكون هذه المرة مع حيتان الفساد بكل أشكاله وأنواعه ، الوجه الثاني للإرهاب وداعش ومن لف لفها ، وستكون الغلبة أخيراً لأبناء الوطن الغيارى .
الجماهير لا زالت تتجمع حول المنطقة ( الخضراء ) ، المنطقة التي أذلت الشعب وأهانته ، وهي تصدح بأصواتها ( الجيش مالتنه والشرطة شرطتنه ) رداً على من أراد للجيش والشرطة أن يكونا حامياً لعروشهم المتهاوية ويضرب المتظاهرين .



78
العزف على ألأوتار الطائفية
الدكتور / خليل الجنابي

الأوتار مختلفة الأشكال والأنواع ، فإلى جانب وجودها في العديد من الآلات الموسيقية كالعود والكمان  والكيتار والربابة الذي يعود تأريخ وجود قسماً منها ( كالعود ) إلى حقبة طويلة من الزمن تربو على 7000عام أو أكثر حيث ظهرت أولاً في بلاد ما بين النهرين ، وإنتشرت شرقاً وغرباً لتغزو الكثير من البلدان  كألأندلس ومنها إلى أُوربا . بدأت آلة العود  بوتر واحد ثم بوترين وثلاثة وأربعة حتى أضاف إليها زرياب الوتر الخامس ، وهناك إمكانية لإضافة الوتر السادس والسابع لإحتواء الأنغام الأجنبية .
ما يهمنا في هذا الطرح هو الوصول إلى المقاربة بين العزف على هذه الأوتار والتي يُعطي كلاً منها صوتاً موسيقياً متناغماً  تستسيغه الأذن في حالة أن يكون العازف مقتدراً على ضبط الأوتار ومتحكماً في قوة شدها عن طريق ( الفرس ) الذي يُستخدم  لربطها قرب مضرب الريشة ، وكذلك بين العزف على أوتار أخرى مجازية أُطلق عليها ( الأوتار الطائفية ) . في الأولى يكون النغم جميلاً مُحبباً على أُذن السامع حيث تأخذه إلى حالة من الهدوء والراحة والإطمئنان والفرح والأحلام الوردية ، وفي الثانية يكون ( نشازاً ) وصوتاً صاخباً يقرف منه المتلقي ويجعله محبطاً حزيناً وباكياً .
وما أجمل الأصوات حين تأتي متناغمة على آلات العزف الكثيرة  وتذهب بإنسيابية إلى خاطر ووجدان العقل البشري ولتزرع فيه روح المحبة والتسامح والمحبة والسلام ، وبها يرى كل شيء في الحياة وردياً زاهياً وجميلاً يعشق فيه الناس ويحب لهم ما يحبه لنفسه ، وفي الجانب الآخر نرى العكس ، نرى التزمت في الموقف والرأي والنظر إلى الناس من خلال ثقب صغير إسمه ( القومية والطائفة والمذهب ) والعزف المنفرد عليها وحدها دون غيرها ، ولينظر إلى المحيطين به نظرة قصور وإستخفاف من حيث اللون والشكل والدين والمذهب والعشيرة ويُفَصل الأشياء حسب مقاساته وهواه .
إن الفصل بين أوتار العود والآلات الموسيقية الأخرى عن أوتار القومية والدينية والمذهبية لا زال ممكناً رغم أنها توسعت وإنتشرت لوجود حواضن لها تعزف عليها ليل نهار مدعية خوفها على الدين أو المذهب . نعم بالإمكان سماع  صوت العقل والمنطق بعد إن إتضح ( الخيط الأسود من الأبيض ) وبعد أن داهم الخطر حدود الوطن وسدوده ، وبعد أن إحتلت داعش أجزاء واسعة من أرض الوطن ، يتحتم علينا العمل على صياغة جوهرة جديدة مُرصعة بالياقوت والزمرد ، جوهرة حاوية لكل المكونات التي أرادوا لها الإقتتال والإحتراب وقطع الرؤوس والأعناق وسبي النساء والأطفال . وإن سأل سائل هل هذا حقاً ممكنناً  بعد ( خراب البصرة !! ) ، أقول نعم ممكن في حالة أن يتم إستبدال  الجلد بالخشب كما جرى في آلة العود التي إقترحها الفيلسوف الفارابي لتعطي نغماً ترتاح إليه النفس البشرية .



79
المُجَرَبْ لا يُجَرَبْ
الدكتور / خليل الجنابي
كتب الكثير من الكتاب والأدباء والشعراء والمثقفين والسياسيين حول موضوعة ( المُجَرَبْ لا يُجَرَبْ ) ، وتناول  كلاً منهم الموضوع  بطريقته الخاصة وإتفق  الجميع على أن من  سبق وتم التعامل معه وتمت  تجربته لا يصح إعادته إلى المسؤولية  إلا إذا كان ناجحاً بإمتياز . وأنه يتصف بـ ( الكفاءة والنزاهة والإخلاص ) لقضايا الشعب والوطن ، وأن عمله كان قد إتسم بألشفافية وبعيداً عن التحزب والطائفية والأثنية ، وأنه لم يجعل من المحيطين به من الحواريين وذوي القربى .
هكذا مع الأسف كان الحال على مدى السنوات العجاف الماضية ، وجوه وأسماء  تولت مراكز حساسة سواء كانت وزارية أو إدارية ، وتنقلت من وزارة إلى أُخرى  ومن موقع إداري إلى موقع آخر رغم فشلها وعدم تقديمها ما يُفيد البلد والمواطن الذي يئن من أوجاعه المختلفة ( الفقر ، المرض ، البطالة ، الجهل ، التخلف ) إلى جانب الحياة اليومية البائسة وإنعدام الخدمات العامة ( كهرباء ، ماء صالح للشرب ، صحة ، تعليم ، ضمان إجتماعي ) وغيرها ، وإنعدام الأمن والإستقرار .
في بعض الأحيان نستعين بالأمثال الشعبية الكثيرة والتي فيها من الأقوال ما  ينطبق اليوم على واقعنا الراهن  ، فهي متأتيه عن خبرة وتجربة إمتدت لعشرات السنين حتى أصبحت أشبه بقانون يحفظ عن ظهر قلب . الأمر سيان هنا حتى في البيع والشراء والصناعات المحلية والأجنبية وكذلك الأدوية بمختلف أنواعها وأشكالها وشركاتها ومناشئها . وأصبح الأمر معروفاً حتى لدى الإنسان البسيط . فهو عندما يذهب لشراء حاجة ما يقول للبائع رجاءً إعطني ( الأصلية ) وليس المُقلَدَة أو المغشوشة ليقينه  بأن الأصلية هي من نالت ثقة الزبائن وكسبت رضاهم ، ولهذا أصبحت مقبولة لديهم دون أي تَحَفُض أو أي خوف من إستعمالها .
وإذا عدنا إلى واقعنا المؤلم الحالي والترقب والشد على الأعصاب ونحن ننتظر ما سيتوصل إليه السيد العبادي في تلبية رغبات الجماهير المنتفضة في ساحات التحرير في أرجاء الوطن وهي ترفع شعارات التغيير الجذري ومحاربة الفساد وملاحقة السراق وتقديمهم إلى العدالة وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزائن الدولة .
هناك من يراهن على أن السيد العبادى لو تخلى عن ( المحاصصة الطائفية الأثنية ) لإستطاع أن ينقذ البلاد من الهوة السحيقة التي وصل إليها وذلك عندما تكون كابينته الوزارية المنتظرة من الكفاءات النزيهة المستقلة - وما أكثرهم في عراقنا الحبيب -  وهناك من يقول بأنه سوف لن يفلح طالما بقي تحت عباءة ( الحزب والطائفة ) اللذان سيفرضان عليه أجندتهما الضيقة .
العقبة الكبيرة الأخرى أمام السيد العبادي هو البرلمان ، حيث أن الأسماء التي سيتم إختيارها يجب أن تحصل على موافقته . وهنا سنعود إلى مسألة ( حصة الغزال والأرنب ) وحصة الأسد .
ففي أحد الأيام رغب الأسد وهو ( ملك الغابة ) الخروج للصيد ، فطلب من الذئب والثعلب أن يرافقاه ، وبعد عناء وتعب يوم كامل من الصيد ، أمر الأسد بتقسيم ما حصلوا عليه وكان ( بقرة  وغزال  وأرنب ) ، فتوجه الأسد إلى الذئب ليسأله عن رأيه بألحصص ، فقال الذئب : -
سيدي ومولاي ، تكون الحصص على حجم الصياد وقوته .
وعليه تكون البقرة لك والغزال لي والأرنب من حصة الثعلب . فإمتعض الأسد من هذا الرأي ووجه ( لطمة ) إلى وجه الذئب ( فقأ - فقس ) فيها إحدى عينيه ،
وعندها وجه السؤال إلى الثعلب لتبيان رأيه .
فقال الثعلب بعد أن إستوعب الدرس  : أنت سيدنا ومولانا وملك الغابة ، وأنت الحاكم والناهي وأكثرنا منزلة ومكانة ، وعليه سيكون : -
الأرنب فطورك والبقرة غداؤك والغزال عشاؤك .
فأجاب الأسد هذا هو عين الصواب .. لكن قلي أيها الثعلب الذكي من أين تعلمت هذه الحكمة ؟ .
فأجابه الثعلب : تعلمتها يا مولاي الملك من عين الذئب  !!

والآن ماذا علينا  أن نتعلم من عين الذئب يا سادتي الكرام !!



80
تحية وسلام للمرأة في عيد 8 آذار المجيد

الدكتور / خليل الجنابي

المرأة هذا المخلوق الجميل سواء كانت أم ، أخت  ، إبنة  ، زوجة  ،  قريبة ،  خطيبة ، زميلة أو رفيقة ، هي نفسها من تحملت مع الرجل الإضطهاد بكل أشكاله وألوانه سواء كان إضطهاداً طبقياً أو إجتماعياً أو ثقافياً أو سياسياً ، وهي نفسها من تحمل شظف العيش ومرارته بعد أن ترملت وأصبحت المسؤول الوحيد عن إعاشة العائلة .
وعلى مر التأريخ كان للمرأة وجودها وكيانها ، ففي العهد الفرعوني مثلاً تبوأت المرتبة الأولى بين الحضارات الإنسانية من حيث معاملتها وتقديرها ، فكان لها الحق بألميراث ،  وتتولى أمر أسرتها في غياب زوجها ،  ويعتقدون أن المرأة أكثر كمالاً من الرجل ،  والزوج يكتب لها كل ما يملك من عقارات ،  والأطفال ينتسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم ، وكان للمرأة في العهد الفرعوني  الحق في تولي الحكم وذلك إن لم يكن هناك حكام ذكور .
وفي الحضارة الإغريقية إنتكست وضعيتها فأُعتبرت  المرأة شجرة مسمومة ،  محتقرة  تباع وتشترى في الأسواق ، مسلوبة الحقوق ، محرومة من حق الميراث وحق التصرف بالمال ، حتى أنها لم تسلم من فلاسفة الإغريق وفي مقدمتهم الفيلسوف ( آرسطو ) ، الذي لم ينصفها أيضاً حين إعتبر ( الرجل أعلى منزلة من المرأة ) .
أما الفيلسوف ( سقراط ) فكتب ( إن المرأة تُشبه شجرة مسمومة ، حيث يكون ظاهرها جميلاً ، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً ) .
في العهد الروماني أُعتبرت المرأة متاعاً مملوكا للرجل وسلعة من السلع الرخيصة يتصرف بها الرجال كيفما يشاؤون  ، وكانوا يعتبرونها شراً لا بد من إجتنابه ، وأنها مخلوقة للمتعة وخاضعة للرجل أباً كان أو زوجاً ولهما الحق بالتصرف في حياتها ومماتها ، فهي أمَة لا قيمة لها .
لقد منعوا المرأة من الكلام وحكموا عليها بأن تضع على فمها قفلاً حديدياً ، وكانو يسكبون الزيت الحار على جسم المرأة ويربطونها بذيول الخيول ثم يجرونها بسرعة .
ففي الحضارات اليونانية والرومانية والبابلية والفارسية والهندية والصينية لن نجد سوى ظلم للمرأة وإضطهاداً لها وتحقيراً لشأنها .
ومن مصر الفرعونية إلى أرض بابل - حمورابي في بلاد الرافدين ، وإلى ربوع بلاد الشام وأوربا بزغت أسماء لامعة من النساء ، وأصبحن خالدات لأدوارهن المهمة في التأريخ الإنساني ، ومنهن ( كليوباترا ، سميراميس ، نفرتيتي ، بلقيس ، زنوبيا ، الخنساء ، شجرة الدر ، هيلين كلير ، مدام كوري ، هدى شعراوي ، لطفية السيد ، نوال السعداوي ، ماري تريزا ، فالنتينا تيروشكوفا - رائدة الفضاء السوفيتية - أنديرا غاندي وعشرات ومئات غيرهن لمعن في التأريخ العابر والمعاصر .
وفي العراق برزت أسماء لامعة خاضت المعترك الثقافي والأدبي والسياسي ورفعن شعار تحرر المرأة وإنعتاقها من مخلفات الأفكار الذكورية المتخلفة منهن ( أمينة الرحال ، نزيهة الدليمي ، روز خدوري ، سافرة جميل حافظ ، خانم زهدي ، سالمة الفخري ، زكية شاكر ، أسماء الزهاوي ، زكية خيري ، مبجل بابان ، بولينا حسون ، صبيحة الشيخ داود ، سانحة أمين زكي ، عفيفة رؤوف ) وعشرات غيرهن ممن كان لهن الدور الفعال في رفع شعار تحرير المرأة ومساواتها بالرجل .
وقبل قرن ونصف تقريباً وعلى وجه التحديد  في 1857 خرجت آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللا إنسانية التي كُن يجبرن على العمل تحتها ، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسؤولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية كما أنه تم تشكيل أول نقابة نسائية لعاملات النسيج في أمريكا بعد سنتين على تلك المسيرة الاحتجاجية وفي الثامن من آذار من سنة 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها وإخترن لحركتهن الإحتجاجية تلك شعار "خبز وورود". طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع .
وبدأ الاحتفال بالثامن من آذار كيوم المرأة الأمريكية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامن من آذار كيوم للمرأة وذلك في مؤتمر كوبنهاكن بالدانمرك الذي إستضاف مندوبات من سبعة عشر دولة وقد تبنى إقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة .

غير أن تخصيص يوم الثامن من آذار كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا سنوات طويلة بعد ذلك لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى إعتماد أي يوم من السنة يختارونه للإحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول إختيار الثامن من آذار . وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن وتذكير الضمير العالمي بالحيف الذي مازالت تعاني منه ملايين النساء عبر العالم . كما أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا دولياً في سنة 1993 ينص على إعتبار حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان .
في العراق والدول العربية والإسلامية تعاني المرأة اليوم أبشع تمييز بينها وبين الرجل ، فهي تعاني من الحرمان والفاقة والمرض والجهل والتخلف إلى جانب تكبيلها بالقيود الداعشية التي فُرضت عليها ومنعها من فسحة الحقوق والواجبات الشحيحة التي كانت تتمتع بها .
إن المرأة العراقية اليوم أحوج من أي وقت مضى إلي تنظيم صفوفها لأن الحقوق ( تؤخذ ولا تعطى ) ، فهي صاحبة المصلحة في الدفاع عن نفسها والمطالبة بحقوقها المشروعة التي نصت عليها كل المواثيق الدولية ، عندها سيقف الرجل المتنور معها ليعملا سوية من أجل تحرير المجتمع برمته من الأفكار المتخلفة التي تعيق الإنجازات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية .
فألف تحية وسلام وباقات وسلال من الورود للمرأة بعيد 8  آذار المجيد .



81
قل ضميرقراطية … ولا تقل تكنوقراطية

الدكتور / خليل الجنابي

أستميح عُذراً العلامة الجليل المرحوم الدكتور مصطفى جواد الذي عُرف بباعه الطويل في اللغة العربية وقواعدها ومفرداتها من إستخدام عنوان برنامجه الإذاعي الشهير ( قل ولا تقل ) الذي كان يذاع من إذاعة بغداد أيام زمان ، وكذلك إستميح عذراً رسام الكاريكاتير الرائع الفنان (سلمان عبد ) صاحب البوستر الجميل الذي ذكر فيه ولأول مرة تسمية ( ضميرقراطية ) .
لقد كثرت التفسيرات حول مفهوم ( التكنوقراطية ) ، ورغم أنها حسب المفهوم اليوناني القديم تعني ( فني تقني + سلطة وحكم ) وبعبارة أوضح ( حكومة التكنوقراط ) ، إلا أنها هذه الأيام أخذت تُفَصَل بمقاسات خاصة لغرض تطويعها وتفريغها من محتواها الرئيسي وقلبها من حكومة كفاءات علمية وفنية إلى حكومة حزبية بحته .
وخلال سعي الأحزاب السياسية في العراق للحفاظ على مكتسباتها التي حصلت عليها دون وجه حق ، يجري العمل من أجل إيجاد الصيغ والمخارج للورطة التي هم فيها الآن بعد أن وصل البلد إلى حافة الإنهيار ، وبعد أن قالت الجماهير كلمتها مطالبة  ( بالإصلاح والتغيير الجذري للعملية السياسية ) .
وعلى ضوء ما يجري من تضاد بين قطبي الرحى ( الفوقية والتحتية ) ، نرى إصطفافات جديدة لكلا القطبين ، الأول يحاول أن يُلملم صفوفه ويعمل المستحيل من أجل الحفاظ على قسمته من ( الكيكة ) المحشية بالجوز واللوز وأنواع المُقَبِلات الأخرى ، والقطب الثاني من الرحى الذي تُسحق فوقه تطلعات الجماهير في الحياة الحرة الكريمة ، حياة العز والرفاهية والرخاء الذي كانت تتأمله بعد التغيير عام ٢٠٠٣ الذي أطاح بأقسى نظام ديكتاتوري عرفه التأريخ .
ولكي لا نضيع في تفسيرات دهاقنة السياسة وخبثهم في لي الحقائق علينا سماع إحدى الطرائف الشعبية عن حصر علوم المعرفة والثقافة بخاصة من الناس ، والآخرين البسطاء لا يفقهوا منها شيئاً .
ففي إحدى المرات , أراد شخص أن يعبر نهر دجلة بواسطة ( البَلّم ) مــن صوب إلى صوب آخر ، فإختار أحد الأبلام ، وكان يحمل معه مجموعة من الكتب الثخينة ، صعد يترنح بكرشه ونظارته الطبية السميكة ، وخلال العبور تطفل ( البلام ) وسأل زبونه الذي يبدو عليه أنه من أصحاب العلم والمعرفة ، فقال له 
عمي انت شنو تشتغل !؟
فأجابه : آني دكتور .
 فقال له البَلام : والله دكتور الله جابك .
 آني مريض وعظامي كلها توجعني , والشمس تضرب براسي , وعيوني ما أشوف بيها , الله يخليك بلكي تكتبلي دوه يساعدني  .
قال له الزبون : ياجاهل آني دكتور مو طبيب .
 فأجاب البلاّم : دكتور ما إفتهمت !؟
فقال له : آني أفهمك .
 أنت تعرف مايكروبيولوجي !؟
أجابه البلام : لا والله
فقال له الدكتور : روح عُمرك خسارة !!
 وسأله ثانية , تعرف فزيولوجي
فرَدَّ عليه البلام : لا والله
فقال له الدكتور , روح عمرك خسارة
وسأله ثالثاً : تعرف سسيولوجي !؟
فأجابه البلام : عمري ماسمعت بيها
فقال له الدكتور : روح عُمرك خسارة
وبينما هُما يسترسلان في الحديث تغَيّر الموج وإنقلب البلّم
وراح الدكتور يغط ويطلع في الماء , وتناثرت كتبه , وطارت نظارته بعيدة عنه ولم يَعُد يرى شيئاً , إلا أنه سمع البَلام يناديه :
دكتور تعرف سبح يولوجي !؟
فأجابه الدكتور : لا وألله
فقال له البَلاّم : روح عُمرك خســــــــــــــــــــارة .
يتبين لنا الآن أن الشهادات التي نحملها لم تعد كافية لإنقاذ أنفسنا من الغرق
دون معرفة السباحة في وسط هذه الأمواج المتلاطمة عرض المحيط , وسيكون مدى رؤيتنا قصير لايسمح لنا بألإبتعاد عن المخاطر , وعن الأسماك القاتلة كسمكة ( القرش ) , والحيوانات المائية الأخرى ، وأن الكتب الثخينة التي نحملها  والشهادات العليا والنياشين التي نضعها على صدورنا , وعلوم ( المايكروبيولوجي , والفزيولوجي , والسسيولوجي ... الخ ) , سوف لا تشفع لنا حين يرتفع منسوب المياه , ويَقلب ( الأبلام ) ، ويضيع كل شيء .
المهم في الموضوع هو أن يكون أصحاب الكفاءات أصحاب ضمائر تحاسبهم وتراقبهم ليل نهار .



82
مقياس ريختر ومقياس العبادي
الدكتور / خليل الجنابي
هناك تشابه وإختلاف بين مقياس ريختر ومقياس السيد العبادي ، حيث يتم في الأول رصد الزلازل وشدتها وقوتها التدميرية على المنطقة التي تحدث فيها ، وفي الثانية يتم رصد الزلزال الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والسياسي الذي حدث في العراق والذي أدى إلى تدمير كامل للبنى ( الفوقية والتحتية ) .
ويحمل المقياس الذي بدأ العمل به في عام 1935 اسم عالم الفيزياء الاميركي تشارلز ف. ريختر من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي طوره من خلال الانماط التي اكتشفها من دراسته لاكثر من 200 زلزال سنويا.
وعلى ضوئه تم وضع درجات قوته التي تبدأ على التوالي ( دقيق ، صغير ، ضعيف ، معتدل ، قوي ، كبير ، خارق ) . ومن خلالها يمكن تسجيل مدى قوتها التدميرية التي تنحصر بين الدقيق التي لا يمكن أن يحس بها إلا الحيوان وبين الخارقة التي لم تحدث إلى الآن والتي تفوق قوتها على مقياس ريختر 10 درجات .
وإذا طبقنا مقياس العبادي الذي لو إلتزم  بحصص الكيانات السياسية وأعطى لكل حزب حصته بما  يملكه من مقاعد في البرلمان  وأتى بكابينة وزارية مشابهة لما هو موجود ، ويكون التغيير في الوجوه فقط على غرار ( زيد بعمر أو بالعكس ) ، ففي هذه الحالة ستكون قوته ( مدمرة ) على المجتمع  ، لأنه سوف لن يستطيع  تقويم الإعوجاج الذي شمل كل مناحي الحياة وأدى إلى ( خراب البصرة ) .
وعليه سيكون هناك مضيعة للوقت وتأزم أكثر في العلاقات بين الأطراف المتصارعة على السلطة والمال والنفوذ ، وستدخل البلاد في متاهات يصعب الخروج منها .
أمام السيد العبادي خيار واحد لا غير ، هو إلغاء كل ما جاءت به المحاصصة الطائفية المقيته منذ عام  2003 ولحد الوقت الحاضر وما جاء على ضوئها من دستور ملغوم ومأزوم ،  وهيئات غير مستقلة عديدة  وقانون إنتخابي أعوج  وقضاء منحاز  ، ولعمري أنه مطلب صعب لا سيما وأن السيد العبادي ينتمي إلى حزب الدعوة أحد أركان العملية السياسية الذي يعمل على ديمومة حصته  . كما ليس من الوارد أن نطلب منه التخلي عن حزبه الذي جاء به إلى سدة الحكم .
ورغم الضعف الذي يشكله الإعتماد على العبادي في إتمام هذه المهمة الخطرة ، إلا أنه الخيار المُتاح حالياً لو أنه تجرد في الوقت الحاضر على الأقل من بعض المعوقات التي تعرقل عمله ، ويحيط نفسه بكادر نزيه وكفوء وغير مُسيس ولا ينظر سوى للمصلحة العامة .
ليس هناك مستحيل في مختلف العلوم  ولا سيما في العلوم السياسية والإجتماعية . لكن الشيء المستحيل هو النجاح في حالة إتباع نفس النهج والأسس الخاطئة السابقة والتي جاء التعامل بها طيلة السنوات العجاف الماضية .
لا بأس من إستشارة السيد العبادي لهذا وذاك من داخل حزبه ومن داخل العملية السياسية وخارجها ، لكن الشيء المطلوب أن لا تكون هذه الإستشارة مبنية على حس طائفي وحزبي ومصلحي ضيق ، ومتى ما كانت متجردة هدفها مصلحة الشعب والوطن سوف يُكتب لها النجاح ، وعداها ستكون إجترار لكل ما حدث ويحدث من أزمات  وعقد وخراب ودمار ، وسيضيع الوطن وتضيع معه الأمنيات العظام في بناء دولة مدنية ديمقراطية ترفرف فوقها رايات المحبة والألفة والسلام بين كافة مكوناته القومية والدينية والمذهبية ، ويعود العراق مُعافى بشعبه وجيشه المدافع الأمين عن حدوده وأراضيه المستباحة من داعش وقوى الإرهاب والجريمة … لنبني العراق الجديد الذي طال إنتظاره .


83
حكومة التكنوقراط الموعودة  !!
الدكتور / خليل الجنابي

لقد كثر الحديث هذه الأيام عن حكومة التكنوقراط  ، وكثرت أيضاً التصريحات واللقاءات الصحفية والتلفزيونية من كل الأطراف السياسية المتواجدة على الساحة العراقية وإعتبروها الحل السحري لمشاكلنا الكثيرة المستعصية وذلك  بعد أن يئس الناس من الأوضاع المأساوية التي أوصلت البلاد إلى درجات متدنية من التردي في أوضاعه السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وإنعدام الخدمات بشكل كامل تقريباً إلى جانب المرض والفقر والتخلف والإرهاب
ولم يأت هذا إعتباطاً لولا الضغط الشعبي المتصاعد والمظاهرات العارمة التي إجتاحت معظم المدن العراقية منذ شهور رافعة شعارات الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد وسراق المال العام والإرهاب وداعش التي إحتلت ثلث مساحة الوطن
ولو تتبعنا السيرة الذاتية للعديد من  الشخصيات التي تولت المهام الوزارية لوجدناها تحمل شهادات عليا ومن جامعات أجنبية مشهود لها بالمكانة العلمية  ، وهنا يمكن أن نطلق عليها بأنها من النخب المثقفة الواعية والأكثر علماً وحصافة وينطبق عليها تسمية ( تكنوقراط ) ، لكن للأسف كيف كان أداؤها ، وما هي الإنجازات التي حققتها في الوزارات المختلفة التي تسنمتها ، وهل هناك أي مَعْلَم أو مشروع أنجزوه  كان لفائدة أبناء الوطن وخاصة الفقراء منهم !؟  وأين هي الأموال التي كانت في عهدتهم . فأين هي العلّة إذاً !!
العلّة يا سادتي تكمن في الطريقة الخاطئة التي أُعتمدت بإختيار هذه الوجوه والشخصيات وهي ( طريقة المحاصصة ) المقيتة المبنية على الولاء الحزبي والطائفي والعشائري . طريقة تقاسم الحصص والمناصب على أساس عدد الأصوات التي حصلت عليها الكتل السياسية في الإنتخابات التي شابها الكثير من الفساد والمثالب . وهذا يعني أن الإختيار هنا جاء بعيداً عن الكفاءة  والنزاهة رغم الشهادات العلمية التي   يحملونها
لقد أثبتت الوقائع أنه لا مناص إلا  بتبديل الوجوه والشخصيات التي تربعت على عرش المسؤولية منذ التغيير عام ٢٠٠٣ ولحد الآن بدون إستثناء  ، لأن فترة عقد ويزيد من الزمن كان أكثر من كافي ليتبين لنا ( الخيط الأسود من الخيط الأبيض )
إن حزمة الإصلاحات التي وعد بها السيد العبادي وكذلك البرلمان قبل فترة لاقت  الترحيب الحار من قبل الجماهير صاحبة المصلحة وكذلك من المرجعية الدينية  ، لكنها سرعان ما تبخرت وأصبحت حبراً على ورق لأن حيتان الفساد الكبيرة أصبحت تسيطر على كل مفاصل الدولة ، فهي من ترفع وهي من تكبس ، وهي من تقرر حتى كمية الهواء الذي نتنفسه ( والماء الخابط )  الذي نشربة ( والطعام الفاسد ) الذي نأكله 
من معاني ( الحكومة التكنوقراطية ) ، هي الحكومة المتخصصة غير الحزبية  وغير المنحازة لموقف أي حزب كان أو فئة على حساب فئة أخرى
والتكنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين
التكنولوجيا - وتعني المعرفة أو العلم ، تكني - فني وتقني
  وقراط - معناها السلطة والحكم
وبالتالي تتكون الحكومة التكنولوجية المنشودة التي بدأت كحركة عام١٩٣٢  في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان  التكنوقراطيون يتكونون من المهندسين والمعماريين والإقتصاديين المشتغلين بالعلوم والذين دعوا إلى قياس الظواهر الإجتماعية ثم إستخلاص قوانين يمكن إستخدامها للحكم وهي من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهمها ويسيطر عليها رجال السياسة

لقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لإزدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات الإقتصادية والزراعية وحتى العسكرية ، ونجاحات الدول تحددت بمدى قربها وبعدها عن هذه المسارات العلمية
الصين إحدى الدول الرائدة في مجال الإعتماد على ( التكنوقراط ) في تسنم المسؤوليات ، حيث دأبت منذ سبعينات القرن الماضي على إرسال الآلاف من الطلبة للدراسة في الدول الغربية في الهندسة والإقتصاد وطرق الإدارة الحديثة لغرض التطوير الاقتصادي في البلاد . واعتمدوا على هؤلاء الذين   يسمون ( تقنوقراط ) في حل مشاكل الصين الشعبية وتطويرها  وتشغيل الصينيين العاطلين عن العمل ، فكانوا خير نخبة يعتمد عليها في حل المشاكل في الصناعة والتطوير العلمي والانتقال من مجتمع زراعي بحت إلى مجتمع صناعي متقدم
لنعود الآن إلى وضعنا العراقي حيث طالبت الجماهير وكل القوى الخيرة   إلى أن الطريق السليم لإنقاذ البلاد من الوضع المأساوي الذي هو فيه هو ( الدولة المدنية ) ، دولة المؤسسات التي تقوم على أساس المساواة والحقوق الإنسانية ، وتنطلق من قيم أخلاقية في الحكم بغض النظر عن إنتماءاتهم القومية والدينية والفكرية  وأن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات .
ومن أهم مبادئ الدولة المدنية أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة . كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه فرغم أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملاً في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم . حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو إستخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية ، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية ، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة ، كذلك مبدأ الديمقراطية والتي تمنع من أن تؤخذ الدولة غصباً من خلال فرد أو جماعة أو عائلة أو نزعة آيدولوجية
وحتى لا نتيه في دهاليز السياسة المخادعة ليجري الإلتفاف أخيراً على المفاهيم والمفردات العلمية لمفهوم ( الدولة المدنية ) يتوجب علينا بناء المؤسسات الدستورية والقضائية المستقلة ، وإشاعة الحريات العامة وحقوق الإنسان  في المجتمع واحترام الدستور والفصل بين السلطات وعدم إستبداد الأغلبية
 
الحكومة التكنوقراطية التي ننشدها  يجب أن تكون بعيدة عن التحزب والطائفية والأثنية ، حكومة تضع الوطن والمواطن نصب عينيها وتعمل على إعطائه حقوقه دون تمييز  وتضمن له العيش الحر الكريم ، وترعاه في حياته وشيخوخته وتوفر له السكن والعمل والضمان الصحي والإجتماعي وتدافع عنه وغيرها من الحقوق والواجبات  .   



84
خواطر - ١١

لكي لا ننسى يوم ٨ / شباط الأسود / ١٩٦٣
الدكتور / خليل الجنابي

رغم مرور ٥٣ عام على يوم الإنقلاب المشؤوم في ٨ / شباط / ١٩٦٣ إلا أني لا زلت أتذكره بحذافيره ، كنت وقتها في زيارة لبيت أقرباء لي في منطقة ( الكسرة - بغداد ) حيث كنت آنذاك  نائب ضابط مركب أسنان وتابع لمستشفى بعقوبة العسكري في معسكر سعد , قضيت ليلة الخميس يوم 7 / شباط / 1963 مع بعض الأصدقاء كان من بينهم طبيب الأسنان الدكتور ( هادي الجمالي ) الذي كانت عيادته في الكاظمية , وعدنا إلى بيوتنا في ساعة متأخرة من ليلة الخميس على الجمعة حيث لم نلحظ أية حركات مشبوهة وغريبة تدلل على وجود مؤامرة ، وفي صباح يوم الجمعة 8 / شباط خرجت مبكراً للذهاب إلى شارع المتنبي لشراء بعض الكتب , كان ذلك في حوالي الساعة التاسعة , وحين وصولي إلى منطقة سيارات الإجرة شاهدت بعض السيارات تمر مسرعة وحركة غير طبيعية توحي بأن هناك شيء ما يعكر صفو الوضع , توقف رجل مُسن بسيارته وقال لي ( عمي وين رايح صار إنقلاب ) , رجوته أن ينقلني معه إلى منطقة باب المعظم وأنا غير مصدق بما يقوله , لكنه كان فاتح الراديو في سيارته وعندها تأكدت صحة ما يقول , وصلنا إلى منطقة قريبة من كلية البنات حيث لم يعد ممكناً الوصول أقرب من ذلك لشدة الإزدحام , تجمعت الحشود وأخذت تزداد وتطلق هتافات معادية للإنقلابيين , عشرات الآلاف من العمال والفلاحين والطلبة والشباب والنساء والمثقفين وحتى العسكريين وهم يهتفون لثورة تموز وقائدها البطل عبد الكريم قاسم .

في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة المصادف 8 / شباط / 1963 إنطلقت جحافل الموت من مخابئها وأوكارها لتغتال حلم الجماهير الذي جاء مع صباحات 14 / تموز / 1958 ولتمثل بقادته وضباطة النجباء الذين وضعوا دماءهم على أكفهم منذ إنبثاقها , ولتنكل بالقوى الوطنية وطلائعها المقدامة التي تصدت بكل شجاعة وعزيمة للإنقلابيين .
لقد إختار قادة الإنقلاب يوم الجمعة 14 رمضان وذلك لأنه يوم عطلة رسمية وعدم وجود عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين في مواقعهم الأساسية وهذا ما سهل لهم من تحريك بعض القطعات التي كانت تحت سيطرتهم ومباغتت الجماهير وخداعها عندما رفعت صور الزعيم عبد الكريم قاسم على دباباتهم .
لقد كانت ساعة الصفر وكما أثبتتها الأحداث موضوعة من قِبل من ساعدهم في قطارهم الذي جاءوا به ( جئنا بقطار أمريكي – علي صالح السعدي ) , هو إغتيال القائد الشجاع الزعيم الطيار ( جلال الأوقاتي ) قائد القوة الجوية عندما ذهَبت إلى داره مجموعة إغتيال خاصة صبيحة يوم الإنقلاب المشؤوم تتكون من رئيس الزمرة ( غسان عبد القادر وبمعية ماهر الجعفري , أكرم أسود , حميد رجب الحمداني ) ولمراقبة طويلة لبيته في منطقة الكرادة إستطاعت أن تحدد حركاته ومواعيد خروجه ورجوعة إلى داره , وفي اليوم المشؤوم تم قتله عند خروجه من البيت مع طفله الصغير للتسوق , كان هذا قبل الساعة التاسعة صباحاً وعند ذلك تأمن لهم الطريق وأنجزوا أخطر وأهم مهمة حيث كان الشهيد الأوقاتي يشكل حجر عثرة كبيرة أمامهم لما عُرف عنه من حكمة عسكرية ودراية وتمكنه من قيادة كافة أنواع الطائرات الحربية , ولِما يتمتع به من شعبية بين أفراد القوة الجوية من الطيارين وضباط الصف والجنود , ولإخلاصه للزعيم عبد الكريم قاسم ولمباديء ثورة تموز الخالدة , وكانت التقديرات من أوساط عديدة بما فيها الصديقة والعدوة تشير لو أن الأوقاتي بقيّ حياً لإستطاع أن يقلب موازين القوى لصالح جمهورية تموز . لقد تم رصد بيوت ضباط آخرين من قِبل زمر إغتيال أخرى كان من بينهم الشهداء ( فاضل عباس المهداوي , ماجد محمد أمين , طه الشيخ , عبد الكريم الجدة , وصفي طاهر , سعيد مطر ) وآخرين .
بعد أن أتموا هذه المهمة أوعزوا إلى عناصرهم الأخرى بالتحرك وتمت السيطرة على المرسلات في أبي غريب ليذيعوا بيانهم الأول وعندما سيطروا على دار الإذاعة في الصالحية راحوا يبثون سمومهم ونشيدهم المعروف ( الله أكبر ) وهو نفس نشيد الدواعش من أحفادهم الجدد الذين يتغنون به فوق رؤوس الضحايا الأبرياء قتلاً وحرقاً وإلتهاماً للكبود . أناشيد كثيرة منها نشيد ( جيش العروبة يابطل ) لأم كلثوم , ( ولاحت رؤوس الحرب تلمع بين الروابي ) وغيرها من الأناشيد التي كانت تبثها لهم الإذاعة المصرية حيث وقفت حكومة ( عبد الناصر ) بكل ثقلها إلى جانب الإنقلابيين تمدهم بالسلاح والمعونات الأخرى .
إنطلقت بعدها الطائرات من الحبانية من السربين السادس والسابع من قاعدة تموز , ومن القاعدة الجوية في كركوك طائرات الميغ 17 والهوكر هنتر التي قادها كل من الطيارين ( المقدم الطيار منذر الونداوي والرائد الطيار محمد جاسم الجبوري والعقيد الطيار حردان عبد الغفار التكريتي وبإشراف العميد عارف عبد الرزاق ) . هاجموا وزارة الدفاع مُلقين الحمم فوقها وفوق رؤوس الجماهير المحتشدة في الساحة المقابلة للوزارة , وسقط الكثير من الشهداء وإزداد سقوطهم مع كل طلعة جوية من قبل طائرات الإنقلابيين .
كانت الجماهير المحتشدة تطالب بالسلاح وهي تهتف ( ماكو مؤآمرة تصير عين الشعب مفتوحة ) و ( بإسم العامل والفلاح يا زعيم إنطينه سلاح ) وهتافات أخرى لم تلق صدى لها .
في حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً وصل موكب الزعيم عبد الكريم قاسم إلى وزارة الدفاع بسيارته الوحيدة مع أحد مرافقيه فقط , وكانت الجماهير تحاول رفع السيارة إحتفاءاً به وهو يلوح لهم بالتحية ويطلب منهم أن يركنوا إلى الهدوء وأنه سيسحق المؤآمرة .
لقد إنتشرت في بعض الأماكن والشوارع في بغداد مجاميع من العصابات المسلحة وهي موشحة بإشارات خضراء تحمل الحروف ( ح ق ) وتعني ( الحرس القومي ) حاملة في أيديها غدارات ( بور سعيد ) وتشكلت هذه الفرق على غرار الفرق النازية التي تشكلت في ألمانيا أثناء صعود هتلر للسلطة ( الأس إس والغستابو ) . لقد كانت من مهماتها إعتقال وخطف وقتل المناوئين لحركتهم الإنقلابية , فداهمت البيوت وإستباحت الحرمات وإفتتحت المعتقلات والسجون في طول البلاد وعرضها , وكانت مزودة بقوائم خاصة للمناضلين وفي مقدمتهم الشيوعيين والقاسميين والوطنيين الآخرين من الأحزاب الأخرى كانت قد زودتهم بها المخابرات المركزية الأمريكية .
وهنا دخلت على الخط قوات من الدبابات إلى جانب المتآمرين حيث رفعت في بداية الأمر صور الزعيم عبد الكريم قاسم لخداع الجماهير ليفسحوا لها المجال عند مرورها في شوارع بغداد وصولاً إلى وزارة الدفاع , وعند وصولها إلى مبتغاها وجهت فوهاتها إلى صدور الجماهير العارية وأخذت تطلق نيرانها بكل حقد يميناً ويساراً , وسقط العشرات مضرجين بدمائهم الزكية , بعضهم بقي في الشارع والبعض الآخر تم نقله إلى بعض البيوت والمحلات القريبة بغية إسعافهم .
لقد أصدر قادة الإنقلاب ( المجلس الوطني لقيادة الثورة ) بياناته المتعددة حتى وصلوا إلى بيانهم المشؤوم ( 13 ) الذي جاء فيه  ( نظراً لقيام الشيوعيين وشركاء عبد الكريم قاسم بمحاولات بائسة لإحداث البلبلة بين صفوف الشعب وعدم الإنصياع للأوامر والتعليمات الرسمية فقد تقرر تخويل القطعات العسكرية وقوات الشرطة والحرس القومي بإبادة كل من يتصدى للإخلال بالأمن , والإرشاد عن الشيوعيين والمطالبة بإبادتهم والقضاء عليهم ) .
يوم دامي لم يشهد العراق مثيله من قَبْل , تشكلت فرق لم تكن منظمة بالشكل المطلوب لقيادة عملية المقاومة , ليس لديها من سلاح يؤهلها للمواجهة , فإستعمال العصي والحجارة وبعض المسدسات الشخصية والبنادق التي حصلوا عليها من إحتلال بعض مراكز الشرطة لم تجد نفعاً مع الطائرات والدبابات والرشاشات التي كانت تملكها قوى الردة . لقد كانت معركة شرسة بين الجماهير العزلاء التي وقفت ببسالة بصدورها العارية وليس لديها غير حب الوطن والدفاع عنه وبين جحافل همجية عسكرية ومدنية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة . لقد تم توزيع بيانين من الحزب الشيوعي العراقي في الساعات الأولى من الإنقلاب وكانت تدعو الجماهير إلى رفع السلاح بوجه الإنقلابيين وإلى تشكيل لجان للدفاع عن الثورة في كل معسكر وكل محلة ومؤسسة ( إلى السلاح للدفاع عن إستقلالنا الوطني ومكاسب 14 تموز ) ودعت إلى ( سحق كل محاولة في أي ثكنة , وأن الشعب بقيادة القوى الديمقراطية سيلحق العار بهذه المؤآمرة السافلة ... فإلى الأمام , إلى الشوارع ) . لقد قاومت الكثير من المناطق في بغداد ومدن أُخرى وبقيت صامدة اليوم الأول والثاني وحتى الثالث وكانت عصيّة على دخول الإنقلابيين إليها , فإنتفضت مناطق منها ( الكاظمية , الثورة , الشاكرية , الفضل , باب الشيخ وعكد الأكراد ) وغيرها والتي أبدت بسالة منقطعة النظير في التصدي للفاشست الجدد .
وعلى أصوات الإنفجارات والقصف سجل الزعيم عبد الكريم قاسم خطاباً موجهاً إلى الشعب والقوات المسلحة على شريط وأرسله إلى دار الإذاعة مع الرائد ( سعيد الدوري )، حيث سلم الشريط إلى قادة الإنقلاب الذين كانوا قد إحتلوا دار الإذاعة ، ولذلك لم يتسنَ إذاعة الخطاب، والذي دعا فيه إلى مقاومة الإنقلاب والدفاع عن ثورة 14 تموز ومكاسبها الوطنية .:
لقد تم الإنكسار الكبير والتراجع عند الإعلان عن مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم وصحبه الأبرار يوم 9 / شباط بعد الظهر وذلك عندما بث التلفزيون العراقي صوراً لإعدامهم . وكما أُعلن كان قد تشكلت محكمة عسكرية سريعة برئاسة العقيد ( عبد الغني الراوي ) وتم إصدار الحكم القرقوشي ضدهم بالإعدام رمياً بالرصاص ونفذه كل من المجرمين ( عبد الغني الراوي ومنعم حميد والرائد عبد الحق والملازم فارس نعمة المحياوي الذي أطلق الرصاص شخصياً على الزعيم عبد الكريم قاسم ) في قسم الموسيقى في إستوديوهات التلفزيون الذي إختاروه مكاناً لإعدامهم .
بعد هذه المجزرة تفرق اللآلاف , وراحت جحافل الإنقلابيين بطشاً وتقتيلاً بكافة القوى الوطنية الخيرة وفي مقدمتهم قادة وكوادر وأعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي العراقي , القائمة طويلة وأسماء لامعة في كل المجالات المهنية من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعة ومدرسين ومعلمين وطلاب وكتاب وأدباء وشعراء ومثقفين وتجار نساءاً ورجالاً عمالاً وفلاحين ولم يسلم منهم حتى الأطفال .
لقد إفتتحوا مراكز إعتقال في طول البلاد وعرضها , في النوادي والمدارس والسينمات ومراكز الشرطة قاطبة وزجوا عشرات ومئات الآلاف فيها وعاملوهم بكل قسوة وشراسة وهمجية وإستعمال الطرق النازية في تعذيبهم وتقطيع أوصالهم , ولم يراعو أية حرمة أو قدسية لشهر رمضان الذي طالما صدعوا رؤسنا وهم يحملون رايات الدين كذباً وبهتاناً .
وفي يوم 10 / شباط تمكنت من الوصول إلى مستشفى بعقوبة العسكري - معسكر سعد في بعقوبة , وجدت الجو مكهرباً والوجوم بادي على أهالي المدينة حيث تم قتل الرئيس الأول ( عبد الكريم حسن العلي ) وإعتقال مجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود الذين تصدوا للإنقلاب وفي مقدمتهم ( الملازم صلاح محمد جميل والملازم عبد المجيد محمد جان مع 23 من ضباط الصف والجنود وإرسالهم مخفورين إلى بغداد ليوضعوا في سجن رقم ( 1 ) وإصدار الحكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص في 11 آذار 1963 .
عند ألتحاقي بالمستشفى لم أجد آمر المستشفى الرئيس الطبيب ( شاكر محمود الجنابي ) الطبيب الإنساني المعروف , وعلمت فيما بعد أنه إستطاع الخروج من العراق بمساعدة بعض الأصدقاء حيث كان مطلوباً من قِبل عصابات البعث , ولو قُدر لهم معرفة مكانه لفتكوا به كباقي الوطنيين الآخرين .
تم إعتقالي في يوم 12 / 8 / 1963 على أثر ورود برقية موقعة بإسم ( العقيد عبد الغني الراوي ) , وتبين لي فيما بعد أن الذي كان خلف هذه البرقية هو النائب الضابط مركب أسنان ( كمال الراوي ) وهو أحد طلاب دورتي ويعمل في مستشفى الحبانية العسكري , ولكونه من أقرباء العقيد عبد الغني الراوي – أحد قادة الإنقلاب - أخذ يرسل برقيات موقعة بإسمه لإعتقال العديد من العسكريين والمدنيين الذين يعرفهم ويعرف ميولهم السياسية .
كان نصيبي في معتقل معسكر سعد الذي إفتتحوه حديثاً وزجوا به المئات من ضباط الصف والجنود , وبقينا حوالي خمسة أشهر لاقينا فيها شتى أنواع التعذيب , ضيق في المكان , رداءة في الطعام والخدمات الصحية , وكانوا يتسلون يومياً بمجاميع من عندنا في غرف خاصة موجودة فيها كل أنواع أدوات التعذيب , أيام كالحة سوداء لم نشعر بها بالأمان . أُصيب الكثير منا بالعديد من الأمراض والتي أخذت تلازمنا لسنوات طويلة .
بعدها شُكلت محكمة عسكرية دائمية في معسكر سعد وأصدرت أحكاماً جائرة على المئات منا , كان نصيبي منها ( سنة وستة أشهر ) مع زيادة ( ستة أشهر ) أخرى جاءتنا من الحاكم العسكري العام ( رشيد مصلح ) إلى كل العسكريين على أثر قيام إنتفاضة 3 / تموز / 1963التي قادها الشهيد البطل ( حسن سريع ) في معسكر الرشيد .
تم بعدها توزيعنا على السجون في مختلف مدن العراق , كان نصيبي ( سجن الحلة المركزي ) الذي كان يغص بآلاف السجناء ومن كافة الشرائح الإجتماعية ومن كافة الأديان والقوميات , كل الفسيفساء العراقي الجميل , وفي السجن إزددنا لحمة وتآلف ووعي لإختلاطنا بكوادر سياسية ووطنية مثقفة , وكانت هذه السجون بحق مدارس للوعي الوطني والمعرفي والسياسي , كانت تُنظم فيها حلقات دراسية في شتى العلوم والمعارف , في الإقتصاد والتأريخ والسياسة والفنون واللغات والعلوم العسكرية وغيرها .
إن ما يميز سجن الحلة المركزي هو التعاطف الشديد مع السجناء السياسيين من قِبل أهلها الكرام , ومما زاد في تعاونهم معنا هو وجود العديد من أبناء المدينة النجباء معنا في السجن , وكانت مواقفهم مشرفة مع أهالينا أيضاً خلال الزيارات الشهرية , حيث تم إيواء بعض العوائل وإيصالهم إلى السجن وتسفيرهم إلى مدنهم التي جاءوا منها .
ومن خلال هذه الصورة المؤلمة لما حدث وضياع كل المكتسبات الوطنية التي حققتها ثورة 14 تموز الخالدة التي أنجزتها خلال عمرها القصير علينا الإشارة بأن الزعيم عبد الكريم قاسم الذي إتصف بالنبل والنزاهة والشهامة وحبه للفقراء من أبناء شعبه , إلا أنه مع الأسف أفسح المجال واسعاً للعناصر المتآمرة ووضعهم في مراكز حساسة وأبعد العناصر المخلصة وجمد حركتهم , تفرد بالحكم وأصبح الأوحد في إتخاذ القرارات , عطل الحياة الحزبية والديمقراطية , لم يتم في عهده إجراء أية إنتخابات برلمانية , بقي معتمداً على العسكر الذين ليس لديم علم بأمور بناء الدولة المدنية , وأخيراً وليس آخراً هو تقوقعه في وزارة الدفاع للتصدي للمتآمرين وتوجيه الأوامر التي لم تستجاب من كل القطعات العسكرية المرابطة في بغداد والمدن القريبة منها .
اليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن على هذه المأساة تقفز أمامنا صورة بيانية واضحة لما جرى ويجرى الآن من تداعي في أوضاع العراق السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وإنعدام الخدمات المختلفة من كهرباء وماء وصحة وتعليم وبطالة وفقر ومرض ، إلى جانب الوضع الأمني السيء وإحتلال داعش لبعض مدننا وأراضينا العزيزة ، ونهج المحاصصة الطائفية الأثنية  كل هذا يجعلنا أمام مسؤولية كبرى تحتم علينا الوحدة الوطنية والقومية والدينية والمذهبية من أجل إنتشال الوطن من الهوة التي إنحدر إليها . العراق يعيش الآن أسوأ أيامه وفي وضع صعب جداً ، إنه يستصرخ الضمائر الحية من أبناء جيشنا الباسل والشرطة الوطنية وقوى الأمن الداخلي والحشد الشعبي وقوات العشائر والبيشمركة ، يستصرخهم جميعاً ، لأنه يقارع الأعداء من كل حدب وصوب في معركة البقاء ، فأما الحياة وأما الموت .
لقد وعت الجماهير خطورة الوضع ، وتأكدت بأن سكوتها لم يعد مجدياً ، فهي الآن أمام خيارين ، الأول هو الخنوع والرضوخ وضياع العراق ، والثاني بالتحرك الجماهيري والتظاهر والإحتجاج في كل ساحات التحرير في أطراف الوطن والمطالبة بكشف ملفات الفساد المالي والإداري وإحالتها إلي القضاء وإسترجاع الأموال المنهوبة من خزينة الدولة التي وصلت إلى حد الإفلاس . كما وعت الجماهير أيضاً بأن المحاصصة الطائفية الأثنية هي أُس البلاء في أزمة النظام السياسي الحالي ( وسبب فشله الذريع في بناء الدولة وإدارتها وعدم توفير أبسط متطلبات العيش الكريم للمواطنين ) .
وفي المؤتمر الأول لحركة الإحتجاج الذي عقد في بغداد يوم الجمعة ٢٩ / ١ / ٢٠١٦  أكد المؤتمرون بأنه لا خيار لهم غير الإحتجاج والتظاهر ولا يوجد أمامهم خيارغير الاستمرار وأنهم مستمرون وبوحدتهم سينتصرون .
سيبقى يوم 8 / شباط / 1963 يوماً أسوداً في تأريخ العراق المعاصر , تتذكره الأجيال بالألم والمرارة جيلاً بعد جيل .


85
خواطر - 10
مستمرون


مستمرون حتى تحقيق مطالب المتظاهرين
الدكتور / خليل الجنابي

لم يكن التظاهر والإحتجاج على ما وصل إليه العراق من تدني في أوضاعه السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وتدني في كل أنواع الخدمات ، لم يكن متأتي من فراغ أو بطر في غير محله ، حيث أن المعاناة وصلت إلى حد لا يطاق مما أدى إلى حد الإنفجار . والمعروف  أن الثورات في تأريخ الشعوب بدأت لسبب أو أسباب عديدة وتنتهي بإسقاط الوزارات أو الحكومات  أو الأنظمة بشكل كامل . وهناك أمثلة حية من التأريخ البعيد والقريب كالثورة الفرنسية عام  1789 وثورة أوكتوبر الإشتراكية العظمى عام 1917 . وثورات أخرى مهمة مثل  ( الثورة الإنكليزية 1642 . الثورة الأمريكية 1775 ، الثورة العُرابية 1882 ، الثورة المهدية 1881 ، الثورة العربية 1916 ، ثورة فلسطين الكبرى 1936، الثورة الصينية1949  ، ثورة 23 يوليو المصرية1952  ، الثورة الجزائرية 1954 ، ثورة  14تموز 1958 في العراق ، الثورة اليمنية 1962 ، الثورة الإسلامية الإيرانية1979  ) .
ولكل من هذه الثورات الرائدة طعمها ومذاقها الخاص ، فمنها ما كان ضد المحتلين لأراضي بلدانهم ، ومنها ما كان ضد الأنظمة الملكية والإقطاعية وشبه الإقطاعية والبرجوازية الكبيرة . ومنها ما كان ضد الفقر والمرض والبطالة والحياة البائسة التي تحياها الشعوب . ونتيجة لهذا الظلم الإجتماعي والطبقي الذي لحق بها  تململت وإنفجرت على شكل براكين أطاحت بأقوى وأشرس الأنظمة جبروت وقسوة ورمتهم في مزابل التأريخ .
وفي بغداد إنطلقت الإحتجاجات في 31 تموز عام 2015 في ساحة التحرير وقبلها  في البصرة التي خرجت في تظاهرات كسروا فيها حاجز الخوف والصمت منادين بحقوقهم وحقوق أبناء شعبهم والتي قدم فيها  الشاب ( منتظر الحلفي ) نفسه قرباناً وعربوناً للوطن والذي أصبح بحق عنواناً للتضحية والفداء وشبيهاً ( للبوعزيزي ) الذى أوقد شرارة الثورة التونسية . وهناك أسماء أخرى  سقطت في خضم الدفاع عن لقمة العيش والحياة البائسة التي أصبحت لا تطاق والسرقات المليونية أمام أعينهم من خيرات البلد وموارده الذي أوصلوه إلى حد ( الإفلاس ) .

إن تقرير السعادة العالمي لعام 2015 والذي نشرته الامم المتحدة وضع العراق في المرتبة 112 من أصل 158 دولة ، مشيرا إلى أن "مؤشر سهولة ممارسة نشاط الأعمال للمستثمر الأجنبي عندما يخطط للإستثمار في بلد ما الذي تصدره مجموعة البنك الدولي للمستثمر الأجنبي وضع العراق في المرتبة 156 من أصل 189  دولة، فيما لم يتفوق العراق في المجموعة العربية إلا على أربع دول عربية في بلد يعوم على النفط".
إن هذه المؤشرات هي نفس المؤشرات التي إقترن بها إسم العراق منذ عام 2003 حتى اليوم ، وكانت ميزانيته تزيد على 140 مليار دولار .

الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط كشف  في مسح بعنوان «خط الفقر وملامحه في العراق» أشرفت على إعداده اللجنة العليا لمشروع سياسات تخفيف الفقر وتوليد العمالة وشبكة الحماية الإجتماعية بالإعتماد على نتائج المسح الإجتماعي والإقتصادي للأسرة في العراق عن أن 25 في المائة من سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر .
أما الأطفال فوضعهم مأساوي ، حيث تشير إحصائية لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي إلى أن عدد الأطفال الأيتام في العراق بلغ أربعة ملايين ونصف المليون طفل بينهم آلاف مشردة في الشوارع . ناهيك عن تسرب الأطفال الخطير من المدارس وتركهم مقاعد الدراسة وبحثهم عن لقمة العيش في المزابل ومكبات النفايات ، وبيعهم لبعض الحاجات البسيطة في الشوارع وتقاطع الطرقات .

وضع النساء هو الآخر صعب ، فهناك جيش من الأرامل يشكلن نسبة 10 ٪ من نساء العراق اللواتي يقدر عددهن بـ 15 مليون إمرأة ، أما عن البطالة  في صفوفهن فحدث ولا حرج . وإذا إستطردنا في تعداد ما يلاقيه الشباب عماد المجتمع لوجدناها بائسة ، بطالة وفاقة وضياع ولا مستقبل يضمن لهم العيش الكريم .
لقد جدد مئات المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، يوم الجمعة الماضية ، مطالبهم بالقضاء على الفساد في جميع مفاصل الدولة وتقديم المفسدين الى القضاء، وفيما طالبوا بضمان دفع رواتب العقود وعمال الأجرة اليومية في المؤسسات الحكومية، أكدوا فشل الحكومتين التشريعية والتنفيذية في تطبيق الإصلاحات المؤسساتية .
كما جددوا مطالبهم السابقة التي دعوا اليها في الجمع الماضية والتي لم تنفذ لغاية الآن"، مطالبين "بتطبيق الاصلاحات الحقيقية وتقديم المفسدين الى القضاء ومحاسبة المقصرين".
وجاء في البيان الذي أعلنوه  وسط الحشود ( لقد أيدنا حزمة الإصلاحات التي أطلقها السيد حيدر العبادي، في 8/10/2015 ، رغم تحفظنا على بعض نقاطها، وإعتبرناها خطوة أولية في الإتجاه الصحيح ، غير أننا لم نلمس جدية في تنفيذ الإجراءات التي تضمنتها الحزمة ، مثل طرح مشاريع قوانين تعالج الفراغ القانوني الذي تخلفه الإجراءات ومنها (مشروع قانون إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، مشروع قانون دمج الوزارات، مشروع قانون تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث.. ألخ).
وشكروا بنفس الوقت  المرجعية الدينية في النجف الأشرف. على دعمها للتظاهرات السلمية بشكل مستمر، ومساندتها لمطالب الشعب دون النظر إلى انتماءاتهم الدينية والعرقية والطائفية.
لقد أصبحت الأوضاع لا تسر غير أعداء الوطن ، حيث يعيش المواطن في خوف ورعب من جراء الأوضاع الأمنية المتدهورة والتفجيرات التي تقوم بها عصابات الجريمة في كل حدب وصوب ، من داعش وأعوانها ومن العصابات والميليشيات المنفلته ، إلى جانب القتل على الهوية والخطف ، لذا كان لزاماً على أبنائه الغيارى أن يهبوا عن بكرة أبيهم للإحتجاج والتظاهر بوجه الفساد بكل أشكاله ، وماذا ينتظرون أكثر من هذا التردي في أوضاعهم المعيشية ، فكل شرائح المجتمع وطبقاته قد تضررت مصالحهم وأوضاعهم ، عمال ، فلاحون ، كسبة ، معلمون ، موظفون ، طلاب ، متقاعدون من  النساء  والرجال ، الأطفال ، الشباب ، الكهول ، حيث أصبح هناك تفاوتاً طبقياً واضحاً في البلاد من حيث الدخول نتيجة للسرقات  وتفشي الفساد المالي والإداري وغياب العدالة الإجتماعية .
والآن ماذا يتطلب من المواطن أكثر من هذا الذل والهوان كي ينتفض ويتظاهر ويشق الجيوب وحتى ( ملابسه ) ليخرج عرياناً حافي القدمين .
لكن التفاؤل لا زال يحدونا من أن الجماهير قد أدركت الحقيقة ، فهي إن تظاهرت بالأمس من أجل الماء والكهرباء ، رفعت اليوم سقوف مطالبها بإقالة بعض الوجوه غير الكفوءة وغير النزيهة والتي إرتبطت أسماءها بضياع أجزاء من أراضينا ومدننا  وسيطرة ( داعش ) عليها ، إلى جانب إتهامها بالسرقات المليونية والمطالبة بمحاسبتها  وتخفيض رواتب المسؤولين والوزراء والنواب والدرجات الخاصة ، ومحاربة الطائفية وأحزابها وشخصياتها
اليوم .. نعم اليوم وليس غداً ستتظاهر الجماهير وتملأ ساحات التحرير في كل أرجاء الوطن ، حيث لم يعد هناك ما تخسره غير أغلالها في هبتها من أجل حياة حرة كريمة آمنة .
مستمرون ، مستمرون ، مستمرون .



86
خواطر - 9

في ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل

الدكتور / خليل الجنابي

قبل الدخول إلى بعض المحطات من السفر الطويل لتأسيس الجيش العراقي لا بد من الوقوف إجلالاً وإكباراً له على إنتصاره الأخير في تحرير الرمادي من رجس الدواعش والتي أعاد بها سمعته وشرفه العسكري التي لازمته طويلاً منذ تأسيسة قبل 95 عاماً . إنها بلا شك مأثرة ستبقى خالدة في صفحاته المشرقة والتي تستدعي الوقوف عندها طويلاً ومعرفة أن الجيش قادر على أن يكون سوراً للوطن إذا أحسنا إعداده وتدريبه وتجهيزه ووضع المخلصين والكفوئين على قمة الهرم فيه . مليون تحية وسلام لجيشنا الباسل وقوات الشرطة والحشد الشعبي وقوات العشائر وقوات البيشمركة بمناسبة إنتصاراتهم التي حققوها والتي سيحققوها بالمستقبل القريب من تحرير الفلوجة والموصل وكل شبر من أراضينا المقدسة .
بعد إنتهاء السيطرة العثمانية على العراق في نهاية الحرب العالمية الأولى ( 1918 - 1914 ) وإحتلال العراق من قِبل الجيش البريطاني تم تشكيل أول حكومة عراقية برئاسة عبد الرحمن النقيب وتولى فيها جعفر العسكري أول وزير للدفاع .
في 6 كانون الثاني عام 1921 تأسست أولى وحدات الجيش العراقي وذلك خلال سنوات الإنتداب البريطاني للعراق ، حيث شُكل أول فوج منه سمي  بفوج ( موسى الكاظم ) .
في عام 1923 تولى جعفر العسكري رئاسة الوزارة ليصبح أول ضابط كردي رئيساً للحكومة العراقية ، ويكون عزت كركولي وزيراً للمعارف . 
تألفت القوات المسلحة العراقية من ضباط عراقيين كانوا يعملون في السابق مع الجيش العثماني ، وتشكلت  القوة البرية عام 1921 والقوة الجوية  في عام 1931 والقوة البحرية  عام 1937 .
لقد وصل تعداد الجيش إلى ذروته في نهاية الحرب العراقية الإيرانية ليصل إلى  مليون و200 ألف مقاتل ويصبح من أقوى الجيوش في المنطقة ، ويمتلك ترسانة حربية كبيرة أرهقت ميزانيته وأصبحت وبالاً عليه .
ورغم هذه القوة العددية والعسكرية الهائلة إلا أنه في يوم إحتلال العراق في 9 نيسان 2003 لم يصمد هذا الجيش أمام الضربات الموجعة لآلة الحرب الأمريكية إستثناءاً من بعض الحالات ، وإنزوى أفراده في بيوتهم بعيدين عن ثكناتهم العسكرية . وإنصافاً للحقيقة نقول أن هذا الموقف لم يكن جبناً قدر ماكان  رداً على كم الغيض الذي شعر به أبناء القوات المسلحة من زجهم في حروب ومواقف لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، ومُرغ الشرف العسكري والمهني في الوحل نتيجة سيطرة غير المؤهلين لقيادته من قِبل حاشية النظام وأقربائه ، وتأكدوا بأن التضحية بأنفسهم ستكون لأجل رأس النظام وليس للوطن ، ولهذا كان موقفهم سلبياً وهم غير مسؤولين عنه .
لقد خاض الجيش العراقي منذ تشكيله ولحد الوقت الحاضر حروب طاحنة منها من كان على حق ومنها من كان على باطل ، حيث راح ضحيتها الملايين من أفراده من الجنود وضباط الصف والضباط ومنهم برتب عسكرية كبيرة .

أهم الحروب التي دخلهاالجيش العراقي منذ تشكيله ولحد الآن : -
1 - حرب مايس 1941 والتي كانت بينه وبين القوات البريطانية التي أنزلت قواتها بدون موافقة الحكومة العراقية والتي جاءت مخالفة لبنود معاهدة 1930.
2 - حرب عام 1948 في فلسطين التي دارت بين قوات المملكة المصرية سابقاً وقوات المملكة الأردنية والسورية ضد القوات الإسرائيلية والتي لعب فيها الجيش العراقي دوراً مهماً رغم خيانة الحكومات الحاكمة آنذاك .
- حرب 5 حزيران 1967 التي تعرف بنكسة حزيران أو حرب الأيام الستة ، وهي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن ، وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي والتي أدت إلى إحتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية وفتح باب الإستيطان فيها وفي القدس الشرقية وتهجير معظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا  وسكان  مدن قناة السويس .

3 - حرب 6 أوكتوبر عام 1973 بين دول الطوق العربي  مصر وسوريا والأردن مع الجيش الإسرائيلي ومساهمة الجيش العراقي فيها رغم عدم إبلاغه عن موعدها . وهي الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل بهجوم مفاجيء على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان والتي جاءت رداً على العدوان الإسرائيلي عام 1967 .

4 - حرب الخليج الأولى .. الحرب العراقية الإيرانية أو قادسية صدام كما سمتها الحكومة العراقية والتي إستمرت من أيلول 1980 - إلى آب 1988 وأعتبرت من أطول الحروب التقليدية  في القرن العشرين والتي أدت إلى مقتل مليون شخص من الضحايا وخسائر مالية تقدر  بـ 1.19 ترليون دولار .
5- حرب الخليج الثانية … حرب تحرير الكويت أو عملية درع الصحراء والتي تمت بعد إجتياح العراق لدولة الكويت في 2 آب 1990 وإحتلالها من قِبل الجيش العراقي ، فشنت الولايات المتحدة الأمريكية مع تحالف دولي قوامه34  دولة وبتشريع من الأمم المتحدة حرباً ضروساً ضد الجيش العراقي الذي خسر عشرات الآلاف من قواته وتم أسر آلاف أخرى ، وقتل الآلاف من المدنيين وتدمير ماكنة الجيش العسكرية وقواعد البنية التحتية في عموم البلاد .
6 - - حرب الخليج الثالثة ( الغزو الأمريكي للعراق ) والتي أدت إلى إحتلال العراق عسكرياً من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا . وقد تسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في تأريخ العراق وتأريخ الجيش الأمريكي منذ عدة عقود .
7 - حرب الموصل .. أو معركة الموصل التي حدثت في 9 حزيران 2014 بين الجيش العراقي من جهة وتنظيم داعش الذي سيطر على المدينة دون مقاومة وسيطر على كل منشآتها الحيوية وغنم  جميع أسلحة الجيش هناك ، وتعتبر هذه  لطخة سوداء في صفحات الجيش ، إنها هزيمة نكراء يتحملها من كان بيده قرار المؤسسة العسكرية والسياسية .
8 - حروب داخلية شنها الجيش العراقي وفي فترات مختلفة ضد الحركة الكردية المطالبة بحقوقها القومية المشروعة .

الإنقلابات والثورات التي ساهم فيها الجيش العراقي :-
•   من الإنقلابات العسكرية التي قام بها الجيش  كان أولها إنقلاب الفريق ( بكر صدقي ) في 29 تشرين الأول 1936 والذي يُعتبر أول إنقلاب عسكري في المنطقة العربية .
•   ثورة مايس 1941 التي قام بها رشيد عالي الكيلاني عندما شكل وزارته الجديدة والتي سميت بحكومة الإنقاذ الوطني إبان الحرب العالمية الثانية وساعده فيها مجموعة من الضباط القدامى وهم القادة الأربعة المعروفين بالمربع الذهبي برئاسة العقيد ( صلاح الدين الصباغ ) والمعروفين بتوجهاتهم القومية العربية وتبني إجراءات وطنية مناهضة لبريطانيا ذات اليد الطولى في العراق ، والذين تم إعدامهم بعد فشل حركتهم .

•   ثورة 14تموز 1958 التي قام بها الجيش وأسقط النظام الملكي وإعلان الجمهورية . وكان في مقدمتهم  الزعيم الركن عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف وقادة عسكريين عديدين وضباط من مختلف الرتب الذين كان يضمهم تنظيم الضباط الوطنيين ( الضباط الأحرار ) .
•   وبعد إذاعة البيان الأول الذي ألقاه العقيد الركن عبد السلام عارف صبيحة يوم الإثنين 14 تموز من دار الإذاعة التي إحتلها وليعلن قيام النظام الجمهوري وإسقاط النظام الملكي ، نزلت الآلاف من الجماهير إلى الشوارع والساحات العامة وفي كل المدن العراقية لتساند وتبارك الثورة التي إنتظرتها طويلاً . ورغم عمر الثورة القصير إلا أنها حققت إنجازات كبيرة كان من أهمها :-

الخروج من حلف بغداد أي حلف المعاهدة المركزية الذي كان فيه العراق الملكي شبه الإقطاعي أداة فاعلة في الضد من مصالح الشعوب الوطنية  واستقلالها ، الحلف الذي وجد أساسا لمحاربة أنظمة وحركات التحرر الوطني ، وكذلك الخروج من دائرة الجنيه الإسترليني التي كانت تتحكم بالإقتصاد والتعامل الإقتصادي العراقي ، وكما أقرت حكومة الثورة القوانين والتشريعات الأخرى كقانون الإصلاح الزراعي وقانون الأحوال الشخصية ، الذي ساوى بموجبه المرأة مع الرجل وجعل المرأة مشاركة في إدارة السلطة ، وهناك إضافة إلى القوانين والتشريعات الأخرى ، الدستور العراقي المؤقت الذي بموجبه تم تنظيم العلاقة بين أبناء الشعب  وسلطة النظام الجديد، وكذلك تشريع القانون رقم 80 الذي بموجبه تم تحرير أكثر من 95% من الحقول النفطية من الإستثمار للشركات النفطية العالمية الاحتكارية. ناهيك عن الإجراءات والقوانين الأخرى كإجازة الأحزاب والمنظمات والاتحادات والنقابات العمالية، وتحديد ساعات العمل .

•   مؤامرة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف آمر حامية الموصل في 8 / 3 / 1959  الذي قُتل فيها مع إعدام مجموعة من الضباط المتآمرين ومنهم رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي ، المؤامرة التي ساهمت فيها القوى الرجعية الداخلية والخارجية وبمساعدة العربية المتحدة أيام الرئيس جمال عبد الناصر  .
•   إنقلاب 8 / شباط الأسود / 1963 الذي أطاح بثورة تموز المجيدة وقادتها الأبطال ومُثل بهم أبشع تمثيل ، وكان هذا رداً على ما أقدمت عليه ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام 1958 من انجازات تاريخيه هامة حشدت كل الأعداء التقليديين والذين تضرروا من تلك الانجازات الهامة سواء في الميدان الإقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي إلى توحيد قواهم والاصطفاف مع الأعداء  من أنظمة الحكم الإقليمية  والدولية والحصول على كل أشكال الدعم للانقضاض على ثورة الرابع عشر من تموز وقيادتها وفي

•   مقدمتهم الزعيم عبد الكريم قاسم وصحبه الشجعان  المهداوي ، الأوقاتي ، طه الشيخ أحمد ، كنعان حداد ، داؤد الجنابي ، ماجد محمد أمين ، وصفي طاهر ، خزعل السعدي ، حسين خضر الدوري ، فاضل البياتي والجدة والمئات غيرهم ، وإستباحة دم  قادة الحركة الوطنية وفي مقدمتهم ( سلام عادل ) ورفاقه الأبرار ، جمال الحيدري ، محمد صالح العبلي ، حسن عوينه ، محمد حسين أبو العيس ، عبد الرحيم شريف ، عبد الجبار وهبي ، إبراهيم الحكاك ، توفيق منير ، متي الشيخ ، عدنان البراك ، عبد الأحد المالح ومئات غيرهم من خيرة أبناء شعبنا العسكريين والمدنيين نساءً ورجالاً  ، الإنقلاب الذي خططت له المخابرات المركزية الأمريكية ونفذه قطعان البعث والقوى القومية والإسلامية والقوى الرجعية .
•   إنتفاضة حسن سريع في 3 تموز 1963
انتفاضة معسكر الرشيد يوم الثالث من تموز من عام 1963 بقيادة ضابط الصف البطل الشهيد حسن سريع  ومجموعة من رفاقه العسكريين والمدنيين  ضد انقلابيي شباط الأسود  ، حيث كان الإنقلابيون لازالوا في أوج بطشهم وجبروتهم تحركوا من مدرسة الهندسة الآلية الكهربائية - مدرسة قطع المعارن - عريبي محمد , محمود طلال , جودي مهدي وغيرهم وتم تحرير بعض السجناء العسكريين في بعض الوحدات العسكرية في معسكر الرشيد وأغلقوا منافذ المعسكر وكذلك البوابة النظامية الرئيسية , واعتقلوا طالب شبيب وحازم جواد وزير الخارجية ومنذر الونداوي قائد الحرس القومي حين قدومهم إلى معسكر الرشيد  , ولم يفلحوا في كسر سجن رقم واحد الذي يقطن فيه المئات  من الضباط الذين كان يعوّل عليهم في الذهاب الى وحداتهم العسكرية والسيطرة عليها , وللأسف لم يكن هناك أي تنسيق بين هؤلاء الضباط القابعين داخل أسوار السجن وبين الأبطال الذين قاموا بهذه الحركة التي تفتقد الى أي خبرة عسكرية وسياسية تؤهلهم للتخطيط الصحيح الناجح .

•   حركة 18 تشرين عام 1963 التي قام بها عبد السلام عارف بإطاحته بحلفاء الأمس من  حزب البعث وحرسه القومي والتي سموها بالتصحيحية وذلك بالتعاون مع بعض الشخصيات العسكرية والمدنية . حدث هذا بعد إشتداد الخلاف بين الأجنحة المتصارعة على السلطة والإستياء العام من أوضاع البلاد بعد الإنقلاب الفاشي في 8 شباط الأسود 1963 والذي أدى قتل الآلاف من أبناء الشعب مدنيين وعسكريين وآلاف أخرى ترزح في السجون والمعتقلات .

إنقلاب 17 -30 تموز 1968 ، حيث تم الإطاحة بحكم الرئيس عبد الرحمن عارف وتولى فيها حزب البعث السلطة بما يُعرف بالثورة البيضاء بقيادة أحمد حسن البكر وصدام حسين .
لقد إمتاز حكم عبد الرحمن عارف بإجراء بعض الخطوات التي أرعبت شركات النفط الإحتكارية عندما قررت حكومة طاهر يحي بإستعادة حقل نفط الرميلة الشمالي من شركة نفط العراق وإلحاقه بشركة النفط الوطنية ، وعقد إتفاقية مع الإتحاد السوفيتي الذي تعهد بتقديم المساعدات  التقنية  وتجهيزات الحفر لحقل الرميلة الشمالي ، وإقدام حكومة عارف على عقد إتفاقية نفطية مع شركة ( إيراب الفرنسية ) في منطقة وسط وجنوب العراق ، إلى جانب رفضها منح شركة ( بان أمريكان ) إمتيازاً لإستخراج الكبريت في العراق .
كل هذه العوامل وغيرها دعت الدوائر الحكومية في لندن وواشنطن من التعاون في تقويض النظام العارفي والإتيان بحزب البعث مرة أخرى حيث سعت تلك الدوائر لتعاون العناصر الموالية لكلا الجانبين . فهناك البعثيون على الجانب الأمريكي ، وعبد الرزاق النايف وإبراهيم عبد الرحمن الداؤد وزمرتهما على الجانب البريطاني .


لقد مر الجيش العراقي خلال عمره الطويل الذي قارب على القرن بمحطات مختلفة منها ما كان فيها قريباً من هموم الشعب بكل قومياته وأديانه وطوائفه وكان متجاوباً مع طموحات أبنائه في التحرر الناجز وإستقلاله التام من سطوة المستعمرين  ، ومنها ما كان سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب  ، وسبباً في نكباته المتتالية . وإن النكبات والإنتصارات الكثيرة التي مر بها من يوم ميلاده في6   كانون الثاني 1921 إلي الوقت الحاضر لا يمكن حصرها بمقالة عابرة وربما تكون متحيزة لهذا الجانب أو ذاك .  ومن أهم الأحداث المأساوية التي حلت بالجيش العراقي هو القرار الذى أصدره الحاكم المدني العام ( بول بريمر )  بحل الجيش العراقي بعد الغزو الأمريكي في 9 نيسان 2003 ، وبه أطلق ( رصاصة الرحمة ) على ذلك التأريخ الحافل بالإنتصارات والكبوات ، ذلك الجيش الذي دوخ المستعمرين منذ إحتلالهم للعراق بعد الحرب العالمية الأولى .
وعلى العموم فإن طموحنا الآن هو أن يعود الجيش إلى أن يكون حارساً أميناً لسور الوطن ، قريباً من هموم وطموحات أبناء الشعب في العيش الكريم الآمن ، وأن ينتصر على أعدائه في الداخل والخارج ، وأن يتحلى بالروح الوطنية  بعيداً عن الطائفية والعنصرية التي مزقت أوصال الوطن .
وأخيراً وليس آخراً .. تهاني وتبريكات لجيشنا العراقي الباسل في يوم ميلاده الأغر ومن خلاله نبعث بخاص التحية والتقدير إلى قوات الشرطة والأمن والحشد الشعبي وأبناء العشائر وقوات البيشمركة  على الوقوف إلى جانبه في تحرير كامل تراب الوطن من الدواعش والمتعاونين معهم .




87
خواطر - 8
أُمنياتنا لعيد الميلاد والعام الجديد 2016
الدكتور / خليل الجنابي

أُمنياتنا في العراق أصبحت كثيرة والسبب يعود بلا شك إلى حجم الخراب الذي حل بنا على كل الأصعدة وفي كل المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ووصلت أخيراً إلي الأمنية وإحتلال مساحات واسعة من البلاد من قِبل ( داعش ) وأعوانها .
ولو بدأنا بتعداد هذه الأمنيات  واحدة واحدة  وجعلنا لكل يوم  منها أمنية واحدة على سبيل المثال  لرأيناها تتعدى أيام السنة بكاملها مما يتطب الإقتراض من أيام السنة التي بعدها والسنوات التي تعقبها .

في الأمور السياسية من منا لا يقر بوجود خراب وصل إلى حد
التخمة ، ونظرة قاصرة من الأحزاب السياسية الحاكمة والإحتراب فيما بينها على المال والسلطة والسلاح والكرسي والمنافع الفئوية الضيقة .
 من منا لا يشكو من وجود ميليشيات تصول وتجول دون رادع وأصبحت رديفاً للقوات الأمنية ، وهي الآمر وهي الناهي في مصير الناس والعباد .

من منا لا يعرف بأن الفساد المستشري في أوصال الدولة لم يستطع أحد التقرب منه ومن شخوصه لأنه محمي من المتنفذين ولم يُقدَم أيا منهم للعدالة بل جرى محاسبة بعض السراق الصغار ، والكبار أصبحوا فوق القانون ( لا صادود ، ولا رادود ) .
من منا لا يشعر بالغبن الذي جرى ويجري بحق القوميات والأديان والطوائف في بلاد ما بين النهرين ، والقيام  بتهجير المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين وغيرهم والإعتداء على ممتلكاتهم وأديرتهم وكنائسهم ومعابدهم وسبي نسائهم وأطفالهم .
وعن النازحين حيث شهد العراق أكبر موجة نزوح في تأريخه وذلك بعد أن سيطر عناصر تنظيم داعش على عدد من المدن والأقضية والنواحي في غرب وشمال العراق ، وحسب المنظمة الدولية للهجرة نزح أكثر من ٣ مليون عراقي خلال 2014 و 2015  ،  وبقيت مشكلة النازحين والمشردين داخل الوطن والمهاجرين إلى خارج الحدود والذين إبتلع البحر أعداداً كبيرة منهم ، بقيت هذه المشكلة دون حل مُنصف لقضيتهم .
من منا لا يشكو من تدهور في علاقات العراق بجيرانه وصل إلى حد التدخل في شؤونه الداخلية ، ووجود عساكر مدججة بالسلاح تتربص به وبحجج مختلفة ، وهناك فتحات ومنافذ لدخول الإرهابيين لقتل أبنائه ، وهناك حواضن لها وبمسميات كثيرة  تعيش بين ظهرانينا .
كما علينا أن لا ننسى أبناءنا في الجيش والشرطة والحشد الشعبي وقوات العشائر وقوات البيشمركة الذين يقفون ببسالة ويضحون بأرواحهم من أجل إستعادة مدننا السليبة ( الموصل ، الفلوجة ، الرمادي وأطراف من تكريت وصلاح الدين ) التي إحتلتها داعش وأذلت الناس فيها وطبقت عليهم شرائعها المتخلفة .

في الأمور الإقتصادية هناك خراب شامل ، حيث إنحسرت وتراجعت الصناعة الوطنية ولم يعُد لها أثر ، فلا معامل ولا مصانع ولا ورش صغيرة مختوم على منتجاتها ( صُنع في العراق ) ، وكل ما موجود من بضائع هي مستوردة من كل مناشيء العالم  الجيدة منها والرديئة ، العمال فيها إنضموا إلى الباحثين عن العمل في المساطر  ليعودوا إلى بيوتهم بعدها  خالي الوفاض وليشبعوا بطون أطفالهم  بالهواء .
من منا لم يتألم من إستقصاع مبلغ ٣ ٪ من رواتب الموظفين والمتقاعدين الذين يجري إفقارهم أكثر بعد الإرتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الضرورية وكل شيء في حياتهم اليومية وحتى الهواء الذي يتنفسوه صباح مساء .
من منا لا يعرف مدى خسارة الخطوط الجوية العراقية المادية والمعنوية  عندما تم حضرها من التحليق والسفر إلى الدول الأوربية .
وعن الزراعة أصبح كل شيء مستورد حتى الطماطة والخيار ، والفلاح هرب من أرضه التي لم يعد يملك منها شبراً وسكن في مجمعات الصفيح الخالية من المرافق الضرورية والشبيهة بزرائب الحيوانات .   
لا نريد أن نتحدث عن البطالة وتسكع الخريجين في الشوارع والمقاهي وعن الفضائيين في كل وزارات الدولة خاصة  في الدفاع والداخلية وقوى الأمن الأخرى .
وعن الأطفال الأيتام والمتسربين من الدراسة والنساء المتسولات والأرامل اللواتي لا يجدن قوت يومهن حدث ولا حرج ، حيث وصلت أعدادهم بالملايين حسب إحصائيات منظمة الأمومة والطفولة ( اليونيسيف ) . ولا نريد أن نتحدث عن ميزانية العراق على مدى ١٣ عام والتي تُعد بالمليارات أين ذهبت وبأي جيوب وبنوك خُزنت .

من بقي منا لم  يمسه الضرر بإستهداف الأطباء وتهديدهم وقتلهم وإختطافهم وتهجيرهم وإفراغ المستشفيات منهم ومن خدماتهم ، في فترة نحن بأمس الحاجة إليهم بعد إنتشار العديد من الأمراض التي أخذت تفتك بنا وآخرها الكوليرا والنكاف التي إقتحمت العديد من المدارس .
مَن مِن المواطنين لم يشكو من مراجعة الدوائر الحكومية المختلفة وعدم إنجاز معاملاتهم وتعطيلها لأسباب واهية الغرض منه دفع ( المقسوم ) ، ولا أقول الرشوة .
الشعب ينادي بالإصلاح ويقول للحكومة ( غركنا ) ، فترد الحكومة عليه متخذة من مقياسها الخاص الذي لا يشبه مقياس ( ريختر ) لقياس شدة الزلازل ، فتقول لهم  إن الماء وصل إلى الحزام وبعدكم ( ما وصلتوا مرحلة الخطر ) .
إن الصراع على المنافع الشخصية هو ما يميز السلوك العام لمن أصبحت مقدراتنا تحت رحمتهم طبقاً للأبيات الشعبية التالية :-
حجنجلي .. بجنجلي
إقليم إلك وإقليم إلي
برميل إلك برميل إلي
قسموا الشعب كما يلي
سنة عمر … شيعة علي
ذبحو الشعب مثل الدجاجة والطلي

أما الثقافة فهي تعني كل شيء ، هي روح  وإكسير الحياة ، هي الفن والموسيقى والغناء والمسرح والسينما والرسم والنحت والزخرفة ، هي الكتاب والنشرة والجريدة والمطبوع ، وإن بحثنا عنها سنجدها معطلة ويافطات تحيط بها من كل حدب وصوب ، تُحدد حركتها ومساراتها ، فهي ممنوعة هنا وهناك وبحجج واهية منها مخالفة القيم والأعراف والدين والتقاليد البالية ، إضافة إلى الفصل بين الذكور والإناث من المعلمين والمعلمات وحتى بين الطلاب في كل المراحل الدراسية . إنها بلا شك ردة رجعية الغرض منها تجهيل الناس لغرض سوقهم كما يشاؤون معصوبي الأعين وفاقدي الوعي والإرادة .
(خربانة حيل خالي ) كما يُرددها الرسام الكاريكاتيري الرائع ( سلمان عبد ) . حيث أن الخراب أصبح كارثي ويتطلب علاجاً ناجعاً ومسامير لا تقل عن ( التسع إنجات ) لتصل إلي الغرض المطلوب .
وأخيراً وليس آخراً  لا يسعنا إلا العودة إلى الفنان المنولوجست الراحل ( عزيز علي ) في أغنيته المشهورة ( الركعة صغيرة والشك جبير  ) ، لنرى أن مآسينا كثيرة وكبيرة ولا يمكن تعدادها ، وأن علاجها أصبح عسيراً لأن ( الإبرة ما تحفر بير ) على حد وصفه . لكن رغم هذا وذاك فإن الأمل لا زال يحدونا ، فالتململ الحاصل بين الناس على أوضاعهم المأساوية والتظاهرات التي شملت العديد من المدن العراقية وفي مقدمتها بغداد الحبيبة ، وإحتجاج قطاعات واسعة من الجماهير بما فيهم النساء والشباب والأطفال والشيوخ على تردي الخدمات وأوضاعهم المعاشية الصعبة وهي تهتف ( خبز … حرية … دولة مدنية ) و ( جمعة ورا جمعة والفاسد نطلعة ) وغيرها من الهتافات .
إن تنسيقية ( مستمرون ) التي شكلها المتظاهرون مؤخراً أصدرت بياناً أعلنوه في ساحة التحرير يشيرون فيه إلى عدم وجود إستجابة من السلطات الثلاث للمطالب المشروعة للمتظاهرين وعدم الرد على بياناتهم العديدة معتبرين ذلك نوعاً من التسويف والمماطلة .
نعم إن الأمل لا زال يحدونا من أن إرتفاع هذه الأصوات الخيرة وتوسيع رقعتها هو الكفيل بالضغط على من بيدهم القرار في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية  والشروع بمحاسبة الفاسدين والسراق ، والإبتعاد عن المحاصصة الطائفية والأثنية أُس البلاء .
لم يكن القصد بتسليط الأضواء على السلبيات فقط في وضعنا العراقي البائس ، لأننا لو بحثنا عن الإيجابيات سوف  لن نجد لها أثراً يُذكر في هذا الإنحدار والمنعطف الخطير الذي نمر فيه .
أمنياتنا في أعياد الميلاد والعام الجديد 2016 .. هي أن يعم السلم والأمن على شعوب العالم أجمع بعيداً عن مآسي الحروب وأزيز الطائرات وضجيج المدافع والصواريخ والقنابل العنقودية وأسلحة الدمار الشامل ، وأن يعم الخير والرفاه والأمان على عراقنا الحبيب ، وأن يعود معافى موحد بين قومياته وأديانه وطوائفه ، وأن ترفرف فوق ربوعه حمامات السلام .



88
المنبر الحر / العزف على القانون
« في: 18:57 07/12/2015  »
خاطرة - 7

العزف على القانون
الدكتور / خليل الجنابي
أرجو أن لا يتبادر إلى ذهن القاريء الكريم أنني بصدد الكتابة عن آلة القانون الموسيقية التي طالما إستمتعنا بأنغامها العذبة الجميلة سواء كان عزفاً منفرداً أو بمساهمة آلات موسيقية أخرى ، لكن قصدي ( شريف ) حيث أنني أنوي الكتابة عن القانون الذي أصبح ملازماً لحياة الناس وطريقاً لتنظيم حياتهم العامة والخاصة وما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات . لكنه طريقاً خطراً بنفس الوقت . لأنه ليس بمقدورنا الحديث عن القوانين وماهيتها من الناحية القانونية لأن هذا من إختصاص رجال القانون وحدهم ، وحتى لا نقع في المحذور وربما بشطحات توقعنا في مطبات نحن في غنى عنها ونقع تحت طائلة القانون ويروح ( جلدنا للدباغ )  لكن من منطلق الحرص على قوانيننا وجعلها متساوية كأسنان المشط وإبعادها عن الأهواء والتأثيرات كي تبقى في نقائها ، من هذا المنطلق يستطيع المرء أن يدلي بدلوه بعيداً عن الإنحياز .
في الآونة الأخيرة جرى التلاعب والتجاوز على القوانين بإصدار أحكام على بعض الشخصيات السياسية المعروفة بمواقفها الوطنية ومكانتها الإجتماعية ونزاهتها وإخلاصها ومعروفة أيضاً بـ ( حسن السيرة والسمعة واللباس الأبيض ) ، ومن الصعوبة بمكان تصديق أية رواية تأتي لإلصاق التهم بها . لكنها حدثت مع الأسف وبإسم القانون هذه المرة ، أي أن ظاهرها القانون والمحاكم التي يجب أن ينصاع إليها الجميع وباطنها العداء لكل من يكشف الفساد والفاسدين والسراق الذين نهبوا خزائن الدولة وجعلوها خاوية إلى حد الإفلاس  .
لقد رافق  الحملة الواسعة من قِبل المتظاهرين في عموم الوطن ومطالبتهم بالإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتوفير الخدمات الضرورية من كهرباء وماء وصحة وتعليم ومحاربة الفساد والسراق وغيرها ، رافقتها حملة معاكسة لكل الذين خرجت المظاهرات ضدهم  والذين وُجهت إليهم سهام الإتهام وبالجرم المشهود . منطلقين من المثل الشعبي القائل ( أتغده بيك قبل أن تتعشى بي ) ، وهنا صار الهجوم لهم هو خير وسيلة للدفاع عن النفس .
لقد برزت شخصيات قيادية في هذا الحراك الشعبي وهي الآن مستهدفة بهذا الشكل أو ذاك مُستغلين بعض الفجوات والمطبات بالقوانين التي أصبح التلاعب بها مُيسراً حين دخل بعض السادة القُضاة على الخط لتنفيذ ما يُملى عليهم لإسكات الأصوات التي تهدد مصالحهم وتكشف سرقاتهم .
من الأمثلة الحية على هذا الإدعاء هو ما أقدمت عليه محكمة جنح الحلة مؤخراً على  إصدار قرار بحبس الأمين العام لمجلس محافظة بابل الأستاذ ( عقيل الربيعي ) لمدة ستة أشهر بتهمة تجاوز صلاحياته الوظيفية . فهل يا ترى كشفه عن معلومات فيها تجاوز على إراضي تعود إلي الدولة إستجابة لمطالب المواطنين يشكل بحد ذاته تهمة  تستوجب الحكم ، لكن إصرار جهات معينة على الإنتقام منه لكونه تصرف بما يمليه عليه ضميره الوطني والحزبي  الذي أدى إلى إصدار القرار الثاني بعد تمييز الدعوى وتغيير شخص الحاكم . هل تعتبر هذه إخلالاً بوظيفته ، علماً بأن المحكمة نفسها كانت قد برأته عن التهمة المشار إليها وقررت إخلاء سبيله من قبل .

الحدث المؤسف الثاني هو إعتقال الشاعر والكاتب والمهندس ( إبراهيم البهرزي ) هذا الإنسان المعروف بوطنيته ونضاله الذي لا يلين ضد الفساد والمفسدين وضد المحاصصة الطائفية وضد إعتقال المتظاهرين ودفاعه عن أهالي بهرز الذين لاقوا الأمرين من العمليات الإرهابية ، وتوجيه تهمة مفبركة ضده حيث أن تقصيراً كبيراً كان قد حدث من قِبل دائرة المفتش العام في وزارة الصحة  ولم يكن هو المسؤول عنه ، ووجهت إليه التهمة جزافاً وحُكم عليه بالسجن لمدة عام .
إن عملية إسكات الأصوات المنادية بالإصلاح والتي تقف جميع القوى الخيرة معها إلى جانب المرجعية الرشيدة سوف لن يثنيها الترهيب والوعيد وإصدار الأحكام الجائرة ضدها ، بل سيزيدها إصراراً على مواصلة السير نحو عراق آمن ومستقر ومرفه .
بعد سقوط النظام الديكتاتوري عام 2003 إرتأت قوات التحالف إلى ضرورة إستقلال القضاء وإعتبرته عامل مهم في حفظ أمن المجتمع وضمانة من ضمانات الديمقراطية  فصدر الأمر رقم (35) في 18/ 9/  2003  بإعادة تأسيس مجلس القضاء ، حيث تصدرت ديباجة الأمر العبارة التالية ( إن السبيل إلى فرض حكم القانون هو نظام قضائي مؤلف من كادر مؤهل وحر مستقل عن التأثيرات الخارجية ) . وكان واضحاً من هذا هو تحقيق دولة يسودها العدل والقانون .
إن الذي يجري الآن هو العد العكسي لمهمة إنطلاق الجماهير في هبتها المباركة والمطالبة بالإصلاحات ، فبدلاً من تعضيدها من قِبل السلطات القضائية بإعتبارها مكفولة دستورياً ، نرى العكس وذلك بالتخلي عن الجماهير ومشروعها الإصلاحي وملاحقة الناشطين منهم من أجل كسرعزيمتهم وإسكات صوتهم وذلك بإلصاق التهم وفبركتها للنيل منهم ومن سمعتهم السياسية ومكانتهم الإجتماعية .
لا ندري من سيكون على قائمة المتهمين في الأيام القادمة ، ومن سيكون كبشاً للفداء من أجل الدولة المدنية الديمقراطية .



89
خاطرة - 6
الدولة والحكومة وما بينهما
الدكتور / خليل الجنابي

الدولة … هي جماعة من الأفراد تسكن وتعيش بشكل دائمي في منطقة محددة  جغرافياً   وتخضع في تنظيمها لشئونها لسلطة سياسية ، وتخضع لقانون أو دستور ، وهناك جهة تشرف على أنشطتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية تُسمى الحكومة ، وهي بمثابة الهيئة السياسية والإدارية العليا التي تشرف على أحوال الشعب وتنظيم شؤونه وعلاقات أفراده ، وهي المسؤولة عن توفير وسائل الأمن له ورد العدوان عن أراضيه .
والدولة هي صاحبة القوة العليا غير المقيدة في المجتمع ، وهي  تكون فوق أية تنظيمات أو جماعات أخرى ولا شيء يعلو عليها غير الدستور .
وهناك أشكال متعددة من أنواع الحكم :-
١ - الحكم الملكي … يتولى الحكم فيه عن طريق الوراثة وفيه يسمى رئيس الدولة بالملك أو الأمير أو السلطان أو الإمبراطور الذي يكون الرئيس فيه مصوناً غير مسؤول .
٢ - الحكم الجمهوري … يصل فيه الرئيس للحكم عن طريق الإنتخابات لمدة محددة ويكون ذلك على أساس المساواة بين الأفراد ، وتتم عملية إنتخاب رئيس الجمهورية أما عن طريق البرلمان أو الشعب أو كليهما .
٣ - الحكم الديكتاتوري …
هو شكل من أشكال الحكم المطلق حيث تكون سلطات الحكم محصورة في شخص واحد أو مجموعة معينة كحزب سياسي أو ديكتاتورية الجيش ، وهي أنواع حسب درجة القسوة والقمع ، ولا تسمح بإقامة أي أحزاب سياسية أو أي نوع من المعارضة .
وهناك ثلاث سلطات تشمل الهيئة الحاكمة للدولة وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية ، ويعتمد إرتباطها في ما بينها بنوعية الحكم ، حيث أنها في الأنظمة الدكتاتورية يكون الحاكم المطلق هو ( الكل بالكل ) ، هو الآمر وهو الناهي وهو القاضي وهو الجلاد ، وفي الأنظمة الديمقراطية يكون الفصل بين السلطات الثلاث واجباً دستورياً . يعني أن الحكومة والبرلمان والقضاء تكون كياناتها مستقلة بعضها عن البعض الآخر ، ولا تداخل في مسؤولياتها إلا بما يسمح به القانون .

في أوربا كانت الشرعية الدينية هي السائدة لحقبة طويلة من الزمن وإبتلت بصراعات  وحروب طاحنة أطولها حرب المائة عام بين إنكلترا وفرنسا والتى إستمرت  لمدة  116 عام ما بين  1337 - 1453 ، حكم خلالها خمسة ملوك إنكليز وخمسة ملوك فرنسيين ، راح ضحيتها الملايين من الطرفين ولكنهم  يتمتعون اليوم بعلاقات ودية ودولية وطيدة وتعاون على أعلى المستويات ، وتركوا خلفهم كل ما كان سبباً في جلب الويلات لأبناء شعوبهم .
لم يكن هذا التغيير ممكناً لو لم يكن هناك وعي وقناعة من أن الإقتتال مهما كانت أسبابه سوف لن يؤدي سوى إلى الخراب والدمار والهلاك ، وأدوات الحرب التي بدأت بالسيوف والنبال والسهام  وإستعمال الخيول  تطورت إلى حدود الأسلحة الفتاكة والمهلكة للإنسان والزرع والضرع ، لذا سيكون الدمار كارثياً على البشر وسيعيد من يبقى منهم  على قيد الحياة إلى جحورهم في الكهوف والمخابىء .
ومن هذه النقطة بدأ بعض المصلحين في صياغة مفاهيم جديدة للحياة عندما وضعوا قيماً أخلاقية في التعامل تكون بعيدة عن الغلواء والتطرف وتكون أساساً في التعامل بين الشعوب والأمم .
وتيقنت أوربا بعد مرورها بهذه الويلات والمصائب أنه لا مناص من فصل السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وإعطاء كل منها دورها المرسوم دون تدخل من قِبل هذا الحزب أو ذاك أو هذه الجهة أو تلك ، وفكت إرتباطها من سطوة الكنيسة ورجال الدين وتأثيرهم في وضع الدساتير والقوانين المدنية العامة  .
إن العالم الحديث وحركات التحرر مدينة بصورة مباشرة وغير مباشرة لنظرية ( العقد الإجتماعي ) التي جاء بها ( جان جاك روسو ) وغيره من الفلاسفة والتي نبهت الشعوب من أن الكلمة الفاصلة لها وليس للملوك والأباطرة في حكمهم المطلق  والذي إستند على ( الحق الإهي ) وأن الله لم يفوظ أحداً ليتحكم بملايين البشر ويسوقهم حسب أهوائه ورغباته .
لقد كان للعقد الإجتماعي بداية لوضع الدساتير وصياغتها حسب إرادة المحكوم لا الحاكم . ومنذ ذلك الحين  سار العالم من مراحل متدنية في العلاقات بين البشر في وقت ( الأسياد والعبيد ) إلى مرحلة صار فيها الشعب هو مصدر السلطات .
الذي أود ذكره من كل ما تقدم هو أننا في العالم الإسلامي والعربي لا زلنا متخلفين عن الركب بأشواط عديدة ، ولا زالت قوى عديدة بين ( الدولة والحكومة ) تؤثر سلباً في مجريات الحياة الخاصة والعامة للناس . ففي بعض البلدان ومنها العراق نرى وضوحاً في تنامي الحس الطائفي والقومي وتدخل رجال الدين والعشيرة والميليشيات المتعددة في مسارات العملية السياسية . الكل يحاول أن يجر الأمور إلى جانبه ومصلحته الفئوية الضيقة ، ويصبح الوطن بعد تجريده من مقومات وجوده  في مهب الريح  .
لا زلنا نعاني من الإنكسارات الواحدة تلو الأخرى ، وأخيراً وليس آخراً ( داعش ) التي إحتلت أجزاء كبيرة من الوطن ، إلى جانب الخراب الكامل لمقومات الدولة التي أصبحت إسماً دون مُسمى أو معنى .
 فأين نحن من كل هذا الخراب !؟ ومن هي القوى المؤهلة لتصحيح المسار ؟ . ومن أين نبدأ !؟ .
أسئلة كثيرة تراودنا وهي بحاجة إلى تسليط الأضواء عليها  ووضع النقاط على الحروف  في كل مفاصلها ، ومن المؤكد أننا لو وضعنا تجارب الشعوب التي سبقتنا أمام أنظارنا لوجدنا السبيل والهداية والخلاص من كل مآسينا .


90
المنبر الحر / لعبة حرق الأعلام
« في: 13:59 29/11/2015  »
خواطر - 5
لعبة حرق الأعلام
الدكتور / خليل الجنابي

عادة حرق الأعلام وصور رؤساء الدول وبعض الشخصيات السياسية والعسكرية  أصبحت منتشرة في كل أنحاء العالم تقريباً ، فهي تنشط أثناء الحروب والنزاعات الداخلية ، وأثناء الإحتجاجات الجماهيرية على سياسة هذا البلد أو ذاك ، ولم يبق علماً مُصان للعديد من الدول الكبرى والصغرى نتيجة سياساتها الخارجية والداخلية ، ونتيجة لتدخلها السافر في شؤون الدول والشعوب الأخرى .
لقد تم حرق أعلام الدول الكبرى في مجلس الأمن قاطبة ، ولم يعد أياً منها بعيداً عن نيران المحتجين والمتظاهرين .
العلم ليس قطعة قماش بألوان متناسقة جميلة فقط ، العلم هو الراية الوطنية ، ورمز تأريخي وجغرافي ، وهو رمز يمثل كل مواطن مهما كانت قوميته أو دينه أو مذهبه ، وهو مُعتمد رسمياً ودولياً كرمز لهوية الدولة .
العلاقات بين الشعوب وبين الأمم تؤكد على الإحترام المتبادل بينها ، وإحترام علمها وإسمها الرسمي ، وإحترام السيادة الوطنية لكل منها دون تدخل في شؤونها الداخلية ،  والإعتراف المتبادل يُسهل عملية نزع فتيل الأزمات والجلوس على طاولة المفاوضات للوصول إلى الطريق المفضي إلى حل النزاعات بينها بالطرق السلمية والإعتراف بالآخر .
ومما يُشار إليه أن عادة حرق الأعلام والصور تكثر وتتواجد في الدول العربية والإسلامية ، حيث لم نر الشعب الإنكليزي أو الفرنسي أو الأمريكي أو السويدي أو الدنماركي أو الصيني أو الروسي قام أياً منهم بحرق أعلام الدول الأخرى . ومن المعروف أن من يحرق علم دولة ما يُعطي الحق لشعب الدولة الأخرى للقيام بالمثل وحرق علمه ، وهنا يكون مردود العملية بشكل عكسي والبادي أظلم .

إن ثقافة حرق الأعلام والصور هي ثقافة متخلفة وغير حضارية ولا تساعد الشعوب والدول من التقارب فيما بينها لحل مشاكلها المستعصية وتخفيف حدة التوتر في العالم لصالح الأمن والسلام العالميين وهو ما تطمح إليه الشعوب .
لقد كثر في الفترة الأخيرة رمي الطماطم والقناني الفارغة على بعض الرموز الحكومية والسياسية ورميهم في حاويات الأزبال في بعض البلدان ، وهناك مناظر لرمي السلاح الفتاك ( النعل والأحذية ) على صورهم .
في العراق كثيراً ما وقفنا تحت سارية العلم عندما كنا صغاراً سواء كان ذلك في العهد الملكي أو الجمهوري بغض النظر عن موقفنا من ذلك النظام ، وعندما إشتد عودنا وأصبحنا يافعين دخل الآلاف منا إلى القوات المسلحة في الجيش والشرطة ، وخضنا الحروب العبثية الطاحنة التي أكلت منا خيرة الشباب وأحرقت الأخضر واليابس وأعادت العراق إلى عهود الفقر والتخلف والضياع . الكل كان يرفرف فوقه العلم العراقي حتى الذين إستشهدوا حضوا بلف نعوشهم بالعلم ، وللذين إستشهدوا دون أن يجدوا لهم قبر بُني  نصب الجندي المجهول .
العراق بكل قومياته وأديانه وطوائفه بحاجة الآن وقبل أي وقت مضى إلى الوحدة الوطنية  لمواجهة داعش وأعداء الوطن الذين يتربصون به الدوائر ، كما أن العزف الأخرق على الشعور القومي الغرض منه في هذه الفترة بالذات هو لدق أسفين بين العرب والأكراد والتركمان وباقي الأقليات القومية الأخرى . إن حرق العلم العراقي وعلم كردستان اليوم في أي بقعة من تراب الوطن الغرض منه لتمزيق اللُحمة الوطنية بين العرب والأكراد وباقي القوميات التي تعمدت بدماء الشهداء على مر التأريخ في سوح النضال الوطني من ذُرى جبال كردستان الشماء إلى ربوع البراري في الوسط وأهوار الجنوب .
لقد أكد الناطق الرسمي بإسم رئاسة الجمهورية العراقية السيد خالد شواني بتأريخ 21 / 11 / 2015 ( أن قيام بعض المتطرفين والمندسين بإحراق علم إقليم كردستان أو العلم العراقي هي أعمال تتنافى مع القيم الوطنية ومبادىء الدستور والقوانين السائدة كما تأتي بالضد من دعوات المرجعية الدينية إلى تعزيز الوحدة الوطنية بوجه داعش الإرهابي وسواه من أعداء العراق داعياً إلى الكف عن مثل هذه الممارسات الضارة بالشعب العراقي ) .
إن أُغنية ( هربجي كرد وعرب رمز النضال ) للراحل أحمد الخليل ستبقى  ترددها الحناجر من أجل وأد الفتنة الطائفية بين قومياتنا المتآخية .
وليعلم الجميع بأن قوات البيشمركة والحشد الشعبي يقاتلون جنباً إلى جنب مع الجيش العراقي والشرطة الإتحادية ورجال العشائر من أجل دحر داعش والإرهاب ، وبها فقط يُمكننا الإنتصار .

https://www.youtube.com/watch?v=79I7FjrWVZ0



91
المنبر الحر / V علامة النصر
« في: 18:55 26/11/2015  »
خواطر - 4
                                                                V علامة النصر
الدكتور / خليل الجنابي
لقد تعودنا على مشاهد رفع الأيدي بعلامة  الـ ( V  ) وهي رفع  إصبعي السبابة والوسطى بينما بقية الأصابع مضمومة ، وتعني النصر ( Victory ) . وأصبحت محببة لدى الناس كباراً وصغاراً نساءاً ورجالاً ، إستعملوها في الفرح والإنتصار ، إستعملوها في الحركات الإحتجاجية في كل أنحاء العالم تقريباً  وحركات السلام المناهضة للحرب ، وكذلك في الإحتفالات بأيام الأعياد الوطنية التي تُذكرهم بالإنتصارات التي حققتها الشعوب في دفاعها عن حريتها وإستقلال بلدانها ، وأُستعملت عند إستعراض القطعات العسكرية وهي تمر من أمام منصات الإحتفالات ، وإستعملها أيضاً المشجعون لفرقهم في المسابقات الرياضية قبل بدئها .
إستعملها القادة  العسكريون والسياسيون أيضاً علامة على إنتصارهم في الحروب الطاحنة التي خاضتها قواتهم خاصة في الحرب العالمية الثانية وإنتصارهم على ألمانية النازية .
الإشارة في الأصابع لها معاني مختلفة عند العديد من الشعوب ، فيها إشارات تعني الموافقة والقبول والإعجاب كألإشارة بالإبهام  في حالة أن يكون الإتجاه إلى الأعلى ، أما إذا كان إتجاه الإصبع إلى الأسفل يعني العكس أي الرفض والإستنكار .
أما إستعمال الإصبع الأوسط فحدث ولا حرج من المعاني المخلة بالآداب العامة . كما أن رفع علامة النصر  وراحة اليد إلى الداخل تعني المهانة ، وأن تكون راحة اليد إلى الخارج تعني الإنتصار  .
الأصابع لها معاني وإشارات كثيرة في حياتنا العامة والخاصة , ويبدو أن من أُصيب بـ ( الخرس ) وعدم مقدرته على الكلام هم أكثر الناس مقدرة على فك طلاسم حركات الأصابع ، فنراهم يبتسمون أو ينزعجون لبعض الحركات دون أن نعي معناها ، لكنها أصبحت قواعد عند الشعوب لا زالت تمارسها حتى الوقت الحاضر .
كما لا ننسى التلويح بالأصابع ( البنفسجية ) أثناء الإنتخابات وإختيار ممثلينا الذين نتظاهر اليوم ضدهم  في ساحات التحرير في أطراف العديد من المدن العراقية الأبية .
وهناك الكثير من الناخبين أشاروا إلى أنهم سيقطعون أصابعهم ندماً على إختيارهم من نكثوا بالعهد ولم يحققوا شيئاً مما وعدوا به .
لقد رفع الآلاف من المتظاهرين شعارات المطالبة بالإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وغيرها ، وضد الفساد وسراق المال العام وضد البطالة والجهل والتخلف والمرض وإنعدام الخدمات ، كما رفعوا إلى جانبها علامات النصر ، إشارة منهم إلى أن شعاراتهم التي رفعوها من أجل الخبز والحرية والدولة المدنية لا بد وأن تنتصر إن عاجلاً أم آجلاً .




92
خواطر - 3
الأسلاك الشائكة
الدكتور / خليل الجنابي
في التأريخ الحربي القريب دعت الحاجة إلى إبتكار أساليب وطرق تستطيع بواسطتها الجيوش عزل مناطق معينة عن مناطق أخرى لتقطع طرق التواصل بينها وتحجيم حركتها والقضاء على الحركات المناهضة لها . هذا ما فعلته فرنسا عندما كانت تحتل الجزائر وسائر المغرب العربي لفترة 132 عام .
 فعندما إشتد عضد الثورة الجزائرية التي بدأت رسمياً في 5 / يوليو //  1830م وإستقلت في 5 / يوليو / 1961 ـ وقدمت خلال سني كفاحها المرير مليون شهيد ، لم يثنها نضالها المرير من تخطي عقبات  خطي الأسلاك الشائكة ( شال وموريس ) التي إستعملتها سلطات المستعمرين الفرنسيين لعزل الشعب الجزائري وجيش التحرير الجزائري عن جيرانه في كل من تونس والمغرب وكذلك لإبعاد خطر هجمات المناضلين الجزائريين عن معسكراتهم ومقار قياداتهم .
- أندري موريس هو وزير الدفاع الفرنسي عام 1956 الذي إقترح إنشاء خط الأسلاك الشائكة والذي سُمي بإسمه بغية  عزل الثورة الجزائرية عن الحدود التونسية والمغربية ويمتد لكل جهة منها لمسافة 750 كم وبعرض 30-60 م  وعُرف بالسد القاتل أو سد الموت أو الثعبان العظيم .
- خط شال نسبة إلى الجنرال الفرنسي ( موريس شال ) قائد القوات الفرنسية في فترة ( 1959 - 1960 ) الذي إقترح  إنشاء خط ثاني مُكهرب يكون خلف خط موريس لتدعيمه ومساعدته في منع مرور الثوار الجزائريين .

لم يكن الفرنسيون لوحدهم من إستعمل الأسلاك الشائكة في حروبهم ضد الثوار الذين يدافعون عن إستقلال بلدانهم فقد إستعملها المتحاربون في الحربين العالمية الأولى والثانية ولبناء مناطق آمنة ، وإستعملها الألمان في معسكرات الإعتقال الكثيرة المنتشرة في البلدان التي إحتلوها أثناء الحرب العالمية الثانية .
وفي كل دول العالم تقريباً  توجد سجون ومعتقلات وأسوار عالية تحميها وموضوعة فوقها أو حولها الأسلاك الشائكة لمنع السجناء من الهروب .
إن هذا العرض السريع عن الأسلاك الشائكة جاء لتوجيه الضوء على معاناة اللاجئين من أطفال ونساء وشباب وكهول الذين أخذوا يتوافدون لعبور حدود بلدانهم التي لفضتهم بعد ما عانوا فيها الذل والهوان والعيش المرير ليعبروا إلى بر الأمان في الدول الغربية ، لكنهم وجدوا العديد من الدول أخذت تضع الأسلاك الشائكة في طريقهم وتمنع حركتهم وتنقلهم من دولة إلى أخرى .
وفي العراق حين إشتد ضغط المتظاهرين وإرتفعت أصواتهم المطالبة بالإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وغيرها ولتوفير الخدمات ومحاربة الفساد وسراق المال العام ، جوبهوا بالقتل والإعتقال والخطف والمطاردة . وحين لم تفل هذه الإجراءات القسرية من عزيمة الجماهير في مظاهراتها السلمية أخذت الحكومة تحتاط خاصة بعد أن قرر المتظاهرون  نقل أماكن مظاهراتهم  من ساحة التحرير إلى أبواب ( المنطقة الخضراء ) . هذه المنطقة التي أصبحت عصية  للوصول إليها من قِبل الجماهير .
ولمنع المتظاهرين من إيصال طلباتهم التي سطروها  بمداد شهدائهم ،  وضعت السلطات  طوقاً من الأسلاك الشائكة في طريقهم وحول ( المنطقة الخضراء ) الحصن الحصين الذي يخافون من تصديعه .
الأسلاك الشائكة يا سادتي إستعملها المستعمرون في خنق الشعوب والبلدان التي إحتلوها ، ووضعوها لتحديد حركة المجرمين القابعين في السجون . ولكنهم لم يفكروا يوماً في وضعها أمام الناس المسالمين المطالبين بالإصلاحات . الحكومات التي تستعمل الأسلاك الشائكة وخراطيم المياه ضد أبناء شعبها هي حكومات أقل ما يقال بحقها بأنها حكومات لا تعرف معنى للديمقرطية وحرية الإنسان في التفكير والمعتقد والدين التي كفلتها القوانين الدولية .
هل رأيتم دولة تحترم نفسها  بإحاطة مقار عملها بالأسوار العالية والأسلاك الشائكة ، ألم تكن شعوبها قد إنتخبتهم ، فعلام الخوف من الأصابع البنفسجية التي جاءت بهم إلى سدة الحكم ، ألا يعني هذا أن هناك خداعاً في الموضوع ، وتنصلاً من التعهدات والشعارات التي رفعوها أثناء الحملات الإنتخابية . وماذا يعني الإعتداء السافر قبل أيام
 على المتظاهرين أمام بوابات مجلس البرلمان العراقي الموقر من قِبل القوات الأمنية سواء كانت تابعة لوزارة الدفاع  أو الداخلية .
التظاهرات السلمية سوف لن تثنيها حملات القمع والإرهاب ما دام  حب الوطن والفداء من أجله يعيش في ضمائر الناس ، وسوف يبقون على الدوام يناضلون من أجل حرية وسعادة شعبهم .
وبخصوص الأسلاك الشائكة أنا أخشى أن يُطلق على أي من وزرائنا الأفاضل في وزارة الدفاع أو الداخلية أو أي قائد عسكري أو سياسي آخر ، أن يُطلق عليه تسمية ( شال وموريس العراق ) ، إنها بلا شك صفة مُعيبة ومُخجلة على حاملها وسوف يتصدى لها كل الأخيار في وطني .
 

93

خواطر - 2  ... وين الوعد يعبادي !!
الدكتور / خليل الجنابي
من الأمثال الشائعة في تراثنا الشعبي ( وعد عُرقوب ) وهو ينطبق على كل من يخلف وعده ، فالعلاقة بين الناس كانت وقتها علاقة أخذ وعطي ، بيع وشراء وتبادل تجاري بالطريقة البسيطة البدائية . أعطك تمراً إعطني مكانه حنطتاً أو شعيراً ، إعطني جملاً أعطيك مكانه ثلاثة خراف ، إعطني ديكاً أعطيك مكانه دجاجتين وهكذا دواليك . وإن لم تستطع  المبادلة الفورية عليك الدفع بالآجل على ( الأخضر ) وهذا ما كان متعارفاً عليه من قبل .
والدفع على الأخضر كان شائعاً بين المزارعين الفقراء والمرابين الأغنياء الذين كانوا يبتاعون منهم محصولاتهم بثمن بخس مقابل إخضرار مزروعاتهم والتأكد من نضوجها بعد حين .
وعملية البيع والشراء هذه كان يعتريها الكذب وعدم الصدق بالوعد ، ووعد عُرقوب كان حاضراً في كل حين .
وعُرقوب هذا ، كان رجلاً ميسور الحال وله بستان ونخل كثير . جاءه يوماً رجلاً فقيراً يطلب منه المساعدة فقال له عرقوب :

انظر لهذه النخلة إذا أطلعت فلك طلعها, فلما أطلعت أتاه ليأخذ الطلع فقال له دعها حتى تصير بلحاً ، فلما أبلحت قال دعها حتى تصيرُ زهواً ، فلما زهت قال دعها حتى تصيرُ تمراً, فلما أتمرت عمد إليها عُرقوب ليلاً فجدها ولم يعط الرجل الفقير شيئاً منها .. فصار مثلاً في الخُلفِ وعدم الوفاء.

وفيهِ قال الشاعر كعب بن زهير

صارت مواعيدُ عرقوبٍ لها مثلاً …. ومـا مواعيدُها إلا الأباطيل
فليس تنجز ميعادا إذا وعدت …. إلا كما يمسك الماء الغرابيل

وهناك مثل آخر قريب إلى واقعنا الحالي يقول ( أواعدك بالوعد واسگيك يا كمون )!! .
والكمون نبات لا يحتاج إلى الماء كثيراً ، والفلاحون لا يعيرونه أي إهتمام في عملية السقي ، و تزعم الحكاية أن الكمون أحتج يوماً ، أحتج و طالب بالعدالة ومساواته بباقي المزروعات وكان الفلاحون يعدونه خيراً، إلا أنهم كانوا ينكثون بالوعد دائماً.

قال الشاعر:
لا تجعلوني ككمون ٍ بمزرعة ... إن فاتهُ السقي أغنتهُ المواعيدُ
والآن لنعود إلي عراقنا الحبيب حيث إختلط الحابل بالنابل كما يقولون ،  ورغم  هذا وذاك فالأمور بقيت  تسمى بمسمياتها ، ولم يعُد بالإمكان خداع الناس وإستغفالها لأنها ( مفتحه باللبن ) وأصبح بوسعها أن تقول للأعور أنت أعور وليس ( كريم العين ) ، وأن تنادي بما تراه صائباً وصحيحاً ، حيث لم يعد هناك وقتاً للمجاملة والمحاباة .
آلاف الجماهير التي سارت في ساحات التحرير في معظم المدن العراقية والتي نادت بالإصلاحات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وتوفير الخدمات ومكافحة الفساد والسرقة والجهل والتخلف والمرض والبطالة ، إستبشرت خيراً بما أعلنه رئيس مجلس الوزراء السيد ( حيدر العبادي ) بحزمته الإصلاحية والتي وافق عليها البرلمان فوراً وأزادها بحزمة إصلاحية أخرى ، ووقفت المرجعية الدينية الرشيدة إلى جانبها وطالبت بتنفيذها . لكن مع الأسف  الشديد جرى الإلتفاف على ما أعلنوه جملة وتفصيلاً وبحجج واهية إستخرجوها من الدستور الذي أصبح  حمالاً للخطايا وعائقاً أمام الإصلاحات . وها هي الجماهير اليوم بعد أن يئست من  الوعود والإنتظار ، وبعد أن عرفت أنها تنفخ في قربة مثقوبة  أخذت تردد عالياً وبصوت مسموع  ( وين الوعد يعبادي !! ) .




94
خواطر - ١
أيام المزبن كضن …
الدكتور / خليل الجنابي

من المفيد أن نعود بين الفينة والأخرى لإستعادة بعض الأقوال والمفردات المؤثرة التي قيلت وتُقال في هذا الشأن أو ذاك من حياتنا العامة والخاصة وفي الحالة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية . القصد من وراء هذا المنحى هو توجيه الضوء إلى  معاني ما قيل على لسان بعض الشعراء والأدباء والفنانين والمثقفين والسياسيين وحتى عامة الناس . حيث أن ما يقال هو بلا شك ناتج عن مُعاناة أو شعور بالغبن ، أو إستقراء للأحداث أو أن الحاسة السادسة تكون نشطة عند البعض ليقرأ صاحبها ما بين السطور .
سأفتتح هذه السلسلة والتى أطمح أن تكون متواصلة بأن  أضع لها عنواناً مميزاً وهي على شكل ( خواطر ) لأبدأها بأبيات من الشعر الشعبي  للرائع  مظفر النواب في قصيدته المشهورة ( أيام المزبن كضن ) .
والنواب بحسه الفطري ومقدرته العالية على التحليل إستطاع أن يدخل في أعماق الناس وهم يتطلعون إلى الأيام الخوالي التي كانت تعتبر أياماً ثابتة كثبات الليل والنهار لا تتغير ، لكن في نهاية المطاف وصلها التغيير المنشود .
وحين يقول :
دك راسك براس العشك
وإصعد مراجف للدف
أيام المزبن كضن
تكضن يا أيام اللف
وأيام المزبن عند النواب هي تلك الأيام التي تعاقبت والتي كان الناس فيها يعيشون في حالة من العوز والفاقة والجهل والتخلف والمرض إبتداءاً من تشكيل الحكومة العر اقية عام ١٩٢١ في العهد الملكي وحتى يومنا هذا . أيام حدثت فيها تقلبات كثيرة ، صغيرة منها وكبيرة ، لكنها بقيت محفورة في ذاكرة التأريخ ، وحين نعود إليها نرى فيها ( الغث والسمين ) .
أسماء لامعة صعد بريقها وهوت ، وأحزاب سياسية كانت لها الحضوة فهوت هي الأخرى ، ولم يبق منها غير ( شواهد قبورها ) ، وما قدموه للوطن بقي هو الآخر في ضمير الناس تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل .
الشعب يحفظ عن ظهر قلب السيرة الذاتية لمن وضع بصمة في تأريخ العراق السياسي ، منهم من عمل بالضد من مصلحة الشعب والوطن وكان أداة طيعة بيد المستعمر ، ومنهم من وضع دمه على راحة كفه من أجل خير العراق وأهله .
إعتلى منهم المشانق وهم يهتفون لسعادة  الشعب وحريته وإستقلاله .
الحال الذي تكلم عنه شاعرنا الكبير النواب من أن الأيام السوداء مهما طالت فإنها سوف تنتهي إن عاجلاً أم آجلاً ، ودورة الحياة هي الأخرى متغيرة ولا تبقى على حال . والذي يبقى منها هو ما ينفع الناس .
ورغم أن التراجع كان في كل شيء ، في حياة الناس وفي تفكيرهم ، في معاناتهم من أجل الحصول على لقمة الخبز ، في كفاحهم ضد الجهل والتخلف والمرض ، في سعيهم الحثيث للعبور إلى الجانب الآخر  حيث الفضاءات الواسعة من الأمن والإستقرار والحياة الهانئة والسعيدة ، إلا أن هذه المسيرة الظافرة سوف لن تتكلل بالنجاح مالم تتخلى  عن الطرق السقيمة في معالجة مشاكلها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية  ، وهذا لن يحدث إلا  بإعطاء الفرصة للأكفاء والمخلصين في العمل  لتقديم أفضل الخدمات والإرتقاء  بالمجتمع إلى مستويات عالية من التطور والرقي .
المشكلة هنا أصبحت واضحة وبينة ، وتعتمد إعتماداً كلياً على القدوة الذين يتصدرون الواجهة ، وبعبارة أوضح على النخبة من رِجالات الحكم والأحزاب السياسية الذين يمتلكون مشروعاً وطنياً كاملاً ويتحركون بموجبه ويكونون تحت الأضواء لرصد حركاتهم ومدى إلتزامهم بما وعدوا فيه .
 لا يمكن وصف الحالة التي نحن عليها الآن من تدهور في كل مجالات الحياة غير القول بأن الوضع أصبح مأساوي ، وأنه  بهذه المواصفات أصبح إصلاحه يتطلب  مشرط ( الطبيب الأخصائي ) ، أي إقتلاعه من جذوره وعدم ترك أي أثر لخلايا أخرى تنمو من جديد .
ومما يزيد من سوء الأوضاع وتدهورها هو وجود ( داعش ) التي إحتلت أجزاء واسعة من الوطن نتيجة للتخبط في معالجة العلاقات بين الأطراف السياسية المتناحرة ( الشيعية والسنية ) والتي أدت إلى زرع العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الذي أصبح فريسة سهلة بعد أن إستقوت هذه الأطراف بقوى خارجية ساعدت في تمزيقه .
ولو عدنا إلى ساحات التظاهر والمتظاهرين ومطالبهم  في كل أطراف الوطن لوجدنا عناوين كثيرة يمكن الكتابة عنها بشكل مفصل ، فمن الفساد المالي والإداري المستشري والسرقات للمال العام إلى إنعدام الخدمات من الكهرباء والماء الصالح للشرب والفقر والبطالة والمرض والتعليم  والنزاهة والقضاء والأمن والأمان والعصابات والمليشيات المنفلتة ، إلى المماطلة والتسويف في تنفيذ حزمة الإصلاحات التي وعد بها رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادى وكذلك البرلمان وأيدتهم المرجعية الدينية . لقد تفاءل الناس بها خيراً إلا أنها مع الأسف توقفت عند حدود الكلام وتم الإلتفاف عليها وأصبحت حبراً على ورق . وأن حيتان الفساد المتغلغلة في كل أطراف الدولة أصبحت الآمر والناهي والمشرع للقوانين .
ورغم هذا وذاك لا زال الأمل يحدونا بأن المتظاهرين سيواصلون نضالهم السلمي ويرتقوا به إلى فضاءات أوسع وأرحب رغم القتل والإختطاف والمطاردة والمنع ووضع الأسلاك الشائكة في طريقهم … وأيام المزبن السوداء التي إنتهت تعطينا الأمل بأن أيام اللف مهما طالت ستنتهي هي الأخرى .
 



95
قُدسية ساحة التحرير ونصب الحرية وجسر الشهداء عند العراقيين
الدكتور / خليل الجنابي

ساحة التحرير التي أخذت تُردد إسمها هذه الأيام وكالات الأنباء الصديقة والعدوة وينطق بحروفها اللامعة الصغير والكبير ، نساءً ورجالاً ، شباباً وكهولاً ، عمالاً وفلاحين ، فقراء ومعدمين ، أساتذة وأطباء ومهندسين ، معلمين وطلاب ، كتاب وفنانين وموسيقيين ، متقاعدين وعاطلين عن العمل ، مرضى ومقعدين ، أرامل وأيتام ومشردين ومن كل ألوان الطيف الشمسي العراقي الأصيل ، القومي والديني والمذهبي . هذه الجموع الهادرة الغاضبة خرجت ولا زالت تخرج في مظاهرات صاخبة مطالبة بالإصلاحات وتوفير الخدمات الضرورية من كهرباء وماء صالح للشرب  وخبز وصحة وتعليم وتوفير فرص عمل للعاطلين ومحاربة الفساد والسرقة وحل مشكلة الشباب الذي أخذ يهاجر بعد أن يئس من إيجاد حل لمشاكله المستعصية ، ومن أجل توفير الأمن ومكافحة الإرهاب بكل أنواعه وفي مقدمته داعش والمتعاونين معها ، أصوات تتعالى يوماً بعد يوم وتجد لها صدى في داخل الوطن وخارجه .
إن الناظر إلى ساحات التحرير في معظم مدن العراق ينظر بفخر إلى نصب الحرية في بغداد بإعتباره رمزاً وطنياً ، هذا الصرح الذي صممه ونفذه النحات العراقي جواد سليم  وسط هذه الساحة التي كان لها دوراً مهماً في بعض الثورات والمسيرات والإنتفاضات التي شهدتها مدينة بغداد ، وسميت بساحة التحرير نسبة إلى التحرر من الإحتلال والإستعمار الإجنبي .
ولا غرابة في أن يجد المتظاهرون الإطمئنان تحت هذا النصب والطود الشامخ والذي يذكرهم بأمجاد المناضلين القدامى من الرعيل الأول والذين صدحت أصواتهم عالياً بحب الشعب والوطن والدفاع عن إستقلاله وسيادته .
 الأصدقاء من كل حدب وصوب عندما يتحدثون مع بعضهم البعض عبر الهاتف يتفقوا أخيراً على اللقاء في ساحة التحرير وتحت ظلال نصب الحرية ، وبعد أن يلتقطوا الصور التذكارية ينصرفوا إلى أماكن أخرى محببة بالنسبة إليهم ، وهذا ما جرى للعديد من الأعزاء المغتربين حين زيارتهم لبغداد فأول ما يخطر في بالهم هو زيارة ساحة التحرير ونصب الحرية مطبقين القول ( الما يزور التحرير عمرة خسارة ) ، وكم يشعر الزائر إليها بالغبطة والسرور وهو يتطلع إليها بإحترام ووقار ، منتشياً ومنتصباً بشموخ لا يوصف وكأنه يحس أن شُحنات كهربائية ( ثورية ) دبت إلى جسده المُتعب والمُثقل بوجع الإغتراب الذي دفعه مُرغماً خارج الحدود .
إن ما يسُر هو مساهمة المرأة في التظاهرات التي عمت أطراف الوطن ولو أنها لازالت أقل من الطموح لكنها بوادر خير لأن مشاركة النساء في الإحتجاجات المطالبة بالإصلاحات وتوفير الخدمات يعني الكثير ، يعني أن الأم والأخت والزوجة والإبنة والقريبة التي تشكل النصف المهم في المجتمع قد تململت ولم تعُد تطيق ما وصل إليه حال الوطن . فقد رضع منها المناضلون الأوائل ( الحليب الطاهر ) الذي طالما يتفاخر به بنات وأبناء الوطن حين يقول عنهم القائل ( راضعة أو راضع حليب أمه ) .
المرأة العراقية قدمت التضحيات الجسام على مر التأريخ الوطني والسياسي ، ومنذ ثورة العشرين وهي تزغرد لتدفع الأبناء والأخوة وتُحشمهم في معترك الدفاع عن الوطن عندما صدح  أبطال ثورة العشرين في أهازيجهم ( الطوب أحسن لو مكواري ) ، وما تلاها من إنتفاضات ووثبات ( عمال كاورباغي في كركوك ، وثبة كانون الثاني عام ١٩٤٨ ، وإنتفاضات ٥٢ - ٥٤ - ٥٦ - والتي تتوجت بثورة ١٤ / تموز / ١٩٥٨ .

أسماء لامعة لا تُعد ولا تُحصى تصدرن المشهد الثقافي والأدبي والسياسي من أمثال ( أسماء الزهاوي ، حسيبة جعفر ، بولينا حسون ، أمينة الرحال ، وجيهة محمد الشبيبي ، الدكتورة لميعة عباس زكي ، الدكتورة سانحة أمين زكي ، الدكتورة سلوى عبد الله سلوم . صبيحة الشيخ داود ، عفيفة رؤوف ، الدكتورة نزيهة الدليمي ، روز خدوري ، فكتوريا نعمان ، عفيفة البستاني ، نظيمة وهبي ، سعاد خيري ) وغيرهن العشرات ممن تركن بصماتهن في مجرى النضال الوطني العام .

وإن ننسى فلا يمكن أن ننسى ( بهيجة - فتاة الجسر )  التي سقطت مخضبة بدمائها الطاهرة فوق جسر المأمون أو الجسر العتيق الذي شُيد عام ١٩٤٠ ، ذلك الجسر الذي خلد إسمها وإسم الشهداء الآخرين ( قيس الآلوسي ، شمران علوان ، جعفر مهدي الجواهري - شقيق شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري ) ، وعشرات غيرهم ، فأطلقت علية ثورة ١٤ / تموز / ١٩٥٨  بـ ( جسر الشهداء ) .
 وبعملية بطولية رفعت بهيجة راية حمراء مع عباءتها وهي تتوسط الجموع فوق الجسر للعبور إلى الجانب الآخر للإلتقاء مع متظاهري جانب الرصافة ، لكن نيران القناصة من فوق العمارات والمآذن التي كانت تحيط بالجسر أسكتت صوتها ، لكنها ألهبت الحماس في صفوف اللآلاف من المتظاهرين ، وإلتقت الجموع في موج متلاطم أرعب حكام النظام الملكي آنذاك مما إضطرهم على إلغاء معاهدة بورتسموث التي كانوا قد عقدوها للتو وسقوط وزارة صالح جبر التي كانت قد أبرمتها مع بريطانيا إمتداداً لمعاهدة ١٩٣٠ .
فهذا هو جسر ( الشهداء ) خلدته بهيجة وخلدته الأجيال من بعدها وأصبح رمزاً للمطالبين بحقوقم المغتصبة .
إن التضحيات الجسام التي تُقدم على مذبح الحرية سوف لن تنتهي ، ومنذ بداية التظاهرات عام ٢٠١١ وإلى الآن سقط ولا زال يسقط الأبناء الغيارى لوطنهم وقضيته العادلة والمطالبين بالحقوق المدنية والإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية ، وتحسين أوضاعهم المعيشية التي تدهورت إلى أبعد الحدود ، وإحتجاجاً على الفساد وتردي الخدمات وشعارات أخرى ( خبز .. حرية .. دولة مدنية ) .
وهنا لا يسعني إلا أن أُردد مع الناشط المدني الرائع ( أحمد جويعد ) :
التحرير ليست إلا قلب العراق
ينبض بالمدنية
ويتنفس رائحة رغيف الخبز
بطعم الملح
ولون القمح


96
ريبورتاج عن الإجتماع التضامني لمنظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا

عقدت منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا يوم الأحد المصادف 23 / 8 / 2015 إجتماعاً جماهيرياً للتضامن مع أبناء شعبنا في العراق ومظاهراتهم الصاخبة التي عمت معظم المدن العراقية والمطالبين فيها بتوفير الخدمات مثل ( الكهرباء والماء والصحة والخبز والبطالة وحماية الأمومة والطفولة والضمان الإجتماعي والتعليم ) وغيرها من المطالب إلى جانب محاربة الفساد المالي والإداري  والسرقة والطائفية  ومكافحة الإرهاب والميليشيات وداعش والمتعاونين معها من فلول النظام السابق والإعتداء على مكونات شعبنا وبالأخص الأخوة المسيحيين والإيزيديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم من مكونات شعبنا الوطنية .
المنظمات التي ساهمت في الإجتماع  هي :
١ - جمعية نينوى الآشورية
٢ - الجمعية الكلدانية المتضامنة
٣ - الحركة الديمقراطية الآشورية - محلية أُوكلاند
٤ - اللجنة الخيرية الآشورية في أُوكلاند
٥ - جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية
٦ - جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية
٧ - جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا
٨ - التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا
وتحت شعار ( من أجل عراق أفضل ) زُينت القاعة بالأعلام العراقية والنيوزيلندية والورود ولافتات مثل ( عاش العراق موحداً بكل قومياته وأديانه ومذاهبه ، من أجل دولة مدنية وهوية عراقية ، داعش ولد من رحم الفساد ، معاً لإنقاذ النازحين في محنتهم ، من أجل طفولة سعيدة ) .
دعت عريفة الحفل السيدة ( زهراء الطحان ) الحضور الكريم للوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الوطن .
بعدها رحبت بمنظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا وجماهيرها وبالضيوف الكرام وأعطت الكلمة للأستاذ ( صفاء يوحانا ) الذي ألقى خطاباً موحداً بإسم ( جمعية نينوى الآشورية ، الجمعية الكلدانية المتضامنة ، الحركة الديمقراطية الآشورية ، اللجنة الخيرية الآشورية ) جاء فيه :

نعلن تضامننا التام للمطالب المشروعة لمظاهرات شعبنا التي عمت معظم المدن العراقية والتي شارك فيها الألوف من جماهيرنا تحت هجير الشمس والحرمان   تواقة الى :
الحرية والعدالة والكرامة والأمن
فساد نخر الدولة والنظام بكل مؤسساته ، مجلسي النواب والوزراء، مجالس المحافظات، السفارات ، القضاء والتعليم وكل مرافق الدولة الاخرى
المئات من المناصب المقنعة من نواب ومستشارين ناهيك عن آلاف من منظومات الحمايات المخصصة لهم . لصوص كبار تحميهم خمسون ميليشيا ومرتزقه ، منظومات ومؤسسات ينخرها الفساد وتحرسها المافيات
ضحايا، أيتام وأطفال مشردون، أرامل ، فقر وذل ، خوف وضياع ، مهجرون ونازحون بين مدن التيه ، مدن سُلمت في وضح النهار الى تنظيم دولة الشر داعش الارهابية .
شعبنا المغدور، قد نكون غبنا عن المظاهرات جسداً ولكن روحنا وعقلنا معكم
حُلمنا أن يُقلع اللصوص من جذورهم وتقديمهم للمحاكمة  والكشف الفوري عن مصيرثروات البلاد الضائعة منذ  2003 نيسان ... لم يتنازل سارقوا الشعوب عن ثرواتهم طواعية فالثورات لم تنتصر بالهتاف والقبضات المرفوعة فقط .
حُلمنا بعراق لن تحكمه العمائم بل ذوي الكفاءات والتكنوقراط بعيدا عن المحاصصة الطائفية المقيتة . وبغض النظر عن الطائفة والقومية والمذهب والدين
حُلمنا يا شعبنا أن لا يسرق اللصوص ثورتكم ... لصوص الدين والشعارات والشعائر الذين يحاولون الولوج في المظاهرات كمحتجين لتنفيذ اغراضهم الدنيئة
حلمنا وطلبنا من السيد رئيس الوزراء العبادي أن تثبت إنتماءك للعراق فهو أبقى من حزبك وكتلتك .
حلمنا ان العراقيين فهموا هذه الوجوه الكالحة وفسادها والذين إنتخبوهم ولدورتين إنتخابيتين...فالشعب كان الأداة والضحية .
 .حلمنا أن يستمر الشعب على التغيير الذي لا يأتي باللصوص ثانية
حلمنا أن يُعدل الدستور جذريا وعلى أساس وطني لا طائفي يركز على تحريم حيازة السلاح وإنشاء المليشيات وأن يكون القضاء فوق الجميع بدون قيود أو إملاءات سياسية وأن يُعامل أبناء شعبنا والأقليات القومية والدينية كمواطنين عراقيين  أُسوة بالآخرين

كم هي لوحة رائعة عندما ترفع الجموع الغفيرة بكل مكوناتها شعارات واضحة عفوية وبراية واحدة في ظل نصب الحرية في ساحة التحرير .
وأخيراً المجد والخلود لشهداء وطننا الجريح ولدماء الضحايا الزكية التي سالت من أجل الحرية والكرامة .
الخير والسلام لارض الرافدين.. ودمتم للعراق سالمين .

جاء عندها دور الشعر والشعراء حيث أنهم وعبر الأجيال وقفوا إلى جانب شعبهم في معاركه الوطنية ، فمنذ ثورة العشرين من القرن الماضي إعتلوا على أكتاف الجماهير ومنصات الخطابة ينشدون معهم للوطن ويهتفون بسقوط الإستعمار والأحلاف العسكرية والطغمة الرجية .
إستهلت عريفة الحفل السيدة ( زهراء الطحان ) القول :

أن تحلم .. ذلك يشبه باقة ورد في يوم ماطر
وأن تبصُر في الحُلم خُطاك
ذاك يشبه أن يلتم العالم في كفيك
لكنك حين ترى حُلمك في ساحات التحرير
ذلك أمرٌ لا يقبل التغيير

قدمت الشاعرة السيدة ( عواطف عبد اللطيف ) قصيدتها الرائعة :

وجع الحروف … والتي نُشرت كاملة في مكان آخر وهذا مقطعها الأول :

أين الشهامة يا رجالْ؟؟

أين الحروفْ؟؟

صوت القنابلِ والرصاصِ الحيِّ يكبر في المدارْ

يعوي ويختطفُ الثمارْ

يُنهي ابتسامات الشموع

وبراءةُ الأطفالِ ماتت في العراءْ
في أرضنا حل الدمارْ
تتسابق الغربان تنعق في السماءِ
وترتدي ثوب الفجورْ
-;-وتجوبُ ...
تمتهن الخرابْ

كما ألقت قصيدة شعبية تم نشرها كاملة في مكان آخر .
بعد ذلك تم عرض مقطع فيديو عن المظاهرات التي عمت مدن العراق وهم يطالبون بالإصلاحات ومحاربة الفساد والسرقة ويرفعون الأعلام العراقية خفاقة فوق رؤوسهم ويطالبون ( بالدولة المدنية الديمقراطية ) وينشدون   للوطن  بكل حماس ، بعدها وقف الحضور مرددين النشسيد الوطني ( موطني موطني ) .
تقدم عندها الدكتور ( أمين المظفر ) ليلقي كلمة جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية جاء فيها :
قالت الجماهير كلمتها ، قال الشباب كلمته . كلمة لا مرد لها .شباب في عقده الثاني أو الثالث من العمر . شباب لم يعرف الهزيمة ، شباب لم يشربوا الذل والهوان الذي مرت به أجيالنا من قبل ، شباب لا تُوقف إندفاعاته أسوار ولا نيران . شباب لا يتورع عن المجابهة بأي ثمن . هذا هو الشباب المنتفض اليوم .
ولكن ( وما أصعب كلمة ولكن ) ، ولكن ينقصهم أمران … الخبرة والقيادة .
وبدونهما لا يمكن الإستمرار بالمطالب السياسية لأبعد مما هم فيه الآن . لذا لا يمكن أن نُحمِل إنتفاضة الشباب هذه أكثر مما تحتمل .
أعزائي … بغية تحقيق مطالب الجماهير كاملة ، تعلو أحياناً بعض الأصوات التي تحث على إلغاء البرلمان الحالي نهائياً . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من سيتحمل إدارة الدولة !؟ .. المتظاهرون أم الحاكم أو قوى الجيش .
بإختصار سيؤدي ذلك إلى فراغ سياسي مظلم وسيأتي بنتائج لا تُحمد عقباها . ولنا في مصر عِبرة يوم إختَطفَ ثورتهم العظيمة إنتهازيو الإخوان المسلمين ، لأن ثورتهم كانت كفارس بلا رأس .
المحاصصة هي الرحم المولد للفساد
والفساد هو آفة كل شيء في العراق
فمن دون إنهاء المحاصصة ( التي دقت إسفينها لتصبح أشبه بقانون مُلزَم ) سوف تتعثر قضيتنا إلى ما شاء الله . وقد حقق السيد رئيس الوزراء الضربة الرمزية الأولى للمحاصصة عندما ألغى المناصب الستة لمساعدي رئيس الوزراء ومساعدي رئيس الجمهورية . ضربة لم يكن الغرض منها مادياً فقط ، فهؤلاء الستة هم ممثلون أو قادة لأحزاب أو كتل كانت تدير دفة الحكم . فكانت ضربة هؤلاء الستة هي ضربة للمحاصصة وضربة لقدسية الرمز أيضاً . ضربة تستلزم شجاعة كبيرة ، وقد أُستُمدت هذه الشجاعة من وعي وضغط الجماهير . ضربة إهتزت لها فرائص قادة المحاصصة وأحزابِهم وجميع ممثليهم في البرلمان . ومن المهم جداً أن لا يعودوا في المستقبل ثانية .
فكلنا شاهدنا ( وبقدرة قادر ) كيف تحول مجلس الوزراء بكامله والبرلمان بكامل أعضائه إلى مؤيدين ومشجعين لعمليات الإصلاح . يجب أن تُكبل أيادي هذه الأحزاب ويُعَرقَل رجوعها إلى سلطة البرلمان . وليكن شعارنا في المراحل القادمة أن يجب تغيير أُسس القوانين ألتي أُنتُخب بموجبها هؤلاء
طبعاً أنا لست قانونياً وليس من حقي التحدث بالأمور القانونية ، ولكم لدي نقطتين مساعدتين فقط 
١ - كأن مثلاً تُخفض رواتب أعضاء البرلمان لدرجة يكون فيها أغلب المرشحين ممن يضع خدمة الشعب نصب عينيه
٢ - والأهم من ذلك هو شمول الأحزاب السياسية بألسؤال ( من أين لك هذا ؟ ) وكلنا نعلم مصادر تمويلهم
إن تطبيق هذا المطلب على هذه الأحزاب سوف يُقزمها ويُقزم قادتها ، لا بل سيشلهم . وبهذا نضمن عدم عودتهم
وأخيراً لنشد على أيدي المتظاهرين ، ولنجذر المطالب بشكل إيجابي وعملي ، ولتستمر التظاهرات بشعارات موحدة تساعد المخلصين على الإستمرار لا على التراجع ، وفي الوقت نفسه أن لا ننسى معركة الوجود مع داعش والإرهاب
إن الإصلاح والحرب على الإرهاب يسيران معاً ولا يتقاطعان كما يدعي البعض . ولنذكر أن القضاء على الفساد يرفع من روح المواطنة ، ويزيد من العزيمة ضد داعش والإرهاب بشكل عام ، فداعش قد ولدت من رحم الفساد

وغردت عريفة الحفل السيدة ( زهراء الطحان )
الإنتصار الأعظم ليس تمرير حزمة قرار ات ، فيقطة الشعب وإكتشافه قوته وأن يكون صفاً واحداً من أجل التغيير السلمي ، هو الإنتصار الأهم
بعدها قدم  السيد ( أياد السداوي ) كلمة جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا جاء فيها
ليس غريباً على الصابئة المندائيين من ان يقفوا الى جانب ابناء شعبنا في العراق ضد سياسة دولة الطائفية و الفساد
السياسة التي الحقت الضرر بملايين العراقيين و أصابتهم في صميم إحتياجاتهم اليومية الأساسية مثل الغذاء والدواء و الكهرباء
فعلى سبيل المثال تم سرقة 300 مليار دولار على مدى السنين الماضية خصصت لإنتاج الكهرباء و لكنها ذهبت الى جيوب الوزراء الفاسدين و أتباعهم مثل كريم عفتان و حسين الشهرستاني و قاسم الفهداوي وغيرهم

إن سرقة الكهرباء لم تقتصر على حرمان الناس من الماء و الهواء البارد في عز الصيف و انما اكثر بكثير ، هي موت المئات من الاطفال وهم يرقدون في الحاضنات في المستشفيات ، هي تعطيل الدراسات في كافة المراحل
هي إصابة القطاع الصناعي بالشلل الكامل و موت الصناعة الوطنية¬¬¬¬
إن وقفة الغضب التي تعيشها اليوم بغداد و كافة المدن هي صرخة  بوجه خفافيش الليل الذين سرقوا العملية السياسية من أصحابها الشرعيين في الإنتخابات الثلاث المزيفة
انها صرخة لا للفساد و الطائفية و المروجين للطائفية في العراق أو في ممارسات الطائفية في دول الهجرة
يعيش شعبنا العراقي بكل أطيافه
و السلام عليكم


كما رددت عريفة الحفل ( زهراء الطحان ) مقطع من قصيدة للشاعر الراحل ( ناظم السماوي ) جاء فيها :
دكيت بابك يا وطن .. وآنه غريب إبابك
خل كلبي يسمع دكت .. أرضى يذلني عتابك
دكيت بابك والمحن .. جابني لدروبك وإجن

ثم قدم الشاعر الشعبي السيد ( عباس الطربولي الحسيني )  قصيدته الرائعة وهذا مقطع منها ، حيث تم نشرها كاملة في مكان آخر :

الجانو اصغار

علو علو السما اللي جانو اصغار
وعلى ظهر السبع تلعب الواويه
وشدو للرذيله احزام ما صار
وعلى بوك الوطن ركصو ابجفيه
هزو بالجتف والركبه للعار
وفتحو بوبهم بس للنهيبيه
الحرام بكل كتر والشرف نثار
وصار الوطن ملعب للارهابيه
————-
وطلعت للشوارع تهتف الافواه
بسم الدين باكونه الحراميه
بسم الدين باكونه الحراميه

ومن تغريدات عريفة الحفل :
الدولة المدنية الديمقراطية الموحدة هي أنبل الأهداف التي علينا أن نعمل من أجلها .. فهي صمام الأمان لكل مآسينا وكل إنتكاساتنا .

قدم بعدها المهندس ( وميض الحكاك ) منسق التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلندا كلمة جاء فيها :
تشهد العاصمة بغداد والعديد من مراكز المحافظات والأقضية والنواحي هذه الأيام تظاهرات احتجاجية حاشدة تعكس تذمراً واستياءً متناميين في معظم أوساط شعبنا نتيجة توالي وتراكم الأزمات والفشل ، على مدى ثلاثة عشر عاماً، في إدارة الدولة بمختلف مفاصلها ، وإستشراء  الفساد وتحوله إلى منظومات ومافيات تكاد تكون حاكمة في العديد من وزارات وإدارات وأجهزة الدولة ، وهي تسرق المال العام بصورة منظمة وتستأثر عبر شركاتها الوهمية أو عديمة الأهلية بمشاريع الدولة لتنهب تخصيصاتها وتسيء أو تفشل في تنفيذها.
وقد تحول الإستياء الجماهيري إلى سخط  وغضب عارمين تفجرا نتيجة التردي المتواصل في الخدمات ، ولاسيما في خدمة تجهيز الكهرباء وإزدياد ساعات إنقطاع خدمة شبكتها العامة في حين إرتفعت درجات الحرارة الى ما لا يُطاق .
وكانت السمات المميزة لهذه التظاهرات طابعها الشعبي والوطني العراقي، إذ كانت عابرة للطوائف والأثنيات والأديان ، وتوحدت تحت راية العلم العراقي ، وكان سلوكها سلميا وحضاريا رفيع ، حيث لم يصدر منها انتهاك او إعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ، أو إستفزاز للقوات الأمنية التي بدورها تعاملت بشكل سليم ومسؤول يستحق الثناء . وكانت شعارات المتظاهرين ومطالبهم مشروعة وواقعية تعبر بحق عن آلام ومعاناة شعبنا، وكذلك عن عزمه على رفض إستمرار الأوضاع المتردية و مطالبته الحازمة للحكومة ورئيسها بالإصغاء إلى مطالب الشعب والشروع بإتخاذ إجراءات لمعالجة ملف الخدمات ، وفي مقدمته ملف الكهرباء ،  وشددت المطالبات على  ضرورة الكشف عن جميع قضايا وملفات الفساد لكبار المسؤولين في الدولة وفي الأحزاب الحاكمة، وإقصائهم عن جميع مواقع السلطة والنفوذ وتقديمهم إلى النزاهة والقضاء ، وأن تتولى لجان خاصة متابعة الأمر وأن يخضع ذلك إلى رقابة شعبية للحيلولة دون تسويف وتعطيل عملية المحاسبة .
وعبرت التظاهرات أيضا عن الإدانة الشعبية الواسعة للإمتيازات الباذخة التي تتمتع بها الرئاسات والنواب وأصحاب الدرجات الخاصة وكبار المسؤولين في الدولة والتي تستنزف قسطا مهما من موارد الدولة ، في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من ستة ملايين عراقي تحت خط الفقر ويعاني ثلاثة ملايين ونصف المليون من أبناء شعبنا النازحين من أوضاع لا إنسانية، فضلا عن وجود ملايين من الشباب العاطلين عن العمل ومن الأرامل والأيتام.
ولقد نبه التيار الديمقراطي منذ سنوات إلى مخاطر إستفحال الأزمات وتعاظمها في ظل إستمرار القوى المتنفذة والقابضة على السلطات في صراعاتها على النفوذ والإمتيازات والمنافع بعيدا عن مصالح الشعب والوطن ، وتشبثها وتماديها في تطبيق نظام المحاصصة الطائفية والاثنية ، الذي يشوه عملية بناء الدولة ويكرس عناصر العجز والفشل فيها ليصبح منتجا للأزمات وحاضنة لإستشراء الفساد . وقد نبه التيار دوما دعواته للإصلاح والتغيير بمقترحات وتصورات وحلول عملية وحذر من أن التأخير والتسويف والتخندق في المواقف لا يؤدي سوى إلى مفاقمة المشاكل وتعقد امكانية التوصل إلى حلول لها. ولكن لم تلق دعوات التيار وغيره من القوى والأحزاب والشخصيات المدنية الديمقراطية آذانا صاغية ، وجرى التمادي في نهج تأجيج الإنقسامات الطائفية والأثنية وتعميق  التحاصص في الحكم على خلفية إستمرار الصراع حول تقاسم المغانم ، فجاءت الإنتكاسات المتوالية في الأوضاع، واشدها سقوط الموصل وما تلاها بيد عصابات داعش الهمجية، وتكشفت هشاشة بناء مؤسساتنا العسكرية والمدنية ، ومن  ثم إزدادت الأوضاع تدهورا بعد الإنخفاض الحاد في أسعار النفط وإشتداد الأزمة المالية .
لقد بات واضحا أن جماهير شعبنا المكتوية بالإرهاب وعدم الإستقرار الأمني والتي تعاني من شتى صعوبات الحياة اليومية ، وتآكل قدرتها الشرائية ، ورداءة الخدمات، والفساد الذي يحاصرها على جميع المستويات ، لم تعد تطيق بقاء الأوضاع على حالها، وقارب صبرها على النفاد كليا. وها هي شرعت بالتحرك معبرة عن أوجاعها محذرة  من بيدهم السلطة من الإستمرار في التغاضي عن مطالبها وإتباع سياسة المماطلة والتسويف والتهميش ، وفي الوقت نفسه تمد هذه التظاهرات والإرادة الشعبية التي تقف وراءها، يد العون والاسناد لكل جهد صادق راغب في الاصلاح ومحاربة الفساد والإهتمام الجدي والنزيه بمصالح الشعب وتحسين أحواله.  فهذه التظاهرات وهذا الحراك الشعبي المتنامي انما هي سند لمعركتنا ضد الارهاب وداعش ، لان الفساد
ويؤكد التيار الديمقراطي العراقي  ان الكرة الآن في ملعب الحكومة والسلطات التشريعية للإستجابة لهذه المطالب المشروعة بجدية ودون تردد، وأن من يرغب ويعمل من اجل مكافحة الفساد وإجراء الإصلاحات المطلوبة ، سيجد في المتظاهرين ظهيرا يعتمد عليه ، وبعكس ذلك فإن تأزم الأوضاع مرشح للاستمرار.

لقد تم طرح فكرة من قِبل الدكتور أمين المظفر مفادها بضرورة تشكيل لجنة مشتركة من قبل منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا الغرض منها التنسيق والتعاون في كل النشاطات القادمة لا سيما وأننا مقبلون على تسارع الأحداث داخل الوطن مما يتطلب تضافر الجهود من أجل الوقوف إلى جانب جماهيرنا المنتفضة ومظاهرتها السلمية من أجل الدولة المدنية الديمقراطية . وتم قبول المُقترح بالإجماع .

وفي الختام قدم الفنان المسرحي ( فاروق صبري ) رسالة موجهة بإسم منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا إلى السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء يؤكدون فيها وقوفهم إلى جانب المتظاهرين من أبناء شعبنا في العراق ومطالبهم العادلة .
الرسالة نُشرت بالإعلام وتم إرسال نسخة منها إلى السفارة العراقية في استراليا وذلك لعدم وجود سفارة أو ممثلية للعراق في نيوزيلندا لحد الآن . كما تم إرسال نسخة منها إلى الأعزاء في التيار الديمقراطي العراقي في استراليا .

وعلى أنغام ( موطني موطني ) تم ختام الحفل على أمل اللقاءات الأخرى القادمة .

98
الإحتفاء بالمبدع خليل شوقي في نيوزيلندا

الدكتور / خليل الجنابي
أقامت جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية أمسية إحتفائية بالفنان الراحل خليل شوقي وذلك يوم السبت المصادف 30 / 5 / 2015 حضرها حشد كبير من العراقيات والعراقيين والعرب .
صورة كبيرة للفنان الراحل تتوسط القاعة كان قد أعدها الفنان التشكيلي ( سامر الكرخي ) ، وعلى أنغام أغاني يوسف عمر والكبنجي وفريدة محمد :
تقمص الفنان المسرحي ( فاروق صبري ) شخصية ( خليل شوقي ) وبدأ عرضاً تمثيلياً مشوقاً عندما دخل إلى القاعة وهو يعتمر ( السدارة ) الفيصلية التي كثيراً ما كان يستعملها الفنان خليل شوقي ، ويمثل دور ( مصطفى الدلال ) ودخلت معه الفنانة ( أنسام الحكيم ) متقمصة دور ( سليمة خاتون ) وهي ترتدي العباءة النسائية التي كانت ولا زالت تستعملها النساء العراقيات وتحمل بيدها صينية فيها شموع وأغصان الياس وبمشهد تمثيلي مشوق يتحدث معها قائلاً :
وين رايحة سليمة خاتون ، شنو هلصينية وياس وشموع ، خير ، ناذرة ، مقبول نذرج إنشاء الله...... تبقى المرأة ، سليمة خاتون ساكتة....يصلان امام الجمهور ، المرأة تضع الصينية أمام صورة خليل شوقي وتجلس جانباً ، يجاورها مصطفى الدلال قائلاً : صحتج اشلونها سليمة خاتون ، وحسين اشلونه ، ها بطل من المدرسة ، اي المدرسة ما تؤكل خبز ، من رخصتج سليمة خاتون أورّث الجكاره .
بعدها يعرض مقطع من ( فيديو ) مسرحية النخلة والجيران - الجزء الأول منه .
تقدم بعد ذلك الفنان ( فاروق صبري ) محيياً الحضور :
مساكم الله بالخير ... الأن يحضر معنا خليل شوقي ، لذلك حاولت أن ألبس أجمل الثياب وأنا أحتفي به كإنسان يعشق الفرح ولا يربكه الوجع ، يدمن الحلم ولا يرعبه اليأس ، ينثر عطر الكرد ، ويتبغدد منذ بداية حضوره وحتى منفاه الأخير ويرتل العراق إنتماءً وتمنياً ومسرحاً .. : أنا كردي، بغدادي الهوى.. وطني العراق .. وأخذ يسرد نبذة عن سيرة الفنان ( خليل شوقي ) والتي جاء فيها :
خليل شوقي ممثل، ومخرج عراقي. ولد عام 1924م في بغداد،وتوفي في التاسع من شهر نيسان عام 2015 في هولندا.وارتبط بالفن بتشجيع من أخيه الأكبر، دخل قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة ببغداد مع بداية تأسيس هذا القسم، لكنه هجر الدراسة فيه بعد أربع سنوات، وما لبث أن عاد إليه ليكمل دراسته ويتخرج منه حاملاً معه شهادةً دبلوم في فن التمثيل عام 1954. وعمل موظفًا في دائرة السكك الحديد وكذلك أشرف علي وحدة الأفلام فيها وأخرج لها العديد من الأفلام الوثائقية والإخبارية، وعُرضت في تلفزيون بغداد بين عامي 1959 و 1964. يعد الفنان القدير خليل شوقي فنانًا شاملاً، فقد جمع بين التأليف والإخراج والتمثيل وغطى نشاطه الفني مجالات المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة. لقد كانت بدايته مع المسرح وكان من مؤسسي "الفرقة الشعبية للتمثيل" في عام 1947، ولم تقدم الفرقة المذكورة آنذاك سوي مسرحية واحدة شارك فيها الفنان خليل شوقي ممثلاً وكانت تحمل عنوان "شهداء الوطنية" وأخرجها الفنان الراحل إبراهيم جلال. وفي عام 1964 شكّل فرقة مسرحية بعنوان "جماعة المسرح الفني" بعد أن كانت أجازات الفرق المسرحية (ومنها الفرقة المسرحية المشهورة فرقة المسرح الحديث التي كان ينتمي إليها) قد ألغيت في عام 1963، وقد اقتصر نشاط الفرقة المذكورة علي الإذاعة والتلفزيون. وكان أيضا ضمن الهيئة المؤسسة التي أعادت في عام 1965 تأسيس (فرقة المسرح الحديث) تحت مسمى "فرقة المسرح الفني الحديث" وانتُخب سكرتيرًا لهيئتها الإدارية. وعمل في الفرقة ممثلاً ومخرجاً وإدارياً وظل مرتبطاً بها إلى أن توقفت الفرقة المذكورة عن العمل. لقد أخرج للفرقة مسرحية "الحلم" عام 1965، وهي من أعداد الفنان الراحل: قاسم محمد. ومن أشهر أدواره المسرحية التي قدمها ممثلاً دور مصطفي الدلال في مسرحية "النخلة والجيران" (وكان تناغم أدائه مع أداء الفنانة الراحلة زينب مثيراً للإعجاب)، ودور البخيل في مسرحية "بغداد الأزل بين الجد والهزل"، ودور الراوية في مسرحية "كان ياما كان"، وهذه المسرحيات الثلاث من إعداد الفنان الراحل قاسم محمد. عبر توالي منجزاته الفنية المتنوعة المسرح ، الإذاعة ، التلفزيون ، السينما أكد خليل شوقي إنه فنان من طراز ليس سهلاً على الزمن القادم الإتيان بمثله ، ففي المجالات الإبداعية تلك كان حريصاً يقدم الممتع والمثير والمتجدد ، ففي مسرحية النخلة والجيران وهي مأخوذة من رواية الكاتب المتألق غائب طعمة فرمان وإعداد وأخراج الفنان المجدد قاسم محمد ، في هذه المسرحية لم يتقمص خليل شوقي شخصية (مصطفى الدلال) ، إنه أعاد خلقها بحس شعبي ، إستنبطها من طقوس ومحلات ويوميات بغدادية ، هذه الشخصية مازالت مضاءة في ذاكرة العراقيين .
لقد توالى في عرض بعض اللقطات من مسرحية النخلة والجيران ، مسرحية بغداد الأزل ، مسرحية كان يا ما كان ، فلم الظامئون ، مسلسل الذئب وعيون المدينة ، مسلسل نسر وعيون المدينة .
كما عرض لقاءات بالصوت والصورة مع الفنانة ( مي شوقي ) و ( روناك شوقي ) والفنان المسرحي الدكتور ( فاضل السوداني ) ، والفنان ( قصي البصري ) ، والفنان المسرحي ( رياض محمد ) . الفنان ( غازي الكناني ) إعتذر بسبب مرضه والكاتب العراقي ( صباح الأنباري ) لأسباب فنية لم نستلم مخابرته مع الأسف .
جميعهم تطرقوا إلى خليل شوقي الإنسان المبدع الذي ربط فنه بقضية الإنسان والوطن وإعتلى بالمسرح العراقي إلى مصاف المسارح العربية والعالمية ، وكان قدوة حسنة لزملائه وتلامذته وعشاق فنه .

وفي لقطة مسرحية رائعة تنهض سليمة خاتون ( الفنانة - أنسام الحكيم ) وتحمل صينية الشموع وتضعها أمام الشاشة الكبيرة حيث تظهر صورة الشهيد ( مصطفى العذاري ) الذي شنقه الإرهابيون الدواعش وهو يدافع عن أرض الوطن ... وأخذ فاروق صبري يردد :
أهدي بهذه الأمسية الاحتفائية الخاصة بالفقيد الفنان ( خليل شوقي ) تحية من الأعماق إلى الشهيد ( مصطفى العذاري ) الذي يجتمع عند شموخه شهداء العراق الذين بدمائهم يرسمون خارطة عراق متحضر متحرر من ظلام الدواعش وأقول : مايزال يحدق في السماء ينطق باسماء النجوم يبلل وجهه بإبتسامة حبيبته يطرّز حزن أمه فراشات تحوم فوق جسر الفلوجة صلبوه ولم يشبّه به لكنه ما مات .
يعود إلى بغداد وشوارعها تغني:
مصطفى عاد إفتحوا الأبواب .

في نهاية الأمسية شكر الفنان ( فاروق صبري ) كل من ساهم في إحيائها وبالخصوص جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية ورئيسها الدكتور أمين المظفر ، وإلى الأعزاء الفنان سامر الكرخي ، والإعلامي حيدر العراقي والدكتور خليل الجنابي
وعلى الأنغام الجميلة لبعض مطربي المقام العراقي دعا الجميع لتناول ما جلبته العوائل العراقية الكريمة من مأكولات وحلويات مع الشاي العراقي والقهوة .

جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية


99

تموز  ... هل عاد إلينا التتار من جديد !!
الدكتور / خليل الجنابي
تموز ... لم يكن في خلدي أن أجعل منك يوماً عابراً وأنا الذي عشقتك الى حد الثمالة وكنت قريباً منك في أحلك الظروف , ودافعت عنك ولا زلت مع كل المخلصين , لكن الهموم كثيرة , منها على الصعيد الشخصي الذي تضرب فيه السنين مضربها مُحمَلة بالأوجاع والعلل التي يقول عنها الطب ( أنها تظهر مع تقادم السنين ) وعندما تتخطي العقد السابع أو الثامن ماذا يبقى لها من فسحة كي تستمر في نشوتها وتستذوق تلك الحلاوة التي لا زالت تستطعمها - حلاوة تموزية - بإمتياز . ومنها أيضاً الهموم العامة تلك التي طبعت حروفها مفصلة لكل مناحي الحياة الإقتصادية والسياسية والثقافية وجعلتها متشابكة من( الباب الى المحراب !! ) . وأخيرها وليس آخرها الطاعون ( الداعشي ) المقيت .
تموز ... كان بودي أن أخبرك عن كل شاردة وواردة حدثت منذ إغتيالك أنت ورفاقك الشجعان في دار الإذاعة العراقية في بغداد من قِبل من جاءوا في القطار الأمريكي , لكن ذلك سيطول ولن تسعه مئات المجلدات , والشيئ الذي أود أن أذكره إليك بعُجالة , هو أنك إصبحت خالداً , وتتناقل الأجيال أخبارك جيلاً بعد جيل كما خلَدّت الشعوب الأخرى ثوراتها رغم ما إعتراها من هفوات كالثورة الفرنسية عام 1789 وثورة أُكتوبر الإشتراكية العظمى عام 1917 والثورة المصرية والجزائرية والكوبية وغيرها من ثورات الشعوب التواقة الى الحرية والإستقلال .
لثورة 14 تموز 1958 المجيدة عشاقها وهم كثيرون يغطون كامل تراب وادي الرافدين , وهم أُولائك الفلاحين المعدمين الذين هجروا الأرض من جراء ظلم الإقطاع الجائر وتوجهوا الى المدن وسكنوا بأطرافها في بيوت أشبه بمرابط الحيوانات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة الإنسانية , وإذا بثورة تموز تمنحهم الأراضي وتوزع عليهم الدور السكنية وتبني لهم مدناً خاصة بهم ( الثورة والشعلة والعامل وغيرها ) في بغداد والمدن العراقية الأخرى . إن هذا الفلاح لا يمكن أن ينسى أفضال الثورة عليه ,
وقانون الإصلاح الزراعي الذي شرعته ثورة تموز وضع حداً لبطش الإقطاع والملاكين الكبار وأنصف الفلاحين وأعانهم ليزرعوا الأرض لهم ولعوائلهم ولأبناء شعبهم . كما يرى الآن هو وأبناءه وأحفاده ما يحل بهم من جوع وعسف وهوان .
العمال في ثورتك الأبية تنفسوا الصعداء فمدت يدها السخية لهم وشرّعت قانون العمال الذي كان طفرة نوعية كبيرة لإسترجاع حقوقهم وتحديد العلاقة بينهم وبين أرباب العمل وتثبيت ساعات العمل بـ 8 ساعات الذي كان موجوداً من قبل لكن بشكل صوري وغير مُطبق , وثبتت حقهم في الأجور أيام العطل الرسمية والإجازات المرضية , ومنعت من إستغلال الأطفال دون السن القانونية للعمل , ومساواة المرأة مع الرجل في الأجور , وسمحت لهم بتشكيل نقاباتهم وإتحاداتهم مما جعل منهم قوة فاعلة في المجتمع .
للطلبة والشباب كانت لهم الحضوة الكبيرة من إهتمام ثورة تموز فأُعترفت لهم رسمياً بتشكيل جمعياتهم وإتحاداتهم الطلابية والشبابية ( إتحاد الطلبة العام , إتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ) وأصبح لهم صوتاً مسموعاً ومكانة إجتماعية في الداخل والخارج وتبوأ قسم منهم مراكز قيادية في المنظمات الدولية في إتحاد الطلبة العالمي وإتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي , وسعوا من أجل التفوق العلمي والحياة الحرة الكريمة ومد البلد بالكفاءات العلمية والأدبية المتميزة ومتابعة الشؤون الطلابية الأخرى في حصولهم على المساعدات والمنح الدراسية وتحسين أوضاع الأقسام الداخلية وغيرها .
المرأة كانت في مقدمة إهتمامات الثورة , وكان لسن قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 باكورة كفاحها عبر نضالها الطويل من أجل تحررها وإنعتاقها من القانون العشائري المتخلف الذي أراد لها أن تكون حبيسة الجدران ليس لها القدرة على التعليم والعمل وأن يكون موقعها البيت وإنجاب الأطفال وخدمة الرجل ليس غير . فأعتقتها الثورة وأطلقت طاقاتها وقدراتها العالية وبرزت منهن شخصيات معتبرة في شتى المجالات والإختصاصات العلمية والأدبية والثقافية والفنية وفي الرسم والنحت وغيرها , الى جانب إحتلالها مواقع إدارية وسياسية مهمة , وما مَنح الفقيدة الدكتورة ( نزيهة الدليمي ) حقيبة وزارة البلديات إلا دلالة واضحة على إحترام ثورة تموز للمرأة وهي سابقة لم تحدث في كل البلدان العربية آنذاك .
العراق إسترجع سيادته الوطنية بخروجة من حلف بغداد وإنحيازه الى جانب حركات التحرر الوطني العربية والعالمية , فوقف الى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله العادل ضد الغطرسة الإسرائيلية , ووقف الى جانب الثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي وإعترف بمنظمة التحرير الجزائرية وأمدها بالمال والسلاح , وإنحيازه الى جانب الشعوب الأخرى التي تسعى من أجل تحررها وإنعتاقها من القيود الإستعمارية البغيضة , وإرتبط بمعاهدة صداقة وتعاون مع الإتحاد السوفيتي وباقي الدول الإشتراكية الأخرى والتي أثارت حفيضة المستعمرين الذين فاجأتهم الثورة وراحوا من حينها يراهنون على إعادة ( الحصان الهائج الى حضيرته ) وهو ما ورد في الصحافة الإنكليزية في الأيام الأولى لثورة 14 / تموز / 1958.
كما خطى العراق خطوات كبيرة عند تأسيسه شركة النفط الوطنية وسن قانون النفط الذي إسترجع بموجبه 99.5 % من الأراضي غير المستثمرة التي كانت بحوزة الشركات النفطية الإحتكارية العالمية التي فقدت صوابها لفقدانها إمتيازاتها السخية التي منحها إياها الحكم الملكي المباد .
لقد تحرر النقد العراقي من سطوة الجنيه الإسترلينى وأخذ يخطط لوحده سياسته المالية وطريقة تعامله في البيع والشراء .
هذا قيض من فيض مما قدمته يا تموز لأبناء شعبك من الطبقات المسحوقة , وهو ما إعترف به الأعداء قبل الأصدقاء , لذا كما ذكرت لك فإن خلودك أبدي في قلوب ووجدان الناس , وأستميحك عذراً إذا أخبرتك بأن مُحبيك كانت لهم مؤآخذات كثيرة على سياستك المهادنة مع أعداء الثورة وإبعادك للعناصر المخلصة منهم وتقريبك للذين إغتالوك بكل خسة ودناءة في وضح النهار , أتتذكر ما قاله لك شاعرنا الكبير الجواهري وكذلك كل المخلصين عشية محاولة إغتيالك الفاشلة في شارع الرشيد من أن
سياسة ( عفا الله عما سلف ) رغم إنسانيتها لكنها للأسف لا تنفع في بعض المواقع , وبكل حسرة وألم أقول لك يا عزيزي ( تموز ) أنك جنيت على نفسك وجنيت أكثر على شعبك وجعلته يدفع الثمن غالي حتى الوقت الحاضر .
الجميع يعلم أنك كنت أنزه النزهاء الذين عرفهم تأريخ العراق , إستشهدت وليس لديك بيتاً غير العراق , لكن هذا في الحسابات السياسية يبدو سراباً , إذ أنك لم تستطع أن تحافظ على المكتسبات غير القليلة وتجعلها دائمية تعود بالخير على العراق وشعبه المكلوم منذ الإطاحة بك والى اليوم . فلا عتب وعتاب بعد اليوم .. حيث لا ينفع فيه الندم . نم قرير العين , ولكنك تركت شعباً ووطناً يعيش أحلك أيامه العجاف , الفقر والمرض وإنعدام الخدمات , السرقة والرشوة , وضياع الأمن والأمان , ولا أريد أن أُعدد أكثر لأنها قائمة طويلة عريضة وضاع فيها ( الحساب ) كما يقولون .. لقد تمزق الوطن بعدك وأصبح عُرضة للضياع , والعناصر التي إغتالتك بالأمس جاءت اليوم بلباس ديني ( داعشي ) وهي تحمل أفكار القرون الوسطى المتخلفة , من شعارات  دينية وقومية ومذهبية متخلفة  , تبيح فيها قتل الروح الإنسانية وتخرب ما بنته حضارة وادي الرافدين من آثار ونُصب وتماثيل ومراقد دينية وجوامع وحسينيات وكنائس ومعابد أخرى وقبور الأنبياء والأولياء والصالحين بدعوى أنها مخالفة للدين الإسلامي الحنيف , ضاربة عرض الحائط كل المقومات الإنسانية  التي كانت تتحلى بها الديانات السماوية السمحاء , فالقطار الأمريكي الذي جاءوا به عشية 8 / شباط الأسود عام 1963 توسعت عرباته الآن ليشمل كل الحاقدين على شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية , من أجل تمزيق ما تبقى من عراقنا الحبيب وتشكيلاته القومية والدينية والمذهبية المتآخية والمتآلفة منذ عقود . آه يا تموز هل كنت تحلم يوماً بأن التتار سيعودون من جديد !! . وختاماً يمكنني القول :
تموز ستبقى خالداً رغم ما حدث ويحدث , وأنت أرفع شأناً من الذين إغتالوك , وسنبقى في ذكراك العطرة أبد الآبدين ! .


100

حسن سريع لك المجد ولرفاقك الأبطال
الدكتور/ خليل الجنابي
بعد ثورة 14 تموز الباسلة عام 1958، إنخرط الآلاف من أبناء العمال والفلاحين والفئات الوسطى إلى صفوف الجيش العراقي الذي إرتفع رصيده الشعبي بعد قيام الثورة المجيدة بقيادة الشهيد البطل عبد الكريم قاسم وصحبه الأبرار. وانخرط المئات من الشيوعيين العراقيين في صفوفه وفي مختلف الصنوف والفروع ، وكذلك إلى كل المدارس والدورات والكليات العسكرية ، وتطّعم الجيش بعناصر من مختلف الفئات والأحزاب السياسية, وأفتتحت في الكثير من الوحدات العسكرية مكتبات عامة توزع فيها الجرائد اليومية والمجلات والكتب الأدبية والثورية , و لكاتب السطور تجربة خاصة في هذا المجال ، حيث كنت مسؤولاً عن إحدى المكتبات العسكرية وعلى وجه التحديد مكتبة مستشفى الرشيد العسكري التي كانت تتوسط معسكر الرشيد في بغداد ، إحتوت على المئات من الكتب الثورية والقصص والمجلات والجرائد, كانت محطاً لأنظارالوحدات العسكرية الأخرى بالتزوّد منها والإستعارة , وبرزت أسماء في الكتابات السياسية والإجتماعية و العسكرية وفي شتى المواضيع الأخرى , وأتذكر من بين هذه الأسماء الرفيق العريف " تركي كطامي السعدون " الكاتب والأديب المعروف - عضو اتحاد الأدباء العراقي آنذاك ، والذي كان يكتب تحت اسم مستعار " أبو نضال " لأنه كان عسكرياً , ولاأدري إذا كان حياً يرزق لحد الآن !! , وكان العديد من الجنود وضباط الصف وفي مختلف الوحدات العسكرية منهمكين على القراءة في بطون هذه الكتب ومطبقين الإرشادات والتوصيات الحزبية التي كانوا يتلقونها خلال الإجتماعات الحزبية , حيث كان الرفيق الشهيد" نافع عبد الرحمن شخيتم " أحد الوجوه التي عملت بين صفوف العسكريين في تلك الحقبة من الزمن , وكان همه الأول والأخير هو تنمية وعيهم السياسي والعسكري والثقافي , و إن يكونوا درعاً حصيناً للشعب والوطن , وكان على رأس المظاهرات العارمة التي إندلعت أثر الإنقلاب الدموي الفاشي صبيحة 8 شباط عام 1963 … وإستشهد على أثر القصف البربري على وزارة الدفاع من قِبل طائرات الإنقلابيين . لقد كانت هناك صعوبة بالغة بإحتواء المئات من العسكريين المترشحين إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي … حيث لايوجد الكادر العسكري الكافي لإحتواء هذا الزخم الكبير , وكانت الإجتماعات الحزبية داخل المعسكرات ممنوعة وخطرة جداً , حيث أن قوى الردة والإستخبارات العسكرية والقوى الرجعية تنبهت هي الأخرى إلى هذا النشاط , وراحت تسعى للإيقاع بهم , فأبعدت العديد من الضباط عن مواقعهم ومراكزهم , وأحالت العدد الكبير إلى التقاعد وكذلك الأمر بالنسبة لضباط الصف والجنود , فنقلت الكثير منهم إلى مراكز غير حساسة , فتركز الأمر على وزارة الدفاع وحمايتها , وكذلك على قوة حماية الإذاعة والتلفزيون ومرسلاتها , وعلى القوة الجوية والبحرية , وعلى وحدات الدبابات والمدفعية وغيرها. وفي 8 شباط المشؤوم كانت حملة التصفية والإبادة الجماعية ضد القوى الوطنية وفي المقدمة منها الحزب الشيوعي , وإعدام المئات من قادته وكوادره , وزج الآلاف منهم في غياهب المعتقلات والسجون , فتركت هذه الأعمال الوحشية أثراً بالغاً في نفوس الباقين من أعضاء الحزب وأصدقائه داخل الجيش الذين لم تطلهم أيادي الإنقلابيين بعد . وأصبح التفكير بالقيام بعملية عسكرية ما للإطاحة بنظام الفاشست الجدد أمراً متداولاً بين هذه الأوساط . لكن الضربة القاصمة التي وجهت للتنظيمات الحزبية العسكرية كانت كبيره جداً , بحيث لم يبق أي تظيم حزبي بالمعنى الصحيح , ولم يكن هناك أية قيادة فعلية لهذه العناصر المتوزعة في مختلف الوحدات العسكرية , ولم يكن لها أي تنسيق ‏, كنت وقتها في إحدى مراكز الإعتقال في معسكر سعد التابع للفرقة الثالثة في بعقوبة مع العشرات من العسكريين , وكانت ترد الينا إشارات غير منتظمة مع عوائل المعتقلين أثناء الزيارات , بأن يوم الخلاص قريب , وما علينا إلا الصمود والتحدي , وفي احدى المرات وصلتنا إشارة مفادها "أن تموز أبو الثورات" , فهمنا منها أن شهر تموز سيكون حاسماً , لكن من هي الجهة التي ستتحرك!؟ , وكيف ومتى وأين .. إلخ من الأسئلة العديدة المحيرّة . كان الأمل يحدونا بأن هناك تخطيطاً محكماً كما حدث في ثورة 14 تموز الباسلة , وأن هناك قيادة توزع المهمات على المساهمين بشكل دقيق , وأن هناك مَن سيتحرك صوب الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري والمؤسسات الحكومية المهمة الأخرى . وجاء يوم 3 تموز 1963 والفاشست لازالوا في أوج بطشهم وجبروتهم فتحرك نائب العريف الشهيد حسن سريع ورفاقه الأبطال من مدرسة الهندسة الآلية الكهربائية , مدرسة قطع المعادن , عريبي محمد , محمود طلال , جودي مهدي وغيرهم وتم تحرير بعض السجناء العسكريين في بعض الوحدات العسكرية في معسكر الرشيد وأغلقوا منافذ المعسكر وكذلك البوابة النظامية الرئيسية , واعتقلوا طالب شبيب وحازم جواد وزير الخارجية ومنذر الونداوي قائد الحرس القومي حين مرورهم من المنطقة , ولم يفلحوا في كسر سجن رقم واحد الذي يقطن فيه حوالي ( 1200) من الضباط الذين كان يعوّل عليهم في الذهاب الى وحداتهم العسكرية والسيطرة عليها , وللأسف لم يكن هناك أي تنسيق بين هؤلاء الضباط القابعين داخل أسوار السجن وبين الأبطال الذين قاموا بهذه الحركة التي تفتقد الى أي خبرة عسكرية  وسياسية تؤهلهم للتخطيط الصحيح الناجح , حيث كان من اولى المتطلبات هو التنسيق مع هذا العدد الهائل من الضباط داخل سجن رقم واحد , لأنه بدونهم تبقى القيادة غير قادرة على التأثير في مجريات الامور لأن القائمين بها لايحملون رتباً عسكرية تؤهلهم تحريك القطعات العسكرية , مما حدى بالبعض منهم بإرتياد ملابس الضباط من الرتب الصغيرة , وهذا ما جاء في المحاكمة العسكرية الصورية التي حكمت عليهم بالإعدام بأن قال رئيس المحكمة للمتهمين الذين إرتدوا ملابس الضباط من أعطاكم الحق بارتياد هذه الملابس , فأجابه الشهيد حسن سريع ومن أعطى الحق لرئيس الجمهورية أن يحمل رتبة المشير بعد أن كان عقيداً في الجيش , وكان يعني هنا عبد السلام عارف .
إن الفرق بين ثورة 14 تموز وحركة 3 تموز كبير جداً … حيث كانت الاولى بقيادة عسكرية مجربة وقادرة على التأثير وتحريك القطعات , والثانية تفتقدها , وفي الاولى كانت الجماهير الشعبية بقيادة جبهة الإتحاد الوطني وأحزابها المؤتلفة تسيطر على كل المدن والاقضية والنواحي بمجرد الإعلان عن البيان رقم واحد من دار الإذاعة العراقية , وكانت للآسف حركة 3 تموز تفتقد الى مثل هذا الدعم , للضربة الشديدة التي وجهت الى المنظمات الجماهيرية والحزبية , وقتل الآلاف منهم , وزج الآلاف الأخرى في المعتقلات والسجون مما جعل من عملية المساندة أمراً بالغ الصعوبة ومعدومة تقريباً . إن ثورة 14 تموز خطط لها على نار هادئة , ولها العديد من الحلقات المتسلسلة في مختلف وحدات الجيش وعلى رأسهم ضباط كبار وبرتب عالية مما سهل الإستيلاء على السلطة وبشكل سريع جداً . أما أبطال 3 تموز فلم يكن لهم سوى الإستعداد الكامل للتضحية والفداء بأنفسهم , وأن يقوموا بعملية بطولية تحمل بين جنباتها الفشل المحتم للأمور التي أسلفناها . ومهما يكن من أمر , فستبقى حركة حسن سريع الأبية من بين الحركات التي سيخلدها التاريخ السياسي والوطني لأبناء الجيش العراقي الباسل … وستخلدها الأجيال على مر العصور . فطوبى لكم أيها الشهداء .. وألمجد كل ألمجد للواهبين حياتهم من أجل حرية وسعادة شعوبهم .


101
لائحة أخلاقيات وشرف المهنة – قَسَّم المهنة .
الدكتور / خليل الجنابي
من المتعارف عليه عالمياً أن خريجي كل الفروع العلمية والأدبية وكذلك العسكرية يتُم الإحتفال بهم في بلدانهم ويُمنحون شهادات التخرج بعد أدائهم ( قسم المهنة ) , وتتم هذه العملية بشكلها القانوني والأُصولي  داخل إطار الجامعة أو الكلية التي يتخرجون منها بعد سني الدراسة المضني وسهر الليالي والأرق والتعب الذي رافقهم طيلة المراحل الدراسية .
ومن أبرز الكليات التي سعت ولا زالت الى تكريس هذا النهج هي كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان وغيرها من الفروع الطبية الأخرى .
وفي عام 1948 تم تبني وتنظيم القَسَّم من قِبل الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية بجنيف – سويسرا – والمُنقح في الإجتماع الثاني والعشرين للرابطة الطبية العالمية بسدني – استراليا في شهر آب عام 1968 . وكان الهدف على ما يبدو هو كرَد فعل على الأعمال الفظيعة التي قام بها الأطباء في ( ألمانيا النازية ) , بعدها تبنتها الجمعية العامة للأمم المهحدة  في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 .
وجاء في القسم أن لا يستخدم الطبيب معرفته الطبية وعلومه التي حصل عليها أثناء دراسته بطريقة مخالفة للقوانين الإنسانية .
وعندما يتم قبوله كعضو ممارس في مهنة الطب يجب عليه تأدية القَسّم التالي : -
•   أن اكرس نفسي بكل قداسة من أجل خدمة البشرية.
•   أن أقدم لأساتذتي الإحترام والتقدير الذي يستحقوه.
•   سأمارس مهنتي بضمير ونبل ، صحة مريضي ستكون لها الإعتبار الأول .
•   سأُحافظ بكل السبل التي أمتلكها على الشرف والتقاليد النبيلة لمهنة الطب ، زملائي سيكونون اخوتي واخواتي .
•   لن أدع إعتبارات الدين أو الجنسية أو العرق أو التوجة السياسي أو المكانة الإجتماعية أو السن أو المرض أو الإعاقة أو الجنس أو اي امر آخر تتدخل بين تأدية واجبي ومريضي .
•   سأُحافظ على أقصى إحترام لحياة الإنسان في وقت العمل ، ولن أستخدم معرفتي الطبية في مخالفة القوانين الإنسانية حتى تحت التهديد.
•   اقسم بشرفي بهذة الوعود بكل قداسة وحرية .
ونظراً لخصوصية ممارسة مهنة الطب بإعتبارها مهنة إنسانية سامية ورفيعة جرى سن قوانين ونُظم وقواعد سلوكية مُلزمة للجميع تسمى ( لائحة أخلاقيات وشرف المهنة ) , يستوجب على الأطباء إحترامها والعمل بموجبها .
وبخصوص ميثاق شرف المهنة فهو يسري على المعلمين والأساتذة وهو يشتمل على معايير أخلاقية وأدبية وتعتبر الأخلاق ضرورة من ضروريات الحياة المتحضرة ، ومتطلباً أساسيا لتنظيم المجتمع وإستقرارة ، وغيابها يعنى غلبة شريعة الغاب حيث تكون القوة هى الحق ، والحق هو القوة .
التعليم مهنة سامية ذات دور رئيسى فى نمو المجتمع وتقدمة ، والمعلم الجامعى ( استاذ الجامعة / عضو هيئة التدريس ) يمثل ركنا أساسيا فى منظومة التعليم الجامعى ، وصاحب رسالة مقدسة فى تربية الأجيال ، وهو من هذا المنظور مسؤول عن الإلتزام الأخلاقي في ادائة لعملة وفي علاقتة مع الأخرين .
وبالنسبة لأفراد الجيش والقوات المسلحة العراقية فقد دأبت منذ  6 كانون الثاني عام 1921 وتكوين أول تشكيلاتها  تحت إسم  فوج الإمام موسى الكاظم ( ع ) لها قسمها الخاص بالدفاع عن الوطن وسلامة أرضه وسمائه ومائه وحدوده .
وإذا طفنا مشارق الأرض ومغاربها , الدول المتقدمة منها والمتخلفة , الدول الإسلامية والدول غير الإسلامية , لم نسمع أو نقرأ أو نشاهد عن جامعاتهم العلمية المختلفة بأن تجري مراسيم الإحتفال بتخريج الطلبة خارج أماكنهم العلمية والدراسية لتأدية ( قسم شرف المهنة ) وأدائها في الكنائس والجوامع والمعابد والأديرة ومزارات الأنبياء والصالحين  مثل ما حدث قبل أيام لخريجي كلية الصيدلة في بابل وأخذهم بأمر من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأداء القسم في حضرة الإمام الحسين ( ع ) علماً بأني أُقدس البطولة والفداء للإمام الحسين لأنه النصير الحقيقي  للفقراء والمساكين والمدافع عن حقوقهم المهضومة . أما التجاوز على قدسية الإمام والقيام بنشاطات أشبه ما تكون دعائية لغاية في نفس ( يعقوب ) فهي غير مقبولة , وأنا لا أدري كيف سيكون الأمر مع طلبة العشرات من الكليات والمعاهد والمؤسسات التعليمية المختلفة والمتوزعة على كل محافظات العراق ومدنه , أين سيتم الذهاب بهم لإداء ( قَسَّم المهنة ) , فهناك الكثير من الأنبياء والصالحين موجودة قبورهم ومراقدهم في مختلف المدن العراقية , ومن ناحية أخرى ماذا بشأن الطلبة من الديانات الأخرى , هل سنعفيهم من أداء         ( القَّسَّم ) , أم نذهب بهم الى كنائسهم ومعابدهم الخاصة !! .
العراق الآن بحاجة الى لم شمله ومداواة جراحه النازفة والإبتعاد قدر المستطاع عن أي تصرف  تُشم منه روائح القومية والدينية والطائفية والمذهبية .
علينا معالجة الأوضاع الصحية المتدنية والخدمات البائسة في كل المستشفيات والمرافق الصحية بما فيها الصيدليات التي تفتقر الى أبسط الشروط الصحية لوجودها وتخليصها من الطارئين على المهنة التي أصبحت عبئاً كبيراً على كاهل الناس والفقراء منهم بشكل خاص , لقد أصبحت الأدوية تفترش الأسواق والشوارع والمحلات على شكل بسطيات تُعرض فيها مختلف أنواع الأدوية     ( حبوب , كبسولات , قطرات , وسوائل مختلفة للكحة والمعدة والمغص وكل أنواع الأمراض ) , هذا ما يجب توضيحه للصيدلي الخريج بأن هذه الآفة التي يجب الوقوف بوجهها وتوعية الناس البسطاء من شرورها , وسن قوانين حازمة لمكافحتها .
علينا إيجاد الحلول السريعة للنقص الحاد في الكادر الطبي وخلو المستشفيات من الأخصائيين وبكل الإختصاصات , علينا بناء المستشفيات والمراكز الصحية وتجهيزها بما هو مطلوب من أجهزة ومعدات طبية وتدريب الكوادر الخاصة بها , لا أن نبحث  عن أماكن العبادة وإلقاء فشلنا عليها حاشاها .
إن قَسّم الولاء هذا سينطبق على  رئيس الجمهورية ورئاسة الوزراء والوزراء ورئيس البرلمان والبرلمان العراقي القادم وكل القادة العسكريين وذوي الدرجات الخاصة , وهذا يعني أن نجد لهم الأماكن المناسبة  حسب  القومية والمذهب والدين والعِرق كما هي موجودة في الفسيفساء العراقي الجميل الذي يحاول البعض على قلبه الى  ( القَسّم الطائفي ) .
خريجو صيدلة بابل يؤدون قسم المهنة في الحرم الحسيني

https://www.facebook.com/photo.php?v=790950117602598





102
عيد الأم
الأم مدرسة إذا أعددتها          أعددت شعباً طيب الأعراق





   
  
اقامت جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية المتضامنة حفلاً فنياً ساهراً بمناسبة عيد الأم وذلك يوم السبت المصادف 10 / 5 / 2014 حضرها عدد كبير من أبناء الجالية العراقية التي زادها فرحاً وسروراً إستقبال جميع النساء اللواتي حضرن المناسبة بالورود  , وبمصاحبة الفرقة الموسيقية والغنائية الرائعة المكونة من الأعزاء ( أنسام الحكيم وإيهاب ) والعازفين الأعزاء ( هاكوب , حسين , مرتضى ) , بارك الله بهم ووفقهم  , إستمتع الحاضرون بالأغاني التراثية والشعبية القديمة التي أعادتهم الى الذكريات الجميلة عن الأهل والأصدقاء والأحبة والوطن .
وعن  ( عيد الأم ) الذي نعتز به جميعاً لابد من الإشارة الى انه إحتفال  أممي يتم فيه تكريم الأمهات و الأمومة ورابطة الأم بأبنائها وتأثير الأمهات على المجتمع . ويحتفل بعيد الأم في العديد من الأيام وفي شتى المدن في العالم وفي الأغلب يحتفل به في شهر مارس أو أبريل أو مايو. ويعتبر مكمل لـ عيد الأب و هو احتفال لتكريم الآباء.

استمدت معظم المدن عيد الأم من الأعياد التي ظهرت في الولايات المتحدة. كما اعتمدته المدن والثقافات الأخرى وعيد الأم له معانٍ عديدة مرتبط بأحداث مختلفة سواء كانت تاريخية أو دينية أو أسطورية و يحتفل به في تواريخ متعددة .
ويختلف تاريخه من دولة لأخرى، فمثلا في العالم العربي يكون اليوم الأول من فصل الربيع أي يوم 21 مارس، أما النرويج فتقيمه في 2 فبراير، أما في الأرجنتين فهو يوم 3 أكتوبر، وجنوب أفريقيا تحتفل به يوم 1 مايو. وفي الولايات المتحدة يكون الاحتفال في الأحد الثاني من شهر مايو من كل عام.
بدأ الإحتفال بكلمة شكر وتقدير من السيدة الشاعرة ( عواطف عبد اللطيف ) رئيسة جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية التي جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الهيئة الإدارية لجمعية  الثقافة العربية النيوزلندية أرحب بكم لحضوركم إحتفاليتنا بمناسبة عيد الأم العالمي والذي يصادف هذا اليوم 10\5\2014 .
وأتقدم بهذه المناسبة بجزيل الجزيل لكل من ساعد وساهم في إعداد هذا الحفل من أخوة وأخوات متمنية لهم التوفيق والنجاح .
شكر وتقدير إلى كل من :
1-الفنانة لمياء الطيار/ لتصميمها بطاقة الحفلة .
2-السيد حسين كبة /لقيامه بطبع بطاقات الحفلة .
2-السيد سيف العاني لمساعدته الفرقة وفتح بيته لذلك .
3-السيدة نضال التميمي والسيدة انعام الخفاجي ود.نوال خورشيد والسيد هاكوب والسيد حسين كبة
في بيع بطاقات الحفلة .
4-السيدتان سحر ونضال لمساعدتهما في ترتيب القاعة ود.أمين المظفر في إعداد خارطة القاعة ود.زهير في تهيئة أمور الإحتفالية .
5-د.الحان في تهيئة الزهور .
6-السيدة رسل منقذ والطفلة زينا قصي في توزيع الزهور على الأمهات .
كل عام وكل أمهاتنا بخير .
كل عام وكل أم بخير .
كل عام وأوطاننا بألف خير .
ويحلو لي دعوة أمهات الأمهات لقطع كيكة الإحتفالية على أن تحمل كل أم موجودة في القاعة وردتها ونتشارك الفرحة .
وبجو إحتفالي بهيج تقدم الدكتور ( زهير الحكاك ) شاكراً الجميع على مساهمتهم بألإحتفال بهذا اليوم السعيد  اليوم العالمي للمرأة وألقى كلمة خاصة بذلك .
ثم دعا الى تكريم أمرأة مناضلة ومضحية، وأم عظيمة وجدة مثالية. وسيدة فاضلة خدمت  الجالية العراقية بكل تفاني وإخلاص، وما زالت على حرصها الكبير في ذلك هي السيدة      ( عواطف عبد اللطيف ) . ونحن الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة العربية النيوزلندية قررنا تكريمها بأسمكم وأسم الجمعية ، تثمينا لجهودها في خدمتكم وخدمة جمعيتكم ، وعليه ادعو رجال الهيئة الإدارية  الدكتور أمين المظفر، والدكتور خليل الجنابي والدكتور حازم جاسم للوقوف معي في هذا المكان لتكريم السيدة عواطف عبد اللطيف، رئيسة الجمعية .
ومع زغاريد وهلاهل الفرح والمحبة ومساهمة البنات والأبناء الأعزاء من شبيبتنا الجميلة الرائدة , إستمر الإحتفال وإنتهى على أمل أن تحضى الأم في كل أنحاء العالم وخاصة العراق بالرعاية التي تستحقها لكونها مرتكز الأسرة العراقية التي لم تجد الإهتمام الكافي منذ عقود مضت مما إنسحب على وضعية الأسرة العراقية والطفل العراقي . نتمنى أن تُمسح دموع الأمهات العراقيات  وزوجات وأخوات وبنات الشهداء , وإن تطمئن قلوب الأمهات الواجفة والمرتجفة هلعاً على أطفالهن . السلام والأمان والكفاية الإجتماعية لكل إمرأة في العالم وفي الوطن العربي والعراق .
لقد كان تنظيم الحفل يمتاز بالجودة الفائقة من الناحية الإدارية والفنية ومما زاد في حلاوة الأمسية الأغاني الجميلة والموسيقى العذبة  التي قدمتها الفرقة الغنائية والموسيقية الشابة والطعام اللذيد والحلويات المتنوعة الفائقة الجودة .
والى نشاطات وإحتفالات قادمة أخرى .. والى أيام وأعياد سعيدة مستمرة .


جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية المتضامنة



 



103
الجالية العراقية في نيوزلندة تحتفي بالكاتبين المندائيين
 عربي الخميسي وفهيم السليم






 

أُقيم بتأريخ 19 / 1 / 2013 حفل تكريم للزملاء ( عربي فرحان الخميسي وفهيم عيسى السليم ) وذلك بمناسبة هجرتهم مع عوائلهم الى استراليا .
رحبت عريفة الحفل السيدة ( سهى عوني ) بالحضور الكرام وشكرتهم على تلبيتهم الدعوة الخاصة للإحتفاء بالزميلين العزيزين وتكريماً لهما للرفقة الطيبة مع مجموع الجالية العراقية في نيوزيلندا التي تزيد على عقد من الزمان  .. أعطت بعدها الكلمة للدكتورة ( غادة محمد سليم إبراهيم ) رئيسة جمعية المرأة العراقية النيوزيلندية الثقافية والتي جاء فيها :
ان فهيم السليم قامةٌ عراقيةٌ شامخةٌ تمتد جذوره كنخيل الجنوب.... الى الطين السومري الذي كُتبت عليه أول الحروف .
 لم يعد فهيم يكتب على الرُقم الطينية كما فعل أجداده من قبل ..... بل هو رجل سومري عصري يؤمن بحق المرأة ودورها في مجتمع متكافئ حيث يعيش الكل احرارا..... لذلك اختار أن يقف بينكم يحدثكم عن الحلم العراقي الذي يزورنا صحبة العراق كل مساء..... حيث شبه فهيم العراق بالنجم في السماء... ونور... وماء زمزم في قصيدته أهواك... واهداها الى كل من يعشق العراق.... وانا واحده منهم .  
والقى الدكتور ( حمدي مبارك ) رئيس جمعية الصابئة المندائيين في نيوزيلندا كلمة جميلة جاء فيها :

اننا نستذكر و اياكم مسيرة الاخ الاستاذ عربي فرحان المشرفة و انخراطه بحركة شعبنا النضالية طيلة حياته , فقد ولد عام 1927 في قلعة صالح و شارك في الحياة السياسية منذ كان شابا يافعا .
- دخل الكلية العسكرية عام 1946 ثم كلية الأركان قبل ثورة 14 / تموز / 1958    - في بغداد درس القانون والسياسة .
- اعتقل عام 1959 و سجن لمدة سنة و نصف ثم عمل مديرا لشركة مقاولات في البدير - الديوانية .
-  هرب الى ايران بعد انقلاب 1963 الاسود ثم اعيد الى العراق ليودع في سجن نقرة السلمان من جديد .
- مارس المحاماة بين عامي 1976 و 1996 ثم هاجر الى نيوزلندة عام 1996
- شغل مناصب مختلفة  وعديدة سواء اثناء خدمته العسكرية او في المؤسسات المدنية فهو عضو جمعية الصابئة المندائيين في نيوزلندة و المستشار القانوني لاتحاد الجمعيات المندائية  , عضو التيار الديمقراطي في نيوزلندة , عضو جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية المتضامنة , عضو لجنة الدفاع عن حقوق الانسان المندائية .
أما الاخ فهيم فأنه من مواليد 1946, مهندس مدني خريج عام 1967 . عمل في العراق في مختلف مشاريع المياه وفي  مدن عدة , شغل منصب رئيس جمعية الصابئة المندائيين في نيوزلندة لعدة سنين  وعضو في سكرتارية الاتحاد   .
يكتب الشعر الفصيح و الشعبي و له محاولات في البحث في اصول  وقوالب اللهجة العامية العراقية وعلاقتها بالاصول  والجذور السومرية  والاكدية .

كما قدم الدكتور ( زهير الحكاك ) سكرتير جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية المتضامنة – أُوكلاند , كلمة تضمنت وصفاً رائعاً لرفقته الطويلة مع الزميل  ( فهيم السليم ) والتي جاء فيها :
نجتمع هذا اليوم , وبهذا الحشد الجميل , لتوديع عائلتان من الجالية العراقية في نيوزيلندة  واللتان قررتا تطبيق معاني أُغنية ( عبرت الشط على مودك ) الى استراليا , وهما عائلة الأستاذ عربي الخميسي وعائلة الأستاذ فهيم السليم ¸كانت هاتين العائلتين من المساندين جداً لجمعية الثقافة العربية النيوزيلندية والمساهمين في إيصالها الى المستوى التي عليها الآن , ومن المشاركين الرائعين في إنتاج ونشر صحيفة الجالية الصادرة عن الجمعية . وبهذه المناسبة أتقدم بإسم جمعية الثقافة العربية النيوزيلندية بالأُمنيات الكبيرة  داعين لهم بالنجاح والموفقية في مساعيهم , ومن الله التوفيق .
 وقدم الزميل المهندس ( وميض الحكاك ) منسق التيار الديمقراطي العراقي في نيوزيلاند كلمة جاء فيها :
العزيزين ( عربي الخميسي وفهيم السليم ) هما أشبه بالطيور المهاجرة , لم يتركا العراق بَطراً , ولكنهما كغيرهم يبحثون عن الحياة الآمنة والإستقرار والحرية والعيش الكريم .
العراق كغيره من الدول التي أصابها  ( طوفان الهجرة ) , ففي فترات متعددة ومنذ تكوين الدولة العراقية عام 1921 , جرى التنكيل بأبنائه وتم إضطهادهم  على أساس ( قومي وديني ومذهبي ) مما دفع الملايين من أبناء الرافدين الى الهجرة بحثاً عن الأمن والإستقرار .

قدم الأستاذ المحامي ( عدنان حسين عوني ) كلمة جميلة بحق الزميلين  ( عربي الخميسي وفهيم السليم ) جاء فيها :
يسرنا في هذا اللقاء أن نرد بعض الجميل لعائلتين من إخواننا الصابئة المندائيين بمناسبة رحيلهم ليمارسوا الحياة في بلد آخر , ولكن هذه المرة طوعاً وإختياراً دون إكراه , ذلك المكون الذي أغنى العراق بل العالم أينما حطوا بشتى الإختصاصات .
بعد ذلك أعطت عريفة الحفل الكلمة للكاتب ( عربي الخميسي ) الذي جاء يتوكأ بعصاه حاملاً معه سنواته التي تزيد على ( الثمانين ) عاماً قضاها بالتضحية والنضال من أجل خدمة الوطن , يطرزها نياشين على صدره وهو يزهو بها فخوراً بين أبنائه وأحفاده وعائلته وأصدقائه الى جانب تلك النياشين والأنواط العسكرية التي قُلدت له عندما كان ضابطاً في الجيش العراقي الذي كان له شرف المساهمة في ثورة 14 تموز 1958 الخالدة .
ومن ضمن ما قال :
لأول مرَّة في تأريخ نيوزيلندة تشترك أربع منظمات مدنية عراقية لإقامة فعالية واحدة ,وهذا دليل على الوعي الذي تتسم به هذه العناصر المثقفة من أن هناك روابط وأواصر مشتركة بين العراقيين مهما إختلفت قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم , وهذا شيء مُفرح نتمنى أن يستمر .
وقال أيضاً : أن العراقيين بطبعهم يميلون الى أن يكونوا ضد حكامهم ومن الصعوبة أن يخضعوا لهم , والتمرد هو من صفاتهم , وهذا ما أكده الدكتور ( علي الوردي ) في مؤلفاته .
كما أعطى مثلاً ذكره له أحد المتهمين في قضية معينة من أن الشعب العراقي مثل ( العاكول ) من يشتعل يعطي لهباً قوياً , وأن الحكومة مثل   ( فَيّ النخل ) إذا لم تستطع أن تحمي مواطنيها وتضلل عليهم فهي غير جديرة بالبقاء !! .
وفي ختام كلمته شكر الجميع وكذلك القائمين على الإحتفال على إلتفاتتهم الطيبة بهذا التكريم .
عندها جاء دور الشاعر والأديب المهندس ( فهيم السليم )  الذي أتحف الحضور بقصائده الرائعة التي تغنى بها معبراً عن عشقه وحبه للعراق والى نهريه الخالدين , كما تكلم عن محاولاته في الجمع بالواو والنون بين الآرامية والعربية والعامية العراقية .
من قصائده الجميلة :
الى كل من يعشق العراق
أهواكَ
نجماً في السما
نوراً وماءً زمزما
إني أحبُّكَ صادقاً
وأعدُّ شوقيَ منجما
أنا كلّما أشتاقُ تنزلُ دمعتي
أنا كلّما
هبَّ النسيمُ
وداعبَ القلبَ الربيعُ وسلّما
يختالُ عشقٌ شبَّ
في روحي فآمنَ وإنتمى
نهواك نجماً في السما
نوراً وماءً زمزما

وفي قصيدة أخرى قال :
هناك هناك هناك

سرقوا منا جلدَ القراءة الخلدونيةْ
قالوا لنا ليس لكم (دار) ولا (دور)
هناك
سرقوا نصب الحرية من جواد سليم
وأركبوه الحصان الثائر بالمقلوبْ
وقالوا لمصطفى جواد (لا تقلْ)
هناك
أرادوا أن يعلموا الجواهري كتابة الشعر
وأن يسرجوا الخيل لعنترة
هناك
سرقوا منا حبل محبتنا وأجبرونا أن نعتصم بحبل الكذب والبهتانْ
هناك
مدائن تزرع الأحزانْ
وتحصد الدخان

ومن الشعر الشعبي قال :
الوطن المذبوح
وي أول القدّاح قدّحْنَهْ
ووي أول الأفراح شرْبَتْنه
ﭽا بعد ليش السوالف سيّسن بشطوط الولاياتْ يحجنْ دَرِدْ قصتنه؟


في اللحظة التي سمع فيها النبأ الكاذب عن وفاة الشاعر الكبير مظفر النواب كتب :
عمر اﻟﻌﺸﮒ ما شابْ
يا بو أصابع ذهب يا خوية يا نوابْ
الكلب نار إشتعل والشعر كله إنصابْ
جا بعد ياهو اليمد للسمرة صوت الغزلْ
وجا بعد ياهو اليفك للناس باب الأملْ
يا بو أصابع ذهب يا خوية يا نوابْ
من رحت راح الشعر ياسيد الأحبابْ
وأضاف بعد التكذيب :
يا بو كلام الترف متروس كلّه شكرْ
لفلفت خيط الشمس ووديته عد الكمرْ
أكتب ياخويه شعر ودزّه بونين الريلّ
الشعر بعدك ﺤﭼﻲ ماله بحنين الليلْ
تعبنه حيل الوكت والشوﮒ هد الحيلْ
إنته أبونه الصدﮒ ولو طاح نجم ذويل

وبعد الكثير من القصائد الرائعة التي القاها شاعرنا ( فهيم السليم ) كانت هناك فترة إستراحة تخللتها الأحاديث الودية الجميلة وهي تتراقص مع  ( إكواب الشاي والقهوة ) وتناول المعجنات والحلويات التي جلبتها العوائل العراقية الكريمة معها , وعلى وقع بعض الأغاني التراثية الجميلة التي تم عرضها بالفيديو .
وكان حُسن الختام هو مشاهدة الجواهري يلقي بنفسه قصيدته الشهيرة ( يادجلة الخير )
بعدها تم تقديم باقات من الورود والزهور من جميع المنظمات العراقية التي ساهمت مشكورة بإحياء هذه الأُمسية التكريمية للإحتفاء بالزميلين العزيزين ( عربي وفهيم ) وإلتقاط الصور التذكارية معهم .







الجمع بالواو والنون بين الآرامية والعربية والعامية العراقية
فهيم عيسى السليم
من المعروف أن المندائية وهي لهجة من السريانية التي هي فرع من الآرامية تستخدم الواو والنون في جمع المذكر عاقلاً وغير عاقل وغيره من غير المؤنث وتخلو المندائية من جمع التكسير .المندائية تستخدم ذلك للأفعال أيضاً كما في الأمثلة التالية :
( كد الوات زويكون قريبتون سون ميا ودكيا نفشيكون )
الترجمة العربية
( واٍذ تقربوا أزواجكم طهروا أنفسكم بالماء وزكوها )
(ياهبتون بيمينكم لا تمرون لسمالكون كد ياهبتون لسمالكون لبيمينكم لا تمرون)
الترجمة العربية
(اٍن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم واٍن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم)
ناجية





 

صفحات: [1]