عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - ادهم ابراهيم

صفحات: [1]
1

الاسباب الحقيقية لتعطيل الطاقة الكهربائية في العراق
ادهم ابراهيم

لايمكن ان ننسى تهديد جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركية في عام 1991 قبل شن الحرب على العراق عندما قال كلاما ‏يعبر عن المشروع الامريكي الجديد في العراق (سنعيدكم الى عصر ما قبل الصناعة)  وبيكر كان يعي جيدا المخطط الامريكي في تدمير البنية التحتية للعراق .
ان ماجرى ويجري الى يومنا الحاضر من تخريب الصناعة والزراعة والخدمات العامة ، لم يكن عن جهل او سوء ادارة فقط . ولا كان احتلال العراق خطأ استراتيجيا كما كان يدعي توني بلير وغيره . انما كان ذلك على وفق مخطط قد اعد سلفا لاعادة العراق الى عصر ماقبل الصناعة . وبدأ ذلك فعلا منذ فرض الحصار على البلاد عام 1991 . ثم استكملوه بعد الاحتلال العسكري عام 2003 ، وجلب احزاب وكتل طائفية متخلفة لادارة الحكم . ليعيثوا فسادا وتخريبا في هذا البلد العريق .
ولعل اهم عمل تخريبي قاموا به هو ايقاف كل تطور صناعي او حضاري ، عن طريق تعطيل قطاع الكهرباء ، وبذلوا جهودا كبيرة في عرقلة اعادة هذا القطاع الى الوضع الطبيعي ، بعد ان تم تدميره نهائيا من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ، كل ذلك بهدف القضاء على البنية التحتية للعراق التي تعتمد اساسا على الطاقة الكهربائية ، التي تمثل عصب الحياة . وهو تدمير متعمد وغير مبرر .
ان الانقطاع الدائم للطاقة الكهربائية يصيب الشلل في كل مرافق الحياة . فهو اساس الصناعة والزراعة ، والخدمات العامة والاتصالات والكومبيوتر وغيرها من القطاعات . وبالتالي كان سببا مباشرا لبطالة ملايين الشباب ،
وتشير الإحصاءات، إلى أن نسبة الفقر في العراق وصلت إلى 41.2%  في المناطق المحررة ، و30% في المناطق الجنوبية (1) . . كما انه يعطل الطاقات البشرية في موسم الصيف حيث لايمكن استمرار حياة الناس الطبيعية تحت اجواء حرارة تصل الى مافوق الخمسين في مناطق عديدة من العراق .
وقد تزامن ذلك مع فتح الحدود للاستيراد من دول الجوار وخصوصا ايران مما ادى الى توقف ماتبقى من مصانع القطاع العام ومشاريع القطاع الخاص .

ونتيجة لعطل منظومة الطاقة الكهربائية المتكرر ، اعتمد المواطن العراقي على مشغلي المولدات المحلية لتجهيزهم بالكهرباء ، رغم التأثير البيئي الضار لهذه المولدات التي تعمل بالديزل ، اضافة الى مشاكل القطع المستمر لهذه الطاقة البديلة والرديئة .
ذكر تقرير لوكالة الطاقة الدولية أن العراقيين دفعوا 4 مليارات دولار في عام 2018 لهؤلاء المشغلين الصغار ، وهذا المبلغ يعادل ميزانية كاملة لوزارة الكهرباء .

ان تعطيل جهود اعادة الكهرباء جاء بوسائل وطرق خبيثة عديدة منها الفساد المستشري في هذا القطاع   ، والتغاضي عن السرقة والتخريب، والعقود المشبوهة . والتعاقد مع شركات وهمية . ناهيك عن سوء الإدارة الذي تركته في حالة فوضى عارمة .

ومن جانب اخر فان ايران عملت بعد الحرب الامريكية على العراق الى الانتقام منه أرضا وشعبا .
فهي احدى الدول التي ساعدت أمريكا في حربها على العراق . ومازالت ايران تمارس شتى عمليات الانتقام من هذا البلد العريق وشعبه . وهي بذلك تسعى للثأر من الحرب العراقية الايرانية . وهي مستمرة الى يومنا الحاضر في تعطيل كل تقدم او تطور في العراق وعلى مدى سبعة عشر عاما .
لقد ساهمت ايران وعملائها في تعطيل الصناعة والزراعة ليصبح العراق حديقة خلفية لها . ومستورد لكل الحاجات البشرية على اختلاف انواعها . وبجودة اقل كثيرا من الحدود المتعارف عليها . كما شاركت في تعطيل الجهود لتحسين الطاقة الكهرباء خشية اكتفاء العراق من بعض المنتجات المحلية الصناعية والزراعية ، ليبقى العراق تحت مظلة ايران في المجالات كافة .
وفي مجال الطاقة يستورد العراق من ايران 31٪ من الغاز المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية .
وتمسكت طهران باستمرار عقود الغاز ، اضافة الى تصدير الطاقة الكهربائية الى العراق .

كما تعمل ايران باستمرار على تعطيل مشاريع امدادات الطاقة من المملكة العربية السعودية والكويت والأردن .
وتوفر الكهرباء الخليجية مبالغ تقل ب 15٪ عن اسعار إيران .
ومازالت طهران تصر على استمرار عقود الغاز والكهرباء مع العراق كشريان حياة اقتصادي ، بعد تقلص صادراتها النفطية إلى حد كبير بسبب العقوبات الأمريكية .
واضافة لذلك فان هناك مساعي عديدة لتعطيل استخدام الطاقة المتجددة وخصوصا الشمس كبديل سليم للطاقة الاحفورية .

ان العراق يواجه خطة للتخريب بكل معنى الكلمة فقد تكالب الاعداء عليه ، بهدف تدمير وسائل الحياة الانسانية للعراقيين . وعلى الاخص الكهرباء الذي يمثل عصب الحياة واساس تقدم المجتمع .

وفي وسط أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث ، نجد دول كبرى واقليمية وبعض العملاء في الداخل ، يدركون جيدا اهمية الكهرباء للشعب العراقي وللاقتصاد الوطني ، لكونها المفتاح الرئيس للتطور والتقدم من خلال النهوض بالقطاع الصناعي والزراعي والقضاء على البطالة ، وتقليص الاستيراد مما يوفر العملة الصعبة ويقلل الاعتماد على النفط وتحرير الاقتصاد العراقي من الاقتصاد الريعي النفطي .

ان ذلك يوجب على كل المثقفين والقوى الخيرة والنخب العراقية المخلصة تعرية وكشف مخططات الاحزاب الفاسدة ، ومساهمتها في تخريب الدولة والمجتمع . وان جهودا يجب ان تبذل من اجل اعادة اللحمة الوطنية للمجتمع العراقي . حيث ان وحدة العراقيين هي الضمانة الاكيدة لعملية البناء واستقرار العراق ، واعادته الى وضعه الطبيعي كدولة فاعلة في المجتمع الدولي بعيدا عن المخططات الخبيثة للنيل من هذا الشعب الابي .
ادهم ابراهيم
___________________________
(1)المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط عبد الزهرة محمد الهنداوي .

2

كيف نجعل العلاقة الزوجية مدى الحياة
ادهم ابراهيم

تزداد يوميا معدلات الطلاق والانفصال بين الازواج في الدول العربية بشكل كبير ، مما يشكل ازمة حقيقية لابد من الوقوف ازائها .

 وللطلاق اسباب عديدة لعل اهمها عدم توافق وانسجام الزوجين ، اما لجهلهما او لعدم بذل اي جهد لتحسين العلاقة الزوجية مما يؤدي الى سرعة انفصالهما .

يتعذر علينا التاكيد بوجود زواج مثالي في العالم ، الا ان الزيجات الناجحة والطويلة الامد مازالت  كثيرة .
ومن هنا ياتي التسائل عن الاسباب الكامنة وراء الزواج الناجح الذي يدوم طول العمر .

يقول الدكتور تيري اوربوش Terri Orbuch ، "لا يتطلب الأمر عملاً شاقًا للحفاظ على علاقة سعيدة أو مستقرة بمرور الوقت" ، الا اننا لانتفق مع هذه المقولة فديمومة العلاقة الودية تحتاج فعلا الى عمل جاد ودأوب من الشريكين ، فلا يمكن الاحتفاظ باي علاقة دائمية دون رعايتها وتجاوز اخطاء وسلبيات الشريك .

ليست هناك وصفة سحرية للزواج الناجح . الا ان هناك اساسيات لابد منها لضمان نجاح العلاقة الزوجية
. والازواج السعداء هم الذين يتقنوا فن قيادة علاقة وطيدة .
الحب وحده لايكفي . . فهو مثل الوردة اذا لم نعتن بها ونسقيها فانها تذبل وتموت . وهذا الحرص على ديمومة الحياة المشتركة هو اساس الزواج الناجح .
في علاقاتنا العاطفية يجب الاهتمام   بالشريك ، ونرجو له الخير والسعادة 

وهنا لابد من التذكير ان نكران الذات يجب ان يكون متبادلا وليس من طرف واحد . حيث أن كثيرا من الزيجات يتم تفككها بسبب الأنانية أكثر من أي سبب آخر .

 أن الخلافات المستمرة على سبيل المثال لايمكن ان تحقق اي فرصة لنجاح العلاقة الزوجية على المدى الطويل ، وان  الشجار المستمر هو من اهم نقطاط الضعف في العلاقات الزوجية ، حيث يؤدي الى النفور والرغبة في التحرر من هذه العلاقة المتوترة .

يجب أن نحترم بعضنا البعض في الحياة ، وعلى الاخص مع الشريك في البيت .
ان الصراخ والشتائم والتنادي بألقاب سيئة ، أمر مؤلم ومعيب وبالتأكيد سوف لن يكون قدوة حسنة للاولاد .
تتطلب الزيجات الناجحة اذا" الحب والاحترام المتبادل ، فلايمكن تصور اي علاقة طبيعية دون توفر الحد الادنى من احترام مشاعر الشريك وعدم الانتقاص منه او اهماله و تجاهله .
كما ان تقصي عيوب الآخر يعد معولا هادما لكل علاقة طبيعية . ومن يرغب باحتفاظ الشريك عليه التاكيد على حسناته قبل النظر الى العيوب او السيئات . ومن منا كاملا متنزها عن العيوب والمساوئ . وغالبا ماتكون هناك حدود يمكن تقبلها .
اما اذا كانت هذه المساوئ مما لايمكن اصلاحها ، او مؤثرة بشكل كبير ، فمن مصلحة الطرفين الانفصال . اذ لايمكن العيش مع شخص فيه عيب لايمكن التغاضي عنه او تجاوزه ، اويؤثر على سلامة الحياة المشتركة . كالبخل الشديد ، او التوترالمستمر او خلل نفسي كبير كأن يستيقظ الشخص ليرى شريكه في حالة زعل دون ان يفهم مغزاه .او يرى صاحبه في حالةانتقاد دائم له حتى امام الغرباء .

الغيرة بحدودها المعقولة تنشط العلاقة الزوجية ، ولكنها اذا اصبحت بدافع التملك او سببا لخلافات متواصلة ، او اذا صاحبها الغضب، وانعدام الثقة، والشك والريبة ، فانها تصبح خطرا على ديمومة العلاقة ويتوجب الحد منها واحتوائها .

ان قضاء وقت مع الشريك دون استخدام الهاتف او القراءة مثلا امر واجب ، وان الانشغال عنه فترات طويلة يدفع الى التباغض والخصام
. . وفي كثير من الاحيان قد تكون اهتماماتنا بصحة حساباتنا المصرفية مثلا او العناية بالسيارة  أكثر من سلامة علاقاتنا الزوجية .

الحرص والالتزام بعلاقة جيدة مع الشريك يجعل الزواج يدوم طويلا .

ان الأزواج الناجحون يتعلمون من خلال تجارب الحياة مع الشريك . اي انهم يتجنبون الاخطاء ، او يحاولون اصلاحها باستمرار .

النقد والانتقاد
النقد مهم اذا كان باسلوب سلس وهادف . وقد يكون مدعاة للنقمة اذا جاء باسلوب تهكمي او نقد لازع مباشر او بقصد الايذاء او الانتقاص من قيمة المقابل او منزلته .
وجد المعالج والباحث في مجال الزواج الدكتور جون غوتمان ، أن النقد والاحتقار والتهجم والمماطلة تشكل تهديدات خطيرة للزواج .

لكي تصبح علاقتك مع الشريك أفضل ، عليك الاعتراف بانك لست مثاليًا .
وبمجرد أن تدرك ذلك تصبح منفتحًا على التعلم ، وتذكر بأن شريكك لديه قدر كبير من المعرفة يمكنه أن يعلمك إياه ..
وهذا جزء من الموقف الصحيح للتعامل مع الشريك ، فلا تتصرف بتعالي .

 التحدث مع زوجتك أحد أفضل الطرق للحفاظ على زواجك صحيًا وناجحًا . كن صريحًا بشأن ما تشعر به .  وكن لطيفًا وودودا عند التواصل .
 ومن شروط التواصل الفعال أن تكون مستمعًا جيدًا وأن تأخذ الوقت الكافي لفهم ما يريده زوجك ويحتاجه منك. اجعل خطوط الاتصال مفتوحة عن طريق التحدث كثيرًا ، وليس فقط عن أشياء مثل الفواتير والأطفال . شارك أفكارك العامة ومشاعرك ايضا .

الصداقة في الزواج
غالبا ماتتطور العلاقة الزوجية لتصبح علاقة صداقة ، بحيث يصبح الطرفين مفتونين بعضهم ببعض . وكل منهم يفتح قلبه للاخر  ويتبادلون الراي في كل مايتعلق بالاسرة او المنزل وحتى بالشؤون العامة .

هناك حاجة إلى تأكيدات عاطفية بين فترة واخرى ، لكلا الزوجين ، وليس من طرف دون آخر  ، تتمثل في كلمة طيبة او هدية او مبادرة جميلة او دعوة غداء او عشاء . فمثل هذه المبادرات تعزز روح العلاقة وتبعث الى التجديد . فالروتين من اشد اعداء العلاقات الزوجية فحذار من الشعور بالملل . وعليك على الفور بتجديد العلاقة بشتى الوسائل ، حتى ولو بتغيير اثاث البيت ، او السفر .

من السهل فقدان الرومانسية بين الزوجين ، ولكن الأفكار العشوائية قد تجعلنا نشعر بالسعادة ، وهناك لمسات بسيطة تشعر الطرف الآخر بالسعادة والرضا مثل تسمية اسم خاص للشريك ، وكذلك كلمات الحب او الاعجاب البسيطة . وحتى المشي  او ممارسة الرياضة سوية ، او المشاركة في تحضير وجبات الافطار ، وغيرها .

اهمية العلاقة الجنسية
ممارسة العلاقة الجنسية تؤدي الى تقوية الحياة العاطفية بين الزوجين ، وتجعل عملية التواصل بينهما أكثر تفهماً وهذا ما يعمق مشاعر الحب والاحترام وكذلك يلبي الاحتياج العاطفي بين الزوج والزوجة .
 ليس المهم التكرار او الوفرة ؛ ولكن كلما حدث ذلك ، زاد من تعزيز العلاقة ، ويشعر الشريكان بسعادة وامتنان من الشريك بشكل افضل .
من خلال هذا المنطق فان   الافتقار التام او الجزئي للحميمية الجسدية تولد شعورا بعدم الارتياح  وقد يتحول الى نفور ابدي . وخلاصة القول فان العلاقة الجنسية وإشباع الرغبات الفطرية ، لكلا الزوجين ، يعتبر عنصر أساسي في بناء علاقة زوجية صحية وطويلة الامد . وأي فشل في العلاقة الجنسية، يعني فشل العلاقة الزوجية .

الإخلاص الجنسي في الزواج لايقتصر على تجنب الخيانة الجنسية الجسدية ، بل يشمل أيضًا أعيننا وعقلنا وقلبنا وروحنا. عندما نكرس عقولنا للتخيلات الجنسية عن شخص آخر ، فإننا نضحي بالإخلاص الجنسي لشريكنا .

التسامح
قد يمرض احد الزوجين وتبدو عليه علامات التعب فتراه احيانا برما كثير الشكوى من ابسط المسائل . فاذا سامحته ، وعرفت بان هذه الحالة موقتة ستجد مستقبلا ان شريكك سيسامحك هو الاخر اذا ما مررت بظرف يجعلك متوترا او كئيبا .
التسامح يؤدي الى احتفاظك بشريكك ويعطيك شعورا بالتفوق على نفسك والصبر ، لتمضي علاقتك بالشريك قدما . 

أن العائلة هي مركز حياتنا ، وهي تجمعنا كافراد لهم اهتمامات وهوايات وآمال وأهداف وأحلام مختلفة . فلا ينبغي أن يتم سحقها باسم الزواج ، وبالتالي يتوجب علينا تشجيع شركائنا لتحقيق اهدافهم الشخصية ، وطموحاتهم بأكبر قدر من الحماس لإنهم بحاجة إلى دعمنا . وهذا مايدعم العلاقة الزوجية على الامد الطويل .

واخيرا فان الزواج هو رابطة بين شخصين ولايمكن للحب والتضحية من طرف واحد ان يحقق النجاح . انه يحتاج الى قطبين يتبادلان العواطف  ويتفاعلان لاستمراره بوئام وانسجام لاطالة عمره . والابتعاد عن الانانية والايثار من اهم دعائم الحب والعلاقة المتواصلة .
نتمنى لكم حياة زوجية آمنة ومتواصلة طول العمر .
ادهم ابراهيم

3
اتفاقيات التطبيع والقضية الفلسطينية
ادهم ابراهيم

التطبيع الاماراتي الاسرائيلي ؛ دفع كثير من الكتاب لاستهجان العملية ، ووصف التطبيع بالاستسلام ، وتصفية القضية الفلسطينية  . وهناك من ايد نهج ومسار التطبيع مع الكيان الاسرائيلي بذرائع مختلفة .
وكثير من الكتاب اعتبروا الاعلان عن تطبيع العلاقات نتيجة ازمة وجود للكيان الاسرائيلي .

واذا عدنا الى التاريخ القريب نجد ان القضية الفلسطينية كانت بضاعة سياسية للمتاجرة فيها . والى يومنا الحاضر تستغل هذه القضية لخلط الاوراق وتنفيذ مخططات دولية او اقليمية معادية للشعوب العربية .

وبالرغم من اننا لانؤيد خطوة الامارات للتطبيع مع الكيان الصهيوني . الا اننا نرى انها قد استغلت بشكل كبير لترويج سياسات اقليمية . وخصوصا من جانب تركيا وايران . رغم ان تركيا مازالت معترفة باسرائيل ولديها قائم بالاعمال ، مع اتفاقيات اقتصادية ضخمة لايتحدث احدا عنها . كما ان ايران في سياساتها التوسعية اتخذت هذه الخطوة  ذريعة لتهديد الامارات ، وهي مازالت تحتل الجزر الاماراتية الثلاث .
وفي قطر كانت لاسرائيل قنصلية في الدوحة ، ثم ان فريقا رياضيا اسرائيليا شارك في العاصمة القطرية نهاية أكتوبر الماضي ببطولة العالم للجمباز .

ولم يعترض احدا او يحتج على زيارة  نتينياهو رئيس وزراء اسرائيل لسلطنة عمان نهاية أكتوبر من العام الماضي والتقى بالمرحوم السلطان قابوس .

ان عمليات التطبيع العربية الاسرائيلية ليست جديدة .
فمعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية أول اتفاقية سلام مع إسرائيل استعادت مصر بموجبها شبه جزيرة سيناء.. في زمن المرحوم انور السادات .

وكذلك اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل التي طبعت العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بينهما .

كما ان اتفاقيات اوسلو التي وقعتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن عام 1993، هي اتفاق سلام بين الطرفين .
وقد اتفق الطرفان على ان الوقت قد حان لانهاء عقود من المواجهة والنزاع، والاعتراف بحقوقهما المشروعة والسياسية المتبادلة . على وفق ماجاء بالبيان الختامي .
وبالنسبة للدول التي كانت ترفض التطبيع مع اسرائيل ، تم اتخاذ اجراءات متعددة لتغيير سياستها ، مثلما جرى في العراق حيث سهل النظام الجديد الذي جاء بعد الاحتلال الامريكي عمليات التعاون مع اسرائيل في مجالات عديدة .
وقد تحدث كثير من المسؤولين الاسرائيليين عن نشاط المؤسسات الإسرائيلية في العراق ، كما كشفت الصحافة الإسرائيلية في مرات عديدة عن جزء من مظاهر النشاط الاقتصادي والتجاري الإسرائيلي في العراق ، فاستناداً إلى ما كشفته صحيفة "معاريف" من أن الشركات التجارية الإسرائيلية اخترقت العراق اختراقاً كبيراً ، قائلة: إن أكثر من 70 شركة إسرائيلية من جميع فروع التجارة والصناعة تعمل في العراق بشكل شبه علني، وتقوم بتسويق منتجاتها للعراقيين . وقد وصلت أرباح الشركات الإسرائيلية من التجارة مع العراق إلى مئات الملايين من الدولارات، وأن هذه الشركات تتوقع أن تزداد أرباحها بشكل كبير في الأشهر القليلة القادمة .
وجاءت هذه العلاقات نتيجة زيارات برلمانيين وسياسيين عراقيين لاسرائيل لم تعد خافية على احد . كما تم ترحيل عدد كبير من الفلسطينيين من العراق بدعوى ولائهم للنظام السابق . . ومع ذلك نجد ميليشيات ولائية تسمي نفسها المقاومة والممانعة ، تتحدث عن شجبها للتطبيع الاماراتي مع اسرائيل .

اضافة الى ذلك فان قرارات التطبيع الجديدة ليست وليدة اللحظة او نتيجة صفقة القرن الامريكية كما يدعي البعض ، بل هي جزء من عمليات مرسومة لاذعان الدول العربية للتطبيع . وبذلك فمن المتوقع ان تقوم دول عربية اخرى بعمليات التطبيع مستقبلا .
حيث تساهم التدخلات الاقليمية والدولية في المنطقة ، من خلال الفوضى المصطنعة في الدول العربية لتغيير السلوك الجمعي العربي للتخلي عن اية افكار تحررية او تقدمية ، وتحويل الصراع العربي الاسرائيلي في المنطقة الى صراع ايراني عربي .  او تركي عربي ، وبالتالي دفع العرب باتجاه المصالحة والتطبيع مع اسرائيل  .

ان السلوك التآمري للدول العظمى والاقليمية على الدول العربية قد جاء نتيجة تنافسها على الثروة والهيمنة على المنطقة ذات المصادر الطبيعية من النفط والمعادن اضافة الى موقعها الاستراتيجي المهم . 

ولذلك نرى معظم الشعوب العربية تمر بظروف صعبة للغاية ، وهي تواجه مخاطر وجودية وليست مجرد تهديدات آنية .

ان اي تطبيع او اتفاقية سلام جديدة بين اي دولة عربية واسرائيل ما هي الا نتاج السياسات التوسعية والتهديدات الايرانية والتركية لامن المنطقة العربية .

وان هذه السياسات ربما كانت مقصودة بتوافق تركيا و ايران مع امريكا والغرب لصالح إسرائيل . . او ان هاتين الدولتين قد اكلتا الطعم وتسببتا في خراب الدول العربية بدوافع توسعية ، وبالتالي فان اصابع الاتهام تتجه الى هذه الدول التي قامت باساليبها التدميرية من تهديد الوجود العربي ودفعت ببعض الدول العربية وعلى الاخص الخليجية منها بالاتجاه نحو التطبيع مع اسرائيل او الصلح والسلام ، ويبدو ان عملية التطبيع هذه ستستمر طالما هنالك تهديدات جدية للوجود العربي . حيث يعتقد بعض العرب ان التهديد الاقرب لوجودهم يجب دفعه بالتهديد الابعد .
وقد لعبت قطر دورا مشبوها في تحقيق هذا الهدف من خلال تحالفها المزدوج مع الدولتين المذكورتين ، وبوق الجزيرة يتلاعب بعواطف العرب تحت دعاوى اسلامية مظللة . وان هنالك قصور في التفكير السليم والمنطق العقلاني لكل من يعتقد بان تحرير فلسطين هو جزء من اهداف تركية او ايرانية في المنطقة .

وخلاصة القول ان نجاح الدولة الصهيونية او امريكا في دفع بعض الدول العربية وخصوصا الخليجية منها الى التطبيع فهذا لن ينهي القضية الفلسطينية المتجذرة في الوجدان العربي ، وسوف يبقى  الصراع العربي الصهيوني مستمرا جيلا بعد جيل ، لان القضية الفلسطينية قضية عادلة نتيجة الظلم الاسرائيلي واغتصاب الارض الفلسطينية ، واضطهاد الشعب الفلسطيني وتهجيره المستمر من ارضه دون وجه حق . وان التطبيع مع الدولة الصهيونية او اية تسويات مصطنعة سوف لن تنهي الصراع العربي الاسرائيلي وهي تنذر باستمرار الصراع حتى تحقيق الدولة الفلسطينية العتيدة  ، والاعتراف الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني .
ادهم ابراهيم

4

ادهم ابراهيم

إن اسم الإنسان من المكونات الرئيسة لشخصيته ، ويمثل قيمة عليا لصاحبه ، وله دلالات متعددة .

ترتبط أسماءنا بذواتنا وسلوكنا الاجتماعي والنفسي . والشخص الذي يحب اسمه يحب شخصيته ، وواثق من نفسه . اما الشخص الذي يسعى لتبديل اسمه او يتمنى لو كان يكنى بغيره ، فهو على الاغلب يعاني من بعض العقد النفسية الناتجة عن اسمه .
وهنا تتشكل العلاقة القوية بين الاسم وحامله .
 يقول ديل كارنيجي ان اسم الشخص يمثل احلى واهم صوت له او لها في اي لغة .

كثيرا ما يفكر الابوين في الاسم الذي سيطلقونه على طفلهم . ويختار بعضهم أسماء فريدة لتميز طفلهم عن الاخرين ، بينما يختار  الآخرون أسماء دينية او تاريخية .

ان اسمائنا من الاشياء الكثيرة التي لا نختارها بانفسنا ، بالرغم من انها اكثر الاشياء التي تخصنا .
ويسمى الطفل غالبا من قبل الوالدين ، وقد يختلف الزوج مع زوجته حول اسم الطفل ، وفي كثير من الاحيان يحاول الاب تسمية الطفل او الطفلة على اسم والده او والدته . واذا ماتنازل احدهما عن تسمية الطفل للشريك الاخر فهذا دليل حبه له .

تغني فيروز أسامينا.. شو تعبوا أهالينا تلاقوها.. وشو افتكروا فينا الأسامي .
وفي التسعينات من القرن الماضي قدم الموسوعي المرحوم زهير احمد القيسي من اذاعة بغداد برنامج اسمك عنوانك . يشرح فيها معاني الاسماء . فيصبح الاسم فعلا عنوان الشخص .
في الاسم دلالة خفية. فقد ينسجم معنى الاسم مع الشخص المُسمى أو شكله، فيكون نعمة عليه . او يكون مناقضا له فيكون نقمة. كأن يكون الاسم  جميل بينما صاحبه لايتمتع باي قسط من الجمال ، او يكون اسمه سعيد وهو في قمة التعاسة والكآبة .

يستقى الاسم في احيان كثيرة من اسماء العائلة الكبيرة ولكن هناك من يعتقد ان خير الاسماء ما حمد وعبد وكذلك اسماء الأنبياء والأئمة او الصحابة ، والبعض يسمي طفله على اسم صديق عزيز عليه ، او شخصية عالمية تمثل قدوة له ، وفي كل الاحوال فإن ثقافة الأسرة والبيئة الاجتماعية او الدينية هي التي تحدد اسم الطفل .
ان الاسم يشير في اغلب الاحيان الى الطبقة الاجتماعية ، والخلفية الثقافية او الحضارية للشخص .
فقد أفصحت كاتي هوبكنز، الكاتبة الصحفية البريطانية، عن أنها دأبت على الربط بين أسماء الأطفال وبين الصورة النمطية للطبقة الاجتماعية التي ينتمون لها .
وفي امريكا تم استطلاع آراء بعض المشاركين في استبيان خاص للتعرف على دلالات الأسماء التي تقترن بالطبقة العاملة أو الأصول الأمريكية الأفريقية. فبعض الأسماء في اللغة الإنجليزية مثلًا تقترن في الغالب بالأصول الفقيرة.

 ولعل اهم عامل يرتبط باختيار الاسم هو جنس الطفل . حيث تختلف اسماء البنات عن الاولاد ، رغم ان بعض الاسماء تكون مشتركة مثل رجاء وصباح ، ويعتقد ان مثل هذه الاسماء ترتب لصاحبها من الذكور مشاكل نفسية . حيث تختلط الامور عند الناس لاول وهلة .

من الممكن أن يؤثّر الاسم سلبًا على سلوك الشَّخص حيث يشعر بالانزعاج والخجل من اسمه أو معنى اسمه، ممّا يتسبّب في عقدةٍ نفسيةٍ مزمنةٍ لدى الشخص مدى حياته .
واحيانا يسمى الطفل باسماء غريبة او نشاز ، اما منعا من الحسد او نوع من الإهمال الشكلي حتى لايمرض الطفل او يموت وهي اعتقادات قديمة .
وفي بعض المجتمعات البدائية عندما يمرض الطفل ولم يشفَ  يقوم كبار السن والحكماء بتغيير اسم الطفل حتى يشفى .

  وفي المجتمعات التي لديها روابط قوية بالقبيلة ، يحصل الأطفال على أسمائهم من الطواطم او من آبائهم او اجدادهم للتبرك بها .
وعند الهنود الحمر يسمى الاولاد حسب الحوادث الجارية وباسم طويل مثل الرجل الذي عبر النهر ليلا . اوالتسمية من خلال السحر والتعويذة أو لدرء الأرواح الشريرة عن طريق خداعهم بقوة اسم المولود الجديد .
 وفي كثير من المجتمعات ، يتم أخذ الأسماء من الأحداث التي تحدث أثناء حمل الأم أو بعد وقت قصير من ولادة الطفل .

يرى السيد مسعود شومان، الشاعر والباحث بالتراث المصري ، أن تسمية المواليد في مصر والعالم العربي بشكل عام تخضع لعدة آليات ثابتة، هي آلية البشرى، وآلية النفور، وآلية درء الحسد، وآلية التبرك، فهم يظنون أن بعض الأسماء تجلب الخير والبعض الآخر يدرأ الشر، وهذا أمر شديد الأهمية ولا يمر مرور الكرام.

وفي العراق
 اصبحت أسماء الأطفال الجدد تختلف عما كانت عليه سابقا ؛ حيث أضحت الأسر العراقية تفضّل تسمّية أبناءها بأسماء اجنبية بدلاً من الأسماء العربية التي تدلّ على الانتماء المذهبي، والتي تجلب لأصحابها الخطف والقتل من قبل المليشيات او المنظمات المتطرفة .

اما تسمية الابناء باسماء قبيحة او شاذة ، مثل زبالة او جليب (تصغيرا لكلب) ، فهي بدافع الحفاظ على الطفل من المرض او الوفاة .
كما تسمي بعض العائلات  بناتهن ، كافي اوييزي ، للدلالة على كثرة مواليد الاناث ، ورغبتهم بانجاب الذكور  .
وفي البادية تسمي بعض العائلات اولادها بأسماء الحشرات او الصبار التي تشتهر بها الصحراء .

اما العرب فقد اولوا عناية فائقة بالأسماء والكنى والألقاب فكانوا يسمون أولادهم بأسماء تدل على البأس والقوة،
ولذلك قال القلقشندي في كتابه ‘نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب‘: "غالب أسماء العرب منقولة عما يدور في خزانة خيالهم مما يخالطونه ويجاورونه، إما من الوحوش كأسد ونمر، وإما من النبات كنَبت وحنظلة، وإما من الحشرات كحيّة وحنش، وإما من أجزاء الأرض كفِهر وصَخر".

ومن عاداتهم تكنية الابن باسم الأب توقيراً أو تعظيماً. وقالت العرب في تأويلها: «ان الاسم لفظ يوضع لذات بقصد تمييزها عمّن سواها عند ذكره من غير حاجة إلى الاشارة إليه» .

ومن الدلالات الرمزية للاسماء ، ان اسم سيدنا ادم مشتق من اديم الارض  لانه خلق من التراب المأخوذ من اديم الارض .

ويقول المبيدي ان معنى ابليس: اليائس، يعني أبلس من رحمة الله . وقبل أن يشتهر بهذا الاسم كان يدعى: عزازيل. وقالوا: الحارث، وكنيته: أبو كردوس .

بعض الناس يحاولون الهروب من أسمائهم الحقيقية في مداخلات وسائل التواصل الاجتماعي ، تجنبا للمسائلة .
وهنا تجد التناقض بين سلوكهم الظاهري على ارض الواقع وسلوكهم المنحرف وغير الاخلاقي تحت الأسماء المستعارة .

هل تتصور ان اسمك قد يكون سببا فى نجاحك ؟
لقد اثبتت كثير من الدراسات مدى تأثير الاسم في   نجاح الشخص
فهناك دراسة أجريت بجامعة نيويورك، فوجد الباحثون ان  الأشخاص الذين يحملون أسماء سهلة النطق غالبا ما يتقلدون مناصب أعلى فى العمل .
وفي دراسة أجرتها جامعة ماركيت  فإن الاسماء الشائعة تكون سببا فى الحصول على تعاقد سريع للعمل .
كذلك إذا كان اسمك يحمل معنى طيبا وتحبه النفوس فإن ذلك سيكون سببا فى نجاحك أكثر .

يُعد اسمك عاملاً حاسمًا في تطوير إحساسك بالذات ، وبالتالي يساعد في دفعك إلى الأمام في مختلف مسارات الحياة والوظيفة .

ومن كل ذلك يتضح ان الأسماء ، ترسل إشارات حول كينونتا . . من نحن ومن أين أتينا .
هل تعتقد ان اسمك يرسل اشارات ايجابية  للاخرين ام بالعكس ، وهل لديك تجارب عن ماهي الإشارات التي يرسلها اسمك - وهل يعني ذلك كثيرا لك؟"
ادهم ابراهيم



5
اشكالية الانتخابات المبكرة في العراق
ادهم ابراهيم

نتيجة تراكم اخطاء الاحزاب الحاكمة في العراق وسوء الادارة اضافة الى الفساد المستشري في اجهزة الدولة المختلفة وضعف بل انعدام الخدمات المقدمة للمواطنين فقد انتفض الشعب العراقي في الفاتح من تشرين اول / اكتوبر من عام 2019 ، مطالبا باسقاط النظام السياسي واجراء انتخابات مبكرة للتخلص من الطغمة الحاكمة الفاسدة . وقد ادت هذه الانتفاضة الى اسقاط حكومة عادل عبد المهدي . وتم تكليف السيد مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزارة الجديدة بعد مخاض طويل وخلافات شديدة بين اطراف العملية السياسية .

اعلن السيد الكاظمي في خطاب متلفز اجراء انتخابات مبكرة في الاول من حزيران / يونيو 2021 . استنادا لما جاء في منهاجه الحكومي .
وبالرغم من تفائلنا ، واملنا في تحسين الاوضاع . الا ان اجراء انتخابات حرة ونزيهة يبدو أقرب إلى الخيال . حيث ان هناك تحديات ومعوقات عديدة تحول دون تحقيق هذه الوعود والتعهدات .

ولعل اهمها ان الكتل والاحزاب الحاكمة لاترغب بإجرائها ، وتفضل بقاء الوضع على ماهو عليه لحين استكمال الدورة الحالية لمجلس النواب عام 2022 ، ومن اهم هذه الكتل ائتلاف دولة القانون ، وتيار الحكمة، وسائرون ، وتحالف القوى العراقية، والأحزاب الكردية ، إذ إن هذه الكتل والأحزاب تتمتع بنفوذ سياسي لاتريد التفريط فيه .
كما ان عدم استكمال قانون الانتخابات في مجلس النواب هو الاخر يعد من الاسباب المهمة التي قد تحول دون اجراء هذه الانتخابات . فبعد مناقشات مطولة لم تتوصل الكتل والاحزاب الى اية حلول بشأن هذا القانون . ولعل اهمها الخلاف حول ملحق القانون الانتخابي الذي يحدّد الدوائر الانتخابية في عموم المحافظات وآلية توزيع المقاعد فيها ، واعتماد الدائرة الواحدة لكل محافظة أو تقسيم المحافظات إلى دوائر متعددة .

ان الدستور العراقي يوجب
حل مجلس النواب قبل إجراء اية انتخابات مبكرة. ولايمكن ذلك الا بتصويت ثلثي أعضائه البالغ عددهم 329 ، وكما هو معروف فلا احد من اعضاء المجلس يريد التفريط بامتيازاته ، خصوصا وانهم وصلوا اليه بالتزوير والتزكية .

وكذلك فأن اختلال نصاب المحكمة الاتحادية العليا هو الاخر يحول دون إجراء الانتخابات . بسبب إحالة أحد قضاتها التسعة على التقاعد، وعدم وضوح آلية قانونية لتعويضه بسبب نزاع المحكمة مع مجلس القضاء الاعلى . وبالتالي سوف لن تتمكن من المصادقة على نتائج الانتخابات .

وتحت ضغط انتفاضة تشرين الباسلة  تم استبدال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى مفوضية جديدة تضم سبعة قضاة . وبدأت اللجنة الجديدة عملها امام عدد من المشاكل الادارية والمالية ، اضافة الى انها اتهمت هي الاخرى بالمحاصصة من نفس الاحزاب الحاكمة .
وفي ظل الضائقة المالية للحكومة فان عدم توفر التخصيصات المالية لهذه المفوضية سيكون من الاسباب المعرقلة لاجراء انتخابات مبكرة ايضا .

وخيرا وليس اخرا فان من اكثر العقبات امام اجراء انتخابات مبكرة نزيهة ومعترف بها هي ضغوطات الميليشيات المسلحة على الناخبين ، والسلاح المنفلت خارج سيطرة الدولة الذي يهدد مجمل العملية الانتخابية .
واذا لم ينجح الكاظمي في السيطرة على الميليشيات الخارجة عن القانون فان مستقبل العراق كله سيذهب الى المجهول ، وليست الانتخابات المبكرة وحدها .
 
ومن كل ذلك يتضح ان اجراء الانتخابات المبكرة قد اصبح مستعصيا ، ولا احد يستطيع الجزم بها حتى بعد اكثر من سنة .
ويبدو ان تاكيد رئيس الوزراء على الانتخابات المبكرة قد جاء للاستهلاك المحلي ، او لاطالة عمر حكومته الموقتة بدعوى التحضير لهذه الانتخابات .

 ان مطلب الانتخابات المبكرة النزيهة رفعته انتفاضة تشرين الباسلة ، بجانب مطالب أخرى وهذا المطلب لايمكن تنفيذه الا بتوفر الشروط اللازمة لاجرائها ، ولعل من اول هذه الشروط القضاء على الميليشيات والفساد السياسي والاداري . واذا لم يستطع الكاظمي ضمان الحد الادنى من شروط نزاهتها فعلى الاقل ليقوم بخطوة عملية واحدة بهذا الاتجاه ، ونحن لحد هذه اللحظة لم نر سوى وعود اعلامية غير قابلة للتنفيذ . اما لعدم وجود ارادة صادقة لانقاذ الوطن من هذه المحنة ، او عجز رئيس الوزراء عن مواجهة الميليشيات الولائية .

وجاء الانفجار المأساوي في بيروت ليعلن انهيار الانظمة الفاشلة في لبنان والعراق .
وهنا يتوجب على الشباب وكل قطاعات الشعب المحرومة مواصلة الاحتجاجات والانتفاضة حتى تحقيق اهدافها .
فالعراق بحاجة لجمهورية جديدة ودستور جديد ، فالشعب يعاني من أزمات سياسية وصحية واقتصادية وصراعات حزبية لانهاية لها ، ولايمكن الخلاص منها الا بنظام حكم سليم . 
ادهم ابراهيم

6
فن ادارة الأزمات . . والتجربة العراقية
ادهم ابراهيم

الأزمة لغةً هي الشِدَّة، والضِيق، والتَطوُّر الفُجائيّ الخَطير .
وباللغة الانكليزية Crises مشتقة من الكلمة اليونانيةKrisis وتعني لحظة القرار .

اما من الناحية الادارية والسياسية فهي حدث غير متوقع ينتج اختلالا خطيرا في المنظومة ، ويسبب ضررا بالغا على الافراد من مختلف النواحي الاجتماعية اوالادارية او الصحية او الاقتصادية او السياسية او الثقافية .

تؤدي الأزمة إلى معاناة المواطنين وعدم اليقين ، اضافة الى الشعور بالخوف من مخاطر محتملة . ممايتطلب ادارتها بطرق علمية لتجاوزها والتقليل من مخاطرها .

إدارة الأزمات
هي التعامل بطرق مدروسة مع الازمات المتوقعة . وايجاد السبل الكفيلة للتغلب عليها وتجنب اثارها السيئه سواء على المدى القريب او البعيد ، وبالتالى تقليل الخسائر الناجمه عنها قدر الامكان .

وحسب الباحثان بيرسون و متروف
فان الأزمة ترسل قبل حدوثها بفترة طويلة سلسلة من إشارات الإنذار المبكر أو أعراض قد تنبئ باحتمال حدوث اضطراب او كارثة وما لم يوجه الاهتمام الكافي لهذه الإشارات، فمن المحتمل جدا وقوع الأزمة .

تتطلب إدارة الأزمات غالبًا اتخاذ قرارات سريعة ، او خلال فترة زمنية قصيرة . وقد تشكل هيئة او مركزاً  برئاسة اعلى منصب تنفيذي ، واعضاء من الجهات الداعمة والمساندة ، لوضع خطة لادارة الازمة والاشراف على تنفيذها .
ومن الضروري الادلاء ببيان الى الجمهور ، يشرح فيه الازمة الحاصلة وكيفية مواجهتها لضمان الشفافية والمصداقية في التعامل معها .
وبعد ذلك يجري العمل على احتواء الأضرار الحاصلة وتنفيذ ما خطط له ، والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها .

وفي كل الاحوال لا يجوز إخضاع الأزمة للتعامل بنفس الإجراءات التقليدية، فالأزمة عادة ما تكون حادة وعنيفة ، وأيضاً لا يمكن تجاهل عنصر الوقت الذي قد يؤدي تجاهله إلى دمار كامل للكيان السياسي او الإداري الذي حدثت فيه الأزمة، فالأمر يتطلب التدخل السريع والحاسم من خلال اتخاذ القرارات وتبسيط الإجراءات مما يساعد على التعامل مع الحدث الأزموي ومعالجته .
وفي مرحلة لاحقة يتم استعادة النشاط من خلال العمليات التي يقوم بها الجهاز الإداري لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية كما كان  قبل الازمة .

ان عدم خبرة السياسيين في العراق ، وسوء تقدير الموقف ، والاستخفاف بالازمات ، اوالتقليل من شأنها … هي عوامل الفشل في ادارة الدولة .
وكما هو معروف فان الدولة الفاشلة غير قادرة على أداء وظائف أساسية مثل ادارة الحكومة، والأمن والتعليم والصحة وغيرها من الخدمات الاساسية للمواطنين ، وهذا يؤدي في اغلب الاحيان الى تفشي ظاهرة العنف أو تدني مستوى المعيشة الى حد الفقر المدقع او كلاهما في ظل فراغ سلطة رشيدة ، وبالتالي يكون الناس ضحية لجرائم  عديدة .
فالدولة التي يعاني فيها ملايين الناس من الحرمان وعدم الأمان  تدفع الى اليأس والانتحار او الافكار المتطرفة .

ان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تعطي الاهتمام المطلوب لحالات الازمات الكثيرة ، فشهدت البلاد  اخفاقات متعددة في النواحي السياسية والعسكرية والادارية والانسانية كافة ، وتلجأ الحكومة في كثير من الاحيان الى العنف والاساليب القسرية لمواجهة الازمات ، وهذا ناتج من فكرها العدواني المتطرف ، فطغى الحل العسكري على المباديء العلمية في ادارة الازمات .

ولذلك يواجه العراق على الدوام  مشاكل وعقد كثيرة على المستويين الداخلي والخارجي ، بسبب سوء التعامل مع الازمات ، وتراكمها ، وقد ادى ذلك الى مظاهر عديدة ، أهمها الفساد وضعف الاداء الحكومي وتفشي السلاح خارج نطاق الدولة وخضوع الأجهزة الأمنية الرسمية للميليشيات المسلحة . .  وزادت الامور سوءا بالتدخلات الايرانية في كل مفاصل الدولة .
ونتيجة لذلك اصبحت الدولة عاجزة عن معالجة او ادارة الازمات التي تواجهها ، مثلما حصل عندما تمكنت فصائل داعش الاجرامية المسلحة من السيطرة على مساحات شاسعة من الارض العراقية ، وبقائها لفترة طويلة نسبيا دون تمكن الدولة من حماية المواطنين منها . وكذلك انفلات الميلشيات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة والتهريب والمخدرات وسيطرة الاحزاب على موارد الدولة واخيرا وليس اخرا جائحة كورونا وافلاس الحكومة .

ان الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال الامريكي للعراق والى يومنا الحاضر لا تحاول التصدي للازمات بطرق عقلانية وتتعامل معها بطرق بدائية ، اما من باب انكارها او منع الحديث عنها ، او افتعال مشاكل محلية لاشغال الناس عنها بدل معالجتها ، اضافة الى انعدام الشفافية ومصارحة الشعب ، وبذلك تثبت فشلها وعدم قدرتها لتجاوزها . وهكذا تتراكم الازمات من دون حلول جذرية حتى وصلت الدولة الى هذا الخراب الشامل الذي انعكس سلبا على المواطنين وكل قطاعات المجتمع .
ادهم ابراهيم


7
التدخلات الايرانية التركية في المنطقة العربية وضرورات المواجهة
ادهم ابراهيم

نتيجة التطلعات الشعبية العربية في التخلص من الديكتاتوريات والانظمة العسكرية ، تسللت حركة الاخوان المسلمين الى التظاهرات والانتفاضات التي سميت بالربيع العربي ، ودخلت بمساعدة قوى دولية واقليمية لقطع الطريق امام اي نهوض عربي فاعل قد يكون خطرا على هذه القوى .
وبعد تخلص مصر من حكم الاخوان الذي وجد اساسا ليكون نموذجا لحكومات عربية اخرى وبديلا عن اي توجه يساري او قومي عربي . تم ملء الفراغ في المحيط العربي بمشاريع  اقليمية ايرانية وتركية ، في ظل تشتت الدول العربية وانشغالاتها المحلية ، وهكذا تمددت ايران الى العراق وسوريا ولبنان واليمن ، من خلال مشروعها التوسعي الطائفي .
وبعد تنفيذ مهماتها في تدمير البنية التحتية لهذه الدول والقضاء على اي توجه عربي مستقبلي ، طلب منها العودة الى حدودها الدولية السابقة . ولكن ايران مازالت مصرة على الاحتفاظ بمواقعها ولو الى حين . . ثم جاء دور تركيا لتنفيذ المهمة بمخططات جديدة لاتختلف كثيرا عن الدور الايراني ولكن بمنهج اخواني تركي قطري ، فتم تمددها  في سوريا والعراق ، مع تهديد مصر من الغرب من خلال تدخلها السافر في الصراع الليبي ، تحت ذريعة حماية الاخوان المسلمين والحركات الاسلامية الراديكالية .
 وكل هذه المحاولات تجري لتشكيل نظام اقليمي جديد تسود فيه إسرائيل وإيران وتركيا على حساب التاثير او النفوذ العربي ، واستبعاد اي محاولة للم الشمل العربي ، بالعمل على مزيد من الفرقة والاختلاف بين الدول العربية ، وتاجيج الصراعات الداخلية للاستحواذ على مواردها الطبيعية من النفط والغاز ، اضافة الى الاستفادة من موقعها الاستراتيجي وعقد المواصلات المهمة لكونها تقع في مركز العالم ، وكثرة منافذها البرية والبحرية والجوية .
وفي الآونة الاخيرة تصاعد النفوذ التركي الاردوغاني واحلامه في اعادة الحكم العثماني ، في ظل سكوت ايراني عن ذلك نتيجة تبادل الادوار وتقاسم الاطماع لنهش الجسم العربي .
ورغم تشكّيل التحالف العربي من مصر والسعودية والإمارات لحفظ ماتبقى من التنسيق العربي ، الا انه لم يفلح كثيرا في تدهور الوضع على الارض العربية .

 جاء التدخل التركي في ليبيا لاستكمال المخطط ، من خلال دعم حكومة الوفاق بالاسلحة والمرتزقة وتعضيد دور القاعدة وميليشيات الإخوان المسلمين المؤيدة لها ، بهدف الوصول الى الحدود المصرية  في محاولة جديدة من جانب تركيا لإعادة الحياة في المشروع الإخواني للسيطرة على مقدرات الشعوب العربية من البوابة الليبية هذه المرة .

ولايران مصلحة ايضا في وجود حكومة ليبية اسلامية لتفتح علاقات جديدة معها على غرار ماتم مع حماس والجهاد الاسلامي ، لضمان التمدد الإيراني الى شمال أفريقيا من نفس البوابة الليبية .

ان مغامرة اردوغان في تدخله السافر في ليبيا يلعب نفس اللعبة الايرانية في العراق وسوريا عندما اصبحت مخلب قط لتنفيذ المخطط الفوضوي فيهما .

 وهكذا نجد التناغم في الوجود التركي وقبله الايراني في المنطقة تحركهم قوى دولية ذات مصالح نفعية فيها وعلى الاخص امريكا وروسيا ودول اخرى من خلف الستار .

ان استلاب روح المواطنة للشعوب العربية واحلال مفاهيم وسلوكيات طائفية باسم الدين بشقيه الشيعي والسني ، كانت من اهم اسباب نكوص الانتفاضات العربية وارتدادها نحو افكار وتطلعات متخلفة بدل التقدم الى الامام بمشروع حضاري يجدد النهضة العربية بسمات القرن الحادي والعشرين ، وقد ادى ذلك الى احلال انظمة طائفية محل سلطة الدولة الوطنية الجامعة لكل الاديان والاطياف المتعايشة .

لقد عانت الشعوب العربية كثيرا من التدخلات التركية والايرانية في شؤونهم الداخلية اضافة الى الوجود الامريكي والروسي .
وان الوضع العربي المتردي الحالي سوف لن يستقيم مالم ينهض العراق من كبوته وينهي الاحتلال الامريكي الايراني المزدوج واعادته الى الحاضنة العربية التي يتقوى بها ويقويها . اضافة الى عودة مصر العروبة الى دورها التاريخي في تاطير العمل العربي المشترك . ووضع حد للصراع العبثي في سوريا من خلال طرد كل العناصر الاجنبية والراديكالية الاسلامية من ارضها ، واقامة نظام سياسي جديد ينهي كل اشكال الاستحواذ الديكتاتوري على مقدرات شعبها العربي المناضل .
ان مسيرة النهوض من الكبوة بدأت  من العراق ولبنان في وجه النفوذ الايراني ، وستستكمل بوقوف مصر في وجه التغلغل التركي في ليبيا .
وبذلك فان قاعدة الارتكاز العربية المستندة على القيم الانسانية العليا والسلوك المتحضر ، وليس على التعصب الديني او الطائفي ، هو الحل الوحيد للتخلص من الهيمنة التركية الايرانية ، والزامهما باحترام مبادئ حسن الجوار ، والكف عن تهديد الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة العربية .
ادهم ابراهيم



8
ملابسنا تعكس هويتنا
ادهم ابراهيم
في كل مرة نختار الملابس التي نرتديها بعناية ، لكونها تمثل الرسالة التي نريد توصيلها للاخرين . اضافة الى انها تعكس وسامتنا وهويتنا الشخصية.
 إن إرسال رسائل ذات مغزى من خلال اللباس هي إحدى الوسائل المهمة لتأكيد شخصيتنا والتي من خلالها ننجز اعمالنا اليومية ، ونتوسم منها النجاح في مسيرة حياتنا وتحقيق اهدافنا .

لقد كانت للملابس وظيفة أساسية ومفيدة تتمثل في تغطية البدن وحمايته من الأنظار ، ومن تأثير قساوة المناخ ، ثم تحولت من الإطار الوظيفي العملي هذا إلى هوية تعبر عن شخصيتنا وتوجهاتنا .

اللباس والهوية
في بداية القرن الماضي ، كتب الفيلسوف والعالم الاجتماعي جورج سيميل أن الموضة لها هدفان: التعبير عن النفس بشكل فردي من خلال الملابس . . والرغبة بالانتماء إلى مجموعة ما ، وهذا هو الجانب
  الاجتماعي منها .

اللباس الذي نرتديه يلفت الانتباه من النظرة الأولى، ومن خلاله يمكن معرفة مستوى الشخص الذي يلبسه في أي مكان .

والزي العصري يعكس ثقافة الإنسان وهويته  والمحيط الذي يعيش فيه وكذلك نمط حياته . اما الزيَّ التراثي فيمثل انتماءه الاجتماعي والتاريخي والديني .
يرى بعض  الشباب والشابات ان الزي التراثي التقليدي قد ولى عصره ، ويبقى استخدامه  ضمن قاعات المعارض والعروض الفنية، أو في بعض المناسبات الوطنية والحفلات الثقافية .

  ان ما نرتديه من ملابس يتأثر بعمرنا وجنسنا وطبقتنا الاجتماعية والفكرية والمستوى الاقتصادي .
اي ان الملابس تعبر عن ما نحن عليه في الواقع .

وتعد الأزياء على مر الزمان سجلاً يحفظ بين طياته عادات الأمم وتقاليدها . والأزياء أهم وسيلة للكشف عن تراث الشعوب بمختلف الأزمان وإن اختلفت أشكالها وألوانها، وهي بذلك تعبـر عـن مراحـل تاريخية مهمة .

إننا نعلم جيدا ان اختيار الملابس التي نرتديها سيؤثر على إدراك الناس لنا ، وكيف نرى انفسنا من خلالها .

ولكن هل بالامكان الحكم على  الناس من خلال ملابسهم ؟ وكيف يرانا الآخرون من خلالها .
ولهذا من المهم أن ننتبه للملابس التي نرتديها لانها اصدق تعبير عن شخصيتنا وذواتنا .

الموضة
ان اغلب دور الازياء والموضة يصممها الرجال ، فهل يصمم الرجال الموضة للنساء على وفق احتياجاتهن لابراز شخصياتهن وانوثتهن . ام ان هناك من يحاول الكشف عن مفاتن النساء تحت مسمى الموضة ،فيتم تصميم الملابس  الفاضحة ، المنافية للذوق العام احيانا ؟
وعلى العموم فان مسألة الحشمة او العري تعود الى مدى تقبل الناس لها .
احيانا تجري النساء وراء الموضة بغض النظر عن ارائهن وافكارهن . واحيانا تلبس النساء ملابس مخالفة للموضة العصرية كالنقاب مثلا !
وفي هذه الحالة فان بعض المجتمعات لاترى في النقاب مجرد ملابس شخصية او تراثية كملابس الهنديات او اليابانيات ، وانما ينظر الى ماوراء هذه الملابس ، فهناك رجال وافكار متطرفة تدفع النساء الى ارتداء مثل هذه الملابس . ومن ذلك يرى البعض ان النقاب مظهر عدائي اكثر مما هو زي نسائي .
وبالمقابل فان الملابس الفاضحة تدل على نوع مستهجن من النساء الراغبات في عرض اجسادهن دون مراعاة لنظرة المجتمع او البيئة السائدة . وفي كلتا الحالتين يصبح الزي نشازا ويعطي رسائل متناقضة وغامضة !

وهذا ينطبق على الرجال ايضا من خلال الملابس الذكورية او القريبة من ملابس النساء مع الاكسسوارات واقراط الاذن والاساور والاحذية الغريبة ، والوان القمصان او الاثواب ، وكثير من الناس يرونها معيبة لاتليق بالرجال .
 ولذلك فان الموضة او الزي عبارة عن الإدلاء ببيانات عن أنفسنا وهوياتنا وتوجهاتنا الحقيقية .
بعض النساء يرتدين الحجاب لتغطية رؤوسهن وشعرهن .
ويُنظر إلى الحجاب على أنه علامة على التواضع ، ورمزًا للعقيدة الدينية ، ولكن لا يتفق الجميع مع هذا الرأي .
ولم تسلم ملابس السباحة من هذا الجدل حيث نجد في الشواطئ خليطًا متنوّعًا من الملابس، وتختلف مساحات التعرّي من شخص لآخر حسب معتقداته وبيئته ومقدار الحريّة التي يضعها لنفسه أو حتى ما يفرض عليه غصبًا من المجتمع .

نشاهد اليوم دورا للأزياء خاضعة كليا لسيطرة الشركات.. هذه الشركات التي تنتج الموضة تعتبرها صناعة كغيرها من المنتجات الرائجة .

وعلى العموم فأن المظهر العام والشكل المناسب الجميل يعكسان السلوك الحضاري لأي رجل او امرأة فمن يكون انيقاً بين مجموعة من الناس نتوقع منه الاناقة في سلوكه ، وهذا الانسان يكون محط اعجاب وثناء الجميع .
وهكذا نرى ان الملابس تعكس  شخصية الانسان وجزء من هويته بشكل كبير .
ادهم ابراهيم

9

اغتيال الكلمة الحرة
ادهم ابراهيم
لا تعرف الميليشيات الولائية المرتبطة بإيران اية حرمات ، ولا تلتزم بأي قيم دينية او انسانية ، فاستباحت دماء الابرياء في وطننا الغالي ، وعبثت بالامن من دون اي رادع يمنعها او يوقفها عند حدها ، وقد اقدمت مساء الاثنين السادس من شهر تموز الجاري على جريمة نكراء اهتزت لها كل الضمائر الحية، فقد امطر مسلحون بوابل من الرصاص الدكتور الشهيد هشام الهاشمي فاردوه قتيلا وهو عائد الى داره في زيونة .
لقد اثار استشهاد الدكتور  الهاشمي مشاعر الحزن العميق في اوساط الشعب العراقي . واعرب الكثير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن استهجانهم للاساليب الوحشية الانتقامية للميليشيات الولائية التابعة لايران لاخماد الصوت الحر للشعب العراقي المظلوم ، والمحروم من ابسط وسائل العيش نتيجة الهيمنة الايرانية على كل مقدرات الدولة العراقية وجعلت من حكام هذا البلد العريق خدم لها .
لقد كان الهاشمي ذو عقل متفتح وذهنية لامعة وصوت هادئ مسموع ، وكان محط اعجاب المواطنين كافة ، واستضافته كثير من الفضائيات لتحليله الصائب الصادق للاوضاع الامنية والخلل الحاصل في البلاد ، ويشكل استشهاده خسارة كبيرة لاتعوض ،  وهو من ابرز العناصر الرافضة للتدخلات الايرانية بالشأن العراقي ، وكانت له مشاركات فاعلة في نشر الوعي بين اوساط الشعب وكان مؤيدا قويا ونصيرا ثابتا لانتفاضة تشرين المجيدة الرافضة للوجود الايراني وللحكام الفاسدين ، ويتمتع بشعبية كبيرة .
وقد كشف قبل ايام من اغتياله عن الخلافات بين الاحزاب والكتل الحاكمة  وصراعها للاستحواذ على موارد الدولة المختلفة .

 وفي وقت سابق ابلغ الهاشمي المقربين منه أنه يخشى أستهدافه من الميليشيات المدعومة من إيران. وقد نصحه الأصدقاء بالفرار إلى اقليم كوردستان ولكنه آثر البقاء في بغداد .

لقد توعد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بملاحقة القتلة قائلا إن حكومته "لن تسمح بعودة الاغتيالات ثانية للمشهد العراقي .
ولكننا مع الاسف لم نشهد منه صلابة في مواقفه تجاه المافيات الحزبية والولائية وخصوصا حزب الله وعصائب الخزعلي والنجباء وغيرها من الخارجين عن القانون .

وجاء اغتيال الخبير الامني  استكمالا لمسلسل قمع واغتيال الناشطين في انتفاضة تشرين المجيدة ، حيث اغتيل عشرات الناشطين أمام منازلهم بأيدي مسلحين مجهولين ، وغالبا ماكانت السلطات عاجزة او متواطئة مع هؤلاء القتلة المأمورين من الميليشيات الموالية لولي الفقيه .
وقد صرح مؤخرا احد المعارضين ، أن لديه وثائق تكشف الجهة المتورطة في اغتيال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، وأنه تلقي تهديدات مماثلة بالقتل، بسببها.
كما تم الكشف عبر لقاء على احدى القنوات الفضائية عن رسائل متبادلة بينه وبين الخبير هشام الهاشمي يخبره فيها الأخير بأنه تلقى تهديدات بالقتل من كتائب حزب الله العراقية .

لقد كان الهاشمي رحمه الله شخصية نابغة ووطنية مستقلة مخلصة لهذا الوطن ولشعبه الابي ، وكان شجاعا في تعرضه للاحزاب والكتل والميليشيات العميلة ، ولم يخش المجرمين والقتلة من الميليشيات العميلة للاجنبي ولا من السياسيين الفاسدين ، وكان على بساطته قد هز كراسيهم القائمة على اموال وجماجم الشعب .

أن استخدام العنف وعمليات الاغتيال الجبانة سوف لن تطيل من عمر الاحزاب الحاكمة الفاسدة ولن تنقذها الميليشيات الولائية المرتبطة بايران . وستعود انتفاضة تشرين العراقية الى الشارع خلال الايام او الاسابيع  القادمة بزخم اكبر ، حيث اصبح العراق الان اكثر من اي وقت مضى بحاجة الى ثورة شعبية عارمة تطيح بكل الرؤوس العفنة .
ادهم ابراهيم

10
المنبر الحر / ضم الضفة الغربية
« في: 11:42 05/07/2020  »
ضم الضفة الغربية
ادهم ابراهيم
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ستبدأ في ضم بعض مناطق  الضفة الغربية في يوليو/تموز من العام الجاري ،
وهناك مشروع آخر تسعى فيه اسرائيل لضم منطقة الأغوار وشمال البحر الميت .
 وإذا نفذت الحكومة الإسرائيلية مشروعها المذكور فانها ستضم 30%  من الضفة الغربية الى مايعرف بدولة اسرائيل .

ولو لم يسترد المرحوم انور السادات سيناء بعد 9 سنوات من حرب أكتوبر 1973 المجيدة لجرى ضمها نهائيا الى اسرائيل ايضا .
ويبدو ان هذه المخططات تهدف الى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة على وفق قرارات الامم المتحدة والاتحاد الاوربي والجامعة العربية .

ويجري كل ذلك في ظل الانقسام الحاد على الساحة الفلسطينية نتيجة تفرد حماس  في حكم غزة ، رغم معارضتها لاتفاقيات اوسلو .
ويؤكد نتنياهو على تنفيذ خطته الشهر المقبل، للتغطية على تهم الفساد التي تلاحقه، كما انه يستغل حاجة ترامب إلى الدعم الشخصي في سباق الرئاسة القادم في عمليةتبادل المصالح بينهما .

مما لاشك فيه ان مضي اسرائيل قدما في هذه المخططات سيؤدي إلى اندلاع احتجاجات شعبية فلسطينية واسعة قد تتطور إلى اعمال عنف وعنف مضاد .

موقف الاتحاد الاوروبي
ذكرت (قناة فرانس24) ان 25 دولة من اصل 27 عضوا في الاتحاد الأوروبي وافقت على بيان أصدرته وزارة خارجية الاتحاد ، يحث الحكومة الإسرائيلية على التخلي عن ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. فيما قال يان أسيلبورن، وزير خارجية لوكسمبورغ: "إذا انتقلت إسرائيل إلى التطبيق وضمت غور الأردن في الضفة الغربية، لا أرى أي اختلاف مع ما فعلته روسيا مع شبه جزيرة القرم عام 2014 .
وتحت عنوان كيف سيرد الاتحاد الاوروبي على اسرائيل ؟ ، كتب دميتري سيموشين، في "أوراسيا ديلي"، عن مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة قرار ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة . فاوضح ان قيادة الاتحاد الأوروبي تدرك  ان هذا الإجراء احادي الجانب من إسرائيل وهو يتعارض تماما مع مطلب الاتحاد الأوروبي المعتمد بقيام دولتين .
وقد يعترف الاتحاد الاوروبي  بدولة فلسطينية مستقلة .
كما يناقش البرلمان البلجيكي مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ايضا .

ملك الاردن
قال الملك عبد الله الثاني إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع بلاده، مشددا على أن الأردن يدرس جميع الخيارات .
وقد حذرت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية، السبت، من ترجمة ملك الأردن "تهديداته" لتل أبيب إلى خطوات فعلية حال ضمها أجزاء من الضفة الغربية ، والذي قد تشمل تخفيض مستوى العلاقات .
وفي تحليل نشرته على موقعها الإلكتروني، قال معلق الشؤون العربية بالقناة، روعي كايس، إن ملك الأردن يدرك جيدا أنه حال تنفيذ خطوة الضم يمكن أن تتحول المملكة بشكل رسمي إلى وطن بديل للفلسطينيين، ويمثل ذلك أكبر كابوس للبيت الملكي الأردني .

ومن جانب اخر يؤكد مسؤولون في حركة فتح ان الفلسطینیین لن يسمحوا بمرور قرار الضم للضفة ، ولكن اذا حدث وتم تنفيذ هذا القرار،  فان مخطط "اسرائيل الكبری" سيمتد الی كثير من البلدان في المنطقة العربية وسوف يتسبب في دوامة جديدة من العنف، لن تنتهي بسهولة.

دوافع الضم
ان هاجس التغير الديموغرافي نتيجة الولادات الفلسطينية مازال يقلق المسؤولين الاسرائيليين ، ويدفعهم  للهروب الى الامام بمشاريع جديدة .

كما انهم يخشون من عدالة القضية الفلسطين التي باتت  تحظى بدعم قوي وواسع من اغلب دول العالم ، وهناك التزام أخلاقي وإنساني فى دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة .

وستبقى مسيرة النضال الفلسطيني مستمرة حتى احباط وقبر كل المشاريع والمؤامرات الاسرائيلية .

دولة عنصرية
لقد اثبت التاريخ البشري أن مصير كافة الانظمة العنصرية إلى زوال .
وطالما وصفت إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري من قبل  الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان في العالم . وحتى  إيهود باراك ، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اعترف بأن إسرائيل أصبحت دولة فصل عنصري .

السؤال ليس استمرار اسرائيل بعملية الضم من عدمه ، السؤال هو استمرار النهج التوسعي ام بقاء اسرائيل .
 ان سياسة اسرائيل هذه غير قابلة للعيش والاستمرار على هذا النحو .
ان مثل اسرائيل كمثل جنوب افريقيا في ممارساتها العنصرية وانها ذاهبة الى زوال كما زالت الأبارتايد من جنوب إفريقيا .
ادهم ابراهيم


11
المنبر الحر / نظرية المؤامرة
« في: 09:36 28/06/2020  »
نظرية المؤامرة
ادهم ابراهيم

في عام 1997 صدر فيلم حركة باسم Conspiracy Theory . اي نظرية المؤامرة، من بطولة ميل غيبسون وجوليا روبرتس ، وقد شاهدته على جهاز التلفاز مرة ثانية قبل ايام . يحكي الفلم قصة سائق أجرة غريب الأطوار يؤمن بأنّ كثيراً من الأحداث العالمية هي مؤامرات حكومية .
والإيمان بنظرية المؤامرة الذى يعيش فيه سائق الاجرة يدخله في دوامة تؤثر على مجمل حياته طوال أحداث الفيلم ، وتحدث له اضطرابات نفسية وهلاوس مع مشاكل عديدة داخل محيطه .

واذا نظرنا الى الموضوع من جانب الحياة الواقعية ، نرى ان بعض الناس يؤمنون بنظرية المؤامرة بشكل كبير . حيث يعزون كثير من  الاحداث السياسية وحتى بعض الامراض والاوبئة مثل جائحة كورونا الى وجود مؤامرة .
وعندنا في العالم العربي تغلب على عقليتنا هذه النظرية في امور شتى ، فما هي هذه النظرية ؟

نظرية المؤامرة هي شعور الفرد بان  كثير من الاحداث السيئة هي نتاج مؤامرة تقوم بها حكومات او مجاميع سرية لتحقيق اهداف محددة قد تكون معادية ، و يبدأ بعد ذلك بربط الأحداث بشكل يؤدي الى قناعته أن المُؤامرة التي يفكِّر فيها، صحيحةً فعلاً !

وتنتشر هذه النظرية على الاخص بين اولئك الذين تعرضوا للتمييز بسبب دينهم او عرقهم أو لونهم . وهم بالتالي يمثلون الجانب السياسي او الاجتماعي الخاسر .

تشير دراسات علم النفس أن الاعتقاد بنظرية المؤامرة ماهو الا وسيلة دفاعية عند شعور الفرد بالعجز لتفسير احداث غامضة ، وهذا الاعتقاد يحقق اهداف عديدة مثل الحاجة للإبقاء على صورة إيجابية للفرد اوالمجتمع باعتباره ذو قيمة عالية، وانه قد اصبح ضحية مؤامرة أدت الى هذه الدرجة من الضعف والاستسلام .
اضافة الى ان تبني هذه النظرية تحمي معتقداته باعتبار الأدلة الثابتة المعاكسة لها نابعة عن مؤامرة مقصودة لمصادرتها او الحط منها .
ولذلك فانها غالبا ما تصيب الشخص بالتوتر الناتج عن الشك والريبة من مخاطر المؤامرة المزعومة . وتؤدي الى هجوم عنيف تجاه الشخص المقابل المنكر لهذه المؤامرة .

ان الايمان بنظرية المؤامرة تعطي احساسا زائفا بالأمان والسيطرة داخل المجتمع . ولكنها للاسف تؤدي الى مردودات عكسية ، فبدلا من شعور الفرد بالرضا يصبح اكثر قلقا واقل تفاعلا في الحياة الاجتماعية والسياسية ، كونه يؤمن ان جميع الاحداث المهمة عائدة لخطة مرسومة من مجموعات سرية معادية ، وليس له اي دور او اهمية لايقافها .

موقفان متعارضان
هناك من يؤمن بنظرية المؤامرة بدرجة كبيرة ، بحيث
  تبدو مثل القدر الذي لا يمكن مواجهته اوالتخلص منه، وما عليه الا الخضوع له والتحسر على مصيره المظلم .
وانصار هذا التوجه يعانون نوعا من الهلوسة إذ يتصورون ان العالم كله محكوم بمجموعة من المتآمرين الشياطين .
وبالمقابل هناك موقف معاكس تماما لهذه النظرية ، حيث ينظر الى السياسة العالمية بنوع من السذاجة والرومانسية وكأن العالم لا يقوده الا الحكماء العقلاء العلميين الذين يشتغلون بشفافية وعلنية، ولا يفكرون الا بمصالح شعوبهم، ومصالح العالم .

ظاهرة ليست جديدة
إن نظرية المؤامرة ليست ظاهرة جديدة ، ولكنها صعدت إلى الواجهة في العقود الأخيرة.
ولنظرية المؤامرة نماذج مثيرة للجدل كالاعتقاد بأن صناعة الأدوية مثلا تنشر الأمراض عن قصد أو أن اللقاحات تسبب الامراض بدلاً من منعها . 
وبعد تفشي فيروس كورونا، انتشرت نظرية المؤامرة حول مصدر المرض واسباب انتشاره .
وكان من بين الادعاءات أن الفيروس جزء من برنامج صيني سري للأسلحة البيولوجية، او انه حرب بايولوجية بين امريكا والصين .
وقبلها سادت نظرية المؤامرة عندنا ، فكان شغل الناس الشاغل تفسير كل ما ينزل بالعرب والمسلمين من كوارث ومصائب بهذه النظرية، والبحث عن كتب المؤامرات وقراءتها والتعليق عليها وتضخيمها .
وكان من نتيجة هذه الأفكار ألشعور بالعجز والإحباطُ ، حيث يواجه الناس عدو مجهول لايستطيعون مقاومته ، فاصبحوا لاحول ولا قوة لهم نتيجة ذلك .
في عالم تشعر فيه بالعجز والعزلة ، قد يكون من المريح الاعتقاد أن هناك قوى تتآمر ضد مصالحك .
 وبمجرد تجذر هذه المعتقدات ، فإن القدرات المعرفية والعقلية تقع في اشكاليات عديدة . 

تفسيرات
هناك دوافع عديدة لتبني نظرية المؤامرة لعل اهمها الحاجة للمعرفة
فغالبًا مايبدو العالم مربكًا وخطيرًا وفوضويًا ، فيحاول بعض الناس تفسير مايحدث لتكوين فهم ثابت ومستقر وواضح لكيفية سير العالم .
كما ان المعلومات المتباينة تدعو للتفكير بوجود مخططات عدوانية تستهدف فئة من الناس ، فتقدم نظرية المؤامرة تفسيرات تبدو منطقية .
 كما يميل الناس بشكل طبيعي إلى البحث عن معلومات تؤكد معتقداتهم الدينية او الاجتماعية او السياسية ، ولذلك عندما يصادفوا نظرية تدعم ما يعتقدون به ، فمن المرجح أن يتبنوا هذه النظرية .

التمييز العقلاني
عندما تواجه معلومات من مصادر مختلفة ، من المهم أن تكون قادرًا على التمييز بين نظرية المؤامرة الزائفة والتهديدات الحقيقية للأمن العام او الشخصي .
واننا عندما نسلط الضوء على نظرية المؤامرة ودوافعها ، فاننا ننتقد الهوس في استخدامها بشكل اعتباطي او لامنطقي . . فلا تجعلوا نظرية المؤامرة تحبط العزائم ، بل يتوجب دراستها والتصدي لها بالطرق العقلانية ، والاعتماد في تحصيل المعلومات من مصادرها الحقيقية بعيدا عن التصورات غير المنطقية والاخبار الكاذبة .
ادهم ابراهيم







12
لمحة تاريخية في نشأة العقائد اليهودية
ادهم ابراهيم

كنت اتسائل دوما عن اصل العبرانيين في مصر قبل مجئ النبي موسى عليه السلام ، عندما كان الفراعنة يسومونهم سوء العذاب ، حتى جاء موسى لينقذهم .

 وقد تبين لي بعد تقصي طويل ان هؤلاء العبرانيون ، وهم اصل ماسمي في وقت لاحق بني اسرائيل في مصر القديمة ، كانوا من اتباع وجنود اخناتون الذي آمن باله واحد . . وبعد وفاته انقلب إبنه توت عنخ امون على فكر ابيه وعاد إلى  تعدد الالهة ، ولكن قسما من اتباع اخناتون ظلوا يعبدون الاله الواحد في السر ، ورفضوا التخلي عن عقيدتهم التوحيدية . وعلى مر الزمان اصبحوا منبوذين عند الفراعنة لاختلاف دياناتهم ، وفي وقت لاحق نزح آل يعقوب ، وهم اخوة يوسف الى مصر واستقروا بها ، فاختلطوا مع المصريين التوحيديين . وهذه بداية قصة بني اسرائيل في مصر ، حتى جاء موسى ليخلصهم من اضطهاد الفراعنة .

والنبي موسى هو ابن عمران بن قاهت بن لاوى الأخ الحادى عشر لسيدنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام .

وقد أيد هذا الراي أندرو كولينز وكريس أوجيلفي-هيرالد في كتابهما (توت غنخ آمون..  مؤامرة الخروج) *_الذي اكد على أن المقبرة التي وصفاها بأنها أعظم كشف أثري في التاريخ وأصبحت  حديث العالم ، كانت تضم برديات عن خلفيات الصراع الديني منذ عصر اخناتون  حتى الخروج . وقالا (إن الذين خرجوا من مصر كانوا مصريين من أتباع  اخناتون فرعون التوحيد وكهنة مؤمنين بديانة آتون وبعض الآسيويين ) بدون  ذكر لقوم موسى من اليهود .

وقد اندمج هؤلاء الموحدين وعددهم بالالاف مع بني اسرائيل عندما جاء يوسف واخوته ونزلوا في ارض مصر ومكثوا فيها وكان يقدر عددهم بمائة .

 لقد حكم اخناتون الموحد للاله مصر عام 1351ق.م ، وامتد حكمه نحو 38 عاما .

اما موسى عليه السلام فقد كان في عهد رمسيس الثاني . وهذا الفرعون هو الذي غرق في البحر بعد اللحاق بموسى واتباعه وذلك عام 1227 .وبعدها ذهب موسى واتباعه الى اطراف اراضي كنعان .

ومن جانب آخر فان السبي البابلي لليهود قد تم علي يد نبوخذ نصر الذي كان حاكما في بابل في العراق القديم ، حيث قام  باجلاء اليهود من فلسطين مرتين؛ مرة في عام597 ق. م.،والمرة الثانية في عام 586 ق.م .
استمر السبي البابلي لليهود مدة سبعين سنة ، تعلم اليهود خلالها من الحضارة البابلية والسومرية الكثير ، ولذلك نرى ان كثير من النصوص في التوراة مشابهة لاساطير وحكايا بلاد الرافدين وخصوصا الحضارة البابلية .

استلهم اليهود خلال اسرهم في بابل الحضارة البابلية من كل جوانبها ونقلوها إلى تراثهم فيما عدا الاله الواحد . . وقد استمد التوراتيين* فكرة خلق السماء والارض من البابليين على غرار ما جاء في الالواح السبعة حيث كان اللوح السابع من ملحمة التكوين البابلية تصف جلوس الاله مردوخ (وهو سيد الآله) على العرش في القصر الجديد المشيد على الماء . وهكذا جاء في التوراة ان خلق السماء والأرض قد تم في ستة ايام واستراح الخالق في اليوم السابع (اي السبت) . وكلاهما اكدا على غمر الماء للارض في بدء الخليقة . اضافة الى قصة الطوفان المذكورة في الواح الطين في عهد جلجامش وهي اقدم وثيقة دونت عن هذه الحادثة ، ونقلوها الى عقائدهم في التوراة ، الاصحاح السادس من سفر التكوين . فنجد يهوه ، وهو اسم الله المذكور في التوراة ، يأسف لان الانسان يفسد ويعمل الشر في الارض فيرسل طوفان شامل لاغراق الانسان والبهائم والدواب والطيور .

يقول الدكتور بهنام ابو الصوف في مقابلة له ان اليهود عندما اسروا في بابل كانت لديهم قصص وافكار شفهية ، ولم تكن مدونة ، ومن هنا كانت سهولة تضمينها قصص وافكار بابلية وسومرية جديدة . وتم اغناء معتقداتهم بقصة الخلق والثعبان ووجود الشر والجنة وشجرة الحياة والطوفان ، وغيرها .

وهناك وجهات نظر تاريخية من ان الواح موسى المكتوب فيها الوصايا العشر ، كانت سائدة في بلاد الرافدين قبل موسى بفترات طويلة . مثل لاتسرق ، لاتزني ، وهي قيم ثقافية واجتماعية للحضارات البابلية والسومرية .

ومن جانب اخر فان فكرة خلود الروح دون الجسد عند اليهود كانت مأخوذة من السومريين الذين قالوا بخلود الاسم (وهذا ماجاء في ملحمة كلكامش) ، ولم يأخذوا بخلود الجسد التي كانت سائدة عند الفراعنة .

يقول المفكر العراقي الدكتور فالح مهدي، في مقدمة كتابه "البحث عن جذور الإله الواحد"

إن هذا الكتاب سيفكك العهد القديم والتوراة ويعيد ما سرقه اليهود من الآداب البابلية والرافدينية ككل وضموه إلى تراثهم .
حيث  يورد السيد فالح مهدي في هذا الكتاب قصة الخلق البابلية وقصة الطوفان السومري، ويعمل مقارنة بين أدبا السومري وآدم العبري من خلال قراءة أنثروبولوجية عبر اللغة والمكان والاختبار والسلوك ، يفكك فيها العهد القديم وما جاء بالتوراة ويرجع كل شيء إلى أصله الحقيقي، أي إلى الأساطير الرافدينية بكل وضوح .

ادهم ابراهيم



_____________________________


*_ (ترجم الكتاب رفعت السيد علي وصدرت نسخته العربية عن  مكتبة دار العلوم بالقاهرة ) .


*توصل الباحثون اليوم الى ان التوراة لم يكتبها شخص واحد وانما عدة اشخاص ، لوجود تكرارفي القصص . كما ان فيها نصوص تتحدث عن صفاة موسى ، وموته ودفنه .


 


13
 
الكاظمي امام مفترق طرق
ادهم ابراهيم
تواجه السيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تحديات عديدة في مستهل حكمه ليس اقلها فيروس كورونا المتفشي على نطاق واسع ، ولا ضعف ايرادات الخزينة ، ولا تهديدات الدواعش . بل التحدي الاهم هو حصر السلاح بيد الدولة وتصفية البؤر المسلحة من عصابات الجريمة المنظمة . وتلك التي تدعي انتمائها للحشد الشعبي ، ومازلنا نسمع وبشكل دوري انبثاق فصائل مسلحة بتسميات عديدة ، تفتك بالناس بدعاوى مختلفة . والكاظمي مازال يقف ازائها حائرا او عاجزا او متمهلا . ولعل التحدي الاكبر الذي واجهه هو عودة فصيل مسلح الى مقره في البصرة بعد اخلاءه بسبب قيام منتسبيه بقتل متظاهرين سلميين .

ان رئيس الوزراء الجديد قد بدأ عهده بتطمين الشباب المنتفض على تحقيق مطالبهم ، ومعاقبة كل من ساهم بقتل المتظاهرين السلميين . الا انه مازال اسير التفاهمات مع الاحزاب والكتل الحاكمة بمختلف اتجاهاتها ، ويراوح مكانه دون ادنى تقدم اللهم الا الوعود .
صحيح ان السيد الكاظمي قد جاء بموافقة هذه الاحزاب ، الا ان العامل الاكبر في تقديمه كمرشح لرئاسة الوزراء هو الشباب المنتفض في ثورة تشرين العظيمة ، فلولا تضحياتهم واستمرار انتفاضتهم لم يجد الكاظمي اي فرصة لتبوء مثل هذا المنصب ، فالواجب يقتضي منه اتخاذ مواقف قريبة من الانتفاضة وليس في محاباة الاحزاب الحاكمة الفاسدة التي لا تضمر الخير لهذا الشعب الابي .
كما يتوجب عليه في هذه المرحلة ان لايكرر تجربة المالكي الذي بدد موازنات الدولة لثمان سنوات دون ان يبني مدرسة واحدة او مستوصف . ولا ان يكون رجل اقوال دون افعال مثلما كان حيدر العبادي الذي طلب تفويض الشعب لمعاقبة الفاسدين ، ولما حصل عليه جبن وتخاذل . ولا ان يعيد تجربة عادل عبد المهدي الذي حابى دولة اجنبية على حساب الشعب ، وقطع لقمة عيش الارامل والايتام والفقراء دون وازع من ضمير او دين ، وقسم الميزانية المتبقية قسمة ضيزى تخلوا من ابسط مبادئ العدالة والمساواة بين قطاعات ومكونات الشعب المختلفة . ومازالت اصابعه ملطخة بدماء الشعب المنتفض ، وتطارده لعنات الأمهات الثكالى .

ان على السيد الكاظمي ، وهو الذي يقف خلفه شباب انتفاضة تشرين البواسل ، ان ينهج طريق الصواب . طريق الشعب ، الذي يطمح في رؤية قائد شجاع يحقق مطاليبه ، لا متخاذلا بيد حفنة من الفاسدين  تساندهم الدولة العميقة ، ويحميهم الحرس الثوري ، وبلطجية الاحزاب والكتل المتخلفة .
   ان امامه فرصة تاريخية في انقاذ الشعب العراقي من جور الطغمة الحاكمة وميليشياتها المارقة بالاعتماد على حركة الشباب المنتفض الذي ينتظر منه اشارة واحدة لتعضيده والسير الى جانبه . فهو في موقع المسؤولية العليا ولا يحتاج الا ان يكون قائدا في هذه المرحلة التاريخية من عمر العراق الممتد لالاف السنين . والقيادة لاتحتاج الا للعزيمة والارادة .

يصنف ماكس فيبر القيادة إلى ثلاث نماذج . .
القائد التقليدي سواء بالسن او بالمكانة الاجتماعية .
والقائد ذو السمات ، وهي كاريزما شخصية .
والقائد العقلاني القادر على بناء المؤسسات .
والسيد الكاظمي له بعض السمات القيادية ، كما انه قادر على بناء الدولة كمؤسسات ،
 ومن خلال القرارات الشجاعة يستطيع جمع كل قوى الشعب العراقي ، وقواته المسلحة الباسلة والخيرين من ابناء الوطن  ، وهم كثر ويمثلون قوة فاعلة لايمكن الاستهانة بها . اما الذيول والفاسدون فهم في اضعف حالاتهم ، فلا تغرنكم اسلحتهم ولا كثرتهم فهم خوارون يرتجفون من قرب ساعة المواجهة والحسم .

ان اي مطلع للوضع السياسي في العراق يجد امام السيد الكاظمي ثلاث مسارات . .
اما ان يهادن ويوالي الاحزاب الفاسدة ومن يقف ورائها . وبذلك سيكون كسابقيه في ادارة الحكم  وكأنك يابو زيد ماغزيت .
او يقف على الحياد بين مطالب الشعب المنتفض ومطالب الاحزاب والكتل الحاكمة . . وبذلك سيخسر الاحزاب ، ويخسر الشارع المنتفض في آن واحد .
او يتخذ موقف الزعيم والقائد الجماهيري ويقف مع المنتفضين الثوار . ليكون في خندق واحد مع قوى الشعب وقواته المسلحة الباسلة في مواجهة اعداء الشعب والوطن من الحكام الفاسدين .

اننا ابتلينا بقيادات خائنة كثيرة في زماننا الاغبر هذا . . ونطمح في قائد وزعيم وطني يليق بعراق التاريخ والموقف .
فهل سيكون الكاظمي ابن العراق البار والقائد الوطني الملهم . ام سيكون كسابقيه ممن لفظهم الوطن والشعب والتاريخ . هذا ماستجيب عليه قابل الايام .
ادهم ابراهيم
 .

14

التطعيم بشرائح الكترونية 
ادهم ابراهيم

تعد بصمة الابهام في مقدمة الأدلة لتحديد هوية الانسان ، وقد اكتشفها العالم التشيكي جون ايفان بركنجي  ، وقد كان متخصصا بعلم  التشريح عام 1823 . فاستطاع ان
يثبت بالبحث العلمي عدم إمكانية تطابق بصمة شخصين في صورة واحدة . وهكذا استخدمت بصمات الاصابع للتعريف بهوية الانسان واستخدمت على نطاق واسع لاكتشاف الجرائم .
وفي الخمسينات من القرن الماضى، نجح العالمان جيمس واطسون وفرنسيس كريك من جامعة كامبريدج فى اكتشاف التركيب الكيميائى للحمض النووى DNA، المسؤول الأول عن تحديد الصفات الوراثية بين الكائنات الحية ، فاصبح هذا الاكتشاف من افضل الوسائل للتعريف بهوية الانسان ، اضافة الى معرفة الانساب .
وبعد التطور الكبير في استخدامات الكومبيوتر ، تم اعداد شرائح صغيرة جدا تزرع في جسم الانسان لتحديد هويته ، حيث تحتوي على كل المعلومات المتعلقة به طبيا وبايولوجيا واجتماعيا .

سعت بعض الشركات السويدية لزرع مثل هذه الشرائح في اجسام موظفيها (طواعية) وروجت لذلك باعتبارها افضل وسيلة لحماية بياناتهم من التلاعب و التزوير ،  فكان دافعًا للعديد من الشركات لاستخدامها .
 
وحذت بعض الشركات والمؤسسات العالمية حذو السويد فقامت بزراعة الشرائح الالكترونية تحت جلد موظفيها لتسهيل مهامهم، ووضع تحركاتهم تحت الرقابة بشكل دائم.
  وتعتقد هذه الشركات أن استخدام الشرائح الإلكترونية لموظّفيها أفضل لها من استخدام بصمة اليد أو العين وغيرها ، لحماية موظفيها من تهكير المعلومات التي تسرب اسرار ونشاطات الشركة وتضعف من منافستها .

تُصنع الشرائح الإلكترونيّة من مادة السيليكون، ويتم تسجيل كل المعلومات الشخصية عليها وزرعها بجسم الإنسان . وهناك جهاز خارجي يتحكم فيها . ويتاح له معرفة أيّ شيء يحدث للإنسان فى كل لحظة من حياته !
.
وأتاحت هذه الشرائح للموظفين فتح أبواب الشركة، والدخول إلى حساباتهم الشخصية على أجهزة الكومبيوتر والتسوق ، وتشغيل الآلات المختلفة التي تحتاج إلى كود شخصي (شفرة) ، وكذلك الدخول لحساباتهم البنكية أو الخزانة الشخصية و أجهزة الكومبيوتر أو الهاتف المحمول .

لا يقتصر استخدام الشرائح الإلكترونية على الشركات فقط؛ بل توسّع استخدامها لأغراض مختلفة مثل منع الحمل للسيدات لفترة قد تصل الى ستة عشر عاما  . وكذلك التحليلات المرضية ، والمواصلات وحالات الفقد والتوجيه والمراقبة  وكل النشاطات اليومية لحاملها .

بعد اجتياح فيروس كورونا بدأت دعوات التلقيح ضد هذا الوباء ، خصوصا في امريكا واوروبا وكانت فرصة مناسبة لزراعة الشرائح الرقمية على نطاق واسع بحجة تطعيم الناس واعطائهم المناعة من خلال هذه الشرائح . ولتتعرف السلطات من خلالها على الوضع الصحي لكل شخص وتحصل على معلومات كاملة عن اللقاحات التي تناولها .

ان شريحة ID 2020 المقترحة  ‏تحت مسمى لقاح ، هو مشروع  هوية عالمي موحد ، سيتيح “للأخ الأكبر” معرفة تحركات كل شخص ومكان تواجده في كل لحظة . وفي حالة الضرورة يتم عزله عن المجتمع عند الضرورة بتعطيل او ايقاف العمل بالشريحة .
كما تُتيح هذه الشريحة للمتحكم فيها معرفة بيانات شديدة الخصوصية لحاملها . ومن هنا تأتي خطورة مثل هذا المشروع على الافراد وتصبح الحرية الشخصية في خطر نتيجة المراقبة واحيانا التوجيه من خلال هذه الشرائح . وهذا يخلق شعورا دائما بالمراقبة والخوف .  مما يجعل الناس أكثر توترًا في حياتهم الطبيعية اليومية .

 ليست الخصوصية وحدها معرضة للخطر بل ان هناك مشاكل صحية اخرى تترتب على حامل هذه الشرائح حسب رأي الجراح الروسي فلاديمير خوروشوف، الذي صرح بأن «زرع الشرائح الإلكترونية يشكل خطرًا كبيرًا على حياة الإنسان» .

لن تكون هذه الشرائح مفاجئة لنا ، حيث يحمل كل شخص جهازاً يرسل معلوماتٍ عن تحركاته وسلوكياته اليومية إلى شركات غوغل وأبل وفيسبوك ، ولكن هذه الرقائق الإلكترونية المزروعة تحت الجلد تجعلنا في محنة أسوأ بكثير من مجرد اختراق الهاتف ، حسبما صرح احد الاشخاص الحاملين لهذه الشريحة . واضاف انه ليس من السهل التخلص من تلك الرقائق المزروعة تحت الجلد "أو وقفها عن العمل".
ويضيف بالقول: "شعرت كما لو كانت هذه الرقاقة جزءاً من جسدي، لذا كان هناك شعورٌ حقيقيٌ بانعدام الحيلة".

وما يزيد هذه الشرائح خطورة انه يمكن ارسال اشارات الكترونية الى تلك الشرائح للتأثير على التفكير او السلوك الطبيعي لحاملها ، ويمكن ان يتحول الانسان بواسطة هذه الشرائح إلى “روبوت بيولوجي” كما سيصبح كل انسان مرتبط ببنك معين وحساب محدد وعند الضرورة يقوم “الأخ الأكبر” باغلاق البطاقة وحرمان الشخص من المال لدرجة انه يمكن حرمانه من التصرف بامواله ، وحتى حياته .

 وعلى العموم فان استخدام التقنيات الجديدة يجب ان ينظر اليها ليس من الجانب العلمي او العملي فقط وانما من جوانب انسانية ، عاطفية أو نفسية لكونها تتعلق بخصوصيات لايمكن التخلي عنها بسهولة . لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتصرف بجسم الانسان ، وتحديد حركته .

اننا نرى على وجه التأكيد ان مطالبة اي شخص بزرع شريحة تحت جلده سيكون في كل الأحوال انتهاكًا  لحقوق الانسان ، والتجاوز على خصوصيته ، وسلامته وحرمة حياته .
ادهم ابراهيم





15
السلوك الاجتماعي العراقي .. والنهوض من الكبوة
ادهم ابراهيم
لكل شعب سمات وخصائص تحدد هويته العامة وتميزه عن غيره من الشعوب  ، وللعراقيين سمات خاصة وعامة ، وهم على العموم شعب غير متدين ولكنه محافظ ، وكانت له  ميولاً علمانية قوية ، الا انها ضعفت بعد الحصار الاقتصادي عام 1991، حيث يلجأ الانسان الى التدين عندما يواجه صعاب لاقبل له بها ليحصل على السلام والامان النفسي . ولم يعرف الشعب العراقي على نطاق واسع التفرقة الطائفية والقومية الا في حالات قليلة . وهو يشترك مع الشعوب العربية في كثير من العادات والتقاليد . الا انه يتميز  بالتنوع الثقافي والاثني ، وبالتالي كان على الدوام بعيدا عن التمذهب الإسلامي الذي لم يمثل له أي مشكلة اجتماعية أو سياسية كبيرة ، كما أن هناك دورا مؤثرا للمرأة العراقية في المجتمع وفي المجالات كافة ، وشكل الفنانون والمثقفون العراقيون جزءا مهما من المجتمع منذ خمسينيات القرن الماضي ،  وكان العراقيون على العموم يحبون فعل الخير ، ويتميز السلوك الاجتماعي للناس بصورة عامة بالصدق والإخلاص والنزاهة وحفظ الأمانة . أنه لم يكن مجتمع مثالي إلا أنه كان يسير نحو تحضر أكثر .

ونتيجة للحروب العبثية والحصار الاقتصادي المشار اليه ، فإن المجتمع قد بدأ بالانحدار ، ويبدو للمطلع أن كل ماجرى قد تم بمنهجية مرسومة منذ أمد ليس بالقصير للوصول الى تدمير البنية الاساسية للمجتمع العراقي ، وقد توجت هذه العملية بالاحتلال الامريكي للعراق في 2003/4/9 ، بدعوى القضاء على اسلحة الدمار الشامل . ومنذ ذلك اليوم سار العراق على طريق الخراب الاجتماعي والسياسي والانهيار الشامل للدولة ، فاهتزت الذات العراقية ، وانحرفت فئات من  المجتمع عن السلوك القويم ، تلك الفئات القريبة من احزاب السلطة ، او التي تعاني من خلل نفسي اجتماعي  . وقد عزز ذلك الفساد السياسي الذي اشاعه حكم الرعاع والجهلة الذين خدعوا العراقيين باسم الدين والطائفة لنهب الدولة والمواطن على حد سواء .

كما تم بنية مقصودة تخريب الصناعة والزراعة والتعليم والصحة ليكون العراق مجرد سوق استهلاكية مقابل طقوس دينية غايتها التجهيل أكثر منه الولاء لاي طائفة أو دين . ومن هنا بدأ تدمير الشخصية العراقية المستقلة ، بهدف تقويض المجتمع ، من خلال التثقيف الديني والطائفي الذي انتشر لهذا الغرض ، وعززه نشر الميليشيات الحزبية لإرهاب وترويع المواطنين بقوة السلاح والقتل والاختطاف والتهجير ، وبمرور الزمن بدأ اليأس يدب بين الناس فزادت حوادث الانتحار ، وانعدمت قيمة الحياة العليا . . يقول دوركهايم عندما يضطرب المجتمع تصبح الأعمال الشائنة عادية ويصبح المواطن في حالة عدم اليقين . وهكذا اخذ الفساد المستشري في كل مرافق الدولة ينخر المؤسسات والسلوك الاجتماعي العام على حد سواء ، فضاعت الحقوق ، وانتشرت فتاوى التحليل والتحريم الاعتباطية وخصوصا فيما يتعلق بالاستيلاء على ألاموال العامة والخاصة ، من دون وجه حق . فاصبح نهب اموال الدولة والمواطن مستساغا ،  نتيجة تقليد النخب السياسية او مفهوم الغنيمة ، هذا السلوك الذي يشيع عند فوضى المجتمعات ،  ومن جانب اخر اخذ المواطن يحتمي بالعشيرة لفقدان سلطة الدولة . وتبدلت مفاهيم المجتمع  ، إضافة الى غمط حقوق المرأة ، وتقليص دورها في الحياة العامة  . وانحسار دور المؤسسات الثقافية ، ومنظمات المجتمع المدني ، خصوصا بعد الحرب الطائفية المصطنعة ، ثم تمكين داعش من احتلال اراضي ومدن عريقة بقصد قهر المواطنين فيها خشية اتساع تمردهم على السلطة الحاكمة .

 وزاد الانفتاح الاعلامي غير المسؤول الطين بلة . وبنشر الفضائيات الحزبية المتخلفة اصبح الشعب يعيش انفلاتا فكريا لامثيل له ، نتيجة التثقيف بافكار دينية وطائفية عفا عنها الزمن ، فاصبح الوضع الثقافي يزداد سوءا ، وجعله اسيرا لترهات القول ، وتضليل المؤسسات الاعلامية العميلة ، فاختلف الكل مع الكل نتيجة التحزبات والانشقاقات الحزبية المتلاحقة ، فتحول العراق من دولة ذات سيادة الى كانتونات حزبية تستلم أوامرها من جهات فقهية وحزبية عديدة ، كثير منها توالي الولي الفقيه في ايران .

 ونتيجة لذلك اصيب الشعب العراقي بخيبة امل شديدة من هذا الحكم الفاسد والجاهل ، وقد كان يظن ان اسقاط النظام السابق سيلبي طموحاته في الديموقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية . . وتحول ذلك الاحباط  إلى استياء عام وغضب شديد على الحال الذي وصل إليه نتيجة حكم هذه الطغمة الضالة ، التي استمرت بالحكم نتيجة التضليل والانتخابات المزورة المتعاقبة .

ان ما حصل اليوم من انتفاضة شعبية عارمة ضد حكومة فاسدة وسلطة قائمة على المحاصصة الطائفية ، يعد نقطة فاصلة في تاريخ العراق الحديث.  حيث في خضم الياس من اصلاح العملية السياسية المستندة على احزاب عميلة وميليشيات تحكمها المافيات تحت مسميات دينية وقدسيات زائفة . انتفض شباب واعي لم يطالب بخدمات معينة ولا باستبدال وزير محل اخر. بل جاء تحت شعار اريد وطن . هذا الشعار الكبير الذي لم تفهمه الاحزاب الحاكمة لانها لاتعرف معنى الوطن ولا الوطنية . وليس لديها اي حس بحقوق المواطن ولا بواجبات المسؤول .  وقد جئ بها في عملية سياسية مشبوهة تخدم الاجنبي على حساب حقوق ومصالح الشعب .

ان انتفاضة الشباب الباسلة هذه قد اعادت الوعي للمجتمع ، ورفعت الغشاوة عن عيون كثير ممن انخدعوا بشعارات مضللة ، واستطاعت تحقيق اهداف ومكاسب تصب في اعادة اللحمة  الوطنية للشعب العراقي ، وقد التف المجتمع بكل طوائفه وانتماءاته حول هذه الانتفاضة وأهدافها السامية .

 فسار الشعب العراقي مرة اخرى وكعادته على مر التاريخ ، في طريق المد الثوري الواعي ، لتصحيح مسيرة الحكم المنحرفة ، فنادى بمحاربة  الفساد والمفسدين ، وطالب باحالتهم الى محاكم .
وأستطاع شباب الجيل الجديد من خلال انتفاضتهم الباسلة من اسقاط الطائفية السياسية التي كانت عقبة كأداء امام تطور المجتمع . كما فتح افاقا لعراق جديد خالي من التفرقة والتمييز ، وبعيد كليا عن خطاب الكراهية، الذي اشاعته السلطة المتخلفة الحاكمة على مدى سنوات طوال .
ان الانتفاضة التشرينية الباسلة لم تكن عفوية بل كانت فعلا جماهيريا تقدميا ، وانفجارا سياسيا واجتماعيا ، يستمد قوته من الشباب والطلبة والنساء، وجاء ردا على استهتار قوى المحاصصة والفساد بحقوق المواطنين ومستقبلهم . وقد ظن الحكام المتسلطون انهم استطاعوا خداع الشعب الى الابد . ولكن وعي العراقيين اقوى من احلامهم المريضة ، فانتفصوا عليهم بقلب واحد ومستقبل واعد .
لقد حققت ثورة تشرين العراقية تغييرات مهمة ليس في الجانب السياسي فقط ، بل في الجانب الاجتماعي والسلوكي ايضا ، فقد أعادت للمجتمع هويته الوطنية وللمواطن العراقي سلوكه القويم . وتحول إلى مجتمع رافض للمشهد السياسي بكل تفاصيله الفاسدة والمخلة بشرف المسؤولية .
كما ان الانتفاضة الباسلة هذه قد اعادت شرائح اجتماعية كبيرة كالنساء والعمال والطلبة الى ادوارهم الفاعلة في صنع القرار ، والتصدي للمخططات المتخلفة . فاستعاد المواطن العراقي روح المبادرة والابداع في الثقافة والفن الاصيل على اختلاف الوانه ودوره الريادي في البنية الاجتماعية ، هذا الدور الذي حرصت قوى الرجعية والتخلف على استئصاله ، خسأت .

كما اعادت الانتفاضة قيم الايثار ، والتكافل الاجتماعي للشعب العراقي من خلال انشطتها المختلفة في ساحات التظاهر والاعتصام . وظهر ذلك جلياً في المبادرات الشعبية الرائعة للتضامن وتقديم  المساعدة للطبقات المحرومة من الشعب العراقي خلال العزل الصحي ، وتوفير الاغذية والادوية اللازمة مع توفير بعض مستلزمات المعيشة . وكل هذه الاعمال تدل على كرم وشهامة الشعب العراقي ، واثبتت المعدن الاصيل لهذا الشعب الكريم ، الذي حاولت الطغمة الفاسدة ان تمحوه بسوكها الشائن المنافي لابسط مبادئ الانسانية .
 فتبدد منطق الغنيمة والأنانية التي حاولت الاحزاب والتكتلات الحاكمة الصاقها بالشخصية العراقية ، من خلال المنهج اللصوصي والسلوك الفاسد .
لقد وجهت الانتفاضة العراقية  للاحزاب السياسية ضربة قاصمة ، سياسية واجتماعية ، جعلتها تتخبط في قراراتها ، وتسببت في انشقاقاتها الواسعة .

ان كل المؤشرات تدل على نهاية وشيكة لحكم الاحزاب والكتل الفاسدة المتخلفة ، واصبحت الابواب مشرعة على مصراعيها نحو مستقبل مشرق لكل ابناء الشعب العراقي بكافة طوائفه وقومياته ودياناته ، واعتماد مبدأ المواطنة العراقية على قدم المساواة .
وليعود العراق كما كان دائما مثال للكرم والطيبة ومد يد المساعدة والتكافل الاجتماعي ، وحب الوطن .
أدهم ابراهيم


16
الطابق 15 . عمل درامي يجسد انتفاضة تشرين الباسلة
ادهم ابراهيم

 شهدت الدراما العراقية انحسارا كبيرا نتيجة الاوضاع العامة والازمات التي يمر بها العراق والتي اثرت على كل القطاعات الثقافية والفنية والاجتماعية ، ونتيجة لذلك فقد ضعف تواصلها مع الجمهور ، اما لكونها مبتذلة او لانها لاتعبر عن واقع المشاهد الا القليل منها .
وفي ظل هذه الاجواء شاهدنا قبل ايام في قناة الشرقية حلقة بعنوان الطابق 15 من سلسلة كمامات الوطن . وقد كانت بحق  عمل درامي جاد حظي باهتمام قطاعات واسعة من الشعب . وجاءت تعبيرا رائعا عن انتفاضة تشرين العراقية الباسلة ، حيث صورت هذه الحلقة استشهاد احد الاطباء بعد حضوره لموقع الانتفاضة في ساحة التحرير في بغداد لعلاج المصابين نتيجة القمع الوحشي للمشاركين في هذه الانتفاضة من قبل السلطة الميليشياوية الحاكمة .
الطابق الخامس عشر الذي هو عنوان العمل المسرحي جاء لكون بناية المطعم التركي التي اعتصم بها المتظاهرين تتكون من اربعة عشر طابقا . وكان حضور الدكتور الشهيد في الطابق الخامس عشر اي في فضاء الشهداء فوق بناية المطعم التركي كموقف رمزي لاستمرار الشهداء في انتفاضتهم .

ان النص في هذا العمل الدرامي قد جاء قويا رصينا هادفا اعتمد على التدرج في السيناريو لتقديم افكار رائعة تعكس عظمة انتفاضة تشرين المجيدة . وجاء سلسلا غير مفتعل حتى وصل في نهايته الى قمة التوتر ، فتعاطف الجمهور مع الممثل المبدع  اياد راضي الى حد البكاء . وقد برز الكاتب مصطفى الركابي في هذا النص ككاتب مرموق له مستقبلا واعدا .
كما جسد المخرج المبدع سامر حكمت هذا النص بمشاهد تقارب مانشاهده فعلا في ساحات التظاهر في بغداد والناصرية والنجف والكوت وغيرها ، ووصل الى الذروة عندما اصيب الدكتور برأسه والدخان يتصاعد من جمجمته كما حصل مع الشهيد السراي فعلا . فابرز العنف المفرط لرجال السلطة الفاشية تجاه انتفاضة الشباب السلمية . وقد تعامل مع النص باحترافية عالية وهو يقدم مشاهد من الانتفاضة الشبابية حتى وصلت الى وجدان المشاهد وضميره ، فاعطى للنص الدرامي رؤية معمقة واضحة بعيدا عن السطحيه والسذاجة ، ولذلك وجدنا هذا العمل قد تفاعل مع الواقع بشكل موضوعي رصين  .

اما الممثل المبدع اياد راضي فقد تفوق على نفسه في هذ العمل ، وكان بارعا في تجسيد شخصية الطبيب ، ومن ثم الشهيد الذي يبكي امه الثكلى باولادها ، شهداء الانتفاضة ، وقد اصبح بهذا العمل الرائع ممثلا متميزا عن حق ، فهو لايشبه احدا ولا يقلد احدا . وعلى الرغم من كونه ممثلا كوميديا الا انه في هذا العمل قد اظهر امكانيات لامحدودة في التمثيل ، مما اعطى تأثيرا منقطع النظير للمشاهد الذي تفاعل معه بشكل يفوق الوصف فابكى الجميع وهم يستذكرون شهداء الانتفاضة الشباب وامهاتهم الثكلى .

ان الاداء الصادق لبقية الممثلين كان هو الاخر من عوامل نجاح هذا العمل . ولا ننسى الممثلة البارعة صبى ابراهيم التي اجادت دورها باحساس يستحق الثناء ، اضافة الى اداء محمد اياد ، والممثلين الاخرين الذين ساهموا بشكل كبير في نجاح هذه الحلقة .
ان هذا العمل الدرامي قد لاق استحسان كثير من المشاهدين واصبح رقم واحد في مواقع التواصل الاجتماعي كما اثنى عليه كثير من المغردين في تويتر . وقد حصل على مشاهدات تزيد على 14مليون ونصف ، وهذا العدد يمثل استطلاعا مهما  لنجاح الحلقة ، كما يمكن اعتباره استفتاء شعبيا لتأييد الانتفاضة في عين الوقت .

لقد كانت حلقة الطابق 15 ممتازة  على كل المستويات ، ومثلت تطورا نوعيا في الدراما العراقية .

 واخيرا نقدم شكرنا وتقديرنا لكل من ساهم في هذا العمل الابداعي المتميز ،  الذي حول النص الرائع الى تحفة فنية راقية ، وعزز روح الانتفاضة التشرينية وشهدائها الابطال  . لكم كل الحب والاحترام .
شابو !
ادهم ابراهيم

 

17
شيزوفرينيا سياسية
ادهم ابراهيم

قرأت مقالا لاحد السياسيين العراقيين وهو يتحدث عن التكافل في زمن كورونا ، ويستذكر التاريخ ليقدم نماذج اسلامية إنسانية في معرض مدحه للعراقي الشهم الذي يعطف على الفقراء ، وهو يعلم انه لا ينتمي الى هذا العراقي عندما تناسى كونه سياسي ووزير في حكومة سابقة دون ان يبدي اي مساعدة او فعل خير للعراقي الذي يستذكره الان . وهو بذلك لايختلف عن عرابه الذي يتهم الحكومة الجديدة بانها لاتلبي طموح العراقيين ، وكأنه لبى طموحات العراقيين عندما بدد مليارات الدولارات خلال حكمه ، دون بناء مدرسة واحدة او مستوصف . ومثل هؤلاء لايختلفون عن رئيس الوزراء المستقيل الذي كان يكتب مقالات طموحة في الادارة والاقتصاد وعندما استوزر تنكر لابناء جلدته وسلم مقدرات العراق للاجنبي .
 ان هؤلاء المتأسلمين يعضون بمكارم الاخلاق قولا دون ان يقدموا اي  نموذجا للمسلم الحق . ولو كانوا مسلمين حقيقيين لتمسكوا بقوله تعالى( ياايها الذين امنوا لم تقولون مالاتفعلون . كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون ).
وهم عندما يعترفون بعجز الدولة عن تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين ، لايحاولون تخطي ممارساتهم اللااخلاقية واللاانسانية تجاه العراقي الذي عانى ماعاناه نتيجة فسادهم واهمالهم وعمالتهم . بل مازالوا في غيهم يعمهون .

 انهم يدعون ولائهم للشخصيات الاسلامية العظيمة ولكنهم لا يقتدون بها ، فهم بعيدون كليا عن نهج المسلمين الأوائل واخلاقهم الحميدة . واذا احيت جائحة كورونا في العراقيين قيم الجود والاثرة والتكافل الاجتماعي فان هؤلاء الساسة يتحدثون عن هذه القيم دون التأسي بها ، او السير على خطى العظام الذين ساروا عليها ، بل انهم يعطون نموذجا سيئا للشخصية الاسلامية ، بتمشدقهم ورياءهم اللامحدود .
   
انهم يطرحون شعارات تتعكز على الدين والمذهب ، ولكنهم عمقوا الشرخ الاجتماعي للشعب العراقي ، واستغلوا السلطة لسنوات طويلة، ولم يبالوا حتى بجمهورهم ، فنهبوا اموال الدولة والفقراء ، وعطلوا المصانع والمزارع ، ولم يقدموا حتى الحد الادنى من الخدمات العامة او البنى التحتية . وها هو المواطن العراقي يقع فريسة الجوع والحرمان والبطالة ، نتيجة ظلمهم وارتكابهم كل الاعمال المنافية للقيم  الانسانية .
ان سياستهم المعادية للشعب قد انتجت كل هذا الكم من مشاعر النفور والبغض لدى المواطن العراقي ، والذي ترجم بحركات احتجاجية تطورت يوما بعد يوم الى انتفاضة شعبية عارمة في وجه الاحزاب الدينية الحاكمة ، هذه الاحزاب التي لاتملك سوى الخطاب الديني الكاذب والمخادع ، لتغطية فشلها وفسادها وعمالتها ، والذي يعبر عن فصام سافر بين الاقوال والافعال ، وادى الى فصام مع الشعب لارجعة فيه .

فلاتغرنكم الشعارات الكاذبة ، والكلام المنمق . فساسة الاحزاب الاسلامية وداعش وجهان لعملة صدئة واحدة . فكلاهما عاثا في الارض فسادا وشوهوا الدين الحنيف الذي كنا نعرفه .
ادهم ابراهيم   



18
اشكالية انتشار فيروس كورونا
ادهم ابراهيم

في كانون الثاني 2020، تأكد وجود أكثر 75 الف  إصابة بفيروس كورونا في الصين ، ثبت أن أغلبهم من مدينة ووهان . وهي من المراكز الصناعية المهمة في الصين . ثم امتد إلى فيتنام وبعدها انتشر إلى أغلب المدن الصناعية والتجارية المهمة في العالم .
وهنا يبرز تسائل لماذا تتأثر بعض البلدان والمدن أكثر من غيرها بالفيروس التاجي؟
ففي ايطاليا أصابت مدن الشمال في منطقتي لومباردي وفينيتو ، دون مدن الجنوب ، ثم انتشر في الشمال الشرقي من اسبانيا . وبعدها في مناطق صناعية في المانيا . وكذلك في مدينة نيويورك المدينة المشهورة بالبورصة العالمية والوول ستريت . وكذلك انتشر بصورة كبيرة في إيران . في حين هناك دول عديدة ظهر بها الوباء بصورة قليلة ، وخصوصا دول أفريقية عديدة وكذلك في جنوب شرقي آسيا عدا اندونيسيا . ورغم أن العراق مجاور لإيران وهناك سياحات دينية كبيرة بينهما ، إلا أن نسبة المصابين في العراق أقل بكثير من إيران ، ونسبة الشفاء في العراق أكثر من إيران .

يعتقد البعض استنادا إلى نظرية المؤامرة ، ان  الصين أرادت تخريب اقتصاديات العالم المتقدم للانفراد والسيطرة  في عالم الصناعة والتجارة بعد أن تعاظمت صناعتها ، فتم نشره في هذه المدن الصناعية والتجارية الكبرى في العالم . وقد عزز هذا الاعتقاد شكوك الرئيس الأمريكي الذي اتهم الصين بحجب المعلومات بعملية مقصودة لتخريب الولايات المتحدة الأمريكية . وبالرغم من أنه استبعد فكرة تصنيعه في الصين . لكون مثل هذا الاتهام قد يشعل حربا مدمرة بينهما . إلا أنه عزا الأمر إلى مجرد اخفاء معلومات أضرت بالعالم . وأيده في ذلك الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء بريطانيا .
وفي الحقيقة فإن هناك شكوكا مبنية على وقائع قد تؤيد هذا الرأي ، لقيام الصين بالتعتيم على انتشار الوباء , مما أدى إلى انتشاره في العالم ، كما أن الطبيب الصيني الذي حذر من وجود مثل هذا الفيروس الخطر قد توفي في ظروف غامضة . ربما  يستبعد البعض هذا الاحتمال نتيجة ولاءه اليساري أو الشيوعي للصين . رغم أن الصين لم تعد دولة اشتراكية بعد أن تحولت إلى نظام السوق . بل إنها اتجهت إلى نمط اقتصادي شبه امبريالي من خلال طريق الحرير واستحواذها على منشآت وموانئ عديدة في آسيا وافريقيا ، وساعدتها في ذلك الشركات الرأسمالية الأمريكية والأوروبية حين أخذوا يصنعون بضائعهم في الصين لرخص اليد العاملة فيها ، مما شجعها على السير في طريق الإستحواذ ، ومزيد من الاطماع .

لا يزال فيروس التاجي الجديد يحتفظ بمساحات واسعة بعد أكثر من اربعة أشهر على ظهوره في الصين .

يعتقد الباحثون البلجيكيون أنهم وجدوا تفسيرا لانتشار هذا الفيروس بمناطق محددة دون غيرها .
حيث صرح باحثون من جامعة غينت (UGent) أن الاختلافات الجينية بين سكان العالم تفسر لماذا يقتل الفيروس التاجي الجديد المزيد من الأشخاص في بعض البلدان دون غيرها .

وهذا يفسر ، وفقًا لهم ، أن الدول الاسكندنافية أو دول أوروبا الشرقية تبدو أقل تأثراً من مناطق أخرى في العالم . وأن عدد الوفيات من فيروس  كورونا أقل بكثير من المتوسط ، وكذلك في دول البلقان ، حيث عدد الوفيات منخفض نسبيًا . في المقابل ، ضربت Covid-19 بشدة شمال إيطاليا وإسبانيا ونيويورك في الولايات المتحدة. كما تضررت بشدة ليمبورغ في هولندا وهينوت في بلجيكا .

وهكذا فان السلالة والعرق مهمان جدا في معرفة مدى انتشار هذا الفيروس . وفي استطلاع أجري خلال وباء H1N1 ، أو أنفلونزا الخنازير السابق ، كان المستجيبون من أصل إسباني أكثر عرضة بكثير من المستجيبين البيض أو السود .
إن مزيد من الدراسات والبحوث في هذا المجال ستعطي أدلة علمية أكثر على أسباب انتشار الأمراض والاوبئة في العالم ، خصوصا بعد اكتشاف بنية الحامض النووي DNA وأثره في الجينات البشرية والسلالات .

وقد تبين أيضا ان مواطني المناطق الأكثر ثراءً لديهم إمكانية اكثر للسفر ، وبالتالي فان هناك فرصة أكبر للعدوى والتقاط المرض الجديد .

كما اثبت الاطباء أن الفيروس التاجي لا يزدهر في المناخات الأكثر دفئًا ، وان للشمس تأثير قوي عليه اكثر من المطهرات مثل الكلور (هيبوكلوريد الصوديوم ) .

من جانب آخر فأن السلوك الاجتماعي والتقاليد السائدة لها تأثير أيضا على تفشي هذا الوباء . حيث لوحظ ان هناك ممارسات في دور العبادة ، مثل البكاء أو تلاوة الاناشيد ، من شأنها تسهيل انتقال الفيروسات إلى الآخرين عن طريق الفم .
ومن العادات والتقاليد الاخرى التي تؤثر على انتشار المرض والمنتشرة في ايطاليا واسبانيا مثلا ، السلام بالتقبيل على الخدين ، والعناق بشكلٍ كبير حتى في اماكن العمل ، حيث كان له ألاثر السلبي في نقل الفيروس والتفشي بهذه السرعة .
    كما يزيد انتشار الوباء في المناطق التي تعتبر الأسرة الكبيرة أحد أركان المجتمع ، حيث يصطحب الأجداد أحفادهم من المدرسة ، ويبقون معهم في البيت ، أو يقومون سوية بالتسوق او التفسح ، مما يعرضهم للعدوى بشكل خطير .

    ان انماط السكن تشكل هي الاخرى من العوامل المهمة في انتشار الوباء .  فاسبانيا تعد أكبر الدول في عدد الأشخاص المقيمين في شقق بين دول أوربا، بحسب أرقام وكالة الإحصاء الأوربية يوروستات .   

أن عادة غسل اليدين في بعض البلدان تقلل من احتمالات نقل العدوى . وقد لوحظ أن كثير من سكان أوروبا وامريكا لايغسلون أياديهم حتى عند خروجهم من دورات المياه .
وقد أفصح بيت هيغزيث، المذيع بقناة فوكس نيوز، العام الماضي على الهواء عن سر أشعل جدلا واسعا على الإنترنت. إذ ذكر أنه يعتقد أنه لم يغسل يديه منذ 10 سنوات. وأثار تعليقه هذا اشمئزاز الكثيرين، ونُشرت مقالات عديدة حول الجراثيم التي قد تلوث اليدين نتيجة عدم غسلهما بانتظام .
في عام 2015، أعلنت الممثلة جينيفر لورنس، أنها لا تغسل يديها قط بعد استخدام المرحاض. رغم أن كليهما أكد لاحقا أنها كانت مجرد مزحة. لكن في العام نفسه، ذكر السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا، أن إجبار العاملين في المطاعم على غسل أيديهم ، هو مثال على المغالاة في فرض شروط لا داعي لها .

غير أن مستخدمي المراحيض العامة ربما قد لاحظوا بالفعل أن الكثيرين لا يغسلون أيديهم بعد استخدام المرحاض، بل إن نسبة الأشخاص الذين يغسلون أيديهم بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض، وأغلب الظن بعد ملامسة البراز، بحسب تقديرات دراسة أجريت في عام 2015، لا يتعدى 26.2 في المئة.

قد يعلل البعض ذلك بنقص المرافق العامة في البلدان الفقيرة . لكن حتى في البلدان مرتفعة الدخل، حيت يتوفر الماء والصابون بكثرة، لا يغسل 50 في المئة من الناس أيديهم بعد استخدام المرحاض.

ربما يرى البعض أن هذه الإحصاءات صادمة، ولا سيما أن غسل اليدين يعد أحد أفضل الخطوات الوقائية في تاريخ البشرية التي أسهمت في زيادة متوسط العمر المتوقع، من 40 عاما في عام 1850، أي منذ بداية انتشار عادة غسل اليدين، إلى نحو 80 عاما الآن .                                 ( زاريا غورفيت BBCعربي) .

نمط الحياة الاجتماعية هو الآخر يلعب دورا مهما في انتشار العدوى وتفشي الوباء، إذ يقضي الفرنسيون والإسبان الكثير من الوقت في الشارع لتناول كأس أو السهر أو التظاهر أو الاحتجاج .   

واخيرا فإن اهم عوامل الخطر المرتبطة بمرض فيروس كورونا19 تشمل :
الإقامة مؤخرًا في أحد المناطق التي شهدت انتشارًا  مستمرًا لهذا المرض .
المخالطة اللصيقة مع شخص مصاب .
وقانا الله واياكم من شر الفيروس الفتاك .
ادهم ابراهيم


19
مصطفى الكاظمي . . المهمة المستحيلة
ادهم ابراهيم
عندما حاصر السلطان محمد الفاتح القسطنطينية، وبينما كانت نهاية الإمبراطورية البيزنطية على المحك ، كان مجلس المدينة مشغولًا بمناقشة جنس الملائكة (هل هم ذكور أم اناث) وغيرها من المسائل السفسطائية ، وبينما كان الجدل محتدمًا ، كان القتال يدور في شوارع بيزنطة بعد أن تمكن جنود السلطان من اقتحام أسوارها، وأخيرًا استطاع العثمانيون السيطرة على المدينة .

وهكذا نجد قادة الاحزاب والكتل السياسية الحاكمة في العراق مازالوا يناقشون مواضيع مستهلكة مثل المحاصصة والكتلة الأكبر . .  والعراق على حافة الهاوية تحت وطأة انهيار اسعار النفط ، وميزانية الدولة المفلسة ، وتهديد وباء كورونا الفتاك ، إضافة إلى الشارع المنتفض لاسترداد الحقوق المشروعة من الأحزاب المستبدة . وفوق هذا وذاك نواجه تهديدات داعش مرة أخرى نتيجة استبعاد التحالف الدولي في مؤامرة قد تذهب بالعراق إلى المجهول .

ولا احد من هذه الأحزاب أو الكتل الحاكمة والميليشيات الموالية لإيران يراعي الخطر المحدق بالعراق أرضا وشعبا ، والكل يبحث عن مصالحه الضيقة ، متجاهلين المصلحة الوطنية العليا ، ومصالح الشعب العراقي المغلوب على امره . .
اما التباكي على صلاحيات رئيس الجمهورية واحكام الدستور فما هي الا دموع التماسيح التي انكشفت منذ امد بعيد ، عندما اصبح الدستور لعبة بايديهم .

لقد أجبرت انتفاضة تشرين الباسلة حكومة عادل عبد المهدي، على تقديم استقالتها مطلع كانون الأول 2019،  فتم ترشيح السيد مصطفى الكاظمي الى منصب رئيس الوزراء ، الا انه رفض بشكل قاطع من قبل نفس الكتل التي رشحته الان ، فتم ترشيح محمد توفيق علاوي بدلا عنه ، ولما اعتذر عن مواصلة مهمته ، اضطر رئيس الجمهورية الى ترشيح عدنان الزرفي بعد استمزاج رأي المحكمة الاتحادية ، فلاقى تهديدات من فصائل عديدة ، إضافة إلى تهديدات السيد الزرفي نفسه حتى قدم اعتذاره هو الآخر وعلى خطى سلفه محمد توفيق علاوي .

ان تكليف السيد مصطفى الكاظمي هو الثالث بعد محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي خلال خمسة أشهر منذ استقالة عادل عبد المهدي ، وهذا يدل على مدى التخبط التي تعاني منه السلطة الحاكمة التي تلقت صفعات موجعة من قبل الانتفاضة التشرينية الواعية لمخططاتهم الخبيثة . ولا نعلم إلى أي مدى ستكون حظوظ السيد الكاظمي أفضل من سابقيه في لعبة الترشيح والتهديد هذه التي سارت عليها الاحزاب الحاكمة التي تدعي الديموقراطية . ويبدو انها مازالت تطمح في الإبقاء على عادل عبد المهدي الاكثر قربا لإيران من سواه . خصوصا بعد زيارة قاآني للعراق واجتماعه بهم .

ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون هذه الترشيحات مجرد كسب وقت وتسقيط المرشحين لابعادهم نهائيا عن المشهد السياسي، وبالتالي الابقاء على كرسي السلطة شاغرا مع وجود السيد عبد المهدي المستقيل الباقي على سدة الحكم بتوليفة غريبة عن كل الأعراف والتقاليد السياسية .

واضافة لكل هذا وذاك فان ترشيح السيد الكاظمي قد جاء لكسر قرار رئيس الجمهورية في ترشيح السيد عدنان الزرفي خارج ارادتهم، وهم بذلك يحاولون التاكيد على سلطتهم المطلقة دون سواهم بالترشيح .
 كما ان التوافق المفاجئ الذي جرى بينهم على السيد الكاظمي (رغم رفضه سابقا )كان أقرب الى المناورة لكسب الوقت .

إن العملية السياسية التي تتحكم بها الميليشيات الموالية لايران والتي تمثل الدولة العميقة في العراق ، مازالت ماسكة بالسلطة ، رغم التعقيدات السياسية المتمثلة بالعلاقة المضطربة مع الولايات المتحدة ، والوجود الايراني وتدخلاته المخلة بالسيادة العراقية . اضافة الى المشاكل الداخلية ، من مخاطر جائحة كورونا ، وانخفاض أسعار النفط ، والتململ الشعبي الآخذ بالازدياد  .
أن حظوظ السيد مصطفى الكاظمي سوف لن تكون افضل من سابقيه ، وستوضع العصي في عجلة كسب الثقة عليه،خصوصا بعد أن مارست الكتل السياسية ضغوطها من خلال إصرارها على ترشيح الوزراء من قبلها ، حيث صرح احد قادة الكتل الحاكمة أنه لن يتخلى عن حقه في تعيين الوزراء في حكومة الكاظمي أو في اي حكومة مستقبلاً .
وحتى لو افترضنا أنه سينال الثقة في تبوء منصب رئيس الوزراء ، فهل هو قادر فعلا على العمل بشفافية ، أو تنفيذ وعوده الكثيرة في تحقيق السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومنع التدخلات الخارجية ، في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العراق ، وأمامه مشوار طويل لاتفاقية إطار استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية ، تحت طائلة فرض العقوبات عليه .

إن هذه السلطة الحاكمة مازالت تعمل خلف الكواليس ، وتلعب على مقدرات الشعب بشعارات مظللة لم تعد تنطلي على غالبية أبناء الشعب الواعي .

ان قتامة المشهد السياسي وارتباكه ، والوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب وخصوصا الفقراء منهم في ظل جائحة كرونا ، وسلطة لاتأبه لمصالح المواطنين ، فان ثورة المحرومين قادمة لامحالة ، لتكمل مابدأته انتفاضة تشرين الشبابية ، وبجموع شعبية عارمة ، ستؤدي الى اسقاط النظام . هذا النظام  المطوق بازمات داخلية وخارجية لاحصر لها . وليس بيد السلطة اية اوراق جديدة للخروج من هذا المازق الذي اوقعت نفسها به نتيجة اطماعها ، واستهانتها بحياة وحقوق المواطنين .
ادهم ابراهيم

20
الحب اساس الأمن الانساني
أدهم إبراهيم

ليس بسبب الكورونا ، ولا نتيجة كآبة المكوث في البيت ، بل لانه الربيع . وهي دعوة للتٱزر والتضامن  والحب في فصل الحب والحياة . في هذا الوقت من كل سنة نجدد الحياة والامل والحب ، نتواصل مع احبة لاننساهم ابدا لانهم بصموا في قلوبنا رسوم رائعة والوان زاهية كالوان الربيع . ونعكس مشاعر الحب الحقيقي . الحب الذي عشناه ومازال راسخا في قلوبنا كنصب تذكاري جميل .

كنا قد انتهينا من الاجتماع ، عندما نظرت اليها نظرة حب عميقة تسللت إليها كنسمة الصباح . .  فطبعت على شفتيها ابتسامة خجلى تعلن بدء علاقة حب خالدة . فكتبت في يومياتي
مابين استدارة وجهها  الفاتن وعيناها الجميلتان يقع الكون الاحدب كله .

ثم وجدت نفسي في وضع السحر الحلال ، سحر فريد ،غامض وعميق يصل الى اعماق الروح ، ويستمر خارج اسوار الزمن . ولكن الحب مثل معظم الظواهر الطبيعية له قوانينه الخاصة .

لقد طال انتظاري له حتى أيقنت أنه لن يأتي ابدا ،
ولكنه ومن دون مقدمات دخل علي كطائر خفيف الظل يطرق الأبواب الموصدة . هذه الأبواب التي صدأت لطول الانتظار .
وها أنا اشعر بنبض القلب ، قويا غامضا ولكنه سعيد ؛ هل هي حالة حب ٱنية ام جنون حب قادم . ومازلت افكر في عينيها الجميلتين وتقاسيم وجهها المشرق ، وابتسامتها الرائعة لتعطي جاذبية اخاذة ...

كثير من الناس يبحثون عن حب حقيقي ، ليكون  رفيقهم في درب الحياة الطويل ، وهم على الأغلب يصابون بخيبة أمل مع سنين طويلة عجاف تخلو من مشاعر الحب العميقة ، أو يجدوا من يعتقدون أنه ضالتهم ولكنهم سرعان مايصطدمون بواقع قاسي اليم ، وتتبخر الاحلام الوردية،  وتذهب الذكريات الجميلة لتحل محلها أسفا ، أو ندما على ماضاع من سنين ، هي العمر كله .

 وها أنا انظر لنفسي بعدما وجدت الحب الذي كان مستحيلا ، وكان ينتابني شعور غامض بخوف ممزوج بلذة . خوف من مفاجآت الحبيب أو مفاجآت الزمن . فالزمن غادر ، كما هو ماهر في التلاعب بمقدراتنا .

  كثيرا ما يقال أن لدينا توقعات عالية للحب ، أو حدس جميل بلقاء حبيب ، ومن خلال اليأس كان لي على الدوام مثل هذه التوقعات ، لم لا فالحياة مليئة بالفرص العادلة كما هي مليئة بالفرص الظالمة .

يالروعة الحب الذي يأتي على حين غفلة لينقلك من ظلمات اليأس والفراغ ، إلى حيث الحياة البهية السخية بالشجون .

 إنه الحبيب إذا"، قد جاء بعد طول انتظار ، وكان بداية لشغف اثير . ذهبت الغمامة الطويلة ، وجاء الغيث مع الربيع ، واهتزت السماء وربت كأنها ترنيمة حب وانغام سيمفونية مبهجة لحياة قادمة . حياة مليئة بالحب والامل والحياة ، وعادت النفس تتماها مع اغاني ام كلثوم العاطفية ، هل رأى الحب سكارى مثلنا ، فأصبح الجو غير الجو والناس غير الناس ولم اعد اعلم هل هي الحياة زاهية هكذا ام نراها بمنظار آخر . وهل الحب هذيان المسكر ام عاطفة إنسانية جياشة .
اتذكر مشاعر الحب الزاهية هذه في كل ربيع ، مع تفتح الحياة وانبعاثها الجديد .

أننا لانستخدم مشاعر الحب لفهم الآخرين ولكن للعيش معهم بتناغم وانسجام أكثر .
أحبوا بعضكم ولتدخل الفرحة في اعماقكم ، وتمتعوا بالحب والحياة والجمال  ، وانظروا إلى احبابكم نظرة محبين ، وتذكروا الصفات الحلوة ، والمبادرات الإيجابية .
فالحب مصدر للأمن الانساني. ويجلب على الدوام قيم عليا  للعلاقات ، وإحساسًا رائعا بالحياة الحلوة .

 في أوقات الأزمات ، عندما تزداد مشاعر الخوف من الخطر ، وضعف الاحساس بالامان ، يكون باب الحب مدخلا للسلام والخلاص ، ويكون لنا أمل يستحق وزنه ذهبا .
من الرائع حقا أن نرى في هذه الأوقات العصيبة مبادرات عظيمة في كل مكان للتكافل والمساعدة بقلوب محبة وعقول متفتحة لتجاوز هذه الفترة المظلمة.
حين تحب فإنك تحس بالفرح والسعادة بكل تأكيد   
 وإذا كان الحب بالنسبة لبعض الناس عنصر اضافي للاحساس بالسعادة ، فإنه بالنسبة لآخرين ضرورة حياتية لاغنى عنها . 
ادهم إبراهيم




21
الكرنتينة أو الحجر الصحي
ادهم ابراهيم

تزايدت مخاطر وباء أو جائحة كورونا، حتى أصبح اغلاق المدن وحضر التجوال إجراءات شائعة في أغلب دول العالم لمنع انتشار هذا الفيروس .

وعلى مدار التاريخ فرضت السلطات الرسمية إجراءات صحية لمنع انتشار الأمراض والأوبئة ، ولعل أهمها الحجر الصحي ، ويسمى كرنتينة      Quarantine وهي كلمة مستمدة من اللاتينية وتعني الرقم 40. ولعلها تعود إلى جذور دينية ، حيث كان يتم حجر الأشخاص لمدة أربعين يوما .

وبهذا الصدد فإن هناك مناطق في مصر وبيروت وجدة  تسمى بهذا الاسم . كما أن محلة الكرنتينة في باب المعظم في بغداد كانت فيها بناية للحجر الصحي ولذلك سميت بالكرنتينة .
يسيطر القلق على كثير من الناس نتيجة تسارع وتيرة انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم، حيث بات العزل المنزلي طريقة لابد منها لتجنب الإصابة به .

ان انتشار الأوبئة يشكل دوماً امتحاناً للمجتمعات البشرية ، حيث ان العزل والحجر الصحي يهدد العلاقات الاجتماعية نتيجة الشك والريبة تجاه الاخر ، ويؤدي الى تغيير انماط وسلوكيات الحياة الاجتماعية . كما يؤدي الى تفشي السرقة والسطو في المجتمعات ، نتيجة الحاجة او  استغلال  الظروف الاستثنائية التي يعيشها الناس .

والخوف من فيروس كورونا المتجدد هو خوف طبيعي إلا أنه أصبح مضاعفا ، وذلك ناتج من طبيعة المرض الغامضة وكثرة الشائعات اولا ،  ثم انه يرتبط بنظرة المجتمع للمصاب باعتباره مصدراً للعدوى يجب تجنبه وعدم مخالطته ، وهذه النظرة الدونية تمتد لتشمل أسرة المصاب ايضا ،
وهناك كثير من الاشخاص عبروا عن تخوّفهم من انتشار هذه النظرة السلبية للمصاب بكورونا، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من أضرار اجتماعية، ورؤية بعض الناس له على أنه عيب أو شيء علينا أن نداريه .

غالبًا ما يكون الحجر الصحي تجربة سيئة لأولئك الذين يخضعون له حيث يؤدي الى الانفصال عن الأحباء ، وفقدان الحرية ، وعدم اليقين بشأن حالة الوباء ، اضافة الى الملل .

وللحجر المنزلي تبعات سلبية اخرى ، اذ  قد يؤدي إلى انهيار التواصل الاجتماعي، خصوصا للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة أو ممن يعانون من بعض الامراض ، حيث لايستطيعون الاتصال بمعارفهم لضعف امكانياتهم في التواصل الاجتماعي بواسطة الانترنت ، الذي يبدد كثير من ساعات العزلة .

إن اغلاق المدارس وعمل بعض الناس من منازلهم ، يشعر الكثيرون بأنهم معزولون عن ممارساتهم اليومية وحياتهم الاجتماعية .

كما ان قضاء مزيد من الوقت مع الأسرة داخل المنزل قد يجلب السعادة إلى كثير من الناس، إلا أن البعض لا يتمتع بذلك، لاسباب عديدة .

وتشير الأبحاث حول آثار الحجر الصحي إلى أن افتقار الناس إلى العلاقات الاجتماعية ، قد يؤدي بهم الى المعاناة من مشاكل صحية . جسدية ونفسية شتى .

اما بالنسبة للفقراء وعمال الاجور اليومية فانهم سيكونون عرضة لمشاكل الحياة المالية وسوء التغذية ، وهذا قد يدفعهم الى التمرد من الالتزام بالحجر الصحي المنزلي .
فهناك قصص لعمال بسطاء يصرون على الخروج إلى العمل،  وهم يفضلون العدوى وربما الموت على أن يظلوا بلا عمل . وهذا قد يدفعهم للثورة في وجه الحكام خصوصا في الدول الفاشلة ، لتنصل حكومات هذه الدول من مساعدتهم ماليا ، أو الاهتمام بمشاكلهم الحياتية والاجتماعية .

وبالرغم من وجود بعض حالات التكافل الاجتماعي في توفير منتجات غذائية وتوزيعها على الاسر المتعففة ، الا ان هناك قلقا يساور الكثير حول مصير هذه العوائل اذا مامكثت في المنازل فترة طويلة ، خصوصا إزاء عزوف الدولة عن القيام بواجباتها الأساسية تجاه مواطنيها .

ومن الناحية النفسية فان العزلة تعتبر نقيضاً للأمان حيث يشعر الناس بالقلق والتوتر لانعدام اليقين في المستقبل .

وفي دراسة كندية اطلع الباحثون على مئات الحالات،  وتوصلوا إلى ان هناك علاقة ثابتة بين العزل الاجتماعي والاكتئاب ، وكذلك اضطراب ما بعد الصدمة ، ولم تختلف النتيجة كثيرا بين المتزوجين والعزاب. 

وتقول كارلا بريسينوتو، الرئيسة المساعدة لبرامج طب الشيخوخة في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، والتي ساهمت في الدراسة المذكورة، إن "الآثار الصحية للوحدة مذهلة". وأوضحت إن أكثر ما يقلقنا هو فقدان استقلاليتنا ، وكذلك التعرض لأزمات صحية .

وبما أن البشر يشعرون بأمان أكبر داخل المجتمع ، فإن العزل الصحي ينظر إليه كحالة طوارئ جسدية، وفق تصريح للطبيب الأميركي، فيفيك مورثي، لشبكة فوكس نيوز الأميركية. 

وقال مورثي: "على مدى آلاف السنين، أصبحت قيمة التواصل الاجتماعي مخبوزة في نظامنا العصبي بحيث أن غياب مثل هذه القوة الواقية يخلق حالة إجهاد (stress) في الجسم".

لكن لا أحد يستطيع ان يخمن حتى الآن عما اذا كانت نوعية حياة الخاضعين للحجر الصحي ستتراجع بشكل أو بآخر نتيجة إغلاق النوادي والأنشطة الاجتماعية والترفيهية الاخرى .

ان استمرار وجود الجائحة والفزع الإعلامي الذي يحيط بفايروس كورونا يشعران الناس بقلق اكبر ، فتتضخم مخاوفهم، وقد انعكس ذلك على المستوى الجماعي فدخل الناس في حمى الشراء خوفا من نقص مواد معينة، وهلعا من الازدياد المطرد في حالات الوفاة على مستوى العالم .

كما ان هناك شعورا بالقلق من العواقب الاجتماعية والاقتصادية والصحية العامة ، جراء الانهيار شبه الكامل للحياة الطبيعية - المدارس والدوائر والمعامل ، اضافة الى حظر التجمعات والنوادي الثقافية والعلمية ، أو حظر التجول ،الذي ربما سيكون طويل الأمد ، خصوصا وان هناك شكوكا بجدوى الحجر الصحي في غياب المعالجات الدوائية واللقاحات الناجعة .

ومع ذلك فان الحجر الصحي والمكوث في البيت يبقى هو الحل الامثل في مثل هذه الظروف ، لعدم وجود بديل ناجع . حماكم الله وايانا من شر هذا الفيروس .
ادهم ابراهيم




22
التعليم في زمن الكورونا وما بعده
ادهم ابراهيم

إن وباء أو جائحة كورونا قد أجبر ملايين الناس في كل بقاع الأرض تقريبا على البقاء في بيوتهم ، وقد تسبب ذلك في انقطاع الطلاب عن الدوام في مدارسهم ومعاهدهم ، ولكنه بالمقابل منحهم فرصة التعلم الالكتروني عن بعد ، لتعذر مواصلة الدراسة في المدارس والجامعات . كما اصبح بإمكان العمال والموظفين التدرب في منازلهم عن طريق الانترنت .

الفروقات الفردية
وفي الحقيقة ان هذا النمط من التعليم والتدريب ليس جديدا فقد سبق وان اثبتت النظريات التربوية  الحديثة وجود فروقات فردية بين المتعلمين ليس لانهم قادمون من بيئات مختلفة فقط ، وانما لكون انماط التعليم والقدرات الذاتية للمتعلم مختلفة ايضا .
في تكنولوجيا التعليم والتدريب لوحظ ان التعليم التقليدي الذي يضم صفوفا لعدد من الطلاب والقاء المحاضرات عليهم لايؤدي الغرض التعليمي بشكل متساوي بين الطلاب . حيث هناك مستويات عالية للتعلم ومستويات منخفضة . فإذا قدمت معلومات ومواد عالية المستوى سيحرم منها بعض الطلاب لعدم استيعابهم لها بسهولة . أما اذا اعطيتها على المستوى التعليمي المنخفض ،  فسيلحق الغبن بالطالب عالي التقبل ، ويؤخر عملية تعليمه . أما إذا أعطيت المادة  بالمستوى المتوسط بينهما فستحرم الجميع من فرصة التعلم السليم . ومن هنا جاءت فكرة تفريد التعليم و التدريب .

العملية التعليمية
من المعلوم ان العملية التعليمية والتدريبية تسعى لسد الفجوة بين واقع المعرفة والمهارة للمتعلم والهدف المطلوب تحقيقه ، باكساب المتعلم المعارف والمهارات وتنمية قدراته ليتمكن من أداء مهامه المستقبلية  بخبرة عالية وفاعلة ،  وهناك طرق متعددة لتحقيق هذا الهدف .

التعليم الفردي
نمط التعليم الفردي المستقل هو شكل من أشكال التعليم الذي يتحول فيه المعلم من مجرد مقدم للمادة التعليمية ، إلى موجه ومرشد وميسر لصعوبات التعلم ومقومًا للمتعلمين من خلال تصميم برامج تعليمية تفاعلية مع الطالب أو المتدرب .
 حيث يطرح بدائل متعددة يستطيع المتعلم أن يختار من بينها ما يناسب نمط تعليمه ، او قدراته الذاتية كما يتيح له اختيار الزمان والمكان المناسبين لتلقى وتبادل المعلومات ، وبإشراف وتوجيه المعلم .

الحقائب التعليمية
وتعد الحقيبة التعليمية أو التدريبية من اهم وسائل تفريد التعليم ، وبالتالي التعليم عن بعد . حيث تحتوي على وسائل ونشاطات تعليمية متعددة للمتعلم ، لفهم واستيعاب المحتوى التعليمي من خلال مجموعة من الملازم والتعليمات المقروءة والمرئية ، وكذلك وسائل إيضاح على شكل رزمة أو حقيبة تدريبية ورقية او بواسطة الكومبيوتر . وهذه الوسيلة التعليمية تقوم مقام المعلم في اي حقل علمي او تدريبي ، ويتم اعدادها وتصميمها بطريقة تحقق نقل المعرفة والمهارة من المدرب الى المتدرب باسلوب تراتيبي مبرمج يضمن تحقيق الهدف التعليمي ، وذلك من خلال تقسيم الموضوع الدراسي إلى وحدات صغيرة يمكن أن يدرسها المتعلم لوحده ، وينتقل من وحدة لأخرى بعد إتقانها وأداء الاختبار البعدي لها ، ويمكن للمتعلم أثناء دراسته للوحدة التعليمية الاستعانة بمصادر أخرى ، بالإضافة الى تنفيذ الأنشطة التعليمية الواردة في الحقيبة التعليمية . وتوفر التغذية الراجعة له معرفة المستوى الذي وصل إليه،  ومن ثم الانتقال إلى وحدة تعليمية أخرى . . وهكذا يستمر بالدراسة معتمدا على قدراته الذاتية ، وبتوجيه الاستاذ المشرف .

ويعد التعليم بواسطة الكومبيوتر المستند على الحقائب التعليمية ، من أهم التقنيات التعليمية الحديثة القادرة على معالجة الأزمات التي تواجه النظام التعليمي التقليدي .

التعليم عن بعد
من خلال تكنولوجيا الحقائب التدريبية وتفريد التعليم أصبح التعليم عن بعد شائعا حيث يتمتع الطالب بكامل الاستقلالية والحرية عندما يدرس من خلال الانترنت . ولكن يتوجب عليه أن ينظم أوقاته   ويخصص وقتاً محدداً للدراسة والاستفادة من المواد الدراسية المقدمة .

بما أن أسلوب الدراسة عن بعد يتمتع بالمزيد من المرونة، فإنه يساعد الطلاب غير المتفرغين على الدراسة والتعلم في الأوقات المناسبة لهم من خلال التوفيق بين الدراسة والأعمال اوالمهام الأخرى .

إلا أن هذا النمط من التعليم قد لا يحقق التفاعل الكافي بين الطالب والمعلم ، إضافة إلى أنه قد لا يصلح لكل التخصصات .

بعض الصعوبات
إن بعض الطلاب قد يجدون صعوبة في الالتزام بمتطلبات التعلم بواسطة الكومبيوتر ، وخصوصا  الأشخاص الذي لا يستطيعون تقسيم وقتهم أو إلزام أنفسهم بواجبات مُعينة، فهم يجدون صعوبة في الالتزام في عملية التعليم عن بُعد. فالتعليم التقليدي يلزمهم على الحضور والمواضبة، ولكن في التعلم عن بُعد فإن الطالب يكون مسؤولا عن نفسه بالالتزام بمتطلبات هذا النوع من التعليم ، وان ذلك قد يكون صعبا على البعض ولا يستطيعون الاستفادة منه بالشكل الصحيح ، الا انه يمكن تذليل كل الصعوبات من خلال التفاعل المستمر مع المعلم الموجه له . .

 واخيرا فان التعليم عن بعد يُساعد في الاعتماد على النفس والبحث عن المعلومة من خلال مصادر مختلفة. أضافة إلى أنه يمنح القدرة على التعامل مع وسائل تعليمية وتكنولوجية مختلفة قد لا تتعامل معها بنفس الطريقة من خلال التعليم التقليدي.

إن انتشار التعليم عن بعد في زمن الكورونا سيجعل من هذا النمط التعليمي ثورة في العملية التربوية مستقبلا وسيساهم مع بقية القطاعات في بناء أسس النظام العالمي الجديد نظام مابعد الكورونا .
ادهم إبراهيم
 



23
ترشيح عدنان الزرفي والمستقبل المجهول
ادهم ابراهيم
لقد ابتلى العراق بفيروسات الاحزاب والكتل الحاكمة ، قبل ابتلاءه بفيروس الكورونا .
وهذه الطغمة الحاكمة عملت على نخر جسم العراق دولة وشعبا حتى اصبح كاعجاز نخل خاوية ، فانتفض الشعب طالبا وطنا يصونه ويحفظ كرامته ومستقبله ، وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب ، وتدارك الاوضاع الكارثية التي تسببوا بها، نجد الاحزاب والكتل الحاكمة مازالت مشغولة باطماعها وهيمنتها على السلطة ، وهي تناور بشتى الوسائل للبقاء في  الحكم .
ورغم إدراكها بتقاطعها مع الشعب وانتفاضته العارمة ، إلا أنها مازالت تحاول ايجاد من ينقذها من المصير المحتوم ، وقد بان العجز عليها ، حتى اخذت الصراعات داخل اروقة السياسة تظهر الى العلن .
فهناك معسكر الكتل والميليشيات الموالية لإيران ، يضم الفتح بزعامة هادي العامري وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وكتلة فالح الفياض والنهج الوطني، التابعة لحزب الفضيلة . .  وهذا المعسكر  يستخدم جميع الوسائل ، بما فيها تهديد رئيس الجمهورية ، لسحب ترشيح السيد عدنان الزرفي لمنصب رئيس الوزراء للمرحلة الانتقالية ، وبنفس الوقت يحاول تقديم مرشح آخر ، أو أعادة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي إلى سدة الحكم .

وفي المقابل هناك معسكر ٱخر ، لايريد اغضاب الاخ الاكبر ، إلا أنه في نفس الوقت يحاول مسك العصا من الوسط، والادعاء باستقلاليته على استحياء . ويضم  هذا التكتل أو المعسكر كل من كتلة النصر بزعامة حيدر العبادي ،وتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم وكذلك  سائرون بزعامة مقتدى الصدر . .  وقد ايد هذا المعسكر ترشيح السيد عدنان الزرفي ، ورفض استبداله باي مرشح آخر ،
وبعد تردد لم يدم طويلا ، وقفت الأحزاب الكردية والكتل السنية الى جانب السيد عدنان الزرفي أيضا .

إن السيد عدنان الزرفي ليس غريبا عن العملية السياسية فقد كان محافظا للنجف فترة طويلة كما تسنم مناصب عديدة أخرى ، وهو يعتبر  الجيل الثاني من قيادات الاحزاب والكتل الحاكمة . ومع ذلك تم الاعتراض عليه من الكتل والأحزاب الموالية لإيران، خشية انقلابه عليهم نتيجة طموحاته في الزعامة وطرح نفسه كبديل مقبول من الشعب .

وهكذا تشهد العملية السياسية العرجاء مأزقا حقيقيا ، وقادتها يشهدون سقوطها الوشيك على يد الشباب المنتفض ، بعد تماديهم بالفساد والاستهانة بقدرات الشعب ، فنراهم يعقدون الاجتماعات المطولة للوصول الى حل قد ينقذ سفينة الحكم المخروقة ، الذاهبة الى المجهول ، وهم يواجهون الشعب المصر على تحقيق  اهدافه بالخلاص منهم .

ومع كل الفوضى السياسية هذه جاء  الانخفاض الحاد باسعار النفط  ليهدد الدولة واحزابها بالافلاس مما سيزيد من نقمة الشعب ، وبالتالي تعضيد الثورة . كما جاء وباء او جائحة كرونة ليضعهم امام امتحان صعب بعد تخليهم عن دعم القطاع الصحي . وعمليات النهب الواسعة التي شملت كل مرافق الدولة طوال فترة حكمهم العجاف . 
وهكذا اصبحوا في موقف حرج يصعب الخروج منه ، خصوصا بعد غياب عرابهم الذي كان يقودهم ويوجههم ، فعادوا الى نغمة الكتلة الاكبر التي ضاعت بترشيح عبد المهدي ، فأخذوا يكيلون التهم لرئيس الجمهورية بمخالفة الدستور ، رغم اصدار المحكمة الاتحادية قرارها المؤيد لترشيح الرئيس .
ويظهر من ذلك ان اختلاف حلفاء الامس وانقسامهم هذا . . قد جر السلطة القضائية الى صراعاتهم ، فبعد تأييد المحكمة الاتحادية لاجراءات رئيس الجمهورية ، انحاز مجلس القضاء الاعلى الى الضد منها ، وانظم الى معارضي ترشيح الزرفي ، رغم ان هذا المجلس ليس من اختصاصه تفسير الدستور او اصدار القرارات لكونه ينظم الشؤون الادارية للقضاء .

كما ظلت الخلافات مستمرة ، حتى اخذت ابعادا اخرى في السر والعلن ، ففي عمل مواز لهذه الانقسامات ذهبت الفصائل المقربة من المرجع الاعلى السيد علي السيستاني الى وزارة الدفاع للاندماج بها ، تعبيرا عن وحدة القوات المسلحة التابعة للدولة في مواجهة الميليشيات الموالية لايران ، والتي تحاول اضعاف او حل الجيش العراقي للاستحواذ على كل قرارات الدولة المدنية والعسكرية . 
وهكذا اصبحت الخلافات ممنهجة ، وتأخذ ابعادا اخرى يوما بعد يوم .

ان السيد عدنان الزرفي لم يكن مرشح ساحات الثورة ، وانما رشح من بعض عناصر الحرس القديم . ومع ذلك نجد ان اطرافا متشددة اخرى ترفض ترشيحه ، فكيف يمكن اختراق هذه الاحزاب والتكتلات المستقتلة في سبيل الحفاظ على مكاسبها دون ادنى تنازل ، رغم انها تدرك بان مابعد انتفاضة تشرين هو غير ماقبلها .
وإذا كان بعض قادة العملية السياسية يتوهمون بان الوقت والمماطلة ستكون في صالحهم ، وانهم سينهون الثورة الشعبية بكسب الوقت، فإن كل الدلائل تشير الى ان الوقت سيقف مع المنتفضين ضدهم وستنتصر ارادة الشعب اخيرا . ومن يضحك اخيرا يضحك طويلا .

وعليه وبالرغم من الاعتراضات الكثيرة على ترشيح الزرفي ، فانه سيمضي في تشكيل الوزارة في هذه المرحلة التي تشتد فيها الخطوب من افلاس الدولة وجائحة كورونا والضغوطات الداخلية والخارجية  . . وان لم يتم ذلك فالجميع بانتظار مرحلة قادمة ربما سيتم حل البرلمان فيها او صعود عناصر عسكرية بديلة عن حكم الاحزاب ، حيث ان الطبيعة لاتقبل الفراغ .
ادهم ابراهيم

24
المرأة أيقونة الثورة
ادهم ابراهيم
في غمرة احتفالات العالم بيوم المرأة العالمي ، في الثامن
 من  آذار  . وهو احتفال عالمي لتكريم المرأة على انجازاتها
 تتعرض المرأة العراقية لهجمة شرسة لتعطيل دورها الريادي في
الدولة والمجتمع ، خصوصا بعد أن خرجت مع اخوانها في انتفاضة تشرين رغم القمع والتغييب والاختطاف من قبل شراذم عميلة للأجنبي ، خرجت للدفاع عن كرامتها واسترجاع الوطن المسلوب .
وقد انبرى زعماء التخلف في العراق بمهاجمة المرأة ، ووصفها بأنها عورة ،  والمطالبة بفصل النساء عن الرجال في ثورة الشعب المظفرة ، وهم بهذه الدعوات لايريدون العفة والطهارة كما يدعون ، بل يحاولون تشويه وتعطيل الثورة المستمرة
وقد نسي أولئك الظلاميون أو تناسوا أنهم بفسادهم وسرقتهم لترليون دولار من ثروات العراق ، قد فقدوا شرفهم أمام الدولار ، وأمام تبعيتهم للاجنبي .
فالشرف اساسا هو شرف الكلمة والأمانة والعدل والمساواة ، وهذه كلها تعتبر المرجعية التي تستقي منها كل الدول أنظمتها وقوانينها الاجتماعية . وبذلك فإن الشرف لايقتصر على المرأة وعلاقاتها الجنسية مع الرجل فقط ، وانما يشمل كل القيم الأخلاقية سواء للرجل أو المرأة .
ومن هذا المنطلق فان من يصف المرأة بالعورة ، ويمنع مشاركتها للرجل في ساحات الاعتصام والثورة بدعوى العيب، يحاول النيل من الانتفاضة ، ويشوه مشاركة النساء فيها ، وإلغاء دورهن الفاعل في المجتمع . ويأتي ذلك بعد فشل اساليب القمع والترهيب واستخدام القوة المفرطة بحق المنتفضين في محاولة يائسة لايقاف المد الثوري  الذي اندلع بقوة في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بمشاركة كل فعاليات المجتمع . . وقد تصدى لهذه الاصوات النشاز عدد غير قليل من الشباب الواعي الرافض لمنطق الدجل والتخلف ، وكل فرد منهم هو أكثر وعيا من كل هذه الأصوات الغريبة عن تقاليد المجتمع العراقي . فتم الرد عليهم في مواقع التواصل الاجتماعي باننا نفخر بالنساء العراقيات الباسلات ولا نخجل من وجودهن، ونعارض بشدة من يحاول جعل العراق نسخة من افغانستان ، ومن يجد عيبا في مشاركة المرأة ، إنما هو نتاج عقل مريض ،  لأن وجود المرأة شئ طبيعي في كل مجالات المجتمع ، ومنها ساحات الانتفاضة المقدسة .

واذا أخذنا بمنطق من يدعي الحفاظ على الشرف ، فإننا نجد أن هناك انفصام بالشخصية واغماض العين عن سقوط كثير من الأحزاب الحاكمة في مستنقع الرذيلة . . فقد تم اكتشاف اماكن دعارة تديرها أحزاب متنفذة ، كما تجري المتاجرة بالجنس والبشر عل رؤوس الأشهاد .  .وقد كشف مسؤول في وزارة الداخلية العراقية أن الخلافات على تقاسم أموال صالات القمار والروليت وشبكات الدعارة والاتجار بالبشر ما بين زعماء أحزاب سياسية ومليشيات تابعة لإيران أطاحت بـ(حجي حمزة)، أحد أبرز زعماء المافيا التابعين للاحزاب الحاكمة . 

وأعلنت مديرية أمن الحشد الشعبي، في وقت سابق ، أنها نفذت عملية أمنية ضد صالات القمار والروليت وشبكات الدعارة في بغداد، مؤكدة أن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على حمزة الشمري، الذي وصفته بزعيم المافيا الكبرى في العراق المسيطرة على جميع أماكن لعب القمار والدعارة وتجارة المخدرات والنساء.

كما كشف حريق اندلع في دار لإصلاح النساء المشردات ببغداد، عن شبكة منظمة للدعارة، يديرها “ضباط فاسدون”، بأوامر من حزبيين متنفذين .
وأن “الحريق، قد اندلع بعد شجار بين عدد من النزيلات، وموظفين في الدار، متورطين في إدارة شبكة دعارة تقدم خدمات جنسية لساسة وتجار، لقاء مبالغ مالية”.
وهناك امثلة كثيرة على الفساد الاخلاقي للاحزاب التي تسمي نفسها الاسلامية ، في العلن وفي الخفاء .

ان المرأة العراقية التي خرجت بالمسيرة المليونية الشذرية يوم الثامن من آذار في بغداد قد اعلنتها ثورة حضارية ضد كل جاهل تحَكَم في الشعب العراقي، باساليبه الدنيئة تحت لافتة الدين والمقدسات الزائفة ، ولم تنفع محاولات الإساءة إلى  المرأة العراقية ودورها الرائد في المجتمع ، وهم لا يدركون أن المرأة المنتفضة مع الرجل هي ربة النقاوة والحنان لأنها  الام والاخت والزوجة والأبنة وهي الصوت الصادق لثورة الشعب ، وبخروجها حطمت كل أصنام العبودية التي تجبرت على الشعب العراقي وقواه الوطنية باسم الدين والأفكار الخاطئة  ، وان لا رجعة بعد اليوم إلى خطابات الدجل والشعوذة ، فقد اندلعت الثورة ، واسمعت صوتها للعالم أجمع ، فكانت ثورة حضارية تعيد المدنية للمجتمع العراقي نساء ورجالا .

وهكذا أثبتت المرأه بمواقفها الوطنية المشرفة أنها النخلة العراقية السامقة التي تعلوا على كل الهامات . ولتخرس كل السنة الدجل والنفاق .
ادهم ابراهيم 
.

25
مستقبل العراق بين دسائس السلطة وشباب الثورة
ادهم ابراهيم

لم تكن انتفاضة تشرين العراقية ضد حكومات رجعية فاسدة حدث عابر ، بل كانت ثورة تقدمية شاملة ضد التخلف وقوى الظلام الذي جسدته احزاب دينية متخلفة لطمس حضارة العراق وتاريخه المجيد ، واختزالها بمفاهيم طائفية عفى عنها الزمن . . ومع اننا نفهم الدين باعتباره قيم إيمانية وأخلاقية حميدة . الا اننا نرفض تشويه الدين بالسياسة . . ولذلك فان مايجري في العراق من احتجاجات وانتفاضات ماهي الا ثورة حضارية متمدنة يقودها الجيل الجديد في وجه التخلف والتدين الزائف القائم على طقوس شكلية لا علاقة لها باقامة سلطة العدل بين الناس .

لقد شارك في هذه الانتفاضة قطاعات واسعة من الشعب من ذوي الشهادات العليا وخريجي الجامعات والعاطلين عن العمل والفقراء والأرامل ، وكل من له مصلحة في الثورة على النظام الثيوقراطي الفاسد ، وكان من الطبيعي أن ينظم إليها العديد من فئات الشعب ومنها التيار الصدري الذي يضم أعدادا كبيرة من المحرومين والمتضررين . إلا أن السيد مقتدى الصدر أراد تجييرها باسمه للتحكم بها على وفق مصالحه كما كان يفعل في كل مرة عندما كان يخدع جماهيره البسطاء من أنه ضد الفساد الحكومي وداعيا للإصلاح . وما أن تصل المظاهرات إلى نقطة التهديد الحقيقي للنظام القائم حتى يقوم بسحب المتظاهرين لقاء مناصب ومواقع إضافية تعزز من سلطته .

مقتدى الصدر أصبح الان حصان طروادة لإيران ، استغلته في اللحظة الأخيرة لقمع الانتفاضة بعد أن عجز ازلامها من الميليشيات المجرمة من إيقافها رغم استخدام كل وسائل القتل والتعذيب والاختطاف والترهيب ، وقد أصبح بعد عودته من قم الحاكم الاول في العراق وهو الذي رشح توفيق علاوي لرئاسة الوزارة ، وهدد بضرب كل من يعارضه، وبذلك أصبح الخادم المطيع لايران ، فهل هناك حجة لأنصاره بعد الان للدفاع عنه واعتباره المقدس المخلص !

لقد خدع جمهوره كثيرا وهو يعلن عداءه لإيران ودعوته للإصلاح ، حتى انكشفت الاعيبه عندما قام ازلامه بضرب وقتل الثوار في بغداد والناصرية والنجف وكربلاء وغيرها من المدن المنتفضة .
فاصبح مقتدى الصدر يد إيران في العراق بعد أن تمكن من استخدام المساكين من أنصاره في خدمة اسياده .

ان مقتدى الصدر جزء من العملية السياسية الفاسدة وقد حاول قمع الانتفاضة الجماهيرية بالقوة  بدسيسة وتواطئ مع الميليشيات التي سبق وأن وصفها بالوقحة ، وهكذا يتضح جليا ان حكم الكتل والاحزاب الدينية المستبدة في العراق أخطر بكثير من الحكومات الدكتاتورية . فالاستبداد الديني سمة الدول المتخلفة، باعتباره مظهرا من مظاهر التخلف والعبودية في ظل مفاهيم التقديس لاناس تافهين باسم الدين والطائفة . .

 إن تخلف الحكم الثيوقراطي في العراق قد حوّل المجتمع إلى مؤسسات دينية طائفية خالية من كل تطور علمي أو تقدمي . وجعل المواطنين مجرد أفراد معطلين فكريا وثقافيا ، وهم يجترون حكايا تاريخية وقصص عفا عنها الزمن ، حيث جاءت الطغمة الحاكمة بعقلية العصور الوسطى ، فعطلت الحياة الفكرية والثقافية ، وحاربت كل ماله علاقة بالحضارة والتمدن ، مثل المسرح والموسيقى، وكل أشكال الفنون الإبداعية ، واوقفت عجلة التنمية الإنسانية والاقتصادية . وأدخلت البلد في صراعات وحروب لانهاية لها ،
   في وقت يتطلع فيه الشباب من جيل الحادي والعشرين إلى العيش الكريم في ظل بيئة حضارية سليمة ، ودولة قائمة على أسس مدنية حديثة ، تؤمن بالانسان كقيمة عليا  خصوصا بعد أن فتحت أمامهم نوافذ الشبكة المعلوماتية والاطلاع على التقدم الهائل غير المسبوق في العالم المتمدن .
إن هذا الواقع من الاغتراب المتبادل بين الفكر الرجعي المتخلف للأحزاب الدينية الطائفية الحاكمة، مع الجيل الواعي الجديد ، قد احدث بينهما قطيعة دائمة لا رجعة فيها .

وهكذا أعادت هذه الثورة ثقة الشعب بنفسه مرة أخرى، ليتخلص من الخرافات وتقديس الافراد ، ومنطق الأبوة في إدارة الحكم .

إن الشباب الواعي المتحضر يصر على تحقيق التغيير المنشود وجعله واقعاً لا مناص منه للوصول إلى أهدافه من خلال ثورته المستمرة ، الثورة التي لم يستوعبها الحكام الفاسدون والتي ستطيح بهم عاجلا ام آجلا .
وبناء عليه فمن المستبعد، إلى حد بعيد، العودة إلى اوضاع ما قبل ثورة تشرين العراقية. والرجوع عن أهم مكسب من مكاسب هذه الثورة والذي تمثل في الوعي الوطني ونبذ التفرقة الدينية  والطائفية والاثنية .

إن في مقدور ثورة الشباب هذه فتح الأبواب نحو حياة ومستقبل باهر وسعيد لكل الشعب بقومياته واديانه وطوائفه وتوجهاته الفكرية والسياسية على وفق مبدأ المواطنة العراقية . ومن ساحات الانتفاضة هذه سيخرج قادة العراق الجديد ، قادة يؤمنون بالعلم ويرفضون الخرافة والأفكار البالية .

وهناك أجيالا جديدة تلتحق يوميا بالثورة وترفدها بعناصر شبابية أكثر إيمانا بالمستقبل ونبذ الافكار المتخلفة ، وليس بإمكان السلطة ومن وراءها ايقاف عجلة التقدم والتطور الذي رفع لوائها هذه الكوكبة من الأجيال الصاعدة أمام حرس قديم لايملك سوى الافكار العتيقة التي عفى عنها الزمن . فلا مقتدى الصدر ولا سلاح السلطة وميليشياتها، ولا أفكارها البالية ، اومقدساتها الزائفة ستوقف زحف الجيل الجديد في ثورته للنهوض بهذا البلد إلى مصاف الدول المتحضرة . والنصر حليف الثورة ومستقبل العراق الزاهر
ادهم ابراهيم

26
المنبر الحر / ويسألونك عن الموت
« في: 20:02 23/02/2020  »

ويسألونك عن الموت
ادهم ابراهيم

 يعد الموت من اهم المواضيع التي شغلت بال الإنسان على مر الزمان ، ولعل اساس كل خوف هو الخوف من الموت , والموت ظاهرة تلازم كل الكائنات الحية  وغالبا مايكون الحديث فيه من الاحاديث المؤلمة التي يتجنبها الافراد , والانسان وحده من دون المخلوقات الحية يعرف ان نهاية الحياة هي الموت والفناء .

ومن أقدم الاساطير المعروفة حول الموت ملحمة جلجامش في بابل . حيث اكتشف جلجامش أنه سيلقى نفس المصير الرهيب لرفيقه العزيز " أنكيدو" أي الموت . فراح يبحث عن عشبة الخلود حتى يتجنب مصير صديقه ويبقى خالدا دون جدوى .

والمصريون القدماء حنطوا المومياءات منذ عهد السلالة الاولى ( 3100 قبل الميلاد) ، حيث يعتقدون ان بقاء الجسد يفضي الى الخلود ، وكانوا يفرغون احشاء الموتى عدا القلب ، لكونه يحدد مصير المتوفى في المحاكمة الالهية وبالتالي سيذهب الى مايشبه الجنة والحياة الابدية ، او تلتهمه (أميت) فيتعرض الى العقاب الشديد .

والخشية من الموت كفناء شامل للانسان دفع كثير من الاقوام في العالم للايمان بالحياة مابعد الموت .

وهذا الموضوع اي الحياة بعد الممات هو نتاج الفكر الديني ، ليتجاوز الانسان فكرة الفناء ، ويستمد من الوحي والخيال بعض المعتقدات في الحياة الاخرى لتبديد هذه المخاوف 

ويتحدث بعض علماء الأحياء عما يحدث للانسان بعد الموت من عطل الدماغ نتيجة توقف القلب وانقطاع الاوكسجين اللازم ، ومن ثم تحلل الجسم تدريجيا . الا ان هذه الاجابات غير كافية لتلبية حاجة الانسان لازالة الغموض ونقص المعرفة في مآل الموت  . . فقامت الاديان بالاجابة على هذه التساؤلات ، رغم ان هذه الاجابات ينقصها الكثير لسد الفراغات في المعرفة على وجه اليقين ، الا انها قد تحقق الرضا النفسي لبعض المؤمنين

الديانات الإبراهيمية الثلاث - تلك التي تستند على النبي ابراهيم الاب الروحي للديانات التوحيدية (اليهودية والمسيحية والإسلامية)  أجابت على هذا السؤال بطرق متشابهة تقريبا .  وهي العلاقة بين الروح والجسد ، ومن ثم انتقال الروح بعد الموت الى السماء لتغادر العالم المادي الى العالم السرمدي .

اما الديانات الشرقية الاخرى (الهندوسية والبوذية والسيخية) فإنها تؤمن أن الروح او بالاحرى مايشبه الروح تنجو من موت الجسد ، وتحل في جسم اخر تعيش فيه ، اي ان الارواح تتناسخ في ولادة جديدة .

العهد القديم وهو الكتاب المقدس العبري ، يعد من أقدم النصوص اليهودية - لم يوضح تمامًا الحياة في الاخرة . اي انه ليس كالمسيحية والاسلام ، فهناك مكان يذهب اليه جميع الاموات  - سواء كانوا مصلحين او فاسدين - لقضاء الأبدية كظل لأنفسهم. ولا يوجد هناك أي عقاب أو معاناة .
 النصوص المتأخرة للتلمود جاءت بافكار اكثر وضوحا ، حيث هناك الجحيم والجنة . ففي يوم القيامة ، ينتقل من يتبعون الشريعة اليهودية من هذا العالم إلى العالم الاخر ،في جنة عدن حيث يكون عرش الله. . أما جهنم Gehenna فهي موطن الناس الاخرين او السيئين ، هنا سيتم معاقبتهم أو تطهيرهم  - لمدة اثني عشر شهرًا على الأكثر. بعد هذه الفترة ، سيكونون على استعداد للانضمام إلى الله. لكن الاشرار العتاة - اعتمادًا على بعض العلماء الكتابيين - سيتعين عليهم قضاء الأبدية في الجحيم

اما العهد الجديد في المسيحية - فيخبرنا كيف مات يسوع وعاد إلى الحياة - ويأمل المسيحيون أن يمنحهم الله حياة أبدية جديدة بعد الموت. كما يعتقدون أنه في مرحلة ما ، سيتم الحكم على حياتهم من قبل الله. أولئك الذين وضعوا إيمانهم بيسوع سوف يذهبون إلى الجنة وأولئك الذين رفضوه سوف يذهبون إلى الجحيم . ويصور الجحيم في كثير من الأحيان كمكان مليء بالألم والمعاناة ، ولكن لا ينبغي أن تؤخذ حرفيا . فالمعاناة تعني الخوف الذي نشعر به عندما يحكم علينا في حياة أبدية من دون الله - خالق الحياة والخير - .  والجنة ليست مكانًا عالٍ جدا في السماء. إنه المكان الذي نتحد فيه مع الله ، الذي هو مصدر  حياتنا وسعادتنا

في الاسلام ، يعتقد المسلمون أن لدى الانسان روح تنجو من موت الجسد . وتبقى في البرزخ ، الى ان يحين يوم القيامة ، وفيها يحكم الله على كل البشر ، وفي هذا اليوم ، يتم إرسال الجميع إما إلى (الجنة) أو الى الجحيم (جهنم). المؤمنون يذهبون إلى الجنة ، التي تصور كحديقة غناء فيها كل اطايب الطعام والشراب ، ويبقى الانسان خالدا فيها . وفي الجوار السفلي ، ستكون هناك جهنم التي يعذب فيها الانسان السئ او الشرير ، والعقوبات مختلفة حسب الاثم المرتكب . لكن هذه العقوبات ليست بالضرورة أبدية

 يختلف التقليد البوذي عن الديانات الثلاث المذكورة أعلاه بفكرتين رئيستين. ألاولى ، لا يذهب الانسان بعد الموت الى عالم آخر في السماء ، ولكنه يبقى في هذا العالم الدنيوي . فعندما يموت الجسم ،  يولد انسان من جديد في مكان مختلف. والثانية ، لا يؤمن البوذيون بوجود روح أو نفس. .  ولكن إذا لم تكن هناك روح أو النفس ، فما الذي يمكن أن تولد من جديد؟ وفقا لبوذا ، فإن (الطاقات الانسانية) تاخذ شكلا جديدا . اي ان الانسان لايبقى كما هو وانما يتحول الى كائن اخر . ففي الديانة البوذية كل شيء يتغير ، ولا شيء دائم مطلقا . لذلك عندما يموت الانسان تتحول طاقاته الى شكل جديد . .شكل مختلف حيث ترتبط الحياة القادمة بحياته السابقة من خلال ما يسمى (الكرمة) . الفكرة هنا أن أعمال الإنسان في الحياة السابقة تنعكس على الحياة الأخرى . فاذا فعل الانسان شيئا سيئا في الحياة السابقة ، فقد يولد من جديد باعتباره دودة او افعى او اي حيوان اخر ، ويبدو ان هذه هي عقوبة الاعمال الدنيوية غير السوية ، أما إذا فعل أعمالا جيدة ومفيدة فسيكون إنسانا جديدا يتصف بالتنوير والسكينة

 خارج كل هذه الاديان يميل الإنسانيون إلى الأساليب العلمية في محاولة فهم عمل الطبيعة ، وحركة الكون ، ويرفضون فكرة الخالق . وهم لا يؤمنون بالحياة بعد الموت . ونتيجة لذلك تؤمن هذه الشريحة من البشر أنه يتعين عليهم السعى  لإيجاد السعادة في هذه الحياة وليس في حياة أخرى ، ومساعدة الآخرين على فعل الخير من أجل سعادة البشرية ، مع الايمان بقدرة الإنسان على ذلك .

    الجميع يرغبون في معرفة ما هية الموت ، ذلك لأن الكثيرين يفترضون أن الموت رهيب وشيء مؤلم يتوجب الخوف منه ، وتبقى الاسئلة  المحيرة حول الموت ومدى امكانية العودة للحياة بعد الموت من اهم المعتقدات الانسانية

يعزوا بعض العلماء الاحاديث الجارية عن رؤية الانسان لنفق مظلم في لحظة الوفاة والخروج منه الى المجهول او الى نور في نهايته ، الى تفاعلات كيمياوية تجري في الدماغ نتيجة نقص او انعدام الاوكسجين وقت الوفاة
 
ويعتقد الكاتب الانكليزي كولن ولسون في كتابه مابعد الحياة ، ان الحياة بعد الموت حقيقة قائمة وليس من بنات افكار الكتاب والمفكرين واستند في ذلك على روايات ممرضات واشخاص وصلوا إلى حافة الموت وعادوا للحياة

كما أن  الصحفي الألماني رولاند شولتس قد الف كتابا عن الموت وعالمه الغامض، يناقش فيه مشاعر المقبلين على الموت وذويهم بشكل مرهف وموضوعي

أما فريدريش نيتشه فيقول
"الكل يريد أن يكون قبل كل شيء في المستقبل - لكن الموت و سكون الموت هو الشئ الوحيد المؤكد والمشترك للجميع في هذا المستقبل !

ويبقى الموت اللغز الذي يحير العلماء والأطباء، حيث إن الكثير من حالات الموت لا يستطيع الأطباء تفسيرها ولا تبريرها، فيما يعمل الطب الحديث من أجل إيجاد الوسائل العلاجية التي تبقي الانسان مدة أطول على قيد الحياة.

وبحسب تقرير نشرته جريدة ديلي ميل البريطانية عن جمعية الكيميائيين الأميركيين، فإن العلماء يشرحون ماهية التغيرات الكيميائية التي تطرأ على دماغ الإنسان وبالتالي مشاعر الانسان في اللحظات التي تسبق الموت بقليل ، حيث لوحظ أن كثير من الناس يشاهدون لقاءات مع أقاربهم الموتى مثلا ، أو يحلمون بالسفر إلى مكان مجهول ، أو استعراض سريع لحياتهم الماضية ، أو عند الطفولة وهناك من يرى الضوء الكلاسيكي في نهاية النفق ايضا، وهذه المشاهد أو الحديث عنها تريح الناس وتقلل من خوفهم من الموت

وشخصيا اعتقد بأن الموت أشبه بمصباح يحترق لانتهاء مدته او صلاحيته ، وليس فيه مايدعو إلى المبالغة في الخوف منه . والانسان في هذه الحياة يشبه الممثل على خشبة المسرح ، فعندما ينتهي دوره يغادرها، ليصعد شخص آخر لاكمال المسرحية .  أما موضوع الحياة الأخرى فهذا يتعلق بإيمان الإنسان وعقيدته الدينية أو الفلسفية في الحياة .
اطال الله في اعماركم .
ادهم ابراهيم

27
انتفاضة تشرين مرحلة فاصلة في تاريخ العراق 
ادهم ابراهيم

ان ما يحصل اليوم في العراق من انتفاضة شعبية ضد حكومة فاسدة ونظام قائم على المحاصصة الطائفية يعد نقطة فاصلة في تاريخ العراق الحديث.  حيث في خضم الياس من اصلاح الطبقة السياسية المستندة على احزاب عميلة وميليشيات تحكمها المافيات تحت مسميات دينية وقدسيات زائفة  . انتفض شباب واعي لم يطالب بخدمات معينة ولا باستبدال وزير محل اخر. بل جاء تحت شعار نازل اخذ حقي. واريد وطن. هذا الشعار الكبير الذي لم تفهمه الطغمة الحاكمة لانها لاتعرف معنى الوطنية  .  ولا لديها حس بحقوق المواطن وواجبات المسؤول .  وجئ بها في عملية سياسية مشبوهة تخدم الاجنبي على حساب حقوق ومصالح الشعب .

 وبهذه الانتفاضة اتحد الشعب العراقي ضد عملاء ايران،  وعبيد ولي الفقيه،  ووقف يداً واحدة ضد الطائفية والفساد، وعملية سياسية يديرها جهلة الادارة والسياسة، يساندهم رجال دين متخلفين لايريدون الخير لهذا الشعب العظيم

وأستطاع الشباب من الجيل الجديد الواعي في انتفاضته الباسلة من اسقاط الطائفية كمبدأ منظم للسلطة السياسية، فواجهوا رد فعل عنيف من سلطة غاشمة، وميليشيات مجرمة، ورغم بشاعة القتل والتعذيب والاختطاف والاعتقال.. الا انهم حققوا كثير من الأهداف والمكاسب تصب في اعادة اللحمة  الوطنية للشعب العراقي، والتفاف جميع شرائح المجتمع بكافة طوائفه وانتماءاته حول الثورة وأهدافها وطموحاتها وأصبح الشعب العراقي وحدة واحدة من المد الثوري والانتفاضة الجماهيرية

وبقبر الطائفية المذهبية التي أتى بها الاحتلال الأمريكي ورعاها النظام الإيراني،  تحقق اكبر انجاز اجتماعي، حيث كانت الطائفية في الأساس طائفية سياسية تخدم منافع ومصالح الأحزاب المشتركة في العملية السياسية
 وقد وحدت هذه الانتفاضة أهداف وطموحات ومطالب الشعب الواحد، وأسست لرؤية فكرية واضحة المعالم ،  وقدمت برنامج عمل سياسي ، وسياقات لعمل ثوري منظم ، وأعطت صورا جميلة لتكاتف الشعب والتفافه حول الانتفاضة وتاييدها ومؤازرتها من شخصيات المجتمع المدني، وجمع من الكتاب والشعراء والفنانين والأدباء والإعلاميين المدافعين عن قضية شعبهم العادلة

وبهذه الانتفاضة اجتاز الشعب حاجز الخوف وانطلق في الشوارع والساحات يهتف ايران برة برة. وطالب باسقاط النظام بكل ثقة وجرأة ، لاعادة الوطن المسلوب الى اهله
ونادى بمحاربة  الفساد والمفسدين  واحالتهم الى محاكم عادلة تحكم باسم الشعب لا باسم احزاب عميلة متخلفة
وباستمرار الانتفاضة، وسقوط مئات الشهداء والاف الجرحى والمعتقلين. واختطاف الناشطين وتعذيبهم وقتلهم.  تكاتفت قوى وشرائح اجتماعية مختلفة داخل العراق وخارجه مع ابطال الانتفاضة. وجرت
إدانات وإستنكارات دولية من مختلف منظمات حقوق الإنسان والعفو الدولية ، والاتحاد الاوروبي وسفارات دول معتمدة في العراق، فتم شجب الممارسات اللاانسانية ضد المتظاهرين العزل، والمطالبة بالكشف عن المذنبين وإحالتهم الى القضاء
وقدتمكنت الانتفاضة من اسقاط عادل عبد المهدي وسقطت من ورائه كل الممارسات والعقليات المتخلفة السائدة. وهرعت الكتل والاحزاب في محاولة لامتصاص نقمة الجماهير من تسريع قانون المفوضية المستقلة للانتخاب، واختلفت الاحزاب وزاد صراعها عند مناقشة قانون الانتخابات الجديد. وتنازعت كذلك في اختيار رئيس وزراء جديد. وكلما طرح اسم رفضه الشعب المنتفض، وقدموا كل الشخصيات المستهلكة. وانكشف ضعفهم بعد ان عجزت الاحزاب عن تقديم مرشحين مقبولين من الشعب. وبانت محدودية تفكيرهم في الخروج من المأزق الذي اوقعهم به الشعب في ثورته العادلة. وكان اخرها اختيار شخصية ليست بعيدة عنهم كبديل جديد لرئيس الوزراء ، فرفضه الشعب ايضا

  تحاول الكتل السياسية الحاكمة عبثا توظيف كل إمكانياتها ومؤسساتها الإعلامية والأمنية وميلشياتها للظهور بمظهر القوي،  ولذلك فهي تحاول الالتفاف على مطالب الثوار، تارة بالتهديد وتارة بالوعود الكاذبة بالاصلاح
ومع كل ذلك فان الانتفاضة قد فتحت افاقا لعراق جديد خالي من التفرقة والتمييز بين المواطنين وبعيد كليا عن خطاب الكراهية، الذي اشاعته السلطة المتخلفة الحاكمة على مدى سنوات طوال

دعم المتظاهرون منتج بلادهم، عبر إطلاقهم حملة «صنع في العراق»، لمواجهة المنتجات الإيرانية، الى جانب تدشين حملة لمقاطعتها منذ ما يزيد على الشهر، تحت عنوان «خليها تخيس
وتداول النشطاء في ساحات التحرير صورا لعدد من الحلوى والمنتجات الغذائية، إلى جانب صناعة فطور للمتظاهرين على جسر السنك والأحرار جميعها من المنتجات العراقية

 ان الانتفاضة التي تحولت الى ثورة جماهيرية قامت على اسس متينة وسليمة واهداف عادلة ، يجب ان تتهيأ لتشكيل تجمع او كتلة باسم انتفاضة تشرين العراقية ، تثبت اهدافها وتنشئ تنظيم متين وقيادة واعية من كل المحافظات ، وتحدد بشكل واضح مبادئ الانتفاضة بكونها عابرة للطوائف والقوميات ، واعتماد المواطنة العراقية اساسا لهذا التنظيم 
 كما يتوجب استمرار الانتفاضة حتى تحقيق اهدافها ، وتصعيدها كلما اقتضت الحاجة

لا يمكن لاي قوة القضاء على الانتفاضة او النيل منها، مهما تنوعت وتلونت الميليشيات التي ترفع شعارات لاغراض المزايدة وهي جميعها توالي الولي الفقيه في طهران ، وتحرص على بقاء الحكم الفاسد في العراق لانها جزء منه

ان الحشود الكبيرة للانتفاضة الباسلة ، واستمرارها رغم مؤامرات الطابور الخامس ،  ستجبر الحكام المتخلفين ومن يساندهم للتنحي جانبا، ان عاجلا ام آجلا ، فصوت الشعب اقوى من كل همجيتهم واساليبهم القمعية، وممارساتهم الوحشية .  والثورة مستمرة ، لانها في ضمير الشعب . ويوما بعد يوم يتزايد الوعي العام بالمشاعر الوطنية العراقية ،  وستكون ارواح الشهداء شموع تنير المسيرة نحو تحقيق الاهداف . .  والنصر الناجز حليف الثوار دوما
ادهم ابراهيم


28
التمييز والاغتراب
ادهم ابراهيم

ان الانسان اجتماعي بطبعه ، ولديه حاجات عديدة لايستطيع تلبيتها لوحده ، ولذلك نشأت المجتمعات والدول والحضارات ، الا ان الافراد مختلفين بالشكل او اللون او الجنس وكذلك بالثقافات والاديان ، ومن هنا نشأت مفاهيم التمييز والاغتراب
وللاغتراب اشكال متعددة ، فقد يكون اغترابا عن الذات ، او اغترابا عن البيئة الاجتماعية او عن الوجود والطبيعة
 ومايهمنا هنا هو حالة اغتراب الانسان عن المجتمع الذي يعيش فيه ، حيث يعجز الفرد عن مجاراة مجتمعه ، فيعزل نفسه عن المشاركة في نشاطاته ، نتيجة ظلم المجتمع له لتفرده في حالة او اكثر او اختلافه عن هذا المجتمع ، وحالات الاختلاف كثيرة ليست فقط باللون والعقيدة والثقافة بل بالغنى والفقر ايضا ، مما يجعل كثير من بني البشر مستضعفين في الارض

وينظر المجتمع الى الانسان المستضعف نظرة دونية تؤدي الى اهماله في الحياة العامة اواعطاءه اعمالا دنيا، نتيجة اختلافه عن المجتمع ، لذلك لايستطيع المستضعف التاقلم مع بيئته،  ويعيش في حالة عزلة وانطواء ، مع شعور عميق بالغبن والحيف وفقدان العدالة ، التي تؤدي به الى احساسه بعدم الثقة بالنفس والعجز والاغتراب ، وبالتالي ينتابه الشعور بالاحباط نتيجة عدم منحه  الفرصة المناسبة له لتحقيق الذات

فقدان العدالة و"التمييز" بين البشر قضية متأزمة في جميع المجتمعات ، ولكنها تتفاوت في الشدة  من بيئة لاخرى، ولذلك نشاهد  حالات من التمييز والاغتراب في كل مكان تقريبا مع اختلاف المظاهر وتنوع الأشكال

ان هناك علاقة جدلية بين التمييز والاغتراب في المجتمع . حيث ينشأ الاغتراب من التطرف العنصري والتمييز الناتج عن الاحساس بالتفوق والافضلية على سائر البشر ، سواءً باللون أو الجنس أو الدين، أو على مستوى الخصائص الإنسانية، ويتبع هذا الشعور سلوك عدائي في بعض صوره ، للسيطرة على بقية الافراد على اساس انه افضل منهم ، فتتشكل عندئذ  نظرة غير انسانية ضد الاجناس او الافراد الاخرين ،تدفعه الى انكار الاخر وقهره ومحاولة الانتقاص منه والحط من قيمته وكرامته، وربما يصل الأمر إلى الاعتداء والهجوم على الطرف الآخر بمختلف الطرق والوسائل

   ان الشعور بالغربة وسط المجتمع هو قمة الاحساس بالانكسار ، مثل ذوي البشرة السوداء في امريكا ، او المهاجرين في اوروبا . او الاقليات الدينية والاثنية في اسيا وافريقيا ، الذين لايستطيعون التاقلم او الاندماج مع المجتمع نتيجة العرق اوالدين اواللغة
والاحساس بالاضطهاد قد يدفع الشخص الى العدوانية او الانسحاب والتقوقع ، او يكون دافعا الى الابداع والسمو
وقد كتب الاديب الروسي دوستويفيسكي رواية مذلون مهانون الذي يتحدث بها عن الشعور بالمهانة والالم ، بعد خروجه من السجن واحساسه بمرارة الاضطهاد والاذلال خلال مدة حبسه
 في كتابه الانسان المغترب يعرض ايريك فروم  مجموعة من الصفات خاصة بالاغتراب، وهي الحالة التي لا يشعر فيها الإنسان بأنه المالك الحقيقي لنفسه وطاقاته ؛ بل يشعر بأنه كائن هزيل يعتمد كيانه على قوى خارجية، لا علاقة لها بذاته ، فيجعله غير قادر على تغيير الوضع الاجتماعي، الذي يتعامل معه
ولذلك فان المغترب لا يستطيع توجيه سلوكه ومعتقداته الى تحقيق اهدافه الحقيقية نتيجة شعوره بالعزلة، وبأنه غريب عن السلوكيات  الحضارية لبيئته

إنه لأمر محبط حقا شعور الانسان بعدم الاحترام الذي يستحقه. وان عليه اثبات نفسه  مرارًا وتكرارًا

ان الاستسلام لهذا الاحساس دون مقاومته بالابداع والتميز او الاندماج بالمجتمع سيؤدي به الى الاضطراب  النفسي والتقوقع . ان الطاقات الانسانية اللامحدودة قد تدفع الفرد للخروج من حالة الاستضعاف الى فرض نفسه وشخصيته على المجتمع ، فيصبح عنصرا فاعلا متميزا بالابداع والخلق بدل الاستسلام للتمييز والشعور بالمظلومية

وعلى العموم فاننا نواجه اليوم هجمة عنصرية جديدة تجاه فئات عديدة من البشر المختلفين ، تدفع احيانا الى مواقف عدوانية ضارة ومنافية للانسانية . مما يتوجب اعادة النظر بالمناهج التربوية وكذلك بالقوانين التي تساعد على تغيير الفكر الجمعي للمجتمعات باتجاه المبادئ الاخلاقية التي تكفل الحقوق الاساسية للانسان . ونشر روح التسامح وتقبل الغير ، ويستوي في ذلك المجتمعات المتقدمة والمتخلفة على حد سواء
ادهم ابراهيم

29
المنبر الحر / سياسة خلط الاوراق
« في: 11:18 05/01/2020  »
سياسة خلط الاوراق
ادهم ابراهيم

جاءت عملية اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس نتيجة الاعتداء على السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ، ولم تقم  الحكومة العراقية بحمايتها وفق اتفاقية فينا ، وقد كانت محاولة  لزج العراق في معارك جانبية ، لامصلحة له فيها 

واذا تتبعنا الاحداث قبل هذه العملية فانا نجد ان الجيش الامريكي قام باستهدف قواعد ميليشيات تابعة لحزب الله العراقي في العراق وسوريا، رداً على هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية امريكية مشتركة بكركوك أدى إلى مقتل جندي أمريكي

 وقد قتل بهذا الهجوم 25 شخصا مع ابو علي الخفاجي قائد الوحدة. وبالرغم من ان عبد المهدي قد ابلغ مسبقا بالهجوم الا انه لم يقم بتبليغ هذه الوحدة لاخلائها ، مما يدعو الى الريبة والشك في اسباب ذلك
ويبدو ان قادة الميليشيات الولائية المتشبثين بالسلطة سمحوا بالتضحية بحياة هؤلاء الشباب ودمائهم لتحويلها الى ورقة ابتزاز تخدم مخططاتهم من اجل خلط الاوراق وسحب البساط من تحت اقدام شباب الانتفاضة السلمية

ان هذه الهجمات المتبادلة تقع ضمن الصراع الامريكي الايراني في العراق والذي تسبب في زج العراق بمعارك جانبية ليس له مصلحة فيها
والان هناك محولات لادخال العراق في مزيد من الصراعات دفاعا عن اجندات خارجية

ان الحشد الشعبي الذي جاء بناء على فتوى الجهاد الكفائي من المرجعية هو قوة عراقية مقاتلة باسلة دافعت عن العراق ضد الهجمة الداعشية المجرمة التي مكنها المالكي من الدخول الى اراضينا ومدننا عام 2014. وهذه القوات الباسلة قد تم دمجها بالقوات المسلحة العراقية بامر من رئيس الوزراء. اما الميليشيات الولائية، مثل حزب الله والعصائب والخرساني, فقد بقيت خارج اطار الدولة العراقية،  وتخضع لقيادة الحرس الثوري الايراني

ان هذه الميليشيات الولائية هي المسؤولة عن قتل  المتظاهرين العزل في السنك وساحة التحرير وساحة الحبوبي وفي الديوانية والكوت وغيرها من المحافظات المنتفضة، وهذه الميليشيات تابعة لايران ولولي الفقيه ولا تدين بالولاء للعراق وشعبه وهي بذلك ليست من الحشد الشعبي، وهي ترفض الالتحاق بالقوات المسلحة العراقية، ومازالت تنفذ اجندات ايرانية معادية لمصلحة الشعب العراقي

ان الهجمات المتصاعدة الان جاءت نتيجة للصراع الامريكي الايراني في العراق . وقد سبق وان حذرنا من زج العراق في هذا الصراع . حيث ان هذه المعارك الجانبية ليست هي حربنا وانما حرب ايرانية امريكية، وصراع نفوذ في المنطقة. ونحن مازلنا نحاول بناء دولتنا وفك الاشتباك الحاصل بين ميليشيات موالية لايران وبين الشعب العراقي الذي انتفض للتحرر من النفوذ الايراني ومن سطوة السلاح المنفلت في الشارع . وهذه الميليشيات تدافع ايضا عن حكومة فاسدة عميلة، ومما لاشك فيه انها تستغل كل حدث للتشويش على الانتفاضة الباسلة وابتزاز الثوار المنتفضين للقبول باطروحات الحكومة ومرشحيها المتهافتين . وقد جرى تحشيد عدد من افرادها وقادتها ،  والدخول بكل بساطة الى المنطقة الخضراء دون اعتراض.  وتم تطويق السفارة الأمريكية . ثم اشعال الحرائق في بوابتها الخارجية  يوم 31/12/2019 . في حدث بالغ الخطورة وتصعيد لامبرر له في ارض العراق التي يجب ان تكون خارج حسابات الاطراف المتنازعة، وتحت موافقة وتواطؤ الحكومة المرتهنة للميليشيات المنفلتة

ان خيوط اللعبة قد انكشفت ، وبان العميل من المخلص لوطنه وارضه ومستقبله

فقد كشفت الميليشيات الولائية عن وجهها الايراني الحقيقي عندما هتف افرادها في الاعتصام امام السفارة الامريكية "إيران تبقى حرة" و "لبيك يا خامنئي"، وبالشعارات المكتوبة "سليماني قائدي"، وهذه كفيلة بإيضاح حقيقة هذه الفصائل،  التي كشفت عن مرجعيتها العقائدية والسياسية صراحة، وهذا ما جعل الامريكان يفكرون في ايقاع ضربة سريعة وفاعلة على هذا الحدث

لقد سبق وان اصدر مكتب المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني ، بياناً حول استهداف قواعد حزب الله في القائم حيث اعتبر “السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، وهي مدعوّة الى العمل على عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية
 واكد ذلك في خطبة الجمعة الماضية عندما دعا فيها الى ضبط النفس والتصرف بحكمة لدفع الشر عن الشعب العراقي

ان على كل مواطن غيور على ارض وشعب العراق التمييز بين الحشد الشعبي المدمج بالقوات المسلحة وبين الميليشيات الولائية التابعة لايران .. واذا ارادت الاحزاب المشبوهة الفاسدة والميليشيات التابعة لها اخراج القوات الامريكية من العراق فبامكانها التصويت في مجلس النواب على اخراجها والغاء الاتفاقية العراقية الامريكية

 انهم في كل مرة يثيرون هذا الموضوع علنا لاغراض دعائية او تنفيذا لاجندات خارجية،  وهم يعلمون جيدا انهم لن يستطيعوا اخراج القوات الامريكية من العراق لاسباب عديدة لامجال لذكرها الان

ان من يريد مقاتلة الامريكان عليه الذهاب الى ايران والاصطفاف مع الحرس الثوري هناك .  لا ان يشن الهجمات عليهم من الاراضي العراقية .  فكفانا دماء سالت في العراق لسنين عديدة من اجل  الاخرين،  والعراق لم يعد خط الدفاع الاول لاي دولة او جهة كانت

وعلى الشباب المنتفضين في ساحة التحرير وساحات الانتفاضة العراقية الكبرى في المحافظات تفويت الفرصة امام خلط الاوراق،  ومحاولة تصفية الانتفاضة العراقية التي تحولت الى ثورة شعبية.  وان يكونوا اكثر وعيا وصمودا وثباتا على مطاليبهم العادلة وعدم الانجرار الى مواقف فرعية لاتخدم قضيتهم العادلة ، وخصوصا في المرحلة القادمة التي ستزداد فيها عمليات الانتقام بين الطرفين المتناحرين في العراق. وعليهم التحرك سريعا واخذ زمام المبادرة وعدم السماح لاي كان بالتدخل في الشأن العراقي الذي هو ملك شعبه الابي دون غيره
ادهم ابراهيم

30
الدعوة الى النظام الرئاسي
ادهم ابراهيم

الديموقراطية هي حكم الشعب ، ويعتبر الشعب مصدر السلطات ، وتستند الديموقراطية على مبدأ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبالرغم من ان الديموقراطيات في العالم قد واجهت بعض الانتقادات والسلبيات، الا انها مازالت تعتبر الوسيلة الوحيدة للحكم الرشيد، بالقياس الى الدكتاتورية التي تعني حكم الفرد الواحد، وتصرفه بمقدرات الشعب

الديموقراطية العراقية
 لن نستعرض تاريخ العراق الحديث. ولكننا نبدأ من عام 2003 ومارافقه من غزو امريكي للعراق، تحت ذريعة التخلص من الحكم الديكتاتوري وتطبيق الديموقراطية كبديل منطقي عادل. الا ان المفاهيم والاسس التي استندت عليها هذه التجربة ومارافقها  من انحرافات. قد تسببت في كثير من الازمات مما يتطلب تصحيح المسار الديموقراطي في العراق وقد كان تقسيم الشعب ابتداء الى طوائف وقوميات هو اول بوادر فشل المسار الديموقراطي. وتم تعزيز ذلك بالدستور ليصبح لغما دائما يتفجر في وجه الاصلاح الديموقراطي. ومن ذلك جاءت المحاصصة الطائفية وما رافقها من فساد لامثيل له قد افشلت العملية السياسية برمتها. خصوصا وان من تصدى للحكم احزاب وتكتلات تستند على الاسلام السياسي ، وبذلك فان المؤسسات والشخوص السياسية والدينية تتحمل المسؤولية في افشال العملية الديموقراطية، من خلال تبنيها للتقسيم الطائفي والقومي بين ابناء الشعب،  وهكذا تكرست دكتاتورية الاحزاب الدينية فاصبحت سلطة فوق سلطة الدولة خصوصا وان اغلبها تمتلك  مكاتب اقتصادية وميليشيات مسلحة باسلحة ثقيلة توازي اسلحة الدولة بل وتتفوق عليها احيانا. اضافةالى تغول بعض العشائر نتيجة ضعف الدولة ومؤسساتها الامنية. وانتشار مافيات الاحزاب وعصابات الجريمة المنظمة. التي تساندها الدولة العميقة وتقف امام اي محاولة اصلاح او تقويم للتجربة الديموقراطية التي ولدت مشوهة وذات ارتباطات خارجية . وكان الغرض منها التعطيل الممنهج لقدرات الشعب العراقي الذاتية لاحلال مؤسسات ومناهج  دينية متخلفة محلها
ان الاحزاب الدينية سارت باتجاه خلق الدولة الفاشية، وهي لاتؤمن حقا بالديموقراطية ، وتشرع القوانين التي تتيح لها الاستمرار بالحكم باي وسيلة كانت، والتركيبة البنيوية لنظام الحكم الحالي تعتمد على الاقتصاد الريعي ومارافقه من نهب موارد الدولة بالاضافة الى الفساد السياسي والاداري ، وعملت الاحزاب الحاكمة على حماية نفسها وترسيخ نفوذها بالميليشيات والمافيات المسلحة

ان العملية السياسية في العراق لايمكن اصلاحها باي شكل من الاشكال لان الخلل كامن في البنية الاساسيةلهذا النظام الطفيلي والوصولي، والذي اصبح معاديا لطموحات الشعب وطليعته الشبيبة، وزادت الهوة بين الحاكم الفاسد والمحكوم المحروم من ابسط اساسيات الحياة

نظام الحكم
ان فشل النظام الطائفي الكليبتوقراطي، قد تسبب في انتفاضات الشعب العديدة، احتجاجا على السلوك المشين لاحزاب السلطة الحاكمة. ويتم قمعها في كل مرة بوحشية، حتى تفجرت ثورة الشعب المباركة في تشرين/ اكتوبر الحالية.. هذه الثورة التي وحدت العراقيين واعادت الثقة بقدرات الشعب، وجعلت السياسيين يتخبطون في كيفية تعاملهم معها من خلال التصريحات المتضاربة والوعود الكاذبة

وقد برر بعض قادة الاحزاب الميليشياوية فشلهم الفاضح بعيوب النظام البرلماني، بدلا من الاعتراف بفسادهم وعجزهم . وبرزت دعوات للنظام الرئاسي، كبديل عن النظام البرلماني، لتجديد وجودهم في السلطة سنوات اخرى من التخبط والضياع وسرقة اموال الدولة
نحن نعلم بان الدعوة للنظام الرئاسي قد تؤدي الى  اعادة انتاج الديكتاتورية في العراق تحت لافتات الديموقراطية . وهذا الاتجاه نابع من طبيعة التفكير القبلي المتخلف للاحزاب والكتل الحاكمة، هذا التفكير الذي يركز على ضرورة وجود قائد واحد لادارة الحكم، دون التفكير بمخاطر هذا الاتجاه على مستقبل العراق وجعله دولة متحضرة مستقلة، وخصوصا في ظل تحكم احزاب دينية تحاول البقاء في السلطة، ولاتتورع في تزوير وتشويه ارادة الشعب من اجل هذه الغاية

 ان هناك خللا بنيويا في تركيبة السلطة الحاكمة في العراق، ولايمكن معالجته الا من خلال التغيير الشامل لمجمل العملية السياسية. واذا ماتم ذلك فيمكن اعتماد نظام حكم ديموقراطي تشاركي توزع السلطات والصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء،  مع ضمان استقلال القضاء وحكم المؤسسات. ويتم ذلك بتغيير  نظام الحكم من البرلماني المشوه حاليا الى النظام المختلط.  كما هو متبع في فرنسا. .  حيث يتشارك رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في السلطةالتنفيذية،  وينتخب رئيس الجمهورية كل خمس سنوات بالاقتراع العام المباشر، في حين يتم اختيار رئيس الوزراء من قبل البرلمان. ومنصب رئيس الجمهورية يعلو على منصب  رئيس الوزراء، فهو القائد العام للقوات المسلحة، ويتولى السلطة السياسية العليا في البلد. اما رئيس الوزراء فيمارس السلطة الادارية وتقديم الخدمات الى المواطنين من خلال الوزارات المرتبطة به
 ولنجاح مثل هذا النظام يتوجب حضر الاحزاب الدينية والشوفونية، من الترشيح للانتخابات البرلمانية او الرئاسية، ويتم النص على ذلك بالدستور، حتى لاتتكرر التجربة المريرة التي مر بها العراق خلال ستة عشر عاما 
ويمكن الاستعانة بنظام حكم النخبة لتجنب فوز عناصر شبه امية او وصولية كما هو جار الان. ولا نقصد بالنخبة هنا على غرار نظام الحكم الامريكي الذي يركز على النخب الراسمالية  . ولكننا نعتمد على النخب الثقافية والاجتماعية من رجال او نساء متعلمين تعليما عاليا سواء في الاقتصاد الصناعي والزراعي، او القطاع الابداعي والفني وكذلك من الاوساط الاعلامية المتميزة بجماهيرها ونضجها الديموقراطي المدني.  اما البرلمان فيتشكل من ممثلي منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية الطبية والهندسية والتعليمية والاقتصادية واتحادات العمال والجمعيات الفلاحية والمنظمات النسوية الجماهيرية، واتحاد الطلبة والشباب  لضمان تمثيل الشعب تمثيلا صادقا وهذه من اسس وركائز الديموقراطية الحقة
 ونحن هنا اذ نتطلع الى مستقبل زاهر للعراق نوجه تحية اكبار وعرفان لكل الثائرين وهم يسطرون اروع امثلة البطولة والفداء
ادهم ابراهيم


31
جيل الانتفاضة العراقية
ادهم ابراهيم

ان اولئك الذين يصفون المنتفضين العراقيين من الشباب بالمندسين وانتفاضتهم بالمؤامرة لايعلمون مالذي يجري في العراق، فكيف يعرفون مالذي يجري في العالم. انهم كهول العقول، مشبعون بافكار رجعية مسبقة , يتحدثون بالخرافات، ويعتقدون انهم قادرون على ادارة البلد بهذه الافكار التي عفى عنها الزمن. وحتى المومياءات في البرلمان المهووسات بعمليات التجميل ليحافظن على شبابهن المفقود لم يدركن ومعهن ممثلي الاحزاب من الرهط المتخلف المحنط ان افكارهم واحاديثهم قد شاخت كوجووهم واجسادهم ، وانهم لم ولن يفهموا مالذي يجري في الشارع العراقي

ايها الساسة الغارقين في التخلف والشعوذة، انه جيل الميلينيالز millennials. جيل نهاية التسعينات وبداية الالفية الثالثة الميلادية . انهم يختلفون عنكم كثيرا. حيث رفضوا الافكار المتخلفة والرغبة باعادة الزمن الى الوراء. بل هم ينظرون الى المستقبل، ويريدونه باهرا يليق بشعب العراق الواعي،  ولذلك لايمكنكم التواصل ولا التوافق معهم لانكم في واد اخر مختلف تماما عن افكارهم وطموحاتهم

وصف جيفري ارنت، استاذ علم النفس بجامعة كلارك بولاية ماساتشوستس شباب الالفية بانهم
اكثر ثقة بانفسهم، وانهم اكثر تقبلا للتنوع العرقي والثقافي، وهم اليوم ليسوا اقل انانية فحسب، بل ايضا جيل غاية بالكرم ويحمل وعودا مبشرة بعالم جديد قادر على النهوض.  وبذلك فان جيل الالفية سيكون القوة الدافعة في السياسة والادارة على مدار العقود الثلاثة القادمة  ، وان تفضيلاتهم ونقاط القوة والضعف لديهم تشكل بالفعل استراتيجية جديدة. لذلك يجب الا يكون مفاجئا رغبة جيل الالفية بتغيير الواقع الاجتماعي والسياسات العامة.  وهذا يتناسب مع التطور التكنولوجي من التواصل الاجتماعي والتقنيات الاخرى في المشهد الرقمي المتقدم بشكل متزايد. وهذا التطور يسير جنبا الى جنب مع مطالب جديدة وقيم جديدة ومواقف جديدة

وفي كتابه " المستقبل السريع" ، يصف المؤلف ديفيد بورستين مقاربة جيل الألفية في التغيير الاجتماعي بأنها "مثالية براغماتية" مع رغبة عميقة في جعل العالم مكانًا أفضل ، إلى جانب إدراك أن القيام بذلك يتطلب بناء مفاهيم جديدة أثناء العمل داخل وخارج المؤسسات

 ان هذا ينطبق على نفس الجيل العراقي، فهو يطمح كذلك لتغيير المجتمع والسياسة بما يحقق طموحاته الرائدة، ولذلك وجدنا شبابا ثائرا مدركا لقيمه السياسية والاجتماعية المختلفة عن قيم الاجيال السابقة، وبالرغم من انه يحتفظ بذاكرته لموروثات قديمة، الا انه يتبنى الموروث القيمي الذي ينسجم مع تطلعاته المستقبلية، وهذا المفهوم القيمي الجديد يختلف عن الموروثات المحرمة السابقة

لم يشهدجيل الالفية الثالثة العراقي حروب الجيل الاول والثاني السابقة، ولذلك فهو لم يتعاطف مع اطروحات رجال الدين والاعلام في تقسيم المجتمع العراقي الى طوائف ومكونات، ولكنه ركز على حرمانه من الخدمات الاساسية وانعدام فرص التشغيل والفقر المنتشر، وشاهد العنف والفوضى،  وفقدان العدالة الاجتماعية، والفساد المستشري، وهو يرى الدول الخليجية المجاورة ودول العالم المتقدم، فشعر بالحيف والغبن وهو يعلم انه ليس اقل شأنا منهم، ومما ساعد على تعميق الفروقات استخدام الهاتف النقال ووسائل التواصل الاجتماعي،  التي مكنته من الاطلاع على اساليب وطرق العيش المتحضرة والرفاهية التي يعيش فيها العالم المتقدم. وهم يرون ان الوضع في البلاد يسير من سئ الى اسوأ. والسياسيين غير مبالين بالانتفاضات والثورات التي تواجه البلاد بصورة مستمرة. وان الوضع قد وصل الى طريق مسدود، بعد الوعود الكاذبة بالاصلاحات

انتفض الشباب الواعي هذا بوجه ساسة العراق الذين خذلوه، ولم يفهموا مطالبه وطموحاته، وامعنوا في الاستغلال والسلب ونكران الحقوق الاساسية للشعب، واهانوا العراق الذي كان من الدول العريقة، ولما خرج محتجا على التعامل اللاانساني هذا واجهوه بالرصاص ونيران القناصة، ولانهم غير قادرين على محاورته او اقناعه تمادوا في استخدام القوة المفرطة امام مرأى ومسمع دول العالم اجمع، وقطعوا الانترنت واعلنوا منع التجوال في سابقة لم يشهد العراق لها مثيلا

وهاهو يعاود الانتفاضة يوم 25 من الشهر الجاري حتى تحقيق مطاليبه العادلة في تغيير نظام الحكم، ومحاسبة اللصوص. وان لم يستطع في هذه المرة او في القريب العاجل من تحقيق كل طموحاته، فانه على الاقل استطاع ان يرعب السياسيين وينهي التفكير العنصري الطائفي المتخلف،  واستطاع توحيد الشعب في وجه التجهيل والتدخلات الاجنبية،  وخصوصا من نظام الملالي في ايران الذي ادخل العراق في نفق مظلم.  . كما اعطى درسا في الوطنية والاستقلال لكل السياسيين المتخلفين الفاسدين عبيد الاجنبي الطامع. وهم بانتفاضتهم هذه وبدماءهم وتضحياتهم وضعوا اللبنة الاولى في طريق الخلاص من هذه الطغمة الفاسدة الضالة. وهكذا بدأت مرحلة جديدة من مراحل الاستقلال الناجز للعراق

الف تحية للجيل الجديد.  الجيل النقي،  البهي وهو يخرج العراق من متاهات التخلف والتجهيل، ويعيد الينا الوطن بعد ليل داج
ادهم ابراهيم





32
خلاف سياسي ام مذهبي
ادهم ابراهيم

كان الخلاف بين المذاهب الاسلامية دوما خلافا في اتباع منهج اسلامي فقهي على اختلاف الفقهاء في النظر الى المسائل الخاصة بالمواريث وبعض المعاملات. وطقوس العبادة في شكلها،  وليس في جوهرها او قيمها الاخلاقية. ولم يكن هناك اي صراع بين السنة والشيعة على مستوى الافراد او التعايش بينهما او الزواج والمصاهرة والتعامل التجاري او المدني

ولكن الاختلاف بينهما دخل في طور النزاع او الصراع في السياسة فقط. واذا رجعنا الى كل تاريخ النزاع، نجده منذ البداية كان سياسيا. ولاعلاقة للافراد المدنيين فيه الا من خلال التحشيد. فكل من يحاول الحصول على السلطة والجاه والثروة يلتجئ الى انصار ومقاتلين لمساعدته في تحقيق هذا الهدف، وليس هناك افضل من  الدين والمذهب وسيلة للوصول الى هذه الاهداف. وقد اتخذ السياسيون في كل مكان، وعبر كل الازمان الدين والمذهب وسيلة للحصول على النفوذ والسلطة والثروة

واذا نظرنا الى النزاع بين الدولتين العثمانية والفارسية مثلا نجده صراع على النفوذ والتوسع. وكان العراق دائما ساحة للصراع بينهما بالكر والفر لمرات عديدة

 وهكذا نجد حتى الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 قد استخدم سلاح التفرقة الطائفية للتسيد في العراق. ويقول الصحافي الامريكي سيمور هيرش في مجلة نيويوركر.  شباط 2007 ان الحرب الطائفية ستكون حجر الاساس لامريكا في المنطقة

 ولو كانت الولايات المتحدة الامريكية حريصة فعلا على حماية طائفة دون اخرى لما سمحت بقمع الانتفاضة الشعبانيةعام 1991
وكذلك نجد التدخلات التركية والايرانية والسعودية والقطرية والاماراتية في العراق وسوريا ترفع شعارات حماية الطائفة و الدين . وكيف فعلت الدعايات والشعارات الدينية والطائفية في تدمير مدن سورية وعراقية وتهجير سكانها. وجئ بالمقاتلين والمتطوعين من كل حدب وصوب للجهاد باسم الحفاظ على الدين والطائفة. وهم يقاتلون اخوانهم في الوطن وبالدين ايضا .  والاعداء جاثمين على اراضيهم يتمتعون بخيراتها
وكانت اسرائيل تساند بعض المتحاربين في سوريا ليس حبا بهم وانما لادامة زخم التفرقة والاقتتال بين الاخوة، وهناك من يدفع
 المبالغ الطائلة لهذا الغرض ايضا
 فاصبح كل مواطن يحمل السلاح تجاه اخيه في الوطن والانسانية باسم الدين والطائفة
 وفي العراق صار حمل السلاح مهنة لمن لامهنة له. ويكاد يكون
مصدر الرزق الوحيد، بعد ان اغلقت كل سبل العيش الكريم

والحكومة باحزابها التي استغلت شعار المظلومية للوصول الى السلطة هل قضت على المظلومية بتوفير السكن والكهرباء والماء
 والصحة والتعليم والطرق وغيرها من الخدمات اللازمة لكرامة الانسان . وهل سعت لمساعدة المظلومين. ام ازدادوا ظلما وفقرا وجهلا

والذين يدعون التهميش هل حققوا العدالة بتوزيع الثروة بين المواطنين في مناطقهم بغض النظر عن الانتماء العشائري والمذهبي ، ام استغلوا هذا الشعار للثراء والنهب، حتى من اهلهم المهجرين والنازحين

انهم يختلفون في الفضائيات والخطب في المساجد ودور العبادة  وفي الفيس بوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي،  ويؤلفون الاشعار ويصنعون الفديوهات المزورة والفوتوشوب لتعميق الخلافات بين المواطنين.  ولكنهم في السلطة متفقين على النهب والسلب وتبديد الثروة على اقربائهم واحبائهم
ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتخريب التعليم وهدم المدارس لنشر الامية والتجهيل بين عامة الشعب لتسهيل انقيادهم وراء الخرافات والتاريخ المزور،  فذهب الناس الى السحر والشعوذة بدل التمسك بالقيم الدينية السامية التي تجمع ولاتفرق توحد ولاتبدد

والادهى من ذلك والامر خلق مايسمى بدولة الخرافة الاسلامية في دهاليز واروقة المخابرات الدولية والاقليمية لخلط الاوراق وتشويه الدين. وجاءوا ايضا تحت لافتة حماية المذهب فعاثوا في الارض فسادا ولم يسلم منهم كائن من كان لا مسيحي ولاايزيدي ولا سني ولا شيعي.  وظلم العرب والكرد والتركمان. وتم تدمير تراث الحضارة العربية الاسلامية في المناطق التي احتلوها. ثم هدمت المدن على رؤوس ساكنيها عند التحرير

هذا في المدن المحتلة من التنظيم الارهابي. اما مدن الوسط والجنوب وبغداد فقد تكفلت العصابات والسلاح المنفلت بتخريبها، اضافة الى الفساد وانعدام الامن والخدمات. حتى اصبحت من اسوء المدن في العالم
فاي مذهب هذا الذي يتحيزون له. وكل من يشارك  في مايسمى بالعملية السياسية يسير في نفس النهج التخريبي لوطن كان يجمع العراقيين كلهم بكرامة

واستمر التخريب المادي والاخلاقي حتى اذا ما هدأت الامور قليلا بعد تمزيق اشلاء سوريا وتخريب العراق وكل مدينة فيه،  جاء دور اسرائيل لتستغل مهزلة الصراع السياسي باسم الدين والمذهب لتفرض شروطها واوامرها على الجميع  .  .  هذا يجب ان يخرج من هذه الارض، وذاك  يبعد الصواريخ القريبة من الحدود. وتم قصف مواقع دون رد جدي او حازم .  والاكثر من هذا وذاك تطاول رئيس الوزراء الاسرائيلي ناتنياهو ورفع شعار ضم غور الاردن بعد فوزه بالانتخابات . فاين حماية الدين والمذهب من هذا العدو. لقد خربوا بيوتهم بايديهم ومازالوا يفعلون، وتركوا العدو يفعل مايشاء. ولسان حاله يقول،  خلا لك الجو فبيضي واصفري

اذا اردتم الخلاص من هذه المهزلة والتيه في حلقة مفرغة لانهاية لها . فعليكم بقطع السياسة عن المذهب. تحدثوا بالسياسة وبمصالحكم الانسانية. ولا عليكم بمذاهب الناس فلكل مذهبه الذي يعتنقه كما كنتم كذلك على مر الزمان. ولا يخدعنكم احدا بالقتال لمصلحته ومصلحة دول اقليمية لتوسيع نفوذها والاستحواذ على الوطن وخيراته . وهم بعيدون كل البعد عن الدين و المذهب، وماهي الا شعارات رخيصة لتحقيق مآرب توسعية وانانية.  وها نحن منذ ستة عشر عاما نحارب بعضنا بعضا ولم نحصل سوى التدمير والقتل والعوق والفقر وغضب الله. ومن حولنا الارامل والايتام والمهجرين من كل الاديان والطوائف يسكنون خيام وترعاهم الامم المتحدة ونفطنا مسروق ومعاملنا معطلة ومدارسنا مهدمة وبيئتنا ملوثة 
اي مذهب هذا الذي يدافعون عنه ونصف العراقيين تحت خط الفقر. واطفالنا الصغار جالسين على الارض في مدارس العراء

مرة اخرى اقول لكم ابعدوا السياسة عن المذاهب  لتنعموا بالسلام والامان.  وليكن كل له دينه ومذهبه.  والوطن للجميع.  فالوطن دارنا وكرامتنا ومستقبل اولادنا وتطورنا،  لنعيش كما الامم والشعوب المتمدنة بدل الخوض في صراعات وهمية ما انزل الله بها من سلطان
ادهم ابراهيم

 

33
الحد الفاصل بين الوطنية والتبعية
ادهم ابراهيم

لم نكن نؤمن في يوم من الايام بتقسيم الشعب العراقي على وفق اية تقسيمات سواء كانت قومية او دينية . الا ان الشعب قد انزلق في فترة عصيبة من تاريخه الحديث الى منعطفات طائفية خطيرة سالت فيها دماء كثيرة  ، وكادت تطيح به وبمستقبل الوطن كله . ولكن الله تلطف وانقذه من كارثة خطط لها الظلاميون لاشباع اطماعهم ورغباتهم المريضة وبدفع من دول استعمارية واقليمية عديدة لاتريد لهذا الوطن ولا لشعبه خيرا ولا مستقبلا 

وعندما فشلت مخططات التقسيم الطائفي.  جرت محاولات عديدة لتدمير البنية الاجتماعية للشعب والدولة فتم تمكين عصابات داعش لاحتلال اراضي ومدن عراقية . ولكن هذا المخطط لم يدم طويلا. فتم تحرير المدن المحتلة من الدواعش بفضل صمود وبسالة الجيش العراقي،  وفصائل وطنية من الحشد الشعبي . ولكن فصائل اخرى محسوبة على الحشد الشعبي،  حاولت تخوين الجيش العراقي في محاولة بائسة ويائسة لاهانة هذا الجيش الابي  والدعوة لحله بعد الانتصارات التي احرزها على الدواعش المجرمين في المناطق المحررة .  وازاء ذلك تناخت كل الفعاليات الوطنية المخلصة للدفاع عن درع الشعب، الجيش العراقي الباسل ضد كل التوجهات المغرضة لتنفيذ اجندات خارجية لها اطماع تاريخية في العراق . وقد ادى ذلك الى انحراف بعض الجهات والافراد من المخدوعين بالفكر الديني الضيق والولاء لقدسيات زائفة على حساب الولاء للوطن وجيشه الباسل، فتبنت هذه الاطروحات المشبوهة . ومن هذه التجربة تم فرز الوطني العراقي الاصيل عن الخونة ومن والاهم من الامعات المخدوعين بشعارات واباطيل كاذبة

ومؤخرا وبعد سلسلة الهجمات على بعض مقرات فصائل مسلحة تدعي انتماءها للحشد الشعبي، انبرى بعض السياسيين لتحريض الشارع العراقي على مقاتلة الامريكان والدعوة لمحاربتهم. . كما اصدر المرجع الديني العراقي المقيم في طهران كاظم الحائري فتوى لمحاربة الامريكان في العراق . وقد استجابت بعض الفصائل المسلحة لهذه الفتوى ومنها عصائب اهل الحق، وربما في وقت لاحق حزب الله العراقي . وبذلك فتحت الابواب لادخال العراق في حرب جديدة والتضحية بابناءه من اجل اهداف بعيدة عن اماني وتطلعات شعبنا الصابر

 وهكذا هي الحكومات التسلطية التي تستهين بالشعب وتسحقه بالفساد والطغيان. وما ان تتعرض لاي خطر تحث الشعب المغلوب على امره للدفاع عنها، تحت ادعاءات مزيفة واكاذيب باطلة

وازاء ذلك ظهرت قطاعات واعية من الشعب العراقي تستنكر زج العراق في حروب اقليمية او دولية لامصلحة له فيها مستغلين الوازع الديني لبعض البسطاء من الناس لتنفيذ اجندات خارجية لاتريد الخير والاستقرار لهذا الشعب

ولذلك نرى فرزا موضوعيا هذه المرة بين من ينتمي للعراق والاخلاص له ولارضه وتاريخه وبين من يغلب ولاءه الديني او المذهبي على الولاء للوطن ليحارب الى جانب ايران ضاربا بعرض الحائط مصلحة الشعب العراقي الذي ابتلى بحروب مستمرة  لانهاية لها..  ونحن هنا لانتهم فصائل من الحشد الشعبي بموالاتها لايران، بل انها تعلن يوميا وعلى رؤوس الاشهاد انها تنتمي لولاية الفقيه وترفع صور الولي الفقيه وتدافع عن ايران في كل زمان ومكان

وفي هذا الصدد غرد السيد مقتدى الصدر قائلا انه
“يجب على الحكومة الإسراع للتحقق من الأمر ولو بإشراف دولي، فإن ثبت جرمهم وإرهابهم فعلى الجميع التحلي بالصبر وعدم التفرد بالقرار؛ فإن العراق ماعاد يحتمل مثل هذه التصرفات الرعناء”

كما دعى السيد حيدر العبادي السيطرة على (جماعات غير منضبطة)، داخل العراق،  ووضع حد
 للصراع الايراني الامريكي او الاسرائيلي بعيدا عن ارض العراق وشعبه

 فيما حذر المجلس العراقي للسلم والتضامن من مخاطر الحرب مستنكرا التحشيد العسكري الأمريكي، داعيا  إيران إلى ضبط النفس والركون إلى الحوار . وقال نقيب المحامين ضياء السعدي في كلمة تلاها  (ابتداء احيي وقفتكم الاحتجاجية التي تأتي استجابة لدعوة المجلس العراقي للسلم والتضامن تحت شعار لا للحرب ونعم للسلام في تعبير وطني ومسؤول ينطلق من الحرص الشديد على سلامة العراق وابعاده شعبا ووطنا وسيادة واستقلالا دون ان يكون ساحة للصراعات الاقليمية والدولية)،  مشددا على ضرورة ان يكون هناك وحدة في الموقف، من شعوب المنطقة، لان الحرب بالنتيجة لا يتحمل وزر اثارها، الا الشعوب والمجتمعات لتزيد في فقرها وتخلفها ومعاناتها، والحرمان من حقوقها الاساسية في الحياة والسلام والتقدم والتطور البشري

 ان كل الذين يحشدون الشعب لمحاربة الامريكان، وكل الماسكين للسلطةفي العراق جاءوا بالدبابات الامريكية فعلى من يضحك هؤلاء المنافقين، وهم ينادون لمحاربة الامريكان على ارض العراق. وبعضهم تابع لرئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي الذي وقع على اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. هذه الاتفاقية التي خولت امريكا  حمايةامن العراق. مما سمح لها التدخل السافر في شؤونه الداخلية

كما ان ايران قد ابدت استعدادها مرارا للتفاوض مع امريكا، ولكن ميليشياتها واتباعها في العراق قد اصبحوا ملكيون اكثر من الملك  ، وهم يزايدون لتوريط العراق بحرب مدمرة، خصوصا وان هناك مصادر تؤكد قيام ايران بنقل صواريخها البالاستية الى اماكن مقدسة في العراق لحمايتها.  اضافة الى وضعها في مناطق سكنية عراقية، مما ستكون وبالا على العراق وشعبه الذي يفتقر لابسط الخدمات الاساسية  ، وفيه من يتحسر حتى على لقمة الخبز

ان العراق بحاجة الى اعمار شامل وايجاد فرص عمل للمواطنين غير حمل السلاح. ويتوجب على الحكومة ضمان امن المواطن بدل الدخول في حروب بالوكالة
ونحن هنا امام مفترق طرق بين التمسك بالوطنية العراقية والمحافظة على العراق ارضا وشعبا وبين تنفيذ اجندات اجنبية . ولذلك فاننا ندين بشدة كل الاصوات الداعية للحرب . وان على الميليشيات مغادرة المدن العراقية والبحث عن اماكن اخرى للحرب غير ارض وشعب العراق، فكفانا حروبا ومتاجرة بدماء العراقيين تحت شعارات واهداف مشبوهة لاتخدم العراق وشعبه
ادهم ابراهيم



34
الاعتذار السياسي . . والمصالحة المجتمعية
ادهم ابراهيم

في معرض انتقادي لقانون اجتثاث البعث طالبت حزب البعث بالاعتذار للشعب العراقي عن سلوكيات نظام الحكم البعثي تجاه المواطنين . حتى يمكن اعادة الاعتبار ليس للبعثيين وانما لفكر البعث المستند على الانتماء القومي العربي . والذي جاءت فكرة الاجتثاث لهذا الفكر اكثر مما هو لاجتثاث حزب سياسي

وفي اغلب مناسبات ذكرى ثورة او انقلاب 14تموز عام 1958 تكثر المطالبات للحزب الشيوعي العراقي لتقديم الاعتذار للشعب العراقي عن ممارسة الشيوعيين خلال حكم الزعيم عبد الكريم قاسم وخصوصا عام 1959 وما حصل فيها من العنف والعنف المضاد من قبل الشيوعيين والقوميين ، حيث تسبب الحزب الشيوعي بمجازر كركوك والموصل وغيرها من المدن العراقية
وقد سألت احد اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في وقت لاحق عن اسباب ذلك فاجابني انه خطأ قيادة الحزب فبدلا من توجيه الشعب الى تنفيذ سياسة الحزب خضع الحزب لضغوط الجهلة من الشعب فانساق وراء اخطاءهم مما تسبب ذلك في تحميل الحزب الشيوعي للمارسات غير المشروعة وغير العادلة التي حدثت من قبل كثير من الغوغاء
وبالرغم من مرور سنوات طويلة على تلك الاحداث لم نسمع من الحزب الشوعي اي اعتذار للشعب العراقي عن تلك الممارسات

ان مشكلة الاعتذار لاتتعلق بالتنظيمات الحزبية فقط بل بالافراد ايضا فنحن العرب والمسلمين نستنكف عن الاعتذار ، لعدم اعترافنا بالخطأ اولا ولاننا نعتبر الاعتذار ضعف ومهانة . في حين ان الاعتذار عند الغربيين يمثل قيمة حضارية عليا يتعلمها الفرد منذ نعومة اظفاره . وغالبا ماتسمع كلمة (سوري) من قبل الافراد في الغرب على اقل خطأ حتى في الشارع او السوق
ان الاعتراف بالخطأ واجب انساني يحتاج الى شجاعة وثقة بالنفس لانمتلكها نحن في البلدان العربية والاسلامية ، كما ان الاعتراف بالخطأ يعودنا على تصحيح مساراتنا وعدم تكرار الاخطاء

ان الممارسات الخاطئة في السياسة وادارة الدولة العراقية منذ انقلاب تموز 1958والى يومنا الحاضر وعدم الاعتراف بالاخطاء ،  ناهيك عن الاعتذار عنها ، قد عزز روح الانتقام تجاهها . ونتيجة لذلك ظلت الممارسات العنيفة من الفعل ورد الفعل سارية في  المجتمع العراقي وكذلك في المجتمعات العربية  . حيث مازالت العداوة والبغضاء تسكن في قلوب كثير من الناس لعدم تقديم الاعتذار الى الضحايا او من تسببنا بالاذى لهم
ومن هذا القبيل فان ممارسات حزب الدعوة الظالمة تجاه الشعب العراقي خلال اكثر من اربعة عشر عاما لاتختلف عن الممارسات السياسية الظالمة السابقة بل هي تفوق في طغيانها وفسادها عن كل الانظمة السابقة على اختلاف مشاربها  مما يوجب عليه الاعتذار للشعب العراقي . وكذلك كل الاحزاب والتكتلات التي ساهمت في ايذاء الشعب وطوائفه واثنياته سواء عن طريق العنف المباشر او عن طريق تجاهله وعدم تقديم الخدمات اللازمة له ، اضافة الى التسبب في الفساد المستشري في كل مرافق الدولة . . ان حرق مقرات احزاب السلطة الفاسدة في البصرة ومدن اخرى في الجنوب خلال الانتفاضة الاخيرة يؤيد ماذهبنا اليه من ايغال هذه الاحزاب بالتعسف والاستبداد تجاه كل مواطني الشعب العراقي ، وان عدم الاعتراف بالخطأ ناتج عن انانية الاحزاب  الحاكمة التي تعتبر نفسها على صواب دائما وانها لاتخطئ وهذه هي منتهى السادية في الحكم الاستبدادي على الرغم من ادعائها بالديموقراطية الخادعة . ولذلك فاننا نرى في مثل هذا الحكم انعدام العدالة وغياب المسائلة السياسية  . وهذا ماينطبق على سلوك كل الاحزاب والتكلات الحاكمة في العراق بلا استثناء

 ان ثقافة الاعتذارترسخ الشفافية وتدعم الاسس الديموقراطية الحقيقية . .  هذه الاسس التي تعتبر الشعب مصدر السلطات وليس الحاكم وازلامه الذي جاء بالصدفة الى موقع المسؤولي حتى ولو بصناديق اقتراع مزورة كالذي يحدث عندنا عادة ولذلك فان المسؤول لايخشى الشعب وبالتالي لايعتذر منه

ان الاعتذار السياسي يعد من وسائل حسن النية والتواصل مع الجماهير بكل
شفافية وبعيدا عن الانانية ، بل يمثل منتهى الخلق الرفيع مما يسهل لغة الحوار بعيدا عن التعالي المزيف باعتباره شخصا بعيدا عن الخطأ ويحمل صفة الوجاهة ، وتبرير الاخطاء بدل تصحيحها ومعالجتها باسلوب علمي رصين بعيد عن الانانية الحزبية او الفردية
ان تقديم مشاريع المصالحة والعدالة الانتقالية لايمكن ان تستقيم من دون تبني ثقافة الاعتذار المستندة على الضمير الحي وطلب الصواب في ادارة الحكم بما يحقق الوحدة الوطنية الحقيقية وليس كشعارات رنانة لاستغفال الجماهير

كما ان الاعتذارالسياسي يعتبر مظهرا من مظاهر الديموقراطية ويؤدي الى تعزيز السلم الاهلي والسلام العالمي . ويحقق تسوية المنازعات ويدعو الى روح التسامح والتعايش بين الجماعات ذات المصالح المشتركة عن طريق تحمل المسؤولية بشجاعة وتقبل النقد . اذ هو في الوقت الذي يعبر عن اسفه لما حدث فهو يقدم الشكر للطرف المقابل . ويدعو لاعتقاد الطرف المتضرر بان من ارتكب الذنب قد شعر بتانيب الضمير ويرغب في فتح صفحة جديدة من التعايش السلمي في المجتمع ، وذلك عن طريق الاستقالة وترك العمل السياسي وفسح المجال لاشخاص اخرين لمواصلة العمل وتصحيح الاخطاء ، لا الاعتذار الشكلي للتشبث بالسلطة وجعل الشعب حقل تجارب فاشلة لانهاية لها . . ان الاعتذار الصادق والتنحي عن المسؤولية هو الاعتذار الحضاري النابع من الحرص على مصلحة الشعب وبه فقط تتوقف دائرة العنف بمرور الايام بعد التاكد من حسن النية وان الاسف والاعتذار هو حقيقي وبدافع فتح صفحة جديدة من الوئام والتآلف . وليس كاسقاط فرض او مدفوعا بدوافع انتهازية
وبهذا الصدد فان اعتراف هادي العامري مؤخرا بفشله وفشل كل الطاقم السياسي الذي حكم العراق منذ الاحتلال الامريكي الى يومنا الحاضر ، بسبب تنازعهم على السلطة والثروة . لايمكن ان يؤخذ محمل الجد الا اذا تنحى عن كل مسؤولياته واناطها الى اشخاص اخرين مخلصين للشعب والوطن ،  قادرين على ادارة دفة الحكم بمسؤولية وعدالة بعيدا عن الانانية والجشع والارتباط بالاجنبي وتفضيل المصالح الخارجية على حساب مصلحة البلد . وقبل العامري اعترف نوري المالكي بفشله وفشل كل القائمين على السلطة في العراق . ورغم ذلك بقي يمارس السياسة من موقع حزب الدعوة ونائب رئيس الجمهورية الذي استقتل هو وغريمه اسامة النجيفي للبقاء في السلطة تحت اي ظرف او اي مسمى . كما اعترف مشعان الجبوري بفساده وفساد كل المتصدين للعملية السياسية ، ورغم ذلك فانه لم يسلم نفسه للقضاء ، لو كان اعتذاره حقيقي وصحوة ضميره صادقة
ان الاحزاب الحاكمة في العراق والتي جاءت مع الاحتلال الامريكي . رغم انها لم تقدم اية خدمات الى المواطنين واشاعت الفساد في كل مرافق الدولة فانها مازالت ترتكب نفس الاخطاء القاتلة بحق الشعب العراقي ويتوجب عليها اكثر من اي وقت مضى تقديم الاعتذار الى الشعب وتسليم الحكم الى شخصيات مؤهلة علميا واداريا . مع تقديم من ارتكب جرائم بحق الشعب الى العدالة . . واذا كانت الانتفاضات المتعددة والتي كان اخرها في المناطق الجنوبية لم تزيحهم عن السلطة . فان ثورة الجماهير الغاضبة ستلقنهم درسا لن ينسوه ابدا . وتبقى ثقافة الاعتذار من الشعب معطلة الى ان تصحح المسيرة الديموقراطية على ايدي قادة متمدنين كفوئين قادرين على تحقيقها وفق صيغتها المدنية المتحضرة
ادهم ابراهيم

35
عفرين . . والرمال المتحركة في سوريا
ادهم ابراهيم
عندما تدخلت روسيا في الحرب الدائرة في سوريا اواخر عام 2016 اوضحنا
بان التدخل الروسي سيؤدي الى اجراء مفاوضات سلام لان روسيا تعلم جيدا
 ان اطالة امد الحرب سوف لن يكون في صالحها . وفعلا جربت روسيا
 العديد من المحاولات لاجراء تسوية سلمية للصراعات الدائرة هناك دون جدوى . حيث ان اللاعبين في هذه الساحة لايرغبون بالحلول السلمية على الطريقة الروسية بالرغم من انحسار المطالبات برحيل الرئيس السوري بشار الاسد . وقد تعذر على الروس جمع وجهات النظر المتناقضة بين الاطراف الطامعة فيها . فالمصالح الايرانية ومعها حزب الله اللبناني تختلف جذريا عن المصالح التركية ومعها القطرية . اضافة الى المصالح السعودية والامريكية وكذلك الاسرائيلية

 ولما قامت امريكا بمساعدة وتسليح الفصائل الكردية المسلحة وتشكيل (قسد) اي قوات سوريا الديموقراطية ، التي تضم في اغلبها عناصر كردية توجست تركيا خيفة منها ، وقد حذرت الامريكان منذ البداية من عبور هذه القوات الى غرب الفرات
 ولكن بعد ان اعلنت الولايات المتحدة عن مشروعها بانشاء قوة حدودية تضم 30000 مقاتل من قوات سورية حليفة . . توقعت تركيا اعطاء الاكراد في سوريا حكما ذاتيا لهم على حدودها الجنوبية ، وقد يمتد من شرق الفرات الى غربها . ولذلك بادرت تركيا الى التدخل العسكري في عفرين لمنع وصول البيدة اي اكراد سوريا (الموالين لحزب العمال الكردي التركي)  الى البحر المتوسط وبالتالي احتمال تشكيل دويلة كردية هناك
 وقد ساهمت قوات مسلحة من الجيش السوري الحر في الهجوم على عفرين تحت قصف الدبابات والطائرات التركية
  وبالرغم من ان للروس علاقات جيدة مع اكراد سوريا الا انهم فضلوا التعاون مع تركيا على حساب الكرد لما لها من ثقل واضح في المنطقة ورغبة روسيا قي كسب تركيا على حساب امريكا التي كانت الصديق التقليدي للاتراك طوال سنين طويلة . خصوصا وانها عضوا فاعلا في حلف شمال الاطلسي . . ونتيجة لذلك انسحبت الوحدات العسكرية الروسية من منطقة العمليات في عفرين . وبذلك يكون الروس قد تخلوا عن اكراد سوريا  لصالح الاتراك
 كما ان لايران مصلحة هي الاخرى في ضرب الاكراد في عفرين لهدف مشابه لاهداف تركيا وهي عدم السماح لاي كيان كردي للوجود في سوريا مستقبلا  . وبالرغم من ان النظام السوري كان قد هدد القوات التركية من الدخول للاراضي السورية الا ان هناك شبه اتفاق ضمني على تاييد هذا التدخل من اجل الحفاظ على ماسمي بسوريا المفيدة . اما الولايات المتحدة الامريكية فيبدو انها لاتمانع من التدخل التركي في عفرين ولكنها تتجنب الصدام مع الاتراك في شرق الفرات وهو المجال الحيوي الامريكي في سوريا . كما ان امريكا لايهمها وجود او عدم وجود كيان مستقل للكرد في سوريا وانها تفضل الحفاظ على مصالحها هناك بدلا من رعاية مصالح الاكراد وهي على استعداد تام للتخلي عنهم في اي لحظة كما حدث مع اكراد العراق الذين راهنوا على مساعدة الامريكان لهم . عندما اسائوا فهم السياسات والمواقف الامريكية في المنطقة ، فوقعوا في خطأ الاستفتاء القاتل 

ان الامريكان قد عرضوا على تركيا مقترح المنطقة الامنة في شمال سوريا بعمق 30 كيلومترا كبديل عن التوسع بالعمليات العسكرية التركية التي ربما تمتد بعد ذلك الى منبج . كل ذلك من اجل التوصل الى تفاهمات قد تحد من سوء العلاقات بين الجانبين الامريكي والتركي ، وتجنب الصدام المسلح . وهذا المقترح قد يرضي الاتراك ولكنه لايرضي النظام السوري الذي يحاول الوصول الى كل الاراضي السورية ، ولكن ذلك يبدو مستحيلا حيث يتعذر عليه السيطرة مجددا على مناطق واسعة مثل الجولان وشرق الفرات وجنوب شرق سوريا اي المثلث السوري الاردني العراقي وربما ادلب وغيرها . ان تركة مايسمى بدولة الخلافة الاسلامية المقبورة في سوريا قد توزعت بين الاطراف المتحاربة الحالية . وماكانت من تقسيمات وحدود داخل الاراضي السورية قد تغيرت الى حدود جديدة وهي باستمرار نحو التغير حسب مصالح الدول المتنافسة على الارض حتى اصبحت كالرمال المتحركة . فحدود سوريا القديمة قد انتهت الى الابد ولكن لا احد يعلم الان ولا في المستقبل القريب اين ستكون حدود سوريا المفيدة وحدود النفوذ الامريكي او الروسي داخلها . .  اما النفوذ الايراني فان الامريكان يعملون على قضم الارض السورية من ناحية الشرق لغلق الحدود العراقية السورية امام ايران . وغلق الحدود السورية الاردنية امام التطرف الاسلامي ايا كان اسمه النصرة او القاعدة او ماينشأ مستقبلا من حركات مشبوهة . وسيتم الحفاظ على مايسمى  بسوريا المفيدة بحدودها المجهولة . ولانعلم لمن ستكون مفيدة في خاتمة المطاف . ولكننا نعلم بالتأكيد انها سوف لن تكون مفيدة للشعب السوري المغلوب على امره
ادهم ابراهيم


36
القيم الايجابية والقيم السلبية
ادهم ابراهيم

هناك احزاب اوروبية كثيرة تحمل اسم الديموقراطية المسيحية او الجمهوري المسيحي وغيرها من الاسماء المقترنة بالمسيحية ، والحقيقة ان هذه الاحزاب ليست احزاب دينية بقدر ماهي احزاب تحمل ماتدعيه من القيم الانسانية المسيحية في فكرها السياسي . ونحن لانناقش هنا مدى صدقها ، ولكننا نذكرها لانها تتخذ من هذه القيم وسيلة للاستقطاب الشعبي والتثقيف بها باعتبارها اسس حضارية لايمكن التفريط بها . في حين ان كثيرا من الاحزاب والتكتلات الاسلامية عندنا تتبنى وتنشر القيم الاسلامية السلبية او المتعارضة مع المفهوم الحضاري الانساني . .  وتتخذ من الاحاديث النبوية الضعيفة كحجج لهذه المواقف . اوتقدم التفسيرات القرآنية التي توافق هذا الهوى او النهج على غيرها من التفسيرات الايجابية والانسانية التي تزخر بها المكتبة العربية والاسلامية . وشواهد ذلك كثيرة فانهم يبيحون الكذب مثلا اذا كان لاصلاح ذات البين او لاعلاء شأن الدين . ومن كثرته والقياس عليه تحول الى عادة عند كثير من الناس  ، وكثيرا مانقرأ او نسمع قصص دينية كاذبة او ملفقة لترويج دعاية ما او هدف مغرض . او الادعاء الذي يفتقر الى المصداقية في موائمة العلوم والطب مع المقولات الدينية والمبالغة في ذلك .  اضافة الى ان مفاهيم الشرف عندنا  قد ارتبطت بالمرأة وسلوكها وملابسها اكثر من ارتباطها بالمروءة والشهامة والعدل اوالتسامح ونكران الذات . وكذلك تكفير الناس على اتفه المسائل واباحة قتل الانسان الذي حرمه الله في كل الشرائع السماوية .  وتضييق العيش من خلال التحريم والتجريم ، وما اكثر المحرمات عندنا في حين ان الاصل الاباحة في كل شئ الا ماجاء بنص صريح لالبس فيه ولاغموض . يضاف الى ذلك النميمة والنفاق وخيانة الامانة والرشوة والفساد الاداري والسياسي بحجة نصرة الحزب اوالطائفة اوالانفاق على دعوة اسلامية مزعومة . حتى شاعت القيم السلبية في مجتمعاتنا . .  مع اهمال واضح  للقيم الانسانية الايجابية واستبدالها بالطقوس الكثيرة والعبادات حتى استغرقت هذه الطقوس كل حياتنا تقريبا . . وحلت محل الايمان بالاسس الدينية العليا  التي تستند على التعامل النزيه مع الفرد والمجتمع ، واعتبار الانسان الذي كرمه الله كقيمة عليا . . وبدلا من ان يكون العمل عبادة اصبح التهرب منه والاتكالية هو اساس حياة الفرد حتى انتشر الكسل في مجتمعاتنا ، والتطرف اصبح بديلا عن روح التسامح والاخوة . اما إعمال العقل والتفكير فقد تم تركه من خلال مقولة اسأل العالم ونام سالم  ، حتى انتشر الجهل والتخلف في كل مجتمعاتنا تقريبا . واستبدلنا العلم بالسحر والشعوذة . . والرقية الشرعية محل العلاج الطبي . وكثير غيرها من القيم السلبية التي يصعب عدها واحصائها . وحلت القيم القبلية والعشائرية المتخلفة محل القيم الدينية الايجابية التي تشجع على العمل والصدق وحفظ الامانة والعدل ونصرة المظلوم وكف يد الظالم والتسامح وافشاء السلام والدعوة الى المودة وصلة الرحم وكثير غيرها من القيم الانسانية التي جاء بها الدين الحنيف
ورب سائل يسأل ربما كان ذلك نتيجة مؤامرة كبرى لطمس الروح والقيم الاسلامية الانسانية النبيلة واشاعة القيم السلبية كبديل عنها . وفي هذا كثير من الصدق والحقيقة . . ولكن اذا كانت هناك مؤامرة او التخطيط المتقن من قبل دهاقنة الاعداء وهم كثر . فلماذا ننفذ بايدينا مايخططون لنا دون تفكير او روية او عقل ونخضع لتوجيهات مريبة وننشرها احيانا بحسن نية واحيانا كثيرة بسوء النية ولماذا لانفكر بالبديل المنطقي السليم والعقلاني . في نشر القيم الايجابية البناءة بدلا من اشاعة القيم السلبية المتخلفة واللاانسانية . فطريق الحق واضح بين لايمكن ان يخطئه الفرد العاقل . . واين دور المثقف الواعي من هذا الذي يجري عندنا . . وبدلا من ان نطبل ونزمر مع المطبلين ، ونلعن الظلام علينا ان نوقد الشموع . . وننشر القيم الايجابية البناءة وندعو لها كبديل عن كل ماهو سلبي متخلف .  حتى . لايجهل احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ادهم ابراهيم


37
ثلاثية الخوف والدين والحكم
ادهم ابراهيم
 
لعل الخوف من الموت هو اساس كل خوف . وقد بدأ الايمان وتبني الاديان نتيجة خوف الانسان من غضب الطبيعة مثل الزلازل والبراكين والصواعق وغيرها ، وسعى الى تجنب اضرارها
   بالسحر والايمان بقوى خارقة .  . وفي زمن الكوارث مثل الحروب والاوبئة يلجأ الانسان الى الدين والدعاء لخفض مستوى خوفه الذي يصل احيانا الى مرحلة الرعب لانه لايستطيع فعل شئ ازاء هذه
الكوارث .  وعند تطور المجتمعات ونشوء العشيرة ومن بعدها
الدولة . استغل الحكام الدين لفرض سيطرتهم على الناس . .  وفي البدء اعتبر الحاكم هو الاله . . بعدها اصبح  الحاكم يستمد سلطته من الله . وبالتالي فان الخروج على الحاكم ومعارضته هو الخروج على الله ايضا . وفي العصور الوسطى استمرت الكنيسة باستغلال الدين لفرض سيطرتها على الشعوب

في وقت متقدم تحررت اوروبا من سطوة الكنيسة والخوف منها . وكذلك من سلطة الحاكم . ولعل الثورة الفرنسية كانت سباقة في هذا الاتجاه . حيث اعلن الثوار شعار شنق الملك بمصران الكاهن . فتخلصوا من هيمنة الكاهن ومن سلطة الملك في آن واحد . ولذلك نجد الشعوب الاوروبية قد تحرروا كثيرا من الخوف . فهم لايخافون  الحكومة ولا يخافون الكاهن ، لان هناك قانون يسري على الجميع  والقضاء مستقل تماما

عندنا عندما يكون المجتمع متصالحا مع نفسه ووجود الحد الادنى من الخدمات نرى اقبال الناس على الحياة بروح متفائلة وسكون وتبقى العلاقة بين الفرد وخالقه علاقة هادئة ينخفض فيها الشعور بالخوف . ويكون الايمان في الحدود الطبيعية ولكن عند ضعف سلطة الدولة , او في حالة التمرد والحروب نجد الناس يتجهون اكثر فاكثر نحو التدين لتصاعد الخوف عندهم حيث لايعلمون متى ستحل عليهم الكارثة او القتل . وهذا ينطبق على حالة الفقر والتخلف في المجتمع ايضا

 بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، ونتيجة لفقدان الامن بعد الاعمال العسكرية العدوانية على عموم الشعب العراقي والقصف المستمر والتهديد نرى ان الشعب اتجه نحو التدين لنفس السبب وهو الخوف من اعمال القتل العشوائي اضافة الى الخوف من المستقبل المجهول . وكلما شعر المواطن بالخطر وعدم توفر الامان نتيجة فقدان سلطة الدولة ، كلما زاد خوفه واصبح منحازا الى من يحميه اكثر فاكثر . ولم يجد في خاتمة المطاف الا العشائر والاحزاب والتكتلات الطائفية لينظم اليها مدفوعا بغريزة البقاء . وقد تم استغلال هذه الحالة من قبل الاحزاب والعناصر الطائفية فزاد الشعور بالانتماء والاصطفاف الطائفي لكونه يوفر نوعا من السلامة والامان الوهمي . لكن هذا السلوك يتنافى مع روح المواطنة ، ويزيد من مخاطر العداء ضد الطرف المقابل فتنتشر روح العداوة والبغضاء بين افراد الشعب الواحد

 هذه الحالة والتحريض الطائفي هو سلاح ذو حدين فقد تم استغلاله من قبل الاحزاب الاسلامية الحاكمة للمحافضة على مكاسبهم في الحكم . وفي المقابل استفاد منه ايضا التطرف الاسلامي المتمثل بداعش . وقبلها القاعدة
ان الاحزاب الدينية الحاكمة وقادتهم قد شجعوا على التطرف الطائفي في الانتخابات العامة التي جرت في السنين الماضية وكلما يقترب موعد الانتخاب تكثر المزايدات الطائفية لتخويف المواطن من الآخر وبالتالي يتم الحصول على اصوات اكثر . . حتى وجود داعش قد تم استغلاله من قبل الاحزاب والعناصر المتنفذة لاحكام السيطرة على المواطن بحجة الدفاع عنه وحماية مقدساته . ومازال تهديد المواطن بوجود عدو قريب ، يحقق اهدافهم لاستقطاب اكبر عدد ممكن من الاصوات لصالحهم في الانتخابات القادمة  وبين هذا وذاك استسلم المواطن للخوف فاعتمد على القضاء والقدر وتمادى في الانغماس بالطقوس الدينية عسى ان يتخلص من الوضع المتردي الذي وصل اليه . بعد ان سلبت منه حرية الارادة واصبح لاحول ولاقوة له . وتعطل الفكر والعقل فاصبح اتكاليا ولجأ الى السحر والشعوذة . وظل اسيرا في انتظار قوى غيبية تخلصه من وضعه المزري الذي لم تستطع الاحزاب الحاكمة تحسينه ، وظل يدور في حلقة مفرغة

ان اصرار السلطة الحاكمة على اعادة انتاج نفسها من خلال ترسيخ الطائفية . ولجوئهم الى تخويف المواطنين من زوال العملية السياسية التي لم تلب مصالحه الاساسية . لا بل زادته سوءا . كان بهدف بقاءهم في السلطة فترة اطول

هذا هو جوهر الازمات والمشاكل وانقسام المجتمع واقتتال الاخوة عندنا
ولكن
عندما نتخلص من الاحزاب والعناصر الفاسدة التي تتاجر بالدين والتدين والطقوس الدينية وتخويف المواطنين .  نستطيع بناء الدولة المدنية لينعم الوطن بالسلام وتتوفر الخدمات الاساسية للمواطنين . وسيزول الخوف وبالتالي ستزول اعمال العنف والعنف المضاد ويعود المواطن رجل سوي غير متعصب لدين او مذهب اوعشيرة ويعتز بوطنه ووطنيته . وعندئذ فقط سيكون مؤمنا ايمانا طبيعيا على وفق حرية الارادة. ويحقق السلوك الانساني المعاصر
ادهم ابراهيم





38
القضية الكردية . . المشكلة والحل
ادهم ابراهيم
لابد من الاعتراف بان لدينا مشكلة مستعصية اسمها المشكلة الكردية . ولا يحق لنا اغماض اعيننا عن هذه المشكلة او الادعاء بان الكرد ليسوا من  الشعوب الاصلية  , او انهم طارئون في العراق . او غيرها من الحجج . الشعب الكردي شعب اصيل له قوميته وخصوصيته واننا كدولة مستقلة نعتبر الشعب الكردي جزءا من هذه الدولة ولايمكن التفريط بوحدتنا

 بدأت المشكلة الكردية منذ العهد الملكي . وقد تم معالجتها على الدوام باساليب عسكرية الا في اوقات محددة يتم فيها وقف النزاع المسلح بحلول موقتة سرعان ماتذهب ادراج الرياح . وقد فرط صدام حسين بشط العرب من اجل حل المشكلة الكردية فضاعت حقوقنا وبقيت المشكلة الكردية . وجاءت حلبجة ومارافقها من مفاهيم الظلم والابادة للشعب الكردي . وتم اجتثاث البعث على اعتبار انه من اعداء الشعب الكردي . ولم يقدم الاجتثاث اي شئ لهم ، لان الحكم الجديد كسابقه لم يستطع استيعاب المشكلة الكردية رغم وجود تحالف سابق للاحتلال الامريكي واعني به التحالف الشيعي الكردي . وقد حاول رئيس الوزراء السابق الاستئثار بالحكم عن طريق ايهام الكرد بتقاسم السلطة الا انه سرعان ما تنصل عن اتفاقه مع الكرد كما تنصل عن اتفاقاته مع جهات عديدة ، واستبدلها برشاوي من ميزانية الدولة وزعت بغير حساب على سنة وشيعة وكرد ، لتحقيق حلم الاستفراد بالحكم الاانه رغم ضياع ثروة العراق لم يستطع البقاء في سلطة لم يكن مؤهلا لها . وبعد انتهاء اموال الدولة وافلاس الميزانية عادت المشاكل بين حلفاء الامس

من الصحيح جدا القول ان المشكلة الكردية مشكلة قديمة الا ان عودتها الى السطح مجددا تعود الى عدم وجود توازن للسلطة الحاكمة الحالية . والجميع يعرف هذه المشكلة ولكن لا احد يرغب في التخلي عن امتيازاته وهذا يشمل العرب شيعة وسنة ويشمل الكرد ايضا
في منطقة الحكم الذاتي او كردستان العراق هناك تكتلات ومافيات تتصارع على الثروة كما ان هناك احزاب تتنازع على السلطة ايضا . وكذلك في الحكومة الاتحادية في بغداد وربما بشكل اكبر . ولذلك نرى تجاذبات واتهامات متبادلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان ودخلت الاحزاب الحاكمة وميليشياتها على خط الصراع وكل يتهم الاخر بالخيانة وبحنث القسم . وكلهم تقريبا مدفوعين من جهات اجنبية او اقليمية
        ان القرارات السياسية المتخذة في العراق ماهي الا املاءات من دول الجوار او من الدول الكبرى ، وهذا يعني اننا غير مستقلين باتخاذ القرار . هذه حقيقة . . وحقيقة اخرى ان بعض الدول قد تدخلت بشكل مباشر بالقضية الكردية . . وقد ساند الامريكان الكرد لكن هذا لايعني اعطائهم كارت ابيض ليفعلوا مايشائون . كما انه من غير المعقول قيام جهات سياسية في كردستان بالتعاون علنا مع اسرائيل وهم يعلمون ان هناك حقوقا للشعب الفلسطيني وان هناك اراض عربية محتلة من قبل اسرائيل اضافة الى ان اسرائيل لاتساعد الكرد لسواد عيونهم وانما لديها مصلحة في تقسيم العرب ، والعراق على وجه الخصوص لان للعراق مكانة تاريخية ودينية تحسب اسرائيل لها الف حساب . . وهي دولة عنصرية تعتمد على المفاهيم الدينية القديمة في سياساتها على مستوى المنطقة و على مستوى العالم ايضا
 وبالمقابل فان تقسيم الشعب العراقي الى مكونات شيعية وسنية وكردية واقامة حكومة على وفق هذا التقسيم ما هو الا واحدا من المشاريع الاسرائيلبة الصهيونية التي يتم تنفيذها من قبل الاحزاب الحاكمة في بغداد بحماسة منقطعة النظير . وما اصرارهم على بقاء التحالفات الطائفية الشيعية والسنية كبديل عن الوطنية العراقية الاترجمة لهذه المخططات . وان هذه السياسة هي التي ساعدت المتربصين بالوحدة الوطنية للتجاوز على وحدة العراق ارضا وشعبا

ان الفوضى السائدة في العراق الان والتي لاتخفى على احد . . منبعها واساسها عدم وجود ارادة عراقية حقيقية في ادارة البلد . وقد تدخلت في شؤونه الداخلية كل من امريكا وايران ثم روسيا وتركيا وبعدها السعودية وحتى الامارات وقطر ولاننسى اسرائيل ايضا وبطريقة خفية . وكل له اجندته السياسية المتوافقة احيانا والمتعارضة احيانا اخرى . وكان من نتيجة ذلك كله الصراع الدامي بين ابناء البلد الواحد بحجج طائفية او قومية . حتى اصبح العراق لايجد له اي مركز قوة فاعل بحيث يفرض سيطرته على الوضع الداخلي ناهيك عن عجزه في رفض التدخلات الخارجية بشؤونه الداخلية ، او اتخاذ قرارات وطنية عراقية خالصة . واية ازمة يقع فيها يهرع الى دول الجوار ليدرأ الخطر عنه . والسبب في كل ذلك عدم وجود تجانس في الحكم بين طوائف الشعب الذي قسم الى شيعة وسنة وكرد وعرب . وكل يريد قسمة اكبر من كعكة الحكم لنفسه مستعينا بدول الجوار او القوى الكبرى تحت مبررات تاريخية او مظلومية  ،  سواء مظلومية الشيعة او مظلومية السنة المستحدثة او مظلومية الكرد وعقدة الشعور بالاضطهاد سواء كان حقيقيا اومبالغا فيه

ان دعوة الكرد للاستفتاء لم تخرج عن هذا المنطق . وان حل المشكلة الكردية يتطلب منا الاعتراف بها اولا . ثم الاعتراف بان حلها لايمكن ان يتم بمعزل عن الوئام والتوافق الوطني لكل اطياف الشعب ، ويشمل ذلك الشيعة والسنة والكرد والعرب والتركمان وسائر الفئات العراقية الاخرى . الذين ينتابهم الشعور بالاضطهاد والمغبونية او الابادة الجماعية والتهجير والتعسف
ان هذه الحكومة عاجزة عن ايجاد الحلول لاي مشكلة بما فيها المشكلة الكردية

 ان التهديد باستخدام القوة لايمثل حلا ابدا لان كل الحكومات المتعاقبة في العراق حاولت حلها بالقوة واحيانا القوة المفرطة ولكنها لم تفلح . كما ان استخدام القوة ضد اديان وطوائف داخل البلد لم يجلب لنا سوى المزيد من الاقتتال والدماء والعنف يقابله دائما عنفا اشد فتكا . ولكن هؤلاء الحكام
لم ولن يتعضوا وليس فيهم رجل رشيد ليدرأ عنا هذه المصائب والويلات . ويعيد اللحمة الوطنية الى شعب عانى ماعاناه من الفرقة والانقسام . والمشكلة ان الجميع يتحدث عن مؤامرة التقسيم ولا واحد قام بعمل وطني لدرء هذه المؤامرة بل الجميع يساهم في تنفيذها بطريقة او باخرى
 ان الدعوة للاستقلال قد جاءت من قبل البارزاني الذي حاول استغلال هذه الظروف اضافة الى ضعف الحكومة الاتحادية ، ومحاولته الهروب الى الامام ازاء المطالبات الكثيرة لتنحيته عن رئاسة الاقليم . وكذلك لتحقيق مجد شخصي له رغم علمه وعلم الجميع استحالة تنفيذ هذه الدعوة للاستقلال في هذا الوقت بالذات ونحن نشهد توترات وحروب اقليمية شديدة التعقيد ، واقليم كردستان محاط بدولتين اشد عداء له من اي دولة اخرى . كما ان الاقليم لايملك منفذا بحريا مما يسهل على دول الطوق محاصرته وفرض ارادتهم عليه

ان المشكلة الاساسية في العراق تكمن في عدم وجود الثقة بين الاطراف المتصدية للعمل السياسي ، وان اعادة الثقة تتطلب المشاركة الفعلية بالقرار السياسي . وتبني الاعلام الوطني الهادف . مع التوقف عن التصريحات الطائفية والعنصرية . وحصر السلاح بيد الدولة .  واعادة المهجرين الى مدنهم دون تلكؤ لقطع الطريق امام استخدامهم كورقة ضغط لتحقيق مآرب غيرعادلة
 وحل مشاكلنا الداخلية عن طريق الحوار المباشر وتجنب التهديد باستخدام القوة الذي لن يجدي نفعا . وان نجلس مع اخواننا الكرد لحل جميع النقاط العالقة بما فيها المناطق المتنازع عليها ، وهي مناطق مشتركة للجميع . وان تعذر التوصل الى حلول مرضية ، فبالامكان الاستعانة بالامم المتحدة او بخبراء دوليين . للقضاء نهائيا على كل بؤر الخلاف والفرقة

ان على القادة الكرد الذين ساهموا بالاستفتاء لصالح الاستقلال ،  الابتعاد عن التهديد بالانفصال . لان ذلك لايصب في مصلحة الكرد لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل المنظور ، ويعرض التعايش السلمي الاهلي  للخطر . وان عليهم بدل ذلك المشاركة مع بقية ابناء الشعب العراقي لتصحيح مسار العملية السياسية المشوهة والمشبوهة ، اضافة الى ان الظروف الدولية والمحلية تتعارض مع هذا النهج ، وان يعملوا بجد لفتح صفحة جديدة من العمل السياسي ، لتجنب كل مايؤدي الى الاضرار بمصالح العراق او شعبه

ان الاهمية القصوى في الوقت الراهن تكمن في توطيد الجبهة الداخلية ،  والكف عن التعصب القومي والائتلافات الطائفية . والوقوف صفا واحدا لمواجهة خطر التقسيم الذي اصبحنا قاب قوسين او ادنى منه خصوصا وان هناك دعوات في السر والعلن لاعلان الاقاليم في العراق . اضافة الى مطالبات اقليم كردستان في الانفصال
ومن هذا المنطلق يتوجب على الجميع الكف عن التصعيد الاعلامي والتحريض الشوفوني الذي يخلق العداء بين الشعبين العربي والكردي ويسبب خسارة فادحة للجميع 
اننا يجب ان نعمل معا في وطن واحد يجمعنا . وفيه من الخيرات ماتكفينا جميعا  والاعتماد على انفسنا في اتخاذ القرار الوطني بدل تنفيذ اهداف وسياسات الدول المجاورة في التوسع على حساب شعبنا ووطننا والذي لم نحصل منه الا على الخراب وخيبة الامل مع ضياع الحقوق وربما التفريط بوطن كان يأوينا جميعا
ادهم ابراهيم


39
خطأ البارزاني واخطاء بغداد
ادهم ابراهيم
قبل كل شئ اود ان اقول لكم بان الايمان بوحدة العراق لايمكن المساومة عليه تحت اي ظرف كان . ولكن هذا الذي يجري في العراق يقع خارج نطاق الامنيات . ان محاولة الكرد الاستقلال عن العراق لايمكن ان يحقق اي مصلحة للشعب العراقي وعلى الاخص شعبنا الكردي . ولكن البرزاني حاول استثمار
الوضع المتردي الذي يعيشه العراق لفرض شروطه على الحكومة الاتحادية  . لماذا لان العراقيين العرب قد انخدعوا بالدعوات الطائفية وتقاتلوا من اجل
اطماع اقليمية ايرانية وتركية وسعودية وقطرية وغيرها من الاطماع والمؤامرات الدولية . وتركوا وحدة البلاد في مهب الريح
 لقد بدأت التفرقة ابتداء في تشكيل التحالف الشيعي الكردي لادارة السلطة فاين ذهب هذا التحالف ؟ .
 الكل يعلم بان التحالف الوطني العراقي يمثل الكتلة الاكبر في السلطة والبرلمان . وقد ساهم هذا التحالف مساهمة فعالة في وضع الدستور  واقراره بالاستفتاء العام وبعد سيطرة حزب الدعوة على الحكم  تنصلت الحكومة الاتحادية من تطبيق فقرات مهمة من الدستور  فالمادة 140 لم يجر تنفيذها . والمجلس الاتحادي لم يتم تشكيله . وكذلك مجلس الخدمة الاتحادي الذي ارادوه ان يكون على وفق المحاصصة . وهيئة الاعلام الحقت بالحكومة على خلاف مانص عليه الدستور في ارتباطها بمجلس الشعب . وكنتيجة لفوزهم باغلبية مقاعد البرلمان  في الانتخابات تقاسموا مناصب الدولة مع السنة الموالين لهم واستبعدوا السنة و الشيعة من ذوي الاتجاه العربي
وتركوا الكرد ليفعلوا مايشاءون مقابل سكوتهم على تفردهم بالسلطة 
 فاصبحت كركوك بعيدة عن الحكومة المركزية ولم يتخذوا اي قرار بشانها ثم تركوا ادارتها بيد الكرد فتم اجراء تغيير ديموغرافي لصالح الكرد فيها وهم ساكتون والسكوت من علامة الرضى
 وانتهت رئاسة البرزاني ولم يحرك احدا في الحكومة الاتحادية ساكنا وكأنهم راضين عن هذا الذي يجري في العراق وفي منطقة الحكم الذاتي
 ثم استحوذ الكرد على النفط في كركوك وفي كوردستان ولم يصدر قانون النفط والغاز . وعطل برلمان الاقليم لمدة تقارب السنتين ولم يتحرك احدا من الحكومة الاتحادية او البرلمان الاتحادي .
سيطر الكرد على الحدود والمنافذ الحدودية في كردستان والجميع نيام
سلم المالكي مدن عديدة الى الدواعش . وتاخر قرار تحريرها . في حين حرر الكرد في وقت مبكر اراضي من يد داعش وضموها الى الاقليم . والحكومة الاتحادية لم تحرك ساكنا ولم تعترض وكأن الامر مرسوم على هذه الكيفية
ومجلس النواب صار اداة طيعة لكبار المتنفذين في الحكومة الاتحادية فتعذر اتخاذ اي قرار او تشريع في البرلمان الا بعد اخذ موافقتهم . فتسبب في سكوت البرلمان عن كل مايجري في اقليم كردستان من تجاوز على الحكومة الاتحادية وفي الاستمرار في منح الاقليم نسبة عالية من الموازنة وكذلك في تعيين كبار موظفي الدولة والسكوت عن مخالفاتهم
الان وبعد ان تم الاستفتاء على استقلال كوردستان ولغرض التمويه على سكوتهم وتآمرهم لشق وحدة الصف العراقي ، تحرك بعض الحزبيين والمسؤولين في الحكومة الاتحادية ونواب في البرلمان واخذوا يهددون الكرد الان بالقتال والويل والثبور وهم من سلم الامور كلها بايدي قادتهم من خلال المحاصصة تارة او سكوتهم مقابل فسادهم اللامحدود تارة اخرى . .  وهناك من طالب باجتماع رجال الدين السنة والشيعة لدراسة موضوع استقلال كردستان . ولم يجتمعوا يوما لايقاف التحريض الطائفي الذي ادى الى انقسام المجتمع العراقي ومهد الطريق لتنفيذ مؤامرة تمزيق وحدة العراق ارضا وشعبا
وأحد نواب دولة القانون يطالب بارسال الجيش الى منطقة الحكم الذاتي للحفاظ على هيبة الدولة وهو يعلم جيدا بانهم ضيعوا الدولة كلها ، وفرطوا بالوطن نتيجة تحالفاتهم الطائفية المشبوهة وسلوكهم المنحرف والفاسد . اي دولة هذه والميليشيات الحزبية تبتز المواطنين في وضح النهار ورجال حماية المسؤولين يسطون على فروع المصارف وسرقة المحلات واختطاف المواطنين . .  اليست هذه الدولة من سمحت للبرزاني اجراء الاستفتاء على الاستقلال
واخيرا نقول ان مسعود البرزاني لم يقم لوحده في الدعوة لتقسيم العراق بل ان هناك من سهل له هذا القرار  . . والبرزاني يعرف بان حكام بغداد الجدد هم اناس تافهون لايقيمون وزنا لخلق او دين فكيف يدعون حرصا على وطن وهم اول من فرط به نتيجة اعمالهم المعادية لكل ماهو وطني ومخلص من ابناء الشعب الغيارى . وعملوا تخريبا بالدولة والمجتمع وطوائفه وقومياته وغدروا بكل وطني او عراقي شريف من كل الطوائف والاثنيات من خلال تحالفاتهم الطائفية المشبوهة الشيعية والسنية على حد سواء
ولكننا نعتقد بان البرزاني قد اخطأ كثيرا في اصراره على الاستقلال وتركه التعامل مع وطن جمعنا سوية
 واخطأ بحق الكرد اذ لم يقم وزنا للمخاطر الكبيرة التي تنتظرهم وهم اخوة لنا في السراء والضراء وجرى عليهم ماجرى علينا من ويلات ونوائب نتيجة عته حكام مهوسين بكراسي زائلة لم تدم لاحد كما لن تدوم لمسعود البرزاني ايضا
ان عملية الاستفتاءتمثل انذارا خطيرا لكل من له شعور وطني ويسعى للحفاظ على وحدة العراق مما يتطلب منا جميعا الضغط وبكل الوسائل على  المتصدين للعملية السياسية للكف عن تشكيل تحالفات طائفية تفرق بين ابناء الوطن الواحد . اننا الان احوج من اي وقت مضى لترسيخ الوحدة الوطنية وتهدئة النفوس مع تغليب لغة الحوار المتمدن الصادق لتجاوز هذه المحنة والعمل على تعديل الدستور والبدء بعملية سياسية تقوم على اساس المواطنة وليس على اساس التحالفات العنصرية والطائفية عسى ان نستطيع ايقاف الصدام بين ابناء الشعب الواحد ونوقف نزيف الدم الجاري منذ عقود
ادهم ابراهيم



40
المنبر الحر / ليس دفاعا عن الكرد
« في: 17:29 14/09/2017  »
ليس دفاعا عن الكرد
ادهم ابراهيم

انني لست كرديا حتى ادافع عن الكورد او استفتائهم . بل انني عربي اعتز
بقوميتي اللاشوفونية . كما ان الكورد ليسوا بحاجة الى من يدافع عنهم
 ودعونا نناقش موضوع استفتاء كوردستان
 اننا شعب متحضر  ويتوجب علينا ان نكون من انصار حق تقرير المصير للشعوب كل الشعوب ، بما فيها شعبنا الكوردي اذا اختار ذلك . فليس الاتحاد بالاكراه او بالقوة ، وانما هو عقد اجتماعي يتفق كل
الاطراف فيه على العيش المشترك في دولة ديموقراطية تؤمن بحكم الشعب كل
 الشعب بكامل اطيافه واثنياته . فهل نحن حقا دولة ديموقراطية مدنية تحترم اطيافها وتحترم نفسها
قبل الاحتلال الامريكي للعراق وبعده كان هناك تحالف شيعي كوردي . فلماذا انفض هذا التحالف . انه اساسا كان يهدف لتقسيم العراق ولايضمن وحدته . هذا اولا . وثانيا ان التحالف الوطني وحزب الدعوة الذي يقود العملية السياسية منذ امد ليس بالقصير كان ينادي بالاقاليم وتم النص عليه بالدستور . والان الكل يطالب بوحدة العراق ويعتبر الاقاليم مؤامرة على وحدة العراق . ويتباكى على استفتاء الاقليم . وثالثا . ان البعض يدعي تخوفه من الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي اذا ما نفذ الاستفتاء او الاستقلال . وهم يعلمون جيدا ان العراق يعيش حربا اهلية منذ وصولهم بغداد على الدبابات الامريكية ولحد يومنا هذا . فاي حرب اهلية يخشون اذن ؟ . ورابعا . ان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قد قسم العراق فعليا من خلال اطروحاته المستفزة لكل اطياف الشعب العراقي . كما انه سلم مدن عريقة كاملة الى عصابات داعش المشبوهة وهو يدعي حصول مؤامرة عليه . فاي مؤامرة هذه التي ادت الى ان يسلم قادته الميدانيين والمخططين كل اسلحتهم ورتبهم العسكرية الى قطاع طرق وعصابات منبوذة . وهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة
عندما خرج الشعب العراقي في كل مدنه في مظاهرات تطالب بالخدمات الاساسية التي يستحقها . ويطالب بمحاسبة الفاسدين وسارقي قوت الشعب . تم وصفهم بالبعثيبن واتباع النظام السابق . وتم اعتقال البعض وتصفية البعض الاخر اضافة الى تصفية كل الخصوم وزج المعارضين في السجون والمعتقلات وهم يدعون الديموقراطية وتمثيل الشعب
فاي نظام متهرئ هذا الذي تديرونه حاليا حتى تطالبون الشعب بالوقوف معكم ضد الاستفتاء او ضد شعبكم الكوردي . وانتم اعداء الشعب كل الشعب عربا واكرادا وتركمانا . مسلمين ومسيحيين وايزيديين
انني لا ارى الاستفتاء الا مظاهرة احتجاجية من شعبنا الكوردي ضد حكومة بغداد المتخلفة الفاسدة . واذا كان البرزاني دكتاتورا فهل المالكي او العبادي ديموقراطيين واذا كان البرزاني عميلا فهل انتم منزهين عن العمالة . وهنا لا اقصد فئة واحدة من الحكومة او من مجاس الشعب الذي اصبح اسم على غير مسمى
اذا بقي الحال على ماهو عليه الان من فساد واستهتار بمقدرات الشعب . وفقدان الامن والنظام والخدمات الاساسية . فان العراق وكل جزء فيه ذاهب الى التقسيم لامحالة . فلا تتحاذقوا . ولاتزايدوا على احد
اتركوا الدين والمذهب في دوركم او في مساجدكم وحسينياتكم ، فالدولة ليست مكانا للعبادة وانما لادارة شؤون الناس . ولامجال للحكم في العراق ذو التنوع الثقافي والديني والاثني الا بحكومة مدنية لادينية
واخيرا اقول لكل العقلاء من شعبنا الكوردي ايضا ان الاستقلال لم يحن وقته بعد وهو طموح مشروع له آلياته وتنظيمه ووقته . فلا تندفعوا وانظروا الى الامور بروية اكثر فحكومة بغداد الحالية زائلة لامحالة لان شعبنا العراقي بكل اطيافه رافضا لها ولنعمل معا على الاطاحة بحكومة الفساد والذل والعار ونحقق الاستقلال الناجز للعراق ، وطن الجميع
ادهم ابراهيم


41
الاسلام السياسي والقومية العربية
ادهم ابراهيم
مما لاشك فيه ان الدين قديم قدم الانسانية . وقد ساعد الدين على صنع الشخصية الاجتماعية للانسان على مر العصور ، كما ساهم بوضع القواعد والقوانين الملزمة لتنظيم عمل البشر في كل ارجاء المعمورة . وقد كان الدين اساس السلطة لرئيس القبيلة والملك لكونه الوحيد القادر على الاتصال بالقوى الميتافيزيقية او الالهية التي يستلم منها القوانين والاحكام الملزمة للرعية . ويتوجب عليهم الطاعة والاحترام لهذا الملك او رئيس القبيلة . والا يقع المخالف تحت طائلة العقاب الدنيوي والديني ايضا . ومن هنا نشأت اسس السلطة والحكم . وبعد نشوء الديانات التوحيدية لم تختلف في مرادها واسسها عن هذا المفهوم
وبقي مفهوم السلطة والحكم قائما على الاسس الدينية لفترة طويلة . اما نظرية الدولة العلمانية القائمة على القومية بمفهومها الحديث فلم تنشأ الا في نهاية القرن الثامن عشر . فتحولت الدول الغربية الى المنظور القومي . وتعتمد الفكرة القومية اساسا على اللغة ، والعيش المشترك ، والتاريخ والتراث الجمعي
اما القومية العربية فقد بدأت كفكرة او عقيدة معارضة للاحتلال العثماني في اواخر القرن التاسع عشر . وجرت المطالبة بالاستقلال والوحدة العربية . . ثم قويت فكرة القومية العربية فنشأت احزاب وتجمعات قومية وخصوصا في سوريا ولبنان وانتقلت الى العراق ، فتم تبني المفهوم العلماني في ادارة الدولة بمعزل عن التقسيمات الدينية او المذهبية  للشعوب العربية. وقد آمن الضباط الاحرار للثورة المصرية التي قامت في 23 يوليو عام 1952  بالقومية العربية كمنهج للحكم الجديد ، وكان الرئيس جمال عبد الناصر من اشد المنادين بالقومية العربية والوحدة العربية .مما اثار حفيظة المملكة العربية السعودية انذاك .  وبعد العدوان الثلاثي على مصر من قبل فرنسا وانكلترا واسرائيل . اشتد العداء الاسرائيلي ضد القومية العربية لانها تمثل اكبر تهديد للدولة الصهيونية في وقتها . فقامت امريكا الحليف الستراتيجي لاسرائيل بالتحالف مع العربية السعودية في مواجهة مصر بشتى الوسائل .  واشتد العداء بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 . وفي مقابل حركة عدم الانحياز  التي عمل جمال عبد الناصر  على انشائها وضمان ديمومتها . حاولت المملكة العربية السعودية في سنوات لاحقةعلى انشاء تحالفات اسلامية  عديدة لم يقيض لها النجاح الا في عام 1969عندما اسست منظمة التعاون الاسلامي . وبقيت المملكة العربية السعودية من اشد المناوئين للقومية العربية والوحدة العربية لتعارضها مع الفكر الديني المتشدد الذي كانت ومازالت تتبناه . وبعد قيام الثوة الاسلاميةفي ايران عمل قادة النظام الجديد على معاداة العلمانية التي كان يتبناها الحكم في العراق . لان العلمانية تمثل اكبر تهديد للتسلط الديني والحكم الثيوقراطي الذي تميز به الحكم الجدبد
ان السعودية وايران والاخوان المسلمين وحزب الدعوة وبقية الاحزاب الدينية الشيعية والسنية هم اعداء للوطنية والقومية لانها احزاب شمولية . كما انهم اعداء لكل فكر علماني . ويصورون العلمانية على انها ضد الدين او انها كفر والحاد وانها بدعة غربية لمحاربة الدين الاسلامي والقضاء على الشخصية الاسلامية ، او انها افكار غربية تعمل على ضرب الاسلام . وتضمر العداء للشعوب الاسلامية . وربما يتهمونها بانها موالية للمسيحية على حساب الدين الاسلامي . وهناك فئات من المثقفين تميل الى هذا الاتجاه اما لرواسب دينية قديمة ، او لانها متأثرة بالتوجهات والاطروحات المذهبية التي تتبناها السعودية او ايران او تركيا ، او الاحزاب الاسلامية ذات التوجهات المتشددة او الطائفية . وقد انعكس هذا العداء للعلمانية على الفكر القومي العربي ايضا . فصار الحديث عن القومية العربية او الوحدة العربية من المحرمات بل انها ربما تقرب من الكفر . وهم يقدمون الدين اوالصحوة الاسلامية المزعومة على انها البديل عن القومية والوطنية . او ان في الدين الحل الامثل لكل المشاكل السياسية او الاقتصادية للشعوب العربية والاسلامية. وحولوا الصراع الطبقي ، وكل الصراعات على الثروة الى صراعات دينية او مذهبية بعيدة عن الواقع المعاش لصرف النظر عن المشاكل الاقتصدية والاجتماعية التي يعاني منها الناس ، لتلافي الثورات والانتفاضات من قبل الفئات الاكثر تضررا من سوء توزيع الثروة ، وحصرها بيد فئة قليلة من المجتمع وهي الطبقة الرأسمالية او البورجوازية المتنفذة

ان الوضع العام الحالي لبعض الدول العربية بعد الفوضى المصطنعة والتدخل الاقليمي والدولي في شؤونها الداخلية بهذ الشكل المخيف قد جعلها اقرب الى الاحتلال الاستعماري . وانها الان بحاجة ماسة الى حق تقرير المصير مجددا مما يتطلب التمسك بالقومية العربية لتحقيق النهوض الشعبي اللازم  دون نبذ الفكر الديني نهائيا ، وتبني القيم الدينية العليا كخطوط عامة لكل التوجهات التحررية القادمة . مع اعتماد الليبرالية الاجتماعية والعلمانية كمنهج لبناء الدولة الحديثة . حيث ان التنوع الثقافي والديني والقومي والمذهبي الذي يميز مجتمعاتنا العربية يدعونا الى تبني الدولة المدنية كنظام سياسي بعيد عن التفرقة بين الافراد على اساس الدين او المذهب او المناطقية .
ان العلمانيةليست ضد الدين بل انها تنظر الى المواطنبن كافة بنفس النظرة . دون الاتفات الى دينهم او مذهبهم او عقائدهم . وبذلك نصل الى مفهوم الدولة المدنية مع اعتماد الاسس الحديثة في الادارة والسياسة والاقتصاد ، ونتخلص من التحزبات والصراعات الدينية والمذهبية التي فرضت علينا بعد الاحتلال والتدخلات الخارجية والتي جلبت الينا الويلات والمصائب ، ولننعم بالسلام والأمان اسوة بدول العالم المتحضر
ادهم ابراهيم

42
استقلال كوردستان .  . هل آن الاوان
ادهم ابراهيم
اتفق بعض قادة اقليم كوردستان على اجراء استفتاء في الاقليم لتحديد مدى رغبة الشعب الكوردستاني في تحقيق الاستقلال الناجز عن بغداد وفق قاعدة حق تقرير المصير للشعوب . وقد كان موضوع الاستفتاء هذا محل خلاف شديد بين المواطنين العراقيين على اختلاف قومياتهم وطوائفهم .  كما اثار ردود فعل كثيرة من قبل الاحزاب الحاكمة في بغداد وكذلك بعض الاحزاب الكوردستانية وحتى الدول الاقليمية قد ادلت بدلوها في معارضة هذا الاستفتاء لانه يشكل تهديدا لوحدة اراضيها
 واذا نظرنا نظرة موضوعية محايدة لهذا الاستفتاء فاننا نجد
ان الامم المتحدة قد اعطت لكل الشعوب الحق في تقرير المصير وتم تثبيت ذلك في العديد من قرارات ومواثيق الامم المتحدة . ومن يعارض استفتاء كوردستان لا يختلف حول هذا المبدأ وانما يتحجج بحج شتى . منها ان القاطنين في اقليم كوردستان لاتنطبق عليهم صفة شعب . او انهم ليسوا سكان اصليون في العراق او انهم يتامرون مع العدو لتقسيم العراق
ونحن نرى ان تقرير المصير هو حق لكل الشعوب بما فيها الشعب الكوردستاني لان هذا الحق ينطبق عليهم مثلما ينطبق على كل شعوب الارض . وعلى المعارضين لحق الكورد بالاستقلال ان يبينوا وجهة نظرهم في مخاطر هذا الاستقلال على  الكورد او على العراق او على المنطقة بدلا من سلب هذا الحق من الكورد
. وفي المقابل رب سائل يسأل لماذا يصر الكورد الان على هذا الاستفتاء
لنعود الى الوراء قليلا
فقد كان هناك التحالف الشيعي الكوردي قبل الاحتلال الامريكي للعراق . ولكن بعد استلام حزب الدعوة للحكم ومحاولة المالكي طرح نفسه كديكتاتور بديل عن صدام حسين ، واستئثاره بالحكم وهو يغدق اموال الشعب المسكين على المنافقين من السنة والشيعة من الذين كانوا ومازالوا يعتاشون على اوهام السياسيين المغمورين والتافهين . فقد استفرد في الحكم على حساب كل المكونات العراقية بما فيها حلفائه بالامس الكورد ، وبدأت القطيعة فانفصمت عرى التحالف الذي كان يراد منه ادارة الدولة ادارة مشتركة
 بعدها تم تسييس القضاء ، وجرد المجلس النيابي من صلاحياته في اصدار القوانين الا بعد تقديمها من مجلس الوزراء
ثم عطلت مواد الدستور ، فلم يتم تشكيل المجلس الاتحادي ولا مجلس الخدمة الاتحادي . وكذلك عطل لفترة طويلة تشريع قانون النفط والغاز الذي كان واحدا من الاسباب المهمة لابتعاد الكورد عن المركز . ثم المماطلة في تنفيذ المادة 140 من الدستور التي تقضي بتسوية الخلاف حول المناطق المتنازع عليها . فاصبحت هذه المناطق وخصوصا محافظة كركوك بؤرة النزاع الى يومنا هذا .
 ولم يكتف المالكي بذلك بل سلم كثير من المدن المهمة الى داعش بحجة وجود مؤامرة عليه . وانهزم جنرالاته امام حفنة من المارقين وقطاع الطرق الذين سموا انفسهم بالدولة الاسلامية فيما بعد .
 والاكثر من هذا فان المرتزقة من عسكر المالكي قد انسحبوا من المناطق التي تسمى بالمتنازع عليها حتى من دون اي تهديد او هجوم من عصابات داعش . فقام الاكراد بضمها الى كوردستان لملء الفراغ .
 وقد خشي حكام بغداد في وقتها من سقوط نظام الحكم اكثر من خشيتهم على الوطن .
 اما الدواعش فقد غيروا خططهم من تهديد بغداد الى تهديد اربيل في خطوة لم يفهم مغزاها الى يومنا هذا ! . وكان من نتيجة هذا كله ان مدن الانبار وصلاح الدين والموصل قد تم تهجير اهلها والتجئوا الى اقليم كوردستان . ثم اتهم الاقليم بانه يأوي عناصر معارضة لنظام الحكم . وتولت الكتل والشخصيات الحكومية والبرلمانية مهاجمة الاقليم بشتى الطرق والوسائل
لقد جرت محاولات عديدة لتسوية النزاعات بين الحكومة المركزية والاقليم الا انها قد باءت بالفشل وربما يعود السبب في ذلك الى تدخلات دول الجوار لخلق الازمات او محاولة لي الاذرع وينطبق هذا على قادة الاقليم بقدر انطباقه على القيادة العراقية في المركز . رغم ان هذه الخلافات لم تكن في يوم من الايام لا من صالح المركز ولا من صالح الاقليم وكان من نتيجتها الفوائد الجمة للفاسدين في الحكومة الاتحادية ولبعض المتنفذين في ادارة اقليم كوردستان ، وكل ذلك تم على حساب مصالح الشعب العراقي بكل الوانه وقومياته وطوائفه
وفي محاولة للهروب الى الامام من المشاكل الجمة التي يعاني منها الاقليم والصراع الدائر فيه حول السلطة والثروة توجه رئيس الاقليم وبعض قادة الاحزاب فيه الى تحديد موعد الاستفتاء تمهيدا لتحقيق الاستقلال والانفصال عن الوطن الام . رغم ان بعض الفصائل المهمة في الاقليم لم تكن راضية على هذا الموعد
انه من الصحيح جدا القول بان الحكومة المركزية قد اخطأت كثيرا تجاه الاقليم . كما اوضحنا سابقا . ولكن من الصحيح ايضا القول بان هذه الحكومة اخطأت اكثر تجاه الشعب العراقي كله من الشمال الى الجنوب خصوصا فيما يتعلق بالامن المفقود نتيجة النزاع المستمر للاحزاب الحاكمة ، وكذلك عدم تقديم اية خدمات تذكر لهم من مشاريع الماء او الكهرباء وحرمتهم حتى من التعليم الاساسي نتيجة فساد الذمم والسطو على موازنة الدولة اضافة الى سطو مجالس المحافظات على الموازنات المخصصة لهم في سابقة لم نشهد لها مثيلا
ان من حق الاقليم اجراء الاستفتاء لتقرير المصير . ولكن هل سأل قادتهم انفسهم هل ان هذا الاستفتاء وبهذا الوقت هو من مصلحة شعبنا الكوردي خصوصا وان الاطماع والمخاطر تحيط به من كل جانب ، مما يتوجب على الجميع رص الصفوف لمواجهتها بدل العمل بشكل انفرادي . وان هناك دول اقليمية مثل تركيا وايران لاترحب باي خطوة من هذا القبيل بل انهما تسعيان بكل الطرق لافشال هذه التجربة لما تمثله من مخاطر على وحدة اراضيها
كما ان كثير من دول العالم ابدت امتعاضها من هذه الخطوة احادية الجانب لكونها تزعزع الاستقرار في عموم المنطقة . وطالبت بتاجيل هذا الاستفتاء
ان الوضع الداخلي في اقليم كوردستان غير مستقر نتيجة الخلافات العميقة بين الاحزاب المتنفذة والتي تنذر بالانفجار في اي لحظة وان الدعوة لهذا الاستفتاء ماهي الا تاجيل لهذه التناقضات والتي ستتحول بعد الاستقلال الى حرب اهلية لايمكن التكهن بمخاطرها الجمة على وحدة الشعب الكوردي وربما ستطلب السليمانية هي الاخرى الاستقلال من الاقليم للانشقاق الكبير بين الحزبين الرئيسين الحاكمين
كما سيواجه الاقليم مشكلة قلة الموارد المالية بعد الاستقلال والتي ستكون هي الاخرى من المشاكل الجمة المنتظرة خصوصا في تدهور اسعار النفط وعدم استقرارها
 ان استقلال كوردستان سيجعلها محاطة بدول معادية . كما انها ستكون دولة مغلقة لعدم اطلالها على البحر ويجعلها عرضة للحصار في اي وقت
ان قادة الاقليم قد عرضوا على بغداد اجراء حوار حول الانفصال السلمي . في وقت كان يتوجب عليهم بدل ذلك اجراء حوار معمق حول الشراكة الفعلية في ادارة الدولة بدل المشاركة الشكلية الجارية الان وتحديد واجبات وحقوق كل من الحكومة المركزية والاقليم
ان الشعوب الفرعية والاقليات بالدول المتخلفة هي التي تسعى الى الاستقلال لعدم وجود الثقة المتبادلة ولغة الحوار المخادع والوعود غير القابلة للتنفيذ
وهذا ماحصل في السودان حيث بقيت المشاكل معلقة وتسببت بعد الاستقلال في حروب اهلية اكثر من السابق . وقبلها حصل بين الهند والباكستان ولازالت الحروب الدورية مستمرة بينهما الى يومنا الحاضر
 في حين نجد ان الشعوب في الدول المتقدمة تحل مشاكلها بالحوار المستند على احترام المقابل وعدم استغفاله وتثبيت حق كل طرف على وفق القواعد الدولية والوطنية المتعارف عليها . وهذا ماحصل في ايرلاندا الشمالية وكذلك في اسكوتلندا عندما حاولوا الانفصال عن المملكة المتحدة . وهذا ما حصل ايضا في اقليم كيوبك في كندا حيث لم تتم الموافقة على الانفصال وفضل الشعب في الاقليم المذكور اجراء الحوار مع الحكومة المركزية لضمان حقوقه القومية والانسانية من دون نزاع
فما الذي يمنع اقليم كوردستان من القيام بالحوار الجدي المعمق والمتحضر مع الحكومة المركزية لتطبيق مواد الدستور المعطلة وتشريع القوانين اللازمة لضمان حقوقه والتوسع في صلاحيات الحكم الذاتي بما يتناسب مع طبيعة المرحلة
وبذلك يتجنب كثير من المخاطر المترتبة على الانفصال والتي اشرنا الى بعضها وليتقاسما السلطة والثروة على قدم المساواة ودون فرض ارادة احدهما على الاخر وفي ذلك ضمان لمصالح الطرفين
وبالامكان الحصول على ضمانات دولية او الاستعانة بخبراء دوليين ممن لهم باع طويل في حل مثل هذه الازمات والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المضمار . بدل الاصرار على الانفصال الذي سيثير نزاعات لا اول لها ولا آخر في الاقليم نفسه وفي العراق وفي عموم المنطقة وكفانا تعنتا يستفيد منه اعداءنا ويذهب بنا الى حروب عبثية اخرى . تحرق فيها كل الشعوب في المنطقة بما فيه شعبنا الكوردي .
ادهم ابراهيم


43
ازمة تغيير الفكر السياسي في العراق
ادهم ابراهيم

في اخر تصريح له دعى السيد هادي العامري الى ايجاد حشد فكري يشارك فيه الجميع للقضاء على الفكر الداعشي . وذلك في محاولة منه لايجاد ارضية مشتركة مع بقية الاطراف والمكونات العراقية لمحاربة التطرف . وهذا يعتبر تطورا في الفكر السياسي  الذي يمثله . حيث كانت تصريحاته السابقة تتسم باستخدام القوة وسحق رأس الافعى . وفي وقت سابق طرح السيد عمار الحكيم مشروع التسوية التاريخية ، للمصالحة مع الاطراف المعارضة للعملية السياسية . ويبدو ان هذا المشروع لم يلق تجاوبا من الحرس القديم للمجلس الاعلى ، فانشق عنه وشكل تيار الحكمة الوطني . ومؤخرا دعى السيد مقتدى الصدر الى وحدة الصف ونبذ الطائفية ، معتبرا دوام الاختلاف لايخدم سوى الاستعمار ويضر المذهب والحوزة العلمية . وقد صرح السيد المالكي بان العملية السياسية بحاجة الى اصلاح . اما  السيد العبادي فانه يطرح نفسه كرئيس لكل العراقيين في دعوة منه لجمع كل الفرقاء تحت خيمة رئيس الوزراء خصوصا بعد تحرير الموصل . ويحمل رئيس الوزراء السابق مسؤولية خراب العراق  . كما اعلن بصريح العبارة انه لايريد بقاء الطبقة السياسية الفاسدة . انما يريد طبقة سياسية جديدة ، مثل قادة الجيش الجديد . على حد تعبيره
 من كل ذلك يتضح ان القائمين على رأس العملية السياسية قد ادركوا فشل التوجهات السابقة بالاستئثار في الحكم مع اعطاء صيغة شكلية لبقية الاطراف للمشاركة غير الفاعلة فيها . وقد ادى هذا التوجه الى ضياع اربعة عشر عاما من عمر العراق دون ان يخطوا خطوة واحدة باتجاه بناء الدولة الموعودة التي كانت تراود الملايين من ابناء الشعب المقهور والمغلوب على امره من كل الطوائف والاثنيات وقد كانوا يعتقدون ان ما بعد حكم الديكتاتورية والحصار الذي دام لاكثر من عشر سنوات سياتي الفرج والرخاء والعيش بسلام وامان ولكن الرياح جاءت بما لم تشته السفن
ان احزاب المعارضة التي كانت خارج العراق قبل الاحتلال الامريكي عام 2003 لم تعمل شيئا للتهيئة لادارة الحكم الجديد غير اقامة التحالف الشيعي الكوردي الذي سرعان ما انفصمت عراه في اول ازمة شهدها هذا التحالف . ولم تكن لهم اية برامج عمل او مشروع متكامل للدولة المنشودة . وربما يعود ذلك الى ضعف امكانياتهم الثقافية والحضارية وجهل بعضهم الفاضح  . كما انهم لم يستعينوا بعناصر مهنية كفوءة لادارة الدولة ، وكل واحد منهم يتصور انه قادر لوحده على تصريف الامور السياسية والاقتصادية والادارية . فحلت الكارثة بخراب مؤسسات الدولة وانتشار الفساد وتخلخلت جغرافية العراق ، ودبت الفرقة بين ابناء الشعب الواحد نتيجة الجهل في ادارة الازمات و التعصب الديني
يمكن تقسيم اولئك الذين استلموا الحكم بين من كان يرغب في بناء دولة وفق منظور الثورة الاسلامية في ايران ، وبين احزاب متنافسة تريد ان تستأثر بالحكم لوحدها ولو على حساب التحالف الشكلي مثل حزب الدعوة والمجلس الاسلامي وحزب الفضيلة والتيار الصدري . وثالث طفيلي جاء للعملية السياسية بهدف تحقيق مكاسب مادية شخصية له . وكل هؤلاء الفرقاء اعتمد على ايران لتحقيق مآربه . وربما كانوا يعلمون او لا يعلمون ان في ايران مراكز قوى متعددة تعمل تحت خيمة الولي الفقيه . وهذه القوى يمكن تقسيمها بصورة عامة الى جناحين رئيسين
 الاول يعمل على تصدير الثورة الاسلامية ويحاول تنصيب انظمة دينية مذهبية مشابهة وموالية لايران في دول المنطقة ،
والاخر يعمل على توسيع النفوذ الايراني تحت غطاء الدين ولكن بهدف احياء النزعة القومية وانشاء الامبراطورية الفارسية التي كانت تمتد الى ابعد من البحر المتوسط .
 واعتقد ان هذا الجناح لايبالي بانشاء نظام حكم مشابه لايران في العراق وانما يحاول خلق نظام حكم موالي لايران حتى لو كان على حساب مصالح الناس الحيوية ، او مستقبل الشعب العراقي . بل وربما تدفعه رغبة بالانتقام من اولئك الذين وقفوا حجر عثرة امام المطامع الامبراطورية على مر التاريخ . وهذا الجناح يساعد كل الاحزاب رغم تصارعها على الحكم ، ولايقلق من اولئك الذين جاءوا الى الحكم بدوافع مصلحية او انانية فردية طالما هم يحققون الاهداف المرجوة لهذا الجناح في توسيع النفوذ الايراني في المنطقة . وبالمقابل يعمل على تحقيق رغباتهم الانانية في الحصول على السلطة والثروة
وبعد هذا كله لنرى هل ان دعوات تغيير العملية السياسية في العراق وتحقيق المشاركة الفعلية في الحكم عبر شعار التسوية التاريخية او المصالحة هي دعوات حقيقية ام انها مجرد شعارات مرحلية لتحقيق مصالح حزبية او فؤوية ضيقة
ان العملية السياسية الحالية قد انكشفت اوراقها للشعب كله واصبحت نخبها من كل الطوائف موضوعا للسخرية والشجب من ابناء الشعب كافة من باب انهم شر البلية ، نتيجة فسادها وخوائها وعدم استجابتها لمطالب الشعب الاساسية . ولذلك نرى بعض هؤلاء المتصدين للعملية السياسية يحاولون تسويق انفسهم مجددا عبر شعارات مستهلكة ظنا منهم انهم يخدعون الشعب فترة اطول . كما ان هناك من ادرك التوجه الامريكي الجديد في تقليم الاضافر الايرانية في العراق فراح يهئ العدة لنهج جديد وهو يعلم ان ايران لن تستطيع فعل شئ تجاه هذا التوجه لانها هي الاخرى لاترغب في مواجهة العم سام في العراق . وستغض الطرف عن بعض الخارجين من دائرة تاثيرها . وفي كل الاحوال فانهم لن يكونوا اعداء لها
 وهي سوف لن تراهن ايضا على المالكي ودعواته في حكم الاغلبية التي يحاول تسويقها وهو يعلم انه غير قادر على تزوير ارادة الناخبين كما فعل عندما كان في سدة الحكم
ومع ذلك فان كان هناك من يعترف بانه قد سقط في الخطأ ويحاول اصلاح مايمكن اصلاحه . فان دعوات اصلاح العملية السياسية سوف لن تجدي نفعا مع التكتلات والتحالفات المذهبية السائدة اليوم وتقسيم المجتمع الى مكونات . حيث ان التصحيح بنفس الادوات القديمة يعتبر ضحك على الذقون ، وان الشعب سوف لن يصدق لفترة اطول مثل هذه الاطروحات البالية التي جلبت له الكوارث والماسي
ان الامر يتطلب وجود تحالفات حقيقية عابرة للطائفية تؤمن بالليبرالية الحديثة كمنهج عمل وليس كشعار مرحلي للاستهلاك المحلي اوتحقيق رغبات حزبية او شخصية من خلالها . فمن يحقق مثل هذا الهدف ويضع برامج عمل واضحة مبنية على الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية هو الذي سيحقق طموح الناس في مستقبل جديد 
ادهم ابراهيم



44
المنبر الحر / الامن اساس الملك
« في: 11:48 31/07/2017  »
الامن اساس الملك
ادهم ابراهيم
الاصل ان العدل اساس الملك . ولكن العدل لايمكن ان يتحقق من دون الحد الادنى من الامن . حيث ان الامن يمثل واحدا من الاولويات اللازمة للحاجات الانسانية كلها . والتي وضع اصولها عالم النفس ابراهام مازلو
 ان توفير الامن بصورة مطلقة لايمكن تحقيقه مهما بذلنا من جهد . فالجريمة مرافقة دائما للمجتمعات ولا يخلو مجتمع من جرائم فردية . ولكننا نركز هنا على الامن الوطني الذي تهدده الميليشيات والعصابات المسلحة والجريمة المنظمة ومافيات الاحزاب . وهذه تعتبر من اخطر التحديات التي تهدد المجتمع العراقي
ان توفير الامن لايتم باستخدام القوة فقط وانما هناك ادوات اهم واكثر فاعلية واستدامة . وان الثقة بين المواطن والحكومة تعد من اهم هذه الادوات . فاذا كنا لانحترم المواطن ونهمله ولانلبي احتياجاته الاساسية واذا كنا نقرب الموالين للحزب وللمسؤول فكيف يمكن لنا ان نطلب من المواطن التعاون معنا ويدلنا على مكامن وتواجد العصابات والارهابيين . واذا كنا نميز بين المواطنين في الحقوق والواجبات فلا يحق لنا مطالبة المواطن بتنفيذ واجباته وفق اسس المواطنة لانه اساسا ابتعد عن الشعور الوطني وهو يرى المسؤول قد تجرد من الوطنية في كل تعاملاته مع المواطن .
 ان تفشي الجريمة وانتشار المخدرات وتفكك الاسرة والزيادة الكبيرة في محاولات الانتحار والبطالة هي نتاج طبيعي لتصرفات المسؤولين المنافية للعدل والمساواة . يضاف الى ذلك كله  فقدان السيطرة على السلاح رغم كثرة الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة
لقد توسعت الجريمة عندنا بشكل اصبح العيش معها متعذرا . ورغم وجود السيطرات الكثيرة التي تعرقل تنقلات المواطنين الا ان الفساد المستشري فيها قد عطل مهتمها الفاعلة واصبحت وسيلة لابتزاز المواطنين . بدلا من حمايتهم
ان اساس توفير الامن في العراق يجب ان ينطلق من العاصمة بغداد اولا لان فيها رمزيةتواجد الحكومة المركزية . فكيف يغمض لرئيس الوزراء جفن وهو يشهد يوميا العشرات من حالات الاختطاف والقتل والسلب وامام اعين من يدعون انهم حماة المواطن واصبحت تطال الفئات الفاعلة في المجتمع من اطباء وصحفيين واكاديميين ومدرسين في عملية يقصد منها تفريغ البلد من الكوادر المتقدمة لتعطيل اي دور مستقبلي له . وهناك اجندات خارجية تبذل الاموال لتحقيق هذا الهدف
ان عملية حفظ الامن لايمكن ان تتم بواسطة مجاميع عسكرية مختلفة بحيث تتعارض المهام مع بعضها البعض فوزير الداخلية ليس له اي دور في حفظ الامن وكذلك وزير الدفاع وهناك عمليات بغداد التي لم ولن تستطيع حفظ الامن لاختراقها من قبل احزاب متنفذة فاسدة تستحصل الاتاوات من المواطنين عن طريق نقاط السيطرة المنتشرة في كل مكان . يضاف الى كل هذا وذاك حمايات من يدعون انهم مسؤولين وهم بعيدين كل البعد عن اي مسؤولية . والذين يربكون الشارع باعمالهم الاستفزازية . واصبحوا مصدر ارهاب مستمر للمواطنين . واحيانا كثيرة تصطدم الحمايات مع بعضها البعض من دون اي تنسيق مفترض . وبشكل بعيد كل البعد عن المهنية المطلوبة . ان هذه الفوضى قد مهدت الطريق لنمو وانتعاش العصابات واخلت اخلالا كبيرا بالامن مما اصبح السكوت عنها جريمة لاتغتفر ، لان ارواح المواطنين ليست لعبة بايدي من هب ودب . وان المغدورين والشهداء هم اعز علينا من كل اولائك الذين يدعون انهم مسؤولين وهم بالحقيقة عناصر فاسدة تسلقوا سلم المسؤولية عن طريق احزاب لاهم لها سوى ابتزاز المواطنين والضحك على الذقون بدعاوى وطنية او دينية او مذهبية
ان هذالوضع لايمكن ان يستمر بنفس الاساليب المتبعة منذ سنين طويلة دون جدوى . وان الامر يتطلب حسمه عاجلا ومن دون ابطاء عن طريق كف يد عمليات بغداد و تعيين حاكم عسكري لمدينة بغداد يكون متفرغا لشؤون الامن فقط ولا علاقة له بالسياسة او شؤون الدولة الاخرى .
يتولى جمع الاسلحة اولا . ومن ثم احالة المتهمين على المحكمة .  لضمان سلامة الاجراءات القانونية وحماية المواطنين من التعسف
بعد انجاز هذه المهمة نعتمد على الامن الناعم المستند على المعلومة اولا وبمساعدة المختارين . ثم يتم ابعاد كل المظاهر المسلحة عن المدينة وتبقى فقط مراكز الشرطة التي لها تماس مع المواطنين . وعندئذ وبعد نجاح المهمة في بغداد ننتقل الى المحافظات . الواحدة تلو الاخرى
وبهذه الطريقة فقط نستطيع ان ننعم بالامن ونوفر للمواطن فسحة من الحرية للتنقل والعمل . ونرفع عن كاهله كل هذه الهموم التي ابتلى بها نتيجة غباء وتخلف قياداته السياسية وفسادها . ونحفظ حياة وكرامة نخبنا المخلصة من اي اعتداء ظالم
ادهم ابراهيم


45
هل بدأ العد التنازلي لحكم الاحزاب الفاسدة في العراق
ادهم ابراهيم
بعد ان احتلت امريكا العراق ثم غادرته ، تركته نهبا للاعاصير الطائفية والاطماع الاقليمية وميليشيات الاحزاب المشاركة بالحكومة . ومن ثم عصابات داعش الاجرامية . وبعد ان ضمنت الاتفاق النووي الايراني وابعدت مخاطره ، عادت متسللة باساليب ناعمة تارة وحادة تارة اخرى وحسب الظروف  . فانشأت قواعد عسكرية تزداد يوما بعد يوم ، ووضعت خطوط حمراء لايحق للاحزاب الحاكمة او ميليشياتها من الوصول الى اماكن محددة تعتبرها من مناطقها الحيوية المحرمة في العراق . وسياتي اليوم الذي تعتبر العراق كله من المجال الحيوي الامريكي . فبعد ان انتهت ولاية اوباما جاء الساكن الجديد للبيت الابيض بنهج مغاير تماما ولكن بخطوات  بطيئة حتى لايفزع المنطقة بجعجعة لامبرر لها . واخذ يعمل من خلف الستار وما زيارته الى السعودية واجتماعه مع بعض قادة الدول الاسلامية الا بداية لهذا النهج . وربما مجئ رئيس الاركان الاردني الى العراق لتنسيق الجهود العسكرية ومن ثم رئيس الاركان السعودي هو جزء من المخطط الجديد . ويبدو ان امريكا تريد سحب العراق من الهيمنة الايرانية عن طريق الدول العربية المحيطة به لعقد اتفاقات عسكرية اولا ومن ثم احلاف . ويبدو ان ايران قد شعرت بهذا المخطط فطلبت بالمقابل من وزير الدفاع العراقي زيارة طهران لعقد اتفاقات عسكرية تضمن بقاء ايران في العراق  لفترة اطول ، وهكذا اصبح العراق بين جر امريكا من جهة وسحب ايران من جهة اخرى
 وفي الداخل العراقي نجد حراكا مستمرا لايمكن عزله عن الاملاءات والاشتراطات الامريكية . فتحالف القوى السنية شهد فضيحة كبيرة اثر الخلاف بين اعضاءه من مسؤولين حكوميين ونواب في البرلمان، وكل يحاول الحصول على قطعة اكبر من الكعكة على حساب جماهيرهم المهجرين والثكالى والايتام وهم ربما لايعلمون ان جرس غرق سفينتهم قد قرع وعليهم مغادرتها فورا تحت طائلة الفضائح والمحاكم التي تنتظرهم للوقوف في اقفاصها وساعة الحساب قد اصبحت قريبة . اقرب اليهم من حبل الوريد . والحزب الاسلامي المنضوي تحت نفس اللافته يشهد ازمات وانقسامات خطيرة . اما المجلس الاسلامي الاعلى فقد نعاه السيد عمار الحكيم من خلال تشكيل تيار الحكمة الوطني بعد ان ضاق ذرعا بالديناصورات او عجائز المجلس الذين لايرغبون بترك مواقعهم الى الخط الثاني بعد الفشل الذريع الذي شهدوه والفساد المستشري فيه . وربما كان رئيسه منذ زمن ليس بالبعيد يحاول ضخ دماء جديدة لجسد المجلس الاعلى المسجى عل طاولة المشرحة دون جدوى . ولانعلم بعد مدى نجاح  التيار الجديد ام سيكون نسخة جديدة من المجلس . وستنعكس كل هذه الاحداث على التحالف الوطني والخلافات المتوقعة عند الشروع بتنصيب رئيس جديد له
كما ان حزب الدعوة الذي يضم رئيس الوزراء الحالي ورئيس الوزراء السابق ينتظر الانفجار في اي لحظة خصوصا اذا ماعلمنا ان كل واحد منهما لديه اطروحات مغايرة تماما للاخر حول مستقبل العراق . وهو في الواقع منقسم على نفسه منذ زمن بعيد مع وقف التنفيذ
اما على صعيد كوردستان العراق فان محاولة الهروب الى الامام عن طريق الاستفتاء لتقرير المصير سوف لن تجدي نفعا ولن تقدم لاهلنا في كوردستان الحلم الباهر في العيش الرغيد بعد الخلافات الحاصلة بين الاحزاب والكتل الكوردستانية وخصوصا بين حزب الاتحاد الوطني والحزب الديموقراطي الكوردستاني والتي ستنفجر اجلا ام عاجلا مع تدخل دول الجوار في قرارات الاقليم لانه لايعيش بمعزل عن الصراعات الدائرة اليوم . وسواء جرى الاستفتاء ام لم يجر فان استقلال الاقليم لازال بعيد المنال . اضافة الى مشكلة كركوك المستعصية والصدام المحتمل بين الاطراف المتنازعة والتي ستؤثر تاثيرا كبيرا على قرارات المركز والاقليم على حد سواء 
ومن الجانب الاخر يقف الجيش العراقي المغوار بعد ان حقق انتصارات رائعة وهو في احضان المواطنين من كل الطوائف والاثنيات وقد غسل كل ما شابه من شوائب نتيجة غباء او عمالة رئيس الوزراء السابق الذي ربما كان يروم الانتقام من جيش كان ومازال متلاحما مع الشعب فخسأ من كان يريد السوء له . وربما سيكون له دور في المستقبل القريب لتصفية الميليشيات التي تتغذى على دماء المواطنين من خلال الخطف والسرقة والبلطجة والعمليات الارهابية الاخرى . والمعركة لازالت مستمرة طالما هنالك سلاح خارج اطار الدولة
من ذلك يتضح جليا الازمة الكبيرة التي تنتظر العملية السياسية في العراق بعد الفشل الذريع الذي منيت به الاحزاب والتكتلات المشاركة فيها جميعا وان العد التنازلي لها قد بدأ فعلا . . وقبل ايام شاهدت احد نواب حزب الدعوة وهو يصرح باستحالة اي تغيير مثل الانقلاب او حكومة طوارئ على حد قوله ، فتذكرت قول المرحوم نوري السعيد رئيس الوزراء في العهد الملكي  (دار السيد مأمونة ) وكان ذلك قبل ثورة تموز بايام قليلة .
فهل دار السيد مأمونة حقا . هذا ماسنشاهده في قابل الايام
ادهم ابراهيم

46
العراق بين الديموقراطية الامريكية والتشيع الايراني
ادهم ابراهيم
فرضت امريكا الحرب علينا بدوافع شتى ابرزها تطبيق الديموقراطية بنمطها الامريكي . ثم تدخلت ايران في العراق بدافع اخر وهو تصدير الثورة الاسلامية  . ولوتحققت الديموقراطية في العراق باي شكل كان لكان ذلك مكسبا حضاريا . ولكن ان تسيطر احزاب رجعية اسلاموية مشبوهة على نظام الحكم في العراق باسم الديمقراطية فانه امر غير مقبول . حيث ان تزوير الانتخبات لايعتبر مظهرا ديموقراطيا فكل الحكومات الشمولية تزور الانتخابات وتدعي النهج الديموقراطي كما ان الديموقراطية في بلد يعاني اكثر من نصف سكانه من الامية يعد تشويها ظالما لها ومصادرة كاملة للحرية وللمبادئ الانسانية الحقة .
وبذلك فان التجربة الديموقراطية التي ارادها الامريكان لم تنجح عندنا في العراق بل وفشلت فشلا ذريعا واصبحت مثار تندر لدول العالم على حسب تعليق الرئىيس الروسي بوتين لبوش في وقتها  . وحتى الشعب العراقي قد عانى الامرين من هذه التجربة المرة التي لم تجلب له سوى الفرقة والفساد والحروب الاهلية التي لايبدو لها اخر رغم انتصاراتنا على داعش واخواتها
واما مشروع تصدير الثورة الذي نادت به ايران في العراق وحاول المالكي تنفيذه ومن بعده الميليشيات الموالية له . فانه لم يؤد الى النتيجة المخطط لها اللهم الا نشر الفوضى والانفلات الامني على نطاق واسع في كل ارجاء العراق ، لابل ان الحكومات التي تراسها حزب الدعوة لم تنصف الشعب العراقي فالشيعة في الجنوب ذاقوا الامرين من الفقر المدقع والامية وحرمانهم من ابسط الخدمات الانسانية من ماء وكهرباء ورعاية صحية ومواصلات وسكن . وتم تهجير السنة من بيوتهم وسكنوا المخيمات وسلط
 عليهم داعش وعناصر انتهازية سنية فاسدة ومشبوهة . وهدمت بيوتهم . ويتم ابناءهم . كما ان الكورد قد عانوا ايضا من الحكم المركزي المتخلف والجاهل والذي عمل حثيثا على توسيع الفرقة بين الكورد انفسهم ناهيك عن الفرقة بينهم وبين العرب والتركمان  ايضا  . وقدتاكد لهم بان التحالف الشيعي الكوردي كان مجرد كذبة كبيرة لغرض وصول الاحزاب المتحالفة معهم الى الحكم ثم تخلوا عنهم في اقرب فرصة . وبذلك فان الاحزاب الاسلامية لم تحقق حلم الشعب في حكم مبني على العدالة والانصاف . ولو كان الحكم كذلك لصار مضرب الامثال وقدوة للقاصي والداني .ونموذجا للشيعة والسنة والكورد وسائر طوائف الشعب العراقي .
وفوق كل هذا وذاك فان رئيس الوزراء يعين بالتوافق بين امريكا وايران ولا علاقة للانتخابات رغم تزويرها
 وبذلك تعطلت الديموقراطية .  وادى مشروع تصدير الثورة الاسلامية الى حروب اهلية ذهب ضحيتها الالاف من الشهداء والمغدورين ومثلهم من المهاجربن خارج العراق هربا من اتون هذه الحروب المجنونة التي تغذيها دول الجوار كافة
 وهكذا ضاع العراق بين شعار الديموقراطية الزائف والتشيع في حكم الامام العادل . ولم يجن الشعب سوى الحروب الداخلية التي لانهاية لها والفقر والامية والفساد المستشري في كل مرافق الدولة ومزيد من الشهداء  . كل ذلك يتم بحجج شتى اشبه بالحجج التي كان النظام السابق يتحجج بها . .  وما اشبه اليوم بالبارحة .  لا بل ان البارحة كنا نطمح في حكم ات يعيد الكرامة والحياة الانسانية اللائقة للشعب العراقي . اما اليوم فحتى الامل في الخروج من هذا النفق المظلم قد اصبح بعيد المنال بعد ان اقدمت الاحزاب والشخصيات الحاكمة على اعادة انتاج نفسها عن طريق تجديد التحالفات الطائفية التي تسمى ظلما وعدوانا بالوطنية والوطنية براء منها سواء كانت شيعة او سنية او كوردية
من ذلك يتضح فشل المشروع الامريكي الايراني في العراق وفشلت معه كل التدخلات السعودية والقطرية والتركية وغيرها من المشاريع الاقليمية الطارئة على المجتمع العراقي . وقد كان لموقف آية الله السيد السيستاني من المشروع الايراني دورا كبيرا في تحجيمه ، اضافة الى طيف واسع من العرب الشيعة
وعليه فقد توجب على العراقيين جميعا ان يعملوا منذ الان على تغيير واقعهم المؤلم وهم يعلمون جيدا ان هذا ليس قدرهم . بل ان قدرهم في حياة حرة كريمة
ان علينا وضع هذا الهدف نصب اعيننا والعمل على تحقيقه ولو طال الزمن . . حيث
ان العراق بحاجة الى نظام حكم يعتمد على نخبة وطنية مثقفة مخلصة تدير الملفات السياسية والامنية والاقتصادية بعيدة عن التحزب الفئوي او الديني المذهبي وتكون العلاقة بينه وبين امريكا وايران ودول الجوار الاخرى مبنية عل المصالح المشتركة وحسن الجوار وليس على الاحتلال او الهيمنة السياسية والعسكرية وفرض الارادات من اية جهة كانت
ادهم ابراهيم




47
المنبر الحر / نبض الشارع العراقي
« في: 19:49 15/07/2017  »
نبض الشارع العراقي

ادهم ابراهيم

    بعد تشكيل مجلس الحكم عام 2003  ظهر كثير من المثقفين والاكاديميين من طائفة معينة وهم يدلون بآرائهم وخطاباتهم المثيرة في مواقف انتهازية ظنا منهم انهم سيحصلون على مراكز وظيفية مهمة في الحكم الجديد .   واشتد هذا الخطاب في بداية حكم حزب الدعوة برئاسة رئيس الوزراء الاسبق ابراهيم الجعفري . .  .  الذي لم يمكث طويلا
وبعد تسنم نوري المالكي للحكم وهو من نفس الحزب زاد الاتجاه نحو التطرف والغلو ، ليتماشى مع اراء وتوجهات  رئيس الوزراء الجديد  .   .   كما اصبحت هيئة الاعلام والاتصالات العراقية وتلفزيون العراق مع صحيفة الصباح التابعين لها موالية بشكل كبير ومتحيز لشخص  رئيس الوزراء ، وداعمة لتوجهاته المعروفة .  ولذلك رأينا التطرف في المقالات وفبركة الاخبار والبرامج التلفزيونية في ازدياد خصوصا بعد توظيف عناصر متطرفة  موالية لحزب الدعوة ولتوجهات المالكي الشخصية .   .   وتم احلال الخطاب الديني المذهبي الضيق محل الخطاب الوطني المستقل .   فاصبح الولاء للدين والمذهب بديلا عن الولاء للقومية والوطن
        وفي هذه المرحلة جرى العمل حثيثا للقضاء على الوعي الجمعي الوطني وحل محله النهج الديني الضيق .  وبذلك اصبحت الدولة دولة الفئة الواحدة والحزب الواحد بدلا من دولة الوطن والمواطن .    وطغى الخطاب الفئوي الواحد محل التعددية الديمقراطية او الاستماع الى الرأي الاخر .  فأنعدمت لغة الحوار الهادف وحل محله لغة الرأي المستبد الواحد  .  ان هذا الخطاب قد انعكس سلبا على الشارع العراقي فأصبح الكل يتحدث بأحاديث الدين والمذهب .  وغابت عن المواطن العادي روح المواطنة .  وتم عزل فئات عديدة من المجتمع مما اضطرها الى اتخاذ مواقف معادية لشعورها بأن القائم بالامر قد استفرد برإيه واعدم الرأي الاخر او الخطاب المعارض
         وبالمقابل وجدنا بعض الاكاديميين والمثقفين قد انسحبوا من المشهد السياسي والاعلامي ،   اما لانهم لم يجدوا لهم مكانا في هذا الاعلام المتحيز والمحرض .. او ان رأيهم كان بعيدا عن التطرف المقيت الذي كان سائدا انذاك في اجهزة الدولة المختلفة  والاعلامي منها خاصة ... ولذلك رأينا ان البعض منهم قد عاد ادراجه الى الدولة التي كان فيها قبل الحكم الجديد ، ، والاخر المقيم في العراق قد آثر الانسحاب وحاول الالتصاق بالجمهور متخذا موقفا محايدا او غير معارض لما هو سائد في الوسط الاعلامي والثقافي المتحيز والمتطرف
          وبعد استلام السيد حيدر العبادي لرئاسة الوزراء ، ، شاهدنا تحسنا طفيفا في الخطاب وفي الاعلام الرسمي الذي تمثله هيئة الاعلام . . .  وتزايد هذا التغيير باتجاه تقريب عناصر من جهات دينية وقومية ومذهبية مختلفة .  كما تم ادخال بعض الفنون والبرامج الثقافية العامة ذات الطابع المنفتح وخصوصا في الاونة الاخيرة التي تطلبت حشد الجهود لمحاربة العدو المشترك داعش .  .   وقد شجع هذا التحسن كثير من الناس للتعاطف مع التوجه الجديد.  فغيروا خطاباتهم وبعض توجهاتهم .   ولذلك نرى ان نبض الشارع قد تحسن كثيرا ،   واخذ يبتعد الى حد ما  عن التخندق الطائفي المتزمت .   فيما عدا التابعين الى احزاب وميليشيات متطرفة ،. وجناح من حزب الدعوة  الذين بقوا مصرين على خطاباتهم  الطائفية وساروا على نفس النهج السابق ،.  بل اشد منه احيانا 
           ان التغير بالخطاب السياسي والاعلامي كان بطيئا ولكنه ما زال يسير حثيثا .  ومن ذلك يتضح ان الناس على دين ملوكهم فعلا .  فأذا كان رئيس الوزارء متطرفا ومتحيزا لفئة ما فأننا نجد ان حاشيته والمستفيدين منه تزداد تطرفا وتدفع الناس الى مزيد من الشحن والتطرف ، واشاعة روح الكراهية في الاوساط الاجتماعية  . . ولما كان اغلب الشعب العراقي حاليا من الاميين فأنهم ينحازون مع  الخطاب الرسمي ،  سواء كان خطابا طائفيا متطرفا ،. او خطابا عقلانيا معتدلا .  ولذلك نجد نبض الشارع يتغير مع تغير الخطاب السياسي والاعلامي لرئيس الحكومة وحاشيته   . .  علما ان رئيس الوزراء السابق ما زال على  نفس نهجه  الضيق والمتخلف وهو يحاول حشد الناس بالاتجاه الطائفي ثانية ظنا منه انه سيكسب اصواتهم مستقبلا،. ويحاول تقديم اطروحات جديدة ليبرر عودته المستحيلة الى الحكم والنأي بنفسه عن الاخطاء والجرائم السابقة .  مع علمه او عدم علمه بأن الناس قد ادركوا اللعبة الطائفية المتحيزة ولم يحصلوا على شيء منها سوى الفساد وضياع الانفس والاموال والوطن
            لقد ثبت بالتجربة والدليل القاطع ان التحزب والتطرف لا يؤدي الا الى  تحزبا وتطرفا مقابلا .  وما من احد يستفيد من شحن الشارع بهذا الاتجاه او ذاك .   .   ولذلك نجد ان كل الاطراف الموالية للحكومة او  المعادية لها قد اصابها الشلل وتعطيل الحياة بكل اشكالها السياسية والاجتماعية  والثقافية والفنية على عموم العراق ،. وليس في المناطق التي كانت توصف بالساخنة فقط .  وان الامر يتطلب وخصوصا بعد الانتصارعلى تنظيم الدولة المشبوه ان يسعى الجميع الى نبذ الخطاب الطائفي والشوفيني كوسيلة من وسائل الحشد الشعبي او الجماهيري لانها وسيلة رخيصة تتم على حساب مستقبل الناس ، وتمزق الوطن الواحد    وهي في كل الاحوال ستؤدي الى خسارة الجميع ليس لمواقعهم البرلمانية والتنفيذية فقط .  بل لشرف المسؤولية والمواطنة  الحقة
ادهم ابراهيم


48
مؤتمر القيادات السنية . .  لمصلحة من ؟
ادهم ابراهيم

علمنا من وكالات الانباء ان مؤتمرا لقيادات السنة سيعقد في بغداد واربيل ، يحضره بعض القادة السياسيين الحاليين والقدامى من اتحاد القوى السنية . . ويبدو انهم بانتظار موافقة التحالف الوطني الشيعي حيث ان هذا التحالف  يطالب باستمرار بان تكون لدى السنة مرجعية وقيادة سنية موحدة في مقابل المرجعية الشيعية والقيادات الشيعية . ان السعي لعقد مثل هذا المؤتمر يعتبر ترسيخا للمفاهيم الطائفية السياسية التي اتسمت بها العملية السياسية منذ البداية . . وقد كنا على حق عندما طالبنا التحالف الوطني بان يكون تحالفا وطنيا لكل العراقيين وان يكون اسما على مسمى ليضم الشيعة والسنة والكورد ممن يتلاقون على برنامج عمل موحد لكل العراقيين . ونحن نركز على التحالف الوطني لكونه القائد الفعلي للعملية السياسية منذ نشوئها بعد الاحتلال الامريكي والى يومنا الحاضر . وكنا نتسائل ولازلنا ، اذا كان التحالف الوطني يمثل الاغلبية فلماذا التمترس والتحزب والتكتل .
اما اتحاد القوى السنية فقد كان اعضاءه يشكون جهارا نهارا من التهميش والاقصاء . . واذا بهم بين عشية وضحاها قد اصبحوا اكثر حرصا على التكتل الطائفي . لابل انهم يتباكون الآن على العملية السياسية التي كانوا ينتقدونها ويعتبرونها اساس التهميش والاقصاء . وبدلا من ان يقدموا مشروعا وطنيا شاملا ، اخذوا يتكتلون يوما بعد يوم ، وتزداد عندهم النزعة الطائفية الضيقة . . وقد كنا نعتقد بانهم سقطوا في فخ التخندقات الطائفية ، ولكن الحقيقة انهم منتفعين من هذه التخندقات . وانهم على اختلاف مصادر تمويلهم من دول الجوار ، فانهم مختلفون حول حصصهم من الوزارات . فاخذوا يبيعون ويشترون المناصب الحكومية من وزارات ومحافظين ومدراء عامين ، وربما فراشين ايضا .
ان تحالف القوى السنية عبارة عن تجمعات مناطقية وعلاقات شخصية بما فيها الحزب الاسلامي . وعلى هذا الاساس فان المجتمع الشعبي السني لايعترف بمثل هؤلاء القادة الذين فرضوا عليه فرضا
ان فشل العملية السياسية في العراق وفشل الاحزاب المحسوبة على الشيعة في انصاف من يدعون تمثيلهم وخصوصا في المناطق الجنوبية قد ادى الى معاناة لانظير لها من الفقر والجهل والحرمان من ابسط الحقوق الانسانية . وقد اصبحوا مهمشين بحق ، مثلهم مثل ابناء الشعب السنة في اهلمناطق الغربية والشمالية ، الذين هدمت بيوتهم وشردوا من مدنهم ظلما وعدوانا . . وبذلك يستوي ابن الشعب الشيعي مع ابن الشعب السني في المظلومية والتهميش والاقصاء . ولا نستثني ابن الشعب الكوردي والتركماني والاشوري وغيرهم من ابناء الشعب المحرومين
ان المظلومية قد شملت كل اطياف الشعب العراقي وتساوت كل الطوائف والقوميات والمكونات في الفقر والحرمان والتهجير . . فلماذا هذا التكتل الشيعي والتكتل السني والكوردي . . اما آن الاوان للانفتاح على الشعب كل الشعب ، بدلا من هذه التحالفات المشبوهة بشبهة الفساد والمحسوبية
ان قادة التحالفات الشيعية والسنية والكوردية الجالسين في المنطقة الخضراء لا زالوا يطمعون في الحصول على مقاعد في برلمان جديد وحكومة جديدة لاعادة انتاج نفس العملية السياسية الفاسدة والجائرة بحق الشعب . وليستولوا من جديد على ماتبقى من ميزانية الشعب المنهوبة اصلا . فهذا يدعو الى حكومة اغلبية ليتبوء مقعده في توزيع الكعكة على من يشاء كما كان يفعل سابقا ويقسم العراق على وفق اهوائه وافكاره المتخلفة .    .   وذاك ينفخ في التحالف الوطني عسى ان يعيد اليه الحياة وهو في الرمق الاخير .  وثالث جالس في  اقليم كردستان يهدد بالانفصال .   واخيرا وليس اخرا اتحاد القوى السنية الذي لم يشبع لحد الان من ابتزاز الحكومة بأسم احقيته بالمحاصصة. ،  وكذلك نهب اموال النازحين من النساء والاطفال. .  ويتنازعون من الان على اموال اعادة بناء المناطق المحررة   .  .  والاكثر من هذا يسعون الى شرعنة السرقة ونهب المال العام والخاص من خلال مؤتمرهم الجديد ليشكلوا قيادة جديدة للنهب والسلب وشراء وبيع المناصب. .   وهناك اطراف في التحالف الوطني تعمل على اسقاط التهم الموجهة الى بعضهم امام القضاء لتسهيل عقد المؤتمر في بغداد
         اننا اذ نشجب مثل هذه المؤتمرات الطائفية فأننا لا زلنا نوجه اللوم الى التحالف الوطني لكونه القائد الفعلي للعملية السياسية وندعوه للانفتاح على الشعب  ،. كل الشعب ،. وان يقلب الطاولة  ليؤسس تحالفا وطنيا حقيقيا  .   ويكف عن مطالبة المكونات الاخرى  بعقد مؤتمرات جديدة برعايته وتحت مسمى المصالحة الوهمية
          ونطالب الجميع بأن يكفوا عن التحالفات والمؤتمرات الطائفية والعنصرية لانها تمثل غدد سرطانية في جسد العراق .   وان الشعب قد عانى بما فيه الكفاية من الالام والحروب وضياع الحقوق والاوطان  نتيجة هذه التحالفات. .  وان يكفوا عن دعوات المصالحة لان المصالحة الوطنية الحقيقية يجب ان تتم بين القابعين في المنطقة الخضراء وبين الشعب بكل مكوناته  .   وبعكسه فأن الشعب سوف لن يسكت  لمدة اطول وانه ربما سيحول المنطقة  الخضراء الى ركام من الحجارة والدم لتكون عبرة لكل من لم يحترم شعبه ووطنه
ادهم ابراهيم


49
محمد بن سلمان والحرس القديم
ادهم ابراهيم

 لقد كانت السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية معادية دائما لكل حركات التحرر العربية والعالمية . وكانت تتماهى على الدوام مع مصالح الولايات المتحدة الامريكية . فيما عدا الفترة اللاحقة للاتفاق النووي مع ايران في عهد الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما  والتي اتسمت بالفتور
كما اتصفت سياستها الداخلية بشكل اساسي على معاداة المرأة وعزلها عن المجتمع . مع حظر كل وسائل الترفيه الثقافي والاجتماعي والفني للشباب السعودي ، وقد ادى ذلك الى التطرف الديني الى حد اليأس من الحياة ، وتبني العمليات الانتحارية وشيوعها كظاهرة جهادية في الوطن العربي والعالم اجمع
ان الجمود بالحياة السياسية والاجتماعية للمملكة العربية السعودية وثباتها على مفاهيم متخلفة ، وتفسيرات دينية متشددة قد دفع الاسرة الحاكمة فيها الى ادراك مخاطر هذا الركود على المستوى الداخلي والخارجي ، والتشدد مع المواطنين مما قد يؤدي الى ضياع الحكم من هذه الاسرة الحاكمة . . ولذلك نجد ان الملك سلمان ، ومن خلفه هيئة البيعة المتكونة من الاسرة الحاكمة ، قد اختاروا نجله محمد بن سلمان ابن ال 31  عاما ليكون ولي عهد المملكة ، ومن ثم الملك القادم . ليكون اول شاب يدير المملكة بعد سنوات طويلة من حكم الملوك المسنين
ان المملكة العربية السعودية بحاجة الى تحديث نفسها  بما ينسجم مع التطور العلمي والحضاري الذي يشهده العالم ، وان بقاءها معزولة عن ركب الحضارةبهذا الشكل يجعل منها دولة فاشلة متخلفة
ولانعلم عما اذا كان ولي العهد الشاب الجديد سيتمكن من تجديد الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للمملكة ، ام سيكون شبيها لبشار الاسد ، الذي حاول اصلاح النظام السياسي في سوريا ، عقب وفاة والده . الا انه اصطدم بكتلة النظام الحاكم من السياسيين والطفيليين المتنفذين في عهد والده ، وهو مايطلق عليه الحرس القديم ، الذين لايرغبون باي تغيير للحفاظ على مصالحهم ونفوذهم على حساب مصلحة الشعب العليا
ان الوضع الاقتصادي السعودي سائر نحو التدهور نتيجة انخفاض اسعار النفط ، والكلفة العالية لحربها في اليمن ، دون ان تحقق نجاحات على المستوى المنظور ، رغم مضي اكثر من سنتين على هذه الحرب . . كما
ان الوضع الاجتماعي المتدهور وخصوصا النظرة الدونية تجاه المرأة بحاجة الى اعادة نظر لتساهم في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة ، اضافة الى ان المملكة بحاجة الى توفير مراكز ثقافية وفنية وترفيهية للشباب السعودي العاطل عن العمل بعد فشل السعودة . اي احلال السعوديين محل العمالة الاجنبية . حيث ان السعوديين يعزفون عن كثير من الوظائف لاسباب شتى ومنها توفر الموارد المالية الكافية لهم ، نتيجة الدخل القومي المرتفع للمملكة الذي لن يستمر طويلا مما يتطلب حشد الشباب في العمل بدل تعاطيهم المخدرات على نطاق واسع كما هو جاري ، ومتزايد بشكل مخيف في المملكة
ان هذه العلل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المملكة تعود كلها الى وجود وتسيد طبقة من الفقهاء الذين يفتون بفتاوي رجعية متطرفة ، ويتسمون بالانعزال الفكري عن كل مظهر من مظاهر الحضارة الانسانية المتقدمة . . ان فئة الفقهاء والحرس القديم من الطبقة الحاكمة المستفيدة من هذه الاوضاع سوف تقف عائقا امام اي اصلاح قد يتوجه اليه الملك القادم . . وانني ارى ان التصادم سوف يحصل
سريعا ، مما يجعل المملكة السعودية في مفترق طرق ، اما ان تنهض على وفق اسس قريبة من التحضر والتمدن ، او بقاء الوضع على ماهو عليه من ركود وتخلف في المجالات كافة . ان مهمة التطوير هذه ستكون من الصعوبة بمكان اذا ماعلمنا ان الحرس القديم في السعودية يملك هيئات وادوات دينية قسرية متنفذة تمنع اي تطور او تقدم لهذا المجتمع المنغلق على نفسه
يضاف الى ذلك السياسة الخارجية المتشددة التي سوف تتبع ، وربما ستؤدي الى منزلقات خطيرة اذا ماتهور الملك الشاب باتخاذ قرارات قد تؤدي الى صدامات عسكرية مع دول الجوار وخصوصا ايران . حيث ان هذا الصدام  لايحقق اي مصلحة لايران او للعربية السعودية او لمحيطهما الاقليمي
ادهم ابراهيم



50
الكاتب وحدود الحرية
ادهم ابراهيم

نقصد بالكاتب هنا هو كاتب المقال وليس الصحفي . حيث ان الاخير ينقل الخبر والحدث كما هو على ارض الواقع . ويتسم بالحيادية  . اما الكاتب فانه لاينقل الاخبار او الاحداث ، انما يعلق عليها . . وهنا
لايمكننا ان نطالب الكاتب بالحيادية . لانه ليس ناقلا للاخبار وانما محللا لها ومعلقا عليها . مع بيان رايه وتوقعاته ان وجدت . . واذا كان كذلك فهل يحق له ان يقول مايشاء بحرية مطلقة . ام ان هناك ضوابط ومحددات
اننا نجد في كثير من الاحيان كتابا يكتبون مايشاؤون خصوصا بعد التطور التكنولوجي في مجال الميديا او وسائل الاعلام المتعددة . وان هناك فسحة من الحرية في الكتابة لمسناها في السنوات الاخيرة في مجتمعاتنا
ان اعطاء الحرية للكاتب في ان يكتب مايشاء  لا تعني الحرية المطلقة ، او التزمت بالرأي . على اعتبار ان رايه هو عين الصواب وراي غيره مجانبا له  . . لقد قيل ان حرية الفرد تنتهي عند بدء حرية الاخرين .. وهذا ما يجب ان يطبق على الكاتب . بمعنى انه يستطيع بيان رأيه دون ان يفرضه على الآخر ، او يسفه الرأي المقابل . لا بل ان الواجب الاخلاقي والادبي يحتم عليه اعطاء فسحة للآخر ليعبر عن وجهة نظره او مخالفة رايه
اكتب هذا بعد ان وجدت ان هناك صراعات خفيه قد امتدت لوقت ليس بالقصير بين الكتاب والمثقفين . . وبدلا من ان يساهم المثقف بتنوير عقول وافكار المواطنين فانه يحرضهم على التزمت والتعصب . . اننا نعيش في مجتمعاتنا العربية في ازمات مذهبية ودينية واثنية . وقد انعكست هذه الازمات على الكاتب والمثقف عندنا فنجده يتطرف هو الآخر ، ويتحزب الى دينه او قوميته بطريقة واسلوب متعصب لايخلو من العنصرية والاستعلاء على من يخالفه الرأي . . كما ان  كثير من الكتاب  يستعينون باطروحات تاريخية بالية ومتحجرة ليؤكد فيها وجهة نظره ، ومصادرة الراي الآخر . بالاضافة الى ان هناك من يتحيز الى دولة ما على حساب انتمائه الوطني للدولة التي آوته ويعيش في كنفها ، وفيها مستقبله ومستقبل اولاده واحفاده
ونجد احيانا في موقع ثقافي واحد حوارات ونقاشات  متشنجة وتتسم بالمذهبية والاثنية على حساب الموضوعية ، وكل طرف يفند الآخر بطريقة غير حضارية ، تنعدم فيها احيانا اخلاقيات الحوار او آداب النقاش ، وتشم منها رائحة التعصب الذي لايليق بالمثقف في هذا العصر المفعم بالتطور العلمي والثقافي . ولم يعد احدهم يطيق الآخر نتيجة اصراره على صحة رايه على حساب الراي الآخر . حتى اصبح لايستطيع التواصل الا مع الذين يتماهون مع فكره وتحزبه الضيق . وقد تسببت هذه الظاهرة في القطيعة بين بعض الكتاب ، وهم على مستوى من الثقافة يفرض عليهم ان يكونوا بعيدين ومنزهين عن مثل هذا السلوك المتخلف
ان بامكان الكاتب التعبير عن رأيه بشكل واضح وجلي بعيدا عن الهمز واللمز الذي يحرج المقابل او يسفه رأيه . . اننا لانطالب هنا بحيادية الكاتب ، بل ان الكاتب ملزم بالتعبير عن وجهة نظره تجاه الاحداث والاوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية دون تأثير او تسلط من اية جهة كانت . . ولكننا نطالب الكاتب باحترام القارئ وعدم استفزازه . حيث ان التطرف في كل اشكاله معادي للانسانية ، وللفكر المتحضر ولحرية الارادة . فما بالك بالتطرف بالاديان والمذاهب ونحن على فوهة بركان من الحروب الاقليمية والداخلية ، بالنيابة وبالمباشرة
ان اطلاق النعوت و جلب الامثلة واجترار الماضي لن يفيدنا بشئ . . انه يزيد من تعصب المقابل تجاهنا ويستفزه مما يدفعه الى العدوانية ، حيث يتجاوز احيانا على قواعد اللياقة والخلق السليم في الكتابة . او ينزوي ويتكتل مع من هم على شاكلته في الدين والمذهب والرأي .
اننا نرغب في مشاهدة كتاب على مستوى عال من الثقافة والتحضر ، منزهين ومترفعين عن صغائر الامور ، ويتصفون  بسعة الافق وروح التسامح ، تبعدهم عن التحزب المذهبي او الاثني الضيق . . وفي الوقت الذي  نطالب فيه  مجتمعنا بنبذ التطرف والغلو الا اننا نمارسه يوميا عبر كتاباتنا . . اننا يجب ان نكون قدوة للمواطن الذي لم ينل حظه من التعليم والثقافة ، لا ان ندفعه اكثر الى التزمت والتطرف ونكران الاخر ومصادرة رأيه ، لاننا في هذه الحالة سنكون كمن يشاهد نفسه في المرآة . . ونعدم التنوع الثقافي والقومي والحضاري بالوانه المختلفة . كما يتوجب علينا ان نخرج من تقوقعنا وننفتح على آفاق ادبية وعلمية وفنية عالمية بعيدة عن التفاصيل العقائدية المحلية الضيقة . وان نتفهم الآخر ونحثه على السمو والترفع عن التطرف والتعصب مهما كان شكله . لننعم بالامن والسلام . وهذا هو واجب الكاتب والمثقف تجاه مجتمعه ومحيطه
ادهم ابراهيم


51
رمضان . . من الفوازير الى عذاب القبر
ادهم ابراهيم

بعد ايام قليلة من الاحتلال الامريكي للعراق ، ذهبت الى فرن الصمون القريب من دارنا ، لشراء صمون الفطور كالعادة . فوجدت منشورا معلقا على حائط الفرن ، كتب في اعلاه هادم اللذات . . ودفعني الفضول لقراءة هذا المنشور ، وانا في انتظار دوري لاستلام الصمون . فاذا به يحذر من الموت ، ويشرح عذاب القبر ، مع صور توضيحية مقززة . . فاشمأزت نفسي من هذا المنشور الذي يشيع الحزن والكآبة . . ولم اكن اعلم ان وراءه سيأتي حكاما يتاجرون بالدين . ودواعش يذبحون الناس على الطريقة الاسلامية . . حتى ادركت انهم جميعا ومن كل الطوائف لهم هدف واحد ، هو اشاعة ثقافة الموت بين المواطنين ، لاستلاب عقولهم وعواطفهم ، والتربع على عرش الحكم المغري، وهناك دول وجهات عديدة ذات اطماع اقليمية تمولهم
انهم يعلموننا الدين ليس لصفاء النفوس والدعوة لمكارم الاخلاق ، انما لاشغال الناس والهائهم من خلال نشر المفاهيم الدينية التي تدعو للخوف والقلق . ومن ثم مصادرة الفكر وحرية الاختيار
جاءت  كل هذه الافكار في خاطري في بداية شهر رمضان وانا اقرأ مسجات تدعو الى التشدد ، وتحريم المسلسلات والفوازير وتحذر من عذاب الاخرة .   .  ولا يعلم المرسل انه اداة لمخطط يهدف الى نبذ الحياة واشاعة ثقافة الموت ليس في رمضان فقط انما خلال ايام السنة كلها .   . انهم يعلموننا كيف نموت في سبيل الدين .  ولا يعلموننا كيف نعيش من اجل مبادئ انسانية ساميه وجد الدين اساسا لترسيخها
     ولقد كان الناس صياما وهم يلعبون المحيبس والقصخون يروي لهم قصص الحب والفروسية في المقاهي .  وكان شعارهم دائما ساعة لقلبك وساعة لربك .    .  ولم يكن هناك ما يدعو الى الخوف والقلق والشعور بالذنب من خطايا لم ترتكب . وكان التآلف والحب يسود بين الناس من داخلهم لصفاء النفوس ،. وهم يتحلون بالشهامة والغيرة على الجار والصديق والضيف الغريب .  حتى جاء الدين الجديد ليكون مصدرا للخوف والقلق من الحياة ومن المستقبل المظلم .  والدعوة الى نبذ كل ما هو جميل من الفن والموسيقى والثقافة
      ان الايمان نعمة من الله تعالى .   .   الا بذكر الله تطمئن القلوب .    .   والدين الحق هو دعوة لحياة مفعمة بالحب والانسانية  .        .  ولكن هل هي مصادفة ان تأتي هذه المفاهيم التي ترسخ الكره وتشيع العداوة والبغضاء بين الناس بعد الاحتلال الامريكي. ،. ام ان هناك من كان يعد العدة لنا منذ زمن ليس بالقصير ليستعمر عقولنا. ويخطف الفرحة من قلوبنا. ،. حتى اصبح الانسان عندنا اشبه بالمومياء المحنطة. ،. والناس مغمضي العين  وهم يسيرون  وراء غربان تنعق على  رؤوسنا ليلا ونهارا. هذا حرام وهذه بدعة وتلك ظلالة
       لقد حولوا مجتمعنا بشكل كامل الى منظومة تتبنى ثقافة الموت ،. بدل اشاعة الامل والحياة .       .    ان ثقافة الحياة لا تنفصل عن الابداع الفني والثقافي والانساني .  واذا كان ادعياء الدين يحرمون الموسيقى والفنون بالوانها الجميلة فهم يسبغون الوانهم الرمادية والسوداء على مجمل حياتنا
      ان الحياة تعني الولادة والفرح والانفتاح على خلائق الله الجميلة الزاهية بالوانها البهيجة .  اما ثقافة الموت فأنها تدفع الى القتل والكره والحرب والنزاعات والخصومات .   .  لقد احيط بنا الموت من كل جانب ولم نعد نتنفس الحياة .    .    لنقول جميعا وبصوت واحدلكل هؤلاء الذين يشيعون الكراهية بأسم الدين ارحلوا عنا ايها الاموات فنحن نحب الحياة ،. نحب الايمان. ونحب الجمال
      ان الايمان ايها الاحبة وسيلة للحياة وليس للخوف والقلق والفزع من الموت وما بعده .      .  علموا اولادكم كيف يعيشون بالايمان ،.   ولا تعلموهم كيف يموتون .   .   الله جميل يحب الجمال     خلق الانسان ليعيش .   فارادة الحياة اقوى من ارادة الموت  .  هذا ناموس الطبيعة منذ بدء الخليقة الى يومنا هذا
       لا تستعبدوا الناس بالدين. .   حرروهم بالايمان. ،.  بالحكمة والموعظة الحسنة واجعلوا من رمضان شهر الرحمة والبر والتآلف بين الناس. .    كل الناس .  وكل رمضان وانتم بخير
ادهم ابراهيم


52
فوز روحاني . . خوجة علي ملا علي . . ولكن
ادهم ابراهيم

في الحقيقة انني لااعتقد بوجود خلاف كبير في سياسة روحاني الاصلاحي عن سياسة المحافظ ابراهيم رئيسي ، الا من الناحية الشكلية . حيث ان روحاني هو ابن النظام الاسلامي الايراني البار . . ومنذ مدة طويلة وهو يعمل في السياسة والمخابرات الايرانية . وبذلك فهو ينفذ سياسة النظام ، شأنه شأن منافسه المحافظ . كما ان القول الفصل في السياسة الايرانية تعود للسيد خامنئي الولي الفقيه ، وهو بالاساس يزكي المرشحين للانتخابات
ان مايجلب النظر اليه في الانتخابات الاخيرة ، ان غالبية الشعب الايراني قد صوتت باتجاه التهدئة للسياسة الايرانية من خلال عدم تأييد مرشح الحرس الثوري . .حيث ان روحاني يطرح السياسة الايرانية وخصوصا الخارجية منها باسلوب دبلوماسي مرن اكثر من منافسه . هذا من جهة ومن جهة ثانية فانه يظهر توددا للغرب ولامريكا ، رغم ثبات السياسة العامة الايرانية . . وقد كتبت احدى الصحف الاسرائيلية بان اسرائيل كانت ترغب في فوز المرشح المحافظ رئيسي ، لان خطابه الخارجي مستفزا ومعاديا بشكل ملحوظ للغرب ولامريكا ، علىعكس الخطاب الودي للرئيس الاصلاحي
وعلى اي حال فاننا نرى ان السياسة الايرانية ستتجه باتجاه آخر غير الاتجاه السابق ، ليس لان روحاني الاصلاحي هو الفائز ، وانما لان الظروف الدولية والايرانية الداخلية قد تغيرت كثيرا  ، خصوصا بعد وصول ترامب الى البيت الابيض ، وتقريبه لمستشارين جلهم من الشخصيات المناوئة للسياسة الايرانية. . ولذلك فان التشدد في مواجهة الولايات المتحدة ليس من مصلحة ايران . ونحن نعلم ان ايران بركماتية ، تعلمت كيف تتقدم ومتى تنسحب ، حسب مصالحها . وعليه فانها لن تجابه الولايات المتحدة . كما انها ومن هذا الباب ايضا فانها لن تتورط في حرب مباشرة مع السعودية ، رغم علمها جيدا بانها اقوى كثيرا من العربية السعودية . . وانها تفضل الحرب بالانابة ، حيث ان لديها ميليشيات واحزاب موالية لها تستطيع ان تقوم مقامها في تنفيذ السياسة الايرانية في المنطقة ، دون الحاجة للصدام المباشر
ومن جانب اخر نجد ان روسيا تحاول دائما ضمان مصالحها في المنطقة دون الالتفات الى مصالح الدول الاقليمية مثل تركيا وايران . ولذلك فليس من مصلحتها زيادة النفوذ الايراني في سوريا ، رغم انها بحاجة اليها ا
لآن تكتيكيا لوجود مقاتلين موالين لايران في سوريا يستطيعون مسك الارض بدلا من ان تتورط بزج مزيدا من القوات البرية فيها .ولسان حالها يقول رحم الله امرئ اكتفى بغيره . . ولكنها في النهاية سوف لن تسمح لايران بالتواجد المكثف والطويل الامد ، خصوصا وان لروسيا الان مصلحة في التنسيق مع امريكا وعدم اغضابها ، وكل ذلك سيكون على حساب التواجد الايراني في سوريا
وفي المقابل فان ايران لاتريد مواجهة مفتوحة مع امريكا ،  لأن ثبات الموقف على الاتفاقية النووية هو من صالح ايران . وان فرض عقوبات اضافية عليها سوف يؤثر تأثيرا كبيرا على وضعها  الاقتصادي والداخلي .حيث ان الشعب الايراني في تقديري سوف لن يصمد فترة اطول على مايعانيه الآن من بطالة وركود اقتصادي ، مع انتشار المخدرات في اوساط الشباب . . كما ان هناك محاولات متعددة الآن لتحريك قوميات وطوائف داخل ايران باتجاه التمرد والعصيان . وسنشهد قريبا رفع السلاح بوجه الحكومة الايرانية، يشجعهم في ذلك مايرونه من تفكك الدولة السورية وربما العراقية ورغبة الاقليات فيهما بالاستقلال . خصوصا وان البلوش وعرب ايران هم في حالة تأهب الآن للتمرد العلني ، تدعمهم في ذلك جهات ودول عديدة . ولذلك فانه ليس من مصلحة ايران تقسيم سوريا او العراق الى اقاليم . لان ذلك سينعكس سريعا على اوضاعها الداخلية واتجاهها باتجاه التقسيم هي الاخرى . وفي هذا خطر اكيد على وحدة اراضي الجمهورية الاسلامية ونظام الحكم فيها
من ذلك يتضح ان من مصلحة ايران في المستقبل المنظور التفاوض مع السعودية وحسم الملفات الاقليمية العالقة معها بالطرق الدبلوماسية ، كبديل عن المواجهة العسكرية . واستبعد هذه المواجهة لانها وكما اسلفنا ليس من مصلحة ايران ولا من مصلحة العربية السعودية . . كما ان الحرب الدائرة في اليمن ستتوقف على مبدأ لاغالب ولامغلوب ، كنتيجة طبيعية لتهدءة الاوضاع بين ايران والسعودية ، وكناتج للتحشيد الاقليمي الذي بلغ ذروته باجتماعات القمة العربية السعودية والخليجية والاسلامية مع الولايات المتحدة الامريكية
اما في العراق ، فان ايران تعلم جيدا بان امريكا سوف لن تتخلى عن العراق . . ولكن امريكا تريد ان تتعب ايران في العراق ، وتتعب العراقيين بايران . . وقد تحقق هذا فعلا . . ولكن يبدو ان وقت اللعب الاصلي قد انتهى بعد الانتصار على داعش في الموصل . ولانعلم كم هو الوقت الاضافي المتبقي من هذه اللعبة الدامية
ادهم ابراهيم


53
القرصنة الالكترونية . . نظرية المؤامرة
ادهم ابراهيم
لقد حصل فجأة هجوم الكتروني على النظام الصحي البريطاني . . وعلى مواقع عديدة مهمة في كل من فرنسا والمانيا وروسيا ، وحتى الولايات المتحدة . وكذلك دول اوروبية عديدة . وقد اعلن ابتداء ان قرصان الكومبيوتر ( الهاكر الرمادي ) الذي قاد هذا الهجوم الالكتروني قد طلب فدية لفك الشفرة وانهاء الهجوم . ويلاحظ ان الفدية المطلوبة كانت شبه رمزية بالنسبة لمثل هذا العمل الهائل الذي غطى القسم الاكبر من الدول المتقدمة
ولا تستغربوا اذا ما قلت لكم انني منذ البداية ولحد الان اعتقد بان جهة امريكية ما قد قامت بهذا العمل للاسباب الاتية . . اولا لانه بحجم غير مسبوق حيث غطى اكثر من ربع مساحة العالم . وثانيا لان الامريكان يعتمدون على النظرية التجريبية في كل المجالات العلمية او الاجتماعية وحتى السياسية . كما انهم يقومون احيانا بمناورات افتراضية ، لمعرفة ماذا يحصل عندما يحدث عمل غير متوقع . وكيف سيعالج العالم هذا العمل المفاجئ والفترة المستغرقة لهذه المعالجة اضافة الى حساب الاضرار المحتملة او الناتجة من هذا العمل .
ان الاضرار الحاصلة نتيجةالهجوم الالكتروني موضوع البحث ليست كبيرة على مايبدو ، وقد تم احتواء الازمة . . ولم نجد من حاول اكمال هذه المهمة او التوسع بها . مما يعطي الانطباع انها عرضية ، ولذلك فانها تبدو تجريبية
واضافة الى ماذكرت ، فان الامريكان يفتعلون احيانا ازمات مصطنعة في العالم للتغطية على عمل مهم او لاشغال العالم بقضية ما
هذا ما اعتقده . . والله اعلم . وان لم تكونوا مقتنعين تماما ، فعلى الاقل احتفظوا بما قلته في ذاكرتكم ، وستجدون مستقبلا اعمالا مماثلة مجهولة الهوية . تبدأ فجأة وتنتهي فجأة دون معرفة الفاعل . . ولازلت اتسائل عن مركز القوة المسيطرة والتي تتخذ قرارات هامة تشغل العالم اجمع . واحيانا تدير العالم
ادهم ابراهيم


54
اجتثاث البعث . . التخبط والمآل
ادهم ابراهيم

منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا كلما مررنا بازمة سياسيةاو اجتماعية نعود الى موضوع اجتثاث البعث ، حيث ان هذا الموضوع قد اثار تسائلات كثيرة عما اذا كان هو السبب في كثير من الازمات السياسية ، او المشاكل الاجتماعية التي يمر بها العراق . . ونحاول هنا تسليط الضوء على بعض الاشكالات التي سببها قرار اجتثاث البعث الذي حول فيما بعد الى قانون المسائلة والعدالة
منذ بدء الاحتلال الامريكي للعراق طرح موضوع اجتثاث حزب البعث ، لمنع الحزبيين والمسؤولين في النظام السابق من تبوء اية مناصب في العملية السياسية بعد الاحتلال . وقد انشأت لهذا الغرض هيئة سميت بالهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث ، بموجب القرار الصادر عن سلطة الائتلاف التي رأسها الحاكم المدني بريمر بتاريخ 16 نيسان 2003 . . كما تم وفق هذا القرار حل الجيش العراقي ايضا  .  لقد اختلف مفهوم اجتثاث البعث عند الامريكان عن مفهومه لدى الاحزاب والشخصيات الحاكمة في العراق . وبقي هذا الموضوع يكتنفه الكثير من الغموض
في البداية اراد الامريكان اصدار قرار بحل حزب البعث ، او حظر نشاطه . . الا انه تطور الى مفهوم اكثر شمولية وعمقا . وهو اجتثاث حزب البعث الصدامي . وقد حدد نطاق سريان الاجتثاث هذا على اعضاء قيادات الشعب فما فوق ، بادئ الامر . الا انه تحول فيما بعد الى شمول اعضاء قيادات الفرق ( الادنى مرتبة) فما فوق . وقد نص قرار تشكيل هيئة اجتثاث البعث وما بعده من القوانين ذات العلاقة على بعض الاستثناءات من تطبيق نصوصه . . ولم يكن معروفا بصورة جلية الاساس الذي يتم بموجبه استثناء بعض الشخصيات في النظام السابق من هذا القرار او القانون فيما بعد
لقد استفاد من هذه الاستثناءات ابتداء الحاكم المدني الامريكي ، ثم رؤساء الوزارات المتعاقبة بعد ذلك ، حيث ان الامريكان حاولواالاستفادة من خبرات بعض ضباط الجيش السابق عند اعادة تشكيل وحدات الجيش والشرطة  . وقد شملت هذه الاستثناءات عدد من القيادات العسكرية ذات الخبرة والكفاءة . . وفي وقت لاحق وبعد تشكيل الحكومات المتعاقبة دخل في هذا الاستثناء كثير من العناصر الانتهازية والوصولية للتبرؤ من النظام السابق ، وللاستفادة من عطايا ومنح النظام الجديد . . ولذلك فان العناصر التي تم استثنائها سواء العسكرية او قوى الامن او الاعلاميين ، او موظفي الدولة الاخرين ، كانت عناصر هزيلة غير كفوءة ، ولم تستفد منها الدولة ، بل اصبحت وبالا عليها . . اما الاشخاص الذين لم يجر استثنائهم ، فقد تفرقوا بين معاد للامريكان ، والنظام الجديد .  وحمل السلاح . او من هرب الى خارج العراق . . والذين بقوا في ديارهم تم تصفية اغلبهم ، او اعتقالهم . ابتداء" من ضباط الجيش السابق ثم السياسيين وموظفي الدولة الآخرين
ان موضوع الاجتثاث لم يتم الاتفاق عليه بين الرغبة في الابعاد عن العمل السياسي ، او الثأر والانتقام . . كما جرى على نطاق واسع التثقيف باجتثاث فكر الحزب . ولم يجر التفريق بين فكر البعث كمفهوم قومي عربي ، والمفهوم التسلطي لبعض عناصر النظام السابق الذين ارتكبوا جرائم بحق الانسانية ، او جرائم الفساد الاداري والسياسي . . وقد حاولت الاحزاب الدينيةالحاكمة احلال المفاهيم الدينية والمذهبية الضيقة محل المفهوم القومي او الوطني ، الذي كان سائدا طوال عقود طويلة . واتسعت الافكار الشعوبية المناهضة لكل ماهو عربي ، تحت مظلة الاجتثاث
ان رئيس الوزراء السابق قد استغل هيئة الاجتثاث او المسائلة والعدالة بشكل يخدم سلطته ورغبته بالاستفراد بالحكم ، فقرب العسكريين الذين يدينون له بالولاء الشخصي من السنة والشيعة والكورد ، دون النظر الى مدى كفائتهم او وطنيتهم . . وقد ادى ذلك الى الكوارث التي حصلت فيما بعد بتسليم مدن عديدة الى مايسمى بتنظيم الدولة اللااسلامية. داعش . كما تم استغلال قانون المسائلة والعدالة لاستثناء بعض الاشخاص ، مثل رئيس مجلس القضاء الاعلى  . فسخره لتسييس القضاء وتحريف الدستور ، وتمرير قرارات الاستبعاد من الترشيح لمجلس النواب بناء على اوامر صادرة من رئيس الوزراء السابق . كما جرى ربط الهيئات المستقلة برئيس الوزراء . مثل هيئة الاعلام ، والمفوضية العليا للانتخابات ، وهيئة النزاهة ، وغيرها . مما جرد العملية السياسية من اي محتوى ديموقراطي حقيقي
لقد شمل الاجتثاث كثير من موظفي الدوائر والوزارات من ذوي الاختصاص والخبرات المهنية مما جردها من العناصر الكفوءة والمخلصة . وحلت محلها عناصر حزبية دينية شبه امية ، قادت البلد الى هذا الخراب الذي وصل اليه الآن ، وليس هذا فقط بل شمل الاجتثاث منظمات المجتمع المدني من اتحادات ونقابات مهنية  .  ولم يسلم قطاع الثقافة والفنون من سطوة الاجتثاث ، حيث تم ابعاد كثير من العناصر الفنية والادبية والثقافية من العمل . مما دعاهم للهجرة الى عمان ودبي وباريس . واصبحوا يعرضون اعمالهم الفنية والثقافية هناك  . وقد غابت قيم الثقافة والفنون العصرية ، لتحل محلها قيم دينية ضيقة
من كل ذلك يضهر التدمير الكبير والانهيار التام للبنى التحتية لكل مرافق الدولة والمجتمع بلا استثناء .  ولم يتعرض اي قانون لمثل هذا التشويه والابتزاز وسوء التطبيق مثل قانون اجتثاث البعث
وفي هذا المجال يحضرني تصريح وزير الخارجية البريطاني السابق فيليب هاموند الذي نشر في الغارديان بتاريخ 7/7/2016 حيث اعتبر ان العديد من القضايا التي نراها اليوم ، جاءت بسبب القرار المأساوي لتفكيك الجيش العراقي واطلاق برنامج اجتثاث البعث . واعتبر ذلك خطأ في التخطيط لما بعد النزاع المسلح
ان قرارات اجتثاث البعث والتخبط في تطبيقها ، واستخدامها كوسيلة من وسائل الضغط والابتزاز والتهديد . اضافة الى دافع الانتقام والثأر الذي رافقها . والخلط بين الفكر القومي العربي مع الممارسات المستبدة  للنظام السابق ، قد الحق الضرر البالغ بالدولة والمجتمع . . وربما كان من الافضل الاستناد الى العدالة الانتقالية في محاكمة الاشخاص الذين ارتكبوا جرائم في النظام السابق ، والاستفادة من العناصر الكفوءة الاخرى
ومازال في الوقت متسع لاعادة النظر بكل الاجراءات الخاطئة التي رافقت تطبيق قرار الاجتثاث . والبدء بمرحلة جديدة من التفهم البعيد عن الانتقام او الابتزاز . . حيث ان التسامح يعبر عن احترام الذات ، وهو الحل الامثل للتعايش السلمي ، والبديل الانساني السليم عن الصراعات والنزاعات التي لا يمكن ان تؤدي الى حلول مرضية مهما طال الزمن
ادهم ابراهيم


55
ديموقراطية سوق هرج
ادهم ابراهيم

قد يتسائل المرء لماذا حصلت كل هذه الفوضى في الحياة السياسية والمجتمع في العراق . ولماذا كل هذا الهرج والمرج في مجلس النواب . . حتى دب الخراب في كل ركن من اركان الدولة . .  هل نحن شعب متخلف الى درجة اننا لانستطيع ان نحكم انفسنا بالشكل الديموقراطي المتدن  ؟
بالرغم من ان كثير من الناس بسطاء واميين ، الا انني اعتقد ان الشعب يستحق الحياة السياسية اللائقة به ، خصوصا وان له تجارب ديموقراطية قديمة . . كما اعتقد ان السبب وراء كل هذا التهريج والفلتان يعود الى بعض الطائفيين والعنصريين من الشيعة والسنة والكورد  الذين شكلوا احزابا وتكتلات باسم الديموقراطية لابتزاز المواطنين ونهب الدولة .  واساس وجود هؤلاء الساسة الطفيليين الذين لايملكون اي خبرة في العمل السياسي او الاداري يعود الى بدايات الاحتلال وتنصيب بريمر حاكما مدنيا في العراق . ويبدو انه كان مقررا تطبيق نموذج شكلي من الديموقراطية في العراق لتبرير الاحتلال لهذا البلد العريق . . ومن هذا المنطلق تم تأسيس مجلس حكم يضم عناصر دينية شيعية وسنية وكوردية من ذوي الفكر المتخلف او الشوفوني
هذا كان اساس التجربة الديموقراطية في العراق . وعندما تخطط للاساس فان شكل البناء سيكون على وفق ماهو مخطط له . وبذلك فان العملية السياسية استمرت بنفس النهج الذي سار عليه مجلس الحكم  . . حتى وصلنا الى مجلس النواب الحالي الذي يضم مجموعة من الاشخاص اصحاب اجندات خارجية غير وطنية ، او من الوصوليين الانتهازيين ، تم تقديمهم على اعتبار انهم ممثلي الشعب . ونستثني من ذلك البعض ممن لاحول ولا قوة لهم  و المطمئنين على الامتيازات الممنوحة لهم مقابل سكوتهم عن المهازل والمؤامرات التي تحاك في المجلس مع استمرار الابتزاز والمزايدات من خلال استجواب الوزراء واقالة البعض منهم حسب الاهواء والمصالح  مع ابقاء الفاسدين في السلطة كل حسب الجهة التي تحميه مثلما حصل في استجواب وزيرة الصحة مؤخرا
           ولم يكتفي مجلس النواب بذلك بل ان المهاترات والمزايدات بينهم بقيت مستمرة .   وكل يوم يخرج الينا نائب او اكثر وهو ينهال بالسب والشتم على الكتل الاخرى لمخالفتهم له في مهرجانات مسرحية ممجوجة ،.    حتى امتد الخلاف الى داخل الكتل والتحالفات الحاكمة .   وهو خلاف بعيد كل البعد عن مصلحة  الوطن والمواطن .  بل هو خلاف للاستحواذ على سلطة اكبر وسلب اكثر للمال العام .  وقد انعكس كل هذا على مؤسسات الدولة فصارت الوزارات والمناصب تباع وتشترى بملايين الدولارات
       ورب سائل يسأل كيف وصل بنا الحال الى هذا الوضع المزري وكيف حصل هؤلاء النواب على مقاعد في البرلمان وتسببوا في تخريب مرافق الدولة المختلفة ؟
        ان الجواب اسهل كثيرا من هذا السؤال .   .  حيث ان القرارت والقوانين التي سنها الحاكم المدني ابتداءا  .  ثم استكملها رئيس الوزراء السابق قد ضمنت فوز كتلته بعدد كبير من الاصوات وذلك من خلال تزوير الانتخابات بطرق شتى  .    . ولا زالت نتائج الانتخابات الاخيرة المزورة تهيمن على مجلس النواب .  وحتى على التحالف الوطني لحصول زعيم هذه الكتلة على نسبة كبيرة من الاصوات .  وقد تحقق له ذلك من خلال قرارات الاجتثاث  وكذلك استبعاد بعض المرشحين من قبل القضاء المسيس .  والتلاعب بصناديق الاقتراع بالتعاون مع المفوضية غير المستقلة للانتخابات
     وعلى هذا الاساس اذا بقي الحال على ما هو عليه الان فأن مجلس النواب القادم سيكون على شاكلة هذا المجلس بل اسوأ منه وسنعود الى دكتاتورية الاغلبية المزورة لارادة الشعب
        اننا اذا اردنا تصحيح المسار الديموقراطي في العراق .   وعدم تكرار التجربة القاسية السابقة وما صاحبها من انقسامات وازمات وحروب اهلية مستترة وعلنية ، فيتوجب اتخاذ الخطوات التالية : ء
_.     انهاء التحالفات والتكتلات المذهبية والقومية والدخول بالانتخابات بقوائم على  وفق مناهج عمل محددة تضم كل طوائف الشعب العراقي . حيث اثبتت التجربة فشل التحالفات والتخندقات الطائفية في ادارة  الدولة وتسببت في انقسام المجتمع وحرضت على الاقتتال الداخلي الذي لازلنا نعاني منه
_.      اعادة تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة تماما عن الاحزاب الحاكمة .  وحسبما ورد ذلك بنص صريح في الدستور _
_.       اعداد قانون جديد للانتخابات يضمن التعددية والنزاهة _
_.       تفعيل قانون الاحزاب وبالاخص ما يتعلق منه بميزانية وتمويل هذه الاحزاب _
_.       توفير الحصانة الكافية للقضاء . وابعاد اي تأثير سياسي او اداري عليها _
_.       الغاء كل اشكال الاستبعاد والاستثناء من الترشيح لاي سبب كان ومن اية جهة كانت
_ عدم السماح للمسلحين والميليشات بالتواجد في مقرات المراكز الانتخابية
_ معاقبة اي مسؤول في الدولة يحاول التأثير على اصوات الناخبين ، عن طريق منحهم عطايا او وعود وهمية
 _ ضمان حيادية هيئة الاعلام ، وتوعية المواطنين بدل الايحاء لهم بتوجه انتخابي خاص لاي مرشح او كتلة او حزب
ان سوء تطبيق الديموقراطية في العراق ، والتلاعب باصوات الناخبين قد شوه المفهوم الديموقراطي عند الفرد العراقي . . وقد كان نموذجا سيئا للديموقراطية في الوطن العربي ، وفي العالم
ان على دول العالم المتمدن دراسة الظاهرة الديموقراطية في العراق وتقويمها ، ومن ثم الاشراف على اجراءاتها ونزاهتها  . . كما ان الواجب الوطني يدعو كافة المثقفين ، والطبقة الواعية في المجتمع لنقد التجربة الديموقراطية نقدا بناء" وفضح كل اولئك الذين يحاولون حرفها او التأثير على نزاهتها ، لتفادي حصول كوارث اكثر مما شهدناه في المرحلة السابقة
ولنكون امة على قدر المسؤولية
ادهم ابراهيم



56
مابعد داعش جاء مبكرا
ادهم ابراهيم


كشف احتلال داعش لاراضي عراقية عام 2014  هشاشة نظام الحكم في العراق ، وضعف التحالفات الاثنية والطائفية التي لم تستطع خلال السنوات السابقة من انشاء دولة حديثة  . بل العكس هو الصحيح حيث نهش الفساد وضعف وطنية القائمين على الحكم بما تبقى من الدولة التي فككها الاحتلال الامريكي عام 2003 ، كما ان ذلك كان سببا لتشجيع الاطماع الاقليمية المحيطة بالعراق للتدخل بشؤونه الداخلية فزاد الطين بلة . . والان بعد ان قاربت حرب داعش على الانتهاء ادركت التحالفات الشيعية والسنية والكوردية عظم المخاطر المقبلة ، فاخذت تعد العدة للحرب القادمة بينهم قبل الحسم النهائي للمعركة مع العدو المشترك داعش
ان الاحداث قد سارت بشكل متسارع خصوصا بعد تعاظم الدور الامريكي في العراق ، الذي بدأ بزيادة عديد قواته اولا ، ثم توسيع قواعده العسكرية في الرمادي والموصل وصلاح الدين والتحظيرات الجارية لتشكيل اقليم الانبار ، الذي سيكون اول اقليم معلن بعد الانتهاء من طرد داعش . حيث تم اجتماع طاقم الرئيس الامريكي والكونغرس مع شخصيات من هذه المحافظة للتهيوء لهذا الاقليم ، والآفاق المستقبلية له . . وجرى على نطاق واسع الانتشار الامريكي في صحراء الانبار ، وعلى الحدود العراقية السورية _ الاردنية . ولهذا الوجود اهداف بعيدة المدى تؤكد استمرار الوجود الامريكي في العراق لاجل غير مسمى . . وتاتي هذه التحركات كجزء من مخطط امريكي للعراق لما بعد داعش
لقد ادرك الكورد مبكرا جسامة المشاكل التي ستتعرض لها المدن التي كانت تحت سطوة العدو الغاشم داعش ، وخصوصا الموصل وسنجار وسهل نينوى ، فاستبقوا الاحداث بفتح جبهة مع الحكومة المركزية في محافظة كركوك لتثبيت ما يعتقدونه من حقهم في ادارة المناطق المتنازع عليها في الموصل وديالى وكركوك . وقد بدأت هذه المعركة في كركوك عندما تم رفع علم كوردستان على المباني بقرار من مجلس المحافظة . مما اثار حفيظة الادارة المركزية في بغداد ومجلس النواب والتحالفات الشيعية والسنية لمواجهة هذا الخطر المحدق امامهم في احتمال انسلاخ محافظة كركوك عن الحكومة الاتحادية ، نتيجة ضعف هذه الحكومة ، وهشاشة التحالفات المنظوية تحتها . . ثم جرى بعد ذلك اتفاق الاتحاد الوطني الكوردستاني مع الحزب الديموقراطي الكوردستاني على التحظير لاستفتاء استقلال كوردستان . رغم ان التحالف الوطني الشيعي كان يعتقد ان الاتحاد الوطني الكوردستاني سيكون حليفا له في المرحلة القادمة
ان التحالف الوطني ، شانه شأن اتحاد القوى السنية يعاني من التشرذم والانشقاقات . . وقد حاول رئيسه لملمة اطرافه ، وتقديم مقترحات بائسة للتسوية التاريخية مع السنة والكورد . الا ان جهوده باءت بالفشل
كما ان اتحاد القوى السنية انشطر الى عدة جهات، خصوصا بعد فضيحة استجواب وزير الدفاع السابق . اما الحزب الاسلامي الذي كان منظويا تحته فيبدو انه انحاز الى ائتلاف دولة القانون ، الذي يحاول الاستحواذ على الحكومة القادمة تحت شعار حكم الاغلبية ، ويعد العدة منذ الان لتشكيل مفوضية انتخابات موالية له ليستطيع من خلالها تزوير الانتخابات القادمة ، والحصول على اغلبية المقاعد في مجلس النواب ، مثلما حصل في الانتخابات الماضية ، في وقت يناكفه الاخوة الاعداء في التيار الصدري ، ويقفون له بالمرصاد 
ومن جهة اخرى تم طرح مشاريع لحل الحشد الشعبي ، قبل انتهاء العمليات العسكرية في الموصل  . لتكون هناك قوة عسكرية واحدة للدولة . . وهذا هو استباق آخر لمرحلة ما بعد داعش
ان هشاشة التحالفات الشيعية السنية الكوردية قد تسببت في اضعاف الدولة التي تدار من قبل عناصر تدعي تمثيلها للطوائف والاثنيات في العراق . . الا ان الشعب بكافة فئاته قد نبذ هذه القيادات التي لم تعد تمثله . لا بل جلبت الدمار والبلاء للبلاد والعباد ، نتيجة الاصرار على تخندقاتها الطائفية . انها فرصة مناسبة جدا للقيادات الكوردية في الحصول على مكاسب قبل بدء الصراع الفعلي على الارض والنفط ، وخيرات العراق الاخرى
ان التحالف الوطني الذي يشكل الكتلة الاكبر في مجلس النواب ، ويرأس مجلس الوزراء ، لازال مصرا على التمسك بالتقسيم الطائفي والاثني للمجتمع العراقي ، كبديل عن الوطنية العراقية . شأنه شأن اتحاد القوى السنية . وهو يعلم جيدا بانه لم ينجح في ادارة الدولة وفق هذا المنظور . كما ان سلوكه هذا سيؤدي الى انشاء اقاليم في كل مناطق العراق ، ربما تتحول في وقت لاحق الى دويلات متصارعة 
 ولذلك فاننا نشك في قدرة هذه الاحزاب المتخلفة من تدارك سقوطها . . او ان تحل مشاكلها بطريقة حضارية وعقلانية . وهذا راجع الى جهل قيادات هذه الاحزاب ، واميتها السياسية
ان الامل معقود على نخب وطنية جديدة تبرز من خلال انتخابات نزيهة . . او من خلال عملية قيصرية تنهي كل اوجه الفساد والادارة السيئة للدولة  . . وبعكسه فان امرا واقعا سيتم فرضه من قبل توافقات الدول الفاعلة . . وسنعود الى مرحلة الانتداب . ومن الدرجة ب هذه المرة
ادهم ابراهيم


57
محنة الكاتب في الزمن اردئ
ادهم ابراهيم

الكتابة ليست ترفا . . انها حاجة للكاتب وللقارئ .  فالكاتب يريد ان يقول شيئا محبوسا في صدره .  والقارئ يحتاج الى من يشرح ويفسر له الاسئلة التي تدور في ذهنه ، سواء كانت فلسفية او معاشية . ويريد ان يرى ما الذي يجري من حوله ، ولماذا . من هو الضحية ومن هو المستفيد  .  اسئلة غامضة كثيرة تدور في مخيلتنا جميعا  . . والكتابة المجتمعية ان صح التعبير هي عملية فكرية معقدة تهدف الى نشر فكرة او اجابة سؤال ، او التحريض على واقع اليم لا يمكن السكوت عنه . ومن هنا تصبح الكتابة احيانا محنة عندما يريد الكاتب ان يقول شيئا ولا يستطيع ان يوصله الى القارئ لسبب او لآخر . . واننا عندما نرى واقعنا المرير ، ونرى طغمة حاكمة مترفة يقابلها جموع من الناس لاحول ولاقوة لهم ، فان الكتابة تصبح حاجة اساسية وضرورية لانقاذ مايمكن انقاذه ، او على الاقل نقد وضع قائم على الظلم والجوع . . اننا لا نكتب لانفسنا ، ولا نكتب لنخبة  معينة . اننا نكتب للشارع ، للناس ، لاولئك الذين يعانون من الخراب والجوع والقهر والحرمان .  ونحن لا نكتب من اجل المال ،. ولا نحن مرتزقة . نحن نكتب لتصحيح وضع خاطئ او فكر متخلف او فضح مسؤول فاسد او شعارات زائفة  .  نحن نكتب لاجل الانسانية المهانة في بلادنا.   .  ومن الطبيعي  اننا بحاجة الى مساحة من الحرية لنشر ما نريد قوله .  وبذلك فان المسؤولية تقع على الكاتب وعلى الناشر ايضا .   .   ولكنني عندما ارغب بالكتابة حول موضوع اجده حيوي ومهم اصطدم بمجموعة من  التابوات والمحرمات ورموز يعتبرونها مقدسة وهي بالحقيقة شخصيات تلعب بالبيضة والحجر
        لنتحدث بتفصيل اكثر .   . فانا اذا كتبت عن التحالف الوطني مثلا فان المواقع الاعلامية والصحفية التابعة لهذا التحالف او التي تعتاش عليه لا تنشر ما اكتبه لانها تعتبره مناقضا لمسلكها .  وكذلك اتحاد القوى له مواقع صحفية عديدة .  واذا ما تحدثت عن فساد احد قياديه فانه يقاطعني ويعتبرني من الطرف الاخر .    .   اما اذا كتبت بنفس الوقت عن التحالف الوطني واتحاد القوى والاتحاد الكوردستاني فان جميع المواقع لا تنشر لي اللهم الا ثلاثة او اربعة مواقع من بين عشرات او مئات الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .  .  اما اذا انتقدت الحشد الشعبي فان هذا هو الكفر بعينه  ،. لانه مقدس .  ولا اعلم لماذا اصبح مقدسا وهو دعوة للجهاد الكفائي ينتهي بانتهاء هذه الدعوة ،.  على وفق الشريعة التي صدرت الدعوة بموجبها
           هل يتوجب علينا الانحياز الى طائفة معينة او كتلة سياسية حتى نكون مقبولين .  .  انهم يفرضون علينا الفكر الديني او المذهبي حتى نكتب ضد الطائفة الثانية ،.  وهكذا .    .   وكلما زادت التخندقات زادت محنة الكاتب
             ان كثير من المتصدين للعملية السياسية عندنا لهم صفة دينية .  واذا ما اردنا انتقادهم فان ذلك سينسحب الى دين وعقيدة او مذهب هذا المتدين
           ان رجل الدين اذا ما عمل بالسياسة فعليه تقبل النقد ،  حاله حال اي شخص سياسي عادي .   ولا حصانة او قدسية له في هذا المجال .    .    انهم يخلطون الدين مع السياسة  ،. بل مع حياتنا الشخصية ايضا. .  كيف ناكل ونلبس وماذا يجب ان نقول وما لا يجب ان يقال  .   .    انهم يعلموننا كيف نموت وماذا بعد الموت ،.    ولا يعلموننا كيف نعيش او كيف نربي اطفالنا على وفق مبادئ العدل والمساواة والعلم .   بل يفرضون علينا طقوسا يجب ممارستها لتسهل مهمتهم في السيطرة التامة على عقولنا  .  يأكلون السحت الحرام بأسم الدين وما عليك الا السكوت لانهم رموز دينية لا يمكن المساس بها. .   وقديما قالوا اعطوا ما لله  لله وما لقيصرلقيصر  .    فلماذا لا نفرق نحن الان في هذا الزمن الردئ بين ما هو لله وما هو للدولة  او للشعب  .    .ولماذا اختلطت اموال بيت المال او اموال الدولة مع اموال رجال الدين واتباعهم. ،. واصبحت كلها في جيوبهم .   انه العبث بالدين وبالسياسة معا
            الكتابة فن هادف واخلاق حميدة. .   .  وان من واجبنا احترام المسؤول السياسي ورجال الدين اذا كانوا ملتزمين بالقواعد المتعارف عليها  في السياسة والدين واذا كانوا يتصفون بالنزاهة والشفافية  .   . اما ان يقوم رجل السياسة ورجل الدين بالسرقة ونسكت عنه لانه من الرموز المقدسة فهذا كثير جدا  .    وهكذا اصبح الحال مع الاحزاب والتحالفات الحاكمة وميليشياتها ورؤسائها
            ومن هنا اقول لهم لا احد مقدس وهو يعبث بحياتي ومستقبلي ، ومستقبل اولادي وسأرفض كل دعوة دينية او مذهبية تصادر حريتي  .  وتحرمني من ابسط المبادئ الانسانية  وهي حرية الكلمة .   .     ولهم ان ينشروا كتاباتي او لا ينشروها .   طز بهم  لانني سأكون وفيا دائما للكلمة الصادقة الهادفة. ،. وسأكون وفيا لكل اولئك المذلون المهانون من ابناء وطني بأسم الدين او المذهب او المقدسات الزائفة. .   .   وسأكتب واكتب حتى اجردهم من كل عباءات الدين والمقدسات المزيفة
ادهم ابراهيم


58
قراءة في المشهد السياسي القادم في العراق
ادهم ابراهيم

يتسائل كثير من الناس وهم على حق ، عن ماذا سيحدث في العراق بعد القضاء على التنظيم الارهابي المسمى بالدولة اللااسلامية _ داعش . . ولكنني اجد ان في هذا السؤال بعض القصور . اذ ان الوضع الحالي وماجريات الاحداث السريعة في المنطقة ، وفي العراق خاصة يدفعنا الى سؤال اكثر عمقا وواقعية . . وهو مالعمل بعد فشل الاحزاب والكتل الطائفية الفاسدة من كلا الوجهين في ادارة الحكم في العراق
ليس هناك من داع لتعداد نقاط الفشل والفساد الاداري والسياسي ، ونهب الدولة ، وتوقف الصناعة والزراعة والخدمات العامة بشكل شبه كامل ، وعل مدى السنوات الاربعة عشر العجاف اللاحقة لاحتلال العراق . . حتى اصبح دولة فاشلة بكل معنى الكلمة ، لان هذا قد اصبح من البديهيات التي يعرفها القاصي والداني ، والفضيحة اصبحت تزكم الانوف . . ورغم ذلك فاننا نرى الاحزاب والكتل السياسية تحاول اعادة انتاج ذاتها عن طريق تغيير جلدها كالحية ، لعلها تستمر بالحكم فترة اطول ، ولذلك نرى التحالف الوطني قد طرح موضوع المصالحة الذي استهلك نفسه من كثرة الحديث عنه . ثم  التسوية التاريخية الفاشلة . . كما اقدم اتحاد القوى ، الطرف الثاني من المعادلة الطائفبة الحاكمة في العراق ، على عقد مؤتمر في تركيا لترقيع ثيابهم الرثة من كثرة الفساد ، والبكاء بدموع التماسيح على مدنهم المهدمة والمهجرة . . كل ذلك من اجل البقاء في السلطة ،.و هم يعلمون جيدا ان ذلك قد اصبح من المستحيلات . وليس هنالك من شك في ازاحتهم نهائيا من على المشهد السياسي العراقي ، لا بل انهم معرضون جميعا للمسائلة القانونية عن فسادهم ، وخيانتهم للوطن
ومع ذلك فان محاولاتهم لازالت مستمرة . واخذت تنحو منحا بالغ الخطورة كلما اشتد الضغط عليهم . وان مايتوجب العلم به في هذا المجال هو ان هذه الاحزاب والكتل الفاسدة قد انقسمت الى قسمين . . الاول يرى عدم وجود موقع له في المستقبل المنظور ، وهو يحاول ترسيخ الدولة العميقة وينتهز الفرصة المواتية للانقضاض على الحكومة ، ليقطع الطريق على المشاريع المطروحة الهادفة الى استبعاده . وهذا الجناح يديره رئيس الوزراء السابق، وبعض قيادات الحشد الشعبي وليس كلها . وهو يعول في هذا المسعى على مساندة ايران له . . والجناح الثاني يحاول نزع عبائته الاسلامية او المذهبية ليلبس اللباس المدني الديموقراطي ، ويطلع علينا بمشاريع اصلاحية تارة . والدعوة لحكومة مدنية تارة اخرى محاولة منه للبقاء في السلطة فترة اطول
ويقف السيد العبادي رئيس الوزراء الحالي موقف المتفرج . الا ان زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة اعطته دفعة الى الامام . . ولا نعلم هل هو قادر على تنفيذ كل الاملاءات الاميريكية عليه . وخصوصا فيما يتعلق بفك الاشتباك مع الجارة ايران ، والتخلص من الميليشيات الحزبية . وربما محاسبة رفاقه الفاسدين ، لكون المبالغ المسروقة من ميزانية الدولة لا يمكن السكوت عليها . وامريكا ترمب ليست على استعداد لصرف سنتا واحدا لاعادة اعمار المناطق المحررة ، ناهيك عن المناطق المتخلفة التي لم تمتد يد الاصلاح اليها رغم الصراخ والتهريج بذلك من قبل اطراف متعددة
ان الجناح المتشدد للدولة العميقة سيحاول القيام بعملية استباقية للوثوب الى السلطة . ولكن هذا المشروع سوف لن ينجح ، حيث انه يعول على مساعدة ايران له ، وايران كما عرفناها سابقا ونعرفها حاليا
بركماتية تحاول الحفاظ على مصالحها ، ولا تغامر من اجل اي كان . . واذا كان الامام الخميني قد تجرع السم واوقف الحرب العراقية  الايرانية في زمن صدام . فان السيد خامنئي سوف لن يصطدم مع الولايات المتحدة ،. وهو يعرف الثمن الباهض لهذا الموقف .  ولذلك فان ايران ستتجرع السم مرة ثانية وتنسحب الى حدودها المرسومة في زمن الشاه  .  عسى ان تنصرف هذه المرة لتحقيق الرفاه الاقتصادي للشعب الايراني
        وازاء كل هذه المشاهد والمؤامرات يثور سؤال في ما هية دور المثقف العراقي .   .   يؤسفني ان اقول ان بعض المثقفين قد ركبوا الموجة واخذوا يتحدثون باليسارية وهم مشبعون بالمفاهيم الطائفية التي انهالت عليهم فجأة .  والبعض الاخر  يتحدث عن العلمانية وهو طائفي حتى النخاع  .  ومع ذلك فاننا نشهد ان كثير من الناس اخذوا يحسنون من خطابهم ويبتعدون عن التنظيرات الوهمية .  ان هذه الشريحة يمكن اصلاحها اذا ما وجدت تنظيما علمانيا ليبراليا واضح المعالم محدد المناهج والاهداف
         اننا بقولنا هذا لا نتوقع حصول انقلاب فجائي لتصحيح الاوضاع ،  بل ان هناك متسع من الوقت لان الطبخ على نار هادئة يحقق النتائج المرجوة على الامد المتوسط و الطويل .  وان حرق المراحل لن يحقق لنا الاهداف المطلوبة ،  خصوصا وان هناك كثيرا من الناس يقفون موقفا محايدا اما لعجزهم عن اي فعل ايجابي او لانهم لا يدركون الاهداف المطلوب تحقيقها لانتشالهم من واقعهم المتخلف المؤلم والدموي ايضا
        ان على النخب المتعلمة والمثقفة والواعية من جميع الاديان والمذاهب والاثنيات العمل ومنذ الان على توفير الاجواء اللازمة للتخلص من الاحزاب الفاسدة والتحالفات المشبوهة التي سادت العملية السياسية . وفضحها جهارا نهارا  لانتشال هذا الوطن الذي سقط صريعا بانياب التخلف وعباءات  الدين وعمائم المذهبية المقيتة التي سالت دماء شعبنا من اجل حماية رموزها التافهة التي لم تحقق لنا سوى الفقر والدمار وتسعى لتبديد ما تبقى من حياتنا وحياة ابنائنا
      ان الواجب يحتم علينا جميعا التوحد وتقديم التنازلات لتحقيق الاهداف السامية التي يستحقها الوطن في العدالة والعيش بامان وسلام
ادهم ابراهيم قراءة في المشهد السياسي القادم في العراق
ادهم ابراهيم





59
القضاء والقدر . . وحرية الارادة
ادهم ابراهيم
سألني احد الشباب عن الذنب الذي اقترفه وادى به إلى أن يعيش في قدر ظالم . وهل هذا هو حكم الله عليه . . ثم لماذا يعاني من الأوضاع المأساوية في العراق . . هل هذا هو القضاء والقدر ، وعليه الاستسلام لحكم الله
فاجبته أن هناك فرق بين القضاء والقدر  .  فالقضاء هو حكم الله الخاص . ولابد من وقوعه ، لأنه يمثل إرادة الله في هذا الحكم . حيث يقول الله في كتابه العزيز ( وكان أمرا مقضيا ) . وهذا هو أمر الله الذي لايد لنا فيه ، مثل ولادة عيسى بن مريم دون اب
اما القدر فإنه من القوانين الطبيعية التي وضعها الله لتسيير امور الكون والطبيعة . فقال تعالى ( انا كل شئ  خلقناه بقدر ). والقدر هنا هو القوانين الطبيعية والكونية من حركة الكواكب والشمس والقمر والليل والنهار وكذلك الحياة والموت وغيرها من الامور والأحكام التي تسير بقوانين الله . وعليه فان الانسان اذا كان مريضا وتوفى فان   الله عز وجل يتوفاه بقانون يحدد قدر الموت والحياة  .  واذا قتل انسان اخيه الانسان فاننا لا نستطيع أن نقول أن هذا هو حكم الله . .  لان الله سيصبح في هذه الحالة شريكا في الجريمة حاشاه ، جل وعلا  .  وفي ذلك افتراء على الذات الإلهية .  .  وكذلك إذا افترس السبع طريدة في البراري فهذا ايضا ليس حكم الله بل هو حكم القانون الطبيعي الذي وضعه الله  .    اما اذا ولد طفل معوق فان الله لم يجعله معوقا . لان في ذالك ظلما لله تعالى .  ولكن هناك قوانين طبيعية تحتم وجود طفل معوق نتيجة معادلات كيمياوية  تحدث خللا في المسار الطبيعي والجيني لنمو الطفل  وهو في بطن امه .  ونحن نعلم أن الإنسان إذا بلغ من الكبر يموت وهذا قانون الهي نعرفه جيدا . وكذلك الموت نتيجة حوادث الطرق او الأوبئة والامراض كلها تجري بموجب قوانين موضوعة سلفا  كالمعادلات الرياضية والكيميائية ،  وهي التي تحدد مسار الاشياء والطبيعة
   وكذلك الحال في الحروب والنزاعات المسلحة وما يترتب عليها من معاناة وآلام  للناس.   اننا لا نستطيع أن نقول انها من فعل الله او انها من حكم الله ،   ولكنها تكون نتيجة قوانين الحياة وطبيعة الاشياء .   .   فان طمع الانسان وانانيته او ظلمه يؤدي الى  التمرد والثورة ،. ثم القتال والحرب
     ان من الظلم القول بأن ما يجري في العراق من احداث مؤلمة هي من أمر الله  .  او اننا شعب يعاقبه الله ،   بل إن من الطبيعي جدا ان نرى فوضى عارمة في المجتمع قد تؤدي الى صراعات مسلحة اذا كانت هناك حكومة ظالمة او مسؤولين متخلفين وفاسدين . وهناك من يحرض الناس بعضهم ضد البعض لاغراض انانية ، فهذا ليس من حكم الله ،   وانما من فعل الانسان
     وبالمقابل فاننا يمكن أن نستخدم  هذه القوانين الطبيعية أو الاجتماعية لتحقيق نتائج لصالحنا .   .  فاننا اذا ما أنشأنا  تكتلا حرا او رأيا جمعيا معارضا مضادا لهذا الظلم والتحريض والفساد . فستكون نتيجة ذلك تشكيل كتلة كبيرة تستطيع مقاومة الظلم وإزاحة الفاسدين  .  .  نحن نستطيع أن نفعل اشياء كثيرة  لصالح الإنسانية والعدل وفق هذه القوانين الطبيعية والاجتماعية .  وهذا ما حدث في اوروبا  مثلا  ،  فبعد الظلم الكبير الذي وقع على الناس نتيجة هيمنة الكنيسة  والاباطرة على مقدرات الشعب ،  جاءت الثورات للتخلص منهم .  وتحقيق حكم الشعب وهذا ايضا من القدر
       اذن  اذا كان بمقدورنا فعل شيء مفيد  بموجب حرية الاختيار ،  او حرية الإرادة فأن الامور تسير بشكل مرضي .  .  ولذلك فان بامكاننا تسخير القدر لصالحنا بدلا من انتظار الفرج او حكم الله .  حيث ان هذه اتكالية تتعارض مع إرادة الله  وقوانينه او أقداره .    .  وقد سأل اعرابي النبي الكريم هل أترك البهيمة لمشيئة الله .  فرد عليه بل اعقل وتوكل .   اي اربطها ثم توكل على الله
        اننا لا يمكن أن نقف مكتوفي الايدي في انتظار معجزة من الله ليخلصنا مما نحن فيه .  .  ان الشعوب تصنع مستقبلها بالعلم والعقل .   .   والعقل يحتم علينا السير وفق مسالك عقلانية وعلمية للوصول الى المعجزات .  انك اذا لم تدرس لن تنجح  ،  . فلا تنتظر المعجزات .  وكل قول خلاف ذلك هو دجل ونفاق وافتراء على الله وعلى الناس .  .  وقد قال الله تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ).   هذا ما علمنا الله ،  وليس الاتكالية السلبية في انتظار الفرج الذي لن يأتي ابدا دون فعل .  فلا تظلموا الله  وتظلموا انفسكم بأسم القضاء والقدر
ادهم ابراهيم
       


60
الكوميديا الإلهية . . في بلاد العرب وفارس
ادهم ابراهيم

صراع الانسان من اجل السلطة قديم ، قدم التجمعات الإنسانية الاولى . ولكن الصراع السياسي بدأ عند نشوء الدولة ، وظل مستمرا الى يومنا هذا . . ولكن التمدن وتطور العلوم السياسية دفع الى وضع قواعد واصول تنظم هذا الصراع . حتى أصبح صراعا سلميا يتم وفق قواعد ديموقراطية متعارف عليها . الا ان النزاعات المسلحة من اجل السلطة السياسية بقيت مستمرة في الدول المتخلفة ، البعيدة عن المدنية والتحضر
ما يهمنا هنا هو دخول الحركات الإسلامية لمعترك الحياة السياسية الحديثة في منطقتنا العربية وما جاورها ، خلال القرن العشرين وما بعده . . ولعل تنظيم الاخوان المسلمين يعد أول تنظيم اسلامي يدخل لحياة السياسية في الدول العربية المعاصرة ، حيث تأسس عام 1928 في مصر على يد حسن البنا . وقد حاول المشاركة في السلطة منذ بداية نشاته . . الا انه اتخذ منحى عنيفا للاستيلاء على السلطة بالقوةبعد أن وضع سيد قطب الأسس الأيديولوجية للجهاد والعنف في مواجهة المجتمع والأنظمة السياسية في مصر وغيرها ، وذلك في كتابه ( معالم في الطريق ) الذي صدر عام 1946 . . وهو يمثل الاساس الأيديولوجي للراديكالية الإسلامية ، والاسلام السياسي الى يومنا الحاضر . . وقد ساعد هذا المنهج كل من الاخوان المسلمين والقاعدة  وحزب الدعوة وداعش فيما بعد لبناء العقيدة السياسية المبنية على استخدام القوة في العمل السياسي للاستيلاء على الحكم ، تحت ذريعة تطبيق الشريعة او الاسلام هو الحل او دولة الخلافة . . كما أن الثورة الإسلامية في إيران  ونظرية الخميني في تصدير الثورة ، قد أثبتت نجاح استخدام القوة في العمل السياسي الاسلامي للاستيلاء على الحكم ، وفرض العقائد الدينية المتطرفة على الناس ونشرها . . وقد حاول صدام حسين التصدي لهذا التهديد ، حفاظا على نظام الحكم في العراق . . وساعدته بعض الحكومات العربية والدولية . الا ان الخروج من الحرب بنتيجة لا غالب ولا مغلوب قد دفع الامريكان والغرب الى اعادة النظر في سياستهم في المنطقة ، من خلال نظرية احتواء الثورة  الإسلامية في إيران ،  واستخدامها لتحقيق أهدافهم بدلا من محاربتها التي لم تجد نفعا  .   .  وقد كان حصار العراق ثم احتلاله عام 2003  جزء من هذا المخطط .  حيث استثمرت امريكا المد الاسلامي في المنطقة  فوضعت نموذجا لنظام الحكم في العراق  يعتمد اساسا على التقسيم الطائفي  ،  تمهيدا  لجر المنطقة إلى حروب طائفية تستطيع أن تنهي المد الاسلامي الأخذ بالنمو والاتساع .  .   وهكذا تم التمهيد لمد الجسور للجمهورية الإسلامية للتمدد في العراق وفي سوريا  .  لتكون العنصر الاساسي لمواجهة هذا المد عن طريق اشعال فتيل  الحروب الطائفية في المنطقة  .  وربما لم تنتبه ايران الى هذا المخطط ،  او ظنت بانها  قادرة على استثمار الفوز والتعاون مع الغرب لمد نفوذها وتصدير الثورة إلى الدول العربية باسم الاسلام .  وقد تم استدراج ايران منذ بداية المفاوضات النووية الى هذه المؤامرة الخطرة .  واذا بالمفاوض الايراني يقع في الفخ الامريكي .  .  وقد ظن البعض أن الاتفاق النووي قد جاء نتيجة  ذكاء المفاوض الايراني. .  .  الا انه في الحقيقة كان الطعم الذي ابتلعته ايران والذي أدى إلى استنزاف مواردها المالية والإنسانية  في مواجهة الإسلاميين من الطائفة الاخرى في العراق وسوريا واليمن وغيرها ،.  خصوصا بعد ان تم توظيف داعش الابن البار للراديكالية الإسلامية  لشيطنة المعارضة الإسلامية  ،. واتخاذها عدوا عنيفا وإرهابيا مصطنعا للعراق ،  وليظهر بمظهر الند المقابل للمد الايراني في المنطقة  .  او هكذا كان يبدو من الاعلام الزائف والفضائيات العديدة  .  .   في حين أن داعش لم تتعرض يوما لا الى ايران ولا الى اسرائيل  .  وهذاالأمر من المسائل الغريبة والمحيرة فعلا ويبدو أن هناك تفاهمات تحت الطاولة قد جرت بهذا الصدد
        لقد اشتد الصراع في العراق وسوريا بين الإسلاميين والمعارضة وبين الفئات الموالية لايران في لبنان وسوريا والعراق  ، ودخلت السعودية وقطر في النزاع من خلف الكواليس . ثم تدخلت تركيا بذريعة مكافحة الإرهاب .   .  حتى وصل الامر الى طريق مسدود تعذر معه احراز انتصار عسكري حاسم .  حتى دخلت روسيا كطرف فاعل في هذا الصراع  .   ولكن ايران ظهرت بمظهر العدو الشرس للدول العربية من خلال تهديدها للوجود والأمن العربي  .  حتى صارت العدو الاول ،    ،  وهذا جزء من المخطط التآمري ايضا .  حيث تم تحويل الصراع في المنطقة من صراع عربي اسرائيلي الى صراع عربي ايراني وهذا هدف بحد ذاته يضاف إلى الأهداف الاخرى في محاربة المد الاسلامي عن طريق دفعه باتجاه العنف والإرهاب تارة .  وعن طريق الحروب الأهلية بين الطوائف الإسلامية تارة اخرى
          ولما بدأ العنف الاسلامي بالانتشار حتى وصل إلى أوروبا وامريكا ،  والخشية  من أن يصل الى اسرائيل .  جرى العمل على تهدئة اللعب  .  .  وحان وقت المساومات واخماد الحرائق  في سوريا والعراق واليمن . فبدا تدجين المعارضة السورية بادخالها في المفاوضات  وقبلها تهجير الأهالي من المناطق الساخنة في العراق لأجبارهم على قبول النتائج مهما تكن ومن ثم القضاء على داعش في العراق .  وفي ⁦ الجانب الآخر  يتم الضغط على إيران من خلال التهديدات المستمرة من قبل واشنطن بعد مجئ ترامب الى البيت الابيض  .  كما تجري محاولات لفض التحالف الروسي الايراني في سوريا
         وهكذا ستنتهي اللعبة بعد ان اكلنا الطعم جميعا .   الدول العربية والمعارضة واسلامياتها المشيطنة والعنيفة ،  وكذلك ايران وثورتها المصدرة الى هذه الدول ،  والحكومات والأحزاب التابعة لها  .   .   فتم تنفيذ المخطط المرسوم بالتمام و الكمال وبايدي لاعبين محليين
           الا ان المسرح لا زال مفتوحا ولم تسدل الستارة بعد .  حيث ان مشاهد مسرحية اخرى في انتظار العرب وايران  تمهيدا لاسدال الستار عن مرحلة عنيفة ومرعبة من الصراع الاسلامي الاسلامي  ، والصراع العربي الإيراني  . .  لتعود ايران الى حدودها السابقة المرسومة لها في عهد الشاه .   ويعود العراق الى الاستقرار ليعاد بناءه مجددا  .   ..  وكذلك سيتم حسم الأمور في سوريا واليمن بطريقة أو بأخرى ،  بما يحقق مصالح امريكا واسرائيل في هذه المنطقة الحيوية من العالم
ادهم ابراهيم

61

استقلال كوردستان . . والصراعات الاقليمية
ادهم ابراهيم

يلوح السيد مسعود البرزاني بين حين واخر برغبته لاعلان استقلال كوردستان العراق . . وتاتي هذه التصريحات وسط صراعات دولية واقليمية غاية في التعقيد . ، ونحن في الوقت الذي نؤمن به في حق تقرير المصير للشعوب . . الا اننا نرى ان طرح موضوع الاستقلال في هذا الوقت ماهو الا هروب من المشاكل التي يعاني منها الاقليم نتيجة الصراع التركي الايراني في العراق وسوريا ، والذي انعكس سلبا على اقليم كوردستان . وكذلك التدخل المتواصل للولايات المتحدة تحت ذريعة مكافحة الارهاب . وسنستعرض في ادناه بعضا منها
التدخل التركي
وجدت تركيا نفسها معزولة عن محيطها الاقليمي بعد التمدد الايراني في العراق وسوريا ، فاخذت تبحث عن موطئ قدم لها لضمان مصالحها في المنطقة ، وخصوصا بعد تعذر دخولها للاتحاد الاوروبي . فاتجهت نحو الجنوب . . فبدأت بالتركيز على التبادل التجاري مع العراق لتحقيق الرخاء الاقتصادي لها . ثم ما لبثت ان وجدت الحشود الاقليمية والعالمية المحيطة بها . فاتجهت الى العمل السياسي ، ثم التدخل العسكري بعد ذلك .
وقد حرصت تركيا منذ امد ليس بالقصير على استمالة مركز اقليم  كردستان اليها .  مقابل استحواذ ايران على الحكومة المركزية في بغداد .  ثم حاولت درء الخطر الكردي الذي يمثله حزب العمال الكردستاني            الذي اخذ نشاطه يتزايد خصوصا بعد تحرير مدينة كوباني السورية .  ودخوله الاراضي العراقية واستقراره في قضاء سنجار . . .  وقد استحال اخراجه منها نتيجة التاييد الكبير الذي يحظى به من قبل حكومة طهران.  وقد ادى ذلك  الى ان تقوم تركيا بادخال المزيد من قواتها الى شمال العراق واقليم كردستان للحد من نشاط هذا الحزب ،  ولضمان الحصول على موطئ قدم لها في العراق  .  .  وقد ساعدها في ذلك حكومةكردستان  في اربيل  .  اضافة الى زيادة حجم التبادل التجاري مع الحكومة التركية ،  حتى اصبح الاقليم مدينا لها بمبالغ طائلة
       التدخل الايراني
     ومقابل التدخل التركي في شمال العراق يبرز النفوذ الايراني المتزايد في محافظة السليمانية  ،  معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني . بالاضافة الى النفوذ الكبير الذي تتمتع به ايران في العراق ،  نتيجة هيمنتها على السلطة المركزية  وامساكها بخيوط العملية السياسية في العراق
        وقد ادركت ايران خطورة التدخل التركي في اقليم كردستان في وقت مبكر فاستمالت حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية الذي يضمن لها هدفين .  .  الاول ايجاد موطئ قدم لها في اقليم كردستان مواز للتدخل التركي .   .   والثاني تحقيق الانقسام الكردي في اقليم كردستان لافشال تجربة الحكم الذاتي للكورد  ،  لما يمثله هذا الاقليم من خطورة لها
     كما ان ايران حريصة  للاستحواذ على كل العراق  ،  وجعله دولة ضعيفة غير قادرة على تهديدها مستقبلا  . وقيامها  باستغلال البسطاء من الناس لتنفيذ اهدافها التوسعية في المنطقة   
       وكانعكاس لهذه التدخلات نرى ان العلاقة قد توثقت بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة المركزية في بغداد  . يقابلها  نفور الحزب الديمقراطي الكوردستاني في اربيل من هذه الحكومة .   .   وقد ادى ذلك  الى تزايد شقة الخلاف بين الحزبين الكوردين .  ثم انشقت حركة التغيير عن الاتحاد الوطني ،  فزادت من التشرذم الكوردي في كوردستان العراق
      موقف الولايات المتحدة
      وازاء هذه التدخلات الاقليمية في العراق وفي متطقة كوردستان  بالذات وجدت الولايات المتحدة الامريكية من الكورد حليفا يمكن الوثوق به اكثر من حكومة بغداد الموالية لطهران. .   .    ولكن امريكا  ترغب هي الاخرى للاستحواذ على كل العراق. ،   لكونه يمثل موقعا استراتيجيا لها  اضافة الى الاحتياطي النفطي الهائل فيه   .  كما انها قد انفقت مليارات الدولارات على هذا البلد الذي لا يمكن التفريط  به في اي حال من الاحوال  .  على عكس ما يجري في سوريا حيث تسعى الى تقسيمها حسب الطوائف لاضعافها تجاه التوسع الاسرائيلي  ،   ولضمان امن اسرائيل ايضا
          ان الولايات المتحدة لم تبد معارضة صريحة او علنية لاسقلال كوردستان العراق  . .  ولكنها اشترطت ان يتم ذلك بالاتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد قبل اجراء اي عمل قد يؤدي الى استقلال كوردستان. .   وامريكا تعرف جيدا بان حكومة بغداد لا توافق على مثل هذا الاستقلال. .  وبذلك تكون قد وضعت العقدة في المنشار 
      اما مسالة كركوك  فتبدو هي الاخرى لغما قابلا للانفجار في اي لحظة  .  بالنظر لكونها تضم القوميات الثلاث المهمة في العراق  .  العربية . ،  الكوردية والتركمانية . . وقد ادى تدخل الحشد الشعبي فيها بداعي محاربة داعش الى تعقيد الموقف اكثر    .  .   وربما سيتم السيطرة على محافظة كركوك من قبل الحكومة المركزية لما تمثله هذه المحافظة من خطوط حمراء لدى الاحزاب المتنفذة في بغداد .   .   ونأمل ان لا تشهد نزاعا مؤلما قبل ان يتم استقرارها نهائيا
       يضاف الى مسألة كركوك وجود مناطق كثيرة متنازع عليها ستشهد توترا ملحوظا بعد تحرير الموصل من تنظيم الدولة  .(  داعش ) . حيث  لم يتم حسم المادة .    140      من الدستور لحد الان . وهذه كلها تشكل خلافات حادة اضافية بين رئاسة الاقليم في اربيل وحكومة بغداد
     وازاء كل هذه التعقيدات فان الشقة بين الحزبين الرئيسين في كوردستان العراق قد ازدادت حتى اصبح الاقليم يضم ادارتين شبه منفصلتين واحدة في السليمانية والاخرى في اربيل. .  كما ازدادت حدة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين واتهام رئيس الاقليم مسعود البرزاني بالتفرد بالسلطة هو وافراد عائلته وعشيرته  .   .   فتعطل البرلمان  وتوقفت الانتخابات
       ان العداء المستحكم بين الحزبين الكورديين نابع من الصراع على السلطة والثروة.   وتغذيه القوتين الاقليميتين النافذتين فيه. .  تركيا وايران .   .  ولذلك نرى ان السيد مسعود البرزاني يواجه يوميا ضغوطا مستمرة للتخلي عن رئاسة الاقليم مما يدفعه الى تقديم اقتراحات دائمة لاجراء الاستفتاء على استقلال الاقليم. ،  لكي يضمن له ولحزبه  المكانة الطليعية في الدولة المقترحة  .   .   ولكن كل هذه الطموحات  تصطدم بالواقع المرير الذي يعيشه اقليم كوردستان  وكما اوضحناه انفا .  يضاف اليها المشاكل الكثيرة التي تواجه ادارتي الاقليم نتيجة غياب التخطيط والمنهج السليم للعمل  ،  وكذلك الفساد الذي يزداد يوما بعد يوم رغم تناقص موارد الاقليم 
        وهكذا فان احلام الاستقلال لا يمكن ان تتحقق الآن  ولا في المستقبل المنظور  .  .  وعلى الرئيس البرزاني ايجاد وسيلة اخرى للخروج من المأزق السياسي والاقصادي الذي وقع فيه .  وان لا يحاول دغدغة عواطف الشعب الكوردي بموضوع الاستقلال لانه يعلم جيدا عظم الانشقاق الحاصل فيه والذي يتعذر معه تحقيق هذا الحلم
ادهم ابراهيم


62
الدين والحداثة . وما بعدها

ادهم ابراهيم
ليس هناك اجماع على اصل الاديان . . ويبدو ان الانسان منذ نشاته الاولى على الارض شعر بان هناك مخاطر عديدة تواجهه ، مثل الصواعق والنار والحيوانات المفترسة وغيرها . . وقد ساعد الايمان بقوى خارقة في ماوراء الطبيعة الانسان  لتحمل ومقاومة هذه المخاوف وكذلك من خلال الطقوس الدينية لاستحصال رضى هذه القوى وحمايته من الاخطار . وعند تطور الانسان وانتقاله الى الزراعة تكونت المجتمعات والتكتلات الانسانية .  فتوجب تنظيم هذه المجتمعات بقواعد ملزمة للحفاظ على الامن والسلام ، وحل النزاعات . ، ويبدو ان الانسان قد ادرك منذ القدم بان سلطته قاصرة امام اخيه الانسان ، ولذلك ابتدع فكرة التواصل مع الالهة لغرض فرض هذه القواعد على افراد المجتمع باسم الالهة . وقد تبدى هذا جليا في مسلة حمورابي . حيث اعطته الهة الشمس مثل هذه القواعد القانونية ، لكي يلزم بها الافراد الذين هم تحت سلطته وادارته . . وقد كانوا في ذلك الزمن يعبدون الكواكب والنجوم ، واعتبروها الهة تحدد مسار حياتهم وحياة حيواناتهم وزراعتهم ومستقبلهم ايضا . واستمر هذا النهج حتى عند اليونانيين القدماء والرومان . حيث كانت لديهم الهة متعددة للجمال والحرب والزراعة والامطار والخصب وغيرها . . حتى وصل الامر نتيجة التطور الانساني الى ان يؤمن الانسان بخالق واحد .وهذه هي الديانات التوحيدية التي بدأت بالنبي ابراهيم خليل الله ، ثم موسى ، الذي كلم الله واعطاه الالواح التي حددت القواعد والضوابط الاخلاقية العشرة لكي يقدمها لبني اسرائيل للحفاظ على السلم الاهلي للمجتمع ( وهذا مشابه تماما لمسلة حمورابي ) .ولذلك نرى في بداية نشوء الدولة البدائية ، ان القواعد والاسس الدينية هي الحاكمة بين الناس .وهي التي تعطي السلطة لشيخ العشيرة او حاكم المدينة ، ليفرض ارادته على الناس ، وليقدموا له الطاعة والولاء . كل ذلك بامر من الالهة ، او الاله الواحد .
وفي الدين الاسلامي لم نجد هناك قواعد كثيرة تحكم بناء الدولة . فيما عدا الشورى والعدالة بين الناس ، وهناك قواعد تنظم الزواج والميراث والربا وبعض القصاص او التعزير وغيرها . ولم تكن لدى المسلمين قواعد خاصة لاختيار الحاكم او الخليفة . . واول دولة ظهرت فيها المقومات الاساسية هي الدولة الاموية .حيث تاسست على وفق ما كان معمولا به في بلاد الشام من تنظيم للدولة الرومانية في الادارة ومسك السجلات وصك النقود ودار الجند وغيرها  . واستمر  الحكم الاسلامي على هذا المنوال حتى الدولة العثمانية  ،  التي نشأت  وتوسعت باسم الدين ايضا .  الا انها في الحقيقة كانت تمارس سياسة قومية تركية غطت في كثير من الاحيان على المفاهيم الدينية .  .  ولو كان الدين اساس الدولة لجعلت لغتها لغة القران  بدلا من سياسة التتريك .  كما ان سلاطين ال عثمان كانوا حريصين على السلالة العثمانية وبقائها بالسلطة اكثر من حرصهم على الاسلام او اختيار خليفة من غير هذه السلالة .  .   وكذلك كان حال الدولة الصفوية في بلاد فارس .  حيث اوجب الشاه فرض مبادئ واجتهادات طائفة معينة ليستطيع حكم الناس من خلالها باسم الدين ايضا . في حين ان الحروب والتوسعات الفارسية كانت توسعات قومية اكثر منها دينية .  وفي كل الاحوال كان الدين وسيلة للحكم والفتوحات في كل الامصار الشرقية والغربية
         ومن كل ذلك يظهر بان الدين كان قد وجد لتنظيم القواعد الاساسية للتجمعات الانسانية ،    ثم اقامة الدول على اسس دينية حتى يستطيع الحاكم ان يسيس الناس بما يشاء باسم الالهة او الدين او باسم الاله الواحد .   وتستوي في ذلك كل الديانات بلا استثناء
            وفي المجتمعات الغربية سار الامر على نفس المنوال هذا . واستمر الحال في حكم الناس وتسييسهم وفق السلطة المستمدة من الدين والالهة او الاله الواحد فيما بعد .   . حتى جاءت الثورة الفرنسية وعصر التنوير ،   حيث تمرد الناس وثاروا على حكامهم وعلى رجال الدين الذين آزروهم  . .  وقرروا اقامة الدولة العلمانية  على اساس العقد الاجتماعي الذي برع به جان جاك روسو  . ثم جرى تطور الدول الحديثة بتطور الادارة والتنظيم بمعزل عن القواعد والسلطات الكهنوتية او الدينية
        اما عندنا في الدول العربية والاسلامية فقد استمر الحكم الدكتاتوري المستند على حكم الفرد الواحد والذي يستمد سلطته من الدين او من الاله الواحد .   .   واصبح الخروج عليه هو الخروج عن الدين والتكفير الموجب لقطع الروؤس .  ،   فاصبح  الحاكم الاب الروحي للشعب  ،  وله السلطات المطلقة لانه يحكم بموجب شرع الله الواجب الطاعة في كل الاحوال
        وبعد الحرب العالمية الاولى والثانية لم تدخل الحداثة بمفهومها الواسع الى الدول العربية الا من قبل بعض النخب الفنية والادبية اما الحداثة وما بعدها من نواحي المجتمع والثقافة والدولة فلم يسمح الحكام ولا رجال الدين بها ،   لانها تتعارض مع بقائهم في السلطة .    وحجتهم في ذلك انها بدع غربية تخالف الدين الحنيف .  .   وفيما عدا النخب بقي الشعب جاهلا واميا .   وبقي مستمرا بالخنوع للسلطان الجائر  المستند على السلطة الالهية الممنوحة له .   .  وطاعة السلطان من طاعة الله .   .   وقد تم تلقين الناس الى يومنا هذا على ان الحداثة لعنة عليهم  ،  حيث ان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .    . فحرم الناس من مفاهيم الحداثة ناهيك عن ما بعد الحداثة  .  وظل الامر كذلك   حتى نجد ان الذين قاموا بالثورات العربية او الربيع العربي هم الطبقات المتعلمة والمثقفة .  .   ولما جرى التصويت فيما بعد  انتخب الناس الاشخاص الذين يتماهون معهم .  وهم الاشخاص البعيدين عن الحداثة او التطور لانها لا زالت تتنافى عندهم مع المبادئ الدينية التي تربوا عليها  ،  ولان الحل يكمن في هذه المبادئ
           وعلى هذا الاساس استغل رجال الدين والاحزاب الاسلامية الاغلبية الصامتة والجاهلة هذه لاعادة تدوير سلطة الحاكم المطلق ،   وبسلطات دينية اكثر تشددا من السابق  .  .   وهذا ما جرى في مصر . . ومثل هذا بطريقة  او باخرى ببعض البلدان ومنها العراق الذي اصبح نتيجة الحصار الذي استمر لاكثر من عشر سنوات من الدول المتخلفة .  وادى ذلك الى تخلف الناس وانتشار الامية والجهل بينهم ،  فاصبحوا فريسة سهلة بيد ادعياء الدين والطائفيين الذين استغلوا الناس البسطاء باسم الديمقراطية والولاء للدين او للطائفة .   فتم سيطرة الاحزاب الدينية في العراق .  وتم تجهيل الناس فوق جهلهم ،  ولا زال الامر كذلك الى يومنا الحاضر .   . وظل الانسان العربي والعراقي يعيش في الماضي دون ان يتفكر في المستقبل الواعد له ولاولاده 
          في حين ان الغرب قد انتقل من مرحلة التصنيع الى ما بعد الصناعة .  واضحى الان في مجتمع التكنولوجيا الفائقة .  وهي التكنولوجيا الرقمية المعتمدة على الحاسوب والطباعة ثلاثية الابعاد، ، والاتمتة الكاملة .  كما انتقل  المجتمع الغربي الى مرحلة ما بعد بعد الحداثة .  ورفض الكلية والشمولية ،   اخذا بمبدا الفكر الخلاق وحرية الراي  المبنية على عدم انكار الاخر  ،  ورفض القواعد الثابتة
          ان المعضلة الاساسية التي نعاني منها الان  ،  ليس في تجاهلنا للحداثة او ما بعد الحداثة  ولا رغبتنا في الانظمام الى نادي الدول المتحضرة  ،بل ان المسلم عندنا اصبح غير قادر على معرفة مقاصد  الشرع من الكتاب والسنة  ،  فاخذ يبحث عن من يشرح له الدين ويفسره  .  بل ان كثير من الناس قد ابتعدوا حتى عن قراءة القرآن   الذي هو كتابهم المقدس .  .   وافترقوا شيعا واحزابا حتى داخل الطائفة الواحدة  ، وذلك نتيجة الاجتهادات والتفسيرات الكثيرة التي نستمع اليها يوميا وما انزل الله بها من سلطان .  .  حتى وصلوا الى حد الصدام المسلح
       لقد اصبح لزاما علينا ان ننبه الناس الى ان الدين ،  اي دين  لم يعد صالحا لبناء دولة مدنية عصرية .  وان تسطيح المفاهيم الاساسية لبناء الدولة لم يعد مجديا لمواكبة التقدم التكنولوجي والفكري والحضاري لبناء الاتسان والدولة معا .  .    وان الدجل والشعوذة  واستغفال الجماهير وعزل المراة ونبذ الثقافة والفنون  والاداب لن تبني مجتمعا متقدما ولا انسانا فاعلا قادرا عل  العطاء .  .   ومع ذلك فان الدين يبقى مبادئ سامية ،  وعلاقة فردية بين الانسان وخالقه . ولا يتوجب علينا فرض دين معين او مذهب على المجتمع ،  او على اي فرد من افراده وبدلا من ذلك علينا ان نقدس العمل   ،  ونترك قدسية الفرد او قدسية العادات والتقاليد الموروثة من الزمن الغابر .  .    وعندئذ فقط يمكن ان ندخل في العصر الحديث عصر التقدم والازدهار،  لنقيم الديموقراطية الحقيقية  ،  المبنية على اساس العدل  وحرية الفرد  واحترام فكره وعقيدته دون فرض او استلاب
ادهم ابراهيم


63
الولاء للعراق . . من حسقيل ساسون الى نوري المالكي
ادهم ابراهيم

   نشهد في هذه الايام مظاهرات واسعة ،  خصوصا في بغداد والبصرة احتجاجا على مصادقة الحكومة العراقية لاتفاقية خور عبد الله  . .  وبالرغم من ان المتظاهرين   من اطياف مختلفة من الشعب العراقي  ، الا انهم اجمعوا على احتجاجهم للاجحاف الذي لحق العراق نتيجة سياسات حكامه الكارثية .  ، خصوصا بعد ما اعلن وزير النقل الحالي السيد كاظم الحمامي بان العراق قد اصبح نتيجة هذه الاتفاقية دولة مغلقة بحريا . بعد ان تم انزال العلم العراقي من فوق صواري السفن المتوجهة الى ام قصر
        علما بان العراق قد بذل جهودا كبيرة في حفر وتوسيع هذه القناة على مدى السنوات العديدة الماضية .  وقد قدمت قناة الحرة عراق في احدى نشراتها الاخبارية المحلل السياسي الكويتي عايد المانع الذي طالب الشعب العراقي بعدم التظاهر والاحتجاج على الاتفاقية ،  لكون اقرارها والتوقيع عليها توقيعا ناجزا قد تم بتاريخ  22/8/2013  اي في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ووزير النقل انذاك هادي العامري  .  .  وعنئذ بدات التساؤلات  تثور في مخيلتي ،  اذ كيف يمكن التفريط بارض العراق وحقوقه من دون اعتراض مجلس النواب او الساسة المشاركين في الحكم .  وهم في كل مرة يتشاجرون على مسائل تافهة تحدث بينهم لا تمت الى السيادة بصلة !     .  وتذكرت كيف ان اليهودي العراقي حسقيل ساسون وهو اول وزير مالية في حكومة العراق عام 1920  كان حريصا على اموال العراق نتيجة ولاءه لوطن اسمه العراق .  في حين ان نوري المالكي الذي يدعي تمثيله لشريحة واسعة من الشعب العراقي قد فرط بحق العراق البحري هذا ،  وجعله دولة حبيسة .  بعد ان بدد مليارات الدولارات من خزينة الدولة دون وجه حق .وسلم مدنا واراضي شاسعة الى تنظيم داعش الارهابي .  وقد كنا نعتقد ان ذلك كان نتيجة غباءه او عدم خبرته في السياسة اوالادارة .  ولكن الامر ظهر جليا بانه كان يعمل وما زال من اجل اسقاط العراق كدولة وشعب . وانه موكل بمهمة تدمير العراق ومسحه من خارطة العالم السياسية  والجغرافية  ،  تنفيذا لمخططات معدة سلفا .  .  يساعده في ذلك طاقم من سياسيين تسللوا الى السلطة بطرق ملتوية عديدة  ، ولهم هدف واحد  . وما نشاهده الان من افلاس الخزينة  ، وافقار الشعب ،  وانعدام الخدمات ، وتدمير الصناعة والزراعة ،  والحرب الاهلية بين ابناء الوطن الواحد ، والتفجيرات المختلفة المصادر .  كلها خطوات  مرسومة سلفا لتدمير شعب العراق والتفريط بارضه  . ومازال المالكي نائبا لرئيس الجمهورية ، وزعيما لحزب الدعوة الحاكم في العراق ، ومازال يثير النزاعات بافعاله المشبوهة تحت الطاولة ، وتصريحاته العدائية وهو يطمح بولاية اخرى ، دون ان يجرؤ احد على تقديمه الى المحاكم بتهمة الخيانة العظمى . بعد كل هذه الجرائم التي اقترفها بحق الشعب العراقي وارضه ومائه وسيادته
 اما ان الاوان لهذا  الشعب من ان يصحو من غفوته وتخديره ليدرك عظم المؤامرة المحاكة ضده .  اويتعض اولي الالباب لينقذوا ما يمكن انقاذه من  وطن كان يجمعنا اسمه العراق . ولات ساعة مندم
ادهم ابراهيم


64
المنبر الحر / الدين . . والاغتراب
« في: 17:32 03/02/2017  »
الدين . . والاغتراب

ادهم ابراهيم

انني بطبعي متفائل ، ومفعم بالامل في غد مشرق جديد . . ولكنني لا اكتمكم سرا اذا ماقلت ان الاحباط ينتابني بين الفينة والفينة ، عندما ارى واقرأ ، او اسمع اناسا مثقفين ومتعلمين يتحدثون بالدين في مناسبة وغير مناسبة . حتى دخل الدين في كل مرفق من مرافق حياتنا العامة والخاصة ، واطبق على فكرنا وعملنا وشل حركتنا . . وبالرغم من ذلك نرى كثير من الناس يدعون بان سبب مشاكلنا هو ابتعادنا عن الدين . ، في حين ان اغلب مشاكلنا ، وخاصة السياسية والعامة منها بدأت عندما فرض الدين علينا بقوة السلاح  ومن خلال تقسيم المجتمع على اسس دينية وطائفية . . ومازال الناس يتسائلون عن الاسباب التي ادت بنا الى الاقتتال الاهلي ، وما رافقه من تهجير وتعذيب يندى له جبين الانسانية ، وما رافق ذلك كله من تعطيل للاعمال ، وتوقف الانتاج الصناعي والزراعي ، اضافة الى توقف الخدمات المقدمة الى المواطنين . كما اصبح اكثر من نصف الشعب من الاميين ، نتيجة اهمال التعليم ، والكف عن بناء المدارس اوتوفير المستلزمات التربوية
ان الدين قد بدأ بطقوس جماعية ، تمارس من اجل ابعاد الشر عن القبيلة او جلب الخير لها ..ثم تطور الى وضع مبادئ اخلاقية سامية لنشر العدل والصلاح بين الناس . ولكن استغلال رجال الدين وجشعهم دفع بالناس
الى العبودية للبشر وليس للخالق ، بحجة انهم قادرون على منحهم مفاتيح الجنان والسعادة ما بعد الموت . . اما في الحياة فالواجب يدفعهم لخدمة اسيادهم من رجال الدين والسياسة والاقطاع . . ونتيجة لذلك فقد قامت الثورات المتعددة ضد هذه العبودية . واستطاع الاوروبيون في عصر التنوير التخلص من التزمت الديني ، والعمل على اصلاح احوالهم المعاشية والاجتماعية بعيدا عن سطوة رجال الدين . . وعلى عكس ذلك ، ونتيجة للجهل السائد ، فاننا نشهد في اوطاننا العودة الى انتشار المفاهيم الدينية المتخلفة ، والمستندة على الاسس الطائفية والعشائرية والتعصب الاعمى . فاصبح الدين خليطا عجيبا من مبادئ مثالية نظرية غير قابلة للتطبيق . يرافقها ممارسات عملية ضارة بالفرد والمجتمع . ، واصبحت المبادئ الاخلاقية والدينية السامية مرتبطة بالحجاب والجنس ونبذ الموسيقى والفنون والثقافة العامة . . اما الفساد وسرقة المال العام فانها تتم باسم الدين ، لانها تصب في مصلحة الاحزاب الدينية الحاكمة بدعوى العمل على اعلاء شأن الدين في المجتمع . . وعلى الصعيد الفردي نرى التبرع بالمال الحرام في المناسبات الدينية للتكفير عن ذنوب السارق ، وخطاياه من نهب قوت الشعب . وفي مجال الفكر والكلمة ، شاعت تسميات ومصطلحات ، وتنابز بالالقاب كوسيلة للدفاع عن الدين والطائفة . واصبح للكلمة مفعول قاتل . . بل ان هنالك دعاوى صريحة بالتحريض على القتل
 بمراجعة سريعة لوسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والواتساب نجد ضغائن طائفية عميقة تترك الاثر الكبير في انكار الاخر ومصادرة ارائه ، مما ادى الى تشجيع العنف في حلقة مفرغة ليس لها اول ولا اخر
ان نشر الافكار والعقائد هذه باسم الدين قد اصبح ظاهرة اجتماعية عامة وتشكل عقبة امام الفكر والابداع والتطور . . ان اشاعة الافكار المسمومة باسم الدين تمثل واحدة من المظاهر الخطيرة للاستحواذ على فكر الاخر ومصادرته . واننا بدلا من الفكير في كيفية الخلاص من هذا المأزق ، نتوغل اكثر فاكثر بمستنقع الانقسام الديني ، والاغتراب . ولا نعرف متى سيعود الينا الوعي الجمعي ، لنكف عن الادعاء بالدين والمذهب ، ونفكر بطرق عقلانية وعلمية لاصلاح واقعنا المخيف الذي اصبح اقل شأنا من اي قبيلة معزولة في مجاهل افريقيا او الامزون
ان ماهالني حقا هو كثرة الدعايات الدينية  والبرامج المعروضة في الفضائيات العديدة ، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحرض الناس على التمسك بالانتماء الطائفي بحجة نشر الدين والدفاع عنه . . ان اعداد مثل هذه الدعايات والبرامج الدينية والمقاطع الفديوية تحتاج الى اموال طائلة لتغطية نفقات اعدادها بهذه الصور المبهرة . فمن يقف وراء صرف مثل هذه الاموال الطائلة ياترى  ؟ وماهو الهدف منها  . ومن هو المستفيد  ؟  .   هل فكرتم في من يعد مثل هذه البرامج والصور والفديوهات ، قبل ان تقوموا بنشرها مجانا .
ان كلمة واحدة منشورة ظاهرها ديني وباطنها تحريضي ، تتحول الى اداة فاعلة لقتل شاب في مقتبل العمر ، او طفلا بريئا ، او تتسبب في تهجير امرأة ماجدة او ترملها
انني لا ادعو هنا الى التخلي عن الدين . فانا من اشد المؤمنين بالله عز وجل ، خالق هذا الكون الجميل المتناغم وفق قوانين غاية في الدقة والروعة . . ولكنني ضد استخدام الدين لضرب المجتمع وتمزيقه ، وضد استخدام الدين للوصول الى مآرب مادية او سياسية مغرضة مستغلين  طيبة الناس او جهلهم
      انني لا ادعو هنا الى فصل الدين عن الدولة فقط .  انما ادعو الى جعل الدين علاقة بين الانسان  وخالقه .  اما الدولة والمجتمع فيجب النهوض بهما بالنظريات الحديثة والتكافل الاجتماعي واعتماد الاسس العلمية والحضارية للبناء والتطور
    ان مجالات العلم والتقدم والحضارة واسعة جدا ،  واوسع من الديانات كلها وبامكاننا ان نغرف منها ما يفيدنا ويفيد اقراننا ومجتمعنا .    .  وان نكف عن التقليد الاعمى والانصياع لمطالب الاخرين لتغريبنا ، او ان نكون ادوات مجانية بيد من يتآمر علينا ليدفعنا الى المنزلقات والمتاهات الخطيرة التي وقعنا بها .
ادهم ابراهيم


65

مسلسل العنف والعنف المضاد . . الى متى ؟
ادهم ابراهيم


يعرف العنف الاجتماعي بانه سلوك عدواني يتخذه الفرد او مجموعة افراد في مواجهة الآخرين ، ويستند على الكراهية وانكار الآخر . . والذي يهمنا هنا هو مسيرة العنف التي لازمت المجتمع العراقي منذ ثورة اوانقلاب14تموز1958 وحتى يومنا هذا . ولكي لانطيل الحديث ومن دون مقدمات اخرى نبدأ من هذه الثورة او الانقلاب .
تحت شعار القضاء على الرجعية واذناب الاستعمار ، قام كل من الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف ، وبعض الضباط الاخرين بهذه الحركة الانقلابية للاطاحة بالحكم الملكي ، فتم قتل الملك والوصي ورئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد ، ورهط غير قليل من اقطاب السياسة . ليتم اعلان الجمهورية
لم يمضي وقت طويل حتى تم اتهام عبد السلام عارف بمحاولة الانقلاب على الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس وزراء الحكم الجمهوري . وزج به في السجن . . وعندئذ برزت التناقضات الجوهرية بين رفاق الامس ، الذين ساندوا الثورة او الانقلاب على الحكم الملكي ، واعني الحزب الشيوعي وجماهيره من جهة ، والاتجاه القومي العربي الذي تزعمه فيما بعد حزب البعث ومؤيدوه ، من جهة اخرى . وقد بدأ الخلاف الشكلي على موضوع الوحدة العربية . . الا انه في الحقيقة كان الخلاف اعمق من ذلك ، حيث ان كلا الطرفين كان يطمح الى السلطة . وقد ادرك عبد الكريم قاسم هذا الخلاف بين الطرفين ، فحاول استغلاله للاستئثار بالحكم . فقرب الشيوعيين بادئ ذي بدء بهدف القضاء على التيار القومي العربي ، الذي رفض بشدة ابعاده عن السلطة . فحاول الانقلاب عليها بحركة العقيد عبد الوهاب الشواف عام 1959 . . وقد ادى القضاء عليها الى اندلاع الحرب الاهلية الاولى في العراق بين الاتجاهين او التيارين القومي والشيوعي . فقتل العديد من ابناء الشعب في الموصل وكركوك وبغداد . ثم استقر الامر لزعامة عبد الكريم قاسم ، الذي توجس خيفة من الشيوعيين ، ورغبتهم في الوصول الى السلطة . . فبقي فوق الميول والاتجاهات على حد زعمه .
وبعد فترة من محاولة اغتياله الفاشلة ، تمكنت قيادات حزب البعث من القيام بعملية انقلابية دموية ، اطاحت بعبد الكريم قاسم ، والشيوعيين معا في شباط عام 1963 واعدم عبد الكريم قاسم في محطة الاذاعة العراقية ، كما قتل الآلاف من الشيوعيين وانصارهم في الشوارع ، واعتقل العديد منهم ايضا .
وفي تشرين الثاني من نفس العام ، اطيح بحزب البعث ايضا من قبل عبد السلام عارف ، الذي مثل الاتجاه الناصري العربي ، فقتل العديد من البعثيين ومؤيديهم ، وزج الباقين منهم في السجون
وبعد مقتل عبد السلام عارف بحادث طائرة في البصرة ، تسلم اخوه عبد الرحمن عارف مقاليد الحكم من بعده . وقد اتسمت فترة حكمه بالهدوء السياسي ، وجرت انتخابات ديموقراطية للنقابات والجمعيات ، فاز في اغلبها الاتجاه اليساري آنذاك .
بعدها اندلعت الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967 ، والتي سميت بنكسة حزيران . وكان من افرازاتها غضب الشعوب العربية على حكامها . فعاد حزب البعث بزعامة احمد حسن البكر الى السلطة بانقلاب عسكري على الرئيس عبد الرحمن عارف وذلك عام 1968 . . ثم بعد ذلك باكثر من عشرة اعوام ، انقلب صدام حسين عليه ، فهيمن على حزب البعث الحاكم ، بعد ان اعدم بعضا من رفاقه في القيادة . ثم دفع بالعراق الى حروب ذهب ضحيتها الآلاف من خيرة ابناء الشعب العراقي في حرب الخليج الاولى مع ايران . ثم في حرب الخليج الثانية بعد غزو الكويت . ونتيجة للغزو الطائش للكويت ، تم حصار الشعب العراقي لمدة تزيد على العشر سنوات . وقد كان حصارا جائرا عانى منه الشعب الامرين ، والذي لم يمر بسلام ، حيث جرى بعد ذلك احتلال العراق عام 2003 . فقتل الالاف من المدنيين والعسكريين من جراء هذا الاحتلال .
وبعد اسقاط النظام تبوأت الاحزاب الاسلامية والكوردية والمعارضة الحكم في العراق . . فتم حل الجيش . واجتثاث البعث ، الذي كان يهدف في حقيقته اجتثاث الفكر القومي العربي في العراق . . والا لكان بدل ذلك احالة من ارتكب جرائم بحق الانسانية الى المحاكم . مثلما جرى في جنوب افريقيا مثلا .
وعلى كل حال فان ذلك قد ادى الى صراع بعض القوى المتضررة فكريا وماديا ، مع السلطة . وقد استغلت القاعدة، وهي حركة اسلامية متشددة ، هذا الصراع ابتداء". وبعد القضاء عليها من قبل الصحوات  ، جاء تنظيم الدولة الاسلامية او ما يسمى داعش فاحتلت اراض شاسعة من ارض العراق . وقد ساعد على ظهورها وتوسعها السياسة الفاشلة التي اتبعها المالكي في محاولته للاستئثار بالحكم ليكون القائد الضرورة الثاني بعد صدام . وقد فشل في ذلك فشلا ذريعا، وادى بالعراق الى ان يخوض حربا شرسة اخرى ، ذهب ضحيتها الالاف من خيرة شباب العراق . كما ادى الى ضياع ثروة العراق الطائلة التي كانت تحت يده . . ولا زالت الحرب قائمة الى يومنا هذا ، وما زال نزيف الدم مستمرا
من هذا الاستعراض السريع لمسيرة العراق السياسية خلال الستين عاما الماضية ، نرى ان الصراع بقي مستمرا ، الا انه يأخذ منحى مغايرا في كل مرة . وقد نتج عن هذه الصراعات ، وفي كل مرة محاولات لزج عموم الشعب فيها ، وذلك عن طريق تشكيل منظمات عسكرية شعبية ، فتم البدء بالمقاومة الشعبية ، ثم الحرس القومي ، فالجيش الشعبي ، واخيرا الحشد الشعبي . . وكأن التاريخ يعيد نفسه . فلا الشعب استفاد من تجاربه الدامية المريرة . ولا النخبة حاولت العثور على نقاط الالتقاء او مد الجسور ، بدلا من اثارة النزاعات ، واشاعة الفرقة . فمن هو المسؤول عن كل ذلك . هل هو الشعب الذي يدفع النخب السياسية الى الاتجاهات المتصارعة . ام ان الزعامات الحزبية والفئوية تستغل الشعب للوصول الى السلطة
ولكن السؤال يبقى يلح في الاذهان متى سنكون قادرين على ايقاف دوامة الدم ، والعنف ، والعنف المضاد
ادهم ابراهيم


66
مسيرة العنف والعنف المضاد . . الى متى ؟
ادهم ابراهيم


يعرف العنف الاجتماعي بانه سلوك عدواني يتخذه الفرد او مجموعة افراد في مواجهة الآخرين ، ويستند على الكراهية وانكار الآخر . . والذي يهمنا هنا هو مسيرة العنف التي لازمت المجتمع العراقي منذ ثورة اوانقلاب14تموز1958 وحتى يومنا هذا . ولكي لانطيل الحديث ومن دون مقدمات اخرى نبدأ من هذه الثورة او الانقلاب .
تحت شعار القضاء على الرجعية واذناب الاستعمار ، قام كل من الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف ، وبعض الضباط الاخرين بهذه الحركة الانقلابية للاطاحة بالحكم الملكي ، فتم قتل الملك والوصي ورئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد ، ورهط غير قليل من اقطاب السياسة . ليتم اعلان الجمهورية
لم يمضي وقت طويل حتى تم اتهام عبد السلام عارف بمحاولة الانقلاب على الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس وزراء الحكم الجمهوري . وزج به في السجن . . وعندئذ برزت التناقضات الجوهرية بين رفاق الامس ، الذين ساندوا الثورة او الانقلاب على الحكم الملكي ، واعني الحزب الشيوعي وجماهيره من جهة ، والاتجاه القومي العربي الذي تزعمه فيما بعد حزب البعث ومؤيدوه ، من جهة اخرى . وقد بدأ الخلاف الشكلي على موضوع الوحدة العربية . . الا انه في الحقيقة كان الخلاف اعمق من ذلك ، حيث ان كلا الطرفين كان يطمح الى السلطة . وقد ادرك عبد الكريم قاسم هذا الخلاف بين الطرفين ، فحاول استغلاله للاستئثار بالحكم . فقرب الشيوعيين بادئ ذي بدء بهدف القضاء على التيار القومي العربي ، الذي رفض بشدة ابعاده عن السلطة . فحاول الانقلاب عليها بحركة العقيد عبد الوهاب الشواف عام 1959 . . وقد ادى القضاء عليها الى اندلاع الحرب الاهلية الاولى في العراق بين الاتجاهين او التيارين القومي والشيوعي . فقتل العديد من ابناء الشعب في الموصل وكركوك وبغداد . ثم استقر الامر لزعامة عبد الكريم قاسم ، الذي توجس خيفة من الشيوعيين ، ورغبتهم في الوصول الى السلطة . . فبقي فوق الميول والاتجاهات على حد زعمه .
وبعد فترة من محاولة اغتياله الفاشلة ، تمكنت قيادات حزب البعث من القيام بعملية انقلابية دموية ، اطاحت بعبد الكريم قاسم ، والشيوعيين معا في شباط عام 1963 واعدم عبد الكريم قاسم في محطة الاذاعة العراقية ، كما قتل الآلاف من الشيوعيين وانصارهم في الشوارع ، واعتقل العديد منهم ايضا .
وفي تشرين الثاني من نفس العام ، اطيح بحزب البعث ايضا من قبل عبد السلام عارف ، الذي مثل الاتجاه الناصري العربي ، فقتل العديد من البعثيين ومؤيديهم ، وزج الباقين منهم في السجون
وبعد مقتل عبد السلام عارف بحادث طائرة في البصرة ، تسلم اخوه عبد الرحمن عارف مقاليد الحكم من بعده . وقد اتسمت فترة حكمه بالهدوء السياسي ، وجرت انتخابات ديموقراطية للنقابات والجمعيات ، فاز في اغلبها الاتجاه اليساري آنذاك .
بعدها اندلعت الحرب العربية الاسرائيلية عام 1967 ، والتي سميت بنكسة حزيران . وكان من افرازاتها غضب الشعوب العربية على حكامها . فعاد حزب البعث بزعامة احمد حسن البكر الى السلطة بانقلاب عسكري على الرئيس عبد الرحمن عارف وذلك عام 1968 . . ثم بعد ذلك باكثر من عشرة اعوام ، انقلب صدام حسين عليه ، فهيمن على حزب البعث الحاكم ، بعد ان اعدم بعضا من رفاقه في القيادة . ثم دفع بالعراق الى حروب ذهب ضحيتها الآلاف من خيرة ابناء الشعب العراقي في حرب الخليج الاولى مع ايران . ثم في حرب الخليج الثانية بعد غزو الكويت . ونتيجة للغزو الطائش للكويت ، تم حصار الشعب العراقي لمدة تزيد على العشر سنوات . وقد كان حصارا جائرا عانى منه الشعب الامرين ، والذي لم يمر بسلام ، حيث جرى بعد ذلك احتلال العراق عام 2003 . فقتل الالاف من المدنيين والعسكريين من جراء هذا الاحتلال .
وبعد اسقاط النظام تبوأت الاحزاب الاسلامية والكوردية والمعارضة الحكم في العراق . . فتم حل الجيش . واجتثاث البعث ، الذي كان يهدف في حقيقته اجتثاث الفكر القومي العربي في العراق . . والا لكان بدل ذلك احالة من ارتكب جرائم بحق الانسانية الى المحاكم . مثلما جرى في جنوب افريقيا مثلا .
وعلى كل حال فان ذلك قد ادى الى صراع بعض القوى المتضررة فكريا وماديا ، مع السلطة . وقد استغلت القاعدة، وهي حركة اسلامية متشددة ، هذا الصراع ابتداء". وبعد القضاء عليها من قبل الصحوات  ، جاء تنظيم الدولة الاسلامية او ما يسمى داعش فاحتلت اراض شاسعة من ارض العراق . وقد ساعد على ظهورها وتوسعها السياسة الفاشلة التي اتبعها المالكي في محاولته للاستئثار بالحكم ليكون القائد الضرورة الثاني بعد صدام . وقد فشل في ذلك فشلا ذريعا، وادى بالعراق الى ان يخوض حربا شرسة اخرى ، ذهب ضحيتها الالاف من خيرة شباب العراق . كما ادى الى ضياع ثروة العراق الطائلة التي كانت تحت يده . . ولا زالت الحرب قائمة الى يومنا هذا ، وما زال نزيف الدم مستمرا
من هذا الاستعراض السريع لمسيرة العراق السياسية خلال الستين عاما الماضية ، نرى ان الصراع بقي مستمرا ، الا انه يأخذ منحى مغايرا في كل مرة . وقد نتج عن هذه الصراعات ، وفي كل مرة محاولات لزج عموم الشعب فيها ، وذلك عن طريق تشكيل منظمات عسكرية شعبية ، فتم البدء بالمقاومة الشعبية ، ثم الحرس القومي ، فالجيش الشعبي ، واخيرا الحشد الشعبي . . وكأن التاريخ يعيد نفسه . فلا الشعب استفاد من تجاربه الدامية المريرة . ولا النخبة حاولت العثور على نقاط الالتقاء او مد الجسور ، بدلا من اثارة النزاعات ، واشاعة الفرقة . فمن هو المسؤول عن كل ذلك . هل هو الشعب الذي يدفع النخب السياسية الى الاتجاهات المتصارعة . ام ان الزعامات الحزبية والفئوية تستغل الشعب للوصول الى السلطة
ولكن السؤال يبقى يلح في الاذهان متى سنكون قادرين على ايقاف دوامة الدم ، والعنف ، والعنف المضاد
ادهم ابراهيم




67
المالكي . . ودكتاتورية الاغلبية
ادهم ابراهيم

لنتكلم بالقلم العريض ونسمي الاشياء بمسمياتها ، فنحن نعلم جميعا ان الشيعة يمثلون اغلبية السكان في العراق . . وان اية انتخابات نزيهة سيفوز بها الشيعة بكل تاكيد .  هذه مسلمات لا يمكن مناقشتها . . ولكن ان يقدم المالكي نفسه كقائد للشيعة في العراق ، فهذا مصادرة على المطلوب . حيث ان المالكي وعلى الرغم من تزويره للانتخابات ، فانه لم يكن يوما ناطقا باسم الشيعة . فهناك المجلس الاعلى والصدريون واحزاب اخرى ، اضافة الى المستقلين . وهم الاغلبية الصامتة . وهذه الفئات لم تندرج في كتلة المالكي التي سماها دولة القانون . وهو البعيد كل البعد عن مفهوم الدولة وروح القانون . ولكنه بالمال الذي استحوذ عليه من ضلع الفقراء استطاع ان يوظف وسائل اعلام وفضائيات وصحفيين ، ومواقع الكترونية مشبوهة ونواب انتهازيين ،  لتحقيق حلمه في الولاية الثالثة . . ومن حلمه المستحيل هذا يخرج علينا يوميا بتصريحات ما انزل الله بها من سلطان . واخر ماجادت به قريحته هذه المرة مقولة حكم الاغلبية وتوفير اغلبية مريحة في مجلس النواب ، ليقود العراق مجددا على وفق مزاجه غير السوي . وقد نسي او تناسى انه الان يملك مثل هذه الاغلبية ولكنه لا يستطيع ان يقفز الى الحكم ثانية رغم مؤامراته العديدة بهذا الصدد
ان حكم الاغلبية لاغبار عليه ، رغم ان الاغلبية بالمفهوم الديموقراطي هي اغلبية الاحزاب وليست اغلبية الطوائف . ومع ذلك من خول المالكي للتحدث باسم الاغلبية . ان من يعمل على عودة المالكي المستحيلة الى الحكم ليس الشيعة باغلبيتهم ، وانما بعض الرؤوس الشيعية والسنيةالتي اشتراها المالكي من اموال الشعب المنهوبة لتقديمه على انه القائد الضرورة ، مشبهينه بقائد الضرورة السابق الذي عانى العراق ماعاناه من دكتاتوريته . والان يريد المالكي ان يكون الدكتاتور الجديد ، ليطرح نفسه كقائد للاغلبية ، التي سحقها خلال فترة حكمه العجاف . وهو حتى يفتقد الى الكاريزما التي تؤهله ليكون قائدا سياسيا او شعبيا . . وهو اشبه مايكون بالقصخون الذي يحكي الروايات الخرافية في المقاهي ليشد انتباه الناس اليه . واذا كان المالكي قد صدق قدرته على العودة الى الحكم ، وشجع المتسولين على بابه للترويج لها ، فانه واهم . لان الناس قد جربوه مرة واخرى ، ولم يجنوا منه سوى الخيبة والفقر وخراب البيوت . مع دولة فاشلة ، وميزانية خاوية  .  ولا زال يطلق التصريحات بكل وقاحة ، بعدما امن العقاب عن جرائمه بحق الشعب ، وخيانته العظمى للوطن
اننا نؤمن حقا بمبدأ حكم الاغلبية . ولكننا نريد انتخابات نزيهة ، تضمن لنا وصول قيادات امينة ونزيهة تعتمد الاسس الديموقراطية ، والحكم المدني الذي يحترم الاقليات والقوميات ، وتستند على مشاركة الجميع في بناء الدولة والمساواة في فرص العمل وحرية التعبير
ادهم ابراهيم


68
المصالحة الوطنية . . مع من  ؟
ادهم ابراهيم

.  طرح التحالف الوطني مشروع قديم جديد باسم التسوية التاريخية او المصالحة الوطنية وقد ذهب رئيس التحالف الى عمان ثم طهران للترويج لهذا المشروع
       ان التسوية التاريخية المطروحة الان ما هي الا تكرار لمشاريع دأب السياسيون على طرحها  كلما حل ظرف استثنائي او تعرضوا لخطر السقوط .  .  فقد تم اجراء اول مصالحة وطنية بين الحكومة العراقية والقوات الامريكية مع المجاميع المسلحة التي كانت تهدد القوات الامريكية وحكومة بغداد في ان واحد .  وكان من نتيجة هذه المصالحة انبثاق الصحوات ، والتي جرى من خلالها تهدئة  الوضع الامني في المناطق التي كانت تسمى بالساخنة   .   . وقد ظن المالكي آنذاك  انه ناج من المعارضة ،  وانه قادر على السير في مشروعه للاستئثار بالحكم على مبدأ    ما ننطيها  !  .  فتم التنصل  من اتفاقات المصالحة هذه. وقطع رواتب الصحوات ومنعهم من دخول الجيش كما كان متفقا عليه
        وعندما تأزم الوضع ثانية تم تشكيل هيئات مصالحة ووزارة المصالحة .   فتم من خلالها كسب بعض تكتلات واطراف سنية للمشاركة بالحكم . وكان من نتيجة هذه المصالحة تقاسم الوزارات بما يسمى بالمحاصصة السياسية ،  التي شرعنت الفساد في الوزارات والدوائر كافة
       والان يطرح علينا موضوع المصالحة للمرة الثالثة وعلى نفس النهج السابق ،  والتي ستكون على ما يبدو مع شخصيات سنية جديدة لمشاركة التحالف الوطني في ما يسمى بالعملية السياسية .   وسيتم من خلالها تقاسم ما تبقى من ثروة العراق والديون القادمة لتوزيعها على السياسيين القدامى والجدد .   .  وبذلك اصبحت المصالحة الوطنية ما يشبه اللعبة السياسية ،  لضمان الاستمرار بالحكم لاطول  فترة ممكنة
        ان زيارات رئيس التحالف الوطني للتبشير بالمصالحة الجديدة سوف لن تجد نفعا . شأنها شأن المصالحات السابقة التي لم يجن منها الشعب العراقي اي خير ،  ولم تتقدم باي خطوة نحو بناء الدولة التي فقدت اركانها الاساسية حتى اصبحت من الدول الفاشلة في العالم
       ان المصالحة الحقيقية يجب ان تكون بين السلطة الحاكمة والشعب بكافة طوائفه واثنياته .  لان الشقة قد توسعت كثيرا بين القابعين في المنطقة الخضراء  وبين جماهير الشعب
       ان الشعب هو المتضرر الوحيد والمهمش من العملية السياسية .  واذا ما اراد القائمون على السلطة في العراق مصالحة حقيقية مع الشعب فانه يتوجب عليهم اتباع خطوات مهمة في هذا الاتجاه .  لتكون الاساس لاي مصالحة ناجعة .  ولعل اهمها الاتي
     ١ _ الاعتراف بالفشل في ادارة الدولة ،  وتفشي الفساد فيها .  والعمل على اعادة الاموال المنهوبة من قبل المسؤولين السابقين والحاليين
 ٢ _   تطهير القضاء من العناصر المسيسة والفاسدة . ليتسنى الاعتماد على القضاة النزيهين والمخلصين للبت في قضايا الفساد السابقة والحالية على وفق مبدأ العدالة والقانون
 ٣_  تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي ، الذي نص عليه الدستور .  لتحقيق الكفاءة في التعيين وتساوي الفرص لكل المواطنين . بعيدا عن المحسوبية او بيع وشراء الوظائف لصالح الاحزاب والكتل الحاكمة
  ٤_   تشريع قانون التجنيد الالزامي ،  لترسيخ مبادئ الولاء للوطن  ، وليس  الولاء للاحزاب او للاشخاص المتنفذين
 ٥ _ تقديم الخدمات وتنشيط الصناعة والتجارة وتوفير فرص العمل داخل وخارج مؤسسات الدولة .  لضمان اعادة ثقة المواطن بالدولة ورعايتها لمصالحه . وهذا سيؤدي الى شيوع روح المواطنة الحقة
       هذه هي المبادئ الاساسية للمصالحة مع الشعب .  وبعكسه فان اي كلام عن المصالحة سوف يكون مجرد تخدير اضافي لعواطف الناس وابعادهم عن مصالحهم الحقيقية
       ان تخويف المواطنين واشاعة فوبيا الانقلاب على حكم الاغلبية . او عودة البعث ،  او خلق اعداء ثانويين لهم ، سوف لن يجد نفعا لان الديموقراطية تعني حكم الاغلبية دون التفريط بحقوق الاقلية .  وان الانتخابات النزيهة سوف تقدم حكومة امينة ومخلصة . دون ان يخشى المواطن من ضياع حقوقه من خلال حكومة لا تمثله
       ان اطروحات الانقلاب على الدولة سوف لن تنطلي على المواطن العادي . الذي اكتوى بنار الفقر والتهجير  وفقدان الكرامة
        ان من يريد بناء الدولة يجب ان يتبع الاساليب العلمية في ذلك .  وبعكسه فان حبل الكذب قصير. واذا لم تستطع سلطة المنطقة الخضراء اجراء المصالحة مع الشعب او الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين ، فاننا سنشهد في قابل الايام تغييرات جذرية في نمط واسلوب الحكم . . لان الطبيعة تضمن دائما البقاء للاصلح وليس للافسد .
ادهم ابراهيم


69
الهوية الوطنية . . والمحنة الاخلاقية
ادهم ابراهيم

      في مداخلة لي على احد المقالات . . انهالت علي"الافتراءات من كل جانب . .  حتى من اولئك الذين كنت اعتقد بأنهم من المتحضرين والمثقفين  .  واذا ما اردت نشر مقال عن واحدة من السلبيات التي نعاني منها اجد ان كثيرا من المواقع الالكترونية لا تتقبل الرأي الاخر .   .  اما اذا نشرت صورة او كلمة في مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبك  او تويتر . فأنني اواجه سيلا من السباب والكلمات البذيئة التي تسمم البدن لايام عديدة .  .  وتأتي ردود  الفعل العنيفة هذه بالاستناد على الخرافات او على تاريخ بائد وكأننا  لا زلنا نعيش بعصر الجاهلية التي كانت سائدة في مجتمعاتنا العربية قبل اكثر من الف واربعمائة عام .   .  ونرى التاريخ المظلم هذا يراوح مكانه ،  ويعشعش في اذهان وعقول الكثير من الناس ونحن في القرن الواحد والعشرين ، قرن العولمة والاتمتة الكاملة .  والاكثر من هذا اننا فقدنا الهوية الوطنية لتحل محلها الهوية المذهبية والتعصب الطائفي المبني على انكار الاخر. .   مع علمنا جميعا بان المشاعر الوطنية هي اسمى المعاني الاخلاقية .  وان الاخلاص للوطن والتضحية في سبيله يمثل رمزا عاليا للانسان المتقدم والمتحضر .  بعكس التعصب الطائفي والتضحية في سبيله  الذي يمثل ادنى المعاني الاخلاقية . واحط المشاعر الانسانية  . . ولا نجد هذا  السلوك الا في مجاهل افريقيا وفي الشعوب الوضيعة المتخلفة . وهي اقرب الى المشاعر  والغرائز البدائية منها الى المشاعر الانسانية الراقية ،   لانها نابعة من الخوف والفوبيا من الآخر   . رغم كون الآخر  هو انسان مثله له مشاعر واحاسيس وامال واحلام
         ان اساس القيم الاخلاقية  يستند على احترام الآخر . وان الانسان الوضيع هو فقط الانسان الاناني الذي يحاول الحصول على كل شيئ لنفسه مع انكار الآخر .  اما الشخص السوي  والاجتماعي فهو يشعر بالسعادة والغبطة عندما يعطي .  .  سواء كان العطاء ماديا او معنويا
          اننا عندما اضعنا هويتنا الوطنية  اضعنا انسانيتنا واخلاقنا السامية معها .  ولكي نحافظ على انسانيتنا ومستقبل اولادنا علينا ان نعيد النظر بواقعنا الاجتماعي والعائلي والدراسي .  . وان اول ما يجب ان نقوم به على مستوى الافراد هو عدم التعامل والاتصال  مع الاشخاص الذين يتبنون او يروجون الافكار المذهبية او الدينية المتخلفة . او يتفوهون بالفاظ وتعابير غير اخلاقية ،  حتى نبعد الاساءة عن ذوقنا واخلاقنا اولا ثم نشجع الاخرين على احترام الآخر وتقبله .  فربما يكون الآخر اصوب منا اعتقادا وفكرا
        قد تبدو هذه المهمة مستحيلة على مستوى المجتمع  المتخلف والامي ،  والذي يؤمن بالخرافات ويتواصل مع فضائيات مليئة بالسموم الفكرية .  ولكن الامر يهون عندما نعلم بأن الاشخاص المحيطين بنا على الاقل لديهم مثل هذا الاستعداد .   حتى نحثهم على تبني هذا النهج لتقويم انفسنا ومجتمعنا في آن واحد
ادهم ابراهيم


70
الاحزاب الحاكمة في العراق . . يخربون بيوتهم بايديهم
ادهم ابراهيم


 يبدو ان احزاب المعارضة التي استلمت الحكم بعد احتلال العراق  عام 2003  لم يكن لديها سوى الرغبة في الحكم باي ثمن ،  مستندة في ذلك على الشعارات المحرضة للتحشيد الديني والاثني .  ولم تكن لديها اية نظرية او برنامج عمل لبناء دولة حديثة .  .  ولذلك جاءت الدولة العراقية على هذه الصورة المشوهة الفاقدة لكل مقومات الدولة العصرية ، حتى اصبحت من الدول الفاشلة في العالم .  يضاف الى ذلك ان هذه الاحزاب والشخصيات الوافدة لم تكن تتمتع باي شعبية وليس لديها اي رصيد جماهيري يؤهلها لادارة مرافق الدولة المتعددة والمتنوعة .  ولذلك نراها قد توجهت الى منح العطايا والمكافآت والمناصب الى الافراد كي ينتمون اليها او يصوتون الى مرشحيها في الانتخابات . ومن هنا جاءت الطامة الكبرى ،  فالاحزاب ليس لديها موارد ذاتية لتحقيق ذلك فاتجهت للاستحواذ على وزارات الدولة  وجعلها اقطاعيات خاصة لتمويلها والايفاء بالتزاماتها تجاه منتسبيها مع توفير الدعاية الانتخابية لها . فتم نهب وسلب الدوائر  والوزارات على نطاق واسع .  .   ولم يتم الاكتفاء بذلك فقط بل ان الكتل والاحزاب من الطائفة الثانية حاربت بشتى الوسائل لاخذ نصيبهامن الدولة ، ولنفس السبب وهو توزيع المنافع على اعضائها .  وتمويل نفقات الدعاية الانتخابية من ميزانية الدولة .  فساهمت هي الاخرى في نهب الدولة .  وكذلك فعلت بقية الاحزاب والكتل الاخرى المشاركة بالعملية السياسية
      وبدلا من ان يتم بناء الدولة على وفق اسس علمية سليمة تستند على الكفاءات النزيهة لتوفير العدل والخدمات للمواطنين ، نرى ان هذه الاحزاب قد تكالبت على الدولة وجعلها بقرة حلوب للحصول من خلالها على اكبر عدد ممكن من الاصوات المؤيدة لها وبالتالي الحصول على مصادر اكثر للتمويل .  وكلما كثرت جماهير الحزب كثر الفساد والسلب لهذا الحزب الا ما ندر .  حتى اصبحت جماهير هذه الاحزاب مجرد عناصر مدفوعة الثمن او مرتزقة .  .   ومن هذا الواقع ايضا نرى ان نوابا ينتقلون من كتلة الى اخرى على حسب قدرة هذه الكتلة او تلك على دفع المزيد .  وكاننا في مزاد للنخاسة يهدف الى الحصول على اكبر عدد ممكن من الاصوات لضمان الحصول على عدد اكبر من الوزارات .  وهكذا دخلنا في حلقة مفرغة من السلب والنهب الذي شمل تقريبا كل المتصدين للعمل السياسي
         وبدلا من السعي لبناء دولة عصرية نرى الاحزاب الحاكمة تقضم الدولة حتى استحوذوا على كل مواردها . . وهم بفعلهم هذا كمن يسرق نفسه .. حيث ان الدولة التي يريدون بناءها قد سلبوها وافرغوها من كل مقومات الحياة .    .   والاكثر من هذا فقد كان يفترض بالكتلة الاكبر ان تمنع الاخرين من نهب الدولة نراها تغض النظر عنه. .  فزاد الجميع فسادا ،  حتى اوصلوا الدولة الى حد الافلاس المادي .  ووصلوا هم الى حد الافلاس الاخلاقي
         وبعد هذا كله تاتي ورقة السلم الاهلي الجديدة لتطرح مشاريع بالية  ومستهلكة لاعادة انتاج نفس التجربة .  لتبقى المحاصصة كما  هي ،  سبع وزارات لي وثلاث وزارات لك واربعة وزارات للاخر .   .   وستكون المصالحة الجديدة مجرد اعادة تقسيم الوزارات وليس القضاء على الفساد او المصالحة
         ان اول ما يجب ان تتصدى له مشاريع السلم الاهلي او المصالحة هو النقد الذاتي والاعتراف بالخطا والفشل في ادارة الدولة والمساهمة في تشجيع الفساد .  ثم تأتي الخطوات اللاحقة في محاسبة الفاسدين الكبار .  ومن ثم الدعوة لمبدأ المواطنة ليكون بديلا عن الارتزاق والتنعم على حساب الفقراء والمهجرين  .
          ان هؤلاء المتربعين على عرش السلطة لا يمكن ان يتنازلوا عنها بطيب خاطر   .  فهم مترفون  .  لديهم الجاه والسلطة والمال . وتحرسهم مافيات مسلحة .  فمن اين تأتيهم صحوة الضمير او  الشعور بالمسؤولية .
         ان الشعب اذا لم يستطع الانتفاضة او الثورة لطردهم واقتلاعهم .  فأن التوازنات الدولية كفيلة بتنفيذ هذه المهمة  .  واذا كان الخطر الداعشي قد ساهم في حمايتهم الى يومنا هذا . لكونه العدو الاكبر للانسانية فان امرهم سينتهي بنهاية هذا العدو  .  .  وفي الاخير لا يصح الا الصحيح .

ادهم ابراهيم


صفحات: [1]