عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - جميل حــنا

صفحات: [1]
1
ميقرا أخيقر شلاما دموران او عيذا او ريشتا بريختا !
أخي أخيقر تشكر على جهودك القيمة بنشر بعض الوثائق ووضع عناوين بعض الكتب التاريخية والثقافية تظهر فيها الحقائق التاريخية لتتنور بها العقول وتزين المعارف الثقافية للإنسان المحب لمعرفة الحقيقة.علينا جميعا تقبل الجديد المغاير لما نملكله من معارف أو معلومات سابقة وندقق بوعي وبدون تعصب كل جديد لنصل إلى قناعات مبنية على المنطق العقلي.
بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية نقدم لكم شخصيا التهاني القلبية وعام جديد مليء بالعطاءات المثمرة والخير الصحة والعافية والسلام لجميع أبناء الأمة الآشورية وإنهاء المعاناة الوطنية والقومية لهم على أرض آشور وفي جميع بلدان الشرق الأوسط كما نتمنى لجميع البشر السلام والتقدم في دروب النور بعيداعن الحروب والجرائم !
كل عام وأنتم بخير!
ودمتم ذخراً في خدمة العلم والمعرفة
أخوكم  جميل حنا


2
السيد وليد بيداويد المحترم!
لك أخلص التحيات القلبية وشكراً على التعليق القيم وعلى كافة جهودك وكتباتك المفيدة في الحقل القومي.
تاريخ حضارة بلاد ما بين النهرين تعرض منذ أزمنة طويلة وحتى يومنا هذا إلى التشوية وتزييف الحقائق التاريخية على يد القوى التي غزت وأحتلت الأمبراطورية الآشورية البابلية وبلاد الشام.ولكن من المألم أن يكون البعض من أبناء هذه الأمة بغض النظر عن التسميات التي يقتنعون بها سواء كانت التسمية الآشورية او الكلدانية او السريانية او الآرامية أو أي تسميات مركبة خنجراً في الظهر تطعن الجميع من دون أن تدري أو ربما ينفذون أجندات الغير للقضاء على وجودنا كلياً بدون إستثناء.من سلب أرضنا وحقوقنا القومية وهويتنا وثقافتنا ولغتنا لم يميز يوماً من الأيام بين هذه السمية أو ذاك كان الجميع مستهدفاً. و نحن جميعاً على حافة الأنقراض في وطننا الأصيل العراق وسوريا وتركيا وإيران.ولكن البعض منا بدل أن يوجه جهوده لفضح القوى والمجموعات والأنظمة القائمة في بلداننا وتحكمنا منذ مئات الأعوم كادت ان تقضي على وجدودنا وصهرنا في بوتقتها القومية والثقافثة واللغوية والدينية, يقوم البعض منا في محاولات الإنقضاض على ما تبقى لنا من وجود على أرضنا التاريخية أنه شيء محزن جداً جداً . العيون تذرف دموعاً والقلب يتقطر دماً على هذا الواقع المرير.ولكننا سنحمل الرسالة بأمان لنحافظ على إرث الأباء والأجداد وقيم أمتنا العظيمة التي قدمت خدمات رائعة للبشرية جمعاء.وكافة الشتام والأحقاد والضغائن ستدفن في نفوس أصحابها.ولن يكون إلا للحق نور يسطع في عقول الناس الصادقين مهما زادت مساحة الظلمة في عالمنا اليوم.
تقبل فائق التقدير والأحترام
أخوك جميل حنا


3
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (13)
الدكتور جميل حنا
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بهاالحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفةعلى أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
المهن اليدوية
حضارة بلاد ما بين النهرين بنيت على منظومة حياتية كاملة في كافة المجالات لتوفير متطلبات العيش للناس في ذلك العصر.ولذا نجد الإهتمام يمتد إلى نواح ومجالات عديدة لتسهيل أمور الحياة ألى حد ما وتقديم الخدمات اللازمة لهم.وفي هذا الجزء سأتطرق إلى أهم المهن المتدوالة والمهارات الفائقة التي كان يتمتع بها الحرفيون, والخبرة العالية في تحويل المواد الخام إلى أدوات ذات فائدة كبيرة جداً.وحفظت بقايا تلك الأدوات التي صنعت بإيادً بارعة لنا كنزاً عظيماً من المعارف وكذلك نمط الحياة السائدة في تلك الأزمنة والكتابات التي دوّنت على الأجر.
 لم يقتصر نشاط  سكان بلاد ما بين النهرين على الزراعة والتجارة وحدها،بل كان مزاولة الحرف في درجة عالية من التقدم،وأعمال فنية وكتابات كثيرة تثبت ذلك من خلال الحفريات والعثورعلى بقايا اللقى التي تأكد على أهمية وانتشار المهن بشكل واسع في المجتمع.وفرت البيئة الطبيعية في بلاد ما بين النهرين البعض من المواد الخام التي استعملت كمادة أساسية في الحرف اليدوية.وكان الطمي مادة أولية متوفرة بكثرة وصنعت منها الآواني بأشكالها المختلفة وطابوق البناء وألواح الكتابة الشهيرة التي حفظت لنا إنجازات تلك الحضارة العظيمة وأشياء كثيرة أخرى.
سكان بلاد ما بين النهرين  كانوا يعتقدون بأن المهن ممنوحة للبشرمن قوى خارجة عن الطبيعة،وهي هدية من آلهة أعماق البحر والحكمة، السومريون سموه (أنكي) والأكاديون (إيا) واعتقد به الحداد- البناء- الحذاء- بناء السفن- الحائك- الخزاف..الخ وهو شفيعهم.ويذكر الكاتب البابلي بيروسوس من القرن الثالث ق.م بأن "أوانيس" (الكائن السماوي الذي كان له شكل إنسان- سمكة).كائن من جسم السمك ورأس الإنسان،ويد الإنسان- وذنب السمك, خرج من أعماق مياه البحر في الأزمنة القديمة ومنح إنسان بلاد ما بين النهرين كل المعارف التي أحتاجها الإنسان.علم الناس على بناء المدن وتشييد المعابد والقصور والأبنية بمختلف المواصفات وأنواع الفنون والكتابة وتشريع القوانين والزراعة وأعمال قياس الأراضي ومنحهم قدرة التبصرالتنجيم وكل فروع المعرفة اللازمة للإنسان في حياته.
الحرف اليدوية التي كانت تزاول عرفت من وثائق الكتب المدرسية بعد الأكتشافات الأثرية التي أجريت في بلاد آشور,حيث صنفت الأعمال اليدوية التي كانت تدعي بأكادية (دُولي غاتي) وللقيام بهذه النشاطات المهنية,ولإنجازالحرف اليدوية  احتاج الأمر إلى موارد الخام الأولية كما ذكر,وكان قسماً منها متوفر محلياً، وكان القسم الآخر يستورد من الخارج،وفيما يلي أهم المهن المعروفة في بلاد ما بين النهرين:
الطحان- الخباز- القصاب- الجعي (صانع البيرة) صناعة المواد الغذائية لعب دوراً هاماً في حياة الناس
وقد أولى أهمية لهذا القطاع حيث كان الخبزمادة غذائية أساسية وكان الفلاح (انجار) ينتج القمح والحبوب اللازمة لصناعة الخبز والطحان (أرار) كلمات معروفة حتى قبل العهد السومري وكذلك الفران (أنديب) منذ الألف الخامس ق.م كان يتم طحن الحبوب بواسطة الحجر بأن توضع كميات من الحبوب بين حجرين دائري الشكل وسطحه خشن (المجرشة)أو(كورستو’كورستا).وكانت تدار بقوة اليد بواسطة مقبض مثبت على الرحى, وهكذا كان يطحن الحبوب بفضل النتوءات والحفرالموجودة على سطح الحجر الصلب,ومازال هذا النوع من طحن الحبوب موجود حتى يومنا هذا,وخاصة في المناطق النائيىة. وكانت تستخدم أنواع أصغر لطحن التوابل. وكانت النساء تزاولن في المقام الأول مهنة الطحن وخاصة الخادمات والعبيدات منهن. لقد تم اكتشاف لوائح طينية يذكرهذه المهنه.وقد ورد في هذا اللوح ذكر للأجور من عهد السلالة الملكية الثالثة لـ أور:
 (لقد سلم مانسوم ابن إراندا للنساء الطحانات أجرتهم وهي بمقدار 187 قوروش ملكي و 190 سيلا قمح حسب مقياس مانيا البرونزي,من العنبر الجيد للسيدة في شهر غود-بيار، بعد عام من تدمير قيماش)
الفران
كان الفران يقوم بتجهيز الخبز من الشعير على الأغلب وأحياناً من طحين القمح. حيث تخلط كميات معينة من الدقيق مع كمية الماء اللازمة وتعجن جيداً في آواني خاصة لهذا الغرض.وبعد ذلك يقطع من كتلة العجينة قطع صغيرة الحجم ويصنع صفائح توضع في الفرن على الحجرالموقد المسخن مسبقاً إلى درجات عالية أو كان يلصق بجدار الفرن كما قي حالة التنور في الوقت الحالي.وكان الخبز يصنع بأشكال وأنواع مختلفة، ولكل نوع من الخبز له تسمية خاصة، وعرفوا أنواع الفطائر،كما صنعوا الخبز الذي يدوم لفترات طويلة دون أن يتعفن أي "الباقسمات", نوع من الخبز المجفف.وأصحاب محلات الحلوى صنعوا أنواع مختلفة من الحلوى والكعك وكان يخلط بالتمرأو يحشى بالتمر,وجميع هذه الأنواع تحضرفي الكثير من المجتمعات وخاصة في بلاد ما بين النهرين.
القصاب
كان القصاب يمارس مهنته بالقرب من البلاط الملكي والمعابد وكان يشرف على الذبائح التي تقدم في المعابد والتي تقدم الطعام في البلاط .وكان القصاب او الجزار يذبح المواشي بكافة أنواعها ويقطعها حسب الطلب بعد سلخها من جلدها، حيث كان الجلد يرسل إلى أماكن خاصة لتصنيعه,بعدما كان يعامل بمواد وطرق مختلفة ليكون صالحاً للتصنيع.وفي العصور المتأخرة كان القصاب يقوم بعملية الطبخ أيضاً بعدما تم توسيع المسلخ والحق به أقسام المطابخ المجهزة بأدوات وآواني الطبخ اللازمة والمواقد النارية لتحضير كميات كبيرة من الطعام.
الجعة (البيرة)             
كان صانع البيرة الجعي يعمل بالقرب من المصانع الصغيرة المقامة بالقرب من المعابد والبلاط الملكي وكان عاملاً في خدمة المعبد والبلاط.وكان يسمى طباخ الجعة أو (رجل خبز البيرة) وكانت كميات البيرة المنتجة توزع في أغلبها على الخمارات التي كانت متوفرة ومنتشرة في كافة المدن في بلاد ما بين النهرين .وفي أغلب الأحيان كان أصحاب هذه المحلات نساء. وكانت هناك مراقبة شديدة على نوعية الإنتاج، وكانت القوانين تعاقب أصحاب المحلات عندما يكتشف أي غش في نوعية المشروبات.البيرة كانت من المنجزات الحضارية في المدن. هذا مقطع من نشيد نينكاسي:
  (الجعة اللذيذة في كأس القصب،
تعال إلي أيها النادل ! الخمار، طباخ البيرة
دعني أن اسكب بحيرة البيرة الفياض
أريد المرح، أريد المرح
أشرب الجعة، وقلبي يسبح في غمرة الفرح
أشرب الكحول، أحلق في الهواء
 قلبي مرح،
 قلبي مملوء بالسعادة
شعور اللذة  يغمر قلبي المريح)
الجعة كانت من المشروبات المتوفرة بكثرة في أنحاء الإمبراطورية وكان بمتناول الجميع وكانت أسعاره ملائمة لجميع فئات الشعب. وكانت صناعة البيرة معروفة أيضاً في العهد السومري وسميت البيرة باللغة السومرية (كاش) وبالأكادية (شيكارو))
جهزت الجعة من شعير الخبز المنقع في الماء ومن الملط (الشعير المنبت,براعم) كان يضع في إناء كبير عنقه رفيع،ونهايتها من الخلف ذو نهاية رفيعة تغرس في الأرض وكان وعاء صنع البيرة يسمى بالأكادية (نامزتو) لم تكن في تلك العهود حشيشه الدينار التي تكسب البيرة نوع من حرارة الطعم معروفة, لذلك تم تقمير الشعير بواسطة رماد ساخن وهذا كسبها نوع من المرارة. صنعت أنواع مختلفة من البيرة بيرة فاتحة اللون- بيرة مخمرة- بيرة بنية اللون- بيرة حمراء اللون وكانت هذه الأنواع تختلف بحسب طريقة الطبخ او التحضير ودرجات الحرارة ومدتها.تبين رسومات الألواح القديمة المكتشفة أثناء الحفريات بأن شرب البيرة كان يتم من نفس الإناء الذي تم تخمير البيرة فيه بواسطة قشة طويلة أو قصبة رفيعة (شلامونه). كما ذكر سابقاً كانت البيرة في متناول الجميع أي شراب عامة الشعب، والنبيذ شراب الملوك بسبب ارتفاع أسعاره وكانت صناعة النبيذ من العنب مهنة مفضلة ويحتاج إلى خبرة وذوق جيد.وكانت نوعية النبيذ تتعلق بأنواع العنب وطريقة التصنيع.وعصر العنب كانت مهنة خاصة،مثل استخلاص الزيت من السمسم.كان نوعية النبيذ على العموم جيد ومذاقه لذيذ، إلا أنه كان يستورد أحياناً بعض الأنواع من خارج الإمبراطورية, وكان النبيذ شراب دائم الحضور على مائدة الملك وعلى موائد الفئات الغنية من الشعب وفي المعابد.
الخزاف وحرق القرميد
طين الخزاف – كمادة خام أساسية في بلاد الرافدين استخدمت على نطاق واسع جداً.ونادراً قلما توجد مهنة تكون قريبة ومنسجمة مع الفنان مثل حالة التصنيع من طين الخزف,حيث تتحول إلى مادة مطاوعة تصنع منها الأشكال والأحجام والأنواع المختلفة من الأحواض الأدوات واللوازم البيتية.كما استخدم كمادة بناء بعد خلطة مع القش, وهذا النوع ما زال يستخدم في بلاد ما بين النهرين على نطاق واسع في  وكان الطابوق يشوى أي يعرض إلى درجات حرارة عالية فيتحول إلى القرميد المحروق وتؤكد على ذلك المعطيات المتوفرة من قبل عصر شاروكين.وكذلك تم خلط الإسفلت مع الطين، وحصل على مادة فضية قاسية مثل الحجر.وشكل القرميد الذي أستخدم في البناء تغير حسب الزمان والمكان.صنعت  قراميد مسطحة ومحدبة، في أوروك كان يفضل النوع الصغير من القرميد 6*6*16سم حتى 6*6*24سم وفي أماكن أخرى 9*9*18 حتى 7*47*47سم. وخلال مراحل التطور توصل حراقي القرميد في بلاد ما بين النهرين, إلى تصنيع ألوان مختلفة من الأنواع الكمالية أيضاً، وذلك بواسطة التشغيل على سطح القرميد استطاعوا أبراز أشكال ورسومات  مزخرفة غنية.كان الفنانون يجهزون مخططات القراميد والتنفيذ كان مهمة الخزافيين أي حرفيي صناعة القرميد.صناعة الخزف كانت أكثر المهن انتشاراً، وتعود بداياتها إلى ما قبل التاريخ.والتسمية السومرية أيضاً تؤكد على قدمها لأن هذا التعبير كان مستخدماً لدى الشعوب الذين سبقوا السومريين. كثيرمن الخزافيين عملوا بدرجات عالية من الدقة وصنعوا أشكال فنية رائعة زينت بمشاهد معبرة عن حدث ما أو تم تزيينها برسوم ملونة.كان الطين اوالمادة الخام المستخدم في صناعة الخزف رافق حياة الإنسان في بلاد ما بين النهرين منذ الأزمنة الغابرة حيث صنع من الطين الأوعية وقسم من الأدوات التي كانوا يستعملونها في حياتهم اليومية منذ الولادة حتى بعد الممات.أي صنع منه المهد للمواليد الجديدة,كما صنع منه التابوت لدفن الموتى,على أقل تقديراستخدمه الأغنياء.وربما أهم إنجاز الذي ترك لنا معارف كثيرة عن تلك الحقبة هي صناعة الألواح الطينية التي دوّن عليها كل القضايا الهامة في حياة البلد والبشر والبلاط الملكي وسلالات الملوك, وكان الكاتب يجهزها بنفسه.وصنع من الطين ألعاب خزفية بأشكال مختلفة.
 صناع  البردي وتصنيع القصب
المعنى المستخدم لمفهوم كلمة (أدكوب) صانعي القصب مصدرها من العصرما قبل السومري.والقارب
جهز من القصب وفروع شجر الصفصاف على شكل سلة دائرية يكسوبجلد الحيوانات كما كان الجلد يكسو بطبقة من الأسفلت لتكون طبقة عازلة تمنع تسرب المياه إلى داخل القارب.بهذه الطريقة حصلوا على وسيلة نقل مائية سهلة التوجيه. ويورد ذكر للقارب في كتاب هيرودتوس (حرب الإغريق والفرس)
وجهزوا من القصب أدوات استعمال  عديدة والكثير من اللوازم السكنية منها على سبيل المثال الستائر التي كانت بمثابة الأبواب أيضاً.واستعمل القصب كمشعل بعد ملئه بالإسفلت.القصب حل محل الخشب بشكل ممتاز في كثير من الحالات،بسبب عدم توفر الكميات الكثيرة من الخشب من أجل ابناء.
النجارة والموبيليا
كان النجارين كأفراد من الصعوبة أن يحصلوا على الخشب في بلاد الرافدين، لذلك كان الغالبية منهم يعملون لدى المعابد والبلاط. والكلمة السومرية نجارالمأخوذة من السكان الذين سبقوهم، والأكاديون يطلقون عليه نجارو وكانت هذه تسمية مشتركة على النجارين والموبيلجية صناع أثاث البيت.وبشكل عام كانت حرفة النجارة تضم صناعة الموبيليا وأثاث البيوت بكافة أنواعه وصناعة الأبواب أيضاً.وكان الأثاث من القطع الثمينة العائدة للسكن وتصنف في قائمة مستقلة أثناء توزيع الإرث أو أثناء البيع.وكانت صناعة السفن والعربات من مهمات النجار.
الحائك والنجار
الأخصائيين يبحثون في زمننا الحاضر عن جواب مقنع على السؤال التالي أيهما أقدم حرفة نسيج القصب أم نسيج الصوف أو الكتان؟
أما بهذا الخصوص فيعلق السيد اركي صالونين بسخرية، بأن حرفة الخياطة أقدم حرفة عرفتها الإنسانية، عندما –أكل الإنسان(آدم وحواء)  من تفاحة المعرفة على حين غرة أدركوا بأنهم عراة، وذهبوا لحانوت شجرة التين. نعلم، بأن الإنسان البدائي استخدم جلود الحيوانات ليكتسي بها.   
يمكن متابعة غزل ونسيج الصوف والكتان من العصورما قبل السومريين وكلمة الحائك إسبار أو أوسبار أيضاً قدم من الشعب الذي سبق السومريين، والأكاديون إسبارو.
والصوف المغُزل كان لونه طبيعي: الأبيض – الأسود – الأحمر البني – الأبيض والأسود – الرمادي الذي يجدل منه الخيوط. بعد ذلك تأخذ الخيوط المغزولة إلى المصبغة لإصباغها ولإضافة تأثيرعال على النسيج,كانت الخيوط تحبك في المصبغة بخيوط ذهبية. أما بشان غزل الكتان فإن المعلومات المتوفرة أقل عما يعرف عن غزل الصوف,وكان نسيج الكتان موضع تقدير،كُسيت تماثيل الآلهة بقماش الكتان.
والغالبية العظمى من غزل كميات الصوف كانت تتم بواسطة النساء الخادمات في المعابد. واستعمل لنسج الخيوط كرسي النسيج العامودي وكانت تظهر منه أجزاء صغيرة جداً فقط. وبعد ذلك يمر النسيج من عند المصنف الذي يحدد النوعية والكمية وحسب الألوان.
تم تحضير الأنواع المختلفة من الملابس من القبعة حتى الجوارب أي جميع أنواع الكساء اللازم.سكان بلاد ما بين النهرين كانوا يصدرون مودة الملابس إلى الأوطان المجاورة، وكان هناك إقبال شديد على منسوجات الملابس الرافيدية والملابس الجاهزة. ولم يبقى من القماش بلاد ما بين النهرين إلا جزء يسير لا يذكر يصعب تبيان الصورة الكاملة من خلال قطع قليلة باقية للألبسة للباس الناس.ولكن لحسن الحظ بفضل التماثيل والمنحوتات الجدارية يمكننا مشاهدة صورة  كاملةعن ملابس ذلك العصر.
ورشات المغازل والنسج العاملة بالقرب من المعابد والبلاط، كان غالبية العاملين فيهما هم من النساء العبيد والخدم.وحسب الوثائق الموثوقة من العهد البابلي الجديد تأكد، بأن الحائكين تجمعوا في اتحادات (جمعيات روابط) مستقلة. وعمل بالمغزل نساء الفئات الغنية أيضاً وعملوا في مجال تطريز الملابس للملك أو لكبار رجال المعابد أولأنفسهم لتزيين ملابسهم بزهوة رائعة,وكان الون الأحمرالفاتح والأزرق الغامق لتنقيش الحواف من الألوان المرغوبة.
المنتوجات الجلدية
 
الحذاء والصندل لم يكن شائعاً قبل عهد حمورابي في بلاد ما بين النهرين إلا بشكل قليل،كان قبل ذلك يصنع ويستخدم أكثر في المناطق الجبلية.وكانت أفضل أنواع الأحذية تلك المجهزة في ميتان وتصنع للجيش إضافة ألى لوازم عديدة أخرى مثل الأحزمة، حزام الخوذة، الدروع، السوط، محفظ السهام، وأغمدة السلاح.كما صنع من الجلد أكياس للفضة ولحفظ أنواع مختلفة من الأدوات، وجهز من جلد الخَروف وعاء لنقل الماء ومنطاد السباحة، وهذا الأخير كان يتم نفخه بالهواء ويستخدم لتسهيل السباحة. كان الحذائون ومحضري الجلود يتحدون في جمعيات أو اتحادات حرفية. وقوانين حمورابي تطرق بالتفصيل إلى طبيعة عملهم وأجورهم.وكذلك بدأت تتطور صناعة الرقائق -البردي حيث بدأت الكتابة على هذه الرقائق وأتحد أصحاب هذه المهنة في نقابة حرفية حرة,مستقلة.
الحداد، سكاب المعادن- (السنكري)
لم تقتصر حرفة صناعة المعادن على مهارة يد العاملين وإنما تجاوزتها إلى مجال أرقى إضافة إلى صناعة المنتوجات المتتالية أبدع البعض بإنتاج قطع قليلة حسبت في عداد الأعمال الفنية وتركت عليها بصمات صانعها الفني.
أحد أهم الشروط التي وجب توفرها، في الحداد الذي يقوم بصب المعادن وتحضير السبائك المعدنية، (مبادئ علمية أساسية كيميائية والخبرة التكنولوجيا اللازمة بهذا الخصوص).وقد استخدم السكان انواع مختلفة من المعادن ومنها النحاس الذي كان يسمى بالسومرية (أورودو) بالأكادي (إيرو) وجلب من أرمينيا وعيلام وأسيا الصغرى إلى بلاد ما بين النهرين.منذ 4 آلاف عام قبل الميلاد يمكننا أن نتحدث عن العصر النحاسي. والعصر الحديدي منتصف الألف الثاني ق.م – نجد إشارة واضحة إلى الحديد في عهد حمورابي وفي بداية الألف الثالث قبل الميلاد أستخدم الأشوريون أفران صهر الحديد ورمز فرن الصهر مثبت في الكتابة المسمارية.كان الحديد في البدء غالي الثمن لأنه كان يجلب من المناطق المذكورة أعلاه، وسماه السومريون (هدية السماء) وأعطوه السمة السحرية انتشر استخدامه تدريجياً، وفي دور شاروكين عثر على كميات غير محدودة من أدوات الحديد: سلاح، سلاسل، مسامير، عدُّة..الخ. كما عومل القصدير،الرصاص، انتيمون (إثمد) مغنزيوم في سبائك , الصهر والمزج لكسب المعادن مواصفات خاصة.
من بين المعادن الثمينة كان الصائغون يعاملون الذهب والفضة بدرجات فنية عالية ويصنعون قطع فنية رائعة ترتقى إلى مستوى أعمال فنية ،وخاصة الذهب ذو النقاء العالي كان له قيمة عالية.وبسبب نوعية الذهب السيئة حدثت أزمة دولية آنذاك بين الكاشيين والفراعنة.لذلك نرى أحتجاج ملك الكاشيين بورنابورباش على نوعية الذهب المرسلة له من أمينوحوتب الرابع في رسالة تم العثور عليها في مكتبة العمارنة وقد ذكر فيها:
 (وما يخص سفيرك الذي أرسلت معه 20 مانوم ذهب لم يكن ذهباً صافياً عندما وضع في الفرن لصهره، لم يبقى منه إلا أقل من 5 مانوم ذهب).
والحداد-ناباهو- كان يصنع الحديد (وكلمة سيموغ السومرية أتت من عهود قبل السومريين.والحداد كان حانوته دائماً بالقرب من بوابة المدينة وفي بورسيبا أطلقت على إحدى مداخل المدينة (باب الفرن)
في مثل هذه الأفران كان يتم صهر الفلذات لاستخلاص الحديد أو إعادة صهرالمعادن وصنع سبائك الحديد والرصاص، الرصاص والنحاس.
والحداد كان يصنع الأدوات الزراعية وأدوات القطع وفي المقام الأول السلاح وأدوات مختلفة أخرى. وتسمية كلمة ناباهوكانت ملازمة لكل الذين عملوا في حرفة (مجال المعادن النحاسي ناباهو سيباري – وصائغ الذهب ناباهو هوراسي أو كوتيمو أيضاً. وصانع السهام كان له اسم خاص.
قاطع الأحجار
قطع الأحجار(مقالع الحجر) لم تكن مهنة منتشرة بكثرة وإنما حمورابي يذكرهم في شريعته ويحدد طريقة دفع أجورهم. قاطع الحجر كان يحفر على الحجر كتابة ورسوم الأختام، والتي تعد البعض منها تحفة فنية.
بالإضافة لذلك جهزوا بواسطة المهارة اليدوية- أدوات مختلفة، مثل حفر حجر البازلت لطحن الحبوب، أواني مختافة، صحون، أكواب، هاون وأثاث العرش, والحفر على العاج كان يقوم بها أناس مختصين في هذا المجال.
الطلاب الحرفيين طلاب المهن
تعليم المهن المختلفة تطلب الأمر الذهاب إلى المدارس والتعلم ما يشبه إلى حد كبير المدارس المهنية في عصرنا الحاضر.وسنوات الدراسة اختلفت طول فترتها بحسب الحرفة التي كان الطالب يختارها.كانت حرفة البناء أطول مدة إذ تدوم لثمانية أعوام وأحياناً يصعب فهم لماذا احتاجت مهنة الغسل والتنظيف لستة أعوام من الدراسة للتمكن منها.ومهنة النجارونجار الموبيليا أحتاج الطالب إلى فترة دراسية على مدار خمس أعوام ليكون مؤهلاً في هذا الأختصاص.
والفران تعلم في المدارس خمسة عشرة شهراً. لقد عثر على بعض عقود الطلاب من العهد البابلي الجديد. كان أصحاب محلات العمل يأخذون الطلاب الخدم من مالكيهم، وكانوا يقدمون لهم الطعام يومياً وكان مجبراً بتأمين الملابس للمتعلم.بينما كان يلزم معلم المهنة نفسه، بأن يعلم الطالب المودع لديه حسب الفترة الزمنية المتفق عليها، وفي حال عدم تمكن الطالب من التعلم خلال تلك السنين يغرم المعلم بعقوبة مالية كبيرة.وفي عهد حمورابي عرفت طرق أخرى لتعليم المهنة بأن يتبنى صاحب العمل الطالب،وأما إذا لم يعلم الطالب بشكل جيد كان عقد التبني يلغى ويعود الطالب إلى بيت أهله – أسرته كما ورد في شريعة حمورابي (189-188).)
أجور العمل
بالرغم من وجود شرائع تحدد أجرة العامل إلا أنه لا يمكننا أن نأكد بأن العمال أصحاب المهن  كانوا يحصلون على كامل حقوقهم  ويتقاضون رواتب كافية.
إذا نظرنا إلى شريعة حمورابي الجزء الذي يخص الرواتب نشك بان تكون الرواتب عالية.الفقرة 274 من القانون يورد عشر مهن مختلفة، ويحدد للحرفيين رواتبهم اليومية ، وللأسف أن الألواح الطينية معطوبة في مواضع هامة إما أن تكون الأجرة واضحة والحرفة مفقودة وإما أن تكون الحرفة مبينة والأجرة غير واضحة، لذلك المعلومة المتوفرة الواضحة تعطينا نظرة عامة.
وأما الأجرة اليومية الواضحة فهي بالضبط صانعي الحبال 5-6 سي أوم (حبوب) فضة – النجار 4-5 "سي أوم  فضة". إذا قارن أجور المهنيين مع أجور العاملين بالزراعة، بالمقام الأول تلك الأجور التي كانوا يتقاضونها أثناء موسم الحصاد، نلاحظ الفرق كان الزراعيون يتقاضون أجورأعلى.ولكن أجرة الحرفيين كان أيضاً مرتبط بأهمية العمل وسرعة إنجازه.
الحرف في بلاد ما بين النهرين لم يكن مقتصراً على الرجال فقط كثيراً من المهن كانت تزاولها النساء أيضاً كالرجال.ليس فقط الحائكة والنساجة والطحانة والفرانة والطباخة وإنما نجد طباخة الجعة،والحدادة  والصائغة أيضاً.
نقابات الحرفيين
في النصف الثاني من الألفية 2 ق.م كانت المدن في بلاد ما بين النهرين مكتظة بالسكان،والحرفيين الذين كانوا يعملون لصالح المعابد والبلاط.كانت حاجات سكان المدن المكتظة في تزايد مستمروكان لا بد من توفير متطلباتهم اليومية المعاشية والخدمية.ولذا نجد فئة الحرفيين عملوا على تأسيس جمعيات لتأمين التطوروالإزدهار الإقتصادي لمصلحتهم والمجتمع,وعن طريق الجمعيات كان الحصول أسهل على المواد الخام.وكان بإمكانهم تلبية الطلبات الكبيرة وتأمين متطلبات النوعية للعمل.سكن أعضاء الجمعيات الحرفية في أحياء معينة – خاصة في المدن وتسمى بعض الشوارع بأسماء الحرف,كما هو دارج في وقتنا الحضر,شارع النجارين,الحدادين الصاغة...ألخ
وجمعيات الحرفيين كانت تملك الأراضي الزراعية لتأمين حاجات أعضائها من المواد الغذائية لكي لا يضطروا إلى شرائها أو كانوا يحصلون على الأنواع المنتوجات بالتقايض. موضوع الجمعيات الحرفية والحياة التنظيمية لها موضع نقاش بين الأخصائيين بعلم الأشوريات.لم يتم حتى الآن التأكد من استقلالية تلك الجمعيات.كان على رأس تلك الجمعيات مفتش أوغولا (سومري) فالكوم (أكادي) وفي العهود الوسطى البابلية لم يعد له وجود،عوضاً عنه يظهر"رابي", الذي يعني"معلم "الكلمة المتداولة بين الآشوريين في الكلام والكتابة حتى يومنا هذا.والصاغة كانوا يقومون بجميع مراحل العمل بدءاً من صهر المعادن حتى تحضير الشكل النهائي المطلوب,وكانوا يرصعون المعادن بالأحجارالكريمة.وجهزوا التماثيل اللازمة للطقوس،ويعملون على صيانة الحلى والمجوهرات بانواعها.مع زيادة إستيراد الأحجار الكريمة إلى البلد حصل الصاغة على كميات أكثرلتصنيعها بأعداد كبيرة مماثلة للأنواع التي ازداد  الطلب عليها: القرائط – السوارت – السلاسل...الخ كانت تصب في قوالب محفورة في الحجر الكلسي.
تطلب من الصاغة كفاءات عالية من المهارة لتلبية حاجات ورغبات الناس،وخاصة إذا كان صاحب الطلب من المشاهيرفي المجتمعو وكانت الدقة وجودة العمل المنجز شرطاً لا بد منه.وهذا ما نشاهده في بعض الكتابات من ذلك الزمن.عندما طلب ( موراشو وأبناءه أصحاب البنك طالبوا بترصيع زُمُرد في خاتم الذهب,الصائغ قدم تأمين ضمانة بقيمة 10 مانوم فضة سيدفعها إذا سقطت الزمردة من الخاتم خلال عشرين عاماً).وما نعيشه اليوم في كافة بقاع العالم وخاصة الدول المتقدمة الضمانات او التأمين المقدم على الأجهزة وغيرها من المقتنيات ما هي إلا استمرارلما كان قائم في حضارة بلاد ما بين النهرين وأساس الغالبية الساحقة من الحرف اليدوية الأساسية وضعها ومارسها أبناء هذه الحضارة العظيمة التي قدمت خدمات إنسانية رائعة لكل البشر في الكون.
2018-11-25
 
 
 


4
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (12)   
     

الدكتور جميل حنا
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بهاالحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفةعلى أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
في هذا الجزء سأواصل تكملة البحث عن الوضع الزراعي في بلاد ما بين النهرين لتكتمل الصورة وبشكل عام عن الظروف السائدة آنذاك. والأهتمام بهذا القطاع الهام جداً في حياة الإنسان في بلاد آشور سواءً على الصعيد الفردي اوعلى مستوى البلاط الملكي من ناحية التوجيه الأقتصادي وتوفيرالسلة الغذائية وتأمين الأمن الغذائي لسكان الأمبراطورية والتحديات والمخاطر التي كانت تواجه هذا الفرع  الأساسي في حياة البلد.
البستنة وإنتاج الفواكه
البساتين منحت بهاءً وجمالاً رائعاً إضافياً لروعة الحضارة في بلاد ما بين النهرين، والفاكهة طعماً لذيذاً آخر على المائدة.زراعة البساتين وإنتاج الفواكه كان منتشراً في كافة أنحاء بلاد ما بين النهرين وحسب المعتقدات السائدة في الأمبراطورية, كان البستاني يتمتع ببركة  خاصة من الآلهة.وقد عرفت بساتين الأشجار المثمرة بالسومرية غيس- سار وباللغة الأكادية كيرو.
كانت أشجار النخيل أقدم الأشجارالمزروعة في البلاد وأكثرها انتشاراً وكانت تسمى غيشيمار  بالسومرية وباللغة الأكادية غيشيمارو.وأنتشر النخيل من الجنوب نحو الشمال كان إنتاجه في الجنوب أفضل من الشمال بسبب الأحوال الجوية إلا أن حدود أنتشار الأشجارفي المناطق الشمالية  في العهود القديمة كان أكثر مما هو عليه اليوم.
كان التمر يشكل غذاءً أساسياً في وجبة الأكل للشعب، أشجار النخيل كانت تحتاج إلى معدلات درجات حرارة 21- 23 وإلى رطوبة تربة مناسبة، لذلك تم زراعتها بالقرب من ضفاف الأنهر. وتكاثرالأشجار تم بواسطة العُقل(جزء من الفرع) وأمكن التمييز بين جنس الشجر ذكر أم أنثى.احتاجت الشجرة الناضجة إلى مساحة عشرة م² وكان يتم التلقيح الاصطناعي لأنثى شجرة النخيل، كما يذكرهيرودتس في كتابه (حرب الإغريق- والفرس) شجر نخيل واحد كان كافياً لـ 60- 70 شجرة نخيل.
كانت كميات محصول التمرالناضج ونوعيته يختلف من منطقة إلى أخرى.حيث بلغ كمية الإنتاج من 120- 300ل للشجرة الواحدة .وكانت أشهر أنواع التمر التلموني (البحريني).شجرة النخيل حافظت على قدرتها الإنتاجية لفترة 70عام،وكتاب العصور القديمة يذكروا بأنه تم الاستفادة من شجرة النخيل ب 360طريقة.وأهم الأستخدامات كانت المادة الغذائية والمشروبات والبناء.وقد تم استهلاك التمر طازجاً ومجففاً،واستخرج من عصيره العسل والنبيذ ومن سائل الشجرة مشروبات خفيفة مرطبة، ولب التمر المجفف استعمل للتدفئة، وفي حال تبليله بالماء يقدم علفاً للماشية.صنع منه الحصيره والحبال والخيوط واستخدم في البناء...الخ  وتم الاستفادة من ظل شجرة النخيل بزراعة الخضروات تحتها، لذلك أطلق عل ىشجرة النخل تسمية ملك الأشجار وتم توصيفها وتعظيمها في الإبداعات الأدبية والملاحم في ذلك العصر: ملحمة مبارزة شجرة النخيل والطرفاء تنتهي على الشكل التالي
وعلى أغصاني تنمو الثمار بغزارة (
                                       ليفرح اليتامى والأرامل
تعلمين جيداً بأن الفقير يعيش عليها ثلاثة أشهر)
بالإضافة إلى شجرة النخيل كانت الأحوال الجوية ملائمة بشكل جيد لشجرة التين، وقدمت ثمارها على أطباق الاحتفالات لاستهلاكها، وخشبها كان مرغوباً جداً عند النجارين.
انتشر زراعة التين على وجه الخصوص في شمال بابل وفي أشور وأنتج العنب وكانت النبتة الواحدة تعطي إنتاج 8- 100عنقود. وكان العنب يستهلك طازجاً أو يعصر، وكانت تخلط مع كمية من الماء ويستهلك كشراب مرطب.عرف خمسة أنواع من النبيذ في ثلاثة مواصفات، وكان النبيذ الأحمرالأكثر انتشارا، واعتبر أجود الأنواع تلك التي تنتج في سفوح الجبال.
ومن أشجار الفواكه المعروفة في بساتين بلاد ما بين النهرين التفاح- الكمثرى-و الرمان الذي يعد ثمرة رمز الحياة وما زالت تحمل هذه الرمزية حتى وقتنا الحالي وكانت الأكثر إنتشاراً بعد النخيل.كما كانت زراعة وأنتاج الكرز- اللوز- التوت- الإجاص- الخوخ- الفستق- السفرجل من أشجار الفواكه المنتشرة.
الملك سنحاريب استوطن شجرة الزيتون في بلاد ما بين النهرين,ولا نملك معلومات دقيقة  حتى الآن عن إنتاج الحمضيات، وفي كل الأحوال لقد تم العثور في نيبورعلى بذور الحمضيات.
ومن النباتات المثيرة للجدل نبات الصوف (القطن) التي استوطنها الملك سنحاريب العظيم وقد أهتم بكافة أنواع العلوم وكان بارعاً فيها وقد شملت معارفه العلمية مجالات حيوية هامة جداً مثل الهندسة الميكانيكية والزراعية حيث دفع عجلة التطورالتكنولوجي بشكل مدهش إلى الأمام.وكذلك تشييد منشأت هائلة مثل المعابد والهياكل والقصور والأبنية العامة التي أقامها في مختلف مدن الإمبراطورية.وكذلك الأعمال الإنشائية الهيدروليكية التي عمل بتنفيذها في كافة أنحاء البلاد.إلا أن أعظم مكسب نالته المدنية الحديثة من مجهودات هذه الأعمال الزراعية هو توطين  بذرة (القطن) في بلدان الشرق الآوسط.الذي بقي هو والصوف الحيواني إلى ما قبل نصف قرن المادتين الأساسيتين لعمل الثياب والأثاث في العالم وإليك ما دونه في هذا الصدد:
 (وكان هناك حاجة إلى ماء جاركثير جداً من مياه الدلاء يومياً، فأمرت بأن تعمل أسلاك وأوعية من النحاس. وبدلاً من إقامة أسس الأجر
الطيني نصبت أعمدة ضخمة وعوارض خشبية فوق الآبار وعبر الأراضي وحدائق الزينة والخضروات).
العمل الزراعي احتاج بشكل عام إلى بذل العناية والعمل المتواصل للحصول على إنتاج غزير يفي بحاجات المنتج والمستهلك في آن واحد.
إذاً كان العمل في القطاع االزراعي وإنتاج المحاصل الزراعية على العموم  مرهقاً ويتطلب الصبر. فإن بعض القطاعات الزراعية لزم أمر إنتاجه جهداً وعملاً زائداً أكثر من بقية الفروع كما هو الحال لدى إنتاج نباتات الزينة والخضروات. وكانت كتب التخصص في الإنتاج الزراعي تقدم الإرشادات الزراعية اللازمة وخطوات سير العمل في الأرض الزراعية, بدءاً من تهيئة الأرض وحرثها وحفرالأثلام وإنجاز الأعمال الأخرى عزق الأرض- الحفر بالرفش- السقاية-القطف- مكافحة الحشرات والقوارض والأمراض...ألخ وحتى في عصرنا الحاضر وفي أكثر البلدان تطوراً تستخدم ذات المبادىء العلمية الأساسية التي أبدعها أبناء بلاد ما بين النهرين مع فارق تكنولوجي عصري بأستخدام آلات أكثر تطوراً في الحقل الزراعي.
البساتين وحدائق الزينة في بلاد ما بين النهرين أخذت شهرة فائقة منذ نشأتها حتى يومنا هذا, وذلك بفضل الخبرة الفنية والزوق الرفيع بزراعة أشجار الزينة والشجيرات والنباتات بأنواعها وتصنيفها وتوزيعها بشكل جمالي رائع على أرض الحديقة, وكذلك إقامة الأحواض والمدارج المختلفة وموزعة بشكل هندسي رائع.حيث تقدم للزائر إلى تلك الحدائق راحة نفس وإعجاب فائق بالتنسيق المدهش .ومن أهم الأعمال في هذا الخصوص كانت السقاية الدائمة، وتقليم الأشجار،ولكن من الأشياء المحيرة للمختصين حتى في عصرنا الحالي هو كيفية رفع المياه إلى الحدائق المعلقة وسقي النباتات وقد ظهرت بهذا الخصوص نظريات عديدة (حول طريقة رفع المياه) ولكن من المؤكد أنهم كانوا يملكون تقنية عالية في الهيدروديناميكية لرفع المياه إلى أعلا الأبراج.
من أهم الحدائق الشهيرة التي ذيع صيتها إلى خارج حدود الإمبراطورية حدائق بابل وكذلك جنائن نينوى التي شيدها الملك سنحاريب,حيث ورد وصفها في بعض الكتابات أقام الملك مصاطب على أقواس الجدران،زرعت بالأشجار والشجيرات والزهور، وتم بناء الأبنية من القرميد والإسفلت لذلك لم تصاب الأبنية بأضرار بسبب سقي النباتات.
استمر الاهتمام بالحدائق في مختلف عهود الإمبراطورية وكانت نباتات الزينة تستخدم في الاحتفالات الدينية وتوضع على مائدة الملك للزينة كانت أزهارالرمان مرغوبة، وأنواع ورد الجوري والزنبق وشقائق النعمان (شُقَّار)...الخ وكثير من المنحوتات والألواح الجدارية يشاهد عليها أنواع مختلفة من الزهور التي تشكل احد عناصر الزينة عليها.     
كانت حدائق ملك بابل مردوخ مشهورة بما تضمها من أنواع الخضروات مثل الجزر- الفجل- الخيار- اللفت- شلخم الأحمر ومن التوابل الأخرى الزعفران- الكزبرة.كما عرفوا الخشخاش ونوع مشابهه للفول استخدم كمنبه (قهوة) النعناع والشمندر السكري وبهار الكمون كان الثوم والبصل أكثر أنواع الخضروات المنتشرة.     
المستنقعات وزراعة القصب
عمل سكان بلاد ما بين النهرين كل ما بوسعهم للاستفادة من مصادرالثروة المتوفرة، لتحسين أحوالهم الحياتية، وتوظيف الخامات الوطنية والمستوردة لازدهار الوطن وتقدمه. وبذلوا جهداً كبيراً بتسخير الطبيعة لتأمين الحاجات الضرورية لأجل رفع مستوى المعيشة. لذلك نرى كثير من الملوك يحثون أعوانهم ويصدرون آوامرهم بغزو والاستفادة من كل القطاعات الاقتصادية المتوفرة تحت إدارتهم. 
وكثير من الرسائل الملكية المكتشفة تبين بأن الملوك كانوا يتباهون بالمشاريع المنجزة في عهدهم وإحدى تلك الرسائل بهذا الخصوص رسالة الملك سنحاريب يذكر فيها التالي:
((وفي أسفل المدينة (جنوبها) نشأت حدائق أعشاب وأشجار مثمرة- ثروة الجبال وكل البلاد، جئت بها من أجل رعيتي. نهر الخوشر (الخوصر) الذي كانت مياهه تجري منذ القديم- تحول مستواه. ولم يكن أي من الملوك أبائي قد أقام سداً لتلك المياه عندما تصب في دجلة. ولزيادة غلة الحقول الزراعية عند حدود مدينة (كسيري) وخلال البساتين في سواقي الإرواء وعند رؤوس مدن (وزعشتار) و(صولي) و(شيبانيبا) وجدت بركا فوسعت ينابيعها الضيقة، ووجهتها نحو الخزان.ومن أجل تحقيق مجرى لهذه المياه من خلال الجبال الشديدة الانحدار، شققت الأمكنة الوعرة بالفؤوس، وجهت جريان الماء إلى سهل نينوى، قويت أفنيتها، ورفعت ضفتيها بركام كارتفاع الجبل، وحولت المياه إليها وإكمالاً لمشروعي هذا وصلتها بمياه (الخوصر). أضفت مياهها إليه إضافة إليه إضافة أبدية جعلت كل البساتين تسقى في موسم الحر وفي الشتاء آلاف من الحقول المنتشرة في السهول وما يليها سقيتها سنوياً. ولإيقاف طغيان الماء عليها، قمت بعمل مستنقع وزرعت فيه أجمات من القصب لتأوي إليها طيور (اليكورو) والخنازير البرية ووحوش الغابة أطلقتها الكروم وكل شجرة تحمل ثمراً، كل نبت، كان ينمو فيها بوفرة، شجرة التوت والسرو من نتاج البساتين. والقصب في الدغل الذي هو المستنقع قطعته واستخدمته طبق المرام في بناء قصوري المنيعة)
مما ورد في الرسالة نرى إن الاستفادة من المستنقعات كانت عديدة ما زالت المستنقعات منتشرة بكثرة في المناطق الجنوبية كان نمو القصب بكميات غزيرة، أتاح للشعب الاستفادة من هذه المادة الخام، استعمل جزء منه للتدفئة وقسم آخر صنع منه السهام الرماح، واستخدم كأداة قياس الأطوال (غانوم- القصب)استخدم كوحدة قياس ودخل من اللغة الإغريقية واللاتينية إلى اللغة الفرنسية أيضا.ً
استعمل كأداة للكتابة- وآلة موسيقية، واستخرج منه الدواء والعطور. كما كان مادة أساسية في العمران (البناء المبني من الطابوق) وتقوية حظائر المواشي. وجهز من القصب الحصيره (تفرش به أرض البيت) وكانت دارجة ومرغوبة جداً، وما تزال منتشرة في سوريا والعراق ومناطق أخرى في العالم، وصنع من القصب أنواع السلائل (سلة) واستعمل كحواجز- سور- حائط وكوسيلة نقل مائي، والمستنقعات الجنوبية كانت تقدم المأوى للصيادين، ويسكنها حتى الآن الناس.والموسوعة البابلية الكبيرة تحوي اسم القصب واستخداماته في ثمانمائة طريقة.
إحدى الرسائل التي تم كشفها في مكتبة ماري من القرن الثامن عشر قبل الميلاد، يذكر القصب كمادة غذائية منقذة لحياة البشر وأيضاً المواشي في أوقات المحن والشدائد التي تحل بالوطن أوجزء منه.
تربية المواشي
تربية المواشي كانت تشكل إحدى الدعائم الاقتصادية للبلد، وكانت الثروة الحيوانية تضاهي في أهميتها المنتوجات الزراعية لأنها ذو فوائد عديدة حيث تشكل مورداً غذائياً عالي القيمة ومتنوع  (اللحم- الحليب- اللبن- الجبن- السمن) والاستفادة من صوفها وجلدها ووبرها في الصناعة، ويستعمل كحيوانات للعمل في الحراثة والجر والمواصلات ودراسة القمح...الخ
الرعي كان أساس حياة قبائل الرحل والنشاط الرئيسي في حياتهم، والرعاة كانوا يعيشون بعيداً عن الحياة الحضر،وكما نقرئ في الملحمة الموجهة للآلهة شاماش.
(للذي بعيداً عن أهله، للذي بعيداً عن مدينته،
في البراري المرعبة يركع أمامك الراعي،
الراعي المسحوق، الراعي الذي هجمه الأعداء،
أتضرع إليك...أه شماش)
مهنة الرعاة كان محفوفاً بالمخاطر ومليء بالمشاق، وقانون حمورابي يذكرهم (251- 265- 266-267
الوثائق الصادرة من عهد نبوخذ نصر تأكد على حماية القطعان الكبيرة، حيث كان يرافق الرعاة رماة القوس والنشاب، واعتبر الراعي الموثوق رمز الإنسان الصالح، واستخدم كلمة الراعي كصفة تسبق اسم الملوك. استخدم البقر في المزارع الحراثة ودرس الحبوب وللنقل بالأضافة للاستفادة من الحليب ومشتقاته، لم يستهلك السكان لحم البقر، إلا بكميات قليلة، بينما كان شائعاً في الأوساط المقتدرة، وكان يقدم كذبيحة للآلهة في المعابد.
تربية الأبقار كانت مكلفة كان يحتاج إلى مساحات مراعي كافية وإلى 2.5ل. من الحبوب يومياً. والثيران تم الاستفادة منها في الأعمال المذكورة أعلاه وكان يقدمونها كذبيحة للآلهة في المعابد والبعض الآخر يربى لإكثار النسل. تربية الأبقار والعناية بها احتاج إلى إنشاء حظائر تحميها أثناء الليل والشتاء القارص وكانت أحدى طرق تحسين النسل يتم  بإدخال ثيران برية إلى الحظائر كانت ترعى مع قطعان البقر.
كانت الأغنام والماعز أكثر انتشاراً تربيتها كان أقل كلفة من الأبقار،لأن كمية الأعلاف التي قدمت إليها كان بمقدار 1كغ من الحبوب.كان صوفها غزيراً وقرونها حلزونية وذيل ثخين والقطعان المربية من هذه الأجناس كانت تنسب إلى سهول أوروك وأمورو,كانت الأغنام تجمع في قطعان كبيرة.البعض كان يملك أعداداً قليلة جداً لتسد حاجاتهم المنزلية والبعض الآخركان يملك أعداد كبيرة وقطعان الأغنام كانت عرضة للأمراض والحشرات الطفيلية وكانت النفوق أحياناً بنسبة عالية يكاد يقضي على جميع القطعان.
تربية الأغنام لم يكن للاستفادة من صفوفها فحسب،حيث كان موسم الجز الرئيسي في بداية الصيف  وإنما أيضاً الاستفادة من لحمها. ولحم الخروف كان وجبة رئيسية على موائد المأكولات الاحتفالية.وما زالت هذه العادة دارجة حتى أيامنا هذه في بلاد ما بين النهرين.
جلود الغنم والماعز كانت سلعة هامة، جهز منها وعاء لنقل السوائل (القِرَب)، واستخدم كمنطاد سباحة (الطوف)، كما ربط عدداً من القِرب المنفوخة بعضها مع البعض تستخدم لتأمين قدرة العوم في القوارب المسماة (كيليك) والتي كانت بمثابة وسائل للمواصلات في الأنهار.
وكان الخنزير يربى بأعداد كبيرة في بلاد مابين النهرين بالرغم من الموقف السلبي من هذا الحيوان حيث أعد الخنزير من الحيوانات القذرة وكما يؤكد على ذلك المثل السومري (الخنزير دائماً قذر، أينما حل ترك خلفه خنزرة، يلوث الطرق وينشر العدوى).بالرغم من ذلك كما ذكر كان يربى بأعداد كبيرة وفي بعض الأماكن كانت الحظائر تضم المئات منه. واستهلك لحم الخنزير واستفاد من الشحم أيضاً، وكان لحم الخنزير يقدم كذبيحة في المعابد وفي نفس الوقت كان يحرم لحم الخنزير في بعض أيام السنة.
الحمير- الخيل- البغل- الجمل
الحمير كان أداة نقل هامة للبضائع التجارية بين كافة المناطق داخل الإمبراطورية وخارجها حيث استعمل الحمير للحمل والنقل والجر. تم تهجين الحمير وتربيته من الحمار البري الذي كان يشبه الحصان كثيراً،و كان رأسه صغير واذنانه قصيرة ، وأما الحمار الوحشي الإفريقي، رأسه كبير وأذنانه كبيرة طويلة.وتذكر المصادر من ذلك العصر عن ثلاثة أنواع من الحمير الرمادي، الأبيض، والأشهب ما تزال تعيش في بلاد ما بين النهرين. الحمير حيوان شره للعلف لذلك يستهلك كميات كبيرة من الأعلاف،ولكن كان يستفاد منه في مجالات عديدة هامةحيث كان يتنقل في المناطق الوعرة والجبلية بسهولة واستخدم كأداة مواصلات في الجيوش بجانب الخيل.
السومريون لم يذكروا كثيراً الحصان في مصادرهم وسمي لديهم باسم (انسي كورا) الحصان الجبلي ويعني ذلك اسم الحصان باللغة الحورية والحصان ظهر وجوده في بلاد ما بين النهرين بدءاً من أواخر الألف الثالث قبل الميلاد واعتبر عبر الأزمان الطويلة من الكماليات.
ولا يوجد ذكر الحصان في شريعة حمورابي. تربية الحصان في بابل تم أثناء عهد الكاشيين، وبشكل واسع الانتشار حتى وضع ذلك بالملك الحثي حاتوسيليس الثالث أن يكتب إلى زميله ملك بابل قاذشمان- إنليل الثاني (في بلد شقيقتي عدد الأحصنة أكثر من القش) زوجين من الأحصنة كان يشكل ثروة طائلة كما تشير رسالة حاكم قاتنا للملك إكالانوم إلى كمية الفضة التي تكفي لشراء 50عبدا.ً
(أنت ملك عظيم! طلبت مني حصانين، أمنيتك أرسلتها لك وأنت بعثت لي 20 مانون من الرصاص، لا يبدو أنك تريد أن نتصالح حيث أرسلت كمية قليلة من الرصاص.إذ أنك لم تكن ترسل لي قط شيئاً، أقسم بأبي الإله، لما كان قلبي حزيناً ثمن الحصان، مثله عندما في قاتنا 600 شيقلوم فضة وأنت ترسل لي 20 مانو رصاص...)تربية الحصان كانت تتم بأعداد كبيرة في الاصطبلات،الملكية ,هيرودوتوس يذكر في كتابه (حروب الإغريق- الفرس) أعداد خيالية.
تربية الحصان تطلب العناية الفائقة من حيث كمية ونوعية الأعلاف (شهرياً 60ل. من الشعير) والاهتمام والمراقبة الدائمة واعتبر حيوانا لجر العربات الحربية والصيد وكمطية للخيالة، كما تبينها التماثيل الآشورية. واشترط على أن تكون الخيول المستخدمة في الأعمال العسكرية غير مروضة مطلقاً وكما تؤكد على ذلك رسالة الملك سركون الثاني حيث يقول: (فيما يخص الشعب الذي يعيش في تلك المنطقة، في بلاد أوراتو،...فإنهم لا يميلون إلى المهارة في ركوب الخيل فالمهور...التي يربونها لأجل القطع العسكرية الملكية أو يصطاد لها سنوياً قبل أن تؤخذ إلى بلاد (سوبي) لأجل التدريب ورؤية كفاءتها لا يجوز أبداً أن يركب أحد على ظهرها ولا يجوز أن يعلمها أحد من الهجوم أو جر العربات أو التمارين العسكرية.لقد جلب سكان بلاد ما بين النهرين الحصان من المناطق الشرقية والشمالية المجاورة لإمبراطوريتهم وكانت أنواع الخيول مختلفة بحسب مصدرها,وكانت تقدم  أيضاً كقرابين للآلهة.واستخدم الخيول كأدوات قتالية هامة في العمليات العسكرية، لذلك كان يبذل الجهد الدائم لتأمين الخيول اللازمة وذلك بطريقة فرض الجزية أو على شكل غنائم أو بالتبادل مع بعض أنواع السلع والشراء.
الجمل أدخل إلى بلاد ما بين النهرين من الجزيرة العربية لم يكن له اسم محدد، وإنما أطلق عليه حمار البحرالملك أشور بانيبال أثناء حملاته جلب أعداد هائلة من الجمال ذو السنم الواحد من الجزيرة العربية، حيث أصبحت أسعارها زهيدة جداً، والجمال ذوالسنمين جلبت من المناطق الشمالية الباردة، وتم الاستفادة من الجمل في مجالات عديدة.     
البغل استخدم للجر والحمل وللركوب وكانت منتشرة في بلاد ما بين النهرين بأعداد كبيرة، وقد حصل على هذا النوع نتيجة عملية تلقيح الحمير والخيل, والهجين المولود منهم  كان يتمتع بالصفات الثنائية لكلا الجنسين وأعد من الحيوانات الاقتصادية الهامة في العصور القديمة وما زال كذلك في كثير من المناطق في العالم.
الدواجن
ولقد اهتم سكان بلاد ما بين النهرين بتربية الدواجن وكان لحم الإوز والبط أكلة مفضلة على مائدة البلاد الملكي. وكان يتم صيد الأنواع البرية منه من قبل الصيادين بواسطة شباك وقد هجن سكان البلاد أنواع البط والإو لأجل الاستفادة من لحمها وريشها. وكان يتم تسمينها بواسطة الحبوب، التي كانت تبلل بالماء وتشكل منها عجينة، ويقدم للطيور بكميات زائدة للتسمين السريع والحصول على كبد كبير وكما في الوقت الحاضر يجري في مزارع الإوز خاصة. وأهتم الناس بتربية الحمام أيضأً وتم الاستفادة من لحمه واستخدم البيض في الصناعة التجميلية أو الطبية. ويوجد ذكر للحمام في ملاحم بلاد ما بين النهرين المكتشفة ومنها ملحمة الطوفان البابلية.
الكلاب
عرف سكان بلادما بين النهرين أنواع حيوانات أخرى مثل الكلب، السومريون لم يرغبوه، ولكن الآشوريون استخدموه للصيد, ورافقت الكلاب قطعان المواشي في البراري لحمايتها من الحيوانات المفترسة. وتبين مراسلات ملوك ماري بأن تربية الكلاب تم بناءً على الطلب، أي انه كان هناك إقبال على بعض الأنواع.وحسب قوانين إسنونا كان صاحب الكلب مسؤولاً عن الخسائر أو الأذى الذي يلحقه بالآخرين نتيجة العض.
القط النمّس
عرف سكان بلاد ما بين النهرين الحيوانات الأليفة منذ العصور القديمة أو أنهم عملوا على تهجين الحيوانات البرية لتكون رفيقاً للإنسان تقدم له المنافع الاقتصادية الغذائية والحماية.كانت البلاد وخاصة في الجنوب حيث المناخ الحار كانت الأفاعي والعقارب منتشرة بكثرة، وكانت تسبب متاعب لإنسان ذلك العصر، لذلك نجد أنهم استعملوا القط والنمس وربوهم في البيوت لأجل القضاء على الأفاعي والعقارب والقوارض الأخرى التي تلجأ إلى البيوت.
النحل
العسل اعتبر مادة غذائية جيدة واستخدم كدواء أيضاً، تربية النحل كان معروفاً لسكان بلاد ما بين النهرين منذ القدم ولكن انتشاره بشكل واسع تم في العهود المتأخرة. وفي العهد الآشوري الجديد كان تربية النحل منتشراً بكثرة في أرجاء الإمبراطورية. 
في إحدى الرسائل يفتخر إحدى القادة المحليين لمنطقة الفرات الأوسط من (سوحي) بأنه جلب من جبال الشمال جبال آشور. (نحل ينتج عسل، والذي لم يشاهده أحداً قبلي من أسلافي، لقد وضعتها في حديقة مدينة جبارين.هناك يُجمع العسل والشمع وحسب تعليماتي تعلم البستانيين جمع العسل والشمع))
الصيد
الصيد بين الهواية والحاجة،الآن كما في العهود القديمة كانت تمارس من قبل كافة فئات المجتمع.ولكن شتان ما بين مزاولة الملوك للصيد للترفيه وفي أحسن الأحوال للرياضة، وبين صيد الأسماك والأحياء الأخرى في مياه الأنهار والبحار والبحيرات. والصيد بأشكاله الترفيهي والصيد لتأمين لقمة العيش كان سائداً في الأزمنة الغابرة. وكما يبدو ومن إبداعات الأعمال الفنية الكثيرة المكتشفة في بلاد ما بين النهرين يظهر في كثير من الأعمال الفنية المنجزة مناظر الصيد بأنواعه والعديد منها يمكن مشاهدتها في المتاحف العالمية.
الرسم الوقعي لتلك المشاهد، يقدم صورة حية على فهم كيفية القيام بأعمال الصيد، واستيعاب طريقة الصيد بشكله الحقيقي.اصطادوا الأسد- الفهد- النمر- الغزال- الخنزير البري- البقر الوحشي- الأيل- الذئب- الفيل. ومن الطيور النعام- البجع- الإوز- البط...الخ
الألواح المرسومة على الأغلب تبين بأن الصيد كان من النشاطات الرياضية الترفيهية للملوك. وتشير إليها الكتابات أيضاً كما يذكر تغلات إيل إشار يصف فيها وقائع الصيد في إحدى كتاباته.
 (بأمر نينورتا المحبة اصطدت أربعة ثيران برية ناضجة في صحراء بلد ميتان، عند مدينة أرازيقو التي تقع قبل بلد حاني بالقوس والنشاب الضخم المدعم بالحديد، ورماحي ذو الرؤوس الحادة قضيت عليها جلودهم والقرون أخذتها لمدينتي، إلى آشور وقتلت عشرة أفيال ضخمة في أرض حران، وضفاف نهر خابور، وقبضت على أربعة فيلان، جلودهم والعاج أرسلتها مع الأفيال الحية إلى مدينتي أشور، بأمر نينورتا المُحبة، قتلت مائة وعشرون أسداً بهجوم رجولي شجاع وقلب لا يعرف الخوف، بالوقوف على أقدامي قتلتهم جميعاً، وصرعت ثمانمائة منها من عربة الصيد، ومن جميع حيوانات البرية وطيور السماء بكل ضربة موجهة من سهامي صرعت واحداً منها). ومن خلال المراسلات الملكية لبلاط ماري نجد تلميحات لصيد الأرنب- الأيل- الدب. تبين إحدى المراسلات الطويلة بين حاكم المنطقة وبين الملك زمري ليم.
(سيدي أخبرتكم من قبل هكذا كتبت،
قبضت على أسد في مستودع أحد البيوت التابعة لـ أكاكا. إذا أراد سيدي سنحتفظ به في المستودع حتى قدومك وليكتب سيدي أيضاً، إذا رغب أن نرسله إليك، الآن الأسد منذ خمسة أيام في المستودع وقدمنا له خنزير وكلباً لكن لم يأكلها أقول (لربما الأسد حزين) أنا قلق.سأضع الأسد في قفص خشبي وأنقله على ظهر قارب، سآخذه لعند سيدي)
                      صيد الأسماك
صيد الأسماك كان من القطاعات الهامة، وأمن الحاجات الحياتية للعاملين في هذا المجال. واعد صيد الأسماك من المهن البدائية في بلاد ما بين النهرين،منذ الأزمنة الغابرةكانت مياه الخليج والمستنقعات غنية بالثروة السمكية.والصيادون كانوا يصطادون السمك باليد المجردة أو السنارأوالشبك إضافة لذلك كانوا يصطادون السلاحف والسرطانات بأنواعها مع السمك. ومن بقايا الأختام المكتشفة من العهد الآشوري القديم يبين الصيد بالرمح.يذكر سالونين في كتابه جميع أنواع السمك البحري والمياه العذبة في بلاد ما بين النهرين. وأدواة الصيد المستخدمة، ويعدد أنواع المأكولات المصنوعة من السمك، والسومريون حفظوا (تعليب)السمك بعشرة طرق.
صيد الأسماك حق ملكيته كان عائداً بشكل عام إلى البلاط الملكي، وإلى المعابد، وتجارة  السمك كانت مصدر دخل هام للأثنين على حد سواء. إن كميات السمك المصطاد كان يلبي حاجات البلاط والمعابد إضافة لذلك كان يباع من قبل الباعة في الأسواق. وقسم من الناس كان يصطاد السمك لحاجاته الشخصية.
وفي العهد الآشوري الجديد كانت مؤسسات الصيد تشرف وتنظم قوانين وعلاقات الصيد وتوزيع الثروة السمكية، والصيادون اعتبروا فئة اجتماعية هامة. لم تختلف الصورة في الوقت الحاضر عن تلك الأزمنة الغابرة حيث تشكل الثروة السمكية مع كافة الأحياء المائية كنز غذائي عالي القيمة لا يستغنى عنه وهو المصدر الوحيد للعيش لكثير من فئات شعوب مختلفة وخاصة تلك التي تعيش على ضفاف البحار والبحيرات والمستنقعات والعاملين في مجال تجارة الثروة السمكية أو المائية بشكل عام.
إذا ألقينا نظرة عامة على النشاطات التي كانت قائمة قبل ألاف السنين من قبل آسلافنا في بلاد ما بين النهرين لا نجد فارقاً كبيراً إلا في مجال التطور التكنولوجي وإدخال المكننة بشكل واسع في القطاع الزراعي.
المصادر:
1.   A.Salonen , Agricultura mesopotamica nach sumer+akkad.1960,32
2.   A. Ungnad, Babyloniische Briefe aus der zeit der Hammurabi-Dynastie VAB v1m 1934
3.   J. Battero,DADT 11, 1964
4.   R.Borger , die Inschriften Asarhaddons , 1965,35
5.   E.W.Moore , Neo+ Babylonian Business and Administrative Documents ,1965 N.150
6.   S.N.Kramer , Historie
7.   H.W.F. Saggs , Everyday life in Babylnia an Assyria m 1965 ,158-
8.    هنري ساغس, جبروت آشور الذي كان ,ترجمة د. آحو يوسف
9.   J. Klima , Mezopotamia,1976
10.   A.Salonen , Die landfahrzeuge des alten Mesopotamien m1951


5
رابي أخيقر يوخنا
شلاما او إيقارا لكنوخ
في البدأ أقدم لك الشكر الجزيل على المحبة الصادقة,لقد قرأت مقالك الموسوم (كتب تاريخية ومصادر اكاديمية لدحض الاباطيل والافتراءات ضد الاشوريين)وهذا جهد رائع تقدمه للباحثين عن الحق وللقراء الكرام, والبحث عن الحقيقة وعدم التنكرللحقائق يجعل البشر أصحاب الأراء المختلفة أكثرقرباً لبعضهم البعض, وأصحاب القيم والأفكار الإنسانية هم يدفعون بعجلة التطور نحو الأمام.نعترف ببعض الحقائق المأساوية التي نعيشها او هي جزء من تاريخنا لا نحبها وقد حصلت وتحصل اليوم لا ننكر وجودها كحقيقة واقعة على أرض الواقع.ولكن مع الأسف الشديد أقول مرة أخرى هناك البعض لو " وقفت تحت نور الشمس الساطعة وأشرت بأصبعك إلى قرص الشمس في السماء وقلت له ذاك هو الشمس لأجابك لأ هذه حجر الكعبة الأسود " لأنهم لا يرون النور لأن قلوب البعض وعقولهم ألغت مساحات الضوء في نفوسهم. أن المصادر التي قدمتها وتقدمها دائماً تأكيد على استمرارية وجود أبناء الأمة الآشورية.ولكن هذه الحقائق والمصادر لا تعني شيئاً لدى أصحاب الأفكار السوداوية ومزيفي الحقائق التاريخية.تشكر كثيراً على أسهماتك القيمة المفيدة للباحثين عن الحق. 


6
الدكتور جميل حنا

علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (11) 
     
 
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
الزراعة
الأمن الغذائي كان وما زال أحدى أهم التحديات التي تواجه البشرية منذ القدم,وخاصة بعد مرحلة  التحضر و قيام التجمعات السكنية الكبيرة ونشأت الدول والأمبرطوريات الكبرى في أنحاء مختلفة من العالم. تأمين السلة الغذائية للسكان لم تكن من القضايا السهلة لأن التحكم بها تواجه تحديات طبيعية خارقة تتجاوز المقدرات البشرية من السيطرة عليها.ولكن بالرغم من كل الصعوبات الطبيعية المتنوعة أهتم ملوك الأمبراطورية الآشورية للسيطرة او الحد من تأثير العوامل الطبيعية لتأمين السلة الغذائية لسكان الأمبراطورية.وكان الأهتمام بالنشاط الزراعي وتربية المواشي من القضايا الأساسية لدى الكثير من الملوك لأنها تشكل أحدى المصادر الهامة للأستقرار والتقدم وتحقيق متطلبات الحياة اليومية وتأمين االغذاء اللازم للناس وتجنيب السكان من المجاعة والأمراض والحفاظ على الوضع الصحي .حيث نجد في عالمنا الحاضر موت ملايين الناس بالأمراض في أنحاء مختلفة من العالم بسبب نقص التغذية وتوفير المياه الصالحة للشرب بالرغم من التقدم العلمي التكنولوجي الهائل التي توصلت إليه البشرية في عصرنا الحالي.هذا البحث يتناول الوضع الزراعي في الأمبراطورية الآشورية وأهم المشاريع والنشاطات التي أنجزها الملوك  والعاملين في هذا القطاع.
الأحوال الطبيعية والمناخ الجوي حدد نمط حياة البشر,وتركت العناصر الأرضية والسماوية تأثيراً كبيراً على فكر وسلوكية إنسان العصور القديمة وما زال هذا النمط من التفكير قائم في العالم.ومن أهم العوامل الطبيعية التي تأثر في الأنتاج الزراعي هي العوامل  البيئية التضاريس (طبيعة الأرض – أرض خصبة – صحراء – هضاب جبال وديان..الخ)، والمناخ الجوي (الشمس – الحرارة – الأمطار والرياح – دورة الفلك ,فصول السنة... الخ) هذه العوامل مجتمعتاً حفرت بصماتها عميقاً في حياة البشر وكانت مصدر الخير والشر – المنافع والمضار.
 
الإنسان القديم منذ البدء عمل لتسخير عناصر الطبيعة، وتوظيفها في خدمته، لتفي بحاجاته الغذائية والكساء والمسكن. ويختار أرضاً صالحة للعيش وتلبي متطلباته الحياتية. نجد أن إحدى أولى الحضارات السومرية ازدهرت في الجزء الأسفل من حوض دجلة والفرات وحول الشواطئ العليا للخليج منذ مطلع الألف 4ق.م.
فمنذ الازل كان الماء العنصر الأساسي للحياة ومنها أنبثقت الحياة نحو اليابسة حسب نظريات التطور العلمي للكائنات الحية. ومازال دور الماء حاسم في الوجود لتأمين استمرارية الحياة والتقدم والازدهارفي العالم.
المناطق الزراعية الأولى أنشأت في شرق بلاد ما بين النهرين حيث كانت كمية الأمطار الهاطلة مساعدة لزراعة الحبوب وأنواع الأعلاف إذ بلغت نسبتها بين 500 – 700مم سنوياً. وهذه النسبة كانت كافية لازدهار الزراعة. وفي العصور اللاحقة تدرج السكان نحو وديان الأنهر والذي برر هذا الانتقال هي التغيرات الطارئة على الأحوال الجوية وبسبب هذه التحولات وخاصة أثناء فصل الشتاء والصيف أدى إلى هجرة السكان ولم تكن الهجرة بسبب زيادة السكان فحسب وإنما نقصان كمية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة حيث كان الجو حار وجاف في الجنوب وتصل درجات الحرارة صيفاً إلى 50% وكمية هطول الأمطار يقل عن 25مم. كانت المستوطنات السكنية الأولى في بلاد ما بين النهرين أقيمت في البدء في المناطق الجنوبية ومن هنا انتشرت إلى جميع بلاد ما بين النهرين، على امتداد النهرين العظيمين دجلة والفرات حيث الأراضي الخصبة ابتداء من (كركيش) شمالاً حتى بلدة (كيش) في جوار بابل جنوباً على مسافة 1400كم لتوافر العناصر الأساسية للحياة فيه.الأرض الخصبة (الطمي)الذي تجرفه الأنهر أثناء الفيضانات, الماء حرارة الشمس.
فالعواصم والمدن العظيمة للإمبراطورية  الآشورية شيدت على ضفاف نهر الفرات ودجلة، كما ازدهرت على ضفاف نهري البليخ والخابور حضارة (تل حلف)
من الجلي أن الأنهار لعبت دوراً بارزاً على ازدهار حضارات بلاد ما بين النهرين، ولكن هذا الازدهار ما كان تحقق لولا التخطيط والعمل والجهد المتواصل، لما وصلت المياه إلى الأراضي الزراعية، إلا بنسبة ضئيلة جداً فبناء نظام الري وحفر القنوات وفر الكميات اللازمة من المياه لنمو المحاصيل الزراعية,أضف إلى ذلك مشكلة تملح (قلوية) التربة كما سنرى فيما بعد.
لم يكن من الممكن الاعتماد على الأمطار فقط في بابل، حيث كانت كمية الأمطار الهاطلة قليلة، وفصل الأمطار يبدأ في نهاية ت1 أوائل ت2. وأثناء فصل الشتاء كانت كمية الأمطار الهاطلة أيضاً غير كافية. ودرجة الحرارة تنخفض ليلاً إلى صفر مئوية ودرجات الحرارة تبدأ بالأرتفاع في شهر شباط. لذلك احتاجت النباتات النامية إلى كميات ضرورية من المياه لنموها.ولكن نسبة هطول الأمطاركان غير كافياً
نهري الفرات ودجلة كانا يفيضان بفعل ذوبان الثلوج في فصل الربيع، وكان تخزين المياه ضرورة حياتية وخاصة في الجنوب  للبابليين.وتؤكد إحدى الكتابات البابلية (المكان الذي لا يُسقى، لا يوجد بركة في الزرع)   
 
 
 
 
نظام الري الأصطناعي
أدرك سكان بلاد ما بين النهرين منذ أقدم العصورالأهمية الكبرى للزراعة والتجارة.وكانت نشاطات الحياة الزراعية والمشاريع الحيوية المتنوعة تضمن مسيرة تقدم الحضارة. وللأهمية القصوى للإنتاج الزراعي نجد البلاط الملكي يوجه جهوداً كبيرة لإنماء الموارد الزراعية إحدى الدعائم الرئيسية المحافظة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
إن أول الشرائع التي ظهرت في تاريخ الإنسانية(حمورابي) تبحث في المسائل الزراعية بكل فروعها، وتضع القوانين الكفيلة بتنظيم الشؤون المتعلقة بهذا الخصوص بدءاً من ملكية الأرض والعمل والإنتاج وكافة الأمور المتعلقة بهذا الشأن.إن التمايز الواضح في الأحوال الجوية والتضاريس بين الشمال والجنوب حدد نوعية انتشار النباتات في بلاد ما بين النهرين وإن كانت زراعة النباتات سائدة في كافة المناطق. إلا أنها كانت خاضعة كلياً للعوامل الطبيعية. ومن هنا تكمن الأهمية الفائقة لبناء نظام ري شامل يغطي مساحات الأراضي في أجزاء الإمبراطورية.
أقدم نظام للري عرفه التاريخ على الإطلاق كان في بلاد ما بين النهرين حيث كانت شبكة القنوات والجداول التي تم حفرها تخزن كمية المياه الناتجة من الذوبان في فصل الربيع، لفترات الجفاف، وإيصال المياه إلى الأراضي الزراعية وربط التجمعات السكنية ببعضها بواسطة المواصلات المائية. لم تستطع الأنهر على استيعاب كمية المياه المتدفقة  بفعل ذوبان الثلوج والفيضان الحاصل في الربيع. كثير من الملوك تباهوا من خلال كتابة الألواح الطينية المكتشفة بحفر الأقنية التي تمت في عهدهم، وغالباً ما تحدد أسماء السنوات بأسماء الفترة الزمنية التي تم فيها إنهاء حفر القناة مثال على ذلك سميت السنة التاسعة من حكم حمورابي بـ (قناة الثراء حمورابي). لذا نجد أن عمليات حفر القنوات وصيانتها وتأمين النظافة المنتظمة والعناية الدائمة من أهم المشاريع التي عني بها الملوك منذ القديم وهذا العمل لم يكن سهلاً وكما يؤكد على ذلك التقرير الذي أرسله كيبري – داغان إلى سيدة المالك ماري زيمريلم أوضح في تقريره بأن المشرفين على صيانة القنوات أكدوا في تقريرين منفصلين  بأن الأمور تسير على حسن ما يرام، ولكنه عندما ذهب شخصياً إلى موقع العمل ليتأكد من صحة ما كتبوه ويراقب سير العمل على أرض الواقع تبين بأن (القناة انسدت، أصبح تنظيف القناة يحتاج إلى عمل كثير من الناس، لذلك لم استطع الذهاب إلى تيرقا والعمل الذي بدأته صعب جداً للغاية.توجد بعض الأماكن حيث رفعت مقدار ذراعين من الطين وغيره و منذ أن بدأت العمل ليس لدي الوقت لأريح ذراعي، أرسلت هذه اللوحة إلى
 سيدي في الثاني عشر من شهر إجي-كور وفي اليوم الرابع سأوجه المياه من عند منطقة جا –إيل وبتغيير مسارها إلى منطقة دور– جحدونليم وحواضرها لسقيها.     
مما ذكر كان من المحتم صيانة الأقنية والجداول،لأن الأراضي التي كانت تجري فيها رخوة في كثير من المواقع وجوانبها هشة وتتساقط كتل التراب في الساقية وتسدها لذلك تطلب الوضع بذل جهود متواصلة وكبيرة للمحافظة على جودة الأقنية، وقد نصت القوانين على مجازات كل من يهمل أعمال الصيانة ويسبب أضراراً لغيره.كما وجب الاعتناء بالسدود أيضاً ومقاطع المياه وبخصوص هذه المسألة توجد وثيقة مكتوبة من رئيس ديوان حمورابي موجه إلى سين – إدينام حاكم لارسا:       
(إذا أصبحت كمية المياه كافية لسد حاجة مدينة لارسا- وأور لا تضع الحواجز المائية قيد العمل أما إذا لم تكن كمية الماء كافية لمدينة لارسا وأور أفتح أجهزة الحواجز المائية كما أشرت لتكون كمية الماء اللازمة متوفرة في لارسا و- أور)
كانت الأراضي بمحاذاة الأنهر والقنوات أغلى من غيرها من الأراضي وكان الملك يمنحها للأفراد الذين يقدمون خدمات مميزة للدولة تقديراً لأعمالهم. تأكد إحدى الوثائق المكتشفة وفيها يصدر حمورابي أوامره إلى حاكم مدينة لارسا يقول فيها (امنح ثلاثة بورومات" بوروم = 63510.5م²" من أراضي ملكية البلاط الواقعة أمام مدخل بوابة مدينة لارسا من تلك الأراضي الجيدة بجانب الماء للنحات سين – انجورانيم).
لم تكن الحاجة ماسة إلى هذا الحد لأجهزة السقي في آشور لان كمية الأمطار الهاطلة في نينوى كان يعادل أربعة أضعاف الكمية الهاطلة في بابل،هنا وجدت صعوبات من نوع آخر.أن هندسة قنوات الري حول عواصم ملوك الآشوريين من المشاريع التنموية الهامة مثل التي أقامها ناصر بال في "كالح" وسرغون الثاني في "دور شاروكين" وسنحاريب في نينوى وبفضل هذه المشاريع دشنت الحدائق والبساتين وزراعة النباتات الغريبة مثل القطن التي زرعها في حديقته حول نينوى ويسميه " الأشجار المثمرة للصوف" ويبين الهدف من زراعتها"يقطفون الأشجار المثمرة للصوف ويحيكون منه ثياباً"  .
عوضاً عن شق القنوات كان بناء السدود التخزينية وحفر النفق وبناء الأحواض لجر المياه وتوجيهها بالشكل الملائم من الأعمال والمشاريع المهمة وتطلب تنفيذ هذه المشاريع قدرة عالية من التقنية والخبرة اللازمة لنقل المياه ورفعها عبر الجبال والوديان.حيث نجد الكثير من حوليات  الملوك الآشوريين يتباهون بإنجازاتهم في مجال تطوير الثروة الزراعية النباتية والحيوانية.لقد ذكر تغلات بلاصر الثالث (1115-1077) " لقد أدخلتُ المحاريث إلى حيز العمل على الأرض في كل بلاد آشور,وبذلك جمعتُ بيادر من الحبوب أكثر من كل أسلافي.لقد أسستُ قطعاناً من الخيل والدواب والحمير بفضل الغنائم التي أخذتها, بمعونة سيدي الإله آشور,من البلاد التي كسبت السيطرة عليها"
وكما نشاهد أحدى الكتابات للملك سرغون الثاني (722-705) يطري على نفسه بضمير الغائب قائلاً:
" لقد حزم أمره...وأعدَ الأراضي المراحة وزرع البساتين. لقد صمم أن يجني محاصيلاً على المنحدرات الحجرية المائلة التي لم تكن في السابق قد أنتجت زرعاً.لقد قرر من كل قلبه أن يجعل الأخاديد في الأراضي البور التي لم تعرف المحراث قط, على زمن الملوك السابقين,وذلك لكي يغنَي الناس فرحين" ومن الكتابة التالية نستنتج الأهمية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية القصوى للإنتاج الزراعي حيث يقول: "فلأجل انقاذ البشر من الجوع والعوز...يجب أن  لا يكون الزيت –وهو راحة للإنسان يهدئ عضلاته – غالياً في بلادي, ويجب أن يكون من الممكن شراء بذور الكتان في السوق بسعر رخيص كسعر الشعير".كان المحصول الأساسي هو الشعير ويتلوه القمح في المرتبة الثانية,والدخن, والرز,الشوفان والشيلم والكرسنة والحميضة ( والسمسم "شماشامو"سماسامو") العدس والحمص والخيار  العنب والتين الرمان والزيتون والتمروالبصل والثوم والكراث واللفت وبهار الكمون وغيرها من النباتات. وكان يتم حراثة وبذار الأرض بواسطة المحراث كانت تجره ثيران او حمير وأحياناً الخيول. 
في عام 1933 اكتشف توركيلد جاكوبس الأمريكي المختص في علم الأشوريات بقايا سد تخزيني بالقرب من جير- وان وعلى صخرة منحوتة في الموقع ذاته يشير إلى المكان الذي تم جر المياه منه في عهد الملك سنحاريب. بناء قناة بطول 80 كم وجر المياه من الجبال إلى نينوى.وهذا المضخ المائي الوحيد المتبقي من عصور ما قبل الرومان. كان على ارتفاع ثلاثمائة متر متقوساً فوق الوديان، واستخدم لبنائه مليونا كتلة حجرية وبجدارة وفخر يستحقه كتب الملك سنحاريب يطري على نفسه (هذا الصرح العظيم الذي أنجزته لم يسبقني أحداً من قبل من بين أسلافي الملوك)
كما يشاهد على إحدى منحوتات آشور بانيبال في نينوى مضخ مائي آخر لقناة جر الماء يذكر أشور- أحدينا في إحدى كتاباته إلى الانتهاء من بناء النفق المائي الذي بدء بتشييده سلفه آشور – ناصر بال الثاني، وهذا النفق المائي اكتشفه لايارد بالقرب من نيحوب على بعد أربعين كم من نينوى والأماكن التي لم تكن مستقيمة نحتت الصخور وأنشأ هذا المشروع لربط الزاب الأعلى بمدينة كالحو.
صيانة شبكة الأقنية والاعتناء بها كان من مصلحة البلاط الملكي والشعب سوياً.وكان توفير كمية المياه اللازمة للزراعة والناس من المهام الأساسية. مجموعات العمل المشرفة على صيانة الأقنية كانت ملزمة بالقيام بواجباتها بشكل صادق، وكل من تقاعس بتنفيذ عمله هدد بمواجهة العقوبات الحازمة.
ما دام الاعتناء وصيانة قنوات الري كان جارياً بشكل جيد لم تتعرض الزراعة إلى مخاطر.كانت القنوات والجداول تتعرض للخراب بفعل العوامل الطبيعية ونوعية التربة والعامل المدمرالأخر هي الحروب التي كانت تدمر تلك القنوات لضرب الاقتصاد الوطني وإعاقة المواصلات بين أجزاء البلد.كانت أخر التدميرات القاضية النهائية أتى على يد التتر بقيادة جنكيز خان، حينما غزى المنطقة، حطمت أنظمة الري، وردمت الأقنية، ونتيجة ذلك تم القضاء على تقاليد بناء شبكة الري، وبدأت عملية التصحر في بلاد ما بين النهرين.إلا أن الإنتاج الزراعي كان يواجه مخاطر جمة ومنها كمية الأمطار التي تهطل في فصل الشتاء والربيع وكذلك الجراد الذي يغزو المحاصيل الحقلية. ولمواجهة هذه الصعوبات كان يلجأ إلى زراعة الشعير على مرحلتين زمنيتين مختلفتين مبكر ومتأخر لضمان الحصول على الإنتاج اللازم إذا تعرض أحدهما لأضرار الطبيعة.
تملح الأرض
الزراعة في كل العصوركانت وما زالت تتعرض للظروف المناخية الضارة بالإنتاج الزراعي ولمجابهة العوامل البيئية وعناصر الطبيعة يحتاج إلى بذل عناية فائقة وأستخدام  أساليب وطرق ملائمة لمكافحة العوامل المؤذية قد يكون الكلام سهلاً ولكن التطبيق صعباً للغايةومثال على ذلك التغيير المناخي الحاصل في الكون ومخاطره الشديدة على مستقبل البشرية.
البحث عن إيجاد الحلول الناجعة لمعالجة المشاكل التي تعترض الفلاح يحتاج إلى معرفة وتجربة طويلة من الزمن، ولكنها تكون مدمرة لحياة الكثيرين من البشر إلى غاية اكتشاف الدواء الناجح. ولكن ليست كل العوامل الضارة يمكن كشفها في الوقت المناسب، ومن هذه العوامل غير الظاهرة للعيان تلك الظاهرة التي تعرضت إليها الأراضي في بلاد ما بين النهرين وخاصة في الجنوب.هذا الخطر المخفي لم يلاحظ بسهولة ولكنه كان أكثر تدميراً إلا وهي تسرب الأملاح القلوية التي كانت تتم ببطء وتدريجياً إلى المياه العذبة وأحواض الأنهار وإلى مجرى القنوات بدون ملاحظته.
كانت الأراضي الزراعية الخصبة تقسم بواسطة السدود إلى قطع ومساحات محددة من الأراضي التي لم يتمكنوا من تجفيفها بواسطة صرف المياه الزائدة عنها، أن جذور النباتات تمتص رطوبة التربة، ويتكون على سطح التربة طبقة ملحية تدعى التزهر تتحول في فصل الجفاف إلى قشرة أرضية قاسية، إذا احتوت التربة على نسبة لا تتجاوز0.5%ملح كانت الأرض صالحة لزراعة القمح، أما إذا كانت النسبة 1% تكون صالحة لزراعة الشعير و2% صالحة لأشجار النخيل وأكثر من ذلك لا تصلح للنخيل أيضاً.
الأراضي في بلاد ما بين النهرين بدأت بالتزهر بدءاً من الجنوب وعرف هذا المصطلح مبكراً في اللغة السومرية جانا- مون (الأراضي القلوية).)
عثر على إحدى الوثائق الصادرة بين بقايا مكتبة الآلهة بابا في عهد أورو- أنيم- جينا وفيها الكهنة يشكون بمرارة بأن الأرض الزراعية التابعة للمعبد قد تملح جزء منها، وتحولت إلى أرض غير قابلة للزراعة.
ويشاهد في التقويم الفلاحي، من أوائل الألف الثاني قبل الميلاد بعض الإرشادات لتجنب تزهر التربة، واستخدام أساليب ري خاصة للمحافظة على خصوبة التربة، وذلك بمنع تملح الأرض: (احصد مرة واحدة في السنة واترك الأرض لتستريح، استخدم طرق ري معينة).
نعلم من ملحمة اترحاسيس البابلية الشهيرة عندما أيقظ الناس الأوائل بتصرفاتهم المزعجة وضجيجهم العالي الإله انليل من نومه العميق غضب منهم وعاقبهم على فعلهم هذا ورش أراضيهم بالملح.
ونقرأ شيء مشابه على إحدى أحجار علامات الحدود (حداد السيد الأكبر للري في السماء وعلى الأرض، صب الماء المالح على أرض المجرم (العدو) لتتحول إلى ارض قاحلة لتهلك شعيرة ونباتات الأعلاف الخضراء لكي لا تنمو).
تملح التربة جلبت تحولات كبيرة في حياة الفلاحين ولذلك لجأوا إلى استخدام تقنيات زراعية مغايرة. في عام 2400ق.م بلغ نسبة غلة القمح 16% بالنسبة إلى إجمالي محصول الحبوب، بينما تناقصت هذه النسبة بعد 300عام إلى 2%، ومن بعض تقارير الكتابة المسمارية من عام 1700ق.م ومن نفس المصادر يمكننا تتبع إنتاج محصول الشعير، في عام 2400ق.م بلغ إنتاج الشعير في الهكتار الواحد 25هـ.ل وفي عام 100ق.م تناقص الإنتاج إلى 14.5 هـ.ل وفي عام 1700ق.م 9هـ.ل/هكتار فقط على أساس تناقص كمية المحاصيل المذكورة نستنتج بأن الأراضي بدأت بالتملح. وكان هذا سبب ضعف المحاصيل الزراعية ومن ثم بدأت هجرة السكان من الجنوب إلى حواضر المراكز الرئيسية ونحو الشمال وهذا يدل على حدوث نشاط الحياة الاجتماعية للسكان في الشمال حيث نوعية التربة جيدة وخلوها من الأملاح أو احتوائها على نسبة ضئيلة. في هذه المنطقة بلغ نسبة محصول القمح 25% من إجمالي إنتاج الحبوب في حوالي عام 1300ق.م وبعد ثمانية قرون حافظت هذه النسبة على كمية ما مقداره 18% من إنتاج الحبوب وإنتاج الشعير 20هـ.ل في /هـ. وأن دل هذا على شيء إنما يدل على استخدام أساليب زراعية متطورة وأسفرت طرق المكافحة الناجحة بمواجهة مشكلة التملح ولذلك كانت الزراعة مزدهرة. وليس غريباً كما ذكر في الكتاب المقدس بأن يصف تلك المنطقة باللجنة أو ما يسمى (جنة عدن))
الرياح
الرياح والرمال عوامل ضارة إضافية مدمرة للحياة الزراعية وسبب الكثيرمن الكوارث الإنسانية في تاريخ البشرية وما زال كثير من دول العالم تعاني من هذه المشكلة الكارثة الضخمة حيث بدأ التصحر يغطي مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت بالأمس أراض زراعية خصبة حقولها خضراء تعطي إنتاجاً غزيراً.
إن الرياح والرمال تركت تأثيراً قوياً على مجمل الأحوال الجوية في بلاد ما بين النهرين، وكانت سبباً رئيسياً في تدمير البنية الزراعية في أجزاء واسعة من الإمبراطورية الآشورية في بلاد ما بين النهرين. حيث كانت الرياح القوية القادمة من اتجاه الصحراء محملة بالرمال تقذف بها على الأراضي الزراعية الخصبة وتغطي مساحات شاسعة منها، وتملئ قنوات وجداول الري بالرمال وتشكل كثبان رملية مرتفعة متناثرة في كل مكان.العوامل الطبيعية القاسية أثرت سلباً بدرجة كبيرة في الوضع الزراعي في بلاد ما بين النهرين، وألحقت به أضراراً بالغة.
والملحمة السومرية تخبرنا عن قصة الآلهة انانا والبستاني شوكالي- تودا. وغضب الآلهة وانتقامها من البستاني ويتبين الجهود المبذولة الذي يقوم بها شوكالي- تودا للوقوف في وجه قوى الطبيعة شوكالي- تودا الذي أضناه تعب السقي تحت حرارة الشمس في البستان: 
تعصف رياح قوية     
العاصفة تقذف غبار الجبل بوجهه..
ألقت الرياح الغبار بوجهه ويده...
في هذه الأثناء خطر على باله فكرة زراعة نوع مميز من الشجر ذات الأوراق العريضة تحميه من الرياح القوية وتمنحه الظل الوافر:
في بستانه خمسة عشرة موضع يصعب الوصول إليه،
في كل مكان زرع شجر ذو ظل وافر,
خضار الشجرة كثيف، ظلها في الصباح
وفي قيظ الظهيرة
وعند المغيب
لا يزول أبداً
إن الصراع الدائم بين الطبيعة والإنسان، يدفع بالإنسان إلى التفكير بإيجاد السبل الصحيحة بإيقاف عوامل الطبيعة المدمرة. مما ذكر أعلاه يؤكد بأن الفلاح المجتهد قد اكتشف طريقة إيقاف عملية التصحر بزرع الموانع الشجرية التي تعيق تقدم الرمال نحو الأراضي الزراعية, وهذه العملية ما زالت تستخدم في كثير من بلدان العالم لإيقاف تنقل الرمال ووضع حد لعملية التصحر.
هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى أن ظلال الأشجار الوافرة تخلق مناخاً ملائماً لزراعة أنواع مختلفة من النباتات والاستفادة بأكبر قدر ممكن من الأرض الزراعية.
الفلاح
كان الدخل الوطني يتكون من فرعين أساسيين هما الزراعة والتجارة نجد حتى أيامنا هذه أن غالبية دول العالم ما يزالون يعتمدون على هذين المصدرين وهما العماد الأساسي للاقتصاد الوطني.
توفير المواد الغذائية،أعد من المهام الرئيسية في سياسة البلاط لأنه إحدى أهم القضايا الحساسة التي حافظت على استقرار الأوضاع الداخلية, ومنع قيام التمرد ضد السلطة القائمة، وتوفير المواد الغذائية اللازمة. وسد حاجات الناس كان من المهام الاجتماعية والسياسية التي تأثر بدرجة كبيرة في شعور الناس وتحدد مواقفهم من الوضع السائد سلباً وإيجاباً. أدرك أبناء حضارة بلاد ما بين النهرين وفي المقدمة منهم الملوك الأهمية القصوى للإنتاج الزراعي وكان مزاولة العمل الزراعي مبعث فخر، ودعم القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وزيادة الثروة إجمالاً كان موضع تباهي به كثير من الملوك من الكتابات المكتشفة على الألواح الطينية هناك كتابه لـ تغلات بلاصر الثالث (1115- 1077
يذكر فيه:
(لقد أدخلت المحاريث إلى حيز العمل على امتداد الأرض في كل بلاد آشور، وبذلك جمعت بيادر من الحبوب أكثر من كل أسلافي. لقد أسست قطعاناً من الخيل والدواب والحمير بفضل الغنائم التي أخذتها، بمعونة سيدي الإله آشور، من البلاد التي كسبت السيطرة عليها ) 
كان الفلاح والعاملون  في القطاع الزراعي في بلاد ما بين النهرين  لهم دورهام في المجتمع. منذ العهد السومري حيث سمي إنجار (الفلاح) والأكاديون سموه إيكارو ورمز إليه بعلامة المحراث ويقرأ باللغة السومرية أبين والأكادية إبينو. وكلمة الفلاح من أقدم الكلمات التي أخذها السومريون عن الناس الذين سبقوهم بالعيش في بلاد ما بين النهرين.
إذاً كلمة إنجار (الفلاح) دل على الشخص الذي يعمل بالمحراث، أي الفلاح الحارث. بما أن هذا الرمز عرف منذ نهاية الألف الرابع ق.م بدأ من ذلك التاريخ يمكن التحدث عن نشاط الفلاح الحارث. إضافة لذلك كان نفس الرمز يشير للمحراث ومن خلال علاقة الربط بين الفلاح والمحراث وبهذا المفهوم استخدم السومريون الكلمة المشتركة المقرؤة بـ أورو والأكاديون إيشو وهذا المفهوم لم يدل على الحراثة فقط بل شمل على مفهوم أوسع لأن المحاريث المستخدمة تجرها الثيران وهي شبيهة بالمحاريث الحالية وبعضها كان يزود بقمع مثبت فوق المحراث وتوضع فيه البذار وبهذه الطريقة تتم عملية البزارأي يمكننا الحديث عن اختراع البذارة الآلية وتعد بداية الثورة الزراعية في مجرى التطور الحضاري.
لقد استخدمت أنواع عديدة من المحاريث، وفي الشمال استخدمت المغزقة بدل المحراث لفلاحة الأرض. كان الفلاح يقوم بكافة الأعمال الزراعية بدءاً من الحراثة، البذار حتى الحصاد، والأرض كانت ملكة أو مستأجراو أنه كان يعمل في خدمة البلاط الملكي. وقد نظمت القوانين العلاقة بين أصحاب الأرض والمستأجرين لها، وكانت القوانين في أغلب الأحيان تحمي صغار المزارعين إذا تعرضوا لمظالم المالك. لأن السلطات كانت تراقب كمية البذار المزروع بواسطة المحراث القمعي. أثناء بدء فصل البذار كان قسماً من الفلاحين يعاني من نقص كمية البذار، لذلك يلجأ لقرض الكمية اللازمة من البذار وكان يسدها بعد موسم الحصاد مضافاً إليها نسبة الفائدة,لان قيمة المحاصيل كانت تنخفض في ذلك الوقت.
كما ذكر أن الزراعة كانت من الأنشطة الاقتصادية للبلاط الملكي وكان الفلاح- وفي هذه الحالة الخبير الزراعي- أو المزارع له دور بارز في العملية الإنتاجية، وكان يساعده في تنفيذ هذه الأعمال الشاقة مساعدين له في العمل الزراعي. وكانت قائمة العمال الزراعيون والخدم تضم أسماء أشغال مهن مختلفة مثل- الحارث- البذار- الحصاد- البيدري- منظف الحبوب- الحمال- المستودعي- مربي الماشية- الراعي- مساعد الراعي- نقال الماء- الغراف...الخ
الفنلندي أرماس صالونين الأخصائي في علم الأشوريات يذكر في كتابه الزراعة المزوبوتامية يذكر  ثمانين نوعاً مختلفاة من الأعمال الزراعية التي كانوا ينجزونها.   
كان البلاط الملكي يقدم الدعم اللازم للفلاحين ويشرف على مراحل الإنتاج الزراعي ليضمن حسن سير العملية الإنتاجية وتأمين الكميات اللازمة من المحاصيل, بل إنتاج كميات أكثر للتصدير وجلب مواد أخرى من الخارج غير متوفرة.وكانت توزع الأراضي على المزارعين الجدد حيث تمنح الأراضي البور لتحويلها إلى أرضاً زراعية تنتج محاصيل إضافية تقوي الوضع الاقتصادي.
وبهذا الصدد نجد نصاً من سرغون الثاني (722-705) يطري فيه على نفسه بضمير الغائب، قائلاً:
(لقد حزم أمره...واعد الأراضي المراحة وزرع البساتين. لقد صمم أن يجني محاصيلاً على المنحدرات الحجرية المائلة التي لم تكن في السابق قد أنتجت زرعا. لقد قرر من كل قلبه أن يجعل الأخاديد في الأراضي البور التي لم تعرف المحراث قط، على زمن الملوك السابقين، وذلك لكي يغني الناس من الفرح).
التقويم الزراعي
الإرشادات الزراعية كانت في غاية الأهمية بالنسبة للفلاح حيث تقدم النصائح المفيدة لإنجاز أعماله في المواعيد المحددة وبالشكل المناسب وطرق مكافحة العوامل الضارة، وإعطاء كافة المعلومات المتعلقة بالعملية الإنتاجية لاختيار أفضل السبل.لأن الأعمال الزراعية ذو علاقة وثيقة بخصوبة التربة وقدرتها الإنتاجية وبظروف الأحوال الطبيعية، في الجنوب حيث المستنقعات لم يكن من الممكن القيام بالأعمال الزراعية التقليدية السائدة في بقية المناطق. لذلك وجهة العناية للاستفادة من الواقع القائم، نتيجة التغير الحاصل لمجرى الأنهار الكبيرة خلال آلاف السنين بلغت مساحة الأراضي الزراعية بين أريدو وسيبار 30.000كم² في آشور كانت مساحة الأراضي الزراعية أقل من ذلك، وتقدر مجموع الأراضي الزراعية في بلاد ما بين النهرين بحوالي 50.000كم2 .بسبب اختلاف أنواع التربة والأحوال الطبيعية لم تكن كميات البذار ونوعيتها دائما متشابها في كل المناطق.
والمختصين في علم الأشوريات بناءً على أساس دراسة مئات المعطيات المتوفرة من خلال الكتابات المسمارية على الألواح الطينية، أجروا حسابات كثيرة وتوصلوا إلى التقديرات التالية بأنه في بوروم واحد=63510.5م²، كانت كمية البذار التي تبذر في الأرض بمعدل 180ل. وفي أيكوم الواحد (18=1بوروم) قدره كمية البذار اللازم بـ10ل. وفي عهد الكاشيين لكل 1.8 ايكوم استخدم 30ل. بذار. وفي العهد البابلي الجديد كثفت البذار أكثر إذا بلغت الكمية المزروعة في بلاد ما بين النهرين، ولذلك الأرقام المقدمة تقريبية.
بدء الأعمال الحقلية توقف على ذوبان الثلوج في فصل الربيع كانت الثلوج تتساقط أثناء فصل الشتاء وخاصة في شهر ك² البارد، والصقيع يعم مناطق الشمال، ونادراً ما كان الثلج يسقط في المناطق الجنوبية في قمم جبال أرمينيا ولذلك كان منسوب مياه نهر دجلة يرتفع، ومنسوب مياه الفرات يبدأ بالارتفاع في شهر آذار نيسان بسبب بطيء جريان الماء فيه وطوله كان موسم الحصاد يبدأ في نهاية نيسان في الجنوب بينما في الشمال يبدأ الحصاد في حزيران.
في بابل كان الحصاد ينتهي في حزيران ويجمع الحبوب ويتم درسها وتخزينها، ومن ثم يبدأ الصيف الحار والجاف جداً ينعدم سقوط المطر وفي الخريف في شهر أيلول تبدأ حراثة الأرض وتجهيزها للزراع,وفي هذا الفصل تهب رياح ساخنة تساعد على نضج البلح.
البذار الخريفي كان ينجز في شهر ت¹، والبذار الشتوي في ك¹، الأرض كانت في طور الراحة في شهر ك². ومن ثم تبدأ المحاصيل المزروعة في الخريف تنمو.المحاصيل الصيفية كانت تبذر في شهر آذار.
الملحمة السومرية تتحدث حول الجدال أو المحاكاة الدائرة بين (الصيف والشتاء) (إميس- إنتن) وفي نهاية المسابقة يعلن الإله عن النتيجة لصالح الشتاء، لأنه كان بالنسبة للسومريين مرغوب أكثر لأنه أهداهم الماء اللازم وبذلك أمن لهم وفرة الغلال.
 (الشتاء محقق الحياة...هو فلاح الآلهة...إنتن (الشتاء)يجلب الماء...ينتج كل شيء
ابني إميس (الصيف)، كيف تقارن نفسك بأخيك إنتن الشتاء؟... كلمة إنليل الساطعة لا تطعن.
قراراته لا تتبدل،... من يتجرأ برفع يده عليه ؟.
التقويم الفلاحي
أثناء الحفريات التي كانت تجريها البعثة الأمريكية في نيبورعام 1949- 1950 عثر على ألواح سومرية وكسرأخرى كانت إحدى الألواح بمقياس 7.5*11.5سم. يعود تاريخه إلى نحو 1700ق.م، احتوى هذا الكتاب الإرشادات الخاصة بمبادئ الزراعة، يقدم التعليمات الضرورية على مدار السنة بخصوص الأعمال الزراعية، والمختصون بعلم الأشوريات أطلقوا عليه مجازاً التقويم الفلاحي يتضمن الكتاب مجموعة نصائح يوجهها فلاح إلى ابنه بهدف إرشاده في الأعمال الزراعية في كافة فصول السنة.ولكن تبين في نهاية الكتاب أن هذه النصائح ليست من أقوال الفلاح نفسه بل هي إرشادات نينورتا الابن (والفلاح الحقيقي) للاله انليل. تبدأ إرشادات التقويم الفلاحي بالري وكيفية الاستخدام الأمثل لمياه فيضان الربيع، كما يتضح بمراقبة الحواجز المائية لكي لا ترتفع نسبة الماء في الحقول أكثر من اللازم.
أما إذا أشبعت الأرض بالماء الكافي عليه أن يمنع البقر والحيوانات الأخرى أن تدخل الأراضي المروية، لكي لا تدوس الزرع .وينبغي إحاطة الحقل بالسياج وأن تعجف وتزيل الأعشاب الضارة وجذور النباتات من موسم الحصاد السابق. بعد ذلك يجب عليه أن يعزق الأرض مرتين ويكسرها بالمعزقة (الفأس) ومرة ترفش بالرفش. وعلى نوعية هذه الأعمال التحضيرية الهامة يتوقف كمية الإنتاج إذا سارت الأمور بشكلها الصحيح.ولذلك كان ينصح الفلاحين أن ينجزوا هذه الأعمال التحضيرية الهامة وعليها يتوقف كمية الإنتاج إذا سارت الأمور بشكلها الصحيح، ولذلك كان ينصح الفلاحين أن ينجزوا هذه الأعمال بعناية فائقة.وبعد ذلك يشارك جميع أفراد العائلة والمساعدين بأعمال البذار، وكانوا يبذرون بواسطة المحراث القمعي (المحراث المزود بالقمع الموضوع فوق المحراث) المذكور سابقا.ً
التقويم يقدم إرشادات بأن تغرس البذارعلى أعماق متساوية في الأثلام. وكان يتم مراقبة البذار لئلا تسقط البذور إلى أعماق غير متساوية وأكثر من اللازم وكانت هذه بالنسبة للشعير بعمق أصبعين. القطعة الأرضية كانت تحرث طولا وعرضاً (في البدء أحرث الخطوط المستقيمة فاحرث بعدئذ خطوطا مائلة، وإذا أتممت حرث هذه الخطوط المائلة فاحرث خطوطا مستقيمة).
أزالوا الكتل الطينية، لكي لا تعيق نمو براعم الحبوب التي تشق الأرض.اعتبرت لحظات نمو براعم الحبوب، وظهورها على سطح التراب لحظات مقدسة بالنسبة للفلاح.عندها كان ينصح الأب ابنه بان يقدم الصلاة إلى الآلهة نين كيليما آلهة فئران وديدان الحقل كي لا يضروا الزرع النامي، وأن يطرد الطيور عن الحقول.
الخطوة التالية في العمل الزراعي كان الري إذ بلغ ثلاث مرات:
المرة الأولى عندما تملئ النباتات الثلم. وإذا غطت مساحة الأرض بشكل كثيف يرويه ثانية والمرة الثالثة عندما تنمو السنابل، وإذ لاحظ احمرار في الزرع المروي فأنها آفة (السمانا) (الخميرة الفطرية) الخطرة على الموسم. وإذا تحسن حال الزرع فعليه أن يرويه مرة رابعة وبذلك يضمن زيادة المحصول بمقدار العشر. وجب البدء بحصاد المحصول في الموعد الملائم وألا ينتظر الفلاح بل عندما ما  تزال النباتات قوية القوام قبل أن تبدأ بالإغناء والسقوط تحت ثقل السنابل.
يحضر الحصادون إلى الحقول وتبدأ عملية الحصاد ومن ورائهم الحزامون والمساعدون، بعد حصد المحصول كان يتم تجميعه في حزم لتسهيل رفعه بالمذراة ونقله إلى أرض البيدر.ومن ثم يأتي الدراسون لدرسها بعد جمعها في البيادر بواسطة النورج التي كانت تجره الثيران وكان عبارة عن لوحة خشبية ثبتت فيه أسنان من حجر الصوان، ويدور فوق المحصول، حتى يتم فصل الحبوب عن السنابل.بعد ذلك كانت تأتي عملية التذرية وكان يتم بواسطة جاروفات خشبية يقذف بالمحصول مع الريح فيحمل الريح معه التبن الخفيف بينما تسقط الحبوب في أرضها.ولكن إنجاز هذه العملية لم يكن وارداً في كل الأوقات لان تنقية الحبوب عن التبن احتاج الأمر إلى رياح مناسبة، وأحد الوثائق المكتشفة تخبرنا بهذا الأمر
(تم تنقية أربعة كوروم في أرض مونها، وفي الأراضي الباقية نظفت 2 كوروم فقط، لم تكن الأحوال ملائمة وأعاقتني بذلك، لو كانت الريح مناسبة لقمت بتذرية جميعها، ولكن خلال أربعة أيام سأنهي كل العمل ,من تقرير مدير الأملاك الملكية)   
الحبوب والمحاصيل الحقلية
لقد ذكر سابقاً بان الزراعة والتجارة كانا المصدرين الرئيسيين المكونين للاقتصاد الوطني، وفي القطاع الزراعي كانت محاصيل الحبوب تشكل الجزء الأساسي من الإنتاج الزراعي، واحتل مكانه متقدمة من بين المواد الغذائية.
 وكان الشعير من أهم أنواع الحبوب الرئيسية في بلاد ما بين النهرين وكان الأكاديون يسمون الشعير بـ إسنان، في الشمال كانوا ينتجون الشعير (ثنائي البذرة)، وفي الجنوب كانت السنبلة (سداسية البذرة) إضافة للشعير كان القمح البري (العلس) (ثنائي البذرة) وسمي باللغة الأكادية (بوتوتو) ومن أصل هذه الكلمة جاءت الكلمة المصرية القديمة (بوتى) إضافة للقمح البري كان إنتاج القمح العادي (قبتو) أيضاً يتم في كثير من المناطق.
وكان إنتاج الدخن "دحنو " معروفاً. وما زال ينتج في المنطقة هناك مجموعة من الحبوب التي عثر على بقايا لها، ولكنها لم تكن تنتج كمحصول زراعي هام وإنما تنمو في البراري أو بين أنواع المحاصيل الحبوب الأخرى مثل الشوفان الجودار والشيلم والكرسنة والحميضة وغيرهما من النباتات.
 الرز يعتقد أنه دخل بابل من بلاد فارس قادماً من الهند نبات السمسم يعطي الزيت اللازم للغذاء والإضاءة وتحضير المراهم الطبية واستخدم في الطقوس الدينية. كان السمسم ينمو بارتفاع الذرة وكمية الزيت المستخلص من النبات يعادل ربع- ثلث وزن النبات في عصور ما قبل التاريخ نمى الكتان في البرار

7
المرأة المشرقية والحقوق المغتصبة

الدكتور جميل حنا
 دور المرأة في المجتمع كان وما زال في مركزالأهتمام والدراسات المتنوعة في مختلف الثقافات العالمية.وهذه القضية تستحوذ على الكثير من النقاشات على الصعيد الوطني والعالمي.وطرح المسألة النسائية والتفكيربها والطروحات الجارية حولها في العالم,ليس من باب الترف بل للأهمية الكبرى للمرأة في حياة البشر جميعا بدون إستثناء.وتسليط الأضواءعلى واقعها ومكانتها في المجتمع وحقوقها الفعلية مقارنة مع الرجال.وما هي مكانتها في شغل المناصب القيادية في الدولة وفي مختلف الوظائف سواء في القطاع الإقتصادي اوالثقافي والتعليم والسلطة في الوزارات والبرلمان والأحزاب والقضاء وإدارة الشركات؟.ما هي حقوقها الدستورية المنصوص عليه في الدساتيرالوطنية والتشريعات الدينية والثقافية والعادات والتقاليد السائدة في مختلف المجتمعات؟وما هو مقدار تطابقها مع  حقوق المرأة في المواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان ومدى الألتزام بها فعلياً؟.قضايا شائكة ومؤلمة تتعرض لها المرأة من العنف الجسدي والنفسي والإستغلال الجنسي والزواج القسري والإضطهاد والإنتقاص من كرامتها كإنسانة وحرمانها من حقوقها الطبيعية وسلبها حريتها.وكذلك تتعرض النساء لجرائم همجية بربرية في كثير من بقاع العالم وخاصة في منطقة الشرق الآوسط في ظل الحروب الدامية التي استهدفت المرأة فيها من مختلف القوى وخاصة المجموعات الإرهابية الإسلامية والميليشيات الطائفية الدينية والقومية العنصرية.إن عمليات الإعتداءات الجنسية والخطف وسبي النساء وتطبيق شريعة الرق وبيع الأسيرات في أسواق النخاسة والفظائع الشنيعة التي أرتكبت وترتكب بحق النساء عارعلى البشرية,وهولا يدل فقط على همجية الأعمال التي أرتكبها جحافل المجرمين المتعطشين لدماء الأبرياء,بل يدل على مقدارالإنحطاط الأخلاقي لدى الغالبية الساحقة من القوى العالمية المؤثرة التي تركت هذه المجموعات تسرح وتمرح لأرتكاب جرائمها الشنيعة.ومن هذا يتضح مقدار الفشل الذريع للدول الكبرى والمؤسسات العالمية وخاصة النسائية منها في توفير الأمن وحماية النساء ضد القوى العاتية.ومن مجمل هذه القضايا يتضح مكانة المرأة من ناحية الحقوق والمساواة مع الرجل,وما هي الحقوق السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية التي تشارك بها عمليا,وما هو مقدارالأمن والحماية الفعلية التي تأمن لها لتكون عضواً فعالاً مشاركاً بكل الإمكانات العقلية والجسدية في بناء الأوطان ودفع عجلة التطور في كافة مجالات الحياة نحو الأمام.وعلى ضوء هذه المعطيات يتضح طبيعة ومستوى التطورفي المجتمعات والنظم السياسية في مختلف بلدان العالم.
و بهذا يمكننا القول بأن النساء في بلدان الشرق الآوسط تعاني من كافة أنواع المظالم,حيث التمييز ضدها واضح في كافة مجالات الحياة مقارنة مع الرجال بدأً من الحرية الشخصية,إلى المشاركة الفعلية في إتخاذ القرارات المصيرية بشأنها وبالقضايا الوطنية والمشاركة في السلطة الفعلية وفي مجال العمل وشغل المناصب القيادية في مؤسسات السلطة والإقتصاد والسياسة.والمرأة مسيرة بفعل الشرائع التي تحد من حرية تفكيرها  وتفرض القيود عليها لتبقى اسيرة الأفكار والعادات والتقاليد البالية لتكون أداة سهلة للإستغلال من كافة النواحي في يد من يتحكم بمصيرها.وبالرغم من كل القيود التي تفرض بقوة الشرائع الدينية والأنظمة السياسية المتسلطة,وكل أنواع الجرائم لا تستطيع كبح جماح كافة النساء للمطالبة بالحرية.وتقديم كل التضحيات الجسيمة وتتحمل مختلف أنواع الإضطهاد والعذاب الجسدي والنفسي سواء في سجون الأنظمة أو سجون المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية والقومية العنصرية أو سواء في هذه المجتمعات من أجل التخلص من القيود الظالمة وتحقيق الحرية والعدالة والمساواة.وتحاول المرأة المناضلة التخلص من وضعها المأساوي وكسر القيود الثقافية والشرائع الدينية التي تحرمها من حقوقها كإنسانة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات,وتنهي العنف الذي يمارس ضدها. وهذه الفئة الشجاعة من النساء بمواقفهن وتضحياتهن الجسيمة يزرعن بذورالأمل لمستقبل أفضل ينهي فصول العبودية والتمييز,رافضين الخضوع للنواميس التي تنتقص من كرامتهن وحريتهن.وشرائح عديدة من النساء في المجتمعات الشرق الآوسطية يخضن كفاحاً مريراً ضد الأنظمة كما شاهدنا في إيران في الآونة الأخيرة وضربن أمثلة رائعة في الشجاعة  والتحدي لنظام ولاية الفقيه والمطالبة بحقوقهن وخلع الحجاب كرمز للعبودية,ونادين بالحرية.ونضال المرأة السورية والعراقية وفي تركيا ولبنان والأردن والسعودية تتخذ أشكالاً عديدة من أجل تحقيق أهدافها في الحرية والمساواة.وأفظع الجرائم أرتكبت بحق النساء بمختلف إنتماءاتهم الدينية والقومية في ظل الحروب المستمرة منذ سنوات في سوريا والعراق.وقد تعرضت النساء المسيحيات من أبناء الأمة الآشورية واليزيديات إلى جرائم بربرية على يد المنظمات الإرهابية بالتواطىء مع حكومات وسلطات إقليمية ومحلية لتحقيق مشاريع عنصرية دينية وقومية لإنهاء الوجود القومي لأبناء هذين المكونين على أرضهم التاريخية.
المرأة في هذه البلدان أمامها تحديات صعبة لا بد من مواجهتها بقدرعال من الوعي الجماعي وأنخراط فئات واسعة من النساء في النضال من أجل الحرية ورفض كل السياسات والشرائع الدينية التي تحرمها من حريتها الحقيقية.ولا بد من زيادة الوعي بين صفوف النساء لتدرك المعنى الحقيقي للحرية والحقوق الشخصية.وبكل أسف شديد ما زالت شرائح واسعة من النساء في بلدان الشرق الآوسط صامته او خنوعة أو راضية عن واقعها المزري او تجهل قضايا أساسية تخص شخصيتها وحقوقها كإنسانة.لأن الغالبية الساحقة منها مرتبطة بأجندات دينية وقومية وطائفية وسياسية للقوى المسيطرة على زمام السلطة,وهذا بحد ذاته يضع عائق كبير أمام توحيد القوة النسوية ونشاطاتها للتأثير في تغيير حالتها الإجتماعية. 
وفي ظل هذا الواقع المرير أن مرحلة النضال ستأخذ أمداً طويلا وستكون المعانات قاسية حتى على الأجيال القادمة.وفي هذه الحالة ليس أمام النساء إلا خوض معركة الحرية,وتفجير الثورات من أجل كرامتهن وتحقيق الحرية والمساواة.
07-03-2018       



8
رابي اخيقر يوخنا !
شلاما
شكراً على مروركم الكريم وأرائكم القيمة والنظرة الإيجابية حول نشاطات الشبيبة الآشورية في بلدان المهجر.في البدأ أأكد على نقطة هامة والكل يعلمها وليست خافية عن أحد بأن الشباب هم عماد المستقبل ولا بد من الأعتماد عليها في الوقت الراهن وفي المستقبل.ومع ذلك علينا أن نشخص الواقع الأليم بروح الموضوعية قدر الإمكان لكي لا نبقى أسيري مشاعرنا الصادقة تجاه شبيبتنا. بحسب رأي المتواضع وكأنسان ناشط على الساحة القومية والسياسية وبتواصل مع شبيبتنا ومن خلال كل النقاشات الدائرة مع الشبيبة وغيرهم من أبناء شعبنا,الغالبية الساحقة على قناعة تامة, والأراء متفقة بخصوص وضعنا المأساوي وبأن كافة أحزابنا السياسية ومؤسساتنا المدنية والكنسية والشبابية نشاطاتها وجميع تحركاتها على الساحة الداخلية والخارجية لم ترتقي إلى مستوى وحجم الدمار المأساوي الذي نعاني منه.وهنا لست بصدد العوامل الداخلية بين تشرذم شعبنا بين تسميات وكنائس ومواقف سياسية متناقضة بخصوص مصير شعبنا وحقه المشروع على أرض آشور وقيام كيانه الذي يحافظ على استمرارية وجوده.
أخي أخيقر ! 
تقول في تعليقك بأن (اولا ان كل الشباب الاشوري يفتخر  بانتماوءه  القومي  حتى الذين لا ينخرطون في نساطات اجتماعية او سياسية)هذا الشيء جيد بأن تفتخر شبيبتنا بإنتمائها القومي,ولكن هذا الشيء غير كاف كل قول وكل أفتخار أن لم يقارن بالعمل الفعال والتضحية هذا الأفتخار سوف لن ينقذنا ويقودنا إلى طريق الخلاص.الغالبية الساحقة من شبيبتنا التي تفتخر بإنتمائها القومي والمنتمية إلى الأندية الآشورية متقاعسة في نشاطاتها القومية والنضال السياسي وجلى أهتمامها هي بعض النشاطات الثقافية ولا نقلل من أهمية هذه الفعاليات ولكنها لا ترتقي إلى مستوى طموحاتنا وكفاحنا القومي,وهناك نسبة قليلة وأفراد ينجزون أعمال رائعة في تقديم المساعدات الإنسانية ويعملون على إظهار قضيتنا القومية في المحافل الدولية وفي بلدان المهجر.
أما بالنسبة لظاهرة الشباب المتعلم,نعم نسبة الأكاديميين بين آوساط شعبنا تزداد والمعارف العلمية في إزدياد بين آوساط الشبيبة والبعض حقق نجاحات على الصعيد الشخصي في العمل وفي بعض الدوائر الرسمية في بلدان تواجدهم.ولكن هناك فرق بين المستوى العلمي والوعي القومي والعمل السياسي من أجل حقوق أبناء الأمة الآشورية, ودعني أن أقول هناك محنة المثقف او المتعلم الإنتهازي الذي يبحث في المقام الأول على صنع مستقبله الفردي أو من أستغل مؤسسات شعبنا ليحقق لنفسه مكاسب شخصية,فهو غير مستعد للتضحية الحقيقية من أجل أمته وإذا شعر بأن نضاله القومي سيأثر على ما حققه من مكاسب شخصية فهو يبتعد من الخوض في غمار العمل القومي باالمستوى المطلوب,ولكنه يمارس اساليب مخادعة ليحافظ على الأمساك بالعصا من الوسط.وهذه الأمور نعيشها وهي في مركز جدالاتنا مع هذه الفئات.ولكنني أأكد مرة أخرى هناك فئة قليلة جداً من تساهم وبكل جدية في العمل السياسي والكفاح القومي وهي تستحق كل الأحترام.أنا أوافقك الرأي بما قلته (اعتقد ان الكادر السياسي الاشوري من ذوي التخصصات الاكاديمية هو افضل وسيلة سياسية لتنبى قضيتنا الاشورية)إذا أقترن ذلك بالفعل والتضحية والصبر وتحمل المشاق على مدى طويل من الزمن,وأن لا يبحث المرؤ عن المكاسب الشخصية.
أما بالنسبة لدور وسائل الأعلام الآشوري والتلفزيونات وكما يعلم الجميع بأن وسائل الأعلام سلاح فعال وقوي إذا إستخدم بشكل صحيح من أجل قضيتنا القومية.ووسائل الأعلام وخاصة التلفزيون هام جداً في نضالنا القومي,لي الفخربأني كنت واحداً من مؤسسي قناة آسيريا تفي الفضائية الأولى وأحد المسؤولين التي كان يمكن مشاهدتها في 86 دولة في العالم في عام 2000 وقد تحملنا الكثير ماديا ومعنوياً لإنجاز هذا المشروع القومي الهام جداً.ولكن بعد مرور أقل من عام قطع البث الفضائي لأسباب عديدة منها المحاربة الداخلية والخارجية بدون الدخول في التفاصيل.الآن قناة آسيريا تفي قائم على النت تحت إشراف مؤسسات وأندية آشورية,وكما يوجد العديد من القنوات الأخرى ولها أجندات مختلفة أقل ما يقال عن البعض منها لا تخدم المشروع القومي لأمتنا.
تقبل فائق محبتي وتقديري
ولك الشكر الجزيل



9
الشبيبة الآشورية والعمل القومي

الدكتور جميل حنا
الشبيبة تَبني كيان الأمم ومستقبلها.ومنذ العصور القديمة كان الشباب يلعبون دوراً هاما في حياة مجتمعاتهم في العمل والبناء والدفاع.كان منهم الطالب الذي يتلقى العلم والمعرفة و العامل في كافة مجالات الحياة والمحاربون في ساحات القتال يدافعون عن وطنهم.الشباب بقدراتهم الجسدية والفكرية يجسدون طموح وآمال الشعوب ببناء الوطن وتقدمه وتطورالمجتمع ليواكب التغيرات الحاصلة في الكون من أجل بلوغ  مستقبل مزدهرلأوطانهم,وهم مستقبله.إن نظرة موضوعية إلى واقع الشبيبة الآشورية في ظل الظروف المأساوية التي تمر بها بلداننا في العراق وسوريا وتركيا وإيران ولبنان, يوضح لنا حجم الدمارالفكري والنفسي والجسدي الذي لحق به نتيجة السياسات القومية والدينية العنصرية الحاكمة والمجموعات الإرهابية المتكاثرة في ظل هذه الأنظمة.وهذه الظروف المدمرة دفعت بالكثيرمن الشبيبة بالهجرة القسرية لئلا يكونوا وقوداً يحرقون من أجل بقاء أنظمة الاستبداد على عروشهم الواقفة على جماجم وبحر دماء الناس الأبرياء.ولا أن يكونوا أداة في يد الميليشيات او ما شابه من ذلك من تسميات لمجموعات قومية عنصرية التي فرضت وجودها بقوة السلاح من أجل تحقيق مشاريع تدميرية تهدف إلى تمزيق وحدة الوطن وكما هو الحال في شمال العراق والجزيرة السورية.ومع كل التغيرات الحاصلة في بلداننا سيبقى الشباب يمثلون الديناميكية الحيوية بالحفاظ على استمرارية وجودنا القومي على أرضنا والدفاع عن ما تبقى من أبناء الأمة.وبدون مشاركة الشباب والإنخراط في مؤسسات شعبنا منها السياسية والمدنية لا يمكننا أن نتصور أي استمرارية للكفاح القومي والأرتقاء بعمل وأساليب هذه المؤسسات ليكون في مستوى التحديات الخطيرة ألتي تواجهنا إلا بوجود هذه الفئة وبجدية تامة وبشكل كثيف في هذه الأطر التنظيمية.أن الأهتمام والعناية الواعية والتوجيه السليم للشباب يوفرأرضية صحيحة لمواجهة كل أنواع المخاطر.ولذا يجب أن تأخذ القضايا الشبابية ومؤسساتهم بإهتمام ودعم جدي من قبل الجميع لبناء جيلاً قوياً سليماً فكرياً وجسدياً.والعناية بهم من القضايا المصيرية حيث الظروف الصعبة التي تمربها بلداننا نتيجة الحروب المدمرة والسياسات التعسفية ومذابح الإبادات العرقية المستمرة ضد الوجود القومي لأبناء الأمة الآشورية,لقلع جذورنا من أرضنا التاريخية.أن شبيبتنا تواجه تحديات متنوعة وأغراءات كثيرة ويتعرض لضغوط شديدة للتخلي عن هويته القومية والإنصهار كلياً ضمن كيان القوميات المسيطرة على أجزاء وطننا المقسم.وأن المخاطر في دول المهجر ليست أقل تهديداً لوجودنا ولكن بشكل أخر,حيث تتعرض الشبيبة للإنصهار ضمن هذه المجتمعات الجديدة وتتحول إلى طاقات بشرية تخدم المصالح الأقتصادية وتطورهذه البلدان,وتقليد نمط حياة المجتمعات الغربية بكل حزافيرها من قبل البعض بسبب غياب الوعي القومي.وحتى في ظروف الأمان والسلام في هذه البلدان إلا أن الغالبية مع مرور الزمن يفقد هويته القومية,ومجموع القيم الثقافية واللغوية والتربوية والدينية والعادات والتقاليد الإجتماعية وهذا بحد ذاته نوع من أنواع الإبادة.ولذا يتطلب الأمربوضع إستراتيجية كاملة موحدة على أساس المصلحة القومية لضمان الحفاظ على الوجود القومي.والعمل على دعم المؤسسات الشبابية وتوفير الشروط اللازمة للقيام بمهامها بدون التدخل في شؤونها لكي تستطيع التطوروالإزدهار.ولابد من زيادة الوعي القومي بين صفوفهم,وطرح قضاياهم بكل موضوعية وبشعورعال من المسؤولية ومعالجتها بالطرق العلمية الصحيحة.وتطبيق أساليب عملية مفيدة تحاول مساعدة الشباب على مواجهة الصعاب التي تعترضهم والتشخيص والتحليل الموضوعي الصحيح لكافة المشاكل من أجل تقديم الحلول المناسبة.الحقائق الحياتية توضح لنا إن تحصين الشباب أزاء الأفكار العدمية واللامبالات والسلوكية الضارة يكمن في كسب الشباب للمساهمة في العمل القومي وربطهم بالقضية الوطنية.وتكوين الوعي السياسي لديهم وتوجيه طاقاتهم نحو أهداف محددة بالدفاع عن كيان الأمة.وصقل شخصيتهم يتم عبر المشاركة الفعلية وكسب الخبرة الفعلية لكي يستطيعوا ان يميزوا بين الأفكارالعدمية والأساليب الماكرة والمظاهرالبراقة التي تستهدف كيانه.لكي لا يسقطوا في شباك الدعاية الإستهلاكية وإلا ينقادوا وراء الحملات السياسية المشوها لحقائق التاريخ.إن التسلح بالمعرفة وكسب التجارب اللازمة ضرورية لكي يستطيع بواسطتها صد كل الممارسات والأساليب الضارية بقضايا الأمة,وتحمية من الإنزلاق نحو الممارسات الخاطئة التي تسيء إلى قيمه الإنسانية.على الشبيبة تحمل مسؤولياتها والقيام بمبادارات ذاتيه بتنظيم صفوفها بما يخدم المصلحة القومية مهما كانت طبيعة الظروف قاسية.و بدون الكفاح وتضحيات الشبيبة الذين هم عماد مستقبل الأمة سوف لن يكون هناك استمرارية الوجود.أن أبتعاد الشباب عن هموم وقضايا شعبهم بحجج واهية او حقيقية ليس له أي مبررفعليهم تحمل مسؤولياتهم بكل وعي وأخلاص والأبتعاد عن الأمور التي تدفعهم نحو اللامبالات تجاه القضايا المصيرية لأبناء شعبهم.وليشعر كل شاباً وشابةً من أبناء الأمة الآشورية بأنهم سفراء أمتهم المبعثرة في دول العالم وعليهم تحمل مسؤولية تمثيلها والدفاع عن وطنهم وإيصال مطالبهم إلى كافة المحافل الدولية والوطنية ولفت إنتباهها إلى الإضطهاد القومي الذي يتعرضون له في أوطانهم الأصلية.وعندما نتحدث بشكل عام عن الشبيبة في دول المهجر هناك الكثير من نقاط التقاطع بين الشبيبة في الوطن ومن هم خارجه.في ظل الأوضاع السياسية والأقتصادية والحروب المدمرة وخاصة في الوقت الراهن على المؤسسات الشبابية خارج الوطن وكافة المؤسسات السياسية والمدنية والدينية أن تولي الأهتمام الخاص بالشبيبة الصامدة على أرض آشو,روفي بلدانهم الأصلية في العراق وسوريا وتركيا ولبنان وإيران.وتقديم كافة أنواع الدعم المعنوي والمادي لهم لتوفير بعضا من شروط البقاء والصمود في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجههم من أطراف عديدة.سواء كانت الأنظمة والمجموعات العنصرية القومية والدينية إضافتاً إلى المجموعات الإرهابية من داخل هذه البلدان او المجموعات الإرهابية الصادرة من دول كثيرة في العالم والمستوردة إلى أوطاننا لتدمير حياة شعبنا والناس الأبرياء من بقية الشعوب.أمام المؤسسات السياسية والمدنية والدينية الكثير من المهام الصعبة والمعقدة على الصعيد القومي والوطني والعالمي ومنها مسألة الشبيبة,ولا يمكن تحقيق النجاحات والحفاظ على الوجود واستمرارية أبناء الأمة الآشورية على أرضهم بدون تضافر الجهود ووحدة الموقف من هذه القضايا المصيرية.
2018-01-07



10
الآشوريون  واستراتيجية العمل القومي

الدكتور  جميل حنا
منذ عهود طويلة يمرأبناء الأمة الآشورية بظروف مأساوية,كانت تتحكم بها وقائع دموية مدمرة ارتكبتها القوى الغازية التي كرست سلطتها الدموية بقوة الحديد والنارعلى أرض آشوروبشكل عام في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام .لقد أنعكست السياسات الدينية والقومية العنصرية العروبية والتركية والفارسية والكردية بشكل مأساوي على كيان أبناء الأمة الآشورية بكافة تسمياتهم الكنسية بدون تمييز.لقد تقلص اعداد هذا الشعب الأصيل أصحاب الأرض الشرعيين إلى شبه إنقراض كما هو الحال في تركيا بسبب مجازرالإبادات العرقية الكثيرة التي ارتكبت ضدهم خلال مئات الأعوام وخاصة المجزرة الكبرى في أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1918 وفي السنوات اللاحقة.وكذلك مذبحة سيميل وصورايا وغيرها في العراق وتقلص أعداد شعبنا حسب بعض التقديرات إلى الربع بعد سقوط نظام صدام في عام 2003 والحال ذاته في سوريا منذ الأزمة الدموية التي يعيشها الشعب السوري على ما يقارب من سبعة أعوام وخلال العقود المنصرمة من حكم حزب البعث القومي العروبي الإسلامي العنصري في كلا من سوريا والعراق تعرض الآشوريون إلى الأضطهاد القومي وأرتكاب جرائم كثيرة بحقهم وصهرهم في بوتقة العروبة وفرض أفكار وثقافة وتعاليم وقوانين عروبية إسلامية للقضاء على إنتمائهم القومي الأصيل.إلا أن هذه الأعمال البربرية لم تستطع أن تقضي على كل أبناء الأمة لأن جزء منهم تحمل كل أنواع الجرائم,ولم يتخلى عن هويته القومية بينما الغالبية أنصهر ورضخ وأصبح أدات في يد من يتحمكون بالسلطة سواء على مستوى البلد او مجموعات مسيطرة.وأنطلاقا من هذه المقدمة القصيرة ومن خلال التجارب الذاتية لشعبنا ومن موقع الأرتقاء  بالمسؤولية تجاه المستقبل والحرص على استمرارية الحفاظ على وجودنا على أرضنا تحتم علينا الظروف المدمرة البحث عن الوسائل الفعالة والقيام بخطوات فعلية تنقذنا من الفناء.من خلال نظرة موضوعية إلى التجارب الذاتية لشعبنا وتحليل واقعه المرير نرى الضعف التنظيمي والعملي للمؤسسات والأفراد على حد سواء وهذا بشكل عام مع بعض الإستثناءات القليلة التي لم تستطع حتى اللحظة بإحداث تغيير جوهري في واقعنا.ولذا تستوجب الحاجة ضرورة الإسهام وبشكل فعال في النضال القومي وبناء المنظومة الفكرية القومية المتحررة من التبعية وذلك من خلال زيادة الوعي القومي بالإرتكازعلى الموروث الحضاري الثقافي والتاريخي واللغوي والألهام من أفكار قادة الأمة.وكذلك زيادة وعينا السياسي بما يخدم أهدافنا القومية,وليس تكريس جهودنا في خدمة سياسات ومشاريع من يضطهدنا.أن التقارب بين مختلف المؤسسات المدنية والدينية  والسياسية والأفراد يدفعنا خطوة إلى الأمام لبناء جسم منسجم مع ذاته وموحد للأفكار التي تهدف إلى تحقيق أهدافنا القومية والحفاظ على وجودنا من الإنقراض من وطننا.أن تبنى أهداف قومية مشتركة ستدفعنا بالضرورة إلى تقارب شديد أن لم نقل وحدة كافة الفصائل من النواحي المؤسساتية,بل نعني وحدة في الأهداف وهذا بحد ذاته إنتصارعلى الأفكار والأفعال الهدامة التي كرست حالة الإنقسام بين شعبنا من ناحية التسميات والإنقسام الكنسي وغياب الطرح القومي كما جاء في أفكار قادة الأمة في بداية القرن العشرين والمشروع القومي المطروح آنذاك والذي كان يمثل كافة شرائح وكنائس شعبنا.أن تحقيق ذلك ممكن إذا توفرت الإرادة الصادقة ووضع مصلحة الأمة فوق كافة المصالح الأخرى.بالتأكيد لا ندعي بأن تحقيق ذلك من القضايا السهلة بل هي عسيرة المنال بفعل تعقيدات كثيرة وتشابك بين أمورعديدة خلال عقود من الزمن بين مؤسسات شعبنا السياسية والمدنية,ومنها مئات السنين مثل الإنقسامات الكنسية هذه من الناحية الذاتية.وهناك العوامل الخارجية التي فرضت على شعبنا بمختلف وسائل القمع والإضطهاد والقتل وإخضاع البعض بوسائل الرعب والترغيب وتحقيق مصالح ذاتية لبعض الأفراد الذين كرسوا جهودهم لإظهارصورة مشوهة عن حقيقة واقع شعبنا المؤلم من أجل الحصول على مكاسب شخصية. 
ولكن توفرالإرادة الصادقة والمبادرة لخلق الأجواء المقبولة للبحث عن إيجاد أشكال وأداة التنظيم الملائمة للقيام بالفعليات المشتركة لتحقيق أهداف محددة, وإدارة الحوارات والنقاشات الهادفة إلى تحقيق وضع خارطة أفكار ومهام مشتركة.وهذا يدفعنا لإنجاز أعمال تخدم تحقيق أهدافنا,وسيعززبالضرورة الروابط القومية بين أبناء شعبنا.أن الدفع نحو الحوار البناء من الأولويات التي يبنى عليها أساس الأنطلاق لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهنا جميعا بدون إستثناء.وأن الفهم المشترك لمصادر الخطر التي أستهدفتنا في الماضي وفي الوقت الراهن وفي المستقبل سيضعنا أمام وضع مشروع قومي موحد يهدف الحفاظ على ما تبقى لنا من وجود على أرضنا في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران. ولتنفيذ هذه المهمة لابد من وضع آليات للتضامن وبناء الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف على قاعدة المشروع القومي الموحد الذي يضمن لنا حقوقاً قومية وسياسية وأقتصادية ودينية وأجتماعية ومشاركة فعلية في السلطات التشريعية والسلطة التنفيذية, ودساتير تقروتعترف بهويتنا القومية وحقوق مواطنة حقيقية بدون تمييز ديني او قومي .بدون هذه الأسس التي ذكرت لا يمكننا القيام بأعمال كبيرة ترتقي إلى مستوى طموحاتنا القومية,ولا يمكننا مواجهة التحديات التي تستهدفنا كل بمفرده,إلا بالموقف المشترك الموحد لرؤيتنا المستقبلية.ولتحقيق ذلك أكرر كل ذلك يبدأ بفتح باب الحوار واللقاءات المنتظمة,وبقدر ما نحمله من أفكار التسامح تجاه بعضنا البعض بهذا القدر نكون أقرب للواقع وأقرب لبعضنا البعض من أجل تحقيق الأهداف القومية والحفاظ على شعبنا من الإنصهار الكلي في وطنه المجزأ وتشريده بالوسائل العنفية إلى خارج وطنه.أن بناء أجواء الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف وبدخولها في حوار جدي مثمرهام جداً,بعيداً عن كل التكتيكات الحزبية والمصالح الشخصية,التي لا تأتي بنفع للقضية القومية  المشتركة التي ندعي جميعا بأننا نعمل من أجلها.وقد أثبتت تجارب الحياة التي نعيشها بأن غياب الحوار المتبادل وانعدام الثقة والتضامن بين مختلف المؤسسات الحزبية السياسية اوالثقافية والأجتماعية وحتى الشخصية,دفعنا بالدخول في عزلة,والقوقعة حول الذات الحق ضرراً بالغاً بمجمل العمل القومي.وكذلك النظرة السطحية للقضايا القومية وتدني المستوى الفكري والفهم الحقيقي للحرية القومية والكفاح من أجلها خلقت حالة من اليأس واللامبالات لدى شرائح واسعة,وحتى جزء ممن يرفعون راية العمل القومي   والخضوع لسياسات مُضطهدي شعبنا من أنظمة حاكمة ومجموعات مسيطرة على الأرض.عدم توفرالأمكانات الحزبية والشخصية القيادية وتقديم الأجوبة المقبولة لهموم الأمة وعجزها عن تنفيذ المهام الكبرى زاد من عجز التفكير وخيبة الأمل لدى فئات واسعة من أبناء الشعب وخاصة في قادة مؤسساتهم السياسية الحزبية والكنسية والمدنية.وأن محاولات البعض لحكرالعمل القومي اوالسعي لذلك بأنهم يمثلون هذا الشعب,وهم بالأصل خاضعون لقوى قومية أخرى مسيطرة على الأرض,اثبتت التجربة الحياتية فشلها.كما أكدت الحياة ذاتها ان ساحة العمل القومي ساحة واسعة مشرعة الأبواب.الجزء الأعظم من هذه الساحة ما زال خالياً من العمل القومي الحقيقي,وهذا يحتاج إلى قدرات كبيرة وتضحية هائلة لتغطية وأملاء الفراغ القائم في ظروف بالغة التعقيد على كافة المستويات والأصعدة السياسية والدينية والأقتصادية والأجتماعية والجغرافية وفي أجواء فقدان الثقة, ثقة الشعب بمؤسساته المختلفة والموقف السلبي منها نتيجة ما قامت به من إرتكاب أخطاء جسيمة بعدم تبنيها المشروع القومي لقادة الأمة المطروح في بداية القرن العشرين والتصرفات الشخصية,أومما لم تستطيع أنجازه من مشاريع تخدم الثبات والحماية وتقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي للبقاء على أرض الوطن.والأنقسامات على مختلف المستويات وبين كافة المؤسسات الكنسية والحزبية والمدنية كان وما زال عائقاً بتحقيق ذلك.كما لم تستطع أي مؤسسة أو حزب القيام بالدور القيادي لتنظيم الجماهيرلأجل الأهداف القومية.أضافة لذلك مجموع العوامل الخارجية الأخرى المعادية لشعبنا,ألا وهي اتفاقية سايكس- بيكو وتقسيم وطن الآشوريين بين تركيا وسوريا والعراق وجزئيا أيران وهذا الواقع الذي فرض بالقوة الدولية بالتحالف مع قوى محلية كان كارثياً على وحدة الآشوريين من الناحية السكانية والجغرافية ونتيجة ذلك فرض ثقافات ولغات عرقية وشرائع دينية وقومية مختلفة غريبة على أبناء هذه الأمة.وهذا الواقع الجغرافي التاريخي الذي عاشه وما زال حتى الآن في ظل الأنظمة القومية الشوفينية وأحكام الشريعة الإسلامية, وما تعرض له من أضطهاد وقتل وتشريد ومذابح إبادة عرقية جماعية,ونتيجة ذلك الحالة النفسية التي يعيشها شعبنا والرعب الذي زرع في النفوس وحالة الخوف التي ما زالت تتحكم بكل تفكيره وتحديد تصرفاته سواء في الحياة اليومة اوالسياسية بالرغم من أختلاف مواقعه الجغرافية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية بين مختلف البلدان, إلا أن حالة الخوف تلازمه على أجزاء أرض وطنه الأصيل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه حالة دائمة أم يمكن احداث تغيير في هذ المجال؟ من يتحمل المسؤولية بخلق حالة الوعي والعمل لأجل المشروع  القومي؟
في البدأ أود أن أقول أنها مسؤولية فردية وجماعية مرتبطة بحالة الوعي القومي الحقيقي الذاتي.ولكن أذا كان هذا الوعي القومي الذاتي ضعيفا أوغائباً من فكرنا بسبب الظروف المذكورة أعلاه,فمن أين يكون الشعوربالمسؤولية القومية؟فإذا نظرنا إلى تاريخ الأحزاب على مدى ما يقارب قرنين من الزمن نجد بأن دور الأحزاب في حياة مجتمعاتها مؤثر,وأحدثت تغييرات جذرية على الصعيد الوطني في مختلف بلدان العالم,ودورالأحزاب أختلف بحسب طبيعة المجتمع والظروف السائدة والمرحلة التاريخية,ولذا كانت الأهداف تنبع من واقع حال البلد او لنقل الشعب,هل هذا الحزب يسعى إلى التحررمن نير الأستعمار وبناء الدولة المستقلة, ام أنه يسعى السيطرة على السلطة بوسائل القوة العسكرية, أو أستلام االحكم في البلد بالوسائل الديمقراطية,ام يسعى الحزب الحفاظ على الوجود القومي لشعبه في ظل أنظمة ديكتاتورية استبدادية قومية ودينية ,وتحقيق الحرية القومية ألخ...بكلمة واحدة هناك اختلاف كبير بين دوروأهداف الأحزب في دول العالم وهناك أمور مشتركة هذا ما تأكده وقائع التاريخ على مدى ما يقارب من مائتين عام على نشأت الأحزاب في العالم.والحال كذلك بالنسبة للشعب الآشوري فكان تأسيس أول حزب سياسي قومي في عام 1917,الذي أسسه المفكر والشهيد البطل فريدون آتورايا مع بعض من رفاقه, بنيامين أرسانيس وبابا بيت برهد ارهان وشليمون دسلماس " الحزب الاشتراكي الآشوري" وأصدر بيانه التنظيمي السياسي القومي في وثيقة عرفت " ببيان آورميا للإتحاد الآشوري الحر" ويسمى أيضاً ب " مانيفستو أورمي" وفيه أعلن عن أهداف الحزب وهو ( تحقيق الوحدة وتأسيس الحكم الذاتي في أورميا ونينوى وطور عابدين ونصيبين والجزيرة وجلمايرك والوحدة مع الاتحاد السوفيتي).كما ساهم الشهيد العظيم في تأسيس أول صحيفة قومية  هي صحيفة كخوا ( الكوكب) في عام 1906واستمرت في الصدور حتى عام  1918 ومن هذا نجد أن العمل القومي او الفكر القومي  في برنامج الحزب أنطلق من قضايا أساسية وهي شروط لا بد منها للحفاظ على استمرارية الأمة. التحرر من نير القوى الغازية لأرض آشور وقيام الحكم الذاتي لآشور بمنظارعلماني يتبنى الفكر الأشتراكي في بناء الدولة, الدعوة إلى الوحدة بين مختلف المذاهب الكنسية ونبذ التفرقة والأنقسامات بين صفوف الشعب بفعل التأثيرات الخارجية.كما عمل الحزب على نشر الوعي القومي بين أبناء الأمة,ولذلك نجد كتابات قادة الأمة من مختلف الكنائس تسير في ذات النسق والتأكيد على وحدة أبناء الأمة.وأدرك القادة بأن الأحزاب هي الطليعة الواعية والقوة المنظمة والمؤهلة لقيادة المجتمع والتي تقوده إلى التحرر والتخلص من الطغيان والاستبداد والاستعمار وبناء دولة عصرية مزدهرة ترتكزعلى قوانين تحقق العدالة والمساواة بين مختلف طبقات المجتمع,واستمد هؤلاء القادة  طروحاتهم  الفكرية من أفكار ثورة اكتوبرالأشتراكية في روسيا,لكنها في إطار الفكر القومي الآشوري الاشتراكي التحرري.لقد وضع هؤلاء الأسس الفكرية للكفاح من أجل الحرية القومية.ومن هذا المنطلق على الأحزاب أن تقود نضال الشعب إلى التحرر من نير الظلم والأضطهاد والحرمان من الحقوق القومية.وكذلك تعمل على نشر الوعي القومي وترسيخه بين أوساط الجماهيروتحريرالأفكارمن التبعية والخضوع لمشاريع غريبة لا تصب في مصلحة أبناء الأمة.  تقديم الصورة والقدوة والمثل الصالح في التضحية والشجاعة اللازمة من أجل الحرية القومية التي لا يمكن بدونها الحفاظ على الكيان القومي وتقدمه وأزدهاره.
أن نضال الشعوب وكفاحها وتضحياتها يخلق الظروف المناسبة لتحقيق الأهداف,لأن الظروف ليست شيئاً جامداً أنزل من السماء أو واقع أستنبط من باطن الأرض بل هو نتيجة الفعل أو الأفعال الذي يقوم به البشر.كلما كانت الطروحات القومية والسياسية واضحة في خدمة المشروع القومي كما ذكرأعلاه ستكون فرص تحقيق الأهداف أفضل,وسيكون التعامل مع القضية القومية الآشورية في المحافل الدولية بشكل مغايرة.من هنا تنبع الحاجة الماسة الضرورية ببناء أجواء الثقة المتبادلة لكي تستطيع الأحزاب والمؤسسات الآشورية القيام بالمهام الصعبة, ودفع عملية نضال الشعب نحو المسارالصحيح لتحقيق الأمال والأهداف.ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الأتفاق وأتخاذ القرارالسياسي الجريء على قاعدة الموقف القومي الصلب الذي يضع مستقبل الأمة في المقام الأول.والعمل على اساس القواسم المشتركة وتجاوز الأعتبارات الحزبية والذاتية.ان تجاوز هذه العقد مطلب ضروري لتستطيع تجاوزالمحنة التي يعاني منها الشعب الآشوري.والأنتقال إلى مراحل نضالية أخرى معقدة حيث لا يمكن بلوغ أو تسجيل نجاحات فيها إلا بتوفيرالأرضية اللازمة لذلك.على الجميع إذاً الأدراك بأن العمل القومي تضحية وفداء وشجاعة ونكران الذات لأجل الهدف وليس العكس تكريس المؤسسات والأحزاب لأجل الغايات والمصالح الشخصية, وتكريس ذلك في الواقع العملي وليس النظري. والإيمان  بأن القضية التي يناضل من أجلها هي ضرورة حياتية لأجل البقاء ويمكن تحقيق الهدف.إذا استطاعت المؤسسات والأحزاب القومية كسب التأييد وجلب القوى اللازمة وتنظيمها,وكسب تضامن الغالبية من أبناء الشعب.ويقع على عاتقهم إبقاء  مشعل النضال موقداً دائماً .وأن يبقى الطرح القومي مطروحا باستمرار من قبل المؤسسات والأحزاب لأن الأحزاب انطلاقا من موقعها في وسط الشعب,ولأهمية دورها الذي يجب أن تلعبه,ونتيجة التجربة النضالية الغنية للأحزاب في العالم والتجارب الخاصة لأحزابنا يجب إرساء قواعد الفهم الصحيح للمطالب والحقوق القومية.
أما إذا كانت طروحات الأحزاب القومية تحت مظلة الخوف والحياء والتبعية لهذه السلطة المستبدة او لهذه القوة المسيطرة وميليشياتها العنصرية, فلن يأخذ وزنا من قبل العالم للقضية الآشورية.في غياب استراتيجية شاملة لمستقبل الاشوريين في وطنهم بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام على أرض آشور سيكون المستقبل أكثر كارثيا مما هوعليه اليوم, بالرغم من حجم المأسي الفظيعة.
قد يكون الطرح سهلاً ولكن أمور الحياة أعقد من ذلك بكثير وليس من السهل استيعابها والغور في عبابها الهائجة.ولكن من يريد الحياة والبقاء وتحقيق الهدف لا بد أن يمتطي عواصف الكون والحياة والصراعات السياسية العالمية بين القوى العالمية المختلفة, حتى ولو كنا كذرة صغيرة في هذا الخضم الهائج,لكنه سنكون جزء متحرك في هذا الجسم الضخم, ومن الذرة يشع النور.عندها سنمنح أنفسنا فرص  الحرية والتخلص من الظلم والطغيان.أما إذا بقينا أسير الأفكار السطحية والأفكار التي زرعها السلاطين و الحكام ورؤساء العشائر المسيطرة على الأرض في رؤوسنا,سوف نسحق جميعاً,والقتلة المجرمين سوف لن يمييزوا بين هذا وذاك حتى الخنوعين المستسلمين الجبناء سيأتي يوماً وتنتهي مهمتهم وسيسحقون تحت الأقدام  مكبلين بقيود المذلة والعار.ولكن شتانا بين الإنسان الحرالذي يقدم حياته فداء حرية  شعبه وبين من خان قضية أمته.بعض الأفكار التي  أود أن اختصرها في النقاط التالية:
توحيد الخطاب السياسي للأحزاب الآشورية ووضع استراتيجية قومية شاملة تنطلق من المشروع القومي الذي وضعة قادة الأمة في بداية القرن العشرين.
أستقلالية القرارالسياسي  الآشوري.
بناء جبهة قومية عريضة بين مختلف المؤسسات السياسية والمدنية الملتزمة بالثوابت القومية.
العمل على زيادة الوعي القومي المبني على المنطق العلمي الصحيح وينبذ التمييز العنصري.
العمل على التحررمن الخوف والتبعية للقوى المستبدة الظالمة سواء كانت حكومات اومجموعات مسيطرة .
وضع مصلحة الأمة فوق المصلحة الشخصية.
العمل على تحقيق المشروع القومي الآشوري’وليس الدعاية والعمل والدفاع عن المشاريع العربية والتركية والفارسية والكردية, على أرض آشور.لأن لكل قوم له رجاله ونساءه يدافعون عنه.
وختاما أقول أنني مع حرية أبناء الأمة الآشورية كما مع حرية كافة الشعوب في العالم,ولكنني أرفض رفضاً قاطعاً اي مشروع قومي وديني يسلبني حريتي وأرضي ويقيم عليها مشاريعة العنصرية ويلغي الوجود القومي الآشوري ويفرض مشاريع بقوة السلاح, كما ارفض رفضاً قاطعاً سياسة التعريب والتتريك والتكريد والتفريس .نحن مع العيش المشترك بين كافة مكونات المجتمع في سوريا والعراق وتركيا وأيران على أساس دساتيرلا تميز بين المواطنين بحسب الدين والقومية, بل تمنح الجميع حقوق متساوية وفق المواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان, والأعتراف بهوية الشعب الآشوري دستورياً كشعب أصيل في وطنه.
2017-12-07
 



11
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (10)

(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية,التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذاالموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشورفخروكنز وزينة يملىء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
في هذا الجزء نواصل البحث في الأناشيد- الملاحم- الأساطير تكملة للجزء التاسع وكما ذُكر سابقاً (فأن ملحمة كلكامش تحفة أدبية خالدة لا تضاهيه في الأدب العالمي أي عمل أدبي آخرهذا ما يؤكده الباحثون في علم الآشوريات ويشاطرهم هذا الرأي بدون تحفظ الأدباء والكتاب العالميين.وبهذا يعترفون بأولية الأدب الجميل في بلاد ما بين وتعتبرملحمة كلكامش أكثر شهرة,ممثلة لهذه الآداب الرائعة.ليس الأخصائيين بعلم الأشوريات يرغبون ويبحثون لمعرفة منابع نشوء هذه الآداب الجميلة،وإنما المهتمين بعلم الأدب العالمي أيضاً).الملاحم والأساطير كانت أقل عدداً مقارنة مع نصوص العلائم والأدب الكلامي التي عثر عليها في أطلال مكتبة(آشور بانيبال)وفي مواقع أخرى,إلا أنها كانت تمثل قمة إبداع أدبي رائع.وكان التمايز الشكلي بين الملاحم والأساطير يكمن في أن الملاحم تعني بأعمال الأبطال,التي تجري في عالم الإنسان,رغم انطوائها على قدر كبير من الغيبيات بينما الأساطير تعالج أموراً ذات طابع إلهي.وكانت السمات الجوهرية للأساطير تكمن في مبدأين أساسيين ألا وهما  تفسير منشأ النظام الكوني والسمة الأخرى معالجة التوترات التي تنشأ على الصعيد الإجتماعي او السياسي او الشخصي,وبشكل خاص كانت مواضيع الأسطورة تبحث في المجالات التالية: أصل الكون, خلافات الآلهة,خلق الإنسان,النظام الإجتماعي.أكثرالأساطيرأهمية في بلاد ما بين النهرين في الألف الأول قبل الميلاد كانت "اسطورة الخلق" التي يدور حولها "مهرجان رأس السنة" في مدينة بابل وهي بحد ذاتها كانت تتكون من عدد من اساطير قبلها تم دمجها بشكل يتناسب مع هدف تمجيد الإله "مردوك"إله بابل ومن ثم الإله آشور حاكم الكون.
 
أسطورة الخلق (أينوما إيليش)
 تدورأحداث ملحمة "الأينوما إيليش"حول قصة خلق الكون والإنسان بعد صراع طويل بين الآلهة.وتتألف هذه الملحمة من 1100 سطر تم تجميعها من حوالي ستون نسخة تم اكتشافها في أماكن عديدة، هناك عدة نسخ للملحمة في بابل وآشورولاسيما في مكتبة الملك أشور بانيبال (673 – 668 ق.م).وقد كتبت على سبعة ألواح فخارية وكل لوح يحتوي من 115 إلى 170 ىسطراً.وقد اكتشفها هنري لايارد في عام 1849 أثناء حفريات التنقيب في أطلال مكتبة آشوربانيبال في نينوى وطبعها جورج سميث.وتعد ملحمة الأينوما إيليش إلى جانب ملحمة كلكامش من من أقدم وأروع الأبداعات الأدبية التي سجلت في بداية الألف الثاني قبل الميلاد,أي قبل ألف وخمسمائة سنة تقريبا من كتابة الإلياذة وتدوين اسفار التورات العبرانية.وإسم الملحمة مأخوذ من الكلمات الإفتتاحية في النص فأينوما إيليش تعني (فعندما في الأعالي لم يكن هناك سماء.. وفي الأسفل لم يكن هناك أرض...و لم يكن في الوجود سوى المياه الأولى ممثلة في ثلاثة آلهة (أبسو) المياه العذبة و( تعامة) و (ممو)." فأبسو"هو الماء العذب "وتعامة"زوجته كانت الماء المالح أما "ممو" فيعتقد البعض من الباحثين بأنها الأمواج المتلاطمة الناشئة عن المياه او الضباب المنتشر فوق تلك المياه.
    في البدء كانت الإلهة "نمو" ولا أحد معها، وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شي
    أنجبت الإلهة "نمو"ولداوبنتا.الأول"آن" إله السماء المذكر والثانية "كي"إله الأرض المؤنث وكانا ملتصقين مع بعضهما وغير منفصلين عن أمهما "نمو"
    ثم قام "آن" بالزواج من "كي" فأنجبا بكرهما "أنليل" إله الهواء الذي كان بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة.
 "إنليل" الإله الشاب النشط لم يتحمل ذلك السجن فقام بقوته الخارقة بفصل أبيه "آن"عن أمه "كي"، فرفع الأول فصار "سماء"، وبسط الثانية فصارت أرضا.ومضى يرتع بينهما
    ولكن "إنليل" كان يعيش في ظلام دامس،فأنجب "إنليل" ابنه "نانا" إله القمر، ليبدد الظلام وينير الأرض." نانا" إله القمر أو"سين" أنجب بعد ذلك "أوتو" أو "شمش" إله الشمس.وبعد أن ابعدت السماء عن الأرض،وأنبعث نور القمرالخافت وضوء الشمس الدافئ، قام "إنليل" مع بقية الألهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى.
    حين السموات في الاعالي لم تكن قد دعيت بعد
    ولا كان للارض في الاسافل اسم يطلق عليها
    (ابسو) الواحد الاول،ومنجبتهم وصانعتهم( تيامة)
    التي ولدتهم جميعا ومزجت مياههم معا
    لكنها لم تشكل المروج، ولا اكتشفت غياض القصب
    ولا اسماء اعلنت، ولا اقدار رسمت
    عندها ولد" آلهة" في داخلهم
    انبثق " لحمو لحامو" واعلنت اسماؤهم
    وما ان نضجوا واكتمل تكوينهم ،
    حتى ولد "انشار كيشار" وتفوقا عليهم
    امضيا الايام حتى تمامها واضافا على السنين سنينا
"انو" اول مواليدهما نافس اسلافه
 
    فقد صنع "انشار" وليده "انو" شبيها له
    كما انجب "انو" (نوديميد ) على شاكلته
   و"نوديميد" تفوق على اسلافه
    عميق المدارك حكيما قوي الساعدين
انشار" الذي أنجبه.  تفوق قدرته بكثير قدرة سلفه "
  آلهة  ولم يكن له منافس بين اترابه
 من أهم القضايا الأساسية التي يمكننا أستنتاجها من هذه الملحمة الرائعة هي الأفكار والعبقرية الفائقة على التحليل وعلى النظام الكوني وعلاقة كافة المكونات مع بعضها البعض والتأثيرالذي تحدثه مختلف الشخصيات أو الآلهة في بناء حياة منتظمة من أجل سيادة الإنضباط وتأمين استمرارية البقاء والتطورفي الكون بالرغم من كل التناقضات والصراعات المختلفة بين القوى العديدة.وهذه الملحمة ما زالت قيد التحليل من قبل المهتمين بها وقد قدمت تفاسير كثيرة وتطرق إليها العديد من المؤرخين ولها ترجمات عديدة. 
 
والملحمة الأكثر أهمية في بلاد ما بين النهرين هي ملحمة كلكامش وتأكد الوقائع بأنه فعلاً كان هناك شخصاً بهذا الأسم وكان حاكم مدينة "أوروك" في آوائل الألف الثالثة قبل الميلاد,حيث كُتب العديد من الملاحم المختلفة حول شخصية كلكامش وفي بداية الألف الثانية قام شاعر بابلي ودون تلك الملاحم باللغة الأكادية ودمج هذه الملاحم بعضها مع البعض حيث ابدع في خلق ملحمة متكاملة وربط ذلك بذكاء ب "قصة الطوفان" التي لم يكن يجمعها قبلاً أي جامع مع كلكامش.هنالك أموروأحداث متعددة في الملحمة,لكن المحور الرئيسي تجري فيه الأحداث حول الخلود أي مسألة موت الإنسان وسعي الإنسان لجعل نفسه مساوياً للآلهة الخالدين والفشل المؤكد لهذا الهدف عبروصول الإنسان إلى لحظة الموت الحتمي.وقد تشكلت حول شخصه العديد من الحكايات الأسطورية والبطولية،ألتي تسرد أخبارأعماله الخارقة،وسعيه المستميت إلى معرفة سر الحياة الخالدة,والفكرة الأخرى وهي في غاية الأهمية أيضاً ألا وهي العلاقات الإنسانية أي الصداقة التي بدونها لا يمكن الخوض في مغامرات الحياة والكفاح من أجل تحقيق النجاحات والطموحات والأهداف من أجل العيش بشكل أفضل.
وقد عثر على أجزاء من الملحمة خارج بلاد ما بين النهرين مما يؤكد على إنتشارها على نطاق واسع.ويؤكد مؤرخو الحضارات القديمة على أن الحضارة الأغريقية (الهيلينية) إنما استمدت اصولها من حضارتي مصر الفرعونية وحضارة بلاد مابين النهرين,وقدم العديد منهم شواهد كثيرة على انتقال الآداب الآشورية البابلية إلى اليونانة " الأغريقية" ليبنى على اساسها آدب الملاحم الشعرية الخالدة- في فترة تسبق الألف الأولى قبل الميلاد.وقد بدا لهم بوضوح كاف أن شعراء الأغريق وأدبائهم الآوائل كانوا يلمون الماما كافيا بالقصص والملاحم والأساطير الآشورية البابلية وأنهم تداولوها وتأثروا بها.وفي مقدمتها ملحمتا "كلكامش " و "إينوما إيليش" كما تتضمن نصوص مكتبة "آشور بانيبال" الكثير من الملاحم الأخرى التي كانت تخلد انتصارات ملوك من العصر الآشوري الوسيط.
ملحمة كلكامش إبداع أدبي شعري راقي من الطراز الممتاز اكتشفت في عام 1853 في موقع مكتبة آشوربانيبال الملكية في نينوى وهي مدونة بالخط المسماري على أحدى عشر لوحا طينيا.ويحتفظ بالالواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني.
 وفي عام 1870 عكف جورج سميث على ترجمة ملحمة كلكامش إلى اللغة الإنكليزية وهو عالم الأثار المتخصص في علم الآشوريات وقد توفى في عام 1876.
وتعد ملحمة كلكامش من أهم وأكمل عمل إبداعي أسطوري شعري،كتبت سطوره منذ العهد السومري في المرحلة الواقعة بين (2750و2350) قبل الميلاد عن الملك كلكامش الذي عاش في مدينة أوروك الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وقد تشكلت حول شخصه باقة من الحكايات الأسطورية والبطولية،التي تسرد أخبارأعماله الخارقة،وسعيه المستميت إلى معرفة سرالحياة الخالدة وبلوغ أعلى الدرجات ليبقى الإنسان حياً خالداً.
وملحمة كلكامش تعكس لنا طبيعة الحياة الأجتماعية والسياسية وإدارة شؤون الدولة وكيفية إتخاذ قرار الحرب والسلم وطبيعة الأختلاف في التفكير بين جيل الشباب والشيوخ والمعتقدات السائدة في ذلك العصر,والكفاح المستميت
لوح الطوفان من ملحمة كلكامش:
لقد كُتب عن هذه الملحمة دراسات كثيرة من قبل المهتمين في مختلف بقاع العالم وقدمت تحاليل رائعة وشرح الأفكار الخالدة الواردة في الملحمة.ومع ذلك مازال تظهربين الفينة والأخرى بعض الأبحاث عن مضمون هذه الملحمة التي يجد فيها الباحثون أفكارأسطورية تستمد قوتها بفعل تطابقها على واقع حياة البشروأفكارهم على وجه الكرة الأرضية في الزمن الحاضر.والمسألة الأخرى التي تشغل أفكار الناس الحالة الميتافيزقية او ما وراء الخيال اوعالم الغيب,وبهذا الصدد ما زال الإنسان الحالي يطرح الأسئلة الكثيرة عن معنى الحياة وما الذي يحصل بعد الموت وهذه الأفكار التي تشغل بال الناس يدفع ببعض الباحثين لإيجاد الجواب غير العلمي( ربما في المستقبل غير المنظورقد يصل الإنسان إلى براهين علمية مقنعة)على هذه التسائلات التي قد تُطمئن أو تقلق الإنسان أكثر.ومما ذكر فهذه الملحمة الخالدة هي نتاج واقع حياتي عاشه الإنسان في بلاد ما بين النهرين منذ الأزل وبين أفكار الخيال الأسطوري المشوق منها والمحزن.وكما هي الحالة النفسية التي مرّ بها كلكامش عندما فقد صديقه الوفي "أنكيدو".وهذه الحالة النفسية يعيشها إنسان اليوم أيضاً بفقدان أحدى الأحبة على قلبه.والأفكار الغنية والتشعب في طرح كافة القضايا التي كانت تهم الإنسان القديم.وما زالت هذه الأمورهي في محور أفكار الناس في عصرنا,الكفاح من أجل إزالة الفوارق الإجتماعية بين البشر وكذلك مسألة المعتقدات والمقدسات,وحرية التعبيرعن الرأي,والتأكيدعلى الأختلاف على قاعدة المساواة بين الجميع بين الحاكم والمحكوم.وأن تكون المهام المناطة باالإنسان حسب مقدراته أي الإنسان المناسب في المكان المناسب وأن لا يكون عبر أستخدام التسلط بوسائل القمع والقتل والدمار.والملحمة تطرح مسألة هامة أخرى أيضا الشجاعة وعدم الإستسلام للخوف والجرأة على مواجهة الآلهة وفي عصرنا هذا مواجهة طغاة السلاطين.
ملحمة كلكامش تقدم لنا صورة واضحة عن كيفية إدارة شؤون الدولة وأتخاذ القرارات بشأن القضايا المصيرية مثل مسألة الحرب والسلام, حيث نجد صورة واضحة لطريقة الحكم عندما أرسل(آجا) حاكم مدينة كيش مبعوثين إلى اوروك، يحملون معهم إنذاراً نهائياً لتسليم اوروك للملك الغازي،وكان قرارالشيوخ بتسليم المدينة،ولكن مجلس الشباب أجتمع وبحث هذه القضية المصيرية ولم يوافق على تسليم المدينة للغازاة،وقد أثبتت وقائع الحياة صحة  قرارهم التاريخي.
إن رسل "أجا" بن "أنميبارا جيسي"
ساروا من كيش إلى كلكامش في اوراك
وقال لهم:
علينا إلا نذعن لبيت كيش ولنحارب بالسلاح
لكن مجلس شيوخ المدينة المنعقد أجاب كلكامش
لنذعن إلى بيت كيش ولا نحارب بالسلاح
إن كلكامش سيد كللاب مرة أخرى
عرض الأمر على محاربي المدينه وطلب القرار
فأجاب مجلس المحاربين المنعقد كلكامش
لن نذعن لبيت كيش ولنضربه بالسلاح
                  هذا الأسلوب في إدارة شؤون الدولة يوضح لنا المستوى الراقي في إتخاذ القرارات,وبأنه لا يمكن لأي حاكم العبث بحياة البشر من أجل الحفاظ على سلطته ومصلحة أعوانه.وهوأيضاً تأكيدعلى حرية الرأي والممارسةالديمقراطيةعلى أعلى المستويات.حيث نجد من خلال أجزاء من الملحمة معارضة أراء ومواقف مسؤولي الدولة أي مجلس الأعيان بدون التعرض إلى عقوبات بحق من ينتقد او يهاجم شخص ما يحمل مسؤولية في جهاز الدولة.
ونجد في مكان آخر في اجتماع مجلس الشيوخ مناقشة أمر سفر كلكامش وصديقه أنكيدو إلى غابة الأرز:
في الساحة العامة أجتمع الشيوخ
أنت شاب، والشباب كثير الحماسة
أنت طموح وطموحك ذهب بك بعيدا
سمعنا بان خمبابا لا كسائر الخلائق
أسلحته ثقيلة لا تقهر
لخمبابا زئير كهدير الطوفان
النار تنبعث من فمه، يتنفس موتا
لا احد يجرؤ على الوقوف في وجهه     
وهنا نقداً لمجلس الشيوخ الذين لم يرق للناس تصرفاتهم وربما أفكارهم او تقاعسهم في أداء مهامهم بالشكل المطلوب.
أشراف اوروك كئيبون في منازلهم
طغيانهم لا يكبح لا بالنهار أو الليل
نواحهم أناتهم بلغت مسامع الآلهة في السماء
دعوة الإلهة عشتار للقران بكلكامش يظهر قدرة وعظمة الرجل الشجاع والحكيم والقادر على تحطيم كافة الصعوبات التي تواجهه.
تعال يا جلجامش وكن عريس
هبني ثمارك هدية
كن زوجا لي وأنا زوجا لك
سأمر لك بعربة من ألازورد، وذهب
عجلاتها من ذهب وقرونها من كهرمان
تشد إليها عفاريت العاصفة بغلا عظيمة
وملفوفا بشذى الأرز بيتا
قبلت المنصة قدميك والعتبة
وانحنى لك الملوك والحكام والأمراء
يضعون غلة السهل والجبل أمامك، تقدمة
ستحمل عنزاتك توائم ثلاثة، ونعاجك مثنى
سيبز حمارك أثقال البغال
وخيولك تطبق الآفاق شهرة جريها
أما ثيرانك فلن يكون لها تحت النير نظير
ومن هذه الجزئية الواردة في الملحمة نجد إلهة معبودة تلجأ إلى إنسان في غير مرتبة الآلهة للحصول على رغباتها الجسدية.فطلبها الأقتران بكلكامش هو دليل واضح على إنها وجدت في الإنسان شيئا غير موجود عند الآلهة.وهذا الطرح يعكس الأختلاف بينهما حول ما هو الثمين وما هي القيم الأكثر أهمية.ونجد موقف صريح لكلكامش من العرض الذي تقدمت به عشتار:           
وأنا ما الذي أجنيه أن تزوجتك
أقدم لكِ زيتا، ثياباً فاخرة
خبزاً طعاماً     
أنتِ كباب البيت الخارجي لا يصد ريحا
لا يمنع عاصفة
كقصر عظيم أنتِ، كقصر يتحطم فيه الأبطال
كفيل عظيم يرمي عنه حليه
كالقطران أنتِ يلوث يد حامله
كقربة ماء أنتِ تبلل من يحملها
كحذاء تزل به قدم منتعله
أي من عشاقك الكثر أخلصت له الحب
أي راع قدر أن يرضيك
أصغي إلي أقص عليك خبر عشاقك
لن تستطيعي أن تنكري الخبر
هذا تموز، الشاب الوسيم زوجك الأمين
أمرت النادبات والنائحات
أن يندبنه، وينحن عليه سنة بعد سنة
وقعت في حب الطائر الشقران، الطائر
المرقش ذي الريش الجميل فماذا حدث له
كسرت جناحه، هام في البساتين
يئن صارخا يا لجناحي يا لجناحي
ثم ماذا؟ أحببت الأسد حفرت له سبع حفر
أحببت الحصان لكنك أخضعته للسوط والمهماز
حكمت عليه بالجري ساعات وساعات
قضيت أن ينضح بالعرق
عشقت راعي القطيع الراعي الذي جمع أكياس الفحم
ليشوي لك الجداء فماذا صنعت به
مسخته ذئبا تطارده كلاب القطيع
أحببت فلاح النخيل عند أبيك، ايشولانو
فماذا صنعت به؟ تنظرين إليه بشهوة، تقولين
تعال مد يدك إلى خصري، ضمني، متعني
بقوتك العجيبة يا ايشولانو
يجيب المسكين: أمي خبزت وأكل من خبزها
لماذا أكل خبز الشر والعهر
 ويتابع كلكامش في جزئية أخرى ما فعلته عشتار ب دوموزي بأمر منها أرساله إلى العالم السفلي, ونتيجة هذا الفعل الظالم بحق دوموزي تصاب الأرض بالجفاف والقحط ويلحق بسبب  ذلك أذى كبير بالإنسان.
                 
وهناك كان دموزي يجلس بجلال في مجلسه،
مرتديا ثيابا جليلة
قأمسك به الشياطين من,
وهجم عليه السابع من,
فلم يعد الراعي يعزف الناي ولا المزمار
وصوبت (انانا) نظراتها إليه (دموزي): نظرات موت
ونطقت بكلمة ضده: كلمة سخط
ونطقت صرخة ضده: صرخة إثم, وقالت خذوه
وهكذا أعطت أنانا المقدسة دموزي الراعي بيديهم
 
هذه الكلمات تحمل في طياتها حكمة الأفكار والعبقرية التي كان يملكها كلكامش.فهو يظهر للإلهة عشتار ومن خلالها ربما لأغلب الآلهة,وهو يذكرهم بمكانتهم ما هو الدور المناط بهم والمكانة التي يشغلونها والأفعال التي يقومون بها لكي يكونوا متميزين عن البشر.إن كان الآلهة يفعلون ما يفعله الإنسان العادي الفاني,فإذاً لماذا الخلود للآلهة وليس لشخص حكيم وجبار مثل كلكامش,وهذا ما كان كلكامش يسعى لبلوغه.ولكن يتضح لنا من الملحمة أن الآلهة كانت مختلفة عن بعضها البعض الإله شمش كان يوأزر كلكامش أثناء مغامرته مع صديقه أنكيدو لمواجهة خمبابا حارس غابة الأرز القوي.
وتكلم جلجامش مخاطبا شمش
تبعت شمش سلكت طريقا قدره لي شمش
أشفق شمش استجاب لصلاة كلكامش
فهاجت الرياح الإعصار هبت على خمبابا
الريح الشمالية العاتية والجنوبية العاصفة
هبت الرياح والزوابع الرياح الحارة
فأعمت عيني خمبابا
استسلم خمبابا، توسل
دعني يا كلكامش أذهب، أنت سيدي الآن
أنا خادم لك
الأشجار التي تعهدتها في جبالي هي لك
ابني منها بيوتا من خشب الأرز
وبعد معركة ضارية بين حارس الغابة الوحش المخيف الثور المقدس والقضاء عليه تقرر بعض الآلهة بالموت على أنكيدو لأنه شارك في قتل موكلهم حارس الغابة.وبعدها  يصاب كلكامش بحزن عميق على فقدان صديقه الحميم.
وأثر ذلك يقرر كلكامش رحلة البحث عن سر الخلود وبلوغ الإنسان الوحيد الذي حصل على الخلود وكان أسمه أوتنابشتم وفي طريقه يصادف سيدوري صاحبة الحانة المقدسة وتحاول ثنية بالرجوع إلى آوروك وتعرض عليه الملذات الجسدية:
ان الحياة التي تبغي لن تجد...
كن فرحاً مبتهجاً نهار مساء...             
اتخذ زوجة ونم بسلام على كتفها
أنها تجد المسرة في أحضانك
وانظر إلى الصغير على يدك...
... لكن كلكامش كان مصراً أن يواصل البحث,وترسله إلى أورشنبي ليساعده عبور بحر الأموات ليصل إلى أوتنابشتم الإنسان الوحيد الذي حصل على حياة الخلود الأبدية.
عندما واجه كلكامش أوتنابشتم
قال كلكامش له اوتنابشتم
ها أنذا جئت له اوتنابشتم
الذي يلقبونه بالبعيد
طفت جميع البراري والقفار
اجتزت الجبال الشاهقة
عبرت جميع البحار
لم ينعم وجهي بالنوم الهنيء
قتلت الدب والضبع والأسد والنمر
والأيل والوعل وجميع حيوان البر
أكلت لحومها، اكتسيت بجلدها، وها أنا
انظر إليك يا اوتنابشتم
شكلك عادي، واراك مثلي
نعم شكلك عادي، وأراك مثلي
قد صورك لي جناني بطلاً على أهبة القتال
لكن ها أنت مضجع على جنبك أو قفاك
                 قل لي كيف دخلت زمرة الآلهة وفزت بالخلود؟
وبدأ أوتنابشتم يسرد له قصة الطوفان العظيم الذي حدث بأمر الآلهة,ولم ينجى منها سوى هو وزوجته ولذا قررت الآلهة منحهم الخلود.ويرد عليه كلكامش بسرد قصة حياته مع رفيقه أنكيدو " البطل أنكيدو,رحل صديق قلبي,سوف لن يعود أبداً....ربما سأرقد بجواره,ولن أستيقظ ابداً.... وكان كلكامش مصراً على معرفة السرإلا أن أوتنابشتم يضع عليه شرطاً بأن يبقى يقظاً أكثرمن أسبوع ليلاً نهاراً,لكن كلكامش فشل في اجتيازهذا الأختبارالصعب,ولكنه يبقى مصراً على معرفة السر فتشفق عليه زوجة أوتنابشتم فتدله على عشب سحري في أعماق البحربإمكانه منع الشيخوخة.انطلق كلكامش وقصد المكان بحماس عله يتجنب ذات المصير الذي لحق بصديقه أنكيدو,وبعدها غاص في أعماق البحروأقتلع العشب السحري.وفي طريق العودة استلقى من شدة الإرهاق,وعندما استيقظ وجدى أفعي تزحف نحوى جحرها وقد أنسلخ جلدها وقد كانت ألتهمت النبتة.يعود كلكامش حزينا إلى أوروك مستسلما للقدر المحتوم ويتقبل فكرة الموت التي لا بد أنها قادمه.لكنه يقرر بأن يقوم بإرساء قواعد العدل وبناء المدارس لنشر العلم والمعرفة وتشييد المباني والآسوار ليبقى أسمه خالداً.وبعد مرور آلاف السنين على كتابة هذه الملحمة الرائعة ما زالت مصدر إلهام للأدباء والكتاب والشعراء والموسيقيين والباحثين في علم الآدب العالمي,وعلماء التاريخ وكافة المهتمين بالمكتشفات الأثرية والحضارة الإنسانية.
2017-11-03
1.   M.Lambert, RH,457,1961,21
2.   J.D.Wiesman ,BabyloniannWisdom literature, 1961
3.   S.N.Kramer, Sumerian Mythology
4.   S.N. Kramer , Historie
5.   W.G. Lambert –A.R. Millard , Atra-hisis.The Babylonian story of the Flood with the Sumerien flood story by M.Civl, 1969
6.   M.David , Le recit du )In :Gilgames et sa legend ,1958
7.   V.Schneider m Gilgamesch , 1967
8.   H.Schmökel , Das Gilgamesch _ Epos, eingefuhrt ,rhytmisch ubertragen und mit Ammerkungen verschen , 1966
9.   J.Klima  NO  11 /9 ,1966, 135 sk.
10.   B. Meissner , Literatur…,40
11.   I.M. Gyakonov ,Studies Landsberger, 1965 , 343 sk.
12.   V. Afanaszijeva , uber einige probleme in der sumerischen literatur ; 1974
13.   A. Parrot , Assur 297,302,306,181
14.   A. Draffkorn – Klimmer ,The Discovery of an Acient Mesopotamian Theory of Music, proceedings of the Amer. Phil . society 115/2 , 1971
15.   J.Klima , Meezopotamia
16.   هنري ساغس, جبروت آشور الذي كان ,ترجمة د. آحو يوسف
17.   أساطير من بلاد ما بين النهرين(الخليقة, الطوفان, كلكامش وغيرها))ترجمتها ووضعت المقدمة, ستيفاني م. دالي,ترجمة د.نجوى نصر إلى العربية.
18.   سومر وآكاد, د. وديع بشور,1981
19.   جرجس فتح الله,مباحث آشورية تاريخ ما أهمله التاريخ, 1996
 



12
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (9)
الدكتور جميل حنا
                                     
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة). 
الأناشيد – الملاحم - الأساطير
الصورة شعرٌ صامت,والشعرُ صورة متكلمة (بلوتارخوس – يوناني فخر أثينا)     )
المهتمين بعلم الأشوريات يزعمون بان ملحمة جلجامش تحفة أدبية خالدة لا تضاهيه في الأدب العالمي أي عمل أدبي آخر ويشاطرهم هذا الرأي بدون تحفظ الأدباء والكتاب العالميين. وبهذا يعترفون بأولية الأدب الجميل في بلاد ما بين النهرين، وتعتبر ملحمة جلجامش أكثر شهرة ممثلة لهذه الآداب الرائعة. ليس الأخصائيين بعلم الأشوريات يرغبون ويبحثون لمعرفة منابع نشوء هذه الآداب الجميلة، وإنما المهتمين بعلم الأدب العالمي أيضا.         
منذ عقود غير طويلة من الزمن كان جواب الأخصائيين في هذا المجال واضح متفق عليه، بان الكتابة في بداية تكوينها استخدمت الأناشيد والتراتيل.وحاول بعض الأخصائيين بعلم الأشوريات وبعض علماء تاريخ الآداب بإملاء هذا الفراغ الحاصل بالفلكلور الشعبي وإعطاء تفسيرات حسبما يروق لهم.
إن الاكتشاف الأثري الهام في تل أبو صلابيح أعطى جواباً مدهشاً لتصورات العلماء. لقد تم العثور بين مجموعة الألواح القديمة التابعة لتلك الفترة الزمنية في هذا الموقع الأثري الهام على ألواح من عصر أوروك أوشوروباك مكتوبة عليها أعمال أدبية ومن بينها نشيد" معبد كيش" وليس فقط ما يخص تسجيل الواردات والصادرات فقط.
لم تكن بالطبع هذه التراتيل أروع المؤلفات التي أبدعت في عصر الازدهار الذي ندهش له. وإنما هناك شيء مثير للعجب بأن النشيد حافظ بالبرهان القاطع على شكله ومحتواه القديم بدون تغيرات جوهرية تذكر خلال ثمانية قرون من الزمن، لأن السومريين منذ القرن السابع والعشرين قبل الميلاد كانوا  يتضرعون للإله أنليل حامي نيبور.
وهكذا سكان بابل في القرن التاسع عشر كانوا يصلون بنفس الكلمات، وكان المصلين في المعبد يتوسلون للإله نيبادا حامية الكتابة، وكانوا يتغنون بمعبد كيش (ترفع قمتها فوق قمم جميع معابد البلد...عظيم...معبداً حقيقي لذلك ظهر في الحلم المواد والأدوات اللازمة للبناء والأشكال الأخرى التي ظهرت في الحلم كانت ترمز للألهة أيضا.         
وأما الحمار كان يرمز إلى غوديا ذاته. (وملحمة جلجامش تبدأ أفعالها بتفسير حلم يتبنؤ بالمستقبل (جلجامش الحكيم) الذي يعلم كل الأمور والدته تفسر الحلم بأن ابنها سوف يكسب صديق مخلص،أنكيدو) ومن الحالتين المذكورتين يتبين بأن تطور الأدب في هذه المرحلة كان مرتبطاً ومتداخلاً مع الدين.
ولكن بالمعنى الحرفي للكلمة فإن الأدب الديني يتمثل في التراتيل التي كانت تتلو في المعابد وأما اختيار الرموز والصور الشعرية يتم من خلال التمسك بالعادات والتقاليد السائدة آنذاك. ليس غريباً ان نجد التشابه الكبير بين الأناشيد الأكادية والأناشيد السومرية في مراحلها المبكرة.عوضاً عن الشرح والتحليل نورد هنا مقطع من تراتيل الإله شمش الذي يبلغ مائتي سطر:
تنير الظلمة في قوس السماء،
تدمر الشرير في الأعالي والأعماق...
الشعب يستقبلك بالهتاف،
آه، شمش العالم  يتعطش إلى نورك...
المحتاج يشجو على ركبتيه بخشوع،
يصلي ويترجاك بصوت عال
الذي يركع أمامك  تباركه،
ومن يخضع لك تجيب دعائه,
يمدحون أسمك بخشوع،
ويمجدون عظمتك إلى الأبد.
والتراتيل في المقاطع التالية تمجد الإله شمش وعدالته:
لا يفر المجرم من شباكك
لا يفلت المجرم من بين عقدتك.
تكشف عن النذل
الذي نظر نظرة سوء إلى إمرأة  قريبة
أو الذي رفع نظرة على امرأة قريبة))
إذا وجهت إليه سلاحك لن يخلص
وحتى والده لا يستطيع مساعدته أمام القاضي
الذي لا يمكن أن ترشيهـ الذي يحمي الضعفاء،
الذي يرضي شمش تكون حياته طويلة على الأرض.
إلقاء نظرة على كتب أنبياء العهد القديم وكتب التراتيل (الأناشيد) نجد كم من المتغيرات المرافقة لبعضها بالطبع لم تكن هذه التراتيل من نفس العهد. ولكن التقليد السائد في الشرق الأوسط هو تشبيه الله بالنور وظهوره وسط العواصف والرعد والبرق ومجيئه لمحاسبة البشرعلى أفعالهم.وهناك تشابيه محددة راسخة من الكتب المقدسةومن أكثرهذه المواضيع المعروفة بداية خليقة العالم–الإنسان والطوفان.
المبارزة الشعرية.   
إن نبرة الحكم الشعرية كانت مستساغة إلى حد كبير في بلاد ما بين النهرين وخاصة نوع القصائد المشاحنة التنافسية بين الخصم(الهجاء).وفي هذا الجدال الحاصل كان كل واحد من الخصم المشارك في المبارزة واثقاً من صحة ما يقول ويحاول التغلب على خصمه وأن يضعه في موقف هزلي ويتغلب عليه.وهذا النمط كان قريباً جداً من قصص الحيوانات التي كثيراً منها ضمت الملاحم والأساطير أيضا.ً
(مثال على ذلك الجزء الذي يتهم بها جلجامش عشتار بعدم الإخلاص يشير إلى ذلك عدداً من قصص الحيوانات. أصل الضفدع – القصة التي تحكي زقزقة الطيور..الخ وفي عهد جلجامش تم إضافة تسجيل قصة حول الثعلب أيضاً وقصة حول الصقر والأفعى والتي أصبحت مقدمة لملحمة إتانا) ...الخ)
واشتهرت مجموعة نصائح الحكم الآشورية من عهد السلالة السركونية، وفيها أب ينصح أبنه (وحسب آراء أخرى المعلم ينصح تلميذه).وما يضاهي هذا الكتاب القيم هي حكم  احيقار الحكيم.
والعبرة دائماً نصيحة أو تحذير، مثال الدعوة إلى الحياة الأخلاقية مساعدة المعوزين النية الحسنة نحو الخصم، تحذير من النساء الطائشات، الخصام، والكلام غير المتزن الواعي كما يشير الكتاب والجانب الديني الدعوة بالدرجة الأولى الالتزام والقيام بالواجبات المفروضة تجاه الآلهة. والغالبية العظمى من النصائح صالحة لمدى الدهر
راقب لسانك، وحافظ على كلامك، بهذا تكمن قوة الإنسان.
قبل كل شيء لتتألق شفاك، اشمئز من الاستهزاء والاتهام، لا تهزء بالآخرين، لا تعطي نصائح شريرة، من يفعل خدعة، يفقد كرامته.
وأبيات شعرية آشورية أخرى (مشابهة على النمط المذكور أعلاه) على نفس النمط – على أغلب الاعتقاد السائد بأنها تراتيل موجهة للآله نينورتا ويحوي على دروس وعبر أخلاقية
من يضطجع مع امرأة رجل آخر، يقترف ذنب فظيع
القسم باطلاً, مهين للكرامة.(شهادة الزور,مهين للكرامة)
من يرفع يؤشر بأصبعه إلى قريبه بالنية الطالحة، ومن ينثر اللعنة على أخيه،
ومن يدفع مرؤوسيه إلى الفقر المدقع، ومن يستغل الفقير حسب أهوائه السيئة... إنسان شرير، والذي......)
الترنيمة الجنائزية
إن الآلهة والبشر خرقوا أسس ومبادئ الأخلاق العامة بالرغم من كل التحذيرات التي دونت ولقنت بعدم ارتكاب الفواحش، خلال عصور التاريخ دمرت المدن مرات عديدة، وعانى سكانها الويلات الفظيعة وذاقوا مرارة العيش وهلك الكثير من البشر، نتيجة هذه الأحوال السائدة ظهر نوع من الترانيم الجنائزية، وتنتمي إلى المؤلفات الأكثر سحرية (فتونة) من بين الأعمال الأدبية التي ظهرت في بلاد ما بين النهرين.
ومن بين هذه الأعمال الأكثر كمالاً وسحراً مبكى مدينة أور يعني المدينة المدمرة من أهم التراتيل السومرية التي عثر عليها
تتألف من إحدى عشرة ترنيمة غير متساوية الطول مجموعها أربعمائة وستة وثلاثون سطراً مكملة بالترنيمة الرد الجوابية
عبر الشاعر المجهول بمناسبة تدمير المدينة وخرابها اللإنساني بترتيله مليئة بالحزن والأسى العميق بما حل بمدينتهم
الناس يموتون جوعاً، والجثث مرمية في الشوارع، والعجزة يهلكون في البيوت الملتهبة بالنار،ونهر الفرات يجرف جثث الأطفال الرضع ومن خلص من المأساة أخذ للعبودية، تحولت المدينة إلى أنقاض مدمرة ومن تجاوز محنة المأساة التي أصابتهم أخذوا للعبودية العلاميين والشوبارتيين الطغاة المهاجمين يدمرون معابد الآلهة، وهؤلاء يغادرون مدينة أور على عجل. والترتيله تعبر عن الشكوك بالإلهة ولعدم قدرتها على تقديم العون وإنقاذ والدفاع عن الناس.
(في المعابد، حيث كان أصحاب الرؤوس السوداء يبحثون عن هدوء لأفكارهم يزداد الغضب والحزن عوضاً عن التقوى والخشوع)
وفي الخاتمة يميل الشاعر إلى التسامح – المسالمة – والثقة والتفاؤل:
(العاصفة، التي دمرت في السماء ووعلى الأرض وكل الأحياء وشعب الرؤوس السوداء
لتهدأ إذاً هذه العاصفة!
لتغلق الأبواب ورائها، كباب الليل الكبير!
لن نسمح للعاصفة بأن تطغي!
لنملك القوة بدق المسامير لغلق معبد انليل!
والترتيله الحزينة المشابهة على آخر الملوك السومريين إبي – سين والذي عثر على جزأين مكسورين منه في مكتبة معبد نيبور
.أن لا تعتني الأم بطفلها،
أن لا يدلع الزوج  قرينته،
أن لا تحصل المرأة على المتعة في سرير زوجها،
أن لا يكبر الطفل في أحضان أبيه،
أن لا تنوم المربية الرضيع،
أن يتغير مقر الكرسي الملكي،
أن يقيد الحكم العادل،
أن تنقل الملكية من البلد وتأخذ للغربة،
لكي يقدم إبي سين إلى أرض عيلام،
لينقل إلى أعماق الجبل، حتى انسانيج
لكي لا يعود لمدينته،
أن لا يعود إلى مدينته، مثل الطائر إذا دمر عشه، مثل الغريب
أن – إنليل ملك جميع البلدان،
هكذا أوصى بمصير سومرمن يتجرأ أن يحرف كلام آن؟
من يتجرأ أن يتهجم على كلام إنليل؟
يعرف كثيراً من ترانيم الحزن (مبكى نيبور عندما دمرت – مبكى أورو – انيم – جينا لأجل دما – مدينة لاغاس)
ونعلم عن البعض الآخر من عناوين الفهارس التي عثر عليها مثال
مبكى من أجل سقوط مدينة أغادا من عهد نارام سين))
مبكى من أجل تدمير سومر..الخ
بالإضافة لذلك عرفت ترانيم حزن متنوعة أخرى رددت في الطقوس الاحتفالية أو قيلت مثال على ذلك غناء الحزن لأجل دوموزي، والتي نظمت لأجل إله عالم النبات، والذي عرف من ملحمة بعنوان من السماء الكبرى – العظمى – نحو الأرض الكبرى.
يبكى على دوموزي عندما ينتقل إلى عالم الغيب، ويأتي الشتاء القارس ويمجد الطبيعة، ولكن مع قدوم الربيع يعود الآله ويحتفل بعودته بقيامته.
الأمثال
إن حكمة الشعب في بلاد ما بين النهرين تنعكس بوضوح في رؤيته من خلال الأمثال المتداولة. يعرف مئات الأمثال من العهد السومري، والتي كتب الكثير منها في مجموعة مؤلفات،كتب مدرسية. وقصد الأمثال في حالات عديدة غير واضحة لأننا لا نفهم أساس الوضعية التي قصد بها الكاتب، ولكن الغالبية من الأمثال واضحة جلية ومفهومة، تنقل صورة واضحة عن واقع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ونشاهد أمثال مشابهة لها في عصرنا.والمثل التالي يعبر بواقعية عن هموم الإنسان الفقير
(إذا مات الفقير لا تقيموه: إذا ملك اللحم لا يوجد خردل، إذا ملك خردل لا يملك اللحم)
ويعرف سخرية الناس من ذلك العهد على المتعجرفين المتكبرين (يبني كالسيد ويعيش كالعبد، يبني كالعبيد, ويعيش كالسيد))
وأشاروا إلى المشاكل العائلية على الشكل التالي:
من لا يتزوج وليس له أطفال لا يربط أنفه بالرسن). (كان قديماً يوضع حلقه في أنف أسيرالحرب ويقاد بواسطته))
لم تكن الزيجات دائماً موفقة (قلب الخطيبة مليء بالفرح – وقلب الزوجة مليء بالحزن))
بعد لم يصطاد الثعلب يضع الحمل حول عنقه!
مثال عليه من هذا العصر (يشرب سلفاً لأجل فروة الدب!
والمثل الحالي من تحت المزراب لتحت المدلف!)
أو (في حين هربت من الثور الهائج سحقتني البقرة البرية)
المؤلفات السياسية :
بهذا الخصوص ايضا ابدع الملوك الآشوريين .حيث نجد الملك تغلاتي – نينورتا الأول يضع مؤلفا يوضح فيها وجهة النظر الآشورية من العلاقة بين الآشوريين  وبين الكاشيين الذين غزو بابل وفي هذه الكتابة يظهر فيها كالمدافع ومنقذ الوطن واالحاكم المختار من قبل الآلهة.وبعد مرورعقد ونصف من الزمن حيث نجد الكتاب في بلاط الملك تغلاتي – ابال- إيشارا يكتبون بنفس النمط حيث يصفون سيدهم الملك "الصياد الشجاع لبغال الجبال" وكما نشاهد بأن الملك آشور-أهيدينا يكتتب شعرا على إعادة إعمار بابل ومقدار الهم الذي يحمله في قلبه من أجل المدينة والخراب الذي أصابها بعد تدخل الغزات فيها.ومنذ أكتشاف هذه الوثائق تعتبرأحدى أهم الكتابات التي عثر عليها من هذا النوع ويوجد منها أربع نسخ وقد ترجمت إلى لغات عديدة, والنسخة الأصلية ليس لها عنوان والأصدارات الجديدة أعطت عنواين مختلفة لهذه الكتابة منها " نصائح إلى الملك" " مرآة الملك " تنبيهات للملك" " تحذيرات للملك بالتنجيم " وعالم الآشوريات الروسي  يسميه " بالكُتيب السياسي " والذي عنون للملك الشاب" سنحاريب".ولكن دعونا من كل هذه الأقتراحات حول التسمية,ولنركز كيف كان يتم مخاطبة الملوك الآشوريين العظماء,وكيف كانت تقدم لهم التحذيرات والنصائح.
ولنرى مثل على ذلك:
" الملك ,
إذا لم ينصاع إلى الدستور (القوانين )- سيتمرد الشعب عليه , وتتحول المملكة إلى خراب,
إذا خرق دستور وطنه – مصير الملك  سيحطمه القدر, غريبا يطرد إلى عالم "إيا",
إذا أنتقص من أجداده,أعماله تصغر(مزاياه تصغر,في عيون الشعب ),
إذا لم يستمع للأول(الحكيم) في البلد- ستبدأ القلاقل بين أوساط الشعب,
إذا ساد الفساد في المجلس- فسدة الأخلاق في البلد ,
إذا أستمع إلى نصائح "إيا " سيتقدم في طريق مستقيم ,والآلهة  ستحمي خطواته...
هذه الوثائق التي كانت محفوظة في مكتبة آشوربانيبال, ويوجد العديد من الأمثلة أيضا على الأداب الجميلة في بلاد ما بين النهرين.وكانت على الأغلب تلقى هذه الأعمال الأدبية شفهيا على الناس وكان يتداولها عامة الناس , ولذا نجد الكثير يتحدث عن الفلكلور في بلاد ما بين النهرين.
الأغنية .
كانت الأغاني هي من أكثر الأشياء الرائعة  التي يستمتع بها سكان بلاد ما بين النهرين.ويقول أحد الشعراء غير المعروفين من بابل أثناء سماعه لأحدى الأغاني أنها " أحلى من الخمر والعسل"
وعثر على سجل الأغاني في آشور والذي يصنف الأغاني حسب  نوعها : أغاني الصباح ,أغاني المناسبات السنوية ,أغاني العزائم والأحتفالات,أغاني الحب, والشجاعة, أغاني الرثاء,أغاني القتال, والعمل, وكان هذا النوع الأخير من الغناء يغنيه عمال شق الترع والقنوات . وقد عثر على لوحات في نيبورعلى نثر شعري سومري ويعد من أقدم أشعار الحب في الأدب العالمي.ويعتقد من كلماتها بأن لحنها كان عذبأ, إلا أننا لا نعرف بالتأكيد.
" حبيبي,كم أنت غال لقلبي,
عناقك رائعاً حلواً,مثل العسل
أسدِ,كم أنت غال على قلبي ,
عناقك رائعاً حلواً, مثل العسل.
أسرتني, مرتعشة  أقف أمامك,
 حبيبي ,لو تأخذني إلى أريكتك (الأريكه),
حبيبي دعني أضمك بين ذراعي,
قبلاتي الملتهبة حلوة , كاالعسل:
نستشف شهد شفتينا, على أريكتكَ,
في حضنك الرائع ,لنكن سعداء,
أسدِ, دعني أضمك بين ذراعي,
قبلاتي الملتهبة حلوة, كالعسل!
الموسيقى :
كانت الموسيقى والآلات الموسيقية لها دور بارز في حياة البلاط وخاصة في طقوس المعابد وفي الأحتفالات الوطنية خاصة أحتفالات رأس السنة وفي مناسبات كثيرة منها عندما يتم تدشين مشاريع حيوية ذات أهمية في حياة المجتمع.
لقد عثر على الكثير من المصادر الأدبية حول خصائص الموسيقى في بلاد ما بين النهرين وعن غنى الألحان والآلات الموسيقية وتنوع كبير نجدها في الرسومات المتوفرة بين أيدينا في الوقت الحاضر.في ذلك العصر لم يقتصرأهمية الموسيقى على الأستمتاع الذاتي بل كانت تؤدي وظيفة إجتماعية,وفي غالبيتها كانت تظهر في طقوس العبادة,والبعض الآخر كانت تستعمل في المناسبات الدنيوية .وكانت الموسيقى تلعب دوراً هاما في طقوس المعابد ومراسيم القصر على حد سواء. فعدا عن الترتيل الذي يقوم به ال " كالو" كانت هناك فئة \اخرى من الأشخاص المتخصصين في ذلك ويؤدون الألحان غناءً وعزفاً.وكان لقب الرجل من تلك الئة هو " نارو" ولقب المرأة "نارتو" غالباً ما يرد ذكر الموسيقى إلى جانب الكهان ال" الكالو" في طقوس المعابد.وغالباً ما كان ذكر الموسيقيين – رجالاً ونساءً على السواء  - بأعداد كبيرة فيما يتصل بشؤون القصر.كذلك كان الموسيقيون يرافقون الملك الآشوري في حملاته.وكان المزمار من اسهل الآلات الموسيقية التي جهزت من القصب ,وكان يسمى بالسومري " جي- جيد (جي = قصب),وفي البدأ كان الرعاة  من جهزها, وفيما بعد تم تجهيز,تصنيع المزمار من البرونز,والفضة والذهب.يذكر غوديا حاكم  لاغاس في احد الوثائق أن " إنليل راعي الماعز, ملىء أجواء قاعىة معبد "إنين"الجميلة بالمرح).
لقد عثر على انواع مختلفة من القيثارات اثناء الحفريات في المقبرة الملكية ل" أور", وهذا يتضح  بأن القيثارة كانت من الآلات الموسيقية المفضلة من خلال الحفريات التي تمت في الطبقة الرابعة,وذلك حتى قبل عهد  غوديا بخمسمائة عام. وفي ذلك الحين كانت القيثارة تتألف من ثلاثة آوتار, ولكن عثر على أختام أسطوانية  من القرن السابع والعشرون قبل الميلاد في عهد " مي ساليم" الصور تبين بأن القيثارة كانت لها ستة آوتار. وفي الحقيقة فأن القيثارة كانت من الآلات الموسيقية الملكية.
القيثارة التي عثرعليها في قبر الملكة " بو- آبي" كانت على شكل مستطيل كانت الحواف مرصعة بحجر اللازورد والصدف.ولكن أجمل قيثارة عثر عليها وهي مصنوعة من الخشب,وعليها مجسم رأس الثور مصنوع من الذهب, ومرصع بحجر اللازاورد.كانت هذه القيثارة الملكية تتألف من أحدى عشر وتراً وكانت مفاتيح الشد مجهزة من الذهب. وقد عثرعلى قيثارة بخمسة عشر مفتاح شد وهذا يدل بأنه كان هناك تنوع كبيرفي انواع القيثارات.وكانت القيثارة تسمى على الأغلب بعدد آوتارها مثلاً (ثاليثتو) أي ثلاثة آوتار  او مثلاً (سابيتو) سبعة آوتار.قد استخدمت آلات النفخ والطبلات بأنواعها الكبيرة والصغيرة ودف الخشخاش والصنج والعود الصغير ذات رقبة طويلة وصندوق صغير سميت ب ( بان-طور) أي القوس الصغير وأقتبس الفرس منهم وسموها (طان –بور)أو ما تسمى بآلة ( الطنبور) او البزق غيرها من الآلات مثل الكنارة واللير والقانون والناي والمزمار الهارب وغيرها. وقد عثرعلى مجسمات تصور هذه الآلات الموسيقية.ومن العهد الآشوري الحديث نشاهد مجسمات لآلات موسيقية وترية تتكون من خمسة عشر  وخمسة وعشرون  وتراً. ومن هذا يتضح بأن الآلات الموسيقية بالرغم من مرور آلاف السنين من ذلك العهود لم تتغير:ثيراً. وقد عرف العالم بفضل التنقيبات التي أجراها لايارد في مواقع القصور الملكية الآشورية من العهد الحديث على أنواع مختلفة من الآلات الموسيقية .
 لقد أبتكر أبناء بلاد ما بين النهرين الكثير من الآلات الموسيقية الرائعة الوترية منها والإقاعية والهوائية, وقد كانوا سباقين لغيرهم من الشعوب المجاورة في المنطقة بهذا الخصوص أيضاً كما في مجالات أخرى كثيرة جداً. وبذلك يكونوا قد قدموا إنجازات رائعة ذو أهمية بالغة لتاريخ وتطور الموسيقى وآلاتها في العالم.للموضوع صلة قادمه.
2017-09-16
 



13
الأخ وسام موميكا المحترم !
تحية قومية آشورية !
في البدأ أشكرك على مداخلتك السلبية على الحقائق العلمية التاريخية التي ذكرتها في هذا البحث.وهذه المعلومات هي من كبار الباحثين في علم الآشوريات والحضارات القديمة ومن علماء الأثار واللغات القديمة من مختلف الجنسيات العالمية.اما بالنسبة لأنقراض الآشوريين هذا موضوع لا فائدة من النقاش حوله طالما هذا الرأي لا يعتمد على الحقائق العلمية والمنطق وحقائق التاريخ.أن كل الجدالات المطروحة على موقع عنكاوا كوم المحترحول هذه المواضيع لم يجعلنا ان نتقدم خطوة واحدة نحو الأمام, فدعونا نحافظ على أقله على الود الإنساني والأخلاقي بيننا.أنا شخصيا وقلته أكثر من مرة لا مشكلة لي مع دعاة الآرامية,أنني أحترم قناعات الناس بما يؤمنون به بغض النظر عن رأي الشخصي بقناعات الآخرين,وسوف لن أستخدم كلمات نابية وشتائم بزيئة تحط من قيمة الإنسان,بسبب مواقفه وآرائه(وهذا الكلام غير موجه لحضرتك,ولم تستعمل في تعليقك كلمات غير لائقة,بالرغم من نظرتك الخاطئة حول الحقائق التاريخية, وسف لن أدخل في نقاشات لا طائل منها سوى مضيعة للوقت والطاقات وأنا شخصيا بغنى عنها لأنه لدي الكثيرأن أعمله من أجل الأمة الآشورية ولجميع أبنائها بمختلف تسمياتهم).الشعب الآشوري شعب حي حتى يومنا هذا وهو يكافح منذ آواسط القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا من خلال إصدار مجلات ثقافية (بهرا دزهريرا) أورمي ومن خلال العظماء من أبناء الأمة الآشورية أمثال نعوم فائق, آشور يوسف, برصوم برلي, الجنرال أغا بطرس,فريدون آتورايا,آدي شير,يوحنان دولباني, فريد نزها, يوحانون قاشيشو,فرنسيس شابو, والشهيد الرمز مار بنيامين شمعون والقائمة طويلة جدا, فلي شرف عظيم أن أكون معهم وأسيرعلى خطاهم من أجل أمتهم الآشورية وهم من أتباع مختلف كنائس شعبنا ولكن الجميع يجمعهم إنتماء قومي واحد,والكل قدموا حياتهم وأعمالهم وكافحوا من أجل الأمة الآشورية, وما زال حتى يومنا هذا مئات الآلاف أن لم نقل الملايين يتابعون مسيرة هؤلاء العظماء ويقدمون التضحيات يومياً من أجل حرية شعبهم المضطهد,فلنوحد الجهود ضد من فرض علينا سياسة التعريب والتتريك والتكريد والتفريس ,وسلب أرضنا وسحق حقوقنا جميعا بغض النظر عن التسمية وأرتكب مجازر الإبادة العرقية ضدنا ولم يمييز بين أتباع هذه الكنيسة أو تلك. لك مني أصدق التحيات ! 



14
الأخ سركيس كانون المحترم !
تحية أخوية لك من أعماق قلبي !
اقدم لك الشكرعلى مرورك الكريم,والأطراءالإيجابي بمداخلتك المشجعة.أن نشر الحقائق التاريخية ليست ضد أحد,بل هو إلتزام إخلاقي إلى جانب أنه بحث علمي يعتمد على الحقائق والمصادرالعلمية الصادرة من مراكز أبحاث عالمية مرموقىة مشهورة بأبحاثها ودراساتها العلمية,وهو بالتأكيد موجه للذين يزيفون الحقائق التاريخية من منطلقات عديدة منها التعصب,والكراهية والأحقاد, وبعضها الآخر بدوافع سياسية لتحقيق مشاريع قومية ودينية عنصرية من أجل القضاء على الوجود القومي لأبناء الأمة الآشورية على أرضهم التاريخية في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور. تقبل أخلص تحياتي الأخوية !

15
الأخ بنيامين توما المحترم !
شكراً على مرورك الكريم ومساهمتك,فكل إضافة هو إغناء للموضوع وهو جهد يشكر عليه.نحن جميعا مدعون لنشر الحقائق التاريخية والدفاع بكل السبل ضد من يستهدف وجودنا القومي,وأن نفشل كل المحاولات التي تبذلها جميع الأنظمة الدينية والقومية العربية والتركية والفارسية والأحزاب الكردية للقضاء على وجودنا القومي وصهرنا في بوتقة صفوفهم. ومما يؤسف له أن البعض من أبناء شعبنا ينخرط في هذا المشروع بوعي أو بدون وعي أو لأسباب أخرى,بالرغم من أن العقائد الدينية والقومية والسياسية لهؤلاء المذكورين أعلاه يستهدف الجميع بغض النظرمن التسمية التي يتبناها أبناء شعبنا سواء الآشورية او الكلدانية او السريانية أو الآرامية.
أقدم لك أطيب التحيات القلبية!

16
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (8)

الدكتور جميل حنا             
 
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان  ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
حوار الدبلوماسية والسلاح ما بين الحرب والسلام
"مدينته,كما الحمام البري,من فوق أشجارها أطاردها,كما طيوره من أعشاشها أرعبها,بسعر السوق الجيد ابيعها,في مدينته التي تحولت كالبراري سأملئه بعجاج الغبار..."
من الملحمة السومرية بعنوان " مبارزة إين ميركار وسيد آراتا "
يأتي هذا الجزء مكمل للموضوع السابق  والذي هو تحت عنوان " الراية الفسيفسائية للحرب والسلام"
الحملات العسكرية :
تشير المعطيات المتوفرة للملك سرغون,بأنه كان هناك موسم مناسب للقيام بالحملات العسكرية,فهو يقدم وصف لهذا الموسم بأنه " شهر الجبار" تينورتا"’الأبن البكرللإله إنليل, الأكثر جبروتاً بين الالهة,والذي سجله رب الحكمة "نينشيكو"على لوح طيني منذ الأزمنة الغابرة بصفة حاشد الجيوش لكي يكتمل المعسكر".إن الشهرالمعني هو" دوموزي"(تموز) وهذا يدل على الفكر السليم لدى"رب الحكمة "لأن الظروف المناخية وحرارة الطقس في سهول بلاد آشور كانت تصل تقريبا إلى خمسين درجة مئوية,ولذا كانت تقام المعسكرات في المناطق الشمالية من البلاد في المناطق الجبلية.بالإضافة إلى ذلك كان الحصاد وجمع المحاصيل الزراعية بشكل عام ينتهي خلال شهري آيار وحزيران, ولذا كان يمكن إستدعاء الفلاحين والعاملين في القطاع الزراعي إلى الخدمة العسكرية.ولكن لهذه القاعدة  كان يوجد إستثناء إذا ما حصل تمرد ما في أي فصل من فصول السنة.بينما نجد المحارب العظيم ,الملك آشور ناصربال,كان يفضل شهر آياراوحزيران.ولكن الحملات العسكرية الشتوية فكانت غيرمرغوب بها لأسباب تتعلق ببدأ الأعمال الزراعية في التشارين,وإذا ما أضطر الفلاحون الجنود أن ينضموا إلى الجيش في هذه الفترة كان يخلق مصاعب جدية بما يخص تأمين المنتوجات الزراعية.كان الجيش الدائم على أهبة الاستعداد يقوم بتنفيذ كافة العمليات العسكرية اللازمة على مدارالسنة,بغض النظر عن حالة الطقس.
الثكنات العسكرية والتجهيز الحربي:
كان الجيش الدائم يقيم معسكرات ثابته,وخاصة حول المدن الكبرى والعاصمة وكانت هذه التجمعات تسمى "إيكال ماشارتي" بمعنى "قصر المكان الذي يصطف فيه الجيش"وهذا يعني ثكنة عسكرية.
حيث نجد الملك آسر حدون( 680-669) يقول أن ال" إيكال ماشارتي"التي في نينوى " التي أقامها الملوك الذين سبقوني,أجدادي,لكي يضمنوا الإجراءات اللازمة للمعسكر ولرعاية الجياد والبغال والعربات والتجهيزات اللازمة للقتال ولنقل الغنائم...هذا المكان أصبح صغيراً لأجل تدريب الخيل ومناورة العربات"وكان يعمل في الثكنات موظفون أي كتاب يدونون الإمدادات اللازمة.وكانت الثكنات العسكرية بالقرب من العاصمة تقوم بمهام خاصة لقمع أي تمرد قد يحصل.وبهذا الخصوص نجد علاقة مباشرة بما أنجزه شلمناصر الثالث( 858-824) بإنشاء أول "إيكال ماشارتي" في كالح ,والإنتصارات التي حققها هو وخليفته.كانت القواعد العسكرية منتشرة على ضفتي نهر دجلة وكما ذكر في كالح وآربيل وكافة المناطق ضمن بلاد آشور,وكذلك خارج حدود البلاد لفرض الهيمنة والنفوذ والحماية من الهجمات الخارجية.كان توفير الأمدادات للجيش من مهام الوالي والمناطق التي يعسكر فيها الجيش او مناطق مرور الحملات العسكرية,حيث نجد آسر حدون يواجه مشكلات أثناء عبوره صحراء سيناء,والذي قدم المساعدة هي القبائل العربية الصديقة للآشوريين, وجلبوا المياه اللازمة على ظهر البعير.
كان بإمكان الجيش الآشوري إستدعاء قوات إضافية وحشدها في المعارك عند الضرورة, حيث تذكر المصادر بإن شلمناصر الثالث عندما عبرنهرالفرات نحو الغرب ب 120000جندي في عام 845 وكان الجيش عادة في أمرة الولات المحليين,تذكر أحدى الوثائق بأن الوالي كان تحت أمرته 1500 من جنود الخيالة وعدد الرماة 20000وإذا تخيلنا بأنه كان أكثر من عشرين مقاطعة وعندها يمكننا تصور العدد الذي يمكن تجهيزه للقيام بمهام الدفاع وصد الهجمات مثلما التي حدثت ضد العلاميين في "هالول"عام 691 التي قادها  الملك سنحاريب وإحكام السيطرة على المناطق المجاورة.كان الجيش الآشوري يراعي أثناء حملاته الطبيعة الجغرافية للأراضي التي ينتقل عبرها وكانت تأخذ الأحتياطات اللازمة حسب تلك الظروف.وكانت قوات الطلائع تقوم بمهام تأمين المنطقة ومخيمات الجيش, حيث كانت هذه القوات على إهبة الاستعداد والإستنفار الدائم للقتال,وهذا ما يتضح مما ذكره آسر حدون في عام 681 عندما تم إغتيال ابيه,وحينها كان قائد الجيش في القطاع الغربي للبلاد,وعندما تلقى رسالة الآلهة...."لم أتباطأ ولو يوماً واحداً ولم أنتظر جنودي ليجتمعوا كلياو ولم أعني باالوحدات الخلفية ولم أبال باكشف عن حال الخيول والمعدات وتجهيزات القتالو كما لم أجمع زاداً للطريق, لم أكن خائفاً من الثلج والصقيع في شهر شباط ولا قساوة الشتاء" ونلاحظ أنه أنطلق لقتال الأخوين الذين قاما بعملية الإغتيال , وما كان أقدم على هذه الخطوة لولا وجود قوات خاصة على إهبة الاستعداد تحت إمرته.
بعض الوثائق التي أكتشفت توضح بأن بعض الحملات العسكرية التي قام بها بعض الملوك لم تكن الغاية منها لخوض معارك ضد الأعداء بل كانت من أجل الترفيه والاستمتاع بالمناظر الخلابة لجبال شرق وشمال بلاد آشور.وبهذا الصدد نجد كلاما ل سنحاريب يقول " سلكت الطريق كثور بري هائج, ومعي نخبة حراسي وجنودي المقاتلين القساةو اجتزت الوديان والسهول والوديان والمنحدرات الخطرةعلى(شفير الهاوية),وحيث كان المسير صعباً كنت أتنقل وأتابع المطاردة حتى القمم الشاهقة, مثل غزال, وحين كانت تتعب ركبتاي كنت أجلس على صخرة جبلية,وأصب الماء البارد من قربتي لأروي غليلي"
التقنية والتكتيك الحربي:
كانت التجهيزات العسكرية المتوفرة لدى الجيش الاشوري تساعده على التنقل السريع بين مختلف المناطق المتنوعه التضاريس,حيث نجد الأنهار كانت تشكل عائقاً إلا أنها لم تحول دون تقدم الجيش, بحيث كان لدى الجيش قوارب وأطواف تحمل التجهيزات اللازمة للعبور.ويذكرآشورناصربال عن بناء قوارب في إحدى المدن قرب الفرات بواسطة القوارب التي صنعتها من الجلود التي حملها جيشي معه طول الطريق, عبرت الفرات عند بلدة " هريدي"ولم يكن هذا النوع من الأستخدام ل"الكليك" فقط من جانب آشور ناصر بال بل نجد تغلات بلاصر أستعمل ذات الوسيلة منذ حوالي 1100 لكي يلحق ببعض الآراميين على الجانب الآخر من نهر الفرات الأوسط.
في أوائل القرن السابع قام سنحاريب بإستخدام رائع للقوارب, أثناء حربه ضد العيلاميين في جنوب غرب إيران الحالية.لقد أدرك سنحاريب بأن القوارب النهرية غير مجدية بتنفيذ خطته, لذلك أستدعى بناة سفن من سوريا ليبنوا أسطولاً في نينوى "من صنع بلادهم" أي من السفن البحرية,بعد أن تم بنائها وتجهيزها أبحرت السفن بقيادة بحارة فينيقيين عبردجلة حتى موقع بغداد حالياً, ومن هناك عبر قنال إلى نهر الفرات, ومنه إلى الخليج, حيث استخدمت لنقل الجنود والخيل وكافة المعدات الحربية اللازمة للحرب.والتي أستخدمت لصد الهجوم الذي قام به الجيش العلامي عند شط دجلة في عام 691:" مثل هجوم أسراب الجراد في الربيع, جاءوا مجتمعين ضدي لخوض المعركة,وكان غبار أقدامهم يغطي أديم السماء العريضة مثل العاصفة المكفهرة في الشتاء البارد القاسي.ووقفوا في وضعية القتال في "هالول"على شط دجلة وقطعوا طريقي إلى مياه الشرب وأستعدوا للمعركة".بعد التضرع للآلهة طالبا النصرعلى الأعداء أرتدى سنحاريب درعه وصعد إلى عربته وتقدم في طليعة جيشه للقتال وحقق النصر بعدما أن سحق الجيوش الغازية.وكان لدى الجيش الآشوري مختلف أنواع التكنيك العسكري ووسائل النقل البري مثل العربات التي تجرها البغال والخيول والثيران.حيث نجد أن المركبات والمشاة كانت الوسائل الرئيسية التي أستعملت في هذه المعركة وذلك حسب طبيعة الأرض. بينما نجد في مكان آخر أن والد سنحاريب المللك سرغون يذكر بوضوح أنه كسب المعركة بواسطة سلاح الخيالة,وكان ذلك في الجبال الواقعة شمال غرب إيران.وكان أحدى الأشكال الرئيسية للحرب الآشورية هو الحصار, الذي تميز بدرجة عالية من التنظيم, وكان العامل الرئيسي الأول هو المواصلات الفعالة , التي لا بد منها لنقل الأليات الثقيلة لحصار المدن,مثل منجنيقات القصف المدرعة ذات العجلات إلى جانب أنواع مختلفة من الأسلحة الفعالة لتحقيق النصر على الأعداء.وكانت الخطط العسكرية والتنسيق بين مختلف الفصائل العسكرية والقيادة العسكرية والإتصال بينهم وبين البلاط يتم عبر نقاط عسكرية تأمن التواصل الدائم,وكان مجموعة الجواسيس توفر المعلومات اللازمة عبر تواجدها في مناطق العدو.حيث نجد من أحدى المراسلات التي بعثها ضباط إلى الملك يقدمون تقريراً عن حركة جنود آورارتو وأعدادهم وطرق المسار المتوقع والهدف النهائي للتحركات.وتفيد أحدى الرسائل بأن خمسة من ولاة المناطق في آورارتو,تذكربالأسماء,قد حشدوا جيوشهم في مدينة معينة استعداداً لشن حملة عسكرية’ كما هو واضح,وإضافة أخرى" فيما يخص الأمر الذي أرسل لي الملك سيدي,رسالة بشأنه قائلاً " أرسل رجل – دايالو- إلى هناك,فإنني أرسلت أناسا مرتين.بعضهم عاد وقدم هذه المعلومات وبعضهم الآخر لم يعد حتى الآن, يعتقد من النص بأن "الدايالو"هم الجواسيس العاملين في مناطق العدو.بل كان العمل التجسسي يشمل أيضا التحركات المشبوها والقيام بتمرد ضد الملك وكما تذكرالرسائل حول تمرد فصيل من البابليين وأهداف تحركهم. التجسس العسكري لم يقتصرعلى جمع المعلومات عن تجمعات الجنود,بل كان التجسس يستخدم وسائل عديدة بنشر معلومات وأخبار تؤثرعلى معنويات العدو, حيث نجد في رواية التوراة عن حصار أورشليم في عهد الملك سنحاريب.أن التوراة يصف, ضمن الحديث, كيف أن الجنرال الآشوري ال"ربشاقي" يشن هجوما على معنويات المدافعين عن المدينة, وكيف أن إحدى" الدعايات’ الوخزات"في الحجج التي يسوقها كانت تحديه لتعويلهم على مساعدة إلههم "يهوه" فالحجة التي كان يراد بها زعزعة ثقتهم هي أن الإله "يهوه" ذاته "هو الذي أزال حزقيا مرتفعاته ومذابحه وقال ليهوذا ولأورشليم أمام هذا المذبح تسجدون في أورشليم (2ملوك 18:22).ومثل هذا الأسلوب أستعمل في مناطق أخرى أيضا,وكان التواصل مع السكان المحليين وجيش العدو يتم بواسطة مترجمين يتقنون لغات الشعوب المجاورة للأمبراطورية الآشورية.
 
لقد  أستعمل الآشوريين الحرب النفسية ضد الأعداء كما هو سائد في آيامنا هذه بين مختلف القوى المحاربة من دول كبرى وصغرى ومجموعات عرقية مختلفة.وكانت الحرب النفسية التي يمارسها الآشوريين ينسجم مع احساسهم برسالتهم السماوية, وفرض الإيمان على الشعوب الآخرى.فضمان الاستقرارفي المنطقة كان يرتكز على القوة الآشورية ويتطلب إقناع الشعوب الأخرى بأنه لا جدوى من محاولات معاداة الدولة الآشورية.
أسرى الحروب: (بعد السيطرة على مدينة معادية,كانت معاملة سكانها تختلف حسب الظروف. كان هناك تمييز سياسي واضح بين المدن او المناطق التي ضُمت حديثا إلى فلك الدولة الآشورية وتلك التي كانت جزءاً بالأصل من الدولة, ولكنها كانت تُقدِم علىتمردات مسلحة. وفقط في حالات من الفئة الثانية,وفقط في حالات التمرد الأكثر فظاعة, كانت تحدث عقوبات بشعة ضد سكان المنطقة المقهورة.ونذكرعلى سبيل المثال تمرد السكان الآشوريين في أحى المدن ومحاولتهم احتلال القاعدة العسكرية الئيسية والمخازن, والأنتفاضة التي جرت في مدينة تقع تحت الإدارة الآشورية المباشرة,تم فيها قتل الوالي الآشوري وتنصيب ملك محلي آرامي من سكان المدينة.في مكان آخر من حوليات آشورناصربال هناك رواية عن عملية عسكرية جرت بقصد الاحتلال وليس قمع التمرد,ولذا لا نجد فيها ذكراً لأعمال التنكيل,ففي حالات كهذه تجري الإشارة فقط إلى أسرى السجناء دون التلميح إلى إعدامات او تنكيل.إنأي شخص ذا دماغ مغسول بروح الأعتقاد بأن الآشوريين كانوا ساديين على طول الخط, يجب أن ينظر بصرامة إلى ثقافتنا الراهنة,كما تبدو  في المقتطف التالي من برنامج تلفزيوني للأطفال عام 1978(نقلا عن فينينشال تايمز)" لا أحد سيأخذ روحه سواي.سوف أسلخ الجلد عن جسمه الحي وأرتديه مثل عباءة" أن تنكيلا من هذا النوع في بلاد آشور لم يكن سادية لذاتها بل إجراء تأديب متعمد يتم بأسم الحكومة المركزية الآشورية , وتحت إدارتها, في الحقيقة, متمثلة بشخص الملك, ولا توجد حالة أكيدة جرت فيها فظاعات ارتكبها جنود آشوريين من تلقائهم بقصد ممارسة السادية.صحيح هناك بعض المشاهد على اللوحات المجسمة تصور اعمال التنكيل اوالقتل البربري(عن طريق السلخ مثلا) للسجناء, لكن الدلائل تشير إلى أن تلك المشاهد تمثل ما كان يتم ارتكابه بحق زعماء التمردات, بأمر من الملك, وليس اعمال اعتباطية ناجمة عن بربرية جنود عاديين.حقيقة توجد أدلة على أن الملك كان يصر على انضباط صارم جداً في مسألة التعامل مع آسرى الحرب.وثمة هناك رسالة ملكية إلى موظف آشوري مسؤول عن تموين مثل هؤلاء الأسرى,تحمل تحذيراً فعلياً لهذا الموظف" يجب عليك ألا تكون مهملاً وإلا فسوف تموت"
أن أفضل مصير بالنسبة للأسرى الذين قبض عليهم, اثناء فتح مدينة جديدة او قهر منطقة متمردة كان السبي. فالإشارة في الرسالة المذكورة للتو فيما يخص العناية بعيش المسبيين هي موقف نموذجي, رغم أن الأساسي في موقف كهذا كان عملياً أكثر من كونه إنسانيا محضاً. كان الأسرى جزءاً من الموارد المتوفرة في الأمبراطورية الآشورية وكانت السلطات تريدهم أن يصلوا بعافية إلى المناطق التي تقرر سبيهم إليها وأن يستقروا هناك على نحو مفيد,وكانت تتخذ الإجراءات الإدارية المدروسة حتى إنهاء الأمر.إننا نسمع ليس فقط عن ترتيبات تفصيلية لإطعام السبايا أثناء تنقلهم, بل وحتى لتأمين أحذية لهم وما شابه, لدرجة أننا نصادف مثالاً على المساعدة في تزويج المسبيين.ونرى أيضاً,من خلال اللوحات المجسمة أنه يتم –في بعض الأحول- توفير عربات لنقل النساء والأطفال أو تقديم الحمير والخيل لهم من أجل ركوبها. ولا توجد امثلة على تفريق العوائل , زد على ذلك أن معطيات النصوص المسمارية والتوراة تشير في آن واحد إلى أن كل العائلات والفئات كانت تسبى بوصفها جماعات كاملة.
لم يكن هدف السبي هو التأديب بقدر ما كان إفادة الإمبراطورية الآشورية على الصعيدين الاقتصادي والأمني.فبعض السبايا كان يتم إسكانه في المدن, حيث يكون احتياطيا من اليد العاملة المفيدة لمشاريع البناء الكبيرة ومن الحرفيين المهرة, في حين يذهب البعض الآخر إلى المناطق الزراعية التي يتم تأهيلها, فتتسع بذلك رقعة الأرض الزراعية ويزداد الانتاج الزراعي, وكل هذا يزيد الرخاء الاقتصادي. كذلك كان جزء من السبايا ينقل إلى المناطق التي أجلي عنها قاطنوها من ذي قبل بعد تمرد ما,والمثل المعروف جيداً من التوراة هو منطقة السامرة في فلسطين, التي كانت قد أفرغت من السكان في بعض بقاعها لدرجة ان الأسود أصبحت مشكلة حقيقية والإله "يهوه" يلوم كالعادة الناس (2ملوك 24:7-28)
عموما يبدو ان السبايا, في ظل الآشوريين,كانوا يسكنون في بيوت جديدة.فمما يستحق الهتمام أن اليهود الذين سباهم الآشوريون من السامرة إلى مناطق الخابور في شمال غرب بلاد الرافدين, وإلى حيث الميديون شمال غرب إيران("في مدن مادي") (2ملوك6:17)قد انصهروا تماماً,على ما يبدوا, لأنهلم يسمع عنهم شيء , فيما بعد.وهذا يختلف عن وضع يهوذا الذين تم سبيهم لاحقا من مدينة آورشليم على يد الملك البابلي نبوخذنصر إلى بابل,والذين حافظوا على شعورهم باستقلال الهوية إلى الحد الكافي لعودة عدد كبير منهم إلى ألورشليم في وقت لاحق.ويجب أن نعزو هذا الاختلاف إلى واقع أن الآشوريين كانوا يختارون بتروّ –مع إستثناءات عرضية- المناطق التي يُسكِنون فيها السبايا بحيث تكون البيئة مشابهة لتلك التي سبيوا منها.فال"ربشاقي" في خطبته المذكورة,التي كان يحث فيها سكان أورشليم المحاصرة على الاستسلام, يشير خصيصاً إلى هذا المبدأ, مؤكداً أنه سوف يأخذهم إلى أرض تشبه أرضهم (2ملوك32:18)
لقد ترك الآشوريون في التاريخ حتى يومنا هذا بصمة عميقة جدا في تطور الحضارة الإنسانية.وحتى بعد إنهيار أمبرطوريتهم وسلطتهم السياسية أكثر من ألفين وخمسمائة عام,ما زالت في مركز الأبحاث والدراسات العالمية وذلك لأهمية دورها الرائع في بناء خدمة تطور المدنية العالمية.أبناء آشور في وطنهم المقسم يكافحون بشتى الوسائل المتاحة من أجل البقاء وتحقيق جزء من طموحاتهم القومية.
2017-07-24
المصادر:
1.   S.N. Kramer , Historie…;30
2.   M.E.L.Mallowan , L,aurore  de la Mesopotamie et de IIran; 1966;86 es 95.sz.kep
3.   F.Thuteau ,Dangin,SAK I, 11 sk.
4.   M. Lambert, Ra 59,1965,81 sk.
5.   M.Lambert ,RDSO XI.I, 1966,29 sk
6.   E. Sollberger , Orientalia 28 , 1959, 350
7.   J.Klima ; No14/11 , 1959
8.   J.M. Sasson , The Military Establishmant at Mari,1969,33
9.   R,Borger,Esarhaddon ,104,r
10.   J.Bottero , DADT ,II
11.   F.J. Tritsch, Fluchtling in Ugarit, Akten Munch.Orient kongr.1957
12.   W.Hinz, Dasreich Elam, 1964
13.   G.Dossin , Syria 32,1955
14.   J.r. Kupper4 RLV 1972
15.   C.Niebuhr i. m. 14
16.   هاري ساغس,جبروت آشور الذي كان , ترجمة د.آحو يوسف
 
 


17
رابي اخيقر  المحترم !
شكرا على المعلومات التاريخية القيمة التي قدمتها عن العلاقة التاريخية القديمة بين الشعبين الآشوري والأرمني العلاقات التاريخية القديمة التي كان يشوبها الصراع دموي بحكم شعبين جارين منذ القدم. إلا أن العلاقات بين الشعبين بإستثناء بعض الفترات كان وما زالت جيدة, وعانى الشعبين الآشوري والأرمني من الغزوات الإسلامية والعثمانية لأوطانهم وأرتكبوا أبشع مجازر التطهير العرقي بحقهم. ولكن نأكد بأن العلاقات بين الشعبين,وحكومة أرمينيا قائمة على الأحترام المتبادل والأعتراف بحقنا كشعب أصيل على أرضنا, والأعتراف بمذابح الآشوريين هو احدى الدلائل على الموقف النبيل لدولة أرمينيا. وبالطبع هذا الاعتراف ما كان قد تحقق لولا الجهود التي بذلها حزب تحرير آشور ومؤسساته المختصة بمذابح شعبنا منذ1996مع الحكومة الأرمنية.وقد تجلت هذه العلاقة بزيارة العمل للمنظمات الآشورية إلى يريفان في عام 2011 وكذلك دعوة رئيس يريفان لهذه المنظمات لحضور المنتدى العالمي والذكرى المئوية لمذابح الإبادة الأرمنية وهنا أضع الرابطين حول الزيارتين.الشعب الأرمني والحكومة الأرمنية واللغة والسياسة والثقافة  والتاريخ ووسائل الأعلام لا تستخدم سوى كلمة " آشوري" – آسوري-
وفد ممثلي التنظيمات الآشورية في زيارة عمل لجمهورية أرمينيا الشقيقة
بعد التنسيق والتشاور والتحضير ما بين لجنة متابعة مجازر إبادة الآشوريين ( سيفو ) العالمية
“Hayadta” و اتحاد المنظمات الآشورية في جمهورية أرمينيا
وفد ممثلي التنظيمات الآشورية يلتقي
رئيس وزراء أرمينيا السيد ديكران سركيسيان
وفد ممثلي التنظيمات الآشورية في زيارة عمل لجمهورية أرمينيا الشقيقة
بعد التنسيق والتشاور والتحضير ما بين لجنة متابعة مجازر إبادة الآشوريين ( سيفو ) العالمية و “حيادوثا
اتحاد المنظمات الآشورية في جمهورية أرمينيا . .
قام وفد رفيع المستوى من ممثلي التنظيمات ومؤسسات آشورية من الوطن ودول المهجر بزيارة عمل إلى جمهورية أرمينيا من الفترة الواقعة بين 28 أكتوبر والسادس من نوفمبر عام 2011 .
لقد أستقبل الوفد بحفاوة بالغة من قبل السلطات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني كما ألتقى أعضاء الوفد بأبناء الجالية الآشورية وممثلي مؤسساتهم في جمهورية أرمينيا, كما زار القرى الآشورية.
على مدى أسبوع كامل أجرى أعضاء الوفد سلسلة من اللقاءات الرسمية والشعبية وكان في طليعة هذه اللقاءات أن ألتقى الوفد رئيس وزراء أرمينيا السيد ديكران سركيسيان في مقر رئاسة الوزراء.وتباحث الوفد مع سيادة رئيس الوزراء أهم القضايا المشتركة وفي مقدمتها قضية مجازر التطهير العرقي التي تعرض لها الشعبين الأرمني والآشوري أثناء الحكم العثماني التركي خلال أعوام الحرب العالمية الأولى 1914- 1918.والتي ذهب ضحيتها مليون ونصف من أبناء الشعب الأرمني وأكثر من نصف مليون من أبناء الشعب الآشوري بمختلف إنتماءاتهم الكنسية.كما قدم الوفد شرحا تفصيليا عن وضع الشعب الآشوري في العراق وخاصة بعد 2003 وما يتعرض له من حملة إبادة لإنهاء وجوده القومي والمسيحي من على أرضه التاريخية.كما تطرق الوفد إلى استمرارالعنف والعمليات الإرهابية وممارسة سياسة التمييزالتي تطبقها السلطات الحاكمة في العراق من شمال الوطن إلى جنوبه, أرغمت مئات الألاف من أبناء الشعب الآشوري إلى الهجرة القسرية.وأكد أعضاء الوفد على أهمية تطبيق القرارات والمعاهدات الدولية ومنها مسألة الأعتراف بحقوق الشعوب الأصيلة وكذلك تطبيق مقرارات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948.كما أكد الوفد على أهمية الحقوق المشروعة للشعب الآشوري في الحكم الذاتي في إقليم آشور ضمن وحدة التراب الوطني العراقي من أجل الحفاظ على هويته القومية والدينية.
وقدم الوفد أيضا شرحا عن أوضاع الشعب الآشوري في الوطن سوريا وتركيا وفي دول المهجر.
وطالب الوفد العون من سيادة رئيس الوزراء بتأسيس مركز الدراسات الآشورية في يريفان يهتم بالشأن الآشوري وبالقضايا المشتركة بين الشعبين الأرمني والآشوري.كما طالب الوفد بأن يمثل بعضوا في اللجنة التحضيرية لإحتفالات الذكرى المئوية لإرتكاب مجازرالإبادة ضد الأرمن والآشوريين واليونان التي ستقام في يريفان بهذه المناسبة الأليمة والتي ستكون فيه مشاركة عالمية.
وقد رحب سيادة رئيس الوزراء بالوفد وطرح العديد من الأسئلة الهامة تتعلق بالشعب الآشوري وأوضاعه في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في العراق.وأبدى سيادته تفهما عميقا وتأييدا لمطالب الوفد. وأكد على دعمه لهذه المطالب المحقة وسيعمل بما في وسعه من أجل أن يكون مستقبل الشعب الآشوري أفضل في وطنه.وأن يعيش بأمان واستقرار يتمتع بكافة حقوقه القومية ويمارس شعائره الدينية بكل حرية بدون تمييز.
كما أجرى أعضاء الوفد في مبنى البرلمان الأرمني سلسلة من اللقاءات الهامه مع العديد من المسؤولين منهم نائب رئيس البرلمان الأرمني السيد صاموئيل نيكويان كذلك رئيس الوفد الأرمني للجمعية العامة لبرلمانيي الدول الأرثوذكسية ال28السيد ميكرديج ميناسيان.و كذلك السيد فاهان إد هوفانيسيان رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الطشناق, كما ألتقى الوفد برئيس المجلس العام لأرمينيا السيد فازكين مانوكيان.وقد ألتقى أعضاء الوفد في مقر البطريركية الأرمنية بنائب البطريرك المطران ناتان أوفانسيان ورئيس قسم الأعلام في مقر البطريركية يجمازين . وكذلك رئيس مكتب رئيس الوزراء وكذلك مديرمعهد متحف الإبادة الأرمنية السيد الدكتور هايك ديمويان والسيدة شوشان ساراتيكيان مسؤولة في قسم الشؤون الدينية والأقليات في مكتب رئاسة الجمهورية وشخصيات ثقافية حائزة على جوائز من الدولة الأرمنية ومن الاتحاد السوفييتي سابقا.
وفي الختام نلخص أهم القضايا التي طرحت للنقاش مع كافة المسؤولين في الدولة والبرلمان والمؤسسات المدنية والثقافية في النقاط التالية والتي لاقت قبولا وتأييدا إيجابيا من قبل الجميع بدون إستثناء:
الاعتراف بمجازر إبادة الشعب الآشوري التي أرتكبت على يد السلطات العثمانية التركية في أعوام الحرب العالمية الأولى 1914-1918.والعمل على دعم ومساعدة إيصال صوت ومطلب الشعب الآشوري إلى المحافل الدولية من أجل الاعتراف بهذه المجازر.
دعم ومساعدة الشعب الآشوري في الحكم الذاتي في العراق في إقليم آشور على الأرض التاريخية والحالية لهم.وذلك من خلال إجراء إتصالات مع دول ذات نفوذ على الساحة العالمية.
تأسيس مركز الدراسات الآشورية في يريفان يهتم بالقضايا المشتركة بين الشعبين الأرمني والآشوري وبقضايا البحث التاريخي والثقافي والعلمي. وكذلك من أجل الحفاظ على الثقافة واللغة الآشورية وخاصة لأبناء الجالية الآشورية في أرمينيا.
توثيق العلاقة بين الشعبين ومؤسساتهم ذو القضايا المشتركة والتأكيد على دور الاعلام بشكل عام ومنها الاعلام الأرمني للإهتمام وإبراز قضايا الشعب الآشوري.
إقامة نصب تذكاري آشوري بالقرب من النصب التذكاري الأرمني في يريفان, تخليدا لأرواح شهداء مجازر الإبادة, التي نفذتها السلطات العثمانية التركية في الحرب الكونية الأولى.
منح قسم خاص لتذكار شهداء مجازر الشعب الآشوري في متحف مجازر الأرمن. لكي يتم عرض الصور والكتب والأفلام والصحف وأشياء أخرى تثبت إرتكاب المجازر بحق الشعب الآشوري.ومن أجل إطلاع أكبر قدر ممكن من الناس على المجازر التي تعرض لها الشعب الآشوري.
لقد أنجز الوفد الآشوري لقاءات تاريخية هامة وعلى مستوى رفيع وهذه اللقاءات هي استمرار للعلاقات التاريخية الأخوية بين الشعبين الأرمني والآشوري والتي تمتد إلى آلالاف السنين. وهي تأكيد على تعزيز العلاقة بين مختلف مؤسسات الشعبين التي بدأها حزب تحرير آشور ومؤسساته مثل اللجنة العالمية لمتابعة مجازر الشعب الآشوري(سيفو), ومعهد آشور, والسير بها قدما لمصلحة الشعبين.إن ما أنجز من عمل هام هو بداية لتحقيق أهداف الزيارة في الزمن اللاحق. ومن أجل تحقيق الاهداف التي طرحها الوفد لا بد من تضافر جهود كافة تنظيمات ومؤسسات الشعب الآشوري للوصول إلى الأهداف المطروحة.
حيث تالف الوفد من ممثلي التنظيمات والمؤسسات الآشورية التالية:
حزب تحرير آشور ممثلاً بمؤسساته :
لجنة متابعة مجازر إ لآبادة الآشورية (سيفو) العالمية
الدكتور : أبراهيم أفرام والدكتور جميل حنا .
المعهد الآشوري في ستكهولم ( السويد )
الدكتور جميل حنا وسمعان بوليdز
جبهة إنقاذ آشور : السيد ألياس يلدا
الحزب الآشوري الديمقراطي سكرتير المكتب السياسي المهندس نينوس أيشو
اتحاد التنظيمات الآشورية “خويادا” في أرمينيا السيدة أيرينا كاسباريان .
المنبر العالمي للنشطاء الآشوريين المستقلين ( أستراليا / سدني )
السيد : ألياس يلدا
المركز الثقافي القومي الآشوري المستقل في موسكو ( روسيا الأتحادية )
البرفسور يوسف زيا
أتحاد الشبيبة الآشورية قي جمهورية جورجيا
المحامي أدفر بيث بونف
المركز الثقافي الآشوري في جمهورية لأتفيا
السيد بافل سيدوف
النادي الآشوري في بلجيكا
السيد كيوركيس شليمون
ومن أهم النشاطات زيارة المقاطعات والقرى التي يتواجد فيها أبناء شعبنا وهي التالية :
_ زيارة أبناء شعبنا في مقاطعة دفين العليا .
_ زيارة أبناء شعبنا في قرية آرتيغس العليا .
_ زيارة أبناء شعبنا في مقاطعة ديمتروف .
_ زيارة أبناء شعبنا في مقاطعة آرزني .
_ زيارة مقر جمعية آتور الآشورية في العاصمة يرفان .
_ وضع أكليل من الورد على ضريح الشهداء .
_ جولة في متحف الأبادة الأرمنية .
_ في الختام مؤتمر صحفي على قاعة فندق غولدن تيلوب .
زيارة للمكتبة الوطنية في يرفان وخصوصاً قسم الآشوريات الذي فتح خصيصاً بمناسبة زيارة الوفد
http://furkono.com/?p=2794         
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,779704.msg7384330.html#msg7384330 



18
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (7)

الدكتور جميل حنا
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
تحت " الراية الفسيفسائية للحرب والسلام "
انتهت الحقبة الذهبية للسلام والاستقرار في المنطقة، عندما بدأت تظهر الفروقات الاقتصادية،وبدأ النزاعات وعموماً بسبب المناطق الجغرافية المناسبة، والسعي للسيطرة على المناطق الإستراتيجية الهامة، التي وفر إمكانية الحصول بيسر وسهولة على الموارد الطبيعية، وفرض السيادة عليها،مما  أدى إلى انفجار نزاعات وحروب محلية ومن ثم امتدت إلى مناطق الجوار خارج حدود الدولة.في البدء كانت القرى تباغت بعضها  البعض بهجوم أو تقوم بعمليات السطو، ويؤدي هذا إلى نشوء قتال بين الأطراف المتنازعة ويسبب اندلاع حرب محلية،ومن ثم كانت النزاعات الداخلية تخرج عن نطاق حدود المنطقة الضيقة لتشمل رقعة اكبر وعدد أكبر من التجمعات والأرياف والمدن. في الملاحم السومرية، أبطال ما قبل التاريخ شهروا أيضاً سلاحهم واستخدموا العنف في مواجهة البعض، مآسي الحروب، خراب المدن، عذاب الأسرى وآلاف القتلى، كل ذلك خيم بظلاله القاتمة على الآداب والفنون في بلاد ما بين النهرين. وبعض الملوك خلد ذكرى انتصاراته الحربية وغزواته بإقامة التماثيل التي تمجد انتصاره على الأعداء.
عثر المنقبون على صندوقين مرصعين بأحجار اللازورد تعود إلى منتصف الألف الثالث ق.م في المقبرة الملكية لـ أور،والتي تذكر عادة في المصادر التاريخية بالراية الفيسفيسائية للحرب والسلام.
وعليها مجموعة من المناظر والجانب الذي يرسم حوادث الحرب في الصف الثالث من الأعلى للصندوق، يبدأ بمشهد مثير عرض عسكري للجيش المنتصر، عربات عسكرية تجرها رتل من أربعة حمير، تسير على جثث الأعداء. وفي الصف الوسط يشاهد قوافل الأسرى، عراة لبُّسوا بمبذل (روب ذو شامبر) أو قفطان من اللباد، وجنود بخوذات جلدية مسلحين يدفعونهم أمامهم. وفي الصف الأعلى أسرى موثوقي اليدين والجنود المنتصرون يقودونهم كل واحد على حدى أمام الملك. ويشاهد الملك في منتصف المنظر يعلو قليلاً عن بقية المشهد، والذي يمثل قمة الإبداع الفني لهذه اللوحة المرسومة. ويقف خلف الملك وزرائه والمسئولين وفي الخلفية عربته الحربية.
والجانب الآخر من الراية الفيسفيسائية يرمز للسلام يجلس الملك المنتصر سعيداً في الوليمة الملكية المقامة بمناسبة سحق الأعداء وتحقيق النصر والغنائم التي تم الاستيلاء عليها. وفي الصف السفلي نوع الغنائم. يتكرر المنظر حيث يقودوا الحمير ويأخذوا من على ظهرها الحمل الثقيل. وفي الوسط يسوقوا قطعان الماشية الثيران – الأغنام الماعز والجدي للذبيحة الإلهية. والصف الأعلى من المنظر يشاهد وليمة الموظفين الذين يرتشفون الخمر ويتناولون الطعام ويستمتعون بسماع أنغام العود.
حل الخلاف الحدوي بين لاغاس وأوما
الكثير من كتابات السجلات الملكية في الأغلب تتحدث عن الحرب والسلام.ومن بين أكثرها ملفتاً  للإانتباه كتابة اللاغاسي –" إن اتيمينا "من أواسط الألف الثالث قبل الميلاد، سجل الخلاف الحدودي بين مدينتين جارتين" أوما"و " لاغاس– غيرسو"حدث الجدل بسبب الأراضي الخصبة الواقعة على ضفة القناة، والتي كانت بمثابة مخزن طبيعي للحبوب، ومصدر حياة رئيسي لمن ملك هذه الرقعة من الأرض.
ما يقرأ في الكتابة بأن الإله" إنليل"بنفسه عين لأول مرة حدود سيادة الإله "نينغيرسو" شفيع لاغاس – غيرسو, والإله" شارا" شفيع أوما. وفي العهود المتأخرة إن ذكرى هذا الترتيب الحدودي قد خفت. لذلك لزم تعيين الحدود من جديد بناءً على أوامر" ساترام" إله العدل والحق حاكم كيش " مي ساليم". ورتب الحدود من جديد ووضع عواميد حدودية كنقطة استناد للازمنة القادمة. بالرغم من ذلك قام "أوس" حاكم "أوما " على رأس جيشه بمهاجمة الحدود وقلع عواميد الحدود ودخل أراضي" لاغاس-غيرسو". إن تسلسل الحدث الزمني للخلاف الحدودي يذكر على الشكل التالي (نينغيرسو من محاربي أنليل الشجعان انصياعاً لكلام " أنليل" الصادق شن الحرب ضد أوما. وبكلمة انليل نشر عليهم شبكته الكبيرة. وفي ساحة القتال في أماكن مختلفة جمع أكوام الجثث).
"إي-انا – توما" ممثل لاغاس،" إن تيمينا "الأخ الكبير لممثل لاغاس، و"إين-آ – كالا "ممثل أوما رسموا الحدود، حفروا خندق طويل من عند قناة "ايدنون "حتى غويدين، وعند الخندق وضعوا عواميد مكتوبة عليها  (نصبوا عواميد مي- ساليم ,في مكانه...
بالرغم من ذلك لم ينتهي الجدال بين الأطراف المتنازعة.إن خسارة الحرب عنت بالنسبة للمهزوم فقدان قسم من أرضه وفرض عليه ضريبة تعويض خسائر الحرب.مدينة " أوما "التي خسرت الحرب فقدت 12.5 كم2 من أراضيها الخصبة بالإضافة إلى تقديم 40 سيلا كبير من الشعير سنوياً كضريبة. لذلك كانت دوافع الحرب قائمة، ومع تقدم الزمن ودفع الالتزامات ازدادت رغبة الرد." أور- لوما "حاكم" أوما" بعد مضي أربعين عاماً أوقف دفع الضريبة الإجبارية، وهاجم خطوط الحدود المرسومة ودمر عواميد الحدود، والنصب التذكارية القريبة للألها. ولكن تم طردهم من أراضي لاغاس بواسطة إن-تيمينا ابن" إي-آنا – توما"، وجمعت جثث جيشه المتناثرة في السهول في خمسة أكوام. وبعدما اعتلى إن- تيمينا الحكم صد هجوم" إيلو" مغتصب العرش في أوما. وقررت محكمة نيبور اتخاذ قرار لصالح ان -تيمينا بموافقة أطراف النزاع. بعد ذلك أقام "إن - تيمينا " المعابد لشفيعي المدينة عرفاناً بالجميل لما حققه من انتصار على خصمه، وألقى اللعنة على كل من يحاول تغيير الحدود القديم.
إن قرار محكمة نيبور لم ينهي عداوة الطرفين لبعضهم ولا الخوف من عقوبة ولعنة الآلهة الرئيسية. المهزوم كانت تدفعه الرغبة دائماً للسيطرة على قناة الماء الحيوية (ماء الحياة) المحاذية للحدود، وإن الصراع بين المدينتين ثم إيقافه وبشكل نهائي في عهد" أور- أنيم –جينا "حاكم لاغاس لصالح" أوما " التي كان يحكمها "لوغال – زاعني – سي" قال في لعنته المكتشفة على إحدى الألواح الطينية.
 (عدوي، من غزا هذا المكان ودمره، هكذا ليجد بالمقابل في مدينته، كعش للأفاعي السامة، ولتتحول قلاع مدينته إلى رماد, وأن يصيب ألم الأسنان الخصم  حاكم البلاط المحلي).
االجيش الدائم والاحتياط
المرحلة الأولى الكبرى للخدمة العسكرية الإجبارية في بلاد ما بين النهرين بدأت في عهد" شاروكين الاكادي" (سرجون) وحسب بعض المختصين بعلم الأشوريات يعتبرونه صاحب النزعة التوسعية الأولى في التاريخ العالمي, الذي قام بغزو بلاد الفرس وسوريا وقبرص وآسيا الصغرى.كان شاروكين يملك جيش دائم، ويفتخر به.وفي إحدى كتاباته يذكر بأنه كان يومياً يتناول الغداء برفقة 5400 رجل وأثناء الحاجة كان يدعوا الاحتياط.
بالطبع لم يكن الوضع هكذا في كل العهود. في عهد السلالة الثالثة ل" أور" توقفت الحروب الخارجية لمائة عام – وسمي هذا العصر من الزمن بالسلام السومري خلال مائة عام من عهود حكم السلالة الثالثة لـ أور. إن التنظيم البيروقراطي للإمبراطورية بني على أساس الدفاع عن النفس. وهذا التكتيك انعكس في تسمية السنين – يقرأ من معطيات الوثائق المؤرخة عن تلك الحقبة (بعد عام من بناء الملك سو- سين لحائط الامورو أي بناء حائط دفاعي لصد هجوم البدو الأمورييين).
وفي تلك العصر أيضاً استعمل السلاح في فترة حكم "سولغي "الطويلة انطلقت حملة عسكرية ضد عيلام ولكن في هذه المرة أيضاً كان الدور الرئيسي للتجار والبنائين والأدباء.لقد دفعت "آور" كثيراً بسبب سياستها السلمية, وقوتها العسكرية ضعفت ولم تكن كافية لصد هجمات قبائل الامورو السامية القادمة من الغرب. والمغنين السومريين عوض عن أغاني النصر,بدأوا بغناء  تراتيل الرثاء المشهور لتدمير مدينة أور,سأتي على ذكرها في احدى الأجزاء القادمة).
حمورابي أعظم ملوك سلالة الامورو وضع نصب عينه تنظيم جيش قوي لتحقيق أهدافه السياسية الهجومية. بما أنه كان  القائد العالم للجيش تم بناء وتنظيم الجيش وتدريبه وتسليحه حسب التعليمات والمبادئ التي يصدرها ويعطي التوجيهات التنظيمية، وخاصة لحكام الولايات الريفية, وشريعته تضم توجيهات تنظيمية والعديد من القوانين شروط الخدمة، والتي تعد نواة أقدم نظام عسكري.
الخدمة الإجبارية للجيش بالأساس كانت عامة، ولمراقبة ذلك أعدوا قوائم بأسماء المطلوبين للخدمة العسكرية، والاستثناء كان من صلاحيات الملك فقط.سأل الحاكم المحلي من حمورابي هل بإمكانه إعطاء استثناء لأشخاص مطلوبين من الخدمة العسكرية لأربعة فرانين في المدينة ,كان جواب حمورابي يستثنى واحد (يذكر اسمه) بشرط أن يضع أحد في مكانه.
حمورابي قسم الجيش إلى قسمين كبيرين: المشاة ووحدات متدربة على القتال المائي، ما يشبه القوات البحرية.
شريعته لا تذكر الخيالة ووحدات العربات، تلك التي لعبت دورهام لدى ملوك الآشوريين العظماء بألف عام بعد ذلك.بطاقة إبلاغ للخدمة الإلزامية كانت موجهة للشخص المكلف، ولم يحق له نقلها إلى شخص آخر، كان يعرض حياته للخطر أن لم يلبي تنفيذ التكليف أو أن يرسل مرتزق عوض عن نفسه، يحرم نفسه من الحصول على حصة من ورثة العائلة، ولكن تنقل لذلك الشخص، الذي أراد إرساله بدل نفسه إلى ساحة القتال.
حمورابي دافع عن أفراد عامة الجيش، وفي وجه قسوة أصحاب الرتب العالية، وكان الجيش يصنف إلى قسمين – واستخدمت التعابير السومرية الرتبة العالية" با.با" والرتبة الدنيا" أنو- باندا".بالاكادي (لابوتوم).
إذا ارتكب آمر ما، جريمة إختلاس أموال أو سرقة واتهم بها أحد مرؤوسيه أو عامله معاملة قاسية، أو أعطاه مقابل رشوة بإيجار لشخص ثالث، أو لم يقم بحمايته، مقابل خصم أقوى، وإذا أثبتت التهمة بهذه الحالات ضد الضابط كانت عقوبته الموت (34). بالنسبة لحمورابي كان الجيش في المقام الأول يعني بناء الإمبراطورية، لذلك عمل ليس لتقوية الانضباط فقط،وإنما الاعتناء بأفراد الجيش والاهتمام بهم، ليس في حالات الحرب فقط، وإنما في الحياة  العامة أثناء مزاولة أعمالهم .لأن الجيش كان يقوم بعملية الإنتاج في الأراضي الزراعية، التي كانت تمنح كهبة، وهذه الأرض ملكيتها غير قابلة للتحويل إلى شخص آخر، من اشترى مثل هذه الأرض فقدا نقوده، وعادت ملكية الأرض إلى صاحبها الأصلي. ومالك الأرض لم يكن مسموحاً له تقديم الأرض رهينة أو هدية لزوجته أو برسم الأمانة لبناته. ابن المالك فقط كان يحق له استخدام الأرض، أما إذا كان الولد قاصر، كان من واجب الأم تربيته، لذلك كان ثلث ملكية الأرض للأم (29). حمورابي منع الجيش من بيع الماشية المقدمة له برسم الأمانة (غنم – ماعز – بقر – خنزير) وكان بيعها ممنوعاً، ومن اشترى من هذه الماشية خسر نقوده (35) والذي سلم الأرض له وتركها لفترة عام، ولم يعد إليها لقد فقدها نهائياً. إذا عمل شخص ما في الأرض لثلاثة سنوات متواصلة، وكان صاحبها قد غادرها أصبحت ملكية الأرض للمستخدم الجديد (31.30).
حمورابي اهتم بهؤلاء الذين وقعوا في الأسر أيضاً. إذا استطاع الأسير الفرار من الأسر أعيدت له الأرض، حتى ولو كان يستخدمها شخص آخر. بغض النظر عن أن المالك الحقيقي كم من الزمن لم يكن  يستخدم الأرض (27). إذا حرر تاجر ما الأسير من الأسر بدفع الفدية، وجلبه إلى البيت، التكاليف يدفعها سكان القرية وإذا لم يكن بإمكانهم، كان على معبد القرية بدفع التكاليف. وإذا لم يكن بمقدوره حصل التاجر على تكاليفه من خزينة البلاط. ولم تمس الأرض التي كان ينتج عليها العسكري قبل وقوعه في الأسر.اعتبر الوقوع في الأسر كعمل وقع حدوثه بدون إرادة المفقود لحريته وأعدى كحادث وشريعة حمورابي ضمنها بفقرتها المتعلقة بالزواج.
(إذا وقع شخص ما  في الأسر،( وكان متزوج) ويوجد في بيته (الزوجة) أثناء وغياب زوجها (لتحافظ) على جسمها و (لا تنتقل) إلى (بيت إنسان آخر) إذا كانت المرأة المعنية لم تحافظ على جسمها وانتقلت إلى بين إنسان آخر وثبت على المرأة، بعد ذلك ترمى في الماء.
عندما يقع شخص ما في الأسر، ولا يوجد طعام في بيته وزوجته انتقلت إلى بيت آخر هذه المرأة غير مذنبة.
إذا وقع شخص ما في الأسر، ولا يوجد طعام في بيته وانتقلت زوجته لبيت إنسان آخر وولدت أطفال عند عودة زوجها (الأول) عليها أن تعود إليه إلى بيتها، والأطفال المولودين يتبعون أبوهم الحقيقي( 135-133).
السلاح والتكنيك الحربي لحصار المدن
التجمعات القروية البدائية للسومريين القدماء أيضاً استخدموا السلاح. أثناء ظهور أزمة كانت تبدأ عملية سباق التسلح." إي– أنا – توما" بسلاحه وتكنيكه الحربي الأفضل يحقق النصر على أعدائه، كما يشاهد في تمثال مسلة النسر.كان لمقاتلي لاغاس حظاً أوفر، بالانتصار لتسلحه الجيد حيث استخدم الدروع والخوذ، وترتيب وحدات القتال المغلق.إن مناظر التماثيل المرسومة على" الراية الفسيفسائية للحرب والسلام" وأن صورة إحدى المعارك الشهيرة، كان الوصول إلى هذه الدرجة العالية من التقنية الحربية احتاج الأمر إلى محطات كثيرة خلال ألفين عام.إن فن القتال الحربي الأشوري مرّ بمراحل تطور طويلة للوصول إلى القمة. سنتطرق باختصار إلى موضوع علم حصار المدن المذكورة في القواميس والموسوعات الاختصاصية.
الهدف الرئيسي من العمليات العسكرية كانت السيطرة أو احتلال مدينة الأعداء، بقيت إحدى الكتابات التي عثرعليها في وثيقة مكتشفة في خرائب ماري، والتي فيها" إسمي – داغان" – حاكم إكالا يخبر فيها أخيه " ياسماح – أداد" نائب ملك ماري
 (بعدما سيطرت على مدن تارام ,هاتكا, وسونهام، تقدمت إلى مدينة هورار. وحاصرتها من كل الجهات ونصبت أبراج الحصار وكباش تحطيم الجدران، وخلال سبعة أيام سيطرت عليها . إبتهج !).
الأداتين الأساسيتين المستخدمتين في التكنيك الحربي للجيش المهاجم برج الحصار ديمتو (أكادي)كلمة رديفة لديمتوأي " القرية المحصنة"، وكبش محطم الجدار" ساشيبو". ويعتقد أن هاتين الأداتين تم تجهيزهما في ماري.كان البرج يسير على عجلات، وفي القمة مقاتلين محميين بشكل جيد ضد القوات المهاجمة من خلف دفاعات العدو.وكان كبش تحطيم السور في الجزء التحتي من البرج يوجه رأسه بواسطة مقاتلين مخفيين تحت، لتحدث ثقب في سورالعدو. وكأداة مساعدة استعملت السلالم واحتاج الأمر لإيقافها تسوية سطح الأرض، لذلك استخدموا مصطبات صناعية، بالإضافة تم حفر خنادق وممرات تحت أسوار العدو.
وفي الجيش الأشوري كان يخدم عناصر المتفجرات نعلم من مذكرات أشور – أهيدينا، بهدف الاستيلاء السريع على المدينة (تحت جنح سكون الليل تم إملاء الخندق المحفور حول السور بالزيت وأشعلت بها النار). لا نعلم ما إذا كان الأشوريين لديهم طرق أخرى مشابهة غير ذلك باستخدام المتفجرات النارية، كالتي عثر عليها أثناء حملاتهم على بني إسرائيل بقايا رمح لم يكن حاد الرأس، وإنما على شكل بيضوي محاط بغطاء معدني بثقوب، ويحشى بقماش مبلل بالزيت، وقبل رمي الرمح كان يشعل به النار.وهذا ما يتأكد من مناظر المنحوتات الأشورية حيث تشاهد مدن تحترق مما يدل على استخدام هذا النوع من السلاح.
الأشوريون لم يكونوا متفوقين في تكنيك الحصار فحسب وإنما، بهذه المتانة المتفوقة شيدوا حصونهم أيضا.استندوا في هذا المجال إلى تقاليد قديمة. تذكر إلى حد بعيد بأسوار حصون أوروك الشهيرة التي أنشدت في ملحمة جلجامش أو حصن مدينة ماري الضخمة. ومن الإمبراطورية الأشورية آشور,بابل نينوى إضافة لذلك نذكر مثال مميز بالمرتبة الأولى دور شاروكين (قلعة شاروكين) التي شيدت، من القرميد وكانت سماكة الجدران 24م كما بنيت على أساس صلب من الحجر بقياس 1.5م وعلى أسوار القلعة أقيمت أبراج على بعد مسافات منتظمة. ومدخل الحصن شيدا بالأصل تحسباً لوقوع الحصار، وفي ساحة مدخل الحصن من الجانبين تم بناء قلاع محصنة لتأمين الحماية الخاصة للمدخل. ولم يكن أقل عظمة حصن بابل، الذي شيده نبوخذ نصر، حيث بني سور حول المدينة  واعتبرمن عجائب العصور القديمة.
كل هذه الإجراءات مفهومة، إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن أشور وبابل، كانت خلال قرون طويلة تتعرض  لهجمات لامتناهية التي كانت تقوم بها شعوب مجاورة بربرية, ولصد هذه الهجمات شيدت القلاع الحصينة.
الجيش الآشوري وسياسة الردع العسكري
كان التوراة المصدر الرئيسي لزمن طويل عن الأمبراطورية الآشورية,حيث كان القارىء المهتم يجد في " كتاب الملوك الثاني"يخصص إصحاحين كاملين  (,19,18) لحصار آورشليم من قبل الآشوريين , ونجد الرواية أيضا في سفر إشعيا (37,36) وبعض المقاطع من الإصحاحات الأخرى تتحدث عن الهجمات الآشورية على دولة اسرائيل الشمالية.وكان هذا هو المصدر الوحيد للمعلومات حول بلاد آشور  ولكن الحقائق الفعلية والصورة  الصحيحة بدأت تظهر مع بدأ أعمال التنقيب والكشف عن الكنوز الثقافية والحضارية وكافة مجالات الحياة الإجتماعية في المجتمع الآشوري,وسلط الضوء بصورة مغايرة على الحقائق التاريخية .كانت الدولة الآشورية قادرة على نشر جيوش يصل قوامها إلى مئات الآلاف من الجنود,لكن العمليات العسكرية الآشورية لم تكن فقط على شكل حملات بهذه الضخامة.بل كانت تنظم عمليات عسكرية بقوى محدودة العدد او بواسطة حاميات كانت تسيطر على تقاطع طرق رئيسية .وفي كلا الحالتين كان الأستخدام الفعال لهذه القوى يرتكز على عاملين أساسيين ألا وهما التنظم والإنضباط.لم يكن الجيش الآشوري مجموعة من الفلاحين المتعطشين للدماء والبطش والنهب والدمار,بل في الواقع العملي كان الجيش الآشوري قوة عسكرية معقدة التكوين جيدة التنظيم  تضم وحدات عسكرية متنوعة تناط بها مهام مختلفة.كان قوام  الجيش الآشوري يتكون من الجيش الدائم ويستدعى الإحتياط في حالات ظهور الخطر على الأمبراطورية.الجيش الدائم كان يقوم بإنجاز مهام مختلفة ومنها في المقام الأول ضمان الأمن الشخصي للملك, وكان ذلك يتطلب الحارس الشخصي المرافق الدائم.وكانت هناك حاميات عسكرية دائمة الإنتشار في نقاط رئيسية في أراضي الأميراطورية,وكانت هذه الحاميات تتألف من الجنود المحترفين القادرين على مواجهة المخاطر التي تواجههم من الخارج.(كانت إحدى قطع الجيش الدائم التي كثيراً ما نسمع عنها في المصادر هي مجموعة ذات منشأ قبلي"قبيلة إتوعا" تتكون عرقيا من أناس ليسوا آشوريين.كان ال "إتوعا" قبيلة آرامية من أقصى جنوب البلاد الآشورية, وقد كانوا في فترة من الفترات مزعجين جداً للسلطات الآشورية. فيما بعد تم أخضاع ال "إتوعا" تماما, وحين نجد لهم ذكراً في المراسلات الملكية ابتداء من أواخر القرن الثامن, نجدهم وحدة عسكرية متميزة,يتم استدعاءها للمهام الخاصة.فنجد ال "إتوعا" مثلاً,يجلبون إلى منطقة لبنان لفرض النظام هناك بعد تمرد شعب صيدا ضد الضرائب وقتل مفتش للضرائب هناك.إن ظاهرة ال"إتوعا" تبين أن الجيش الآشوري لم يكن يتكون  فقط من الآشوريين. لم يكن لدى الآشوريين تحامل عرقي وكانوا يجندون أفراد الشعوب الخاضعة لهمفي قواتهم المسلحة على قدم المساواة مع الآشوريين الأصليين.كانت كل مجموعة عرقية تحافظ على هويتها في شؤون القتال وتشكل – تبعا لعدد المجندين- أفواجا أو وحدات أصغر وتبقى على نمازج السلاح وشكل الثياب العسكرية المميزة للموطن الأصلي.هكذا نرى على اللوحات المجسمة تصويراً لمجموعات مثل رماة النبال ورماة المقاليع والسيافين والرماحين وفرق المشاة الخفيفة وفصائل المشاة الثقيلة وكلها تتميز من حيث الأحذية واللباس وأغطية الرأس,عدا عن تميزها من حيث الأحذية.ولكن هؤلاء المقاتلين  كانو بحاجة إلى دعم تقني, ولذ نجد معلومات عن وحدات تقنية وعربات لنقل التجهيزات اللازمة,التي كانت تشمل ليس فقط الأشياء الضرورية كالطعام والخيام بل وكذلك مواد خاصة مثل التجهيزات الهندسية للحصار والمنجنيقات.وعندما كان مرور العربات والمراكب في الدروب الوعرة يصبح صعبا كان لا بد من تعبيدها, وتلك مهمة جنود الاستطلاع المزودين بفؤوس ومعاول  من البرونز والنحاس والحديد. أحيانا كان الجيش يصل إلى نهر يتوجب عبورها مما يجعل ضروريا إشادة الجسور او تصميم الأطواف).وكانت قوات الأستطلاع تسهل امام الوحدات القتالية تنفيذ الخطة العسكرية مثلا عندما كان الجيش الآشوري يصل إلى المدينة المعادية ويحاصرها,كانت قوات الأستطلاع تقوم ببناء السلالم وحفر الخنادق.وكان يرافق الجيش مجموعة من النساخين الذين يدونون أحداث المعركة والغنائم التي حصلوا عليها, وكان هناك مترجمون وضباط إستخبارات, وكذلك ممثلي رجال الكهنوت الذين كانوا يقومون بتفسير العلائم ويقوون المعنويات القتالية للجنود, ويشدون من أزر المقاتلين في الظروف الصعبة.هكذا  نجد أن أسرحدون – بعد إغتيال سنحريب على يد أَخويه – تحرك لملاقاة جيش القاتلين بإيعازمن الألهة لتأديب القتلة وزرع الرعب والذعر في صفوف المولين للأخوين قاتلي أبيهما.وكذلك يذكر آشوربانيبال آية زوده بها كاهن أثناء حملته ضد اخيه المتمرد الذي كان ملكا على بابلو كانت مكتوبة على قاعدة تمثال إله القمر: "على كل ال1ين يتآمرون ضد آشور بانيبال ويضمرون له العداء سوف أنزل موتا بغيضاً,بخناجر الحديد اللامعة وباضرام الحرائق وبالمجاعة والطاعون, سوف أنهي حياتهم". ويذكر في وثيقة أخرى بينما كان الجيش يتقدم كان عليه ان يقطع نهراً في لحظة الفيضان ولكن المنظر أرعبهم, فما كان من خادم الطقوس أن يقدم رؤية سماوية لتشجيع وتطمين الجنود:"شاهد الجنود نهر –إيدايد_ وهو سيل عارم فخافوا من العبور,لكن الإلهة عشتار التي تسكن في آربيل أرت جنودي رؤية أثناء الليل, وقالت لهم "سوف أسير بنفسي أمام آشور بانيبال, الملك الذي خاقته يداي"هكذا أطمئن جنودي لهذه الرؤية وعبروا نهر –إيدايد-بأمان".
بلاد آشور كانت مستعدة للحرب ولكن ليس منذ القدم,حيث كان أهتمامها ينصب على التجارة منذ أوائل الألف الثانية قبل الميلاد بفضل الموقع الأستراتيجي لمدينة آشور كموقع تجاري ترتبط به مستعمرات تجارية  في المناطق البعيدة حتى أواسط الأناضول.ومع ذلك نجد الحوليات تتحدث عن الحروب,وليس التجارة.ونلاحظ هذا التغيير بعد نهاية السيطرة الميتانية على بلاد آشور في القرن الخامس عشر قبل البلاد, فما كان على الآشوريين إلا أن يقاتلوا من أجل استعادة استقلالهم. وبعد تحقيقهم الاستقلال كان لا بد من حماية حدودهم المتاخمة لشعوب وقبائل كثيرة لها أطماع في السيطرة على المناطق الزراعية الخصبة والمواقع الأستراتجية الهامة لبلاد آشور.ومن أجل ذلك وضعوا الحاميات العسكرية لضمان أمن وسلامة الأرض لكنها لم تكن كافية لردع الأعداء مما دفع ببلاد آشور للقيام بحملات عسكرية وتوسيع رقعة الأرض المسيطرة عليها لضمان أمنها, وتأمين بعض الخامات الغير متوفرة واليد العاملة .وبطبيعة الحال كان العامل الأقتصادي وضمان الأمن لبلاد آشور هما العاملان الرئيسيان لدى ملوك آشور.وكان هناك عامل آخر ليس أقل أهمية ألا وهو الأعتبار الديني –مشيئة الإله آشور- "الذي يهزم جميع المتمردين" والذي " يبعثر الأشرار" و "الذي يعمل ضد الذين لا يخشون كلمته" والذي" لا يفلت من شباكه مقترفوا الآثام" ونلاحظ في الكثير من الكتابات أن الملوك الآشوريون يؤكدون على رسالتهم السماوية.حيث نجد تغلات بلاصر حوالي عام  يتوجه إلى الآلهة1100 متحدثا عن نفسه بضمير الغائب؛"لقد ألقيتم عليه قدره العظيم"الجليل"لامتلاك السلطة وقررتم أن ذريته ككاهن رفيع ستبقى إلى الأبد في المعبد(معبد الإله آشور), وبعد مضي ما يقارب من أربعة قرون نجد أسر حدون يقول :( الآلهة ,فوضتني ضد أي بلد يخطىء بحق ألإله آشور) ويضيف أيضا "آشور, أب الآلهة منحني سلطة إجلاء سكان وإعادة توطين سكان آخرين لكي تتوسع حدود الأرض الآشورية"كما نقرأ في حوليات الملك سرغون وإعتقاده بأن بلاد آشور تحمل رسالة سماوية بأن تحكم ," في السنة الخامسة من عهدي نكث-بيسيري- ملك كلاكميش بعهد الآلهة العظام وراح يرسل إلى ميتا ملك الموشكي رسائل ملؤها العداء لبلاد آشور.فرفعت يدي إلى سيدي الإله آشور, وبذلك أخذت – بيسيري - وعائلته كأسرى".وأصبح هذا التوجه أحدى الركائز ومحاولات المحافظة على التطور والأمن  في بلاد أشور,وليس فقط من أجل الظروف الفعلية الخارجية والداخلية التي فرضت,بل هي المشيئة الإلهية.تتمة هذا الموضوع في الجزء القادم.
28-06-2017
 

19
مذابح إبادة الآشوريين في الذكرى الثانية بعد المئة   
     

الدكتور   جميل حنا 

نقف اليوم امام حدث جلل إلا وهي ذكرى المذابح التي أرتكبت ضد أبناء الأمة الآشورية بمختلف كنائسهم وتسمياتهم على يد العثمانيين الأتراك بمشاركة الغالبية الساحقة من العشائر الكردية.والتي نفذت جرائمها البشعة بوسائل بربرية يندى لها جبين الإنسانية,استشهد خلال سنوات الإبادة 1914-1918 والسنوات القصيرة التي تلتها 750.000 إنسان.أننا نتمسك بحقنا, بل هو واجبنا القومي والوطني والديني أن نحافظ في عقولنا وقلوبنا على ذكرى المذابح ونعني بها كافة المذابح التي أرتكبت ضد شعبنا. أن الحفاظ على شعلة ذكرى أرواح شهداء الإبادة (سيفو) هو كفاح من أجل الحقوق القومية, وكفاح من أجل آشور ومن أجل العدالة والحق والسلام,وهو كفاح من أجل الوجود والثبات في أرض وطننا.وحث العالم القيام بواجبها المنصوص عليه في المواثيق الدولية تجاه الشعوب الأصيلة ومنها شعبنا الآشوري,والاعتراف بجميع المذابح التي كادت أن تنهي على وجود شعبنا.أن السكوت على المذابح التي أرتكبت ضد شعبنا شجع على الاستمرار في ارتكاب المذابح على يد ذات السلطات الحاكمة الدينية والقومية والمجموعات الإرهابية التابعة لها.النهج العنصري الديني والقومي لتركيا الحالية وللغالبية الساحقة من العشائر الكردية بسمياتها الحزبية والعائلية وقواها القومية الشوفينية وولاية الفقيه الفارسية وكافة السلطات العروبية الإسلامية الحاكمة في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام تتحمل حتى هذه اللحظة مسؤولية كافة المذابح التي أرتكبت وترتكب حاليا ضد أبناء الأمة الآشورية.ونحن نتذكر مذابح الإبادة (سيفو) قبل أكثر من مائة عام , إلا أننا نعيش إبادة مستمرة على أرض آشور وأكرر على يد ذات القوى والمجموعات الإرهابية التابعة لها.أن غزوات المجموعات الإرهابية في نينوى 2014 وما قبلها خلال سنوات طويلة وكذلك غزوة داعش الإرهابية في الخابور 2015 وما يجري في سوريا والعراق وعلى أرض آشور يدخل في أطار التطهير العرقي القومي والديني وفقا لمبادىء مجازرالتطهير العرقي ألتي أقرتها الأمم المتحدة " اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري " نجد أن كافة البنود الواردة في هذه الوثيقة الهامة تنطبق جميعها على أبناء الأمة الآشورية بمختلف مذاهبهم الكنسية :
أ . قتل أفراد أو أعضاء الجماعة
ب . إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو عقلي خطير أو جسيم بأعضاء الجماعة.
ج . إخضاع الجماعة لظروف وأحوال معيشية قاسية يقصد منها إهلاكها أو تدميرها الفعلي كليا أو جزئيا.   
د.فرض تدابير ترمي إلى منع أو إعاقة النسل داخل الجماعة.
هـ- نقل أطفال أو صغار الجماعة قهرا وعنوة من جماعتهم إلى جماعة أخرى.
لا شك أنه لكل جريمة ترتكب دوافع محددة تكون سببا للمجرمين بتنفيذها,وإذا كانت مجازر إبادة التطهير العرقي وفقا لمختلف التعاريف المتداولة تعد جريمة بحق الإنسانية,بل هي من أخطر الجرائم التي تتعرض لها البشرية ,لأنها ترتكب بدوافع دينية أو عرقية أو سياسية أو اجتماعية.
ولذا يتوجب على الأمم المتحدة وكافة المؤسسات التابعة لها,ومنظمات حقوق الإنسان وكافة الدول التي تحترم شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها,وحكومات الدول واتحاد الدول الأوربية بكافة هيئاته ومؤسسات المجتمع المدني أن تعمل على فضح وإيقاف المجازر التي ترتكب في العالم وتقديم الجناة إلى المحاكم الدولية,من أجل صيانة السلم الأهلي والعالمي.
ولو ألقينا نظرة سريعة ولكن بتحليل موضوعي وعلمي على المذابح التي تعرض لها الشعب الآشوري سنجد أن كل البنود المذكوره أعلاه تنطبق عليه تماما.فإذا مذابح أبناء الأمة الآشورية,أتخذ بحقها كافة هذه الأساليب بدأ من القتل الفردي والجماعي على اسس عرقية ودينية,ألحق به الأذى العقلي والنفسي جراء السياسات القومية الشوفينية التي مارسها حزب البعث في كلا من سوريا والعراق وسياسة التعريب وعدم الأعتراف بالهوية الإثنية لهذا الشعب وعدم الاعتراف به دستوريا كمكون اساسي وأصيل من النسيج الوطني وحرمانه من تعلم لغته الأم في المدارس,وفرض عليه الثقافة والتفكير والسلوكية العربية الاسلامية.خلق ظروف إقتصادية دمرت عماد الحياة المعيشية للمجتمع الآشوري كفئة مؤثرة ومساهمة في بناء الوطن,من خلال الاستيلاء ومصادرة الأملاك,حرمانه من حقوقه القومية والسياسية والثقافية.إضافة إلى ذلك ممارسة الأضطهاد والتمييز العنصري القومي,وممارسة الضغوط بالتهديد والتخويف والأعتداءات الفردية والجماعية والتخوين والملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية والإعتقالات والسجون,والهجرة القسرية بسبب هذه الظروف.كما يتعرض الشعب الآشوري إلى حملة شرسه بألغاء دوره التاريخي وتزوير الحقائق التاريخية.وفرض واقع جديد على الأرض من خلال التغيير الديمغرافي التي تمارسه السلطات العشائرية الرجعية المسيطرة على آشور في شمال العراق على ما تبقى من الأراضي وممتلكات هذا الشعب بتسمياتهم المختلفة من الكلدان والسريان الآشوريين.وكذلك ما يحصل في الجزيرة السورية لفرض مشروع قومي شوفيني بالتنسيق والتعاون الكامل مع سلطة الاستبداد وبدعم القوى الكبرى العالمية.وما زالت سياسة التتريك والتكريد والتعريب مستمرة, وهذه القوى تمارس كافة أنواع الإضطهاد القومي والديني وتستخدم أنواع مختلفة من القتل الفردي والجماعي والتهجيرالقسري من أجل الأستيلاء على ما تبقى من الممتلكات وعلى أرض آشور.
ذكرى شهداء مجازر إبادة شعبنا ستبقى حية في قلوبنا وسنعمل من أجل نيل اعتراف الدولة التركية والأكراد بهذه المذابح وكذلك دول العالم وخاصة الكبرى منها والمؤسسات الدولية ذات الشأن,وتنفيذ ما يترتكب عن ذلك من اعتراف بالهوية الإثنية للأمة الآشورية وقيام كيانها الحر على أرض آشور.
أقدم للقراء الكرام هذا العمل المتواضع تخليدا لذكرى شهداء الإبادة (سيفو)
" قصة إبادة الآشوريين بمذابح (سيفو) 1915 "
https://www.youtube.com/watch?v=KyTVN8EMEu0&feature=youtu.be   

23- 04-2017

20
رابي اخيقر !
وثائق التاريخ هي كنور الشمس تسطع لا يمكن لأحد أن يخفيها عن العيون والعقول,فمن لا يرى نور الشمس فهو مصاب بالعمى العقلي والضمير وعيونه لا ترى إلا الظلام,فلذلك لا يرى نور حقيقة الشعب الآشوري وتاريخه العريق وتضحيات عظماء الأمة من العهود القديمة  وحتى قادة الأمة في آوائل القرن العشرين الذين كانوا من أتباع كافة كنائس شعبنا بدون أستثناء,وحتى كافة المناضلين في يومنا هذا الذين قدموا التضحيات الجسيمة من أجل الدفاع عن وجودنا القومي على أرضنا في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام.أن كل الوثائق التاريخية منذ العهود القديمة ومن العهود المسيحية حتى يومنا هذا ( مار أفرام السرياني ,الآشوري ومار ميخائيل الكبير ....) لا تنفع  لمن يحمل أجندات ظلامية لإنهاء كيان الأمة الآشورية على أرض آشور. أن مثل هؤلاء الناس الحاقدين لو مسك الآشوري بيد واحد منهم  وبجانبه مائة شخص من الشهود وقلت له أنظر إلى الشمس في كبد السماء ,لنكر ذلك وسيقول لك أن الذي تراه هو حجر الكعبة , وليس قرص الشمس. ولذا لا آرى أي فائدة من أضاعة الوقت والرد المباشر على مثل هؤلاء الأشخاص. تقبل فائق محبتي الأخوية ولك الشكر على نشر حقائق التاريخ.



21
السيد علاء رفعت!  شكرا على التعليق  كل إنسان حر أن يبدي برأيه حول أي موضوع كان.اختلاف الأراء شيء طبيعي .عنوان سلسلة هذا البحث واضح أن تاريخ الشعب الآشوري يتعرض منذ عهود طويلة إلى حملة تشويه من قبل الحركة الصهيونية العالمية ولأسباب تعود إلى معتقداتهم ونظرتهم العدائية للآشوريين. وهم ليسوا الوحيدين الذين حملوا راية العداء للشعب الآشوري وتشويه الحقائق التاريخية  بل القوميين العروبيين الإسلاميين والحركات الكردية وحديثا بعض  الأفراد الذين يكرسون جم وقتهم من أجل كيل الشتائم  وتزييف الحقائق التاريخية .نحن آشوريون أصلاء ونفتخر بذلك ونحن أصحاب أرض بلاد ما بين النهرين المغتصبة من قبل  غزاة  كثر.حقائق تاريخ الشعب الآشوري أرخه مئات الباحثين والمؤرخين وعلماء الأثارالعالميين, من مختلف بقاع الكون ومن مختلف الجنسيات والأديان, وآشوريي اليوم هم أحفاد الآشوريين القدماء .ومن أجل فهم الموضوع من أساسه أقرأ الجزء الأول والأجزاء الأخرى أيضا من هذا البحث وهذا هو الرابط :

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,799667.msg7443043.html#msg7443043


22
أخي يوخنا البرواري !
اشكرك جزيل الشكر على المشاركة القيمة والرد على تعليقات القراء الكرام. الأمة الآشورية صامدة بالرغم من تعرضها إلى مجازر الإبادة العرقية على مدى التاريخ الطويل.وكذلك محاولات  الأشخاص المدلسين والسلطات الحاكمة ومحاربتها لكيان الشعب الآشوري لم تكسر إرادة الحياة والكفاح من أجل الحرية لدى شعبنا.وأصدقاء الشعب الآشوري وتاريخه العريق هم من أشهر الباحثين والمؤرخين والمنقبين في العالم, ولأبحاثهم العلمية مصداقية عالية في الأوساط العالمية.الشعب الآشوري تحمل الكثير من مختلف أنواع الإضطهادات وسوف يتحمل ويواجه التزييف المتعمد بهدف القضاء على كيان الأمة الآشورية, وهذا سوف لن يحصل وطالما يبقى بشر على وجه الأرض سيبقى الآشوري حيا في هذا الكون.

23
الأخوة بنيامين توما  وهاني مانويل ! أشكركم على التشجيع والأهتمام بالوضوع.ما أقدمه للقراء الكرام هي أبحاث تاريخية  تعتمد على الحقائق والمكتشفات الأثرية ويدرسها أساتذة الجامعات ومؤلفي هذه الكتب هم يحملون مراتب علمية جامعية عليا ويدرسون أو درسوا في جامعات عالمية راقية. وهذه السلسلة من المقالات جزء يسير من كم هائل من الأبحاث والكتب والدراسات التي تنشر في العالم وتدرس في أرقى وأشهر المعاهد العالمية.

24
أخي كورية حنا !
أشكرك من أعماق قلبي ومشاركتك يتشرفني والمساهمة بالرد بمعلومات وأفكار منطقية تزيد الموضوع قيمة .سوف نتابع العمل من أجل الحفاظ على شعلة النور تضيء ظلمات العقول والقلوب, ونحن كنا وما زلنا مع العيش الأممي المشترك لا نحمل الضغائن والأحقاد وندعوا الأخرين أن يكفوا عن ممارسة القتل والإرهاب والإضطهاد والتمييز العنصري والتعصب الديني والقومي. نحترم الأراء المختلفة ولكننا ندين نشر الكراهية وسوف نتصدى لها , لأنها ضد القيم الإنسانية.

25
رابي اخيقر يوخنا !
أنني متمنن لك وأشكرك من أعماق قلبي يا صاحب القلم البارع.أن المعلومات المضافة من قبلك هي بمثابة تكميل للموضوع . والكم الهائل من المعلومات والحقائق التاريخية سلسلة طويلة لا تنتهي , ونور الشمس لا يمكن حجبها بالكم الهائل من الأكاذيب والأفتراءات ونحن متعودون على قراءة وسماع الأفكار الظلامية التي تحمل الأحقاد على جبروت الشعب الآشوري الذي قدم للإنسانية خدمات جليلة, يعترف بها كثيرون على المستوى العالمي من رجال العلم والتاريخ والثقافة ألخ... ولكن هذه الحقائق التاريخية لا تصل إلى العقول والقلوب المملؤة بالبغض والأحقاد والكراهية . شكرا على جهودك في مجال البحث ونشر مواضيع قيمة في خدمة  الجميع .

26
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (6)
                                                           
الدكتور جميل حنا
 
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان  ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
التاجر والمصرفي
(تجارك كانوا أكثر من نجوم السماء)
خراب نينوى وجميع الإمبراطورية الآشورية
(    3 التوراة: النبي ناحوم;16)
تداول النقود ومنح القروض  الاستيراد والتصدير.             
ملكية الأرض,المنتوجات والأعمال الزراعية.
بني الأقتصاد في بلاد ما بين النهرين على هاذين الفرعين الرئيسيين , وأرتبطت الحياة الأجتماعية بمدى نجاحهما في تأمين السلة الغذائية للسكان وتوفيرالأموال في إدارة شؤوون الدولة.ومن هذا المنطلق نجد منذ العهود القديمة أوعطيّ الأهتمام الفائق بهما, وسنّت القوانين الناظمة لتأمين التقدم والعمل المستمر الجيد وخلق الضوابط الملزمة لمن يعملون في هاذين القطاعين الهامين بتحديد الواجبات والمسؤولية التي تقع على عاتق من يعملون في القطاع المالي والزراعي.
بلاد ما بين النهرين مارس العمل التجاري الداخلي والخارجي منذ القدم حاله كحال بقية الدول في أصقاع العالم. وذلك من أجل تلبية حاجات الناس الماسة  لبعض السلع الضرورية, ومنها سلع كمالية ايضا لم تكن متوفرة محليا,او تلك التي لم يتمكنوا من صناعتها ,بل كانوا يستوردونها من الدول المجاورة ومنها البعيدة أيضا.
 مما دفع بالناس إلى مزاولة النشاط التجاري القائم على أساس التبادل أو المقايضة التجارية، وبالمقام الأول تم تبادل الفائض من المنتوجات الزراعية مع الجوار ببضائع أخرى فائضة عن الحاجة. أثناء إجراء الحفريات الأثرية في بلاد الرافدين تم العثور على آوان وأشياء أخرى مصنوعة من السبخ (زجاج بركاني أسود عادةً) نسب إلى العصور القديمة الأولى، هذه المواد تم جلبها من مناطق بحيرة وان.وعثر في موقع تل حلف على صدف المحار الذي يعيش في شواطىء المحيط الهندي، ومن عصر العوبيد وجدت آثار أختام اللازورد وتلك الأحجار نصف الكريمة يعود مصدرها إلى ريف منابع أوكسوس، نقلت من بادهستان – أفغانستان عبر إيران. وتعود إلى تلك الحقبة الزمنية، العثور في جنوب بلاد ما بين النهرين على آثار نحاسية، ويعتقد أنها جلبت من تيلمون .
هذه القطع الأثرية التي عثر عليها تؤكد بأن العمل التجاري الخارجي قد تأسس منذ عصور قديمة جداً في بلاد ما بين النهرين . ولكن بالتحديد كيفية ونوعية وماهية ذلك التبادل التجاري الحاصل الجواب على هذا السؤال تعطيها الكتابات الأولية لذلك العصر. والدليل الأول تقدمها الملاحم السومرية القديمة، عنوان نشيد تنافس "انميركار" مع سيد" أراتا" يقرأ عن ملك سومري، الذي بدل القمح بالذهب والفضة، واللازورد مع ايران .ونشيد" انكي" وترتيب العالم (انكي والنظام العالمي) في مؤلف سومري أخر يتحدث عن نقل باخرة محملة بالذهب والفضة واللازورد من ميلوحا إلى نيبور. وقبل عهد سلالة أغادي تتوفر معطيات كثيرة بخصوص تجارة البلاط ومعابد لاغاس إضافة إلى تجارة الحبوب تم تصدير الأسماك والأقمشة.
الطرق التجارية  ووسائل النقل
يعتبر الفرات بطيء الجريان والدجلة سريع الجريان من أقدم طرق الشريان الحيوية التجارية.الوثائق المكتوبة التي عثر عليها بخصوص وسائل النقل  النهري بالسفن في الفرات من عصر ما قبل السلالة الثالثة لـ أور.
"السفينة تقدمت من لاغاس – غيرس بحمولة مقدارها 18 طن وطاقم مؤلف من 15 شخصاً نحو اتجاه النهر بالصعود إلى نيبور، وقطعت مسافة 150كم خلال أسبوعين. وتقطع هذه المسافة خلال خمسة أيام بالاتجاه المعاكس أي الاتجاه نحو الأسفل. وتنظيم النقل النهري نجدها في قوانين" اسنونا"، والتي تحدد أجرة السفينة حسب أطنان الحمولة والأجرة اليومية للقبطان.و في حال غرق السفينة نتيجة اللامبالاة، يلزم القبطان بدفع الخسارة ويغرم بغرامة مالية كل من يحاول حجز السفينة بدون أسباب مقبولة. شريعة حمورابي تتطرق إلى تسعة بنود بخصوص النقل النهري. يتكفل باني السفينة بجودتها، ويتحمل الكابتن حماية السفينة المستأجرة ونجد بين هذه القوانين(240 )أسس نظام النقل أيضا.   
السفن كانت وسيلة النقل الرئيسية،و تنقل بضائع مختلفة تسير في رتل كبير وراء بعضها البعض. وكانت العوامات المائية(كلاك) منتشرة بكثرة كوسيلة نقل هامة. ما زالت موجودة في العراق والعبارة" كالاكو" (أكادي). وكان يربط بالعبارة جلود الأغنام منفوخة بالهواء التي تساعدها على الطفو وعدم الغرق نتيجة الحمولة الزائدة.وهذه الأشكال من العوامات تشاهد في مناظر المنحوتات التي عثر عليها. إضافة إلى العبارة، تم بناء السفن ذو حمولة كبيرة وسفن كانت مقدمتها عالية وأنواع صغيرة، وقوارب وعوامات مختلفة. وتطور بناء السفن في بلاد الرافدين تؤكدها الأشكال والوظائف المختلفة حسب حجم الحمولة ونوعيتها أطلقت عليها تسميات مختلفة.
جهزت سفن خاصة لنقل الحبوب، البلح، الخشب، القرميد، المواشي، الصوف...الخ
حركة النقل النهري للفرات تعبر عنها وثيقة التعليمات التي وجهها حمورابي، إلى" شماش – حاسير" حاكم لارسا.     
"كتبت إلى" إيغميل- سين" بخصوص بناء سفينة، وأمرته:( احضر إلى عندي لأبلغك، بالذي قررته) بما أنه لم يأتي أرسلت إليه رسالتي هذه بالرغم من ذلك بدون أي إعاقة أعطه حبوب وتمر، بالكمية التي يطلبها، ليكون لديه عمال كافين لغزل القصب. جدير بأن نفكر ملياً بكم سيكلف إلى حين قبل إنهاء العمل! أعطي للعمال الحبوب والتمر المخصص لهم، لكي لا يتأخروا في بناء السفينة ويتقاعسون عن العمل".
الميناء النهري " كاروم " لم يكن يقصد  به فقط ضفة النهر التي ترسى فيها السفن، بل يضم الطرق المؤدية إلى مركز المدينة التجاري أيضاً، ومساكن عمال النقل، والمستودعات والحراس ومقر جميع مسئولي النقل المائي والقضاة الذين يحسمون الخلافات التجارية والنقل.
 المدن التي شيدت على ضفاف نهر الفرات أسست وكالات تجارية وأحيانا كانت لها هيئة قضائية تابعة لها تدافع عن مصالحها. كان لـ" سيبار" وكلاء تجاريين  في ماري وميسلانو.
لم تفقد الطرق المائية من قيمتها أبدأ في مختلف العصور. وكان سكان بلاد الرافدين في البداية يستعملون النقل النهري فقط، وفيما بعد بدأوا بالنقل البحري، انطلاقاً من الخليج باتجاه المحيط الهندي، والمياه المحيطة بالجزيرة العربية. والبحر الأبيض المتوسط  تحول في الألف الأول قبل الميلاد إلى طريق بحري تجاري هام، منتوجات بلاد الرافدين انتشرت في  العالم بفضل البحارة الفينيقيين وفيما بعد الإغريق.
الطرق البرية لم تتطور كالطرق المائية التي كانت أكثر فائدة اقتصادية،وآمنة وغير مرهقة. وأحيانا تم ربط طريقي النقل البري والبحري مع بعضهما البعض لتتابع الحمولة المائية  نقلها بالطرق البرية ويعلم من إحدى رسائل بلاط ماري تعليمات السلطات بخصوص الجمع بين طريقة النقل المائي والبري.
"مواد الخشب الذي يجب نقله إلى مدينة سوبات – إنليل، في مدينة ماري حملها على الباخرة، وأنقلها  حتى مدينة كاتومان. في حال وصولك بالسفينة إلى هناك،ليضع عمال النقل الكاتوميين الحمولة في عربات وأنقلها إلى عندي، في مدينة" سوبات- إنليل".
الموقع الجغرافي المميز لبلاد الرافدين ربط بين طرق التجارة العالمية الهامة بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب,و تحول إلى نقطة التقاء طبيعية لكافة المسافرين. وأشار الأكاديون إلى كلمة طريق (حارانو) برسمة تصالب طرق، وكلمة "حارانو" عنيت بنفس الوقت –السفر- واستخدم بمعنى -بعثة تجارية- أيضاً
شبكة طرق المواصلات البرية في بلاد ما بين النهرين لم تكن كثيفة، كانت المدن والتجمعات السكنية متصلة مع بعضها بواسطة قنوات مائية لذلك كان النقل المائي سائداً. الطريق البري الرئيسي كان يربط مدينة سوزا ومدينة افسس في أسيا الصغرى.
الطرق البرية لم تكن معبدة في أغلب الأحيان،لأن الحجارة لم تكن متوفرة بسهولة وكان القرميد يستخدم لتغطية الجدران ويصب او يدهن بالإسفلت.كانت هناك حالات استثنائية لبناء طريق نقل جيدة مثال ذلك الطريق الذي شيد من أجل نقل تمثال الإله مردوخ من بابل إلى آشورفي أجواء إحتفالية.حيث يذكر الملك " آشور بانيبال"ويكتب بالتفصيل عن الطريق البالغ طوله 350كم، وكل عشرة كم منه كانت النيران والمشاعل تضيء الطريق.
وقد أوكل صيانة الطرق  للعاملين في خدمة المعابد والبلاط الملكي.و كتابة أحجار الحدود تبين بان الذين منحوا أراضاً للملك، كانوا يحصلون على عفواً  من واجبات صيانة الطرق والجسور.
السفر لم يكن خالاً من المخاطر، لذلك كانت الطرق التجارية الهامة، وطرق قوافل الدبلوماسيين ترافقهم حراس مسلحين، وأحياناً بالرغم من ذلك كانوا يتعرضون لهجوم قطاع الطرق.
تقرير قائد إحدى القوافل التي هوجمت يكتب على الشكل التالي
 وكان يحصل بسبب حوادث طبيعية أن يعاق  (قطعوا طريقنا، لذلك لم استطع اليوم أن أعطيك خبر)
تقدم المسافرين.
يقرأ في إحدى رسائل مكتبة ماري (سقطت عليهم عاصفة مطرية، والوحل الجارف بسبب غزارة الأمطار أوقفهم، وعندما كتبت لك حسب حديثنا الأول، لم أغادر الموقع. الآن عندما اكتب لك رسالتي الثانية بدأنا بالانطلاق نحوك). وكانت تحصل أثناء السفر أمور مفاجئة ومخاطر مثل قطاع الطرق، حيوانات مفترسة كانت تهجم على القوافل، كسر عجلات العربات أو سقوط العربات، والإنسان في بلاد ما بين النهرين حاول تجنب المخاطر بالتوسل والدعاء إلى شماش شفيع الراحلين، الإله شماش الذي كان ينير طريق القوافل.
" تساعد المسافر في طريقه الشاق,
تشجع البحارة في خضم الأمواج,...
تتضرع إليك القافلة، في طريقها المحفوف  بالمخاطر، آه شماش!
التاجرالجوال,التاجر الحقائبي ,
يتضرع إليك شاكراً صياد السمك آه، شماش"
كان التجار في بلاد ما بين النهرين يدونون ملاحظاتهم أثناء السفر، ولذلك يمكن معرفة المدة الزمنية التي يمضونها في قطع المسافات وطول الطرق بين مختلف المناطق. وتعد بعض الملاحظات التي تم تدوينها على شكل يوميات السفر بمثابة كتاب دليل سياحي.إحدى تلك الوثائق التي عثر عليها ويعتقد بأنها تعود إلى عهد حمورابي، يكتب فيها المسافر عن سفره من لارسا إلى بابل وعبر سيبار إلى نينوى وبعد ذلك بمحاذاة الفرات إلى توتول، ومن هناك عبر حران وإلى أراضي آشور اليابسة إلى سيبار وبعد ذلك عبر بابل عائداً إلى لارسا ومن هذه الوثيقة المسجلة يقدم المسافر وصف لمحطات توقفه فيه وكم استغرق قطع الطريق. حيث يتبين من الوثيقة بأنه قطع مسافة 2000 كم خلال ستة أشهر وأربعة عشر يوماً . إذا أخذنا بعين الاعتبار أثناء انطلاقه ذهاباً قضى فترة أربعة عشر يوماً في بابل وأثناء العودة ثلاثة عشر يوماً وفي سيبار وأشناك عشرة أيام، وفي سونا ستة وعشرون يوماً إذًاً هذه قدرة فائقة جديرة التفكير بها.
كما عثر على بيانات الشحن والبيع: تأكد أحدى وثائق التاجر الآشوري التي تمت في كانيس بيان شراء البضائع." سلعة القافلة التي اشتريتها وجب عليها نقلها إلى آشور.وحسب البيان أن مسئول القافلة استلم مبلغ " 32 مانوم و 42 ونصف شيقلوم فضة.و يورد في الوثيقة السلع التي تم شرائها (مثل، الملابس، والرصاص،والحمير)، وبعد ذلك يسجل مصاريف القافلة (الحرس المرافق، ثمن الملابس، كلفة أعلاف الحمير والمصاريف الضرورية لنفقتها والأدوات اللازمة، الجمارك، أجرة رئيس القافلة والتي كانت تشكل جزءاً يسيراً من مجموع قيمة الصفقة) ولم يغب بند مصاريف مستجدات طارئة أو مصاريف إضافية أخرى.
 من المقايضة إلى التجارة بالنقود
بالتأكيد لم يكن الطريق قصيراً للوصول إلى مرحلة التعامل التجاري بالعملة , إذاً ما  قبل مرحلة أخذ العملة المعدنية تلعب الدورالعام في تحديد القيمة للمواد المطروحة للبيع والشراء مرت التجارة في مراحل تطور لتبلغ  إلى هذا المستوى.
في لاغاس وسوباراك كانت عقود العقارات تحدد قيمة العقار بمقدار قيمة المعدن, حيث كان قيمة العقار تقيّم على أساس قيمة وحدة الحبوب بالنحاس او الفضة في اليوم الذي يوقع على العقد .
قطع الأرض كانت تحدد قيمتها اولاً بالحبوب وفيما بعد بالفضة حسب كتابة  مسلة" مان – إشتوشو" 1كوروم حبوب= 1شيقلوم فضة. وبقية المواد المباعة يظهر ثمنها بشيقلوم الفضة فقط وفي قوانين" اور – نامو" كان القضاء يحدد عقوبة الغرامة المالية بالفضة بحق من يرتكب الجرم ويتعدى على ممتلكات المالك ويعوض عن الخسائر التي ألحقت به, وبقيت هذه القوانين سارية في العهود المتأخرة أيضا.ً
قوانين" إشنونا" يذكر الفضة في  المقام الأول بتحديد  السعر وقيمة الإيجار يحدد قيمة وحدة الفضة محسوبة على قيمة بضائع مختلفة (مثال  1شيقلوم فضة قيمتة يساوي 1كوروم حبوب، 6مانوم صوف، 3 مانوم نحاس، 1 سوتوم 5 قوم دهن خنزير, 2 كوروم ملح الخ...) وبعد ذلك يعدد البضائع المختلفة  وفق قيمتها ووحدة القياس(الكمية) الحبوب وحسب البيع بالمفرق (مثال يمكن شراء 30 قوم حبوب بـ 1 قوم زيت.
تم تحديد أجار العربة، وسائق العربة، وحيوانات اجر العربة بالحبوب والفضة بآن واحد: قيمةالإيجار بـ 100 قوم حبوب أو3/1 شيقلوم فضة. وبنفس الطريقة المشابهة حددت الأجرة اليومية لعمال الحصاد أيضا ورواتب العمال الزراعيين الشهرية حددت بالفضة فقط ،إضافة على ذلك كان يستلم 1 شيقلوم فضة و 60 قوم حبوب أيضا.ً
بقايا العلاقات القديمة في تبادل الإنتاج الطبيعي دام عصوراً طويلة، وتنعكس الازدواجية في عملية تبادل المنتوجات في الكلمات السومرية أيضاً، عندما يستخدم فعل الدفع بمعنى مدادوم أي يقيس (الحبوب) أو شاقالوم يزن المعدن.
الدفع بالحبوب كان يلحق الأذى بالمشتري: إذا ما تم الدفع بالحبوب لأجل شراء الدهن، إذا حسب قائمة الدفع في قانون" إشنونا "يحصل على أقل 3 ب قوم دهن خنزير، ما إذا كان الدفع بالفضة.
الكثير من ملوك بلاد ما بين النهرين ، أصدروا لوائح الأسعار،والتي لم ترتقي إلى مستوى القوانين. ولكن كانت تصدر قرارات مختلفة تلائم الظروف السياسية والاقتصادية لفترة زمنية محددة.   
عثرالمنقبون  على وثيقة من القرن التاسع عشر ق.م من" سين – كاشيد" ملك أوروك القرار الصادر يحدد أسعار السلع الضرورية (الحبوب، الصوف، الزيت، النحاس) وتوحيد أسعارها، والقرار يحدد كمية السلعة بقيمة 1 شيقلوم فضة، يتضح من ذلك، بأن أخصب الأراضي في بابل كانت في آوروك لذلك كانت قيمة الحبوب أرخص بثلاثة أضعاف منه في" مان- إشتوشو أغاديا أو في إسنونا. الملك يعلن بثقة تامة في نهاية القرار الصادر،بأنه وفر لمرؤوسيه حياة مزدهرة. بينما وثائق أخرى تؤكد بان الأسعار كانت أعلى مما ذكر في هذا القرار.
قوانين حمورابي لا تتضمن لوائح أسعار السلع, كان الملك  يصدر قررارت خاصة تتعلق بالأسعار وكما  ورد في شريعة حمورابي اجرة بعض الحرفيين والعمال المياومين.
"إذا شغل أحد المواطنين أجير، من بدء العام حتى الشهر الخامس من السنة ليدفع له مقدار 6 سيوم فضة فضة في اليوم، ومن الشهر السادس ولغاية آخر العام يدفع 5 سيوم فضة في اليوم ($273)
في أيام الصيف حسب تقويمنا الحالي بدءاً من نهاية شهر آذار حتى نهاية شهر آب كان العمال الزراعيون يحصلون على أجرة أعلى بمقدار الخمس، بما أنه كانت تجري خلال هذه الفترة عمليات الحصاد وجمع المحصول, وكانت الأيام أطول، وحسب لائحة الإيجار كان العامل يكسب مقدار 10 شيقلوم سنوياً، إن عمل على مدار السنة.
بقي من عصر حمورابي وثيقة كتابية صادرة من الملك الآشوري" شمشي – أداد الأول"، يحدد فيها القيمة العظمى للسلع الضرورية. قيمة 2 كوروم حبوب تساوي 1 شيقلوم فضة، هذا كان يعادل نصف السعر الذي تم تحديده بواسطة" مان – اشتوشو"، ولكنها كانت أكثر بالثلث من لوائح أسعار" سين – كاشيد". إذا نظرنا ألف عام إلى الأمام نجد في كتابات الملك "آشور بنيبال" لوائح أسعار الحبوب، التمر الزيت...الخ. وإذا قورنت مع السابقات يتضح بان الحبوب مقارنة مع لائحة أسعار" شمشي - أداد "قد ازدادت بمقدار الثلث.
ارتفاع الأسعار في بلاد الرافدين استمرت بهذا الاتجاه وسبب ارتفاعها لم يكن نتيجة سوء المحصول فقط وإنما بسبب الحروب أيضاً عندما حاصرالملك" أشور بانيبال" بابل ارتفعت أسعار الحبوب ستون مرة ضعف الأسعار الرسمية. وارتفاع الأسعار استمرت في العهد البابلي الجديد أيضاً حيث بلغ قيمة 3/2 كوروم من الحبوب 1 شيقلوم.
وأثناء الحكم الفارسي لبلاد ما بين النهرين ارتفعت الأسعار بسبب الإقبال على حبوب بلاد ما بين النهرين في بلاد فارس، كان يشتري بـ شيقلوم واحد 15 ل. حبوب فقط وفي أحسن الأحوال ونادراً 40ل. مقابل شيقلوم واحد ، أي خمس الكمية ما قبل احتلال بابل. وفي العهد السلوقيديين تناقصت الأسعار إلى حد ما.
الفضة كعملة للدفع ودور الذهب
 
في بابل عندما أخذ المعدن دور أداة التبادل العام، بينما كان النحاس لزمن طويل أداة الدفع الأساسية، وفي العهد الآشوري القديم كان القصدير الوسيلة المستعملة في التبادل التجاري, والفضة كأداة دفع انتشر متأخراً. من إحدى الرسائل التجارية السومرية من بداية الألف الثاني قبل الميلاد يحدد قيمة النحاس مقابل الفضة.
("لو– ميس كا لمتا- أي, و نيغ – سيسا – ناب – سا الشركاء التجاريين استلموا من أور – نيمار – كي 1500 ل.زيت و30 قطع قماش ملابس وقيمة 1 كغ فضة، لكي يشترون في تيلمون... في حال العودة من السفر سالمين وبصحة جيدة سيدفع لصاحب الطلب مقابل 1كغ فضة 190 كغ نحاس".
تحول الذهب في العهد الكاشي إلى قيمة عامة مرادفة، متكافئة ولكن الفضة حافظت على دورها حتى العهد الفارسي.
كان يقاس المعدن بكتلة فضية،او سبائك أو في حلقات. وحدة القياس كانت مانوم (=0.5كغ) وشيقلوم =8.4غ)
القطع الموزونة في غالب الأحيان كانت  تختم برمز معين لتثبيت نوعيتها. (كما استخدم في روما القديمة عندما كانوا يدفعون المعدن مستطيل الشكل الذي كان أداة دفع، ما يسمى أياز سيغناتومو.
ظهور الفضة كعملة نقدية معدنية في عهد سنحاريب نصف شيقلوم (= تقريبا 4 غ فضة) .
ظهر في النصف الثاني من الألف الأول ق.م في الوثائق المكتشفة كلمة إستاتيرو أي باليونانية ستاتيروس على غرار العملة النقدية الفارسية، صنعت من الذهب، وزنها كان 1شيقلوم بابلي
وحدات الوزن البابلية تحولت إلى قياس جميع أنظمة تقسيم العملة متأخراً والعملة اليونانية التي أخذتها على أساس نظام القسمة الستينية.
ظهر الذهب في عصر السلالة الملكية الأولى لـ أور في سومر كسلعة مالية كما تشهد على ذلك بقايا المقبرة الملكية لـ أور من الواضح كان الذهب من السلع المتداولة بكثرة كما نجد في شريعة حمورابي الفقرة (112) حيث كان يسلم للذين يعملون  في مجال نقل الفضة والأحجار الكريمة وفي حال اختلاس الذهب يعاقب بدفع غرامة تعادل خمسة أضعاف الكمية المختلسة.
تم تأشير الذهب بطرق مختلفة: الأبيض، الأحمر، النقي..الخ ويعتقد بأن الذهب كان يستورد إلى بلاد ما بين النهرين من ميلوحا بلاد الهندوس أو من مناطق حاحو الواقعة في  جبال طوروس عبر الطرق التجارية. وفي عهد السلالة الثالثة لـ أور جلب الذهب من عيلام، وفي العهد الكاشي استلم من الملوك المصريين كهدية. وبعض السجلات من العهد الآشوري القديم تذكر بأنهم استخلصوا الذهب في كبادوكيا بطريقة الغسل.
قيمة الذهب ارتبطت بعوامل مختلفة. في عهد السلالة الثالثة لـ أور كانت نسبتها مقابل الفضة 1:10 كقيمة متداولة عامة.
في عهد حمورابي كانت قيمة الذهب مقابل الفضة 1:6، وفي العهد البابلي الجديد 1:12 وفي عهد الاحتلال الفارسي 1:15. تذكرعقود توزيع الورثة في العهد البابلي الجديد على أهمية الذهب ودوره في التعامل التجاري.يعلن في وصية الورثة بتوزيع كل ما يملكه بدءاً من القش حتى الذهب. في سوزا كان يوزع على الورثة  كل ما كان يملكه الفرد من الحبوب والفضة والذهب وكل الأشياء التي منحها الإله للإنسان.وكان يلزم كل فرد لا يلتزم بتنفيذ بنود العقد التجاري او يخالفه بدفع الغرامة المالية بالذهب.
في عهد حمورابي أصبح الذهب مغريا للسارقين لذلك كان يعاقب بشدة  كل من يقوم بسرقة  الذهب.
ولذا قوانين حمورابي كانت تفرض عقوبة قاسية على كل فرد يختلس من آملاك غيره.
"إذا أراد شخص ما شراء فضة أم ذهب، أو عبيد، أوعبيدة، أو بقر، أو غنم،أو حمار، أو أي شيء بأي اسم يسمى ,من شخص ما أو من عبيد بدون عقد أو بدون شهود, ذلك الشخص  يعتبر لص, اقتلوه"(7) 
من قضايا تلك العصر التي بحثت في المحاكم لم يبقى أي ملف ولكننا نعرف رسالة موجهة إلى الملك آشور– أهدين يخبر فيها عن سرقة صفيحة من الذهب لقد أخذت أو سرقت من المعبد، وجدت في يد أحد صانعي الأختام الاسطوانية.
ومن العهد البابلي الجديد أيضاً سجلت حالة سرقة: لقد سرق من معبد شمش ذهب وفضة ومن الوثيقة يتضح إعطاء أمر البحث عن المسروقات.
التاجر العامل الرئيسي في التجارة
التاجر المتجول كان ينتقل من مدينة إلى أخرى يعرض بضائعه على الناس إما مشياً على الأقدام أو على دابته. وفي حوانيت الخمر كانت النساء تبيع بالمفرق ما تنتجه، وحول نشاطها تكتب قوانين حمورابي في البند (188-111) .   
الفلاحون ومربي المواشي كانوا يبيعون منتجاتهم الزراعية ومواشيهم بشكل مباشر إلى المستهلك بدون وسطاء، كأصحاب الحرف اليدوية الصغيرة. وطريقة البيع هذه كانت تتم بيسر بعقود بسيطة، كما تأكدها إحدى الوثائق الباقية من العهد البابلي القديم:
("الباب الذي بحوزة مردوخ – موباليتي هي لصاحبها ابن شمش-بيل- إلي نابيوم اشتراها من مردوخ – موباليتي. المشتري دفع مبلغ ا شيقلوم فضة. مدققه بحضور إيبكات -آبيل ابن– إليشو. يوم11 آيار في ذاك العام، الذي نصب الملك أبي – أيشوح تمثال إينتين".
هؤلاء البقالين، وأصحاب حوانيت الخمر والحرفيين اليدويين والصناعيين الصغار لم يكونوا تجار (تامكاروم). التاجرالفعلي بكل معنى الكلمة كان يطلق على الذين يقومون بنشاط منح القروض المالية إلى جانب بيع وشراء السلع التجارية. إن النشاط المالي-المصرفي وفر الإمكانية اللازمة أمام التجارلأنشاء  مؤسسات تجارية كبيرة, ونتيجة نجاح العمل التجاري تكدست لديهم رؤوس الأموال. لذلك كان الملك وكهنة المعابد، يقدرون عالياً عمل التجار، وكانوا غالباً ما يمنحوهم امتيازات خاصة.
لقد عثر الباحثون في موقع كانيش على أجزاء من ألواح مكسورة من العهد الآشوري القديم، ومن هذه البقايا يتبين أقدم نظام سوق معروف حتى الآن. وقوانين حمورابي في العديد من فقراته يتطرق إلى مكانة التجار (تامكاروم) في المجتمع.وحسب القوانين كانت تشترط على من يمارس العمل التجاري أن يكون نشاطه التجاري متنوع وله عقود تجارية و شبكة  التسويق والشراء.
الشروط الرئيسية لهذه القوانين إنشاء شبكة واسعة ومتشعبة من النشاطات التجارية المختلفة, بدأً من مكاتب تسجيل العقود التجارية، والنقل، والزبائن. هذه القوانين نظمت العلاقة بين التاجر والوكيل التجاري" شامولوم" (أكادي) حامل كيس النقود كان الساعد الأيمن للتاجروكانت مهمته تقوم  على إيصال الطلبات إلى التاجر. كما يقوم بمهام التنقل من مكان إلى آخر لتأمين صفقات تجارية، ويؤمن شراء المواد الخام، ويبيع البضائع.
يقرأ في الفقرة (104-107) من شريعة حمورابي " إذا سلم التاجر للبائع الجوال حبوب، زيت ,صوف أو أي بضاعة أخرى بهدف البيع, يجب عليه تسجيل المبلغ أي ثمن البضاعة وعلى التاجر الجوال إعادة قيمة البضاعة للتاجر. وفي حال تسليم النقود عليه أن يستلم وصل الدفع مختوم من قبل التاجر.و إذا لم يأخذ التاجر الجوال من التجار وصل تسليم النقود بسبب إهماله, النقود غير الموثقة بوصل مختوم لم تدخل في الحساب. إذا سلم التاجر البائع الجوال مبلغ من النقود، ونكراستلامه المبلغ على التاجر أن يبرهن أمام الإله والشهود بإعطائه المبلغ للتاجر المسافر، وفي حال التأكيد عليه دفع ثلاثة أضعاف المبلغ. إذا كلف التاجر الجوال، وأعاد للتاجر بما كلف به، ولكن إذا نفى التاجر باستلامه من التاجر الجوال ما عهد إليه عليه أن يبرهن أمام الإله والشهود بأنه أعاد المعهود إليه للتاجر،وبما أن التاجر اتهم باطلاً التاجر الجوال عليه إعطاء ستة أضعاف ما أخذه".     
نلاحظ بأن العقوبة الممنوحة للتاجر أكبر من عقوبة التاجر الجوال (شامالوم) إذا كان  شخص ما في مكانة اجتماعية أرقى، بسبب الخداع وعدم الأخلاص تكون عقوبته أكبر ( (المسؤولية تلزم صاحبها التقيد بالقوانين وفي حال خرقها تكون العقوبة المستوجبة كبيرة بحجم المسؤولية الموكله إليه))".
تعليمات قوانين حمورابي نظمت طريقة تأمين القروض أيضاً يعدد بعض الحالات العامة المتعلقة بالقروض  والأراضي الزراعية الخصبة وذلك بسبب ارتفاع قيمتها.
" إذا أقترض رجل مالا من تاجر واععطى إلى التاجر حقلا جاهزا لنتاج الشعير او السمسم وقال له (للتاجر)أزرعالحقل واجمع ( أحصد) وخذ الشعير او السمسم الناتج,فإذا انتج الفلاح الذي استأجره التاجر لزراعة الحقل شعيرا او سمسما. في الوقت الحصاد يستلم صاحب الحقل الشعير او السمسم ,وعليه ان يعطي غلى التاجر الحبوب مقابل النقود التي استلمها منه,"أي القرض القرض الذي حصل عليه من التاجر"وعليه كذلك ان يعطيه تكاليف الزرع, اي المصاريف التي انفقها أثناء عملية الزرع"
وكذلك الحال ان كان الحقل الذي أخذه التاجر من الفلاح مزروعا بالحبوب او السمسم, وهذا ما نصت عليه المادة (50) في قانون حمورابي وعلى الشكل التالي((فإذا اعطى رهن رجل حقلا مزروعا بالشعير او السمسم , فإن صاحب الحقل هو الذي يستلم الشعير او السمسم الذي نتج في الحقل, وعليه أن يدفع النقود المقترضة مع فائضها للتاجر"
كما منح القانون للفلاح المدين ان يدفع دينه بالحبوب او السمسم الذي ينتجه في حقله, والذي اكدته المادة (51)والتي تنص على "إذ1 لم تكن لديه أي لدى الرجل الذي رهن حقله النقود ليدفعها, فعليه ان يدفع للتاجر شعيرا او سمسما قدر قيمتها المتداولة في السوق بالسعر الذي قرره الملك بدل نقوده التي اقترضها من التاجر مع الفائض" فان لم ينتج حقله حبوبا او سمسما فلا يجوز له ان يغير عقده مع الدائن, وهذا ما نصت عليه المادة (52) وعلى النحو التالي"" إذا لم ينتج الفلاح , المستأجر, شعيرا أو سمسما في الحقل , فلا يجوز له أن يغير العقد"
أن قوانين حمورابي تطرقت إلى مختلف أنواع التعاملات التجارية والاستثمار في الأراضي الزراعية وأنواع الأذى والأضرار والتجاوزات التي تحصل وتحديد مسؤولية كافة الأطراف المشاركة في الصفقة التجارية.     
ليست كل المعاملات التجارية كانت تدر الأرباح على التاجر، التاجر الجوال  او المسافر خارج بلاد ما بين النهرين والعائدين إلى وطنهم، الذين اشتروا خلال سفرهم عبيد أو عبيدة، والتي كان يتعرف عليها صاحبهم وجب إعادتها حسب قوانين حمورابي البند 280 (تمنح لهم الحرية بدون دفع أي فضة إذا كان العبيد ليس بابلياً الإنتماء، ألزم صاحب العبيد او العبدة بدفع فدية للتاجر لكي يحرر عبيده $281).
التاجر في خدمة البلاط الملكي
 
كان التاجر إضافة إلى قيامه بنشاط التجارة الخارجية الهامة، تناط إليه مهام استخباراتية أيضاً. لا نعرف الكثير عن طبيعة المهام،والخدمات المحددة التي قام بها التاجر،حيث كان تواجد  الشخص التاجراعتيادي في كل الأماكن وليس غريبا ولم يكن يلفت الإنتباه والحذر من نشاطه.كان التاجر أثناء سفره إلى المناطق والبلدان البعيدة، كان يراقب الظروف والأحوال المحلية، مثال هل كانت تجري في البلد المجاور التحضيرات للحرب، إذا كان الجواب نعم، إذاً ما هي حجم ودرجة الاستعدادات الحربية، وما هي الحاجات الحربية الضرورية، والطلب على المواد الخام والسلع المطلوبة، هل تجري في البلاط الملكي منازعات أو أي حدث، الملك يمنح التجار امتيازات خاصة على خدماتهم التجسسية التي يعطونهم عن العدو أو الخصم. ويصدر القرارات بهذا الشأن، ولكي لا تكون القضية مكشوفة في نفس القرار يمنح بعض رجال الدين أيضاً امتيازات معينة، وممثل عن أحد الفئات الاجتماعية.
وقوانين حمورابي إضافة لذلك تطرقت في البند 40 إلى إمكانية بيع التاجر عقاراته حتى ولو كانت محملة بأعباء الخدمات، كانت هذه الأعباء تنقل إلى المشتري الجديد بعد تبيانها.    .
الحياة التجارية كانت تتم في الميناء، حيث السفن تحمل وتنزل البضائع، هنا تكونت المراكز التجارية – كاروم- حسب مرسوم أمي – سادوقا في جنوب بلاد الرافدين كان يوجد إحدى عشرة مركزاً تجارياً أي في جميع المدن الكبيرة. في كل ميناء (كاروم) كانت تعمل غرفة التجارة، والتي كان على رأسها كبير التجار (فاكيل تاماري) أي وكيل التجار، كان هو ممثل التجار لدى السلطات المعينة والبلاط الملكي ومع الزبائن ويمثل مصالحهم.
 
البداية القديمة لتكوين نظام البنك
 
اكتشف في بلاد الرافدين خلال إجراء الحفريات الأثرية آلاف الألواح الطينية، المكتوب عليها معاملات تجارية تمت بين أفراد أو جماعات تشهد على بدء النظام البنكي وتشبه إجراء الصفقات البنكية في عصرنا هذا، وكانت تمنح قروض للأشخاص أو مؤسسات ويأخذون عملة نقدية أو فضة أو أي ثروة أخرى رهينة.هذه الوثائق الاقتصادية دفعت بالمهتمين في شأن تاريخ الاقتصاد أن يبحثوا بعمق عن بداية الصفقات التجارية والمعاملات البنكية في بلاد ما بين النهرين ,وليس لدى الإغريق, لأن التعامل البنكي أنتقل إليهم عبر التجار الفينيقيين.الذين كانوا تلاميذه التجار البابليين الآشوريين.وكان  يعمل لدى البلاط الملكي رجال المعابد والأعمال والمال المقتدرين الكفئوين أو في مؤسسات خاصة مستقلة.
وفي عصور مبكرة جداً تم تحديد الفائد ,وفي قوانين اشنونا وحمورابي نجد الحد الأقصى للفوائد أيضاً: 20 بالمائة دفع نقدي (فضة) في حال منح قروض الحبوب 33  3 |1 ,إلى هذا الحد لم يعتبر استغلال أما إذا تجاوز الدائن هذه النسبة حسب قوانين حمورابي تأخذ كافة النسبة المئوية للأرباح المطلوبة
(إذا طلب (أخذ) التاجر نسبة فوائد أكثر من (100قوم حبوب) بعد كل كوروم 6/1 شيقلوم وستة سي اوم فضة (شيقلوم فضة واحد) على كل فضة أخذها.   
إن القوانين المكتوبة على الألواح الطينية أو المحفورة على الحجر، لم تطبق في كل الأحيان في الحياة العملية. لقد تم تجاوز هذه القوانين في أوضاع إستثنائية و حسب الظروف السائدة في المجتمع آنذاك
كان التجار بحكم وضعهم المالي كانوا أقوياء ومؤثرين، وحتى الملك كان بحاجة إلى مساعداتهم، كما حافظوا على استقلاليتهم، وحتى البلاط لم يستطع أن يتدخل في شؤونهم.
ومن بين التجار ظهر رجال مال أغنياء جداً بعد أن كدسوا أموال طائلة من العمل التجاري، وقد زاولوا أخيراً مهنة منح القروض أي إنشاء بنك أو"بيت المال" بعد أن تراكم لديهم رأسمال كبير. وبهذه الطريقة استطاع كسب شهرة فائقة" بالمو- نامحي" من جنوب بابل في لارسا الذي مارس العمل المالي في القرن التاسع عشر قبل الميلاد. لقد بقي جزءاً من دفاتر حساباته ولكنها كافية لتعطي صورة عن حقيقة هذا الشخص الذي أصابه الغرور بسبب النجاح الذي حققه في حياته المالية، لم يسكن في حي التجار في لارسا وإنما بعيداً عن أعين الناس، كان يعامل مدينيه بشدة، ويطلب كفيل لضمان حصوله على القرض الذي يقدمه.لم يكن" بالمو- نامحي "الوحيد من رجال المال ما قبل عهد حمورابي الذي اكتسب شهرة بسبب صفقاته المالية وسياسة منح القروض التي اتبعها.     
وفي آشور القديمة في مدينة كانيش ازدهرت الحياة المالية والمعاملات البنكية والمكتبة المحلية لمدينة  ماري تبين وثائق المعاملات المالية. المدين (تاجر آشوري أو من اسكان المدينة) تعهد بأن يدفع القرض وفائدته ضمن الفترة الزمنية المحددة، ومن خلال الوثائق المكتشفة يمكن معرفة المؤسسات التجارية المانحة للقروض، فضة، قصدير، أو الحبوب إضافة للتجار الأشوريين كان بعض سكان المحليين أيضاً يمارسون العمل المالي
وفي مكتبة ماري عثر على كثير من وثائق المعاملات المالية هذه الوثائق قريبة جداً من إيصالات المالية (شيك) الحالية أو شبيهة بأوراق الاعتماد. يكتب الملك شمشي – أداد الأب العطوف من آشور لأبنه في ماري،" ياسماح– اداد، الذي احتاج لتزويده بمبلغ من النقود ليتزوج من خطيبته.
"أنا شخصياً من اليد باليد أستطيع منحك (إعطائك) 3 بيلتوم فضة (1بيلتوم=3 ,30كغ) أما ما يتعلق بالباقي سوف أعطي لوحة لـ" لامو" بمقدار 1 بيلتوم فضة" بلا شك هذه أوراق اعتماد مالية لنقل كمية 30كغ من الفضة من آشور إلى ماري..
حيوية العلاقات التجارية دفعت لتطور الإنتاج ومن البديهي احتاج ذلك إلى وسائل التشغيل الملائمة، هكذا نشأت البنوك  الشركات والتي كانت تلعب دورهام في الحياة الاقتصادية وكان قطاع مربح. وفي حالات عديدة كانت هذه المؤسسات المالية عائلية تنتقل ملكيتها من أفراد العائلة عبر أجيال كثيرة بالوراثة. هذه لوحة شركة مالية (بنك) الشركات في بابل (أجبي وأولاده) أو في نيبور(موراشو وأولاده). إذا أردنا التعرف على أوراق البنكين التجارية، وجب دراسة مئات الألواح التي تضم المعاملات المالية والصفقات المالية التي قام بها. تلك المؤسستين الماليتين سجل بدقة متناهية كل القروض الممنوحة والتعهدات: السهم المالي أو الحصة المستلمة، والودائع المالية (فضة) والعينية..الخ كلفة إنشاء المؤسسات المالية كان عالياً جداً. ولكن العائدات الواردة من القروض والرهائن (عربون) المودعة من أرض وغيرها والكفالات المالية، كانت تؤمن ربحاً وافراً لهذه المؤسسات المالية.
البلاط الملكي لم يكن في وضع يحسد عليه في حال حصول خلافات بين رجال المال.كان عليه أن يضع أمام نظره الوضع الذي يمر به البلد والمصلحة العامة للمجتمع، والمحافظة على التوازن الاقتصادي للبلد، بما أن الأعباء الكبيرة كانت يتحملها السواد الأعظم من أبناء المجتمع. ولكن كان لرجال المال أيضاً دورهام للإسهام والتأثير في خزينة الدولة, وتمكينها من مواجهة القلاقل الداخلية وتكاليف حماية البلد والحروب.
الملوك العادلين في مختلف العهود التي حكموا بلاد ما بين النهرين وبغض النظر عن الظروف السائدة في البلد سنّ قوانين لتنظيم الحياة المالية، ووضع حداً لجشاعة رجال المال، وتحديد سقف الفوائد..الخ
حسب تشريعات "اشنونا "كانت تحرم على البنوك منح القاصرين والعبيد قروض مالية، كما كانت تمنعهم باستلام أي وديعة مالية أو عينية منهم.
وشريعة حمورابي ($116و117) صياغة تشريعاته في هذا المجال جاءت للتخفيف من العبء القاسي المفروض على الكفلاء، في حال عدم الإيفاء بالتزاماتهم، بتحديد فترة العبودية بثلاث سنوات، ومنع التعذيب أو الموت وأما إذا حصل من هذا القبيل فكان الدائن يُعامل بالمثلز
الحياة الزراعية في بلاد آشور.
كانت الحياة الزراعية مزدهره في بلاد آشور وذلك بسبب خصوبة الأرض الزراعية ووفرة المياه والأمطار عكس الجنوب من البلاد مع بعض الإستثناءات.وكانت الأراضي الزراعية هي الشائعة التي تأخذ حيزا واسعا من مساحات الأرض. وكانت المدن الكبرى في شمال البلاد محددة كآشور ونينوى وآربيل (أربخاإيلا) كالح (أطلال نمرود )العظيمة, كرخ سلوخ (كركوك) كاليزي وكوريال وشيبانيا.
كان المجتمع الزراعي يتكون من الفلاحين الفقراء والعمال الزراعيين والعبيد والملاكين الكبارويضاف إليهم الآسرى الذين كانوا بمرتبة مماثلة للآشوريين الفقراء من أهل البلد , والملوك يوضحون ذلك في بعض الأحوال حين يقولون عنهم "لقد جعلتهم مثل شعب بلاد آشور" .وكان هناك توثيق دقيق لملكية الأرض وأحدى هذه الوثائق التي عثر عليها يبين الملكية الزراعية لأحد الفلاحين في مقاطعة حران.
"أداد-دوري , فلاح.
نشوح –ديليني,ابنه في سن المراهقة.امرأة واحدة, الأجمالي ثلاثة.
ثلاثون واحدة من الأرض, منها خمس عشرة واحدة محروثة.
بستان واحد.
وهذا مجمل العقار الزراعي أريزو
في المقاطعة الإدارية حران"
كان الملوك الآشوريون على دراية تامة بأهمية الإنتاج الزراعي, حيث نجد أكثر من واحد  يتحدث عن زيادة المنتوجات الزراعية والحيوانية بوصفه احد انجازاته ارائعة. مثال على ذلك نرى بأن  تغلات بلاصر الثالث (1115-1077) يخبرنا بالتالي:
" لقد أدخلتُ المحاريث إلى حيز العمل على امتداد الأرض في كل بلاد آشور, وبذلك جمعتُ بيادر من الحبوب أكثر من كل أسلافي. لقد أسستُ قطعانا من الخيل والدواب والحمير بفضل الغنائم التي أخذتها, بمعونة سيدي الآله آشور,من البلاد التي كسبتُ السيطرة عليها"
كما نرى في وثيقة أخرى من سرغون الثاني (722-705) يطري فيه على نفسه قائلا:
"لقد حزم أمره...وأعدّ الأراضي المراحة وزرع البساتين. لقد صمم أن يجني محاصيلاً على المنحدرات الحجرية المائلة التي لم تكن في السابق قد أنتجت زرعا.لقد قرر من كل قلبه أن يجعل الأخاديد في الأراضي البور التي لم تعرف المحراث  قط, على زمن الملوك السابقين, وذلك لكي يغنيّ الناس من الفرح" هذه السياسة كانت لها إنعكاسات اجتماعية وإقتصادية على حياة الناس "فلأجل انقاذ البشر من الجوع والعوز... يجب أن لا يكون الزيت – وهو راحة للإنسان يهدىء عضلاته – غالبا في بلادي ,ويجب أن يكون من الممكن شراء بذور الكتان في السوق بسعر رخيص كسعر الشعير".
لقد عمل الملوك على بناء قنوات الري وخاصة حول المدن الكبرى نينوى وبابل ولتأمين مياه السقي للمزروعات الزراعية.
وبالرغم من كل الأهتمام الذي بذله الملوك من أجل تأمين الغذاء اللآزم لسكان الأمبراطورية إلا أن التغيير المناخي والجفاف الذي ضرب بلاد ما بين النهرين أدى إلى تدهور الحياة الزراعية وسبب مجاعة حقيقية وهذه التغيرات في الأحوال المناخية  قادة إلى كارثة مدمرة لحياة الناس في بلاد ما بين النهرين.للموضوع تتمة قادمة.
2017-04-10



27
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (5)

 الدكتور جميل حنا


 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
 
الزمن وكتابة التاريخ   
إن اهتمامات الناس المثقفين لم يقتصر فقط على دراسة اللغات وإنما شملت معارفهم تاريخ وطنهم أيضاً. بل بذلوا قصارى جهدهم من أجل المحافظة على كافة العلوم المكتسبة  والمعارف اللازمة التي تلبي كافة متطلبات الحياة وتوريثها للأجيال القادمة.ولذا تطلبت الحاجة لوضع نظام زمني ثابت كان في مصلحة الحياة التجارية ومواكبة التطورات الجارية بسرعة في ذلك الزمن. وان الدافع الغريزي الأقوى لتسجيل الحوادث هي في خدمة التصورات المتكونة حول عالم الآلهة والعبادة.و حسب الاعتقادات السائدة بأن الآلهة كلٌ وحسب ألوهيته المميزة يتدخل بطريقته الخاصة في شؤون البشر وتقرير مصيرهم.
ولذلك حاول الناس بناء علاقة ود وصداقة وسلام معهم  وتقديم الفروض لنيل رضاهم وإبعاد الأذى عنهم وعن ممتلكاتهم.
إن حساب الزمن في بيث نهرين لم يبدأ من نقطة زمنية محددة، كما الحال بحساب السنوات في الثقافات المسيحية واليهودية. وإنما طريقة حساب الزمن اختلفت كما ورد في قوائم الملوك، كان الطوفان نقطة الصفر في التاريخ الزمني، تحدثوا عن زمن ملوك قبل الطوفان وزمن بعد الطوفان.كان الملوك يؤرخون السنوات على أساس إحدى الحوادث أو المناسبات الهامة الجارية في السنة الماضية. كانت في كثير من الأحيان علامة بسيطة او حدث ما  بداية لتسجيل  الزمن أو التاريخ .
مثال: يقال السنة الأولى لحكم الملك... أو الملك العاشر وتعظيم شأن الملك حينما كان يقوم بإنشاء عمران كبير أو بانتصاره على الأعداء.إن حمورابي حدد السنة الثالثة والثلاثون من حكمة على الشكل التالي. (حفر حمورابي قناة لإغناء الشعب من المياه الكافية إلى الأبد للمدن التالية لـ نيبور – أريدو – أور – لارسا – أوروك – إيسين وأعاد تعمير دولة سومر وأكاد المدمرتين. وانتصر في ساحة المعركة على مدينة ماري ومالجي وبعض مدن ماري و(...) وشوبارتو وقعت على معاهدة السلام وخضعها لأوامره.)
ومثل هذه المدونات التي عثر عليها التي تمتدح إنجازات الملك تعد من الوثائق بالغة الأهمية  لتحديد أحداث التاريخ . وكانت هذه التسجيلات ملازمة لكل المعاملات والعقود الرسمية الجارية بين الناس.
 وفي عهد الكاشيين كانت تحسب السنوات حسب سنوات حكم الملك. وفي الإمبراطورية الأشورية كانت السنوات تحسب باسم الشخص الذي كان يشغل أعلى سلطة (ليمو) وكان ينتخب لمدة عام. كما كان الحال في العهود اللاحقة في آشور,وكان القادة مسجلين في قوائم منفصلة. ومن هذه السجلات بالغة الأهمية  وخاصة فيما يتعلق بعلم الفلك حيث تقدم مساعدة كبيرة وبشكل دقيق بتحديد القيمة المطلقة للجدول الزمني لأعوام 668-811 قبل الميلاد. حيث سجل القائد" بورساجلا" أنه حدث في شهر حزيران خسوف الشمس، وبهذا الدليل تم الإمساك برأس الخيط , لأن هذا الحدث أي خسوف الشمس تم في 15 حزيران عام 763 قبل الميلاد وعلى هذا الأساس أمكن تحديد أسلاف وورثة هذا القائد بشكل موثوق كل حسب تسلسله الزمني.
استحق الأشوريون التقدير العالي لأعمالهم الخالدة إضافة لذلك تركوا بصماتهم  واضحة في كتابة التاريخ إذ أن ملوكهم كانوا يضعون في ركن الأبنية الهامة ألواح مكتوب عليها وقائع  وسرد حوادث العام المنصرم. وتتحدث عن البناء المشيد، إضافة لذلك تعتبر مصادر لمعرفة الحروب وتسجيل الحوادث بالتسلسل.
إن المعلومات المدونة من قبل الأخصائيين قدمت فائدة هامة لمؤرخي التاريخ وكانت التقارير المسجلة التي عثر عليها  وهي مدونة  على 10- 6 ألواح إضافة إلى التواريخ المسجلة على العواميد والتماثيل والمنحوتات وعلى ألواح الجدران وكذلك الكتابة على العواميد البازلتية السوداء مثلما فعل" شولمنو أساريدو الثالث". ومن بين المصادر التاريخية المعتمدة ما يسمى برسائل الآلهة أي الرسائل الموجهة للآلهة (آشور أو الآلهة الأخرى) وتضم تقارير مقدمة للآلهة للانتصارات التي حققها الملك على الأعداء.
الجغرافيا والخرائط
إن الاهتمام بالجغرافيا بالدرجة الأولى هو نتاج أسلوب الحياة البداوة ونمو العلاقات التجارية والحروب. كان القاصد إلى المدينة من حواضرها ومن المناطق البعيدة يشاهد قمة المعبد ويتجه نحوها. وأن هذا التخيل الذي يصور العالم في ملحمة إتانا لشاء مجهول ليس مفاجئاً أن يكون سكان بيث نهرين قد وضعوا تصوراتهم الجغرافية برسم خرائط محددة.
إن أقدم خريطة محفورة على لوح فخاري تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، تبين أسماء المدن والمناطق السكنية. وقد اكتشفها الباحثون الأمريكان عام 1930 في نوزي، وتشير الخريطة إلى الجبال برسم تلال فوق بعضها البعض وعليها المياه (أنهار – السواقي – المستنقعات) بالإضافة إلى المناطق السكنية .وهذه الأخيرة كانت أسمائها محاطة بدائرة. وعلى الغالب نستطيع تحديد أبعاد الخريطة حيث في الوسط دائرتين يعطي سطح المساحة المرسومة (تقريباً 150هـ) كانت الاتجاهات تختلف عن الخرائط الحالية، كان اتجاه الشرق فوق واتجاه الشمال في الجانب الأيسر.
كما تم العثور في أنقاض مدينة سيبار على خريطة أخرى تعود للعهد البابلي الجديد _قياس 8*12سم) يبين العلماء حسب تصوراتهم , في الوسط بلاد ما بين النهرين محاط بمساحة شريط طولي، ويظهر على الخريطة نهر الفرات. وفي الوسط على شكل مستطيل يرمز إلى بابل وعلى اليسار يشاهد دائرة إشارة إلى آشور ويحاط بالإمبراطورية دائرة أخرى وخارجها يوجد النهر المر. ويتصل مع الدائرة سبعة أشكال مثلثيه يبين طول الطرق الهامة الرئيسة ومميزات المناطق .وفي أحد المثلثات يشاهد كتابه (المكان الذي لا يشاهد الشمس) من الصعب التكهن بأن كان البابليون لهم علم بالقطب أو أنه مجرد مقارنة منطقة مع أخرى.
إن الأبحاث الجغرافية يعود مصدرها إلى عهد" شاروكين" إلى الكتابة المسمارية ويعطي وصفاً لمساحة الإمبراطورية الأكادية ويحدد امتداد مساحتها من "هيزا "إلى" أبولا "ومن "أبولا "حتى "حلب " تمتد غوتيوم.
ويحدد طول بعض الطرق مثلاً الطريق إلى عيلام 92 ساعة مضاعفة والطريق لأكاد يستغرق 182 ساعة مضاعفة وبناءً على هذه المعلومات المقدمة يحق لنا بكل جدارة أن نسمي علماء الجغرافيا في بيث نهرين بالرواد الأوائل وأخذ اليونان عنهم هذه العلوم ومن ثم فيما بعد اخذها العرب .
التقويم
تأسس تقويم بيث نهرين على مراقبة الظواهر الفلكية، النهار والليل وتغيرات القمر وفصول السنة وأصبح التقويم كتاب لا يستغنى عنه في العلاقات والعقود والزراعة والتجارة والقروض. أصلاً في البدء كان التقويم القمري التقويم الشهري 29أو 30يوم يبدأ في ذلك اليوم الذي يظهر القمر من جديد في الربع الأول. وإذا شوهد القمر من جديد في الربع الأول في اليوم الثلاثين يكون الشهر الماضي 29يوماً. وإذا تم ظهور القمر في اليوم 31 واحد والثلاثين فيكون الشهر الماضي 30 يوماً
تكونت السنة من اثني عشر شهر قمري، تغيرات القمر قادهم إلى تشكيل  أربعة أسابيع كل اسبوع من سبعة أيام. ازداد الفرق الزمني بين السنة الشمسية والسنة القمرية نتيجة الحسابات الخاطئة والحروب، لذلك وجب تنسيق الحساب الزمني بما يتطابق مع الوضع الحقيقي. وكانت المدن ولزمن طويل لها تقويمها الخاص وهذا أيضاً سبب مصاعب.
 ظهرت أسماء الأشهر في الألف الثالث قبل الميلاد  وسميت الأشهر بأسماء الأعمال الزراعية المميزة الجارية في ذلك الشهر أو باسم الأعياد الهامة.
حمورابي وضع التقويم  الموحد على  طراز تقويم نيبور. وانتشرت أسماء الأشهر في كافة أنحاء الإمبراطورية. واستخدم هذا التقويم مع تصحيح طفيف طرأ عليه  حتى عصور متأخرة من العهد البابلي. وفيما بعد أخذ عنهم اليهود اسماء الأشهر, وبواسطة كتاب العهد القديم انتقلت الأسماء إلى عامة الناس. وحسب تقويم حمورابي كانت السنة تبدأ في شهر نيسانو ومعنى الكلمة النور أو شهر الربيع. وفي ذلك الوقت تساوى نهار وليل الربيع هذا الشهر يصادف قدومه إذاً مع النصف الثاني من شهر آذار والنصف الأول من شهر نيسان الحالي، ويتبعه بعد ذلك شهر أيارو (شهر الورود) سيمانو (شهر النضج) دوموزو (شهر الآلهة). وأسماء الأشهر الباقية كالتالي) أبو – إيلولو _ تشريتو _ أراحسامنا _ كيسليمو _ تبيتو _ شاباتو _والشهر الثاني عشر هو  أذارو وهذا الأخير سمي بشهر مغيم.
تكونت السنة من ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً. وبالنسبة للفرق الحاصل مقارنة مع السنة الشمسية حاولوا التغاض عن ذلك من زمن لآخر بوضع شهر اضافي. وهذا كان يتم بناءً على أوامر خاصة من الإمبراطور لان ذلك كان يؤثر على خزينة الدولة وتحصيل الضرائب وليس فقط  على حساب الزمن. ولم يتم التغاضي عن دفع الضرائب.
حمورابي قرر التالي
" في هذا العام  يوجد شهر إضافي، الشهر التالي يكتب بـ "أيلولو الثاني" لذلك يجب دفع الضرائب المستوجبة لغاية 25 تشريتو  ولذا يجب تسديدها حتى 25 أيلولو الثاني.
كان اختيارالشهر السادس أيلولومن السنة ملائماً حتى ذلك الحين يتم إنهاء الحصاد وقطف البلح. واتخذت قرارات مشابهة بالنسبة للسنة الكبيسة أيضاً. وتم تثبيت ذلك أثناء الحكم الميدي بمبادرة من الفلكي كيدينو بوضع نظام دورة زمنية مكونة من تسعة عشرة عاماً مقسمة على النحو التالي. السنة الثالثة التي تلي السنة الأولى والسادسة والحادية عشرة والرابعة عشرة والسابعة عشرة والتاسعة عشرة يضاف شهر آخر إضافي آذار في السنوات المذكورة وفي السنة الثامنة شهر أيلولو.
وتوزعت السنة على اثني عشرة شهراً، وكان ملائما  مع تقسيم اليوم إلى اثني عشرة ساعة مزدوجة (كل ساعة مزدوجة قسم إلى  ثلاثين جزءا وكل جزء يقابل أربعة دقائق).
وكانوا يحسبوا الأيام من مغيب الشمس عندما يحل الظلام  الذي كان يحصل فجأة في هذا الجزء من الكرة الأرضية. وقسموا الليل إلى ثلاثة مراحل: فترة ظهور النجوم- الحرس الوسطي – الفجر.
في الألف الثاني قبل الميلاد كان بداية النهاريحسب منذ بزوغ الشمس ولكن في العهد البابلي المتأخركان النهار من منتصف الليل. كانوا يحددون الفترة الزمنية من ظهور إحدى النجوم حتى اليوم التالي من لحظة ظهوره مجدداً بواسطة كمية الماء الجارية من الساعة المائية وتقاس كمية الماء الجارية من الساعة المائية إلى اثني عشرة جزءاً وكل جزء يعادل زمن ساعتين وكانت تسمى هذه الكمية مينا، بهذا تكونت علاقة مستمرة بين الوزن والزمن.
بيرسوس استعمل في قياس الزمن مصطلح" ساروس "وهذا هو الشكل اليوناني للكلمة السومرية"سار" كانت بالأصل ترمز إلى الرقم 3600. وقيمتها تغيرت في العهد البابلي المتأخر وطبق في حساب كسوف الشمس والقمر. ومصطلح "ساروس " كان يشير إلى فترة زمنية تتكون من تسعة عشرة عاماً وعشرة أيام وثلث اليوم أو ربما إحدى عشر يوماً وثلث اليوم. بعد مرور تلك الفترة الزمنية كان الكسوف يتكرر تقريباً في نفس الموعد. كيدينو حدد الشهر القمري بـ 29 يوماً واثني عشرة ساعة وأربعة وأربعون دقيقة وثلاثة ثواني وثلث الثانية. وكان هذا التحديد يزيد فقط بمقدار 0.6 ثواني عن الزمن الحقيقي.
سجل الفلكيون من آواسط القرن الثامن قبل الميلاد كسوف الشمس والقمر والظواهر الفلكية الاخرى على سبيل المثال المذنبات. وإن سجل الظواهر الفلكية البابلية لا تزال تُعد صالحة كركيزة أساسية في تحديد حساب زمن بلاد النهرين .مثال على ذلك تم تسجيل كسوف الزهرة في عهد حكم " أمي – سادوقا" التي تم العثور عليها في مكتبة نينوى بين لوحات مجموعة التنجيم  الفلكي بعنوان " انوما – أنو- أنليل". وعلى أساس تكرار الكسوف المنتظم أمكن على درجة كبيرة من الدقة تحديد التسلسل الزمني للتاريخ البابلي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار إضافة لذلك قائمة خورساباد الملكية ووثائق مكتبة ماري أيضاً. وإن التدوين الدقيق اعتمد على طول الفترة الزمنية المنقطعة بين سلالة حمورابي التي تفصله عن العهد البابلي القديم.
العالم الجغرافي اليوناني كلاوديوس بتوليمايوس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي حددّ بدقة تاريخ الملك "نبوناصر" يوم إعتلائه العرش في 26 شباط عام 748 قبل الميلاد وذلك في كتابه"كانون" (الماجست وبالعربية  تقرير الماجست).وفي العهود المتأخرة في آوربا ترجم إلى اللغة اللاتينية وسمي  ميغالي سونتاكسيس) استخدم لذلك ثلاثة أقدم تسجيلات لكسوف القمر من بينها الأول في عهد" نابو – ناصر" في العام السابع والعشرين لحكمه. وصدفت هذه الظاهرة الفلكية مع نفس الحدث الواقع في شهر "توت"او "ثوث" الفرعوني في التاسع والعشرين منه في عام 721 قبل الميلاد  19 آذار. وذلك من خلال دراسته ومراقبته للظواهر الفلكية المصرية. وحسب رأي بتوليماوس كان الكسوف كلياً وبدأ بعد ساعة من ظهور القمر. وهذا الاختلاف الجزئي يعود لسبب أن البابليون كانوا يحسبون الزمن بالساعة المزدوجة بينما العالم اليوناني الاسكندري استخدم مصطلح الساعة.
وهناك الكثير من الألواح المكتشفة التي دونت الأحداث الهامة في شؤون الدولة مثل الحروب وتبوء الملك الفلاني لعرش الأمبراطورية اوتعيين ولاة الأقاليم وكبار الموظفين في البلاط الملكي. ومثال على ذلك جداول ال (ليمو) لقب يطلق على الشخص الذي يترأس إقامة المراسيم الحكومية في آشور.وكانت تسند  هذه المهمة لعام واحد لكبار المسؤولين في الدولة, وكان الملك يتقلد هذا المنصب في أول عام من حكمه. وهذه الجداول تقدم التسلسل الزمني الدقيق لكافة التحولات الجارية في الحياة العامة للبلد,وتسجيل الظواهر الطبيعية بدقة مثل خسوف الشمس وغيرها .
هذه الألواح المكتشفة تبين مدى التطور العلمي في تحديد الزمن بأدق الثواني والأبعاد وتقسيم السنة والأشهر والخرائط.وهذه الكنوز التي قدمها أبناء الأمة الآشورية للبشرية تركت بصماتها العظيمة في سلم رقي التطور البشري في مختلف مجالات الحياة, ومنها الصعود إلى القمر ومعرفة المزيد من الأجرام السماوية.ولكن هذه الحضارة العظيمة تعرضت إلى هجمات تدميرية في العاصمة الآشورية  على يد القطعان البربرية الهمجية للمنظمات الإرهابية متمثلة في الدولة الإسلامية (داعش) وأخواتها ومن قبلهم جحافل الغزات والمحتلين . وبالرغم من التدمير الممنهج على مدى أكثر من ألفين عام , مازالت الأثار الآشورية في نينوى تظهر في وسائل الاعلام العالمية والتي لم تكن قد شاهدت النور قبل ذلك كما حصل قبل أيام بعد طرد داعش وكشف قصر جديد لملوك آشور. وقد بني هذا القصر للملك سنحاريب ثم أجرى الملك آسر حدون عمليات تجديد وتوسيع عليه بين أعوام( 681-669), ومن ثم بعده أعاد التجديد والبناء مرة أخرى الملك آشور بانيبال, حسب ما ورد في وسائل الاعلام العالمية.
2017-03-12



28
علم  الآشوريات  وتزييف الحقائق التاريخية (4)


الدكتور جميل حنا
    (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشورعنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذاالموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشورفخروكنز وزينة يملىء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
العلوم الطبية, والعقاقير,الداية, المستشفيات والمعاقين !   
أن تاريخ علم معالجة الأمراض مرّ بطرق متعرجة  بدءاً من كتابة و قراءة الطلاسم,التعاويذ وطرد الأرواح الشريرة والسحر.إلى غاية الوصول إلى البحث الواقعي عن الأسباب الحقيقية للمرض وإنهاء العاقبة واستخدام طرق العلاج المهني العلمي.واعتبر حتى زمن قريب بأن هيبوقراطس من جزيرة كوس الأغريقية  أب علم الطب (القرن الخامس قبل الميلاد).ولكن في عهده لم يعرف أحداً لا في أثينا ولا في روما أنه بين الدجلة والفرات  في بلاد ما بين النهرين كان علم الطب متطوراً أكثر منذ  ألفين عام قبل ذلك التاريخ.
وحتى بعد تلك الحقبة من التاريخ لم يساعد أب التاريخ هيرودوتس (حرب اليونان- الفرس) على الفهم الحقيقي للعلوم الطبية. وذلك  بناء على أساس المعلومات الخاطئة لمرافقيه, حيث أعطيت صورة غير صحيحة عن أساليب العناية  بالمرضى والمعالجة البابلية، وفي أحسن الأحوال كانت  استنتجاته قائمة على أوضاع الريف.وأغلب التقدير كانت هذه الطرق سائدة ربما في المناطق الريفية النائية، كانوا يجلبون المرضى إلى ساحة السوق, وبما أنه لا يوجد طبيب. كانوا  يأخذون بنصائح المارة الذين أصابهم المرض قبل ذلك،وحول طريقة العلاج هذه يذكرالكتاب المقدس كيف كان السيد المسيح يعالج المرضى أثناء تنقله من مكان إلى مكان قبل آلفي عام. ولكن في المدن الكبرى في بلاد ما بين النهرين كان يوجد أطباء بمختلف الاختصاصات.وأن كتب هيبوقراطيس تقبل اليوم بتحفظ شديد جدا ، بينما كتابة اللوحات المسمارية نعرف بدقة طرق العلاج التي كان يختارها الطبيب ووصفة الدواء.كما نعرف اسم الطبيب السومري الذي مارس مهنة الطب في أورفي عام 2700 قبل الميلاد وكان يدعى لولو، وطبيب آخر من نيبور آواخر الألف الثالث قبل الميلاد مجهول الاسم واشتهر بوصفاته الطبية، ونلاحظ في كتبه لا يوجد أي دليل على استخدام التعويذة والسحر وإلى ذلك من طرق الشعوذة.
أن الختم الاسطواني الذي عثر عليه لأبن الطبيب غوديا- نينغيرسو أور وعليه الكتابة التالية (للآله أدين – موغ- نائب الآله جير الذي يساعد المرأة التي تضع مولودها ، خادمك الطبيب لوغال أدينار- أور). وهذه الطريقة بالطبع كانت لغاية الدعاية الذاتية  كطبيب موجود تحت الحماية الإلهية، وعلى الختم الاسطواني صورة الإله وأوسمته, والتي اعتقد خاطئاً في البداية بأنها أدوات طبية.
ومن بين الكثير من بقايا الأختام نذكر ختم الطبيب ماكور- مردوخ الآشوري.حيث نجد على الختم الدعاء الإلزامي للآلهة, إضافة لذلك نقرأ ختم الطبيب ماكور- مردوخ ابن الطبيب سين- أشاريد ومن هذا يتضح بأن المهنة كانت وراثية.
والطبيب الآشوري نابولياو الذي اشتهر بفضل كتابه. وكانت أبحاثه وأعماله تعتمد على العناصر العلمية, لحد كبير وهي مشابهة لدرجة كبيرة لكتب العلاج بالأعشاب الطبيعية الطبية المعروفة اليوم.كان الكتاب مقسم إلى ثلاثة عواميد في العامود الأول اسم الأعشاب الطبية المقترحة ,والعامود الثاني اسم الداء, والعامود الثالث طريقة تجهيز الدواء واستعماله.
اسم الطبيب باللغة الأكادية" آسو" (السومرية أ- زو) "عارف الماء"(عالم الماء)وكان يسمى أحيانا "عارف  الزيت"(عالم الزيت) " ايا- زو".وكان يعبر عن كلمة او مفهوم  علم الطب ب" اسوتو" وأحياناً استعمل كلمة علم الطب بمعنى" أزو- غالوتو" ومن المأرجح  كان استخدام الكلمة في مصطلح التخصص في علم الطب,وكان يسمى في آشور ب"هيئة الأطباء العليا" .
أخصائيي علم الأشوريات وبالأجماع الكامل  أقروا بهذه المصطلحات الطبية  ولذلك أخذ عنهم معنى كلمة عارف الماء( عالم الماء).وفي إطار نشرهم للمعلومات المتوفرة بناء على المكتشفات الأثرية ومنهم  كورت بولاك في كتابه (علم طب الحضارات القديمة),حيث  يعد علم الأشوريات من العلوم حديثة العهد وهو في تطور مستمر وما يظن بان البارحة كان صائباً قد يكون غير صالح للغد او قد يعزز بالمزيد من المعلومات، ولذلك صنفوا كلمة" آسو " بين الكلمات التي تحتاج إلى تثبيت أصلها وكان أحد المصادر الهامة  هو قاموس شيكاغو الآشوري.
الكلمة لا تعني أو ترمز لشخص الذي يعرف الماء أو عارف الماء
(Not to be interpreted as one, who knows the water)
ويتضح أن رمز كلمة يعرف كتبت بشكل آخر وليس كما كان متعارف عليه حسب العادة.ولذلك نجد اللغويين يميلون في الوقت الحاضر لتفسير كلمة "آسو"( بالكاتب المختص بالعلاج ) أي تصنيف الطبيب بين الحرفيين.
وهذا المعنى يتناسب بشكل أفضل مع مصادر الكلمة المكونة من المصدر الأصلي حيث يوجد في كتاب شريعة حمورابي تذكير لكلمة " آسو- البيم , وآسو أماريم" أي  (طبيب البقر , و طبيب الحمار- الطبيب البيطري). وكان الأطباء يشكلون جمعية, فئة مميزة مثل الحرفيين وكانوا يسمون" آسوتو"ويترأس هذه الجمعية المسؤول الكبير وكان يدعى " رابي آسو " أي معلم الأطباء.( رابي= معلم ,آسو= طبيب).
وكان الأطباء أسوتا ببقية الأشخاص الذين كانوا يشغلون مناصب عليا يقومون بقسم الخدمة, وكان   القسم يحدث  أمام رجال الدين.وكان يحضر حفل التخرج ممثل البلاط الملكي كما يؤكد على ذلك رسالة رئيس كهنة معبد العاصمة المرسلة لـ أشور بانيبال يبلغه (إلى الملك,إلى سيدي - خادمك عشتار- سوم-إيريس. أحييك سيدي الملك! ليبارك  نابو ومردوخ  المللك, سيدي .القاطنين في المدينة من كتاب – ومنجمين- أطباء- موظفي القصر- منجمي الطيور مجبرين بوضع القسم في السادس عشر من شهر نيسانو (نيسان) إذاً يجب إنهاء القسم غدا.ً
كما يذكر كورت بولاك في كتابه لا نعرف كلمات القسم لأطباء بلاد ما بين النهرين. ولا نعلم  ما إن اقسموا بأنهم سيمارسون مهنتهم بأفضل معارفهم وقدراتهم كما هو الحال في قسم هيبوقراطس. ولكن نعلم بأنه كان لهم آلهة تحميهم ومن بينهم الإله " غولا" أو باسم آخر (السيدة التي تمنح الحياة للموتى), كان رمزها الكلب كما لدى اليونان اسكليبوس. زوجها الآله نينورتا لم يكن آله الحرب فقط ولكن منقذ البشرية من الكوارث والأمراض. واعتبر نيناسو ابن ارشكيغال آلهة العالم السفلي والترجمة الحرفية (السيد الدكتور) وحفيدها نينغيزيد (سيد الشجرالحقيقي) وحتى يومنا هذا هو رمزعلم الطب والصيدلة الأفعى الملتوية على العصا.واعتقدوا بان الأفعى كما ورد التأكيد في ملحمة جلجامش كلما غيرت الأفعى جلدها تجدد شبابها باستمرار.كانت الأفعى في مدينة دير تسمى نيراح (كممثلة للإله ساتاران) وكانت خنثا (ذكر- أنثى) وقدروها كسيدة الحياة او سيد الحياة.
قوانين حمورابي سوية أوضاع الأطباء والبيطريين فقط. ويورد ذكر غلابو بوصمة العبيد ويخصونه بالأعمال طبابة الأسنان أيضا.ً
ولم يذكر المنجمين- وطاردي الأرواح الشريرة وقراء التعاويذ الذين كانوا تابعين لرجال المعابد وانخرطوا بمعالجة المرض بطريقة السحر.
وسبب استثناء حمورابي لهؤلاء باعتباره من المتنورين في شؤون الإدارة والعدالة لم يتحدث حول رجال الدين وهذا هو سبب استثنائهم من قوانينه.
حمورابي حدد رواتب الأطباء في حالات إنقاذ حياة المريض بعملية جراحية صعبة أو بصره وجبر الكسور ومعالجة العضلات الممزقة. وبنفس الوقت يوضح مسؤولياتهم إذا أرتكبوا أخطاء طبية في معالجة المريض وسببوا حالة الوفاة أو فقدان البصر.وفي هذه الحالة كان يعوض المريض بمبلغ  من المال, وكان مقدار التعويض وتحمل المسؤولية هو بحسب المكانة الأجتماعية للفرد.
كان الطبيب  ملتزم بتعليمات محددة بالدرجة الأولى تتعلق  بطقوس ممارسة المهنة,تسمى هذه الاجراءات في وقتنا الحاضربالقوانين الرسمية في مزاولة علاج المرضى.وكانت هذه الطقوس مرتبطة بالاعتقادات السائدة,والتي تؤثر ليس على طبيعة عمل الطبيب. وإنما الغاية كانت في المقام الأول تجنب العلاج في الأيام غير المناسبة, يوم غير محظوظ ( يوم مشؤوم أو يوم النحس أو يوم سوء) باللغة الأكادية" ليم نو" . وفي أشور كان اليوم السابع وخلال الشهر يعد اليوم السابع والرابع عشر والحادي والعشرون والثامن والعشرون وما يسمى بدل اليوم الضائع (يوم التاسع عشر من الشهر الذي كان يحسب على أساس 7*7=49 محسوباً على الشهر السابق ثلاثين يوماً وكان يحدد على هذا الأساس). في هذه الأيام المذكورة "راعي الشعب"  أي الملك لم يأكل الخبز واللحم المجهز المشوي على فحم الخشب, لم يغير ملابسه، ولم يلبس ملابس جديدة، لم يقدم الذبائح, لم يجلس في العربة, لم يصدر الأوامر, المنجمين لا ينجمون في أماكن مغلقة, والأطباء لا يعالجون المرضى.
والقرارات الأخرى تتعلق بوظائف ومهام  الوقاية من الأمراض والإجراءات اللازمة اتخاذها. لم تكن الأمراض الوبائية ظاهرة استثنائية كما يتضح من تقرير طبيب الصحة العامة كيبري- داغان وحاكم مدينة تيرقا إلى ملك ماري زيمريليم.
((لسيدي اقول – بهذا يخبرك خادمك كيبري- داغان) داغان وأكروب إيل الآلهة بخير, مدينة تيرقا وضواحيها بخير, في مناطق كول حيتيم مدّ الإله يده على الأبقار والناس, يومياً يموت 2-3 أشخاص)
وكان الملك  يطلب تقارير مستمرة عن الوضع الصحي للسكان بعد الحملات العسكرية.
"ما يخص الأمراض المعدية التي طلب سيدي تقريراً بشأنها ظهرت أمراض معدية في توتول ولكن الوفيات قليل، أما في دونوم توفي أكثر من عشرون شخصاً خلال يومين. الناس غادروا المدينة, وذهبوا إلى القرى,العدوى لم تصل إلى المناطق المحيطة بـ مويان ومانوحاتان ودونوم, المرض المعدي في دونوم فقط، مدينة ماري ومحيطها لم يصبها العدوى).
إن الإجراءات الوقائية القديمة المتخذة ضد الأمراض المعدية تعتبر من الطرق الحديثة. وكانت درجة الجاهزية عالية إذا وجب الحذروالخوف من انتقال المرض المعدي إلى القصر الملكي.هكذا ينبه الملك عقيلته سيبتوم إلى الخطر المحدق (لقد سمعت أن نانامي وصيفة القصر قد أصيبت بمرض معدي وبالرغم من ذلك التقت مع العاملين في القصر واستقبلت زوار كثيرين في غرفها. اتخذي الإجراءات بأن لا يشرب أحداً من كوبها, وأن لا يجلس أحداً في كرسيها,وأن لا يضجع أحداً في سريرها, وأن لا تستقبل في القصر الضيوف، مرضها معدي).
كثيرة مثل هذه الإجراءات والمعطيات التي تؤكد ضرورة الالتزام بالقوانين الصحية وتنفيذها لضمان منع انتشار الأوبئة.
في الإمبراطورية الآشورية كان الأطباء العاملين في بلاط أشور بانيبال يشكلون الهيئة العليا للأطباء أو الغرفة العليا للأطباء توجيهاتهم وتعليماتهم كانت المقياس الذي يحدد على أساسها أطباء الإمبراطورية عملهم. نقرأ من بينها التالي (إذا كان الشخص يعاني من الاصفرار وجهه ورأسه وجسمه وعرق لسانه أسود الطبيب لا يستطيع فعل أي شيء المريض سوف يموت لن يشفى من مرضه).
إن طرق العلاج للمختص بالشعوذة التي كان يمارسها أشيبو او الكاهن المشهور والتي عثرعلى مسلسل من اربعين لوحة مكتوبة ,والتي بقي معلومات كثيرة حول طريقة عملهم.كان سكان بلاد ما بين النهرين  يعتقدون أن منشأ الأمراض مصدره هو اسباب غيبية ما وراء الطبيعة.ويتضح من الألواح التي عثر عليها أن يد الألهة كانت تتدخل في أمور صحة الأنسان .ومن هذه الألواح  نجد بعض الأمثلة ومنها:"إذا بقي المريض يصرخ رأسي ! رأسي ! فإنها يد الإله فلان .إذا بقي رأسه يؤلمه  وبقيت الحمى  تداهمه فإنها يد الإله عشتار.إذا كان صدغه يؤلمه ويبقى يصرخ و بطني بطني ! فإنها يد الروح.إذا تغير كلامه وبقيت الحمى تداهمه فإنها يد الإله نينورتا.وهناك الكثير مثل هذه الكتابات التي تدل على  الطبيعة الإلهية في مسببات المرض ولذلك أحتاج مساعدة آشيبو ,الكاهن لتلاوة التعويذة. بينما لم يتوفر بهذا القدر معلومات كثيرة عن عمل وأساليب المعالجة للأطباء التي أختلفت كليا عن أساليب الشعوذة او السحر ,ولا نعرف الكثير على طرق إجراء الفحوصات الطبية للطبيب.
استخدم الأطباء طرق العلاج الطبيعي بشكل اساسي بما يتناسب مع المعارف الاختصاصية لذلك العصر, والمعرفة والأطلاع الواسع عن تركيب وطبيعة المواد الطبيعية التي كانت تستخدم في العلاج .أن العلاج بطرق إجراء العمليات الجراحية لم يستطع القيام بها قارئ التعاويذ وطارد الأرواح الشريرة.وبالطبع كان هناك فرق جوهري بين طريقة الأطباء وبين المشعوذين في معالجة الأمراض, وبالرغم من هذه الفروق نجد هدف مشترك بينهما ألا وهو معالجة المريض. وبالرغم من ذلك نعثر على حالات المزج بين الطريقتين لمعالجة المرض في آن واحدومنها مثلا: أن" آسو" يقدم طريقة علاج واقعية ويداوي بالعقاقير والضمادات لوقف نزيف الدم وهذا شيء علمي ولكن نجد في نفس الوقت ينصح بتلاوة تعويذة. بينما ال " آشيبو" كان يلجأ إلى التعويذة مع استخدامه طرق علاج بالأدوية. ولذا نجد حتى الوصفات الطبية تستمد هيبتها من الهيبة الدينية. ويتبين ذلك من التذييلات الذي ألحقة" آشور بانيبال" ببعض النصوص الطبية التي ضمها إلى مكتبته المشهورة هذه (وصفات شافية , لكل شىء, من الرأس حتى أخمص القدمين,ومجموعة خارجة عن جملة الأشياء المعروفة,با عتبارها تتصل بوظيفة الإلهين , الطيبين العظيمين " نينورتا " و "غولا".       
ذكرنا بأن قوانين حمورابي تتطرق بشكل عام للعلاج وإجراء العملية بالسكين البرونزي (العمليات الصعبة إنقاذ العين جبر العظام المكسورة والعضلات الممزقة). ولا يمكن أن نتوقع من الناحية الطبية شرح واف وتفصيلي في بنود شريعة حمورابي ولكن نلاحظ على الألواح الطينية بعض التعليمات التي تستحق الانتباه.
"إذا كان في جمجمة المريض ورم مملوء بالماء...افتح, ونظف الجمجمة, وأبعد السائل, لكي تنهي العلة, افصل برأس السكين البرونزي.. إذا كان الورم قد اخترق النخاع العظمي، تخلص منه، ونظف العظم وأبعد الجزء المتهالك منه".
ولوحة آشورية أخرى معطوبة بعض كلماتها غير واضحة تشرح طريقة إبعاد ورم الكبد، ينصح "بأستئصال القيح من الورم, وذلك بإجراء ثقب بين الضلع الثامن والتاسع, وإبعاد القيح".وفي هذه الحالة كان لا بد من أدوات فعالة تستخدم لإزالة الخبث كما هو أيضا في حالة الورم في الجمجمة.
أننا تطرقنا إلى المعلومات التي تشير إلى إجراء عمليات تثقيب الجمجمة ومعالجة الداء. ويعتقد الكثيرون أن استخدام هذه الطريقة كان وارداً في العهود القديمة أيضاً. ويستنتج ذلك من شكل فتحة الجروح المنتظمة على الجماجم المكتشفة.ولكن بعض الأخصائيين يعتقدون أن هذه الجروح ناتجة من إصابات قتالية وليس نتيجة إجراء عمليات جراحية ويعتمدون على أقوالهم هذه على جماجم ثلاثة جنود آشوريين من حرس الجيش الآشوري, الذين قتلوا في القرن الثامن قبل الميلاد المكتشفة في لاحيش الفلسطينية.
حتى يومنا هذا يكتنف الغموض حول بعض العمليات الجراحية لعظم الجمجمةو عظم الصدغ (آكادي ,ناق قبتو). قانون حمورابي الفقرة 215 يتحدث عن عملية جراحية لإنقاذ العين ولكنه لا يتحدث عن أعراض المرض.
إن الطبيب ( ريني لابا) المختص بترجمة الكلمات الطبية الآشورية لا يعتقد بان تكون الجراح المبينة نتيجة إجراء عملية جراحية لإبعاد غشاء البياض من على العين. وإنما هذه الجروح نتيجة إبعاد الأورام الناتجة على عظم الحاجب ومثل هذا المرض ما زال يحدث في العراق ويسمى (التورم البغدادي). إذا أهمل المرض وترك القيح في الورم فإنه يعدي العين ويسبب العمى. كما أنه ينفي الاعتقاد السائد الأخر بأن العمليات كانت تجرى لتصحيح أوتار العين المنحرفة. يقرأ بولاك من كسرة لوح أشوري نصف جملة: "إذا غطى غشاء أبيض عين المريض، بالسكين البرونزي.." وكسرة لوحة أخرى تخبرنا  أكثربقليل" إذا ظهرغشاء أبيض شديد,على عين شخص ما, والذي بعد زواله يعود كما كان..."
مراراً ما يكون لنا مماسك على النصوص القانونية الواقعية الجافة ولكن كم من المعطيات (المعلومات) المثيرة تقدمها لنا عن الحياة الاجتماعية في بيت بلاد ما بين النهرين. نعلم من احد العقود المبرمة التي تجري حول تبني طفل عمره سنتين.كان قد فتح عينه على نور العالم عن طريق عملية قيصرية، وكان هذا بتاريخ السنة الثالثة والعشرون من حكم حمورابي.
ويضيف أن المولود المأخوذ من رحم أمه أن والدته تحتضر أو أنها قد توفيت. لم يجروا العمليات الجراحية للأجهزة الداخلية ولم يقوموا بتشريح الجثث لمعتقدات دينية التي كانت تمنع تشريح الجسم وهذا كان عائقاً لمعرفة تركيب الجسم بشكل جيد.على سبيل المثال لم يكن يعرفوا الطحال،المثانة،الأعصاب، الأوعية الدموية، الغضاريف. كان اهتمامهم موجهاً (للكبد- المرارة) التي يحصلون عليها من الحيوانات المقدمة كذبيحة ويفحصونها وعملوا مجسمات للكبد وبقي بعضاً منها وكان المنجمون يستعملونها لمعرفة الغيب.
عثر على كثير من الكتابات حول أمراض الكبد وأعراضه " أذا أكل شخص ما خبز, وشرب البيرة, وشبع ولم تهضم معدته الأكل, ويحس بالحرقة ,في أحشائه وبطنه يقرقر,يكون مصاب بمرض مو- شي- قي- نيم . وهذا التشخيص للمرض لم يكن الطبيب قد حدده, وإنما قارئ التعويذة الذي كتب عن أعراض مرض الكبد ووصف له الدواء اللازم المحضر في المقام الأول من النباتات الطبية وخاصة فصيلة الصنوبريات دائمة الخضرة.     
وخلط أنواع مختلفة من التوابل مع النبيذ وكان على المريض ان يشربها في الفجر الباكر(والمعدة خاوية) وبعد ذلك يتنبأ بأن كان المريض سيشفى.
الهدف المشترك للطبيب والساحر معالجة المريض ولكن طرق العلاج اختلفت ولم تتشابه، الطبيب يشخص حالة المريض على أساس الأعراض الظاهرة ويطبق أساليب العلاج التي أعطت نتائج جيدة، ولكن الساحر كان يعتقد بان أسباب المرض هو القوى الغيبية ما فوق الطبيعة والأرواح الشريرة.وكان يستعمل الطلاسم وقراءة التعويذة لطرد الأرواح الشريرة ويستخدم أحياناً طرق العلاج بالنباتات الطبية.
والفرق بين طريقتي العلاج والتشابه يوضحها الكتاب الأكادي للأطباء الذي يصف الأمراض والتشخيص والتوقعات كما يصفها الطبيب-"يني لابا". تتكون من خمسة سلاسل مرقمة مرفقة بفهرس معلوماتي تتألف من مجموعة أربعين لوحة. تحوي إرشادات صحية والتي بجوهرها لم تختلف من القرن الثامن حتى القرن الخامس قبل الميلاد. وليس مستحيلاً أن تكون أصل الفترة هذه تمتد حتى عهد كاشو أو أكثر إلى عهد حمورابي.
اللوحان الوحان الأول والثاني ذو طبيعة سحرية نورد بعض كلماتها مختصراً "عندما يتقدم طارد الأرواح الشريرة إلى بيت المريض...وباب البيت يبدأ يقرقع حيث المريض المضجع ...المريض سيموت...وإذا التقى طارد الأرواح الشريرة بكلب أسود, أو خنزير رضيع، المريض سيموت.. إذا سقطت أفعى على سرير المريض سيشفى. إذا شوهد عقرب على الحائط المقابل لوجه المريض سيتركه المرض"....
من اللوحة الثالثة حتى الخامسة والثلاثين لا يذكر طرق العلاج السحرية. ولكنها تشخيص واقعي للمرض ولحالة المريض "إذا كان المريض يعاني من آلام في الرأس والرقبة والظهر والعضلات يكون قد أرهق نفسه".
ولكننا نعلم في كثير من الحالات أن المرض هو نتيجة ملامسة الآلهة أو مصيبة من الآلهة. ولكنه بالرغم من ذلك انه مدهش يستحق الانتباه وصف أعراض بعض الأمراض (كتاب الصحة)حيث أنه يمس جوهر المسائل الطبية والطبيب, كـ أعراض المرض أو تشخيص المرض، علم المرض، وصف حالة المريض ,والحالة المرتقبة وحقاً أعد هذا تطوراً مذهلاً في علم الطب. أن الاستنتاج التالي يكشف عن الخبرة العالية التي كانت بحوزتهم "إذا ظهر على جسم المريض بقع حمراء، وكان جسمه أسود، إذاً المريض حصل على هذا المرض بعد الجماع مع امرأة غريبة حينما تلامسه يد الإله سين سيشفى من المريض".
إن قراءة التعاويذ على رأس المريض كان لها تأثير نفسي، الشخص المريض كان يعتبر قارئ التعاويذ رجل دين ويملك سلطة ويخلصه من الأرواح الشريرة التي هي سبب مرضه.
"أنا القارئ, رئيس كهنة آيا..، عندما أدخل عتبة بيت المريض, شماش أمامي، وسين خلفي، ونرجال على يميني، ونينورتا على يساري .عندما اقترب من المريض حينما أضع يدي على رأسه لتكن النيات الحسنة الشافية و المحافظة,و لتكن الأرواح الخيرة الحامية حاضرة معي ,لتكن ! الطالح أوتوكو والشرير ألو...، المرض والموت...، المصير الطالح , من تكن, أرحل عني!- أخرج من هذا البيت!. أنا القارئ آيا انشر كلماتي المقروءة فوق المرض... أرحل عني! أطاردك في السماء أطاردك في الأرض! لا تقترب من هذا الشخص... لا ترجع إليه"!
"أنا طارد الأرواح الشريرة، المنتصر على الأرض ! أنا القارئ, الذي يتجول في جميع أنحاء المدينة... عندما أكون عند المريض, الذي غزاه نامتار, وأستولا عليه أساكو- عندما اقتربت من المريض, لأشاهده لأفحص عروقه، وعضلاته وجسمه...، عندما آواسي المريض, عندما ألمس وجه المريض...، عندما ابدأ بقراءة كلمات  إريدو, لتأتي الأرواح الصالحة، لتأتي الأرواح النية الحسنة المحافظة, ليكن الاثنين هنا، آوسمة أيا هنا موجودة في يدي, شوم سلاح  آنو العظيم هنا في يدي.هنا في يدي غصن النخيل ذو القوة العظيمة"
امسك بيدي اليمنى الغراب، مبعوث الآلهة...، وامسك بيدي اليسرى الصقر هذا الطائر النادر، ضد نياتك  الشريرة، ولبست القفطان الأحمر المرعب. وعلقت على الباب فأر, وعلى العود وضعت غصن القبار وضربتك بالسوط, مثلما يضرب صوف الغنم......
وإذا تصورنا إلى جانب الكلمات المستخدمة,مظهر المشعوذ طارد الأرواح الشريرة في شكله غير المألوف, حليق الرأس والوجه, والقفطان الإحمر المهيب, حينها  لا نستغرب بأن ممارسة هذه الطقوس يمكن أن تكون مؤثرة على حالة المريض إيجاباً. أما أسلوب الطبيب آسو اختلف كثيرا, والغير مريح في بعض الأحيان مثل وضع الشخص المريض مرتفع الحرارة في بخار الماء الساخن جداً, وبهذه الطريقة كان يخفض درجة الحرارة المريض.
العقاقير الطبية
للعلاج علاقة وثيقة بالعقاقير، التي لها تقاليد قديمة جداً تمتد من آواخر الألف لثالث قبل الميلاد كما تشهد على ذلك قائمة العقاقير السومرية.
الأثاريين الاميركان اكتشفوها في نيبور ومحفوظة في مستودع متحف جامعة فيلادلفيا. إن حجم اللوحة 16*9.5سم للوهلة الأولى لا تجذب النظر (لا تلفت الانتباه) وعلاوة على ذلك الجزء الأمامي معطب.
المحاولات الأولى لترجمة اللوحة باءت بالفشل ليس فقط بسبب تشوهها وإنما بسبب المصطلحات الغير مفهومة. ولكن الجهد الحثيث المستمر الذي أبداه السيد س.ن- كرامر استطاع أخيراً فك أسرار رموز اللوحة. وبهذا الصدد يقول السيد كرامر التالي:
(عندما أصبحت مجموعة الألواح لمتحف الجامعة في عهدتي,لأحافظ عليها،تكراراً كنت أذهب إلى ذلك المخزن الذي وضع فيه الوحة الطبية. وكنت أخذها بيدي والقي عليها نظرة، وكانت تدفعني الرغبة للبدء بترجمتها.ولكن في كل مرة كنت أعيد اللوحة إلى مكانها، وانتظرت اللحظة المناسبة. في صباح أحد أيام السبت ربيع عام 1953 دخل إلى غرفة عملي رجل شاب، عرف على نفسه بأنه مارتن ليفي- كيميائي من فيلادلفيا، كان قد حصل على درجة دكتوراه في العلوم الطبيعية.
وشرع يسألني ألا أعرف شيء عن الألواح السومرية لكي استخدمها في أبحاثي العلمية تاريخ العلوم الطبيعية. كانت هذه فرصتي السانحة!
وذهبت إلى المستودع ورفعت اللوحة من مكانها، ولكن في هذه المرة لم أعدها إلى مكانها حتى أن انتهيت من الترجمة الأولية لها.وعملنا أسابيع كثيرة مع ليفي لمعرفة الكلمات، واقتصر جهدنا في المقام الأول على قراءة الرموز السومرية ومفاهيم التركيب القواعدي.بعد ذلك بفضل  ليفيوفي ضوء معرفته بالطرق التكنولوجيا والكيمائية القديمة استطاع إحياء أول كتاب للبشرية للوصفات الطبية لأجزائه المفهومة.
كتاب الوصفات الطبية الجزء الأكبر منه يحتوي على أكثر من خمسة وعشرون وصفة طبية- لها علاقة بعلم النبات. ومن بين النباتات المذكورة- القصب,الشعير,الزعتر,ترمس,آس,كاسيا,ومن بين الأشجار يورد اسماء بعض الأنواع مثل النخيل,العرموط,التين,الشوح ,الصفصاف. وقد استخدمت لمعالجة أمراض مختلفة بأخذ بعض الأجزاء منها مثل ,اللحاء أو الجذور ويقومون  بطحنها وتجفيفها, وكانت تحفظ كما يحدث اليوم أما بشكل مسحوق بودرة أو بشكل سائل,عصارة النباتات للشرب.لقد قدم الباحث (ر.تومبسون )في "قاموس النبات الآشوري "                                   )R.C.Thompson,Dictionary of Assyrian)         
      خدمة رائعة لتحديد  نوع النباتات المذكورة لدى الآشوريين وأي الأنوع المؤثرة على المرض وقارن أسماءها بالأسماء المستعملة في لغات  الشرق الأدنى, وحتى بعض الأسماء المستعملة نجدها في اللغة الأنكليزية .مثال على ذلك نبات أطلق عليه "لسان الكلب" وكان يستخدم لعلاج السعال واليرقان وذات الأسم لنبات  في أنكلترى "لسان الكلب"وكانت  وقد استخدموا المنتجات الحيوانية مثل الحليب وغيره كما استعملوا ايضا أجزاء من أعضاء الحيوانات في المعالجة مثل - جلد الأفعى, درع السلحفاة, السرطان,الحلزون,العظاية (سحلية),الدم...الخ
ومن بين الأملاح المعدنية التي أدخلت في العلاج ،كلوريدالصوديوم, ونترات البوتاسيوم  وكان يستخدم الأول كمطهر والثاني مهدئ للألم كما هو مذكور في كتاب الوصفات الطبية.
وكانت تجهز العقاقير بطحنها على شكل مسحوق وتذاب في المحلول الملائم وتضاف إليها مواد مختلفة أخرى وبعد تصفيتها كانت تمزج المقادير مع بعضها البعض. "اطحن الطمي جيداً، واعجنه بالماء والعسل وصفي عبر هذه العجينة او الخلطة زيت البحر وزيت الأرزالساخن".
وصفة أخرى تكتب" يجفف التفاح ثم يكسر إلى قطع صغيرة جداً ويخلط مع جذر الخمان ويضاف إلى العجة, البيرة ويسقى للمريض".وكانت العقاقير الطبية توضع على الجسم وتثبت بالضماد أو شرب المحاليل أو عن طريق الحقن في مختلف فتحات الجسم , حقن شرجية, او نفخ الدواء في أنف المريض, أو أذنه بواسطة نوع خاص من القصب أو إلى قضيب الرجل عبر انبوبة دقيقة من البرونز او القصدير..
وفي كتاب الوصفات الطبية في الجزء التالي منه لا يوجد ذكر في أي حالة مرضية تستخدم الوصفة، وربما كان الذكر على القسم المشوه من اللوحة أو على سلسلة ألواح أخرى.أو يعتقد بان تكون هذه لوحة تمارين لأحد طلاب مدرسة نيبور
الداية أو القابلة
من بين الناس المعنيين بصحة الإنسان لن نترك أن يمر الحديث بدون ذكر القابلة التي كان لها دورهام في هذا المجال، والتي كانت تدعى باللغة السومرية "شا زو" أو (عارفة رحم الأم) وسميت باللغة الأكادية" شاب سوتوم"..
كما نعرف من ملحمة أتراحاسيس الحامية القديمة لهذه المهنة الآلهة الحكيمة مامي ( داية الآلهة) التي ساعدة عند خلق الإنسان.
في كتاب الأحرف الأبجدية السومرية- الأكادية توجد مصطلحات سومرية" شا زو" ويذكرما يناسبه  بالأكادية ليس فقط" شاب سوتوم"بل أيضاً "جلابوم" أي الحلاق إذ كان من وظائف القابلة تجهيزالمرأة الحاملة للولادة بحلاقة الشعرفي المناطق السفلى.
كان كثير من أعمال القابلة ذو طبيعة سحرية، كان يوضع على جسم المرأة التي تضع مولودها (عشب الولادة) أو (حجر الولادة) وكان يوضع في تجويف الحجرالمحفور حصوة صغيرة رمز للرحم.
وكانت تقرأ التعاويذ  لأبعاد "لاماستوم" جالب النحس والخطر.وكانت الداية  تدهن جسم المرأة  بزيت مخلط مع تراب مطحون, بودرة لتسريع الولادة.     
 والكتاب المذكور أعلاه  يناقش ظروف الولادة. (إذا كانت جبين المرأة الحاملة مصفر,المولود,الذي  تحمله, ولد.. .إما إذا كان جبينها ابيض مبهر ستضع بنت - ستكون غنية إذا كانت الطفلة المولودة مسودة- ستعيش بالسلام, إذا كان الطفل المولود محمر- سوف يموت...
كان الأطباء يعملون في مجال توليد النساء كما يشهد على ذلك الختم الاسطواني لـ أور- لوجال- ادينا من أور.ولكن العناية بالنساء اللاواتي وضعن حملهن,كانت من وظائف القابلات, التي كانت موضع تقدير المجتمع. واعتبرت مهنتهم لحد ما ذو طابع رسمي هناك محضر جلسة المحكمة من سامسو- ألونا-كوري  جدل حول تأكيد شخصية الأب.
إن محضر الجلسة يصف تفاصيل الحدث حيث استدعت أم الرجل المتوفى القابلة كشاهدة إلى المحكمة التي ساعدت كنتها أثناء ولادة حفيدها، وأن شهادة القابلة الذي أبدته منع عم الطفل من أن يحرمه من ورثة أبيه.
إن قرارات البلاط للملوك الأشوريين يذكر القابلات مع كاهنات المعابد " قاديشتوم"اللاواتي كن يسكن معهن في مبنى خاص بهن. وعلى الأغلب كانت ال " قاديشتوم" بمثابة المربية, وقوانين حمورابي رتب وضعها الاجتماعي.
المستشفيات ودور المعاقين
لم يكن في بلاد ما بين النهرين مستشفيات بالمعنى الحقيقي للكلمة, التي نعلمها الآن، ولكن البناء الذي كان المرضى يرقدون فيه كان مميزاً من الخارج عن غيره من الأبنية.     
 كان المدخل معبد بالإسفلت مطلي بالجبس، وتضع أمام البناء تماثيل ودمى الآلهة وتعلق الطلاسم وتحت عتبة البناء طمروا الذبائح. وبجانب سرير المريض بخور مطيب وشعلة ويعلق رأس الذبيحة، قانون حمورابي (148) ينص أن الرجل الذي يطلق زوجته بسبب مرضها المزمن عليه أن يوفر لها المأوى حتى نهاية حياتها.       
لم يشيدوا أبنية خاصة للمعاقين إذ كانوا يفرقون بين الأمراض العقلية المؤقتة وبين الدائمة وبين الساقطين او الفاسقين اجتماعياً. 
واستخدموا المعاقين عقلياً أحيانا في بعض الطقوس السائدة في البلاد ليقوموا بدور الملك في حال حدوث كسوف القمر." في آغادا  في حال حدوث كسوف القمر ,كان يجلسون معاق عقليا على العرش الملكي، لكي لا تشكل الأيام الغير المناسبة خطراً على الملك".
الأشخاص المصابين بانفصام الشخصية كانوا تمارس عليهم بعض الطقوس كقراءة التعاويذ والتنجيم، ويذكر الكتاب مثال:"إذا  بقي شخص لفترة طويلة مريضاً ويتحدث بدون وعي ويتخيل خروف- سيبقى مريضاً وسيموت...إذا بقي شخص فترة طويلة مريضاً، ويتحدث بدون وعي ويتخيل غزاله، المريض سيشفى".
إن التفكير الواقعي في العهود القديمة تناقض, أصطدم مع طروحات الفكر الخيالي الميتافيزقي في كثير من مجالات الحياة وأن هذه التناقضات لم تؤدي إلى أزمة حادة كما الحال في مجال العلوم الطبية ، حيث كان المحافظة على صحة الإنسان وحياته الهدف، كانوا يقدمون الضحى المفروضة للقوى الغيبية ما فوق الطبيعة وممارسة بعض الطقوسالسحرية للآلهة, وبنفس الوقت كانوا يجاهدون ضد أسباب العلة الواقعية للمرض.وشارك في هذا الصراع العنيد الطبيب السومري "آسو" والكيمائي والصيدلاني معا.ً
وفي نفس الوقت نجد كأنما من يمارسون قراءة التعاويذ السحرة كهنة الدين, هم أيضاً كانوا يشكّون بأن سبب المرض هو الأرواح الشريرة. وأن الآلهة لهم أصبع في المرض، إن ضرورات الحياة استوجبت او فرضت عليهم اللجوء إلى وسائل عملية تلبي الحاجة والتي أثبتتها الحياة بنفسها.
أن أهتمام أبناء الأمبراطورية الآشورية بشتى أنواع العلوم لم تتوقف وحتى بعد سقوط بابل ونينوى. حيث نجد بعد ذلك بعصور طويلة كان أبناء هذه الحضارة العريقة يقفون في هرم نشر المعارف والعلوم في كافة مجالات الحياة. وقد حافظت مركز علمية وفلسفية وتعليمية على مكانتها لعهود طويلة في جنديسابور,أورهوي (الرها) , ونصيبين,وحران, وبصرى, والحيرة, ونينوى, وآميد وغيرها من المراكز الهامة.وكان في هذه المراكز العلمية علماء جبابرة رفعوا راية العلوم الطبية والفلسفية من أجل خدمة الإنسانية عاليا ومنهم على سبيل المثال: جورجيوس بن جبرائيل,بختيشوع بن جورجيوس,جبرائيل بن بختيشوع,  سرجيس الرأسعيني (ريش عينا) , بختيشوع بن جبرائيل ,يوحنا بن ماسوية, عيسى الرقي,ثابت بن قره الحراني, وسنان بن ثابت قره ,حنين بن إسحق,و إسحق بن حنين ,وغيرهم.
31-01-2017
 
المصادر:

    1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2 – J.M. Aynard , DADT II, 806
3- S.N. Kramer , Historie… , 127
4 – C.J. Gadd ,  Teacher and students in oldst schools ,1956
5 – Campbell – Thompson , A Dictionary of Assyrian Chemistry and Geology m 1936
6 – M. Levey; Chemistry and Chemical Technology in Ancient Mesopotamia,1959 
7 –G.Contenau ,La medeciene en Assyrie et en Babylonie; 1938
8 – R.Cambell-Thompson,Assyrian Medical Text, 44N: 1-2R.Labat
9 – M. Weitemeyer ,  Archive and Library Techniqe in Ancient Mesopotamia .1956
10 – F.Köcher, Die babylonisch-assyrische Medizin in Texten und untersuchungen,22
11 – W. von Soden , Herrscher im  Alten Orient , 1954
12 – J. Bottero , DADT I
13 – W . Eckschmitt , pamet nardu ( Nepek  emlekezete) 1974
14 – E. Weidner , AFO , 16 , 1951
15 – A. Falkenstein , Die  Sumerian King List , 1957
16-  B.Meissner , Babylonisch –Assyrsche literatur , 1928
17 – H.W.F.Saggs ,Evryday life in Babylonia and Assyria, 1965
18 – A. Parrot  , Assur
19- هنري ساغس ,جبروت آشور الذي كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف
20-  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=543669


29
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (3)



الدكتور جميل حنا
 
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
في هذا البحث أقدم جزء آخر من كتاب " ميسوبوتاميا" للمستشرق (جوزيف كليما) المختص في حضارات الشرق.
المكتبات والمحفوظات المخطوطات والرسائل...
" يجب ألا نستهجن بقدرات الآخرين من البشر فقط لأنهم عاشوا قبلنا بعهود طويلة, بينما فقط الآن نحصد ثمار أعمالهم" (  تور هييردال) عالم نرويجي ورحالة مغامر تخصص في علم الأعراق وتاريخ انتقال الحضارات في مختلف أنحاء المعمورة.           
إن بقاء كنوز حضارة بلاد ما بين النهرين لغاية هذا اليوم وبالرغم من سقوط نينوى وبابل منذ أكثر من ألفين وخمسمائة  عام،لا يعود الفضل فقط إلى مقاومة الألواح الطينية للعوامل الطبيعية والخراب الذي ألحق بها. وإنما الفضل يعود  إلى نشأت مهنة هامة  وما زالت هذه المهنة تزاول حتى يومنا هذا بدون تغيير، وتلعب دوراً مفيداً جداً في الحياة الثقافية إلا وهي مهنة المكتبات والمحفوظات المراسلات.هؤلاء العاملين في هذا التخصص أهتموا بتصنيف وحفظ الألواح في المكتبات.حيث  كانت توضع في صناديق أو علب وسلات مجهزة من الطين,الإسفلت، أو القصب، وفي رفوف الجدران أيضا.ً
سلة اللوحات كانت تسمى (بيسان – بود – با)ويعلق  عليها لوحة تحمل عناوين محتوياتها.كان العامل  المكتبي وأمين سر المحفوظات لهم رؤية وأطلاع دقيق بشأن  تنظم وتوزيع الكميات الهائلة من المواد الموكلة إليهم  حسب خصائصها. إن الباحثين الأثريين الفرنسيين اكتشفوا 70.000 سبعون ألف لوحة أثناء تنقيباتهم في مكتبة مدينة لاغاس. وكذلك هناك كميات مشابهة منها في سومر وبابل وفي مكتبات مدن آشور الأخرى.إن مكتبة سوروباكي الشهيرة احتوت في المقام الرئيسي على الكتب المدرسية والاقتصادية بفروعها المختلفة. وجدير بالذكر من الناحية التقنية مكتبة أوروك، حيث اعتنت بتوفير المناخ الداخلي المناسب للمحافظة على سلامة محتويات المكتبة بتأمين الحرارة والرطوبة المناسبة (كانت توضع في أرضية المكتبة أحواض مملوءة بالمياه) بالإضافة إلى المكتبات العظيمة، مكتبة ماري، أوغاريت، إيبلا ومكتبة بابل الجديدة للبنوك والتجارة.     
كان استخدام  المكتبات يختلف عن مبنى المحفوظات (الوثائق والرسائل). حيث جمعت في المكتبات الاعمال الادبية الجميلة السومرية والمؤلفات العلمية وترجماتها الأكادية أيضا. كتبت المؤلفات الطويلة على سلسلة من الألواح  المرقمة مثال على ذلك حيث  كتبت  أسطورة التكوين لـ إينوما إليش على سلسلة مؤلفة من سبعة ألواح.
وكذلك كتبت ملحمة جلجامش على اثني عشرة لوحة مسلسلة, وعثر على أعمال بلغت عدد اللوحات المسلسلة من 20- 100 لوحة. المكتبات كانت تحفظ الألواح حسب  فهرس يوثق المحتويات  وعناوين الكتب على أساس الكلمات الأولى للمؤلفات. وفي مراحل متأخرة استخدموا الصفحة الأخيرة التي كانت تحتوي على معلومات خاصة تتعلق بالإصدار إضافة إلى الكلمات الأولى للكتاب والعنوان.(كما هو الحال في عصرنا الحالي حيث يكتب على الصفحة الأخيرة معلومة مقتضبه عن محتويات الكتاب) وإذا كان الكتاب سلسلة يكتب السطر الأخير من اللوحة السابقة ويعاد كتابتها في أول سطر على اللوح الذي يليه، كما وجدت أحياناً ملاحظة الكاتب على اللوحات (كتبها ودققها على أساس النسخة الأصلية).
وكانت الألواح المكتوبة  ذواهمية كبيرة  ولذا نجد منذ نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد الملك تغلاتي – نينورتا الأول, وأثناء  حروبه  استولى على كميات هائلة من الألواح التي نقلها كغنائم حرب إلى آشور. وتعد أقدم مكتبة تم بنائها في عهد تغلاتي -أبال – إيشارا في آشور.أن الشهرة الفائقة التي اكتسبها أشور بنيبال تعود لتلك الورثة العظيمة الهائلة التي حصل عليها وخلفها وطورها, وليس فقط لأنه أنشأ إمبراطورية قوية وإنما أيضاً إلى خصائصه وقدراته الفائقة وأهتمامه بالعلوم والثقافة . واستحق بكل جدارة أن تطلق عليه صفة (المتنور). حيث أسس في عاصمة إمبراطوريته مكتبة ضخمة التي احتفظت باسمها وشهرتها حتى يومنا هذا(مكتبة آشور بانيبال). وفي بداية حكمة عبر بوضوح (بأن أهداف  سامية تقوده من فوق).
("إني أعرف كل ذلك الذي عرضها الحكيم آدابا أمام الشعب:تعلمت سر كنوز مهنة الكُتاب المتنوعة أعرف علم الفلك وأن أميز بين العلامات السماوية والأرضية, واستطيع المجادلة بهذا الخصوص في مجالس العلماء، وقادرعلى الحديث مع أشهر المتنبئين ’المنجمين حول الألواح المكتوبة التي عنوانها (الكبد انعكاس السماء). واستطيع حل تمارين الحسابات المعكوسة، واعقد حسابات الضرب في حين لم تكن النتيجة النهائية معطاة سلفا.أستطيع قرأة ألواح كل العلماء بشكل ممتاز, والتي تكون الكلمات السومرية غير دقيقة أو الكلمات الأكادية التي لا يمكن قرائتها إلا بصعوبة فائقة بشكل صحيح. افسر الكلمات السرية الجامدة والغير متساوية المحفورة قبل الطوفان على الحجارة، وأني متمكن من معرفة  اسرارمهنة الكتابة"
إن مكتبة آشور بنيبال ومحتوياتها التي لا تقدر بأي ثمن لم تبدأ أهميتها فقط عندما تم اكتشافها في القرن الماضي، ولكن المعاصرين من أبناء الإمبراطورية الآشورية كانوا يعلمون ويقدرون القيمة الفائقة للمكتبة. وتشهد على ذلك التنبيهات الموجهة للقراء التي تشبه نسخة نظام استعارة الكتب في عصرنا الحالي: الكتابة المرسلة  بواسطة نابور – أوسور – سو.( الذي يخاف من الآله نابو، لا تحاول بأي وسيلة مخادعة أن تأخذ اللوحة المستعارة من المكتبة وبذلك تحرم الآخرين من استخدام والاستفادة من المكتبة) وألواح أخرى تنذر بالعقوبة لمن لا يستعمل الألواح بشكل صحيح:
(القارىء العالم الذي يُعيد الألواح إلى الرف ليستعملها الآخرون، تباركه عشتار. وتلعن بغضبها  كل فرد يريد أن يأخذ لوحة من مكتبة المعبد).
المشرفين العاملين في مكتبة آشور بانيبال كانت تعترضهم صعوبات وعمل مضني، ومتاعب كثيرة للمحافظة على المكتبة ومحتوياتها وتنظيمها .لأن المكتبة حتى بعد نقل جزء من موادها إلى المتحف البريطاني والذي بلغ عدد اللوحات المنقولة جرداً 23357 ثلاثة وعشرون ألفاً وثلاثمائة وسبعة وخمسون لوحة. وحسب قوائم التي عثر عليها في المكتبة كان عدد عناوين الألواح أكثر من ذلك بخمسة آلاف قطعة. وإذا تصورنا هذا الكم الهائل بنسخته الأصلية على الأغلب كانت قياسات الألواح 30*20 سم وسماكة 2سم لعلمنا كم كانت هموم العاملين كثيرة لتأمين المكان وحفظها من التلف.
كتب الأحرف الأبجدية, القواميس,الموسوعات,المخطوطات,الرسائل...
 
كانت المكتبات المركز النموذجي الأول للبحث العلمي لمختلف الاختصاصات.إن تعايش الأكاديين والسومريين سويا أعطى تأثيراً متبادلا على الشعبين المختلفين وقادهم إلى المنافسة الإيجابية. اعتنت المدرسة بتعليم الطلاب السومريين علوم اللغة والحضارة الأكادية وفعل الأكاديون كذلك بالعكس لدراسة اللغة والثقافة السومرية. وهذا العمل بدأ بكتب الأحرف الأبجدية ومن ثم كتابة القواميس  وقادهم هذا البحث إلى معرفة مؤلفات كتب الاختصاص في آداب علم اللغة.
القارىء المبتدأ او التلميذ  كانت  ألواحهم مقسمة إلى ثلاثة عواميد في الوسط علامات الكتابة المسمارية  ويبدأ بالأسهل وعلى اليسار القيمة الصوتية لرموز الكتابة  او الكلمة وعلى اليمين اسم الرمز.إضافة إلى  ذلك استوجبت حاجات التدريس إلى ملزمات مكملة احتوت على القيمة الصوتية للأحرف وكانت أيضا مقسمة إلى ثلاث عواميد: في الوسط رمز الكلمة كتابة مسمارية وعلى اليسار القراءة السومرية وعلى اليمين الأكادية.وهذا النوع من النوتات يسمى في أوساط الأخصائيين بكتب الأحرف الأبجدية، ولكن بالحقيقة كانت إلى حد ما تنوب عن القواميس. وفي مراحل متأخرة تم تأليف نوتات التي كانت تضم الكلمات المرادفة المشابه لبعضها وسميت بـ الملزمة الملكية (ملكو شارو).وهناك بعض العلامات السومرية التي تشير إلى كلمة كاملة تُستخدم بنفس الطريقة في اللغة الأكادية فمثلاً,كانت كلمة "ملك" والتي كانت تلفظ في السومرية "لوغال" أستعملت لنفس المعنى في الأكادية, ولكن اللفظ كان مختلفا " شارو" والألواح كتبت عليها جميع الكلمات والمفاهيم المختلفة التي لها علاقة بكلمة المصدر الأساسية. مثال: الملك، القصر، الغرف، العرش، النخيل..الخ
مع زيادة التأثير السياسي لبابل وآشور في بيث نهرين وصلت القيم الثقافية إلى أوجها وامتدت إلى بلدان بعيدة ولهذا أصبحت الحاجة الماسة لتعلم لغتهم  ضرورية وخاصة للشعوب المجاورة لبلاد ما بين النهرين. ونتيجة العلاقات الدبلوماسية القائمة مع مصرتعلم الكتاب المصريون اللغة الآشورية إحدى اللهجات الكبرى للغة الأكادية وأتقنوها بشكل جيد وأصبحت لغة المراسلات الرسمية. أنجز الحثيين على غرار كتب الأحرف الأبجدية السومرية الأكادية مجمع الكلمات, وإضافة المصطلحات الحثية المناسبة، وبهذا العمل يكون قد جهزوا قاموس من ثلاثة لغات كان هناك القاموس الأكادي – الحوري أيضاً. وأثناء سيطرة الكاشيين على بابل تطلبت الحاجة لكتابة قاموس كاشي – بابلي لتوضيح الكلمات الكاشية الغير مفهومة. وكما حاول أخيراً اليونان في عهد السلقوديين التغلغل في أسرار الكتابة المسمارية واللغة الأكادية ويتضح ذلك من قراءة الألواح التي عثر عليها أثناء الحفريات والتي تشير إضافة للغة الأغريقية إلى قواعد اللغة السومرية الأكادية.وكان الهدف الأساسي من اختراع الكتابة في العهد السومري من أجل تدوين المحاصيل والبضائع  الموجودة في المخازن. ومع تقدم الزمن أستعملت اللغة لتدوين الاساطير والملاحم وآدب الحكمة وعلوم الفلك وقرارات البلاط وتسجيل أحداث التاريخ والإرشادات الزراعية ومسائل الحساب والمعاهدات ونصوص التعاويذ  والاتفاقات التجارية والوثائق الرسمية وكتب التمارين المدرسية والرسائل الموجه إلى مختلف شرائح المجتمع  ومن الملوك والقادة ورسائل موجه إلى الآلهة  والقواميس  والأتفاقات مع الدول المجاورة.
إن الكُتاب المثقفين ألفوا قوائم والتي تعتبر بداية  اوسلف الموسوعات الحالية, على الأقل كانت هذه غاية المؤلفين حيث جمعوا أكثر مما استطاعوا من المعلومات و المصطلحات التي تخص جانب محدد من جوانب الحياة. ومثل إحدى هذه السلسلة من  الألواح  تلك التي تنتمي لمجموعة المسلسل السومري – الأكادي. والتي كانت الكلمة الأولى فيها هار (هوبولو) =استعارة وأخذت تسميتها من هذه الكلمة.حيث  نجد  فيها قائمة المواد المصنوعة من الخشب وكل أنواع الشجر المعروفة آنذاك, وكذلك أنواع
الحجارة وما يصنع منها من أدوات،وتضم أسماء الحيوانات الداجنة والبرية وكذلك أسماء  جميع أنواع السفن،وكافة المصطلحات  الزراعية, وكلمات مهنة صانعي الآواني الفخارية, وأسماء الأنهار والنجوم وتصنيف الناس حسب وضعهم الاجتماعي. ونشاهد بيسر هذه المساعدة العظيمة التي قدمتها تلك اللوائح للاخصائيين في علم السومريات والأشوريات.
وقد صدرت عن تلك المدارس سلسلة كتب ذو طابع تخصصي, والتي تشهد على الجوانب العلمية العديدة للكُتاب مثال على ذلك سلسلة السومر – أكادي أنا إتيسو (الإرشادات). كان يضم المصطلحات القانونية والدوائر الرسمية وإجراء المعاملات فيها وملاحظات توجيهية وكان يعتبر بمثابة كتاب نموذجي للكُتاب الذين يقومون بصياغة وكتابة العقود من موظفي الدوائر الرسمية أو ما يشبه اليوم( بالكاتب العدلي)
الكتاب المثقفون كانوا بدراية عالية في مختلف مجالات الحياة الثقافية وكانوا يفسرون كلمات مؤلفات الآداب الجميلة بدقة متناهية. وفي كثير من الأحيان يعود الشكر لشرحهم وتعليقهم لفهم المغذي الحقيقي للمؤلف.كما يعود الفضل للكتاب المثقفين بالمحافظة على اللغة السومرية وبقائها زمناً طويلاً بالرغم من أنها لم تعد لغة متداولة كاللغة اللاتينية في العصور الوسطى وكذلك للجهود والحماس الشديد الذي بذلها الكتاب اللغويين.ان الأرث الحضاري الذي تركه السومريون في مختلف مجالات الحياة منها الطقوس الدينية واللغة المستخدمة , وكذلك ما يتعلق بالأنسان والصحة والولادة والمصطلحات المستخدمة الخامضة لما أستطاع العلماء تفسيرها لولا الشروحات المعطات من كُتاب ذلك العصر عن تلك الكلمات الغامضة ومثال على ذلك: اومين في حالة ولادة المرأة اوسيميا وهذا يعني أن المرأة أنجبت طفل مشوه برأسين.وغيرها الكثير من المصطلحات التي كانت مصدر إلهام للباحثين أن يمنحوا قدرا كافيا من الجهود الجبارة والاهتمام بحضارة بلاد ما بين النهرين وما قدموه للحضارة الإنسانية من ثقافة وعلوم.أن أن الكم الهائل من الوثائق المكتوبة في بلاد آشور اعطتنا الكثير من المعلومات والأدلة المادية عن تلك الحقبة التي من خلالها نطلع على حياة البشر في المجتمع واهتمامات الناس وطقوسهم الدينية والتعليم والدفن والأقتصاد والقوانين والرسائل اسفار الوحي نصوص العلائم الأساطير والملاحم وأدب الحكمة وكافة الأنشطة الحياتية للإنسان.
المخطوطات الملكية الآشورية:
كان هذا النمط من المخطوطات الملكية الآشورية  بدأ بالظهور والتطور في بلاد آشور منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد.هذه المخطوطات كانت تدون روايات الملوك وحملاتهم العسكرية ووصف إنجازاتهم في مختلف مجالات الحياة .هذه المخطوطات قدمت نصوص تاريخية تسجل ما يقدم للإله وما ينجز على
على شرفه في تسلسل زمني.استفاد الباحثون منها بعد أكتشافها لمعرفة  فترة حكم الملوك والأعمال التي أنجزت في عهده ,وما قدمه من خدمات للإله إلى جانب تشييد المنشأت والبناء والسدود والمعابد. ولم يكن الهدف من هذه المخطوطات عرضها على عامة الشعب بل كانت توضع في أساس البناء المشيد ولذا نجد في العديد من المخطوطات الآشورية التي تتطرق إلى هذه الناحية:
"في الأيام القادمة ,أياً كان من الملوك أبنائي, ذلك الذي يعلن الإله آشور اسمه لكي يرعى البلاد والشعب: عندما يصبح هذا القصر قديما ويتحول إلى اطلال,ليبنَ الملك أطلاله من جديد,لينظر في المخطوطة المكتوبة باسمي, ليدهنها بالزيت وليعدها إلى مكانها, عندئذ سيسمع الإله آشور صلاته"
ولكن لم تكن كل المخطوطات توضع في اساس الأبنية المشيدة من قصور ومعابد , بل كان البعض منها يزين على مجسمات جدارية في داخل القصور, يخلد ذكرى الانتصارات الآشورية, والبعض الأخر كان ينقش على تماثيل الثيران والأسود التي تقف حرساً على بوابات القصور الملكية . وهذا النوع من المخطوطات المنقوشة على البعض من تماثيل الأسود والثران التي أقامها آشورناصر بال. وبالأساس تتكون هذ النصوص من تمجيد الملك لذاته بمناسبة جولة قام بها إلى البحر الأبيض المتوسط. والمخطوطات تتطرق إلى أمور أخرى أيضا غير عسكرية مثل توكيله من قبل  الإله نينورتا والإله فرغال برعاية الحيونات و الوحوش البرية وأمره بصيده. حيث نجد مخطوطة سجل عليها عدد الفيلة والثيران البرية والأسود التي صادها الملك.
القوانين:       
شريعة حمورابي ملك بابل اشهر مجموعة قوانين معروفة من بلاد ما بين النهرين, ولكن هناك مجموعات أخرى من بابل وآشور .حيث تم أكتشاف مجموعتين من قوانين العصر الآشوري الوسيط في مدينة آشور الأولى تخص بشكل رئيسي ملكية الأراضي والثانية تتعلق بالنساء وحقوقهم ومكانتهم في المجتمع. وهذه القوانين كانت مصاغة من قبل رجال القانون الذين كانوا يعملون تحت أشراف الملك, وهي عكس شريعة حمورابي لم تكن صادرة عن الملك بل من الأخصائيين في مجال الحقوق.
أسفار الوحي:هذا النوع من النصوص يتعلق بشؤون الدولة, وهي نصوص صادرة عن أشخاص يملكون حكمة وألهام  وخاصة من النساء التي كانت تعتبر  رسائل من الآلهة موجها إلى الملك, مثال على ذلك:
"لا يجب أن تخاف يا أسرحدون ,هذا أنا ,الرب, أتحث إليك.إني أراقب أعماق قلبك,مثل أمك وهبتك الحياة. ستون إلها عظيما يقفون معي ليحرسوك.الإله سين ( القمر) على يمينك والإله شمش(الشمس) على يسارك.ستون إلها عظيما يقفون بجانبك وقدتنطقوا الإعصار. لا تثق بإ نسان , ارفع عينيك نحوي ,حدق في.أنا  عشتار أربيل.الإله آشور منحك الرفاه. حين كنت صغيراً حملتك, لا تخشى شيئا معي"
الوثائق الأقتصادية: تتضمن  عقود بيع وشراء البيوت والأراضي والعبيد  وعقود الزواج وإتفاقات التبني وصفات طبية ,عقود العمل قوائم الأجور وثائق منح الأراضي من قبل الملك,و القرارات الصادرة من البلاط .
الرسائل: لقد عثر على الكثير من الرسائل أثناء عمليات التنقيب في مواقع مختلفة . تعود إلى العصر الآشوري القديم بداية الألف الثانية قبل الميلاد في موقع كبادوكيا . وبعض الرسائل من العصر الآشوري الوسيط  نهاية الألف الثانية قبل الميلاد من مواقع عديدة , وهناك مجموعة من الرسائل من العصر الآشوري الجديد نهاية اللف الأول قبل الميلاد وقد أكتشفت في العديد من المواقع ومنها "قلعا شرغات"(مدينة آشور القديمة) ومن  ،"نمرود " (كالح القديمة) ومن" كوينجيق"( نينوى القديمة) ومن" تل حلف" (غوزان القديمة). وكانت الرسائل عبارة عن رسائل من خبراء شؤون الدولة موجهة للملك وكان قسم منها عن السحر والتنبؤ بالغيبيات ومثال على ذلك:
" إلى الملك سيدي, عبدك عشتار- شوم- إريش.ليكن بخير الملك , سيدي ليقدس ( نابو)و ( مردوك) سيدي. فيما يخص مصلى الإله ( ناشوح)الذي أرسل لي الملك و سيدي , رسالة بشأنه قائلاً: " انظر يوما يكون حسن العلامة وأكتب وارسل إلي كيف سيقيمونها"شهر سيوان ( حزيران) هو شهر مناسب واليوم السابع عشر منهمناسب. لكن ذلك الشهر انتهى ومضى ,فمتى سيكون بإمكانهم ان يفعلوا" أيلول شهر جيد. أنه الشهر المطلوب لذلك.ليفعلوا ذلك, ليقيمواها خلال هذه الفترة"
وكانت الرسائل الحكومية  الآشورية هي الرسائل الواردة إلى الملك من المسؤولين الأداريين, وخاصة ولاة المناطق وآمري الحاميات العسكرية, وتقارير التجسس العسكري وتفاصيل العمليات العسكرية ونقل الآسرى وتجميع الخيول لأجل الجيش والأستعدادات العسكرية , ورسائل تتعلق بالخلافات بين المسؤولين.
سلاسل الطقوس ونصوص العلائم  والأساطير وأدب الحكمة وأنواع أخرى من النصوص سأعود إليها لاحقا.
2017-01-04
المصادر:
 
    1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2 – J.M. Aynard , DADT II, 806
3- S.N. Kramer , Historie… , 127
4 – C.J. Gadd ,  Teacher and students in oldst schools ,1956
5 – E. Chiera , Sie schrieben auf Ton , 1941
6 – K. Oberhuber , Die Kultur des Alten Orients ,
7 – B. Hrozny ,
8 – E. Unger , RLA I , 142
9 – M. Weitemeyer ,  Archive and Library Techniqe in Ancient Mesopotamia .1956
10 – R. Labat CRAI , 1972
11 – W. von Soden , Herrscher im  Alten Orient , 1954
12 – J. Bottero , DADT I
13 – W . Eckschmitt , pamet nardu ( Nepek  emlekezete) 1974
14 – E. Weidner , AFO , 16 , 1951
15 – A. Falkenstein , Die  Sumerian King List , 1957
16-  B.Meissner , Babylonisch –Assyrsche literatur , 1928
17 – H.W.F.Saggs ,Evryday life in Babylonia and Assyria, 1965
18 – A. Parrot  , Assur
19- هنري ساغس ,جبروت آشور الذي كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=497798

جميل حنا - علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية
www.ahewar.org
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية - جميل حنا ... التبرع للموقع - ادعمونا ...





30

علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (2)
                       
                           المدارس

 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
في هذا البحث أقدم جزء آخر من كتاب " ميسوبوتاميا" للمستشرق (جوزيف كليما) المختص في حضارات الشرق,وله العديد من المؤلفات عن حضارة بلاد ما بين النهرين. وكما ذكرت في الجزء الأول بأن هذا البحث هو نتاج ترجمة بتصرف وكذلك مع إضافات أخرى يعتمد على مصادر علمية وأجتهادات شخصية.
وفي هذا الجزء سأتنال وضع المدارس في بلاد ما بين النهرين, وأنظمة التدريس وأهمية التعليم في المجتمع منذ أكتشاف الكتابة.
لقد لعبت المدارس دوراً تنويرياً هاماً في المجتمع, وساهمت في تنظيم الحياة الاجتماعية,برفدها كافة قطاعات الحياة بأفراد مؤهلين. بدأً من البلاط الملكي والمعابد ومؤسسات الدولة والحياة الاقتصادية والزراعية ,ومسك الحسابات والسجلات. وكذلك بالكوادر اللازمة ليشرفوا على إدارة شؤون الدولة وإلى جانب ذلك  نشر المعرفة والثقافة العامة.
وكافة الملوك المتنورين قد تعلموا على يد الكتاب في المدارس .ولذا كان دور المتعلمين في المدارس يؤهلهم لتبوء مراكز هامة في الحياة العامة.والمعابد كان لها دور أساسي في هذا الحقل من أجل تأمين ممارسة الطقوس الدينية. وكان لا بد من يخدم في الهيكل عليه أن يكون قد حصل على تعليم من مستوى رفيع.
والتعليم  كان له وظيفة مزدوجة في المجتمع,وظيفة دينية ووظيفة دنيوية يخدم تطور المجتمع وإدارته في مختلف مجالات الحياة ونشر المعرفة وكافة أنواع العلوم.

منذ القدم أدرك القادة المتنورين للحضارات القديمة الناشئة على ضفاف الأنهر بأن ( المدرسة هي أساس الحياة)
وفي بلاد ما بين النهرين قدر السومريون أهمية المدرسة والتعلم ونشر الثقافة في سومر حسب الأفكار السائدة في تلك العصور)
ولذا نرى بعض الكتابات التي تم أكتشافها ويعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة ألاف عام قبل الميلاد تأكد على معرفة الكتابة, حيث نجد أمثال شائعة  في المجتمع مثل:
(معرفة الكتابة، أم الخطباء وأب القادة المثقفين)
(ما هذا الكاتب الذي لا يتقن اللغة السومرية)
نشأت المدارس  الأولى في ما بلاد ما  بين النهرين بعد تكون كتابة اللغة.وكانت تسمى المدارس عادة (إ – دوب – با) أي بيت اللوح والمدير (أوميا) وكان يدير شؤون المدرسة، وجميع المدرسين ومسئولي الصفوف ومساعدي المدرسين وممثلي المدرسة والطلاب يمتثلون لأوامره.وفي المعاهد العليا كان الأساتذة(البروفسور حسب المصطلح الحديث) يدرسون الطلبة حسب أختصاصهم  ولذا نجد استخدام أسماء بعض مواد التدريس قديماً منها مثلاً:
الرياضيات  كان يسمى(دوبسار نيسيد)، والهندسة والرسم (دوبسار أساغا) ومدرس اللغة (دوبسار جنجيرا). وكان يعمل في المدرسة شخص بمنصب سكرتيرالمدرسة  وكانت مهمته المحافظة على النظام ويحق له معاقبة الطلاب.
لم يكن الذهاب إلى المدرسة والتعلم  متاح أمام كل فرد وذلك  بسبب الإنتماء الطبقي الذي كان قائماً في المجتمع. وتميزت معاملة أبناء الفئات الدنيا (الفقيرة) في المدارس أو قبولهم فيها ببعض الأذى والتمييز الطبقي. وكان التحصيل العلمي والثقافي بالدرجة الأولى في متناول أبناء العائلات الميسورة فقط. وكانت نسبة الفتيات اللواتي يحصلن على التعليم قليلاً. وكان عدد العبيد الحاصلين على التعليم في المدارس قليلاً جداً.وهذا يلاحظ من الاستهجان  التالي الذي تدواله البعض آنذاك:
(أحقاً هذا العبد تعلم اللغة السومرية)
وعلى الأغلب كان السيد يرسل عبيده إلى المدرسة ليتعلموا  إحدى المهن وخاصة إدارة الأعمال الزراعية والمحاسبة.
ومن ناحية أخرى نجد نصيحة أب آشوري لأبنه (تعلم ما تقوله ألواح المدرسة, باحترام الآلهة يمنحون نياتهم الحسنة, وبتقديم الذبائح يطول العمر). ومن هذا نستنتج بأن الثقة كانت عالية  بالمدارس وبما تقدمه من معارف متنوعة.
ومن أكتشاف قوائم الكتاب ودراستها يتضح من  أسماء أبائهم ونشاطاتهم، بأن غالبية الآباء كانوا موظفون يشغلون مناصب رفيعة في البلاط الملكي أو المعابد ودوائر الوزارات أو ممثلي المدينة
ومن خلال الاكتشافات الأثرية نتعرف على التجهيزات المدرسية وأثاثها.     
حيث كان الطلاب يجلسون على مقاعد مبنية من الطين.وكانت الكتب المدرسية والدفاتر ألواح طينية ثقيلة.عندما كان الطالب يخطأ بالكتابة يبلل أصبعه بالريق ويمسح الخطأ.الطالب كان يكتب على إحدى وجوه اللوح ويكرر كتابتها مرات عدة.و كانت الألواح المليئة بالأخطاء تلقى في سلة المهملات المصنوعة أيضاً من الطين. وبقي الكثير منها حتى يومنا هذا، والكثير من هذه الألواح التالفة أثارت حفيظة الباحثين طويلاً، إلى أن استنتجوا بأنها عينات ألواح إملاء مملوءة بالأخطاء.
ونتعرف كذلك على نماذج بعض الأسئلة الموجهة للطلاب في الامتحانات النهائية. وكان على الطالب إعطاء الجواب الصحيح  مثال على ذلك:
هل تستطيع أن تترجم الكلمات السومرية إذا كانت فوق والأكادية إذا كانت تحت ؟أو بالعكس الكلمات الأكادية فوق ومن أسفل السومرية؟
ومثال آخر: يختبر معرفة  الطالب ما إذا كان يعرف أن يفرق بين كلام الصايغ والبناء والراعي والقبطان وما هي مميزات حديثهم؟
نشأت في معابد بلاد ما بين النهرين مستويات راقية من التعليم في المعاهد العالية  وذلك بتقديم صنوف المعرفة وإعداد الأخصائيين.
كما الحال في أديرة القرون الوسطى وكان أسلافهم يدرسون الجبر والهندسة والشريعة والعلوم الطبيعية علم الطب والصيدلة وعلم الفلك ودراسة اللغة وعلم اللاهوت.
كان يجب على طلاب المعاهد العليا للمعابد أن يحصلواعلى تجارب غنية, وأن يملكوا المعارف الدينية الكافية لممارسة الطقوس الدينية وخاصة تعليمات طقس تقديم الذبيحة ومهنة التنبؤ والشعوذة وأسرار السحر وقراءة التعاويذ وطرد الأرواح الشرير.     
وكان للكهنة في بابل أبنية بجانب المعابد  يسكنون فيها مع الطلبة حيث كانت تسمى (بيث مومي)  "بيت العلوم والفن"
كان الطلاب يتدربون على علم النحت وترميم تماثيل الآلهة ولكنهم كانوا ايضا  يقضون أوقاتاً طويلة بالكتابة والقراءة.
الغالبية من هؤلاء(مجهولي الأسماء) تركوا أعمال رائعة خلفهم  في الآداب الجميلة.
ويعود الفضل لهم بتسجيل أحداث العصر وتقديم  الكثير من المواد الحسية التي  تساعد في بحث تلك الحقبة من التاريخ.ومثال على ذلك  فهرس الكتب وبيانات وقوائم الملوك والحكام وكبار الموظفين وكتابة التاريخ والملاحم وعلم الفلك وقوائم الملوك وطقوس العبادة وأعمال كتابية أخرى كثيرة. وهؤلاء لم يتركوا خلفهم فقط آداب جميلة بل وضعوا الخطوات والمحاولات الآولى بترسيخ  علوم الآداب التي كانت تعكس روح ذلك العصر.

والتعليم في آشور يعكس من خلال ما أكتشف في مكتبة آشوربانيبال حيث نجد الملك  العظيم يمتدح دور المدرسة وكيف  تعلم القراءة والكتابة حيث يقول " قرأت  النصوص المعقدة  باللغة السومرية  المبهمة وباللغة الأكادية الصعبة  الوضوح, بحثت في الكتابات المسمارية على أحجارما  قبل زمن الطوفان " وكيف تعلم أتقان مهنة النسخ والحكمة حيث يقول أنه " تعلم حكمة نابو وأتقن فن النسخ تماماً ومعارف كل الخبراء, وتعلم الرماية بالقوس وركوب الخيل والعربات وكذلك الامساك بزمام الخيل" ومن هذا يتضح لنا بأن التعليم كان ركنا أساسيا في بناء الدولة وتنظيم شؤونها.   
التعليم في مدارس بلاد ما بين النهرين ترك لنا أرثا حضاريا عالميا .حيث ورث للإنسانية كمية هائلة من النصوص المعرفية في مختلف مجالات الحياة  العملية والفلسفية ,الأساطير والملاحم ,أدب الحكمة,الطقوس الدينية,علم الفلك والتنجيم,سجلات الملوك,سجلات الغلال ,الشرائع والقوانين, المراسلات,الطب,الزراعة,والبيئة ألخ
وقد سار أبناء حضارة بلاد ما بين النهرين على ذات النهج والتمسك بالمدارس والتعلم وجعلها منبرا للتنوير, ونشر المدنية حتى بعد سقوط نينوى وبابل. وقد استطاع أبناء حضارة الأمبراطورية الآشورية في العصور الوسطى من بناء أعرق الجامعات في نصيبين وأورهوي (الرها) وكانت قلاع لمختلف العلوم ونشر المعرفة والفلسفة الروحية وعلم اللاهوت والطب والهندسة وترجمة الكتب من وإلى اللغة اليونانية القديمة.وبعد الغزوات الإسلامية لبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام بدأ دور المدارس ومن ثم الدور الثقافي لأبناء الأمبراطورية الآشورية يتناقص مع اشتداد ساعد العرب المسلمين وفرض الشرائع الأسلامية على أبناء المنطقة أصحاب الأرض الحقيقيين.ولذلك نجد في العهود اللاحقة التعلم يجري في نطاق ضيق ضمن أسوار الأديرة والكنائس ويقتصر على دراسة اللاهوت والطقوس الكنسية.وقد تعرض هذا الشعب إلى أبشع مجازر الإبادة العرقية الدينية والقومية على يد كل القوى الغازية وخاصة الغزوات الاسلامية والمغولية والتترية والعثمانية والفارسية والكردية, ومنذ منتصف ستينات القرن الماضي على يد القوى العروبية الأسلامية المتعصبة.وللبحث صلة

2016- 12-21
المصادر :

    1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2 – J.M. Aynard , DADT II, 806
3- S.N. Kramer , Historie… , 127
4 – C.J. Gadd ,  Teacher and students in oldst schools ,1956
5 – E. Chiera , Sie schrieben auf Ton , 1941
6 – K. Oberhuber , Die Kultur des Alten Orients ,
7 – B. Hrozny ,
8 – E. Unger , RLA I , 142
9 – M. Weitemeyer ,  Archive and Library Techniqe in Ancient Mesopotamia .1956
10 – R. Labat CRAI , 1972
11 – W. von Soden , Herrscher im  Alten Orient , 1954
12 – J. Bottero , DADT I
13 – W . Eckschmitt , pamet nardu ( Nepek  emlekezete) 1974
14 – E. Weidner , AFO , 16 , 1951
15 – A. Falkenstein , Die  Sumerian King List , 1957
هنري ساغس ,جبروت آشور الذي كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف -16 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=497798

31
الأخوة الكرام:
 Ruben ;IBN ASHU
اشكركم جزيل الشكر على مداخلاتكم الرائعة ومقطع اليوتوب , وأنا ىسعيد جدا بمشاركتكم وأبداء الرأي المنطقي المبني على الحقائق, وكل مساهمة منكم هي إضافة قيمة وتساهم في أغناء الحوار وتساعد على إيصال أفكار جديدة تضاف إلى الموضوع وهذا هام جدا.
نحن نواجه تحديات كثيرة ومعقدة في آن واحد. الأعداء كثر على مر العصور الطويلة أرتكبوا مجازر الإبادة العرقية ضد أبناء الأمة الآشورية بكل كنائسهم المذهبية. والعدو لم يميز بين هذا أو ذاك. ولكن الأمة تنخر من الداخل , كالسوسة التي تضرب البذار من الداخل.ولكن يا أخوتي كل الأعداء وكل السوس سوف لن يقهر إرادتنا ,من صمد أكثر من ثمانية آلاف عام على وجه الآرض سيصمد الآن وفي المستقبل.أن إرادة التحدي والصمود وتحمل المصاعب سيخلق مستقبل أفضل.
أن الشعب الآشوري حمل راية الكفاح عاليا سوف لن يستسلم أو يتخاذل أو يركع للطغاة والمستبدين, شعبنا حمل راية الحرية عاليا سوف ينتصر.وقوافل العبيد تأكلهم الغيرة والحسد لأنهم ضعفاء جبناء مذلين خاضعين لأسيادهم يرددون ما يمليه عليهم أسيادهم لأن لا إرادة لهم.ولكننا مع ذلك ننتظر لليوم الذي يتحرر هؤلاء العبيد من الظلم والعبودية والطغيان, كما تحرر عبيد روما من أباطرة روما.


32
ميقرى رابي احيقر
شلاما
الحقيقة يا أخي أحيقر أنا مدان لك بالشكر من كل أعماق قلبي, وكما قلت سابقا انا مقصر بحقكم ولكن بدون قصد متعمد لأنه لي مشكلة مع الوقت, وأعتقد الكثير منا يحتاج الى المزيد من الوقت خلال اليوم ليستطيع أنهاء أعماله.اشكرك كثيرا على المداخلات القيمة وعلى المعلومات الرائعة  وروابط الابحاث التاريخية القيمة التي تزودني بها كل مرة.هذه الحقائق العلمية التاريخية هي مفيدة ويأخذها كل باحث عن الحقيقة محمل الجد والتفكير بوضوعية حول حقائق الأمور بعيدا عن التعصب.ولكن مع الآسف الشديد البغض والكراهية والأحقاد تعمي بصيرة البعض,ولم يبذلوا جهدا روحيا للتحررمن عبودية الشر بالرغم من إدعاءاتهم المزيفة بمسيحيتهم وقوميتهم ,الدين والقومية بريئة من أفكارهم الشريرة, أنهم يرتدون رداء المسيحية والقومية تحت أي مسمى كان من أجل التمويه . ولكن الحقيقة الواضحة التي لا يستطيعون أخفائها هو الدفاع المستميت على طغيان السلاطين , ورضوا أن يكونوا عبيدا مذلين مطيعين لأسيادهم.أسيادهم الذين أستعربوهم  وحلت في عروقهم دماء العروبة والأسلام وأفكارهم محشوة بالفكر العنصري العروبي البعثي الفاشي الأسلامي. فهم يرددون كالببغاء ما يمليه عليهم أسيادهم, والحقيقة لي شفقة عليهم لأنهم من الخاسرين أخلاقيا ودينيا وتربويا وتعليميا وقوميا.هؤلاء يرددون الشعارات التي يمليها عليهم أسيادهم بدون أن يدركوا مغذاها المهينة لهم ,لأنهم لا يملكون أخلاق وكرامة.
رابي احيقر
 رأيك صائب بأن نتجنب مثل هؤلاء, ولكن المرء ينطلق من نفسه ويقول ربما بصيص النور الخافت في ظلمة الشرور في أعماق نفوسهمربما ستضيء قلوبهم وأفكارهم السوداء.
أنا لست ضد الرأي المخالف, وأختلاف الأراء ضرورة حتمية من أجل التقدم , ولكن العض لا يمييز أو يقصد إهانة الأخرين أو هكذا يعتقد بينما يهين ذاته المهانة أصلا.ولكن الشتائم والكلمات والأتهامات الباطلة حاضرة على لسانهم لأنه هكذا كعبيد تعلموا من أسيادهم.
السؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن لأي شخص تلقى فعلا تربية وتعليم مسيحي أن يكون بهذا المستوى المنحط الذي هو عليه المدعو عادل السرياني وكما قلت السريانية بريئة منه وكذلك الدين المسيحي
على هذا الشخص أن يسأل نفسه ما هي الأخلاق المسيحية " البذرة الصالحة تعطي ثمرا صالحا" فإذا البذرة غير صالحة يجب البحث عن مصدرها الحقيقي حتى أعطت هذه الثمرة الرديئة.
يمكن أن يعبر الإنسان عن أراءه المناقضة لآراء الأخرين بأسلوب وحوار ومنطق مقبول , لا أعلم لماذا الشتائم هي الطريقة المثلى لهؤلاء المرضى نفسيأ.
سنكمل المشوار سوف لن نحيد عن هدفنا عن وطننا آشورعن أمتنا الآشورية, ولن يعيقنا أي تهديد أو تضحية ولا أي سفاح طاغية.نور الشمس أقوى من الظلمة. والحق أقوى من الباطل.


33
ميقرا رابي وليد
شلاما
أشكرك من كل أعماق قلبي على تفاعلك المنطقي والأخوي وأدالأختلاف في تحليل بعض الجزئيات نابع من الحرص المشترك والقلق على مصير شعبنا ولذا الأختلاف لا يفسد الود بيننا, بل هو حاجة لكي نمعن النظر ونتعمق أكثر في التفكير من أجل مصلحة شعبنا الذي يتعرض إلى أبشع حملات الإبادة العرقية على يد السلطات الحاكمة في بلدان الشرق الآوسط وعلى يد المنظمات الإرهابية البربرية التي تسفك أرواح البشر,وتدمر الموروث الحضاري والتاريخي للأمة الآشورية, وتهين الكرامة الإنسانية.
أن الأوضاع المأساوية الجارية في سوريا هو نتيجة سياسات عنصرية وسلطة استبداد فرض بقوة السلاح والإرهاب المنظم من قبل الإجهزة القمعية آداة تنفيذ الإرهاب ضد المواطنين إلى جانب الممارسات الإرهابية الأخرى .
أخي العزيز وليد سأعطيك بعض الأمثلة والتي لا تغيب عنك , ولكن لبعض القراء الذين تغيب عنهم بعض هذه القضايا.أولا عندما أستولى السفاح المقبور السلطة في سوريا بأنقلاب عسكري في 1970 بدأ بتدخلات خارجية في لبنان والآن تعلمان وضع لبنان , وتشكيل حزب الله اللبناني بالتنسيق مع إيران وتم القضاء على قوات الأنصار التابعة للحزب الشيوعي اللبناني والذي كان يضم في صفوفه من كل الأديان والأعراق, وكما ترون كيف دمر لبنان, إضافة الى الأغتيالات التي طالت قيادات مسيحية, جبران تويني , بيير جمييل, جورج حاوي .
في عام 1976 أخرج حافظ الأسد من السلك التعليمي الجامعي  كافة الشيوعيين ويساريين أحرار ووضع بدل عنهم جماعة الأخوان المسلمين, ثم أنقلب هؤلاء عليه في 1980, أو هكذا خطط وتم بعدها تصفية الجيش ليحوله إلى جيش الطائفة العلوية.
لقد زج نظام القمع المخابراتي بأبناء شعبنا في السجون منذ منتصف عقد الثمانينات في القرن الماضي, وذلك لكسر إرادة شعبنا وإرهابه, والسيطرة عليه وزرع الرعب ليكون  خادما مطيعا للنظام أستسلم الكثير لضغوطات الأجهزة القمعية, لكنه لم يستطع إركاع الآشوريين أو إخضاع الجميع, بدأ ينخر جسد الأمة من داخلها بواسطة عملائه من أبناء هذا الشعب, وبدأت التدخلات المهينة في شؤون  مؤسسات شعبنا الكنسية والتابعة لها مثل الفوج الكشفي الرابع في مدينة القامشلي واستخدامهم آدواتهم الآراميين للأعتداء على أبناء الكنيسة من الآشوريين.وكانت تهمة الأجهزة القمعية المخابراتية جاهزة ضد كل من تريد زجهم كان يتهم بأنه من حزب الكتائب اللبناني وحتى بعض الشيوعيين المسيحيين  كانوا يواجهون هذه التهمة.
بعد توريث السلطة الديكتاتورية في عام 2000 إلى بشار من خلال تغيير الستور السوري خلال دقائق في مجلس الشفب ليكون ملائما لعمر بشار, بالرغم من هذه العملية الإنتقالية للسلطة وراثة جمهورية, تقبل الناس في سوريا وتفائلوا خيرا بأن هذا الشاب المتعلم سيكون غير أبيه الديكتاتوري ولكن سرعان ما كشر عن أنيابه بعد فترة وجيزة وزج بنخبة المثقفين والأحرار من مختلف التيارات السياسية من شيوعيين ويساريين وليبراليين وديمقراطيين من كافة أطياف المجتمع السوري بدون إستثناء من علويين, ودروز , وآشوريين  ومن المسلمين والمسيحيين بدون إستثناء.وسميت حركة المثقثفين السوريين بربيع دمشق الذي تمخض عنه أعلان دمشق 2005من مختلف التيارات الفكرية والأعراق والديانات.
بشار الأسد زاد على والده ببناء المساجد والمعاهد والمدارس الدينية الأسلامية والقبسيات لحفظ القرأن وقدم لها الدعم المادي الكبير من خلال وزارة الأوقاف ,لكنه لم يبني كنيسة واحدة أو دفع راتب كاهنا واحدأ.
أن موقف أحزابنا  من الوضع الراهن ليس وليد ثورة الشعب السوري التي بدأت منذ خمس سنوات, بل تمتد إلى عقود طويلة.
لماذا أتيت على ذكر بعض الأمور , يبدو لي أحيانا بأنه هناك تصور غير دقيقة عن الحياة السياسية في سوريا خلال عقود طويلة من الزمن , تحت سلطة البعث العربي الآشتراكي ذو التوجه العروبي الأسلامي
تصوير الوضع الحالي في سوريا كأنه صراع بين المنظمات الإرهابية وليدة النظام السوري وبين النظام, وهذه الصورة هي تشويه متعمد وتزييف وإهانة كبرى للشعب السوري بكل أطيافه.
أنها ثورة شعب ضد الظلم والطغيان. القوى الوطنية والمعارضة السورية وفي جميع مؤتمراتها ووثائقها الأساسية تقر وتعترف  بهويتنا القومية وبحقوقنا القومية وتأكد على تثبيت ذلك دستوريا, وهذا الشىء غير متوفر في دستور سوريا الحالي ليس هناك حرف واحد أو كلمة واحدة يعترف بغتنا أو قوميتنا أو تاريخنا...ومن يدعي ذلك يخالف الحقيقةو وأن كانت لديه العكس , فليأتي بأي فقرة أو بند من بنود الدستور السوري يوجد أعتراف بنا.
بل هناك فقرات تمييزية عنصرية كثيرة وبرأي ستبقى هذه الفقرات مستقبلا مثل رئيس الدولة يجب أن يكون  مسلما, الشريعةأي أساس القوانين والتشريع هي الشريعة الأسلامية وما الى ذلك بنود كثيرة, ولذا نأكد بأن الأدعاء بأن هذا نظام علماني  لا يميز بين دين ودين وبين قومية وقومية غير صحيح مناف للحقائق.
نحن في سوريا تحالفنا مع القوى الوطنية السورية التي  تدعم وتدافع عن قضية الشعب السوري ومنها قضية السريان الآشوريين كما هو وارد في وثائق قوى المعارضة الوطنية السورية. ولكن مع ذلك نحن كقوى سياسية آشورية في سوريا لنا ملاحظاتنا وموقفنا الواضح  من المواقف والأخطاء والممارسات السلبية أو الضارة لبعض القوى ضمن المعارضة, ونواجه هذه المواقف بوضوح ونعلن بكل شجاعة  موقفنا, لأن مصلحة شعبنا هي في آولويات عملنا أننا لا نجامل أحدأ ولن نتخلى أو نساوم على حقوق شعبنا وسنبذل قصارى جهدنا تحقيق مطالبنا قدر المستطاع, وأن لم يتحقق ذلك سنستمر في كفاحنا, وسوف نحمل الدول الكبرى وخاصة الدول المؤثرة مباشرة في الوضع السوري  روسيا وأمريكا بعدم تحقيق مطالبنا.
ونحن كفاحنا سلمي سياسي بالكلمة الحرة والجريئة نواجه إرهاب نظام الاستبداد, وكما قيل
الكلمة هي البداية والنهاية.
"في البدأ كان الكلمة,والكلمة كان عند الله,وكان الكلمة الله"
" والكلمة صار جسدا وحل بيننا"(يو 1:1و ,14)
ولادة الطفل يسوع المسيح حق وحقيقة نورومحبة للبشرية...سلام وحرية...الظلمة تزول في النور...وفي النورلا ظلم ولا ظالم ولا استبداد ولا استعباد ولا عبودية ولا خوف ...ولا قتل ودمار...في النور السلام والأطمئنان.
ولادة الطفل الثائريسوع المسيح وكما يقول جبران خليل جبران( لم يجىء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الألم رمزا للحياة بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحرية)
(لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخشى أعداءه ولم يتوجع أمام قاتليه بل كان حراًعلى روؤس الأشهاد وجريئأ أمام الظلم والاستبداد,يرى البثورالكريهة فيبضعها,ويسمع الشر متكلما فيخرسه,ويلتقي الرياء فيصرعه.بل جاء ليبث في فضاء هذا العالم روحا جديدة قوية تقوض قوائم العروش المرفوعة على الجماجم وتهدم القصور المتعالية فوق القبور وتسحق الأصنام المنصوبة على أجساد الضعفاء المساكين)
وهنا عناوين بعض مقالاتي بهذا الخصوص:
متاهات المعارضات والحرب السورية
الائتلاف الوطني السوري وثقافة إزدواجية المعايير
الثورة السورية والمنعطف التاريخي
سوريا والغزات الجددالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أمام تحديات افلتزام بثوابت الثورة أم الأنحراف
ومنذ المقالة الأولى عند بدأ الثورة تحت عنوان" النظام السوري أمام إستحقاقات الإصلاح أم التغيير!؟ كان لنا موقف واضح وصريح وتأكد على ألتزامنا بالمبادىء وقيم أمتنا الآشورية وغيرها الكثير من المقالات بهذا الخصوص تجدونها على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=24802
أخي وليد
هذه بعض الأمور للقراء الكرام الذين يريدون ان يعرفوا أكثر لماذا الآحزاب الآشورية في المعارضة وأعني منذ عقود وليس الآن , لأن الشعب الآشوري شعب حر ولا يقبل العبودية بإرادته الحرة, فهو لا يريد أن يكون عبدا لأي سلطان, فهو يقدم التضحيات الجسيمة من أجل حريته وحقوقه القومية ومن أجل أرضه.وهذا الموقف الشجاع والجبار يشعر الأخرين بضعفهم , ويزيد من خضوعهم ومذلتهم للطغاة السفاحين.بدل أن ينهض هؤلاء ويضعوا يدهم في يد ابناء شعبهم ودينهم حتى يكون موقفنا جميعا أقوى أمام كل القوى الوطنية وعلى الساحة الأقليمية و العالمية.


34
السيد عدنان فتوحي المحترم
تحية المحبة  المسيحية الصادقة التي علمنا  أياها الرب فكرا وقولا وممارستا.
اشكرك جزيل الشكر على المداخلة التي فيها الكثير من الأفكار التي تهمنا جميعا, ولكننا مختلفون حولها منذ زمن طويل.لأنه لا إرادة صادقة لدى الكثير منا للوصل إلى القناعات المشتركة. وعندما نتحاور لا نهدف مطلقا أو نضع هدفا للوصل إلى قواسم مشتركة, وتقريب وجهات النظر.وكل واحد يحاول التمترس في موقعه ويعتقد بأنه الوحيد الذي يملك الحقيقة الكاملة.بعد هذه المقدمة دعني أقول لك وبكل محبة  وبدأ من صياغة سؤالك حيث تقول  أولا" تقول انك تدافع عن حقوق شعبك فهل تحترم من يقولون اننا سريان اراميون وهل يدخلون ضمن أمتك" هذه صياغة تشكيك بما أقوله, هل تعتقد أن مواجهة الأنظمة الديكتاتورية وسلاطين الطغيان والأجهزة القمعية المخابرانية هل تعتقد أنه  ترف نقوم به حينما نتهدد من قبلهم بتصفيتنا جسديا .هل تعتقد أنه ترف لنا عندما نخسر كل أتعابنا في الحياة .نحن نحمل  هدف أسمى في الحياة  هو الدفاع عن حرية شعبنا بكل تسمياتهم.
الأحزاب الآشورية منذ عقود طويلة تتعرض للأضطهاد السياسي والقومي الممنهج من قبل الأنظمة الديكتاتورية التي أستولت على السلطة بقوة السلاح في سوريا والعراق. وقدمت الأحزاب الآشورية تضحيات جسيمة من أجل أبناء هذه الأمة بكل أطيافهم. وهنا سأذكر لك تحديدا أولا عن زوعا بغض النظر ما إذا كنا متفقين أو مختلفين معها أو حولها. ألم تقدم هذه الحركة شهداء من أجل قضية شعبنا وحقوقه القومية, ألم يقدم التضحيات ألم يتعرض للملاحقات وأضطهاد, وأنا أتحدث عن تاريخ الآلاف والمئات من المنتظمين في صفوف هذه الحركة ولن أدافع عن المواقف الخاطئة لهذا المسؤول أو ذلك. هل ما تحقق في العراق وخصوصا على أرض آشور في شمال العراق من تحقيق بعض المنجزات الثقافية وتحديدا المدارس وتعليم اللغة السريانية أقتصرت هذه الفائدة على الحركة الآشورية أم أستفاد منها أبناء شعبنا بكل تسمياتهم من الكلدان والسريان والآراميين ,هل قالت الحركة الآشورية نحن قدمنا التضحيات والشهداء ونحن كنا في المعارضة بينما أنتم كنتم مع البعث العربي الفاشي الآسلامي وسوف لن تحصلوا على أي شيء.الأحزاب الآشورية في سوريا تعرضت خلال عقود طويلة إلى الملاحقة والاضطهاد وزج بهم في السجون  تعرضوا للتعذيب منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي حتى اليوم ورئيس المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية كبرئيل موشي كورية يقبع في سجن الطاغية بشار السفاح, هل هو إرهابي وهو متهم في محكمة الإرهاب, هذا الرجل لم يقم بأي عمل مخل حتى للدستور السوري ,طالب بالحرية لشعبه وللشعب السوري,وبالرغم من كل ذلك قالها الرجل نحن سوف نقدم التضحية وسنتحمل عبىء المرحلة لكي نحصل على حقوقنا, وأن حققنا أي شيء سيكون للجميع, لأبناء شعبنا بكل تسمياتهم , ولم يقل أنكم أيها الآراميون حلفاء النظام وأجهزته المخابراتية  سوف لن تحصلوا على شيء إذا تحقق شيء لأنكم أدخلتم وتعاونتم مع عناصر المخابرات وأدخلتوها إلى مؤسسات الكنيسة, وزرع الفتنة و الفرقة ومزق صفوفنا, ومارس التهديد والرعب لمن لا يخضع لآوامرهم , ولن أتحدث عن إنتهاك الكرامات.
االسيد عدنان طرح الأحزاب الآشورية هو طرح إنساني طرح ينظر إلى كافة مكونات شعبنا كأمة وشعب واحد بتسميات مختلفة.
 أما في  حال قيام دولة او إقليم آشور سيكون مواطني الإقليم  بغض النظر عن دينهم ومذاهبهم وتسمياتهم الإثنية مواطني آشور الوطن أو الأقليم ولكل مواطن الحق والحرية المطلقة بممارسة حقوقه القومية واللغوية...  ووو من خلال دستور ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة يتعهد فيها الجميع على حماية وطنهم آشور.
أما بالنسبة لبقية الطروحات لا أريد الدخول في الجدالات العقيمة حول التسمية والتاريخ ,أنت سوف لن تتزحز من موقفك  ولن تستطيع حضرتك من تغيير هويتي وقناعتي السياسية ورؤيتي في الكثير من القضايا , نحن نتناقش فقط من إجل المشاكسة والنقاش من أجل النقاش لا أكثر ولا إقل.كل واحد يدعي باالمنطق والعلم والعقلانية ولكن بالحقيقة هي غائبة ,لا توجد غير الأحقاد والبغض والكراهية.
السيد عدنان المحترم لي على هذا الموقع المحترم عنكاوا كوم أكثر من مائة بحث ومقال ولم أدخل في يوما من الأيام في جدالات عقيمة إلا في حالة نادرة في مقالتي الحالية وفي بحثي " علم الآشوريات وتزييف الحقاق التاريخية" ولا أريد ذلك مستقبلا ليس لي الوقت الكافي مع كل مودة ومحبة لكافة المعلقين سلبا أو إيجابا ,وقتنا مخصص لمواجهة التحديات الكبرى التي تهدد كياننا جميعا بغض النظر أن كنت آشوريا أو سريانيا أو كلدانيا أو آراميا وعلى الجميع أن يفهم هذه الحقيقة ألعداء لم يمييزوا في ا] يوما من الأيام بين هذه التسمية أو ذالك . الجميع كانوا ضحايا مجازر الإبادة العرقية على يد السلاطين العثمانيين  مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية, وضحية أنظمة الاستبداد والمنظمات الإرهابية.
ولك جزء من الرد حول التاريخ, ولكن سوف لن أدخل مطلقا في أي نقاش حول التسمية والتاريخ.كل واحد له الحق أن يعبر عن مواقفه وآرائه ومعتقداته فأنا أكن كل الأحترام لك أن قلت عن نفسك سرياني أو كلداني أو آرامي لا مشكلة لي مع كل هذه التسميات . ولكن ليس منطقيا أن يحرمني البعض بدوافع التعصب المذهبي أوالتسمية القومية من إنتمائي إلى الأمة الآشورية. وحول السريانية لك هذا البحث 
 
 ولك هذا البحث التالي للبرفسور رولينغر
اكتشاف تاريخي جديد يؤكد الارتباط بين التسميتين  سرياني وآشوري
  نشرت من قبل Zenda News في 19 شباط 2007
  بقلم: أفرام بار يعقوب
  ترجمها عن الهولندية: سعيد لحدو - هولندا
كتابة على صخرة عمرها 2800 سنة ألقت الضوء من جديد على المصطلح الحالي آشوري (Assyrian) والعلاقة بينه وبين المصطلحات الأخرى سورويو (Suroyo) وسوريويو (Suryoyo) و أسورويو (Asuroyo) . حيث يرى البروفيسور روبرت رولينغر أن الغز قد حُـلَّ أخيراً. فالمصطلحات سورويي (Suroye) أو سوريويي (Suryoye) لا تعني سوى الآشوريين (Assyrian). وذلك في حديث له لـ: Hujada.com .
لكن الدكتور أسعد صوما أسعد لديه اعتراض على ذلك.
الصخرة المكتشفة مع الكتابة الهامة وجدت مؤخراً في جنوب شرق تركيا وبالتحديد في (Cinek, y,) بالقرب من مدينة أضنة.
يقول الأثريون أن هذه الكتابة تعود إلى العام 800 قبل الميلاد. مما يعني أن عمرها 2800 سنة. وما يلفت النظر بهذه الكتابة أنها وجدت بلغتين: الفينيقية , واللوفيان-الحثية.
اللغة الفينيقية التي لم يعد أحد يتحدث بها اليوم كانت في ذلك العهد لغة الفينيقيين الذين كانوا يتعاطون التجارة على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. أما اللوفيانية-الحثية فهي لغة أخرى ميتة كان يتحدث بها سكان الأناضول, إذ حلت محلها اللغة الآرامية حوالي سنة 500 قبل الميلاد. وقد تمت ترجمة الكتابة بنجاح من قبل الأثريين وفيها يظهر أن الملك المحلي أوريكي (Urikki) من منطقة (Cinek,y) يتحدث عن علاقته مع الإمبراطورية الآشورية. في الكتابة الفينيقية وردت التسمية آشور بالصيغة (Assur) بينما في النص اللوفياني, والذي هو ذات النص الفينيقي, وردت التسمية ذاتها باللفظ سور (Sur) .
هاتان اللفظتان اللتان كان يقصد بهما آشور (Assyria) جذبتا انتباه الباحثين وأوجدتا نهاية للجدال الذي يجري حول التسميتين: آشور (Assyria) وسوريا (Syria).
مجلة (دراسات الشرق الأدنى) (Journal of near Eastern Studies) الصادرة في تشرين الأول 2006وفي موضوعها الرابع المنتشي بروح الاحتفال كتبت مهللة أن البروفيسور روبرت رولينغر من جامعة ليوبولد – فرانزيس (Leopold- Franzes) في إنسبروك (Innsbruck) في النمسا أكد أن الكتابة على صخرة (Cinek,y) أعطت جواباً نهائياً على السؤال المثير للجدل منذ القرون الوسطى وبدون أدنى شك تؤكد أن الاسم سوريا Syria هو مجرد نسخة مختصرة من الاسم آشور Assyria.
البروفيسور رولينغر الذي يعتبر أبرز عالم في تاريخ لغات وثقافات الشرق لم يتلق على استنتاجاته تلك من البحاثة الآخرين سوى التعليقات الإيجابية. كذلك الأمر من المجتمع الآشوري الذي طالما تجادل حول هذا الأمر . وقد نحى البروفيسور رولينغر كل الأسئلة الأخرى فيما يتعلق بهذا الأمر جانباً.
ويصرح البروفيسور رولينغر لـ Hujada.com: "باعتقادي سوف يضع هذا حداً لكل النقاشات حول موضوع التسمية. إنني متأكد 100% لأنها كتبت بوضوح تام في النقش. لقد كان من حسن حظنا أن وجدت الكتابة بلغتين: الفينيقية من جهة واللوفيانية-الحثية من الجهة الأخرى. واضح إنه نقش مزدوج اللغة. في النسخة الفينيقية وجدنا كلمة آشور في شكلها الأصلي مع (آ) A في البداية على هذا الشكل (Assur) . أما في النسخة اللوفيانية للنص نجد الكلمة ذاتها ولكن بدون حرف البداية (آ) A أي سور (Sur)
وهكذا فالإسم آشور يحمل حرف البداية (آ) الذي فقد في النسخة اللوفيانية. وبالطبع كلتا التسميتان آشور (Assur) وسور (Sur) تشيران إلى الإسم ذاته وتعنيان آشور (Assyria) . الفارق الوحيد هو استعمال اللفظ المختصر من كلمة آشور (Assyria) في النص اللوفياني."
 
البروفيسور رولينغر أوضح أن اليونانيين في عام 800 قبل الميلاد كانوا على اتصال مع ثقافات مختلفة في الشرق الأوسط. واستخدموا اللفظ سور (Sur) بالصبغة اليونانية حيث تحورت اللفظة إلى سوريا (Suria) . هذه التسمية التي مازالت حتى يومنا هذا تستخدم تحت اسم سوريا (Syria) . نتائج هذا الاكتشاف وتبعاته سوف تعني الكثير بالنسبة للباحثين وللآشوريين على السواء.
البروفيسور رولينغر راهن على تأثير هذا الاكتشاف على الوضع في أيامنا هذه.
ويتابع قوله: "دعنا نقول أن هذه ماهي إلا مساهمة أوضحت من أين جاء هذا الاسم. ومن خلالها وُضِعَت نهاية للجدال الطويل حول العلاقة بين المصطلحين: أسيريا Assyria وسيريا Syria . كيف سيواجه المجتمع الآشوري هذه المعلومة الجديدة ونتائجها الممكنة؟ لا أدري بعد.. ولكن يجب أن ننتظر ونرى ما الذي سيحدث" .
هكذا أبدى البروفيسور ملاحظته. فماذا ستكون تبعات استنتاج البروفيسور رولينغر فيما يخص آشوريي اليوم؟
بقدر ما يمكننا التذكر كان كلا المصطلحان سورويي (Suroye) و سوريويي (Suryoye) واردين ومستعملين في لهجتنا الغربية. أما في لهجتنا الشرقية فقد استعمل سورايا (Suraya) و سوريايا (Suryaya) . وكلا الشكلان من اللفظ الشرقي والغربي يتطابقان مع اللفظ سور (Sur) المكتشف في كتابة (Cinek, y) . والذي يعني آشور (Assyria) كما سبق.
هل يمكن أن تكون الألفاظ Suryaye, Suraye, Suryoye, Suroye تعني جميعها آشور (Assyrian)؟
وهل كان لدى الحركة الآشورية (الآثورية) الاستنتاج الصحيح عندما ربطت بين هذه الأسماء منذ البداية؟
البروفيسور رولينغر نفسه لا شك لديه في هذا الارتباط. ويقول في هذا الصدد: "إنني مقتنع تماماً أن هذه التسميات جميعها تعني آشور (Assyrian) . وعلم اللسانيات يوضح أساس منشأ الكلمة.". ويؤكد البروفيسور أنها لفظ مختصر من كلمة آشور (Assyria) ثم يضيف: "….بالطبع في هذه المنطقة من كيليكيا وشمال سورية وبالضبط المرحلة التاريخية التي نتحدث عنها (حوالى 800 ق.م.) كان هناك آشوريون وكثير من الآراميين واللوفيانيين (الحثيين) واليونانيين. وبالطبع فقد استخدم الآراميون هذا التعبير للتدليل على آشور (Assyria) ."
ويتابع البروفيسور رولينغر: "…. على العموم يجب أن نفرق بين أمرين: الأول هو المستوى اللغوي لمنشأ التسمية. والثاني هو الهوية التي يعبر عنها بالتراث الثقافي والعرق والجنس وأشياء أخرى ذات علاقة. وهذه الأشياء الأخرى هي من الصعوبة والتعقيد بمكان لكي تتم دراستها وبحثها. ولكن ما يخص التسمية فهي الآن واضحة كلياً". بحسب هذا الباحث الفذ.
ولكن الدكتور أسعد صوما أسعد, أستاذ السريانيات في جامعة ستوكهولم ليس متأكداً من صحة ذلك. والسريانيات هي تسمية عامة لدراسات الكنائس السريانية ولغتها وثقافتها. ومنذ مدة طويلة والدكتور أسعد يدافع عن الهوية السريانية-الآرامية لشعبنا رافضاً الآشورية كهوية لنا. ورغم موقفه الرافض هذا وبعد أن قرأ نص البروفيسور رولينغر, بدا الدكتور أسعد حاضراً الآن لقبول فكرة أن صلة ما تربط بين التسميات سورويي (Suroye) وسوريويي (Suryoye)وأسورويي (Asuroye) . ويقول تعليقاً على هذا الاكتشاف: "قد يكون من الصحيح 100% أن سورويو (Suryoyo) و سوريويو (Suroyo) قد اشتقت من كلمة أسورويو (Asuroyo) آشوري. ولكن قد يتم في لحظة ما في المستقبل اكتشاف أو ظهور إثباتات أخرى". ويتابع روايته بالشرح أن هذه النظرية استخدمت لمدة طويلة ومن أشخاص عديدين كدعاية لأصل كلمة سورويي وسوريويي مع نقص الأدلة التاريخية. قائلاً:
"جميع الكتاب السريان عبر الزمن وباتفاق الجميع ذكروا أن كلمة سوريويي Suryoye جاءت من اسم شخص هو سورس Sures أو سيرس Syres . ونحن في الواقع لم نعثر على تاريخ سورس/سيرس هذا. لذا فهذا كلام غير علمي وبإمكان الفرد اعتبارها حكاية أو أسطورة. وهناك الكثير من الحكايات والأساطير التي ابتدعها الإنسان لتفسير بعض الأمور"
ويرى الدكتور أسعد أن الإنسان يجب أن يفرق في الوقت ذاته بين تسمية شعب وبين الهوية العرقية لذلك الشعب. وباعتقاد الدكتور أسعد أن جميع الكنائس السريانية الأم Syriac ومنذ القرن الثالث بعد الميلاد ارتبطت مع الآرامية. هذا ما يمكن ملاحظته في كتاباتهم. ومثال على ذلك القديس مار أفرام المشهور. إذ كتب في القرن الثالث وصفاً للمفكر برديصان على أنه فيلسوف الآراميين. وفي الوقت ذاته يرى أن هذا المنهج لا يظهر فقط في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ولكن في الكلدانية والنسطورية أيضاً.
 
هذه الظاهرة درسها الكاتب الآشوري يوحانون قاشيشو الذي كتب عن عراقة إيمان الكنائس الأم التي تأثرت بالوصف السلبي للآشوريين في التوراة. فالعهد القديم كتب من قبل اليهود الذين كانوا يرون الآشوريين كأعداء ومن خلال هذه النظرة تحدثوا وكتبوا عنهم بصورة سلبية. وهذا هو السبب في أن الكنائس الأم المتأثرة بقوة بالتوراة اختارت رفض اسمها القديم الآشوري Assyrian وارتبطت بالاسم الآرامي الذي كان له وقع إيجابي في الكتاب المقدس.
ورغم أن الدكتور أسعد يقر بأن كلمة سورويي (Suroye) تعني آشوريين (Assyrian) لكنه يظل متحفظاً في التعميم بحيث لا يحبذ الذهاب أبعد من الجانب اللغوي إذ إن التسمية قد تحمل دلالات مختلفة في المراحل التاريخية المختلفة. ويقول بهذا الشأن:
"… إنه ليس من الصحيح في يومنا هذا أن كلمة سورويي (Suroye) أو سوريويي (Suryoye) يمكن ترجمتها إلى كلمة آشوري (Assyrian) لمجرد أنه منذ مدة طويلة كانت كلمة سورويي (Suroye) قد جاءت من كلمة أسورويي (Asuroye) . نحن يجب أن ننظر إلى المعاني التي حملتها الكلمات في العهود التاريخية المختلفة. لا يمكننا اليوم استعمال ذات الكلمة بذات المعنى الذي كانت تدل عليه قبل 2600 سنة".
الإلحاح بالسؤال يجعلنا نظن أن الدكتور أسعد يعتقد بأننا ننتمي إلى العرق الآشوري رغم أنه يظل يشدد على أن يبقى ذلك في نطاق ضيق. وفي هذا المنحى يقول: "الآشوريون-الكلدان-السريان في العراق وبخاصة أولئك الذين في شمال العراق لهم جذور آشورية. الآشوريون القدماء لم يعودوا موجودين لأنهم أبيدوا, ومن نجا منهم اندمج مع الآراميين. اليوم لا يوجد آشوريون بعد, لا في اللغة ولا الثقافة ولا التراث ولا الجنس. لقد سموا أنفسهم آراميين. ومع الزمن نسيوا جذورهم الآشورية".
هذا ما يقوله الدكتور أسعد الذي يعرف نفسه بلغته الأم سوريويو Suryoyo أي آشوري Assyrian.
باحث آخر لا يتفق مع الدكتور أسعد هو زاك شيري Zack Cherry الذي يسمي نفسه آشوري والذي يعد للدكتوراة في حقل الآشوريات في جامعة أوبسالا في السويد
علم الآشوريات هو اسم مشترك للدراسات التراثية والثقافات القديمة في الشرق الأدنى. وبعكس الدكتور أسعد فإن الباحث زاك شيري يتفق مع استنتاج البروفيسور رولينغر فيما يتعلق بالارتباط بين الكلمات سوريا (Suria) وآشور (Assyria) و كذلك سوريويي (Suryoye) وسورويي(Suroye) والتي تحمل ذات المعنى الذي هو آشوريين (Assyrian) . وهنا يقول الباحث شيري:
"ما أريد التأكيد عليه هو أن أجدادنا الآشوريين لم يأتوا من خارج إطار شعبهم ولغتهم بفرضية سورايي (Suraye)أو سورويي (Suroye). وكمثال على ذلك لغة اللوفيانيين. حيث أن من خلالها سموا أنفسهم مرة سورايي(Suraye) وأخرى سورويي (Suroye) عوضاً عن آشورايي (Ashuraye) . وسبب التبدل في اللفظ أن تحول آشورايي إلى اللفظ سورايي أو سورويي يمكن إثباته في اللغة الآرامية حيث أن الملك الآشوري ولأسباب استراتيجية وبشكل طوعي تقبل اللغة الآرامية وجعلها في مستوى اللغة الإمبراطورية الآشورية منذ عام 900 قبل الميلاد إلى جانب لغتهم الأقدم التي كانوا يسمونها الآشورية أو الأكادية Ashuritu, Akadittu , والتي استطاعت أن تحتويهما".
زاك شيري هو حالياً طالب دكتوراه ضيف لمدة عام في معهد الاستشراق في جامعة ليبزغ Leipzig في ألمانيا. قال إنه في أثناء دراسته وجد الكثير من الوثائق والإثباتات التي قارنها ببعضها والتي تؤيد الهوية الآشورية. هذه الإثباتات سيعمل على طباعتها ونشرها في المستقبل القريب. ويرى شيري أنه حتى الآن لا يوجد بحث جدي يتنكر للهوية الآشورية. وفي المقابل يوجد كثير من الأبحاث التي تؤكد هذه الجذور.
وهكذا يلتقي الباحث شيري مع البروفيسور رولينغر ويتفقان على الترجمة الصحيحة للتسمية سورويي, سوريوييو أو سورايا, سوريايا والتي تعني جميعها آشوري (Assyrian) . فقط الدكتور أسعد متفق مع المعنى اللغوي الأصلي ولديه عدد من الأفكار فيما يخص الشرح الموسع للعلاقة بين مفاهيم مثل سورويي(Suroye) وآسورويي (Asuroye).
ومن حيث المبدأ فإن ما يثير العجب أن الدكتور أسعد بالرغم من سلوكه وتحفظه السابق بهذا الشأن فإن الإثبات الجديد مرحب به ومقبول حول هوية شعبنا. ولكي نصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع الواسع والشائك سيكون الدكتور أسعد مثالاً يحتذى في قبول الإثباتات الجديدة عوضاً عن رفض كل ما لا يتفق مع الأفكار المسبقة عن الآشورية(Assyrian) أو السريانية (Syriac).
 
معلمنا القومي نعوم فائق لم تكن لديه أية مشكلة في الاعتراف بأصوله الآرامية أو الآشورية. لهذا يتساءل المرء: لماذا هي بالنسبة لنا في الوقت الحالي مشكلة إذا أردنا احتضان بكل فخر واعتزاز الاسم الآرامي كما الآشوري ؟ في الوقت الذي كلا الاسمين يرمزان إلى أعظم وأقدم حضارة عرفتها البشرية



35

  و يوخنا البرواريEissaraو ܬܚܘܢܝܐ,
أشكركم جزيل الشكر على تعليقاتكم البناءه والتي تنبع من باب الحرص والتخوف على مستقبل شعبنا في سوريا وان يحصل له ما حصل ويحصل في العراق وهذا حقنا المشروع جميعا. والمعذرة على الرد الجماعي تفاديا للتكرار.
مع الأسف الشديد السياسة العالمية والدول الكبرى المؤثرة في وضع العراق وسوريا لعبت دوريا سلبيا من قضية شعبنا والكثير من مجازر الإبادة وما يتعرض له شعبنا من تهجير قسري كان بسبب السياسة الأمريكية تحديدا, وعدم الأكتراث لما يحدث لشعبنا.وقد تركت الإرهاب يستفحل في خدمة مشاريع الغير ولم تمارس أي ضغوط على الحكومات العراقية من أجل حماية شعبنا  من الإرهاب ,لم تبالي السلطات أي أهمية بقضايا شعبنا.والأمور لا تختلف عنها كثيرا في سوريا والأوضاع السياسية حول سوريا هي أكثر تعقيدا, وفي لحظة من اللحظات أعتقدنا أن الأمور ستكون أفضل حالا بوجود الحليف الروسي, ولكن وبكل آسف شديد نحن غير موجودين على أجندات السياسة الروسية إلا بما يخدم مصالحها ولكن ليس مصلحة شعبنا. وهي تدعم فصيل كردي لإقامة مشروع عنصري قومي كردي في الجزيرة السورية على حساب وجودنا.وبعد أن قدمنا وجهة نظرنا إلى الحكومة الروسية ونظرتنا حول مستقبل سوريا, تلقينا دعوة من وزارة الخارجية الروسية وعقدنا لقاء مع ميخائيل بغدانوف مبعوث بوتين للشرق الآوسط  في وزارة  الخارجية في موسكووتباحثنا معهم مختلف قضايا المنطقة وتحديدا أوضاع شعبنا في العراق وسوريا وقدمنا لهم رؤيتنا حول مستقبل شعبنا وأكدنا على أهمية وقوف روسيا الاتحادية بجانب قضية شعبنا كمكون أصيل على أرضه التاريخية وضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصيلة والأعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من الأمور, وقد عبروا عن رغبتهم بدعمنا ولكن أقول بأسف من الناحية العملية لم نجد شيئا ملموسا.
أخي يوخنا شكرا على الملاحظة" لقد سقط سهوا ذكر القائد" أن جنرال الأمة القائد العظيم آغا بطرس سيبقى خالدا في وجدان كل المخلصين لقضية أمتهم أن التاريخ يحفظ ذكرى قائدنا بحروف من ذهب.كان القائد وسيبقى رمزامن رموز الأمة البارزين .أني أثمن كثرا مداخلاتكم وآرائكم مفيدة لنا جميعا.


36
أخي وليد بيداويد !
شكرا على مداخلاتك القيمة ورؤيتك حول وحدة شعبنا, والموقف الرزين الذي أساس اي حوار له مقومات  الوعي الثقافي والحضاري ,حتى لو أختلفنا في طروحاتنا.لكل إنسان الحق إبداء رؤيه المقتنع به بدون أن نهين كرامات الآخرين الذين يختلفون معنا بآرائهم.ولكن قد تكون ردات فعلنا أحيانا قاسية أو خفيفة, وفي هذه الحالة يفهم التواضع ضعفا من قبل البعض الذين يملكون رؤية وموقف عدائي تجاه من يختلف معهم. وفي كل الأحوال سيبقى الجدال قائما بين البشر بأساليب مختلفة.
أخي وليد ما ذكرته حول زيرتك إلى سوريا واحاديثك ومشاهداتك هي صحيحة, ولكنها لا تمس القضايا الجوهرية الأساسية في بنية النظام السياسي القائم على الاستبداد , وعدم قبول اي نقد بناء يهدف إلى تصحيح الأوضاع الأقتصادية والسياسية والإجتماعية. أن سوريا كانت منذ عقود طويلة ليس بحسب أبناء سوريا بل المؤسسات الدولية "كانت دولة الفساد والمحسوبيات دولة مخابراتية قمعية, دولة نظامه السياسي فاسد بكل المقاييس.وهنا لن أدخل في كل المشاكل التي عانى منها السوريون خلال حكم حزب البعث العربي الاشتراكي,بل سأذكر بإختصار بعض ما تعرض لها أبناء شعبنا بكل تسمياتهم بدون إستثناء.كانت الجزيرة السورية هي المركز الرئيسي لأبناء شعبنا, وقد تم إعادة إعمار مدنها وقراها وبناء مدن جديدة مثل مدينة بيث زالين (القامشلي) وغيرها في الثلث الأول من القرن الماضي بواسطة الناجين منمجازر الإبادة الجماعية في السلطنة العثمانية وتحولت هذه البلدات إلى مراكز حضارية ثقافية مزدهرة ومدارس تدرس باللغة السريانية وآندية ثقافية ورياضية مشهورة وكانت الألااضي الزراعية والأنتاج الزراعي من حصة أبناء شعبنا.بعد إستيلاء البعث العربي الآسلامي الفاشي على السلطة تم مصادرة ممتلكات أبناء شعبنا وبذلك ضربت البنية الاقتصادية, وبدأت سياسات التمييز العنصري القومي العربي والديني ضد أبناء شعبنا.
خلال أربعين عاما من استبداد سلطة عائلة الأسد هاجر الجزيرة السورية ما يقارب ثلاثماءة ألف إنسان  من مختلف مذاهب شعبنا, إليس هذا دليل على دحض وفضح طبيعة هذا النظام الفاسد. والذي يستغل مفهوم الأقليات في خدمة أهدافه السياسية.بالرغم من عدم وجود أي ذكر لأبناء شعبنا في دستور سوريا ولا أعتراف به لا قوميا ولا ثقافيا ولا لغويا ولا سياسا.
ولكن شعبنا أثبت على مدار تاريخه الطويل بأنه شعب مكافح يستطيع بناء نفسه أقتصاديا ضمن الحدود المسموح به من قبل السلطات الحاكمة.
ولذا أقول أن حاجة الإنسان أو أبناء شعبنا لم تكن الملبس والمسكن والمأكل بل كان أكثر من ذلك " الحرية" كان يعني من سياسة التمييز العنصري القومي والديني .كانت ممارسات الأجهزة القمعية المخابراتية وأعتدائها على كرامات الناس وفرض الأتاوات والسلبطة على رقاب الناس . جعل كثير من أبناء شعبنا أن يتركوا أموالهم ومشاريعهم الصناعية والزراعية والتجارية ووظائفهم لأنه كان بالنسبة لهم موضوع الكرامة الإنسانية والحرية وحقوق الإنسان أهم من المال.
المؤسسات السياسية والثقافية لأبناء شعبنا منذ عقود طويلة هي في معارضة لهذا النظام , ولكن بالطرق السلمية السياسية والثقافية.وأن مواقف أحزابنا منذ بدأ الأحداث في سوريا ومن خلال العديد من البيانات الرسمية الصادرة منها تأكد على موقفها المبدأي الدفاع عن حقوقنا القومية بالطرق السياسية السلمية, من فرض العسكرة والعنف على الساحة السورية هي سلطة الاستبداد السلطة القائمة على العنف والدمار الرافضة لأي إصلاحات في البلد.
ما يحدث في سوريا هو نتيجة سياسات البعث والسلطة الديكتاتورية التي حكمت البلد بمختلف وسائل القمع.وما وجود هذا الكم الكبير من التطرف الديني الأسسلامي والتنظيمات الإرهابية البربرية هي بسبب هذه السياسات وهي بالأصل صنيعة هذا النظام المخابراتي.
وان الكثير من العمليات الإرهابية التي تعرض لها أبناء شعبنا في العراق قتل رجال الين وتدمير الكنائس والأديرة كانت بسبب قطعان الإرهابيين المدربين في سوريا من قبل المخابرات السورية.
النظام السوري مارس الإرهاب وصنع الكثير من المنظمالت الإرهابية منها " فتح الأسلام" " جند الشام" " الجبهة الإسلامية في العراق" إضافة إلى مجموعات وأفراد أستخدمتها في عمليات إرهابية في لبنان وقضية ميشال سماحة في لبنان معروفة للجميع.أننا نحارب الإرهاب والإرهابيين وكل أنواع الاستبداد ونعمل مع القوى الوطنية التي تؤمن بالعيش المشترك وبحقوقنا القومية في ظل نظام ديمقراطي تعددي علماني. المخاطر التي تهدد كيان سوريا كثيرة لأن القضية السورية  قضية صراع عالمي متفق عليه بين القوى الكبرى.
منذ خمسة عقود نعاني من الإرهاب المنظم للسلطات الحاكمة في العراق وسوريا ومنذ 2003 نعاني من المنظمات الإرهابية والعديد من القوى السلطوية


37
 
الى عادل
أن قذفك لي بإتهامات وكلمات مسيئة باطلة تدين نفسك بنفسك , وتأكد على المستوى الخلقي والحالة الفكرية الرديئة التي انت فيه. لست طبيبا نفسيا لكي أعالجك من أمراضك النفسية, ولكن الرب هو الشفافي.لذا أقول و بكل صدق ومن أعماق قلبي بأني أصلي إلى الرب أن يشفيك من كافة الأرواح الشريرة التي سيطرة عليك,هذه أولا.
وكما قلت سابقا لك الحق أن تعبر عن موقفك بشرط أن تلتزم بآداب الحوار. وإذا لم تعلم ماهي آداب الحوار سأذكرها لك في بعض الكلمات المختصرة.المحبة ولأن الله محبة,التسامح رسالة الغفران و السلام, والله منح الإنسان العقل لكي يستنير به لا أن تنطق بالكلمات الشريرة.وأنا كأنسان مسيحي أنتمي إلى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية وكسرياني آشوري وكعضو فعال في جسد الأمة الآشورية,لقد تلقيت معارفي والتربية الدينية والقومية والتعاليم السريانية الآشورية في أسرتي وهي بأختصار شديد هي تعاليم الكتاب المقدس تربويا وخلقيا, ومن الناحية القومية نحن السريان الاشوريين الكلدان الكاثوليك البرتستانت أبناء بلاد آشور بلاد مابين النهرين والشام شعب واحد الذي فرقنا هي المذاهب الكنسية لا غير.ولذا كان العيش المشترك والزواج والعادات تجري في اطار هذه الوحدة الروحية والقومية, هذه القيم التي تربيت عليها,بالطبع سوف لن أتطرق الى كل الأمور الحياتية الآخرى.
يا سيد عادل لك الحق أن تختارأي تسمية قومية  تريدها وأنا لا مشكلة لي مع تسميات شعبنا أكن لها الأحترام والتقدير.ولكن دعني أن أقول لك وبكل آسف شديد أنك لا تمثل قيم السريانية ولا القيم الدينية التربوية والتعليمية والأخلاقية المسيحية من خلال طروحاتك التي تدل وبكل وضوح عن فكر عروبي أسلامي إرهابي لا صلة للدين المسيحي ولا السريانية بهذه الطروحات الإرهابية.
ولك بعض الأتهامات التي تأكد بأنك عبد مذل وليس إنسان حر, ولذا تقول بأني خائن.
هل أنا خائن لأني أطالب منذ عقود الأعتراف باللغة السريانية كللغة وطنية في سوريا والعراق , وأن تدرس رسميا في كافة المراحل الدراسية لكافة أبنائها.
هل أنا خائن لأني أطالب الأعتراف الدستوري بحقوق الشعب السرياني الآشوري في سوريا, وتحقيق المساواة بين كافة مكونات المجتمع السوري,
هل أنا خائن لأني أطالب بألغاء الدساتير القومية الشوفينية العنصرية العروبية الأسلامية.
هل أنا خائن لأني أطالب بالحقوق المتساوية أسوة ببقية مكونات المجتمع العراقي والسوري لكافة أبناء شعبنا.
هل انا خائن لأني أطالب بإقامة إقليم آشورعلى جزء من أرض آشور في العراق في اطار وطن موحد.
هل أنا خائن لأني أطالب بالحكم الذاتي للشعب السرياني الآشوري في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا.
هل أنا خائن لألغاء التمييز الديني والقومي والأمتيازات الممنوحة للعرب والكرد.
هل أنا خائن لأني أكافح من أجل حرية شعبي.
هل أنا خائن من أجل تحرير شعبنا من أضطهاد واستبداد وطغيان الحكومات العربية الأسلامية.
بكل بساطة العبد ليس له موقف , وأنما العبد يردد مقولات أسياده, أو سيده الطاغية السفاح , لأن مطالب الشعوب من أجل الحرية والكرامة تتعارض مع مصالح الطغاة.
أنك تتهمني بأني خائن أعمل على تفكيك بلدي سوريا ,هل تستطيع أن تأتي بدليل واحد أوكلمة يثبت كلامك. وألا الأفضل أن تبتعد عن مثل هذه الأتهامات الباطلة التي لا أساس لها من الصحة.
وهذا هو ردي عليك بأختصار شديد, وأتمنى بأن تتحلى بأصول آداب الحوار وأن تبذل جهدا على تهذيب نفسك أخلاقيا ودينيا وقوميا, أفضل لسلامت نفسك وأن تأتي متأخرة أفضل مما أن لا تأتي أبدا.

38
تيه بعض المثقفين والسياسيين الآشوريين

الدكتور جميل حنا
عند إلقاء نظرة على تاريخ الشعوب وفي مراحل تاريخية مختلفة نجد بأن المثقفون المفكرون لعبوا دورا بارزا في تكوين الوعي الجماعي لدى شعوبهم. وأنتشرت أفكارالبعض منهم إلى المجتمعات العالمية المختلفة.ولم يكن الوضع مختلفا لدى أبناء الأمة الآشورية, ومنذ منتصف القرن التاسع عشر كان الوعي الثقافي القومي ينبثق  بين آوساط الشعب من خلال مجلة "زهريري دبهرا" أشعة النور.وقد ظهر الدور الفعال وبشكل جلي للمثقفين الآشوريين في بداية القرن الماضي وتجلى ذلك من خلال تأثير وأفكار القادة الآوائل الذين نشروا الوعي الثقافي الحديث بين أبناء الأمة أمثال رائد الفكر القومي المعلم نعوم فائق وآشور يوسف وفريدون آتورايا وبرصوم برلي ومار شمعون بنيامين وغيرهم.وكان النشاط الثقافي والفكري لهؤلاء القادة المثقفون تأكيدا على استمرارية السيرفي النهج الثقافي لآسلافهم.ولكن بصورة جديدة تواكب روح العصر,وتضع مسألة الوعي الثقافي القومي في جوهر نشاطاتها الفكرية إلى جانب الثقافة العامة,والبحث في القضايا المصيرية لأبناء الأمة.وقد تركت مجازرالإبادة العرقية  الجماعية التي أرتكبتها السلطات العثمانية بالتعاون مع الغالبية الساحقة من العشائرالكردية ضد أبناء هذا الشعب في أعوام 1914- 1918أثرا مأسويا فظيعا بأستشهاد الكثير من القادة المفكرين أو هجرة الآخرين تحت ضغوط التهديد والقتل والملاحقة و ترك الوطن.ولكن آخرون استمروا في الكفاح وتقديم التضحيات الجسيمة وأصروا على السير في طريق القادة الآوائل من أجل الحفاظ على كيان الأمة وبقائها في العطاء. ولكل زمن له رجاله ونساءه يظهرون من بين صفوف الشعب لا يبالون بالمخاطر يتحملون أعباء الأخلاص لقضية أمتهم وكما حصل قبل وأثناء مذابح الإبادة العرقية التي أرتكبت ضد الآشوريين في عام1933 في سيميل من قبل الحكومة العراقية بالتعاون مع بعض العشائر العربية والكردية,إضافة إلى خيانة بريطانية للآشوريين وتحالفها ضدهم وتواطئها مع مرتكبي المجازر.وفي احداث تلك المجزرة المأساوية ظهر قادة مثقفون يتمتعون بحس قومي صادق يدافعوا بكل الوسائل المتاحة لهم بالدفاع عن حقوقهم القومية على أرض آشور,أمثال مار إيشاي شمعون ,ملك ياقو اسماعيل و يوسف ملك, ملك لوكو شليمون وغيرهم.لقد أنبرى هؤلاء القادة والمثقفون من أبناء الأمة ومئات الآلاف من الشهداء ضد الظلم والقهر والاستبداد والطغيان,ضد كل أنواع الحكام والسلاطين والمجموعات العشائرية الإجرامية التي أرتكبت أفظع المجازربحقهم. وقدمت كل هذه التضحيات من أجل نيل الحرية وتحقيق الحقوق القومية المشروعة على أرض الأباء والأجداد.وبعد أخماد ثورة الشعب الآشوري واغتيالها من قبل الأنكليزوحلفائها في الحكومة العراقية مع بعض العشائرالكردية والعربية, خيم الصمت على أبناء الأمة ولكنهم حافظوا على الجمرة وقادة جمرة الأرث الحضاري الثقافي, جمرة التضحية والفداء من أجل الحق والحقوق جمرة الحرية بالرغم من كل الفظائع والعدد الهائل من الشهداء.فكانت ولادة المنظمة الأثورية الديمقراطية في عام 1957من قبل بعض المثقفين ردا طبيعيا على المظالم والاضطهاد الذي يتعرض له الشعب السرياني الآشوري في سوريا وفي تركيا والعراق وإيران.وأتت الخطوة تأكيدا على التمسك بالأرث القومي والثقافي وبقيم الأمة الآشورية وبأفكار وتضحيات القادة الآوائل والسير بها حتى تحقيق الحرية.وكان هذا صوت الضمير الحي الصارخ في وجه كل الحكام والسلاطين والعشائر الهمجية الذين أرتكبوا مجازرالإبادة ضد هذا الشعب في أعوام الحرب الكونية الأولى وفي مجزرة سيميلي1933.وبعد إنطلاقة التنظيم الأول بين صفوف شعبنا تأسست العديد من التنظيمات القومية في الفترات اللاحقة بين الشعب الآشوري في العراق والمهجر, وكان أخر التنظيمات السياسية التي تأسست في المهجرفي عهد الأنظمة الديكتاتورية هو حزب تحرير آشور في عام1995,وبعد سقوط ديكتاتورية نظام صدام حسين في عام 2003 تأسست العديد من التنظيمات بين صفوف أبناء الأمة الآشورية لها برامجها وتسمياتها الخاصة,وأيضا في سوريا خلال بضع السنوات الماضية.
أين يقف المثقف والسياسي الآشوري بكل تسمياتهم من قضيته القومية؟
على مدى عقود من الزمن كان  الضوء يسلط على عقدة الخوف من الدخول في معترك الحياة السياسية في المجتمع الآشوري بسبب بطش الأنظمة الديكتاتورية ضد المناضلين من أجل الحقوق القومية لأبناء الأمة الآشورية.كان فئة من أبناء هذه الأمة من المثقفين وغيرهم من مختلف طوائفها الكنسية السريان الأرثوذكس السريان الكاثوليك الكلدان أبناء كنيسة المشرق الآشورية بروتستانت في سوريا والعراق ينتمون إلى حزب البعث العربي الأشتراكي.وكما هو معروف هذا الحزب لا يعترف بكيان أي قومية أخرى على أرض الوطن سوى القومية العربية, بل يتنكر لوجود أي شعب أو ثقافة أو لغة غير لغة العرب.أدبيات المؤسسين لهذا الحزب ميشيل عفلق يقول" جوهر العروبة هو الأسلام" "لولا الأسلام لما أنتشرت العروبة" "ومن شعاراتهم المقدسة "أمة عربية واحدة, ذات رسالة خالدة, أي الرسالة المحمدية" " والنشيد الوطني السوري في ظل البعث العلماني!؟ " يؤكد على ذلك حين يقول" عرين العروبة في بيت الحرم" الحرم المكي "هذه بعض الأمثلة فقط من جملة نظرية حزب البعث العربي الأشتراكي, قومي عنصري أسلامي والمنطلقات النظرية لهذا الحزب هو إزدراء وإحتقار لكل المكونات الإثنية غير العربية, وتنكر تام لوجودها وحقوقها القومية دستوريا.
وكان قسم أخر من أبناء هذه الأمة ينتسبوا إلى الأحزاب الشيوعية بل كانوا المؤسسين لهذه الأحزاب في غالبية الدول العربية. وهذه التنظيمات الأممية كانت تهدف إلى تحقيق حقوق كافة الشعوب والقوميات والأقليات على أسس متساوية بدون تمييز.وكان هؤلاء يناضلون من أجل مجتمع متعدد الثقافات والآديان منسجمة مع بعضها البعض في اطاروطن موحد,لكل منهم ذات الحقوق المتساوية, على الأقل هكذا كانوا يتأملون. ولكن هذه الأحزب حرفت عن جوهرها وخطفت من دورها الأممي والإنساني وخاصة في العراق وسوريا ليصبح حزبا مدافعا عن الكرد في ظل قيادة ديكتاتورية خالد بكداش الذي كان جالسا في موسكو سعيدا يستمتع بملذات وعطاءات الكرملين, بينما فرج الله الحلو المسيحي رفيق دربه سكرتير الحزب الشيوعي السوري اللبناني الذي كان صامدا على أرض الوطن يتابع نضاله الوطني والأممي في ظل ظروف قاهرة.وقد تم القبض عليه من قبل المخابرات الناصرية العروبية الاسلامية في سوريا ومصر. وقد آذابته هذه الأجهزة البربرية  في برميل الأسيد في أيام الوحدة بين سوريا ولبنان من قبل المجرم جمال عبد الناصر,وهكذا تخلص منه بكداش في إطار وشاية عن مكان تواجده.والحال لم يكن أفضل بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي حيث أستولى عزيز محمد على الحزب الشيوعي وأستخدم هذا الحزب على الساحة الأممية العالمية من أجل الكرد دون سواهم,بل صمت على جرائم جلال الطلباني بقتل الشيوعيين في بشتآشان, وربما كان متأمرا أيضا, لأن المهم له في النهاية هي قضيته الكردية وليست قضية الشعب العراقي بكافة مكوناته ولا المسأ لة الأممية إلا بمقدار ما تخدم أهدافه القومية الكردية وليست الأممية, بل أختزل تاريخ وحضارة الشعب الآشوري العريق وبقية المكونات بالطبع بإستثناء الكرد والعرب بكلمة واحدة بكلمة واحده ألا وهي "الأخرى" الى جانب ذكر فقط العرب والكرد.الشيوعية والأممية وقيم اليسارالقيم الإنسانية بريئة من التصرفات التي أرتكباها بحق الأممية والشيوعية وبالقيم الإنسانية وحتى الوطنية لأنهما تحالفوا مع القوى القومية الديكتاتورية العنصرية الحاكمة في إطار الجبهات الوطنية المزيفة,ولاحقا مع أعتى القوى الظلامية الدينية مع ولاية الفقيه. والسياسات الفردية وعبادة الفرد قادت إلى تدمير هذين الحزبين الذين قدما قوافل الشهداء من أجل حرية الشعب و الوطن واستقلاله,من اجل وطن حر وشعب سعيد. واليوم لم يبقى من هذه الأحزاب سوى مجموعات متشرذمة مذلة لا قيمة ولا وزن لها في الساحة الوطنية وبين الجماهير خاضعة للعديد من القوى سواء على الساحة الوطنية أو الأقليمية .ولكن نقول ألف تحية لمن بقى وفيا صامدا في طريق الأممية والقيم الإنسانية الحقيقية الصادقة,وليس حسب الإدعاءات المزيفة المخادعة.
ومما سبق نقول أن المثقفين من أبناء الأمة الآشورية أنقسموا على التيارات السياسية التالية:
التيار القومي الذي يتكون من مجموعة الأحزاب الآشورية والمؤسسات التابعة لها,التي كافحت وتكافح من أجل الحقوق القومية في إطار الوطن الواحد الديمقراطي العلماني التعددي,وتحقيق المساواة بين الجميع والأعتراف بالهوية القومية لهذا الشعب دستوريا,وكافة الحقوق السياسية والثقافية والإجتماعية والاقتصادية والمشاركة الفعلية في إدارة الدولة.كما عملت هذه الأحزاب على إلغاء سياسات التعصب القومي والديني والكف عن ممارسة سياسة التعريب والتكريد والتتريك, والتنكر للوجود القومي لهذا الشعب, والكف عن محاربته بمختلف الوسائل القمعية المخابراتية والملاحقة والزج بهم في السجون, وممارسة كافة الضغوط القهرية لإرغامهم على الهجرة القسرية وكما حدث خلال خمسة عقود من الزمن..
التيار القومي العربي ,حزب البعث العربي الآشتراكي ,الوحدة العربية ,الأمة العربية, الرسالة الخالدة.مارس سياسة التعريب على أبناء كافة المكونات غير العربية.فرض أفكار ومناهج تعليمية عنصرية, وحقائق تاريخية مزيفة, ووسائل اعلام تخدم هذا الفكر العنصري وتروج للسلطة الحكمة المستبده.
التيار الأممي,الأحزاب الشيوعية وخاصة في العراق وسوريا الذين قدموا تضحيات جسيمة وقوافل الشهداء من أجل وطن حر وشعب سعيد ومن أجل وطن ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة بين الجميع بدون تمييز.ولكن أصيب الكثير من صفوف هذا التيار بخيبة أمل كبيرة جراء السياسات المنحرفة والعنصرية والديكتاتورية التي مارستها قيادتا هذين الحزبين.
وأحدى الأشكاليات الكبرى لدى بعض المثقفين والسياسيين الذين يمثلون التيار القومي الآشوري هو إزدواجية المعايير في مختلف القضايا السياسية والقومية المصيرية, حيث تختلط رؤية المثقف بالرؤية السياسية ,والعكس حينما يكون الموقف السياسي يتطلب من السياسي رؤية سياسية نجد هذا الموقف يختلط مع أصحاب الرؤية الثقافية في مختلف القضايا الحياتية.أي حينما لا تكون رؤية السياسي قائمة على مبادىءعلم السياسة والمعرفة الحقيقية بواقع الحياة والوضع السائد في البلد والمنطقة والعالم,وأنعدام القدرة على التحليل السياسي المنطقي لإدارة الصراع السياسي السلمي وأن أقتضت الضرورة حتى الصراع العسكري من إجل الدفاع عن الحقوق المسلوبة, وتحقيق الحرية القومية الحقيقية.غياب الأستراتيجية السياسية والتكتيك السياسي أى فن المناورة من اجل تحقيق الهدف.واحيانا ضعف الإيمان بحق الشعب الآشوري بممارسة حقه السياسي, وغياب الهدف الأساسي بأن يكون له كيان على أرضه التاريخية على أرض آشور في بلاد ما بين النهرين, ويتنكر لهذا الحق المشروع التي تقر به كل المواثيق والمعاهدات الدولية. حينما يصرح هذا السياسي أو ذاك بأن إقامة إقليم آشور أو منطقة آمنة أوأي تسمية أخرى أمر مرفوض وليس له اساس دستوري أو أي موضوعية على الأرض ويعتبر هذه المطالب خارج مصلحة الشعب,وحينما يقول أخرون أن الدستور العراقي دستور عنصري قومي عربي كردي أسلامي يقف نفس الشخص ويدافع عن هذا الدستور.ومنذ الأطاحة بالنظام الديكتاتوري لصدام حسين في عام 2003 وحتى يومنا هذا وبالرغم من كل مجازر الإبادة العرقية لأبناء الأمة الآشورية في العراق وكل أنواع الأعتداءات والتهميش والتشريد والقتل والتغيير الديمغرافي والاستيلاء على الممتلكات وتدمير الأرث الحضاري الآشوري وأخلاء مدينة نينوى من سكانها الأصليين ما زال بعض السياسيين لا يبالون أي أهمية إلى قضية شعبهم التي من المفروض أن يكونوا المدافعين والمضحين من أجل القضية ولكنهم لا يرون الأمور إلا من خلال مصلحتهم الشخصية, وتسقط حقوق الأمة أمام المنافع الذاتية, وهم لا يزالون متمسكون بمواقفهم المدمرة.
في هذه الأيام نحن على عتبة الدخول في العام السادس من ثورة الشعب السوري ضد سلطة الاستبداد التي أنطلقت في الخامس عشر من آذار 2011التي بدأت بمظاهرات سلمية تطالب بإجراء إصلاحات على مختلف الأصعدة في الدولة.ولكن سرعان ما أغرقت القوى والأجهزة القمعية المخابراتية والجيش حشود المتظاهرين سلميا في بحر الدماء بأستخدام كافة أنواع الأسلحة ضدهم.وهنا لست بصدد الوقوف على مجريات الأمور خلال خمسة أعوام من عمر الثورة, ولكن الذي اريد الأشارة له هو موقف بعض الساسيين والمثقفين من السريان الآشوريين.من يتابع وسائل التواصل الأجتماعي ويقرأ ويشاهد ما ينشر سيرى العجائب وما كان مستورا أصبح مكشوفا ومن يعتقد أنه يخفي أمورا لكي لا تظهر للأخرين وهذه أصبحت أيضا مكشوفة لمن له بصيرة.
الشعب السرياني الآشوري عانى من اضطهاد قومي على مدى عقود طويلة في ظل النظام الديكتاتوري تحت سلطة البعث منذ عام 1963حتى يومنا هذا. وكانت مؤسسات وأحزاب هذا الشعب تطالب بالطرق السلمية تحقيق الحقوق القومية والاعتراف الدستوري بهويته وبلغته وبكيانه كمكون أصيل. وكان من الطبيعي عند إندلاع الثورة أن يكون موقف هذه القوى بجانب الشعب السوري الذي يطالب بالأصلاحات وتحقيق الحرية والكرامة للشعب السوري وأنهاء السلطة الديكتاتورية.ولم تدخل هذه القوى حتى هذه اللحظة في صراع مسلح لأن مشروع هذه القوى هو مشروع التغيير السياسي السلمي والأنتقال بالسلطة إلى كافة مكونات المجتمع السوري وإقامة البديل الديمقراطي العلماني التعددي في إطار دستور يضمن حقوق الجميع بدون تمييز.وكان موقف هذه القوى منذ البدأ واضحا بأصدار بيانات سياسية حول رؤيتها بهذ الخصوص بأن الصراع العسكري سيكون مدمرا للبلد وكارثيا على الشعب السوري بكافة أطيافه. ولكن كانت هذه القوى واضحة بأن الذي أستخدم أعتى أنواع الاسلحة ضد المتظاهرين السلميين هي سلطة الاستبداد. وتحولت المظاهرات السلمية بسبب العنف المفرط الى صراع مسلح يدفع الجميع ثمنا باهظا .الشعب السرياني الآشوري تكبد خسائر كبيرة وأصابه أكثر مما أصاب الآخرين لو أخذنا بعين الأعتبار تناقص أعداده في مناطق سكنه الأصلي في الجزيرة السورية,بسبب الجرائم الإرهابية التي ترتكبها داعش وكذلك ممارسات قوى سلطة الاستبداد وميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي(ب ي,د) المتحالف مع النظام والذي منحه الأمكانات والدعم للسيطرة على الجزيرة السورية منذ بدايات الأزمة.
ولكن بالرغم من وضوح الرؤية والموقف الصريح السياسي لهذه القوى من سلطة الاستبداد على مدى عقود من الزمن وخلال خمس سنوات من عمر الثورة ألا أن هناك البعض من يتبنى موقف نظام الاستبداد كل من قال للطاغية أرحل فهو إرهابي ,كل من طالب بالحرية والتغيير السياسي ارهابي. كل من يطالب بالحقوق القومية للشعب السرياني الآشوري فهو ارهابي.بالرغم من أنهم يملؤون صفحات التواصل الاجتماعي ضجيجا بآشوربانيباليتهم لأظهار مقدار آشوريتهم لكسب عطف هذا أو ذاك وما لبس رداء الأمة الآشورية سوى خداع يستخدم لتغطية ما هو خلف الستار.أن هؤلاء يسيؤون الى المبادىء والقيم الإنسانية للأمة الآشورية ويشوهون سمعة القادة الآوائل للأمة الذي ضحوا بحياتهم في مواجهة الظلم والطغيان والاستبداد(الظالم, الطاغي, المستبد).يبدو ان البعض الذين كانوا من منتسبي حزب البعث العربي الاشتراكي القومي العنصري الاسلامي, مازال دماء العروبة والبعث الفاشي تجري في عروقهم فلذا لا خيار أمامهم إلا الدفاع عن سيدهم الطاغية السفاح القاتل المجرم بشار,هؤلاء أرتضوى لأنفسهم أن يكونوا عبيدا, وأبناء الأمة الآشورية الشرفاء والمخلصين براء من هؤلاء الذين يشوهون المثل العليا لهذه الأمة حتى لو ارتدا مثل هؤلاء يوميا عشرات المرات رداء الأمة الآشورية.هؤلاء لم يكن لهم موقف تجاه التحالف الروسي الاسرائيلي الصهيوني الامريكي الغربي بدعم ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي لفرض مشروعه العنصري على ارض الجزيرة السورية. يبدو"من شب على الشىء شاب عليه"وتحديدا ما هوموقفهم من الدعم الروسي العسكري والايراني بقتل الشعب السوري.ما هو موقفهم من الميليشيات الشيعية الايرانية اللبنانية الأفغانية الباكستانية... وكما قلت في نظرتهم الشعب السوري إرهابي,لأنه طالب بالحرية والكرامة وإسقاط الديكتاتور.بل أنهم يتهمون تنظيمات الأحزاب والمؤسسات السريانية الآشورية باالارهابيين.من هو الارهابي هل الذي يدافع عن حرية شعبه أم المذل الخنوع العبد الجبان الخاضع للسفاح قاتل الأطفال والنساء ومدمر الوطن من إجل الحفاظ على كرسي السلطة, يقتل , وتباح الأعراض من قبل رجاله,وعلى فكرة البعض هرب من سوريا بسبب هذه الأعمال الشنيعة التي ارتكبت بحق عرضهم وناموسهم, ولكنهم اليوم أكثر المدافعين عن هذا المجرم.(أي أخلاق,أي ضمير, وأي حس إنساني,لدى هكذا بشر).
كل زمن وحدث تاريخي له رجاله ونساءه الذين يستحقون كل الأحترام والتقدير,ولأبناء الأمة ألآشورية الشرف ورأسهم مرفوع لأنهم شركاء مع كافة أطياف المجتمع السوري لبناء مستقبل أفضل لكل أبناءه,أنهم الشجعان الذين لم يستسلموا للذل والعبودية, ولم يهابوا لإرهاب النظام ولا لإرهاب المنظمات الإرهابية (الجبناء لا يصنعون وطن). كان هناك رجال خلدهم التاريخ من أبناء الأمة من بدايات القرن الماضي من مثقفين ومدافعين عن حقوق أمتهم. وكذلك رجال ونساء سوف تخلدهم الأجيال منذ مذابح سيميلي. وثورة الشعب السوري سوف تخلد اسماء رجال ونساء قدموا التضحيات وكذلك الشعب السرياني الآشوري وكل القوى الوطنية الشريفة ستذكر القائد كبرئيل موشي كورية ونضالاته وتضحياته الجسيمة من أجل حرية سوريا وكرامة شعبها, وحرية شعبه السرياني الآشوري( أليس عارا على هؤلاء ان يتهم من يدافع عن أعراضهم وكرامتهم وشرفهم يتهم بالإرهاب وهو في السجن من أجلهم جميعا).وهناك الكثير من النماذج الآخرى المخادعة,تتجنب تسمية الأمور بسمياتها وتتجنب بوسائل مختلفة بأستخدام شعارات ورموز آشورية,لتحريك المشاعر السطحية لدى البعض ,ولا تتطرق بكلمة واحدة الى الطاغية بشار وحلفاءه في الساحة الدولية أو الأقليمة,مثل هؤلاء انصاف المثقفين وأنصاف السياسيين  الانتهازيين ليسوا أفضل بكثير من عبيدي المستبد.
 الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري مستمر حتى اللحظة والبلد يتعرض إلى الدمار بفعل التدخل العسكري الخارجي الأيراني الروسي والمنظمات الإرهابية بكل تنوعها الطائفي الاسلامي وقوى دولية وأقليمية ولكل طرف له أجنداته الخاصة التي لا تخدم  مستقبل سوريا.ألا بشرط أن تتخلى الدول الكبرى بدون أستثناء من فرض مشاريع تقسيمية على سوريا سوف لا يكون فيها للسريان الآشوريين أي حق مساولهم كمكون اصيل على أرضهم التاريخية. بل سيكون التقسيم من نصيب وفي مصلحة الكرد بدعم روسي أسرائيلي وكذلك غربي, ودولة علوية أيضا بدعم روسي أسرئيلي وغربي, وهم لا يريدون أكثر من ذلك. وما تبقى دولة للسنة خاضعة لتركيا والسعودية وقطر والمنظمات الارهابية,حتى ولو بقيت سوريا موحدة شكلا في الواقع العملي ستكون الأمورهكذا.فليفرح عبيد النظام والبعض من مؤيديه من أبناء الأمة الآشورية ومن يدعون بأنهم مثقفون او سياسيون لما سيحصل في سوريا الاسد...!؟
03-03-2016


39
السيد عادل!
من يكتب بدافع المحبة لا يتهم الأخرين زورا وبهتانا بأمور وهو بريء,وتطلق أحكام وتنعت الآخرين بالخيانه بدون أي مبرر,ومن  يكتب بدافع المحبة لا يستخدم الكلمات البذيئة بحق الآخرين.
أولا- أنت بارع بأستخدام الكلمات البذيئة,
ثانيا- النفاق والإتهام بدون أي مبرر ودليل قاطع إلا ما هو موجود في مخيلتك المريضة
ثالثا.أنت تنشر بذار الفتنة ولذلك تلجأ إلى أحتقار مقدسات الآخرين
رابعا- لقد سقطت القناع المزيف عن وجهك
خامسا – الدين المسيحي والتعاليم المسيحية والسريانية بريئة منك, لأن التعاليم والتربية المسيحية هي بعيدة كل البعد عن أفكارك
سادسا- أنت تستخدم الدين والنعرة المذهبية العنصرية والتسمية السريانية كأدواة لغايات سأتي على ذكرها, السريانية والدين لآ علاقة لها بأفكارك .
سابعا – لقد عبرت وبشكل صريح عن فكرك التكفيري العروبي الأسلامي الداعشي, وكما قال مؤسس حزب البعث الفاشي "جوهر العروبة هو الأسلام ,لولا الأسلام لما أنتشرت العروبة" وأنت أبن هذه المدرسة لاغيرها.
ثامنا –الحقد والكراهية والضعف الشخصي وايضا الذين أمثالك , هو وراء كل هذا الهجوم الغير مفهوم لكل إنسان يملك قليا من الحس الإنساني
تاسعا- كلامك مردود عليك وزد "بالكيل الذي تكيلون يكال لكم" و " لا تدينوا لكي لا تدانوا"
عاشرا- ينطبق عليك المثل القائل " ضربني بكى وسبقني أشتكى"أنك تطرح أراء وتسائلات كثيرة وعندما أجيب بالطبع على البعض منها , لا يروق لك لأنه ليس لديك ما ترد وأكرر غير الشتائم والأتهامات.
الحادي عشر- تكرهون لمن له تاريخ كفاح لمن له الجرأة والشجاعه ويصرخ في وجه الأعداء.
يا سيد عادل, أعلم مسبقا أنه لا فائدة من االحقائق التي سأذكرها طالما أنت تتنكروكما قلت سابقا لكتابة منقوشة على الحجر وعمرها 2800 عام , وحتى أشد الآراميين تعصبا لم ينكر هذا الأكتشاف   
أني أرد عليك ولا تقتنع وتردد كالببغاء مقولات عليك أثباتها .
وهنا سأرد على بعض الأمور والأتهامات والأكاذيب التي ذكرتها
 أولا حول كنيسة المشرق الآشورية, أطالبك بالكف عن أحتقار وإزدراء هذه الكنيسة المقدسة الذين أعتنقوا الدين المسيحي منذ بدأ رسالة التبشير على حواري السيد المسيح مار آداي وما ر ماري.
كنيسة المشرق الآشورية لا تعيش أي عزلة كما تدعي باطلا وعلى لسان بابا روما الكاثوليكي حيث  قال عندما ألتقى مثلث الرحمة الراقد في الأخدار السماوية البطرك مار دنخا الرابع " إن ما يجمعنا  هو أكثر بكثير مما يفرقنا"(تيلي لوميار – 2013.10.11
وهذا الكلام يأتي تأكيدا على الحوار الذي كان قد بدأ بين الكنيسة الآشوريّة المشرقيّة والكنيسة الكاثوليكيّة بصورةٍ عامة  وقد أدّى الى التوقيع على اعلان كريستولوجي مشترك في العام 1994 اعترف من خلاله قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وقداسة البطريرك دنخا الرابع بأن ايمانهم ايمان واحد وهو الإيمان بيسوع المسيح وبسر التجسد.
رسالة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو إلى قداسة البطريرك مار دنخا الرابع والدعوة إلى الحوار وكان الرد كما ورد في وسائل الأعلام"  رحّب بطريرك كنيسة المشرق الاشورية مار دنخا الرابع بالدعوة الى الحوار التّي وجهها إليه مؤخرًا بطريرك الكنيسة الكلدانيّة لويس روفائيل الأول ساكو الذّي اقترح ايضًا انشاء لجنة مشتركة تعمل على مواجهة المسائل الطارئة المُشتركة بين الكنيستَين.فكتب رأس الكنيسة الآشوريّة الى غبطة البطريرك ساكو في رسالةٍ حصلت وكالة فيدس على نسخةٍ منها: "يسرنا أنّكم ابديتم عن استعدادكم لتجديد الحوار معنا من أجل تحقيق الوحدة. ونحن نوافق على ذلك وندعمكم في مسعاكم هذا للتقرب من بعضنا البعض بصفتنا أخوة في المسيح وأبناء وبنات بلدٍ واحدٍ فهذه كانت رغبة الكنيسة الآشوريّة وستبقى.ويمكنك التأكد من هذه المعلومات من المصادر الكنسية ومن وسائل الأعلام. فهذا يدحض الأفتراء الذي تدعيه.
أما بالنسبة للحرمات في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ضد تعاليم نسطور كانت تستخدم سابقا , وقد تم الكف عن أستخدامها منذ زمن طويل.وذلك أيضا في أطار الحوار المشترك بين الكنيستين.أما ألقائك الأتهامات الباطلة وكما قلت فهي موجودة فقط في مخيلتك المريضة." فانتم خونة لكنيستكم وامتكم ولبلدكم المبارك سوريا.......وفي السويد وهي أعظم بلد ديمقراطي لو قمت بتشكيا حزب يدعو لآنفصال أقليم وضمه إلى النرويج....لآتهمت بالخيانة العظمى" وهنا لب الموضوع التي تكتب من أجله لا شيء آخر. سأشرح لك.الأشوريون السريان, أو السريان الآشوريون محترمون في كنيستهم السريانية الأرثوذكسية وهم فعالون ونشطاء في كافة المؤسسات  الكنسية منها المجالس الملية ,كانوا وما زالو المحرك الفعال في التعليم اللغوي والثقافي والرياضي والغنائي والمسرحي وكافة النشاطات الأخرى.
ولكن الذي يزعجك وهو الجوهر بالنسبة لك هو موقف الأحزاب الآشورية وكما تذكر في المطاكستا هو موقفها من أنظمة الحكم وخاصة في سوريا.وهذا يدل  على عدم المعرفة بما قامت وتقوم به الأحزاب الآشورية من أجل الحقوق القومية لأبناء الأمة الآشورية
ويفهم من كلامك كل من يعارض الظلم والطغيان والانظمة الاستبدادية فهو خائن لبلده. كم هو موقف محزن ومبكي وساذج شخص لا يميز بين الوطن والأنظمة أو السلطات الحاكمة,فأنت تدعوا إلى الطاعة والأستسلام  والخنوع والمزلة وتقبل الظلم والحرمان من الحقوق القومية والثقافية واللغوية والسياسية ....هذا النظام الديكتاتوري الدموي في سوريا الذي أنبرأت للدفاع عنه سأذكر بعض النقاط فقط لا غير على أرتكابه الجرائم بحق شعبنا من مختلف كنائس شعبنا بدون تمييز:
حزب البعث  الفاشي ومنذ استلامه السلطة في سوريا بأنقلاب دموي في عام 1963أرتكب جرائم بحق الشعب السوري وخاصة ضد شعبنا منها أغلاق المدارس وحرمان أبناء شعبنا من تعلم اللغة السريانية , الاستيلاء على آراضي شعبنا وتوزيعها على عشائر العرب والبالغ عددهم مائة ألف إلى الجزيرة السورية ولبناء الحزام العربي أستقدمهم من محافظة الرقة ودرعا.
لقد هاجر على مدى أربعون عاما من الجزيرة السورية حوالي ثلاثمائة ألف إنسان من مختلف كنائس شعبنا وذلك بسبب الأضطهاد القومي والسياسي والثقافي واللغوي وممارسة الأجهزة القمعية والأعتقالات وممارسة الضغوط بمختلف الوسائل اللأقانونية وأمو آخرى كثيرة .
يا سيد عادل من هو الخائن ؟ هل الذي يتجرأ ويقف في وجه السلطان وأجهزته المخابراتية ويكتب في وسائل الأعلام بكل أشكالها  المطالبة بأن تكون اللغة السريانية لغة وطنية وحق التعليم باللغة السريانية ويطالب بالحقوق القومية منها السياسية والثقافية والأعتراف بالهوية الأصيلة للسريان الآشوريين لشعبنا حسب مطالب الأحزاب الآشورية وتثبيت كل ذلك دستوريا,وهل المطالبة بالعدالة والحرية والكرامة والمساواة مع كافة مكونات المجتمع السوري والحصول على الحقوق كاملة بدون تمييز....أم هو الخائن الذي لا يتجرأ على المطالبة بالحقوق القومية لشعبه ويكون أداة في يد المخابرات والسلطات الحاكمة تستخدمها لمصلحتها للبقاء في السلطة وممارسة النهب والقتل والدمار. من هو الخائن هل هو الذي يجلب الماء ويوزعها على السكان العطشى في قرى الخابور أو الذي وضع يده في يد المخابرات ؟ هل الذي دخل السجون أو الذي وقف مع السجان من هو الخائن للوطن والشعب؟هل المضحي والشجاع أو الجبان الأنتهازي الذي ينتمي إلى حزب البعث الفاشي العروبي الأسلامي.هذا النظام الذي تدافع عنه هو سبب مأساة شعبنا والشعب السوري بكل مكوناته.هل  من تجرأ وخرج إلى الشوارع سلميا يطالب بالحرية والكرامة والحقوق القومية لشعبنا أصبح خائن أو الذي قمع هذا الشعب وتعاون مع أجهزة المخابرات هو الخائن. هل الذي دخل السجن من أجل حرية الشعب أم الخائن الذي لم يدافع عن حرية الشعب.
الأحزاب الآشورية مع وحدة سوريا أرضا وشعبا, وهو يطالب بالحقوق القومية كاملة أسوة ببقية مكونات المجتمع السوري وبدون تمييز ديني أو قومي ومن يطالب بحقوقه كاملة ليس خائن بل الذي لا يتجرأ أن يطالب بالحقوق يبقى عبدا مطيعا لأسياه الآشرار القتلة, لا فرق بين داعشي يذبح وبين آخر يقصف ويدمر.
الفكر التكفيري الداعشي والفكر الإقصائي الذي لا يعترف بالأخر ويتنكرلكيان الآخر وجهان لعملة واحدة هو الإرهاب, وهناك ارهاب الأنظمة والحكام المستبدين وإرهاب المنظمات الإرهابية, لا فرق بين هذا وذاك.
ياسيد عادل أبتعد عن هذا الفكر الإرهاب الفكري الأقصائي لأن هذا لا ينطبق مع المعايير الأخلاقية الإنسانية ويتعارض مع كل المواثيق والنواميس وتعاليم الدين المسيحي ومع المواثيق والمعاهدات الدوالية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أني أصلي من أجلك كما أصلي من أجل كل داعشي أن يرشده الرب يسوع المسيح إلى طريق الحق والحياة إلى طرق النور وأن يخرج من ظلمة الأفكار الشريرة إلى نور المحبة المسيحية الحقيقية وليس الإدعاء المزيف.لأنه " ليس كل من قال يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات"وهنا أنهي  معك التواصل إلا إذا عدت وألتزمت بتعاليم السيد المسيح ولهم تربية مسيحية حقيقية والألتزام بالمعايير الأخلاقية المتعارف عليه بين البشر الذين لهم قيم ومبادىء إنسانية.
.
 

40
السيد عادل
عيد ميلاد مجيد وكل عام وأنت بخير!
أن تعليقك الثاني على بحثي العلمي والرد عليك ببحث علمي آخرلم يزدك إلا ثباتا على كرهك وحقدك وتعصبك وضعفك الثقافي. وليس لديك شيء آخر غير التهجم وكيل الأتهامات وتردد الأموركالببغاء حيث تم الحوار والنقاش حول مثل هذه القضايا مئات المرات. وأن لم تتعلم من تلك كل الجدالات التي حصلت على صفحات المواقع الألكترونية خلال عقد من الزمن, سوف لن ترتقي بأسلوبك العدائي مهما عشت من الزمن أن لم تتحكم إلى التفكير المنطقي,وأن تحاول الخروج من مستنقع الكراهية المنغمس أنت فيه من أخمص قدميك حتى رأسك.
يا سيد عادل  لقد أجبت على سؤالك ببحث علمي معترف به ولم يعترض عليه حتى أشد المتعصبين للأرامية, إلا أنت أهملت الموضوع ولم تعترف به .فأذا كنت ترفض ولا تعترف بكتابة منقوشة على الحجر منذ 2800عام فكيف ستقتنع بكتابات علماء التاريخ الآخرين,أنت لا تبحث عن الحقيقة "وكما قلت أنت أنك تتسلى,ولكن تسليتك مقيته ليس بسبب موقفك بل بسبب الألفاظ البذيئة والأتهامات غير الصحيحة.
مرة آخرى أقولها لك لقد جاوبتك على سؤالك وإن لم تفهم الرد فهذه مشكلتك وليست مشكلتي(( يا أيها المثقف الرصين)) يبدو أنك من النوع الذي يتلذذ بكيل الأتهامات باطلا للآخرين,وكما يبدو أيضا هذا هو أسلوبك في الحياة , هذا ما يظهر ما تعليقاتك.
ياسيد عادل أقرأ البحث مجددا, وأقرأ بحث البرفسوررولينغر"اكتشاف تاريخي جديد يؤكد الارتباط بين التسميتين سرياني وآشوري" ومن منطلق هذا البحث المعترف به عالميا لأقول لك أنك تتمسك بأصلك من حيث لا تدري كلمة سرياني تساوي آشوري وهذا هو الجوهر وهنا يكمن لب استمرارية ابناء الأمة الآشورية, إذا كان هذا لا يقنعك فلا يوجد شيء آخر ومهما قدم من أدلة فلا تنفع وكا قلت أنت لا تبحث عن الحقيقة .
ومن هذا المنطلق كان التمسك باالهوية الآشورية بين مختلف أبناء كنائس شعبنا من السريان الأرثوذكس والكنيسة السريانية الأرثوذكسية والسريان الكاثوليك والبروتستانت,ولم يكم هذا التمسك بالإنتماء القومي الآشوري مقتصرا على أبناء كنيسة المشرق الآشورية, وكل أدعاء آخر فهو باطل وأبناء هذه المذاهب ملتزمون بكنائسهم , ولم يكن عائقا في التمسك بهويتهم القومية الآشورية.
والدليل على ذلك ياسيد عادل هل تعلم من كان مثلث الرحمة مار أفرام برصوم الأول المطران ومن ثم بطريرك كنيسة السريان الأرثوذكس,, الذي حضر مؤتمر السلام في باريس عام 1919 بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى ومذابح إبادة التطهير العرقي الجماعي التي أرتكبتها السلطات العثمانية التركية بالتعاون مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية في السلطنة العثمانية, كان ذهابه على رأس وفد للدفاع حقوق أبناء الأمة الآشورية وآشور.
هل تعلم  آشور يوسف وبرصوم برلي ونعوم فائق وفريدون آتورايا ونعوم فائق ويوحنا دوالباني وشكري جرموكلي وفريد ألياس نزها ومثلث الرحمة بطريرك كنيسة الكلدان مار روفائيل بيداويد, هل تعلم من أي مذهب كنسي هم ولكن أقول شيء واحد لم يتنكروا لأصلهم وهويتهم القومية.
يا سيد عادل تتهجم على أحزاب شعبنا ورجال الدين بدون أن يكون لك أي حرمة بالأقل للحقيقة,
هذه الأحزاب قدمت تضحيات جسيمة من أجل الحفاظ على الوجود القومي لك ولأبناء هذه الأمة,أقول لك لا تعرف حجم التضحيات والمآسي الكثيرة التي عانت منها هذه الأحزاب , الحرمة لآرواح الشهداء الذين قدموا حياتهم دفاعا عن كرامتك وعرضك وناموسك وأرضك عاني الكثير من كوادر هذه الأحزاب من الملاحقات والسجون والضغوط النفسية ومحاربتهم بلقمة العيش , ولكنهم لم يكونوا عمللاء ومرتبطين اجندات المخابرات العراقية والسورية,أن أحدثك على أحزاب وليس عن فرد هنا وهناك أرتكب أخطاء كبيرة أو صغيرة هنا أو هناك أنا أتحدث عن تاريخ كفاح مرير عاى مدى عقود طويلة من الزمن قدمها المئات بل الآلاف من كوادر أحزاب شعبنا التي حملت راية الدفاع عن الأمة الآشورية .كل المؤسسات والأحزاب التي تشكلت في القرن العشرين ومنذ بيان آورميا ل فريدون آورايا" الحزب الديمقراطي الشتراكي الآشوري, والمنظمة الأثورية الديمقراطية والحركة الديمقراطية الآشوري, والحزب الآشوري الديمقراطي , وحزب تحرير آشورووغيرها من الأحزاب التي تضم في صفوفها وقياداتها من أبناء مختلف كنائس شعبنا,بينما لم يكن هناك أي تنظيم سياسي قبل عام 2003 بين ابناء شعبنا يحمل أي تسمسة آخرى وهذا لها دلاالات عميقة عليك التفكير بها بشكل جدي وموضوعي. عليك أن تخرج من هذه العقدة بأن الأنكليز وراء الأتسمية الآشورية, بينما كان الأنكليز هم وراء كل المآسي التي تعرض لها الشعب الآشوري منذ نهاية الحرب الكونية الأولى وفي مؤتمر لوزان 1923 وفي سميلي 1933 وحتى مواقفها في آيامنا هذه.هل ذهب الأنكليز إلى ألاشوريين الصينيين وقالوا لهم أنتم آشوريين,هل الأنكليز قال ويقولون للأرمن والفرس وللمغول الأتراك المستوطنين في بلاد ما بين النهرين "تسمية آسوري" آشوري.
كان المرحوم والدي والنساء والرجال المسنين من شعبنا يقولون شيئأ عليك التفكير به جيدا(الوهو محاسي كل مشيحويو او صورويو)" الله يرحم كل مسيحي و آشوري "( عيذو بريخو لكل مشيحويو صورويو) عيد مبارك لكل مسيحي او آشوري.هل تعتقد بأن الأنكليز ذهبوا إلى هؤلاء في الجبال العصية في هكاري وجبال آشور وطور كاشيري(طور عابدين)
وهناك أشياء آخرى فقط للتذكير عليك أن لا تخلط بين الأنتماء القومي والديني المذهبي.
فكر قليلا ماذا فعلت الحملات الصليبية بالمسيحيين المشرقيين أي باباوات روما الكاثوليكية , فكر بالأعمال الشنيعة التي فعلها المبشرين الغربيين في بلاد ما بين النهرين, ضد المسيحيين الأصلاء السكان المحليين أبناء تلك الأرض منذ آلاف السنين..
فكر عن الفضائح الجنسية المشينة في الكنيسة الكاثوليكية.
السيد عادل الأحزاب الآشورية والمؤسسات الآشورية موجودة منذ عقود طويلة على الساحة وتكافح من أجل الحقوق القومية المشروعة, وأن الحركات السياسية  التي تشكلت خلال العقد ونيف الأخير هي عملت لضرب الحركة القومية الآشورية وتحريم أبناء هذه الأمة بكل تسمياتهم من حقوقهم في وطنهم آرض آشور في بلاد ما بين النهرين.الأصل لا يضعف الفرع, بل الفرع بأجندات الآخرين يضعف الأصل.وأتمنىبأن يكون فهمك كافيا وتحلل هذه الأمور بنفسك. ولا داعي إلى مزيد من الكلمات البذيئة قاموسي الكلامي ليس ناقصا.
 

41
شلاما رابي أخيقر يوحنا !
تحية طيبة !
عيد ميلاد مجيد كل عام وأنتم بخيرّ
شكرا على المداخلة والمساعدة بتقديم المعلومات والنصائح القيمة. بالنسب للبحث مع الحق وكما ذكر آخرو، من الأخوة أيضا. أني قصدت هذا البحث بالحقيقة بالدرجة الأولى للباحثين المهتمين بهذا الشأن وحاولت أن أقدم خدمة للباحثين بهذا الشأن. مع الأسف أعلم أن القراء الكرام ليس ليهم الوقت الكافي لقراءة المقالات الطويلة , ولكن أحيانا للضورة أحكام.
رابي أخيقر البعض لا يهم مهما قدمت لهم من براهين حسية ملموسة يقدمها علماء مشهورين على مستوى العالم.من يتنكر لكتابة منقوشة عاى حجر وعمرها 2800 عام سوف لن تفيد مع هكذا أشخاص لو أتيت بالمئات من البراهين والوثائق.
مع تحياتي الخالصة لكم بالتوفيق

42
السادة عبود دنخا,ألبرت ماشو,جورج إيشو,قشو ابراهيم نيروا !
تحية طيبة لكم جميعا!
المعذرة على الرد الجماعي توخيا للتكرار, وشكرا على تفهمكم.
عيد ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير!
شكرا على التعليق الإيجابي والتشجيع على هذا البحث العلمي الذي هو نتاج طبيعي لأبحاث مؤرخين عالميين من مختلف الإجناس من دول العالم,الذين أعتمدوا المنهج العلمي, في تثبيت احداث ومجريات التاريخ بدون تشويه الحقائق.وهذا الجهد الشخصي لا يشكل إلا ذرة ماء في المحيط,وهو أيضا جزأ بسيط من الجهد الجبار الذي يقدمه الباحثين والمهتمين والأخصائيين من أبناء شعبنا بهذه القضية الهامة,وهناك الكثير من أبناء أمتنا العظيمة من هم أكثر كفائة وقدرة والمؤهلين علميا أكثر مني.أنا خادم صغير في هذه الأمة وأستغفر الله على المديح والوصف والأطراء الذي نعتموني به, فأنا لا أستحق كل ذلك, ومن قبل يدي مرة واحدة أقبل يده مائة مرة.ما أقوم به ليس هو لأرضاء أحدا في الكون,هذا هو أنا,هذه هويتي,هذا هو وطنيتي, هذا هو تاريخ وطني آشور,هذا هو تاريخ قومي بكل سلبياته وإيجابياته.على كل فرد من أبناء هذه الأمة عليه واجب قومي ووطني أن يتمسك بأصالة الأنتماء إلى جذوره التاريخية والثقافية بغض النظر عن مواقفه السياسية بما يجري حولنا من مآسي ومجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي التي يتعرض لها أبناء الأمة الآشورية سواء في العراق أو سوريا.أقدم لكم الشكر على كافة التعليقات والرد على بعض الأراء والتسائلات التي يطرحها الأخ عادل.
لكم مني أصدق التحيا ت الأخوية  وشكرا

43
شلاما رابي عدنان !
ايدوخ وريشت شيتوخ برختا, كل عام وأنتم بألف خير وسلام!
شكرا على المداخلة القيمة والأهتمام بهذا البحث الذي  هو واحد من ابحاث كثيرة قدمها الكفوؤين من أبناء أمتنا في مختلف بقاع العالم.بالنسبة لألقاء محاضرات عن البحث ربما تكون  هناك خطة في المستقبل للقيام بذلك إذا سمحت الظروف.البحث الأساسي هو ترجمة من كتاب مكون أكثر من ثلاثمائة صحيفة وكما ذكرت وهذا جزء فقط من الكل وسأقوم بنشر أجزاء أخرى في المستقبل.ونشر هذا الفصل أو الجزء يشكل بحثا كاملا مستقلا عن الأجزاء الأخرى ليكون فيه فائدة لمن يريد الإستفادة منه.أقدم لك الشكر على كافة المداخلات والرد على بعض اسئلة وأراء الأخ عادل.
لك مني أصدق التحيات

44
السيد Eddie Beth Benyamin 
تحية طيبةزعيد ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير.
شكرا على التعليق والرد المنطقي.مع الأحترام والتقدير لكل الأراء التي تطرح ومنها المخالفة على شرط الألتزام بالقواعد الأخلاقية وعدم أستخدام الألفاظ البزيئة.ولكن مع الأسف البعض بدافع الحقد والكراهية يلجأوزن إلى أستخدام كلمات غير لائقة.
شكرا على لطفك
لك  مني أصدق التحيات


45
 
السيد عادل السرياني!
شكرا على التعليق, عيد ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير!
السيد عادل كل إنسان حر أن يعطي رأيه بكل قضية, ولكن يفضل أن يكون الرأي مبنيا على شيء من المنطق بعيدا عن روح التعصب والكراهية والأحكام المسبقة , وأسلوب التحدي السخيف لا يليق بالإنسان المثقف الواعي. ما قدمته هو بحث تاريخي وهو يعكس أبحاث علماء التاريخ من مختلف الأجناس ودول العالم ,أنت غير مقتنع بهم أنت حر.قدم أبحاثك العلمية التاريخية العالمية للبشر لكي يطلعوا عليها وربما يكون فيها فائدة للجميع.وأما أطلاق أتهامات وتعابير وما غيرها من سرد كلام لا قيمة له وهذا الحقد والكراهية للآشوريين,لا يعبر إلا عن حالة مرضية وحسد وضعف وليس كما أنت تتصور من حمل راية الكفاح من أجل آشور والأمة الآشورية على مدى التاريخ الطويل هم المؤمنون بإنتمائهم وهويتهم القومية الآشورية الذين لم يتخلوا أو يستسلموا للطغاة والقتلة والمجرمين والحكام السفاحين,بل حملوا راية النضال من أجل آشور والحقوق القومية الآشورية,وليس من أجل أي شيء آخر.
أما بالنسبة لإضافة  السرياني إلى أسمك فهذا يسرني جدا, وهذا يبدو أنك متمسك بأصلك من حيث لا تدري, لأن السرياني هو من الآشوري. ولك هذا البحث التالي للبرفسور رولينغر.
اكتشاف تاريخي جديد يؤكد الارتباط بين التسميتين  سرياني وآشوري
  نشرت من قبل Zenda News في 19 شباط 2007
  بقلم: أفرام بار يعقوب
  ترجمها عن الهولندية: سعيد لحدو - هولندا
كتابة على صخرة عمرها 2800 سنة ألقت الضوء من جديد على المصطلح الحالي آشوري (Assyrian) والعلاقة بينه وبين المصطلحات الأخرى سورويو (Suroyo) وسوريويو (Suryoyo) و أسورويو (Asuroyo) . حيث يرى البروفيسور روبرت رولينغر أن الغز قد حُـلَّ أخيراً. فالمصطلحات سورويي (Suroye) أو سوريويي (Suryoye) لا تعني سوى الآشوريين (Assyrian). وذلك في حديث له لـ: Hujada.com .
لكن الدكتور أسعد صوما أسعد لديه اعتراض على ذلك.
الصخرة المكتشفة مع الكتابة الهامة وجدت مؤخراً في جنوب شرق تركيا وبالتحديد في (Cinek, y,) بالقرب من مدينة أضنة.
يقول الأثريون أن هذه الكتابة تعود إلى العام 800 قبل الميلاد. مما يعني أن عمرها 2800 سنة. وما يلفت النظر بهذه الكتابة أنها وجدت بلغتين: الفينيقية , واللوفيان-الحثية.
اللغة الفينيقية التي لم يعد أحد يتحدث بها اليوم كانت في ذلك العهد لغة الفينيقيين الذين كانوا يتعاطون التجارة على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. أما اللوفيانية-الحثية فهي لغة أخرى ميتة كان يتحدث بها سكان الأناضول, إذ حلت محلها اللغة الآرامية حوالي سنة 500 قبل الميلاد. وقد تمت ترجمة الكتابة بنجاح من قبل الأثريين وفيها يظهر أن الملك المحلي أوريكي (Urikki) من منطقة (Cinek,y) يتحدث عن علاقته مع الإمبراطورية الآشورية. في الكتابة الفينيقية وردت التسمية آشور بالصيغة (Assur) بينما في النص اللوفياني, والذي هو ذات النص الفينيقي, وردت التسمية ذاتها باللفظ سور (Sur) .
هاتان اللفظتان اللتان كان يقصد بهما آشور (Assyria) جذبتا انتباه الباحثين وأوجدتا نهاية للجدال الذي يجري حول التسميتين: آشور (Assyria) وسوريا (Syria).
مجلة (دراسات الشرق الأدنى) (Journal of near Eastern Studies) الصادرة في تشرين الأول 2006وفي موضوعها الرابع المنتشي بروح الاحتفال كتبت مهللة أن البروفيسور روبرت رولينغر من جامعة ليوبولد – فرانزيس (Leopold- Franzes) في إنسبروك (Innsbruck) في النمسا أكد أن الكتابة على صخرة (Cinek,y) أعطت جواباً نهائياً على السؤال المثير للجدل منذ القرون الوسطى وبدون أدنى شك تؤكد أن الاسم سوريا Syria هو مجرد نسخة مختصرة من الاسم آشور Assyria.
البروفيسور رولينغر الذي يعتبر أبرز عالم في تاريخ لغات وثقافات الشرق لم يتلق على استنتاجاته تلك من البحاثة الآخرين سوى التعليقات الإيجابية. كذلك الأمر من المجتمع الآشوري الذي طالما تجادل حول هذا الأمر . وقد نحى البروفيسور رولينغر كل الأسئلة الأخرى فيما يتعلق بهذا الأمر جانباً.
ويصرح البروفيسور رولينغر لـ Hujada.com: "باعتقادي سوف يضع هذا حداً لكل النقاشات حول موضوع التسمية. إنني متأكد 100% لأنها كتبت بوضوح تام في النقش. لقد كان من حسن حظنا أن وجدت الكتابة بلغتين: الفينيقية من جهة واللوفيانية-الحثية من الجهة الأخرى. واضح إنه نقش مزدوج اللغة. في النسخة الفينيقية وجدنا كلمة آشور في شكلها الأصلي مع (آ) A في البداية على هذا الشكل (Assur) . أما في النسخة اللوفيانية للنص نجد الكلمة ذاتها ولكن بدون حرف البداية (آ) A أي سور (Sur)
وهكذا فالإسم آشور يحمل حرف البداية (آ) الذي فقد في النسخة اللوفيانية. وبالطبع كلتا التسميتان آشور (Assur) وسور (Sur) تشيران إلى الإسم ذاته وتعنيان آشور (Assyria) . الفارق الوحيد هو استعمال اللفظ المختصر من كلمة آشور (Assyria) في النص اللوفياني."

البروفيسور رولينغر أوضح أن اليونانيين في عام 800 قبل الميلاد كانوا على اتصال مع ثقافات مختلفة في الشرق الأوسط. واستخدموا اللفظ سور (Sur) بالصبغة اليونانية حيث تحورت اللفظة إلى سوريا (Suria) . هذه التسمية التي مازالت حتى يومنا هذا تستخدم تحت اسم سوريا (Syria) . نتائج هذا الاكتشاف وتبعاته سوف تعني الكثير بالنسبة للباحثين وللآشوريين على السواء.
البروفيسور رولينغر راهن على تأثير هذا الاكتشاف على الوضع في أيامنا هذه.
ويتابع قوله: "دعنا نقول أن هذه ماهي إلا مساهمة أوضحت من أين جاء هذا الاسم. ومن خلالها وُضِعَت نهاية للجدال الطويل حول العلاقة بين المصطلحين: أسيريا Assyria وسيريا Syria . كيف سيواجه المجتمع الآشوري هذه المعلومة الجديدة ونتائجها الممكنة؟ لا أدري بعد.. ولكن يجب أن ننتظر ونرى ما الذي سيحدث" .
هكذا أبدى البروفيسور ملاحظته. فماذا ستكون تبعات استنتاج البروفيسور رولينغر فيما يخص آشوريي اليوم؟
بقدر ما يمكننا التذكر كان كلا المصطلحان سورويي (Suroye) و سوريويي (Suryoye) واردين ومستعملين في لهجتنا الغربية. أما في لهجتنا الشرقية فقد استعمل سورايا (Suraya) و سوريايا (Suryaya) . وكلا الشكلان من اللفظ الشرقي والغربي يتطابقان مع اللفظ سور (Sur) المكتشف في كتابة (Cinek, y) . والذي يعني آشور (Assyria) كما سبق.
هل يمكن أن تكون الألفاظ Suryaye, Suraye, Suryoye, Suroye تعني جميعها آشور (Assyrian)؟
وهل كان لدى الحركة الآشورية (الآثورية) الاستنتاج الصحيح عندما ربطت بين هذه الأسماء منذ البداية؟
البروفيسور رولينغر نفسه لا شك لديه في هذا الارتباط. ويقول في هذا الصدد: "إنني مقتنع تماماً أن هذه التسميات جميعها تعني آشور (Assyrian) . وعلم اللسانيات يوضح أساس منشأ الكلمة.". ويؤكد البروفيسور أنها لفظ مختصر من كلمة آشور (Assyria) ثم يضيف: "….بالطبع في هذه المنطقة من كيليكيا وشمال سورية وبالضبط المرحلة التاريخية التي نتحدث عنها (حوالى 800 ق.م.) كان هناك آشوريون وكثير من الآراميين واللوفيانيين (الحثيين) واليونانيين. وبالطبع فقد استخدم الآراميون هذا التعبير للتدليل على آشور (Assyria) ."
ويتابع البروفيسور رولينغر: "…. على العموم يجب أن نفرق بين أمرين: الأول هو المستوى اللغوي لمنشأ التسمية. والثاني هو الهوية التي يعبر عنها بالتراث الثقافي والعرق والجنس وأشياء أخرى ذات علاقة. وهذه الأشياء الأخرى هي من الصعوبة والتعقيد بمكان لكي تتم دراستها وبحثها. ولكن ما يخص التسمية فهي الآن واضحة كلياً". بحسب هذا الباحث الفذ.
ولكن الدكتور أسعد صوما أسعد, أستاذ السريانيات في جامعة ستوكهولم ليس متأكداً من صحة ذلك. والسريانيات هي تسمية عامة لدراسات الكنائس السريانية ولغتها وثقافتها. ومنذ مدة طويلة والدكتور أسعد يدافع عن الهوية السريانية-الآرامية لشعبنا رافضاً الآشورية كهوية لنا. ورغم موقفه الرافض هذا وبعد أن قرأ نص البروفيسور رولينغر, بدا الدكتور أسعد حاضراً الآن لقبول فكرة أن صلة ما تربط بين التسميات سورويي (Suroye) وسوريويي (Suryoye)وأسورويي (Asuroye) . ويقول تعليقاً على هذا الاكتشاف: "قد يكون من الصحيح 100% أن سورويو (Suryoyo) و سوريويو (Suroyo) قد اشتقت من كلمة أسورويو (Asuroyo) آشوري. ولكن قد يتم في لحظة ما في المستقبل اكتشاف أو ظهور إثباتات أخرى". ويتابع روايته بالشرح أن هذه النظرية استخدمت لمدة طويلة ومن أشخاص عديدين كدعاية لأصل كلمة سورويي وسوريويي مع نقص الأدلة التاريخية. قائلاً:
"جميع الكتاب السريان عبر الزمن وباتفاق الجميع ذكروا أن كلمة سوريويي Suryoye جاءت من اسم شخص هو سورس Sures أو سيرس Syres . ونحن في الواقع لم نعثر على تاريخ سورس/سيرس هذا. لذا فهذا كلام غير علمي وبإمكان الفرد اعتبارها حكاية أو أسطورة. وهناك الكثير من الحكايات والأساطير التي ابتدعها الإنسان لتفسير بعض الأمور"
ويرى الدكتور أسعد أن الإنسان يجب أن يفرق في الوقت ذاته بين تسمية شعب وبين الهوية العرقية لذلك الشعب. وباعتقاد الدكتور أسعد أن جميع الكنائس السريانية الأم Syriac ومنذ القرن الثالث بعد الميلاد ارتبطت مع الآرامية. هذا ما يمكن ملاحظته في كتاباتهم. ومثال على ذلك القديس مار أفرام المشهور. إذ كتب في القرن الثالث وصفاً للمفكر برديصان على أنه فيلسوف الآراميين. وفي الوقت ذاته يرى أن هذا المنهج لا يظهر فقط في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ولكن في الكلدانية والنسطورية أيضاً.

هذه الظاهرة درسها الكاتب الآشوري يوحانون قاشيشو الذي كتب عن عراقة إيمان الكنائس الأم التي تأثرت بالوصف السلبي للآشوريين في التوراة. فالعهد القديم كتب من قبل اليهود الذين كانوا يرون الآشوريين كأعداء ومن خلال هذه النظرة تحدثوا وكتبوا عنهم بصورة سلبية. وهذا هو السبب في أن الكنائس الأم المتأثرة بقوة بالتوراة اختارت رفض اسمها القديم الآشوري Assyrian وارتبطت بالاسم الآرامي الذي كان له وقع إيجابي في الكتاب المقدس.
ورغم أن الدكتور أسعد يقر بأن كلمة سورويي (Suroye) تعني آشوريين (Assyrian) لكنه يظل متحفظاً في التعميم بحيث لا يحبذ الذهاب أبعد من الجانب اللغوي إذ إن التسمية قد تحمل دلالات مختلفة في المراحل التاريخية المختلفة. ويقول بهذا الشأن:
"… إنه ليس من الصحيح في يومنا هذا أن كلمة سورويي (Suroye) أو سوريويي (Suryoye) يمكن ترجمتها إلى كلمة آشوري (Assyrian) لمجرد أنه منذ مدة طويلة كانت كلمة سورويي (Suroye) قد جاءت من كلمة أسورويي (Asuroye) . نحن يجب أن ننظر إلى المعاني التي حملتها الكلمات في العهود التاريخية المختلفة. لا يمكننا اليوم استعمال ذات الكلمة بذات المعنى الذي كانت تدل عليه قبل 2600 سنة".
الإلحاح بالسؤال يجعلنا نظن أن الدكتور أسعد يعتقد بأننا ننتمي إلى العرق الآشوري رغم أنه يظل يشدد على أن يبقى ذلك في نطاق ضيق. وفي هذا المنحى يقول: "الآشوريون-الكلدان-السريان في العراق وبخاصة أولئك الذين في شمال العراق لهم جذور آشورية. الآشوريون القدماء لم يعودوا موجودين لأنهم أبيدوا, ومن نجا منهم اندمج مع الآراميين. اليوم لا يوجد آشوريون بعد, لا في اللغة ولا الثقافة ولا التراث ولا الجنس. لقد سموا أنفسهم آراميين. ومع الزمن نسيوا جذورهم الآشورية".
هذا ما يقوله الدكتور أسعد الذي يعرف نفسه بلغته الأم سوريويو Suryoyo أي آشوري Assyrian.
باحث آخر لا يتفق مع الدكتور أسعد هو زاك شيري Zack Cherry الذي يسمي نفسه آشوري والذي يعد للدكتوراة في حقل الآشوريات في جامعة أوبسالا في السويد
علم الآشوريات هو اسم مشترك للدراسات التراثية والثقافات القديمة في الشرق الأدنى. وبعكس الدكتور أسعد فإن الباحث زاك شيري يتفق مع استنتاج البروفيسور رولينغر فيما يتعلق بالارتباط بين الكلمات سوريا (Suria) وآشور (Assyria) و كذلك سوريويي (Suryoye) وسورويي(Suroye) والتي تحمل ذات المعنى الذي هو آشوريين (Assyrian) . وهنا يقول الباحث شيري:
"ما أريد التأكيد عليه هو أن أجدادنا الآشوريين لم يأتوا من خارج إطار شعبهم ولغتهم بفرضية سورايي (Suraye)أو سورويي (Suroye). وكمثال على ذلك لغة اللوفيانيين. حيث أن من خلالها سموا أنفسهم مرة سورايي(Suraye) وأخرى سورويي (Suroye) عوضاً عن آشورايي (Ashuraye) . وسبب التبدل في اللفظ أن تحول آشورايي إلى اللفظ سورايي أو سورويي يمكن إثباته في اللغة الآرامية حيث أن الملك الآشوري ولأسباب استراتيجية وبشكل طوعي تقبل اللغة الآرامية وجعلها في مستوى اللغة الإمبراطورية الآشورية منذ عام 900 قبل الميلاد إلى جانب لغتهم الأقدم التي كانوا يسمونها الآشورية أو الأكادية Ashuritu, Akadittu , والتي استطاعت أن تحتويهما".
زاك شيري هو حالياً طالب دكتوراه ضيف لمدة عام في معهد الاستشراق في جامعة ليبزغ Leipzig في ألمانيا. قال إنه في أثناء دراسته وجد الكثير من الوثائق والإثباتات التي قارنها ببعضها والتي تؤيد الهوية الآشورية. هذه الإثباتات سيعمل على طباعتها ونشرها في المستقبل القريب. ويرى شيري أنه حتى الآن لا يوجد بحث جدي يتنكر للهوية الآشورية. وفي المقابل يوجد كثير من الأبحاث التي تؤكد هذه الجذور.
وهكذا يلتقي الباحث شيري مع البروفيسور رولينغر ويتفقان على الترجمة الصحيحة للتسمية سورويي, سوريوييو أو سورايا, سوريايا والتي تعني جميعها آشوري (Assyrian) . فقط الدكتور أسعد متفق مع المعنى اللغوي الأصلي ولديه عدد من الأفكار فيما يخص الشرح الموسع للعلاقة بين مفاهيم مثل سورويي(Suroye) وآسورويي (Asuroye).
ومن حيث المبدأ فإن ما يثير العجب أن الدكتور أسعد بالرغم من سلوكه وتحفظه السابق بهذا الشأن فإن الإثبات الجديد مرحب به ومقبول حول هوية شعبنا. ولكي نصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع الواسع والشائك سيكون الدكتور أسعد مثالاً يحتذى في قبول الإثباتات الجديدة عوضاً عن رفض كل ما لا يتفق مع الأفكار المسبقة عن الآشورية(Assyrian) أو السريانية (Syriac).

معلمنا القومي نعوم فائق لم تكن لديه أية مشكلة في الاعتراف بأصوله الآرامية أو الآشورية. لهذا يتساءل المرء: لماذا هي بالنسبة لنا في الوقت الحالي مشكلة إذا أردنا احتضان بكل فخر واعتزاز الاسم الآرامي كما الآشوري ؟ في الوقت الذي كلا الاسمين يرمزان إلى أعظم وأقدم حضارة عرفتها البشرية

46
السيد Eddie Beth Benyamin 
تحية طيبةزعيد ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير.
شكرا على التعليق والرد المنطقي.مع الأحترام والتقدير لكل الأراء التي تطرح ومنها المخالفة على شرط الألتزام بالقواعد الأخلاقية وعدم أستخدام الألفاظ البزيئة.ولكن مع الأسف البعض بدافع الحقد والكراهية يلجأوزن إلى أستخدام كلمات غير لائقة.
شكرا على لطفك
لك  مني أصدق التحيات



47
ولكن لحسن الحظ لم يحدث ذلك,بل كان القدر رؤوف به, وبالطبع لعب وعيه وسخائه دورا كبيرا في ذلك.لقد ذاع خبر وجود سيد آوربي في الموصل يدفع أجرة جيدة لعمال الحفريات من أبناء المنطقة.وعندما بدأة الحفريات تقترب من نهايتها كان من الطبيعي أن يسود القلق بين عمال الحفريات من فقدان العمل.وفي هذا الأثناء توجه بوتا إلى موقع خورسباد على بعد ثلاثة ساعات مشيا على الأقدام إلى الشمال الشرقي.وهناك ألتقى أحد سكان المنطقة, وكان جلب قطعتين من القرميد في راحة اليد وعليها كتابة مسمارية. وحدثه الرجل بأن لدينا في القرية نبني البيوت من هذا النوع من الآجر,ويمكنني أن أجلب لك كميات كثيرة بقدرما ترغب به.ولم يعلم بوتا في تلك اللحظة إلى أين كان قادما, وبدأ الرجل يسرد عليه المزيد ويوضح في حديثه ليس فقط لدينا من الآجر (الطوب) بل يوجد مجسمات وتماثيل,وأشياء آخرى أيضاغير معروفة مجهولة بالنسبة لهم.وتبين لاحقا بأن هذا اللقاء كان نقطة تحول جوهري ولحظة مصيرية, ليس فقط في حياة بوتا وأنما أيضاعلى صعيد الأكتشافات الآثرية في بلاد ما بين النهرين.وهذا اللقاء بدأ يؤسس لشهرة بوتا وحقق حلم جوليس,بأن يكون لمتحف اللوفر في باريس مقتنيات آثرية بالغة الأهمية,حيث خصص قسم للآثار الآشورية في المتحف العالمي الشهير.
بعد هذا اللقاء أنتقل بوتا مع كافة أعضاء بعثة التنقيب في آذارعام 1843 إلى خورسباد.وبدأت أعمال الحفريات في الموقع بدون أن يكون لديه أي فكرة بأنه في مقر قصرسرغون الثاني الشهير,قلعة( دورشاروكين).ومن هناك بعث بخطاب إلى جوليس الأب الملهم والداعم لبوتا في إجراء التنقيبات.وعندما استلم جوليس موهل الخطاب قام بنشرتقرير بوتا أمام أكاديمية العلوم الفرنسية,وحصل على دعم مالي قدره ثلاثمائة ليرة ذهبية من وزارة الداخلية,ولم يكن هذا المبلغ هو الأخير.كانت أخبارالأكتشافات الآثرية في خورسباد بين أعوام 1843-1846 أدهشت العالم.وفي فرنسا عمت موجة من الأفتخار,وأرتفع الشعورالقومي.وبيًن بوتا بأن ثقافة بلاد ما بين النهرين هي بقدر المساواة مع الثقافة المصرية القديمة المعروفة حتى ذلك الزمن.وفي باريس بدأت التكهنات والتعليقات تظهر بين مختلف الآوساط بأن متحف اللوفر سيكون له كنوزوربما أكثر من متحف بريتش في لندن.أن حفريات خورسباد عوضت بوتا الخيبة التي أصاب بها في حفريات نينوى وفشله هناك, وكان عليه مواجهة تحديات ومقاومة وعوامل كثيرة منها الظروف البيئية غير الصحية,بعوض الملاريا, والتي كنت تهدد حياة العمال وحياته. وقد أعدت هذه من الأمور غي المهمة أو الثانوية, حيث أعترضته أمور أخطر من ذلك وهو حظر إجراء عمليات التنقيب بقرار من والي الموصل محمد, حيث أعتبر بأن الحفريات هي بمثابة خنادق حربية, ومقر الأقامة بمثابة قلعة محصنة, وكل محاولات الأقناع ودفع الأموال لم تنفع لإزالة شكوك الوالي. وقد أستغل بوتا التوقف عن أعمال التنقيب بتجهيز الرسومات.وقد كلف لهذا المهمة أوكين نابليون فلاندينEugene Napoleon Flandin))الذي أرسلته أكاديمية العلوم الفرنسية, الذي كان يتقن بشكل ممتاز مهنته.لا نعلم كم من النقود دفعتها السفارة الفرنسية في القسطنطينية لوزارة الخارجية العثمانية آنذاك للحصول على تراخيص أستكمال أعمال التنقيب لإي خورسباد.ولكن بعد أن عاود عمال التنقيب مجددا الحفريات في الخنادق التي بدأ بها سابقا,أخذت المعاول تكشف عن التماثيل واحد بعد الآخر في قصر شاروكين,ثيران مجنحة برأس إنسان,ومجسمات منقوشة حجرية محفورة على الجدران,والكثير من اللقى المتنوعة. وقد وضعت تلك المكتشفات الآثرية في صناديق, وتم نقلها أولا نحو الأعالي نهر دجلة حتى الموصل,ومن هناك حملت على طوافات نهرية في حزيران عام 1845,إلى ميناء البصرة,ومن هناك تم نقل الحمولة بالسفن وفي عام 1846 في شهر كانون الأول وصلت الحمولة إلى ميناءLe Havre في فرنسا.وكانت هذه الآثارالأولى من هذا النوع تحل على الأرض الآوربية,ومن هناك نقل عبر نهر السن و وفي عام 1847 في شهر شباط وصلت سالمة إلى باريس,والتي عرضت مباشرة في متحف اللوفر.في الأول من آيار 1847 عمت الأحتفالات أبتهاجا وأستيقظ الناس منذ الصباح الباكر ووقف الآلاف من سكان العاصمة باريس ينتظرون أفتتاح متحف اللوفر أبوابه أمام الجمهور المندفع نحو الداخل لمشاهد الآثار والأكتشافات الآثرية القادمة من أعماق التاريخ البشري من بلاد مابين النهرين.
ومع هذا لم تنتهي مهمة بوتا عند هذا الحد ووصول هذه الكنوز الفخمة إلى متحف اللوفر.كان عليه فحص لغة الكتابات المسمارية, وتقييم التاريخ الثقافي لهذه الكنوز.وقد صدرفي عام 1849-1850 خمس مجلدات بعنوان" ذكريات أطلال نينوى المكتشفة بواسطة بوتاMonuments de Niniveh decouverts et decrits par P.E. Botta)). وفي هذه المجلدات الخمس توجد رسومات فلاندين أيضا.وقد دعمت الحكومة الفرنسية بمبلغ 420000 ألف فرنك فرنسي لأصدارهذه المجلدات الخمس,ويضاف إلى هذا المبلغ مستحقات فلاندين مقابل الرسومات التي رسمها.وفي هذا الموضع يقف مهد فرع جديد من العلوم.ومع ذلك علم الآشوريات لم يبلغ بهذه الخطوات مرحلة النضوج الحقيقي لإجتياز الأمتحان.وأنما كل هذا دفع عجلة الإسراع بالكشف عما تطمره التلال وخرائب المدن لمصلحة البشرية جمعاء.
آوستين هنري لايارد(Austen Hanry Layard)
توقفت أعمال التنقيب وخيم صمت القبور على بابل وخرسباد, ولكن ليس على نينوى الذي فشل بوتا في التنقيب هناك ولم يحالفه الحظ, وأنما أحتاجت التنقيبات في نينوى إلى نوع آخر من الرجال والذي يملك الكفاءة,وعملي,شجاع,رحال زار مناطق عديدة في العالم, قادرعلى التواصل مع السكان المحليين,والتكلم معهم بلغتهم ومراعات أمزجتهم.وكان الرجل الذي يملك هذه الصفات كان الأنكليزي الذي برز كأحدى ألمع الشخصيات في علم آثار بلاد ما بين النهرين الذائع الصيت الرحالة والدبلوماسي (هنري أوستين لايارد) (Henry Austen Layard). ولد لايارد في باريس عام (1817- 1894) وتربى من سن مبكرة في البندقية،والسنوات التي أمضاها في سن الشباب في أيطاليا تركت فنون البندقية ولامبورديا تأثيرا كبيرا في نفسه,وحتى عندما أصبح رجلا بالغا كانت قصص ألف ليلة وليلة لا تزال تسحره.وكانت مذكرات ريتش المشهورة عن بابل تجذب أهتمامه بشدة.ولم تبقى لدية الرغبة الاستمرارفي العمل لتأمين مستقبله في مكتب محماة ممل لخاله الذي كان محامياً ناجحاً في لندن.لم يمضي في ذلك العمل سوى أقل من سبع سنوات.وقررلايارد السفر في عام 1839 إلى سيلان للألتحاق بالخدمة الدبلوماسية والعمل في منصب رفيع المقام لدى المحكمة العليا هناك.استعد بترتيب أموره للسفرالقريب برفقة صديق له يدعى إدوارد ميتفورد.ولكنه لم يصل مطلقا إلى سيلان,بما أن صديقه كان يعاني من مرض دوار البحر ولم يتجرأ ركوب الباخرة, ولذلك قرروا الذهاب برا.
وانطلق الاثنان عبر أوربا براً،كانت هذه رحلته الثانية التي يقوم بها بعيداً عن فرنسا وانكلترا،حيث قام بجولة قبل ذلك إلى الدنمارك وفنلندا وروسيا في صيف عام 1838.وكانت تلك الرحلة تركت في نفسه انطباعاً ورغبة للتعرف عن قرب على عالم الشرق المسحور.وقد أعترض سفرهم الكثير من المغامرات الخطرة التي كادت أن تقضي عليهم,ولكنة بلغ بلاد فارس وحيدا في عام1840 بعد أن أنفصل عن صديقه,ووجد نفسه في منطقة لورستان وسط عشيرة "البختياري"التي كانت متمردة على السلطة وهناك دخل في علاقة غرام مع أبنة رئيس العشيرة,وسمحت له الظروف أن يعاين أطلال الآثار القديمة في مدينة سوسا.وهذه الظروف التي مرً بها و في تلك اللحظة تقرر مصير لايارد ومستقبله.لايارد تعلم اللغة العربية والفارسية وقرأ كل ما توفر له من أدبيات حول حضارة بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس.وسافر إلى بغداد بعد أن تعرض إلى مغامرة كبيرة وتم نهبه من قبل قطاع الطرق.بعد كل هذه المغامرات اخطرة التي مرً بها ولم يبقى لديه أي نقود قررالعودة إلى القسطنطينية للقاءالسفيرستراتفورد كانينغ( Stratford Caninng)وقد أسقبله السفي أحسن أستقبال,وخاصة بما قدمه من شرح مفصل وعن أنطباعاته عن الأوضاع في بلاد فارس.وقد أستطاع السفير أستنتاج مقدارالأستفادة من الإمكانات والخبرات الممتازة للشاب لايارد الذي كان بعمر 22عاما . وقد عرض عليه السفير أن ينضم إلى السلك الدبلوماسي البريطاني, وعرض عليه الدعم المالي للقيام بأعمال التنقيب.وبهذه الطريقة لقد وصل لايارد إلى الموصل,وثم إلى بغداد,وأثناء سفره أنعرج نحو نمرود لألقاء نظرة وتفحص أطلالها,والتي أسست لشهرته العالمية فيما بعد.والتقى من جديد بمتفورد فانطلقا سوياً في عام 1840 إلى الموصل حتى بلغاها في شهر نيسان بدون عائق. نزل الرجلان ضيفين على وليم فرنسيس انيسورت الطبيب المهتم بالآثار الذي أصدر (أبحاثا حول بلاد آشور وبلاد بابل وبلاد الكلدان) وعلى السيد كريستيان رسَّام الأشوري من سكان بلاد ما بين النهرين الذي كان يشغل منصب نائب القنصل البريطاني في الموصل.ومن ثم سافر من بغداد متنكراًبملابس أهل المنطقة إلى جنوب غرب بلاد فارس إلى منطقة خوستان بين القبائل الجبلية للقيام بمهام المرسلة من أجله, لآرسال تقرير عن الأوضاع الأجتماعية والجغرافية والسياسة.وبعد عامين من ذلك التاريخ أي في عام 1842 قرر العودة إلى القسطنطينية,ولكنه في هذه الفترة الزمنية كان قد أجرى دراسات عن المنطقة الممتدة بين نينوى وآشور.وقبل عودته من الموصل ناقش مراحل التنقيب مع كل من بوتاBotta )والسيد(Sir RobertKerr Porter) الفنان الممتاز الذي يعرف الكثيرعن بابل والمدن الأخرى في بلاد ما بين النهرين,من خلال منشورات الرحالة,وقد جهز رسومات عنها.وخلال مكوثه عدة أيام قام برفقتهم لألقاء نظرة على أطلال(كوينجيق) و(النبي يونس).
بعدها غادر إلى القسطنطينية والتقى بالسفير البريطاني وهناك ترك انطباعاً حسناً لاطلاعه الواسع.وفي الحال عينه في منصب السكرتير الشخصي له,آوكل بمهمة تحري الحقائق في منطقة البلقان،حيث كانت الاضطرابات تهدد المصالح الأوربية.بعد انقطاع دام ثلاثة سنوات يعود لايارد إلى الموصل مرة أخرى.بعدما نجح بإقناع السفير بمساعدته ماليا لأجل متابعة الحفريات في بلاد ما بين النهرين.حيث كان يطلعه على أخبار الحفريات التي يقوم بها القنصل الفرنسي السيد (بوتا) والإنجازات الكبيرة والكشف عن الآثار النفيسة في (خورسباد), والتي تشكل إساءة لسمعة بريطانيا.وعلى خلفية النجاحات التي حققها بوتا بدأت آلية الأجراءات البروقراطية الحكومية تتحرك بمرونة,وقد أستغرقت هذه الفترة ثلاثة أعوام, وقد حصل على الدعم المادي والتراخيص اللازمة بهذا الشأن.وأخيرا عاد لايارد في شهر أكتوبرعام 1845إلى الموصل.على الفور قام لايارد بعد عودته إلى المنطقة بإجراء الحفريات.وأجرى التنقيب  أثرى الحفريات التي قام بها سابقا بوتا, ولكن بدون أن يحقق أي نتيجة.ولذلك قرر نقل أعمال التنقيب إلى الجنوب على بعد 35 كيلومترأحدى مقار الملوك الآشوريين"كالح"أو "كالحو" أي "نمرود".في شتاءعام 1845 في التاسع من شهر كانون الثاني بدأ بأعمال التنقيب,وما أن بدأت معاول العمال تكشف تماثيل المجسمات في قصر آشوربانيبال,حيث بدأت العوائق تظهر لمنع أعمال التنقيب من قبل باشا الموصل محمد قيريتليغولو,ضاربا عرض الحائط ترخيص الحكومة المركزية في القسطنطينية.وكان من الصعب أن يحدث ذلك الحظر,لوأن لايارد لجأ إلى المثل اللاتيني الذي يقول"pencunia non olet" لا رائحة للنقود".ذلك الباشا القصير والسمين والذي لا يرى إلا بعين واحدة ويسمع بأذن واحد فقط ذوالوجه الجدري,كان يفكر بشىء واحد أن هذه الكنوزمن الذهب التي عثرعليها في هذه الأرض هي ملكه.لايارد لم يعرف الأسلوب المناسب للتعامل مع هكذا أشخاص,وكانت الطرق المستخدمه غير ناجعة,بل لجأ الباشا إلى حيل ماكرة حيث نقل بالسرمن المقبرة القريبة شواهد القبورإلى موقع الحفريات لإثارة المشاعر ضد لايارد أو أعمال التنقيب,وأنه بحجة إهانة المقدسات يمنع الاستمرار في التنقيب,وهذه الأمور معروفة من كتابات لايارد وكذلك فيلهلم سيرام(Wilhelm Ceram ).
ومن حسن حظ لايارد بدأ أعوان الباشا يتضايقون من تصرفات الباشا المشينة,ولذلك تم عزله,وعين اسماعيل باشا بمكانه.ولم يقم الوالي الجديد بمنع الحفريات.إلا أنه لايعني بأن المضايقات قد أنتهت,حيث كان قاضي الموصل أيضا يضمرعداءً أيضا ليارد,لأنه لم يحصل على (البخشيش)رشوة.ولذلك قام بتحريض عمال الحفريات ضد لايارد بأن الكتابات المكتشفة تهين" الذات الألهية".ولكن الفضل يعود إلى هرمز رسام (1826-1910) زميل لايارد في متابعة التنقيب والذي ورث متابعة أعمال التنقيب بعد لايارد سنأتي على ذكره.ولكن ظهرفجأة مشكلة أخرى عندما عثر العمال على أسد مجنح برأس إنسان.وأدعى أحدهم بسبب الرعب الذي أنتابه بأنه يشاهد امام عينه نمرود بذاته النبي العظيم,وفرمن المكان متجها إلى الموصل وذاع الخبر هناك.ولكن الفرمان الجديد الصادر من القسطنطينية حمى لايارد من المضايقات.ومع هذا قد خسر ما يقارب من عاما, وبدأ مجددا فقط في عام 1846ي شهرتشرين الأول الاستمرار في أعمال التنقيب في موقع كالحو القديم, في قصر أربعة ملك آشوريين.
في نهاية حفرياته قبل عيد الميلاد في تشرين الثاني 1846 يكشف عن دروعاً وخوذات من الحديد والنحاس وكذلك آوان من الرخام الشفاف والزجاج وتماثيل الثيران مجنحة ومسلات من الرخام الأسود ويبلغ ارتفاعها ستة أقدام ونصف ولوحات مجسمة ترسم حصار قلعة ما، واستلام الملك للأسرى،عبورالملك مع جيشه نهر ما ...الخ .كما يكشف خلال الأشهرالأولى من عام 1847 في القصر الشمالي الغربي غرفة ملأى بالعاج المنقوش،وغرف فيها رسوم جدارية باللون الأبيض الأسود والأحمر والأزرق.كما أجرى لايارد حفريات في (قلعا شرغات) عثر على تمثال شخص جالس من البازلت الأسود ولقيات اخرى كثيره.كما بدء بإجراء حفريات عميقة في (كوينجيق) لكنه توقف عن العمل وتابع مسيرة الحفريات من بعده السيد هرمز رسّام.
وفي ربيع عام 1847 قبل عودته إلى نينوى توقف عند تل" قلعة شرغات"حيث أكتشف التمثال الجالس المشهور لشلمانو آشاريدو الثالث,ولم يكن يعلم بأن معاوله تمس العاصمة الآشورية- آشور.وبالرغم من موقع المدينة على ضفاف دجلة لم تذكره بالمدينة القديمة.ولكنه أعتقد بأنها "مدينة آور أبراهيم" التي أكتشفت في جنوب العراق.كان لايارد يقصد بشغف أهداف أو مواقع مؤكدة, كما كانت نينوى.ومن ثم عاد مرة أخرى إلى تل"كوينجيق"وكان قد امتلك خبرات هامة في التنقيب والتنظيم.في آواسط شهر آيارعام 1847 وأمام أعين سكان الموصل الفضوليين بدأ بالمرحلة الجديدة من الحفريات.حقا كان هناك أمورمدهشة تستحق رؤيتها.وحالا في الأيام الأولى أكتشف جدران قصر الملك التي حرقت أثناء سقوط نينوى,حيث أكتشف تماثيل ثيران مجنحة برأس إنسان ضخمة بطول خمسة أمتار وأرتفاع أربعة أمتار.وفي آواخر شهر تشرين الثاني،اكتشف قطعاً حجرية عليها سلاسل رائعة من اللوحات الحجرية المجسمة التي تصور مشاهد الحروب الآشورية, ومشاهد الصيد.كل ذلك كان تم تشييده في عهد سنحاريب أبن الملك شاروكين الثاني ملك قصرخورسباد.وبعد أن توقف لايارد لعامين عن أعمال التنقيب عاد متابعة الحفريات مجددا في خريف عام 1849حتى ربيع عام 1851 في"كوينجيق".خلال هذه الفترة أكتشف ألفين مجسم,وأثنان وعشرون بوابة محفورة بالنقوش,وعشرة ثيران مجنحة.وقد اكتشفت هناك مقاطع من منحوتات ومخطوطات،مع آوان سليمة وقرميد منقوش بكتابات في كرامليس تم الكشف عن قاعدة فخارية وتأكد على الطابع الأشوري للأطلال من خلال المخطوطات المكتوبة على القرميد، والتي تضمنت اسم ملك خورسباد.
والأكتشاف الهائل حدث في الأخير,ألا وهو أكتشاف جزأُ مكون من غرفتين من مكتبة آشور بانيبال المشهورة في قصرالملك آشوربانيبال التي أحتوت على بضع آلاف من الألواح الطينية,والقسم الأعظم منه كان مكسراً.أن أكتشاف هذه التحف الأثرية الرائعة حثت هرمز رسام على متابعة التنقيب بعد مغادرة لايارد.والحماس المنقطع النظير توج أعمال التنقيب والكشف عن المكتبة التي هي الآن فخر متحف بريتش.كان لايارد يقوم بشكل منتظم أثناء عمليات التنقيب في تسجيل ملاحظاته وتفسير اللغات من لوحات مجسمة ومخطوطات وتماثيل حجرية كبيرة تصّور الثيران والأسود،وكان يقوم بتفسير المخطوطات الأشورية كما أجرى حفريات في أماكن أخرى.مثل تل (باشيخة) (تل بيلا) موقع بلدة (اشيبانيبا) الأشورية القديمة.أن كافة التنقيبات التي أجراها لايارد في بلاد مابين النهرين كان مساعده الأول في هذه الأكتشافات هرمز رسًام.
إلا أن نقص المال اللازم لتغطية مصاريف الحفريات شكل عبأ كبيرا لليارد.الدعم المالي الأولي كان قد حصل عليه بشكل شخصي قدمه السفير البريطاني في القسطنطينية من ماله الخاص.وبعد محادثات طويلة وصعبة مع متحف بريتش في لندن حصل على دعم مالي لإجراء عمليات التنقيب في نمرود وكوينجيق.لقد حصل لايارد على مبلغ مقداره 6450 جنيه أسترليني,وكان هذا المبلغ أقل بكثير مما حصل عليه بوتا.وحينما جفت منابع الدعم المالي رجع لايارد إلى لندن,ولم يعد مطلقا بعدها إلى بلاد ما بين النهرين
وقد قام السيد (لايارد) برفقة السيد (هرمز رسّام) برحلة لفترة شهرين تقريباً إلى الجبال الأشورية – التيارية(جنوب شرق تركيا حاليا)،ابتداءً من أب 1846 وسجل انطباعاته ومشاهداته عن أحوال الشعب الأشوري وجرائم الإبادة العرقية التي ارتكبها بحقهم السفاح المجرم بدرخان الكردي,ذكرى هذه المجازر في كتابه الصادرعام 1849" بقايا نينوى" 
بعنوان(Niniveh and its Remains )وبعد مائة عام يصبح هذا الكتاب مطلوبا:في عام 1965 صدرباللغة الألمانية وبأعداد أكثر بكثير من ذي قبل وقد تم بيعه خلال أيام معدودة حيث قام  هارتموت شموكل (Hartmut Schmökel).
وبعد عودته أمضى سنوات طويلة في العمل السياسي والدبلوماسي,ولكنه خصص جزءا من الوقت لكتابة كتابه بعنوان(Discoveries in the ruins of Niniveh and Babylon) " أكتشافات بين أطلال نينوى وبابل"الذي صدر في عام 1853).وفي عام 1880غادر السلك الدبلوماسي,وسافر إلى البندقية لمزاولة عشقه الأول مع الفن الأيطالي.وفي عام 1887 أصدركتابه بعنوان(Early Adventures in persia , susania and Babylonia)" المغامرات المبكرة في بلاد فارس,سوسا و بابل" وكان هذا الكتاب صدر قبل وفاته بسبع أعوام ,حيث يتذكربمرارة " أن جلالة الملكة تقديراعلى كل الخدمات المتنوعة وأكتشافاتي كافأتني بتعييني قنصلا في القسطنطينية بدون راتب"وقد ذكرهذا ليعبرعن خيبة الأمل والشعوربالمرارة,ويذكر بأنه منح درجة دكتوراه فخرية من قبل جامعة أوكسفورد,والمواطن الفخري للندن.ولكن المكافأة الحقيقية حصل عليها بعد وفاته بسنوات طويلة وذلك في عام 1963 في المؤتمرالعالمي الثاني عشر لعلماء الآشوريات,حيث قام متحف بريبش في لندن بتنظيم  معرض ضخم على شرف إنجازاته.
هرمز رسّام(Hormuzd Rassa)
السيد هرمز رسّام الأشوري الذي عمل منذ البدء مع لايارد إحدى عمالقة علم الأشوريات.كان له دورعظيم في الحفريات والاكتشافات الرائعة التي أبهجت الإنسانية,وألقت الضوء على أحقاب غابرة سحيقة فلذلك كان له النصيب الأكبر بالكشف عن أمجاد أسلافه المطمورة تحت أنقاض خرائب المدن التي أصبحت تلال منثورة في بلاد ما بين النهرين.
السيد رسّام الذي حصل على تعليمه في كلية أوربيل في اوكسفورد امتلك الإمكانات العلمية اللازمة وأثبتت فورته من خلال العمل بأنه لا يقل كفاءة عن السيد لايارد رئيس البعثة الأثرية بما انه كان من أبناء المنطقة، أهلته خبرته ومعارفه الكبيرة باختيار المواقع الأثرية وكان خير مرشد في ذلك لرئيس البعثة الأثرية.
حين تنحى السيد (لايارد) عن المشاركة في البعثة الثالثة بسبب تردي وضعه الصحي وسوء تحويل العمل، اقترح على أمانة المتحف البريطاني الممول لمشروع الحفريات تعيين السيد هرمزرسّام خلفاً له، ليعمل تحت إشراف البريطاني السيد (راولنسون)الذي مر  ذكره. بدء السيد رسّام العمل مجدداً في عام 1852، وفي هذا العام ظهر على الساحة القنصل الفرنسي المعين جديداً، هو فكتور بلاس أبلغ راولنسون عن رغبته إجراء حفريات في (كوينجيق) لم يعترض عليها هذا الأخير، ولكن السيد رسّام كان يرغب متابعة الحفريات التي قام بها مع السيد لايارد في نفس الموقع لأنه كان يعتقد بأنه هناك الكثير لإنجازه.
لذلك كان موضع خلاف بين رسام وبلاس ولكن بدأت الحفريات بآن واحد وفي نقاط مختلفة من التل.مع تقدم الحفر إلى طبقات أعمق وتوسيع رقعة الحفركان الحظ حليف السيد رسّام الذي اكتشف السلسلة الرائعة من اللوحات المجسمة التي تصور صيد الأسد من قبل أشور بنيبال وكثير من الألواح والبقايا الأثرية التي شكلت قاعدة لإنشاء علم الأشوريات.تابع السيد رسام حفرياته في (قلعا شرغات) وفي خورسباد ونمرود، وكانت النتائج ممتازة حيث استمر بتسجيل النجاحات الباهرة التي بدءها مع السيد لايارد.
وكان القنصل الفرنسي بلاس أيضاً من الذين ساهموا بشكل فعلي في الكشف عن الكثير من الآثار.وخاصة بقايا القصوروالمباني ومخططاتها حيث اكتشف في خورسباد على مئة وستاً وثمانين غرفة جديدة من القصرالآشوري الذي كان سلفه (بوتا) قد اكتشف جزءاً بسيطاً منه.
أنهى السيدان رسام وبلاس أعمال الحفر في سنة 1854 بعد ذلك دخلت عملية الحفريات مرحلة جديدة في بلاد ما بين النهرين حيث بدأ البحث عن مواقع جديدة في الجنوب.
كما نلاحظ ما مر ذكره إن علم الأشوريات قطع شوطاً متقدماً في مجال البحث والوصول إلى إيجاد تفسير صحيح للصيغ الكتابية وفك رموز الكتابة المسمارية.نعلم عندما أصدر راولنسون مذكراته، كان كثيراً من رموز الأحرف المسمارية المكتوبة على الألواح الطينية قد شاهدت النور وأخرجت من تحت الأنقاض بواسطة الأثاريين في آشور وبابل.
آلاف المخططات التي اكتشفت تحت أنقاض مكتبة نينوى الشهيرة ساعدت الأخصائيين على هذه الرموز وإعطاء الحلول الصحيحة وأهم البقايا الذي قدم تسهيلات بالغة للباحثين في علم الأشوريات سجل الكلمات التي عثر عليها في أنقاض المكتبة أنفة الذكر.حيث تبين طريقة قراءة المقاطع,الكلمات كما اكتشفوا بعض الرموز أيضاً وطريقة القراءة الايديوغرافيا.
(- الايديوغرافيا (صورة أو رمز) تستعمل في نظام كتابي ما (الهيروغليفية الصينية) وتمثل شيئاً أو فكرة خاصة بهذا الشيء أو تلك الفكرة).
الطلائعي الحقيقي في علم الأشوريات كلاوديوس جيمس ريتش( Claudius James Rich) المولود لأبوين انكليزيين في فرنسا 1828- 1785).تم تعيين ريتش بعد انتهاءه من الدراسة 1802 كتلميذ ضابط في شركة شرق الهند (East India Company) في عام 1808 تزوج ابنة قاضي بومباي الفيلسوف السكوتلندي (جيمس ماكنتو (James Macantos)تجول في المنطقة سنوات عديدة وزار مدينة بابل مرتين إحداها في عام 1811 والثانية في عام 1817,أي بزمن ما قبل البدء بعمليات التنقيب المنظم.كان يجيد اللغة العربية والتركية نشر كثيراًعن الكتابات المسمارية وملحق خريطة أنقاض مدينة بابل ومخطط الآثار إذ قام بأولى الحفريات العملية وساعدة على ذلك تولية منصب القائم بالأعمال السفارة الأنكليزية في بغداد. نشر في عام 1813 (مذكرات على أطلال بابل (Memoir on the of Babylon  وفي عام 1818 بـ (المذكرات الثانية) (Second Memoir) في صيف عام 1820 قام (ريتش) برحلة استطلاعية عبر جبال أشور.وأثناء تجواله في المنطقة كان يدوّن الملاحظات القيمة عن المواقع الأثرية الأشورية ويضع وصفاً دقيقاً عن حالة التلال ويسجل البراهين التي يشاهدها على آثار العصور القديمة.كما تفحص ريتش بإمعان شديد أطلال مدينة نينوى وكتب وصفاً رائعاً عما شاهده واختلجة مشاعره. وكان يساعد (ريتش) في عمله بحار يوناني قام بمسح المنطقة من أجل وضع خارطة نينوى والتلال المحيطة بها التل الجنوبي يسمى بـ (النبي يونس) أو النبي (يونان) لم يستطع ريتش إجراء دراسة عن هذا التل بل قام بكشف سطحي شامل للتل الأكبرمن بين تلال نينوى (كوينجيق) كما أبدى (ريتش) اهتماماً فائقاً بتل (قلعا شرغات) الذي يعرف بأنه موقع العاصمة القديمة لآشور.تصريحات ومؤلفات ريتش ألهمت الشاعر بايرون أيضاً وكان تأثيره واضحاً في مؤلفه بعنوان (دون جوان) 1821.مات (ريتش) مبكراً في عمر 35 عام بمرض الكوليرا في بلاد فارس,حينما قدم المساعدة اللازمة للمصابين من أهل شيراز.
جورج سميث (George  Smith)
يعد من أحد الطلائعيين في علم الآشوريات وأعمال التنقيب في بلاد ما بين النهرين.وخلال فترة حياته القصيرة(1840-1876) لقد قدم الكثير من اجل تطور علوم هذا الفرع, بل كرس حياته من أجله, ولكن بدون أن يتخلى عن مغريات العمل السياسي والدبلوماسي.بدأ حياته العملية في صناعة النقود,وكان يمضي معظم أوقات فراغه في دراسة قسم آشور في متحف بريتش.الأهتمام الشخصي والتعليم الذاتي جعله أن يصبح وبعمر27 عاما يفسرمعاني الكلمات الآشورية الصعبة.وقد أشرقت الشمس عليه في ذلك اليوم الذي وقعت يده على أحدى اللقى في متحف بريتش في لندن التي أكتشفها لايارد في نينوى وهي عبارة عن قطعة من لوح مكتوب عليه.وكان عليه قصة الطوفان,وتبين بأنها جزء من ملحمة كلكامش.وكان ينقص من نهاية الوح خمسة عشرسطرا ولكنها كانت كافية بأن تهيج مشاعرالإنكليزفي كافة المملكةعندما تم نشرالخبر.وتبين للجميع بأن قصة الطوفان لم يكن الكتاب المقدس الأول الذي يذكرقصة الطوفان.حيث بدأت حمى السباق من أجل علم الآشوريات,إذ قامت دايلي تلغراف الجريدة اليومية الندنية بتبرع 1000 جنيه أسترليني لمتحف بريتش على قيامه بترجمة هذا الجزء الهام المكون من بضع سنتيمترات مربعة.وعلى أثر ذلك تم إرسال جورج سميث في عام 1873إلى"كوينجيق"من قبل متحف بريتش"للبحث عن الجزء الباقي المفقود من الوح أو "ملحمة كلكامش"وبعد خمسة أيام فقط من الحفريات التي أجراها في الموقع أكتشف الهدف,وهي بقية الوح المكسوروعليه الجزءالأخير من قصة الطوفان البابلي.ولذا أطلق عليه تسمية" مكتشف الأبرة في كومة البيدر"وفجأة نتيجة هذا الأكتشاف أصبح من أحد المشاهيرو,وقامت جريدة دايلي تلغراف بحملة كبيرة من الدعاية لتقرارسميث,وقد حصلت على عائدات مالية مربحة أكثر مما كانت منحته سابقا لمتحف بريتش.أن مصاريف إعمال التنقيب في كوينجيق قام بتمويلها متحف بريتش.وفي البعثة الثانية أكتشف أجزاء جديدة أخرى من "ملحمة كلكامش".وأثناء البعثة الثالثة وفاته المنية وذلك في عام 1876 في التاسع من شهر آب وذلك بسبب مرض الديزنتريا الذي أصيب به هناك.وقد تم دفنه خلف أسوار قلعة حلب في سوريا في مقبرة الأرمن في الجزء المخصص للأنكليز.
نأتي في هذا التسلسل على شخصية أخرى كان له دورهام في ولادة علم الأشوريات الانكليزي(William Henry Fox Talbot) وليم هنري فوكس تالبوت(1800-1877 )توصل إلى نتائجه العلمية في مجال البحث في الأشوريات من خلال علم الرياضيات، واشتهر في مجال التصويرأيضاً.وكان صاحب براءة اختراع المسمى باسمه تالبوتيبيا (انعكاس الضوء التصويري).أنجز ترجمة التعويذة المكتوبة على لوحة مثمنة الأضلاع للملك سنحاريب والملك آشور أهيدينا إلى اللغة الإنكليزية.ونال شهرة فائقة بمبادرته التي طرحها وأصرعليها,على أن يجتاز علم الأشوريات الأختبار اللازم للتأكد من صحة الترجمات أوالتفسيرات ألتي قام بها العديد من الباحثين.
كان منطقياً بعد بلوغ هذا المستوى من المعارف وتعدد الآراء والباحثين.التأكد من صحة ومصداقية النتائج ومراقبة الحلول التي تم التوصل إليها بتفسير رموز الكتابة المسمارية حيث كانت قراءة أسماء الأعلام ما تزال تشكل صعوبة كبيرة.حاول البعض زعزعة ثقة الباحثين بأبحاثهم  والنتائج التي توصلوا إليها ووضع العراقيل والشكوك حول النتائج التي توصلوا إليها.وقد أعترف راولينسون بأن الشكوك راودته في مرحلة ما بعد الهجوم الذي تعرض له من البعض,وأراد التوقف عن الأبحاث التي كان يقوم بها.ولكن العامل المشجع والحافزالقوي الذي تمسك به هؤلاء العلماء هوكثرة الكتابات التي أكتشفت وشاهدت النورأثناء حفريات التنقيب,وأخرجت من أعماق الأرض لتكون سندا وبرهانا قويا يتمسك به هؤلاء الباحثون.وأن يقاوموا كل الضغوط  الممارسه عليهم , وأبدوا أستعدادهم والعمل الجدي على أجتياز الأختبار بنجاح.
لم يكن الوصول إلى فك الرموز وتقديم الحل السليم بعملية سهلة مطلقاً، كيف استنتج او توصل الباحث مثلا الى قراءة دقيقة لمقاطع الرموز التي كان يتم قراءتها بسهولة أحياناً.كالمجموعة التالية: آن – آغ – دو – شيش ,يجب تفسيرها علامة كلمة اي رموز كلمات سومرية.أن تفسير الكلمة السومرية يمنح قيمة لمقطع رمز الكلمة,مثلا علامة أورمز (آن )بالسومرية (دينجير) =(الإله) ورمز (أغ) قراءتها (نبو) إذاً العلامتان قراءتها (الإله نبو) و نيغ – دو قراءتها كودوروم (المولود البكر). (شيش) قراءتها (ناصاروم) معناها (يحمي )قراءة الجملة كاملة نبو – كودوروم – ري أوشور معناها (الإله نبو يحمي المولود البكر) كيف توصل الأخصائيين بتقديم الحلول المنطقية بتفسير الكتابات الأثرية المسمارية؟ كيف استنتج الباحث بانه اسم الشخص المذكور في اللوحة هو تلك الشخصية المشهورة المذكورة في التوراة نبوخذنصر يبقى موضع استغراب وأعجاب في نفس الوقت على الأبداع العلمي والمنطقي.
امتحان علم الأشوريات     
مما تقدم نجد بأنه من الأهمية أن تحصل كل الجهود المبذولة وغزارة المعلومات المتراكمة.ونتائج البحث الشاق الذي وصل إلى درجات متقدمة بتفسير كثير من الكتابات التي كانت مجهولة للبشرية.بينما كانت هذه الكلمات والرموز التي تعبر عن الفكر الراقي في بلاد ما بين النهرين مهد الحضارة الإنسانية ومنها انطلقت أسس المدنية العالمية.أن تنال مكانتها اللائقة,أن تمنح وثيقة تشهد على عظمتها ليس على عظمة الحضارة, بل على ما اكتشف وأنار عهود سحيقة في تاريخ التطور الإنساني,لان عظمة حضارة بلاد الرافدين لا تحتاج إلى وثيقة. لان مستوى التطور الإنساني الذي تعيشه البشرية اليوم هو نتاج المستوى الراقي التي كانت عليه حضارة بلاد ما بين النهرين.
بعد المبادرة التي أطلقها (تالبوت) في هذا الخصوص نجده يقوم بالخطوات العملية بتنظيم طريقة الامتحان حيث يقوم بتاريخ 17 آذار عام (1857) (في مقر الجمعية الملكية الآسيوية) في لندن حيث وضع في ثلاثة  مغلفات مختومة, ترجمته لاكتشافه الجديد مخططات (تغلاتي أبال إيشار الأول) واقترح مترجمين آخرين أيضاً هم (أدور هينكس) الايرلندي (1886 – 1792). وراولينسون الذين فكوا رموز الكتابة المسمارية. إضافة إلى هؤلاء دعي (جوليس أوبار) كان على المشاركين في هذا الامتحان أن يرسلوا نتائج عملهم أو أجوبتهم بتفسير الكتابات المسمارية. ضمن مغلف مختوم بتاريخ 25 أيار1857
عقدت اللجنة جلستها برئاسة (رئيس الجمعية الملكية الأسيوية) السيد (هوريكل هايمان ولنسون)
وفتحت المغلفات المختومة وتم مراقبة الحلول المقدمة من السادة المشاركين،وتبين التطابق التام للترجمة مع بعض الاختلاف البسيط جداً بخصوصية التعابيرالمستخدمة في بعض الأجزء.واتخذ قرارمن قبل اللجنة المشرفة باجتيازالامتحان بدرجة جيد جداً.حيث برهن الباحثون المشاركون في هذا النشاط,بان فك رموزالأحرف المسمارية أصبح حقيقة منجزة,لأنها أستطاعت تقديم نتائج باهرة وذات مصداقية عالية من الترجمة الصحيحة. هكذا كان ولادة هذا الفرع الجديد من العلوم "علم الأشوريات" الذي يدّرس في كثير من الجامعات العالمية في كافة بقاع الكون.وله المئات بل آلاف من الأخصائيين والمهتمين في مجال الدراسة والبحث والتدريس والتفسير في علم الأشوريات.
في نهاية القرن التاسع عشر أصبحت أخبارالكتابة المسمارية تشغل بال كثيرمن المهتمين،لأسباب مختلفة منهم من كان يبحث عن كنوز الماضي التليد،والبعض كان يريد تحقيق شهرة في هذا المجال،والبعض عشق البحث والتنقيب وإخراج منجزات إحدى أهم الحضارات العريقة من تحت الأنقاض لتكون ملكاً للبشرية وليطلع الناس على مستوى التطور الذي كانت عليه حضارة بلاد ما بين النهرين.بدأت رقعة البحث والتنقيب تشمل وتمتد إلى مساحات ومناطق جديدة بعد النجاحات الأولية التي تحققت في آشور ونينوى وبابل ومواقع أخرى.ومع نمو كمية الآثار المنقبة ازدادت المصاعب أيضاً أمام الباحثين.
حيث اكتشف بان المنطقة كان يسودها لغات أو لهجات متقاربة وأخرى مختلفة في حقبات زمنية متفاوتة،وأحياناً كانت تستعمل أكثر من لغة أو كتابة في حقبة زمنية معينة.استطاع الأخصائيون معرفة حقيقة اللغة الأشورية والبابلية بأنها لغة واحدة وهي لهجتان للغة الأكادية متقاربتان جداً.ويعود تسمية اللغة إلى مدينة (أغادا) أو (أكاد) التي شيدها الملك شاروكين الأكادي.ولكن هذه الازدواجية سببت متاعب كثيرة لأوائل المهتمين بعلم الأشوريات.منهم أوبيرت وراولينسون الذي سمى السومريون (بابلي سكينا) تسميتهم الأثنية أكاديين.ولكن أوبيرفي عام 1869 اعتبر اللغة السومرية خاصة بالشعب السومري.بقي النقاش سائداً بين الأوساط المختصة إلى أن تم التوصل إلى قناعة مشتركة بعد مضي عشرات السنين من الجدل.بأن اللغة السومرية والأكادية السامية لغتان مختلفتان.احد الأخصائيين البارزين في علم الأشوريات فريدريك ديلتزت (1922- 1985)يذكر في مقدمة كتابة قواعد اللغة الآشورية في عام 1889 يرفض كلياً مقولة أوبيرت (الساميين الأكاديين سيكون لهم الحق إذا نسبوا اختراع لغتهم إلى إلههم نبو وهذه الحقيقة،بأنه لم يذكر في أي مكان أبداً باستثناء الكاشيين شعب سومري – أكادي ثالث. وأخيراً يقدم موقفاً بأنه لم يكن وجود لهكذا شعب بينما نجد ليون هيوذي (Leon Heuzey) (1912- 1884) يصدرمؤلفه الكبير بعنوان (اكتشافات إيرنست دي سارذيك في كلديا) الذي يحتوي فقط على الكلمات السومرية وعلى صور التماثيل والمجسمات الجدارية ويلاحظ حتى الإنسان العادي الفرق الشاسع بينها وبين مثيلاتها السامية في نينوى أوخورسباد كما نجد إصدار مؤلف آخر في ذلك الوقت عن أنواع النصب السامية المعروفة ينشرها رودولف إيرنست برونو بعنوان (مسجل تنظيم... كل الرموز المسمارية....) الذي يعد إحدى المؤلفات الأساسية في علم الأشوريات. ويضم جميع المصطلحات السومرية المعروفة حتى ذلك الحين.
في عام 1907 يصدر كتاب فرانسوا شويارد – دانفين الفرنسي بالترجمة الفرنسية – والألمانية (سجل الكتابات الملكية السومرية والأكادية الذي كان بداية تحول رئيسي بخصوص الكتابة المسمارية السومرية.
وفي عام 1913 يصدر ديلتز سجل الكلمات السومرية. وفي العام التالي يصدر (أسس قواعد اللغة السومرية) هذه اللغة التي كان كثيراً من الأخصائيين يشك بحقيقة وجودها,وبهذ وضع حدا للجدل القائم حول اللغة السومرية,ولكن بقي التسائل قائما حول من هم السومريون.
المراكز العالمية لعلم الآشوريات
إلى جانب أهم الدول التي أهتمت تقليديا بحضارة بلاد ما بين النهرين وبعلم الآشوريات مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا بدأت تظهردول أخرى على الساحة الدولية,ومنها روسيا التي أبدت عناية فائقة بهذا الخصوص حيث قام السيد (ف. س غولينيسجق) و (أ.ب ريفتين) وآخرون مهتمين بعلم الأشوريات.هؤلاء وضعوا أسس المدرسة الروسية بعلم الأشوريات ذو الشأن الهام عالميا قبل الحرب العالمية الأولى،التي تعتمد على مجموعة كنوز الكتابات المسمارية الموثوقة والتحف الموجودة في متحف الأرميتاج في بطرسبورغ ومتاحف أخرى التي أشرف عليها (ي.م جاكنتوف) من الأوائل على الساحة الدولية.
ومن ثم بدأ الأهتمام وبشكل قوي يأتي من وراء المحيطات بحضارة بلاد ما بين النهرين.الكثير من المعاهد والجامعات بدأت بأبحاث مستقلة,وأصبح لكل واحد منه مجموعتة من الأحرف المسمارية.وفي وقتنا الحاضر يعد معهد الأستشراق في شيكاغو أحد أهم المراكزالمهتمة بعلم الآشوريات,حيث تم تحت رعايته أصدار القاموس الآشوري في جامعة شيكاغو الذي يعتبر أحد المصادر الهامة في علم الآشوريات الحديثChicago Assyrian Dictionary) ,), The Assyrian Dictionary of the Oriental Institute of the University of Chicago) 
 وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ اليابان أيضا يبدي أهتماما بعلم الأشوريات, وأيضا إيطاليا حيث أجرت البعثة الإيطالية خلال عام 1933 تنقيبات في موقع (كاليزي) إلى الجنوب الشرقي من اربيل.لكن نشاطها توسع في مجال البحث والتنقيب في بلاد ما بين النهرين وسوريا وبشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية.وفيما بعد بولونيا، يوغسلافيا,فنلندا,الدنمارك,سويسرا,استراليا,هولندا.وبعض الدول من مجموعة الدول الآشتراكية سابقا مثل هنغاريا وجيكوسلوفاكيا.
علم الآشوريات الجيكي
كل أكتشاف جديد يعني المزيد من الكتابات والوثائق  الجديدة,وهذا يأتي بمزيد من التسائلات والقضايا  التي تجذب أهتمام ليس فقط الباحثين التقليديين في علم الآشوريات وأنما أهتمام  دول أخرى لم تكن حاضرة عند نشأة  هذا العلم,الكثير من الدول ومنهم دولة جيكوسلوفاكيا سابقا يسعون لتعويض النقص ومواكبة التطور الحاصل في هذا المضمار.ويمكننا القول ان الباحثين الجيك كانوا تقليديا مهتمين ومنذ القدم بتاريخ الشرق القديم ,وذلك بألهام من الكتاب المقدس,حيث يظهرذلك في مؤلف الوقائع الصادرعن" كوسما" في بداية القرن الثاني عشر,وكذلك مؤلف الوقائع الصادرعن "داليميلوفا" في القرن الرابع عشر,ولاحقا في زمن مبكر من إنطباعات وملاحظات الزوار إلى المنطقة.ومن هؤلاء الزوار الأوائل الراهب الجيكي  "فرياولي اولدريج" في القرن الرابع عشر,حيث يأتي في كتابه الصادرعن رحلته باللغة اللاتينية عن برج بابل, وكذلك مارتين  كاباتنيك في كتابه الصادر باللغة الجيكية في بداية القرن الرابع عشر يقدم وصف عن رحلته الطويلة عبر القسطنطينية وآسيا الصغرى وسوريا وفلسطين ومصر,وفي عام 1608يصدركريستوف هاران وصفا عن زيارته بعنوان"رحلة من مملكة الجيك إلى البندقية ومنها إلى الأراضي المقدسة,إلى أرض يهودى ومنها إلى مصر.كما قام جوزف فونتش برحلة إلى منطقة الشرق الآوسط حتى بحيرة " فان" وجلب معه من هناك لوح وعليها كتابة مسمارية تشبه الكتابات المسمارية في بابل, وقد أهدى هذه اللقى إلى متحف نابرستك للفنون الشعبية.وقد أسس يارومير براتسلاف كوشوت علم الأبحاث الشرق القديم في جيكوسلوفاكيا, وكان قد حصل على درجة الدكتوراه بعمر خمسة وعشرون عاما عن ابحاثه في اللسانيات الشرقية في عام 1879 وبعد عام توفي في سن مبكر.وقد تابع مسيرة الأبحاث في اللسانيات الشرقية رودولف دوفارك الذي حصل على درجة الدكتوراه وهو بعمر ثلاثين عاما,وذلك في عام 1890وأنصب جل أهتمامه وبشكل خاص على بلاد ما بين النهرين. واستمرت مسيرة التقدم والأهتمام بعلوم الشرق القديم.وقد أنخرط العديد من الباحثين في هذه البحوث ومع تقدم الزمن أزدادت أعدادهم ومنهم البرفسور بيدريتش هروزني الذي فسر كتابة الأحرف الحثية.وكذلك اللاهوتي البروفسور فاتسلاف هازوكات مدرس علم الآشوريات والساميات ومنذ عام 1911ركز في أعماله على العلاقات الأجتماعية والأقتصادية والقوانين السائدة آنذاك في بلاد ما بين النهرين.
وأخيراً حول علم الأشوريات في موطنها الأصيل العراق وسوريا.هذان البلدان ورثا حضارة بلاد ما بين النهرين بعد حصولهم على استقلالهم الوطني.كما أبديا اهتماماً كبيراً للتحريات الأثارية وبدؤوا تقنيات مدروسة على أسس علمية صحيحة للكشف عن ماضيها التليد.إلى درجة أنهم يعتبرون علم السومريات والأشوريات من علومهم الوطنية ويرون في هؤلاء الأمم أسلافهم.وتقوم هذه الدول بإعداد وتهيئة الكوادرالوطنية المختصة في علم الآثار ولها فروع في جامعاتها بغية تخريج طلبة أخصائيين يعتمدون النهج العلمي في البحث والتنقيب.ويقوم هؤلاءالكوادرالوطنية بعد تخرجها وإنهاء دراساتها من القيام بالمهام المناط إليها وتنفيذها بالشكل العلمي الدقيق.ولعبت دوراً بارزاً في الكشف والحفاظ وحماية الكنوز الأثارية من التلف والضياع.وما زال أمام الكوادرالوطنية الكثير من  المهام والوظائف الشاقة في مجال التنقيب وتفسيرأوترجمة الكتابات المكتشفة ونشرها,وفصل أبحاث علم الآثاروالتنقيب عن مجريات الحياة السياسية السائدة في البلد.أن الأثار القديمة لهذين البلدين تعرضا للنهب والسرقة ودمار الحروب,وعدم صيانتها وحمايتها من عوامل الطبيعة, وتجارالأثار والناقمين على القيم الحضارية الإنسانية.يعد المتحف الوطني في بغداد الذي شيد في عام 1924 من المتاحف المشهورة عالمياً بغناء كنوزه الأثارية.(قبل تعرضه للنهب والسرقة والتخريب الممنهج من قبل الأعداء في الداخل والخارج)
ويضم متحف دمشق وحلب روائع أثارية نفيسة اكتشفت في أوغاريت،ماري،تل حلف، إيبلا وبقية المواقع وتعد هذه الكنوز ثروة وطنية حضارية تراث للإنسانية جمعاء تحفظ لنا قيم أسلافنا المادية والروحية من العهود الغابرة.
علم الآشوريات يرتكز على وقائع تاريخية فعلية وبراهين حسية  ملموسة بكم هائل من المصادر الثقافية,والآثارالعظيمة التي تخلد ذكرى تلك الحضارة العريقة وكنوزمادية وفنية وعمرانية متنوعة, وحقائق علمية مدعومة باللغة المكتشفة على الألواح أثناء عمليات التنقيب في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور وبابل وفي الجزيرة السورية وفي شرق وجنوب شرق تركيا.
2015-12-22
المصادر
1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2-P.Schnabel ,Berossos und die babyl._ hellenist Literatur , 1923
3-S.A. Pallis , The Antiquity of Iraq ,1956
Historia religions veterum persarum , 1700
4-D.J. Wiseman , The Expansion of Assyrian studies , 1962
5-R. Hasse , Einfuhrumg in das stadium keilschriftl , Rechtsquellen , 1965
6-R.Labat,1973, Comtes rendus _ Academie des Inscriptions et Belles – letters  cuneiform texts from Babylonian Tablets…in the British museum
7-L.Messerschmidt , Die Entzifferung der nKeilschrift,1910
8-R.Borger, Reallexikon  der Assyriologie und Vorderasiatischen Rrchäologie III(1975-1971)
9-W.Meyer ,G. Fr. Grotefends erste Nachrich von seiner Entzifferung der keilscrift
10-H.Schmökel, Wiederkehr einer verlornen Handscrift,Frankf.All.Zt.1974.XII.30
11-J. Oppert , Journal Asiatique ,18 ,1851
12-J.Menant , Manuel de la langue assyrienne,1890, S.A.Palles
13-C.Bezold, Zeitschrift fur Assyriologie,1905-6, 169
14-A Royal Asiatic Society 1857 of  may ,29 Inscrptions of  Tiglath Pileser I,King of Assyria ; B.C.1150 as Translated bay Sir Henry Rawlinson , Fox Talbot; Dr.Hincks an Dr. Oppert ,Jelek es Csodak , Budapest,1962
15-Martina Kabatnika  utja Csehorszgbol Jaruzsembe es Kairoba az 1491-92
16-Kristofa Haranta es Bizdruzic ,utazas a cseh kirlysagbol Velencebe, majd innen a szentföldre, Judea földjere es tovabb Egyeptomba ,1855
17-J.Klima , Archiv Orientalni , 1954 , 20
18-B.Hrozny , Öneletrjazom diohejban ,venko v , 1931 I.I
19-L.Matous ,Letunt kulturak nyomaban,1949
20-L.Hajek ,Az okori mezopotamia muveszete  a baghdadi Irak , Muzeum gyujtemenyeben , 1973
21-J.Hermanova- novotna , No 24, 1969
22- M.Verner ,No,24 , 1969
23- V.Soucek , Bevezetes az ekirasba es a babiloni nyelbe , 1972
24- I.J. Gelb , Von der keilschrift zum Alphabet,1958
25-K. Oberhuber ,Die kultur des Alten Orients ,1972
26-S.N.Kramer ,The sumerians,their History,culture and character , 1963 ,29
27-Athanasios Kircher 1678 ban  kiadta fejtegetseit a , Babel tornyarol
28-C.J. du Ry, Art of the Ancient Near and Middle East, 1969
29C.W.Ceram ,Ruhmestaten der Archäololgie,1965
30-P.Pottier ,Catalogue des Antiquites Assyriennes,1924
31-A.H.Layard,Auf der Suche nach Ninive(H.Schmökel translated ,1965
32-J.E. Taylor, Notes on the Ruins of Muqeyer,JRAS ,25,1855
33-E.Sollberger , The Babylonian Legend of the Flood ,1962
34-M.A. Beek ,Bildatlas der babyl –assyr. Kultur , 1961
35-H.Keiser ,Die Stadt der Grossen Göttin , 1967
36-E:Klengel-Brandt , Reise in das alter Babylon,1970
37-E:Unger , Babylon , die heilige Stadt nach der Beschreibung der Babylonier , 1931
38- W.Hinz , Das Reich Elam , 1964
39- Sir L: Woolley ,A Forgotten Kingdom, 1953
مراجع أخرى
   هنري ساغس ,جبروت آشور الذي  كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف-1
-2_ سيمو باربولا, الآشوريون بعد سقوط بلاد آشور.قدم البحث في المؤتمر الآشوري ,لوس أجلس 4 أيلول-2 1999,ترجمة زكاي ننوايا
   3_جرجس فتح الله  مباحث آشورية , تاريخ ما أهمله التاريخ, 1996
من مقالات الكاتب     
    http://www.ahewar.org/m.asp?i=2095
   http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=24802





48
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية

الدكتور جميل حنا
آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذاالموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشورفخروكنز وزينة يملىء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة.
وبالرغم من كل ذلك فحضارة الأمبراطورية الآشورية العظيمة وتاريخ شعبها العريق تعرض وما زال يتعرض حتى يومنا هذا إلى حملة شرسة للنيل من عظمتها وتشويه الحقائق التاريخية والحالية,من أجل الأستيلاء على الأرض والثقافة والتاريخ وأمجاد أبناء الأمة الآشورية.ومنذ آلفين وخمسمائة عام يتعرض أبناء الأمة الآشورية منذ سقوط كيانهم السياسي والوطني إلى مجازر إبادة التطهير العرقي على يد الغزات منذ العصور القديمة وكذلك الغزات الجدد منذ قرون عديدة وفي أيامنا هذه على يد قوى دينية وقومية عنصرية وأنظمة ديكتاتورية استبدادية ومنظمات إرهابية.كل هذه القوى العاتية عملت وما زالت تعمل على إنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري على أرضه التاريخية في بلاد مابين النهرين وعلى أرض آشور.أن حملات التعريب والتتريك والتكريد والتفريس التي فرضت بقوة السلاح والقمع والإرهاب والإبادات وبقوانين السلطات القومية والدينية العنصرية الحاكمة.
وما زالت سياسات القمع والترهيب وفرض التغيير الديمغرافي والمشاريع القومية العنصرية في شمال العراق وعلى أرض الجزيرة السورية من قبل المنظمات الإرهابية والقوى القومية الكردية العنصرية مستمر للإستيلاء على ما تبقى من الأرض وأفراغ المنطقة من أبنائها الحقيقيين من الشعب الآشوري المكون الأصيل لهذه البقعة من الأرض منذ فجر التاريخ.
كل  الأكتشافات الأثرية الجديدة والقديمة التي بدأت منذ آواسط القرن التاسع عشر وحتى آخر المكتشفات في شمال العراق على آرض آشور تؤكد الهوية الآشورية,حيث أعلن علماء ألمان كما ورد في وسائل الأعلام العالمية في شهر أيلول 2015 والموجود في الكثير من المواقع الألكترونية وعلى الغوغل العثور على مدينة آثرية تابعة للأمبراطورية الآشورية في موقع تل (قلعة ساتو) يعود تاريخها إلى فترة العصر الحجري والتي أزدهرت قبل 2900عام قبل الميلاد إضافة إلى مكتشفات أخرى كثيرة حديثة العهد.وكذلك المكتشفات الآثرية التاريخية في الجزيرة السورية حيث أعلنت البعثة الأثرية الأمريكية من جامعة شيكاغو في عام 2005 عن أكتشاف مدينة في تل  حمو كارالأثري الذي يقع بالقرب من جبل سنجار على بعد خمسين كيلومترا نحو الجنوب الغربي وعلى بعد ستين كيلومترا من نهر جغجغ الذي يخترق مدينة زالين أو نصيبين الجديدة (القامشلي) يقدرتاريخها بسبعة آلاف عام.وكذلك الموقع الأثري في تل ليلان وتل حلف وريش عينو (رأس العين)وعلى ضفاف نهر الخابور وغيرها الكثير من المواقع ألتي تم أكتشافها في الجزيرة السورية.وأيضا وجود الكثيرمن المدن القائمة حتى اليوم في تركيا  مثل آميد (ديار بكر) نصيبين,ماردين,مديات أورهوي(الرها) وغيرها من البلدات المنتشرة في جنوب شرق تركيا,وغيرها من اكتشاف الكثيرمن المواقع الأثرية في جنوب شرق تركيا الحالية وبالقرب من مدينة آميد (ديار بكر) مثل موقع قزل تبا وحصنو دكيفو (حصن كيف)وغيرها من المواقع الأثرية الأخرى وجميع هذه المدن والبلدات((الآن يقطنها أعداد قليلة من أبناءه الورثة الشرعيين من أبناء الأمبراطورية الآشورية وبمختلف طوائفهم الكنسية,حيث تم التغيير الديمغرافي لسكان هذه المناطق بفعل جرائم إبادة التطهيرالعرقي الجماعي التي أرتكبتها السلطات العثمانية التركية مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية)) والمكتشفات الأثرية تاريخها مرتبط بتاريخ الحضارة الآشورية حسب علماء الأثار والمنقبون والمأرخون من مختلف بقاع العالم.
وبالرغم من كل هذه المكتشفات الأثرية القديمة والحديثة ووجود شعب حي أحفاد وأبناء تلك الحضارة العريقة والورثة الحقيقيين الساكنين على أرض أبائهم وأجدادهم .ألا أن الشعب الآشوري وتاريخه العريق والأرض التاريخية له تتعرض إلى حملة من التزييف والدجل,تمارسها حركات قومية سياسية وثقافية كردية وعربية وتركية وقوى إسلامية متعصبة,والسلطات الحاكمة.حيث يشنون حملة من الدعاية الكاذبة وتحريف الحقائق التاريخية,وخاصة من قبل العديد من القوى السياسية العشائرية الكردية.وحتى بعض أحزابهم التي تدعى العلمانية ومنها اليسارية والماركسية, وكتاب من مختلف التيارات السياسية,ولا نعني الجميع,بل هناك قلة قليلة جدا لمن يتصدى لهذه الأفتراءت الباطلة.وهذه الحملة لا تندرج في أطار الدعاية السياسية فقط بل أنهم يشنون حربهم الهمجية على أرقى حضارة إنسانية, وبما أنهم لا يملكون تاريخ عريق وإرث حضاري وكنوزأثرية تؤكد إدعاءاتهم الكاذبة.لذا يقومون بتدمير بقايا الحضارة الآشورية وتشويه الحقائق ليصنعوا لأنفسهم أمجاد مزيفة في التاريخ بدون إي أدلة وبراهين حسية ملموسة, كما تملكها الحضارات والشعوب الأخرى كما هو الحال على سبيل المثال حضارة الفراعنة أو الهنود الحمرأو الحضارة الآشورية أو حضارات أخرى في مختلف بقاع العالم.
الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإنسان الآشوري وحضارته العريقة هي بهدف مسح تاريخ مشرق وثقافة إنسانية رائعة وإبداع فكري إنساني قائم على القيم والمبادىء الراقية التي تؤمن بالسلام والعيش المشترك وقبول الأخر المختلف وبروح التسامح وبقيم الحرية والعدالة والمساواة بين كافة البشروبكافة المواثيق والمعاهدات الدولية والاعلان العالمي لحقوق الإنسان.أن ما قامت به داعش من نهب وتدمير مدينة نمرود الآشورية الأثرية أحدى العواصم الآشورية القديمة الهامة,هوهجوم على أعظم الكنوزالأثرية والثقافية العالمية في العالم,وكذلك تحطيم آثار تدمرالتاريخية العريقة.وما قام به هذا التنظيم الإرهابي وكافة المنظمات الإرهابية الأخرى والميليشيات المذهبية والدينة والقومية لا يختلف كثيراعن المنظومة العقائدية الفكرية والسياسية المترسخة بين بعض الأعراق الغازية لبلاد مابين النهرين وبلاد الشام.بل هذه المجموعات وممارساتها الهمجية تعبرعن الجوهرالفكري المتخلف السائد في المنطقة العاجز عن مواكبة التقدم الحضاري والثقافي والإنساني الحاصل في العالم.وهذه القوى بذلت وبطرق مختلفة وحسب مقتضيات زمنية وسياسية بتدمير الحضارة الآشورية الفكرية والمادية منها.ولسوء حظ كل هؤلاء,ولحسن حظ أبناء الأمة الآشورية,عملت دول العالم المهتم ولو لأسباب عديدة خارج إطار هذا البحث لن اتطرق إليه,أستطاع إنقاذ كم هائل من الأرث المادي والفكري لهذه الحضارة الإنسانية الرائعة من الدمار.حيث نقل علماء الأثار الكثيرمن القطع الأثرية الشهيرة مثل تماثيل الثيران المجنحة والكنوزالذهبية والأحجارالثمينة والأختام واللقى المختلفة من آوان وألواح وقطع فخارية مليئة بالنقوش والكتابات وغيرها  من أدوات كان يستعملها الإنسان في حياته اليومية.
التأثير الفكري والثقافي لحضارة بلاد مابين النهرين على الثقافة العالمية !
أساطير بلاد مابين النهرين والملاحم والقصص التي تم أكتشافها تقدم صورة واضحة عن الحياة الثقافية السائدة وعن المعتقدات الدينية,وظهورهذا التأثير في الأديان سواء الوثنية أوالسماوية منها كما يقال.ومثال على ذلك كتابة البابليكا التي كتبها بيروسيس كاهن معبد مردوخ بابل بالأغريقية حوالي عام 218ق.م.للملك أنطيوخي الأول,ليروي للإغريق تقاليد بلاد مابين النهرين الثقافة القديمة ويعرف هذا العمل فقط من خلال أجزاء متقطعة وردت لاحقا في أعمال كُتاب إغريق."كذلك اجمع اليوم مؤرخو الحضارات او كادوا على ان حضارة الأغريق (الحضارة الهيلينية) أنما استمدت اصولها من حضارتي مصرالفرعونية وحضارات شعوب مابين النهرين وبالأخص البابلية- الآشورية منها.وقدم العديد منهم شواهد كثيرة على انتقال الآداب الآشورية البابلية إلى اليونان ليبنى على اساسها ادب الملاحم الشعرية الخالدة – في فترة تسبق الألف الأول قبل الميلاد.وقد بدا لهم بوضوح كاف ان شعراء الأغريق وأدباءهم الآوائل  كانوا يلمون الماما كافيا بالقصص والملاحم والآساطير الآشورية – البابلية وأنهم تداولوها وتأثروا بها. وفي مقدمتها ملحمتا (كلكامش )و (اينوما إيليش).وكانت الآداب الغنية بتنوعها يحمل خصائص ومميزات المرحلة الزمنية ويعكس الواقع التاريخي والاجتماعي المختلف حسب الزمان والمكان."ما كان ظهر هذا التأثير الثقافي في الأدب العالمي لولا أختراع الكتابة المسمارية التي سنأتي على ذكرها في  أجزاء قادمة."اختراع الكتابة المسمارية وتطويرها بشكل عام اتسعت لكل التعامل في الحياة-انما تم في بلاد ما بين النهرين(العراق اليوم) على يد( السومريين) و(الاكديين) في الألف الرابعة قبل الميلاد.طورها وارتقى بها البابليون والآشوريون وما أن جاء مطلع الالف الثالثة ق.م حتى صارت هذه الكتابة مع لغتها المتطورة الوسيلة الوحيدة للمكاتبات والمخاطبات في آسيا الغربية.استخدمها(العيلاميون) في ايران,و(الحثيون)في نهاية آسيا الغربية. و(الأوغاريتيون) على ساحل البحر المتوسط. و (الاورارتيون اىسلاف الأرمن) في القفقاس.جرت المحاولات الأولى لترجمة معظم القصص القديمة منذ حوالي قرن من الزمن.وكانت محاولات رائعة رغم عثراتها.عندها كان الناس يطالبون بتأكيدات على صدق الحقائق التي وردت في الكتاب المقدس لدعم المعتقدات الدينية المرتكزة على العهد القديم في مواجهة نظرية التطور.أما اليوم فلم يعد استعمال قصص بلاد ما بين النهرين مستندا لدعم الأصولية,بل لتأمين مواد للمقارنة بين ما ورد في التوراة وبين تقاليد الأغريق.وكذلك لدراسات أوسع تتعلق بتطور الحضارة البشرية.قليلون هم من الذين ينكرون اليوم أن بلاد ما بين النهرين القديمة لم تكن في جذور حضارتنا فحسب,وإنما تشكل جزءأً من عوامل واسعة الأنتشار ولها مساهمات قيًمة في القيم الإنسانية في الثقافة العالمية. أمااللغة التي كتبت بها القصص فقد كانت تتمتع بطواعية أكبر من اللغة الإنكليزية."
.Chicago Assyrian Dictionary&Von Sodens Akkadisches Handwörterbuch       
وكما ذكر تأثرت الحضارة الإغريقية بحضارة بلاد ما بين النهرين,والحضارة الأوربية أرتكزت على الثقافة الإغريقية وأرتقت على  سلم التطور الحضاري والثقافي.
هذا البحث هو نتيجة أهتمام شخصي بالحضارة الاشورية وهوعلم خارج تخصصي العلمي ولذلك أعتبر نفسي متطفلا على هذا العلم,ولكن الذي شجعني على القيام بهذا العمل هو الدافع المعرفي والعلمي وحب الاطلاع منذ سن مبكر.في بداية العقد الأخير من القرن الماضي بينما كنت أتجول بين المكتبات في بودابست عاصمة المجر لشراء بعض الكتب وقع نظري على كتاب بعنوان ميسوبوتاميا للبرفسور(جوزيف كليما )المختص في حضارات الشرق.والذي له العديد من المؤلفات عن حضارة بلاد ما بين النهرين,منها أساطير بلاد مابين النهرين,ملحمة كلكامش.وهذا الكتاب ترجمه من اللغة الجيكية إلى اللغة الهنغارية آغ آندراش في عام 1983.وما أن وصلت إلى البيت بدأت أتصفح الكتاب,وقررت حالا بأني سوف أترجمه إلى اللغة العربية,وباشرت بترجمته من اللغة الهنغارية,وهذا الكتاب يتكون من إثني عشر فصلا,يقع في 320صفحة من القطع الكبير.الترجمه التي قمت بها للكتاب هي ترجمة بتصرف وبأختصار.وكنت أود أن يصدرما قمت بترجمته في كتاب مع صورالتماثيل والمجسمات والألواح المسمارية والجداول ولكن لأسباب خارج أمكاناتي المالية قررت أن أنشره على شكل  دراسات وابحاث منفصلة عن بعضها.وفي هذا الجزء أو الفصل سأتناول موضوع نشأة علم الآشوريات وهذه هي ترجمة بعض الأجزاء من الفصل الأول والثالث مع بعض الأضافات الطفيفة جدا,التي لا تأثرعلى صياغة النص الأساسي.فيكون هذا البحث اجمالا نتاج ترجمة وأجتهاد شخصي يعتمد على مصادر ذو شأن علمي في هذا التخصص.وفي هذا البحث سأحاول تقديم عرض تاريخي على حيثيات وظروف تأسيس علم الآشوريات,متى بدأ الأهتمام به وما هي الدراسات والأبحاث التي تمت,وما زالت جارية حتى يومنا الحاضر.وسنحاول الإيجابة بأختصارعلى هذه التساءلات الهامة عسى أن نقوم بتقديم خدمة للمهتمين بهذا الشأن.وهذه هي الترجمة من الكتاب الأساسي القائم عليه هذا الجزء من البحث.
علم الآشوريات
كافة العلوم المتعارف عليها في العالم لها تسمياتها المتفق عليها عالميا كمثال على ذلك علم الفلك,علم الأحياء,علم الفيزياء....وهناك بالطبع علوم حديثة وعلوم تقليدية تكونت في مناطق محددة ومختلفة من الكرة الأرضية إلا أنه معترف بها على المستوى العالمي.وفي منطقة الشرق الأوسط تكونت علوم تقليدية قديمة ونذكرمن بين هذه العلوم التقليدية الشرق الأوسطيةعلى سبيل المثال علم المصريات,علم العربيات,علم العبرانيات,علم الساميات,كما يصنف ضمن هذه المجموعة أيضا علم الآشوريات بالإتفاق العام حسب معظم الباحثين والمؤرخين وباالطبع المختصين بعلم الآشوريات."نسبة إلى الحضارة الآشورية التي نشأت على ضفاف نهري الدجلة والفرات.حيث تأسست أمبراطورية قوية ومدنية مزدهرة أمتدت إلى أكثرمن أربعة آلاف عام  قبل الميلاد حتى إنهيار النظام السياسي في نينوى وبابل612-539.ق.م."وأبناء الحضارة الآشورية ما زالوا يسكنون في بلدان الشرق الأوسط تحت تسميات شعوب مختلفة.إلا أنه ما زال قسم منهم يحتفظون بالتسمية الآشورية واللغة والعادات والتقاليد والأرض وهم يعيشون في العراق وسوريا وتركيا وإيران ولبنان والأردن وفلسطين وهم أيضا منتشرون الآن في أكثر من خمسين بلدا في العالم بسبب الإضطهاد الذي يتعرضون له في آوطانهم الأصيلة".
المنقبون أكتشفوا الكثيرمن اللقى وكنوزالأثار وبقايا عمرانية في الآوابد التاريخية والتلال المنتشرة بكثرة في بلاد ما بين النهرين وبقايا المدن المندثرة تحت الركام.والتي كونت طبقات فوق بعضها البعض خلال مئات الأعوام بسبب الحروب المدمرة والكوارث
الطبيعية التي أجتاحت المنطقة,وتكون بفعل ذلك سويات عديدة لهذه الأوابد.إن البحث وإجراء الحفريات في مواقع هذه الآوابد التاريخية الذي بدأ منذ آواسط القرن التاسع عشر,وما زال جاريا في وقتنا الحاضر سيدوم كثيرا للكشف عن المخزون المادي والفكري و ذكريات الأمجاد الغابرة.وترجمة ما يتم العثورعليه من كتابات إلى لغات متداولة وسهلة الفهم للكثيرمن البشرمن مختلف الأعراق والأجناس في العالم.وفي هذا السعي للكشف عن المزيد من هذه الأثار والكنوز العظيمة يبذل اللغويون والباحثون للحاق بالتقدم السريع الحاصل في مجال العثورعلى المزيد من اللقى والكنوزوالألواح المكتوبة عليها لترجمتها من الكتابة المسمارية إلى اللغات العالمية الحديثة.إن علم الآشوريات مرى بمراحل طويلة حتى ظهوره مجددا بعد إنقطاع دام ما يقارب ألفين عام.ولذلك عندما بدأ الباحثون والمؤيدون لعلم الآشوريات بطرح الفكرة مجددا,تعرض هؤلاء إلى السخرية من قبل المختصين في فروع العلوم الآخرى خوفا من المنافسة.وقد صعب موقف هؤلاء المهتمين بهذا الفرع من العلم لعدم وجود نقطة إرتكاز للإنطلاق منها كما كان الحال في المصريات عندما أكتشف شامبليون تـفسيرالكتابة الهيروغلفية.وكان من الصعب التحدث في وقتنا الحاضرعن علم الآشوريات.لو لم يكن في العصورالغابرة لغة آشورية حية, لغة أمبراطورية عظمى, حكمت على مناطق شاسعة من العالم آنذاك. لغة تكلم بها أبناء الأمبراطورية,لغة كانت تدرس في المدارس يدرسها الكتاب والمعلمون.لما كان هذا العلم يتداول به في العالم لولم يكن هناك طلاب يتعلمون هذه اللغة من كتب الأحرف الأبجدية وكتب التعليم والحكم والأمثال ودفاتر الحسابات التجارية والصكوك العقارية وعلوم الفلك والطب والشرائع وغيرها من الكتابات الهامة في حياة المجتمع والدولة.           
الحفريات الجارية منذ آواسط  القرن التاسع عشر في بلاد ما بين النهرين،واكتشاف كمية هائلة من الآثار التي بواسطتها تم الحصول على معلومات غزيرة.استطاع الإنسان معرفة الكثيرعن تلك الحقبة التاريخية وعن تاريخ الشعوب التي سكنت هذه البلاد,ونمط حياتهم في المدن والأرياف والنظام السياسي والعسكري والاجتماعي والمعتقدات الدينية والعادات والتقاليد والأعياد والمسكن والمأكل كانت الإمكانات المتوفرة لفك معاني الرموز والكتابات المسمارية التي عثرعليها قليلة جداً وخاصةً في البدء.
" أولا,لعدم توفر الإختصاصيين،ومازال هذا النقص قائماً لأنه لم يتمكن من مواكبة تقديم الشرح،وتحليل رموزكتابة ما عثر عليه من الألواح الطينية أوالرقيمات المختزنة في كثير من مستودعات المتاحف العالمية.ثانياً,عدم توفر الإمكانات المادية. ثالثاً, أوربما
لأسباب أخرى ليس للقائمين عليها مصلحة,إلا بما يخدم مصالحهم"بما أن الورثة الشرعيين لهذه الآثار من أبناء الإمبراطورية الآشورية,لا يملكون كياناً سياسياً مستقلاً لرصد طاقات بشرية ومادية بدراسة تلك الآثار المكتشفة أو الكشف عن المزيد من الآثار المتراكمة تحت طبقات الأرض.وإن كان بعض أبناء هذه الأمة لعبوا دوراً ممتازاً بكشف ودراسة تلك الآثار مثل هرمزرسام وأخرون لاحقا.إلا أن آثار بلاد ما بين النهرين ستبقى ملك لجميع أبناء المنطقة، وكنزاً للبشرية جمعاء, تغرف منه مناهل العلم والمعرفة.هذه الحضارة العريقة التي منها انطلقت أسس المدنية وأشاع العلم والمعرفة في العالم."
علم الأشوريات كإحدى فروع العلم تاريخه لم ينتهي حتى الوقت الحاضر.التنقيبات سوف تستمر والآثاريون سينقبون لزمن طويل بحثاً عن القيم الحضارية والمادية والروحية المختبئة تحت طبقات الأرض وفي التلال المنتشرة بكثرة في بلاد ما بين النهرين وعلى أطراف الأنهر التي نشأت على ضفافها المجمعات السكنية الأولى والباحثون واللغويون يحاولون مواكبة المسيرة بتفسيرما عثرعليه أو ما اكتشف من ألواح طينية وفك رموزها أو ترميم الأدوات الأثرية ذكرى بقايا تلك الحضارة.
وفق لكل المعطيات التاريخية وعلى اساس الأكتشافات الأثرية التي تم العثورعليها في بلاد ما بين النهرين في العشرات من المواقع المنتشرة في كل المناطق وخاصة في نينوى.حيث يعتبر الملك الحكيم المثقف آشوربانيبال واسع الأطلاع الذي أمتلك معارف كثيرة وأحب العلم والثقافة أب علم الآشوريات.منذ ذلك الزمن القديم مؤسس مكتبة نينوى الشهيرة عالميا الذي جمع فيها عشرات الآلاف من الألواح المكتوبة التي تحتوي على كنوز المعرفة في مختلف مجالات الحياة.التي كانت تعد مصدرا رئيسيا للمعرفة ومختلف العلوم لا يمكن تقديرها بأي ثمن ليس لمعاصريها فقط في ذلك الزمان,بل في عصرنا الحالي أيضا لكل الباحثين المهتمين بهذه الحضارة العريقة التي تعد كنز لايقدر بأي ثمن للإنسانية جمعاء.
ويستحق أن نطلق أيضا لقب أب علم الأشوريات الحديث على السيد هنري ك.راولينسون الذي عاش بعد آشور بنيبال بألفين وخمسمائة عام,الذي لم يكن يعلم شيء عن اللغة والكتابة المسمارية.وليس الفارق الزمني فقط يفصل بينهما,حيث كان لآشور بنيبال معلمون يفتخر بهم ويناقش معهم  قضايا هامة,وتعلم القراءة والكتابة على يدهم كما يذكر في كتاباته التي أكتشفت في نينوى وسميت بأسمه.بينما كان راولينسون(H.C.Rawlisont) يواجه الصعوبات وحيدا في فك رموز الكتابة المسمارية,الذي لم يكن يعلم شيأُ عنها قبل الخوض في تفسيرها.
من الصعب أن نتصوركيف كان من الممكن أن يتغير مجرى التاريخ لواستطاع اسكندرالمقدوني أن يحقق طموحاته ويعيد بناء بابل لتكون عاصمة إمبراطوريته المترامية الأطراف.عندما دخل جيش الإغريق والموظفين والتجار بلاد الرافدين أخذوا بعين الأعتبار الفائدة التي يجنونها من معرفة الأحرف الآشورية,ومن جملة التعليمات التي أعطيت لجميع هؤلاء,جملة تقول (الفوائد النابعة من معرفة الحروف الآشورية).حيث المعلومات التي كانت بحوزتهم حسب التقاليد القديمة ان الامبراطورية الآشورية كانت قوى عظمى,استطاعت غزو أرض الفراعنة في يوم ما أرض مصر.إلا أنهم لم يملكوا المعلومات الكافية بأن اللغة الآشورية البابلية لهجات قريبة،من الأكادية.في ذلك الحين أصدرت الآوامر إلى المتجهين إلى المنطقة وخاصة المراسلين أوالمبعوثين وقوات الجيش المشرفين على قوى الأمن من تعلم وفهم كتابة الكلمات المسمارية وتعلم طريقة كتابة الأحرف المسمارية.ولذلك وضعت أساليب لكتابة الأحرف المسمارية الكلمات الأكادية و ترجمتها إلى الإغريقية.هذه الكتابات الإغريقية- الآشورية graeco- assyriacak تعتبردعما وسندا قويا لعلماء الآشوريات والمختصين في هذا العلم كأحد المراجع الهامة.
بلاد مابين النهرين كان موضع اهتمام وجذب النخبة المثقفة منذ العصورالقديمة.فلذلك نجد أب كاتب التاريخ هيرودوتس في نهاية القرن الخامس بداية القرن الرابع قبل الميلاد أولى أهمية كبرى لبلاد ما بين النهرين في كتابه حرب الإغريق – والفرس.وقد وثق معلومات احيانا غير دقيقة حصل عليها من مرافقيه حيث يذكر بأن داريوس أقام النصب او(المسلة )على شاطىء بوسبوروس وعليها الكتابة الإغريقية – الآشورية بأنه أقامها لذكرى حملته على السكيثيين.وقد أهتم مأرخون أغريق آخرون أيضا من ذلك العصربكتابة تاريخ بلاد ما بين النهرين, أمثال المؤرخين ثوكوديديس، اكتازياس الكنيري واسابيوس الصقلي، واقليموس وغيرهم من اللذين اهتموا ببلاد ما بين النهرين.كان استخدام المصادر المسمارية نادراً أو بشكل خاطئ أو يذكرونها بشكل غير صحيح حيث أن ديودوروس الصقلي مثلاً (قرن قبل الميلاد) يكتب عن كتابه شاميرام على صخرة بيهيستون بينما هي كتابة شهيرة لداريوس وتمثاله المحفور.تسيسرو يذكر في أحاديث توسكولومي سردينبال بالإغريقي( آشور بانيبال) وإنجازاته، ويظهر اسم آخر في معرفة علم  الفلك البابلي الكاتب هوراتيوس ولكن كل هذه المؤلفات لم تساعد على ولادة علم الأشوريات. (numeri Babylonii)
بعد هذه الفترة خيم صمت طويل على حضارة بلاد مابين النهرين بأستثناء ما ذكر في التوراة,وذكريات عن دمار برج  بابل العظيم واطلال نينوى وعن الطوفان وحروب الآشوريين,السبي البابلي لليهود.وبدأت الأخبار الجديدة تظهر مجددا عن حضارة بلاد ما بين النهرين عن طريق الحجاج إلى دول المشرق ومن المشاركين في الحملات الصليبية.وأن الأهتمام غير المشجع بدأ ببلاد مابين النهرين عندما جلبت بعض القطع الأثرية وبطريق الصدفة إلى آوربا,قطع من الأجروعليها كتابات ورموز غير معروفة,وألواح طينية,واحجارمنقوشة,وأختام أسطوانية وعليها علامات غير مفهومة,وبأعتبارها أشياء غريبة حملها هؤلاء الزوار معهم إلى آوربا.وكما في قصص ألف ليلة واليلة شبه البعض هذه الرموز بعض النمل.وفي بداية القرن الثامن عشر شبه الأنكليزي توماس هايد والطبيب الألماني انكلبرت كامبفر هذه العلامات الواردة من برسابوليس باالاهرامات.والبعض الأخر شبه الكتابة المسمارية وبطريق غريبة بالعلامات الصينية,وآخرون باالكتابة الهيروغلوفية وكان هذا الأعتقاد سائدا وبشكل جدي بين بعض الآوساط آنذاك.
وآخرون من أبناء المنطقة كتبواعن التاريخ القديم لبلاد ما بين النهرين ومنهم بيروسوس كاهن معبد بيل البابلي الذي شاهد النور أثناء فترة حكم اسكندر المقدوني.الذي كتب موسوعة من ثلاثة مجلدات بعنوان بابولونيكا ( Babyloniaca)  التي أهداها إلى انطيوخوس الأول السلجوقي. في مؤلفه يكتب عن تاريخ بلاد ما بين النهرين ما قبل الطوفان حتى عهد اسكندر المقدوني.والكثير من الأخصائيين تعرفوا على أجزاء من هذا المؤلف الكبير بواسطة يوسفوس فلافيوس,وإيسيبيوس وأخرين(,Josephus Flaviu , Eusebios) ...
 ومع مرور الزمن بدأ يتضائل معرفة قراءة وتفسير الكتابة المسمارية شيئا فشيئا وحتى بعض التفسيرات بدأت تظهر بشكل خاطيء. حيث ذكر ديودوروس الصقلي ( Diodoros) في القرن الأول قبل الميلاد مثلا, بأن الكتابة على صخرة بيهوستون تعود للملكة شاميرام(سمير أميس) بينما هذه الكتابة تعود إلى داريوس.وفي أحد الحكايات الإغريقية توسكولومي يذكر سيسرو في أحاديثه سردانيبال باليوناني أي آشور بانيبال. كما ظهر في ذلك العصر هوراتيوس في معرفة التنجيم الفلكي البابلي مع ذلك كل تلك المؤلفات والإعتماد عليها فقط, لم يساهم بشكل فعال بولادة علم الآشوريات.
وبعد مرور هذه الحقبة من الزمن مضت قرون طويلة ولم يبقى من تلك الحضارة العظيمة سوى بعض الذكريات البسيطة يتداول بين الناس.وهذه الذكريات والأحاديث عن تلك الأمبراطورية العظيمة أنتقلت إلى الغرب بواسطة الحجاج والحملات الصليبية على بيت المقدس بعد هذه الفترة خيم صمت طويل على حضارة بلاد مابين النهرين بأستثناء ما ذكر في التوراة.وذكريات عن دمار برج  بابل العظيم واطلال نينوى وعن الطوفان وحروب الآشوريين وأنتصاراتهم,السبي البابلي لليهود.وبدأت الأخبار الجديدة تظهر مجددا عن حضارة بلاد ما بين النهرين عن طريق الحجاج إلى دول المشرق ومن المشاركين في الحملات الصليبية.
الزوار الأوائل
كان الزوارمن آوربا العصور الوسطى إلى بلاد مابين النهرين نادرا وهم بالأحرى من الحجاج  بهدف  زيارة الأماكن الواردة ذكرها في الكتاب المقدس وخاصة بابل ونينوى.ولم يكن الزوار فقط من المسيحيين بل من رجال الدين اليهود الذين أظهروا أهتمامهم لتلك البقعة من الأرض.ومن أول الحجاج الأوربيين كان الرابي اليهودي من مملكة نافارا الأسبانية وذلك بين أعوام 1160-1173 قام بزيارة فلسطين وسوريا عبر تدمر والفرات حتى الموصل على ضفاف دجلة, وزيارة أطلال نينوى ,اصدر مؤلفا عن رحلته وبعد أربعة قرون من تلك الزمن في عام 1543صدر الكتاب باللغة العبرية وفي عام 1575 باللغة اللاتينية.وفي عام 1290 قام الراهب ريكولدو بنيني مونتي دي كروسي برحلة إلى الموصل ويذكر في مذكراته عن الرحلة" بعد رحلة طويلة وصلنا إلى مدينة نينوى العظيمة,التي شيدت بشكل شريط طولي رفيع على نهر الجنة على ضفاف نهر دجلة.وقد أروني تلك التل الذي وقف عليه يونان والنبع الذي شرب منه.وحتى يومن هذا يسمى بنبع يونان.لقد دمرت المدينة كليا,ولم يبقى سوى أثر  الأسوار المدمرة.وفي وقتنا الحالي تم البناء مجددا على الطرف الآخر من ضفة النهرويسمى الموصل"وحوالي عام 1400 قام شيلتبرغر الألماني وكذلك ليونهارد راولف في عام 1573-1576 برحلة إلى بلاد مابين النهرين وغيرهم من الزواروكتب الجميع وصفا عن رحلتهم ومشاهداتهم وذكرياتهم عن أطلال المدن المدمرة وخاصة بابل ونينوى.
وأن الأهتمام غير المشجع بدأ يظهر مجددا ببلاد مابين النهرين والمشرق عموما.عندما جلب بعض الحجاج او الزوارإلى آوربا بعض القطع او اللقى لأثرية التي كانوا يشاهدونها بالصدفة وبأعتبارها كانت أشياء غريبة لهم قطع من الأجرالمكتوب عليه, والواح طينية,احجار منقوشة,وأختام اسطوانية وعليها علامات غير مفهومة.وكما في قصص ألف ليلة وليلة شبهة بعض النمل.وفي بداية القرن الثامن عشر شبه الأنكليزي توماس هايدThomas Hyde) (والطبيب الألماني انكلبرت كامبفرEngelbert Kampher) (هذه العلامات الواردة من برسابوليس باالاهرامات.والبعض الأخر شبه الكتابة المسمارية وبطريقة غريبة بالعلامات الصينية,وآخرون باالكتابة الهيروغلوفية.وكان هذا الأعتقاد سائدا وبشكل جدي بين بعض الآوساط آنذاك.ولكن واحدة من تللك المقاربات أو الأراء لامسة الحقيقة التي كتب عنها من برسابوليس بيترو ديلا فالي Pietro Della Valle))عام 1621م. في 21 أكتوبرمن بلاد فارس حيث كتب علينا قراءة الكتابة المسمارية كما هي الحال في كتابتنا يجب أن تقرأ من الشمال إلى اليمين.
فك رموز الأحرف المسمارية
ساهمت العلاقات الدبلوماسية بين الدول الأوربية وفارس جذب اهتمام بعض الدبلوماسيين والمهتمين بالآثارالقديمة من أوربا بإجراء تنقيبات تحت أنقاض خرائب المدن وبقايا التلال والقصور.وأنه من سخرية القدرأن يأتي أساس فك الرموزالمسمارية ليس من بابل أو نينوى أو أشور ولكن من كتابات أرض فارس(الميديين)المنتصرين على بابل.تلك الكتابات جاءت من مركز الملوك الفارسيين في برسابوليس القديمة من موقع (تحتي جامشيد)، استطاع السفيرالاسباني دون غارسيا سيلفا فيغوورفي عام 1617، نجح بالبرهان , وعلق بالشرح في مراسلاته او تقاريره على مميزات الكتابة المسمارية, وهو شبهها بالأهرامات الصغيرة والمسلات.
إلا أن الإسهام الأكبر جاء على يد العالم الألماني( كارستن نيبوهر)Carsten Nieburhr) من مواليد مدينة هانوفرالذي كتب كتابا بعنوان) وصف رحلة عن العربية وبعض الدول المجاورة الآخرى( عن رحلته في بعض دول المشرق(Reisebeschreibung nach Arabien und anderen um leigenden Ländern) في عام 1778نشرنسخة طبق الأصل حول كتابة برسابوليس التي  أصبحت  نقطة بداية لفك رموزالكتابة المسمارية.أدرك بان الكتابة تتضمن ثلاثة أنظمة مختلفة من الكتابة،أي ثلاثة أنواع من الأحرف. في المجموعة الأولى استطاع عدّ 42 علامة (9 منها لم يشيرعلى حرف) وأن واحداً منها هو نظام أبجدي،ورمز إليها بالأعداد اللاتينية التالية:I,II,III أي  قسمها إلى ثلاثة مجموعات،.قد أستطاع التعرف والتوصل إلى هذه النتيجة بفضل مهاراته الخاصة.
الخطوة التالية فقد وضعها الدينماركي فريديك مونتيرفي عام ,1798 أما(Frederik Munter) في طريق فك الرموز،حيث طوراكتشاف ينبوهر: جزم بأن المجموعة الأولى كتابة صوتية، والثانية كتابة مقطعية، والثالثة اصطلاح. كما أكد ووضع رأيه النهائي بان الكتابات الثلاث كلماتها نفسها ولكنها مكتوبة بثلاثة لغات مختلفة، من المعلوم أن الملك الفارسي داريوس كان يكتب مخطوطاته على التوازي بثلاث لغات هي البابلية والعيلامية والفارسية القديمة. في بحثه الصادرعام 1800 قارن مجموعة العلامات المتشابه المتكررة في نفس الموضع وحدد كلمات ملك – ملوك – ملك الملوك وقبله كان قد توصلAntoine Isaac de Sacy)) انطوني سلفستري دي ساكي في عام 1793 إلى نفس النتيجة على أساس كتابات نقشي – روستمي بهليوي التي بين كلمات ملكا ملكان) أي ملك الملوك انطلاقاً من مرادفتها اليونانية.
 Georg Fredrich grotefendمأثرة جورج فريدريك غروتيفند-1775 -1853 معلم اللغة اللاتينية – اليونانية في ثانوية غوتينغن الألمانية الذي اكتشف مفتاح سر فك رموز الأحرف المسمارية.تقديرا لأبحاثة في مجال تفسير الكتابة المسمارية والنتائج التي حققها تم تكريمه في أحتفال دولي في عام 1975 في جامعة غوتينغن بذكرى مرورمائتين عام على ولادته.الباحث الذي أحرز أهم وأول إنجاز كبير في هذا الاتجاه.غروتيفند اشترط مع زميله بأنه سوف يفك رموز الأحرف المسمارية خلال زمن محدد وقد حقق ذلك ضمن الموعد المحدد وحصل على نتائج باهرة. زميله فيوريلو (fiorillo) عرض نتائج أبحاثه في أيلول عام 1802على رابطة علماء غوتينغين تفسيرات غروتيفند باللغة اللاتينية كان عنوان البحث (تقرير أولي لقراءة وتفسير حول ما يسمى الكتابة المسمارية البيرسيبوليس). اعتمد غروتيفند بشكل كبير في حل لغز رموز الأحرف المسمارية بقدراته الفذة على الربط بين معلوماته الغزيرة باللغة اليونانية واللاتينية، والتوراة وبين كتاب الديانة الزرادشتية (آفيستا) أوالفارسية.كانت الخطوة الأولى التي  قام بها, البدء بتفسير الأحرف الأبجدية حسب التصنيف الذي وضعه نيبوهر،إي كتابة المجموعة الأولى (حسب مونتير الكتابة الصوتية).
كانت المجموعة الأولى في الموضع الأول، لذلك اعتقد أنها اللغة الرسمية للعائلة الملكية الحاكمة،إذ كتبت باللغة الفارسية وتنسب إلى العائلة الملكية الاخمينية (الأخمينيين). في الكتابتين ظهرت بنفس الترتيب سبعة رموز بدون تغير،والتي قرئها (الملك). في إحدى الحالات شاهد في مجموعة الرموز السبعة إحدى المجموعات التي تتكرر وراء بعضها مرتين، وارتبط في بداية الرموزالسبعة دائماً أربعة مجموعات رموز مختلفة أخرى.غروتيفند فسر الترتيب المدون وقرئها (ملك الملوك)في أحدى المجموعات  ومن ثم (الملك العظيم) في مجموعة أخرى.في بداية الكتابتين شاهدا سبعة علامات ولكنها غير متشابه.كما استنتج أن العلامات في بداية  الكتابةا الأولى تتكرر في المجموعة الثانية ولكنه في الموقع السادس أعتبرغروتيفند الرموز السبعة اسم ملك الأخمينيين وأثبت بأن الكتابة الأولى رموزها الأولى، تتكرر في الكتابة الثانية، ولكن في الموقع السادس.ومن هذا استنتج بأن الكتابة الثانية الملك ع اسم والد الملك س، والتي ورد ذكر اسمه في بداية الكتابة الأولى.
القدرة العالية للربط بين الرموز ونجاحه الفائق يعود إلى معارفه بالتاريخ الفارسي،إذ لاحظ من البدء بأن الكتابة الأولى اسم الوالد يلقب بالألقاب الملكية كانت هذه نقطة الانطلاق أو التحول الهام.والآن وجب عليه تصنيف السلالة الملكية الاخمينية الحاكمة. كان الحاكم موضوع البحث أو الكتابة كامبوسيس (باللغة الفارسية كامبوجيا) الذي كان والده قوروش وكان حفيده كامبوسيس أو هوستابيس الذي كان ابنه داريوس حفيده كسيركيس (خشايارشا). في الحالة الأولى لتشابه اسم الجد والحفيد، وضع هذا الاحتمال جانباً، وفي الحالة الثانية تتناسب مع رموز الكتابة, كان التشابه مطابقا. بعد ذلك بمساعدة كتاب الديانة الزرادشتية،عوض القيمة الصوتية للأحرف بالرموز.بما أن لغة (أفيستا) الفارسية كانت مشابه  للغة الفارسية القديمة،لذلك لم يكن ممكناً الحصول على نتائج مطابقة مائة بالمائة.غروتيفند كان مقتنعاً بأنه حل لغز تسعة وعشرون رمزاً أي جميع أحرف الأبجدية وإنما الحقيقة حل عشرة رموز صحيحة.وكما ويتضح من كتابات مونتير تفسير رمزين إضافيين. بهذا يكون ثلث الرموز المسمارية للغة الفارسية القديمة معروفة لم يعد سرا.
غروتيفند كان له أتباع كثيرين منهم الفرنسي أيوغين بونوف (Euge'ne Burnouf) والنرويجي كريستيان لاسين (Christian Lassen) الذين كانا صديقين ولكنهم عملوا بشكل منفصل عن البعض.بورنوف فسر رمز (k) و (z) بينما توصل لاسين إلى تفسير جميع رموز الكتابة الأبجدية الفارسية القديمة.وبناء على معارفه في اللغة السنسكريتية توصل إلى نتيجة بأن حرف الألف في الأبجدية الفارسية القديمة تكتب في أول الكلام وأمام الأحرف الساكنة.
الكتابة المسمارية لبرسابوليس الفارسية قد تم فك رموزها بينما بقي الشكلين الأخرين ينتظران الحل.المجموعة الثانية من الكتابة المقاطع سماها غروتفيند ميدية والثالثة الكتابة البابلية،ولكن بسبب تقدمه في السن لم يستطع فك رموزها.ولكن قبل وفاته وجد في شخص الباحث الأنكليزي(Edwin Norris) 1795-1825 الذي استمر بمتابعة ما بدأ به بنجاح كبير.الباحث ايدفين الانكليزي الذي غرف من النسخ الذي التي أنجزها من قبل راولينسون عن كتابة بيهستون.وهو كذلك أستطاع فك رموز كتابة المقاطع العلامية على أساس أسماء العلم.
راولينسون وكتابة صخرة بيهستون
عندما توقفت البعثة الإنكليزية بالتنقيب بإشراف (لايارد) لأسباب سنأتي على ذكرها،يظهرفي هذا المجالH.C. Rawlinson(هنري كريسويك راولينسون) (1884- 1810)الانكليزي الشخصية المرموقة.الذي لعب دوراً رئيسياً في نشأة علم الأشوريات إلى جانب السادة المارذكرهم أمثال كروتفيند والبعض الأخر سنأتي على ذكرهم أمثال السادة – بوتا – لايارد – رسام- وغيرهم كثيرين.عندما أصدر(راولينسون) مذكراته كانت الكثير من كلمات الكتابة المسمارية أصبحت معروفة.كان المنقبون في المواقع الأثرية في أماكنها الأصلية في آشور وبابل قد أكتشفوا في البداية المئات ثم الآلاف ومئات الآلاف من الكتابات المسمارية التي أخرجوها إلى النور,على جدران القصورالملكية,وعلى التماثيل,وخاصة على الالواح الطينية.ومع إزدياد المواقع الأثرية أزداد أعداد المهتمين بعلم الآشوريات.  وكما مرالذكر بان الشكل الثالث من كتابة بيرسيبوليس المسمارية المكتوبة بثلاث لغات على صخرة (ديودوروس الصقلي) بقي فك رموزها لغزا ينتظر الحل.بجانب الطريق الممتد من همدان إلى كرمنشاه تقع صخرة بيهستون أو كما تسمى أيضا(بيسوتون)أرتفاع 540 مترا.بناءً على أوامر داريوس الأول أُقيم هذا النصب المحفورعلى الجدارالصخري القائم عمودياً على أرتفاع 120م فوق الأرض تخليداً لانتصاره على المتمردين بقيادة غاوماتا (السميرديس) مخطوطاً عليه بثلاث لغات مختلفة هي الفارسية القديمة – العيلامية – والبابلية بارتفاع 7 أمتار وعرض 20م يدعو للدهشة.أن فك رموز الكتابة البابلية علىصخرة بيهيستون بقي تحدا حقيقيا أمام الباحثين لتفسيرها والكشف عن أسرارها.وقد تطوع (روالينسون ) القيام بهذه المهمة,وأخذ على عاتقه فك رموزالكتابة المسمارية المجموعة III.
كان راولنسون ضابطاً في الجيش الانكليزي (شركة شرق الهند) يتقن اللغة العربية واجتاز امتحانات اللغة كمترجم عندما كان عمره سبعة عشرة عاماً في اللغة الهندية والفارسية. في عام 1835 عين كمستشارعسكري لشقيق الشاه في كرمنشاه.عندما زارالصخرة لأول مرة كان عمره آنذاك 25 عاماً, وكان قد وصل إلى بلاد فارس وهو بعمر 23عاما.ومنذ اللحظة  الأولى التي شاهدا هذا النصب والكتابة المسمارية, لم يخلد للسكون مما تركته من تأثير كبيرعلى نفسه. وكأنسان عسكري في البدء فحص النصب التذكاري بواسطة المنظارعن بعد.وبعدها بواسطة سلالم وحبال صعد إلى موضع الكتابة المسمارية المجموعة الثالثة، وبواسطة ورق نشاف بدء يجهز نسخ عنها.وفي غمرة عمله استلم أمراً عسكرياً بالرحيل لاستلام مهام القائم بالأعمال في بغداد خلفاً للكولونيل (تايلور) بقي بعيداً عن الصخرة لمدة ثلاث سنوات كان خلال هذه الفترة كلما سنحت الفرصة له يقوم بتفسير جزئي لما تم نسخه.
في شهر أيار من عام 1842 شارك في معركة قنداهار جنوب أفغانستان،وبعد ذلك سجل في عداد المفقودين حتى ظهر مرة أخرى سالماً بالقرب من صخرة بيهيستون وبدء العمل ولكنه أستدعي بأمر عسكري تاركاً أبحاثه.وفي عام 1844 حينما كان أربعة وثلاثين عاماً رقي إلى رتبة عقيد.وعاد للمرة الثالثة إلى الصخرة لإنهاء مهمته وبشكل نهائي.وفي عام 1851 أصدربرعاية الجمعية الملكية الآسيوية,اللندنية كتابه بعنوان (مذكرات عن الكتابة البابلية الآشورية)  Memoir on the Babylonian and Assyrian Inscriptions وقد اعلن بأنه فك رموز الكتابة المسمارية على صخرة بيهيستون المخطوطة الثالثة, لقد فسرلغز 246 رمزاً من أصل 600 حرف مسماري.وقد تحقق هذا الأنجاز بعد أربعين عاما على ما بدأه (غرتفيند) بفك رموز الكتابة المسمارية على صخرة بيهيستون.وبعد ذلك لم  يتوقف راولنسون عن أبحاثه,بل تابع أبحاثه العلمية مع باحثين أخريين ويصدر أربع موسوعات حول الكتابة المسمارية(الكتابة المسمارية لغرب آسيا). ثم تصدر الموسوعة الخامسة بعد موته,وقد لقب بأب علم الآشوريات بعد وفاته,وقال عنه غريمه الباحث Jules Oppert) ( "يمكننا القول بحق بأن راولينسون قدم مآثرعظيمة في مجال أبحاثه  حول تطورتاريخ الإنسانية" الباحث راولينسون قدم جلى خدماته للإنسانية جمعاء ويعد بحق مأثرة عظيمة في تاريخ البحث بفك رموز الكتابة المسمارية, الكتابة البابلية الآشورية، ويمكن القول بكل جدارة بأنه يستحق هذا اللقب"أب علم الأشوريات"
مع التطور الحاصل في مجال التنقيب عن الأثار في بلاد ما بين النهرين أزداد عدد المهتمين بعلم الآشوريات.لا يسعنا ذكرالجميع,بل البعض ومنهم الباحث السويدي Isidor Löwenstren  الذي عمل في مجال تفسير كتابة خورساباد وأستطاع تحديد  كلمة "الملك" وكذلك "العظيم" وعلامات الجمع.كما يزعم الفرنسيون بأن السيدFelicien Caignart de saulcy)  1807-1883) كان له دور كبير في تفسيرالمجموعة الثالثة من الكتابة المسمارية على صخرة بيهستون. السيدJoahim Menant يواهيم مينانت(1820-1899)الباحث الفرنسي أول  من أصدر كتابا عن علم الاشوريات.والسيدFrancois de lenorman(1837-1883) أول من وضع مؤلفه عن قواعد اللغة السومرية.
جوليس اوبيرت,Jules Oppert(1825-1905 ) لعب دورا مرموق في مجال بحوثه الجارية عن الكتابة المسمارية. وقد حصل على شهرة كبيرة ليس فقط في مجال أبحاثه في علم الآشوريات,وأنما أيضا كواضع أسس علم السومريات, التي كانت تواجه بعض الصعوبات وبذل جهدا كبيرا لأزالة العوائق ومواجهة الجدل العميق وأختلاف الأراء,بخصوص علم السومريات.وتقديرا لجهوده البارزة سميت بأسمه القاعه الكبرى في المعهد الفرنسي في باريس,والتي تعقد فيها المؤتمرات عن علم الآشوريات. الشاب جوليس من مواليد هامبورغ  وبعمر 22 عاما يغادر وطنه في عام 1848 بسبب الأضطهاد العنصري.وحصل على شهرة عالمية في وطنه الجديد فرنسا.
باول إميل بوتا. (Paul Emil Bota)
وصل بوتا في نهاية عام 1842 إلى الموصل لأستلام مهامه الدبلوماسية,ولكن قد أخذ على عاتقه القيام بأعمال التنقيب وأجراء الحفريات بحثا عن الآثار القديمة لبلاد ما بين النهرين.وقد برزأهتمامه بشكل جلي نحو هذا المجال,ولكن كانت تنقصه الخبرة العملية والمعارف في مجال التنقيب كما غيره في ذلك الزمن.ولكن مدرسة الحياة العملية جعلت منه باحثا آثاريا مرموقا بالرغم من العثرات الآولية والفشل الذي لحق بأعمال التنقيب التي أجراها,في كوينجيق عام1842 بدعم من"الجمعية الآسيوية".استمرفي التنقيب وأظهر ثباتا في مجال التنقيب وبدعم مادي من الحكومة الفرنسية.وكان يشاهد من نافذة مكتبه المطل على نهر دجلة الضفة الأخرى للنهر حيث موقع مدينة نينوى.وبالحقيقة أرسل إلى المنطقة لأستكشافها وذلك في أطار الصراع أو التنافس القائم آنذاك بين مصالح فرنسا وأنكلترا ودول آوربية أخرى تسعى للسيطرة على المنطقة والطرق التجارية المؤدية إلى الهند,ومنطقة الشرق الآدنى. وبجانب الصراع السياسي أخذ التنافس يظهر واضحا في مجال الحفريات والتنقيب عن ألاثار.عندما بدأ بوتا بالتنقيب كانت معاول العمال لاتخرج سوى بعض القطع الفخارية المكسرة التي لم يكن لها قيمة آثارية تذكارية. ونتيجة ذلك أصيب بخيبة الأمل,وقد أنتابه الخوف من فقدان الثقة الممنوحة له من الوزارة.ويا لسخرية القدر ومن حيث لا يدري كان يقف على ذلك التل الذي  يطمر قصر آشوربانيبال ومكتبته المشهورة.ولكن لحسن حظ علم الآشوريات تم أكتشاف مكتبة آشوربانيبال بعدما  كان المنقبون أكتسبوا خبرة كافية وقدروا أهمية أكتشاف هذا الصرح والكنز الحضاري العظيم.كانت الحفريات التي تم توكيل بوتا  للقيام بها في نينوى يعود الفضل إلى يوليوس موهلت 1800-1876Julius Mohl)) المختص بالإيرانيات.والذي بدأ حياته العلمية المبكرة وهو بعمر 26 عاما كبرفسور في الآداب الشرقية في توبينغن,حيث  كلفته الحكومة الفرنسية كتابة تاريخ ملوك فيرداوسي بعنوان ( شاه نامى).ويتحول أسمه من يوليوس إلى جوليس وتقلد منصب سكرتير( الجمعية الآسيوية), وفيما بعد برفسور اللغة الفارسية في المعهد الفرنسي, وعضو أكاديمية العلوم الفرنسية.عندما زار متحف بريتش في لندن وشاهد اللقى الآثارية التي جلبها ريتش,منذ تلك اللحظة لم يهدىء له البال,ولم تخلد نفسه للراحة بدأ يفكر كيفية حصول متحف اللوفر في باريس على كنوز آثارية مشابه ليفتخر بها.وبدأجوليس بوضع خطته بعناية فائقة, ودرسها بعمق من مختلف الجوانب,وقد آوكل ضمن خطته المرسومة بالدور الرئيسي إلى بوتا,الذي كان ألتقاه سابقا في مصروتعرف عليه ونال أعجابه.ولذا وضع كل ثقله وتأثيره لدى الحكومة الفرنسية لأنشاء قنصلية فرنسية في الموصل, وأن يعين بوتا كقنصل عام على رأسها.وحدث كما آراد,ولكن قبل أن يغادر بوتا فرنسا متوجها إلى الموصل ألتقاه وقدم له النصائح والإراشادات والمعلومات اللازمة.ليس ما يجب فعله في المجال الدبلوماسي, وأنما ماذا يجب عليه فعله في مجال البحث عن الآثار,وما هي الأمورالتي عليه التنقيب والكشف عنها.كان من المفهوم بديهيا بأن يتخوف بوتا من فقدان ثقة داعمه,بعد الفشل الذي لحق به في حفريات نينوى.
ولكن لحسن الحظ لم يحدث ذلك,بل كان القدر رؤوف به, وبالطبع لعب وعيه وسخائه دورا كبيرا في ذلك.لقد ذاع خبر وجود سيد آوربي في الم

49
ألف التهاني القلبية إلى قداسة البطريرك مار كوركيس صليوا بمناسبة حلوسه على سدة كنيسة المشرق الآشورية خلفا لمثلث الرحمة مار دنخا الرابع الطيب الذكر ويكون بذلك البطريرك الحادي والعشرين لكنيسة المشرق الآشورية.أن أختيار قداستكم بوحي من الروح القدس يلقى على عاتقكم مهام روحية عظيمة في هذه الظروف المأساوية التي يمر بها أبناء الأمة الآشورية في بلادما بين النهرين على آرض آشور.كما نتمنى لكم التوفيق في مهمتكم المقدسة لجمع شمل أبناء الأمة على أرض آشور وتحقيق المشروع القومي الذي عمل من أجله الشهيد البطريرك مار بنيامين شمعون.كما نصلي ونتضرع إلى الرب أن يمنحكم القوة الكافية لقيادة الكنيسة وجمع كنائس شعبنا على أسس الايمان المسيحي وليتحقق مبدأ كنيسة جامعة رسولية واحدة . وستبقى جهودكم الحجر الأساس في الثبات في الايمان والتمسك بقيم الأمة الآشورية وبأرض آشور,نتمنى لك الصحة والعافية وسدد الرب خطاكم وأن يلهمكم الرب بالحكمة من أجل خلاص شعبنا.




     مع فائق التحيات والأحترام لكم


الدكتور جميل حنا   


50
بيان حزب تحرير آشور بمناسبة السابع من آب يوم الشهيد الآشوري

    في السابع من آب يتذكر أبناء الأمة الآشورية قوافل الشهداء الذين سفكت دمائهم على مذبح الحرية والحقوق القومية والوطنية,ومن أجل الوطن آشور.يوم الشهيد الآشوري ذكرى تخليد أرواح الشهداء الذين سقطوا على مرالعهود الطويلة حتى يومنا هذا بسبب حملات الإبادة العرقية الجماعية التي أرتكبت ضده من قبل القوى الغازية لأرض أشور.الشهادة مستمرة على أرض الأباء والأجداد,وهي حقيقة ثابته في حياة كل فرد وعائلة من أبناء هذه الأمة.شعبنا الذي تعرض لمجازر الإبادة العرقية على مدى عصور طويلة ما زالوا سائرين في طريق الفداء يقدمون التضحيات الجسيمة,فهم يجسدون ثقافة الشهادة تأكيدا على استمرارية التمسك بالأرث الحضاري والتاريخي والوطني والقومي.وأصراراعلى تحقيق المشروع القومي بإقامة كيان آشور على أرضهم التاريخية.فالتضحية بالنفس وتقديم الغالي والنفيس,ينبع من عمق الأيمان اللامتناهي بحق أبناء الأمة الآشورية بكافة إنتماءاتهم الكنسية في الوجود والعيش على أرضهم التاريخية بحرية وكرامة.وهو استمرارفي الكفاح من أجل التحررمن طغيان وجرائم الأنظمة الاستبدادية والمنظمات الإرهابية,والتخلص نهائيا من كافة أنواع الممارسات القمعية وجرائم القتل والتهجير والصهرالتي يتعرض لها على يد القوى العنصرية القومية والدينية العربية والكردية والتركية والفارسية.
في  ذكرى يوم الشهيد االآشوري نتذكر شهدائنا الأبرار,ولكن لا يغيب عن فكرنا الواقع المريرالذي يعيشه شعبنا والمآسي الفظيعة التي يعيشها بسبب الحروب الداخلية الجارية في العراق وسوريا.واليوم كما في الأزمنة الماضية القريبة والبعيدة منها يتعرضون للعنف والبطش والقتل والتشريد القسري وعمليات التصهير والاستيلاءعلى ممتلكاتهم وأرضهم,وفرض مشاريع عنصرية على أرضهم التاريخية بهدف إنهاء وجودهم والقضاء عليهم كليا.
ما بين السابع من آب كل عام ذكرى شهداء الأمة الآشورية,وبين شهداء مجازر الإبادة العرقية في عام  1915, وما قبلها وبعدها مثل مذبحة سيميل 1933 وكذلك صوريا 1969,والمذابح المتكررة في العراق منذ 2003 مرورا بالحدث المأساوي 2014بغزوالإرهابيين نينوى بالتواطىء مع قوى مسيطرة عديدة كردية وعربية متشبعة بروح قومية ودينية عنصرية. وما جرى ويجري في الخابور والجزيرة السورية 2015واستشهاد دافيد جندو بأسلوب الغدر والخيانة قائد قوات حرس الخابورعلى يد مجموعات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي فرع حزب العمال الكردي التركي.ما يجمع تاريخ هذه االمآسي الفظيعة سويا هي رابطة الدم والشهادة التي رسخها الشهداء في وجداننا, من أجل الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة,ومن أجل حرية أبناء الأمة.وهو أيضا تأكيدا على همجية وبربرية قوى شوفينية ودينية مجرمة تركية وكردية وعربية وفارسية تهدف لإنهاء الوجود القومي الآشوري والاستيلاء على أرضه التاريخية وفرض مشاريعهم العنصرية ومحو تاريخ هذا الشعب العريق الأصيل على أرض آشور.
ذكرى يوم الشهيد الآشوري دعوة لأبناء الأمة من أجل اليقظة والكفاح وتوحيد الجهود للتخلص والأنعتاق من نير العبودية والظلم والطغيان التي فرضته القوى الغازية والأنظمة الاستبدادية الحاكمة في بلداننا وكذلك القوى الظلامية الإرهابية الدينية والقومية العنصرية.وهي دعوة من أجل تحقيق طموحاتنا ومطالبنا القومية,لكي نحافظ على كياننا من الإنصهار والحفاظ على وجودنا على أرض آشور.وهي دعوة لبذل المزيد من الجهود والمشاركة مع كل القوى الشريفة التي تعترف بهويتنا القومية وحقوقنا الكاملة في ظل أنظمة سياسية ديمقراطية تعددية تصون حقوقنا وتعترف دستوريا وفعليا بكياننا وتحقق المساواة بدون تمييز بين مختلف مكونات المجتمع على أسس عرقية أو دينية أو سياسية.
إن روح الشهداء والتضحيات العظيمة التي بذلوها من أجلنا ستبقى نبراسا نهتدي بها من أجل تحقيق الأهداف التي قدموا حياتهم من أجلها.
عاش الشهيد الآشوري
عاشت الأمة الآشورية
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
حزب تحرير آشور
2015-08-03

51
متاهات المعارضات والحرب السورية
الدكتور جميل حنا
منذ أربعة أعوام ونيف من الحرب على سوريا وشعبها يخوض كفاحاُ مريرًا ويقدم تضحيات جسيمة من أجل الحرية والكرامة, ومن أجل وطن يكون لجميع أبناءه بدون تمييز.كانت أسباب إندلاع الثورة واضحة بالنسبة لجزء كبيرمن أبناء الشعب السوري.ولذلك خرج مئات الآلاف بل الملايين في كافة أنحاء سوريا إلى الشوارع في مظاهرات سلمية  كانت تطالب بالأصلاح ومن ثم لاحقا بإسقاط النظام .ومنذ البدأ أنتهجت سلطة الاستبداد العنف والقتل والتدميرالممنهج لأخماد ثورة الشعب السوري ومطالبه المحقة في الحرية والكرامة.ومنذ تلك اللحظة تمرالثورة في مراحل صعود وهبوط  وسلكت طرق عديدة ومنها حمل السلاح للدفاع عن الجماهير,وطرأت تغيرات جذرية على بنية الفصائل المسلحة والجيش السوري الحر وقوى المعارضة. وفي مرحلة التقدم الذي أحرزته المعارضة والجيش السوري الحر دفع بالمجموعات الإرهابية الأكثر همجية وعنفا لسحق الثورة ومحاربة الجيش الحر والنشطاء السلميين الميدانيين في الحراك الثوري السوري.وعندما أصبحت التنظيمات الإرهابية النصرة وخاصة داعش لها أمتداد جغرافي على مساحات واسعة من الأرض السورية.كان لا بد أن يصطدم هذا التوسع بشكل  ما مع سلطة الاستبداد ,كل واحد منهم يريد تعزيز وإثبات نفوذ سلطته وسيطرته على أكبر قدرمن البلد.لقد أنتقلت داعش من مرحلة الأداة في يد النظام إلى مرحلة بناء مشروع إقامة الدولة الأسلامية لأنها بالأصل كرست وجودها في الشمال والوسط وشرق سوريا بالتواطىء مع سلطة الآستبداد.وقد تراجعت فصائل الجيش السوري الحرأمام التحالف غير المعلن بين النظام وداعش والقصف المستمر بكافة أنواع الأسلحة وبالطائرات الحربية وأستخدام البراميل المتفجرة وحتى السلاح الكمياوي في المناطق التي كان يسيطر عليها الجيش الحر,حتى  تتمكن المجموعات الإرهابية للدواعش من الدخول وأحتلال تلك المناطق.والشيء الأخر الذي أدى إلى تراجع الجيش السوري الحر وأنحسار سيطرته في أماكن محدودة وخاصة في الجنوب هوبسبب التقاعس الدولي ومن أدعوا بأنهم أصديقاء وأشقاء الشعب السوري, وعدم تقديم السلاح الفعال والمساعدات اللازمة بل منع من أن يصل السلاح الفعال إلى يد الجيش الحر,بينما أحدث الأسلحة تسلم إلى داعش.أن سيطرة المنظمات الإرهابية داعش والنصرة على أجزاء واسعة من سوريا أحدث تحول دراماتيكي على مسار الثورة والمجتمع السوري, وأظهرت الفظائع والأخطاء الجسيمة والسلبيات الحقيقية والنظرة العنصرية بين مختلف مكونات وشرائح المجتمع السوري التي أظهرت للسطح تلك المشاعر وثقافة الكراهية التي كانت تغذى بمختلف الوسائل في المجتمع على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن.ولكن هذه المشاعر كانت تخمد تحت سيطرة الحكم الديكتاتوري وسلطة الاستبداد وأجهزته القمعية المخابراتية, حتى إندلاع الثورة .وبعد أندلاع الثورة أستطاعت إستثمار هذه المشاعرالدينية والطائفية والعرقية والسياسية التي كرستها في المجتمع  لصالحها في صراعها ضد ثورة الشعب السوري.أن ما حدث ويحدث للبلد من الكوارث والمأسي الفظيعة والدمار والقتل والتهجير يتحمل مسؤوليتها نظام الاستبداد الأسدي والقوات المحتلة الأيرانية وميليشياتها  والمنظمات الإرهابية .ومع كل هذا كانت ثورة الشعب السوري حتمية تاريخية لا بد منها لإنهاء عقود من الحكم الديكتاتوري الفردي وإسقاط نظام الاستبداد والحزب الحاكم الواحد.ومنذ إندلاع الثورة في آواسط شهرآذار2011ولغاية اليوم حصلت تغيرات مأساوية كثيرة في الساحة الداخلية بين مختلف القوى الثورية المعارضة بكافة تياراتها العقائدية السياسية والدينية والمذهبية ,وبين كافة الفصائل المسلحة.وأنقسام دراماتيكي مؤلم بين مختلف مكونات الشعب السوري على الأصعدة الدينية والمذهبية والسياسية والأقتصادية.وأصبح كفاح الشعب السوري من أجل الحرية وبناء الدولة العصرية وبناء جسور الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري أكثر تعقيدا مما كان عليه في بداية الثورة,فعليه أن يحارب على جبهات عديدة كثيرة ويمكن أن نحددها في الأمور التالية: أولا إسقاط سلطة الاستبداد الطائفي الأجرامي في البلد.
ثانيا- محاربة الإرهابيين الوافدين من مختلف دول العالم وخاصة من الدول العربية والمنظمات الإرهابية والتطرف الديني.ثالثا – محاربة كافة المجموعات والفصائل الإرهابية الطائفية الغازية التابعة لملالي طهران وكذلك التدخل العسكري الأيراني .رابعا - محاربة ونبذ التعصب الديني والمذهبي الذي يلغي كيان الآخر,الذي لا يقبل إلا ذاته المقيته.خامسا- الصد للفكر القومي العنصري ,ومحاولات فرض مشاريع قومية شوفينية تقسيمية على أسس عرقية وجغرافية.سادسا- محاربة أمراء الحرب والأقتصاد والقضاء على نفوذهم ومصالحهم المدمرة للوطن والمعادية لطموحات الجماهير.سابعا- العمل على تحقيق استقلالية القرار الوطني السوري الذي يحرص على مصالح الوطن والشعب السوري بكافة مكوناته الدينية والعرقية بدون تمييز, والتخلص من الهيمنة  الخارجية المعادية بل المدمرة للبلد.ثامنا-السعي لبناء أفضل العلاقات مع مختلف دول العالم على أسس المصالح المشتركة وأحترام سيادة القانون والمواثيق والمعاهدات الدولية.ولكن هل الأرضية الثقافية مترسخة في كيان المجتمع السوري لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه,بالرغم من الحالة الكارثية التي يمر بها المجتمع كما ذكرسابقا.
أن هذه الأهداف يمكن تحقيقها عندما تتوفر الإرادة السياسية المبنية على مصلحة الوطن ووضع هذه النقطة المفصلية فوق كل الأعتبارات الأخرى منها الدينية والمذهبية والقومية والأقتصادية.وأن رأب الصدع في كيان المجتمع والدولة لا يمكن أن يتحقق إلا بالقضاء على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إنطلاق الثورة.إلا وهي الحكم الديكتاتوري واستبداد سلطة الفرد أو الحزب الواحد,الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية فعليا وعدم تشريع القوانين التي تخدم  وتحمي من هم في السلطة, دور الجيش في الدولةحماية الوطن وليس السلطة,مهام الأجهزة الأمنية ,أهمية وجود قوانين وضوابط عمل  صارمة تحد من طغيان هذه الأجهزة على أبناء الشعب, المحاسبة الصارمة وتطبيق القانون على الجميع بدون أستثناء مهما كان المركز الذي يشغله الفرد,التوزيع العادل للثروة الوطنية,حقوق القوميات.وهذه الأمور مجتمعة  دفعت بالجماهيرللخروج إلى الشارع سلميا تطالب بالحرية والكرامة,مرحلة ما قبل عسكرة الثورة.إذا كانت هذه الأسباب وراء إندلاع الثورة, فإذا لا بد من خطوات فعلية عكس ما كان قائما في مختلف مجالات الحياة وخاصة على صعيد إدارة الدولة ومشاركة كافة أطياف المجتمع ومسألة الحريات العامة وحقوق الإنسان, وحل مسألة الإثنيات العرقية بشكل يحفظ وحدة التراب الوطني,نبذ الطائفية والعنصرية الدينية والقومية.المعارضةالسورية بطيفها الواسع التي تعمل على إسقاط النظام تطرح حلول وتقدم أقتراحات بشأن إيقاف الحرب والمرحلة الإنتقالية  التي ترتكز على بنود  بيان جنيف الصادر في 30حزيران 2012 المقدم من قبل أمريكا وروسيا, كما تعمل المعارضة على تطبيق بيان جنيف فعليا. ولكن هاتان الدولتان لم تبذل مساع جدية لتطبيق هذه المبادىء التي أقترحتها على أطراف النزاع ,سلطة الاستبداد وقوى المعارضة .وبالرغم من عقد أجتماع جنيف  واللقاءات على مدى أيام لتطبيق هذه المبادىء إلا أن تعنت النظام والتمسك بالحل العسكري لإنهاء ثورة الشعب السوري أدى إلى فشل هذه المباحثات. ولم تمارس الدول المعنية بهذا الملف أي أمريكا وروسيا أي ضغوط على النظام للقبول بالمبادىء ألتي أقترحوها والتي من أجالها عقد مؤتمر جنيف.ومنذ فشل مفاوضات جنيف تحاول المعارضات السورية الاتفاق على  خطة موحدة من أجل الحل السياسي في سوريا.وقد عقد مؤتمر القاهرة آحدث مؤتمرات المعارضة بين 8-9 حزيران وبالطبع كما هو الحال مع بقية المؤتمرات  لم تشارك كافة قوى المعارضة في هذا المؤتمر. ولكن لو دققنا النظر في كافة الوثائق الصادرة عن مؤتمرات المعارضة بدأ من المجلس الوطني السوري والائتلاف وبعض الوثائق الجزئية من اللقاء التشاوري لمجموعة عمل قرطبة يرى المرء فيها طروحات إيجابية على المستوى النظري.بالرغم من التفاوت بينها من حيث الصياغة أو التطرق بوضوح وبشفافية تامة لبعض الأمور والضبابية والتعابير الفضفاضة في بعض الأمور.ولست بصدد المقارنة بين هذا وذاك,والذي أريد قوله الجميع متفقون على مبادىء بيان  جنيف. فإذا لماذا لم تتحد فصائل المعارضة التي ابدت أستعدادها وموافقتها على بيان جنيف من أجل الحل الديمقراطي السياسي والمرحلة الأنتقالية.ويبدوا أن عدم أمتلاك القرار السياسي المستقل لدى الغالبية الساحقة من قوى المعارضة ,وعدم وضع مصلحة الوطن والشعب فوق كل الأعتبارات,والخضوع لأجندات القوى المحلية والأقليمية والعالمية  التي لها المصلحة في استمرار الحرب السورية,ما زالت مسيطرة على عقلية الجزء الأكبر من المعارضة.ولذا كل المبادىء الايجابية والأفكار المنطقية حول سوريا المستقبل التي تطرح من قبل المعارضة تبقى حبرا على ورق ما لم يقترن القول والكتابة بالفعل على أرض الواقع وذلك من أجل الأسراع في وقف الحرب المدمرة.وماذا تفعل كافة المعارضات أمام خطر فظيع يهدد كيان الوطن وتقسيمه إلى أجزاء,وضياع وطن بكامله.أن أفشال المخططات الخارجية والقوى الظلامية الإرهابية وسلطة الاستبداد لا يمكن القضاء عليه إلا بتوحيد الجهود والعمل حسب الرؤية السياسية المتفق عليها من أجل الحل وإنهاء الحرب, وكما ذكر هذا الأجماع قائم بين مختلف قوى المعارضة بالموافقة على بيان جنيف.ولكن في الواقع العملي أن ثقافة التمييز وسياسة التهميش والأقصاء من قبل شرائح واسعة من المعارضة سيؤدي إلى كارثة ,تؤدي إلى تدمير الوطن وسيتحقق المشروع التقسيمي للوطن وفق أجندات المشروع الغربي الأمريكي الصهيوني,وسيحصل كل من تعاون معهم على جزء من سوريا.وسيتم القضاء الكلي أو شبه الكلي على السريان الآشوريين في الجزيرة السورية,ويتقلص الوجود المسيحي في أجزاء سوريا إلى نسبة قليلة جدا,بعدما كانوا يشكلون ثلث السكان قبل ستة عقود.
2015-06-25





52
الذاكرة الحية في المنتدى العالمي ضد جريمة الإبادة - يريفان
الدكتور جميل حنا    
الذاكرة الجماعية للشعوب أحدى الوسائل الفعالة للحفاظ على الأرث الثقافي والحضاري والعادات والتقاليد وحكايات الأباء والأجداد عبر مسيرة التاريخ الطويل.ولكل منها ميزتها الخاصة,قد يخفت بريق البعض منها عبرالزمن أو يدخل في طي النسيان.إلا أنه هناك بعض القضايا المصيرية التي تلعب دورا رئيسيا في حياة الشعوب لا يمكن وضعه في طي النسيان بالرغم من كل محاولات الكتمان أو التنكرله.هذا هو حال ذاكرة ثلاثة شعوب تعرضت لجرائم الإبادة العرقية على يد العثمانيين الأتراك قبل مائة عام.الذاكرة الحية كانت حاضرة وبشكل قوي في المنتدى العالمي ضد جرائم الإبادة العرقية التي شارك فيها ممثلي أكثر من 65 دولة ومنظمات عالمية وأقليمية ومن ضمنهم ممثلي برلمانات دول من منطقة الشرق الآوسط ومن مختلف بقاع العالم  ونائب رئيس البرلمان الأوربي ورؤساء بعض الدول ومنهم الرئيس بوتين رئيس روسيا الاتحادية وكذلك الرئيس هولاند رئيس فرنسا ورؤساء كل من قبرص وصربيا ورئيس اتحاد جمهورية البوسنة والهرسك وعشرة وزراء من بينهم وزير الخزانة الأمريكي ووزير خارجية لبنان ووزير الصحة الإماراتي ووزير الهجرة الكندي ,إلى جانب رئيس أرمينيا سرج سركيسيان,وكذلك وفد المنظمات الآشورية, وكان لي شرف العضوية فيه.وكان من الفريد أن تلاحظ كيف تعيش الذاكرة الجماعية للأرمن والآشوريين واليونان حية حاضرة وبشكل حيوي ليس فقط لدى أبناء هذه الشعوب بل أيضا لدى جميع من شارك في هذه الذكرى من مختلف بقاع العالم وفي طروحات وأفكار العلماء من مختلف الأختصاصات والسياسيين المشاركين في هذا المنتدى العالمي وعلى قدرمن التفاوت بين هذا وذاك.ولكن ما هو مؤكد أن كافة الكلمات التي ألقيت من قبل الرؤساء,وممثلي برلمانات الدول والعلماء والمختصين والكتاب القانويين والمؤرخين والباحثين في شأن جرائم الإبادة,أدانوا جرائم الإبادة العرقية التي تعرضت له هذه الشعوب,والتنكرلها,من قبل ورثة المخططين الفاعلين والمنفذين لتلك الجرائم.كما أدانوا كافة جرائم الإبادة ضد الشعوب منها القديمة والحالية,وخاصة في العراق وسوريا.
أن تمسك  الآشوريين والأرمن واليونان بحقهم الحفاظ على ذاكرتهم حية في شأن جرائم الإبادة هو كفاح من أجل العدالة والسلام والحق والحقيقة والاعتراف بهذه الجرائم وما يترتب عليها من خطوات فعلية كفيلة ببناء علاقات أفضل بين شعوب المنطقة,وهي خطوة نحو وضع عقبة أمام إرتكاب المزيد من الجرائم كما يحدث في يومنا هذا في العديد من بقاع العالم.وأما التنكر لهذه الجرائم هو التأكيد على السير في نهج الكراهية والأحقاد والبغضاء لأرتكاب جرائم جديدة والاستمرارعلى ذات المنطق الفكري الأيديولوجي الذي أرتكب تلك الجرائم البربرية قبل مائة عام. ولذا كانت الدعوة للتحلي بالجرئة والاعتراف بالخطيئة سيفتح آفاق جديدة لإنهاء جرائم الإبادة,وتحقيق السلام بين مختلف الأعراق والأديان
 شعوب بلدان الشرق الآوسط وفي بقية البلدان التي يوجد فيها صراعات إثنية ودينية ومذهبية.وقد أكد فيجان سركيسيان,رئيس ديوان الرئاسة الأرمنية على فكرة هامة جدا حيث قال"إن فكرة ترك التاريخ للمؤرخين تلقي بظلالها على صناع القرار في تركيا,مؤكدا على أهمية التعامل مع جريمة الإبادة على المستوى السياسي بين الحكومات وأنها تتطلب شجاعة سياسية وأنه لا يمكن ترك القضية للمؤرخين وننسى الإطار السياسي والاجتماعي والقانوي للإبادة,والذي سيؤدي إلى وقوع مزيد من الإبادة".أن الأحتفال بالذكرى الئوية للإبادة يهدف إلى زيادة الوعي لدى الرأي العام العالمي ولأن الإبادة ليست ضد شعب واحد وإنما ضد الإنسانية عامة"
وفي صباح 22 نيسان افتتح لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الحالي جلسات المنتدى.وتناولت الجلسة الافتتاحية قضايا منع جرائم الإبادة وفقا لمباديء القانون الدولي، والقضاء على عواقب الإبادة المؤلمة.وتركزت كلمات ممثلي الدول على ضرورة وقوف المجتمع الدولي بجانب المجتمع الارميني في محنته التي يعاني منها منذ مائة عام.وفي اليوم التالي كانت الجلسة مخصصة للبرلمانيين وعقدت تحت عنوان" برلمانيون ضد الإبادة" شارك بها برلمانيون من الكثير من الدول.
وترأس الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي استمر يومين سيرج ساركسيان رئيس أرمينيا ورئيس برلمان أرمينيا جالوست ساهاكيان ووزير الخارجية إدوارد نالباناديان والكاثوليك كاريكين الثاني مطران عموم الأرمن والأمين العام للمجلس الأوروبي ثوربيورن جاجلاند إضافة إلى رئيس المنظمة الدولية لباحثي المذبحة دانييل فييرستين.
 طالب السيد سيرج سركيسيان رئيس الأرمن المجتمع الدولي الاعتراف بجرائم الإبادة التي ارتكبتها تركيا ضد شعبه,وأكد الرئيس الأرمني على أن الهدف من المنتدى هو دعوة المجتمع الدولي للا لتفاف إلى خطرالإبادات الإنسانية التي تحدث من قبل بعض المنظمات العالمية.التذكر يفيد الأحفاد الجدد لمعرفة تاريخ أجدادهم وما حدث لهم, وأن هذه الطريقة الصحيحة للمصالحة, كما أن نسيان الضحايا يساوي قتلهم مرة أخرى". وقال أن انكار الإبادة الجماعية ليس فقط ضياع لحقوق وكرامة الشعب الذي تعرض للابادة ولكن يدمر أسس الحقوق العالمية والاخلاق ويتسبب في دمار كبير للعلاقات بين الدول والشعوب والتعايش السلمي، مؤكدا أن تجاهل جزءا من المجتمع الدولي ووقوع جرائم الإبادة والسماح بعدم المعاقبة والإدانة والإنكار يتسبب في مزيد من جرائم الإبادة و خسائر في الأرواح,وأن هذا التفكير الشرير الذي خطط ونفذ المذابح الوحشية التي ارتكبت في حق الأرمن ولد عنه وقوع الهولوكست وجرائم الإبادة في رواندا ودارفور، لافتا إلي أن الإنسانية تدفع ثمنا باهظا بإنكار جرائم الإبادة.
وإن الإبادة الأرمينية جريمة ضد الإنسانية والحضارة، مشيرا إلى أن الأرمن الناجين من المذبحة عاشوا في دول كثيرة، ولم ينسوا وطنهم الأم, ومن ارتكب الإبادة أقول له أنه سيفشل في إزالة وتدمير ما يؤكد ويثبت ارتكابه للجريمة.
كما قدم سيرج ساركيسيان رئيس جمهورية أرمينيا، الشكر للشعب العربي الذي وفر "ملاجيء آمنة للجاليات الأرمينية من جريمة الإبادة على يد الأتراك" حسب تعبيره، كما قدم الشكر لأصدقاء من تركيا وروسيا وأمريكا وأوروبا، ساهموا في احتضان الأرمن وتخفيف معاناتهم. وذكر سركسيان أن بلاده تحيي ذكرى عمليات الإبادة التي وقعت قبل ١٠٠ عام، لأن هناك التزاما أخلاقيا تجاه "مليون ونصف مليون" أرمني، خسرتهم، في مجازر بدأها حزب "تركيا الفتاة" بقتل المفكرين الأرمن في القسطنطينية، مستشهدا بمقولة لأحد حائزين جائزة نوبل الذي قال إن "نسيان الضحايا يساوي قتلهم مرة أخرى"
أكد كيراكين الثاني كاثوليكوس مطران عموم الأرمن أن تجاهل جرائم ومجازر الإبادات وعدم التنديد بها هي أداة ممنهجة لاستفزاز شعب أرمينيا. وأضاف أن الإنسانية لديها واجب النضال المعنوي ضد المجازر,فآلاف البشر يصبحون ضحايا القتل الممنهج وخاصة في بلدان الشرق الآوسط.إنكار بعض الدول للاعتراف بالإبادة الجماعية التي حدثت للشعب الأرمني أنها تتسبب في تكرارها مستقبلا وتـنظيم حملات ممنهجة لتزوير التاريخ.
المنتدى وجه رسالة إلى المجتمع العالمي لإطلاعه على أنه ما زالت هناك جرائم لا إنسانية تحدث ولا بد من التصدي لها قائلا " لا لجرائم قتل الإنسانية"
وقد استهدف المنتدى تعريف العالم بجرائم الإبادات العرقية على مر التاريخ, وخصوصا المذابح التركية ضد الشعب الأرمني وأيضا الآشوريين واليونان والتي حدثت عام 1915
كما تطرق الكثير من المشاركين إلى جرائم الإبادة التي تحدث في سوريا والعراق من قبل أطراف عديدة.
وعبرت بارونيس كارولينا،ممثلة البرلمان البريطاني،عن خجلها لعدم اعتراف بلادها حتى الآن بالإبادة التركية للأرمن وطالبت خلال مشاركتها في المنتدى الدولي "ضد جرائم الإبادة" والمنعقد في العاصمة الأرمنية يريفان، بمواجهة كل ملامح المجازر في العالم، عن طريق الاعتراف بكافة المذابح.وقالت:"من مصلحة تركيا الاعتراف بالمذبحة"، مؤكدة احترامها للمجموعات والأفراد والمؤسسات التركية التي تدعم حق الأرمن في الاعتراف بمذابح الإبادة العرقية.

أن إنعقاد المؤتمرتحت شعار"أتذكر وأطالب"حتى بعد مائة عام من إرتكاب أسوأ جريمة إبادة,واهتمام المجتمع الدولي وتزايد عدد الدول التي تعترف بهذه المجازريعززثقة أهل الضحايا بأنه لا بد أن يأتي يوما ويعترف أبناء وأحفاد من أرتكبوا الإبادة بهذه الإبادات,لأن التنكر لقتل الإبرياء يساوي قتلهم مرة أخرى.أن السير والتمسك بنهج الأنكار هو سير مستمر في درب الكراهية والقتل, وهو تمسك بطبائع إجرامية.العالم لا يبنى بالأحقاد والبغض والكراهية والقتل,وأنما التمسك بالقيم الإنسانية بالسلام والمحبة وطلب الغفران عما أرتكب من خطيئة وذنوب.أن أصدار" إعلان يريفان" عن المنتدى العالمي المنعقد بين 22-23نيسان 2015ستبقى وثيقة تاريخية هامة يمكن الأعتماد عليها من أجل الاعتراف بمجازر إبادة الأرمن والآشوريين واليونان.
2015- 05-01

53

إلى أخي العزيز
خوشابا سولاقا
لك مني ألف تحية أخوية وأشكرك جزيل الشكرعلى تشجيعك وتعليقاتك الإيجابية,ولا بد لي أن أقدم أعتذاري لك كما قدمته لأخوة أعزاء آخرين بسبب تقصيري نحوك ونحو بعض المعلقين الكرام على مقالاتي أو عدم توفر الظروف لأسباب قاهرة, التعليق على مقالاتكم الرائعة المليئة بالأفكار والطروحات المفيدة لنا جميعا.كما أقدرعاليا كتابات الكثير من الكتاب الأفاضل التي تنشرعلى موقعنا الألكتروني عنكاوا كوم الملتزم بقضايانا القومية والإنسانية.
أخي العزيز كل كلمة تضاف تعليقا من قبلك على مقالاتي فهي غنى بالنسبة لي وأفتخر بها وأرحب بها وأتقبل بسعة الصدر أي أراء ومواقف لا تتفق مع آرائي.
الذكرى المئوية للمجازر يظهر مدى حرص أبناء أمتنا بكل تسمياتهم ومذاهبهم الوقوف أمام هذا الحدث التاريخي المأساوي, وأصبح الجميع اليوم يتحدثون عن مجازر إبادة شعبنا( سيفو). ولكن الوضع لم يكن هكذا قبل أعوام ,وهذا يعد خطوة إيجابية. وبكل فخر نقول أن الجهود المبذولة من قبل أفراد الشموع المجهولة تعطي ثمارها اليوم إلى حد ما.عندم أخرجنا قضية مجازر شعبنا من بين الجدران الأربعة إلى الساحة العالمية قبل أكثر من سبعة عشر عاما تعرضنا إلى هجمة شرسة من الأعداء ونقولها بكل ألم شديد إلى هجمة لا تقل شراسة من داخل صفوف شعبنا . ولن أدخل الآن في التفاصي المؤسسات والأحزاب السياسية والمدنية والدينية ألتي أعترضت على كفاحنا من أجل قضية الأعتراف بالمجازر. بالطبع كنا نتفهم هذه الردود السلبية والمحاربة الشديدة التي لها جذورعميقة في مجتمعاتنا ورثناها بسبب القتل والإرهاب الدائم ولاستبداد والخوف الشديد الذي كان لا بد من كسر أسوار الخوف والأنطلاق نحو العالمية ورفع الصوت عاليا في وجه الطغاة . وتوحيد صفوفنا من إجل نيل حقوقنا الكاملة بدون نقصان.
وهذه الأمور الهامة أكدة عليها في عام 2001 في لاهاي هولندا أمام محكمة العدل الدولية, وهذه نص الكلمة :
 
ألقيت هذه الكلمة بتاريخ 24 نيسان 2001 أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي (هولندا).أمام المشاركين عن الأضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام,إحتجاجا على مذابح الإبادة العرقية في الذكرى السادسة والثمانون,التي أرتكبت ضد أبناء الأمة الآشورية بتسمياتهم المختلفة.وقد شارك وتضامن مع هذا الحدث أشخاص من مختلف التسميات السائدة بين أبناء شعبنا وقوى وأحزاب سياسية ورجال دين بصفة شخصية لا تمثل الجهات المنتمية إليها.وقد نظم هذا الأضراب عن الطعام حزب تحرير آشور,ولجنة متابعة مجازرإبادة الآشوريين (سيفو )العالمية التابعة للحزب.وكانت هذه كلمة اللجنة المنظمة للأضراب التي كلفت بكتابتها وألقائها أمام الحاضرين, وكمشارك في الأضراب عن الطعام.
الأخوة والأخوات المضربين عن الطعام
الأخوات والأخوة المشاركين في هذا الأحتجاج ضد المجازر والظلم والقهر والعدوان.
جئنا اليوم إلى هذا المكان (أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي,هولندا) لنتذكرمآسينا ونحن نحني برؤوسنا وهاماتنا حتى تلامس الأرض إجلالا وخشوعا أمام ذكرى ضحايا مجازرالإبادة الجماعية التي أرتكبها الطغاة السفاحين في 24 نيسان عام 1915.خلال الحرب العالمية الأولى في طور عابدين,آميد آورهي هكاري وآورمي, وفي كافة بقاع بيث نهرين الذين سفكت دمائهم في أبشع مجزرة نفذت بحق شعبنا المسالم.
اليوم نتذكر بمرارة وبألم وحسرة ضحايانا الذين سقطوا في هذه المذابح والتي تجاوزت بضع مئات الآلاف من الشهداء من مختلف كنائس شعبنا بتسمياتهم المختلفة.وتشريد مئات الآلاف وتدمير قراهم وكنائسهم وأديرتهم,والأستيلاء على كافة ممتلكاتهم,ومثلت بأجسادهم بشكل وحشي,وارتكبت أفظع أنواع الممارسات البشعة اللاإنسانية.
24 نيسان يوم مشؤوم في تاريخنا المجيد,ذكراه سجل بالدم,وحفرت آلامه في أعماق وجداننا لا ينسى مدى الدهر.وفي الوقت ذاته سجل قاتم ودليل ساطع على همجية وبربرية الطغاة السفاحين أعداء الإنسانية والمدنية المتعطشة لدماء الأبرياء.الذين أرتكبوا جرائمهم الشنعاء في كل مكان على أرض وطننا آشور.بهذا التاريخ قامت الأفواج الحميدية بالتعاون مع العشائرالرجعية الكردية التي سلحتهم الدولة التركية ونفذوا جرائمهم سويا.
في هذا اليوم يكون قد مر ست وثمانون عاما على تلك المجازر التاريخية المأساوية بحق شعبنا.ولكن ذكراها ما زالت ماثلة أمام أعيننا جميعا بما فيها الجيل الصاعد ,لهول المصيبة, وهي تترسخ أكثر فأكثر في وجداننا.مازالت حوادثها الأليمة حية في نفوسنا ويسمع في الآذان أنين آلام الأطفال والنساء الحوامل اللواتي بقرت بطونهن,والرجال المسنين والعزل من كل سلاح,إلا من سلاح إيمانهم بعقيدتهم الدينية والقومية.أن معاناة الألم توحد أبناء أمتنا أينما كانوا,ليس هناك من قوة في العالم تستطيع من صدنا عن طريقنا بتوحيد مشاعرنا الجياشة في هذا اليوم الملىء بالإرادة والتصميم على تحقيق وحدتنا.ولنحول هذا اليوم إلى يوم غضب عام,وكشف حقائق السفاحين وأفعالهم البربرية للرأي العام العالمي.لنحول 24 نيسان إلى يوم رمز وحدتنا القومية.أن أعظم وأعتى قوة تضعف وتزول أمام قوة أبناء شعبنا الموحد.وأقوى إرادة شرظالمة في العالم يجب أن تخضع صاغرة ذليلة أمام الحق والعدل,حينما يهدد بها أبناء أمتنا بصوتا واحدا.يجب أن لا يموت هذا الصوت الذي ينادينا للحياة الحرة,لأنه يريد تحررنا ورفع الظلم عنا.إرادة أمتنا تدك وتحطم قيود الظلم والحرمان ولننشد للحرية سويا.ويتحقق كل ذلك حين يتحد أبناء شعبنا في سبيل مصلحتهم القومية.
اليوم في ذكرى مأساة مجازرالإبادة نتناول حالة وطننا الممزق وما تعرض له شعبنا من مآسي فظيعة عبرالتاريخ الطويل.وما علينا في هذه المناسبة الأليمة إلا أن نتكاتف ونتضامن سويا,ونبني جبهتنا القومية الشاملة ووحدتنا القومية لنحافظ على وجودنا من الإنصهاروالفناء.ولصد التحديات المدمرة التي تواجه أبناء أمتنا بجميع تسمياتهم والنهوض بمسؤولياتهم القومية إستنادا إلى الإرث التاريخي المشترك الذي يجمعنا.
إن صرخة الألم النابعة من دم شهدائنا وأرواحهم تدعونا للوحدة والكفاح.وتسألنا إلى متى نظل متفرجين صامتين غيرمنظمين.أن وحدتنا هي الضمانة الأكيدة لنحافظ على كياننا وتراثنا ولغتنا وتاريخنا وثقافتنا المميزة,التي قدمت كنوزالعلم والنور للبشرية جمعاء.وقوفنا اليوم أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي(هولندا) للمرة الأولى في تاريخ شعبنا لنتذكر فيها مجازر الإبادة الجماعية , ليكن بادرة خير لاتحاد أبناء شعبنا بتسمياتهم المختلفةآشوريين سريان, كلدان.أرواح شهداء مجازرالإبادة (شاتو دو سيفو) التي أزهقت فداءلأجل دينهم وقوميتهم.يدعوننا إلى روح العمل الجماعي واليقظة حيال مكائد الأعداء وغدرهم.
الاتحاد إذا هو ضالتنا المنشودة!
إن دماء شهدائنا وأرواحهم الطاهرة المتناثرة على قمم جبال طورعابدين وآشور وكل بقعة من أرض وطننا بيث نهرين أصبحت وردا تقلع الشوك من طريق شعبنا.وتجعلنا أن نقف بخشوع وإجلال لذكراهم ,لأنهم سطروا تاريخ أمتنا بالنور والدم.وهم ضمير أمتنا الحي,ومشاعل تضيء الطريق أمامنا جميعا وأمام الأجيال القادمة,وجسرا نعبره نحو الخلاص والحرية .دم الشهداء أمانة في أعناقنا, والوفاء لأرواحهم الطاهرة فريضة دينية وقومية.أننا مدعون لرفع أصواتنا إلى الرأي العام العالمي دول وهيئات دولية ومؤسسات إنسانية بفتح ملف قضية شعبنا والاعتراف بحقوقنا الإنسانية والقومية المشروعة والتضامن مع قضيتنا العادلة.
كما نطالب محكمة العدل الدولية بشكل خاص بفتح ملف مجازرالإبادة الجماعية التي أقترفتها الدولة التركية بحق شعبنا وتقديمها للمحكمة والاعتراف بالجرائم التي أرتكبتها  ضد شعبنا وتعويضه عن الخسائر البشرية المعنوية والمادية التي لحقت به.
يا أبناء أمتنا العظيمة!
لقد آن الآوان لنا جميعا أن نرفع أصواتنا عاليا ونطالب بحقوقنا المقدسة التي هضمها الطغاة السفاحين وفي المقدمة منها حقوقنا القومية كأمة كاملة دون نقصان أو المساس بوحدتها.الاعتراف بمجازرالإبادة التي نفذت بحقنا.أهيب بكل أحزابنا وتنظيماتنا السياسية ومؤسساتنا الثقافية وكنائسنا وأبناء شعبنا جميعا في هذا اليوم المشؤوم,أن نوحد صفوفنا ونهدرمعا بصوت قويا واحدا في وجه الطغاة: ها نحن هنا كل أفعالكم الشنيعة وجرائم العار المسجلة في تاريخكم لم تقهرنا أو تثني من عزيمتنا!ها نحن هنا عاقدين العزم أن نتابع مسيرة الأباء والأجداد الذين وقفوا في وجهكم بكل شجاعة وإخلاص وتفان لأجل دينهم وقوميتهم,ولم يرضوا العيش بالذل والعار, لم يرضوا العيش إلا بالشرف والكرامة.المجد والخلود لشهداء مجازرالإبادة(شاتو دو سيفو).المجد والخلود لكافة شهداء أمتنا الذين سقطوا دفاعا عن كرامتنا.
عاش نضال أمتنا العادل لأجل حقوقها القومية.
مجلة فرقونو العدد 4, نيسان سنة 2001(6751)آشورية
تقبل فائق أحترامي ومحبتي الأخوية ودمتم
لأخوكم  جميل حنا
2015-04-19

54
الذكرى المئوية لإبادة الآشوريين والأرمن واليونان في الأمبراطورية العثمانية


الدكتور جميل حنا
الذكرى المئوية لمذابح إبادة التطهيرالعرقي الجماعي ضد أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم  ومذاهبهم الكنسية  والأرمن واليونان وبشكل عام المسيحيين على يد العثمانيين الأتراك وحلفائهم من الغالبية الساحقة من العشائر الكردية,حدث تاريخي مأساوي بكل المعايير.المنعطف التاريخي لهذه الذكرى الآليمة فرصة لتذكير الأجيال التي لم تعش الحدث,عن وقائع تلك المجازرالبربرية التي أقترفها الجزارون بني عثمان وحلفائهم من العشائر الكردية ضد إناس م
سالمين لم يرتكبوا أي جرم أوحملوا السلاح ضد مضطهديهم.بل فقط لأنهم ينتمون إلى دين وإثنية عرقية أخرى.وعلى كل إنسان مخلص للقيم الإنسانية أن يتمسك بالحقيقة والوقائع الفعلية على الأرض بعيدا عن روح التعصب الديني والقومي.وعلينا ذكر الحقائق التاريخية كما هي بدون تجميل أو تشويه كما قال الفيلسوف الآشوري السرياني أوقيانوس بارسيادوس(125-185) "أن مهمة التاريخ قول الحقيقة وليس الاهتمام بالجمال,فمن الخطأ أهمال ذكر الحوادث" وقال أيضاً: "أن التاريخ لا يحتمل البتة السماح بالكذب مهما كان طفيفاً" ولذا من الخطأ مجاملة أي فردا أوأي جهة من أجل مواقف سياسية أو شخصية,ولن أشوه أو أصمت عن الجريمة أو ذكر نصف الحقائق على حساب الحقيقة والحق والعدالة.ولن أتخلى عن ذكر الحقيقة كاملة,والتستر على البعض وسأكون واضحا كوضوح الشمس كما أنا عليه في كل طروحاتي التي هي في متناول الجميع ويمكن الأطلاع عليها في العديد من المواقع الألكترونية وقبل ذلك في بعض المجلات الدورية,ولأن الحدث المأساوي الفظيع لا يحتمل البتة السكوت عن ذكر الحقائق.وكما قلت مرارا ليس هدفنا هو زرع روح التعصب والفتنة وأنما ألتزامنا بالحقيقة, وأن يكف القتلة عن جرائمهم,ودعوة إلى يقظة الجميع للعمل لوضع حدا للأعمال الأجرامية والعمل سويا من أجل بناء مجتمعات إنسانية خالية من العنف والقتل والدمار والظلم والاستبداد والطغيان,وطن و مجتمع يكون لكافة  أبناءه بدون تمييز ديني او قومي, مجتمع العيش المشترك والسلام.لقد مضى مائة عام على تنفيذ أكبر مذبحة بربرية بشعة في التاريخ البشري,مائة عام من العار على من أرتكبوا تلك المجازر وولأنهم يتنكرون للإبادة , ومائة عام من العار على دول العالم وقادتها الصامتين على هذه المجازر الرهيبة.حيث قتل خلال فترة زمنية قصيرة بتخطيط وتنفيذ السلطات العثمانية التركية بالتعاون مع حلفائها في أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1918 وحتى بعد هذه الفترة الزمنية أكثر من خمسمائة ألف من الآشوريين ومليون ونصف من الأرمن ومئات الآلاف من اليونان.آلام مائة عام من المآسي ما زالت حية في وجدان أبناء هذه الشعوب,ومذابح الإبادة مستمرة حتى يومنا هذا ضد المسيحيين بشكل عام في بلدان الشرق الآوسط.هذه المجازرأرتكبت بدافع الحقد والتعصب الديني والقومي لإنهاء كيان ثلاثة  شعوب كانوا يعيشون على أرضهم التاريخية قبل أن تغزوهم قبائل الرعاة الهمج القادمين من السهول المغولية والفارسية في غفلة من الزمن والمتعطشين للدماء وحياة الأبرياء من الناس المسالمين.مجزرة واحدة أستهدفت ثلاثة شعوب وتم القضاء عليها وأقام الغزاة سلطتهم عليها بالحديد والنارعلى تلك البقعة الجغرافية التي كانت لآلاف السنين مركز حضاري وثقافي يشع منه العلم والمعرفة والرقي الإنساني.
أن الهدف الرئيسي من أرتكاب تلك المجازرهو التخلص من غير المسلمين وغير الجنس التركي.وكما ورد على لسان قادة حزب الاتحاد والترقي التركي,الذين قاموا بالتخطيط والتنفيذ الدقيق لتلك الإبادة العرقية الجماعية, وذلك بدافع التعصب الديني والقومي على عكس الشعارات التي طرحها هذا الحزب(الحرية,والعدالة, والمساواة):"ولكن سرعان ما أعلن الأتراك الفتيان عن سياسة التتريك الشوفينية,أي توحيد جميع الشعوب التركية تحت قيادة تركيا.وكما كانت قبيل الحرب العالمية الأولى كذلك ابانها كانت القيادة التركية الفتية ترى حل المسألة القومية في تركيا عن طريق الإبادة الجسدية للشعوب المسيحية أو تهجينها بالقوة.وقد أكد على ذلك الكثير من قادتهم ومنهم الدكتور ناظم منظر واحد اقطاب السياسيين الأتراك الشبان بقوله:"فقط لو يقف المحرضون من صوفيا وأثينا عن التدخل في شؤوننا عندها سنحقق الحرية الحقيقية وحينها سيرى الجميع كيف سنذوب بسهولة جميع اليونانيين والعرب والالبان ونصنع منهم شعبا واحدا ذو لغة ام واحدة" وكررمواقفه الشوفينية هذه حينما أكد في احدى أجتماعات حزب فتاة تركيا"اريد بان يعيش على هذه الأرض التركية,فقط التركي, ويسيطر دون منازع,فليغيب جميع العناصر الغيرالتركية من أية قومية أودين كانوا,يجب تنظيف بلادنا من العناصرغيرالتركية"وقد كرر ناظم زميله في الحزب شاكرالذي اعتبر"انه في ثقافتنا القومية يمكن ان نسمح بالازدهار للبذورالتركية فقط.نحن ملزمون بتنظيف وطننا من جميع الشعوب غير القريبة المتبقية واقتلاعهم من جذورهم كما تقتلع الاعشاب الضارة,هذا هوهدف وشعار ثورتنا" وصرح انور احد الحكام الثلاثة القائدين للبلاد بقوله:"انا غير ناوي فيما بعد على تحمل المسيحيين في تركيا".وبعد فترة من ذلك(أي في صيف 1915)اعلن وزير الداخلية طلعت عن نوايا الباب العالي:"باستغلال الحرب العالمية من أجل التخلص نهائيا من الأعداء الداخليين,الذين هم(المسيحيين المحليين) كون ذلك لا يستدعي حينئذ تدخلا دبلوماسيا من الخارج".وانطلاقا من توجيهات القيادة التركية الفتية بدأت الاوساط الحاكمة في الامبراطورية العثمانية بتطبيق برنامج مدروس بدقة وتخطيط وتنفيذ خاص بإبادة المسيحيين القاطنين في تركيا بما في ذلك الشعب الآشوري).وهذه الأفكار التي طبقت عمليا تدحض كل الطروحات التي تنادي بها الحكومات التركية منذ قيام الجمهورية التركية في عام 1923حتى يومنا هذه بأن الحرب والخيانة أي العمالة والتعاون مع القوى الأجنبية والحصاروالمجاعة والحرب الداخلية هي سبب موت بضع مئات الآلاف من الناس.وهذا الأدعاء أفتراء ولا ينطبق على الحقائق التي جرت حينها,وأن التنكر لها وحرف وتشويه الحقائق لن يدفع الأمورنحو إيجاد الحلول المناسبة وتطبيق العدالة الإنسانية لكي يوضع حدا لإرتكاب المجازر الحالية بحق الشعوب.وليس صحيحا إدعاءات الساسة والدبلوماسية التركية وأستنادا إلى الدراسات والأبحاث بعض الكتاب الأتراك أنفسهم:منهم مولان زاده الذي كان شاهد عيان وذات نفوذ في بلاط السلطنة العثمانية ومطلع على كواليس ومجريات صنع القرارات السياسية صاحب كتاب" الوجه الخفي للإنقلاب التركي" صدرعن مطبعة الوقت
بحلب 1929. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=211871
كما يوجد العديد من الكتاب والباحثين الأتراك الحاليين المختصين مثل كمال يالجين يؤكدون في أبحاثهم وعشرات الكتب التي أصدروها بأن المجازرأرتكبت على خلفية عقائدية دينية وقومية وسياسية عنصرية أستهدفت وجود المسيحيين من الآشوريين والأرمن واليونان. يقول الكاتب عندما دخلت العشائر التركية إلى أراضي تركيا الحالية قبل ما يقارب حوالي 900 عام كان عددهم أربعمائة ألف.وكان عدد المسيحيين من الآشوريين والأرمن واليونان خمسة ملايين إنسان.وحسب الأحصاء التركي الرسمي لعام 1913كان عدد سكان تركيا الحالية ستة عشر مليون ونصف من بينهم أكثرمن أربع ملايين مسيحي منهم مليون من أبناء الشعب الآشوري بمختلف مذاهبهم الكنسية.واما حاليا فأن عدد سكان تركيا البالغ ثمانون مليون تقريبا فلا يوجد سوى مائة ألف مسيحي بدلا من أن يكون على أقل تقدير حسب نسب الزيادة الطبيعية أكثر من عشرين مليونا مقارنة مع العدد الأجمالي لسكان تركيا حاليا.ولا يوجد في جنوب شرق تركيا المناطق الأساسية لمناطق سكن الشعب الآشوري بدأ من بحيرة وان وهكاري وطور عابدين وآميد (ديار بكر)وأنطاكية سوى بضعة آلاف.لقد تم إبادة أكثر من ستمائة وخمسون ألف منهم أثناء الحرب الكونية الأولى.ولذا ليس صحيحا الأدعاء بأن البعض مات بسبب المجاعة أو بعض اعمال الشغب التي حصلت أثناء الحرب.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=232163
وإذا كان الأمر كذلك لماذ حاولت الدولة التركية الحديثة إخفاء الوثائق والصحف الصادرة في تلك الحقبة، ولكنها لم تفلح بالرغم من رصدها طاقم بشري ومادي كبير لتلك الغاية ومن أجل تحريف الحقائق التاريخية.برغم من كل المحاولات لم يقتنع أحد بالإدعاءات التركية، بأنها لم ترتكب المذبحة.ونحن نأمل أن تأخذ العدالة مجراها بشكل قانوني بحق من أرتكب مجازرالإبادة الجماعية,أي السلطة الوريثة.وأن تعترف بلدان العالم بمجازر الإبادة العرقية التي ارتكبت بحق شعبنا والأرمن وبقية الفئات على الأرض التركية خلال الحرب الكونية الأولى.ووفقاً للمصادر العثمانية التركية نفسها ومن خلال الوثائق الرسمية الصادرة من وزارة الدفاع والداخلية ورسائلها الموجهة إلى ولاة الولايات التركية ورسائل الولاة إلى الحكومة المركزية في القسطنطينية (اسطنبول)والتي تؤكد تنفيذ المذبحة بحق أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم.ومرة أخرى الوثائق التركية ذاتها التي كشف عنها البرفسور "كانت" السويدي تدحض كل المحاولات الفاشلة لتنكر حدوث المجازرأوالمبالغة في الأرقام.وهذه الوثائق الرسمية العثمانية المحررة آنذاك والتي تؤكد وقوع المجازرالوحشية البشعة.ومن خلال عرضه لإحدى الوثائق الرسمية من الأرشيف التركي والتي بينت عدد السكان والقتلى في منطقة آمد (ديار بكر) ومن مختلف الطوائف المسيحية الذين عاشوا على أرضهم التاريخية وهنا أسجل بعض الأرقام وكما وردت في الوثيقة الرسمية العثمانية التركية والتي عرضها البروفسور "كانت"
(الأرمن الغريغوريون عدد السكان 60 ألف وقتل منهم 58 ألف وتكون نسبة القتلى 97%، الأرمن الكاثوليك العدد 20020 وقتل منهم 11010 بنسبة 55%، الكلدان 11020 قتل منهم 10100 بنسبة 92%،السريان الأرثوذكس العدد 84725 قتل منهم 60725 وبنسبة 72%، البروتستانت العدد 725 وقتل منهم 500 وبنسبة 69%).إن مجموع الأشخاص  الذين ورد أعدادهم في الوثيقة من المسيحيين في هذه المنطقة قد بلغ 176490ألف إنسان وقد قتل منهم 140335إنسان أي بمعدل 80%.والسؤال الذي يطرح نفسه هل قتل ثمانون بالمئة من المسلمين من الأتراك والكرد والجركس واللاز..فإذا كان إدعاء الأتراك صحيحا بأن من مات كان بسبب الحصار والمجاعة والشغب والحرب الداخلية فعليه يجب أن يكون عدد قتلى الأتراك وحلفائهم من مختلف العشائر ما يقارب عشرة ملايين إنسان.وبما أن هذا غير وارد على الأطلاق وغير صحيحح مطلقا,لأن مجموع قتلى الحرب الكونية الأولى بلغ أقل من تسعة ملايين إنسان.وأن الغالبية العظمى من المقتولين كان من الجنود في ساحات القتال,وليس من المدنيين العزل كما كان حال المسيحيين بشكل عام.
وثائق من الأرشيف التركي حول مذابح الإبادة الآشورية (سيفو)1915    
http://www.azad-hye.org/article.php?op=details&id=85
http://www.furkono.com/modules.php?name=News&file=article&sd
 وعندما وضعت الحرب الكونية الأولى أوزارها لم تتوقف عمليات قتل المسيحيين حتى بعد الحرب,واستمرت عمليات القتل و الاضطهاد والملاحقة والسخرة وسحبهم إلى الجيش ومن ثم قتلهم.وحتى بعد قيام جمهورية تركيا الحديثة 1923 لم تتوقف الأعمال الأجرامية ضد كافة الشعوب غير المسلمة,الآشوريين بكل طوائفهم والأرمن واليونان البنطوس.ولكن بكل أسف بقي العالم صامت أمام أفظع المجازر التي شهدها التاريخ الإنساني.بالرغم من تأكيدات البعثات الدبلوماسية حينها في القسطنطينية( أستنبول) اليوم ومنهم السفير الأمريكي هنري مورغنطاو والبعثة الدبلوماسية السويدية وغيرهم جميع تقاريرهم المرسلة إلى قيادة بلدانهم تأكد حدوث مجازر إبادة عرقية منذ عام عام 1915.وكذلك تقارير المبشرين المسيحيين ومنهم لبسيوس وأيضا مراسلي الصحافة العالمية من أمريكا وبريطانيا وغيرهم من الدول الكبرى.وبعض الكتاب شهود عيان المجزرة الذين كتبوا بعض الكتب عن مجازر تلك الحقبة الدموية ومنهم الأب إسحق أرملة  صاحب كتاب ( القصارى في نكبات النصارى)عام 1919.وعشرات الآلاف من الناجين من المذابح هم شهود عيان على من أرتكب المجازروكيف وفي أي ظروف وحسب مختلف المناطق الجرافية,ولكن جميع الإبادات كانت تتم  بنفس الأساليب,وكان الجناة معروفون.وبالرغم من مرور مائة عام على الإبادة العرقية الجماعية لهذه الشعوب إلا أن الرأي العام العالمي مازال صامت لايهتم بهذه المسألة الإنسانية ذو الأبعاد الخطيرة على السلم العالمي وحياة الكثير من الشعوب في العالم التي تشجع على إرتكاب مثل هذه الجرائم بدون تعرض أحد للمسائلة القانونية, وتقديمهم إلى العدالة الدولية.أن التنكرلإرتكاب مجازرالإبادة هو استمرار للفعل نفسه. لم يعترف حتى الآن سوى حوالي 24 دولة بمجازرالأرمن,وفقط ثلاث دول بمجازر الآشوريين البرلمان  السويدي الأول الذي اعترف بالمجازرفي 11آذار 2011 وكذلك أرمينيا أعترف برلمانها في 24 آذار بمجازرالآشوريين 2015 وهولندا في 9من نيسان 2015وكذلك بعض المنظمات العالمية والمقاطعات أو الولايات أو المحافظات في بعض بلدان العالم.
بهذه الذكرى الأليمة نطالب تركيا بأن تنظربشجاعة كاملة إلى الحقائق التاريخية بخصوص مجازر إبادة الآشوريين والأرمن واليونان.وأن تعترف بهذه المجازر بأعتبارها الوريث الشرعي للحكم العثماني الذي أتخذ قرارالإباده.وأن تعوض هذه الشعوب ما لحق بها من خسائر معنوية ومادية.فليكن مثال ألمانيا حاضرا في الأذهان عندما اعترفت بالهولكوست اليهودي لم تخسر هذه الدولة أو تفقد من مكانتها العالمية.بل أنتقلت من حالة الشعور بالذنب إلى الأعتراف بالخطيئة والتخلص من تأنيب الضمير.هل سيتمتع الأتراك بالشجاعة التي تحلى بها الألمان ويعترفون بالجريمة,أم أن منظومة المعتقدات الفكرية الثقافية و الدينية والقومية العنصرية ستبقى عائقا بأن لا يخطو خطوة إيجابية نحو الأمام والاعتراف بالمجاز التي أرتكبوها ضد الآشوريين والأرمن واليونان.
2015-04-17
     

55
رابي آخيقر يوخنا
في البدأ أتمنى لك ولجميع القراء وكافة أبناء شعبنا أن يحل الأول من نيسان العيد الوطني والقومي لأبناء الأمة الآشورية بسلام على الجميع.وأن يكون العام الجديد ملىء بالخير والعطاء ويكون نهاية المآسي التي يتعرض لها شعبنا بكل تسمياتهم والمسيحيين بشكل عام في كافة بلدان الشرق الآوسط.
لك مني ألف تحية أخوية وأشكرك جزيل الشكرعلى تشجيعك الإيجابي,ولا بد لي أن أقدم أعتذاري لك بسبب تقصيري نحوك ونحو بعض المعلقين الكرام على مقالاتي أو عدم توفر الظروف لأسباب قاهرة التعليق على مقالات رائعة لبعض كتابنا الأفاضل التي تنشرعلى موقعنا الألكتروني عنكاوا كوم الملتزم بقضايانا القومية.
كما أقدم لك الشكر على الروابط التي أرفقتها في تعليقك عن آكيتو.
تقبل خالص مودتي ومحبتي الأخوية
جميل حنا



56

 الأول من آكيتو- نيسان رأس السنة البابلية الآشورية

الدكتور جميل حنا

منذ 6765 عاما شمس آشور يشرق على الكون,والبشرية تتقدم نحو الأمام بفضل  نوره الذي يشع على الكون.أبناء الأمة الآشورية يستقبلون هذا العام على وقع أحداث أليمة لا تكاد تنفصل عن تاريخه الطويل.ومسلسل الإبادات منذ سقوط نينوى 612 وبابل 539 حتى الآن لم يتوقف بدون إنقطاع.التاريخ البشري مليء بالحروب بين مختلف الدول والشعوب وشهد القرن العشرين حربين عالميين خلال فترة وجيزة,وكذلك التاريخ مليء بالأحداث المأساوية ومجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي التي تعرضت له بعض الشعوب في مختلف بقاع الكون.ألا أنه لا يوجد شعب في الكون يتعرض لمذابح التطهيرالعرقي على مدى آلفين وخمسمائة عام  كأبناء الأمة الآشورية.وهم ما زالوا صامدين على آرضهم حتى اللحظة,ولوبأعداد قليلة نسبيا مقارنة مع أعدادهم التي كانت بعشرات الملايين حسب بعض التقديرات.لأنهم كانوا أصحاب الأرض الحقيقيين والمكون الأصيل لبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام قبل غزوة شعوب مختلفة من بقاع جغرافية مجاورة للأمبراطورية الآشورية,وتكوين كيانات دول جديدة في منطقة الشرق الآوسط وعلى أرض آشور.وذلك في مسلسل حروب وغزوات دموية شنها الغزاة على الشعب الآشوري وكذلك نتيجة تآمر الدول الغربية الأستعمارية على كيانه.
في هذا العام وكما في أعوام مضت فرحة نيسان لم ترتسم على الوجوه والبسمة غائبة عن الشفاه والحزن يتقطر دموعا من العيون ودم من القلوب.ألا أنه مهما كان حجم المآسي فظيعة نحن على موعد أبدي مع الأول من نيسان نستعيد ذكريات التاريخ العظيم.ستبقى قيم نيسان تعيش في نفوسنا قيم إنتصارإرادة الحياة على الموت,وإنتصارالنورعلى الظلمة وسيبقى نيسان رمز الفداء والشهادة والإيمان وطريق الخلاص.
وأنطلاقا من هذا الواقع المريرعلى أبناء الأمة الآشورية تحت أي مسمى كان إعادة تقييم دقيق للحالة المأساوية التي تعصف بهم.واتخاذ خطوات جريئة سواء على صعيد البيت الداخلي وتقديم الحلول والمساومات التي تهدف تخفيف حجم المأساة وتحقيق أهداف البقاء على أرض الوطن,وتحقيق الأهداف القومية,والخروج من حالة التقوقع والتشبث بالأراء المسبقة التي لم تقدم أي حلول تخدم مصلحة الجميع.لأن مصير الأمة على المحك وربما تكون وأقول وأكرر ربما تكون المعزوفة الأخيرة التي ينشدها أبناء هذه الأمة بكل تسمياتهم.
أننا نعيش في عالم مليء بالتناقضات الرهيبة على المستوى الأخلاقي والسياسي التي تتبناه وتمارسه حكومات العالم وخاصة الدول الكبرى صاحبة القرارات المؤثرة على الوضع العالمي إجمالا.ولذا يجب البحث عن السبل الناجعة في هذه الحالة السائدة في العالم لنستطيع الوصول إلى برالأمان وتجاوز المحن الفظيعة.ولن يتحقق ذلك إلا بتوحيد الجهود وبناء جبهة قومية عريضة تضم أحزاب سياسية ومؤسسات مدنية وثقافية ومؤسسات كنسية تضع استراتيجية مشتركة متفق عليه ذو أهداف قومية واضحة,أولا الحق في الأرض الحرة لهذا الشعب وكذلك الحقوق القومية على مختلف الأصعدة السياسية والثقافية واللغوية والسلطة والثروة وأمور آخرى.ومهما كانت الأحوال والظروف وإذا توقفنا على ما نحن عليه فدورة
الفلك وعجلة التاريخ والزمن لن يتوقف,كما لن يتوقف التآمر وسياسة الأرض المحروقة التي تطبق من قبل دول وقوى مسيطرة على المنطقة مدعومة بدول وقوى خارجية تستهدف إنهاء كيان الأمة الآشورية.وكما كان الحال عليه في القرن العشرين وفي القرون السابقة أيضا تحالفت القوى الغازية مع القوى الخارجية,وما أشبه اليوم بالبارحة لم يتغير شىء سوى اللغة الدبلوماسية والاعلام الكاذب وتضليل الرأي العام العالمي عن الحقائق الجارية على الأرض والسياسات المخادعة.
ولذى نرى بأنه بالرغم من كل الأفعال البربرية وحملات الإبادة التي يتعرض لها أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم وإنتماءاتهم الكنسية ما زال العالم صامت أمام محنتهم.ولم يتجاوزردة فعل المؤسسات الدولية الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والدول الكبرى صاحبة القرارات المؤثرة مجلس الأمن واتحاد الدول الأوربية مستوى التصاريح الصحفية والإدانة وأبداء القلق أزاء ما يصيب أبناء هذا الشعب والمسيحيين بشكل عام في بلدان الشرق الآوسط,بدون أن يقدموا على خطوة عملية واحدة تهدف إلى حمايتهم وتقديم المساعدة لتخفيف معاناتهم.وأنما يكتفوا بإتخاذ قرارات غير ملزمة كما حدث في البرلمان الآوربي في 12 أذار 2015 حيث صوت البرلمان على إقامة ملاذ آمن لشعبنا بكل تسمياتهم وبقية المكونات في منطقة سهل نينوى في شمال العراق,وجلسة مجلس الأمن في 27 آذار سوف لن تكون أفضل حالا بالرغم من أهميتها.وهذه لا تعد سوى ذرة رماد في العيون لا تعمي إلا من أراد أن تعمى بصيرته عن الحقيقة.إن مطالب الآشوريين واضحة وقد توجهوا بطلبات إلى الأمم المتحدة واتحاد الدول الآوربية بحماية دولية فعلية لضمان بقائهم في وطنهم وعدم الهجرة تحت ضغوط القتل والدمار والإرهاب بكل أشكاله من مختلف القوى الإرهابية والدينية والقومية الشوفينية ومن قبل السلطات الحاكمة وقوى مسيطرة تتواطىء مع القوى الإرهابية من أجل القضاء على كيان هذا الشعب والاستيلاء على ما تبقى من أرضه وفرض مشاريعهم القومية العنصرية على أرض آشور.أن كل النداءات والطلبات من مؤسسات وأحزاب سياسية وثقافية وشخصيات مستقلة من أبناء هذا الشعب ورجال دين من مختلف الكنائس الشرقية لم تلقي آذانا صاغية لدى قادة العالم.أن كافة القرارات الدولية التي اتخذت ضد المنظمات الإرهابية وقوى الاستبداد لم تحقق أي شيء لصالح الأمن والسلام وحماية الشعوب الأصيلة في آوطانها وعلى أرضها التاريخية.وهذه القرارات لا تساوي قيمة الحبرالذي كتب على الورق ما لم يحافظ على حياة البشر ويحقق الاستقرار والعيش على أرضهم بسلام.وهنا رابط على قرارات مجلس الأمن ضد داعش والنصرة أي ضد الإرهاب.
 قرارمجلس الأمن ضد داعش والنصرة ماذا قدم للمسيحيين في بلدان الشرق الآوسط؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=429085
 أن ما حدث للآشوريين في عام 6764 آشورية في الموصل وسهل نينوى من تهجير قسري وقتل وسبي والاستيلاء على الممتلكات وحرق الكنائس وتدمير الآثارالآشورية على يد منظمة داعش الإرهابية والقوى المتاوطئة معها يشكل خطرا حقيقيا للقضاء على هذا الشعب الأصيل في وطنه الأم, وتدمير الأرث الحضاري والثقافي والعمراني وتغيير الخارطة الجغرافية للمنطقة.وهذا يستدعي من الأمم المتحدة والدول الكبرى التدخل وفق المواثيق والمعاهدات الدولية لحماية شعب يتعرض للأنقراض إذا استمرت الأمورعلى هذه الوتيرة المأساوية.وما تعرض له الآشوريون في قرى الخابور في سوريا بتاريخ 23 شباط 2015 يعد خطة مدروسة تكرارلسيناريو نينوى تهدف تحقيق مشاريع ما بعد مرحلة داعش التي سوف لن تدوم طويلا.إلا أن فترة وجدودها كافية لأخلاء الأرض الآشورية من سكانها الأصليين وإستيطان وإستيلاء وتغيير ديمغرافي لصالح القوى التي تتعاون مع الحركة الصهيونية وتخدم مصالح ومشاريع القوى الغربية في منطقة الشرق الآوسط.
أن إزدواجية المعايير الأخلاقية والسياسية التي يتخذها قادة العالم حيال مأساة الشعب الآشوري والمسيحيين بشكل عام في منطقة الشرق الآوسط يتنافى مع منظومة القيم الأخلاقية التي تتبناها المواثيق والمعاهدات الدولية.وعندما يطالب أبناء الأمة الآشورية بكافة تسمياتهم وكنائسهم بالتدخل الدولي والحماية الدولية أنما يأتي إنسجاما مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي تمنح الحق للأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل من أجل منع إرتكاب المجازو التي ترتكب ضد الإنسانية على أسس عقائدية دينية أو قومية شوفينية أو سياسية,جرائم ترتكب ضد شعوب من أجل القضاء عليها وتحقيق مشاريع عنصرية.
(فليكن واحد نيسان يوم إنعتاق شعوب بلاد ما بين النهرين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية من الظلم والاضطهاد, وبناء مجتمع ديمقراطي علماني يحقق المساواة بين كافة أبناءة .أن الشعلة الحضارية والثقافية والتاريخية والاجتماعية والمدنية والفلسفية التي أبدعها أبناء الإمبراطورية الآشورية لا تستطيع القوى الإرهابية وكل قوى الشر إطفاء نور شعلة نيسان.لأن نور الشمس وجبروته لا يمكن إخماده أو إخفاءه.حقيقة الأول من نيسان كحقيقة نورالشمس.لا يمكن لأي ظلم وطغيان أن يطفئه, بالرغم من سيل أنهار الدماء التي سفكت من جسد أبناء هذه الأمة حفاظا على وجوده القومي والديني).
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=130992
2015-03-29


57

غزوة  داعش الجديدة ضد الآشوريين في الخابور 
 

 الدكتور جميل حنا
غزوات المنظمات الإرهابية وهجماتهم وأفعالهم البربرية في العراق وسوريا ضد المسيحيين أصبحت احدى السمات المميزة لأكثر من عقد من الزمن. والغزوة الحالية على الآشوريين في الخابور يدخل ضمن مسلسل يكاد لا ينقطع ويتكرر السيناريو ذاته بأختلاف الموقع.كانت الغزوة الهمجية التي أرتكبت ضد أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم وإنتماءاتهم الكنسية في نينوى في 10حزيران من عام 2014.هي بدورها أحدى العمليات الإرهابية المرتبطة بسلسلة تاريخية طويلة تعود جذورها إلى موروث القيم الثقافية والعقيده الأيديولوجيا التي لا تقبل الآخر الذي يخالفها الرأي في معتقداتها العنفية ونمط عيشها.ولذا ترى هذه المنظمات الإرهابية كل من يخالفها في عقائدهم  وثقافتهم فهم يستحقون الموت حسب شرائعهم.أضافة إلى قتل البشر فهم يدمرون كل المظاهر الحضارية من الكتب التي تضم في صفحاتها كنوزالمعرفة والإيمان عبرآلاف السنين,تجمع هذه الكنوز الثمينة من قبل الإرهابيين بعدما يستولون عليها وتحرق خلال ساعات من الزمن.تدمر وتحرق أيضا دور العبادة وخاصة كنائس وأديرة المسيحيين, ويتم تدمير الرموز الحضارية مثل التماثيل والآسوار التاريخية,كما أظهرت الأفلام التي نشرها تنظيم داعش الإرهابي ما فعله في نينوى حيث دمر الإرهابيين رموز الحضارة الآشورية الموجودة في متحف موصل وتدمير أجزاء من سور المدينة القديم.الإرهابيون هم ضد كل القيم الحضارية والثقافية والإنسانية,وضد التطور والتقدم وضد حقوق الإنسان والحرية فهم يسعون بعودة المجتمعات إلى عهود الظلام.
إن الجرائم التي أرتكبها هذا التنظيم الإرهابي في العراق بالتواطىء مع قوى محلية وتخاذل من قبل المجتمع الدولي ترك أثرا مأساويا على المسيحيين في العراق.وما زال حتى اللحظة مستمرفي جرائم الإبادة لإنهاء كيان أبناء الأمة الآشورية حيث ينفذ أجنداته الإجرامية الخاصة به من أجل إخلاء العراق وسوريا من سكانها الأصليين.
وما يحصل في هذه الأيام ضد الآشوريين في الخابور يندرج في إطار هذا المخطط الإجرامي ,وقد تطرقنا في العشرات من المقالات إلى المعانات والمذابح التي تعرض له هذا الشعب عبر عهود طويلة.ولكن اليوم نحن نقف مذهولين أمام صمت العالم المخزي بالرغم من التطورالعلمي الفائق الذي توصلت إليه البشرية  ولكن بمقدار التطور العلمي الذي تحقق خلال قرن من الزمن إلا أنه حصل بالمقابل إنحدار في القيم الأخلاقية لدى قادة العالم وصانعي القرارات السياسية في العالم.وبالرغم من كل المواثيق والمعاهدات والمؤسسات العالمية التي تأسست على أساس القيم الإنسانية إلا أنها لم تنفذ.
وكما أسلفنا سابقا الشعب الآشوري يتعرض إلى كارثة حقيقية بعد غزو قراهم في الخابور من قبل تنظيم داعش الإرهابي, قتل حتى الآن عشرة أشخاص وعدد المخطوفين حسب أخر الأخبار بلغ عددهم ما يقار ثلاثمائة وثمانون إنسانا بين طفل وأمرأة ورجل.أن حياة جميع هؤلاء في خطر شديد لأن هذا التنظيم الإرهابي لن يتوانى في قتلهم أو ذبحهم حسب شرائعهم الظلامية التي يؤمنون بها في أي لحظة. والساعات والأيام القليلة القادمة ستكون أكثر سوادا بالنسبة لأبناء الأمة الآشورية والمسيحيين بشكل عام في كافة بلدان الشرق الآوسط.
إننا نناشد كل الشرفاء في العالم أن يرفعوا صوتهم عاليا وكلا من موقعه الخاص أن يعمل لمنع إرتكاب المذبحة بحق هؤلاء الناس الأبرياء المسالمين في بيوتهم.
في حين نطالب المجتمع الدولي القيام بواجبه حسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية لإنقاذ حياة المخطوفين, والقيام بعمل عسكري جدي على الأرض.ونعتقد بأن كل الأمكانات متوفرة لإنجاز مهام خاصة من إجل إنقاذ حياة هؤلاء جميعا.إلا أنه سنحمل المسؤولية إلى الدول صاحبة القرارات الدولية والأقليمية والقوى المحلية  إذا حدث أي مكروه لهؤلاء الناس الأبرياء.
2015-02-26 



58

كلمة الحق والسلطان
             
الدكتور جميل حنا                                             
 
الكلمة هي البداية والنهاية.
"في البدأ كان الكلمة,والكلمة كان عند الله,وكان الكلمة الله"
" والكلمة صار جسدا وحل بيننا"(يو 1:1و ,14)
ولادة الطفل يسوع المسيح حق وحقيقة نورومحبة للبشرية...سلام وحرية...الظلمة تزول في النور...وفي النورلا ظلم ولا ظالم ولا استبداد ولا استعباد ولا عبودية ولا خوف ...ولا قتل ودمار...في النور السلام والأطمئنان.
ولادة الطفل الثائريسوع المسيح وكما يقول جبران خليل جبران( لم يجىء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الألم رمزا للحياة بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحرية).
(لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخشى أعداءه ولم يتوجع أمام قاتليه بل كان حراًعلى روؤس الأشهاد وجريئأ أمام الظلم والاستبداد,يرى البثورالكريهة فيبضعها,ويسمع الشر متكلما فيخرسه,ويلتقي الرياء فيصرعه....بل جاء ليبث في فضاء هذا العالم روحا جديدة قوية تقوض قوائم العروش المرفوعة على الجماجم وتهدم القصور المتعالية فوق القبور وتسحق الأصنام المنصوبة على أجساد الضعفاء المساكين).
والله حق وحقيقة لمن آمن به....ولذا كلمة الحق أعظم الكلمات...وفيها تجلى الكون والحياة
الكلمة عرشها في السماء....في العقول ...في القلوب...على الألسنة.
تنير ظلمات الكون, تنتشركثريات تلألأ في السماء....على سطح المياه....على وجه الأرض
عطر كلمة الحق منثورعلى الأرض يحل من السماء على الكون.
صورة الحق للمظلوم ليست كما صورة الحق لدى الظالم...ولكن الحق هو الحق مهما بلغ النفاق والخداع درجات عليا في الشذوذ الذي يفوق خيال الإنسان... الذي يبدية السلاطين...لكي يظهروا الباطل والشر بأنه الحق....من آمن بالحق لا يستسلم للذل والظلم والطغيان والاستبداد...الحق والعدل والحرية...مطلب كل إنسان...ومن تخلى عن هذه القيم أصبح عبيدا خاضعا لشريعة الغاب...يبطل الحق عنده في هذا المكان...كلمة الحق تقف مذهولة أمام بشاعة الباطل والأفعال الشريرة...صمت كلمة الحق يطول أو يقصر...يراقب لحين ومن ثم ينقض على الباطل يهدم آسوار الطغيان والسلاطين ... ثورة الحق على الباطل إرتقاء نحو العلى..تحطيم لقيود العبودية والاستبداد.
 
الكلمة روح الوجود....كلمات الكون لا تكفي لوصف الكلمة...الكلمة لا تريد لذاتها إلا الذات....وفي الذات الموت والحياة...بها الوجود  والفناء....بها يحي الإنسان ويفنى.
 
عرش الكلمة لايتزعزع ...عروش الكون كلها تتزعزع وتزول....وإنما عرش الكلمة أزليا لا يفنى بزوال الوجود.
 
الكلمة نور الشمس,والكلمة تجلب نور الشمس للكون...تزيل ظلمة الليل.
 
الكلمة موت وحياة ....أزلية أبدية بها تحيا وتموت الشعوب.
 
الكلمة تتكلل بنور الكلمات....وتتوشح سواداُ بكلمة السوء.
 
كلمة الحق قنديل لا ينضب زيته....ولا ينطفىء نوره....ناره على الشهاد وقاد....لا يعلو على كلمة الحق شيء.
 
الكلمة حكمة الله في الإنسان في الكون...تنسل إلى العقول ....تنيرها كشعاع الشمس.
الكلمة تتألم بسبب عذاب الكون.....يصيبها ما يصيب الكون ...لأن بها الوجود...لا تموت بفعل عذاب الروح والجسد...تصمد في وجه الألام...لتنبعث بحياة جديدة....مليئة بالخير والعطاء والسلام في الكون... وكلمة الحق حياة أبدية لمن أمن به.
 
الكلمة ينخفت نورها....تطفىء حينا....في العقول...القلوب...الضمير,لكنها لا تموت....تصمت أمام الظلم والظالمين....تطعن بالحراب.... تضعف...تمهل ولكنها لا تهمل....تتهيأ لتنطلق قويا...تنفجر كالبركان مدوية....تقذف بحمم النار تحطم أركان الطغيان.
 
الكلمة تهتز هنا وهناك بفعل الشر....لكنها تصمد في وجه الظلم....باسقة كشجر الأبانوس.
كلمة الحق لا تموت وتفنى... أبدية لا تضمحل أو تضعف بذاتها...بل النفس البشرية تركع أمام الشرعندما يضعف إيمان الإنسان بكلمة الحق....الحق أزليا بمعناه لا يتحول ولا يتبدل
الكلمة تترنح بفعل العواصف البحرية الهوجاء..... لكنها تصل إلى بر الأمان...محدثة عاصفة في وجه الطغيان والظالمين....تُلفق الكلمات الباطلة بحق كلمة الحق.....الكلمة تكشف الحقيقة لتكون أبدا ساطعة كنور الشمس.....الإيمان بالكلمات الباطلة...موت أبدي لمن أمن بها...بكلمات الشر يحكم السلاطين...تحول الأوطان إلى سجون...وفي الزنازين تذهق الأرواح.
تنتهك كلمة الحق وقدسيتها ... بأفعال السلاطين الشريرة ...ترتكب المظالم والحروب والقتل والجرائم والمذابح بالكلمات الشريرة للسلاطين, التي تدعوا إلى سفك الأرواح البريئة. عاصفة الأشرار وشرورهم يجتاح بلدي...لا ترحم الصغار...ولا الكبار ...ولا النساء ...ولا الرجال...نحيب الأطفال في كل مكان ...وآذان العالم صماء لا يسمع آلام الموجوعين...بل يحسب الأرباح على حساب حياة الشعوب....دموع ودماء وأشلاء وخراب في كل بقعة من أرض الوطن...سجون ممتلئة بالأحرار...عشاق الحرية...المساواة...العدل...الديمقراطية...الكرامة...والحقوق...بصائرنا تترقب إنتصار الحق والعدل والحرية.كل الشرفاء في العالم مدعون إلى الدفاع عن الكلمة الصادقة عن الحق والعدل والحرية...حرية الشعوب ...الدفاع عن المضطهدين المعذبين المساكين الملاحقين والمسجونين من أجل الكرامة الإنسانية...الدفاع عن قيم المحبة والتسامح والسلام.من يدعي بأنه يتبنى القيم الإنسانية فما عليه إلا إدانة السلاطين الذين يقتلون أبناء أوطانهم ويدمرون البلد من أجل الحفاظ على سلطتهم القمعية الاستبدادية...لا فرق بين مستبد مجرم يقتل الأطفال بالرصاص أو بالمواد السامة وبين إرهابي همجي يقطع الرأس بحد السيف أو السكين ...الشرفاء ومن يملكون مثقال ذرة من الأخلاق لا يسكتون عن قتل الأطفال والأبرياء من الناس وهتك الأعراض بغض النظر من يرتكب هذه الأفعال الشريرة...إن إدانة الأفعال والجرائم البربرية والجبانة التي تزهق أرواح الأطفال والنساء والرجال العزل في دور العبادة,وفي البيوت والمدارس والساحات ووسائل المواصلات العامة والأسواق الشعبيةأوفي أي مكان كان.وكل من يعتبر أن العمليات الإرهابية الخسيسة الجبانة التي ترتكب في هذه الأماكن عمل شجاع فهذا الشخص أما أن يكون مختل عقليا وفاقد المشاعر الإنسانية وعنصري وأكثر من نازي.لأن لافرق بين من يرتكب الجريمة ومن يؤيدها...المؤيد هو مثل بن لادن... والزرقاوي... والبغدادي... والجولاني...والشيشاني...والتركماني...والإيراني والأفغاني...وو...وأن كل الكلام والكتابات الفلسفية التي تبررإرتكاب وتنفيذ العمليات الإنتحارية وتفخيخ السيارت لتنفجر أمام الكنائس على المصلين أو تدخل مجموعة إرهابية الكنيسة وتذبح المصلين هو تشجيع لإرتكاب المزيد من هذه الأعمال الإرهابية...واعلان الجهاد لقتل المسيحيين في العراق وسوريا وفي بلدان الشرق الآوسط يندرج في إطار العقيدة الجهادية والفكر المحرض الداعي لإرتكاب المذابح بأبشع صورها....إن إفراغ نينوى من شعبها الأصيل من أبناء الأمة الآشورية بكل مذاهبهم الكنسية بفقوة السلاح والتهديد يندرج أيضا في إطار مخطط إرهابي ديني وقومي شوفيني منظم بين القوى الظلامية الإرهابية وبين القوى القومية العشائرية المتعصبة المسيطرة على شمال العراق على أرض آشور...من أجل إنهاء كيان الشعب الآشوري صاحب الأرض والتاريخ والحضارة...والاستيلاء على ما تبقى من أرضهم...ومن يسكت على استبداد السلاطين وجرائمهم البشعة بقتل  أبناء الشعب...(هم مثل من يؤيد جرائم المنظمات الإرهابية)...بكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمواد السامة...وزج مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء الذين كان سلاحهم الوحيد هي كلمة الحرية والكرامة...والفكرالذي يؤمنون به هي مبادىء الديمقراطية والسلام والعيش المشترك...والمواثيق والمعاهدات الدولية وشرعة حقوق الإنسان.ولذا نقول الحرية لكل الشرفاء أصحاب الرأي والفكر الحر القابعين في سجون السلاطين الصغاروالكبار في بلدان الشرق الآوسط.الحرية لكافة معتقلي الرأي أصحاب مشروع السلم والسلام والحرية والديمقراطية والكرامة,القابعين في سجون سلطة الاستبداد في دمشق ومنهم السيد كبرئيل موشي كورية مسؤول المنظمة الأثورية الديمقراطية والقيادي الدكتورسمير إبراهيم وكل معتقل وطني حر فردا فردا.الحرية للمطرانين المخطوفين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي من قبل المنظمات الإرهابية منفذة أجندة سلطة الاستبداد.الحرية لكل الأحرارالشرفاء في سجون السلاطين في بغداد وشمال العراق وفي كل الدول العربية بدون إستثناء وفي إيران وتركيا....فليكن ميلاد الطفل يسوع المسيح ولادة سوريا جديدة وحرة وديمقراطية... جميع أبنائه بمختلف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم القومية المختلفة متساون بحسب دستور علماني يحقق المساواة والحقوق بين كافة المواطنين....وليكن كذلك ولادة عراق جديد يكون لكل مكونات المجتمع العراقي حسب دستورجديد يحقق المساواة ويلغي بنود التمييز العنصري الديني والقومي...نظام وطني حر غير مرتبط ومنفذ لأجندات الصهيونية ولأجندات ولاية الفقيه .... ذكرى ولادة الطفل يسوع المسيح في هذا العام ليكن بداية ولادة آشورالوطن الحر والمستقل في شمال العراق...وليكن بداية لدحرالمخطط العنصري لأفشال محاولات القوى الغازية لأرض آشورمن قوى إرهابية وقومية شوفينية لإنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري على أرض آشور الوطن.
مرة أخرى بصائرنا تترقب إنتصار الحق والعدل والحرية,وهذا هو مطلب كل الشعوب المحبة للسلام والعيش المشترك بأمان في كنف الوطن الواحد يكون فيه الفرد غير خاضع ومذل ومستعبد من قبل الآخرين.الحرية لشعوب بلدان الشرق الآوسط.
2014-12-23
 



59
الأخ الفاضل خوشابا سولاقا
تقبلوا تحياتنا القلبية الخالصة مع التقدير والمحبة الصادقة
اشكر كلامكم الرزين والموضوعي والحوار الراقي والنقد البناء الحريص الهادف لتحقيق الأفضل لشعبنا.أني أثمن كثيرا تعلقك وتعليق كافة القراء الكرام سواء كانت تعليقاتهم هجومية جارحة للكرامة الإنسانية وأقول بكل صدق لا أستطيع فهم هذه الروح العدائية أو استخدام كلمات نابية بحق الأخرين جزافا من قبل بعض المعلقين وبالرغم من ذلك أحترم آرائهم.وبالتأكيد أنني مسرور جدا لتعليقك الإيجابي التي تفوح منها الروح الصادقة وكلام المثقف الذي يعي ماذا يقول. و قد لا نتفق في بعض الطروحات أو المواقف السياسية بما يخص قضية شعبنا وحقوقه القومية سواء في سوريا أو العراق وبكافة تسمياتهم بدون إستثناء,وهذا ليس عائقا أمام الأحترام المتبادل.
أخي العزيز خوشابا لن أطيل عليك بكتابة بعض أحداث التاريخ الأليم لشعبنا لأنك تعلمها أكثر مني ولكن فقط للتذكير سأذكر البعض منها بدون الدخول في التفاصيل مجازر التطهير العرقي الجماعي التي تعرض لها شعبنا  بكل تسمياتهم من الآشوريين والسريان والكلدان وبشكل عام المسيحيين من أبناء كافة كنائس شعبنا , مجازر محمد الراوندوزي ( مير كور)1836, مجازر محمحد بدر خان 1843-1846 والمجازر الكبرى 1915و وسيميل 1933 وصوريا 1969 وحتى الأنفال التي أستهدفت شعبنا 1988, والسبب الذي دفعني لذكر هذه المجازر هل أرتكبت هذه المجازربسبب المطالب القومية والغير الواقعية لشعبنا في زمن لم يكن بعد أي وجود أو حتى تأسيس أي حزب في الساحة الآشورية أم أن العنصرية الفاشية الدينية والهمجية القومية المتطرفة لدى الأتراك والكرد والعرب والفرس كانت السبب بهدف القضاء على أبناء الأمة الآشورية وعلى المسيحيين بشكل عام. وأكد مرة أخرى أن أرتكاب المجازر لم يكن بسبب المطالب الموضوعية او عدمها.هل تعرض شعبنا في شمال العراق على أرض آشور لكافة أنواع الأضطهاد القومي والديني ومجازر التطهير العرقي التي تطبق ضده من قبل المنظمات الإرهابية والسلطات الحاكمة في الشمال والوسط والجنوب حتى الساعة هل بسبب طروحاته السياسية الغير الواقعية أم بهدف إنهاء كيان هذا الشعب والاستيلاء على ما تبقى من الأرض والممتلكات وتحويل من تبقى من القلة القليلة إلى ذميين خنوعين مذلين بكل المقاييس.
الجزيرة السورية وحسب كل المعطيات التاريخية والجغرافية وآلاف الآوابد الأثرية المنتشرة في الجزيرة السورية تأكد على أن هذه الأرض كانت مسكونة بأبناء شعبنا منذ فجر التاريخ , والمدن الكبيرة في الجزيرة السورية مثل الحسكة والقامشلي (بيث زالين) أو نصيبين الجديدة ورأس العين والدرباسية وعامودا كانت عامرة لأبناء شعبنا وهم من أعاد الحياة والأعمار لهذه المدن بعد الحرب العالمية الأولى ومثلا كانت القامشلي المدينة الحديثة التي لا تبعد عن نصيبين التاريخية بناها أبناء شعبنا من مختلف الطوائف وكان سكانها حتى سبعينات القرن الماضي يشكلون الغالبية الساحقة  وحتى آوائل التسعينات كانوا الغالبية وكذلك بقية المدن الرئيسية كانوا يشكلون أكثر من النصف, وكانت الأراضي الزراعية والانتاج الزراعي الشهيرهو في يد وملكية أبناء شعبنا ولكن بعد إستيلاء البعث الفاشي على السلطة وتطبيق سياسة العروبية الاسلامية العنصرية يأثر سلبا بل كارثيا على وجودنا على أرضناز ولذا نحن نرفض رفضا قاطعا سياسة الأمر الواقع , وأي تغيير قد يحصل يجب أن يأخذ هذه الأمور بعين الأعتبار ولذا نطالب أن يتم تمثيلنا والأعتراف بحقوقنا بغض النظر عن العدد ونتمسك بالأحصاءات القديمة قبل سيطرة البعث على السلطة 1963 لأن الواقع الجديد فرض بالأكراه وهو ما زال مستمر وقائم حتى اليوم.
هناك محاولات من بعض القوى والأحزاب الكردية العنصرية التي تويف الحقائق التاريخية والحالية وهي تسعى لتكريد الجزيرة السورية وفرض مشروع قومي عنصري وأختزال وجودنا بنسبة  واحد ونصف بالمائة.أن الوجود المسيحي في خمسينات القرن الماضي كان حوالي الثلث وقي الجزيرة السورية كانوا الغالبية في المدن الكبرى. اما ما يخص الحكم الذاتي فأن تمسكنا بهذا المبدأ هو تمسك بالحق بغض النظر عن أمكانية تحقيقه من عدمه ولكن نحن سنعمل من أجل ذلك , ونتمسك بمبدأ المساواة ورفض التمييز العنصري ومنح البعض إمتيازات وحرمان البعض الأخر من أبسط الحقوق.
أننا نتمسك بوحدة الأرض السورية أرضا وشعبا ومنح جميع مكونات المجتمع السوري القومية والدينية حقوق متساوية بدون تمييز عنصري بين هذه الفئة أو ذاك , وسنبقى ملتزمين بهذا الخيار لأنه ينسجم مع جوهر المواثيق والمعاهدات الدولية ومع شرعة القانون الدولي وسوف نحاول السباحة في بحر السياسة الهوجاء العالمية والظالمة بحقنا من أجل تحقيق الحد الأدنى مع سعينا تحقيق الهدف الآسمى إقامة إقليم آشور.
أخوكم بالروح الإنسانية   جميل حن

60
رد5 : الحكم الذاتي.للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
الأخ عبد الاحد !
أخي العزيز أنت حر بأرائك السياسية ومواقفك القومية, حقا إن وجدت لديك هكذا إنتماء, تختار ما تشاء أن تكون آشوريا أو أراميا أو كلدانيا أو سريانيا أو مسيحيا أو أي شيء تريد الإنتماء إليه فلا مانع لدي,ولن أهينك بسبب أي تسمية تفضلها, لم أفعلها في الماضي ولن أفعلها في المستقبل.ولكن يا أخي هل يجوز إلقاء الأتهامات والشكوك وكتابة آمورغير صحيحة وبعيدة عن الحقيقة عن أي شخص بدون معرفة الحقيقة,ألا يعد هذا خداعا ودجل وإهانة لمن تكتب ضدهم, اليس أفضل لراحة ضميرك أن تستخدم الكلام اللائق بدل زرع الكراهية وإتهام الأخرين بألفاظ لا تليق بإنسان يملك شيء من الحس الإنساني, وسوف لن أستعمل كلمات بذيئة ولا أهانة بحقك لأنك أخي في الإنسانية وربما في الدين وأقصد ليس كل من قال يارب يارب سيدخل ملكوت السموات, وليس كل من أدعى أنه مسيحي فهو حق مسيحي حسب تعاليم الكتاب المقدس. وهنا سوف أتطرق إلى بعض النقاط التي ذكرتها في تعليقك الثاني على الموضوع:مع الأسف الشديد ومن خلال ما كتبته لا تفقه شيء عن الأحزاب الآشورية بدليل أولا ,لا يوجد بين أحزاب شعبنا حزب يسمى"الحزب الديمقراطي الأثوري"بل يوجد حزب وهنا صحح وضف إلى معلوماتك والصحيح هو" الحزب الآشوري الديمقراطي"وهو من الأحزاب القديمة. اما بالنسبة لإدعائك بأنني( منشقا من الحزب الديمقراطي الأثوري في سوريا وهومن القامشلي السورية,فقد شكل حزبا آخر وأسمه(اثرا دحيرا)جملة من المغالاطات والإدعاءات التي الغير صحيحة وهنا أيضا أذكرك بأنني سوف لن أستخدم الكلمات البذيئة هنا بحقك,والتي قد تكون مناسبة لهذا الطرح المنافي للحقيقة. مع أحترامي للحزب الآشوري الديمقراطي لم أكن في يوما من الأيام عضوا فيه, فإذا لم أكن عضوا فكيف أصبحت منشقا عن هذا الحزب حسب إدعائك.
أما بالنسبة (فقد شكل حزبا آخر وأسمه(اترا دحيرا) وهنا أقوا مرة أخرى وبأسف شديد أنك لم تقرأ الموضوع مطلقا والدليل أن أسم الحزب الذي مثلته في المؤتمر مذكور بوضوح الشمس لا لبس فيه ألا وهو" حزب تحرير آشور" ولن أنسب لنفسي شرف تأسيس هذا الحزب بل كنت واحدا من المؤسسين وهذا هو الشرف العظيم لي,أليس هذا دليل على الأخلاص التام لبني قومي ,بدل أن كثيرا من أبناء شعبنا أعضاء في حزب البعث العربي الأشتراكي وهم الدعاة القوميين الجدد بين صفوف شعبنا أيهما أشرف تكون مؤسس لحزب يكافح من أجل كراودة وحقوق شعبه أم أن يكون عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني.أما بالنسبة لعدد أعضاء الحزب الذي لا تعلم عنه شيء,ولذا مناقشتك في هذا الموضوع غير مفيد وهل العدد الذي طرحته أنت متأكد منه وكيف أم هو أدعاء باطل كما أدعاءتك الأخرى. وفي كل الأحوال العدد ليس هو المهم إن كنا 15 أو5 أو ثلاثمائة شخص," حزب تحرير آشور" اليوم عشرات الآلاف من أبناء شعبنا ومن مختلف كنائسه يتبنون مواقف الحزب في الحكم الذاتي وحتى ,طن آشور حر ومستقل وهذا أيضا شرفا عظيما لهذا الحزب,وهذا الحزب رجم من الجميع بسبب مواقفه المبدأية وطروحاته السياسي وحديدا من أجل الحكم الذاتي لأقليم أشور حتى زمنا قريبا جدا, ولكن الآن الجميع بدون أستثناء إلا القلة القليلة من لا يريد تحقيق هذا الهدف أليس هذا مدعاة فخر لهذا الحزب بالرغم من كل وسائل التعتيم والضليل والتهميش الذي تعرض له وما زال يتعرض له من قبل البعض.اما بالنسبة للشهادة كما تذكر(وأعتقد بأنه يحمل شهادة دكتوراه من سوريا العربية باختصاص الزراعة او الذرة ولكن ليس بأية ذرة.....) فعلا أنك إنسان غريب وهنا أيضا سوف لن أسعمل الكلملت البذيئة التي قد تكون لائقة للإدعاء والأستهزاء والتهجن والشك الذي تطرحه.لقد قلت لك في تعليق سابق ليس المهم ما هي الشهادة أوالشهادات التي حصلت عليها أنك تحكم على ما أكتبه بسبب إنتمائي إلى الأمة الآشورية وليس على الموضوع بحد ذاته, وأنت قدمت البرهان على نفسك من خلال تعليقك على هذا الموضوع ومن جملة المغالطات التي ذكرتها.هل أصبح حمل شهادة في فلسفة العلوم الزراعية أو الذرة أو أي شهادة أخرى أصبحت إهانة لحاملها,وهل كان يوم من الأيام مهنة الطب أو أن يكون الطبيب أو المحامي أو أي تحصيل علمي أخر عائقا أمام أن يكون الإنسان فنانا وشاعرا وموسيقارا مبدعا.ومع الأسف الشديد حتى الإنتماء للوطن أصبح إهانة(من سوريا العربية)أضف إلى معلوماتك أفتخر بسوريا وتاريخها الحضاري كما أفتخر بالحضارة الآشورية.وهنا أيضا إدعاء أخر غير صحيح بأني أحمل شهادة دكتوراه من سوريا العربية,دراستي الجامعية وحصولي على درجة الدكتواره تم في آوربا أضف لمعلوماتك.في النهاية مطلوب منك يا أخي أن تقدم الدليل والبراهين على كافة إدعائتك الباطلة وغير الصحيحة أو تقديم الأعتذار كما هو معروف بين البشر المتحضرين,عندما توضع الحقائق أمامهم, يعتذرون على أخطائهم.
 أخوك جميل
أدعوا لك بسلامة الجسد والفكر



رد 6: الحكم الذاتي  للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
أخي أدور وكافة الأخوة الذين شاركوا في التعليق سلبا أو إيجابا أشكركم من أعماق قلبي. وهنا أضع الوثيقة النهائية ,وأسماء الأحزاب والمؤسسات التي شاركت في هذا اللقاء.أخي أدور ليس هناك أي أقصاء لأحد من أبناء شعبنا من التمثيل.الكثير من قادة هذه الأحزاب والمؤسسات الذين شاركوا في المؤتمر وفي صياغة الوثيقة النهائية هم من مختلف كنائس شعبنا من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية والكاثوليكية وكنيسة المشرق الآشورية, وهنا النص ليتضح للجميع إن هذه الطروحات هي لكافة هذه المؤسسات والأحزاب وليس موقف فرد بحد ذاته:
الوثيقة النهائية الصادرة عن اللقاء التشاوري للسريان الآشوريين السوريين ـ مدريد
يمثل السريان الآشوريون كشعب أصيل في سوريا امتداداً للحضارة التي كانت سوريا تاريخياً مهداً لها. وتمثل ثقافتهم ولغتهم السريانية امتداداً طبيعياً متواصلاً للحضارات الأكادية – البابلية - الآشورية - الكلدانية – الآرامية في بلاد مابين النهرين. والسريان الآشوريون هم ذلك المكون الذي يتوزع اليوم على الطوائف والكنائس المتعددة.
ورغم اسهاماته الحضارية تلك ومشاركاته الفعالة وتفاعله الإيجابي مع كل الشعوب والسلطات التي تعاقبت على المنطقة على مر القرون، وإسهاماته العلمية والثقافية والاقتصادية في تطور وتقدم هذه البلدان، إلا إنه عانى من المذابح والتهجير والتمييز القومي والديني في كل مرة كانت تصيب المنطقة حالة من عدم الاستقرار، أو بروز نزعات متطرفة في مجتمعاتهم. مما يؤدي في النهاية لموجة جديدة من التهجير من وطنهم التاريخي. وهكذا تناقصت نسبة الشعب السرياني الآشوري إلى مايقارب النصف بعدما كان يشكل في سنوات الخمسينات أكثر من 25% من مجموع عدد سكان سوريا.
مع اندلاع الثورة السورية في أواسط آذار 2011 وجد السريان الآشوريون في شعارات الثورة السلمية تعبيراً حقيقياً عن تطلعاتهم في استرداد حريتهم وكرامتهم كما كان حال أبناء الشعب السوري عامة. إلا أن العنف الذي استخدمه النظام دفع إلى عسكرة الثورة مما أفسح المجال لدخول تيارات متطرفة تحمل أجندات خاصة بها تتعارض مع شعارات الثورة الجامعة ومبادئها. وهذا جعل الكثير من السوريين ومنهم السريان الآشوريين يشعرون بالقلق المتزايد على مصيرهم وعلى وجودهم الذي بات مهدداً بالاقتلاع نهائياً من وطنهم التاريخي.
وعليه فإننا نتطلع لسوريا المستقبلية الجديدة وفق الرؤية التالية :
إن الحل السياسي للأزمة السورية، هو السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية بالشكل الذي  تتحقق فيه أهداف وتطلعات الشعب السوري للتخلص من النظام الديكتاتوري الشمولي، وإنجاز التغيير الديمقراطي عبر مرحلة انتقالية، تقودها هيئة حاكمة تتمثل فيها كل قوى ومكونات المجتمع السوري.
 سوريا دولة متعددة القوميات والديانات والثقافات، يقر دستورها بحقوق المكونات القومية والدينية كافة وبشكل متساوٍ، واعتبار لغاتهم وثقافاتهم لغات وثقافات وطنية سورية وهي خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها.
تعديل اسم الجمهورية العربية السورية إلى الجمهورية السورية، واعتماد علم ونشيد وطني يعكس
حقيقة تنوعها القومي والديني والثقافي.
 الاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين ، واعتبار لغتهم السريانية، لغة وطنية رسمية.
سوريا جمهورية ذات نظام برلماني علماني، يعتمد الديمقراطية ومبدأ حيادية الدولة تجاه الأديان، منهجاً له ، ويحقق تمثيلاً حقيقياً وعادلاً بدون تمييز لكل مكونات الشعب السوري، مع احترام الدور الإيجابي للدين في الحفاظ على قيم المجتمع وتقدمه.
يقر الدستور بمبدأ تداول السلطة، عبر الانتخابات الحرة، وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
إقرار الدستور بمبدأ المواطنة المتساوية، وشرعة حقوق الإنسان، ومجمل المواثيق والإعلانات والاتفاقات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الانسان وحقوق المكونات والشعوب الأصلية. والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وإلغاء كل أشكال التمييز ضدها.
منح المغتربين السوريين حقوق المواطنة الكاملة للاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم في خدمة الوطن الأم.

نبذ العنف والإرهاب بكافة أشكاله.
اعتماد اللامركزية الإدارية، بما ينسجم مع الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
إلغاء كل القوانين المجحفة بحق مكونات أو فئات معينة في المجتمع السوري ومنها السريان الآشوريين. وإعادة الأراضي والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها في المرحلة الماضية، وتعويض المتضررين بشكل عادل.
وضع مناهج دراسية عصرية تتوافق مع التنوع الاثني والديني للمجتمع السوري، وتكافؤ فرص الحضور في وسائل الإعلام الرسمية للمكونات في التعبير عن نفسها ضمن الإطار الوطني العام.
التركيز في القوانين على المساواة التامة بين كل المكونات العرقية في المجتمع السوري لضمان المشاركة الفعلية لها في أجهزة الدولة، وعدم ربط أي منصب في الدولة بأي عرق أو دين, لتأكيد مشاركة كل المكونات في القرار الوطني المستقل.
البدء بفتح حوار جدي بين مختلف مكونات وفعاليات المجتمع السوري وصولاً إلى تعزيز ثقافة التسامح ونبذ التفرقة والتمييز بين القوميات والأديان والثقافات المختلفة.
اعتماد مبدأ العدالة الانتقالية، لتطبيقه بعد انجاز التغيير الديمقراطي، يقوم على قيم التسامح من أجل لأم الجراح، وجبر الضرر، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري، وتقديمهم للعدالة.
ختاماً نقول :
إن مستقبلنا كسريان آشوريين وكمسيحيين، يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببقائنا في وطننا مع شركائنا، وهذا لا يمكن أن يتحقق دون العيش بحرية وكرامة، وعلى أساس الشراكة الكاملة بين الجميع في دولة ديمقراطية عصرية، ونؤكد بأن الوجود القومي للسريان الآشوريين، بما يمثل من عمق وامتداد حضاري، هو مسؤولية عربية وكردية وتركمانية، بقدر ما هو مسؤولية السريان الآشوريين أنفسهم، وأن الوجود المسيحي بما يحمل من قيم ومعان إنسانية سامية، هو أيضاً مسؤولية إخوتنا من المسلمين قبل غيرهم، كما أن الحفاظ على حالة التنوع القومي في سوريا بقدر ماهي مسؤولية السوريين، فإنها أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي. الذي لابد له أن يستفيق من حالة اللامبالاة والصمت والتخبط تجاه مآسي السوريين عموماً ومعاناتهم. وأن يقوم بدوره الإنساني والأخلاقي في مساعدتهم لإنهاء هذه المحنة بالشكل الذي يحقق للشعب السوري طموحاته في وطن عصري متمدن يعيش فيه الجميع بأمن وسلام وكرامة.
المنظمة الآثــــورية الديمقراطية
حزب الإتحاد السرياني السوري
حزب تحرير آشـــور
الاتحاد السرياني الأوروبي / ESU
اتحاد تنسيقيات السريان الآشوريين
كتلة السريان الآشوريين في المجلس الوطني
المجلس الوطني السرياني السوري
اتحاد الأكاديميين السريان
اتحاد النساء الآشوري في السويد
المرصد الآشوري لحقوق الإنسان
فضائية سورويو ت.ف
اتحاد الشبيبة السريانية
لجنة المرأة الآثورية في سوريا
الاتحاد النسائي السرياني
الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان

61
رد1:الحكم الذاتي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا                     
أخي هاني! شكرا على التعليق,ليس أمامنا إلا أن نبذل الجهد الكثيرمن أجل الحفاظ على كيان أمتنا وتحقيق الحلم في إقامة إقليم آشور على جزء من أرض وطننا المغتصب من قبل الغزات بكل أشكالهم وألوانهم.
 
رد2:الحكم الذاتي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
أخي أخيقر! أنني من الشاكرين لك دوما على تعليقاتك الإيجابية والتشجيع على الأراء المطروحة , وأكن لك كل الأحترام على ما تبذله في حقل الكتابة خدمة لأهداف أمتنا. أعتقد بأن كل فردا من أبناء هذه الأمة يستطيع تقديم خدمات لشعبه,والتمسك بقيم الأمة والدفاع عنها من واجب الجميع لأننا جميعا مهددين بدون إستثناء فالعمل الجماعي الصادق من أجل الحقوق القومية المشروعة وإقامة إقليم آشور في شمال العراق, وحقوقنا القومية في سوريا بالمساواة مع الأخرين بدون تمييز عنصري يتطلب منا جميعا بذل الجهود وطرق الأبواب في كل أنحاء العالم لتحقيق أهدافنا.
 
رد3:الحكم الذاتي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
أخي عبد الأحد قلو!
لك مني الشكر وأنا أحترم آرائك التي تختلف مع آرائي وطروحاتي القومية, وهذا أختلاف في وجهات النظر ولكنك ستبقى أخا, مصيري ومصيرك واحد لأننا نجلس في نفس السفينة, لا تستطيع أن تنفصل عني كما لا أستطيع الأنفصال عنك بمفهوم الكيان القومي وكما تشاء.العدو الذي أحتل أرضي وأرضك والذي صهر ويريد صهر من تبقى منا لم يمييز يوما بين هذه التسمية أو ذاك سواء كانت تسمية قومية أو كنسية ليس في الماضي ولا في المستقبل.أتمنى لك الصحة والعافية الدائمة.
رد4:الحكم الذاتي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
أخي بزنايا! شكرا على الحكمة نور الحضارة الآشورية يشع على الكون بالرغم من كل أنواع الظلام والتعتيم المستهدف لأخفاء بريق وجبروت آشور الذي كان , وسيعود بهمة المخلصين من أبناء الأمة.لك مني ألف تحية



62
الحكم الذاتي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
الدكتور جميل حنا
الشعب السوري وعلى مدى ما يقارب من أربعة أعوام يخوض معركة شرسة ضد سلطة الاستبداد وضد صنيعته من المنظمات الارهابية وكافة المنظمات الارهابية المدعومة من دول إقليمية وعالمية.ثورة الشعب السوري السلمية الفريدة من نوعها كانت بمثابة دق ناقوس الخطر,بالنسبة للغالبية الساحقة من الأنظمة في منطقة بلدان الشرق الآوسط التي تفرض سلطانها بمختلف الوسائل على شعوبها.وأن تبني البعض لمطالب ثورة الشعب السوري في الحرية والكرامة كان بهدف أحتواء الثورة وحرفها عن مسارها الصحيح وخطفت الثورة من أبناء سوريا لتكون أداة في تنفيذ المخططات الأقليمة ولتصب في خدمة بقاء سلطة الاستبداد قائمة حتى ولو شكليا من أجل تحقيق أهداف القوى الغازية الخارجية.وتحطيم سوريا بكافة مقدراتها العسكرية والأقتصادية وتكريس الانقسام بين مختلف مكونات المجتمع السوري عرقيا ودينيا وطائفيا والقضاء على وحدة سوريا أرضا وشعبا في الواقع الفعلي.وكان استخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين سلميا واستخدام القوة العسكرية بكل ما تملكه في ترسانتها العسكرية ضد الشعب أغرقت ثورة الشعب السلمية في بحر الدماء والدمار, وفتحت الأبواب أمام مصراعيها لأستقدام ودخول القوى الارهابية من مختلف بقاع العالم إلى سوريا.الشعب السوري بالرغم من كل المآسي الفظيعة التي تعرض إليها يتطلع إلى حلول سلمية سياسية لإيقاف الحرب المدمرة التي يشنها نظام الاستبداد والمنظمات الارهابية الكثيرة المتواجدة على أرض سوريا.المعارضة السورية بالرغم من كل الجهود المبذولة لم تستطع إنهاء معاناة الشعب السوري بسبب تخبط الرؤية السياسية وعدم وجود استراتيجية واضحة تطمئن كافة مكونات المجتمع السوري والمجتمع الدولي.والعالم اتخذ موقف متخاذل من ثورة الشعب السوري ولم يقدم له الدعم الحقيقي لوضع حد نهائي لهذه لمعاناته الكارثية.أن ضرب بعض مواقع داعش وغيرها من المنظمات الارهابية التي أتت متأخرة جدا أن كان الهدف منها مسألة الأحتواء وليس القضاء عليها سيعني إطالة آمد الحرب على الشعب السوري لسنوات طويلة.وفي هذه الحالة سيكون الوطن السوري أمام مسألة مصيرية أما الحفاظ على كيان وحدته الوطنية أو إنهيارالوطن وتجزئته حسب مراكز القوى المسيطرة على الأرض والتي ستفرض سياسة الغاب والشرائع الارهابية الظلامية والتعصب القومي الشوفيني.وفي خضم هذا الصراع الدموي هناك قوى وطنية ما زالت تؤمن بالحل السياسي السلمي مع الحفاظ على حق الشعب السوري الدفاع عن نفسه بالقوة العسكرية ضد سلطة الاستبداد والمنظمات الارهابية.وأن الحراك الوطني من أجل التغيير الجذري مستمر بين مختلف شرائح المجتمع السوري وأحدى هذه المجموعات التي تبذل جهودا من أجل سوريا حرة ومستقلة تحقق العدالة السلمية الانتقالية للسلطة وحقوق كافة المكونات العرقية والدينية هي مجموعة قرطبة التشاوري "اللقاء التشاوري الوطني السوري" ومنذ تشكيلها قبل خمسة عشرة شهرا عقدت لقاءات تشاورية للعديد من المكونات العرقية السورية. وبتاريخ 2-3 من كانون الأول2014 كان موعد اللقاء التشاوري السرياني الآشوري في مدريد برعاية وزارة الخارجية الاسبانية والاتحاد الاوربي. وقد حضر جلسة الأفتتاح السيدة آراذاذو بانون دافالوس ممثلة وزارة الخارجية الاسبانية مسؤولة ملف الشرق الآوسط وألقت كلمة وزارة الخارجية في الجلسة الافتتاحية,وكذلك ممثلي الائتلاف الوطني السوري وشخصيات وطنية وأيضا مجموعة عمل قرطبة ألقوا كلماتهم في هذه المناسبة,كما ألقى ممثلي الأحزاب ومؤسسات الشعب السرياني الآشوري كلماتهم التي تعكس رؤيتهم لمستقبل  سوريا. وكان لنا الشرف أن نلقي كلمة حزب تحرير آشور في الجلسة الأفتتاحية, التي تقدم رؤيتنا لحل الأزمة ومستقبل سوريا وحقوق الشعب السرياني الآشوري في سوريا الحرة والمستقلة وهذا النص الأساسي:
السادة الكرام
في البدأ نقدم جزيل الشكرللحكومة والشعب الاسباني والسيدة ممثلة وزارة الخارجية ولأتحاد الدول الآوربية لرعايتها هذا اللقاء التشاوري من أجل تقديم العون للشعب السوري لإنهاء أزمته المأساوية.وكذلك الشكرلمجموعة عمل قرطبة ورئيس اللجنة المنظمة للقاء التشاوري الوطني السوري السيد محمد برمو الفاضل على جهودهم الوطنية الصادقة.
الأخوات والأخوة ممثلي الأحزاب ومؤسسات الشعب السرياني الآشوري.
الشعب الآشوري هو أحدى أهم وأعرق وأقدم الشعوب في تاريخ منطقة الشرق الآوسط,والحضارة الآشورية وثقافته ولغته وتاريخه وعلومه المختلفة قدم للإنسانية خدمات جليلة تركت بصماتها بشكل واضح على تطورالمجتمع الإنساني, وكافة الأكتشافات الأثرية والمتحاحف والجامعات العالمية العريقة,وأشهرالباحثين والمؤرخين من مختلف أنحاء العالم يؤكدون على ذلك بدون شك وبالبراهين القاطعة, وهو شعب حي يساهم بكل أخلاص وبكافة مقدراته الفكرية والعملية في بناء الوطن.
الشعب السرياني الآشوري تعرض في تاريخه الحديث والقديم وما زال حتى اليوم إلى مختلف أنواع مجازرالإبادة العرقية وكافة أنواع الاضطهاد القومي والديني لإنهاء وجوده في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام وعلى أرض آشورمن قبل كافة  الشعوب والقوى التي غزت المنطقة.
وبسبب ذلك شعبنا أكثر الشعوب المتضررة في المنطقة, ولذا هو أكثر أحساسا وشعورا لآلام الشعب السوري,لأن آلامه من آلام كافة مكونات المجتمع السوري وهو يعاني كما غيره من الوضع المأساوي الذي يمر به وطننا سوريا في ظل نظام الاستبداد ومنذ أكثر من خمسة عقود من الزمن.وخاصة منذ أن شنت سلطة الاستبداد اللاشرعية بتاريخ 15 آذار 2011 حربها الهوجاء المدمرة ضد سوريا وشعبها العظيم,كما يعاني شعبنا من همجية وبربرية المنظمات الإرهابية.
إنهاء الأزمة المأساوية السورية يحتاج إلى إرادة وطنية سياسية صادقة بعيدة كل البعد عن التعصب والتمييز القومي والديني من قبل كافة مكونات المجتمع السوري.ومشاركة كافة مكونات المجتمع السوري فعليا في إنشاء النظام السياسي التعددي العلماني ويتم تداول السلطة سلميا في االبلد.وبدون إستثناء أحدا بغض النظرعن العدد,في صنع القرار السياسي السوري الوطني المستقل.وأنصهارالجميع في بوتقة الوطن السوري, مع ضمان حقوق كافة المكونات العرقية دون إستثاء وتمييز,وبدون أن تمس وحدة سوريا وشعبها. والجزيرة السورية جزء لا يتجزء من سوريا الموحدة وهي لكافة مكوناته من السريان الآشوريين والعرب والكرد والأرمن واليزيديين,ولذا فرض أي مشاريع سياسية قومية عنصرية من جانب أحادي من أي طرف أتى,أومنح أي مكون أي أمتياز دون الأخر يعد إنحرافا عن جوهر أهداف ثورة الشعب السوري وخرقا لميثاق ومعاهدات الأمم المتحدة وتمييزاعنصريا مدانا بكل المقاييس.وإذا أصرا شركائنا في الوطن على منح البعض إمتيازات في الإدارة الذاتية أوالحكم الذاتي فأننا نطالب بأن يكون للسريان الآشوريين ذات الحقوق في الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي.الشعب السرياني الآشوري لا يقبل بإرادته الحرة استبدال ديكتاتورية نظام البعث القومي العنصري بأي شكل من أشكال الديكتاتورية و الاستبداد والظلم والعنصرية تحت أي تسمية كانت.ومن أجل الحفاظ على التواصل الاجتماعي والوحدة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب السوري يلتزم الأمر وجود لغة رسمية واحدة للبلد وفي هذه الحالة العربي هي اللغة المشتركة الرسمية بين الجميع.ويجب إعادة الأعتبار للغة السريانية الآشورية بإعتبارها لغة سوريا القديمةعلى مدى قرون طويلة من الزمن.ونرفض رفضا قاطعا تصنيف سوريا على أساس الدين الأول والثاني والقومية الأولى والثانية واللغة الرسمية الأولى والثانية.لغة القوميات هي ملزمة لأبنائها فقط ولا تفرض على الأخرين إلا طوعا. كما أننا نرفض وبالمطلق نعتنا بأقلية أو جالية مسيحية أو مسيحيين بهدف القضاء والغاء إنتمائنا وهويتنا القومية وأختصار تاريخنا الحضاري والثقافي الذي يمتد إلى أكثرمن سبعة آلاف عام بتاريخ المسيحية.
من أجل بناء الدولة العصرية الحديثة لا بد من دستورعلماني يصاغ على أسس المواثيق والمعاهدات الدولية والاعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصيلة.دستور يفصل قيادة الدولة عن الدين ويعمل على بناء المؤسات المدنية في المجتمع للمشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية,وقضاء مستقل عن السلطة السياسية.ومن هذا المنطلق نؤكد على رؤيتنا لمستقبل سوريا الديمقراطية,ديمقراطية الحقوق المتساوية وليست ديمقراطية العدد والأصوات الإنتخابية,وخاصة أننا نعيش في ظل دولة تضم مكونات عرقية ودينية مختلفة يجب أن تراعى مصالحها وحقوقها القومية وخصائصها ومميزاتها التي تضمن استمراريتها في الوجود وهذا يعد غنا ثقافيا وحضاريا للبلد.
سوريا المستقبل,سوريا الحرة الموحدة والديمقراطية,سوريا العيش المشترك بأمان وسلام بين مختلف أطياف المجتمع,يحتاج إلى التزام أخلاقي وإنساني ودستور يرتكز على النقاط التالية:
الأعتراف دستوريا بالحقوق القومية وبالهوية الشعب السرياني الآشوري كمكون أصيل من النسيج الوطني السوري
الأعتراف باللغة السريانية الآشورية كللغة وطنية سورية تاريخية قديمة.
الأعتراف دستوريا بالحكم الذاتي للشعب السرياني الآشوري في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا.
الألتزام بالأحصاءات السكانية قبل سيطرة البعث على مقاليد السلطة,والذي فرض تغييرا ديمغرافيا في مناطق تواجد الشعب السرياني الآشوري في الجزيرة السورية بسبب السياسات القومية العنصرية والقمعية.
إعادة الأراضي والممتلكات والمدارس والنوادي الشعب السرياني الآشوري التي تم الأستيلاء عليها منذ بداية ستينات القرن الماضي وحتى الآن وتعويض كافة المتضررين جراء السياسات التعسفية.
نبذ سياسة الأقصاء والتهميش المتعمد للشعب الآشوري ودوره الحضاري والوطني في بناء سوريا قديما وحديثا
البدأ بفتح صفحة جديدة بين مختلف مكونات المجتمع السوري بتنوعه القومي والديني لترسيخ أسس العيش المشترك والمواطنة الحقيقية والحقوق المتساوية بدون تمييزعنصري ديني أو قومي أوطائفي.
الألتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصيلة.
تحقيق المساواة التامة بين كافة المكونات العرقية والدينية السورية,وضمان المشاركة الفعلية لهم في كافة أجهزة الدولة,وعدم ربط تبوئ أي منصب في الدولة من قمة هرم السلطة إلى أدناه بأي دين أوعرق.
نبذ العنف والكراهية والتمييز العنصري القومي والديني.
تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية لكافة مكونات المجتمع السوري,وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة.الانتقال السلمي للسلطة وتطبيق العدالة وتقديم كل الجنات الذين أرتكبوا جرائم بحق الشعب السوري وبحق الإنسانية إلى محاكم عادلة ومستقلة.
وسائل الاعلام الوطنية يجب أن تراعي التنوع القومي والديني للمجتمع السوري,ومنح الجميع فرص متكافئة في المشاركة ببرامج في مختلف أنواع وسائل الأعلام المرئي والمسموع والمقرؤ.التعليم لا بد من وضع مناهج دراسية تتوافق مع متطلبات المجتمع ومع روح العصروالحياة السياسية الجديدة التي تنسجم مع أهداف وروح ثورة الشعب السوري في التقدم والمساواة والحرية والكرامة لكل المواطنين.الكف عن تزييف الحقائق التاريخية والشروع في كتابة التاريخ الحقيقي لسوريا,وليس كما يريد البعض بتاريخ مزيف ينسجم مع طروحاتهم السياسية.
التوزيع العادل للثرة الوطنية.
الأرتقاء بالخطاب السياسي لكافة قوى المعارضة ومن مختلف المكونات العرقية والدينية والسياسية إلى مراتب بناء شراكة مواطنة حقيقية اساسه المساواة التامة في الحقوق والواجبات,من أجل بناء وطن يحس فيه كل فرد بالأمان.الدولة العصرية الديمقراطية العلمانية الحرة ترفض رفضا باتا وجود ميليشيات مسلحة حزبية أو فئوية,تضرب وحدة الوطن واستقراره وتهدد السلم الأهلي.
شكرا للجنة المنظمة على جهودها الصادقة
مدريد ,2014-10-03
.

63
الدكتور جميل حنا
قرار مجلس الأمن ضد داعش والنصرة ماذا قدم للمسيحيين في بلدان الشرق الآوسط!   
                     
قرارجديد آخر يتخذه مجلس الأمن لمحاربة الإرهاب, يضاف إلى العديد من القرارات السابقة بهذا الشأن التي أقرت على الصعيد العالمي وصعيد القوانين الوطنية في كثير من بلدان العالم,وخاصة بعد تفجيرات 11سبتمبر2001.أن تبني مجلس الأمن القرار2170 وتحت البند السابع, الذي يمنع دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية المتطرفة, ومنع تدفقهم إلى سوريا والعراق وتحديدا تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام"داعش" وجبهة النصرة.هذا القراريعد خطوة تراوح في المكان ما لم يدخل حيز التنفيذ  بضربات عسكرية شاملة سواء في العراق أو سوريا وشل القدرات العسكرية لهذه التنظيمات الإرهابية  التي تشكل خطرا كارثيا حقيقيا على أمن المنطقة وعلى شعوبها.ولذا يجب وضع حدا للأعمال الهمجية والجرائم الشنيعة التي تقترفها هذه المجموعات الإجرامية بحق الإنسانية, وليس فقط بإبعاد خطرها عن منطقة جغرافية وتركها تسرح وتمرح كما تشاء في مناطق أخرى من سوريا أوالعراق.ما لم يتم ذلك على أرض الواقع سيعد هذا القرارمجرد وثيقة هامة ولكنه بدون جدوى لا يخدم مصلحة شعوب منطقة الشرق الآوسط وأنما يخدم مصلحة أعضاء مجلس الأمن الدائمين. وهي ليست إلا ذرة رماد في العيون,لأن هذه القرارات سوف لن تجد لها التطبيق الفعلي على أرض الواقع أو الجزئي إلا بما يتفق مع المشاريع وسياسات هذه الدول.وذلك في المكان والزمان التي تقتضيه مصالحهم, وليست مصالح الشعوب أو كل الشعوب.وذلك وفق إزدواجية المعايير الأخلاقية والسياسية التي أتخذتها هذه البلدان حتى هذه اللحظة من بعض الشعوب المضطهدة المظلومة, يتركون بعض الشعوب تقتل تدمر تقطع رؤوسهم تهجرمن بيوتهم تسبى نسائهم لا يحركون ساكنا.وفي مكان آخرعندما يظهر الخطر ويحدق بملامحه على الأخرين تهب هذه الدول بتحريك وسائل إعلامها والرأي العام لشعوبها  وطائراتها وبوارجها الحربية والطائرات المحملة بالسلاح ومواد الإغاثة لنجدتهم.وهنا لا نعارض تقديم العون لكل من يحتاج ذلك من شعوب العالم ,بل أتحدث وللتذكيرفقط عن إزدواجية المعايير الأخلاقية لدى هذه الدول والتمييزبين الشعوب,وفق معاييرها الخاصة. وهذا مخالف لكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي أقرتها هذه الدول وللقيم الأخلاقية والإنسانية.وهنا أذكر مثال واحد فقط لغبطة بطريرك الكلدان لويس ساكاعندما قال" امريكا لم تتدخل لحماية المسيحيين بل لحماية آربيل "لم تتدخل هذه الدول أو أنها أتخذت قرارا واحدا تحت البند السابع من مجلس الأمن للدفاع وحماية الآشوريين المسيحيين الكلدان السريان في العراق وسوريا وهم الشعب الأصيل في المنطقة أين هم من ميثاق حقوق الشعوب الأصيلة, ومن الأعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
هذا القرار ترك الضوء الأخضر مفتوحا حتى هذه اللحظة أمام المنظمات الإرهابية لأرتكاب مجازرها البربرية ضد بعض الشعوب(الشعب السوري ومنهم المسيحيون) وهذ واضحا من القرار ذاته,حيث أكد السفير الروسي بيتر ايليشيف أن القرار" لا يمكن أعتباره موافقة على عمل عسكري ضد هذه التنظيمات" قبل إتخاذ هذا القرار كانت أمريكا قد شنت هجمات وقصف بسلاح الطيران على مواقع داعش, ولم تنتظر أي موافقة من مجلس الأمن من أجل تنفيذ هذه الضربات.هل ستتخلى هذه المنظمات الإرهابية عن إرتكاب أبشع الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية مجرد صدورقرارمن مجلس الأمن أم وراء هذا القرارمن أهداف غير معلنة, وكما يقال حق يراد منه باطل.حتى ولو كان هذا القرارتم تحت الفصل السابع, ولكن المادتين 41 و42 توضح لنا مراحل التنفيذ وحيثياته والصعوبات والعوائق التي تعترض تحقيق هذه الخطوة ما لم تتوفر الإرادة السياسية لدى جميع أعضاء مجلس الأمن.
المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة: " لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية".
المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة: " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحد. ولذا فأن هذه القرارات ستنفذ وستتخذ الإجراءات العسكرية وأستخدام القوة بما يتلائم ومصالح هذه الدول ومشاريعها السياسية التي خططت وتخطط لها في منطقة الشرق الآوسط.وهذه المشاريع ستأثربشكل مباشر على مصير الشعوب الأصيلة ومنها الشعب الآشوري المسيحي بكل تسمياتهم بدون إستثناء. وأن مجريات وأحداث التاريخ القريب والبعيد لا يجعلنا مطمئنين, وذلك بسبب التهديدات الخطيرة التي تواجه كيان الشعب الآشوري ومشروعه القومي بإقامة إقليم آشورعلى جزء من أرضه التاريخية.وأمال الشعب الآشوري المسيحي في تناقص متزايد في الحصول على حماية دولية,بالرغم من كل النداءات والتصاريح والطلبات المرسلة إلى الأمم المتحدة وأمينها العام واتحاد الدول الأوربية والدول الكبرى, والمنظمات الإنسانية من قبل كافة المؤسسات الدينية المسيحية وقواهم السياسية ومؤسساتهم المدنية.ولم يرد في هذاالقرارأوذكر وبشكل واضح لا لبس فيه عن حماية الشعوب الأصيلة صاحبة الأرض الحقيقيين مثل السريان الآشوريين والإيزيديين وأختزل كيان أمة عريقة تمتد جذورها في أعماق التاريخ والحضارة الإنسانية" بالأقليات العرقية, والدينية" وذلك لحساب مشاريع وأجندات سياسية تستهدف كيان هذا الشعب والأستيلاء على المزيد من أراضيه,بعد تحريرها من داعش بمساعدة أمريكا والأنكليز والفرنسيين والألمان.المسيحيون في بلدان الشرق الآوسط وخاصة في سوريا والعراق تطالب الدول الغربية وأعضاء مجلس الأمن الإيفاء بألتزاماتها القانونية حسب المواثيق والمعاهدات الدولية والإنسانية وتقديم الحماية والدعم لهم بدون تمييز أو مماطلة.لأن الأنظمة الحاكمة والقوى السياسية المسيطرة لم تستطع توفير الحماية لهم ضد المنظمات الإرهابية بل هي ذاتها أرتكبت جرائم بحقهم. أن قرارمجلس الأمن بشكله الحالي ما لم يتعمق في أصل المشكلة وأستخدام أقسى الوسائل الرادعة ضده سوف لن ينهي بأي شكل من الأشكال الأفكار الإرهابية المستفحلة أو يقضي على المنظمات الإرهابية الجهادية.قرار مجلس الأمن لا يعالج أصل الإرهاب وإنما يتطرق إلى معالجة الظاهرة.وهذا بحد ذاته غير كاف للقضاء على المجموعات الإرهابية طالما منابع تفريخ الإرهابيين يعمل بدون أن يتعرض لأي مسائلة جدية من قبل مجلس الأمن ومن قبل القوى والدول التي تأمن بالحرية والقيم الإنسانية وبالمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.وهذا لن يكون مفيدا مطلقا وهذا يأكد من عدم جدية هذه القرارات, وعدم توفر الإرادة السياسية لدى قادة العالم لأنهاء التطرف والإرهاب.لأن هذه المنظمات تخدم مصالح هذه الدول لأنها أما صنيعة أومخترقة من قبلها, ولأن لها مصالح أيضا مع منابع الإرهاب ذاته.وإلا لكان القرار يجب أن يكون واضحا ضد الدول الداعمة لللإرهاب والعقائد الدينية والسياسية التي تنتهج هذا الإرهاب الدموي العنيف, وفقا لنصوص كتابية واضحة تحض على أستخدام العنف والجهاد في سبيل الله"طبعا إلههم" وليس إله بقية البشر والعالم.وأن كافة القرارات التي أتخذت حتى الآن في محاربة المنظمات الإرهابية لم تجدي نفعا.حيث يأكد القرار الجديد ويعيد تأكيده على القرارات السابقة للمجلس وبياناته الرئاسية  ذات الصلة.1267(1999),1373(2001),1618(2005),2083(2012),2129(2013),2133(2014),2161(2014)
- وإذ يؤكد من جديد أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل