عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - بولص آدم

صفحات: [1] 2
1
عزيزي الكاتب القدير عبدالأحد قلو المحترم
 تحياتي
 شكراً على قراءة ملاحظتي أعلاه ومشاركتنا هذا الأهتمام في الموضوع. في الصفحة 100  . دمت سالماً أخي وشكرا.

2
 أتعاطف معك إنسانياً، اتفهم إحباطك، ومردودة كلماتك كالعادة عليك، عُد لتكملة فيلم الديناصورات الذي كنتَ تشاهده . يبدو انك خفر في مكتب عمك هذا اليوم. ابتعد قليلا عن الشاشة لكي لا تؤلم  عينيك ورَكّز جيداً لمعرفة طول ذيل الديناصور ، علمياً وتاريخياً !

3

 السيد نيسان المحترم :  صدقت سيدي الكريم، هي غمامة وستنقشع قريباً مثل كل الغمامات ..
 أذكرك بكولن ولسن وروايته ( طفيليات العقل ) فهو يبدأ مع الأركيولوجيا والبحث عن سفينة نوح وفجأة ينتقل  إلى  الإيحاء بوجود ما يسميه طفيليات العقل داخل العقل البشري التي تقوم بتدمير قوى الإنسان العقلية ودفعه إلى الجنون والانتحار.....

 انا كنت في عالم آخر وفجأة انتقلت الى معالجة انتشار طفيليات العقل تحت الخِيَم المنقرضة!!
 لا تقلق قريباً سأعود الى امور أخرى . وتصبحون على خير.

4
السيد لوسيان المحترم : يقول مثل منغولي ( يستطيع الغبي طلب ما يعجز عشرة حكماء عن تلبيته )!!
ولكن : هناك مثل روماني يقول :

( مديح الكذاب لذة الغبي) .

5


                              وثيقة مؤلمة، لكن مهمة من البابا بولس الخامس!

ردد موفق نيسكو مرارا.. بأن الآشوريين الحاليين يقفزون من تاريخ سقوط الدولة الآشورية في نينوى وحتى القرن التاسع عشر وهو يجهلُ وجود وثيقة كهذه  التي نقدمها لكم في كتابتنا هذه .. 
 كتب نيسكو في مقالته: الآشوريون والكلدان الحاليون أو الأسباط العشرة الإسرائيليون ح١:

( ملاحظة 2: عندما نستعمل كلمة النساطرة تاريخياً نقصد (الكلدان والآشوريين الحاليين) إذ أن قسماً كبيراً من النساطرة وخاصة نساطرة السهول اعتنقوا الكثلكة سنة 1553م، وسمتهم روما (كلدان)، فيما بعد، وثبت اسم كنيستهم (الكلدانية) رسمياً في 5 تموز 1830م، ، بينما من بقي نسطورياً وخاصة نساطرة الجبال، سمَّاهم الانكليز آشوريين سنة 1876م، وثبت اسم أحد فروع كنيستهم فقط آشورية رسمياً في 17 تشرين أول 1976م. ) انتهى الأقتباس.

  يقال إن تصنيف مجموعة عرقية حالية من المسيحيين الشرقيين على أنهم آشوريون قد تم توثيقه منذ عام 1612 على الأقل. في تاريخ الكرمليين في بلاد فارس ، ذكر البابا بولس الخامس السريان الأرثوذكس اليعاقبة على أنهم أشوريون في رسالة إلى الشاه الفارسي عباس الأول (1571-1629) في 3 نوفمبر 1612.

  الرسالة:

  "ولا سيما أولئك الذين يسمون الأشوريين أو اليعاقبة و سيضطر الذين يعيشون في أصفهان إلى بيع أطفالهم من أجل الوفاء بالعبء الضريبي الذي فرضته إذا لم ترحمهم ".
H. Chick: A Chronicle of the Carmelites in Persia. London 1939, S. 100.
..............................................

The designation of a current ethnic group of Eastern Christians as Assyrians is said to have been documented for the period since at least 1612. In the Chronicle of the Carmelites in Persia, Pope Paul V names the Syrian Orthodox Jacobites as Assyrians in a letter to the Persian Shah Abbas I (1571–1629) of November 3, 1612.

“Especially those who are called Assyrians or Jacobites and
 living in Isfahan will be forced to sell their own children in order to cope with the tax burden you have imposed if you do not have mercy on them. "
- Pope Paul V: letter of November 3, 1612



6

ادناه احدى تعليقات  ادريس ججوكا او ابو سوسو او ابو افرام في موقع برطلي

(غير متصل ادريس ججوكا
Sr. Member
****
Thank You
-Given: 0
-Receive: 3
مشاركة: 466

رد: إلى إدارة موقع عنكاوة المحترم ، لماذا تكيلون بمكيالين وتعادون السريان الآراميون
« رد #1 في: ديسمبر 31, 2018, 06:52:50 صباحاً »
الاخ وسام موميكا المحترم

تحية ارامية سريانية خالصة

مع احترامي للاْعضاء الشرفاء المشاركين في * موقع عنكاوة * واضح جدا باْن * ادارة موقع عنكاوة * قد جمعت لقطاء ممن ولدوا في * الحبانية * و كما هو معروف .. و من اولئك اللقطاء احدهم و هو اللقيط الذي ذكرته حضرتك ... و زجت بهم في موقعهم للتطاول علئ شيوخ و ابناء شيوخ الاراميين السريان و الشرفاء منهم باعتقادهم انهم يستطيعون تغيير التاريخ  و التاريخ لا تغيره الشتائم كما اطلع عليها الشرفاء من القراء في ذلك الموقع.  و كان ردنا قاسيا موْلما علئ اولئك النكرات و امثالهم و حيث هم لا يعرفون من صنعهم. ... )

7
عندما كُنتُ طالب ماجستير  فلسفة قبل خمسة عشر عاماً. انتَ كُنتَ، لا تعرف مَن أنت واليوم أنت لا تعرف أنك لاتعرف..

--------------------------------------------------


رد إدريس ججوكا في موقع برطلة:

ادريس ججوكا
Sr. Member
Thank You
-Given: 0
-Receive: 3
مشاركة: 469

 
رد: موْتمر حول منطقة جبل عامل التاريخية في الجليل " مهد المسيح " !
« رد #2 في: اليوم في 06:09:25 صباحاً »

ان الهوية " الارامية السريانية " تعني شعب الممالك التي كونها الاراميون في " سوريا الكبرئ " حيث كان ساكنوها " مواطنون اراميون " حينئذ .. و لما تم تغيير اسمها الئ " سوريا " كما هي اليوم فقد تغيرت التسمية القومية من " ارامي " الئ " سرياني " نسبة الئ سوريا " كما شملت ايضا كل " مواطنوا بلاد الرافدين " لاحقا بعد قيام الاراميون و بالتنسيق مع المديديون ب تدمير البلاد الاشورية و ابادة اشورييها كما موثق تاريخيا ... ف " ارامي " هي للتاريخ الاسبق و " سرياني " للتاريخ اللاحق :

" الممالك الارامية القائمة زمان كان الاشوريون ~ المنقرضين ~ في السلطة و التي تم تغيير اسمها الئ سوريا {Syria} كما هي اليوم حيث حارب الاراميون اولئك المنقرضين لاْكثر من قرنين من الزمان قبل ان يكونوا لاحقا اخر امبراطورية في تاريخ العراق القديم ~ امبراطورية نبو خذ نصر ~ بعد تدمير البلاد الاشورية و ابادة اشورييها و كما اوردها الاثاري السوري محمود حمود في كتابه " الممالك الارامية السورية " :

{1} ممالك الجزيرة السورية
ا ~ بيت بخياني
ب ْ~ بيت عديني
ج ~ بيت زماني
د ~ ايمارة تيمانا

{2} امارات الفرات الاوسط
امارة خالوبي

{3} ممالك سوريا الوسطئ و الجنوبية و اماراتها
1 ~ مملكة دمشق
ب ~ مملكة حماه و لعش

{4} ممالك سوريا الشمالية
ا ~ بيت اغوشي
ب ~ شماءل {ياءدي}

و {4} امارات ضمن ممالك سوريا الوسطئ و الجنوبية هي : {1} صوبة في سهل البقاع و {2} رحوب الئ الجنوب من صوبة في منطقة نهر الليطاني و {3} معكا الئ الجنوب الغربي من دمشق في منطقة الجولان و {4} جيشور. "

رد ابو أفرام في موقع عنكاوا دوت كوم :

المنبر الحر / رد: وأد الحوار في مهده...و التهرّب من الاجابة ‏
« في: 07:41 12/09/2020  »
.........
الهوية " الارامية السريانية " تعني شعب الممالك التي كونها الاراميون في " سوريا الكبرئ " حيث كان ساكنوها " مواطنون اراميون " حينئذ .. و لما تم تغيير اسمها الئ " سوريا " كما هي اليوم فقد تغيرت التسمية القومية من " ارامي " الئ " سرياني " نسبة الئ سوريا " كما شملت ايضا كل " مواطنوا بلاد الرافدين " لاحقا بعد قيام الاراميون و بالتنسيق مع المديديون ب تدمير البلاد الاشورية و ابادة اشورييها كما موثق تاريخيا ... ف " ارامي " هي للتاريخ الاسبق و " سرياني " للتاريخ اللاحق :

" الممالك الارامية القائمة زمان كان الاشوريون ~ المنقرضين ~ في السلطة و التي تم تغيير اسمها الئ سوريا {Syria} كما هي اليوم حيث حارب الاراميون اولئك المنقرضين لاْكثر من قرنين من الزمان قبل ان يكونوا لاحقا اخر امبراطورية في تاريخ العراق القديم ~ امبراطورية نبو خذ نصر ~ بعد تدمير البلاد الاشورية و ابادة اشورييها و كما اوردها الاثاري السوري محمود حمود في كتابه " الممالك الارامية السورية " :

{1} ممالك الجزيرة السورية
ا ~ بيت بخياني
ب ْ~ بيت عديني
ج ~ بيت زماني
د ~ ايمارة تيمانا

{2} امارات الفرات الاوسط
امارة خالوبي

{3} ممالك سوريا الوسطئ و الجنوبية و اماراتها
1 ~ مملكة دمشق
ب ~ مملكة حماه و لعش

{4} ممالك سوريا الشمالية
ا ~ بيت اغوشي
ب ~ شماءل {ياءدي}
 
و {4} امارات ضمن ممالك سوريا الوسطئ و الجنوبية هي : {1} صوبة في سهل البقاع و {2} رحوب الئ الجنوب من صوبة في منطقة نهر الليطاني و {3} معكا الئ الجنوب الغربي من دمشق في منطقة الجولان و {4} جيشور. "

8
تحياتي أخي أخيقر المحترم وعن إذنك
الأخ إدي المحترم
تحية طيبة
  العبارة اللآتينية ترجمتها :
 سكنة إساوريا ( المقصود به منطقة الساحل الجنوبي لتركيا اليوم وكانت تمتد حتى سِلوقية) هم آشوريين . يُسَمَّون سريان.

 إساوريا إنكولَي : سكنة إساوريا
 ريدِت لاند آسوري : سكنة الأرض آشوريين.
كوي سيرياك سونت :   يُسَمَّون سريان.



9
إلى أحد طلاب نيسكو في التزوير

عبارة شابا ( علما ان حذر أي شخص من عدمه ليس مهما حتى لو كان ضمن قائمة الخزامة الأمريكية المهم عدم التشخيص ومناقشة الاراء والوثائق).
.. خزامة امريكية والخ ؟؟ ههههه.. جمل عصابية ، تعبير عدواني في رده  لكأنه تخرج من الشماعية !! والحال أنهم فراغ في فراغ ! هل جلبت نية فقئ عيني معك من الشارع ؟؟ ليس مفاجئا انكم روبوت تكفيري واحد.
ادريس ججوكا هو ابوافرام وبمقارنة تعليقاتهما في موقع برطلة سواء هنا أو هناك أو في مواقع أخرى يتطاول تحت اسم ابو افرام لقد شتمني تحت اسم ابو افرام والموقع حذف تعليق الشتيمة الأخير على مقالتي, شالوم من إسرائيل!!
 كل ما قيل عن نيسكو من صفات تنطبق عليه وهي اقل ما يمكن قوله عنه وهي لا شئ إزاء ما يرد في كتابه القذر و شتاىمه وشتاىمكم المحذوفة.. لقد تعلمتم منا الأدب وبداتم تكتبون بلا شتائم .مذ بدأ ابو افرام بالنشر في المنبر الحر اختفى ابو سوسو المطرود حسبما اعلم واختفى ججوكا
اليوم يظهر ثانية لكنه يكتب بدون شتائم!!!
وصمونا بالخونة وشتموا موتانا وجعلنا علامتكم أغراب يهود هو أكبر دليل على فشلكم . ترجموا كتابكم وارسلوه إلى حاخامات إسرائيل ياجهلة.

10
 السيد متي: سبق وان قلت لك في السنة الماضية ( لو إتفقنا على أسم يدل علينا في الدستور أيا كان فأنا موافق ) السيد كنا له أخطاء . ان يتحول الآشوريين الى أعداء للسريان فهذا فقط في كتاب علامتك.. دفاعك عنه هو لأنه سرياني أرثوذكسي مثلك. دفاعك عن ابو افرام هو بسبب أنه من نفس كنيستك ومن برطلة. ان تتبنى موقفاً لصالح موفق وجماعته من هذا المنطلق هو ضيق أفق يعاكس وساعة افق تتمتع بها عندما تكون خارج إطار كنيستك وبلدتك . كتابتك بأجزاء عن العثمانيين والجرائم التي ارتكبوها هي في الأفق الواسع، اما موقفك الى جانبهم فهو تطبيق لأنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. غيَّبت وعيك ولذلك شَتمت مثلهم و كذبت مثلهم وحتى يومنا هذا مستمر انت على موقفك الطائفي.. وقمت بأثبات ماسبق بنفسك ففي هذا الحوار، ظهر ان دافع علامتك ودافعك هو سياسي ديني قومي ومبرركم هو( يونادم كنا و اسمكم في الدستور) . لعلمك ورغم موقفك هذا فأنت معذور لأن موقفك كان عاطفياً وأعلم بأن الأمل بك رغم إختلافنا الحاد بك من وجهة نظري يبقى كبيراً وأنت السرياني مع السيد متي كلو ، هم الوحيدين من الكتاب السريان المواضبين على مشاركتنا هموم شعبنا وهموم بلدنا في الموقع. لقد صبرنا على تلك الجماعة وكان لابد من التصدي لهم فقد دخلوا في المحظور. لقد أساؤا استخدام فرصتهم في الموقع للتعبير عنكم. هذا هو رأيي الأخير في مانحن نتحدث فيه معك.

11
انت تعلم ماأقصد وأنا لا أبحث عن حجة من أجل الحجة ، عموما لدي عمل غدا وحان وقت النوم.. شئ أخير اود قوله بخصوص القومية، فات القطار على جيلنا لينعم بمقوماتها ايا كانت هويته ولكن ان يعرف الجيل الجديد، من هو ولمن ينتمي، ماهي مقوماته وكيف يصنع لنفسه فسحة ولو صغيرة بين البشر اعتمادا على جذوره.. هو مااتمناه، نحن كنا تحت سقف ثقافة الغير و قوميته، كنا هكذا في الوطن ونحن كذلك في الشتات ، لم تُتَح الفرصة بعد سقوط الدولة الآشورية والبابلية والى الآن أن نعيش أحراراً في وطن ولو صغير بحجم البحرين ، نشعر أن لغتنا ووجودنا وارضنا في انسجام.. لكن هناك من يزرع ولو بذرة صغيرة وانا ابارك له خطوته.. والسلام

12
السيد متي : منغمس انت إذا في المذهبية الدينية حتى أذنيك، ولمجرد ان هؤلاء من مذهبك الديني فأنت تتفق معهم . هذا ماأردتُ معرفته.

13

 السيد متي : البزنز والسياسة وربطي به إضحك بها على ظلك .. هناك كتاب يدعو الى ماتم التحدث عنه طوال هذا الأ سبوع.. لا تُخرج موضوع التكفير والشتم والعرقية والتخوين والتي يدور مجموعة محددة من السريان في فلكها بسبب مؤلف الكتاب وطروحاته والمطران الذي يدعمه من سياقها.. انا لست بحاجة لأثبات عدم علاقتي( بالبزنز والأحزاب ) حتى ومن بعيد.. لي مقالات فيها مواقفي الثابتة من تلك الأحزاب ولي نصوص تدين الأحزاب الطائفية وحيتان الفساد ..اقول ذلك لقطع الطريق على ان ينخدع القراء الجدد بما تثرثر به والمغفل هو من لايفرق بين العمل القومي والعمل القومي السياسي بين الوعي الثقافي في دعم الخصوصية المتميز بها كل من اطياف شعبنا على انفراد ومجتمعين ، وبين ما تم ويتم التخطيط له والتنفيذ في المجال القومي السياسي.. اما التهميش، فتهميش مَن؟ اين هي احزاب السريان وماذا انجزت وعن من دافعت وما هو تاريخها؟ مع احترامي .. نعلم أن عقدتكم هي في زوعا.. !!
 الطريق تعرفه نحو برطلة. إذهب وناضل سياسياً وفق مواصفات سياسية انت تضعها لحزبك. اما ان تدعو الغير ليقوم بدلا عنك في المهمة فأقولها بصراحة ومع احترامي الجم لمحاولاتكم ورؤاكم فأنتم بحاجة ماسة الى اخوتكم الآشوريين والكلدان. وأخيرا أبارك دفاعك لو كان عن السريان، فموفق ومجموعته قدموا نموذجاً مشوهاً لايعبر عن أخوتنا السريان.. الموقع فيه حرية رأي وحوار وليس حرية شتم وشتم الأب الراحل والأم المسنة شبه البصيرة .. بربك الذي نعبد هل تحلل قوميا الدفاع عنهم؟
 فرّق بينهم وبين باقي السريان مثلما فرقنا بين الحزبي الفاشل من الآشوريين وبين باقي الآشوريين. وشكراَ

14
 إن كانت الأقنعة قد سقطت فقد سقطت ليس عني بل عن وجه من يفضل السكوت على أكثر الآراء تطرفاً وتصويباً نحو وجود شعبي على الأطلاق ، تلك الأقنعة سقطت !!!!!!! والتبرير الوحيد المقبول هو اقتناع الساكت بأن كل كتابات موفق في هذا المجال حصراَ هي ترهات. لاتعليق على أقنعتك!

15
 أشكر السيد متي فقد رحمني قليلا، مقارنة بالنصف الأول من مقالته الأخيرة فالنصف الثاني منها وهذا رأيي الشخصي جميلة ومؤثرة وانسانية ومحفوظ هو واولاده بألف سلامة، اما الجزء الأول من تلك المقالة وماقبلها فكنت ضيفه الثقيل الظل فيها .. اما المنتخب الوطني فقد حدده لنا شخصياً ولا غبار على ذلك فهو إختياره الشخصي الدقيق فكلها مُنتخبات وطنية .. اما ردوده على مقتبسات من ردي.. فهو لأنه مازال يثرثر كما ذكر، مع انه الآن يثرثر ليس مع نفسه بل معي.. عندما يُناصر (العلامة) الذي يبارك تعميد العسكرتاريا القومية تحت مقصلة سميل ويعتبرنا خونة ويلغي وجودنا ويزيحنا من المشهد العراقي والحال هو ان العراق خراب .. فإننا ندينه وبأسلوبنا ولتقل ما تقل وقد قُلتَ كل ما أردت  وانا قمت بالواجب مُستقلاً وبدون أن أقبض على ثمن مثل مؤلف الفانتازيا التاريخية.. وأكتب بدون منة على أحد.

16
شكرا لك .. نتفق معك  وأضف على هذه الحقائق والتي اكدتها  حضرتك هنا عن رواد العمل القومي. شهداء السريان الذين ضحوا من أجل تلك المبادئ التي آمنوا بها وكانوا أهل ثقافة حقة وتميزوا بالخلق الرفيع.. ابناء قرية معلولا هم الوحيدين الذين يتحدثون الآرامية كلغة محكية وهي اللغة المهددة بالأنقراض من بين 2680لغة وذلك حسب ماأعلنته الأمم المتحدة في العام الماضي وهي حالة مؤسفة.. فاللغات هي ملك حضارة الأنسان.. يضع موفق حدا زمنياً لأختفاء اي أسم علم لشخص آشوري او كلداني.. فكيف اخبر تيتان الآشوري الأغريق بأنه آشوري في عصر حدياب وبعد 110 للميلاد وحسب الباحث باسم محمد حبيب :  أما حضارة المنطقة الآشورية في عهد مملكة حدياب فقد كانت بارزة ومؤثرة ومن ابرز ما يحسب لهذه الحضارة تأثيرها الكبير في الحضارتين اليونانية والرومانية فمن بين الكتاب الذين نقلوا التراث الرافديني ( لوقيانس السمسياطي ) الذي يعرف نفسه كأشوري غير فصيح اللسان مرتديا سترة منسوجة تقريبا على الطراز الأشوري و ( بامبليخوس ) السرياني من أهل القرن الثاني الميلادي الذي كتب رواية مدونة عن بابل أما ( طيطيانوس ) فيشير صراحة إلى أصله الآشوري عندما قال عن نفسه انه آشوري يتفلسف بأسلوب البرابرة مولود في ارض الآشوريين حيث تثقف أولا على مبادئهم ( أي مبادئ الإغريق ) ثم اصرخ أنا الآن ارفض الحضارة الإغريقية لأنها شيء غير جدير بالاقتناء )... وكيف حصل العلامة أبن وحشية على لقبه الكلداني بعد ذلك بفترة طويلة ؟

17
 الى شابا حنا

 بالكلمة فقط ، ادينا واجبنا بفصل ماسورة المدفع السيكولوجي الذي وجه اطلاقات بارودها الشتائم والحط من قدرنا من قبلكم . لكن اسلوبكم الدعائي، إعتمادا على كتاب دعائي شوفيني جديد  مستمر.. ضمن بحث بكر أبو بكر في الحرب النفسية يُشير الى  دراسة (تشاكونين) بعد الحرب العالمية الثانية (اغتصاب الجماهير بواسطة الدعاية) يقول عن الدعاية النازية أنها تقوم على عناصر عاطفية لا عقلانية وتأخذ بمبدأ الاستجابة الشرطية لبافلوف ، والدعاية ضمن هذه النظرية تحدث تحويلاً في الاندفاعات الطبيعية للفرد وتوجهها صوب مواضيع محضرة سلفاً. ) !
 بما انك تعتبر نفسك هدافاً وقد سجَّلت يا شابا ، ففي هذه الحالة، الكرة دخلت المرمى نتيجة لأنزلاق حارس المرمى الأخ أخيقر يوخنا ولا يمكن مقارنة هدفك بهدف الأخ إدي الذي مثل دوغلس عزيز، سجل هدفا من بعد اربعين ياردة في مرمى موفق ومن ثم في مرمى الحارس الأحتياطي متي ... عاد حارسي المرمى أخيقر ومتي الى مزيد من التمرين في صفوف المنتخب الوطني، أما انت فتريد التمرين في صفوف أحد الفرق الشعبية! ههههه
 السريان الكلدان الآشوريين هم شعب واحد. اما من أشتق اسمه من غيره، السريان من الآشوريين او بالعكس والصراع حول ذلك فهو صراع الديكة الرومية .. الباب مفتوح للبحوث الرصينة وليس الدعائية التكفيرية.. ونحن نحترم كل وجهة نظر متأتية عن دراسة  رصينة  محايدة .

18
السيد نيسان: كل كلمة اكتبها شخصياً في هذا الموضوع هي مؤلمة جداً، لكنني في مقدمة ( شالوم من إسرائيل!) قلت بأن للضرورة أحكام، ان الخروج بخلاصة على شكل قانون ( ان لم تكُن مثلي فأنت عدوي ) هو عصب وجوهر الأنحطاط في الشرق وقد أدى الى ظلم كبير و احساس بالغبن عند المظلوم وهذا ايضاً لما سنحت الفرصة فقد طبق حرفيا نفس القانون الذي ذكرتُه والنتيجة مئات الآلآف من القتلى والضحايا والشهداء  ..عدا الخسائر الثقافية الجسيمة، تدمير آثار، تدمير متاحف، حرق مكتبات، سطو على المنازل والأستيلاء عليها ، تغيير ديموغرافي شائن، إنتهاك الحرمات، سحق المرأة ، وأد البراءة عند الطفل، هذا وبالأضافة اليه كل الخسائر الأخرى في الأنسان والحيوان والطبيعة.. ان اللجؤ الى عشرات الوثائق لأثبات هوية هو عدم ثقة بالنفس أولا قبل أن يكون هدفه المقابل.. اعتماد كتاب على قانون ( كن مثلي اعتمادا على وثائقي والا فأنت عدوي ) يُطلقه شخص يعيش في بلد متحضر وهو عراقي ومسيحي .. وفي الوقت الذي يكتبُ عراقيون محتفلين بوطنيتنا و مساهماتنا الكبيرة في التنوير والصدق والنزاهة والأخلاص في العمل والأنتاج والمساهمة المشهود لها في التربية والتعليم والخ من امثال د. سيارالجميل، د. كاظم حبيب، د. خليل ابراهيم العلاف، سليم مطر، خزعل الماجدي، وعشرات اخرى من الأسماء.. ونحن لسنا بحاجة لشهادة أحد بحقنا ولم نعد نعول على ذلك كثيرا من باب ان الماء من الجرة انسكب والجرة انكسرت !!

 اشكرك على هذا المقال وأختم تعقيبي هذا برأي لواحد من أصحاب العقول النيرة وهو، نيل تايسون:
  ( العلم يعمل على الحدود بين المعرفة والجهل، نحن لسنا خائفين من الاعتراف بما لا نعرفه، ليس هناك عيب في ذلك، العار الوحيد هو التظاهر أن لدينا كل الأجوبة.

19

 السيد كوريه حنا
 شلومي
 ان يكون له عقد نفسية فهي قديمة ومزمنة .. شكرا لك .. أما هذا الذي يعمل في فندق في باريس ، العمل ليس عيبا إن لم يكُن معيباً، لكنه ظل يردد بأنه طالب دكتوراه في السوربون وأن الدكتور أسعد صوما يشجعه على مواصلة دراسة تاريخ السريان.. علماً انه لم يصبح دكتورا ولاهم يحزنون، بل برع في السرقة ولطش كتابات صديقه د. أسعد كما ذكرتُ في مقالتي يوم اول من أمس .. وهو القائل:
 
( منذ حوالي أكثر من ٢٤ سنة جرى لي نقاش مع أحد كبار رجال الدين حول هويتنا السريانية التاريخية و عندما ذكرت له أن جميع العلماء السريان قد أكدوا في مصادرهم بأن السريان هم آراميون و أن التسمية السريانية هي مرادفة للتسمية الآرامية . ذكر لي رجل الدين السرياني :
" أن للتسمية الأشورية حسنات !"  )
و قد أكد لي ذلك المطران : " هل تعتقد ان السرياني إذا شاهد تماثيل
أو آثارات آرامية فإنه سيعرف إنها لأجداده ؟ "







20
السيد وليد حنا بيداويد المحترم
تحياتي
 شكرا على تأييدك ماجاء في المقالة بما تعرفه بهذا الخصوص ، الكتب خُلقت لكي يكون المرء اكثر وعياً وحكمة والمعرفة هي مكسب حضاري كميزة ينفرد بتملكها الأنسان، اما استخدام المعرفة للهدم فذلك يدخل في خانة الآيديولوجيا الهدامة، وكل من يدافع عنه وعن مجموعته من التكفيريين فهو مشترك معه في الأثم.. ما فائدة ان يمتلك المرء كل كتب العالم ويؤلف الف كتاب ويخسر نفسه ؟
 مع الشكر والتقدير


21
السيد نيسان: اتفق معك بأن ابناء شعبنا في البلدان المذكورة لم يتعرضوا الى ماتعرضنا عليه في العراق فالتطرف العنصري القومي و لاحقا التطرف التكفيري قد قصم الظهر. اود فقط تذكيركم بأن ماتعرض له اليهود تحت الحكم النازي لم يثني عزمهم بل اشتدوا بأساً في الحفاظ على صفاتهم المشتركة علما بأنهم وفي معظمهم كانوا يتحدثون لغات بلدانهم و حتى هيرتزل كان يتحدث العبرية بنسبة عشرين في المئة من لغته الألمانية..
 اطلب من الرب أن يحفظ ولدك ويديم غريزته الوطنية وأن تبقى وعائلتك وكل أهلنا في الوطن والشتات بألف خير، نهار جميل ومستقبل أفضل.

22
حضرة د. عوديشو ملكو المحترم
 تحية طيبة
 شكرا على الجهد المبذول في مقالكم القيم والذي يتضمن وثائق تدحض تلقائيا، تاريخياَ وعلمياً فكرة سخيفة وهي فناء الآشوريين إثر سقوط نينوى التي هي قاعدة هذا الكتاب التافه وفيه سرقات فهو لملوم مقالاته المنشورة ليس في مجلات علمية بل في مواقع شعبية اجتماعية سياسية فليترجم ملخصا لطرحه المضحك عن الأسباط المفقودين ويرسلها الى مجلات مرموقة مثل ناشينال جيو او غيرها. فكرة فناء الشعب الآشوري نتيجة لحملات عسكرية، لايوافق عليها اي مؤرخ يعتد باقواله في عصرنا، تم قتل وأسر اغلب ممثلي الطبقة الحاكمة ومعظم افراد الجيش.  لكن الشعب لم يفنى عن بكرة أبيه إطلاقاً ، لم يذكر التاريخ ان الميديين والبابليين قد ارتكبوا ابادات جماعية بحق الملايين من اجدادنا الآشوريين.. سبق لكم والأخوة المتحدثين عن تاريخ المسيحية في العراق وذلك في برنامج : مسيحيو العراق( ح أ ) دخول المسيحية الى بلاد مابين النهرين، وما تلاه من حلقات كثيرة، وهو برنامج مهم وشارك فيه سريان اليوم ومطران كلداني وايضا الأرمن وشارك فيه الباحث الغوي والأديب القدير روبن بيث شموئيل .. الحقائق الدامغة تم ذكرها في هذا البرنامج.. ومن جهة أخرى نهنئ انفسنا بأن المجموعة التي هي تحت تأثير افكار نيسكو التكفيرية، بدأوا بالتخلي تدريجيا عن الأسلوب اللآأخلاقي في الحوار. والخطوة المرجوة الثانية هي الخروج من بئر التخلف والرجعية والتطرف العنصري الطائفي.. سبق لي وان ذكرت ما يتفق عليه المؤرخون هو أن مصير الأسباط المفقودين غير معروف ولاأحد اثبت مايدعيه من فرضيات والفحص الحمضي لنماذج من مختلف انحاء العالم الذي اجراه علماء انكليز في البحث عن الأ سباط، وجدوا دليلا ضعيفا فقط في جنوب افريقيا وفي قبيلة اللومبو!! وهي المسألة التي فندها خبراء الملاحة البحرية. شكراً مع التقدير



23
السيدان الفاضلان لوسيان ونيسان: لا أبدا بالعكس حواركم تابعته بحرص واهتمام وهكذا حوارات نادرة، خطر ببالي شئ وأنا أتأمل في مجمل الآراء التي تفضلتم بمناقشتها : أحفاد الذين نجوا بجلدهم من أورمي وهكاري وطور عابدين وحتى الأسكندرونة.. حالهم ممتاز في وعي التمسك بالهوية كبشر مثل غيرهم بعد ان اصبح امل العودة ضعيفاَ، مخلصين لها لغة وتراث وقيم وعادات ينقلونها الى ابنائهم وهناك تعاون مثمر بين كل افراد مجتمهم مع انهم عدة الآف فقط في اذربيجان وارمينيا واوكرانيا وروسيا؟ هذه حالة أثارت إعجابي شخصياً وهي مهمة جدا ومن باب أضعف الأيمان كما يقولون، شكرا مع التقدير وتصبحون على  خير

 



 



24
السيد نيسان : المستقبل هو مايهمنا قطعاً لكننا في موضوع البحث في التاريخ وهذا العلم مر بمراحل حتى تم تصنيفة كعلم من علوم الأجتماع وهو ليس تسلسلا لوثائق تحت اليد  بعضها مكتوب من قبل اشخاص تحت تأثير سياسي يخص تلك الحقب. ليس تسلسلا نحلله ونمحصه بشكل غير محايد ونخرج بوصايا مشوهة ونتخيل بأننا بها قد حققنا إنجازات ترضي جهة هي جهتنا فقط ونخرج بنتائج هدامة.. يُحذر المؤرخون المعاصرون انفسم من اي محاولة يقدم عليها مُغامر في هذا المجال، من الخروج بقوانين عامة، القانون العام الذي خرج به الشخص المقصود هذا هو نصه: ( لو لم تتحول الى ما أريد فأنت عدوي )! اي أنه لم يلوح بالتاريخ كسلاح فقط بل إستخدمه وخلف جرحاً!  لقد سحب صاعق قنبلة التاريخ الموقوته وخلف جروحا تضاف الى جروح الصراع الداخلي المرير الذي نعاني منه. يأتي هذا في وقت نحن بأمس الحاجة فيه للتكاتف لهدف واحد هو الخروج من مستنقع المشاكل والمشاكل التاريخية و الصبغة الدينية هي صبغتها ! لو لم ننتقل من بؤرة المشاكل الى شارع الحلول رغم أنه طويل فلن نصل .. ليس لنا أي اهتمام جاد بالحلول نحن نحب بل نعشق المشاكل فنحن معلولين ومعطلين، اقولها بصراحة. هل تعلم لماذا لا يريد ممثلي شعبنا من الكنائس والعلمانيين السياسيين ، ان لا يتم اللقاء بغرض البحث عن حلول؟ هل تعلم لماذا لايريد رجال الكنائس من التقدم خطوة نحو استعادة كنيسة المشرق موحدة؟ بنظري هو لسبب ليس متعلقاً بالنوايا، بل يتعلق بمراجعة نقدية للتاريخ ذاته، هم يريدون البقاء كما هم فذلك يخدمهم ويخدم دون أن يسموه أو يعوه  نظام تقسيم حسب الأقطاعية الدينية الهزيلة رغم ايمانهم الذي لاأشك فيه بالرسالة المباركة التي يحملونها.. هم لايقدمون على الخطوة السليمة الأولى لأن ذلك يتطلب تنازل والتنازل يفهمونه على انه تضحية ولا احد منهم يفكر بذلك أصلا وإلا مامعنى تقسيم اراضينا في الوطن تحت عناوين كنسية فهذه قرية آشورية وبعد كذا فَرسَخ هناك قرية كلدانية و بعد عشرون فرسخاً بلدة سريانية واخرى شمالها مختلطة، وكل له تاريخه ووصاياه؟ التصالح مع الماضي هو المهم، التصالح مع الذات هو المهم ، كل هذا بدون أن يلعب الوعي دوراً فيه سيستمر الفشل ولن ينفعنا البكاء على اطلال نينوى و بابل  بعد أن تجاوزنا التاريخ نفسه بمراحل. نحن لو قررنا مراجعة التاريخ، فلا فكاك لو اردنا ان نخرج بنتائح سليمة من مراجعة نقدية صريحة تعتمد على ادوات من علوم هي التاريخ، الأجتماع، علوم السياسة، علم الآثار ، الفن، الأدب ، الأنثروبولوجيا والفلسفة، التاريخ العسكري، التاريخ الأقتصادي، القانون .. !!!! المهمة صعبة اليس كذلك ؟ ولكنها ليست مستحيلة ، اما أن تصنع ثمان سنوات من كاتب مثلنا، علامة في التاريخ، فالنتائج المعلومة لدينا حالياً كافية للقول بأنه لا يرضي الطموح فقط بل يخذله! هل هذا طموحنا للخروج من تحت عباءة شرائع ووصايا الغير منذ قرون طويلة؟... شكراً مع التقدير.


25


                       السرقة والتناقض في كتابات موفق نيسكو !

بولص آدم

 قبل ثمان سنوات لاحظت تشابها في مقالات الكاتب موفق نيسكو ومقالات  هنري بيدروس كيفا و د. أسعد صوما وكانوا يتداولون نفس المصادر الخاصة بكل مقالة. وإذا كان كيفا و د. أسعد يستخدمان اقتباسات من مصادر محدودة لكل مقالة فإن نيسكو كان يضاعف العدد وتصل أحياناً الى أكثر من خمسة عشر مصدراً في المقالة الواحدة! اي انه رابوط بينها مع مقدمة وخاتمة قصيرتين! وبذلك خرجت بنتيجة انه في الواقع يملك في مقاله ربعها على افضل تقدير.. واكتشفت سطو الكتاب الثلاثة على كتابات بعضهما البعض الى درجة سألت نفسي فيها: مَن يَسرُق ممَن ؟! و بينما كنت اقرأ مقالا  لموفق نيسكو تذكرت مقال قديم سبق لي قراءته فعدت اليه واكتشفت سرقة ملعوبة، وبدأت البحث عن اخرى فوجتها ثانية وهكذا..! وخرجت بنتيجة انه يسرق من كتاب آخرين من خارج حلقة زملاءه ويغوص تحت سطح نصوص باحثين معروفين وغير معروفين ليصطاد اللؤلؤ المزيف!
  موفق نيسكو يعتمد على قنص رأي غيره وينسبه اليه فالأستنتاج يسبقه ب ( اني أرى ) و( أعتقد ) و ( لذلك ومن المؤكد..) ثم يُخفي المصدر الأساسي والمصدر الناقل ! اما المصادر المعلنة فيتم وضعها بعد ان يكون المقطع المسروق قد تم الزحف عليه وصهره ولكن للغة عين وهي تراقب كما يصف جاك دريدا ! ولزيادة في تعمية السرقة فإنه يقدم ويؤخر و يضيف جملة باهتة لكي تكون النتيجة. رأياً جديدا لم يسبقه اليه أحد.. نقول هذا من تحليل في نموذج يمكن لكم عقد المقارنة بين عينتين في النموذج حول السرقة ومن ثم نموذج آخر عن تناقضاته :

   
في 3/1/2014  كتب  عبدالرحمن السليمان في مقالته, اللغات والكتابات الجزيرية:

( ...إن مصطلَح (اللغات الجزيرية) أقرب إلى الحقيقة التاريخية من غيره من المصطلحات المستعملة للدلالة على هذه الأسرة اللغوية المهمة لأن أولئك الأقوام خرجوا جميعهم من شبه الجزيرة العربية كما يذهب أكثر الباحثين إلى ذلك. وهذه التسمية ليست لنا، ذلك أن أول مَن أطلق مصطلَح (اللغات الجزيرية) هو عالِم الآثار العراقي الأستاذ طه باقر في كتابه (من تراثنا اللغوي القديم – ما يسمّى في العربية بالدخيل). ثم يضيف ( فالنظرية السائدة في الدراسات (السامية الحامية) ـ وسوف نستعمل من الآن فصاعدًا مصطلح (اللغات الجزيرية) بمشتقاته ـ أن أصل تلك اللغات من الجزيرة العربية، وأن المتحدثين بها هاجروا منها بعد أن تصحرت بداية الألفية الخامسة قبل الميلاد، فقصدوا مواطن الماء والكلأ على ضفاف دجلة والفرات والعاصي في العراق والشام....)


  في 2020 / 7 /6 كتب موفق نيسكو في مقالته (الفرق بين اللغة الآرامية (السريانية)، والأكدية بلهجتي بابل وآشور، ج 1  :

( ويرتأي عدد من الباحثين اللغويين العراقيين اليوم أن يكون اسم السامية هو، اللغات العاربة أو العربية القديمة،  وإني أرى أن مصطلح اللغات الجزرية أكثر توفيقاً كيلا يختلط مع اللغة العربية أولاً، ولأن الأقوام التي سكنت الجزيرة العربيةء السورية أو نزحت منها، كان لها لغات خاصة بها كالآراميين والكنعانيين والحبشيين والعبريين ثانياً، وكيلا يؤول الموضوع سياسياً فيخلق مشاكل ثالثاً).

غالباً ما قال موفق بأن الآشوريين ليس لهم لغة وفي تناقض واضح يعترف أن تسمية اللغة الآشورية تسبق غيرها ويقتبس من القاموس الآشوري !!!:

 ( كان من الطبيعي على هؤلاء العلماء أن يطلقوا اسماً معيناً على اللغة المكتشفة، ولأن أغلب الكتابات اكتشفت في نينوى عاصمة آشور القديمة، لذلك أطلقوا عليها في البداية اسم اللغة الآشورية، ولكن بعد أن انجلت آثار بابل في جنوب العراق ولاحظ العلماء التشابه الكبير بين اللغة البابلية والآشورية، اتضح لهم أن لفظة آشور لا تفي بالمراد، فأطلقوا على كتلة اللهجات السامية في العراق اسم اللغة البابلية الآشورية، ثم استخلص المستشرقون المحدثون من النقوش المسمارية أن أهل بابل أطلقوا على لغتهم اسم الأكدية، ومنطقة بابل كانت تُعرف بأرض أكد، وأن عدداً من ملوك بابل في الآثار والنقوش المكتشفة، لُقِّبوا باسم ملوك أكد وسومر، وهو مطابق لأسماء المناطق كما في التوراةوبذلك استقر اسم التسمية الأكدية على هذه اللغة في منتصف القرن العشرين (انظر أ. ولفنسون، تاريخ اللغات السامية، ص22 هامش1. و (The Assyrian Dictionary قاموس آشوري)، 1964م، ص7). وشكراً/ موفق نيسكو)

26
 
  سؤال:

لماذا عنون  الأرخدياقون نعمة الله دنو (الموصل 1884-1951) كتابه (التحفة الاشورية في احكام اللغة السريانية) بهكذا عنوان وهذا الكتاب صادر عن دير الزعفران عام 1920 كتاب منهجي لطلبة الصف الثاني الابتدائي  مؤلف 26 صفحة، عن تصريف الصيغ السبع وعن الضمائر والتركيخ والتقشية والخ من المبادئ الأساسية، ماهو مهم فيه انه في مقدمة قصيرة يحيل السريانية إلى (الإرث الاشوري الثمين ) وخاطب التلميذ أن يقبل على التعلم بالاعتماد على (ذكائه الاشوري الوقاد) حسب تعبير مؤلفه. الملفان نعمة الله دنو السرياني / من الكنيسة السرياني الأرثوذكسية.

27
  ليس من المعقول ان أطلب من البطريركية الكلدانية تفنيدا لمقولاتك ياموقق على لسانها. فأنا هو من واجهك هنا بموقفها الذي سخرت منه وقتها. كنت أقصد بكل البطريركيات، البطريركيات الأخرى. ثم أنك تضحكني عندما لا تحلل وتفهم ماتقرأ والدليل، انك ياجورج أول من شتم وقال عنه انه من وعاض السلاطين ، الدكتور عبدالله رابي، لأنك لم تفهم مقدمة المقال المهم وانا اتفق معه وليس ذلك فقط فاللغويون والمؤرخون في تناقض واضح في الآراء، وتم حذف تعليقك وتعليقات جماعتك ورميها في الزبالة الألكترونية.

نُريد قطعة أثرية فيها كتابة تُثبت بأن (نابو بلاصر هو آرامي ). ولماذا لم تسمى الدولة الكدانية بالدولة الآرامية؟ على إفتراض أن الملك المذكور آرامي ويعرف أنه آرامي؟.. الأرامية كلغة شئ والآراميين كقوم انصهر في المجتمع الآشوري على مدى ثلاثة أجيال ومن  ثم المجتمع البابلي.  نعلم بأن تعدد الزوجات كان طبيعيا حينذاك والتزاوج ليس على أساس الهوية!ثم في الفترة اللآحقة (...تكوَّن سكان بابل في الفترة البابلية الوسطى من مجموعتين رئيسيتين: البابليون الأصليون (يتألفون من أحفاد السومريين والأكاديين والعموريين والكاشيين)، بالإضافة إلى رجال القبائل الذين وصلوا مؤخرًا مثل الآراميين والكلدانيين، وبحلول القرن الثامن قبل الميلاد فقدت المجموعات البابلية الأصلية هويتها وثقافتها القديمة واندمجت في ثقافة بابلية جديدة موحدة...)/Brinkman 1984، صفحة 11./
 وهناك تناقض واضح بين المؤرخين في هذه المسألة فنبوخذ نصر مثلا من قبيلة كلدية يقول بعضهم بأن أصلها آرامي فلو وضعنا كلا الرأيين فمن هو على صواب ولماذا اختار موقق الرأي الثاني ، أليس لأنه مع سبق الأصرار يريد تعميم الآرامية في كل شئ.. لقد استقى مصادره من الوكيبيديا ! وهذه الآراء في الوكبيديا والوكبيديا يمكن لكل شخص اجراء تعديلات واضافات فيها وفيها تزوير، لذلك هذه الموسوعة لا يُعترف بها أكاديميا كمصدر.. كان عليه أن يقول مثلا ( ملوك الدولة الكلدانية هم من قبائل كلدية وبعضهم تمتد جذور قبيلته الى قبيلة آرامية) وليس ( ( كانت الدولة الكلدانية التي دامت ٧٣ سنة فقط أساساً دولة آرامية )... ولذلك نقول بأننا اليوم شعب واحد من أصل مشترك واحد ولغة واحدة ودم واحد.. اما أن تعلنوا انفصالكم عنا حالياً لأسباب سياسية ياموقق وتدعم ذلك بكتابك الأ سود فهذا الذي في مقالتي هو ردي عليك. وكمثال من مصادر كتابك الأسود،  المؤرخ اليهودي الأصل أحمد سوسة كتب عن نظم القنوات المائية والسدود في الحضارات القديمة. لكن كل كتاباته الأخرى مشكوك في أمرها! اما كتاب عساف فهو كتاب ثانوي ضعيف كمصدر.. لماذا لا يضم كتابك ياموقق اعتمادا على أنه لملوم مقالاتك القديمة، اي أشارة من مصادر مطارنة وبطاركة الكنيستين السريانيتين عن علاقاتهم باليهود و انساب اليهود ولماذا تقول مخرفاَ بان الآشوريين والكلدان هم من الأسباط المفقودين فقط، وتستثني بتحيز عنصري  السريان ، هناك شعور قومي لدى الآشوريين بأنهم آشوريين وكذلك عند الشقيقين الآخرين. نحن نحترم بعضنا من منطق ايماني قومي وحدوي يجمعنا..
نحن لا نبخس حقكم في تحديد هويتكم القومية. لكن لانقبل تطاول مجموعتكم الخلامو الجديدة بنشر التكفير والتطرف، لا تخرفوا وتحرفوا وتشتموا.. مشكلة موقق هي مع  يونادم كنا.

28
هههههه الآن فقط بعد عدم صحة قول موقق بأن الدولة الكلدانية هي دولة آرامية لعدم وجود ديل. أصبح كما تخرف لاعلاقة له بالموضوع.

لم أطالب البطريركية برد.. ياكذاب، لم اطالب حرفياً برد ، وبما أنك تصفني بالكلداني فهي شهادة حتى من التكفيريين من امثالك على نزاهتي ومحبتي للسريان ومحبتي للآشوريين والكلدان.. فأنا لست من رعايا الكنيسة الكلدانية ! يا مُغفل.. اما طلب غلق التعليق فقد كان لسبب آخر انت لاتفهمه ولا تقدره وهو وقف سيل البروباغاندا الدعائية لكتاب فاشل . ( فَ شيييل جلالاتك انت الآخر وصفحات كتابكم الأسود ) كل ما تقبضه بالعملة الخلامو سيذهب في الحرام.

29
الأخ الدكتور ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
 نؤيد تجديد الدعوة الى حوار معمق والذي تفضلت بطلبه مجددا و التي تضمنتها مبادرتنا المتواضعة بفتح حوار معمق بين غبطته بطريرك بابل للكدان الكاردينال لويس روفائيل ساكو جزيل الأحترام مع مُنتقديه. ففي ذلك تجسيد للتعاليم المسيحية. نذكر الجميع بالأيام التي اعقبت رد البطريرك على مبادرتنا وكيف تحول الصراع اللآ مجدي الى حوار حضاري من المستوى الرفيع وتصافت قلوب كثيرة.. قبل ان تبتلع عاصفة وندزر ذلك ويعود كل شئ الى المربع الأول.
  شكر وتقدير


 

30
السيد نيسان سمو
 لايسعني الا أن أشكرك على موقفك الواضح والمشرف لأدانة النهج الظلامي المتطرف، وعملك المضني من أجل التنوير. السكوت على هكذا مجموعة تخدم سيدا منافقاً متآمرا علينا هو موقف متردد و خامل.


31
لقد انتقلت العدوى اليه للأسف ونزل الى مستوى خالطي الأوراق من الكارهين التكفيريين الأوغاد، متى أسو ، مستواك الثقافي والأخلاقي ارفع من مستواهم وانت تطالب بتجمع مسيحي علماني ، فكيف تقف في صفهم وهم يعلنون فصل السريان عنا، ماذا جرى لك؟

32
يا شابا

 ليش هوا د. ليون رَد عليك؟ صار إلك يومين أتبحوش ، يعني مالكيت إلا فيديو للقصَخون دا يسولف ويقرا الشئ العَتيك، ماعندك شي جديد، أنتَ مو مال هالكار، شوف لَك شغلة ثانية، تَرى عَمك دا يْقبَض بالعملة الخلامو وانتَ مضيّع وكتَك.. فَ فَ شييييل جلالاتك وامشي! ما عدنا وكت نضيعه.. حتى تعرُف مَرة ثانية، لما تنطح صخرة آشورية، ترى بيها خسائر.. لاتشوفني وجهك بَعَد!
 ويابة حضرة صليوا، هاي وين جنت؟ انتة جاي بآخر الموال، فشيل هالمُكرر وامشي ارجع البيتكم يابو لحية مسرحة.. مابقى علينا إلا ....

33
السادة الأفاضل

لدي ملاحظات أخيرة:

1- لم يتم تقديم اي دليل على إدعاء (موقق) بأن الدولة الكلدانية دولة آرامية.
 2-تسريب صفحات من كتاب لم يكتمل طبعه بعد هو خرق للعقد الموقع بين مؤلف اي كتاب اذا كانت دار النشر محترمة ، ذلك يعني أن المطران الذي سلم نسخة الى كيفركيس ( جورج) السرياني هو من يدعم هذا المشروع القذر .
3- تم تسريب وثيقتين الأولى باسم القس سميث وهو يذكر في الوثيقة ماسمعه، وهنا الباب مفتوح لأن يكون ما ذكره مجرد إدعاء لأسباب خاصة تتعلق بأجندة إرساليته، وثيقة تعتمد على ( سمع ) فقط هي وثيقة لايعترف بها اي اكاديمي فالوثيقة باطلة.

 4-الوثيقة الثانية ايضا باطلة لأنها تعتمد على مصدر من اربعة مصادر، احداها منسوبة الى الطريرك الكلداني الحالي الذي تبرأ من الموضوع جملة وتفصيلا وأدان سابقا هذا الفعل ووصف مؤلف المسرحية الفاشلة بأنه يكذب ويزور ومغرض. الوثيقة الثانية باطلة.

 5- يرتد كل اللفظ المسئ الى والدي الراحل ووالدتي على كيفركيس السرياني وشابا حنا.

6- مبروك لرابي ادي اثبات صدقه و كذب الطرف الآخر ولا شماتة.

7- ارجو من مشرف المنبر الحر غلق ميزة التعليق على هذه المقالة وشكراً


34

الى الخلامو لمدة يومين فقط ،  متي أسو

 لقد تم دفعك الى ماأنت لاتؤمن به وانضممت ليومين الى مجموعة بعيدة كل البعد عن ماتؤمن به ، اي أنك أنضممت الى آيديولوجيا هدامة. ليس لأنك مؤمن بها، بل تحيزا للمناطقية وكونك من رعايا الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ربما. لقد كذبت في لحظة ارتباك وقلت بأن ماهو خلفك هو مزهرية في مطعم وليس دنبك. الذكي وظف ذلك بذكاء  ضد تكذيبك له خلال اليومين الذين كنت نائماً فيهما في كهف الخلامو المظلم وكنت قد تناسيت ليس عن عمد بل تحيزا لاواعيا لمناصرة مجموعة متطرفة مسحت بنسبك الآشوري القريب بالأرض. وعندما أدركتَ حالة الهستيريا التي دُفعت بها وكنت تعلل ذلك بأنك ضد القوميين ككل بينما في حقيقة الأمر كنت في حالة القومي وعدت ادراجك في اللآقومي. غير انك بعد ان قرأت شجبي لنَسبنا الى الأسباط المفقودين في حملة كريهة عرقية ضدنا والقول بالتخوين والطعن بوطنيتنا ووصفنا بالخونة، المقصود لشعبي في فترة سميل خاصة فهذه لايقبل بها اي انسان صاحب ضمير. فقد إعتبرتني بما كتبته في ردك على مقالتي بما انت تتوهم به ومن ثم استمريت الى الآن..

بناءا على ان اكون احتياطيهم العزيز وفيلسوفهم كما تقول فسوف نوضح لك شيئا اعتمادا على اقوالك:

تحدث (جاك دريدا) عن الكذب من منظور فلسفي في الجامعة الدولية للفلسفة بالعاصمة الفرنسية باريس، ثم تحولت تلك المحاضرة الى كتاب بعوان (تاريخ الكذب) ويعتمد فيها على ـ(القديس أغسطين)  في افتتاحيته لرسالته المعنونة بـ(في الكذب). “إذا قال أحد قولًا  يعتقد أنه صحيح، أو هو على اقتناع بأنه حق، فهو لا يكذب حتى في حال ثبوت خطأ ذلك القول”....
 الرغبة في خداعنا هي حالة دفاعية تتمسك بها لسذاجتك،
الكذب لديكم هو لتحقيق إنجاز وإنجازكم الوحيد الى حد الآن هو الحقد على الآشوريين. وبما أن (اخيك موقق) كذاب فأخوتكم هي في تقاسم تفاحة الكذب الفاسدة. يقول دريدا في محاضرته ايضا وهي تدعم قولي بأن إنجازكم الوحيد هو الكذب، حيث انه استطرد الى نقطة هامة:

(... ففعل الكذب يعني أننا نتوجه بالكلام إلى الآخرين، لكي نسمعه قولًا  أو مجموعة من الأقوال الإنجازية Performatifs أو أقوال المعاينة Constatits، نعرف وفق وعي بيّن وهادف وحالي بأنها ادعاءات خاطئة جزئيًا أو ربما كليًا. هذه المعرفة وهذا العلم وهذا الوعي ضروريين لفعل الكذب...)
الكذب لديك يتخذ طابعًا انحيازيًا، من البديهي انك تعرف الحقيقة وتعرف الفرق بين ماتفكر به وما تقوله ، اي انك تعرف بأنك تكذب.
..........................................................
شالوم رابي بيث نهرينايا
ولنشارك الجميع من أرض الميعاد بأغنية فولكلورية جميلة وباسيما رابا
 ودمت وكل السورايي بخير
https://www.youtube.com/watch?v=gPR8S9ZOhXA&list=RDgPR8S9ZOhXA&start_radio=1


35
اشكر الأخ الدكتور ليون برخو واثني على توقيت ضم شرحه الملخص حول مايفتقر اليه الكتاب الهدام. فقد ذكرت في مقالتي عن الدكتور ليون بأنه يعرف الطريق الصحيح والدليل هو مايرد في كتابه الأخير الذي تشرفت بكتابة خبر صدوره في هذا الموقع الكريم فتحية لك د. ليون.

لقد ابلغت قبل توقفي المؤقت عن الكتابة في المنبر الحر ثلاثة من كتاب الموقع البارزين بأنني سأتوقف لدواعي التفرغ لكتابين وبالفعل صدر قبل ايام واحد منهما. ثم تم التعجيل بالتوقف بعد ان تمادى البعض في القول الخطأ.. لم اتوقف عن الموقع بدليل ان الموقع اجرى معي خلال هذه الفترة لقائين ونشر عني خبرين. ان يتم ربط ذلك بالمبدأ هو أمر يدعو للضحك. هو في الحقيقة يريد ان يقرأ فقط لمن يكون في خندقهم المظلم.

التقية التي كتبها الخلامو الجديد هي تقية كتبها اللآاكاديمي واللآعلمي واللآمنهجي موقق.  الكتاب واضح من عنوانه وخلاصته على غلافه الأول.
يحمل كل مواصفات الكتب الأصولية المتطرفة وكل من يقول عنه كالخلامو الجديد جورج بأنه كاتب (عالمي) فهو من بقايا القرون الوسطى، وأقول للسيد جورج ، توقف عن إستقبال فيروسات العنصرية والتطرف ومن ثم نشرها واخرج من معطف الشعبوي اليميني المتطرف ، كن حرا في تفكيرك وليس عبدا .  تجنيتم  بسبب ذلك ايضا الى اللغوي والباحث المحترم بنيامين حداد، عندما صورتموه ووضعتموه في خندقكم المظلم مع أنه وحدوي وانساني التفكير.[/font]
[/size]
 

36
 الكاتب الذي يرسم بكلمات قليلة باقة معانٍ جميلة
  رابي إدي بيث بنيامين
 رحم الله والدكم  ولتبقى ذكراه عطرة بما ورثتموه منه من أصالة وتجدد
  كلما أزداد علمه ومحبته لأمته ازداد تواضعاً.

 بالرابط الذي تفضلت بتقديمه دليل آخر على أن الفأر في المصيدة!!


37
قلتُ لك بأنك مُستجد!

 المواد التي تخضع لقانون الملكية الفكرية للبطريرك والبطريركية الكلدانية. هي محمية، هي التي تقرر كيفية التصرف بها و صحة نقلها والمحتويات التي تتضمنه. ليس صحيحا من أي جهة او فرد أن يقرروا صحة اي مادة من ملكية البطريركية وموقعه الرسمي. تقومون بتداولها والتصرف بها، وبما أن البطريركية كذبت سيدك وكذبتكم في ادعاءاتكم ووصفتكم بالمغرضين، فعلى البطريركية التدخل لعدم السماح بأستخدام ممتلكاتها الفكرية في الترويج للأساءة الى شعبهم وبدافع الكراهية وقد اكدتَ بأن الكتاب يتضمن على الأقل مادة واحدة. إن استخدام ذلك لغرض الأنتقاص باستخدام الأسباط المفقودين هو إنتقاص من اليهود وذلك عمل ضد قانون خاص بذلك. وبما أن المؤلف موفق نيسكو يعيش في دولة اوربية فذلك القانون يسري عليه !!
 
إذا كان تعامل المؤلف  موقق مع مصادر رجل هو حي يُرزق بهذه الطريقة غير القانونية، فليتخيل السادة القراء الكرام طريقة تصرفه مع مصادر بأسم الراحلين!!
نهيب بكل البطريركيات التي تستخدم مصادرها في هذا الكتاب غير القانوني لتضمنه مواد تابعة للبطريركية الكلدانية، أن تتصل بالمؤلف وتسأله عن مهنية وعلمية إستخدام كل مصدر من مصادرها فالمدعو موفق غير مؤهل وغاياته غير حميدة.

اما سكوت البطريركية، فسيُفسر صمتها على أنه موافقة على مايرد في الكتاب وبأستخدام ملكيتها الفكرية!!

  ان عدم وجود اي دليل مادي او تاريخي بيد موقق لتقديمه، على أن الدولة الكلدانية هي آرامية. فالكتاب وكاتبه مجرد فقاعة كذبة .

 لا أحد سألك عن عمر الدولة الكلدانية بالسنين ويوم واحد فقط من عمرها
 كاف لأثبات أنها كلدانية أم آرامية. أين الدليل؟!

 

38
السادة الأفاضل
 المؤرخون وعلى مر العصور وحتى ظهور جامعة همبولدت كتبوا عن عصرهم وما كانوا شهودا عليه فقط. كل مؤرخ وآثاري ليس لديه تحصيل علمي في التاريخ ثم شهادة أعلى في الأختصاص الدقيق ، لايُعتمد على دعاويه. والدليل أن المؤرخ من خارج الأختصاص يكون مُعرضاً للتأثر بميوله الشخصية ، استلُ دليلا من طروحات موقق فهو يقول دون أن يقدم اي دليل بل يذكرها كعبارة . ويغادر بعد النقطة الى محطة أخرى، هو يقول:
 ( كانت الدولة الكلدانية التي دامت ٧٣ سنة فقط أساساً دولة آرامية )!!!

 كل المؤرخين الأكاديمين لا يصرحون هكذا تصريحات عشوائية، كتابة التاريخ مسؤولية وليست حقلاً مفتوحاً للنرجسية التاريخية. لايوجد أي دليل على أن القبائل الآرامية تمكنت من تأسيس دولة على غرار الدولة الآشورية والكلدانية.

39


 يا خلامو مُستجد ( شيبوب ) !

فيلم هذه القصة أسود اي لايظهر شئ على الشاشة!
 
حاول سيدك  ضئيل الخبرة في السينما الغوبلزية ، عمل فيلم دعائي موظفاً نص من كتاب غبطة البطريرك لويس ساكو... لكن رد البطريرك على الفأر كان واضحا فأُصيب سيدك  بالجنون
 غبطة البطريرك وصف من فعل هذه الفعلة بالمغرضين !
 وقال عبر إعلام البطريركية:
 ( بدأ البعض يشيع عن غبطة البطريرك إن كلدان اليوم هم يهود، صراحة هذا مجرد تزوير.)
 اي أنه نفى تأويل نصه على هوى السينمائي الفاشل موقق .
 
 الفلم احترق!

40
    رابي إدي بيث بنيامين المحترم
 ما أن أطل الكتاب الراديكالي الدعائي للفأر (موقق) برأسه حتى مسك فوراً، الكاتب المحترم رابي إدي  برأس خيط الحقيقة . فشكرا له وتحية خاصة لجهوده الذكية . نعم رابي إدي، سيلاحقه اسم موقق وهي دلالة مهمة وعبرة لكل من إعتبر.


41
الأخ أوشانا المحترم
 سبق لي الأطلاع عل هذا الموضوع، في السنوات الأخيرة تهتم عدة معاهد بحثية تاريخية ألمانية بجذورهم، وأحد هذه البحوث هو فيما تفضلت بنقله هنا، وأهم ماقرأته في كتاب، أُمة بتاريخين. هو:

كتب المؤرخ جيروم ، المولود عام 340 بعد الميلاد ، عن القبائل الهندية الأوروبية التي غزت في زمنه: "لأن آشور (الآشوريون) معهم أيضًا" "! (الرسالة 123 ، القسم 16: نيقية وآباء نيقية). اقتبس جيروم من المزمور 83.9 وكتب جيروم عن هذه الهجرة الآشورية لأنه شهدها! كان شاهدا معاصرا على هذه الأحداث.

   وما يهمنا في الفديو المرفق هو اعتزاز العراقي بما سفهه الراديكاليين:

 https://www.youtube.com/watch?v=vE-pq8217rI

42
 السيد لوسيان المحترم،
انت تتذكر ذلك الحراك الراديكالي منذ نشأته في خضم هوس الهوية والترويج الدعائي المُطنب، ذلك الثلاثي ولد جبله المتمخض فأرا ، العلامة كيفا لم يعد له من جديد، العلامة صوما اعترف بحضرة علامة حقيقي الماني بما أنكره لسنوات وبقي بحدود معتدلة حاليا نوعا ما، فاستغل الموقف  المؤرخ التسييسي الراديكالي فسرق ما سرق. والنتيجة كانت ثقب كيس الطحين في الدار.. المجموعة حوله تتصرف كأنها في خلية حزبية تطبق حرفيا ثقافة الأنتقام. حضور الديانة المسيحة في كراستهم الحزبية معدوم!

43
    لقد وقع الفأر في المصيدة !
    ياشيبوب !

الآن فقط الأنكليز مسيحيين؟! ولكنهم لم يكونوا كذلك عندما أختار شعبنا في هكاري الأنكليز فذلك كان أهون الشرين وهم يريدون النجاة من ظلم العثمانيين، قال ابوك الروحي الجديد ( لانعلم كم أب روحي عنصري كان لك قبله) بأن الأنكليز هم من أطلق التسمية الفلانية على فلان، مع أننا أستعدنا إسمنا الأصلي  ثم اعترفت رسمياً به عُصبة الأمم   وليس (أُطلق علينا).. و زميلك شخصيا اسمه انكليزي!!

 اتيتم لنا ياشيبوب بصفحة من كتاب لغبطة البطريرك لويس ساكو لتدعموا خرافة كوننا والكلدان من الأسباط المفقودين، الا تخجلوا ومعكم موفق بتكرار هذه الفعلة، بعد رده عليكم عبر إعلام البطريركية:
 ( بدأ البعض يشيع عن غبطة البطريرك إن كلدان اليوم هم يهود، صراحة هذا مجرد تزوير.)
 و خاطبكم عبر إعلام البطريركية ايضاً بعبارة:
 ( نقول لهؤلاء المغرضين ) !
 وبعد أن أُصيب الفأر في البحث التاريخي ( العلمي ) موقق بإحباط  لفشله في كسب غبطته الى حزبه الخلامو، كتب مايلي :

  ( ... لكن من يقرأ سير جثالقة (بطاركة) كنيسة المشرق، يُصاب بالذهول، فهي حزب سياسي أكثر من كنيسة، والسبب هو النظرة القومية العشائرية العبرية التي ضلَّت موجودة...) !!
...............

 لا أحد يعلم إلى حد هذا اليوم مصير الأسباط المفقودين. إنتهى.
 انت ياشتام زُقاقي، تهجمتَ على زميل لك واتهمته بالخيانة العضمى وانك تحمي المبدأ بوجه المُحتل ومسحت به الأرض ومن ثم وبعد أن غازلكم بميول خلاموية ليومين ثم انسحب، أي كتب توضيحاً وعاد الى حالة اللآقومي بعد أن فاجأنا بحالة القومي ثانية التي ليست عيباَ لو لم توظف سلبياً في السياسة ..ورغم أنه يتشرف بالعمل كمترجم لدي جيش بلده الحالي.. فأنت نسيت كُل شئ وبدأت تتودد اليه وكأن شئا لم يكن، هكذا يجعلكم العلامة ، قرقوزات يحرككم كما يشاء يا أخوتنا التائهين في عاصفة الخلامو المؤقتة ( تقليعة وصرعة ) ..وهذه هي المبادئ وإلا فلا يا فئران الدار.

 

44
السادة الأفاضل
شكرا على التعقيبات حتى التي لا نتفق مع اصحابها في الرأي و ننوه بحذف المشرف على المنبر الحر لشتيمتين خصهما بي ابو أفرام ( إدريس ججوكا ) يبدو أنه كان الخيار الأمثل الوحيد للموقع ، لا نتقبل الشتائم تحت اي سبب كان، انا لم أشتم أحدا ولم أقصي أحدا، واذا كنا في الشتات نتعامل بطريقة حضارية مع الأجانب فكم بالحري ان نسلك ذلك السلوك فيما بيننا؟! انا ممتعض جدا من عنوان كتاب موفق بشكل خاص قبل المقالات التي ضمها اليه، وليعلم الجميع بأنني بدأت بوصفه بالمهرج عند وصفنا بلاوطنيين وخونة وذلك قمة الخسة والنذالة والأنحطاط. لقد لجأ الى عدد من الحيل التي ذكرها آرثور شوبنهاور في كتابه الذي سبق لي وأن قدمت عرضا له وهو بعنوان ( فن أن تكون دائما على صواب ).
اي علمية تريدوننا معاملته بها وهو كفأر الدار يثقب كيس الطحين؟!
الحقيقة العلمية تقول :  موفق نيسكو، زحف على آراء هنري بيدروس كيفا ود. أسعد صوما وغيرهما ! و خلال ثمان سنوات نفذ عملية سطو على طروحاتهم الهشة أصلا. ودورها بالكيفية التي تتناقض تماما مع المصلحة العليا لشعبنا وبلع ومضغ و كدس فهارس وهوامش الكتب وضمها الى مقالات عرقية عنصرية، نسبة ما يكتبه في المقالة الواحدة هو العُشر والباقي تصفيف ببغائي لما سطا عليه زميلاه وما قاله رحالة ومستشرقين ومؤرخين انتقى منهم بلاحيادية وانما وضع الأستنتاج مُسبقاَ. هذا اكبر خطأ بحثي درج عليه ، للغة عين كما يقول جاك دريدا وعين اللغة تُراقب هيئة التناص، التعارض والتناسخ والتناقض واضح ، مصادره تضم بحاثة من كارهي عراقة شعبنا و كارهي بني شعبنا وجهلة كتبوا التاريخ من غير أن يختصوا فيه ومنهم رجال دين. ثم تقيأ كتاباَ بنسخ محدودة الى حد الآن وننصحه بأن يكتفي بذلك!  فالنتيجة هاهي واضحة،  تعميق الشرخ بين أبناء الشعب الواحد وهي مهمة دنيئة وحقيرة.. هل نحن بحاجة لكتاب هدام؟ شعبنا حدد هويته منذ قرون ويعرف المحكي في حياته ، الشعوب تقرر هويتها ، اللغة والقومية هي من صنع الشعوب اللغويون يبحثون في اللغات ويسمونها أحيانا بأسماء مختلفة للغة الواحدة واللهجة الواحدة، الحقيقة الماثلة في وجدان شعبنا والتي توارثناها منذ قرون، هي ( سورايي و سورث ) عدا ذلك هو تسميات تتحدد من خلال شعور قومي لانقف ضده، الهولندية مثلا، ماهي سوى لهجة المانية تحولت الى لغة لقوم آخر تحت تأثير الوطنية، القومية، السياسة ، اليست اللغات في تاريخها قد خضعت الى ذلك، هناك عوامل إجتماعية وقومية وسياسية تتدخل في تسمية وتقرير مصير اللغات، اتفق مع اليعيزر بن يهودا من جانب اللغة وليس مبادئه الأخرى ، اي في توحيد اليهود وجمع امتهم من خلال المحكية العبرية وتطويرها ، اللغة العبرية المعاصرة تختلف كثيرا عن القديمة ، لقد تطورت ودخلت في السياق الثقافي والعلمي و تسابق الزمن بمفردات جديدة و اشتقاقات مبتكرة واقتراض من لغات الشرق والغرب.. أما الشعوب العريقة لا تندثر، لكنها من المستحيل أن تبقى كما كانت في نشأتها بل تتأثر بكل التحولات و المتغيرات ولكن الجوهر يبقى، انتبهوا الى أن الأمم المتحدة ادرجت لغتكم الآرامية في قائمة اللغات المنقرضة، طوروا المحكي منها واشكال الفصحى منها تهتم بها كنيستكم الأرثوذكسية فتحية لها وتحية لك معلمي لغة ولهجات شعبنا الجميلة .. تحياتي للجميع من مبدأ أننا شعب واحد، أشكر كل المعقبين رغم اختلافي مع وجهات نظر البعض، الا أنني اتفهم ظروف ولادة كل رأي، نحن شعب واحد ولغتنا واحدة. شكرا لكم  مع التقدير.

 ملاحظة للسيد جورج المحترم، اسمك كيوركيس او كوركيس ومع ذلك احترمه كجورج!
 ملاحظة للسيد متي كلو المحترم، جوابي على سؤالك ارسلته برسالة شخصية لسبب خاص وشكرا على لطف مخاطباتك.
 



45

   ملاحظة:

    رغم أنني أبتعدت مؤقتاً عن المنبر الحر، الا أن واحدا من المفتونين بكويتب مهرج يثير الفتن والقلاقل بين أبناء الشعب الواحد في المواقع المغمورة و يطبل له هذا الواحد ونفر من الواهمين، ماأنفك بالأتيان وزج أسمي في هلوساته وخاصة ما بعد المساء!! هو ثمانيني يعيش في الدينمرك، من برطلة وكان يعمل في نفط الشمال و...الخ! فلذلك قررت الرد عليه وعلى( العلامة مؤلف كتاب / حاملة طائرات)!..... إدريس ججوكا  الذي  ذكرني عدة مرات في ترهاته بمناسبة الكتاب ( الهزة ) ... وقد حافظنا على عدم الرد عليهم لكن للضرورة أحكام! .. ارجو أن يعذرني الجميع، حقيقة لا وقت لدي لكتابة الردود حالياً . لقد وجدت كتابة هذه السخرية ضرورية للرد على من يزج بإسمي في أجندته الخاصة وإن كانت مُضحكة و عشوائية وصديقه الذي يطعن بوطنيتنا كما هو واضح وبقلمه في نهاية هذه المقالة وكل من يلف لفهم ويسئ الى مشاعرنا وانتمائنا وهويتنا.. اتمنى أن يكون الهدف الصحيح نصب اعيننا ونخطو صوبه معاً، كل بأسلوبه و في مجال أختصاصه وبما يُفيد .


                      كتابة ساخرة.. شالوم من إسرائيل!!


 نشكر (يهوه) ألف مرة لأننا في زمن تقطع أوصال خطوط الطيران، فقد وصلنا بسلام!.. الناس انفجروا غيضاً في زمن الكورونا لعدم قدرتهم على هكذا سفرات .. لكن بمشيئة تاريخية وبال ( وثايق ) فما كان مستحيلًا قد تحول الى واقع ملموس  والأصدقاء والقراء في منبر عنكاوا الحر إعتقدوا بأنني مشغول فقط، المعذرة حقاً، كنت أول الواصلين قبلكم كسبط من الأسباط المفقودين! ألم يُخبركم احد طوال هذه المٌدة؟! فالآشوريين كانوا قد حفظونا في المجمدات لقرون طويلة، بأنتظار تحقق نبوءة المقالات التي اصبحت كتاباً لمؤلف خريج من جامعة غجرية تشاوشيسكوية ! هناك أسرار إئتمننا عليها الخلامو الجديد، مؤلف كتاب ( الهزة ) لانستطيع البوح بها حول سفرتنا ! غير أنني ولشدة الفرحة افشيت سر طيراننا على بساط الريح الآرامي ووصلنا الى أحضان الحاخامات الذين كانوا يبحثون عنا قروناً !!! كيف لا وهم شهدوا على عدم مصداقية اية نظرية سابقة حول الأسباط المفقودين، وهم وياللمعجزة رأوا بتأثير الساحر الجديد، حقيقة مقلوبة تماما و صدقوا ما أعتبروه خطأ تاريخي، ببساطة المسبيين تبادلوا الأدوار مع السابين في لعبة قومية سياسية المرام، تستهدف وتغري لأقتنائها حتى الأطفال اي لكل الأعمار، إبتكرها صاحب نظرية واحد زائد واحد يساوي خلامو جديد، كنا بحاجة كأسباط تائهين الى لعبة  من هذا النوع بُرمِجَت في سودرتاليا البعيدة عنا حالياً فأصبح السابي مسبياً وتحققت عدالة العدالات في نبوءة النبوات.. لكنه يتواصل معنا الحقيقة، فشكرا لعلامة يبحث في تاريخ امة  غريبة وافدة بفضل الآشوريين ويهاجم أحفاد أقوام تاريخية أخرى على أرض ميسوبوتاميا ، ياللخديعة، كيف انخدعنا الآف السنين؟ أه على شهدائنا ذهبوا هدرا وقربانا لأكذوبة، أكاد رغم ذلك ونحن في السامرة واورشليم ثانية اطير من الفرح، فهذا الكتاب قد نَجّانا من الأختفاء الأبدي وحتى الخطأ في أسم عاجن الكتاب وخابزه ( موقق) فهو للتمويه!.. اسألوا الراحل طه حسين للتأكيد، حتى أن د. رابي توخى الحذر ولم يذكر عنوان لغته وهويته ، فهل هو بهذه السذاجة لكي يبوح بكل شئ ويفقد فرصة الفرص؟! سألني بالسورث المنكيشية ، كيف أصل أرض الميعاد عندك وبيننا المحيط، فقلت له : هذا مستحيل عندما كنت كلدانياً، اليوم أنت أسباط ياأخي، هزة الكتاب الجديد ستدفعك واهلك والأمتعة وكتبك كلها وبحوثك معكم، الهزة ستدفعكم فوق امواج المحيط والبحر المتوسط وفوق سيناء وستصلوا بسلام.. لكن؟ يقول لكن ؟ نعم صدقني أخي السبطي د. رابي، تقول هل وصل ايضاً لوسيان؟ عزيزي هذا أختار الضوء كأسم له لأن الضوء أسرع!
 وبينما سمعت صوت الدنبك يدقه الخلامو الجديد لاحظت الشماس ابو (أضبط اعصابك و حضرت لكم مفاجأة) مفاجأته كانت العزف على الربابة بمصاحبة الدنبك ههههه الم نقل لك بأن عدم فهم مقالتك كان لأيهام الكلدان والآشوريين؟ المفاجأة كانت مدوية وبالأنتظار، كتاب ولا كل الكتب ، سفر تاريخي مكتوب بماء الذهب ظهر.. أتمنى أن لايرميه الأخ أخيقر في الزبالة فيتلقى غضب ولعنة العلامة المهندس، ضارب الكوسرة في معمل الحلان!!
 المهم ضرب لنا المؤلف اللوفري والمتحفي البريطاني ولا الراحل د. دوني في زمانه ، ضرب لنا بكتابه ( الهزة ) الف عصفور بحجر وتخلصنا من ججوكا و لازمته وردوده على نفسه بعبارات هههههه!!! بطل ههههه بططططلللل!!!. وهذا عدوي صديقي اللدود يحاول التهدئة، طبعا هذا أصلًا سبطي تائه رباها لنفسه انطلاقاً من نقطة الصفر، و المشرف على موقع عنكاوا، طبعاً تلقى تقريعات بالعدل والقسطاط من العلامة الذي في حوزته صندوق (الوثايق) ويحرسنا مع القراصنة في المركب السكران قبالة أريحا! فيا صاحب موقع عنكاوا، تآرم ياأخي هي شخطة فقط يُطبل لها نفر من الخلامو التاريخيين، فنقول لك ولأ برم شبيرا الذي يعتبر نفسه أنه يفهم بطللللل بطططل ههههه! عزل الموقع ياأخي وتعال لنأكل ( كادي ) الآشوريين اليهود في إسرائيل !

 نشرت صحيفة( أسباط احرينوت) خبراً حول التطوع كمترجمين في الجيوش، وسعيد الحظ، الكاتب القومي اللآقومي سيتحقق حلمه قريباً ولن يقول عنه الخلامو شابا بعد اليوم بأنه يمجد جيش الأحتلال ويقول عنه خائن وعميل ولم يكن ذلك ممكنا لولا وصفة عدم المبدأية ونظرية الألتفاف الرقمية كمعادل موضوعي عادل ومحايد للبحث في التاريخ بأسلوب دعائي من قبل (موقق) وبلغة الأم العربية كما يقولون ..!
 فيا حضرة المتأشور الأُرمي إيوان أغاسي، أنت خلامو آرامي ، صدعت رأسنا بأغنيتك (أفيقوا، أفقوا .. ) ها أن الهزة ولا هزة مُنيرة الهوزوز قد استفقنا بقوتها وعلمنا العلامة ما لم يعلمنا فيه أحد طوال هذا العمر المديد بأنك مثلنا يا إيوان، سَبطي من الأسباط المفقودين.. فالمؤرخ الساحر يكتب عن لغة لا يجيد قراءتها وينقل مالذ وطاب من زيتون بلدته بعشيقة ويضعها في سلة واحدة ، وبدل أن ينقر الحبات بالأبرة قبل وضعها في الماء المملح، فقد نقر تاريخنا بالأبر الصدئة وشطب الركام الأكدي في لغتنا و على رقعة بريل الخاصة بالكتابة للعميان افترى علينا بنسخة تاريخ حول هويتنا، تماما كما يتلمس دربه الأعمى في بلاد المفتحين والسلام..
 آخر أخبارنا هنا في أرض الميعاد، أن رابي إدي قد صلبوه في حضرة عميد التاريخ على جذع نخلة آرامية، إنه الخبر غير السار ولكننا وجدنا بأن علينا أن نضحي!.. نجهل أخبار كتاب مثل الأخ شوكت و الأخ د. ليون، لكن لاخوف على من يعرف الطريق الصحيح فكلاهما يتقن اللغة .. عموما لا داعي للسؤال عن الأخوة الآخرين فقد نالوا بركة النبي المهندس الخلامو، فهم يرفعون لافتات مرقعة تماما كالخيام الآرامية اعتزازا بالمنقذ الذي وفي غفلة من الزمن علمهم أنهم لا آشوريين ولاكلدان بل تائهين ! ولقطع أي صلة لهم ببيث نهرين فقد تفتحت قريحته
 وكتب في مقالة عرقية له مايلي:-


(... أمَّا عن وطنية الكلدان والآشوريون الحاليين، فإننا لا نرغب بالتطرق للأمور السياسية، لانها لست اختصاصنا، ولكن آخر من يتكلم عن الوطنية هم هؤلاء المتكلدنين والمتأشورين، الذين لأغراض سياسية عبرية هو تطبيق الشق الثاني من حلم إسرائيل من النيل إلى الفرات، تأمروا على العراق، وتشهد أحداث العقود الثلاثة من بداية القرن العشرين ونزاعهم ووثائقهم وتواقيعهم ومؤامراتهم باسم كلدو وأثور على ذلك، ولدينا من الوثائق كثيراً، وعندما نفي البطريرك إيشاي سنة 1933م اتجه لفلسطين، لكن اليهود لم يستقبلوه لأنهم يكونوا قوة آنذاك، فضلاً عن أن اليهود لا يحترمون المتكلدنين والمتأشورين، حيث يعتبروهم مرتدين عن اليهودية، مثلما لا يحترمهم المسيحيين أيضاً لأنهم يفتخرون أنهم يهو- مسيحيين، علماً أن هؤلاء هم أكثر من غادر العراق في العصر الذهبي للمسيحيين (1966-1980م)، وكان مبدأ الآشوريين عموماً عدم شراء دور في العراق لأنه ليس بلدهم، فاتجه الكلدان إلى ديترويت لإقامة إقليم كلدو، والآشوريون إلى شيكاغو ثم سيدني لإقامة إقليم آشور، ولذلك نقول للمتكلدنين والمتأشورين:
ليس العراق مزاداً يُتاجرُ به السفهاءُ
كل شارٍ فيهم يزيد باسمٍ حين يشاءُ
وشكراً / موفق نيسكو )
..................
غفر الرب له ولنا أجمعين ! على أن لا يرسلنا في كتابه القادم الى كلكوتا!!. والكتابة أعلاه مدعومة ب ( الوثايق )!!





46
أشكر رابي قشو ابراهيم نروا و رابي كوركيس أوراها منصور، الموقرين، على لطف المشاعر النبيلة ودمتما بألف خير / بولص

47
شكراً أستاذ عبدالأحد سليمان بولص الموقر، المنبر حر لكن هناك رقابة من قبل بعض الأعضاء! على العموم ، المغادرة قرار شخصي واتمنى للجميع كل الخير. مع شكري وتقديري لشخصك الكريم

48

يبدو أن لعنة، كلعنة عوليس حلَّت على هذا المنتدى !!
 لذلك أودع الجميع في المنبر الحر بدون إستثناء، وأتمنى لكم موفور الصحة والسلامة.
 هكذا تحتفي المواقع بنا، كما في الرابط أدناه، فما الذي يجبرنا على تلقي الأجحاف بحقنا هُنا؟!

https://www.alnaked-aliraqi.net/

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/77671.php
https://www.alnaked-aliraqi.net/article/77637.php

49
 الأستاذ د. صباح قيا
  تحية واحترام
 احييك على تهانيك القلبية لمؤلف الكتاب وتعليقك على خبر صدوره، بدوري أهنئك على إصداريك وعلى الرابط الذي تفضلت بمنحنا فرصة لنأخذ فكرة عنه ونشكر الأخت شذى أيضاً شكراً جزيلا، المعذرة سيدي فترة نشر المقال كنت بعيدا عن الموقع لمدة طويلة، حتما الدكتور برخو سيطلع على تعليقك وسيتصرف فأنت تستحق التهنئة وأنا من مشجعي تأليف الكتب، نحن شهود على أحداث ضخمة. طرحها عن طريق الأدب أو المذكرات أو أي جنس تأليفي آخر هو مهم جداً. تقبل فائق الأحترام و نتمنى لك الأبداع الدائم فنحن شاعرين بالأضافة الى أننا كتاب في أكثر من حقل من حقول الثقافة، دمت بالف خير.

50
ملاحظة للقراء الكرام
تحياتي
هذا الموضوع كان خبرا في منتدى أخبار شعبنا، ونقلته الأدارة هنا في المنتدى الحر، لأن كان لي خبر آخر قبلها بيوم ، و نشكر من يبارك للمؤلف صدور كتابه الجديد.

51
هنا، يصدق، جاك دريدا، عندما يقول ( الوهم أشد رسوخًا من الحقيقة ) !
 تقسو او لاتقسو، لايؤثر، أمس ترفع القبعات له وتسير خلفه على الرمل والبحر هذا ماكتبته حضرتك.. لو وصلني كتاب مُهدى منك فسأعرف به وبمضمون كتابك وأي مؤلف آخر هذه تسمى إعتزاز بنتاجاتكم و مدها لتأخذ مداها، فهل من سيكتب عن كتابه من العرب يقوم بدعاية مجانية؟.. وقد كتبتُ عن كتب وصلتني من شاكر سيفو وهيثم بردى كأمثلة وغيرهم من خارج شعبنا. شكرا اخ نيسان و كما يقولون، إن بعض الظن إثمُ. لسنا بمستوى أن نستعمل الخلويات في هذا الشأن. الموضوع أوضح مما تشغل نفسك بتأويله، لست أبرر لك هنا ولست مجبرا على ذلك بل إحتراما لتحملك عناء التعليق.. لاداعي أن يكون بحمرة الغضب! لاتجعل من الموضوع جنجلوتية حاشاك.. يعني، يكفيكم ما أنتم مشغولين فيه والله بعونكم، تحية عيد!

52

ميوقرا رابي وليد حنا بيداويذ
 شلاما
  اشكرك جزيل الشكر. المؤلف، أي مؤلف تترسخ مصداقيته عندما يُقتبَس منه ويشار اليه في كتب مؤلفين  لكتب أخرى. مثلا يقتبس عثمان الخويطر من د. برخو في كتابه (خواطر نفطية: الجزء الأول ) . وسبق لي تصفح كتاب عن الأعلام باللغة الألمانية، فيه إقتباسات من ثلاثة كتب من كتب د. برخو وعنوان ذلك الكتاب (Zwischen Integration und Diversifikation)
 اتمنى لك كل الموفقية في كتاباتك المُفيدة، يلمس المرء فيها صدقاً وحميمية. أما عن سؤالك فتجد جوابه على الرابط المرفق مع التعريف الموجز بالكتاب. مع الشكر والتقدير.

53
ميوقرا رابي أخيقر يوخنا
 شلاما
  ليس غريباً على قلمك المُعبأ حبراً أصيلًا، لخدمة الثقافة، وطنياً، قومياً وإنسانياً, كتابة تهنئة بصدور مُصنف مُهم، وأحيي مشاعرك و تعبيرك الصادق المُحب لأبناء شعبه بخصوص الكتاب ومؤلفه الأخ د. ليون برخو. ولادة أي كتاب لمؤلفنا هي إضافة الى مؤلفاته الرصينة السابقة، وصدقت القول بما يتميز به ويتفوق فيه. شكرا لك رابي أخيقر، فأنتم السباقون، وذلك ليس غريباً على أبناء جلدتنا ودمتم بألف خير.

 

54
صدور كتاب جديد للدكتور ليون برخو
نقد الخطاب الإعلامى العربى.. تحليل وتفكيك الخطاب فى زمن العولمة والنظريات الحديثة


   صدر مؤخرا مُؤَلف جديد للكاتب المرموق والأستاذ الجامعي المعروف د. ليون برخو، يندرج ضمن فئة كتب الإعلام، ويقع فى ٢٤٠ صفحة، بعنوان ( نقد الخطاب الإعلامى العربى.. تحليل وتفكيك الخطاب فى زمن العولمة والنظريات الحديثة ) و عن دار نشر عريقة هي، الدار العربية للعلوم ناشرون. العنوان يدل دلالة العتبة الى المتن، في الخطاب الأعلامي و تمظهراته في العصر الراهن، تحليل نقدى للنصوص الصحفية والإعلامية باللغة العربية، وهو امتداد نحو أقاصي الأعلام والرأي العام. يقدم أستاذ الدراسات الإعلامية فى جامعة يونشوبنك/ السويد مقاربته النظرية للخطاب الإعلامى العربي، وهي واحدة من أهم الموضوعات في زمن العولمة و الثورة الرقمية. فالأعلام اليوم، ماكنات لتحريك الرأي بأتجاهات شتى، ولأنها كذلك، فثمة ضرورة لتحليل وتفكيك خطابها، ولو علمنا أن للدكتور برخو كتبا صدرت قبل سنوات بالأنكليزية في الأعلام واللغة ايضا و نالت اهتماما واسعا عن دور نشر غربية معروفة عالمياً في أميركا وبريطانيا والسويد وغيرها و ركزت على قنوات  وصحافة عالمية، نقلت أحداثاً مهمة كالحروب بالبث الحي الى المنازل، وما يتصل حينئذ بدوافع التفاعل الاستدراكي في استقبال المادة الأعلامية السمعية المرئية المقرؤة، ندرك حينها حجم الخبرة المتراكمة المتأهلة بجمع وتقصي وفرز وبحث وسعي دؤوب ، صبَّهُ في مصنفه الأخير. وهو الحاصل على شهادة الدكتوراه في الصحافة والأعلام من السويد. واحداً من الكفاءا ت الصحفية والأعلامية، غزيرة الأنتاج، بفلسفة وتجربة خاصة و ذلك نتيجة المثابرة التي يتميز بها. لايسعنا سوى تقديم التهنئة بمناسبة صدور وليده التأليفي القيم الجديد، نترك الدار وهي أحق من غيرها بتقديم مضمونه أولا وعلى الرابط أدناه :

http://www.aspbooks.com/books/bookpage.aspx?id=341397-333941

55
شكرا أخي د. ليون برخو ولوحة الشرف التي تحدثتُ عنها، أزعجتهم. نؤكد عليها ثانية..
لقد سبق لهم وتهجموا عليك وحالياً يستلون مقطعاً من كتابة لك ويخرجونها من سياقها ويستخدمونها كما يحلو لهم وهي اي ما قاموا به هي سقطة أخلاقية بمعايير الكتابة ولكن اي كتابة؟ فالخربشة ليست كتابة. اما غبطة البطريرك الكاردينال مار ساكو سامي الأحترام فلم يحترموا الدرخا الذي يحمله وهرطقوه وقالوا عنه نسطوري ومار نسطوريوس الف رحمة على روحه.. وهم اليوم وبلا حياء يوظفون كتابات البطريرك في أجندتهم ، فهل هناك من فضائح اكثر من ذلك، جربوا إسماً مُستعارا ( ابو أفرام ) وهو نفسه أبو سوسو الذي حظره الموقع لأنه تلفظ عن الأخ أخيقر يوخنا الفاظا يقشعر لها البدن.. وأبو سوسو هذا كتب ذات يوم بأن أبرم شابيرا لايرد عليه، مع أن شخصية بمقام ترمب و الأمير تشارلز ردوا عليه.. طبعاً هذا لم يقله سوى هتلر الأعظمي، الجهلة لا يعرفون الجُق من البُق، فكيف يعرفوا مانعرف ومانعرف يغطي الف قامة على قاماتهم القزمية، خلقاَ صقلته الآداب والعلوم والمعرفة والتجارب الكبيرة في الحياة.. والآن أسم بولص آدم .. يبعث فيهم الرعشة وهز الأعصاب وينفلتون كما تنفلت العجلةالمكسورة..
 للمهندس موفق فرصة لكي يعلق ولو سطر صادق منه على لوحة الشرف، سطر صادق واحد فقط ..
نعم كل من يؤمن بأخوتنا ويبني ويرمم ويضيف الى تاريخنا بدون تزوير، نضعه فوق الرأس، ومن يفعل عكس ذلك فلن يحُطَّ الا من قدر نفسه ..
 لذلك ، نقول.. طيطان، يا طيطان الآشوري، رحمة على روحك .. ماذا فعلت بهم؟! وعلاوة على ذلك، أنك آشوري حديابي من مواليد ١١٠م ، هو زمان إصدار طبعات زوروها من كتابك ..  روحك يا الذي  في الفردوس، طيطان.. لاتحزن . فالنازيون قالوا عن عظماء الكتاب والفنانين ما تقوله عصابة الأسماء المستعارة هذه, عنا .. أحرقوا كتباَ وحتى بيكاسو لعنوه، وهيرمان هيسة رجموه وغيرهم الكثيرين ولكن الذهب حتى النار لاتغير لونه.. رجولتهم تتمثل بالأساءة الى المرأة السريانية وتقويلها على لسانهم بدخولهم تحت إسمك ياسريانية فالسريانية تربأ عن القول لرجل، أين رجولتك؟! منعاً للأحراج !! أما أشباه النازيين المُبرقعين بنجاستهم فقد أسقطهم على قفاهم سطر واحد فقط..
 طيطان الآشوري .. تحية لروحك يا من عرف قدر نفسه، ونتضرع الى ربنا أن يُرشد موفق مِسكو الى البر .. واخيراً نطلب لكم من ربكم المغفرة على رفع السيوف لذبح الآشوريين والكلدان.
 ونتمنى أن تعودوا قريباَ الى رشدكم .

56
 شكرا للأستاذ جوزيف ابراهيم على عرض الكتاب.
 أستغرب هيجان البعض لمجرد أن المؤلف يدون الحقيقة كما هي.الا أن مَسكو وأسمائه المستعارة ليس لديهم مايكتبونه الا في موضوعة مشوهة واحدة.
     
    شعر بحرج شديد وانقلب على نفسه،  أبو آرام ( أبو سوسو سابقاً  )!
فقد هلل وطار فرحا لعرض السيد جوزيف إبراهيم لكتاب جديد. لمجرد رؤية كلمة (السريانية) على الغلاف وكتب في رده الأول:

(السيد  جوزيف إبراهيم المحترم ،
مبادرة ممتازة من موْلف الكتاب و سنحاول الحصول علئ نسخة منه و سنبدي ملاحظاتنا بصدد ما جاء في الكتاب ان كانت هنالك ضرورة.)

ثُمَّ، رد السيد جوزيف على الأفندي أبو آرام ( أبو سوسو) ، بما يلي :
( الكاتب نبيل باركينو يؤمن بأن التسمية السريانية مصدرها من الآشورية ولا جدال في ذلك كما ذكر بكتابه ص ٢٣،...)

هنا طبعا، كان الأفندي الذي عبر الثمانين من عمره أبو افرام وأبو سوسو
 قد شعر بحرج شديد لا يُحسد عليه فكتب مُنقلباً على نفسه وعلى رده الأول فيما يلي :
(( السيد جوزيف
واضح ان حضرتك لم تفهم اْي شي مما اوردناه فيما يخص " الهوبة الارامية الريانية " ... !!!!!!!!!!!!

الاراميون السريان بالتنسيق مع الميديين هم الذين دمروا البلاد الاشورية و ابادوا اشورييها ... و ما انت اوردته كلام خريط ... و عليه فسر{شدة ع السين} ما انت قلته و نصه : " التسمية السريانية مصدرها من الآشورية " ... ؟!
ملاحظة :
~~~~
و نحن مستعدون حتئ محاورة موْلف الكتاب حول ما انت اوردته اعلاه و غير ذلك ايضا ! ))))  !!!!!
.......................................................
https://www.youtube.com/watch?v=8B_UzQAtCy8&list=RD8B_UzQAtCy8&start_radio=1
 

57


روبين بيت شموئيل: بضعة أيام مع سركون بولص في هولندا

   ضمن ملف خاص بالراحل سركون بولص، يتحدث في أحدث حلقة منه الأديب و الباحث المعروف د. روبين بيث شموئيل عن أيامه مع شاعرنا الكبير. وذلك قبل اشهر قليلة من رحيله وخلال مهرجان نوتردام للشعر العالمي، حيث بدأ ذكرياته التي سردها بأسلوب ادبي شيق، بفقرة :
( قبل ثلاثة أشهر من رحيل الشاعر العراقي الكبير سركون بولص، تسنى لي أن التقيه في هولندا عندما كان مدعوًا للمشاركة في المهرجان الشعري العالمي الثامن والثلاثين، الذي أقيم في المدينة الهولندية نوتردام للفترة من 16-22 حزيران 2007. حيث كنت طالب الدراسات العليا في جامعة (لايدن) التي حققت الحلم الذي طالما راودني، منذ أن بدأ اهتمامي بهذا الكائن الشعري العراقي، الذي توجته بإصداري مصنفًا عنه في بغداد عام1998 بعنوان ” سركون بولص .. حياته وأدبه ” وباللغتين العربية والسريانية. )
  هذا وسبق لموقع الناقد العراقي، الذي يُشرف عليه د. حسين سرمك حسن. وأن نشر حواراً أجريته مع د. روبين بيث شموئيل حول كتابه عن الراحل سركون. يتضمن ملف سركون نماذج من أدبه وترجماته، حوارات و كتابات عنه وغيرها من النصوص التي تحتفي بالشاعر، حيث أنه ترك خلفه ما يدل عليه بأهميته ومكانته المرموقة، أدناه رابطين حول هذا الخبر:

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/77628.php
https://www.alnaked-aliraqi.net/article/74959.php

58
لفتة ذكية من الأخ د. ليون برخو، بعدم الأجابة عن سؤاله الرئيسي. فقد وضح بنفسه الغرض من طرح السؤال!!
 نحترمكم ياسيد سامي طالما كنتم تعتبرون أنفسكم أخوة لنا وبالفعل لدينا سريان أخوة لنا ونفتخر خاصة بمن لا يهدم! انظر. تاريخ و تراث و كل مايتعلق بالكلدان معروف. أما أن تستخف وتستهزئ وتقلل من قيمة الآخر بل وتسئ الى الآشوريين ايضا ولغتنا، فغايته ليست علمية كما تدعي و مُلهمك المهندس مِسكو وأسماءه المستعارة. العلمي تشربناه بالسورث في المهد واول كلمة سمعناها كانت بالسورث، أمي وأبي وأجدادي هم علماء لغتي وضحوا بالدم وقدموا الشهداء قربانا لأيمانهم و كل ما يندرج في هويتهم، أما أن تقول عن لغتنا، تلمود ويهود وغيره، فهذا سمعناه من ملهمكم الذي علمكم فنون الرياء وكل المحتوى العدائي لغة و دعوى. انت وغيرك ممن يشككون بذلك. لاتأثير لكم اطلاقا على مانؤمن به من المهد الى اللحد. اهتموا بأنفسكم وأتركوا الآخرين وشأنهم.. وأخيرا رحم الله طيطان، فقد عرف قدر نفسه ، طيطان الآشوري. الذي ولد في حدياب عام ١١٠م!
  نُعلّقُ التعليقين الأخيرين للدكتور ليون برخو في لوحة الشرف.

59
       
    شعر بحرج شديد وانقلب على نفسه،  أبو آرام ( أبو سوسو سابقاً  8))!
فقد هلل وطار فرحا لعرض السيد جوزيف إبراهيم لكتاب جديد. لمجرد رؤية كلمة (السريانية) على الغلاف وكتب في رده الأول:

(السيد  جوزيف إبراهيم المحترم ،
مبادرة ممتازة من موْلف الكتاب و سنحاول الحصول علئ نسخة منه و سنبدي ملاحظاتنا بصدد ما جاء في الكتاب ان كانت هنالك ضرورة.)

ثُمَّ، رد السيد جوزيف على الأفندي أبو آرام ( أبو سوسو) ، بما يلي :
( الكاتب نبيل باركينو يؤمن بأن التسمية السريانية مصدرها من الآشورية ولا جدال في ذلك كما ذكر بكتابه ص ٢٣،...)

هنا طبعا، كان الأفندي الذي عبر الثمانين من عمره أبو افرام وأبو سوسو
 قد شعر بحرج شديد لا يُحسد عليه فكتب مُنقلباً على نفسه وعلى رده الأول فيما يلي :
(( السيد جوزيف
واضح ان حضرتك لم تفهم اْي شي مما اوردناه فيما يخص " الهوبة الارامية الريانية " ... !!!!!!!!!!!!

الاراميون السريان بالتنسيق مع الميديين هم الذين دمروا البلاد الاشورية و ابادوا اشورييها ... و ما انت اوردته كلام خريط ... و عليه فسر{شدة ع السين} ما انت قلته و نصه : " التسمية السريانية مصدرها من الآشورية " ... ؟!
ملاحظة :
~~~~
و نحن مستعدون حتئ محاورة موْلف الكتاب حول ما انت اوردته اعلاه و غير ذلك ايضا ! ))))  !!!!!
.......................................................
https://www.youtube.com/watch?v=8B_UzQAtCy8&list=RD8B_UzQAtCy8&start_radio=1
 

60
نشكر الأخ د. ليون برخو لأعلامنا
عليك اتكالنا يا رب وفيك رجاءنا، نشكرك من اجل نعمك وحبّك ونطلب ان تتحقق مشيئتك بما فيه لخير المريض المطران سعد سيروب، فأنت في التعب راحة في الحزن عزاءا وفي المرض شفاءا، فاستجب يا رب، امين.

61
رابي اخيقر
شلاما
هذا الكتاب صادر عن دير الزعفران عام 1920 كتاب منهجي لطلبة الصف الثاني الابتدائي  مؤلف من26 صفحة، عن تصريف الصيغ السبع وعن الضمائر والتركيخ والتقشية والخ من المبادئ الأساسية، ماهو مهم فيه انه في مقدمة قصيرة يحيل السريانية إلى (الإرث الاشوري الثمين ) وخاطب التلميذ أن يقبل على التعلم بالاعتماد على (ذكائه الاشوري الوقاد) حسب تعبير مؤلفه. الملفان.  نعمة الله دنو السرياني  .. مع الشكر والتقدير

https://archive.org/details/unset0000unse_a0e2/mode/2up

62
رابي أخيقر يوخنا
شلاما أللوخ
 هذا الرابط، والتزيل سهل، يرجى النقر على ( تحميل الكتاب ) في الشريط الأزرق، مع الشكر والتقدير.
 
https://ketabpedia.com/تحميل/التحفة-الاشورية-في-احكام-اللغة-السريا/

63
ميوقرا رابي أبرم شبيرا
 شلاما اللوخ
 الفرد يتأثر باللغة التي يستعملها، فينعكس ذلك على نمط تفكيره وسلوكه.
 نتابع بإهتمام بالغ ماتتفضلون بنشره صادقين مُخلصين. نحيي كل الجهود وكل الأسماء التي ترد أو لم ترد وهم في هذا متساوون، الوعي بأهمية لغتنا وديمومتها هو ديدنهم وقاسم إهتمامكم الفعلي والعملي المشترك، هو تاريخ نتكئ عليه ونتأمله ، رُغم كُل الظروف القاهرة والتحديات الكبيرة والمعوقات من كل نوع في فصول القهر والحرمان وسلب الحقوق الثقافية تحت نير الظلم والعدوان، أنتم كلكم نفتخر بكم وخاصة في هذا الزمن، حيث نشهد لامبالاة البعض، بل التخلي علنا جهاراَ، والقيام بعمليات تسويف وتحريف وأستئصال لغتنا، بل ذهب البعض الى القول بأن لغتنا السورث متأخرة! فعندهم تبني لغات أخرى سيمنحهم رونقاً و يجعلهم في منزلة أرفع. نذكر هؤلاء بتعبير هيغل ( اللغة هي منزل الكائن البشري ).
  نقترح إعادة طبع الكتاب بإضافات مما ترتأوون، كما ونقترح بتواضع، إطلاق أساء كل البارزين في هذا المجال على المدارس والصفوف. كعرفان للجهود المخلصة وأنتم تستحقون ذلك مع أنكم لاتبحثون عنه. فما عملتم فيه وأبدعتم هو لصالح شعبكم ومبادئكم . والشكر موصول في صفحتك لأخينا الباحث القدير ادي بيث بنيامين، الذي له مايناسب في المكان والوقت المناسب، فمن ليس لديه لايمكنه فعل ذلك، اي فاقد الشئ لاعطيه، ارى أنه يقدم ولا يبخل بشئ وبتواضع، فتحية كبيرة له ايضاً..مع جزيل الشكر والتقدير.
 بولص آدم

64
الأخ وحيــد كوريال المحترم
تحيه طيبه
شكرا لك على كتابة تسجيلية لقصة تمزج مكانين وزمنين، بين القرية والمنفى، هناك تشابه بين الوصف المكاني في القرية التي ربما هي ( أزخ ) ووجدت تشابها الى حد كبير لبيئة قريتنا ديري، نتمنى قراءة المزيد، فهذه القصة بسرديتها المشوقة والمعبرة، تمثل نموذجا ناجحا للقصة الجيدة التي لاتخطئ مسارها أبدا، فهي تسير في إتجاه واحد حتى تصل الى النهاية.. مع التقدير.
 بولص آدم


65

ميوقرتا رابيتا اسيت يلده خائي
شلاما اللآخ
 قرأت مقالتك وتأثرت بشكل بالغ، تأكدوا بأن مشاعرنا معكم وافكارنا و تطلعاتنا أيضا الملازمة لصلواتنا ترحما على أرواح الراحلين أبن أخيك، الطفل أكد صومو و الشاب الشهيد يوخنا منير يوخنا و نسأل معك :
متى يرفرف علمنا على مساكننا بحرية ؟
مع التقدير
بولص آدم


66
الأخ د. ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
 ونحن نعيش فترة مابعد مبادرتنا المتواضعة من أجل تنقية الأجواء وما أعقبها من شفافية في حوارات توالدت منها مقالات وردود ونقاشات، كلها على الأغلب كانت حوارات أخوية لم تفسد بأختلافاتها اي شئ يذكرإلا ما خلا من تقاطعات قليلة جدا، فنتقدم بالشكر والتقدير للجميع.
لابأس أن نطلع على شئ من التاريخ..
 قال موزارت، بأنه لو تمكن من وضع نشيد ولحن غريغورياني واحد فقط، لرمى كل ماألفه من موسيقى جانباً.
 من المعلوم مثلا بأن أسقف ميلان القديس أمبروزو، كان من أكثر الناس شغفا بالموسيقى الدينية في التاريخ وهو الذي الف ( صلاة الشكر لله  Te Deum) وقالوا أنه قام بها بالأشتراك مع تلميذه الشهير القديس أوغسطين، كما قام داخل أسقفيته بتأسيس نظام الطقوس الدينية يشمل تحديد الأدعية والأناشيد التي تلقى في المناسبات طوال السنة وقام بنفسه بكتابة عدد كبير من هذه الأناشيد الدينية كما وضع كلماتها بنفسه ايضاً.
 بالرغم من أن الكنيسة كانت تسيطر على معظم البلاد الرومانية الا أنها لم تستطع أن تفرض نظاما موحداً للطقوس الدينية بها جميعا.
 اليك مقتطف مما ورد في كتاب تاريخ الموسيقى/ برنارد شامبينيول :

  (نشأت في جميع الأقطار ألوان من الطقوس الدينية المحلية مما ولد اليأس عند أسقف روما من جراء تلك الفوضى .. وفي أواخر القرن السادس خشي البابا غريغوري الأكبر، بصفته الراهب والراعي الأول للكنيسة الرومانية ورئيس أساقفتها، من ضياع وحدة الكنيسة فقام بمحاولة لتوحيد الموسيقى الدينية. ولقد كان هو نفسه الى جانب صفته الدينية موسيقيا بارزا ولهذا فقد نجح في محاولته.)
البابا غريغوري الأكبر اعتمد على الأغاني القديمة التي جمعها من مختلف الجهات وتلك الشرقية ذات الحس الشديد. نتج عنها ( كتاب الكتب ) و الكورال الغريغوري، وصار للكورال مكان في التخطيط المعماري اللآحق للكنائس والكاتدرائيات .
شكراً مع التقدير
 بولص آدم

67
حضرة المونسـنيور بيوس قاشا المحترم
تحية طيبة
 ضمن بحثي المستمر في الموضوع الذي يتناول الأضطهادات التي تعرض لها شعبنا ومنها الأستشهاد الذي تفضلت بتناوله، أود تقديم الشكر متمنياً لكم موفور الصحة والسلامة.
 بولص آدم

68


ميوقرا رابي شوكت توسا
شلاما اللوخ
 دغدغتي لعنوان مقالتكم، المهم بنظري، بمعضلة المغالطات المنطقية الشائعة على مر التاريخ والتي أدت الى إبادات في أقصاها و أدت في حدها الأدنى، الى المُداهنة بتبريرات ظاهرها منطقي و فحواها مغالطة للتأثير عاطفيا وفي المحصلة لتسجيل موقف وطني! وهذا يشمل ممارسة تلك المغالطات في العراق، أي  تلبيس الفعل لبوس برئ ومسالم وقريب من سذاجة البعض ويكون عندها مؤثرا، بدليل أنها تنطلي.. مثل عالمي، لنا في التاريخ مغالطة منطقية على يد هتلر. فهو أظهر أن اليهود دمروا إقتصاد ألمانيا وسأل الألمان ( هل تسمحون لهم بسرقتكم؟ )  الكل يعلم بأنه وهو تلميذ في المراحل الدراسية الأولى كان حاقدا على اليهود وكارها لزميله في الصف ، الفيلسوف النمساوي اليهودي فيتغشتاين، حتى أنه وعند دراسته فن الرسم في فيينا في شبابه، كان يشتغل في البناء لتوفير مصروفه، أراد عمال بناء شيوعيون رميه من أعلى، فقد تهجم عليهم وعلى اليهود بنفس المغالطة.
 من المغالطات المنطقية في العراق، مغالطة المظلومية فتبريرها المقابر الجماعية والأضطهاد المذهبي وقد إنطلت أيضاً واستُغلت أبشع إستغلال ومن يبارك لحكوماتهم و يأمل خيراَ منهم فهو يُغالط بإستخدام مُغالطة منطقية ( علينا إطاعة السلطة ومباركتها فهي حكومة، وهذا الموجود )!
 أين قيمة العقل وفعله هُنا؟ إنه في براعة صياغة هذا النوع من المغالطة فقط.
 شكرا لك أخي العزيز رابي شوكت، متمنياً لك كُل الخير.
 بولص آدم
 
 

69
عزيزي رابي شوكت توسا
تحية واحترام
 عنوان المقال مهم جدا، ومنه ارجو أن تسمح لي أن أنقل اليك ماهمست به لنفسي ، لنقرأ مايلي:

«في جدال عن الغذاء يدور أمام جمهورٍ من الأطفال، فإن الحلواني كفيل بأن يهزم الطبيب؛ وفي جدال أمام جمهور من الكبار فإن سياسيًّا تسلح بالقدرة الخطابية وحيل الإقناع كفيل بأن يهزم أي مهندس أو عسكري حتى لو كان موضوع الجدال هو من تخصص هذين الأخيرين، وليكن تشييد الحصون أو الثغور، إن دغدغة عواطف الجمهور ورغباته لأشد إقناعًا من أي احتكام إلى العقل».
 هذا كان إقتباس من محاورة «جورجياس» لأفلاطون.
 نستطيع أن نرصد هذا الفهم في عالم اليوم. عالم ترويج المغالطات المنطقية!

 مع جزيل الشكر والتقدير
 بولص آدم

70
 
أخي العزيز د. عبدالله رابي المحترم
 تحياتي
أشكر لطفك ومشاعرك النبيلة، وتواضعك الجم، من حيث وضع رابط مقالي لاحقاً في تعقيبك المنفصل أو نشر التعقيب بشكل منفصل و أبادلك الأعتذار عما حصلي معي في رد على مقال لحضرتك ، وعندما وجدته مطولا، نشرتُه في اليوم التالي منفصلا. الحقيقة، لاحظت توقيت نشرك للتعقيب المقال، كان الفجر تقريبا، انه التماسك الخلاق في هدئة وسكون مابعد منتصف الليل، أشد على يديك بحرارة، عمل مثمر و متميز جداً، ويسعدني أن أضع هنا مقتطفين مهمين من مقابلة مع هانز جورج غادامير، نُشرت مقتطفات مختلفة على التوالي في لوموند بتاريخ 3 يناير 1995 وفي فرانكفورتر روندشاو بتاريخ 11 فبراير 1995 وهي من ترجمة د. زهير الخويلدي:

(... في ما كان مثيرًا للاهتمام بالنسبة لي هو المجموعة الكاملة من الأشياء التي لا يمكنك تطويرها إلا إذا تحدثت مع شخص ما وتبادلت معه بشكل حقيقي. نتمتع في الحوار بنوع من المزايا التي يتعذر الوصول إليها لنقل المعرفة الأحادية والبسيطة ، والذي يحدث فقط من خلال فرض حقيقتها. هذه القناعة هي سر التبادل الحقيقي: لا يعيدني الآخرون إلا ما يهمنا.
.......أود أن أقول أن التفسيرات تكمن في المقام الأول في فهم أننا لا نجد أبدًا كلمات يمكن أن تعبر عن شيء نهائي. لذلك نتركها دائما مفتوحة للمتابعة التي ينبغي أن تعطى لملاحظاتنا. لأن هذا هو جوهر الحوار. الحوار، من حيث المبدأ، ليس له نهاية، ولكن على العكس من ذلك يمكن أن تنشأ عناصر جديدة دائمًا ، وقد يأتي إلينا دائمًا شيء جديد في الاعتبار،أو كما نقول بالألمانية ( es kann einem  etwas enfalen/ يمكن أن يخبرك بشيء) كل فكرة جديدة، كل حدس مفاجئ، بهذا المعنى، هو فتح. هذا الاختلاف بين المفهوم الآلي للغة ومفهومها التأويلي عميق للغاية...).

 شكراَ أخي مع بالغ التقدير
 بولص آدم

71
أخي العزيز يوحنا بيداويذ المحترم
تحية ومحبة ( الفلسفة، حُب الحكمة ).

ها أنت تتعاون معي ومع رابي د. عبدالله في محاورة إستنطاقية بتمثلات ومظاهر الوجود والمصير بتأمل في خطاب أرنست رينان الفلسفي الأجتماعي الأدبي.
في محاورات رينان الفلسفية نقرأ مايلي:

( ... مالذي أحدث الثورة الأصلية؟ لقد تساءلت المدرسة الأبيقورية ، وهي المدرسة العلمية القديمة، كما نفعل نحن الآن (ماهو قصد الأشياء المتعادية وماهي قوته) ولأي غرض نقص التوازن الأصلي في الأشياء ؟ وأي باعث (سواء كان داخليا أم خارجيا) استطاع أن يحركها ؟ لقد كان هذا الباعث هو التشوف الى الوجود والظمأ الى معرفة نفسها والأحساس بنفسها...).

 شكراً رابي يوحنا على قراءة إستنتاجية خلاقة، والأهم أنها إستنتاجات الفلسفة التطبيقية في العصرنة المستمرة لغزارة وعطاء هذا الرجل المختلف. مع الأعتزاز والتقدير.
         بولص ادم

72
 اخي العزيز د. عبدالله رابي المحترم
 تحية طيبة
 اجده تعاوناً مُثمرا بيننا دون إتفاق مسبق، حول نص مطول كتبه مفكر شامل متعدد المواهب، هذ التعاون الفكري، له وجه تلقائي لأول وهلة، لكنه أعمق من ذلك بكثير. حضرتك وجد للفكرة أرضاً خصبة تتمثل في ( شعبنا ) وأشتغلتَ على تنميتها فالشكر لك ليس مني فقط بل من كٌل شخص يدرك أن هناك آفاق أوسع من السير على مبدأ وجهي العملة  ومبدأ العرق والسلالة.
 قدمت هذا المقال المهم  والذي يٌعرف رينان به وخاصة مع بدء الفكرة والمشاورات الأولى بصددها و على يد عرابها هلموت كول وبعد قرن من الزمان تحققت نبؤة رينان حول الأتحاد الأوربي . وأعيد نشره عدة مرات ومناقشته بوفرة في العقود الثلاثة الأخيرة.. ما هي الأمة؟ هو  خطابه في السوربون في 11 مارس 1882 وتم الترحيب بالخطاب ( الخطبة المشهورة ). ينتقد بعض المؤلفين غموض "الاستفتاء اليومي". يجادلون بأن رينان طرح ما لا يتماشى مع أفكاره  (تأثر تعريفه بسقوط الألزاس في الحرب الفرنسية البروسية).
   يمكن العثور على تأثيرات رينان في فكر هنري بيرجسون وفي الأدب الروسي في القرن التاسع عشر.
 
 لمعرفة رينان بشكل لايعرض المرء الى إلتباسات هو قراءة المحاورات الثلاث في محاورات رينان الفلسفية. والتمعن في مقدمة المؤلف وتوجيهها ككلمة الى من أعتبره صنوه ومكمل له فكرياً ( مرسلان برتلو ) .
قد يقرأ احد ما هذه الفقرة فيأخذ فكرة معينة: ( الحقيقة انني لا أعرف قديساً قد حملَ إنكار النفس الى الحد الذي حمله إليه عالم من علماء عصرنا تعده العقول السطحية كافراً مادياً) .
ثم يقرأ نفس الشخص فقرة أخرى لرينان في المحاورات يكون له إنطباع ثانٍ ( إن المثل الأعلى هو مبدأ تطور الله ونشوئه، وإنه هو الخالق بطبيعته وأنه غاية الوجود والمحرك الأول له ).

هو إرنست رينان الذي كتب:ـ ... وإنما علة الأشياء ومصدرها هي الفكرة( العقل يحرك الأشياء كلها) .

 أصعب مهمة هي تلخيص فكر مفكر مر بمراحل و لم يترك شيئا الا وتطرق اليه، ارى انك رابي د. عبدالله قد كتبت مقدمة شارحة وافية، فيها مفاتيح أساسية.. أستطيع تخمين جهدك المبذول، فشكري الجزيل لك مع التقدير.
 بولص آدم

73
رابي أخيقر يوخنا
 تحية واحترام
 قضية النظرة المتبادلة بين الغرب والشرق معروفة هي قضية يلخصها الباحثون بفكرة الأضلاع المتوازية، و القدس وأثينا، ينظر الينا كل من (كانت ورينان وشاتوبريان) وأغلب المستشرقين على أننا شعوب لاتبتكر ولا تتعامل مع العلم، وتركيز خاص لديهم على البداوة في منطقتنا. هذا المنطق السائد حينذاك وهو مستمر بما يتناسب وكل فترة لاحقة. هناك مسألة يعترف بها أغلب المتبحرين من الغربيين في الفلسفة والعلوم، الا وهو فضل اجدادنا النساطرة في إنقاذ الفلسفة والعلوم القديمة ( الأغريقية )
 وهي التي رحلت مع المرتحلين الى الأسلام الغربي في ( الأندلس ) تلقف أبن رشد كل ترجمات وشروحات وعلوم بيت الحكمة التي كان يترأسها حنين ابن إسحق وابنه إسحق. الكندي وابن سينا والفارابي مدينون للنساطرة وقلة من اليعقوبيين في بغداد.. أبن رشد هو شارح ارسطو بناءا على إرث منقول اليه من بغداد، لقد إنكب على أرسطو ثلاثون عاما. هذا انتقل الى اوربا الوسطى وتم تبنيه قرون طويلة.
 ما تفضلت بذكره عن ظروف وتواريخ تخصنا وما هو منه اللغة والتراث والأجداد والقومية صحيح. لنا ظروف تاريخية أخرى والسلطنة العثمانية بقرونها المظلمة و عمليات إبادتنا وتهجيرنا بأظطهادنا، لم يأكل أكله عند شاتوبريان أيضا فقد حكم على شرقيتنا بمشهد الريفي الذي يحمل حماره حقائب ثقيلة ويقوده بالعصا حافي القدمين! المشكلة أن المستشرقين لم يحملوا قضيتنا خاصة محمل جَد، نحن ( أجدادنا ) تم التعامل معهم كمتخلفين سذج خارج الحضارة! كيف لشعب أن يتطور ويواكب العصر وهو دائم الهجرة ولم يعرف الأسقرار؟ وفي نفس الوقت كان للغربيين إلمام كافٍ بكل ماضينا وملحقاته! علماً أن أجدادنا لما كانوا في عصورهم الذهبية قادة العالم القديم كان بقية العالم عدا الصين والفراعنة في بحر الظلمات. من الضروري كما أعتقد أن يعرف السياسي الآشوري خاصة وسياسيي شعبنا ومثقفينا، نظرة إرنست رينان الى مفهوم الأمة، الأمة الأرادة، التضامن، التضحية.
أردد معك أغنية إسبرطية كانت لأجدادهم وهي ( نحن ما كُنتَ عليه، سنكون ما أنت عليه ).
 شكرا رابي أخيقر لأهتمامك وجهدك المبذول في هذا المنحى مع خالص التقدير.
 بولص آدم



74
اخي العزيز د. ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
 ألحقتُ عنونة المقال الأصلي، لكي أُشير الى ماينفعنا حالياً، بالنص المذهل حقاً والذي ضمه رينان الى خطبته في السوربون: ماهي الأمة ؟.. هي أغنية إغريقية من إسبرطة، يوم كانت تسابق أثينا في المعارف والعلوم والفنون وهي التي دافعت عن أثينا بجيشها ضد جيش الفرس الجرار وأندحر على يد الأسبرطيين وأعتبر أعظم إنتصار في ذلك العصر. لكن (لاجروس) حول إسبرطة الى ثكنة عسكرية وشدد على نهج التربية العسكرية وبنى جيشاً بلا عقل ودمر الثقافة . وهكذا، نجد أن إسبرطة، لم تحقق، حتى ولو إنتصار بسيط واضح، خلال ثلاثة قرون بعد ذلك!!
وأخيراً، أردد معك أغنية إسبرطية كانت لأجدادهم وهي ( نحن ما كُنتَ عليه، سنكون ما أنت عليه ).
 شكراً اخي ولك كل التقدير.
 بولص آدم

75
أخي العزيز يوحنا بيداويد
 تحياتي
 الخمول والكسل وضعف الأرادة، تؤدي الى عُقم و عطب وشعور بالدونية كنتيجة، إن الهدف من الحياة ليس الحفاظ على رفاهية الإنسان، ولكن شحذ وعيه وتطهيره وتوسيع مداركه. فماذا ينفع الإنسان إذا كسب العالم كله وخسر نفسه؟  هل نسوا أن يطوروا من أنفسهم أو أن يعترضوا، كيف لهم ذلك وعملية إنتاجهم حدت من قدراتهم العقلية عند مستوى معين، وجرى برمجة أدمغتهم وترى في التفكير أمرًا لا ضرورة له؟ للهوية علاقة بالجذور والروح والشعور. انه إطمئنان على الأستمرارية والتسامي. في ذاتنا، ذات روحانية تاريخانية هي أمانة في أعناقنا...
 هذه وأشياء أخرى أتت على البال وأنا أقرأ هذا المقال، تحية لجهودك وأخيرا، المثقف العضوي هو ضرورة لكل وقت. شكرا مع التقدير.
 بولص آدم

76
                       ما هي الأمة؟ نحن ما كُنتَ عليه، سنكون ما أنت عليه


  ترجمة: بولص آدم
 مبحث كتبه: إرنست رينان.
 ترجمه من الفرنسية الى الألمانية: هينينج ريتر. نشر في صحيفة، دي تزايت.

ماهي الأمة ؟
 
منذ نهاية الإمبراطورية الرومانية ، يبدو لنا أن أوروبا الغربية مقسمة إلى دول ، بعضها في بعض العصور، سعى إلى ممارسة السيادة على الآخرين دون أن ينجح أبدًا. ما لم يستطع فعله تشارلز الخامس، لويس الرابع عشر، نابليون، لن يفعله أحد على الأرجح في المستقبل. أصبح من المستحيل إنشاء إمبراطورية رومانية جديدة أو إمبراطورية كارولينجيان. إن تقسيم أوروبا عميق للغاية لمحاولة إقامة حكم شامل لإنشاء تحالف سريع من شأنه أن يدفع الأمة الطموحة إلى حدودها. تم إنشاء نوع من التوازن لفترة طويلة. ستبقى فرنسا وإنجلترا وألمانيا وروسيا موجودة منذ قرون، وعلى الرغم من المغامرات التي شرعوا فيها، الأفراد التاريخيون، الشخصيات الحاسمة في لعبة الشطرنج التي تغير حقولها معانيها وحجمها دون انقطاع ، تمامًا، حتى تندمج مع بعضها البعض. إن الأمم التي تفهمها هي شيء جديد إلى حد ما في التاريخ. إنهم لا يعرفون العالم القديم: مصر، الصين، الكلدانية القديمة. كانوا جحافل بقيادة ابن الشمس أو ابن السماء. عرفت العصور القديمة الكلاسيكية الجمهوريات وملوك المدن، واتحادات الجمهوريات المحلية، والإمبراطوريات: فالأمة بمعناها لم تكن تعرف كذلك. أثينا ، سبارتا ، صيدا هي مراكز وطنية رائعة ، ولكن مع مساحة صغيرة إلى حد ما.  تم استيعاب إيطاليا من قبل الإمبراطورية الرومانية ، كانت مجموعات من الشعوب التي غالبًا ما كانت متحالفة مع بعضها البعض، ولكن بدون مؤسسة مركزية، بدون سلالات. لم تكن الإمبراطورية الآشورية والإمبراطورية الفارسية وإمبراطورية الإسكندر أيضًا آتية من الآباء. لم يكن هناك قط وطنيون آشوريون كما نعرف الوطنية اليوم. وكانت الإمبراطورية الفارسية كائنًا إقطاعيًا ضخمًا. لا توجد دولة تتبع أصولها حتى مغامرة الإسكندر الضخمة ، على الرغم من أنه كان لها مثل هذا التأثير الهائل على تاريخ الحضارة.
كانت الإمبراطورية الرومانية وطناً. الإمبراطورية الرومانية القمعية في البداية من أجل الاستفادة الهائلة من تراجع الحروب. كانت رابطة كبيرة. مرادفة للنظام. للسلام والحضارة. في الأيام الأخيرة من الإمبراطورية، كان هناك شعور حقيقي بـ "باكس رومانا" مع أرواح متناغمة للغاية، مع الأساقفة المستنيرين ، مع المتعلمين على النقيض من الفوضى الوشيكة الهمجية. لكن الإمبراطورية، التي كانت بحجم اثني عشر ضعف حجم فرنسا اليوم ، لا ينبغي أن تشكل دولة بالمعنى الحديث. كان تقسيم الغرب والشرق أمرًا حتميًا. في القرن الثالث، فشلت مقاربات الإمبراطورية الغالية. فقط الغزو الجرماني جلب المبدأ الذي أصبح فيما بعد أساس القوميات. إذن، ما الذي فعلته الشعوب الجرمانية قبل غزواتها العظيمة إلى آخر فتوحات نورمان في القرن العاشر؟ بالكاد غيروا جوهر الأجناس، لكنهم فرضوا سلالات ونبلًا عسكريًا على أجزاء كبيرة إلى حد ما من الإمبراطورية الغربية القديمة ، وتحمل هذه الأجزاء من الإمبراطورية من الآن فصاعدًا أسماء الغزاة. ومن هنا فرنسا، بورجوندي، لومباردي. أعاد التفوق السريع الذي فازت به الإمبراطورية الفرانكونية وحدة الغرب للحظة. لكن هذه الإمبراطورية انهارت بشكل لا رجعة فيه في منتصف القرن التاسع. تحدد معاهدة فردان. الحدود التي لا يمكن تغييرها في نهاية المطاف ، ومنذ ذلك الحين ، اتخذت فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا وإسبانيا العديد من الطرق الالتفافية والمغامرات إلى وجودها الوطني الكامل، كما فعلنا اليوم.
ما الذي يجعل هذه الدول مختلفة حقا؟ إنه اندماج السكان الذين يعيشون فيها. في البلدان المذكورة ، لا يوجد شيء يتوافق مع ما يمكن العثور عليه في تركيا ، حيث لا يزال الترك والسلاف واليونان والأرمن والعرب والسوريين والأكراد مختلفين اليوم كما في يوم الفتح. ساهم عاملان رئيسيان في ذلك. قبل كل شيء ، قبلت الشعوب الجرمانية المسيحية بمجرد اتصالهم الدائم مع الشعبين اليوناني واللاتيني. إذا كان المنتصر والمهزوم ينتميان إلى نفس الدين ، أو بمعنى أفضل: إذا قبل المنتصر دين المهزوم ، فإن النظام التركي ، والفصل المطلق بين الناس وفقًا لدينهم ، لم يعد ممكنًا. العامل الثاني هو أن الفاتحين نسوا لغتهم. أحفاد هلودوي ، إلاريش ، إلبوين ، زوللون يتحدثون بالفعل الرومانية.. كان هذا بدوره نتيجة لخصوصية مهمة أخرى ، وهي أن فرانكونيا ، البورجونديين ، القوطيين ، اللومبارديين والنورمان كان لديهم عدد قليل جدًا من النساء من عرقهم. تزوج القادة النساء الجرمانيات على مدى عدة أجيال. لكن محظياتهم كانت لاتينية ، وكذلك ممرضات أطفالهم. تزوجت القبيلة كلها من النساء اللاتينيات. ونتيجة لذلك ،  لم يدم سوى حياة قصيرة منذ استقر الفرانكونيون والقوط على الأراضي الرومانية. كان هذا مختلفًا في إنجلترا. لا شك أن الغزاة الأنجلو ساكسون كان معهم نساء وهرب السكان البريطانيون. بالمناسبة ، لم تعد اللغة اللاتينية مهيمنة في بريطانيا أو لم تكن كذلك. إذا كان جاليك يتحدث بشكل عام الغال في القرن الخامس ، لما كان كلودويغ وشعبه قد تخلوا عن اللغة الألمانية للغال. لذا، وصل الأمر إلى النتيجة الكبرى أن الغزاة الجرمانيين، على الرغم من الخشونة الشديدة لعاداتهم، شكلوا الشكل الذي أصبح الشكل الفعلي للأمة على مر القرون. أصبحت "فرنسا" بشكل شرعي اسم بلد لم يدخل إليه سوى أقلية محسوسة بالكاد من الفرانكونيين. في القرن العاشر ، وهو انعكاس مثالي لروح عصرهم ، كُل المقيمين الفرنسيين في فرنسا. إن فكرة الاختلاف العنصري بين سكان فرنسا، التي تثير الدهشة في جريجور فون تورز، لا يمكن ملاحظتها على الإطلاق بين الكتاب والشعراء الفرنسيين فيما بعد. يتم التأكيد على التمييز بين النبلاء وغير النبلاء قدر الإمكان ، ولكن هذا الاختلاف ليس بأي شكل من الأشكال صفة عرقية. بل هو اختلاف في الشجاعة والتربية الموروثة. لا أحد يأتي بفكرة أن هناك غزو في أصل كل هذا. إن الاعتقاد الخاطئ بأن النبلاء مدينون بأصلهم لخدمة عظيمة قدمها الملك للأمة وأن كل نبيل هو نبيل أيضاً تم تقديمه كعقيدة منذ القرن الثالث عشر. كان الأمر نفسه تمامًا بعد كل الفتوحات النورمانية تقريبًا. بعد جيل أو جيلين ، لم يعد الغزاة النورمان يختلفون عن بقية السكان. ومع ذلك ، كان تأثيرهم عظيماً: فقد أعطوا الدولة المحتلة غزارة ، وعادات عسكرية ، ووطنية لم تكن موجودة من قبل.  أود أن أقول تقريبًا: خطأ تاريخي ، يلعب دورًا أساسيًا في إنشاء الأمة ، وبالتالي فإن تقدم الدراسات التاريخية غالبًا ما يشكل خطرًا على الأمة. تكشف الأبحاث التاريخية بالفعل عن الأحداث العنيفة التي وقعت في أصل جميع الهياكل السياسية ، حتى تلك التي كانت لها عواقب خير. الاتحاد دائما وحشي. كان اتحاد شمال وجنوب فرنسا نتيجة قرن من الإبادة والإرهاب. ملك فرنسا ، الذي ، إذا جاز لي أن أقول ، هو نموذج بلورة علمانية ، ملك فرنسا الذي حقق الوحدة الوطنية الأكثر مثالية هناك فقده ، الأمة التي شكلها لعنته ، والآن قليل من المتعلمين يعرفون ما هو وماذا فعل.
أصبحت القوانين العظيمة للتاريخ الغربي واضحة من خلال التباين. لقد فشلت العديد من البلدان في المشروع الذي حققه ملك فرنسا بشكل مثير للإعجاب، جزئياً من خلال استبداده، وجزئياً من خلال عدالته.. ظلت المجر والسلاف مختلفة كما كانت قبل ثمانمائة سنة. بدلاً من دمج عناصر مختلفة من حكمه ، أبقتهم هابسبورغ منفصلين وغالبًا ما جعلتهم يتعارضون مع بعضهم البعض. في بوهيميا، يتم تكديس العناصر التشيكية والألمانية، مثل النفط والماء في كوب. لقد كان للسياسة التركية لفصل القوميات حسب الدين عواقب أكثر خطورة: فقد أدت إلى تراجع الشرق. في مدينة مثل سالونيكي أو سميرنا، ستجد خمسة أو ست أبرشيات ، لكل منها ذكرياتها الخاصة والتي لا تشترك مع بعضها البعض تقريبًا. ومع ذلك، فإن جوهر الأمة هو أن جميع الأفراد لديهم شيء مشترك ، وكذلك أنهم نسوا أشياء كثيرة. لا يوجد فرنسي يعرف ما إذا كان بورجوندي أو آلان أو ويسيجوت، ولا بد أن كل فرنسي نسي ليلة بارثولوميو ومذابح القرن الثالث عشر في الجنوب. لا توجد عشر عائلات في فرنسا يمكنها إثبات أصلها الفرانكوني ، وحتى لو استطاعت ، فهي واحدة المهددة بالانقراض حيث تعرض هذا التحالف للخطر. ولكن هل ينطبق هذا القانون على الإطلاق؟ بالتأكيد لا. سويسرا والولايات المتحدة، اللتان تشكلتا مثل التكتلات من الإضافات المتتالية ، ليس لها ثبات، ولا أريد مناقشة مسألة فرنسا. يجب على المرء أن يعرف أركان المستقبل. يكفي أن نقول أن العائلة المالكة الفرنسية العظيمة كانت قومية بشكل مؤكد للغاية بحيث يمكن للأمة أن تحتفظ بنفسها دون الأخيرة في اليوم التالي للسقوط. لقد غير القرن الثامن عشر كل شيء أيضًا. بعد قرون من الإذلال ، عاد الإنسان إلى روح العصور القديمة ، إلى نبل نفسه ، إلى فكرة حقوقه. عادت عبارة "الوطن" و "المواطن" مرة أخرى. هذا جعل من الممكن القيام بأجرأ ما جربته في التاريخ ، مقارنة بمحاولة الحفاظ على جسدك حيًا في هويته الأصلية بعد إخراج عقلك وقلبك منه. لذلك يجب على المرء أن يعترف بأن الأمة يمكن أن توجد بدون مبدأ سلالة، وحتى تلك الدول التي تشكلها سلالة يمكن أن تنفصل عنها دون أن تتوقف عن الوجود. المبدأ القديم، الذي يأخذ في الاعتبار حقوق الأمراء فقط ، لا ينبغي أن يطبق بعد الآن: ما وراء قانون الأسرة الحاكمة هناك قانون دولي. على أي معيار يجب أن يستند، أي إشارة يمكن التعرف عليه من أي حقيقة ملموسة؟
١. من سلالة ، يقول كثيرون بشكل قاطع. أصبحت التقسيمات الاصطناعية التي تنبع من الإقطاع ، والزواج الأميرية ، والمؤتمرات الدبلوماسية عفا عليها الزمن. لكن سباق السكان لا يزال قاسياً وثابتاً. إذن هذا يبرر الحق والشرعية. وفقًا للنظرية التي أقدمها هنا ، على سبيل المثال ، يحق للعائلة الجرمانية جمع أعضاء الجرمانية المتناثرة مرة أخرى ، حتى لو لم يرغبوا في إعادة الاتصال بها. إن حق الجرمانية على مثل هذه المقاطعة أقوى من حق سكان هذه المقاطعة على أنفسهم ، وبهذه الطريقة يتم إنشاء نوع من الحق الأصلي وفقًا لنموذج القانون الإلهي للملوك. يتم استبدال الإثنوغرافيا بمبدأ الأمم. إنه خطأ فادح. إذا أصبح مهيمناً، سيدمر الحضارة الأوروبية. في حين أن مبدأ الأمم عادل وشرعي ، فإن حق الأجناس البدائي ضيق ومليء بالخطر على التقدم الحقيقي. في القبيلة ومدينة العصور القديمة ، كما نسلم ، كانت السلالة ذات أهمية قصوى. كانت القبيلة والمدينة القديمة مجرد امتداد للعائلة. في سبارتا ، في أثينا ، كان جميع المواطنين مرتبطين بشكل أو بآخر. ولا يزال هو نفسه مع القبائل العربية.دعونا ننتقل من أثينا،من سبارتا، من سبط بني إسرائيل إلى الإمبراطورية الرومانية. الوضع مختلف جدا. تشكلت هذه المجموعة من المدن والمحافظات المختلفة تمامًا التي تشكلت في البداية بالعنف، ثم تماسكت بالمصالح، وهي الضربة الأقوى لفكرة العرق. تعمل المسيحية بشموليتها غير المقيدة بشكل أكيد في نفس الاتجاه. هناك تحالف وثيق مع الإمبراطورية الرومانية ، وتحافظ هاتان القوتان اللتان لا مثيل لهما على العقل الإثنوغرافي من حكومة الأشياء البشرية لقرون. خلافا لجميع المظاهر ، كان الغزو البربري خطوة أخرى على هذا الطريق. إن قطع الإمبراطوريات البربرية ليس لها أي شيء إثنوغرافي. يعتمدون على قوة أو مزاج المتسللين. كان سباق الأشخاص الذين أخضعتهم أكثر شيء غير مبال لهم في العالم. بطريقته الخاصة ، أعاد شارلمان إنشاء ما أنشأته روما بالفعل: إمبراطورية واحدة تتكون من أجناس مختلفة. مبدعو معاهدة فردان. الذين رسموا بعناد خطين طويلين من الشمال إلى الجنوب لم يعطوا أدنى فكرة لسباق الناس إلى اليسار واليمين منه. في العصور الوسطى اللاحقة أيضًا ، كانت التحولات الحدودية خالية تمامًا من أي اتجاه إثنوغرافي. إذا كانت السياسة التي انتهجها الكابينيون قد جمعت في نهاية المطاف أراضي بلاد الغال القديمة تحت اسم فرنسا ، فليس نتيجة ميل هذه البلدان للتواصل مع إخوانهم من القبائل. لم يعد دوفين ، بريس ، بروفانس ، فرانش كومتيه يتذكرون أي أصول مشتركة. منذ القرن الثاني عشر، لقد توفي كل الوعي الغالي ، وكان فقط بسبب وجهة نظر متعلمة أن شخصية الغالية أعيد اكتشافها في الماضي. لم يكن المنظور الإثنوغرافي ضئيلاً في تنمية الدول الحديثة. فرنسا هي سلتيك وايبيري وجرماني. ألمانيا هي الجرمانية والسلتيك والسلافية. إيطاليا هي البلد الأكثر إثارة للإثنوغرافيا. الغالوس ، الأتروسكان ، البيلاسجيون ، اليونانيون ، ناهيك عن عدد من العناصر الأخرى ، يعبرون هناك لتشكيل شبكة لا تنفصم. تُظهر الجزر البريطانية ككل مزيجًا من الدم السلتي والجرماني ، يصعب تحديد نسبه. الحقيقة هي أنه لا يوجد شيء اسمه عرق نقي ، وأنه إذا استندت إلى التحليل الإثنوغرافي ، فالسياسة مرتبطة بخيمة. أنبل تلك البلدان : إنجلترا ، فرنسا ، إيطاليا . التي يكون فيها الدم مختلطًا. هل ألمانيا استثناء في هذا الصدد؟ هل هي الدولة الجرمانية البحتة؟ يا له من وهم! الجنوب كله كان غاوليسة ، والشرق كله ، من إلبا ، هو السلافية. وهل هي الأجزاء التي من المفترض أن تكون نقية حقا؟ نحن نتطرق إلى واحدة من تلك المشاكل التي من الضروري أن يكون لدينا أفكار واضحة عنها، وحيث يجب منع سؤ الفهم. إن النقاش حول الأجناس لا نهاية له لأن كلمة "العرق" لها معنى مختلف تمامًا للمؤرخين وعلماء اللغة عن المعنى الفيزيائي للأنثروبولوجيا. بالنسبة لعلم الإنسان ، يعني العرق الشيء نفسه كما في علم الحيوان. يشير إلى أصل حقيقي ، علاقة دم. دراسة اللغات والتاريخ لا تؤدي إلى نفس التصنيفات مثل علم وظائف الأعضاء. الكلمات "براشيكآبهالآن" و "دوليشوكآبهالآن" ليس لها مكان في التاريخ أو في فقه اللغة. حتى في مجموعة الأشخاص الذين ابتكروا اللغة والانضباط الآريين ، كان هناك ضحايا على المدى القصير. وينطبق الشيء نفسه على المجموعة الأصلية ، التي أنشأت اللغات والمؤسسات التي تسمى بالسامية. وبعبارة أخرى ، فإن أصول علم الحيوان البشرية لها بداية ضخمة على بدايات الثقافة والحضارة واللغة. لم تكن المجموعة الآرية والسامية والتورانية في الأصل وحدة فسيولوجية. هذه التشكيلات الجماعية هي حقائق تاريخية لعصر معين ، على سبيل المثال قبل خمسة عشر أو عشرين ألف سنة ، في حين أن البداية الحيوانية في الإنسانية تضيع في الظلام الذي لا يمكن تصوره. ما يسمى بالعرق الجرماني لغوياً وتاريخياً هو بالتأكيد عائلة خاصة به داخل الجنس البشري. ولكن هل هي عائلة بالمعنى الأنثروبولوجي؟ بالتأكيد لا. ظهرت الفردية الجرمانية في التاريخ قبل قرون قليلة فقط من المسيح. من الواضح أن الجرمان لم يولدوا من الأرض في ذلك الوقت ، ولكن قبل ذلك ، عندما اندمجوا مع السلاف في الكتلة العشوائية العظيمة من السكيثيين ، لم يكن لديهم شخصية فردية. الرجل الإنجليزي هو نوع من الرجال ككل. لكن نوع ما يسمى بشكل غير لائق للغاية, السباق الأنجلو ساكسوني لا يتوافق مع زمن بريتون قيصر ، أو الأنجلو سكسونيون لكنوت ، أو الدنماركي لكنوت ، أو النورمان وليام الفاتح: إنه نتيجة كل هذا. الفرنسي ليس غول ولا فرانك ولا بورغندي. نشأت من الحاضنة الكبيرة ، التي زرعت فيها عناصر مختلفة برئاسة ملك فرنسا. سكان جيرسي أو غيرنسي لا يختلفون في الأصل عن سكان النورمان المجاورين. في القرن الحادي عشر ، لم تكن العين الأكثر حرصًا تلاحظ أي اختلاف طفيف على جانبي القناة. كانت الظروف غير المهمة تعني أن فيليب الثاني أغسطس لم يأخذ هذه الجزر مع بقية نورماندي. منفصلين عن بعضهما البعض لما يقرب من سبعمائة سنة ، لم يصبح السكان مجتمعان غريبًا على بعضهما البعض فحسب ، ولكنهما مختلفان تمامًا. في فهمنا ، فإن السلالة هي شيء ينشأ ويختفي. تعتبر دراستك ذات أهمية قصوى للباحث الذي يتعامل مع تاريخ البشرية. لكن السباق ليس له عمل في السياسة. إن الوعي الغريزي الذي يتكون من تكوين خريطة أوروبا لم يأخذ السباق في الاعتبار ، وأول دول أوروبا هي دول ذات دم مختلط. أصبحت ظروف السلالة ، الحاسمة في البداية ، أقل وأقل أهمية. التاريخ البشري يختلف اختلافا كبيرا عن علم الحيوان. السلالة فيها ليست كل شيء مثل القطط والقوارض ، وليس لديك الحق في المشي حول العالم وقياس جماجم الناس ، ثم الإمساك بهم من الحلق وإخبارهم: "أنت دمنا. أنت لنا! " ما وراء الخصائص الأنثروبولوجية هناك العقل والعدالة والحقيقة والجمال ،  والتي هي نفسها للجميع.  تذكر أن هذه السياسة الإثنوغرافية ليست موثوقة. اليوم تستخدمهم ضد الآخرين. في وقت لاحق سترون دورها ضد نفسك. هل من المؤكد أن الألمان ، الذين رفعوا علم علم الإثنوغرافيا مرتفعًا جدًا ، لن يختبروا يومًا ما كيف يبحث السلاف بدورهم عن أسماء قرى ساكسونيا ولوساتيا ، ويستكشفون آثار ويلزن وأوبودريت ويحاسبون على الذبح و الطلب على مبيعات ضخمة قام بها أسلافهم بواسطة الأوتونات؟ من الجيد أن يتمكن الجميع من النسيان. أنا أحب علم الإثنوغرافيا ، إنه علم ذو قيمة نادرة. ولكن بما أنني أريدها أن تكون مجانية ، أريدها أن تكون بدون تطبيق سياسي. كما هو الحال في جميع التخصصات ، تتغير الأنظمة أيضًا في الإثنوغرافيا ؛ هذا هو شرط التقدم. ستتبع حدود الدولة التقلبات في العلم. ستعتمد الوطنية على أطروحة متناقضة إلى حد ما. يمكن للمرء أن يقول للوطني: "أنت مخطئ ؛ تريد أن تسفك دمك لهذه القضية ؛ تعتقد أنك سلتي ، لكن لا ، أنت ألماني. بعد عشر سنوات سيتم إخبارك بأنك من السلاف. من أجل عدم تشويه العلم ، نريد تحريره من تقديم المشورة بشأن هذه الأسئلة ، حيث تلعب العديد من الاهتمامات دورًا. كن مطمئنًا من ذلك: إذا طُلب منك تقديم عناصر الدبلوماسية ، فغالبًا ما ستلقي القبض عليك. لديها أشياء أفضل تفعلها . دعنا نسألها، الحقيقة فقط.

٢. ما قلناه عن السباق ، يجب أن نقوله أيضًا عن اللغة. تدعو اللغة إلى الاتحاد. على العكس من ذلك ، فإن سويسرا ، التي حققت نجاحًا كبيرًا لأنها تم إنشاؤها من خلال اتفاق أجزائها المختلفة ، تحسب ثلاث أو أربع لغات. هناك شيء في البشر متفوق على اللغة: الإرادة. إن رغبة سويسرا في الاتحاد على الرغم من تنوع العبارات الاصطلاحية هي حقيقة أكثر أهمية بكثير من التشابه الذي يتم الحصول عليه غالبًا تحت القسر. إن حقيقة أن فرنسا لم تحاول قط فرض وحدة اللغة من خلال الإجراءات القسرية يكرمها. ألا يمكنك أن يكون لديك نفس المشاعر ونفس الأفكار ، تحب نفس الأشياء بلغات مختلفة؟ كنا نتحدث فقط عن مدى سوء جعل السياسة الدولية تعتمد على الإثنوغرافيا. لن يكون من غير المناسب جعل السياسة تعتمد على اللغويات المقارنة. إذا سمحنا لهذا البحث المثير للاهتمام بكل حريته ، فلنضيف أي شيء من شأنه أن يؤثر على بهجته. تنبع الأهمية السياسية المرتبطة باللغات من حقيقة أنها تعتبر علامة على العرق، لا حرج في ذلك! في بروسيا ، حيث يتم التحدث باللغة الألمانية فقط اليوم ، تحدث الناس السلافية قبل عدة قرون. بلد الغال يتحدث الإنجليزية ؛ يتكلم الغال وإسبانيا اللغة الأصلية لـ إلبا لونغا ؛ مصر تتحدث العربية ، لا يمكن إحصاء الأمثلة. حتى في البداية ، لم يكن هناك تشابه في العرق.  كان هناك عبيد يتحدثون نفس لغة أسيادهم. ولكن في كثير من الأحيان كان العبد من جنس مختلف عن سيده. دعونا نقولها مرة أخرى: حدود اللغات الهندية الأوروبية والسامية واللغات الأخرى ، التي تم تعيينها ببراعة مثيرة للإعجاب من قبل اللغويات المقارنة ، لا تتزامن مع تصنيفات الأنثروبولوجيا. اللغات هي كيانات تاريخية لا تذكر سوى القليل عن دم أولئك الذين يتحدثونها. على أي حال ، يجب ألا يأسروا الحرية الإنسانية عندما يتعلق الأمر بتحديد الأسرة التي يتحد معها الفرد من أجل الحياة أو الموت.
إن الاعتبار الحصري للغة ، بالإضافة إلى التركيز المفرط على السلالة ، له مخاطره وعدم تحمله. إذا ركزت كثيرًا على اللغة ، فإنك تحاصر نفسك في ثقافة معينة تعتبر وطنية ؛ أنت تحد نفسك. أنت تترك الهواء الحر الذي تتنفسه في اتساع الإنسانية للتراجع إلى أديرة مواطنيك. ليس هناك ما هو أسوأ للعقل ، ولا شيء أسوأ للحضارة. دعونا لا نتخلى عن المبدأ الأساسي القائل بأن الإنسان كائن معقول وأخلاقي قبل أن يتم حشره في لغة أو أخرى ، عضو في هذا العرق أو ذاك ، عضو في هذه الثقافة أو تلك. قبل أن تكون هناك ثقافة فرنسية وألمانية وإيطالية ، كانت هناك ثقافة بشرية. لم يكن الشعب العظيم في عصر النهضة فرنسيًا ولا إيطاليًا ولا ألمانيًا. من خلال التعامل مع العالم القديم ، وجدوا السر الحقيقي للروح البشرية ، وأعطوا أنفسهم له بالجسد والروح. كيف فعلوا ذلك جيدا.

٣. حتى الدين لا يمكن أن يعطينا أساسا كافيا لبناء أمة حديثة بالأعتماد عليه. في البداية ، ارتبط الدين بوجود الجماعة الاجتماعية نفسها. كان هذا توسعًا للعائلة. الدين ، الطقوس كانت طقوس الأسرة. كان دين أثينا عبادة أثينا نفسها ، واجديها الأسطوريين ، قوانينها وعاداتها. لم يتضمن أي لاهوت عقائدي. كان هذا الدين دين دولة بالمعنى الدقيق للكلمة. لم تكن أثينا كذلك إذا رفضت ممارسة الدين. في الأساس كانت عبادة الأكروبوليس المتجسد. إذا أقسمت على مذبح إغلاوروس، فقد أقسمت أن تموت من أجل الوطن. كان هذا الدين متراسلًا لما يرمي معنا كثيرًا أو عبادة العلم. إذا رفض المرء المشاركة في مثل هذه العبادة ، فإن هذا يتوافق مع رفض الخدمة العسكرية في مجتمعاتنا الحديثة. تم استخدامه لتوضيح أنك لم تكن أثينيا. من ناحية أخرى، من نافلة القول أن مثل هذه العبادة ليس لها معنى لشخص ليس من أثينا. لم يكن هناك تجنيد لإقناع الغرباء بتبني هذه العبادة، ولم يمارسها العبيد الأثينيون. كان نفس الشيء في بعض جمهوريات العصور الوسطى الصغيرة. لم تكن فينيسيًا جيدًا إلا إذا أقسمت اليمين على القديس مرقس. لن تكون مواطنًا صالحًا في أمالفي إلا إذا رفعت القديس أندرو فوق كل القديسين الآخرين في الجنة. ما كان بعد ذلك الاضطهاد ، الاستبداد ، كان مشروعًا في هذه المجتمعات الصغيرة وظل غير مهم مثل حقيقة أننا في اليوم الأول من العام نوجه التحيات الطيبة لرجل العائلة. ما كان صحيحًا في سبارتا وأثينا لم يعد صحيحًا حتى في الإمبراطوريات التي نشأت من غزو الإسكندر ، وبالتأكيد ليس في الإمبراطورية الرومانية. كان اضطهاد إنتيوشوس يبيبهانآس ، الذي كان يهدف إلى جلب المشرق إلى عبادة المشتري الأولمبي ، وكذلك عقيدة الإمبراطورية الرومانية ، من أجل الحفاظ على دين الدولة المزعوم ، خطأ ، جريمة ، تناقض حقيقي. الوضع واضح تماما هذه الأيام. لم يعد هناك جمهور من المؤمنين يؤمنون بطريقة موحدة. الجميع يؤمنون ويمارسون وفقًا لتقديرهم الخاص قدر ما يستطيعون وكما يريدون. لم يعد هناك دين للدولة ، يمكن أن تكون الفرنسية والإنجليزية والألمانية وممارسة الكاثوليكية والبروتستانت  أو عدم وجود عبادة على الإطلاق. لقد أصبح الدين مسألة فردية ، ولا يتعلق إلا بضمير الجميع. لم يعد تقسيم الأمم إلى الكاثوليكية أو البروتستانتية موجودًا. الدين ، الذي لعب دورًا مهمًا في ظهور بلجيكا قبل خمسين عامًا ، احتفظ بمعناه الكامل فقط داخل كل فرد. لقد انفصلت عن نفسها تقريبًا من الأسباب التي رسمت بها حدود الشعوب.
. إن مجتمع المصالح هو بالتأكيد رابط قوي بين الناس. لكن هل المصالح كافية لتشكيل أمة؟ لا أصدق ذلك. يبرم مجتمع المصالح العقود التجارية. ومع ذلك ، فالجنسية لها جانب عاطفي ، فهي الروح والجسد في نفس الوقت. إن "الاتحاد الجمركي" ليس وطناً.
٤. الجغرافيا  ما يسمى "الحدود الطبيعية" ، بلا شك لها دور كبير في تقسيم الأمم. إنه أحد العوامل الأساسية في التاريخ. قادت الأنهار السباقات ، وأعاقتهم الجبال. الذين فضلوا الحركات التاريخية ، أوقفوها. ولكن هل يمكن للمرء أن يعتقد ، كما تفعل بعض الأطراف ، أن حدود الأمة محددة على الخريطة وأن الأمة لها الحق في الحصول على الأساسيات العارية من أجل تقويم ملامح معينة ، للوصول إلى هذا الجبل ، ذلك النهر ، لمن ينسب شيء مثل القوة المقيدة؟ أنا لا أعرف أي نظرية أكثر تعسفية ، لا أكثر مصيرية. معها يمكنك تبرير أي عنف. بادئ ذي بدء ، هل هذه الجبال ، هل هذه الأنهار هي التي تشكل الحدود الطبيعية المفترضة؟ لا يمكن إنكار أن الجبال تفصل والأنهار منفصلة. ولكن ليست كل الجبال تفصل بين الدول. أيهما منفصل وأي منهما لا؟ من بياريتز إلى تورنيا لا يوجد مصب ليس له خاصية محددة أو أخرى. لو كان التاريخ يريد ، لوار ، سين ، ميوز ، إلبه ، أو لا شيء غير نهر الراين كان سيحمل هذه المواصفات ، مما أدى إلى العديد من الانتهاكات للحق الأساسي الذي هو إرادة الإنسان. يتحدث المرء عن أسباب استراتيجية. لا شيء مطلق ؛ من الواضح أنه يجب تقديم بعض التنازلات. لكن هذه التنازلات يجب ألا تذهب بعيداً. وإلا فإن العالم سيؤكد رغباته العسكرية وستكون حربًا لا نهاية لها. لا ، . توفر الأرض الركيزة ، أرض النضال والعمل ، ويوفر الإنسان الروح. في تكوين هذا الشيء المقدس المسمى بالناس ، الإنسان هو كل شيء. لا توجد مادة كافية لذلك. الأمة هي مبدأ روحي ينتج عن التشابك العميق في التاريخ ، والأسرة الروحية ، وليس مجموعة يحددها تصميم الأرض.
لقد رأينا أنه لا يكفي إنشاء مثل هذا المبدأ الروحي: العرق ، اللغة ، المصالح ، الأقارب الدينيين ، الجغرافيا ، الضرورات العسكرية. إذن ما هو المطلوب أكثر؟ بعد ما قيل حتى الآن ، لست بحاجة إلى لفت انتباهكم لفترة طويلة.

الأمة هي روح ، مبدأ روحي. شيئان هما حقا واحد فقط يشكلان هذه الروح ، هذا المبدأ الروحي. واحد ينتمي إلى الماضي والآخر إلى الحاضر. الأول هو الحيازة المشتركة لتراث غني من الذكريات ، والآخر هو الاتفاق الحالي ، والرغبة في العيش معًا ، وإرادة الحفاظ على الميراث الذي تم تلقيه بشكل غير مقسم. الرجل لا يرتجل. والأمة ، مثل الفرد ، هي نقطة النهاية لماض طويل من الجهد والتضحية والتفاني. عبادة الأجداد هي الأكثر شرعية على الإطلاق ؛ جَعَلَنا الأجداد ما نحن عليه. ماض بطولي ، رجال عظماء ، الصيت. هذا هو رأس المال الاجتماعي الذي تقوم عليه الفكرة الوطنية. المجد المشترك في الماضي ، رغبة مشتركة في الحاضر، لإنجاز أشياء عظيمة معًا وما زالت ترغب في تحقيقها . هذه هي المتطلبات الأساسية لكونك شعبًا. يحب المرء  في العلاقة الصحيحة والتضحيات التي وافق عليها المرء ، والشر الذي عانى منه. أنت تحب المنزل الذي  ورثته. الأغنية الإسبرطية: "نحن ما كنت عليه ، سنكون ما أنت عليه" ، في بساطتها ، ترنيمة مختصرة لكل وطن.
في الماضي ، إرث مشترك من الصيت والندم ، في المستقبل ، تنفيذ نفس البرنامج ، معاناة معًا ، ابتهاج ، أمل ، وهذا يستحق أكثر من التعريفات والحدود المشتركة التي تتوافق مع الأفكار الاستراتيجية. هذا ما نفهمه بغض النظر عن الاختلافات بين العرق واللغة. قلت للتو "عانينا معا". نعم ، المعاناة المشتركة توحد أكثر من الفرح. الذكريات الوطنية والحداد تفوق الانتصارات لأنها تفرض واجبات وتتطلب جهودًا جماعية. فالأمة هي بالتالي مجموعة كبيرة من التضامن ، يتحملها الشعور بالتضحيات التي قدمتها والتضحيات التي ترغب في تقديمها. إنه يفترض ماضًا مسبقًا ، ولكنه في الوقت الحاضر يتم تلخيصه في حقيقة واحدة ملموسة: الاتفاق ، الرغبة الواضحة بوضوح في الاستمرار في العيش معًا. إن وجود أمة . اسمحوا لي بهذه الصورة ، استفتاء يومي، لأن وجود الفرد هو بيان مستمر للحياة. أنا أعلم جيدًا أن هذا أقل ميتافيزيقيًا من الحق الإلهي ، وأقل وحشية من الحق التاريخي المفترض. في ترتيب الأفكار التي أقدمها هنا ، لا يحق للأمة أكثر من ملك أن يقول لمحافظة: "أنت لي ، وأنا آخذك". بالنسبة لنا ، المقاطعة هي سكانها. إذا كان لأي شخص الحق في الاستماع إليه في هذه القضية ، فهو هؤلاء السكان. إن الدولة ليس لها مصلحة حقيقية في ضم أو الحفاظ على بلد ضد إرادتها. إن رغبة الأمم هي مرة واحدة وإلى الأبد المعيار الشرعي الوحيد الذي يجب النظر إليه دائما.
لقد طردنا التجريدات الميتافيزيقية واللاهوتية من السياسة. ماذا بقي؟ الرجل ، رغباته ، تبقى احتياجاته. يمكن القول إن الانفصال، وعلى المدى الطويل، سوف تنهار الأمم ستكون عواقب نظام، تحت رحمة الكائنات القديمة ، تحت رحمة إرادة غير مفهومة في كثير من الأحيان. وغني عن القول أنه لا يجوز دفع أي مبدأ إلى أقصى الحدود في مثل هذه الأمور. لا يمكن تطبيق حقائق هذا النظام إلا ككل وبطريقة عامة جدًا. سوف يتغير الناس ، ولكن ما الذي لا يتغير هنا؟ الأمم ليست أبدية. لقد بدأوا مرة واحدة ، سينتهون. ومن المرجح أن يحل محلهم الاتحاد الأوروبي. لكن هذا ليس قانون القرن الذي نعيش فيه. إن وجود الأمم في الوقت الحاضر أمر جيد بل وضروري. وجودها هو ضمان الحرية التي ستفقد لو كان للعالم قانون واحد فقط وسيد واحد. مع قدراتهم المختلفة ، والتي غالبا ما تعارض بعضها البعض ، تخدم الدول العمل المشترك للحضارة. يساهم الجميع في الحفلة الموسيقية العظيمة للبشرية ، وهي ملاحظة ، ككل ، هي أعلى حقيقة مثالية يمكننا الوصول إليها. معزولة عن بعضها البعض، لديها أجزاء ضعيفة فقط. كثيرا ما أقول لنفسي أن الفرد الذي لديه عيوب يعتقد أنها صفات الأمم ، الذي يتغذى على الشهرة الباطلة ، الذي يشعر بالغيرة والأنانية المثيرة للجدل ، والذي لا يستطيع دعم أي شيء دون أن يكون جريئًا، هذا الشخص، مثل هذا الشخص سيكون لا يطاق بين الرجال. لكن كل هذا التنافر يختفي تمامًا. أيتها البشرية المسكينة، ماذا عانيت وما المحاكمات التي لا تزال تنتظرك! هل ترشدك روح الحكمة إلى إنقاذك من الأخطار التي لا تعد ولا تحصى التي تنتشر في طريقك!
أنا ألخص. الإنسان ليس عبدًا من جنسه أو لغته أو دينه أو مجرى الأنهار أو اتجاه سلاسل الجبال. العقول السليمة والقلوب الدافئة ، تخلق وعيًا أخلاقيًا يسمى الأمة. إلى الحد الذي يوضح فيه هذا الوعي الأخلاقي قوته من خلال التضحيات التي يتطلبها التخلي عن الفرد لصالح المجتمع ، فإن الأمة مشروعة ولها الحق في الوجود. إذا كانت هناك شكوك حول حدودها . ربما سوف يبتسم أولئك الذين هم فوق السياسة، هؤلاء المعصومون الذين يقضون حياتهم في خداع أنفسهم والذين ينظرون بشكل يرثى له إلى أسفل إلى أسفل من ذروة مبادئهم السامية. "اسأل الناس عن السذاجة"! هذه هي الأفكار الفرنسية الضعيفة التي تريد استبدال الدبلوماسية والحرب بالبساطة الطفولية. إذا انتظرنا ونرى ، إذا تركنا حكم هؤلاء السياسيين الفوقيين يمر ، فإننا نتحمل ازدراء الأقوياء. ربما ، بعد محاولات غير مثمرة ، سيعود المرء إلى حلولنا التجريبية المعتدلة. إذا كنت تريد أن تكون على حق في المستقبل ، فسيتعين عليك أحيانًا أن تتعامل مع كونك خارج الموضة.


77
 
      من يصدق مؤرخ شتام ... غير المنفلت ابو أفرام
      أخلاقه في الحضيض ... رأسه في الرمل كالنعام
      شتام سوقي مع إخوته ... مع الغرباء في الغرام

78
    موفق مِسكو
 انت مهندس لم تمارس إختصاصك الذي قُلتُ لك ذات مرة ماهو، ليس التاريخ إختصاصك، لذلك من له علم في التاريخ يكون حيادياً. لايكون عنصرياً متطرفاً يملأ المواقع  ما يسئ لنا.

 أثبت لنا بأمثلة أن ماورد في القاموس ( أكاذيب ). هل أنت تفهم الآكاديةَ أم الرومانية!!

 يعتقد  الباحثين أن مدينة راسن التي ذكرت في الحوليات الآشورية تقع في بخديدا، وقد كتب عنها المؤرخ ياقوت الحموي بناءً لما ذكره المستشرق أوبير من خلال رحلاته إلى بلاد ما بين النهرين حيث قال::"يرجى أن يكون موقع راسن، المدينة الآشورية التي شيدها الملك نمرود بين آشور وكالخو هو موقع بغديدي اليوم. وذكر الكاتب عبد المسيح بهنام، إنّ أحد سكان بغديدي، عثر قرب دير ناقورتايا على ختم حجري إسطواني الشكل نقشت على جوانبه صورة ملك آشوري يتعبد للشمس والإله ياي.

هناك اتجاه عام لدى الباحثين لاعتبار أن الآشوريين الحاليين انحدروا أصلا من الآشوريين الذين كونوا الإمبراطورية الآشورية، فهنري ساغس أحد أهم علماء الآشوريات ذكر أن  كما يوضح سيمو بربولا أن اكتشاف رقم آرامية تحتوي على أسماء آشورية في منطقة الخابور بسوريا بعد سقوط نينوى بقرون يؤكد وجود قرى آشورية بتلك المنطقة كما دعم هذا الرأي كل من عالم الإيرانيات ريتشارد فراي وعالما آثار القرن التاسع عشر أوستن لايارد وهرمز رسام....


Ασσυρία < αρχαία ελληνική Ἀσσυρία < ακκαδική 𒀸𒋗𒁺𐎹 (Aššūrāyu) < 𒀸𒋩 (Aššur) η πρωτεύουσα του
κράτους τους
آشور <الآشورية اليونانية القديمة <الأكادية ššū 𐎹 (Aššūrāyu) <𒀸𒋩 (Aššur) عاصمة دولتهم آشور

الباحثين حول أصل تسمية سريان التي اشتقت منها كلمة سوريا. معظمهم يعتقد بأنها أصلاً تحريف يوناني للفظة آشور باليونانية Ασσυρία أسيريا لتصبح "Συρία سيريا" بعد حذف الألف في بداية الكلمة.

أصبحت آشور آثورا "ܐܬܘܪܐ" بالفارسية القديمة إحدى الساترابات الأخمينية.

عند الحفر الآركيولوجي من قبل علماء الآثار حدث ما يلي:

και συνεχίζοντας το σκάψιμο ανακαλύπτουν και άλλες πτυχές του αγάλματος, όπως επί παραδείγματι φτερά. Όταν τελικά αντιλαμβάνονται ότι είχαν ανακαλύψει το άγαλμα ενός Ασσύριου θεού του Λαμασσού, φεύγουν πανικόβλητοι………….και κάπως έτσι συνεχίζεται η ιστορία…………..
وبينما يواصلون الحفر ، يكتشفون جوانب أخرى من التمثال ، مثل الأجنحة. عندما أدركوا أخيراً أنهم اكتشفوا تمثال إله لاماسوس الآشوري ، غادروا في حالة من الذعر …………. وهكذا تستمر القصة ………… ..
..............................
 أما أنت يا مؤرخ السوالف، فعندما يزورك لاماسو في كوابيسك، فلا تُصاب بالذعر.. إذهب الى مدينة راسن ، واحفر واحفر وإذا عثرت على مجرد حجرة سريانية آرامية في باطن الأرض فصورها وضعها أمامنا هنا.


79
أعتقد، بأن الكل يرى أن النقاش يسير بشكل جيد وعلى مختلف صفحات الموضوع الذي تجدد النقاش حوله منذ فترة قصيرة وماخلا من بعض التقاطعات. الغالبية تسلك رقي التعبير لتوضيح وجهة النظر بما يخص اللغة والتراث. فمن حق الآشوريين أيضاً أن يفكروا بأنفسهم لأنفسهم و لشعبنا بالنتيجة. ونحن على يقين تام بأننا أخوة، يحصل سوء فهم أحياناً ولتكن صدورنا رحبة .
 تحية لكاتب المقال رابي أخيقر يوخنا، والأخوة المتحاورين. ولكل القراء الكرام رابط تحميل القاموس:

https://www.academia.edu/42201206/قاموس_المفردات_الأكدية_-_الآشورية_المستعملة_في_اللهجات_الآرامية_الحديثة_السورث_لهجة_قره_قوش_بغديدا_نموذجاً

80

ندعو بتواضع.. لكل من يهمه الأمر، دراسة مقترح تقدم به مشكوراً ميوقرا رابي أخيقر يوخنا. لا يعلم الكثيرون بأن جامعات غربية مثل السوربون وجامعة غوتة في فرانكفورت، يعتقد الباحثون فيها بأن لغتنا لن تموت، أي أنهم يسعون من طرفهم مشكورين الى ذلك، ادناه مقتطف من حوار مع الفيلولوجي في جامعة كامبردج ( جيوفري خان ) فهو قد قدم خدمة عظيمة في دراسة لغتنا ولهجاتها من برور وحتى قَره قوش وندرجها بلغة المقابلة الأصلية:

After the publication of my last article highlighting the activities of Ninif Tooma (Nineb Lamassu), Professor Geoffrey Khan (GK), Mr Tooma’s former PhD supervisor at the University of Cambridge, reached out to me via email to clarify the situation from his perspective. We arranged to meet on Tuesday, 28th May,2019 where I (MJJ) interviewed him about the matter of the Baaba and Boulus family donations, Mr Tooma’s time at Cambridge, and funding received by Mr Tooma from the Assyrian Universal Alliance Foundation (AUAF) from 2011–2016 which totalled to nearly $250,000. Mardean Isaac (MI), University of Cambridge alumnus, accompanied me.
.....
 I wanted to support the efforts of young Assyrian scholars to preserve their culture. I should say, however, that my main priority is the documentation of the endangered Assyrian dialects, which is without doubt the most urgent task of cultural preservation and protection.

81

الزيارة التاريخية لبطرك الكلدان مار لويس ساكو الى كاتدرائية مار زيا الطوباوي

https://www.youtube.com/watch?v=oMbo4u45IAk

عوني يا الاها اداء الاب نويل فرمان السناطي

https://www.youtube.com/watch?v=sGwkms9OE58

82
شلامي أللوخ رابي أخيقر يوخنا
 اشكر لطف مشاعرك النبيلة وتقييمك لمساهمتنا المتواضعة ( كيسير آشور والطب الآشوري ) في هذا المضمار الثر من حضارتنا النهرينية وشكرا على رابط فيديو محاضرة البروفيسور ايضاً وبدوري أضع هنا رابط تحميل القاموس الذي تفضلتم بالكتابة عنه مع التقدير:

https://www.academia.edu/42201206/قاموس_المفردات_الأكدية_-_الآشورية_المستعملة_في_اللهجات_الآرامية_الحديثة_السورث_لهجة_قره_قوش_بغديدا_نموذجاً

83
أدب / رد: الفيروس
« في: 23:44 05/05/2020  »

 نذهب الى الشجرة بإقتفاء الأثر، ستلتقينها عزيزتي إنهاء
                                                    الشاعرة بقلب الشجر في تاريخ المنافي

 أستلها لك وأقربها اليك لتكوني معها متكاملة بطبيعتها،
   بمقطعين من نصي القديم ( الف عام في الرماد ) :
   
 في لعبة الأستخباء !
احدهم يبحث معصوب العينين عنك
ياتي دورك ودورها ياتي ..
نبحث عنهم ؟
نسر بلا وجه يبحث عنك
فراغ قلق في خدعة الأختفاء والتماهي
خلف الشجرة انا، خائف ان تحزريني
معصوبة العينين انت
ارجوك ، اسمعي صمتي ،
نسر بلا وجه، يبحث عنك
فراغ من مطر رهام بينك وبينه
طفل يرتعش، خلف الشجرة انا
نسر بلا وجه يبحث عنك..
..
من تعب في اللعب
هُمِّشَ بريئا
وفي عينيه هبطت قطرة الماضي
ومن استمر
تغير،
الى قرد تحول !

  بولص آدم

84

    أخي الأستاذ غسان يونان المحترم
      تحية طيبة
    شكرا لمشاعرك النبيلة وتقييمك لمقالتنا، فالموضوع يكتسب أهميته بأهمية  توجه  أجدادنا في  ميتسوبوتاميا الى الابتكار للضرورة.
  يشرفني معرفتك من خلال قراءة تثمين للأرث الذي أستهدفه الظلاميون والغزاة، اللصوص والبرابرة.
  اتمنى لكم موفور الصحة والسلامة .
  تحية شكر واعتزاز مع التقدير.

      بولص آدم




 
 

85
  أخي الكاتب المبدع، ميوقرا رابي شوكت توسا
          شلاما
  من جانبي افضل أن يسترسل كاتب النص الذاكراتي، فأسترساله سيتيح له إظهار ما تحت جلد الحالة الأنسانية بكل أقاصيها، وأحيانا أخرى قصة من صفحة واحدة، فيها تكثيف وتركيز على الوان وخطوط المتن السردي فهي أيضا تؤدي الى الأرتقاء بالواقع الى مصاف الأدب،أي أن كل شئ يعتمد على كيفية صنعه في الأدب والفن.
 أسترسالك أحييك عليه فهو في هذه القصة ضروري ومناسب ومكتوب بتشويق وهو عامل مهم للأستمرار والأهتمام و تفعيل قراءة نشطة يشارك فيها الذهن والتأمل و يتيح فسحة واسعة لقراءة النص قراءات متعددة على عدد قراء نصك . مما لاشك فيه أن أدب الحرب يُكتبُ ليس في وقت الحرب فقط بل في كل وقت والحروب في التاريخ متواصلة ولن تتوقف، وقصتك تناسب كل وقت من هذا المنظار، خلال وبعد أن تسكت البنادق يعمل العقل بآلية متحررة أكثر.
  ما أبهرني في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى وخلال جناح خاص غني في المكتبة العامة هنا، كُتب مذكرات ويوميات جنود الخنادق، فوجئت بجنس أدبي رائج في السنوات الأخيرة وهو القصة القصيرة جدا، فكل جندي قد أبدع في قص معايشته اليومية في مقاطع من صفحة واحدة والنسخ الأصلية موحلة ومدعوكة وهناك نقاط دم على عدد منها، قصص جنود اصبحوا مجهولين ورحلوا إن في الحرب أو بعدها ، لكن عند قراءتها الآن يصبح كل ذلك المنسي والهامشي في عتمة الحرب بعيدا عن المدن، قريبا من كل إنسان. هي سحر الكتابة وقوة وإصرار الأنسان على الأحتفاظ بالأثر وهي محاولة كلكامشية في رغبة حالمة عبر الوجود الى الخلود، وهكذا ينقلكم الحرف من شخوص ابطال للقصة الى همس متناغم و طريف ايضا يحاكي إنسانيتنا وجذوة الروح الدفينة، هو شروق الشمس ثانية في الكتابة عن أيام غائمة.
  فشكرا لك أستاذ شوكت وشكرا لأشارتك الى نصي لكأن قصتي وقصتك قصتان في مجموعة قصصية قصيرة في الحرب. تحية لقلمك المبدع ، الذي كتب هذا النص في هذا الوقت.
 إعتزازا مني بنصك، فارجو أن تسمح لي بمشاركة متواضعة عن طريق نص عنوانه ( لحم العنزة ) وفي الرابط أدناه، مع فائق التقدير.
 https://www.alnaked-aliraqi.net/article/75674.php
     بولص آدم
 

86
 
      الأنكليز؟
  الأنكليز يقولون  Assyrian
 ولو عرفنا بأن حرف اللآم في كلمة السريان لايُلفظ لأن ما يعقبه هو حرف ( س) وهو شمسي،
 تُنطق كلمة السريان ب ( أسِريان ) أي الآشوريين، الآشوريين ، الآشوريين.
 Assyrian=أسِريان
  فشكرا لك يا Moufak Misko يا آشوري!

87

"إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ"
(رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8:14)

 أعزكم الرب وأصبركم على فراقه، المرحوم ضياء ببي. سلاما،
 بشكل خاص يُحزنني كل فنان ترجل كفارس عن صهوة جواده الأصيل،
 إذاعي مثابر وصبور، ناشط قومي وفنان مسرحي.
نصلي على روحه. لكم ولذويه الصبر والسلوان.

88

 الأخ نذار عناي المحترم
 تحية طيبة
 وجهة نظر صحيحة وقائمة على رؤية سياسية للممارسة السياسية التعددية في المجتمع الواحد، وهي في نفس الوقت مكملة للقراءة السابقة التي تضمنت نقاط واقتراحات، كانت إجمالا بسند من العلوم السياسية والأقتصادية، وقبل هذه الثانية كان لك مبادرة في الشهر الأول من ثورة الشباب العراقي البطل، تلك رُكِنت من قبلهم على الرف. كررت أكثر من مرة. لو فكّر السياسي بما يكتبه كتابنا لكانت سياساتهم ذات وعي أكثر فعالية. شكراً مع التقدير.
 بولص آدم

89
 الأخ يوحنا بيداويد المحترم
 تحية طيبة
 بإختصار، بورك قلمك وبورك عدم تغيير قناعة من الطبيعي والبديهي التمسك بها، شكرا مع التقدير.
 بولص آدم
 

90
 الأخ د. ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
.. ليُعلّم كل منا أولاده وبناته لغتنا و شجعوا الآداب والفنون فنحن لدينا فيهما نُدرة ، لاحظوا التأثير الذي أثرته فينا أغاني مطربينا، شجعوا المسرح بلغتنا و الآداب ايضا شجعوا ترجمة الكتب الى لغتنا، شجعوا البحوث في تاريخ وتراث وحضارتنا، تعلموا من الأرمن و اليهود والهنود الحمر وحتى الأمازيغ .. المدارس الآشورية والجمعيات الخيرية والنوادي الآشورية كانت دوما وستظل مفتوحة أمام شعبنا، فلنقدم ماينفع ولا نستسلم لليأس والأحباط..مسألة أخرى مهمة بنظري، شحة كتب الأطفال والفتيان المؤلفة او المترجمة الى لغتنا الجميلة.. اكتب منذ اربعون عاما ادبا معاصراً، كما كتب شاكر سيفو وبهنام بردى وزهير بردى و أمير بولص وإنهاء سيفو وفيفيان صليوا وآخرين في قائمة تطول، هذا بالأضافة الى ادباء كبار راحلين مثل يوسف الصائغ و سركون بولص والأب يوسف سعيد ولنا كتاب أدب مسرحي أيضاً، هناك فنانون تشكيليون رواد كبار وآخرون معاصرون، في الموسيقى ايضاَ، متى نُترجم الى لغتنا على أيدي المؤهلين والمتبحرين فيها. ولتكن ترجمات ميخائيل ممو ود. روبن بيث شموئيل ونزار الديراني وآخرين قدوة حسنة لهم.  شكرا مع التقدير

بولص آدم


91
ميوقرا رابي أبرم شبيرا
شلاما
 كل أقاربي المُشردين من قرية ديريه بعد قصفها وتدميرها الأول في ايلول 1961سجلوا أبنائهم في تلك المدرسة، وكنا عندما نسافر الى طرفهم في كركوك نُعجب بالكتب المنهجية بإخراجها الملون، الخط الجميل والمحتوى الأصيل، أتذكر لقاء عدد منهم كأصدقاء يحملون شعورا قوميا متميزا في حديقة بيت عمتي في عرفة، وكانوا يتحدثون لغة صافية دون مفردات أخرى من خارجها قدر الأمكان، النتائج انعكست على الأبناء والأحفاد في الداخل والمهجر، هذا الجيل من ذلك الجيل تعلم الكثير.  شكرا مع التقدير
 بولص آدم
 

92
ميوقرا رابي أخيقر يوخنا
 شلاما
 هذا سؤال مشروع، إطلاق تسميات مختلفة وتدويرها حسب الظروف والأحوال لمدة 17 عاما هو ما يؤكد عدم إحترام وجودنا القومي، فبالنسبة للطبقة السياسية المجرمة في العراق سيان يكون تعريفنا. على الأحزاب أن تعمل سياسياَ على تأكيد هويتها، نعلم جيدا انها أنبثقت من رحم شعور قومي يبرر وجودها، السياسي الآشوري ضيق الأفق بدليل أنه يعطي أذناً طرشاء لمقترحات ونقد وتقويم مثقفينا وكتاباتكم لهم، حتى أن غالبيتكم توقف عن الكتابة في ذلك، هذا أدى الى التعنت القبلي بضيق أفق وتراجع واضح في النتائج المخيبة لكل الآمال.. حدثت إنشقاقات وتسقيط فيها ومابينها، فهل يعقل أن ينشطر حزب واحد الى حزبين لهما نفس العقيدة السياسية ونفس الرؤية التنظيمية ونفس الأهداف؟ لولا أن الخلل هو في الذات، في الوعي السياسي، في جملة الأخطاء المتراكمة، في الجمود والأنغلاق والأستسلام لأملاءات الكتل القبلية المذهبية التي تحكم العراق، هل ينبري سياسي آشوري من أحزابنا فيجيب على سؤالك هذا؟!
  شكرا مع التقدير
  بولص آدم
 

93

الأخ لوسيان المحترم
 تحية طيبة
 نعم الدولة التي اقيم فيها حاليا تشجع ذلك أيضاَ بل هناك عروض مجانية على هامش الحصص المقررة للغات المهاجرين. لذلك أسباب مدعومة علمياَ وكما تفضلت، من السهولة الأطلاع عليها. لنعلم أن الغالبية العضمى من اليهود وأطفالهم من الجنسيات المختلفة في العالم يتكلمون العبرية أيضاً، ولهم أطلاع واسع على تراث آبائهم وأجدادهم وحتى أنهم يتداولون الفكاهات حول ذلك فيما بينهم، الدماغ ومنطقة هوفمان، بتعلم اللغات يصبح لديها إمكانيات كبيرة في قدرات التحليل والمنطق و التفوق في إستيعاب علوم أخرى كالرياضيات، والقدرة على الأبتكار و تفعيل دور الفنون في الحياة والخ . لاننسى أننا في العراق كنا نتكلم اللغة الأم والعربية و كنا نتعلم الأنكليزية، وآخرون يتحدثون الكوردية إضافة الى ما ذكرنا وغيرها من اللغات.. صديقي القاص نصرت مردان، لغته الأم تركمانية ويكتب باللغة العربية ويتقن لغتنا السورث والكوردية بالأضافة الى لغتين أجنبيتين، الأمثلة كثيرة جدا. مع الشكر والتقدير
 بولص آدم

94
الأخ عبد الأحد قلو المحترم
 تحية طيبة
 يسعدني ان ذلك الأقتباس من مقالتي قد ألهمك الكتابة وقد كتبت واحدا من أهم مقالاتك وأشد على يديك ثانية، لاتستغرب أخي العزيز إن مقتدى الصدر تحالف مع الشيوعيين او هم تحالفوا معه، الدافع لم يكن كنتيجة ما يتمثل فيه فعل الخير الذي يهدف اليه لاهوت التحرير. الا وهو مساعدة الفقراء بالدرجة الأولى. بل إستخدم مناصريه الذين يقدسونه تقديسا أعمى في كل أجندته السياسية الفاشلة. والنتائج واضحة في إنتهازيته اللآمحدودة. هناك رجال دين شيعة لو أرد نا، هم من التقدميين و متفتحي الآفاق، هؤلاء رغم أنهم قلة، الا أنهم لم يخطوا خطوة التحام فعالة مع الشباب الثائر لتحقيق نتائج تتمثل في لاهوت التحرير. فهم بالنهاية ملتزمين برأي المرجعية.. شكرا مع التقدير.
  بولص آدم

95
الأخوة غانم كني، د. ليون برخو، لوسيان، سام ديشو المحترمون
 تحية ومحبة
  النقاط المدونة  من قبلكم والتي تناقشونها هي من الأهمية بمكان وفي مكانها الطبيعي، أرجو الأستمرار وادعو الأخوة المهتمين بالمشاركة، هناك نقطة تتعلق بتعلم اللغة وقابلية الطفل على تعلم لغات كثيرة ، كلما تقدم الأنسان في العمر، قلت إمكانية تعلمه اللغات. البيت والأعتزاز بلغة القوم والأجداد والتحدث بها يلتزم بها المجتمات وخاصة المتحضرة. وهم يشجعون تعليم اللغات الأم وفي المدرسة والمراحل الدراسية يتعلم الطالب لغة البلد الثاني أو الثالث لعائلته ولغات أخرى.. هناك وجهة نظر تقول بأن من المهم تعلم الأطفال اللغة الرسمية لأنها ستصبح لغة في العمل والتعامل مع المجتمع، ذلك لايمنع تعلم لغتين وثلاث واربع تدريجيا ومن ضمنها اللغة الأم، أرجو مناقشة هذه المسألة ايضا والمعوقات التي تقف في طريقها. شكرا لكم واستمروا والرب يلهمكم بما هو خير للجميع، تقبلوا فائق التقدير.
 بولص آدم
 

96
أدب / رد: الفيروس
« في: 21:32 01/05/2020  »
اخي العزيز د. علاء عبدالأحد المحترم
تحية طيبة
 ملاحظتك دقيقة فالنص يختصر تاريخ البشرية و كتابته كانت رغم أن موضوعتها مؤلمة، كانت كتابة ممتعة، فانثيال الصور الشعرية لم يكن لضرورات تأثير آنية، الشعر لو لم يجدد نفسه فالشاعر عليه أن يتوقف.
 تحياتي، شكري وتقديري.
 بولص آدم 

97
تحية عطرة أخي د. علاء عبدالأحد المحترم
 تحية ومحبة
 شكرا على قراءة المقال وتثمين جهدنا المتواضع، ضروري جدا ان يكون الشاعر الأديب تواقا دوما لتطوير نفسه ومنذ البدايات الأولى، فقراءة الأدب فقط لاتكفي عند كتابة الأدب، أتى حضرتك الى التعليم الذي تلقيناه حول التاريخ عندنا في العراق، اتفق معك بأن المناهج كانت قاصرة والآن حالتها سيئة بأضعاف ما كانت عليه أيامنا، هناك ظاهرة، أُمية المتعلمين في العراق! شكرا لك مجددا واهلا بك مع التقدير.
 بولص آدم

98
الأخ عبد الأحد قلو المحترم
 تحية طيبة
 نجد في لاهوت التحرير كيف يكون الدين ثوريا، وهو ما ولد من مفهوم اللآعنف، دعا قبل أعوام البابا فرنسيس الى عدم فهمه مسيحياً على أنه الأستسلام والركون الى الخوف.  كتبت عن مفهوم التسامح و ضرورة تجديد وتحديث تعاملنا معه وتطبيقه على أرض الواقع في مقالة سابقة قبل أشهر وحينها كانت الثورة الشبابية التشرينية قد أصبحت حاضرة بقوة، أتفق معك بأن هذه الثورة كان يُبعدها خطوة عن لاهوت التحرير، وبالعودة الى كتاب يؤرخ لحركات اللآعنف ,,Understanding Nonviolence , Maia Carter Hallward, Julie M. Norman. Cambridge2015،، يتطرق الى لاهوت التحرير بمختلف حركات تشكيلاته وحسب البلدان، وكلنا شاهدنا ممارسة الفنون وأبرزها رسم الجداريات وفعاليات موسيقية وحتى عروض تُنسب الى مسرح الهواء الطلق خلال الثورة الشبابية.. ونجد مقاربة مهمة في كتاب ( لاهوت التحرير: رؤية عربية إسلامية مسيحية، للأب وليم سيدهم اليسوعي). عند دراستنا لتاريخ الفن وفي الجزء الخاص بالفن والثورة، كان طبيعيا أن نأتي الى الفنون التي رافقت لاهوت التحرير في أميركا اللآتينية، ضمن حركة ( العمال الريفيين بلا أرض ) فللكفاح من أجل من لايملكون أرضاً تم تطوير ما يُدعى (مستيكا) أي عرض الكفاح بالكلمات والفن والرمزية والموسيقى، لتعزيز الحشد والتمكين و التضامن.. هذه الحركة كانت نابذة للعنف ولم تلجأ الى الكفاح المسلح طريقا لتحقيق الهدف ولكي لا تخسر مساندة الكنيسة الكاثوليكية لها إذ بالفعل كان من أعضائها كهنة كاثوليك تقدميين، وهذه الحركة استلهمت من جانبها اليساري، تشي جيفارا وحركة الساندينيين في نيكاراغوا..
 شكراً لهذه المقالة القيمة، والجهد ليس فقط في تقديمها وأنما ايضاَ ، كيفية إختصار تاريخ مفصل عنها في مقالة تفي بالغرض، فشكرا مع التقدير.
 بولص آدم

99
   تودي ساغي ميوقرا رابي كورييه حنا
  تحية طيبة
 أرحب بك وأشكرك على القراءة والتعليق وتثمين هذه المحاولات والأجتهادات الطبية..التنظيم والبحث الذي إستطاع الطبيب القديم أن يتوصل اليه، نعم المفردة التي تفضلت بذكرها وغيرها الكثير، وكان لديهم  إختصاصات طبية وكل مختص له أسم خاص مدون على ألواح طين مفخور.. بالطبع يجب أن لانغفل العلاج بالطقوس والسحر وكانوا يعتقدون بأنها علاجات ناجعة.. نُقِرُّ بأن لولا جهود العلماء الغربيين لما تمت معرفة هذه الحقائق التاريخية ولظلت الألواح مطمورة. مع التقدير.
بولص آدم


100
 ميوقرا رابي وليد حنا بيداويد
 تحية طيبة
 شكرا جزيلا لأضافتك القيمة للموضوع مما تم اسغواره من تاريخ حضارتنا العريقة و أصل الرسمة الدالة الى الصيدليات وعن رمز الطب والصيدلة والشرح المنقول لغرض الفائدة.. السومريون والبابليون والآشوريين كانت لهم آلهة شفاء. وهناك رمز مستقى من أشمون أله الشفاء، وقد ذكرته في أحد المقاطع التي كتبتها ضمن مشروع شعري مع الشاعرة اللبنانية ليلى كوركيس قبل عقد ونيف تقريباً، أشمون إله الشفاء والطبابة، فكان يعتبر كالإله الرئيسي في المدينة. يرتبط اسمه مع جذور سامية وهذا يعني "الزيت" مع جميع فضائله الوقائية والعلاجية التي كانت لها أهمية كبيرة في الحضارات القديمة. كان لديه معبدين في صيدون: واحد في داخل المدينة  والآخر خارج المدينة. عدة آثار ومنحوتات قديمة تمثل هذا الاله كشاب يحمل عصا يحيط بها أفعيان ذات أجنحة. من بين هذه الوثائق، ورقة من الذهب عُثِرَ عليها في القرب من معبد أشمون، وقطع نقدية في بيروت..أصبح أشمون، وفي وقت لاحق، الإله أسكليبيوس عند اليونانيين ومن ثم اسقولابيوس عند الرومان. يستعمل رمزه حاليا وفي جميع أنحاء العالم الحديث، كرمز لمعظم المؤثات والمهن الطبية. هذا لدى الكنعانيين والفينيقيين، ذلك يؤكد أهمية طب الحضارات الشرقية القديمة. ومنه حضارتنا. شكرا مع التقدير.
 بولص آدم

101
 ملاحظة :  رسالتي/ المبادرة اعلاه، نُشرت في موقع عنكاوا وموقع البطريركية، عملية إستنساخ ونقل الموضوع والردود عليه الى مواقع أخرى، لاعلاقة لي به، وهو تجاوز على إتفاقيات النشر الألكتروني، خاصة وان ليس هناك إشارة الى المصدر. لاعلاقة لنا بأي تناول غير سليم للموضوع برمته. ربما قد يحدث.

102
عن أذن الأخ نيسان
الأخ مايكل سيبي المحترم، هو واحد من مثقفي شعبنا . وله اسلوبه الذي عرف به ، هذا الكاتب . تابع هذه القضية التي وفي الأيام الأخيرة ، أخذت شكلًا جديدا، وترجينا  كما هو واضح في مبادرتنا أن تكون خطوات مباركة تعقب الخطوة الأولى الضرورية، أمس وفي الذكرى 46 لبدء خدمته الكهنوتية، نشكر غبطة البطريرك ( الجاثاليق ) الكاردينال مار ساكو على خطوته المباركة في أول سطرين من كلمته. لنتعامل مع الأمور من هذه التغيرات وهي مهمة لتبني مشروع منظم صريح وواضح وبلغة أخوية جديدة لتبني ملاحظاتكم والتعامل معها بالشكل العملي ولايمكن عمل ذلك في يوم واحد، أمنحوا فرصة ووقتا كافيا لذلك. لاننسى أن هذه هي القضية المركزية بالنسبة للأخ مايكل و قد عطلت قلمه تعطيلا شبه تام من ناحية الكتابة بمواضيع أخرى فهو خلال هذه السنوات ركز على شأن واحد، ولاننكر أنه قدم قصصا او سردا جميلا ومعبرا في مواضيع مخزونة في الذاكرة او النقد الأجتماعي. إذا كان الأخ مايكل قد شحصن فمنتقديه لم يبخلوا عليه بشخصنتهم هذا اسلوب اتبعه الطرفان لم يجدي نفعا وبعد أن وصلتم الى طريق مسدود وراوحتم في التكرار. فلنكن أبناء اليوم لكي يكون هناك أمل في الغد، الكل يريد مصلحة كنيسته والأخ مايكل ايضا، لقد إشتقت شخصيا الى تلك المواضيع التي كتبها،كأمثلة:موضوع وصول الكنيسة الكلدانية الى استراليا. موضوعة القوش بشكل عام وقصة إحتجاز والده وهو صبي، كانت مواضيع متميزة. لذلك أرجو من شخصه الكريم والأ خوة الغير متفقين معه ببحث هذا الشأن بلغة أكثر فائدة لكنيستكم التي تحبونها بتبجيل السيد المسيح. والله من وراء القصد.
 بولص آدم

103
المنبر الحر / رد: شاي أسود ثقيل
« في: 18:46 30/04/2020  »
خوني ازيزا رابي شوكت توسا
شلامي اللوخ
 عربات القطار سَلْمَت بريدا لكل محطة، شعر القطار بوحدة في طريقه وعطفتَ عليه بقطار سريع ستنشر بريده في محطتنا هذه. بالتأكيد قطارك سيحمل لنا نصاً أثيرا متميزا كصاحبه.
قطاري وكما هو الحال مع قطارات الدنيا سيحول الخط ويتجه خارجاَ لنقل بريد آخر الى مكان آخر!!
 شكراً لثراء الخيال وعمق المعنى وطيبة الروح الأ نثيالية الأصيلة.
 باسيما رابا خَورا، إتلن شوهارا وايقارا رابي شَوكت
 بولص آدم

104
 الأخ فاروق كيوركيس المحترم
 تحية طيبة
 إنها إشارة بطابع خاص الى موضوعة تفتح الآفاق دوماً الى دراستها والكشف عن الجديد فيها، ربما باطن الأرض يكتنز بمفاجآت أخرى كبيرة، التنقيب عنها متعثر للأسف. شكري لكم و تقديري.
 بولص آدم

105

 ميوقرا رابي شوكت توسا
 شلاما خَورا أزيزا
 شكرا لك ولمشاعرك النبيلة، عبق خاص ونكهة خاصة لهذه المواضيع الخاصة بحضارتنا،إهتمامنا بإخراجها بهذا الشكل والمضمون هو أحترام لحضارتنا الرافدينية، شكرا رابي شوكت ودمت بألف خير وخير.
 بولص آدم

106
المنبر الحر / رد: شاي أسود ثقيل
« في: 11:07 30/04/2020  »
اخي العزيز د. علاء عبد الأحد الموقر
تحية طيبة
 أظل أشكرك على لطف مشاعرك النبيلة. والتمسك بفعالية النص الذي له القدرة من داخله أن يؤثر والتأثير هنا ليس آنيا، نقرأ وننسى، بل نقرأ لنتفاعل مع عالم يقدمه السارد لسردية عشتم ايامها بكل تجلياتها وصورها.
 فأهلا وسهلا بك ولملاحظاتك القيمة التي لاتبخل بها علينا ونحن نستفيد منها.
 مع الشكر وفائق التقدير
 اخوك بولص آدم


 

107
الأخ العزيزد. صباح قيا المحترم
 تحية طيبة
 شكرا على اعتبارك المعلومات بأنها قيمة وأحيي أسلوبك في الكتابة شكلًا ومضموناً ورسالة، الحقيقة موضوع إحتراق الكتب أو حرقها هو بما يدل عليه من دلالات مؤلمة يضع حاجزاً بين المرء وما جمعه بعناية وحب والحرق هو لأحداث قطيعة بين المرء وعقله وهي من الجنايات الكبرى التي حصلت في التاريخ. موضوع الطب في الحضارة الرافدينية يُدرس في كليات الطب الغربية كفصل من فصول تاريخ الطب، أنتم أخي أحفاد بررة لكل المشتغلين والمختصين في هذا المجال المهم وايامنا هذه هو الأهم، فتحية لك ولكل أطبائنا، شكراً لكم مع التقدير.
بولص آدم
 

108


كيسير آشور و الطب الآشوري

 
  بولص آدم

  من هو كيسير آشور؟
  الألواح الطينية التي كتبها رجل يدعى (كيسير آشور) في القرن السابع قبل الميلاد، حللها طالب الدكتوراه الدنمركي (Troels Pank Arboll) من جامعة كوبنهاغن، وهي تروي قصة طبيب في التدريب  يسجل عمله وأساليب القيام به، الألواح عن مجموعة من الممارسات الطبية ( التي يعتقد أن الأغريق نقلوها عنهم فيما بعد) بالأضافة الى طقوس سحرية. ويعتقد الباحثون أن هذا الأكتشاف يمكن أن يوفر نظرة جديدة تماماً، على كيفية التعامل مع المرضى في الحضارة القديمة، كيسير آشور، قد دون على الألواح جدولا زمنيا للأحداث التي تُظهر الجوانب الخفية المختلفة للتعليم الطبي قبل 2700 عام، ويعتقد أن هذه الألواح، من أكثر الألواح تفصيلًا عن التاريخ الطبي القديم، حيث سجل كيسير آشور ماتعلمه بالترتيب الزمني، ما سمح للباحثين بفهم الجدول الزمني لتدريبه. وأثار الباحث الدنمركي ان الألواح تقدم نظرة ثاقبة على بعض الأمثلة المبكرة لما يمكن وصفه بالعلوم. على الرغم من أن العلاجات السحرية كانت شائعة في ذلك الوقت، الا أن الألواح الطينية تشير الى استخدام غير تقليدي في الطب ايضا، حيث أنه لا يعتمد فقط على الطقوس الدينية المعتمدة، ولكن أيضا على العلاجات الطبية النباتية، وتشير الكتابات الى أن كيسير آشور، ربما درس تأثير السم من العقارب والثعابين على جسم الأ نسان، وحاول إستخلاص إستنتاجات تستند الى ملا حظاته، إن الطبيب الطموح، كان يمارس مهاراته على الحيوانات في البداية، ثم انتقل الى الأهتمام بالأطفال الرضع مع اقتراب فترة تدريبه. ومن غير المؤكد، ما إذا كان الطبيب تعامل مع شخص بالغ مريض بمفرده، لأنه لم يكن مؤهلا بشكل تام . 
  الطب الآشوري:
 في رأي (ورن أندرسون)، إن الطب الآشوري كان متقدماً على الطب المصري وبالتالي على الطب اليوناني، وأشهر أطباء وادي الرافدين هو ( أورد كاليدينا ) الذي عاش في نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، أما د. محمود الحاج، بين في كتاب ( تاريخ طب الأطفال عند العرب )، أن الآشوريين والبابليين كانوا أول من عرف حصاة المثانة وأول من عرف العدوى، وأهم كتبهم ( لا بات ) الذي تحدث عن أعراض الحمل وأمراض المرأة الحامل، وتشنجات الأطفال، وقد وضع علماء اللغة الآشوريون قوائم بأسماء النباتات، ولعلهم وضعوها ليستعينوا بها في صناعة الطب، وقد دلت الألواح الطينية الآشورية التي تعود الى ما بين ( 668ـ626ق.م) على أن الطب الآشوري عرف تشريح الحيوان ومقارنته بالأنسان، وهذا مكنهم من معرفة وظائف أعضاء الأنسان، فكانت لهم معرفة دقيقة بأحشاء الجسم وأوصافها ووظائفها كالقلب، والكبد، والبنكرياس، والطحال، وعمليات التنفس والرئة وقياس النبض.. وذكرت فيها أيضا الخطوات السليمة لعلاج الجرحى، كالتنظيف والتعقيم وكانت لأطبائهم عمليات جراحية كثيرة، كتجبير الكسور والتدخل لألتقاط الجنين بملقط وسحبه الى الخارج، ودلت الآثار على أنهم كان على أيديهم صناعة الأدوية ، عندما ازدهرت عندهم الكيمياء. وقد قام في عام 1976 الدكتور عبد اللطيف البدري ( طبيب ووزير صحة )بترجمة وتلخيص ما كُتب عن الطب الآشوري والبابلي واعتمد على بحوث نُشرت في المجلات الطبية العالمية.
ولم ينفرد ( ثومسن ) وحده في الكتابة عن الطب البابلي والآشوري، بل كتب غيره بحوثا ومقالآت عديدة، واليكم بعض هؤلاء :  (Longdon, S.H) ، (Wilson, J.V)،  (Richardson, R) وغيرهم. نكتفي بما جاء في كتاب الأعشاب لثومسون، فقد أحصى المواد المختلفة التي وردت في الألواح الطينية التي ترجمها بنفسه، وقد جاء بمئات الوصفات الطبية للأمراض التي صنفها الآشوريون من قبل، كأمراض الرأس والصدر والبطن والعين والأمراض التناسلية.. وَرَدَ في الألواح، إسم (250) نوعا من النباتات.
 في محاضرته التي ألقاها في باريس عام (1960) عاد البروفيسور الفرنسي، عالم الطب الآشوري ( رينيه لابات ) في تفسيره الى أن ميكانيكا العالم، كانت حتمية بنظر البابليين والآشوريين، وقوة هذه الميكانيكية المُسيّرة للعالم كانت تنقسمُ  لقسمين، الأول متجه نحو الأرادة الألهية، والثاني متجه نحو العناصر المكونة، فالعلاقة بين الأثنين لم تكن متوازنة، وما المرض الذي يُصيب اعضاء الجسم البشري الا تعبير عن هذا التوازن القابل للأضطراب والأِبطال، فالمرض يؤكد خلل ديناميكية العنصر أو العضو وهو أمر لابُدَ منه.

  ملاحظة: قرأت في العام الماضي عبر صحيفة الديلي ميل، عن كيسير آشور والباحث الدانمركي. كانت لي رغبة لتناول هذا الموضوع بأختصار، وانتظرت قراءة كتاب د. عبداللطيف البدري ( الطب الآشوري) وهو كتاب قيم جدا. ثم وقبل ايام إتصل بي من سان دييغو، الأخ العزيز د. بطرس توما مرخو. وتحدثنا عن الكفاءات المتواجدة في الخارج من أبناء شعبنا والطبية منها خاصة. طلب مني لأنه يجد صعوبة في كتابة رأيه بما أكتب، أن أدون إعجابه ومواضبته على قراءة كل ماأكتب فتحية له. كما وأهدي هذا المقال الى الطبيب الجراح المعروف وخاصة من قبل أهل الموصل (د. كيوركيس ربان عبدالأحد ) الذي تعرض لتهديدات متواصلة بتصفيته، ولكنه واصل عمله بإصرار، بتفاني وإخلاص، وكان آخر طبيب خرج من الموصل بعد إستيلاء داعش الأجرام على المدينة. تحية له ايضا.
 

109
المنبر الحر / رد: غدر الزمان..
« في: 22:25 29/04/2020  »
  الأخ نصير بويا المحترم
   تحية طيبة
 شكرا على التعبير عن جيلنا، فمن يعبر عنه غيرنا؟ اتمنى لك الصحة والعافية وارحب بك وبكتاباتك من الحياة واليها، ستون عاماً تعني ثلاث مرات عشرين، اي أنك شباب. مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم

110
الأخ نيسان سمو الهوزي المحترم
 تحية ومحبة
 نعم أخي، الدنيا فانية ونحن مجرد ضيوف على سطح هذا الكوكب، نحن نكتب ونقرأ ونجتهد ، ليس بالضرورة أن يتفق الناس معنا وفي المستقبل كما كررت اليوم عدة مرات، ان لايؤدي النقاش بيننا الى قطيعة. لاأتفق مع من لايرغب بالرد و لا مغادرة الموقع لهذا السبب، يمكن التوقف ولفترة قصيرة او طويلة بسبب إنشغالات أخرى، حصل هذا معي مرارا وانا من كتاب الموقع القدامى . ابادل اعتذارك اعتذاري لحضرتك وبقوة حصان تويوتا كورونا ههههه بالمناسبة هناك حنين الى ذلك الجيل من تويوتا حاليا. (وما يظل خاطرك الا طيب) .. شكرا أخي مع التقدير.
 بولص آدم


111

الأخ نيسان سمو الهوزي المحترم
 تحية طيبة
 لا أريد العودة الى المربع الأول، أحرزنا معا تقدما في طي صفحة ذلك المربع. أنا أقرأ أغلب المقالات ليس لكتاب شعبنا فقط. من الطبيعي أن أقرأ لك، وقد يفوتني مقالآت وهي مسألة عند الكل فنحن كلنا لانجلس أمام الحاسوب ٢٤ساعة. اريد فقط توضيح عثوري على الأقتباس، موضوع الأخ زندو قديم، ثمة من علق عليه وحضر الموضوع بين المواضيع الحاضرة، قرأت الموضوع والتعليقات ثانية وبمحض الصدفة وجدت ذلك الأقتباس، هذا كل ما في الأمر. مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم

112
ميوقرا رابي دانيال سليفو
 تحية طيبة
 شكرا على تسليط الضؤ بصفاء ونقاء وطني على القضية العراقية التي ولدت من مآسيها ثورة شعبية شبابية، وأعادت إلينا ذلك الشعور، بأن الوطنية لم تمت تماما والمخزون يشفع ذوي الضمائر الحية، نتمنى أن يكون التغيير قريبا ويجنب أهلينا هناك شر الفيروس، خاصة وان البنية الصحية متهالكة والفقر نسبته عالية والنقص الكبير في الحاجات والخدمات الأساسية التي يشعر المواطن فيها بأن هناك دولة ترعاه وحكومة تعمل من أجله فقط. مع الشكر والتقدير.
  بولص آدم

113
حضرة الأب الفاضل المونسنيور نويل فرمان السناطي المحترم
سلام ومحبة
 أشكرك جزيل الشكر على تفضلك وبذل جهد كتابة رأيك ونحترمه، الحقيقة قُمتُ وبتواضع بفتح ثغرة في السقف لكي تدخل حُزمة ضوء، وليكن بقوة ضوء شمعة ..لم يتوانى غبطة البطريرك كاردينال ساكو ولا الأخ د. ليون ولا كل الأخوة في توسيع دائرة الضوء التي نتجت. بتواضع تام، عملنا كلنا في وضع لبنة أولى قوية، ضد الهشاشة والضعف وأنا على ثقة أنكم ستكملون، اللغة وتراثنا الخاص والتراث الرافيديني العام هو في أعناقنا فنحن جزء مهم وأصيل من الشعب العراقي، وأرتحت أيما أرتياح في توضيح غبطته مشكورا بأن يقال عنا ولنا ( مسيحي ) ، اما بالنسبة الى ( لغتنا وتراثنا ) فيجب أن تٌناقش بشكل علمي بالتناسب مع المعيارين التاريخي و الأجتماعي ايضا، البيت، البيت فعلا منه واليه يعود كل شئ فشكرا ثانية على تذكيرنا برأي الجاثليق الراحل مار دنخا.. نشكر الدكتور وليد القس اسطيفان كما لايفوتني الأشارة الى إرسالي رسالة شكر شخصية في الموقع الى الأخ العزيز الفاضل غانم كني، وشكرت الأخ الأخ الفاضل أ.د. عبدالله رابي على اتصاله الهاتفي مباركا هذه الخطوة وأشكر كل الأخوة الذين أتصلوا بي برسائل او هاتفياً و كذلك أشكر ثانية كل الأخوة المعقبين على رسالتنا بتواضع. تقبلوا تقديرنا. ونتمنى لكم موفور الصحة والسلامة والنجاح الدائم.

 بولص آدم

 

114
الأخ نيسان سمو الهوزي المحترم
 تحية طيبة
 أحيانا، الأدراج تعمل من أجل الخير كما هو الدرج عندك في البيت المبارك، اتمنى المواصلة في تشجيع الخطوات اللآحقة لغبطة البطريرك كاردينال لويس روفائيل ساكو المحترم لتقدير موقف الأخ د. ليون برخو وأرجو من الأخوة الآخرين من المنتقدين أن يفكروا في هذا التحول الرائع نحو المحبة وهي سمتنا التي ثبتت فينا مقتدين بمعلمنا يسوع المسيح له المجد. أو أن يستمروا بالأنتقاد البناء دون الشخصنة. لننظر الى أمام ونشجع السياسيين على سلك هذا المسلك، وبذلك نحرك الركود والجمود.
وشكرا مع التقدير
بولص آدم
 


115

اخ نيسان، ( ههههه هسة المهم عاد / عاد ليس نادما كما في الجيش سابقا ، عوف الرجال، قبل لا يغير رأية هههه) اما بولص فلن يزعل .. ننتهز هذه الفرصة للترحيب ثانية بالأخ العزيز أخيقر يوخنا مع الشكر والتقدير.

116
الأخ العزيز كوركيس أوراها منصور المحترم
تحية طيبة
 بما أنك تتمتع بأسلوب منظم ومنطقي و متسلسل في الكتابة فأقترح عليك كتابة دعوة لعودة الوئام والمحبة الأخوية بيننا في هذا المنبر وفي كل منبر، يتم ذلك بالتصالح والأعتذار، ونحن نعيش في الغرب ونطبقها مع الغرباء ونقول في ابسط الحالات ( سوري، باغدون، انتشيلديغونغ، سكوزا والخ ) فلنطبق ذلك هنا، وليس عندي مانع من كتابتها لو لم تفعل. وسنوقع تحتها نحن كتاب الموقع بكلمة قصيرة، على أننا مستعدون لذلك ونتبادل المحبة والأعتذار. بادر ونحن معك، يجب علينا الأستفادة من أخطائنا و تطبيق اسلوب الحوار الحضاري بيننا، مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم
 

117
الأخ العزيز د. صباح قيا المحترم
 سلام ومحبة
 جرى بيني وبين الأخ حسام سامي حوار حول هذا الموضوع والنقاش كان في أغلبه لاهوتيا ، لكنك اليوم تتطرق الى الموضوع و تتوسع فيه مضيفاً اليه تعاريف واقتباس جميل هو( الراهب والكهف) . تحليلك الموفق والربط مع الجائحة، وطرحه كسؤال، ماهي الا دعوة تأمل في معرض تفكيرنا ثانية بالموضوع كله. فشكرا على مقالك القيم والهادف، وتقبل فائق التقدير وحفظك الرب بصحة وسلامة.
 بولص آدم


118
الأخ العزيز نيسان سمو الهوزي
المفاجأة الجميلة انك قدمت اقتراحات لديمومة لغتنا وتراثنا في الجزء الأخير من مقالتك، والمفاجأة الجميلة قدمها لكم أمس من تسخرون منه اليوم في رده على مقالتي بعبارة( قرائي الكرام) إذ وجه رده الينا كلنا كقراء للمقال .. الم يخطو خطوة جميلة؟ أليست تلك خطوة لتتصالحوا؟.. اما الساحة النارية لن تحدث، أكتب ماتشاء ( دون معصية ) كما تفضلت بتعبيرك. وليسامحنا الرب على معاصينا أجمعين.
 

119
 السيد نيسان سمو الهوزي
 سبق لك وخاطبتني.. بأنني لو قرأت لك بأنك كذبت الرئاسة الكنسية، فإنني سوف اقوم الدنيا ولاأقعدها، طيب أخي لن أفعل ذلك، لكي لا تعتقد بأن كل شئ اكتبه بعد ذلك انني اقصدك به، ولكنني فقط، أقوم بتذكيرك، بما كتبته في الرد رقم 23 على الأخ عبد الأحد قلو، في موضوع  سرُّ الختم البطريركي (الشمعونيون) بقلم الأخ منصور زندو.
 انت كتبت الآتي:

 (.. ولهذا فعندما اقول الكل منافقين وكذابيين طبعاً يجب ان تدرك بأنني اعني اهل واصحاب القرار وليس الفقراء مثلي ومثلك وهذا الشيء يشمل الكنيسة ورؤساءها ايضاً ..).

120
المنبر الحر / أنا بالكوردية
« في: 14:38 28/04/2020  »



أنا بالكوردية


   بولص آدم


ذلك الطفل الأربيلي الذي بكى فراق بيته واحضان امه في ممرات مدرسة ( هلكورد ) واحس بالغربة لأول مرة ، كان المرتبك في عالم الألف باء الكوردية الجديد وهو الذي تعلم للتو الف باء السورث في بيت غرائبي تغمره روائح الشمال ورحلات القطار البخاري ( محطة قطار اربيل )، ذلك الطفل الذي ذرف دموعا ساخنة لمستقبل مجهول وقدري جدا ، ماكان ليدرك تماما بانه سيكون الشاعر الآن ! يتبل غربته ببهار الحنين ويغسل خضاره بماء سحري يجري في عرقه .. سحر الخيال ووقائع غرفه الداخلية ، مفارقات الأختيار الدامغة واحلام سابتة تخلف الآمها .. ذلك الطفل وفي مدينة ( اربئيللو ) الخالدة ، ماكان يعرف ابدا بانه الطفل الآشوري في صف كوردي يكتب الحرف الأول ادبا عن خصب الروح العراقية في مواسم الشياطين المركزية ومجنزرات الغزاة الجهنمية و .. هكذا يعرف  في غربته بان الشاعر (العلامة جلال زنكبادي) حقق في أربيل ترجمة قصائد (بولص ادم) الى اللغة الكوردية، تشكل تلك اللغة لي قلب الحنين وذلك النبض  يمدني قوة للفرح ويرمم خراب جسر بين ضفة الطفولة والضفة اللآحقة هل يعلم البستاني زنكبادي بانه وبترجمته لأشعاري قد حقق لي فرصة جلالستانية للفرح، الحق وفي اللحظة الأولى مسحت عيناي سطح المتن الشعري باحرف كوردية باللون الأزرق الهادئ، تذكرت بان ابي كان قد اهداني ( قلم حبر ) وحشره في جيب قميصي الأبيض الصغير على الصدر.. في الطريق الى(مدرسة هلكورد الأبتدائية ) اضعت ذلك القلم! ربما احاول الآن اعادة الأعتبار لفقدان اشياء حميمة كثيرة تركن في الغياب .. قلم ابي الذي ماانفك يترك لطخة داكنة على صدره الأبيض وهو الموظف باللباس الأبيض لموظفي السكك في الستينيات قلبا واخلاصا . واذن يهندس لي (جلال زنكبادي) جسرا اتواصل عبره مع القاري الكوردي، وهو الشاعر والباحث والمترجم المكتنز عطاءا والوحيد على قيد الحياة من متقني اللهجات الكوردية من المترجمين العراقيين، ذكرت في نص (غربة طائر الفينيق) بانني حملت معي في قلبي نشيد(بهارا بالكوردية / اي الربيع ) واخذتني الحياة الى ارض عراقية هي نينوى اجدادي .. وفي الصبيحة الأولى لي في مدرسة الرافدين الأبتدائية في مدينة الموصل، قرأت متوسطا طلاب المدرسة، ذلك النشيد بصوت عال جدا ! لم يفهمني احد تماما مثلما لاافهم قصائدي بالكوردية الآن ! وهنا حسرة كبيرة ومجال لتاويل اكبر حول اسباب ذلك ، الم يكن تدمير الجسور بين ثقافات البلد الواحد ، واحدا من اكبر مصائبنا الهائلة ؟ والمسالة هنا بالنسبة لترجمتنا كعراقيين الى لغاتنا العراقية ليست شخصية فقط بل اساسية وعامة جدا وهي احترام وتواصل حضاري يؤسس  ويضيف لثقافتنا الوطنية ويحل محل دائرة الأنحياز والتعنصر الأقصائي الكريه ، قبلة ابداع على جبين ( جلال زنكبادي ) واعبر عن فرحي الغامر بكلمات من احد مقاطع قصيدتي الطويلة ( كعب الخنثى ) :

(..اطير..اطير
اعظم نطاط فرح اصير
اضرب قبضتي في الهواء
كطفل يجري ، يهبط تلا افرح ..)


121

الأخوة المتحاورين الكرام
 تحية ومحبة
 قدمنا ما لا نبخل به للخير العام. بمبادرة مني، مبادرة شخصية ومستقلة وكما هو معمول به في جمع طرفين حول مائدة الصلح، غبطة البطريرك يقول بأنه لايبحث عن وجاهة وأحد الأخوة المعلقين يقول ان من إعتذر بشجاعة، قد أعلينا شأنه! كيف ننجح في تقريب الناس لو نحن أعدنا عليهم قائمة التهم سواء هذا الطرف أو الطرف الآخر، هل يقبلون بالحوار؟
 لقد أديت ما يمليه ضميري وأكثر وأحترموا أن شخصاً مستقلا يحبكم ومن خارج كنيستكم الكلدانية أراد فعل الخير بهذه الخطوة الرمزية لكل شعبه.
 ليس لي بعد هذا ما أقوله، قلنا كل شئ تقريبا، للأسف حتى عندما تحاول تقريب شخصين من أبناء شعبنا يُنظر في جوهر المسيحية اليهم على أنهم متساوون أمام الله، حتى في لحظتها، لحظة الخير، هناك من يحشر العصي في العجلة، لذلك أرجو منكم المعذرة لن يكون لي رد آخر في هذه الصفحة. مع بالغ إحترامي ومحبتي.
 بولص آدم
 

122
غبطة البطريرك كاردينال مار لويس روفائيل ساكو سامي الأحترام
 السيد ماهر يوسف المحترم ( أ. البطريركية )

"وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ." (رو 8: 28)

 أشكر غبطتك جزيل الشكر على الرد على رسالتي المتواضعة، لانشك إطلاقا بأنكم حاشاكم لا تحملون في قلوبكم ما لايليق تجاه الرعية، شكراً لطرح الرأي بوضوح مرة أخرى، واعتذر للأزعاج الذي تسببه نشر الرسالة هنا، أرسلتها لكم ظهرا ونشرتها مساءا، إنتظرت إشعارا بإستلامها، لم يردني هذا الأشعار و بهذا لم أحصل على رغبة بعدم نشرها، ذلك النشر تم وفق تخمين، أن مشاركة الأخوة بها عمل طيب وانتظرت حقيقة التجاوب الطبيعي من الأخوات والأخوة مع المسعى الحميد. لست مسؤولا عن نشر ردود ليس مكانها هنا، تعقيبا على رسالة تريد الخير فقط. مع احترامي لهم.
 وقبل أن أختم ردي هذا اعاود تمنياتي لكم بموفور الصحة والسلامة والموفقية الدائمة. وهو ما نتمناه للأخ ماهر يوسف أيضا ولكل شعبنا.

123
الأخ د.ليون برخو المحترم
تحية طيبة
 شكرا على الرد المشرف والأيجابي، أثمن عاليا إستجابتك وبقوة لمحاولتنا المتواضعة لفعل شئ نقدر عليه ولانبخل به، اجابتك وإجابة غبطة البطريرك كاردينال مار لويس روفائيل ساكو سامي الأحترام، إجتمتعا في مكان واحد وبهذه الطريقة الألكترنية تغلب على البعد الجغرافي، أرى إنها فرصة مستمرة لكي يتم التواصل بينكما، اعتقد أني أديت واجبي، والأمر متروك لعقلكم وروحكم ، الأبواب مفتوحة والقلوب لاتحمل ما يقف عائقا ونحن نتفائل ولولا ذاك لألتزمنا الصمت. شكرا مع التقدير.
 بولص آدم

124
الأخ العزيز بطرس نباتي المحترم
 تحية طيبة
 شكرا على مشاعرك النبيلة وموقفك الطبيعي صدقاً فهو ينسجم مع رسالتكم  كأديب ومثقف . محب لكنيسته وشعبه، لاحل آخر غير التفاهم والتحاور، وخاصة لو كانت القلوب صافية والأرادة نشطة غير خاملة، أي هناك عزم  واقدام مطلوبين للأقدام على الخطوة الأولى التي تتبعها خطوات من التفاعل الجاد الأيجابي المثمر. هذا ماذكرته هنا ليس جديدا وهو بديهي جداً. تقبل تقديري وفائق إحترامي
 بولص آدم

125
السيد ماهر يوسف المحترم
يرجى تصحيح الأسم لكي أتمكن من الرد.. حضرتك وجه رسالتك ورسالة غبطة البطريرك الى بولس افرام. مع الشكر والتقدير
 بولص آدم

126
حضرة الشماس الأنجيلي الموقر قيس سيبي
 سلام ومحبة
 تقبل محبتنا الأخوية ونتمنى لكم ولعائلتك الكريمة وكل ابناء شعبنا موفور الصحة والسلامة.
 أشكرك على مؤازرة جهدنا بتواضع في تبني مبدأ التفاهم والحوار دون قيد وشرط. لايغيب عن بالنا وضع العراق ووضع أبناء شعبنا هناك، مأساتهم مستمرة ويعانون الأمرين وليس هناك من بصيص أمل الى حد الآن . تمسكهم بأرضهم في هكذا ظروف ننحني له إحتراماً. هناك ثقل كبير على كاهل الرئاسات الكنسية لشعبنا في العراق، فهي تضع نصب عينيها مسؤوليتها أمام الله والرعية. لنعمل على أن ينشغلوا بذلك وبالحفاظ على مشرقية الكنيسة، فيها هويتنا واسمنا وكل شئ يتعلق بنا، بالأمس تذكرنا مآسينا في (سفر برلك) . نحن أحفاد من تبقى منهم، أحفاد تلك القوافل والمجاميع الهاربة من جحيم ابادتهم. وأحفاد من لم يتبقى من حامي لهم غير الكهوف والجبال، تكرر ذلك ووقعت علينا أضطهادات شنيعة، ولكننا دومنا عدنا الى الأم الأرض التاريخية لنا.. من هنا، لاحل غير البحث عن الحلول. أثمن جهدك في الرد، مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم

 

127
الأخ الأستاذ غانم كني المحترم
 تحية ومحبة
 حفظكم الرب ونتمنى لكم موفور الصحة والسلامة ولعائلتكم الكريمة.
 المشاكل التي لم تُحل في أي مجال، ليس فقط أنهكت شعبنا، بل دفعته وهو المعروف بتفاؤله الى اليأس، ليس هناك حل آخر، غير حل هذه العقدة. وعقد أخرى لاحقاً وليس في الكنيسة الكلدانية فقط، بل في الكنائس الشقيقة والشأن العام أيضاً.. أشكرك لأنك مبدئيا معها وهو متوقع فأنتم عائلة المضحين بدمهم من أجل رسالة المحبة، والمحبة هنا تغفر سبع وسبعون مرة.
 أخي الكريم ، قبل أن يكون بمقدوركم قراءة هذه الرسالة هنا، تم بوقت إرسال نسختين منها، واحدة الى بغداد والثانية الى السويد. وصلني جواب واحد قبل نشر هذه الرسالة. ونحن بأنتظار الجواب الثاني.
شكرا أخي وتقبل محبتنا وتقديرنا.
بولص آدم

128

ميوقرا رابي شَماشا عوديشو شَماشا يوخنا الموقر
 سلام ومحبة
 هي مبادرتك أيضا ومبادرة كُل الذين يؤمنون، ويؤمنون بأن المحبة تعلو وهي كالحقيقة لايُعلا عليها، نعم أخي هذا نابع من حرصك على التمسك بالقيم التي نقشت منذ الطفولة كالنقش على الحجر. شكرا لك، عند العودة الى الوراء ومراجعة كل ما كتبه الأخ د. ليون وكل ما كتبه الأخوة المنتقدين نلاحظ بأن البت مع الجميع مرة واحدة سيكون صعبا، انها الخطوة المرجوة الأولى وملاحظات د. ليون تشمل تقريبا كل ما أبداه الأخوة الآخرين من ملاحظات، طبعا كل أخ له خصوصية في طرحه أيضا. ذلك يتوقف على طريقة تعامل غبطة البطريرك في معالجته لها وأتفق معك بأن غبطته سيتجاوب مع مبادرتنا التي قدمناها بتواضع جم.
 في الفقرة الأ خيرة من الرسالة كتبتُ (  نتمنى أن تُحل كُل القضايا .. ).
 شكرا عزيزي مع التقدير.
 بولص آدم

129
 



غبطة بطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو جزيل الأحترام

   سلام ومحبة
         اتمنى لكم موفور الصحة والسلامة .
   
  نعيش اليوم في عالم مُهدد بفيروس قاتل،أضاف الى معضلات البشر التقليدية معضلة صحية داهمت البشرية بشكل غير مسبوق، يتوزع شعبنا مابين الوطن الشتات، وكنائسنا أيضاً، شعبنا مُنهك ومشتت نتيجة للظلم المتعاقب الذي وقع عليه، ورغم ذلك حافظ إنساننا المسيحي على أنتمائه الأيماني والوطني حيثما كان، ومشهود لنا النزاهة وأتخاذ مبدأ السلم والتسامح والغفران والمحبة مقتدين بالمعلم الأول، فادينا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد. تواجه غبطتك ونواجه كلنا تحديات جمة في المسؤولية مهما كان حجمها. نعرف أن الكنيسة على مر التاريخ واجهت إشكاليات ومشاكل من خارجها وتم التعامل معها بهذه الطريقة أو تلك. الرجاء والصبر. المحبة والصلاة ورحمة الله غير محدودة.
   بلاشك، أن غبطتك العارف بأن الكنيسة عائلة واحدة، والخلاف في هذه العائلة مؤلم  وله تداعيات غير سليمة تتعاظم وتتشظى بمرور الزمن وتؤثر في كل أفراد هذه العائلة التي يجب أن تنهج دوما درب المصالحة والمحبة. وبعد المضي بسطوري المتواضعة هذه ، أتمنى أن يكون هناك باب يُفتح للنظر بعين الروح والحكمة بينكم وبين الأخ الشماس د. ليون برخو. بفتح حوار بناء بينكما قائم على الأحترام المتبادل والتفاهم بالروح الأخوية، لحلحلة نقاط تقاطع محددة. بدأتما صديقين أخوين في أخوة مسيحية في الدير، وكان لكما امثلة عليا من المعلمين في الأيمان، غرسوا فيكم كل البذر الصالح لخدمة الناس، نتمنى أن تُحل كُل القضايا .. عندما تتوافر العزيمة والأرادة لحل أي قضية مهما كان حجمها وتأثيرها مشفوعة بالأيمان، فذلك لايبدأ الا بخطوة، نرجو ذلك. والرب يبارك خطواتكم مع جزيل الشكر والتقدير.

      بولص آدم
     25-04-2020

130
الأخ بيث نهرينايا المحترم
 تحية طيبة
 موضوع المقال يتحدث عن أحد سلبيات المثقف والمقال واضح، في الردود هناك تطرق الى موضوع آخر ومقالي ليس موجها الى الأخ نيسان سمو الهوزي. ففي الموضوع أمثلة هو ليس ضمنها والمؤكد أن ممكن أن ينطبق علينا أيضا لو لم نفهم ونفهم المُرسل والمرسل اليه والرسالة الهادفة التي هي جدوى الكتابة من عدمها وحضرتك أشار ضمنا الى ذلك، لقد عبر كل طرف في النقاش، ولم ألحظ تجاوزا على الشخوص التي نحترمها اي أن النقاش ليس فيها كلمات غير مستحبة إجمالا.
 الصفحة  مع الأخ زيد ميشو حول النقطة الخلافية تم النقاش حولها بيننا بطريقة بناءة، وهي بالنسبة لي، صفحة مطوية.
 واليوم وبعد الأطلاع على وجهات النظر، لدينا نية طي الصفحة مع الأخ نيسان أيضا، أنتظر ردوده على مقاله الجديد وسيحصل خير. وفي ذلك ليس منة من أحد أو فضل وتفضل على الآخر ونحن أخوة ومن لايؤمن بذلك فلانرحب بردوده علينا.
  ليعلم الأخ نيسان أنه ليس المقصود في مقالي بالتحديد والا لذكرت إسمه، انا أتحدث عن حالة عامة أوسع، وهو يعلم بأنني ذكرت إسمه قبل كتابة مقالي ذاك في واحد من الردود. اشكرك جزيل الشكر على ردك الجميل الهادف وشكرا مع التقدير.
 بولص آدم

131
الأخ د.ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
 أشكرك جزيل الشكر على الأستفاضة والتطرق الى ماهية الثقافة وصورة المثقف وأنماطه ودوره وهو بالأضافة الى ماقدمناه للقراء والكتاب الكرام. جهد في مجال المعرفة وما أتى في هذا الوقت بالذات الا بدواعي ضرورته. لكننا من جانب آخر نعلم ونتعلم، ومن يعتذر نقبل إعتذاره ومن يقدم المحبة والخير نحن معه. وفي هذا السياق نحن نعمل وسع جهدنا لصالح الجميع. شخصيا كتبت ونشرت قبل اربعة عقود وأدرت تحرير مجلة السينما لفترة من الزمن والتي كانت تصدر في بغداد. نحن خبرنا الأعلام يوم كان النشر من ناحية تقنياته ومعياريته ورقيا ولم يكن ممكنا لكل من كان أن ينشر، ولذلك كانت هناك صفحات لكتابات القراء.
 النشر الألكتروني أعطى الحرية ولكل إنسان أن يكتب، والرقيب أصبح ذاتيا، والحرية مسؤولية، والمسؤولية التزام، وبهذا يجب التركيز في الخطاب، لطرح الرأي بحرية دون الوقوع في المحظور الديني والسياسي والأجتماعي، ومن يود كسر ذلك ويخرج برأي مؤثر عليه أولا أن يتسلح بالمعرفة العالية تؤهله للخوض في تعقيدات كل جانب منها. شكرا مع التقدير.
 بولص آدم

132
المنبر الحر / شاي أسود ثقيل
« في: 20:26 25/04/2020  »



شاي أسود ثقيل


    بولص آدم

  بعد ليلة كتَبَت الدبابات والصواريخ والمدافع صخبها العبثي، وأختلطت فيهاالدماء مع مياه الأمطار، و الدخاخين والأطيان التي تغطينا مع كل إرتدادٍ للسرفات في الأوحال، توقفت البنادق من تلقاء رحمتها المستحيلة محشوة بالطين الأحمر. وأنا أتقلبُ محموماً، لاأعرف، هل أُصِبتُ أم لم أُصَب في ذلك الوحل النافر من حولنا، بغريزة لم تَمُت، تفاديت السرفة القبيحة قرب رأسي قبل أن تطمهره تحتها، إنزلق السلاح من بين يَدَيَّ ودَفنَته السرفة، السفري والجعب، الزمزمية وقناع الوقاية، رميتها كُلَّها لتخفيف ثقلٍ لم أعد أحتمله، كان الموت عواء.

 عند إستقبال ضياء الفجر الأول، بدأت تلك الظلمة المُندحرة تنكمش، غير أن غمامة صفراء تتقدم على كتف الريح  لتمر فوق رؤوسنا،  دمع حَليبي ينهمر و كُدتُ أختنق، عُدتُ الى الوراء وركضتُ ماأستطعت بأتجاه البصرة.. تمكنت من إمساك سلسلة مانع الصواعق خلف تانكر عسكري صغير تسحبه آلية قوية تشق طريقها بصعوبة ..
 عند التوقف على مشارف بلدة أمامي، نزلت ببطء من على ظهر التانكر، وجثيتُ على رُكبي بُرهة كي أقدر على تكملة المسير..

 سألتُ إحدى بائعات التمر على الرصيف عن إسم البلدة، فنظرت الي بإستغراب وقالت:
ـ الدير..

 أكملتُ المسير وأنا أبحثُ عن مقهى أو باعة شاي الأرصفة، شاي أسود ثقيل،  دواء علاج الصدمة!  تَوَسَّلتُ امرأة تجلس على صفيحة وأمامها موقد نفطي صغير فوقه مقلات، تعرُضُ البيض المقلي، يتقافز حولها طفل وطفلة:
 ـ هل بأمكاني ياخالة غسل وجهي بقليل من هذا الماء في الصفيحة؟
ـ ولكنه ماء نغسلُ فيه صحون البيض بعد أن ينتهي الجنود من الأكل..
 رششت وجهي بماء كوبين معدنيين صدئين وأكملت المسير.. سمعت الطفلة تناديني ثُمَّ لحِقت بي، سألتني وهي تلفُّ أطراف جذيلة قصيرة بسبابتها:
 ـ تسأل أُمي، لدينا بدلة عسكرية قديمة للبيع، هل تشتريها بدينار؟!

.. دخلت الى مقهى في سوق الدير، ماأن جلست، حتى فكرت بأنني بحاجة الى نقود، النقود مع أوراق أُخرى في كيس ملفوف، بحثتُ في جيوب بدلتي الخاكية الجديدة، وتذكرتُ بدلتي التي تركتها خلف نخلة ضخمة، نزعتها بأوحالها ورائحتها الكريهة هناك، عُدتُ إليها بأطمئنان من يعرف بأن هكذا مُخلفات لايهتم بها أحد..
 وأنا جالس على كرسي خوص النخيل في المقهى المُسقف بالسعف، شعرتُ وكأنني في رحاب الجنة، قطعة تتمثل بهذا الكون العفيف بسلامه الأخاذ، مقهى على الشارع في ناحية الدير. أنا قريبُ من البصرة .. في البصرة ساحة سعد، وفي ساحة سعد نقليات تأخذنا الى بغداد. هكذا بدأتُ تنظيم وجهتي وأنا بأنتظار استكان شاي أسود ثقيل، أستجمع قواي و أصحح لنفسي، كل أوهام الخوف والموت في ظلمة الليلة المُندحرة وأيقنتُ بأنني فعلاً على قيد الحياة.. وأنا أرتشف السائل الدافئ السحري، مَرت حاملة دبابات لوح لي جندي جالس جنب السائق في الكابينة، ثمَّ، مَرَّ باص خِراف خشبي، كانت رؤوس الخراف خارجة من بين فتحات بين الألواح الخشبية.. يمتزج الثغاء بصوت الغناء الريفي و كُل أصوات المُنادات  من كُلِّ الجهات.. نظرتُ الى الساعة اليدوية في معصمي، عقارب الساعة متوقفة، سُئِلتُ وأنا أبرُمُ الزُّنبرك:
 ـ قُل لي يا أخ ، هل هُناك مُستشفى عسكري هُنا؟
ـ رُبما في البصرة، ليسَ هُنا.
 كان جُنديا بملامح صبي قَلِق، مَدَّ إلي مضروف بُرتقالي كبير.. يحوي صورة شُعاعية، صدره مبقع ببقع بيضاء صغيرة.
 ـ ياأخي، إذهب الى المستشفى العسكري، إبحث عنهُ..
ـ لكنني جوعان وليس لدي ولو درهم.
 نبهتني رائحة اللحم المشوي، بأن هذا المقهى يبيعُ الكباب أيضاً
 وبجوعه إستيقض لديَّ كُل الجوع المُحتمَل، نظرت خلفي وأمامي، أشمٌّ رائحة ذلك الكباب، لكنني لاأرى مصدره.
 قال عامل المقهى:
 ـ منقلة الفحم خلف المقهى، هل ترغبان تناول َنفري كباب؟

.. ونحن نضع صحنين على رُكبتينا ونلفُّ لفافة الخبز الحار الأسمر بأصابع الكباب والبصل الأخضر، تذكرتُ بأنني جُندي يتجول بعد معركة
 كيفما أتفق، ليس لدي أي إجازة ( نموذج) ! عَلُقت اللقمة الكبيرة في البلعوم، بلعتها بصعوبة مُرتشفاً آخر قطرة شاي..

.. شكرني الجندي على دفعي ثمن وجبة الكباب الذي أعاد الطمأنينة على وجهه، عبثت يده بمسند كرسي الخوص وكسر بأصبعين عود صغير،جعل ينظف بين أسنانه بقايا اللحم وهو ينظر الي وأنا ساهمُ أفكِّرُ بكيفية تجاوز مفارز الأنضباط العسكري والسيطرات على طريق طويلة حتى بغداد..

ـ أستودعك الله (قال الجندي) ليس لدي ما أُجازيكَ به على الكباب والشاي أخي، لكن عندي نموذج إجازة فارغ، لو أردتَ يُمكنك الحصول عليه!
 

133
السيد الهوزي نيسان
ثقافة الأعتذار هي ثقافة المتحضرين ودليل فضيلة وقوة، تعرف أن البابا فرنسيس أيضا يعتذر وأمام الملأ، إعتذر للسيدة الآسيوية التي سحبت يده لتصافحه ولأنه كبير في السن فقد تألم وسحب يده وشزرها بنظرة، في اليوم التالي أعتذر.. من خطوة إعتذارك للأخت شذى خطوة تنم عن تلك الثقافة وهو فعل نقدره.
 علاقتك بالأخ د. ليون برخو كانت ودية بالتزامن مع نقده البطريرك، ثم تغير الأمر وحصلت قطيعة بينكما، لكنك دخلت الى صفحاته وتداخلت دون أن يرد عليك، حتى مقالته عن قريبه الراحل رحمه الله. قمتَ بعدها بكتابة مقال تحت عنوان( سَيظهر سُفهاء وبُخساء  وأنذال وأوغاد  ومعتوهين في زمن الكورونا فلا تصدقوهم ! ) قدمت لمقالك بشكل عام وحتى الفقرة فيها مايلي:

 (انا لو كنت قسيساً سوف لا احضر جنازة اي شخص مات في هذه الازمة والتي توصي فيها منظمة الصحة العالمية والدولية بذلك . ( شخص مات لأي سبب وبعد ان مات فما داعي للصلاة  اصلاً ) ! ولماذا سأذهب واضحك عليه وعلى نفسي وعلى الحاضرين في هذه الازمة والجائحة الكريهة ! لمِا قد يكون سبب حضوري  في إصابة العشرات الاخرين بهذا الوباء ( هو مات مات فهل حضوري  سيقيمه ام إن الله لا يسامح إلا بعد صلاتي على الميت ) ! ألم تطلب كل المنظمات العالمية والصحية بالابتعاد عن التجمعات وحتى منها حضور دفن الأموات ! ألم تفرض اغلب الدول القيود الوقتية على تلك الظاهرة ! ألم يدفن الآلاف من الشهداء الأطباء والممرضين الذين يضحون بأنفسهم تجاه هولاء المرضى دون حضور القسيس او الراهب او الأسقف ! هل انتزعت او سحبت منهم قُدسيتهم بسبب عدم حضور القسيس مراسيم الدفن ( خليها سكته الله يستر عرضك )!  ام إن صاحب الابرة الحقيرة  سوف لا ينام قهراً وحزناً على المغفور الراحل ! يارجل امسح دموعك وحاول ان تنام (يعني واحد مثل هؤلاء الاشرار اذا ما مات فلماذا وعلى اي أساس يجب ان يحضر الكاهن ويصلي عليه ) ! وسيخرج آخر ويسرد بأن القس الفلاني تقاعس عن حضور الطهور الشيطاني ! او إن الاسقف البُهائي أمر بتقليص وقت الصلاة او التأنيب او لم يفطر مع المُعَزيين ! وغيرها مثل هذه الامثلة التي لا نخص بها احداً ولكن نلوم هولاء الساردين بإختصار المسيحية او أي مذهب بتصرفات شخص هنا او هناك ( حتى لو كان باطريركاً ) ويتناسون القساوسة والملائكة الذين يضحون بأرواحهم وهُم لا ينامون غير مع المصابين والموتى لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه من هؤلاء الذين لا صلاة لهم ... ) انتهى.
بماأنني قبلها بيوم ذكرت عقيدة المطهر في نهاية ردي الأول على مقال د.ليون وليس شخص آخر، فأنا المقصود من قبلك بها.
 فيما يخص د.ليون ، ورغم أنه لايرد عليك فأطلب منه أخوياَ الرد عليك .
فكل ما يخصه مما تفضلت بذكره هو يجيبك عليه.
بولص آدم

 

134
الأخ د. ليون برخو المحترم
تحية طيبة
لاينحني القلم الا على يد غير المثقف، فللقلم رأس وليس له رقبة، ورأس القلم بيد المثقف مَبري أي أنه لتدوين الحقيقة ، ينحني القلم عندما لاتُراعى القيم .  الشاكية التي تطرقت أخي إليها، شعرت بأنها قد أٌهينك من خلال إهانة حيوان تهتم بقضيته من جانب أخلاقي /الأرتباط مع الكائنات الحية ( لسنا وحدنا)، يجوز له إزدراء السياسي السلبي ولن ليس على ظهر حيوان مظلوم يتعرض للأنتهاك، واضح أنه قد أهان الحيوان عندما قال(حزب حيواني)فقد أسقط عليه معنى سلبي كان من المفروض أن يذهب للسياسي الذي يعنيه، من هنا أعتراض الأخت شذى وهي وفق ذلك على حق.وفي تعليقه الثاني محاولةاستخفافيةبأهتماماتها مع محاولة للتملص من الأرتكاب، وهو ما أستهجنته ثانية. وبناء عليه تم حذف ردوده عليها وهو صحيح . ولذلك قيل، يتحول القلم بيد الطفل الى خنجر! وأنا في ردي على الأخ يوحنا بيداويد قبل يومين، الذي مَدّ مشكورا مقالتي عن اسلوب الكتابة الساخرة بمقال إضافي، قد قلت، يبدو أنه يتعمد الحصول على الكارت الأحمر. هذا هو مقالي الثالث عدا ردودي على حضرتك والأخوة المعلقين وفيه تغطية على الثيمات المتضمنة. ومقالتي هذه تأتي أهميتها كما تفضلت أخي العزيز، من جانب أخلاقي والمعيار الأخلاقي يدخل في فلسفة الأخلاق وفي علم الأجتماع يُبحث تحت مفهوم ( القيم) وفي فلسفة الجمال هوالمعيار الثالث في أي نتاج إبداعي والأبداع يأتي على يد المثقف وليس على يدي الشبه مثقف. لذلك يظهر الأسفاف الذي يَخدُش ومن هنا نتفق بأن القلم بيد الطفل(غير واعي) يتحول الى خنجر!
 ليس هو فقط بل الجمهور من حوله قد شاركه في اللعبة، فهو قد أراد إثبات الولاء لتكتل وهمي ظل يخاطبه معتبرا اياه جمهوره. الولاء للمؤسسة الكنيسة التي أنت على خلاف مع رئاستها وشكرا لك لأنك تذكر اليوم عن ماذا هو الخلاف وهو ليس خلاف كلي وبهذا (يُمكن حله) وطرفي الخلاف ليسا بحاجة لأحد للدفاع عن موقفيهما، وليس لذلك من ضرورة لأثبات الولاء فالخوف وعقدة الأخ الأكبر التي أبدع جورج أورويل في روايته 1984ليست في رأس البطريرك لويس ساكو المحترم ولافي رأسك أخي .. عقدة الخوف من تعزيتك ومواساتك تتأتى من خوفهم أن ينظر اليهم كمؤيدين لوجهة نظرك! لاأعتقد بأن البطرك حاشاه يرفض مواساتك لأي سبب . فعند الموت يتم على يد المثقفين وحتى المؤمنين بحق تجاوز حتى العداوات، بل هي فرصة ذهبية لأعادة الأعتبار للمحبة والمودة وعودة المياه الى مجاريها.. إذا هو أراد إثبات ولاءه لجمهوره( الأصدقاء) ولأن القلم بيد طفل، فالقلم قد خدش وأي خدش! لكن الأصدقاء مثقفين وقد وضعوا أصبعهم على ذلك وقرأنا كيف تصرفوا بأقلامهم ويشكرون على ذلك، ومارك توين يصف بطريقته المتميزة كمثقف (يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها) والذي ألبس للحقيقة هنا الحذاء, كان هذا الجمهور الذي كشف لعبة إثبات الولاء على يد غير المثقف، لعبة ماكرة خبيثة خلف قناع الأ دعاء بالدفاع عن الكنيسة ونحن نعلم بأنه يتهجم عليها ولكن يستنكر نقدك لمؤسستها وهنا تتجلى ماهية الخداع والزيف والتقلب على الضد في المواقف لأرضاء الجمهور الذي بدوره إستيقظ ورفض هذه الممارسة السلبية والخداع ميزة غير المثقف.
 هو لا يعرف بأن في نهاية القرن التاسع عشر ظهر للمرة الأولى مفهوم المثقف وخلال ( قضية دريفوس ) التي هزت فرنسا وهددت جمهوريتها بالتلاشي.  بناءا على كتابة (أنا أتهم) بقلم أناتول فرانس وهكذا ظهر (بيان المثقفين) وتم إنقاذ حياة متهم برئ. هي قضية أخلاق وقيم، حياة وموت، هؤلاء هم المثقفون ورثة الأنبياء والحكماء والفلاسفة والرهبان، فهم يكتبون للضمير وليس التحيز للجمهور على حسابه. فما الذي سيكون موقفه وموقف مؤيديه، هذا لوتبقى منهم من يؤيده، ماهو موقفهم معك وكيف سيتعاملون معك في لحظة فرصتها ممكنة، فمحبة ورحمة يسوع المسيح تحيط بنا، كيف ستكون المواقف، بعد التوافق بينك وبين البطريرك ؟! من جانبي لي رجاء بحث هذا الملف بينكما مباشرة، فأنتما أصدقاء ولاتسمحوا أن يتم المزايدة على محبتيكما و صداقتكما، فعندما دخلتما الدير كان عدد منهم أطفالا رضع . والرب يقدم الخير. شكرا مع التقدير.
 بولص آدم
 

135
الأخ حسام سامي المحترم
 تحية طيبة
 اشكرك أولا على هذا النقاش المثمر وهذه أول مرة دون أن أجاملك وأجامل نفسي. توفرت هنا فرصة دون عقبات جانبية في طريق عدم رفض منهجك في اللآهوت، فقد صادفتك كثيرا مشكلة عدم فهمهم لك، فالطرف الذي لم يناقشك بل جادلك بالجدل المرائي وآخر ناقشك ولم تتوصلا الى نتيجة، أيضا نعرف أسبابه، جنابك لا يستخدم مامتعود عليه في التفسير الكلاسيكي، بل يتوفر لديك فهم حداثي في التعامل مع اللآهوت وتلك نقطة مهمة، أحييك عليها، لك وجهة نظرك بخصوص (آيديولوجيا الله) ويقال في الكنائس الحرة ( فكر الله ) ايضا وهو مفهوم منفصل عن المفهوم الذي سبقه، تعريفك للآيديولوجيا هو تعريف الموسوعة وأنا أتفق معه ، غير أن ( آيديولوجيا الله ) أتحفظ على تداوله في تفسير الآ يات ويمكنك وأنا وأثق من موهبتك الروحية واللغوية أن تبتكر لنفسك مفهوماً يؤدي نفس الوظيفة وليس في تركيبته صبغة حزبية. أما بالنسبة لصكوك الغفران ففيه ملموس مادي (عملة نقدية) في عملية بيع وشراء وشراء الأ يمان بحد ذاته بهذه الطريقة الأرضية ( سلعة، عرض، طلب) هو خطأ وخطيئة. هذا له علاقة مع عقيدة المطهر علاقة القدم ويشتركان في ( التوسط ) ويختلفان قطعيا من جهة أن عقيدة المطهر ليست بيع وشراء، فالشاري ميت ولاعلاقته له منطقيا بعقيدة المطهر. وهو جانب أتفق معك به. لو نظرنا اليها من خارج التعليم الكاثوليكي، بعدم ضرورتها أصلا! يبقى أنه فاتك لضرورات حرصك على إختصار ردك الثالث، الرد على سؤالي حول أزدراء الموتى ووصفهم بالأشرار مع أننا لانعرفهم، بيد أنني على يقين بأنك تستغربه. أشكرك ايضا على الحديث عن ( الرجاء ) والتركيز عليه في ردك هذا، لأننا أكدنا عليه وكان شرحك ضروريا. شكرا لك على النقاش الهادف والممتع عقليا يا ابن مدينتي ، مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم

136
أخي العزيز زيد ميشو
تحية طيبة
 يتكئ رجال الدين في النجف وكربلاء وبغداد وكل مدن العراق على خزائن من مال الشعب وواردات الزيارات المليونية والمنح الحكومية وهذا عدا وارد العمليات التجارية الضخمة والعقارات والأرصدة الضخمة والخ من المال العام الذي حصلوا عليه بطرق أقل ما نصفها به أنها غير مشروعة، سألتُ شخصاً من العراق قبل يومين، لماذا لايردون ولو عُشر ما حصلوا عليه بعد أن حصلوا على السلطة على طبق من ذهب، أن يعيدوا مالاً يُخصص للمحتاجين وهم بالملا يين، أخبرني بأن القصة معكوسة، فلم يتوقفوا من سحب دم الشعب والحكومة تدفع لهم في هذا الظرف الحرج جدا، بالتأكيد مقارنتهم بالأكليروس في البطريركية وما أقدموا اليه، ستوضح معدن شعبنا الطيب ولو بمبلغ رمزي.. وقد نقول ولماذا تم نشر هذا الخبر مع أنها مساعدة للفقراء، أقول هكذا أفضل، فلربما تستيقض الضمائر هناك ، وضمائر جماعتنا من الأثرياء. وشكرا.
 بولص آدم


137
الأخ نيسان سمو الهوزي المحترم
 تحية طيبة
 هذا ردي الأخير عليك، بسبب ضيق الوقت وقد كتبت نفس الملاحظة للأخ حسام سامي أمس فنحن نكتب بغزارة ونريد كتابة أشياء جديدة وربما دخلت الى المنبر الحر يوما ما ووجدت نفسك في المنبر الحر فرع بولص آدم، لاتستغرب ( مزاح لتلطيف الأحوال الجوية السيئة)..الأمر ينطبق عليك أيضاً ونحن نعلم بأنك يومياً أو بين يومين تكتب موضوعاً جديداً وأرى أنها حالة صحية لطالما هناك إمكانية، وقد تأتي فترة طويلة بسبب الأنشغال بمشاغل أخرى، لاننشر فيها جديدا.
 قلت لك لاأحد جعلك تكتب هذه المقالة، ففي نصفها الثاني شكوى والشكوى لغير الله مذلة. لقد تراجعت وشرحت وفسرت وكأنك لست من كتب تلك الأشياء، ذلك جيد لأنك في طريق صحيح الى نقطتك الصفر التي تبدأ بها وتعود الى أسلوبك قبل قصة إمتعاضك من نشر المحرر أحد مقالاتك في التسلسل السابع عشر، وهو كما أعتقد حصل معي ذات مرة، تحصل أحيانا أخطاء غير مقصودة والمواضيع التي يحررونها من أخبار ومقالات وما إليه كثيرة. أن يكون موضوعي الأول أو الثاني أو العاشر، لايهمني، أتحدث عن نفسي هنا، فليس من المعقول واننا نكتب بغزارة ان نأخذ فرصة غيرنا، أقول هذا، لأنك حقيقة بعد ذلك أدخلت التجريح والشخصنة الى مقالاتك.. فرجائي الأخوي لك أن لايتكرر ذلك، قل ماتريد بصراحة قصوى، انا أتفق معك .. وفي النهاية، ودعتنا بالسرياني، وهذا يثبت حيادا ملموساً في وجهة نظرك تجاهي أشكرك عليه، ففي التقسيم الثلاثي الفاشل للتسمية وبما أن الخطأ شائع، أخبرك بأنني لست سرياني ولست كلداني. أتمنى لك ولعائلتك وأحبتك وأصدقاءك والشعب العراقي والهولندي والعالم، الصحة والسلامة والموفقية، شكرا.
 بولص آدم



138
الأخ زيد ميشو المحترم
تحية طيبة
 لقد سألتني، اي مثقف ؟
 والجواب هو، المثقف الطرطور.
 أما أحزاب شعبنا فقد كتبت عنها مقالا قاسياً قبل أشهر، شئ واحد أود قوله أخ زيد وبأختصار، هناك أخطاء جسيمة أرتكبت، ولهم مشاكل في التنظيم الداخلي والتكتيك ولجوئهم الى التسقيط، ومنها عدم مغادرة الكراسي مع أنهم ديموقراطيين! فرصة هؤلاء في السياسة العراقية المتخلفة هي فرصة الأقلية، للأسف العدد هو من يحكم في العراق وليس الوطنية، هناك من يعتقد، بأن الحركة الديمقراطية الآشورية وأحزاب شعبنا هم المسؤولين عن ماجرى فقط ، وينسون  كل الظروف المحيطة ففي السنتين الأوليتين وقبل أن يفتح أحد ما فمه بأنتقاد أحزابنا، سقط المئات من أبناء شعبنا شهداء على يد التكفيريين والعصابات الأجرامية والميليشيات الطائفية. ثم تصاعد المد بالتوازي مع التغيير الديموغرافي ووصولا الى داعش وماعش وتوابعما ، أنت تعرف هذه الظروف المحيطة، فتحدثوا عنها أيضاً، فأنتم تركزون على نصف القضية وذلك النصف أنا أتفق معك تماما، لايخلو من إشكاليات وسلبيات وكما قلت، قد كتبت عنها سابقا. في بدء ثورة تشرين ، طالبنا أجمعين بالتحرك سياسيا وفق اي صيغة لمجاراة الواقع، لم تهتز لهم شعرة، هل تعتقد بأننا سعداء بذلك؟ وفي نظري، زوعا أفضل من غيرها بكثير.. وموضوع المقال فيه نقاط كثيرة. شكرا مع التقدير.
بولص آدم

139
 الأخ نيسان سمو الهوزي المحترم
 تحية طيبة
 هل إزدراء الموتى ووصفهم بالأشرار، وخاصة وأنت تتحدث عن ميت لاتعرفه ولا علاقة لك به، هل هذا النقد الذي تريدني أن أجاملك بسببه؟
 هل مس عقائد الآخرين ( عقيدة المطهر ) مهما كان مبرر ضمها الى  التعاليم الكاثوليكية ووصفها بالشيطانية وأنت قلت مؤخرا بأنك مؤمن وربما واحد من رعايا تلك الكنيسة ( الكنيسة الكلدانية ) هل هذا المنطق يؤدي الى نتيجة؟ أحترم رأيك لو كنت مُلحدا، ولكنك تتنقل بين هذا وذاك و عند الوقت المناسب غسلت يدك من كل شئ حتى من نفسك. لعلمك أنا لست من رعايا كنيستك، ولكنني أرفض التجريح بعقائد الآخرين وعندما واسينا الرجل بقريبه و قلنا لنصلي في هذا الوقف ولأنه كاثوليكي فقد ذكرت المطهر في نهاية مواساتي له للتذكير بأن حتى هذا كرجاء وفرصة أخيرة موجود في عقيدتك ايها الكاثوليكي .. فلا تُدرج نفسك بنفسك في خانة ضحايا النقد. ولاتصنع لنفسك أسطورة، ربما تنقضها غدا، بالمناسبة وربما ستتفاجأ، أنا لا أدافع عن تلك العقيدة،ولكني ضد مس عقيدة الآخر عن طريقي. أنت أستخدمت شيطنتها لشيطنتي بالتورية والمجاز، فأنا هو من كتبها في رد. خلافك مع ذلك الشخص أسقطته علي، وشملتني بالشخصنة في هذيان الكلام حتى هذه اللحظة، فأعلم وأنت تعلم بأنني قادر على كشف هذا القناع. فلاتُحرج نفسك ثانية بشمولي في إضطراباتك. كن واضحا كما كنت قبل قصة نشر موضوع لك في تسلسل لم يعجبك. أنت بدأت الكتابة وحتى تلك القصة، لا أحد جعلك بحاجة لكتابة مقالة كهذه أعلاه. غير أن مرورك بي من بعيد بطريقة غير سليمة، لستُ من يسكت عليه. فكر قليلا بما كتبته هنا. شكراً.
 بولص آدم

140



المثقف غير المثقف، المثقف الطرطور

بولص آدم

   قد يبدو العنوان غريبا عزيزي القارئ. فكيف يكون المثقف غير مثقف، وكيف تحول الى طرطور؟ لك كل الحق فأعطني قليلا من وقتك عزيزي.

 سمعت أن رئيس لجنة مناقشة أطروحة دكتوراه أستلم رشوة ومرر أطروحة رثة، هل هذا هو مانقصده؟ لا، ليس المقصود فله تصنيف آخر.
 هل هو هذا الدكتور الذي يروج لرجل دين متخلف تحالف مع الشيوعيين ثم طبل لهذا التحالف بحجة أن كلاهما يهتم بالطبقة الكادحة؟! لا تصنيفه ليس في عنوان مقالتنا.
 فهل هو ذلك الذي وافق على تأسيس حزب يموله طرف  لضرب حزب من أحزاب شعبنا العريقة؟ وهذا أيضا له مكان آخر.
 هل هو هذا المهندس الذي طلع علينا بحزورة قديمة حول واحد ناقص واحد يساوي أثنين، وفضل أن نختار تعلم نسج الخيمة الآرامية وما عداه برأيه قد إنقرض كالديناصور، لا هذا البطل التاريخي سيفه مكسور ومكانه خاص.
 هل هو هذا المثقف الفرنسي الذي يشعر بتأنيب الضمير فقد حدثني قبل أسبوع بأنه كان ينتقد كنيسة حرة في مرسيليا، ثم دفعوا له مكافأة مجزية لقاء تأليف كتاب عن إرسالية الى الجزائر فأنجز المهمة، يريد العودة الى نفس المنوال لكنه يشعر بحرج، بعد أن حيدته تلك الكنيسة فتوقف عن الكتابة لمراجعة النفس! هذا ايضا ليس هو.
 فمن هو المثقف غير المثقف الطرطور؟
في سابقة لم تحصل معي،فقد تحدثنا مع عشرة مثقفين خلال الأسبوع الأخير بالمراسلة الألكترونية وعن طريق الهاتف، أحدهم ذلك الفرنسي وآخر سوري يقيم خارجها، أديبة لبنانية تحرر في واحدة من الصحف، مؤلف وباحث قدير في بغداد، وستة من مثقفي شعبنا وكتابه المعروفين طبعاً، الحديث دار في عدة مجالات بمختلف المواضيع،المصادفة الغريبة كغرابة عنوان مقالتنا،أنهم إنتقدوا المثقف الطرطور دون تسميته، وأنا أتحدث معهم دار هذا الموضوع دورته في رأسي وسألت نفسي أسئلة محدودة، توصلت الى  أنني أتفق معهم بان  الكثيرين من المتثاقفين هم طراطير بمعنى الكلمة! فالمثقف غير المثقف هو ذلك الذي يتداوله المتعلمون وسائر الناس بفهم مغلوط عن مفهوم المثقف .. منهم الدارسين و عموم المتعلمين و سائر الناس، و مجانب للفهم الصحيح و العلمي وعلى أساس السيرورة التاريخية لمختلف التشكيلات. فمنهم من يتعامل مع المثقف  على أنه هو الذي يفهم و يعرف، و منهم من ينظر إليه على أنه هو المنتج للفكر والخ، وأنا هنا لست في إهتمام تعريفه. لكن الأشارة الى دوره وكيفية لعب هذا الدور.
 نحن نعيش في عالم سقطت فيه الأقنعة تماماً، كل من يفكر بعقلية العام الماضي وماقبله ولا يجدد خطابه ولا يقدم على قول الحقيقة ويقف الى جانب الحق، سيكون منافقا كذابا إنتهازيا، حتى ولو كان مخدوعا او محيدا او محرجا او مرغما او انه لايقصد أن يخالف مبدأ اعرف نفسك أولا.. تجده يكتب ويؤلف بخطاب معطوب وهو الذي يقف على منصة الوسيلة ( اللغة ) والمُرسل إلى المُستقبل عبر رسالةٍ ما، ونحن نعرف أنه يعرف ولكنه يسلك كل الطرق التي لاتؤدي الى الحقيقة مع أنه يرسل رسالته بالواضح أو المشفر مستخدما معسول الكلام في الخطاب الودي ووصل الأمر ببعضهم بإستخدام ما أنزله الله من سلطان، من آيات من الكتب المقدسة و يستخدم منهجية الخطاب الأيطالي بالخِطاب السِّياسيّ، والإرشاديّ، والتّوعويّ، والنهضويّ، والتّعبويّ، خطاب يهدف إلى تعبئة الرأي العام تجاه قضيّةٍ ما، ولاينسى انتقاد الأشتراكية بجثة لينين المُحنطة ولا قبقاب كارداشيان في نقد الرأسمالية ويعرج على التاريخ وينتقد ماري انطوانيت وما اليه في هذيان الكلام مستخدما الحكم والأمثال التقليدية وحرائق الأمازون، ويقدم لك جداول ضرب وقسمة في الأحصاء ولا ينسى كلائش التزويق والتلوين والتهميش. ثم ينتهي خطابه وبعد أن فسر الماء بالماء، وسرد عليك بديهي الكلام المنمق، الذي عضده بأمثلة تخدم فقط اصراره على صواب رأيه مستخدما الوسائل الممكنة، وبعد نقطة النهاية.. تكتشف زوال القناع بعد نفض كل مافي الجعبة، فقد غفل وهو العارف بكل شئ بأنه لم يكن  خبيرا بالقيم الإيجابية و السلبية، ولم يكن متتبعا للحركة الثقافية على المستويين الخاص والعام، ولم يكن متشبعا بالقيم الناتجة عن استيعاب المواثيق المتعلقة بالحقوق العامة و الخاصة، ولم يستفد من تجارب الشعوب الثقافية المختلفة، ولم يساهم بفعالية في محاربة القيم الثقافية السلبية، ولم يبذل اي جهد في بناء منظومة القيم الإيجابية، أي أنه لا يستطيع بناء وعي ثقافي متقدم ومتطور، ويخدم عملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي في الاتجاه الذي يخدم حركة التاريخ.

                  هذا المتعلم عنوانه المثقف وبما أنه عطل ثقافته بثقافته فهو المثقف الطرطور.






 

 

         

 



 

141
الأخ الفاضل حسام سامي المحترم
تحية طيبة
 شكرا على مداخلتك الثانية وخذ وقتك الكامل بما يتطلبه العرض، لقد سبق إقتباسك الأ ول من ( أ وب) في مقالتي والى نهايته ايضا مما إخترته من العهد ين ، فقرة ( مارست الكنيسة الصلاة من أجل المؤمنين الراقدين منذ نشأتها في العصر الرسولي، وفقاً للتعاليم الكتابية التي نختار منها بأختصار:....) في كل ماتقدم في المقالة الربط هو مع الصلاة على الميت ولم أذكر ( رحمة ) ولا ( عقيدة مطهر) ، لكن لابأس ، قدمت التفسير والتمتين لتقوية الحجة، هذا بحد ذاته توسيع لرأيك الأول بعدم جدوى ( عقيدة المطهر) هذا أشرت اليه في ردي الأ ول عليك، ومن ثمرة نقاشنا، إقترحت عليك أن تناقش الموضوع مع صائن التعليم الكاثوليكي الأعلى رتبة لدرس ومراجعة ( عقيدة المطهر ) . أعتقد أنك كاثوليكي. لاأعتقد بأن هناك وصية في الكتاب المقدس، بعدم طلب الرحمة، وفي عبارة رحمه الله ترد هذه الكلمة، أما بالنسبة للعواطف فليست للوزن في كفة لتعادل ماتفضلت به في الكفة الثانية والا لقرأنا في الكتاب المقدس ماهو مناسب وحسب ما تمليه التعاليم قبل الدفن و حبسنا دموعنا ومنعنا أنفسنا عن البكاء، المعذرة ليس الناس كلهم مفسرون ولاهوتيون في تلك اللحظات لكي لايترحمون، طلب الرحمة برجاء، ليس هناك نص كتابي يحضره. عندما يموت الأنسان يكون حزن. أتفق معك، لكن للعواطف والمشاعر والتذكر والأحساس بالفقدان ، إعتبار. راجع ثانية النقطتين (أ وب) هل تجد كلمة رحمة؟ نحن لا نحكّم عواطفنا ونجعلها ميزان ينوب عن ميزان الله وانت تعتبرها مشكلتنا! انت تعتبرنا غير مسيحيين لو اعتقدت ذلك!
 عقيدة المطهر ليست توكيد بأن المرحوم سينال المغفرة بل فيها رجاء وفرصة، ولا يجوز أعتبارها واسطة أو رشوى او الى مايشبهه مما تفضلت به . ولم توضع لتصبح هناك عملية ( فالتون ) كما تفضل جنابك، والا بَطُلت العقيدة كلها أي ( ندنس ونتدنس بما نشاء لأن المطهر بالأنتظار) ولم أقل ان هناك تأكيد بل قُلتُ هناك فُرصة. انت تعادل عقيدة المطهر بصكوك الغفران إذاً والأختلاف بينهما جلي للعارفين.. لاداعي لشرح ما يُطلب من المسيحي او ما يجب سلكه ليتقدس. فالبعض يعرفه. اما من لايعرفه فله فرصة من عدمها لكي يعرفه اما إذا بقي على المعمودية فقط فنعذره لأنه لايعرفه وإذا كان خاطئا فميزان الله موجود، فنترحم عليه. عقيدة المطهر هي أجتهاد . ولست ضد أن تكون غير موافق على تضمينها في التعاليم الكاثوليكية، هذا رأيك وأحترمه وهنا من الأفضل أن تتصرفوا وفق التعاليم وتفسيرات الكنيسة التي انتم رعاياها للكتاب المقدس وليس تفسيرات أخرى تُبطل ماورد في العقيدة، فمن أدخل هذه العقيدة وأجازها هو رأس الكنيسة الكاثوليكية ومنطقيا بررها وفق ماجاء في الكتاب المقدس، أما إذا أثبت لنا بأنها من خارج ذلك ووضعت لغاية غير ماهو مذكور في التعليم الكاثوليكي، فيجب إعادة النظر بها. لكنها في كل الأحوال ليست عقيدة شيطانية كما قال من ذكرت اسمه في ردي الأ ول عليك.
 أخي العزيز، أتمنى الأجابة على سؤال أول سألتك إياه، بالأضافة الى ما ستتناوله عن ( الرجاء) و (آيديولوجيا الله).
 فرحت بمداخلتك أخي حسام، ماتقدم هو رأيي وأحترم جهدك وما تفضلت بخدمتنا به فانت خدمت الكلمة الأسمى. شكرا على الأهتمام والتواصل. ارجو حصر تعليقك القادم بما ذكرناه. لكي لانطيل على أنفسنا وعلى القراء، فنحن بحاجة للوقت لكتابة مواضيع جديدة أيضا، أقول هذا وارجو ان تتفهمه. مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم
 

142
المنبر الحر / رد: البغل
« في: 22:05 23/04/2020  »


تحية للمتذوق الحصيف والقاري الأستثنائي
 أخي العزيز د. علاء عبد الأحد المحترم
 أتحفتنا برأي سأضمه الى آرائك الأخرى عن نصوصي، أعتزازا بشهادة تغبطني وتدعني أقدم على خدمتكم كقراء ونقاد ومقيمين لجهدنا في كتابتها، الحقيقة إتصل بي أخي الأصغر هذا اليوم وهو من المعجبين بهذا النص ويحدثني عنه في كل مرة وكأنه قرأه لأول مرة، هذا مهم، رأيك هذا يؤكد أن النص حي. فشكراً لك مع بالغ التقدير.
أخوكم
بولص آدم

 

143
المنبر الحر / رد: البغل
« في: 21:56 23/04/2020  »
الأخ العزيز الكاتب الموقر وليد حنا بيداويد
 تحية ومحبة
 شكراً على التشجيع المستمر ورأيك يغمرني بالحبور
 أتمنى فقط أن أكون عند حسن ظنكم وظن القراء الأعزاء
 تقديري لك ولمتابعة نصوصي والتمتع بقراءتها. ودمت بخير
 بولص آدم

144

الأخ الشماس الموقر قيس سيبي
الوحدة ممكنة وليست معجزة، قلناها كلنا ألف مرة، نريد أن نتوحد، الرعية يقولون، ياليتنا موحدين، في الشرق والغرب قديما وحديثا في القرى والمدن، الأنقسام كان مؤلماً جداً، فلماذا لاتتم هذه الوحدة.
 وهذه ليست أول الفرص للمضي بمشروع الوحدة، لكنهم لايتزحزحون..
 الآن، الصلوات في البيوت وقداديس أونلاين بسبب الفيروس، أبقوا هكذا حتى بعد أن تفتح أبواب الكنائس ثانية، لاتذهبوا اليها حتى تتم الوحدة. وليكن شعاركم ( الوحدة اليوم قبل الغد ) وعندها، من أعطى أذنا طرشاء سيسمعكم!
 شكرا أخي على هذا الأقتراح المتجدد مع التقدير.
 بولص آدم

145
أخي العزيز الشماس الموقر سام ديشو
 تحية ومحبة
 أشكر لك عناء القراءة وجهد كتابة التعقيب، والتدقيق في كلمات النص الذي أدرجه الأخ زيد ميشو الموقر بناءاعلى ترجمة الأخ د.ليون برخو الموقر. الحقيقة نبارك بتواضع حرصكم على حفظ التراث ولغتنا وعرفت من خلال تعقيبك على الأخ إدي بيث بنيامين الموقر تواصلك المعمق في ذلك، وأشكرك على تقييم المقال وما بعده، وهو نقاش مثمر، ولم يكن المقال سوى إشارة لكي لانرتكب خطأ بناء على إختلافات أخرى، ونكن للكل إحتراما ومحبة ، والنقاش هو لطرح الآراء وتقييمها والأختلاف لا يفسد للود قضية، أخي العزيز سام، هناك نقاط تخص الأخ د. ليون ، فاسمح لي أن أقول، ليتفضل بنفسه على الأجابة وأن يشير أين تم التأوين وانتهز الفرصة لأرجو منكم وبعد إنقضاء فترة الفيروس هذه الى الدعوة برسالة جماعية مرسلة الى البطريركية لحل هذا التقاطع العميق بأسرع وقت لما فيه خير الكنيسة، بلاشك هو ليس ضد الكنيسة بل ينتقد المؤسسة الكنسية ولا شك في تفضيله لبقاء التراث واللغة محفوظين، وأنتم تتفقون على أهمية التراث ولغتنا. كلما طال أمد الأفتراق، إنعكس ذلك على علاقتكم به ، أنت معتدل وتخاطب الناس بأعتدال وتفهم أن التشنج وتبادل التهم عواقبها هذه التي ترى، شخص يعيش فوضى الأيمان والألحاد معا ويزدري الموتى ولا يوافق على الصلاة عليهم ويصفهم بالأشرار، فهل في العالم قد سمعت أحد ما يطرح هكذا رأي؟ .. اشكرك ثانية واتمنى لك وللعائلة الكريمة وكل البشر موفور الصحة والسلامة مع التقدير.
 بولص آدم


146
الأخ الفاضل حسام سامي المحترم
 تحية طيبة
 بمحبتك من رحم إيماني خالص، فأنت بلاشك، لك رجاء بالرحمة وهو رجاء يضع في معناه العاطفة، فالشعور والعاطفة لها صلة علائقية مع المتنيح كإنسان.ولاأشك بأنك كمسيحي،تتمنى لنا كمسيحيين فرصة برجاء توفرها للأنسان ليبلغ ملأه وينمو حتى الفرصة الأخيرة من وجوده.والتعليم الكاثوليكي يقول أن للكائن البشري في لحظة الموت، فرصة أخيرة ليتطهر ويصل الى درجة القداسة الضروري للدخول الى السماء . طيب أخي حسام، والمطهر هو بالضبط تلك الحالة التي تتطهر أنفس الموتى، ونحن مازلنا في طور عقيدة المطهر.. في تعليقي على مقالة الأخ د.ليون  برخو الموقر، فقد إنطلقت من ما أنطلق به حضرتك في هذا الرد ( الراحة الأبدية اعطها يا رب ونورك الدائم فليشرق عليها ) وهناك المتنحي ليس طفلا بل إنسان بالغ، إنطلقنا من ( الرحمة ) وعن طريق الرجاء وفي الصلاة رجاء والرجاء هو بنية الصلاة جوهرياَ، ونحن نصلي والصلاة ممكنة في كل وقت ومكان أثناء الحياة، فكم بالحري أن نصلي في لحظات وداع عزيز علينا. وفي عقيدة المطهر ليس نية التأثير على قرارات الله والتحكم الأرضي بقراراته ولا بإرادة عدالته، لأن ذلك لاهوتيا تجاوز على قدرته وهنا نحن نقحم تفكيرنا بفرضية أن الله يفكر ( الأنسان هو من يفكر) فالله هو وحده اليقين التام، ولأن الأنسان هدفه اليقين وأنا أومن بأن الأنسان لم يحقق اليقين المطلق بل يتمناه كهدف لذلك هو يفكروهي واحدة من الميزات التي وهبها بنعمته الله لنا ونحن نفسره هنا كمؤمنين.. فالملحد لايتفق معنا في وجود الله أساساً و ربما سمعت في الغرب، أحدا ما يقول ( أنا إله حياتي). الله هو اليقين والله محبة، ولولا المحبة، لما كان صليب، ولولا هذا الجسر لبقينا خطاة ولكنه يساعدنا الى الخلاص، بالاب والأبن والروح القدس. هنا موجود الله. هو في المحبة، هذا ما أعادني شخصياً من الشك الى الأيمان، فالموجود في الموجود ليس الله في(ميتافيزيقيا هيدغر)، وهو ما لاأتفق فيه معه. مع أن فلسفته تهمني.. ذِكر (عقيدة المطهر) التي تفرعت النقاشات حولها في المقالات والردود، جاء في نهاية تعقيبي على مقالة الأخ د. ليون حول مراسيم الجناز الخاصة بقريبه رحمه الله. وفق التعليم الكاثوليكي هي الفرصة الأخيرة وتأتي كرجاء يتضمن تمني الفرصة الأخيرة ، المطهر هنا ليس غرفة مخاوف وتعذيب كما يعتقد نيسان سمو الهوزي الذي وصفها بالشيطانية، وهو يعكس خللا ما، فأرفضها لو أردت ولكن لانسخر منها ونشيطنها ونتجاوز على العقيدة، وعلينا أن نكون دقيقين كما فعل حضرتك لكي لانقع في المحظور الديني فنحن في هذا الموقع الذي له خصوصيته! وهو كتب بأنها عقيدة شيطانية .. أي أنه كان يقصد ردي على الأخ د. ليون، بناءً على تكراره التجريح وشخصنته له، ونقل ذلك الي بالتلميح ( فعل ذلك مرارا) كجزء من إنزعاجه من إن الأخ د. ليون لم يعد يرد عليه ولم ندخل شخصيا في أي تعقيبات وردود على بعض مع نيسان، فما علاقة عقيدة المطهر والمتنحي بنيته تلك التي أقدم عليها؟ أذكر هذا لكي يكون لديك إطلاع على خلفيات هذا النقاش. فهو قد وصف الميت وهو لايعرفه بالشرير في صيغة الجمع اي التعميم ( الموتى الأشرار) !! اوجه سوألي اليك، هل عقيدة المطهر شيطانية؟ وهو يسأل، لماذا نصلي على الأشرار؟ . أكتب لي رأيك بصدق، ولاأشك بصدقك. أي أنك لاتجامل على حساب سنوات دراسة اللآهوت. يبدو لي بأنك غير مقتنع بعقيدة المطهر، أرسلوا برسالة الى الرئاسة البابوية حول ذلك، كنيسة المشرق ليس في وتقاليدها ( عقيدة مطهر). والكاثوليكية ضمتها الى تعليمها في القرن الثالث وهو إجتهاد. لكنني أرى أنك لا تمانع على الصلاة على الموتى وهو ما أبرزته في عنوان مقالي. بعض الأخوة أختلط عليهم الكاثوليكي مع البروتستانتي، البروتستانت لهم ( اللآهوت الفلسفي) وقد ترجم مارتن لوثر وقدم ( الأنجيل) الذي يعتمدون عليه، وأحد أسباب تمرده كان الأختلاف على مفهوم العدالة الألهية، ويخطئ من يعتقد أنه مصلح كنسي بل هو أوجد البروتستانتية بديلا للكاثوليكية، وأنت تعلم هم لايؤمنون بمعموديتنا والعكس صحيح. مارتن لوثر إستند على أن الظلم المتفشي في تلك الفترة يناقض العدالة والرحمة الألهية من خلالها. لذلك نؤيد إنتقاد المؤسسات الكنسية قبل فوات الأوان!
سؤال آخر،إستخدمت أخي حسام (آيديولوجية الله) هل يتم تداول هذا في لاهوت تعتمده الكنيسة الكاثوليكية؟
 وتقول ( فالرحمة إذاً فعل أرضي )، أنا أفضل ( رجاء الرحمة إذاَ فعل أرضي) لأن الفعل يتجلى في الرجاء من (يرجو) الرحمة هي رحمة الله ونحن نرحم بعضنا البعض وهو كما تفضلت ممارسة بيننا كبشر لكي نتجنب خطيئة الظلم، ونحن نطلبها من الله عندما نصلي على الميت وأشكرك بأنك عزيتني بأبنتي وفق ذلك ، وأتمنى أن يبعد عنكم أي مكروه وحزن وأتمنى الصحة والسلامة، أشكرك على مداخلتك القيمة، ونبادلك محبتنا لك، مع التقدير.
بولص آدم

147
المنبر الحر / البغل
« في: 16:25 22/04/2020  »



 
البغل

 
   هذا النص، إخترته من كتابي ( ضراوة الحياة اللآمتوقعة ) الصادر في القاهرة عام 2010

  بولص آدم

  في سالف الأيام والأزمان ، حين يكون الفلفل مرجان والحظ فنجان .
 يحكى ان ملكا غريب الأطوار حكم مملكة واهنة ، سمي بالأعور لأنه فقأ عينه عقوبة ذاتيه لجلالته وذلك بعد هرب العراف قبل ان يعاقب بالاحتجاب ظهورا في الصيف، لتفسيره لواحد من احلام الملك المزمنة .

- حلمك يامليكي فيه ليل مشمس، اخشى حاشاك، من انك سترحل في الصيف القادم !

انتشر الخبر بين العامة، وبعد كل وجبة اكل ملكية، كان للأعور فاكهته في عقوبة غريبة الأطوار جديدة ..
عوقب قائد الجيش بالوقوف على رأسه مدى الحياة بعد هزيمة مضحكة في معركة!
حتى الترعة التي تسقى منها الدواب عوقبت بالتجفيف، لظهور افعى حمراء في الماء بينما فرس الملك مقبلة على الأرتواء، فاختفي شيء اسمه فرس، حمار وبغل من تلك المملكة.
والبستاني عوقب بالبقاء اسبوعا اعلى شجرة التفاح التي يبست .. ذات مساء وعند تقديمه جرده اليومي باشجار ونباتات القصر امام مليكه الأعور، ذكر بأن شجرة الانتصار قد اختفت ، طلب جلالته احضار الحطاب !
وعوقب بان يكون بغلا للملك ، يحمله فوق رقبته ويسير به أنى يشاء!

اصاب الحطاب البريء حزن شديد وعرف منذ ذلك المساء بالبغل ..
- تعال يابغل ، احملني يابغل ، سر يابغل ، هوووووش يابغل ، استدر ، يسار، يمين ، خلف ، امام ، قف يابغل، انزلني هنا يابغل ، اذهب يابغلي ، وهكذا ..
وكلما طيبت زوجته من خاطره في الكوخ( وهي التي عوقبت يوم كانت طباخة القصر بقضاء ليلة تحت الملك )
قال لها :
- لاعليك ياعزيزتي ، اعدك بحملك والسير احتفالا في طرقات المملكة في اليوم الموعود !

في صبيحة احد ايام الصيف ، امطرت فيه السماء قرنفلا ووردا ، حضر اثنان من حراس الملك وطرقا باب الحطاب فجرا ،
- هيا معنا يابغل الى القصر .
- عجبا! ما الداعي لحضور حضرتيكما، فانا اعرف وجهتي اليومية الى القصر كبغل ؟
- اليوم شئ اخر ،
                     عليك ان تحمل جلالة مليكنا المعظم الى القبر .


148
الأخ الأديب رابي بطرس نباتي
 تحية واحترام
 أتمنى لكم أولا موفور الصحة والسلامة
 أنا ممتن وشاكر لطف مشاعرك النبيلة واهتمامك الهادف بالأتيان بجواهر في الكوميديا السوداء، وما يندرج ايضاً في الهجاء السياسي والأجتماعي، ثم الملهاة والأدب الساخر، سواء من طيب الذكر الراحل عزيز يسنين الذي قرأت له الكثير من مؤلفاته، بالعربية وباللغة الألمانية، وحدثني ذات مرة أديب تركي عنه الكثير، أو كما تفضلت بالأ شارة الى هذا النوع من الكتابة كجواهر في الصحافة العراقية التي جمعها وعلق عليها الراحل الكبير صديقكم فائق بطي، وهو الذي ألف كتبا عديدة متنوعة في تاريخها بشكل عام وتاريخ الصحافة والكوردية والسريانية وغيرها الكثير، الصحفي ميخائيل تيسي وتقديمه نصوصه من خلال كناس الشوارع هي أيضا واقعية نقدية وهي مدرسة أدبية معروفة وأساسية ونصوصه هي كنز. ففي تلك الفترة وفي بدايات تأسيس الدولة العراقية، تم ظهور هذا الأبداع الثر، النماذج الجميلة التي تفضلت بتقديمها لنا، أكدت المواصفات التي يجب توفرها وفيما تناولناه في مقالنا بأختصار. أما يسنين. هو القائل ( أنا كيميائي نجحتُ في قلب دموعي إلى ضحكات قدمتُها إلى العالم ) ونقرأ له:

لقد اصطاد رجل سمكة.. فسارع بها الى زوجته طالبا منها ان تقليها.. لكن الزوجة اعتذرت لعدم وجود زيت.. فقال الرجل لها: اشويها.. فاعتذرت الزوجة لعدم وجود مشواة.. فطلب منها ان تسلقها..
فصرخت فيه الزوجة: لا نملك غازا.. فحمل الرجل السمك وراح الى البحر وألقاها في الماء.. فهتفت السمكة: (تعيش الحكومة) .

 شكري الجزيل، لقد أتحفتنا برد خلاق كعادتك مع التقدير
بولص آدم


 

149

على نطاق واسع، زمن المجاملات والأنتهازية، إنتهى.

الأخ د. ليون برخو المحترم والقراء الكرام
تحية طيبة
 إختبار نجاح التأوين يكون بنتائجة على الشريحة التي أجري التأوين من أجلها، من يكتب حالياً عن الكنيسة وتراثها وطقسها والخلل الموجود في مؤسستها، هو من أجيال سابقة ليست بحاجة للتغير. مضى على التأوين سنوات، ماذا يقول الجيل الذي بمبرره جرى التأوين. ماهو رأيه. لماذا لايعبر بنفسه ويناقشكم ويدخل حتى في الجدل معكم؟ اسطر يكتبونها على المواقع الأجتماعية لايكفي، هذا لو قلنا أن التأوين أثمر، هل يكتبون بلغة أجنبية ويفكرون بها فقط، ذلك يعني الكثير.. لاحظت مزجا لديهم بين الكاثوليكية والبروتستانتية وقليل من فلسفة آباؤنا المشرقيين والالحاد !
 وهذا ماأنجر إليه بعض من الجيل القديم وفي هذا الخليط العجيب بدأنا نقرأ آراء عجيبة غريبة، تجده ليس على بر واحد، فهو تائه ضائع بين الغيبيات وتعدد اللآهوت وغيره، تارة هو علماني وأخرى متزمت، تارة متوازن وأخرى مضطرب، هل هذا هو الأنسان؟!
مجرد إسكات الأصوات المنتقدة يعكس ضعفاً ، فعدم وجود نقد، يعني أنها مؤسسة مثالية بكل شئ، ولو كانت كذلك وأن ذلك بإلهام من الروح القدس، لحدثت عجائب ونقلات تاريخية. هذا لم يحدث، لو ان أحدا لاينتقد المؤسسة، ذلك يعني أنك لاتفكر، بل أن أحدا محلك يقوم بتلك الوظيفة! لو أن رعايا الكنيسة لاينتقدون، يعني ذلك أن هذه المؤسسة غير ديموقراطية، لو كان الكل تاريخيا في الطاعة التامة لكنيسة المشرق لما تقسمت!
 للكنيسة الكلدانية، بطريرك كاردينال، قبل كل شئ هو إنسان مثقف، معروف بالترويج للسلام يتمتع بعقلية حداثية، ومن ينكر أيجابياته يكون قد ركز على نصف من نصفين يعودان لكل إنسان وذلك ظلم . لقد تربى في البداية إيمانياً مع منتقده الرئيسي د. ليون برخو على يد رهبان مكتوب إسهم بأحرف من نور، ومنهم الأب اليسوعي البروفيسور،الذي إستوحيت من حياته قصة قصيرة، نشرها مشكورا موقع البطريركية وكتب عنها الدكتور ليون كتابة أعتز بها، كلاهما محل إعتزاز. وذلك الأب هو بولس نويا.
 لاشك بأن أبرشيات كنائس المشرق موزعة على العالم بسبب الهجرة والتهجير وكأنعكاس لظروف بلدنا والأهوال التي عانا منها، هذا التشتت إدارته ليس سهلا، فكل أبرشية هي في مجتمع وثقافة مختلفة، وهناك علاقة تأثر بتلك المجتمعات أكثر منها تأثير فيها، تغيير وأنتقاء وتجديد على حساب اللغة وتراث الكنيسة وتراثنا العام، هو ما يصب في خانة إفرازات التأثر، فأنت تترك الأعتماد تدريجياً على لغتك وتراثك، والتعريب، كان منذ زمن بعيد، وهو خطأ لاتتحمله بمجمله الرئاسة الحالية ليس لأننا لانتقبل اللغة العربية، بل أننا سنقضي على الفارق الذي يميزنا.. التراث واللغة ليسا مناهج مدرسية، ليقوم كل نظام جديد بتغييره على هواه ووفق مقتضيات المرحلة، والا لو فعل الجثالقة ذلك، لكنا منذ قرون نتحدث التركية والفرسية والكردية والعربية فقط. وبما أن أجدادنا تميزوا بإيمان عميق فقد ساهمت كنيسة المشرق بحفظ اللغة والتراث وها نحن نتحدث ونفهم بعضنا بلغتنا ولغتنا مازالت حية وتتطلب جهدا كبيرا لديمومتها، فكيف نهرطقها ونلعنها، ونجد أن نصوص تراتثنا ساذجة وسمجة ولاتناسب روح العصر، لو نظرت الشعوب تلك النظرة الى ماتوارثته، لأنمحى شئ أسمه تاريخ وتراث وثقافة ذات طابع وهوية وتشابه الجميع وأصبحوا يعيشون تخلفا قائم على اللآإختلاف. لو عدنا الى إرنست كاسيرر، في اللغة والرمز، وفي السلطة والرمز، نجد أهمية نتائج البحث الأنثروبولوجي أي علم الأنسان في التراث، وبدونه لما توصل جيمس فريزر الى ماتوصل اليه، ولولا التراث القبلي والبدوي والعشائري لما توصل د. علي الوردي إلى تحليل إجتماعي باهر لشخصيتنا بكل أبعادها.
 الكنيسة الكلدانية لها النصيب الأكبر من رعايا كنائس المشرق مع شقيقتيها في العراق، وهناك إجتماعيا تمازج وأنصهار وتنوع حتى في العائلة الواحدة وبما أنكم أكبر عدداً فكل عملية غير مدروسة ومعتمدة على تقييم وقرار فردي أو إستشاري محدود ونحن هنا في خانة التراث واللغة فذلك، سيكون لها وقعا غير ماتمناه دعاة التأوين،على كل مجتمعنا داخل وخارج العراق. هذا رأيي فقط.
 تحياتي

150
الأخ زيد ميشو المحترم
تحية طيبة
 نحن نقول عن ناظم الغزالي وكل الدول العربية بأن أغانيه رائعة والف مرة سمعنا تعظيمه حتى من قبل فنانين كبار، لو أخرجت كلمات أغانيه من سياق أنها خلدت في ذاكرتنا وأصبحت جزء مهم من تراثنا الفني العراقي، وقرأنا كلمات مثل طالعة من بيت أبوها والخ، لسقطت التبجيلات والتعظيمات ولربما رفض أن يغنيها مطرب في يومنا هذا. لو أخرجنا قصص إيسوب الخرافية من سياقها وعصرها لن تكون عظيمة، والأمر ينطبق على هذا النص الذي أجهد نفسه ليترجمه ويقدمه لكم عملا كي تعتزوا بتراثكم مهما كان الشكل والصياغة، هذه المريمية ليست من الكتاب المقدس لكي تقدس ولكنه قد عظمها ويجدها رائعة لأسباغ الأهمية عليها لأنها تحمل بصمة روحية وصلتنا من الأجداد، الأمثلة التي ذكرها الأخ د. ليون، فهي كذلك غير عظيمة ولكنك لو هرطقتها وقللت من رمزيتها فستلقى ردا لن يعجبك من أغلب الأكراد والعرب،أصبحت رموزا في الذاكرة الجمعية.ليس المطلوب منك أن تقول ان المريميةكقصيدةأنشودة، عظيمة أو رائعة. لكن ياأخي هذا تراثنا وليس من اليد من حيلة  هذا ماتبقى لنا، هو هكذا، فلنحترمه ونحن وللظروف التي مرت على شعبنا عبر التاريخ، فقدنا كنوزا ، لذلك ماتبقى لنا مهما كان مستواه في التعبير فهو مهم جدا، ولانهرطقه ولانستهين به، في نفس الوقت ليس مقدسابالمعنى الديني. شكرا مع التقدير.
 بولص آدم

151
الأخ د. ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
 مثلما وضحت للأخ زيد ميشو وفي تعليقي الأخير على مقالتك أيضا، يجب إحترام النصوص التراثية والتراث والتراث الكنسي على ماهو عليه طالما هو وديع وروحاني ويدفع الأنسان نحو أصالته، وضربت أمثلة في ردي عليك هناك، وأضيف هنا أيضاً، الف ليلة وليلة تتضمن مواد هُرطقت بسببها وكفر التكفيريون هذا الكتاب وحتى وصل الأمر بالمطالبة بمنعه وحرقه، ولكن هناك حراس أمناء من مثقفي مصر وقفوا بقوة ضد هذا الأمر، علما أن ألف ليلة وليلة مترجم الى كل لغات العالم الحية، التراث يُحترم أولا وآخرا ولاينبغي الأنتقاص منه لأي سبب، شكرا مع التقدير.
 بولص آدم

152
الأخ  زيد ميشو المحترم
 تحية طيبة
 عندما تفضلتَ أخي بالقول أنك ستدافع عن نفسك، وهذا حق طبيعي جداً وبالمناسبة فانني شعرت بألم من قولك أنك ستدافع عن نفسك فأنا لست دياناً وحاشاك لست متهما، كان أختلاف وجهات نظر وأعتقدت بأنك مصر.. لكن هذه فائدة النقاش، عند ردك الأول توضحت لي الصورة أكثر ففي حالة ردك على الأخ سامي خوشابا كان ردا على أحد الردود المسيئة عن طريق موفق نيسكو ذو الأسماء المتعددة، في ردك ذاك بدأته بشكل ممتاز وأنهيته بطريقة طبيعية لكنك بعد سطرين لعنت اللغة وكان ذلك كمن خرج من قناعته وتأسف على عدم تعلمه اللغة. حصل ذلك بسبب هؤلاء المسيئين لك ولي وعلى الهوية بالشتم واللعن والهرطقة ووصل الأمر الى وصفنا بالأنجاس وأحدهم وهو نفسه نيسكو الذي دخل باسم ابوأفرام فقد رد علي ذات مرة بكلمة ( تخسأ) ولم أرد عليه، ماأريد قوله أننا يجب علينا ضبط أنفسنا وعدم لعن لغتنا بسببهم، فهم يتمنون ذلك فغبائهم بلا حدود فاللغة لغتنا لغة واخدة في الأساس، والموضوع في المنتدى معهم مستمر منذ سنوات فهل يعقل ما يكتبه بهنام موسى الذي هرطق البطريرك لويس ساكو جزيل الأحترام ووصفه بالنسطوري! .. أنا قبلك، علينا ضبط اعصابنا حقيقة. نعم بعد أن ردينا على بعضنا و قرأت ردك الجميل هذا اليوم على أحد الأخوة عرفت زيد ميشو بشكل أعمق وجدت بأن الحالتين اللتين أنتقدتهما، مرتبطتين بخلفية طويلة، ومنها خلافكم مع الأخ د. ليون برخو.  وهذه قصة تؤلمنا كلنا ومن كل قلبي أتمنى أن يكون لها نهاية سعيدة . فكلما طالت زاد الألم معها. هو والبطريرك ساكو بدأوا صبيانا في نفس الدير وكانو يذهبون الى المدرسة مع الكهنة كأصدقاء وأخوة في صفوف الأيمان والكهنوت، وربما تعرفون هذا الواقع وهذه الأمور، هناك تقاطع حاد في وجهة النظر.. وفي هكذا حالة أقول ، أنا متأكد بأن ماكتبته حضرتك أخي حول تراثك لايعبر عن إحترامك للتراث، ولكنك كتبت ذلك بسبب خلاف بين الدكتور ليون والرئاسة الكنسية. فيجب تهدئة النفوس أولا وخاصة في فترة الفيروس اللعين ولنرى ربما تكون هناك مبادرة لحل الموضوع.. سبق لي وأن قلت بأن النقد عملية تقويمية وهذه تنطبق علينا وعلى كل الناس. أما بخصوص القصيدة فهي مكتوبة في ذلك العصر بطريقة أدبية وشعرية في أحيان كثيرة، فهو لا يقصد أن الرسل أعلى مرتبة من مريم العذراء، هو يجعلهما في حالة واحدة وفي روحانية تجمع القداسة بينهما ويكسر المنطقي لكي يبين أهمية الرسل فمكانة العذراء شئ مفروغ منه، وهذا له شبيه في رسومات المشاهد المسيحية المعروفة لرافائيل ودافنشي وغيرهما فالتلميذ الجالس بعيدا عن يسوع المسيح، في لوحة العشاء الأخير لدافنشي لايعني بالضرورة أنه أقل أهمية أو قربا من التلميذ الجالس جنب السيد المسيح. هذا تفسيري المتواضع. وأخيرا أقول لست مصرا على الحكم عليك حاشانا.. لنقدم المحبة وثق أختلاف الرأي لم يؤثر على أحترامي لك، مع الشكر والتقدير.
 بولص آدم

153
الأخ العزيز يوحنا بيداويد المحترم
 تحية طيبة
 بعد أن سلطنا الضوء على ملعب هذا الموضوع من اوربا، تفضلتم بتسليط ضوء كاشف آخر على نفس ملعب الموضوع من أستراليا، أحد اللآعبين حصل على توبيخ من عدد من زملائنا لكي يلعب بروح رياضية، فتراجع الى القوزي أولا، ثم بدأ بقلب طريقة لعبه قليلا، آمل أن نتمسك بالروح الرياضية، أما الأستمرار برفس وركل لاعبي الفريق المقابل، فأنه سيكون مثل سيرخيو راموس لاعب ريال مدريد الذي تعمد الحصول على الكارت الأحمر.
 مقالك هذا هو إمتداد لمقالي وحسنا فعلت وعنوان مقالك يقول كل شئ.
 فشكرا لك مع التقدير
 بولص آدم


154
أخي العزيز الباحث ادي بيث بنيامين المحترم
شلاما وإيقارا رابي
 من المؤسف وصول الكتاب مبللا وشكرا على صورة الظرف الذي كان يحوي الكتاب، وتقديري لأهتمامك وتعاونك، بعد رحيل جدي القس آدم قبل تدمير الدير والقرية بالقصف الوحشي بالطائرات، بعام، توفي إثر سقوطه من على ظهر الحصان وهو في طريقه من العمادية الى القرية، ثم أصبح القس عوديشو قس ديريه، نعم أثناء القصف كان هناك، وتم نهب ماتبقى في الأ ديرة الثلاث في القرية من قبل ( الجتة ) ومن ضمن المسروقات كتب قديمة لاتقدر بثمن وطبعا إحترق جزء آخر، انه تاريخ مؤلم كما تعلمون رابي إدي وهذا كان مصير كل قرانا تقريبا. يسعدني التواصل مع أبن عمكم الكريم وشكرا مرة أخرى مع التقدير وحفظكم الرب بسلامة وموفور الصحة، دمتم لنا.
بولص آدم

155
الأستاذ القدير وليد حنا بيداويد المحترم
تحياتي الأخوية
 اتمنى لك موفور الصحة والسلامة وأسعدني أن الوقاية الصحية في الدانمرك تؤدي الى نتائج إيجابية، محفوظين بالسلامة وكل القراء الكرام.
 أشكر لطف مشاعرك النيلة، وبمساهماتي التي أقدمها بتواضع، أنها أعادتك الى العهد الذهبي وهي المرة الثانية التي يتفضل جنابك الكريم بذكرها، نحن نتعلم ولازلنا نتعلم ومانعرفه هو نقطة من بحر المعرفة ومحيطاتها، تلك الفترة بنينا لأنفسنا القاعدة الفكرية الأساسية، وتجارب الحياة تعلمنا منها، وتعلمنا من أخطائنا الكثير. أرجو أن تستمر بكتاباتك الجميلة وتستل من ذاكرتك الخصبة ذكريات نستفيد من العبر في ثناياها، تقبل جزيل الشكر والتقدير.
 بولص آدم


156
الأخ د.ليون برخو المحترم
تحية طيبة

الهزل مُعجمياً هو هذيان الكلام، في قضية طرد الشعراء من كاليبوس.الدولة المثالية.  جزءا  كبيراً من آراء أفلاطون حول الشعر ينسحب على خطاب الهزل، بوصفه خطاباً مُخرباً ومدنساً، بل إن بعض هذه الآراء والأحكام جاء بناءً على فهم مخصوص للشعر عند أفلاطون، فهو يختزل وظيفة الشعر في اللهو والتسلية والهزل، بحيث يسهم في حجب الحقيقة وصرف الناس عن الجد، وإلباس الحق ثوب الباطل والباطل ثوب الحق. وهذا ما يُلحق الأذى بالأفراد ويفضي إلى إفساد المدينة. طبعا جاء من بعده تلميذه أرسطو في( فن الشعر) وأعاد الأعتبار الى الشعر والشعراء إذ رأى أن في الشعر أغراض أخرى الشعر ويشمل ما هو سامي ، ومنهم فلاسفة يكتبون للمسرح مثل أسخيلوس وسوفوكليس، وأعلى أرسطو مكانة التراجيديا وأعطاها الرقي، ومن يقرأ فن الشعر يستغرب عدم تطرقه الى كوميديات أرستوفانيس وكان هذا أديبا مسرحيا فيلسوف، ومسرحيته الضفادع، قرأتها مرتين وكل مرة كنت أضحك حقيقة وهو يهجو التراجيديين.. لاحظ هنا إستخدمت ( هجاء) وليس سُخرية، والسخرية في الأعلام وللأسف تميل على الأغلب الى إستخدام مفردة السخرية ونحن في الأعلام حاليا . يستخدم عمود ساخر، كاتب ساخر، كتابة ساخرة وهكذا، وانحسرت مفردة الهجاء الى غرض من أغراض الشعر تقريبا، وقد أبدع فيه إضافة الى من تفضلت أخي بذكره، ابو نواس وكان شاعرا ساتيراً بحق، وقد هجا المتنبي وهجاؤه أصبح مضرب مثل، رائعة المتنبي في هجاء كافور الاخشيدي مثلا ( أَصَـخْـرَةُ أَنــا مـــا لـــي لا تُحِـرِّكُـنـي *** هــذي الـمُـدامُ وَلا هــذي الأَغـارَيـدُ )!
 ولهذا وبعد أن يقولون أنهم كتاب ساخرون، فإننا وجدنا في كتاباتهم ، هذيان الكلام ومعجميا هذيان الكلام هو الهزل أيضا. وهنا حصلت على ضدين متناقضين ( الهزل والسخرية) الحقيقة المفردات المستخدمة في الأعلام ، عدد منها ذهب تقريبا الى الخطأ الشائع وفهمه الناس هكذا وبعد ذلك وللأسف عندما تستخدم المفردة الأصلية الصحيحة للدلالة على المعنى الذي تقصد فيكون ذلك غير مفهوما على وجهه الصحيح، أنا أستخدم مفردة الهجاء كثيرا، وهنا في المنبر الحر قرأت ذات مرة مقالا، يستخدم الكاتب فيه مفردة الشمولية بدل مفردة العمومية ولم ينتبه الى أن الشمولية هو مصطلح سياسي أيضا وحصل في الفهم خلط.
 لذلك أتفق معك فيما ذهبت إليه. رأيك صحيح بما يخص الهجاء.
 شكرا على إضافة أسماء أخرى مهمة من الكتاب الكبار عالميا ومحليا وهم كثر.. داود الفرحان كنا ننتظر كتاباته بشغف وهو ساعدنا من ضمن آخرين خلال فترة الحرب لأخذ إستراحة مفيدة وسط جو كآبة الحرب، ولايفوتني تأثير كتابات مدني صالح في جريدة الجمهورية في مقالآت الفلسفة التطبيقية وهناك مقال لن أنساه فيه من الطرافة الشئ الكثير، فقد فلسف ( الطاسة والباطية ) .
 كما تعلم أخي، أن نوري ثابت في (حبزبوز) قدم للشعب العراقي خدمة كبيرة ونور العامة بطريقة هجائية كاريكاتورية وكانت حبزبوز كتابة ورسم كاريكاتوري أيضا، ونذكر شخصية (أبو كاطع) التي يقف خلفها أبو السخرية الحزينة، شمران الياسري، وقد ألف د. حسين شعبان وهو من عائلته أي قريبه كتابا مهما عنه. الياسري في الهجاء والسخرية، كتب ضمنيا تاريخ عاصره ولم يكن هزليا أي يهذي بالكلام
 وهؤلاء يستحقون التقدير بحق، أما أصحاب هذيان الكلام فيحصلون التقدير من المجاملين وبعضهم إنتهازيين، والأنتهازية واحدة من آفات يعاني منها شعبنا. اما الرد الهجائي فيكون بلا تجاوز الا إذا أتاك (متعيقل) وتجاوز عليك وعلى هويتك باستهتار، فقد زار احد الفرنسيين الكاتب المعروف مارك توين، وفي أثناء المحادثة، قال الفرنسي، بأن الأمريكان خليط وليس لهم أصل، رد عليه توين: وأنت الفرنسي لا تعرف من هو أباك!.. شكرا أخي على تعليقك المهم و لطف مشاعرك النبيلة حول مقالتنا هذه، ونحن نتعلم ونعلم بين صفوف شعبنا بما نقدر عليه. مع التقدير.
بولص آدم
 

157
أخي العزيز الكاتب والباحث المشرقي القدير رابي ادي بيث بنيامين
 سلام ومحبة
 أشكرك على هذه المعلومات الثمينة من كتاب ابن عمكم، وأرجو أخي الموقر، أن تستنسخ ثانية الصفحة الأولى فهي كصورة هنا ليست بالوضوح المطلوب، وأتمنى إرسالها الي عن طريق إيميلي رجاءً.
وأرجو أن ترسل لي مستقبلا أي معلومات عن ديريه. وسأكون لك ممتناً.
 نعم أخي، موقف القس عوديشو معروف لدى أهل القرية المشتتين والمتبقين القلائل في العراق، والمحاولات كانت كثيرة، فالبابويين لم يعترفوا بمسيحانية شرقية في قريتنا وأرادوها كما يريدون، لكن القس عوديشو والقس إيليا جد جدي وجدي القس آدم وأهل القرية وقفوا سدا منيعا وكما نرى في الصورة لدير مار عوديشو التي تفضلت بنشرها فقد حافظ على هوية الدير الذي يخدمه أبن عم أمي منذ سنوات طويلة والى حد الآن، وفي فترة خدمة جدي آدم لأديرة القرية، فقد تعامل بحكمة وأطفأ نار الفتنة التي حصلت في القرية وحقنَ الدماء. وعندما حاولت المطرانية الكاثوليكية الأستحواذ على الدير، وقف رجل من أهل القرية أمام باب الدير مسلحاً وقال، نرحب بكم ونمنحكم فرصة إقامة قداس دوري أما الأستيلاء على الدير فلن يكون الا على جُثث، وعندها أنسحبوا وعادوا الى العمادية، لقد نفذوا الى القرية عن طريق الهدايا التي منحوها لعدد من المُعدمين في القرية عينيا ونقديا! بالتأكيد كان وضعا مريرا ومؤسفاً لكن وكما قلت فالحكمة تغلبت على المؤامرة. وهناك لاحقا من غير كنيسته الى الكنيسة الكلدانية.. الآن ننظر الى الأمر بعين التسامح والتوافق في هذه القضية. ففي النهاية كنيستنا المشرقية وتراثها هو الأهم . شكرا مع التقدير.
 بولص آدم



158
الأخ الكاتب القدير د. صباح قيا المحترم
 تحية و محبة
 احيي اللآمجاملة واللآإنتهازية والتواضع لديك، وأشكرك على إضافتك القيمة، و أقول ثانية بأن إزدراء الموتى والأستخفاف بهم ووصفهم بالأشرار هو عمل شائن وقد كتب كاتب كلداني كاثوليكي ذلك.. وخاصة في هذه اللحظات من تاريخنا كبشر، حيث يموت الآلآف، ويجب أن نترحم بقلب كبير ونتمسك بالصلاة و الصلاة من أجل الموتى ونترحم عليهم وندعو لهم بالمغفرة، فكلنا من آدم و حواء .. هناك فرق بين الصلاة بزهد وخشوع على الروح الراحلة وبين البهرجة وإظهار الوجاهة والتفاخر وقد ذكرت ذلك في مقالتي بتواضع، و حضرتك أضفت ما هو مقدس من كتابنا المقدس، على ما ذكرتُه شخصيا في مقالتي وباختصار من العهدين القديم والجديد. ولايخفى عليك أخي، عدد من المزامير هي أدلة أيضا على ما نقصد. نعم ما تفضلت بتقديمه لنا هو من مصدره الأصلي وهذا هو الصحيح، وأخيرا يقولون ( الضرب في الميت حرام )!
 تقبل فائق التقدير أيها الطبيب والأنسان الجليل.
 بولص آدم

159



الكتابة الساخرة والكاتب الساخر، بين الهزل والسخرية مسافة قصيرة

بولص آدم

تذكرت اليوم ، الأديب المبدع أندراوس هرمز.. كان ينشر في موقعنا الأغر عنكاوا  قبل حوالي عقد ونيف كتابات ساخرة، وكان بارعا في إختطاف اللقطات واللحظات الأ نسانية التي تتسم بالمفارقة وتضمنت نقدا إجتماعيا وسياسيا لامعا، وكان أسلوبه الساخر غير جارح، بل كنت تضحك وتبكي وتتأمل معه، للأسف لم أقرأ له بعد ذلك، فتحية له اينما كان..
أُطلق عليها، قهوة الكادحين ودخان المهمومين  وبهارات السرد ، هي الكتابة الساخرة..
 كتابة مكثّفة، تحتل موقعاً متقدّماً في قمة هرم الكتابة، وتعدّ من أشهر الأساليب الكتابية المعروفة، ما يزال مفهوم "الكتابة الساخرة"، غير واضح المعالم عند الكثيرين، فبين الهزل والسخرية مسافة قصيرة، وفيها دعوة إعادة النظر وتصحيح الاعوجاج. إنها ليست تجميعًا وإعادة توزيع للمفردات الشعبية، وليست تهريجاً أو افتعالًا للضحك بتصنع باهت..
من كتابها البارزين. موليير، مارك توين، أليكسندر أونيزيموفيتش أبليسيموف، برناردشو، توفي يانسون، يعقوب صنوع، نبيل عودة، علي سالم، محمود السعدني والخ من الجمهرة الساخرة ، كتاب قد خبروا صنعة الكتابة وضوابطها وأخلاقها قبل أن عُرفوا ككتاب ساخرين.
 يقول، أمير تاج السر، وهو كاتب سوداني مبدع ومعروف على نطاق واسع وقد كتب نصوصاً ساخرة تستحق القراءة وعدم إضاعة الوقت بإصطناع السخرية وشخصنة خلف قناع نرجسي فاقع.(السخرية هي تلك الحياة التي نحياها، مرة بوجوه عابسة، ومرة بوجوه منشرحة، وكلها في النهاية حياة، نحياها الى النهاية.)
بالمقابل ينتشر الترويج لـ"النكتة" وتسميتها بالكتابة الساخرة؛  تحويل هموم القارئ إلى مادة للضحك العابر والمؤقت والخاطف، على نحو يؤهل كتّاباً من الدرجة الرابعة لـ"السخرية" منها.
تتميز الكتابة الساخرة بأسلوبھا الإيحائي والكنائي والمجازي و تجاوزھا للسائد من أنماط التعبير. فالكتابة الساخرة تحتاج إلى مصارحة الذات أولا قبل مصارحة المجتمع، وهي المسند الذي يتكئ عليه الكاتب، ليقوم اعوجاجاً في أعماق نفسه. هذا النوع من الكتابة التي تحتاج إلى كاتب من طراز معين يستطيع أن يوظف قلمه بشكل جيد وساخر دون أن يقع في المحظور الاجتماعي والسياسي والديني، وغرض الساخر هو النقد أولاً والإضحاك ثانياً، وعندما توظف بنية عدوانية جدا باستعمال السب والشتم  تسمى تهكماً.  فقد قال القُرطبي: (من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق).. هذا النوع من الكتابة (الساخرة) لا تفيد أحدًا ومجرد أن تثير المتاعب أولى بصاحبها أن يتركها.. طبعاً حديثنا يدور حول أدب راق مبدع ولا يشمل الإسفاف والتهريج القائم على المغالطات اللفظية، فالأدب الساخر يحمل رسالة وهو أقدر على التأثير بعمق في النفوس فهو يشكل صورة للواقع بروح الدعابة العذبة ويبتعد عن حقد اليأس وسوداويته وكما قالت العرب، شرّ البلية ما يضحك .. هي تمرّد فكري رفيع ضد  التقليدية الاجتماعيّة والسياسية، وكمثال، فلنقرأ مقطعا من كتابة ساخرة للشاعر السوري محمد الماغوط:
(.. فاسخر "عندنا في الشرق الشرطي لا يرفع يده إلا للضرب، ولذلك عندي جوع تاريخي للاحترام والشعور بالإنسان".. ثُمَّ اسخر "امنحني عقل أينشتاين لأستوعب كل ما يجري على الساحة العربية".. ومن ثَمَّ اسخر "إذا مات صوص في إسرائيل، تقطع برامجها الإذاعيَّة والتلفزيونية، وتظل تمطر السامعين من الصباح إلى المساء بموسيقى بتهوفن وموتزارت، اعترافاً لذكرى ذلك الصوص الراحل". )

وقد إخترت رأيين عن هذا النوع من الكتابة الساخرة:
جعفر عباس (السودان) "هناك خيط رفيع بين الكتابة الساخرة والمسخرة، كذلك الخيط الذي يفصل بين التواضع والضعة/الوضاعة. بمعنى أن الكتابة الساخرة ليست رخصة لاستخدام لغة مبتذلة لتوصيل فكرة أو النيل من أي شخص.. المهم أن كل من يكتب يعرف من تجربته الخاصة أن الكثير من القراء على درجة عالية من الذكاء، وهم من يحدد أي كاتب يستحق النجاح، وأيهم مجرد فقاعة تتوهج لبعض الوقت ثم تصبح هباء.. كأن لم تكن".

توفيق الحاج (فلسطين) "السخرية توظيف دقيق حتى لا يتحول من الرصانة إلى الفجاجة، ويتطلب جهدا وتأملا كبيرا لاختيار الموقف الذي يقوم الكاتب بتفصيل تصوراته الساخرة حوله".)

فأنت بسخريتك الأرقى الأصدق أكتب، وغير ذلك تصبح مقالة عادية لا يجوز تصنيفها مقالة ساخرة، ولا يصنّف كاتبها كاتباً ساخراً.


160
ميوقرا رابي وليد، أهلاوسهلا وبكل ممنونية وسرور، دمت ودام قلمك

161
الأخ د. علاء عبدالأحد المحترم
تحية ومحبة
 قيل الكثير حول هذه النصوص وكتب عن الكتاب خمسة نقاد في مقالات نقدية، الا أن قراءتك وتلقيك هذه النصوص بالذات، هي أعادة خلق النص من جديد بعيشه بنبضه، بصمته وصخبه ووحشيته والتحليق في فضاءه والتعمق حيثما ينبغي التعمق، قراءتك رائعة وقمة مايتمناه الأديب أن يُكافأ من قبل قاري بمستواك الأنساني، لقد أتحفتنا وشرفتنا أخي، تمنياتي لك ولكل أحبتك والقراء الكرام موفور الصحة والسلامة ، شكرا شكرا مع فائق التقدير.
بولص آدم

162
الأخ د. ليون برخو المحترم
 تحية طيبة
 أشكرك على ردك أعلاه هذا اليوم ويسعدني تشغيل عقلنا بطرق نستمدها من دراسة وكفاح وسهر وبحث في الجامعات العراقية والغربية، إذ يجب أن يكون لذلك الغرس ثمره، وهي فرصة قلما تتوفر على مواقع شعبنا . وكما تطرقت سابقا فكل موضوعة في مجالها نختار المستوى اللغوي الذي يناسبها، لايمكن الخوض في العلوم الأنسانية دون إستخدام لغة كل منها.. ونحن هنا، أوضح ثانية أهمية التراث ، فالأمم تحترم تراثها بما فيه من ميثولوجيا وفانتازيا وبدائية، ومن هنا أهميته وهو إتصال علائقي مع تفكير الأقدمين، لم يسخر ويسقط اليونانيين عقليتهم الحالية على البدايات البسيطة من حضارتهم الأغريقية فتفسيرهم للكون كأن تكون الأرض طافية على ماء وغيره، لايُنظر عليه أنه سُخف وتخلف وفطرية، فهذا تفكير وجزء مهم من حضارة الأنسان والأنسان يتطور..
 
في تقرير قبل شهرين:
تمبكتو (بي بي سي):
كرس القس الكاثوليكي الأب كولومبا حياته لإنقاذ النصوص القديمة وهو يعمل حاليا على إنقاذ نصوص تمبكتو الإسلامية في مالي، والتي تعرضت للتدمير على يد متشددين إسلاميين اعتبروا ما بداخلها من نصوص "هرطقة".
ويقود الأب كولومبا حاليا فريقا من المسيحيين والمسلمين في مالي، وهم يسابقون الزمن لإنقاذ نصوص تمبكتو الإسلامية الصوفية.
ويقول الأب كولومبا لبي بي سي:" إننا لا نسأل الناس أبدا عن دينها قبل العمل على إنقاذ تراثها الثقافي".

المثير أخي العزيز، مايذكره هذا القس الكاثوليكي في نهاية المقال:
يقول:" إننا نسعى لمساعدة الناس في إنقاذ وحماية تراثها الثقافي، وآمل عندما يتغير الزمن أن نجد من يساعدنا في تحقيق ذلك".

أن تراثنا الى جانب تراث كل شعوب الأرض، يؤكد إنسانية الأنسان.
مع التقدير
بولص آدم



163
الأخ زيد ميشو المحترم
تحية طيبة
في ردك على مقالة الأخ د.ليون برخو على الرابط المرفق بهذا الرد، تقول :

سيد ليون.. اخلاقيا وروحياْ، ماذا نفعك تراث كنيستنا واناشيدنا ولغتنا؟
حقيقة ... وبالدليل والملموس ... لا أهمية لكل ذلك انسانيا
بل هناك احتمال كبير جدا جدا، يساهم هذا التراث اللذي يحتوي على كثير من الهرطقة، ولغتنا الميتة وكثير من الأصوات النشاز التي تنشد تلك الاناشيد على التعصب وإهانة الإنسانية والهبل (انتهى الأقتباس)

اما نقاشك السابق ورأيك في تلك الحالة بمايخص التراتيل والترانيم فبالتأكيد، يجب التطرق اليها من قبلك في مقالتك المقبلة وحسب ماترتأيه.
 أنا صدقتك بخصوص ماذكرته بعدم وجود ماذكرته كإحتمال فقط بما يخص الأخ دانيال سليفو الموقر. فكلمة ثق، أحترمها وأعرب لك عن شكري وتقديري لطريقة التعامل مع المقالة وكاتبها هنا، وهكذا يجب أن نكون دوماً.. اقدر نقدك للكثير مما يخص الحالة العراقية وأحوال الكنيسة، موضوعك عن الخورنيات و مقالتك أمس وبالتحديد بعض الكهنة وسبق لي الكتابة عن ذلك أيضا ونحن نقرأ لكم وأنتم تقرأون أيضاً وإن كان هنا في ردودنا الأولى على بعض فأهلابك. مع التقدير.
بولص آدم
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,970440.0.html
 

164
أخي العزيز الكاتب الموقر وليد حنا بيداويد
تحية طيبة
حرق الجثة لها أهليها ومُتبعيها والمتأثرين بها وحتى الراحل المعماري د.رفعت الجادرجي كان قد أوصى بحرق جثته. كل منهم يراعي مايعتقد به. اما نحن لدينا معمودية وتناول وصولا الى تطهير رمزي بالغسل والصلاة علينا في وضؤ رمزي في طريق لدفن المسيحي دفنا مسيحيا، وهناك دفن حسب الشريعة الأسلامية والخ.. أذكرك بأن يسوع المسيح لم ينقض شريعة موسى.. هذا كله قبل أن يوضع الميت في القبر، اما بعد ذلك فأنت قد ذكرته، قبل الدفن له سياقه. الصلاة على الميت في الكنائس ليس من جانب نفعي، بل هي جزء لايتجزأ من مسيحانية المتوفي وذويه والكاهن الحاضر، هي حالة روحية تفرض مهابتها أيضا وليس أفضل من هكذا وداع.
عندما يموت أحد رعايا الكنائس المسيحية الشرقية، يتم غسل جسد الميت كاملًا . في الغالب الأسرة والأقرباء هم من يقوم بغسل الميّت حسب التقاليد المسيحية الشرقية. في حالة موت كاهن أو أسقف يتم تنفيذ غسل الميت من قبل رجال الدين أو الرهبان، وفي حالة موت راهبة، فإن الراهبات اللواتي أقمن معها في نفس الدير من يقمن في غسل جسدها.
في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، إلى جانب غسل جسد الميت كاملًا وهو تقليد تقوم به أسرة وأقارب الميت، يتم الصلاة على الميت وطلب الغفران على روحه، حيث تُعتبر هذه الصلوات وضؤ رمزي للجسم المتوفى، وبعد نهاية الصلاة يرش الكاهن الماء المقدس على التابوت.
شكرا، مع التقدير
بولص آدم

165
أحبتي المعقبين المحترمين

المقال يخلو من اي ربط وتضمين فلسفي وهو موجه للجميع وهو واضح، نتمنى القراءة وعدم المراوحة عند مستوى وعى معرفي معين، لأن ذلك سيعمل على صقل الوعي والتحول من مرحلة الوضوح الى الدقة، القراءة مهمة جدا ولم آتي في ملاحظتي هذه بجديد، عندما نقرأ مقالا يجب قراءته بتركيز.والأستزادة من المعرفة ليست تقليلا من قيمة الشخص بل إعلاء شأنه وعدم جعل نفسه لقمة سائغة لأي سلطة كانت لتستخدمه كما تشاء
وما يحدث مع مقتدى الصدر و مقدسيه واحد من الأمثلة على ذلك.
نخوض والأخ د. ليون برخو في الفلسفة منذ أول ردود لنا على بعضنا البعض، اي في الردود على نحو الدقة فإذا كنت واضحاً بتأكيدي على أننا نمارس حقنا في النقاش بالطريقة التي تناسبنا وهذا التأكيد هو لأجل الدقة. مثل آخر: طرح الأخ لوسيان بوضوح نفس جوهر تعقيبه هنا عدة مرات سابقا وقلوا له لم نفهم، فهو هنا كان دقيقا في عرض ماكان واضحاَ ولذلك تذكرت نصيحة بول فاليري الذي كتب ( مدام بوفاري) التي أنصح بتواضع كل كاكتب أن يقرأها. وأجهدوا أنفسكم بالبحث عن فارق بين الوضوح والدقة ولو لم يكن هناك فارق ( ليس فرق) لما كان هناك كلمتين بل كلمة واحدة تدل على معنيين في وقت واحد. لايخفى عليكم ايضاً. أننا نقول ونكتب وهذا شائع في كل العالم عبارة ( لأكن دقيقا) مع أن ما كُتب قبل ذلك واضح، والقصد هنا لدى فاليري هو صقل الفكرة بالدقة.
 عندما تقول، أخي العزيز زيد ميشو الموقر، بأنك وجدت غموضاً مع أن الموضوع واضح أنت تطالبني بالدقة وأنا أشكرك. وطالبت ضمنا بمعرفة الشخص الذي هرطق التراث ولعن اللغة، تجاوزت ذلك لكي تكون مثلا عاماً ولكي لايكون في الطرح مباشرة وإحراج المقابل، أنت عزيزي زيد، هو واحد منهم، فقد هرطقت التراث في ردك على الأخ د. ليون ، ولعنت اللغة في ردك على الأخ سامي خوشابا الموقر... لاتنجروا الى إستقتال الأخوة العرب لتنقيح وغربلة ومراجعة التراث، فهم على حق، فقد وجدوا وبالدليل القاطع كعلمانيين بأن التراث تعرض الى إنتقائية التكفيريين وأستخدموه لأرتكاب الفضائع، تراثنا يختلف والتعامل معه يجب أن يكون مختلفا لخلوه مما تم ذكره، وبما أنني كنت دقيقا معك فأقول للأخ دانيال سليفو الموقر، وأنت تعترف بتواضع بأن ثقافتك محدودة، وتعشق نيتشة وآخرين من الفلاسفة فأعلم أن نيتشة بما يخص فلسفة الجمال فطروحاته لازالت متداولة ومبجلة أما الأنسان السوبرمان الذي إخترعه فلسفيا فكان أبن فترته لكي لايسقط البسطاء في أجندة رجال الكنيسة آنذاك. وليس مسؤولا عن تبني هتلر حرفيا لفلسفته وأرتكاب الحماقات الكبرى. وهنا قد فهم قائمة الأنثروبولوجي غيهلن في تصنيف الأرقى على أنها تمجيد للعرق الجرماني تمجيدا مُطلقاً، وهكذا حصل ما حصل بتوظيف سلطة السلطة وتجنيد العامة قومياً ضمن مشروع الرايخشتاد. الثقافة المحدودة جعلتك في وعي مدح رئيس الوزراء المكلف في العراق، لمجرد ذكر عناوين حضارتنا الرافدينية، فأعلم بأنه واحد من نفس الطبقة التي أفرزت رؤساء وزراء مجدوا السومرين والآشوريين والكلدان بالكلام في الأعلام والخطب فقط. أرجو رحابة الصدر والتركيز على ماجاء في المقال، فمسألة علاقتك وتعاونك مع ألأخ زيد أحترمها وأقدرها وأتمنى أن لايكون بينكما مجاملات على حساب قناعات كل منكم على إنفراد، لقد أيدتم بلاوعي ودعمتم ماجاء في تعقيب الأد. ليون، وتوظيفه النظرية النقدية بماركسيتها الجديدة ومدرسة فيينا ولرأيه إحتمالين:
الأول أنه على خطأ:
أي أن البطرك لويس ساكو لم يُعطي الضؤ الأخضر لهرطقة التراث ولعن اللغة، بدليل تقديمه سلسلة جثالقة كنيسة المشرق وهو آخرهم حاليا، فكيف يُهرطَق التراث الكنسي كجزء من تراثنا على يد رعيته؟ وهل كان الجثالقة ومنهم من إستشهد لأدانته بتراثه، هل كانوا سابحين في بلازما طافية في الفضاء بدون تراث؟ إذن هرطقة التراث هي ضربة وإساءة للجاثليق الحالي ساكو. وهنا الأخ د. ليون على حق ونحن على حق، مع أن الفرضية الأولى تقول أنه على خطأ.
ثانيا، أنه على صواب:
أي ووفق طرحه مبتدأ تعقيبه الأخير بأن هرطقة التراث ولعن اللغة له تأثير الصدمة عليه، وأن السلطة الكنسية تمرر ما تريد وتعتقد بأنه الأفضل مستغلة عدم معرفتكم بتراثكم ولغتكم وأنكم بُسطاء، هنا نتواصل مع واحد من نفس المنظرين الذين نتواصل معهم وهو أدورنو. فهو يؤكد على أن الميل الى إسقاط مشاعر الأحباط والغضب على هوية المجتمع والتراث واالغة وهي عنوان تلك الهوية، فإن ذلك الميل، حسب أدورنو، هو ولاء أعمى للمعتقدات التقليدية بالخطأ والصواب وحل المسائل المعقدة بأطروحات مبسطة وساذجة، من هنا يأتي الولاء الأعمى للسلطة وهي رغبة من رغبات السلطة. فما هو رد الجاثليق(البطريرك) لويس ساكو جزيل الأحترام؟
بولص آدم


166
أوشانا رمو ومُخاط الشيطان

  بولص آدم

 يمكننا القول أنه في أوائل القرن الرابع تم تشييد أول بناء لدير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه ، لكننا لا نملك أي تفاصيل دقيقة وحقيقية عن تاريخه الأصلي. المبنى الذي تم تشييده في القرن العشرين دمّر عام 1961 وأعيد بناؤه عام 1985 ودمر بالكامل في عهد صدام حسين عام 1987. وأعيد بناء الدير مرة أخرى  في عام 1995
بعد تدمير قرية ديريه في أيلول 1961القريبة من العمادية شرقاً، المشتق إسمها من أديرتها التاريخية، مار عوديشو، مار قرداغ، ماث مريم.. عاش الخال (أوشانا رمو) مُشردا متنقلا من قرية الى قرية في المنطقة المحيطة بديريه، عاد في بداية السبعينيات، وأتخذ لنفسه حضيرة خراف مهجورةمسكناً، خلف الدير مباشرة، نَضَّفها ونسج لها باباً من عيدان شجر التوت.. هذا النص عنه  والنصوص التالية خرجت من رحم قريتنا ديريه.. في كتابي (ضراوة الحياة اللآمتوقعة)، الذي صدر في القاهرة2010.


                           
اوشانا رمو

يصحو قبل الديك وبعد الخفاش ينام
لم اسمع صوته وكان اعمى
اتى الى هذه الدنيا ملفوظا كحرف العلة
ايام مقتل ارشيدوق النمسا ولد
لا احد يتذكر يوم وفاته
الشعب مشغول بتلميع جلده بقشور الرمان
والدباغ كانت ايامه كايام  السلطان
يرسل السفراء الى مدن هرمة
كان الشعب مشغولا في المدبغة .. ادمن رائحة جلد الماعز
يفرك جلده بماء السماق كتعويذة لطرد الأرواح الشريرة

الخال اوشانا رمو
يفرك عينه  المبعوجة بورق التوت الأحمر
ينتظر ذبائح النذور لياكل من لحم الخروف الأبيض
قيل انه كان الساقط كل مرة في نفس الحفرة
وهو يغادر انقاض الدير المدمر تقوده العصا يحك ظهره بحجرة
لم تسلم من قشور الرمان ايام الدباغ السعيد كالسلطان
يتبارك ظهره في طقس الحك ..في حضرة القائد العسكري السفاح الذي تاب وتقدس ومات بعد بناء ديره الذي حمل اسمه فيعود بعد صلاة المساء الى كوخه المنسوج من اعواد شجرة التوت الضخمة التي قتل على اغصانها عصفور قبيح  يلقي ذرقه الأصفر على راس الدباغ سنين طويلة حتى ايام ردم الحفرة زمن الغليان ..

كان الخال اوشانا رمو  نسطوريا يلهج قلبه بتسبيح اسم المار المقدس طارد وساوس الشيطان وشفيع المتعبين نفسيا من كل ذي نفس حية وهكذا رفرف حنان المار القديس علينا حتى يوم كنا نتسلق الحياة كالجرذان ..

عاش الخال العزيز في كوخه خلف الدير
كان غريبا ومالوفا في نفس الصورة
ليس ذارقا بانتقامه مثل ذلك الطير
ولا ذليلا يحك جلده تحت سقف الدباغ الأعور
بل شيئا مختلفا مات مختلفا
لا كما عاشه الغير !

                                  مخاط الشيطان

كان لي جدان عابسان
نفس الأسم يحملان ..
جد قس
واخر اسمه ادم ايضا مات بقالا في بغداد
القس ماتت زوجته حزنا
تزوج ثانية ، من امرأة كان همها البستان
البقال انجب امي
جدتي كان لها صديقة وحيدة، افعى مسنة تزحف مقبلة تعبى من خلف شجرة الجوز، تبلع على مهل رقائق الخبز القروي،  تبتسم لها  جدتي ثم تبكي، الأفعى عمياء
اختفيا معا وانفرد الشبح كمثري الراس بثمار الجوز يفتح سواق جديدة لمياه تسبح فيها الديدان .
على تلة بسبعة الوان، سقط القس من على ظهر الحصان
مات غاضبا يلعن مياه (كاني جومرا).. العين التي لم تنفع قراءة الأنجيل لتنظيف المجرى من مخاط الشيطان!
في كوخه تحت تلة الألوان سقط المرتل الشهواني ( تومانو) من السلم ومات في موسم الحصادامام المجرشة
بدا مؤشر يعدو على ايقاع الحداد
سقطت قنابل الحكومة من طائرات تشبه دببا خضراء
ابتدات مع دخاخين قرية (ديريه) مواجع ذل ، سواطير هجرة، سكاكين الغالبين، ملاقط صماء تلتقط الموج الدائر من راس الحصان المخصي ليموت القس ساقطا تحت قدميه يخرج من منخريه تزمير الأنتقام ويعدو خوفا من القيامة داخلا كهفا يبلع الدب الأخضر .
 المنجل الذي يحصد الحنطة في الشتاء ومطر خبيث يتساقط كالخيط على سقوف حمامات النساء التي يسترها صفيح من جهة الغرب مفتوحة للعابرين شرقا، كان الشهواني ( تومانو) يمر بهن عاريات مستحمات ويطلب منهن لمروره الوقور ان تكون اعينهن مغمضات ! والا هلكن قبالة التلة حابلات الزنى، بوجوه عار ذي سبعة الوان هو فعل الشهوة ينزفها نهيق الشيطان .
راس حصان ثائر قتل جدي، ارتطم بالجدار الأخير لكهف عميق، وارتفع طائر يشبه القاذفة فطوره نمل المياسم الصفراء التي تخترق حقولا خضراء.. هو ماتبقى قبالة التلة الملونة
اسنان سوداء سقطت من مناقير طيور مسكونة وحملتها دخاخين قرية ( ديريه ) المحترقة انيابا كعلامة شؤم
سقط من بطن الدب الطائرعلى سنام كهف اللعنة جسم كراس الحصان انفجر
طائر يشبه الدب بعد تقليد افعال الظلمة البدائية في صيد وحشي، ينام جائعا
.... لم نعرف ما كان جدنا يفكر فيه وهو يحرك بعصاه السكر المشوي

لم نعرف، حتى اليوم الذي تعشى الطائر فيه على مخاط الشيطان !

 
                                          تفجير         
شحنة الديناميت حشرت اصابعها في شقوق جدران بيت (يوسف كذوذا) ومدخنة المدفاة الخشبية وفي قناة تصريف القذارة من الخلاء وحفرة سحق الحنطة بالمدق الخشبي وصنبور قصير يقذف ماء العين امام البيت الطيني واصبع ديناميت حشر في بردع قديم و.. في كدس خشب البلوط. في بالة الصوف ايضا، اصبع ديناميت ربط بفانوس الزاوية واخر تم تغطيسه في دن الخمر.. اعطى الضابط اشارة التفجير للجنود في اللحظة التي انجبت زوجة يوسف فيها طفلا.


عودة الفلاح الى قلب التفاحة
الى / عمي ايليا
يا صديقي .. يا صديق الأرض ، يا صديقي الذي في كفه خارطة من جذور زرقاء اكثر الصداقات خصبا ، يا شاعر السيقان الخضراء ، يا بصيصي ، صديق الأرض سمعت انك على الطريق الترابي تمشي .. نحو قلب التفاحة تعود، اسابق الزمن لأصل الى ذلك القلب ، قلب البهجة ، منجل الأرض النابض ، لأختزن بسمة ثملة لك ، علي ان اباغت وصولك الى تلك الشجرة الحالمة في ارضك الوردية، يليق بك ما جمعته ، انطباع كنزك ، غبار المحاريث في العصاري ، زفير الأرض الشتائي ، اجمل البخار ، ربيعك ، غبارنا ، غباري .. صندوق من عيدان طرية ملؤه رغبة في الحرث ، اسابق وصولك الى قلب التفاحة ، عائد هو على الطريق الترابي ، لا طريق المهربين و القتلة !
اراك تمشي كغريب نسي رأسه ولم ينس طريق الهواء الأخضر لحظة القطاف ،
مذ كنت تحز العروق ، تنظفها من ارهاب اخطبوط الأرض وديدانها ، علي ان اباغتك يا استاذي ،
يامن علمك قلب التفاحة فنون العشق الفصلية  ونظافة الانجاز  و ... صداقة خصبة ، انا الغريب  اعرف دربك ، مخزن البقول واكداس الغلة السحرية  كقلب المراة ، قلب التفاحة ،
 اراك الى تحت  تصعد التلة .. انا رجل يركض ، تسقط دموعي على الصخور
والجبل يهبط تحت غطاء غيومه ، المطر مكبل بخرير الينابيع الأزلية ، عصاري اللوثة الأرضية !
صندوق منسوج من عيدان اشجار التوت ، عيدان طرية اصيلة غير ذليلة ..
اراك كالخيال في الوادي  تمشي متعبا ، لكن عروق كفك الزرقاء مليئة بضربات تقصف الجذور الغريبة ، تحز المتفحم الخبيث القاسي الهابط كاللعنة على احلام الشجرة ، عمر التفاحة ،
..انحدر  نحو الغوطة ، اعلم انك وحيد ، تتبع حصان الأرادة  كعربة تحمل سر الكنز ،
اولادك ، كالحنطة المذرية تناثروا .. بعيدا .. بعيدا .. يتمرغون خارج البيدر في تبن الغربة ..
وانا هنا احمل كيس التفاح ، عائد الى البيت ، ابعد ما يكون عن غوطتنا في ( ديريه ) ،
سانام كالذي رآك ،
وانت
وجه
يملأه
نمش
تلك
القشرة
الصفراء
وانت
في
قلبها
....
قلب التفاحة .






 

167
السيد لوسيان
لاتعليق لدي على شرح الشرح بمايتعلق بالهرطقة واللعن والأستئصال، وهو تأكيد وتوسع إفهامي محتوم بتقادم الأزمنة، أما ماتبقى من شرحك المهم ، فأشكرك على الدقة أكثر منها وضوحاً: وصية بول فاليري
"يا ناثانيل
أوصيك بالدقة
لا بالوضوح"

كما في العلم تمر المفاهيم بمرحلة تجريبية وتقييمية عند ظهورها، مثل الأختراعات، تخيل أن أول الأختراعات التقنية قوبلت بالتشكيك في ضرورتها لتعويض نقص مالاتنجزه اليد والقيام بمهمات عظيمة خدمت البشرية كآلة، فهمها البعض بأنها لخدمة السلطة فقط! طبعاً تغير هذا الشك الى يقين بأهميتها، وبالمناسبة أُحيي تناولك علاقة اليد مع اللغة الحية كمحسوس غير مجرد. شكرا مع التقدير.
بولص آدم
 

168
الأخ يوحنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
  تُعبِّر الموضوعية عن إدراك الأشياء على ما هي عليه دون أن يشوبها أهواء أو مصالح أو تحيزات. ويعتبر الذاتيّ في الميتافيزيقا رد كل وجود إلى الذات، والاعتداد بالفكر وحده، أما الموضوعيّ فهو رد كل الوجود إلى الموضوع المبدأ الواحد المتجاوز للذات. والفيلسوف  كانت، لا يؤمن بوجود الموضوعية ومقولاتها خارج الذات العارفة. هي موضوعة واسعة إنتقيت منها مايهمنا هنا.
 الأخذ بالنقد ونقد النقد ينبغي أن يكون موضوعيا وتقويميا( سلبيات وايجابيات) الممارسة يجب أن تكون في صالح الجميع، ذلك ينطبق علينا كلنا وعلي شخصياً ايضا.. لديك ميل موضوعي ممتاز في
ردك وهذا يتماشى مع أغلب كتاباتك، أقول أغلب، لأننا نُعلي التصور الذاتي على الموضوعي أحياناً وقد وقعت شخصيا فيه، لذلك أُحيي روحك الموضوعية وعدم خلط الأمور فتحية لك. ومن هنا أتفق معك في ماجاء
في ردك المهم، وهي المثاقفة الصحيحة باللجؤ الى الموضوعية في النقد ونقد النقد والا وقعنا في أخطاء.. كتاب شعبنا قلة، ونعاني في هذا الجانب، لذلك تجدنا نكتب في شتى المجالات، إن في التنافر الحاصل بين الكتاب، إضعاف وأنعكاس سلبي على شعبنا.
 أكرر ثانية إستحساني لدعم الرأي لديك من مصادر معرفية مختلفة وخاصة الفلسفة.
كثرت الفرضيات في هذا المجال ( الظاهرة الإنسانية) ولكن في النهاية توصلت إلى نتيجة حتمية وهي لابد من وجود معنى واحد محدد صحيح غير قابل للشك كنتيجة نهائية لكل هذه الفرضيات إذا كان هناك موضوعية حقيقة من قبل كل الباحثين.
ردك يحوي نقاط مهمة وقد إخترت النقطة التي قُمتُ بتواضع بتسليط الضؤ عليها، أشكرك جزيل الشكر وأحيي وأضم صوتي الى صوتك بما يخص كتاب شعبنا، مع التقدير.
 بولص آدم

169
الأخ عبدالأحد قلو المحترم
 تحية طيبة
 شكراً على الرد ومناقشة الأقتباس من اللمحة الفلسفية وقد توصلت الى فهمها دون أن يكون لك أطلاع وافي على فلسفة هوسرل، وهو دليل على أن العرض ليس صعبا عليكم فهمه وهي نقطة مهمة. مثَل الشخصين في المدينة هو من عندي.
 لاأتفق مع السخرية وانتهاك حرمة الموتى وازدرائهم والأدعاء بعدم نفع الصلاة عليهم في اي زمان كان ، فالصلاة على الأرواح في مراسيم الجناز لايُنظر اليها من جانب المنفعة. وبالمناسبة (هناك من يدفن حيوان أليف في قبر ويزوره بين فترة واخرى). من الواجب الصلاة على الموتى والترحم عليهم وأعتقد أنك تتفق معي في ذلك. أما مراسيم الجناز لقريب الدكتور ليون فقد جرت في السويد ويسمح في وقتها تجمع خمسين شخصا مع حفظ التباعد لمتر، وما نشاهده في الصور المرفقة بأن الموجودين عددهم قليل وقد تمسكوا بمسافة التباعد والقس أيضاً، أتفق معك على الحكمة في الموضوع و أقتراحك بأن يدفن ثم تقام مراسيم بعد فترة والأمر هذا عائد لذوي الموتى والكاهن فيما يقررونه ويتفقون عليه، في كل الأحول يتوجب الصلاة والترحم على الموتى، لقد ذهب احدهم ابعد من أي حد مقبول، ووصف الميت بالشرير!! وبالمناسبة هو حتى لايعرفه! ذلك خطأ. لاينبغي ربط خلاف مع الدكتور ليون بوصم قريبه المتوفي بالشرير. وبالمناسبة تم وصف موتى الفيروس في دول معينة بالأشرار، مع أنهم لاتؤخذ جريرتهم بجريرة أنظمتهم المجرمة فهم أنفسهم لاحول لهم ولاقوة ، أكرر ، إزدراء الموتى فعل شائن.
 مع التقدير، والتمني لك وللعائلة الكريمة بموفور الصحة والسلامة
 بولص آدم

 

170

الأخ دانيال سليفو المحترم
تحية طيبة
 أكتب في مواضيع وفي عدة مجالات ومنها الأدب والنقد، ردي الذي يتضمن لمحة فلسفية جاء  كرد على الأخ د. ليون برخو الذي أشكره على رده الفذ، حيث أنه طعَّمَ شجرة رأيه بأغصان معرفية ومنها غصن فلسفي.
 أحيي فيك القول أنك لم تفهم ، أحترم ذلك وهناك واحدة من أشهر المقولات التي جاءت على لسان الفيلسوف سقراط (كل ما أعرفه أني لاأعرف) . هذا الاعتراف نادر حتى عند الفلاسفة. لكنه يعبر عن أن المعرفة والفهم لامتناهي، أشكر تواضعك وهو من أجمل صفات الكاتب.
 سيدي الكريم
 بما يخص لعن اللغة، عد الى تلك الفقرة وأقرأها ثانية لو سمحت، فقد كتبت، أن أحد الكتاب قد لعن لغتنا وبرأيي ولأي سبب كان، فلعن اللغة خطأ.
 تمت هرطقة التراث ، وذلك أيضا من وجهة نظري خطأ، وقلت بأن دراسة التراث ونقده ( تقويمه) يجب أن تكون على يد من له مؤهلات لأجتراح ذلك، مع أن التراث تراث وهو وجه أي أمة الناصع بما يخص تاريخها ولا يجب الأنتقاص ولو من حرف واحد منه، واستشهدت بدراسة قيمة للأخ د. عبدالله رابي، المعنونة ( هل يجوز هرطقة الاخر بسبب الاختلاف ؟ مار نسطوريوس مثالا) تفضل بقراءتها وهي على الرابط في ردي هذا، أنا لم أهرطق نسطوريوس، جدي وجد جدي قسان نسطوريان راحلان ووالدي أيضاً، كان شماساً نسطورياً..
نعم ردي على د. ليون برخو، هو للنخبة، وذلك لايعني أن القراء الكرام لايفهمونه بل هو صعب على من لم يواضب على قراءة الفلسفة. وقراءة الفلسفة ليست إلتهام كتبها، بل تملك ناصية فهم التجريد اللغوي في نصوصها، لتضمنها مفاهيم ومصطلحات ينبغي معرفتها قبل الأنكباب على تأمل النص والقدرة على محاورة ألأسئلة الفلسفية بأدواتها وليس من خارجها. عند مراجعتك لعدد من مواضيع سبق لي كتابتها، ستدرك أخي بأنني عندما أطرح سؤالا فلسفيا، أُجيب على نفسي وأتفلسف بلغتها، أي لغة الفلسفة، سترى أختلاف معالجة المواضيع بمعالجات لغوية مُختلفة .
 شكرا ، مع التقدير.
 https://ankawa.com/forum/index.php?topic=770984.0

171
الأخ  باسـل شامايا المحترم

 "إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ"
    (رسالة بولس الرسول الى أهل رومية8:14 )

نشاطركم الأحزان، للفقيد ريواس الرحمة ولكم من بعده طول البقاء. والصبر والسلوان لذويه وأهالي ألقوش الحبيبة أجمعين.

172
الأخ د.ليون برخو المحترم
تحية طيبة
الاختلاف اختلاف داخلي، داخل الذات ..
 سبق لي  بتواضع في وقت مبكر من الفترة الفيروسية، أن وصفت الفترة هذه بالأضطراب، وهي الفترة بين عالم قائم على توازن مُزيف وعالم مجهول يتقادم..
 عشنا الوجود والعدم، عدة مرات، وأحتُجِزنا جُزئيا وكلياً أيضاً، سجنٌ كامل بين أربعة جدران لسنوات، عاينا صعود وهبوط الأنسان في الصعود إلتزام بقيمة الخير( غير مُطلقة) وواجهنا الهبوط أيضا وهو الآخر، لم يكن مٌطلقا، اللآمُطلق هنا لعدم تسكين الذات في القصدية المثالية.
لو نظرنا الى العالم من ثنائية (الجزءوالكل) فالمجتمعات أجزاء من الكل المجتمعي العالمي وهذا الكل في مركب واحد في العاصفة، ماءالبحر مالح.. (الموارد والقيم) في المركب محدودة، لهذا سيتم في خضم العاصفة عبور واستنفاذ طاقة ردع المخاوف ( البقاء على قيد الحياة) وستتمظهر الذات تأسيسا على (مفهوم الغيرية) خلف قناع (نحن من يحق له البقاء لأننا برأينا، نحن أفضل)، وسيعم الجنوح بلاشك لفرض ( صورة عدو) على الآخر، والبداية تتمثل بتململ وشكوى، وعندما يبدأ الماء الحلو ( قيمة الصبر) بالنفاذ، فالآخر يصبح ثانوياً ونخرجه من حالة ( نحن) ونأمره أمراً بأن يمتثل ويقبل بصورة العدو، وله خيارين أحلاهما مُر، فإما أن نستحوذ على إرادته تماما ونتحكم بحاجاته للبقاء، أو نرميه في البحر ونتخلص منه! (رأينا صائب وبكل الوسائل الممكنة/ميته شرير) وبما أن هذا الأنسان حكمنا عليه في مركبنا بالموت، فلاقيمة لموته، بكل ماله( هيئة روح وجسد، تراث، لغة والخ ) فهو الآخر الذي لم نعد نتقبله، هذا هو الهبوط. كيف يهبط الأنسان؟
 لمحة فلسفية:
كتب ماكس هوركهيمر يقول: "من الصعب جدا أن يحدد المرء بدقة ما أرادت اللغات الأوربية في وقت من الأوقات أن تقوله وتعنيه من خلال لفظ ego "الأنا"، إن هذا اللفظ يسبح في تداعيات غامضة قاحلة. فمن حيث أنه مبدأ "الأنا" ego الذي يحاول جاهدا كسب المعركة ضد الطبيعة على العموم وضد الآخرين من الناس على الخصوص، كما ضد الدوافع السلوكية التي تحركه، يبدو مرتبطا بوظائف السيطرة والحكم والتنظيم" ، ويضيف قائلا : "ولم يتحرر مفهوم الأنا في أي وقت من حمولاته وشوائبه الأصلية الراجعة  إلى نظام السيطرة الاجتماعية". 
من خلال هذا التصور لـ "الأنا" كمبدأ للسيطرة يتحدد موقع "الآخر" ودلالته ووظيفته، أي بوصفه موضوعا للسيطرة أو عدوا، أو بوصفه قنطرة تتعرف الذات من خلاله على نفسها. يقول سارتر: "أنا في حاجة إلى توسط الآخر لأكون ما أنا عليه".

 أعتقد أن هوسرل قد زحزح القناع، وسارتر في الوجود والعدم قد أسقطه!.. ما أحوجنا لأسقاط الأقنعة.
في أوقات عدم اليقين، لانستغرب هبوط الأنسان،
 لماذا يهبط الأنسان؟
ثمة شخصان يعيشان في المدينة ، أحدهما ينشغل بكل مافيها فوق سطح الأرض من مبان وشوارع وحدائق ويقول أن كل شئ عندنا جميل والآخر سيحاول معرفة، هل أن لهذه المدينة أنفاق سالكة تحت سطح الأرض لكل مياه المطر لأنقاذ المدينة من الفيضان! فأعلم أن هذا رجل فحل حكيم! 
هي مرحلة بين عالمين، فترة خصبة لتداول المؤاخرة othering في استبعاد مَن لا يسايرون، وهذا يحدث ، والمؤاخرة في الجغرافيا الإنسانية، تهميش أشخاص لمجرد كونهم (آخرين) .. شكرا هوسرل ثانية. أتأمل تعليقك أخي د. ليون وتتوالى الأنا والذات والغيرية و صورة العدو المُقحمة بنرجسية على الآخر، هبوط مُريع.. 
عظمة الفكر أنه لايتوقف عند حد، فنومينولوجيا هوسرل قائمة على القصدية، في كتاب بول ريكور(عين الذات غيراً) ينبري للمسألة الأيتيقية، فما يقترن من إنكار للغيرية. يعمل (ليفيناس ) على إظهار صورة الآخر باعتباره وجها ضمن محددات إيتيقية لاتراهن على احتواء الغيرية بضمها الى دائرة نفوذ الذات والتصورات الخاصة بها، إذ في مقالته، الكليّة واللامتناهي ( ليس لحريتي الكلمة الفصل فأنا لست وحدي، ونقول منذ الآن وحده الضمير الأخلاقي ينبثق من ذاته، بمعنى آخر نقول أيضا في الضمير الأخلاقي أقوم بتجربة على غير مقاس اي إطار قبلي).
وأحد تجليات ديالكتيك الذاتية والغيرية عند بول ريكور، يأخذ الضمير هيئة ( الصوت) الذي يأمر وينهي ويستحسن ويستهجن..
 هبوط الأنسان هو ذلك الصوت الذي يعبر عنه. 
شكرا ، شعبنا يستحق قراءة آراءكم القيمة، فلانبخل عليه، وأن يحصل هذا في المنبر الحر فهو خدمة جليلة تقدم للشعب المسكين المغلوب على أمره، والنعامة.. سيسخن الرمل وتعاود مااعتادت عليه، ربما ذلك أفضل في طريق سقوط الأقنعة الواحد تلو الآخر.. الأقنعة مكانها المسرح للتمثيل فقط.
 بولص آدم
 
 

173
الأخ العزيز يوحنا بيداويد المحترم
 تحية طيبة
 شكرا عزيزي على مشاعرك الأنسانية النبيلة وعمق نظرتك للكارثة الحالية التي حَلّت عبر هذا الفيروس، لو قارنا هذه الفترة بتلك الفترات التي تفضلت بذكرها فهو مايعزز أن الأنسان وللأسف لايتعلم من التاريخ كثيرا وليس في حل تكييف المستقبل لصالحه والا قُل لي أخي،اليس الجو أقل تلوثا في الشهر الأخير؟لماذا هذا الأصرار من دول المقدمة الصناعية بعدم تطبيق الأتفاقيات المناخية والتملص من تطبيق بنودها؟ انت أدرى بما حل عندكم في أستراليا من حرائق تأسفت لها كثيرا وقبلها في غابات الأمازون كلها وغيرها أجراس خطر كانت، نتمنى تغير الكثير من الطرق الخاطئة في إدارة الحياة على هذا الكوكب.. اقدر نظرتك الشاملة فأنت ممن يدرس الأسئلة الفلسفية وهي في صلب تفهم هكذا فترات من تاريخ البشرية..اتمنى لك موفور الصحة والسلامة ولكل أفراد عائلتك الكريمة وأهلنا والعالم بخير مع التقدير.
 بولص آدم

174
 حضرة الأخ د. عبدالله رابي المحترم
تحية طيبة
أسعدني تعليقك ومتابعتك المهمة، لأن أهميتها تتأتى من التعاون في مسألة تراكم معرفي، هي للتأمل والتفكير والتحليل.. كأديب وكاتب،أنا شخصياً ملتزم بقضايا الأنسانية المحلية والعالمية، كما هو الحال مع حضرتك وبالمناسبة فكتاباتك ليست فقط من وجهة نظر العلم الذي أنت مُختص به بل وكما عبرتُ بتواضع سابقا، يأخذ عقلك بنظر الأعتبار علوم ومعارف إنسانية بنظر الأعتبار ولك موقف وأستنتاج واضح، ليس أعتمادا على ردود أفعال تجاه ظاهرة ما بل تناولك نقد النقد بالبحث أيضا.. إطمئن، وبناء على وجهة نظري أعلاه فلست أتهم مختبرا بأفتعال الطفرة الجينية التي خلقت من الفيروس وحدة بروتينية قاتلة وسريعة الأنتشار( مع انه مُحتمل) إن تطرقي الى المختبرات السرية وتجاربها له ما يبرره، فقد تم غلق ومنع مختبرات في أستراليا والصين، لأنها تجاوزت المعيار الأخلاقي في البحث العلمي.. نوع القنابل والمتفجرات المستخدمة من قبل الطيران الأمريكي في قصف المدن العراقية عام ٢٠٠٤أدى الى ولادات مشوهة بالجملة وظهور مرض غامض لدى المارينز وذلك ليس بخافٍ، وتم التعتيم على الموضوع لاحقاً. إن إكتشاف ألغاز الفيروس ينفع العلماء في القضاء عليه وينفع بعض زعماء العالم في تكريس الأستبداد والتهرب من مسؤولياتهم وتباطؤ إجراأت الوقاية منذ البدء بالتهجم على الصين، لابل التمسك بفاشية لعن الغرباء والمهاجرين. للعلم مرتبة عليا في أحترامه من قبلنا، لكن في أستخدامه يتحمل وجهين، وجه خير ووجه شر، لنأخذ مثلين: البارود والذرة. الأطلاع على أراء المفكرين والعلماء والخبراء حالة صحية،وخاصة ممن تُزدرى طروحاته على يد بعض دوائر السلطات، ومنهم نعوم تشومسكي، ميشيل تشوسودوفسكي، مارسيل غوشيه وآخرين ومنهم جاك أتالي، فما نفهم من التفكير والعيش الأيجابي، ليس يعني العاطفة فقط بل إنقاذ العالم بخطوات جادة ملموسة قبل فوات الأوان.
في كل هذا نحن نفرز ونتأمل ولانتفق بما يقوله الآخرين ونتفق في أحيان أخرى، نتمنى أيضاً التفكير بمبادرات تساعد أهالينا في العراق، فهم في وضع سئ بعدم وجود بنية صحية تتمثل بمستشفيات تنطبق عليها المعايير التي ينبغي توفرها لمساعدة مرضى كورونا في النجاة، والأصابع تتجه بأتهام السلطات الطائفية الفاسدة أولا . وأخيرا أخي العزيز. أتمنى لك ولكل أخوتنا وأخواتنا والبشرية جمعاء الصحة والسلامة والجهاد الحقيقي هو جهاد في المستشفيات ومختبرات الدواء واللقاح ونترحم ونصلي على أرواح ضحايا الفيروس ( كل وفق معتقده) . مع فائق التقدير والأحترام.
بولص آدم
 
 
 
 

175

ملاحظات حول الصلاة على الموتى وهرطقة التراث ولعن اللغة
بولص آدم

  البشرية قاطبة، وفي كل أنحاء المعمورة، منذ العصور القديمة ومروراً بالعصور الوثنية و عصور الديانات السماوية، وحتى الآن وفي كل المجتمعات ، تقام جنازات ويتم الترحم على الموتى، وهناك مقابر يتم زيارتها ووضع الزهور وإيقاد الشموع عليها، إحتراما للروح وادامة الذكرى،حتى تقاليد حرق الجثة بعد الموت لها طقوس خاصة، وهذا يشمل الملحدين واللآأدريين وعبدة الصفاء والنقاء والطبيعة، يحق لنا أن نستكر إقامة مظاهر التفاخر والمبالغة المناحية أثناءالجنازات، لكننا نستغرب وندين بشدة إنتهاك حرمة الموتى لأي سبب كان.
 عندما توفيت طفلتي قبل سنوات طويلة، خُيرنا بين حفظ الرماد، أو الدفن في مقبرة رمزية جماعية للأطفال، أو أن تدفن في قبر خاص رحمها الله، فأخترنا الخيار الأخير، ونحن نهتم بالقبر دوريا، ذلك ساعدنا كثيراً، وخاصة الأُم التي بزياراتها المتكررة هناك، تخفيف لصدمتها صدمة الأم التي حملت بها وكانت تنتظرها بفارغ الصبر ولكن هكذا كان. هل يمكنني بعد موتها أن أقول. لقد توفت ومع السلامة، لن ينفع الصلاة عليها؟ ولانفع في دفنها في قبر خاص؟ لو فعلت ذلك حتى لوكنت مُلحداً لأرتكبت خطأ أخلاقي، أي أنني نكرتُ وازدريت الموتى بهذه الفعلة وهذا عمل لاأخلاقي يرتكبه القساة فقط. لقد تعرفنا الى مختلف الفلسفات والمعتقدات وتجارب الشعوب وآمنا وألحدنا ولكننا لم نتجاوز الأخلاقيات الأنسانية الأساسية التي يتفق عليها البشر بمعزل عن الأديان ومصادر التشريع للأخلاقيات الأخرى.
مارست الكنيسة الصلاة من أجل المؤمنين الراقدين منذ نشأتها في العصر الرسولي، وفقاً للتعاليم الكتابية التي نختار منها بأختصار:
اـ العهد القديم: نقرأ إنهم كانوا يصومون ويصلّون من أجل الراقدين (الموتى) فأهل يابيش جلعاد صاموا وصلّوا سبعة أيام على شاول وابنيه [١صم ٣١: ١٣].
ب ـ العهد الجديد: قال سيدنا يسوع المسيح (من يجدف على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي) [مت ١٢: ٣٢]. أي أن هناك من الخطايا ما يغفر في الدهر الآتي (بعد الموت). من قول القديس بولس: (إن كان الأموات لا يقومون فلماذا يعتمدون من أجل الأموات) [١كو ١٥: ٢٩] وهذا تصريح من الرسول بولس بالاصطباغ من أجل الموتى (أي التألم من أجلهم بالصلاة والأصوام الشديدة).
من تصريح القديس بولس نفسه إذ صلى لأجل انيسيفورس بعد موته بقوله: (ليعطيه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم يوم الدين) [٢تي ١: ١٨]. وهذا أقطع دليل على جواز الصلاة على أنفس الراقدين وطلب الرحمة لهم من الله وكما طلب بولس الرحمة للميت ولأهله الأحياء لذلك جاز للكنيسة أن تصلي عن الراقدين كما تصلي عن الأحياء.
   لدينا مُشكلة في نقد النقد، إذ لانفهم النقد ونعتبره التطرق الى السلبيات فقط وهو خطأ شائع، ومن هنا يتم اللجؤ الى حيل الجدل المرائي، من أجل أن يكون رأينا على صواب دائما، وهكذا رأينا دحض دعاوي الناقد بأستخدام كافة الوسائل الممكنة في مرحلة نقد النقد والأنجرار الى إنتهاك حرمة الموتى ووصمهم بالأشرار. والصلاة أثناء مراسيم الجناز والدفن، لايمكننا شخصياً أن نقول أنها خطأ ولكننا نُدينُ المبالغة ووضع المناحات وتقديس الموتى والفرق بين الحالتين كبير، مع إحترامي للأخوة الذين لهم تلك الآراء وأنا هنا أتحدث عن آراء وأكن للمعبرين عنها محبة وأحترام والأختلاف في وجهات النظر حالة طبيعية. بصراحة، هرطقة التراث هو جناية وفهم خاطئ للهرطقة أساساً، ولن استشهد من البعيدين ولكن من باحث قدير وكاتب بارز وعالم في أختصاصه، علم الأجتماع هو الأخ د. عبدالله رابي. ففي مقالته البحثية عن هرطقة نسطورس التي للأسف قرأتها متأخراً، فإنه قد حقق بحثاً نادراَ يستحق التقدير وأتمنى أن يجمع مقالآت مثل هذه في كتاب مستقبلا. إن هرطقة التراث تمت في رد على المقالة المقصودة للأخ د. ليون برخو، في مرحلة نقد النقد وذلك رد فعل خطأ، فقد تم ذلك دون طرحها في بحث مقنع وذلك يختلف عن البحث في تراث الأمم وتنقيحه وطرح الغريب والدخيل عليه، وتلك مهمة الضالعين. أما لعن اللغة والتبرؤ منها على يد نفس الكاتب في رد له على مقالة أخرى فهو رد على رد غير موفق أيضا فما دخل لغتنا بمن يستخدمها لنشر الكراهية والأنقسام، فعليهم نقد طروحات هؤلاء وإدانتها، وليس لعن لغتنا، وليعلم بأنه قد لعن لغته الكلدانية التي يفتخر بها وقد أزال واحدا من مقومات قوميته الأساسية ولو فرضنا أن هذه الآراء المطروحة هذه الأيام صحيحة، فماالذي تبقى لكي تكون الكنيسة مشرقية مثلا؟ وماالذي تبقى من كاثوليكيتها لو نحن وصمنا عقيدة المطهر بأنها شيطانية؟! وبالغنا بطريقة راديكالية، لدحض دعاوي شخص ينتقد، ونفعل ذلك كرد فعل وفي مرحلة نقد النقد، وقد يقول قارئ او يسأل  : ما مناسبة التطرق الى ذلك هُنا؟ نعم، تم التلميح مرارا بطريقة غير حميدة وتجاوزتها، لكن تكرار ذلك وعدم المواجهة الصريحة هو عمل لاأتفق معهم عليه، فإذا ترحمنا وعزينا الأخ الدكتور ليون برخو بقريبه فهي حالة طبيعية وأستنكرنا تخوف الكاهن من واجبه وهذه قناعتنا، أما أن يتم الأنتقام اللفظي والمعنوي مني، وأنا انقل وجهة نظري وأمارس تقاليد إجتماعية قبل أن تكون دينية بمواساته، فذلك يستحق منهم مراجعة قناعاتهم أولا وعدم اللجؤ الى التكتل لدحض آراء الآخرين وشخصنتهم. تلك الملاحظات على آراء كاتبين من أخوتي الكتاب، لها فائدة أيضاً فهي تقودني الى الأشارة الى نقص كبير في البحث في تراثنا بأدوات بحثية تقود الى إغناء أفكارنا حول تراثنا بدل هرطقته مع سبق الأصرار.  للعلم مرتبة عليا في أحترامه من قبلنا، رد الفعل على تخريفات بعض رجال الدين حول فيروس كورونا وعلاقة الأيمان بعدواه، يجب أن يكون بحدود دحضها علمياً وليس التهجم على الأديان بسبب ذلك، وفي نفس الوقت سيكون ذلك مبررا واهيا للألحاد والنظرة الى الوجود، فالكنيسة وبعد حالة غاليلو المُدانة مثلا، بفترة ليست طويلة حولت نظرتها جذرياً بما يخص العلم، وشجعت العلماء وساعدتهم والأمثلة لمن يريد كثيرة.
 نكتفي بهذا القدر ونكرر محبتنا لكم وتمنياتنا الحارة لكم وللجميع بالصحة والسلامة.



176
المنبر الحر / رد: محكت سورث
« في: 16:16 15/04/2020  »
شكرا أخي يوحنا بيداويد على ردك بأُغنية( خوبا خوبا )وهو أبلغ وأجمل رد، ونحيي كاتب المقال أخ سامي خوشابا أيضاً، لا أحد يسأل: مَحكت آرامي ؟! فالكل يسأل : مَحكِت أو مَخكِت سوريث ؟
 نرجو من موفق نيسكو(جماعة إمسك أعصابك)!،أن يجمع لنا تواقيع ولو عشرة عراقيين مسيحيين من العراق والشتات ، يُقِرون فيها بأنهم وأجدادهم يسألون شخصاً السؤال: مَحكت آرامي ؟ لو تمكن بجمع هذه التواقيع فستكون وثيقة، أما إستخدام التراث لنشر الكراهية فهذا لن يُقدم وثيقة وسنبقى نعتبره مهندس مجاري وليس مؤرخاً يُسئ الى المسيحيين في موقع الحوار المتمدن وغيرها من المواقع، والمؤسف أنه في موقع الحوار المتمدن، لم يكتب ولو سطر واحد يرد فيه على المُسيئين الغرباء و ما أكثرهم هُناك..
 بولص آدم
 

177
الكاتب المُحب وليد حنا بيداويد المحترم
 تحية طيبة
 التفكير السلبي له عواقب وخيمة وصولا الى الأجرام والشواهد والأمثلة لاتُحصى.. ثمة أشخاص ، بالفعل يُمكن تشبيههم بالطابور الخامس، ونتمنى لهم أيضاً أن لايُصابوا بمكروه. فلوا أُصيبوا لاسامح الله، فيكونون عراة ضعفاء بمواجهة المصير. نعم هناك من ينشر تخريفات وآراء غير حميدة،  لكن بالمقابل هناك من يُفكر ولا ينسى أنه إنسان، تقبل فائق التقدير، حقاً رد قيم جدا، وللجميع محبتنا وأمانينا  بأن لايكونوا في مرمى هذا الفيروس الشرس ودمتم قلوب مليئة بالرحمة.
 بولص آدم

178
 رابي عوديشو يوخنا المحترم
تحية طيبة
 نصلي ونتضرع أن يشمله الرب بعطفه وحنانه، اخينا رابي قشو نيروايا ويشفيه، تلقينا هذا الخبر بحزن شديد، فالأخ العزيز، إنسان ملؤ قلبه الطيبة، كتاباته باللغة الأم كانت وستبقى تدل على أصالته وتمسكه بتراث أجداده، وللجميع ، عائلته وأحبته الصبر وله كُل الأمل بالخروج من هذه المحنة الصحية والعودة بموفور العافية .
 بولص آدم

179
الأخ القدير عبدالأحد قلو المحترم
 تحية طيبة
  بمحظ الصدفة وفي وقت واحد تقريبا، كلانا قدم للقراء الكرام عشرية، وهي رسالة عفوية إيجابية، تعاونا لتقديمها دون إتفاك مسبق، وهي بأقل ماتكون، تكشف النوايا الطيبة، بعيدا عن كل الأفتعال والتصنع والأكاذيب ومن ثم الأوهام وإدعاء المعرفة والبعض شطب على الدين أيضا والبعض الآخر يدعي العلم وهو متخبط لايرى الدرب، ببساطة الفيروس يقدر على الجسد، لكن الروح الأنسانية تتعزز مكانتها والشواهد كثيرة في كل أرجاء المعمورة. بورك قلمك وشكراً
 بولص آدم


180
 

إكتشاف القصر الآشوري في تلة النبي يونس في الموصل

ترجمة وإعدد: بولص آدم

  أنقل لقراء موقع عنكاوا. كوم الكرام، من جامعة هايديلبيرغ ووكالات أخبار ألمانية، إكتشافا آثاريا مهما مع الصور.
 
لسنوات طويلة كُنا نتداول، توقعات تخص أن التلة التي بني عليها مسجد النبي يونس تحوي آثار آشورية، وبدا لنا تغليف التلة بالحجر، من قبل النظام السابق، أنه قطع الطريق لأي تنقيب آثاري.

حطم أنصار الميليشيا الإرهابية(داعش) الكنوز الثقافية من عصور ما قبل الإسلام وإزالة الآثار (الوثنية وتكريم القديسين) التي كفروها. لكن جشعهم للسرقة فتح فرصًا غير محدودة لعلماء آثار ألمان من جامعة هايدلبرغ. باكتشافهم لقصر يرجع تاريخه إلى ألف عام ق.م في مدينة الموصل. يقول بيتر ميغلوس ، أستاذ علم الآثار بجامعة هايدلبرغ: "هذه هي الحقيقة المرة". "لقد تسبب المتطرفون في دمار كبير ، لكننا تمكنا من الحصول على قصر أثري مهم".
في صيف ٢٠١٤ ، اجتاح أنصار تنظيم الدولة الإسلامية مدينة الموصل في شمال العراق وفجروا بعد ذلك مسجدًا على تل فوق قبر النبي التوراتي يونان. كما في أي مكان آخر، أرادوا تدمير كل شيء يعتبرونه أماكن "الكفار". قبل كل شيء ، كان من المستحيل عمليا التنقيب تحت المسجد، تم بناء المسجد فوق قصر عسكري ضخم للإمبراطورية الآشورية ، والتي حكمت في الشرق القديم حتى حوالي ٦٠٠ قبل الميلاد. بعد تفجير المسجد والمرقد، بدأ أنصار داعش بحفر نظام من الأنفاق بطول مئات الأمتار تحت الأنقاض ، بحسب ميغلوس.  أنه "ربما كانوا يبحثون عن اكتشافات أثرية في القصر العسكري لبيعها في السوق السوداء".
عندما أعادت قوات الأمن العراقية المدينة تحت السيطرة في عام ٢٠١٧، تم الحفاظ على الأنفاق التي من خلالها تم الوصول إلى القصر الآشوري العسكري. الحفريات تحت مسجد على التلة المبنية كانت مستحيلة عمليا. بناء على طلب هيئة الآثار العراقية ، بدأ فريق من الباحثين من جامعة هايدلبرغ استكشاف هذه المواقع وغيرها في المنطقة.
لأسابيع ، صعد علماء الآثار عبر الأنفاق ، التي كانت في الغالب بارتفاع ٧٠سم فقط ، دائمًا مع بطاريات احتياطية للمصابيح في جيوبهم إذا استنفدت القديمة. اكتشفوا في الأروقة كنوز أثرية نادرة. ولا يشمل ذلك النقوش الملكية غير المعروفة فحسب ، بل يشمل أيضًا أربعة نقوش بارزة لشخصيات حراس البوابة الآشورية ، الثيران المجنحة التي يبلغ ارتفاعها عدة أمتار. وداخل نظام النفق ، عثر العلماء أيضًا على غرفة العرش التي كان طولها ٥٥ مترًا ، بما في ذلك قاعدة لتمثال أسرحدون الذي إستقبل زواره في تلك القاعة. يشرح ميجلس أنها أكبر غرفة عرش في الإمبراطورية الآشورية حتى الآن. "القصر محفوظ بشكل جيد جزئياً". بقايا لا تقدر بثمن من العصر الآشوري.
يقول عالم الآثار إنه غير راضٍ عن طريقة العثور على الاكتشاف. "ثمن هذا باهظ" ، لكن على الأقل هو تعويض بسيط عن الأضرار التي سببها المتطرفون في الموصل ، قاموا بتدمير بقايا آثارية لا تقدر بثمن من الفترة الآشورية ، قاموا بتفجير قصر آشوري  في مدينة نمرود الملكية السابقة. انتشر فيديو للانفجار على الإنترنت. وحتى اليوم ، تخريب داعش في مدينة الواحة السورية أيضا مؤلم.
يريد باحثو هايدلبرغ مواصلة العمل في الموصل. منحت وكالة الآثار في بغداد رخصة تنقيب لمدة خمس سنوات. لكن الفيروس التاجي المنتشر في العراق أوقف  كل التخطيط الملموس. يفكر ميغلوس حاليًا في عملية تنقيب جديدة هذا الخريف: "لدينا الكثير للقيام به ، ولكن ليس لدينا الكثير من الوقت." لأنه إذا كان سيتم إعادة بناء المسجد ، فلن يكون من الممكن حفره بعد الآن.

181
  الأخ عبدالأحد قلو المحترم
  تحية طيبة
  فصح مجيد، صحة وسلامة دائمة
  شكراً على التقديم القيم في مقالتك المعبرة وما تضمنته من نظرة ذكية للدكتور مجدي يعقوب، مع التقدير.
 بولص آدم

182
المنبر الحر / فكر وعش بإيجابية!
« في: 00:18 14/04/2020  »


فكر وعش بإيجابية!


  منذ عملية خليج الخنازير الفاشلة بداية الستينيات، مرورا  بتفكك الأتحاد السوفييتي وحتى منتصف ديسمبر الماضي، وألأ حداث الجسام من جراء حروب بالوكالة وحروب الهوية الدينية، والقومية، إقترب العالم مراراً من حرب عالمية ثالثة، وقد خشاها أولا من يمتلك أسلحة الدمار الشامل،  تحولت الحروب العسكرية العالمية الى حروب إقتصادية وغزو ثقافي. ولم تختلف الأهداف عن الهدف الذي شخصه وزير خارجية كوبا في الهيئة العامة للأمم المتحدة بداية الستينيات، بعد فشل خطة السي اي أي ضد بلاده، بأنها أطماع بما للبلد من ثروات و جعلنا أتباع.. وقد سقط الملايين من القتلى في حروب العالم منذ الحرب العالمية الثانية.. ظل السؤال مطروحاً، متى تقع الحرب العالمية الثالثة؟ تلك الحرب بما يمكن تخيله، أنها حرب كتلتين عظميين، لم تقع، لكن السباق البيوتكنولوجي والعمليات البيولوجية في المختبرات السرية، بالأضافة الى توجيه ضربة قاسية للبيئة، فقد حصلت حربُ عالمية ثالثة، يشترك العالم فيها ليس ضد بعضه البعض حتى الآن (وذلك ممكن لو طالت هذه الحرب) بل حرب العالم من جهة وفيروس كورونا من جهة أُخرى.العالم جبهة مفتوحة، هنا يهدأ السعير قليلا، ثم يشتد هناك وهكذا وبدلًا من ذهاب الزعماء والقادة الى أقرب نقطة آمنة ممسكين بالنواظير لتمثيل دور إستطلاع الجبهة من الخطوط الأمامية والتقاط صور وأشرطة فيلمية لهم وترويجها كبروباغاندا، فهم حاليا، يفعلون نفس الشئ ، لكن في المستشفيات وأستبدلوا النواظير بالكمامات. في كل أنواع الحروب هناك عدد مؤلم من الضحايا و القتلى، ساحة الحرب الحالية، فيها عدو لايُمكن رؤيته بالمجهر التقليدي، بل تؤخذ له صوراً بالمجهر الألكتروني .. أخبار الموت في كل مكان في العالم يرافقها شعور عام بالألم والتأسف والندم، الا من تأصلت فيه الى الأبد طبيعة الشر ومازال يلعب بأناه وأنا المجتمع ألآعيب خطرة. كنا مسجونين ونسانا العالم كنا في حروب وتجاهلنا العالم حوصرنا وتجاهلونا والى آخره من غذاباتنا، ليس إلا، لأن ذلك كان بعيدا عن أطراف العالم الأخرى والخطر كان غير مباشر، كُنا وسنبقى نتألم لمآسي آخرين تشبه مآسينا و في أصعب الظروف لم نتخلى عن الأمل ولم تنقذنا الا روح إيجابة، فبها صمدنا في وجه أعتى الأهوال ضراوة وقسوة.
 لسنا نحن هكذا فقط ولحسن الحظ، هناك عقول تفكر مزاوجة التحليل بعاطفة إنسانية ، ففي كتاب ،إدوارد دي بونو، الذي صدر في المانيا قبل سنوات، تحت عنوان، مدرسة التفكير الجديدة. يُخصص فصلا مهماً من كتابه عن علاقة القيم والمشاعر بالتفكير، ويؤكد على أن التفكير لا يبدأ كتفكير دون شعور وعاطفة تجاه أو عبر شئ ما، ثم يأتي الادراك، والتفكير يلحقه.. مفكرين معاصرين، مثل المخضرم يورغن هبرماس و مارسيل غوشيه، وجاك أتالي، تتمثل طروحاتهم بتلك المعايير الأخلاقية غير الملغية التي تطرق لها دي بونو، حول آلية التفكير غير النحاز للتنظير كإجراء معياري أو تجريبي، بل مزج الروح وعدم نسيان أن الأنسان ليس آلة أنتاج معولمة، بل كائن مفكر، ناطق، له قيمه و ضمير. وإذا كانت الحروب التقليدية الأخرى كلها عداء وقتل وكراهية وتدمير.. ففي حربنا العالمية الراهنة هناك فسحة للتعاطف والمشاعر والأيجابية، ليس لزيادة المناعة فقط، بل لما نجده ونحن نترجم لكم مقالاً جديدا للمنظر والمفكر الفرنسي، جاك أتالي :

فكر وعش بإيجابية!

ترجمة : بولص آدم

خلال الأوقات العصيبة ، التي عانى منها الكثير من البشر لفترة طويلة ، والتي جعلتنا الأزمة الحالية ندركها ، نحتاج إلى إعادة تعلم أربعة مشاعر منسية: الامتنان لمن هم على الخط الأمامي. التعاطف لمن يعانون. الإعجاب، بؤلئك الذين يجدون الحلول ؛ والإيثار، للعمل لدعم بعضنا البعض.
ولكي نتصرف، يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن نُغمَر بالخوف المشلول، بل يجب أن نمضي قدمًا، بشجاعة ووضوح، بشكل إيجابي، بناءً على اليقين النادر الذي جعلنا الوضع بأكمله. يكتشفنا أو نعيد اكتشافه.
هذا الفيروس هو واحد فقط ، من بين آخرين، يهددنا. لهزيمتها، الفوز بالمعركة والاستعداد للفوز بالمعركة التالية، إليك عشرة دروس مؤقتة وإيجابية:
1. إن البشرية مهددة ، مرة أخرى، من قبل شر نابع من الطبيعة، ولكنه يتفاقم من قبل البشرية. شر يمكن التنبؤ به مرة أخرى، لكن الأجيال السابقة لم تفعل ما يكفي لحماية الأجيال الحالية من هذا الشر.
2. في مواجهة هذا التهديد، كما هو الحال مع العديد من التهديدات الأخرى، يمكن أن تكون رغبات وشهوات الماضي، الآن، تُعتبر مُضحكة.
3. في مواجهة هذا التهديد، كما قد يكون الحال مع العديد من التهديدات القادمة، يدرك الكثير من الناس أن لا شيئ ستحق أكثر من الوقت الذي تقضيه مع أحبائك والمعنى الذي تعطيه لحياتك.
4. فيروسات أو أعداء أخرى ، تهدد وستهدد البشرية: تغير المناخ، البؤس ، اضطراب. يتفاعل هؤلاء الأعداء مع الأعداء الحاليين لتفاقم الوضع.
5. في مواجهة عدد لا يحصى من الفيروسات، يجب أن نضع أنفسنا بشكل نهائي في اقتصاد الحرب و نكرس أنفسنا فقط للأساسيات.
6. المقاتلون في معركة اليوم، سواء كانت مرئية (المتخصصين في الرعاية الصحية، ضباط الشرطة، المعلمون والسياسيون والصحفيون وغيرهم كثيرون) أو غير المرئيين (جامعي القمامة، والصرافين، وبائعي الفاكهة والخضروات، والخبز، والصحف، واللحوم، بالإضافة إلى سائقي التوصيل، وغيرهم الكثير) أكثر أهمية بالنسبة إلى بقاء المجتمع من العديد من المهن الأخرى التي أثبتت منتجاتها وخدماتها فجأة أنها أقل ضرورة بكثير لعملائها في الماضي.
7. إذا جاءت المغفرة، بفضل هؤلاء المقاتلين، يجب ألا ننسى، في نشوة إستعادة الربيع، المخاوف التي راودناها خلال ما يمكن أن يكون ربيعًا مفقودًا. يجب ألا ننسى أن الفيروس قد يعود وأن العديد من التهديدات الأخرى لا تزال موجودة.
8. يجب ألا نكتفي بإعادة خلق، مرة أخرى، الظروف المؤدية إلى العودة إلى نفس النموذج الإجرامي للمجتمع الذي قادنا إلى هذه الحرب، والتي ما زلنا نخسرها. أننا على يقين أن نخسر إذا لم نتعلم منها.
9. لمنع هذه المصائب وتجنب هذا الفيروس مثل الفيروس التالي،
يجب أن نعترف أخيرًا بأن المجتمع يمكن أن يعمل بشكل جيد تمامًا وأن يكون سعيدًا بتخصيص أكثر من نصف أنشطته المولدة للثروات ، للصناعات والخدمات المتعلقة بالرعاية الصحية والغذاء والنظافة والتعليم والبيئة والثقافة. والتقنيات ذات الصلة التي تتطلبها هذه الصناعات.
10.وأخيرًا، يجب علينا إدارة كل بلد والعالم بطريقة أكثر تعاطفًا، طريقة مراعية وراعاية، مع الاهتمام بالقرب والعدالة ودفء الإنسان. على غرار ما نفعله الآن، وإن كان ذلك قليلاً، وبين الحين والآخر، في حالة من الذعر وتحت الإكراه من الأذى الوشيك.

فقط من خلال تعلم هذه الدروس بشكل لا رجعة فيه سنتمكن من هزيمة هذا العدو، ومحاربة الأعداءالتاليين، وبشكل أعم، السماح للأجيال القادمة بالعيش؛ وإذا كان ذلك ممكنا، أن تعيش أفضل منا.

183
تابعتُ كل ما قاله البابا فرنسيس في الأيام الأخيرة، من ضمن متابعاتي لما يقوله ويفكر به جهابذة العالم من كُل صوب وحدب.. ركز مُلهما بالروح القدس بقوة روحية بالتأكيد هي رسائل الى البشرية جمعاء في نفس الوقت، كرر مراراً كلمة الخوف والمخاوف وكيفية ترويض الضعف وتحويله الى قوة.. والقوة ليست أن نكتسبها وبعد قليل نعود الى شرنقة الخوف ثانية، أدي واجبك بتفاني عندما يجب عليك أن تؤديه، هذا كل مافي الأمر. فأنت كاهنُ وهذا ليس عالمُك فهل تخافُ الموت؟ ورأيت صوراً جديدة لكهنة بين المقابر بأقنعة وبدونها، في النمسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والخ.. ثم تذكرتُ قصة الأب  نجيب ميخائيل الدومنيكي، يوم أنقذ صناديق المخطوطات النفيسة والرصاص يَئِزُّ فوق رأسه.. طيب، ألم يكُن بإمكانه أن يهرب دون أن يحمل أي شئ مثلما فعل كهنة آخرون، تباكوا على الفضائيات لسلب ونهب النفائس من كنائس الموصل التاريخية وتدميرها على أيدي مغول العصر.. وهناك مُلحدون تطوعوا للخدمة العامة مُجازفين بحياتهم من أجل مُساعدة كبار السن، فهل سأل أم إستفسر أم تحجج هؤلاء، أم أنهم يُلبون نداء ضميرهم الأنساني، للقيم علاقة وثيقة بالضمير، فمن لاضمير له، لايترحم ولو بكلمة طيبة على المرحوم!


184
المنبر الحر / الُأغنية المفقودة
« في: 23:17 12/04/2020  »
الُأغنية المفقودة

بولص آدم

حدثني رجل وجد بوصلة حياته ثم فقدها وأنتابه قنوط و حمى شديدة..
حدثتني صديقة يوما ما، عن انهيار نفسي مؤقت نجت منه ..
كان لي جار، لم يٌحدثني بشئ قط، غير التحية فقط، يعود ثملاَ الى شقته  فجرا  و الغناء بأعلى صوته سمته..
حدثني جزائري عن اخيه المكتئب الغائب الحاضر في حياة استنزافية يعيشها رجل كتب على الوالدة لترعاه طيلة حياتها، مثل طفل يتنهد ويبكي بلاسبب، يخشى مغادرة البيت طوال سنوات، طفل مشوه كبر وهو يخاف التلفاز والأقارب ويعتقد بان العالم ملئ بالعقارب.

حدثني باكستاني بانه تجول في الصين بدراجة نارية لأنه لايطيقُ بلاده الا في الحنين اليها وهو يتشوق إلى أهله ، اكد لي بانه كان قويا جدا ومتمردا مغامرا وذلك ما ادى به للتواجد هنا في اوربا .
وما فاجاني به عراقي كان مهندسا والآن لاشئ، بانه يكره نفسه ويتاسف لأنه لم ينتبه الى ضرورة معرفة وممارسة كل انواع الزيف لكسب حصيلة اكبر من المال والعيش قرب حرارة الحظ والبذخ بشكل عام.

حدثتني امراة بانها سعيدة ومطمئنة لأنها ربت وكافحت وهي تشكر الرب ومهما كانت النتائج ..

 جايكوف ايضا، حدثني في قصة قصيرة جدا، عن رجل جمع المليون ثم فرشه على الطاولة امامه واطلق النار على نفسه !

حدثني رجل عراقي بانه ينتظر قوانين التقاعد الجديدة منذ القدم .

.... حدثني احد ما عن موضوع لم افهمه الى هذه اللحظة .

حدثني الشيطان عن تراتيب العهد السعيد باستخدام البنادق .

حدثتني مغربية عن القمل الذي حمله عمها الصياد في قماشة ، مُكَيساً اياه كشاهد على مقتل الأب في جزيرة تنريفا عروس المحيط .

حدثني هذا وحدثني ذاك ولم يسمع اي منهم مارغبت حقا في تلخيصه بما انا مزمع مخلصا للحديث عنه. يبدو بانني ساتذكرهم مرة واضيف الى مجموعتهم متحدثين اخرين، فالحديث لقاء واللقاء نبض العالم ..

حدثني مصري عن تخليه عن وظيفته كشرطي لكي لايضعف..

حدثني اميريكي بانه ضابط بحرية قديم في الفيتنام وبأن الرب رسم له شكل بوصلة الحياة، وقاده ليكون مبشراانجيليا بعد ان تسبب في مقتل محظيته الفييتنامية التي جلبها معه الى ماساتشوستس وماتت هناك فجرا، لأنه أجبرها على السُّكرِ معه حد الموت وهكذا ماتت .

.. حدثني شاعر ومترجم بانه يرغب في زيارتي وقطع مسافات طويلة لكي يفضفض ويرتاح، لأنه وجدني منقذا في ذلك الحين، ولم يتصل ثانية، إتصل بي بعد عقد من السنين وسألني: هل قرأت رسالتي؟!

.. حدثني يماني عن والده الذي قتل في الحرب الثمانية مع ايران، وحمل الحكومة العراقية مسؤولية عدم اعتبار والده شهيدا، وحالة اهله في مدينة القاعدة في اليمن، حالة يرثى لها، وحالته هو مدمنا ، منحرفا والخ .

.. كان ( ويلي ) ذا موهبة عظيمة في مكان عمله منذ يومه الأول لعمله في (الفويست ألبينة) اكبر مصنع للصلب والحديد في اوربا.. وهو بذلك عثر على بوصلة تاريخه الوظيفي الباهر، وتزوج من موظفة تعمل في نقابة العمال، منعته تماما وطيلة كل الأوقات المشتركة لحياتهما معا من رؤية ولده من مغامرة عابرة ، لذا فهو وببرود تام يعيش حياة فقدان البوصلة!

الأنهيار النفسي المؤقت الذي نجت من اغلاله صديقتي تلك كان بسبب اكتشافها المتاخر لكون اوربا مليئة بالأكاذيب وعدم قدرتها على الصمود .هكذا قالت، ثم رحلت الى الهند..

.. يثير رنين الجرس المثبت بشكل مائل اعلى باب شقتي الصغيرة تلك وفي تلك الأيام، إحساس مخيف وبلا سبب واقعي تماما، شعرت دوما بان في صوت تلك الأجراس اعلان لتهديدات تنبعث من اعماق ايام سحيقة وبذلك، خلف ذلك الجرس الرهيب لدي دوما شعورا بان احدهم يترصدني لقتلي وهو يطالب بفتح الباب للفتك بي !

 فتحت الباب، رجل يحمل السلم الصغير، تلوثت بدلة عمله البيضاء، ببقع الأصباغ واقفا امامي في الممر ، ينظر الى باب الشقة المجاورة لشقتي بثبات ولم يعر لي ولامن يرافقه من عمال الشركة اي انتباه . سالتهم :ـ
ـ ولم ايقاضكم الأرعن لي في لحظة كهذه، وانتم تقصدون باب جاري ؟!
ـ  نتاسف حقا، كنا نقصد باب جارك المغني السكير ألمتوفي !
  عدت ذاهلاالى الوراء، وجلست على مقعد قرب الباب وانا اسمع احاديثهم وهم في غمرة عملهم، في إزالة كل شئ يمت بصلة الى ذلك المغني الوحيد الذي ظل غامضا، ولم نره اطلاقا في كل نهاراتنا تلك ولم نتعرف عليه بشكل او بآخر، وما جعلني أعيد بشكل خاطف أحاديث أخرى كثيرة، تجعل الحياة حقلا منتجا للأثارة، تلك الأغنية التي لطالما غناها المغني الراحل والذي يُحَضِّرُ العمال والمرونق شقته لساكن جديد اخر.. تلك كانت اغنية عصية على الفهم وبلغة خاصة خليطة جدا، كنا عند سماعها فجرا ونحن في قلب النوم، نترجى من الرب أن يصمت .. الا أنني الآن، أشتاقُ الى ذلك الصوت الذي رحل.



185
ميوقرا رابي وليد حنا بيداويد
تحية ومحبة
هكذا كان المسيحيون الاولون يعيدون بعضهم بعضا بهذه المناسبة ( المسيح قام حقا قام ) أو بالحقيقة قام..
 فصح مجيد ومبارك عيد الجميع.
 نتمنى أن يندحر هذا الفيروس وينجو البشر، والمصابين حول العالم نتمنى لهم الشفاء العاجل، أما ضحايا هذا الفيروس الأبرياء فالرحمة على أرواحهم ويرقدوا بسلام ولأهاليهم وشعوبهم الصبر والسلوان. من كل محنة يتعلم من يريد ويفتح قلبه وعقله، الكثير، لكن التمسك بالمبادئ الأنسانية هو أهم من كل شئ آخر، نتمنى توقف الحروب وإن لم تتوقف فعلى الأقل تكون هناك هدنة، فالحرب والوباء معاَ أقسى حالة تواجهها الناس المبتلات بالحمقى واللآأخلاقيين أمراء وقادة حرب وانتهاء بأفراد تعشعش الظلمة في قلوب وعقولهم، شكراً لك على مقالتك الهادفة ولما فيه الخير والأمل أما هؤلاء الحمقى والمرائين والمهزوزين وخاصة من مزدري الموتى والمستهزئين بالصلاة على أرواحهم ووصمهم بالأشرار!! خلال هذه المأساة، فسقوطهم الأخلاقي ليس له حل..
 شكرا لك ثانية مع التقدير
 بولص آدم

186
الدكتور عامر صالح المحترم
 تحية طيبة
 شكرا على التطرق الى موضوعة القيم و الأخلاقيات في أوقات الكوارث المختلفة. تم التعامل على يد بعض الحكومات و على مستوى الأفراد أيضا ومنذ بدء أنتشار الخبر المشؤوم عن فيروس كورونا وأول ضحية لعدم التعامل وفق إي قيمة إنسانية مع الطبيب الصيني الذي حذر من التهلكة. يتعامل عدد من رؤساء العالم بلاأخلاقية مع الأزمة، هناك كتاب مهووسين ومرضى قدموا أراء لاأخلاقية تقشعر لها الأبدان، نحن نحيي كُل من يلتزم بالقيم الأنسانية خلال هذه الفترة وندين كل من يستغل الظرف لتصفية حسابات .. وغيره..  لدينا إطلاع واسع على سقطات أخلاقية لاتغتفر وصلت عند أحدهم إلى إزدراء الموتى وعدم الترحم عليهم، لابل وصفهم بالأشرار!! هذا وغيره، هذه الحكومة وتلك، هُم شواذ..نشكر كُل من يحافظ على أخلاقه الأنسانية حتى الشوط الأخير ودمتم
بولص آدم

187
أدب / الفيروس
« في: 18:08 11/04/2020  »


الفيروس

بولص ادم

الأهداء الى كلكامش


أنزلني الجوع من الشجرة
أكلتُ الجذور
تسلقتها خائفاً
سَكَنَتِ الشجرة بعد اهتزاز
لفظ المشنوقُ آخر زبد 
نزلتُها في الكوابيس سعفة سعفة
ألتفُّ حولها كُلَّ القرون
أختبئ في ظلها
أنكمشُ في التقليم
قلّبتُ عاليها سافلها
من أغصانها سَيَّجتُ الجبال
بصمغها ألصقت تواريخي
من جوفها أخرجت الورق و كتبت آدم
جُنت في العاصفة ونفشت خضرتها
زمان ظهور التمر كتبتُ حواء
شَقَّت أرض العراق نافورة أشعار
أخرجنا العود من جذعها
تزاوجت الطيور بأغانينا
من رقم الى رقيم
من شارع الى متحف
عدنا نبحث عنها
بدونها الحطاب عطال
والنجارُ انتحر
تدفأ اللصوص حول مواقدها
أصابتها القذائفُ وحمم الحرب   
رأينا الخفاش عند الحفرة
بين عظام شجرةٍ نُمنا
كتب القرد على الرخام
آخر قبور العالم هُنا
 [/size]
11.04.2020
 

188
  ميقرا رابي وليد حنا بيداويد
   شلا ما
 أتفق معك ، كان من الأوفر تأميناً، الأنتظار أكثر، لكن وحسب تقديري فأن الناس في النمسا، سيلتزموا بعدم دخول تلك المتاجر الا للضرورات القصوى، هذه التعليمات مُلزمة للناس في النمسا، وفي تبريرهم للقرار، اي بناءا على وزارة الصحة، وهذه الأمور كما في الدنمارك يقررها أولا هيئة ووزارة الصحة إعتمادا على الموقف الصحي، وهم، هكذا قرروا.. شكرا لروحك الأنسانية العالية، وأنا من المؤيدين لأجراءات الهيئة الصحية الصارمة في الدنمارك. فالأقتصاد يمكن إصلاحه لو تأخرت عجلة الأنتاج، أما كُل إنسان يقتله هذا الوباء فهي الخسارة التي لاتعوض. أتمنى لنا بني البشر السلامة التامة، وشكراً.
بولص آدم







189
الأخوين بطرس نباتي وشوكت توسا المحترمين
تحية طيبة
 تفضل الأخ د. حسين سرمك ، مشكورا، بترجمة مقالة أرجو الأطلاع والقراءة وعلى الرابط أدناه:

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/75455.php



190
الأخ د. ليون برخو المحترم
تحية طيبة
 نسمع يومياً ونعيش قريباً منا قصصاً بطولية، تُعيد الى الأذهان تضحيات الدكتور ريو في الرواية العظيمة ( الطاعون) لمؤلفها ألبير كامو
 توفي في إداء واجبهم المقدس الذي عاهدوا على إدائه في خدمة البشرية مئة طبيب وعشرات العاملين في مستشفيات إيطاليا وحدها، سمعنا قصص وفاة كهنة أيضاً هنا وهُناك.. في بدء تطبيق إجراءت صارمة كوقاية، كُنت في أحد الأسواق وقلتُ لعاملة ترتب رفوف المواد الغذائية:
 ـ ياآنسة، إنكم تستحقون التحية، تعملون ساعات طويلة هنا، ونحن نشتري مايلزمنا ونهرع الى بيوتنا.
 شكرتني، وقالت:
ـ سنؤدي عملنا مهما كلف الثمن، نحن نؤدي واجبنا وعملنا فقط.

 لقد إستشهد مطران في الموصل والقصة معروفة، كانوا قد إقترحوا أن ينقل مقره الى دهوك ، فرفض وثبت على ماعاهد نفسه مع فاديه وحقق الوعد بإستشهاده. قصص تضحيات كهنة كنيسة المشرق، أُلف حولها مُجلدات، فهذا يُصلب، وذاك يُشنق وآخر بالسيف يُدق عُنقه..

 الكاهن الخائف . ينبغي عَزلُه فورا وبلا نقاش!

 شكراً لك على نقل وعرض والتعليق على هذه الواقعة اللآاخلاقية الصادمة لرجالٍ أخفقوا في الوفاء. فالصلاة على الميت هي أمر طبيعي في العقيدة الكاثوليكية، وهي ترتبط بعقيدة المطهر.

 الرحمة والغفران على أرواح الموتى و لكم أخي الصبر والسلوان
 
 بولص آدم





191
الأخ وليد حنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
يؤدي الشعور المتزايد بالخوف والقلق المتنامي حيال الأوضاع الحالية إلى خلق ما يُسمّى بحالة الهلع الجماعي، يُمكن التخفيف عن هذه المخاوف بمراجعة تجاربنا مع الخوف، بالتأكيد هي كثيرة وتتباين بين فرد وآخر وحسب الظروف والمراحل فالبيئات التي وضعته وجها لوجه فيها مع المخاوف، ينبغي التغلب عليها بوسائل ذاتية وأخرى ينصح بها علماء النفس والأجتماع، شكراً لتقديمك جزء مهم من تلك المخاوف التي واجهتك شخصياً وتركت أثرها في حياتك، لقد مررنا بمايشبهها ايضا، ومخاوف مواجهة الموت كذا مرة .. مع التقدير.
بولص آدم

192



الحكومة النمساوية ترفع الحظر المفروض على المتاجر والأسواق والمدارس تدريجيا

 
  بينما تتعامل دول بصرامة شديدة مع الفيروس وأخطاره تكتفي أخرى بإجراءات عادية في الوقت الذي أتمنى النجاح العالمي التام في إيقاف فيروس كورونا والقضاء عليه، والنجاح بتطوير لقاح وعقاقير طبية تُساعد في درء الأصابة وعلاج المرضى.
  كان رد فعل الحكومة النمساوية سريعاً، وسبقت الدول في الأتحاد الأوربي، التي أتخذت خيار العزل التام مستثنى منها القطاع الصحي وأسواق المواد الغذائية. تم عزل مقاطعة تيرول المجاورة لأيطاليا، تم غلق الحدود، وتوقفت حركة الطيران الا بإستثناءات  الضرورة القصوى، رافقها دعم الدولة لكل المتضررين من الحجر، أفرادا و شركات، إستمرت المدفوعات ورواتب العاملين، بغطاء من دفعة أولى، ثمانية وستون مليار يورو، والسقف الأقصى الموضوع، فيما لو أستمر الوضع كما كان قبل أسبوعين، والى مئة مليار، شمل الدعم أيضاً الفنانين والأدباء وكل العاملين في المشاريع الثقافية ممن يعملون بشكل حر مستقل وليس لديهم دخل ثابت ، بخمسة ملايين يورو كدفعة أولى، مع سقف أعلى بحدود ثلاثين  مليون يورو. وقد أسهمت الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة في النمسا واستعداد المواطنين للتضامن في وجه الأزمة، بنصيب كبير في نجاح هذه الأجراءات  وأهمها الألتزام بالتباعد الأجتماعي في هذه الفترة
وهناك تقييم مختلف للإجراءات الاحترازية لدول العالم في مواجهة الفيروس وجدوى هذه الإجراءات، أعتقد، ليس الوقت الأنسب لتقييم أو انتقاد إجراءات كل دولة في العالم على حدة بشأن تعاملها مع الفيروس، لكن المهم الآن يبقى هو تنسيق الجهود بين الدول لمواجهة الفيروس، من المؤكد وهذه حقيقة لم تعُد خافية على الجميع، لو أُخذ كلام الطبيب الصيني على محمل الجد، الذي قيل إنه أول من اكتشف فيروس كورونا قبل وقت من انتشاره بشكل غير قابل للسيطرة، ربما كانت الكارثة أخف.

  أقدم للقراء الكرام، الموقف الحالي في النمسا.

  أكّد رودولف أنشوبر, وزير الصحة النمساوي الاتجاه الإيجابي للنمسا بخصوص احتواء فايرورس كورونا المستجد, بحسب الوكالة النمساوية للأنباء. وقال الوزير أن تضاعف عدد المصابين البارحة بنسبة 2,56% إضافة لزيادة العدد اليومي للمتعافين عن المصابين الجدد يمثل “نجاحاً كبيراً”, فقبل أسابيع قليلة كانت معدلات النمو أكثر من 40%، في حين أنّ متوسط الأيام الأربعة الماضية كان 2,41%.
كما ناشد أنشوبر المواطنين بالاتساق في عطلة عيد الفصح: “علينا الآن أن نواصل الإجراأت حتى لا نعرض هذا التحول الإيجابي للخطر, إن ندائي العاجل هو تجنب احتفالات عيد الفصح والحفاظ على مسافة الأمان, وأن نواصل بحزم الطريق الذي اخترناه”.
وأكد الوزير أنّ التحدي الكبير للنمسا يبدأ في الرابع عشر من أبريل الحالي عندما تبدأ المحال التجارية بالافتتاح تدريجياً.

  سجّلت النمسا انخفاضاً في عدد “المصابين النشطين” بفايروس كورونا المستجد, لليوم السادس على التوالي, وسط قرارات حذرة من الحكومة النمساوية بإعادة افتتاح الفعاليات التجارية تدريجياً ابتداءا  من منتصف الشهر الحالي.
وانخفضت الإصابات النشطة بمقدار 450خلال الـ 24 ساعة الماضية.
ويُقصد بالإصابات النشطة إجمالي عدد الإصابات في البلاد مطروحاً منه عدد الذين تعافوا والذين فارقوا الحياة بسبب الفايروس, أي عدد المصابين الحاليين. وإصيب في النمسا   13005أشخاص بفايروس كورونا المستجد . 0647 تعافوا من الفايروس, 7470 مصاب نشط بالفايروس, و 295 فارقوا الحياة. (بحسب احصائيات وزارة الصحة النمساوية حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الخميس).

  أعلنت الحكومة النمساوية في مؤتمر صحفي لها صباح اليوم الاثنين عن حزمة من التدابير التي من شأنها أن تعيد جزأً من الحياة الطبيعية في البلاد:
تمديد القيود المفروضة على الخروج والحركة حتى نهاية أبريل الحالي.
بدءا من 14 أبريل الحالي سيكون الماسك الزامياً في وسائل النقل العام.
 بدءا من 14أبريل بإمكان المتاجر التي تبيع السلع والحرف اليدوية والتي تقل مساحتها عن 400 متر أن تفتح مجدداً, على أن يتم اتباع تدابير صارمة تشمل الماسكات والأقنعة والمطهرات وعدد محدود من العملاء في المتاجر.
 بدءا من  14أبريل سيكون بامكان متاجر مسلتزمات البناء والحدائق الافتتاح مجدداً.
 بدءا من 1 مايو, سيكون بامكان جميع المتاجر ومحلات تصفيف الشعر الافتتاح مرة أخرى.
تفتح المطاعم والفنادق ومقدمو الخدمات الآخرون في أقرب وقت بدأً من منتصف مايو وبشكل تدريجي, يجب اتخاذ قرار في منتصف أبريل بهذا الخصوص.
اجراء امتحانات الشهادة الثانوية (ماتورا) والتلمذة الصناعية في مواعيدها وفق اجراأت صارمة.
المدارس مستمرة في التعليم عن بُعد حتى منتصف مايو.
لن يتم افتتاح الجامعات لبداية العام الدراسي القادم, وسيتم متابعة الأبحاث والاختبارات رقمياً.
حظر الفعاليات والأنشطة الكبيرة حتى آخر يونيو.
الوزراء المسؤولون عن التعليم والرياضة والثقافة وحرية السفر  سيعلنون عن المزيد من التفاصيل في مؤتمراتهم الصحفية خلال الأيام القليلة المقبلة.


193

الأستاذ شوكت توسا المحترم
 تحية طيبة
 شكرا لحضوركم المهم، حيث أنكم واحد من القلة التي لديها رصيد يؤهلها الخوض في المسائل المعقدة التي تهم الأنسان( العقلنة والأنسنة كمحور مُفضل) وما تقديمك للسؤال في نهاية الرد الذي هو مقالة تُشكر عليها وأرجو أن تُطيل كما يحتاجه ردُّك فأنا متعود على قراءة مطولة كتبيان للمقصد و ألأضافة التحليلية وبذلك يكون الطرحُ جاهزا لمن يُريد التأمل فيه، فتحية أخوية لكم رابي شوكت الموقر.
 تصدر مقالي بأن هناك نسبية وليس قطعية في القراءة التي هي قراءة في سياق التفكير الغربي، وحسناً فعلت بأن وضعت نصب الأعين ( الشك) كأداة لأسناد الرأي. منطقياً، يلزمني البدء هنا قراءة موجزة في (الشك) كمفهوم وفي السياق الغربي أيضاَ فلو قمنا بتضمين سياق تفكير آخر اليه فأننا سنتناول قضية مصيرية مُزدوجة، وماأن نضيف سياق تفكير ثالث، حتى أزدادت أهمية الشك في أن تروض العقلية الأ مبراطورية إرادتها وتتنازل، تاريخياً هذا مستحيل، فالأمبراطورية تتلا شى سيطرتها عندما تضعف أو أن تحل محلها إمبراطورية أخرى متربصة وهكذا، القوى المهيمنة تتعارض مصالحها مع ماتطرحه أي عقلنة إنسانية خارج نهجها السياسي، بل أن موت مئات الآلآف في كوارث كالحرب مما تسببت فيه كان مقصودا لتكريس هيمنتها، فهي مهتمة بثقافة السلعة أكثر من أهتمامها بأفكارنا ولنضرب مثلاً المنظر جاك أتالي الذي حذر قبل سنوات من تهديد الفيروس؟ طبعاً هذا الأستشراف بقي حبراً على ورق.
 الغريب أن القوى المهيمنة تلجأ الى تقارير تعدها مخابراتها ومعاهدها المتخصصة في كل أصناف العلوم والمعرفة، وهي تتجنب ما يدور حول الشك في خطاب تلك القوى وتلتاف حوله وعليه وتبرره بالبراغماتية المزمنة المعهودة.. ليس لنا في الحقيقة غير الشك ! لنأخذ من التقليد الفكري الغربي مثلا .. يتمثل في ( ديكارت )  كنموذج لعقلانية الحضارة الغربية عموما،  ويمكن إجمال الديكارتية في العبارة التالية:
من أجل الوصول إلى الحقيقة على المرء أن يتخلى عن كل الآراء التي تلقاها أو تكونت لديه، بعد ذلك عليه أن يشرع في بناء أنساقه المعرفية انطلاقا من أسس جديدة تعتمد التدرج من البسيط إلى المركب.
 
 نتفق على أننا في مرحلة التصدي للوباء، اي سننتقل بعد فترة غير معلومة الى عالم آخر فالقواعد التي تداولتها السلطات المُستَغِلة قبل الفيروس قد تخلخلت وضعفت مبرراتها والتغيير مهما يكن نوعه، قادم، بسبب العامل الأ قتصادي أولا ( عصب التفكير الأحتكاري). منطقيا لن يكون إصلاح قطار قديم بأدوات تصليح قطار كهربائي سريع، يلزم الغرب أث جديدة وليس مُعالجة ترقيعية فالناخب سيكون بالمرصاد أمام صناديق الأقتراع! .. ويمضي ديكارت فيقول (..  ولاحظت أن الشك يعتور كل ما أقمته على أساس هذه الأمور الباطلة، وأنه لابد أن تأتي لحظة في حياتي أشعر فيها بأن كل شيء يجب أن يقلب رأسا على عقب تماما وأن أبدأ من أث جديدة، إذا شئت أن أقرر شيئا راسخا وباقيا.) هذا يعني، تمكن ديكارت من سبر أغوار الشك ليخرج منه بيقين علمي وثبوت منهجي. بمعنى أنه استطاع من جعل الشك بداية للمعرفة ولم يستسلم للشك كعامل إحباط. سنشك بما نتمناه ويصعب تحوله الى حقيقة أستاذي ومن حقنا ذلك فمن ذا يصدق غيلان العصر، سنشك حتى بأن يتحول مانعتبره صوابا في أدناه:
رأي جاك أتالي:ـ
 المطلوب هنا، نظام عالمي جديد، يقاد قيادة إنسانية، لاقيادة بيروقراطية.. ويحكم أرباب العقول والقلوب، لارجال المصارف والمال.

 تقبل فائق التقدير والأحترام
 بولص آدم
 

194
أخي العزيز الأستاذ بطرس نباتي المحترم
تحية طيبة
 أشكرك على الثبات على مدى عقود عمرك في أروقة الثقافة متفحصا ومنتجا وقائماً على مشاريع فيها، هي استمرارية تخلق للمرء عقلا فعالا وليس خاملا ، والخمول مرض يفتك قبل كل شئ بالمثقف فيحوله الى نصف مثقف، وذلك مرض مزمن! الحقيقة نحن نكتب ليس ترفاً بل تحملا
 لمسؤولية تنعكس في التنوع فالحياة بلاتنوع ينتابها خمول وركود هي الأخرى، وأساس كُل شئ القراءة وكما قلنا في نقاشنا في موضوع الباحث هوركس الذي ترجمناه، فالقراءة عبادة.
 خيارات الأمم لأحتواء الأزمة تأخذ منحيين ، الأول التكيف اللوجستي الصحي، منه ماهو فقط لتقليل الوفيات ودرء الخطر، وأخرى ستعتمد كأستراتيجيات لبنى تحتية تخص الوضع الصحي العام، الدرس الذي خرج به الغرب، هو أن العالم واجه ثلاثة فيروسات في عقد واحد والأخير أدى الى جائحة عالمية. أي أن الفيروس التالي مُحتمل جداً. الأهتمام الثاني هو بعودة الحياة التي تعتمد على الأنتاج ، لو وضعنا في أذهاننا بأن العالم قبل الفيروس كان مقبلا وفق قانون الضرورة ، الى كساد إقتصادي فكيف سيكون الحال مع قضم الفيروس لأجزاء كبيرة من الثروات بل ونحن في هذه المرحلة، فإن دولا قد أعلنت الأفلاس وخرج الجوعى الى الشوارع.
 بما أن الأدب والفن هما إنتاج جمالي للواقع فكل متغير عالمي سيرافقه شتى وجهات النظر المضمونية والشكلية في كل جنس أدبي وكل نوع فني هذا الفيروس هو مرض خطير، الا أنه دواء فعال للأدب والفن بأعتباره أعاد العالم الى إرث وجودي ثقافي ليدرسه ثانية ويضيف عليه، إذا كنا قد أُعجبنا برواية الطاعون لألبير كامو ، فإننا ننتظر شئ يوازيه من روح ورحم هذه المرحلة المأساوية في التاريخ. كما أسلفت، ستتعدد أساليب الفن والأدب المعاصرين وستنهل وتنتقد وتعلق، وستعرض قصصا تعالج قصصا من واقع العزلة الأجتماعي، ومايدور في عالم الأطباء والممرضين من جهة والمرضى والمتوفين من جهة أخرى، هناك إتجاه تنقيحي ثقافي يستهدف ثقافة السلعة، لا نستغرب مثلا، إعادة إنتاج الدادائية أكثر من مرة ، حيث ظهرت دادائية جديدة في الخمسينيات ودادائية أحدث في هذا القرن وهي تسخر وتطرح الأستغراب كوصفات مفاهيمية جعلت من الفكرة نفسهاعملا فنياً ، يحتمل ظهور تجديد للحركة المَواقفية التي ولدت في فرنسا في الستينيات، فقد كتب يومها قائد المَواقفية، جي ديبور، وفيه يتخيَّل كيف يجوز تنظيم (الآثار العاطفية) لمدينة تجريبية، حيث يقول:
 ( وضع زميل لنا نظرية عن إحياء الحالة المزاجية، وبحسبها يتم تحديد كُل حَي من أحياء المدينة بحيث يستثير شعورا أساسياً مُحدداً يُعَرِّضُ له المرء نفسهُ عن عمد.) هذا النص يدفع الى المواقفية، الموقف من النص وفق مانفهم منه والأعمال التي تُنتَج في المدينة التي يجب أن يكون لنا رأياً كمتلقين لها، هذا الجانب الطليعي سيرافقه جوانب أكثر شمولية في نظرتها للأنسانية، الكتاب يكتبون الآن والمفكرين أيضا، لنرى أخي مالذي سنُشاهد وسنقرأ مُستقبلًا.. شكرا أخي العزيز بطرس وتقبل كل التقدير والأحترام.
بولص آدم

195
رابي إيدي بيث بينيامين المحترم
تحية طيبة
 يحفظكم الرب، عائلة الراحل الجد الأول بنيامين، أجمعين، والرحمة والسلام على أرواح شهداء العائلة والراحلين، بمجرد تتبع شجرة عائلتكم، وعملك التصنيفي هذا و الجداول المعروضة، يلاحظ، عدم الأستقرار والتشتت الذي أصابكم وأصاب عوائلنا، في ظروف من صعبة الى أخرى أصعب وأقسى، وهو أستثمار وفكرة جيدة لأنجاز هذه الوثيقة المهمة، نتمنى أن نقتدي بهكذا أفكار، فلو حرص كل امرئ قادر على تدوين أي شئ عن أصوله ووقائعها المحيطة في الوطن، فسنكون أمام تاريخ ثقافي إجتماعي أنثربولوجي مهم جدا، بوركت جهودك ونتمنى الأستمرار في عملك المثمر
 مع الشكر والتقدير
  بولص آدم

196
 


آراء في سياق تفكير أوروبا الغربية

بولص آدم

الأنسان يحاول التوازن على حبل الأمل، يرغب أن لا يُصاب، ففي كلمة إصابة، تتجلى الهاوية التي يسقط فيها الأنسان في نهر الفيروس سريع الجريان،العالم في غرفة العناية المركزة، والسياسي يريد عمل شئ من جانبه، فلو سَعى بشكل يلمسه الشعب، فلن يُطوى مع صفحة الفيروس الكالحة،أما فشله الآن فهو فشل لنظام سياسي يجب تغييره، يُرتجى حُكم رشيد،النجاحات قليلة والفشل كبير، لكن، لنضع نُصب أعيننا أن النظام السياسي المستقبلي، هو ما يتم الأستثمار فيه تفكيرا وإستشراف مُستقبلي وكل شئ حالياً نسبي فقط.
هل نستطيع التعلم من التاريخ؟   
 أدرك جيداً مقدار اختلاف المؤرخين والمفكرين حول مدى الاستفادة والتعلم من عِبَر وأحداث التاريخ . بالنسبة للفيلسوف الألماني هيغل فان( ما يعلمنا التاريخ هو أن الشعوب والحكومات لم يتعلموا قط من أي شيء من التاريخ ). لكنني أعتقد أن الذي يريد أن يتنبأ بما سيأتي به المستقبل عليه أن يستشير الماضي، أي يتعلم من التاريخ . إنطلاقة الأتحاد الأوربي مثلا، هل كانت لتصبح حقيقة لولا تفكيك حلقات التاريخ والخروج بدرس الأتحاد الخارج من رحم السوق الأوربية المشتركة؟ انظر أفكار هيلموت كول، لتدرك مباشرة بأن عجلة التاريخ ينبغي مراقبتها بشكل حثيث، إن في الماضي أو حاليا ونحن في محنة تهدد الوجود البشري وتطرح له نقاط ضعفه جملة وتفصيلا.. لا شك في أن الشعوب والمجتمعات تختلف في مقدار تعلمها من التاريخ . أوروبا تعلمت بجد وموضوعية من كوارث صراعاتها في حربين مدمرتين فأقامت اتحادها الذي نراه أمامنا هذا الأتحاد، هو إتحاد غربي نتج عن تفكير غربي أوربي حول نفسه وكان أفضل أختيار مطروح أمامه لتجنب الصراعات الدامية أولا، ومن ثم مبدأ الأعتماد على النظام الذاتي الخاص ووفق مقومات تكامل متوفرة واقعيا وليس أحاجي وأوهام، حسناً، أمام التهديد المرضي الحالي، كيف يفكر الغرب ؟ يُجمع أغلب الباحثين والمختصين في الغرب على عدم التباطؤ في تكييف وتشكيل كل البنى من جديد، وذلك لايعني مساعدة الفيروس بهدم كل شئ، طبعا، بل يجب إتخاذ مبدأ، شَكّل عالمك قبل أن يُشكل لك الآخرون ويصمموا لك موديلا سياسيا واقتصادياً عليك أن تكون تابعا فيه. 
 أي أن عقلانيي الغرب يتجهون بقوة للأخذ بزمام المبادرة، ولذلك يتم الأهتمام بجدية كبيرة بالأبحاث المستقبلية و خطوات هيكلة في كل جوانب الحياة، هناك عدة سيناريوهات، وفي كل منها توجد فرص عمل متعددة.   
  يجب عدم إستبعاد تأثير السباق الصيني الغربي في الأستحواذ، ف(ووهان) تدفع بمواطنيها الى المصانع بقوة مرة أخرى، لانستبعد شراسة رأسمالية أشد في عالمنا، فلغة المال ترتبط بسياسات تنافسية تغلب فيه خطط قطع الطريق أمام المنافس بأي وسيلة ممكنة وإن كانت في الظاهر تعتمد على قوانين وأنظمة هي ما يظهر فقط من جبل الجليد فقط ، فهل هناك فرصة لسيناريو العودة إلى رشدنا وندرك أن التغير المناخي وانهيار البنية التحتية والانعكاس الديموغرافي والأوبئة، أخطار تهدد حضارتنا الإنسانية ما لم نتخذ إجراءات حيال ذلك؟ 
وجهات نظر غربية: 
يعتقد الباحث ماتياس هوركس،أن الوباء حدث يغير العالم ولن نعود إلى الوضع الطبيعي القديم. وصرح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن "هذا يفتح نافذة كبيرة لعلماء المستقبل". يتم حاليًا قبول الاعتبارات بشكل جيد في الشبكات الاجتماعية ، ولكن هناك أيضًا صدى مشترك حول القيمة الإعلامية. بالنسبة للبعض هي أفكار مثيرة ، والبعض الآخر يشير إلى عامل عدم اليقين من التوقعات. أما عن التغييرات السلوكية، يفترض عالم النفس الاجتماعي في جامعة ماربورغ، أولريش فاجنر، أننا سنحافظ على الأرجح على تغييرات سلوكية لبعض الوقت، وعلى سبيل المثال، نغير تحياتنا. يقول الأستاذ: لا أحد يعرف كم سيستمر ذلك. ويشير إلى أنه حتى الآن لم تكن هناك سوى اعتبارات أولية حول هذا الموضوع. "سواء كانت هناك تغييرات أساسية في السلوك، مثل زيادة استخدام المكاتب المنزلية، أو التباطؤ أو التأمل المتزايد بدلاً من التقدم المتسارع المستمر، سيعتمد بشكل كبير على كيفية وعما إذا قمنا بتغيير استهلاكنا وتوقعاتنا الاستهلاكية أم لا، وما إذا كان الاقتصاد يتغير من الأزمة ". وفقًا للباحث، هاري جاتيرر، يمكن تصور عدة سيناريوهات، الرؤية المتشائمة: بعد أزمة كورونا، نجد أنفسنا في "عزلة تامة" ، يصبح الناس متشككين، ويثقون بالآخرين أقل، وتعزل الدول والمجتمعات نفسها. 
التعلم من الأزمة.الافتراض الأكثر إيجابية: يخرج العالم أقوى من الأزمة. ينجح الناس في التكيف مع الأشياء الجديدة، حتى يتكيفوا ويتعلموا التعامل بشكل أفضل مع التغييرات وأن يكونوا أكثر حذراً مع بعضهم البعض. يشرح الباحث عن الاتجاه أنه خلال فترة عزلة كورونا، يجب على الناس التفكير في أنفسهم. هذا يمكن أن يعطيهم تأثير التعلم. "هذا يعني أننا نعيد تنظيم ما هو مهم وغير مهم بالكامل. نحن نتفهم أن العلاقات الاجتماعية والعلاقات مع الآخرين هي التي تجعل مجتمعنا كما هو". وأي سيناريو يصبح حقيقة؟ يشرح جاتيرر "في الأساس، نفترض اليوم أن التكيف سيكون ناجحًا، ولكن ليس بدون قيود". وفقا له ، يمكن أن يكون هناك شيء مثل تعطل النظام في بعض مجالات الاقتصاد. يمكن لقطاعات من المجتمع أن تنسحب أيضًا "لتفادي المخاطر العالمية تدريجيًا"، مما قد يؤدي إلى القومية على سبيل المثال. ولكن كان من الواضح أيضًا أنه يمكن للجميع المساهمة في التغلب على الأزمة ، باستخدام فرص التعلم الخاصة بهم. ماهو وضع السلطة حول العالم عند النظر في مرايا السلطة؟ ماذا تعني السلطة؟ ما هي الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطنون ؟ ولماذا يجب أن تكون هناك حكومات على الإطلاق؟ تتعامل الفلسفة السياسية من جهة مع الأسئلة المتعلقة بالنظام الاجتماعي ومن ناحية أخرى بالتحديات الاجتماعية والسياسية الملموسة في الوقت الحاضر. منذ أن بدأ البشر في فهم نظام المجتمع باعتباره شيئًا يمكن تغييره من خلال أفعالهم ، عرضت الفلسفة السياسية مناقشة منهجية لهذه الأسئلة. وبعبارة أخرى: "إن الفلسفة السياسية هي انعكاس فلسفي لظروف السياسة. يمكن أن يكون هذا الانعكاس أكثر تحليلاً نحو هيكل العمل السياسي (على سبيل المثال ، متى يكون العمل سياسيًا؟ ما هي الدولة؟) أو معنى المصطلحات السياسية (على سبيل المثال: ماذا تعني السلطة؟)أو، في النية المعيارية، مبرر النظام السياسي أو قواعد معينة للتعايش الاجتماعي (على سبيل المثال: وفقًا لأي مبادئ يجب تنظيم المجتمع؟ ما هي الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطنون ؟ لماذا يجب أن تكون هناك حكومة على الإطلاق؟). بالعودة إلى "تا بوليتيكا"، وهي مرادفة لكلمة "الشؤون المدنية" وبالتالي كل ما يشير إلى المدينة والمجتمع. تاريخيا، يمكن إثبات أن الناس كانوا بالفعل في الألفية الثالثة قبل الميلاد. قد أعطوا الأهمية اللآزمة في التعامل مع تشكيل المجتمع. على سبيل المثال، تعبر النصوص القانونية السومرية عن نية "حرمان الأقوياء من امتيازاتهم ، ومحاربة الكراهية والعنف واستعادة العدالة" 
من يجب أن يحكم؟ 
الموضوع القديم في الفلسفة السياسية هو الحكم. من يجب أن يحكم ؟ 
 بالطبع، الشخص الذي يعرف أفضل طريقة لحكم بلد ما. بالنسبة لأرسطو، الغرض من الدولة هو تمكين حياة جيدة لأنه ، وفقًا لأرسطو، يمكنك العيش بشكل جيد في حالة واحدة فقط. يميز بين الأشكال الجيدة والمتدهورة للحكومة، حيث تكون أشكال الحكم الجيدة مفيدة لجميع المواطنين، في حين أن الأشكال السيئة للحكومة مفيدة فقط لبعض المواطنين. بما أن الحكام الوحيدين يمكن أن يكونوا متقلبين ولا يمكن التنبؤ بهم، يرى أرسطو ميزة في قاعدة الكثيرين(ديمقراطية)، لأن هذه القاعدة أقل تعسفية وأكثر عدالة (حتى إذا كان الأفراد المعنيون لديهم خبرة وخبرة في الحكم أقل من الحاكم الوحيد). في القرن السابع عشر ، ظهرت فكرة المساواة بين الناس أكثر فأكثر. هذه الفكرة ، بدورها ، تثير التساؤل حول كيف يمكن تبرير حكم شخص ما على شخص آخر عندما يكون كلاهما متماثلين من حيث المبدأ. وبهذا المعنى ، يجادل موقف ما يسمى بالفوضوية السياسية، بأن جميع القواعد تفترض العبودية مسبقًا وبالتالي كل القواعد غير مبررة. بالإضافة إلى مسألة من يجب أن يحكم ، هناك الآن أيضًا مسألة ما إذا كان ينبغي لأي شخص أن يحكم على الإطلاق. بالنظر إلى تنوع أشكال الحكم في الوقت الحاضر ، وعلى وجه الخصوص ، القوة العالمية الصاعدة للصين (التي ، كما هو معروف جيدًا ، ليست ديمقراطية) ، فإن موضوع الحكم لا يزال موضوعيًا ويناقش كثيرًا اليوم. 
لقد عززت الأزمات الوجودية مثل الوباء الحالي القوميين الذين يعانون من كراهية الأجانب والمتطرفين اليمينيين عدة مرات في التاريخ. كان هذا هو الحال بالفعل في وقت الإصابة بالأنفلونزا الإسبانية ، التي تكلف ، وفقًا للتقديرات ، ما بين 40-50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم قبل مائة عام . كانت الوفيات مرتفعة أيضًا بعد الحرب العالمية الأولى لأن جزءًا كبيرًا من السكان كانوا يتضورون جوعًا منذ "شتاء اللفت" وضعفوا وفقًا لذلك. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد حتى الآن مضادات حيوية ضد الالتهابات البكتيرية الثانوية مثل المكورات الرئوية. ربما تم نسيان الإنفلونزا الإسبانية فقط لأن الحرب العالمية أودت بالفعل بحياة الكثير من الناس ومن عام 1918 تبعتها أوقات أكثر صعوبة. تعافى الاقتصاد العالمي بشكل سريع نسبيًا من الوباء لأن القضاء على أضرار الحرب والابتكارات التقنية مثل إنتاج خط التجميع وبداية المحركات الجماعية أدت إلى النمو. 
 
إلى أين يقود فيروس كورونا العالم المعولم؟ هل ستكون نهاية التكامل الاقتصادي العالمي وحركة الناس حلاً؟
برأي غابرييل شتارك:ـ
  العالم يفرمل بقوة. مسافة الكبح طويلة، لكن الإبرة على عداد السرعة تقترب من الصفر. التنقل والحياة الاجتماعية والاقتصاد، كل هذا يقع ضحية لمكافحة فيروس كورونا.
هل انتهى العالم المعولم؟ 
قال المستشار النمساوي سيباستيان كورز في بداية الأسبوع: "سيبدو العالم مختلفًا بعد ذلك ، وسوف يتم التشكيك في العولمة في العديد من المجالات". رأى غابرييل فيلبرماير، رئيس معهد الاقتصاد العالمي (ا ف ي)، والذي كتب في صحيفة "التايمز" البريطانية( حتى أن رنين الموت يرن على العولمة)! المؤرخ والاقتصادي أندرياس أيكزنبرغر يقول: "نحن نتحرك منذ ٣٠عامًا، مروراً ب 11 سبتمبر، الأزمة المالية،أزمة اللاجئين". حتى الآن، عاد النظام دائمًا إلى التوازن، لكنه أصبح غير مستقر بشكل متزايد. بالنسبة إلى  أيكزنبرغر، يُظهر الواقع السياسي هذا تيارين: من جهة الشعبويين ، من ناحية أخرى ، حركة المستقبل. يعتمد الأول على العزلة ، والآخر على زيادة التعاون. يشير المؤرخ الاقتصادي إلى الحرب العالمية الثانية: "في فترة ما بين الحربين ، تفاعلنا بعزلة ونعرف كيف انتهت." فبعد الحرب العالمية الأولى ووضع خرائط قوى وأقتصاديات مختلفة، تبلور جهد كل أمة على حدة لترميم وتضميد جراح السياسة والمجتمع والأقتصاد وأتجهت للأهتمام نفسها بنفسها وبدأ تنافس شديد في تطوير القدرات العسكرية، وراقبت الأمم أمما أخرى من خلال حرب إستخباراتية باردة، وظهر طموح الضربة الأستبقاية، وما مفاجئة غزو هتلر لبولندا سوى مؤشر مأساوي لحرب طاحنة أخرى تولدت من رحم العزلة بين الحربين، مع الأخذ بنظر الأعتبار، عامل خروج ألمانيا من الحرب الأولى بالعار والدمار، بالعقوبات والخسائر الجسيمة وتلك كانت واحدة من الدوافع لما تعاقب وأنتهى الى خسائر بشرية واقتصادية هائلة.. 
والآن ؟ 
  ما يحدث بعد الأزمة يعتمد على القرارات التي يتم اتخاذها الآن. سواء كانت سياسية أو شخصية على سبيل المثال ، سواء كنت تطلب عبر الإنترنت من تجار التجزئة المحليين الآن. "وربما يكون من الأفضل التعاون مع الموارد النادرة بدلاً من إغلاق جميع الحدود" ، يشير أيكزنبرغر الى أن، لا أحد يستطيع أن يقول حتى الآن أي المسارات تؤدي في النهاية إلى الهاوية، والتي ستؤدي إلى المستقبل الذهبي. على الرغم من الانكماش الاقتصادي الوشيك أيضًا في الولايات المتحدة، إلا أنه من الواضح تمامًا ما إذا كانت سياسة العزلة التي يتبعها دونالد ترامب ستخضع بالفعل للانتخابات الرئاسية في نوفمبر.  في بعض مفترق الطريق، يرى  أيكزنبرغر، مع ذلك، الأسهم الاتجاهية من تجارب القرون الماضية المحددة بالفعل. في رأيه، سيكون من الخطأ "الاستمرار في التشويش كما كان من قبل"، خاصة في أوروبا. 
إنه لا يرى بالضرورة انحطاط العالم القديم، ولكن لا يوجد شيء نتحدث عنه. إذا لم تتغير أوروبا بشكل جذري الآن، في اتجاه التعاون مع بعضها البعض وفي العالم، فمن المؤكد أنها ستنحدر على المدى الطويل. حان الوقت للتفكير في استخلاص النتائج. وفقا للاقتصادي، هناك حاجة إلى اتخاذ القرارات. "إذا لم نصمم ، فسوف يتم تشكيلنا". ولا يزال التعاون العالمي مهمًا، ولكن يجب على أوروبا أيضًا أن تتعلم من التطورات السلبية في العولمة  مثل ما يعنيه أن تعتمد بشدة على القطاع المالي أو أن يتم نقل الإنتاج إلى آسيا. بالنسبة للمجالات الاستراتيجية مثل الأجهزة الطبية أو الرعاية الأساسية، يجب تعزيز السلاسل الإقليمية. يجب أن تظل أوروبا قادرة على العمل كمنطقة اقتصادية مستدامة قائمة على المعرفة، أو يجب أن تصبح في النهاية كذلك. "يعتمد نظامنا على حقيقة أنه يمكننا التواصل مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة. القليل منه ينتج هنا ". 
يحذر أيكزنبرغر من العودة إلى الوضع الاقتصادي بمجرد انتهاء الأزمة. "نحن بحاجة إلى قرارات شجاعة.  ”لا ينبغي تحديد الازدهار على المحفظة فقط. يجب أيضًا تضمين الحياة الطيبة، أي التماسك الاجتماعي والبيئة واللياقة المستقبلية للمجتمع. لذلك سيكون من الأهمية بمكان حيث تذهب مساعدة الدولة إلى المليارات. التضامن هو الأولوية القصوى ليس فقط للطب ولكن أيضًا للإدارة المالية للأزمة: "إذا كان الاقتصاد يريد البقاء على قيد الحياة لفيروس الهالة بشكل جيد ، فيجب الحفاظ على القوة الشرائية الجماعية".  بالمناسبة، يرى المؤرخ الاقتصادي أنه من غير المناسب وصف أزمة كورونا بأنها فرصة. فعلوا ذلك في عام 2008، ولكن بعد ذلك أضاعوا الفرصة. ويتذكر "بدلاً من ذلك، تحولت الأزمة المالية الذاتية إلى أزمة ديون سيادية". 
 وأخيرا لايصح الا الصحيح.. الرأي رأي جاك أتالي:ـ
 المطلوب هنا، نظام عالمي جديد، يقاد قيادة إنسانية، لاقيادة بيروقراطية.. ويحكم أرباب العقول والقلوب، لارجال المصارف والمال.
   
 

197
الأخ الأديب و الكاتب القدير بطرس نباتي المحترم
 أرجو أن تكون والعائلة الكريمة بخير وأطمئنان مُستديم
 أشكرك اخي العزيز على روحك المعرفية المميزة، وأختيار مركب التفكير والمناقشة لما يُطرح من جديد حول حتمية التغيير التي هي ديدن وما يهم الأنسان خلال وبعد كل حدث تاريخي يمس الوجود البشري، فتحية لك.. الحروب، نحن من أصطلينا بنارها وأصطلى بها كل شعوب العالم وفي أوقات مختلفة، أتى يوم كانت فيه على سطح هذا الكوكب ٤٥ حرب ونزاع ، هناك حروب خاطفة وأخرى طويلة الأمد فهناك من تعلم  من المآسي الكبيرة، ومن لم ولا يريد التعلم وتلك في حد ذاتها مأساة أخرى ينتج عنها ضرر عام أشمل..
 ليس كل مايتعلق بالسلوك الأجتماعي صحيحاً أو سيئاً، الا بالأحتكام الى النتائج. إن ماتفضل به الباحث المستقبلي اعلاه وأثار أرتياحك، هو فعلا في التقدير الأنساني الأيجابي الذي نحن نعتمد عليه، في الأمل المرجو من علاقات إجتماعية حميمية في بيئة التساوي في الحقوق والواجبات وأحترام القانون تحت رعاية عدالة أجتماعية، بالتأكيد سنعود الى عادات إجتماعية سليمة هجرناها للأسف تقريباً.. بالنسبة للقراءة فحضرتك خير العارفين بمأساة العزوف عنها ونتائج ذلك السلبية، الرأي الذي طرحه هوركس جميل جداً والكتاب عند الغربيين حاجة ماسة ولكل شرائح المجتمع، وأضم صوتي الى صوتك، فبدون تعليم جيد و صحة جيدة فالمجتمع عشوائي مَقيود من قبل قوى متخلفة تتحكم به كقطيع.
تقبل أخي العزيز فائق التقدير وتعقيبك المنفصل بمقال وتعقيباتك عل كتاباتي، هي تعاون ومشاركة في الفهم والخروج برؤية أكثر وضوحا وجدوى.
بولص آدم

198

العالم بعد كورونا و رأي ماتياس هوركس


الباحث المستقبلي الألماني ماتياس هوركس، ولد في دوسيلدورف عام 1955 ودرس علم الأجتماع  في جامعة غوتة / فرانكفورت، في الثمانينيات بدأ العمل في الصحافة وتحول الى كاتب ومحرر معتمد قبل أن يتحول الى مدير تحرير لعدد من كبريات الصحف والمجلات الى جانب تأليفه عددا من الكتب، يعيش حاليا في فيينا ويرأس معهدا مختصا بالدراسات المستقبلية بفرعيه الألماني والنمساوي، ويطيب لي ترجمة مقاله الأخير وتقديمه للقراء الكرام ،ما يدور الآن في حوارات الناس هو أنهم بعد أخذ نفس عميق خال من الفيروس وزوال الأزمة، سيفكروا عميقا في التضحيات، ويبحثوا عن جواب على سؤال الأسئلة في أيامنا هذه، لماذا حصل هذا؟ النقاشات في الغرب واوربا خاصة، تريد تقييم العولمة واهمية الأتحاد الأوربي، والرأسمالية، فكل ذلك بالأضافة الى الثقافات هي على المحك، يأتي كساد أقتصادي، ونظام تصرف جديد بالطاقة والمدخرات ستتقلص، إن لم تكن قد تهاوت وغير ذلك، فماالعمل؟ نحيي اصوات تنادي بوقف هيمنة التكتلات الكبرى وهيمنة الأمبراطورية في إمبرياليات مقنعة دمرت العالم وجعلته عرضة لكوارث شتى .. وإذا كان جاك أتالي قد تنبأ بأختفاء الدور الأمريكي الأمبراطوري كأقصى حد بعد خمسة عشر عاماً فان كورونا سيقلص تلك المدة كثيرا، ودولة منشأ الفيروس ستتحول الى أمبراطورية مهيمنة وتلك مفارقة تاريخية لقدرتها على تلبية حاجات الأسواق بأسعار و كلف أقل وقابليتها على طرح المنتوج الرديف، لاحظ ماتقوم به الآن من التوجه السريع لانتاج الكمامات وكل المستلزمات الطبية اللآزمة وها هي الآن تدخل مرحلة تصدير ضخمة.. إنها مجرد رؤى يجب علينا التأمل فيها ، فما يهمنا هو معرفة مصير أجيال منها أبناؤنا والأجيال القادمة، لذلك، يطيب لي تقديم رؤية جديدة في مقال قصير كتبه الباحث المستقبلي ماتياس هوركس:

العالم بعد كورونا

ماتياس هوركس
ترجمة: بولص آدم

في الوقت الحالي، غالبًا ما أُسأل، متى "سينتهي" كورونا ويعود كل شيء إلى طبيعته؟ . جوابي: أبداً. هناك لحظات تاريخية عندما يغير المستقبل الاتجاه. نسميها التشعبات. أو أزمات عميقة. هذه الأوقات، هي الآن.

العالم كما نعلم، أنه يذوب. ولكن وراءه يأتي عالم جديد، يمكننا أن نتخيل تشكيله على الأقل. لهذا أود أن أقدم لكم تمرينًا كان لدينا من خلاله تجارب جيدة في عمليات الرؤية في الشركات. نسميها RE Gnose. على عكس PRO Gnose ، فإننا لا نتطلع إلى المستقبل باستخدام هذه التقنية. ولكن من المستقبل إلى اليوم. تبدو مجنونة؟ لنجربها:

إعادة معرفية لمستقبل قريب : عالمنا في خريف 2020
دعنا نتخيل موقفًا في الخريف، دعنا نقول في سبتمبر 2020
 نحن نجلس في مقهى شارع في مدينة كبيرة. إنه يوم دافئ والناس يتحركون في الشارع مرة أخرى. هل يتحركون بشكل مختلف؟ هل كل شيء كما كان من قبل؟ هل النبيذ، الكوكتيل، طعم القهوة كالمعتاد؟ مثل قبل كورونا؟ أو أفضل؟ .. إذا نظرنا إلى الوراء، ما الذي سنفاجأ به؟
سوف نفاجأ بأن التضحيات الاجتماعية التي كان علينا تقديمها نادرا ما تؤدي إلى العزلة. على العكس. بعد صدمة، صدمة أولية ، شعر الكثير منهم بالارتياح لأن العديد من السباقات والمحادثات والاتصالات على القنوات المتعددة توقفت فجأة. لا يعني التنازل بالضرورة الخسارة، بل يمكنه أيضًا فتح إمكانيات جديدة. وقد اختبر البعض ذلك بالفعل، على سبيل المثال محاولة الصيام الفاصل عن المعتاد والذين استمتعوا فجأة بالطعام خارج المسكن مرة أخرى. ومن المفارقات ، أن المسافة المادية التي أجبرها الفيروس أدت الى خلق تقارب جديد. لقد التقينا بأشخاص لم نكن لنلتقي بهم أبدًا. اتصلنا بالأصدقاء القدامى في كثير من الأحيان، وتعزيز العلاقات التي أصبحت فضفاضة وفضفاضة. اقتربت العائلات والجيران والأصدقاء من بعض كثير من الأحيان وأحيانًا حلوا النزاعات الخفية.
زادت المجاملة الاجتماعية التي افتقدناها بشكل متزايد في السابق.
الآن في خريف 2020، هناك مزاج مختلف تمامًا في ألعاب كرة القدم عن الربيع عندما كان هناك الكثير من الغضب الجماعي نتيجة للوباء ، نتساءل لماذا هذا؟
سنكون مندهشين من مدى سرعة ثبوت التقنيات الثقافية الرقمية فجأة في الممارسة العملية. لقد كان عقد المؤتمرات عن بعد ومؤتمرات الفيديو، التي قاومها معظم الزملاء دائمًا (كانت الطائرة التجارية أفضل)، عملية ومنتجة للغاية. تعلم المعلمون الكثير عن تدريس الإنترنت. أصبحت وزارة الداخلية مسألة مهمة بالطبع بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك الارتجال وتلاعب الوقت الذي يتماشى معها.
في الوقت نفسه، شهدت التقنيات الثقافية التي عفا عليها الزمن على ما يبدو نهضة. فجأة لم تحصل على جهاز الرد الآلي فقط عندما اتصلت، بل حصلت على أشخاص حقيقيين. أنتج الفيروس ثقافة جديدة للمكالمات الهاتفية الطويلة ثانية. فجأة أخذت "الرسائل" نفسها معنىً جديدًا. لقد تواصلت حقًا مرة أخرى. لم يعد يُسمح لأحد بالتلويح بعد الآن. لم يعد أحد يحتجز. وقد خلق هذا ثقافة جديدة لإمكانية الوصول. الالتزام.
الأشخاص الذين لم يستريحوا أبدًا بسبب الوتيرة المحمومة، بما في ذلك الشباب، ذهبوا فجأة للمشي لمسافات طويلة (وهي كلمة كانت في السابق كلمة أجنبية). أصبحت قراءة الكتب فجأة عبادة.
يظهر الواقع فجأة محرجا. القمامة التافهة بأكملها، القمامة الروحية اللانهائية التي تدفقت عبر جميع القنوات. لا ، لم تختفِ تمامًا. لكنها كانت تفقد قيمتها بسرعة.
يمكن لأي شخص أن يتذكر نزاع الصواب السياسي؟ العدد غير المحدود من الحروب الثقافية ... ما هو كل هذا؟
تعمل الأزمات في المقام الأول عن طريق حل الظواهر القديمة، مما يجعلها غير ضرورية ...
كانت السخرية، هذه الطريقة العرضية لإبعاد العالم عن طريق تخفيض قيمة العملة، وفيرة فجأة.
كانت المبالغة في الخوف من الهستيريا في وسائل الإعلام محدودة بعد تفشي المرض لأول مرة.
بالإضافة إلى ذلك ، وصلت سلسلة الفيضانات اللامحدودة من سلسلة الجرائم القاسية إلى نقطة التحول.
سوف نفاجأ بأن الأدوية التي زادت من معدل البقاء على قيد الحياة تم العثور عليها في الصيف. أدى هذا إلى خفض معدل الوفيات وأصبح كورونا فيروسًا علينا التعامل معه، مثل الإنفلونزا والعديد من الأمراض الأخرى، ساعد التقدم الطبي. لكننا تعلمنا أيضًا أن العامل الحاسم لم يكن التكنولوجيا، بل التغيير في السلوك الاجتماعي. كان العامل الحاسم هو أن الناس يمكن أن يظلوا متضامنين وبنائين بالرغم من القيود الجذرية. لقد ساعد الذكاء البشري الاجتماعي. كان للذكاء الاصطناعي الذي يُتَباهى به كثيرًا، والذي يُعرف أنه قادر على حل كل شيء، تأثير محدود على كورونا فقط .



199

الأخ العزيز بطرس نباتي المحترم
تحية طيبة
نتمنى لك وللعائلة وللعراق والعالم السلامة والخلاص القريب في محنتنا.
 شكرا على ورقتك النقدية المهمة ..
نشر جاك أتالي، المنظر الفرنسي، والمستشار السابق للرئيس الفرنسي الرّاحل فرانسوا ميتران، مقاله المعرفي الأستشرافي الجديد ( ماالذي سيولد منه؟) أي ماالذي سيولد من كورونا كوفيد19  أود الأشارة الى أنه سبق وأن كتب كثيرا كمُستقبَلي، حول الحياة على كوكبنا بعد ثلاثين وخمسين وحتى قرن قادم، وله كتاب من بين كتبه الكثيرة يطرح فيه نبؤة قائمة على مطولة تاريخية في مقدمته نقرأ( فالتاريخ يخضع لقوانين تسمح بالتنبؤ وتوجيهه/ أتالي ) وذلك في الكتاب الذي عنونه ( قصة موجزة عن المستقبل ) ، من أجل فهم إزاحة العقل التي وردت في مقاله الذي تفضلت مشكورا أخي بطرس بكتابة نقدية مهمة عنه، أود الأشارة الى إقتباس في كتابه من الشاعر لورد بايرون في ( مقاطع موسيقية):

واحسرتاه!
لاشئ سوى الأوهام
ومن على بعد يسخر منا المستقبل،
فلا نستطيع أن نشبه ذكرياتنا
ولانجرؤ على قبول مانحن فيه

إن أختياره مقطعا فيه دعوة تأمل من خلال الأدب وأهتمامه بالفنون وهو الذي ألف كتبا فيهما وطرح قوائم يعتقد بأنها مراجع قرائية مهمة للأنسان وتأكيده المستمر على السياسات التي يجب أن تنحو بعيدا عن إستغلال الطبيعة والأنسان، فمن وجهة نظري، أنه لايقصد العقل الذي هو أداته نفسه الذي يعتمد عليه في التنظير، والعقل أنواع ومفهومه مختلف على مر الأزمان، غير أنني أتفق معك، كان عليه أن يذكر أي عقل يقصد، ( في الواقع يزيح (عقل الأحتكار) وأدعم ذلك بالقول، العقل ك ( مجموعة من القوى الإدراكية التي تتضمن الوعي، المعرفة، التفكير، الحكم، اللغة والذاكرة. ) و (الدراسات الحديثة التي تبحث في مفهوم العقل، تربط بين دراسة الشبكات العصبية، وعلم النفس، علم الأحياء الخلوي والجزيئي، علم الاجتماع، تاريخ العلم، والألسنية. ) من خلال قراءة عدد من كتبه وخاصة كتاب ( غداً، من سيحكم العالم؟) فبتحليلي بتواضع ولو جاز لي القول أنه ربط العقل بنظريات متعلقة بالنظام الكوني والطبيعي. وبالمناسبة فهذا هو واحد من التخمينات القديمة للعقل وقد سبق لمونتي  التطرق اليه ايضا وقبل قرون طويلة، وما يدعم فرضيتي هذه هو نصحه بقراءة ذلك من ضمن كتب معرفية أختارها من مختلف الثقافات ومنها الشرقية، ونؤكد ذكره في كل مقالاته وكتبه، حياة الأنسان السليمة المحتملة على الكوكب لكن بشروط. أخي العزيز، كُل السياسات القائمة على رد الفعل فقط دون خطط إسترتيجية مصيرها الفشل والنتائج الآن تؤكد ذلك وهو يشمل كل دول العشوائية و الفوضى والسلطوية الغيبية ودول نهب المال العام.. يرد في كتابه فقرة مهمة هي( إن الموقف واضح، فقوى السوق قد أحكمت خناقها على الكوكب تعبيرا نهائيا لأنتصار الفردية، وهذه المسيرة المظفرة للمال تفسر لنا جوهر القفزات الفجائية الأخيرة للتاريخ، سواء كانت من أجل تسريعها أو رفضها، أو الحكم فيها.)
 إن أهتمامي منذ سنوات طويلة بتنظيرات أتالي بشكل عام، تأتى من تأكيده على أن البشرية ستتعرض لصدمات مخيفة، ستغير النظام العالمي أولا وسيلجأ الأنسان الى نظام رقابة ذاتي للتحكم بكل ما لديه وما متاح له بالفعل، لنتأمل يومنا هذا ولنفكر بما كتبه هذا الرجل الموسوعي، بروحيته الأنسانية وهو واحد فقط من مجموعة لاتهتم ببلدانها فقط بل بالعالم أجمع، هؤلاء نقرأ لهم ونفرز الصالح من الطالح في تنظيرهم، شكرا لك أخي، وفي نقديتك المهمة نقاط كثيرة تستحق العناية والتفكير وتقبل كل التقدير.
بولص آدم



200
الأخ وليد حنا بيداويد المحترم
 تحية طيبة
سيكتب تاريخ العالم المقبل بعد هذه المحنة التي تمر البشرية بها، ملاحم التضامن والتكاتف والأنسانية التي نتابع قصصها، في المقابل هناك قصص أخرى يندى لها الجبين من الكذب والخداع والأ نانية وذلك سيكون محله مزبلة التاريخ. على المرء أن يقرر بنفسه، لنفسه ولأخوته في الانسانية في اي جهة من الجهتين يكون. وشكرا
 بولص آدم
 

201
الأستاذ بطرس نباتي المحترم
تحية وتقدير
 شكرا على التفاعل مع ردنا الذي كتبناه حول مقالتك المفيدة، ويسعدني التواصل وهذا أيميلي:
    poles_adam@yahoo.com

202
أخي الأستاذ وليد حنا بيداويد المحترم
تحية وتقدير
 شكرا على قراءة المقال، ورأيك يعكس أهتمامك بمواضيع معرفية غير آنية نتمنى لك وللجميع موفور الصحة والسلامة وشكرا.
بولص آدم

203
القراء الأعزاء
الرابط الى الموضوع الأصلي على موقع جاك أتالي، يمكن القراءة بالفرنسي أو الأنكليزي:
http://www.attali.com/en/society/what-will-covid-19-give-birth-to/
ولمن يرغب بالتعليق مباشرة على جاك أتالي، في تويتر:
Jacques Attali
@jattali

الترجمة العربية عن:وكالة الصحافة المستقلة
المصدر: chakchouka-times
............................................
 نشر جاك أتالي، المنظر الفرنسي، والمستشار السابق للرئيس الفرنسي الرّاحل فرانسوا ميتران، مقالا في مدونته الشهيرة حول تداعيات فيروس كورونا المستجدّ، تنبّأ فيه بحدوث تغييرات عميقة سيشهدها العالم بأسره، تغييرات ستطالُ بنى العولمة التقليدية وتعيدُ تشكيل ثوابت المجتمعات الاستهلاكية الكبرى. وفي هذا المقال الذي عنونهُ بـ”ما الذي سيولدُ منه؟”، تحدّث عالم الاجتماع الفرنسي عن ولادة “سلطة شرعيّة جديدة” غير مؤسسة على الإيمان أو القوة أو العقل، وإنّما على “التعاطف” في وقت الأزمة.
 وفيما يلي ترجمة كاملة لنصّ المقال:

ما الذي سيولدُ منه؟

اليوم، ليس ثمّة ما هو أكثرُ استعجالاً من السيطرة على أمواج التسونامي الصحيّة والاقتصادية التي تضربُ العالم. ولكن لا شيء يضمنُ نجاحنا في ذلك. وفي صورة فشلنا في السيطرة عليها، فسنواجهُ، حينئذٍ، سنوات قادمة مظلمة للغاية. بالمقابل، وقوعُ الكارثة يظلُّ غير مؤكد، ولكي نتمكنّ من الحيلولة دون وقوعها، علينا أن ننظرَ بعيدًا، أمامنا وخلفنا، لكي نفهم ما يحدثُ في العالم بالضبط.
فعلى مدى الألف سنة الماضية، أدّى كل وباء كبير إلى تغييرات جوهريّة داخل أنظمة الأمم السياسيّة، وداخل الثقافات التي تبنى عليها تلك الأنظمة. ولو اعتمدنا الطاعونُ الكبير الذي عرفته أوروبا في القرن الرابع عشر وأودى بثلث سكانها، كمثال على ذلك، فسيكونُ بوسعنا القول، دون أن نسقط في فخّ تجاوز ما في التاريخ من تعقيد، إنّهُ ساهم في قيام القارة القديمة بمراجعة جذريّة لمكانة رجال الدين السياسية، ومن ثمّة أدّى إلى نشوء أجهزة الشرطة، باعتبارها الشكل الوحيد الفعّال لحماية أرواح النّاس. وهو ما أدّى إلى ولادة الدولة الحديثة، ومعها روح البحث العلمي، كنتائج مباشرة، أو كموجات صادمة، لتلك المأساة الصحيّة الكبرى. وهذه الولادةُ تعيدنا في الواقع إلى المصدر نفسه: مراجعة سلطة الكنيسة الدينية والسياسية، بعد ثبوت عجزها عن إنقاذ أرواح الناس أو حتّى إعطائها معنى للموت. ومن ثمّة حلّ الشرطيّ مكان الكاهن.
والأمرُ نفسهُ حصل مع نهاية القرن الثامن عشر، إذ حلّ الطبيبُ محلّ الشرطيّ، لأنّهُ عدّ أفضل وسيلة لمواجهة الموت.
وهكذا انتقلنا، خلال بضعة قرونٍ، من سلطة قائمة على الإيمان، إلى سلطةٍ قائمة على احترام القوّة، قبل أن نصل إلى سلطة أكثر فاعليّة، تقومُ على احترام القانون.
وإن نحنُ اعتمدنا على أمثلة أخرى، سنرى أنّ كلّما ضربت جائحة قارّة ما، إلا وقامت باثبات زيف المنظومات القائمة على المعتقدات والسيطرة، لفشلها في الحيلولة دون موت أعداد لا تحصى من البشر، ومن ثمّة ينتقم الناجون من أسيادهم، متسبّبين في اختلال علاقتهم مع السلطة.
واليوم أيضًا، إن ثبت عجز السلطات القائمة في الغرب عن التحكم في المأساة التي أطلت برأسها، فإنّ كلّ منظومات الحكم، ومعها كلّ أسس السلطة الأيديولوجية ستكون موضع مراجعة جذرية، ومن ثمّة سيقعُ استبدالها، ما أن تنتهي الفترة الحرجة، بنماذج جديدة قائمة على نوع آخر من السلط، وقائمة على الثقة في نوع آخر من المنظومات القيميّة.
وبعبارة أخرى، يمكن لنظام الحكم القائم على حماية الحقوق الفردية أن ينهار، جارّا معهُ، آليّتيه الرئيسيتين التي يرتكزُ عليهما، أي آليتي السوق والديمقراطية، وكلاهما اعتمد لإدارة عمليّة تشارك الموارد النادرة، في إطار من احترام لحقوق الأفراد.
فإذا سقطت أنظمة الحكم الغربية، لن نرى أنظمة رقابية استبداديّة تعتمدُ كليا على تقنيات الذكاء الاصطناعي تحلّ محلّها فحسب، بل سنشهد بروز أنظمة تقومُ بتوزيع الموارد على نحوٍ استبداديّ (وهذا ما عايناهُ في عدد من البقاع، وهي بقاع لم تكن مهيّئة لبروز أنظمة كتلك، بل ولا أحد كان يعتقدُ أن تظهر فيها، على غرار مانهاتن، حيثُ منع الناسُ مؤخرا من اقتناء أكثر من عبوتي أرز).
ولحسن حظنا، ثمّة درس نتعلّمه من هذه الأزمات وهو أنّ رغبة الناس في الحياة تظلّ هي الأقوى دومًا، وأنّهم في النهاية يتجاوزون كلّ ما يعترضهم في طريقهم لكي ينعموا بلحظاتهم النادرة فوق الأرض.
وبعد فترة من المراجعات العميقة لمفهوم السلطة، تسبقها مرحلة من الانحدار السلطوي، سعيا إلى المحافظة على تماسك سلاسل الحكم القائمة، والتنفيس الجبان، سنشهدُ ولادة سلطة جديدة، حالما تنزاحُ الجائحة، سلطة لن تقوم على الإيمان أو القوة أو العقل (ولا على المال أيضًا، باعتباره تجسيدًا نهائيا لسلطة العقل)، بل ستنتمي السلطة السياسية إلى أولئك الذين أظهروا تعاطفهم مع الآخرين، و ستؤول الهيمنة إلى القطاعات الاقتصادية التي أظهرت تعاطفها مع الناس، كقطاعات الصحة، والمشافي، والتغذية والتعليم والبيئة، وهي قطاعات تعتمدُ، بالطبع، على كبرى شبكات إنتاج وتوزيع الطاقة والمعلومات، اللازمة في كلّ الأحوال.
سنتوقفُ كذلك عن شراء السلع غير الضرورية، بشكلٍ محموم، ونعودُ إلى أساسيات حياتنا، أي الاستفادة من مرورنا على هذا الكوكب إلى أقصى حدّ، كوكبٌ سنكونُ قد تعلّمنا أن ندرك كم هو نادرٌ وثمين. وحينئذٍ، سيتمثّل دورنا في جعل هذا الانتقال سلسًا قدر الإمكان، بدلاً من تحويل كوكبنا إلى حقل من الخرائب.
والحقّ أننا كلّما أسرعنا في تنفيذ هذه الاستراتيجية، كلما ابتعدنا عن هذه الجائحة، وما سيتبعها من أزمات اقتصادية رهيبة.
 

204

الأستاذ بطرس نباتي المُحترم
 تحية طيبة
 الأنسانُ سواء كان بابا في الفاتيكان أو موظف صحي في مستشفى ونحن في المحنة، يعكس ماجُبِلَ به وعليه، أبن روزاريو، عندما كانَ قساً ومن ثم مطرانا أيضاً، كان له سيارة قديمة يستقلها في جولاته نحو الفقراء، لتقوية الروح و تقديم أفكار نافعة ومُساعدتهم، وأثبتَ وهو في موقعه الحالي بأنه إنسان روح وممثلا مخلصاً للعقيدة المنذور بتضحية كل الحياة من أجلها.. النُخَبُ حواليه أقربُ اليه من البعيدين، وتشخيصه نابع من ذلك، شجاعته لا تختلف عن شجاعة  البابا الألماني السابق، وشكرا على كتابة هذا المقال، دمت بصحة جيدة وسلامة ولك كُل التقدير.
 بولص آدم

205
الأخ د. عبدالله رابي المحترم
 تحياتي،
 نكرر بلا ملل تمني موفور الصحة والسلامة لكم أجمعين
شخصياً وبأمانة، خضت جدالات جمة في حياتي، إستخدمتُ أساليب الدحض المباشر وغير المُباشر، باستخدام الحيل الدفاعية والهجومية مما  يرد في الكتاب تحت يدنا و غيرها من إبتكار وقته وبما يُناسبُ، كلَّ جدال، وعدد من تلك الجدالات كان مماحكاَ، وبما أن للضرورة أحكام، فقدإستخدمتُ، حيلة أو أوخرى أو ترتيب عدد منها بنية الضغط، أي أنني ومع شعور بالذنب دخلتُ الجدلَ المُرائي، للتأكيد على أن المُقابل يَدَّعي دعواه و ليس لديه أية نية في تقديم تنازل من أجلِ الحقيقة. ردُّك على قراءتي لكتاب شوبنهاور، هو تكملة لها، أي أن حضرتك كتبت ما تجَنبتُ كتابته، ليس لأنهُ ليسَ في الدائرة التي ركَّزتُ بين قُطرِ التناول فيها، بل الحرص قدر الأمكان تقديم مادة فلسفية مُختصرة، تنفع أكبر عدد ممكن من القراء، وبكتابة ردّك المُدرِك لدواعي الكتاب والمطلع على أطروحته، تكون قد أكملت وهو أفضل من الأضافة، فشكراً لك وتحية من الأعماق أستاذنا الكريم، سبق لحضرتك، التطرق في مقالة قرأتها منذ سنوات وعلقت في ذهني، وفي ذلك إثباتُ على أن حضرتكَ لايُعالج الآني بالآني بأداة أناوية!  بل هدفُك كما أرى هو كلانية مطلوبة كخلفية واسعة لبحث ظاهرة ما. أقصدُ مقالتك عن التحاور والنقاش والجدل، تحليلاَ وإفادة.
 معاناة شوبنهاور لا تختلف عن معاناة نيتشة، وكيركهارد، والقصة معروفة، وإذا كان نيتشة صاخباً فشوبنهاور كان هادئاً حتى في مجادلاته لكنه كان مُتصلباَ في الجدل تماماً مثل سورين كيركهارد، وكلُّهم أثَّر في في مجايليه و تلامذته ومن أتى من بعد.. جدالات وحوارات فلسفية معروف عنها أنها محاولة في الفهم و لا شيء يحدث انطلاقا من لا شيء، ولذلك هناك جدل.
عند تلاشي آثار المذهب السكولاستيكي الذي ميز الجدالات الفلسفية واللاهوتية في العصر الوسيط، إرتفعت يد الجدل الطولى في الفلسفة والفكر ثانية، ولم يكُن ذلك هباء و طبعُ مكرر لأجدادهم الأغريق بل مقدمة لدفع الفلسفة والفكر في مرافقة وفهم وتعزيز النهضة بكُل تواريخ التّحقيب المُتتالية، ولم تكن الاختراعات الجديدة كالبوصلة والطباعة إلا لتعطي دفعة حاسمة للعناية بالعقل أكثر من أي وقت مضى. وكان الجدل حاضراً.  شرفتنا أخي العزيز ودمت بألف خير.
بولص آدم

206
فن أن تكون دائماً على صواب أو الجدل المُرائي

بولص آدم

نأخذ المعنى البسيط المُختصر، فالجدل لغة: مقابلة الحجة بالحجة.الجدال نوعان،جدال ممدوح:الجدال لتثبيت الحق ودحض الشبهات، والنوع الثاني، هو الجدال المذموم وينقسم الى أقسام كثيرة، وقراءتنا هي في الجدل المُرائي، كتاب الفيلسوف أرثر شوبنهاور( فن أن تكون دائما على صواب أو الجدل المُرائي ).
يستوجب الجدال دوماً وجود طرفين على الأقل، وأقرب وصف لهذا المصطلح الفرعي ( الجدل المُرائي) تحت المصطلح الرئيسي ( الجدل ) وجدته في قول الجرجاني، لورود كلمة مراء، قال الجرجاني: (الجدال: هو عبارة عن مراء يتعلَّق بإظهار المذاهب وتقريرها)، راجع ( التعريفات ).
 طرأت على مصطلح الجدل، تحولات، أشبه بالتحولات التي طرأت على كلمة الفلسفة ذاتها، والجدل صنو للفلسفة في تاريخها.
مُصادفة وواقعة التعرف على الكتاب:
 قبل عقد ونيف، وأثناء دراسة مصطلح (الجدل) على يد الفيلسوف النمساوي فلوريان أوهل، المتقاعد حاليا من وظيفته كبروفيسور في الجامعة، والذي كان ولمدة عقد ونيف أيضا، رئيساً للرابطة الفلسفية النمساوية في فيينا، في تلك الأيام.. تَسللت الرطوبة وبدأت تنهش صفحات كتب ومطبوعات قديمة والبعض منها مخطوط والآخر يعود الى عهد الطباعة الأول، أي عمرها قرون. فتم ترجينا كطلبة وأساتذة ومتطوعين، لمساعدة الأختصاصيين في معالجة وإيقاف ذلك الضرر وإنقاذ كنوز المؤلفات القديمة المصفوفة على الرفوف في الطابق الثاني تحت الأرض، حيث الخزانة التي تحوي كتباً تعاني من نويقطات وبقع العفن الصغيرة وهي أي الكتب الثمينة تعاني من مرض فعلينا معالجتها بالفراشي والسوائل الخاصة.. أُتيح لنا ونحن نقلب كل موروق بعناية فائقة، أن نطلع على نوادر مخفية.. ولأنها مدونة بخط ألماني ولاتيني عفى الدهر عليه، فقد وجدت شخصياً صعوبة في قراءة وفهم أغلب ذلك، وهنا طلبنا من الفيلسوف أوهل ، أن ينورنا، فذكر بأن الفقرات المعنية هي في الجدل المُرائي في ذلك الزمان! وضم بناء على ذلك كتاب الفيلسوف أرثر شوبنهاور( فن أن تكون دائما على صواب، أو الجدل المُرائي) كواحد من مصادر عديدة تخوض في كُليات الجدل، وهي موضوعة فلسفية تجريدية بداهة. 
 توطئة:
من حسن حظ الفيلسوف أرثر شوبنهاور، أن كتابه هذا، طُبعت مخطوطته بعد وفاته والكتاب عمره قرنين من الزمان، لكان هذا الكتاب الذي يقدم لأسلوبية الجدل الذي يتميز بالتحايل ومن ثم يشخص الحيل مدعومة بأمثلة ، ضمن لائحة حيل عددها ٣٨حيلة يستخدمها ربابنة الجدل المُرائي، لكان هذا الكتاب نفسه مادة للجدل المرائي، بينه وبين أساطين الجدل المُرائي في زمانه، الذي أزدحم بالمتفوهين ممن أحيوا السفسطة الأغريقية وردوا لها الأعتبار بالخطابة والكتابة بلغة التزويق و التعالي مع انتشار الطابع التشاؤمي للتفكير و إعلاء المُلكية، ومن ثم تبني البراديغم (النموذج الأدراكي) لدحض كل فكرة في طريق الميكافيليين خاصة، تسخيفها و شخصنة صاحبها شخصنة شنيعة، ففي صفحة قمت بإزالة العفن من وجهها كان أحدهم قد شبه رجال الكنيسة في مقاطعته بقوارض المجاري و شُبِّه بالمقابل بمكنسة المنزل، أما الجدل فكان، قد بدأ حول تحويل مدرسة بجوار كاتدرائية الى جامعة! ومقدما أقول ليس كل الجدل المرائي يهبط الى هذه الوضاعة، لكن وحسب الحيل المستخدمة، يسير الجدل نحو العناد ونعني الجدل المُرائي هنا وليس الحوار أو النقاش، يسير الى ألاعيب لفظية و حجج أقل ما يوصف بها بأنها تأخذ الجدل الى موضوع آخر وهذا لا يتحقق ولا يتم الا بالأعتماد على حيل شوبنهاور، أو حيل من إبتكارنا فالقائمة التي وضعها صاحبنا يمكن أن تكون أطول بكثير! والجدل المُرائي يُمارسُ على قدم وساق، في كل زمان ومكان، وشوبنهاور هو أول من ألف كتابا خاصاً حول ذلك.
قراءة في المتن:
 يقول شوبنهاور في فقرة كتابه الأولى، بأن الجدل والمنطق يُستخدمان كمُترادفين في الغالب وعند المعاصرين ( مُعاصريه ) ويلصقُ كلمة الجدل بكلمة المُرائي مُباشرةً وبما أنه مُهتم بالخطابات والمفهومات فهو يستبعد القياس الرياضي ويتهكم ويُبطل العقل الكانتي الخالص، ويبتكر منطق الجدل معتمدا على أرسطو، ويدَّعي في كتابه بأن أرسطو توقف عند التنظير وهو قد أكمل بالتطبيق، نفهمُ من هذا أنه كتبَ كتاباً في الفلسفة التطبيقية.
  لاشك بأن اللغة واضحة والأسلوب سلس، وكل فقرة فيها التركيز على ما يوضح كُل ماله علاقة بشخصين في حالة مقابلة حجاجية عن أمر ما وهما يختلفان وكل يروم الفوز بأن يكون صائباً، ولأن شوبنهاور مهتم بالخطابات وأسلوب المحاورات والمناورات ودرسها، فقد سبق وأن ترجم كتاب ( إنسان الحكمة ) لمؤلفه بالتازار غراسيان، تأثير ذلك الكتاب عليه كان قطعياً. ناقش غراسيان نماذج عدم الضبط والأنضباط في أستعراضات معاصريه بطرح نقائض بديلة للحكمة وفندها معادلا اياها بالتحامق العقلي، وصنفها على أنها تكرار متعمد كوسيلة جدالية في الأنتصار على الخصوم، التشاؤم الميتافيزيقي لديهما مشحون بنبرة قاسية وفي الحدة الأكبر للكلمة وعلى وصف ريمون ديي ( اللفظ اليقين ) والذي يمكن أن يُحوِّل الى صالحنا وضعية أصبحت مُزعجة، إنما الكلمات والحجج خناجر قاتِلٌ نَصلُها، على الأقل من خلال السخرية وتعمد حماقة مُبطنة مُبالغ في أمرها. هذه المبارزة الكلامية وفق شوبنهاور، عاريةٌ من كُل أمانة ومن كُل نُبل، مادامت ستحثنا على اللجؤ الى إهانة المُحاور لَمّا يوشك أن يفرض حجمه، أنه صحيح هُنا حَسب ديي، أن رأي الفيلسوف هو أيضاً بعيد قدر الأمكان عن كل إنسانوية، إذ لسان حاله، الحقيقة المُثلى هي انتصارُنا الخاص، حتى لو كان يعرف أكثر من غيره أن السيد الحقيقي في اللعبة هو، في النهاية اللغة وامكانياتها اللآمتناهية.
 الجدل لدى شوبنهاور هو ( فن المماحكة، سبيله أن يجعلنا دائماً على صواب، أي بما هو مشروع وغير مشروع وبجميع الوسائل الممكنة ).
يستبعد صاحبنا أفلاطون، وينكبُ على أرسطو، حتى آخر كتب أرسطو في الجدل ( الأستنتاجات السفسطائية ) ميز أرسطو النتائج المنطقية، والجدلية، والأستنتاجات المُرائية ( المُشاغبية ) التي تكون الصورة النهائية فيها صحيحة، لكن الدعاوي نفسها، المادة، ليست صادقة، غير انها تبدو كذلك، والأستنتاجات السفسطائية ( السفسطة) التي تكون الصورة النهائية فيها كاذبة، بيد انها تظهر صحيحة. هذه الأشكال هي في الواقع جزء من الجدل المُرائي مادامت جميعها تسعى الى الحقيقة الموضوعية، بل الى الحقيقة الظاهرة، وبالتالي الى أن نكون دائما على صواب !
 وقد إخترت نصاً من الكتاب فيه براعة فائقة تتحسس في طياته مدى دخوله نفسه في مجادلات ذاتية في الجدل المُرائي على نفسه وكأنه قد أدخل نفسه في مختبره الفلسفي للأستغوار بوضوح تام، ويُعلق تعليقاً مهماً في النص ويسأل سؤالً: ما مصدرُ هذا؟
شوبنهاور :  لاشكَّ أن مصدره الدونية الطبيعية للنوع البشري. لو لم يكن الأمر كذلك، لو كنا نزهاء أكثر، فلن نبحث، في أي مجادلة، إلا عن الحقيقة، دون الأهتمام بمعرفة إن كانت مطابقة للرأي الذي دافعنا عنه بداية أو لرأي الخصم، الأمر الذي لن تكون له أهمية أو قل سيكون ثانوياً. لكن ذلك الأهتمام من الآن فصاعداً، الأساسي، فالكبرياء الفطرية سريعة الأنفعال لا سيما في ما يخص الملكات العقلية، إذ ليس تقبل أن يظهر إثباتنا كاذباً، وليست تقبل أن يكون إثبات الخصم صحيحا..)
وعلى نحو بحثي دقيق، أقول بأن الوحدة الفلسفية الثالثة، أي الحيل والأمثلة التطبيقية ( ص٤٥وحتى نقطة الخاتمة)، هو دليل عملي في فلسفة تطبيقية لما تفلسف به في التقديم وتبيان أسلوبين كركيزتين أساسيتين للجدل المُرائي والمثير أنه يستنتج بعد الأسلوبية ( فليس يمكن مجادلة شخص ينكر المبادئ. ص٤٤). وهو يُطابق القول في طوبيقا أرسطو، بعدم نفع الجدال مع شخص ينكر المبادئ، مع أنه وقبل مرحلة التوتر والتأزم اللفضي يقول ( الجاهل يؤكد و العالم يشك و العاقل يتروى ) وسقراط بما نقله افلاطون (ينبغي للعالم أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض /سقراط) الا أن أحدهم مقتنع مثل السياسي وليم ماكدونالد ( من المستحيل هزيمة رجل جاهل في نقاش) .. هذا كله يأخذه شوبنهاور بالعرض في كتابه ويسهب ويستفيض في إحاطة فلسفية بارعة، لكن صاحبنا الفيلسوف، يرغب مساعدة من قرر الأستمرار في الجدال متحملا عواقب النمط، بحيل تؤدي الى (أن يكون دائما على صواب) و( بكل الوسائل المُتاحة )! 
ربما نعتقد بأنه يمد حيلة أو أخرى لأحد المبارزين في مماحكة  وهو فعل شائن طبعاً، غير أن الفلاسفة يتفلسفون بكل شئ، لكشف الخفايا المتعلقة بالمكنون و يتماهون مع علماء الأجتماع وباقي العلوم الأنسانية في الفهم والتحليل. فحيلة الشخصنة التي يدرسها ويطبق أمثلة عليها هي القدح الشخصي صنف شائع من المغالطات، بحيث أن "الدعوى" أو "الحجة" تكون خاطئة، بسبب معلومات (عيوب) متعلقة بالكاتب أو بالشخص الذي يعرض هذه الدعوى، وليس بالدعوى نفسها. ولكن فلاسفة مثل تشارلز تايلر، يقول عن الحجة المشخصنة (وهي التي تعتمد فيها مصداقية قول ما على حقائق شخصية متعلقة بمن تفوه بذلك القول) أنها أساسية في فهم بعض القضايا الأخلاقية، وذلك بسبب الارتباط الكائن بين شخصية الأفراد والأخلاق (أو الدعاوي الأخلاقية). ويفرق تايلور بين هذا النوع من الحجج وبين الحجج البديهية (والتي تتعلق بحقائق لا خلاف فيها) الخاصة بالمذهب الطبيعي في الفلسفة. وذلك في، (التوضيح وسبب التطبيق) ص٣٤
 
في الوحدة الفلسفية الثانية من كتابه يبحث في ( أساس الجدل) ص٤١:
قبل كل شئ، يجب الأنصراف الى الأساسي في كل مطارحة، أي مايحدث في الواقع. الخصم عرض دعوى( أو نحن أنفسنا، لايهم) ولدحضها، هناك أسلوبان وطريقتان ممكنان:
١ـ الأسلوبان:
أـ الحجة على الموضوع(الشئ).
ب ـ الحجة على الذات، أو سابق التنازلات.
( اي أننا عزيزي القارئ، بالأسلوبين، نحصل على إقرارات الخصم وتنازلاته، وبقي لنا أن نعكسها ضده).
، ٢ـ الطريقتان ص٤٣
 أـ دحض مباشر.
ب. دحض غير مباشر.
 يهاجم الدحض المباشر الدعوى من الأساس. والدحض غير المباشر من نتائجها. يبين الدحض المباشر بأن الدعوى غير صادقة. وغير المباشر يبين أنها لايمكن أن تكون صادقة. ( ثم يبين شوبنهاور، كيف يتم ذلك بالتفصيل وحتى ينتهي بمواضعات الحجج الفرعية، مستهدفا البناء العام وهيكلية كُل مطارحة) ونحن في هذا نصبو الى أن نكون على صواب! ثم وفي ص٤٧ يقدم ( الحيل) مباشرة ودون مدخل لوحدته الفلسفية الأخيرة للكتاب و يقدم أمثلة تطبيقية بارعة تُجسد مَكر وبراعة أطراف الجدل المُرائي والحيل هي :
١الأتساع، أي تمديد إثبات الخصم الى ماوراء حدوده الطبيعية. ٢الجناس، أي مد الأثبات بدون إستخدام الكلمة الى ماهو غير مهم. ٣تعميم حجج نقيضة، أي التعامل مع الأثبات المقدم، كما لو كان بشكل عام وبسيط مٍطلقا، وبذلك يمكن دحضه. المثال المقدم من أرسطو هو التالي: الزنجي أسود، لكنه أبيض الأسنان. إنه اذا أسود ولا أسود في نفس الوقت. ٤إخفاء القصد. ٥حجج كاذبة. ٦المصادرة على ما ليس مبرهنا عليه. ٧الحصول على التأييد بالأستجواب. ٨إغضاب الخصم. ٩طرح الأسئلة بترتيب مُخالف. ١٠نقيض الدعوى ( عندما نتبين أن الخصم يتعمد استبعاد الأسئلة التي ستكون في حاجة لأجابة بالأيجاب لدعم دعوانا، يجب سؤاله عن الدعوى المضادة). ١١تعميم مايقوم على حالات خاصة. ١٢إختيار استعارات مناسبة. ١٣رد نقيض الدعوى( للعمل على أن يَقبَلَ دعوى ما، يجب علينا تقديم نقيض الدعوى ونجعله يختار). ١٤إعلان الفوز رغم الخسارة. ١٥إستخدام حجج غير معقولة. ١٦الحجة على الذات، ( اي سابق التنازلات/ المقصد: خِداع!). ١٧المقاومة بالمبالغة بالتدقيق. ١٨مقاطعة وتغيير المُجادلة. ١٩التعميم بدلا من مناقشة التفاصيل. ٢٠إستخراج النتائج. ٢١مقابلة فاسد الحجج بفاسد الحجج. ٢٢المصادرة على المطلوب. ٢٣إجبار الخصم على المبالغة. ٢٤فن إستخلاص نتائج كاذبة. ٢٥الحجة الفرعي أو إيجاد أستثناء. ٢٦عكس الحجة على الخصم. ٢٧الغضب ضعف. ٢٨إقناع الجمهور وليس الخصم. ٢٩الحيد عن الموضوع. ٣٠حجة السلطة. ٣١لستُ أفهم شيئا مما تقولُه. ٣٢مبدأ الجمع المُهين. ٣٣نظرياً نعم عملياً لا. ٣٤زيادة الضغط. ٣٥المصالح أقوى من العقل. ٣٦إرباك الخصم بكلام مُحال. ٣٧فاسد البرهنة علامة الخسران. ٣٨الحيلة الأخيرة: الحجة على الشخص ( شخصنة ).
 
 

207
الأخ د. عبدالله رابي المحترم
تحية طيبة
 ردي الذي قدمته بتواضع، يرد فيه ( الجدل المُرائي) وهو العنوان الثانوي للعنونة الرئيسية لكتاب شوبنهاور، وصادف الرد على مقالتك البحثية ، مع الأشتغال على عرض لأطروحة ذلك الكتاب، سيظهر ذلك قريبا.. الكتب تولد الكتب والبحوث تلد بحوثا أخرى ومن كل جدل ايضا تظهر خفايا تستحق الجدل هي الأخرى، والجدل يكون بيزنطيا أحيانا وعند ذاك يستوجب توقف أحد الطرفين مع أحترام الطرف المقابل، إذ يصل الجدل الى طريق مسدود وهو ما تفضلت به. نتمنى لك متعة عقلية في بحوثك القادمة.. منطق الوصاية على كتابات الآ خرين مرفوض، حتى ولو كان في هذا المنبر الكريم، الذي يُطلق عليه أحياناً تسمية مقهى شعبي، وإذا كان كذلك فليكن، فيحق للمرء في المقهى أيضاً تقديم البحوث القيمة، قبل سنوات طويلة كنت في مقهى، دوماغو في باريس و جلست على نفس الكرسي الذي كان يجلس سارتر عليه لشرب القهوة وتأمل ذلك المكان، وسماع الخافت الغائب من نقاشات وحوار وجدل كل من سارتر ودوبوفوار وكامو و كوكتو وألتوسير وغيرهم، في ذلك المقهى، أُلهم هؤلاء وغيرهم بأجود البحوث والبحوث المنثورة في روايات ومسرحيات و كتب معرفة تحتفظ بتأثيرها حتى يومنا هذا.. مادفعني أكثر لكتابة ردي السابق، هو كلمة ببغاء ، التي يتلخص فيها المخفي في طيات الأدعاء،والمتمثل بأن الجهل بسياقات الوصول الى الأستنتاج، او التجاهل بأستخدام واحدة أو أخرى من حيل الجدل المُرائي الواردة، في كتاب شوبنهاور ذياك، وذات مرة كتب الأخ العزيز د. ليون برخو في رده علي، بأننا علينا تحمل الكثير ونحن نستمر في الكتابة في المنبر الحر الموقر، تحياتي له، فكلاكما من صفوة أعلام العراق ونعتز بكم، وبكل من يكتب في هذا المنبر عدا المُختلين، الذين يسعون الى بث الكراهية، ونقول بأننا نكن محبة للجميع وشكراً أخي مع كل التقدير والأحترام.
 بولص آدم

208
أدب / رد: إلى إشعارٍ آخر ...
« في: 09:42 28/03/2020  »
الأخت الشاعرة إنهاءالياس سيفو
تحية طيبة
 للشعر كلمته عن ملحمة الوجود وكلمتك وأنت في المركب ومخاضاته العسيرة على أمواج المصير المتلاطمة، كلمة تأمل عميقة فشكراً لك وتقبلي من العبد لله الأديب الفقير كل التقدير.
 بولص آدم

209



جائحة كورونا ويوم المسرح العالمي

بولص آدم

  منذ عام 1962م وبلا انقطاح يحتفل في السابع والعشرين من آذار (مارس)، وهو تاريخ افتتاح مسرح الأمم في موسم باريس المسرحي، بيوم المسرح العالمي بطرق عديدة ومتنوعة من قبل المراكزالوطنية للمعهد الدولي للمسرح والتي يبلغ عددها حوالي المائة موزعة في كل أنحاء العالم ومركزها الأساسي متواجد بمبنى اليونسكو في (باريس).
 إن يوم المسرح العالمي هو مناسبة للعاملين في حقل المسرح للاحتفال بقدرة الفنون الدرامية على جمع الناس، لكن هذا العام، الوضع يختلف! أن جائحة كورونا المعاصرة تستند إلى هشاشة الوجود البشري في مواجهة مرض عضال،  تعيدنا ونحن الذين درسنا تاريخ المسرح في اكاديمية بغداد للفنون قبل اربعة عقود تماما الى المسرح الأغريقي. في القرن الخامس قبل الميلاد، كتب الكاتب المسرحي التراجيدي سوفوكليس مسرحيته "أوديب ملكا" التي يكافح بطلها لتحديد سبب الطاعون الذي ضرب مدينته طيبة وأهلك الحرث والنسل وامتلأت الأرض بالجثث وسادت الفوضى، ليكتشف أن السبب هو القيادة السيئة للمدينة.  ويصف هوميروس في الإلياذة الحكام السيئين الذين يدمرون شعبهم بتهورهم بأنهم "رعاة سيئون يدمرون قطعانهم". يرى جويل كريستنسن ( أن الملاحم والتراجيديا القديمة ساعدت رواة القصص وجمهور العالم القديم في محاولة فهم المعاناة الإنسانية وآلامها. ) وينقل المؤرخ اليوناني القديم  ثيوسيديدس وصف للطاعون الذي ضرب أثينا عام 430 قبل الميلاد في مقاطع من الأدب اليوناني. ويقول ان أفظع شيء كان اليأس الذي سقط فيه الناس عندما أدركوا أنهم قد أصيبوا بالطاعون، لأنهم "على الفور تبنوا خيار اليأس المطلق، ومن خلال الاستسلام بهذه الطريقة، فقدوا قدرتهم على المقاومة". ونتذكر ثيمات المؤلف التشيكي، كارل تشابك وخاصة في مسرحيته الوباء الأبيض ( ترجمها الفنان الراحل عادل كوركيس ) فالوباء كان رمزا لكل الأوبئة التي تهدد الوجود البشري، ليس أوبئة فقط بل حروب ومجاعات و فتك ذري والخ.. تراجيديا العالم تشبه العمى الذي ضرب الناس وتحولوا عمياناً بالعدوى في المدينة في واحدة من روايات البرتغالي ساراماغو، حيث الكل يتمنى عودة البصر ( البصيرة )!
 تمر هذه الذكرى والمسارح فارغة و الفرق المسرحية في العالم تحتفل بطريقة أخرى تماما، فكم كان محزناً قبل أيام، تقديم عرض موسيقي على واحد من أكبر مسارح موسكو دون جمهور.. نتمنى ان يعود المسرح ومسرحييه بكل خير وتدور عجلة عروض أبو الفنون ( المسرح ) تحت أضواء العدل والمساواة والسلام وهي جوهر رسالة المسرح.
 اتفق على تقليد سنوي يتمثل بأن تكتب إحدى الشخصيات المسرحية البارزة في العالم بتكليف من المعهد الدولي للمسرح رسالةً دوليةً تترجم إلى أكثر من 20 لغة، تقرأ وتنشر في العالم أجمع، الكاتب الباكستاني شهيد نديم هو كاتب الرسالة وترجمها للعربية سامي الزهراني:

( المسرح المزار )

شرف لي شخصياً ان اكتب رسالة اليوم العالمي للمسرح 2020، اشعر بالتواضع والإثارة للاعتراف بالمسرح الباكستاني بل بكل الباكستان من قبل الهيئة العالمية للمسرح iti التي تشرف وتهتم بالمسرح في أنحاء العالم وفي مختلف الأوقات، هذا الشرف الغالي هو تحيه وإهداء لشريكة حياتي مؤسسة مسرح اجوكا أيقونة المسرح مديحة جوهر (1) التي رحلت عن الدنيا قبل عامين .
تأسيس فريق اجوكا المسرحي (2) لم يكن سهلاً بل هو صراع مستمر وتحدي للصعاب بدء من الشارع وانتهى بالمسرح، قصة فريق اجوكا هي قصة اغلب الفرق المسرحية في الباكستان .
جئت من بلد يقطنه أغلبية مسلمة شهد حكم العديد من الديكتاتوريات العسكرية، هجوم المتطرفين الدينية، ثلاثة حروب مع الهند التي تشاركنا الجوار، التاريخ، التراث منذ الاف السنين وما زلنا نعيش حالة الخوف من الحرب النووية معها لان كلا البلدين يمتلكان أسلحة نووية .
( الأوقات السيئة هي وقت جيد للمسرح ) هذه المقولة نذكرها أحياناً عندما تشتد المصاعب، عدد لا محدود من الصعاب نواجهها، تناقضات يجب الكشف عنها، وضعنا الراهن نتعرض فيه للتدمير، كل هذه الأمور كونت حبلاً مشدوداً بين طرفين لا نزال انا وفريقي المسرحي اجوكا منذ 36 عاماً نحاول التوازن والعبور من عليه .
هذا الحبل المشدود جعلنا نوازن بين الترفيه والتعليم، التعلم من الماضي والإعداد للمستقبل، التعبير الحر الإبداعي والمغامرة بالتعبير ضد السلطة، المسرح الاجتماعي الناقد والمسرح الربحي، الوصول الى الجمهور وكيف تصبح طليعياً، قد يقول المرء ان صانع المسرح يجب ان يكون ساحراً او مشعوذاً ليستطيع ان يخلق هذا التوازن .
في الباكستان هناك فصل واضح بين المقدس والمحرم، المحرم الذي لا يوجد فيه مكان للأسئلة الدينية، المقدس الذي لا يحبذ النقاشات المفتوحة والأفكار الجديدة، في حقيقة الامر المؤسسات المحافظة تعتبر الفن والثقافة فعل خارج حدود القداسة، لهذا أصبحت ساحة الاداء التمثيلي المسرحي ساحة مليئة بالعقبات والعثرات، اصبح من الضروري على جميع الفنانين المسرحيين ان يثبتوا للجميع انهم مسلمين ومواطنين صالحين اولاً ثم عليهم ثانياً بعد ذلك إثبات ان المسرح والموسيقى والرقص فعل مباح في الإسلام، عدد كبير من المسلمين الملتزمين بدينهم لديهم تردد في التعامل مع المسرح مع انهم يتعاملون ويتكيفون مع بعض مكونات المسرح في حياتهم اليومية كالرقص والموسيقى، أتت بعد ذلك مرحلة أخرى أصبحت ايضاً حجر عثرة أمام مسيرة المسرح وهي ثقافة فرعية سمحت بوضع المقدس والمحرم على خشبة المسرح .
عام 1980م وخلال الحكم العسكري في الباكستان تأسست فرقة “اجوكا” من خلال مجموعة من الشباب تحدو وعارضو الديكتاتورية العسكرية بواسطة مسرح اجتماعي سياسي جريء، الشاعر الصوفي(3) (بُلهي شاه)(4) الذي عاش قبل ٣٠٠ عام استطاع من خلال شعره ان يعبر عن مشاعر الغضب والألم بشكل مدهش لهؤلاء الشباب، قامت فرقة اجوكا بالاستفادة من هذا الامر بالتعبير عن نفسها سياسياً من خلال شعر الشاعر (بُلهي شاه) متحديه بذلك السلطة السياسيه الفاسدة وتعصب المؤسسة الدينية التي كانت من الممكن ان تعاقبهم او تنفيهم من البلاد لكنهم امنوا بأن هذه السلطة لا تستطيع ان تمحي او تشوه تأريخ هذا الشاعر ، حياة الشاعر (بُلهي شاه) درامية وأصولية اثرت في شعرة كثيراً، أصدرت في حقة الكثير من الفتاوي والعقوبات في عصره .
حياة الشاعر (بُلهي شاه) الذي يصنف من شعراء البنجاب الذين كانوا ضد سلطة الأباطرة الجائرة والديماغوجية الدينية بلا خوف، صراعاته الحياتية لغته البسيطة الشعبية شعره الذي ينبض بتطلعات الشعب دفعتني لكتابة نص مسرحي عن هذا الشاعر اخترت له اسم (بُلهي) .
داخل هذا النص استخدمت الموسيقى والرقص كأدوات تتيح التواصل المباشر مع الله دون اي وسيط، تحديت الفصل مابين الذكر والأنثى، نظرت بإعجاب الى كوكب الأرض كأحد الدلائل لوجود الذات الإلهية .
مجلس الفنون في لاهور رفض اجازة النص تماماً علتهم في ذلك ان النص لم يكن نص مسرحي إنما سيرة ذاتية للشاعر (بُلهي شاه)، فاتجهت لمعهد جوته الذي أجاز النص وتم عرض المسرحية للجمهور الذي تفاعل بالتقدير والتفهم للرمزية في النص لانها تتقاطع مع حياتهم الواقعية لذلك سمي الشاعر (بُلهي شاه) بشاعر الناس .
ولد يوم عرض المسرحية الأول شكل جديد من أشكال المسرح عام 2001م مزج ما بين موسيقى القوالي(5) التعبديه مع رقصة الدهمال (6) الصوفية، قصائد الشعر الملهمة، ترانيم الذكر(7) التأملية، هذه العناصر أصبحت رئيسة في العرض المسرحي، صادف عرض المسرحية الأول تجمعاً لمجموعة من السيخ(8) الهنود لحضور مؤتمر عن البنجاب فتسللت هذه المجموعة لمشاهدة مسرحية (بُلهي) بعد نهاية المسرحية صعدت المجموعة لعناق وتقبيل الممثلين على خشبة المسرح وسط نوبة من البكاء فقد كان الشاعر (بُلهي شاه) عزيزاً على السيخ كما هو عند المسلمين البنجاب، اعتبر هذا الموقف اول مشاركة مسرحية ولقاء مابين السيخ والمسلمين بعد تقسيم الهند عام 1947م(9) الذي نتج عنه تقسيم اقليم البنجاب ما بين الهند والباكستان تجاوزوا به كل الانقسامات الدينية والطائفية .
بعد هذا العرض التاريخي للمسرحية الذي لا ينسى انطلقت مسرحية (بُلهي) بمجموعة من العروض في الجزء البنجابي للهند وأمتدت العروض لتغطي الهند طولاً وعرضاً وفي كل مكان حتى في المناطق التي لايستطيع أهلها ان يفهموا البنجابية ولكنهم احبوا كل تفاصيل العرض المسرحي هناك، استمرت المسرحية في عروضها في الهند في ظل التوترات مابين الباكستان والهند وإغلاق كل أبواب الحوار مابين البلدين، فُتحت أبواب القاعات المسرحية وقلوب الشعب الهندي على مصرعيها لمسرحية (بُلهي)، في احد عروض المسرحية في مناطق البنجاب الهندية الريفية تقدم رجل عجوز نحو الممثل الرئيس المنوط بدور الشاعر الصوفي (بُلهي شاه) في المسرحية يرافقه حفيده الصغير المريض وطلب من الممثل ان يدعوا للطفل بالشفاء، تنحى الممثل جانباً وقال له -باباجي-(10) يا ابي انا لست (بُلهي شاه) انا ممثل فقط، بدء الرجل العجوز بالبكاء وأصر على الممثل ان يدعوا للطفل بالشفاء وقال له ان اثق انك اذا دعوت له سوف يشفى، أشرنا جميعاً للممثل ان يقوم بالدعاء للطفل لتحقيق أمنيه هذا الرجل العجوز، قام الممثل بالدعاء للطفل بالشفاء وقبل ان يخرج الرجل العجوز التفت صوب الممثل وقال له ” يا ابني انت لست ممثلاً انت تجسد شخصية افتار (11) الشاعر العظيم بُلهي شاه “
بعد هذه المقولة من هذا الرجل العجوز تكون لدينا مفهوم جديد عن الاداء المسرحي من خلال الدراسة الواعية لتأريخ الشخصية المسرحية التي سوف يقوم بتجسيدها الممثل او الممثلة في الفريق المسرحي، لاحظنا خلال رحلتنا لعرض مسرحية (بُلهي) التي استمرت 18 عاماً ردات فعل مشابهه لردة فعل الرجل العجوز عند جمهور العامة من الناس، فالاداء المسرحي ليس فقط تجربة مسليه او محفزة فكرياً بل هو لقاء روحي مابين الممثل والجمهور، موقف الرجل العجوز تأثر به الممثل المجسد لشخصية الشاعر (بُلهي شاه) فأصبح شاعراً صوفياً ونشر مجموعتين من القصائد، تأثر طاقم العمل التمثيلي بهذا المفهوم وأصبحوا يشعرون بروح الشاعر (بُلهي شاه) بينهم ومعهم عند بداية العرض المسرحي هذا التأثر رفع من مستوى الاتقان لكل الممثلين بالعرض الذي بدورة انتقل للجمهور وقد تأثر احد العلماء في الهند بالعرض فوضع عنوناً للعرض ” عندما يصبح المسرح مزار ” .
انا شخص مدني واهتمامي بالصوفية ثقافي بالأساس اهتم بالجوانب الادائية والفنية لشعراء البنجاب الصوفين وهناك جمهور لديه معتقدات دينية صادقة لا تدعوا الى التطرف والتعصب .
هناك العديد من القصص المشابهه لقصة الشاعر (بُلهي شاه) في مختلف الثقافات حول العالم تنتظر الاكتشاف والبحث لتكون جسراً بيننا نحن المسرحيين وبين الجمهور المتحمس لهذه القصص فهو جمهور غير معروف بالنسبة لنا، معاً يمكننا ان نكتشف الجوانب الروحية في المسرح وبناء جسور مابين الماضي والحاضر تقودنا للمستقبل تقودنا الى مصير المجتمعات التي تتكون من المؤمنين وغير المؤمنين، الممثلين وكبار السن، والأحفاد .
السبب في مشاركة قصة الشاعر (بُلهي شاه) والغوص في داخل المسرح الصوفي معكم، هي فلسفتنا تجاه المسرح التي تحملنا تجاه الإرهاصات الاجتماعية المتغيرة لمجموعة كبيرة من الجماهير والتي نعبر عنها عبر الاداء المسرحي على خشبة المسرح، تحديات العصر الحالي تحرمنا احياناً من التحرك نحو تجربة روحية عميقة جديدة يمكن للمسرح ان يوفرها لنا .
عالمنا اليوم يكثر فيه التعصب، الكراهية، العنف، الأمم تحرض بعضها على بعض، المؤمنين يقاتلون المؤمنين، المجتمعات تبث الكراهية، الأطفال يموتون من سوء التغذية، الأمهات يمتن اثناء الولادة بسبب عدم وجود رعاية طبية جيدة، أيدلوجية الكراهية تزيد وتزدهر .
كوكبنا اليوم يغرق اكثر وأكثر تحت مناخ كارثي من الحروب، المجاعات، الموت، كل هذا يحدث صمتاً رهيباً تستطيع من خلاله ان تسمع وقع حوافر خيول الفرسان الأربعة(12) في الطرف الآخر من العالم هذا ينبأ بالفعل بنهاية العالم، نحن بحاجة في هذه الايام لتجديد قوتنا الروحية نحن بحاجة لمحاربة اللامبالاة، الخمول، التشاؤم، الجشع، محاربة من يتجاهل عالمنا الذي نعيش به، الكوكب الذي نعيش عليه .
للمسرح دور نبيل من خلال إعطاء مساحة الاداء والاهتمام بقيمة خشبة المسرح والسعي لتحويلها لخشبة مقدسة تعطي طاقة، حيوية، تعبئة بشرية لعدم السقوط في الهاوية .
الفنان المسرحي في جنوب اسيا يشعر بحساسية خشبة المسرح قبل ان يصعد عليها، يساعده على اتمام ذلك تقليد قديم يمزج بين الروح والثقافة، حان الوقت لاستعادة العلاقة التكاملية مابين الفنان المسرحي والجمهور، مابين الماضي والمستقبل، العمل في المسرح هو عمل مقدس، وللرفع من قيمة الأعمال المسرحية الروحية يجب على الممثلين التعمق في الشخصية وتاريخها، اخيراً المسرح لديه القدرة ليتحول الى مزار للاداء الروحي .
هامش:
1- مديحة جوهر (1956-2018): مخرجة مسرحية، ممثلة، نسوية، مؤسسة مسرح أجوكا، حائزة على ماجستير في المسرح من كلية رويال هولواي بلندن، حاصلة على وسام التميز من حكومة باكستان وجائزة الأمير كلوز من هولندا .
2- مسرح أجوكا: أنشئ في عام 1984م وتعني كلمة أجوكا “المعاصرة” في البنجابية، مضمون مواضيع مسرحيات هذه الفرقة حول التسامح الديني، السلام والعنف، حقوق الإنسان .
3- الصوفية: تقليد الإسلامي يسعى إلى العثور على حقيقة الحب الإلهي من خلال تجربة شخصية مباشرة مع الله، اصبح هذا التقليد شائعًا بسبب تبشيره بالأخوة العالمية، معارضته للتطبيق العقائدي الصارم للتعاليم الدينية. الشعر الصوفي يتم تقديمه في الغالب مع الموسيقى ، وهو عبارة عن تعبير روحاني داخلي من خلال الحب الأبدي .
4- بُلهي شاه : ( 1680م -1757م ) شاعر بنجابي صوفي، كتب مواضيع فلسفية معقدة بلغة بسيطة، انتقد العقيدة الدينية المتشددة والنخبة الحاكمة ، هجر ونفي من مدينة كاسور لاتهامه بالابتداع الديني ولم يدفن في مقابر المدينة، له شعبية جارفة بين المطربين الشعبين .
5- القوالي: شعر صوفي تعبدي قدمه مجموعة من المطربين المزارات الصوفية يؤدي بالمستمعين لهذا النوع من الغناء لحالة من النشوة .
6- الدهمال : رقص على الطبول يمارس في المزارات الصوفية يؤدي الى النشوة .
7- الذكر: تلاوة الادعية التعبدية بشكل إيقاعي جماعي لتحقيق التنوير والتطهير الروحي .
8- السيخ: أتباع الديانة السيخية ، التي أسسها جورو ناناك في البنجاب في القرن الخامس عشر .
9- 1947م انفصلت الباكستان عن الهند وسط مذابح جماعية غير مسبوقة وهجرة جماعية للسكان .
10- باباجي: تعبير عن احترام الرجل المسن .
11- افتار : نسخة تظهر على الأرض من الإله حسب الثقافة الهندوسية .
12- الفرسان الأربعة: يصف جون أوف باتموس في كتابه ( الوحي ) أربعة فرسان في نهاية العالم هذا الكتاب يعتبر آخر كتاب في العهد الجديد، في معظم الروايات يُنظر إلى الفرسان الأربعة على أنهم يمثلون الاحتلال، الحرب، المجاعة، الموت على التوالي.


210
 أخي العزيز د.عبدالله رابي الموقر
تحية طيبة

أولا، أتمنى لحضرتك وكل العالم عبور هذه المحنة بأقل مايمكن من الضحايا، ونتحلى بأرق المشاعر الأنسانية في وداع والترحم على آلاف من بني جنسنا، الذين نودعهم بأسف ومرار.
 ستُكتب عن طريق الفيروس الراهن، اللعنة الأبدية على الأحزاب الدينية في العراق، فذلك الفيروس، زاد من ضعف الجسد المجتمعي العراقي إنهاكاً وترك المدن بدون مستشفيات تتوفر على متطلبات العناية بالمرضى، مما يهئ الطريق واسعة ومهيئة لفيروس كورنا بحصد الأرواح.
أسأل هُنا،
هل ندرس ذلك بالسليقة والفطرة كما يلجأ اليها باعة اللبلبي، أم ، ونحن الكتاب، نلجأ الى ، وفي حالة حضرتكَ الموقر، في أختصاصك في علم الأجتماع الذي تطابق لدى عدد من المصنفين مع الأنثروبولوجيا، في البحث العلمي بسلك طريق، البحث النوعي والكمي، كمسلكين رئيسيين؟
طبعا يمكن الحديث عن ذلك ودراسته بشكل مُستفيض وبودي قول مايلي لأن كلانا يُمكننا هضمه :
في طريق دراسة الظواهر اكاديميا ، هناك طرق بحث رئيسية، البعض غير مؤهل لفهم ذلك أساساً، الأدعاء يُعمق مشكلة عدم إستيعاب، بل و اللجؤ الى آلية أو أخرى من آليات الجدل المُرائي والأصرار على تخبط وأضطراب وخلط، في طريق تقديم نفسهم كأختصاصيين يجب التوكل على آرائهم المخطؤة.
. وبدلا من الأعتماد على توضيح يقدمه محلل معرفي سواء كان إجتماعيا أو أي مُستقصي محلل جوهري آخر، فانهم يسعون لنشر الأبهام والغموض وفرضها. طبعا هي محاولة فاشلة، لن نُصاب باحباط بوجود هؤلاء في كل العالم. هناك إختصاص وإختصاص دقيق، لانفع من تقديم الخلط والأضطراب على أنها مُسلمات!
 ميّز أرسطو بين مجال الفكر أو المنطق، ومجال الواقع أو علم الوجود الميتافيزيقيّ، معترفاً في الوقت نفسه بالعلاقة الوطيدة بينهما.  وهكذا فإِنّ المنطق علم يوجّه العقل نحو الحقيقة ويسمح له من خلال عمليّاته المختلفة (التصوّر البسيط، والحكم والتصديق، والمحاكمة والاستدلال) بإِدراكها من دون أن يقع في الخطأ أو في الضلال، فالمنطق يدرس إِذن عمليّات العقل الثلاث، من حيث الصحّة والفساد. ولهذا فان المنطق الذي يتساوى مع الجدل عند شوبنهاور فهو ووفق الأكاديميا: المقولات:ـ
( أتت كتب أرسطو المنطقيّة موزّعة إِلى ثلاثة أقسام: كتاب المقولات، الذي يدرس الأمور المتصوّرة تصوراً ساذجاً، وكتاب العبارة، الذي يدرس القضايا المركّبة، وكتاب التحليلات الأولى، الذي يدرس الاستدلال من حيث صورته. أمّا الاستدلال من حيث مادّته، فإِنّه إِمّا استدلال برهانيّ قائم على مقدّمات كلّيّة يقينيّة، وإِمّا استدلال جدليّ مركّب من مقدّمات ظنيّة احتماليّة، وإِمّا استدلال سفسطائيّ مؤلّف من مقدّمات كاذبة تحتوي على النتيجة احتواء ظاهريّاً لا حقيقيّاً، ولهذه الأنواع الثلاثة من الاستدلالات خصّص أرسطو ثلاثة كتب منطقيّة: التحليلات الثانية أو البرهان، والجدل، والأغاليط.)
 عندما كنتُ طالب فلسفة ، بحثتُ لنفسي عن موضوعة تأملتها طويلًا وكما تعلم أخي فنحنُ بحاجة الى الأنطلاق من سؤال، وضعتُ لنفسي السؤال .. لماذا لجأ أينشتاين الى فلسفة ديفيد هيوم و شوبنهاور، وهو عالم بأختصاص دقيق في الفيزياء؟!
 وأثناء دراستي للفلسفة أكاديمياَ، ترسخ أكثر لدي، يقين أن أغلب من تحولوا من إختصاص علمي وتوجهوا الى حقل اللآهوت مروا بفترة مضطربة، لوجود فجوة بينهما، لايُمكن معرفة سبل ردم تلك الفجوة، الا بدراسة متأنية لنظرية المعرفة، وتلك النظرية أساسية ومهمة جدا. والا وبجرة قلم يتم وصف الفلسفة والعلوم الأنسانية أكاديميا، بأنها محض هُراء!.. شخصيا، كان لدي شهادة أكاديمية، الا أنني ورغم أنني لم أتخلى عن العمل، عُدت الى مقاعد الدراسة الأكاديمية وأنا أقترب في وقتها من الخمسين من عمري، طيب هل كان ذلك ترفاً، قطعاً لا..
 يتكرر في المنبر الحر أحيانا، إستئصال عشوائي لمعارف إنسانية، لتدعيم طروحات الجدل المُرائ وأبتكار أساليب في نشر الأبهام والغموض كأدوات لعب بالمفاهيم ولَوي الحجة بأتجاه أنانية إحتكار القول والرأي.
 كُل تقليل من قيمة الأكاديمية هو تقزيم للتطور الحضاري، كُل إستخفاف بالفلسفة هو بحد ذاته تفلسُف.. شكرا وتقبل كل التقدير والأحترام

بولص آدم

211
الأخ يوحنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
 
شكراً على تفاعلك مع المعلومات التي قدمها أ.د سفيح.. وما قيامي بوضعها هُنا ، الا بغرض التأكيد على أن أحيانا ليس هناك تجاهل للتحذيرات، بل مُضي لاأخلاقي جَشِع في مشاريع إستراتيجية يُعتقد منذ الوهلة الأولى بأنها تنفع طرفاً على حساب مصالح طرف آخر..
عطفا على أطماع دولارية، أذكت سياسات أوربية و أمريكية نيران الخلافات والمواجهات الدموية على أراضي الغير، خلفت الحروب والمذابح البشرية أعداداً هائلة من الضحايا، تظهر بين فترة وأخرى كتب تجترح السلطة والأقتصاد والمشاريع القائمة على إستثمار في الخراب، ونرى أن خراب بلدان هو بالضبط هدف تلك القوى الدولارية وهكذا لم تنل حتى مشاريع تنمية مُستدامة في تلك البلدان، أي فرصة، طبعا بمساعدة سلطات تلك البلدان المُستهدفة لتحويلها الى بلدان خراب. ذلك الأستثمارالذي ترى القوى الدولارية المتحكمة بمصير العالم الأقتصادي خاصة، بأنه مصيري لديمومة نفوذها، لن تتورع بأستخدام اي وسيلة ومهما كانت درجة قذارتها، لقطع الطريق أمام كل ما تراه معيقاً للأستثمار بمشاريع الخراب، فشكرا لك أخ يوحنا على وضع الأصبع على ذلك الشر فهو جوهر المسألة، كما يكيف الفيروس نفسه في الجسد الواهن ويحور من تكوينه ليتوائم بقدرته على التدمير، هكذا تفعل  فيروسات الأحتكار الأقتصادي العالمي.. مع التقدير
 

212

أ. د. عبد علي سفيح . بروفيسور.. هو مستشار وباحث لوزارة التربية والتعليم الفرنسية.

تلقيت قبل قليل الأيميل التالي:


حقائق حول الفيروس كورونا.. الـCIA، بيل كيتس، وجاك اتالي

أ. د. عبد علي سفيح
 
إن سرعة الاستجابة في الأزمات موضوع مهم شغل العالم منذ ١١ أيلول سبتمبر ٢٠٠١، كعمل ارهابي هز العالم واذهله، إضافة إلى الكوارث الطبيعية من التسونامي وأعصار كاترينا المروع.
هذه التحديات غير المحسوبة ولدت مخاوف ورهبة، لأنها تهدد الأمن الاقتصادي والصحي والوطني للشعوب، كما يشهد العالم اليوم حرب من عدو غير مرئي هو فيروس الكورونا، والذي توقع حدوث هذه الكارثة المؤسسات والمفكرين والمهتمين بالسلم العالمي ومنهم: 
١.  الـCIA ) وكالة المخابرات المركزية الامريكية): فقد حذرت في ٢٠٠٨ في تقرير عن التهديدات الرئيسية للعالم وكيف يكون العالم في ٢٠٤٠.
هذا التقرير كان حصيلة عمل لمدة سنتين بعد أن عرضت أسئلة على ٢٥٠٠ خبير من ٣٥ دولة عن عواقب الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨، وتطور الإرهاب في العالم، والتحدي المناخي، وصعود الهيمنة الصينية، وفقدان نفوذ الولايات المتحدة الأميركية، ومستقبل الديمقراطية في روسيا، واحتمال ظهور مرض جديد شديد العدوى لا يوجد له علاج مناسب.
فأجاب المختصون على السؤال الأخير بدقة مذهلة، وتحدثوا عن احتمال ظهور فيروس الساري التاجي في منطقة ذات كثافة سكانية عالية قريبة للغاية من البشر والحيوانات، وهو خطر عابر للقارات.
هذا التقرير نشر في كتاب عام ٢٠٠٩ بتقرير جديد للCIA بعنوان " كيف يكون العالم غدا ". هذا التقرير في الحقيقة هو ترجمة لتقرير أعده الNIC ( مجلس المخابرات الوطني) الذي أعدته في ٢٠٠٨. الNIC في عام ٢٠٠٤.
فقد أعدت تقريراً تقول فيه في الصفحة ٣٠ منه: باستحالة حصول حرب كونية عسكرية، بل هناك احتمال حصول حرب كونية من نوع آخر بسبب الوباء الذي يسبب شل حركة التجارة العالمية وكلما طالت الفترة بدون علاج كلما كانت العولمة في خطر.
وفي عام ٢٠١٧، اعدت ال NIC تقريرا اخرا واقترحت ثلاث سيناريوهات تهدد العالم ومنها الفيروس القاتل وسمته سيناريو الـ Island.
٢.  بيل كيتس (مؤسس شركة المايكروسوفت)، حذر في نيسان ٢٠١٥ من حصول كارثة حيث قال:  لقد سبب وباء الايبولا خسائر فادحة في القارة الافريقية (أكثر من ١٠ آلاف قتيل)، ولكن تم إنقاذ بقية الكوكب بعد الحصول على علاج ، ولكن إذا قتل ملايين من الناس في العقود القادمة فسوف يكون نتيجة فيروس شديد العدوى.
وأردف قائلا، لقد استثمرنا الكثير في الردع النووي وقليلا جدا في احتواء الأوبئة.
 
وفي ١٨ شباط لعام ٢٠١٨ تحدث بيل كيتس مرة أخرى عن خطر احتمال انتشار وباء عالمي خلال الأعوام القادمة.
٣.  جاك اتالي ( كاتب ومستشار سابق للرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران): توقع اتالي حدوث الاسوء في كتابه "الازمة وما بعدها "، وخصص الكاتب صفحتين في كتابه لامكانية حدوث كارثة وبائية لا يمكن السيطرة عليها.
وقال: المفروض اتباع سياسة استباقية وذلك لإنتاج عدد كافي من الأقنعة الطبية وأجهزة التنفس مع إعداد أسرة كافية للمرضى(لـ ١٥٠ الف مواطن، هناك ٦٠٠ سرير في ألمانيا، و٤٠٠ سير في فرنسا و٢٠٠ سرير في ايطاليا).
إن هذه التقارير التي وردت اعلاه، ليست بالضرورة ان تكون تنبؤات صحيحة او معدة سلفا، بل هناك احتمال كبير أرادت فيه المؤسسات المسؤولة عن الأمن والسلم وكذلك المفكرين ، ارادوا أن يسببوا صدمة عاطفية لقرائهم ومستمعيهم اذا لم يفعلوا شيء، فسيأتي يوم يهدد وجودهم، وقد لا يأتي مرة واحدة ولكن بشكل متكرر.
الفيلسوف الالماني هيغل يقول "الإنسانية تتقدم دائما، ولكن من خلال سلبياتها".
 اي يعني من خلال ظاهرة سلبية دائما تظهر ظواهر إيجابية للغاية، مثل ما حصل اليوم مع فيروس كورونا وهي حقيقة ان الإنسانية واحدة وفي نفس القارب، ولكن للوصول إلى هذا اليقين تطلب مرور البشرية بهذا الوباء القاتل.
 
من فرنسا عبد علي سفيح

213
الأخ يوحنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
 اعتقد جازما بأن العالم الجديد الذي سيأخذ معه إرثاً ثقيلا من الخسائر البشرية والتجارب القاسية، سيكون عالماً آخر. وبدأت مرحلة إنبعاثه بعد الخامس عشر من ديسمبر الماضي، ونحن نعيش عالم المابين حاليا، فاننا رأينا سيل المقالات التي تلصق كل شئ وتُدينه بأسم هذا الفيروس القاتل، من ناحية، ذلك شئ طبيعي فهو الهم العالمي الأول حاليا، ماهو غير طبيعي هو إخفاق كتاب المقالات المتشابهة طرحا و فهماً، إن مراجعة علمية إجتماعية و الدين وعلاقته بذلك، يستوجب فهما عقلانيا قائماً على تحليل منهجي يؤصل و يطرح رؤية جديدة تضيف ولا تجتر، إستئصال أي مقومات ولدت منذ أن تركت البشرية مرحلة الصيد ، واستئصالها عن بكرة أبيها، هو خطأ الجُّهالِ فقط، أشكرك ولك هناك نظرة مختلفة عن طرح المقالات المتشابهة، وبصراحة، ومنذ بداية هذه الكارثة ، يبقى موضوع الدكتور عبدالله رابي، بما يخص مقالات هذا الموقع، أكثرها إقناعا! ولك التقدير.

214
الأخ د. صباح قيا المحترم
 تحية طيبة
 أشد على يديك، لتواصلك في ضخ المفيد وهو يعتمد على التقييم والفرز والتدقيق، قبل أن تدونه هنا لنستفيد منه، وهو أضافة لكل قارئ مهتم، فهو على عهدة دكتور مختص، له خبرات عملية متراكمة في الطب، شكراً على إنسانية الدافع والعطاء، ودمت بالسلامة شخصيا ولك كل التقدير.
بولص آدم
 

215
الأخ لوسيان المحترم
تحية طيبة
 من أجل الحصول على المعلومات الطبية من مصادر علمية، نرجو من القراء وهذا ماأقوم به، الأعتماد على المجلات الطبية العالمية المسجلة والمعتمدة، ومنها ما ينشر بعدة لغات ومنها العربية كالمجلة الطبية الألمانية وغيرها، وبذلك نحصل على مبتغانا مدعوما ببيانات إحصائية دقيقة، ونتمنى السلامة للجميع.
 بولص آدم
 

216
الى موفق نسكو وصبيانه الشاطرين!

السيد يونادم كنا، سيتقاعد قريباً بعد عقود من العمل السياسي دون توقف، وله ماله وما عليه، المشكلة الأكبر كانت بسبب الأحزاب الدينية والأرهابيين.. والأيرانيين ..
 هاتوا لنا إسماً واحداً فقط، لزعيم حزب عراقي نجح في مهمته، منذ تأسيس الدولة العراقية، وخاصة بعد استلام العسكر للسلطة في بغداد، والأفضل أن يكون سياسياَ سريانياً آرامياً! إسما واحدا لا أكثر.. فالفشل لم يكن للسلوك السياسي الفردي فقط، كما يعتقد الأميون.

217
الأخ وليد حنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
 إلتفاتتك الانسانية وباقة الورد ستُفرح شاعرنا شاكر سيفو، ستترك في نفسه أثراً كبيراً، خاصة وكما هو حال كل المبدعين بقامته يصارعون المرض اللعين ذياك بصمت وصبر، لقد منحوا عصارة المحبة شعرا ونقدا لشعبهم وأرضهم وكرامة الانسان وقيمه الأسمى، هؤلاء للأسف قلما نالوا المساندة والرعاية وحتى تذكّر منجزهم الشاسع، فشكرا لك، ولك منه بالتأكيد كل التقدير.
بولص آدم

 
كلُّ هذي الأحداق

شاكر مجيد سيفو

عين في الريحْ
تسأل عن الجسد والروحْ..

****

لو أن عيون السماء
هطلت على فم الأرض
لَنبتَتْ للخلائق أحداق
بحجم عيون الفردوس،
منْ إذن سيُحَمِّلُ هامةَ
الملائكة غير فضّةِ هامة السماء؟

****

مَنْ سيرفُد عينه لها
لو سكنتِ البلادُ
في المحاقْ
الله الله يا عراقْ
خُذْ يديَّ إلى أقفال الدنيا
لأبتكر لها هذي المفاتيح
وأجمع لها كلّ الآفاقْ

****

ولَدَيّ من الواواتِ
لأختصرَ العالمين
في خضرةِ عكازتي!

****

-مرّةً- في طفولاتنا سَرَقْنا القمر
فأعتَمَتْ أحداقنا..

****

بيانُ الحنّاء في كفّيكِ
صدى سعاداتي الأولى
تقدح في صياحات الديكة
ذات زواجاتٍ كاملة..

****

كلُّ هذي الأحداقْ
وتقولُ
ناقصة هذي الآفاقْ!

218


شاكر مجيد سيفو، أُمي وقيامة الرغيف

بولص آدم

 ..والعالمُ يعيش ميتات الملائكة الأمهات واحدة بعد الأخرى في كل مكان، على ذمة فيروس فتاك.. لاننسى يوم الأم في العراق، ولاننساه من مجدها وخلدها في أشعاره .. هو معنا كل يوم، روحاً شعرية ناصعة، وهو الآن في بغديدا، على سرير المرض..
  قبل أن أُقدم نص ( أُمي وقيامة الرغيف ) الذي أعتبره، وبدون أدنى شك،  واحدة من ألماسات تاج الشاعر العراقي الكبير، صديقي وأخي شاكر مجيد سيفو، ليس لأنه قد عقده بلآلي محبته الباذخة لأمه في ذروة شعريته الغزيرة، بل لأنه، قد كتبه والمرض العصي قد بدأ إجتياح كيانه الجسدي، مُكملاً دور عقارب السهل من وحوش الزمان الذين هجَّروه ونهبوا منزله وأحرقوا ما أحرقوه من قصائد وكتب وحتى كتابي، اللون يؤدي اليه، الذي أغتيل مع بغديدا، وتم أغتيال براءة هذه البلدة الملقبة بأُم الحزانى وبلدة الشهداء وغيرهما من الألقاب التي تدلُ على نٌبل الأنسان وعبق الأرض التاريخي. فكان هذا الدور، طوفانا أخذ مع أمواجه السوداء العاتية وجود الشاعر معه.. تاركاً لشاعرنا غرين بارد في ليلة ظلماء.. لامَلجأ لموزاييك روحه، سوى عالم الُأم، كعالم وحيد يفتح باب السعد المفقود له..
 قبل أكثر من عقد بقليل، أرسل لي كتابه، نصوص عيني الثالثة، أسر لي بمقدار أعتزازه بهذا الكائن الذي حلَّق حوله ناثراً على أيامه ندى الطمأنينة الزاخرة.. أمي العظيمة، أُمي الأعز ما يمكن أن يكونه كائن من يكون، أُمي.. ثم كتبت عن إبداعه في عين الحدس المؤثث بكل الآلهة والملوك و أجراس الكنائس، الأصدقاء و الأمكنة، المحلة والعالم، البدر والرغيف،وجه الصبح و مطويات النهارات بهمومهاوتأسفاتها اللآنهائية والبلاد تتسرب و تمشي حاملة نعشها في العاصفة..
  يتخيل الشاعر مالايتخيله انسان اخر في هذا العالم،اختيار الشاعر لطريقه جزء من رؤيته لعالمنا ثم تدريجيا وبنصوص متعاقبة خلاقة.. يبدا في مغامرة تمتد لتمتد أكثر وأكثر، انه الشخص الذي يحل محلنا في اي مكان وزمان كنا ويقدم لنا رؤية عجيبة نتبصر من خلال تعرجاتها ولفائفها وذكائها، باننا في اللحظة التي نعجز فيها، نلجأ الى من تولى تنصيب نفسه حكيما، يفسر او يفلسف لنا قليلا، ما هو ابعد كثيرا من مرمى ابصارنا، ويتركنا كاجنة كاملة في رحم الدهشة لنولد اصحاء مندهشين مسحورين..

أُمي وقيامة الرغيف

شاكر مجيد سيفو

مردقوش، إكليل الجبل، مليسا، كركم،
زيزفون، زعتر، قريص، حلبة، دارسين زنجبيل،
هؤلاء ليسوا أصدقائي
حروف الرخام صديقاتي
أصدقائي باخوس وأسخيليوس ونابو وانليل وآنو
كل ليل نحتسي العرق المغشوش
ولا نلتقي أبدا إلا في السرداب ذي الرقم ح .
أمي كانت تنقش بحروف ذهب جبينها أبديتها
فوق رخام جسدي
وتوقظ فيه الرماد
سبعا وسبعين مرة
تحصي سنابل أعوامها الثمانين
وتضحك أسنانها للتسعين
سنابل أعوامها تخضرّ في رماد عيني وتجاعيدي
وارتعاشة النجوم في سمائي الثامنة
في رعشة النارنج والناردين
وسعادة يديّ الراعشتين
تكتب أمي وصيتها
في مظروف من فضة روحها
وتكتبني في ارتجاف الرغيف والقمر فوق جبيني
في رعشة الرغيف وقيامته
وروحه ترفّ
في كفّ يسوع
في رعشة الرماد تكتبني امي بدمعها
وتطفئ رماد أعوامي الستين
في يقظة تنورها
الرغيف يرتجف وأنا في طيشه مثل الياقوت
تارة ألمع وأخرى أقع
في طيش التنور أذهب مع الرغيف في اللهب
أذهب في الطحين من أجل سعادة الأسبرين
أسقي سريري بالقرفة واليانسون والزنجبيل
أمي تأخذني كل صباح إلى بوح القيمر
وفضائح القمر
إلى رعشة النواقيس ودقاتها
أرتق أخطاء قداسي
في رائحة البخور وهرج الصنوج
الطيور هنا تصمت
والمخلوقات والياقوت والبياض
في محلة «السمقو»٭
أمي حفظها الربّ ومار يوحنا الذهبي الفم
تأخذني إلى جراحاتها الرخامية
أنا الذي آكتويت بعشق المدائح والأرق
في ذكرى عيد مار بهنام واخته سارة
حاملا في سرّتي صرّتي والبلاد
وسرّة البرق تهذي في فمي .
أمي كانت تخبز أضلاعي السبعة
لأخوتي السبعة الذين رقدوا
في السابع من آب
ذات مرة
واخرى ذات شتاء ماطر وكليم
دُحسوا في سبعة قرون من قرون السماء الثامنة
قرنا يبلع قرنا
في ارتعاشة الصمت والبياض والكلمات
كانت العصافير تصفق تارة وتصمت أخرى
على أسلاك الكهرباء
وهناك قريبا من روحي ـ في العيادة الشعبية في عنكاوا
أخبرتني د. نهلة بأنّ سعادة جسدي تسطجُّ في لسان السونار
كانت صديقتها زينة ترتب لي شرشفا أبيض
ليقطّر جسدي بياضه فوقه.
أمي كانت تطبخ لنا
بؤبؤ عينها اليمنى
كي ننام هانئين بلا أحلام سود
من خجل البصل وفضائح الثوم
وقيلولة النار
وقيامة الخبز الأسمر
ولعنات الكهرباء
ظلت حروف الرخام رفاً
أو دارا للاستراحة
وعينا أمي معلقتان في سقف المطبخ تدمعان
يقطر منهما السخام والدمع الأسوِد..
٭ المحلة القديمة التي عاش فيها الشاعر طفولته وصباه وشبابه



219
الأستاذ يوسف الموسوي المحترم
تحية طيبة
 شكرا على قراءة المقال والتركيز على ثيمته الأساسية، مثلما نعلم أخي، بأن المناعة الجماعية، قائمة على التوافق وفق مبدأ التضامن الأنساني، فنحن أخذنا من البشر في أزماتنا الشخصية الصحية وخاصة ربابنة العناية الطبية وأنت تذكر أطبائنا القدامى في العراق كانوا مبتسمين وغالبيتهم كان له روح مرحة وحيوية، وذلك نصف العلاج كما يقولون، فمن واجبنا كما أرى أن نعكس بدورنا مايخفف صحيا على الآخرين. لايكون التضامنُ مُثمرا دون تفاؤل، فهو لنا كأفراد وخاصة في أعمارنا طارد لكل المخاوف والكآبة التي تصل فترات الأوبئة شديدة العدوى، الى الكآبة السوداوية، نوع يؤدي بنا كمبدعين الى أن ننتج اعمالا تعبر عن مكنون النفس، والمبدع يدفع ثمن ذلك من صحته ، أما الفرد غير المتفائل فيعتقد بأنها الوسيلة الطبيعية له كأنسان أحيانا أن يستسلم بدعوى أن البشر ضعفاء أصلا، هذه هواجس لاتجدي حاليا وتؤدي بصاحبها وحسب العلوم الطبية الى رفع الضغط وتقليل المناعة، فالتفاؤل ضروري لتقوية المناعة وهو بالضبط ما يحتاجه كل منا الآن، فهذا الفيروس ملاذه ذلك الضعف في الجسم تماما، أتمنى لك ولكل العالم سلامة تجاوز هذه المحنة ونترحم على كل من أودى بحياته وللأسف هذا الفيروس، مع الشكر والتقدير.
بولص آدم

220
كورونا حَجَرَ العالم لكن الدنيا بخير


بولص آدم

 ونحن نُحصنُ أنفسنا في المنازل ونتبع التعليمات الوقائية التي ليس لدينا بديل آخر أفضل منها، تجمدت حياتنا العملية وكل ما كُنا معتادين عليه وما يربطنا بالبيئة التي تحتضننا، ككتاب ومعلمين ومهندسين وكسبة، علماء ومفكرين وصحافيين وعمال وفلاحين والخ .. شخصيا، أدرك تماما بأن التهديد والخطر قريب، وقد صادفني الموت كذا مرة وخبرته وتعلمت كثيرا من المخاوف الشديدة، وفي كل مرة عملت تلك التجارب بأضافة نوعية الى وجداني وشعوري الأنساني ومعرفتي الكثير، عانيت الأحتجاز والأعتقال والسجن سنوات، وهُناك في ذلك الحصار، تشبثت بالحياة وعُدتُ الى الحياة الكامنة في أعماقي، لتكون رئتي التي أعتمد عليها بدلا عن رئة الحرية اللآزمة لكل إنسان، وأنا أعيش ذلك المحجر الذي لايمكن مقارنته بالحجر الجزئي حاليا، فهناك كان تهديد مستمر بين الجدران السميكة والعيش على أمتار مربعة قليلة، وكان هناك طيبون وأشرار، متعلمون وغير متعلمون، صابرون وقليلي الصبر، مؤمنون وملحدون، أبرياء مظلومين وقتلة مجرمين وكان ذلك المجتمع المَنسي يجمع كل أصناف المجتمع، كان البعض يهتم ويشارك ويتعاون بشهامة ورجولة حقة وبطيبة الروح الأصيلة، وصادفنا آخرين لايكترثون وذلك لم يكن يعني أنهم تمنوا السؤ  لغيرهم، لكن الحياة ماأنصفتهم وقساوة السلطة مارحمتهم، فتحولوا الى مجرد أشباح .. هناك قلَّبتُ كل ماأكتسبته من الحياة حتى ذلك الوقت من تجارب مٌعاشة ومُكتسبة في القراءات  والمُشاهدات الفنية.. خرجتُ ثانية لأدخٍل حرباً أخرى فالحرب الأولى كانت قد إنتهت من ذلك الوقت بثلاث سنوات! بالتأكيد خرجت كإنسان آخر غيره الذي دخل السجن، من حيث تغير الكثير من مفاهيمي عن مجالات كثيرة تستحق التأمل والأهتمام.. هذا مقارنة بالحجر الذي أنا وعائلتي الصغيرة فيه الآن،  وكما كنت في تلك الضيقة متفائلا رغم كل شئ، فأنا حاليا، أعالج وقتي وساعات الوجود المحاصر هذا تحت تهديد الفيروس بنفس العُدة الروحية والعقلية، أكتب وأقرأ وأهتم بأولادي وزوجتي واتابع العالم، وفق ايقاع مرن وحيوي، ونقوم بتعويض مالم يكن متاحا، يوم كنا نذهب الى العمل قبل أيام والأولاد الى صفوف الدراسة.. ومثل كل مرحلة قاسية في حياة البشرية، ستتحول نظم وافكار وستُراجع بُنى معرفية وستحقق العلوم لنسقها وعواملها طفرات وتحولات مواكبة، فيها استئصال وتأصيل، لكن الخرافات والأوهام والشرور ستستمر، واذا كان هناك بشر تصهرهم الظروف الصعبة ولايتخلون عن الأخلاق الحميدة والنوايا الحسنة، فهناك من، وتحت تهديد المرض له شخصيا، سيرتكب الحماقات..
  نتذكر جيدا وصول قفص تم بناؤه خصيصا لانقاذ عمال المناجم الـ 33 المحتجزين تحت الارض الى منجم سان خوزيه في تشيلي وأستقباله بترحيب من أهالي العمال الذين ينتظرون انهاء محنة احبابهم تحت الارض. ترقبنا ذلك متقطعي الأنفاس، وأعلن الملايين بطرق شتى عن مشاعر إنسانية فياضة من التضامن والتعاطف، وسمي القفص الحديدي الضيق بـ"العنقاء" وتأمل مصمموه أن يتمكن من رفع العمال المحتجزين من باطن الارض إلى الأعلى مثل طائر العنقاء الذي ينبعث من الرماد في الميثولوجيا الاغريقية.
 العالم في المحجر حاليا، ونحن ننتظر اللقاح العقار للتصدي للفيروس الحالي، إنه عنقاء أخرى ننتظرها أملا في النجاة، ذلك سيتم على يد خبراء وعلماء يسابقون الزمن، من أجل إنقاذ الملايين، وشخصيا لدي تفاؤل كبير بمختبر كيورفاك في توبينغن الألمانية، وهو واحد من المختبرات والمراكز التي تتجه الأنظار اليها بترقب ولهفة، انتظار البشرية هذا، يشبه تماما إنتظارنا وأهالي وعوائل عمال المنجم المنكوب في تشيلي، بأنتظار الكبسولات المُنقذة الثلاث ..
 عند خروجي من المنزل ( المحجر حاليا) لشراء الخبز، وأنا في طريقي، لاحظت صفحة مكتوبة باليد، مُلصقة على واجهة والورقة محفوظة داخل حافظة بلاستيكية وبطريقة يُمكن قراءتها بسهولة ومُذيلة بشرائط مدون عليها رقم هاتف، ويمكن إقتطاع شريط الهاتف لكل من هو بحاجة اليه، ما كُتب في تلك الصفحة كان (   أحبتي كبار السن، الرجاء عدم ترك منازلكم، ليس لديكم شخص  يساعدكم عند الحاجة لشراء مايلزمكم؟ أنا مستعد لمساعدتكم، إتصلوا فقط على رقم هاتفي المكتوب هنا وسأحضر فوراً. )
   هذا الذي  صادفته في طريقي وكلكم له أمثلة سابقة وأخرى قرأ عنها أو صادفها هذه الأيام، هي التي تدعنا نقول ( الدنيا بخير ) ..

 
 

221
 

سباق اللقاح بين الأنقاذ والأحتكار

بولص آدم

أنباء سارة، بتقليص المدة المعلنة لظهور لقاح فعال يُنقذ حياة البشر في كل أنحاء العالم، الى الخريف القادم ربما، فالقائمين على التكنولوجيا البيولوجية حريصون على تقليص الروتين والأجراء البيروقراطي بخصوص تسجيل إختراع وملكية والخ، وليس تسريع الوقت الكلاسيكي للتجارب الطبية المختبرية، الهدف هو لقاح بدون آثار جانبية.
 صحيفة "فيلت أم زونتاغ" قد أفادت الأحد، نقلا عن مصادر حكومية في برلين بأن أميركا عرضت على شركة "كيور فاك" الخاصة، الواقعة في مدينة توبينغن، مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية لعقار يتم تطويره حاليا.
وجاء في التقرير أنه استنادا إلى دوائر حكومية في العاصمة برلين، فإن الرئيس الأميركي يحاول جذب علماء ألمان إلى بلاده بهبات مالية كبيرة أو ضمان اللقاح حصريا لبلاده.

السيطرة على منتج نادر يصعب على الشركات الأخرى توفيره، هو أحد الأسباب التي تؤدي الى ظهور الأحتكار، إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا هو محط أنظار، سيد الأحتكار الأمريكي، وفيما يعمل الباحثون على إنتاج علاج لإنقاذ حياة الملايين يحاول شخص واحد السيطرة عليه! وذلك لضم هذا المخترع وبيعه وتوظيف ذلك للأجندة الأقتصادية والسياسية الأمريكية، ويشكل إضافة استباقية هامة كمنتوج، يضاف الى مجموعة المنتوجات العسكرية والتكنولوجية الأستراتيجية المحتكرة أمريكيا.
 
تلعب شركة "كيور فاك" الخاصة (450 موظفًا)  دورًا رئيسيًا في مكافحة الفيروس. هذه الشركة تقع في مدينة تيوبنغن الألمانية، وهي أول من اخترع تقنية messenger RNA والتي يمكن أن تؤدي الآن إلى اختراق. يسمح "بتطوير وإنتاج اللقاحات ضد كل الأمراض المعدية تقريبا، بما في ذلك ضد كورونا" وبحسب الصحفي غابور ستينغارت ، قال مجلس الإشراف في "كيور فاك" فريدريش فون بوهلين وهالباخ: "سيكون هناك لقاح ، أنا متأكد من ذلك".
رغم أنه لا توجد بيانات تفصيلية من الشركة حول طبيعة اللقاح، فإن مبدأ اللقاحات بشكل عام هو إعطاء الشخص جراثيم المرض التي تم قتلها أو إضعافها، مما يؤدي إلى تكوين مناعة في جسمه ضد مرض معين.وعند دخول هذه الجراثيم إلى الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لمرض معين وذاكرة مناعية، بحيث يتذكر جهاز المناعة الميكروب المُمْرِض فيقوم بمهاجمته وعند دخول هذه الجراثيم إلى الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لمرض معين وذاكرة مناعية، بحيث يتذكر جهاز المناعة الميكروب المُمْرِض فيقوم بمهاجمته والقضاء عليه فورا عندما يدخل الجسم في المرة اللاحقة. بهذه الطريقة يمتلك الجسم مناعة للجرثومة، دون أن تؤدي إلى مضاعفات لديه أو موت الشخص، لأن الجرثومة تكون ميتة أو ضعيفة. لذلك يفترض أن التطعيم الذي تعمل عليه شركة "كيور فاك" مكون من فيروسات كورونا المستجد جرى قتلها أو إضعافها.
ألمانيا ليست للبيع !
قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، الحليف المقرب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في رسالة باللغة الإنجليزية للولايات المتحدة الأميركية يوم الاثنين، أثناء حلقة نقاشية استضافها الصحفي الألماني البارز جابور شتاينغارت "ألمانيا ليست للبيع"، وذلك على خلفية الخلاف الذي نشأ بين البلدين بشأن حقوق ملكية لقاح ضد فيروس كورونا.
من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن "الباحثين الألمان رائدون في مجال تطوير الأدوية والعقاقير. ولا نستطيع أن نسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا". وأضاف "سوف نتمكن من هزيمة هذا الفيروس معا وليس ضد بعضنا بعضا".



222

السريانية أنا و( ... ) ، قضوا وقتا طويلا معا للتباحث حول ردها أو رده الأخير، ( بعد منتصف الليل بتوقيت ألمانيا حيث تسكن (...) ثم قامت بنشر ردها التمجيدي بنيسكو وصبيان مقهاه..
عند مقارنة مجمل ردود سريانية أنا، (ربما هي واحدة من الفرسان الثلاثة، دخلوا بذلك الأسم)..عند مقارنة ماأُمليَ عليها ليلة أمس بردودها القديمة، نرى قفزة في التعبير والتمجيد للأرهابيين الثلاثة الذي صورتهم على أنهم فرسان ثلاثة في الشجاعة، ذلك يعني تلقينها الدور المُهين الذي لعبته في كتابة ردٍ نسكوي فاشل، والقراء إطلعوا مراراً وتكراراً على دعواتهم العلنية بذبحنا وابادتنا لأننا كلدوآشوريين، والأنكى من ذلك أنهم في صلواتهم لا يطلبون العون والرحمة والرأفة من ربهم بل تدميرنا ومسحنا وأستئصالنا، وتقول هذه او هذا السرياني أنا، بأن كتابهم المقدس يوصيهم بذلك، فأي مسيحية هذه وأي كتاب مقدس هذا؟ الجواب سهل، كتابهم المقدس هو مجموعة قصاصات ونصوص الكراهية من كولاجات قلية الذوق/ نيسكو، أما إيمانهم فقائم على إبادتنا! نحن ننظر بعين الشفقة على بؤس أنحرافحم، والأنحراف يعني الأبتعاد عن الأخلاق أولا، فهذا السرياني أنا أو السريانية أنا، نتمنى أن يحصلوا على جرعة أخلاق للتخلص من (فيروس نيسكو) والأبتعاد عن غوايات التآمر الليلي وخيالاته، وخاصة دق الطبل تحت السجادة!!

أكرر وفيما يلي عبث صبي المقهى وشخابيطه الخيانية الأجرامية، وضرب أصله الكلدوآشوري عرض الحائط، وبفعلته هذه يتفوق على صاحب المقهى نيسكو، وعلى الصبي الفاشل الآخر المفصول من زوعا هو وأخيه لأسباب أخلاقية، ومن ثم جرب حظه في المشيخة البابلونية المدرجة على القوائم السوداء وعاد بخُفي حُنين، فلم ينل فرصة نيل المال الحرام واللعاب يسيل من أجله لدى الخونة...

 عرب العراق المتنورين الشرفاء منهم يفتخرون بأسمائنا ويعتبرونها عمقا حضاريا لهم في العراق، اعرف رجلا من الموصل كان يعتبر نفسه آشوريا مع انه من عائلة عربية مسلمة ، فأنى لخونة امتنا ان يتعضوا ويعودوا من درب الخيانة والعار؟
………….
من اقوال هذا العنصري المتطرف والذي يظهر بين فترة وأخرى للضرب في جذوة الروح الآشورية الكلدانية ومثل هؤلاء باعوا بيوتهم في العراق للرفاق العرب البعثيين والشبك الأيرانيين، من اقواله :ـ
 بهنام موسى
منتديات عنكاوا
اقتباس
…………
_ الهرطقة النسطورية  أشد خطرا على مسيحتنا من هرطقة شهود يهوه لانه على الأقل شهود يهوه قليلون بيننا اما اتباع الهرطقة النسطورية فموجودون وهناك من يساند هذه الهرطقة مثل البطريرك ساكو الذي لديه أفكار نسطورية واضحة...

ـ من لا يستطيع أن ياتي بذلك فليطبق قول مار أفرام بالذهاب إلى الجحيم لانه ملئ بالآشوريين …
ــ والجحيم مملؤء بالاشوريين وأهل سدوم اللوطيين…
ــ الاستاذ ليون برخوالمحترم
تحيه طيبه
اطمئن لن اعمل ماجستير عند شخص لا يعترف بالاكاديمية والأنكى  أنه لا يعترف بتراث آبائه  ويحاول دغدغة مشاعر الناس زورا أنه يدافع عن التراث، وتراث آباء كنيسة الكلدان ...
ـــ أستاذ سعيد شامايا
أي كاتب أو مثقف يستعمل كلمة الوحدة والاتحاد والمحبة في رده معناه انه ضعيف لا رد له…
ــ نحن السريان لا نحتاج وحدة مع كنائس محلية، ... وإيمانيا لنا شركة كنسية مع الأقباط والأرمن والأحباش…
ــ نحن لا نقبل أن تزج اسم السريان مع اسمي الآشورين والكلدان الوثنيين…
ــ يا رب أنقذنا من الآشوريون ومن الشيطان واخزي الكلدان…

ــ وفي صلاة جمعة الآلام نشبّه صالبي المسيح بالآشوريين فنصرخ قائلين: أين سيفك يا ميخائيل الذي أباد ألوف الآشوريون
ويقول مار افرام السرياني إن آشور مصدر النجاسات وأم العهر وليذهب الآشوريين وأهل سدوم (اللوطيون) إلى الجحيم
ويقول ابن العبري أشكرك يا الله لأنك جعلتني (خلقتني) سريانياً آرامياً ولم تُدنِّسني (تُنجسني) بالكلدانية الوثنية…

__ اذا أردت ان تنتقص من أحد في اللغة السريانية يجب أن تقول له أنه أثوري…
__والأكراد هم أسلاف الميديين وفي زمن المسيح وكل التاريخ تذكر اسمهم ببلاد ميديا ومنها الانجيل الذين كانوا واقفين مع المسيح دون ذكر للاشوريين والكدان…







223

وأنا، أتمنى لك موفور الصحة والأعتناء ووقاية نفسك وعائلتك وذلك هو الأهم حاليا، يا موفق نسكو(أبو أفرام)،
نشر الوعي الصحي ونشر الأمل ومساعدة اليائسين والأبداع في ذلك، هو ما يحتاجه البشر أمام تغول
هذاالفيروس،وخاصة الدول التي لم تهتم ببناء وتجهيز المستشفيات، نتمنى للجميع موفور الصحة والسلامة.

224


الدليل البريطاني للوقاية من مرض كورونا: تم تصميم هذا الدليل حول مرض الكورونا،
مدعومًا بنصيحة من خبراء الصحة الرائدين، لحمايتك أنت وعائلتك.
مع ملحق حول أضرار أقنعة الوقاية
ترجمة: الدكتور حسين سرمك حسن

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/74255.php



225
الأستاذ الفنان يوسف الموسوي المحترم
الأستاذ خالد خضير الصالحي المحترم
تحية طيبة
ألف رحمة على روح الفنان التشكيلي العراقي، صلاح جياد، وكلما كان يمر علي إسمه وفنه، تذكرت الفارابي في لوحته الرائعة تلك، شكرا أخي على هذا العرض الباهر ونتمنى أن تُدرَس مراحل فنه وحياته بأهتمام أكبر من قبل باحثي الحركة التشكيلية في العراق. وشكرا

226
شكرا أخ ستيف ، ونرد على تحيتك بأجمل منها، وتحياتنا الى كُل الأحبة في شيكاغو.. وكركوك ايضا:
ان تسمية كركوك جاءت من الكلمة التي إستخدمها الآشوريون وهي كرخاد بيت سلوخ التي تعني المدينة المحصنة بجدار بينما تشير أقدم سجلات الألواح الطينية المكتوبة بالخط المسماري التي عثر عليها بالصدفة سنة 1929 في قلعة كركوك إلى ان قلعة كيرخي (كرخا / قلعة) كانت تقع في آررابخا (عرفة) . تحياتي مع التقدير

227
الأخ وليد، بأعتباره خريج جامعي بكده وعرقه ونضاله ضد البعثيين الذين انقلبوا إسلامويين ونَكَّلوا كدواعش بمسيحيينا، وأنتم غضيتم الطرف ولم تسطروا ولو سطرا عن ذلك وانشغلتم بتمجيد من سحقكم وهي دوافع موغلة في نقص ونكوص الى مرحلة الطفولة واحدى نتائجها حسب العالم النفساني فرويد، حُب الضحية للجلاد، ومن هنا أعتزازكم بهم!
 بورك قلم الأخ العزيز، بكلوريوس علوم سياسية، وليد حنا بيداويد وتقبل منا، كأس محبة ذهبي وشكرا.

228
لايتم التعاطي مع موفق نيسكو (ابو أفرام) الا بما يعادل أسلوبه الكسيف، وهو هنا لا يستخدم المقتبسات المُعلمة بإشارات المرور من أسهم ودوائر وعلامات الشطب على الشعور القومي للآخرين ويُكرِمها على نفسه بالتزوير على طريقة خروج الأرنب الآرامي من القبعة السحرية بيده وهو على مسرح مُهلهل، لكنه أنزعج جداً عندما رأى  بين الجمهور ممن يعتبرهم متأشورين ومتكلدنين، فعلا صياحه، تلك المقتبسات لايستخدمها نيسكو عندما يدخل بأسم أبوأفرام تمويهاً ، وهو يمُدها الى صبي المقهى لكي يروج لها نيابة عنه، طبعا موفق نيسكو سمع بأنني منحت صبيه عظمة آشورية، فأتى مُسرعاً لربما ينالُ واحدة منها، حسناً نعطف عليه، ونمنحه عظمة صغيرة لكي ينشغل بها ربما يتخلى عن العض العنصري.. وهو اي موفق نسكو(أبوأفرام) ردي الوحيد عليه بعد إلحاحه على أنه ليس سوى منبوذ من قبلنا كان كالآتي:

انت وهو في خانة واحدة، اي ( وافق شنٌّ طبقة) تملقك للكلدان ضد الآشوريين، جعلك منبوذا من قبل الكُّل، أنت بتتلمذك على يد نيسكو قد قمت بدق مسمار نعشك كأنسان حُر وأصبحت عبدا لعقلك الباطن الشرير ،  تعتاش على نخالة عُنصرية بائسة وتحولت الى بؤرة للفتن و الدجل ولكن هيهات، فالآعيبك ومن لف لفك من الأقزام لاتأكل أكلها، لأنها اساليب أكل عليها الدهر وشرب، مازلت تعيش ايام الحرب العبثية المُضحكة في التعصب قبل عقد من الزمان في هذا المنبر، الناس هُنا خَبروا كُل شئ ولم يعد ينطلي عليهم أي شئ مما تتقيؤون فتعقل ! الآشوريون الكلدان السريان الشرفاء المنفتحين على الآخر تاج على الرأس، أما أنت فتنحى قليلا عن الدرب، فهو للرجال وليس للثعالب.
..................................................
الأرض التي عشتم عليها، هكذا يكتب موفق نيسكو ردا على الأخ د.ليون برخو المحترم..

وردي عليه:
  تلك الأرض يتكلم باطنها بآثار حضارتين عظيمتين عراقيتين يفتخر بها كل الشرفاء والحضارتين تلكم لاتحتاج الى تسميتها فمتاحف العالم المرموقة فيها نماذج منها لكي يُدرك مَن لم يُدرك بأن الأبيض أبيض والأسود أسود، فيُدرك الهندي والأسترالي والألماني وغيرهم بأن تلكم الحضارات واقع وليست وهم، طبعا يصعُب على من تعرض لغسيل الدماغ أن يستوعب تلك البديهية، فنُحيله الى الموسوعة الآشورية التي طول أجزائها مترين وهي موجودة بنسخها المترجمة في كُل مكتبات العالم المرموقة، ربما لم تكن موجودة في بوخارست حيث درس البعض التاريخ موفدا كثمن لخدماته البعثية الجليلة، وتعاونه كمُخبر في رومانيا! فعذره معه لأنه لم يكن في البيئة التي لفظته معقدا بألف عقدة يعرف غير اللحاق بنجافي الطهاير لبيوت الرفاق العامرة، تلك المهنة التي اعتزوا بها، تانكر النجف والشطف الذي كان يدر عليكم دنانير الخسة!





229
لوسيان، ليس الأب لوسيان جميل، كما لمح أحد صبيان مقهى نيسكو والأصح مِسكو والأصح الصحيح مِشكو، فالأيونيين اليونانيين الأغريق، لم تكن الشين في المحكي والمدون في خطاباتهم مُتداولا، وهكذا أصبح إيشو، لديهم إيسو وهكذا دواليك فيما يتعلق بإشكالية أسيريا والسريان والخ، وعند نقل المؤلفات الأغريقية  الواردة الى بيت الحكمة بطلب من المأمون، قام آباؤنا المسيحيين النساطرة وبرئاسة حنين بن إسحق وأبنه إسحق وجمهرة كبيرة من جهابذة المترجمين والشراح والمعلقين، بنقل ذلك الى لغتنا ومنها الى العربية، وخلال مئتي سنة من ترجمات لجالينوس وافلاطون وأرسطو وغيرهم، ثم أعتمدت المدرسة الرشدية في قرطبة تلك المؤلفات القادمة من بيت الحكمة في بغداد، وانكب في شرحها والتعليق عليها ابن رشد ثلاثون عاما وذلك يعني أن النساطرة أنقذوا أرسطو خاصة من الضياع، فقد أصبحت في متناول يد الأسلام الغربي في الأندلس بفضل المترجمين النساطرة وقلة من اليعاقبة، كتاب أفلاطون في بغداد الذي صدر قبل سنوات قليلة يشرح ذلك فشكرا لمن يربطنا بالنسطرية فهو يؤكد دون أن يريد آشوريته، هذا إذا لم يسمع وهو المنوم نيسكويا بأن باطن الأرض يتكلم آشوري وربما لم يسمع بالأكتشافات الأركيولوجية الأخيرة قرب دهوك، فكل أعمال الحفر والتنقيب، تؤدي الى ظهور آثار آشورية و لا يخفى علينا آثار العمادية الآشورية، فيا حضرة المنبوذ، فأحسم أمرك وكن آشوري أو كلداني! ومن يعتبرها منقصة هذه النسطورية، فليعلم إنها أقوى الأدلة على استمراية الآشوريين أبا عن جد..ووفق أرسطو، فقد كان اعتقاده أنَّ عملية الاستدلال المنطقي هذه تقوم على أساس شكل من أشكال البرهان سماه القياس. في حالة القياس، يمكن البرهنة أو الاستدلال منطقيا على صحة قضية معينة إذا كانت هناك قضيتان أخريان صحيحتان، ومثال على ذلك: كل إنسان فان، وسقراط إنسان، إذا سقراط فان. وبما أن وبما لايقبل الشك ، مُترجمي تلك العصور كانوا نساطرة، فإن سريان نساطرة قديما، آشوريين نساطرة، سريان آشوريين..اي السرياني يساوي الآشوري..
 يطيبُ لي تقديم التهنئة للأخ لوسيان بمناسبة فوزه بالضربة القاضية وفي الجولة الثانية، بعد أن أرادها (مِشكو) أو (ديسكو، حسب وصف رابي كنا) أرادها بتلقينه وأملاءه على هذا الكويتب ، حلبة ملاكمة تاريخية، يحصل الأخ لوسيان على الريشة ليضعها على السيدارة التيارية أما المنبطح فينال عظمة آشورية.

https://ankawa.com/forum/index.php/topic,963120.0.html


230
نعم أخي لوسيان، هي كذلك، وأصبحت منطقة كيرنتن وتيرول النمساوية المجاورة تحت الحجر تبعا لذلك، رغم حالة الذعر،الشعب الأيطالي له روحية عالية وربما سَمِعتَ بالغناء حبا في الحياة من شرفات المنازل، في النمسا أيضا مساء أمس، أنشد الأطفال وصدحت حناجر الكبار ايضا تماما كما في ايطاليا، الحكومة النمساوية بدورها أصدرت إجراءات  صارمة ابتداء منذ اليوم على أمل السيطرة على التفشي والحد منه حتى عيد الفصح المجيد، نتمنى للجميع موفور الصحة والسلامة وتقبل جزيل الشكر والتقدير.

231
مشاهد وقصص مرعبة عن وفيات الكورونا في إيطاليا

 بولص آدم

تبعًا لاحتمال قيام الأفراد المعرضين للإصابة بالاتصال الفعال والاختلافات العامة في الفلسفة الطبية بين الثقافات. كان هناك تعامل متفاوت في طرق الوقاية من المرض، والتحوطات المتبعة لأبطاء إنتشار الفيروس من محاصرة وعزل وغيره، الا أن الأسبوع الماضي شهد أستجابات متشددة وتصاعد قرارت الحجر على مدن ومقاطعات وغلق كل الأماكن التي تشهد تجمعات بشرية وفق متطلبات الحياة المدنية وعلى مستوى عالمي..
تٌرافق المحاولات العلاجية، في ايطاليا، حالة من الأسف الشديد على نقص كبير في اللوازم من أجهزة وأمكنة مؤهلة لتمكين تقديم العناية الطبية اللآزمة، المعاناة كبيرة، والأطباء يعملون ليل نهار من أجل إنقاذ المصابين، من المعلوم لدينا وخاصة في زياراتنا المتكررة لأيطاليا قبل ظهور هذا الفيروس في الصين، هو إقامة أعداد كبيرة من الصينيين في إيطاليا بشكل غير قانوني واستمرار السفر بشكل طبيعي من والى ووهان في ديسمبر ويناير، كان واحدا من أسباب إنتقاله الى ايطاليا، تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في ايطاليا، كان في الثلاثين من يناير،وكانت إيطاليا أول دولة في منطقة اليورو تعلق جميع رحلات الطيران المباشرة من وإلى الصين، مما أثار حفيظة حكومة بكين. واتخذت روما هذا القرار بعدما اكتشفت إصابة سائحين صينيين من ووهان بالفيروس في نهاية يناير كانون الثاني. ومن المعلوم، اكتشاف الفيروس لأول مرة في مدينة ووهان، وسط الصين، في شهر ديسمبر 2019. ويُعتقد أنه نشأ لدى الحيوانات البرية، وانتقل إلى البشر من خلال الاختلاط بالحيوانات المصابة أثناء عمليات تجارة الحياة البرية في الأسواق الرطبة.
  إخترت لكم وصفاً للأحوال من داخل منطقة لومبارديا، شمال إيطاليا حيث الخوف والرعب من قبل الطبيب جاسون فانس شور، وقد تولى الترجمة موقع، النمسا نت نقلا عن تويتر وفيمايلي:

مشاهد وقصص مرعبة عن وفيات الكورونا في إيطاليا, لهذه الأسباب علينا اتخاذ أقصى درجات الحذر..

النمسا نت, @jasonvanschoor / طبيب إيطالي.
١/ يقول استشاري عناية مركزة إيطالي: لقد عملت في بريطانيا وإيطاليا وأستراليا، ولا أريد لأحد أن يتصور أن ما يحدث يحدث في دولة من العالم الثالث. لومباردي هي أكثر المدن الإيطالية تطورًا وفيها نظام صحي استثنائي.
٢/ من الصعب تخيل الوضع الحالي، والأرقام لا تشرح الأمور على الإطلاق. مستشفياتنا مُنهكة ومُرهقة بسبب مرض الكورونا وهي تعمل بسعة ٢٠٠٪
٣/ لقد توقفنا عن كل الأعمال الروتينية في المستشفى. كل غرف العمليات تم تحويلها إلى غرف عناية حرجة. حتى أنه تم التوقف عن علاج حالات الحوادث والجلطات، أو تحويلها لأماكن أخرى. لدينا مئات من المرضى الذين يعانون من فشل رئوي حاد وليس لدينا لهم سوى كمامات عادية.
٤/ المرضى من عمر الـ ٦٥ وأقل ممن لديهم أمراض مزمنة لا يتم حتى رؤيتهم من قبل أطباء العناية الحرجة. أنا لا أقول بأنه لا يتم تنبيبهم (أي وضع أنبوب بلاستيكي في القصبة الهوائية لإبقاء مجرى التنفس مفتوحًا) بل أقول لا يتم رؤيتهم، ولا يوجد طاقم أطباء عناية حرجة حتى عندما تتوقف قلوبهم.
٥/ أصدقائي الأطباء يتصلون بي وهم يبكون لأنهم يرون الناس يموتون أمامهم ولا يمكنهم فعل شيء سوى إعطائهم الأوكسجين. بسبب نقص الكوادر صرنا نستعين حتى بأطباء جراحة العظام وأطباء علم الأمراض. أرجوكم توقفوا هنا. اقرؤوا الكلام مجددًا. وتفكروا!
٦/ لقد رأينا ذات النمط في عدة أماكن مع فاصل زمني قدره أسابيع. ولا يوجد أي سبب أن نشاهد نفس النمط يحدث في كل مكان، إليكم النمط..
٧/ النمط: أولاً، إصابات قليلة مؤكدة، تطبيق إجراأت احترازية ووقائية بسيطة، الناس يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ويستمرون في مناسباتهم الاجتماعية، الجميع يدعو لعدم الهلع. ثانيًا، بعض حالات الفشل الرئوي المتوسطة تحتاج إلى تنبيب. حتى الآن كل شيء يبدو رائعًا وبخير.
٨/ ثالثًا، أفواج من المرضى يصيبهم فشل رئوي متوسط تسؤ حالتهم مع الوقت حتى يتم ملئ كل غرف العناية الحرجة ثم استنزاف جميع أجهزة التنفس وصولا للكمام والأكسجين العادي. رابعًا، تبدأ الكوادر الطبية بالإصابة بالمرض فيصبح من الصعب تغطية المناوبات. عدد الوفيات يزداد بحدة بسبب نقص الرعاية.
٩/ كل ما تحتاجونه من أساليب لمعالجة المرضى متاح على الإنترنت، لكن الشيء الوحيد الذي سيصنع الفارق هو عدم الخوف من اتخاذ أقصى الإجراأت مشددة لحماية الناس. إذا لم تتخذ الحكومات ذلك، فعليكم أنتم أن تحموا عوائلكم خصوصًا من لديهم أمراض مزمنة.
١٠/ سلوك آخر شاهدناه كثيرًا أن الناس حينما تقرأ وتسمع هذا الكلام يقولون “نعم الوضع سيء يا صديقي” ثم يخرجون ويتناولون العشاء معًا معتقدين أنهم في مأمن. لقد رأينا نحن هول المشهد. قد يمكنكم تفاديه إذا أخذتموه على محمل الجد. أتمنى ألا يصبح الوضع لديكم بهذا السؤ، لكن.. تجهزوا.
ننقل لكم أيضاً بقية المشهد باختصار من طبيب عناية حرجة آخر في إيطاليا اسمه Daniele Macchini. المصدر @silviast9
١١/ يقول: الوضع حرب فعليًا، كل شيء يبدو كالحُلم. لم يعد هناك شيء اسمه اختصاصات طبية مختلفة الكل “طبيب” فقط ويخدم في كل مكان. لم يعد هناك “مناوبات” نحن في المستشفى ليل نهار. ترددت كثيرًا في كتابة هذا الكلام. لكني أعتقد أن عدم كتابته هو تصرف غير مسؤول.
١٢/ تأتينا إصابة جديدة تلو الأخرى بنفس التشخيص؛ التهاب رئوي حاد، التهاب رئوي حاد، التهاب رئوي حاد. جميعهم يحتاجون لدخول المستشفى. الأعداد تتضاعف ولدينا ١٥-٢٠ دخول جديد للمستشفى كل يوم. بالله عليكم أخبروني أي إنفلونزا تلك التي تُسبب هذا المشهد؟
١٣/ أنا من الأشخاص الذين شكوا بأن الوضع سيكون بهذا السؤ. لكني لا أفهم الدراما في احتجاج البعض على تخويف الناس بحجة أنهم لا يريدون لحياتهم اليومية أن تتعطل “مؤقتًا”؟ ما أسوأ ما قد يسببه الذعر؟ ألا تتوفر الكمامات في السوق؟ هل هذا الثمن يستحق الأرواح التي تُزهق والمشهد الذي نعيشه؟
١٤/ الحرب مستمرة ليل نهار. كوادرنا مُرهقة وأصابنا المرض رغم اتباعنا للبروتوكولات. لم يعد لدينا حياة اجتماعية. أجهزة التنفس في المستشفى أصبحت كالذهب. على الجميع مسؤولية. أرجوكم أوصلوا هذه الرسالة للجميع حتى نمنع حدوث هذا المشهد في أماكن أخرى من إيطاليا.
 





232
المنبر الحر / سائق القطار
« في: 20:57 14/03/2020  »



سائق القطار

 بولص آدم


ـ كفاكم مافعلتم به، أتركوه، أتركوا سامر وشأنه، وإلا تنتظركم طعنة مدية.
   في أول ظهور لسجان على مقربة من بوابة القسم، سمع عن المدية، من الرجل القصير الثخين، ذا الرأس الملفوف بيشماغ، ونظارة بعدسة واحدة فقط. دخل السجان، يُعنف ويفتش عنها في كل شبر من مكان سائق القطار عامر..
ـ أين المدية، أخرجها فوراً وإلا؟
ـ لقد صدقتم حيوان شاذ ولا تصدقون إنسان شريف، ليس بحوزتي مدية!

    في القسم الذي يحوي سبعين سجيناً يتوزعون على أسرة بطابقين، موزعة على مربعات نُسميها حظائر، ينفتح ضلعها على ممر ضيق في منتصفها، يمتد من الباب وحتى الجدار المقابل في المؤخرة، سَكَنَ عامر الذي يُعاني من مغص كلوي، في الزاوية القصوى، على السرير الأسفل وعلى سرير فوقه، يضطجع سامرو بحماية عامر وكان يهتم به وكأنه ابنه:
 ـ أعطيت أمه كلمة شرف، أن ليس يصيبه أذى..

   كان سامر النحيل، ذو القزحيتين الملونتين وشعر رأس فاحم، بارعا في حياكة سِلّية صيد السمك، مُربعات دقيقة، تُعقدُ بخيوط رفيعة، يُنهي كُل واحدة منها خلال أُسبوعين تقريباً، تأخذها أمه في المواجهة وتبيعها للصيادين في سوق النجف..
   لولا سائق القطار، لكان سامرعاطلا هُنا، معطوباً بالحبوب المُخدرة التي يتم مَدها سراً، وتحت رحمة حثالة مكبوتين.. هو الوحيد، من يهتم بعامر في أشد ساعات الفشل الكلوي وآلامه، إذ لم يُسمح للجميع أن يقترب من حضيرتهما..
 
   وأنا أُدخن سيجارتي الأولى صباحاً، لم يكن سهلا تلافي النظر نحو كولاج لورق مقوى أخضر، كان مُلصقاً على الجدار فوق رأسي، عربات تتبع مقطورة، وأمرأة تلوح للقطار بمنديل أبيض، ذلك المُلصق الذي شكَّلته ذات يوم مُتلبس بالحنين، نقلته معي أينما تنقلت في أبو غريب، وكان في مكانه دوما، فوق الرأس، صلة موصول بمكان ولادتي وطفولتي حتى اليوم، حياتنا في محطة القطار وماحولها من بيوت العمال.. ذلك الكولاج البسيط، كان محط أنظار السُّجناء، وكان شفيعهم في الخلاص ورمز الأنطلاقة الأخيرة الى الحرية يوم إطلاق السراح المُنتظر.. لولا قطاري الأخضر وتلك المرأة الملوحة بالمنديل، لما عرفت عامر، وحكاية قطار الموت التي سمعها زميله في المقطورة مع صوت رطمات الريل على القضبان، قطارُ البصرة الذي يقوده، وأوصله الى السجن!..

   قبل أعوام طويلة، حَمل السطول المملؤة بالماء، شارك عامر برش عربات القطار الحديدية..وعندما نبتت شعيرات الشارب واللحية، أدركَ بأن تبريد تلك العربات المُستخدمة لنقل المواشي والأخشاب، كان لأنقاذ مئات المسجونين السياسيين المنقولين الى السماوة، كان الأعدام بأنتظارهم ..   
  صار عامر رجلا بالغا يُعتَمَد عليه، وامتهن سياقَة القطارات على نفس السكة، قطارات الحمل التي تنقل الخشب والمواشي، يتشرب عقلُهُ وتتلون روحه بعالم خطوط السكك الحديدية، وجوه ناظري المحطات وهم يلاحقون عربات القطارات المُغادرة بعيون ناعسة، تُظلل الأيادي عيونهم من الشمس، الأعلام اليدوية الخضراء والحمراء، الأكواخ البعيدة الغاطسة في سراب الأصياف والقطارات تزحف هادرة في براري صماء، قطيع الأغنام التي ينتظرُ راعيها ممتطيا حماره، مرور القطار لينقل قطيعه الى الجهة الُأخرى و تتحول المسافات من شباك القطار إلى امتدادات..
  يتوقفُ فجأة عن مواصلة المونولوغ، عند أشتداد ألآم كليته، ينسحبُ محدودباً، يترُكني ويُغادر حضيرة الخرّيجين صوب سريره، يتكفلُ سامر بتغطيته بعد سقيه جُرعة ماء، ولحسن الحظ، فقد تمت ظهيرة هذا النهار، الموافقة على نقله الى مُستشفى في بغداد لغرض غسل الكلية..
   كان الزائر الكريه بنظارة العدسة الواحدة، يُحاول الأقتراب من القسم في غياب عامر، يقف عند الباب وينظر صوب سامر المشغول بالسلّية، ثُم يختفي، وعند عودة عامر من بغداد..
 ـ .. يقطع القطار مسافة كبيرة وهو يمضي متمهلاً، شكل القرى التي تتابع من خلال النافذة، هادئة تمضي وتسلم إلى أخرى لاتختلف عنها والقطار يسير بأتجاه البصرة.. الا أن قطاري لم يصل أبدا! طوال الوقت، تحدثتُ عن قطار الموت، وبطولة سائقه ( عبد عباس المفرجي) الذي خالف تعليمات السياقة البطيئة وأنطلق بقطاره وبالسرعة القصوى نحو مدينة السماوة.. ظننتُ بأنها من القصص الغابرة التي لم يعُد لها شأن، مَرَّ عليها سنوات طويلة.. لكن التوقف الطويل في المحطة الهرمة التالية، حدث وبصفاء نية رُبما، أن يُسمِعَ زميل لي كان في المقطورة، أقرب شرطي على الرصيف، حكايتي عن سياسيين وصل بهم الأمر الى لعق العرق من أذرع زملائهم، فالعطش والحر في العربات الحديدية المغلقة، كان قاتلا.. ثُم سألَ زميلي سامحه الله:
ـ ياأبو اسماعيل، هل أن الحكاية التي قصها علي عامر، صَحيحة؟!
.. أبي كان السبب، نعم أبي، كان حُلمي أن أتعلم كل شئ يخص الكهرباء، الا أنه منعني، فالكهرباء تقتل وترميك جثة متفحمة بعيدا لأبسط خطأ، مُرغما صرت ماأراد، بمرور الوقت أحببت تلك المهنة، ثم أن ساعات السياقة في المقطورة، أبعدتني عن مشاكل لاتنتهي، وكانت فترات أستراحة رُغم قَلَق وارهاق الرحلات .. مع ذلك، أبي كان السبب!

  نُقِل عامر، من الزنزانة عدة مرات الى مستشفى في بغداد، وفي المرة الأخيرة، أخبر الطبيب، السجان المُرافق، بأن:
 ـ الفشل الكلوي عند هذا السجين مُتفاقم، لانفع من وصف أدوية له، هو لايسمح للدواء أن يأخذ وقته ليظهر مفعوله، ويُطالبني بعلاج قوي آخر، لدي قواعد طبية أعمل وفقها وليسَ قواعد الجهلة! 
  في طريق العودة الى أبو غريب، يفصله عن سائق سيارة السجن والسجان الجالس جواره، شباك صغير، كانا يتحدثان عن أوامر بجمع دم المسجونين وتسليمه الى المستشفى العسكري في بغداد، حاجة ماسة لأي قطرة دم يتم التبرع بها لجرحى الحرب، رافق ذلك صوت مرتفع ينبعث من مسجلة السيارة، لكأنها مسامير تُدَق في رأسه، تلك النقرات السريعة على أوتار العود في مقدمة أغنية الربيع، تُزعج عامر المُنكمش على كليتيه، كُل شئ هنا يعمل ضده، فسميعة فريد الأطرش، لم يكن يهمهم ساعة الأندماج، حتى ولو أحترق ألماً..
  ..العاصفة القوية التي نسمعُ صفير ريحها و جريان مياه المطر في المزاريب لكأنها شلالات و صرخات عامر الذي يُعذبهُ ماء تسرب الى رئتيه، سعاله الجاف يشُقُّ صدره ويُلفت انتباه المُتعاطفين في القسم.. توجهنا نحو الباب السميك ونادينا من خلال فتحته المُشبكة، صَرخنا مُنادين الحرس بأعلى صوت وبدأنا ركل الباب بقوة، رُبما يسمعُنا أي سجان، لكن،لاجدوى، تفصلنا عنهم، الساحة الرصاصية الغارقة في الظُّلمة، والعاصفة تَلطُم جدران السجن وسقوفه، نسمَعُ خفقات توتياء وحديد على بعض..
 ـ يا جماعة، ياأساتذة، ياأنتم الذين هُناك، عامر يحتضر..
 وقالوا متجمهرين حوله، وأحدهم يضغط بأبهامه على وريد المعصم:
ـ مكتوب له، أن يموت في أبو غريب!
 

233
المنبر الحر / مَوجات إذاعية
« في: 23:15 11/03/2020  »



مَوجات إذاعية 
 

بولص آدم

  حَلَّ المساء، المطر في الخارج يهطل، الضؤُ الشاحب  يتسربُ من الشباك ويمنحني لقاء قطرات تتجمعُ في الساحة الرصاصية، إمكانية التأمل في لوحة خافتة تَرتَج، أنبُشُ فيها عُقوداً ماضية، فتنكسرُ زُجاجةُ الذكريات، أصابعي الممدودة الى أقصاها في ثغور الشباك، لن تتبلل مثلما تمنيت، فجدران السجون سميكة وكلُّ ثغر في الشباك نفَق! يُكِملُ معالم هذه الصورة من حولي، معابر، مُنحنياتُ ومُرتفعاتُ الحكايا.. 
 سَجينُ يحكي والفواقُ يُلازمه، وآخَرَ يسمَعُ مُتلهفا، مُرغماً على السماع كُنت طالما لَم أنَم، أسمعُ ولا أرى الحُكاة، تصلني الحكايا بصوت عالٍ أو مُنخفض وحسب بُعد المساجين عني، حكايات مُتداخلة، لكأنها تُذاع عبر الأثير، تأخُذُ أمواجُه المتكلمين من مكان الى آخر، ثم تُعيد المستمع الى نفس محطة المذياع وعلى موجات مُختلفة الأطوال: 
ـ عندَ انتقالنا من البادية الى المدينة.. وجدتنا في وضع حرج وكريه الى أبعد الحدود، لم نَكُن نعرفٍ إنسانا هُناك. 
ـ المُستمع مقاطعاً : لا بالله 
ـ أي والله، لَم يَكُن في جيب أبي ولو درهم. 
ـ لا بالله؟ 
ـ أي والله، وصلنا الميناء، يَلُف الظلامُ تلال المُعِدات ورأيت أول مرة في حياتي باخرة.   
ــ لا بالله؟   
ــ أي والله، ثُم عُدنا، نبحث بين الأبنية عن مأوى ووجبة تسد الرمق..
.. في أستراحة لنا، بين حصص تعليم قيادة الطائرات في النادي، حكى لنا مَسؤول، حضرَ لمتابعة تطور إبنته المُشتركة في الدورة، حكاية مَرِحة دارَت بين الأصمعي وهارون الرشيد..
 ..كُنا مجموعة عزابية، سافرنا الى بُلغاريا في السبعينيات، تخَيَّل أخي، كُنا في العصرية، نرتدي دشاديشنا، نشتري رَقية مُدورة، ليس الرقي هناك كما هو عندنا، لم نكن نَشُقها بالسكين عند الشط كما هو عندنا، بل على قارب مهجور عند البحر. 
ـ السامعُ جنبه : هل كانت حَمراء؟ 
ـ أي والله، رَقي بُلغاري أحمر طبعاً!.. سامحني أرجوك، أشعُر بتأنيب الضمير، أنا أدفعك الى إشتهاء العنب البعيد عن اليد! 
 ــ أكمل أرجوك ولا يهمك. 
 ـ أقصد، لب الرقية كان أحمر بحُمرة الشمس وهي تغطس في البحر 
 ـ لا، لا بالله؟ 
ـ أي والله، ثمَ.. ثمَّ ، لا والله، أعتذر عن تكملة ال.. لأن 
ـ أخي، الله يخليك، نحن في السجن ولسنا في محكمة، أكمل ولاتخف! 
ـ من هناك والى المراقص، ونعود الى الفندق هَلكانين. 
ـ طبعاً، لم تذهبوا الى هناك لدفن ميت، أليس كذلك؟ 
ـ يَعني، شئ من هذا القبيل أخي، كُنا في عز الشباب... 
..تخيَّل.. المتاهة التي قذفتنا في الميناء، لكأنها كانت فأل خير على أبي، ففي نهاية المطاف، إشتغلَ في الحمالة هُناك، صَدق بأننا كُنا نسألُ أنفسنا بعد العودة من الميناء الى مدينة الجمهورية: ياتُرى ما الذي تحويه هذه الدكاكين المُغلقة التي نمر بها؟ 
ـ لا بالله 
ـ أي والله... 
... يا محفوظ السلامة، فنادق بٍلغاريا مُختَلَط، مَصيف فارنا مُختَلط، يعني الكُل هُناك مُختلط !
ـ لا بالله، حتى عند البحر؟ 
ـ طبعاً أخي، رَمل البحر أصلا، كيف له أن يعرف بأنكَ حُرمة أم رجُل؟ـ 
.. ( قال الأصمعي للرشيد: بلغني يا أمير المؤمنين أنّ رجلاً من العرب طلّق في يوم خمس نسوة، فقال: إنّما يجوز مُلك الرجل على أربعة نسوة، فكيف طلق خمساً؟؟ قلت: كان لرجل أربعة نسوة، فدخل عليهنّ يوماً فوجدهنّ متلاحيات متنازعات، وكان الرجل سيء الخلق، فقال: إلى متى هذا التنازع؟ ونظر إلى واحدة منهنّ وقال: ما أخال هذا الأمر إلا من قبلك، اذهبي فأنت طالق، فقالت له صاحبتها: عجِلتَ عليها بالطلاق، ولو أنت أدّبتها بغير ذلك لكنت حقيقاً، فقال لها: وأنتِ أيضاً طالق!)..
.. وبعدين، إلتقينا بناس طيبة من أمثالكم، ساعَدَتنا، وليس كما حذرنا عمي المرحوم الله يسامحه، من الناس في المدن، وقال بأنهم وخاصة الرجال، كُلهم أدنياء.. 
... وأنت، ألم تُسافر؟ 
ـ عشت وصادفت ماصادفت في تنقلات الجيش، بالأضافة الى السجون و هُنا في ابو غريب، خاتمة السَفَر.. 
..(فقالت له الثالثة: قبّحك الله، فوالله لقد كانتا لك من المحسنين، وعليك من المفضّلين، فقال وأنتِ أيتها المُعدّدة طالق أيضاً، فقالت له الرابعة: ضاق صدرك على أن تؤدب نساءك إلّا بالطلاق؟! فقال: وانتِ طالق أيضاً، وكان ذلك بمسمع جارة له، فأشرفت عليه وقد سمعت كلامه فقالت: والله ما شهدت العرب مثلك، أبيتَ إلأّ طلاق نسائك في ساعة واحدة!! فقال: وأنت أيّتها المؤنِّبة المتكلفة طالق إن أجاز ذلك زوجك!! فأجابه زوجها من الداخل: قد أجزت قد أجزت.)..
   هذه الحكايات وغيرها أسمعها حَوالَيَّ، تُعادُ مرارا وحسب مؤشر المذياع تحت تأثير الجو العام في السجن، ليست أكثر من رغبة في عدم الشيخوخة والخرف .. هكذا أعتقدت في الأيام الأولى منقولا من زنزانة أُخرى الى ردهة الحكايا الغامضة هذه ، لكنها ليست كذلك وفق أبو زياد، الخفي من أفكاره عنها والمُعلن منها، جولاته المكوكية وجلسات الشاي والتدخين مع شتى مجاميع المسجونين في الردهة، لم تكُن للوقوف على طبيعة الأحوال، ليُقابَل من جانبهم بأمتداح فضائله المتواضعة و ارتياح غير المُلمين بالأمور له تبعا لذلك .. 
   كمُراقب في الردهة، كان لهُ كُل الوقت للتفكير في كُل جُزئية  مهما كانت تافهة، المعلومات تُفيده وتحليلها أختصاصه، يُستحسَن معرفة الموقف، ما حيلتنا عندما يتمكن المنافسين، من ادارة اللعبة بكُل حَذَق وتمكنوا من إستغلال أقل الهفوات، وذلك سيُكلِّفه موقعه كمراقب هنا، وفي ذلك ضعف وثغرة لايَسمَح بها، فقد كان مُراقبا لكل الأقسام التي شهدت له بالمُراقبية وكيفية الحصول عليها بأسرع وقت في المكان الجديد المنقول اليه.. غارق في التفكير كان في هذه الأ ُمور يُسجل في دفتر، أنصاف كلمات وأسهم ودوائر حول أسماء، أرقام وإشارات غامضة، لكأنه صحفي يُتابع مؤتمرا هاماً، وحكايته حول بلغاريا، سمعتها منه بنُسَخ مُختلفة، فمع المرضى، كان سبب تلك السفرة للعلاج، ومع التجار في السجن، فقد كانت السفرة لدواعي الأستيراد، لكنه حصل على لقب (الجاسوس)  بنُسخة كونه صائد جواسيس كرجُل مُخابرات لغرض التطبيق في بُلغاريا، ولكنه لم يُكمل تعليمُه الأستخباري في كُلية الأمن القومي، عند ضبطه في العشق مع زميلة وهذا الشئ ممنوع  ولذلك هو يقضي المحكومية هُنا! 
   في حكايته للقصة المؤلمة للمرة العشرين رُبما، عن مدينة الميناء وهجرة العائلة اليها والتقائهم بأناس طيبين والخ،  كانت هرباً فالوالد كان مُلاحقاً.. ـ بحثنا عن الستر، وتمكنا في النهاية بعد تعب وكَد، أن نبني لنا بيتاً صغيراً ، بمواصفات سليمة، وليس غش في المواصفات، مثل الجاسوس!
   ما أن سمع أبو زيد المُلقب بالطيار، حتى وثب على قائميه وسأل:
 ــ هل أنت مُتأكد؟
ــ طبعاً، والده العميد المُتقاعد، هو الذي قال لنا في غياب مؤقت للجاسوس، أثناء المواجهة.
ـ كَيف؟
ـ مُكلفاً كان وهو ضابط في مديرية إنشاءات، بتنفيذ مشروع توسيع المُديرية، فقام بعملية غش مواصفات واسعة في مواد البناء وفرق قيمة الشراء، دَخَلَ في جيبه..
 ـ معنى ذلك، أبو بُلغاريا هذا، كَذاب؟
 ــ طبعاً، الرقي المُدور والشمس الحمراء الغاطسة، الرقص والبحر والمُختلط، كُلَّها، أفيال طائرة!
..بعد مُضي حوالي الساعة، أنتشر الخبَر، وتحول الجاسوس الى مَسخرة..
   بيد أنه، وبجولاته المكوكية الماهرة، عَرى حقيقة الطيار، حافظ قصة الأصمعي وهارون الرشيد والزوجات الخمس، قائلا:
 ـ ياجماعة، ياأخوان، هذا الطيار، حقيقتهُ عندي! ومثلما تعلمون، بأنني كمُراقب مُخضرم في أبو غريب، لدي حُضوة لدى سُلطات السجن، وأن كاتباً في الأدارة، كشف لي، بأن الطيار الذي لُفقت لهُ تُهمة التحرُّش بإبنة مسؤول، تتلقى دروساً في قيادة طائرة المحرك الواحد في ذلك النادي، ماهي الا كذبة، فقد جمَعَ الأخ الطيار،زوجاته الأربع في غِرفة، وأنهال عليهُن ضرباً، بعد كشف نيته، تطليق واحدة منهُن والزواج من خامسة، تمَّ نقلُهُنَّ مُضرجاتُ بدمائهُن الى المُستشفى، ولذلك هُو هُنا!





234


حدث ذات مرة في الممر

بولص آدم

 حضر السجان الى الزنزانة وقرأ عددا من الأسماء، طلب منا تهيئة أنفسنا وتكييس مايعود لنا..
 إنتابني فَرَح وفكَّرتُ بأن هناك أطلاق سراح غامض، كالذي يحصل أحياناً، حيث يتم ذلك فجأة، ويخرج السجين تاركا أبو غريب بكُل مايتعلق به ، خلف ظهره، قبل أنتهاء مُدة المَحكومية، وسر إطلاق السراح يأخُذهُ معه! 
 ودعتُ المسجونين الذين قضيتُ معهُم أكثرَ من عام، وسط أستغراب باد على وجوه من تبقى في الزنزانة، قال دَحام، الذي أتخذ دوماَ مَبدأ عدم المودة والتحاشي في أيامه هُنا، مُخاطباً السجان:
 ـ أراك مُبتَسِماً هذا الصباح ياأُستاذ، هل كان الفطور قيمر؟
 ـ نعم، قيمر مع الدبس!
  ونحنُ نَهبطُ الدَرَج المؤدي الى باب الخروج من قسم، شيَّعتُ من كوة صغيرة ماكُنتُ أُسميه شَجَرتي، كانَ الجُزء العلوي منها مايُرى، بعيدة هُناك، مُزرقةٌ في الضباب خَلفَ الأسوار..
 
 نسيرُ والسجان يتقدمُنا بصفير أُغنية حربية رائجة تلك الأيام، تَلَفّتُ وحرصتٌ على أن أرى كل شئ آخرة مرة، وبرغم القَلق وتسارُع دقات القلب، مازالَ هُناك في نهاية الممر، حيثُ إدارة السجن، مُتسع من الوقت المُمِل حتى إطلاق السَراح، علَيَ أن أغبط نفسي على هذه اللحظاتِ التاريخية! على مُغادرة القُبح الموزع على جانبي هذا الممر الصقيل، الذي يتكرر غسلُه ومَسحُه بشكلٍ مُتكرر كعقوبات ليس لها نهاية..
هل سيكون في هذا اليوم، موعدُ نهاية الرحلة الذهنية والجسدية المُضنية، من الذي سيُجيبُ على تَساؤلاتي؟
من فوري تخيّلتُ مساحاتُ على مَدِّ البصَر، مماأعشقُهُ في بلادي، شوارِعَ مُكتظة، مُدُناً نختَرقُ ضواحيها، بأنتظارِ النزول وسطها، حيثُ الخياراتُ التي تنتظرُنا في كُلِّ الجهات، ستندَحِرُ كُلُّ الذكريات المُشبعة بالشُّكوك والخديعة هُنا، أمامَ مَدى الفيافي والسهول وزرقة على امتداد البصر حتى السماء..
وأنا أمرُّ بقاعة النجارة، التي تبقى منها الأسمُ فقَط، فهي مُزدحمة بالمساجين المرصوفينَ لضيق المكان، كالسردين في عُلبة ضخمة، من هُنا قدِمَ سَعدون راكضا، تلك الظهيرة المشؤومة، وجهُهُ مُدمى، وكانَ قَد حصلَ على أذن زيارة قريب له هُناك، حيثُ وجد نفسه وسطَ قتال جماعي بين تُجار الحبوب المُخدرة، دخَل زنزانتنا التي ودعتُها قبل قليل، مُحتضناً رَحيم، مُقبلاً أياه من الرأس حتى الخدين.. عَلَّقَ مٌتَبلد الأحساس، دحام:
ـ هل وصل العشقُ الى التَقبيل؟!
ـ فلتَعلَم أيها الغبي، إنهُ ولَدي!
 مَرَّ بنا سجانٌ يشبَهُ ممثلا في السينما الهندية، نسيتُ أسمهُ بحق الجحيم!
ظننتُ أنني سأكونُ أحسَنَ حالاً، سألتقي خَلفَ الأسوار، ضؤ نهار ينتشر،
رُغمَ أنف الحَرب، ستَزولُ تعاسةٌ وانقباض لايُمكن تصور مداها، شعرتُ بشئ يشبهُ الرغبة في الصلاة، أنالُ حريتي قريباً..
 هذا الممر طويل، ولكن في نهايته، أُمسِكُ مفتاح الحرية، أتصرف كما أشاء، على الأقل في الأيام القليلة القادمة، قبلَ أن يُقرر المجهول كُل شئ، إصطفت خطط المُستَقبَل بعضها مع بعض كالجنود، وغمَرني فَرَحُ  جُندي بأنتهاء حَرب.
لَم يَعُد هنا شئ يُمكن عملُه.. عند تَركِكَ لتكون لنفسك، جُلوسٌ على السرير المُزعج وتدخين سيجارة أُخرى طعمُها ردئ.. في كُلَّ ليلة، لم أَنَم طويلَا، أمس، كابوس فيه أختي الصغيرةُ، تُعانقُ شجرة وصدرها يختلجُ بالبُكاء، أسيقظُ على نفس السرير والزنزانة، لأعودَ الى التدخين ثانية وشعور بجوع شديد..
كلما أعتقدتَ بأن الهدؤ سيحل، يكون الضجيج في الرأس، أشد وطأة إشتَقتُ الى مَسكِ سماعة الهاتف والثرثرة حول أي شئ..
 إستيقظتُ من خيالات المسير البطئ في الممر على أمر من السجان، قِف.. كُنتُ في المُستقبل وهم قد توقفوا، بأنتظار أن يُنهي السجان حديثاً قصيراً مع زميلٌ آخر، وكلاهُما يتحدثُ الى الآخر مع ضرب جانب الفخذ بالمفاتيح الكبيرة المربوطة بحلقة حديدية، كانَ السجانُ الآخرَ، شبيهاً بسجانٍ في فيلم الفراشة، وتلك الرواية التي في كيس أمتعتي بيدي، ستُركَنُ على الرفِّ، لن أقرأها ثانية!
هانحنُ نُكمِلُ طريقَ الفَرَجِ ثانية، والأسوارُ بدأت تتلاشى تدريجياً، سيزولُ كابوس أن الليلَ سيستمرُ ولن يكون هناك نهار ثانية في هذا السجن.. 
هُناك حُرية، حتى في التخلي عن التفكير بأسوأ مايُكن أن يَحدُث، حتى ما أرتديه وأنتَعِلٌه، سأرميه في أقرب نار..
أوقفنا السجانُ قبل أمتار قليلة فقط تبعد عن غُرفة الأدارة الواسعة أمامنا، أختار مفتاحا من حلقة المفاتيح المُخيفة، فتح بابا ثقيلة على يسارنا، أمرنا بدخول الساحة الرصاصية، الضبابُ لم ينجلي تماما من بعد، أشار بأصبعه الى عُمق الساحة حيثُ الزنازينُ المجهولة وقال:
 ـ إذهبوا وابحثوا لكم عن مكان هُناك!
 كان سقوط نيزَكٍ على الرأسِ أرحم، أدركتٌ بما لايقبلُ الشك ثانية، بأن علي شق طُرق جديدة في غابة واسعة،
كان الحلم وهما، وتلك أقسى لحظة.


 

235
المنبر الحر / بأنتظار الأبوذية
« في: 11:29 26/02/2020  »
بأنتظار الأبوذية
 
بولص آدم
 
 الليلة الوحيدة التي، لم يُغني فيها (دعَيّر) مُطرب أبو غريب الريفي، كانت بسبب موت طفله الوحيد. 
 بينما كانت الأم مُنهمكة بالبحث عن فأر عَصي، سقطَ حمَيِّد الذي كان يلعبُ أمامَ الدار في البالوعة.. 
ما بَكى دعَيّر..قالوا بأن قلبهُ تَحَجَر، هل هذامعقول؟   
 قالوا أيضا، بأنه سَيجُن إن لم يبكي، ففي عدم البكاء على فلذة الكبد، دودة تنهش الرأس.. عار، عارٌ أن لايبكي على حمَيّد.. 
 يَبدو أنهم أستُفِزوا أكثر، عندما ذكرَ بأنَّ البُكاء لن يُعيدُهُ حياً، وعندما حاولوا، وحاولوا أن يُعيدَ على مسامعهم أي أبوذية مَجَرّاوية حزينة، من تلك التي كان يُقَطّع قلوب المساجين بها، سكَتَ وخَرَس..
 وبعدَ بُرهة، قال:   
ـ قلبُ الأب يدمع وعينُ الُأم تبكي.   
ـ سجين مُتحمّس، قال هامساً: ماهذه التُرهات التي نسمع، أبٌ سَلَبَ الموتُ طفلُه بهذه القسوة، يبخَل بدَمعة؟! 
 في الزاوية المُقابلة، جَلَسَ دَحام، رأسهُ مُصلَع قليلا وجبهته مُحدَّبة، العينان كانتا، صغيرتين وغائرتين وماكرتين، يظهرُ أحيانا، حقد غريب وتوتر غير طبيعي في نظراته، مشغولاً بهرش رأسه، لاأكثر.
 إلا أن أبو محمد، كان بين الخمسين والستين من عُمره، ومن مسافة قريبة، يبدو من أهل الأحسان والخير. رَبَتَ على كتف دعَيّر وقَبَلَ رأسه ومَدَحَ صَبره وقوة الأيمان، أسمَعَهُ بأن ما يمنحهُ اللهُ لنا، حُر بأسترجاعه في أي وقت يَشاء. وقل للمحتشدين المُنتظرين سَكب الدموع:
ـ أُتركوه أرجوكُم حالياً، وقعت على رأسه مُصيبة.. النياحُ حرام. 
ـ آمنا بالله أخي، لكن البُكاء على الميت العزيز ضروري جداً. 
ـ سجين آخر: ساعدوه ياجماعة الخير، البُكاء يُريحه؟ 
أُحيطَ مُطربُنا المنكوب، بمجموعة سَدّت عليه كوة الهواء، وكانت الزنزانة ساخنة بكل شئ، لم يتبقَ لنا شئ نفعلهُ، سوى تَعذيبِ بعضنا البعض!الذبابُ يوخزُ بأقدامه الباردة رقابنا المُعرَقّة، وبدأ دعيّر أنينُه الا أنه لم يبكي..   
 مُنذُ اليوم الأول لم يغب عن ذهني، أننا تحت سطح القلق المُكَبّل لكل هواجسنا وفقاعاة من مشاعرنا تتصاعد لتنفجر عند المُلامسة بأي سبب، لكننا في الحقيقة خائفون من شئ ما دوماً، نُغَطي خوفَنا بالفضول السالب والغضب. 
  نعرفُ بأن التلفاز في أبو غريب هو للتواصُل من القاع الذي نحنُ فيه مع القائد العام للقوات المُسلحة! كانت فكرة ماكرة لتذكيرنا بأننا خُطاة يومياً.. 
  بيدَ أنَّ، عَرض فيلم (البطل) أثناء هذه اللحظات الجنائزية، مَنَحنا فرصة مُفترضة لملامسة الحُرية، بالتماهي مع ميلودراما حول مُلاكمً مُعتَزِل، مُصاب بمرض عضال، مُطَلَّق، يُقرر العودة الى حلبة الملاكمة للظفر بأي مَبلَغ يتركهُ لولده الصغير.   
 التلفازُ مُثبت بأحكام على جدار صَدر القسم 2، المُكَوّن من طابق أرضي وآخر علوي، حول باحة داخلية بيضوية، وتتوزع الزنازين على الطابقين، زنزانة المٌطرب الريفي كنت أعلى، ونحن نُشاهد الفيلم جالسين في الباحة الداخلية أسفَل، كُل شئ بما يَخُص الترقب كان على مايُرام، حتى مجئ، مُلا كم القسم 2، عْبَيّس، طويل القامة، مَرصوص العَضَل، تَميز بغلاظة عُنق وكَفين، الوشمُ علامتَهُ الفارقة، عقارب و قلوب مصابة بأسهُم وسلاسل، أسماء وتواريخ، كان الجزء العلوي منه، نَصّاً بيوغرافيا يُعبر عن تاريخ شخصي حافل، كَواهُ الوشم على جلده الأسمر، صوته، كان كشخيره عالياً دوماً، لم يَفلَح بفهم الترجمة أسفل الشاشة، يَسألُ في كل مَشهَدٍ عما يَدور، ثُم تخلى عن سماع الشروحات المُتحمّسة من كُل صوب.. عند صعود المُلاكمين في المَشهد الى الحلبة والطفلُ يترقبُ أباهُ، مُنتظراً لحظة الأنتصار.. سَقَطَ البطلُ على أرضية الحَلَبة بالضربة القاضية.. أرادَ مُلاكمنا عبَيّس الأنتقام له، وبدأ البحث عنه على الشاشة، كان المُلاكمُ المُنتصر خارج الكادر والطفلُ يحتضنُ أباهُ المُدمى على الأرض، صَرَخَ عبيس ملوحاً بالمُكعب البلاستيكي الذي كان جالساً عليه: 
 ـ أين أختفيت ياحقير، إظهر ثانية، سأُهَشِّمُ وجهك بقبضتي! 
 قَذَف ما بيده بقوة ليرتطم بالجدار أعلى الشاشة، وصار كالفَهَد المُحاصر في قفص وهو يرى فَريسة خارجه، ولولا أن التلفاز مُثبت على الجدار أعلى، لكان قد هشَّمَهُ، ثم تكورَ على نفسه مُستمراً بمتابعة هيجانية، أضحَكَت كُل الحَزانى على الطفل الراحل حميد.. 
 تجمع المُعزين حول رأس دعَيّر وكأنه في بئر، لم يكفوا عن شد العزم و ترديد الأدعية ورجاء الجنة للفقيد، الشباك الجالس تحته على السرير، يَطُل على قسم المُغلقة الخاصة، سبَقَ وأن تم سدُّه بالطابوق والسمنت، كُنا نَسمَعُ صُراخا طوال النهار في الجهة الأُخرى، ولم نكُن نعلَمُ بأن الشباك يَطلُّ على باحة تعذيب وفضائع.. 
 أصغرُ المسجونين رَحيم، تمكَنَ من زحزحة طابوقة، يسحبها بروية، فيرى المَخفي، وينقُلَ لنا بالبث الحي مايحدُث، كُل من تعرَّضَ لتعذيب سابق، لم يكُن يرغبُ بالسماع بتاتاَ، مُطالباً رَحيم بأعادة الطابوقة الى مكانها مع التحذير من العواقب.. رحيم تغيَّرَ كثيراً بعدَ ذلك، حكى لي كوابيسَ لم أكُن أتخيلها، أمسى لاينامُ الليلَ من أوجاع رأسه، زازته والدته في المواجهة، قال لها بأنه سينتحر! 
 أنتهى الفيلم بموت البطل وأصبح الطفلُ الباكي على جثة أبيه، رمز اليتيم المحروم في هذه الدُّنيا، فما كان من مُلاكمنا وهو يقارن هذا مع قصة حَميد، حتى هَرعَ راكضاً نحو زنزانتنا وأحتضن دعَيّر باكياً على هذين المُصابَين، يكتم أنفاس دعَيّر الذي تحولَ الى مَلجأ أحزان، بنشيجه الهستيري، وأَخيراً، بكى أبو حمَيّد والأبوذية تشتعل في فمه.. أراد أن يَفلُتَ من هذا الأحتضان العنيف، دَفَعَ المُلاكم عبَيّس بيد ويده الأخرى ضَربَت دون قصد طابوقة رَحيم، سقطَت في باحة الشنق الساكنة، تَدحرجَت بصدى مُضاعف، رُبما إستيقَظَ  الحرَسْ.
 
 
 

236

الأستاذ شوكت توسا المحترم
تحية ومحبة
 أحييك على هذا الأستلال الدلالي في قصة هذه الهدية البلية وما حولها من قراءة تتمثل في عرضها، عناصر الخبرة على أكثر من وجه ، من تجربة حياتية وسياسية وأجتماعية، مصحوبة بخُلاصة تَفَهُّم العصر بعمق وحسناً تفعل إذ تُقدم لنا مدارات تأمل دينامي حول نواة، تتمثل بواقعة أو أحدوثة جرت في تاريخ تشكيل الطوفان العراقي، وهو تحت تأثير الأقليمي والدولي . فمن السذاجة ( وكما ناقشناه معا قبل اسبوع في صفحة حوارك في الصحافة الهولندية) عدم تحليل الواقعة العراقية ضمن مشيمة شرق أوسطية مُتداخلة، وحركة السياسة والأقتصاد ( رأس مال، تكتُّل وصراع، مصالح) في العالم، وعلى رأسها ( القضية المركزية) وأنت العارف أخي، لقد أخلصنا للقضايا المصيرية للعرب والكورد وناصرناهم في ذلك بالتبرع الطوعي والأجباري ودُمرت لنا مئات القرى وتعرضنا لنكبات متلاحقة، الآخر لم يكُن بمستوى تضحياتنا من أجل مايخصه! اما نضال اليسار، فهو أيضاَ موجع الى أبعد حد،  بطموحاته وانكساراته والعقبات وتقلباته وأخيرا الفشل المتلاحق للجنته المركزية بعد التغيير برأيي، في كلا الحالتين هناك تضحيات جسيمة، نحنُ ولدنا وعشنا وانتمينا الى بلد أحببناه، هذا البلد جرت على أرضه وخاصة بعد تأسيس الدولة، كُل مايمكن أن يكون من عجائب وغرائب، قلما حصلت في اي بقعة في العالم، في زمن عبدالرحمن عارف، أتفق إثنان من الضباط الكبار على أنقلاب عليه واتفقا ونسقا كل شئ، فعندما سيعود الى العراق سيُلقى القبض عليه في المطار والخ، في الليلة الموعودة، تردد كلاهما، وغلبت عاطفتهما على دافع الأنقلاب، وتعرضوا الى تأنيب الضمير، فكيف يُمكن خيانة صديق؟!! وتم تلافي كل الأمور وكأن شيئا لم يكُن.. هذا مثال أخي شوكت، أنه البلد الذي انتظر فيه الحزب الدموي رد فعل حزب معه في الجبهة، متربصا به واقام الدنيا عليه ولم تقعُد لأن طريق الشعب وبنشرها مقتطفات من البرافدا السوفيتية، تؤيد خطوة السادات، وحصل ماحصل.. الحديث وفق ماتأتينا به من خلال كتاباتك نراهُ ضروريا مع أنني أُطيلُ أحياناً فالمُتراكم يفرض علينا ذلك، فأرجو المعذرة، تقبلوا فائق الأحترام والتقدير.
بولص آدم

237
الأخ الدكتور ليون برخو المحترم
تحية طيبة
 أشكرك جزيل الشكر على أستقبال القصة بترحاب، الشكر غير كاف على ردك شديد الخصوصية، رأيك مهم جدا لأنك تلميذ بار له، تُؤكد في تعليقك، على الرعاية والتحفيز والتلقي المعرفي المباشر منه شخصيا، هذا الكائن الذي دخل الباب الصوفي، عرف المناخ ذياك وأبدع فيه وشذب وأضاف وكان مناسبا لمستواه الفكري الفلسفي، مجردا عن العقدي ودخل من باب قراءة الموروث الفلسفي في أطار حداثي، تلقف أدونيس ما كان يتمناه ووجده في أفكار الأب بولس نويّا اليسوعي، وبنى عليه. ودَرَسَ تحقيقاته ومؤلفاته التي كانت وستبقى مرجعا ومصدرا قيّما، وبمعزل عن السجالات التي أعقبت والى يومنا هذا( الثابت والمتحول) كبحث ثم كتاب مطبوع، عن الاتباع والابداع، وحتى ظهور أتهامات كاظم جهاد وآخرين لأدونيس كمُنتحل، وخاصة من تحقيق الأب نويا المشهور ( موقف المواقف / النفري) تحقيقا ونصوصا تُنشر للمرة الأولى.. حزمةٌ من الأضداد أو المثنويات لدى النفري، وما أحفل تراث أدونيس وحتى العنوان الثانوي لأطروحته منها، مايهمنا هنا أنكم وأدونيس كتلامذة قد زرع فيكم، بذور هدم البنية التقليدية السائدة للفكر، وكما تَفضّلتَ بطريقة مؤثرة في إنصاف أدوار وتأثيرات هذا الكائن الجميل.. حاولتٌ من جانبي وبتواضع تقديم نص عنه.
منذ بداية الثمانينيات، وعندما قرأت الثابت والمتحول، سألتُ نفسي، من هو بولس نويا، ولماذا يُهدي أدونيس أطروحته له؟ ( الأهداء، الى بولس نويّا، رمزا للخروج من حد المملوكية الى حد الحرية )! ثم وبعد أن يُعَرّف بلجنة المناقشة لأطروحته تلك التي حصلت مرتبة الشرف في الأدب العربي، ركز على علامتنا الراحل بشكل مميز كمُشرف رافق تلك الرحلة الشاقة. 
 أرتبط أسمه بأعظم المتصوفة العراقيين خاصة، وهو مرجع للباحثين الأجانب وطلبة الدراسات الشرقية ايضا.. سلسلة المعلم والتلميذ تتواصل منذ أن طرح الأنسان، الأسئلة الكبرى الأولى حول الموجودات والطبيعة، وهكذا .. لولا سقراط لما كان افلاطون ولولاه لما كان أرسطو و كل تلميذ له معلم تأثر به. الغرس الطيب يُعطي ثمرا،هو، أتى في الوقت المناسب في حياتكم وأنت تسلمون أمانة المعرفة الى طلابكم .. وأخيراً، أتمنى أن تكون القصة اعلاه وحديثنا حافزاً لأن يؤلف أحد ما كتابا عنه، مع التقدير

بولص آدم

238




                   
                  پول الصغير
                  (قصة مٌستوحاة من حياة العلامة بولس نويا اليسوعي)


بولص آدم

     أصبحَ قرار السفر الى الموصل هذا المساءُ في إينشكي، أكثَرَ جدية، والدي يريدُ أن يراني بجُبة قس سوداء، أنا أبنُ عشرة أعوام، أعرِفُ القرية والجبل، الكهف وينابيع المياه، جمع الحطب وأنتظار أن يُعانق شجَرُ السبيندار السماء، تُدَقُّ جذوعُ هذه الأشجارُ العملاقة بفؤوس ضخمة بأيدي رجال أقوياء مشدودة رؤوسَهُم بأذرع قماشٍ بقوة، تستلقي تلك الأعمدة النباتية الغليضة ويَتُمُّ التشليفُ على عجل ..أُراقِبُ مذبحة الأشجار تلك وأبكي كُلَّ مرةٍ تسقُطُ فيها شجرة صرعى، وأدفُنُ وجهي في أغصانها وأوراقها الخُضر الداكنة، ثم أركُضُ نحو كنيسة مارت شموني، أُشعلُ شمعة صلاتي، وأتوسَّلُ الربَّ أن يغفرَ لؤلئك الرجالُ القُساة، الجُناة، كيف لهُم نَحرَ عزيزاتي من الأشجار صديقاتي اللواتي تحدثتُ اليهُنَّ كثيرا، كيف ؟
   عندَ الفجر، حَمَلتُ صُرَّة ملابسي وأنجيل والدي وصليب أُمي، كان علي أن أتقبل هذه اللحظات الوداعية ألمُرة، مُذ قال أبي: أُريدُهُ أن يصبح راهبا.. أترُك هذه الأرض وهي في أبهى حلة مكسوة بالأخضرار والمياه الوفيرة وهي الحياةُ التي أعرِفُها، رعي وزرع، اللعبُ مع أصدقائي هُنا والسباحة في برك المياه العذبة.بالكاد ألحقهُ أبي.. أبي
ـ يابولس، سَرسنك التي سنمشي اليها بعيدة، فَلنُسرِع كي نَلحَقَ سيارة قادمة من العمادية، لو حالفنا الحظ .
ــ ألَم يَكُ أفضلَ لو ركبنا حمارنا الأبيَض؟
ـ ومَن يُعيدُهُ الى إينشكي، جَدَّتُك، ها؟! سأُرافقُك حتى دير ماركوركيس، سترى مدينة الموصل، هناك عربات بجياد تنقُلُ الناس في المدينة، سيارات من كل نوع وشوارع معبدة بالقير ومُضاءة بمصابيح على أعمدة، ألا تُريدُ رؤية القطار؟
ــ أنا لا أعرف غيرَ إينشكي فقط، كيف سأعرفُ الدروبَ وأتحدثُ معهم هُناك؟
ـ ياولدي، هُناك رجُلٌ كلداني ذهبَ الى أمريكا قبل عشرات السنين، هو ليس أفضلَ منك، أعرفُ مهارتُكَ في عَدِّ الأغنام بسرعة قبل إدخالها الحضيرة، أنت حافظ صلوات أكثر من شماسي أينشكي، صوتُك جميلُ أكثر من أصواتهم، برَبِّك هل للشماس يوسف صَوت، هو لا يُرتل بل يندُب ويُلول، لا يُفرِّ قُ بين الكنيسة والمقبرة! …
عندما قال الراهبُ الدومينيكاني في الدير لوالدي، سَنُسَميه (پول الصغير) عَرِفتُ أن في الحياةَ تغيير..
وضعتُ رأسي على الوسادة ودموع فراق أٍمي تنهمرُ مع كُل كلمة اتذكر كيف نطقتها بهمس :
ــ هُناك كما قال لنا القس في مارت شموني، ستتعلمُ أشياءَ لن تتعلمها هُنا، يقول، بأنك صادق ومحب، نقي، ذلك الدرب يَصلُحُ لكَ..
كان أبي في طريقه عائدا من الدير، سيعود الى قلب الموصل، يَبيتُ في، خان بجوت، وغدا سيُسافرُ الى أرض الأجداد، إينشكي..
   
    في قدح من الماء الساخن، وضع ملعقة من زهر البيبون الجاف، يعاني منذ أيام من عدم أنتظام في دقات القلب، انه الخامس من شباط1980نزع عن وجه التقويم ورقة الرابع وقرأ آية مخصصة لليوم الخامس، نشرة أخبار صبيحة الثلاثاء من الأذاعة الفرنسية، معبأة بالتوترات العالمية، كارتر والرهائن في أيران، أميركا تطلب سحباً للجيش السوري من مناطق في لبنان، غروميكو والأسد يلتقيان، وأسرائيل تتوقع تجدد القتال بين المسيحيين والمسلمين في بيروت، الوضع في أفغانستان حالك والسوفييت ينددون بعقوبات أمريكية.. فتَح الأب اليسوعي علبة فيها لبن، أخرج من علبة الخبز الخشبية رقائق خبز، الأخبار تتوالى..محاولة فتاة الأنتحار تحت الأرض على سكة المترو الذاهب من كلوني الى السوربون.. زادت خفقات القلب تسارعا، شرب ماء البيبون وهو يعيدُ على نفسه ما كتبه في كتابه (صوت المسيح) وطغى همسه الداخلي، لكأن إلقاء المُذيعة المُسرِع توقف.. (لو كان على الأرض من المحبة أكثرُ ممّا عليها الآن لسهل حلّ جميع المشاكل، مشكلة السلام ومشكلة الأمن الأقتصادي ومشكلة رأس المال والعمل. لأنه ليس للأنسان من فاعليّة حقيقية وتأثير عميق في الحوادث الا على قدر ما له من محبّة. كان القديسون قادرين على كلّ شئ لأنّهم كانوا يحبّون كلّ شئ…)
ركَّزَ في ورقة اليوم من التقويم، كلماتُ مؤطرة بنقشة نباتية زاهية وصُلبان صغيرة في كل زاوية من زوايا الأطار الأربع.. ( أحبوا بعضٌكم بعضًا كما أنا أحببتُكم).
قد هيأ كُل شئ مساء أمس قبل أن يُصلي وينام، الحقيبة التي فيها ملاحظاته حول أوراق عن النفري ستُناقش مع طالب دكتوراه في السوربون ووصل بريدي سيستلم بموجبه اليوم ظرفا بريديا من الموصل، أبقى الشباك نصف مفتوح كما كان طوال الليل رُغم طقس الشتاء البارد، هواء باريس كله لم يَعُد يكفي رئتيه.. أغلق باب الغرفة..
لم يستطع هبوط درجات السلم دون أن يعرج قليلا، أحس بوجع في الصدر مع كل عتبة، آلام كَسر ساقٍ وهمية.. تذكر ذلك الحجر المنقوص وهو يضغط على فرشات حجر هذا الدرج، حجر قبر لم يكن في مكانه عند أسفل تل المقبرة في مار ياقو، قيل أنه علامة على أن للبناء قدم مكسور عند سقوطه، ينبغي الأعتقادُ بأن البناء لم يكُن كثير الأيمان، لأنهُ كان أقَلَ حظاً من زميله الذي أعاد بناء دير إينشك وهذا الأخير كان خائفاً وقت بناء القُبة، فقد أراحتهُ مُعجزة الربان عوديشوع من داسن وشدد عزمه،
ولم يَحدُث أي شئ أثناء البناء.. هناك أسفل تل المقبرة، قبرُ بَنّاء، قُتِلَ نتيجة سقوط جدار الكنيسة.
لهذا الجدار نفس الملمس البارد لجدار هناك قبل أعوام طويلة، أثناء تجديد الرهبنة الكلدانية في الموصل نهاية الخمسينيات، يتذكر تزامُن ذلك مع كثير من الأحباط احيانا فالبناءُ صعب والضغينةُ سهلة والعالم ملئٌ بها! ودير ماركوركيس على تلته مُطلا على البساتين وتلاميذُ محبة المسيح، يملأون التلال القريبة أحلاماَ سماوية يتأملون عظمة الخالق بين شقائق النُعمان والنرجس البري والحندقوق ..
ـ بونجور مسيو پول!
ـ بونجور مَدام فرانسوا
ـ علينا الحذر هذا الصباح فالطرقات متجمدة
ـ على كُل حال، ليس المشيُ عندي على مايُرام!
لم تفهم مدام فرانسوا، وتجاوزته صعودا والتافت مع لفة الدرج الحجري صعودا.

   كان الطالبُ الذي جلس على كُرسي خشبي جنب باب الأب البروفيسور بألأنتظار، إنتظر كثيرا، أكثر من المُعتاد.. أطَلَّ البرفيسورعلى مهل والحقيبة الجامعية بيده، بعد تبادُل التحايا، قال مُبتسما:
ــ عودتنا اليوم الى النفري وذلك الماضي المُدهش تحتاجُ منا وقت أنتظار أطول أليس كذلك؟! ضحكا وهما يدخلان الغرفة التي كانت لعشرات السنين للمستشرق لويس ماسينيون، وهي الآن للمسيو بول بعد أن أرتقى الى كُرسيه الجامعي وحل محَل أُستاذه المشهور.
تقابلا على وجه منضدة من خشب الأبنوس، فُتحت الحقائبُ وتقابلت أيضا أكداس الأوراق، والنفري ملأ المكان روحانيات صوفية..
ماانفك الطالبُ شارل ينظُرُ نحو كولاج مؤطر بخشب رفيع بُني، بينما نظرات البرفيسور تتابعُ سطورا.. التقت نظراتهما ثانية:
ـ ذلك الكولاج المشغول بقطع صفراء مُكَولَجة على خلفية زرقاء صافية هي لوحة الشمس، للفنان الشاعر أدونيس، من أيام أطروحته الثابت والمتحول التي أشرفتُ عليها في جامعة القديس يوسف في بيروت
ـ عفوا مسيو پول، هل كان صوفياً ؟
ـ مُتأثر بالصوفيين.. في شعره ومقالاته لغة النفري ومأساة الحلاج
ـ الحلاج الذي صُلب في بغداد؟
ـ بالضبط، على جسر بغداد صُلبَ وأنزل وجلد ثم صُلب وهكذا حتى قُطعت أطرافُه وأذرعه ووضعت الى جانبه.
ظل الطالب ساكتاً وأستمَرَّ صَمتُ لكأنهُما في دقيقة الحِداد..
استَلّ البروفيسور پول نُسختين من صلاة حلاج الأسرار قبل صلبه، هذ الذي سمّاه جان شوفالييه “مسيح الإسلام”.. وضع نسخة بالعربية منها أمام طالب الدكتوراه شارل وبدأ المسيو العلامة بالترتيل وكأنه أمام المذبح الكنسي :
(نحن شواهدك نلوذ بسنى عزّتك لتبدي ما شئتَ من شأنك ومشيئتك، وأنتَ الذي في السماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ، تتجلّى لِما تشاء مثل تجلّيك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة، ثمّ أَوعزتَ إلى شاهدك الآني في ذاتكَ الهوى اليسير، كيف أنت إذا مثلت بذاتي، عند عقيب كرّاتي، ودعوتَ إلى ذاتي بذاتي، وأبديتَ حقائق علومي ومعجزاتي، صاعدًا في معارجي إلى عروش أزليّاتي، عند القول من برّياتي، إنّي احتُضرتُ وقُتلتُ وصُلبتُ وأُحرقتُ واحتملتُ سافياتي الذاريات ولججت بي الجاريات، وإنّ ذرّة مِن يَنجوج مكانها كل متجلّياتي، لأعظم من الراسيات )
أدمَعَت عينا مسيو پول وزادت الحرقة في صدره أضطراما..
ــ هون عليك عزيزي الأبُ، لم أفهم كلمة ( يَنجوج)
ـ ينجوج، هو العود الذي يُتبخّر به.
ــ كلامٌ يَخرُجُ من القلب الى القلب.
ـ إنه الذوقُ الصوفي يا شارل..

  ها أنذا في الشارع ثانية، ذلك حسن، صداعُ وضيق تنفُّس، ربما بمشيئة الرب، سيكون الألمُ عابرا، عند ظهيرة مدينة الجن والملائكة هذه، سأشُقُّ طريقي في مدينة الأسرار، أريد اللحاق بسريري والنوم قليلا، رغم أن هٌناك ضجيجٌ هائل في أعمال بناء المساكن الجديدة في بولوني بيونكور..على الأقل، سيكون هناك في غُرفتي أستلقاءٌ وأستئنافُ التحليقَ في سماء الخالق..
   إتخذ الأب اليسوعي بولس نويا مكانه في المترو بمحطة السوربون، لايرى في الخارج عبر النافذة سوى المرور المُعاكس لألواح مُسطحة مُظلمة تتراجع بلمحات خاطفة الى الخلف، والمترو يُسرع الى أمام في أنبوبته اللولبية الواسعة، شعر بدوار شديد، فبدأ يُصلي، أمامه يجلسُ شاب يقرأ كتاباً، تُرى ماذا يقرأ؟ هل يقرأ أشعار شارل دو فوكو؟ الذي تشوق مثله أُستاذُه المستشرق ماسينيون، إلى الاستشهاد في الصحراء! عندما كُنت بعمر هذا الشاب، كاهنا يأخذُ تلاميذ المعهد الكهنوتي للتعلم في المدرسة المُنذرية في الموصل القديمة، أحكي لهُم في الطريق عن جبابرة الأزمان الغابرة ونحنُ نتزاحمُ في الأزقة الضيقة، فكانوا يتغامزون ويضحكون، فيتعجبون من قصص الأُسود التي روضها الرُّهبان، فتحمي الدواب والبشر من فتك الذئاب، فكانوا يَركضون أمامي أو يتباطئون خلفي واضعين أكفهم على أفواههم، ساترين الضحكات اليانعة البريئة.. وأنا أفكر ثانية في عنوان كتاب الشاب أمامي، بدأتُ أحسُّ بموجة كهربية يتقلَّصُ بها جسدي، يتوقفُ المترو ويُطبقٌ الشاب كتابه، قرأت بلمح البصر عنوانه، هو كتابي، الحلاج، كتابُ الطواسين! غادر الشابٌ والمترو ينطلق ثانية، يضيق تنفُّسي وبدأتُ أرتعش، تطابقت تلك الرعدة على أنفاسي ، مثلها قبل خمسون عاماً، عندما طاردني خنزيرٌ بري، وأفلحتُ في دخول الكهف العميق في أينشكي وتخفيتُ هناك والهلعُ يتنازعني و صليتُ .. وصليت …و..
توقف المترو في المحطة التالية ولم ينطلق بعد ثوان هذه المرة كالمعتاد، هناك أنتظارُ لسيارة أسعاف وحضرت الشُّرطة..
فتَّشَت المُسعفة عن أسم الرجل المتوفي بالسَّكتة القلبية في المترو.
المظروف البريدي من الموصل، لن يِستَلمهُ أحَد.








































239
شكرا قداسة البطريرك كوركيس الثالث صليوا، البطريرك الواحد والعشرين بعد المائة في سلسلة بطاركة المشرق. الراحة والتعافي والعمر المديد. كل التوفيق للأجتماع الخاص للمجمع المقدس.

240
المنبر الحر / الحملان الوردية
« في: 11:21 19/02/2020  »



الحملان الوردية

بولص آدم

  في صفيحة تحوي ماء مغلي، وضعت أُم بدرية  قشور رمان وفجل وخرق اقمشة وردية للحصول على صبغة، متعمدة في اختيارها لصفيحة طبع على جنباتها، صورة راعي بالزي العربي وهو ينفخ في ناي وسط خرافه، تطابق ذلك الأختيار مع فأل حسن صدقته، صُبغة وردية يُغطس فيه حمل صغير اشترته في الربيع وهي تفكر بما سيوفره لها بعد اشهر.. سيحمل لونا يميزه عن حملان اخرى لو سرق، ستعرفه باكرا في السوق..هكذا فكرت ..
  كانت أُم بدرية، بحاجة الى أنيس في وحدتها على اية حال.. لعب الحمل دورا اكبر لم يخطر على بالها،ليس في تقافزه في قفص كان لدجاج مات ( لم تكن محظوظة مع الدجاج) ، تميز ذلك الحمل بمواصفات كلب ايضا، فهو الذي سمع صوت لص قبل ان يهم بتسلق الجدار واحدث ضجيجا هائلا لاشى كابوس قديم يزور نومتهاعلى وسادةمحشوة تبنا بعد رحيل زوجها،فقد استدرج الفضوليون ابنتها بدرية لتحكي بسذاجةعما يفعله والدها..
ـ لاشئ غير قراءة كتب وشرب العرق ليلا فهو جندي هارب!
 تلقى ( ابو بدرية) صبيحة عيد العمال رصاصا امام المنظمة الحزبية، ليكون ( عبرة لكل من جفت في    عروقه دماء الوطنية) هكذا كانوا يقولون!
 يتبع زلزال زلازل اخرى..توضح زلزال الأبنة (بدرية) في حياة هاوية الحملان بصورة اعمق ماساوية ..فالبُنيّة الجميلة ذات الصوت الحنون، هياة نفسها زمنا للتقديم الى اختبارات الغناء في الأذاعة، منهمكة في تسجيل اغانيها على اشرطة مسجل صغير، تحذف، تسجل وتسمع صوتها من جديد وتحلم بنجوميتها.. ستبني قصرا يُغلفه (حلان موصلي) وتزين حديقته بتماثيل غزلان تطل على حوض اسماك ذهبية.. ستسهر ليلا في الرد على رسائل المعجبين وتنام نهارا، سيكون لها غرفا لكل شئ، تمشط شعرها على تسريحة (نجاة الصغيرة) في غرفة المكياج المغلفة بالفورميكا !
 بعد وشايتها القاتلة، والتي كلفت حياة والدها أبوبدرية، وخلال نوبات ترتيق الضمير في انهيارها نفسيا..اقتنعت تماما، بان مافعلته لاتفعله سوى عاهرة !.. لم تنفع دموع وتوسلات ام بدرية لتثنيها عن قرار اتخذته ..
 وضعت  بدرية الثلاجة المنزلية على عربة بوربرين وباعتها في سوق الجمعة ثمنا لسفرها، استعارت تلك العربة الخشبية من المصور الفوتوغرافي مشترطا تصويرها فهي له(بريجيت باردو) يقبل ساقيها في الملصق المقابل له في محل التصوير، عرضت عليه جسدها، وضع كفه على فمها مرتبكا وقال :
ـ لا يابدرية..عيب!
 اطلقت ( بدرية) ضحكة زردوم، حملتها على اجنحة ثعالب بلا ريش، كفنانة تحت ادارة حسنة ملص في الملهى الذي تملكه في شارع حلب في الموصل واصدرت لها نقابة الفنانين هوية فنانة في كل شئ!
يكثر طلب رجال المخابرات لخدماتها وخاصة اجادتها الشعر الشعبي في سيارات المتعة المركونة تحت اشجار غابات الموصل كغجرية بستان مدللة، يقترحون عليها القاء قصيدة عن (الذين جفت في عرقهم دماء الوطنية) .. تزورها بعد قطع رحلات قطار سرية والدتها مرة في الشهر وتنام معها في شقة الفنانات المطلة على شارع ضيق يؤدي الى حديقة الشهداء، وتحكي لأبنتها (الفنانة) حول مصور فوتوغرافي افشى سرها !
 تناولت بدرية  سماعة الهاتف وادارت رقما..
 قام رجال الأمن بشي جلد المصور جواد بانابيب مطاطية..حد اعلانه صارخا:
ـ لا..لا بدرية شريفة.. شرييييييفة!
 في اليوم التالي،ادارت  بدرية رقما وقهقهت في سماعة الهاتف :
_ألو جواد..عيب!
 ثم قالت لهاوية الحملان أمها:
ـ هيا ارحلي الأن وادخلي بغداد مرفوعة الراس!
 من يعلم ياأُم بدرية بانخفاضة راسك وانت ترعين رائيةالى حملك الوردي والتهامه الشفاف لحشائش جافة حول سكة الحديد في منطقة ( المهدي) تجلسين القرفصاء في فئ عامود كهرباء قديم وترسمين بقصبة جافة في التراب، دوائر حول اقراص خبز وهمية، مثلثات حربية، مربعات تشبه بيوت ريفية، اسهم متقابلة!
 مر القطار الأتي من مصفى الدورة امامك، اختفى الحمل وانت ساهمة!
 .. حاولت  أُم بدرية باكية مهاتفة ابنتها الفنانة، لم يكن هناك ادنى رد ولم تسمع صوتها ثانية والى الأبد..
  لم يَكُ ذاك حَمَلُها الوردي الأول، فحملانها المدللة سجلت تواريخ اختفاء مؤلمة، لم يوقفها ذلك في مسالة المحاولة من جديد والبدء من نقطة صفر جديدة! لكأن مفتاح وجودها، هو في انفاس دافئة لحملان الربيع..انفاس أبو بدرية وهو يحلم بانتهاءالحرب،التسريح من الجيش وقضاء سفرة عائلية في لبنان.. شهقات أنفاس بدرية في أحلامها الفنية التي انتهت الى مرافقة سائق شاحنة نفط تركي، هَرّبها الى اسطنبول..
إختفى جيران ام بدرية القدامى..أين هي الآن جوزة قرياقوس التي كانت تشكو لها، في أن الخطابة يطلبوا يد ابنتها الصغرى دوما فالبنت الكبرى بدينة،وكانت أُم بدرية تشكر حظها في  بدرية ابنتها الوحيدة!..اين هي الآن قاسمية عبد الرحيم، خياطة بدلات العرائس وهي تمضغ علكة(ابو السهم) دوما ؟!   بل ماذا عن صديقة خبيثة لأبنتها، حملت مساء عيد العمال خبرا عن جندي هارب ووضعته في احضان المنظمة الحزبية ؟!
 حتى البيت تقلص..اختفت غرفة بعد تجاوز غرباء عليها.. وتهدمت غرفة أُخرى كان لها شباك يطل على مرعى سكة الحديد، تبقى لها غرفة وسطية ، كوخ يلحقه قفص دجاج نامت فيه حملانها، لم تعد تنام على وسادة محشوة تبنا، خوفا..خوفا...
 في هذا الصباح، أجرت طقوس تحضير الصبغة في صفيحة ( الراعي) من جديد.. حَشَت كيسا بكتب أبو بدرية القديمة .. اشتراها بعد توسلاتها مكتبي عجوز، وانتفعت للمرة الأولى من كلمة حرية، فالكتب احتوت اغلفة ماركسية.. ذهبت مباشرة تحت القيض نحو وقفة العربان في السوق، راق لها حَمَلْ، خَمَّنَت ان حجمه يلائم تغطيسة في صفيحة الصبغة ، مدت ثمن الكتب امام بائع الحملان، قال لها مكتئبا :
ـ ياحجية، دنانيرك هذه لاتكفي ثمن لية حمل!
 مالذي سيساعد في إكمال المبلغ المطلوب، حتى ولو لشراء حمل هزيل حلق صوفه ؟
 ستعود الى الكوخ ، تبحث عن جهاز تسجيل قديم.. هل تعثر عليه؟
  هل ستفكر قبل ذلك، بسماع أخير لأغنية بصوت الفنانة  بدرية ؟!




241
تبقى الباميا أكلة مفضلة لدى أبناء شعبنا، وبالمناسبة فنحن أفضل من طبخها في العراق!
الأخ متي أسو المحترم
تحية طيبة
في الوقت الذي اشكرك على عدم ( زعلك ) علي رغم قسوة ردي عليك وذلك للأسف لم يأتي من فراغ، وأُعربُ عن شديد أسفي حول ذلك وأتمنى نسيانه، أكرر ثانية بأننا أخوة، أسلوبي في التعبير عن الهوية يختلف عن تعبير الأخ أوشانا يوخنا المحترم، أنا لم أتدخل فيما بينكما من خلاف، أرجو عدم أقحامي فيه بهذه الطريقة الباميوية وشكرا

242
الأستاذ عبد الأحد قلو المحترم
تحية أخوية
 شكرا على سؤالك عن واحد من كتاب شعبنا في المنبر الحر، راودني هذا الأفتقاد ايضا بما يخص الأخ اخيقر يوخنا وكل الأخوة الآخرين من الذين طال غيابهم، اتمنى أن يكونوا بأتم الصحة وبأحوال مستقرة، فلشدة الضغوط والمعاناة في العراق، نعاني على الأقل من واحد أو أغلبها ( كوليسترول، سكر، ضغط، مشاكل في المفاصل وغيرها) مع ذلك نُراهن على طبيعة الأهتمام بالمرضى في دول الشتات لكي تخٍف تلك الآلآم وتشفى تلك الأمراض، أما لو أن هناك سبب نجهله او نخمنه فأتمنى أن لا يكون عقبة ، الحقيقة، تأتي فترات ولظروف الحياة يكون فيها الوقت ضاغطا، هو سبب آخر، سننتظر منك خبرا مطمئنا بعد أن تستفسر عنه كما تفضلت، أو منه شخصيا لكي يُجيبَ على سؤالك الصادق عنه ..أُحييك على روحك الطيبة أخي العزيز، اتمنى لك وافر الصحة ، مع الشكر والتقدير.

243
الأخ الأستاذ ادي بيث بنيامين المحترم
تحية طيبة
عن أذن الأخ د. ليون برخو المحترم
أنها كلمتي الأولى المتواضعة الموجهة لجنابك الكريم، لقد تأخرتُ كثيرا فأرجو المعذرة، إلتفاتتك الكريمة هنا، كان لها أطيب الأثر في نفوسنا، هذا اضافة الى أن حضرتك رابي بنيامين قد وضعت أرشيفك القيم قبل كل شئ، لكي تستل منه مايُناسب، سواء صور أو صفحة من كتاب أو خارطة وما أليه، وأحيان كثيرة تُقدم لنا نوادر فريدة بلغتنا المقدسة، وأسأل نفسي أحيانا، كيف ومتى تمكن هذا الباحث من جمع كل هذا الأرشيف وهذه الكُتُب ؟  فتقبل منا جزيل الشكر والأحترام يا أبن نينوى البار.
بولص آدم

244
انت وهو في خانة واحدة، اي ( وافق شنٌّ طبقة) تملقك للكلدان ضد الآشوريين، جعلك منبوذا من قبل الكُّل، أنت بتتلمذك على يد نيسكو قد قمت بدق مسمار نعشك كأنسان حُر وأصبحت عبدا لعقلك الباطن الشرير ،  تعتاش على نخالة عُنصرية بائسة وتحولت الى بؤرة للفتن و الدجل ولكن هيهات، فالآعيبك ومن لف لفك من الأقزام لاتأكل أكلها، لأنها اساليب أكل عليها الدهر وشرب، مازلت تعيش ايام الحرب العبثية المُضحكة في التعصب قبل عقد من الزمان في هذا المنبر، الناس هُنا خَبروا كُل شئ ولم يعد ينطلي عليهم أي شئ مما تتقيؤون فتعقل ! الآشوريون الكلدان السريان الشرفاء المنفتحين على الآخر تاج على الرأس، أما أنت فتنحى قليلا عن الدرب، فهو للرجال وليس للثعالب.

245

الأستاذ شوكت توسا المحترم
تحية طيبة
سبق لنابليون وأن قال، بأن الحكومة التي يحميها أجانب لن يقبلها أبدا شعب حر، المفارقة هُنا أنه واحد من أشهر الغزاة، غزو العراق بدأ بكذبة وانتهى الى فوضى كارثية، ضحايا ذلك الغزو هم الأضخم بين المدنيين في التاريخ العراقي المعاصر، كل شئ بدأ وحتى قبل الحادي عشر من سبتمبر، هُناك مذكرة لتشيني ورامسفيلد بهذا الخصوص، وقبل الحرب بعام تم اللقاء مع شركات نفط منها هاليبرون وشركات نفط بريطانية ليكون لهم حصة في نفط العراق مقابل دعم اي تحرك عسكري امريكي لأحتلال العراق، طبعا هناك اسباب أخرى وكل ذلك غير خافٍ بتاتاً، تم حشد أكبر  تظاهرة ضد الحرب في روما ودخل الرقم ثلاثة ملايين في موسوعة غينيس، تظاهر ثلاثة وثلاثون مليون متظاهر حول العالم من أجل أن لايقرر البيت الأبيض الذهاب الى الحرب، مُثقفون وادباء وفنانيين احتجوا ورفضوا، لكن الصقور ظلوا صقورا حتى سقط خمسة آلاف جُندي أميركي وآلاف الجرحى.. وتدمير العراق و تهيئ المجال الأرهابي الأوسع لقلع شعبنا من مناطقه التاريخية، طبعا وأنت العارف والمعذب والمظلوم بأننا مُذ ولدنا وفطمنا وكبرنا كنا نسمع عن حكايا المذابح والحروب واكتوينا بها ايما اكتواء واحتراق، دفعنا ثمنا باهضا من كل النواحي.. أما أوروبا فحكايتها مع سقوط جدار برلين واتحادها الأوروبي ورغم معارضة فرنسا وألمانيا للحرب على العراق فكل ذلك لم يؤثر قيد شعرة على قرار الحرب الذي نُفذ حتى ورغم فشل ذريع في الحصول على تفويض من الأمم المتحدة ! بودي أن أقول أخي شوكت، ومن خلال ردك القيم ذكرتني بيوم موصلي تموزي في السنة الثانية من الحرب مع ايران، كُنتُ قد قررت الحضور من بغداد خصيصا لقراءة مجلد مُعين في المكتبة العامة، ثم وقع بين يدي كتاب عن حرب الأتحاد السوفيتي في افغانستان، كانت الكتب من ذلك النوع قليلة، خرجت يومها وبشكل مبكر بأستنتاج أن ذلك سيكون له تأثير علينا مستقبلا ، تفكك المنظومة الشرقية من بعد، كان له أسوأ الأثر علينا، ملف وجرائم غزو العراق ضخم، يكفي للتدليل على ذلك، أن الصديق د.حسين سرمك أصدر الى حد الآن بما يقرب من الأربعين جزء من موسوعة الجرائم الأمريكية، وفي واحد من الأجزاء الأخيرة يتناول تدمير وسرقة المتحف الحضاري، في ذلك الجزء تناول وتتبع جهود الراحل دوني جورج وحتى حالة وفاته الغامضة في مطار تورنتو، حضرتك أخي الكريم على اطلاع واسع وعميق تفصيليا حول كل مانحن نعاني والأجيال من بعدنا منه، قالها جيمس بيكر لطارق عزيز، سنُعيدكم الى القرون الوسطى، وهذا هو الذي حصل، فالسلطة في ذلك الزمان كانت بيد رجال الدين.. تقبل فائق الأحترام والتقدير
بولص آدم

246
نتمنى أن يعود كل شئ أفضل مما كان، شكرا للصحفي مينو بولز والمترجم عمــاد رمو والأستاذ شوكت توسا، الذي استشعر وقبل اكثر من عقد ونيف تدهور الحال في المنطقة وما آلت اليه أوضاع الأهالي وخاصة تعرضهم الى واحدة أخرى من الهجمات البربرية وكانت كثيرة وبشديد الأسف في التاريخ .

247
الأخ د.ليون برخو المحترم
تحية طيبة
 هلليلويا.. هلليلويا !
 لقد قطعتم يا أخوتنا الكلدان الشك باليقين، بأنكم في نهاية المطاف لاتريدون هزيمة الكنيسة، كما صارت هدفا لمارتن لوثر، فأصبحت الكنيسة بلارهبان والأنجيل صار الدليل الدنيوي بأسم السماوي وتكاثرت الكنائس العجيبة الغريبة وأصبح المؤمنون ببغاواوات وروبوتات.. كنيستكم أمانتكم، هذه خطوة مُلهمة، اتمنى أن تتحرك بطريركيتكم الكلدانية بأتجاه أجتماعات موسعة ليست قصيرة الأمد، بمحبة وبلا القاء لوم أو شكوك واتهامات، التفوا ولتلتف معكم رئاسة الكنيسة لرأب الصدع، أعترفوا بأن شئ ما ليس في مكانه وشكله وأصبحت الروح فيه مُهددة، كونوا يدا بيد من أجل الخير العام، الأجيال القادمة ونحن من خارج كنيستكم سنفرح فنحن نعتبرها أزمتنا لأننا شعب واحد ومن الرب التوفيق.
 بولص آدم

248
الأخ شمعون كوسا المحترم
تحية طيبة
أشكرُك جزيل الشُّكر على هذا السرد الجميل المُكتَنز، أعراس البساتين وعلى أسطُح بيوت الطين في القُرى، وأي مكان آخر يستوعب المدعوين مع أنه كان غالبا ضيقا على أعداد كبيرة من مدعوين، كان السفر من المدن الى قرانا الجميلة في أصياف الأعراس الأسطورية في السبعينيات، حدثا ولا كل الأحداث، نعم، أعراس الهواء الطلق تلك وصدى الطبل والمزمار التي تعكسه الجبال .. نتذكرُها بالروح والطيبة والعفوية التي كانت عليه، أتمنى قراءة المزيد، تقبل فائق التقدير.
بولص آدم

249
الأخ د.عبدالله رابي المحترم
تحية وشكر على منح ردي جزء من وقتك الثمين واهتمامك به.
كلما كبرت السنبلة انحنت وكلما تعمق العالم تواضع. هكذا هو تواضعك، فهنيئا لكل من يقرأ لك بك، اشكرك على تقييم نصوصي التي اقدمها دوما وفي ذهني انني مبتدئ، فالمعرفة وانت العارف قارات، هناك من يقول مثلا، أن قراءة مُنتِجة غير خاملة ل( إيمانويل كانت) قد تستغرق أحد عشر عاماً!.. العنوان السابق لكتابكَ كان مُناسباً لما كان عليه وقتها، لكن أن يصير مُزيدا ومنقحاً بما يُغطي تحولات مانكيش كوقائع ومٌستجدات وعطاء، سيٍضفي العنوان الجديد عليه جمالا وفائدة تُزيد على الفوائد، خاصة أنه يُغطي مُجتماً تنوع وأنَسجَم ..سننتظره، اشكرك على جميل ارساله ونتاجات أخرى حال طبعه واتمنى لك كل التوفيق ..المحلية جذور، ينمو الزرع بشكل أقوى عند التفكير في الجذور، هناك جانب مهم هو التطرق في الحلقات التي قرأتها عن محطات خدمة الكهنة وتنقلاتهم في المنطقة من والى مانكيش والظروف المحيطة في القرن التاسع عشر خاصة وحتى الحرب العالمية الأولى.. فوجئت بالعدد الكبير من الكهنة نسبة الى السَكَنة الأصليين، اي عندما كانوا ليس أقل من 3000.. حَصلتُ كذلك على ( دراسة لنمط العلاقات الاجتماعية في مجتمع السجن) المنشور في مجلة آداب الرافدين/أبريل1989، فهو ينصبُ ويُلبي واحد من اشتغالاتي هذه الفترة، وأخيرا أعتذر على الاطالة، وبالتأكيد سأرسل لك العنوان في الرسائل الشخصية للموقع،  تقبَّل فائق التقدير.
بولص آدم


250



بين السلطان في الأرشيف العُثماني وخَليفة داعش، نُسخة طبق الأصل!


بولص آدم


  الأرشيف العثماني، هو مجموعة المصادر التاريخية التي تعود إلى العهد العثماني، أرشيف مجلس رئاسة الوزراء في قصر يلدز إستانبول، ومقرات أرشيفية أخرى مثل، طوب قابي، ومقر أرشيف البحرية العثمانية وغيرها، هناك اكثر من 150مليون وثيقة وخارطة، الوثائق التي يحويها في الفترة الممتدة أربعة قرون، من تاريخ بلدان تحت الحكم العثماني، وهو ارشيف مهم يوليه الباحثون من مختلف أنحاء العالم أهمية بالغة.

  لم تكن جرائم تنظيم “داعش” ضد الإيزيديين، هي الأولى في تاريخ هذه الأقلية الدينية في العراق، فقد سبقه ولاة الدولة العثمانية، الذين سفكوا دماءهم، ونهبوا أموالهم، وذلك ضمن نطاق أشمل لما يُعرف بجرائم الأبادة الجماعية، طالت الأرمن والسريان/الكلدان/الآشوريين، واليونانيين الأرثوذكس، والتنكيل شمل أكرادا وعربا وحتى أتراك أيضا، ممن لم تتفق عقيدتهم القومية والدينية مع معتقدات ولاة الدولة العثمانية الدينية والقومية.. يؤكد الباحث أحمد سينو، قيام الإيزيديين بحماية المسيحيين الأرمن والآشوريين من حملات الإبادة التي كانت تشنها الدولة العثمانية، قبيل الحرب العالمية الأولى وخلالها. يتناول سينو بالبحث والدراسة في كتابه“الأكراد الأيزيديون في العهد العثماني”، دراسة تاريخية تحليلية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وفي مقالته ( جرائم العثمانيين لم تكن بحق الأرمن فقط ... ) كتب الكتور صادق أطيمش :
(..ما اقترفته هذه الدولة من جرائم بحق الشعوب التي كانت تستعبدها قومياً ودينياً مشرعنة ذلك بقوانين دينها الذي مارسته طيلة فترة تسلطها على مختلف الشعوب والذي فسرته على اساس ان الأمة الإسلامية هي خير امة أخرجت للناس ليحق لها بهذا التوصيف ان تأمر وتنهى ما شاء لها الأمر والنهي والتحكم برقاب الشعوب وابتزاز خيرات اوطانها. لا يبرر اختلاف شدة وطأة هذه الجرائم وحدتها وطريقة ارتكابها وعدد ضحاياها من تخفيف شدة إدانتها التي لا يمكن وصفها بغير القتل الذي يحرمه دين العثمانيين القتلة انفسهم، نفس ذلك الدين الذي وظفه العثمانيون القدامى سابقاً ولا يزال يوظفه العثمانيون الجدد اليوم، يقودهم العنصري الطائفي رجب طيب اردوغان، لقتل الشعوب واستغلالها ونهب ثرواتها والسيطرة على آليات مسيرتها في عالم الحداثة ومحاولة العودة بها إلى عهود السلاطين وقصور الحريم واسواق الإماء والعبيد.)

  الفرمانات( حملات الابادة الجماعية ) التي وقعت على الشعب الايزيدي:
ـ فرمان السلطان العثماني سليمان خان القانوني سنة (م1570). في هذا الفرمان صدر فتوى بحق الايزيدية اصدرها مفتي الدولة الرسمي ابو سعود العرادي ، اباح فيهم قتلهم علنا وبيعهم بالاسواق شرعا 
ـ فرمان احمد باشا الوالي ديار بكر سنة ( م1630) قاد هذا الفرمان والي ديار بكر العثماني ملك احمد باشا وقتل ما يقارب العشرة الاف رجل من الايزيدية واسر الكثير منهم وحصل على غنائم وفيرة ورجع الى ديار بكر .
ـ فرمان والي الموصل محمد امين باشا الجليلي (1766 م) قام هذا الوالي بغارة خاطفة على الايزيديين في سنجار وقتل الكثير منهم ودمر وحرق قسم من قراهم .
ـ فرمان اخر للوالي الموصلي محمد باشا الجليلي سنة ( 1794 م) اراد الانتقام من الايزيدية في سنجار في هذا الفرمان بسبب فشله في الفرمانات السابقة , فبعث بحملة تمكن العساكر فيها في قتل اهل سنجار وحملوا رؤوسهم الى الموصل وقد ارسلها الوالي الى بغداد .
ـ فرمان والي الموصل الثاني محمد باشا اينجه بير قردار ( 1835 م ). بعد ان استولى محمد باشا اينجه بيرقدار على قلعة العمادية ورتب امورها قام اثناء رجوعه الى الموصل وفي طريق عودته قام بجمع رؤساء وزعماء شيخان الايزيديين في قرية ( كر محمد عرب ) وفتك بهم فتكا ذريعا حتى ابادتهم على بكرة ابيهم .
ـ فرمان حافظ باشا ( 1835 م ) توجه هذا الوالي من استنبول وكان تحت لوائه سبعة باشوات بجيوشهم الكبيرة صوب الايزيديين في منطقتي سنجار والشيخان ، وجاء هذا الفرمان بعد الطاعون الذي فتك بالايزيديين ولم يبقى منهم بسبب الطاعون الا عدد قليل منهم ، فالايزيديون الفقراء الذين نجوا من الطاعون والفرمانات السابقة قد احتموا بالكهوف فحاصرهم الجند فيها وابادهم قتلا بالرصاص والقنابل الخانقة خنقا بالدخان ، فاضطرا الناجون ان يهجروا قراهم ومساكنهم ولم يبقى من الايزيديين في سنجار الا بعض العشرات من البشر ، وجميعهم اجتمعوا في اوسفان بعد الفرمان ويبرز على وجوههم الهلاك والجوع.

  يُقدم الباحث داوود مراد ختاري، خمس وثمانون وثيقة عثمانية عن مأساة اليزيديين، تتجلى فيها نُسخة طبق الأصل للجرائم المروعة لداعش وذلك على يد العثمانيين، من قتل وتشريد وسلب ونهب وحرق قرى وتدمير بساتين واستعباد النساء وبيعهم كجواري والخ، تلك الوثائق، يمكن طبعا الأ طلاع عليها كاملة :

https://de.calameo.com/read/0025183170cacaa445153
 





251
الأخ الدكتور عبدالله رابي المحترم
تحية وتهنئة
القس حنا (لوفين) قلّو، كاهن مانكيش الجديد، تجددت بهذا الحدث السعيد ونَمت كل المواهب الروحية، لتُتَرجَم الى واحدة من أرقى الخدمات في سبيل الرب ، قرارا وسعيا وخدمة مباركة مقبلة تتبارك بها هذه البلدة التاريخية بلدة منكيش الجمال والعطاء وهو ليس وصفا عابرا بل من العناوين المهمة لكتاب من تأليفك عن بلدة تنتمون اليها مع الأخوة المحترمون عبد الأحد قَلّو والأخ سام ديشو والأخ وردا اسحق وآخرون أحبة وأعزاء علينا، مايرد من سياق عرض شامل حول هذا التحول الهام في حياة الكاهن، مكتوب بمحبة ومعرفة ودراية عن قرب ويأتي بمتنه ووقائعة حارا يعكس فرحا لايليق الا بحدث سعيد مثل هذا، اعجبتني أيضا لحظات الأستقبال وهي تشبه استقبال وعودة الأبطال والشخوص المظفرين في الملاحم والبطولة في مايتعلق بالخدمة الكهنوتية، هي تواضع، محبة ، بذل  ،عطاء واشعاع، ليس من أجل الزائل بل السماوي الأبدي، وهي مناسبة لنؤكد ثانية وكما كتَبتُ قبل اسبوع في ردي على رد الأخ الأستاذ شوكت توسا المحترم على قصتي ( حلاقة داخلية ) بأن التدوين والتوثيق السيري والتاريخي والأجتماعي من وقائع وأحداث مهم جدا، وقد اطلعت على حلقات من ( منكيش الجمال والعطاء ) وكانت قراءة ممتعة ومفيدة واتمنى الحصول على الكتاب كاملا بنسخة الكترونية لو أمكن وعلى أي كتاب أو مقالة أو دراسة وبحث من هذا النوع وفي هذا المجال، فقد قرأت لأخوة من أبناء شعبنا كتابات تبث الحياة في المخفي والمدفون والمجهول وفي ذلك جدوى والهام، فالمجتمعات التي لاأرشيف غني لها، هي أشبه بمن لاذاكرة له. تقبلوا فائق التقدير.
بولص آدم

252
الأخ الدكتور شابا أيوب شابا المحترم
تحية طيبة
شكرا جزيلا على كتابة هذا الخبر المُفرح وتقديمه، فهو يتعلق بالحصول على شهادة اكاديمية في علم السياسة، لاشك في ان التفكير السياسي واحد من ارقى انواع التفكير، وهي دراسة مهمة للباحث والمؤرخ والسياسي و المواطن ..للأسف تأثير السياسات العشوائية غير المُستندة على العلوم السياسية، قد أدى دوما الى كوارث في حياة المجتمعات، وهو نقيض مانفهمه في بحوث العالم الاجتماعي بوريكو ( السياسة مجموعة من العمليات المتطورة، يحقق المجتمع بواسطتها وحدته) والعلوم السياسية مجال واسع لمواصلة الدراسة والبحث. في الوقت الذي نهنئ فيه الأخ وليد حنا بيداويد المحترم تهنئة حارة  بحصوله على شهادة البكالوريوس، نتمنى أن يكون هدفه القادم شهادة الماجستير ودمتم.

253


بعد17عاما، ولده وابنته اكتشفوا بأنه حي بعد تعقيبه على مقالة!


بولص آدم

كتب من لندن، الكاتب رياض  رمزي ، مقالا في موقع الناقد العراقي بعنوان ( رياض رمزي* : منهل نعمة …من يقول لنا في أي يوم مات؟؟؟) وذلك بتاريخ  2011/08/14 عن احد المثقفين السياسيين، هو منهل نعمه مهدي العارضي، عن حياته ونضاله واسماء معروفة ولها بصمة في الثقافة العراقية كان يلتقي بها في مقاهي مدينة الحرية في بغداد، ويتحدث كاتب المقال عن اغتيال منهل في قضية قيدت ضد قاتل مجهول. الى هنا والمقال ينتهي بالذكر الطيب للشخصية مدار الكتابة.. بعد ايام، يكتُب ( ثائر ) شقيق المغدور به ( منهل ) تعقيبا هو :

ثائر نعمه مهدي العارضي
2011/08/27 في 1:56 م
شكرا لك سيدي على ما كتبت فانا مقيم منذ سنوات عديده في المانيا فلم يبقى في مخيلتي من العراق سوى نهر دجله وجذع نخله ووجه اخ لم ولن يفارق الحياة
............
بعد ثلاث سنوات ، تكتب ( هدير ) إبنة ثائر التعقيب التالي بعد ان اكتشفت ان والدها الذي توفي قبل 17  عاما هو حي يرزق ويقيم في المانيا:

هدير ثائر نعمه مهدي العارضي
2014/03/14 في 5:49 م
بلنسبه للأخ ثائر نعمه مهدي العارضي انت تكول اني مبقا من ذاكرتي بلعراق بس نهر دجله ليش واولادك شنو نسيتهم يعني احمد وهدير شنو ماتو مثلا انت صالك 17سنه وانت خارج العراق يعني مفكرت بينا احنا ندري بيك متت اصلا يعني مو حرام هالشي اتبهذلنا من وراك بعدين انت تطلع عايش وبلمانيه مرة وحده شنو انت من بشر وشنو هالقابليه العندك بحيث عفت شي طالع من صلبك علا فكره اني هدير بنتك اتمنئ لو اتراسلني او اجاوبني علا الاقل اتبرر موقفك .واشكر السيد علا هذه المقاله التي جعلتني ان اصل لوالدي
.....................................
  ثم وعلى التوالي ، تُعقب هُدى، عمة هدير واحمد اولاد ثائر وقد صعقتهم مفاجأة ان ثائر لم يمت وهو في المانيا.. ثائر من جانبه لم يرُد على ابنه وابنته.انتظر تسعة اعوام بعد نشر المقال و ستة اعوام على تعقيبات البنت والولد والعمة !! اليوم فقط، كتب تعقيبا يتضمن معلومات عن عنوانه وهاتفه وايميله .. القصة كما هي، المقال والتعقيبات عليه على الرابط:

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/7213.php#comment-213577




254


أصوات جديدة لِمَطحَنة قديمة


بولص آدم

   أفواه فاغرة تُطلِق صرخات تصم الآذان، يُفهم منها كلمات، يارب يا مار..أصداء تَراتيل بعيد، أُناس مُحاصرون داخل قاعة ضخمة تحت القصف.. إمراة في الطرف الآخر، وكما تحمي الدجاجة فراخها بجناحيها، تَلُف المراة طفليها وتشدهما الى صدرها، أسماء قديسين .. غُبار داكن يتصبب من الجدران، زوايا الحدقات تنظُرُ شروخ عميقة تتسع في السقف..يختلط الدخان والغبار وتزداد العتمة.. أجساد تَحتمي بأجساد أُخرى، تَلتَصِق وتترك الأظافر آثارها في جص الجدران، أخاديد السقف المرتج تنفث دخان أُرجواني يقتنص الأنوف وتلتف الأيادي حول الرؤوس..
   يقف يوحنا بقامته الفارعة مُسَمرا ناظريه في السقف، تنهمر دموع عينيه، بينما تتصاعد ضوضاء القاصفات الطائرة وفرقعات القنابل وصفارات الأنذار..شَعَرَ للحظة خاطفة بان مهد خشبي كالذي يُستَخدم في القرى الجبلية، تَجرفه حدبة الشلال المتساقط بقوة! .. يهوي جزء من السقف..يتصاعد غناء مَلكو راوي، هَي راااااوي...
   تتقدم نحو القاعة، كَروان بِغال ودواب، تدخل اليها مُحملة بأكياس جوت سوداء مليئة بالحنطة! تُساقُ من قبل عازفي (روك´اند روووول)، بملابس جلدية سوداء واحذية ثقيلة لجنود، يتقدمهم قارع طبل، دم..دم..دم!! ثم يتغير الصوت قويا ومدويا، طق.طق..طق..صوت مطحنة قروية !.. يَلمَح يوحنا جده مَندو ..
ـ يوحنا، يايوحناااااااا ؟ هيا اتبعني، لقد فات أوان الطحن، فَلنُسرِع نحو قرية (كواني) فرُحى المطحنة دائرة و .. من يتأخر أول النهار يكون حمار آخر النهار، يوحنا، يا يووووو..
تقطع قافلة الحنطة جسد القاعة في طريقها الى المطحنة. طق . طق. طق..
أي سقف يَلجأ تحته يوحنا الآن ومواشير الحرب تُلاشي الوانها البشعة طيف الشمس في عينيه؟
   يتناهى الى مسامعه صوت مقام بغدادي حزين تؤديه المطربة الأمريكية (تينا تيرنر) التي تقف بعري ذراعيها وهي تربت على كتفه لكانها تنفض غبار الحرب والأرهاب!.. يُخفي الضباب كل شئ وتنقل ريح القاعة رائحة رز يحترق! يستمر دوي المطحنة طق.طق..تَعوي الثعالب وتنظر ذئاب نحو القمر والجد يطحن حنطته، ثُم يتغير صوت المطحنة فجأة الى تك. تك..تك! يفتح يوحنا عينيه ذاهلا، يواجه سقف الغرفة الصامت، يُخرِس الساعة المنضدية، يرفع رأسه بتثاقل دوائره الحلزونية عن الوسادة المُغرقة بضجيج الكابوس، يضعه، رانك، رينك..رانننننن.. قرع ناقوس الكاتدرائية وجها لوجه امام الحقيقة الأكيدة، حقيقة أنه في الفراش داخل غرفة النوم في شقة الغربة!
  سَأَلَ نفسه..هل كل شئ على مايرام ؟! نظر الى السقف نحو مصدر دربكة منتظمة جديدة، ولكن هذه المرة، لم تكن سوى سرير عسل الحب في الطابق اعلى!
  شَعَرَ يوحنا في هذه اللحظة بانه قد نام الف سنة وان ايام السنين مثل خيوط العنكبوت تشده الى سريره، وبدأ بِرَوية في مُداعبة خصلات امرأة وهمية بأنامل راعشة.. وقعت عيناهُ الدامعتين على مزهرية فارغة محشورة في زاوية الغرفة امامه، أَعجَبته فكرة شراء زهور هذا الصباح.. فكرة سعادة غامضة، تَطرُدُ من الغرفة.. سُقوف، أسياد، سجانين، مُخبرين، جنرالات، عاهرات، مقاهي، حانات، مُجرمين على كُرسي الرئاسة وقديسون بعد التقاعد، طائرات ومدافع، امطار ودخاخين، مغنين، مجانين، مُدُن وقحة وقرى موحشة ! يوحنا المُستَلقي على بطنه ضاغطا بوجهه في بلل الوسادة، يبدو أنه بحاجة الى الفراش لفترة اطول هذا الصباح، على الأقل ليتأمل ذكرى قديمة جدا، حيث كانت جدته تطبخ على نار الحطب في البستان، يوم قال لها وهو طفل قبل اربعين عاما:
          ـ أَشٌمُّ رائِحَة رُز يَحتَرِق !





255
الأخ د.علاء عبدالأحد المحترم
تحية طيبة
 القاص ينبغي أن لا يبقى مجرّد مراقب يكتفي بتسجيل الحالات الواقعية، عليه ان يلمس صلب الحالة المسرودة، من جوانب عدة واهمها هنا الحالة الأجتماعية والنفسية في الجو المُضطرب العام والشخصي بما يتعلق بالشخوص، حاولتُ قدر الأمكان رسم جو عام وهدف وشخصيات، بميل شفاف نحو الواقعية الأنتقادية، ولم أُسبغ اي مثاليات او خيالات فتلك مفيدة أحيانا، لكن تجنبها هنا، يجعل القارئ مهتما بالمرموز فهو يؤدي الى فهم المعنى المُبطَّن ودوافع الشخصيات، اذ لولا ان هناك دافع، لن يكون هناك فعل وهكذا.. ارحبُ بك اجمل ترحيب وتأكد بأنك أصبت الهدف، نعم كان علي ان أضع توازنا في كل معيار من معايير النص، وارجو بتواضع، أنني وفقت، فهمك لكل شيفرات النص الدالة كان موفقا وقراءتُك للنص بشكل مُمتع اسعدني ككاتب للقصة، فشكرا لك مع فائق التقدير.
بولص آدم

256


قصة مَلكو ومِشكو ومِسكو

 
 
بولص آدم
 
بعد بناء سدود على النهر في الخارج، شَحّت المياه تدريجياً وفي هذا الصيف القائض، تقلصَ نُهير البلدة، وتحولَ الى ساقية ترتوي منها المواشي، الحل الوحيد هو حفر الآبار.. كُلِّ بدأ يفكر..
 
كان لِمشكو حديقة صغيرة، جَلَبَ مطرحاً فرشهُ تحت ظل شجرة تفاح تسلل اليها اليباس، فتح كيسا وأخرج منهُ مَنقلة وفرجال وقلماَ فحمياً ، كمدرس رياضيات، إستلقى على بطنه وأنكب بأدواته الهندسية على ورقة بيضاء كبيرة، يحاولُ وضع مخطط أساسي للبئر.. كان بينهُ وبين جارهُ مَلكو الفخار صانع الجرار، سياجٌ صخري واطئ . 
إتكأ مَلكو على وسادة مَسنَد الكَرويتة، هائماً في الخيالات والحسرات، متوتراً يضربُ الكَفَ على الكَف وهو يَسمَعُ أغنية ( قومون أُورزى ).. 
دَخلَت زوجته وقالت:
ــ أُخرج يامَلكو وشاهد جارنا مِشكو، لاأدري ماهو مُنشغِلٌ به في حديقته..
خَرَجَ مَلكو وأتكأ بكوعه على حافة السياج وسَلَّم:
ــ شلاما رابي مِشكو، بمَ انت منشغل، ببناء جنائن مُعلَّقة؟!
ــ لا، لا مَلكو .. أنشغل بتصميم عَرَبانة آثورية!
  فأنهالَ مَلكو حانقاً على مسامع مِشكو بعتابٍ طَنان، وهذا ظَلَّ يَسمَع رافعاً نظارتهُ الطبية عن عينيه وعندَ توقف مَلكو، سألهُ مِشكو بهدؤ:
ــ الكُل في البلدة مُنشغل بحفر الآبار،اما أنت فلسماع، قومُن أورزي؟
ــ رابي مِشكو، حفر البئر لا يحتاج اقلام وهذه التنكات التي بين يديك.. مُجسَّم البئر في رأسي!
  كلاهُما قد باعا بيته في العاصمة، واتجها مع عائلتيهما شمالا نحو هذه البلدة، وبينما هم في السيارات مع امتعتهم، ترائى لهم على أطراف البلدة وفي حقل حنطة، فلاحٌ يتفيأ تحت صريفة قصب صغيرة، توجهوا نحوه ، أستقبلهم مِسكو مُرحباً بهم، وبعد سماع موجز قصة المغادرة القسرية نتيجة العنف المُستشري ضدهم في العاصمة، اقترح عليهم أن يستضيفهم في داره الكبيرة ذات الباحة الشرقية المُسقفة، حتى يعثروا على مساكن خاصة بهم.. وقبل شهرين اشتروا كلًا من مَلكو ومِشكو دارين لمُغتربين مقابلين لدار مِسكو .. 
كانَ مِشكو قد رَسمَ قُطر البئر وحدد مكانه وخَمّنَ عُمقه، على أمل أن يكون في القعر ماء.. بالنورة البيضاء حدد اطراف البئر على أرض الحديقة، كان البابُ الخارجي نصف مفتوح، مَدَّ مِسكو رأسه ورأى الى مِشكو مُمسكا بالقزمة:
ــ شلومو، مِشكو!
ــ أيباخ!.. مُذ متى، شلاما صار شلومو؟!
أدار ظهره مِسكو وهم بالمغادرة، فلحق به مِشكو وترجاهُ ان يَدخُل، فرد عليه مِسكو وهما بأتجاه حلقة فم البئر المُفترضة وقال:
ــ حفر البئر هو المهم، دعني أخدُمك.
ــ حسنا، اهلا بك جاري مِسكو
و..هكذا تناوبا على القَزمة وبدأ الحفر وكانا يتبادلان آخر أخبار الساعة..
ما أن سَمِع مَلكو عما يدور في حديقة مِشكو، حتى فَكَّرَ بمُساعدته، ليس من حلِّ آخر فَدارُه بلاحديقة، وألتحق بمشروع البئر مُشَمِّرا  ساعديه وتناوب مع مِشكو ومِسكو على القزمة والكَرَك والزنبيل.. 
كان جارَهُم خُضر، قد بدأ حفر بئره في حديقة داره أيضاً المُلاصقة لدار مَلكو وبمشاركة أولاده الثلاثة .
الكل في المنطقة يعرف أن حُلم خُضر، هو أن يتزوج الأولاد ويكون لهم دور مُستقلة..
عند أقتراب المساء، وهبوب نسائم باردة كان التعب والعطش قد أخذ مأخذه من مِشكو وضيفيه، وطلب من زوجته أن تناولهم قليلا من ماء الشرب فأعتذرت بأن، لم يتبقى ولو قطرة واحدة منه، لعلَّ التانكَر يمُرُّ بمحلتهم هذا المساء ويشتروا برميل ماء حلو.. اقترحَ مَلكو شُربَ قليل من خمر معتقة اهداها اياه ابن عمه من سُميل، أما مِشكو فقد عارضَهُ وأقترحَ ارتشاف خَمرٍ من صُنع جدَّته في صوريا، فما كان من مِسكو وأن فَضَّلَ شُرب قليل من خَمر بغديدا،أختلفوا على أية قنينة مِنها يشربون!
.. تناهى الى أسماعهم صوت ناقوس الكنيسة، فقرروا الذهاب للصلاة وشرب الماء فيها..
..عند الفجر.. هزَّت البلدة اطلاقات المدافع، وسقطت قذائفُ الهاونات، هُنا وهناك.. قررت العوائل الثلاث حَمل ماخَف، توجهوا جميعا معا نحو الطريق الخارج من البلدة، باتجاه الطريق العام..
في ظهيرة حزيرانية قائضة، قام خُضر وأولاده بجولة حُرة في الدور المهجورة الثلاث، ثُم توجهوا نحو حَديقة مِشكو وأكملوا حَفرَ البئر! 

257

الأخ وليد حنا بيداويد المحترم
 تحية طيبة
 تعليقٌك الجميل على قصتين أخيرتين لي، يُعبِّرٌ عن ذوقك وحبك للأدب،ومُفرح أن يجعلكَ تحنٌّ الى الأيام التي رُغم صعابها، كان المرءُ يَكُد ويبحث عن اي مصدر من كتب ومجلات، ووقتها لم يكن هناك انترنت ولا دجيتال والخ من كتب الكترونية وأجهزة مساعدة أخرى، كانت دور العرض السينمائية مصدرا للتعرف على البشر من مختلف البلدان والأطلاع على ثقافات أخرى، تقبل تقديري واحترامي وشكرا.
بولص آدم


258
حضرات السيدات والسادة القُراء المحترمون
تحية وتقدير
 في نفس وقت نشر هذه القصة هذا اليوم في موقعنا الأغر عنكاوا، تم نشر هذا النص وضمه الى ملف خاص بي وفي أدب السجون، وذلك على موقع الناقد العراقي، واستحصلت موافقة الناقد مروان ياسين الذي كتب تعليقا هُناك، لوضعه في مكانه هنا، فقد كتب مايلي مع ارفاق الرابط ايضا وشكراً :

شخصيات من اندر مايكون ، وسردك يستحضر ها بشكل تبدو امامنا حاضرة بكل تفصيلات ملامحها الظريفة ..هذا الاستدعاء السردي الجميل لعالم انساني يقبع في المعتقلات ، لن يصل الينا على واقعيته الحافلة بحيوات لم نصادفها في حياتنا اليومية ، لانها تنتمي الى اسفل القاع المجتمعي ،وحتى لو صادفناها لانلتفت اليها ..لان بصيرتنا اصابها العمى .
نحن امام شخصيات ليست سيئة ولكنها كائنات افتقدت الى من يلمس امنياتها البسيطة جدا ، ويصغي الى انينها..
من الصعب على اي واحد منا ان يلتقط الجوهر الانساني لهذه المخلوقات المنفية خارج الحياة ، فقط من يملك في داخله فيضا من المحبة لاحدود لها ،وبولص لو لم يكن يحمل مثل هذا الحب النقي لما حافظ على توازنه طيلة الفترة التي عاش فيها هذه التجربة القاسية.
انت بهذا الرصد السردي لكائنات لم نكلف انفسنا ان نصغي لها او نقترب من حافات عوالمها الحاشدة بكل مايجمعنا معها كبشر من امنيات واحزان ومشاعر ، تعيدنا الى انفسنا لنتصالح معها .
تحيااات بولص على هذه البسالة التي انت عليها ، لانك لم تخن وعيك ولاانسانيتك ولا القيم التي ارتويت منها .
استمر …فلا احد سواك يملك هذه المخيلة في اعادة بناء شظايا هذا العالم ،بكل قساوته ووحشته والامه المدفونة في صدور الرجال .

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/72461.php

259

الأخ يوحنا بيداويد المحترم
تحية وتقدير
 نُصيبُ الهدف، عندما نوفق بتجسيد مأساة تعبر في نفس الوقت عن مآسي الآف وكما تفضلت بالأشارة اليه، تقبلوا والصديق الأخ سالم يوخنا أجلَّ الأحترام على تفضلكم بالقراءة الُمنصفة و بكتابة كلمات ضمير حي وتحياتي لكل أحبتنا في أستراليا ودمتم لشعبنا والعراق والأنسانية، وشكرا.
 تحياتي
بولص آدم

260

علاگات تَعبان

 
  بولص آدم


    رُغم أنَّ اسمُهُ كما يُنادى به هو (تعبان) الا أنه حرص على أن يَعرف كُل مسجون جديد، أنه ليس أسمه الصريح بل الحَرَكي.. يعيش انتشاء تمتعه بذلك الأسم، حتى عندما كان يُسئ فهم آخرين يقصدونه لابالأسم بل بالتعب الذهني، لم يعد مُهتما مُنذُ زَمَنٍ بعيد أن يوصف بأي شئ، فقد عاش أثناء التحقيقات والتعذيب والأيهام بحبل المشنقة كل الملفوظات وسمع اقذعها وفات قطار ذاكرته ذلك النفق المظلم وها هو الآن في محطة سجنية أُخرى..   
   معروف لدينا، هو من يتكفل تشغيل جهاز التلفاز وكانوا يتندرون معه، هذا الصندوق تعبان مثلك! لايهمه طبعا، فهو سيُطفئ الجهاز ويُديره ثانيةً ويصفعه عدة مرات حتى تستقر الصورة قليلا وكانت أبيض أسود، يتخللها نمش واشكال حشرات، يستمر في طقسه حتى يخرُجَ ( النملُ والقمل وابو سبعة وسبعين) من التلفاز، يتقرفص امامه، حتى تنتهي فترة  فيلم الرسوم المتحركة لِيُغادر.. 
   تعبان، كان من أَغزَر مساجين أبو غريب تداولا، نقلا وتأليفا لمُختلف أنواع العلآگات ( إشاعة العفو العام ) يتجدّد الأمل لدينا بها ومن ثم، بعد انتظار طويل دون تحقق وعد العلاگة، نُصابُ بأحباط شديد..
في أحد الأماسي التلفازية وبينما يُطارِدُ الذئب والسيجارة في زاوية فمه أرنبا، إسودت الشاشة، ولم تنفع كل العمليات التقنية للخبير الفطري تعبان في ظهور الذئب والأرنب ثانية، دَخَلَ في نحيب وعويل طويل، وما أن سكتَ بعد قليل، تفتقت قريحتُه بعلاگة ( تعطل التلفاز يعني عدم الحاجة اليه، لأنَّ الرئيس ولابُد غَداً سيوقعُ قرار العفو العام)!
 .. حينَ اخذهُ سجَّانُ عجوز الى الأدارة لكي يتغذى معه مثل كل يوم جمعة بعد الصلاة، عادَ الينا بأقوى علاگة، تتمثلُ بأنَّ الرئيسَ وعد أُمَّاً طالبتهُ بالرحمة من أجل اطلاق سراح ولدها بأن (سيحصل خير) وأن الرئيسَ قال لها، القرارَ في دُرجِ مَكتَبِه وينتظر توقيعُه فقط لا أكثَر!
في ظهيرة اليوم التالي، رفض الكشف عن وسطه عند فحص السجناء، بحثاً عن حبوب الجَرَب الحمراء مُتعذرا، لاحاجة لفحصه فالعفو العام تحت التوقيع! صُفِعَ وقيلَ لهُ :
ــ وهل يشتغِلَ الرئيسُ في بيت أبيك ياحيوان؟!
.. أُختيرَ كنموذج ضمن آخرين ليقابلهم طلبة علم نفس واجتماع جامعيين ليكتبوا ميدانيا، فأجابَ عن سؤال حول أُمنيتهُ الكُبرى: 
ــ تصليح تلفاز الزنزانة.   
 استغربَ الطالبُ، عدم تمنيه اطلاق السراح؟   
ــ وهل من داعٍ لقول ذلك والقرارُ في دُرجٍ عند الرئيس؟!   
ــ ماحكايتُك أخي؟ 
ــ انتظَرتُ اعدامي شَنقاً أياما وأُعدِمَ زميل لي كان معي، وسَلَّمتُ قَميصَهُ لوالده عندَ حضوره بعدَ التنفيذ بأيام، فدفنَ رأسَهُ فيه.. 
ــ وأنتَ مازلت حياً 
ــ قبل التنفيذ بقليل، وصلتنا مرحمة الرئيس، مُوقَّعة بحبر أحمَر بمناسبة عيد الأضحى وخُفضَ الحكم الى مؤبَد، قفزتُ من شدة الفرح وقَبَّلتُ الممرضة وفقدتُ الوعي.. 
ــ من شدة الفرح؟ 
ــ لا، تلقيت ضربة بأنبوب مطاطي على عنقي وفي مُستشفى السجن،  تكلم معي الطبيب طويلا وقال للسجان بأن حصل لي مَنقوص! 
ــ هل تعني نُكوص؟ 
ــ لاأعلم.. 
.. في صباح غائم رصاصي غامق، دبَّ لغطٌ ليس كمثله لغط تلك الأيام، سَقَطَت مروحية وزير الدفاع، وما همَّ تعبان من كُل الخبر غير تأليف علا گة غير قابلة للشك و طعن مُكَذبيه فيها، وصَرَّح: 
ــ وإذاً، قال الرئيس بأن النجم هوى، فهل من شئ أكثر من ذلك أملا، ياجماعة، العفو العام على الأبواب! 
.. تَكَفَلَ السجّانُ العجوزُ، تصليح التلفاز خارج السجن وأعادهُ الى الزنزانة، معروفٌ أخير في حياته الوظيفية كسجّان، رُبما لأراحة الضمير، فقد أُحيلَ على التقاعُد.. كأن شيئا لم يَكُن، ظَلَ تعبان مُمَدداً يعاني حُمى شديدة، يُتابع مطاردات الذئب للأرنَب من بعيد، رأسُه غائر في وسادة صفراء كانت يوماً ما بيضاء، فيها اسوداد بيضوي بحجم رأس تعبان، بمرور الأيام أخذ يصرُخُ ألماً من شدة الصُداع. لايشرَبُ ولايأكُل .. تمَّ تَفسيرُ ذلكَ، بوقوعهُ مرة أُخرى ضَحية لعلاگاته حول العفو العام.. إنتابتهُ حالاتُ تقيؤ وشحوب المَرعوب.. 
..حضرت والدته في المواجهة بعد توليها ذلك الواجب، والده الذي كان يأتي ويدخن سجائر اللف الواحدة تلو الأُخرى، كان قليل الكلام ويهتم بالمسبحة السوداء الطويلة أكثر من ولده تعبان، إنتقل بالسكتة الى رحمة الله .. والوالدة التي لم تفارق الأبتسامات والنظرات الحنونة وجهها ابدا، كانت تُكرر همساً:
ـ يُمَّه، موش تكللوله أبوه متوفي، مو ناقصة قَهَر وطلايب..
 أنزلت العباءة على كتفيها وجمعَت أطرافها في حضنها وقالت:
 ــ هالمرة ماكو عِدكَم  ذبان، يعني صحيح راح يبيضون أبو غريب؟
 وقصَّت على تعبان وأسمعته أجمل العلاگات، فالدُّنيا في المشخاب وبغداد وحتى في الباص الذي نقلها الى أبو غريب، لاشُغل لها غَير الحديث عن عفو عام، ترحُّماً على وزير الدفاع الذي رَحَل!
فما كان من مُطرب أبو غريب المحبوب دعَيّر، الا وأن نهض من مكانه قرب رأس تعبان ورفع كفي دُعاء:
 ــ آمين يارب العالمين..
 ــ يُمّه موش تنسى تجي بعرِس تعبان وَرا العفو وتغنيلَه.
  فأنطلقَ موال جنوبي عذب، تتمايلُ معه نخيل الجنوب وقصب الهور تحتَ تحليق الدراج..
 ــ ياحضري.. أريد وياك، بالله وياك وديني، بالله وياااااك وديني...
 رَفعَ تَعبان رأسه والعرقُ يَزُخ:
 ــ كافي.. كافي مو دَيطحَن راسي طَحن...!
   بمَرَضِ تعبان وعدم تحقق نبوات العفو العام، إنحسر مَدُّ العلاگات وكُل علاگة جديدة صارَت سَبَباً لمُشاجرات..

 .. نُقِلَ تعبان الى المُستشفى و أنقطعت الأخبار..
 ..أتى سَجانٌ في يوم أربعينية وزير الدفاع وجمع حاجيات تعبان: 
ــ بأمكانكم استخدام مكانه، تعبان لن يعود ثانية، تنتظره سيارة السجن لنقله الى بغداد.. في رأسه سرطان. 


 

261
الأستاذ شوكت توسا المحترم
تحية طيبة
 تقييمك الصادق شهادة أعتز بها، جاء في وقته، فقبل كتابة رأيُكَ المٌهم هنا وعن حالة تراجيدية في القصة القصيرة المعنية أعلاه و من صميم أهتمامك كإنسان بوعي دينامي. قبل رأيُكَ الجميل هذا، كان لكَ ردٌّ على موضوع الأستاذ الفنان لطيف نعمان سياوش، تفضلتَ حَضرتك، بسرد قصير مؤثر عن المفارقات المأساوية والظلم الذي تعرضت له، عن الأحباط الذي نتج عن منع السفر، اي أجهاض فرصة تجربة مهمة في حياة الأنسان وما تبع ذلك من أنقلاب درامي بالسَوق الى الخدمة سهواً!
فم الحروب القبيح ظَلَّ مفتوحاً والتهَمنا، ثُمَّ لفظنا موجوعين وفي محطات لم تخطُر على بال اي منا، فالمصيرُ صارً حرقة و عذاب وألعوبة بيد الباحثين عن أمجاد خيالية وقودها شعب كامل، كان من أنقى و اطيب الشعوب ولكن بعد عَسكَرَته وكَبته وقمعه وماأليه، قد تحول هذا الشعب/المجتمع الى خانة توصيف وتصنيف آخر.. سأكتُبُ المَزيد رابي شوكَت فاطمئن، أتمنى أن تكتُبَ أيضاً عن محطات في حياتك، باختيارك لها بما يُشبه السيرة، من المُهم أن توثقوا ذلك، فهي ليست تجارب ذاتية عابرة، بل تاريخٌ مُرَكَّب بين الخاص والعام في وقائع تُضيفُ للذاكرة الجمعية، تواريخ شتى متوازية ..التوثيق ضروري جداً، اجيالنا التي عاشت كوارث شتى.. ووفق حتمية الموت، ستأخذ معها كُلَّ صفحاتنا المطوية في الذاكرة والروح  إن لَم تُدوَّن وبأي شَكل وأسلوب ، يؤرقُني هذا الموضوع كثيرا . شَرَّفتنا أستاذ شوكت، مع الشكر وفائق التقدير.
بولص آدم

262
الأخ د. علاء عبدالأحد المحترم
تحية طيبة
اشكُركَ واتمنى دوما أن أكون عند حُسن ظن قُراء نصوصي، يبدو لي بأنك قارئ يمتلك حس نقدي، فملاحظاتك تُشير الى أنك قارئ أدب، كتابة هكذا نصوص عملية سايكوـ سوسيولوجية مٌعقدة ومهمة شاقة ولكنها في نفس الوقت ضرورة لأستمرار الحياة عندي، لولا الكتابة لكُنتُ مجنوناً رُبما، تلقي هكذا أخبار كالتي في القصة وعن قصص أبرياء، جعلني كأديب أمام مسؤولية كتابة هكذا نص وفيه تطهير نفسي في النهاية لكُل من يعنيه الأمر، رُغمَ انكَ تقرأ في المنبر الحُر كثيرا، الا أنك ممن يردون قليلاً جدا، اشكرك على الرد واتمنى ان تزداد مشاركاتُكَ فلاتبخل على الكتاب بآرائك الرصينة والواعية فالكتاب ينفعهم رأي منك، طبعا للوقت ولأختيار الموضوع للرد مُهم، فائق التقدير عزيزي وشكراً.
بولص آدم

263
السيد وليد حنا بيداويد المحترم
تحية طيبة
 نهرين، كانت تعمل في البريد كما يردُ في القصة، وهي أُغتيلت على شاكلة الضحية الحلاقة في الكرادة، أي القتل بعد ملابسات الفدية، هناك مئات الحالات المشابهة وغيرها مما تم القتل المباشر أو بالتفجيرات والعبوات اللآصقة ولاننسى ضحايا من ابناء شعبنا استشهدوا تحت القصف وتم رمي آخرين من قبل المارينز في سياراتهم والخ من الوقائع الأجرامية وعلى ايدي ميليشيات وعصابات ومٌنتقمينَ عشوائيين، سقط أكثر من ٢٥٠٠ في الموصل وبغداد حتى قبل غزوات داعش وذلك حسب واحدة من الأحصائيات، هذه الجرائم خلقت رُعباً وأعقبها هجرات داخلية واخرى خارجية، في الكرادة راح من أقاربي ضحايا، وكان آخرهم، في كرادة مريم حيث تم خطف أخوين من الأقرباء وأختفوا الى الأبد.. في الموصل كانت التصفيات وحشية أيضاً، فقدتُ شخصيا أبن خالة في هذه الأحداث الخطيرة، لكم كُلّكم قصصا ايضاً عن اقرباء، اصدقاء وكل من هو خارج هذه الدائرة، هو من عائلتنا الكبيرة أجمعين، عشنا حروباً وحصار قاهر قبل الأحتلال اما بعده فكان الطوفان، اشكُرك على لطف مشاعرك، رأيُك أقدِّرُه كل التقدير وشكراً.
بولص آدم

264
الأخ العزيز د. روبين بث شموئيل المحترم
تحية طيبة
 تقبلوا خالص التهاني لمناسبة صدور الطبعة الثانية من الكتاب، وهو بالأضافة الى أنه سينضم الى كُتبك الأخرى المُنتقاة مواضيعها بعناية، فأنه يسد نقصا في مجاله، نتمنى أن تنتعش الترجمةُأيضا ويتخرج على ايديكم اساتذة لغة وترجمة من السوريث واليها، تقبل فائق التقدير والأحترام
 بولص آدم

265
رابي بيث نهرينايا
تحية طيبة
 يختلف تلقي النصوص الأدبية، أؤمن بأن النص بعد أن يُكتَب، يصبح مُلكاً لكُل من يتلقاه، تَلَقيك للنص وتعبيرك عنه مهم جدا بالنسبة لي وقد أسعدني رأيُك لأنك قارئ مُخلص في القراءة، واذا كُنت في نقطة ما في النص قد تلبَّسك شعور داخلي مؤلم فذلك لأ نني ككاتب لهذا النص كان علي أن لاأُقدم الضحية فقط بل جلادها، والجلاد داحوس هو الضحية الجلاد، ثم أن استمرارك في القراءة كان قرارا حسناً لأنك وان اشفقت عليه رُغم كل شئ، فذلك عائد الى أخلاقيات عالية ولكنك كما تفضلتَ فقد أدَنتَهُ في النهاية وهي الغاية الأخلاقية من وراء كتابة النص فالمعيار الأخلاقي مهم جدا في الأدب والدراما والفنون.. التلقي متعدد وحسب القُرّاء..عندما قَرَأت الروائية انعام كجه جي مثلا، ارسلت برسالة تتمنى فيها لو أن القصة لم تنتهي، بل كانت تُريد أن تقرأها كرواية! هذا النص عزيزي أختَرتُه من كتابي ( ضراوة الحياة اللآمُتوقعة ) صدَرَ في القاهرة قبل عقد من الزمَن ، وهو مشروع جمالي أدبي مُستمر، يختلط فيه الواقعي بالمُتخيل والغرائبي، وقد صدر بعده كتاب ثانً حصل على جائزة الأبداع من لبنان.. تقبل شكري الجزيل وشَرَّفتَ النص ، مع فائق التقدير.
بولص آدم

266
الأخوة المتحاورين الكرام
تحية ومحبة
 بقدر ماهي نقاشات ساخنة مع الأخ متي أسو، بقدر ماهي تلقائيا تعبير عن الكثير مما يفكر به، أبناء شعبنا الكرام ممن هم ( بإنتظار غودو)! ومهما بلغت مستويات النقاش وتعددت، فلن يُصيبُنا أحباط! نحنُ كُلنا كجزء من الشعب العراقي سواء كنا فيه أو خارجه، لنا أمل في التغيير المُرتقب، في الشباب الثائر الصامد والمصر والذي لم يبخل بدمه من أجل مطالب الشعب العراقي المنكوب ومسيحييه الذين دفعوا وياللمفارقة المأساوية ثمن جُرم الغير في حق الشعب العراقي، سننتظر أي مشروع خاص بشعبنا سياسياً( أفكار عملية كالتي طرحها أخوة مثل نذار عناي وسعيد شامايا وغيرهما )، مهام صعبة جداً وسط البيئة العراقية التي عصفت بها كل عواصف التوحش والغدر والعنصرية مما ترك شروخاَ اجتماعية عميقة، ينبغي أن تؤخذ بالحسبان، اي أن ما نطرحه بيننا نحنُ وسَمِّنا ما ينطبق علينا من أسم، لَهُوَ، معيق بسيط مقارنة بالتحديات الأخرى التي تتعلق بالصورة المرسومة واسلوب تقدير وتعامل الآخر مع ماتبقى لنا من وجود بشري في العراق، الأمل في المقام الأول هو حدوث ودنو مايشبه معجزة، تتمثل بحكومة تُعامل الكل في العراق بتوازن وتكافؤ وتكفل حقوق كل مواطن عراقي.. كما وأرجو عدم تحميلنا كمثقفين ماينبغي ان يتحمله السياسيين ويُرجى عدم الأعتقاد بأننا سنعمل في السياسة كُلُّنا ولن يكون الكتابُ بين ليلة وضحاها سوبرمانات سياسة، في الوقت الذي نؤكد عليه على أهمية دورنا في تعبيد الطريق وأزالة الحفر بردمها وبعث الأمل، بدونه لاحياة، وشكرا


267



حِلاقَة داخلية


بولص آدم


   بِعصا من شجرة رُمّان منقوعة في الماء والملح  ‘ ضُرِبت ( نهرين إيليا ) حد الموت مكممة الفم ، وعندما طالبت عيناها برصاصة الرّحمه، كان لها ذلك، طلقة واحدة في الرأس فقط ! خَلعتْ يد القاتل ( داحوس البرغوث )  سواراً فضياً من معصمها ، ذكرى الأخ الوحيد الذي غادر قبل خمسةَ عشر عَاماً  مودعاً بعبارة - لا داعي للقلق ، سأجد لكم حلاً  ! ... عُرِفَ بعدَ ذلك ، انهُ كان على متن مركب لاجئين صغير قادم من ( اسطنبول ) غرقَ في البحر قبالة جزيرة ( ساموس ) اليونانية ... بيدَ أنّ جدَّة  ( نهرين ) الكفيفة ، كانت تُمسِكْ بمعصمها بقوة مُتلمسةً السوار الفضي .. في الطريق الى الكنيسة ، و هي تقول كيفَ .. لاتصل رسائل من أخيكِ وأنتِ تعملين في البريد ؟! .... خلعت يد ( البرغوث ) سلسة الصليب المدمى ، اخر ما تبقى  لنهرين من اُم احترفت البكاء في الزوايا ، فوق السطح بعيداً عن الاعيُن ، تنتحب وهي تراقب سرب حمامْ فَزِعْ فوق المدينة .... الشخص الوحيد الذي لم يصدق كل ذلك وشعر بفشل كبير في الحصول على فدية ، كانَ ( داحوس البرغوث ) وأكتفى بسحلها في حطام خربة البيت المقصوف من قبل طائره أميركية وحشرها في فتحة ، ألقى عصا الرُّمان فوقها وغطاها بفضلات متكلسة لبقرة ! هل من الممكن العثور على الجثة ؟ أم أنها ستبقى هُناك ريثما تنبُت العصا في القبر، شجرة رُمان باسقة ؟ ....
  حينما إستيقظ ( داحوس البرغوث ) على صوت بائعة اللبن ، بعد ليلة قتله لآخر إنسان في حياته، وجد نفسه على وشك الأختناق وحيداً ! فما بَرِحَ شعر ذقنه ينمو للداخل منذ أعوام لم يكُ يعرف بالضبط عددها ! ولذلك إحتفظ لسنوات  بمقص صغير يكسوهُ الصدأ في جيبه .. يُدخل كفه في فمه ماسكاً رأس مجموعة الشعيرات الغريبة والسعال يُرافق ذلك القص .. يتصلّدْ  وجههُ كُلما مرَّ الرأس المدبب على اللثة و في غرابة عمله غير المتناسق  في حلاقته الداخلية ، قضم جزءاً  من اصبع هبط في المعدة ! وبدل قص  شعيرات أخرى تلسع سقف تجويف الفم ، إشتبك المقص مع جزء بنفسجي  من اللسان ، مُنغرِساً في الرأس الإبَري لضرس متعفن ، فاقداً السيطرة عليه ، منزلقاً تدريجياً في فم البلعوم ! .. خاطبَ اللهُ في سرّهِ ، قائلاً .. أرجوك ! ساعدني في الموت على سريري والأخرين من حولي !. ... إندفع قيء دامٍ من فمه ، خرج شمع أُذنيه ، سال دم من عينيه ، وعملها في ( الشروال ) ! لقف هاتفه النقال وعبأ فيه رقماً واطلق خوار ثور كأستغاثة ... قالو له .. اصبر حالياً فالأمر خطير وهناك قتال في منتصف الطريق ، ما مِن حلْ ! ...... سأل معلّم الدّين ، طلاب الصف الابتدائي ، عمّن هُناك شجرة في داره .. رفع ( داحوس ) اصبعه .. وفي الحصة التالية سلّمَِ معلمه عصا من شجرة رمان منقوعة في الماء والملح .. وبعد دقائق ضُرِبَ  ( داحوس ) بتلك العصا حد البكاء، إذ وجد صعوبة دوماً في ضبط الضمة فوق هاء ( الله ) !  وأنتقلت تلك العصا في حصص مُختلفة أُخرى ، إذ ليس بمقدوره لفظ كلمة ( بيبان ) ولا قدرة له على التفريق بين الجمع والطرح في الحساب.. وقال مدير المدرسة.. هذا الولد ، لاينفع ! أمسك والده بيده وخطفه من بين  الأفندية والى الأبد... مسجوناً اغلب الاوقات  في البيت ، لتبدأ اول بوادر الشعوذة .. إذ عشق علب الكبريت وحرق اشياء في الغرف وسط استنكار الأم .. وتأمل الأب بأن ( داحوس ) صغير ، و مع الايام سيصبح (  آدمي ) وارسلة الى ورشه في (الشيخ عمر ) ليتعلم صنعه ، ماكثاً طويلاً وسط الدهون السوداء تحت السيارات ... غادر ذلك العالم فارغ اليدين هرباً ، وسط نوايا الكبار القذره تجاه الصغار وفي قلبه اول بذرة للانتقام .. ارسله والده الخياط في معمل حكوم