عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - نبيل جميل

صفحات: [1]
1
لنمنح الحياة لقاءاً جديداً


   لا يختلف أثنان على أن الحكم المسبق على الآخرين دون معرفة (تجربة) شخصية أو دون التعامل المباشر معهم أو حتى دون معاشرتهم هو من أكثر الأمور ظلماً وأنتشاراً. فسلوكنا الإنساني قد يكون أحياناً فيه موضع من الشبهات وفيه من التعقيدات بحيث نقول قولاً قد نتفاجأ بأنه عكس ما توقعناه عند إدراكنا للحقيقة عن كثب بعد حين. فالدماغ البشري مجبول على إصدار الأحكام وتحديداً المسبقة منها، ومن النادر جداً أن نجد شخصاً يلتقي بآخر دون تقييم أو تفسير لتصرفاته، فتلك جبلة راسخة في الإنسان منذ خلقته. والحكم المسبق له إحتمالان، إما أن يكون:
-   حكماً إيجابياً .. لأن ما سنكتشفه لاحقاً يحمل مضموناً سلبياً لم يتوقعه حكمنا الإيجابي ليكون على هذا النحو، فنصاب بالإحباط، لأننا كنّا نتمنى أن تكون الحقيقة إيجابية مثل توقعنا.
-   حكماً سلبياً .. بحيث نكتشف العكس بعد أقترابنا من الحقيقة، وحينها نشعر بالندم لأننا قد ظلمنا إنساناً، وقلنا فيه عكس حقيقته الإيجابية.
   وشتان ما بين الإحباط والندم، لأن الإحباط هو نتيجة لـ "خيبة الظن" مع تمنيات أن يكون الواقع أفضل بكثير، أما الندم كتحصيل حاصل لـ "سوء الظن"، فهو أقسى وأصعب على الإنسان، لأنه قد يكتشف أو سيدرك لاحقاً بأنه ظَلَمَ واقعاً، سواء كان هذا الواقع إنساناً أو تصرفاً أو موقفاً. وغالباً ما تصاحب الحكم السلبي المسبق نوايا غير طيبة، عكس الحكم الإيجابي المسبق، الذي تصاحبه نوايا طيبة. وقد تكون التوقعات وفق معطيات آنية، أحداث مربكة، قراءات متسرعة، إنفعالات دفينة، أو كنتيجة لعدم فهم الكلام وترجمته بوضوح، أو لتأثير تدخلات أشخاص "الطرف الثالث"..!!! وهكذا تأتي النتيجة معاكسة تماماً. فالرب يسوع يرشدنا دوماً بوصيته العظمى بـ "المحبة": محبة الله أولاً والقريب ثانياً. وبالتالي يريدنا أن لا نعطي حكماً بإدانة القريب: "أحب قريبك مثلما تحب نفسك" (متى 22 : 38).
   فيا حبذا لو نتمسك ونتسم بالحكمة كي لا نحكم على الأمور الغير واضح نيتها، كما لا نحكم على الواضح منها أيضاً، وهذا ما يؤكده لنا الرب يسوع في تعليمه: "لا تدينوا لئلا تدانوا" (متى 7 : 2). فالمسيح قد حارب بشدة الإدانة والإهانة والنفاق والغيبة، حينما يحكم الإنسان على غيره قبل أن يحكم على نفسه. ينتقد غيره على أخطائه، بينما هو يرتكب ما هو أشد منها، ويحاول التظاهر بحياة مثالية أمام الناس. لذلك وضع السيد المسيح هذه القاعدة الذهبية: "فكما تدينون تدانون، وبما تكيلون يكال لكم" (متى 7 : 2).. فمن أراد أن يصلح من شأن غيره، عليه أن يصلح شأن نفسه أولاً. فلا ينبغي أن يحكم الإنسان على غيره في أمور هو نفسه يستوجب الحكم بسببها أو يفعل ما هو أفظع منها. وهذا ما يوضحه المسيح لنا: "أخرج الخشبة من عينك أولاً، حتى تبصر جيدًا فتخرج القشة من عين أخيك" (متى 7 : 5). وبهذا سمح الرب للإنسان أن يخرج القشة من عين أخيه بشرط ألاّ تكون هناك خشبة في عينه أكبر من القشة وتمنعه من الرؤية الصحيحة. لأن التسرع في الحكم على الآخرين والحديث عن خطاياهم والتشهير بسمعتهم وتشويهها هو نوع من الإدانة التي قد تكون ظالمة. فالله لا يريد موت الخاطئ مهما كان خطأه أو خطيئته، بل يريد أن تكون له فرصة جديدة لحياة مشرقة. فقد أراد معلموا الشريعة والفريسيون أن يطبقوا الشريعة التي تقضي برجم الزانية حتى الموت، أما يسوع فكان له رأي آخر لا يشبه إلا قلبه الحنون الذي يمنح للحياة لقاءاً جديداً: "من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بأول حجر" (يوحنا 8 : 7). تحنن عليها وإنتشلها من ظلمة البشر وقبورهم، وأسقط الحجارة من مفاهيم أفكارهم وعقولهم وقلوبهم وعيونهم قبل أياديهم: "لأن الدينونة لا ترحم من لا يرحم، فالرحمة تنتصر على الدينونة" (1 يعقوب : 13). أنه الحكم المسبق على الآخرين الذي يشعل الفتنة في الأذهان دون مبرر، أما يسوع فقد تخطى الأحكام المسبقة والإتهامات الجاهزة على الآخرين لأنه قلع الشر من جذوره. فلم تعد الزانية هي المرأة الوحيدة الخاطئة هنا بل الجمع كله. فتغيّر المشهد برمته - من الحكم بالموت إلى عرس خلاص - بكلمة واحدة من السيد المسيح: "إذهبي ولا تخطئي بعد الآن" (يوحنا 8 : 11).
   نعم .. لقد سمعت صوت العدالة، لنسمع نحن أيضاً صوت الرحمة. لنذهب ولا نخطأ بعد الآن، وخاصة في هذا الزمن الذي يشهد حالة سائدة فيه من التذبذب في الرأي والموقف. فكلنا ضعفاء ولكن علينا ألّا نيأس من ضعفنا، لأننا ننتمي إلى الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين الخطأة المحتاجين بأستمرار إلى مغفرة الله. نحن مدعوين إلى القداسة، والقدوس هو الله وهو وحده يقدسنا، ويلتفت إلينا في وقت المحنة والأزمة وينهضنا من سقطتنا قائلاً لنا كما قال للمرأة الزانية.


نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا


2
أنشطة روحية في مواجهة العزلة

(نبذة عن نشاطات أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا)


   من أجل فهم أفضل لخدمة الأنشطة الكنسية من حيث أهميتها وأساليبها ومجالاتها، والتحديات التي أحاطت بها مؤخراً - في زمن الوباء - في عموم كنيسة المشرق الكلدانية، وأخص بالذكر كنائس أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا، لكوني أحد أبناء رعيتها. وكيف تحدت الصعاب لتكون هذه الأنشطة بناءة ومثمرة ومتميزة، وما يلزمها من صلاة وإعداد وخبرات ونماذج وتقييم ومجهودات. فكانت لنا هذه الوقفة السريعة في مجمل حياة الكنيسة وخدماتها في هذه الرعية المباركة. لكون هذه الأنشطة المتجددة هي الوسط الحقيقي للخدمة الروحية والتربوية والتي تتقدم إلى الأمام لتلبية متطلبات الإيمان وديمومته. لأن غايتها هي خدمة الإنسان وكيانه، خدمة كلية شمولية متكاملة، بمعنى أنها تشمل "كل إنسان وكل الإنسان".
   ومن هنا كان لابد من إستثمار طاقات الإنسان إستثماراً من نوع آخر أعظم أهمية، ألا وهو إبراز قدراته الكامنة من أجل نموه وخلاصه لتحقيق القصد الإلهي منه. فمن ناحية، كان لتأثير زمن الوباء على الكنيسة في "مفارقة" التفاعل الجسدي مع الحدث الأفخارستي، حيث تم تعليقه لفترة غير محددة. وأضحى تأثيره الأكبر في غياب الأسرار المقدسة وحضور المؤمنين. أما من ناحية أخرى، فتأثيره بات واضحاً في "مقاربة" الحضور حول العشاء الأفخارستي. حيث لم تمنعنا المسافة من مشاركة أبناء الرعايا مع بعضهم البعض - في عصر الإنترنت - من خلال "كنيسة إفتراضية" عبر مشورة راعوية، صلاة مشتركة، ترنيمة، مدائح طقسية، محاضرات دينية وغيرها. وهنا أصبحنا أكثر حرصاً وقرباً من أي وقت مضى على المشاركة والتفاعل مع حياة الآخرين. وهذا ما حمله لنا راعي الأبرشية سيادة المطران مار باوي سورو وبالتعاون مع أخوته الآباء الكهنة من إيمان عميق ورجاء وطيد وشجاعة في إبتكار أساليب وطرق جديدة تجاه الأوضاع المستجدة ومتغيراتها. لإستنباط عمل كنسي مشترك إستجابة لمتطلبات الجماعة المؤمنة التي تتحد معاً وتتبادل طاقاتها ووسائلها. وأيضاً من خلال التعاون المنسق مع كوادر النخبة في المجلس الأبرشي ومجالس الخورنات عبر لجانها المتفرعة التي أضافت جهداً متميزاً وأداءاً فريداً في مواكبة الأحداث آنياً ومتابعة المناسبات عبر الإنترنت. وبالتالي أفرزت كل هذه الجهود إلى إستحداث مناهج جديدة وأنشطة عديدة، وهذه أهمها:
-   لقاء مباشر مع سيادة المطران مار باوي سورو للإجابة على أسئلة المؤمنين حول مواضيع مختلفة (الأبرشية، أزمة كورونا، المناسبات والمحاضرات الدينية، الشهر المريمي، مواضيع لاهوتية وعقائدية، مواضيع الكتاب المقدس، الحياة الأجتماعية.. )، حيث كانت للجنة الإعلام الأبرشي دورها المميز في التنسيق والتنظيم، عبر أشرافها على برنامجين:
1- برنامج "أسأل والراعي يجيب": أسئلة وأجوبة مع المؤمنين في بث مباشر، في الأربعاء الأول من كل شهر.
2- برنامج "تعلم مع الراعي": محاضرات دينية تبث مباشرة في الأربعاء الثالث من كل شهر.
-   اللجان المالية في الأبرشية وبقية اللجان العاملة في كنائس الرعية، كان لها دورها الفاعل في ترتيب وتخصيص السحب المصرفي المعتمد مسبقاً لتبرعات المؤمنين والدفعات الشهرية، وأيضاً الدفع عن طريق الصكوك الورقية.
-   القداديس الإلهية والصلوات الطقسية والتراتيل التي تنقل يومياً ومباشرة عبر صفحات مواقع التواصل الأجتماعي (الفيسبوك) الخاصة بكل كنيسة، وبثلاث لغات (الكلدانية، العربية، الإنكليزية).
-   محاضرات دينية وثقافية ولاهوتية وكتابية متنوعة، يقدمها عدد من الآباء الكهنة الأفاضل في مواعيد دورية وبحسب كل كنيسة.
-   صلاة الوردية المقدسة طيلة الشهر المريمي والتي تنقل مباشرة.
-   لقاء الأخوية لشباب المدارس الثانوية عبر تطبيق Zoom.
-   أمسية تراتيل لعدد من جوقات كنائس الأبرشية.
-   فقرة خاصة للأطفال باللغة الإنكليزية.
-   إستضافة عدد من كهنة الأبرشية في برنامج خاص لمركز التبشير الكاثوليكي الشرقي في لقاء مباشر.
   
وفي الختام.. لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لراعي أبرشيتنا مار باوي سورو الجزيل الأحترام ولجميع الكهنة الأفاضل: الآب مهند الطويل، الآب باسم شوني، الآب نياز توما، الآب ضياء شماس، الآب بطرس سولاقا، الآب سرمد باليوس، الآب صباح كمورا، الآب هاني جورو، الآب فوزي أبرو حنا، الآب رايموند موصللي. والآباء الكهنة المتقاعدين: الآب لويس الديراني، الآب داود بفرو، الآب سعيد بلو. لرسالتهم ودعوتهم التي أئتمنوا عليها في خدمة مذبح الرب ونشر كلمته والتي ألهمت فينا الروح في خدمة مسيرة هذه الكنيسة المباركة.
   نلهج بالدعاءِ الى الربِ يسوع لهُ المجد أن يضللكم برعايتهِ وإسنادِهِ كيما تقودوا رعيتهُ التي إئتمنكُم عليها الى برِ الأمان.


نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا

3
حضرة الأخ العزيز نيسان سمو الهوزي المحترم
كل الشكر والتقدير لهذه الرسالة التي ألهمت فيَّ الروح والفكر لأكتب من جديد...لإني كنتُ قد عقدتُ العزم بعدم التكلم عن كنيستي (الوطن، الأم، البيت، ...)، أو الرد على المقالات - التي تهتم بالشأن الكنسي - والتي تنشر في مختلف مواقع الإنترنت. لأن "الكنيسة" هي نحن جميعاً، هي "شعب الله" الذي شاء الله أن يعقد معه عهداً جديداً من خلال أبنه ‏يسوع المسيح. وهي وحدة متراصة بين المؤمنين تسودهم المساواة الأساسية في الخدمة والكرازة ‏بالإنجيل، طالما أنهم مشتركون في كهنوت المسيح وعليهم تقع مسؤولية البشارة والشهادة له.
أن أمر كنيستي، بات مكشوفاً للجميع. ونستطيع أن نقول بأنه "إنعكاس واضح" لوضع العراق عموماً الذي يعاني ‏من مرض الطائفية والأصطفافات في تكتلات..!!! فالكل يبكي على الطائفة والقومية ولا أحد يبكي على ‏المسيح والمسيحية، في هذه الكنيسة العريقة "كنيسة المشرق". ودعوة رسالتنا هو الخروج من هذه ‏التكتلات وتصفية الحسابات بالإهتداء إلى الروح القدس. فما يؤلمنا حقاً هو الشعور بأن كنيستنا غائبة ‏عن الروح. فالروح القدس هو الذي ينيرها ويقودها ويلهمها لكي تتخذ القرارات الضرورية للبقاء أمينة تجاه ‏رسالتها وتستمر في إعلان الحقيقة. فالكنيسة تعيش "الحقيقة" حتى لتمتلك الحقيقةُ "الكنيسة"...
الروح ‏يعمل دوماً في الكنيسة لبناء ملكوت الله، بل الكنيسة هي خادمة الملكوت على الأرض. وعندها ستأخذ ‏‏"كنيستي" أخيراً قرارها، ليكون "حدثاً" لا رجعة له. وهذا لا يعني أنه حدث سهل، أو لا غبار عليه، فإنما ‏من خلال هذه "الأزمة" يتاح "للحدث" أن يشق طريقه، خطوة خطوة، بفعل الأمانة للروح الخلاّق، ‏حيث الجديد وحده يستطيع أن يكون أميناً ووفياً لقديمه. ولأجل كنيستي، ومن أجل الذين أحبهم ‏وتجمعني معهم صلاة واحدة، وإيمان واحد، ورجاء واحد، ننتظر ربيعاُ زاهياً، خصباً، يحوّل الموت إلى ‏الحياة والصحراء القاحلة إلى واحة خضراء. فإلهنا إله المفاجئات اللامتوقعة.. ففي: "ظل جناحيه نحتمي ‏إلى أن تعبر العواصف" (مزمور57 : 2).‏
والمسيحي اليوم يبحث ويطلب الحقيقة وهو راغب أن يراها، ويراها وهو راغب أن يبحث ‏عنها أيضاً، وعليه :-‏
‏- نطالب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في إنتخاب أو تعيين أي بطريرك جديد، وفي ‏رسامة أي أسقف لأبرشية ما، وهذا حق وكل الحق.‏
‏- نطالب بالمقاربة والتوافق فيما بين أساقفة العراق جميعاً، من خلال عقد ‏سينودس تصالحي وإصلاحي يقوم بإصلاحات جوهرية وجذرية وحاسمة في الكنيسة.‏
‏- نطالب بعقد مؤتمر عام لكنيسة المشرق، من خلال الإنفتاح المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة، وخلق بنية جديدة للحوار المسكوني وإمكانية التعاون الفاعل معها وفي جميع ال‏مجالات. وضرورة الإعتراف بأخطائنا وحل كل الإشكالات التي تقف حائلاً دون تحقيق ‏الوحدة المنشودة وإمكانية التوحيد. ‏ضرورة المشاركة العلمانية الواسعة، والعمل ‏سوية من أجل تطور كنيستنا ومجتمعنا وبالتالي وطننا الغالي. وأن يكون المؤتمر هو أعلى سلطة ‏كنسية وقرارته واجبة التنفيذ.‏
‏- نطالب بعقد سينودس أبرشي تعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وتحدد معالمها الدينية ‏والثقافية وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية.‏
‏- نطالب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل ‏مجالس في كل أبرشية وخورنة.‏
‏‏أن المسيحي المؤمن هو "شاهد" للمسيح، ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص ‏وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح القدس، ليكون حقاً نوراً ‏وملحاً وخميرة. وما يتطلبه منا هذا "الحدث" من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء.‏
‏   نصلي إلى الرب، كي يستجيب لصوتنا ويلمس قلوبنا ‏ويرسل روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الإنسان الجديد". ‏

أخوكم / نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا

4
الكنيسة .. بعد زمن الوباء

   أغلقت الكنائس في جميع أنحاء العالم، ولم يتمكن ملايين المؤمنين من المشاركة الفعلية في القداديس الإلهية لأسابيع مضت، وقد لا يتمكنون من المشاركة فيها لأشهر قادمة. ومن منطلق ما يحمله المسيحي من إيمان عميق ورجاء وطيد، بالتأكيد سينحسر هذا الوباء عاجلاً أم آجلاً. ولكن ببساطة، قد يراوده تساؤلات عديدة: هل أن زمن الوباء (فايروس كورونا) قد يغيّر جذرياً علاقة المؤمن بالكنيسة..!؟ وماذا يمكن أن تعني هذه التغييرات على المدى الطويل..!؟ وكيف سيؤثر على قرارات السلطة الكنسية في السنوات القادمة، وخاصة فيما يتعلق بمسائل إدارة الكنيسة ورسالتها الأجتماعية..!؟
   يبدو للبعض بأن في رؤيتنا هذه، قد نستعجل الوحي الإلهي وما يبثقه فينا الروح القدس من تجدد دائم. ولكن ما أود قوله هو أننا ككنيسة قد إستيقظنا على حقيقة كوننا: "جسد واحد" (1 كورنثوس 12 : 12). كهيئة واحدة، لدينا مسؤولية مشتركة عن بعضنا البعض. ومن هنا قد نستنبط اليوم درساً من مقولة البابا فرنسيس: "إن الاقتصاد يجب أن يكون في خدمة الإنسان"، وليس العكس. فإذا تعلمنا هذا الدرس جيداً، فإن الإنجيل سيعيش في حياتنا بطرق جديدة. عندما يعيش كل مسيحي في قلب الكنيسة النابض بالحياة، ليعمل من أجل كرامة الإنسان التي هي المفتاح ليكون الجسد كاملاً. وحينها نعمل معاً من أجل العدالة والسلام والرحمة وأحترام الخليقة ورفاهية الجميع، دون أي إنقسامات عرقية أو فوارق أقتصادية.
   فمن ناحية، كان تأثير زمن الوباء على الكنيسة في "مفارقة" التفاعل الجسدي مع الحدث الأفخارستي. حيث تم تعليقه لفترة غير محددة. وأضحى تأثيره الأكبر في غياب الأسرار المقدسة وحضور المؤمنين. أما من ناحية أخرى، فتأثيره بات واضحاً في "مقاربة" الحضور حول العشاء الأفخارستي - نكسر الخبز معاً - إن كان بين أفراد الأسرة الواحدة، أو فيما بين الأقرباء والأصدقاء في جميع أنحاء العالم. حيث لم تمنعنا المسافة من مشاركة الآخرين - في عصر الإنترنت – من خلال "كنيسة إفتراضية" عبر صلاة مشتركة، ترنيمة، مدائح طقسية، مشورة راعوية وغيرها. وهنا أصبحنا أكثر حرصاً من أي وقت مضى على المشاركة والتفاعل مع حياة الآخرين، في عصر ينحرف فيه الكثيرين أو يبتعدون عن الكنيسة. وقد تكون تجربة الغياب هذه حافزاً للإستعداد والبحث من جديد لممارسة دعوتنا ورسالتنا، بل وأكثر حرية في المطالبة بالعدالة والرحمة في الكنيسة. لأننا في الزمن الصعب، الذي هو زمن الروح القدس الذي يوفر فرصة فريدة لتعزيز النمو الروحي والفكري والأخلاقي. زمن نختار فيه ما هو مهم وما يزول، ونفصل الضروري عن غير الضروري. حان الوقت لإعادة توجيه مسار حياتنا تجاه الله وتجاه الآخرين.
  يشبه مجتمع كنيستنا اليوم - بشكل لافت للنظر - مجتمع تلاميذ المسيح ما بعد القيامة في خوفهم وضعفهم وضياعهم. ففي لحظة غير متوقعة فوجئنا - نحن أيضاً - وأدركنا ضعفنا وإرتباكنا وقلقنا. فمن غير الممكن أن تبقى جماعة الكنيسة في سراديب الإنعزال و "الأبواب مغلقة" بالتحفظ لحماية ذاتها فحسب. بل أن تنطلق جماعة كنيسة متعافية - ما بعد الفايروس - بأبواب مفتوحة لعنصرة جديدة تزيل المسافات الأجتماعية والهياكل الهرمية والضمائر البيروقراطية. نحلم بكنيسة تتقبل أساليب جديدة في الممارسة والتضامن والرحمة دون تمييز يذكر. لذا فنحن مدعوون جميعاً لإكتشاف مساحات "غير تقليدية" للتواصل ونشر الرسالة، من خلال جعل إيماننا أعمق وأكثر وجودية. نبتكر فيه طرقاً بديلة وفعّالة بمحبة وفرح القيامة. فالرب يستحثنا في خضم آلام صليبنا، ويدعونا إلى إيقاظ إيماننا وتنشيط رجاؤنا.
   لا شك أن هذا الوباء سيكون له تأثير دائم على الكنيسة في منظورها البعيد. مما يجعلها أكثر وعياً وإدراكاً لأهمية توفير العناية الصحية للإنسان وسلامته وصون كرامته. لأنها أدركت اليوم بأنها قد تخلت أو أهملت في أحدى جوانب رسالتها الإنسانية عما يدعم ويقوّي حياة الإنسان وحصانته لمواجهة الشدائد والأمراض، توازياً مع دورها الخلاصي بما يغذّيه روحياً وإيمانياً. لذا من الممكن اليوم، أن تربط السلطة الكنسية مفهوم "الخلاص" بمفهوم الصحة والسلامة. فالخلاص ليس للبعض وإنما للجميع. ومن هنا يكشف لنا زمن المحنة والأزمات، بأهمية إعادة بناء أولويات وسلوكيات الكنيسة في تمويل ودعم بعض من مشاريع وأعمال مؤسساتها الخيرية والخدمية. وذلك من خلال إستحداث صيغ جديدة لكي تصبح الرسالة الإنسانية والرعاية الأجتماعية والأقتصادية للكنيسة أكثر فعالية وأكثر صدقاً وحيوية في سماع صرخة كل إنسان يعاني من ألم وفقر، وتكون مع اللاجئين والمشردين والأيتام والأرامل والعجزة.


نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا   


5
المنبر الحر / تمَّ كلُّ شئ
« في: 17:53 10/04/2020  »
تمَّ كلُّ شئ


   إنها الصرخة السادسة من صرخاته السبعة الأخيرة التي أطلقها الرب يسوع على الصليب. صليب الحب الأزلي / الأبدي الذي قاده إلى الألم والموت. فما الذي أتمَّه المسيح..!؟ وهل كان موته هو الكلمة الأخيرة..!؟
   المسيح هنا أتمَّ حب الله للبشر، وأكمل تحقيق نبوءات العهد القديم، ورموزه، ومجئ الممسوح. كل ذلك حققه يسوع، وبه تمت المصالحة: "وهذا كله من الله الذي صالحنا بالمسيح .. صالح العالم مع نفسه في المسيح" (2كورنثوس 5 : 18 – 19). وردت هذه الكلمة "تمَّ كلُّ شئ" في إنجيل يوحنا فقط، بمعناها اليوناني "Tetelestai" والتي كانت تستخدم كتعبير أو كمصطلح محاسبي يعني "دُفع الثمن بالكامل". فعندما نطق يسوع بهذه الكلمة، إنما يعلن بأن الدَين المستحق لأبيه - دَين الخطيئة المستحق للبشرية - قد تمَّ محوه بالتمام والكمال وإلى الأبد. أي أن مهمة خلاص البشرية أنتهت أخيراً، أي تم تحقيق إرادة الله ليسوع في طاعته الكاملة للآب (يوحنا 5 : 30 ، 6 : 38). وإن ما يميّز التواتر الزمني لهذه الكلمة (اليونانية)، هي كونها متداخلة وفريدة حقاً، كصيرورة زمنية. أي إن فيها شيئاً يحدث في وقت معين ويستمر في المستقبل وله نتائج / تداعيات مستمرة. فعندما يقول يسوع: "تمَّ كلُّ شئ" إنما يقول بأنه "أنهى وسيستمر الإنتهاء": أنتهى في الماضي، لا يزال ينتهي في الحاضر، وسيبقى منتهياً في المستقبل. والأهم من ذلك، إن يسوع ينطق بها بقوة على الصليب لترن عبر التاريخ كعلامة على أن خطيئة الإنسان مهزومة إلى الأبد، وقوة الموت قد كسرت.
   فبعد أن رأى يسوع بأن كل شئ قد تمّ، قال: "أنا عطشان" .. وعندما تلقى الشراب، قال: "تمَّ كلُّ شئ" .. ثم أنحنى رأسه و "أسلم الروح" (يوحنا 19 : 28 – 30). هنا يعطينا يوحنا صدى أو محتوى "الصرخة القوية" عند متى و مرقس (متى 27 : 50) ، (مرقس 15 : 37). إذن، هي صرخة النصر الأخيرة للمخلص وإعلان طاعته لله الآب (فيلبي 2 : 6 – 11). فعندما مات، لم يترك أي عمل غير مكتمل. عندما قال، "أنتهى" و "تمّ"، كان يقول الحقيقة. بها أكمل يسوع عمل الفداء والخلاص، وبها أصبحنا "أحياء مع المسيح" (أفسس 2 : 1 ، 5)، وبها نكمل الطبيعة المستمرة لخلاصنا. من خلال ما تفتحه لنا من حقبة جديدة للتأمل في هذه الصرخة السادسة على الصليب، وما علينا أن نختبره في حياتنا:
1- الهدف ودعوتنا في الحياة: ما لم يكن للمسيح من هدف، فإن مهمة "الأكمال" لم يكن لها أي معنى، ولم يكن لكلمة "تمّ" أي وقع على الصليب. قد لا تكون حياتنا مدفوعة الثمن مثل حياة يسوع أو غير واضحة الأهداف، ولكن هناك علامات نضج في حياتنا من خلال تمييز مواهبنا وقدراتنا الروحية لتعظيم ما أعطاه الله لنا من نِعَم.
2- نعيش حياة التركيز: من أجل تحقيق الهدف، تتطلب حياتنا التركيز على أولوياتنا، دون تشتت أو تبعثر. أي أن نسير نحو الهدف بدقة وإنضباط، أي أن نقول لبعض الخيارات "لا" كي نتمكن من قول "نعم" لفرص أعظم وأفضل.
3- القدرة في الطاعة: لكي نكون قادرين على تفعيل قول المسيح "تمَّ كلَّ شئ"، يجب أن تتميز حياتنا بالطاعة: "تواضع، وأطاع حتى الموت، الموت على الصليب" (فيلبي 2 : 8 ). والطاعة هي عكس العمل الإنفرادي، أي الإستماع لما يقوله الله لنا والعيش في طاعته، وليس لأنفسنا.
4- الرغبة في عيش الألم لتحقيق قصد الله: وأخيراً، كي نقول "أنتهى"، يجب علينا أن نكون مستعدين لتحمل ما نواجهه من معاناة وألم لتحقيق قصد الله لحياتنا. وأيضاً لأستكمال خطته الخلاصية لكل واحد منا دون أي إستسلام مهما بلغت صعوباتها.
   لا شك، نحن نعيش في "زمن التأزم"-  كالذي نحن فيه الآن - الذي يجب أن يكون زمن تيّقظ وزمن تفاؤل. فبالرغم من أن الألم يُفهم في نظام وجودنا بأنه نقص في الكمال، أما في نظام الحب فهو بلوغ الكمال. بلوغ الفرح، فرح الله أبد الدهر، وفرح المسيحي في الرجاء. الرجاء في الدخول في الحب الذي هو الدخول في الفرح، ولكنه الدخول في الألم أيضاً: "وأرى أن آلامنا في هذه الدنيا لا توازي المجد الذي سيظهر فينا" (رومة 8 : 18).
             

نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا               

6
الإنسان .. وأختبار الإيمان
[/size]
 
   عبر الزمن أختبر الإنسان - بل ويختبر - علاقته مع الآخر متجسداً بمنظور إنساني (أفقي) وببعد إلهي (عامودي) في آن واحد. فإلى جانب ما نراه من قبح وألم ومعاناة وفساد وطمع ونفاق وكذب وخداع، ما زال هناك في المقابل جمال وحب ومروءة وشهامة ونبل وكرم وخدمة. وهذا بالضبط ما تفعله بنا الأقدار - إن صح التعبير - لتصفعنا أحياناً كي نعود إلى وعينا، لنرى الأمور على وجه مخالف. ومن هنا تراودنا عبارات وتساؤلات تشق طريقها إلى نفوسنا مندهشين لحظة وقِعِها ووقوعها: أمِنَ الضروري أن يصيبنا السوء لنقدر الخير..!؟ وأن نجوع كي نتذوق طعم الخبز..!؟ ونمرض لنرى نعمة الشفاء..!؟ فما هو المغزى من هذه الثنائيات، أو بالأحرى ما هو موقعنا الإيماني منها، بل وماذا يتعين علينا أن نستخرجه من أختبار "زمن الوباء" الذي حلّ علينا مؤخراً..!؟
   لسنا هنا في موقف لتقصي الأسباب الخفية أو العلنية لهذه الكارثة، بقدر ما يمكننا أن نقول - وبحذر شديد - بأن لولا "كورونا" لما أكتشفنا بعمق ماذا تعني الرحمة والمحبة، والعودة إلى ذواتنا، وماذا يتطلب التضامن الإنساني..! وماذا يلزم الأقتسام والمشاركة..! بل وما هو الإيمان الحقيقي وما منفعته إن لم يتجسد في اعمال..!؟ كما جاء في رسالة القديس يعقوب: "ماذا ينفع الإنسان، يا اخوتي، أن يدعي الإيمان من غير أعمال ؟ أيقدر هذا الإيمان أن يخلصه ؟" (يعقوب 2 : 14).
•   أي إيمان نريد..!؟
   لم يعد مهماً اليوم الإيمان بوجود الله، بل الإيمان بإله يتكلم ويوحي ذاته لنا - أي أن نكتشف حضوره فينا - في الأحداث، في الكنيسة، وما سيخبره لنا عن مشروع محبته وعن الخلاص الذي يجذبنا ويدعونا إليه. إن جوهر القضية التي نحن بصددها يكمن في هذا التساؤل: أي إيمان نريد أن "ننقل" أو بالأحرى أن "نشهد" له لدى الجيل الجديد من المسيحيين الذي سيتوقف عليهم مستقبل المسيحية في الوطن أو في بلاد الإنتشار..!؟ فإذا كان يحق لنا أن نصف إيمان الأجداد بالقوة والبساطة والصمود، فيجب أن يتصف إيماننا اليوم بالعمق الروحي والرؤية المستنيرة والألتزام الواعي والشهادة الحية. علماً بأن شهادة إيماننا اليوم لا تكفي أن تكون "نظرية" - ننقلها من فم إلى اذن - بل يجب أن تصبح أختباراً حياتياً، أختباراً وجودياً .. أختبار إيماني داخل الأحداث. إيمان نشعر به ونتلمسه في كل مفردة من مفردات حياتنا اليومية. إيمان حرّ لا تحده حدود ولا تقيده قيود، إيمان يعاش لا إيمان يقال. وهنا لا يمكننا أن نقف مشدوهين إزاء ما حدث ويحدث لنا، بل بات لزاماً على كل مؤمن حقيقي أن يزن موقعه وخبرته داخل هذا "الحدث" بمكيال: "الإيمان والرجاء والمحبة". وما يتخذه اليوم من معنى إيماني صادق وعميق، ورجاء يرفعنا إلى فوق، ومحبة تلهمنا الشجاعة والصمود. مع علمنا يقيناً بأن هذه الأزمة قد سببت لنا قلق من المصير، وسأم من الحياة، وهرب من الواقع..! ولكن بنفس الوقت حوّلتنا إلى "نهضة" .. إلى "خلاص" .. إلى "معجزة". بدأنا نكتشف فيها الآن "أصبع" الله و "علامة" حضوره، والذي يدعونا إلى اكتشاف ما تنطوي عليها من معانٍ وعبر، قد لا نفهمها جيداً إلا بعد إنقضاء الحدث. فالرؤية الإيمانية تتجلى في النتائج التي يخرج بها كل إنسان مؤمن من الأحداث التي عاشها ولا يزال يعيش تبعاتها في اختباره الإيماني، وفي دعوته ورسالته في بعث الرجاء وبدء حياة جديدة. فمن لا دعوة له لا كرامة له.
•   أي أختبار نريد..!؟
   إن الحياة الأبدية تبدأ على الأرض بالإيمان: "الحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17 : 3). فهذه المعرفة الأختبارية الإيمانية لا يتوصل إليها الإنسان وحده من تلقاء نفسه، بل يكشفها له الله الآب، وأعلنها من خلال المسيح، ولا سيما الروح القدس الذي هو "باكورة" الحياة الأبدية و "عربون الميراث" (رومة 8 : 23) ، (أفسس 1 : 14). فالإيمان يجمع الله / الكنيسة / المؤمن، حيث إن الله يمنح من خلال الكنيسة، فيتقبلها الإنسان ليتجاوب معها ويصبح مؤمناً. والإنسان يؤمن بالله شخصياً / جماعياً في داخل الكنيسة. فالمؤمن مغمور في الله من خلال الكنيسة، فيختبر الله أختباراً شخصياً للغاية بقدر ما يختبره أختباراً جماعياً. فهل يا ترى أختبرنا الله في محنتنا هذه، وعايناه في شدتنا..!؟ ونحن نعلم مسبقاً بأن المحن والشدائد هي من نصيب المسيحي في هذه الحياة الدنيا. وهل عرف المؤمن الحقيقي كيف يضع ثقته المطلقة بالله..!؟ فالإيمان يحث المؤمن على أن يعمل في واقع مجتمعه - بخبرته الإيمانية – في خلق مجتمع أساسه المحبة والسلام والعدل والمساواة والتفاهم. فـ "الأختبار الإيماني" هو إلتزام في ديمومة عملية "الخلق" من أجل عالم أفضل، عالم جديد بدافع الحب الذي "سكبه الله في قلوب المؤمنين بالروح القدس الذي وهبه لنا" (رومة 5 : 5).
   ففي غمرة القلق والخوف تجاه ما نواجهه اليوم، وما نصبو إليه جميعاً من "مسيحية الرجاء"، الرجاء في الشوق إلى الله، والحركة نحوه. فإلى مثل هذه الرؤية يقودنا الإنجيل، وإلى مثل هذه الخبرة الإيمانية يريدنا أن نعيش لنصبح قادرين على (أن نرى لأننا نؤمن، لا أن نؤمن لأننا نرى). لأننا رأينا الرب وألتقينا به وتحدثنا إليه، وهو يحيا فينا. هكذا يتحول الإيمان المسيحي إلى رجاء، والأختبار الإيماني إلى أختبار رجائي. ولكن بالرغم من أختبارنا هذا، وما سيكشفه الزمن الآتي من مستقبل مشرق، يساورنا الشك بأننا لم ننجز المهمة المناطة بنا على أتم وجه .. بحكم تصرفاتنا وأنانيتنا وإنحسار محبتنا وضيق قلوبنا. بعد أن تناسينا بأن المحبة التي أوصانا بها المسيح هي دليلنا إليه: لأني جعت فما أطعمتموني، وعطشت فما سقيتموني، وكنت غريباً فما آويتموني، وعرياناً فما كسوتموني، ومريضاً وسجيناً فما زرتموني. حيث يشير الفقير والمريض والمظلوم والمنبوذ إلى شخص يسوع المسيح المتألم، فيصبحون "علامة" له. ألا تتطلب المحبة أن نكسر للجائع ونكسو العريان ونحطم كل نير..!؟ أليست الدينونة بالتالي تقوم على المحبة..!؟ وهكذا يتحول الإيمان والرجاء إلى محبة، والأختبار الإيماني والرجائي إلى أختبار للمحبة العاملة لأنها الوحيدة الباقية، بحسب قول مار بولس الرسول إن الإيمان سيزول مع الرجاء، لتظل المحبة وحدها (1 كورنتس 13 : 13).
نبيل جميل سليمان
فانكوفر – كندا               

7
ثورة المعمدان، ثورتنا: أعدّوا طريق الرب

   كان للأنبياء أصواتاً صارخة في برية العالم وما زالت كلماتهم تتردد صداها عبر الأجيال، لما يعانيه إنساننا اليوم من قساوة حياة وشظف عيش وظلم حكام فاسدين، لتصلنا كرسالة إلهية صافية هادئة صريحة وإن كانت صارمة مؤلمة مدفوعة الثمن أحياناً، ولكنها صحيحة نافعة غير متوقعة في كل الأحيان. فهم ينبئون وينذرون، يبشرون ويهددون، يعدّون ويتوعدون، يزعجون راحتنا ويقلقون ضميرنا ويشهدون للحق حتى لو اقتضى الأمر أن يصبحوا شهداء، فنقتدي بهم نحن أيضاً لندفع اليوم من الدماء ثمناً لها .!.
   فالنبي إشعيا يبشر بالفرح والتعزية والرجاء لشعب الله: "عزُّوا، عزُّوا، شعبي، يقولُ الربُّ إلهكم"، ولكي يحدث هذا كان لابد من "صوت صارخ في البرية: أعدّوا طريق الرب" (إشعيا 40 : 1-3). ويوحنا المعمدان هو صوتنا الصارخ وبطل الأنبياء وزعيم الشهداء، رغم أنه كان إنساناً بسيطاً يلبس وبر الإبل وعلى وسطه زنار من جلد ويأكل الجراد والعسل البري، ولكنه يعلن: "يجئ بعدي من هو أقوى مني، من لا أحسب نفسي أهلاً لأن أنحني وأحلّ رباط حذائه" (مرقس 1 : 7). ومع ذلك، وبالرغم من تواضعه فإن الجماهير الغفيرة كانت تخرج إليه من بلاد اليهودية كلها وجميع أهل أورشليم ليتعمدوا على يده في نهر الأردن. كما أن السيد المسيح أشاد بعظمته: "ما ظهر في الناس أعظم من يوحنا المعمدان" (متى 11 : 11).
   فرسالة هذا النبي هي التحضير لمجيء السيد المسيح طبقاً للنبؤة: "ها أنا أرسل رسولي قدامك ليهيئ طريقك" (مرقس 1 : 1-8)، وهو الذي لا يحابي الوجوه أو يخاف من الملوك والسلاطين والمسؤولين، لذلك قاوم السلطتين الدينية والمدنية: "يا أولاد الأفاعي، من علمكم أن تهربوا من الغضب الآتي؟ أثمروا ثمراً يبرهن على توبتكم .. ها هي الفأس على أصول الشجر، فكل شجرة لا تعطي ثمراً جيداً تقطع وترمى في النار" (لوقا 3 : 7-9). وهو الذي قال عن هيرودس ملك اليهود: "لا يحلُّ لك أن تأخذ إمرأة أخيك" (مرقس 6 : 18). لذلك صبت هيروديا جام غضبها عليه وطالبت بقطع رأسه، وهذا ما فعله هيرودس حين قطع رأس المعمدان وقدمه لها على طبق بعد أن قبض عليه وزجّه في السجن .. حقاً، كان ثائراً وشاهداً للحق وشهيداً للحقيقة. فـــ "ثورة المعمدان" كانت ثورة التوبة والتغيير لإعادة إصلاح مفاهيم الإيمان ومنظومة الحياة وأخلاقية الجمال والغنى. فالإيمان هو الحياة والعمل، والجمال هو وجه الله في وجه الإنسان، والغنى الحقيقيّ هو الفقر بالروح من أجل الله / الإنسان. فهيئة المعمدان المتواضع بفقره الخارجي تدل بعمق قضيته وإيمانه بها وإندفاعه المستميت بما يقوم به: والغنى الحقيقي هو في حمل كنـز كلمة الله الخلاصية والتبشير بها، وأن الجمال وفرح المحبة هي في لمس قلوب البشر العطشى للحرية والعدل والسلام. فهل يمكن للمترفّه الفاسد والأناني الخائن أن يكون عادلاً ونزيهاً ..!؟ وهل يمكن لرجل المصلحة والسلطة أن ينادي بالبذل والعطاء والخير العام ..!؟
   فكم كنّا بحاجة لهكذا بذرة نبوية في أيامنا هذه: لهذا الشعب الأصيل، لهذا البلد العريق "العراق" ..!؟ وكم كنّا بحاجة إلى التعزية بعد كل الألم والعذاب ..!؟ فأرض الحضارات، بعد أن أضحت أرض حزينة كئيبة وأهلها كالغنم بلا راعي صالح، تحتاج لمن يرعاها ويخدمها ويحمل عنها الضيم والحرمان. نحن بحاجة لثورة معمدانية جديدة مبشرة بالفرح والرجاء، بعد أن سقط البعض منا في بحر اليأس بل ولفّ قلوب الكثيرين وأغرقهم في ظلام الظلم، وبات كل شئ وعراً وملتوياً ومعوّجاً. فالثورة ليست إنفعالاً غريزياً، وإنما هي فعل أخلاقي واعٍ، يدرك فيه الإنسان كرامة ذاته، وقيمة إرادته وعظمة حريته. فالثورة على الظلم والإضطهاد والفساد، هي ثورة على الخوف والأنانية أيضاً، وإنعتاق من سلطة النعرات الطائفية والعشائرية. لذا تحاول السلطات الفاسدة الحاكمة التشكيك في أخلاقية الثورة على الظلم والفساد، بل وتعتبره شكل من أشكال الترويج للطغيان. ومن هذا المنطلق، تقتضي منا الأخلاق الإنسانية أن نساند المظلوم مهْما كان دينه أو عرقه أو إنتماءه، وأن نرفض تأييد الظالم أياً كانت هويته. كما نجده عند النبي إرميا الذي يقف مع المظلومين قائلاً: "هكذا قال الرب: "أحكموا بالعدل وأنقذوا المظلوم من يد الظالم، ولا تضطهدوا الغريب واليتيم والأرملة، ولا تجوروا عليهم" (سفر إرميا 22 : 3).
-   فالثورة قضية: قضية إنسان ثائر ضد الظلم والفقر والعوز، قضية كفاح من أجل لقمة العيش والكرامة ونيل حقوقه في وطن يضمن المساواة والعدل بين أبناء الشعب الواحد.
-   والقضية ثورة: ثورة إنسانية، لا دينية، لا سياسية، لا حزبية، لا طائفية، شبابية، سلمية، عراقية بإمتياز.
   حقاً وكأننا نعيش زمن المجئ الخلاصي، فهذه هي المرة الأولى ومنذ سنين طويلة نشهد تلاحماً وطنياً، وكأنها "معمودية" حلّت فيها الروح كالحمامة، جددت وجهنا وطهرت فينا وطنيتنا وإنسانيتنا وحبنا العميق لوطننا العراق في الداخل والخارج. شهدنا أصوات نبوية واضحة وصريحة، جريئة وقوية. جيل من الشباب لم يكن على بال أحد .. جيل نهض من صميم اليأس، أنه جيل الميلاد / جيل الخلاص، إستعداداً للعبور من زمن أزمة لزمن الخلاص. لأنه أختبار إيماني لخلاص النفوس وميلاد كلمة حق مفادها: كفى ظلماً ورياء، كفى حرباً ودماء، كفى قتلاً للأبرياء، كفى إستغلالاً للمساكين والضعفاء، كفى تسلطاً وتعسفاً على الفقراء. جيل يطالب حكامه الفاسدين بالتوبة والعودة عن طغيانه وظلمه والنظر إلى مصالح شعبه. جيل شبابي عفوي، صادق، واعي، مثقف، منصف، شجاع، جيل لا يبحث عن تفضيل نفسه بل يفضل كل ما هو إنساني في حب الوطن، أنه جيل الإنسان العراقي الجديد.

نبيل جميل سليمان
فانكوفر – كندا
30/11/2019

8
في الغربة: احتدام الخلاف والعنف الأسري والطلاق
   
   أضحت الخلافات الزوجية والعنف الأسري وحالات الإنفصال والطلاق اليوم واقعاً مؤلماً في داخل الوطن وخارجه وبلغت أرقاماً عالية تجاوزت الثلاثون في المائة في المجتمعات العربية المتواجدة في بلاد الإنتشار. وهذه النسبة مقلقة وتشير إلى تفكك أسري يذهب ضحيته الأطفال أولاً وأخيراً، بعد أن إزدادت في الآونة الأخيرة هجرة ملايين من العراقيين والسوريين وغيرهما، وإن تعددت أسباب إغترابهم. فالغربة تفرض حقيقتها عليهم وإنسحبت على حياتهم وإستقرارهم، وأحدثت فجوة كبيرة بين ما عاشوه في بلادهم وبين واقعهم الحالي.
   وهذه الهوّة بين الحياتين، وتغيير البيئة وضمور العلاقات والألفة الأجتماعية، ورجحان التعامل المادي على المشاعر، فضلاً عن متغيرات أخرى في غاية الأهمية تتعلق بالمرأة. خاصة مساندة القوانين لها ووجود منظمات تعنى بشؤون المرأة، وخروجها للعمل وإستقلالها الأقتصادي. وما تلعبه المدارس إن كانت للأبناء أو لذويهم من دور بارز في كشف العديد من مظاهر العنف الأسري. وسهولة تحقيق الرغبات ومغريات الحياة الكثيرة؛ وتقليد لبعض من سلوكيات ومواقف المجتمع الغربي ... هذه وغيرها الكثير من اللمحات المشجعة أدت وتؤدي إلى النفور العاطفي بين الزوجين. بل وما يزيد من تفاقمه هو عدم وجود من يسعى للخير كي يصلح بينهما من الأهل والأقرباء، أو هناك مَن يتدخل ليزيد الطين بَلّة ..! فتتصاعد وتيرة المشاكل لتصل إلى طريق مسدود يؤججها الواقع المعيشي المتواضع وحالة العوز الدائم لأن المغترب يعيش عيشة الكفاف في بلد الأغتراب.
   وبحسب علاقاتنا الكثيرة وإتصالاتنا المتعددة وما يصلنا من حالات، وأيضاً ما تؤكده تجارب جاليتنا العربية في عدد من بلدان الإغتراب بأن حالات الإنفصال أو الطلاق في أغلب الأحيان يكون الرجل السبب الأول فيها لتأثره المتسارع بالإنفتاح الحضاري والحرية والتمسك بسلبيات مجتمعه الجديد. لذا تراه يدمن على الملذات والعديد من السلوكيات السيئة وبعلاقات غير مشروعة على حساب أسرته، ومن ثم التخلي عن إلتزاماته الزوجية مما يؤدي إلى نفور الزوجة بمرور الوقت. فتستحيل الحياة بينهما وتضطر الزوجة اللجوء إلى القانون لحمايتها وحماية أطفالها من هكذا زوج غير ملتزم عائلياً ودينياً وبالنتيجة يكون الحل هو الطلاق. وبالمقابل لا نستثني المرأة من تجاوزاتها اللامسؤولة أيضاً وإنصياعها لمغريات ما يعرضه القانون الغربي من تضامن كامل وضمان كافة الحقوق لها. فتكفي مكالمة هاتفية لطلب المساعدة من الشرطة، بطرد الزوج من البيت خلال أقل من نصف ساعة ..!!! لذا ففي أحيان كثيرة يتم إستغلال القانون من قبل بعض الزوجات اللائي لم تعد تروق لهن سيطرة الزوج ونفوذه على حياتهن، سيما حريتها الشخصية والمادية. وما يجره المجتمع الغربي من تحرر على حساب مسؤولياتهن الزوجية، وشعورهن بالإستقلالية وعدم حاجتهن للزوج في حياتهن. مما يؤدي إلى نتائج كارثية نهايتها القتل لأزواج غاضبون من تصرفات وسوء معاملة زوجاتهن وطلبهن الطلاق بقوة القانون والإستحواذ على حضانة الأطفال.
   ومن خلال نظرتنا للأمور وما تعيشه غالبية العوائل العربية في الغربة، تبرز ثلاث أنماط أجتماعية فيها:

1-   يتمثل في السيطرة الأبوية التامة: وهذا ما نراه في محاولة الزوج لخلق مجتمع مشابه لمجتمع بلاده الأصلي والأستمرار بهذا النمط دون الإنتباه لطبيعة المجتمع الجديد والقوانين التي تعطي الجميع حق المشاركة في بناء العائلة، بالمقابل نرى إنحسار دور الزوجة والأبناء، بالرضوخ والقبول بكل سلبيات الزوج.
2-   أما النمط الثاني فيتمثل بصعوبة التأقلم والإندماج في المجتمع الغربي: وخاصة صعوبة إتقان اللغة وعدم توفر فرص العمل المناسبة، مما يبرز دور العامل الأقتصادي المهم والرئيسي في حصول الطلاق. وبالأخص الحالة النفسية المتأزمة للزوج نتيجة تواجده الدائم في المنزل بلا عمل ما يؤثر سلباً على وضعه النفسي وعلاقته بزوجته.
3-   اما النمط الثالث ففيه يتقبل الزوجين الوضع الجديد ويتكيفون معه بشكل إيجابي يضيف لخبرتهم وثقافتهم الجيد والنافع.
   
   وبما أن العادات والتقاليد في المجتمع الغربي تختلف عما في الوطن، لذا نرى بأن المرأة الشرقية الضعيفة تتقوى في ظل الدعم القانوني لها، وتصبح موضع قوة مع ضعف الرجل في التحكم فيها. الأمر الذي يدفع باللواتي كنَّ يعانين الظلم أو الإستبداد، إلى الخروج من لباس الخوف وطلب الإنفصال أو الطلاق. ربما قد تكون بعض حالات الطلاق إنسانية، أو كردّة فعل على تراكمات سابقة، أو صرخة في وجه تقاليد بالية كبّلت المرأة في المجتمع الشرقي عموماً، أو هي محاولة للتخلص من عنف وسيطرة الرجل عانتهما في مجتمعها الرافض لحرية المرأة، أو هناك حالات قد تتبع لمزاج الزوجين وأنانية وتعند أحدهما ... إلا أن المرأة في الوطن لا تجرؤ على القيام بمثل هذه الخطوات التي تؤثر في حياتها كاملة، لأنها قد تُحرم من أولادها، وتصبح عالة على أسرتها التي ربما لا تتمكن من حمل أعبائها. بالإضافة إلى تأثير السمعة، حيث إن أسم "مطلقة" غير محبب وصفة معيبة ..! وكل هذا يدلُّ على أن الطلاق ليس وليد اللحظة، بل هو تراكمات الماضي لعدم التوافق والتفاهم كنتاج لزواج تقليدي أو لسوء الأختيار. لذا تسعى المرأة لنيل حريتها، لما تحمله من عبء زواج ليست راضية عنه، بعدما تهيأت الظروف المساعدة للإنفصال، وخاصة إنها ستكون الحاضنة الأولى لأولادها.

   تقول الدراسات: "بأن الخلافات بين الأزواج مفيدة للصحة، والنقاش والجدال وحتى الشجار" .. وهذا يعني أن العلاقة بين الزوجين مازالت حيّة، ومازالت هناك رغبة في التعايش والأستمرار. فالشجار رغم بشاعته، يمكنه أن يحل المشاكل وينظف الأجواء العائلية، إذ فيه متنفساً للتوتر والضغوطات. ولكن عندما يتحول الشجار إلى خصام وتسود "لغة الصمت" بين الزوجين وتطول مدتها، ينتقل الحال من الغضب إلى الحزن ثم يتطور ليكشف كل من الزوجين عن مساوئ الآخر. فتتولد مشاعر سلبية بعيدة عن أصل المشكلة، وتتسع الفجوة بينهما، ويتحول الغضب إلى حقد، وينتهي بقطيعة تسد الأبواب. فالمعاملة الصامتة - أو القطيعة - هي أقسى أنواع الحالات التي تمر على الزوجين. فالشخص الذي يمتنع عن الكلام يكون غاضباً ومتكبراً، أما الشخص الذي يتلقى المعاملة الصامتة فهو "معاقب" من الطرف الأول، مما يشعره بالإحباط والذل. فالعديد من الأزواج لا يعرف الطرق المثلى للصلح والمسامحة، والبعض منهم يعرف ولكنه يكابر ويعاند. مما يدفع أحد الطرفين بالإعتقاد أن الآخر هو المخطئ، وأن عليه هو أن يقدم الأعتذار أولاً، وبالتالي يؤخر عملية الصلح، فتتضخم المشكلة ويطول الخصام وتستمر القطيعة. فأغلب المشاكل تبدأ بسيطة تافهة ثم - إن تركت - تتضخم لتسبب ألماً كبيراً. لهذا ننصح بأن لا تطول مدة الخصام، فكلما طالت صعب الصلح، ونعطي دائماً للحب فرصة، ونترك الباب موارباً للحوار والنقاش في جو يسوده التفاهم، بشرط أن لا يتجاوز باب منزل الزوجين، وكلامي هذا من واقع تجربة، فكل نقاش وحوار يخرج عن حدود منزل الزوجية لن يجد الحل أبداً، بل يزداد سوءاً وتعقيداً.
   وأخيراً لا ننسى بأن الخلافات الزوجية هي "ملح الحياة" .. حيث يقول عالم النفس السويسري "بول تورنيير": "أن لدى كل زوجين مشكلات وهذا شيء حسن، فالذين يبدون أنهم أكثر الناس نجاحاً في الزواج هم أولئك الذين تعاملوا مع مشكلاتهم سوياً وتخطوها". فبات من البديهي معالجة الخلافات الناشئة في الأسرة بشيء من الوعي والعقلانية والهدوء والإنصات إلى الآخر، وهذا ما يعرف بـ "التوافق مع الأزمة" .. فالعلاقة الزوجية الناجحة هي عندما يتغافى الزوجين عن الهفوات ويتجاوزا الألم بأعتذار، بأبتسامة، بلمسة حانية، بباقة ورد، بضمة قلب وقبلة في الجبين.
   

نبيل جميل سليمان
فانكوفر – كندا
24-5-2019
[/size]

9
هل أنتمي إلى حدث التجسّد ..!؟
( تأمل لاهوتي )
[/size]

   أستهلتُ موضوع تأمّلي بهذا التساؤل وسأنهيه بالمثل، خاصة ونحن على أعتاب التهيأ لأستقبال ميلاد المسيح له كل المجد. برغمِ ما يواجهنا من تناقضات واقع حياة فيه: الجميل والبشع، الرجاء والأحباط، الشك واليقين. وبما إننا نتأمل في أمور أحتفالية وتقليدية كثيرة متعلقة بالميلاد - وهذه كلها قد تكون مفيدة ونافعة - ولكن نخشى أن يفوتنا في ما هو أسمى وأعظم من كل ذلك .. أنه "التجسّد": الحدث الهام والموضوع الرئيسي للميلاد.
   فقدسية هذا الحدث وما تظهره لنا عظمة "المبادرة الإلهية"، بأن المولود هو "الله الذي ظهر في الجسد" ( 1 تيموثاوس 3 : 16 )؛ هو فعل حب لامتناهي من قبل الله لأجل خلاصنا. فالمستحيل أصبح ممكناً، وأظهر للبشر "إنسانية" الله، لأن الله : "ليس هو إلا محبة". فيسوع "الكلمة" المتجسّد، قد كشف لنا: "حنان الله مخلصنا ومحبته للبشر" ( تيطس 3 : 4 ). لأن الكلمة قد أتحد بيسوع منذ البداية، والكلمة تأنسنَ أي صار إنساناً، شاركنا: "في اللحم والدم" ( عبرانيين 2 : 14 ).
   تأنسنْ الكلمة هو "أخلى ذاته Kenosis" كما تحدث عنه نشيد فيلبي ( 2 : 7 )، والذي يكمن إذاً بذلك التجرد الإلهي في إن "الله / الأبن" أصبح إنساناً ليكشف "الله / الآب" للإنسان: "الأبن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه" ( يوحنا 1 : 18 )، فيسوع قد أتى ليعلن للإنسان من هو الله في سر كينونته وحقيقة جوهره.
   فالفكرة الفلسفية الموضوعة عن الله هو أنه لا يتغيّر Immutable ولا يتأثّر Impassible. بينما النظرة المسيحية لله هي إن "الله / الكلمة" قد تغيّر وتأثّر من خلال "إنسانيته" بـ "إنسانيتنا": إذ أخذ جسداً بشرياً، تأثر بالفرح والألم وبالعلاقات البشرية .. مات وهو مانح الحياة. وهنا أصبح تاريخ يسوع تاريخ الله نفسه، وبذلك دخل تاريخ البشرية داخل الله. فأصبح الله اللامتغير "متغيراً" بموجب التجسّد واللامتأثر "متأثراً" بالأوضاع البشرية ولا سيما الألم والموت.
   وهنا قد يتساءل البعض: كيف يظل الله هو "نفسه"، وهو يأخذ جسداً أي "يتغير" ..!؟ إن السر المسيحي هو سر "الهوية Identity / الغيرية Otherness" معاً، بيد إن الله يصبح إنساناً ( الغيرية ) دون أن تتلاشى إنسانيته في ألوهيته ( الهوية ). بما معناه أن سر التجسّد يحافظ على كلتا "الألوهية والإنسانية" دون أي أمتصاص أو تلاشي أو ذوبان: أي أن الله يظل هو نفسه "هويته" عندما يأخذ جسداً عن طريق "الغيرية" أي بالتبادل مع الغير.
   فمع أهتمامنا اليوم بناسوت المسيح وتشديدنا على حياته الأرضية ( التجسّد )، نؤكد على "نتيجة" التجسّد أي على تقديس الإنسان وتأليهه. لذا فعلى المسيحي أن يتقبّل "المبادرة الألهية"، كما تقبّل الأبن "ذاته" من أبيه عندما أفرغ ( أخلى ) الآب "ذاته" لأبنه الوحيد بفعل "المحبة": التي هي هبة مطلقة وبذل كامل. فالآب يهب ذاته وكيانه ومحبته لأبنه. لذا فإن الآب هو "خروج من ذاته" و "إنفتاح على أبنه". ومن هنا أهمية هذا الإختبار المتجسّد في الذات، الذي يعلمنا أن الإنسان لا يبلغ نضجه وكمال صورته ألا بقدر ما "يخرج من ذاته" و "ينفتح على الآخر"؛ إلى هذا العالم الفسيح ويواجه الأشياء في حقيقتها، وهي في الأغلب حقيقة تعاكس رغباته الذاتية المباشرة. يحاول أن يجسّد الإيمان بالأعمال، بتحقيق "الإلادة الجديدة" وديمومتها، ليصبح كل إنسان أبناً حقيقياً لله بـ "التجسّد". فالخروج من الذات هو عدم التفكير الأناني في الذات وعدم الإنطواء على الذات وعدم الإنكماش على الذات، كما تجسد الله الكلمة. وبالتالي "يتأله الإنسان" كنتيجة للتجسّد، أي ينتقل إلى الحياة الإلهية، إلى حياة الله نفسها، إنطلاقاً من المزمور: "عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله الحيّ" ( مز 42: 2 ). وهنا تنبثق السعادة السماوية.
   وفي الختام، يضعنا حدث التجسّد أمام إمتحان لذاوتنا وعلامة لمحبة الله الحاضرة فينا ومقياس حقيقي لإنسانيتنا المدعوة إلى النضوج. فكلما زدنا نضجاً بإنسانيتنا، تركنا بصمات من المحبة والخدمة لا تمحى في تاريخ الأشخاص الذين نتفاعل معهم. فالإنتماء إلى "التجسّد"، هو المقياس الصحيح والنوعي، لمدى إلتزامنا الفاعل سواء في العائلة أو المجتمع أو الكنيسة، ومن ثم في البشرية جمعاء. بالرغم من المغريات الكثيرة والحاجات المتنوّعة والإهتمامات المتزاحمة في عالم اليوم الذي فقد حسّ التضامن والشركة والتعاون؛ بالإضافة إلى ما نواجهه من عنف الأيديولوجيات والضغط الإعلامي والسياسي الموجّه.
   الميلاد يدفعنا إذاً إلى معرفة حقيقة التجسّد وتفعيلها، ومن ثم العودة لأتخاذ قرار جدّي لخياراتنا إزاء الأزمات التي تمرّ بها إنسانيتنا. وهذا مما يحفزنا على الدوام ليطرح كل واحد منا تساؤل موضوع تأملنا: "هل أنتمي إلى حدث التجسّد" .. وعلى أي نوعية وجودة سيكون إنتمائي من وإلى إخوتي البشر ..!؟
نبيـــل جميـــل سليمـــان
   فانكفور - كندا

     

10
أقدر وأحترم رأي وطلب الأستاذ فارس ساكو والأستاذ سالم يوخنا المحترمين حول حذف المقال، أنا قد نوهت منذ البداية في ردي على كلاً من الأستاذ جوزيف والأستاذ سيزار المحترمين. وايضاً في ردي الثاني كما هو في المقتبس الآتي:
لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الحب والتقدير لكل الأخوة والأحبة الكرام لطرحكم وآرائكم وإن تميزت الواحدة عن الأخرى فهي بالتالي تنصب في خدمة الكلمة الحقّة التي يجب أن تعلى لمعرفة الحق وأين تكمّن الحقيقة ...
أحترم جداً وجهات نظركم ولكن مع هذا وجب علينا اليوم أن نقف معاً متكاتفين من أجل الوصول إلى "المقاربة" قدر الإمكان وهذا يتطلب في بعض الأحيان أن نتنازل عن بعض الأفكار المقيتة وننزعها عنا أو بالأحرى نسلخ جلدنا القديم لنتجدد مع الزمن ونواكب الحضارة، لذا بات علينا اليوم أن نبني لنا حضارة من قيم المحبة والتكاتف ونضع يدنا مع بعضنا البعض لننقذ سفيتنا من معاصي الدهر ...
حان الوقت كي نبتعد عن "المفارقة" التي عملت في السابق ولا زالت تعمل على تشتتنا وعدم تمكننا من اللحاق ببقية الشعوب من أجل إحقاق ما علينا من أحقية كشعب مشرقي أصيل الموغل في الحضارة، كي نرفع الضيم الذي يلاحقنا من كل جانب ...
شكري وأمتناني لكل الأخوة الأحباء:
عبد الأحد سليمان بولص - كوركيس أوراها منصور - فارس ساكو - سام ديشو - يوحنا بيداويد - سيزار ميخا هرمز - جوزيف

تقبلوا عظيم محبتي وجزيل أحترامي
أخوكم / نبيل جميل سليمان
أنتهى الأقتباس:
وهنا لا يسعني إلا أن أكرر مناشدتي لكل الأخوة الأعزاء وأخص بالذكر كلاً من الأخ سيزار ميخا هرمز والأخ يوحنا بيداويد والأخ كوركيس أوراها منصور المحترمين أن نلتزم ونتمسك بالحكمة والموضوعية في الطرح وأبداء الرأي وأحترامهما قدر الإمكان، دون اللجوء إلى محور التصفية أو التسقيط. لكي نعطي فرصة لنا أولاً لتذليل كل المعوقات والصعوبات التي تحول دون الوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة إن كانت على الصعيد السياسي أو الكنسي لشعبنا المسيحي وما يرتبط بهما من تفرعات هنا وهناك.
شكري وأمتناني للأستاذ سيزار لتعديل منشوره ولحذفه الآخر، ويسعدني أن يبادر الأستاذ يوحنا والأستاذ كوركيس بالمثل وعندها نكون قد أوصلنا القارئ إلى ما يفيده ويفيدنا من خلال وضع أيدينا على الجرح الذي أصاب أمتنا وشعبنا، ونغدو مثالاً رائعاً يحتذى به أمام الجميع من أجل الجميع.
تقبلوا محبتي وأعتزازي ...
أخوكم / نبيل جميل سليمان   

11
لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الحب والتقدير لكل الأخوة والأحبة الكرام لطرحكم وآرائكم وإن تميزت الواحدة عن الأخرى فهي بالتالي تنصب في خدمة الكلمة الحقّة التي يجب أن تعلى لمعرفة الحق وأين تكمّن الحقيقة ...
أحترم جداً وجهات نظركم ولكن مع هذا وجب علينا اليوم أن نقف معاً متكاتفين من أجل الوصول إلى "المقاربة" قدر الإمكان وهذا يتطلب في بعض الأحيان أن نتنازل عن بعض الأفكار المقيتة وننزعها عنا أو بالأحرى نسلخ جلدنا القديم لنتجدد مع الزمن ونواكب الحضارة، لذا بات علينا اليوم أن نبني لنا حضارة من قيم المحبة والتكاتف ونضع يدنا مع بعضنا البعض لننقذ سفيتنا من معاصي الدهر ...
حان الوقت كي نبتعد عن "المفارقة" التي عملت في السابق ولا زالت تعمل على تشتتنا وعدم تمكننا من اللحاق ببقية الشعوب من أجل إحقاق ما علينا من أحقية كشعب مشرقي أصيل الموغل في الحضارة، كي نرفع الضيم الذي يلاحقنا من كل جانب ...
شكري وأمتناني لكل الأخوة الأحباء:
عبد الأحد سليمان بولص - كوركيس أوراها منصور - فارس ساكو - سام ديشو - يوحنا بيداويد - سيزار ميخا هرمز - جوزيف

تقبلوا عظيم محبتي وجزيل أحترامي
أخوكم / نبيل جميل سليمان

12
عظيم محبتي وفائق تقديري وأحترامي للأخ جوزيف وللأخ سيزار لمروركم الكريم وتعليقكم على الموضوع، ولكن عندي مداخلة متواضعة أود مشاركتها مع الأخ الحبيب سيزار بخصوص ما قلته بأن هناك من هم مصابين بعقدة ( تمجيد ربهم الأوحد_ ساكو ) ؟
بل العكس هناك من هم مصابين بـ #عقدة_ساكو كلما ورد أسمه في أي خبر لا يتوانون للحظة دون توجيه الطعن والتجريح، أكثر ممن "يمجدونه" -بحسب قولك- وهنا أعترض على هذه الكلمة لأن "التمجيد" هو لربنا يسوع المسيح له كل المجد ...!!!
تقبلوا مودتي وأعتزازي ..
أخوكم / نبيل جميل سليمان

13
مسيحييوا العراق و #عقدة_ساكو

نشرتُ خبراً مقتضباً في صفحتي الشخصية في الفيسبوك، مفاده: "ترشيح غبطة أبينا البطريرك الكاردينال لويس ساكو الكلي الطوبى لنيل جائزة نوبل للسلام ..
وسيتم الإعلان عن الفائزين هذا الأسبوع ...
حظاً سعيداً ومباركاً نتمناه لغبطته ..."
- أنتهى الخبر -
قد يلومني البعض، بل وهناك مَن يرد علناً لما أنشره من أخبار البطريركية الكلدانية وخاصة أخبار غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو في صفحتي الشخصية بالفيسبوك بالنقد والطعن الجارح ..!!!
والذي أصبح في نظرهم #عقدة تلاحقهم وتؤرق مضاجعهم لذا أسميتها بـ #عقدة_ساكو ..!!!
عجبي من هؤلاء ... فكيف يفهمون ويؤمنون بـ "مسيحيتهم" بل وكيف يعيشون إيمانهم الروحي في "الكنيسة" التي هي نحن جميعاً "شعب الله" ...!
لذا نراهم:
يتهمون غبطته بأنه هو من جاء بعصابات "داعش" ..!
يتهمون غبطته بأنه هو من هجّر المسيحيين قسراً من ديارهم ..!
يتهمون غبطته بأنه هو من أذلهم وأهانهم عندما تركوا الوطن وأصبحوا في دول الجوار ..!
يتهمون غبطته بأنه هو من وضع يده مع أيدي من قتل وهجّر وشرد المسيحيين ..!
يتهمون غبطته بأنه هو من ناشد الأمم المتحدة والسفارات وجميع رؤوساء الدول الأوروبية والغربية بمنع تسفير وتهجير مسيحيي العراق ..!
يتهمون غبطته بأنه هو من يصّر على بقاء المسيحيين وتمسكهم بأرضهم ودفعهم إلى دوامة العنف ومحرقة الموت ..!
يتهمون غبطته بأنه هو من يتدخل بالسياسة ويحث المسؤولين في كل ترحالاته الخارجية وأجتماعاته الداخلية لمصالحه الشخصية والحفاظ على الكرسي ..!
يتهمون غبطته بأن خطاباته هزيلة وأسلوبه ركيك في الرد على تطاولات الآخرين على ممتلكات المسيحيين وما يشهدونه من أعتداءات وقتل مبرمج للمسيحيين ..!
وتزداد قائمة الأتهام، بل ويراقبون كل حركة صغيرة كانت أم كبيرة لغبطته ليفسروها على مرامهم الخاص ويضعونها في قالب من الحقد والضغينة والأنتقام بدون أي سبب ...!!!
هل هذه هي مسيحيتنا !؟
هل هذه هي رسالتنا !؟
هل هذه هي كنيستنا !؟
مسيحيتنا هي الأقتداء بالرب يسوع الذي بدأت رسالته بإضطهاده وإضطهاد تلاميذه ورسله وإضطهاد عروسته "الكنيسة" .. ومع هذا لازالت شاهدة وشهيدة لطريق الخلاص الذي رسمه لنا الرب يسوع.
لا أريد الإطالة، ففي جعبتي الكثير والمثير مما أود أن أعبر عن مدى تأثري لمثل هذه التعليقات والردود التي تعبر عن رأي أصحابها لأننا نؤمن بحرية التعبير، ولكن لا أن نتجاوز بما ليس لنا الحق في الأتهام الباطل وأطلاق الكلام هباءاً لمجرد الإثارة لا أكثر ..
أن نتسم بالحكمة المقرونة بالمحبة،
أن نتصرف بالسلوك المقرون بالإيمان،
أن نخدم رسالتنا المقرونة بالرجاء ...
بماذا تريدون أن يكون رد أو خطاب البطريركية الكلدانية على من يقتل المسيحيين !؟
هل تناشد بحمل السلاح والتعامل بمبدأ "العين بالعين والسن بالسن والبادئ الأظلم" ..!؟
هل نسيتم بأن من أساء بالرسوم الكاريكاتورية للرسول محمد في الدنمارك، نحن من دفعنا الثمن بتفجير سبعة كنائس في يوم واحد ..!؟
كفانا هذا الأسلوب الرخيص في الإنتقاد السلبي دون أي مبرر يذكر ..!
تعالوا وضعوا أيديكم بأيدي بعضنا البعض لحمل الرسالة الملقاة على عاتقنا جميعاً ألا وهي إعلان "البشرى السارة" و "الفرح المسيحي" للعالم أجمع من خلال محبتنا وخدمتنا وسلامنا ...
لننبذ العنف والقتل والدمار لإنساننا اليوم، لندعوا جميعاً إلى بناء "حضارة الحياة" بدلاً من حضارة الموت" ...
وأخيراً،،، أستميحكم بالعذر الشديد لجرأتي في الكتابة إليكم، عسى أن يصل مغزى رسالتي للجميع بالود لما فيه الخير الأسمى للجميع ..
تقبلوا محبتي وأحترامي

أخوكم ومحبكم / نبيل جميل سليمان

14
عظيم محبتي وفائق تقديري لحضرة الدكتور صباح قيا المحترم لأختباراتك العملية والواقعية التي تفيد الجميع، للوقوف في نقاط تهمنا لمراجعة الكثير والمثير في عاداتنا وتقاليدنا ...

مودتي وأعتزازي وفائق أحترامي ...

15
إلى حضرة الأستاذ ناصر عجمايا المحترم
تحية طيبة
بصراحة شديدة لم يطرق ببالي أن أكتب هذه القصة الحقيقية، لولا ما تلقيت من مكالمة مجهولة من بنت عانت ما عانت من ألم وحيرة مما دفعها إلى الإنتحار ومن ثم الهروب من أهلها والآن هي خارج الوطن في أحدى دول الجوار، وهناك أيضاً تعاني المزيد من المرارة.
كل الشكر والتقدير لما أبديته من وصف الحالة التي يمر بها مجتمعنا الشرقي ومن واقع مرير ومؤلم ...
تقبل محبتي واحترامي ...

16
المنبر الحر / هناك فقدتُ عذريتي
« في: 11:05 04/09/2018  »
هناك فقدتُ عذريتي
[/size]

   لا زلتُ أذكر تلك الفتاة الجميلة رغم مرور ثلاث عقود على ذلك اليوم الذي رأيتها فيه. وكنتُ في ذلك اليوم أجلس في عيادة مختبر التحليلات المرضية في بغداد الجديدة، حين دخلت هذه الفتاة.
   شدّتني إلى عينيها نظرة غريبة مذعورة تبحث بلهفة في عيني عن النجدة، رغم مرور كل هذه السنين لا زالت هذه النظرة محفورة في ذهني وأصبحت جزءاً مني. لم تكن وحدها، كانت معها أختها حين طلبت مني وبصوت منفعل:
-   أرجو يا دكتور أن تعمل لنا هذا الفحص.
   أخذتُ ورقة الطبيبة من يدها، وقد كتبت Pregnancy Test أي فحص الحمل، ولكن فوجئت ولأول مرة تكتب الطبيبة (ف. ي.) باللون الأحمر (VIRGIN !!!) أي أنها عذراء ...!!!
لم يكن الأمر بهذه البساطة وأنا أواجه هذه الحالة للمرة الأولى .. لذا طلبتُ منها أن تملأ العبوة الخاصة للتحليل بالبول.  وحال إستلامي للعينة، قمتُ بإجراء الفحص وخلال دقيقتين ظهرت النتيجة وكانت (Positive موجبة) أي إنها "حامل" ...!
   قمتُ بطباعة النتيجة، وناديت الفتاة وجاءتني، ولم يكن وجهها هو وجه الفتاة التي رأيتها منذ لحظات وإنما وجه إمرأة عجوز شاخت قبل الآوان ورسم الحزن على وجهها تعبيراً غريباً أشبه بوجوه الموتى. أعطيتُ لها الظرف، وقالت لي بصوت مشروخ:
-   طمنّي دكتور ما هي النتيجة الله يخليك ..!؟
-   قلتُ لها: لا أستطيع أخبارك بالنتيجة فهذه مهمة طبيبتك وهي التي ستخبركِ.
   هزّت رأسها بخجل وكست عينيها الذابلتين سحابة أوحت بدموع سالت وجفت في ذات الوقت. سكتت دقيقة كيما تسترجع أنفاسها بعد غصّة، ثم غادرت العيادة بعد أن أعطتني أجرة التحليل، وأنا صامت حائر مفكّر مترقب، بل ومتأكد بأن هناك كلام سيبدأ لاحقاً. وبعد هنيهة عادت الفتاة مرة أخرى وبيدها ورقة جديدة من الطبيبة، ولما أستلمت الورقة أحسستُ بقطرات من الدموع السخينة قد تساقطت على يدي من أجفانها. وكأن أجفانها شفاه تجيبني بالدموع عن ونّة ألم. وهذه المرة طلبت الطبيبة إجراء فحص Vaginal Swab for Culture & Sensitivity Test أي مسحة مع زرع وفحص الحساسية، وطلبتُ من زميلة لي في المختبر بإجراء المسحة لها. وهذا التحليل يتطلب أنتظار لمدة ثلاثة أيام، لذا ناديت الفتاة وأخبرتها وأنا أكتب لها إيصالاً بإستلام النتيجة في اليوم الثالث. ونظرت الفتاة إليّ متنهدة وقد تهلل وجهها وترقرت الدموع في عينيها، وباحت أجفانها بسرائر نفسها ثم قالت بهدوء سحري:
-   إن نفسي حزينة ومتألمة، وقد وجدت الراحة بإنضمام روحي إلى روح أخرى تماثلها بالشعور وهذا ما وجدته فيك يا دكتور. هكذا هي حكايتي عندما تعرفت على طالب في المرحلة الرابعة في حفلة التعارف للطلبة الجدد في الكلية، عند بدء العام الدراسي وأنا طالبة في السنة الأولى من كلية الإدارة والأقتصاد في جامعة المستنصرية ببغداد. وبعدها أستدرجني وأغواني للخروج سوية - بعد أن كنتُ أحلمُ بتحقيق الطموح والوصول إلى ربيع الحريّة في الحياة الجامعية - إلى جزيرة بغداد السياحية، و"هناك فقدتُ عذريتي" في أحدى اللقاءات الساخنة.
وبعد تلك الحادثة ضاقت بي الدنيا التي غيّرت مجرى حياتي، أصبحتُ لا أطيق أحداً .. ولا أجدُ بنفسي الرغبة في أي شئ .. فقدتُ الإحساس بالأمان .. وكرهتُ التعامل مع من حولي .. بكيتُ كثيراً وكنتُ لا أنام .. كان التفكير يقتلني أينما كنت وأينما ذهبت !! كيف أتصرف وكيف أخرج من هذه المصيبة .. ماذا أخبر أهلي وماذا أقول لهم  ..
وزاد همّي مع الأيام حتى أصبح كابوساً ثقيلاً لا أستطيع البوح به لأحد .. وندمتُ على كل ما فعلت وكأن ما أصابني كان عقاباً لي على هذا التمادي في علاقة تعدت مراحل الإعجاب !!
بقيتُ أكثر من شهرين أحمل ألمي بقلبي وأدعوا الله أن يستر عليّ .. مما أستدعاني أن أطلب منه مراراً أن يتقدم لأهلي ليطلب يدي، وهنا كانت الصعقة عندما قال لي:
-   أمضيتُ سبعة سنوات في هذه الكلية وأنا ألعب لعبتي بإصطياد ما يحلو لي من طالبات السنة الأولى، فمن سلمت نفسها لا تصلح أن تكون لي زوجة .. هذه غلطتكِ وبرضاتكِ وأنا لم أجبركِ على شئ ...!
   بقيتُ أنا محدقاً إلى وجهها مصغياً لأنفاسها المتقطعة صامتاً متألماً معها ولها، ولم تكن في جعبتي من ألفاظ سوى هذه:
-   إن قلب المرأة ينازع طويلاً ولكنه لا يموت .. روحها ربيع الفصول .. وحبها نبع الحياة ...
   فحجبت وجهها بيديها، وألتفتت صامتة حائرة مودّعة لي، وكأني بها تقول: "لتكن مشيئتك يارب".
   أنها حكاية موجعة تتكرر للأسف في مجتمعنا العربي الذي لا زال له هذه النظرة السلبية للمرأة، وهي نظرة غير طبيعية نتجت عن ضغوط المجتمع الذكوري وكبته لنموها. الذي يشجع على أن تكون المرأة أداة جنس، ويعلّم لتكون جسداً فقط. ونجد أيضاً بأن المجتمع العربي يحدد صفات الأنوثة في المرأة لتكون في خدمة الرجل وإرضاؤه. أي أن تتميز الأنوثة في المرأة بصفات الخدم المطيعين المستسلمين الضعفاء، أما الرجولة فهي أن يتميز الرجل بصفات الأسياد من قوة إيجابية وحزم وعقل وحكمة. ومن هنا أستمد المجتمع مفهوم الشرف من هذه النظرة. شرف الفتاة هي مثل عود الكبريت يشعل لمرة واحدة وبعدها تنتهي وتلقى في المزبلة، أما شرف الرجل فيمكن أن يشعل عشرات بل مئات المرات ولا يستهلك أبداً. فمأساة هذه الفتاة وغيرها لم تتوقف عند هذه النظرة فحسب بل أن قوانين وشرائع هذا المجتمع لم ولن تنصفها. هي واحدة من ضحايا التناقض بين العادات والأعراف والقوانين والدين.
   ما أود قوله، بأن معظم الكتابات أو المعلومات التي تكتب عن المرأة هي بأقلام الرجال، وهذه كلها ليست تعبيراً دقيقاً عن "حقيقة" المرأة بقدر ما هي "وجهة نظر" الرجل في المرأة، وما أكبر الفارق بين الحقيقة وبين وجهة النظر. فمهما كنتُ ملماً وقريباً من هذه الحالة أو غيرها من الحالات التي تخص المرأة، سوف لن أنقل حقيقة مشاعر المرأة وما ينازع قلبها وما تحمله في أحشائها من ألم ومرارة وغصّة. لا شك أن هذه القصة الحقيقية تفرض علينا أن نكتب عنها لكوننا مسؤولون جميعاً عن هذا الظلم الذي يلحق بالمرأة اليوم كما هو بالأمس. فأنا رجل وجريمتنا لمن يدّعون الرجولة بأننا ندرك مدى تعاستنا وثقل آثامنا وذنوبنا تجاه من تعطينا الحياة وتكمّلنا بالمحبة. أما أنتِ أيتها المرأة، فأيقظي قلبكِ وأحكمي ضميركِ فالذئاب الخاطفة تعجّ في الحقول المترعة.     
 
نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا




17
كل الشكر والتقدير وفائق أحترامي لك يا أخي الحبيب متي أسو المحترم .. لكلامك الراقي ولإضافتك القيمة وتوضيحك الرائع ....

تقبل مني محبتي وأعتزازي

أخوكم / نبيل جميل سليمان

18
نناديك يا الله بأعلى صمتنا

مدة قراءة المقال: أربعة دقائق

   خلال مسيرته الحياتية، يتعرض الإنسان للكثير من الضغوطات والتعب، الضيقات والتجارب، صخب خارجي وقلق داخلي... فتتملكه مشاعر متناقضة من فرح وحزن، غضب وسلام، قبول ورفض... كما ويدخل في صراع مع نفسه أو مع الآخر، ويعيش الخطيئة والتذمر والإنحطاط في أحيان كثيرة. لذا كان عليه البحث عن "لحظة" صمت أو سكون في "مكان ما" ليستطيع الحصول أولاً على "صمت خارجي"، فتستطيع روحه آنذاك التوجّه نحو ذلك "الصمت الداخلي" أي نحو الله. فمن يبحث عن عيش لغة الله - التي تُرى بعين الإيمان ولا تسمع - يبحث عن تحقيق إرادة الله في حياته، هذه "الإرادة" التي هي دائماً الخير الأسمى والأعظم. وعند هذه اللحظة فقط يمكنه القيام بالتأمل الإلهي، من أجل تجديد القوة الروحيّة فيه.
   فمن خلال هذا (التأمل / الصمت) تجد روح الإنسان سلامها، تفهم دعوتها، تأخذ النعمة وتتجدد بها. تخلق تحوّل أساسي، ولادة جديدة بالروح القدس، يتحد الإيمان والحرية، ويدخل الإنسان بكليّته في أختبار عيش “الألوهية”. وهذا لا يعني الهروب من العالم، بل من خلال التأمل والصمت يترك الإنسان المجال “لكلمة الله” تتجسد في قلب حياته وعمله اليومي بل في كل حدث، فتحوله إلى “إيقونة” و "علامة" شاهدة لروعة وعظمة الله في مجمل حياته اليومية. فالتأمل هو حوار حب وصداقة، غالباً ما يكون على إنفراد مع مَن نعرف أنه يحبنا. فعند ذلك المستوى من الإرتقاء والسمو في العلاقة يصبح الحوار صامتاً إلى نوع من الإنتباه الودّي نحو الله. أما عند الذي لم يرتقي إلى هذا النوع من العلاقة نجده يتسائل مشككاً ومتذمراً: هل توجد علاقة واقعية بين الله والإنسان ؟... وإن وجدت فلماذا يبقى الله صامتاً ؟... ولماذا يسكت الله أمام كل هذا الشر والظلم والتجارب والحروب ؟... بل لماذا يختفي الله في أيام الضيق والشدّة ؟
   ففي خضم التكنولوجيا والمادة والشر الغالب والإرتباك.. ومع زمن أزداد فيه الضجيج من حولنا والذي فرض سيطرته علينا، هناك من يرى "صمت الله"... فلا يسمعه من كثرة "دكتاتورية الضجّة". بحيث أصبح البحث عن لحظات من الصمت أكثر ضرورة اليوم، إلى الإصغاء بعمق والإنصات بتأمل إلى قوة ذلك الصمت. ففي صمت الله تكمّن قمّة عمله، الذي لا غنى عنه لسماع نداء الله. فالمؤمن التقّي ذو القلب النقي يكفيه من الله التواصل بصلاة تنشأ "من الصمت" وتعود "إلى الصمت" بعمق أكبر. فمن لا يعرف ذلك السكون لن يصل إلى الحقيقة أو الجمال أو الحب، فكل ما هو عظيم وخلّاق يتكون من الصمت. الله صمت، وصمته حب، ومن فيض محبته يصمت.
   فالحقيقة الوحيدة في حياة الإنسان المسيحي هي تلك الصرخة: "لتكن مشيئتك" (صلاة الأبانا) التي هي بمثابة ثقة كل إنسان مؤمن إلى الله. وما أكثر صرخاتنا اليوم ومطالب إحتياجاتنا ونجدات إستغاثتنا نرفعها إلى الله بأصوات عالية. فالله يصمت في محبته كي يسمعنا، فما علينا إلا أن نتعلم الغور إلى الباطن، وبالتالي تتحول صلاتنا إلى صمت (يصمت الله ليعلمنا الصمت). على حد قول أحد الآباء القديسين (الشيخ الروحاني): "سَكّتْ لسانك ليتكلم قلبكْ، وسَكّتْ قلبكْ ليتكلم الله"، فالشركة والسلام مع الله يمكنهما الإستغناء عن كل الكلمات أو الأفكار: "لقد هَدَّأتُ وسكَّنتُ نفسي كالطفل الفطيم مع أمه" (مزمور 131). فإذاً من المنطقي الإعتقاد أن يتحول صمت الله إلى كلام مسموع. وأنّ كلامه لا يمكن الإصغاء إليه كما يجب، إن لم ندخل نحن أيضاً في صمته، وتعلمنا الإستماع إليه عبر صمته. فالصمت أكثر أهمية من أي عمل إنساني آخر، لأنه يعبّر عن الله. والتغيير الحقيقي يأتي من الصمت، وهو الذي يقودنا تجاه الله والآخرين لكي نضع أنفسنا بتواضع وسخاء في خدمتهم بملئ المحبة.   
   اليوم، وفي عالم ملئ بضجّة الحياة وصخبها المستمر، وإضطرابات فكر الإنسان وقلقه المتواصل ينفصل الإنسان عن نفسه وعن الله. فمع كل هذه الآلام الخارجية والتحديات التي يعيشها الإنسان، ما كان عليه أن يفقد الرجاء ليصل إلى حالة اليأس وعدم الصبر والإمتعاض والإعتراض على خالقه: "تعبتُ من صمتك يا الله"... فما عليه إلا أن يحدد نوع علاقته مع الله، وأن يحرر نفسه من قضبان هذه "السجون الحديثة" ليعود إلى الله، ليسمع صوته من جديد براحة داخلية وإنسجام هادئ مع: (صمت الطبيعة، الأحداث، الضمير، كلمة الله). فمن خلال هذه الرغبة الصامتة في الشركة، يسمع كلام الله في أعماقه حيث يسكن الأمل في هذا الحضور. فصوت الله لا يصمت، ويكفي أن يعود الإنسان إلى ذلك العمق الساكن في داخله لكي يسمع نداءه ويتعلّم كلامه. وعليه أن لا ينسى أبداً أن هذه الرغبة البسيطة في حضور الله هي بالفعل بداية الإيمان.

نبيــل جميــل سليمــان
فانكوفر - كندا





19
وهذا هو نص كلمة السيد سلوان جميل زيتو السناطي في الرابط التالي:

https://www.facebook.com/salwan.alsanaty/videos/10156352537488256/

20
المطران مار باوي سورو يترأس أحتفالية تكريس كنيسة القديس بولص الكلدانية في مدينة فانكوفر
(تقرير الزيارة الرعوية)

   ضمن زيارته الرعوية الأولى، قام سيادة المطران مار باوي سورو الجزيل الأحترام (راعي أبرشية مار أدي الكلدانية في عموم كندا)، بزيارة رعوية إلى خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في مدينة فانكوفر للفترة من 20-4-2018 لغاية 23-4-2018. حيث وصل سيادته بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 20-4-2018 إلى مطار فانكوفر، وكان في إستقباله حضرة الآب الفاضل صباح كمورا راعي خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر، وعدد من أعضاء المجلس الخورني والمالي وأخوية قلب يسوع الأقدس.
   وبعدها توجه سيادته مباشرة إلى المطرانية اللاتينية الكاثوليكية حيث ألتقى مع سيادة المطران "جون مايكل ميللر"، وتم التباحث وتبادل الأفكار في كيفية التعاون المشترك من خلال تقديم بعض التسهيلات لأبناء كنيستنا الكلدانية في مدينة فانكوفر. ومن ثم زار المطران باوي ويرافقه الآب صباح أحدى المؤمنات في المستشفى بعد تعرضها لحادث سير خطير قبل يومين، وأكمل تفقده لعدد من المرضى والمعوقين في مدينة "ريجموند". وبعدها توجه إلى المركز الراعوي لتناول مأدبة غداء أُعدت على شرفه بمناسبة زيارته المباركة. وبعد إستراحة قصيرة، توجه سيادته إلى كنيسة القديس بولص الكلدانية ليجمعه لقاء موسع (في تمام الساعة السابعة والنصف مساءاً) مع أعضاء المجلس الخورني واللجنة المالية. حيث تم التباحث في مجمل الأمور والقضايا التي تهم الشأن الكنسي في الرعية، وكيفية تنظيم الهيكل الأداري والمالي وتبويبهما. وضرورة تجاوز كل المعوقات والمشاكل من خلال ما قدمه سيادته من إرشادات قيّمة وتوجيهات سديدة.
-          صباح اليوم الثاني (السبت الموافق 21-4-2018)، قام سيادة المطران مار باوي سورو وبمرافقة الآب صباح كمورا، بزيارة تفقدية لعدد من المرضى والمقعدين في مدينة "سري" ليشملهم ببركة الرب. وفي تمام الساعة الخامسة عصراً يرافقه كلاً من الآب صباح كمورا والشماس الإنجيلي المهندس عزيز رزوقي (القادم من أمريكا وهو رئيس شمامسة في أبرشية سان دييغو، ويتنقل بأنتظام إلى مدينة أغترابه الأولى كالكري الكندية حيث يتابع أعماله ويخدم أيضاً في خورنة كنيسة القديسة مريم الكلدانية)، حيث كان لسيادته لقاء مع طلبة وكادر التعليم المسيحي. وعبَّر سيادته عن مدى محبته وفرحه ببراءة تجاوب الأطفال مع ما أبداه سيادته من حوار مباشر معهم. ثم قدّم مجموعة من الطلبة ترنيمة باللغة الكلدانية عبّرت عن محبتهم وغبطتهم بهذا اللقاء المبارك. وأعقبها مباشرة أجتماع تحضيري وتشاوري مع شمامسة الكنيسة، لوضع اللمسات الأخيرة لأحتفالية تكريس الكنيسة، وما تداوله الحضور من توصيات وإرشادات متبادلة في مجمل الشأن الليتورجي.
 
-          صباح اليوم الثالث (الأحد الموافق 22-4-2018)، ترأس نيافة المطران مار باوي سورو ويشاركه الآب صباح كمورا القداس الأحتفالي لتكريس كنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر. بعد أن دخل موكب الشمامسة يتقدمهم الصليب المقدس والكتاب المقدس وكاهن الرعية ومطران الأبرشية في زياح مهيب ترافقهم تراتيل جوق الكنيسة، لتبدأ رتبة تكريس الزيت الذي به كُرس المذبح وجداره وأركان الكنيسة الأربعة. وقد أوضح سيادته لجمهور المؤمنين عن أهمية تقديس المذبح والكنيسة بالزيت المقدس والرموز المستوحاة من الكتاب المقدس، ثم تواصلت الأحتفالية بالقداس الإلهي. ثم ألقى سيادته موعظة هنأ فيها الجمع المؤمن لعطائهم السخي ودعمهم المستمر للكنيسة، وضرورة التلاحم والتي تتطلب وحدة الصف والكلمة المقرونة بالأفعال والمحبة المسيحية. وفي ختام القداس، وبعد تلاوة الصلاوات من قبل الآب الفاضل صباح كمورا والخاصة بتكريس أخوية أم الرحمة الإلهية، قام سيادته بتلبيس الوشاح الخاص لعضوات وأعضاء هذه الأخوية المباركة. وبعد إستراحة قليلة، أقام سيادته وبمشاركة الآب صباح قداساً إلهياً ثانياً في تمام الساعة الواحدة من بعد الظهر. وفي ختام القداس أفسح سيادته المجال أمام الحضور المؤمن لطرح الأسئلة والأستفسارات، حيث أجاب عليها بصدر رحب وبالصراحة التي أعتاد عليها. وفي تمام الساعة السابعة والنصف من مساء نفس اليوم، كان له لقاء صريح وفاعل مع شبيبة الكنيسة، وبحضور الآب صباح والشماس الإنجيلي عزيز رزوقي ونخبة طيبة من شبيبتنا المباركين.   
 
-     اليوم الرابع والأخير (الأثنين 23-4-2018)، قام سيادته بزيارة عدد من عوائل الرعية، متفقداً أحوالهم الأجتماعية وأوضاعهم المعيشية بروح من تواضع الخدمة والمحبة الحقّة من راعي لأبناء رعيته المباركين.   
   هذا وقد غادر سيادته مدينة فانكوفر عائداً إلى مقر إقامته في مدينة تورنتو صباح يوم الثلاثاء الموافق 24-4-2018.
   يتقدم كاهن الرعية الآب صباح كمورا وأعضاء المجلس الخورني واللجنة المالية وجميع اللجان والفعاليات العاملة في الخدمة، وأبناء الكنيسة الكلدانية في مدينة فانكوفر لسيادة المطران مار باوي سورو الجزيل الأحترام، بالشكر الجزيل لهذه الزيارة الرعوية المباركة لتفقده أبناء رعيته في مدينة فانكوفر، طالبين من الرب القدير أن يمنحه الصحة والموفقية لمواصلة المسيرة الإيمانية والروحية ليقود شعبنا المؤمن في أبرشيته لحمل الرسالة التبشيرية والإيمانية وألتزامهم كنسياً وروحياً وأجتماعياً وثقافياً بتعاليم الرب يسوع له المجد.
 
الأعلامي / نبيــل جميــل سليمــان
            فانكوفر - كندا

21
"التنافس" في الخدمة الكنسية
•   تمهيد:
وقع جدالٌ بين تلاميذ الرب يسوع: "في من هو الأعظم فيهم" (لوقا 9 : 46) ... وهذه الواقعة تنقلنا كي نطرح سؤالاً مهماً: "من هو الأعظم ؟" .. هذا التساؤل الذي شغل بال التلاميذ وبال الكثيرين عبر التاريخ ويشغلنا نحن أيضاً. فالرب يسوع علَّمَ تلاميذه ويعلمنا اليوم كيف يكون الواحد منا هو الأعظم والأكبر (لوقا 22 : 25 – 26)، وذلك عندما نبذل أنفسنا لأجل بعضنا البعض، ونكرم أحدنا الآخر، أي بمعنى أدق وأشمل أن نتمثل بالمسيح. يعلمنا كيف نكون عظماء بصغرنا وكبار في تواضعنا وخدمتنا، لا أن نتصارع على العظمة والسلطة لنكون الأوائل، متناسين إننا بتعظيم شأننا إنما ننخفض.

•   مفهوم التنافس:
إنّ التنافس من متطلبات الحياة وأحدى مقوّماتها ومفاعيلها، فهي صفة حيادية تُوظَّف في الخير كما في الشر. فالإبداعات وتطويرها لا تأتي من ضرورة الحاجة وحسب، بل من خلال التحفيز على المنافسة، وهنا نستطيع أن نسميها بـ "المنافسة الإيجابية" كأنّها قيمة في حدّ ذاتها سكنت في الإنسان لتقتل فيه اللامبالاة واليأس والروتين. فنحن اليوم في عصر يتنافس الكل مع الكل من أجل الكل، وعلى حساب الكل. بل وأكثر، من أجل المصلحة الشخصيّة و"مصلحتي فوق كل المصالح"، بذلك يتحول التنافس من إيجابي إلى سلبي فلا تعود قيمة الإنسان لما يهدف إليه من تقدّم، بل بما يحقق من مكتسبات على المستوى الشخصي فحسب، حتى وإن أستعمل طرق غير مشروعة وغير محقة. وإذا ما تنافسنا بالسّيئات عدنا بالإنسانيّة إلى الوراء، إلى التخلّف والإندثار والشقاء والكبرياء والحسد.

•   مَن هو الأعظم:
عندما نتأمل في النص جيداً، قد يتبادر إلى أذهاننا هذا التساؤل: متى بدأ التلاميذ يسألون هذا السؤال ..!؟ نلاحظ بأن التلاميذ بدأوا بالنقاش وهم بعيدون عن يسوع (أي دون الأعتماد على يسوع)، وعندما يكون يسوع بعيداً عن حواراتنا وعلاقاتنا سنحاول أن "نحتل" مكانه. نبحث عن مكانة مرموقة لأنفسنا دون أي أعتبار لمن هم حولنا، وهذا يؤدي بنا إلى الكبرياء والحسد وفقدان الحب. فعدم عيش المحبة الحقيقية كأساس لإنطلاقاتنا في الخدمة، تجعلنا نتعالى دون أن نبحث عما يجعلنا آخر الكل من أجل الكل. وعندما نبتعد عن الحب ونفقده في حياتنا، ستكون السلطة والمكانة والتفاخر على حساب الآخرين هي شغلنا الشاغل. لذا فمن يبحث عن السلطة والتسلط لا يعرف كيف يتواضع بالخدمة ويقتدي بالتضحية، لأن المحبة تبحث عن "صمت" التواضع والتضحية. وبأبتعادنا عن "نبع المحبة" -  الرب يسوع -  سيجعلنا نتبنى كل ما هو عكس ما ينادي به يسوع.

•   التنافس في الخدمة لعنة أم قيمة:
ما أحوجنا في عالم اليوم لإعادة سلّم القيّم، فنحن نعيش في زمن إنقلبت فيه الموازين، وأصبح إختلال القيّم والأخلاق سمة من سمات هذا الزمان. فهناك قيّم سقطت بفعل التحوّلات الأجتماعية والأقتصادية الجديدة، وقيم دخيلة أصابت قلوبنا ونفوسنا قبل أعيننا بغشاوة المادة القاتلة. فهناك لفيف من الكهنة من يشجع اليوم بل ويحث القائمين بالخدمة الكنسية بالتنافس فيما بينهم ..! فهل يحق فتح باب "المنافسة" في الخدمة الكنسية ..!؟ وهنا أود أن أوضح مفهوماً قد يبدو غامضاً عن البعض أو فيه شئ من الألتباس. كما نعلم بإن لكل مؤمن له "دعوة" حقيقية من الله، وهنا لابد لنا أن نميّز ما بين "الدعوة" و "قصد الدعوة" في الخدمة. فالكثير من الخدام يحققون "دعوة الله" لحياتهم، لكنهم في الطريق يفقدون "قصده" من وراء هذه الدعوة. وهؤلاء يصفهم الكتاب المقدس بأنهم لا يحبون الله. لأن الذين يحبون الله هم المدعوون بحسب قصده، أي أن هناك "ميزان" قصد الله يقيس حياتهم بأستمرار. وهذا الميزان هو أن نعكس صورة المسيح في الفكر، السلوك، الكلام، التصرف، تقسيم الوقت، الدور العائلي والسياسي والأجتماعي ... وهنا أناشد بعض من هؤلاء الكهنة أن لا يحوّلوا "التنافس" في الخدمة من قيمته الإنسانية إلى لعنة مزروعة في بعض العقول البشرية الذين يسيئون في فهم الدعوة عن قصدها ليتنافسوا في تحقيق الذات الشخصية على حساب الذات الشاملة. لذا فمن يريد أن يكون "الأعظم" و "الأكبر" و "الأفضل" في عيون الله، أن يمتلئ بالتنافس على مَنْ منا يُحب المسيح أكثر، وليكُنْ هذا المقياس الذي نوْزَن فيه حياتنا الروحية بأستمرار. ولتكن هذه هي رؤيتنا وشعارنا في كل شيء نعمله في خدمتنا للآخر ممن كان ومهما كان.

•   الخاتمة:
لقد تعلم الإنسان الكثير في حياته ويتعلم كل شئ ويعيشه، ولكن لم يصل لحد اليوم إلى أن يعيش مع الآخرين في تضحية حقيقية وخدمة مجانية ومحبة متواضعة ومساواة إنسانية ... فغالباً ما نسمع هذه العبارات: أنا الأول والباقي درجة ثانية، نحن الأصل وأنتم الفرع، نحن خير من أختاره الله وأنتم لا شئ، نحن الأغلبية وأنتم الأقلية ...!
فإذا كان الله يريد تعظيمنا، فهذا ليس لنفتخر ونتباهى، ولكن لنخدم، ويكون الفعل العظيم الذي يصنعه الله فينا، شهادة ليتمجد أسمه هو، كما يقول الإنجيلي يوحنا (3 : 30): "له هو أن يزيد ولي أنا أن أنقص". أي أن نكون صغاراً، أن نكون أطفالاً، وهذا ما يطلبه منا  يسوع: "كونوا كالأطفال"… فالأطفال يلعبون ويتشاجرون ويتصالحون، وكل هذه الأمور تحدث معهم بصفاء نيّة وليس عن حقد. أما نحن الكبار، أو الذين يحسبون أنفسهم "كباراً"، فالقطيعة هي أولى المبادئ التي نؤمن بها في تعاملنا مع الآخرين، خاصة وان أتت العلاقة ضدّ مصالحنا ..!
عالمنا اليوم بحاجة إلى أناس يؤمنون بالخدمة الحقيقية، أن تخدم يعني أن تسعى إلى رفاهية وسعادة الآخر، وتعمل من أجل مصلحته ونجاحه، بعكس الأنانية تماماً. فالعظيم هو من يخدم، وليس من يجلس على الكرسي.


نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا





22
قداس أحتفالي مهيب بمناسبة عيد الميلاد في فانكوفر – كندا


أحتفل أبناء شعبنا المسيحي في مدينة فانكوفر الكندية الذين توافدوا بأعداد كبيرة حيث أمتلأت كنيسة "سانت أندرو كيم الكورية" (وهو القداس الأخير الذي يقام في هذه الكنيسة)، ليحتفلوا مع راعي خورنتهم حضرة الآب الفاضل “صباح كمورا” المحترم (راعي خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في مدينة فانكوفر)، في قداس أحتفالي مهيب، وذلك في تمام الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم الأحد الموافق 24-12-2017. وبحضور عدد من الشمامسة الأكارم وبمشاركة مميزة من جوقة “المحبة” الذين أضافوا للقداس جواً مفعماً بالخشوع والصلاة، من خلال تراتيل طقسية رائعة وباللغتين الكلدانية والعربية لاقت تجاوباً حاراً من المصلين. وتخلل القداس مسرحية لطلاب التعليم المسيحي وبمشاركة جوقة المحبة والتي تجسدت ولادة الرب يسوع بحسب الإنجيل، والتي لاقت أستحسان ورضى المؤمنين.
وبعد أنتهاء القداس قُدِمت التهاني والتبريكات لكاهن الرعية في جو يسوده الحب والسرور. شاكرين الله على وافر نعمه التي يغدقها على أبناء جاليتنا المقيمة في فانكوفر، وما يفعمه حبه الإلهي في نفوس المؤمنين جمعاء من حب عظيم وخير أسمى. خاصة ونحن نعيش زمن الميلاد، نتضرع من الطفل يسوع أن يغمر بسلامه على وطننا العراق وأن يحفظ كنيستنا المشرقية ورؤساؤها وشعبها المؤمن ويبعد عنهم كل شر ومكروه، وأن يعود جميع أبناء شعبنا المهجر قسراً إلى ديارهم بأمان وسلام وكرامة.


نبيـــل جميـــل سليمـــان

فانكوفر - كندا


23
أصدار التقويم الطقسي الجديد 2018 لأبرشية مار أدي الكلدانية في عموم كندا

 تم بعون من الله أصدار التقويم الطقسي الجديد لعام 2018 الخاص بأبرشية مار أدي الكلدانية في عموم كندا. وهذه هي السنة السادسة على التوالي يقوم حضرة الآب الفاضل صباح كمورا (راعي خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر)، بإنجاز كافة التصاميم والطباعة، ومن ثم إرسال التقاويم إلى كافة خورنات الأبرشية. وقد تميّز التقويم الطقسي لهذا العام 2018 عن سابقاته بأختيار فحوى المواضيع الكتابية من قبل الآب صباح كمورا، حيث وقع الأختيار لمواضيع التقويم عن "أسرار الكنيسة السبعة". وقد تقدم التقويم رسالة من قبل راعي الأبرشية سيادة المطران مار باوي سورو باللغتين الإنكليزية والعربية، جاء فيها:
"وددت مع أخوتي كهنة أبرشية مار أدي للكلدان في كندا، أن ننتهز فرصة إطلاق التقويم الليتورجي لعام 2018 لنتأمل في أسرار الكنيسة المقدسة التي أودعها الرب يسوع، العريس السماوي للكنيسة، لكي يتجدد ويتقدس جميع أبناءها".
كل الشكر والتقدير لحضرة الآب الفاضل صباح كمورا لجهوده المتميزة وعمله الدؤوب في إخراج التقويم الطقسي بهذا الرونق والشكل البهي والأنيق.


نبيل جميل سليمان
كندا - فانكوفر
 



24
الآب صباح كمورا يحتفل مع أبناء رعيته بالذكرى العشرين لرسامته الكهنوتية

أحتفل الآب الفاضل صباح كمورا راعي خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر بعد القداس الإلهي الذي أقامه مساء يوم الأحد الموافق 10-12-2017، في قاعة كنيسة سانت أندرو كيم الكورية التي أحتضنت أحتفالاً بمناسبة الذكرى العشرين لرسامته الكهنوتية.
وأقام الأحتفال أعضاء المجلس الخورني واللجنة المالية وأخوية قلب يسوع الأقدس وجوقة المحبة وبقية اللجان الفاعلة والشعب المؤمن، كعلامة شكر وتقدير للخدمة والعمل الدؤوب الذي قام وما زال يقوم به الآب صباح طيلة حياته الكهنوتية.
تضمن منهاج الحفل قطع الكيك المعد لهذه المناسبة المباركة، ثم قدم المجلس الخورني واللجنة المالية هدية جميلة إلى الآب صباح كمورا، وهدايا أخرى من أخوية قلب يسوع وجوقة المحبة وتقدم الحاضرين لتهنئته متمنين له العمر المديد.
مبروك للآب صباح كمورا ذكرى رسامته الكهنوتية العشرين، متمنين وداعين له من الرب يسوع أن يعينه ويعضده ويبارك في مسيرته الكهنوتية لما هو خير الكنيسة، كما نطلب من أمنا الحنونة العذراء مريم أن تحفظه وترعاه.

نبيل جميل سليمان
كندا - فانكوفر

25
غبطة البطريرك ساكو يزور فانكوفر ويبارك أول كنيسة كلدانية فيها

   ضمن جولته التاريخية إلى أبرشية مار أدي الكلدانية في عموم كندا، واصل غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكي الطوبى زيارته إلى مدينة فانكوفر. حيث وصل غبطته والوفد المرافق له إلى مطار فانكوفر في تمام الساعة السابعة والنصف من صباح يوم السبت الموافق 2-12-2017 يرافقه كلاً من السادة المطارنة الأجلاء، مار باسيليو يلدو المعاون البطريركي ومار باوي سورو راعي أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا ومار عمانوئيل شليطا راعي أبرشية مار بطرس في سان دييكو والآب الفاضل نياز توما الوكيل العام لأبرشية مار أدي في كندا. وكان في مقدمة المستقبلين الآب الفاضل صباح كمورا راعي خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر وجمع غفير من أبناء هذه الرعية المباركة الذين عبّروا عن فرحتهم ومحبتهم لهذه الزيارة الميمونة بالترانيم الطقسية والهلاهل العفوية.
   ثم توجه غبطته والوفد المرافق له إلى المركز الراعوي حيث تناولوا الفطور مع أعضاء المجلس الخورني واللجنة المالية وعدد من كوادر التعليم المسيحي والجوقة في جو مفعّم بالمحبة والفرح. وبعد أستراحة قصيرة توجه غبطته والوفد المرافق له في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف إلى الكنيسة الجديدة، التي تم شراؤها مؤخراً من عطايا شعبها المؤمن وبهمّة الآباء الغيارى الذين خدموا هذه الرعية المباركة. وحال دخوله إلى الكنيسة قص غبطته والسادة المطارنة شريط الأفتتاح إيذاناً بشراء أول كنيسة كلدانية في مدينة فانكوفر. وبعدها تجول غبطة البطريرك ساكو وضيوفنا الأكارم من المطارنة والآباء الكهنة في الكنيسة التي باركوها بالصلاة الربانية مع الحضور من الشمامسة والمجلس الخورني واللجنة المالية.
   وبحلول الساعة الواحدة ظهراً توجه غبطته مع الوفد المرافق له إلى قاعة المركز الثقافي الكلداني، حيث جمعه لقاء عام ومفتوح مع جميع كوادر الخدمة في كنيسة القديس بولص الكلدانية، حيث أقتسم معهم طعام المحبة. وبعدها فاجأنا سيادة المطران مار عمانوئيل شليطا، الذي كشف للحضور بما يمتاز به المعاون البطريركي مار باسيليو يلدو من روح الفكاهة والنكتة. طالباً منه أن يبهج حلاوة اللقاء بنكتة من نكاته، وفي الحقيقة لم يبخل علينا مار باسيليو في إضفاء جو من البهجة والسرور التي أرتسمت على محيا الجميع.
   وبعد أستراحة قصيرة، كان لنا موعد كبير مع القداس الإلهي الذي أقامه غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو وبمشاركة الأساقفة الأجلاء والآباء الكهنة، وذلك في تمام الساعة الثالثة والنصف من مساء نفس اليوم في كنيسة سانت أندرو كيم الكورية. وبعد أنتهاء القداس فسح غبطته المجال أمام الشعب المؤمن لطرح أي سؤال بدون تردد أو خوف وبكل حرية، حيث أجاب غبطته على جميع الأسئلة بروح من المحبة الأبوية وبكل وضوح وشفافية. شاكراً إياهم على محبتهم وغيرتهم على بيت الرب، وعطاؤهم السخي الذي أظهروه لدعم الكنيسة دائماً، مشجعاً اياهم على التمسك بالإيمان القويم وعلى أصالتهم وهويتهم وثقافتهم. وبعد ذلك أنتقل الحضور جميعاً إلى قاعة الكنيسة ليتباركوا بقدوم أبيهم البطريرك متبادلين وإياه كلمات المحبة والفرح بهذه المناسبة التاريخية السعيدة.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نشكر غبطة أبينا البطريرك لشموله لنا بهذه الزيارة المباركة التي ألهمت في ذواتنا شعلة الإيمان المتجدد وأوقدت فينا نفحات من النور والنعم الإلهية.
دمتم يا بطريركنا الجليل نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم ...
                                  وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آميـــــن

نبيل جميل سليمان
كندا - فانكوفر

26
المنبر الحر / ثقافة أسمها "شكراً"
« في: 21:55 13/11/2017  »
ثقافة أسمها "شكراً"
طلب مني صديقي وأخي العزيز رمزي أن أتحدث في أحدى الكروبات الخاصة عن خبرتي الشخصية إن كانت في داخل الوطن أو خارجه، كي ننقل للآخرين تجاربنا في معترك الحياة ...
وللوقت تذكرت حادثة كانت منطلقاً في تغيير مجريات حياتي العملية في أحدى الشركات الكبرى في بغداد ...
القصة تبدأ بأن مدير الشركة طلب مني أن أبدأ بإدارة وأشراف مباشر لأحدى شركاته المتخصصة في مجال الأدوية وأجراء جرد عاجل وسريع لأن الأمور في الشركة كانت في تدهور ملحوظ ...
ولهذا أصدر أمراً إدارياً بتعييني "مشرفاً عاماً" مع صلاحيات واسعة لحين الأنتهاء من هذه المهمة ....
وعند مباشرتي لمهامي الجديدة، قمتُ بالخطوة الأولى لمعرفة ومسك رأسمال الشركة من خلال إجراء جرد عام وشامل لخمسة مخازن كبيرة تابعة لهذه الشركة.وبعدها أصدرتُ تعليماتي بتطبيق النظام وبضرورة الألتزام بتتبع آليات البيع والشراء من هذه الشركة إلى جميع وكلائها من المذاخر المهمة في مدينة بغداد وباقي المحافظات ...
وفي اليوم التالي من أصدار التعليمات وقبل وصولي إلى مقر الشركة، فوجئت بأن مديرة المبيعات (أم س...) أوعزت ومنذ الصباح الباكر بتجهيز سيارة "كيا 2 طن" بالأدوية وبدون أي فاتورة أو مستند تجهيز مخزني وأنما بطلب شفهي منها إلى السائق ...
وحال وصولي أبلغني أحد الموظفين بأن "أم س..." هي التي طلبت منا تجهيز السيارة بطلبية سريعة لأحدى المذاخر المهمة في بغداد "البتاوين" ... وللحال أوقفت التجهيز وطلبت منهم تفريغ حمولة السيارة وإعادة ما تم تحميله إلى المخزن ...
وهنا أنتبهت "أم ...." بأن السيارة لم يكتمل تحميلها، ولهذا أسرعتْ إلى المخزن لتقول إلى السائق: "لماذا لم يتم تحميل السيارة لحد الآن ..!؟" فأجابها السائق بأن الأستاذ نبيل طلب منا إفراغ الحمولة في الحال ... وهنا توجهت إليَّ مسرعة والغضب يسيطر عليها،
وقالت بصوت عالٍ وبعصبية حادة: "من قال لك بأن تفرغ الحمولة ..!؟"
فقلتُ لها وبكل برودة أعصاب: "النظام الجديد للشركة" ...
فردتْ عليّ وبكل عصبية: "كذا منك ومن نظامك ومن شركتك ومن مدير شركتك" وشتمتني بكل صلافة ووقاحة ....!!!
فما كان مني إلا أن أقول لها: "شكراً" ...
وحال سماعها مني هذه الكلمة، أمتلأت غيظاً وشتمتني مرة أخرى وبقوة ...
فقلتُ لها: "شكراً" ...
ولهول الوقعة، ما كان منها إلا أن صفعت باب المخزن بوجهي بقوة وغادرت إلى مكتبها ...
ولم تتجاوز العشر دقائق حتى أتصل بي مدير الشركة (د. ف) من لندن، قائلاً لي: ما الذي جرى بينك وبين "أم س..."
فأوجزتُ له ما جرى حرفياً ...
فقال لي: نبيل هل أنت متأكد من نفسك بأن ردّك عليها كان فقط كلمة "شكراً" أم كان هناك كلام آخر ..!؟
فقلت له نعم يا دكتور، فقط كلمة "شكراً" ...
ولم تتجاوز النصف ساعة حتى أتت "أم س..." لتعتذر وتطلب مني السماح لتجاوزها عليّ ولتصرفها الغير اللائق أمام أنظار جميع الموظفين ...
ولكن قالت لي: نبيل من علمك مفهوم هذه الثقافة الجديدة ...!؟
فقلتُ لها أي ثقافة تقصدين ...!؟
قالت لي: ثقافة أسمها "شكراً" .. التي دمرتني بل قتلتني بها مرتين عندما تلفظت بها بكل برودة أعصاب وبأبتسامة لا تخلو من سلام عميق في نفسك ....
قلتُ لها: علمني أياها "المعلم رابوني" ...
و "شكراً" لإستماعكم ...

أخوكم ومحبكم / نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا


27
حضرة الأستاذ اوراها دنخا ساويش المحترم
تقبل عظيم محبتي وفائق أحترامي لرأيك ولردك الكريم، وأحب أن أنوه بأن يكون ردي للأستاذ جلال مرقس قد أوضح لك موقفي ورأيي بما تفضلتما به من رد على مضمون ما كتبته والتي أسميتها "مداخلة بسيطة" ....
تقبل مودتي وأعتزازي ...

28
أستاذنا الجليل جلال مرقس عبدوكا المحترم
أكنُّ لكَ كل الأحترام والعرفان لكلامك ولرأيك، ولكن أود أن أضيف كلمة قد تفهم (من قبل الغير) على أنها خارج نطاق ما نشرته أنا من "مداخلة بسيطة" أو خارج المضمون والسياق، وهو أن: "العنصرية" لا تزال تعكّر العلاقات بين الأفراد أو ما بين الجماعات البشرية في أي مجتمع أو قبيلة أو مؤسسة (كالكنيسة مثلاً) او حتى ما بين الدول ..
والرأي العام يتأثر بها كل يوم أكثر. والضمير الأدبي، من جهته، لا يمكن أن يرضى بها، ولا بوجه من الوجوه.
والكنيسة حسّاسة، بنوع خاص، لهذا الموقف التفريقي: فالبلاغ الذي أقتبسته من الوحي الكتابي يؤكّد بحزم كرامة كل إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، ووحدة الجنس البشري في تصميم الخالق وديناميّة المصالحة بالمسيح الفادي الذي هدم حاجز الكراهية والحقد ونبذ الآخر وإقصاؤه لكي يجدّد في ذاته كل الخلائق البشرية.
وللأسف أن نجد هذه الخوارق تطال المؤسسة الكنسية في الداخل، فكيف هي الحال خارجها ..!؟
فالكنيسة لطالما هي مرتبطة بالأفراد التي تشكل القاعدة ومن ثم من يمثل قمة هذه القاعدة، الواجب اقتدائها بالرب يسوع في شموليته واحتضانه للبشرية أجمع .. ولكن للاسف الشديد لم تتمثل به ولم تطبق كلامه وأمثاله على ارض الواقع ...!؟
تقبل محبتي وأحترامي ...

29
إقصاء الآخر ونبذ الغير .. إلى أين ...!؟
(مداخلة بسيطة)
الجميع على يقين بكل التراتب التاريخي لبلاد ما بين النهرين، ولكن للأسف الشديد وصل بِنَا الأمر الى حد طمس الحقيقة وبيان ما خفيَّ في باطن الامور ...!!!
وهذا ليس غريباً عن إنساننا المشرقي وما يعيشه من تناقض كبير في مكامن نفسيته المثيرة للقلق وحالة عدم الأستقرار، ليس اليوم فحسب وإنما منذ نشوء أول حضارة في تاريخ البشرية ونحن من حملنا أسمها (ما بين النهرين) .. ولكن بعد الإستمكان والأزدهار حاول كل واحد منا من إقصاء الآخر ونبذ الغير، بل الى طمسه وأبتلاعه وإنصهاره وذوبانه وهذا ما شهده تاريخنا من حروب (نفتخر بها اليوم !!!) على مر الزمن ... وهم بالأحرى كانوا اخوان من صلب واحد (كلدو و أشور) ...!
فبالرغم من الحروب المتواترة والمتواصلة فيما بينهما، وهذا لن يمنعهما من أن تكونا ملّة واحدة ومن أصل شعب واحد ولسان واحد بالأضافة إلى توحدهما في الديانة والعادات والشرائع والآداب والثقافة والتحضر، وهذا ما أطلق عليهما دون تمييز في التاريخ القديم ..
ومما يستحق الأستغراب والتأسف اليوم هو إننا لا زلنا نرى بني شعبنا المتجذر من ظهر ذاك الشعب الكلدوآشوري (الذي فاق العالم كله بعبقريته) خالٍ من "المحبة" للأسف الشديد ..!
لذا نراه يستمر في هذا الصراع المرير والتحدي المريض إلى يومنا هذا وكلاً بحسب موقعه ومسؤوليته فنرى جميع الأطراف ومن معهم في التعصب والتطرف يتخبطون ذات الشمال واليمين لتمزيقنا اكثراً فاكثر ....!!!
واللبيب تكفيه الإشارة ....!
تقبلوا محبتي وأحترامي ..

30
الكنيسة .. وطريقها إلى السياسة

  إن أخطر عدو يهدد كيان المسيحية بالإنحلال اليوم هو أهتمام "الكارزون" في الكنيسة بموضوع آخر غير "خطيئة الإنسان". فالرب يسوع جاء ليرفعها – وقد رفعها على "صليب الخلاص" فداءاً لنا - لأن في رفعها عودة إلى الله وعودة إلى سعادته الروحية الحقّة. من هذا يظهر بإن الإنسان إن لم يقّر بخطيئته لا ينال الخلاص، وعبثاً يحاول أن يتلاقى مع المسيح إلا من هذا الباب. وعبثاً يحاول "الكارزون" إن لم يشعروا في قلوبهم بأنهم "أول الخطأة". فالمسيح ليس ملكًا كسائر الملوك، بل هو ملك المحبة والتواضع والسلام والفداء. لذا أستبدل حصان الملوك بجحش، والسلطان بالخدمة، والهيمنة ببذل الذات حتى الموت على الصليب، فداءاً للجنس البشري الذي يشكّل مملكته الجديدة، المتمثّلة بـ "الكنيسة" التي هي بداية ملكوت المسيح على الأرض، وتكتمل في مجد السماء. فكنيستنا اليوم فقدت "المفتاح الكبير" الذي سلّمه الرب لها لتفتح به ملكوت السماوات للخطأة. ضاع المفتاح الكبير عندما إنشغلت الكنيسة بأموال الدنيا وأملاك العالم - لا يستطيع الإنسان أن يعبد ربَّين ولا أن يخدم سيدين - وتلاهت عن خلاص الخطأة. فالمسيحية موضوعها هو "الإنسان الخاطئ"، وهدفها هو "ملكوت الله"، ووسيلتها هي "المناداة بالتوبة".
•   يسوع ملك السلام وأخلاقية السلطة السياسية :
   ظهرت ملوكية يسوع على الأرض في تعليمه الذي شمل إعلان إنجيل "بشرى الخلاص"، ومصالحة الناس مع الله، والمبادئ الأخلاقية والسياسية السامية للعيش في مجتمع يسوده الحب والسلام. ونرى في تعليم يسوع "فلسفة سياسية" عملية تفيد المؤمنين في إدارة شؤونهم، وشؤون مجتمعهم الأرضي. فعندما قال له المجد: "أنا ما جئت لأبطل الشريعة وتعاليم الأنبياء، بل لأكملها" (متى 5: 17). وهنا يكون كل ما سبق وكُتب في أسفار العهد القديم هو من صلب فكر المسيح السياسي كما الروحي. فهو "المشترع ومعطي القوانين" الذي بشّر به الأنبياء. وهو واضع الشريعة الطبيعية الأخلاقية وقد طبعها في الطبيعة البشرية، وعليها تتأسس القوانين الوضعية اللاحقة. لقد زرعها في ضمير الناس وأعطاهم الشرائع الحسنة ليعيشوا بموجبها، كما تنبّأ به النبي آشعيا:"هوذا قد جعلته مشترعاً ورئيساً وموصياً للشعوب" (آشعيا 55: 4).
   فملوكية يسوع مبنية على الشريعة القديمة الأساسية التي لم تطبّق أبدًا، فأعاد إحياءها: وهي "محبة الله بكل القلب والنفس والفكر والقدرة، ومحبة القريب كمحبة الذات". "وما من وصية أعظم من هاتين الوصيتين" (مرقس 12: 29-31). وعلى أساسها أعطى "دستور" مملكته الجديدة المعروف بـ "إنجيل التطويبات" (متى 5: 1 - 12) وما تبعه من تعليم يفوق ويكمّل كل قديم، كما في الفصول 5 و 6 و 7 من إنجيل متى. ولكن مع كل ما فعله يسوع، كانت نظرة الشعب - بما فيهم تلاميذ المسيح - مختلفة. لأنهم كانوا ينتظرون منه أن يأتي بتعليم ونضال سياسي علني يقودهم إلى التحرر من نير الرومان وحكامهم. فالشعب كان يرجو مسيحاً يقود ثورة تحرير وطني، ليكون ملكاً، ومن ثم لتكون لهم "أدوار" في مملكته المنتظرة. لذا سرعان ما بدأت المؤامرة على قتله، بسبب خيبة أمل الشعب وإنتظاراته - كما هو حال شعبنا اليوم - والتي شرعت في يوم "أحد السعانين" تحديداً. أما هو (الرب يسوع) فقد "خذلهم" نوعاً ما، لأنه لم يأتِ كمحرّر وطني، ولا ليؤسس مملكة سياسية أرضية. بل جاء ليتمم مشروعاً خلاصياً يحتاج إليه جميع البشر. فقد "جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك" (لو 19: 10). وبذلك يعمل على تغيير العالم، إنما بطرق مختلفة عن تلك التي يعتمدها المناضلون السياسيون وأيديولوجياتهم السياسية المعاصرة والتي تعمل لتحقيق منافع ذاتية تخدم مصالح "الإستعمار الجديد" أولاً، ومن ثم تعمل على تغيير المجتمع وظروف الإنسان الحياتية والشخصية والفكرية بمقتضيات تلك المنافع والمصالح ثانياً. بعكس ما يعتمده المسيح والكنيسة من "خطة" تغيير الانسان "من الداخل" ليصير قادراً على إصلاح نفسه ومن ثم مجتمعه وجعل ظروفه أفضل وأكثر إنسانية. هذه هي فلسفة المسيح السياسية التي تعتمدها الكنيسة بكل نشاطاتها وفي جميع مؤسساتها.
•   نظرة المسيحي اليوم إلى سياسة الكنيسة :   
   قيل إن السياسة والدين لا يمتزجان، ولكن هل هذا صحيح ..!؟ هل يمكن أن تكون لنا نحن المسيحيين وجهات نظر سياسية خارج إعتبارات إيماننا المسيحي ..!؟
   هناك حقيقتان بشأن موقفنا كمسيحيين مؤمنين من السياسة:
1- الكنيسة ليست مؤسسة سياسية، ولن تكون أبداً. فهي لا تنتمي لحزب ولا لبرنامج سياسي، وهي ليست يمينية ولا يسارية .. لأنها ملكوت الله وبرّه وخلاصه في الشعوب.
2- الكنيسة تمثل إرادة الله، وإرادته التي تخترق وتسيطر على كل جوانب الحياة ومنها الشأن السياسي، ولها أولوية على كل شئ وعلى كل إنسان (متى 6 : 33). 
   فبالرغم من وجود "مفارقة" لكلتا الحقيقتين أعلاه، نجد في ذات الوقت "مقاربة" دون أمتزاج أو ذوبان أو أنصهار أحداهما في الأخرى. فمع كوننا "أبناء الله" مدعوين دعوة عليا لنعيش بحق وحقيقة لإنجيل المسيح؛ لأننا – شئنا أم أبينا - نشارك أهتمامات هذا العالم فيما يحقق سلامه وخيره وتقدُّمه؛ من دون إنكماش أو تقوقع مضاد، ما دُمنا نحيا هنا على هذه الأرض ونتعاطى مع أمور هذا الزمان؛ على أن لا يستعبدنا العالم أو يُلهينا عن رجاء خلاصنا المنتظر. لقد أوصى المسيح له المجد قائلاً : "أعطوا ما لقيصر لقيصر ؛ وما لله لله" (مر 12 : 17)؛ موضحاً حتمية الوفاء لمواطنتنا التي لا تتعارض مع تكميل خلاصنا؛ لأن كل ما نفعله إنما نفعله لمجد الله إلهنا. وننطلق بكل إيجابية من رحمته كي لا نفشل، وبطاعة نابعة من خضوعنا لمشيئته ووصيته؛ ومستمدة من رضاه. لذلك فأن مهمة الكنيسة كواقع وكحقيقة "تاريخية" و "آخروية"، تتركز في إعلان "الحقيقة". فالحقيقة ليست واقعاً متسامياً ومجرداً نصل إليه من خلال إنعزالنا عن العالم الأرضي، هي عكس ذلك تماماً: الحقيقة المسيحية هي مبدأ فاعل، يهدف إلى تغيير حياة المسيحيين في العالم وإلى تقديسها. لأن الرب يسوع أعلن الحقيقة التي "سمعها" من الآب (يوحنا 14 : 6)، ويطلب إلى الآب أن يقدس خاصته "بالحق، لأن كلامه حق" (يوحنا 17 : 17). فالحق الحقيقي وحده الذﻱ يجعل هدف إنخراط المسيحي في مجتمعه، في أن يكون نوراً وملحاً وسفيراً من دون إنعزال أو إنكماش. فالنظرة إلى يسوع – وإلى من يمثله على الأرض اليوم - هي عين تلك النظرة التي أستقبلت "أورشليم" بحشودها يسوع ملكاً فاتحاً، وهي تنادي "هوشعنا" أي "خلصنا"، كما هو حال "جموع شعبنا المسيحي" التي نادت وتنادي اليوم ..! ولكن بعد "ستة أيام" ستصلبه مرذولاً، وهم أنفسهم سيصرخون:"خذه، خذه، أصلبه" (يوحنا 19: 15). فمأساة أورشليم تتكرر كلّ يوم في كلّ أصقاع العالم. كل مدينة هي أورشليم، إذا أبت أن تعرف حقيقة وجوهر المسيح، وكيف تراه في كنيسته التي هي جسده السرّي، وفي وجه كل فقير ونازح ومتألم ومريض ومهجّر وجائع ومظلوم وسجين، وفي وجه كل محتاج مادياً أو روحياً، معنوياً أو ثقافياً.
•   الكنيسة وحرية المواطن المسيحي :   
   المواطن المسيحي مرتبط أو بالأحرى واقع تحت تأثير سلطتين: روحية مع الكنيسة، وزمنية مع الدولة. وينتج عن ذلك حتماً من جملة تصرفاته وقراراته فيما يختص بسلطة الدولة لا تقع تحت سلطة الكنيسة. وهذا يؤدي إلى أن حرية المواطن المسيحي مكفولة في التصرف وإبداء الرأي والأشتراك في كل ما يخص الدولة من أمور أقتصادية وأجتماعية وسياسية وأيضاً فيما يخص حريته الشخصية في البقاء في الوطن أو هجره، نتيجة الأزمات المتلاحقة والحروب المستمرة، دون الرجوع إلى الكنيسة ودون أن تكون الكنيسة مسؤولة عن كل تصرفاته. وبالمقابل للكنيسة حقها في حصانة مؤمنيها ودورها في الإرشاد والصلاة للجميع وخاصة لمن هم في أرض الوطن أولاً. بل ومساعدة - قدر الإمكان - في إيجاد فرص تسفيرهم لمن قرروا ترك الوطن إلى اللارجعة ثانياً. فالكنيسة واجب عليها أن تتفهم وضعهم وتهبهم حرية كاملة ... وفي المقابل على المواطنين المسيحيين أن لا يجرحوا ضميرهم المسيحي الذي يملّي عليهم مسؤولية "الشهادة" في الإيمان لتاريخ وتراث الآباء والقديسين.
   فالمسيحية وكنيستنا المشرقية تئن اليوم من عقدة الأضطهاد - ومن تبعاتها، ومنها محنة الهجرة - كما تئن الأم من أجل أبنائها. ولكن أن لا يتعارض ذلك مع إيماننا المسيحي ولا يؤثر على جهادنا الروحي وحياتنا الداخلية، فالرب يسوع أنذرنا بأن الباب إلى الحياة الأبدية ضيق غاية الضيق؛ وكثيرة هي الآيات التي يحدثنا بها الإنجيل في هذا الجانب. فالاضطهاد في المنهج المسيحي حقيقة ضرورية وهي في الواقع شبه حتمية ..! فمن الذي يستطيع أن يلوم الله ..!؟ ومن يستطيع أن يلوم الكنيسة ..!؟ وهل من حقنا أن نلوم الكنيسة وعلى القائمين عليها لما فرضه واقع التعصب الأليم والطائفية المقيتة في هذه المنطقة الساخنة من العالم وظروفها المآساوية ..!؟
   يؤسفنا حقاً أن نقرأ في الكثير من الشبكات الألكترونية ومختلف مواقع التواصل الأجتماعي والتي تقبع تحت مسميات ودلالات "مسيحية"، بل من أقلام مسيحية – مفتونون بالألاعيب والنجومية، ومختبئون وراء جدران التراشقات المزيفة والمبطنة - من تطاولات بذيئة وإشاعات مغرضة وأحكام مجحفة لرؤوسائنا الكنسيين دون أن يعرفوا حقيقة الأمور. فالإنسان السويّ المتسمك بإيمانه وعقيدته لا يستهتر بقيمه وأخلاقه ويفقد أحترامه بهذه السهولة. فكل من لبس عباءة غير عباءته، لابد وأن يجد ما لا يسرّه ...!
   أيها الرب يسوع، لقد جعلتنا شهوداً للمحبة وللحقيقة، وبناة عدالة وسلام. فتعليمك الروحي والسياسي موجّه إلى الإنسان في أي مجتمع كان، رافعًا مستوى الفكر الإنساني لقبول الآخر، وللمساواة بين الناس، بعيداً عن التعصب والتمييز العنصري أو الديني أو الإثني. فالكنيسة تصلي وتخدم وتنادﻱ لرفع المظالم والفوارق عن الخليقة كلها، مسامحة الأشرار والخونة والمجرمين والمتطاولين، والذين حرقوا كنائسها وسرقوا ممتلكاتها وذبحوا شعبها وهجّروا أبنائها، معلنة لهم غفران ومسامحة الله، مهتمة بخلاص الإنسان كل الإنسان من أجل حياة أفضل؛ ومن أجل عدم الفشل في غرس وتعليم الأخلاقيات الحسنة لأجل عيش مشترك.
نبيــل جميــل سليمــان
  فانكوفر - كندا


31
الإعلان عن شراء أول كنيسة كلدانية في مدينة فانكوفر في عيد أنتقال العذراء مريم

   أقام حضرة الآب الفاضل صباح كمورا راعي خورنة كنيسة القديس بولص الكلدانية في فانكوفر قداساً أحتفالياً بمناسبة عيد أنتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء، وذلك في تمام الساعة الرابعة والنصف من يوم الأحد الموافق 13-8-2017 في كنيسة سانت أندرو كيم الكورية. ففي يوم الخامس عشر من شهر آب من كل عام تعيّد الكنيسة المقدّسة عيد أنتقال سيدتنا مريم العذراء بنفسها وجسدها إلى السماء كما حدّدها عقيدةً إيمانية البابا بيوس الثاني عشر في 1-11- 1950. وقد حضر القداس جمع غفير من أبناء شعبنا المؤمن، وتخلل القداس تراتيل دينية لجوقة المحبة.
   وبعد أنتهاء القداس الإلهي، وبنعمة من الرب يسوع المسيح له كل المجد، وبركات والدته العذراء مريم في عيد أنتقالها المجيد زفَّ لنا الآب الفاضل صباح كمورا لخبر سار عن شراء أول كنيسة كلدانية في مدينة فانكوفر، بمبلغ قدره (2,100,000 دولار كندي). حيث تزامن مع إعلان الخبر، عرض لداتا شوو عن صور وفيديو للكنيسة الجديدة. حيث تقع في منطقة "كلوفرديل" والتي تبعد عن مركز تواجد غالبية جاليتنا المسيحية في مدينة "سري" بـ 13 كم أي حوالي 16 دقيقة في السيارة. وهي مشيّدة على أرض مساحتها (8038 قدم مربع) أي مايعادل 747 متر مربع، وهي عبارة عن مبنى بطابقين وتسع لأكثر من 300 شخص. وهي جاهزة بكامل أثاثها ولوازمها وتحتوي على قاعة وغرفتين للإدارة مع أربعة صفوف للتعليم المسيحي وغرفتين للأطفال، وقوبل هذا الخبر المفرح بالتصفيق والهلاهل وبدموع الفرح.
   فبعد مضي أحد عشر عاماً من تواجد أبناء جاليتنا المسيحية في مدينة فانكوفر تم شراء هذه الكنيسة بعد تظافر جهود جميع الخيّرين من أبناء شعبنا المؤمن الذين تبرعوا على مدار الأعوام الماضية من خلال دعمهم المتواصل وسخاءهم المنقطع النظير وببركة الكهنة الذين خدموا هذه الرعية المباركة.
   ألف مبروك لكنيستنا الكلدانية ببيت الرب الجديد، شاكرين الرب على نعمه وبركاته وسائلين روحه القدوس ليرافقنا على الدوام فنكون كالنور والنار ناشرين حبه أينما تواجدنا وحضرنا بشفاعة القديس بولص.
   وبعدها توجه المؤمنون إلى قاعة الكنيسة لتناول غداء المحبة والفرح لهذه المناسبة المباركة في جو مفعم بالخير والسرور.
والرب يبارك الجميع ...
 
الإعلامي / نبيـــل جميـــل سليمـــان
               فانكوفر - كندا

32
بلبلة جديدة من أرض شنعار إلى سهل نينوى

-   تمهيد:   
   إلى أيام الطوفان: "كانت الأرض كلها لسانًا واحدًا ولغة واحدة" (تك 11 : 1). أما عند برج بابل فأن الله بدَّد البشرية وفرَّقها ليس لأنها أتحدت على فعل الخير، ولكن لأنها تكبرت وأرادت الأعتماد على ذاتها دون الله، عندما فقدت الثقة في الوعد الألهي بأنه لن يكون "طوفان" آخر بعد. فما حدث في بلبلة الألسن هو شفقة من الرب على الإنسان الذي ظنَّ أنَّ في كبريائه يمكنه أن يتحدى الله. وهذه "البلبلة" هي ليست سياسة "فرق تسد" بل سياسة "فرق تنقذ"، أعتمدها الرب في خطته من أجل خلاص الإنسان، فهو لم يفرق أناسًا متحابين يصنعون الخير بل يؤذون بعضهم البعض، وهو لم يفرق الألسن ليستفيد هو شيئًا، إنما فرق الألسن تأديبًا لهم، وأيضاً لئلا ينهار البناء عليهم فيقتلهم.
-   برج بابل وتشتت البشر:
   لقد كان هذا إعلانًا جماعيًا من الإنسان على رفض السير في الطريق مع الله (تَحَدَي القدرة الإلهية).. أي أنهم يجتمعون على إرادة واحدة لأنهم مجموعة واحدة (أي ارتباط الإنسان بالإنسان بمعزل عن الله). فلابد أن يفترقوا حتى لا يساق الباقون في إرادة الشر (دون معرفة وأختيار حقيقي). أما الرب فقد أبطل مشورتهم ليعلّمهم أنه ليس بمقدور أحد تَحَدَي القدرة الإلهية. ولأنه لا يريد أن يفنيهم حسب وعده ... لذلك فرقهم إلى شعوب ومجموعات وقبائل، حتى لا ينتشر الشر إلى العالم كله، وجعل لكل مجموعة لغة غير الأخرى، وهكذا صار "الإنسان" متفرقًا بفعل الشر الذي أختاره. فعندما بلبل الله ألسنة البشر كان ذلك حماية لهم من شر أنفسهم وسقوطهم في الكبرياء أو سقوط البرج عليهم. أرادوا أن يبنوا بابل أي "باب إيل - باب الله"، فصارت المدينة لا مدخلاً إلى الألوهة التي توحّد بين البشر بل بداية بلبلة شتّتت البشر في كل مكان. وكان في هذه البلبلة أيضًا خير للناس الذين أنتشروا في أرجاء الأرض، فأستغلوا خيرات الأرض عوضًا عن تكدسهم في مكان واحد، يتزاحمون فيه على موارد الحياة، مما يسبب خصام وشجار وقتال ودمار وهلاك. وظنوا أنهم قادرون على الخلاص بأنفسهم (الخلاص من تأديبات الله)، لا الخلاص من خطاياهم. فالله ليس بمنتقمٍ، ولن تؤذيه شرور البشر، حتى إن وجهت لمقاومة الإيمان به. إنه إله عادل، وفي عدله يفيض حبًا ولطفًا وحنانًا. تأديبات الله لشعب بابل في ذلك الحين كانت مملوءة بالمراحم الإلهية. لذا فأن هذا التوزيع الجديد لإقامة الشعوب كان لصالحهم، لأنهم تعدوا حدودهم وأمتلأوا طمعًا. فكما إن أجتماع الأبرار معًا يزيدهم صلاحًا، فإن أجتماع الأشرار معًا يزيدهم شرًا.
-   بالروح نطقوا بألسنة جديدة:   
   فتفريقهم كان لنفعهم، وتوزيع ألسنتهم كان موهبة من الله. فلو لم تُبلبل لغاتهم بالمراحم، لما تركوا الأرض التي أحبوها، ولم تنشأ القبائل والأمم والشعوب (فلكل واحدٍ معارفه وبلده عزيز عليه، وهناك كانوا يُخنقون بمحبة بابل). ولم تتشكل لكل شعبٍ ثقافته التي يعتز بها، لذا أصبح العالم غنيًا بالثقافات المتنوعة. بيد إن الله الآب وزع اللغات بين البشر، وهذه اللغات هي نفسها التي وهبها الروح القدس للرسل، تلاميذ الرب يسوع. فقبل صعود الرب يسوع وأثناء ارتفاعه جمعهم ونفخ فيهم ليقبلوا منه الروح. ألبسهم قوة الروح قبل أن يصعد، وبعد صعوده أرسل لهم كل السلاح، الذي به يجابهون العالم. فكما صليب الآلام بددهم قبل أيام، فها هو صعوده يجمعهم إلى العلية في أرض اليهودية. من هنا أعطى برهانًا بأنه يملك لكي يعطي، فأعطى عندما صعد، وعلّم بأن الآب متفق معه. فالتلاميذ أجتمعوا في "علية-الأبن" أو "بابل-الأبن" منتظرين تلك الموهبة كما كان قد وعد بإرسالها. فحَلّ الروح القدس عليهم في شكل ألسنة نارية، لا ليحترقوا بها، بل يستنيرون بلهيبها. وفي الحال شعروا أنهم أصبحوا أقوياء، أقوياء جسدًا وروحًا وحكمة. أستنارت عقولهم، ووضحت لهم حقائق الأمور. علموا أن الروح القدس حلّ فيهم، وأصبح لهم المعلم والمرشد. الضعفاء البسطاء، أصبحوا أقوياء وحكماء. الصيادون غدوا معلمين وعلماء. وبدأوا ينطقون بكل الألسنة. إنه لقول عجيب عندما كانت ألسنتهم تُوزع في "علية - بابل - الأبن" كما (وُزعت) في برج بابل، بل غلبت بابل. فهناك تبلبلت ألسنتهم بـ "القصاص"، أما فيكِ توزعت الألسنة بـ "المحبة".

-   سهل نينوى: بلبلة جديدة وأمتحان لإنسانيتنا ومحبتنا ..!   

   وهنا يتبادر إلى الأذهان، التساؤل الآتي: هل الله أم البشر أراد أن تكون اللغات واحدة !؟
سفر التكوين يتحدث عن تنوع الشعوب، مما يعني تعدد الألسن أي بلبلة الألسن. فكأني بالكاتب الملهم يتحسر لأن البشرية تتحدث عن لغة واحدة، وتعيش إيديولوجيا واحدة، حيث الفرد يذوب في الجماعة فيخسر شخصيته وغناه، حيث المجموعات الصغيرة تُسحق فتتكون هذه الإمبراطوريات الواسعة. هكذا تزول خاصيات كل شعب، فلا يبقى سوى لغة واحدة، سوى كلمة واحدة تفرض على الناس. وهذه الكلمة هي كلمة الأقوى، الذي يمسك السلطة بيده.
   وهذا ما حدث ويحدث اليوم في شرقنا العربي من أن الأقوياء يستعبدون الضعفاء والأغلبية تحكم الأقلية والمكونات الأصيلة. بل يطردوننا من بيوتنا وأرضنا. ولكن يد الله القديرة تدافع عن شعبه المؤمن، وتنجّيه من كل شر، وتخزي جميع أعدائه.
   أنه أمتحان لإنسانيتنا ومحبتنا .. هل نجحنا في الأمتحان، أم سننجح ..!؟
الأمتحان صعب، والأسئلة صعبة وقاسية، بل وتحتاج إلى أجوبة صحيحة. بل إلى تصحيح كل مسارات حياتنا، ولعل من أبرز هذه الأسئلة: ماذا نجني من هذه الكوارث كلها، ومن طبيعة الشرور التي زرعها ويزرعها الإنسان ..!؟
   مثل هذه التساؤلات تحتاج إلى وقفة تأمل حقيقية، ليعيد الرجاء إلى شعب أحسّ باليأس في أوقات صعبة، والأمل بأن تاريخ الخلاص لا تتوقّف مسيرتُه مهما قويت يد البشر. فما زالت بابل حاضرة في أيامنا، وأن الجواب على بابل هو "العنصرة". والعنصرة حاضرة في تاريخنا حينما يجتمع الناس من أجل مشروع المحبة في العالم، والتفاهم بين الشعوب والأفراد، فلا يكون عبد ولا حرّ .. بل يكون الجميع واحداً في يسوع المسيح.


نبيـــل جميـــل سليمـــان
كندا – فانكوفر
22-8-2016



33


حذاري من تقارير الأمم المتحدة، يا أبناء شعبنا المهجر قسراً في لبنان


  سُربَ إلى مسامعنا (ومن مصادر موثوقة ومطّلعة) يوم أمس الخميس الموافق 7-1-2016 (هنا في فانكوفر – كندا) تقرير سرّي صادر عن الأمم المتحدة يتحدث عن مجمل أحوال اللاجئين في لبنان عامة، والعراقيين خاصة. وعلى إثر ذلك تم الأتصال مع عدة نشطاء مدنيين في تركيا ولبنان والاردن. وأخص بالذكر السيد "باسم ايشوع القصاب" رئيس منظمة العطاء لمكافحة الفقر في العراق، الذي أبدى أمتعاضه وقلقه الشديد من هكذا تقرير مجحف بحق أناس مهجرين مظلومين. حيث قام بدوره بكتابة مقالة حول الموضوع وتم نشره على صفحة عطاء وفقراء. كما تم الأتصال بالسيدة "كاثرين موسى" مقدمة برنامج "عراق أونلاين" في قناة نور سات الفضائية (نور الشرق) في لبنان، بأعتبارها مقربة جداً من أحوال العراقيين ومشاكلهم وأوضاعهم، لما تقوم به من دور فاعل ومؤثر في مساعدة عوائل أبناء شعبنا المهجر قسراً في لبنان. وحين إبلاغي لها بما ورد في هذا التقرير من ضيم وحيف بل ظلم جديد يضاف إلى مظالم شعبنا، أجهشت بالبكاء ... وحينها قالت: "عن جّد أنا تعبت، لأنني لوحدي أتصارع".
   ما جاء في فحوى التقرير هو الآتي: "إن المسيحيين العراقيين المتواجدين في لبنان لا يعتبرون كلاجئين، لكونهم قد أندمجوا مع مسيحيي لبنان ولا توجد خطورة على حياتهم". وهنا التساؤل، على ماذا أستند هذا التقرير ..!؟ كما نعلم إن الأمم المتحدة مصدر غني للمعلومات والتعلم والأتصال لما تمتلكه للعديد من الوكالات والمكاتب وتوظف الآلاف من البشر ومن مناصري حقوق الإنسان والمدافعين عنها في جميع أنحاء العالم. كما تضم إدارات للأبحاث والإحصائيات تعمل على إعداد التقارير والأوراق والأرقام حول كل جانب من جوانب الحياة البشرية. ومن هنا جاء هذا التقرير الذي أستند على إستقاء المعلومات وأتصالات لموظفي البعثة الأممية لشؤون اللاجئين في بيروت مع أبناء شعبنا، مستفسرين عن أوضاعهم ومدى تأقلمهم مع الوضع الجديد، وهل هناك أية خطورة على حياتهم، وعن حريتهم في التعبير والرأي والتنقل وممارسة معتقاداتهم وطقوسهم وغيرها من الأمور ... وكانت النتيجة بالإيجاب !!! 
  كما كنا قد حذرنا جميع ابناء شعبنا المتواجدين في دول الجوار (تركيا – لبنان – الأردن) بعدم نشر صور أو مقاطع الفيديو لأحتفالاتهم أو سفراتهم أو حضورهم للمناسبات عبر صفحات التواصل الأجتماعي المختلفة، وكأنهم في سياحة وأستجمام وترفّه. فهذه المواقع الألكترونية كلها تحت المراقبة والمشاهدة وتؤخذ بنظر الأعتبار في تقاريرهم. هذا من جانب، أما من جانب آخر فأن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان تمنح للعراقيين وثيقة تؤكد بأن صاحبها مقبول كلاجئ، ولكن بما أن لبنان لم يوقع على أتفاقية جنيف 1951 الخاصة باللاجئين، فهو يعتبر نفسه غير ملزم بها. ولكنه في نفس الوقت لا يلغي شرعية الوثيقة بأعتبارها صادرة عن الأمم المتحدة. ومع تفاقم الأزمة السورية في المنطقة برمتها والعالم وما تلعبه الأيادي الخفية من هجرة مبرمجة ونزوح الآلاف من السوريين إلى أوروبا، وما بلغه من تصعيد وتضخيم أعلامي لا مثيل له. أزداد عدد اللاجئين السوريين في لبنان حيث وصل عددهم في آخر إحصائية نهاية العام المنصرم 2015 إلى (1,835,840)، مقابل (9,100) لاجئ عراقي في لبنان. وهذا مما أثّر سلباً على نسبة قبول العراقيين مقارنة مع أخوانهم السوريين.
   أن هذا التقرير وما خلص إليه يعد إجحافاً بحق شعبنا، ويكشف عن صفحة جديدة من صفحات التآمر على هذا المكوّن الأصيل بأخراجه من أرضه الأصلية وبمحاولة إدماجه في العيش على أرض يعتبرها بمثابة "المحطة" للعبور. علماً بأن شقيقتنا "لبنان" تعاني من أضطرابات سياسية وأختناقات أقتصادية وتأزم أمني كبير (مع عظيم أحترامنا وعميق شكرنا لهذا البلد المعطاء)، لا تجعل منه ملاذاً أمناً لشعب هرب من الظلم والأضطهاد.
   إننا نرفض هذا التقرير جملةً وتفصيلاً لانه يسلب إرادتنا ويستغلنا أستغلالاً بشعاً لمحنتنا وتلاعباً مهيناً بقدراتنا، سيما وإن القرار صادر من منظمة عالمية تعتبر أعلى منبر تنفيذي تشريعي عالمي. خاصة وان اللجوء يتحدد على أساس أختلاف الجنسية وليس بتشابه الدين ... كما ان الهجرة حق مكفول تقره لائحة حقوق الانسان الصادرة في العاشر من شهر كانون الاول عام 1948 حيث تقول المادة 13:
1-   لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
2-   يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
أما المادة 14:
1-   لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
   أما تعريف اللاجئ فهو كلّ إنسان ترك بلده الأمّ هارباً ، طالباً الحماية و العيش في بلدٍ آخر نتيجة معاناته من الاضطهاد، ورافضاً أن يبقى في حماية بلده .
   لذا أناشد جميع ابناء شعبنا المهجر قسراً أينما تواجدوا بأن يكونوا: "حذرين من تقارير الأمم المتحدة"، وحذرين من كل يريد السوء بمسيحيي الشرق الأوسط.

نبيـــل جميـــل سليمـــان
فانكوفر – كندا
8 / 1 / 2016

34
حفل عشاء خيري لجمع تبرعات ودعم شعبنا المهجر قسراً .. في مدينة فانكوفر الكندية

   في إطار الأهتمام بقضية شعبنا المهجر قسراً من مدن سهل نينوى، ولتدارك الوضع الإنساني المتأزم وما يمر به شعبنا المسيحي من محنة كارثية تحتاج لوقفة كل من له ضمير حيّ وذرة إنسانية. شهدت مدينة فانكوفر الكندية أمسية فريدة ورائعة، عندما لبت معظم الفعاليات والشخصيات لحضور الحفل الخيري الذي نظمته ودعت إليه مطرانية فانكوفر اللاتينية بالتعاون مع "منظمة التنمية والسلام الكاثوليكية الكندية"، وذلك في مساء يوم السبت الموافق 9-5-2015 في قاعة أبرشية جميع القديسين في فانكوفر. وحضر الأحتفال رئيس اساقفة فانكوفر سيادة المطران جون مايكل مللر وعدد كبير من الآباء الكهنة الأفاضل والشخصيات البارزة وعدد من المنظمات والهيئات العاملة في مجال العون الإنساني ومنظمات المجتمع المدني. وفي مستهل الحفل ألقى سيادة المطران مللر كلمة مؤثرة مؤكداً فيها بأن: "الغرض من هذا الحفل الخيري والدعوة له، هو للوقوف على حجم المأساة والكارثة الإنسانية للنازحين الذين إفترشوا الأرض وإلتحفوا السماء ومنهم من يسكنون في الخيم والكرفانات، وأن الهدف والغاية منه هو لجمع التبرعات لمواجهة هذا الوضع الإنساني المتردي".
   هذا وقد أحيا الحفل نخبة من أبناء جاليتنا المقيمين في مدينة فانكوفر، حيث أتحف الفنان المتألق ابراهيم حنا الحضور بعدد من أغاني الفولكلور العراقي القديم، وبمشاركة عدد من أعضاء جوقة المحبة لكنيسة الرسولين بطرس و بولص الكلدانية في مدينة فانكوفر.       
 
الأعلامي / نبيــل جميــل سليمــان
             فانكوفر - كندا

35

صدور العدد 22 من مجلة صوت صارخ

   صدر العدد 22 من مجلة "صوت صارخ" وهي مجلة فصلية (دينية روحية أجتماعية ثقافية عامة). تصدرها أبرشية عقرة والزيبار للسنة الثامنة على التوالي، وتضمن العدد:
1-   الأفتتاحية: "داعش أكبر تحدي لإيماننا" لرئيس التحرير الآب دنخا عيسى الراهب
2-   حقوق الإنسان: "هل نحن نعيش في القرن 21" الآب دنخا عيسى الراهب
3-   الحاجة إلى التأوين: "وأما الحاجة فإلى ..." السيد ماهر حربي
4-   دور الإعلام: "دور الإعلام في نشر الرسالة المسيحية" السيد نبيل جميل سليمان
5-   الأمثال الشعبية: "الأمثال الشعبية في منطقة عقرة" السيد عبد الأحد المرجي
6-   تاريخ الهجرات: "تاريخ الهجرات في أبرشية عقرة" السيد عبد الأحد يوحنا نيسان
7-   قصة قصيرة: "السعادة" السيد كريم اينا
8-   قصائد قصيرة: "قصائد قصيرة" السيد جميل بنيامين الساتي
9-   استراحة: الصليب الثقيل – من مذكرات المطران عبد الأحد ربان
10-   هجرة ومهجرين: "الهجرة إلى أين، وإلى متى؟" ابو فادي
11-   أخبار الأبرشية:
12-   النص السرياني:
13-   عيد الميلاد: ميامر الميلاد لمار أفرام السرياني
   أحتوى الغلاف الأول "الخارجي" على صور مختلفة لأبناء شعبنا المسيحي المهجر قسراً، أما "الداخلي" فأحتوى على صور زيارة الكاردينال بارباران رئيس أساقفة ليون إلى أبرشية عقرة.
   كما وأحتوى الغلاف الأخير "الخارجي" على تهنئة الميلاد من هيئة تحرير مجلة "صوت صارخ"، أما "لداخلي" فأحتوى على صور زيارة مجلس أساقفة أستراليا إلى أبرشية عقرة.
صاحب الأمتياز: أبرشية عقرة والزيبار
رئيس التحرير: الآب دنخا عيسى
هيئة التحرير: عبد الأحد يوحنا نيسان – نبيل جميل سليمان – جميل بنيامين الساتي – سامي يوحنا الساتي
    كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في اعداد واصدار هذا العدد من مجلة "صوت صارخ".
ولقراءة المجلة كاملة أنقر على الرابط التالي: http://en.calameo.com/read/001635461038ce96ace8e

نبيــل جميــل سليمــان / فانكوفر - كندا

36
كل الشكر والتقدير للشماس صهيب السناطي لما تفضل به من مناشدة ملّحة وحقيقية موجهة إلى سيادة المطران "سعد سيروب" الجزيل الأحترام، بالعدول عن قراره المعلن عبر صفحته الخاصة في الفيس بوك، بطلبه إلى غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى بالموافقة على "سنة إختلاء للصلاة والتأمل" مع طلب أستقالة من كلية بابل للفلسفة واللاهوت في عينكاوة، (وليس بقبول الإستقالة "كمطرن" كما تفضلتم في طرحكم الموقر) ... ونحن بدورنا نضم صوتنا إلى صوت الحق الذي يجب أن يرفع بكل قوة وأصرار من قبل كل الأقلام الحرة الشريفة، وكل الأصوات يجب أن ترفع عالياً وأن  تسمع من قبل الجميع بالمناشدة الملحّة لسيادة المطران "سعد سيروب" بالعدول عن قراره هذا ... ونحن علم ودراية بما يمّر به سيادته من إحباط وألم , .... ولهذا كانت مني هذه الخاطرة المتواضعة:

هل أنسحب أم أستمر .. !؟
بعد مرور زمن .. وبكل هدوء أعلنتُ الأنسحاب ...
               بعد  .. عدم الشعور بالعدل ...
                      وعدم الاقتناع بالامل ...
ولهذا أعلنتُ الأنسحاب ...
قد يكون وقتٌ للراحةِ حتى أستطيع الأستمرار .. !!
لأني أنسان مثقل بالطموحات وملئ بالأحلام ...
ولكي أستطيع أن أستمر .. أحاول أن أقتل بعضها هنا وهناك ...
ولهذا أنسحبتُ، لأن النتيجة كانت: "أن أستمرار الأنسان هو مجهودٌ فردي لا يهتم به أحد ..
                                                    ولا قيمة له في واقع الكثيرين" ...
وهذا ما كان .. لأن الـ "أنا" هو أله هذا الزمان .. وهو الذي يتحكم بمصير الأنسان ...
والى كل من يهمه أمر هذا الآله، أقول: لا تقيُّدوا أفواهنا ..
                                      لا تبنوا الأسوار من حولنا ..
                                      لا تحطموا مستقبلنا ..
                                      لا تقتلوا غريزة الأستمرار التي مُنحت لنا ..
                                      لا تزرعوا الأستسلام لمن سيأتي من بعدنا ..
                                      لا تسجنوا من يحلم .. من يفكر .. من يحاول أن يرى ..
                                      لا تقتلعوا عيوننا ..
                                      لا تقطعوا أذاننا ..
                                      لا تقتلوا حلمنا ..
هذا حلمي ..
لا تقتلوه، يا عبدة وخدام هذا  الآله ...
         

نبيــل جميــل سليمــان
فانكوفر - كندا
 

37
في كنيستي معارضة أم عصيان .. !؟
-   تمهيد:   
   قد يتبادر إلى أذهان البعض - بما أتخذه من موقف يتسم بـ "المقاربة" - عبر ما أكتبه بين الفينة والأخرى، بأنني أًملّي برأيي على جهة معينة أو أقف منحازاً ومدافعاً لجهة أخرى. فإرادتنا الحرة وإيماننا الثابت هي التي تملّي علينا لنكتب بما يرشدنا الروح بالحق، ويعزينا بالحقيقة كي "نرمم الهوّة" و "نقارب" فيما بين الفرقاء من أجل إستعادة إمكانية الحوار الأخوي والحضاري. لذا كان واجباً أن يكون تدخلنا ملهماً ومفعماً بـ "نار" الروح القدس، لا تذمراً وعصياناً بـ "نار" الفتنة والتعصب.
-   في كنيستي معارضة:
   الشخص المعارض قد يكون منتمياً إلى تيار ما أو قد يكون مستقلاً، وأعتراضه هو شعور أو فلسفة عدم الإتفاق مع الآخر المختلف عنه في الرؤى والأسلوب والكلام والتصرفات، بل وحتى في أصغر التفاصيل وأكبرها. بيد أن أعتراضه قد يكون:
1-   سوداوياً: عند جدار "الشقاق"، فيملأ الدنيا ضجيجاً وتشهيراً وأحتجاجاً، فيفعل ذلك بأسم "الغيرة المقدسة" فيحسب نفسه بطلاً. غير مبالٍ بما ينتقده عن حقيقة الأمر، فهو لا يرى في طريق حياته ألا نقاطاً سوداء فقط. لكونه قد فقد البصر والبصيرة بسبب "العناد والكبرياء"؛ وهذه متى ما تآمر الأثنان على الإنسان فستغلق أمامه كل أبواب التوبة.
2-   مقبولاً: عند طاولة "الحوار" في مواجهة الأمور والأخطاء والأحداث بالإنفتاح الصريح وبعقلانية هادئة وبحكمة شجاعة، بما يخدم المسيرة الإصلاحية وينصب في إحداث التغيير للخير العام. ففي خضم خبرة حياتنا الكنسية كانت هناك حوارات بنّاءة ومناقشات هادئة وإن أتسمت بـ "المركزية" - هنا وهناك - على حساب "الديمقراطية" التي لطالما أفتقدناها. ولكن ما أن برز صيتها اليوم - أي الديمقراطية - بكثافة في غمرة الإنفتاح والتحولات المتسارعة، حتى تعالت أصوات البعض - وبأسم الدفاع عن "الديمقراطية" - ينادون بوجوب وجود "جبهة معارضة".
   فهل هذا يتفق مع روح الكنيسة ووحدتها .. !؟ وهنا نقف مندهشين إزاء ما يقوم به الشخص المعارض "مدافعاً" عن حق واضح - من وجهة نظره - بأسلوب غير لائق، فيه من الهجوم والتجريح والإهانة، وفيه من قسوة الألفاظ والمعاني والأستهزاء مما يثير سخط القارئ أو السامع. فعلى الرغم ما يمتاز به "المعارض" من موهبة فذة وبراعة قلم في النقد الهدّام، نراه ينتقد كثيراً ولا يفعل شيئاً إيجابياً. فالنقد سهل، إنما الصعوبة تكمن في البناء. ففي الآونة الأخيرة أشتدت حمى الصراع، بيد أن الكثير مما يحدث في شأن "كنيستي" قد تجاوز حدود اللياقة الروحية والكنسية. فالبعض يقومون بنشر أعتراضاتهم علانية في الأنترنت والصحافة بدافع الغيرة – كما يقولون – وفي هذا يصح قول القديس بولس الرسول: "أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً لِلَّهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ” (رومية 10 : 2)، و"عدم المعرفة" في هذا الصدد هو تجاهل الأصول الروحية والكنسية في التصرف لما تمر به الكنسية من وضع مقلق. فعلى سبيل المثال لا الحصر، صادفنا أشخاصاً لم يستطيعوا أن يتأقلموا ويبذلوا كل جهودهم مع وجهة الكنيسة في تغيير الجامد وإصلاح بعض المسارات فيها، فأرادوا أن تخضع الكنيسة لهم ..!! والعجيب أن تجد من يساعدهم في هذا المنحى ..!! وبنفس الوقت قد تجد أحدهم ينجح جداً إذا عَمِلَ وحده كفرد، بينما يفشل تماماً إذا عَمِلَ كعضو في مجموعة. إذ سرعان ما ينقسم عليهم أو يفقد القدرة على التعاون معهم، فيتمسك برأيه جداً وينتقد آراءهم أو يهاجمهما. محاولاً إظهار أخطاءهم، وبالمقابل يظهرون له أخطاؤه فلا يستطيع أن يستمر في العمل معهم، فتراه ينطبق عليه المثل: "خالف تعرف" أو "إذا لم يكن لك في الخير أسماً، فارفع لك في الشر علماً".
-   أم في كنيستي عصيان:
   وبفقدانهم هذه اللياقة الروحية والكنسية قد تصل بالأمور إلى عثرة التمرد. فالعصيان هو تمرد ورفض "المرؤوس" طاعة أوامر "الرئيس" الذي يحكم سلطة ما، من خلال مجموعة من السلوكيات والأساليب التي تهدف إلى تدمير هذه سلطة أو إحلال سلطة محلها. والتمرد هو حالة "نفسية" تدعو إلى الخروج عن المألوف لإثبات "ذاتية" الشخص المتمرد، بسبب عجزه عن الأخذ والعطاء مع من يتعامل معه في التسلسل الهرمي، وبالتالي عجزه عن التماشي والتكيف مع القيم والمعايير والقوانين السائدة. ولذلك نراه دائماً في حالة عدم الرضا والقناعة (الشعور بالنقص أو بالعظمة)، والتي تقوده إلى أحتقار الآخرين والأستهتار بهم؛ مدفوعاً بمصالحه الشخصية دون النظر إلى المصلحة العامة. وبالتالي يحدث شرخاً وإنقساماً في الجماعة يصعب إلتئامه. فالعصيان والتمرد هي صورة من صور الخطيئة والتي من أجلها يأتي غضب الله، كما نجد ذلك في مثالين في الكتاب المقدس:
1-   عندما كسر النبي يونان وصية الله ووقع في خطيئة العصيان التي تقابلها فضيلة الطاعة والخضوع والإستماع والتواضع.
2-   ويهوذا الذي أعطاه الرب يسوع لقب تلميذ وحُسِبَ مع الأثني عشر، لكن في نهاية حياته يتمرد ويعصي ويخرج خارج الدائرة تماماً.
   لا أعتقد أن الأمور بهذه الطريقة – الجارية الآن – يتفق مع روح المسيح. فهل نسينا أن كل أب من آباء الكنيسة له كرامته الخاصة عند الله والناس كرؤساء للشعب ..!؟ هل نسينا قول الكتاب المقدس: "رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءاً" (اعمال 23 : 5)، وأيضاً: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَناً فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ" (1 تيموثاوس 5 : 17)؟  ولكن للأسف ما يحدث الآن هو أسوأ "رجساً" (لاويين 18 : 7)، لأن الأمور قد وصلت إلى حد "العثرة" للكثيرين (متى 7:18، لوقا 1:17، روميه 17:16).
-   الخلاصة:
   لنا في حياة الرب يسوع القدوة للخلاص من هذا "المأزق"، فقلبي مع كنيستي .. فمع أوجاعها الخارجية (في ظل ظروف شعبنا المهجر قسراً، وظروف الوطن السيئة)، تأتي الأوجاع من داخل الكنيسة أيضاً. فصارت المخاوف والخصومات من الخارج ومن الداخل، "فما عرفنا الراحة" (2 كورنثوس 7 : 5). وعلى مثال الرب يسوع المسيح، أثق بأن "روح المسيح يسكن" في آباء كنيستنا الأجلاء - جميع أساقفة السينهودس الكلداني - ولعلهم يشاركونني الشعور بخطورة الموقف. وحرصاً منا جميعاً على سلام الكنيسة ووحدتها، وتفادياً لعثرة الكثيرين، فليسمح لي غبطة أبينا البطريرك وأصحاب الأساقفة الأجلاء والأباء الأفاضل وجميع مؤمني كنيسة المشرق الكلدانية، بتقديم أقتراح قد يؤول إلى خير هذه الكنيسة العريقة وإلى الإسهام في نهضتها الروحية، والأقتراح هو: عقد مؤتمر عام يضم جميع الفئات المسؤولة في كنيسة المشرق الكلدانية. يسبقه تحرك سريع وفوري وبإيعاز من غبطة أبينا البطريرك بتشكيل وفود من أساقفتنا الأجلاء بزيارة تصالحية تعاضدية إلى جميع الأبرشيات الكلدانية في بلاد الأنتشار لتوحيد الصفوف ورأب الصدع. فنحن جميعنا أبناء هذه الكنيسة، ولسنا غرباء ولا دخلاء، بل أبناء بيت الله الذي يجب أن يبنى على عواتقنا، وأن يقوم كلٌّ منا بمسؤولياته في هذا البناء المقدس. لقد بحّت حناجرنا وكلّت أقلامنا، والجميع ينتظرون منكم "اليقظة" يا رعاتنا الأجلاء بتفعيل مقترحنا أعلاه والتحرك نحو إصلاح النفوس .. "فبالتواضع نتمم معنى مسيحيتنا".

نبيـــل جميـــل سليمـــان
فانكوفر - كندا
10-1-2015

38
الزواج والبتولية - حقيقة شاملة لهدف اسمى
بقلم / نبيل جميل سليمان
http://saint-adday.com/permalink/4856.html

39
"الطَّاعةُ خَيرٌ مِنَ الذَّبيحةِ" (1 صمو 15 : 22)
[/size]
نبيل جميل سليمان
[/b]
•   تمهيد:
   يدفعنا هذا العنوان إلى التساؤل عن مفهوم الطاعة عند الإنسان بصورة عامة وعند الكاهن بصورة خاصة. فإنساننا اليوم يميل إلى التذرع بالحرية لينبذ كل خضوع ويحتقر الطاعة الواجبة إن كانت: للأبوين أو للرؤوساء الدينيين والمدنيين أو للأكبر عمراً أو للأفضل خبرة في الحياة والعمل ... وهنا فالطاعة يجب أن تكون حاضرة كهِبة من الله وكخطوة حب لا تنقص من كرامة أي إنسان - أو أي "كاهن" - بل تقوده إلى النضج بإنماء حريته وتأدية رسالته، بل تترجم إلى دعوة للإصغاء والألتزام بعلاقة شخصية وصداقة مع الله. وخير مثال على هذه الطاعة موقف يسوع نفسه كإنسان، يقاسمنا مغامراتنا الإنسانية: “أخلَى ذاتَهُ .. تواضَعَ، أَطاعَ حَتَّى المَوت، المَوتِ على الصَّليب" (فل6: 2-8). وعلى ضوء ذلك فالطاعة هي تقبل حر وإيماني للمخطط الإلهي الذي وضعه الله في كل واحد منا، لكي يؤهلنا أن نجعل من حياتنا عطاء حب وخدمة فرح لله وللقريب. لذا كان على الإنسان أن يكون واعياً جداً ومؤمناً لمن يطيع حقاً. فالطاعة ليست أكراهاً أو شكلاً سلطوياً أو خضوعاً سلبياً "طاعة عمياء". بل هي أكثر من ذلك، لأنها مرتبطة بكيان الإنسان وشخصه وجماعته ورسالته وإيمانه. فمثلما يقدم الإنسان المؤمن جسده إلى الله عن طريق العفة والبتولية، وكل ما يملكه عن طريق الفقر والمجانية، فانه يقدم بملئ إيمانه وإرادته الحرة إلى الله (نظرة عمودية) وإلى الإنسان ولذاته أيضاً (نظرة أفقية) عن طريق "الطاعة".

•   الطاعة "دعوة ألتزام" في علاقة شخصية مع الله:
   الطاعة تتطلب إيماناً بكلمة الله، لما للإيمان من دور كبير في الطاعة. لأن كلمة الله تطلب من الإنسان بأن يقوم بأعمال لا يدركها ولا يفهم معناها، فتغدو الطاعة اختباراً له وامتحاناً من الله (تك 22 : 1). وإذا كان لله مخطط ٌ، فعلى كلّ واحدٍ منا أن يطيعه، أي مشاركته في هذا المخطط وقبول ذلك بإيمان، لأننا لا ندرك كل أبعاد هذا المخطط الإلهي. فالمطيع هو مؤمن قبل كل شيء. وتتفتح طاعته كاملة داخل الإيمان الذي يتطلب منه إصغاء وأستقبال وجواب. فالإيمان ليس الطاعة، بل هو سرها، والطاعة علامة الإيمان وثمرته. ولنا في إبراهيم أجلى مثال على ذلك. فحياة إبراهيم - كحياة كل إنسان مسيحي وخاصة الكاهن - تعتمد على كلمة الله: "إرحَل مِن أَرضِكَ وعَشيرَتكَ وبَيتِ أَبيكَ" (تك 12 : 1)، "أُسلُك أَمامي وكُنْ كامِلاً" (تك17 : 1). والإيمان بكلمة الله يضعنا أيضاً في موقف يسوع "الأبن" تجاه أبيه. فحياة المسيح "عند دخوله العالم" (عب 10: 5)، و"حتى موت الصليب" (فل2 /8)، كانت طاعةً أي قبول الله والاتحاد به "فما نَزَلتُ مِنَ السَّماء لِأَعمَلَ ما أُريده أنا، بل ما يريده الَّذي أَرسَلَني" (يو6 : 38). فأعطى المعنى الأسمى للطاعة وهي "ذبيحة"، إذ جعل موته ذبيحة طاعة. و"الطَّاعةُ خَيرٌ مِنَ الذَّبيحةِ" (1 صم 15: 22). ومن أطاع كلمة الله دخل في "عهد حب" معه، والعهد مرتبط بـ "الشريعة والقوانين" - التي هي خطوة حب وهبة الله للإنسان – المطبوعة في ضميره وطبيعته. وشريعتنا الجديدة هي "الروح القدس"، لأن الله: "سكب محبَّتَهُ في قُلوبِنا بِالرُّوحَ القُدُسِ الَّذي وُهِبَه لَنا" (روم 5 : 5). هذا الروح الذي يتعدى الناس والشرائع، لذا فلا هدف آخر للطاعة في حياتنا المسيحية سوى أن نربّي فينا "الإنقياد التام" إلى الروح القدس.

•   الطاعة "إرادة حرة" للسلطة والشركة:
   وهنا يدعونا الروح القدس لنقدم إرادتنا الحرة، لأن روح الله والحرية الإنسانية مترابطتان: "حَيثُ يَكونُ رُوحُ الرَّبّ، تَكونُ الحُرِّيَّة" (2 كور 3 : 17). فالحرية تريد أن تعلمنا ما تعلّمه الطاعة، فالطاعة تتطلب اشتراك إرادتين: "إرادة الرئيس" و "إرادة المرؤوس" في "إرادة الله". فليس المطيع سوى ذلك الإنسان القادر أن يقرر ما أُمر به، فانه بذلك يشترك في الإيمان والمحبة في تتميم إرادة الآب. إذ يكشف الآب عن إرادته للناس بواسطة أناس، فالكتاب المقدس يعلمنا بأن "السلطة" هي مشاركة لسلطة الله وخدمة في شعب الله. وهذه الحقيقة الأساسية  تتأكد خاصة في العلاقة الهيراركية (الرئاسة الهرمية)، وهذه تعني كما ورد في تعليم البابا بندكتس ترابطاً ثلاثياً: "الأول هو مع المسيح والدرجات التي أعطاها الرب لكنيسته؛ الثاني مع الرعاة الآخرين في شراكة الكنيسة الواحدة؛ وأخيراً الترابط مع المؤمنين الموكلين إلى الفرد، في ترتيب الكنيسة” (البابا بندكتوس 27 ايار 2010). لذا فالرؤساء زودوا بنعمة وسلطة القرار النهائي، وهم يؤدون خدمة، ويقودونها بأسم الرب. وبما أن خدمة السلطة هي طاعة، والطاعة هنا هي "شركة" و "مشاركة" لأنها ملتقى فعلين للشركة: "شركة المسؤول" و "شركة المؤمن" في إرادة الآب، فالقاسم المشترك بين الرؤساء والمرؤوسين هي الشركة في تتميم "إرادة الآب". فعلى الرؤساء أن يبذلوا الجهد لا لتطبيق قانون أو لفرض إرادتهم، بل لكي يميّزوا عمل الروح القدس في ومع ومن خلال إخوتهم؛ وعلى المرؤوسين ان يبذلوا الجهد، لا ليرضخوا لقانون أو لإرادة بشرية "فردانية"، بل لكي يميّزوا عمل الروح القدس في حياتهم الخاصة بهم من خلال الرؤساء الذين وشّحهم الرب بموهبة الخدمة. وفي هذه الشركة يتم الحوار بين الرؤساء والمرؤوسين، فتجعلهم يفضلون إرادة الآب على إرادتهم، وتوحّد الإنسان مع الله: "فما أَنا أَحْيا بَعدُ، بلِ المسيحُ يَحْيا فِيَّ" (غلا  2 : 20).

•   خلاصة القول:
   في الواقع إن "دعوة" الكاهن أو الراهب وطاعته ليست البحث عن إرادة الله فحسب، بل هي أيضاً تنازله عن حقه الطبيعي في أتخاذ القرارت الخاصة في الكنيسة، وقبوله الإصغاء والإنقياد بحسب تعليمات الرؤساء في إطار الحياة التي أختارها. وبهذا يموت عن نفسه – عن الأنا – ليعمل دوماً إرادة الله بحرية أكبر كما فعل الرب يسوع: "طَعامي أَن أَعمَلَ بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني وأُتمِّمَ عَمَلهُ" (يو4 : 34 )، وكما طلب من أتباعه: "الَّذي يَخسَرُ حَياتَهُ في سبيلي يَجِدُها” (متى 16: 25). فالكاهن أوالراهب هو ذلك الذي أختار أن يطيع لا لمرة واحدة في يوم رسامته، بل طول حياته كلها. وكذلك الأسقف يعد في رسامته أن يسلك في الطاعة بأمانة للبابا خليفة القديس بطرس، حارس الطاعة للمسيح: و"ما من أحد يستطيع حقاً أن يرعى قطيع المسيح، إذا لم يعش طاعة عميقة وحقيقية للمسيح والكنيسة" (البابا بندكتوس 27-5-2010).
   صحيح إن الرؤساء زودوا بنعمة وسلطة القرار النهائي، وهم يؤدون خدمة القيادة بأسم الرب بـ "الطاعة"، وجب أن يدركوا بأن السلطة هي مهمة وألتزام يلقيه الرب على عاتقهم في الكنيسة، فهم مدعوين إلى خدمة النفوس المؤمنة لخيرها الأسمى. على أن تمارس هذه السلطة لا أنطلاقاً من "ذاتها"، بل بأسم يسوع المسيح الذي تلقى: "كُلَّ سُلطانٍ في السماءِ والأرضِ" (متى 28 : 18). وبنفس الوقت هم بحاجة إلى الحكمة والمركزية في الحكم والأختيار، لكن أن لا تتحول سلطتهم إلى "تسلط" فتذل "المرؤوسين" وتقمعهم. ولا إلى أستبداد بفرض الأوامر كيفما كانت، بل يجب أن تكون السلطة خدمة على مثال المسيح: "مَن أرادَ أن يكونَ عظيماً فيكم، فليكن لكم خادماً. وهكذا أبنُ الإنسان جاء لا ليخدِمَهُ الناسُ، بل ليخدِمَهُم ويفدي بحياتِهِ كثيراً منهم" (متى 20 : 26 - 28). لذا لا يجوز لمن يتقلد السلطة أن يعتبر نفسه صاحب حقوق وسلطات شخصية كي يطالب بالطاعة له، ولكن أن يحث المرؤوس – من خلال طاعته وخدمته – كي تتسنى لسلطة المسيح أن تظهر من خلاله، فهو "علامة" لهذه السلطة.     
   هذا من جانب، أما من جانب "المرؤوسين" .. فالطاعة للرؤساء هو تعبير عن الطاعة لله، والتي تعبّر عن الثقة البنوية بالله من خلال طاعتهم للرؤساء. ليس من منطلق الخضوع والخنوع أو من الخوف والعقاب، أو ألتماساً للإعجاب، بل من منطلق الضمير المسيحي والإيمان الحيّ بأن السلطة هي من الله: “فلا سُلْطَةَ إِلاَّ مِن عِندِ اللّه” (روم 13 : 1). وهي بدافع من الروح القدس يرى فيها – الطاعة – "علامة" الله، فطريق الطاعة في حركة تمضي من الله إلى الله.
   أنه لأمر مهم للغاية كي تنشأ علاقة تناغم وطيدة بين "الرؤساء والمرؤوسين"، يتحاشون فيها تطرّفين اثنين لا ثالث لهما:
-   نزعة التسلّط والتشدّد والتسيّب والتساهليّة من قبل "الرؤساء".
-   نزعة الأستقلالية والتحررية والتبعيّة والخضوعيّة من قبل "المرؤوسين".
   ولتوطيد آواصر هذه العلاقة بين الطرفين بنور الإنجيل وبروح الخدمة – خدمة الإنجيل والمؤمنين – ينبغي أن تتم بالحوار والوداعة والتواضع والثقة المتبادلة. فمن خلال هذه العلاقة المتفاعلة والشركة الكنسية  "بين الراعي والرعية"، ينكشف الصواب ويعلن الحق كي نختار إرادة الآب على إرادتنا، ويتوحد الإنسان مع الله. أنها العلاقة التي تعرف كيف تغفر عند الخطأ، تعرف كيف تتنازل عند الحاجة، تعرف كيف تحب في الوقت الذي يفقد الحب الحقيقي الباذل والمضحّي، تعرف كيف تفضل المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. فغالباً ما يحدث سوء فهمٍ أو عدم تقبُّلٍ لقرار ما يقوم به الرّاعي، إلاّ أنّ علاجه هذا لا يتمّ عبر العصيان والتّشهير والتّذمُّر المستمرّ والانتقاد الهدّام، بل كما قال بولس الرّسول: "لتكن المحبّة غايتكم المنشودة" (1 كور 14 : 1). نعم بمحبّة، حتّى انتقادنا يجب أن يكون بمحبّةٍ بنّاءةٍ إحتضانيّة للآخر.      

  نبيــل جميــل سليمــان
    كندا - فانكوفر
  12-12-2014
 


40
يسوع هرب إلى مصر .. ونحن إلى أين سنهرب .. !؟
[/size]
   
هرب الرب يسوع إلى أرض مصر تحقيقاً للنبوات: "من مصر دعوت أبني" (هو11 : 1)، "ها هو الربُّ راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثانها من وجهه" (أش19 : 1). نعم هرب يسوع، عندما ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وقال له: "قم، خذ الطفل وأمه وأهرب إلى مصر وأقم فيها، حتى أقول لك متى تعود" (متى2 : 13).
•   هروب يسوع إلى مصر:
   أستوقفتني كلمة "الهروب" متأملاً ومتسائلاً: "لماذا الهروب من الشر" ..!؟ قد تكون فكرة "الهروب" هي فكرة تنطلق من مبدأ روحي، أراد من خلاله الرب يسوع أن يعلمنا بأنه: "ليس خوفاً ولا جُبناً ولا كي نبتعد عن المواجهة"، بل هو حكمة  وأنه "نصف المرجلة" أو على الأقل "نصف النصرة". الرب يسوع أراد أن يرينا كيف يكون الطريق إلى السلام: "مع مبغضي السلام كنت صاحب سلام" (مز120 : 6)، بمعنى أن الإنسان يُفضل السلام على الحرب التي هي بلا منفعة. وبما أن الرب يسوع قد جاء برسالة سلام ومصالحة بين الإنسان والله، وبين الإنسان مع أخيه الإنسان، بل بين الإنسان نفسه  (في داخله) ... لذا نهى كثيراً عن العنف وأمر بعدم أستخدامه كما جاء في عظته الشهيرة على الجبل: "لا تقاوموا من يسئ إليكم. من لطمك على خدك الأيمن، فحول له الآخر. ومن أراد أن يخاصمك ليأخذ ثوبك، فاترك له رداءك أيضاً. ومن سخرك أن تمشي ميلاً واحداً، فأمش معه ميلين. من طلب منك شيئاً فأعطه، ومن أراد أن يستعير منك شيئاً فلا ترده خائباً. أحبوا أعداءكم، وصلّوا لأجل الذين يضطهدونكم، فتكونوا ابناء أبيكم في السماوات. فهو يطلع شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين. فأن كنتم تحبون الذين يحبونكم، فأي أجر لكم؟ أما يعمل جباة الضرائب هذا؟ وإن كنتم لا تسلمون ألا على إخوتكم، فماذا عملتم اكثر من غيركم؟ أما يعمل الوثنيون هذا؟ فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي كامل" (متى: 39-48).
   بهذا المنهج قدم "الطفل يسوع" نفسه وسيلة إيضاح فهرب من أمام هيرودس مقدماً المثل والقدوّة للبعد عن الانتقام والعنف ومواجهه الشر بمثله والعداء بالعداء ... فحقق تلك المعادلة الصعبة التي صارت مبدأ لأولاد الله في العالم أن يغلبوا القوة بالضعف، والعنف باللطف، والسلب والسرقة بالعطاء ... هذه هي حقيقة الأمر، إن الطفل يسوع لم يهرب ضعفاً ولم يخاف من الموت .. إذ كيف وهو "الله" ليخاف إنساناً، وكيف وهو "الحياة" ليخاف الموت..!؟ إنما أراد أن يسلم كنيسته في عهد جديد؛ عهد المحبة الكاملة والسلام التام ورفض العداء والاعتداء ... هكذا يسلك أولاد الله بقوته وليس بقوتهم الضعيفة، وبحكمته وليس بحكمتهم. وهذا هو "سر" الحياة الجديدة،  حيث يبدو المؤمنين وكأنهم ضعفاء أمام قوة العالم. ولكن قوة الله مخافة فيهم لذلك ينتصرون وإن بدوا ضعفاء ويختبأون ليس عن ضعف ولكن بحكمة الرب ... لأن عمر الشر قصير ينتهي سريعاً كما مات هيرودس وانتهى شره ...
•   ونحن إلى أين سنهرب ..!؟
   الهروب يمثل حلقة من حلقات الألم التي يجتازها المؤمن الحقيقي بكل فرح، كما أجتازها القدّيس يوسف الذي شهد له الوحي بالبرّ. فإن حياة البرّ تمتزج بالألم دون أن يفقد المؤمن سلامه الداخلي. هذه هي صورة الحياة التقويّة الحقيقية، هي مزيج من الضيقات مع الأفراح، يسمح بها الرب لأجل تزكيتنا ومساندتنا روحياً. فبالضيق نتزكّى أمام الله، وبالفرح نمتلأ رجاءاً في رعاية الله وعنايته المستمرة.
   وها نحن اليوم نهرب من وجه الشرّ (كما هرب آباؤنا وأجدادنا)، الذي أرغمنا على ترك كل شئ خلفنا دون أن نلتفت إلى الوراء (مثل أمرأة لوط)، فالظلم والشرّ الواقع علينا لا يستحق إلا أعطاءه ظهرنا للأبد. فهروبنا يجب أن يحثنا لنشر رسالة جديدة يريدها ألله منا، في سماع صوته وفي أنتظار مواعيده والسير بإيمان في مشيئته. وهذا ما أختبره أبونا أبراهيم في رحلته، وما يجب علينا تعلمه. لذا فالهروب من الوطن – بمنظرونا الإيماني - هو بمثابة مسيرة حجّ، نهيم سعياً وبحثاً عن مخرج جديد لمغزى بل ومعنى حياتنا، ليعيدنا إلى "الجنّة" التي سبق وإن طُردنا منها بسبب قساوة قلب الإنسان وكبريائه وخطيئته وشرّه الطاغي. فكان وطننا هو مذود تجسدنا، وجبل جلجلتنا، ومائدة لعطاؤنا وشكرنا وبذل ذواتنا ... قدمنا – ولازلنا نقدم - فيه إيماننا الحق والفاعل بالرب يسوع في "كنيسته"، وما حملناه للآخر- عبر أجيال وأجيال - من أعمالنا ومشاريعنا وطموحاتنا وحياتنا "خبز قربان"، الذي جازانا ويجازينا بالشرّ والحقد والضغينة والطرد والقتل.
   لذا فأن "تجسّدنا" اليوم هو من يعطي قيمة للوجود في أي "مكان" وفي كل "زمان"، ولهذا فالمسيحي الفعّال لا يتمسك بـ "مساحة" أرض ولا بـ "فترة" زمن، بل هو في كليّته ميدان رسالة ومسرح للحب والعطاء. فالهروب يجعلنا نختبر ايضاً بأننا "نزلاء" في هذه الأرض، كما يقول الرسول بولس: "فما لنا هنا في الأرض مدينة باقية، ولكننا نسعى إلى مدينة المستقبل" (عبر13 : 14)، نسعى لعيش "الملكوت". ولهذا لا يجب أن يكون هروبنا يائساً، فهذه ليست علامة عافية لا في تجذرنا في وطننا، ولا في تجذرنا وتعميق أنتماؤنا إلى المسيح وكنيسته. فالواجب هو أن يتحوّل مكان وجودنا إلى لقاء متجدد مع الرب يسوع المسيح، وموضع "تجسّد" له. وأن نكون للمحيطين بنا أصحاب رسالة محبة وسلام وإيمان وأخلاق وقيم وأصالة. وأن نبقى محافظين على إرث وطننا الأم، وأن لا يصبح هذا الوطن أغنية أو فكرة "على البال"، بل "ينبوع" ماء حيّ ومحطة نعود إليها كما عادت "العائلة المقدسة" بهدوء وسلام إلى "الناصرة" حيث سكنوا ...

نبيل جميل سليمان
كندا – فانكوفر
29-11-2014       

41
عظيم محبتي وفائق تقدري للأخ العزيز "قشو ابراهيم نيورا" المحترم لكلامك الرائع والجميل متمنياً دوام الموفقية والنجاح

اخوك / نبيل جميل سليمان
كندا - فانكوفر

42
عظيم محبتي وفائق تقديري لكَ يا أخي الفاضل أخيقر يوخنا المحترم

جلّ أهتمامنا اليوم ينصب في إيجاد الحلول الناجعة لمآساة شعبنا المسيحي، ومن هذا المنطلق يجب علينا جميعاً تدارك الخطر المحدق بـ "مستقبل المسيحية" في هذه المنطقة العريقة (مهد الحضارات، بل ومهد المسيح) ... لذا كان لا بد لنا من التعاون المثمر والفعّال لتجاوز هذه المحّنة، لا أن نزمّر بأبواق الفرقة والتقسيم ومعارك القومية، من خلال التشبث بالقشور وتناسي المهم والأهم. فلنتعاضد ياأخوتي في الدين والأرض مع بعضنا البعض، كي يكون لدينا "رد فعل" لما يحاك لنا من "فعل" لتمزيقنا وتهجيرنا وأنهاء وجودنا ... والرب يبارك الجميع.

أخوكم / نبيل جميل سليمان 

43
 
كنيسة المشرق "الكلدانية" إلى أين اليوم .. !؟
[/b][/size]
 
   طيلة الفترة المنصرمة كنتُ متابعاً ومتفرجاً ليس ألا، لما آلت إليه الأحداث المؤلمة في جسم "الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية" كما سماها (وهي كذلك) غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو في رسالته الأخيرة: "ترتيب البيت الكلداني مسؤولية الجميع" والتي نشرت عبر موقع "البطريركية الكلدانية" ... لذا تراني ومن موقع هذه المسؤولية متكلماً ومتساءلاً وبأختصار شديد، عبر النقاط التالية:
-   أولاً: يحلو ويطيب لي أن اسمي كنيستي بـ (كنيسة المشرق "الكلدانية") في وضعها الآني، ومستقبلاً سأكتفي بـ "كنيسة المشرق" فقط، إيماناً مني وأملاً في وحدة كنائسها الشقيقة (دون أنصهار أو ذوبان الواحدة في الأخرى).
-   ثانياً: يروق لي أن أتساءل اليوم: هل عاشت كنيستي في العراق "بعد سقوط الموصل" هذا الحدث كما كان يجب عليها، أم تخاذلت في أدائها ودورها ..!؟ وما أقصده بـ "الكنيسة" هو الأكليروس بجميع درجاته، والشعب المسيحي المؤمن كُلٌه. فمن الخطأ بل وكل الخطأ أعتبار "الكنيسة" مكونة من السلطات الدينية فقط، بل يشمل جميع المسيحيين بلا استثناء، وجميع الطوائف والكنائس الشقيقة في العراق بلا تمييز.
-   ثالثاً: إن قراءتي لما عاشته وتعيشه "الكنيسة" في هذه الأيام، تنصب في "فحص الضمير" في حُلوه وفي مُرّه، وفي "علامات الأزمنة" لواقع اليوم. فالله يخاطبنا عبر الأحداث، وينتظر من الجميع "الكنيسة – شعب الله المؤمن" كيفية التفاعل معها. فماذا يريد الله أن يقوله لنا .. !؟ وكيف تجاوبنا وسنتجاوب مع صوت الله .. !؟ "من كان له أذنان ، فليسمع ما يقول الروح للكنيسة" (رؤ 2 : 7).
-   رابعاً: لذا كان لابد لنا من معالجة حقيقية وفهم موضوعي لهذه "الأحداث" المريرة والمتشابكة التي تمر بها "الكنيسة" عموماً و "الكنيسة الكلدانية" خصوصاً بالمقاربة Approche وليس بالمفارقة Paradoxe، مُحاولين بـ "الأتضاع" ومُطالبين بـ "الأصرار" وبهمّة الجميع من قمة الهرم إلى القاعدة، بالأتزان المنفتح والتمسك بالحقيقي ونبذ الباطل.
-   خامساً واخيراً: أطالبُ الجميع - بلا أستثناء – التروّي والهدوء دون أنفعالات ومؤثرات "الريح الصفراء"، داعين وملتمسين سكنى وسكينة "الروح القدس" في قلوبنا وفكرنا وكلامنا بالسلوك والتصرفات، وتفعيلها بكل حكمة وفطنة. لذا فليحّل علينا "سلام المسيح" من جديد في كل تجديدِ "شكرٍ" للرب يسوع من على مذبحه الطاهر. متحدين مع بعضنا البعض، حاملين مشاعل "الصليب" و "نوره العجيب" في معركتنا مع "الروح الشريرة" في عالمنا اليوم، وليس مع بعضنا البعض.

   ليبارككم الرب بما فيه الخير الأسمى للجميع .. آميــــــــــن

أخوكم / نبيل جميل سليمان
           كندا – فانكوفر
            30-10-2014

44
الآب سرمد يوسف باليوس يقيم قداساَ أحتفالياً في فانكوفر - كندا

   أقام حضرة الآب الفاضل سرمد يوسف باليوس (راعي خورنة كنيسة الرسولين بطرس وبولس في فانكوفر – كندا)، قداساً أحتفالياً بمناسبة عيد أنتقال العذراء مريم إلى السماء وذلك في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق 17-8-2014. وبحضور جمع غفير من أبناء جاليتنا المقيمة في فانكوفر. وبعد أنتهاء مراسيم القداس، شارك نخبة من الشمامسة الأفاضل بحمل تمثال العذراء مريم وبمشاركة الآب سرمد باليوس والجمع المؤمن في زياح مهيب داخل الكنيسة مع أصداح جوقة التي أعذبتنا بالتراتيل الروحية بالمناسبة. وبعد مراسيم الزياح غادر الجمع المؤمن إلى بارك هاوثورن للمشاركة في مأدبة غداء كبرى أحتفاءاً بهذه المناسبة العظيمة في أجواء مليئة بالحب المشترك الذي يجمع أبناء هذه الرعية المباركة.

نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا



45
سلسلة محاضرات "لقاء الثلاثاء" للآب صميم باليوس
"نشيد الأناشيد"

   ضمن سلسلة محاضرات "لقاء الثلاثاء" التي يقيمها حضرة الآب الفاضل "صميم باليوس" المحترم راعي خورنة كنيسة القلب الأقدس في "السفن مايل" في ولاية مشيغان الأمريكية، والتي تتناول دراسات عديدة في الكتاب المقدس وشتى المواضيع الدينية والثقافية واللاهوتية طيلة السنوات الخمس الماضية. أقام محاضرة عن تفسير "نشيد الأناشيد" والتي يستعرضها على شكل حلقات متواصلة، وذلك في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم الثلاثاء الموافق 29-7-2014 في كنيسة مار يوسف للكلدان في تروي – مشيغان. وبمباركة وحضور حضرة الآب الفاضل عمانوئيل الريس المحترم الذي دأب بالحضور ومواظباً منذ بدء هذه السلسلة من المحاضرات،  وبمشاركة جمع غفير من المؤمنين ما يقارب الـ "400" شخص.
   وبدورنا نبارك ونثمّن الجهود الحثيثة التي يقدمها وبكل سخاء حضرة الآب الفاضل صميم باليوس في خدمة ونشر كلمة الله لبشرى الفرح والرجاء. ونشكر الله على وافر نعمه التي يغدقها على أبناء جاليتنا المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية وما يفعمه حبه الألهي في نفوس المؤمنين جمعاء من حب عظيم وخير أسمى.
 
   نبيـــل جميـــل سليمـــان
أمريكا / مشيغان - ديترويت

46
دور الإعلام في نشر الرسالة المسيحيّة

  خصّصت الكنيسة يوماً عالمياً للإعلام والذي يصادف في الأحد الذي يلي صعود الربّ يسوع إلى السماء وقبل حلول الروح القدس في يوم العنصرة، للدلالة أن “الكلمة” الذي صار بشراً وخاطب جميع الناس عن سرّ الله والإنسان والتاريخ، قد أستودع المؤمنين جميعاً عامة والإعلاميين والإعلاميات خاصة رسالة إعلان “الكلمة”: كلمة الحق والخير والمحبة والسلام.
   بيد أن الرسالة المسيحية هي رسالة تواصل بأمتياز، إذ أن الله الآب أتقنها من خلال تواصله مع البشر، إذ أرسل لهم أنبياء ومبشرين، وفي تمام الأزمنة تواصل معهم من خلال أبنه يسوع المسيح. فالرب يسوع كان أول أعلامي إذ أنه قد حدد رسالته الخلاصية (خلاص البشرية جمعاء)، والمرسل (أبنه يسوع في تمام الأزمنة)،  والوسيلة ( الوعظ والتعليم وشفاء المرضى ….. ). أما الفئة المستهدفة فهم ذوي الأرادة الصالحة الذين أختاروا النصيب الأفضل على مثال مريم وجلسوا عند أقدام الرب وسمعوا تعاليمه، فكانت النتيجة قيام الجماعة المسيحية الأولى، جماعة المؤمنين التي اصبحت فيما بعد الكنيسة.
      والكنيسة بدورها أكملت المسيرة مستعملةً كل وسائل الأعلام: من الشفهي المنقول، مروراً بالمخطوطات على أنواعها، وصولاً إلى أعظم ثورة في التاريخ: "ثورة غوتنبرغ" (القرن الخامس عشر- عصر الكتاب المطبوع). وأبحرت في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي منذ نشأتها فكانت في بعض الأحيان تشجبها وفي أحيانٍ اخرى تشجعها؛ إلى أن جاء المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد بدعوة من رجل الله المُلهم، قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرين "البابا القديس". فقد كان بمثابة مجمع لوسائل الأتصالات الأجتماعية بأمتياز، الذي دعا الكنيسة إلى الإبحار في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي وإلى الأعتماد عليها في إيصال الكلمة إلى ذوي الإرادة الصالحة، كما دعا القيّمين على التنشئة الأكليريكية والرهبانية إلى أدخال مواد الأتصال الأجتماعي في صلب التنشئة الكهنوتية.
  من هذا المنطلق لابد لنا اليوم من البحث في كل الوسائل الممكنة، وبما وهبه الله لنا من خيرات ونعم ومن عقل إنساني مبدع وطموح. هذه النعم التي علينا أستخدامها بجدّية في نشر الرسالة المسيحية "البشرى السارة"، عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وغيرها. لذا فكنيستنا مدعوة اليوم التي ضلت - بعيدة نوعاً ما - متفرجة وصامتة إزاء هذا العالم المتبحر "عالم الإعلام" كي تجعل منه خادماً أميناً للبشارة، مرسلاً يزف بشرى يسوع المسيح، وأداةَ تلاقي بين أبناء البشر من كل لون وطبقة وجنس، متخطيةً كل الحواجز والحدود، مردّدة مع رسول الامم:  "الويل لي إن لم ابشر". ولا شك ان المبشرين بالإنجيل لطالما وجدوا  وسائلهم الخاصة من أجل حمل رسالة الإيمان إلى الآخرين لقد كان يسوع متحدثاً معبراً، حاضراً، بليغاً، وفي رسالته كان إعلامياً بإمتياز، لم يكن يسوع يملك محطة أثيرية أو تلفازية أو أنترنت، لكنه كان “يبث” في أذهان سامعيه وناظريه، صوراً وأمثالاً ، دعانا المسيح لننادي به من على السطوح، واليوم السطوح باتت رقمية: شاشات تلفزيونية، وسينمائية، أثير الإذاعة، ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي المختلفة. وعلينا اليوم أن نكون حاضرين في شتى انواع وسائل  الإتصالات الإجتماعية، الكنسية منها والعلمانية لنطال أكبر عدد من الأشخاص. وكما نعلم فأن الإعلام يمكن ان يكون بنّاءاً أو هداماً، وعلى تطوّر تقنياته، لم يعد فقط لينقل الحدث، إنما أصبح هو صانع الحدث، أو الحدث بعينه. هو سلاح ذو حدّين الذي إن أسيء أستعماله كانت ضحاياه كثيرة.
   لذا بات لزاماً علينا اليوم أن نطالب  ونناشد الجميع إلى:
1-   ضرورة تنشئة أعلاميين من أكليركيي اليوم "كهنة الغد"، وأيضاً تدريب وتهيئة لفيف من كهنتنا الأفاضل والعناصر الكفوءة من العلمانيين على حسن استعمال كل وسائل الاتصال الاجتماعي وإلى الأبحار ومواكبة العالم بالتقنيات والأساليب والوسائل الإعلامية الحديثة، بل ترويضهم وجعلهم خداماً للبشارة.
2-   وضع خطة عمل راعوية تعليمية وتثقيفية وأعلامية موجهة تشمل كل العاملين في الأبرشيات والخورنات من مشرفي ومعلمي التعليم المسيحي وكوادر النخبة من المربّين من أجل أمتلاك ثقافة مسيحية رصينة فيها من النضوج الإنساني والصفاء الإنجيلي والعمق الروحي والغيرة الرسولية، للحفاظ على التواصل وحسن الأهتمام بالاشخاص الآخرين والتنبه لحاجاتهم الروحية،  وتنبيه الذين يبحرون في العالم الرقمي  الى حاجتهم الروحية وتزويدهم بها من اجل التعرف على الرب.
3-   أنشاء محطات للأذاعة والتلفزيون كواسطة أعلامية مهمة ومتميزة وكوسيلة لنشر وتعميق الوعي الثقافي والديني والفكري. وفي حال تعذر ذلك، التحرك السريع بأمكانية تخصيص فترة زمنية محددة ولو بمعدل ساعتين يومياً عبر المحطات العاملة كالأذاعات (مثلاً أشور أو صوت السلام ..) والقنوات الفضائية ( مثلاً عشتار أو سوريو ..) على أقل تقدير في الوقت الراهن. 
   وفي الختام، نؤكد مرة ثانية بضرورة أستغلال وأستخدام كلّ التقنيات الحديثة والوسائل التكنولوجيّة الجديدة واللغات المستحدثة من خلال الأنترنت وشبكات التواصل الأجتماعي والموبايل للإعلان عن بشارتنا بالمسيح، بشارة السلام والمحبة لعالمنا. مرددين كلمات القديس بولس: “لا تتَشَبّهوا بِما في هذِهِ الدّنيا، بل تَغَيّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ اللهِ: ما هوَ صالِـحٌ، وما هوَ مَرضِـيّ، وما هوَ كامِلٌ (رومة 12: 2).
           نبيل جميل سليمان – الشيخان
                6-6-2014

47
دور الإعلام في نشر الرسالة المسيحيّة
[/size]
 
خصّصت الكنيسة يوماً عالمياً للإعلام والذي يصادف في الأحد الذي يلي صعود الربّ يسوع إلى السماء وقبل حلول الروح القدس في يوم العنصرة، للدلالة أن “الكلمة” الذي صار بشراً وخاطب جميع الناس عن سرّ الله والإنسان والتاريخ، قد أستودع المؤمنين جميعاً عامة والإعلاميين والإعلاميات خاصة رسالة إعلان “الكلمة”: كلمة الحق والخير والمحبة والسلام.
   بيد أن الرسالة المسيحية هي رسالة تواصل بأمتياز، إذ أن الله الآب أتقنها من خلال تواصله مع البشر، إذ أرسل لهم أنبياء ومبشرين، وفي تمام الأزمنة تواصل معهم من خلال أبنه يسوع المسيح. فالرب يسوع كان أول أعلامي إذ أنه قد حدد رسالته الخلاصية (خلاص البشرية جمعاء)، والمرسل (أبنه يسوع في تمام الأزمنة)،  والوسيلة ( الوعظ والتعليم وشفاء المرضى ….. ). أما الفئة المستهدفة فهم ذوي الأرادة الصالحة الذين أختاروا النصيب الأفضل على مثال مريم وجلسوا عند أقدام الرب وسمعوا تعاليمه، فكانت النتيجة قيام الجماعة المسيحية الأولى، جماعة المؤمنين التي اصبحت فيما بعد الكنيسة.
      والكنيسة بدورها أكملت المسيرة مستعملةً كل وسائل الأعلام: من الشفهي المنقول، مروراً بالمخطوطات على أنواعها، وصولاً إلى أعظم ثورة في التاريخ: "ثورة غوتنبرغ" (القرن الخامس عشر- عصر الكتاب المطبوع). وأبحرت في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي منذ نشأتها فكانت في بعض الأحيان تشجبها وفي أحيانٍ اخرى تشجعها؛ إلى أن جاء المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد بدعوة من رجل الله المُلهم، قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرين "البابا القديس". فقد كان بمثابة مجمع لوسائل الأتصالات الأجتماعية بأمتياز، الذي دعا الكنيسة إلى الإبحار في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي وإلى الأعتماد عليها في إيصال الكلمة إلى ذوي الإرادة الصالحة، كما دعا القيّمين على التنشئة الأكليريكية والرهبانية إلى أدخال مواد الأتصال الأجتماعي في صلب التنشئة الكهنوتية.
  من هذا المنطلق لابد لنا اليوم من البحث في كل الوسائل الممكنة، وبما وهبه الله لنا من خيرات ونعم ومن عقل إنساني مبدع وطموح. هذه النعم التي علينا أستخدامها بجدّية في نشر الرسالة المسيحية "البشرى السارة"، عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وغيرها. لذا فكنيستنا مدعوة اليوم التي ضلت - بعيدة نوعاً ما - متفرجة وصامتة إزاء هذا العالم المتبحر "عالم الإعلام" كي تجعل منه خادماً أميناً للبشارة، مرسلاً يزف بشرى يسوع المسيح، وأداةَ تلاقي بين أبناء البشر من كل لون وطبقة وجنس، متخطيةً كل الحواجز والحدود، مردّدة مع رسول الامم:  "الويل لي إن لم ابشر". ولا شك ان المبشرين بالإنجيل لطالما وجدوا  وسائلهم الخاصة من أجل حمل رسالة الإيمان إلى الآخرين لقد كان يسوع متحدثاً معبراً، حاضراً، بليغاً، وفي رسالته كان إعلامياً بإمتياز، لم يكن يسوع يملك محطة أثيرية أو تلفازية أو أنترنت، لكنه كان “يبث” في أذهان سامعيه وناظريه، صوراً وأمثالاً ، دعانا المسيح لننادي به من على السطوح، واليوم السطوح باتت رقمية: شاشات تلفزيونية، وسينمائية، أثير الإذاعة، ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي المختلفة. وعلينا اليوم أن نكون حاضرين في شتى انواع وسائل  الإتصالات الإجتماعية، الكنسية منها والعلمانية لنطال أكبر عدد من الأشخاص. وكما نعلم فأن الإعلام يمكن ان يكون بنّاءاً أو هداماً، وعلى تطوّر تقنياته، لم يعد فقط لينقل الحدث، إنما أصبح هو صانع الحدث، أو الحدث بعينه. هو سلاح ذو حدّين الذي إن أسيء أستعماله كانت ضحاياه كثيرة.
   لذا بات لزاماً علينا اليوم أن نطالب  ونناشد الجميع إلى:
1-   ضرورة تنشئة أعلاميين من أكليركيي اليوم "كهنة الغد"، وأيضاً تدريب وتهيئة لفيف من كهنتنا الأفاضل والعناصر الكفوءة من العلمانيين على حسن استعمال كل وسائل الاتصال الاجتماعي وإلى الأبحار ومواكبة العالم بالتقنيات والأساليب والوسائل الإعلامية الحديثة، بل ترويضهم وجعلهم خداماً للبشارة.
2-   وضع خطة عمل راعوية تعليمية وتثقيفية وأعلامية موجهة تشمل كل العاملين في الأبرشيات والخورنات من مشرفي ومعلمي التعليم المسيحي وكوادر النخبة من المربّين من أجل أمتلاك ثقافة مسيحية رصينة فيها من النضوج الإنساني والصفاء الإنجيلي والعمق الروحي والغيرة الرسولية، للحفاظ على التواصل وحسن الأهتمام بالاشخاص الآخرين والتنبه لحاجاتهم الروحية،  وتنبيه الذين يبحرون في العالم الرقمي  الى حاجتهم الروحية وتزويدهم بها من اجل التعرف على الرب.
3-   أنشاء محطات للأذاعة والتلفزيون كواسطة أعلامية مهمة ومتميزة وكوسيلة لنشر وتعميق الوعي الثقافي والديني والفكري. وفي حال تعذر ذلك، التحرك السريع بأمكانية تخصيص فترة زمنية محددة ولو بمعدل ساعتين يومياً عبر المحطات العاملة كالأذاعات (مثلاً أشور أو صوت السلام ..) والقنوات الفضائية ( مثلاً عشتار أو سوريو ..) على أقل تقدير في الوقت الراهن. 
   وفي الختام، نؤكد مرة ثانية بضرورة أستغلال وأستخدام كلّ التقنيات الحديثة والوسائل التكنولوجيّة الجديدة واللغات المستحدثة من خلال الأنترنت وشبكات التواصل الأجتماعي والموبايل للإعلان عن بشارتنا بالمسيح، بشارة السلام والمحبة لعالمنا. مرددين كلمات القديس بولس: “لا تتَشَبّهوا بِما في هذِهِ الدّنيا، بل تَغَيّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ اللهِ: ما هوَ صالِـحٌ، وما هوَ مَرضِـيّ، وما هوَ كامِلٌ (رومة 12: 2).
         
  نبيل جميل سليمان – الشيخان
                6-6-2014


48
الآب دنخا عيسى يقيم قداساً مشتركاً بمناسبة أنتهاء الشهر المريمي

   أقام حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى (المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار)، وبمناسبة أنتهاء الشهر المريمي قداساً مشتركاً لكنيستيّ مار ساوة (قرية ملابروان) ومار ماري (قرية هزارجوت). وذلك في تمام الساعة الرابعة والنصف من عصر اليوم الجمعة الموافق 30-5-2014. وبحضور راهبات أخوات يسوع الصغيرات (ماسير إليشواع وماسير سعاد) وجمع غفير من مؤمني القريتين. وأستهل الأحتفال بصلاة وردية، ثم شارك الجمع المؤمن بحمل تمثال العذراء مريم في زياح مهيب أبتدأ من الشارع المؤدي إلى الكنيسة ولحين دخولهم الكنيسة، حيث أعقبها القداس الألهي. وفي الختام تم تقديم جوائز تقديرية للفائزين الذين حضروا صلاة الشهر المريمي وشاركوا في مسابقة الأسئلة الخاصة بهذا الشهر المبارك، ثم شارك الحضور الكرام بتناول الحلويات والعصائر بمحبة وفرح كبيرين.

نبيل جميل سليمان - الشيخان



























49
لقاء محبة وفرح بين أخوية وردية السلام التابعة لخورنة مار نرساي في قرقوش، وأخوية بيت المرأة لأبرشية عقرة والزيبار في قرية ملابروان

   ضمن النشاطات المشتركة فيما بين ألأبرشيات الكلدانية: أبرشية الموصل وتوابعها وأبرشية عقرة والزيبار. وفي إطار التعاون والتنسيق المشترك  ما بين كنائس الأبرشيتين، أقيم لقاء محبة مشترك لأخوية وردية السلام التابعة لخورنة مار نرساي الكلدانية في بخديدا - قرقوش، وأخوية بيت المرأة في قريتي ملابروان وهزارجوت، وذلك في تمام الساعة الحادية عشر والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 23-5-2014 في قاعة كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان. وبحضور كلاً من حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار)، وحضرة الآب الفاضل جليل منصور راعي خورنة مار نرساي، وجمع غفير من المؤمنين. حيث بدأت مراسيم اللقاء بتعريف الأخويتين للحضور الكرام، حيث أوجزت السيد سهام هاويل (مسؤولة أخوية وردية السلام) مجمل نشاطات هذه الأخوية التي أنشأت مع بداية الشهر المريمي من عام 2011، وخاصة بعد نزوح عدد كبير من عوائلنا المسيحية في الموصل إلى قرقوش. تلتها السيدة فضيلة يونان (منسقة أخوية بيت المرأة) التي تحدثت عن حيثيات تأسيس هذه الأخوية منذ 17-3-2010. وبعد ذلك ألقى الآب دنخا عيسى محاضرة بعنوان:"العائلة وتحديات العصر" والتي تمحورت حول المحاور التالية: (مفهوم العائلة في المجتمع – دور العائلة في الكنيسة والمجتمع – التحديات التي تواجهها العائلة في عالمنا اليوم "العلمنة والحروب المتواصلة والهجرة والبطالة ووسائل الأعلام وتأثيرها المباشر على العائلة). ثم أعقبها الآب جليل منصور بمداخلة عن أهمية مثل هذه اللقاءات التي تنعش الإيمان وتنفح الروح في كل واحد منا ليجدد حياته في الخدمة الحقة. وبعدها تحدث السيد نبيل جميل سليمان عن خبرته الشخصية في خدمته بالكنيسة مبيناً دور المرأة في العائلة والكنيسة والمجتمع لكونها هي البركة والنعمة. وبعدها أجتمع الحضور بمحبة وفرح حول مائدة غداء مشترك .. أعقبها مباشرة برنامجاً ترفيهياً رائعاً. ثم ختم اللقاء بقداس ألهي على نية الآب المرحوم يوحنا عيسى، وعند نهاية القداس قدمت باقة ورد على ضريحه من قبل الآبوين جليل ودنخا مع رفع صلاة على روحه الطاهرة. وشكر الآب دنخا عيسى والآب جليل منصور الجمع المؤمن لحضورهم المتميز ودورهم الكبير في أعلاء شأن الكنيسة من خلال هذا التعاون المشترك. مؤكدين بضرورة ديمومة ومواصلة مثل هذه اللقاءات في المستقبل القريب.
 
نبيل جميل سليمان










































50
محاضرة للأخت ماغي أصلانيان عن "الأمانة" لأخوية بيت المرأة في قرية هزارجوت


بدعوة من أخوية بيت المرأة في كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت التابعة لأبرشية عقرة والزيبار، وبالتعاون مع منظمة سالت فاونديشن (Salt Foundation inc )، وبحضور الأخت شهلة جرجيس، ألقت الأخت ماغي أصلانيان محاضرة لعدد من نساء القرية وكانت بعنوان: الأمانة" والتي تضمنت على المحاور الآتية: (الأمانة مع الله – الأمانة في العمل – الأمانة في الزواج – الأمانة مع الأصدقاء). وذلك في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة الموافق 23-5-2014 في قاعة كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت.
  الجدير بالذكر أن الأخت أصلانيان حاصلة على شهادة جامعية في الأدب الإنكليزي، وشهادة ماجستير في اللاهوت، وشهادة تدريب معلمين من سويسرا، وشهادة تدريب (دورات) إدارية عالمية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، ولديها خبرة عمل في مجال تعليم جميع الأعمار (من الرابعة حتى المرحلة الجامعية)، وهي مديرة مدرسة، ومديرة في المنظمة العالمية  Word Vision لسبع سنوات .

نبيل جميل سليمان / الشيخان






































51
أبعاد ومدلولات زيارة غبطة البطريرك ساكو إلى أبرشية ألقوش وتوابعها
[/size]

   للفترة من 9 – 15 أيار عام 2014 قام غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى والوفد المرافق من أصحاب النيافة: مار شليمون وردوني (المعاون البطريركي)، مار حبيب هرمز النوفلي (رئيس أساقفة البصرة والجنوب)، مار يوسف توما (رئيس أساقفة كركوك والسليمانية)، بزيارة إلى أبرشية القوش وتوابعها، والتي شملت الكثير من مدن وقرى وقصبات هذه الأبرشية العريقة: (ألقوش – عين سفني – تللسقف – باقوفا – بطنايا – بيندوايا – جمبور – الشرفية). وهي الزيارة الأولى التي انتظرها مسيحيو المنطقة منذ تسنمه دفة الكنيسة، لكونها تحمل دعماً معنوياً لهم يعزّز الإنتماء الديني والوطني والقومي، كما ويعزّز من صمود بقاءهم وتشبثهم بالأرض ويقوي علاقتهم بمحيطهم المتنوع من جميع المكونات والأطياف والأديان. بيد إننا نستطيع القول بأنها أكتسبت بعداً دينياً عميقاً ذا "نكهة سياسية" رغم محاولات أدراجها في الإطار الراعوي البحت.

   اذن، لم تعد الزيارة راعوية وروحية فحسب بل تخطت ذلك إلى محاور وأبعاد عديدة، والتي لا شكّ في أنها ستترك آثارها الإيجابية في هذه المنطقة الحيوية:
1-    البعد المسكوني: اليوم هناك رغبة اكيدة وحقيقية لدى جميع المسيحيين في تحقيق الوحدة بين الكنائس الشقيقة، لتكون نقطة انطلاق لألتئام "كنيسة مشرق" واحدة، "ليكونوا واحداً" بالشركة الحقيقية والتعاون المستمر. كي نشهد الشهادة الحية على ان الروح الذي يجمعنا هو واحد، والمحبة التي تضمّنا واحدة، والإيمان الذي يربطنا واحد.
2-   المحور الوطني الجامع: لتغدو هذه المنطقة حاضنة لكل الوطن وليس للمسيحيين وحدهم، من خلال البشارة بالشركة والشراكة والمحبة بين جميع المكونات. فزيارة غبطته كانت بمثابة إثبات الوجود وتأكيد الحضور والهوية في مواجهة كل التحديات والمحاولات لإلغاء أو إضعاف الوجود المسيحي المشرقي التاريخي، مما جعلنا نستشعر من جديد بإننا في قلب الخريطة الوطنية.
3-   المحور الكنسي والأهتمام بالدعوات: دعا غبطته إلى الإهتمام بالدعوات الكهنوتية والرهبانية بكونها العلامة الأكيدة لحيوية جماعة الكنيسة، فالجماعة التي لا تعطي دعوات هي كالأسرة التي لا تنجب أولاداً. لذا شجع غبطته إلى قبول أشخاص متزوجين من الراغبين في تكريس ما تبقى من حياتهم في السلك الكهنوتي. وهنا أود التطرق إلى نقطة في غاية الأهمية ألا وهي: "موافقة وتزكية" جماعة الكنيسة ورئاستها للشخص المرشح، ووفق ضوابط وشروط ومؤهلات علمية وثقافية ودينية معينة تؤهله ليكون كاهناً يؤدي رسالته بكل جدارة وكفاءة عاليتين.
4-   المحور الخدمي والأجتماعي: وجد غبطة البطريرك نفسه متألماً، بما أكتشفه عن كثب من معاناة وتطلعات من تبقى من مسيحيي سهل نينوى، حين قال غبطته: "شعرنا بألم كبير لأن مناطقنا مهملة ومهمشة ومتروكة دون أي أهتمام بتطويرها". وهذا ما دفع غبطته إلى تحقيق لقاءات عديدة مع عدد من المسؤولين الحكوميين والحزبيين، والمطالبة بتطوير وتشجيع وتحقيق كل ما يخدم المواطن ويحسن من مستوى معيشته وتوفير كل مستلزمات الحياة والعيش الكريم. ولكن بالرغم من الآلم، كان غبطته مليئاً بالأمل داعياً من ذوي الأرادة الصالحة لتحقيق ما يصبو إليه الجميع من الخير الأسمى في البناء والإيمان. لذا طالب وناشد الجميع، مؤكداً: "أشجعكم على البقاء لا على الهجرة".

   في الختام، وإذ نبارك هذه الزيارة الميمونة، فإننا نعدكم أن نضع كل امكاناتنا وطاقاتنا في خدمة مسيرة الكنيسة المباركة، ونلهج بالدعاءِ الى الربِ يسوع لهُ المجد أن يضللكم برعايتهِ وإسنادِهِ كيما تقودوا رعيتهُ التي إئتمنكُم عليها الى برِ الأمان.

                 دمتم يا "راعينا الصالح" نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم ...
                                  وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آميـــــن


       أبنكم / نبيل جميل سليمان - الشيخان 
                       18-5-2014

52
الزيارة الراعوية لغبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو إلى الشيخان

   ضمن جولته التفقدية وزيارته الراعوية لأبرشية ألقوش وتوابعها، قام غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو بزيارة إلى كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان – عين سفني، وذلك في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الموافق 10-5-2014. وكان بمرافقته أصحاب النيافة: مار ميخائيل مقدسي و مار شليمون وردوني و مار يوسف توما و مار حبيب النوفلي، وبحضورعدد من الآباء الأجلاء والراهبات الدومنيكيات الفاضلات وعدد من مدراء ومسؤولي الدوائر الحكومية والمقرات الحزبية وأئمة الجوامع والشخصيات البارزة من وجهاء قضاء الشيخان. وعند وصول موكب غبطته عند مدخل الشارع المؤدي إلى الكنيسة، أستقبله أطفال التعليم المسيحي بالتراتيل حاملين أغصان الزيتون مع تهاليل وأهازيج الأهالي الملتفين على طول الطريق وهم ينثرون أوراق الورود. وتقدم الصليب المقدس موكب غبطته مع حاملي صورة شخصه الكريم والبيرما، مع دقات أجراس الكنيسة وأصداح ترتيلة "شباح المريا بقوذشي" لجوقة مار يوسف أستقبل في زياح مهيب. وحين دخول الموكب إلى داخل الكنيسة، أستقبله الجمع المؤمن بترتيلة "في أستقبالك". وبعدها ألقى السيد نبيل جميل سليمان كلمة ترحيبية بهذه الزيارة الميمونة، تلتها كلمة ترحيبية بالسورث للأخت يونية ايشو. ثم ألقى غبطة البطريرك كلمة شكر فيها كل من: "ساهم وشارك في هذا الأستقبال الرائع والتنظيم المبدع من أبناء كنيسة مار يوسف وجميع أهالي الشيخان بمختلف أطيافه وأديانه ومكوناته، حيث اشاد لما لهذا التناغم والعيش المشترك من قوة تعيننا في بناء الإنسان وبناء الوطن، وذلك لكوننا أبناء الله الواحد ويربطنا إيمان واحد". ثم ألقى الشماس يونان يوسف قصيدة شعرية بالسورث، وبعدها تم السلام على غبطته وتقبل التحيات من قبل الحضور الكريم، وبعدها أستكملت مراسيم أستقبال الضيوف في قاعة الكنيسة. ثم قام غبطته وبمرافقة الأساقفة الأجلاء بزيارة إلى الأمير تحسين بيك أمير الإيزيدية في العالم وسماحة بابا الشيخ الآب الروحي والمرجع الديني لعموم الإيزيدية في العالم. وتلتها زيارة قصيرة إلى بيت الراهبات الدومنيكيات (صوفيا و هناء). وعند الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً أقام غبطته قداساً ألهياً، بحضور جمع غفير من المؤمنين. وبعدها أقيمت مأدبة غداء كبرى على شرف غبطته وضيوفه الأكارم، ثم قام غبطته بزيارة إلى كنيسة مار كوركيس للكنيسة الشرقية القديمة في الشيخان، حيث كان في أستقباله حضرة الأركذياقون كوركيس بنيامين راعي الخورنة وجمع غفير من المؤمنين الذين أحتشدوا عند أنتهاء مراسيم الزيارة في توديع غبطته والوفد المرافق له بالحفاوة والتكريم كما أستقبل.
 
نبيل جميل سليمان / الشيخان – عين سفني
 




























































53
صدور العدد 21 من مجلة صوت صارخ

صدر العدد 21 من مجلة صوت صارخ وهي مجلة فصلية روحية ثقافية عامة تصدرها أبرشية عقرة والزيبار للسنة السابعة على التوالي، وقد خصص الجزء الأكبر من محتويات هذا العدد للحديث عن الراحل الكبير الآب يوحنا عيسى والخدمات الروحية التي قدمها لأبناء الأبرشية على مدى السنوات الماضية والحضور الواسع الذي كان يحظى به بين مختلف الأوساط الروحية والأجتماعية والثقافية، وتضمن العدد:
1-    الأفتتاحية: "القيامة والولادة الثالثة" لرئيس التحرير الآب دنخا عيسى الراهب
2-    كلمة تأبينية: "رحيل الخورأسقف يوحنا عيسى" للشماس يلدا توما ككو
3-    مقال: "رجل القضية" للآب دنخا عيسى الراهب
4-    رحلة مع الآب يوحنا: "أربعة عقود مع الآب يوحنا" للشماس يلدا توما ككو
5-    قصيدة: "صمت صارخ" للأخ متي اسماعيل
         "مرثية" للأخ جميل بنيامين الساتي
6-    من نتاج القراء:
7-    مثلي الأعلى: للأخت رفقة مرقس عيسى
8-    شكراً للآب يوحنا: للأخ نبيل جميل سليمان
9-    الآب يوحنا والكتابة: "الآب يوحنا عيسى كاتباً" للأخ عبد الأحد يوحنا عيسى
10-                      التعليم المسيحي: "التعليم في قرى عقرة المسيحية" للأخ أبلحد المرجي
11-                      الخروف الضال: "عودة خروف ضالٍ آخر" للأخ عادل دنو يوحنا
12-                      أستراحة:
13-                      ظواهر أجتماعية: "البالة (صرة الملابس)" للأخ كريم اينا
14-                      مقالات وصلوات: "كنائسنا هل هي جزر ؟" للآب يوحنا عيسى
                              "أيها الإنسان كم أسأت" للآب يوحنا عيسى
15-                      أخبار الأبرشية:
16-                      النص السرياني: للأخ فوزي ميخائيل
   وأحتوى الغلاف الأول على صورة للآب الراحل يوحنا عيسى وهو يعظ المؤمنين في كنيسة مريم العذراء في مدينة الموصل التي خدمها أكثر من ربع قرن قبل تفرغه للخجمة في أبرشية عقرة والزيبار.
   كما وأحتوى الغلاف الأخير على صلاة للآب الراحل يوحنا عيسى التي كتبها وضمنها كتابه الموسوم (بين يديك) وذلك عندما شعر بدنو أجله وقد قام الفنان مبدع ماهر بوضع التخطيطات اللازمة للكتاب. 
صاحب الأمتياز: أبرشية عقرة والزيبار
رئيس التحرير: الآب دنخا عيسى
هيئة التحرير: عبد الأحد يوحنا نيسان – نبيل جميل سليمان – جميل بنيامين الساتي – سامي يوحنا الساتي
 
 كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في اصدار هذا العدد من مجلة "صوت صارخ".

نبيل جميل سليمان / الشيخان







54
 
"أنا عطشان"
                                      (يوحنا 19 : 28)
[/size]
  كانت هذه الصرخة الوحيدة التي أطلقها الرب يسوع من على الصليب، معبّرة عن آلامه الجسدية. قالها الرب وسط الآلام الشديدة، ومع هذا كان ضابطاً لنفسه، صامتاً ومواظباً بالصلاة لله، ذلك الذي قَبِلَ أن يأخذ مكاننا فوق الصليب ويصير عطشاناً ليروي عطشنا الأبدي.
   ولكن هل يمكن أن يعطش الرب وهو الذي جلس على بئر يعقوب مع السامرية يقول لها:  "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا، فلن يعطش أبداً. فالماء الذي أعطيه يصير فيه نبعاً يفيض بالحياة الأبدية" (يو4 : 14) ..!؟ وهل يعطش الرب وهو الذي وقف مرة في أورشليم، في وسط جمع حاشد، يقول: "إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب" (يو 7 :37) ..!؟
-   لماذا قال الرب يسوع "أنا عطشان":
   في بداية الصلب لم يقبل يسوع المسيح أن يشرب عندما قدموا له خلاً ممزوجاً بالمر كنوع من المخدر يخفف عنه الآلام .. ولكنه بعد ذلك وحينما شرب كأس الآلام إلى نهايتها، ولكي يتم الكتاب قال: "أنا عطشان" (يو19: 28)، ولكن لم يعطه أحد رشفة ماء بل أخذ واحد من الجند الواقفين إسفنجة وملأها خلًا وسقاه... وها هي اليوم صدى كلماته تنادينا: "أنا عطشان" .. لأنها بحق صرخة البشرية جمعاء، لتروي غليل بؤسها وبحثها المستمر تحت شمس الملذات والشهوات والكبرياء. فهل تستطيع تلك الأمور أن تروي ظمأ النفس البائسة..!؟ 
-   لأي شئ هو عطشان .. !؟

1-   هو عطشان إلى حبك: فقد عطش يسوع المسيح إلى محبة البشر، من أجل محبته لهم.. ومن أجل خيرهم وسعادتهم وخلاصهم.. ولكنهم على الصليب سقوه خلًا يزيد الجوف عطشًا وألتهابًا.. وقَبِلَ هو أن يشرب لكي يتم الكتاب "في عطشي يسقونني خلًا" (مز69: 21).
2-    هو عطشان إلى خطيئتك: فقد كان آخر ما قدمته له البشرية هو ذلك الخل – غالباً الممزوج بالمرارة – ليشربه في عطشه، والذي يرمز إلى خطيئة البشر المحزنة إذا قيس بحلاوة خمر محبته، أو بعذوبة مياه نعمته الغزيرة التي تروى النفس العطشانة. فالرب يسوع يطلب منا أن نرمي خطيئتنا عند أقدام الصليب كي يحررنا من هذه الخطيئة. هو بحق قد حررنا ويريد منا أن نتحرر كل يوم من أدران الخطيئة. فهو لم يزل يقول: "أنا عطشان"؛ عطشان إلى المحبة، عطشان إلى الصلاة، عطشان إلى الخدمة، عطشان إلى القداسة. وفي القلب المُحب المُكرس الخدوم الطاهر .. في مثل هذا القلب: يرتوي الرب يسوع: "عطشت فسقيتموني" (متى 25 : 35).

نبيـــل جميـــل سليمـــان
  الشيخان - بيبوزي

55
قداس للشباب في أبرشية عقرة والزيبار

   تحت شعار: "أُيها الشاب أقول لكَ قُم" .. (لوقا 7 : 14)، أقام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى، قداساً خاصاً لشبيبة أبرشية عقرة والزيبار. وذلك في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس الموافق 10-4-2014 في الساحة الخارجية لقاعة قرية ملابروان وبحضور عدد من شبيبة قرى "نهاوة وباناصور وهزارجوت وملابروان"، الذين شاركوا بفعالية في هذا القداس الأحتفالي من خلال القراءات، والتراتيل، والطلبات، والتقادم.
وتناول الآب دنخا عيسى في موعظته للشبيبة إلى: "دورهم الفاعل والكبير في حيوية الكنيسة وأنعاشها من خلال حثهم على الشركة والمشاركة، والنهوض والقيام من الكثير من أمراض زمننا الحالي (اليأس والعجز والفشل والضعف والتعبد لألهة العبودية)، والتي تبعد الشباب عن دعوة الرب يسوع إلى الحب والحياة والفرح والتجدد. فالرب يسوع يدعونا نحن الشباب من خلال ما حمله من ألم الصليب والموت والقيامة إلى عيش التطويبات في حياة كل شاب وشابة كي يكونوا أبناءاً للقيامة".
   وفي ختام القداس، تقدم الآب دنخا عيسى الحضور في زياح مهيب للقربان المقدس إلى داخل الكنيسة، مع أصوات التراتيل للأجواق المشاركة. وبعدها تم تناول الكعك والمرطبات في جو مغعم بالفرح والحب.   
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي











































56
سهرة صلاة في كنيسة مار يوسف في الشيخان  

   تحت شعار: "الأسبوع العظيم في آلام المسيح وموته"، أُقيمت "سهرة صلاة" وذلك في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الخميس الموافق 10-4-2014. وأستهل اللقاء بتطواف "زياح" في داخل الكنيسة مع أصداح حناجر جوقة مار يوسف وحضور المؤمنين .. ثم ألقت الأخت صوفيا الدومنيكية كلمة ترحيبية، أعقبتها قراءات مختارة من الكتاب المقدس كتابات تأملية لمراحل طريق الآم وموت وقيامة الرب يسوع، مع صور آيقونية توضيحية تم عرضها عن طريق الـ "داتا شوو"، تخللتها تراتيل وصلاوات صامتة وقراءات من الإنجيل، وأختتمت السهرة بفعل السجود أمام القربان المقدس وإضاءة وحمل الشموع إلى باحة الكنيسة، وبعدها تقاسم الجمع المؤمن مأدبة عشاء مشتركة بسيطة ومتواضعة عبارة عن "الحلاوة الموصلية بالصمون".
 
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي  

















































57
درب صليب مشترك لأبرشية عقرة والزيبار وخورنة منطقة شمكان في قرية أذخ

   أستذكاراً لدرب آلام المسيح في صليب حبه للبشرية جمعاء، وتحت شعار: "صليبنا، صليب حب" أقيمت رياضة "درب صليب مشترك" وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 28-3-2014 في قرية أذخ. وفي إطار التعاون والتنسيق المشترك بين كنائس أبرشية عقرة والزيبار (مجمع عقرة وقرى نهاوة وباناصور وملابروان وهزارجوت) وكنائس منطقة شمكان (تلا وهرماشي وأزخ وبيبوزي). وبحضور كلاً من حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار)، وحضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان، وجمع غفير من المؤمنين. حيث بدأت مراسيم درب الصليب من كنيسة مار كوركيس في قرية أذخ وعلى طول الدرب المؤدي إلى وادي عين القرية، حيث توزعت مراحل آلآلام الأربعة عشر. وعند أنتهاء اللقاء ألقى حضرة الآب دنخا عيسى كلمة قيّمة لهذا التجمع المبارك ولهذه الشركة الروحية لأبناء الكنيسة الواحدة، وبعدها شكر الآب ماري بولص جمع المؤمنين ولحضورهم المتميز ودورهم في أعلاء شأن الكنيسة من خلال هذا التعاون المشترك. وبعدها توجه المؤمنون إلى قرية هرماشي حيث أقتسموا موائدهم  بغداء مشترك وأفترشوا الأرض من زهو ربيعها المعطاء داعين الله  أن يديم على العراقيين جميعاً ربيع دائم وسلام آمن.
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
 
 































































58
محاضرة جديدة في كنيسة مار يوسف في الشيخان

      برعاية وحضور نيافة المطران مار ميخا مقدسي "راعي أبرشية القوش وتوابعها" وضمن سلسلة نشاطات اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف في الشيخان. أقيمت محاضرة عن: "تاريخ حقوق الإنسان .. والعنف ضد المرأة، ومكانتها في المجتمعات الغربية والشرقية"، لحضرة البروفيسور أ. د. علي احمد خضر (بروفيسور في علم الاجتماع السياسي)، ولحضرة الدكتور نزار محمود (عميد المعهد الثقافي الألماني في برلين) .. وذلك في تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم السبت الموافق 15-3-2014 في قاعة كنيسة مار يوسف في الشيخان. وبحضور حضرة الأركذياقون كوركيس بنيامين راعي كنيسة مار كوركيس للكنيسة الشرقية القديمة في الشيخان، وحضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان (تلة، هرماشي، أذخ، بيبوزي)، والراهبات الدومنيكيات (صوفيا وهناء)، وشبيبة كنائس القوش والمتمثلة بثلاث منها: "لقاء المرأة، ولقاء طريق الخلاص، وكشافة مار ميخا"، وشبيبة قرية بيروزاوة وقرية الشرفية وجمع غفير من المؤمنين بلغ عددهم أكثر من 160 شخصاً.
   أستهل اللقاء بكلمة ترحيبية للسيد هاني عوديشو، تلتها قراءة من رسالة مار بولس الرسول إلى أهل أفسس للأخت صوفيا الدومنيكية. أعقبتها ترتيلة "إليك الورد يا مريم" لجوقة مار يوسف في الشيخان، ثم قدمت السيدة منى كوركيس نبذة موجزة عن السير الذاتية للمحاضرين الكرام.
   تطرق البروفيسور علي احمد - في المحورالأول – إلى سرد تاريخي لحقوق الإنسان ومراحل تطوره بدءاً بالشرق القديم (حضارتيّ وادي الرافدين والنيل)، ومروراً بالغرب الحديث وما آلت إليه منهجية الكثير من الفلاسفة إلى بلوغ ونضج حقوق الإنسان بشكله العام، وتطوره في مجال حقوق المرأة بشكله الخاص. أما المحور الثاني فقد سلط الدكتور نزار محمود إلى مسألة العنف ضد المرأة في كلا من المجتمع الغربي والشرقي، وأنواعه ودور الفرد والمجتمع، والتأثيرات الدينية والتشريعية في ذلك. وتطرق ايضاً إلى مكانة المرأة في هذه المجتمعات عبر أمثلة واقعية عديدة وخاصة خلال مدة إقامته في المانيا وما عايشه من واقع هذا المجتمع ومقارنته بالمجتمع الشرقي العربي، وضرورة إيجاد الحلول لمشاكل العنف ضد المرأة والتحرر من قيود العادات والعرف التقليدي.
   وفي ختام اللقاء، أنشدت جوقة مار يوسف في الشيخان أنشودة "موطني" بكلمات جديدة موحاة من محبة الله الحقة لنا، ومحبتنا لله وللإنسانية ولوطننا "العراق" الغالي.
  نبيــل جميــل سليمــان
   الشيخان - بيبوزي

























59
مراسيم دفن وقداس الجناز للخورأسقف يوحنا عيسى

   ترأس نيافة المطران أميل شمعون نونا (رئيس أساقفة الموصل وتوابعها)، وبمصاحبة كلآً من الأبوين جليل منصور و دنخا عيسى، مراسيم الدفن وقداس الجناز للخورأسقف يوحنا عيسى (المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار) .. وذلك في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأثنين الموافق 24-2-2014 في كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان. وبحضور الأساقفة الأجلاء كلاً من: المطران ميخائيل مقدسي (راعي أبرشية القوش وتوابعها) والمطران ربان القس (راعي أبرشية دهوك والعمادية) والمطران بشار متي وردة (رئيس أساقفة اربيل) والمطران نيقوديموس متي شرف (رئيس ابرشية الموصل وكركوك وكوردستان للسريان الأرثوذكس) والمطران أسحق يوسف (راعي أبرشية دهوك وروسيا لكنيسة المشرق الأشورية). وعدد كبير من الآباء الكهنة والراهبات. كما وحضر المراسيم حضرة السيد سركون لازار صليوة وزير البيئة وعدد من أعضاء البرلمان العراقي وبرلمان أقليم كوردستان، وبحضور ممثل محافظ دهوك السيد مدير الشؤون الداخلية في المحافظة، وقائمقام عقرة وبرده رش ومدراء نواحي قصروك وروفيا وعدد من السادة المدراء ومسؤولي الدوائر الحكومية في دهوك وعقرة والشيخان، وأعضاء المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري، وعدد من الشمامسة وجمع غفير من المؤمنين الذين توافدوا من شتى المدن والقرى القريبة والبعيدة. وبعد أنتهاء القداس، قرأ الآب دنخا عيسى رسالة غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الأول (بطريرك بابل على الكلدان) إلى أهالي أبرشية عقرة وذوي الفقيد. تلتها كلمة أهالي الأبرشية قرأها الشماس يلدا توما ممثلاً عنهم. وبعدها تواصلت صلوات الجناز ومراسيم الدفن، حيث وري الثرى في مكان مخصص داخل كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان (مقر الأبرشية). وبعدها توجه الحضور الكرام الى القاعة المخصصة لأستقبال التعازي.
الراحة الأبدية أعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه ... آميــــــن
 
نبيل جميل سليمان
 الشيخان
























60
أحتفالية تذكار مار أفرام الناسك في قرية هرماشي
[/size]
  أحتفلت رعية القديسة ترازيا الطفل يسوع في قرية هرماشي التابعة لخورنة منطقة شمكان، في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 14-2-2014، بمناسبة تذكار مار أفرام الناسك شفيع قرية هرماشي  وذلك بقداس أحتفالي ترأسه حضرة الآب الفاضل "ماري بولص" راعي خورنة منطقة شمكان (بيبوزي، أذخ، هرماشي، تلا)، وبمعاونة الآباء الكهنة الأفاضل: الآب سمير الخوري من إينشكي، والآب يوشيا الصنا من أرادن وصبنا، والآب دنخا عيسى الراهب،  والآب هرمز شمعون الراهب والراهب الياس يوسف من الرهبنة الأنطونية الهرمزدية في القوش، والراهبات الدومنيكيات (صوفيا و هناء) وجمهور المؤمنين من ابناء الرعية والقرى والمناطق المجاورة.
   وأستهل الأحتفال بتطواف (زياح) المؤمنين من باحة الكنيسة القديسة ترازيا الطفل يسوع، مروراً بالقرية وعبر الشارع العام إلى كنيسة مار أفرام الناسك. حيث تقدمهم الصليب المقدس وذخائر القديس مار افرام، وبمصاحبة جوقة الكنيسة التي رتلت: "شباح لمريا بقوذشيه". وعند وصول موكب المؤمنين إلى موقع الأحتفال، أزاح الآب ماري بولص الستار عن مغارة وتمثال مار أفرام الناسك وباركه بالماء المقدس وسط تهاليل الفرح وأهازيج الغبطة. وحينها بدأت مراسيم القداس الأحتفالي، وبعد الأنتهاء من القداس أقام أهالي قرية هرماشي الأكارم مأدبة غداء مشترك على شرف الحضور الكرام.
   وبهذه المناسبة السعيدة، نتقدم بأخلص التهاني القلبية والحارة لحضرة الآب الفاضل ماري بولص وإلى جميع أهالي قرية هرماشي الأكارم لسخاؤهم الكبير وحركتهم الدؤوبة. مباركين كل الجهود الخيّرة المبذولة في أعلاء شأن الكنيسة في هذه المنطقة العريقة.
 

نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي



























61
" صوم باعوثة نينوى" محاضرة جديدة في كنيسة مار يوسف في الشيخان
[/size]


   بحضور نيافة المطران "ميخائيل مقدسي" السامي الأحترام راعي ابرشية القوش وتوابعها، وبمرافقة نيافة المطران حبيب هرمز النوفلي السامي الأحترام راعي أبرشية البصرة ... وضمن نشاطات وفعاليات اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان أُقيمت في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة الموافق 7-2-2014، محاضرة بعنوان: "صوم باعوثة نينوى" لحضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم" من الرهبانية الأنطونية المارونية في لبنان (المندوب الرسولي في دير السيدة "حافظة الزروع" في القوش) ... وحضر اللقاء حضرة الآب الفاضل فرنسيس يعقوب الراهب، والأخ داديشوع هربولي الراهب من الرهبانية الأنطونية الهرمزدية في القوش، والأخوات الدومنيكيات (صوفيا وهناء)، وجمع من المؤمنين بلغ عددهم أكثر من 100 شخص.
   وقد أُستهل اللقاء بترتيلة من قبل جوقة مار يوسف، ثم أعقبتها محاضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم"، والتي أستعان من خلالها بـ "داتا شوو" بعرض فلم عن قصة النبي يونان.
   ثم فسح المجال أمام الحضور للحوار وطرح الأسئلة، حيث قام الآب جوزيف بالأجابة على كل التساؤلات والمداخلات. وفي ختام اللقاء، تم ترتيل صلاة خاصة عن صوم الباعوثة لجوقة مار يوسف ومجموعة من الشمامسة والشماسات.

نبيل جميل سليمان
   الشيخان





















































62
عظيم شكري وفائق تقديري لكلاً من: السيد فرج ساكا والسيد فريد عبد الأحد المحترمين

لمروركم الكريم والرائع .. ليرعاكم الله بنعمته المباركة ودمتم ...

اخوكم / نبيل جميل سليمان

63
محاضرة عن" الأخلاق في العائلة المسيحية"
لحضرة الآب الفاضل (سالم ساكا)
في الذكرى السنوية الأولى لأنطلاق "لقاء عائلة الناصرة" في تللسقف
[/size]

  ضمن سلسلة نشاطات وفعاليات "لقاء عائلة الناصرة" في كنيسة مار كوركيس في تللسقف، وفي الذكرى السنوية الأولى لأنطلاقها، أقيمت محاضرة بعنوان: "الأخلاق في العائلة المسيحية" لحضرة الآب الفاضل (سالم ساكا)، وذلك في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم السبت الموافق 19-10-2013 وبحضور الآب (كرم نجيب قاشا)، والراهبات الدومنيكيات (صوفيا و مادلين) من الشيخان وعدد غفير من العوائل المشاركة في هذا اللقاء.
  
وتناول الآب ساكا في محاضرته عن اهم المشاكل التي تواجه العائلة اليوم، لما تمر به من متغيرات سريعة وعميقة وتأثرها بواقع الحياة المتسارعة. وتطرق في حديثه إلى ابراز قصد الله العظيم في تكوين العائلة:
1- شركة أشخاص: ودعوة لطرفين للعيش في حب ووئام وسلام.
2- نعمة الحياة: وهي نعمة كبيرة أعطاها الله للوالدين للمساعدة في خلقته العظيمة من خلال انجابهم للأولاد لأنهم هم أولاد الله.
3- المشاركة في تطوير المجتمع: بتطوير الشخصية الانسانية في جميع النواحي العلمية والثقافية والاجتماعية.
4- أرسالية العائلة: بأعتبارها اول معلمي التعليم المسيحي، أذهبوا وتلمذوا كل الأمم.    

   لقاء عائلة الناصرة في تللسقف، هو إحدى النشاطات الخورنية لكنيسة مار كوركيس في تللسقف، حيث يجمع الكثير من العوائل ضمن لقاءات دورية كل 15 يوم. ومن خلالها تكتشف العائلة إحتياجاتها الروحية والأجتماعية والعمل على معالجتها. بتنظيم محاضرات وندوات متخصصة بشؤون الحياة الزوجية والعائلية ومسؤولية الوالدين تجاه أبناءهم في التنشئة والتربية المسيحية السليمة، ومسائل أخلاقيات الحياة وغيرها.

أعداد وتقديم / نبيل جميل سليمان
التصوير بعدسة / لؤي عزبو










64
المسيحي ما بين الهويّة والغيريّة
[/size]

 في خضم التخبط والدوامة التي تعصف بشبابنا اليوم، وما يعيشه المحيط العربي المعاصر من صراعات عديدة ومتنوعة، على الساحة السياسية والاجتماعية، الدينية والطائفية، الثقافية والعلمية، . . . نراه لا يرضيه الماضي ولا يفرحه الحاضر ولا يشجعه المستقبل ... فهل سيبقى في هذا الجو الخانق من القلق وعدم الأستقرار؟ أم يسكت تجاه ما يجري من حوله؟ أو يبقى متفرجاً وكأن الأمر لا يعنيه ولا يهمه؟ أظن هذا لن يكون موقفاً انجيلياً، بل العكس فالأمر يهمه ويهمنا كثيراً نحن المسيحيين، لأن المستقبل مبنيٌّ على الشباب. فما أحوجنا اليوم إلى شباب واعي وناضج وصاحب قرار يمتاز بالقيادة ويذّكر الناس بالمحبة والتعاون والصدق والبناء وزرع البذار الصالح. لذا سنحاول في مقالنا هذا، أن نسلط الضوء على بعض من حقائق واقعنا العربي، والذي يتمحور حول ثلاثة ابعاد (العقل، قبول الغيريّة، واحترام التاريخ). والتي نراها ملحّة في محيطنا العربي بعامة، والشرقي المسيحي بخاصة. وهي ابعاد انسانية ضرورية، لم نعتمد عليها، بل لم نولِها حقّها في نهجنا ومنهجيتنا.
1-   مأزق العقل العربي:
    مما لا شك فيه إننا أمام مأزق كبير، والمأزق إنما يكمن في "العقل" العربي وتأثيراته علينا. فالفكر العربي حذر تجاه العقل، بل ويخشاه. لما لقدرة العقل على الشك، وقوته الناقدة لكثير من القناعات المتوارثة على مر الاجيال.
   وأمام ذلك، هناك موقفان مضادان يعيشهما المحيط العربي:
أ‌-   فهناك موقف عدم الأعتراف بهذا المأزق: وهذا يقودنا إلى التوهم بان مجتمعاتنا العربية أليفة العقل ورائدة الفلسفة والثقافة والعلوم . . . ولهؤلاء نقول: الأعتراف بالنقص فضيلة، بل وبداية الهداية والتقدم، واما الهروب من الواقع وبالاستمرار في الخطأ، فلا يجدي نفعاً في أي حال من الاحوال.
ب‌-    وهناك موقف الخضوع السلبي للإيمان (استخدام الدين)، حيث اللجوء الى الإيمان خوفاً من العقل واحتماءً منه، او كسلاً في عدم استخدامه.
فلماذا الخوف من العقل، أو الحذر منه، أو رفضه؟ فكل الفلاسفة اللاهوتيين والقديسين الروحيين على مرور الزمن كانوا يستخدمون العقل ويسخرونه لخدمة الإيمان. أي من دون الوقوع والخضوع الأعمى للإيمان بدون اعمال العقل؟ أليس العقل قد خلقه الله، كما خلق الجسد والنفس والروح...؟
   وإزاء هذين المهربين من الحقيقة، ألا ينبغي لإنساننا ولفكره العربي الشرقي المسيحي - على اختلاف توجهاته في العلوم الانسانية والفلسفية واللاهوتية - ان يتعظ بالغرب الذي استخدم العقل، في عدة مجالات، منها الفكر الفلسفي والعلوم الانسانية والتفسير الكتابي والخطاب اللاهوتي؟ أن نتوجه إلى الخارج ليتقوى الداخل، أن نستفيد من خبرات وابداعات وغنى الخارج، كي نبني النفوس ونطوّر المهارات ونحفز المواهب لمن هم في الداخل. فقد توصل الغرب بالفعل الى نوع من التناغم بين الايمان والعقل من خلال أجتيازه "أزمات". ولا خوف من الأزمات لأنها، بالرغم من خطورتها الحقيقية، فقد تفضي الى تطهير الإيمان من الشوائب غير الإيمانية العالقة بها. وما علينا اليوم سوى أستقراء ملامح المسيرة الغربية، لا لنقلدها، بل لنستلهمها، علّها تفيد منهجنا العربي بوجه عام والمسيحي الشرقي بوجه خاص. قناعة منا إن في كل خبرة انسانية أو فكر انساني بعداً انسانياً شاملاً. فقد نهض الغرب وأستيقظ من سبات القرون الوسطى في عصر النهضة الاوربية، عندما تحرر من ثوابته وقناعاته وقوالبه الراسخة وموروثاته الجامدة وتقاليده المتحجرة. إذ استعمل العقل واستخدم النقد وادخل مبدأ "الشك المنهجي" وتقدم في العلوم الانسانية الدقيقة والفلسفية والدينية والإيمانية والثقافية .... كل هذه المجالات خدمت فعلاً الغرب في ان جعلته يستعمل عقله، وحررته من تسلّط ما ليس بالعقل كالسلطات الدينية المتسلطة والمعتقدات الخرافية الموروثة، وفي نهاية المطاف طهرت إيمانه من كل ما يشوبه من شوائب التي ليست بالإيمان الخالص . . . .
   وهنا لا ندعي أطلاقاً، بأن فكرنا العربي المعاصر من المحتم عليه ان يمر بكل ما مر به الغرب. فمسيرة كل امة وكل شعب، وكل دين وكل طائفة، تختلف كل الاختلاف عن غيرها، فعليها ان تخوض مسارها الخاص. كما إننا لا ندعي أطلاقاً، بأن مسيرة الغرب مثال ينبغي ان يحتذى به، ففيها الصالح وفيها الطالح، وفيها ما يناسب الوضع العربي وفيها ما لا يناسبه. غير ان المسيرة الغربية هي بمثابة "نموذج" يمكننا الأستعانة بإيجابياته، كما انه وبذات الوقت يمكننا تحاشي اخطائه. فخلاصة القول ان فكرنا العربي الديني والطائفي، السياسي والاجتماعي، . . . في مسيس الحاجة الى "معلمي الشك" لا شك من اجل الشك، بل الشك المنهجي النقدي بفضل اعمال العقل، وتطهير الايمان، وبنيان عقلية متجددة، ونقد الذات، والتحرر من مختلف السلطات المهيمنة. . .
2-   الهويّة والغيريّة:
   ومن القضايا التي تتطلب دوراً نقدياً، بالأضافة إلى دور أو بعد العقل، نذكر قضيتين هامتين مكملتين له: الهويّة وقبول الغيريّة. فليس الهدف الحقيقي من هذا كلّه هو العقل، بل "الإنسان الكلّيّ" أو "كلّيّة الإنسان" أي كل مقومات وابعاد شخصيته الجسدية، والنفسية، والأجتماعية، والروحية، ... لأن الإنسان هو وحدة متلاحمة لاتقبل التجزئة.
   أن ما يميّز العقلية العربية هو تركيزها على "الهويّة"، فهي تنطلق من الهويّة وتنتهي بالهويّة. أي انها منغلقة على ذاتها، حيث لا مكانة للآخر المختلف عنها، فهي تمتصه بل وتلغيه. وينجم عن هذه العقلية جميع ألوان التعصّب الذي نشاهده في مجتمعاتنا العربية، ولا سيما على الساحة السياسية والأجتماعية، والدينية والطائفية، حيث أغلبية ساحقة وأقليات مبعثرة. وبالتالي تكفير "الحداثة" ورفض كل ما هو جديد ومتجدد، بيد ان الجديد أو المختلف، يحمل في طياته "غيريّة" يخشى أن تهدد الهويّة أو أقله تضعها موضع تساؤل. ولتجاوز ذلك تتحتم على العقلية العربية أن تأخذ بعين الأعتبار الغيريّة، لتخرج من مأزق الهويّة الأحادية القاتلة لكل فكر وكل تقدم. فالغيريّة هي "المختلف" الذي يقتحم الهويّة كي لا تنغلق على نفسها فتخشى الآخر وتهرب منه وتعتبره مهدداً وترفضه وتقاومه. إن قبول الآخر المختلف ضرورة حيويّة لتتوطد الهويّة وتنمو وتنفتح على الشمولية. وإن قبول التعددية، المترتب على قبول الآخر، هو غنى وثراء، وليس كما يعتبرها البعض بأنها عنصر تهديد للهويّة. والغيريّة تسمح بعلاقة وطيدة بين الأنا والآخر، بحيث يصبح الآخر جزءاً لا يتجزأ من الأنا، وتدمج "الهويّة – الغيريّة" من دون أن تتلاشى أو تنصهر الغيريّة في الهويّة، ومن دون أن تفقد الهويّة أصالتها. وهذه الهويّة، هي هويّة مجددة لأنها أغتنت بالآخر. وبما أن الآخر متعدد، فالهويّة تغتني بأستمرار وتكتسب عناصر متعددة. فالهويّة، في نهاية الأمر، ليست جامدة متحجرة، بل هي حيّة متجددة، حتى أمكننا أعتبار الهويّة "هويّات".
   وهنا تواجهنا تحديات ملحّة، لابد لنا من الأشارة لها:
أ‌-   ضرورة الأعتراف بالآخر المختلف في مجتمعاتنا العربية، في المجال السياسي والأجتماعي، والديني والطائفي، ولا سيما اعتراف الأغلبية بالأقلية أو بالأقليات. فالأعتراف بالآخر المختلف، واحترام حقوقه، والمساواة في المعاملة، هي للأسف أمور غير بديهية في مجتمعاتنا العربية، والحق في الأختلاف أمر غير مألوف أيضاً، بل يكاد يكون غير مقبول، لأن الحق للقوي وللأغلبية السائدة الساحقة. ولذلك لا تمارس معظم مجتمعاتنا العربية الديمقراطية بل "الدم قراطية"، لأنها تخالف ما اعتادته من سيطرة القوي أو الأغلبية بإقصاء الآخر المختلف ولا سيما الأقليات. وعليه، فهذا البعد الناقص هو تحد بتمام معنى الكلمة في مجتمعاتنا العربية.
ب‌-   والتحدي الثاني في مجتمعاتنا العربية، هو "الحوار" وهو بمثابة تحدٍّ حقيقي، لأنها لم تعتد الحوار، بل اعتادت في تاريخها الدفاع عن الذات، بينما الحوار يتطلب الخروج من الذات لمعرفة الآخر كما يعبر "الآخر" هو عن نفسه، لا كما أتصوره أنا. بيد أن الحوار يحتم قبول الآخر مختلفاً، وجديراً بالأحترام لكونه آخر مختلف. لذا فإن تحدي الحوار هو حقيقة بمثابة "ثورة" في النهج العربي.

3-   الحس التاريخي:
   في حقيقة الأمر، أن محيطنا العربي يؤله الماضي. وأشكاليتنا تكمن في انه نعود اليه لنثق بأنفسنا في حاضرنا ، حتى قيل – بروح من الفكاهة – إننا "نتقدم" ونحن ننظر الى "القديم"، ونخطو خطوات الى "الأمام" ونحن ننظر الى "الوراء". أو نتغنى بأمجاد ماضينا ومكتسبات حضارتنا، متهمين الغرب بسرقتها، بل ومعوّلين عليها تقدمه ورقي حضارته .....
   وبالمقابل، فإننا نولي التقليد ايضاً أهمية بالغة حتى التأليه، ذلك بأن لا الحاضر القاتم، ولا المستقبل المجهول بمقدورهما أن يمنحا ما يمنحه التقليد المؤله من أمان وضمان واستقرار، ومن عزة بالنفس وفخر بالذات امام حاضر يتسم بالهوان ومستقبل يفلت من قبضة اليد. ونحن هنا لسنا بصدد مقاومة التطرف في النظرة الى الماضي، ولا سيما الى التقليد، ولا يعني ذلك على الأطلاق أننا نقلل من قيمة الماضي أو التقليد. ولكننا نحاول أن نظهر للعديد من العرب الشرقيين الذين لا زالوا يعيشوا هذه حالة من التشنج والتأله للماضي على حساب الحاضر والمستقبل. لذا ندعو الى نظرة متناسقة للماضي والحاضر والمستقبل، بدون تفضيل أو مفاضلة الواحد على الآخر، بالرغم من صعوبة الأمر في تدارك ذلك. علماً بان التركيز على الماضي يؤدي الى ما تم توضيحه من مخاطر وعيوب، واما التشديد على الحاضر فيؤول الى الانغماس في واقع الحياة حتى الاستعباد لها، واما الألحاح في المستقبل، فيفضي الى الهروب من الواقع والتحليق في احلام وردية وروحانيات وهمية. لذا وجب علينا السير قدماً نحو التكامل المتناغم فيما بين المراحل التاريخية الثلاث.
* الكنائس الشرقية بين الأصالة والتجديد:
   أما ما يخص كنائسنا الشرقية التي لم تتعرف الى آخر مختلف، فظلت في نطاق هويّتها، بدون الأحتكاك بغيرها. وعندما دخلت في علاقة بآخر مختلف، تم ذلك في جو من الصراعات والأنشقاقات، لا في جو من الحوار البنّاء المثري. فتحجرت في ماضيها المجيد، في "عصرها الذهبي"، فأجترت الماضي بدون أبداع، وفضّلت الهويّة على الغيريّة. فثمة تحد حقيقي، ألا وهو أن تتحاور الكنائس الشرقية مع بعضها البعض ومع مختلف الكنائس، الأمر الذي لن يهدد هويّتها ولن يفقدها أصالتها، بل سيغنيها، لأن الآخر المختلف سوف يصبح جزءاً لا يتجزأ من هويّتها، كما انها ستغني الآخر بهويّتها الأصيلة العريقة.
   وهنا لابد لنا من الأشارة إلى تطبيق واستخدام منهج "الجدلية"، أي تبني واعتبار العنصر ونقيضه في آن واحد: (كما هو الحال في ناتج التفاعل الكيمياوي الحاصل ما بين عنصري الصوديوم والكلور لينشأ الملح)، فينشأ من تفاعلهما النقيضي ائتلاف هو بالفعل قطب ثالث ليس هو الأول ولا الثاني، بل عنصر جديد هو مزيج من الاثنين، وفي الوقت ذاته مختلف عنهما. ونلاحظ هنا بان الجدلية ليست منهجاً فقط، بل هي موقف حياتي ايضاً، بمعنى ان تفاعل عنصرين او شخصين او فئتين او طائفتين او مدرستين او حزبين . . . مختلفين يولد فيهما وضعاً جديداً، ويفضي بهما الى حقيقة جديدة، فلم يغدوا مثلما كانا في البداية، بل اصبح كل منهما مختلفا عما كان عليه.
   ختاماً، وبالرغم من التعددية ومظاهرها الأيجابية والسلبية التي يتسم بها الشرق العربي، حيث تتواجه باستمرار الهويّة والغيريّة. ولكن في هذه المواجهة هناك فرصة مزدوجة المعنى: فإما من أجل البنيان والنمو، وإما من أجل التنصل من المسؤولية والتلاشي. ومع هذا فكثيراً ما يتصوّر البعض من أن الهويّة ملازمة للماضي وللأصالة وللتقليد، وأما الغيريّة فهي عنصر دخيل يناهض الماضي والتقليد وينافي الأصالة. أن مثل هذه النظرة مخطئة ومتحجرة، لأن الهويّة حية ديناميّة تغتني من خلال الظروف الغيريّة. لاتنحصر إذاً الهويّة في الماضي والوراء، بل تتأقلم مع الحاضر، وتتطلع إلى الأمام والمستقبل.

نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

65
مقترح على الهامش ...
[/size]

  من المؤكد إن النقد البنّاء ليس تعنيفاً بل هو وضع النقاط على الحروف، كما وإنه ليس المقصود هنا الإساءة إلى كل "ألأكليروس" بل كلامي هذا موجه إلى بعض من رجالات الكنيسة الذين لم ولن يجد التجديد سبيلاً في أسلوب حياتهم الروتينية، المتقوقعة، الجامدة .... فبالأضافة إلى خدمتهم الأساسية التي يقدمونها في طقوس العبادة، لابد من:
1.   خدمة الجماعة المسيحية من خلال بناء الإنسان بناءاً صحيحاً وسليماً، وخاصة إلى من هم بحاجة أكثر إلى البناء والنمو من الفقراء والمحتاجين إلى الخبز وإلى كلمة الله.
2.   رعاية الجماعة المسيحية من خلال العمل على تكوينهم وأعدادهم لمهمة التربية والتعليم ونقل البشرى والإدارة والقيادة في الكنيسة.
3.   اللجوء دوماً إلى أستحداث وسائل وأساليب تعليمية ورسولية مختلفة من أجل التجدد والتجديد وخلق حركة قوية في الكنيسة، قابلة للتغيير والتطور والتقدم نحو الأفضل) الأنجلة الجديدة).
4.   الإنفتاح على الكنائس الشقيقة وتشجيع الرعية والرعايا في الأحتكاك والأتصال، وتبادل الخبرات والتضامن والعمل سوية في حقل الرسالة وعلى مختلف الأصعدة.
5.   التوجه إلى حياة مشتركة ضمن جماعة يسودها التماسك والتضامن وروح المنافسة الغيورة، أو أقله نحو إيجاد صيغة من صيغ التعاون وتبادل الخبرات والزيارات فيما بينهم على الصعيد الروحي والرسولي والراعوي.

   وتعزيزاً لما ورد أعلاه، أقدم "مقترحاً على الهامش" .. وقد أسميته على الهامش ..!! وذلك لأعتقادي بأنه مشروع صعب التحقيق وبعيد المنال، ولكن مع هذا نتأمل خيراً في كنيستي اليوم التي تتطلع لبزوغ فجر مبين وإشراقة شمس جديدة، تحمل نفحة الكنيسة الأولى في عصرها الذهبي. 
   فالأشكالية التي بصددها نحن، هي تربع بعض الكهنة والأساقفة على عرش الخورنات والأبرشيات لفترة طويلة من الزمن تجاوز القسم الأكبر منهم العقد الثالث بل والرابع ايضاً ..!!؟؟ فهل هذه الحالة باتت مطلوبة في كنيستنا اليوم وهي تواجه تحديات كثيرة على أكثر من صعيد، وفي منعطف تاريخي يحدد من خلاله مصيرنا، وفي عصر يتطلب من الجميع التجديد والتغيير ... لذا أناشد على وضع برنامج زمني محدد، يحدد فيه فترة عمل وخدمة الكاهن والأسقف ضمن خورنته ورعيته. وفي حال تعذر ذلك، أقترح تطبيق نظام "المعايشة" لفترة زمنية محددة لا تتجاوز ستة أشهر. وذلك من خلال تبادل مراكز الكهنة والأساقفة فيما بين الخورنات والأبرشيات، الهدف منها هو بعث روح ونفس جديدة وخلق جو نقي ومنعش، ينعش الأمل والروح في الكنيسة لما تعانيه وما تمتاز به بعض الخورنات وعلى مستوى الأبرشيات أيضاً، من ركود وجمود وتربع عرشي مستفحل ومستديم. وما تعكسه من صورة مشوهة لحالات وظواهر سلبية باتت مألوفة على مختلف الأصعدة الدينية والتربوية والتعليمية والأجتماعية والليتورجية. وأختتم مناشدتي هذه مستشهداً بالقول المأثور: "من سار على الدرب وصل".

نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

66
تقرير عن "بيت المرأة" في أبرشية عقرة والزيبار
"المرأة: شأنها ودورها ورسالتها
[/b][/size]"
________________________________________
  تأسس "بيت المرأة" في أبرشية عقرة والزيبار، وذلك بعد لقاء موسع مع نخبة نساء الأبرشية والذي عقد في كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان مساء يوم الاربعاء الموافق 17-3-2010. وبحضور حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى "المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار"، الذي أستهل اللقاء بكلمة قيّمة عن دور المرأة ومشاركتها الحيوية والفعّالة في العائلة والكنيسة والمجتمع لكونها شريكة في الحياة بالحقوق والواجبات. ثم تحدث الشماس سامي يوحنا الساتي عن هدف وأهمية مثل هذه اللقاءات لأبراز الدور القيادي للمرأة وتحمل مسؤولياتها المختلفة في شتى الميادين. وبعدها أستعرض السيد نبيل جميل سليمان عدة ملاحظات ومشاهدات واقعية وهادفة لتعميق الوعي الثقافي والحضاري للمرأة. وبعدها تم الأستماع إلى بعض المقترحات والآراء والأفكار التي قدمتها المشاركات في هذا اللقاء، حيث تم توزيعها إلى المحاور الآتية:
1-   المحور التعليمي:
1.   الجانب الثقافي:
أ‌-   إقامة محاضرات بصورة منتظمة وبمختلف الأختصاصات الدينية والثقافية والتربوية والأجتماعية والصحية وغيرها.
ب‌-   إقامة دورات تعليمية متنوعة ومكثفة  من اجل  تطوير مستوى ومهارات المرأة، في مجالات: الكومبيوتر – الأنترنت - الخياطة - الحياكة - التطريز – الحلاقة – تعليم السياقة – الطبخ - تعليم اللغة السريانية والعربية والكردية، ومحو الأمية وغيرها.
2.   الجانب الروحي:
أ‌-   إقامة قداديس خاصة للمرأة.
ب‌-   إقامة رياضات روحية أو أي نشاط روحي آخر.
2-   المحور الأجتماعي:
أ‌-   إقامة سفرات ترفيهية أو أحتفالات في المناسبات مثلاً عيد المرأة او عيد الأم أو عيد الحب وغيرها.
ب‌-   تشجيع الرياضة النسوية وإنشاء فرق رياضية بهذا الخصوص.
ت‌-   ضرورة الأنفتاح على الجميع وخلق روح التعاون والخدمة المشتركة بين جميع العوائل ونساء القرية من جهة، وبين القرى الأخرى من جهة أخرى. وعدم التكتل والأنغلاق في مجموعات معينة.
ث‌-   إشعار المرأة بمسؤوليتها ودورها الحيوي من خلال مشاركاتها المختلفة في شتى ميادين الحياة والنشاطات والمبادرات الأخرى.
ج‌-   الشعور بالأنتماء الوطني، والعلاقة بالآخر المختلف من خلال الأحترام المتبادل والمواطنة الصالحة.
ح‌-   عكس صور من ثقافتنا المسيحية المتميزة في البيت والقرية والمجتمع وأي مكان نعيش ونتواجد فيه.
خ‌-   ضرورة تشجيع المبادرات الذاتية وتفعيلها، وتجنب الأتكالية من قبل البعض في الخدمة. 
3-   المحور التنموي والأقتصادي:
أ‌-   إقامة ورش عمل صغيرة منتجة مثلاً معمل خياطة صغير وغيرها.
ب‌-   مناقشة الميزانية العائلية وقواعد التبذير والأقتصاد في شتى المجالات.
ت‌-   تطوير القابليات والمواهب وتشجيعها من خلال تقديم المبادرات بخصوصها.
________________________________________
آليات العمل
1.   تم أنتخاب وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة بين قريتي (هزارجوت وملابروان) وذلك في يوم 12-5-2010، حيث وضعت آلية عمل لتفعيل ما يتفق عليه من أمور.
2.   تم أنتخاب وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة بين قريتي (نهاوة وبانصور) وذلك في يوم 23-6-2010، ووضع آلية عمل لتفعيل ما يتفق عليه من أمور.
3.   تم عقد لقاء عام ما بين اللجنتين في يوم 27-7-2010، وذلك من خلال أنتخاب منسقة عامة من اجل تبادل الخبرات وتفعيل بعض النشاطات المشتركة في داخل الأبرشية وخارجها.
4.   تم تمثيل "لجنة النساء" أو "بيت المرأة" في أجتماعات مجلس الأبرشية وذلك بتاريخ 8-10-2010.
5.   تفعيل النشاطات "التعليمية والثقافية والروحية والأجتماعية" وذلك من خلال إقامة العديد من الفعاليات والنشاطات والمحاضرات والدورات والقداديس الخاصة بالمرأة، وأبرزها:
أ- دورة اللغة الكردية يوم 24-2-2011 في  قرية هزارجوت.
ب- دورة تمريض يوم 28-1-2012 في قرية ملابروان.
ت- دورة الخياطة يوم 27-5-2012 في الشيخان.
ث- دورة الكومبيوتر يوم 5-6-2012 في قرية ملابروان.
ج- دورة الكومبيوتر يوم 2-7-2012 في قرية هزارجوت.
ح- إقامة قداس خاص للمرأة يومي 14-6-2010 و 10-5-2012.
خ- إقامة العديد من المناسبات والأحتفالات: عيد الأم للأيام 21-3-2011 و 21-3-2012 و 21-3-2013، وعيد المرأة يومي 8-3-2012 و 7-3-2013، عيد الطفل العالمي يوم 1-6-2012.
د- المشاركة في العديد من اللقاءات والمقابلات وأستقبال العديد من وفود المنظمات الدولية، وأبرزها:
1- أستقبال وفد نسوي من جنوب افريقيا يومي 18-5-2011 و 15-5-2012.
2- أستقبال وفد رابطة نساء قرقوش يوم 24-7-2011، وزيارة إلى قرقوش لمقر الرابطة يوم 14-10-2011.
3- زيارة إلى منظمة كابني في دهوك يوم 9-1-2012، وأستقبال وفد من هذه المنظمة يوم 12-1-2012.
4- زيارة وفد نسوي من البرازيل يوم 27-1-2012.
5- أستقبال وفد نسوي من هولندا يوم 26-5-2013.
ز- إقامة العديد من المحاضرات الثقافية والتربوية والطبية والتعليمية، وأبرزها:
      1- "التربية القديم ةوالحديثة" يوم 27-7-2010.
      2- "هشاشة العظام" يوم 12-2-2012.
      3- "سرطان الثدي" يوم 19-2-2012.
      4- "كيف تتسلق جبل الإيمان" يوم 21-2-2012.
      5- "الكنيسة وحياتنا والأجتماعية" يوم 22-2-2012.
      6- "نشأة الطفل اللآعنفي" يوم 26-10-2012.
      7- "ماذا يقدر ان يفعل الله من أجلي" يوم 19-4-2013.
      8- "ما هي قيمتي كأمرأة" يوم 17-5-2013.
* وفي الختام، وبخطوة مباركة وأنجاز عظيم للمرأة وما لها من دور كبير في الشركة والمشاركة في جميع مجالات البناء والأبداع. تم أفتتاح "بيت المرأة" في قرية ملابروان, ليكون هذا "البيت" ملتقى حيّ لممارسة نشاطاتها وأبراز طاقاتها وتنمية مواهبها، وحافزاً لتطوير قدراتها وأمكانياتها في هذه الأبرشية العريقة. وما بوسعنا سوى أن نشكر حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى لجهوده المضنية ومساعيه الحثيثة في تلبية كل أحتياجات ومتطلبات المؤمنين من خلال علاقاته مع عدد من المنظمات الإنسانية ونخص بالذكر منظمة "Salt Foundation" التي ساهمت في أنجاز هذا العمل، وأيضاً بمساندة سخية من حضرة السيد تمر رمضان "محافظ دهوك" الذي دعم هذا المشروع المبارك. نتمنى للمرأة في "بيت المرأة" كل التوفيق والنجاح الدائم، وليبارككم الرب.

نبيــل جميــل سليمــان
الشيخان - بيبوزي


 








     

67
" أخلاقيات طب الحياة " محاضرة في كنيسة مار يوسف في الشيخان
لحضرة الآب د. غزوان يزسف بحو والدكتور أدد يوخنا أسحق
[/size]

   برعاية نيافة المطران "ميخائيل مقدسي" السامي الأحترام راعي ابرشية القوش وتوابعها ... وضمن نشاطات وفعاليات اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان أُقيمت في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس الموافق 11-7-2013، محاضرة بعنوان: "أخلاقيات طب الحياة: الأجهاض، القتل الرحيم، الفحوصات المختبرية للمقبلين على الزواج" لحضرة الآب الفاضل د. غزوان يوسف بحو شهارة، والدكتور أدد يوخنا أسحق، وبحضور حضرة الاب الفاضل ماري بولص هرمز راعي خورنة منطقة شمكان والراهبات الدومنيكيات صوفيا ومريم وجمع من المؤمنين بلغ عددهم اكثر من 115 شخص.
   وقد أُستهل اللقاء بالصلاة الربية من قبل جوقة مار يوسف والحضور الكرام، ثم أعقبتها الجزء الأول من المحاضرة لحضرة الآب الفاضل غزوان يوسف بمقدمة عامة عن مفهوم الإنسان في الكتاب المقدس الذي خلق على صورة الله ومثاله. ثم تطرق إلى شرح تفصيلي عن أخلاقيات طب الحياة من وجهة نظر الكنيسة وخاصة بما يخص (الحمل وتنظيم النسل، قتل الأجنة "الأجهاض"، القتل الرحيم). وأشار إلى ما نعيشه اليوم من تقدم في العلوم البايولوجية والطبية وأنتشار التقنيات الحديثة وما تشكله من تطور ملحوظ في خدمة الإنسان، إلا انها من جانب آخر تجلب مخاطر كثيرة تنتهك الحياة البشرية وكرامتها.
   ثم أشار حضرة الدكتور أدد يوخنا أسحق في الجزء الثاني من المحاضرة إلى شرح توضيحي للفحوصات المختبرية الضرورية لأجراءها للمقبلين على الزواج وأهمها: فصيلة الدم والعامل الريصي، الفحوصات الفايروسية مثلاً ألتهاب الكبد الفايروسي والإيدز، الثالاسيميا، فحوصات الخصوبة للرجال والنساء. ثم تطرق إلى انواع الأجهاض واهم الأمراض التي تهدد المرأة الحامل والمخاطر المترتبة من جراء الأجهاض، وموضوع القتل الرحيم.
   ثم فسح المجال أمام الحضور للحوار وطرح الأسئلة، حيث قام الآب غزوان والدكتور أدد بالأجابة على كل التساؤلات والمداخلات، وختم اللقاء بترتيلة من جوقة مار يوسف في الشيخان.

نبيل جميل سليمان
الشيخان
























68
افتتاح "بيت المرأة" في أبرشية عقرة
[/size]

   أفتتح حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة في قرية ملابروان، وذلك في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس المصادف 2-5-2013. وحضر الأفتتاح عدد من نساء الأبرشية في عقرة وفي قرى (نهاوة، باناصور، هزارجوت، ملابروان)، وأعضاء لجنة الشباب في الأبرشية. وهذه خطوة مباركة وأنجاز عظيم للمرأة وما لها من دور كبير في الشركة والمشاركة في جميع مجالات البناء والأبداع، ليكون هذا "البيت" ملتقى حيّ لممارسة نشاطاتها وأبراز طاقاتها وتنمية مواهبها، وحافزاً لتطوير قدراتها وأمكانياتها في هذه الأبرشية العريقة. وما بوسعنا سوى أن نشكر حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى لجهوده المضنية ومساعيه الحثيثة في تلبية كل أحتياجات ومتطلبات المؤمنين من خلال علاقاته مع عدد من المنظمات الإنسانية ونخص بالذكر منظمة "Salt Foundation" التي ساهمت في أنجاز هذا العمل، وأيضاً بمساندة سخية من حضرة السيد تمر رمضان "محافظ دهوك" الذي دعم هذا المشروع المبارك. نتمنى للمرأة في "بيت المرأة" كل التوفيق والنجاح الدائم، وليبارككم الرب.

نبيل جميل سليمان
الشيخان   






































69
مراسيم الجمعة العظيمة في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان
جمعة الآلام يوم 29 / 3 / 2013
[/size]

   أحيت كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان، وبحضور سيادة المطران "ميخائيل مقدسي" راعي أبرشية القوش وتوابعها، والآب الفاضل "جوزيف ابراهيم عبد الساتر" من الرهبانية الأنطونية المارونية في لبنان والمندوب الرسولي للرهبنة الأنطونية الهرمزدية في دير السيدة في القوش. وبحضور الأخوات الدومنيكيات (صوفيا ومريم) وشمامسة الكنيسة وجوقة مار يوسف، وجمع غفير من المؤمنين. بدأت المراسيم بصلاة الرمش وصلوات طقسية أخرى مع قراءات من المزامير. وبعدها بدأ حضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم" بإلقاء موعظة الآلام والتي كانت بعنوان: " معنى الصليب ومعنى الآلام" والتي تمحورت في ثلاث نقاط أساسية:
1- أغفر لهم يا أبتي لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون.
2- أنا عطشان.
3- ولقد تم كل شئ.
وبعدها بدأت مراسيم تنزيل المسيح من الصليب ثم تطواف النعش المقدس.

نبيل جميل سليمان
الشيخان







































70
أهالي الشيخان (عين سفني) يحييون تذكار شفيعهم القديس مار يوسف البتول
[/size]


  برعاية وحضور نيافة المطران ميخائيل مقدسي راعي أبرشية القوش وتوابعها،  أستذكر المؤمنون من أبناء شعبنا في قضاء الشيخان (عين سفني) بإحياء تذكار شفيع كنيستهم "القديس مار يوسف البتول"، وذلك في تمام الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم الثلاثاء الموافق 19-3-2013، حيث أقام سيادته قداساً ألهياً مهيباً بهذه المناسبة في أجواء من الخشوع والصلاة، وبمصاحبة تراتيل جوقة مار يوسف وبأشراف الفنان سدير كريش. وفي نهاية القداس سار موكب الجمع المؤمن بالزياح والتراتيل داخل الكنيسة تتقدمهم صورة مار يوسف البتول ثم الشمامسة ويتبعهم سيادة المطران مار ميخائيل مقدسي الجزيل الأحترام وأعضاء الجوقة.

   وقد أعتاد أهالي الشيخان الأكارم بإقامة مأدبة عشاء مشتركة على شرف كل المدعوّين بهذه المناسبة الجليلة.    هنيئاً هذا التذكار لأهالي الشيخان والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع كنيستهم مار يوسف البتول وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آمـيــــــــــــــن.


نبيل جميل سليمان
الشيخان









































71
أعادة تدشين وتأهيل كنيسة القديسة تريزا في قرية هرماشي
[/size]

   أحتفلت رعية القديسة تريزا في قرية هرماشي التابعة لخورنة منطقة شمكان، في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق 17-3-2013، بأعادة بتدشين الكنيسة بعد الإنتهاء من ترميمها وتأهيلها، حيث أستمرت أعمال الترميم والتأهيل أكثر من 45 يوماً. وذلك بقداس أحتفالي ترأسه حضرة الآب الفاضل "ماري بولص" راعي خورنة منطقة شمكان (بيبوزي، أذخ، هرماشي، تلا) وجمهور المؤمنين من ابناء الرعية.
   وأستهل الأحتفال بتطواف (زياح) من باحة الكنيسة إلى داخل الكنيسة، ثم قام الآب ماري بولص برش الماء المقدس على الجدران الداخلية للكنيسة، وبعدها بَخَرَ الكنيسة بالمبخرة، ثم أبتدأ القداس الألهي. وشكر الآب "ماري بولص" خلال كلمته كل المؤمنين الغيارى من داخل وخارج القطر، الذين ساهموا في التبرع في أعادة تأهيل الكنيسة بحلتها الجديدة حيث أبهت أكثر جمالاً وتألقاً.
   وبهذه المناسبة السعيدة، نقدم تهانينا القلبية والحارة لحضرة الآب الفاضل ماري بولص وإلى جميع أهالي قرية هرماشي الأكارم لهذه الألتفاتة المباركة والحركة الدؤوبة ولجهودهم المبذولة وسخاؤهم الكبير في أعلاء شأن الكنيسة في هذه المنطقة العريقة.

نبيل جميل سليمان
الشيخان



URL=http://imageshack.us/photo/my-images/69/img0395yi.jpg/][/URL]





































72
"القبر الفارغ" .. إنبثاق البشارة والحياة ...

مرقس 16 : 1 - 8
ولمَّا مَضى السبتُ، أشترت مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب، وسالومة، بعضَ الطيبِ ليذهبنَ ويَسكُبنًهُ على جسدِ يسوع. وفي صباحِ يومِ الأحدِ، عِندً طُلوعِ الشمسِ، جٍئنَ إلى القبرِ. وكانَ يقولُ بَعضُهُنَّ لبَعضٍ: "مَن يدحرجُ لنا الحجرَ عن بابِ القبرِ؟" فلمَّا تَطلَّعنَ وجَدنَ الحجرَ مُدحرَجاً، وكانَ كبيراً جداً. فدخلنَ القبرَ، فرأينَ شاباً جالساً عن اليمينِ، عليه ثوبٌ أبيضُ، فأرتعبنَ. فقالَ لهنَّ: "لا ترتعبنَ ! أنتُنَّ تطلبنَ يسوعَ الناصريَّ المصلوبَ. ما هو هنا، بل قامَ، وهذا هو المكانُ الذي وضعوهُ فيهِ. فأذهبنَ وقلنَ لتلاميذِه ولبطرسَ" هو يسبقكم إلى الجليلِ، وهناكَ ترونهُ كما قال لكم". فخرجنَ من القبرِ هارباتٍ من شدةِ الحيرةِ والفزعِ. وما أخبرنَ احداً بشئٍ لأنهنَّ كنَّ خائفاتٍ.
[/size]

* تمهيد:
   عندما ننظر إلى نصوص "العهد الجديد" التي تتكلم عن القيامة – الأساس الذي يرسو عليه إيماننا المسيحي – نقف إزائها متسائلين بأنذهال: يا ترى، ما الذي حدث حقاً بعد موت المسيح!؟
   أن مضمون القيامة هو مضمون إيماني نادى به الرسل والمسيحيون الأولون، في كرازتهم وكتاباتهم، في اعقاب خبرة إيمانية عميقة جعلت منهم "شهوداً" ليسوع الناهض من الأموات. فنحن نتمسك بإيماننا الرسولي – أي نؤمن بما يؤمن به الرسل – ولكن ليس بالضرورة ان يكون بنفس السياق الأختباري للرسل، ولا مثل ألفاظهم وتعبيرهم. فخبرة الرسل تناسب تعبيرهم مثلما خبرتنا الإيمانية تناسب لغتنا الإيمانية.
   فالروايات الإنجيلية لا تبغي تقديم تقرير مباشر ومفصل لحدث القيامة – وهو حدث يخرج عن نطاق الرؤية الحسية – لذا فإنها لا تطالبنا بتصديق ما ترويه لنا من "أحداث"، وإنما تطالبنا بأن نؤمن بقيامة الرب. ونقوم بدورنا، وعلى خطى الرسل، بخبرة إيمانية مماثلة تجعلنا مؤهلين لنكون "شهوداً" للقائم من بين الأموات. بهذا المنظار يجب أن نعيد قراءة روايات القيامة بحسب كل إنجيلي وفي سياق إنجيله – كونها جزءاً من كل – ولن تدهشنا حينذاك الأختلافات الكثيرة بينهم، في الظهورات وظروفها والمكان والزمان والأشخاص الذين يحضرون، وقد أنطلقوا كلهم من قصة "القبر الفارغ" وأضفوا عليها نظرتهم اللاهوتية وأنتهوا إلى "الترائيات" أو "الظهورات" التي تعكس خبرة اللقاء بالمسيح الحيّ وتشكل نقطة الأنطلاق للرسالة.
* التناقض الزمني بين القديم والجديد:
   حين نقرأ رواية "مرقس" (16 : 1 – 8) عن قيامة يسوع نرى أننا أمام "حدث" محدد في الزمان والمكان وفيه أشخاص وأعمال. وهي من اكثر الروايات بساطة، ولكنها تكشف بعمق عن ان قيامة الرب حققت "عبوراً": من الزمن الديني اليهودي القديم ("مضى السبت" لا بمعنى يوم السبت) إلى الزمن الكوني والدنيوي الشامل ("الأحد" اليوم الأول من الأسبوع). اي من الظلام (أنقضاء السبت) إلى النور (فجر الأحد – طلوع الشمس). فنحن هنا لسنا بإزاء تحقيقات مباشرة لأحداث حياة يسوع، وأنما بإزاء "شهادات" إيمانية كتبت في ضور قيامته، فقبل أن تدوّن هذه الروايات كانت هناك "كرازة" شفهية تعلن أن يسوع المصلوب "قام في اليوم الثالث". وتلك هي صيغة إيمانية تعبر بعمق عن حقيقة القيامة، في مضامينها وأبعادها، والتي هي أساس الإيمان المسيحي. فقد حاول الرسل والمؤمنون الأولون أن يعبروا عنها بأوجه عديدة وبصيغ مختلفة، ويجب أن لا ننسى، أن ما دوّنه الإنجيليون – وهم لاهوتيون أكثر من كونهم روائيين أو مؤرخين – إنما دوّنوه بعد القيامة بسنوات وفي ضوء إيمانهم بالقيامة، فأضفوا على الأحداث حصيلة خبرتهم الإيمانية بذاك الذي: "أقامه الله وجعله رباً ومسيحاً" (أعمال 2 : 36). وكان لهذه الصيغة مدلولات لاهوتية تتجاوز المفهوم الزمني: فلسنا بإزاء حدث تم غداة اليوم الثاني بعد الصلب، وأنما بإزاء حقيقة جوهرية تعلن بأن "اليوم الثالث" هو "يوم آخر الأزمنة" الذي حل بقيامة يسوع، وفقاً للكتب المقدسة: "كتب أن المسيح يتألم ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث، وتعلن باسمه التوبة وغفران الخطايا ..." (لوقا 24 : 46). أي أنهم لم يقصدوا بها أشارة زمنية، وأنما أعلنوا إيمانهم بأن "يوم آخر الأزمنة" (القيامة العامة) قد جاء بقيامة الرب يسوع. وهكذا أنتقلنا من عبارة تشير إلى ضآلة الزمن (يومين – ثلاثة) إلى عبارة تدل على يوم آخر الأزمنة. فالنص الإنجيلي لا يقول أن "قيامة" يسوع تمت بعد ثلاثة أيام ولا تذكر شهود عيان لها، وأنما تعلن عن "حقيقتها" عبر رواية زيارة النساء إلى قبر يسوع الفارغ يوم الأحد "الأول من الأسبوع" الذي هو بدء فجر جديد، أنها بالتالي تحملنا على أن نؤمن بقيامة المسيح التي هي فاتحة عهد جديد للبشرية.
* التناقض المكاني بين الأنغلاق والأنفتاح:
   أن "قيامة" يسوع قد غيرت مجرى التاريخ، فهو الحي الذي سيتحتم علينا السير على طريق أكتشافه واليقين من حضوره حتى نهاية التاريخ. فـ "الحجر قد دحرج، وكان كبيراً جداً" لكنه لم يكن أكبر من قوة الله التي أقامت يسوع ممجداً. فالقبور كلها سوف تنفتح والحجارة سوف تدحرج ويقوم الذين في القبور إلى الحياة. وهذا ما يوحي به نص "مرقس" بالأنتقال من "القبر المغلق" الذي يحجز الأموات إلى "القبر المفتوح" المنفتح إلى الحياة، فهو يخبرنا عن "الحياة" داخل القبر ذلك المكان الخاص بالموت. فعندما نعرف مفهوم القبر عند اليهود، سنفهم بعمق مغزى عبارة "مرقس": "أنه قام وليس ههنا"، أنها حقاً عبارة ذات دلالة رمزية. فالقبر عالم الأموات، عالم الزوال والفناء. ولذلك فالقبر ليس المكان المناسب للألتقاء بيسوع، الذي لا يمكن أن يموت. فاللقاء يجب أن يتم في "الجليل"، مكان أنطلاق البشرى بملكوت الله. وهذا معنى رمزي آخر للقيامة يقدمه لنا "مرقس" في الأنطلاق من أورشليم (رمز المنغلقين على أفكارهم ويقتلون الذين عندهم أفكارغير أفكارهم) إلى الجليل ("جليل الأمم" بالمعنى اللاهوتي وهي أرض الأنفتاح على العالم). فكأني بالنص يقول: "أن يسوع عاد مرة أخرى إلى الجليل لمواصلة البشارة، وأن البشارة بملكوت الله هي يسوع، ويسوع هو البشارة بملكوت الله". فقد تغلب "جليل" يسوع على "أورشليم" اليهود، وسيعيش جليل الأمم بينما تموت أورشليم اليهود ولن "يبقى فيها حجر على حجر". وبعد هذه الغلبة لن تمضي ايام يستولي جليل يسوع على أورشليم اليهود لتصبح أورشليم من جديد المنطلق الرسمي لبشارة الرسل نحو العالم أجمع: "وتكونون لي شهوداً في أورشليم، وفي جميع اليهودية والسامرة، وإلى أقاصي الأرض" (أعمال 1 : 8).
* التناقض العملي للنسوة بين مسح الجسد وتلقيهن البلاغ ...
   وينقلنا النص من مفاجأة إلى مفاجأة، إزاء السر الذي يعكسه "خوف" النساء وذهولن: سر يكشفه الملاك، ونداء إلى الكف عن مشاهدة يسوع بوجهه الإنساني والعدول عن الرغبة في "تصور" من لم يعد من هذا العالم. فما زال السر يلتحف يسوع المسيح وأبن الله، هذا السر ستعلنه الرسالة المسيحية إلى العالم أجمع. لذا نراه – أي الإنجيلي مرقس – يدخل النسوة إلى القبر الفارغ ليشاهدن شاباً "عليه حلة بيضاء" (نقيض سواد القبر)، يطمئنهن قائلاً: "تطلبن يسوع الناصري المصلوب. أنه قد قام....". جاءت النساء ليطيبن جثماناً، فرجعن ببلاغ. أنتظرنَ ليجدنَ الموت، فإذا أمامهنَ شخص حيّ بلباس يدل على الظفر والأنتصار، لا على الذلّ والعار. أتين ليغلقن يسوع في الموت، فوجب عليهن أن يبشرن بأنه حي. فالشاب "الجالس عن اليمين" والمتشح بالبياض يوحي بالوجه الجديد ليسوع الناهض والممجد، الذي يحوّل أنظار النسوة من جثة جئن ليحنطنها إلى بشرى يحملنها فيحصلن على "رؤية" جديدة ليسوع ... ومما لا شك فيه أن رواية مجئ النساء إلى القبر تضمنت على حد تعبير الآب شربنتييه: "شيئاً من فن التحرير بهدف أعلان حقيقة سر القيامة". فـ "يسوع" لم يعد جسداً يلمس، بل أصبح "كلمة" يجب أعلانها. وأجدى الطرق التي يبقى بها حاضراً في التاريخ هي التبشير، وهنا سترى النساء ويرى الرسل يسوع القائم من بين الأموات، في الجليل حيث يبدأ عمل التبشير به إلى أقصى العالم ونهاية التاريخ. فبهذا "الإنجيل" المسموع والمكتوب أمر المسيح رسله أن يبشروا الخليقة كلها، وأن يعلنوه مصدراً لكل حقيقة خلاصية وأساساً لكل شريعة أخلاقية وقاعدة للسلوك البشري بعد أن أعطى لهم النعم الألهية الكافية وقوة الروح القدس. لذا بات لزاماً اليوم من كل مسيحي مؤمن أن يكون بشيراً، أن يشهد لإنجيل المسيح بسلوكه المستقيم ومحبته لكل الناس دون تمييز ولا أستثناء، فكل واحد منا هو رسول البشارة الجديدة. فالبشارة شرف وفخر وخدمة في آن، وهي كرازة وشهادة أيضاً بالسيرة الحسنة والمثل. فكلمة الرب ليست نوراً يهدي العقل والقلب والضمير وحسب، بل هي حياة تحيي النفس حين تترجم اعمالاً ومواقف وممارسات عدل ورحمة وصدق ومحبة.
* الخاتمة:
   يوضح لنا الآب فرنسوا فاريون اليسوعي، العلامات التي ظهر بها يسوع القائم من الموت، ملخصاً ذلك: "يجيب الإنجيل، هناك علامتان الواحدة سلبية (القبر الفارغ)، والأخرى إيجابية (ترائي يسوع للرسل)". نفهم من ذلك، أن الإيمان بقيامة الرب يسوع لم يعبر عنه "القبر الفارغ" صبيحة "اليوم الأول" بقدر ما عبرت عنه "ترائيات" يسوع للأحد عشر ولبعض التلاميذ، والتي ختم بها الإنجيليون شهادتهم عن يسوع الناهض من القبر. فقد أجمع الإنجيليون على الأنطلاق من رواية "القبر الفارغ" للتعبير عن قيامة الرب، فلأن هذه الرواية: "نشأت في اعقاب حج المسيحيين الأولين إلى قبر يسوع، إلى قبر فارغ، ويحتفلون فيه بإيمانهم"، وهذا ما يؤكده لنا الآب شربنتييه. من هنا نشأت رواية أولى أعاد كل من الإنجيليين النظر فيها على طريقته وموهبته الخاصة للتعبير عن فكره اللاهوتي. أي أن هذه الرواية هي صدى "أحتفال طقسي"  كان يتم أبان "حج" المؤمنين الأولين إلى القبر: "احتفال بذكرى "الحدث" بمجئ النساء إلى القبر وعدم عثورهن على جثمان يسوع، أستنارت – فيما بعد – بالإيمان الذي نشأ بفضل "الترائيات" لتصاغ في رواية تصلح للكرازة والتأمل في سر القيامة عند قبر يسوع "الفارغ".
   وأخيراً، يمكنني القول بأن كلتا "العلامتين" تعبر تعبيراً متكاملاً عن حقيقة اختبار الرسل للقائم من بين الأموات. أختبار أدركوا من خلاله أن هناك أتصالاً بين حياة يسوع الزائلة ووجوده كقائم من الموت. فعاد إيمانهم إلى الحياة، بعد أن غرق في ظلمات الحيرة والقلق والأضطراب. وعلى أثر ذلك فهموا يسوع، لأنه "المشيح"، وجب عليه أن يتألم ويموت. وأصبحوا على يقين تام من أن يسوع هو حي، فهو قد فتح في شخصه، مرة واحدة، أبواب الحياة الحقيقية. أي أنه هو القيامة ... وما يكفل هذا اليقين الذي يتخطى الطبيعة البشرية هو بذل الحياة حتى الأستشهاد.


نبيل جميل سليمان
الشيخان









73
"الصوم، الآلام، القيامة" محاضرة جديدة في كنيسة مار يوسف في الشيخان
[/size]


  برعاية نيافة المطران "ميخائيل مقدسي" السامي الأحترام راعي ابرشية القوش وتوابعها ... وضمن نشاطات وفعاليات اللجنة التنظيمية العليا في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان أُقيمت في تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الأثنين الموافق 11-3-2013، محاضرة بعنوان: "الصوم، الآلام، القيامة" لحضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم" من الرهبانية الأنطونية المارونية في لبنان (المندوب الرسولي في دير السيدة "حافظة الزروع" في القوش) ... وحضر اللقاء حضرة الآب الفاضل ماري بولس "راعي خورنة منطقة شمكان"، والأركذياقون كوركيس بنيامين "راعي خورنة مار كوركيس في الشيخان"، والراهب جون نيقولا من الرهبانية الأنطونية الهرمزدية في القوش، والأخوات الدومنيكيات (صوفيا ومريم)، وأعضاء اللجنة التنظيمية العليا في كنيسة مار يوسف، وجمع من المؤمنين بلغ عددهم أكثر من 100 شخص.
   وقد أُستهل اللقاء بترتيلة من قبل جوقة مار يوسف ثم أعقبتها صلاة تلقائية لحضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم"، شكر فيها الرب لهذا اللقاء الذي جمعنا بمحبة "الله الآب" الذي أعطى للإنسان "مشروعاً" ليكون هو "إلهاً". ثم أشار إلى أهمية الصوم بالنسبة للمسيحي اليوم، لأن الصوم هو "علامة ندم" و "تطويبات"، يقف عندها المؤمن أمام هدف أسمى بالمقاسمة والمشاركة. والصوم هو بمثابة تمرين للمؤمن الحقيقي كي يستحق القيامة.
   وأشار الآب جوزيف إلى أن الله هو "محبة" بكليته وجوهر كيانه، وهو الذي بادر ولا زال يبادر كي يشرك الإنسان في محبته، حتى أرسل أبنه "الوحيد" بالتجسد وجاء إلى الأرض ومشى مع الإنسان إلى النهاية .. إلى الصليب وهو لا زال كل يوم يتألم ويموت من أجل الإنسان، لأنه أرتضى أن يكسر في الذبيحة الألهية. وبذل ذاته لنا ولأجلنا على الصليب حيث أتحد أملان: "الأمل الألهي" و "الأمل البشري"، والموت ما هو ألا "علامة" والتوق للأنتقال والألتقاء بالله. بيد ان تعاسة الإنسان هي بقدر تعلقه وتقيده بالأمور الدنيوية والأرضية والحياتية، وعدم التقيد بالسير في "الطريق" الذي رسمه الرب يسوع. وأكد بأن الإنسان في مراحل حياته يولد ثلاثة مرات: الآولى عندما يولد من أبيه وأمه، والثانية عندما يولد بالماء والروح "المعمودية"، والثالثة عندما يولد ليكون مستعداً للقاء الله.
   وأستعان الاب جوزيف أيضاً بـ "داتا شوو" باظهار أهمية كوننا نحن المسيحيين "فصحيون" أو "قيامييون"، أي اننا أبناء القيامة والرجاء، من خلال مثال: "الشمعات الأربعة" ... "السلام" و "الإيمان" و "الحب" و "الرجاء".
   ثم فسح المجال أمام الحضور للحوار وطرح الأسئلة، حيث قام الآب جوزيف بالأجابة على كل التساؤلات والمداخلات. ثم أنعشنا بصوته الشجي بترتيلة رائعة، أزدانت القاعة بالتهليل والغبطة، وبعدها رتلت لنا المرنمة المبدعة "حنان يلدا"، وختم اللقاء بترتيلة من جوقة مار يوسف.

نبيل جميل سليمان
الشيخان

























74
 محاضرة في قرية تلا عن: "الشباب طاقة وحيوية وشهادة حية للكنيسة"
وأمسية تراتيل للمرنمة (حنان يلدا حنا) وجوقة الكنارة
[/size]

    
   ضمن سلسلة المحاضرات الشهرية المنتظمة لبرنامج لجنة المحاضرات والنشاطات الكنسية والثقافية في أبرشية عقرة، أُقيمت محاضرة لحضرة الآب الفاضل "دنخا عيسى" بعنوان: "الشباب طاقة وحيوية وشهادة حية للكنيسة". وذلك في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس الموافق 28-2-2013 في كنيسة أنتقال العذراء مريم في قرية تلا. بحضور الآب الفاضل يوحنا عيسى الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة، والأركذياقون "كوركيس بنيامين" رئيس كهنة أبرشية دهوك ونينوى للكنيسة الشرقية القديمة، وبحضور جمع من الشعب المؤمن تجاوز الـ 75 مؤمناً. وتمحورت المحاضرة عن أهمية الشباب ودورهم الحيوي والمهم في الكنيسة، وكيفية أستثمار وأستخدام الطاقات والمواهب والأبداعات المتعددة للشباب في تقدم وتطور الإنسان والمجتمع وبالتالي أستمرار التجدد والخلقة لخليقة الله "الإنسان".
   ومن رحلة الفكر إلى رحلة السفر إلى أعماق النفس وإنعاش الروح، أحيَت المرنمة المبدعة (حنان يلدا حنا) أمسية تراتيل في كنيسة أنتقال العذراء مريم في قرية تلا. وتوزعت التراتيل إلى أربعةة محاور:
1- السلام: أطلبوا السلام، وأنشدوا السلام لملك السلام.
2- عمق حبنا لمريم: سيدة الوردية، ام الله، أم الكون.
3- التوبة: الغوص في عمق ذواتنا، لنلتمس الصمت والهدوء الداخلي.
4- الألام: نقبل الإيمان بحب الصليب.
   ورافق الصوت الشجي، اصوات ملائكية، عذبة، هادئة لمرنمي ومرنمات جوقة الكنارة، كما رافقها كلاً من المرنمين: لاندي بنيامين، وصاحب الأنامل الذهبية الفنان المبدع (رينان بيوس). وأختتمت الأمسية بترتيلة "هليلويا"، ثم بكلمة من الأخ "نبيل جميل سليمان" أكد فيها بأن: "أصوات الملائكة تُسمع من السماء .. أما اليوم فأصوات الملائكة هي ههنا بيننا .. رفعت أرواحنا تهليلاً كبخور عاطر إلى السماء". ووجه حضرة الآب الفاضل "يوحنا عيسى" كلمة شكر وتقدير عميقتين، لكل القائمين بمثل هذه النشاطات الروحية التي تنعش الروح. وخاصة لما للشبيبة من دور مميز ونشط في الكنيسة، وحثهم إلى المزيد من الأبداع وأبراز المواهب العديدة التي تمتاز بها الشبيبة. لأن الكنيسة بلا حركة وبلا شباب هي كنيسة هرمة، وبشبيبتها المتميزة في نشاطاتها ومواهبها الروحية والفكرية والثقافية المتجددة هي كنيسة حيّة. نشكر الله على وافر نعمه التي أغدقها علينا وما يفعمه حبه الألهي في نفوس البشرية جمعاء من حب عظيم وخير أسمى.

نبيل جميل سليمان - الشيخان





























75
الرب يبارك جهودكم المشكورة من اجل نشر وخدمة كلمة الرب، وتقبلوا منا فائق تقديرنا وجزيل احترامنا

نبيل جميل سليمان - الشيخان
[/b]

76
محاضرة: "القداس الألهي ورموزه" في كنيسة مار يوسف في الشيخان


ألقت الأخت مرتا الدومنيكية في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الخميس الموافق (7-2-2013)، وفي قاعة كنيسة مار يوسف في الشيخان بعنوان: "القداس الألهي ورموزه" وبحضور جمع غفير تجاوز الـ 95 من المؤمنين، وبحضور الأخوات (صوفيا الدومنيكية و مريم الدونيكية). وتضمنت المحاضرة شرح تفصيلي وتوضيحي لكل مراحل القداس وتوضيح الرموز والصلاوات وبعض اللمحات التاريخية ... والتي اثارت الارتياح من لدن الحاضرين، وبعد ذلك تم تخصيص باب الحوار وطرح الأسئلة التي أجابت الأخت مرتا مشكورة لجميع تساؤلات المؤمنين ... بأسمي وبأسم اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف نتقدم بخالص شكرنا وفائق تقديرنا للأخت مرتا الدومنيكية لهذه المحاضرة القيّمة والرائعة، وسنتواصل معكم في لقاءات اخرى.

نبيل جميل سليمان / الشيخان


























77
محاضرة عن " الدعوة والمسكونية" في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان
[/size]

   أٌقيمت في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 1-2-2013 وفي قاعة كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان، محاضرة للأخت لقاء الدومنيكية بعنوان: "الدعوة والمسكونية" بمناسبة يوم الدعوات واسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين. وقد أستهل اللقاء بصلاة جماعية للحضور الكرام، ثم زفت بشرى الفرح الكبير بانتخاب مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريركياً لكنيسة بابل على الكلدان في العالم، وحينها أزدانت القاعة بالغبطة والسرور ... ثم أعقبت المحاضرة، "شهادة حياة" قدمتها الأخت سارة الدومنيكية، وبعدها تم فتح باب الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة. وقد تخلل اللقاء تراتيل دينية وروحية لجوقة مار يوسف ... وفي الختام، رفع الجمع المؤمن من أبناء كنيسة مار يوسف ومار كوركيس في الشيخان، وبمرافقة الراهبات الدومنيكيات (لقاء، وسارة، وصوفيا، ومريم)، صلواتهم وتضرعاتهم بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة، آميــــــــــــــــن.

نبيل جميل سليمان
    الشيخان


















78
جزيل شكري وعميق أمتناني للآب سرمد يوسف المحترم لكلامك الاكثر من رائع، وما يتطلبه هذا الحدث الجلل (ومن الجميع)، من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء. لأن المسيحي هو "شاهد للمسيح" : ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة.
   نصلي الى الرب، ونطلب شفاعة العذراء مريم، أم الكنيسة وأم الله، كي يلمس قلوبنا ويستجيب لصلواتنا ويرسل إلينا روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الأنسان الجديد" ... و "يونان شاب" جديد

"إرعَ خرافي .. إرعَ غنمي" (يوحنا 21 : 15)

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

79
لا يسعني ألا أن اتقدم بخالص شكري وعميق أمتناني للسيد فريد عبد الأحد منصور المحترم وللسيد نادر البغدادي المحترم

لمروركم الذي زيّن صفحتي ولكلماتكم الرائعة ... وتقبلوا مني فائق التقدير والأحترام

اخوكم / نبيل جميل سليمان

80

      "شكراً" ... كلمة حق تقال لسيادة المطران لويس ساكو السامي الأحترام ... كلمة لا يمكن أن تأتي إلا ثمرة جهد وعطاء أنسان كرّس ويكرّس حياته بل يهبها في الخدمة والمحبة.
   مثال المسيح "الراعي الصالح": يسهر ويدافع، يرافق ويشهد، يصغي ويتفهم، يتحاور بصدق وحكمة، يتعاون مع الكل لأجل الكل، يتحلى بالوعي والأنفتاح، واضح البصيرة، عدواً للجمود، صديقاً للسلام، يغتني ويُغني.
   "شكراً" ... لأنه حاضر دائماً، أنه للجميع: للمؤمنين ولغير المؤمنين.
   أنه "الشاهد": الذي يراقب ويتحسس، يقفز فوق الحدود، بل يتجاوزها ليكشف لنا كل جديد (جديد الله في جديد الأنسان).
   أنه "الأنسان": الذي أعطى "هوية" لأنسان اليوم وما يعيشه من "أزمة هوية" بسبب المتغيرات الثقافية، والمستجدات التقنية، والأنشغالات المادية، و ...
   هكذا عرفناه "أباً" و "أخاً" بسيطاً ومتواضعاً، و"أنساناً" صادقاً ونزيهاً، و "صديقاً" وفياً ومخلصاً.
"شكراً" ... لعمله المثابر في إنفتاحه المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة، وتعاونه في خلق شركة روحية وتنسيق راعوي وعملي مبني على أحترام هوية كل كنيسة وأستقلاليتها وحريتها.
   وتوانيه المتواصل في المحبة والإخاء بين جميع المؤمنين بالله، تجاوزاً لكل الحساسيات والأنقسامات التي يمر بها العالم ومنطقتنا وبلادنا في هذه الفترة العصيبة.
"شكراً" ... لأنه يتمتع برؤية واضحة وإنفتاح حر وإيمان متجذر لرسالة الكنيسة وحضور الروح القدس وعمله فيها.
     أنه يتعامل بروحية الفاتيكاني الثاني، كي تنتعش حياة الكنيسة بروح متجدد، ليساعدها على التحرر المستمر، بتبنّيه المبادرات الخلاقة والأفكار المبدعة من قبل أعضاء مجلس أبرشيته.
   ومن هنا ... أتبنى المبادرة لحرية "الحدث" ... حدث انتخاب بطريرك الكنيسة الكلدانية يوم 28-1-2013، ليكون هو على رأس "كنيسة المشرق" الكلدانية ...
"شكراً" ... لراعينا الجليل، داعين من الرب كي يستجيب لدعواتنا ولدعوة الروح القدس في انتخابه بطريركاً ... كي تتعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وشهادتها الأنجيلية، وتحدد معالمها الدينية والثقافية، وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية، بل وحياتنا المسيحية. وليكن عام 2013 عام خير وبشرى لكل المؤمنين بميلاد هذا الحدث الجلل، وما يتطلبه من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء....

دمتم يا "راعينا الصالح" نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم .. وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آمين


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

81
العبرة لمن أعتبر
[/size]
غالباً ما يراود "الشباب والشياب" على حد سواء، سؤال يربكهم حائرين وباحثين عن جواب يخرجهم من مأزق اللاتفاهم ما بين الجيلين. وقد بحثت كثيراً لأجد الأجابة التي تسد الهوّة وتبني آواصر التواصل والتفاهم فيما بين الجيلين، ولم يشف غليلي سوى أجابة للطوباوي البابا يوحنا الثالث والعشرين (وهو الذي أشرف على أعمال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني)، عندما سئل: "كيف يمكننا حل الخلاف القائم فيما بين الشباب والكبار ..؟" ... فقال: "قولوا للكبار إن العالم باق من بعدكم .. وقولوا للصغار إن العالم كان من قبلكم". كلام رائع أوقفني متأملاً لفترة ليست بالقصيرة، وحينها قلت في نفسي: "صحيح إنني قد ولدت في تاريخ معين ولكن قبلي كان هناك تاريخ يمثلني ... اي ان ولادتي هي ليست يوم خلقتي بل تمثل تاريخ طويل عمره آلاف السنين ... صحيح أنا ولدت اليوم ولكنني أحمل تاريخ العراق (لكونني عراقي)، أحمل تراث عراقي- مسيحي (كلداني، أشوري، سرياني، أرمني) .. وبتعبير آخر، لا أستطيع القول بأن الحياة والتاريخ أبتدءا معي ومع ولادتي وسوف تنتهيا معي ... بل العكس فالحياة تستمر والتاريخ يستمر، فللكبار دورهم الرائد والمشهود في الحياة والتاريخ، يسلمون الراية لمن يستحق حملها من الشباب الذي يلبي النداء لحب الحياة وبناء التاريخ ... فقولوا للكبار بأن العالم باق من بعدكم .. وقولوا للصغار بأن العالم كان من قبلكم.


والعبرة لمن أعتبر ...

أخوكم / نبيل جميل سليمان

82
جزيل شكري وعميق أمتناني للأخ الدكتور امير مالوكا لما تم طرحه من معالجة حقيقية لوضع الكنيسة الكلدانية، وخاصة بما ذهبت إليه إلى ضرورة مشاركة نخب الشعب (العلمانيين) في أنتخاب البطريرك الجديد ... وهذا ما طرحته انا ايضاً في مقالي المنشور في الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,631702.0.html لعل في الإعادة إفادة ... وأختصرها في نقطتين:
1-  نطلب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في أنتخاب أو تعيين البطريرك الجديد، وفي رسامة أي أسقف لأبرشية ما، وهذا حق وكل الحق.
 2- نطلب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل مجالس في كل أبرشية وخورنة.

وتقبل مني كل التقدير والأحترام ...

أخوك / نبيل جميل سليمان
           الشيخان - بيبوزي

83
لعل في الإعادة إفادة
 في عيد الصليب من عام 2009 كتبت ونشرت مقالاً تحت عنوان: (نلتمس الكاردينال "دلي" بالتقاعد أو الأستقالة)، ولكن ألغي المقال وتم حذفه من بعض المواقع الألكترونية العاملة، ولا أعلم لما أتخذ هذا الأجراء اللاديموقراطي بحقي وبحق حرية التعبير وأحترام الرأي ... ومع هذا فقد نال المقال الأعجاب من لدن الكثير وتم نشره في مواقع ومجلات أخرى، في حين أتصل بي الكثير من داخل وخارج القطر لجرأة الطرح والمعالجة، وأود هنا ان أعيد نشره "لعل في الإعادة إفادة".

نلتمس الكاردينال "دلي" بالتقاعد  أو الأستقالة

الى من يهمه الأمر في كنيسة المشرق "الكلدانية" . . .
بطريركاً وأساقفة وكهنة ورهباناً وراهبات وكل العلمانيين والمؤمنين الغيورين . . .

تحية بالرب يسوع :
   يقولون أن : "الصمت أبلغ من الكلام" . . . لكننا اليوم بلغ بنا الموقف لم نعد نقوى على الصمت، فنرجو أن لا تأخذوا موقفنا هذا مأخذ التجاوز على رئاسة كنيستنا الحبيبة، لأن "الكنيسة" هي نحن جميعاً، هي "شعب الله" الذي شاء الله أن يعقد معه عهداً جديداً من خلال ابنه الحبيب يسوع المسيح . وهي وحدة متراصة بين المؤمنين جميعاً تسودهم المساواة الأساسية في الخدمة والكرازة بالأنجيل، طالما أنهم مشتركون في كهنوت المسيح وعليهم تقع مسؤولية البشارة والشهادة له : "اما أنتم فجيل مختار وكهنوت ملوكي وأمة مقدسة وشعب مقتنى لتخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب" (1 بطرس 2 : 9 ) .
   وإزاء هذه المهمة والمسؤولية الموكلة إلينا والملقاة على عاتقنا جميعاً، دون تمييز يذكر لـ "الطبقية" أو "الهرمية" . أسوق، عبر رسالتي هذه، كلمة مؤلمة – لابد منها – لكنها واقعية وجريئة، قد تثير التحفظ بل أستياء أو أمتعاض بعض من رجالات الكنيسة. وأنا أعرف بأني أضع الأصبع على موضوع حساس – قد يقول البعض -  بأني لا حق ولا دخل لي فيه . . . والأنكى من هذا اني أتكلم من زاوية كوني علماني . . . !! فألتمس العذر لأني لن أسكت هذه المرة . . .  فقد ألتزمنا الصمت طيلة الفترة المنصرمة، وأُسكتت أصواتنا منذ المؤتمر العام للكنيسة الكلدانية الأول 1995، عندما تقدمنا بورقة عمل شاملة بروحية الفاتيكاني الثاني، أردنا بها "العبور" بالمقاربة بين الماضي/الحاضر، بين التقليد/الحداثة، بين القديم/الجديد. فهناك ما يدفعني للتجرأ بموضوعية، فلسنا ضد شخص معين أو لدينا ضغينة على أحد، فكل ما نريده وجلّ أهتمامنا هو أعادة الحياة الى كنيستنا وأيجاد معالجة جريئة وصريحة لنهجها الفارغ وضعفها وسوء إدارتها . . . أضافة الى عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب ووجود الفئوية والمحسوبية والمنسوبية والعنصرية والسلطوية، لذا فعليه :-
1.   نلتمس من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بالتدخل لوضع حد للفوضى الغالبة في كنيسة المشرق "الكلدانية" وذلك بأحالة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان على التقاعد أو بتقديم أستقالته. وتعيين لجنة لأدارة شؤون البطريركية (مؤلفة من ثلاثة رؤوساء أساقفة)، لحين أنتخاب خلفاً له.
2.   نطلب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في أنتخاب أو تعيين البطريرك الجديد، وفي رسامة أي أسقف لأبرشية ما، وهذا حق وكل الحق.
3.   نطلب بعقد مؤتمر عام ثانٍ لكنيسة المشرق "الكلدانية"، وبمشاركة علمانية واسعة، والعمل سوية من أجل تطور كنيستنا ومجتمعنا وبالتالي وطننا الغالي. وأن يكون المؤتمر هو أعلى سلطة كنسية وقرارته واجبة التنفيذ.
4.   نطلب بعقد سنهودس أبرشي تعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وتحدد معالمها الدينية والثقافية وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية.
5.   نطلب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل مجالس في كل أبرشية وخورنة.
6.   نطلب بالأنفتاح المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة (خاصة الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية)، وضرورة الأعتراف بأخطائنا وحل كل الأشكالات التي تقف حائلاً دون تحقيق الوحدة المنشودة وإمكانية التوحيد.
   أن المسيحي المؤمن هو "شاهد" للمسيح، ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح القدس، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة. وما يتطلبه منا هذا الحدث من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء.
   نصلي الى الرب، ونطلب شفاعة مريم العذراء أم الكنيسة وأم الله، كي يستجيب لصوتنا ويلمس قلوبنا ويرسل روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الأنسان الجديد".


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
عيد الصليب 14/9/2009



84
الأنجلة الجديدة
[/size]

                                                                                                                                 نبيل جميل سليمان
                                                                                                                                الشيخان – بيبوزي


       دعا قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتس السادس عشر كل كنائس الأرض إلى جمعية عامة للسينودس، تعقد في شهر تشرين الأول المقبل في روما، حول "إعلان جديد للإنجيل" أو "الأنجلة الجديدة ونقل الإيمان" لما يعيشه عالم اليوم من بلبلة كبيرة: حروباً ونزاعات وخلافات وأبتعاد عن الله، بل بات يجهل كلمة الله ولا يستنير بأنوارها. فكان لا بد أن تعود الكنيسة، بكل أبناءها وبناتها ومؤسساتها ورعاتها ورهبانها وراهباتها ومؤمنيها، الى ان تدرك من جديد أنها تحمل مسؤولية كبيرة في عالم يعيش الظلمة، فكانت "الأنجلة الجديدة"، وهي بمثابة "أعلان جديد للأنجيل".
•   الأنجلة الجديدة .. وأبتكار طرق جديدة:
      الأنجلة الجديدة هي الشجاعة في أبتكار "طرق جديدة، أساليب جديدة، تقنيات جديدة، وحرارة جديدة" تجاه الأوضاع الجديدة. حيث الكنيسة مدعوة الآن لتعيش وتؤدي إعلانها للإنجيل، عبر مواجهة تحديات اليوم، وهي عمل كنسي مشترك (وهنا لا يعني فقط البابا والأساقفة والكهنة بل يعني كل المسيحيين) لأستنباط كل ما هو جديد في عالم قصرت فيه المسافات، وأصبح أصغر، فيطلب من الجماعات الكنسية التي تتحد فيما بينها، وتتبادل طاقاتها ووسائلها، أن تلتزم معاً في الرسالة الوحيدة المشتركة التي هي إعلان الأنجيل وعيشه. كما يطلب من الكنيسة أن تتحد، لكي تكون على مستوى التحديات التي يضعها الواقع الأجتماعي والثقافي والأقتصادي والتطور العلمي والتكنولوجي بوجه الإيمان المسيحي وإعلانه وشهادته، بنتيجة المتغيرات العميقة الجارية. فالكنيسة لا تستطيع أن تواجه التحديات بالأنغلاق على ذاتها أو بالتسليم بواقع الأمور "وكأن لا حول لها ولا قوة"، بل بالقيام بحملة روحية تحيي جسد المسيح "جسدها"، وتعمل على تعزيز اللقاء بوجه يسوع المسيح، الذي يعطي الروح القدس، والطاقات لإعلان الإنجيل، بإندفاع جديد من شأنه أن يخاطب ثقافات اليوم وإنسان اليوم. وتبرز دور الأنجلة الجديدة بالوقوف أمام المتغيرات الثقافية والأجتماعية والتحديات والظاهرات الجديدة التي غيّرت تفكير الإنسان وأثرت على إيمانه، لأن الكثير من الناس - والمسيحيين بصورة خاصة - فقدوا الإيمان لأنهم تأثروا بالأكتشافات والمتغيرات والتحولات والنظرات الجديدة، فمات الإيمان عندهم.



•   التحديات والظاهرات الجديدة:
   هناك تحديات كثيرة تواجه الكنيسة اليوم، ومن أبرزها:
1-   التحدي الثقافي: ظاهرة العلمنة والتي هي نوع من الإلحاد المعاصر، الذي يعني الأستغناء عن الله ونعمته وتدخله في حياتنا. حيث تضع الإنجيل والإيمان والقيم الروحية جانباً، والأتكال على القدرات الأرضية كالمال والسلطة والنفوذ والسلاح. ويتفرع عن هذه الظاهرة تيارات وذهنيات مثل: الإستهلاكية والمتعة والنسبية واللاإدارية.
2-   التحدي الأجتماعي: نشهد ظاهرة الهجرة والتنقل التي تقتلع الناس من دفء العائلة والتقليد المحلي، ومن مكان روحانيتهم وتقاليدهم، وتدخلهم في عالم آخر، غالباً ما يفقدهم هويتهم وتقليدهم وقيمهم. وتأتي وسائل الإعلام ايضاً وتقنياتها الحديثة والمذهلة لتفرض واقعاً يخرج الإنسان من تقاليده وروحانيته، وهو في قلب بيته ومجتمعه، بسبب ما تبثه من برامج، وما تنقل وتكتب، من أمور وأفكار ومشاهد تتنافى وما تربى عليه الإنسان في بيته ومجتمعه وكنيسته.
3-   التحدي الأقتصادي: وهنا يتأثر الناس بنقيضين: الثروة والبحبوحة من جهة، التي تبعد البعض منهم عن الله وتنسيهم إياه، وتحملهم على التخلي عن الممارسة الدينية وقيم الإيمان المسيحي. والفقر والحرمان من ناحية أخرى، اللذين يولدان ثورة داخلية سلبية، وأنحرافاً خلقياً بحثاً عن وسائل للعيش. فضلاً عن اللجوء إلى العنف والإنخراط في الحركات الأصولية الهدامة.
4-   تحديات البحث العلمي والتكنولوجي: نشهد اليوم أكتشافات مذهلة، ما جعل العلم وكأنه الديانة الجديدة، التي ينتظر منها الناس الأجوبة على كل تساؤلاتهم وأنتظاراتهم. بينما هي لا تستطيع أن تعطي إلا أجوبة جزئية، وبالتالي يبقى الإنسان بحاجة إلى أجوبة أخرى تعطيه الطمأنينة وأسباباً للرجاء. وغالباً ما تطبق الإكتشافات العلمية في مختلف المجالات خلافاً لشريعة الله الموحاة. سواء أكانت مكتوبة في الكتب المقدسة، أم في الطبيعة البشرية، وخلافاً لتعليم الكنيسة العقائدي والأخلاقي.



•   الحرارة الجديدة:
   الإنجيل هو ذاته – لم يتغير – ولكن عالم اليوم هو الذي تغيّر مع ما فيه من أكتشافات وتقنيات ومتغيرات في الإنسان والمجتمعات، فالكنيسة مدعوة كي تستنبط مناهج جديدة ووسائل جديدة وتقنيات جديدة وحرارة جديدة لإعلان وإيصال الإنجيل، الذي بدونه سيبقى العالم في خراب ودمار. كلمة الله هي يسوع المسيح، والمشكلة الكبرى هي عندما نفصل كل كلمة من كلام الإنجيل عن يسوع المسيح – فالكلمة تبقى كلمة – ولكن اذا كانت الكلمة هي يسوع المسيح، هي شخصه، هي اللقاء الشخصي به، تغدو هي الحرارة الجديدة ... لذا فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى هذه الحرارة الكبيرة وهذه العطية الخلاقة، عندما أتقبل ذاته .. وأتقبل كلمته وأعيشها .. أدخلها في ذاتي .. حتى أدرك وجودي .. بل أهتدي إلى حقيقة وجودي .. وعندها أدخل في علاقة سليمة مع الله ومع الناس أجمعين. والأنجلة تعلمنا كيف نعطي حرارة جديدة، كيف نعطي أندفاع جديد لحياتنا المسيحية والرسولية، وكيف نقدم للناس أختباراتنا وشهادة حياتنا بلقاء الله وكلمته. فالمطلوب منا جميعاً، أن نرافق الكنيسة الرسولية في ألتئامها في شهر تشرين الأول المقبل بالصلاة والتفكير حتى نهتدي إلى حرارة الأندفاع جديد. فالروح القدس يدفع الكنيسة من جديد كي تأخذ قدرتها لتعيش أختبارها الأساسي للإيمان، أختبارها لإعلان الإنجيل بقدرة جديدة، وكفاءة جديدة، وتحول جديد، مثلما توصل "شاؤول" الضائع ومضطهد يسوع، إلى نقطة تحول جديد بلقاء يسوع الذي غير وجوده إلى "بولس" قائلاً: "الويل لي إن لم أبشر وأعلن الإنجيل" ... هذه هي الحرارة الجديدة في الكنيسة.
   وفي الختام .. أسمحوا لي أن أقول عن كنيستي في العراق، هل هي معنية بهذا الحدث الجلل .. !؟ أم أنها خارج نطاق الخدمة والتغطية .. أعتقد وكأننا غير معنيين، لأنني وبصراحة لم أسمع كرازة كاهن، ولم أقرأ رسالة راعوية، ولم يعلن أرشاد بطريركي بهذا الخصوص، ولم يعقد أجتماع تحضيري لتقديم أجوبة أستشارية للأسئلة المطروحة لهذا السينودس ... لذا يمكنني القول بأننا وللأسف فقدنا الحرارة ومن فقدها كيف يعطيها .. وكيف ينقلها .. بل وكيف يعيش الحدث.. !؟

   صلاة: " أيها الرب يسوع، نسألك ربي أن تفتح عقولنا وإرادتنا وضمائرنا وقلوبنا لنور إنجيلك، كي نحسن العمل والموقف، فنفرح بالحقيقة التي هي أنت، والخير الأعظم الذي هو أنت، ونجد الطريق الذي هو أنت، لك وللآب وللروح القدس، كل المجد وإكرام الآن وإلى الأبد آمين".
 





   

85
أهالي قرية هزارجوت يحيون تذكار القديس مار ماري رسول المشرق

   أستذكر المؤمنون من أبناء شعبنا في قرية هزارجوت، بإحياء تذكار شفيع قريتهم "القديس مار ماري رسول المشرق"، وذلك في تمام الساعة السادسة من عصر يوم الجمعة الموافق 28-7-2012. حيث توارثوا ابناء هذه القرية الأعزاء هذا التقليد من عدة أجيال سابقة ، كونهم ينحدرون بالأصل من قرية "سات" من قضاء "وان" في تركيا الحالية.
   وبهذه المناسبة شارك نيافة الحبر الجليل مار يوحنا بطرس موشي الجزيل الأحترام أبناء خورنة مار ماري الرسول في قرية هزارجوت، وذلك بإقامة قداس ألهي، شاركه حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار، والآب ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان، وبحضور الآب يونان حنو "سكرتير المطران" والآب أفرام كليانا دنخا والأخ ياسر عطا الله "أخوَة يسوع الفادي" وعدداً من الشمامسة الأفاضل وجمع غفير من المؤمنين. وألقى سيادة المطران كلمة قيَمة بهذه المناسبة الجليلة مؤكداً على: " أستمرارية حضور دور الرسل في كل مؤمن مسيحي بحمل الرسالة الرسولية والتبشير بها من خلال الإيمان الحقيقي بكلمة الله الذي حلَّ بيننا".
وقد أعتاد أهل القرية بأقامة مأدبة عشاء كبيرة على شرف كل المدعوّين بهذه المناسبة الجليلة.
   هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية هزارجوت والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع كنيسة قرية هزارجوت مار ماري الرسول وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آمـيــــــــــــــن.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
[/size]



















http://uploads.ankawa.com/uploads/13434828673.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434828674.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830171.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830172.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830173.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830184.jpg

86
الى حضرة N.Matti المحترم

أتقدم بشكري الجزيل للمشاركة والتوضيح بخصوص ما ورد في ردكم الرائع مع تقديري وأحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

87
أتقدم بخالص شكري وعميق أمتناني إلى كل من الأخ العزيز عصام بيداويد والأخ الغالي المختار عدنان الساتي
لكلماتكم الرائعة ومشاعركم النبيلة وتقبلوا مني محبتي العميقة وأشواقي الحارة ودمتم

المخلص لكم دوماً وأبداً / نبيل جميل سليمان
[/b]

88


تكريس كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت
   تم عصر يوم الأحد الموافق 19-5-2012 وفي تمام الساعة السادسة والنصف، تكريس كنيسة مار ماري الرسول في قرية هزارجوت التابعة لأبرشية عقرة، بعد اعمار وترميم دام اكثر من شهر، حيث أبهت أكثر جمالاً بحلتها الجديدة، عندما باشرت بتنفيذ هذه الترميمات منظمة "كابني" الألمانية يوم الأربعاء الموافق18-4-2012 وهذه المنظمة تقوم بنشاطات ومساعدات أنسانية عديدة. وجرى ذلك في قداس أحتفالي أقامه حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى "المدبر البطريركي لأبرشية عقرة" وبحضور ممثلي المنظمة وعدد غفير من أبناء القرية المؤمنين.
    ونحن بدورنا نقدم تهانينا القلبية لحضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى ولمنظمة "كابني" لهذه الحركة الدؤوبة والمباركة من قبل الآب العزيز يوحنا عيسى، ولجهوده المبذولة في أعلاء شان الكنيسة في هذه الأبرشية العريقة، وتهانينا الحارة الى جميع أهالي قرية هزارجوت بهذه المناسبة السعيدة.





89
جزيل شكري وعميق أمتناني لزميلتي العزيزة "مريم ساوة" المحترمة
لمرورك الكريم ومشاعرك النبيلة ولك مني كل التقدير والأحترام

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
[/b]

90
جزيل شكرنا وفائق تقديرنا لحضرة السيد قشو إبراهيم نيروا من سان دياكو - امريكا

لمشاعره الرقيقة ورده الكريم ومشاركته لنا في هذا التذكار العزيز على أبناء قرية بيبوزي


نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي
[/b]

91
أهالي قرية بيبوزي يحيون تذكار القديسة مارت شموني وأولادها السبعة

بحضور ومباركة سيادة المطران ميخائيل مقدسي (راعي أبرشية القوش وتوابعها) وحضرة الآب ماري بولص (راعي خورنة منطقة شمكان) والآب دنخا عيسى الراهب والآب صليوه الراهب, وبمشاركة الراهبات الدومنيكيات (صوفيا ومريم) وبحضور السيد رازميك مراديان المدير العام لقناة عشتار الفضائية والسيد فريد عقراوي وكادر قناة عشتار الفضائية... أقيم قداساً بمناسبة تذكار القديسة مارت شموني شفيعة قرية بيبوزي وذلك في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم الثلاثاء الموافق 1/5/2012 وبحضور جمع غفير من المؤمنين من أهالي القرية والقرى المحيطة والقريبة من قرية بيبوزي، ومن عدة مدن: زاخو ودهوك وعينكاوة والشيخان وألقوش وهزارجوت وملابروان وهرماشي وأذخ وتلا....هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية بيبوزي والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس المهيب.
 


92
بأسم الآب والأبن والروح القدس الأله الواحد آمين

الى ذوي المرحـوم الاستاذ نوئيل قيا بلو وعائلته واولاده واخوانه واخواته جميعاً

                       بهذه المناسبة الاليمة نقدم لكم  تعازينا الحارة ونشارككم وكل محبيه الأحزان بهذا المصاب الأليم
 سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد الغالي برحمته الواسعة…

   كما نطلب من الرب ان يمنحه الحياة الأبدية وان يسكنه فسيح جناته

           ويلهمكم جميعا الصبر والسلوان  وان تكون خــاتـمـة  لاحـزانــكـم

عائلة المرحوم / جميل سليمان يوحنا - قضاء الشيخان - قرية بيبوزي

كل من: نبيل، فارس، نجيب، بسام، عصام، نجلاء، سرجون
[/size]

93
أدب / رد: لحظة
« في: 19:02 03/12/2011  »
جزيل شكري وفائق تقديري للأخ العزيز والغالي بابا عابد المحترم

بكل فخر وأعتزاز أتقبل كلماتك الرقيقة ومرورك الكريم

أخوكم / نبيل جميل سليمان

94
الهويّة والغيريّة . . والخيار
[/size]

 في خضم التخبط والدوامة التي تعصف بشبابنا اليوم، وما يعيشه المحيط العربي المعاصر من صراعات عديدة ومتنوعة، على الساحة السياسية والاجتماعية، الدينية والطائفية، الثقافية والعلمية، . . . نراه لا يرضيه الماضي ولا يفرحه الحاضر ولا يشجعه المستقبل. فهل سيبقى في هذا الجو الخانق من القلق وعدم الأستقرار؟ أم يسكت تجاه ما يجري من حوله؟ أو يبقى متفرجاً وكأن الأمر لا يعنيه ولا يهمه؟ أظن هذا لن يكون موقفاً انجيلياً، بل العكس فالأمر يهمه ويهمنا كثيراً نحن المسيحيين، لأن المستقبل مبنيٌّ على الشباب. فما أحوجنا اليوم إلى شباب واعي وناضج وصاحب قرار يمتاز بالقيادة ويذّكر الناس بالمحبة والتعاون والصدق والبناء وزرع البذار الصالح. لذا سنحاول في مقالنا هذا، أن نسلط الضوء على بعض من حقائق واقعنا العربي، والذي يتمحور حول ثلاثة ابعاد (العقل، قبول الغيريّة، واحترام التاريخ). والتي نراها ملحّة في محيطنا العربي بعامة، والشرقي المسيحي بخاصة. وهي ابعاد انسانية ضرورية، لم نعتمد عليها، بل لم نولِها حقّها في نهجنا ومنهجيتنا.
1-   مأزق العقل العربي:
    مما لا شك فيه إننا أمام مأزق كبير، والمأزق إنما يكمن في "العقل" العربي وتأثيراته علينا. فالفكر العربي حذر تجاه العقل، بل ويخشاه. لما لقدرة العقل على الشك، وقوته الناقدة لكثير من القناعات المتوارثة على مر الاجيال. وأمام ذلك، هناك موقفان مضادان يعيشهما المحيط العربي:
   أ‌-   فهناك موقف عدم الأعتراف بهذا المأزق وبهذا النقص الفادح، وهذا يقودنا إلى التوهم بان مجتمعاتنا العربية أليفة العقل ورائدة الفلسفة والثقافة والعلوم . . . ولهؤلاء نقول: الأعتراف بالنقص فضيلة، بل وبداية الهداية والتقدم، واما الهروب من الواقع وبالاستمرار في الخطأ، فلا يجدي نفعاً في أي حال من الاحوال.
   ب‌-    وهناك موقف الخضوع السلبي للإيمان، حيث اللجوء الى الإيمان خوفاً من العقل واحتماءً منه، او كسلاً في عدم استخدامه. فلماذا الخوف من العقل، أو الحذر منه، أو رفضه؟ فكل الفلاسفة اللاهوتيين والقديسين الروحيين على مرور الزمن كانوا يستخدمون العقل ويسخرونه لخدمة الإيمان. أي من دون الوقوع والخضوع الأعمى للإيمان بدون اعمال العقل؟ أليس العقل قد خلقه الله، كما خلق الجسد والنفس والروح...؟
   وإزاء هذين المهربين من الحقيقة، ألا ينبغي لفكرنا العربي الشرقي المسيحي - على اختلاف توجهاته في العلوم الانسانية والفلسفية واللاهوتية - ان يتعظ بالغرب الذي استخدم العقل، في عدة مجالات، منها الفكر الفلسفي والعلوم الانسانية والتفسير الكتابي والخطاب اللاهوتي؟ أن نتوجه إلى الخارج ليتقوى الداخل، أن نستفيد من خبرات وابداعات وغنى الخارج، كي نبني النفوس ونطوّر المهارات ونحفز المواهب لمن هم في الداخل. فقد توصل الغرب بالفعل الى نوع من التناغم بين الايمان والعقل من خلال أجتيازه "أزمات". ولا خوف من الأزمات لأنها، بالرغم من خطورتها الحقيقية، فقد تفضي الى تطهير الإيمان من الشوائب غير الإيمانية العالقة بها. وما علينا اليوم سوى أستقراء ملامح المسيرة الغربية، لا لنقلدها، بل لنستلهمها، علّها تفيد منهجنا العربي بوجه عام والمسيحي الشرقي بوجه خاص. قناعة منا إن في كل خبرة انسانية أو فكر انساني بعداً انسانياً شاملاً. فقد نهض الغرب وأستيقظ من سبات القرون الوسطى في عصر النهضة الاوربية، عندما تحرر من ثوابته وقناعاته وقوالبه الراسخة وموروثاته الجامدة وتقاليده المتحجرة. إذ استعمل العقل واستخدم النقد وادخل مبدأ "الشك المنهجي" وتقدم في العلوم الانسانية الدقيقة والفلسفية والدينية والإيمانية والثقافية .... كل هذه المجالات خدمت فعلاً الغرب في ان جعلته يستعمل عقله، وحررته من تسلّط ما ليس بالعقل كالسلطات الدينية المتسلطة والمعتقدات الخرافية الموروثة، وفي نهاية المطاف طهرت إيمانه من كل ما يشوبه من شوائب التي ليست بالإيمان الخالص . . . .
   وهنا لا ندعي أطلاقاً، بأن فكرنا العربي المعاصر من المحتم عليه ان يمر بكل ما مر به الغرب. فمسيرة كل امة وكل شعب، وكل دين وكل طائفة، تختلف كل الاختلاف عن غيرها، فعليها ان تخوض مسارها الخاص. كما إننا لا ندعي أطلاقاً، بأن مسيرة الغرب مثال ينبغي ان يحتذى به، ففيها الصالح وفيها الطالح، وفيها ما يناسب الوضع العربي وفيها ما لا يناسبه. غير ان المسيرة الغربية هي بمثابة "نموذج" يمكننا الأستعانة بإيجابياته، كما انه وبذات الوقت يمكننا تحاشي اخطائه. فخلاصة القول ان فكرنا العربي الديني والطائفي، السياسي والاجتماعي، . . . في مسيس الحاجة الى "معلمي الشك" لا شك من اجل الشك، بل الشك المنهجي النقدي بفضل اعمال العقل، وتطهير الايمان، وبنيان عقلية متجددة، ونقد الذات، والتحرر من مختلف السلطات المهيمنة. . .
2-   الهويّة والغيريّة:
   ومن القضايا التي تتطلب دوراً نقدياً، بالأضافة إلى دور أو بعد العقل، نذكر قضيتين هامتين مكملتين له: الهويّة وقبول الغيريّة. فليس الهدف الحقيقي من هذا كلّه هو العقل، بل "الإنسان الكلّيّ" أو "كلّيّة الإنسان" أي كل مقومات وابعاد شخصيته الجسدية، والنفسية، والأجتماعية، والروحية، ... لأن الإنسان هو وحدة متلاحمة لاتقبل التجزئة.
   أن ما يميّز العقلية العربية هو تركيزها على "الهويّة"، فهي تنطلق من الهويّة وتنتهي بالهويّة. أي انها منغلقة على ذاتها، حيث لا مكانة للآخر المختلف عنها، فهي تمتصه بل وتلغيه. وينجم عن هذه العقلية جميع ألوان التعصّب الذي نشاهده في مجتمعاتنا العربية، ولا سيما على الساحة السياسية والأجتماعية، والدينية والطائفية، حيث أغلبية ساحقة وأقليات مبعثرة. وبالتالي تكفير "الحداثة" ورفض كل ما هو جديد ومتجدد، بيد ان الجديد أو المختلف، يحمل في طياته "غيريّة" يخشى أن تهدد الهويّة أو أقله تضعها موضع تساؤل. ولتجاوز ذلك تتحتم على العقلية العربية أن تأخذ بعين الأعتبار الغيريّة، لتخرج من مأزق الهويّة الأحادية القاتلة لكل فكر وكل تقدم. فالغيريّة هي "المختلف" الذي يقتحم الهويّة كي لا تنغلق على نفسها فتخشى الآخر وتهرب منه وتعتبره مهدداً وترفضه وتقاومه. إن قبول الآخر المختلف ضرورة حيويّة لتتوطد الهويّة وتنمو وتنفتح على الشمولية. وإن قبول التعددية، المترتب على قبول الآخر، هو غنى وثراء، وليس كما يعتبرها البعض بأنها عنصر تهديد للهويّة. والغيريّة تسمح بعلاقة وطيدة بين الأنا والآخر، بحيث يصبح الآخر جزءاً لا يتجزأ من الأنا، وتدمج "الهويّة – الغيريّة" من دون أن تتلاشى أو تنصهر الغيريّة في الهويّة، ومن دون أن تفقد الهويّة أصالتها. وهذه الهويّة، هي هويّة مجددة لأنها أغتنت بالآخر. وبما أن الآخر متعدد، فالهويّة تغتني بأستمرار وتكتسب عناصر متعددة. فالهويّة، في نهاية الأمر، ليست جامدة متحجرة، بل هي حيّة متجددة، حتى أمكننا أعتبار الهويّة "هويّات".
   وهنا تواجهنا تحديات ملحّة، لابد لنا من الأشارة لها:
   أ‌-   ضرورة الأعتراف بالآخر المختلف في مجتمعاتنا العربية، في المجال السياسي والأجتماعي، والديني والطائفي، ولا سيما اعتراف الأغلبية بالأقلية أو بالأقليات. فالأعتراف بالآخر المختلف، واحترام حقوقه، والمساواة في المعاملة، هي للأسف أمور غير بديهية في مجتمعاتنا العربية، والحق في الأختلاف أمر غير مألوف أيضاً، بل يكاد يكون غير مقبول، لأن الحق للقوي وللأغلبية السائدة الساحقة. ولذلك لا تمارس معظم مجتمعاتنا العربية الديمقراطية بل "الدم قراطية"، لأنها تخالف ما اعتادته من سيطرة القوي أو الأغلبية بإقصاء الآخر المختلف ولا سيما الأقليات. وعليه، فهذا البعد الناقص هو تحد بتمام معنى الكلمة في مجتمعاتنا العربية.
   ب‌-   والتحدي الثاني في مجتمعاتنا العربية، هو "الحوار" وهو بمثابة تحدٍّ حقيقي، لأنها لم تعتد الحوار، بل اعتادت في تاريخها الدفاع عن الذات، بينما الحوار يتطلب الخروج من الذات لمعرفة الآخر كما يعبر "الآخر" هو عن نفسه، لا كما أتصوره أنا. بيد أن الحوار يحتم قبول الآخر مختلفاً، وجديراً بالأحترام لكونه آخر مختلف. لذا فإن تحدي الحوار هو حقيقة بمثابة "ثورة" في النهج العربي.

3-   الحس التاريخي:
   في حقيقة الأمر، أن محيطنا العربي يؤله الماضي. وأشكاليتنا تكمن في انه نعود اليه لنثق بأنفسنا في حاضرنا ، حتى قيل – بروح من الفكاهة – إننا "نتقدم" ونحن ننظر الى "القديم"، ونخطو خطوات الى "الأمام" ونحن ننظر الى "الوراء". أو نتغنى بأمجاد ماضينا ومكتسبات حضارتنا، متهمين الغرب بسرقتها، بل ومعوّلين عليها تقدمه ورقي حضارته .....
   وبالمقابل، فإننا نولي التقليد ايضاً أهمية بالغة حتى التأليه، ذلك بأن لا الحاضر القاتم، ولا المستقبل المجهول بمقدورهما أن يمنحا ما يمنحه التقليد المؤله من أمان وضمان واستقرار، ومن عزة بالنفس وفخر بالذات امام حاضر يتسم بالهوان ومستقبل يفلت من قبضة اليد. ونحن هنا لسنا بصدد مقاومة التطرف في النظرة الى الماضي، ولا سيما الى التقليد، ولا يعني ذلك على الأطلاق أننا نقلل من قيمة الماضي أو التقليد. ولكننا نحاول أن نظهر للعديد من العرب الشرقيين الذين لا زالوا يعيشوا هذه حالة من التشنج والتأله للماضي على حساب الحاضر والمستقبل. لذا ندعو الى نظرة متناسقة للماضي والحاضر والمستقبل، بدون تفضيل أو مفاضلة الواحد على الآخر، بالرغم من صعوبة الأمر في تدارك ذلك. علماً بان التركيز على الماضي يؤدي الى ما تم توضيحه من مخاطر وعيوب، واما التشديد على الحاضر فيؤول الى الانغماس في واقع الحياة حتى الاستعباد لها، واما الألحاح في المستقبل، فيفضي الى الهروب من الواقع والتحليق في احلام وردية وروحانيات وهمية. لذا وجب علينا السير قدماً نحو التكامل المتناغم فيما بين المراحل التاريخية الثلاث.
4-   الكنائس الشرقية بين الأصالة والتجديد:
   أما ما يخص كنائسنا الشرقية التي لم تتعرف الى آخر مختلف، فظلت في نطاق هويّتها، بدون الأحتكاك بغيرها. وعندما دخلت في علاقة بآخر مختلف، تم ذلك في جو من الصراعات والأنشقاقات، لا في جو من الحوار البنّاء المثري. فتحجرت في ماضيها المجيد، في "عصرها الذهبي"، فأجترت الماضي بدون أبداع، وفضّلت الهويّة على الغيريّة. فثمة تحد حقيقي، ألا وهو أن تتحاور الكنائس الشرقية مع بعضها البعض ومع مختلف الكنائس، الأمر الذي لن يهدد هويّتها ولن يفقدها أصالتها، بل سيغنيها، لأن الآخر المختلف سوف يصبح جزءاً لا يتجزأ من هويّتها، كما انها ستغني الآخر بهويّتها الأصيلة العريقة.
   وهنا لابد لنا من الأشارة إلى تطبيق واستخدام منهج "الجدلية"، أي تبني واعتبار العنصر ونقيضه في آن واحد: (كما هو الحال في ناتج التفاعل الكيمياوي الحاصل ما بين عنصري الصوديوم والكلور لينشأ الملح)، فينشأ من تفاعلهما النقيضي ائتلاف هو بالفعل قطب ثالث ليس هو الأول ولا الثاني، بل عنصر جديد هو مزيج من الاثنين، وفي الوقت ذاته مختلف عنهما. ونلاحظ هنا بان الجدلية ليست منهجاً فقط، بل هي موقف حياتي ايضاً، بمعنى ان تفاعل عنصرين او شخصين او فئتين او طائفتين او مدرستين او حزبين . . . مختلفين يولد فيهما وضعاً جديداً، ويفضي بهما الى حقيقة جديدة، فلم يغدوا مثلما كانا في البداية، بل اصبح كل منهما مختلفا عما كان عليه.
   ختاماً، وبالرغم من التعددية ومظاهرها الأيجابية والسلبية التي يتسم بها الشرق العربي، حيث تتواجه باستمرار الهويّة والغيريّة. ولكن في هذه المواجهة هناك فرصة مزدوجة المعنى: فإما من أجل البنيان والنمو، وإما من أجل التنصل من المسؤولية والتلاشي. ومع هذا فكثيراً ما يتصوّر البعض من أن الهويّة ملازمة للماضي وللأصالة وللتقليد، وأما الغيريّة فهي عنصر دخيل يناهض الماضي والتقليد وينافي الأصالة. أن مثل هذه النظرة مخطئة ومتحجرة، لأن الهويّة حية ديناميّة تغتني من خلال الظروف الغيريّة. لاتنحصر إذاً الهويّة في الماضي والوراء، بل تتأقلم مع الحاضر، وتتطلع إلى الأمام والمستقبل. ولشبيبتنا أقول: "لكم الخيار في كل ما تختارونه".



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي


95

أمسية للمرنمة (حنان يلدا حنا) في قرية هزارجوت
 
   في المحطة الثانية من رحلة السفر إلى اعماق النفس وكشف الذات وانعاش الروح، أحيَتْ المرنمة المبدعة (حنان يلدا حنا) امسية تراتيل في كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت بعد ان انطلق قطار الحب والروح في محطته الأولى في كنيسة مار يوسف في قرية باناصور يوم 10-4-2011. وذلك بدعوة خاصة من حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة، وبحضور حضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنات منطقة شمكان، والسيد توفيق سعيد، وعدد من الشمامسة الكرام وجمع غفير من المؤمنين الذين توافدوا من قرى ملابروان وهزارجوت وعقرة ونهاوة وهرماشي وتلا.
   وتوزعت التراتيل المقدمة في هذه الأمسية على ثلاثة محاور:
1-   في مريم، نتأمل كائناً فقيراً كلياً. ولكنه كائن مفعم بغنى الله كله.
2-   دعْ قلبك يستريح في سلام الله، فتظهر لك ارادته واضحة جليلة.
3-   ان اتباع يسوع المسيح، هو دخول الى سر الصليب المجيد.
  أستهلت حنان بصوتها العذب تراتيلها، بترنيمة "شلاما ألخ" وحينها شعرنا بالفرح يغمر كياننا، وسلاماً ينبع من اعماقنا. فالسلام والفرح علامتان مميزتان لعمل الله فينا، وعمل الروح وحضوره المقدس في عمق ذواتنا ونفوسنا بل وحياتنا المسيحية التي تتطلب منا ان نحيي رسالتنا ونبني انسانيتنا مثلما ارادها لنا الرب يسوع.
   ورافق الصوت الشجي، اصوات ملائكية، عذبة، هادئة لمرنمي ومرنمات جوقة الملائكة التابعة لكنيسة مار ماري في هزارجوت. كما رافقها كلاً من المرنمين: رينان منصور من القوش، ولاندي بنيامين من باناصور، وفراس توما من هزارجوت. ولا ننسى الأنامل الذهبية للعازف المبدع (سدير حنا كريش)، الذين اجتمعوا ليعلنا للحاضرين الايمان الحقيقي بالرب يسوع، سيد السلام، منعشين السلام في نفوسنا جميعاً وفرحاً بالمحبة الألهية.
   وأختتمت الأمسية بترتيلة "شكراً لك"، وبكلمة شكر وتقدير عميقتين من لدن الآب الفاضل يوحنا عيسى لكل القائمين بمثل هذه النشاطات الروحية التي تنعش الروح، وخاصة لما للشبيبة من دور مميز ونشط في الكنيسة، وحثهم الى المزيد من الأبداع والمبدعين وابراز المواهب العديدة التي تمتاز بها الشبيبة لأن الكنيسة بدون شباب هي كنيسة هرمة، وبشبيبتها المتميزة في نشاطاتها ومواهبها الروحية والفكرية والثقافية المتجددة هي كنيسة حية.
  نشكر الله على نعمه الوافرة التي اغدقها علينا وما يفعمه حبه الألهي في نفوسنا البشرية جمعاء لما فيه الخير الأسمى. ولكم منا موعد واستراحة في محطتنا الثالثة لـ "قطار الحب والروح" في قرية "تلا" في خورنة منطقة شمكان.
 

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي




96
شكر من عائلة واولاد المرحومة استير القس يوسف عبيا
[/size]

نحن عائلة واولاد المرحومة (أستير القس يوسف عبيا)، نتقدم بالشكر الجزيل إلى المعزيّن كافة بمناسبة رحيل الوالدة الغالية إلى الأخدار السماوية وإلى كل الذين شاركوا في مراسيم التشييع أو من تجشموا عناء السفر وإلى من عبّروا عن مشاعرهم الأخوية عبر الهاتف من خارج القطر أو عن طريق برقيات التعازي عبر الأيميل. داعين المولى القدير ان يحفظهم وعوائلهم من كل مكروه، انه لسميع مجيب.

أولاد المرحومة أستير القس يوسف عبيا:

سلام نيسان حنو - القوش
جمال نيسان حنو - عمان (الاردن)
كريم نيسان حنو - الشيخان
منيب نيسان حنو - سدني (استراليا)
الدكتورة جورجيت نيسان حنو - تورنتو (كندا)
منى نيسان حنو - مارسيليا (فرنسا)

97
شكرا لكلماتك الرائعة
ولأحساسك الوطني المرهف
وإلى المزيد من التألق والأبداع

مع محبتي الخالصة

نبيل جميل سليمان

98
أدب / رد: أشورينا
« في: 20:35 20/04/2011  »
فائق تقديري وجزيل احترامي للأخت العزيزة والفاضلة انهاء سيفو المحترمة

لكلماتك الرائعة .. مشاعرك الرقيقة .. احساك المرهف

مع محبتي الخالصة

نبيل جميل سليمان

99
أدب / أشورينا
« في: 21:07 17/04/2011  »



أشورينا


نبيل جميل سليمان


لماذا ..؟
قبل أن تعرفي الحب
وضعتِ قلبكِ بقلعةٍ منيعة
حصينة
خطوط حمراء عديدة
لكن ..!
أتدرين يا أشورينا
نحن
لسنا في حربٍ لعينة
قلاع، وحصون، وأسلحة ثقيلة
كبرياء دفينة
خنادق عميقة
أسلاك شائكة
* * * * * *
الحب يا أشورينا
هذا إن عرفتِ الحب ..!!
فالحب هو ...
تواضع وإخلاء للذات
فداء وتضحية
خدمة مجانية
عطاء متجدد
صراحة
صدق
ثقة
* * * * * *
لكنكِ لم تعرفي الحب
ولا الحب سيطرق باب قلبكِ
المتعالي
المقلعن
المغلوق
والمرمي في صندوق
في قاع معتوق
      * * * * * *
أتعرفين الحب
لا كبرياء في الحب
لا قلاع ولا حصون
ولكن مع هذا أحببتكِ
ورسمتُ
من حدقات العيون
صورة
هي اجمل ما تكون
عن حب مميز
عمره آلاف السنون
حضارة اشور وسرجون
حب إنسان
عشق الارض بجنون
وسأرسم
من دمع العيون
تحفة
يمجدها التاريخ والبنون
أيقونة
ناطقة وشاهدة
لحب أزلي
 حب أشور لأشورينا


  

   الشيخان - بيبوزي




 

100
   أحيَتْ المرّنمة المبدعة ( حنان يلدا حنا ) في كنيسة مار يوسف في قرية باناصور مساءَ يوم الأحد الموافق 10/4/2011، أمسيةً من أجلِ السلام في نفوسنا. وذلك بدعوة خاصة من حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة، وبحضور حضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنات منطقة شمكان وعدد من الشمامسة الكرام وجمع غفير من المؤمنين الذين توافدوا من قرى ملابروان وهزارجوت وعقرة ونهاوة وهرماشي وتلا.
   أنَّ الترنيم هو مزيجٌ من الكلماتِ والألحان التي تثير العواطف الروحيّة فتذكرنا وتقربنا من السيد المسيح وعلينا أن نتفاعلَ مع الترنيم بأن لا نقف عند حدود العواطف الخارجية ، ولكن كل فرد عليه أن يدخل إلى العمق ، عمق الروح لمعرفة الذات ومعرفة القريب وبهذا يصبح الترنيم رسالة ، رسالة التأمل ورسالة المحبة والسلام الداخلي وبالتالي السلام والفرح للقريب.
بدأت حنان بصوتها العذب بترنيمة "يا طوانا" لتجعلَ من اللحنِ والأداء طَرباً يهزُّ الروح ويذهب بها للعمق مع أنامل العازف (سدير حنا كريش) الذي رافق صوتها الشجي، كما رافقها المرنم (لاندي بنيامين عوديش) ليعلنا للحاضرين إيمانهم الحقيقي بالسيد المسيح، سيد السلام، لينعشا السلام في نفوسنا جميعاً وفرحاً بالمحبة الألهية.
   وأختتمت أمسيتها بترتيلة "المسيح قام من بين الأموات"، وبمرافقة جوقة العائلة المقدسة في كنيسة مار يوسف في قرية باناصور.
   حنان ... صوتٌ حنون من السماء ... جاءَتْ لتحمل في قلوبنا نبضاتٍ إيمانيّة ، وفي نفوسنا شوقاً عميقاً لتُخبِرَ الحاضرينَ عن سيد الغفران بصوتِها العذب ، ولاقتْ من الحضور ما يعبّر عن المحبة والفرح والوحدة في العقيدة والإيمان ، حتى باتت الأمسية أيقونةً ناطقة وشاهدة لبناءِ المحبة والسلام ، السلام الداخلي في النفس والسلام للآخر.
حنان خريجة معهد الفنون الجميلة في الموصل – قسم الموسيقى للسنة الدراسية 1997 – 1998.وهي الآن مدرسة للغة السريانية في أعدادية عين سفني للبنات، وتسكن حالياً في قرية تلا.


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي  


101
خلال زيارته لأبرشية عقرة، سعادة السفير البابوي :
 "كلفني البابا لأعطيكم الرجاء .. ولكن فوجئت بإن الرجاء هو فيكم وهذه نعمة أفتخر بها"
 
  واصل المونسينيور جورجيو لينغوا السفير البابوي لدى كلآً من جمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، زيارته الحالية إلى العراق بتفقده أحوال الرعية في أبرشية عقرة عندما حلً ضيفاً عزيزاً في قلوب أبناء هذا الشعب المبارك. وذلك في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الخميس الموافق 3/2/2011 برفقة حضرة الآب يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والآب دنخا عيسى الراهب. وكان بأستقبال سعادته في قرية باناصور سيادة المطران مار توما إرميا راعي أبرشية نينوى ودهوك للكنيسة الشرقية القديمة والشماس كوركيس شليمون نائب محافظ دهوك  وعدداً من المسؤولين الحزبيين والأداريين وممثلي المنظمات والوجهاء وجمهور غفير، توافدوا من قضاء عقرة والقرى المجاورة. ولدى وصول سعادته قدم له المستقبلون باقات من الورود بينما رتل جوق كنيسة مار يوسف في قرية باناصور والشمامسة التراتيل الدينية أحتفاءاً بمقدمه. وبعدها ألقى الآب يوحنا عيسى كلمة ترحيبية لما لهذه الزيارة من أهمية كبيرة في نفوس أبناء هذه الأبرشية العريقة. وبعدها ألقى الشماس كوركيس شليمون كلمة شكر وترحيب بمقدمه الكريم وأستعرض من خلالها الأنجازات الكبيرة التي تحققت للشعب المسيحي في أقليم كوردستان العراق. وتابع السيد جهور علي عزيز قائممقام قضاء عقرة بكلمة مؤثرة لما للمسيحيين من دور مهم ومتميز في ربوع شمالنا العزيز وما يوليه السيد الرئيس مسعود البارزاني من أهتمام كبير ورعاية كريمة لهذا المكون الأصيل. ثم نقل سيادة المونسينيور جورجيو لينغوا تحيات وبركات الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الذي كلفه بهذه الزيارة الميمونة، وشكر كل الحضور لما لاقاه من ترحيب وحفاوة كبيرة وما شاهده من تلاحم ومشاركة جميع ابناء هذه العائلة الواحدة التي تقطن هذه المنطقة الجبلية الرائعة والتي تشبه منطقته "فوسانو" شمال غرب إيطاليا حيث ولد فيها. وبعدها أقام أهالي قرية باناصور الكرام، مأدبة غداء كبرى على شرف ضيفهم الجليل والحضور الأعزاء. ثم ألتقى سعادته بأبناء قرية باناصور في كنيسة مار يوسف وسط جوّ من الغبطة والفرح.
وأعقبت زيارته هذه، تفقده لباقي أبناء هذه الأبرشية في مجمع عقرة عندما زار سعادته كنيسة مار سركيس، وكان بأستقباله سيادة المطران مار توما إرميا راعي أبرشية نينوى ودهوك للكنيسة الشرقية القديمة وجمع غفير من المؤمنين. وبعدها غادر قضاء عقرة متوجهاً إلى قرية هزارجوت وألتقى بالشعب المبارك في كنيسة مار ماري الرسول، وودع بكل حفاوة وتكريم مثلما أستقبلوه بزوجين من الحمام الذي يرمز للسلام والمحبة. وأختتم زيارته التفقدية لأبناء أبرشية عقرة، عندما زار قرية ملابروان الذين أستقبلوه بأغصان الزيتون. وفي كنيسة مار ساوة أعطى بركته الرسولية إلى جميع أبناء هذه الرعية المباركة من أبرشية عقرة، مؤكداً بأن: "الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر قد حمّلني أن أعطيكم الرجاء ... ولكن فوجئت بأن الرجاء هو فيكم وهذه نعمة أفتخر بها".  

 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي




102
تكريس مقبرة قرية هزارجوت

   برعايته السخية وألتفاتته الكريمة قام الشماس كوركيس شليمون نائب محافظ دهوك  بتكريس مقبرة للراقدين على رجاء القيامة في قرية هزارجوت وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة المصادف 21/1/2011. وبحضور كلاً من  سيادة المطران مار اسحق يوسف راعي ابرشية كنيسة المشرق في نوهدرا وروسيا وجورجيا وارمينيا، والآب يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة. وبحضور رئيس وأعضاء اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك ( السيد فرنسو مندو والشماس اسحق سولاقا والشماس كوركيس شمعون والشماس ابلحد منصور) وجمع من أهالي القرية.
   وفي مستهل المراسيم أستمع الحضور إلى ترتيلة من جوقة الملائكة التابعة لكنيسة مار ماري في قرية هزارجوت، وبعدها أستمرت المراسيم الطقسية الخاصة بالتكريس. وألقى حضرة الآب يوحنا عيسى كلمة شكر وتقدير لكل من ساهم في أنجاز هذا الجهد الكريم، وتلاه سيادة المطران مار اسحق يوسف بألقاء كلمة قيّمة ومؤثرة وبعدها أختتم الشماس كوركيس شليمون بكلمة أعتزاز ووفاء لكل أهالي هذه القرية العزيزة وإلى كل قرية مسيحية في أقليم كردستان بتقديم يد العون والمساندة لتلبية كل المتطلبات الخدمية التي تخدم الواقع العام. وبعدها أقام أهالي قرية هزارجوت الكرام مأدبة غداء كبرى على شرف المدعووين الأعزاء.  

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



103
قداس أحتفالي لأطفال منطقة شمكان في هرماشي

  أقام راعي خورنات منطقة شمكان حضرة الآب الفاضل ماري بولص، قداساً خاصاً لأطفال منطقة شمكان (بيبوزي، أذخ، هرماشي، تلة)، في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الأربعاء الموافق 22-12-2010 وذلك في كنيسة القديسة ترازيا الطفل يسوع في قرية هرماشي وبحضور 94 طفل وطفلة مع عدد من الآباء والأمهات. وشارك في منهاج القداس الكادر التعليمي وجوقات الكنائس المشاركة وعدد من الشمامسة الأعزاء. وبعد ختام القداس تم توزيع الهدايا وبجوّ ساده الفرح والسرور في وجوه جميع الحاضرين شاكرين هذه الألتفاتة الكريمة.

نبيــــــل جميـــــل سليـمــــــان
    الشيخان - بيبوزي



104
أدب / لحظة
« في: 20:46 27/11/2010  »



لحظة

نبيل جميل سليمان

لحظة ... تمنيتُ فيها نفسي
أن أكون معكِ
لوحدنا
في جزيرة خضراء
في واحة صحراء
لحظة ... طار فيَّ الشوق
بعيداً
فرحاً
ثملاً
من لوعة حبٍ
من نشوة ودٍ
لحظة ... توقف الزمن
وأنبهر الجفن
هامساً في سحر عيناك
سابحاً في بحر لقياك
لحظة ... كانت فاصلة
نائمة
حائمة
في فضاء أحلامي
في سكرات كأسي
لحظة ... دعيني أراكِ
دعيني ألمسكِ
ضميني
وأمتلكيني
لتلامس عيناكِ عينيَّ
ويداكِ الخفية شفتيَّ



الشيخان - بيبوزي

105
ماذا يجب أن يفعله مسيحيي العراق، وما يجب أن تفعله كنيسة العراق لتجنيب المسيحيين الويلات ... !؟

سؤال يطرح نفسه ... وعليه وجب من كل واحد منا إلى تفعيل المبادرات الخلاقة والتي (وبأعتقادي الشخصي) تبدأ من قاعدة الشعب المؤمن وبالأخص من النخبة الواعية والمثقفة من شبيبتنا والتي تمثل أساس ومستقبل الكنيسة لأن لا حياة في الكنيسة دون الشباب. ولا ننتظر من الرئاسات الكنسية أن تجد الحلول وترسم الطريق لمستقبل مسيحيتنا المشرقية لأنهم (ومع أعتزازي بهم) غير مبالين لكل ما حدث ويحدث ... وهل جاء مؤتمرهم الأخير في حاضرة الفاتيكان بجديد .. ؟؟ هل هناك حلول ناجعة ..؟؟ هل رسموا الطريق وحددوا معالم بل ومستقبل مسيحيتنا المشرقية ..؟؟ أعتقد بأن الدور الآن والقرار يعود إلى قاعدة الهرم التي تحمل النور إلى القمة وترفع راية المسيرة الأيمانية بتلاحم متواصل من عامة الشعب الى النخبة والى من تنتخبهم ليكون مؤهلاً حقاً لحمل الراية بكل همة غيورة، كرعاة حقيقيين ليقودوا القطيع الى بر الأمان. أي نحن بأمس الحاجة إلى قرار حاسم ينهض ويستنهض الهمة من همة الروح القدس الذي بتنا وللأسف نفقده ونفتقده في أجتماعات سينودساتنا.

شكراً لكِ يا أختنا الفاضلة ناهضة والرب يبارككِ في مسعاكِ الخيّر

نبيل جميل سليمان

106
جزيل شكري وأمتناني الى حضرة الأخ العزيز نديم دجلة الفراتي المحترم لمروركم الكريم ومشاعركم النبيلة

محبتي الخالصة وتقديري الخاص للأخت الفاضلة ناهضة متي N.Matti المحترمة ... إلى متى ننتظر زمن السلام فكما تعلمون
لا أستقرار ولا سلام ولا .. ولا .. ولا ... وبالتالي لا تجديد ولا تجدد ولا نفحة التغيير ولا أنعاشات الروح ... لذا المطلوب منا بل ومن كل واحد منا العطاء في كل زمان ومكان ... بل في كل لحظة من لحظات حياتنا أن نعيش المعمودية (التوبة والأهتداء).

بارك الرب فيك يا أخي العزيز 1kd1 المحترم
قرأتُ ردك الرائع والدقيق لكل ما ورد في مقالي المتواضع، وأستميحك بالعذر أن أسجل لك بعض الملاحظات:
1. أنا ذكرت "التمييز" الموجود في هرمية أو طبقية الكنيسة اي ان قاعدة الشعب المؤمن لا دور له في أعطاء رأيه أو أتخاذ القرار وغيرها من الأمور.
2. لجنة العلمانيين أقصد بها أن تتمثل هذه اللجنة في صنع القرار وان يكون لها صوت وحق بل وكل الحق لأنها هي التي تمثل قاعدة الشعب المؤمن في كل سينودسات الكنيسة، وعلى سبيل المثال ان يكون لها صوت في ترشيح وأنتخاب الأساقفة ولا يقتصر هذا الترشيح والأنتخاب على الأساقفة في سينودسات مغلقة فيما بينهم وما يدور فيها من أمور.
3. الهدف واضح من المطلب الثالث بخصوص المقاربة والتوافق فيما بين الكنيستين الشرقية والغربية، لأن وبأعتقادي الكبير  لا دور مؤثر وفعال للكنيسة الشرقية على الغربية أي أن المواكبة مطلوبة لكنيستنا ... لا أن نكون بعيدين دون ان ننقل الحدث داخل العالم اي ان يتفهموا وضعيتنا وموقعنا المميز في الشرق لأننا نحن من يدفع الثمن لكل ما يجري في الغرب من امور نحن غنى في التطرق اليها ....؟؟؟
واما بخصوص النقطة الرابعة والخامسة فانا اؤيد ما جاء في وجهة نظرك وأتفق معك في كل شئ وهو المطلوب وهذا ما أوضحته وما قصدته في مقالي.

وتقبلوا مني جزيل شركي وفائق تقديري

أخوكم / نبيل جميل سليمان

107
لا أحد يبكي على المسيح والمسيحية
[/size]

الى من يهمه الأمر في كنيسة المشرق . . .
بطاركة وأساقفة وكهنة ورهباناً وراهبات وكل العلمانيين والمؤمنين الغيورين . . .

تحية بالرب يسوع :

   لقد عقدتُ العزم ثانية على التكلم عن كنيستي (الوطن، الأم، البيت، . . . )، وعزمتُ أن أهتف مع المرتل: "أن غيرة بيتك أكلتني" (مزمور69 : 10). وما كلامي وهتافي إلا من حرصنا وغيرتنا الرسولية المتفجرة من قلب كل مؤمن ومحب ومخلص. لأننا اليوم قد بلغ بنا الموقف لم نعد نقوى على الصمت، فنرجو أن لا تأخذوا موقفنا هذا مأخذ التجاوز على رئاسة كنيستنا الحبيبة. لأن "الكنيسة" هي نحن جميعاً، هي "شعب الله" الذي شاء الله أن يعقد معه عهداً جديداً من خلال أبنه يسوع المسيح. وهي وحدة متراصة بين المؤمنين تسودهم المساواة الأساسية في الخدمة والكرازة بالأنجيل، طالما أنهم مشتركون في كهنوت المسيح وعليهم تقع مسؤولية البشارة والشهادة له: "أما أنتم فجيل مختار وكهنوت ملوكي وأمة مقدسة وشعب مقتنى لتخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب" (1بطرس2 : 9).
•   العبور بروحية الفاتيكاني الثاني :
    وإزاء هذه المهمة والمسؤولية الموكلة إلينا والملقاة على عاتقنا جميعاً، دون تمييز يذكر لـ "الطبقية" أو "الهرمية" . أسوق، عبر رسالتي هذه، كلمات مؤلمة – لابد منها – لكنها واقعية وجريئة، قد تثير التحفظ بل أستياء أو أمتعاض بعض من رجالات الكنيسة. وأنا على علم مسبق بأني أضع الأصبع على موضوع حساس – قد يقول البعض -  بأني لا حق ولا دخل لي فيه . . . والأنكى من هذا اني أتكلم من زاوية كوني علماني . . . !! فألتمس العذر، لأني لن أسكت هذه المرة . . .  فقد ألتزمنا الصمت طيلة الفترة المنصرمة، وأُسكتت أصواتنا، لأننا أردنا بها "العبور" بالمقاربة بين الماضي/الحاضر، بين التقليد/الحداثة، بين القديم/الجديد.
   ومن هذا المنطلق، أراني حريصاً ومندفعاً للتجرأ بموضوعية لسبر أغوار أحداث "حاسمة"، كثيراً ما تكون هذه الأحداث في أوقات "أزمة". وبحاجة الى "الجرأة" في هذا "الزمن الصعب"، والى أصوات نبوية مثل النبي أشعيا في "زمن الجلاء"؛ عندما تطرح مسألة أساسية وحساسة يوضع جوهر ومصير كنيسة المشرق في كفة الميزان . . . حيث تشعر جماعة المؤمنين بأنها تجابه أختياراً يتعلق بأعادة الحياة الى هذه "الكنيسة"، وإيجاد معالجة جريئة وصريحة لنهجها الفارغ وضعفها وسوء إدارتها وتنظيمها . . . ووجود الفئوية والمحسوبية والمنسوبية والعنصرية والسلطوية . . . بالأضافة الى عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب في الكثير من مرافق ومواقع الكنيسة وشؤونها. وأضحت كنيستي هرمة تنظر بأتجاه ماضٍ غابر، وتمثل تعليماً جامداً إن لم نقل متحجراً، وتبدي على الدوام تحذراً تلقاء كل ما يتحرك وكل ما هو جديد. وكلمات خطبها – التي تتردد غالباً – ليست بذات الجاذبية تذكر. . . كلام تقليدي يبرر الحاضر والمستقبل بالماضي ..!! ألا تسير الكنيسة، والحالة هذه، ضد التيار وهي تخوض دائماً معركة خاسرة سلفاً، متحصنة وراء تاريخها وأصولها ..!! فالأمور لم تعد تسير على هذا المنوال في يومنا هذا، والأنسان اليوم لم يعد يفكر على هذه الصورة، بيد أن مقومات الفكر السائد اليوم تدل على أن "التقدم" أوفر علماً وأقوى على العالم وعلى أنفسنا من آبائنا.
•   لا أحد يبكي على المسيح والمسيحية :
   أن أمر كنيستي، بات مكشوفاً للجميع. ونستطيع أن نقول بأنه أنعكاس لوضع العراق عموماً الذي يعاني من مرض الطائفية والأصطفافات في تكتلات تحزبية. فالكل يبكي على الطائفة والقومية ولا أحد يبكي على المسيح والمسيحية، في هذه الكنيسة العريقة "كنيسة المشرق". ودعوة رسالتنا هو الخروج من هذه التكتلات وتصفية الحسابات بالأهتداء الى الروح القدس. فما يؤلمنا حقاً هو الشعور بأن كنيستي غائبة عن الروح. فالروح القدس هو الذي ينيرها ويقودها ويلهمها لكي تتخذ القرارات الضرورية للبقاء أمينة تجاه رسالتها وتستمر في أعلان الحقيقة. فالكنيسة تعيش الحقيقة حتى لتمتلك الحقيقةُ الكنيسة. والروح يعمل دوماً في الكنيسة لبناء ملكوت الله، بل الكنيسة هي خادمة الملكوت على الأرض. وعندها ستأخذ "كنيستي" أخيراً قرارها، ليكون "حدثاً" لا رجعة له. وهذا لا يعني أنه حدث سهل، أو لاغبار عليه، فأنما من خلال هذه "الأزمة" يتاح "للحدث" أن يشق طريقه، خطوة خطوة، بفعل الأمانة للروح الخلاّق، حيث الجديد وحده يستطيع أن يكون أميناً ووفياً لقديمه. ولأجل كنيستي، ومن أجل الذين أحبهم وتجمعني معهم صلاة واحدة، وإيمان واحد، ورجاء واحد، ننتظر ربيعاُ زاهياً، خصباً، يحول الموت الى الحياة والصحراء القاحلة الى واحة خضراء. فإلهنا إله المفاجئات اللامتوقعة ..!! وفي: "ظل جناحيه نحتمي الى أن تعبر العواصف" (مزمور57 : 2).
•   ألتماسات ومطالب :
   أن الكنيسة معصومة من الغلط في إيمانها، ولكن ليست في مأمن من ضعف البشر وخطيئتهم. وأن لكل حقبة من الزمن نقاطها العمياء، ولكل جيل مسيحي يجابه من المهام ما يختص به. إلا أن لكل مهمة من هذه المهام نعمة تقابلها، وللقديس أوغسطينوس في هذا الصدد قوله المأثور: "أن الله يعطي ما يأمر". أي أن المهام والنعم تبقى موضع بحث وطلب: "أسألوا تعطوا، أقرعوا يفتح لكم" (متى7:7). والمسيحي اليوم يبحث ويطلب الحقيقة وهو راغب أن يراها، ويراها وهو راغب أن يبحث عنها أيضاً، وعليه :-
1.   نلتمس من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بالتدخل لوضع حد للفوضى الغالبة في كنيسة المشرق، ليقول لرؤوسائها: "يا بطاركة المشرق العربي أتحدوا"، وأن يقول ونقول معه نحن المؤمنين: "كونوا قلباً وروحاً ونفساً وكلمة واحدة".
2.   نطلب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في كل قرارت الكنيسة من خلال تشكيل لجنة تمثلهم في السينودسات الكنيسة، وهذا حق وكل الحق.
3.   نطلب بالمقاربة والتوافق فيما بين أساقفة العراق وبقية أساقفة العالم (الشرقيين منهم والغربيين)، من خلال عقد سينودس تصالحي وإصلاحي يقوم بإصلاحات جوهرية وجذرية وحاسمة في الكنيسة. وبمشاركة علمانية واسعة، والعمل سوية من أجل تطور كنيستنا ومجتمعنا وبالتالي وطننا الغالي. وأن يكون المؤتمر هو أعلى سلطة كنسية وقرارته واجبة التنفيذ.
4.   نطلب بعقد سنيودس أبرشي تعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وتحدد معالمها الدينية والثقافية وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية.
5.   نطلب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل مجالس في كل أبرشية وخورنة.
6.   نطلب بالأنفتاح المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة (خاصة الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية)، وخلق بنية جديدة للحوار المسكوني وإمكانية التعاون معها في مجالات عديدة. وضرورة الأعتراف بأخطائنا وحل كل الأشكالات التي تقف حائلاً دون تحقيق الوحدة المنشودة وإمكانية التوحيد.
7.   تعميق بل وتفعيل الحوار المسيحي – الأسلامي في بلاد المشرق العربي ليكون أنموذجاً للتلاحم الإيماني للبشرية جمعاء التي تصبو إلى الخير الأسمى للأنسانية بروح أخوية شاملة.
   أن المسيحي المؤمن هو "شاهد" للمسيح، ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح القدس، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة. وما يتطلبه منا هذا "الحدث" من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء.
   نصلي الى الرب، ونطلب شفاعة (سيدة النجاة) العذراء مريم أم الكنيسة وأم الله، كي يستجيب لصوتنا ويلمس قلوبنا ويرسل روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الأنسان الجديد".



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي





108
جزيل شكري وفائق تقديري إلى الأخوة رائد توما وسرمد التلكيفي المحترمين

لمروركم الكريم ومشاعركم الرقيقة وتقبلوا من اهالي قرية بيبوزي كل التحية والأشواق مع محبتي الخالصة

اخوكم / نبيل جميل سليمان

109
إلى حضرة الأخت العزيزة ماري ايشوع

هذه الأفكار مهما كانت بسيطة ومتواضعة لكن لها مدلولات كبيرة وعميقة تحفز الغير مؤمن لكي يتحول من حياة اللامعنى

الى حياة المعنى ... لذا اتمنى منك الى المزيد من هذه الأبداعات المتميزة

مع محبتي الخالصة

أخوكم / نبيل جميل سليمان

110
جزيل شكري وعميق أمتناني للأخت العزيزة رؤى وللأخ العزيز ماري ايشوع
لمحبتكم الصادقة ومشاعركم الرقيقة ولمروركم الكريم ... كلمات هذه الخاطرة المتواضعة هي ابسط رد
للأولئك الذين لا يعرفون الحق والحقيقة وهذه دعوة منا كي ينالوا بركة الرب يسوع (الأخ الشامل) وما نكنه
نحن ابناء الله من محبة لكل الأنسانية والبشرية جمعاء.

اخوكم / نبيل جميل سليمان

111
إلى الأخوة الأعزاء (عبد المسيح خرستوذلس والملقب بالكابوس) و (N. Matti)

تحية بالرب يسوع

اتقدم بخالص شكري وأمتناني لمروركم الكريم وردودكم الرائعة .. واود ان اوضح لكم ولكل أنسان في هذه المعمورة
الذي لم يتعرف او يتذوق بل ويعيش كلمة الله الحية في اعماقه ... بأن لولا كلمة الله لما عرفنا الطريق والحق والحياة
وما كلمات هذه الخاطرة المتواضعة ألا ما نعيشه نحن ابناء الله بالكلمة وبروحه القدوس من محبتنا للبشرية جمعاء بل
وللأنسانية. وما مناداتي ألا لأولئك الذين لم يتنوروا بنور الكلمة ولم يبصروا شعاع مجده العجيب ... بل ليفهموا بما تعيشه الكلمة في اعماقنا ومكنونات نفوسنا بل ما نعيشه وننقله للأخر كي يتفهم وينال البركة الألهية بإيمانه بمخلصنا وفادينا الحبيب الرب يسوع
ولكم مني خالص محبتي وتقديري

نبيل جميل سليمان

112
من أكون .. !؟
[/size]

من أكون في نظركِ ..!!
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
وانتِ تحدقين بالعيون
وتنظرين في المكنون
بل في باطن البطون
ولكن مع هذا
من أكون .. !؟
غوصي فيًّ ..
أكتشفي فيًّ ..
من أكون .. !؟
في عمق أعماقي
في قدس أقداسي
هل عرفتِ الآن
من أكون .. !؟
أنا ذلك المجنون
ذو قلبٍ حنون
كالأم في حضنها رحمُ حبٍ شجون
حبٌ
أيمانٌ
صانّهُ الله فيِّ .. لأكون
وعسى كل انسانٍ أن .. يكون
محباً
مؤمناً
بالله الواحد الآحد القيوم
بالانبياء والرسل الأكرمون
لنقول معاً
لا أله إلا الله
أبراهيم خليل الله
وموسى كليم الله
وعيسى ابن مريم كلمة الله
ومحمد رسول الله
محبين
مؤمنين
بالله
وبمشروع محبته العظيم
"الأنسان"
صورة الله
مثال الله
هل عرفتِ الآن من أكون .. !؟
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
بل
أريدُ أن أكون ...
أخاً شاملاً
للبشرية
بمحبة شاملة
لبشرية شاملة
أخوّةً بشريّةً مُحبةً شاملةً
معاً
نريد ان نكون




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي


 

113
المنبر الحر / سمعت بكاءك يا الله
« في: 13:26 05/11/2010  »
سمعت بكاءك يا الله
[/size]

إلى الشهداء القديسين في كنيسة سيدة النجاة

ما الذي يحدث .. !؟
ولما كل هذا .. !؟
لقد تعبت .. بل تعبت كثيراً من الكلام ...
               والكلام بسيط لا يعني سوى قدر ضئيل مما أشعر به
لقد تعبت .. بل تعبت كثيراً من الكتابة ...
               فما أكتبه لا ينبع من داخلي ولا أفرح لكتابته لأنه ذاتي الثانية
لقد تعبت .. بل تعبت كثيراً من الأحلام ...
               لأنها الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة وهي ما أعيش من أجله
ومع هذا لن أتنازل عن: الكلام .. والكتابة .. والأحلام ..
            لن أتنازل عما أريده حتى لو حققته وحدي
            لن أتنازل عن صوت أنسان بائس يتصاعد من جوانب هذه الظلمة
            لن أتنازل عن صرخة ألم لم يفهمها أو يعيرها أحدهم أنتباه
            لن أتنازل عن نواح المحزونين الذي لا يسمعه الجالسون على العروش
            لن أتنازل عن حياة أنسان أصبح أداةً للموت وخردةً للبيع
            لن أتنازل عنك يا الله: عن محبتك .. عن ألمك .. عن بكاءك ..
لأني بالأمس سمعت بكاءك على كل ما حدث ...
                                                            ويحدث لمشروع محبتك "الأنسان" ...
نعم سمعت بكاءك يا الله: على كل أنسان يموت
                                        على كل أنسان يفقد ذاته
                                        على كل أنسان يفقد عقله
                                        على كل أنسان يفقد الرجاء
                                        على عنف الأنسان والعطب الذي أصابه
لن أتنازل عن بكاءك يا الله ...
                                      لأني ما زلت أحلم بحياة لم أحصل عليها بعد ...



                                                                                                     نبيل جميل سليمان
                                                                                                   الشيخان - بيبوزي










    
    

114
إلى كل من : سوسن كليانه ودجلة نديم الفراتي المحترمين

أتقدم بخالص شكري وفائق تقديري لمروركم الكريم وردودكم الرائعة التي نورت صفحتي

نبيل جميل سليمان

115
بالتواضع .. نتمم معنى مسيحيتنا
[/size]
                                                                              
نبيل جميل سليمان
  
[/b]
   أستوقفتني كلمات يوحنا المعمدان إلى الرب يسوع : "ها هو حَمَلُ الله الذي يرفع خطيئة العالم" (يوحنا 1 : 29)، متسائلاً بأنذهال: أيستطيع المسيحي اليوم أن يحمل أو يرفع خطيئة أخيه الأنسان ..!؟ وأن يغفر له بدافع المحبة أسوّة بالمسيح..!؟
   أنه سؤال جديد يُطرح في كلمات جديدة .. ولكن، هل في هذا السؤال ما يهمنا حقاً ..!؟ قد يعتقد البعض بأنه يتعلق بذاتية المسيح، إلا أنه - من جانب آخر – يهمنا حتماً لكوننا مسيحيون (مؤمنون بالمسيح)، وبذلك نتمم معنى مسيحيتنا عندما نشارك في ذاتية المسيح وشخصه وحياته.
1)    قد لبسنا المسيح :  
   في كثير من الأحيان ينتابنا القلق عندما نحاول أن نتعمق في كيفية المشاركة في حياة المسيح. ولكن لن نكون مسيحيين - بالكيان والأعتقاد، بالأرادة والأخلاص - إلا بعد أن نعقل ونستسيغ الفعل بأقترانه بالعمل. وفعلاً هذا هو من صميم الأصالة المسيحية (طبيعة المسيح نفسها). لأننا: "قد لبسنا المسيح" (كولسي 3 : 10، أفسس 4 : 24)، وصرنا في المسيح خليقة جديدة (إنسان جديد) لأن ما يفعله هذا الإنسان يفعله الله (ذلك الذي تجلّى فيه الله أبو يسوع المسيح)، وما يعانيه هذا الإنسان يعانيه الله، بل وكل ما يجري في حياته يجري في الله. فأتحاد الله مع هذا الكائن الإنساني ما أنتهى بموته، بل يواصل وجوده "فينا" لأنه "قام" وبقيامته يبقى الله إلهاً صار إنساناً (وهو الله بالذات) وصار شخصاً محباً (وهو المحبة بالذات).  
2)    المحبة غير كافية:
   وعندما يكون هذا الأله شخصاً محباً، وهو المُحِبّ، فأي شئ لا تفعله المحبة ..!! المحبة تفعل وتُفجّر كل أشكالها المتعارف عليها ..!؟ أفلا يتوجب عليها أن تكون فريدة، خارجة عن المعتاد: تارةً نراها مذلولة حتى أدنى درجات الذلّ والهوان، وطوراً مرفوعة إلى أعلى سماوات المجد والبهاء ..؟
   سبق وأن قلنا بإن الله قد تجلّى في المسيح بالمحبة، وكيف تراءى لنا على أنه المحبة. وكيف أدركنا شيئاً فشيئاً عندما نغوص إلى أغوار عميقة بل أعمق بكثير إلى إن هذه المحبة غير كافية ... كيف؟
  إننا نجد، ولاشك،  بأن هناك شيئاً آخر، بل يجب أن تكون في الله صفة تحول دون أن تفعل المحبة فعلها من ذاتها. ليس لنا ما نقوله في هذا الشأن سوى أن: "الله يحب بتواضع، وبأنه متواضع بالمحبة".

3)    بالمحبة أتضّع الله:
    إذاً يجب أن نقول إنّ في تواضع الله سر عظيم يصعب أدراكه، إذ ليس من تواضع حقيقي إلا عندما ينحني الكبير أمام الصغير أحتراماً. لأن للصغير كرامة سريّة، فأن رأينا هذه الكرامة وقدّرناها حق قدرها وأنحنينا لها، فذلك هو التواضع الحق. وهنا نكتشف شيئاً، ألا وهو إنّ التواضع ينبثق من الله - سراً عظيماً - بالتجسد وهو التواضع الأساسي (فيلبي2 : 5 – 10)، ومنه يسير إلى الإنسان. أي أن التواضع لا يولد مع الإنسان، وطريقه ليس صعوداً بل أنحداراً. وهذا ما قام به الرب يسوع، الذي إنما جاء ليخدم - بأعمال هي أعمال العبد أو الخادم - عندما ركع أمام تلاميذه وأنحنى ليغسل لهم الأرجل (يوحنا 13 : 1 – 7)، ورفع خطايانا بذراعين ممدوتين على خشبة الصليب (يوحنا 1 : 29). هذا الأله "الإنساني" و"المتواضع" و "المحب للبشر". حينما طرح نفسه وأنحنى في هذا الكائن الصغير، في هذا العدم الذي يمثل في عينيه "الخليقة". لا "ليكفّر" بذاته، بل ليظهر لهم سر التواضع الألهي (يوحنا 13 : 1 - 19). ولذلك، فبوسعنا القول بأن إلهنا (الأبدي، العظيم، القدير، ...) ليس "أكبر" بل "الأصغر" من الصغير، ليتخذ لنفسه كيان إنسان غامض من قرية صغيرة هي الناصرة. وهذا ما أحدث إنقلاباً أو ثورة في مفهوم الصلات والقيم بين البشر، لتتمثل فينا، من ثم، هذه الأستعدادات الإلهية، ولتنبعث فينا تلك المحبة المسيحية المتواضعة.
4)   ليس في المسيحية شئ مستحيل:
   على هذه الصورة يأتي الله إلى البشر، ولذلك لا سبيل إلى ممارسة التواضع إلا عندما توضع مسيحيتنا على محك المحبة الأخوية ليكون لها حظ في المسيح. وعلى مثل هذه الممارسة والأختبار، أدركتُ بأن ليس في المسيحية شئ مستحيل. فإلى هذا المستحيل يجب أن نتحوّل الآن: أن نقول، أن نفعل لنكتشف إنّ جديد الله هو جديد الإنسان.
    ومما حفزنّي إلى كتابة هذا الموضوع، وأوقفتني ذكراها، متألماً ومتأملاً، من بعيد (قبل عشرة أعوام) صوراً لحكاية مرّت على مسرح أيامي الغابرة. كانت بمثابة العقبة التي سرتُ عليها حتى بلغتُ قمة سعادتي لأنني لم أفعل غير مشيئة الآب السماوي وأبنه الفادي، ولم أتبع غير نداء الروح وصداه في قلبي. فكسرتُ قيودي حتى سمعتُ الحب منادياً ورأيتُ النفس متأهبةً للسير صوب ذلك النداء. نداء بعيد ونور أنبثق من داخلي بالفرح الذي أتمناه لجميع الناس. فرح "المحبة المتواضعة" التي قادتني لأرفع وأحمل خطيئة أخي (البعيد القريب والحاضر فيَّ) وأسكبها منحنياً وراكعاً، بالدموع والقبلات أمام القريب لأغسل له أرجله. لأن واجب المسيحي أن يكون سعيداً على الأرض وأن يعلّم سبل السعادة ويكرز بأسمها أينما كان. ومن لا يشاهد ملكوت السماوات في هذه الأرض لن يراه في الحياة الآتية.
          

116
درب صليب مشترك لأبرشية عقرة ومنطقة شمكان في قرية هرماشي
[/size]
   إنطلاقاً من مبدأ: "الكنيسة شركة المؤمنين" وفي إطار التعاون والتنسيق المشترك بين كنائس أبرشية عقرة والزيبار (مجمع عقرة وقرى نهاوة وباناصور وملابروان وهزارجوت) وكنائس منطقة شمكان (تلا وهرماشي وأزخ وبيبوزي). إنبثقت لجنة مشتركة برئاسة كلاً من حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار) وحضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان. وتضم في عضويتها عدد من أبناء الكنيسة الذين يصبو أعضاؤها إلى الشركة من أخوّة ووحدة، من تضامن وتعاون في مجالات عديدة من خلال تشكيل لجان فرعية أهمها:
1.   لجنة التعليم المسيحي.
2.   لجنة الثقافة والأعلام.
3.   اللجنة الطقسية والأحتفالات الدينية.
4.   لجنة الجوقات.
   وتزامناً مع هذا الحدث، أستهلت اللجنة المشتركة أولى نشاطاتها بإقامة رياضة "درب صليب مشترك"، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 12-3-2010 في قرية هرماشي، وتحت شعار: "صليبنا، صليب حب" أستذكاراً لدرب آلام المسيح في صليب حبه للبشرية جمعاء، وتضامناً لدرب آلام المسيحيين في العراق (خاصة أبناء شعبنا في الموصل) في صليب حبهم وتمسكهم بأرض العراق وشعبه الأصيل. وحضر هذا اللقاء حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى والآب الفاضل ماري بولص وجمع غفير من المؤمنين. حيث بدأت مراسيم درب الصليب من كنيسة القديسة ترازيا في قرية هرماشي وعلى طول الشارع المؤدي إلى المكان المخصص لتعبّد القديس مار افرام الناسك. وبعدها ألقى حضرة الآب يوحنا عيسى كلمة قيّمة لهذا التجمع المبارك ولهذه الشركة الروحية لأبناء الكنيسة الواحدة، وبعدها شكر الآب ماري بولص جمع المؤمنين ولحضورهم المتميز ودورهم في أعلاء شأن الكنيسة من خلال هذا التعاون المشترك. وبعدها أقتسم المؤمنون موائدهم  بغداء مشترك وأفترشوا الأرض من زهو ربيعها المعطاء داعين الله  أن يديم على العراقيين جميعاً ربيع دائم وسلام آمن.  
        
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

    
















































117
ذكاء الـ"سطانا" ودهاء الـ"ستنّايا"
[/size]
   كان العم بيتو الساتي من أهالي قرية "هزارجوت" عالماً بدقائق الأمور الروحية ومتضلعاً بخفاياها ومتعمقاً بأسرارها. يحب التنقل فيما بين القرى المجاورة ليعظّ الناس ويشفي أرواحهم وينقذهم من حبائل الشيطان (سطانا)، الذي كان عدواً لدودأ له. ففي عشية يوم من أيام الخريف وبينما كان عائداً إلى بيته، سمع صوتاً خافتاً أتياً من جانب الطريق. فألتفت فأذا برجل غريب يستدرجه قائلاً: "أنت تعلم من أنا، فنحن أصدقاء منذ زمن بعيد .." !! فأقترب منه العم بيتو وصرخ قائلاً: "من أنت" ؟ فردّ عليه بصوت هادئ: "أنا سطانا ..!! أتيت إلى عقر دارك هذه المرّة متحدياً فهل أنت مستعد للمنازلة" !؟
   لأول وهلة أرتبك العم بيتو الـ"ستنّايا" وردّ عليه بصوت تعانقه رنة النصر والغلبة: "فلتكن ملعوناً إلى الأبد وليكن أسم الرب مباركاً". فقال له الشيطان: "لاتضيع الوقت بالكلام الفارغ، بل أقترب وخذ هذه العصا القصيرة ... لأحاربك بعصاتي الطويلة". وللحال أنتصب العم (بيتو الستنّايا) غضباً وأنهال بضربات موجعة حالت دون حراك الـ"سطانا" الذي عجز حائراً بعصاته الطويلة التي عصت أمره وعانقت جدران بيت الـ"ستنّايا" بدلاً من أن تعانق جسده..!! فصاح الـ"سطانا" مستنجداً: أشفق عليّ يا ستنّايا فأنا مائت لا محالة ..!؟. وللحال طرده العم بيتو من بيته، فأنصرف متململاً عند باحة الدار وبصوت أودعه كل ما في ذكائه من التصنع والأحتيال، قائلاً: "لو لم تكن عصاتي طويلة لفتكتك ضرباً يا بيتو ستنًايا" .. وبدهائه المعروف ردّ عليه العم بيتو: "ما من حجة أمامك الآن .. هاتني عصاتك الطويلة وخذ عصاتي القصيرة، وكن مستعداً هذه المرّة" ..!! فرفع العم بيتو عصاته عن بعدٍ وقبض عليه بالضرب حتى طرحه على الأرض منكسراً. وها هو العم بيتو يطرد الشيطان ثانيةً، الذي تراجع مترنحاً إلى الوراء مستنبتا ًحيلة في فكره لعله يهزم بها العم بيتو. فنهض وطلب من العم بيتو أن يسير معه إلى مزرعة قريبة زُرِعَت بصلاً، ليأخذ ويجمع كل ما هو أخضر فوق الأرض، بينما أكتفى العم بيتو بجمع ما تحت الأرض فربح الجولة الثالثة أيضاً. فغضب الشيطان، وقد شمّر عن ساعديه هذه المرّة، متحدياً وهو يقف أمام حقل حنطة في طرف القرية؛ قائلاً: "كل ما في تحت الأرض هو ليّ يا بيتو ستنّايا، وأنت تجمع كل ما فوقها" ..!! وهكذا خسر الـ "سطانا" الجولة الرابعة أيضاً.
   ومن أراد أن يتحدى الـ "ستنّايا" فمصيره لا محالة كمصير الـ "سطانا"، فأحذروا ..!!!
هكذا كان إيمان بسيط لأناس بسطاء في سالف الزمان ...
________________________________________
   ولنا معكم حكاية مع قرية أخرى ...


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي


118
أهالي قرية هرماشي يحيون تذكار القديس مار افرام الناسك
[/size]
   برعاية كلاً من حضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان وحضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار، أستذكر المؤمنون في قرية هرماشي بإحياء تذكار القديس مار افرام الناسك في يوم الجمعة الموافق 29/1/2010. وحضرها جمع من المؤمنين الذين توافدوا من القرى المجاورة والبعيدة (هزارجوت وملابروان وتلا وأذخ وبيبوزي والشيخان والقوش). وأستهل المؤمنون رغم برودة الجو، المراسيم بإقامة زياحاً مهيباً ابتدأ من كنيسة القديسة ترازيا في قرية هرماشي إلى المكان المخصص لتعبّد القديس مار افرام الناسك، حيث شيدت كنيسة صغيرة بالقرب من الكهف الذي كان يعيش فيه. وتقدم الموكب اطفال التعليم المسيحي الذين حملوا الصليب المقدس وأغصان الزيتون، مع أصداح التراتيل لجوقة كنيسة هرماشي ونخبة الشمامسة والآباء الكهنة والحضور الكرام. وعند الوصول إلى المزار، أقيم قداس ألهي مهيب في أجواء من الخشوع والصلاة والتعبّد. وفي نهاية القداس سار جمع المؤمنين بالزياح والتراتيل عائدين إلى كنيسة القديسة ترازيا في قرية هرماشي، حيث أعتاد أهالي القرية الكرام بإقامة مأدبة غداء كبرى على شرف المدعويّن والحضور الكرام بهذه المناسبة الجليلة.
   هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية هرماشي والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع هذه المناسبة  مار افرام الناسك وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آميــــــن.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

    




























119
رياضة روحية لأبرشية عقرة والزيبار
[/size]

  تحت شعار: "مَن يتبع .. يُبصر يسوع"، وبرعاية حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار). أقيمت الرياضة الروحية لأعضاء المجلس الأبرشي والكادر التعليمي في الأبرشية. وذلك في دير الآباء المخلصين في القوش في يوم الجمعة الموافق 22/1/2010. وتضمن المنهاج صلاوات تأملية وروحية ترافقها تراتيل دينية، أعقبتها محاضرة بعنوان: "مَن يتبع .. يُبصر يسوع" ألقاها السيد نبيل جميل سليمان. وبعد نهاية المحاضرة تم فتح باب الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة. وأقيم بعد ذلك قداس ألهي ومقاسمة الأنجيل حول محور (الأتّباع)، نص شفاء أعمى أريحا (مرقس 10 : 46 – 52). ثم أقيمت مآدبة غداء مشترك للحضور، تخللتها جلسة حوار ومناقشة عن التلمذة الحقيقية والاتّباع في أختيار الله لنا بنقل البشرى .. وما المطلوب منا نحن العاملين في الكنيسة .. وما هي رسالتنا لنعيد الله مرة اخرى إلى حياتنا ومن ثم إلى حياة الآخرين .. !؟ بعد ان أصبح اليوم الله (غريب ونزيل في العالم) على حد قول الآب لوسيان كوب المخلصي. وتم ختام هذه الرياضة الروحية بصلاة تسليم الذات.
   ويسرّنا ان نتقدم بخالص شكرنا وفائق أحترامنا للآب بشار متي وردة المخلصي الذي أتاح لنا هذه الفرصة الثمينة من اللقاءات، والتي أعطت لنا زخم روحي ونهضة تجدد وانبعاث جديد في حياتنا الأيمانية والروحية.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 











120
شكراً للآب يوحنا عيسى
[/size]

•   "شكراً" ... كلمة حق تقال للآب يوحنا عيسى ( المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار ). كلمة لا يمكن أن تأتي إلا ثمرة جهد وعطاء أنسان كرّس ويكرّس حياته بل يهبها في الخدمة والمحبة.
   مثال المسيح "الراعي الصالح": يسهر ويدافع، يرافق ويشهد، يصغي ويتفهم، يتحاور بصدق وحكمة، يتعاون مع الكل لأجل الكل، يتحلى بالوعي والأنفتاح، واضح البصيرة، عدواً للجمود، صديقاً للسلام، يغتني ويُغني، يتجاوز النظرة "الأكليروسانية" الفردية والفوقية.
•   "شكراً" ... لأنه حاضر دائماً، أنه للجميع: للمؤمنين ولغير المؤمنين.
   أنه الكاهن "الشاهد": الذي يراقب ويتحسس، يقفز فوق الحدود، بل يتجاوزها ليكشف لنا كل جديد (جديد الله في جديد الأنسان).
   أنه الأنسان "الكاهن": الذي أعطى "هوية" لكاهن اليوم وما يعيشه من "أزمة هوية" بسبب المتغيرات الثقافية، والمستجدات التقنية، والأنشغالات المادية، و ...
   هكذا عرفته أباً بسيطاً ومتواضعاً، وأنساناً صادقاً ونزيهاً، وصديقاً وفياً ومخلصاً.
•   "شكراً" ... لعمله المثابر في إنفتاحه المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة، وتعاونه في خلق شركة روحية وتنسيق راعوي وعملي مبني على أحترام هوية كل كنيسة وأستقلاليتها وحريتها.
   وتوانيه المتواصل في المحبة والإخاء بين جميع المؤمنين بالله، تجاوزاً لكل الحساسيات والأنقسامات التي يمر بها العالم ومنطقتنا وبلادنا في هذه الفترة العصيبة.
•   "شكراً" ... لأنه يتمتع برؤية واضحة وإنفتاح حر وإيمان متجذر لرسالة الكنيسة وحضور الروح القدس وعمله فيها.
     أنه يتعامل بروحية الفاتيكاني الثاني، كي تنتعش حياة الكنيسة بروح متجدد، ليساعدها على التحرر المستمر، بتبنّيه المبادرات الخلاقة والأفكار المبدعة من قبل أعضاء مجلس أبرشيته.
   ومن هنا كانت المبادرة وحرية "الحدث" الذي تبنّاه المجلس الأبرشي بعقد ( سينودس أبرشي )، وهو الأول من نوعه في "كنيسة المشرق" الكلدانية بل في عموم كنائس العراق. كي تتعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وشهادتها الأنجيلية، وتحدد معالمها الدينية والثقافية، وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية، بل وحياتنا المسيحية.
•   "شكراً" ... للآب يوحنا عيسى، لكل النشاطات القيّمة والفعاليات المتنوعة والنجاحات المبدعة (بصورة عامة). (وبصورة خاصة) ما سيتم في القريب العاجل، بأنجاز وأنجاح هذا الحدث الجليل. ليكون عام 2010 عام خير وبشرى لكل المؤمنين بميلاد هذا المشروع الكنسي المهم، وما يتطلبه من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء. كي يقف المسيحي المؤمن "شاهد المسيح" وقفة متأمل ليفحص ضميره ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة.

دمتم يا خادم الرعية نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم .. وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آمين


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

121
صدور العدد السادس من نشرة "صوت صارخ"
[/size]


   بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة 2010، أصدرت أبرشية عقرة والزيبار العدد السادس من نشرتها الفصلية (صوت صارخ)، التي يشرف على أصدارها هيئة تحرير مكونة من حضرة الآب يوحنا عيسى، والسيد عبد الأحد يوحنا نيسان، والسيد سامي يوحنا الساتي، والسيد نبيل جميل سليمان.
   وتضمنت النشرة العديد من المقالات والمواضيع الدينية والثقافية والأجتماعية العامة، موزعة على أبواب النشرة المختلفة: (الأفتتاحية، الباب اللاهوتي، من وحي الكتاب المقدس، تحقيقات، تقديم كتاب، الباب الأدبي، نتاج القراء، رسالة راعوية، خواطر من الحياة، الباب الأجتماعي، الباب الروحي، أخبار الأبرشية، تقارير أخبارية، باب التسلية). وتميز العدد بحلته الجديدة الذي تكون من 24 صفحة قياس (25سم X 17.5سم)، ونأمل في المستقبل القريب أن تصبح مجلة لتأخذ مكانتها بين شقيقاتها اللاتي تصدرن من قبل أكثر من أبرشية أو كنيسة في قطرنا العزيز أو في الخارج.

نبيل جميل سليمان







122
افتتاح كنيسة مار يوسف للكلدان الكاثوليك في قرية بانصوري



   قام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى بتكريس وافتتاح كنيسة مار يوسف في قرية بانصوري في قضاء عقرة، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأحد (ثالث ايام عيد الميلاد المجيد) الموافق 27/12/2009. يرافقه كل من: حضرة الآب دنخا عيسى الراهب والآب ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان والآب صليوه الراهب، وبحضور أعضاء اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك ( الشماس اسحق سولاقا والشماس كوركيس شمعون والشماس ابلحد منصور) وجمع غفير من المؤمنين في المدن والقصبات والقرى المجاورة والبعيدة: عينكاوة، دهوك، القوش، شيخان، بيبوزي، اذخ، هرماشي، تلا، ملابروان، هزارجوت، عقرة، نهاوه.
   وفي مستهل المراسيم تم قص الشريط الأفتتاحي من قبل الآب يوحنا عيسى. وتزامن الأفتتاح بزياح الدخول "شباح لمريا بقوذشيه" لنخبة الجوق والشمامسة وجمع المؤمنين، أعقبها قداس ألهي مهيب. وفي نهاية القداس الأحتفالي ألقى الآب يوحنا عيسى كلمة قيّمة، أكّد فيها على: "ألاّ يكون هذا البناء العظيم مجرد بناء كنيسة، بل أن يسهم في بناء روح الأنسان المسيحي والى المزيد من الزخم الروحي والإيماني والمحبة الدائمة" ... وشكر الجميع لما بذلوه في خدمة الكنيسة وإتمام هذا البناء الجميل، وأخصّ بالذكر قداسة البابا بندكتس السادس عشر والسفير البابوي والدور الرائد للأستاذ سركيس آغاجان بدعمه اللامحدود والسخي في خدمة الشعب المسيحي. تلاها كلمة الشماس اسحق سولاقا يوخنا عضو اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك.
   وبعدها أقام أهالي قرية بانصوري الكرام مأدبة غداء كبرى على شرف المدعووين الأعزاء، وبحضور الشيخ شهاب باشا السورجي المشهود بسخاءه ودوره المتميز في تبرعه للأراضي السكنية والزراعية لأهالي القرية وبضمنها ارض الكنيسة.
   تقع قرية بانصوري يمين الشارع الرئيسي الواصل بين قضاء عقرة وناحية بجيل،و على يسار الشارع الذي يصل الى قرية نهاوه. وأثناء تجوالي في القرية، ألتقيت بمختار القرية السيد ايشو ميخائيل ايشو، مستهلاً حديثه عن مراحل بناء القرية. حيث تم الشروع بالبناء يوم 20/2/2007 للمسيحيين النازحين من بغداد والموصل وبدعم مباشر من الأستاذ سركيس آغاجان. حيث تم بناء 53 داراً سكنياً على مرحلتين ليسكنها اكثر من 300 شخص. كما تحدث المقاول عوديشو ايشو (ابو رغيد)، عن بناء الكنيسة الذي أشرف على بناءها كلاً من: المهندس اشور يوخنا زيا والمهندس شمعون يونان برخو. وتمت المباشرة بالعمل يوم 25/3/2009. وتبلغ المساحة الكلية للكنيسة 522 متراً مربعاً،اما مساحة البناء فهي 250 متراً مربعاً وتتسع لأكثر من 160 مصلياً. ويشتمل البناء مرافق خدمية مع باحة وسياج خارجي للكنيسة. سميت الكنيسة بأسم مار يوسف تيمناً بشفيع كنيسة مار يوسف في قرية خرجاوه، حيث ينحدر منها معظم ابناء قرية بانصوري. انتهى العمل في بناء الكنيسة يوم 1/12/2009.
   نرفع التهاني القلبية والحارة ونبارك أهالي قرية بانصوري الأعزاء ولأبرشية عقرة والزيبار وراعيها الجليل هذا الأنجاز العظيم، سائلين الله تبارك وتعالى ان يكون هذا الصرح منبراً للأعلان والتبشير الرسولي بصلوات شفيعها القديس مار يوسف وجميع الرسل والقديسين.
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
 




























123
افتتاح كنيسة مار يوسف للكلدان الكاثوليك في قرية بانصوري
[/size]

   قام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى بتكريس وافتتاح كنيسة مار يوسف في قرية بانصوري في قضاء عقرة، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف  من صباح يوم الأحد (ثالث ايام عيد الميلاد المجيد) الموافق 27/12/2009. يرافقه كل من: حضرة الآب دنخا عيسى الراهب والآب ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان والآب صليوه الراهب، وبحضور أعضاء اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك ( الشماس اسحق سولاقا والشماس كوركيس شمعون والشماس ابلحد منصور) وجمع غفير من المؤمنين في المدن والقصبات والقرى المجاورة والبعيدة: عينكاوة، دهوك، القوش، شيخان، بيبوزي، اذخ، هرماشي، تلا، ملابروان، هزارجوت، عقرة، نهاوه.
   وفي مستهل المراسيم تم قص الشريط الأفتتاحي من قبل الآب يوحنا عيسى. وتزامن الأفتتاح بزياح الدخول "شباح لمريا بقوذشيه" لنخبة الجوق والشمامسة وجمع المؤمنين، أعقبها قداس ألهي مهيب. وفي نهاية القداس الأحتفالي ألقى الآب يوحنا عيسى كلمة قيّمة، أكّد فيها على: "ألاّ يكون هذا البناء العظيم مجرد بناء كنيسة، بل أن يسهم في بناء روح الأنسان المسيحي والى المزيد من الزخم الروحي والإيماني والمحبة الدائمة" ... وشكر الجميع لما بذلوه في خدمة الكنيسة وإتمام هذا البناء الجميل، وأخصّ بالذكر قداسة البابا بندكتس السادس عشر والسفير البابوي والدور الرائد للأستاذ سركيس آغاجان بدعمه اللامحدود والسخي في خدمة الشعب المسيحي. تلاها كلمة الشماس اسحق سولاقا يوخنا عضو اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك.
   وبعدها أقام أهالي قرية بانصوري الكرام مأدبة غداء كبرى على شرف المدعووين الأعزاء، وبحضور الشيخ شهاب باشا السورجي المشهود بسخاءه ودوره المتميز في تبرعه للأراضي السكنية والزراعية لأهالي القرية وبضمنها ارض الكنيسة.
   تقع قرية بانصوري يمين الشارع الرئيسي الواصل بين قضاء عقرة وناحية بجيل،و على يسار الشارع الذي يصل الى قرية نهاوه. وأثناء تجوالي في القرية، ألتقيت بمختار القرية السيد ايشو ميخائيل ايشو، مستهلاً حديثه عن مراحل بناء القرية. حيث تم الشروع بالبناء يوم 20/2/2007 للمسيحيين النازحين من بغداد والموصل وبدعم مباشر من الأستاذ سركيس آغاجان. حيث تم بناء 53 داراً سكنياً على مرحلتين ليسكنها اكثر من 300 شخص. كما تحدث المقاول عوديشو ايشو (ابو رغيد)، عن بناء الكنيسة الذي أشرف على بناءها كلاً من: المهندس اشور يوخنا زيا والمهندس شمعون يونان برخو. وتمت المباشرة بالعمل يوم 25/3/2009. وتبلغ المساحة الكلية للكنيسة 522 متراً مربعاً،اما مساحة البناء فهي 250 متراً مربعاً وتتسع لأكثر من 160 مصلياً. ويشتمل البناء مرافق خدمية مع باحة وسياج خارجي للكنيسة. سميت الكنيسة بأسم مار يوسف تيمناً بشفيع كنيسة مار يوسف في قرية خرجاوه، حيث ينحدر منها معظم ابناء قرية بانصوري. انتهى العمل في بناء الكنيسة يوم 1/12/2009.
   نرفع التهاني القلبية والحارة ونبارك أهالي قرية بانصوري الأعزاء ولأبرشية عقرة والزيبار وراعيها الجليل هذا الأنجاز العظيم، سائلين الله تبارك وتعالى ان يكون هذا الصرح منبراً للأعلان والتبشير الرسولي بصلوات شفيعها القديس مار يوسف وجميع الرسل والقديسين.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي




























124
جزيل الشكر والأمتنان لكل من الأخ العزيز برسفنايا والأخ الغالي رائد إينشكايا المحترمين

لمشاعركم النبيلة ومباركتكم الكريمة وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام

نبيل جميل سليمان
عضو مجلس أبرشية عقرة والزيبار

125
إلى جميع الأخوات والأخوة المحترمين:
السيد أنطوان صنا، السيد رائد إينشكايا، السيد عصام بيداويد، السيد منير قطا، السيدة نجلاء جميل، والأخت الساتنايه

لكم منا جزيل شكرنا وفائق أحترامنا لمشاركتكم وإيانا أحتفالنا السعيد  وفرحتنا الكبيرة أملين أن تجمعنا هكذا مناسبات بالغبطة والسرور ... آمين يا رب


اخوكم المحب
نبيل جميل سليمان

126
"ها أنا ذا أبشركم ..."
[/size]
   تحت شعار: "ها أنا ذا أبشركم ..."، أقام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى، قداسيّن خاصيّن لطلاب التعليم المسيحي. الأول لطلاب مجمع عقرة وقريتي بانصوري ونهاوة في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 18-12-2009 في كنيسة مريم العذراء في قرية نهاوة وبحضور 93 طالب وطالبة مع عدد من الآباء والأمهات. وبعد ذلك أقام حضرة الآب يوحنا عيسى قداساً ثانياً لطلاب قريتي هزارجوت وملابروان في تمام الساعة الثالثة والنصف من عصر نفس اليوم في كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت وبحضور اكثر من 100 طالب وطالبة وعدد من الآباء والأمهات. وشارك في منهاج القداسيّن الكادر التعليمي وجوقات الكنائس المشاركة وعدد من الشمامسة الأعزاء. وبعد ختام القداسين تم توزيع الهدايا من قبل بابانؤيل وبجوّ ساده  الفرح والبهجة مع انغام التراتيل.


نبيل جميل سليمان



















127
"أنت ابني، وأنا اليوم ولدتك"
[/size]
•   تمهيد:
    (نود الأشارة بادئ ذي بدء إلى أن جميع التعابير البشرية تبقى عاجزة كل العجز وناقصة كل النقص في مقاربة "سر" الله، الأمر الذي ما لا ينتهي الأنسان من فهمه كلما تعمق فيه. فالله يتجاوزها كل التجاوز، وهي لا تستوعب سره العظيم، ولكن مع هذا لا بد منها للتعبير عن سره تعبيراً بشرياً).
   ومن هذا المنطلق، نحاول بالمقاربة إلقاء نظرة تأملية لهذه الآية التي تقودنا لتعليم الماضي ثم الحاضر وإلى المستقبل، بل تفتحنا للرجاء. حيث تشير أولاً إلى العهد القديم (مزمور2 : 7)، ومنها ننطلق الى العهد الجديد لكونها تشمل الأزمنة جميعها:
1.   الماضي (أعمال الرسل13 : 33): أرتبطت بالفكرة المبدئية، أي التجسد (إلادة الأبن بالروح في مريم العذراء).
2.   الحاضر (عبرانيين5 : 5): أرتبطت بالفكرة التالية، أي قيامة المسيح من الأموات (وهي إلادة أيضاً).
3.   المستقبل (عبرانيين1 : 5): أرتبطت بالفكرة النهائية، وهي مجئ المسيح ثانية للمُلك (بالإلادة).
   أنها آية عظيمة مرتبطة بهذه الأفكار المجيدة: التجسد، القيامة، المجئ الثاني. منها سنحاول أن نستقي فهم إلهامات ميلاد الطفل يسوع في البشرية والعالم، في إلادته فينا ... في كل واحد منا ... في الأنسان المؤمن الفعّال.
•   إلادة الآب لأبنه (الوحيد / الحبيب):
   إذ يستخدم الكتاب المقدس تعابير، مثل: "في البدء"، "البداية"، "قبل إنشاء العالم"، "قبل كل شئ"، إنما يقصد بها إلادة الآب لأبنه، إلادة غير زمنية: لأن الله خارج الزمن، بل هو خالق الزمن. أي إنها إلادة أزلية: لا بداية لها، ثم إن كانت أزلية، فهي بالتأكيد أبدية: لانهاية لها، لأن الله يتسامى على الزمان (على البداية والنهاية). أي إن الله "سرمدي": ما لا بداية ولا نهاية له، وبالتالي فإن إلادة الآب لأبنه هي إلادة سرمدية: (لا بداية ولا نهاية لها)، إلادة "مستديمة": (الآب يلد أبنه بدون أنقطاع)، أي إنها إلادة تستمر (فالآب يلد ولا يزال يلد أبنه من الأزل وللأبد). بيد إننا نفهم هنا على إن الإلادة الألهية هي على مثال الخلقة، خلق الله للعالم وللأنسان من حيث إنها تتصف بصفة "الديمومة". فالله يخلق في كل لحظة، ولولا خلقه الدائم لزال الكون كله، وفنيت الحياة. وإن كان الله يتسامى على الزمان، فأنه يتسامى على المكان أيضاً، أي إن إلادته لأبنه لا تخضع للمكان وبذلك فهي إلادة غير جسدية، بل هي إلادة روحية صرف. لأن الله روح لا جسد له: "الله روح" (يوحنا3 : 24).
•   أبوّة وأمومة الله:
   يا لها من محبة للبشر لا توصف يظهرها الله الآب في إلادته لأبنه، فالمولود منذ الأزل بلا أم  ها هو يولد ثانية بلا أب، أي انه أب وأم معاً يجمع في كيانه الأبوّة والأمومة. وهذا ما يوضحه لنا مجمع توليدو الحادي عشر عام 675م : "إن حضن الآب، أي جوهره يلد أو ينجب الأبن". بيد إن سرد الفعلين (يلد / ينجب) يظهر لنا الدور الأبوّي "يلد"، والأمومي "ينجب" لله الآب. فالآب يلد الأبن "في" الروح، وكأن الروح هو "الأحشاء" حيث تتم هذه الإلادة، هو العنصر الأنثوي والأمومي، فقد صوّره الكتاب المقدس: بالرحيم (المقتبسة من رحم الأم) كصفة للأمومة: بالأم التي لاتنسى "أبن" أحشائها.
   فإذ يلد الآب أبنه الوحيد في أحشائه الأبوية، أي في روحه القدوس: "في حضن الآب" (يوحنا1 : 18)، فإنما هذا "الحضن" هو الروح القدس. فقد تجسد الأبن في عالم البشر، في حضن الآب (أي الروح)، وفي داخل مريم العذراء. فالروح القدس هو الأحشاء السماوية، ومريم العذراء هي الأحشاء الأرضية. أي إننا أمام أبوّة / أمومة واحدة ذات قطبين: فالآب يجسد أبنه في كلا الحضنين: فالروح هو الحضن الأبوّي / الألهي، ومريم هي الحضن الأمومي / الأنساني.
•   إلادة الأبن فينا:
      المحبة هي دافع الآب لإلادة أبنه الوحيد، لأن: "الله محبة". لذا فأن هذه الإلادة هي "في" المحبة، وهي نابعة "من" المحبة و"بـ"المحبة. فالآب يحب أبنه الوحيد "أبن محبته" (كولسي1 : 13).
   ومحبة الله هذه (مجده وفرحه)، لا بد أن تتجلى في الأنسان المؤمن الفعّال، الأنسان الحي، الحاضر في العالم: فقط الذي يقتبل كلمة الله (أبن محبته). حيث إن الله يشرك الأنسان في إلادة أبنه: لأن الله كله إشراك ولا يحتفظ بشئ لذاته. أي أن أكون "أنا" الأنسان مجسداً لكلمته في أحشائي. بعد أن أقتبلتُ المسيح في قلبي، ليتجسد فيَّ، ينمو فيّ، ويكبر وسط الخطايا المتراكمة. وحينها سيولد المسيح من أحشائي ومن قلبي ومن عمق أعماقي، ليجد طريقاً من خلال هذه الخطايا ويخترقها، متسلقاً فوقها الواحدة تلو الأخرى. وهذه هي ولادته فيّ، وعندها تشرق رحمته وتنازله بل وقوته أيضاً، سيولد المسيح من مذود حقارتي أنا الأنسان. فالله أتى إلى عالمنا قبل ألفي عام ولا يزال مجيئه مستمراً في حياتنا كل يوم. ولد من مريم بالجسد واليوم يصّر على الإلادة فينا بالروح: في إيماننا وصلواتنا وعبادتنا واعمالنا بل في كل مفردة من مفردات حياتنا. فالأنسان والبشرية والعالم أجمع، مدعو اليوم ومن خلال الطفل يسوع إلى الولادة الجديدة وتصحيح العلاقة ومنهجها وإعادة النظر في كل معطياتنا البشرية والأنسانية والإيمانية والروحية والأخلاقية على أمل الإنسلاخ من الأنسان القديم والدخول "معه" و"في" إلادته بحياة الأنسان الجديد "أبن الله".





نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي




128
إلى حضرة الأخ العزيز دنخا جولا المحترم

تحية بالرب يسوع

لك مني كل الشكر والعرفان لمقالتك الرائعة والمميزة وتقبل مروري المتواضع مع حبي وأعتزازي

نبيل جميل سليمان
الشيخان


129
سلام المسيح معكما ايها الأخ العزيز خوبيار والأخ sonofgod المحترمين

لست أدري ما هو سوء الفهم الذي أثاره لكم مقالي هذا، علماً بأني قد نبهت في أكثر من مرة بأن المقال هو جزء من دراسة شاملة عن العذراء مريم وعن دور وتأثير الكتب المنحولة في أبراز اكثر العقائد المسيحية اهمية وايضاً مكانتها في معالجة بعض من عناصر التطور العقائدي الخاص بمريم ... وبيان تأثير المؤلفات المنحولة في توضيحها وتحديدها. حيث تم تقسم دراستنا او معالجتنا – طبقاً للعنوان نفسه – الى ثلاث وحدات: وحدة تعالج عقيدة ("الحبل بلا دنس")، ووحدة تعالج عقيدة ("الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية")، وختاماً صوبنا نظرنا الى ما يخص مريم في بعض من آيات القرآن الكريم. لذا أطالبكم بالرجوع الى الوحدتين اللتين سبقتا هذه الوحدة لتكونوا بالصورة. وأي أهانة كانت قد ذكرت في المقال للعذراء مريم يا اخي العزيز خوبيار وما ايده لك الـ sonofgod ارجو ان تمعنوا النظر لتكون لكم البصيرة في فهم المواضيع المنشورة في هذا الموقع الموقر وبقية المواقع ونحن لسنا هنا للتهجم او الطعن بالآخر بقدر ما يهمنا خدمة الكلمة الحقة ونشرها مع التقدير.

اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

130
صباح الخير يا عراق
يا شمس الأشواق
يا نور الأحداق
يا أمل الأعماق
يا ابو الخير يا عراق
يا إيهاب لا تهاب
بدمنا نروي التراب
سنابل وأزهار وأعناب
وبشمسك يا وطن تحلى الأطياب
من أرض الوطن أنادي كل الشباب
تعالوا نبني للوطن سور وباب
لا للغازي والمحتل والارهاب
انا عراقي للأبد ما أهاب
  لك مني كل الشكر يا أخي إيهاب
لكلماتك الرائعة وغيرتك الوطنية

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

131
أدب / رد: ** احبك **
« في: 07:27 05/11/2009  »
لستُ أدري كيف أعبر عن وطني وبيتي وأمي "العراق"
قلمي يعجز عن الكتابة
ولساني لا يعرف الرتابة
وحبي لوطني في قلبي علامة
انا في ارض وطني واشعر بالغرابة
فكيف حال اهلي وهم بلاد الغرابة

شكراً لكِ دوشا لكلماتك الرائعة وحسكِ الوطني وغيرتكِ الأشوتية

آسف لأني تأخرت بسبب مشاغلي الكثيرة ومسؤولياتي المتعددة

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

132
أدب / رد: ما مجبور
« في: 08:13 04/11/2009  »
الى راهب الحب ... حضرة الأخ العزيز وسام الخابوري المحترم
الى همسة حب ... المحترم

اتقدم بخالص شكري وفائق احترامي لمروركم الكريم وردودكم الرائعة

وتواجدكم الدائم ينوّر صفحتي مع حبي واخلاصي

نبيل جميل سليمان

133
انت مبدع يا عزيزنا الـ منير
وكلماتك ألهمت بنا الضمير
كبخور عاطر للعلي القدير
صوتك هو صوتنا الهدير
مع الحب وكل التقدير

نبيل جميل سليمان

134
أدب / رد: ما مجبور
« في: 06:55 03/11/2009  »
حضرة الأخ العزيز والغالي إيهاب توماس المحترم

اتقدم بخالص شكري وفائق احترامي لشخصك الكريم
مع حبي وتقديري لمرورك الكريم وردك الرائع

نبيل جميل سليمان

135
أدب / رد: ما مجبور
« في: 12:36 01/11/2009  »
الف شكر وتقدير للأخ العزيز والغالي منير قطا المحترم
وكل الحب والعرفان للأخ اصبحتو ذكرى للحب المحترم
وكل الود والاشواق للأخت العزيزة والغالية دوشا المحترمة

لكم مني خالص شكري وجزيل احترامي لمشاعركم الرقيقة وردودكم الرائعة
الله يديم طلتكم الحلوة

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

136
أدب / رد: عفوا 000000000!
« في: 14:48 29/10/2009  »
الى الأخ العزيز والغالي منير المحترم

تحية حب ووفاء وأحترام

الف شكر لأختيارك الرائع
وكل هذا من ذوقك الرائع
لأنك دايمأ انت الرائع


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

137
أدب / رد: نادم
« في: 13:40 29/10/2009  »
الى دوشا الأشوتية المحترمة

يا بنت ديرتي
اليكِ مني طيبتي
سلامي وأشتياقاتي
يا ملهمة أبداعاتي
لكِ دعواتي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

138
أدب / ما مجبور
« في: 07:49 29/10/2009  »
"ما مجبور"
كلمة
أستثقلتها
أستصعبتها جداً
هزتني
وصعقت كياني
أفزعتني
وأرهقت أحلامي
بل
أسكرتني
أيقظت ليلي
فلامسَ صباحي
"ما مجبور"
هذا ما قالته لي
في ليلة لم تُحسب من زمن حياتي
بل
في حياة سرقها مني الزمن للأبد الآتي
تصبرت
وطال أصطباري
لمزاجها البرتقالي
أنتظرت
أميالاً في صدري
حتى
شاخت الروح من سكراتي
تحملت
بشوق دفين
وناتها
كبرياؤها
غضبها
قلاعها وأسوارها
بل
لهيب حبها
ومع هذا تقولين لي
"ما مجبور"
بل
أنا مجبور
لأن حبكِ هو حقاً قدري
كأسي
برج عذابي
وحصن صبري
[/size]


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

139
أدب / رد: الدمعة الاخيـــــــرة
« في: 09:06 19/10/2009  »
دموعك في غربة البلاد
هي دموعي في ارض الأجداد
ودموع كل عراقي يطلب من رب العباد
بالصلاة والجد والجهاد
أن يمنحنا الصبر والأسناد
لنصل الى مبتغانا المراد
لينهض عراق الأمجاد

لك مني كل الحب يا اخي ايهاب
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

140
تأملات هوى .. وألهامات حب .. وكلام عشق
أنبثقت من الكيان .. وزرعت في الوجدان
لك مني كل الشكر والعرفان
يا مبدعنا الولهان
إيهاب

اخوك
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

141
الى حضرة sweet lion

أشكر مروركِ الكريم وردكِ
وهنا أود التوضيح بأن ما كتبته هو دراسة عن مريم العذراء وعن دور وتأثير الكتب المنحولة في أبراز اكثر العقائد المسيحية اهمية وايضاً مكانتها في معالجة بعض من عناصر التطور العقائدي الخاص بمريم ... وبيان تأثير المؤلفات المنحولة في توضيحها وتحديدها. حيث تنقسم معالجتنا – طبقاً للعنوان نفسه – الى ثلاث وحدات: وحدة تعالج عقيدة ("الحبل بلا دنس")، ووحدة تعالج عقيدة ("الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية")، وختاماً صوبنا نظرنا الى ما يخص مريم في بعض من آيات القرآن الكريم.

وتقبلي فائق شكري وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

142
أدب / رد: درب انعتاقي
« في: 07:58 14/10/2009  »
غبطة من العشق وشوقه
غبطة من الحب ولوعته
غمرني الندى ونسيمه
بلطف قلمكِ وعبقه
وعنانه

عاشت أناملكِ المبدعة يا غادة
مع شكري وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

143
أدب / رد: يا غافلاً عني
« في: 07:57 13/10/2009  »
أملي في حياتي وحياتي في أحلامي
وأحلامي لن تنتهي لأن فيها حبي
وحبي شاملٌ لن ينتهي
حبُ أزلي وأبدي
حبٌ سرمدي
الله

والله ينوّر حياتك دائماً يا اخي منير
لأنك منير .. لك مني كل الشكر والتقدير

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 

144
صوتكِ هو صوتي
صوتٌ صارخٌ في سماء العبودية
أطلقوا سراح الحرية
لأن "رسالة" أنسانيتنا وحريتنا تتحول حتماً - أن جاءت صادقة - الى رسالة نبوية
تصرخ على عالم اليوم
ولهذا لن نصمت وسوف نصرخ:"أطلقوا سراح الحرية"

عاشت أناملكِ المبدعة ايتها الأخت العزيزة والغالية انهاء سيفو المحترمة
تقبلي خالص شكري وفائق احترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

145
الى حضرة الاخ sonofgod  المحترم
اشكرك من اعماق قلبي لتوضيحاتك القيمة ومرورك الكريم
مع فائق التقدير والاحترام

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

146
أدب / رد: ** قلب معذب **
« في: 08:35 12/10/2009  »
كلمات رائعة ومعبرة وحلوة بحلاوتكِ يا دوشا
شكراً لأناملكِ المبدعة ولأحساسكِ المرهف
والى المزيد ... مع شكري وتقديري

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

147
أدب / رد: يا غافلاً عني
« في: 08:31 12/10/2009  »
اكن لكِ كل الحب والاخلاص يا دوشا طورا ودشتا
 ولكِ كل الود والعرفان يا انهاء سيفو العزيزة

لمشاعركم الرقيقة واحساسكم المرهف ولكلماتكم المعبرة حقاً عن سابق معرفة
بما احسه واعبر عنه من خلال خواطري

وتقبلوا مني خالص شكري وفائق احترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

148
اين دعوتي في رسالة الكنيسة بالبشارة  ..؟
واين غيرتي الرسولية بالبشارة ..؟
والى اين نحن سائرون ..؟

اشكرك يا ابتي يوسف جزراوي لأنك دائماً تلهمنا بما يليق بدعوتنا ورسالتنا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



149
أدب / رد: ((تركني وحيدة))
« في: 08:21 10/10/2009  »
عاشت أناملكِ المبدعة وكلماتكِ الرقيقة ومشاعركِ النبيلة

مع حبي وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

150
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:17 10/10/2009  »
لكِ مني كل الحب والتقدير يا وردة الربيع
لمروركِ الكريم ووردكِ الرائع
مع جزيل شكري وفائق احترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

151
أدب / رد: (( عندما احببتك))
« في: 08:13 10/10/2009  »
عاشت أناملكِ الرقيقة والمبدعة يا دوشا طورا ودشتا

تقبلي فائق تقديري واحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

152
أدب / يا غافلاً عني
« في: 08:07 10/10/2009  »
يا غافلاً عني ...
[/size]

عندما وصلتُ الى آخر الدرب ..
رأيتها هناك ..
كانت معه ..
وهو بجانبها، بل في ثنايا أوراقها ..
                  كان ملهماً، لأبحارها ..
                               لأشعارها ..
لكن، لم يمسك بيدها ..
       بل هجرها ..
أما هي .. فالحب لم يهجر دربها ..
             بل هو منبعها ..
قلتُ : يا ملهمتي ..
        ما الضير أن أعلن حبي ..
        وأرفع راية العشقِ ..
        أنا السر العظيم .. أنا الحب العظيم ..
قالت : يا غافلاً عني ..
         ألا تدري، كم مزّق الفراق قلبي .. !؟
         وأستوطن الجرح أرضي .. !؟
قلتُ : حبكِ .. دقَ بابي ..
                 وقلبي ذاق هواكِ ..
                 فأخضَّر شبابي ..
قالت : يا غافلاً عني ..
         ألا تدري، إن الحزن أشبعَ لوعتي ..
                     وأمسى اليأسُ زادي ..
قلتُ : ليتُكِ تدرينَ بما أعاني ..
         فما ذنبي .. !
         فسهم حبكِ قد غرز في صدري ..
         أتريدين قتلي .. !
          لماذا أنا دون غيري .. !
قالت : يا غافلاً عني ..
          ألا تدري، أن هواه قد هجر دربي ..
                      وبات الحنين رداء ليلي ..
قلتُ : يا ملهمتي ..
        ما الضير أن أعلن حبي ..
         فأنا لستُ بغافلٍ عما جرى ..
                            وما يجري ..


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
        

153
كل الحب والاحترام الى sonofgod
مع خالص شكري وفائق تقديري
لمروركِ الكريم وملاحظاتك القيمة

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

154
الى كل من الأخت العزيزة نجلاء جميل و sonofgod , withjackie المحترمين
اشكركم لمروركم الكريم وردكم الرائع ومشاعركم النبيلة
وتقبلوا مني كل الحب والتقدير

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

155
كيف أحترقت ملابس المطران في بيبوزي ..؟
[/size]

   يا ترى، لا أعلم لما عدتُ الى قراءة أسفار الأجيال الغابرة، وأن أشغل أوراقي بالكلام عن بسطاء القلب من أهالي قرية بيبوزي – بل وبقية قرانا المسيحية – بحكايةظريفة وحادثة طريفة، طبعت سكانها بطابع مميز (يضرب بهم المثل الى اليوم) لدى أهالي المنطقة والقرى المجاورة. فرغم شقاء المعيشة وأنهماكها، كانوا فرحين بتواضع حياتهم .. قنوعين برزق أرضهم .. ومحبين ببساطة إيمانهم. وبإيمانهم البسيط هذا، قادهم الى حرق المطران .. !؟ كيف حصل هذا..!! إليكم الحكاية:
  يحكى بأن مطراناً معروفاً ( . . . )، وصل إلى مشارف قرية بيبوزي وهو يمتطي فرساً، ضمن زيارة راعوية للمنطقة، ولما بلغ النبأ سكان القرية هرعوا مسرعين لأستقبال ضيفهم الكبير وهم يرتلون الصلوات والترانيم، ويفرشون الأرض بالورد والرياحين، ومنهم من فرشها بملابسه ومنهم من ركع على ركبتيه خشوعاً وأحتراماً لقداسته. وفي ذروة مظاهر الفرح والحب هذه حلَّ الرعب والخوف بالفرس مما أدى إلى سقوط المطران في بقعة أرض متروكة مليئة بالأشواك تدعى (دحلي بوتي). فتعلقت ملابس المطران بالشجيرات والأشواك، ولم يستطع الخروج ومعه لم يفلح أهالي القرية من إخراجه مما دفع برجال القرية إلى أتخاذ قرار بإحراق الـ "دحلي" لأعتقادهم وإيمانهم بأن المطران هو رجل الله وقديس لا تمسّه النار، وبذلك يستطيعون إخراج المطران من هذا المأزق الصعب. فأشعلوا النار.. وعندما لمح المطران بأن النيران بدأت تلتهمه وثب مسرعاً ليخلص نفسه  من هذا الموقف المحرج ..!!
  هكذا كان إيمان بسيط لأناس بسطاء في سالف الزمان ...
________________________________________
ولنا معكم حكاية في قرية اخرى ...



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

156
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:13 08/10/2009  »
لكِ مني كل الحب والوفاء لمشاعركِ النبيلة وردكِ الرائع ومروركِ الكريم ... يا AnGie

تقبلي فائق شكري وامتناني

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

157
أدب / رد: عندما أبحر 00000000000
« في: 08:47 06/10/2009  »
شكراً لكِ
لأنني بكِ .. ولأجلكِ .. ومن أجلكِ
كان وجودي
فأنت مرآةٌ لحياتي
تعكسين صورتي
لأنكِ مثالي
بل نصفي الثاني
لولاكِ
لم يكن لي وجود
فكنت أنا
وبوجودي
تكونين أنتِ
لأكون أنا
 
عاشت أناملك المبدعة والمنيرة .. يا منير
تقبل فائق شكري وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

158
ملكتي الأحساس
وأسرتِ قلوب الناس
بكلمات كلها رقة وأحساس
لأنكِ دوماً مبدعة .. يا ملكة الأحساس

تقبلي مروري المتواضع وعاشت أناملكِ مع فائق التقدير
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

159
أدب / رد: برودة الحب ,,,
« في: 08:20 06/10/2009  »
شماستنا العزيزة هبة المحترمة
تحية حب ووفاء واحترام

شكراً لأبداعات أناملكِ الرقيقة وفكركِ النيّر وأحساسكِ المرهف

تقبلي مروري المتواضع مع تقديري واحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

160
أدب / رد: (( ثمن الوفاء))
« في: 08:15 06/10/2009  »
كانت
ونة ألم
طواها الزمن
وجاء زمن
لاخوف منه ولا وجل
بل فرح وأمل
حبكِ
ملأ صداه الدهر
حبكِ
هبط بأيعاز من الله
لا بطلب بشر
حبكِ
قلب من لحم
وحبهَ
قلب من حجر
يا دوشا .. هذا هو القدر

شكراً لأناملكِ التي أبدعت وقلبكِ المرهف وأحساسكِ الرائع

اخوك
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

161
أدب / رد: أحببتك يا "حياة"
« في: 08:01 06/10/2009  »
الى حضرة الأخت العزيزة والغالية دوشا الأشوتية المحترمة

تحية حب ووفاء واحترام

اشكرك من ألعماق لمروركِ الكريم ومشاعركِ الرقيقة وردكِ الرائع وتقبلي فائق تقديري واحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

162
الى حضرة الأخ العزيز zaya nabati  والأخ العزيز withjackie  المحترمين

تحية طيبة

اتقدم بخالص شكري وفائق تقديري لمروركم الكريم
اما الغرض من هذا الموضوع فهو الوحدة الثالثة لدراسة عن العذراء مريم قدمت على ثلاث مراحل لو حبذا تم الاطلاع على الوحدتين السابقتين مع حبي وتقديري

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

163
أدب / رد: أحببتك يا "حياة"
« في: 08:15 05/10/2009  »
من رحيق كلامك استلهم الشعر
ومن عبق محبتك احب الحياة
ولا زلت احب
ولك مني كل الحب
يا محب ... يا منير قطا


المخلص لك

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

164
أدب / رد: "سراب"
« في: 08:05 05/10/2009  »
الى كل من : dosha 1980  ....  greesh

لكم مني كل الحب والتقدير لمروركم الكريم وردودكم الرائعة والنبيلة ... الله لا يحرمنا منكم

وتقبلوا مني خالص شكري وفائق احترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

165
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:01 05/10/2009  »
كل الحب والوفاء لكم لأن بوجودكم ومروركم الكريم نورتونا
الى كل من :  منير قطا ... dosha 1980  ... greesh .... كاتي 1992

مع خالص حبي وفائق تقديري

المخلص لكم

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

166
أدب / رد: (( المغرور ))
« في: 09:17 03/10/2009  »
سأرسم
من دمع العيون
تحفة
يمجدها التاريخ والبنون
وسأرسم
من حدقات العيون
صورة
هي اجمل ما تكون
لعاشق مجنون

عاشت أناملك المبدعة والى المزيد
تقبلي مروري المتواضع مع شكري وأمتناني

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

167
أفرغ الله ذاته لنا ولأجلنا...
(محاولة لاهوتية)
•   تمهيد :
   يتمحور فهمنا عن الله في محاولتنا اللاهوتية هذه، حول نظرة شاملة الى "سر" الله : (أحداً في جوهره/ثلاثة في أقانيمه)، في علاقة جدلية بتمام معنى الكلمة. فالله الثالوث الأحد هو "سر الأسرار المسيحية"، وهو أصلها وغايتها، بل محورها وأتجاهها. فلا يمكن حصر "سر الأسرار" في حديث واحد عنه، بل ثمة أحاديث وأحاديث تسعى الى توضيح جانب من جوانبه، والى عرض زاوية من زواياه بعملية مستمرة منذ نشأة المسيحية عبر الكنائس والأجيال والثقافات. فليست حقيقة الله كامنة في كونه أحداً ولا في كونه ثلاثة، بل في كونه (أحداً/ثلاثة) معاً، (أحداً - في ثلاثة/ثلاثة – في - أحد). أي التوفيق بين (وحدانية الله/التمييز في الله).
  فالمعنى الأخير للوجود البشري هو أننا مدعوون الى ما نصبح "الله". فالمسيح، بحسب القديس ايريناوس (أسقف ليون،185+) : "الذي صار أنساناً ليصير الأنسان الله"، هو الذي كشف لنا من هو الأنسان ومن هو الله. وهذا معناه أننا لا نصير بشراً كاملين ألا حين نؤلَّه، وهذا ما يحققه الله لنا عندما : "أفرغ ذاته، متخذاً صورة العبد ..." (التجسد)، "فوضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب ..." (الفداء)، "لذلك رفعه الله الى العلى ووهب له الأسم ..." (القيامة والصعود).
   هذا ما جاء في نشيد الأشادة بالمسيح، العبد المتألم الذي مات وأقامه الله رب العالمين، الوارد في الرسالة الى أهل فيلبي (2 : 6-11). ومن نشيد التسبحة هذا، سنركز الأهتمام على الأنسان المسيحي اليوم ودوره في "أفراغ ذاته"، وأمكانية مشاركته الفعالة في خطة الله الخلاصية : التجسد، الفداء، القيامة والصعود. أقتداءاً وتمثلاً بالرب يسوع : الذي أخذ أنسانيتنا، وهو (المقياس المطلق ومثال التأنس التام) ... تألم ومات من أجلنا، وهو (المشارك في قدرة الله المطلقة في المحبة والغفران) ... قام وصعد الى السماء ليهبنا الحياة، وهو (أساس الخلود والحياة الأبدية).
•   بـ "التجسد" .. أفرغ الله ذاته لنا ...
   بالتجسد، أصبح المستحيل ممكناً، الذي أظهر للبشر "أنسانية" الله، لأن الله : "ليس هو إلا محبة". فيسوع "الكلمة" المتجسد، قد كشف لنا : "حنان الله مخلصنا ومحبته للبشر" (تيطس 3 : 4). فالكلمة أتحد بيسوع منذ البداية، والكلمة تأنسن أي صار أنساناً، شاركنا : "في اللحم والدم" (عبرانيين 2 : 14). فتأنسنْ الكلمة هو "الأفراغ Kenosis" الذي يتحدث عنه نشيد فيلبي، فالتجرد الألهي يكمن اذاً في أن الله "الأبن" أصبح أنساناً ليكشف الله "الآب" للأنسان : "الأبن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه" (يوحنا 1 : 18)، فيسوع قد أتى ليعلن للأنسان من هو الله في سره وحقيقته.
   أن الفكرة الفلسفية الموضوعة عن الله هو أنه لا يتغير Immuable ولا يتأثر Impassible، في حين أن النظرة المسيحية لله هي أن الله "الكلمة" قد تغير وتأثر من خلال "أنسانيته" بـ "أنسانيتنا" : أذ أخذ جسداً بشرياً، تأثر بالفرح والألم وبالعلاقات البشرية .. ، مات هو مانح الحياة. وهنا أصبح تاريخ يسوع تاريخ الله نفسه وبذلك دخل تاريخ البشرية داخل الله، فأصبح الله اللامتغير "متغيراً" بموجب التجسد واللامتأثر "متأثراً" بالأوضاع البشرية ولا سيما الألم والموت. وربَّ سائل يقول : كيف يظل الله هو "نفسه"، وهو يأخذ جسداً أي "يتغير" ..؟ يجيبنا عن ذلك الآب د. فاضل سيداروس اليسوعي : "أن السر المسيحي هو سر "الهوية Identite/الغيرية Alterite" معاً، أي أن الله يصبح أنساناً (الغيرية) دون أن تتلاشى أنسانيته في ألوهيته (الهوية) ...". بما معناه أن سر التجسد يحافظ على كلتا الألوهية والأنسانية بدون أي أمتصاص أو تلاشي أو ذوبان : أي أن الله يظل هو نفسه "هويته" عندما يأخذ جسداً عن طريق "الغيرية" أي بالتبادل مع الغير.
   فمع أهتمامنا اليوم بناسوت المسيح وتشديدنا على حياته الأرضية (التجسد)، وما يظهره لنا من عظمة "المبادرة الألهية" وقدسية هذا الحدث، كما يهتف الرسول بولس : "عظيم هو سر التقوى : لقد أظهر في الجسد ..." (1طيمثاوس 3 : 16)، نؤكد على "نتيجة" التجسد أي على تقديس الأنسان وتأليهه. لذا فعلى المسيحي أن يتقبل "المبادرة الألهية"، كما تقبّل الأبن "ذاته" من أبيه عندما أفرغ الآب "ذاته" لأبنه الوحيد بفعل "المحبة"، والتي هي : (هبة مطلقة وبذل كامل، فالآب يهب ذاته وكيانه ومحبته لأبنه. لذا فأن الآب هو "خروج من ذاته Extasis وأنفتاح على أبنه)، على حد قول الآب د. فاضل سيداروس. فالأختبار لذواتنا يعلمنا أن الأنسان لا يبلغ نضجه وكمال صورته، ألا بقدر ما "يخرج من ذاته" الى العالم الفسيح ويواجه الأشياء في حقيقتها، وهي في أكثر الظروف حقيقة تعاكس رغباته الذاتية المباشرة. فالخروج من الذات هو عدم التفكير الأناني في الذات وعدم الأنطواء على الذات وعدم الأنكماش على الذات، كما تجسد الله الكلمة، وبالتالي "يتأله الأنسان" كنتيجة للتجسد، أي ينتقل الى الحياة الألهية .. الى حياة الله نفسها، وهذه هي السعادة السماوية.
•   في "الفداء" .. أفرغ الله ذاته لأجلنا ...
   لقد توصلنا ألى أن الهدف من التجسد هو "تأليه الأنسان". لكن التأليه لا يعني أبداً ذوبانه في الله أو فقدان ذاتيته فيه أو الأستعاضة عن عمل الأنسان بعمل الله، ولا عن حرية الأنسان بحرية الله، ولا عن أرادة الأنسان بأرادة الله. بيد أن تأليه الأنسان يتماشى وأنسنته، بمعنى أنه كلما أتحد الأنسان بالله أصبح أكثر أنسانية، أصبح أنساناً حقيقياً كاملاً، كما أراده الله منذ البدء وكما عاشه يسوع المسيح الأله المتأنس. حينما كشف للأنسانية جمعاء (لا للمسيحيين فقط) بعداً أنسانياً في منتهى العمق، وهو أن الحياة الأنسانية الحقيقية (لا المثالية، بل الواقعية) هي عطاء وبذل الى الغاية، أي الى الموت. ومن هنا ضرورة أسهام الطبيعة الأنسانية بكل ما فيها من قوى (العقل، الحرية، الأرادة) في "الفداء". لذا فأن التجسد ذهب بيسوع الى أقصى حدود المحبة حتى الموت، أذ أن الأنسان يولد ويموت، فأراد المسيح أن يشاركنا في كل واقعنا البشري بما فيه الموت و "ما عدا الخطيئة". أي أنه "أفرغ ذاته Ekenosen" حتى الموت على الصليب : "فبلغ به الحب الى أقصى حدوده" (يوحنا 13 : 1). وبذلك أكتملت "أنسانية" يسوع على الصليب حيث سلم كل شئ الى الآب، مطيعاً أياه، وبطاعته التامة هذه صار : "الرب" (فيلبي 2 : 11).
   أن دستور الخروج عن الذات والموت عنها هو دستور الموجودات كلها، فالمسيح خرج عن ذاته ومات لا ليجد ذاته طبعاً، بل لينقل هذا الدستور الى مستوى المحبة بين البشر. يريد أن يرفعنا الى مستوى "الحياة"، كما هي في الأساس، في حياة الثالوث الألهي : فالأبن لم يحتفظ بما وهبه الآب، بل "أفرغ ذاته"، أي أعاد الى الآب ما أقتبله منه. فكما أن الآب هو "خروج من" ذاته و "أنفتاح على" ابنه، كذلك الأبن هو "خروج من" ذاته و "أنفتاح على" أبيه. فحركة خروج الأبن من الآب، وعودته إليه بموته وقيامته، هي حركة صعود البشرية الى أحضان الآب وأكتمالها. فالبشر الذين أقتبلهم الأبن من الآب يعيدهم الى الآب بتبادله إياهم مع الآب، لأن الآب : "أحب العالم حتى أنه جاد بأبنه الوحيد" (يوحنا 3 : 16)، والأبن أحب البشرية لأن الآب أحبهم : "كما أحبني الآب فكذلك أحببتكم أنا أيضاً" (يوحنا 15 : 9).وبهذه الحركة نستشف أن هدف الله المطلق وقصده، بل ومشيئته الأزلية، هي أن "يجمع ويدمج" البشرية في شخص أبنه الوحيد وجسمه المجيد وهو في أحضان الآب لتكون عن يمين الآب. ويتحقق ذلك كله بعد قيامته وصعوده الى الآب حيث يجذب الجميع إليه (يوحنا 12 : 32). بمعنى أنه يخضع لنفسه جميع البشر ليخضعهم بدوره للآب (فيلبي 3 : 21 و 1كورنتس 15 : 27)، وهكذا يصبح الآب : "كل شئ في كل شئ" (1كورنتس 15 : 28). فالمسيح في مجده يحوي كل آلام البشرية وآمالها، أفراحها وأتراحها ... وهي حاضرة بفضله داخل الثالوث. أي أن قمة الكائن البشري تكمن، لا في أن يكون واحداً وحيداً، بل في أن يكون في علاقة مع الآخرين : فذاتية الشخص أو هويته تتكون وتنمو عن طريق الغيرية، أي بالتبادل مع الغير. فليس الشخص شخصاً إلا بقدر ما هو "كائن – في – علاقة"، أي نظرة نحو الآخر وحوار مع الآخر، يندفع بالحب نحو الآخر. فكما يندفع الآب بالروح نحو أبنه الحبيب (بالأقتبال والتبادل، الواحد بأتجاه الآخر)، هكذا ينبغي أن يندفع أنسان (الأمس واليوم وغداً ...) بالحب نحو الآخر، لأنه : "على صورة الله ومثاله" (تكوين 1 : 26).
•   الخاتمة :
   وهنا نصل الى جوهر قضيتنا، من أن "الرغبة" تجعل الشخص يتمركز لا على ذاته بل على الشخص المرغوب فيه، أي على الآخر. فأن "الرغبة" الحقيقية هي تحويل من "الأنانية" الى "الغيرية"، هي تبديل من الأنطلاق من الذات حتى الأنفتاح على الآخر لتكتمل الرغبة في الحب والعطاء المتبادلين. لذا فأن الأنسان أصبح لا يحتاج الى الله بتمام معنى الكلمة، وإنما أصبح يرغب في الله : رغبة مجانية لا نفعية، حرة لا ضرورية، مختارة لا حتمية، لا من أجل الحاجة إليه وإنما من أجل العلاقة المجردة معه، من أجل الحب له، من أجل الرغبة فيه.
   فالرغبة الحقيقية هي التي تصل بالأنسان في علاقته بالله الى الأتحاد بفضل : التجسد والفداء، ولكن بغير أختلاط ولا أمتزاج، بغير أمتصاص أحدهما للآخر ولا تلاشي أحدهما في الآخر. وفي هذه العلاقة الأنسان/الله، يظهر الله في تواضعه وعظمته معاً، في ناسوته ولاهوته معاً، في "أفراغه" و "رفعه" (فيلبي 2 : 6-11) معاً. لأن الأنسان/ الله أصبحا واحداً في يسوع المسيح، فمنذ الصعود يصبح كل ما يتعلق بالأنسان يمس الله، وكل ما هو أنساني إلهياً، بحسب العبارة الشهيرة للقديس أيريناوس : "مجد الله هو الأنسان الحي، وحياة الأنسان هي رؤية الله". فشخص المسيح الممجد أصبح بعد قيامته يمثل البشرية حيث يدمجها ويجمعها في شخصه، ليقودهم نحو الآب، أذ أنه "الطريق" إليه (يوحنا 14 : 6). وأصبحت الأنسانية بشموليتها محتجبة في الله مع يسوع المسيح (كولسي 3 : 3).

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

168
أدب / رد: "سراب"
« في: 07:32 01/10/2009  »
مع كل نسمة صبحٍ معطرة بالورد والريحان ..
نشم رائحتك بأريج المحبة والهيام ..
ومن سهول ووديان الشيخان ..
لك مني الف تحية وسلام ..
وقلبنا بك سعيد وفرحان ..
فانت تستحق منا اشرف وسام ..
يا اخي منير اللي نوّرنا على الدوام ..
مع فائق التقدير والأحترام ..
اخوك / نبيل جميل سليمان

169
أدب / رد: "سراب"
« في: 15:56 29/09/2009  »
لك مني كل الحب والتقدير يا اخي العزيز اياد الديربوني
بمرورك الكريم تنورنا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

170
أدب / رد: (( حبك مستحيل))
« في: 15:54 29/09/2009  »
عاشت أناملكِ الرقيقة التي أبدعت هذه الكلمات الرائعة

وتقبلي مني كل الحب والتقدير يا دوشا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

171
أدب / رد: ما كانَ وما سيكون
« في: 15:51 29/09/2009  »
لكِ مني كل الشكر والاحترام لمشاعركِ النبيلة ومروركِ الكريم وردكِ الرائع ... يا أشوتية ويا دوشا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

172
أدب / رد: غباء بلا حدود
« في: 07:50 29/09/2009  »
عاشت أناملك المبدعة التي أثلجت صدورنا ودبت في ثناياها حمية ونشوة وغيرة
ودمت مبدعاً والى المزيد من العطاء والأزدهار ولك مني الف شكر يا أخي إيهاب

اخوك
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

173
أدب / رد: ما كانَ وما سيكون
« في: 07:43 29/09/2009  »
حضرة الأخ العزيز إيهاب توماس المحترم
حضرة الأخ العزيز منير قطا المحترم


تحية حب ووفاء وأحترام

لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل شكري وفائق تقديري لمروركم الكريم وردكم الرائع ومشاعركم الرقيقة والتي أزدانت صفحتي رونقاً وبهاءاً بوجودكم

اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

174
أدب / رد: "سراب"
« في: 13:24 28/09/2009  »
الى حضرة الاخت العزيزة انهاء سيفو المحترمة
الى حضرة الاخت الغالية نجلاء جميل المحترمة


شكرا لكلماتكم الرائعة ولمروركم الكريم ولردودكم التي ملئت خاطرتي رونقاً وبهاءاً واجمل

تقبلوا مني كل الحب والوفاء والتقدير


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

175
أدب / رد: أحببتك يا "حياة"
« في: 13:19 28/09/2009  »
حضرة الاخ العزيز الاشوتي المحترم
حضرة الاخ العزيز اياد الديربوني المحترم


الف شكر لمروركم الكريم ولردكم الرائع

وتقبلوا مني فائق تقديري وجزيل احترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

176
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 13:14 28/09/2009  »
الى الأخت العزيزة ملكة الأحساس المحترمة
والأخ العزيز اياد ياقو الديربوني المحترم

شكراً لكلماتكم الرائعة والتي بها أزدانت خاطرتي رونقاً وبهاءاً وبمروركم الكريم الذي نوّر الموقع

وتقبلوا فائق شكري وجزيل احترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 

177
أدب / رد: ما كانَ وما سيكون
« في: 13:10 28/09/2009  »
الى ملكة الأحساس واياد الديربوني وكاتي

اتقدم بخالص تحيات المحبة الصادقة وفائق الشكر والتقدير لمروركم الكريم الذي نوّر الصفحة


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

178
من يتبع .. يُبصر يسوع
•   تمهيد :
   أصغى التلاميذ بأنتباه لدعوة يسوع لهم الى "اتباعه"، دون أن يعرفوا أو يكتشفوا أن ذلك الأنسان هو "أبن الله" إلا بعد العنصرة؛ وعندئذ أكتسبت ذكرياتهم عن يسوع أهمية جديدة وعظيمة. وتوضحت لهم "صورة" يسوع التي أحتفظوا بها أو "تأثروا" بها (بشخصية يسوع وطريقة عيشه وأوقواله وأعماله وأعاجيبه ...). ولكي تكشف وتظهر هذه "الصورة" التي سجلها "فلم ذكرياتهم"، كان لابد من تغطيس الفلم في "حمام كاشف": والذي هو بمثابة حياة الجماعات المختلفة التي حملت التلاميذ على "كشف" صور عديدة لمعلمهم. وهذه "الصور" أختلفت بعض الشئ بأختلاف "الكاشف"، أي الجماعات التي تعالج فيها وبأختلاف الأسئلة المطروحة من قبلهم. فتلاميذ يسوع الذين عرفوه – ومن خلالهم الأنجيليين – يقولون لنا ما فهموه وأكتشفوه من سر يسوع وكيف ساعدتهم حياتهم على الأهتداء الى معناه. وهذا ما سيقوله لنا الأنجيلي "مرقس" في نص "شفاء أعمى أريحا" (مرقس10/46 – 52)، الذي حوّله الى قصة أو رواية لـ "أعمال يسوع". حيث يخبرنا بأن وراء هذا "النص" – وكل نص أياً كان – معنى؛ ولابد من الكشف عنه أنطلاقاً مما "أنا" عليه اليوم، وما يوحيه لي. فمع "مرقس" – بأسلوبه الشعبي البسيط وواقعيته – أشعر بأنه يخاطبني، بل يخاطب كل واحد منا، ليجعل مني أنساناً "بصيراً" مثل برطيماوس الذي نال الشفاء و "تبع" يسوع.
•   المعجزة هي "علامة" للمؤمن :
   كان يعيش في زمن يسوع عميان كثيرون، والأنجيل يخبرنا قصصاً مختلفة عن ذلك، وكانوا يرغبون في أن يبصروا ليعيشوا مثل الآخرين. وفي زماننا، كما في زمن يسوع، عميان كثيرون – عميان في الإيمان – لا يفهمون حقيقة حضور ملكوت الله في المسيح يسوع، بيد أن يسوع يتكلم مع العميان عن الإيمان ... ومن هنا كان تأكيد الأنجيليين في رواياتهم على: "أهمية الإيمان الذي يسبق المعجزة ..! وذلك لأن الأنسان لا يؤمن بسبب المعجزة. أي أنها ليست برهاناً حتمياً يقوده الى الإيمان"، بل هي "آية" أو "علامة" للسير نحو الإيمان. وهي رسالة وواقعة – للمؤمن فقط – يكتشف فيها كلمة من الله موجهة إليه. أما في نظر غير المؤمن، فالحدث الخارق يبقى مبهماً ومبعث تساؤل دائم ... بل يبقى لغزاً قد يتوصل أو لا يتوصل الى فك سره. فالمعجزة تساعد المؤمن على أكتشاف "المعنى" الذي تتضمنه، وما تتطلب منه من تحقيق "التحول" من الصعيد المادي الى الصعيد الروحي. وفي نظر معاصرينا، يمكن أن تكون لها نفس "فعل" المعجزات في زمن يسوع ... بما نتخذه من مواقف أنجيلية تعتبر "خوارق" زمننا الحاضر: (المغفرة، التسامح، التواضع، الحب المجاني، بذل الذات، ... ). لذا فأن رواية "المعجزة" تحمل المؤمن، لا على طرح هذا السؤال: "ماذا جرى ؟" بل أن يتساءل: "كيف يمكنني "أنا" اليوم أن أكون "معجزة للذين أعيش معهم ..؟
•   شفاء أعمى أريحا :
   البشير "مرقس" يكشف في قصة "شفاء الأعمى برطيماوس"، عن أن التلاميذ لم يفهموا رسالة يسوع ولا رسالتهم وذلك لبطء فهمهم وتأرجحهم. فلا يقوون على أدراك "الطريق" الذي يسير فيه يسوع (ومن الملاحظ هنا بأن مرقس يعطي "معنى" لشارات المكان الكثيرة الموزعة على طول أنجيله خلافاً لشارات الزمان)، المؤدي الى "أورشليم" – طريق الألم والموت – حينما جعل يسوع "يصعد" من أريحا (250 متراً تحت سطح البحر !) وهي آخر الطريق الصاعدة من الجليل ... الى أورشليم (الصعود الى الصليب، وهو صعود لاهوتي أكثر منه صعود جغرافي !) ...
وهذا الصعود الى الصليب، لم يفهمه ولم يبصره التلاميذ رغم ما بذله الرب يسوع من جهود لفتح وأسقاط القشرة عن عيون تلاميذه. بعكس ما فعله الأعمى "برطيماوس" عند سماعه بمرور يسوع، للحال صاح: "يا يسوع أبن داود، أرحمني" فأنتهره الناس وحاولوا "إساكته" إلا أنه زاد من صياحه: "يا أبن داود، أرحمني"، (لقب "أبن داود" في أيام يسوع يعادل لقب "أبن الله" والذي أتخذ شيئاً فشيئاً، بعد العنصرة، المعنى القوي الذي نعرفه اليوم). حيث قام بهذه "الصلاة" لأنه يثق بيسوع الناصري ويؤمن بأنه يستطيع أن يشفيه. فلما رآه يسوع وسمع صوته، قال: "أدعوه" ... فمع أنه لم يزل أعمى (جسدياً)، فقد ترك كل شئ وألقى عنه رداءه – وهو كل ما يملك – ووثب وجاء الى يسوع. أما التلاميذ فقد كانت تأخذهم الدهشة والخوف، وهم "يتبعون" يسوع الذي يتقدمهم في "الطريق" – الذي بقي مغلقاً عليهم – ولم يدركوا حقيقة ذلك إلا بعد نزول الروح القدس عليهم؛ والذي كان مبهماً أيضاً، لإبنا زبدي يعقوب ويوحنا "الأعميين !" (مرقس10/35 – 40). فهما ينظران ولا يبصران، ولا يعلمان ما يسألان ويطلبان من يسوع. فالتباين واضح عند "مرقس" في الموقف بين الروايتين، بينما التقارب ملحوظ من ناحية السؤال الذي وجهه يسوع (الآيتين 36 و 51) الى كل من إبني زبدي وأعمى أريحا: "ماذا تريدان أن أصنع لكما ..؟" وهنا نصل مع القديس مرقس الى حقيقة التحول الذي تم من بداية النص الى نهايته :
                 أعمى               جالس           على جانب               الطريق

                        أبصر              تبعه                في                    الطريق
 
  فهذا التحول هو تحول جذري وجوهري في شخص أعمى أبصر النور من خلال إيمانه بأبن داود يسوع المسيح. حيث أصبح "برطيماوس" مثال المؤمن الحقيقي، الذي "أبصر" لا بعيني الجسد فقط بل و "تبع" يسوع "في" ذلك "الطريق". فيسوع يريد أن يجعل العميان بُصراء "في الطريق"؛ فالتلاميذ (كما هو الحال في "تلاميذ" كنيستنا اليوم ..!؟) وإن نالوا "تعليماً" في الطريق فأنهم لم يصبحوا بُصراء ... !؟ أما "برطيماوس" (مثال المؤمن البسيط) فيصبح "بصيراً"، وهو الذي كان "جالساً على جانب الطريق" (مرقس10 : 46)، "يتبع" يسوع "في طريقه" الى أورشليم (مرقس10 : 52).
•   "التبصر" و "التباعة" طريقنا الى يسوع :
   أن قصة الأعمى "برطيماوس" تصبح أنموذجاً مرقسياً رائعاً، للتلميذ الحقيقي الذي "يتبع" يسوع. أنها ليست قصة أعجوبة فحسب، بل هي قصة "أتباع" يسوع؛ لأن برطيماوس هو "أنا" و "أنت" ... فأين نحن اليوم من طلب ابن طيماوس من ابن داود: "أن أبصر"، عندما يجيبه يسوع: "أذهب ! إيمانك قد خلصك".
   فطريق "التباعة"، بالنسبة لنا، هو محاكاة حياة يسوع، لا كتقليد أصولي يجمد المخيلة ويقتل روح الخلق الذي فينا، بل أن يكون لنا رؤية وفكر وموقف يسوع تجاه مستجدات حياتنا وواقعنا. فبعض الناس يرفض الإيمان بيسوع، لأنهم عميان رغم جودة عيونهم الجسدية؛ مثل الفريسيين – الذين أشتهروا بالعمى الروحي – فقد وصفهم المسيح بكونهم: "ينظرون ولا يبصرون" (متى13 : 13). وفي أيامنا هذه تضاعف عدد "الفريسيين" الذين يملكون الأبصار ولا يبصرون، لأن أبخرة الحقد والخبث والجشع والطمع والمال ... المنبعثة من أعماق نفوسهم وقلوبهم تحجب عنهم نور "البصيرة".فأصاب الغشى الروحي أرواحهم لحرمانهم من شعاع "التبصر" الذي هو نور الحق والحقيقة والهداية والفضيلة والسلام. فنحن اليوم مدعوون جميعاً للأقتداء بما فعله أعمى أريحا، كي يحمل "أصراره" فينا التوق الى الشفاء. شفاء من نوع آخر، شفاء القلب من تحجر، والنفس من كل خطيئة.
"فهبني يا رب أن أفتح عيني وقلبي وعقلي عليك وعلى الآخر فأرى كل الجمال ... وينفتح كياني على الروح الذي هو روح الحق وروح المحبة .. آميـــــــــن".





نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

 


179
دراسة عن
العذراء مريم
بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي"
وصورتها
في "المؤلفات المنحولة" و "القرآن الكريم"
________________________________________

الوحدة الثالثة والأخيرة
"صورة مريم في القرآن الكريم"
 من أجل التعرف على ما يخصنا نحن المسيحيين في القرآن الكريم، سنحاول إلقاء نظرة مسيحية على بعض آيات سورة آل عمران وسورة مريم. وسنرى في هذه الآيات، كيف ستلوح لنا الصورة التي رسمتها المؤلفات المنحولة أصلاً. فصورة مريم في الأسلام صورة جميلة ومحببة، لها في القرآن ما تستحق من تكريم وتبجيل. فالتقليد المريمي الواسع الأنتشار، منذ بدء المسيحية، جعل موقف القرآن من مريم موقفاً قريباً جداً من مواقف المسيحية وتعاليم آباء الكنيسة والكتب المنحولة والقانونية سواء. فالمسلمون، بعد القرآن، لا يزالون يكرمون مريم ويعظمونها ويقدسونها ويعلون شأنها. فهي المرأة الوحيدة التي يذكرها القرآن بأسمها (34 مرة)، وتكاد كل أسرار حياتها مذكورة فيه : الحبل بها بلا دنس، البشارة، الميلاد، التقدمة، ورقادها (إنتقالها). فمريم، فيه، تنسب الى سلالة هارون، ومن ذريته، أختارها الله وميزها وطهرها وأعلاها فوق نساء العالمين : "ان الله أصطفاكِ وطهركِ وأصطفاك على نساء العالمين" (آل عمران 41)؛ كما : "ان الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين" (آل عمران 32). ولدت مريم من أم عاقر هي امرأة عمران (هي حنة ولا يذكر القرآن أسمها ويسميها أحياناً أخت هارون). فوالدة العذراء مريم وهي حامل تقدم ما في بطنها نذراً لله، وبهذا يشير القرآن الكريم الى ان مريم كُرست لله وهي في بطن أمها : "ربِّ اني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني انك انت السميع العليم" (آل عمران 34). ان كلمة "محرراً" يمكن تفسيرها بمعنى المحرر تماماً من العالم ليكون كله لله. ولما ولدتها شعرت بخيبة أمل عندما وضعت أنثى وكانت تنتظر ذكراً، لأن الذكر وحده كان يقدم لله في العقيدة اليهودية : "اني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى" (آل عمران 35). وسمتها مريم : "واني سميتها مريم واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" (آل عمران 35)، ولهذا المقطع غاية في الأهمية. اذ يشير بوضوح الى ان مريم وابنها قد وُضعا تحت حماية الله. اي انها في الحفظ والصون، لا يمسها الشيطان. وهذا ما نسميه نحن بحقيقة الخطيئة الأصلية، والتي مفادها أننا جميعاً نولد في حال الخطيئة الأصلية بأستثناء يسوع ومريم. ولما كبرت قدمتها أمها الى المحراب (الهيكل) بفرح وسرور. واتخذت لها فيه مكاناً بعيداً عن الأنظار : "فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً" (آل عمران 36). وتكفلها زكريا، رئيس الكهنة آنذاك، ورزقها الله من عنده رزقاً (طعاماً) عجائبياً هو من ثمار الجنة : "وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً" (آل عمران 36). واستمرت في خلوتها في الصوم والسجود والركوع : "يا مريم أقتني لربكِ وأسجدي وأركعي مع الراكعين" (آل عمران 42)؛ الى ان جاءها جبرائيل، وتمثل لها رجلاً : "فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً" (مريم 16). فطمأنها وبشرها بولد يولد منها، لا من زرع بشر : "أنما أنا رسول ربك لأهَبَ لكِ غلاماً زكيا" (مريم 18). هو واياها يكونان آية للعالمين. هو كلمة الله، وروح منه، ورحمة، ووجيه في الدنيا وفي الآخرة، من المقربين والصالحين : "ان الله يبشركِ بكلمة منه أسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين" (آل عمران 44- 45).
   ولما حان وقت ولادة ابنها : "أنتبذت به مكاناً قصياً" (مريم 21). في البرية، عند نخلة جلست تنتظر مولودها، وتندب تعاستها لِما ستتعرض اليه من تهم ولوم. وتمنت لو انها ماتت : "يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا" (مريم 22). ولكنها تصبرت وجاءت أهلها، فلما رأوها قابلوها بالعتاب وسوء الظن : "فقالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريا يا أخت هارون ما كان ابوكِ امرأ سوء وما كانت أمكِ بغيا" (مريم 26- 27). ولم يبق عند مريم سوى الأشارة الى طفلها ليرفع عنها التهم، وإلا جرت عليها أحكام شريعة موسى في الزنى من رجم وقتل وما يتبعها من عار. وللحال قام الطفل يتكلم ويعلن نبوته وعلاقته بالله، ويعلن براءة أمه ... قال القرآن : "فأشارت اليه، قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً. قال أني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبياً. وجعلني مباركاً اين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً. وبراً لوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً. والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" (مريم 28- 32).
   هذا هو سر العذراء وسر الكلمة المتجسد ... "سر" الله وقصده – من خلق وأختيار وعهد، من خلاص وتبنّ وحياة أبدية – الذي بقي مكتوماً خلال أحقاب ما قبل التجسد. وقد أعلنه وحققه الرب يسوع في ملء الأزمنة : "أحمدك يا أبتِ، رب السماء والارض، على أنك أخفيت هذا عن الحكماء والأذكياء، وكشفته للصغار" (لوقا 10 : 21). وهذا ما قد يكتشفه ويختبره المؤمن البسيط، بعمق ومن الداخل، اكثر مما يفعله اكبر اللاهوتيين ...  

________________________________________
أنتهى







نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي





180
اشكر مروركم الكريم ومشاعركم النبيلة وردكم الرائع


الى الاخ يونان من هولندا ... والاخ الشماس عوديشو الشماس يوخنا ... والاخت مي الداؤودية

تقبلوا شكري واحترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

181
أدب / رد: مااصعب
« في: 09:14 15/09/2009  »
الى ملكة الاحساس المحترمة


شكراً لكِ وشكراً لتلك الكلمات الرائعة ولكن احب ان اضيف شيئاً : "بان الاحلام والطموحات والآمال هي كلها اهداف حياة وهي التي تشدنا اليها ونستمر من اجل تحقيقها و "ما أصعب" هي هذه الحلاوة التي نقطفها وراء صيرورتنا الى اهدافنا"


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

182
دراسة عن
العذراء مريم
بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي"
وصورتها
في "المؤلفات المنحولة" و "القرآن الكريم"
________________________________________

الوحدة الثانية
"الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية"
  من منطلق ما سبق – في الوحدة الأولى –  من ان العقيدة المسيحية تذهب الى ابعد من ذلك، بتعليمها الذي يؤكد ان : "مريم دائمة البتولية". اي ان مريم حفظت دائماً ابداً سلامتها الجسدية التي كانت لها لما حملت المسيح. وهذه ايضاً عقيدة تقليدية عُرفت منذ مجمع أفسس عام 431م، ولكنها ظهرت وحددت في المجمع القسطنطيني الثاني (المسكوني الخامس) عام 553م. والذي ينص في قانونه الثاني: "اذا لم يعترف احد بميلادَي ابن الله: الأول من الآب قبل الدهور وهو ميلاد لا زمني ولا جسدي، والاخر "في الايام الاخيرة" وهو ميلاد الذي نزل من السماء وتجسد في مريم القديسة المجيدة، ام الله، الدائمة البتولية، وولد منها، فليكن ملعوناً".
   و"دائمة البتولية" يعني ما يلي:-
أ‌-   "الحبل البتولي" : وهو غير "الحبل بلا دنس" – كما أسلفنا في الوحدة الأولى – لأن مريم حملت كلمة الله حملاً بتولياً : من غير مؤازرة بشرية، اي من غير زرع رجل، ولكن من الروح القدس. والروح القدس لا يُعّد "العنصر الذكري" الذي يقوم مقام الرجل في هذا الحمل، اي ان يسوع ليس ابن الروح القدس. وهذا ما يؤكده لنا تعليم "اخبار الطفولة" في انجيلي متى ولوقا. فالانجيلي لوقا ينظر الى "دعوة مريم" عندما أجابت الملاك الذي بشرها بالولادة : "كيف يكون هذا وانا لا اعرف رجلاً" (لوقا1 : 34). وواصل الملاك كلامه : "ان الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العلي تظللكِ" (الآية 35). فالبلاغ هو هو : ستحمل مريم، لا من يوسف، بل من الروح القدس. فالروح القدس، بوصفه "المبدأ" الخالق للعالم الأول (تكوين1 : 2) وللعالم الجديد، سيحقق خلقاً جديداً . . . بل يحقق المستحيل. فالكلام على هذا الحمل البتولي : "بمعزل عن السر الذي يغمره، هو تشويهه تماماً وجعله لوناً من الحمل من غير لقاح"، هذا ما يعبر عنه الآب اوغسطين دوبره لاتور (خلاصة اللاهوت المريمي). فكل التصورات الجسدية والجنسية - التي يتهم بها بعضهم المسيحية – لاغية وباطلة، لا أساس لها، بل ولا معنى لها على الأطلاق. فنحن تجاه حقيقة ايمانية، تدرك بأعين الايمان. وفي سبيل فهم ذلك فهماً صائباً يليق بسر الله وأميناً للوحي، وجب علينا تطهير هذه "الإلادة" من مدلولها البشري الجسدي الزمني لترتقي الى مدلولها الإلهي. اي لا معنى لأشتراط علاقة بين عنصر ذكري وعنصر انثوي في إلادة الآب ابنه. لأن الآب يتعالى على الزمان، يتعالى على المكان، يتعالى على التمييز بين الذكر والانثى، لأنه خلق الذكر والانثى على صورته كمثاله (تكوين1 : 26). اي انه : "واحد ويجمع في كيانه العنصرين، ما خلقه اثنين، يجمع بين الأبوة والأمومة"، على حد قول الآب د.فاضل سيداروس اليسوعي (سر الله الثالوث-الأحد).
ب‌-   بقيت مريم "عذراء" بعد الولادة : اي لم تلد اولاداً، لا بعد ولادتها ليسوع فحسب، بل لم يقم وصال بينها وبين رجل. ولتوضيح ذلك، ننطلق من الانجيلي متى الذي ينظر الى "دعوة يوسف" : فيوسف أطاع الملاك، بعد ان طلب منه الملاك في الحلم ان يأتي بمريم زوجة له في بيته، ولكنه : "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" (متى1 : 25). ولكن ماذا بعد ذلك ... !؟ هذا ما يطرحه البعض من جدال وأعتراض . . . بأن مريم لم تبق عذراء ولم تحفظ البتولية، بدليل ذكر "إخوة يسوع" الذي ورد عدة مرات في الاناجيل. ولكن آباء الكنيسة أكدوا دوماً بتولية مريم الدائمة، وهم شهود لتقليد قديم مثل : أكليمنضس الاسكندري، وأوريجينس، وأوسابيوس القيصري؛ وهم يرون بأن ما ذكر عن "إخوة يسوع" في الاناجيل، انما قد يعود الى اولاد زواج اول عقده يوسف. اما القديس إيرونيموس فقد فَنَدَ هذه المزاعم، مبيناً ان القديس يوسف كان بتولاً وغير متزوج. وبأثباته لحقيقة ان كلمة "أخ" في العبرية والآرامية قد تدل، لا على الأخ باللحم والدم فحسب، بل على احد الأقرباء. لأنه لم يكن في اللغات السامية القديمة – لفظة خصوصية كما في لغتنا اليوم – للدلالة على "ابن الخال أو ابن العم أو ابن العمة أو ابن الخالة"؛ وهؤلاء جميعهم يُعّدون إخوة، لأنهم كانوا يعيشون معاً في اسرة واحدة. وهذا هو أهم تفسير، ولكنه ليس برهاناً قاطعاً. وقيمة هذا التفسير تكمن في انه يقيم أساساً للتقليد القديم جداً، الذي يكرم مريم بأنها بتول دائماً ابداً.
ج‌-   كانت مريم "عذراء" في الولادة : وهذه تتضمن معنيان : المعنى المادي : وهو العلامة المادية للبتولية، اي ان ولادة مريم حدثت من غير ألم ومن غير تمزيق غشاء البكارة. فهي اذاً ولادة عجيبة بالمعنى الحقيقي، وقد أتت هذه الفكرة وشاعت، عند الآباء القديسين، ومن المؤلفات المنحولة. المعنى الثاني هو المعنى الروحي : ويراد بذلك القول ان مريم سَلَّمَتْ شخصها لعمل الروح القدس كي تحبل من بيسوع الله الكلمة، اي قداستها في امومتها الإلهية. بحيث لم تفقد امومتها كرامة بتوليتها، بل كرستها. ونجد هذا من خلال ما قاله الآباء القديسون منذ أواخر القرن الرابع، من ان يسوع لم يفضّ بكارة امه، بل ختمها ختماً لأنه حفظ ملكاً لنفسه هذه المرأة التي حملته تسعة أشهر. وهكذا بقيت رحم مريم "مختومة"، كما ان حجر القبر – وهورحم أخرى – حفظ أختامه قبل تَدَخُلْ الملاك، فأثبت ان القبر كان فارغاً.  

_
_______________________________________
(للمقال صلة)
الوحدة الثالثة
"صورة مريم في القرآن الكريم"


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



183
دراسة عن
العذراء مريم
بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي"
وصورتها
في "المؤلفات المنحولة" و "القرآن الكريم"
________________________________________
•   مقدمة عامة:
   أن الله الآب لن يعمل أياً من أعماله العظيمة فينا، إلا أستجابة للإيمان الموجود في داخلنا. وبقدر هذا الإيمان وتفاعله، سيعمل الله من خلالنا ... بعد دعوته لنا وأختياره. كما أختار الله الآب "مريم" أختياراً شخصياً فريداً من نوعه ... عندما خلقها وقدّسها، بلا عيب، في المحبة؛ وأختارها. وبقبولها أختيار الله المجاني لها، قالت: "أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب كلامك" (لوقا1 : 38). وفي قبولها هذا: قبول للعلاقة الشخصية بالله، علاقة المخلوقة بإلهها ("أنا أمة الرب")، وقبول للرسالة التي يكلفها بها الله ("فليكن لي بحسب كلامك").
   وهنا يبرز هذا القدر من المجد الذي بلغته مريم "المرأة". نموذج للمرأة التي تتقبل ذاتها، مثل أبنها الذي يقبل ذاته من الآب ويعطيه ذاته. فمريم تظل لجميع الأجيال المثل الأعلى للنفس الشفافة المنفتحة على الله وعمله ... ورمزاً للتضحية والحب وبذل الذات. وفي هذه الأزمنة العصيبة التي نعيشها، وما نواجهه من شكوك وصعوبات، قلق وعثرات، نشعر فيها بحاجتنا الماسة الى "حضور" مريم في حياتنا. لأننا نرى في حضارتنا اليوم، ومع الأسف، قد أضحت المرأة سلعةَ متعةٍ، في أطار مدنية المادة واللذة الذي يستغل المرأة ولا سيما جسدها، ويحتقرها ولا سيما أنوثتها. ومن هنا الحاجة الى حضور مريم ... الذي يعيد للمرأة كرامتها ومكانتها، ويشع فيها شعاعها المضئ في وسط الظلام .. شعاع القمر الذي يستقي نوره من الشمس، شمس أبنها ومخلصها.
   فالعذراء مريم قد حظيت، منذ الأجيال المسيحية الأولى، بمكانة مرموقة في حياة المسيحيين. كما أنها تحظى بإكرام خاص لدى أخواننا المسلمين أنفسهم، الذين يلتجأون إليها في المحن والشدائد ويطلبون منها المعونة والفرج. ففي مقالنا هذا، سنحاول معالجة بعض من عناصر التطور العقائدي الخاص بمريم ... وبيان تأثير المؤلفات المنحولة في توضيحها وتحديدها. حيث تنقسم معالجتنا – طبقاً للعنوان نفسه – الى ثلاث وحدات: وحدة تعالج عقيدة ("الحبل بلا دنس")، ووحدة تعالج عقيدة ("الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية")، وختاماً سنصوب نظرنا الى ما يخص مريم في بعض من آيات القرآن الكريم.

الوحدة الأولى
مريم "المحبول بها بلا دنس أصلي"

  من منطلق ما سبق – من أختيار الله وتجاوب مريم – أعلن البابا بيوس التاسع في الثامن من كانون الأول عام 1854 عقيدة "الحبل بلا دنس" (عرفت وتوضحت لأول مرة في مجمع بازل 1431 – 1449)، في البراءة البابوية ("الله الفائق الوصف"). وهي تعترف بما يلي:" نعلن ونلفظ ونحدد أنه تعليم أوصى به الله، ذلك الذي يعلم ان الكلية الطوبى مريم حفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية – منذ أول لحظة من الحبل بها – بنعمة خاصة وأمتياز من الله القدير، ونظراً الى أستحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري، ولذلك فعلى كل المؤمنين أن يؤمنوا به بثبات وعلى الدوام".
   يلاحظ أن عبارة "الحبل بلا دنس" قد تدعو، غالبية الناس، الى الألتباس. فقد خلطوا بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي": فالعبارة الأولى تعني أن والديّ مريم قد حبلا بها من غير الخطيئة الأصلية، حيث تتناول قداسة مريم منذ دخولها ووجودها في هذا العالم. في حين أن العبارة الأخرى تعني أن مريم حملت من غير أن تعرف رجلاً بالمعنى الكتابي للكلمة (لوقا1 : 34)، وهذه تتناول الحبل بيسوع لدى بشارة الملاك لمريم. وهنا يظهر مجد الله وعظمته في قداسة مريم، لأنها حفظت "سليمة من كل دنس الخطيئة الأصلية منذ أول لحظة الحبل بها". بيد أن تقديسها لم يكن عند البشارة أو بعد الصليب، وفي ذلك أمانة لبشارة الملاك لها عندما وصفها بذلك قبل حلول الروح القدس عليها لتحبل بيسوع المسيح. ويراد بهذا القول ايضاً، أن العذراء مريم أستثنيت من حالة الجنس البشري الخاطئة، وأنها لم تشارك في أي لحظة كانت في تاريخ الخطيئة. أي لم يكن للعذراء مريم نصيب في هذه الحالة الشاملة لجميع البشر، فهي أفلتت من القانون العام الذي يسري على الولادة الطبيعية بين البشر؛ وهي ولادة تجعلنا نشترك في الخطيئة، التي حكمت على جميع الناس بالموت والفساد.
•   المؤلفات المنحولة .. حدس أولي لوحي غير واضح ...
   من المعروف بأن هذه العقيدة، وغيرها من التحديدات العقائدية، لم تذكر صريحاً في الكتاب المقدس؛ بل أوضحتها وحددتها بجلاء السلطة التعليمية في الكنيسة، وما توليه من أهمية عظمى وتفخيم لأي أعلان عقائدي. وهكذا كان لابد لنا من أن نبحث في المؤلفات المنحولة عن الإيمان الشعبي، "إيمان البسطاء"، وبالأنطلاق منه – وهذه وجهة نظرنا – توضحت هذه العقيدة المسيحية، في ما يختص بمريم. فاليوم، أعطيت مكانة بارزة لدراسة الكتابات المسيحية المنحولة؛ حيث تحظى بدراسات عديدة من قبل عدد كبير من الباحثين في هذا المجال، ليس لأخذها كحقائق أكيدة بل لأنها تشكل احدى مصادر الدراست المريمية القديمة. وهذه الكتب تعبر بصراحة عن إيمان المؤمنين في تلك القرون السحيقة، عن ولادة مريم العجيبة وحياتها القدسية في الهيكل وحنانها اللامحدود على المرضى ومساعدة المتضايقين وتسلية الحزانى ... وعن شفاعتها وبتوليتها قبل الولادة وفي الولادة وبعدها. ولا يخفى على القاصي والداني بأن هذه "الأناجيل" مؤلفات يسودها عنصر "الخارق العادة" و "العجيب"، بعيداً جداً من أسلوب الأناجيل القانونية. وقد تسول للمرء نفسه أن يرفضها كلها رفضاً تاماً، ولكن في الوقت عينه وجب التمييز بجدية بين الغث والسمين وبين القبيح والمليح. وهذا ما يؤكده لنا مثلث الرحمة المطران كوركيس كرمو في تقديمه وتحقيقه لمخطوطة منحولة ("قصة مريم العذراء وسيرة ربنا على الأرض حسب التقليد"):"فلا خوف بعد من تداولها ومن مطالعتها، ولهذا رفع الكرسي الرسولي وألغى قائمة الكتب المنحولة". بيد أن أكتشاف المزيد من هذه المخطوطات القديمة – الأناجيل المنحولة – يثبت قدم هذا الفن الأدبي وتأثيره في الإيمان الشعبي في القرون الأولى، وهو تراث لا يحسن اهماله. وبهذا الخصوص كتب الآب رينيه لورنتان (بحث وجيز في العذراء مريم – باريس 1967):"أنها الشعور الأول بالوحي غير الواضح ولكن على مستوى المخيلة". فهذه الحكايات قد تحتوي، على حد قول الآب أوغسطين دوبره لاتور (خلاصة اللاهوت المريمي – بيروت 1991):"حدساً أولياً للإيمان الشعبي، لا يحسن التعبير عما يريد على وجه آخر". لذا فأن هذه المؤلفات المنحولة قد تساعدنا على فهم التقليد في زمن الكنيسة الأولى. لأننا في عصر يمكننا، على وجه أفضل، درس دور الأسطورة أو النموذجات المثالية في المعرفة البشرية لتوضيح العقيدة. ولدينا منذ منتصف القرن الثاني، شهادة على هذا الإيمان الشعبي وهو انجيل يعقوب الأول: الذي نال شهرة حقيقية طوال القرون الأولى، لا بل حتى أيامنا، ويحتل مكانة الصدارة من بين هذه الكتب المنحولة. وتعود أهميته الى قدمه والى نجاحه في تقوى المؤمنين، حيث يرد فيه لأول مرة أسما أبوَي مريم "يوياكيم وحنة". ويخبرنا بأن حنة والدة مريم قد حبلت بها في حين كان زوجها بعيداً منها، وهو يصلي في مكان قفر. وهكذا فأن مولد مريم نفسها كان أعجوبة، فلم تكن نتيجة علاقة جسدية. وأن أمها قد قدمت نذراً، الى هيكل الرب (ومن هنا جاء عيد تقدمة العذراء)، لأنه لا ينبغي للطفلة أن تتدنس بمسها هذا العالم. وفي الهيكل أطعمها الملائكة طعاماً لم يكن من هذا العالم. وأنها لما ولدت يسوع، جاءت قابلة لكي تتحقق من دوام بتوليتها. فكما أشرنا الى الأمر آنفاً، بأنه ليس لهذه الأخبار قاعدة تاريخية؛ واما من الناحية العقائدية، فيحق للمرء أن يساءل نفسه: أليس هناك تعبير شعبي أسطوري، وصيغة مسبقة لتقوى إيمانية شعبية أصبحت فيما بعد، بل أضحت عقائد: (الحبل بلا دنس، القداسة، البتولية الدائمة، أنتقال العذراء الى السماء، ...) ..!؟
________________________________________

(للمقال صلة)
الوحدة الثانية
"الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية"




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

184
أدب / ما كانَ وما سيكون
« في: 08:42 06/09/2009  »
ما كانَ وما سيكون

هذا أنا
وهذه هي حقيقتي
فقد عرفتُ نفسي
بأنه ليس في الوجودِ
من يعرف كلمةً من لغة نفسي
لذا
خرجتُ وحيداً
وأصبحتُ غريباً
مع أحلامي
مع غربتي
مع سرابي
التي لا يؤمن بها أحد
ولكن لا زلتُ أؤمنُ بأني أحلم
أحلم بأني لستُ غريباً
وغريباً لحين ألقاكِ
ومع هذا لن يتغير شيئاً
لأجد حقيقة ما لا تكنّه أعماقي
حقيقة أختبئ منها
أقاومها .. أحاول قتلها
لكنها كالشمس وأعظم
كل مرة تحرقني عندما ألمسها
وتحتقرني كلما أقتربتُ منها
أتركوني الآن .. لبعض الوقت
أريدُ أن أجلس وحيداً
أبقى مجهولاً مستتراً
مكتنفاً بالضباب
محجوباً بالسكوت
أتأمل خيالات نفسي
أتأملكِ يا سراب
تسيرين أمامي
الى حيث لا أدري
فأنا أكتشف نفسي فيكِ
ورأيتُ ما لم يلمسه غيري
فسيري نحو ما سيكون
بتحسين ما كان
وليس بما كان
فما كانَ كان



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

185
الى حضرة الاخ العزيز دنخا جولا المحترم
الى حضرة الاخ العزيز فريد عبد الاحد المحترم


تحية بالرب يسوع


اشكركم من اعماق قلبي لمشاركتكم القيمة واضافتكم السديدة عن مفهوم سر المعمودية ليبارككم الرب يسوع والى المزيد من العطاء لما فيه الخير الاسمى وخدمة الكلمة الحقة



اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

186
كيف نفهم الخطيئة الأصلية داخل سر المعمودية .. !؟

•   تمهيد :
   أن المؤمن الحقيقي تواقٌ أبداً الى ما يروي ظمأه، ويشبع رغبته الكيانية العميقة. وهو في خضم أختباره الأيماني يبقى مشدوداً ومشدوهاً الى من يجيب عن تساؤلاته الملحة والمستمرة، ليؤكد حقه في المطالبة والتعبير عن أنتمائه الحقيقي والحي بالكنيسة ورسالتها. والتي تتطلب دوماً المزيد من الأيضاح والتفسير والى أعادة النظر في الكثير من المفاهيم وتطويرها، حسب متطلبات الأيمان : الذي يرتبط أرتباطاً وثيقاً بالمؤمن، بحياته وأبعاده الزمنية والشخصية، وبتعابيره الأيمانية والمختلفة (الدين – العبادة – كلمة الله – الحديث اللاهوتي).
   ومن هذا المنطلق .. أراني حريصاً ومندفعاً، في التطرق الى أحدى المسائل الأكثر نقاشاً في أيامنا هذه، عن حقيقة الربط لمفهوم "الخطيئة الأصلية" بسر المعمودية. وما نحمله من صورة خاطئة ومشوهة، والتي باتت راسخة في العديد من تعابيرنا الأيمانية بحكم "التقليد"، اي ما علمته لنا الكنيسة - وخاصة في مطلع القرن الماضي – حيث كانت بعيدة الى حد ما عن "جوهر" تقليدها الصحيح : "وديعة الأيمان" أو "جوهر الأيمان". وهذا ما تعلمناه نحن ايضاً منذ الصغر، في "التعليم المسيحي" بكنائسنا ومدارسنا، يستشف منها اليوم صعوبة بالغة في قبول بعض الحقائق والمفاهيم المعاصرة على ضوء التجديد والتطور الحاصل في أحاديثنا اللاهوتية.
•   الخطيئة الأصلية = خطيئة البشرية في أصل كيانهم :
         أن ما يعرضه لنا الكتاب المقدس هو الغاية التي جعلها الله للأنسان، أي تأليهه. أي أن الله دعاه منذ البدء الى غاية إلهية بكل معنى الكلمة : دعاه الى الدخول في "محبة" الله والى المشاركة في "حياة" الله نفسها للأبد . فرغبة الأنسان في أن يصبح "الله" بفضل قواه الشخصية هو ما نسميه بـ "الخطيئة الأصلية". لكن الأنسان لا يستطيع ان "يتأله" وحده، بل عليه أن يتقبل عطية الله، فان الله هو الذي "يؤلّه". بمعنى أن ما ليس بالخطيئة الأصلية، لا بل هو جوهر الأيمان، هو أن يتقبل الأنسان تلك العطية الخارقة، أن يتقبل "تأليهه". فآدم وحواء عصيا الله : "ليصيرا كآلهة، عارفي الخير والشر" (تك3 : 5)، وهذه ظاهرة في التعليم بصفة أساسية على أنها معصية، أي كفعل يقاوم به الأنسان الله، عن معرفة وإرادة بمخالفة واحدة من الوصايا (تك3 : 3). وبذلك حصلت القطيعة بين الأنسان والله، فضلاً عن ذلك أن الخطيئة أدت الى قطيعة بين أعضاء المجتمع البشري. فعقب أرتكاب المعصية مباشرة، يتنكر آدم لتضامنه مع هذه التي أعطاها الله له معينة (تك2 : 18و23) وذلك بإلقاء تبعة المعصية عليها. فالفصلين الثاني والثالث من سفر التكوين يعرض لنا وضع الأنسان، أي أنسان كان، سواء أكان الأنسان الأولي أم أنسان قرننا الحالي بالنسبة الى الله وبالنسبة الى الخطيئة. فآدم "الترابي" هو البشرية كلها، وبالتالي فأن سيرة آدم التي تروى لنا هي سيرتنا نحن أيضاً، وخطيئته هي خطيئتنا.
   وهنا تمتلكني الرغبة في التعبير عن مسألتنا هذه، بأعطائها بعداً جديداً وجوهرياً من خلال التطرق الى : "مفهوم الخطيئة الأصلية داخل سر المعمودية". علماً بأن العديد من آباء الكنيسة قد ربطوا مفهوم الخطيئة بسرّي التجسد والفداء (سر الخلاص)، ولم أشأ لليوم الحصول على معلومات ترشدني بخصوص ربط مفهوم الخطيئة الأصلية بسر المعمودية. ونحن على دراية أيمانية بما تعلمناه في "التعليم المسيحي"، بأن المعمودية هي : "أول سر من أسرار الكنيسة وباب الدخول الى المسيحية، بها يتحرر الأنسان من الخطيئة الأصلية ومن عبودية الشر ويولد ولادة روحية، فيصبح أبناً لله وأخاً ليسوع المسيح وينضم الى شعب الله، وهكذا يمكنه  أن ينال الأسرار الأخرى". نستخلص مما تقدم بأن احدى مفاعيل "سر" المعمودية هو أنه يمحو الخطيئة الأصلية. وليكن معلوماً لدينا بأن للخطيئة الأصلية مفهومان أو معنيان : الأول ويقصد بها الخطيئة التي حدثت في بداية التاريخ البشري، خطيئة أبوانا الأولان اللذان كانا يتمتعان حتى تلك اللحظة بالعشرة الألهية (تك2 : 25). والثاني ويقصد بها الخطيئة التي في كل واحد منا منذ لحظة خلقته، ويستعمله اللاهوتيون قاصدين حالة خطيئة فينا لن نرتكبها نحن .. !! فأشكاليتنا اذاً تكمن بالأساس في التساؤل الآتي : كيف يعمل "سر" المعمودية مفعوله على "الخطيئة الأصلية" ويمحوها .. ؟
•   المعمودية = الأهتداء / التوبة Metanoia :
   يستولي الروح القدس على المؤمن من خلال "سر" المعمودية، فيضمه الى جسد الكنيسة، ويهبه اليقين بأنه قد دخل ملكوت الله. فمن الواضح هنا أن "السر" لا يعمل بطريقة سحرية، بأن يغطس الكاهن الأنسان في الماء الطبيعي أو يسكب الماء على رأسه، وبعدها ينال الطفل أو الشخص المعمد حالة البرارة أو النعمة المقدسة أو بما علمه لنا كتاب "التعليم المسيحي" بأن : "المعمودية هي سر يمحو الخطيئة الأصلية ويجعلنا تلاميذ السيد المسيح وأولاد الله والكنيسة". فالخطيئة لا زالت فينا ولا زلنا محرومين من النعمة المقدسة، أي حالة "المشاركة في حياة الله نفسها"، لأننا ولدنا في الخطيئة، وتأثيرها فينا وحولنا كبير وهذا أمر واقع لأننا أناس ضعفاء، ومعرضين طول أيام حياتنا الأرضية الى الخطأ والخطيئة.
   فالبشرية كلها مصابة بخطيئة العالم، فالعالم ما يزال يمشي ويتقدم دون الأهتمام بالله، فتزداد حالة الخطيئة في الدنيا. قد يبدو هنا الكلام لأول وهلة صعباً وغير مقبول، ولكن مع ذلك، اريد ان اقول : أن الخطيئة الأصلية هي خطيئة الأنسانية منذ البداية وحتى اليوم، وهي تعارض مخطط الله، ولن نتخلص منها إلا أذا آمنا بيسوع المسيح لأنه آدم الجديد (رومة5 : 15). وبذا فأن مفعول "سر" المعمودية لا يعمل عمله إلا في الشخص الذي يسلم نفسه الى المسيح معلمه وفاديه بكل ثقة وأخلاص ومحبة. بالأهتداء الكامل أو التوبة الكاملة، لأننا : "لا نولد مسيحيين بل نصير مسيحيين بأهتدائنا: على حد قول القديس ترتليانوس، حيث يشترط أن يكون – الأهتداء/التوبة – نقطة أنطلاق لحياة جديدة في أمانة لا تتزعزع. ومن هنا فأن الأيمان بيسوع المسيح ليس مقبولاً بالفكر فقط للرسالة الأنجيلية : أنه ايضاً أهتداء كلي، وهبة كاملة للمسيح، يحدثان تغييراً في الحياة برمتها، مما يفضي عادة الى طلب "العماد" الذي هو بمثابة "السر" للأيمان وبقبوله يتوفر أكتمال الأيمان. فأولى خطوات العمل بموجب الأيمان هي : التوبة / الأهتداء، التي تتعلق بـ "تغيير الفكر" كما يرى اليونانيون فيسمونها Metanoia، كما تتعلق بـ "تغيير القلب" كما يراه اليهود من قلب حجري الى قلب من لحم (حزقيال36 : 26). لذلك نادى جميع الأنبياء بالتوبة أمانة للعهد، كما أن يسوع بدأ رسالته بالدعوة إليها (مرقس1 : 15). فالتوبة النابعة من تغيير العقل والوجدان تقود المؤمن الى اعمال ارادته الحرة بموجب أيمانه بالله وبتعاليمه. وان التوبة عملية مستمرة، أذ يختبر المؤمن بأستمرار ضعفه : "الخير الذي أريده لا أفعله، والشر الذي لا أريده أفعله" (رومة7 : 19).
•   المعمودية هي الخلق الجديد لحياة جديدة :
   المعمودية عند الرسول بولس ليست طقساً كما درجت العادة عند رهبان قمران، وكما مارسه يوحنا المعمدان. وليست هي فعل قانوني يدخل به شخص في جماعة (كرهبان قمران) أو حتى في شعب (كالختان عند اليهود). وليست هي توبة للملكوت فقط كما دعا إليها المعمدان ويسوع نفسه في بداية رسالته. بل المعمودية هي اولاً أرتباط بالمسيح، أي "الأهتداء" إليه، بـ "تغيير الفكر" و "تغيير القلب" لا تغيير "الأيمان" بل في "ممارسة" الأيمان، في ممارسة التعليم والأسرار والرعاية. وهي ايضاً "التوبة" التي تستهدف الرجوع الذاتي في الباطن، عندما تستخدم النسخة اليونانية من الكتاب المقدس فعل Epistrephein الذي يعني العودة الى الله، وينجم عنها تغيير في السلوك العملي للأنسان. لأن الأمر يتعلق ببشر خطأة، خطاة بالولادة (مزمور51 : 7)، فبمعصية أبيهم الأول، دخلت الخطيئة العالم (رومة5 : 12) ومنذ ذاك وهي تسكن فيهم داخل عمق أعماق الـ "انا" (رومة7 : 20). فالأنسان يظل وجودياً في حياته اليومية، متنازعاً بين أختبارات الخير/الشر، بين الأنسان الجديد/الأنسان القديم. ولكن المسيح قد أعاد الأنسان الى حقيقته الأولى، الى كيانه الأول الذي كله "خير". فجعل الأنسان "أنساناً جديداً" بخلعه للأنسان العتيق وذلك بمشاركة المعمد في فصح المسيح ليموت من حيث الخطيئة ويحيا من أجل الله في المسيح (رومة6 : 11) . . . وهذا هو "الخلق الجديد" لحياة جديدة.




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

 

187
أدب / رد: الحب و الأمل
« في: 07:54 31/08/2009  »
أنتَ عظيم أيها الحب
ولا تصبحُ عظيماً ألا بعد فراق
أيها الحب ..
قد شئت ففتحت أعيننا ...
ومن عبادكِ جعلتنا ...
لأننا على دين الحب تحالفنا ...


عاشت أناملكِ الذهبية وكلماتكِ الرائعة لأنكِ حقاً ملكة الأحساس


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي





188
أدب / ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:13 27/08/2009  »
ما أغربكِ يا أمرأة

بحرٌ
مدٌّ وجَزْرٌ
سكونٌ وأمواج
كتّمَتْ فيَّ الأحلام
وأنعقدَ اللسان
ونابَ أنينٌ عن الكلام
وعند الجَزْرِ
كتبتُ في الرملِ سطراً
أودعته كل حبي وكياني
وفي المّدِ
جئتُ أستجلي شطآنكِ
فلم أجد سوى ندى أشجاني
وبها حاولتُ
أن أبحرَ
أن أعومَ
أن أغوصَ
في عمق البحارِ
بحرُ هواكِ
مدُّهُ صمتي .. وجَزْرُهُ حبر قلمي
أبحثُ عن لؤلؤتي
المدفونة في لب الألبابِ
أعلمُ بأن رحلتي متعبةٌ
كرحلةِ سندبادِ
تتلاطمني أمواجه
يميناً ثم شمالاً
رغم هذا لا زلتُ أبحرُ
لأني أرى بريقاً أمامي
في بحرِ عينيكِ
وسوادهما غبطتي وعشقي
أغوصُ فيهما دون خوفٌ
ولا وجلٌ
نورٌ وسط السوادِ
لؤلؤتي
[/b]
[/size]

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

189
أدب / رد: ما أعظمك .. وما أصغرني
« في: 08:06 27/08/2009  »
الى كل من الأخت بلسومة لازر والأخت نجلاء جميل
والى كل من الأخ العزيز الآشوتي والأخ اياد ياقو الديربوني


تحية حب وأعتزاز وتقدير لمروركم الكريم ولمشاعركم الرقيقة ولردودكم الرائعة مع فائق تقديري واحترامي


اخوكم

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 

190
أدب / رد: من أكون
« في: 08:00 27/08/2009  »
الى حضرة الاخ العزيز الآشوتي المحترم

والى حضرة الاخ الغالي اياد ياقو الديربوني المحترم

تحية بالرب يسوع


اشكركم من اعماق قلبي لمروركم الكريم ولمشاعركم النبيلة مع تمنياتي لكم بالخير وبحياة هانئة وسعيدة


اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

191
شكراً لكِ ولرائعتكِ الجميلة


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

192
لنبدأ
أنا وأنتِ
يدكِ في يدي
نبني
حضارة الحياة والحب
نقول معاً
لن نتنازل ابداً
عن صوت أنسان بائس يتصاعد من جوانب هذه الظلمة
عن صرخة ألم لم يفهمها أو يعيرها أحدهم أنتباه
عن نواح المحزونين الذي لا يسمعه الجالسون على العروش
عن حياة أنسان أصبح أداةً للموت وخردةً للبيع
لن نتنازل ابداً
لأننا ما زلنا نحلم بحياة لم نحصل عليها بعد



شكراً لكِ ولرائعتكِ


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

193
افراهاط الحكيم و "بني قياما"

•حياته :
   يعتبر يعقوب افراهاط الحكيم الفارسي، واحد من أقدم آباء الكنيسة السريانية المشرقية وصلت ألينا كتاباته، وأول شاهد لفكرها اللاهوتي . لا نعرف متى وأين ولد، ولا تخبرنا مقالاته شيئاً عن حياته ... بيد أن كل ما نعرف عنه مقتبس من مؤرخي القرن السابع والعاشر، أمثال : (جرجيس أسقف العرب، أيشو عداد المروزي، أبن بهلول، ميخائيل السرياني، أيليا النصيبيني، أبن العبري، وغيرهم) . وبحسب هذه المعطيات ، يبدو أن أفراهاط ولد في نهاية القرن الثالث وهو في الغالب مجوسي من بلاد فارس (لذلك لقب بـ "الفارسي")، ولكنه أهتدى الى المسيحية ويقال أنه كان راهباً. وبفضل خبرته التصوفية وإمعانه في درس وفهم المعنى الروحي للأسفار المقدسة، جاءت تسميته بـ "الحكيم". بيد أنه كان يظهر مثل معلم روحي مرموق يهتم بشؤون جماعته (بني قياما) ولربما كان أحد كبار أقطابهم "الطبيب أو المعلم الكبير". ألف بين عامي 337 – 346 كتاباً سماه بـ "البيّنات"، أحتوى على 23 مقالة في الأيمان والصيام والصلاة والتواضع وقيامة الموتى والختان والفصح... وغيرها. أنتقل الى جوار ربه سنة 346 ميلادية.
•بيّناته :
   لقد خلف لنا الحكيم تراثاً يعكس وجهه الصحيح. فقد وضع 23 مقالة أو بيّنة أو برهاناً (تحويثا). وصلت ألينا هذه البيّنات ضمن ثلاثة مخطوطات قديمة من القرنين الخامس والسادس (كتبت نحو ما يقارب من 150 سنة بعد التأليف). رتبت البيّنات حسب الحروف الأبجدية السريانية (الاثنتين والعشرين) على شكل بناء هرمي. والتي تبدو أنعكاساً لـ 22 سفراً من العهد القديم و 22 حرفاً أو عملاً خلق بها الله العالم و 22 أمراً مدهشاً أجرتها محبة يسوع. وجاءت هذه الأسفار بجزئين تجاوباً مع لوحي الوصايا والعهدين أو وصيتي المحبة والشريعة الجديدة؛ أي في مجموعتين مؤرختين بالتاريخ اليوناني والروماني والساساني. كتب العشرة الأولى منها سنة 336 – 337، والأثنتي عشرة الأخيرة سنة 343 – 344. ثم أضيفت أليها البيّنة الختامية (23) التي تبدأ من جديد بحرف (الألف) المسماة بـ "خصلة العنب أو العنقيد"، فيذكر أنه كتبها في آب سنة 345. أن البيّنات جميعها موجهة بالدرجة الأولى الى "بني قياما" لترشدهم في حياتهم الروحية (1 – 10) ولتحفظهم من الأخطار (11 – 22)، أما البيّنة (23) فهي أعادة مسهبة لتاريخ الخلاص. ولكن يبدو أن هناك تساؤل أو شك في صحة البيّنة (14) وذلك لأختلاف أسلوبها وطولها، لكونها رسالة مجمعية موجهة لكنيسة المشرق (كنيسة ساليق و قطيسفون). تتكلم بصورة سرية عن الجاثليق شمعون برصباعي الذي أستشهد في نيسان سنة 344 م (أرسلت البيّنة قبل هذا الحادث بثلاثة أشهر تقريباً). وهي رسالة غنية بالمعلومات التاريخية، وقد كتبت في شدة الأزمة حينما أنقسم المسيحيون بشأن الضريبة الأضافية التي فرضها عليهم الجاثليق الذي كان وصولياً عاتياً متبجحاً بمظهره الخارجي ومتواطئاً مع السلطات الحاكمة ومتوخياً الأموال والجاه.
•عذارى "بني قياما" :
   وسط هذه الحالة المؤلمة، يوجه افراهاط بيّناته الى جماعة "أبناء العهد – بني قياما" التي قد تعود جذورهم الى جماعة العهد اليهودية "بني بيريث" التي كانت تعيش في قمران على شاطئ البحر الميت. وربما يكون أصل كلمة "العهد – قياما" من أصل يهودي وربما آسيني. أما جماعة العهد المسيحية فتتكون من المؤمنين العلمانيين (ذكور وأناث) أختاروا بحريتهم أن يكرسوا أنفسهم لعيش متطلبات "عهد" معموديتهم في العزوبية والتجرد والقداسة. وليعيشوا كـ "عذارى" بالزهد ويقصدون الحياة المسيحية المثالية والمشتركة. حيث يشير تعبير أسم هذه الجماعة الى جميع "الأكليروس" – أياً كانت رتبتهم – من الأسقف حتى البواب القائم في خدمة الكنيسة طقسياً واجتماعياً. ويرد أسمهم بعد الكهنة والشمامسة، ويبدو أنهم يمثلون حياة نسكية سابقة للحالة الرهبانية الأكليريكية، وسيستمرون حتى نحو القرن السابع في التعايش مع الرهبانية وغالباً في اختلاف معها. وكانوا يقيمون وحدهم في بيوتهم أو ضمن أخوّات أو فرق صغيرة (من أثنين أو ثلاثة). وكان يحدث أن يسكن رجل وأمرأة من "بني قياما" سوية. ألا أن الحكيم يعارض هذه المساكنة الخطرة (6/7). لذا يميلون الى التجمع في مساكن ملاصقة للكنيسة، لأن حياتهم مرتبطة جداً بالنظام الأسراري والهيراريكي.
   أما في البيّنة السادسة، فأن افراهاط يعطي سلسلة من التوجيهات لقاعدة حياتهم ويسميهم هنا بـ "الوحدانيين" (إيحيذاي). وكانوا على نوعين : منهم من تخلوا عن الحياة الزوجية على مثال موسى فيدعون "قديسين" (6/4)، ومنهم من لم يتزوجوا قط فيدعون "بتولين". ووحدانيتهم هذه ليست من النموذج الرهباني، بل هي حرمان من الزواج وتوحيد الكيان على صورة الأبن الوحيد للآب (6/6). وهكذا كانوا وحيدين لأن : "ليس لهم حب آخر غير حب الله" (18/11). وهذه الوحدانية أو "نقاء" القلب يدعى "صوما"؛ وليست العزوبية سوى صيغة منه (7/1). فالصوم الحقيقي هو الأمتناع عن كل مكر (شر)، على مثال يسوع حبيب الآب ووحيده (3/16 ، 7/1). ولا يحكم أفراهاط على الذين لا يستطيعون من بعد أن يعيشوا في العزوبية، شريطة أن تكون حالتهم واضحة، أي أن يتزوجوا بصورة علنية. لأن في الخير درجات، وفي الفضاء نجم أشد إشعاعاً من نجم آخر.
   أن كتابات افراهاط الحكيم الموجهة الى جماعة "بني قياما"، لهي جديرة بأهتمامنا اليوم وذلك كي تساعدنا على تفهم أعمق لتصميم الله وخططه الخلاصية عبر الأجيال والى منتهى الأزمان. فأله الآباء الأقدمين هو ألهنا الذي يرافق مسيرتنا أليه ويدعونا الى وضع ثقتنا به، من خلال الأحداث التي نحياها والصعوبات التي تعترض هذه المسيرة. والأيمان الراسخ به يسلط أضواء جديدة على حياتنا وعلى كنيستنا والظروف التي تمر بها الآن, ويساعدنا على تجاوز كل شئ في أصالة أيماننا وألتزامنا بالمسيح المخلص. ويا ليتنا نعود الى روحية وفاعلية تلك الجماعة في الحماس الأيماني والبساطة والتجذر الأنجيلي . فهم بمثابة الشواهد النادرة والنفيسة للأيمان المسيحي في بداياته.



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي
________________________________________


المصادر :
1.   مجلة بين النهرين : (الاعداد79،80،81-82) افراهاط الحكيم وبيّناته، للآب البير ابونا
2.   مجلة نجم المشرق: ( العدد 6) افراهاط الحكيم، للمطران لويس ساكو
3.   كتاب مار افرام الشماس : للآب منصور المخلصي، بغداد-2003



194
أيمان واحد .. وتعابير متعددة

*تمهيد :
   يؤكد قانون الأيمان ان الكنيسة "واحدة"، ومرجع هذه الوحدة الكنسية انما هو الثالوث، الله وحده، الله الذي هو واحد في تماييز الأقانيم، الله الآب الذي أرسل أبنه وروحهما القدوس ليؤمن العالم. وما الأنشقاق في داخل الكنيسة سوى علامة لعدم تمثلها بوحدة الآب والأبن في الروح. واما فاعل بل وصانع هذه الوحدة، فهو يسوع المسيح نفسه، في جسد واحد هو رأسه.
   وهنا أود الأشارة الى المثل الشعبي القائل بأن : "في الوحدة القوة"، لتصوير الوحدة المسيحية في الظروف الراهنة، بيد ان المشاكل الطائفية والسياسية والاجتماعية، ومظاهر التعصب ووجود الأقليات،... تجعل الكنيسة وخاصة كنائس المشرق العربي تسعى نحو وحدتها لمواجهة هذه الظروف وللتصدي لها. غير ان هذه النظرة غير صائبة على الأطلاق، اذ يظل دافع الوحدة ومرجعها كلمة يسوع في صلاته الكهنوتية للآب : "كما انت فيّ، أيها الآب، وأنا فيك، كذلك فليكونوا فينا واحداً، ليؤمن العالم بأنك أنت أرسلتني" (يوحنا17: 21).
*الوحي والتعابير الأيمانية :
   الوحي هو مبادرة من الله ليعلن ذاته للأنسان بل ليعلن الأنسان للأنسان من خلال "التجسد"، أي أنه أشرك الأنسان في الوحي، حينما جمع الرب يسوع (الله والأنسان) في شخصه الذي هو صاحب الوحي الأساسي. وبدوره فأن الأنسان يتجاوب مع وحي الله بالأيمان (قبول هذا الوحي)، المبني أساساً على نعمة الله الممنوحة من خلال الكنيسة. فيتجاوب معها المؤمنون بجميع أبعادهم الزمنية والشخصية وأختباراتهم الوجدانية وأفعالهم الأرادية الحرة من خلال تعابيرهم الأيمانية المختلفة. أي أن كل التعابير الأيمانية (الأحاديث اللاهوتية) خاضعة للظروف الثقافية والدينية والحضارية والفكرية ... لعصر معين، ولذلك فهي نسبية. أما الأيمان فهو مطلق وثابت، وأما تعابيره فهي نسبية ومتغيرة بحسب الأزمنة والأمكنة. لذلك ينبغي لجميع الكنائس أن تتعرف تماماً الى الظروف التي دفعت كنيسة معينة الى تبني تعبير أيماني أو حديث لاهوتي معين، حتى لا تقع في سوء التفاهم الذي حدث في مجمع خلقدونية مثلاً حيث لم تعنِ الكنائس الممثلة في المجمع المعنى عينه لكلمة "طبيعة"، فعمت الفوضى وأنشقت الكنيسة أول أنشقاق.
*الحديث اللاهوتي = تعبير أيماني :
   كما سبق ذكره أعلاه، بأن: "الأيمان هو واحد ولكن المؤمنين يعبرون عنه بطرق متعددة" : كالدين وكلمة الله والحديث اللاهوتي، لذا فأن "الحديث اللاهوتي" تعبير من التعابير الأيمانية وله أهميته في حياة الكنيسة. وهو حديث أنساني عن كلمة الله (الكتاب والتقليد المقدس) من خلال :
1.   الأختبارات الأيمانية التي يحياها المؤمن في حياته.
2.   الحفاظ بأمانة كاملة على مضمون الأيمان "وديعة الأيمان"، على أن تفسر وتترجم بلغة العصر وتتجسد في عقلية العصر وفلسفته وثقافته ومتطلباته.
3.   تعددية الأحاديث اللاهوتية، والتي لا تتنافى ووحدة الوحي والأيمان، من خلال أيجاد لغة مشتركة وتعابير مشتركة بين جميع المؤمنين من حضارات وثقافات وشعوب وفئات مختلفة.
4.   أيجاد علاقة وطيدة وضرورة اللقاء بين اللاهوتيين من كنائس مختلفة والحوار بينهم، كوسيلة فعالة لتوضيح التعليم الأيماني والمفاهيم اللاهوتية فيفهموا هم أولاً مواقف الكنائس الأخرى وتقاليدها ثم يشرحونها لعامة الشعب وللسلطة التعليمية أو الرئاسة الكنسية.
5.   وهذا يؤدي بالتالي الى توطيد العلاقة بين اللاهوتيين والسلطة التعليمية، وذلك من خلال أن يتحاشى اللاهوتيين النزعة الأستقلالية التحررية من جهة والتبعية والخضوع للسلطة التعليمية من جهة أخرى، وبدورها فأن السلطة التعليمية يتوجب عليها هي أيضاً أن تتحاشى التسلط والتشدد من جهة والتسيب والتساهل من جهة أخرى.
6.   وهذا يعمق الحوار أو اللقاء بين الرئاسات الكنسية بالعمل المشترك الذي يجمع القلوب ويزيل سوء التفاهم ويصفي النيات ويساعد على التعايش، مما له تأثير عميق في نفوس المؤمنين.
*الخاتمة:
   أن الحديث اللاهوتي الذي هو تعبير من تعابير الأيمان بمسيس الحاجة الى ترك المركزية الوحدوية الماضية – من حيث سيطرة الفلسفة والسلطة في الشرق والغرب – وأعتباره جسداً حياً دينامياً ينمو ويترعرع ويتطور بفضل حواره مع كل ما هو داخل أو خارج الكنيسة. وبالتالي على الحديث اللاهوتي أن يندمج ويصوغ صيغاً جديدة أمينة لوديعة الأيمان من جهة ومتفاعلة مع الجديد الذي يطرأ ويبدع بشكل مستمر بحسب العصور والظروف والأماكن من جهة أخرى.



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

195
أيمان واحد .. وتعابير متعددة

*تمهيد :
   يؤكد قانون الأيمان ان الكنيسة "واحدة"، ومرجع هذه الوحدة الكنسية انما هو الثالوث، الله وحده، الله الذي هو واحد في تماييز الأقانيم، الله الآب الذي أرسل أبنه وروحهما القدوس ليؤمن العالم. وما الأنشقاق في داخل الكنيسة سوى علامة لعدم تمثلها بوحدة الآب والأبن في الروح. واما فاعل بل وصانع هذه الوحدة، فهو يسوع المسيح نفسه، في جسد واحد هو رأسه.
   وهنا أود الأشارة الى المثل الشعبي القائل بأن : "في الوحدة القوة"، لتصوير الوحدة المسيحية في الظروف الراهنة، بيد ان المشاكل الطائفية والسياسية والاجتماعية، ومظاهر التعصب ووجود الأقليات،... تجعل الكنيسة وخاصة كنائس المشرق العربي تسعى نحو وحدتها لمواجهة هذه الظروف وللتصدي لها. غير ان هذه النظرة غير صائبة على الأطلاق، اذ يظل دافع الوحدة ومرجعها كلمة يسوع في صلاته الكهنوتية للآب : "كما انت فيّ، أيها الآب، وأنا فيك، كذلك فليكونوا فينا واحداً، ليؤمن العالم بأنك أنت أرسلتني" (يوحنا17: 21).
*الوحي والتعابير الأيمانية :
   الوحي هو مبادرة من الله ليعلن ذاته للأنسان بل ليعلن الأنسان للأنسان من خلال "التجسد"، أي أنه أشرك الأنسان في الوحي، حينما جمع الرب يسوع (الله والأنسان) في شخصه الذي هو صاحب الوحي الأساسي. وبدوره فأن الأنسان يتجاوب مع وحي الله بالأيمان (قبول هذا الوحي)، المبني أساساً على نعمة الله الممنوحة من خلال الكنيسة. فيتجاوب معها المؤمنون بجميع أبعادهم الزمنية والشخصية وأختباراتهم الوجدانية وأفعالهم الأرادية الحرة من خلال تعابيرهم الأيمانية المختلفة. أي أن كل التعابير الأيمانية (الأحاديث اللاهوتية) خاضعة للظروف الثقافية والدينية والحضارية والفكرية ... لعصر معين، ولذلك فهي نسبية. أما الأيمان فهو مطلق وثابت، وأما تعابيره فهي نسبية ومتغيرة بحسب الأزمنة والأمكنة. لذلك ينبغي لجميع الكنائس أن تتعرف تماماً الى الظروف التي دفعت كنيسة معينة الى تبني تعبير أيماني أو حديث لاهوتي معين، حتى لا تقع في سوء التفاهم الذي حدث في مجمع خلقدونية مثلاً حيث لم تعنِ الكنائس الممثلة في المجمع المعنى عينه لكلمة "طبيعة"، فعمت الفوضى وأنشقت الكنيسة أول أنشقاق.
*الحديث اللاهوتي = تعبير أيماني :
   كما سبق ذكره أعلاه، بأن: "الأيمان هو واحد ولكن المؤمنين يعبرون عنه بطرق متعددة" : كالدين وكلمة الله والحديث اللاهوتي، لذا فأن "الحديث اللاهوتي" تعبير من التعابير الأيمانية وله أهميته في حياة الكنيسة. وهو حديث أنساني عن كلمة الله (الكتاب والتقليد المقدس) من خلال :
1.   الأختبارات الأيمانية التي يحياها المؤمن في حياته.
2.   الحفاظ بأمانة كاملة على مضمون الأيمان "وديعة الأيمان"، على أن تفسر وتترجم بلغة العصر وتتجسد في عقلية العصر وفلسفته وثقافته ومتطلباته.
3.   تعددية الأحاديث اللاهوتية، والتي لا تتنافى ووحدة الوحي والأيمان، من خلال أيجاد لغة مشتركة وتعابير مشتركة بين جميع المؤمنين من حضارات وثقافات وشعوب وفئات مختلفة.
4.   أيجاد علاقة وطيدة وضرورة اللقاء بين اللاهوتيين من كنائس مختلفة والحوار بينهم، كوسيلة فعالة لتوضيح التعليم الأيماني والمفاهيم اللاهوتية فيفهموا هم أولاً مواقف الكنائس الأخرى وتقاليدها ثم يشرحونها لعامة الشعب وللسلطة التعليمية أو الرئاسة الكنسية.
5.   وهذا يؤدي بالتالي الى توطيد العلاقة بين اللاهوتيين والسلطة التعليمية، وذلك من خلال أن يتحاشى اللاهوتيين النزعة الأستقلالية التحررية من جهة والتبعية والخضوع للسلطة التعليمية من جهة أخرى، وبدورها فأن السلطة التعليمية يتوجب عليها هي أيضاً أن تتحاشى التسلط والتشدد من جهة والتسيب والتساهل من جهة أخرى.
6.   وهذا يعمق الحوار أو اللقاء بين الرئاسات الكنسية بالعمل المشترك الذي يجمع القلوب ويزيل سوء التفاهم ويصفي النيات ويساعد على التعايش، مما له تأثير عميق في نفوس المؤمنين.
*الخاتمة:
   أن الحديث اللاهوتي الذي هو تعبير من تعابير الأيمان بمسيس الحاجة الى ترك المركزية الوحدوية الماضية – من حيث سيطرة الفلسفة والسلطة في الشرق والغرب – وأعتباره جسداً حياً دينامياً ينمو ويترعرع ويتطور بفضل حواره مع كل ما هو داخل أو خارج الكنيسة. وبالتالي على الحديث اللاهوتي أن يندمج ويصوغ صيغاً جديدة أمينة لوديعة الأيمان من جهة ومتفاعلة مع الجديد الذي يطرأ ويبدع بشكل مستمر بحسب العصور والظروف والأماكن من جهة أخرى.



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

196
أدب / من أكون
« في: 07:48 05/08/2009  »
من أكون .. !؟

من أكون في نظركِ ..!!
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
وانتِ تحدقين بالعيون
وتنظرين في المكنون
بل في باطن البطون
ولكن مع هذا
من أكون .. !؟
غوصي فيًّ ..
أكتشفي فيًّ ..
من أكون .. !؟
في عمق أعماقي
في قدس أقداسي
هل عرفتِ الآن
من أكون .. !؟
أنا ذلك المجنون
ذو قلبٍ حنون
كالأم في حضنها رحمُ حبٍ شجون
حبٌ
أيمانٌ
صانّهُ الله فيِّ .. لأكون
وعسى كل انسانٍ أن .. يكون
محباً
مؤمناً
بالله الواحد الآحد القيوم
بالانبياء والرسل الأكرمون
لنقول معاً
لا أله إلا الله
أبراهيم خليل الله
وموسى كليم الله
وعيسى ابن مريم كلمة الله
ومحمد رسول الله
محبين
مؤمنين
بالله
وبمشروع محبته العظيم
"الأنسان"
صورة الله
مثال الله
هل عرفتِ الآن من أكون .. !؟
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
بل
أريدُ أن أكون ...
أخاً شاملاً
للبشرية
بمحبة شاملة
لبشرية شاملة
أخوّةً بشريّةً مُحبةً شاملةً
معاً
نريد ان نكون
[/color]


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



 


197
أهالي قرية هزارجوت يحيون تذكار القديس مار ماري رسول المشرق

   يستذكر المؤمنون بإحياء تذكار القديس مار ماري رسول المشرق، في يوم الحادي والثلاثون من شهر تموز من كل عام. وخاصة ابناء قرية هزارجوت الذين توارثوا هذا التقليد من عدة أجيال سابقة ، حيث ينحدرون بالأصل من قرية "سات" من قضاء "وان" في تركيا الحالية.
   وبهذه المناسبة أقام حضرة الآب يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار ويرافقه كلاً من الآب دنخا عيسى الراهب والآب ماري بولص وعدداً من الأخوة الرهبان من دير السيدة في القوش والشمامسة الأفاضل وجمع غفير من المؤمنين. وفي بداية القداس أقام الحاضرون زياحاً حاملين الصليب المقدس العائد الى كنيسة مار ماري في تركيا لكيما يتبارك به المؤمنين. وبعد نهاية مراسيم الصلاة، أفتتح الآب يوحنا عيسى مكتبة "الفكر" في باحة كنيسة مار ماري ثم تلاها أفتتاح قاعة المناسبات بجانب الكنيسة. وقد أعتاد أهل القرية بأقامة مأدبة عشاء على شرف كل المدعوين بهذه المناسبة الجليلة.
   هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية هزارجوت والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع كنيسة قرية هزارجوت مار ماري الرسول وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آمـيــــــــــــــن.

نبيل جميل سليمان




198
الطريق والصديق ...

بينما كنت لوحدي ...
أتملّى أحرفي ..
         كلماتي ..
ما كنتُ أدري .. !؟
إن الفراق آتٍ ...
يتوارى خلف الابواب ...
فقلتُ لها : لماذا تريدين الرحيل .. !؟
               لوحدكِ .. مع أمتعتكِ ...
               أتبحثين عن شئ .. !؟
قالت : نعم .. أبحث عن مملكة الهدوء ... !!!
                  أبحث عن الراحة ..
                  أبحث عن نفسي ..
                  فلم أجدها ... !؟
قلتُ : ما أغربكِ يا أمرأة ...!
        أنا هنا .. هل أستطيع أن أساعدكِ ..
                                     أن أمنحك الهدوء ..
                                     إن قلتُ لكِ : أنا أشعر بما تشعرين به ...
                                                      هل سوف يخفف هذا من آلامكِ ..
                                                                                    من وحدتكِ ..
                                                                                    من غربتكِ ..
قالت : كلٌ منا يعرف شخصاً ..
         وكل شخص يعرف آخر ..
         وكل آخر يعرف غيره ..
        لكن في النهاية .. ما يكون الآخر في عين الأنسان ... !؟
قلتُ : قد يكون الآخر في عين الأنسان : غريب أو مجهول ..
                                                      تائه أو عابر سبيل ..
                                                      صديق أو حبيب ..
                                                                أو
        قد يتآلف الأنسان مع الآخر .. لدرجة تصل الى الشعور، بحزن الآخر ..
                                                                                   وبفرح الآخر ..
                                                                                   دون كلام .. دون لقاء ...
أرجعي لي .. لا تتركيني لوحدي ...
من جديد .. نبدأ رحلتنا معاً ..
                ويظل لقاؤنا شهداً ..
                ونبض قلوبنا غضاً ..  
لنجعل الحرية هو الطريق .. والله هو الصديق ...



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

199
أدب / أحببتك يا "حياة"
« في: 07:38 15/07/2009  »
أحببتك يا "حياة" ...
لم أشأ تركها ..
لأني وعدتها ..
بل قطعتُ عهداً لها ...
فما بدأناه لم نكمله بعد .. ولن أستطيع دون سواها ...
من بعيد .. كانت، تلمحني بنظراتها ..
                      وتلوح لي بقلبها ..
و عندما وصلتُ .. أرتعشت شفتاها، لرقة كلماتها ونغمة صوتها ..
                           تنهدتْ : نبيل .. "قلبي يسلم عليك" ...
وعندها .. محتْ الخطوط الحمراء ...
             وغمر النور وجهها .. مكتشفاً، ما بداخلها ..
                                                 ما في قلبها ..
وأتشح الثوب الاحمر من جمال بهاءها ...
وحينها .. لا أعرف ما أعتراني ..
              هاجت نفسي .. وأضطرب كياني .. وأهتز شجني ...
              تارةً يبدو حنيناً .. وتارةً يغدو لهيباً ...
              صراع بين ظنوني وهواجسي ...
مرت الدقائق الأخيرة الخرساء ...
وكلانا صامت، حائر، مفكر .. يترقب الآخر ليبدأ الكلام ...
أليس الصمت أبلغ من الكلام ..
أليس هو شعاع نفس الى نفس .. وهمس قلب الى قلب ...
لقد أحببتك أيتها الحياة .. رغم أني ...
                                          ما زلت أحلم بحياة .. لم أحصل عليها بعد ...
فحياتي بلا أحلام .. فناء
وأحلامي بلا حياة .. فناء
لقد أحببتك أيتها الحياة .. وبدونك لفنيت كل الأحلام ..
أنتِ بصري وبصيرتي .. أنتِ عاقلتي، وخيالي، وأحلامي ...
أنتِ الجمال في عيني .. والشوق في قلبي .. والخلود في روحي ...
ومنكِ تعلمتُ .. أن يرى الأنسان بسمعه ويسمع بقلبه ...
أنتهتْ الكلمات .. وأنتهى الكلام ...
الى حين ...
لكن لم تنتهي الحياة ...
لأني أحببتك يا "حياة" ...




        نبيل جميل سليمان
         الشيخان - بيبوزي


                    
                                                      

200
أدب / ما أعظمك .. وما أصغرني
« في: 13:50 09/07/2009  »
ما أعظمك .. وما أصغرني ...

في الوقت الذي جعلت من سراب أحلامي "حقيقة" ...
وبينما كنت سائراً ...
هناك في الطريق .. كانت واقفة تنتظرني ...
                                                 ولم أعرف أنها هي ( . . . ) .. !؟
نادتني : أيها الغريب .. أتعطيني رشفة ماء لتمنحني الحياة .. !؟
قلت مستغرباً : من أنا لأعطيك الحياة .. !؟
قالت : ما سبيلي سوى سبيلك ...
         تعال، وأعطني من كلامك لتملأ وحدتي ...
                  أعطني من أفكارك لتجمل أحلامي ...
قلت : من قال لك .. أن كلامي قد يساعد أحد ... !!
                        وأن أفكاري تستحق كل هذا الجمال وخيالات الأحلام ... !!
         من أنت .. !؟      ومن تكونين .. !؟
ردت بصوتها الدافئ : أنا دمعة السماء .. وأبتسامة الحب .. وخمرة الحياة ...
                                والآن .. أنا أسيرة المال .. وقتيلة شرائع الأنسان ...
                                أتساعدني .. !!
                               أتساعد غريب وتائه مثلك .. !؟
                               ساعدني لأستنشق رحيق "الحرية" الذي لم أعرفه بعد .. !؟
أحقاً .. لم تعرفي طعم الحرية .. !؟
          الحياة بلا حرية كجسم بلا روح .. والحرية بلا فكر كروح ثكلى ...
          قلت لها هذا .. واكملت طريقي ...
                                 ولم أعرف أنها هي  ( الحرية ) ...
                                 فما أعظمك .. وما أصغرني ...
     




نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي

201
أدب / "سراب"
« في: 16:34 29/06/2009  »
"سراب"
صدفة ألتقيتها، فقلت لها : من أنت .. !؟
قالت : أنا "سراب" .. !!
قلت : عفواً .. أنا تائه .. !!
فأنفجرت من الضحك وقالت : أيوجد تائه في الصحراء .. هذه خرافات .. !؟
قلت : نعم، أنا تائه .. لأني أبحث عن شئ لا أعرفه ...
                            أبحث عن شئ عظيم لا أجده ...
       فماذا أفعل .. لأصل الى ما أريد .. !؟
                        لأجد ما أبحث عنه .. !؟
       فهل من مساعدة يا "سراب" ... !!!
قالت : نعم .. ولكن هناك خطوطاً حمراء لا يمكنك تجاوزها .. !؟
قلت : لا يهم .. كل ما يهم أن لا أبقى هنا وحيداً .. تائهاً .. هائماً ...
                   لنعبر معاً الى اي مكان ...
        لا يهم .. لنذهب معاً الى الجهة الأخرى ...
                    لنشرق من الغرب ...
                    لنشرق بضوء لم يعرفوه من قبل ...           
                    لأنه هناك .. لن يرفض أحد ضوءنا ...
                                     لن يكبلنا أحد أو يمنعنا ...
       كل ما يهم أن لا نستمر هنا ...
قالت : كل هذا لأنك أيقنت أخيراً بأنني : "أنا اليقين الى الحقيقة" ... !؟
                                                     "وأنا ما يقتنع به أملاً .. لحياة أفضل وحب أسمى" ... !؟
قلت : نعم .. لنجتمع، فليكن لقاؤنا عند شروق القمر ...
                لننشد سوياً نشيد الحياة ...
              لنستمع الى ذواتنا وهي تضحك أو ترقص ...
                                              تبكي أو تحزن ...
             أي شئ .. المهم أن نقتل الوحدة ...
                           فهي الوحيدة التي قد تعصف بنا ...
              وعند غروب القمر .. سوف نرحل ...
                                                               على وعد بلقاء آخر عند شروق القمر ...
              لنكمل معاً غناء نشيد الحياة ...
قالت : لكن أين أنت .. فما زلت تائهاً ... !؟
         تبحث هنا وهناك .. لا خيار لك أما أن تعيش لي صديقاً ...
                                   أو تهيم على وجه الأرض بلا "سراب" ...
قلت : لا تتركيني .. فأنا لم أضرك أو أحاول أن اؤذيك ...
                          فنحن لا زلنا في أول الدرب ...
                          لم نكمل بعد ما بدأناه .. وأنا لا أستطيع أن أكمله وحدي ...
                                                         ولن أستطيع أن أكمله مع أي أحد سواك ...
       لأنك دائماً أنت هناك .. "سراب" ...
                                        أنتظرك واقفة في طريقي ...
                                                           طريق الحب والحياة ...




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي






                                 

202
ضاعت شيمة الرجال

 
  أغلقت أذنيّ كي لا أسمع، وأغمضت أجفاني كي لا أرى ... ولكن أذنيّ ظلتا تسمعان تلك "الواقعة" وهما مغلقتان، وعينيّ تريان تلك "المرأة" وهما منطبقتان. أمرأة في العقد الخامس من عمرها، بدأت تنظر أليّ بعينين مكحلتين بالكآبة والشقاء والألم ... فوجدتها ضعيفة الجسد، وعلى سحنتها المنقبضة تتمايل أشباح المرارة والحزن. وتنبعث من عينيها الحزينتين نظرات موجعة، وهي تصرخ بالسكينة عن أنسحاق قلبها وظلمة صدرها ... وكأنها تطلب مني المعونة أو الأغاثة. ولبثت أنا ناظراً، متأملاً، متنهداً ... وعندها همس الخال أبو فائز في مسامعي قائلاً:
-   أتعرف هذه المرأة ...؟
-   أيّ أمرأة ...!
-   عاملة التنظيف تلك ...!؟
-   وكيف لي أن أعرفها ...؟
-   هذه المرأة هي والدة ( ... ) ...!؟ (ردّ بصوت مخنوق).
   لوهلة أنبهرت من الكلام ...!! لكني مع هذا بقيت صامتاً، كي لا أنشغل عن مريضنا الراقد في ذلك المشفى الأهلي. وبعد برهة رجعت هامساً في سريّ مردداً: "ما حكاية هذه المرأة، يا ترى... ولما تنظر أليّ هكذا ...!؟ فاجأني الخال أبو فائز ممسكاً بيدي يقودني الى نافذة الردهة، وكأنه أختلس السمع من بين أضلعي ... ثم تنهد قائلاً: "هذا كل ما أستطيع أن أقوله لك فلا تسألني أكثر !! لأنه سيقول لك من يقول: بأنها كانت أمرأة خاطئة، خائنة، أقترفت جرماً بزواجها الثاني بعد ممات زوجها الأول الذي لم ترث منه سوى ابناً وحيداً ... لا بل سيقول الناس اكثر من ذلك.. كونهم لا يعرفون شريعة الله، ولا يعرفون مفاد الدين الحقيقي، ولا يعلمون متى يكون الأنسان خاطئاً أو باراً ... بل ينظرون بعيون ضيقة الى ظواهر الأعمال ولا يدركون أسرارها ... فيقاضون بالجهل ويدينون بالعماوة. فويل لمن يجعل من نفسه قاضياً ويدين الآخرين" ...
   وحال سماعي هذه الكلمات، طلبت الأذن من المريض والحاضرين مودعاً اياهم، متظاهراً بغير الكلام تأثيرات نفسي.
وسرت في الممر بخطوات متقهقرة ...
لحقت بيّ المرأة قائلة: "ضاعت شيمة الرجال" ... لفظتها في مسامع الأثير، ولا أعرف ما الداعي لذلك ..!؟ وقفت متأملاً نظراتها التي أخترقت صدري، كنظرات ذلك الأسير اليائس الى جدران سجنه السوداء .. فأرتعشت روحي وهاجت نفسي وأضطرب كياني وأقشعر جسدي المنهك..!
لأني لم أفعل لها شيئاً .. وان فعلت لما ضاعت شيمة الرجال ...


نبيل جميل سليمان / الشيخان - بيبوزي


203
قرية بيبوزي

بقت فكرة العودة عالقة في اذهان العديد من ابناء قرية بيبوزي، وفي ضمير بعض من الذين بيّض الدهر مفارقهم وفي مقدمتهم: العم ميخا دنخا والعم بولص دانيال والعم نيسان خوشو والعم منصور يونان وجميل سليمان والخالة هيلاني داود ... متذكرين مآتي الاجيال الغابرة ، مرددين على مسامع بعضهم حكايات الايام والليالي التي طوى عليها الزمن عقوداً من السنين. فظلت تلك الفكرة تقض مضجعهم ابداً بالآهات والحسرات وحنين الذكريات لربوع بيبوزي الشامخة ورياضها الفاتنة، ببساتينها واشجارها الخلابة، بعيونها العذبة ومياهها الوفيرة التي تروي مروجها وجنانها ... حتى عقدوا العزم وبقرار حكيم يغمره الحب العارم وتعلق كبير بالارض بـ "العودة". فآمن ورحب بهذه الفكرة اكثر من خمسون عائلة مسيحية من ابناء هذه القرية المتوزعين في بغداد والموصل والشيخان وحتى من هم في بلاد المهجر.
   فانتقلت حيثيات الفكرة من الاحلام الى ارض الواقع، عندما التأمت صفوف ابناءها الغيارى في عيد القيامة المجيد عام 1997 ... واوكلوا مهمة بناء واعادة اعمار القرية، بعد ان اصابها الدمار في عمليات الانفال عام 1987، الى اخوية المحبة "الكاريتاس". التي قامت مشكورة بتنفيذ المرحلة الاولى ببناء اثنى عشر داراً سكنياً يعقبها بناء خمسة عشر داراً سكنياً في المرحلة الثانية التي توقف العمل بها لظروف استثنائية. وتزامن التدشين والمباشرة بحفر اساس القرية الجديدة مع احتفالات اهاليها بتذكار شفيعتهم القديسة مارت شموني واولادها السبعة الذي صادف يوم 6/5/1997. وتم افتتاح القرية الجديدة يوم الجمعة الموافق 27/6/1997، حيث انتخب موقع جديد للقرية عند "دشتا سهدونا" أي ارض الشهيد او ساحة الضريح تيمناً بموقع ضريح احد اولاد القديسة مارت شموني السبعة واسمه "ارطنسي". حيث تنفرد وتتميز كنيسة مارت شموني واولادها السبعة في بيبوزي عن بقية كنائس قرى شمالنا الحبيب التي تحمل نفس اسم هذه القديسة، بوجود اضرحة (كابلات) للقديسة واولادها السبعة لا زالت شاخصة لحد الآن ... وهذه اسماءهم: كدي – مقوي – ارطنسي – حيورون – حيوصن – امباكوس – يوناذم. ويتعلق اهل القرية واهالي القرى البعيدة والقريبة بقديستهم تعلقاً كبيراً وينسبون اليها عجائب وشفاءات وظهورات عديدة كان لآخرها يوم الاحد الموافق 12/12/1999. ويحتفل ابناؤها بعيد القرية كل سنة في اول ثلاثاء من شهر ايار، باحتفال مهيب يقتسمون فيه الفرح والحب. فتنحر الذبائح، ومنذ الصباح الباكر، استعداداً لهذا العيد بمشاركة جميع ابناء القرية وذلك بتحريك مراجل اكلة "الهريسة" التي تشتهر بها هذه القرية بمثل هذا اليوم. حيث يوزع، بعد القداس الاحتفالي وبعد ان يبارك الكاهن الطعام، الى جميع من يشارك اهل القرية عيدهم من اهالي المنطقة والقرى المجاورة.
   تقع بيبوزي في منطقة المزوري (أي اتروش)، بالقرب من مصيف بلكيف. وهي تبعد حوالي عشرين كيلومتراً عن قضاء الشيخان. وهي من القرى المسيحية العريقة المتناثرة ضمن منطقة الشمكان التابعة لابرشية العمادية. واسم القرية مأخوذ من اصل سرياني، بانه (بيث بوزاي) أي بيت الجنوب. جاء ذكر القرية في كتاب الرؤوساء لتوما المرجي (القرن التاسع) مرتين: الاولى عن اهداء انجيل يعود الى سنة 1218 كتبه الراهب يهبالاها من بيث عابي الى كنيسة بيث بوزي بأمر من مار عبد يشوع اسقف مركا. والثانية: ما ذكره عن مجئ رجل اسماعيلي شرير اسمه عمران بن محمد، كان رجلاً شرساً عاتياً قاسياً سفاحاً. حيث شرع بالتوغل الى بلاد مركا ابتداءاً من بيث بوزاي التي قتل سكانها. ويضيف عنها المؤرخ حنا فييه الدومنيكي في موسوعته "اشور المسيحية"، بان هذه القرية مشهورة لانها صارت نقطة انطلاق عمران بن محمد في غزوه شمال "بيرتا" ثم "سفسفا". وكان لسكان بيبوزي نصيبهم من القتل الذي تم في هذه الغزوة، ويبرر عمران سلوكه هذا وفقدانه الصبر بسبب اقاويل اهل القرية وكبرياؤهم وموقفهم السئ تجاهه. ويضيف الآب فييه بأن الشماس بادو ابن بتو من قرية بيبوزي استنسخ في القوش عام 1720 انجيلاً موجه الى كنيسة القديس كريستوف في دزي. وفي معرض حديثه عن كنيسة بيبوزي، تطرق الآب فييه ايضاً عن ظهور اسم هذه الكنيسة في ثلاث مخطوطات حديثة في دير السيدة هي:
1.   مقتطف من الترانيم عن حياة ربنا يسوع المسيح بيد كوركيس وردا، حيث كتبت هذه النسخة في القوش عام 1824 لكنيسة القديسة شموني في بيبوزي.
2.   مؤلف غير مؤرخ يحتوي على ترانيم صوم نينوى، كتب في بيبوزي بيد الكاهن الراهب ابراهيم لكنيستها.
3.   كتاب الرسائل، استنسخ في القوش عام 1868 على طلب الراهب قرياقوس من دير الربان هرمز موجه لكنيسة القديسة شموني في بيبوزي.
   ويذكر الآب حنا فييه ايضاً، بأن عملية معكوسة قد حدثت عام 1888 عندما نقل الراهب نيقولا من تلكيف كتاب "شروحات احاديث الانبا اشعيا" لداديشوع القطري من قرية بيبوزي الى دير الربان هرمز. لان النسخة الاصلية التي استنسخ منها هذه الشروحات كانت في بيبوزي وقد اختفت.
   وهناك دلائل عديدة تشير الى ازدهار المسيحية في هذه البقاع قبل عدة قرون. حيث تتواجد في الجبال المتاخمة للقرية صوامع محفورة في الصخر تسمى "قلياثا" القلاية، كان يقيم فيها الرهبان. وفي الجهة المقابلة للقرية موقع اثري يدعى "القلعة"، وهو تل حجري تعلوه بقايا سور قائم على الصخور ويحيط بابنية قديمة ... هذه بعض مؤشرات تدل على قدم هذه القرية. اما السكان الذين عاشوا ويعيشون فيها حالياً فمنهم بالاصل من بيبوزي مثلاً (بي جنو – بي ككيسو – بي مشكو) ومنهم من جاء من عدة مناطق مثلاً: بي دنو من بالوكة (برواري عليا) – بي حنو من ديراختري – بي اوراها من ريكان – بي سنّو وبي شمعون من سطناي – بي يوسف بنو من دزي. حيث عاشوا بالحب والوئام مع مختلف سكان المنطقة ويتمتعون باحترام كبير.
   ويعتمد سكانها على الزراعة اساساً حيث تشتهر بانواع الفاكهة كالتفاح والخوخ والرمان والتين واشجار الجوز والعنب ... وفي زراعة الرز والتبغ. واكتسبت القرية شهرة واسعة على يد المرحوم اوراها خوشو الذي ابتدع في صناعة الغليونات الفخارية ذات التصاميم والاشكال المختلفة وبزخارف والوان متنوعة.
   وجدير بالذكر ان هناك حكاية وحادثة طريفة طبعت سكان القرية بطابع مميز لدى اهالي المنطقة والقرى المجاورة، واليكم الحكاية: يحكى بان مطراناً وصل الى مشارف القرية وهو يمتطي فرساً ولما بلغ النبأ سكان القرية هرعوا جميعاً مسرعين لاستقبال ضيفهم الكبير وهم يرتلون الصلوات والترانيم ويفرشون الارض بالورد والرياحين، ومنهم من فرشها بملابسه ومنهم من ركع