عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - سعيد الياس شابو

صفحات: [1]
1
مذكرات بيشمركة / 107
الحدث الساخن ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.30
كثيرة هي الأحداث الساخنة في تلك السنوات والحقبات  الزمنية للأنصار والبيشمركة على الساحة الكوردستانية العراقية  منذ أندلاع ثورة أيلول من عام 1961 ، وما تلاها من الحركات المتعاقبة المفعمة بالتراجيديا والتقلبات المناخية العسكرية والجيوبوليتكية متأثرة بالمستجدات والأحداث الساخنة التناحرية والمشكلة عقبات أمام التطور العسكري والسياسي لأحزاب الساحة ( الثورية ) !.
وتواصلت مفرزتنا بالمسير من مقر قاطع بهدينان ( الزاب ) وبعد الساعات المتعبة .. بلغت مفرزتنا قاطع أربيل في ( قرية كافية ) ، ونحن أثبتنا دوما للعالم بأن الأرض كروية وبقناعة لا نظير لها .
وبعد راحة يوم  .. ونحن في أواخر ديسيمبر/ كانون الأول 1985  ، والثلوج تكسو الأرض والجبال ونتحمل المزيد منها .. وإذ بالرفيق النصير أبو دلشاد محملنا والرفيق النصير دكتور سعيد ، رسالة .. وأن تصل الى الأخوة الرفاق في حزب ( حزب زحمتكيشان / حزب كادحي كوردستان ) والمنشقين عن الحزب الأشتراكي الكوردستاني / سوسياليست ، على أثر خلافاتهما بأستشهاد القيادي والكادر العسكري قادر مصطفى قبل أشهر .
وعلى أن تصل الرسالة على الفور الى جماعة أو حزب زحمتكيشان وسكرتيره الأخ قادر عزيز ورفاقه ، في مقر ( توبا ) والذي يبتعد عن مقر كافية حوالي ( 45 ) دقيقة تصاعدية !! دون  الخوض بالتفاصيل من قبلنا ولا من قبل أبو دلشاد .. عن ماهية الرسالة وفحواها  ..!!
أسرعنا للوصول الى مقر قادر عزيز ورفاقه .. والطريق الى ذلك المقر يتطلب الحديث المتنوع لكي تنسى نفسك .. وما وصولنا الى المقر للحظات قليلة .. وإذ  بالمقر .. أي مقر ( توبا ) مطوق من جميع الأتجاهات والجهات .. الوديانية والجبلية  .. كلما لقى بصرك ورأيت من الجهات الأربعة وقمم الجبال إلا الأخوة الرفاق  بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني/ البارتي ،  بقيادة الأخوة ( رضا وشمال ) وبيشمركتهم القرويين لمنطقة زيبار ، محوطين و مطوقين المقر .. وداخلين على مقر الكادحين .. ليجردوهم من السلاح ويقتادونهم الى قرية كافية .. وفي الطريق وبعد مسير عشرات من الأمتار الدكتور سعيد  وكاتب السطور .. سلاحنا على كتفنا  أو كتوفنا  وأكتافنا !!!!.. وبيشمركة زحمتكيشان  الكل مجردة من السلاح .. أصروا بيشمركة حدك لتجريدنا من السلاح .. غير عارفين نحن من ؟! أوضحنا لهم نحن شيوعيين ... وهم ناظرين إلينا  بعيون غابرة غير مصدقين بما نقوله .. وشاهرين بنادقهم نحونا .. سلمونا أسلحتكم ..! ونحن غير صاغين اليهم ... وهم مصرين على تجريدنا من السلاح .. وصارخا  بوجوههم  .. كاتب السطور .. ألم تستحون من فعلتكم المشينة هذه .. هؤلاء بيشمركة كوردستان حالهم حالكم وهذه فعلتكم مشينة ومخزية .. مجاوبين .. عندنا أوامر من القيادة بذلك .. والذنب ليس ذنبنا !! ومصرين على  أن يجردوننا من السلاح .. فسلمنا أسلحتنا مع الدكتور .. وضاحكين .. وما هي إلا عشرات من الأمتار الأخرى .. وبعد أن تحدثوا مع مسؤوليهم ومرؤسيهم .. ومعتذرين منا .. ومسلمين أيانا بنادقنا .. ونحن مصرين من أن نتضامن مع زحمتكيشان في محنتهم .. لا نريد بنادقنا !! وهم مترجين أكثر من مرة أخطئنا بحقكم لكوننا لم نعرفكم جيدا ، أستلمنا بنادقنا .. هم نحن ضاحكين على ما يحصل لرفاق الجبل ! ولو خرجت رصاصة طائشة  ما من فوهة بندقية ...؟! لحصلت مجزرة قل نظيرها في التأريخ الكوردستاني!! أو كانت مكملة لأحداث هكاري وبشت آشان !!.. وبعد تدخل الأحزاب تم عودتهم الى مقراتهم مع أسلحتهم ، وعادت المياه الى مجاريها الطبيعية دون أية مشاكل تذكر .
وعند بلوغ المقر توجهنا مع الدكتور سعيد لنعاتب ونغضب بشدة على فعلة أبو دلشاد بعدم أخبارنا بالواقع وعدم أختياره البيشمركة والأنصار الآخرين ليحملوا الرسالة الى مقر زحمتكيشان  وضاحكا أبو دلشاد شاحب اللون على فعلته والموقف !.
.... مام خضر روسي و حاجي جمال  .. وفي ذات يوم الرفيقان الطيبان مام خضر روسي وحاجي جمال .. يطلبان العون من إداري القاطع الرفيق النصير ( ملا حسن ) أبو آسؤ ، لمساعدة حزب الكادحين بمبلغ مالي ليتمكنوا من تسير أعمالهم التموينية والمعاشية .. وبالكاد أقر الرفيق ملا حسن بمبلغ قدره ( الفان دينار عراقية / 2000 ) لا غيرها ، ومن ثم عتاب الكادحين على المبلغ الضئيل والذي لايسد ولا يمد !! لأحتياجاتهم وضرورة المواصلة .
... الدكتور سعد ... ها هاورئ كامؤ جاهز للشلع قلع ؟! ، مبديا إستعداده كامؤ ... يلا يمعود دخلصنا من الآلام يا رفيق !! والعزيز سعد ..لعد  دخلي أعقم الكلابتين .. بس طرة البنج / المخدر ما عندي .. كامؤ مو مشكلة .. هي ظالة على المخدر !! ومشكورا الرفيق الدكتور .. بدأ بالأول وأنتهى بالثالث  دون (( أيي .. وآه )) لعادل الإمام الطيب !!! .
... والرفيق حاجي دهام الطيب  .. كان إداري الفصيل وهو خفر في ذلك اليوم .. مناشدا الرفيق ملا حسن .. رفيق ماذا نطبخ اليوم للرفاق .. ؟ مجاوبا ملا حسن ...((( هاورئ ساوار لئ نئ !! به س توخوا زؤر لئ مه نئ با خه سار نه بيت !! ))) !! ويفصد الرفيق ملا حسن .. أطبخ ( البرغل )!! بس لا تطبخ المزيد لكي لا يخسر!!! ويشيش حاجي دهام .. أي رفيق كله هو برغل ..  الحيوان لا يأكله ... وحاجي دهام متهسترا .. هيك مني ..  وهيك مني ..  واليوم الأسود اللي صرت بيه إداري ! والكل ضاحكة على الرد  المقصود من حاجي دهام .

وأستقبلنا العام الجديد وفي عشية الرأس السنة الميلادية ( 1985 – 1986 ) ، تبضعنا البعض من ( العلوشيشات / الدييكة الرومي / الفسيفسات عدد ثلاثة  ) القروية السمانة وبسعر مناسب لا يتجاوز سعر الواحد عن ثلاث دنانير عراقية أصلية وذبحها على الطريقة الشرعية ومن ثم سلخ جلدها دون المتاعب وفي مسكن الرفيق الرفيق أبو جنان وعائلته الكريمة وأطفاله الحلوين ميلاد وريزان .
ومن ثم لعب الورق ( الكونكان ) ومن الخاسر الأكبر .. أحتسينا وسقينا كؤوس العيد مع اللحم اللذيذ .. ومكانكم خالي ، وأخيرا خسر الرفيق العزيز النصير دكتور زكي المبلغ ، ونحن منتعشين وقهقات العيد تصل الى مسامع القرويين الطيبين في قرية كافية  .

... الرفيق أبو خالد الخياط .. وأنت من العشرة الأوائل !! ، أهتم الحزب وحسب الضروف والأوقات والمواقع والضرورة بتوفير البدلات الخاكية ( الكورتك والشروال ) للرفاق البيشمركة الأنصار ، وسبقت الخياطة العمل السراجة لصناعة ( الرخت ) لحمل المخازن أي مخازن الكلاشنكوف وخاصة في ناوزنك و توجلة !! ، والرفيق أبو خالد الخياط .. يعمل بصدق وبدون توقف وخياط من النوع الجيد ، وفي الوقت ذاته مزاجي تمام ....
ها رفيق أشوكت سراي .. رفيق أنت من العشرة الأوائل ! ولو خمسون نصير واقفين بالسرة .. فلا ضير بذلك .. فكلهم من العشرة الأوائل .. وتفاصيل أخرى تقدم وتؤخر موعد خياطة البدلة !.
رصاصة أغتيال .. بينما كنا نسير ذهابا وأيابا في ساحة المقر لقضاء الوقت .. وإذ نسمع رصاصة من بعيد والمحاولة هي محاولة أغتيال الرفيق أبو جنان والذي كان يسكن مع عائلته في مقدمة القرية وعلى بعد حوالي مئة متر من المقر ومن القرية .. والرصاصة ليست من إتجاه القرية .. أي من الطرف الآخر .. وبسرعة البرق هرعنا الى المكان .. بحيث أبو جنان حائرا من مصدر الرصاصة والتي كانت تطيح به وتسجل ضد مجهول .
... (( الحمار المثقف )) !
من الصعب تمشية الأمور في حياة القرويين دون تواجد الخيول والماشية والدواجن وما الى ذلك من الكائنات الحية .. كالحيايا والعقارب والفئران والقنافذ والضفادع وتلك البيبان القروية القديمة والتي في الكثير من الأحيان لا تطبق على الحيطان ، مما يدث شرخا بين الباب والحائط .. ويدخل من خلاله صاحب الحجم الملائم مع الشرخ ، وكانت الحية تتحرك في سقف مسكن الرفيقة النصيرة أم جنان والتي تحملت وأفراد العائلة مصاعب الحياة القاسية ولسنوات عدة الى جانب أبو جنان وأولادهما ، نبحث عن الحية وعندما تسمع الضجيج .. فتراها أخفت نفسها في السقف .. وهي تبحث عن أعشاش العصافير والحشرات .. وهكذا كانت الحية طليقة وغير مؤذية في البيت المؤجر في القرية .
وقصة الحمار المثقف الذي تعلم وعودوه من أن يتناول فضلات الأكل والخبز من المقر ومن طبخ المنزل .. وبعيدا عن التبن والحشيش المفقود أصلا !! وكانت العائلة تستخدمه لجلب الماء من الينبوع في أسفل القرية .. والساقي الطفل في السادسة والسابعة من عمره النصير الصغير ميلاد .
النصير الصغير ميلاد .. كنت في طريقي الى مقر القاطع الصاعد والعاصي والطريق المتعب .. وطرح الرفيق الصبي ميلاد من أنه يرغب مصاحبتي الى المقر .. بعد أستأذانه من والدته أم جنان .. ونحن في الخطوات الأوول في الصعود والذي يحتاج المرء من خمسون دفيقة تقريبا .. وكاتب السطور يسلم بندقيته الى الصبي ميلاد .. في الصعدة والحديث مع ميلاد .. ها .. كيف تجد البيشمركة ..؟! وميلاد .. لا صعبة ..!! هاي كيف تتحملون كل هل ثقل وعلى طول الخط ؟! وكاتب السطور لميلاد .. أحذر التقليد .. لا تصير مثل الوالدين ومثلنا !! وميلاد ضاحكا .
 




2
مذكرات بيشمركة / 106
الحراك الأنصاري البيشمركايتي ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.28
لم تكن حركة الأنصار البيشمركة للحزب الشيوعي العراقي وأحزاب الساحة خالية من الحركة المستمرة وذات توجهات ومفاهيم عديدة .. ونحن نقف عند أنصار حزبنا المتواجدين في حوالي خمسين مقر وقاعدة على نطاق كوردستان ... من قاطع السليمانية وكروك ومرورا بقاطع أربيل ودهوك ..  والبعض من المقرات التي شاهدتها .. (((((  ناوزنك ، توجلة ، نوكان ، وادي السجن بين ناوزنك وتوزلة ، كاني قرجال الصيفي ، ره زكة ،  دؤله كؤكا ،  كوستة 1 ،  كوستة 2 ليلكان ، روست ، سريشمة ، ورتئ ، ملكان ، شيخ وسان ، المقر القريب من بناو تحت جبل ( كؤرك ) ، قرناقة وبشت آشان ، بولئ ، ليوزة ، ، كاروخ الصيفي ( مكئ ) ، هه ورئ ، بركة ، بارزان ، ريزان ، آستئ ، شيوي شيخ ، كافية التحت وكافية الفوق ، توبا ،  مرانا ، الزاب للقاطع ، ليلكان ، موسلؤك العليا ، موسلؤك السفلى ، دجلة ، آرموش العليا ، آرموش السفلى ، ده راو العليا ، ده راو السفلى  ،  بيربنان ))))) . والمقرات التي لم تسعفني الذاكرة من    من ذكرها والتي لم أشاهدها  مثل بيتوش  ودشت أربيل ومقرات في بهدينان  ، وزد على ذلك المفارز المتجولة والفاعلة في العمق وفي مناطق ذات النفوذ السلطوي والأقتتال الداخلي للأحزاب آنذاك . والحرب العراقية الأيرانية التي وسعت الرقع والمساحات الحربية في كوردستان مما ضاقت الخناق أكثر على حركة الأنصار .. وهذا ما عكس تطور العمل الأنصاري .. بينما أثناء البدأ بالحرب بين الدولتين .. سحب النظام العراقي البعض من معسكراته ورباياه العديدة لزجها في الجبهات القتالية في الوسط والجنوب العراقي / العراقيين ، ونحن الأنصار نتحرك على الأبتعاد عن سوح الحرب ، متخذين أماكن شبه آمنة ( ونارهم تأكل حطبهم ) طالما لسنوات عدة وهو شعار الحزب .. وقف الحرب العراقية الأيرانية فورا ، والشروع الى طاولة المفاوضات !!
فإذن نحن لا نتحمل مسؤلية الحرب المدمرة ونتائجها وخساراتها .. طالما العالم مقسم الى ( الكتلتين ) الشرقي والغربي ، وثمة من يريد من الرقص على الأشلاء ويغني على ليلاه وأسواق أسلحته مفتوحة للتبضع مقابل صفقات سرية ( أيران كيت ) .. ونحن محترقين  ومكويين بشعار الوطنية والتقدمية وهو صلب إيماننا وديدننا  في الحياة .

ولنأتي الى حراكنا البيشمركايتي الأنصاري .. لم تكن حركة الأنصار في يوم من الأيام خاوية أو متذمرة أو متشائمة أو منهارة في أتعس الضروف بالرغم من تخرصات الوضع الدولي والسياسات الجوفاء والمتعجرفة للمجتمع الدولي أزاء ما جرى ويجري بين البلدين الجارين ونزيف الدم الرخيص لأولاد الخايبة .
ومفارزنا تصل الى مقر قيادة الحزب في ( بيربنان ) توزعت قواتنا على القاعات ..  ((ناطرين )) أنتهاء أجتماع اللجنة المركزية للحزب .. كانت الثلوج في منطقة المثلث ( الخواكوركي ) تقاس بالأمتار وليس

بالسنتيمترات العراقية الحدودية .. ثلوج كثيفة وطقس بارد لا يطاق !
ومن حسن الحظ .. الحطب وفير وحتى البعض القرويين هم جيران الحزب في المقر وهي قريتهم أصلا  وهم يعملون بأجور عند الحاجة لما ينقلونه من والى ، ومستفيدين من الحزب .
ونحن القادمون من  مسافات بعيدة منهمكين القوى وضيوف على البرنامج حالنا حال الرفاق القادمين من مناطق ومقرات أخرى الى مقراتنا .
... كاتب السطور ؟؟ ألم حاد في القلب كما حدث له  في ( مريوان ) البلدة الأيرانية قبل عام ونيف ، كاتب السطور .. آلام في الأسنان الثلاثة في وسط الفك السفلي .. وهي في دور الحراك أيضا !! تحرك غير ثابتة مؤذية في موقعها .. وعند تناول الطعام .. يكون الوضع على أسوئه ! لا طبيب للأسنان في الموقع !.
وكاتب السطور ذاهبا الى غرفة الطبابة .. والرفيق القيادي النصير الدكتور ( أبو يسار ) الطيب .. ها رفيق كاميران  .. خيرا .. أشبيك ..؟
كامؤ ... رفيقي أبو يسار ........ قلبي .. قلبي ( يوجعني ) يؤلمني !! منذ متى ..؟؟!! من يوم أمس البارحة .. واليوم أكثر .. وواضعا أبو يسار الطيب ..  عدته وسماعة الفحص للصدر .. سالم مسلح .. طيب .. أتمدد على الطريقة الأنصارية .. وخالعا البعض من الملابس الفوقية ( القمصلة والكورتك والقميص ) واضعا أبو يسار ( الوايرات ) التابعة لجهاز فحص وتخطيط القلب .. وتخرج الشخبطات صاعدة نازلة مسجلة على ورق ( السيرة الذاتية لقلب كامران ) !!
... الرفيق الدكتور مبتسما .. لا يا رفيقي لكاتب السطور .. قلبك قوي سالم و سليم .. أفضل من قلبي ب.....!!!!!. ، طيب والحل ؟!
وللمرة الثانية فحصني وتخطيط آخر للقلب .. وإذ بالجهاز يعطل عن العمل أمام قلب كامران القوي  !! .
أبو يسار .. هاي شنو رفيق هذا قلبك حديد .. ؟! أوقف الجهاز عن العمل ! .
طيب رفيقي العزيز .. أنتهينا من القلب الحديدي والسالم مسلح .. والأسنان المتحركة المتزعزعة بحاجة الى العلاج .. الى (( الشلع قلع )) ، وهي ثلاث خربانة ! وذهب الرفيق الدكتور أبو يسار ليستشير من هم في الهرم السلطوي ( للرفيق أبو عامل ) الطيب ، وعاد الطبيب معتذرا بعدم المجال السانح  للذهاب الى إيران الجارة بعدما طرحت الحل من قبلي  بالذهاب الى إيران .. أي بالذهاب الى رضائية وقلع الأسنان وتركيب البديل عنها لكي يتمكن المرء من أن ( يمضغ ) الطعام والحفاظ عن المعدة !! وبالمناسبة كانت السيارات على المقربة من المقر لو لا كثافة الثلوج المتراكمة والقوات والسيطرة الأيرانية تنصف الطريق ، وبالرغم من هذا كانت الوجبات تذهب وتعود لقضاء أمورها .
... دون جدوى ودخل على الخط .. الرفيق الدكتورالنصير  ( سعد ) أبو الخيرات من  أهل الشط .. مستعدا لقلعها بعد عودتنا من مهمتنا الى مقرات ( كافية ) وبالمتريال الموجود عنده ( الكلابتين ) !! وراضيا كاتب السطور بمقترح الدكتور سعد  ، ومتأملا كاتب السطور بالعودة الهنيئة وقلع الأسنان بدون مخدر ( البنج ) !! ، وعسى الخلاص من الحالة التعيسة .
وحينها تمعنت وتيقنت  وأستيقظت من سباتي  من أن ((( الماركسية اللينينية ))) أخطأت في مقولتها الشائعة والعظيمة ( الأنسان أثمن رأس مال )!.
... أنتهى الأجتماع وما هي أيام قلائل .. بحيث شدينا الرحال والعودة الى مقراتنا والطرق التي أكساها الثلج .. أكستها الثلوج .. عدنا والمفرزة أصبحت تزيد عددا .. بحيث البعض من الرفاق القياديين الجدد من ( العشرة المبشرة ) الرفاق أبو ( رنى ) ، ( أبو جنان ) والرفاق الأنصار الدكتور ( غفار رواندوزي ، أبو لقاء ) ورفاق آخرين ملتحقين بمفرزتنا .. أبو رنى / أبو رنا وأبو جنان القادمين من الخارج لحضور المؤتمر .. ممتطئين البغال .. ولا يجيدون التعامل مع البغال وكيفية لبس الزي الكوردي ولا تجميع الحطب لصناعة النار الجبلية وما الى ذلك من الحياة والمتطلبات الجبلية  حالهم حال الملتحقين الجدد .. محقين بذلك لكونهم رفاق جدد على الساحة الأنصارية .
كانت العودة وبعد اليوم الأول من المسير بطرق أخرى وبمناطق جبلية لم أراها منذ قبل .. ( روبارى شين ) النهر الأزرق ومياهه الزرقاء الهادئة .. أسم على مسمى .. ليس كالدون الهاديء !! وفي أحدى صعدات الجبل القوية والبغال تتوسط المفرزة المشتركة والرفيق عباس هندال إبن القائد النقابي الرفيق هندال  .. الرفيق الذي يحمل  رشاش العفاروف .. الرفيق الذي لا يحمل في قلبه الضغينة .. الرفيق الذي إذا أسمعته فشارا بذيئا !! فتستلم وتتلقى المزيد منها !! والصعدة التي لم تترك الغازات في البطون .. وبدأ البغل الذي يسير خلفه الرفيق النصير عباس  ، يطلق الغازات ومشكل أصوات غير مخفية .. أي أخرج ريحا من فتحة الشرج  مع صوت  ( الضرطات العديدة ) والرفيق عباس مكملا  الشريط ! واختلط الحابل بالنابل  ، وأنا خلف الرفيق عباس  ضاحكا .. والرفاق أستلموه .. ها عباس قول مو آني !! البغل بدأ بالتعب لكونه حامل حمل والمسير والصعدة الشاقة .. وعباس حاملا الرشاش العفاروف الثقيل مع سلسلة الرصاصات بدل الشواجير .. ( هه ى دايكت ده جيم له و هه ورازه )!! والمفروض والمقصود ( دايكت ده جيم هه وراز )! يعني عوض أن يقول ( هيك من أمك الصعدة ) وهو يقول أفعل مع أمك على الصعدة أي الجبل ! وهكذا الحراك الأنصاري خلط الغازات الأنصارية مع غازات البغال ولتشكل موضوع يشهد له التأريخ الأنصاري ومكملا عباس أحوات الكحبة على هاي هم حاسديني ؟! .
كانت المنطقة الجبلية العاصية والغريبة علينا .. كلفوني من أن أكون في مؤخرة المفرزة ك ( قفل ) المفرزة .. ونحن نسير وإذ بالرفيق النصير العزيز نشأت ( أبو لقاء ) وبخطوات بطيئة يسير ويدولغ مورثا سيكارته تلو الأخرى .. متطئطأ الراس صاغيا ألراديو وأغانيه المفضلة وهو قادم من دولة أشتراكية ليكمل مشوار الكفاح المسلح .. وأنتظر قدوم أبو لقاء .. ولأاكثر من مرة .. دون جدوى التبيهات بعواقب التأخير والخطرة من قبل قطاع الطرق والمخربين في المنطقة .. وأخيرا .. أبو لقاء .. دروحوا آني بعدين أجي .. آني قفل !!
... وتلك المناطق الجبلية والروافد والينابيع والأشجار المثمرة .. كلها تجدها في مناطق العشائر ( سندي ، كولي ، برواري ، ريكاني ، زيباري وتلك القرى الجميلة والناس الطيبين .. ، عبرنا نهر الأزرق ( الشين ، شين ) ، أرادوا الرفاق قسطا من الراحة وتناول وجبة غذاء سفري سريعة دون  الشاي .. ترجل الرفاق الخيالة .. ومفترشين الأرض جلوسا .. وممتدين أرجلهم من كثر الركوب على البغال ... ينتظرون من يبادر ويتطوع لتجميع الحطب وأشعال النار و كتلي شاي في هذا الموقع الرومانسي والبارد والطبيعة الخلابة والجذابة ... وموجهين نظراتهم الى كاتب السطور كالعادة .. وفي المفارز السابقة  ومبادراته السريعة .. يسرع في لملمة الحطب وإشعال النار بالسرعة الفائقة .. لكون كاتب السطور عاشق للنار والشعلة الزرادشتية ، إلا أن كاتب السطور لم يقتنع بالأشارات النظرية !!
شدينا الرحال والمسير الى منطقة برواري بالا ومكوث ليلة ثانية في الطريق ، وفي الصباح وبعد تناول الفطور القروي والخبز اللذيذ على التنور .. مما يزيدك طاقة وتواصل ويزيل المتاعب وفشار عباس !!.
.... وأخيرا بلغنا مقر القاطع بعد قطع مسافات ليست بالقليلة ( مقر الزاب ) لقاطع بهدينان ومقر الرفيق توما توماس ( أبو جوزيف ) الطيب ورفاقه ورفيقاته .
... الرفاق الصبيان .. نادية ،  سمسم ومشمش .. اللذان يدخلان القلب ويكسرانه ، مع الأطفال الآخرين .. لقى بصري على الطفلين وفي باحة المقر الواسعة .. ياترى ماذا يفعلون هنا .. حتى الدببة غير راضية بالموقع النائي ؟! تجولنا في القاعات ملتقين الرفاق الطيبين وفي الصباح شدينا الرحال لنكمل المشوار والطريق الى ربية الدوشكة والمسير لساعات عديدة أخرى غير آبهين من الثلوج الساقطة والمتساقطة في جبل ( كارا ) والمنطقة .

 

3
مذكرات بيشمركة / 105
القيادات المترهلة ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.26
الترهل الشخصي يختلف تماما  عن الترهل الشخصي السياسي، والترهل الشخصي السياسي يختلف عن الترهل الفكري التنظيمي والحزبي والعسكري  .. وما يلحقه وتلوحه من وصفات ومواصفات تنطبق على الشخص الواحد والمجموعة وقيادة الحزب ( برمتها ) ونحن أي حزبنا جزء من الواقع المفروض على الساحة العسكرية الأنصارية والساحة السياسية الخارجية والداخلية التنظيمية في الدولة البوليسية المخابراتية وأجهزتها المتنوعة وتسخير ثروات النفط الهائلة للنيل من حزب الشيوعيين العراقيين طيلة عقود ......!
وبعد أنتهاء المؤتمر الوطني الرابع للحزب الشيوعي العراقي .. أختلطت الفصائل لتودع بعضها بعضا بين الراضية والرافضة .. والخلاص من التجمع الكبير للرفاق والقصف المدفعي وحركة الطيران .. ألتقيت الرفيق أبو حكمت لأودعه والعودة الى المقرات التي تحولت من  منطقة بارزان البارزانية  والى مناطق ( كافية ) الزيبارية وحواليها .
أوقفني أبو حكمت جانبا  وشاكرني لما قمت به طيلة الأشهر الستة الماضية .. نريدك وقاصد بكاتب السطور .. نريدك  كآمر الفصيل .. سوف نشكل فصيل للجبهة الكوردستانية وموضحا .. من كل حزب ( 5 ) بيشمركة وسيكون النواة للتعاون القادم بين الأحزاب ويكون في مقر القيادة في ( بيربنان )!
وكاتب السطور  لأبي حكمت .. لست مقتنعا  بالفكرة و بالعمل هنا وأنا عائد الى رفاقي من حيث ما أتيت .. كامران باي .. أبو حكمت  باي !!
عودة مفرزة قاطع أربيل ..
عاد المؤتمرون الى حيث ما أتوا ..
.............................
في أواسط الشهر الحادي عشر / نوفمبر .. تشرين الثاني  من عام 1985 .. والمفرزة بقيادة الرفاق سعدون وملازم كارزان والرفاق القياديين ممتطئين البغال ( أبو سيروان ، أبو ربيع  ) والأنصار البيشمركة بقوة فصيل متنوع كحماية .
بحثت عن البغل الذي تركناه عندما أصاب الرفيق أبو حكمت  حال سقوطه من البغل وذهابنا للعلاج .. أصبح البغل يتحمل الواجبات الملقاة على عاتقه ليل نهار قبل وبعد أيام المؤتمر لنقل الخيم والتموين والكساء وما اليه من الأحتياجات الأخرى .. ومتحملا القصف المدفعي أثناء تنقلاته المرئية والغير مرئية  دون أن يهاب القصف !!.
و البغل شعر بغبن كبير للفترة التي تركته مجبورا  ولا إراديا .. وكأنه يشتكي عند لقائنا .. ومبديا صهيله  وحبه وإشتياقه لصاحبه الأول ، ولو تحدث لقال الكثير عن الوضعية برمتها !
... ودعنا الرفاق محملين البعض من البطانيات والوجبات الغذائية السريعة وسلكنا الطريق في السهل الجميل ( برازكر و دشت حياة )، بينما بلغنا منطقة شبه عارية وخالية من الأشجار إلا ماندر .. وإذ بالرفاق ملازم كارزان وسعدون .. سائلين من أننا سنستريح  هنا لوجبة الغذاء !! وكاتب السطور ( كامؤ ) لا يارفاق الموقع لا يصلح أبدا لكون الطائرات ترصدنا فيما لو  حامت في السماء ونحن والدخان والبغال كثرة .. يبدوا أن التعب والبرد  والجوع قد نال من المفرزة  .. وهم مصرين على الراحة وكاتب السطور رافضا الموقع والمسير لربع ساعة أخرى والأشجار الكثيفة .. لزموا الصمت الرفاق الطيبين ومتواصلين الى المكان الأمن والمحمي تحت الأشجار والأحراش ... وما إلا دقائق عشرة عراقية .. والطائرات تجول وتحوم  السماء عن بعد .. الرفاق كلهم يتربصون  و ينظرون على والى  المكان السابق والمكان الحالي مبدين أرتياحهم ومبتسمين دون الكلام لما طرحته وأصريت عليه .
وبعد حوالي ساعة من الراحة والشاي المخدر على نار الحطب .. يزول و تزول القسم من المتاعب والتشنجات والدم الجاري في عروقنا والبغال متحملتنا دون أن تنطق ! والمسير المستمر والمتواصل والسريع متجاوزين منطقة ( عادل بيك ) المحفوفة بالمخاطر  ومتجاوزين الى أن أدركنا الظلام ويجب علينا المبيت في قرية ( بيندرؤ ) الحدودية العراقية التركية كوردستانيا . والقرية كانت مأهولة بتواجد البعض من عوائلها العائدة بعد تهجيرها في عام 1975 .
شرعنا بالتوزيع .. أي توزيع الرفاق وحسب العادة والمتبع أنصاريا .. إثنان إثنان .. كان الرفيق ( هردي ) أبن الرفيق مام ( علي كوتك ) يعلم بالمنطقة وزارها أكثر من مرة بحكم الدليل والمفارز الرايحة والجاية !! توزعنا .. ولا أتذكر من كان مع الرفيق أبو سيروان ليرافقه .. كلما ذهبوا الى البيت .. إلا وأعتذر صاحب الدار من إيواء الرفيقين .. !! وحدثت دمدمة  ..  الصوت العالي وخرجنا من البيت .. معقبين ما حدث ..! والرفيق يشكو من الوضعية ... والرفيق الطيب أبو سيروان خجولا .. لما يحدث له من قبل الأخوة القرويين .. مناديا الرفيق هردي .. ( ها ورئ هه ردي ) أنت تعال معي !! والرفيق هردي .. محاولا التوزيع في أكثر من مسكن وبيت .. جميعهم رافضين الرفيق أبو سيروان بسبب كبر المساحة التي يحتاجها أثناء المبيت وربما تناول الطعام ..  ومدعين القرويين من إن أماكنهم لا تستوعب لمثل هذه الوضعية .. وهردي الى أبو سيروان ضاحكا ومازحا ... والله رفيق أنا هم ما أتوزع معاك !! والى أن تم تدبير مكان للمبيت بالكاد وببالغ الصعوبة !
والقول للفلاح القروي .. ( والله أتو هي بيشمركايتي ني .. برؤ خؤ زه عيف كه ) ويقصد وما معناه أنت لا تصلح للبيشمركة وأذهب رشق نفسك !!
...... وفي خريف من عام 1981 عندما قدموا إلينا الرفاق أبو فاروق وأبو سلام للذهاب الى سوريا وعبر الحدود .. وقول القروي تحسين .. أي أنتم شنو قادمين تصبحون بيشمركة .. أنتم مسنين .. وبدل ما يخسر عليكم الحزب .. خلي يصرفها الحزب على الشباب !!
وفي عام 1984 خريفا عندما توجهت مفرزتنا الى الحدود بغية علاج المرضى .. وراكبا البغل الرفيق أبو مخلص .. مستعجلا للوصول الى المقر .. والمرضى عليهم من أن يتسارعون سيرا على الأقدام ليلحون مسير البغل !
وفي النهوض الصباحي وتجمع بيشمركة المفرزة وتجدد الحديث بما حدث ليلا للعائلة القروية ولهردي.. وإذ بهردي .. والله بعد ما أتوزع مع الرفيق أبو سيروان لو أعرف يسقط النظام .. لماذا يا رفيق هردي ... رفاق والله للصباح الباكر .. لا أنا نمت وغفيت .. ولا أهل الدار !! طيب لماذا هذا التشائم ..؟؟!! رفاق مو تشاؤم .. الشخير الذي لم يعطينا مهلة ولا لحظة !! وللشخير حديث آخر!!!.
وبعد يومين آخرين من المسير الشاق والطويل بلغنا مقر كافية أي مقر قاطع أربيل .
.. وما إلا أسابيع ثلاثة من وصولنا الى مقر القاطع ... وإذ بتبليغ جديد مفاده التهيئة الى مفرزة والثلوج متساقطة على أكثر المناطق الجبلية وحواليها .. الى أين رفيق سعدون .. ؟ الى المثلث الذي قدمنا منه !! طيب رفيق مو قبل ثلاث أسابيع كان تواجدنا هناك وهل نسينا شيء لنجلبه ؟! الرفيق سعدون كلا .. أجتماع اللجنة المركزية ! طيب رفيقي العزيز أختار رفاق آخرين ! لا أنتم رجال المهمات الصعبة وأحنة متعودين على بعضنا الآخر !! وشكلت مفرزة من الرفاق ال ( 15 ) ومنهم الرفاق ( أبو سيروان ، أبو ربيع  هردي ، دكتور سعد ( خيري ) ، أبو تغريد ،  حمه ريش ، ملازم كارزان ، سعدون ، كوبي ، هوبي والرفاق الآخرين وكاتب السطور  ، على أن نلتحق في اليوم الأول مع مفرزة الرفاق والقادمة من قاطع بهدينان بالقرية التي تقع في زار كلي في المدخل الذي يقودنا الى جبل ( متين ) الشهير .
ونحن قادمين من مقر كافية والعبور الليلي من شارع عمادية شيلادزة !! وتمكنا بتجاوز الشارع الذي كانت المدرعات الليلية تجوبه كدوريات بحثا عن ( العصاة المخربين )!! .ولكون البرد القارس والذي يمنع من تواجد الكمائن لساعات عديدة من الأنتظار في الموقع دون حركة ولا أشعال النار ولا توريث السيكاير ولا التبول !!!.
وفي الليل ألتقينا مع رفاق قاطع بهدينان الرفاق ( أبو جميل ، أبو يوسف ، و أبو ..... ) مع الرفاق الحمايات وتجمعنا جميعا في جامع القرية  .
وبعد التوزيع في القرية  وهي على مقربة من قضاء العمادية ..  وتناول العشاء القروي والخبز اللذيذ .. كانت وجهتنا الى جامع القرية الكبير والمنتظم والنظيف  ودفأ الصوبة الحطبية ... رفاق لم نلتقيهم منذ سنوات والأحاديث الشيقة والأستفسارات المتنوعة والضحكات والقهقات .. وإذ بالرفاق القياديين ( أبو جوزيف ، أبو سليم وأبو سيروان ) بسرعة البرق أطفئوا المكائن ..... ومن ثم بدأوا بالشخير المتنوع والعجيب  الغريب .. لكل واحد منهم عدة أصوات تختلف من شخير الى شخير .. أحدهم يرفع والآخر يكبس !!!  بحيث الحرس خارج الجامع يسمعهم بكل وضوح .. وبالرغم من أحاديثنا وقهقهات ضحكاتنا وتعليقاتنا .. بيد أن الوضع لم يتغير وهكذ أصبح البعض منا محروم من النوم للصباح الباكر !.
تواصلنا في الصباح وبعد تناول وجبة الفطور القروية من الصعود وقطع الجبل العملاق ( متين ) ومتحزمين بالمباديء الرفاقية .
ونتواصل المسير ونقطع المسافات تلو المسافات ، جبال تلو الجبال  وعلى قول المصري صعدة ورا صعدة !!.. عشرات الكيلومترات المسير في كل يوم من عمر الكفاح المسلح ، وفي اليوم الثالث نجتاز منطقة عادل بيك .. وفي نزلة وبغل الرفيق الشهم والطيب والخلوق والمخلص والنبيل ( أبو سيروان ) يتنرفز ويبدي أمتعاضه ومعرضته لوضعه الصحي من الجرح البليغ في ظهره أي متحملا مسافات كلها جبال ووديان وطرق في غاية الصعوبة ولأيام عديدة ....!!!! دون أن يترجل الرفيق أبو سيروان والرفيق أبو ربيع للحظة واحدة ! وإذ يطلق أبو سيروان على البغل ( والله .. به خوا هيستريكى خرابه ) والمقصود من أن البغل ليس جيدا !
وبمجرد من سماعي الجملة .. عدت مدافعا عن الحيوان البغل .. وناطقا كاتب السطور ( والله لو آني بغل .. منذ مدة لطرحتكم أرضا  أنت وأبو ربيع  .. كما طرح البغل الرفيق أبو حكمت )!! والرفيق أبو سيروان .. ليش رفيق  كامران .. ؟ والجواب .. صاعد نازل أنتم ممتطئين البغال .. العامل يعمل باليوم ثماني ساعات ويرتاح بقية الساعات الأخرى ال ( 16 )!! ، طيب نحن مو موشكلة نسير على الأقدام ( 15 ) ساعة وأكثر .. بس البغال شنو ذنبها تتحمل كل الوضعية التعبانة ؟؟!! .
كلا مو صوج البغال .. صوجنا رفيق ! والرفيق العزيز أبو سروان تقبل الكلام برحابة صدر وأيد كاتب السطور بطيبة قلب ... ونحن بحاجة الى وجبة الغذاء وفي المكان ذاته في دشت ( برازكر / حياة ) ، والنار الحطبي والشاي الحار .. تواصلنا المسير لساعات متعبة والحرمان من النوم الليلي .. ونحن نسير وتأخذنا الغفات وغموض العيون بين النايمة والصاحية وأحيانا نقع من كثر الإجهاد والتعب والحرمان من النوم !.
ونتيجة الترهل المزمن في الفكر والتنظيم والعمل السياسي .. لم يفلح الرفاق زكي خيري وعامر عبدالله ويوسف حنا وغيرهم من المواصلة في مواقعهم الحزبية في المؤتمر الرابع للحزب ، ونتيجة ترهل الرفيق عزيز محمد ( أبو سعود ) سلمت أمانة الحزب للرفيق حكيد مجيد موسى ( أبو داود )  ، ونتيجة الترهل الواضح شكل الحزب الشيوعي الكوردستاني من قبل البعض من القيادي في الحزب الشيوعي العراقي ، ومن ثم تشكيل حزب العمل ( كار ) ، ومن ثم الميول للأفكار القومية في الدفاع عن الحرب العراقية الأيرانية والدفاع عن النظام من قبل البعض من القادة المفكرين !! فأما الترهلات العسكرية عند القادة فحدث ولا حرج !!!!!!!.
جلها تقع في خانة الترهلات المتنوعة .

4
مذكرات بيشمركة / 104
عاش المؤتمر الرابع !!..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.24
تميز الحزب الشيوعي العراقي ومنذ تأسيسه في ال 1934.03.31 من القرن المنصرم بالوطنية والأخلاص والنزاهة والدفاع عن حقوق القوميات وخلق وعي طبقي ملحوظ لدى العمال والفلاحين والكسبة وكافة شرائح المجتمع ومعلنا من أن الصراع نحو الأفضل هو ديدننا  في العمل السياسي ، وبناء وتشكيل  الأتحادات المهنية ودعمها سياسيا لتطوير العمل المهني.. وخاصة إتحاد نقابات العمال ، إتحاد الجمعيات الفلاحية ، والمهنية المتنوعة من الطلبة والشبيبة والمرأة ، المعلمين والمحامين والزراعيين والصناعيين والأطباء وما الى ذلك من التسميات الجميلة وكل ذلك من أجل سير عملية البناء المؤسساتي نحو الأفضل والى الأمام .
... وعقدت مؤتمرات الحزب على الشكل التالي :-
المؤتمر الأول .. عام ( 1945 )
المؤتمر الثاني .. عام ( 1970 )
المؤتمر الثالث .. عام ( 1975 )
المؤتمر الرابع .. عام ( 1985 )
وما بين المؤتمرات عقدت الكونفرانسات الحزبية العديدة والموسعات  ... والعراق النفطي مطمئن من سياسات الحزب المسالمة والسلمية والحزب يقدم الشهداء والضحايا والخسائر والقرابين تلو الأخرى طالما لا يدعي ولم يفكر بإستلام السلطة من أجل البناء وليس الدمار !!.
.. عاش المؤتمر الوطني الرابع والمنعقد في 1985.11.10  ولمدة الأيام الثلاثة  والقصف برشقات مدفعية  عديدة خلال عقد جلسات المؤتمر  ، والوضع العصيب الذي تمر فيه المنطقة من حيث التخرصات في الوضع العام ومنها السياسية والعسكرية وفي الصدارة الحرب الضروس بين العراق وإيران الدولتان الجارتان !! ،،،، وعلى الصعيد الداخل و المنطقة والتي عقد فيها المؤتمر .. كونها ملتهبة بين القوى المتحاربة الكوردية الكوردستانية والمتصارعة فيما بينها من طرف الأقتتال الداخلي بين  (( أوك وجود )) إنقسام الحزب الأشتراكي الكوردستاني السوياليست  ( حسك ) الى قسمين ومشكلين (( حسك + زحمتكيشان / كادحي كوردستان )) والأصطدام المسلح فيما بينهم وأستشهاد المناضل قادر مصطفى ، والأقتتال الداخلي بين الحزبين الكوردستانيين (( حدك العراقي و حدكا الأيراني  ))  كوردستانيا ،

 والصراع بين قيادات (( أوك و آلاي شؤرش ))  ، والقتال الدائر وتصفية الحسابات بين (( الكؤمه له والديمقراطي الكوردستاني الأيراني )) والصراع الموجود بين البعض من قادة (( البككة )) واللجوء أحد قياديهم  الى مقراتنا  !!!!!!!!!!!!!!!! ، وأخيرا الصراعات والتوجهات والأختلافات على الصعيد الحزبي الداخلية المرئية والغير المرئية !! وبالرغم  من كل ذلك عقد مؤتمر الشيوعيين العراقيين على  أرض الوطن الجريح .
تمتاز  منطقة برادوست بتضاريسها الجميلة .. وأنا كنت أبحث عن حوالي المقرات ، وأستهوتني فكرة أختيار الصخرة الكبيرة  والتي تبتعد عن المقر أكثر من مائة متر آرموشية عليا  ... لأتخذ منها موقعا للجلوس والسماع الى الراديو الترانسستر الرائع والذي تبضعته من مدينة الرضائية في عام 1982 ، لمتابعة الأخبار والسماع للأغاني التي كانت تخفف من البعد والغربة والحرمان والتمتع بالموسيقى .. وإذ بربع سرب من الطائرات المقاتلة العراقية وهي على مرتفع عالي وهي مرئية بالناظور أكثر وبصوت واضح ومرتفع يستفسر الطيار من قاعدته .. حول بقاء الصواريخ في الطائرات لم يتمكنوا من إنزالها على رؤوس الأيرانيين في الحرب .. وما العمل ؟؟!! والجواب من القاعدة الحربية للمطار .. يرشدوهم الى تفريغها في القرى الحدودية !! أنتهى !!.
.. وأخترت الصخرة موقعا للراحة والواقعة على يمين مقر آرموش العلوي عندما يكون بصرك على حدود الجارة تركيا .. متخذا من الصخرة مسندا للبندقية .. ومستخرجا من العليجة الأوراق التي كنت حاملها لتدوين ما يجول في المكمن والخاطر وتسطير  البعض من أبيات أو أعمدة الشعر الحر والتي كانت كإلهامات عابرة ،  وإن لم تدون فيكون  مصيرها الزوال  والنسيان .. بينما كتبت  القليل .. وإذ برصاصة أو طلقة أغتيال بالقرب من الرأس   ( فن ) .. تكاد أن تنال مني حياتي لو لا قدرة القادر !! أنظر شمالا .. يمينا .. وسحبت أقسام بندقيتي للرد .. مركزا على إتجاه الطلقة بالناظور  دون جدوى  لكون تعرجات ومطبات المنطقة كثيرة وشائكة ! ومن ثم تاركا المكان بسرعة فائقة دون التواصل بالكتابة  وتكملة الخواطر الجبلية .
... وفي ذات يوم كنت أتجول وعلى بعد أكثر من مائتان متر عراقية من مقر موسلوك العلوي .. وإذ بمقاتل رابض دون حركة  أمام موضعه المخفي .. أو القبو المخفي عن الأنظار كليا .. لم أسأله ولم يسألني .. وعدت مسرعا لأخبر الحزب بما شاهدته .. وتبين من أن هناك مقاتلين من حزب ( ب ك ك ) حزب العمال الكوردستاني  وملجئهم المخفي والغير متوقع والغير معلن .. والذي هرب أحد قياداتهم ليطلب حمايته في المقر .. وقد جائت مفرزة مقاتلة منهم ليستفسروا عن رفيقهم اللاجيء الينا .. دون تسليمه .. وهذا ما فعلوه أكثر من مرة ، وكان الهارب  في حالة يرثى لها وخائفا على ذاته لما يحصل اليه فيما لو مسكوه  أو قبضوا عليه .
... وفي اليوم الأول لعاش المؤتمر .. وإذ بالقائد الأنصاري الرفيق ( أبو عايد / أبو رائد ) مترجلا الى المقر السفلي .. مبديا أستيائه وتذمره لما حصل ونزوله الى مقرنا بصحبة رفيق .. تبين من إن مقرنا هو  للمعارضة  أو ما شابه ذلك .. فرحبت بالرفيق العزيز أبو عايد  وكأس الشاي الحار يدفأ الأعشاء .. وضاحكا كاتب السطور .. لا دير بال رفيقي العزيز حالك حالنا وكلنا بالهوى سوى !!! وهكذا بعد إنتهاء المؤتمر عاد أبو عايد  الى مقر آرموش العلوي .
... وفي ذات يوم من الشهر الحادي عشر / تشرين الثاني .. بينما كنت أصغي الى الراديو وإذ بخبر وفاة الفنان والمطرب الكوردي ( محمد عارف جزراوي ) وسرد تأريخ حياته الشخصي والفني وتلك الأغاني الرائعة بحيث تاثرت كثيرا لما حصل للفن والموسيقى والغناء !! والكتابات تؤشر على وفاة المطرب الكوردي في 1986 وأنا غير مقتنع بذلك !!
وعاش المؤتمر الذي أنصب العشرة المبشرة بتعين فرضي .. وعاش المؤتمر الذي تمكنا من بعده الحصول على بطانيات لماعة وجديدة بالنايلون ومزركشة بألوان زاهية وبنوعيات قل نظيرها وبأحجام محترمة بحيث البطانية الواحدة تكفي العائلة ! وقتها حصلت على ثلاث بطانيات فاخرة ومن الدرجة الأولى والتي خلقتني مشاكل فيما بعد من الرفاق الطيبين بالرغم من إعطاء واحدة الى رفيق آخر .



5
مذكرات بيشمركة / 103
المؤتمر الوطني الرابع للحزب .
.
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.22
وصلت جحافل المؤتمرين والقادمين من كل حارة وصوب .. أي من داخل العراق ومنهم الأنصار البيشمركة  والكوادر الحزبية المشاركة من الخارج والداخل والقادمة لتشارك إنعقاد المؤتمر دون أن يعلم أي  أحد وأي كان وأي منهم أي القادمين بعقد المؤتمر ! أي لم يكن عضو اللجنة المركزية  القيادي ( يوسف القس حنا ) أبو حكمت عالما بعقد المؤتمر .. بالرغم من قدوم كوادر الحزب من الخارج .
... العمل الدئوب والمستمر
والجنود المجهولون والرفيق أبو دنيا ..
..................................
كانت حركة الرفاق الأنصار البيشمركة مستمرة على قدم وساق وتواصل عملها أكثر من عمل خلية النحل إن صح التعبير .. والمقر .. ( آرموش العليا ) ، ونحن في أواخر تشرين الأول / العاشر  من عام 1985 .. والطقس مائل للإعتدال المناخي البارد ليلا والمنطقة متأثرة بمناخ المثلث العراقي الأيراني التركي ، ولفصل الخريف  معاني كثيرة عند الأنصار  .. يعني التهيئة لخزن الذخيرة وتدبير وتجميع الحطب .. وبالمناسبة والفرق بيننا وبينهم أي رفاق مقرات القيادة كان يتمتعون بإمتيازات ومنها المرئي ( المنشار الكهربائي العامل على البنزين  لقطع الأشجار ) بينما نحن أبو الطبر !! .. والحصول على القماصل الرديئة!! وتأمين الحشيش والتبن والشعير للبغال .. وفي الخريف تحلى الفواكه المتشبثة بالأشجار والزعرور الجبلي اللذيذ ، وتسقط البعض من أوراق الأشجار  نتيجة إنتهاء مهلتها  لتخفف عن كاهل الأشجار السنوي .. والقسم الآخر نتيجة ضغط  القصف المدفعي .. وتحترق الأحراش والأشجار لتقتل ما فيها من الكائنات والزواحف والطيور وخلايا النحل .. وينقلب لون القش الذهبي الجميل  الى السواد المصخم لتبتلى بدلات الأنصار بالسواد ومن ثم غسيلها !
مقر آرموش ..
.................

سلمنا الرفاق القياديين الى المقر وحركة الرفاق الدائمة مشكلة الزحام  .. والتعانق والقبلات والمصافحات  والقهقهات  .. والرفيق عزيز محمد سكرتير الحزب لايزال بالزي المدني  قميص وبنطال / بنطلون  ، قادما من السفر .. وبعد أن تصافحنا الرفاق .. فأرشدوني بالنزول الى  المقر التحتي ألا وهو مقر آرموش السفلى الهاديء والبعيد عن الصخب الرفاقي !!.
... يتكون المقر من غرفتان ومدخل يتوسطهما .. ملطوش ومطلي بالطين نظيف ويشبه بنائه المقرات التي بنوها رفاق حزب تودا وسازمان في تلك المناطق  لكونها منتظمة ومرتبة أكثر .
الرفيق النصير جهاد كان في المقر .. جهاد البرطلي .. والبعض من الرفاق الآخرين ..
.... صراع القوى !!
ومن ضمن الصراعات بين القوى الكوردستانية ..
...............
... بينما كنت ناطورا وحرسا منتبها ويقظا والساعة تشير من الثانية الى الثالثة ليلا أو صباحا .. وإذ بجقجقة وحركة وأصوات مختلطة مع بعضها الآخر .. البغال مع البيشمركة .. النساء مع الرجال  غير مألوفة في المساحة المطلة بين النهر والمقر .. وهي أراضي زراعية متروكة بسبب الترحيل .. تقربت أكثر فأكثر الى القوة المسلحة وعبر الناظور الليلي .. فتبين لي ولكاتب السطور  كامران  .. من إن القوة المسلحة غريبة و غير طبيعية في المنطقة .. وعدت مسرعا الى رفاقي في مقر آرموش العليا لأبلغهم بالحركة المرصودة والغير طبيعية بعدما  أوعيت البعض من الرفاق النائمين في المقر السفلي  لكي نتلافي الأشكاليات  .. وفي هذا الوقت الحساس من إنعقاد المؤتمر .. وكل ظني ذهب وقادني الى فكرة  تقدم قوات النظام وربعها  الى المنطقة !
والملفت للنظر والغريب في الأمر .. قدوم مفرزة تقدر بأكثر من تسعون مقاتلا وأكثرهم غرباء على المنطقة .. والمفرزة مجحفلة فيها  البغال المحملة بأنواع الأسلحة .. الدوشكات ، البيكيسيات ، مدافع الهاون ،  الآربيجيات سفن  ، وما الى ذلك من الذخيرة .. والمفرزة تتضمن المقاتلين والمقاتلات النساء  من   تنظيمات لحزب ( كؤمه له ى ئيران  - حيزبي كومنيستي ئيران  ) جمعية أو عصبة كوردستان إيران .
شددنا الحراسة لتلك الساعات الصباحية .. بعدما نزلنا إليهم حيثهم والأستفسار منهم بعدما أصغينا الى لهجتهم الكوردية المغايرة لأهل المنطقة .. كانوا في غاية التعب والمتاعب .. قالوا لنا نحن  ( كؤ مه له ى ئيرانين  ) .. تحدثنا اليهم بالتفصيل .. ووجهتهم والمنطقة ليست لصالحهم ولكونها والجماهيرفي كوردستان إيران .. يميلون ويتبعون تنظيميا الى حزب الديمقراطي الكوردستاني / إيران .. !! دون جدوى ودون أذن صاغية  .. وفي الصباح دعيناهم الى مقر الرفيق أبو زاهر .. ومجموعة تمثلهم من قيادة القوة .. معا .. والرفيق أبو حكمت .. شرحنا كل ما يتعلق بالوضع والأمر والمنطقة ومصيركم ومحاولاتكم الفاشلة وضياعكم في الجبال ووديان المنطقة القاسية ..!! وجرى التأكيد والتكرار لما سيحصل لهم في حال إصرارهم على  المواصلة للأمام .. وبإمكاننا من أن نساعدكم بالعودة الى حيث ما جئتم !! دون أذن صاغية من قبل الأربعة المتواجدين والمناقشين معنا .. إثنان من المقاتلات وإثنان من المقاتلين .. لم ولن يقتنعوا بما تحدثنا إليهم !!
رافقتهم بالعودة الى رفاقهم .. وكاتب السطور مترجيا ومكررا من إن طريقكم  هو محفوف بالمخاطر وأنتحاري وهو التياه في المنطقة وإصراركم هو خسارة لا غيرها .. ضاحكين على ما نقوله !
وشرعت مفرزتهم بالحركة وشد البغال في الصباح  بما أنزل منها ليلا .. وفي المساء وقعوا في الكمائن التي نصبوها لهم بيشمركة ( حدكا ) والقتال الدائر بينهم وبين ( حدكا ) والنتيجة .. قتل وأستشهاد أكثر من ( 85 ) من المقاتلين والمقاتلات وضياع البعض منهم في متاهات ودهاليز الكويستان وعودة أربعة من المقاتلين والمقاتلات ومنهم إثنان من الذين ألتقيناهم وتحدثنا إليهم .. وهم .. نادمين على ما حصل لهم وعدم الإصغاء والأخذ بكلامنا الجدي والصريح  ولكن بعد ماذا ؟! وقدمنا لهم العون والراحة والعودة الى حيث ما أتوا  .
المنطقة البرادوستية مكتظة بالجبال والوديان والسهول والهضاب والينابيع والروافد ، وغنية بقراها والتي تتجاوز المائتان وأكثر بين الصغيرة والكبيرة ، مما تميزها عن المناطق الأخرى هو طقسها المتنوع .. لذا ليس بالغريب من أن تسقط الثلوج الجديدة لتتماسك مع الثلوج القديمة والتي تشكل جسورا في البعض من المناطق الحدودية وهكذا تبقى الثلوج على مدار السنة وربما يكون هذا الثلج أزلي ومن تحت الجسور الثلجية سواقي وخرير المياه من كل صوب لتشكل أخيرا رافد يغني ويرقص لتلك الأرض الطيبة والمقاومة .
.... كان لي حب الإطلاع على حوالي المقرات وأينما حليت ضيفا .. ومقر آرموش السفلى هو في جبل وجبل في جبل تصاعديا ومقابيلهما جبال ووديان ..  وأنا قاطعا العشرات الكثيرة من الأمتار .. وقفت على مدخل وادي كثيف الأشجار والأحراش وأتجاهل الوادي السحيق وما يحتويه والى أين يقودني فيما لو أخترت النزول اليه .. وما إلا لحظات وأنا أسمع صوت خرخشة يتقرب رويدا رويدا دون رؤية أي شيء .. وكاتب السطور وحيدا وفي وضح النهار .. حسبت من إن حيوانا مفترسا يتقرب مني ... وما حصلت من مفاجئة غير متوقعة .. قروي يبحث عن صيد القبج .. وهذا ما أدعى به فيما بعد .. وكاتب السطور يسحب أقسام البندقية ومناديا بصرخة قوية فازعة .. ( كوره ئه تو كئ )؟! ما معناه من تكون أنت يا رجل ؟! ومواصلا ومكملا الجملة ( جه ك به )! أنزع سلاحك !! وهو شارحا ومترجيا من أني قروي وأبحث عن القبج وهو في ( كلي ره ش ) وإبن المنطقة .. دون جدوى .. وكاتب السطور مصرا على تجريده من السلاح وعدم القيام بأي حركة .. وفي حال الرفض ستكون العواقب وخيمة .. فألتزم مشكورا  ووضع سلاحه جانبا .. وتناولت السلاح وتريثت حوالي نصف ساعة لأرى هو لوحده أو مع مجموعة .. فتبين هو على حق والأستفسار منه على بيشمركة المنطقة وعلمه بهم .. فتم إعادة بندقيته اليه مع الأعتذار له .. لكون المنطقة شبه محرمة .. وهو شاكرني وفرحا وقلت له أسلك الطريق الذي قدمت منه .. مودعا بالله ( خوا حافيز .. خوا حافيز ) وفعلا تندمت على الفعلة بالرغم من إني محق بذلك الفعل .
 
... ميخائيل شولوخوف الكاتب السوفيتي الروسي  وروايته التي كتبها خلال ( 12 ) سنة وعام ..
ورواية الدون الهاديء بأجزائها الأربعة ..
كان الجميع منشغل في الحضور الى المؤتمر الرايع للحزب أو بالأحرى لحزبنا الشيوعي العراقي وأولئك الحاضرون سواء كانوا من مندوبي المؤتمر .. أم من الحاشية والمرافقين المتنوعين والقادمين وقاطعين عشرات الكيلومترات إن لم تكن المئات والآلاف البعيدة للقادمين من الخارج  بغية المشاركة في المؤتمر الوطني الرابع للحزب وتحت عنوان ( الوقف الفوري للحرب العراقية الأيرانية وإسقاط النظام الدكتاتوري في العراق ) !!.
كاتب السطور لم يكن من أعضاء المؤتمرين  أو المؤتمرون  أو المندوب في المؤتمر .. بل هو والرفاق الآخرين من ( رجال المهمات الصعبة ) كما تطرق الى الجملة الرفيق ( سعدون ) البطل فيما بعد ..
آرموش السفلى .. ورواية الدون الهاديء ..
.............................................
المصدر ..
مكتبة نوبل نشرت الكتاب أو الرواية عام 1965.
كتاب عن الثورة والإنسان ..
أحداث ساخنة وقصص سلسة عن الدون ( الصاخب ) الهاديء .. أبطالها ( غريغوري وأكسينيا )!!
وكان عليك من الوقوف بالسرة الأنصارية لكي تحصل على الجزء الواحد لقرائته .. وفقط ليلة واحدة أي تستعيره في المساء وتسلمه في الصباح .. دون مناقشة تذكر وعلى ضوء اللالة / الفانوس .. عليك بالقراءة ( 512 ) صفحة .. لم يغمض عيناه كاتب السطور  وحتى الصفحة الأخيرة والفطور الصباحي .. سلمت الرواية للرفاق .. لكي تكون من نصيب الرفاق الآخرين ..
وفي القرية القوقازية شارك كل الشباب البالغين واليافعين في جبهات القتال .. وترك النساء ومنهن أكسينيا  زوجة غريغوري ( كريكوري ) الشابة الجميلة تعشق صبيا في القرية لتطفيء ما في مكمنها من العشق دون الأصغاء لأهل القرية وحديث النساء والشيوخ للشيخ المختار والد غريغوري .. من إن الأمر يتطلب الدفاع عن الشرف !! وزاعما المختار لكنته من أن تعلن التوبة والألتزام بالعرف القروي وصيانة الشرف شارحا الحماه / الحماة لكنته .. وأكسينيا ترد على حماها .. أنا أريد .. أنا أريد .. فهل بإمكانك من فعل ذلك ؟؟!! .
صامتا المختار بواقع كنته الشابة الجميلة أكسينيا .





6
مذكرات بيشمركة / 102
ليلة صعبة من ليالي البيشمركة الأنصار ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.20
تعود و ترتبط وتنتمي قرية آلوتان الحدودية إداريا الى مدينة أو بلدة ( خانة / بيرانشهر ) ، وهي على نفس المسافة تقريبا مع مدينة أو بلدة سردشت وعبر قرية ( بيوران ) ، وتبتعد ( ئالوه تان ) عن بيرانشهر  حوالي ساعة وأكثر بالسيارة والطرق الكويستانية الخضراء والمناطق الوعرة والشاقة .. وتمتاز آلوتان ببيئة رمادية اللون ومتاثرة بمناخ جبال قنديل ومامندة و دؤلي كؤكا ، وغيرها من الجبال والمناطق الباردة والمثلجة شتويا .
.. بينما كانت مقرات رفاقنا من بشدر وبيتوين متمركزة في ( كويزة و دؤله كؤكا ) الحدوديتين  ،  قدم إلينا الرفاق  .. سليمة سور ، حسن خدر والرفاق الآخرين  مشكلين مفرزة ليقودونا ويدلونا في المساء المتأخر والذهاب في الطريق الشائك بالألغام والكمائن والقصف المدفعي من طرفي الصراع القائم بين العراق وإيران واللقاء المرتقب  .
... الليالي المظلمة أحيانا قد تكون في صالح البيشمركة .. والوقت المتأخر ليلا .. أيضا في صالح الأنصار .. وكالعادة الرفيق أبو حكمت يمتطئ البغل ..  والشروع بالصعود والنزول الجبلي  المنحدر والطريق السالك من الكاروانجية ( القجقجية ) من والى .. طريق الموت لكثرة الحوادث الواقعة فيه !
وفي الطريق صادفنا ونحن نازلين من الجبل مجموعة  من الكاروانجية محملين بالضائع المتنوعة من العراق الى إيران كوردستانيا .. تحدثنا معهم عن ماهية الطريق وما من الجديد .. ؟! فاكدوا لنا من سلامة الطريق في هذا الوقت .. بينما نحن في طريقنا الى مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأيراني ( حدكا ) والواقع في قرية ( كؤره شير ) المهدمة والواقعة في العراق كوردستانيا !!.
الدكتور صادق شرف كندي ( دكتور سعيد ) ..
...........................................................
وفي غياب وسفر الدكتور عبدالرحمن قاسملو الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردستاني – إيران ..  الى الخارج .. كان ينوب عنه  دكتور سعيد وهو عضو المكتب السياسي للحزب المذكور .
بلغنا المقر بعد ساعات محفوفة بالمخاطر .. لكون الجبهة أو الجبهات القتالية  الأيرانية العراقية مشتعلة في أكثر المناطق كوردستانيا وعراقيا .. وفي حوالي الساعة الثانية عشرة من اليل بلغنا المقر .. وكانوا ينتظروننا بفارغ الصبر .. أستقبلنا الدكتور سعيد ورفاقه بوجوه مفعمة بالأبتسامة والضحكة والحفاوة والطيبة .. والجدير بالذكر  من إن الشخص المناسب في المكان المناسب كان يطبق  على .. دكتور سعيد .. شخصية سياسية وعلمية ومحبوبة عند رفاقه ويثبت جدارته من خلال أخذ وعطاء وإصغاء جميل ومناقش ومقنع بجدارة ..  ونحن جالسين أكثر  من ساعة والحديث العام جاري وتناول العشاء المتأخر .. وإذ بالقصف المدفعي  الشديد من الطرفان ..... وتنهال علينا القذائف من كل حارة وصوب .. قصف مدفعي مستمر وتسقط  قذائفه أو قنابر المدافع  بالقرب من موقع مبيتنا .. ألا وهو مقر المكتب السياسي .. ( ده فته ري سياسي ) ، وكأنهم يقولون نحن عارفين بكم !! والحديث للدكتور سعيد .. والموجه إلينا   ..  أنظروا ما يحصل لنا  أمام عيونكم ومسامعكم .. !! والبعض يتهمنا من إننا عملاء لنظام  ( صدام )  !! ، هذا هو حالنا على الدوام أي العراق وإيران يقصفوننا بالمدفعية متى ما يشائون  ويرومون  .. يا لها للحيرة ..!
وبعد مبيت ليلة في كؤره شير عدنا في الليلة التالية الى أدراجنا وفي الطريق ذاته .. والكاروانجية سائليننا في هذه المرة  حول مخاطر الطريق والكمائن كما سألناهم قبل ليلة !
كانت الدولتان الجارتان قد زرعت عملائها في الأحزاب على الساحة السياسية وتكاد حذرة تلك الأحزاب عند تعاملها مع الأحزاب الأخرى .. والشكوك لدى قيادات الأحزاب العاملة في الساحة من أولئك العملاء تكاد تكون بين الشك واليقين .. دون إتخاذ أي رادع ضدهم .. أي ضد العملاء ضعيفي النفوس والطقوس .
... عدنا الى قرية ( رازان ) والى خيمتنا الأولانية وبجانب خيمة آلاي شؤرش .. والحديث اليومي واللقاءات الدافئة المتنوعة .
وتمر الأيام ببطء مرتقب و قدوم الرفاق من الخارج بغية المشاركة في المؤتمر الرابع للحزب والمنعقد والقريب من المثلث التاريخي وهنا أسبق الحدث بذكر واقعة المؤتمر  !!!.
.... فأما الرفاق المكلفين بنقل المواد الغذائية من االبلدات الأيرانية بعد شرائها من الأسواق .. مستمرة على قدم وساق وبجهود مظنية دون التلكؤ أو التقصير ..
ألتقينا بالرفاق كريم أحمد وأحمد باني خيلاني وإبنته ريواس / ريواص .. في رازان القرية .. تأجرنا لاندروفر لتستقلنا وتنقلنا  الى مقر دراو وعبر جبل (كيله شين ) الشهير ونحن في أواسط الشهر العاشر وربما أكثر بقليل / تشرين الأول / أوكتوبر 1985 .
ونحن في اللاندروفر وكثرة الصعدات والنزلات واللوفات الطرقية .. مما صعدت الحماوة عند كاتب السطور .. ليلقي بما تناوله منذ أسبوع من المواد الغذائية والمخزون في معدته ( عيع و عوع ) وأكثر من نصف الطريق وكاتب السطور كامران .. يتقيأ .. خجولا منزعجا .. وألباب الخلفي للسيارة مفتوح ووجه كامران وقدمه اليسرى خارج الباب ليبعد ما تناوله وأجتسائه طيلة شهر من الزمن  .. وتقف السيارة عن المسير .. للراحة .. دون جدوى .. أتركوني وأنا قادم سيرا  على الأقدام لكي لا تتذمرون مني والرائحة والمنظر المزعجان والمقززان .. !!
بلغنا الى مقر ده راو وحركة البسيج والجنود الإيرانيين على قدم وساق  والمدفعية النمساوية تدك من بعيد المواقع الأيرانية ..  ومن ثم الى مقر آرموش العليا والسفلى ..!!

7
مذكرات بيشمركة / 101
مدينة رضائية / أرومية / ورمئ ...


سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.18
تنويه وأعتذار ..
...............
((( سبق وأن نشرت حلقتان من المذكرات / 101 - 102 تحت عنوان الفرس الجميل وتتمة الفرس الجميل ، لذا سيتم تغير الأرقام حسب التأريخ القادم من الأيام ويتم تغير الأعداد أو الأرقام مستقبلا .. 101 _ 102 ))) .
 
تقع المدينة الخضراء الجميلة ( رضائية ، أرومية ) في شمال غرب إيران ، وهي مركز محافظة آذربيجان الغربية .. في إيران الشاه  الى عام 1979 ميلادية ، ومن ثم تغير أسمها الى ( أرومية ) بعد سقوط الشاه  ومجيء الجمهورية الأسلامية الإيرانية ، وأصبحت المدينة حائرة من تسميتها  بين ( رضائية ، أرومية .. الأخوة  الفرس والترك ،  وورمئ الكورد والأقليات الأخرى من الآشوريين والكلدان والأرمن وو .. الخ . ).
وفي المدينة الجميلة والتي تستوعب كل الأديان والمذاهب  والقوميات والطوائف والخصوصيات من اللغات المتعايشة سلميا والقبول بالآخر ،  ليست إلا تحصيل حاصل لقساوة حكم الشاه وبسط القوانين الصارمة على الجميع .. وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. عند تخاصم ونشوب شجار  بين شخصان دون معرفة هويتهما .. فيسيقان الشخصان الى السجن ولمدة ستة أشهر دون أدنى  نقاش والتداخلات من أحد ، ومن ثم يتم التحقيق معهما والتحكيم فيما بعد وإجراء اللازم .. لذا لم نرى في ذات مرة من أن يتضارب الأثنان سوى التعصب بالكلام وكلمة ( بزن ) والمقصود أضرب ! وهكذا يتراجعون الشخصان كل الى حيث ما أتى دون إراقة الدماء  !

والحديث عن رضائية وأرومية  وورمئ لا ينتهي بعبارات وأسطر وصفحات  .. لكون المدينة الحدودية العريقة والتي تربط الدول الأربعة حدوديا .. العراق ، تركيا ، القوقاز وإيران  سوية ، فأما موقعها وتأريخها فيعود الى ثلاثة آلاف من السنين وفيها ما يؤكد آثار للديانات مجتمعة من الزرادشتية والمسيحية واليهودية والأسلامية ، والسياحية وبحيرتها الرائعة .
البغل الذي قادنا الى المدينة ..
في الثلث الأول من شهر آب من عام 1985 .. وصلنا الى مدينة رضائية بعدم التعرضات  .. وممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) ، الأخ شوكت عقراوي .. مرافقنا الى مستشفى أرومية / رضائية وفحص الطبيب وتشخيص الأشعة .. الأمور كلها جرت بسرعة فائقة دون تأخير أو تماطل .. ومن ثم التشخيص والتقرير الطبي لحاجة الرفيق أبو حكمت لمدة شهر زمان من  العلاج الطبيعي المكثف ( فيزيوترابيك )!
... كانت وجهتنا  وقبلتنا الى العائلة الكريمة للحديث معهم في إيوائنا ضيوفا لمدة شهر بالكامل .. فرحبوا بنا وأستقلينا العيش في غرفة واسعة ومريحة .. كانت دردشتي مع أبو حكمت من أن نساعد العائلة في كل شيء وذلك لعدم بقائنا كاهلا وثقلا  عليهم ومعيشتهم ودخلهم المحدود .. كاتب السطور لأبي حكمت .. خال .. والخال يصغي .. فلوس الفندق نعطيها بدل إيجار الغرفة لشهر .. طيب .. نتبضع من السوق ما تحتاجه العائلة والمتكونة من ( 5 ) أشخاص .. أي هم ثلاثة ونحن  إثنان ..  من كل صغيرة وكبيرة .. طيب .. وفلوس الكحول الذي نحتسيه أنا وأنت  ..فأيضا لهم .. أوكي .. الخال أوكي !.
... تركت الرفيق الخال أبو حكمت في المسكن .. ونزلت الى السوق العامر أو الأسواق العامرة بالبضاعة المتنوعة والنوعيات المختلفة .. البطاطة ، البصل ، الرز ، الجبن ، الخضروات والطماطة والخيار والفواكه  والدجاج واللحم وما إحتياجات الثلاجة كلها تجمعت في أكياس وكارتونات .. والتاكسي الذي أوصلني الى البيت مشكورا .
... أستغربت ربة البيت .. أم ( ميلز ) من المسواق المتنوع وبالسرعة الفائقة وكيفية معرفة كل تلك الأحتياجات .. بالمناسبة ( فلوس ) الحزب  ( لا تسد ولا تمد ) أمام الكلفة الباهضة للمواد الغذائية .. ولكن كانت العشرات من الدنانير العراقية الخاصة في جيوبنا صرفناها على الحالة .
فأما الأجهزة والأدوات الطبية الموجودة في مركز العلاج الطبيعي الأهلي .. فحدث ولا حرج !! كما المستشفى الراقي والنظيف والواسع في المدينة .. وبالمناسبة أجريت لي إستئصال اللوزتين في خريف من عام 1981 في نفس المستشفى ومكثت في نفس المسكن وعند العائلة الكريمة والطيبة !
... جلسات علاجية عديدة خلال شهر آب والقسم من أيلول دون إنقطاع  .. والتحسن الملموس على صحة الرفيق أبو حكمت وحركة ذراعه المخلوع نوعا ما .
...  وخلال الفترة الزمنية التي مكثنا بها بالمدينة .. كانت اللقائات العديدة للرفيق أبو حكمت بالأخوة ( رسول مامند ، سيد كاكة ، خالة حاجي ) من الحزب الأشتراكي الكوردستاني ( سوسياليست ) و في مسكن رسول مامنذ ، ومن ثم لقاء الأخ ( سامي عبدالرحمن )  رئيس حزب الشعب الكوردي في مكتبه بالفندق ، ولقاءات عديدة أخرى وبعيدا عن اضواء الشارع .
!!!!! ... وكلما جلسنا على مائدة الطعام .. والعجوزة تثرثرت وأشتكت من الأزمات وصعوبة القدرة الشرائية وغلاء المواد الغذائية وو ........ ( خوني شيتا جاتونيلا ) ما معناه .. أخي السنة صعبة صعبة !! فأقول ماذا تحتاجين لأدبره لك ؟؟!! وهكذا أرد عليها بأسلوب أدبي ومؤدب ولكن دون جدوى ! كنت أقوم بكل الواجبات العملية المطلوبة .. وفي الصباح كنت أتبضع الصمون والخبز الحار والقيمر والعسل .. إلا أنها دون جدوى وهي متعودة على الكلام بحكم سنها ما بين الستيني و السبعيني ..
وفي ذات يوم قدم الينا من سفره إبنها الغالي الذي كان ضيفا عندنا  في 1980.. مبتهجا ، فرحا .. بلقائنا ومستفسرا من كاتب السطور .. خؤ أمي ما ضوجتكم ؟! فكان الرد قاسيا وشرحت له كل الأمور .. فقال ضاحكا سأخبر أمي بما تفوهت به من ( الكلام ) البذيء!! قلت في الحال وبدون مستحى سمعتها ما قلت لأبنها وكلنا ضاحكين والقهقات التي أنستنا وأنستنا البعض من همومنا .

.. بعد العلاج ونحن في أواسط من شهر أيلول من عام 1985 ، عدنا الى قرية ( رازان / راشان ) والفرق بين الحرف والحرف يفقد المعنى ، عدنا الى الخيمة المجاورة لخيمة الأخوة في آلاي شورش / رأية الثورة .. وكاك سالار وماموستا جعفر وأعتقد أسم آخر .. دانا  والذين كانوا ضيوفا عند ( حدك )، عدنا وهم مرحبين بنا وكلانا ضيوف ( حدك ) وبالرغم من خيمنا .. ثمة خيمة مربعةكبيرة  ذات ( 400 ) باون الوزن  .. وكانت منصوبة للضيوف المتنوعين ومن كل الجهات والذين لجئوا الى الخيمة !!! وتناول الوجبات الثلاث من المقسوم والمبيت فيها ، فاما نحن كانت خيمنا تبتعد بعض الشي من مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي ( حدك ) .
... الزيارة الى آلوتان و كؤره شير !!

... وضمن تحرك الرفيق أبو حكمت للجولات المكوكية السياسية حول الكرة الأرضية المصغرة .. ألا وهي زيارتنا الى صادق شرف  كندي ( دكتور سعيد ) سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأيراني / ( حدكا ) في قرية كؤره شير  المهدمة  كؤره شير .. تحركنا من رازان وعبر بلدات وقرى كوردستان إيران  ( خانة / بيرانشهر / ئالوتان ) بحيث  أستقبلتنا العائلة الأنصارية والمناضلة ..  الرفاق المناضلين والمتحملين كل أشكال الحرمان والصعوبات في تلك المقرات وحالهم حال العوائل الأخرى من رفاقنا في كوردستان ، عائلة الرفاق نوري ونسرين ودانا وتارا .. في مسكنهم المتواضع في قرية آلوتان الحدودية .. والترحيب الرفاقي الرائع من قبل العائلة المناضلة بكل معنى من الكلمة .


8
مذكرات بيشمركة / 100
عاش البغل ..  الذي قادنا الى المدينة ..!!
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.16
أن نتناول جانب من العمل اليومي البيشمركايتي الأنصاري ونجحف بحق الجانب الآخر على حساب الواقع المرير والمتنوع .. فمن حق الجانب الآخر من أن يعترض وينتقد ضمن المسموح به .. ولكن من أن تنتقد وأنت غير محق !! فهذا إن دل على شيء .. فإنما يدل  على عدم الصواب في العمل والنقد  البناء .
وفي الكثير من الأحيان كانت المقرات والرفاق يعانون من الواقع المزري للحياة العامة برمتها ، ومنها خصوصا السياسية والعسكرية والمعانات المتنوعة ممن يمتلكون القرارات والتي تصدر منهم عبر مكاتبهم وتنظيماتهم لتطبق على الوحدات والتشكيلات الأنصارية ، ومن ثم مدى إستيعابها وقبولها والألتزام بها من الجانب ( الأدنى ) في الواقع على الأرض .
... وعندما نتناول موضوعا ما .. ونبقى بصلبه وطرحه من أجل الإفادة وليس لإبعاد الكرة من الملعب .. ومن خلال مناقشاتنا وتقيمنا للأوضاع والأنتقادات العلنية وأمام الملأ .. وإذ بالرفيق النصير ( أبو لقاء ) نشأت وفي مقر بير بنان .. ( يجرخني ) بتقرير لقيادة الحزب والله أعلم ما كان في طياته !!
والكل يعلم من  إن كامران كاتب السطور ومنذ أزمنة بعيدة قبل الأنصارية ينتمي الى المعارضة وحتى في الحزب أثناء الأعوام ال ( 11 ) وأكثر من العمر الشبابي  الأنصاري .. جلها تعلن عدم القناعة بما هو غير جدير ومفيد  وصادق .
...................................
((( ... تعزيز بأسماء الرفاق والمقرات من قبل الرفيق النصير الدكتور أبو كاوه مشكورا ... )))
 ((( تحياتي لك احبيب , نبدا من موقع لولان الذي اسس عام 1983 بعد بشتاشان مباشرة وكان هو مقر للمكتب السياسي وفيه من الانصار بالاضافة لرفاق م س ابو صارم,ابو زينب , ابو كاوة ,محمود من عين كاوة ابو احلام مالية , علي مالية , انسام ,ابو حاتم , ابو بسيم , ابو زينب الشايب ابو عبيس ,ا ,بالاضافة الى موقع لولان كان لنا موقع في الاسفل على النهير هو موقع للضيافة ,,,,, بالاضافة الى ذلك لاحقا شكل موقع للاعلام يبعد بحدود نصف ساعة عن موقع لولان تقريبا .... واذا سرنا باتجاه دراو السفلى وبعدها دراو العليا والذي هوموقع م . س بعد ان انتقل من لولان الى هناكومنى الرفاق الذين تواجدوا في لولان السفلى منهم اذكر ابو روزا وام روزه وماموستا هجار ,,,ابو عشتار كان ذلك عام 1984ومن دراو العليا خلفها قمة في طرفها الاخر اسس موقع سبيكا الذي كان الرفيق ابو دنيا مسؤوله ومن الانصار ساطع ,ابو العقب , عادل الاحيمر ( عدنان )وفي الطرف الاخر من النهر مقابل موقع سبيكا كان موقع ارموش ومن ثم موقع الاعلام بعد ان انتقل من لولان وفيه من الرفاق شاخوان , ,
ابو قيس و ئه ستيره ,ابو شهاب المهندس , ابو دجلة المهندس ابو ليث السينمائي وزوجته ام ليث,مفيد الجزائري علاء المخابر ابو سرمد المخابر, ابو جعفر الاداري ,جاسم المذيع وكذلك الرفيق ابو مخلص , مقابل موقع الاعلام ( موقع سفين ) ,كان موقع دجلة الذي انعقد فيه المؤتمر الراابع للحزب وهو قريب جدا من موقع الاعلام (سفين ),وعلى بعد تقريبا ساعة او اقل موقع موسلوك والذي هو مقر المكتب السياسي ,وبعد ذلك على بعد تقريبا الساعتين موقع بيربنان وهو عبارة عن موقع الضيافة وموقع م س وفيه الكثير من الرفاق الانصار منهم ,, بنياد ,, ابوزويه وزوجته ليلى , ابو محمد روماني , ابو حمدان , ابو صبا , ابو لمى , ابو فيدل ,بولا وزوجته ليلى وايضا الطبابه كانت في موقع الضيافة وفيه دكتور ابو كوران وابوكاوة ودكتورة مريم ,الشهيد ابو نصير وام عصام وكثيرين لا اتذكرهم ,,, طبعا رفاق كثيرون عاشوا في تلك المواقع بشكل عام , ابو عبله , ابو عواطف , ازاد ( قيصر ) دكتور رافد ,حجي سامي ,ابو كفاح ,ابو حمدان , ابو احمد التركماني و رزگار ,,,, تحياتي ومودتي لك واذا كان هناك استفسار انا موجود ,بالاضافة لرفاقنا كان معنا مجموعة كبيرة من الرفاق الضيوف من حزب تودة ومنظمة سازمان ))).
........................

... عاش البغل !
أن نوصف البغل وماهيته وأنواعه وكيفية مجيئه للكون  ، لابد من أن نوضح بعض الأمور المعرفية والتي تخص القرويين ونحن على السواء وذلك الواقع والذي يحير الأنسان جيناتيا وأجنداتيا .. وفيسيولوجيا وتكوينيا وإلاهيا وما الى ذلك من الأمور التي تتدخل في تكوين البغل !
... وعند التزاوج بين الحمار والفرس .. فيكون التحصيل الحاصل بإنجاب ( البغل ) أو ( البغلة ) ، والبغال وأنواعها وأحجامها تختلف من دولة الى أخرى وحتى في الدولة الواحدة ثمة أختلافات في النوعية والشكل والحجم !!! وفي كل الأحوال نبقى عند حسن ظن البغال في المقرات ومنهم ( عاش البغل )!
-
تمتاز البغال بتحملها وبتحميلها أوزان وحمولات ثقيلة والسير لمسافات بعيدة وفي ضروف قاهرة  ومنها الطرق الضيقة والوعرة .. أي لو نقارنها مع الحصن أو الأحصن  والأفراس أو الفراس .. فتبقى المعادلة تميل الى كفة البغال ! وللبغال تقريبا ثلاث أحجام .. والقامات منها القصيرة والمتوسطة والعالية الضخمة .
أخبرني الخال أبو حكمت من أن أكون جاهزا يوم غد ونحن في شهر آب من عام ( 1985 ) لجولة تتظمن زيارة كاك مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – عراق ، في مقره الواقع في أراضي كوردستان العراق في منطقة المثلث المايل الى العمق ويبتعد لساعات عن مقراتنا .
تهيأة البغل الذي تعودت من أن أكون عونا له  و معه صديقا ورفيقا ومداريا له على طول الخط .. لكوني في كل يوم أستبدل  مكانه لمرات عديدة بحثا عن الحشيش وسقيه  أو إروائه من الساقية أو من الينبوع أو في السطل وحسب الموجودات المتوفرة على الساحة النضالية وذلك من أجلإستبعاد الذبان الوحشي عن جسده  ومراعاته من حرارة القيض  ، ومن ثم تدبير الشعير الدائم وذلك من أجل إطاعته وألتزامه بالقرارات الصادرة مني له ، وبين يوم وآخر كنت أغسله بالصوندة أو بالسطل ، وحبله الطويل لكي يتسنى له الحركة  وربطة في الحديدة ( السجة / السكة ذات الحلقة  ) في الأرض لكي لا يلتف الحبل على  وحول عنقه عندما يكون مربوطا .. بالشجرة  .. وقلما ربطناه بالشجرة إلا ما ندر ، وربطه بالقرب من المقر للإطمئنان أكثر و من السرقات والحيوانات المفترسة .
الرفيق العزيز بولا العربي أو التركماني أو .... صاحب الوجه الضحوك والدليل الرائع .. قادنا .. الى المسير من مقر بيربنان ومتجهين نحو تلك الوديان والجبال وما إلا الساعات القلية من المسير .. وفي الصعود لمرتفع جبلي ترابي والقش الذهبي اليابس ، والنزول لأقل من مترين وإذ بالبغل يتهستر صاعدا نازلا .. بعدما ثقل الرفيق أبو حكمت نزل على الجرح  وتزحلقت قدما البغل  .. مما أدى الى عدم قبول البغل بالرفيق أبو حكمت ممتطئا له .. و وقوعه أو سقوطه .. وممتدا ومطروحا على المكان القاسي و بعد رفعه أكثر من متر من على ظهر البغل والى تلك الأرض الصلدة ودون سابق أنذار من عاش البغل!
كاتب السطور كان في المقدمة وأبو حكمت في الوسط وبولا في الخلف وبيننا حوالي خمس أمتار وأحيان أكثر ، والحبل بأيادي أبو حكمت .. حدث صوتا أثناء سقوط أبو حكمت .. صوتا مشتركا وخلطت الأصوات .. عدت اليه وقدم اليه الرفيق بولا .. ونحن مستغربين من الحالة المؤذية .. وبالرغم من تنبيهي للرفيق أبو حكمت بخصوص النزلات المؤذية للبغل فعليه من أن يترجل عند النزول  .. إلا أن العمر الستيني والأنصار البيشمركايتي لم يسمحا بذلك .. وكبار السن والحياة الأنصارية .. القاسية والمعقدة ( كجا مرحبة ) !!.
خال .. خال .. الخال مدمي بالوجه والأيادي .. جروح وخدوش ورضوض وخلع في الكتف اليمين ومتاعب جمة .. خال .. الخال .. فقراتك ..  خؤ ظهرك ما بي شي .. ؟ بعد هزه من قبلي .. قال لا ما بي شيْ  فعقمت له الوجه واليدين !! والدماء تسيل من الخال ..
خال .. الخال .. خو رقبتك بعد تحركها ما بيها شيء ؟؟؟!!! ، كلا سالمة .. فقلت لا دير بال سآخذك الى إيران للعلاج  وكاتب السطور ضاحكا ومازحا ومحبا لعاش البغل الذي ستقودنا الحالة التمتع بالمدينة !! . ولا يهمك خال والخال في موقف محرج من أن يزور إيران ، فقلت له .. لا دير بال عندي معارف كثيرون ومنهم عائلة كان أحد أبنائهم نصير ضيف عندنا وعنده أخ معوق وأم وأخت ...... ومستفسرا الخال عن مدى قبولنا ضيوفا عند أهل الدار أو  أهل البيت .. ؟! فأصريت من إنهم لا يمانعون .. وسنشرح لهم الأمر ! عائلة في قمة الطيبة .. والخال متألما من كتفه المائل للنزول وعدم تمكنه من رفعه وحركة يده بسهولة ..  وهكذا بالرغم من الآلام والأوجاع عدنا الى مقر بيربنان لنحصل على ( 4000 ) أربعة آلاف تومان إيراني يقسم الى الأثنين للأكل والمنام الفندقي خلال شهر .. زائدا مبلغ للعلاج الطبيعي ( الفيزيوترابيك )!!. هذه كانت فيما بعد العودة من عند الرئيس كاك مسعود بارزاني ،

وصلنا الى مقر كاك مسعود بارزاني .. وشرح القصة من قبل الرفيق أبو حكمت لكاك مسعود ومبيتنا لليلة واحد في الموقع المخفي كليا  ما عدى البعض من الكبرات  ( للجلو ) المحمية بقطوعات صخرية ..
في اليوم الثاني عدنا والآلام المبرحة لأبي حكمت .. أوجاع في كل مكان .. حصلنا على المبلغ من الرفاق في إدارة الحزب  أبو تارة ، أبو أحلام وعلي مالية .. وهم كانوا يسكنون في قاعة مكتبهم وأوراقهم وصناديقهم وملفاتهم  وأقلامهم الملونة .

9
مذكرات بيشمركة / 99
معانات البغال من .. نحن !!
ومعاناتنا من البغال ..!!
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.14
البغال  .. جمع البغل .. والبغل حيوان أليف ومطيع وخدوم عندما تهتم به من حيث متطلبات الحياة بتوفير ما يحتاجه .. تناول العلف  ومراعاته .. ومنه .. الحشيش اليابس ، الحشيش الأخضر  والجت  ( وينجه )، التبن ، والشعير  وما الى ذلك من قشور الرقي والبطيخ والفواكه فيما إذا تواجدت .. وفي حال فقدان كل هذه المواد فيلجأ البغل أو الحصان أو الفرس ، أو الحمار .. الى تناول أغصان الأشجار وقشورها وحتى الخشب ..!!!! ، وعند فقدان كل هذه الأشياء  وإن ترك البغل مربوطا لمدة أكثر من اللازم فيبقى البغل بحوافره .. يدق و يضرب الأرض بكل ما يمتلك من قوة مع خروج اصوات النجدة والأنقاذ من الحالة المزرية!!!.
و منذ البداية الحزب وإداراته والمتمثلة بالرفيق أبو أحمد / عبدالرحمن القصاب  ورفاقه .... إهتموا بالبغال في ناوزنك بحيث كان للبغال  قاعتان وغرفة لحفظ العلف ، والأهتمام بهم من حيث تناول الوجبات الغذائية المنتظمة ، والتنعيل ،  وحتى تفريشها بفرش أو فرشاة  خاصة والأهتمام بالكراتين / الجلالات  والحبال .. وحمايتها من الحيوانات المفترسة ومنها الذئاب .
لذلك كانت معانات البغال غير جديرة بالذكر .. وبشكل عام متختخة وراضية من الرفيق حمة يوسف وأبو أحمد  ، وفيما بعد من الرفيق علي رزكة ورفاقه الأوفياء ..
فأما في المقرات الأخرى وخاصة في مناطق بيربنان ، آرموشين  .. آرموش السفلى والعليا .. موسلوكين .. موسلؤك  السفلى والعليا .. ده راوين .. ده راو  السفلى والعليا  .. سبيكا .. والمقرات الأخرى .. كانت تعاني من الأهتمام بها ، وذلك يعود لعجز البعض من الرفاق من المثقفين وأصحاب الشهادات والمقصرين والقيادات  .. وأنا لست مع التعميم أبدا  وثمة رفاق كان لهم جهد مشهود لخدمة البغل عندما كان دوره كخفر حيوان ومنهم الرفيق الفيزياوي أبو كفاح البريطاني في مقر موسلوك .. لعدم إستيعابها المتطلبات التي يحتاجها البغل في حياته اليومية والموسمية ، لذلك ترى البعض من البغال أنتحرت من كثر حملها وجوعها وجروحها البالغة في الرابط الأعلى بين الرقبة والجسد من الفوق وفي القسم السفلي من بطنه عندما تكون شدة الحمل غير عملية وقوية على حساب الدراية ومن عدمها !!ومعاناتها .. عند إستغلالها من قبل الرفاق الذين لا يرومون النزول منها ومتشبثين ومصرين في البقائهم على  ظهور البغال والبقاء في الحالة في الصعود والنزول ولمسفات بعيدة .. وأن يكون الرفيق من الوزن الثقيل لا يروم الأعتماد على ( رينو 11 ) أي السير على القدمين ! ولكل حادث حديث !!

وأحيانا .. كنا نطلق على الحالة المزرية في تجويع البغال .. من إنها تعمل على ( الباتري ) البطارية !
وأكيد الكثير من الرفاق كانوا يهتمون بالحيوانات والبغال وحسب درايتهم  ... وعند تجاهل  جروحها البالغة والإصرار على تحميلها دون إلتئام جروحها وأحيانا حتى الديدان ( الدود ) تعتاش على تلك الجروح ، ناهيك على عدم معرفة لغة الحيوان ومراعاة مشاعره والحديث معه  وإليه .
فأما ربطه بعيدا عن المقر وحركة المقر وخاصة في الليالي .. كانت حياتهم معرضة لخطر الإفتراس الذئابي والخوف لطيلة الفترة وحرمانه أي البغل من النوم  وفي اليوم التالي أمامه مهمات أخرى وهكذا في كل يوم ! جلها معانات البغال منا .. ومن .. نحن الثوار العلمانيون ، لذا ترى البعض من البغال في أول فرصة سانحة لها .. تتركنا وتهرب الى حيث الخلاص بجلدها والمصير المجهول تاركة الحركة الأنصارية وإختيار الطريق الآخر !! .
وعندما يكون الطريق مثقلا بالثلوج وبنسب عالية ومحملا بالحمولة مما تطمس أرجله الأربعة وشل حركته بالشكل الذي يحير الإنسان من إيجاد البديل ، وعندما تكون حوافره سايفة .. أي لم يكن البغل تحت حوافره ( النعل الحديدي ) والذي يستخدم البشر عوضا عن هذا .. الحذاء .. وخاصة في المناطق الصخرية والجبلية بحيث لا يطيق السير والمسير لمسافات بعيدة والألم الذي يراوده  ، والحمولة الغير نظامية من الحطب .. فأما ربط الحيوان بحبل قصير لا يلوح البغل من الوصول الى  الحشيش ويراه بأم عينيه ومحروم من إسقائه الماء لفترة طويلة ونسيانه في ذات المكان وخاصة في الصيف  فهذا تعودوا عليها وأصبحت حالة شبه طبيعية عندهم ، وترك ( الكورتان ) الجلال على ظهره / ضهره .. مما حمل المشقات في الحمل والوزن والمسير الطويل  والمزيد من تعرق جسده وظهره المبلل والمحتاج الى التمرغل على الأرض الطيبة ليتيبس جسده وحكه في الوقت ذاته  مقلبا الى اليمين تارة والى الشمال تارة أخرى .. فأما وقوعنا نحن والبغال في الكمائن أو عند قصف المدفعية والطيران (( وإستشهادها )) ومحاولاتها بإنقاذ أجسادها من الرصاص ...!!! ..... !!! جلها المتطلبات البغلية في الحركة الأنصارية البيشمركايتي .
وفي الجيش العراقي .. كانت سرايا النقل الجبلية ( الخيالة ) منتظمة ومنظمة من حيث تسمية البغال وترقيمها ولها سجلات خاصة ووشماة بالوشم على آذانها وإسطبلات محترمة  وعلف مخصص لها .. ولكل مجموعة من البغال  ..جندي ( سايس ) يعمل بشكل جاد من أجل خدمة البغال وغسلها وديمومتها وترويضها وتمرينها على واقع الحال .
فأما معاناتنا من البغال فلكل حادث حديث وحسب القادم من الأيام .......
... الهجوم الإيراني على منطقة برادوست .. في منتصف تموز من عام 1985 .
بدأت القوات العراقية والأفواج المقاتلة معها من ( الفرسان ) في بداية شهر تموز ..  بتحركها نحو المناطق المتوقعة لصدها فيما بعد الهجوم في أطراف ناحية سيدكان وجبالها من ناحية الشرق ..  حصاروست ، كؤشينة وسيدكان .. معلنة  الحركة الأستباقية من قبل القوات العراقية والتشبث بتلك المواقع الحساسة والتصدي للقوات الإيرانية المهاجمة وفتح جبهات جديدة لنزيف الدم !!.
... وبدأت الهجمات التعرضية من قبل القوات الإيرانية في أواسط شهر تموز والقتال الشرس بين طرفي النزاع والوقوف والتصدي من قبل القوات العراقية وأستخدام كافة أنواع الأسلحة لشل القوات الأيرانية المهاجمة .. وتلك المدفعية التي لم ينقطع أصواتها ليل نهار !!.
... المدفعية النمساوية .. الصور من ( غوغل ) .

يبدو إطالة زمن الحرب بين الدولتين الجارتين كان يتطلب المزيد من سفك الدماء وتجريب وأستخدام  الجديد من مبتكرات الأسلحة الفتاكة ومنها .. المدفعية النمساوية العملاقة والمدمرة للجبهات المعادية لحسن أدائها وتصوبيها وكثرتها العددية وغزارة قصفها .
وبدأت الجمهورية الأسلامية الأيرانية في منتصف شهر تموز من عام 1985 بالتعرضات الى القطعات العراقية وشق الطرق عبر تلك الجبال والوديان مصرة على ( التفوق العسكري ) وتفديم المزيد من الضحايا وأكثريتهم من الشباب الذي يحمل المفتاح الورقي  من آية الله الأمام الخميني للدخول الى الجنة! ، وعملت المكائن الثقيلة في المنطقة ووادي ( ده راو ) العاصي والبلدوزرات التي تعمل في شق الطرق على الجانب الآخر من المقرات .. أي مقرات حزبنا الشيوعي العراقي العديدة .
ويبدو حصول العراق على تلك المدفعية المؤثرة في الجبهات من حيث التأثير كان بالغ الأهمية على الطرف الآخر .. وخاصة في الليالي وعندما كانت تنطلق تلك المدفعية وأصواتها الرهيبة ومنيرة طريقها بضوئها القرمزي الأحمر .. وعويلها المسموع منذ إنطلاقها وحتى سقوطها على الأرض  والمرء كان يعتقد من إن الطيران أي السمتيات تطير وتحوم في السماء بهذا الضوء وليس المدفعية الفتاكة  وحديثة الأستخدام  في جبهات الحرب العراقية الأيرانية .

... البعض من الرفاق والرفيقات الذين تمكنا من لقائهم والحديث اليهم والأشتياقات والفراق لسنوات وأشهر .. ففي مقر الأعلام .: التقينا بالرفاق والرفيقات  عبدالرزاق الصافي / أبو مخلص ، رجاء الزنبوري ، آستيره للمرة الثانية بعدما ألتقيناها في شتاء 1983 – 1984 في قرية رازان في بيت الرفاق أبو حياة وفيان ، دارا ، هاشم كؤجاني ، أبو آمل  ، هؤكر ، آسؤ كريم ، كاروان عبدالله ، أبو واثق ، راويز ، آزاد ميران ، كاروان آكريي والرفاق والرفيقات الآخرين .
فأما في مقر بيربنان والمقرات الأخرى ألتقينا بالبعض من الرفاق .. ريبوار ، رؤزكار ، آمانج ، سامال ، آسؤ ، أبو حاتم ، أبو علي ، أبو زويا ، ليلى ، عبير ، أبو يسار ، أم بهار ، علي مالية ، أبو تارة ، أبو أحلام مالية ، مام علي ، زمناكؤ ،  كاوه عنكاوه ، أبو لقاء ، أبو الجيس ، يوسف وسوزان ، بولا وريزان ، دلير سيد توفيق ، آسؤ كرمياني ، مامؤستا هزار ، دكتور أبو كاوه ، أبو هادي ، أبو أسطيف ، أبو زاهر ، أبو دنيا ، جهاد ، أبو جعفر ، فصيل القناص ، أبو كفاح ، دكتور بروسك / أبو أحمد ، دكتور أبو يسار ،كتور أبو كؤران وأم صباح ، أبو حازم وشيرين ، سامان ونوروز ، والرفاق أعضاء المكتبين السياسي والعسكري  وو.......... الخ ! وبالتعاون مع الرفيق روزكار تمكنت من الحصول على البعض من أسماء الرفيقات والرفاق الذين كانوا مع البعض .. مشكورا هاورى روزكار .
... بينما كان الرفيقان أبو فاروق ( عمر علي الشيخ ) المتواضع في لعبة حماسية للشطرنج مع الرفيق أبو حكمت وهما مفترشين الأرض والمنافسة على من سيتفوق .. ولقى بصري ونظري على الحذاء السمسوني في قدمي الرفيق أبو فاروق العضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي .. مسودة ومصخمة القدمين دون إرتداء الجواريب .. ومن لا يلاحظ الوضعية يعتقد من أن الجواريب هي سوداء اللون .. والساقية تجري من أمامنا في مقر موسؤك الجميل .. فلم يتحمل كاتب السطور وكالعادة ... رفيق في هذا الشهر بين تموز وآب .. لماذا لا تلبس حذاء ( أديداس ) المريح والنظيف .. وأنظر ما هو لون قدميك ..!!!!!! ومبتسما الرفيق أبو فاروق  ....... ( شو ) الفرق .. ما الفرق ؟؟!! ، وكاتب السطور .. أي دشوف أشصاير برجليك بقدميك .. ؟؟!! وبحركة سريعة من أبو فاروق مخفيا قدميه تحت أفخاذه ومعلنا أختفاء قدميه ..!! وقهقات ضحكاتنا الصادقة .




10
مذكرات بيشمركة / 98
النقطة الفاصلة بين الدول الثلاث كوردستانيا !!!
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.12
... تعتبر مقاطعة برادوست وعاصمتها سيدكان  ،  أو منطقة برادوست من المناطق الواسعة والشاسعة والأستراتيجية جغرافيا وإقتصاديا وأجتماعيا وفي المستقبل ( سياحيا )! ومن حيث الموقع الجيوسياسي تربط ثلاث دول شرق أوسطية مع بغضها الآخر حدوديا ،   ومن حيث مصادر المياه ,, قلما توجد في منطقة معينة ثلاث روافد حية والمياه الزلالية وجداول عدة وينابيع قل نظيرها ( وكاني خاسكئ ) نموذجا لا يقبل الجدل  والتأويل .
ولو تناولنا تحديدا نقطة الحدود الفاصلة  أو المثلث في منطقة الحدود المرسومة .. فما هي إلا أضحوكة لمن يقف ويمسك بيده الحديدة البارزة في الكتلة الأسمنتية الكونكريتية الدائرية  بطول متر مرتفعة عن الأرض لترسم الحدود بين الدول الثلاث .. أي إيران ، تركيا والعراق منذ قرن من الزمن .
ولو تناولنا القرى الواقعة على نفس المسافة تقريبا .. لنرى قرية ( كجلة ) في جمهورية الأيرانية الأسلامية ، وقرية ( كليشم ) في الدولة التركية ، و قرية ( آري ) المهدمة في دولة العراق الفدرالي!!! .
... إجتماع أحزاب  جبهة جوقد في تموز 1985 ..
جبهة ( جوقد )! .. الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية .. تشكلت في دمشق العاصمة السورية في عام 1980 ميلادية من القرن المنصرم ، وضمت جوقد الحزب الشيوعي العراقي  ( حشع ) ، حزب التجمع العراقي الديمقراطي ، الأتحاد الوطني الكوردستاني ( أوك ) ، حزب البعث ( اليساري ) الموالي لدمشق ، والحزب الأشتراكي بالعراق ، وحزب الأشتراكي الكوردستاني ( حسك ) السوسياليست ،  ومانع  ( أوك ) والبعث من دخول الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( حدك ) الى جبهة جوقد ... مما شكلت فيما بعد جبهة  ( جود ) الجبهة الوطنية الديمقراطية .. بين حشع ، حسك  وحدك !!! .
وظلت جوقد تتراوح غي مهرولة .. وصيتها مسموع في الخارج أكثر مما في سوح العمل البارتيزانية ، وعقباتها المتنوعة وتخرصاتها وتعرضاتها الدولية وإنتماءات أحزابها فكريا  الى الدول العديدة منها سوريا وإيران وليبيا !!!.
فتحركت جوقد لتجتمع على أرض العراق تحديدا ، وذلك لكي يكون القرار ( عراقيا ) صرفا و صافيا دون تأثيرات الدول على القرارات الصادرة عن  الأجتماع  وذلك بغياب ( أوك ) والبعث عن الأجتماع !!.
... وفي تموز أختيرت منطقة المثلث ورشمالاتها الكبيرة السوداء ، لا تفرق عن رشمالات الرعاة أي رعاة


  الأغنام في الكويستانات الحدودية   لكي لا تجلب الشبهات للطيران العراقي والذي كانت أكثر صولاته عبر المنطقة والى إيران ،  وممثلي الأحزاب الموجودة في الأجتماع .. الشيوعي العراقي والرفاق ( كريم أحمد ، رحيم عجينة ويوسف القس حنا / أبو حكمت ) ، والأخوة الرفاق في الكفاح المسلح من الديمقراطي الكوردستاني ( كاك مسعود بارزاني ، علي عبدالله  ،  روز نوري شاويس ، فاضل ميراني ، فرنسو الحريري وحميد أفندي ) ، والأخوة الرفاق في الكفاح المسلح من الأشتراكي الكوردستاني ( رسول مامنذ ) وممثلين الأحزاب الأخرى المشتركة لا أعرفهم سوى لاقت عيوننا في الكويستان الرائع / كويستان  ( خواكورك ) .
... القائمين على تقديم  الخدمة والحراسات وعائدية الخيم الرشمالات ووجبات الغذائية الثلاثة  ونحر الخرفان كلها مهمة الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني والمبيت لثلاثة أيام أو أربعة .. في الليالي لا تطيق النوم من البرد بالرغم من توفر البطانيات .. وفي النهار ترى الشمس قريبة علينا ولا تؤثر حرارتها التموزية ..
فعلا تم عقد الأجتماعات المتكررة والمتتالية لأيام ثلاثة دون التوقف وأخيرا الحيرة كانت في صدور وإصدار  البيان الختامي للإجتماع  وإرضاء الدول المؤثرة على الساحة آنذاك !!!
... وفي اليوم الأخير للإجتماع وبعد تناول الوجبة الغذائية الدسمة .. تفتحت الشهية لسماع أصوات الرصاص ووضع ( النيشان ) الهدف للرمي .. ألا وهو ( سيكارة ) ثبتت بين صخور مرئية  وعلى مسافة تقدر ب ( 60 - 70 م ) وهي بالكاد مرئية .. والهدافون البعض من القادة ... يرمون ويصوبون ويتناوبون دون إصابة الهدف .. وترخصت من أن يسمحوا لي  بإطلاق طلقة واحدة ومبتسمين  البعض من الأخوة القياديين  .. وفي الرصاصة الأولى أصبت السيكارة لتطير مختفية وأستغراب الحضور الكريم وفرحتهم لما حدث وخاصة الرفيق أبو حكمت والأخ الكبير فرنسو حريري .
.. .. مقر موسلوك ..
يحكى والعهدة للراوي ..  أحد القرويين من أهل المنطقة .. من أن هناك شخص عاشق من القرية ..   أعجبته فتاة وعشقها وأحبها  حب العبادة وأراد من أن ينال رضاها وهي إبنة المدينة ، فيوصف لها  ومقارن أياها أي قرية موسوك بمدينة موصل / الحدباء  .. من حيث الجمال والنهر الجاري من أمامها وبساتينها وكرومها المثمرة وهوائها العذب وجمال موقعها وطيبة أهلها .. وكلها على طريقة أبيات النثر والشعر الحر والقصيدة بوزن والقافية ، فأقنعها وهي أي البنت الشابة أعتقدت الموصل هي المقصودة .. فجلبها الى قرية موسوك .. وتستغرب لما حدث لها ومعها !!
... الحركة الديمقراطية الآشورية ..
... خيمة الضيوف .. تتوسط ساحة المقر الواسعة خيمة تتسع لبضعة أشخاص وأمامها تجري ساقية مياه عذبة قادمة من الينبوع ولتروي أشجار الجوز في المقر ، ومضيفة هدوءا وجمالا على المقر والساحة وفي هذه المرة الضيوف من الأخوة الرفاق في الكفاح المسلح من الحركة الديمقراطية


 الآشورية .. ( نينوس ، يونادم كنا ، دكتور سرجون . بيرس وبيشمركة آخر ) ضيوف الحزب الشيوعي العراقي والمرحب بهم لعدة أيام .. وكنت كحلقة وصل لتلك الأيام بين الرفاق وبينهم ، وفي ذات يوم يطلب مني الأخ يونادم من الأنظمام اليهم .. وهو يقول ( ته مه لئ بيشت منن )! ( ليش ما تصير بيشمركتنا ؟! ورادا كاتب السطور .. مو آني وياكم في الوقت الحالي بالخيمة ؟! رابي يونادم .. لا أن تصبح ويانا  نسويك مسؤول عسكري !! وضاحكين ومرحبين بهم  ومن ثم ....
 توجهوا الى أيران  بعد أن تدخل الحزب بينهم وبين حزب الديمقراطي الكوردستاني وتسوية البعض من المعوقات في قاطع بهدينان  .. ليستقروا فيها لسنوات مع البعض من عوائلهم .
... آلاي شورش .. راية الثورة ..

وفي شهر تموز من عام 1985 .. ألتجأ الى مقرات حزبنا ومرحبين بهم كما بالحركة الديمقراطية الآشورية .. الأخوة المنشقين  عن حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني .. كتلة أو جماعة ( ملا بختيار ) تحت أسم راية الثورة ومعلنين تسمية تنظيمهم الجديد بقيادة الأخوة ( ملا بختيار ) المعتقل وهو تحت الأقامة الجبرية وبحراسة مشددة أثر الخلافات بين الطرفان ، والأخوة ( سالار عزيز  ، مامؤستا جعفر وكادر  آخر لا تسعفني الذاكرة من أسمه ) وهم  ضيوف الخيمة ذاتها وأيضا كنت حلقة وصل بيننا وبينهم ومراعاتهم لأيام معدودة والنقاشات الهادئة ولكن لم يطرحوا علية الأنتماء اليهم .
... الدكتور ( أحمد أبو بروسك / أم الدكتور بروسك أبو أحمد ..!! رفيق رائع وعد قيادة الحزب ومنهم الرفيق عزيز محمد .. سكرتير الحزب في الخارج من أن يشارك في عملية الكفاح المسلح وذلك بتطوعه كنصير بيشمركة لمدة ستة أشهر !!! وهو طبيب أخصائي جراح يعمل كمدير لمستشفى في إحدى الدول وأعتقد ( الجزائر ) ،  قدم متحمسا وهو من الأربائيلويين / توركمان أربيل ويجيد العربية والكوردية والتوركمانية والأنكليزية .. وجراح ماهر ، وأثبت جدارته عند قيامه ببتر إحدى الساقين لبيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأيراني ( حدكا )  مصاب بالجرح الخطير والمؤدي الى ( الكانكري ) وفقدان حياته فيما لو لم يتم أو تتم له العملية الجراحية .. دون وجود المادة المخدرة .
أجيئوا بالمقاتل المجروح .. مطروحا أمامه .. الدكتور متحدثا المجروح ورفاقه .. لا خيار آخر سوى بتر وقطع الساق !! وليس لدينا ( البنج ) المخدر ! وسائلا الطبيب مريضه .. هل بإمكانك من أن تتحمل بتناول قنينة ويسكي .. ؟! كمادة مخدرة معوضة ، فأتفق الجميع .. فجلبوا للطيب أبو أحمد ( المنشار الحطبي الكبير ) ليعقمه جيدا ومن ثم يباشر بالعملية الجراحية ونجاحها ، ولا يزال الجريح حي يرزق .
معانات البغال من الرفاق .. والرفاق من البغال ..
( كجل حسن .. حسن كجل )!! .. في حلقة سابقة تطرقت عن الخيول وتكاثرها ومدى تحملها وتغذيتها والتعامل معها والإهتمام بها والوزن الذي تتحمله في حمولتها  وما هي أحتياجاتها في الرأس والرجلين القدمين وعل ضهورها  وجلالاتها ( الكراتين ) وما الى ذلك .
والرفيق الدكتور الجراح المرح واللطيف وصاحب الصوت الشجي عندما يغني ( القوريات ) وحديثه عن أربيل ( هه ولير ) وذكرياته الطفولية والشبابية وأصدقائه بالشكل الجذاب .. يشتكي من معاناته من وضعه ملتزما بالواجبات من قبل مسؤول الواجبات ( كخفر حيوان )!! أي الطبيب الأخصائي الجراح حاله حال الحطاب والكاروانجي دون أية مراعاة تذكر .. وصلت الكلام للمسؤولين القادة .. ومسؤول الفصيل مجاوبا .. أي رفيق .. إذا الطبيب ، المهندس ، الفيزياوي ، الكيماوي ، المسؤول السياسي ، خريج الجامعة  والمسؤول العسكري والرفيقات  والضيوف .. كلهم يمتنعوا ولم يتناوبوا على خفر الحيوان .. فمن يداري ويراعي (( الرفيق ))البغل ..؟؟!!
بالطبع من إن الأشهر قريبة ومجاورة على بعضها الآخر .. أي حزيران جاره تموز وتموز جاره آب !!!
رب سائل .. لماذا لا تستخدمون الماطورات والبايسكلات في حياتكم اليومية وفعلا في وقت ما سئل هذا السؤال ؟ ومن لايعلم بالواقع فلا ضريبة على الكلام !!

       


11
مذكرات بيشمركة / 97 ( ج )!
الأحداث كما هي ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.10
تتسارع الأيام الربيعية  في دشت هيرت / سهل هيرت في منطقة سيدكان / البرادوستية ، وينبوع ماء قرية ليلكان تتدفق مياهه  العذبة ليروي منه الجميع وزيادة !! وبعد مرور أيام ونحن مجموعة المفرزة تحركنا بأول زيارة نقوم بها الى الحزب الأشتراكي الكوردستاني / سوسيالست ومقر الواقع في قلب جبل ليلكان  ومسؤوله الرفيق ملازم بروا  ..  جبل ليلكان وصاعدا في الطريق الى الأعلى، حيث الكبرات الصيفية والنهر القادم من ( ده راو )يجري من أمامهم والوادي الذي يفصل الجبال عن بعضها الآخر ، واللقاء الى الأخوة قادر عزيز ، ماموستا سعد عبدالله، دكتور سردار ، به لين ، بهمن والرفاق الآخرين .. وترحيبهم بالرفاق ..  أبو حكمت ومام خضر روسي ، أبو راستي ، أبو دلشاد ، خيري ، هزار روستي وكاتب السطور كامران . بحيث تناولنا شاي العصرية .. معاتبيننا من إننا لم نخبرهم مسبقا لتناول وجبة الغذاء ! ومن ثم حددوا يوم للوليمة الدسمة بالرغم من وضعهم الأقتصادي التعبان ! بعد أيام عدنا إليهم  لنلبي طلبهم مشكورين وعندها وأثناء تناول الدسم تنفتح الشهية وتزداد المودة ويأتي الكلام أكثر فأكثر أنفتاحا ومرحا .
الصور من العم ( غوغل ) وكيبيديا .. مشكورين . مسلة كيلشين ..

وتمر الأيام والأسالبيع والرسائل المتبادلة بين الرفاق في  قيادة الحزب والمكتب العسكري أي بينهم وبين الرفيق أبو حكمت .. وإذ برسالة محرجة من المكتب العسكري الى أبو حكمت مفادها .. وفحواها .. خروج قوات الأنصار للقاطع والأقليم خلال ( 48 ) ساعة أو ( 72 ) ساعة وترك المنطقة بأمر من الشيخ البارزاني محمد خالد ، ونظر أبو حكمت بنظرة حيرة ومحيرة .. ما هذا التحول في هذا الوقت ..؟ والحزب يروم  رأي أبو حكمت .. فرد أبو حكمت من أن الشيخ محمد خالد ليست له علاقة بالأحزاب وهو مستقل ومدعوم إيرانيا .. فالخروج هو أفضل وسيلة للتخفيف والتقليل من التشنجات التي ستحصل في حال الرفض من قبل أنصار وبيشمركة الحزب ، وهذا ما حصل وتحول القاطع الى مناطق كافية والصوب الآخر للنهر .. أي الرحيل من منطقة بارزان والتحويل الى منطقة زيبار / زيبارتي .
!!!!!!!!!!!!!!!!
... ازدياد حدة التوتر وفتح جبهات قتالية جديدة  بين العراق وإيران !!
لقاء الرفيق أبو حكمت بعلم الرفيق الحزب  .. بالشيخ كريم خان في سيدكان ..

وفي ذات يوم ونحن في حزيران من عام  ( 1985 ) وبعد مراسلات عدة بين المكتب العسكري وأبو حكمت من جانب .. وأبو حكمت والشيخ كريم خاني رشيدي لولان .. والدعوة من قبل الأخيرللقاء الأول وفي ناحية سيدكان .
تهيئنا في العصرية للنزول التدريجي من قرية ليلكان وبإتجاه ناحية سيدكان والقرى التي تسبق سيدكان والرشمالات وأصحاب الماشية والذين أستقبلونا بحفاوة  في الوادي الهضبي .. ونحن الأربعة لا غيرنا .. الرفاق .. أبو حكمت ، هزار روستئ ، خيري ، وكاتب السطور بلغنا أقرب نقطة الى سيدكان وربما ساعة سيرا على الأقدام وأقل من ذلك .. بحيث تم تغير الزي البيشمركايتي بالزي المدني الكوردي التقليدي والذي يرتديه أهل المنطقة ( الشيل و شبك ) ، أبو حكمت وهزار تهيئا للمسير .. بعد أن أظلمت الدنيا ومن ثم ركوب السيارة الى حيث موقع الأتفاق .. ونحن .. أي أنا وخيري .. أصبحنا نتناوب على الحراسة وحتى الصباح الباكر في الرشمال  .. وكانت عقارب الساعة تقترب من الخامسة صباحا أي قبل بزوغ الشمس .. عاد الرفاق ليغيروا زيهم المدني بالأنصاري من جديد وتناول الفطور المفعم بالفوائد .. من البيض المقلي  المحلي والجبن والقشطة واللبن والشاي على النار الهادئة  وخبز الصاج اللذيذ .. ومكانكم خالي !
عدنا الى  أدراجنا ولا يحق لنا من الأستفسار والمداخلات عما حدث .. ولكن بلغت الأستنتاج من خلال التحركات هنا وهناك  وما حدث فيما بعد .. وربط المواضيع  .. كان فحوى اللقاء من عدم تعرض قوات الأنصار والبيشمركة في المنطقة حال تقدم الفرسان ( الجاش ) الى المنطقة بسبب الهجوم المرتقب من القوات الأيرانية فيما بعد وعلى محاور سيدكان !! .
... الدكتور كامران ........ كاتب السطور ..
وفي كل مرة عند زيارتنا للمقرات أو مكوثنا فيها أو توصياتنا للقادمين إلينا .. أرى من الضروريات والأوليات من أن يكون في ( عليجتي ) القماشية والتأريحية ( الأدوية الضرورية ) ولابد أن تحتوي بالأضافة الى الألبومات للصور  .. وقصة الصور قصص مأساوية ! البعض من الأدوية المهمة والتي نحتاجها نحن والقرويين .. ومنها الحبوب المسكنة ومنها مسكن لآلام الكلى  ( بسكؤبان ) وحبوب ضد الحساسية وضد الأسهال والبانداش اللفاف الطبي والقليل من المعقمات السائلة  والقطن  وأقراص وكبسولات الفيتامينات .. يعني صيدلية سفري !! تركنا سهل هيرت بعد أيام ومتوجهين الى المقرات تدريجيا أي الى أكثر قربا للحدود .. بينما الوقت أدركنا ونحن في الطريق لنرى في قرية عائلة فلاحية لوحدهم أي مسكن واحد !
سلام عليكم .. مرحبين بنا  .. دون الضحكة والأبتسامة .. وجوههم شاحبة اللون ، الكل صغارا وكبارا .. أنتابهم الصمت والدهشة ..  أفترشنا فوق السطح مكانا للراحة والمبيت وبالكاد يتحركون .. أنتظرنا من أن يطعموننا بخبز وشاي ، وهذا ما حدث مشكورين .. وخلال الحديث معهم تبين من أن الجميع مصابون  ( بالأسهال ) المزمن وحالتهم يرثى لها .. شاحبي اللون  .. صعوبة النطق .. أستفسرت ما السبب .. ماذا تناولتم .. كم مدة الحالة .. ؟؟؟ الجواب من زمان .. وبين فترة وأخرى يحصل لنا  هذا .. نزلت الى الدار لأرى الفئران حرة طليقة  تلعب بيها لعب .. فوق الذخيرة وفوق الخبز وتتراكض من غرفة الى أخرى دون خجل ومستحى !!.
أرشدتهم وأنصحتهم من رفع كل ماهو على الأرض لعلو مرتفع  بحيث يكون بعيدا عن متناول الفئران وما شابه ذلك .. هسع .. الآن  .. تحمون الماء وتسبحون جيدا .. وأنا سأطيبكم حالا .. !!  وواثق من نفسي من إنهم سيطيبون نفسيا قبل من أن يطيبون طبيا !! أعطيتهم كل شخص حبايتان ضد الأسهال  زائدا  قرص فيتامين سي فوار  بالماء .. لم يمر ساعتان  وثلاثة وإن التحسن الملحوظ في الوضع الصحي بدأ يظهر على خلقتهم و أصبح يشعرون فيه ، وهكذا في الصباح حباية ضد الإسهال ، وشعروا من إنهم بصحة جيدة دون متاعب ، شكرونا على الحالة وحسن التعامل من قبل الدكتور كامران !!!!.
..... من قرية ليلكان الى ده راو !!
تمتاز جغرافية المنطقة بتضاريسها المعقدة ووديانها الكثيرة وجبالها الشامخة وروافدها وطرقها الضيقة وجمال طبيعتها الخلابة وحكم الأنسان وتكييفه معها وترك بصماته على الواقع ومام خضر روسي نموذجا حيا  للواقع القروي .
الطريق من ليلكان الى دراو  ..  كان هناك طريقان .. وفي الكثير من الأحيان لم تكن مريحة ومعقدة ولا يسع إلا أن يسلكهما  شخص واحد وهكذا مع البغال والماشية .. صعود ونزول ومنحدرات في غاية الصعوبة ، وأكثر من بغل أنتحر نتيجة تذمره من الوضعية ومن الرفاق على حد سواء وذلك بسبب جوعه وعطشه وزيادة حمله وقلة راحته  وما الى ذلك من معانات ( بارتيزانية )!
بلغنا مقرات ( ده راو ) السفلى والرفاق من هورمان ( تودة وسازمان ) ورفاقنا .. جميعا منشغلين بالوضعية والمستجدات وقدوم الرفاق من الخارج ونقل الأرزاق بالرغم من الحصار القاتل على المقرات ، وبناء المقرات الجديدة والكبرات الجديدة ، والأهتمام بمزرعة الرفيق الأداري ( أبو جعفر ) ، وكلما طلبوا الرفاق مادة غذائية من الرفيق أبو جعفر .. فرد مسرعا .. ماكو!!
رفيق .. ( نبي ) نريد رز .. ماكو ! نريد دقيق ( طحين ) ماكو !! ، محتاجين زيت ( دهن )! ماكو !! نريد سكر ( شكر ) هم ماكو ..  وأحد الرفاق قال مرحبا أبو جعفر ! فرد أبو جعفر مسرعا .. ماكو رفيق ! فقال الرفيق .. هي .. هي .. هي .. أقول مرحبة ! مرحبة هم ماكو ههههههههه وضاحكين الرفاق لينسوا هموم الحرب العراقية الأيرانية والأقتتال الداخلي وحصارات دول الجوار المتصارعة .




 

12
مذكرات بيشمركة / 97 ( ب )!
أسرار الجبال ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.08
تعتبر الجبال وأنا أقصد البعض من  جبال كوردستان العراق وما يجاورها  .. من أهم المعاقل للشريحة التي أختارت  تلك المواقع الحصينة والشامخة مواقع للعيش في القرى المشيدة على المقربة منها منذ القرون .. وذلك لتوفر شروط العيش فيها أي القرى وأهاليها التي تكيفت مع وجود مصادر المياه والمراعي والحماية المتوفرة عند الشدائد والصولات العدائية ، وقلما تشاهد جبل .. دون وجود ينبوع ماء في أسفله أو في وسطه أو على أعلى  قمته  وجبل كوليت نموذجا !!! وقلما تشاهد من ان الجبال قد كشفت على جميع أسرارها لأهاليها والدخلاء من زوارها المتنوعون .
فعندما أستقلتنا سيارة الزفيق خيري القاضي ( أبو ريبين ) العبور من جبل ( هيبت سلطان ) في منطقة كويسنجق ، كانت الرحلة مريبة ، وحينها وسبق وأن رأينا الجبال ( كيوه ره ش ، آسؤس ) في منطقة رانية ، فأيضا لهما أسرار وأسرار لا يجيدها من عاش مئة سنة بالقرب منها ، وعندما شاهدنا جبل ( قنديل ) في منطقة قلعة دزة الحدودية في البداية كان أسطورة ! وعندما قطعناه ذهابا وإيابا .. تبين من أن الأنسان لا يجيد السر الجبلي ومطباته بالشكل المطلوب ، وعندما عشنا في سفح جبل ( مامندة ) وصعدناه .. فلم نعلم عن أسراره سوى القليل جدا ، وهكذا بخصوص جبال ( نوكان و داوداوه ) الحدودية مع إيران ، وهكذا مع جبل ( كيله شين ) المشترك  في منطقة ( شنؤ ) الإيرانية  وأسراره الكثيرة في مختلف المواسم ، فأما جبال منطقة وقرية ( كليشم ) التركية الأيرانية والقريبة من العراق وهي الأخرى أهل المنطقة لا يتجاوزون حدودهم المحدودة  لكثرة الجبال اللمساء والخالية من الأشجار بحكم كثرة تساقط الثلوج وتواجد الكتل الثلجية على مدار السنة !!! . فجبال منطقة ( نيكول وشبتة وبالوتة وكؤستا الحدودية بين الدول الثلاث وهي الأخرى تبقى أسرارها مخفية .. وكم مرة أستفسرنا من القرويين .. هل تمكنتم من الصعود الى جبل ( سونئ / ستونئ ) في الأراضي التركية والحدودية مع العراق ؟ يقال من أن أضواء أربيل ليلا مرئية بسبب علو الجبل .. ! فلا أحدا يجيد بالسر ذلك وقطعا لم يتسلق أحد الى القمة !
وعند مقرات كوستا وجبالها الشامخة عند تسلقها وأخبار التقدم .. ثمة جبال شاهقة ومخفية وكاتمة أسرارها عن العيون ، فأما الجبال تلو الجبال بين مقرات كوستا وقرية آري فلا تحصى ولا تعد وفارضة الصمت لكي لايكشف أمرها وسرها !! وجبال ( خواكورك ) الشهيرة والشاهقة وفي ذات مرة توفى راعي  تاركا الماعز والأغنام في تلك الجبال .. وهي تبعثرت في تلك الجبال خوفها من الذئاب والحيوانات المفترسة ، فقصدت الجبال  لتتكاثر فيما بعد في تلك الجبال وأصبحت الماعز جزء من الماعز الجبلي بمرور السنين !
وجبال ليلكان ، برادوست ، ده راو ،  آودلكيوي ، كؤليت ، كؤشينة ، حصاروست ، حسن بك ، الأسود ، سكران ، مامه روت ، هندرين ، كاروخ ، ملكان ، ده ره شير ، ده ره دار ، هه ورئ ،  بني هرير ، سفين ، زيتي ، شيرين .. وعند جسر ريزان ثمة نفق هوائي بطول وعرض مترا واحدة ويتمكن الإنسان من الدخول اليه للحظات قليلة لسره العجيب الغريب .. اي في الصيف يخرج منه الهواء البارد كالسبليت ! وفي الشتاء هواء حار فلا تشعر في فصل الشتاء وكأنه حماوة السارة والصوبة !! )!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! وعشرات الجبال الأخرى تسلقناها دون معرفة أسرارها ومقاومتها للأوضاع البائسة .
وفي ذات يوم وفي وقت المساء قدمت الينا من قرى غير قريبة على المقرات ثلاث قرويين مع ست بغال .. قاصدين مقر القاطع لأستلام حصتهم التموينية المتوفرة .. وما إلا دقائق بدا الرفيق الخفر بتوزيع وجبة العشاء .. بحيث الأخوة القرويين واقفين بالسرة حالهم حال البيشمركة الأنصار .. مستلمين حصتهم كل ثلاثة أشخاص  في ( إناء / ماعون ) من اللحم المقلي والمحمس بالبصل والبهارات .. وكلما تناولوا لقمة فأشادوا بطعم اللحم والطباخ دون أن يسألوا ما هو نوعية اللحم .. كما الرفاق أختاروا السكوت والرضى طالما لم يسأل منهم  أحدأ !!.
مفرزة الرفيق أبو حكمت / يوسف القس حنا ..
ونحن أقتربنا من الأسبوع الأول من شهر أيار مايو من عام 1985 ميلادية من القرن المنصرم واثناء تناولنا  وجبة الغذاء مع الرفاق الخال أبو حكمت وخيري العراقي الذي كان يغدرنا بالأكل ، أي يتناول الطعام بسرعة .. وكلما قلنا له .. خيري أكل خبز مع الرز / التمن .. لكي تشبع ! إلا أنه رافضا وغير آبها لما نقوله .. ورادا فيما بعد ... وكيف بي من أن أمضغ لقمة خبز .. بينما أنا أتناول أربع ملاعق من الرز المطبوخ !! ونقسم الرز في الإناء على ثلاثة أقسام .. إلا أنه حافرا بملعقته تحت حصتنا  لتقع كمية من الرز الى وسط الماعون ليسحبها بملعقته وكأنها مجرفة عامل البناء .. وهكذا على طول الخط .
ونحن مستمرين في الغذاء .. فطرح الرفيق أبو حكمت من أن أرافقه .. بس لمدة طويلة والى منطقة ليلكان البرادوستية ومقرات القيادة والمستحدثات من الزيارات !! أبديت أستعدادي ورغبتي وبعد يوم تهيأت مفرزة الرفاق والبعض من الرفاق الذين أتذكرهم .. أبو حكمت ، مام خضر روسي ، أبو دشاد ، أبو راستي ، خيري العراقي ، حمه ريش ، هزار روست ، أركان ، هؤشنك أخو هلؤ ، هزار دشت أربيل ، وكاتب السطور كامران وحوالي خمس رفاق آخرين لا تسعفني الذاكرة من معرفة أسمائهم الجميلة .
الجبل .. برادوست .. يقابله عن بعد جبل قلندر
.......................
بعيد تناول وجبة الغذاء تهيئنا وتحزمنا حاملين هموم الطريق المحفوف بالمخاطر وتدريجيا نحو قرية ريزان .. ونيل قسطا من الراحة وفي العصرية .. بدئنا بالصعود التدريجي والطريق الذي لا يشبه الطريق في صخوره وتعرجاته وصعداته وكأنه غير سالك أبدا .. وبين الحين والحين الرفاق المدخنين يتناولون قسطا من الراحة ونحن كذلك والحديث المتنوع والحذر الشديد .. لكون الطريق هذا يمر عبر أخطر منطقة حدودية شائكة بالألغام والكمائن وعبر بلدة ( ميركسؤر ) مباشرة .
الدليل .. الرفيق هزار روست وهو من أهالي المنطقة وعارف بتضاريس وتعرجات المنطقة زائدا الأتفاق مع عديله وهو آمر سرية الفرسان  أو آمر المجموعة ( الجاش ) والذين قدموا لنا الكثير عند إستقبالهم لنا في المسكن ومن ثم الأدلاء بالمعلوات بخصوص الكمائن وما شابه ذلك .
وكلما أقتربنا ليلا من البلدة .. فمسكني الرفيق العزيز أبو راستي ..  (كوره كامران ) هاورئ / رفيق .. هاي وين مودينا ؟! ويقصد الى أين نحن في هذا المكان المحفوف بالمخاطر ؟! ومجاوبا كاتب السطور .. أبو راستي ولا يهمك .. طالما معانا أهل البيت ! وأستمرينا وتأخرنا متعمدين بعض الوقت .. تحسبا للطواريء .. أبو راستي .. والله أخاف لا يصير بينا مثل ( ممؤ )!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
كامران .. لأبو راستي .. هسه مو أحنة سوية ؟! ، بس نشعر بالخطورة فيحترق الأخصر مع اليابس ! بلغنا مسكن الأخ النجيب آمر السرية عديل هزار روستي وبمسكنه أستقبلنا جميعا ..
 وجماعته .. ملتمين حولنا مرحبين بنا بحذر شديد .. تناولنا وجبة العشاء الدسمة ويبدوا كان لهم علم بقدومنا اليهم كضيوف .. وحوالي في الساعة الثانية والثالثة بعد منتصف الليل خرجنا من بلدة ميركسؤر ( بلدة الرفيق الشهيد فاخر ميركسؤري ) ، ومعنا الدليل من الأخوة الى أن تجاوزنا الخطوط الحمراء ، ويبدو كان هناك كمين للعساكر والجحوش  في وقت مبكر ومن ثم أنسحب  لكثرة وقت الأنتظار دون وقوع الفريسة في الفخ !!
وفي العاشرة صباحا بلغنا طلائع من البيوت لقرية ليلكان والعزيز ( ره شؤ ) من أهالي قرية ليلكان البرادوستية وأهلها الطيبين ، وفور وصولنا القرية بينما البعض من الرفاق في المؤخرة  ( ليستنشقوا ) القليل من الدخان عبر سيكائرهم السومرية البغدادية ، وبعد دقائق جلبوا لنا طاسات من الشنينة الباردة ( الماستاو / دؤ ) لكي نكسر ونروي عطشنا المزمن والمستفحل وكل على طريقته الخاصة وضميره ! ومن بين المتأخرين الرفيق العزيز أبو راستي .. وأنا رافع الطاسة ومستمر بالشرب وكنت ناوي من أن تكون للجعب / للكعب ، إلا أنني تريثت بعد سماع صوت أبو راستي متوقفا عن الأحتساء .. ليكون ما بقى في الطاسة من حصة الرفاق ومنهم أبو راستي .. وبمجرد دخوله الغرفة وسلامه .. فقدمت له الطاسة المنصفة .. وهو رافظا أياها .. ( كوره ده برؤ  .. وه حشى .. ئه من باشماوه ى توو ده خؤمه وه !! ويقصد .. دروح بابة قابل آني أشرب الزائد عنك !! وتسيء علاقاتنا لأكثر من سنة ونيف من العمر الأنصاري  البيشمركايتي على أثر هذا الكلام  .
بات مكوثنا مع الرفاق وعوائلهم بحيث إتخذنا من إحدى الغرف موقع تحركنا والمنام فوق السطح ونسيم الربيع الصباحي المنعش ، والرفاق الآخرين أختاروا المقر في جبل ليلكان لمبيتهم ، وأيام ونحن نتجول ونتحرك على كافة الأصعدة بعد زيارات واللقاء بوجهاء من أهل القرية ومودتهم لنا .

الخال أبو حكمت .. ومن الصغر وبحكم العلاقات العائلية تعودنا من أن نسمي الرفيق أبو حكمت بالخال ، وهكذا أستمرت طيلة سنوات النضال والى أن فقدناه ، ولأبي حكمت وهو أصلا أبو جميل .. علاقات متشعبة وواسعة وشاسعة مع من لاقاه وتعامل معه ، ولا يعقد الأمور مهما كانت .. وهنا لست بصدد المدح ولا التلميع بقدر ما أتناول المواضيع من زواياها الحقيقية ، أبو حكمت سيساسي منذ الأربعينات من القرن المنصرم ودخل السجون والمعتقلات لسنوات مع رفاق دربه في سجون ( نقرة السلمان ) ، وأطلق سراحه في ثورة تموز  1958 ، وفي أوائل الستينات ألتحق بالجبل الى عام 1970 بين التنظيمات الداخلية والكفاح المسلح ، وفي عام 1974 أختير ليكون عضوا في المجلس التشريعي والتنفيذي الكارتونيان في أقليم كوردستان العراق الى جانب رفاقه من الأعضاء والوزراء الذين يمثلون الحزب الشيوعي العراقي .. ومن ضمن الرفاق في المجلس التشريعي الرفاق نجم الدين مامؤ ، أبو حكمت ، أبو تارة ، خيري القاضي ، محمود بشدري / أبو دارا  وربما الرفاق الآخرين !!
والرفاق الوزراء في الأقليم .. الرفاق عادل سليم وزيرا للمواصلات ، أحمد حامد وزير الأشغال والأسكان . وبواسطة الحزب وعن طريق منظمة عنكاوا للحزب والرفيق أبو راستي تعينت بأجور مؤقتة كمراقب عمل في الأشغال وأنتسبت الى منطقة خليفان وجسور كلي عليبيك ، وهذا كان في خريف من عام 1975 بعيد أنهيار الحركة الكوردية ! ومن ثم لم أستفيد من العمل هناك .. فلجئت الى البرق والبريد والهاتف وتعينت بالواسطة عبر صديق لصديق والدائرة تابعة لوزارة المواصلات وللمواضيع قصص كثيرة مضحكة ومبكية  !!.
العلاقات الحميمية بين الرفيق أبو حكمت والشيخ كريم خان ..

لذا  .. لأبو حكمت علاقات متشعبة مع أعضاء المجلسين الكارتونيين التشريعي والتنفيذي في كوردستان ومنهم الآغوات ورؤساء الفرسان ( الجحوش ) والمنتمين من الأعضاء الآخرين الى حزب السلطة الغاشمة والدكتاتورية ، ومن تلك العلاقة مع الشيخ كريم خان الرجل الأقوى في عشيرة أو عشائر البرادوستيين والمسموعة كلامه عند عشيرته و السلطات العراقية ونظام الحكم برمته .

 
 

13
مذكرات بيشمركة / 97 ( أ )!
ديناميكية الأنصار البيشمركة ..
سعيد الياس شابو / كامران
05.08.2020
الربيع كان جميلا ومخضرا ويعني لنا الكثير ، يعني زيادة الأوكسجين في الجو ..  وليس بالمستشفيات ! الخضار الطبيعي ، الأرض  تستيقظ من سباتها كما الحشرات والزواحف ، النباتات والأعشاب تعلن من إنها هي الآخر جاهزة للتعامل معها ، الينابيع التي خفت مياهها في فصلي الخريف والشتاء  وكانت أصواتها خافتة .. أصبحت تضخ ما بداخلها وسرعة جريانها مشكلة سواقي باصوات الخرير  ، العصافير والبلابل تغرد فرحة بواقعها  الجميل ، ونحن ..!
ديناميكية الأنصار الحقة ..  أجادت ومنذ اللحظات الأوول طريقها للعمل في الألتحاقات ، نصب الخيم ، بناء المقرات ، قطع الخشب ، إزاحة الثلوج ودور ( الباكوردان / الحادلة ) المفارز المتنوعة من والى ، دور الأدلاء في تلك السهول ولهضاب والجبال ، الإدارة وأعمالها ، الطبابة ومهامها ، العلاقات مع أحزاب الساحة ، تكييفنا مع تغير أنتمائاتنا للحصول على أوراق عدم التعرض من الأحزاب ،  الأقتتال الداخلي ، البغال ومهامها ، الملتحقين الجدد ، الأعلام وإبداعه ، الشكوك والريبة ، المناسبات القومية والوطنية والحزبية ، المحاضرات والدورات الحزبين والعسكرية  العشق وممنوعاته ، زيارات العوائل ، متغيرات الجو وحاجة الأنصار الى الكسوة ، الصيد المتنوع ، أستشهاد الرفاق في المفارز وعن طريق  الكمائن  وأخطاء مسؤوليهم وفي الأقتتال الداخلي ، هموم التنظيمات الداخلية  وكشف البعض منها عن وشايات الخونة والإهمال التنظيمي  ، مايحدث بالداخل وما بالخارج  ، أجهزة الأتصالات اللاسلكية ، قدوم الضباط / الملازمين  البيشمركة من الدورات العسكرية ، إستقبال ممثلي الأحزاب والقرويين ، الحصول على العسل وتبضعه من القرى ، القصف المدفعي والأهداف المتنوعة ، العلاقات الحميمية والصراعات الداخلية ، أخبار غير مسرة عن الحرب العراقية الإيرانية ، نشاطات المفارز وتحركها للعمق ، زواج الرفاق والطلاق  ومن ثم الزواج ، معانات الرفاق من اللغتين العربية والكوردية لمن لايجيد سوا إحداهن  و تنوعات ومنوعات كثيرة أخرى ............... !
والبعض من الأسماء للرفاق الذين يجب أن نتذكركم الى جانب الرفاق الآخرين حينما تسنح الفرصة لذكرهم ..
الرفاق البيشمركة الأنصار ...
ملا نفطة ، 2.مام خضر روسي ، 3.حاجي جمال ،4.أبو راستي ،5.ملا حسن ،6.عولا حاجي ،7.محسن ياسين،8. ماموستا رزكار ، 9.محمود دكتاريوف أو تكتاريوف ، 10. بكر تلاني ، 11.مام كاويس ، 12.ملا جلال ، 13.أبو جنان ، 14. دلزار الشاعر ، 15.ماموستا روند ، 16. هدايت كركوكي ، 17. دكتور صادق ، 18.أبو ناصر ،19 . أبو طه ،20. أبو أحلام مالية ، 21. زيا /سردار ، 22.جميل ، 23.آراس ، 24.كاظم ، 25.عبد ، 26 ، كريم ، 27.سعيد ، 28.معروف ، 29.صابر ،30. علي مالية ، 31. أبو أحمد ، 32.أبو شاكر ، 33. أبو سربست ،34.أبو عمشة ، 35.أبو رزكار ، 36.أبو حربي ، 37.خليل أبو شوارب ، 38.سلام ، 39.خالد ، 40.أبو مكسيم ، 41.أبو أسمر ، 42.أبو نصير ، 43.نجم الدين مامو ،44. توفيق هريري /خوشناو ، 45.مام طه/مام هزار / أحمد شامي ،46.أبو علي /حسين كوج/حسين وسو ، 47.خضر حسين ، 48.غفار رواندوزي ،49. هيوا رواندوزي ، 50. خوشكة فريشتة الشاعرة أخت الشاعر دلزار ، 51. أحمد رجب ، 52 .دكتور فارس ، 53 . ملا علي ، 54.سامان ،55.زمناكو ، 56.عادل قهوة ، 57.بولا زينداني ، 58. بولا الأخرس ، 59.سيروان كركوكي /م.سيروان ، 60.شوان كويي ، 61.لينا النجفية ، 62.أبو فلمير ،63.أبو دارا وعائلته ،64.أبو شوان ،65. سيد باقي ، 66. برشنك ، 67.به يان ، 68.ملا عثمان ، 69. فرصت ، 70 . بوتان كريم أحمد ، 71.نريمان كريم أحمد . 72 .حمدية زوجة كريم أحمد ، 73 .نسرين / بخشان / أم بهار ، 74.حسن كاكة ، 75.رؤوف كويي ، 76.كانبي كه وره ،77.ده شتي ، 78 ، كانبي كجكه ، 79. ماموستا كوجر ،80.يوسف المخابر، 81 .كاكة شيخ ، 82.عوني ، 83. عوني شرطة ، 84 . عباس ، 85. مام عجيل ، 86. مام أحمد ديلة ،87 . مام مجيد ، 88 .مام بايز ، فاخر ، 89 . أبن مام بايز ، 90 ، مام زرار ، 91 .مام روستم ، 92.اسماعيل ، 93 . رشو ، 94. عزيز شيوعي ، 95 . حاكم وريا ، 96. بريار ،97.كاروان ، 98.شيخة ، 99.شاخوان ، 100. لطيف ، 101.جوتيار سياسي ، 102.هزار ، 103. سالم ، 104.مام قادر أقليم ، 105.أبو سركوت ، 106.كارزان ، 107.هيوا / أبو شوقي ، 108.أحمد عوينة ،109. روستم ، 110.أبو صباح /نوري / أبو دانا ، 111.سليم ه سور ، 112.بختيار عنكاوا، 113.أبو دلشاد ، بختيار هولير ، 114. أبو محمود ، 115. ملا عمر ، 116.سالار الكادر ، 117. أبن سالار الكادر ، 118 . خدر ، 119. سوران ، 120.اسماعيل ، 121. رشو ، 122.ماموستا هيرش ، 123.محمود كاوان ، 124 ، غريب ، 125 . شيركو ، 126 . هندرين رواندوزي ، 127 . هندرين ، 128. هوشيار ، 129.سامان كرمياني ، 130.أحمد حصاري ، 131.بيروت/ الباء بثلاث نقاط ، 132. نهرو ملكاني /حاجي ، 133. محمود / خولة أخو رابه ر ، 134. فاطمة المحسن ، 135. زوج فاطمة المحسن ، 136. أبو الصوف ورفاقه في فصيل بغداد الذين لم أكن أعرف جلهم ، 137. سالم أبن أخ ملا نفطة ، 138. عولا حاجي ، 139 . عولا الشاب ، 140 .سامال ، 141 . سامان ، 142 .دلير ، 143. آزاد ، 144. فاخر هريري ، 145. مام هدايت / روزهلاتي كوي ، 146 . ئامانج ابن أخيه ، 147 . أخو آمانج ، 148.سلام الشاب طالب كلية ، 149 .نوري جيرتانوف ، 150.أبو عادل الأداري، 151.حيدر فيلي،152.د.سربست،153.آراس أبو العيون الزرق ، 154.شيخ سعيد ، 155.مام رسول سور ، 156.مام صالح ، 157.سيد توفيق ، 158.ابراهيم / بله ، 159 . عارف ، 160 . حمه بجكول ، 161.محمد خدر ، 162. محمد حسن ، 163. عولا مينة ، 164.سامان ، 165. نوروز ، 166. علي حاجي ، 167. محمود حاجي ، 168.حمه يوسف،169.رائد ، 170. سوره ، 171 . كامران كاتب السطور. !! وعشرات الآخرين الذين لم تسعفني الذاكرة من ذكرهم وهناك قسم من الذين لم أذكرهم كانت لي علاقة حميمية معهم ولكن هذه هي قدرة الشخص من الأحتفاض بالذاكرة وعذرا وألف عذر لمن لم أتذكرهم هنا لكوني لم أعرف الكل عن قرب وهناك من يقول تسلسل الأسماء لماذا بهذا الشكل وقد يعتبر نفسه مغبونا !! وأنا أقول ثمة حقيقة ينبغي أن تقال بأن الرفاق عاشوا وتحملوا أكثر من طاقتهم في ناوزنك وهنا بعض الأسماء القليلة جدا جدا  .. لم يقاوموا  الوضعية سوا  أيام وأسابيع ومن ثم عادوا الى من حيث أتوا نادمين أو متعوبين أو قد جاءوا لمهمات أخرى !.
غلما كان في مدينة  مهاباد مقر  للرفاق والرفيقات ،  ورفاق في قاطع السليمانية وبهدينان  وكؤستا  ، لم نلتقيهم الا فيما بعد .

وفي كل عام يتذكر الشيوعيون العراقيون وأصدقائهم ذكرى تأسيس حزبهم المجيد .. الحزب الشيوعي العراقي في الواحد والثلاثين من شهر آذار من كل  عام  ( 1934 . 03 . 31 ) ويتهياون للإحتفال به وحتى في السجون والمعتقلات وكل على وحسب طريقته الخاصة والضروف الموضوعية والذاتية ، وهكذا في عيد العمال العالمي في الأول من شهر مايو / أيار .
أحتفل الحزب بهذه المناسبتين وكانت الجموع حاضرة وفرحة  مع ..  والأحزاب المدعوة للمشاركة والقاء كلماتها والخطابات الحماسية والمسرح في الهواء الطلق والدبكات والرقصات والغناء كلها تشاهدها في المناسبتين في ربيع من عام 1985 وفي مناطق بارزان .
 الطيبان العم عزو والعمة ماريا  وعوائلنا .. عند عودتهما من ريزان وبغياب أبنهما الرفيق النصير ( آزاد ) ، الى البيت .. أي عودة الوالدين  وفي الطريق أي عند سيطرة معسكر سبيلك التأريخي أوقفوهم جميعا والتحقيق الرهيب من العوائل ، ولو لا تدخل آمر المعسكر المقدم  ( محمد حسين السورجي ) ولمعرفته بالعم أبو آزاد .. لكان مصير الجميع في داهية .
واطلق سراح الجميع وهم عائدون الى أربيل ، ولم يمكثوا سوى أيام الوالدين معقبين أبنهم العزيز للإطمئنان عليه .. سالكين طريق بهدينان واللقاء به هناك وربما كانت بلدة بامرني وضواحيها .
البرتقالة ....

وعند عودته .. رفيقي العزيز فارس .. ولقائه الأهل وإطمئنانهم عليه ، عاد الى مقرات بارزان وحاملا ( عليجته التأريخية وفيها ( البرتقالة ) وهي منكمشة على ذاتها .. فات عليها الوقت ومحتفظا بها بسرية تامة .. وعند لقائنا ومن بعيد .. أخونا ( أخي ) جلبت لك وبعلو صوته ( هدية ) ورادا كاتب السطور دون معرفته بالخبر .. قائلا .. أعرف ! آزاد .. ماذا ؟! كاتب السطور .. ( برتقالة ) وما آكلها !! ومستغربا العزيز آزاد .. ومن أين علمت وحزرت  يا كامؤ  من أنها برتقالة ؟! وفعلا لم آكلها لكون طعم البلاتقال وأكلها حرام علينا نحن الأباة !!.
الخباز جمع الخبيزة  ( تؤلكه )!

وفي شهر نيسان ترقص وتتراكض الحصن والفراس والبغال وهي الأخرى تنتعش لكثرة تواجد الحشيش النابت  في كل حارة وصوب ، وتفتح شهيتها بعد تناول أكثر من فصل تبن وحشيش يابس .
ونحن .. نبحث عن النباتات والحشائش المفيدة ، ومنها نبات الخباز المفيد ! وهل لم تصغون للفقير .. عندما يقول ( أركض والعشا خباز )! بينما كنا مع الرفيق خيري باحثين  في مناطق الخباز والحصول عليه  وغسله جيدا ووضعه في قوطية الدهن المغسولة ذات الخمسة كيلو غرام ، وواضعين الخباز في القوطية ليغلي ومن ثم نقلي البصل ونضيف اليه الخباز .. ومن بعيد قدم الرفيق النصير أبو دلشاد ومعلنا .. ها عندكم لحم ! ونحن مبتعدين عنه مزحا ولمسافة ! وهو يلحقنا في كل مرة .. الى أن بلغنا وشاهد الخباز ( جمع الخبيزة ) في القوطية التأريخية  وهكذا تناولنا وجبة مشهية منه .
 
 

14
مذكرات بيشمركة / 96 ( ج )!
مقر ( ريزان ) والرفاق الأبطال ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.08.02
اليوم يصادف الذكرى الثلاثين لأحتلال الكويت ولنا قصص مع هذا اليوم ونحن ثلاثة عشر رفيق في 1990.08.02 .
لابد من ذكر البعض القليل .. القليل  من الرفاق الأبطال والذين حملوا رايات الحزب والأنصار البيشمركايتي وهموم شعبهم عاليا خفاقة وقدموا الصور الرائعة في البطولة والشموخ أينما تطلب الوضع والوقت  والحاجة ..

... محمود حاجي وعلي حاجي نادر ، مام جوامير ، سليمه سور ، حسن خدر  ، عارف ، حمه بجكؤل  ، عولا مينة ، حمه كريم ، مام رسوله سور ، همزه سور ، ملازم كؤران ، محمد خدر  ، آوات ، نهاد  ومئات الرفاق الآخرين الذين نجحف بحقهم من عدم ذكرهم !!
قرية ريزان ....

تقع قرية ريزان في سهل زراعي ومحسن  والمطلة على نهر الزاب الأعلى والقادم من منطقة ( جه مئ جوو ، بالنده ،  بارزان ، بلئ ، ريزان ومرورا بمناطق عدة الى أن يبلغ سد بيخمة  ونزولا  الى إفراس وآسكي كلك ) ، والمحاطة بالجبال والتلول والهضاب  ولو نظرنا بتمعن و بعين ساحرة على المنطقة برمتها لنرى توفر كل مغريات السياحة فيها  .. أي الجبال والوديان والسهول والنهر الجميل والرائع والشمس الوهاجة وسحر الطبيعة من كل الأطراف والجهات وحتى جبل بيرس لو لا الربيئة العسكرية ، وتلك المنطقة الساحرة فيها جميع شروط السياحة وفي كافة فصول السنة ،  ولو قسنا المسافة جويا بين .. بلدة  ( ميركه سؤر وريزان .. لنرى نفس المسافة بين بارزان وريزان !! إلا أن جبل برادوست هو الفاصل بين ميركسؤر وريزان  ويشكلان مثلث متساوي الضلعان .

وبين خطوة الى الأمام وخطوة الى الوراء .. لنرى الأحداث وما بين السطور المهمة والتراجيدية تدعي من إنها يحق لها من أن تكون في الوجود وتبرز ذاتها بالرغم من مرور الزمن الغابر عليها .

مباغتة المرتزقة .....
ففي الخريف الذي سبق الربيع والشتاء .. قام البعض من المرتزقة الجحوش ومن على الجبل المطل على المقر ومن إتجاه المقابل أي ميركسؤر من رمي عدة رشقات وصليات نارية بإتجاه المقر محدثة بلبلة في المقر لكون الرفاق لايزال ,, لايزالون  كانوا يتخذون من السطوح أماكن للمنام الليلي .. وما من الرفاق الأبطال إلا التقدم نحوهم و يعقبونهم و الرد بالمثل والصعود اليهم .. بحيث ولوا فارين تاركين المنطقة منهزمين خائفين .
الحدث الساخن .... الأخوة ملازم علي وخورشيد شيره ..
...........................
وفي ذات يوم خريفي آخر .. وإذ برفاقنا والمتواجدين في مدرسة ريزان المتروكة وحواليها من الأبنية يعتقلون ((جحش )) أي فرسان حسب الخبر وهو يتجول بالمنطقة ، وقابضا الى المقر من أجل التحقيق معه .. ويبدوا الخبر تسرب و وصل من أهل أو معارف المعتقل الى الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ..  وما إلا وقت قصير مرسلا الأخ  ( ملازم علي ) العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي ، مبعوثا من بيشمركته لإطلاق سراح المعتقل ! بينما كان الرفاق يحققون معه أي مع المعتقل دون إثبات التهمة عليه  أثبتت فيما بعد .. وبين الوقت والوقت فكان الرد من رفاقنا من إننا سنحقق معه ومن ثم نرى ما المطلوب .. وعاد البيشمركة ليخبر ملازم علي بالخبر .. ومن ثم أرسل رسالة مع مبعوثين من رفاقه البيشمركة  ويطلب فيها إطلاق سراح المعتقل فورا !! وإلا سيطلق سراحه بالقوة ! وبعد دراسة الرسالة من قبل الرفاق  القياديين في بتاليون ( 31 ) آذار  وعودة الأخوة المبعوثين بأيادي فارغة .. فما من  ( الأخ الملازم علي )( والأخ خورشيد شيره  ) مسؤول الفرع الثاني على رأس مفرزة كبيرة متوجهين نحو المقر في ريزان للأفراج عن المعتقل المتهم ! وسرعان ما أصدر الرفاق العسكريين في المقر بعدما رأوا الموقف .. أوامر من أنتشار الأنصار البيشمركة فوق السطوح والمواقع المهمة وبكافة أسلحتهم من الآربيجيات والبيكيسيات والعفاروفات وإتخاذ المواقع للحسابات القادمة .. وما من المسؤول السياسي الرفيق النصير ( مامؤستا رزكار ) من أستقبالهم بطيب خاطر و تهدئة الوضع مع الرفاق في الكفاح المسلح الأخوة خورشيد شيره وملازم علي بالوصول الى صيغة التفاهم المطلوبة ومن ثم إطلاق سراح المعتقل فيما بعد ، وهنا لابد من الإشارة الى  الأخوة الذين تعاملوا مع مفارز حزبنا ومنذ اللحظات الأوول بالتي هي أحسن وخاصة عندما كانا كل من ملازم علي وخورشيد شيرة في مناطق خانة ونغدة وبارزان والمناطق الأخرى ومقدمين كل التسهيلات والضيافة الطيبة لما أحتاجوه رفاقنا .
.... السائق الذي أجاد اللعبة الأمنية .. !!
منطقة بارزان وتوابعها كانت من المناطق المحرمة جغرافيا وعسكريا من قبل السلطات العراقية وسيطراتها العديدة ، وصاحب البيكآب تيوتا .. والمرتبط بدوائر الأمن يسرح ويمرح بالتنقلات بين أربيل والمنطقة ، حاملا بريد الحزب وحتى البعض من الرسائل الشخصية من والى .. وكلها تمر عبر دائرة الأمن لتطلع على ما فيها من المعلومات دون  أي ....  أي ردع بالرغم من الحديث اليومي من قبل البعض من الرفاق بخصوص ذلك .
الحكومة العراقية تصدر قرار العفو ..
السلطات العراقية الحاكمة أجادت اللعبة منذ أستلامها زمام الأمور بتبويش أوضاع الحركات والكفاح المسلح لأحزاب المعارضة والعاصين على السلطات من الهاربين من ( خدمة العلم ) من المتطوعين والمكلفين من جانب .. ومن الجانب الآخر للبيشمركة والأنصار من الأحزاب الموجودة على الساحة  الكوردستانية ، وذلك من أجل إمتصاص النقمة والحصول على المعلومات التي يمكن الأفادة منها وخاصة عند المنهارين ممن يستسلمون للقدر وتعامل الأجهزة القمعية معهم وأستخدام القسوة والترهيب والأغراء  مع من أرادوه فريسة سهلة الهضم .
في شهر نيسان من عام ( 1985 ) أصدرت الحكومة عفوا للجميع من الهاربين والسياسيين  وأمده شهر واحد ! والربيع الجميل والمغري والمتاعب الجمة والأشتياق للأهل والبلدات والمدن والقيمر والعسل أثناء الفطور والسهرات الليلية والشباب الذي أصبح عازبا .. وأعوذ بالله من العزوبية .. وأشتياق الزوج لزوجته واطفاله .. والأقتتال الداخلي التعيس الذي دمرنا .. جلها مغريات وحقائق دامغة وشكلت طموح لدى البعض من أن يتخذ القرار ويفضل الحياة الهادئة عوضا حياة الجبل المزرية !
الرفيق .. ( م ش ) متهجما على الحكومة وقرارها البائس والعفو الصادر والمسبات والفشائر وبصوت جهوري مسموع لمن يتخذ قرار العفو مسلكا له .. وبعد دقائق معلنا ( والله مام علي ئه من ده رؤم ته سليم ده بمه وه )! ويقصد والله العم علي ويقصد الرفيق مام علي رزكة ، من أنا راح أروح أسلم ... والقلابة كانت واقفة في الشارع ، فهرول ليركب فيها مهوسا  ..  والضحكات والقهقات من الجميع دون المغثة ، فلاحقه ( س )  و ( ه ) والآخرين من الرفاق الطيبين عند قدوم زوجاتهم .. فودعوا الرفاق بكسر الخاطر وبقناعة مخجلة .
وتوجهت البعض من عوائلنا مستغلين قدوم عيد الفصح المجيد ( عيد القيامة ) للمسيحيين والواقع في السابع من نيسان أبريل من عام 1985 ،  وقرار العفو بزيارتنا الى ربيع ريزان وبارزان ومحملين سيارة بيكب بالمواد الغذائية المتنوعة من الدجاج المجمد  عدد ( 12 ) صندوق عرق ( 12 بطل أو قنينة ) فواكه وحامض وكرزات وحلويات .. جلها من العم  ( عزو فرنسي / عجيبة ) أي ( أبو فارس )  آزاد ملا عزيز ، ووالدته العمة ماريا ، ومعهم الزوجات ( أم رافد ) زوجة الدكتور سعيد ، وأم ( فيدل ) زوجة كامران كاتب السطور ، وزوجة  هيوا أبو شوقي  وهو ذاهب للعلاج ،  وعوائل أخرى تتوجه الى المقرات للغرض نفسه أو ما شابهه من ذلك .
كان ذلك عصرا من أول أيام العيد وجلسنا مع بعضنا ومجتمعين مع الرفاق ووزعنا ما يمكن توزيعه بغياب الرفيق ( آزاد مه لا عزيز ) كان في زيارة ومهمة الى منطقة في قاطع بهدينان ، وهيوا عائد من العلاج وهو في قرية ليلكان ، فإذن ما جلبوه عائلة الرفيق آزاد ملا .. يحق لنا من أن نتصرف به .. لكونه غائب واستلمنا الدجاج والعرق حامليها الى المقر وموزعين الدجاج لتصبح وجبة غذائية .. فأما صندوق العرق وبكتمان تام لأنه من الممنوعات كليا على الأنصار من تناوله ! وزعنا القليل القليل والباقي بدأنا بأحتسائه وبالسرية التامة ، بحيث تركنا للعزيز آزاد بطلا واحدا فقط ، والأمر أي توزيع وأحتساء العرق عارضه الرفيق ( حمه سعيد أبو جنان ) وقائلا من أن اللمواد المرسلة هي للنصير آزاد ! فلا يحق لكم من العبث فيها ! ونحن غير مبالين  بالرأي ، وعند عودة آزاد  قلنا له لك بطل ولن تشربه وحيدا ! بل نحن كلنا في الهوى سوى !!. وهذا ما حصل بعد مجيئه تهيئنا مع الرفاق للخروج عند التلول والمياه الزلالية التي تشكل ينابيع موسمية من تحت الصغور وتلك الزهور الحمراء والبضاء والبنفسجية الموسمية تحكي للقاصي والداني من أن الربيع هو ربيع الجمال والرقة والتمتع بالطبيعة .
فأما نحن العوائل أي الرفيق هاني ( د. سعيد وزوجته أم رافد ) ، ( وسعيد كامران وزوجته أم فيدل ) والبحث عن فندق خمس نجوم .. وبعد دردشات مع الرفاق أبو جنان وأم جنان ، تمكنا من أن نستعير غرفتهم في مقر الأقليم .. لتصبح لنا مبيتا لليلة واحدة فقط ، وهي غرفة بالطول أكثر مما تكون بالعرض .. قسمنا الغرفة في بطانية عسكرية سوداء اللون  لكي تصبح سياجا محميا  بين العائلتين ولردع أصوات ( النشاز الليلي )! والضحك داهمنا .. وهكذا قضينا ليلة من ليالي العسل ! ، وفي الليلة الثانية كان مكوثنا في ريزان .. وأعارونا الرفاق أبو حياة وفيان غرفتهم في ريزان وفي هذه المرة لوحدنا وليس للعائلتين !! مشكورين الرفاق على أتاحتهم الفرصة لنا لأجراء اللازم !!..

15
مذكرات بيشمركة / 96 ( ب )!
النصير بولا الأخرس / ( فهد ) .
سعيد الياس شابو / كامران
2020.07.30
ليس من السهل من أن نتناول كل الرفاق الأنصار البيشمركة والحديث عنهم بالتفصيل وحتى بالتلميح .. لكون الأنصار كانوا يتعاملون بسرية تامة وخاصة بالأسماء والوظائف وأماكن  سكناهم وتفاصيل أخرى وذلك حرصا من أجل تلافي الوقوع في فخ الأمن والأستخبارات ومن خلال الوشايات للعملاء القرويين و الموجودين في ساحاتنا !!!.
والرفيق ( حمدأمين رواندوزي ) والمسمى بالحركي ( بؤلا ) الباء بثلاث نقاط ، ومن مواليد رواندوز بالكايتي ، ومن بيشمركة الحزب منذ أن كان مراهقا وبحكم الأهل والأقارب والرفاق وخاصة منهم الرفيق خضر حسين والرفاق الآخرين الذين علموه القراية والكتابة في المقرات ، وفي الوقت ذاته كان يعمل شغيلة المقر الشاطر والمخلص والوفي والمبدئي .
وهو من الملتحقين الأوائل في قاعدة ناوزنك في عام 1979 من القرن العشريني الماضي ، وحمدأمين بولا وهو الآخر أعتقل في أقبية أمن رواندوز وعذب على أيادي الجلاوزة  وأغروه بالمال لكي يتعاون معهم أي مع ( الأمن والمخابرات ) دون الأصغاء اليهم ومقاوما ببسالة .. وناطرا وساهرا  ( وصاغيا )!!من موقف الرفاق وخروجهم الى الجبل ! التحق الرفيق بولا الشاب الوسيم والطموح والذكي والمبدئي  ( الأطرش والأخرس ) لمواصلة النضال في صفوف الأنصار البيشمركة لحزبنا الشيوعي العراقي ، والحديث عن الرفيق بولا يكسر الخاطر .. شاب طموح للزواج ومحروم منه بسبب حالته الأعاقية ، نصير يحمل السلاح وهو حامل بندقية كلاشنكوف وكأنه حامل مسدس !! أثناء إغارة الطيران على المقر .. لا يشعر ولا يسمع وهو حائر ينتظر تحركات الرفاق !! وعند عقد الأجتماعات العامة .. فيبحث على المترجم الجيد ونحن لم نفهم بلغته إلا القليل !! وهو جدي وملتزم أكثر منا جميعا أثناء النهوض الصباحي والقيام بواجباته ، ومرح للغاية مع الجميع .. إلا وأن أغثه أحدا !! وأكثر المازحين معه الرفيق ملا عثمان والدكتور  ( آزاد سرسور ) ، وأكثر مطول البال وعارف بلغته خضر حسين ومام خضر روسي ، وهو من أفضل الحطابين وأفضل الخبازين وأجمل قيافة من كل الآخرين من الرفاق . عمر وبنى تنانير وأفران الخبز والصمون ، علم الكثير من الرفاق على مهنة الخبازة وكسر الحطب ( التحطيب ) بالشكل الجيد .
وفي ذات يوم كان الرفيق بولا مع المفرزة القادمة من مقر الأعلام المركزي وبأتجاه مقرات قاطع أربيل والأقليم والرفاق ( ملا عمر و هؤكر أخو أبو دلشاد ، وآسؤ كريم  ، شمال حويزي ، كاروان آكريي  وكاروان عبدالله والرفاق الآخرين ، وفي إحدى القري وأثناء مبيتهم ليلا في القرية صادفوا عائلة محترمة وعندهم أبنة .. بنت بمواصفات فهد بولا  واللي قاتل نفسه للزواج .. إلا أنها وهي الأخرى طرشة وخرسة  أي ( صم و بكم ) .. ووافقت العائلة والفتاة أعجبها الوضع .. إلا أن  ( فهد بولا ) رافضا الأتفاق وموضحا .. في حال الزواج وعندما  من أن يكون لنا أطفال .. فكيف نقوم بواجبنا تجاههم ؟؟؟؟؟!!!!! ، وعندما يطرق الباب أحدا فمن منا يسمعه ؟؟؟؟؟!!!!! . هذا الغيض من الفيض .
والآن الرفيق فهد بولا متزوج من بنت الحلال تسمع وتتكلم ولهما  ثلاث بنات  ومعبرا عن سعادته عندما ألتقيته بعد غياب حوالي ثلاثين عام عراقية غير فدرالية .
... المرأة المقاومة ( آمنة ) ..
.......................................
من هي آمنة ؟! وما بين السطور الغير متباين والغير ظاهر للعيان ويبقى في طي النسيان لا يقل عما الذي يكتب في السطور !
أمينة أو آمنة .. إمرأة برزانية مؤمنة تنتظر قدوم ( خودانى بارزان ) الشيخ أحمد بارزاني / والذي تنتظره أمينة  بفارغ الصبر في المكان الذي أختارته ومنذ سنين عديدة وهي تقارب الثمانين والتسعين من عمرها   ، وهي رابضة تحت شجرة أتخذت منها مسكنا دون بناء  ودون غطاء ، موقعا دون سور . ليس فيه أبسط حقوق الحماية  ومن كل النواحي .. وعلى أربعة فصول السنة متخذة من الموقع والمكان المبيت الآمن ومعتقدة بعودة الشيخ الجليل رحمه الله قد جلس في يوم ما تحت هذه الشجرة الباسقة  والقريبة من النهر الجاري ، نستفسر منها ونحن مفرزة كبيرة ... ؟! كيف تحصلين على الطعام ؟! وكيف تحمين نفسك من الحيوانات المفترسة ؟! ومن البرد القارس وحر الصيف ؟؟!! والى متى ستبقين تنتظرين هنا و هذا المكان ؟! كانت تتكلم وتجاوب بكامل قواها العقلية .
الشتاء المثلج والقاسي ..
.......................
نحن رأينا وعشتا  .. شتاء ناوزنك ، كؤستا ، رؤست ، لولان  ، سريشمة ، بشت آشان ، وها شتاء بارزان القاسي ! وأي شتاء لم يكن قاسي ؟! سؤال وجيه لمن لم يرى تلك المناطق الخلابة وفي جميع فصول السنة ، وفي شتاء ( 1984 - 1985 ) م . سقطت ثلوج كثيرة في كافة المناطق الجبلية ومنها منطقة بارزان وحواليها  ، بحيث بلغت درجة الحرارة في تركيا ( _ 35 ) أي خمسة وثلاثين درجة تحت الصفر ، وافادت الأخبار عبر الراديو الى مسامعنا من كون الحالة الطقسية يرثى لها .. بحيث تجمدت المياه في أنابيب المياه مما أدى الى أنفجارها ، كذلك السيارات أدى الى أجمادها وتعطيلها عن العمل والخلل في الكهرباء بشكل عام  والتعطيل عن العمل وما شابه ذلك .. هذا في تركيا .. وفي العراق كانت الحالة مشايهة وأقل تضررا وأقل درجة الهبوط الحراري .. ومن يتذكر نسبة البرد وتساقط الثلوج في منطقة بارزان ، وأنا أقدرها بناقص ( 25 ) درجة تحت الصفر .. لكوننا لم نمتلك مقياس الحرارة  بحيث ونحن في مفرزة من بارزان والى الطريق المؤدي الى قرية شاندر ونزولا ولأول مرة نزور كهف شاندر الشهير  .. بحيث الزفير يتجمد على الشوارب ويصبح على شكل بلورات كريستالية ( ثلجية )!.
مام نعمان ..
 
... الرفيق مام نعمان .. النصير مام نعمان .. فلاح من قرية ( بيبازوك ) من أطراف قضاء كويسنجق ( كؤي )وهو اكبر عمرا من شقيقه ( مام كاويس ) ومحبا له بشكل لا يطاق .. والرفاق من أهالي كويسنجق كانوا قد التحقوا منذ أو قبل إعلان الحزب الألتحاق بالرفيق الجبل ، ومن الرفاق الذين أتذكرهم .. رؤوف ، حسن كاكه ، مام كاويس ، مام نعمان ، سيد نزيف ، سيد أحمد / أخوة ، كريم أبن أخ الشقيقان المامات . فاما من قرى أطراف كوي وهم كثرة أبطال مقاومين بكل صور المقاومة .
وفي ذات يوم وقبل الشروع في نزول مفرزة مام كاويس الى العمق الكوردستاني .. بينما كان الرفيق مام كاويس يختار رفاق المفرة بدقة .. وإذ بالرفيق مام نعمان يسمع بالخبر .. ومام نعمان الكبير بالسن أصبح يرتدي بدلته ومهتم بقيافته العسكرية ماسكا بيده بندقيته وحاملا عدة الشواجير على ظهره ومعلنا أستعداده للمشاركة لو طلب منه مام كاويس ! ومام نعمان مستمرا بالذهاب والإياب وبخفة الحركة والدم ، ناظرا يمينه وشماله !! وما أن ألقت عيون مام كاويس على مام نعمان .. مبتسما وضاحكا مام كاويس مازحا ومعلقا .. أنظروا .. أنظروا على مام نعمان كيف أصبح شابا  وحسباله بعده شباب !!
... الرفيق خاله خوله .. وما أروع من خاله خوله في جميع الأوقات ، وفي أوقات الشدة خاصة .. إنه الرفيق الذي التحق في أوائل الثمانينات وظل وفيا ومن أنصار وبيشمركة الحزب في أواسط السبعينات وهو في ريعان شبابه .. كان يعاني من الآلام في الساقين وخاصة عند المسير الشاق والطويل ، أجاد تحركات القرويين وكيفية الدخول في مواضيع تقرب القرويين إلينا أكثر فأكثر وخاصة الكبار منهم  في السن من النساء وبمجرد بلوغ مفرزتنا الرشمالات / بيوت الشعر ونحن في فصل الربيع من عام 1985 ، وبمفرزة كبيرة بقيادة مسؤولي القاطع الرفاق أبو حكمت  وأبو ربيع ، والرفاق مام خضر روسي والدكتورة ساهرة وأبو راستي  ومام رسول بناوي وخيري العراقي  وحاكم بوتان  ودكتور رنجبر وعلي الصجي  وأبو ديما  وخاله خوله وهزار روستي  والرفاق الآخرين ونحن حوالي ثلاثين نصيرا  مترجلين في ذلك الربيع المفعم بالجمال والخضار للطبيعة الخلابة بين طرفي نهر الزاب .
أصحاب الرشمالات فلاحين ورعاة الماشية والقادمين من قرية سليشمة / خليفان ، وهدية رفاق القاطع بندقية كلاشنكوف مظلي للرفيق الفلاح  صاحب الوليمة .. وبمجرد بلوغنا البيوت الشعرية وبدا خاله خوله بحديثه الشيق لصاحبة الدار ( هه ى هه ر سئ جاوه كانت كؤره بيت هه تا ئيستا شيوه كه ت حازر نه بووه ) والكلام للرفيق خاله خوله ( عمت عيونك الثلاثة .. لحد الآن لم تجهزين الطعام ) وأمام الملأ من الرجال والنساء من أهل الرشمالات وهم عائلة كبير .. وأستمر الضحك والمزح وردت المرأة القوية مازحة ( إحدى عيوني عميانة والآخرتان صالحتان .. وزاد الضحك والمزح  والمرح وذلك الطبخ واللحم المحموس على الرز الكوردي وما رافقهما من المرق والشنينة . وقضينا أوقاتا ممتعة مع الأخوة أهل الرشمالات الطيبين دوما .
 
 


16
مذكرات بيشمركة / 96 ( أ )!
الصيد ..
سعيد الياس شابو / كامران
28.07.2020
الصيد ,, كمهنة وكحرفة وهواية لها طعمها الخاص لايشعر بها سوى من أتقنها .. و هي موجودة على الأرض منذ قدم الزمان  ، وللصيد قصص وروايات أصغيت اليها منذ الصغر ، ولكن لم نمارسها سوى الخفيفة منها وذلك المسمى ..  بصيد السمك الصغير وعبر الدشاديش عندما كنا صبيان في الماء الجاري من الساقية / الكهريز في قريتنا ، و العصافير وعبر المصيادة ، ومن ثم صيد الحيايا ( الحية ) في البساتين أي بساتين البطيخ والترعوزي  وعن طريق العودة الخاصة  أو الأيد ، ومن ثم العصافير في نصب المصيادات الخاصة بهم  في الأراضي المحروثة توا  ، أو عند نصب الفخ لهم في الغرف التي تتواجد فيها الحنطة والشعير .. وصيد الفئران في الفخ أو المصيادة البيتية والتي أي الفئران كانت تجوب كل حارة وصوب وتلعب فيها لعب .
فأما الصيد في منطقة بارزان .. كان دسما ومتنوعا من قبل من رغب بذلك والتجأ اليه وأجاده بالشكل الجيد والمضبوط ، وتمتاز منطقة بارزان كمحمية للحيوانات البرية منذ القدم ,, والتوصيات الصادرة من قبل شيوخها الأفاضل  بحماية الحيوانات البرية من الإبادة وتشريدها الى مناطق أخرى .. لتبقى الحالة والأستمرارية للأجيال والأتزام بها على طول الخط .

فأما نحن البيشمركة والأنصار والمحرومين من أكل اللحوم المتنوعة منذ سنوات وحاجة الجسم الى البروتينات مما يجبرنا من أن نبحث عن الصيد وتنوعاته وفرائسه العديدة في الأوقات المتاحة والمناسبة  ومنها ما هو ( حلال )! ومنها ما هو ( حرام )! بالنسبة الى القرويين وبالنسبة لنا أيضا !!
ومنذ العصر الحجري بحث الأنسان عن الصيد وخلق وصنع أدواته من الحجر وربما من الخشب وعاش ذلك الأنسان حياته القاسية ومتطورا نفسه حسب الحاجة والوقت والزمان والمكان ! فاما مطاردات النمور والأسود في الغابات من أجل الحصول على لقمة العيش وتواصلها من أجل البقاء فهو الآخر حق من الحقوق من أجل أن تكون .
وفي منطقة بارزان توجد الدببة ، الذئاب ، الثعالب ، الخنازير البرية ، الماعز الجبلي المتنوع ، الغزلان ، الأرانب البرية ، الدحالج ( دحلج ) ، القنافذ ، السنجاب  او السناجب ، الطيور بأنواعها .. والأسماك بانواعها وبأحجامها . واخيرا الزواحف المتنوعة والحشرات وما الى ذلك مما تراه العين ............... .بالإضافة الى تربية المواشي والدواجن والنحل .


( الخنزير ) ...  يقول الشاعر الكبير مظفر النواب لحكام العرب ( حظيرة خنزير أطهر من أطهركم )! فإذن يمكن التعامل مع الخنزير بشكل وآخر ، طالما هو اطهر من الحكام !! وقرويين المنطقة أصابهم الضجر من الخنزير لكونه مضر ومتضرر للزرعات والمزروعات .. لكونه يحفر في الأرض ليبحث عن البصيلات والمواد الغذائية المفيدة الموجودة تحت سطح  الأرض الطيبة ليتغذى بها  ومنها بالإضافة الى الفواكه الساقطة والمتناثرة من الأشجار  على الأرض الطيبة في موسم الصيف والخريف .
وللخنازير تنظيم وقيادة وأدلاء  وحراس  فيما بينهم ! وخبرة ومعرفة بالأماكن التي يختارونها وذلك من أجل حماية أنفسهم من الصيد البشري والحيواني المفترس  ، وهم مختارين المناطق العاصية والبعيدة عن الأنظار والضوضاء ، وفي الصيف وفي أحيان كثيرة يختارون المواقع المشجرة الكثيفة للأختفاء والقريبة من الأنهر تلافيا من الحر الصيفي .

وبالنسبة لنا  كأنصار .. بيشمركة حزبنا منقسمين الى قسمين وثلاثة بين الحلال والحرام الديني من جانب ، وبين الحلال والحرام والعيب الأجتماعي !!
فأما تكاثرها وهو الآخر مرهب ، لذا ترى الأم منشغلة بحماية فروخها العديدة أو أولادها والمسميان بال ( خنانيص ) جمع خنوص ، وخاصة عند عبور الأماكن المحذورة أو الخطرة بالنسبة لها .
وتمتاز الخنازير البرية بأحجامها وأوزانها الثقيلة وخاصة البالغة منها تصل الى ( 200 – 300 ) كيلو غرام عراقي حلال !! والخنوص الصغير لا يقل عن خمسون كيلوغرام ، ولحم الخنزير البري يختلف تماما عن الخنزير أو الخنازير التي تربى في البيوت أو في الحظائر التجارية ، أي البري أطيب بكثير من البيتي أو الحظيري!! ، وعندما فرغت دبة الطرشي للرفيق زكي .. وصدنا خنزير بحيث زاد اللحم عن الحاجة وقمنا بعمل ( قلية ) أي قلينا اللحم المملح الجيد وبدهنه الخالص .. واضعين أياه في الدبة ومحتفظين به أي باللحم المقلي للشتاء القاسي والطويل  لكون التغذية تكون صعبة للغاية وخاصة الحصول على اللحمات .
وهنا لابد من الشارة الى لحم الماعز الجبلي والمفضل عند الجميع والأطيب والألذ .
غرفة الرفاق مام نعمان ، مام زرار ، مام رؤستم ، مام بايز وفاخر .. تقابلنا وبيننا أقل من عشرة أمتار .. والرفاق المامات ( الأعمام ) لا يتركون الصلاة أبدا وهم في غاية الطيبة والأخلاق وكان الكل يراعي مشاعرهم ونحن أكثر لأننا ( جيران ) ونبتعد عن المقر أكثر من تلك المسافة التي بيننا ، لذا نراعي مشاعرهم ونأكل بخفاء عنهم أن صح التعبير ! والرفيق العزيز ( حمه سور ) قادما وفي يده ( شيش .. شيشلك ) من اللحم المشوي وشاهرا الشيش أمام الرفاق ليقطعه في أسنانه أمام الملأ .. أي أمامنا وأمام المامات .. ومتنرفزين الرفاق المامات يعني العمام ( جمع العم ) من فعلته وكادت تصبح مشكلة عويصة لو لا تدخلنا وتهدئة الرفاق المحرومين من اللحم .. وهم مترددين .. أي  ( حمه سور ) تأكل قزل قرت .. أي دكل بعيد عنا .. لماذا تأتي وتثير مشاعرنا  وتزكم أنوفنا ؟! وهو ضاحكا ومازحا  وغير مباليا ولم يعير  أية اهمية لخصوصيات الرفاق و للوضعية .
والسؤال هنا يطرح نفسه عن الحلال والحرام .. ألا وهو ..؟؟!!
أيهما حرام .. خلق الحروف وتدمير البلدان وأقتصادها أم أكل الخنزير ؟؟!!
وأيهما حرام تهجير القرى وقتل أبنائها في المجمعات القسرية أم أكل لحم الخنزير ؟؟!!
و.. و.. أيهما حرام قتل المناضلين وعوائلهم والمخلصين للشعب والوطن وزجهم في السجون والمعتقلات وتشريدهم أم تناول لحم الخنزير ؟؟!!
ومن ثم أيهما أفضل قتل الشعب وسرقة ثروات النفط والكهرباء وتلوث البيئة للمواطن وفي كل الأزمنة .. أم أكل لحم الخنزير مقيا أو مشويا ؟؟؟!!!
وأيهما حرام أن تمتل المليارات المسروقة وتضعها في أقبية خاصة والبنوك العاهرة أم من أن العائلة العراقية لا تمتلك مسكنا ولقمة العيش ؟؟؟؟!!!!
وعشرات الأسئلة الأخرى عن الحلال والحرام تبقى في طي الصفحات التأريخية المظلمة وسيكشف التأريخ عنها  سواء عاجلا أم آجلا .
 



17
مذكرات بيشمركة / 95 ( ج )!
نحن من  .. ؟!
سعيد الياس شابو / كامران
25 . 07 . 2020
نحن من .. أو من نكون نحن .. ؟! والسؤال الشائك يقودونا الى أكثر من جواب وعالم أكثر تحررا .. وفيه الكثير والكثير من الألغاز والتعقيدات والتخلف والصواب والعادات والتقاليد في شقيها الأيجابي والسلبي.. أي الحسنات والسيئات والمطبات والأختلافات للحياة اليومية .. منها السياسية والعسكرية والأجتماعية والبيئية  والمفاهيم التي تقودك الى عالم مليء بالتناقضات .. غير عالم الديالكتيك والقبول بالآخر .. ! لا بل أكثر من هذا .. يقودك الى المعانات والصراعات والنتائج الوخيمة التي تبنى عليها العلاقات المستقبلية ( المتأزمة واللاحميدة ) وذلك الواقع يملي ويحمل في طياته البرود واللائلفة والبغض والشعور بالنقص لدى البعض !!!.
والغاية من هذا السؤال .. من أجل الأفادة وليس الوقوع في مطبات متعبة و مظلمة ومهلكة ..!!
... نحن من .. ؟! نحن رفاق وأصدقاء ومؤيدين وأنصار بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي .. برفاقه ورفيقاته من الرجال والنساء وبمختلف الأعمار والمواقع الحزبية والعسكرية والأجتماعية ، والعلمية والمهنية والدراسية والمفاهيمية والمزاجية والجدية وما الى ذلك من الأنتمائات التصنيفية لتك الآلاف من الشيوعيين وأصدقائهم .. وخيمتهم التي تضمنت مختلف الألوان . وتلك الألوان تارة متفقة وأخرى ( متصارعة ) فيما بينها ولكل طرف أجندة ورؤى وتوجهات وأفكار متجذرة عند البغض ومستحدثة عند البعض الآخر! وما يتبنى عليها من الأمور التنظيمية والسياسية والعسكرية وحتى الأجتماعية .
من نكون .. نحن ؟!
.............................
من  ( فطاحلة ) و ( خبراء ) و ( بسطاء ) السياسة والأقتصاد والعسكر والشهادات العليا في الدراسات والمهن المختلفة من الأقتصاديين و الأطباء والمهندسين والفنانين  والأعلاميين  والأساتذة والصيادلة والموظفين وأصحاب المهن الحرة  .. والمقاتلين الأشداء  والكوادر الحزبية والطلابية والعمال والفلاحين والمزارعين والرعاة والطلبة خريجين الدراسات العليا  والسياسية تازكين الدول الأشتراكية للألتحاق بحركة الكفاح المسلح ، وأولئك الطلبة الشباب من الجنسين ناذرين أنفسهم للحزب والمباديء والقيم والنضال ومتحملين كل قساوة الحياة في تلك الطرق الخطرة والجبال والوديان والسهول ناقلين ومهتمين بنقل  الأسلحة ، بناة المقرات  ، معالجين المرضى معلمي الدورات ومقتحمي الربايا  ... ومصرين على القسم الذي أدوه للحزب عند الأنتماء اليه .
ومن حيث تشكيلة القاطع أي قاطع أربيل بين الحين والحين تطرأ عليه تغيرات وتنقلات ( والخزعبلات ) وفي كافة المواقع العسكرية والسياسية والأدارية ، وهذا يكون حسب المتطلبات والحاجة والضرورة والمتغيرات .
وتشكيلة القاطع عادة ما تكون من ثلاث رفاق .. السياسي ، العسكري والأداري ، فاما اللجان الحزبية وهي مختصة بالمهمام الحزبية المناطة بها وهي متداخلة تنظيميا بين قيادة القاطع ولجنة التنظيمات الحزبية وفي تلك الجبال والسهول والوديان . ومقر سرية القاطع أو القوة التي تتواجد في مقر قاطع أربيل .. الرفاق أبو حكمت المسؤول السياسي ، مام كاويس المسؤول العسكري ، أبو ربيع المسؤول الأداري ، والرفاق أبو قحطان السياسي للسرية ، خيري العراقي العسكري للسرية ، وأبو أحلام ( أبو الفك ) إداري السرية ، والفصائل الأثنان أو الثلاثة القائمة بواجباتها على ما تناط بها من مهمات ، بالأظافة الى طبابة القاطع والسرايا والأعلام الذي يقوم و يبذل جهودا لأصدار نشريات  دورية ونشاطات مسرحية وأحتفالية بالمناسبات والأعياد القومية والوطنية والحزبية ومعارض الصور والمستجدات الحاصلة .
... وفي الخريف الزاخر بالنشاطات .. تم فتح دور حزبية لحوالي ( 15 ) كادرا حزبيا من الشيوعي العراقي والأشتراكي الكوردستاني ( السوسيالست ) وفي أحدى القاعات .. القت محاضرات على أعضاء الدورة من قبل الرفيقان المحاضران .. مامؤستا رزكار ومامؤستا هؤكر ، الأول من القاطع والثاني من الأقليم .. وتضمنت الدورة المحاضرات بالمادية الديالكتيكية والمادية التأريخية .
... من نحن ؟ نحن نقرأ الماركسية ولم نستوعبها  بواقعها الحقيقي !! ونحن في القراءة نفتقد الى وضع النقاط على الأحرف !! ونحن نعتبر أنفسنا أمميين وبحاجة الى الثقافات الأكثر تطبيقا على الأرض !! ونحن نهضم الديالكتيك ولا نقبل بالنقد والنقد الذاتي !! ونحن نقول الأنسان أثمن رأسمال .. وفي التطبيق عكس ذلك !! ونحن نحمل السلاح ونقدم الغالي والنفيس والتضحيات ويزغلوننا الآخرين !! ونحن نتحدث بالحداثة والتجديد ومتشبثون بالكرسي رغم فشلنا بالعمل !! و نحن من أقدم الأحزاب في العراق .. ولم نفكر ونعمل من أجل أن  نستلم السلطة !! ونحن نسعى للتحالفات و نخسر بالتحالفات ويربح الآخرين !!ونحن نعبد الطريق والآخرين يحصروننا بالحفريات !! ونحن من قتل نفسه للأممية الأشتراكية .. والأنظمة الأشتراكية لم تأخذ موقفا مشرفا من قتلنا !! ونحن ونحن ونحن .. ألخ .
... والفقرة الثانية والأهم .. من الأولى .. من نحن .. ونحن من .. ؟؟!!
نحن الذين بنينا  المقرات وساهمنا  في  بناء القرى وزرعنا البسمة والأمل في نفوس القرويين وقدمنا لهم يد العون والمساعدات المادية والأنسانية والطبية والتنويرية ودافعنا عن المرأة والسلام واخلصنا في تحالفاتنا وقربنا وجهات نظر الأحزاب المتصارعة ، و أشتركنا في عمليات عسكرية  معا ، نحن من حبينا بشغف الشعب والوطن ونكرنا الذات ، نحن من دافعنا عن القيم والمباديء وقسمنا رغيفنا مع من أحتاج اليه ، ونحن أثبتنا من أننا في المواقف المبدئية جادون و مخلصون .
... ما حصل لنا لأكثر من عقد من السنين الغابرة والمليئة بالأحداث الساخنة وتلك الدماء التي سالت على أرض العراق بشكل عام وكوردستان بشكل خاص يتطلب من المستمرين في الحياة وأعوانهم من العمل الجاد لمراجعة الذات والنفس ، والعمل على ما فاتتنا من أمور ينبغي الوقوف اليها  وعليها ، وتبني المسائل والقضايا كما هو الحق والمعمول به في هذا العصر العاهر!
ومن هنا .. عندما نقول من نحن .. ؟! في عمر الرابع عشر من السنين والأعوام يلتحق الشاب ( بالجبل ) ويحمل السلاح ويشارك في مجمل الحياة الأنصارية البيشمركايتية ولمدة سبع سنوات ويحرم من حقوقه بحجة صغر سنه ! من المعيب السكوت على أصحاب الحق وهناك الكثيرون ممن حرموا من حقوقهم ومنهم المؤنفلين والمؤنفلات والشهداء تحت طائلة المسمياة  والأوقات !! ومن الجانب الآخر أعداء الشعب والأرض والمباديء بواسطة الأحزاب أبرزوا في الساحة على مشاعر دماء الشهداء والمناضلين .
... لنا شهداء مبعثرين أشلائهم ورفاتهم وثمة حفيد يسأل عن قبر جده ؟! ومتى يبدأ العمل من أجل عودة الحقوق للأولئك الشهداء وعوائلهم .. وثمة وزارات للشهداء والمؤنفلين في المركز والأقليم ؟!
... متحف يليق بصور الشهداء والمواقع التي أستشهدوا فيها وعليها ، وتلك المقرات والجبال والوديان والسهول التي أوتهم وتحملتهم ، والأصرار على كتابة التاريخ بوجهه الحقيقي مطلوب !.
نحن والقرويين !!
....................
نحن من ننتقل من منطقة والى أخرى وحسب الضرورة والطلب والحاجة والتكيف وذلك من أجل المواصة في النضال وتطوير العمل السياسي والعسكري ونقدم ما بوسعنا لأهالي القرى سواء عن قرب أو بعد .. ونحن في منطقة بارزان لنا مقرات وحركة مستمرة وأختلاط مع الجميع دون الكسب السياسي أو كسبهم الى جانب حزبنا الشيوعي ، مكتفين من أن يكونوا أهل القرى بخير وراضين عنا بشكل وآخر ومقدمين لهم كل ماهو متوفر في مقراتنا وخاصة المؤن أي الأرزاق من المواد الغذائية من السكر والشاي والدهن والرز والطحين وما الى ذلك .. والقاطع يزود كل من قدم وطلب المساعدة بذلك دون مقابل . رفاق الطبابة .. الدكتور صادق ، الدكتورة ساهرة ، دكتور أبو بافل ، دكتور سعيد ، دكتور نوزاد وحتى ( دكتور زانا ) يمشي الشغل لكونه دخل دورة زرق الأبر !
فأما الدور المتميز للرفيقة النصيرة الدكتورة ساهرة فهو الأكثر بارزا بين العوائل وخاصة النساء والتي كانوا يتعاملون معها بكل صدق وأحترام ونالت أعجاب ورضى الجميع من الأنصار والقرويين على حد سواء  ، سواء بالمقرات أو بجولاتها مع المفارز أو عند الطلب من القرويين لتزورهم في بيوتهم وخاصة عند الولادة والحالات المستعصية الأخرى .
الدكتورة ساهرة ..
................
خسأت الحكومات الكوردستانية والعراقية المتعاقبة على سدة الحكم  في تقيمها لدور المناضلات والمناضلين الشيوعيين الذين قدموا خيرة عمرهم الشبابي وقارعوا الدكتاتورية ونظامها القمعي طيلة سنين يصعب وصفها في زمن القمع والبطش والسجون والمعتقلات والتعذيب الوحشي والأملاءات التعسفية والتصفيات الجسدية دون الرجوع الى القوانين والعرف الدولي والأخلاق البشري الأنساني  وهم يقاومون أشرس دولة بوليسية قمعية واصعب جيش ( عقائدي ).
وأقول خسأت .. الكل يبكي على ليلاه  ..  ولا يفكر بغير سواه !!
بينما كنت أحطب وأفصل الحطب  في ( الطبر ) واعوذ بالله من أبو الطبر !! الى وصل وقطع تنسجم وحجم الصوبة الحطبية ، ومن ثم تقطيع صغيرات ومتفرعات الأغصان في ( الداس ) وهي شبيهة بالمنجل الصغير ، وأضرب وأقطع .. أضرب واقطع .. الى أن أنزلق الداس وضاربا مفصل الرابط بين الزند واليد اليسرى ومحدثا قطعا وجرحا نازفا على طول الخط !! الدم يسيل وأنا ضاغطا على الجرح دون فائدة .. وبعد أن فكرت من الوضع اصبح لا يطاق .. ففكرت بالذهاب الى غرفة الطبابة .. وبعد التعقيم وخياطته بثلاث خياطات وشد اليد بلفاف طبي من قبل العزيزة الدكتورة ساهرة .. تلاشى نصف الألم .
.. والدة الرفيق الدكتور زكي .. وهي والبعض من الأمهات كانوا يبحثون على أولادهن أكثر من الأمهات الآخريات .. وإذ بأم زكي قادمة ومعها كالعادة ( كيس كبير / كونية ) مليئة بالذخيرة .. والمكان مقر الرفاق علي رزكة وغريب وتوانا وملازم شوكت وسنكر وهيمن والرفاق الآخرين .. وبعد أستراحة والدردشة والأستفسار من قبل الرفاق توانا وغريب .. بخصوص وجود بطل عرق .. ؟! ناكرا دكتور زكي من أن عرق لا يوجد !! وبعد أن غادر زكي مع أمه ليودعها بالسيارة .. وإذ بغريب وتوانا ( فالين الكيس ) ومخرجين منها البطلين ولا غيرهما .. وشد الكيس كما كانت !! عاد دكتور زكي الى المقر ليحمل كيس أمه الى غرفتنا .. وبعد فتحها ليرى ليس فيها أي بطل أو قنينة عرق ! عائدا الدكتور الى المقر مستفسرا حول ما حصل ؟ والجماعة ردوه بالشكل الذي جاوب زكي عندما سألوه ؟ .. هل من بطل عرق ؟!.
وكان في الكيس دبة طرشي كبيرة ودبة صغيرة من مربى التين اللذيدة .. من صناعة أيادي الأم الحنونة والطيبة  أم زكي .. ومواد متفرقة أخرى ، ومع الرفيق خيري . و في كل يوم أو بين يوم وآخر نتناول واحد أو أثنين من قطعة المربى الطيبة دون أن يشعر الرفيق زكي بذلك ، وكما فعلنا بالمربى هكذا بالطرشي والى أن ظل فقط ( الشيرة ) بدبة المربى ،  ( وماء الطرشي ) فقط بدبة الطرشي !! وفي ذات يوم عزم الدكتور زكي الدكتورة ساهرة وزوجها الرفيق أبو ( ديما ) على الطرشي .. وبعد محاولة زكي من أخراج الطرشي من الدبة .. حائرا ..... ماذا حصل للطرشي وهو لم يمسه سوى مرتين أو ثلاثة !! وموجها أصبع أتهامه لنا ! ونحن ضاحكين .. من أننا حياتنا مشتركة في السراء والضراء !!.
وتتدحرج الأيام وتشكل مفارز في المنطقة وغايتها الخلاص من المقرات والجولات التفقدية بين الرشمالات .. التي تقابل قرية ( شاندر ) المهدمة وفي وقت المغرب وقبل عودة و قدوم الرعاة مع مواشيهم .. وأثناء التوزيع مع الرفيق خاله خوله أتفقنا من أن نختار بيت الشعر .. وإذ بأمرأة مشغولة بالطبخ وتهيئة الطعام .. ونحن بدون سلام وكلام  ! وكاتب السطور سائلا الفلاحة عن .. هل عندكم طبر للتحطيب ؟! بعد أن شاهد كومة أشجار و جذوع كبيرة دون أن يمسها أحد ، وربما تنتظر قدوم الراعي مساءا ويقوم بواجبه على أكمل وجه ، وكسر وتحطب  كاتب السطور بما فيه الكفاية من الحطب للصوبة والطبخ يكفي لأيام !!! وعند قدوم الأخ الفلاح الراعي ليرى البيشمركة يحطب وصاحب الدار غائب وفي الواجب ، فأي ترحيب وتقدير وشكر قدمه لنا بعد أن رأت المرأة موقفا لم تراه من قبل !! وشاكريننا والعشاء الدسم والبرد الذي لا يطاق ليلا في الرشمال .. وقالوا وكرروا القول .. كلما تأتون الى هنا .. فأنتم مرحب بكم وأهلا وسهلا .
( قرية بريسة )!!
.................
وصل الخبر الى القاطع ومفاده وجود مرضى في القرية والواقعة على الجانب الآخر من النهر أي الزاب والمنطقة هي تابعة الى ( زيبارتي ) وليس بارزان ، وتهيأ الرفيق خيري مع مفرزة لمرافقة الدكتورة ساهرة ، والعبور من النهر في موقع لم نكن نعرفه منذ قبل ! وبعد صعودنا الطريق المؤدي الى القرية من جانب اليمين .. وبلوغنا القرية وإذ بمجاميع من ذوات الأحتياجات الخاصة .. من المعوقين والمجانين والمشوهين قد أجمعوا في هذه القرية ويبدوا كانت هناك إدارة تسير أمورهم بالشكل المطلوب .. ولم يسلموا من مزح الرفيق الخيري وجميعهم أرتاحوا لخيري آمر المفرزة .
المفرزة الى ( جه م جو ) جمجو القرية ..
.....................................
والشتاء أنذر بقدومه والثلوج أبيضت السهول والوديان  والجبال واصبحت الحاجة الى البطانيات لا تقبل التأجيل بعد قدوم الرفاق من الخارج وزيادة عدد الملتحقين .. جلها يتطلب التهيئة لتدبير البطانيات .. وعلى وجه السرعة .. شكل الرفيق العزيز مام خضر روسي مفرزة من ثماني رفاق وعبور جبل ( شيرين ) ونحن في أواخر من شهر كانون الأول / ديسمبر   /  1984  من القرن الماضي والمنصرم وبعد أيام قلائل حملنا حمولتان من البطانيات الجيدة  بعد مرورنا ذهابا وأيابا بقرى ( تيلئ و داويدكا )  ومن ثم جمجو  ( نهر اليهود )، واثناء العودة وفي قرية  ( داويدكا ) أصغينا الى أهلها الطيبين وذلك الشيخ الجليل وأحد أبنائه الكبار الذين أنفلتوا منهم أي من النظام العراقي ,,  أي من عائلته ثمانية اشخاص ومن ضمنهم ولداه الأثنان وزوج أبنته ( نسيبه ) والطفل في عمر الرابع من السنوات العراقية ! وبعد سردهم للواقع المؤلم والتراجيديا التي حصلت بحق المؤنفلين البارزانين .. لم يسعنا إلا وأن نبحث في جيوبنا ..  أنا ومام خضر روسي ونستخرج الدنانير العشرة لكل واحد منا ونقدمها الى الطفل الذي كان بجنبنا جالسا ، علما كان ما أمتلكه فقط خمسة عشر دينار عراقية أصيلة !
والمنظر الذي أستهواني ليلا وفي تلك الثلوج الساقطة والبرد القارس .. ألا وهو صعود وتشث الديوكة الروم ( الفسيفسات ) ( العلوشيشات ) والواقفة على تك رجليها وبالتناوب وعلى أشجار الجوز العالية ، وهي خائفة من ( الثعالب ) وغدرها ! وفي الصباح ونحن في الأول من شهر كانون الثاني 1/1/1985 من القرن العراقي المنصرم تحركت مفرزتنا وبأعجوبة تمكنا من تجاوز المحنة وهم أي أهل القرية منذرينا بالخطورة  .. والوصول والرجوع والعودة الى الرفاق أنسانا متاعبنا .

 




18
مذكرات بيشمركة / 95 ( ب )!
الأحداث الساخنة ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.07.22
ليس من السهل سرد كل الأحداث الساخنة وأختزالها في هذه السطور ، وإعطاء حقها بالصور الكاملة ذات المرتوشة  في ستوديوهات الدولة النفطية والبوليسية القمعية وأجهزتها المخابراتية والأستخباراتية والأمنية ومرتزقتها المتنوعة والعديدة والتي تعمل جاهدة من النيل من الأنصار البيشمركة  لحزب الشيوعيين وتنظيماته من خلال  شبكاتها المتنوعة وأتصالاتها ذات الأبعاد الذكية والسريعة وأولئك العملاء المزمنين والمعتقين في صفوف الحزب الشيوعي العراقي وغيره من أحزاب الساحة !!!.... وفي كل مرة يستحدث حدثا ساخنا .. ليضاف الى الأحداث التي سبقته والمستجد هنا .. وفي  الخريف المبكر بينما كانت مفارز الحزب وكوادره تعمل في داخل محافظة أربيل والمناطق المتاحة هنا وهناك والأخبار المندسة والشائكة والواقعية تختلط مع بعضها لتشكل اللغز الذي ليس له حلا سريعا وعمليا بالطرق السياسية والعسكرية لكون المسافات بعيدة وأجهزة الأتصالات السلكية واللاسلكية  مفقودة بين تلك التنظيمات التي تعمل في الداخل ومقر القاطع ! لذا للدعايات موطيء قدم في العملية واللعب بالمقدرات متاح أمام السلطة والنظام وأعوانهما !!
الخط الساخن الأول .. ألا وهو كيفية إيصال الخبرالى مفرزة الرفيق عباس ورفاقه والكوادر العاملة معهم من أن يتوجهوا أو يعودوا الى بارزان من أربيل ! وذلك يتطلب  وصول أخبار عديدة بخصوص المفرزة ، تلافيا من الألغام والفخوخ أو الأفخاخ التي يمكن الوقوع بها وفيها! لكون  ( العميل ) المزدوج  مامند ( ممؤ ) وأخيه ( ره شؤ ) والمتعاونين معهما ومع السلطة ناذرين أنفسهم للنيل من الحزب وتنظيماته وأنصاره وكوادره في اية فرصة سانحة ، علما ممؤ منذ عام 1976 وهو خائن !!!!!!!!!.
ومن الطرف الآخر( تختخة ) الرفاق لمغريات المدينة وما الى ذلك بالمقارنة بين حياة المقرات وحياة المدينة ونسيان الذات والمهمات وطريقة العمل التنظيمي المعارض في الدولة النفطية المخابراتية !
وكان رفاق القاطع وقيادته أي قاطع أربيل  وقيادة الأقليم  ورفاقه  .. جلهم مشغولين ومنشغلين  بالأخبار المتضاربة والغوغائية الصادرة  والواردة من والى !! هذا كان الخط الساخن الأول والمهم  والذي أحدث شرخا بين قيادة القاطع والأقليم ، علما كان  مسؤول الأقليم الرفيق أبو آسوس والرفاق نجم الدين مامؤ ومام قادر والرفاق الآخرين !!!.
... والخط الساخن الثاني والذي يرتبط ضمنيا مع الخط الأول .. ألا وهو تهيئة مفرزة الرفاق الأبطال  توفيق سيدا توما ( ملا عثمان ) آمر المفرزة ،   فهد الياس هرمز ( فرهاد ) ،  زهير بهنام أوسا  ( نبز )  باسم يوسف نيسان  ( نوزاد ) ، حكمت ، كفاح مورتكه ، وفكرت عرب ، وحاملين معهم رسالة الى الكوادر والمفرزة اللذين يعملون في الداخل ويحثونهم على الخروج بأسرع وقت ممكن تلافيا من الوقوع في الفخ الذي وقعوا فيه! بالإضافة الى المهمات الأخرى والحاجة المادية للحزب وما الى ذلك من واجبات أخرى مناطة بهم أي رفاق مفرزة ملا عوسمان . وفي ( 17/9/1984 ) شرعت المفرزة بالحركة من بارزان متواصلة طريقها الى المناطق المشرفة على منطقة برانتي ( كاوانيان زراري .. سه رسوور زراري ). و
في( 19/9/1984 ) من القرن الماضي ، وقعت المفرزة في الكمين الذي نصبته قوات من الأتحاد الوطني الكوردستاني ( أوك )  بحيث كانت تنتظرهم المفرزة و تلك القوات معززة بسيارات تحمل البيكيسي .. وقبل أن يقعوا الأنصار البيشمركة في الكمين .. حذرهم الرفيق نوزاد من أن يسلكوا طريق الوادي الذي يقع على أيدك اليمين وتختفي فية الجمال والبعران والسيارات والمفارز لسعته وتعرجاته ،  وليس الطريق الترابي ! إلا أن آمر المفرزة أصر على عكس ذلك ، عدم مباليا بالمقترح وبعد دقائق وقعت المفرزة تحت نيران البيكيسي والرشاشات بعد المقاومة البطولية لرفاق المفرزة .. وعلى أثرها أستشهد كل من الأبطال ملا عثمان ، كفاح مورتكه وحكمت ، وفي الصباح تم أسر .. المجروحين ومصابين بعدة أطلاقات نارية ..  كل من الرفاق الأبطال  .. فرهاد ونبز !! وتمكن من الأفلات من الكمين الرفاق الأبطال .. نوزاد وفكرت عرب !! وفي اليوم التالي أرسلت قوات أوك خبر الى ذوي الشهداء والجرحى من مراجعة مقرهم لأجراء اللازم .. وتم تسليم الجرحى والشهداء الى التنظيمات وأهاليهم ، والبعض من المعلومات مستمدة من أقوال الرفيق جاسم خيلاني والرفيق كاوة أخو الشهيد فرهاد ، فهد .
وهكذا ألتحق فرهاد ونبز بعد فترة  بمفرزة الرفاق عباس وبريار ورفاقهم ليسلموهم مع المفرزة جميعا متسممين ( بالكوكا كولا الباردة ) وليقودوهم الى أقبية دوائر الأمن والمخابرات لينالوا المصير المجهول عن طريق ممؤ الخائن !! وكتب الرفيق فرهاد ( جتؤ به رانتي ) بخصوص ممؤ الخائن .
... والخط الساخن الثالث وشاغل الكل  .. البناء ومقوماته من حيث الأحداثيات .. نقل الصخور ونقل الخشب المتنوع بعد قطعه من أماكن ليست قريبة من المقرات ، وتهيئة الصوبات  والنفط وتدبير الأرزاق ، الذخيرة وخزنها في أماكن صالحة وسالمة .. المؤن للشتاء القاسي لتلك السنة وشراء البطانيات .. كلها مرتبطة بعضها بالبعض الآخر ، وفي ذات الوقت ساعدنا رفاق الاقيلم في البناء ، كما ساعدنا ببناء مقر الرفيق علي ره زكة ، وساعدنا ببناء غرفة للرفيق أبو جنان وعائلته .. بينما كنا نبني ونقطع الخشب المتنوع ونجمعه لحين عملية التسقيف .. ولاقت أنظار الرفيق ابو جنان على قطعة خشب تصلح من أن تكون يدة الطبر الذي نقطع ونفصل فيه الأشجار .. إذ بالرفيق أبو جنان رافعها من بين الأخشاب معلنا من أن هذه تصلح لبدة الطبر .. واضعها في موقع آخر ! بينما يبحث عن القطع الأخرى .. وأحد الرفاق حاملها لتكون جزءا من سقف البناء وليس اليد للطبر ! وإذ بأبو جنان للوهلة الثانية رافعا .. وهذه .. هم تصلح ليدة الطبر ! وعادها رفيق آخر القطعة لتكون جزءا من البناء وتلك الضحكات والقهقات والتشقلات الرفاقية .
وبخصوص البناء .. وعندما حصلنا أوكي من رفاق القاطع .. شرعنا بالبناء مع الرفيق هيوا أبو شوقي .. وإذ بالرفيق دكتور زكي قادما الينا .. ها شتسوون ؟! نبني غرفة ! شاركوني وياكم .. وهيوا موافقا وكاتب السطور رافضا !! دكتور زكي وهيوا .. أي ليش ؟! كاتب السطور .. طالما تاتيك إمدادات من الوالدة ولم تعطي حصتنا فعليك الأبتعاد عنا ! وحدث الشرخ بيني وبين هيوا .. وهيوا زعلان وخرب مزاجه ! كاتب السطور .. طيب أذهب وقل لزكي من أن ياتي ليشاركنا البناء وقطع الخشب وبمساعدة الرفاق .. قدم الدكتور بسرعة مبديا أرتياحه والأمطار كانت قد رطبت الأجواء وحيطان الغرفة مبللة والمياه تجمعت في أرضية الغرفة ! وفعلا تم تسقيف الغرفة بمساعدة البعض من الرفاق ، دكتور سعيد ، خيري ، دكتور نوزاد ، آزاد ملا عزيز . وبعد أتمام كل شيء .. أشعلنا النار في داخل الغرفة لتجف من الرطوبة القاتلة ! ونصبنا فيها الصوبة لتشتعل وتساعد على التجفيف ومن ثم فرش النايلون  .. والرطوبة لم تنتهي من أرضية الغرفة ، ونحن تحولنا فيها معززين مكرمين .. بعد أن رفض الرفيق ملازم عادل معارضا البناء ( للقطاع الخاص ) ومتذمرا ومراجعا ومشتكيا عند رفاق القاطع .. إلا أنه لم يفلح بذلك ومكسور الخاطر طيلة فترتنا بالقاطع ! أي ليش ما نبني .. أي مو أنتم ثلاثة في غرفة !! طيب ليش مكتب القاطع هم ثلاثة في الغرفة ؟! أي هذولة مسؤولين !! أي هم أحنة مسؤولين عن أنفسنا ! وما لك بالمنع ؟! لم نطلب من أي شخص مساعدة .. من  أن يساعدنا بالبناء وقائمين بذاتنا وما الى آخره من الأحاديث ! ونجحنا بقضاء الخريف والربيع في تلك الغرفة والتفاصيل قادمة !
فأما الخط الساخن الرابع .. الصيد المتنوع للحيوانات البرية والسارحة والمارحة في كل حارة وصوب ..  الخنازير البرية المضرة للزراعة والفلاحين وسيئة السمعة لدى الأكثرية أسما ! والماعز الجبلي المتنوع وبأحجام ولحمها اللذيذ ، الغزلان الجميلة ، الدحالج  ( سيخور ) أنواع السمك وبأحجام مختلفة .. الرفيق محمد أسطة .. أفضل الصيادين في حينها .. رصاصته لم تخطيء إلا واصاب الهدف ( الغزلان والماعز البري ! مامز .. وبزنه كيوي ) وإن تحدثنا عن الصيد ومفاهيمه وفنياته وخصال صاحبه .. كلها يجب أن تكون في الصياد ، لأنه في حال جرح الحيوان وعدم قتله للوهلة الأولى أو بالأحرى بالرصاصة الأولى  يعتبر جريمة لكون الحيوان سيعاني من ذلك الجرح وربما يسبب الأمراض للحيوانات الأخرى ويتعذب في الوقت ذاته ! وللحوم قصص وحكايات ومشاكل ترفع عن طريقها الشكاوي والتقارير لتصبح الخط الساخن وليدخل أسمها التاريخ ! وبالطبع للصيد كان له مردودات إيجابية وسلبية وتفاصيل ومفاهيم بيزنطية بين المؤيدين والمعارضين للحم الحرام والحلال في تلك المناطق النائية والأزمنة الغابرة والحرمان من كل ماهو ينتمي للحياة المدنية وعشاقها .
وكانت البطون والمزاجات قد تغيرت من تناول اللحم مرة في الأسوع أو مرة لكل أسبوعان .. كان اللحم المتوفر للماعز الجبلي ما يسد ويكم الأفواه !
... والخط الساخن الخامس ، ألا وهو القصف المدفعي المستمر على المقرات .. وعل السابلة القرويين الذين يعيشون في قراهم ويتبضعون أو ينقلون ما قسمه الله من حصصهم من أرزاق في الخريف .. وفي ذات يوم خريفي .. بينما كنا مع الرفيق خيري في طريقنا من شيوي شيخ والى مقر الرفاق علي حاجي وسرية بيتوين وبشدر وكرميان وو ... الخ في قرية ريزان المطلة على النهر ، ونحن تجاوزنا الجسر الذي يتوسط الطريق بين بارزان وريزان وبالقرب من مقر فصيل الرفيق علي رزكة ورفاقه الطيبين ( فصيل النقل الجبلي ) والمختص بالخيول وصناعة الكراتين للبغال أي الجلالات وإدامتها  ..  وفي الطريق قافلة  من  القرويين محملين بالذخيرة الأرزاق والمؤون من منطقة ريزان وما بعدها وبحوالي أكثر من خمسة عشر حمل ، وكلهم في مجموعة دون المسافات الفاصلة بينهم .. وأستمر القصف المدفعي من جبل بيرس على رؤوس القرويين وحيواناتهم المحملة .. أستمر القصف حوالي لربع ساعة متقطعة ولعدة قذائف ومستهدفة وسط التجمع .. بحيث أصبحت الحالة يرثى لها وبعثرة الحيوانات وميلان الحمولات ونزولها الى حد البطون والرقبة للبغال .. والقصف مستمر .. سارعنا الى أن نصل الى القرويين لمساعدتهم ومساندتهم والأمساك بالبغال المحملة وتجميعها وتعديلها وتسليمها الى أصحابها من أهل القرى البارزانيين ، وهم مستغربين ومتعجبين من فعلتنا هذه إتجاههم .. أي في هذا الوقت العصيب والقصف مستمر ونحن لا نهاب الموت ! وكانت البعض الجروح الطيفة أصابتهم !
.. وحتى أثناء بناء المقرات وبعدها وقبلها وما بينهما القصف لا يبخل علينا  بنزول حممه  وخاصة عند تناول وجبات الطعام .. بحيث تعودنا على مثل تلك الحالات والأصوات النشاز من تلك الربيئة العسكرية القابعة في موقع أستراتيجي من على جبل بيرس .
وفي ذات مرة .. قصفت المدفعية بإتجاهات مختلفة بحيث وقع الرفيق آزاد ملا عزيز من شدة القصف  ووقعت يده على قوطية لحم القواطي المعلب فارغة ، وهي حادة أكثر من السكين .. بحيث الجرح في يده كان بليغا ومدميا .. ولو لا الرفاق الأطباء لكانت الحالة قاتلة ودخل أسمه ضمن الشهداء!.
الوادي السحيق والذي يقسم القاطع الى شقين في الغرف والقاعات يسع الى الحركة وفيه مجال للنشاطات وأعلام القاطع والمتمثل بالرفيق ماهر والرفاق الآخرين ومن ضمن نشاطهم إقامة معرض للوحات الفنية الجملة والهادفة وكان على رأس المعرض الرفيق النصير مؤيد ، وقدوم الرفاق من المقرات الأخرى لزيارة المعرض في الهواء الطلق والصور معلقة على أكياس  والجواني ( الكواني ) وفي الأحراش وبين الصخور القطعية ، مما نال رضى جميع الزوار .

19
مذكرات بيشمركة / 95 ( أ ) !
من ( ده راو ) الى بارزان ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020.07.20
جائني  الرفيق سامان .. بلا مقدمات  ( يلا .. خلي نروح ! ) دون الأوليات ! جهزت حالي مودعا  الأخوة رفاقي في الثورة والكفاح المسلح وفي الجبال من ( خنيرة ) البرادوستية  الحدودية ومتوجهين الى وادي ( ده راو ) في منطقة برادوست  الحدودية ،.. كانت ليلتنا البقاء والمكوث في المقر ولقاء الرفاق والتهيئة للصباح الباكر في النهوض ! وتناول الفطور الصباحي  واستلام البريد .. حيث جرى الحديث عن  وجود رفيق معكم ووجهته الى بارزان وهو قادم من الخارج .
ورسالة خاصة الى الرفيق أبو حبيب من رفيق  .. والرسالة  مرسلة  من أربيل .. وأكد من إيصالها اليه بدون تأخير أو ضياعها  !!
الرفاق أبو حسن القامشلي ، سامان أبو ريبين، وكاتب السطور ، والطريق التموزي و العليجة تسع  .. للخبزات والبعض من المعلبات  وأدوات الحلاقة وألبومات الصور والبعض من  الأقراص حبوب مسكنة وضد الأسهال  للطواريء  ، وفي الزمزمية ماء نقي من الينبوع الصافي ، وبدا المسير الثلاثي كمفرزة صغيرة بعددها وكبيرة بمعنويات رفاقها وأصرارهم على تجاوز الصعوبات والمواقع الخطيرة .. المهم .. كان المسير إعتيادي وبيننا مسافات أكثر من الأعتيادية أحيانا ، وأحيانا أخرى نسير كمجموعة وحسب المناطق ! كانت ( دشت هيرت ) سهل هيرت مصفرا  نتيجة القيض الحار وتغير  لون الحشيش منقلبا الى لون  القش الذهبي وعبور نهر الحياة الى ( دشت برازكر ) سهل الخنازير وهو الآخر مصفرا ، لكون الصيف والشمس قد أيبستا الحشائش وأحيانا الحرائق تلتهم الأخضر واليابس ، وتسود المنطقة لكي يبرز للعيان الطريق السالك أكثر فأكثر وتلك القرى المهدمة!! والجدير ذكره لتلك السهول مناظر خلابة برافديهما الجميلان والنابعان  من الحدود العراقية الأيرانية التركية !!! دول الجوار!!! ، ونسير بخطى فيها اليقظة والحذر اللازمان والمطلوبتان  وها نحن نبلغ منطقة وجسر العبور النقطة الحاسمة والصعبة ( عادل بيك )  المسطحة ، وتعتبر هذه المنطقة من اخطر المناطق المحصورة في حال  وجود الكمين للجندرمة التركية ، لكون منطقة مطلة ومسيطرة ومحمية بجبل ومواقع حصينة جدا  من الجانب التركي كوردستانيا ، والرفيق أبو هادي والرفاق الآخرين كتبوا بخصوص هذا الموقع عندما وقعت أحدى مفارز الجزب في كمين فيما بعد  .
تجاوزنا وعبرنا  تلك النقطة الساخنة شتاءا وكيف بها بالصيف ؟! الداخلة في العراق كوردستانيا ! جبال مشتركة وسهول مشتركة ومياه مشتركة والشعب مشترك وحدود فاصل الى الدولتان !! وعن بعد مسافة ..  كان صوت الرصاص مسموع في الجبال المطلة على منطقة شيروان مزن وتوابعها مما أنتبهنا للحسابات وفي الكثير من الأحيان يكونوا الصيادين في مواقع مهمة لأجل الصيد ،  وفي المساء وصلنا الى قرية ( سبينداره  ) والمبيت فيها لتلك الليلة ونحن في حالة يقظة لكون القرية قريبة من الحكومة والربايا بين الحين والآخر يحمون بنادقهم وأسلحتهم من الدوشكات والرباعيات والهاونات  لكون شمس تموز لا تكفي ولا تفي لأحماء تلك البنادق والأسلحة  !!!!!!!!.
قطعنا تلك المسافات والمناطق والوعرة والجبال العديدة  ( زيتئ ، ئيدلبئ ، كاني بؤت ، بيديال ، هوستان وآخرهما بارزان ، وقبل بلوغنا بارزان ونحن في الطريق بين بيديال  وكاني بؤت وهوستان  ..  غدرنا العطش والحرمان من الماء لكون المنطقة تخلو من الينابيع إلا ما ندر  ، وخاصة الرفيق العزيز أبو حسن قامشلي لكونه الضيف الجديد في مثل هذه المفارز .. والعرق الذي يصب من مسامات جلده ليست كعرقنا ( النافث ) والنافذ  من أجسادنا !! وما منا الأ  أن نلجيء الى التفكير بضرب رصاصة الى الأنبوب الذي نازل من الجبل والى القرية لكي نثقبه و يرتوي عطشنا اللامحدود في تلك اللحظات القاتلة ، وبالرغم من وجود الرافد القادم من كيلة شين ، جامه  ، ومن ثم جسر ريزان وبارزان ، إلا أن الرافد في وادي سحقيق ليس بالأمكان من النزول اليه  ..  أي من الطريق و الى الرافد من تلك المناطق !
بارزان وحواليها كانت مكتظة بالمقرات ، الأشتراكي الكوردستاني ( السوسيالست / حسك ) ومن ثم زحمتكيشان ، الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي / حدك )  ، والشيوعي العراقي ( حشع ) وأقليم كوردستان .
ونحن منهمكين بلغنا الى قرية بارزان ولقاء الرفاق في الموقع وكان الوقت بين العصر والمغرب ، وإذ بالرفاق الهلكانين والتعبانين والمبعثرين الرفاق الأبطال واللذين خاضوا معارك وقدموا الشهداء نتيجة المعارك التي دارت بين الأتحاد الوطني الكوردستاني ( أوك ) وقوات حزبنا في مناطق جبل سفين  ....  و ( قلاسنج ) والمناطق الأخرى ، وذلك على أثر نصب كمائن محكمة من قبل ( أوك ) في كل الطرق والينابيع التي يمكن أن يسلوكها أنصار الحزب ، ويرتووا من مياهها أولئك الأنصار  الشجعان والمصممين لمقارعة النظام الدكتاتوري !
وإذ بالرفاق يصلون الى بارزان  ..  يلهثون وهم قاطعين تلك المسافات وفقدان الرفاق وبعثرتهم في تلك الجبال والوديان والشهداء  الشباب ، والرفيق أبو سليم النفط .. الذي أرتوا من مجرى مياه القرية  .. وفي عتمة الليل من مجرى مياه قرية ( آموكان ) والعليقة ( زه رؤ ) التي تشبثت بزردومه وبلعومه لكي تمتص دمه .. وتسمن تصبح بقدر حباية حمص .. وتؤثر على مجمل حياته .. من حيث أمتصاص دمه ، ومن ثم الدم السايل من حنجرته وقطع أنفاسه وضيقها .. والأطباء كلهم في حيرة من أمره !! ماذا حصل للرفيق أبو سليم نفط ؟! لا أحد يعلم من أن زيرو اللعين أستقر في البلعوم وفعل فعلته !
وبعد بلوغنا المقر التحتي للرفاق علي ره زكة ورفاقه ، حيث كان في أحدى القصور في بارزان ، بحيث  كان المقر وكانه ليس ( مأهول )! وتناولت المكنسة وبعد رش الحوش أي  الحديقة المتروكة وسرعان ما تجمع الرفاق .. حاكم بوتان وغريب وتوانا والرفاق الآخرين في حملة تنظيف لكل المقر ! وإذ شعرت من أنني موجود! ، وكان البعض من الرفاق في طريقهم الى مقر القاطع العلوي في ( شيوي شيخ ) .
وبعد سماع الرفاق مجيئنا وبلوغنا المقر السفلي .. فأسرعوا للنزول للقائنا والأشتياق الينا ! وكانت وجهتنا الى المقر العلوي واللقاء مع الجميع من الرفاق اللذين فقدتهم وأشتقت إليهم لأشهر.
والحديث عن قرية بارزان يقودنا الى الكثير من الأمور منها الجغرافية والتأريخية والسياسية والعادات والتقاليد التي يلتزمون بها أهل القرى والمنطقة ، وتمتاز بارزان بموقع أستراتيجي وحصين لكونها محمية في جبلها الشامخ .. جبل ( شيرين ) وقراه والنهرين الجاريين من حولها أي بارزان القرية وطبيعة أهل قراها والذين لا يتجسسون للحكومات المتعاقبة وهم مقاومين لقساوة الحياة ومطيعين لشيوخهم وملتزمين بالتوجيهات التي تصدر اليهم .. وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. أكثرية قرى المنطقة كانوا يتحملون قصف الطائرات والمدفعية وعدم توفر الأرزاق .. المواد التموينية وشحتها وهم متشبثين بقراهم ومعمرينها ، ومن الطرف الآخر بارزان تعتبر محمية لكل أنواع الحيوانات البرية الجميلة وتلك الطيور المتنوعة وحتى الأسماك في الأنهر لا تصتاد بالمواد المتفجرة ! وفي الوقت ذاته أكثرية القرويين من أهالي المنطقة وهم فلاحين ومزارعين وكسبة يعتاشون على قوة عملهم وحبهم لمناطقهم وقراهم ، لذا من النادر ترى من أن القرية خالية من خلايا النحل وتربية المواشي والدواجن وزراعة الكروم وجني الأثمار المتنوعة ومنها العفص والسماق والسسي والعلك الكوردي والقزوان ( حبة الخضرة ) ومن ثم يتقلب الى ( البطم ) بعد عملية نقعه بالماء المغلي وتمليحه  ..  والبلوط ، وزراعة البساتين الموسمية والخضروات وحتى زراعة الشلب في البعض من المناطق تراه موجودا ، هذا ما شاهدته فيما بعد وبمرور الأسابيع  و الأشهر .
والعودة الى الرفاق المتوزعين على المقرات العديدة ومنها قرية بارزان والعديد من البيوت ( القصور ) وقرية آستي ، وقرية ريزان والموقع الجبلي في القسم العلوي من وادي الشيخ ( شيوي شيخ ) وموقع رفاق الأقليم ومواقع أخرى .. وأكثرية الرفاق في كبرات صيفية والمصنوعة من سيقان  الأشجار وغصونها وتلك الأوراق التي تلطف الجو .. وتمنع حرارة الصيف من أن تكون أكثر تأثيرا  على صحة البيشمركة الأنصار وضيوفهم   !!
المئات من الرفاق في المقرات والعشرات كانوا في المفارز والقسم منهم عاد الى المقرات بعد المعارك التي دارت بين  (ألأخوة الأعداء)!.
مقر قاطع أربيل يعلو كل المقرات من حيث الموقع أي يتوسط الجبل وبمواقع صخرية متنوعة ونادر ما تلقى مساحات مسطحة ولكن فيها مايكفي من الأشجار لصناعة الكبرات ..  وثمة كبرات عديدة لمنام الليلي وراحة النهار .. وبعد أيام قليلة أتفقنا مع الرفاق مام خضر روسي وهيوا وكاتب السطور من القيام بتوسيع الكبرة الى أخرى أكبر .. بحيث تسع الى الينا والضيوف القادمين ، وفعلا هذا ما حصل وبمساعدة الرفاق الطيبين ، وبعد تكملة الكبرة وتعديل الأرضية ورشها بالمياه .. وكانها مصح حقيقي في تلك المنطقة المهملة .  ( غار ) البعض من الرفاق على نوعية الكبرة ومقترحين من الأنظمام الينا .. ونحن مانعين ذلك الطلب ! لكون المزاجات يجب أن تتفق فيما بينها ! كان لنا أواني لحفض المياه للشرب .. ومن تلك الأواني المصنوعة من مادة صناعة  ( الخرج ) لنقل المياه على الحمير ، ومصنوعة خاصة للماء وبالذات عندما تستخدم لتبريد الماء بعد تعليقها على الشجرة ليلا ، ومن ثم ترى في الصباح أن برودة المياه قد تغيرت كثيرا ، لكوننا ليس لدينا لا الكهرباء ولا الثلاجات ولا البرادات والمياه قادمة في الصوندات !
وبعد أيام من تلك الوضعية  التعيسة والمؤذية للرفيق أبو سليم نفط .. خرجت العليقة ( زيرو ) مجبرة لكبر حجمها  وعدم تحملها  .. والضغوطات المتنوعة وصياح الرفاق عليها ! وكانت الفرحة لا توصف ونسينا الشهداء في جبل سفين وقلاسنج  !!.
الرفاق الدكتور صادق والدكتورة ساهرة  والدكتور سعيد  والدكتور نوزاد والآخرين أستخدموا كل الأساليب المتاحة لهم ولديهم ..  ولكن لم يعرفوا من أن العليقة هي السبب في أذية أبو سليم النفط ! والقصف المدفعي لا يمهلنا أيام .... وإلخيارات لأهل الربايا من العساكر والتي تقابلنا جويا وتراقبنا بواسطة الناظور وليس بالعين المجردة ! ومتى ما يشتهون العساكر يرشقوننا بعدة قذائف محترمة ولأكثر من إتجاه .
ويحكوا  ويسردوا الرفاق عن الربيع الذي سبق صيف 1984 ، بحيث كان ربيعا  مخضرا  زاهيا ومفعما بزيارات العوائل الى مناطق بارزان واللقاء الى أعزائهم ، فأما بالشتاء كانت الطائرات الحربية تقصف بارزان وتفرغ حممها المريضة على رؤوس القرويين والأنصار والبيشمركة .
جبل ( بيرس ) المطل على النهر والذي يقابل أراضي شاسعة وواسعة في منطقة قرى ( بلئ ، بارزان ، ريزان  هؤستان ، ئاستئ  ، بازئ ) والقرى الأخرى وجبل شيرين ومنطقة زيبارتي  وقراها ( ميركه ،  هه رنئ ، هؤكئ ،  ئالكان ، سيدان )  والقرى الأخرى .. كلها تحت مرمى الربية المسلطة على رؤوسنا وهي محمية ومجهزة بأدوات وأجهزة  رصدية متطورة وتراقب عن كثب كل التحركات في المنطقة وتوابعها  وتعاقب من تريد ومتى ما شائت أهوائها !.
وتمر الأسابيع والأشهر والرفاق البيشمركة الأنصار يتمرضون ويتمارضون ويخرجون وقادمون ويستشهدون ويختلفون ويقاومون كل الأساليب الحياتية الصعبة من أجل القضية وقاطعين مسافات ومسافات من أجل الوصول الى الهدف المرجو ، ألا وهو أسقاط النظام !
وفي  نهاية شهر الثامن وأوائل شهر أيلول  سيبتمبر / 1984 ميلادية من القرن المنصرم .. كنا محموعة أنصار مرضى متنوعون .. منهم من أتعبته ساقيه  وسوفان ركبتيه ،  عيناه ، أسنانه  ،  وكليتاه ..  وما الى ذلك من الحالات المتنوعة ,, والرفاق أبو جنان  وشوان من الكوادر المحلية ، ملا عثمان وخيري من الكوادر العسكرية ورفاق أخرين وكاتب السطور التحقنا بمفرزة الرفيق القيادي عبدالرزاق الصافي ( أبو مخلص ) وآمر مفرزته الرفيق مخلص ألقوشي الشاب المتحمس والنشط (وقليل التجربة)  ، ونحن للعلاج ومفرزة مخلص قادمة من قاطع بهدينان  ويعتقدون أن المرضى ليسوا بحاجة الى الراحة .. فنحن أنظمينا الى مفرزتهم .. بحيث  شكلنا مفرزة بأمرة العزيز مخلص ، وكالعادة تحركنا من مقر القاطع في بارزان مترجلين والبعض الآخر يمتطئون البغال !! دون أن يعرق جبينهم ، وأخيرا  سلكنا نفس الطريق الى المناطق الحدودية ومقر ( ده راو ) بحيث صارت أشكاليات في الطريق نتيجة عدم أستيعاب الرفيق آمر المفرزة لوضعية المرضى وتقدير وضعهم الصحي وكنا له بالمرصاد الرفاقي ، وعندما ننادي الرفيق أبو مخلص .. أبو مخلص .. !! متعصبا أبو مخلص بالرد ... منو قالكم ( كالكم ) أنا أبو مخلص .. ؟! أنا أبو سامي ! يا رفيق صارلنا سنوات نناديك بأبو مخلص !! مو ننسى الأسم المستحدث وهكذا يبقى سوء الفهم بالذاكرة وتتبنى عليه ( مردودات ) سلبية !
بلغنا مقر القيادة ومن ثم في اليوم التالي الى مدينة أشنوية ورضائية .. بالطبع المرضى فقط !!!!! ، وفندق الحافظ وأكثر نزلائه من البيشمركة والأنصار ومراجعة الأطباء والدردشات والمزح الذي قل نظيره في العالم ..  شياب محرومين من كل شيء .. وها  الأنصار  تستهلك البعض من أعضائهم الجسدية وهم في عمر الخامس والعشرين عاما وما أقل أو أكبر من هذا السن  وبحاجة الى الأدامة والتعمير والتعديل .
وبعد مكوث  ( زوج ) من الأسابيع في الفندق ( حافظ ) وأخذ العلاج .. تهيئنا للعودة الى مقرات قرية بارزان وتوابعها ، ومتهيئين للقادم من الأيام والتهيئة لبناء المقرات من جديد وحسب الحاجة والأنسجام الرفاقي والأريحية !!
مفرزة ملا عثمان ( توفيق سيدا ) ورفاقه ..
بينما كنا لا نزال في الكبرات والطقس معتدل بالنسبة للصيف الذي تلاشت أيامه القيضية وثعبانه المتنوعة وعقاربه الملونة وحشراته المتنوعة والقصف المدفعي بين الحين والآخر  !!
فقبل نزول أية مفرزة وتحركها  .. ثمة أخبار تشير الى صحة الخبر ، والخبر ينشر ويتداول به والمشاورات ومعرفة المزيد تسمعه من الغير وليس من أفراد المجموعة أو المفرزة !! بينما كنا جالسين وأحاديث تجمعنا نحن من أهالي المنطقة واللغة والديانة والأنسجام ( ...... ) والحديث والضحك والنكات والحرشة جلها مجتمعة فينا دون المساس بما هو غير لائق وغير محبذ ويخلق التشنج والأذية والتفرقة  أو الصراعات اللاخدومة!
الرفيق ملا عثمان ( مه لا عوسمان ) مخاطبني بضحكته الجميلة .. هاورئ كامران .. تجي ويانة .. ؟ وين ؟ راح ننزل مفرزة الى عنكاوا ! ومهمتنا كذا وكيت !! مجاوبا كاتب السطور .. هذا من كل عقلك تنزلون مفرزة ؟! أي سوف ننزل وو ......... إلخ ، شرحت له بالتفصيل الوضعية السياسية  والعسكرية والجغرافية  ( والأشكاليات )  للمنطقة والطرق الشائكة وموضحا  له من أن مفارزنا  كانوا هناك وطوقوا من كل الأتجاهات وحدث الوضع المأساوي لرفاقنا بايادي ..قوات  الأتحاد الوطني الكوردستاني في معارك غير متوقعة وغير متكافئة !! فهذا من طرف .. فاما من الطرف الآخر فقوات النظام المتنوعة ومخابراته والمختارية وأجهزتهم اللاسلكية والكمائن للعساكر والجيش الشعبي .. هذا يعني الدخول في أطواق غير حميدة  وغير سليمة عسكريا وبارتيزانيا  والدخول في فكي الكماشة  وسيكون الثمن غالي !!  وبمناطق متشابكة  ليس لنا  اليد الطولى فيها  .. فأين المفر في الدخول والخروج ؟؟!!
ويبدوا لم يكن لكلامي وتوضيحي .. أذن صاغية ، وحتما الرفاق الآخرين  والرفيق خيري العراقي وضحوا بالأمر والنصيحة .. ولكن دون جدوى !. وتحدثت مع الرفيق ابو حكمت من باب الحرص ..  بصفته العضو القيادي في الحزب وفي القاطع  ، وموضحا له الوضعية  ومعانات مفرزتنا عندما دخلت عنكاوا في 1979 .. وكان الرد هم يرغبوا ومصرين على النزول الى العمق !
تدريجيا والطقس يميل الى الخريف الجميل ،، حيث  تصفر و تحمر أوراق الأشجار وتتساقط ببطء ونحن في المقر الصيفي العلوي وقررت قيادة القاطع والسرايا من أختيار المواقع الجديدة للمقرات المستحدثة . والشروع بتقطيع الأشجار المتنوعة وخاصة السبيندار من ضفاف النهر وقرية ( بلئ ) وهي قريبة من بارزان ، وتم أختيار  ( شيوي شيخ ) وادي الشيخ  الموقع السفلي مقرا جديدا  وهو يبتعد عن القرى لمئات الأمتار عن القرى ، وبقايا البيوت  القرية القديمة  وذلك الصرح التأريخي للبناء وبأحجار كبيرة ومتناسقة يفوق كثيرا الحجم الطبيعي لأحجار البناء الأعتيادية  ،، والبناء الذي يشبه مقر الضيافة أو جامع القرية وربما  الكنيست  أو الكنيسة القديمة  لليهود أو للمسيحيين ، وبالمناسبة في الأربعينيات من القرن الماضي كانت تسكن بارزان القرية ..( اليهود ، المسيحيين والمسلمين  )  ولكل من تلك الديانات بخمسون عائلة وبالتعايش السلمي وقبول الآخر . وموضوعنا هو البناء ومتاعبه وأشكالياته وتخرصاته !!!! وكاتب السطور بخصوص مقر القاطع والذي يتكون من الشقين .. كما الوادي مقسم الى شقين .. تم بناء غرفتان  ومدخل أو غرفتين لمكتب القاطع ومقر السرية في الجانب ، وفي الجانب الآخر قاعة كبيرة  أو قاعتان للرفاق الأنصار ومن ضمنم الطبابة  والأعلام .. وبعد أتمام بناء الرئيسيات ومخزن الأرزاق والمطبخ والتنور .. فكر الرفاق ( مام نعمان ، مام رؤستم ، مام زرار ، وفاخر ) من بناء غرفة بعيدة عن الضوضاء ( والثقافات )! وبما أننا بنينا الرئيسيات للقطاع العام .. فعلينا من أن نفكر بذواتنا .. دردشنا مع رفاق القاطع ( أبو حكمت  ، أبو سيروان ، أبو ربيع والدكتور صادق ) بالحصول على الأوكي ببناء غرفة لنا ( الرفيق هيوا أبو شوقي ، الرفيق دكتور زكي وكاتب السطور ) !!!





 

20
مذكرات بيشمركة / 94
من حوض روست الى طهران العاصمة  الإيرانية ..!
سعيد الياس شابو / كامران
2020.07.12
 أجواء المنطقة تغيرت تدريجيا ونحن في أواسط سبتمبر/ أيلول من عام 1983  ، وخاصة بعد أن حطت ووضعت  الحرب العراقية الأايرانية أوزارها في المنطقة والجسر الجوي المستمر للقوات العراقية وسمتياتها في منطقة حاجي عمران وضواحيها  .. كؤدو  .. كردمند ، بحيث بدل رائحة الجوز والكمثري العرموط  .. والمشمش والتفاح والعنب والتين والسماق والعسل ( والأستقرار النسبي ) في المنطقة .. ليحل محلها رائحة الدمار والخراب  والبارود و ( الزفر ) السياسي والعسكري والبيئي أن صح التعبير!! تدريجيا محت وأختفت الأبتسامة عن وجوه الناس من أهل قرى المنطقة والرفاق الأنصار والبيشمركة على حد سواء .. الكل يحسب الحسابات القادمة والمستقبلية !! الردة ومردوداتها .. فالكثير من الأهالي الذين عمروا بيوتهم وقراهم أصبحوا في حيرة من أمرهم بين الخيارين .. أحلاهما مر !! مر علقم فيما لو بقوا في منطقة الحرب والمصير المجهول ! والأمر منه ترك متاعب السنوات والمحاصيل السنوية التي يتأملها الفلاح القروي  وخاصة  الزراعية  منها  .. وتركها دون الأستفادة منها !!
وفي ذات يوم أيلولي .. ومع الرفيق هيوا .. كنا متوجهين من سميلان الى روست المقر .. وإذ في منصف الطريق نرى عائلة متكونة من رجل وأمرئتان .. أي متزوج من أثنتان وهم  أي العائلة متحزمة ومتهيئة للرحيل !! أدينا السلام والتحية .. مناديننا .. تفضلوا بتناول قدحا من الماء البارد .. أو طاسة شنينة ( ماستاو ) اللبن ....... فلبينا طلبهم ونحن بحاجة الى معرفة المزيد ونيل قسطا من الراحة ........ ، وكأنهم توقفوا عن الشهيق والزفير!! سألونا حائرين بخصوص الوضع والأوضاع في المنطقة ومستفسرين عن المستقبل الذي نحن بحاجة الى معرفته! وبعد شرح من قبلنا .. وهم أي العائلة كانت محتارة بين الأختيارين .. العودة الى المجمعات التتي  قدموا منها ( ملا ئؤمه ر ) و ( حرير ) .. أم الرحيل الى إيران الدولة الجارة ! والمنظر الذي شدني أكثر .. إحداهن من يمينه والثانية من شماله أي زوجتاه  الجميلات الحائرات وزوجهم الذي يتوسطهما !
واصلنا الطريق للمقر ونحن نتبادل الأحاديث .. لم تحولت جبهة الحرب الى هذه المناطق الجبلية والبعيدة عن النفط والمدن الحظارية والكثافة السكانية  ؟؟؟!!! ونتيجة الأوضاع التعيسة بكامل تفاصيلها أي الأنصارية منها والوضع بشكل عام  ، كنت قد قررت من أن أنال قسطا من الراحة والى المجهول ( المجهول )! ومتحدثا الى الرفاق المسؤولين في  طرح وتبيان وجهة نظري وما يجول في خاطري .. فلم يمانعني أحدا سوى ذات العلاقات الأقرب مستفسرين عن الوجهة التي أختارها !
وتسير الأيام وتمر  كئيبة ..  وليعلن  فصل الخريف عما  يحمله في خلده ويفرض  ذاته   على المنطقة  .. ومفرزة رفاق محلية أربيل والرفيق توفيق حريري .. تحركت المفرزة صباحا ونحن في القسم الأول لشهر تشرين الأول العاشر وربما أكثر بقليل من عام 1983 . ومتجهين من مقر روست ومن ثم مقر ( كؤشينة ) والرفاق عند التوقف عندهم !!بحيث كانوا مستيقظين بأجساد متقلصة و منكمشة  على ذاتها .. بحيث برودة الطقس ليلا والخيم لاتفي يالوضعية الطقسية السياسية والعسكرية ومقاومة بيئة المنطقة وما اليها من أمور أخرى ومنها التموينية !
توقفنا لدقائق .. وإذ بالرفيقين العزيزين الى جانب كل الرفاق الأعزاء .. مخرجين كل من الرفيق ( آزاد ملا عزيز و كؤران ) الفارسين العنكاويين .. من جيوبهم الورقة النقدية ذات الخمسة وعشرين دينار ( 25 ) عراقي  .. واضعياها في جيبي عنوة وهما يقدران الوضعية عندما تختار المجهول من مكان  ما  كطريق للمستقبل الشائك ! مشكورين الرفاق على موقفهم النبيل والجاد  ، ما قصرتم  .
واصلت مفرزتنا طريقها وبعد ساعات من المسير وفي ( الكويستانات ) مناطق الرعي الخضراء المعتدلة نهارا  و الباردة  ليلا .. ومقابل الينبوع الذي يتوسط الطريق بين روست وليلكان والذي يمتاز بتلك الأشجار الكبيرة والمثمرة للجوز والتي أصبحت محطات أستراحة لنا وللآخرين من السابلة القادمين والذاهبين الى المناطق الأخرى . بينما المفرزة  مستمرة  في خطواتها المثقلة بالمتاعب .. وإذ  ب ( غنم / غنمة ) ميتة  متروكة  على  الأرض الخضراء .. دون أن يمسها طيرا كاسرا ، حيوانا مفترسا ،  سابلة من البشر  و دون رائحة كريهة .. ولم نعلم وقت وسبب غيابها عن الحياة !! وكأنها هبة من الله والفلاحين الرعاة  .. وبعد مشاورات الرفيق توفيق حريري مع كاتب السطور .. حول الأستفادة منها ونحن لم نتناول وجبة اللحم حوالي شهر بسبب أوضاع المنطقة الغير مستقرة ! وبعد دردشة أتفقنا من أن يكون موقعها على رأس حمل البغل ( سه ر بار ) وهي لا تتحرك ساكنة .. ونحن في المؤخرة ، أي مؤخرة المفرزة ! والمسير مستمر والحلم بتناول وجبة الشوي أي اللحم المشوي في المساء أصبحت تزودنا بالطاقة الأضافية للمسير وشحن الخلايا  بالرغم من أننا لم نتناوله بعد ! وأستمر المسير ولكن بمناقشات أجتماعية وصحية ودينية وشخصية وصراعية .. حول أكل لحم الغنم الحيوان الميت حلال أم حرام ؟؟!!. وأختلفت الروايات والآراء الى أن بلغنا موقعا  .. فيه ما يكفي  من الحطب لأشعال نار  على طول الليل وحتى الصباح .. ومن ثم أقطع  .. قطعة .. قطعة لحم اللي تعجبك وأشوي وكانها مذبوحة على الطريقة الشرعية ولم نعلم من أن فطسها أي الغنم جاء منذ دقيقة أو ساعة أو يوم !!! .
وعند تحويل النار الحطبي الى الجمر والجمرات  ... واللي يأكل اللحم المشوي أبد ما مات ! منظر جميل ورائع والرفاق دون الفراش على الأرض الطيبة وقاطعين مسافات سيرا على  الأقدام مع حمولتهم وحرمانهم من النوم واللحم  وأمامهم طريق بعيد وبعيد !
وبعد ( تحتحة ) وأنتشار  رائحة الشوي  للحم  الطيب والذيذ .. سرعان ما أنقسم الرفاق أي رفاق المفرزة ونحن حوالي 12 نصير بيشمركة الى قسمين !! أي مؤيد ومعارض لفكرة الحلال والحرام ... رفاق المعارضة  أمتعاضهم  وغضبهم  تصاعد كثيرا من الوضعية .. ونحن نهدئهم ! طيب رفاق ما يعجبكم اللحم أكلوا خبز وشاي والمعلبات !! وتشتد الوضعية من قبلهم .. لكونهم ليس فقط لا يأكلون اللحم ! بل رائحة اللحم المشوي والذي ملآ المنطقة برمتها  يؤذيهم أكثر ! وكانت مراود البنادق خير وسيلة للقيام بواجباتها في ذلك الليل وحتى الصباح !
الرفاق لا يزالون في طور التهيئة للتوجه الى ليلكان ومن ثم الى بارزان حيث المقرات والتي سبقونا في أختيار مواقعها ، فاما أنا وجهتي الى حدود الجارة إيران ، الجمهورية الأسلامية الأيرانية والوقت تداركنا مع الرفيق هيوا وهو رافقني للتوديع الى المجهول !! وفي الطريق صادفتنا سيارتان جبليتان على شكل سازوكي اليابانية  ..  نازلتان من جبل ( كيله شين ) الى الأراضي العراقية كوردستانيا محملة بالأخوة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفي أحداهما الرئيس كاك مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني / العراق  .. حيث أدينا السلام والتحية والتركيز بالنظرات على بعضنا الآخر  دون معرفة المزيد .. أي نحن  صاعدين وهم نازلين ...  وأدركنا مع الرفيق هيوا الوقت بحيث كان الوقت يميل للمساء والرشمالات لا تزال في المراعي الكويستانية بالقرب من  منطقة بيركمة ، وفي ذلك المساء حلينا عليهم ضيوفا مرحبين بنا ، والعشاء الكويستاني لا يخلو من الطبخ مساءا واللحم المقلي والمحفوظ  في بستوكة ومملح بشكل جيد لكي يقاوم فترة زمنية أطول لكي لا يفسد كالحكومات !! وكانت ليلة باردة بالرغم من وجود الفراشات الجيدة ، وفي الصباح تناولنا الفطور والذي تميز بالصناعة المحلية من الجبن واللبن والبيض والقشطة  والخبز الحار ودفو النار للموقد القريب من موقع الخيمة الكبيرة .
ودعت الرفيق هيوا ليعود الى منطقة ليلكان حيث مقر الرفاق في الجبل و عوائل الرفاق أبو دلشاد وهزار روست وأخيه عبدالله وعوائلهم في الموقع الذي يبتعد عن القرية لعشرات من الأمتار .
فأما كاتب السطور .. مسك الطريق الصاعد الى جبل كيلة شين حيث تلك الصخرة  الخضراء أو الحجر التأريخي  والتي تقسم الجبل الى حدودين العراق وإيران  ، والذي مكتوب عليه وكأنها مسلة حامورابي ! ومن ثم النزول الى الجانب الآخر  الأيراني ومن ثم ركوب سيارة الأجرة الى مدينة شنؤ ( أشنوية ) الجميلة حيث المكوث فيها .
وفي مقر أشنوية حيث تواجد كاك فرنسو حريري العضو القيادي في  الحزب الديمقراطي الكوردستاني / العراق ( حدك ) والأخوة البيشمركة المتواجدين في المقر  والذين رحبوا بي أيما ترحيب وكانت للوهلة الُاولى ألتقينا معا   ..  بعدما أوصلنا مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب  بقيادة الرفيق مام خضر روسي ، وهذه للمرة الثانية ، وفور وصولي المقر .. أبلغوا كاك فرنسوا الحريري بذلك أي بقدوم كامران ، فدعاني كاك فرنسؤ الى غرفته ، ومستفسرا عن الحال والأحوال والوضعية وسبب قدوم رفاقكم أي رفاقنا الى ترك الساحة و طلباتهم للحصول على عدم التعرض الى طهران والمدن الأيرانية الأخرى .. وضحت الوضعية بشكل واقعي وصريح دون لف ودوران !! وكاتب السطور مبديا ومصرا على مبدئه ولكن الوضعية بهذا الشكل ، ومبديا كاك فرنسؤ  تفهمه  ومبديا  كمسؤول حدك في الموقع ، كل أستعداده لتقديم يد المساعدة لكل الرفاق واللذين قصدوا المقر لم يبخل المقر بحق أحدهم !!
كاك فرنسو .. ماذا تفعل كامران ؟ كامران .. في الحقيقة لا أعلم وأنا بحاجة الى قسطا من الراحة ! مبديا أرتياحه وأستعداده وناد  على  الأخ  ( هه ور  حسن نوفل  ) كان مسؤول المجموعة بعد الأخ كوركيس يلدا والذي كان في بيته في زيوة بحكم تكوين العائلة الجديدة ، فقدم كاك  ( هه ور ) سمعا وطاعة ..  (به لئ كه وره م ) .. نعم سيدي .. ومستمرا كاك فرنسو .. كامران ضيفكم .. وهو مسؤولكم في الوقت ذاته ما تخرجون من كلامه أبدا  ولا تزعجوه ! مفهوم  .. !! وتبلغ كل البيشمركة المتواجدين في المقر!
مدينة أشنوية كانت مركز المقاومة للوضعية المفروضة  تحت حكم الباسدارية  والصراع والقتال الداير بينهما ، وفي كل ليلة  والمدينة لا تخلوا من الهجومات والرمي المتبادل والكمائن بين قوات ( حدكا ) الحزب الديمقراطي الكوردستاني الأيراني ورئيسه الدكتور قاسملو ، وبين  قوات الباسدارية واللذين يرمون  بالرصاص الحي على كل شيء وحركة ليلية يرصدونها !! . وبعد نيل أسبوع من الراحة في المقر مع الأحبة والأخوة البيشمركة ... هلمت ، هه ور ،  هيرش ، سفين ، توانا ، هندرين ، جميل ، نؤيل ( نوكا ) ، سابير صاروخ  والأخوة الآخرين .. قررت السفر الى العاصمة طهران وبأجازة مدتها أسبوعان !! ودعت كاك فرنسو والأخوة الموجودين في المقر ومبدين أمتعاظهم أو بالأحرى أستيائهم  لما حصل .. أي لم يرغبوا بسفري وتركهم .. لكونهم تعودوا علية  وتعودت  عليهم  ومتأثرين بالواقع ! ومبديا كاك فرنسوا فيما لو  تحتاج  أية مساعدة  .. ويقصد  أنا أحتاج النقود للسفر  ومستمرا بالحديث .. كامران .. أنا أخيك الكبير وعلى طول الخط  و  عندما لا تفلح بالسفر الى الخارج .. فبأمكانك الرجوع الينا ضيفا  مرحبا بك على الرحب والسعى !!.
ودعتهم بقلب حزين  وكسر الخاطر كما ودعت رفاقي الشيوعيين .. وفي جيبي مبلغا  من المال حوالي مئة دينار عراقي حولته الى التومان الأيراني ..  وعدم التعرض .. وشراء تذكرة السفر في الترمينال النقليات ومن رضائية .. أورمية المحافظة  الهادئة والجميلة ،  كانت حركتنا والى بلوغنا طهران  العاصمة وكانت الساعة تشير الى السادسة والسابعة صباحا بعدما خرجنا من رضائية بين العصر والمساء  .. والزمن هو  حوالي منتصف شهر 11  نوفمبر / 1983 . وفي جيبي عنوان لأبن العم بويا كوركيس وعائلته و الأخوة  .. فريد جورج باسيل و عادل حنوش ولوقا بطرس  حيث يسكنون بالقرب من ميداني آزادي / ميدان الحرية وبالضبط في دير مار بهنان أو مار بهنام ، حيث مقر سكناهم المؤقت ولم يكونوا لوحدهم في هذا الموقع بل هناك الكثير من اللاجئين ( المسيحيين ) تصادفهم في الذهاب والأياب وفي الكنيسة عند القداديس في أيام الأحد .
... موقع جميل للدير المذكور  حيث أقامة سيادة المطران .. وبعد الفطور ألحوا الأخوة عادل و فريد من أن نزور الرجل الديني في غرفته وكاتب السطور رافظا الزيارة لكونه يكتفي بالوضعية التي هو فيها ! إلا أنهم أصروا على الزيارة والمديح له أي لسيادة مطراننا  الكلداني الموقر والذي لا أتذكر أسمه الكريم  .. سمعا وطاعة .. أدينا الواجب .. فدخلنا بسلام والمصافحة .. ومن ثم قدموني كضيف جديد قادم من الجبال ( العراقية )!! ولم ينتهوا من التقديم والتعارف .. إلا أنه سيدنا المطران مبديا أمتعاضه الحقيقي !! أنا لا أقدر من أن أساعدك بأي شيء وفي كل يوم والعراقيين قادمين الينا طالبين يد العون والمساعدة  ! وصعدت الحماوة لدى كاتب السطور مجاوبا ورادا بالتي هي أحسن ..... ومن قال لك من أنني بحاجة الى المساعدة ؟! ومن ثم سيادتك  تمثل المسيح  ( الرمز المسيحي وممثل الكنيسة ) فواجبك من أن تساعد المحتاجين حسب أقوال سيدنا المسيح .. وتذكر كاتب السطور المفارقة بين مام أحمد روست ( المسلم ) والذي قال لكاتب السطور كامران .. من أن الزكات لهده السنة  .. أي الخمس للمسلمين من أهالي القرية لك ومن حصتك ! وسيدنا المطران الكريم يقول ليس بأمكاني من مساعدتك  وأنا لم أطلبها قط!
خرجت دون أن أودعه ومتعصبا على الحالة السلبية وأنا لم أطلب شيئا  يذكر وعكر المزاج  العام والخاص وأنا في اليوم الأول في العاصمة طهران .
دردش الأخوة كيفية مسواقهم والحسابات اليومية والكلفة والتقنين في المصاريف وحصة كل فرد الواقع على عاتقه والواجبات التي ينبغي ويجب من أن يقوم بها ! نزلنا الى طهران الجميلة وأسواقها (وباركاتها) أي حدائقها  المنتظمة والجميلة والنظيفة بالرغم من الحرب الدائرة والصواريخ التي تسقط على العاصمة في القصف الطيراني العراقي وما الى ذلك من أساليب الدمار الحربي !
قضيت أسبوعين في طهران وزيارة  (كوجة مروي ) الموقع الذي يتجمع  فيه العراقيين  ،  والشاي على الحطب  وشوربة العدس في عربانات صنعت خصيصا للكسبة ، ودكاكين تزوير الوثائق والحصول عليها مقابل مبالغ مالية !! لم تعجبني الوضعية أبدا !! والأخوة فريد وعادل أبديا أستعدادهما لأنصاف ما يمتلكانه من النقود ومساعدتي بالخروج معهم الى الخارج .. وبإلحاح شديد وإصرار على موقفهم النبيل دون التراجع ! إلا أنني شاكرهما على موقفهما الذي لا يزال في ذهني وفي قاموسي الشخصي !
تطاير المبلغ الذي كنت حامله في جيبي !  لكوني أصرف وأسرف !! مما راودتني فكرة العودة الى أشنوية .. ولا أؤثر سلبيا على الأخوة فريد وعادل ولكي ينقذا نفسهما من الوضعية الغير المستقرة في إجمهورية أسلام الأيرانية ، وهناك ألتقيت في الكنيسة   .. القس رمزي والذي ساعد العراقيين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص وفي كافة جوانب الحياة والمتطلبات التي يمكن الحصول عليها .
قرار العودة الى أشنوية ..
من جديد ضيف مرحب بكاتب السطور في مقر كاك فرنسوا  ، الأخ الكبير والأخوة الآخرين .. فكان الترحيب أقوى من السابق بحيث أصبحت الضيف وصاحب الدار في آن واحد !! وشد حيلك كامران فعليك تجاوز كل المصاعب وحوالي في شهر  ال ( 12 ) دسيمبر كانون الثاني تحول مقرنا من مدينة شنؤ الى مجمع زيوة الشهير والذي بني في عام 1975 لما تبقى  من البيشمركة وعوائلهم من الحركة الكوردية أبان أنهيارها !
وفي زيوة كانت الأوضاع أهدأ  بكثير من مدينة شنؤ  .. وكثرة المعارف والحركة والقرب من مدينة رضائية .. كلها أسباب مترفهة نوعا ما لو لا الطقس الجحيمي وكثرة سقوط الثلوج والرياح والمخيمات التي تحمل أهلها كل أساليب القسوة لما تعنيه الكلمة من المعنى .
ومن ضمن العوائل التي تعارفنا على أهلها الطيبين  قبل  هذه الأوقات .. عائلة  العم سعيد ميرخان ، مام جبلي ( جبؤ  )  ومام يلدا  ومع كافة أفراد عوائلهما بالأضافة الى الأخ سركيس آغا جان والرئيس أيو والآخرين  من عوائل بديال والقادمين للسفر تدريجيا الى الخارج .
وفي ذات يوم شتائي قارس توجه الينا الرفيق لويس شاكر ( نوشير ) في زيارة وإذ بالخبر الصاعق والذي لم يحسب له  حساب من قبل الرفيق نوشير .. موجها كلامه لي  .. ألا تعلم ماذا حصل في عنكاوا ؟! كاتب السطور .. كلا ! ماذا حصل ؟ أي أخت الرفيق سامان قتلوها !! أخت توفيق يوسف حكيم  ويقصد ( منيرة ) بنت العشرين عام وهي أخت زوجتي أم فيدل وأبنة خالي وأبنة عمتي !!!! وكان الخبر كالصاعق نزل في الصميم ، بحيث لأازمتني وضعية صعبة وصدمة مؤلمة وقوية .. و راجعت أكثر من طبيب وتخطيط القلب والعلاجات لم تكون مجدية أبدا !
ومرت أشهر ثلاثة ونحن في بداية الشهر الرابع من عام 1984 ميلادية ، بحيث أبلغونا بالتهيئة للمفرزة وبالمناسبة سألوني حول رغبة بذلك من عدمها ؟ وكانت الأجابة لم لا  ولنخلص من هذا الروتين اليومي والممل  للحياة اليومية والسماع لأخبار غير سارة؟!
.... المفرزة كبيرة والمتكونة من الأخوة والسادة القياديين  .. فرنسو حريري ، روز نوري شاويس ، فاضل ميراني ، حميد أفندي  ، فريدون جوانروي وآزاد  قرداخي والبيشمركة الحمايات ........ والحركة من رازان والى مناطق السليمانية وتوابعها حيث الفرع الثالث والرابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني ومسؤولهما القيادي نادر هورامي  ، وعبر مدن كوردستان إيران وبحافلات والسير على الأقدام  وعبر المناطق القتالية بين العراق وإيران ،  قاطعين المئات من الكيلومترات وبمراحل أربعة أو خمسة !!!!! وبالنسبة لي كانت الحالة مرحب بها لكوني لم أرى أكثر تلك المدن الحدودية والقرى والجبال لكوردستانين العراق وإيران الجارتان !! وصلنا الى قبر المطرب الرائع والراحل مقابل مدينة بوكان ( حسن زيرك ) بحيث ترجلنا وزرناه ووقفنا لمدة عشر دقائق وكان السياج الحديدي يحيط بالقبر وعلى قبره عشرات البطالة القناني الزجاجية مكسوزة على ضريحه وهذه كانت وصيته .. أي من يزور قبري فعليه من تحطيم زجاجة خمر فارغة  على ضريحه المتواضع !
مكثت المجموعة القيادية حوالي شهرين من الزمن في تلك المناطق والمقرات ومنها ( خؤرناوزان ، كرزال وعبور الى مناطق بالامبو  وشاربازير وغيرها  .. شاهدنا   ( خانة  ،  ربد أو ربت  ، كامياران ، ديواندرة ،  بوكان ، سقز ، مريوا ن  وبحيرتها الجميلة ، سنندج  ، بانة  ، روانسر ، ومدن وقرى جميلة أخرى موزعة على الخارطة ، وعبرنا الى بينجوين العراقية وكانت آثار القتل والدمار والأسلحة الكيماوية المستخدمة بالضد وقتل المتشابكين بالقتال والأسلحة الخفيفة والسلاح الأبيض بين القوات العراقية والأيرانية .. وسرنا  ونحن نشاهد القطع من الأسلحة المدمرة والسواد المنتشر في أرجاء المنطقة ! بالطبع المدن ليست حسب التسلسل الجغرافي  .. وفي ذات يوم وكاتب السطور شكى من الألم في القلب والوضع النفسي تعبان .. فقادوني الى الطبيب في مدينة مريوان وكان لقائي مع الرفاق  ( بولا زينداني  و حمه صالح قره جتاني ) في مقر البارتي في مريوان وهم أيظا كانوا قد قدموا للعلاج  وألتقطنا الصورة الثلاثية ! وبعد تخطيط القلب والفحوصات تبين من أن كامران سالم مسلح !!
باصات ( 2 )  كانت تقلنا في التنقلات في المناطق الأيرانية .. وقرية ( دزلي الجميلة وجبالها وبيوتاتها وكانها لوحة مرسومة بفرشاة بيكاسو الشهير ! والصعود الى الجبل الشاهق ومن ثم المسير الى مناطق أخرى حيث سهل شارزور الشاسع والواسع والمدن المرئية من بعيد  ( حلبجة وسيد صادق ) والجبال المطلة على سهل شهرزور ( جبل هورمان ) الشاهق والشامخ والمقاوم . وفي ذات يوم وفي المساء المظلم تهيئنا للنزول الى قرية  ( أحمد آوا ) وبحذر شديد وذلك من أجل لقاء كاك رؤز نوري شاويس  مع  والدته وأخته  واللتان قدمتا من مدينة السليمانية للقائه  في القرية ..  وادي جميل  يرشدك الى  القرية  ومياه زلم  النابعة من الجبل .. وعلى وجه الصبح عدنا الى أدراجنا  وذلك الكهف الجميل وقصصه التراجيدية تحكي للتأريخ المنسي .
وعند أنتهاء مهمة القادة للحزب الديمقراطي من مهامهما التنظيمية في أحد المواقع والقريبة من شاربازير .. أوقفت سيطرة الباسدارية لتفتش الياصات لتبحث عن شخص وهو بيشمركة أوشوا به والمطالبة به وإجباره على النزول .. ترجلنا جميعا وذلك الصدام والمناقشات الحادة وعدم الرضوخ والتنازل لسيطرة الباسدار وكان موقف أكثر سخونة من كاك رؤز .. بحيث لم يترك أي مجال للتدخل بشؤنهم  الى أن عدنا الى الباصات وتواصلنا الطريق .
ونحن في اليوم الأخير وقادمين ومنسحبين عبر  مقرات خورناوزان والجبل الذي لا يرى إلا القليل نورا ولا شمسا والجبل مشقوق الى نصفيه .. أنتهت مهمة الأخوة القادة ونحن منسحبين .. بحيث كنت قبل كاك فرنسو .. أي نحن الأثنان سبقنا كل  القوة من أجل تلافي الخطورة والخسائر في حال الرمي أو الكمين وفي وضح النهار  ..  وذلك لسبب خطورة المنطقة والدبابات الموجودة في سهل شارزور ورصدتنا .. وأنطلقت قذائفها نحونا وكنا في عداد الشهداء والقتلى لولا الحظ  وقدرة قادر !! بحيث يصوبون   نحونا لو صاعد لو نازل والشظايا تتطاير من حولنا ونحن مسرعون للوصول الى منطقة الأمان  ومحمين بخلف الجبل  ، وكان مقر الباسدارية متمركزا ومحصنا من على خلف الجبل .
وفي أوائل  وأواسط  من شهر حزيران عادت  القوة و المفرزة الى رازان وزيوة  بعد متاعب جمة لأكثر من شهرين من الزمن الغابر  .
وبعد أيام من وصولنا وبلوغنا المقرات وإذ بالتهيئة لنقل المقر الى الحدود وبالضبط الى منطقة لولان وقرية ( خرينة ) وكان توجه حدك بنقل المكتب السياسي والأعلام والأذاعة الى الأراضي العراقية كوردستانيا ، بدل البقاء في الأراضي الحدودية الأيرانية ، وهذا ما كان محبذا ومناسبا في ذلك الوقت  مما كانت التوجيهات لأعضاء قيادة الديمقراطي / البارتي / من بناء مقرات في المنطقة المذكورة ، علما سبقونا البعض من القوات الشروع بالبناء في وضع الأساسات وكل حسب وضعه وسرعته !
وفور وصول ربعنا الى قرية ( خرينة ) المدمرة .. شرعنا بالتخطيط للبناء .. أول خطوة بدأنا بها ألا وهي قطع الأخشاب السبيندارات وإزالة قشورها لكي تيبس وتجف  بسرعة ، ومن ثم خلطات من الطين و وصناعة ( اللبنات ) جمع لبنة وهي بحجم ( 40 سم طول ، و30 عرض )  ومن ثم حفر الأساس بعد وضع خريطة للبناء ومدى مقاومته للطبيعة ومأخذين بالحسبان القصف والسيول الجارفة وكثرة سقوط الثلوج في المنطقة !!! وخلال أسبوع  والعمل لساعات متاخرة من المساء تم بناء غرفتين ومدخل مع كل التفاصيل ..  بحيث كاك فرنسو أصبح يمزح مع الجماعة واللذين سبقونا في البناء وهم في منتصف الطريق وأقل .. شوفو شوفو .. أسطة كامران .. كيف بهذه السرعة بنا البيت ؟؟!! بالطبع الأساس المحكم يجب أن يكون من الصخر ، لكي الرطوبة والمياه لا تتسرب للداخل ومن ثم المواصلة بدل البناء بالصخور كان الأختيار الطابوق الطيني الكبير ( اللبن ) هو الحل ! بينما العمل لم يكتمل وإذ بالرفيق توفيق يوسف هرمز الحكيم ( سامان ) وصل الى موقع البناء ونحن في أواخر شهر حزيران بعدما كان قادما الى إيران للعلاج .. وكانت مفاجئة .. ها خيرا .. ؟! يلا بنا لنعود الى المقرات .. تريث لكي ننتهي من البناء وهذا ماحصل .. وودعت الأخوة الرفاق في الحزب الديمقراطي الكوردستاني / حدك والأخ الكبير والعزيز فرنسو حريري على حسن الضيافة والأحترام المتبادل فيما بيننا ، دون سماع  كلام غير لائق ، سوى الأحترام والتقدير والمودة من الجميع .
 

21
مذكرات بيشمركة / 93
قيادة الحزب والجروح البليغة ...
سعيد الياس شابو / كامران
2020.07.06
ثمة مواضيع جمة بحاجة الى التعرج اليها من منطلق الحرص على الشعب والحزب ورفاقه وأصدقائه ومؤاريه ومؤيديه وجماهيره ، وليس من باب التهجم والتهكم وتصفية الحسابات والوقوع في باب العداء  للحزب ومبادئه !
وهنا لابد من ذكر الجروح البليغة التي أصابت الحزب ورفاقه في حقبات من الزمن العراقي وبأيادي ( الحكام والسلطات العراقية ومن لف لفهم ودعم تلك السلطات والأنظمة للبلوغ الى دفة وسدة الحكم وبمساعدات الدول العديدة منها البعيدة ومنها الجوار والأقليمية )!
فبدأت الحالة بإعدام كوكبة من خيرة  رفاق الحزب وقادته وممثلة بقيادات الحزب وسكرتيره يوسف سلمان ( فهد ) ورفاقه  حازم و صارم في الرابع عشر من شباط 1949  وذلك  كان الجرح الأول والبليغ لضرب الحزب الشيوعي العراقي في الصميم وبمباركة الوصي البريطاني!
ومن ثم قيام ثورة تموز أو أنقلاب تموز كما يسمونه البعض في عام 1958 من القرن المنصرم والأنجازات التي قدمها حكم  عبد الكريم قاسم الزعيم الأوحد وجماهيره الملاينية السبعة ، والذي أي قاسم الذي أسقط نظام حكمه في الثامن من شباط من عام 1963 في انقلاب شباط الأسود وبمباركة غربية وأمريكية ودول الجوار والتي تكالبت وتعاونت لعدم بقاء تجربة قاسم ونظام حكمه وجماهيره وذلك لعدم أنتقال العدوى الى دول الجوار النفطية !!! .
لم تكن الفترة الذهبية بين (( 1958.. 1963 )) أبان  فترة حكم الزعيم عبدالكريم قاسم خالية من قتل وأعتقال ونفي الشيوعيين ومحاربتهم وأستخدام شتى الوسائل للنيل منهم ومن حزبهم المناضل و المخلص والوفي للوطن والوطنية ، واستمرت الحالة لتزداد المرحلة الثانية من الجروح البليغة  في يوم  الأنقلاب الأسود لتصل ذروتها وبشاعتها بقتل وأعتقال وتشريد عشرات  الألوف منهم ومن الشعب على حد سواء  !! دون الأخذ بالحسابات المسبقة من قبل رفاق قيادة الحزب  والحسبان الأهم ألا وهو كيف توقف عدوك عند حده وتنقذ رفاق حزبك من الخسائر الجمة ! لكي لا يكونوا  رفاق الحزب وأصدقائه  فريسة سهلة تبلع دون التمضغ !
والرفاق في قيادات الحزب والذين أستشهدوا ببطولة ومن هرب لينقذ بجلدته ومن أعتقل ومن أستمر بالنضال وإن لم تكون كل الأسماء وهذا الجزء الأكبر منها ..
أستشهد الرفيق سلام عادل .. سكرتير الحزب ورفاقه بعد تعذيب وحشي وقاسي دموي بكل ما يحمله من كلمة  .. وإجرام قل نظيره ومثيله  في التأريخ  .. من أن تفقء عيناه وتخرج من موقعهما وتضع على كفا  يديه لكي يعترف .. وهو يقول عيناي فدوة للحزب والشعب !
والرفاق في قيادة الحزب .. عزيز محمد ، حميد مجيد موسى ، كريم أحمد ، عمر علي الشيخ ، زكي خيري ،عزيز الحاج  ،  بهاءالدين نوري ، عامر عبدالله ، ثابت حبيب العاني ، مهدي الحافظ ، ماجد عبدالرضى ، أحمد باني خيلاني ، يوسف القس حنا ، عبدالوهاب طاهر ، عبدالرحيم عجينة ، توما توماس ، آراخا جادور ، فخري كريم ، كاظم حبيب ، فاتح رسول ، عبدالرزاق الصافي ، بشرى برتو ، نزيهة الدليمي ، عايدة ياسين  ، يوسف اسطيفان بوكا ، عادل حبة ، باقر ابراهيم ، أبو يوسف ، أبو جبار ،  أبو سيروان ، أبو العباس والرفاق الآخرين ........ ! ممن بقوا على رأس الحزب وتنظيماته بين الأختفاء في الداخل وقيادة التنظيمات ومن ألتحق بالجبل ومن خرج الى الدول الأشتراكية ومن أودع السجون والمعتقلات .
وتلك القيادات الموقرة والمناضلة  والطيبة أصبحت تقود الحزب وتساير الأوضاع عن قرب ومن بعد منذ وحوالي لعقد من الزمن أي من  1963 وحتى 1973 أي وقت تشكيل ما سميت بالجبهة الوطنية والقومية التقدمية بين البعث والشيوعي !! وطيلة هذه السنين العشرة لم يسلم رفاق الحزب من الأعتقال والسجن والأغتيال والأرهاب والمحاربة المتنوعة وشراء الذمة والى عشرات الأمور الأخرى ! والقيادات المترهلة ساكتة بشكل وآخر !! ومكملة المشوار بعد قيام الجبهة ..
وشكلت الجبهة الوطنية والقومية التقدمية لمآرب واضحة للعيان ومنها كشف تنظيمات الحزب ومحاربته في كل صغيرة وكبيرة ومحاربة كل ماهو نزيه وتقدمي .. ومن الطرف الآخر البعث تمكن من تقوية تنظيماته وإيجاد قواعد جديدة في الداخل والخارج الأشتراكي في تحسين سمعته وبناء منظماته وتقويتها على  أساس تقدمية الجبهة المذكورة !
لذا دشن البعث مرحلته الجديدة والسيطرة على كافة مرافق الدولة وخاصة بعد أنهيار الحركة الكوردية في آذار 1975 من القرن المنصرم ، وليتخذ قرارا بتجميد منظماتنا الديمقراطية .. الشبيبة والطلبة والمرأة وما الى ذلك من الأسماء الجميلة وتقويضها عن نشاطها وقيادات الحزب ساكتة خرساء !! الى أن وصل الأمر بالبعث الى أتخاذ قرار تصفية الحزب في عام 1978 !! بعيد إعدام ( 32 ) من  خيرة العراقيين وتنسيب تهمة الشيوعيين اليهم !
 والجرح البليغ الثالث ..  بدأت التصفيات للتنظيمات الحزبية من البصرة  في فصل الربيع   ثم الجنوب .. وبعد ذلك محافظات فرات الأوسط وبغذاد صيفا .. ومن ثم خريفا وشتاءا في الشمال العراقي ومحافظات كوردستان !!! وقيادة الحزب ساكتة على  .. على الجريمة دون إتخاذ أي ردع للوضعية والحسابات المتوقعة !!وأنفلت العشرات من الآلاف من الشيوعيين وأصدقائهم ومؤازريهم ومحبيهم في حملات قمعية بوليسية ( أمنية ) ومخابراتية مدشنة حقية جديدة من الأرهاب والقمع والسجون والملاحقات والمحاربة الفكرية والتنظيمية ..... وإجبارهم الأنتماء القسري للبعث الحاكم !! والقيادة ذاتها أي قيادة الحزب لم تحرك ساكنة لما حدث ويحدث ومفكرة بإنقاذ جلدها من الدبخانة .. أي دبخانة البعث القذرة التي أوصلت العراق والعراقيين الى يومنا هذا !
ومن ثم عزل القواعد عن القيادة .. وضن القيادة حتى تلك اللحظات من أن البعث يناور وربما يتراجع من أفعاله القمعية والعودة الى الجبهة الوطنية والقومية التقدمية  ثانية !!
وركوب قيادة الحزب المرحلة الجديدة والتي بدأت في أواخر من عام 1978 وأوائل من عام 1979 فما صاعدا والمرحلة الجديدة لتبني الكفاح المسلح في الجبال والسهول والوديان وذلك بفرض الرفاق في قواعد الحزب ومؤيديه وأصدقائه ، والوقوف بوجه السلطات الغاشمة وتقديم القرابين تلو القرابين !!
وأصبح قرار الكفاح المسلح مرا لدى البعض من أعضاء القيادة وعزمها على التبجح بالوطنيات والتقدميات وخاصة بعيد إندلاع الحرب العراقية الأيرانية وتسجيل الموقف ( الوطني ) والعودة الى الحوار مع النظام القمعي في بغداد من جهة ، ومحاربة الكفاح المسلح وأفشاله من الجهة الأخرى !!
.. والمفروض هنا من أن تستقيل قيادة الحزب بأكملها أزاء ما جرى لرفاق الحزب طالما لم تتمكن من إيجاد طرق النضال الأخرى والتي من المفروض من أن تسبق الحملات المنظمة للنيل من الشيوعيين وأصدقائهم ! إلا أن القيادة أصبحت على رأس الحزب وكما في كل مرة !
والجرح البليغ الرابع الذي كان قد شكل ضرب الرمح في الخصر .. ألا وهو جرح بشت آشان ! وهنا لابد من وقفة تأمل والموضوع الشائك لعدم إستيعاب قادة الحزب السياسيين والعسكريين لما يحدث في المنطقة وبشت آشان ، وخاصة بعد معركة شيخوسانان وباليسان !! وعدم إتخاذ الخطوات الرادعة لوقف هجمات الأتحاد الوطني الكوردستاني ( أوك ) من قبل قوات الحزب في بشت آشان وذلك لردع تلك القوات وعبر الوسائل البارتيزانية المتاحة والتدابير اللازمة اللوجستية الأخرى لكي تتوقف تلك القوات المهاجمة عند حدها !! وهل عندما تهجم على المركز الرابع للاتحاد الوطني ؟ وهم يبقون مكتوفي الأيدي ؟!
أين التفكير السياسي والعسكري في عهد الكفاح المسلح ؟! أين خبرة الكوادر السياسية والعسكرية الموجودين في قواعد بشت آشان ؟! أين سرعة البديهية عند الشيوعيين الذين درسوا وكتبوا ونظموا وشاهدوا وعاصروا ما لم يعاصرونه الآخرين ! أين المكتب السياسي والمكتب العسكري لتفهم الواقع المفروض ؟! كلها أسئلة تبقى بدون إجابات مرضية !
والمفروض من أن يستقيل المكتب العسكري والمكتب السياسي بعد الخسائر الجمة ! ومن ثم بشت آشان الثانية لماذا ؟! وما نتج من الأوضاع السيئة العديدة في تلك الحقية الزمنية والتي قدمت قرابين جديدة أخرى وزادت الطين بلة!
كانت منطقة حوض روست خالية وبعيدة عن الحرب العراقية الايرانية وجبهاتها القذرة ، ومعتبرة المنطقة منسية لو صح التعبير ! وتزامنت الأحداث الساخنة أي الهجوم على منطقة حاج عمران وبشت آشان سوية ، وذلك مما خلق في منطقة حاج عمران وحواليها منطقة حرب مدمرة وساخنة .. بحيت أصبح جبل ( كودو وكردمند ) من المناطق الأكثر سخونة .. والحديث والرؤيا والروايات لا تشكل الا الغيض من الفيض لما حدث من معارك مستنزفة وقتل ودمار  و آثار على الجريمة طالت لأيام وأسابيع وأشهر وسنين !
ففي أحدى الأيام ونحن نترقب السماء والهجوم مستمر .. وحسبت في العيون والناظور أكثر من  ( 150 ) طائرة هيلوكوبتر متنوعة شاركت في نقل الجيش والجثث من والى  ، بحيث كانت الجثث تصبح سواتر للقتال .. والقتال الدائر بين قوات الدولتين الجارة ! هذا كان في يوم واحد وفي المساء تصغي الى البيان العسكري العراقي والصادر من قيادة القوات المسلحة ...  أثنان قتلى وثلاث جرحى !!
كان مقر روست قد أصبح شبه مهجور بعد أن  دعوا رفاق القيادة الرفاق والقوات الموجودة لمشاركتها   في الهجوم على بشت آشان الثانية ! وكان الرفيق القيادي أبو يوسف في خيمته تتباعد حوالي ثلاثين أو أربعين مترا عن بناية المقر وتحت ظل الأشجار الباسقة ، ومع مجموعة من الرفاق والرفيقات واللذين لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين ، فأما الرفاق الموجودين في مقر ( كؤشينا ) وهم في واجبات قتالية عند الحاجة ، والبعض من الرفاق كوادر الحزب وهي الأخرى في المنطقة .
وأصبحت المنطقة جحيم من حيث الأجواء واليأس دخل قلوب القرويين من أهل المنطقة .
وإذ بفلاح قروي يتقدم بخطوات بطيئة ومكسور الخاطر .. مترددا على عدم الرضى وحاسبا الحسابات التعجيزية بالجواب المرضي والشافي ومتذمرا من نفاذ عتاد بندقيته الكلاشنكوف ، وسائلا .. هل بإمكانكم من أن تبيعوا لي عشرين ( رصاصة ) طلقة ؟! وكاتب الصدور متجاوبا مع القروي .. أجل ! الفلاح بكم الرصاصة وكم سعر العشرين ؟ كاتب السطور .... اتبعني .. قف هنا لأجلب لك .. والفلاح أروم معرفة السعر ربما ليس عندي المبلغ الذي تريدونه ! ضاحكا كاتب السطور .. مالك دخل / ما عليك بالسعر ! وإذ بكاتب السطور يتجه نحو الكهف الصغير والذي كان بمثابة مشجب للحفاض على ما يتواجد فيه ! حاملا مائتان رصاصة وتسليمها للفلاح القروي مجانا ! ومستغربا الفلاح من هذا السخاء ! مع ملاحظة من كاتب السطور للفلاح من أن لا يرمي الرصاصات على الطيور سوى أستخدامها عند المعارك لو أراد ذلك ! شاكرني للعمل على ما قمت به .

   

22
مذكرات بيشمركة / 92
الردة والتأزم الحاصل !!!
سعيد الياس شابو/ كامران
2020.07.01

أنا .. وأعوذ بالله من الأنا ! أجل أنا جزء من الكل .. وأنا لا أختزل نضال جميع  الأنصار البيشمركة لحزبنا بهذه المذكرات أو الحلقات أو سموها ما شئتم ! لو .. ولو كتب كل بيشمركة نصير عما جرى في تلك السنوات من نضال وويلات وردات وإرهاصات لخرج كل واحد بكتاب مسمى، يختلف محتواه عن الآخر ! وربما تتصارع الكتب بينهما على الوقائع والمفاهيم والصور المتنوعة وحتى في المفاهيم الحزبية والسياسية والعسكرية والأدارية وختى الأجتماعية ! لكون نحن لم نكن جميعنا بمستوى واحد من حيث التكوين البدني والسايكولوجي والأستيعابي والمستوى الدراسي والسياسي والتصرفاتي وحتى الأخلاقي وما الى ذلك من الأمور التي يمكن الوصف بها كل نصير بيشمركة وواقعه اليومي.
(( العدو الثالث )) ..
......................
ثمة مقولة .. ربما أخ لم تلد أمك ... وهنا برزت المقولة الجديدة .. ربما عدو لم يكن ضمن الحسابات الثورية واللوجستية !!
بعدما كان لنا عدو مشترك ومجحفل والمتكون من الجيش والفرسان (الجحوش/الجاش ) ، واليوم زاد عدو شرس وهو ركن أساسي في الكفاح المسلح والذي سبقنا بتقديم التضحيات ..  اليوم وبالأمس كان لنا معينا  وحليفا بجبهة جوقد .. ألا وهو العدو الثالث الأتحاد الوطني الكوردستاني ، والذي خلط الأوراق بين الثورية والمساومات مع النظام العراقي الفاشي، والذي فضحت خططه فيما بعد للأتحاد الوطني الكوردستاني  عندما فشلت مفاوضاتتهما  وماهية هذا النظام ولكن بعد ماذا ؟!
.. وتجمعت جحافلنا في وادي روست وحواليه بحيث أصبحت المنطقة مكتضة بالبيشمركة والأنصار التابعة لقوات جود  والرفاق من الأحزاب الأيرانية / رفاق تودة ، واستحداث مقرات جديدة من حيث البناء والخيم والبساتين  في المنطقة ؟
وعند بلوغنا الى المقرات وأنتشار الأخبار المتنوعة منها تفاوض رفاقنا القياديين الأسرى عند أوك ، وأسرى المقاتلين الذين وقعوا في الأسر ، وعشرات الشهداء الذين قدموا لأسقاط النظام الدكتاتوري ، ومدافعين عن الحركة الكوردية منذ إندلاعها ، وهم من بنوا وعمروا وساعدوا القرويين بمحنهم وقدموا الكثير لردع الصدأ بين الأحزاب الكوردية والوقوف الى جانب التحالفات وليس التناحرات والأقتتال  فيما بينها !!
وهذا الأمر ما خلق عند أنصارنا وضعية تعيسة وعدم الأستيعاب الحقيقي لما حصل من مجزرة ومجازر في بشت لآشان الأولى والثانية وكانت قرابيننا وخيرة رفاقنا سال دمهم  ليعلنون الشهادة والبطولة .. وإن كانت المدة بينهما  بينهما أشهر من الزمن !!!.
كثرة الشهداء والخسائر والمقرات والرفاق وكثرة المشاكل التموينية  والزيارات العائلية والقادمة من البعض من المحافظات والبلدات جلها خلقت عند الأنصار البيشمركة أوضاع لا تحمد ويحمد عقباها طالما الوضع أصبح أكثر تعاسة ، بعدما كان لنا عدووان والآن أصبح ثلاثة !!!
الصراعات أصبحت تتخذ أشكالها وألوانها وتسربات وطفح وإبراز والأنتقادات والأتهامات جلها أصبحت الحديث اليومي لبيشمركة وأنصار حزبنا الشيوعي العراقي!
كوادر الحزب في أقليم ومحلية أربيل وأنصارهم في جولات ونشاطات عائلية وتموينية وتثقيفية والرؤيات التنوعاتية وأكثريتهم لم  يعاشروا أهل المنطقة من قبل ولا  دراية بالمنطقة وطبيعة أهلها  !
التسيب النسبي من قبل الحكومة ..
.........................................
دأبت السلطات العراقية وكعادتها من أن تستغل الأوضاع السلبية لصالحها ، وذلك بصدور قرارات العفو للهاربين من خدمة العلم أو الخدمة العسكرية والمسمون بالفرارية  ، وللبيشمركة ، وخلق  حالات اليأس والضعف والزعزعة بين أحزاب المعارضة وأنصارها ، وهذا ما يخلق الأوضاع النفسية الصعبة لدى البعض ممن حرموا من لقاءات أهلهم وعوائلهم ومحبيهم  وكثرت مشاكلهم العائلية دون مجابهتها وإيجاد الحلول الموضوعية لها ، وزيادة الشكوك لدى البعض الآخر تجاه من يستسلمون للأمر الواقع ، وذلك يعود لعدة أسباب !!!.
وفي حينها صدر العفو .. وتوجهت العديد من العوائل للزيارات واللقائات بغية سماع أخبار أبنائهم في المنطقة وخاصة بعد الأنسحاب من مناطق خوشناوتي والى مناطق بالكايتي ... والجدير ذكره كانت  أيام في الأريحية وفي الوقت ذاته  فيها التعاسة والريبة  من حيث المقارنات بين من زاروه أهله وبين من حرم لأكثر من عقد من الزمن من الزيارات وحتى معرفة الأخبار لبعضهم الآخر !
هنا لست بصدد  التقيم والوقوف  عند زيارات تلك العوائل وكيفية وصولها الى المناطق المحررة وعبر الكثير من السيطرات .. وإنما أنا بصدد التنوع في الوقائع التي كانت جزء من حياتنا ووقائعنا ومسايرة الأحداث وحسب الممكن تبيانه للقاريء الكريم ولأرشفة التأريخ لحقبة من الزمن العراقي البغيض  .
الغيض من الفيض .. وإذ بأمهات ثلاثة رفاق .. دكتور زكي ، ئاواره ، سنكر .. في سيارة وصلت الى قرية شيركاوة ..  ومن ثم قرية سميلان ، وإذ بوالدة الرفيق دكتور زكي وهي حاملة معها كونية .. كيس كبير مليئء بالمتنوعات الغذائية اللذيذة والطيبة من إيد الأم .. والدكتور زكي أستلمها دون أن يمسها أحد ! ولم يسمح لنا أو يزودنا بالقليل مما يحمله الكيس المشدود بالخيط الثخين  وبأيادي الوالدة الحنونة ! ففكرت .. كيف لنا  .. من أن نحصل على حصتنا دون معرفته .. ؟! راودتني فكرة سريعة .. ألا وهي .. تحدثت مع الرفاق  الموجوين في لحظتها  أمام الدكان المطل على الشارع  والقرية وقلت .. رافقوا الدكتور زكي الى العشرات من الأمتار وأبعدوه عن الدكان الموجود على الشارع تاركا أياه الكيس في الموقع  في شيركاوة وتحدثوا وأشروا الى الربية التي أحتلها الرفيق خدر كاكيلي ورفاقه الأبطال  .. وألهوه بالكلام .. وماعليكم ! ولدقائق قليلة جدا طال الحديث !! وإذ بفتح الكيس وأخراج  مالذ وطاب من الكونية .. الكليجة والكرزات والفواكه وو .. وربط الكيس كما هو ! وإبعاد المواد عن رؤية زكي .. وهو متنبها من أن هناك حدث خللا ما  في الكيس ونقص وزنه وصغر حجمه  خلال دقائق وهو غير متوقع لما حصل للكيس مستفسرا .. ؟ الكيس كان مليان ! ونحن له بالمرصاد  وقهقات الضحك  المتواصلة .. يعني قابل سرقناه ؟! هذه شدة أمك من يقدر من أن يجيسها ! وهكذا تناولنا حصتنا من النفط بعد ما أخذ الكيس الى مقره في ( كؤشينه ) مع الرفاق أبو نبأ والآخرين  ، وبينما نحن مع والدة الرفيق ئاواره عنكاوا نروم إجتياز ساقية بعرض متر .. وإذ بالوادة مستغربة من العبور وهي تردد .. وهل تعبرون هاي الشط وهي تقصد الساقية  ؟!
وقدمت من بغداد  عائلة الرفيق كاردو  للزيارة .. أي أمه وأخواته ونسيبانه وهم مفترشين الأرض في قرية سميلان  وملتمين فرحين بلقاء العزيز كاردؤ .
كما زارت أبنة الرفيق الشهيد فاخر ميركسوري وكانت الزيارة سرية للغاية والتقت الرفاق أبو حكمت  وهزار  والرفاق الآخرين ..
وفي ذات يوم حزيراني من عام  1983 وصلت الى قرية  شيركاوه ( 16 ) إمرأة ورجل للقاء أبنائهم وأخوانهن  وأزواجهن وما الى ذلك من صلة القرابة ..كلهم من عنكاوا  و في سيارات عديدة  ...... ولم يكن هناك فندقا ولا مصحا ولا موتيلا ولا ( دوم أديخ ) بيت الراحة .. بل كلما في الأمر بيت من معارفنا الطيبين رجالا ونساءا .. بحيث طرحت عليهم أي عائلة ( خاله مينه وأولاده علي وعمر والنساء ) عائلة تستحق الميدالية  الذهبية الى جانب العوائل الأخرى وهي ملتزمة وأحد أبنائهم من بيشمركة الأتحاد الوطني الكوردستاني وكافة أفراد العائلة ينتمون الى تنظيمات أوك ، بحيث قلت نحن نعلم بصعوفة الضروف والحياة الأقتصادية ولكن هذا واقعنا ! وبكل ترحيب وسعة الصدر والأبتسامة الدائمة والكلام الطيب واللطيف النابع من القلب وعن الرضى  أستقبلونا . وكانت هذه المرة الثانية لأستقبالنا بمثل هذا العدد ونفس العائلة الكريمة .
الضيوف القادمين من عنكاوا .. الرفيق والأستاذ الراحل الياس هرمز عجمايا وزوجته  وأحبة آحرين من أهل وأقارب الأنصار بحيث أستغرب الجميع من أمكانية إيواء  ( 16 )  شخصا في بيت قروي وعلى السطح وتهيئة وجبة عشاء والفطور !! وإذ بالرفيق أبا جودت وهو مبتسما  ومازحا  .. هؤلاء  أولاد  عمك ؟!
وفي ذات  يوم آخر  توجهت عوائلنا .. مع عوائل الرفاق ليلتقوننا ويطمئنون علينا بعد الأحداث الساخنة بين الأخوة الأعداء .. وفي ذلك اليوم كانت مجموعة من الرفاق الكوادر الحزبية  في قرية شيركاوه قدموا  للتبضع والتجول بالمنطقة وكان عددهم حوالي (12) رفيق . وهم في طريقهم للعودة الى مقرهم . وإذ بخبر تقدم الفرسان ( الجاش ) وسماع أصوات الرمي في منطقة الجبل الأسود ( شاخى ره ش ) ونشوب معركة .. بينما كنا جميعا في  القرية مع الرفاق الكوادر ومنهم الرفيق حسن كاكه .. والرفاق الآخرين  ........ أنا  والرفيق كؤران .. فارس بطرس الياس .. وفور سماعنا الخبر .. فقلت رفيق كؤران أنا ذاهب ومتجه  للمعركة لدعم القوة .. فساخرا الرفيق كؤران وكيف تذهب لوحدك ؟! فأنا معك .. لو ميتين لو أحياء سوية ، وموقف مشرف  ومتوقع من كؤران الورد ، بينما كانت المعركة ليست مع رفاقنا الشيوغيين وإنما مع حلفائنا من الحزب الديمقراطي الكورستاني / البارتي ، ونحن مهرولين  في ذلك اليوم التموزي .. وأصبحنا بالقرب من المعركة ونحن في الصعود اليهم وبيشمركة البارتي بأصواتهم العالية .. أجو .. أجو .. هاتن بيشمركه ى شوعى .. بما معناه جائو الأنصار الشيوعيين ، بحيث الجاش والبيشمركة كانوا يسمعون صوت الآخر .. وبمجرد سماع الجاش أسم الشيوعي .. فأنسحبوا من المنطقة ! وهكذا كانت فرحة البيشمركة لا توصف بالرغم من إننا فقط (2)! وسجلنا موقف مشرف للحزب الى جانب المواقف الأخرى  المشرفة .
بينما كانت عوائلنا قد أوقفتها السيطرة في قرية دار السلام وذلك لوجود القتال في المنطقة دون أن نعرف ببعضنا الآخر !! ويبدوا كان هناك عنصر طيب في السيطرة وهو أرشدهم أي العوائل الى التريث والأنتظار الى أن يستقر الوضع ، ومن ثم بعد توقف القتال أفسح لهم المجال ليتواصلوا الى شيركاوة .
الرفيق أبو جبار والرفيقة أم جبار ..
........................................
في حوض المنطقة أي قرى سريشمة وكرتك وروست وسميلان مناظر جميلة وخلابة تقود الإنسان الى عالم البسمة والأمل والسياحة والجمال والتمتع بالطبيعة وليس بالأقتتال الداخلي  والخراب والدمار  وسفك الدماء ! والرفيق أبو جبار أداري القاطع مع زوجته أختاروا بستان قريبة من المقر موقعا لمبيتهم .. وألرفيقة الرائعة والطيبة أم جبار .. قد سافرت الى أربيل وعبر السيطرات بزي نسائي كوردي جميل .. بحيث مستبعد الشك من أن تكون نصيرة وزوجة أبو جبار .. ولكن الحدث الغير المتوقع في جنطتها تركت  رصاصة مسدس تحت الملابس في أسفل الجنطة دون معرفتها  بذلك  .. وبالرغم من التفتيشات بالسيطرات ........ إلا أنهم لم يعثروا على الرصاصة ! وفي العودة .. وإذ بأم جبار تفتح الشنطة وتلقي نظرة على الرصاصة .. وتستغرب من الحدث وكادت أن يصيبها الرعب والخوف وهي في المقر وبعيدة عن السيطرات .
علما كنا ذاهبين بزيارة الى الرفيق أبو جبار لنستلم المبلغ الذي كان في ذمة الحزب لأشهر عديدة .. تأخر الحزب بدفعها لأنصاره .. علما في بشت آشان أستولى أوك على المبالغ الطائلة من النقود المتنوعة ... وهذا ما وقع على مسامعنا من الرفاق .. والمبالغ التي ( ضاعت ) عند البعض من رفاقنا والتي وزعتها القيادة عند الأنسحاب من بشت آشان عبر جبل قنديل !
هنا لابد من وقفة تستحق التامل الصادق .. أستشهد خيرة رفاقنا الأبطال في المعارك هنا وهناك وآخرهم بشت آشان الأولى ! ولابد لي أن أتذكر القليل منهم والتي أرتبطتني وأياهم أواصر لايمكن التعبير عنها بسهولة الى جانب الرفاق الآخرين أثناء بشت آشان الثانية وبعد ذلك ..
الرفيق الوفي والمخلص والشجاع الشهيد  / أبو سحر / ناصر عواد أبن الديوانية البطلة ..  والذي عرفته منذ عام  1973 .
الرفيق البطل الشهيد خضر كاكيل والذي عشنا معا ونمنا الى جنب البعض لمدة سنة  في المقرات وكانت علاقاتانا مفعمة بالصدق والأخلاص والأصغاء للبعض والعمل سوية بكل تفاصيل الحياة ومع الرفاق الآخرين ، وعندما كنت أراه منزعجا ومصابا بالحرارة / السخونة ومعكور المزاج .. ويقول لو مو أنت أنا ما أحب الدواء والحبوب !
الرفيقة البطلة عميدة عذيبي حالوب / أحلام / صابئة مندائية وعشنا معا وشاركتنا المفارز وكانت بمثابة الأخت قبل الرفيقة للكل وبدو أستثناء وخاصة عندما يتمرض نصير ..
الرفيق البطل الشهيد أبو مكسيم والذي ألتحقنا سوية في أيار 1979 وعبر تنظيمات الأتحاد الوطني الكوردستاني / أيزيدي الديانة
الرفيق البطل الشهيد موفق رحيم كوندا / سمير /  مسيحي الديانة والذي عشنا في محلة واحدة وفي كل يوم كنت أزور بيتهم ومن بلدة واحدة ..
كلهم جائوا  وتركوا مدارسهم ووضائفهم ومهنهم  ليحاربوا  ويقاتلو نظام القتلة في بغداد
والرفاق الآخرين الذين أصبحوا ضحايا السياسات الخاطئة للأحزاب الموجودة على الساحة وهم كثيرون .. ومن هنا للشهداء ننحني .

 

23
مذكرا ت بيشمركة / 91
تتمة الأنسحاب المنظم  من شيخ وسان ..
سعيد الياس شابو / كامران
2020 .06 . 22

ما من شك من أن  نتفق أو نختلف  وفي مثل تلك الضروف العصيبة  .. وتنوع وجهات النظر والرؤيا والصور العديدة في كل موضوع عشناه وسايرناه إلا تحصيل حاصل لكل نصير و مدى خوضه التجربة وسعة المخزون في ذاكرته لتلك اللحظات والدقائق والساعات والأيام والأشهر والسنين والمفارقات الجغرافية برمتها .
الرتل أو الأرتال أو القوى المنسحبة من شيخ وسان وقرى المنطقة لقوات جود ، ومشكلة تلك الصور المأساوية والتراجيدية وحتى الكوميدية في البعض منها !!!
كانت فصائل الجود ..  وعلى جبل بني حرير وتواصلها أي تلك الفصائل تختلف عن انسحاب مفرزة متكونة من مجموعة بيشمركة أو أنصار ، لكون الفصائل الكثيرة والرتل الجرار والمتاعب الجمة والجوع والعطش والحمل الأضافي وفقدان النوم وعدم الدراية بالمنطقة والحسابات الأخرى ..... جلها تشكل العبأ على النصير والبيشمركة !! ونحن متواصلين بالمسير بحيث أختلاط الأنصارفي الرتل ليس بالغريب .. لكون عندما يتوقف بيشمركة أو نصير لقضاء حاجة ما ... الرتل لا يقف أبدا ، ويكون المسير الليلي مستمر ، وأنت و شطارتك ومتابعتك للوضعية واللحاق بفصيلك أو سريتك يبقى عليك ودورك  والعكس صحيح !
وكانت الساعة تشير بين الثالثة والرابعة ونحن في النزول من منحدر الطريق الجبلي المشوب بالحذر والخطورة ، لكون الشارع المبلط الرئيسي والمؤدي من فوق جبل بني حرير وسبيلك ومرورا بخليفان وهو الشغل الشاغل لتوقعات بنصب الكمائن من قوات النظام المجحفلة ! بينما عند النزول تتساقط الصخور مشكلة عواقب غير حميدة ، والأنزلاقات العديدة والمتكررة عند النزول وبلوغ الشارع لكون الأمطار تخلخلت البعض من  المواقع  وأنهيارات الصخور وكثافة عبور الرفاق وحلفائنا  ككل في الطريق ذاته ، هنا أنا لا أعلم من أن كل القوات عبرت أم قسم منها إتجهت نحو طريق آخر !!
السبيل الوحيد والخيار الأكثر وحداني والتوجيهات كانت من أن نجتاز الشارع وحتى فيما لو نصادف  و  هناك كان كمين أو كمائن .. أي نجتاز الطريق بطريق أقتحام الكمائن عبر القتال  وليس خيار آخر أمامنا  غير ذلك ، لكون ليس بديل آخر في كل الحسابات البارتيزانية !
والجدير ذكره والحقيقة المرة والتي ربما من أن  تكون عند البعض من الرفاق والقراء الأفاضل عسيرة الهظم والإيحاء بها .. أو الحديث عنها .. والرفيق القيادي الشهم والطيب والمخلص أبو جبار وهو إداري القاطع .. و عند مجاميع الصخور وهو في إستراحة نصير ومقاتل وتعبان .. ونحن أيضا تناولنا قسطا من التوقف والراحة والعطش كان لنا بالمرصاد .. وإذ بالرفيق أبو جبار يطلب زمزمية الماء .. ففتحت قبق الزمزمية وملئت القبخ بالماء وقدمته له لكي يكسر عطشه وضمئه الكبير ، إلا أنه طالبا كل الزمزمية وما فيها من الماء الذي متروس من البركة أو المستنقع !! فرفضت ذلك قطعا ..  وقلت بالحرف الواحد أن الماء أغلى من كل شيء لأنقاذ الرفاق المحتاجين ! علما أبو جبار قد تناول العديد من زمزميات الرفاق ليرفعها الى الأعلى مفرغا أياها وتسلميها خالية الى أصحابها الأنصار وهم مستغربين من الصورة ! ومن باب المزح سألت الرفيق أبو جبار عن وجهتنا .. ؟ فرد والله رفيق ما أعرف ! وضحكت بالرغم المتاعب وقلت .. أنا أعرف ! فأصر من أن أبوح بالتوجه ! إلا أنني نكرت معرفتي بذلك !
وبعد عبور الشارع تنفسنا الصعداء وها نحن نقترب من قرية سليشمة وبلغنا القرية ولا تزال الظلمة والشروق يتصارعان فيما بينهما ولكن بهدوء جميل !!
قصدنا جامع القرية .. وكم جامع أتخذ موقع للمنام والراحة والحراسات وحتى تناول الوجبات الغذائية فيه ؟!
هنا لابد من القول .. أنا والرفيق هيوا كنا ضيوف بمقر قاطع أربيل .. أي ليس كالرفاق الآخرين عندنا فصائل وسرايا ، وأدينا واجباتنا كالرفاق الآخرين وأكثر عندما طلبوا منا أو أناطت بنا المهمات والواجبات ، وفي الجامع  ..  من أتخذ له بندقيته كوسادة لأخذ قسطا قليلا  من الراحة والنوم لكسرالمتاعب وهناك من ظل ينتظر بزوغ الشمس ويتوزع في البيوت لتناول وجبة الفطور وما الى آخره من الأمور !
هنا أختلطت المجاميع أكثر فأكثر وأصبحت الحالة شبه طبيعية لكون قسم من الرفاق بالغين القرية والقسم الآخر يتواجدون قبلهم والقسم الآخر لا يزال في الطريق !!!
تناولنا الفطور  ..  وقيل من أن هناك محطات ورشمالات ورعاة الغنم وهم مكلفين من قبل المسؤولين في الأحزاب وخاصة قيادة الحزب الديمقراطي الكورديتاني / حدك ، وقيادة قاطع أربيل بنحر الذبائح والطبخ وكلها موجودة على الطريق !!
وعند خروجنا من قرية سليشمة والتي كانت مفرزتنا في شهر الحادي عشر تشرين الثاني من عام 1979 قد مكثت لليلة واحدة  ونهار كامل في مسكن أحد الأخوة من الكوادر السابقة لحدك .. بحيث ساعدنا كثيرا بإيواد المفرزة في بيته ومع عائلته ووجبات غذاء دسمة وبقاء نهارا  مزعجا كاملا  للأنتظار في القرية !! المهم موضوعنا ليس هذا .. كان الصعود التدريجي والسماء الملبدة بالغيوم والأمطار الموسمية ومتاعب الطريق جلها ترسم خارطة وأنت ماشي تتأمل الربيع الجميل وبلوغ الهف المنشود ألا وهو المقر الذي ننتمي اليه !
والحقيقة المرة لم نصادف الخيم أو الرشمالات والطبخ اللذيذ  ... زخات مطر لدقائق مريحة .. الطريق والجبل الواسع يقودك الى الأحتمالات وتفكر في كل شيء ولا العودة الى الوراء !! طبيعية من أن تستريح وتجتاز  الرفاق  والقادمون من الرفاق أن يجتازوك .. طبيعية من أن تنام ساعة أو أكثر والرفاق يجتازوك ويواصلون المسير .. طبيعية من أن تخفف من وزنك لكون الأثقال قد أرهقتك وأتعبتك ! طبيعية من أن يبقى الرفيق المسن عزيز شيوعي من أن نتركه نائما في الجامع ولم نفيقه ! وهو لاحقنا بالفشائر والمسبات !
نحن وجبل برادوست ..
.............................
تقع قرية سريشمة  في موقع جغرافي حصين.. يحيطها الجبال والمرتفعات العالية وبيوتها كانت في الكثير من الأحيان حينها متباعدة عن بعضها  الآخر  وقرية تتوسط جبل حرير وجبل برادوست  ، ويمتد جبل برادوست من  كلي عليبك الى قرب قضاء ميركسور وبارزان والى أن يتقرب من جبل شيرين ، ويجري أمامه وخلفه  رافدان جميلان أحدهما قادما من مناطق شيروان مزن وحواليها ومن الطرف الآخر بارزان وما فوقها وحواليها !!
والصعود طال من خلف جبل برادوست والوادي السحقيق العريق ومطبات الجبل وغاباته وصخوره  .. والرفاق يتناوبون على الصعود .. بحيث البعض منا قرب من  النقاط  أو المواقع العليا  في أعالي  الجبل .. لكون الجبل يمتد عبر سلسلة طويلة جدا ومواقع عاصية ! وبالقرب من المرتفع النهائي للجبل وعند نقطة العبور شاهدنا ونحن منهمكين بيت شعر ( رشمالات ) وعدد من النساء وهن  في غاية  التعب  لكونهن يتسابقن على مهمتهن ألا وهي عمل وصناعة وتهيئة الخبز على الصاج وبطريقة سريعة ! وهنا يبدوا أن قوات / حدك قد سبقونا في المسير في هذا الطريق .. وهم أي قوتهم قد شرعت بالنزول وهم ينتظرون الظلام القادم .
يبدو أنهم لا يقدرون الأنتظار الطويل أو الخلاص من الزخم الكبير للقوات المتعاقبة  وصعود الجبل ببطء والممل نوعا ما  نتيجة المتاعب الجمة نتيجة الأوضاع ، أو لحسابات أخرى قد نجهلها !
بينما كان الجوع قد فرض نفسه علينا بقوة وبقساوة لأن في وقت الوجبة الغذائية لم نكن نصل الى ما قالوه  لنا الرفاق ! والنساء الأربعة والبعض من الرجال في الخيمة وخاصة النساء كانت تعمل جاهدة في تهيئة الخبز! وفور وصولنا  أي الرفيق نبز عنكاوا  وأنا  بالقرب  من  الرشمال أي الخيمة وقد لاقت  أبصارنا على الدخان والنار الصاعد من النار اوهاج من تحت الصاج  والخبز الحار ونص ستاو  ، والرفيق  المزين شعر رأسه صفر من سرية دشت أربيل والذي تناول أكثر من رغيف الخبز وبأياديه أربع أرغفة وينتظر الحصول على المزيد ... وبادرته ( ماندى نه بى هاورئ ! أي الله يساعدك رفيق ومكملا كاتب السطور .. رفيق زودنا برغيف من المقسوم .. لكوننا جواعة ولا نتحمل المزيد وبطوننا تشكو الجوع .. خاطر نقاوم ونواصل الطريق ! فكان رده قاسي كالصاعق الذي يفجر على صاحبه .. ( والله بئ  جاك ببيت ناتده مئ ) ! ويقصد  ما أنطيك لو أعرف تطيب به !! فكرر الرفيق نبز ولكن دون جدوى ! وسائلين أياه .. وهل أنت رفيق ؟ بالطبع  بعد صفنة وأستغراب وتعجب من قبلنا ونحن رفاق الدرب !! وقلت بأسف وهل ستنقذنا فيما لو  أنجرحنا في القتال ؟! وهو ذاهب في غييه وغيبوبة مخه العفن وتصرفه الأرعن ! وكانت صدمة بالنسبة لنا  و الوقت يدركنا وفي حساباتنا من أن هناك رفاق قد سبقونا ، ولكن لم يكن يسبقنا الرفاق سوى العدد الذي لايزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة وهم في حالة أستراحة لا توصف !
وسرعان ما لفت نظري الى  الأمام وأنا لا أعرف من الذي سبقنا إلا فيما بعد .. وقررت من أواصل المسير بعد الأستفسار من المجموعة التي سبقتنا في الطريق ألا وهي مفرزة  شركائنا  .. الحزب الديمقراطي الكوردستاني والكل نازل من الجبل ما عدى الأخير وهم في أنتظار بسط الظلام على النور ، ووصيت الرفيق نبز عنكاوا من أن يخبر الرفاق من أنا في التواصل مع المسير ! إلا أنه ضاحكا بضحكته الجميلة وحيويته الصادقة .. مبديا سخريته من الحالة الغير طبيعية .. والحديث لنبز .. أنا قادم معاك ولا أتركك لوحدك !! فعلى الرحب والسعى ، وقفنا  وننتطر الحركة والنزول من جبل ( برادوست ) والمطل على مناطق واسعة وعلى يدنا اليسرى  واليمنى .. قرى وبلدات صغيرة  بكهرباء مضوية ، وأمامنا قرى شيروكيان وحسقيل وقرى أخرى !
شرعت قوات حدك بالنزول وما .. منا أحد إلا وتزحلق ويجلس على مؤخرته ولأكثر من مرة وذلك نتيجة طبيعة الجبل الحاد في البعض من مواقعه والأمطار الكثيرة  والغزيرة وكثرة المارة عبر الطريق ، وتدريجيا بعدما قلت للرفيق نبز .. نبز  ... إذا واحد يموت أو يستشهد على الأقل يكون شبعان البطن أو بالأحرى بطنه شبعانة ويموت (  بالآوداني  ) أفضل من الجبل ، أي يموت بالقرية أفضل من الجبل ! وقلت رفيقي العزيز نبز ..  لكي نسرع الخطوات ونسبق الى أن نصل مقدمة الرتل ، ولكي نكون في المقدمة وليس في مؤخرة الرتل وذلك لحسابات عديدة ! لم يمنع نبز من ذلك .. فأسرعنا الى أن بلغنا قبل وصول القرية والتي أتجاهل أسمها عذرا ! وإذ بمسؤول الرتل وآمره  ( ؤستا يونس / أسطة يونس , والذي كانت لي معرفة سابقة معه  ،  عندما كانت مفرزتهم وقعت في كمين وأصاب أحد مقاتليهم بأصابة خطيرة في الرقبة ومحملينه في سدية عسكرية وهم في طريقهم الى إيران  والمصاب الجريح كان مام  ولي ديوانه فيما لو لم أكن خطئانا ! وبعد الترحيب بنا من قبلهم  .. أتفقنا على العبور من الشارع بينما نحن لم نبلغ القرية في أسفل الجبل .
القرية ..
..............
هي عبارة عن مجموعة بيوت فلاحية ويمتهنون الرعي وتربية المواشي وربما أمور أخرى .. يا للعجب .. الكل في القرية من أهاليها أختفى ! المواشي في  مواقعها الحصينة من الذئاب ، لا صوت ولا من يستقبلنا والعشاء جاهز في البيوت دون أن يمسه أحد من أصحابه الحقيقيين  ! ربما وضعت الأطعمة في الأواني ومتروكة دون أن يمسها أحد !
أنا ونبز .. دخلنا بيتا طينيا .. والبرغل  المطبوخ في القدر من دون قبق ..  وجدر اللبن وضع الى جانبه !! ما العمل ؟ وما حل  بالقرويين  الطيبين ؟ هل رعبوا منا وحسبوا حسابات أخرى ؟! أم ماذا ؟ تناولنا المقسوم والعشاء الساخن الذيذ ، ووضع السفري من البرغل والخبز  في كيس نايلون كان قد شاهدناه وهو نظيف  للطواريء ووضعه في العليجة ، وكتبت على قصاصة ورق .. نحن بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي والذي تناولنا من مائدتكم الطيبة وعذرا لكي لا يصبح حرام ونشكركم على ما حصل ، بالطبع كتبت باللغة الكوردية وتركت الورقة تحت الجدر .
الجموع كانت تحسب حسابات الكمائن المتوقعة لكون المنطقة تابعة للاخوة الفرسان ( الجحوش ) ، وأتفقنا مع الرفيق نبز والأخ أسطة يونس من أن نكون في المقدمة .. أي  مقدمة المفرزة  معهم للأستطلاع عبر الناظور الذي كان بحوزتنا .. وبعد تمحيص وتدقيق جيد ومتابعة مستمرة تبين لنا خلو الشارع المؤدي من ديانا الى ميركه سؤر من الكمائن ، وعبرنا  جميعا والحسبان لحسابات عسكرية ! وهكذا تجاوزنا الشارع الرئيسي بسلام ، وواصلنا الى قرية ( حسقيل ) بحيث كان مبيتنا والقسط من النوم والراحة وحتى الصباح وبعد تناول الفطور الصباحي واصلنا المسير الى الى سهل هيرت أي دشت هيرت ومنطقة برادوست .
وما  أجمل من الرشمالات من أن تكون في وسط المراعي الربيعية وتقدم للنازحين الجدد والمنسحبين وجبات غذائية  دسمة ! حلينا ضيوفا على الرشمالات والتي قامت بتقديم الأكل للجميع البيشمركة والأنصار القادمين من بعيد ، وعند الظهرية  تناولنا  الغذاء مع مفرزة الرفاق البارتي / حدك ، وإذ بمفرزتنا القادمة وصلت الى الرشمالات  .. والحديث هنا للرفاق .. ها .. هاي أنتم وينكم الرفاق ما خلو .. وتركوا أحدا و واحد ما يستفسرون منه بخصوصكم ! أي الرفاق آزاد ملا عزيز ، هيوا ، سامان والرفاق الآخرين الذين كنا معا في المجموعة  ورفاق القاطع الذين أصبحوا  في الخلف ونحن سبقناهم .
وكان رد الرفيق أبو حكمت  .. للرفاق ألذين خابصين أرواحهم علينا .. أمشوا ولا تخافون عليهم ... كامران يندل المنطقة !
غادرونا مفرزة حدك وهم متوجهين الى الى مناطق بيركمة ومن ثم الى مناطق تجمعهم في أشنوية وزيوة وأماكن أخرى .
بينما نحن أنا ونبز انتظرنا الرفاق الى أن تناولوا وجبة الغذاء ومن ثم واصلنا الى قرية كوليتان وعبور جبلها الشهير .. جبل كوليت  ، بحيث حلينا ضيوف على القرية تلك الليلة وكان التأريخ  السادس أو السابع من أيار 1983  ، وفي اليوم التالي تحركت مفرزتنا لتبلغ مقر روست الشهير والمنطقة برمتها أصبحت مأهولة بالبيشمركة للشيوعي والسوسيالست والبارتي !!!.


24
مذكرات بيشمركة / 89
إنسحاب شيخ وسان !
سعيد الياس شابو / كامران
2020.06.10
في العشرين من شهر آذار من عام 1983 ميلادية من القرن المنصرم  تحركت مفرزة كبيرة تقارب بين الثلاثين والأربعين من المقاتلين الأنصار البيشمركة لحزبنا الشيوعي العراقي وبقيادة الرفيق مام خدر كاكيل والرفاق الآخرين  .... والقوة مشكلة من السريتان في سريشمة وروست ، متوجهة الى ذاك الصوب .. أي الى بشت آشان  وليوزة من طرف ومقر قاطع أربيل في شيخ وسان من طرف آخر .
أنطلقت المفرزة المتحزمة لتتحرك في المساء المتأخر وعتمة الليل .. لكي يبدأ مسيرها الليلي وهي منطلقة من المقرات ومتجهة نحو الطريق العلوي للقرى جيزان و جيزلنكئ ، بحيث أنظم الرفيق رنجبر الى المفرزة وحتى شارع العبور ، وبعد عبور الشارع المفعم بالخطورة وبالرغم من برودة الطقس والثلوج الكثيفة التي سقطت بالشتاء وكثرة الأمطار الموسمية وصعوبة العبور من النهر الهائج والقادم من عدة أتجاهات أي مناطق حاج عمران وجومان وكلالة والجبال والوديان في طرفي النهر .. إلا أن عزيمة الثوار وهي قاهرة للطبيعة . وبالرغم من أن كان هناك جسرفي المنطقة بحيث تعلوه ربيتان عسكريتان مسيطران على الجسر والمنطقة إلا أن خيارنا كان العبور من النهر ! وفي عشية عيد نوروز ، وعند العبور تبقى الإجتهادات والخيارات لكل شخص من أن يقرر في تلك اللحظة .. كيف يعبر .. بكامل ملابسه وعدته أو منزوعا منها وملفوفة على شكل شدة يربطها على  ظهره أو عنقه !! المهم عبرنا بقدرة قادر .. مياه نهر ريزان والنهر الفائض كادت مياهه المجنونة من أن تغدر بنا لو لا تماسك الأيدي مشكلة طاقة وقوة إضافية .
وبعيد عبور النهر وسلامة الجميع ، بحيث كانت الكتل الثلجية الصغيرة لا تزال تجد موقعا على ضفتي النهر وحواليه ، وما الحسابات الكثيرة إلا وأنت مرغم بالعبور وتحمل كل العواقب الممكن تحديها وتجاوزها والوقوع بها في الحالات السيئة !
وفي الصباح الباكر بحيث أصبحت الرؤية الواضحة تحدد الأشياء . بلغنا الشارع وقرية رزوكريان ( الفحامة ) وكانت القهوة أي الجايخانة تستضيف روادها ، ولقت أبصارنا على بيشمركة الأخوة الأتحاد الوطني ( أوك ) وكانوا بكامل عدتهم ، وكانت النظرات المشحونة الغير حميدة بين طرفينا هي السائدة بالرغم من سلامنا وردهم للسلام !!
وفي ره زوكه ريان تفرقنا الى مفرزتين ، نحن الثمانية كنا قاضدين قاطع أربيل  بقيادة الرفيق أبو علي الشايب .. أتجهنا نحو اليمين أي بأتجاه قرية ( دركلة ) ومفرزة  الرفيق خدر كاكيلي قصدوا اليسار ومتجهين الة قرية ( ليوزة ) ومقر الرفاق روستم وحاجي جمال وأبو دلشاد والرفاق الآخرين . ومتحدثا وطالبا مني  خدر كاكيلي أي من كاتب السطور من أن ألحق معهم وأنه أي مام خدر بعد حين وهو الآخر يروم زيارة القاطع ! إلا إنني لم أقتنع بالتوجه الى المنطقة أي ليوزة وبشت آشان  ! فهم واصلوا بطريقهم الى ليوزة ونحن الى دركلة  بحيث تناولنا وجبة فطور عند بيوت الرفاق وعند رؤية قرية دركلة تمنيت من أن أسكنها في حال السلام والأستقرار لو أمكن !
وعبر المناطق والقرى والجبال والوديان الجميلة وصلت مفرزتنا الى مقر القاطع بحيث الرفاق الذين لم نكن نراهم لسنين وربما منذ التحاقهم لأول مرة .
وتسبق قرية شيخ وسان .. قرية باليسان وتحيطهما جبال ومرتفعات مطلة على المنطقة من جهة الشرق ، وما وراء تلك الجبال ثمة وادي سحيق وعاصي ومحيط بالجبال والذي تعودنا على ذكر أسمه لأكثر من مرة .. ألا وهو وادي  ( مه له كان ) الشهير والعاصي والجميل بطبيعة تكوينه والمقاوم لكل الحكومات ! فأما من جهة غرب القريتين أو القريتان فجبل ( هه ور ئ ) وجبل هوري وهي سلسلة ممتدة تطول من ا لشارع الممتد بين شقلاوة وسيساوة ومتواصلا الى مناطق عليا جغرافيا وتلك القرى والمناطق الجميلة والى أن يبلغ مناطق ( جيوة )  ومنطقة بيتواته والى أن يبلغ بالقرب من منطقة ( جوارقورنة ).
والمنطقة برمتها أي وادي آلانه وقراه العديدة كانت مناطق تابعة لبيشمركة الأحزاب المتمثلة باجود من طرف .. ومن الطرف الآخر حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني ، بحيث تتواجد ومتمركزة قوات أوك بالدرجة الأساسية في قرية باليسان و شيري العليا والسفلة و كاني برد وقرى أخرى ومفارز جوالة صاعد نازل  وكانت تصادف مفارزنا مع أوك في تلك القرى قبل التشنج الحاصل فيما بينها !
فأما قوات جود والمتمثلة بالأحزاب الأشتراكي الكوردستاني السوسياليست ، الديمقراطي الكوردستاني البارتي . والشيوعي العراقي ، حشك  ، والمتمركزين في قرى شيخ وسان . توتمة ، بناوي ، وملكان ومفارز جوالة صاعد نازل ! أي كنا جوارين غير حميدين ولا نحبذ  بعضنا البعض  الآخر أي أحزاب جود وأوك !!
وكان ربيع تلك السنة ممطرا وحركة المفارز مستمرة والتشنجات والصدامات والعداء واللقاءت جلها غير حميدة ولا تبشر بالخير! لابل كان الطين يزيد ويزداد  بله تدريجيا في الآونة الأخيرة ، ومن ثم كانت بعض العوائل والتي لها بيشمركة أنصار تنتهز الفرص للقيام بزيارات لأولادها ومحبيها وهي قادمة من المدن والبلدات حاملة معها وفي علاليكها وقدورها وفي أكياسها وصناديقها ما لذ وطاب .. لكون البيشمركة محرومين من الكثير من المواد الغذائية والضروريات الأخرى ، وسأكتفي بسرد القليل القليل جدا منها !
المدرسة الوحيدة في قرية شيخ وسان والتي كان التدريس فيها معطلا نتيجة الحرب العراقية الأيرانية وسيطرة قوات المعارضة على تلك القرى أي نحن وأوك ، وغياب المعلمين من تلك المارس مع الفرارية منهم والذين أختاروا القرى الكوردستانية المحررة مواقع سكناهم وبحماية البيشمركة !! وبالرغم من كونهم طلقاء وتحت حمايتنا إلا أن البعض الغير القليل كان يستفزنا وينتفدنا ويحاربنا والقول لهم أي أنكم معارضين النظام وتتحاربون وتتقاتلون فيما بينكم !!
فأما نحن البيشمركة النصار والقادمين من مختلف بقاع العراق الغير فدرالي كنا نستغل البعض من أيام الربيع للتنزه والتمتع لساعات في الربيع وحاملين ما في جعبنا من المجود والمقسوم ونستأنس أنفسنا ونتنفس الصعداء وننسى الحرمان والأوضاع البائسة والقادمة من جميع الجهات ، هناك من هو نصير ويستشهد إبنه  ، أخيه ،  وأقاربه في جبهات الحرب بين العراق وإيران ، وهناك من ينتظر الفرج والذهاب الى إيران أو وقف الحرب !!

وكان قرار قيادة قوات جود بالأنسحاب من المنطقة  .. نزل  كالصاعق على رؤوس الأنصار والبيشمركة ومشكلا التذمر عند الكثيرون دون أن يعلموا ويعوا  حقيقة ما هو البقاء في المنطقة وخاصة بعد سقوط بشت آشان في الأول من أيار وما يليها من مخطط جهنمي للإيقاع بقواتنا !
...
 

25
مذكرات بيشمركة /  89
القائد الأنصاري ملازم خضر / أبو عايد
والأنسحاب  المنظم من شيخ وسان !
سعيد الياس شابو / كامران
2020.06.10
في العشرين من شهر آذار من عام 1983 ميلادية من القرن المنصرم  تحركت مفرزة كبيرة تقارب بين الثلاثين والأربعين من المقاتلين الأنصار البيشمركة لحزبنا الشيوعي العراقي وبقيادة الرفيق مام خدر كاكيل  وارفيق أبو علي الشايب والرفاق الآخرين  .... والقوة مشكلة من السريتان في سريشمة وروست ، متوجهة الى ذاك الصوب .. أي الى بشت آشان  وليوزة من طرف ومقر قاطع أربيل في شيخ وسان من الطرف الآخر .
أنطلقت المفرزة المتحزمة لتتحرك في المساء المتأخر وعتمة الليل .. لكي يبدأ مسيرها الليلي وهي منطلقة من المقرات ومتجهة نحو الطريق العلوي للقرى جيزان و جيزلنكئ ، بحيث أنظم الرفيق رنجبر الى المفرزة وحتى شارع العبور ، وبعد عبور الشارع المفعم بالخطورة وبالرغم من برودة الطقس والثلوج الكثيفة التي سقطت بالشتاء وكثرة الأمطار الموسمية وصعوبة العبور من النهر الهائج والقادم من عدة  جهات و أتجاهات أي مناطق حاج عمران وجومان وكلالة والجبال والوديان  الواقعة في طرفي النهر  أي نهر ريزان .. إلا أن عزيمة الثوار وهي قاهرة للطبيعة . وبالرغم من أن كان هناك جسرفي المنطقة بحيث تعلوه ربيتان عسكريتان مسيطرتان على الجسر والمنطقة إلا أن خيارنا كان العبور من النهر ! وفي عشية عيد نوروز ، وعند العبور تبقى الإجتهادات والخيارات لكل شخص من أن يقرر في تلك اللحظة .. كيف يعبر .. بكامل ملابسه وعدته أو منزوعا منها وملفوفة على شكل شدة يربطها على  ظهره أو عنقه !! المهم عبرنا بقدرة قادر .. مياه نهر ريزان والنهر الفائض كادت مياهه المجنونة من أن تغدر بنا لو لا تماسك الأيدي  والسواعد مشكلة طاقة وقوة إضافية .
وبعيد عبور النهر وسلامة الجميع ، بحيث كانت الكتل الثلجية الصغيرة لا تزال تجد موقعا على ضفتي النهر وحواليه ، وما الحسابات الكثيرة إلا وأنت مرغم بالعبور وتحمل كل العواقب الممكن تحديها وتجاوزها والوقوع بها في الحالات السيئة !
وفي الصباح الباكر بحيث أصبحت الرؤية الواضحة تحدد الأشياء . بلغنا الشارع وقرية رزوكريان ( الفحامة ) وكانت القهوة أي الجايخانة تستضيف روادها ، ولقت أبصارنا على بيشمركة الأخوة الأتحاد الوطني ( أوك ) وكانوا بكامل عدتهم ، وكانت النظرات غبر مريحة من طرفينا .. هكذا قرأتها في حينها  !!
وفي قرية  ( ره زوكه ريان )  قرية الفحامة  ،  تفرقنا الى مفرزتين ، نحن الثمانية كنا قاصدين قاطع أربيل .. أتجهنا نحو اليمين أي بأتجاه قرية ( دركلة ) ومفرزة  الرفيق خدر كاكيلي قصدوا اليسار ومتجهين الة قرية ( ليوزة ) ومقر الرفاق روستم وحاجي جمال وأبو دلشاد والرفاق الآخرين . ومتحدثا وطالبا مني  خدر كاكيلي أي من كاتب السطور من أن أكون  معهم وأنه أي مام خدر بعد حين وهو الآخر يروم زيارة القاطع ! إلا إنني لم أقتنع بالتوجه الى المنطقة ! فهم واصلوا بطريقهم الى ليوزة ونحن الى دركلة  بحيث تناولنا وجبة فطور عند بيوت الرفاق وعند رؤية قرية دركلة تمنيت من أن أسكنها في حال السلام والأستقرار لو أمكن !
وعبر المناطق والقرى والجبال والوديان الجميلة وصلت مفرزتنا الى مقر القاطع بحيث الرفاق الذين لم نكن نراهم لسنين وربما منذ التحاقهم لأول مرة .
وقرية شيخ وسان تسبق  .. قرية باليسان وتحيطهما جبال ومرتفعات مطلة على المنطقة من جهة الشرق ، وما وراء تلك الجبال ثمة وادي سحيق وعاصي ومحيط بالجبال والذي تعودنا على ذكر أسمه لأكثر من مرة .. ألا وهو وادي  ( مه له كان ) الشهير والعاصي والجميل بطبيعة تكوينه والمقاوم لكل الحكومات  والأنظمة ! فأما من جهة غرب القريتين أو القريتان فجبل ( هه ور ئ ) وجبل هوري وهي سلسلة ممتدة تطول من الشارع الممتد بين شقلاوة وسيساوة ومتواصلا الى مناطق عليا جغرافيا وتلك القرى والمناطق الجميلة والى أن يبلغ مناطق ( جيوة )  ومنطقة بيتواته والى أن يبلغ بالقرب من منطقة  و بلدة ( جوارقورنة ).
والمنطقة برمتها أي وادي آلانه وقراه العديدة كانت مناطق تابعة لبيشمركة الأحزاب المتمثلة بالجود من طرف .. ومن الطرف الآخر حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني ، بحيث تتواجد ومتمركزة قوات أوك بالدرجة الأساسية في قرية باليسان و شيري العليا والسفلة و كاني برد وقرى أخرى ومفارز جوالة صاعد نازل .
فأما قوات جود والمتمثلة بالأحزاب الأشتراكي الكوردستاني السوسياليست ، الديمقراطي الكوردستاني البارتي . والشيوعي العراقي  ، حشع ، والمتمركزين في قرى شيخ وسان . توتمة ، بناوي ، وملكان ومفارز جوالة صاعد نازل ! أي كنا جوارين غير حميدين ولا نحبذ البعض أي أحزاب جود وأوك !!
وكان ربيع تلك السنة ممطرا وحركة المفارز مستمرة والتشنجات والصدامات والعداء واللقاءت جلها غير حميدة ولا تبشر بالخير! لابل كان الطين يزيد ويزداد  بله تدريجيا في الآونة الأخيرة ، ومن ثم كانت بعض العوائل والتي لها بيشمركة أنصار تنتهز الفرص للقيام بزيارات لأولادها ومحبيها وهي قادمة من المدن والبلدات حاملة معها وفي علاليكها وقدورها وفي أكياسها وصناديقها ما لذ وطاب .. لكون البيشمركة محرومين من الكثير من المواد الغذائية والضروريات الأخرى ، وسأكتفي بسرد القليل القليل جدا منها !
المدرسة الوحيدة في قرية شيخ وسان والتي كان التدريس فيها معطلا نتيجة الحرب العراقية الأيرانية وسيطرة قوات المعارضة على تلك القرى أي نحن وأوك ، وغياب المعلمين من تلك المارس مع الفرارية منهم والذين أختاروا القرى الكوردستانية المحررة مواقع سكناهم وبحماية البيشمركة !! وبالرغم من حمايتهم إلا أن قسم منهم كانوا يعادونا بشكل وآخر ، والقسم القليل ظل وفيا في تلك القرى ينتظر بفارغ الصبر الأنفراج الغيبي !
كان موقع قاطع أربيل ورفاقه هو المدرسة المبنية بعد انهيار الحركة الكوردية في عام 1975 وحتى الشوارع التي كانت قد شقت طرقها عبر الشركات ومنها الشركات الرومانية وطبليتها الجيد الغير مغشوش كانت من ضمن الخطط العسكرية ! والمدرسة الكبيرة نوعا ما كانت ذو غرف وصفوف تستوعب للمئات القليلة من الطلاب مع المرافق الأخرى كالمخزن وغرف الأدارة والمرافق الصحية وما الى ذلك وهي  أي المدرسة كانت بالقرب من المقبرة الكبيرة للقرية وتبتعد عشرات الأمتار عن القرية .
وعند بلوغنا القرية بحيث لم يكن لنا موقع في الغرف للمنام .. أي كل الغرف والقاعات مليئة بانصار القاطع  والأقليم ومحلية أربيل للحزب . ونحن أخترنا المنام في جامع القرية لأسابيع ، ومن ثم تناول الوجبات الغذائية في المقر ، وعوائل رفاقنا المترددة لزيارات أبنائها كانت تجلب المقسوم ومن ثم يشارك الأكثرية بما يتوفر في تلك الجداري والعلاليق !!
وفي ذات يوم قدمت للزيارة  أخوات الرفيق خيري العراقي لزيارته في شيخ وسان ، علما كان مقرهم أي سرية ملكان في قرية ملكان ونوعا ما بعيد لساعات أربع أو خمس سيرا على الأقدام في حال الصحة الموفورة لعابرين الجبال سيرا على الأقدام ! المهم رحبنا بهن وأستلمنا البضاعة التي جلبوها لأخيهن ،  وهن فرحات  بلقائنا إلا أن أخيهن كان غائبا .. أستلمت الحاجيات وإذ بخمس قمصان جديدة ومن النوع الجيد والمحبذة عند الرفيق أي ذات الطباقات وليس الدكم ! مع الكليجة والحلويات .. وبدون علم خيري وزعت القمصان الأربعة !!!! وتركت قميص له للذكرى ! والحلويات هكذا ألتهمناها بالسرعة الفائقة , وبعد فترة توجهت إلينا مفرزة قادمة من ملكان وهو أمرها .. وأستلم القميص مع التفاصيل بالحديث لما جرى ! فشكرني دون أية إنزعاج منه !
فأما عن ربيع المنطقة برمتها فحدث ولا حرج كما توصفه الروايات .. البيئة التي يعتاش عليها الأنسان والحيوان والكائنات الحية الأخرى .. والمروج والمراعي والأشجار المثمرة المتنوعة وينابيع المياه العذبة وزراعة البساتين والكروم والمواقع السياحية الجميلة .. جلها لا تحلو بعيون الأنسان ويصبح ناكر الجميل في الكثير من الأحيان !
وفي ذلك الربيع المتشنج بشريا ومعكرا للمزاج القروي أكثر من المزاج الأنصاري وما حمله في طياته من مفاهيم تعيسة وإنكسارات منيت بها كل الأطراف المتصارعة على الحلبات وما سجله التأريخ من مآسي وقساوة وأحتراب وإسالة الدم وكتابة التأريخ والى يومنا  هذا لا يوجد أي حل لتسوية الخلافات بالشكل المرضي والحقيقي لما آل اليه الوضع وتخرصاته بالرغم من حكم الأحزاب الكوردية  المتصارعة وبلغوها سدة الجكم  الفاشل  !!!!!
علما كانت هناك أيام للتمتع بها وبلطافة طقسها  أي المنطقة والخروج الى البساتين لأستنشاق الهواء النقي وتناول الكأس المتوفر أحيانا مع المشوي ومساهمة الرفاق بالخدمة ، وما هو بين السطور هو أكثر بكثير من كتابة السطور المدونة في هذه الأوراق !
وفي الأيام الأخيرة قبل وقوع القتال بين طرفي الصراع المتحاربين على من سيربح المليون ، كانت سيطرة الأتحاد الوطني في باليسان تطلب الهويات من العوائل القادمة الينا وتدون أسمائهم للأحتفاض بها ! وفي كل ساعة ويوم كان التشنج والعداء يزداد سوءا وبغضا  وحماقة!!
الأنسحاب التأريحي والمنظم!
......................................
بعد مرور أربعة أيام من معركة باليسان والحرب الباردة وخلق أجواء معكرة صفاء المنطقة وساكنيها ! وإذ بخبر يذاع عبر مذياع إذاعة الأتحاد الوطني الكوردستاني ومفاده سقوط بشت آشان بيد قوات أوك ، والهجوم اللاذع والحماسي التعيس والمفعم بالعداء والعنجهية على الحزب الشيوعي العراقي وقيادته ورفاقه المسالمين متهيمننا أي الحزب وقيادته بالتحريفيين  !!!!!
وأصبحت المعادلة معكوسة ( والنصر) في شيخ وسان وباليسان .. أصبح مرا كالعلقم نتيجة ما حصل في مقرات وقاعدة بشت آشان مع التفاصيل الأخرى !!
أجل في المعارك  .. فأما تربح وتتفوق عسكريا وسياسيا ! أو  .. أما تخسر وتنكسر عسكريا وسياسيا وفي كلا الحالتين الطرفان في حسابات المباديء الحقيقية وهم خسرانين .
وكانت الحالة في منطقة باليسان وشيخ وسان مقززة وأخذت طابع المجابهة الغير مسلحة سوى نصب الكمائن في المنطقة !! وهذا ما طال سوى الأيام الثلاثة بعد مجزرة بشت آشان والخسائر التي منيت بها أحزاب جود ونال حزبنا حصة الأسد منها من الأستشهاد والأسر والخسائر المادية بما يتضمنه السلاح والمال والذخائر وممتلكات أخرى كالاذاعة .
كنا قد تركنا الربية العليا من على الجبل لنتناوب على الكمائن والواجبات الأخرى المناطة بنا ليل نهار ومنها الكمائن الأمامية في مواقعنا .
الجموع أصابه التذمر بمجرد إصغائنا للأخبار المتلاحقة . وأصبحنا نحلل ونفسر ونضرب ونقسم وما الى ذلك وكيفية الخروج من الحالة العصيبة والغير متوقعة من قبل قيادات الحزب العسكرية والسياسية ، ولهذا الموضوع تحليل آخر !
... في الثالث  أو الرابع من شهر أيار من عام 1983 تم أقرار الأنسحاب وبعد أجتماع  بين أحزاب جود ودراسة الأوضاع والمستجدات في توازن القوة بين المتصارعين  ، ولا أعرف فيما كانت هناك نداءات من الحزب بخصوص الأنسحاب أم من عدمه !!
وفي الثاني أو  الثالث من آذار دعوني قيادة القاطع السياسية والعسكرية والمتمثلة بالرفاق أبو حكمت وأبو عايد ملازم خضر وكان بعيدا عنهم الرفيق أبو جبار إداري القاطع  والرفيق ثابت حبيب العاني وهو الآخر كان بعيدا .. دعوني في غرفتهم للأستفسار حول إيجاد وعلمي بالطريق الذي يقودنا الى روست والمنطقة وعبر جبل بني حرير ومنطقة خليفان لتجاوز الشارع  ومن ثم منطقة برادوست ومقر روست ؟! وكان جوابي أنا لم أسلك هذا الطريق المطلوب وليس لي معرفة تامة كدليل ، سوى معرفتي القليلة بجبل بني هرير والأكثر في منطقة برادوست !
وفي اليوم التالي قرروا  أحزاب جود الأنسحاب لقوات يزيد عددها عن ( 1200 ) مقاتل لأحزاب جود . وكانت قوات حزبنا هي الأكثرية الساحقة في ذلك الوقت أي تقدر ب 800 مقاتل  وأكثر  ما عدى الكوادر الموجودين  في مناطقهم ، مع الأخوة البارتي والأشتراكي والتي كانت تقدر قوتيهما ب 200 + 200 لكل منهما  في ذلك الوقت .
كان هناك أربعة من العاصين على الحكومة من الفرارية والذين كان اثنان منهم في قرية شيخ وسان ومؤجرين غرفة عند فلاح قروي وهم محسوبين على ملاكنا وأثنان في قرية بناوي وحالتهم لا تختلف عن بعضهما !! وأبلغتهما بالخبر وهم شاكريني لأنقاذهما من البقاء في المنطقة  لكون لا أحد أعلمهم بخبر الأنسحاب السريع والمفاجيء  وحملوا ما لم يحمله!!
... بدأ الأنسحاب بعد وجبة الغذاء الأخيرة في مقر القاطع ومحلية أربيل وبين الثانية عشرة والواحدة ظهرا ..وزعت ما يمكن توزيعه من الذخيرة والخبز والمعلبات والعتاد والأدوية والبطانيات وما الى ذلك من الموجودات الضرورية على الرفاق وحمل كل حسب طاقته وكل حسب حاجته !!.
تخيلو المنظر بكل صوره الجميلة والمحزنة في آن واحد !! وبدأ المسير من المقر وبرتل ليس له نظير ولم أشاهده قط .. المئات معقبة ومشكلة أرتال غير مبتعدة عن بعضها الآخر ، الوجهة مجهولة تقريبا لو لم يسألوني رفاق القيادة , بلغنا بالقرب من قرية بناوي قرية مام رسول وهو كان ضمن الأدلاء في المنطقة مع الأدلاء الآخرين ، أستراحة في الموقع لحين التجمع من قبل الكل أي نحن والأحزاب الحليفة ، كان لي بطل عرق مضموم بالعليجة وبالرغم من الممنوعية بتناول الكحول إلا أني كنت محتفظا به ! وعند الأستراحة ولأجل تخفيف الحمل أخرجته من العليجة ، ومع الرفاق أبو جنان وأبو علي الشايب وهيوا وصاحب البطل .. نطحناه أية نطحة في ذلك الربيع ! وبدأنا بالصعود في حوالي الساعة الرابعة عصرا  ، وجبل بني هرير / حرير ، في السابق عند الصعود على الجبل كان العطش يهلكنا !! ففي هذه المرة العرق كان عاملا مساعدا بكسر العطش ! يجوز مسلألة علمية ونحن لا نعلم شيئا عنها !
بركة المياه الآسنة على سطح جبل بني حرير !
.........................................
الذي كان معلوما عندنا والأهم من كل ذلك ألا وهو عدم وجود المياه والماء والمي على جبل بني هرير الشاسع والواسع بمساحته ، سوى مصدر واحد وهو ( كوناو ) أي ثقب الماء ومصدره في كهف في عمق الجبل ومجهول المكان سوى للعارفين في الجبل شبرا شبرا ومن أهالي المنطقة ، ويمكن أن تحصل على لتر من الماء وتنتظر أكثر من ساعة وهو ليس على طريقنا !
بينما نحن والربيع والطقس الحار نوعا ما وشهر أيار والصعود الجبلي لأكثر من ساعة ، وإذ ببركة مياه أسطناعية تقدر مساحتها بفلكة كبيرة وتستوعب لحوالي 300 برميل ذو سعة مائتان لتر وبألوان زاهية منها الأزرق والأخضر والرمادي وربما البنفسجي ، صنعوها الفلاحين  أصخاب الماشية الغنم والماعز والأبقار لسقي حيواناتهم كلها زائدا البغال والكلاب ، وحتى التشطيف التحتي وغسل الهدوم الملابس في أواني الغسيل ، الطشوتة كلها في البركة توجد لها مكان !
وفور وصول المجموعة الأولى الى القسم العلوي للجبل ولقت أنظارنا على وسعة الجبل طولا وعرضا ، فنلنا قسطا من الراحة الى أن يكونون كل الرفاق في تجمع وأستلام والأصغاء على التعليمات الصادرة من قيادة الأرتال ، وبنظرة وحساب خاص ودون السؤال من البعض من النساء المتواجدات في الخيم وهن عوائل الرعيان ، رفعت كمامات القميص و الكورتك .. فشرعت بغسل اليدين والوجه ومن ثم كسر العطش بشرب أكثر من لتر ماء وملأ المطارة الزمزمية العسكرية بنفس الماء بعد إزاحة المواد المتجمعة من على سطح الماء وربما تسمى بالطحالب وزقزقة الضفادع من كل حارة وصوب البحيرة الصغيرة ! وعندما رأى البعض من الرفاق الصورة وأنا أشرب وأملأ الزمزمية .. وهم أيضا فعلوا ذلك دون تردد وليس كلهم ! وثم رفاق لعبت أنفسهم من العملية والمشهد متحملين العطش الظالم لساعات كثيرة !
ومن على سطح وأعالي الجبل الذي يشبه السهل وبهضاب وتلول تجمعت الأنصار البيشمركة مشتركة ، والتوجيهات بكيفية المسير المتواصل وعدم المماطلة لأي سبب كان وكانت الرشادات تأتي عبر مسؤولين المجاميع والتسلسل الرتلي .
وبعد مسير لساعات ونحن بطول جبل حرير وليس بعرضه !! وكانت الساعت تشير الى بعد منتصف الليل قليلا ، وهناك البعض من الرفاق الخيرين والأبطال والمناضلين لم تعجبهم الوضعية فأختاروا ، خيارا صعبا ألا وهو ترك القوة والذهاب الى مناطقهم وقراهم !!!!!!!!!! وذلك نكية بالأقتتال الداخلي والتحارب اللاشرعي بين الأخوة الأعداء !!!!!.
وكاتب السطور كان يراقب بكثب عما يجري والأخذ بالحسبان البعص من الحسابات في وقت الشدة وذلك نتيجة الممارسة الفعلية في عسكرية الجيش العراقي وخاصة في الحركات الفعلية من جانب ، والممارسة والخبرة والتجربة لحياة الأنصار البيشمركة ، والمخزون وسرعة البديهية أستوقفتني بعد متابعة وضع الرفيق ملازم خضر بحيث كانت عيناه تكاد أن تخرج من موقعهما وذلك نتيجة التعب والأرهاق  والأجهاد والسهر ومتابعة كل الأمور الصغيرة والكبيرة وقيادة كلل المجاميع وتوجيهها ، وكنت أحس من أن وضعية زفاقنا وهي في متاعب ربما لا يحمد عقباها لو حصل سوء ، فتركت موقعي مهرولا الى أبو عايد ... رفيق .. أنا أعلم وعارف وأحس من أننا كلنا وأنت تعبانين الى درجة والوضع في غاية الصعوبة ! والذي أترجاه منك من أن يتوقف الرتل لعشرات الدقائق القلية وأن تخطب بالرفاق خطابا حماسيا بتجاوز المرحلة ونحن منتصرون بإنسحابنا ، والأزدياد في المعنويات وما الى ذلك ، فأقتنع الرفيق أبو عايد بالفكرة وسرعان ما حدث ذلك والخطاب الحماسي !! ومن يتذكر من الرفاق ذلك فليدلي به دون أي تردد ، لأنني قبل سنين ألتقيت الرفيق أبو عايد وذكرته بذلك .. إلا أنه لم يتذكر الخطاب الحماسي نتيجة المتاعب الجمة والمسؤوليات وسنين العمر !

 

26

مذكرات بيشمركة / 86
مقر سريشمة / سه ريشمه
سعيد الياس شابو / كامران                                                                                    
2019.08.04                                                                                 
 قرية سريشمة غنية عن التعريف عما حملته من صفحات مشرقة في التأريخ البارتيزاني لحقبة من الزمن وخاصة في الربع الأول من عام 1983 ميلادي من القرن العشريني الماضي ، ولتك القرية الشامخة بشموخ أهلها الطيبين تحكي للقاصي والداني عما تحمله من جمال الطبيعة وفي كل فصول السنة !!!! ولكل فصل لون مميز يختلف تماما عما قبله أو بعده !! وما موقعها الجغرافي إلا شاهد حي على مقاومة تلك القرى وقرية سريشمة على تحمل أهلها ومقاومتهم لكل أشكال التهجير والتشبث بتلك الأرض المثمرة والخصبة ، فاما موقعها الجغرافي والذي يحاط القرية .. الجبال – حصار روست ، هلكورد ، شاخي ره ش وحسن بك والجبل الذي حضن القرية ألا وهو جبل ( به رده بووك ) وه هه وارى رواندزيان / أي مصيف أهل رواندوز .
والصورتان قد  أرسلهما لي مشكورا هاورى عمر خدر كاكيل ، والتذكير من قبل الرفيق ره نجبر في أسم جبل بردبوك  وهو مشكورا أيضا دعمني ببعض الصور للمنطقة والرفاق .
وخلال شهر أيلول 1982 تم بناء المقر والمتكون من قاعتين تستوعب لأكثر من أربعين شخصا وغرفة كمخزن للذخيرة والضيوف من الفئران التي تحمي الذخيرة من الحشرات !!
خلال شهر من العمل الشاق والمظني بجهود الرفاق تم نقل الأحجار وقطع الأشجار لتسقيف البناء  من الجبال القريبة والبيوت المهدمة وتجميعها بالقرب من موقع البناء وتلك الخيمة الكبيرة / 400 باون والتي تكسوها تلك أشجار الجوز المثمرة ، ولنقل ..   تتربع تحت اشجار الجوز والذي حشناه  أي قطفنا الجوز كمادة غذائية مهمة و كذخيرة للشتاء  الطويل والمثلج القارس، وكان التنور الجديد ايضا له حصته من البناء ما يحميه من الثلوج والأمطار ، ولحمام الأنصار البيشمركة لا يقل أهمية من التنور وغرف النوم !! وذلك الينبوع الصافي وهو يجاور أو تجاور التنور والمطبخ وهما يبتعدان عشرات الأمتار عن قاعات النوم . فاما جلب التنور من قرية بعيدة بحد ذاته يحتاج الى صفحة واحدة من الكتابة ! ، وغرفة الحيوانات أي البغال يجب أن يهتم بها لكون البغال هي جزء مهم من حياتنا اليومية وتشكل تلك البغال وبدونها ليس بمقدورك أن تقوم بنقل الأرزاق وما يتطلب من نقل الأمور العسكرية والأعلامية والمرضى والحطب وخاصة قطع تلك الجبال دون وجود السيارات ووسائط النقل الأخرى كالقطارات والبواخر والطائرات !!! أنها بغال تستحق النصب التذكاري !
ويسرد الرفيق علي الصجي عن كيفية مقترحات ودراستها ووضع خطة لأحتلال جبل حسن بك ومعسكره !! ومشاركة مقر الأخوة الرفاق في النضال / حزب الأشتراكي / سوسيالست ومسؤولهم كاك أحمد فقي ره ش ورفاقه ، ومقترحات كثيرة دون الوصول الى نتيجة مرجوة !
وخططت قوة من بيشمركتنا وأنصارنا لأقتحام سه ري حسن بك ..  إلا أنه  لم تتحقق طموحاتهم .
وكلما نتحدث عن التأريخ تستجد أمور يومية وحياتية وإدارية وسياسية واقتصادية وعسكرية وأجتماعية ومناخية وبيئية وما الى ذلك من متنوعات في حياة الأنصار البيشمركة .
ولأشهر عديدة ونحن لم نستلم المساعدات الشهرية من الحزب والتي كانت خمس دنانير عراقية ومن ثم لتصبح العشرة دنانير تدريجيا ، وهي كانت فقط رمزية لتبضع الأحتياجات الضرورية عند الحاجة والطلب !! والرفيق كاظم الأنضباط الحبيب أبو سعد يتبضع سيت من البيض أي (30) بيضة وزد على ذلك ست (6) بيضات أخرى لتصبح متنوعة في تناولها . أي مسلوقة ومقلية ولم يشارك أحدا كشريك له .. طالما الدكان في قرية شيركاوه / يتوفر المزيد منها وهذا الحديث منقول من الرفيق النصير علي الصجي الورد .
وفي ذلك العام المفعم بالخيرات لأهل القرى نتيجة جني أثمارهم .. وكان مقترح العم أحمد روستي والذي كان مسكنه وعائلته تسكن في موقع جميل وحصين في الوادي الذي ينحدر من المقر وتلك الأشجار التي تغطي تلك الغرف مشكلة من أجمل المواقع المصيفية ، وطرح مام أحمد .. كامران هذه السنة قررنا نحن أهل القرية من أن يكون الزكاة من حصتك !!
وهو مازحا وزوجته وأبنه وأبنته جالسون وهم يحتسون الشاي القروي اللذيد والمصنوع على الحطب وليس الغاز أو النفط أو الكهرباء !!! مناديا هؤ كامران .. كامه ران ده وه ره  جايه جى بخؤ / تعال وأحتسي كاسا من الشاي !! ومضيفا كامران بؤ شه هاده ناينى / أي لماذا لا تقر الشهادة ؟!
أي لماذا لم تصبح مسلما في المفهوم الديني وهو مازحا .. تعال وصير منا سأعطيك بنتي ! وأنا بسرعة البرق مرددا .. أشهد أن لا الاه الا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله ، وكلنا نضحك الضحكات الصادقة والمفعمة بالطيبة القروية والنقاء البيئوي لأهل المنطقة وقراها الجميلة وجبالها الشامخة ووديانها العميقة المزدانة بمختلف الأشجار والنباتات والقطوعات الصخرية وتلك القلعة الشامخة تتوسط المنطقة وهي تتسع لهبوط طائرة هيلكوبتر كبيرة  واحدة  وأكثر عند الحاجة .
 والمنطقة فيها الكفاية من الغابات وأشجارها المتنوعة والمثمرة وحطب الوقود وقص تلك الأشجار يتطلب الدراية والمعرفة والخبرة وخاصة الأبتعاد عن قص الأشجار المثمرة لكونها هي عامل مساعد للأنسان والحيوانات والطيور والحشرات ، وحتى النحل يتخذ أحيانا أعشاشا له ولتكن وتصبح له محمية من المؤثرات الخارجية وهي عديدة منها حرارة الصيف وبرودة الشتاء ووفرة الثلوج وهجوم الدببة وأستحواذ الأنسان !!
فأما بخصوص الحصول على الأرزاق وشرائها في تلك السنة فكانت مكلفة وباهظة الثمن وعلى الرفاق الأداريين من بذل جهود للحصول عليها وخزنها للشتاء المعقد والطويل والمثلج !!! وما من شك من قطع الأشجار وتجميعها في أكثر من مكان لتصبح وقودا سهلة للتنور والطبخ والصوبات المدفئات الكبيرة لتحمينا من البرد وتصبح صديقا حميما لنلتف حواليها ونسرد ما يخطر ببالنا .

27
مذكرات بيشمركة / 85  .. مهام الأنصار البيشمركة لحزبنا
سعيد الياس شابو / كامران
2019.08.31
كانت مناطق وادي خؤشناوتي وئالانه وباليسان وشيخ وسان  ومناطق أخرى من كوردستان الجميلة مفعمة بالحركة المستمرة ، أي حركة السيارات والعوائل والبيشمركة والفرارية ،  وأصبحت الحاجة الى  إيجاد وبناء المقرات المستحدثة من الخيم  وبناء القاعات والغرف من الحاجات الملحة والضرورية  ونحن على أبواب الخريف .. ولابد من الحساب لشتاء كوردستان القادم والرفاق الملتحقين توزعوا على كل القواطع والمقرات ، وقدوم وخلط الدماء الجديدة ومزجها بالدماء القديمة وأرواء الفعاليات بالدماء الزكية أصبح مطلوبا طالما عدونا الذي تعود على قتلنا وسفك دمائنا وسجونه ومعتقلاته مليئة بمناضلينا ومناضلي القوى الأخرى في الساحة المعارضة ومنها أحزاب الجبل ، يقتلنا بكافة وسائل التعذيب الجسدي والنفسي ومحاربة العمل والدراسة والأندساس والسطوات والملاحقات ، ويقتلنا في القصف المدفعي المتنوع والراجمات والدوشكات وفي السيطرات وفي قصف الطيران المتنوع ومن ثم يسمينا بالعصاة والمخربين والشعوبيين واللاوطنيين وما من تسميات أخرى جلها تليق به وليس بنا !! وعدونا هو النظام القمعي البائد وغطرسته العمياء والمفعمة بقتل الأنسان والحيوان والنبات وحرق كل ماهو خارج إرادته  ورغبته !!
وفي ذلك الصيف الطويل من عام 1982 ، بينما كانت أحدى  مقرات حزبنا الشيوعي العراقي تحت سفح جبل كورك ( كؤره ك ) الشهير وفي وادي ئالانة وبالقرب من قرية ( بناوي ) قرية الرفيق مام رسول بناوي ، وكانت الخيم والكبرات تسع للرفاق المتواجدين فيه والضيوف القادمين ، ونحن منهم أي مكثنا لعدة أيام وليالي في المقر والمدفعية وقنابرها لم تبخل بحقنا أبدا !! أي في الصباح كانت تنزل علينا في وقت الفطور وفي وقت الغذاء والعشاء !!! وكاننا مطلوبين ولا يحق لنا من أن نكون في هذا الموقع الجبلي وهذا الوادي العريق .
في الحقيقة كانت الوضعية مملة للجميع وخاصة الرفاق الجدد والذين كانت الصدمة قوية أي هم أنقذوا بأرواحهم وأبتعدوا عن سوح الوغى ووصلوا الى بر الأمان ! إلا أنهم أصبحوا تحت مرمى مدفعيتهم لحد يوم أمس كانوا صاحب المدفعية  ! واليوم أصبحوا من الأعداء عند ( الحكومة العراقية ) ! والصورة التي أستغربتني ورفاقي الآخرين في الحالة التي شاهدناها من أحد الأخوة الرفاق الملتحقين في هذا المقر ألا وهي عند مشاهدته لذبح الدجاج الأبيض دجاج ( المصلحة ) وعند مشاهدته الموقف فأغمية عليه وكسر خاطرنا بينما لم يهاب القصف في كل يوم من الزمن العراقي !
وبعد أيام ونحن متوجهين للخريف تركنا المنطقة نحن كمفرزة ومجموعة من الملتحقين قاصدين مقرات روست والتي كانت مفعمة بالحيوية والنشاطات والحركة من قبل أهل القرى والذين كانت حياتهم مرتبطة بقراهم ومزارعهم وماشيتهم وتلك الطبيعة الخلابة والنقية .
ومن الطرف الآخر كانت مقراتنا مفعمة بالحركة المستمرة من الملتحقين والرفاق القادمين من الخارج وحركة المفارز والبناء والرفاق الضيوف من الأحزاب الأيرانية والتركية المعارضة مشكلين مقرات ومفارز تموينية وما تطلب من أمور أخرى ، الى جانب حركة الأحزاب الكوردستانية العراقية ومقراتهم ومفارزهم والعلاقات التي كانت تربطنا كمناهضين للدكتاتورية والحكم الأستبدادي القمعي ولم تخلوا أوضاعنا من البعض من التخرصات لكون القسم القليل القليل كأشخاص  من أهل القرى الساكنين في قراهم المهجرة والذين عادوا لأعمارها مرتبطين بالنظام العراقي ومخابراته ويلعبون دورا قذرا في نقل المعلومات وإثارة الشغب وزرع الفتن بين تلك الأحزاب وبيشمركتها وناهيكم عن مندسين النظام الصدامي بين أحزابنا مجتمعتة !!!!! .
في ذلك الخريف كانت مزارع القرويين وأشجارهم المثمرة تندر  عليهم مبالغ غير قليلة من المال نتيجة جني تلك المحاصيل والأثمار  المتنوعة .. الفواكه المتنوعة والجوز والعسل والصوف ومشتقات الألبان وغيرها من الأمور وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. خشب السبينداروالعجول ..
وفي ذات يوم أحد الكاروانجية والقادمين من كوردستان إيران ( رؤشهلات )! محملا حصانه بضاعة ومنها قمصان !! واوقفناه للتبضع ما يمكن شرائه لكونه كاسب ... وبعد أن عجبتنا البعض من القمصان هههههههه ، وهي مكتوب عليها صنعت في العراق ! يعني من العراق شاهدت طريقها الى إيران الجارة ومن ثم عادت الينا في العراق ! وما الغريب في الحكاية ؟!
وليس بغريب من أن تبتعد عن القصف في مقر بناوي وجبل كورك .. وأن تقترب وتواجه القصف بالهيلوكوبترات السمتية وصواريخها الأكزوزست الذكية والدعايات في التقدم من قبل الجيش والمرتزقة الجحوش !! جلها عليك فهمها وإلا تنهار دون الخوض في تفاصيلها ، وكانت ردود أفعالنا معكوسة تماما أي على الرحب والسعى لكل الضروف والهجومات وما رافقهما !
أستمر بناء مقر سليشمة روست بعدما كان لنا مقران أو مقرين كبيرين وأصبح الثالث في الجانب الآخر من وادي روست وكرتك جاهزا للسكن فيه وكان البناء صعب وفي كل سنة نبني ، نبني لأنفسنا ونبني للقرويين الطيبين ونأكل الزاد سوية ، نحن في خدمتهم وهم في خدمتنا وهمومنا مشتركة !! إلا أنهم يمتلكون العوائل والبساتين والزرعات وينامون مرتاحين ، بينما نحن نحرسهم والمنطقة برمتها من الأشرار والخونة والمندسين ، وهم أي أهل القرى مقسمين على أحزاب الساحة والنفوذ والصراعات والحكومة وعلى أنفسهم وعلى جبالهم ووديانهم ومرؤسيهم !!!!!!!!!! .

28
مذكرات بيشمركة / 84   الزمن الصعب         
                           
سعيد الياس شابو / كامران
2019.07.28

كانت الأحداث تتسارع في تلك الحقبة الزمنية  أي في أواسط من شهر آذار وأنت صاعدا .. في العراق وخاصة في الحرب العراقية الايرانية وعلى صعيد كوردستان قد  بلغت ذروتها في تصاعد نسبة الهاربين من الجيش ( الفرارية ) ومشكلين الفارين شريحة مؤثرة لكونها القسم الأكبر منها معلمين وموظفين متنوعين لم يرغبوا بتلبية رغبات السلطة وندائاتها بالألتحاق في الخدمة الأحتياطية في الجيش العراقي لتصبح وقودا للمعارك الساخنة والطاحنة في تلك الحرب القذرة وتخرصاتها ، ومن ثم ألتحاق تلك الشريحة العاصية على السلطات في القرى التي تقع تحت سيطرة القوات البيشمركة والأنصار التابعة للأحزاب المعارضة ومنها الأتحاد الوطني الكوردستاني (أوك)والديمقراطي الكوردستاني (بدك)والسوسيالست (حسك) والباسوك ، والشيوعي العراقي (حشك)، وإن تقدمت وتأخرت الأسماء إلا أنها أحزاب غير متجانسة فعليا لأسقاط سلطة بغداد ولم يكن لها خطة هادفة للعمل الجاد لأضعاف النظام والذي كان يعمل لأضعاف والوقوع في الفخات التي كانت ترسم في أقبية الغرف المظلمة المخابراتية ويخطط لها حسب البرنامج وهذا ما حصل تدريجيا !
أي لكل حزب أجندته بالرغم من وجود جبهة (جود ) بين الأحزاب ما عدا وعدى ( أوك ) الذي كانت مناطق واسعة في كوردستان ماعدى منطقة بهدينان تحت سيطرة نفوذه التنظيمية ولكونه سبق تلك الأحزاب في تلك المناطق ومنها وادي باليسان أي تواجد قواته ومفارزه وسرعة حركتهم كان مرئيا ! ومقرهم الرئيسي قرية باليسان وتعتبر من المراكز المهمة والمغلقة لهم ! وقرية باليسان شبيهة بجنينة لكون مياهها الوافرة والبساتين الكثيرة مشكلة قطعة خضراء تختلف كليا عن القرى التي تجاورها سواء كانت من قريب أو من بعيد !!
وكانت الحالة بين تلك القوات والمفارز أعتيادية وشبه أعتيادية من حيث التصعيد والصراعات إلا ما ندر هنا وهناك ولم يؤثر على الوضع العام ونحن في أواسط سنة 1982 وصاعدا بحيث كنا نبقى في قرى ونلتقي وندردش فيما بيننا لمن له عرف وأقارب وأصدقاء ونتبادل الأحاديث دون مشاكل مستعصية! وهكذا لكل حزب مفارزه وكوادره تتجول في المناطق الواسعة من سهل أربيل ومناطق خوشناوتي وبالكايتي وبشدر وبيتوين ، وكويسنجق وسهل حرير والمناطق الأخرى !!!
هذا نحن البيشمركة الأنصار .. وهم أصحاب الياخات البيض ( الفرارية ) أصحاب الجاه والمال والمعرفة !!!  كانوا شريحة وأكثريتهم لا معنا ولا مع السلطة أي لأنفسهم يشكلون (طبقة) وتنتظر الفرج القادم من الله  أي وقف الحرب بين الدولتان المتحاربتان والمتحاربتين ، وفي أحيان كثيرة يستضيفوننا لتناول وجبة طعام وتبادل الآراء في الوضعية السياسية الرديئة وطبيعة الجبهات القتالية بين الدولتان الجارتان  ووضعية الأحزاب الكوردستانية والتشنجات الغير حميدة  فيما بينها !!
وكانت السلطات العراقية تفكر بتبويش الحالة الموجودة في الساحة بأصدار قرار العفو للهاربين وأفساح المجال لتشكيل الأفواج الخاصة الخفيفة لأصحاب الجاه والنفوذ وعدم بقاء الفرارية العاصين في مواقعهم خوفا من أن يلتحقوا بالبيشمركة ومن ثم تزايد نفوذ البيشمركة سيكون له التأثير المضاعف والتصعيد في العصيان الشعبي والعسكري ، وهذا ما لايحمد عقباه طالما الخسائر في جبهات الحرب مع إيران يستنزف القوى والطاقات البشرية العراقية .
وفعلا نجحت السطلة في بسط نفوذها وعاد الكثير والكثير من الهاربين من الحرب ، وليلتحقوا بالأفواج الخفيفة ومشكلين ربايا ومعسكرات جديدة لتعادي حركة البيشمركة والأنصار في المناطق التي كانت محررة ومتروكة عسكريا بسبب الحرب ، ولكن كانت البعض من تلك القوات والجماعات والأشخاص متعاونين مع البيشمركة أثناء مواقف سانحة !
وعند صدور قرار العفو من قبل السلطات العراقية للهاربين .. حدثت وبرزت  حركة عوائل متنوعة في الزيارات الى مناطق التي تتواجد فيها مقراتنا ومقرات الأحزاب ولكل أجندته واهدافه وطموحاته وتوجهاته . وبقى الخيرين من الملتحقين والذين التحقوا بتلك الأحزاب في الساحة وهي تقدر بالمءات الكثيرة والآلاف القليلة وكل حزب زاد رصيده من تلك الجموع الكبيرة والشبابية .
حرق الأفرشة العفنة والنتنة لقريتين ( شيري العليا والسفلى )!!
عندما يكون الحديث عن حياة الأنصار البيشمركة ولكل الأحزاب ، فلا يمكن أختزال تلك الحياة فقط في القتال وحمل السلاح !! لا بل أمور كثيرة بحاجة الى أن تخرج للمتلقي والقاريء والمتابع من المثقفين والروائيين والكتاب والممثلين والمسرحين ويقرؤا تلك الصور التي عشناها بحذافيرها ومفرداتها لكي تكون درسا ودروسا ، وذلك من أجل البناء وليس السخرية والأتجار بالدماء الزكية والتي هدرت دون وجه حق سواء على مستوى الأقتتال الداخلي بين الأحزاب أو على الصعيد الأكبر بيننا مجتمعين وبين النظام الدكتاتوري !!
بينما كنت أترقب مجيء رفيقة الدرب أم فيدل والأطمئنان على وضعهم أي الاهل ومعرفة المزيد عن الذين تركتهم كبشا للعذاب وما تحمله الأيام والشهور والسنين لهم ولم أكن وحيدا لأسرد ( البطولات )!، وإذ بأم  فيدل وهي قادمة وأنا غير مصدق وفي هذا الصيف الجاف والحار مع الراحلة رفيقة الدرب الأخت  منيرة أسحق في سيارة تاكسي بحيث حرنا بالوضعية  وما الحل لنحصل على مكان للراحة والأستجمام !! .. أين ستكون وجهتنا ونحن لا نعرف أية عائلة تأوينا  في المنطقة ، ولو لا الرفيق الشهيد توفيق هريري لكانت الحالة متعبة ، لكونه أي الرفيق خوشناو / توفيق حريري كان كادرا في تلك المناطق وهو ذو علاقات طيبة مع الكثرة من الناس والقرى والفلاحين .. فدعانا الى أكثر من بيت في شيرئ العليا بحيث قضينا مع العوائل الموجودة هناك أيام جميلة والتقيت برفيقة الدرب منيرة أسحق والتي جائت لزيارة حبيبها النصير ثائر حنا صليوا وكان الرفيق هيوا أبو شوقي بصحبتنا ولكن دون أم شوقي ، وكانت النكات والمزح والحرشة بالرفيق هيوا أكثر من قوية ومؤذية !!!!
بينما كنا في القرية الشبيهة بالمصيف من حيث البساتين وموقع القرية في الجبل الغير محسود عليه ونحن نسمع مما حدث للأفرشة المحروقة !
وربط بسيط بما يمكن تبسيطه وتبيان الحقيقة لما آل اليه الوضع الصعب لأهل القرى الفقيرة ومفارز البيشمركة المتنوعة حزبيا وعدديا .. أي كانت المفارز والقوات الكثيرة للأحزاب منقسمة وثابتة وشبه ثابتة ومتحركة تتوزع في البيوت لتناول الوجبة والوجبتين والثلاثة !!! وليوم ويومان وثلاثة !!! ولأسبوع وأسبوعان وثلاثة !!! وهكذا تذهب مفرزة وأخرى قادمة تحل محلها ، وتتحرك قوة ... وأخرى قادمة وهي أكثر عددا وعدة !! بحيث أهل القرى أصابهم اليأس من ندرة المؤن الغذائية والأرزاق وصعوبة الحصول عليها والغلاء والمتاعب التي تتحملها تلك العوائل ...... وأثناء التوزيع في البيوت في المساء ودور العشاء والقسمة وأنت وحظك ! تتعشى المقسوم وتطلب الفراش أي المخدة والدوشك والبطانية أو اللحاف... وأنت حامل الفراش أو أحد الأبناء حامل الفراش الى سطح الجامع أو داخل الجامع لكي تقضي ليلة أو ليلتان وأكثر وحسب الوضعية !!! وعليك بالقدوم والعودة الى الفطور الصباحي وهكذا ، وبما أن المفارز الكثيرة والكثيرة كانت تزداد يوما بعد آخر .. فالوضعية كانت من قبل القرويين الطيبين من أن الفراش والأفرشة الوسخة والقذرة هي من نصيب البيشمركة !! والأفرشة فيها الكفاية من البرغوث والقمل المتنوع والروائح النتنة وفيها ما يكفي من الفايروسات لتنقل الى الآخر ، ناهيكم تلك الروائح الكريهة والنتنة والعفنة !!!
وإذ بتوجيه من  كاك كوسرت رسول وهذا حسب ما سمعته وهو كان في المنطقة في تلك الفترة .. فأرسل رفاقة من البيشمركة وكل واحد منهم من أن يجلب أكثر من يطغ / فراش ولمرات عديدة بحيث لم يبقى عند القرويين الفراشات القديمة وليجمعوها في بيدر من الأفرشة وفي وسط القرية ليندلعوا فيها النيران بعد سكب الكميات الكافية من النفط عليها  وليرتفع نيرانها وتصبح عبرة للآخرين بحيث على الفلاحين القرويين من أن يحترموا البيشمركة ويقدموا له الفراش النظيف الذي يستحقه وليس الفراش القذر ! وهكذا أنتشر الخبر في المنطقة وأصبحت الحالة درسا فيما بعد .
فأما العم الراحل بطرس الياس / أيليا بطروزا  أبو الدكتور سليم أبو كوران قدم وزارنا في دولي آلانا أي وادي آلانا وهو ناويا ومقترحا .. للرفيق كوران / فارس بطرس الوفي ، متوسلا .. أبني طرة آني فكري يمك وأنت شباب وأمامك مستقبل وأخوتك مشتاقين وسوالف عديدة ومكسور الخاطر .. إلا أن العزيز كوران متعصبا ومتهسترا بالرفض لكل ما يطرح من قبل الوالد ... عود الى حيث ما أتيت ولهنا وبس ! وهكذا عاد العم بطرس / بتي  بعد القبلات والتحياة للأهل والأصدقاء وعنكاوا الحبيبة  ، وتبادلنا العناق مع العم أبو سليم بعد الحديث الشيق ومن ثم غادرنا بكسر الخاطر وأصرار الشيوعيين على الوفاء للنضال ونكران الذات ومعرفة العدو اللدود الذي لايمكن الوثوق به أبدا .

29
كونفرنس ستوكهولم لجمعية بيشمركة الحزب الشيوعي الكوردستاني

سعيد الياس شابو / كامران                                                                             
2019.07.14   
                                                                                       
في البدء أود أن اشير الى البعض من الأمور التنظيمية البحتة من وقائع وحقائق لم يتذكروها الرفاق والرفيقات البيشمركة في الكونفرانس الذي أغنوه وأغني بتوافد وحضور الرفاق والرفيقات من المدن المختلفة الى العاصمة السويدية الجميلة ، ومشكورة مملكتنا السويد والتي هي بلد الحرية والديمقراطية والنشاطات المختلفة والتي تحظن وتحتظن جاليات عديدة من مختلف الدول والذين طلبوا اللجوء اليها بعدما تواجدت الشروط والأسباب لتلك الطلبات .. منها السياسية والأقتصادية والأجتماعية وما الى ذلك من أسباب مقنعة و مقتنعة . وهنا لست بصدد شرح حالة اللاجئين ولا ديمقراطية السويد وثمنها ، بل الغاية من هذا السرد ليس إلا السرد المختصر للكونفرانس وإضافات ماهو مكمل للرفاق الذين أغنونا والكونفرانس  بما سطروه وكتبوه ودونوه في الصفحات الألكترونية وصفحات التواصل الأجتماعي الخاصة بهم معبرين عن الفرح والسرور والبهجة التي غمرت قلوب الجميع في ذلك التجمع الرفاقي وبحضور الرفيقات والصديقات وأمهات وأخوات من  مختلف الأعمار .
في بدء حديثه تناول الرفيق حمه رشيد قرداغي ممثل الجمعية في كوردستان ورئيسها  ..  الوضع السياسي بشكل عام وكوردستان بشكل خاص ، ودور جمعية البيشمركة القدامى ( كؤمه له ى بيشمه ركه ديرينه كان ) العامة والتي تستوعب أو بالأحرى المشكلة من بيشمركة الأحزاب الأربعة المناضلة في الساحة العراقية والكوردستانية  والمتمثلة بالحزب الشيوعي الكوردستاني ، الأتحاد الوطني الكوردستاني ، الحزب الأشتراكي الكوردستاني ، و حزب كادحين كوردستان / زه حمتكيشان .
فأما الجمعية الكوردستانية لحزبنا الشيوعي الكوردستاني والتي تمثل البيشمركة المنتمين اليها والتي تأسست منذ عام 1996 وعقدت أول مؤتمرها في سنة 2000 ميلادي من القرن المنصرم .
والجدير ذكره .. لحزبنا الشيوعي العراقي جمعية أو منظمة  تحت أسم الأنصار ( أنصار الحزب الشيوعي العراقي )  ، ومن ثم للحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي )  مؤسسة أيلول  ( ده زكاى أيلول ) نسبة الى الثورة الكوردية والمندلعة عام 1961 ميلادية من القرن الفائت والمنصرم ..  ونضال التنظيمات الداخلية وأهل القرى جاء الى جانب تلك الأحزاب المناضلة والتي قدم الجميع خيرة مقاتليهم شهداء كقرابين للذود عن الحرية والديمقراطية والحقوق لشعب عان ما عاناه  من الأنظمة الدكتاتورية وحكامها طيلة عقود من الزمن الذي كان الراعي يرفع بقوة الحبل الى الطيارة .. ليلقي من علو مرتفع ويرى ماهو عجيب في عيونه وهو حي ليلقى مصرعه !! بالطبع الحديث مطعم !!
وتواصل الحديث والغايات التي تأسست الجمعيات ومنها جمعيتنا أي الحقوق والواجبات والمطالبات المستمرة لتلك الحقوق بعد ما قدم الغالي والنفيس من قبل أولاءك الشباب والعوائل المضحية على السواء ، وكما أقرت تلك الحقوق من قبل برلمان كوردستان سنة 2007 ميلادي .
وعلى صعيد الداخل والخارج تطرق الرفيق حمه رشيد عن تواجد تشكيلات لتلك الجمعيات في أربيل ، سليمانية ، دهوك ، سهل نينوى ( دشت موصل ) ، سؤران ، شاره زور ، وكرميان .
فأما تواجد تشكيلات لتلك الجمعيات في الخارج .. ومنها في الدول ... السويد ، ألمانيا ، هولندا ، دانمارك ، نمسا وفي أستراليا .
وتتطرق الرفيق حمه رشيد على كيفية تأخير وأسباب التاخير والتلكؤات في تأخير عقد الكونفرانس والمؤتمر وعدم الشرعية عندما تتجاوز الحالة في تأخير إجراء عملية الأنتخابات ومنها أسباب شخصية تتعلق بالحصول على الفيزا ومنها ما يرتبط بالوضع العام والخاص في العراق وكوردستان .
علما قد تجاوزت شرعية أنتخاب الجمعية بحدود ثلاث سنوات !!! ومن المفروض أن ينعقد المؤتمر كل أربع سنوات مرة واحدة ، ومستمرا .. نحن أرتئينا من أن نزور ونجتمع ونلتقي تنظيمات ورفاق الخارج لكي يشاركوا المنتخبين منهم في المؤتمر القادم والمزمع عقده  في عاصمة أقليم كوردستان / أربيل / هه ولير ، وذلك بعد فترة زمنية  سانحة أي بعد الأنهاء من الأجتماعات والأتفاق على الموعد المحدد ، علما تكون نسبة التمثيل لكل ( 15 ) عضو في الجمعية مندوب واحد في المؤتمر .
وبخصوص مشاركة الممثلين المنتخبين في هذا الكونفرانس في ستوكهولم سيشاركون كمندوبين السويد في الكونفرانس المزمع عقده لاحقا  في أحدى الدول والمسمى بكونفرانس أوروبا وبمشاركة ممثلين عن الجمعيات التي تتواجد في الدول المذكورة أعلاه ، ومن ثم أنتخاب ممثل للجمعية من بين الحاضرين ليقوم بدوره متابعة المهام الملقاة على عاتقه طيلة فترة أربع سنوات بالشكل المطلوب ألا وهي الفترة الزمنية المتفق عليها بين المؤتمرين أو المؤتمران للجمعية .
فأما بخصوص مالية الجمعية والتي تتكون من المساعدات من الحكومة والتي كان يحصل عليها زائدا الأشتراكات التي يسددوها الأعضاء وذلك تنفق تلك المالية على النشاطات والمرضى والوفيات والسفر وما يستجد من أمور وحالات تتطلب ويتطلب الوقوف عندها . وهنا كانت الدعوة من كل الأعضاء من أن يكونوا بالقرب منا ونكون معا ليتسنى لنا من تقديم الأفضل لخدمة الجميع .
وأستطرق ممثل جمعيتنا بخصوص وعود المسؤولين في الأحزاب والحكومات الكوردستانية وطلب تنفيذ ما أدلوا به من وعود صرحوا بها لا تزال لم تطبق لنيل الحقوق وحلحلة البعض الأمور المتعلقة بتعدد الجمعيات وأجندتها كل لحدى !!!! بينما كان من المفروض من أن تكون هناك جمعية واحدة وموحدة للكل ، والعمل بالمساوات والعدالة وتطبيق القوانين المسنة من قبل البرلمان أي برلمان أقليم كوردستان .
وبخصوص ما تطرقوا اليه الرفاق في مداخلاتهم وأنتقاداتهم  وأستفساراتهم والبعض من التشنجات والتلكؤات في عمل الجمعية والوصول الى الصيغ العملية الهادفة والتي ينبغي من أن يكون دور ممثلين الجمعية بالشكل المطلوب والأفضل ، قدمت عدة مقترحات لأجل خلق مجال وتعامل يهدف الى تطوير عمل يرضي الجميع ونعلي من شأن العمل المشترك والتقارب بين وجهات النظر وتغير صيغة الأتصالات واللقاءات ووضع برنامج للعمل به وعلى أساسه ، وذلك يتطلب الجهود الخيرة من الجميع وأوأكد العمل الجماعي وليس الوقوف متفردا وبعيدا عن الواقع ! وبعقلية وحب التسامح وقبول الآخر والتعاون البناء والمشترك والهادف  من قبل الجميع ، وكانت المطالبة من الكادر الحزبي من أن نكون قربا وقريبين  أكثر من الحزب لكوننا نحن قدمنا في الضروف الصعبة والعصيبة والخطرة ما لم يخطر ببال الآخرين !!!!! وماذا اليوم وبعد مرور كل هذه السنوات ونحن نتخذ موقف هنا وموقف هناك ونحسب أنفسنا بالخندق الذي ليس محبذا ولا حميدا  ! بينما نحن قدمنا مئات الشهداء ومن كل الفسيفساء الكوردستاني والعراقي وبكافة قومياته ومسمياته الجميلة ، فإذن المطلوب الأكثر تعاونا والأكثر التصاقا للعمل المشترك لكون الوضع لايحمد عقباه والتدخلات الدول في شؤوننا لا تزال قائمة وتشكل خطورة  سواء اليوم أو غدا ، وهل نتذكر ما كنا عليه في السنين والعقود الماضية ؟!
ولا ننسى من أننا نتحمل ما حمله التأريخ لنا لأكثر من أربعون عاما وأكثر والمطبات المتنوعة والأنكسارات والتخرصات التي أصابت بها كوردستان منذ وضعية قيام الحركة الكوردية وبيان أذار 1970 – 1975 من العقد المنصرم ومن ثم 1979 بعد مشاركتنا في الكفاح المسلح في الجبال والسهول والوديان ، وما رافق تلك الفترة من الصراعات الداخلية والأقتتال الداخلي بين الأحزاب ومن ثم عمليات الأبادة الجماعية والأنفال وما آل اليه بعد الحروب وهدم القرى الكوردستانية والأنتفاضة الشعبية وتشكيل أول حكومة وبرلمان في كوردستان  وتهميش حزبنا الشيوعي ومن ثم نصب وفرض الأدارتين وتقسيم كوردستان الى زومان أو زومين ومعانات الشعب من التقسيم لسنوات عدة ، وما رافق العملية من أبتلاء الأدارتين بالفساد المتنوع والأثراء الفاحش من قبل أحزاب السلطة وما آل اليه الوضع من أخذ كل زمام الأمور بأيادي المتنفذين في الحزبين الحاكمين متناسين من أن حزبنا ورفاقه وجماهيره  وأصدقائه قدموا الغالي والنفيس من أجل الحرية والمساواة والعدالة والتحرر ، وسالت دماء رفاقه في كل حارة وصوب وفي كل الأزمنة .
ولم تخلوا مداخلات الحاضرين من أنتقادات قادات الحزب طيلة الفترة الماضية من العمل والتقصير في كافة المجالات وبلوغنا الى الوضعية الحالية والتي لا تليق ونضال شعبنا وتضحيات رفاقه وأصدقائه ومؤازريه وشهدائه وعوائلهم والتي تتطالب بالكف من اللاعدالة الأجتماعية في ترسيخ حقوق الشهداء وعوائلهم والبيشمركة الذين أوفوا بواجباتهم ولا تزال الكثير من حقوقهم مهدورة ومهضومة هنا وهناك !!.
وفي مناقشات جانبية وهامشية والتقصير في العمل من كل الأطراف وما آل اليه من خلق البرود وقصر الرؤية سواء كان متعمدا ومقصودا أو من غيرهم من المفاهيم !! وقد تبين من أن الحلول باتت مطلوبة وليس النظر الى البصيص الذي لا يدفأ البردان فيه !
الحالة التنظيمية والتكنيكية للكونفرانس كانت بحاجة الى التهيئة أكثر وتسمية الكونفرانس !! القاعة كانت تفتقر الى العلم السويدي الى جانب العلم الكوردستاني وشعار الحزب !!!
مداخلات محقة وجميلة وأنتقادات ومقترحات وأرشادات جلها يتطلب الوقوف عندها ووجود أذان صاغية من قبل من يهمهم الأمر هنا وهناك أي في السويد وكوردستان العراق بغية الأهتمام بالمناضلات والمناضلين وعوائلهم والسماع اليهم لكونهم بحاجة الى مراعات متنوعة ومنها الشخصية والنفسية والجسدية والحقوقية والواجباتية والبلوغ الى إرضاء الأكثرية .. نعم الأكثرية .
وكما ذكر الرفيق المناضل أحمد رجب في مقالته عن الكونفرانس وتبين ووضح عن الواقع الموضوعي في كونفرانس ستوكهولم والذي عقد في العاصمة السويدية في الرابع عشر من تموز 2019 وفي جو رفاقي حماسي تلاشت التذمرات وجرت الدماء في العروق الرفاقية وفرحت الوجوه والقلوب وأسعدت الأوقات وعلينا جميعا من العمل الجاد والمشترك .
المطلوب .. علمتنا الحياة من أن نسهل الأمور ولا نعقدها ، والقادم من الأيام ليست أفضل مما سبقتها !! لذا جهودكم جميعا مطلوبة للتعاون وتقارب وجهات النظر !!


30
المرأة التي أنجبت هي التي
تتحمل العقوبة !!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                
2019/7/ 9
تحت شعار .. الأمهات التي أنجبت! فعليهن من تحمل العواقب !                                                                           
 الأنفال المبكر ... أنفلت أمهاتنا في  الخامس عشر من شهر تموز 1987 ميلادي . بعد أن قررت السلطات الأمنية والعسكرية والمخابراتية القمعية المجرمة في مديرية أمن عنكاوا من إصدار قرار مجحف وسيء الصيت زالمخزي والعار في جبين القتلة .. ألا وهو أنفلة امهات البيشمركة وهذا ما نفذ في عنكاوا وطبق بحق أمهاتنا ، ولا نعلم إن كان هناك أمهات أخريات  في كوردستان والعراق ؟ سيقت للموت المأزوم والمحقق في ذاك التأريخ المقزز وفي منتصف شهر تموز والقيام بتنفيذ العملية العسكرية بحقهن و ونقلهن الى معسكر أربيل ومن ثم الى سجن محافظة أربيل ( السراي ) ومن ثم لتنقل الأمهات أي أمهاتنا  العنكاويات وعبر السيارات الزيل العسكرية وفي تلك الحرارة القاتلة والخوف والرعب الدكتاتوري القمعي دون مراعاة أية شعور إنساني وبشري وبدون أية غيرة تذكر نقلت تلك الأمهات المسنات والعجوزات والمعوقات والمريضات والتعبانات والمتعوبات والخائفات ( والفخورات ) بأولادهن من كونهم بيشمركة أنصار يناضلون بالضد من عنجهية ومغرورية ودكتاتورية السلطة الحاكمة على رقاب الشعب بشكل عام والحزب الشيوعي العراقي بشكل خاص !
وأنا هنا لست بصدد كتابة كل التفاصيل والأمور الشائكة والمعقدة وسياسة الفرق تسد كما أستخدمتها السطة القمعية الدكتاتورية على رقاب عوائل الأنصار البيشمركة برمتها  من جهة . والسطات العراقية الحالية في المركز والأقليم على السواء والكيل بمكيالين والغبن والضرر الذي اصابنا وعوائلنا . بقدر ما نطلبه هو أنصاف وإنصافنا بالحقوق الدستورية كما حلى لأحزاب السلطة من القياس بمقايسيهم لأنفسهم وحاشياتهم ، ونحن أصبحنا في خبر كان !!
وصلب موضوعي هو الحالة الغريبة في بلد العجايب ... العجائب والعرائب ( وبلد الحظارات والقيم السامية ) وما آل اليه العراق من تسميات جمة كلها مخجلة وخجولة ومخزية في التاريخ الهزيل لحقبات زمنية عراقية سجلت باسطوانات مشخوطة قذرة وابطالها المنهزمون الأنتهازيون !!
الحدث الخامس عشر من شهر تموز عام 1987 من القرن المنصرم .. أجمعت الأمهات وعبر القوات المجحفلة من قبل العساكر و قوات الأمن في المنطقة معلنة أعتقال أمهات البيشمركة الأنصار وأخراجهن وأحراجهن أمام عوائلهن من النساء والأطفال والرجال المتبقين ليعلنوا وبكل قباحة ودون أي أخلاق لولد الشوارع من أن /// الأمهات التي أنجبت /// وهي التي يجب أن تعاقب بهذه الطريقة !!
وكل تلك الأوليات ويكمن بيت القصيد .. من أن والسؤال يطرح نفسه .. هل وهل رايتم في دولة في العالم من أن يتنكل وتتنكل الحكومات والسلطات وأجهزتهما .... بمواطنيها ومواطناتها العزل ويتعاملون بهذه الطريقة القذرة دون ارتكابهم جريمة تذكر ؟!
بينما كان الطفل فيدل في العاشرة من عمره . وهو في طريقه وقاصدا بيت جده وجدته من الأم ( يوسف هرمز حكيم وصارة شابو بوري ) وهو قبل أن يصل البيت بأمتار وإذ يرى بعيون قاهرة من أن جدته مرفوعة على أيادي الأقزام وهي غير قادرة على السير لعجر الأطراف والرجلين على السير بسبب المرض السكري والأمراض التي تصاب العراقيين والعراقيات !! وبسبب كون أولادها الأثنان / جلال وتوفيق / أبو شوقي وأبو ريبين وهم من ( العصات )! ونسيبها / سعيد / أبو فيدل وهو الأاخر عاصي !.
شمروها في الزيل العسكري والحفيد يرى بأم عينيه ما يحدث لجدته من الأم دون أن يتمكن من الدفاع عنها ولا يتمكن من التقاط صورة لأرشيف الزمن الغابر  وهو الآخر خايف مما حصل  في عنكاوا الجميلة ، فأراد وأختار  العودة في الطريق الذي سلكه والعودة الى بيت جدته من الأب ليخبرها مما حصل لجدته المعوقة صارة ...... وقبل بلوغه البيت المسكن لجدته  بربارة وإذ الصورة المماثلة لجدته وإذ بجند النظام وأمنه .. يقودونها ورافيها بسهولة الى وسط الزيل العسكري لتلقى المصير ذاته . والصغير فيدل أصبح في حيرة ! وماذا حصل لجدتيه في وقت واحد أقتادوهما تلك القوات القمعية المتنفذة بأوامر من أسيادهم !! وفيدل عاد بضع أمتار حائرا ليلهلي ويلتهي نفسه باللعب خوفا من أن يعتقلوه كما ظن ، ولما أنصرفوا وأعتقلوا جدته وهو مقيم في هذا البيت أصبح حائرا أكثر من جدته صارة لكونه يذهب اليها في زيارات يومية !
تم تجميع الأمهات التي أنجبت في تلك السيارات وأقتيدت الى معسكر أربيل وسجنها ، الا أن ضابط الخفر لم يستلم الأمهات التي أنجبت لأسباب كون الأمهات كبيرات في السن ومريضات ولم يعلم شيئا بهذا الخصوص ولا يرغب بتحمل المسؤولية وصعوبة مراعاة وضعهن جلها عائق وعوائق تشكل الرفض من قبل الضابط !!
فنقلوهم من معسكر أربيل .. الى مركز محافظة أربيل آنذاك وسجن السراي الذي شاهد الكثير من الشيوعيين وعوائلهم ومنذ أوائل الستينات كان مبيتا خصبا ومأوى لا يحسد عليه !! وهو الأخر المسؤول عن السجن رفض من أستلامهن الدائمي لكون المعتقلات من العجائز وليس له أي معلومة عن ذلك وباية طريقة يمكن أن يراعيهن !!! وبعد أيام أقتيدت الأمهات التي أنجبت ( البيشمركة الأنصار ) من تجميعهن في سيارات عسكرية ومن ثم التوجه نحو مناطق قضاء كويسنجق / كوي . اي المناطق الغير المأهولة بين كوي وبيبازوك وتلك المناطق التي لا بمكن المقاومة فيها دون المأوى والمأكل لساعات فقط ، تناثرت النساء في تلك المناطق لكي يعاقبن بسبب فلذات أكبادهن . أبنائهن العصاة !! وهكذا تعذبن وخافن وبهدلن الأمهات التي انجبت في تلك المناطق النائية لتكن تلك الأمهات عرضة للحيوانات المفترسة من الذئاب والكلاب والواوية والفطط البرية والحيايا والخوف والجوع والحرمان من النوم والتفكير بما هو الأسوء ! وهناك تفاصيل أخرى أطلب من الأخوة والاخوات أغناء الموضوع بما يستحق ، كما أطلب من المسؤولين في الحكومات المركز والأقليم من أتخاذ الأجراءات المطلوبة لشمل تلك العوائل بالحقوق المادية والمعنوية وإقامة نصب لتلك الأمهات التي أنجبت وتحمل الأنفلة الأولى في منتصف تموز 1987 .

31
مذكرات بيشمركة / 83
الصدمة والتجديد !!
سعيد الياس شابو / كامران
2019.03.12
يمتاز جبل قنديل وحاله حال الجبال التي شاهدتها وقطعنا تلك الجبال بمختلف الطرق ومنها ما مكثنا فيها ليلة واكثر ومنها ما عبرناها وقاصدين مناطق أخرى ومنها لمرة واحدة ومنها عدة مرات وذلك ليس سياحيا !! وبينما نحن أي أنا والرفيق هيوا أبو شوقي منحدرين ومتدحرجين  من جبل قنديل والوقت يدركنا تدريجيا وكان النصير هيوا يعاني من القرحة في المعدة والألم في الساقين .. والانحدارأو النزول من جبل قنديل والمسافات تتطلب قطعها دون تلكؤ .. وأن تكون أشطر منها ! وإلا التاخير والمماطلة لأي سبب كان فهو بحد ذاته الضياع والبهدلة والمتاعب الأضافية وربما الهلاك الحتمي ، لذا كنت أصر على شد الهمة والعزيمة والوصول الى المقر أي مقرات بشت آشان دون مماطلة والتأخير
هذا الجبل الشامخ ليس فقط جبل وتتجاوزه وتقصد الغاية المرجوة ،  وفيه ما يكفي من  المطبات والتضاريس وسلسلة جبلية طويلة وعريضة ، وفيه الكثرة من الطيور المتنوعة ، وكم تمنينا من أن نكون بمثابة طيور ونقطع تلك المسافة بسهولة ودون متاعب !! وقبل الغروب بنصف ساعة أقتربنا من السياج الطبيعي من الأشواك ويعتبر محمي للبستان أو الزرعات في القرية المهجورة ، ومن بعد المئات القليلة من الأمتار ومن ثم العشرات من الأمتار البعيدة والقريبة من موقع المقر .. وأنا بعلو صوتي الجاهر ...... رفاق .. رفاق .. هاورييان .. هاورييان .. رفاق ، جلها دون فائدة ! بينما نسمع أصوات في اللحظات الأخيرة قبل بلوغ المقر وفي الساحة التي كان الجموع فيها يلعبون كرة القدم  والطائرة !
... الصدمة مع الواطيء .. الواطي كلمة تستخدم لأنسان يحمل تلك الصفات السيئة وما تحمله الكلمة من معاني وتفسر حسب المفهوم الشخصي والدراية وكيفية وضعها بالجملة في المكان والزمان !!وتدخل ضمن الحسابات السوقية لفاعل فعلة ......... !
وقبل وصول السياج بعشرة أمتار بحيث أتعبنا الصياح والعياط .. وإذ ( بالواطيء ) ينظر الينا وشاهدنا ويعرفنا من قرب .. هيوا وكامران ونسير بخطى ثقيلة وغير مسلحين .. والقى نظرة علينا وألينا بعدما رفع رأسه من خلف السياج ، وللمرة الثانية وإذ ( بالواطي ) يسحب أقسام الكلاشنكوف بأية شدة وقساوة وصارخا لا تتحركوا .. لا تتحركوا !! موجها .. السلاح لو جهنا ! وكان الرد منا أقوى من أشهار بندقيته القذرة .. ولك جبان .. تشاهدنا ونحن لا نحمل غير العوجية العصا وليس غيرها وتريد تخوفنا ! مو وكلناك وشربناك في كوستا وروست !! وهسع تبين  (بطولاتك) أمام الملتحقين الجدد والذين يلعبون الطوبة أي الكرة !!
الصدمة الثانية .. بلغنا المقرات والتجمع الأنصاري الرفاقي في ساحة وأرض مساوية بحيث تصلح للتجمعات والأعراس والدبكات والأستعراضات العسكرية الخفيفة والتدريب وما ألى ذلك ! وإذ بدائرة كبيرة  وموسعة مشكلين الأنصار واكثرهم من الملتحقين الجدد وهم بالمئات ، مشكلين سراوين وثلاث .. بحيث الغناء والسوالف والنكات المتنوعة كانت حاضرة و الطاغية على الأمسية الترفيهية للأنصار الرفاق وهم تملأ أفواههم الضحكات والقهقات ومن ضمن الحضور شاهدنا رفاق من لحمنا ودمنا من أهل المنطقة بحيث كانت الأمسية الترفيهية يقودها الرفيق النصير القيادي في الحزب عبدالرزاق الصافي / أبو مخلص .
والصدمة هي .. وبعد أن رغبنا ونحن تعبانين من المكوث لليلة واحدة ! أي الليلة التي بلغنا فيها المقر ! والنوم حتى الصباح .. وتحدثنا مع أكثر من من يهمهم الأمر !! إلا أن كان الرفض بالبقاء في الموقع والسبب ما عندنا مكان !! يمعودين بعد ما نقدر نواصل !! والرفض كان لنا بالمرصاد !! وتذكرت عندما قدم الرفيق أبو شوان / قادر رشيد الى كوستا وكانت حاجتهم هو وأبنته وأبنه  وابنة الرفيق نائب عبدالله الى البغل / الحيوان . ونحن لا نمتلك الحيوان في حينها ! وفعلا الرفيق أبو شوان على صواب عندما يطلب البغل ونحن لانلبي طلبه ويقول صارلي ثلاثين سنة شيوعي وما تنطونا بغل !
ونحن نقول مو أحنا ماكو واحد ما أستقبلناه وداريناه وما قدمنا له كل الخدمات المتمكنة وصارلنا من سنة 1963  مناضلين ! واليوم ترفضون مكوثنا ليلة واحدة في بيتنا الأنصاري الحزبي !! وكان أرشادهم الى مقر الضيوف في قرية أشقولكا المهجورة !
واصلنا المسير والمبيت في ذلك المقر المقزز من حيث البطانيات والتواجد وعدم الشعور من أنك تنتمي الى فصيل البشرية ! وهكذا كانت صدمتنا وأستغرابنا قويتان وعسيرتا الهضم والأستيعاب والجارحة للمشاعر !!.
وفي الصباح الباكر .. شدينا الرحال ولم نشعر بطعم النوم ولا الأنتماء ولا الوجود ولا الحميمية التي كنا نتعامل مع كل الرفيقات والرفاق طيلة الفترة التي تعاملنا الكل الزائرين لمقراتنا من الضيوف والأنصار والبيشمركة ومنهم بيشمركة الأحزاب التي كانت في الساحة .
أستقلينا سيارة من الشارع والى منطقة ورتة ودركلة ومن ثم عبور تلك المناطق الجبلية الشاهقة وما أدراك بها وما فيها من أسرار وكيف قاومت تلك الفصائل ( الثورية ) المعارضة للنظام وكان مرحب بها من أهل القرى المتناثرة في تلك الطبيعة الخلابة والمناهضة للسلطات المتعاقبة على زمام الحكم .
كان الوضع السياسي بين الأحزاب الكوردستانية المعارضة في وضعية لابأس بها لكون الأقتتال الداخلى لم يكن كما كان قبل عام وبعد عام !!! بحيث كان هناك شعور آخر والحالة طبيعية في الكثرة من المناطق التي تتواجد فيها قوات جود والأتحاد الوطني الكوردستاني .
وبعد يومان بلغنا ووصلنا الى رفاقنا المنتشرين ومقراتهم في منطقة باليسان وشيخ وسان وبناوي وشيرئ و ملكان وغيرها من المناطق  بحيث المفارز كانت تتجول والقرى معمرة بالعاصين على الحكومة من الفرارية ومشكلين قوة أجتماعية لا يستهان بها !
وبعد أيام من التجوال في المنطقة ونحن زودنا بالسلاح  من جديد من قبل رفاقنا في المنطقة ، والجميل أكثر من الكل .. أي كل أحزاب المعارضة كانت تتجول في هذا الوادي دون أية أصطدام صارخ يذكر ، وهذا ما كان ينعش القوات البيشمركة  برمتها ويعطيها زخم أقوى وأنشط ! ولو كان هناك تنسيق بين كل القوات المعارضة .. لكانت الحكومة المركزية سقطت في المنطقة منذ ذلك الحين أي 1982 .
الصدمة الثالثة .. كلفنا كمفرزة بالقرب من قرية بناوي وآلانة وعلى الشارع المؤدي من رانية وجوارقورنة ومارا بمنطقة بيتواتة  وبأتجاه ناحية خليفان .. من نصب سيطرة على الشارع الرئيسي وذلك من أجل نشر سياسة الحزب وحث الناس القادمين من والى تلك المناطق بمعارضة السلطة وعدم الأنصياع لقرارتها وفضح أساليبها القمعية والخلاص منها ودعم البيشمركة الأنصار في نضالهم العادل بغية أقراب ساعة الخلاص من الدكتاتورية ، ومن ثم الدخول في تفاصيل أقتصادية أجتماعية وحرب بين العراق وأيران والكوارث التي يمكن تجنبها من تلك الحرب الطاحنة !!
وفي الوقت ذاته من يرغب بتزويدنا بالبنزين من السيارات التي يستقلونها وذلك لكون المولد التابع للمخابرة بحاجة الى الوقود في ا، وكان التجاوب جيد ونحصل على عشرات اللترات من البنزين في كل مرة .
بينما نحن أوقفنا في ذلك اليوم عشرات السيارات .. وإذ بسيارة ( كيا ) فيها أكثر من ثماني معلمات وهن يستقلن السيارة في سفرة مدرسية  بمعية سائق يقودها .. وأنا .. وأنا ..  وأنا .. ملثم دون غيري من الرفاق تقريبا .. لكي لايكون أحد من المارة قد تعرف على هويتنا ووجهنا (القبيح) من البوح به للأجهزة القمعية مستقبلا .. وكنت لاف الجمداني ومغطيا راسي وكامل وجهي ولابسا العوينات  السودة ! وإذ بنزول صبية سمراء جميلة وهي أحدى من المعلمات الثمان ، ومباشرة متوجهة لي وأنا أصلا بعد لم أكن متحدث في تلك اللحظة ... وإذ تقول أنت  سعيد ؟!؟!؟!
فأزحت الغطاء ومعلنا .. أجل أنا ! أنا سعيد ! ومن تكوني أنت يا بنت الحلال ، وكيف عرفتيني وأنا لم أتحدث ومخفي الخلقة ؟! أنت تشبه أمك ضاحكة ههههه وحصلنا على المزيد من البنزين والكرزات والكليجة والكلام المعسول وأخبار الأهل . وبلغي الأهل سلام وقولي نحن في المنطقة !
وكانت صدمتي جدا قوية بحيث لم أعرف تلك المعلمة سوى والدها وأصلا هي مولودة خارج قريتنا أو بلدتنا ولم أشاهدها أو أسمع بها لا من قريب ولا من بعيد !
... فأما التجديد !!
كانت الحياة في وادي باليسان على غير المناطق الأخرى .. أي حركة مستمرة ونشطة وقريبة من السلطات وحتى البيشمركة الأنصار منتعشين أكثر من المناطق الأخرى حركة العوائل والأهالي في أزدياد ، الألتحاقات كثيرة وكان عندنا سيارة يابانية مكشوفة حصل عليها وهي الأخرى تحتاج الى الوقود ليس فقط المولد ، المدفعية تقصف المقر الصيفي والرابض تحت جبل ( كوره ك ) وفيه الكثرؤة من الأنصار الملتحقين منذ شهور .. بعضهم متذمر .. خلصنا من الحرب العراقية الأيرانية .. جئنا لنستقبل الحرب والقصف !! أين نذهب ؟! وين نروح !
البعض من المعلمات وفي البعض من المدارس جميلات وهن شابات يحق لهن ممارسة الحب وتبادل النظرات وكل على طريقتها الخاصة .. وهناك أكثر من مفرزة وأكثر من حزب فيه الكفاية من الشباب سواء كانوا مراهقين أم بالغين ، وثمة من يغرمون في الشخصية الواحدة وبحبها أكثر من شاب !! وهذا ما حصل و  شكل عوائق وتشنجات بين آمر مفرزة وأخرى ومفرزة وأخرى وحزب وآخر ، وربما من أن تلعب تلك الفتاة أو تلك المعلمة من دور غير محمود عليه  وربما يكون مخابراتي بثوب الحب ، والشباب كتلة من جمر ونار ومفعمين بالحيوبة ومحرومين من عطر ورائحة الأنوثة !! جلها أحداث وصور كانت موجودة في تلك القواميس والصفحات اليومية .
فتحية وتقدير لأهالي تلك القرى وتحية الى المعلمات واللواتي حرمن من حبهن وعشقهن بسبب الأوضاع السائدة آنذاك .

32
مذكرات بيشمركة / 82
جبل قنديل !!
سعيد الياس شابو / كامران
2019.03.09
أنا .. واعوذ بالله من كلمة أنا!!! ولا أود ولا أريد أن يختزل حياة البيشمركة الأنصار لحزينا فقط بهذه المذكرات البسيطة والعابرة والمسيرة النضالية لأكثر من العقد الواحد ( 10 ) سنوات من الزمن العراقي وتلك المسيرة النضالية لآلاف من الأنصار الشيوعيين وأصدقائهم واللذين كانوا في السجون والمعتقلات والزنزانات الأنفرادية وحرمانهم من كل ماهو أنساني بكل معنى من الكلمة . لكون الأدوار والمناطق والأزمان كانت تختلف من نصير الى نصير ومن نصيرة الى نصيرة وهكذا من فصيل الى آخر ومن مقر الى مقر ، ومن قاطع الى آخر !! وهكذا يسجل الأمر والواقع والكثير مما فقدناه لكون خيرة رفاقنا أستشهدوا في سوح النضال وبمختلف الصور والأوقات والأماكن ، وثمة من ترك الساحة بكيرا لأسباب عدة ! وهناك من لم يروق له الوضع الصعب ، وهناك من أصطدم بمتاريس ( المسؤولين ) والحواجز العديدة والمتنوعة ، ولا ننسى التاثير المباشر وأواصر العلاقات العائلية وحاجة المرأة .. الزوجة الى زوجها ، والأم الى أبنها ، والأخت الى أخيها والخطيبة أو العشيقة الى خطيبها أو عشيقها أو الضغوط التي تمارسها السلطات القمعية بالضد من العوائل ، والأقتتال الداخلي المعيق الأكثر والأشد خطورة ومعاناة ، وما الى ذلك من أسباب قاهرة  أخرى صحية وصعوبة العيش الهنيء !
تنويه وأعتذار .. وفي مكالمة هاتفية مع الرفيق العزيز علي الصجي تبين أن ما تذكرته في الحلقة 81 من المذكرات بخصوص رسالة الرفيق النصير أبو ميلاد وأخ النصير ( هيمن ) وهو الأصل والصحيح أخو الرفيق النصير ( هلمت ) هه لمه ت ، وأخيه الشاب طلعت ، والذي حكم عليه بالأعدام ، نتيجة الرسالة التي حملها وبشكل آخر .. أي أخبر عائلة أبو ميلاد من أنه جلب لهم رسالة وسيسلمها يوم غد ! وفي يوم غد أستقبل العزيز طلعت من قبل ((رجال)) الأمن بعد ما أعلمت العائلة بخصوص الوضعية أي الرسالة ! وبعد أعتقاله وصدمته .. نكر الواقع وغير سيناريو  الفلم من رسالة من نصير .. أي هي الرسالة من جندي ألى أهله ! ومن ثم بعد معانات كبيرة وقصة فلم الرفيق  طلعت ،  أدعى من أن الرسالة أستلمها من جندي وفي الكافيتريا ( الكهوة ) الجايخانة ! وفي كل يوم يجلس طلعت بمعية رجال الأمن والعوينات السوداء مغطاية عيونه  لكي يكتشف أمر الجندي صاحب الرسالة ! ولكن دون جدوى!! والسجن دام لسنوات عدة ، ومن ثم لم ينفذ بطلعت حكم الأعدام الى أن أزيح الصنم ! وهكذا طلعت نجى  من الأعدام !
مقر روست الصيفي .. للبعض من الرفاق الأنصار دور أكبر واوسع بالمنطقة وذلك بحكم العلاقات مع أحزاب الساحة وصلة القرابة والمهنة .. جلها مجتمعة ومشكلة الهوية البارزة ومنهم مام خدر روسي ومام خدر كاكيلي والدكتور رنجبر والبعض من الرفاق الآخرين  وخاصة الأداريين ، والنتيجة تعود الى العمليات العسكرية والتصدي للنظام وتقديم الخدمات المتنوعة لأهالي القرى ومنها الخدمات اللوجستية الطبية .
وفي ذلك المصح والمصيف الصيفي أي الموقع الجديد للمقر في كرتك .. ثمة ساقية تجري من الأعالي وهي مشكلة منظر خلاب ، ولكن البساتين المتروكة لم يكن هناك من يراعيها ويهتم بأروائها وسقي لأشجارها المثمرة  إلا ماندر ، وعند أقتطاف الأثمار ليس بغريب من أن ترى اشخاص يمارسون العمل ، وذلك من أجل الربح !! وأنا .. وكثيرا ما قمنا به في توزيع تلك المياه الهادرة الى سواقي صغيرة أروائية تستفاد منها الأشجار الظمآنة والعطشانة ونرويها من المياه التي حرمت  منه لسنوات إلا مياه الأمطار والثلوج الموسمية .
وفي تلك الأيام التحقت الرفيقة جوان عادل سليم في المنطقة بعدما كانت الرفيقات منى وأحلام وأم جبار وعوائل مام خدر روسي وهزار روستي وأولادهم  موجودين في المقرات .
فأما الموجودين في المقرات الأخرى ، ثمة ضيوف من الأحزاب الأيرانية والأحزاب التركية ، وهم ضيوف مرحب بهم دون التدخل بشؤونهم وقائمين بذاتهم وعند بناء المقرات والقاعات الجديدة فهم مبدعون وجديون ومن كلا الجنسين .
خضر كاكيلي يتمرض .. مام خدر كاكيل .. كان يدور في خلده الكثير مما لا يروق له وحساس جدا ، بحيث يتأثر من الحالات التي لم ترضيه ، وسرعان ما يكون التأثير السلبي على صحته ، وليس بغريب من أن يصاب بالسخونة وتردي المزاج وأحيانا يصل الوضع الى القلة في  الشهية ، والسكوت كان مرامه .. إلا عند البعض من رفاقه المقربين له شخصيا وهو أي خذر كاكيل كاتم الأسرار ويتخذ الموقف الصعبة أحيانا !! ..... طبخت له شوربة خاصة من الرز ، وبالقوة تناولها ، زائدا قرص .. حب مسكن ، وشربت البرتقال المجفف ، والمزح الرفاقي ، وفي الصباح مام خضر على أفضل مايرام ! خرة بعرضك أنت شنو دكتور وضاحكا بأبتسامته النادرة ونظره المفعم بالصواب والقدرة الخارقة .
طلب التمتع بالأجازة ... راودتنا الفكرة والتمتع بالأجازة الى منطقة خوشناوتي .. ونحن في منطقة بالكايتي !! وعبر الأراضي الايرانية الجارة .. أنا كامران والرفيق هيوا .. طلبنا الرخصة ، وتمت  الموافقة ونحن في نهاية شهر تموز 1982 . لم نكن نحمل السلاح لكوننا ذاهبين الى الحدود والصدفة التي خدمتنا شكلنا مفرزة بعد تواجد الأخوة الرفاق من بيشمركة البارتي  ، الحزب الديمقراطي الكوردستاني في المنطقة .. ألا وهم الكوادر الحزبية كل من ملا عزيز ، شيخ الله ، وبيشمركة آخرين وبأتجاه مدينة خانة / بيرانشهر الأيرانية ، ومن ثم استقلينا سيارة ، ومن ثم المسيرة الراجلة ومعهم بغال (2) محملين ببعض الذخيرة ، وبدا الصعود جبل وراء جبل !!! وتلك المناطق الغريبة كليا علينا من الجانب الأيراني الجغرافي وتلك البحيرة الصغيرة في تلك المنطقة وأصحاب المواشي الذين يتنعمون بتلك الطبيعة الساحرة والجذابة والخلابة وتلك السنون الصخرية  والكتل الثلجية والأرتفاع العالي بحيث تشعر من أنك قريب من الله والأنبياء ضميريا ودينيا !!
والصعود الى قنديل يحتاح الى الجهد والطاقة والدراية وفيه التفرعات في الطرق لكون أصحاب الأغنام والمواشي متخذين مواقع الرعي الجميلة وتلك الجاجي وجبنها اللذيذ والذي يصنع ويخزن في الجلود الخاصة والمصنوعة بالطرق البدائية ( العلمية )! وتحفظ تلك الأجبان لأشهر دون أن يمسها سوء وعفونة .
وبعد سويعات ونحن بلغنا المستويات العليا للجبل وبعد شرح من الأخوة والذين كنا نعرفهم منذ سنة 1971 وخاصة الأخ الكادر ملا عزيز وهو كان كادرا للبارتي في عنكاوا ، بحيث كانت علاقاتنا منذ ذلك الوقت وعبر نقابة العمل ويعرفنا جيدا كوننا معارضين لكل ما لا يروق لنا منذ ذلك الوقت ! وكانت رحلة متعبة  ولكن فيها الأريحية والسوالف والأحاديث القديمة ومنها السياسية والنقد لما بلغنا اليه نحن كطرفان سياسيان !!
وبعدما وضحوا لنا الطريق وهم مأخذين جانب أي أتجاه يمين الطريق وهم قاصدين مقرهم في أيندزة ، بينما نحن قاصدين مقراتنا في بشت آشان .


33
مذكرات بيشمركة / 81
( الحسابات الخاطئة ) !!!!!!!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019.03.06                                                                             
... إرهاب الدولة البوليسية                                                           
من المؤسف حقا  من أن تكون دولة عريقة الأنشاء ك(العراق) وتكون عضوا في الأمم المتحدة والمتكونة من ال 196 دولة وعضو في دول عدم الأنحياز التسعين وعضو في جامعة الدول العربية ال 22  وتكون الدولة ويكون نظامها قمعي دكتاتوري أجرامي أرهابي قاتل بكل ما تعنيه الكلمة من المواصفات و التسميات والأكثر بكثير مما أشرت اليها بحق مواطنيها العزل والذين لم يفعلوا شيء سوى من أنهم لا يرضخون للأملاءات ! والصورة هي وحدة من الملايين الصور القاتمة والمظلمة والتي عاشوها العراقيين بكل تلاوينهم ، وتلك الصور تتحدث عن مآسات عاشها العراقيين وأنا أضرب مثلا واقعيا فقط من تلك الصور البائسة ... ففي الربيع من عام 1982 ، وفي منتصف الليل هرعت قوة مشتركة من الجيش الشعبي والأمن لتطوق مسكن الوالدة والعائلة والمتكون من مساحة (60)متر مربع وفيه غرفة واحدة تستوعب الأم والأخت والأخوة (2) والزوجة والطفل بعمره الخامس !!!!! ،  والبحث على الأبن المعيل الشارد ((الشارد)) من العسكرية والنظام القمعي والملتحق بثوار الجبل وحزبهم الشيوعي العراقي وبعد الأنفلات من الألقاء القيض الصادر بحقة في بداية شهر الخامس من 1979 من القرن المنصرم .
تصوروا أحبتي من أن أي رعب  وأي أرهاب يستخدم بالضد من العائلة المسالمة وهي غائصة في المنام ويطوق دارها الآمن  .. يطوق الدار الدار من قبل قوات الدولة والمدججين بالسلاح ويخرقون حرمة العائلة والمسكن دون وتدنس بساطيلهم القذرة صدور الأطفال البرياء و بدون  أي خبر مسبق أو أعلام ولو بخبر متسرب من هنا وهناك .. لكي تكون العائلة في الصورة !! بينما والمفروض من أن يكون الشعب محميا من قبل السلطات وليس أستخدام العنف بالضد من الأطفال والنساء العزل وهم غير عاصين على ( النظام ) ويطوق الدار من جميع الأتجاهات أي من الدرابين  والفروع وسطوح المنازل المتخومة للدار والقفز من الحائط  الأمامي الذي يتواجد ومثبت فيه باب الحوش وهو يرتفع لأكثر من متران عراقيان !!
لماذا .. ولماذا .. لأن بلغ مسامع المخابرات وأجهزتها الأمنية من أن سعيد / كامران ، يتواجد في المسكن ومختفي! والغاية من الصولة القاء القبض عليه ! وهكذا زرع الرعب في نفوس العائلة والأطفال وأستمرت  ودامت الحراسة من قبل الأوغاد الى الصباح المتأخر  ولكي يظهر سعيد وهو أساسا في روست في تلك الفترة ، وبلكت يظهر ويلقون القبض عليه ! وهكذا كانت حساباتهم خاطئة !
... أعدام حامل الرسالة                                                                         
بين فترة واخرى كان يتردد علينا أب أو أخ أو أم أو زوجة وما شابه من ذلك ، وذلك من أجل هدف معين والغاية في قلب الشاعر ! وبين الربيع والصيف من تلك العام 1982 ، زار أخ لأخيه وهو ملتزم بالتنظيم الداخلي للحزب وأعتقد فيما لو لم تخونني الذاكرة .. أخ النصير هيمن أو هاوار  ، وهو شاب في غاية الروعة والهمة  وخفة الدم .. ومن خلال سياق الحديث والفضولية والرغبة والحاجة وكلها مجتمعة مع بعضها الآخر .. فبين أستعداده من تقديم اية خدمة للبيشمركة وأنصار حزبنا ، وذلك بأيصالها بأمانة وفي أية مدينة كانت ! وإذ بالرفيق أبو ميلاد يكتب ويبعث برسالة الى أهله في مدينة الثورة وذلك من أجل معرفتهم وأطمئنانهم عليه و بسلامته لكونهم لم يعلموا ويعرفوا شيئا عنه خلال أربع سنوات خلت !!!! ، وفعلا أستلم أخو رفيقنا الرسالة ، حاملها الى أهل أبو ميلاد .. وبعد بلوغه الدار والأهل مخرجا قصاصة ورق ومدعيا من أن الرسالة من أبنكم (أبو ميلاد ) وهو الأسم المستعار ، وهم أي أهل الرفيق أبو ميلاد .. مرعبين وغير مصدقين الحالة !! لا بل أكثر من هذا وذلك ..  ذاهبين الى أبعد من ذلك ومعتقدين من أن هذا فخ نصب اليهم من قبل الجهزة الأمنية  للإيقاع بهم ! وأرسلوا أحد أبنائهم لأخبار الأمن بالحالة ! وبسرعة البرق توجهت قوة الأمن لتطوق البيت وتلقي القبض على حامل الرسالة  و زج الشاب حامل الرسالة  في الزنزانات والسجون  وكانت النتيجة أعدامه !! وهكذا كانت البعض من الحسابات خاطئة !!
... هذا ليس بنزين .. هاي ( مي ) ماء !!                                                 
قبل البدأ بالتهيئة للتحويل من المقر الشتوي في قرية روست الى المقر الصيفي الجميل في قرية كرتك المحاذية لروست ، بدأنا بالتهيئة واخرجت مولد الكهرباء لتنظيفه وملئه بالبنزين وتبديل الدهن وتنظيف البلاك من السخام !!! وفي باحة المقر والرفاق أكثريتهم داير مداير المقر وفي الساحة وهناك من يتفرج اللوضعية وأنا أحاول من تشغيل المولد والذي حملناه وجئنا به في أصعب عملية من أرومية مدينة رضائية الأيرانية الجارة والحديث يطول عن طريقة جلبه ونقله والحفاظ عليه !
وإذ بالرفيق النصير العزيز أبو خلود والذي علمتهما هو والرفيق العزيز النصير أبو ديمتري الذي سبق أبو خلود كمخابر في قاعدة كوستا ، وكيفية التعامل والحفاض على الجهاز اللاسلكي والمولدة والشفرة وما الى ذلك !!! إلا أن الرفيق أبو خلود جاء من بعد أمتار وشاهرا قداحته أي ولاعته !!! وساحبا الصوندة الذي  ينزل منه البنزين من مخزن أي تانكي المولد لكي يشتغل المولد .. ومعلنا أبو خلود .. لا يا رفيق كامران هذا مو بنزين هذا مي !! وهو مولعا القداحة وفي أسفل المولدة ..  لكي يرتفع النار لأمتار عدة نتيجة أحتراق المولد  والتفاصيل الأخرى ليس بالضروري من ذكرها !! وهكذا كانت الحسابات غير حميدة وخاطئة !!
... قطع شجرة الجوز ومحو آثار الجريمة                                                                 
لكل شعب وكل قوم وكل منطقة وكل قرية خصوصيات وثقافات وفيها ما يكفي  من الأيجابيات والسلبيات في الحياة اليومية والتي يعايشوها وخاصة أهل القرى ومنها قرية روست أو بالأحرى الجانب المقابل لروست والفاصل بينهما وادي صعب المنال وتلك البساتين الرائعة في أشجارها المثمرة والمتنوعة والطبيعية واللذيدة ومنها العنب بأنواعه والرمان والتين والكوجة الأنجاص والخوخ والعرموط الكمثري والقيسي المشمش والتفاح وكلها ذات أنواع مختلفة في الحجم والشكل والطعم ، فأما الجوز الذي لا يستغنى عنه أبدا وهو الاخر متنوع الأحجام واللذة ، وهناك مساحات لزراعة الخضروات والمحاصيل الزراعية الأخرى !!!!. والحديث عن مشاكل أهل القرى ذو شجون وفيه الكثير من الآلام والقساوة الى جانب الطيبة والرضا ، وهنا أتناول المعضلة التي طالت سنوات بين أولاد العم من دين وقوم وقرية وأرض واحدة .. المشكلة المزمنة والعويصة  ألا وهي شجرة الجوز المشتركة وليس آبار النفط !! بين الحين والآخر يحدث شجارا وشكاوى بين الجيران وهم في بستانين جميلتين وفيهما ما يكفي من الرزق ! إلا أن الحالة كانت تسؤ بين الحين والفين !! وبعد محاولات عديدة من تدخل الأحزاب الموجودة  على الساحة .... إلا أن الفشل كانت النتيجة صفر باليد !! وبعد زيارة للعائلة أنا والرفيق النصير حاكم بوتان ، ودردشة الوضع .. فأقترحنا من أن تقطع الشجرة المشتركة والتي يتناثر منها الجوز بين الطرفان وتكون حصة أحدهما أكثر من الآخر وتكون العمليات الحسابية غير متساوية وخاطئة  !! المهم أنصاعوا الى المقترح ومشكورين وحلت المعضلة المزمنة بين العائلتين دون الرجوع الى الحكومات والبرلمانات والأحزاب !!! فلتكن الشجرة الضحية ولا أراقة الدماء الزكية .
... يفضل تسليم الجهاز الى رفيق شيوعي !
في صيف من عام 1982 بينما نحن في المقر الشتوي لروست وحركة الأنصار البيشمركة على قدم وساق وفي أوج حركتها والتغييرات السريعة أبان الحرب العراقية الأيرانية وما تلاها من أنكسارات وألتحاق أعداد من الهاربين والفارين من جحيم الحرب بالقوى والاحزاب على الساحة الكوردستانية والشعور بالغرور من قبل احزاب الساحة ونحن منهم، وإذ ببرقية من المكتب العسكري يقول أو تقول ..  مفادها والمذيلة باسم الرفيق أبو عامل ، مسؤول المكتب العسكري .
نص البرقية .. يفضل من أن يسلم الجهاز اللاسلكي  في قاعدة روست الى رفيق شيوعي / أبو عامل .
وجئت بالبرقية فورا الى الرفيق النصير مام خدر روسي  باعتباره المسؤول الأول عن البتاليون الفوج أي كان الرفاق مام خضر روسي وخدر كاكيلي وأبو داود وعلي كلاشنكوف وابو علي الشايب كهيئة وقيادة الفوج . سلمت البرقية وإذ  بالرفيق مام خضر صاحبته الضحكة ! مبديا أستيائه وغرابته من الفلم أو القصة أو البرقية والحالة كلها إذا صح التعبير ! وأصررت على ترك الجهاز وتسليمه بعد فترة بالرغم من الرفض القاطع من قبل الرفاق . وهكذا كانت الحسابات الخاطئة بين السلطات والحكومة العراقية من أن نقول أحنة مو شيوعيين وما عندنا تنظيم !! فلا يصدقوننا أبدا لأ ..  الشيوعية طابو علينا ونفتخر فيها وبها وبدم شهدائها ، ومن الطرف الآخر الحزب لا يقر بشيوعيتنا المخلصة والمبدئية !! وأنت عزيزي المواطن قارن بين الحسابات الخاطئة هنا وهناك ! والزوجة تعتقل والأم تؤنفل والأطفال يحرمون من الدوام المدرسي ويعاقبون وبصفعونهم براجديات وكلها من أجل الشارد!
... المقر الصيفي                                                                               
في بداية شهر حزيران من تلك السنة تحول المقر من الشتوي الى الصيفي وأختار الرفاق الموقع الأجمل في البساتين وذلك بنصب البعض من الخيم والكبرات وتحت الاشجار  وشبه مبعثرين ومنثورين في رقعة كبيرة من البساتين المخففة للآلام والمزيلة للحزن والكآبة والمتاعب الجسدية والنفسية وهموم المخفي من السنوات العجاف وكاهل ثقلها المتراكم وما نسمعه من الأخبار والتي تقرا في كل نشرة صباحية ومسائية أن تواجدت من الأعدامات في السجون والشهداء في مفارز الحزب المنتشرة في قواطع بهدينان وأربيل والسليمانية والمضايقات المتوعة هنا وهناك .
انشغل البعض من الرفاق في زراعة البعض من الخضروات الصيفية والأرض الخصبة والمياه النابعة من تلك الأرض الطيبة وحركة المفارز المستمرة من والى لا تنقطع .. رفاق قادمون من الخارج ورفاق قاصدين الخارج !! بالطبع السير على الأقدام بواسطة رينو 11 ولعدة أيام مفعمة بالخطورة والمعانات والمتاعب !!!
وفي أواسط من شهر تموز أي 14 ، 15 ، 16 / تموز السابع وفي كل وقت الظهرية ونرى غيوم تتكالب على سماء المنطقة و تشكل سوادا والقادم هو ( الحالوب والثلج ) فوق المنطقة وجبل حصاروست الشهير ويستمر لدقائق !!! ..  !!!! .. !!!!! ومن ثم بعد التوقف لتزهي المنطقة بخضارها وجمالها وتنتعش البساتين وما أجمل تلك المنطقة وذلك الطقس التموزي .
                                       



34
مذكرات بيشمركة / 80
أوراق أنصارية  متناثرة !!!!!!
سعيد الياس شابو / كامران                                                               
2019.03.02
عندما ننهض في الصباح الباكر والعتمة لا تزال تئن من كثرة بقائها كطاغية تحيط المنطقة الجميلة في كرتك وروست وربيعهما البهي الزاهي بالرغم من الحرمان الذي تعودنا عليه وقبلنا به لكون خيارنا هو النضال وليس القبول بالمساومات والأملائات!!
... الرفيقات .. في ربيع وصيف من عام 1982 توجهت مفارز عدة والقادمة من قاطع بهدينان ومتوجهة الى مناطق سوران ومن ضمن تلك المفارز رفيقات منورات .. وهن بالطبع من الجنس الناعم واللطيف من حيث الوصف الطبي والأدبي والأجتماعي والبيولوجي  والروائي !!!! إلا أنهن أي الرفيقات حاملات العدة الكاملة كما الرفاق ، وأكثر من ذلك فيهن المرح يتناثر ليعكس الصور الجميلة في تلك الضحكات من الرفيقة العزيزة نادية أم راحيل وزوجة الرفيق أبو حسن قامشلي وهي زوجة أخ الرفيق العزيز أبو مازن  وبالرغم من متاعب الطريق والضحكة لا تفارق الوجوه الجميلة والصادقة وهناك من لفت الجمداني حول عنقها ومن وضعت الكاسكيت الخاكي بدل القبعة ، مبهرات المقر وخالقات جو آخر عند الرفاق وأحيانا منزعج لكون الجنس الناعم واللطيف في تلك الأجواء البيشمركايتية القاسية من كل جوانبها ستكون أكثر صعوبة بالنسبة للرفيقات والعيش المشترك وفي غرف مشتركة دون الخصوصيات فهو الآخر أمر جديد !
الرفيق النصير أبو ذكرى والرفيقة النصيرة أم ذكرى ..                               
... الخال أبو ذكرى وأم ذكرى .. تعود الرفاق والرفيقات على العمل المشترك وفي مجمل الحياة الأنصارية البيشمركايتي والنهوض وأظهار الصور المتكاملة دون تردد وتراجع .. مثلا المفارز الجوالة  والقتالية ، التحطيب ، الحراسات ، نقل الحطب ، أستقبال الضيوف ، الطبابة ، الخفارات وما الى ذلك من واجبات متنوعة أخرى .
ولكن نصب الرفاق ومزحهم مع الرفاق الآخرين يشكل هاجسا وشعورا مرضيا ومتنرفزا ويقودك الى عوالم أخرى أحيانا يكون الضحية من سكت  .. والقاعة الأولى والأمامية في المقر والتي تأوي أكثر من عشرين رفيقا  وبالطبع هناك أكثر من قاعة وهناك عوائل .. عائلة مام خضر روسي وهزار روستي يسكنان خلف المقر في غرف المدرسة المتروكة  ، فأما الرفاق الذين يتواجدون في الفاعة .. بسراوين مقسمة القاعة بحيث بالكاد من أن يكون شبرا عازلا بين الرفيق والآخر !! وإذ بقهقات البعض من الرفاق وهم في حال الغوص في المنام ومنهم من حلم ومنهم من يشتم رائحة الأصوات القادمة من تحرك الخال وزوجته دون أن أن يفعلا شيئا !! وفي الصباح الباكر وعند النهوض وإذ بالرفيق أبو حازم وأبو سحر وكاظم الأنضباط ورنجبر وعلي الصجي وأبو ميلاد وأبو فيروز  وسيروان وملا عثمان وأبو بافل و فراس و سعدون  وهوبي  وأبو حاسم وسالم وأبو قحطان وهيمن و شيرزاد روستي  وأبو سعيد وأبو مازن وأبو محمود و أبو غريب وبولا الأخرس وأبو تغريد وأبو خلود و هوبي وأبو سيف وأبو بافل وصلاح
   وابو ناتاشا ونبيل  وبشتيوان وكوبي و هيرش وكاروان  والرفيقة منى  وأحلام وملازم علي وئاواره ونهاد وكامه ران  و زريان وفاخر وجليل وفرهاد وأبو نشأت وأبو وليد  وسليم ومنتصر وسالم ( وتوت ) وأبو عمار وفاتن  وأبو روزا كوستة وأبو زهرة ( نيكوتين ) وأبو آمال  وسرود وماجد و ثائر  والرفاق الآخرين ناصبين على الرفيق هيوا / أبو شوقي .. بعدما كانت أحيانا رجل أي قدم  أبو ذكرى طخ رجل هيوا أي يصبح التماس بين الرجلين ويصيح هيوا .. هاي رجل من ؟ وبعدما يخرجان الزوجان أبو ذكرى وأم ذكرى من القاعة .. الرفاق لهيوا .. هيوا هذا الخال أبو ذكرى يقول هسع بس اخلص من أم ذكرى راح أجيك !!
والنصير هيوا بعقلية ( فلاحية متخلفة )  أحيانا وغاضبا ومسجلا أكبر وأكثر  عدد من الكلمات والجمل الغير لائقة محذرا الرفاق من أنه لايقبل بهذا الوضع ! والكل تضحك مونسة على الوضعية بين رفاق الدرب المخلصين .
الرفيق النصير علي الصجي ..                                                     
...  جمع الحطب .. وكالعادة وبعد الفطور الأنصاري ( العدسي )  يتلو علينا أحد الرفاق المتحدثين بأسم الحزب نشرة الأخبار ومن ثم الكل تقريبا يتوجهون الى المناطق التي يتواجد فيها الحطب اليابس وخاصة لعميلة الطبخ والمخبز التنور والصوبات والحمام وذلك يتطلب همم الجميع ويستثنى المريض والخفر والذاهب في الواجبات وهكذا وبعد نصف ساعة ترى الحطب مكوم أمام المطبخ والتنور ويبدأ العمل اليومي !! فاما في ذلك اليوم التعيس وذكرني به الرفيق النصير على الصجي .. وبعد المطرة القوية .. ذهبنا لجمع الحطب سوية وإذ بالعزيز أبا عماد يحمل خشبة كبيرة وينزل أي أنزلاق خطير أثناء النزلة الحادة وإذ بالخسبة تضرب راسه ويغمى عليه طيلة الساعات الثلاث القاسية ، وأنا أصرخ أثناء وقوعه ... .... .... رفاق .. رفاق .. بدربكم بطانية لنحمله !! وبعد أن لبوا الطلب والثلاث الساعات الكبيرة وأنا أنتظر بصيص أمل لكي ينبس علاوي القادم من الناصرية  بكلمة آه ! ولك ياعلي دكوم دأحجي !! وكان الفرج بعد فيقه من الأغماء .. وتنفست الصعداء .. هي أخل ( كحبة ) ! مو قتلتني كل هذه المدة ورايح يكولون الرفاق أنت كتلتة ومتعمد !! لا يا أبو عماد الطيب وما عندك غير العافية وبوذياتك الرائعة .
الرفيق النصير أبو زيد ..                                                             
... أبو زيد .. أخو الرفيق النصير كمال / علي مولود ، والرفيق أبو زيد فيه حالة قل ما شفناها في الرفاق الآخرين وهو يغمز من دون أرادته وحركته تشبه حركة أقناع وأرضاء النساء في حال الغزل والحركة لا تنقطع خده الأيمن  في النهار الواحد لمئات المرات دون أن يقصد فيها شيئا !! وفي ذات يوم كانت المفرزة مقسمة في أحدى القرى في المنطقة .. وإذ الرفاق ينتظرون تناول وجبة غذاء في المسكن الفلاحي القروي , وبعد الأنتظار جلبت أم البيت صينية فيها المقسوم لتضعه أمام الضيوف البيشمركة .. وإذ برب البيت يلقي بصره ونظره الى أبو زيد معلنا حركته النشازية كالعادة دون قصد شيء ما .. وإذ بالأخ الفلاح صاحب البيت والمضيف مرتبكا وذاهبا ليجلب سلاحه وينتقم من العزيز أبو زيد لكون الأخير يمس عرضه !! وكان حس الرفاق أسرع من صاحب الدار وإذ بهم يشرحوا حالة أبو زيد الواقعية  ، ومن ثم وبعد التركيز من الفلاح على أبو زيد وهو يستخدم الغمزة التعيسة  حتى مع الفلاح والأنصار جميعا وكان التغير والضحك من نصيب الجلسة واصبحت  سالفة من سوالف العصر النضالي !
الرفيقان سيروان وملا عثمان ..                                                           
... سيروان وملا عثمان !!                                                           
كلما أكتب والألم يحاصرني وأبدأ بماذا ؟ أأبدأ بالخصال التي توصف الشجعان والأبطال والمناضلين  أو أبدأ بما حملته الأيام من سوالف وقصص وأحاديث طرزوها رفاق العمر في تلك الجبال والغرف والقاعات العديدة بدءا من ناوزنك ونوكان .. أم في كوستا وروست ، أم في شيخ وسان ودولي ئالانة أو في ريزان وبارزان ومناطق أخرى من الأرض الطيبة ؟؟؟؟؟؟؟ .
حال نزول وسقوط المطر الكل تتخذ من القاعة موقعا للراحة والكل يبحث عن التنفيس وتناول المواضيع المتنوعة .. منها السياسية والثقافية والأجتماعية والغرامية وما تجلب أنظار الشباب من المستجدات على الساحة في القرى والمقرات .. وإذ بالرفيق النصير سيروان .. حاملا من أحدى القرى مجلة وفيها صورة لشمبازي يتناول أو تتناول قطعة كيك ! وشاهرا أياها أي الصورة في المجلة وهو واقفا في باب القاعة .. رفاق بشرفكم هاي ما تشبه الرفيق ملا عثمان ؟! وكالعادة الجميع أنصاع للضحك الجميل والمسعد ، ولعدة مرات !!! وفي البداية ضحك ملا عثمان ، مه لا عوسمان حاله حال الرفاق لكونها من منطلق المزح ولكن تكرارها لمرات عديدة زهق ملا عثمان على سيروان وابتعد سيروان قليلا ثم عاد ليقول .. هاي شنو الميمون يأكل الكيك ؟! والرفاق أستلموا سيروان .. شنو شنو ؟؟ سيروان ها كيك .. هم ضحكوا أي الرفاق .. سيروان ليش تضحكون ومترددا كيكات .. ها أكيوك !!! كلها جمع كيكة  والكل متمددا على ظهره من شدة الضحك ! وتعصب سيروان بعدما الكل غيرت الموقف الى أن هي  .. أخوات الفلان أشو كلما أقول شيء كلكم تضحكون !! وهكذا كان التنفيس والمزح الرفاقي خلق جو منعش دون أي سوء يذكر وأنقلبت الآية على راس صاحبها ؟
تقدم الجحوش الفرسان .. في ذات يوم وإذ بالجحوش أرادوا من أن يجربوا قوتهم وطاقتهم ليتسللوا من قرية بيشة وما ورائها وعازمين إيقاع الخسائر والحرب النفسية في صفوف البيشمركة والأنصار ، وبعد أن وجهت لهم فوهات بنادق الأنصار والبيشمركة على السواء نحو الجحوش والقتال الذي لم يدوم كثيرا ، بحيث شاهد الجحوش الأنصار يقاتلون وهم واقفين دون أن يهابوا رصاصهم ، وفاخر وجليل ورفاقهم أبلوا بلاءا حسنا ، ومن ثم ولوا الفرسان بالفرار وخابت آمالهم وكان للمعرة صداها بين القرويين والجحوش مما خلق عندهم كسر العزيمة بالرغم من كونهم سلطة مجحفلة !!
الرفيق هيوا / أبو شوقي                                                 
... خباثة البعض من الرفاق !!                                                       
بين فترة واخرى كانت الهيلكوبترات الحربية السمتية تزورنا من دون دعوة تقدم لها وتهدينا بما لها من الحمل وتلك الصخرة العظيمة والقوية التي موهت مقر روست بحيث صواريخ ارض أرض لا تهزها ! والطائرات تعتقد من أن تلك الصخرة هو الحائط الأمامي للمقر ، وفي ذات مرة كان شدة القصف وكثافته مما أربك البعض القليل من الرفاق من أن يخرج بدون بندقية ومرغما عليه وأن ينقذ بجلدته الى أن تسنح الفرصة ليعود الى سلاحه والفرق يمكن ليس أكثر من ثلاثين مترا للتحصن في المواقع الحصينة ! وإذ بالرفيق هيوا حاملا تلك البنادق الثلاثة الى الأشكفته الكهف الأقرب الى المقر ، وهو كعادته يمزح بكلماته وجمله اللامعة !! وبعد أيام الخباثة أخذت منحى آخر من الرفيق هيوا وقدموا شكوى بخصوص أي هيوا ينام أثناء الكمين الذي يوضع في كل صباح مبكر غي منطقة عليا من المقر وذلك للأنذار المبكر من كل ماهو قادم من هنا وهناك !! وفي ذات مرة ناور البعض ومن الخلف من أن يمسكوا بهيوا .. لإلا أن هيوا كان لهم بالمرصاد وسحب الأقسام بحيث خابت آمالهم وعادوا نادمين وخجولين !
الرفيق أبو ناتاشا ..                                                                 
أبو ناتاشا القناص .. الحديث عن الأنصار وطبائعهم وخصوصياتهم وطموحاتهم وتكوينهم وسايكولجيتهم وأمكانياتهم ونظرتهم للحياة تختلف من نصير الى آخر  أو شخص الى آخر! وبالطبع ليس غريبا من عدم الرضا من البعض من الرفاق والبعض من القرويين من أن ينبذوا ويشمئزوا من أكل الحية ! والرفيق أبو ناتاشا القناص كانت له رغبة في أصطياد الحيايا وتناول لحوم تلك الحيايا شوي على النار وإن كانت الحالات قليلة جدا .. إلا أنها كانت موجودة ، وخلقت أشكاليات واحاديث غير مجدية ، وكان الرفيق أبو رشا يصاحب أبو ناتاشا وفعلا في ذات مرة دعانا من أن نتذوق اللحم المشوي وكان أطيب من السمك ، علما المغاوير في الجيش العراقي السابق كانت الحالة أعتيادية عندهم من قتل الحية وتناول لحمها دون الطهي أو الشوي ! وكما في البعض من الدول الآسيوية وشعوبها تتناول لحوم الحيايا والضفادع والكلاب وما يعدبهم من تلك اللحوم المحللة لهم!
السجن الكوردي أفضل من السجن العربي !!                                   
... السجن الكوردي أفضل من السجن العربي !! وفي الصيف تتوافد أصحاب المواشي والأغنام لتبحث عن المراعي الصيفية في كويستانات كوردستان ومنها منطقة جبل ( هلكورد الشهير وحواليه ) ، وفي ذات يوم اصبح سوء فهم وسببه العشق الشبابي مجرد نظرات كما قال وقيل ، وإذ بالرفيقين ( س , ص ) مجردين من السلاح من قبل أهل الرشمالات أصحاب المواشي الرحل واللذين يقضون حوالي ثلاثة أشهر وأكثر في تلك المناطق المرعية وطبيعة هوائها النقي الممزوج بعشق الطبيعة والمياه العذبة والشلالات الرائعة وجمال وضحكة الصبايا اللواتي يجبرن الشباب من أتخاذ موقف ( رجولي ) فيه التكامل للحب الذي حرم منه شبابنا ورفاقنا الأنصار طيلة سنوات عجاف !!!!!!!!!!! ، والغيرة عند أهل المخيمات السوداء أي الرشمالات لا تقل عن غيرة الثوار في الكثير من الحالات ! وإذ بالرفاق الذين حوصروا من قبل البعض من الشباب بحيث جردوا الرفيقان من السلاح !! وعادوا الى المقر خجولين !! وبعد دردشة الوضع وتداعياته ,, أتخذ قرار في المساء من تهيئة قوة فاعلة من الرفاق لتطويق تلك الرشمالات ومنذ الصباح الباكر ، بحيث الكل في حالة الأنحلال والخلد الى النوم الكويستاني ! وتمكنت القوة الأنصارية من تحقيق الهدف بالقبض على الفاعلين الحقيقيين وأرجاع البندقيتين ، وإيداع أثنين من أهل الرشمالات في سجن صنع خصيصا لهما ، غرفة محترمة وأكل حالهم حال الرفاق .. وإذ بالشيخ الكبير والمام المحترم الذي ضييف مفرزتنا في عام 1979 في منطقة كانت في غاية الخطورة ! وهو قادما لزيارة ولديه السجينين .. حاملا معه القدر الكبير من اللبن الروبة وسخلة .. معزة  كهدية للمقر .. وباديا أعتذاره لما حصل من أشكال والنتيجة .. وقائلا ,, أنا أشكر ربي من أن ولداي في السجن الكوردي وليسا في السجن العربي ، ويقصد على الأقل من أن السجن الكوردي يمكن زيارتهما والحديث مع المسؤولين بلغة التفاهم ، فأما في السجن العربي فلا يحق لك من القيام بذلك !! وهكذا أطلق سراح الأخوة الضيوف وحلت المشكة دون العودة الى المحاكم !
حاجي خالد ومريم ..                                                                 
... الأقارب الجدد في روست .. وتمر الأيام وإذ نحن مجموعة من البيشمركة الأنصار كنا في واجب لجلب البنزين من قرية سميلان وشيركاوا ، والحديث بلغتنا الخاصة السورث أي السريانية ، وإذ بامرأة ذات دم حلو وعيون مكحلة ولم تتجاوز من عمرها الثلاثيني وهي واقفة بأمتار قليلة جدا من الطريق الذي صاعد نازل الى روست وأمام دارها .. مبتهجة وفرحة أية فرح وبضحكة ملؤها الود .. فتقربت منا لتقول ( سورايتون )وتقصد هل أنتم مسيحيين ؟! وبلغتنا الجميلة .. أجل نحن .. وأنت ؟! وبدأت قصتها الترايجيدية الخت مريم زوجة حاجي خالد الحاج خالد ، وخرج الحجي خالد من المسكن ليرحب بنا أي ترحيب .. مناديا مريم هم زين طلعلج أقارب وظهرج قوى بعد ما أكدر عليج !! وهكذا تعززت علاقاتنا أكثر فأكثر وفي كل مرة في الذهاب والأياب لازم ويجب علينا من أن نزور أقاربنا الجدد وإلا الزعل يخرب ذات البين !!
عذرا من الرفاق والرفيقات اللذين لم تسنح الذاكرة من ذكرهم ، وعذرا من الرفيقات والرفاق اللذين أستشهدوا وأنا جبت طاريهم والحديث بالخصوصيات ,, المجد والخلود للشهداء والمزيد من الأعمار للقرى الطيبة .

                                                       

35
مذكرات بيشمركة / 79
مكونات وعقول أحزابنا المعارضة في الجبال!!!!!
سعيد الياس شابو / كامران
2019.02.25
مخاض الجبل ليس كمخاض الدشت أي السهل ، لكون الجبال هي المحميات لتلك المكونات من الأحزاب التي تكونت من أجل الدفاع عن حقوق شعوبها ونيل ما يمكن نيله وكل على طريقته الخاصة وسياسته التي رسمها في دهاليزه ومن ثم التطبيق العملي والنظري على أعضاء ومؤازري تلك المكونات وتنظيماتها الحزبية والهرمية ، وذلك عبر الأنظمة الداخلية لتلك الأحزاب والمكونات كوثائق تعود اليها وتسترشد أعضائها وتثقف نسبيا بتلك ( الثوابت ) جاهدة ومعلنة الهوية الحزبية والسياسية وخارطة الطريق للذين آمنوا وللذين يسايرون العمل الحزبي والجماهيري المنظماتي !!
مقدمة بسيطة وعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة والعميقة وما بين السطور لتلك المكونات والأحزاب التي شكلت وخاضت تجربة الكفاح المسلح في تلك الجبال الشامخة والأهوار الجنوبية وما تلاها من أنعكاسات أيجابية وسلبية بين أطراف تلك المكونات والتخرصات الحاصلة والمؤدية الى التناحرات والصراعات القاتلة ومؤديا الى الأرتباكات الجمة والتي أطالت بعمر النظام الدكتاوري طيلة عقود وما رافقته من الخسائر لكل الأطراف والتبعيات المترتبة على الشعب من جهة وعلى المناضلين من جهة أخرى !!
.. شكل الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934 من القرن الماضي ومن ضمن تشكيلته فيما بعد أقليم كوردستان العراق التنظيم السياسي وعندما قال ( فهد ) يوسف سلمان يوسف مؤسس الحزب قبل أعدامه بسنين !!!! ، الكورد بحاجة الى حزب العمل وليس حزب ( هيوا ) الأمل .
ومن ثم شكل الحزب الديمقراطي  الكوردي ومن ثم الكوردستاني ( البارتي ) في السادس عشر من شهر آب عام 1946 من القرن المنصرم .
وفي عام 1964 حدث أنشقاق بين مؤسسي قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني .. بعد أنشقاق إبراهيم أحمد وجلال الطالباني وملا ( ماطور ) وعمر دبابة وغيرهم من كوادر الحزب مشكلين معارضة للحركة الكوردية تحت مسمى ( الجلاليين ) نسبة الى مام جلال الطالباني  ومتحالفين مع الحكومة العراقية  ومسمين الطرف الآخر ب ( الملاليين ) نسبة الى الملا مصطفى البارزاني قائد الحركة الكوردية واندلاعها في العراق منذ أيلول من  شهر أيلول من عام 1961 . وقبلها كان  البارزاني  وزيرا للدفاع في حكومة وجمهورية مهاباد الفتية أي في عام 1946-1947 ميلادية ، بقيادة القاضي محمد رئيس أول جمهورية كوردستانية في مهاباد والتي طال عمرها (11) شهرا .
أنظم التيار الجلالي ومتعاونا مع السلطات العراقية ومشكلين فصائل مسلحة تحارب وتعيق تنظيمات الحركة الكوردية وحدث الكثير من الأرهاصات والقتل وخاصة في المدن وتصفية الحسابات بين تلك القوات التابعة للأخوة المنشقين !! ودامت الحالة الى سنين عدة !!!!!.
وفي عام 1968 حدث أنشقاق مؤذي وقاتل في الحزب الشيوعي العراقي وأقليم كوردستانه التنظيمي بقيادة المنشق عزيز الحاج والقيادات والكوادر الفاعلة و ( الثورية ) مشكلين الأكثرية المؤيدة لهم في البداية وزاعمين من إن جماعة اللجنة المركزية هم من الخونة والتحريفيين !! وكما يسميهم جماعة اللجنة المركزية ويطلقون على جماعة القيادة المركزية ب ( التحريفيين )!! وينعتونهم بتسميات أخرى !
وأستمر النزيف لسنوات قاتلة وحدة الخلافات والصراعات والتصفيات الجسدية والوشايات هنا وهناك مما قصم سنم البعير !!
وفي الحادي عشر من آذار 1970 أتفق الطرفان المتصارعان الحركة الكوردية بزعامة البارزاني مصطفى وحكومة العراق المتمثة برئيسها أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين التكريتي !! والأتفاق الثنائي وبندوده السرية في حجب نشاط الحزب الشيوعي العراقي وأنصاره المسلحين في الساحة الكوردستانية  وهذا الأمر دام لسنوات !!!_!!!! , وبدأت النوايا والخبايا للطرفان تتزعزع تدريجيا وتتخذ طابع اللاحرب واللاسلم طيلة أكثر من أربع سنوات ومن ضمنها المحاولة الفاشلة لأغتيال زعيم الحركة الكوردية في صيف من عام 1971 ، وفي عقر داره ، وبترتيب  من رئيس الجهاز المخابراتي آنذاك الجزار ناظم كزار وحاشيته ، ومن ثم محاولة أغتيال أدريس البارزاني بعد جولة محادثات قبل البدأ بالحرب والقتال من جديد عندما ترك المفاوضات وعائدا من بغداد بعد تغير مساره وعودته الى الجبال 1973 - 1974 !
وكانت كل محاولات الحزب الشيوعي العراقي من أن لا  تحدث الحرب ولا يندلع القتال وبناء  أسس الدولة الديمقراطية التعددية ولكن دون الأخذ بنظر الأعتبار أجندة حكام النفط العراقي وثرواته المتنوعة !!
وغزل النظام الحاكم في العراق وإرتباطاته في الدول ( الأشتراكية والأتحاد السوفيتي ) ومصالح تلك الطرفان مما حدث حب غير نزيه وشكلت الجبهة الوطنية والقومية التقدمية بين حزب البعث العربي الأشتراكي والحزب الشيوعي العراقي وهذا كان في تموز من عام 1973 من قرن العشرين الماضي والمنصرم والفائت والمقبور ، وعلما كان نظام البعث وحكامه قتلوا  وسجنوا عشرات الآلاف من الشيوعيون ومؤيديهم وأصدقائهم ومتناسين من أن النظام لا يختلف بينما ثروات النفط بأزدياد !
أفلح النظام العراقي بكسب آراء قيادة الحزب الشيوعي والبعض من الكوادر والأعضاء والجمهور من خلق أرضية نتيجتها هشة لخوض جولة جديدة من العلاقات الغير متكافئة والغير نزيهة والتفاصيل كثيرة ، وأهم تلك التفاصيل تجميد المنظمات الديمقراطية  والمتمثلة بالطلاب والشبيبة والمرأة والعسكر وهذا ما حدث بعد عدة أشهر من أنتعاش نظام الحكم الدكتاتوري بعيد انهيار الثورة الكوردية ، وكانت تجميد منظمات الحزب في تشرين الثاني 1975 ، وو ... الخ  !!!!!!!!!!!!!!!! .
ومن الطرف الآخر زعامة الحركة الكوردية وفصائلها المسلحة زادت خناقها على تنظيمات الحزب الشيوعي وفصائله المسلحة تحت أسم الأنصار البيشمركة ، مما لم يكن هناك بصيص أمل للتعاون بين من خاضوا معارك هندرين وسري بردي وهندرين وعشرات المعارك الأخرى ، وليس هذا فقط ! مما أدى الوضع المتأزم الى المحاربة في الرزق وعدم تعين ولا فراش ولا كناس ولا موظف منتمي للشيوعية وفي الوقت ذاته أعتقال البعض من الكوادر ورفاق وبيشمركة الحزب وزجهم في الزنزانات ، وفتح صفحة سوداء بين من أعطوا دمائهم للحركة الكوردية الكوردستانية وما ترتب فيما بعد من ردود الأفعال الغير سليمة والعقيمة في النتيجة النهائية وفي كل مرة السلطات العراقية  وهي المستفيدة أولا وآخيرا  !!
وفي عام 1974 أعادت البعض من التنظيمات العسكرية للحزب حاملة السلاح بالضد من الحركة الكوردية ، محملة الحركة بعدم الأنصاف والدفاع عن النفس والحزب هو لا بديل عن هذا الخيار ومن ثم التعاون مع الجيش العراقي وأجهزة السلطة القمعية مما أدى الى الأحتقان الزائد بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي .. علما أن أكثر الشيوعيين وأصدقائهم لم يكونوا مقتنعين بهذه الوضعية ! إلا أن الخياران أحلاهما كان مرا وعلقما وهذا ما أثبتته القادمة من الأيام  والسنين العجاف !! .
وأندلعت الحرب في كوردستان بعد الهدنة التي دامت أربع سنوات وفي آذار 1974 بدأت   وفي آذار  1975 ميلادية أنتهت وتوقفت الحرب على أثر أتفاقية جزائر بين صدام والشاه وهواري بومدين أي العراق وإيران وعلى أرض الجزائر !!! ونوعية المساومات التي أدت الى حصر الحركة الكوردية ومن ثم أنهيارها الذي ترك أثرا في ضمائر كل الثوار المخلصين ومحبين للحرية والنضال ، وكانت النتيجة خيار الأستسلام للسلطات العراقية وهذا ما حدث من قبل الآلاف وعشرات الآلاف من المقاتلين الكورد والكوردستانيين مع أسلحتهم الى المعسكرات والمخافر الحدودية  ، وذلك اليوم التعيس والذي هز مشاعري ومشاعر كل الشرفاء والمناضلين لكون أن الخاسر الوحيد هو الشعب وقواه الوطنية والمحبة للتعايش السلمي الديمقراطي المبني على الأسس السليمة .
وأنتعش النظام العراقي بعدما قدم الجيش 16000 قتيلا من مختلف الصنوف و60000 جريحا ومن مختلف الصنوف ! والخسائر المادية وكوارث المجتمع لنتركها عرضة للرياح الموسمية والدكتاتورية والمساوماتية والأتفاقات الجهنمية الخبيثة واللعينة والتعيسة وابطالها الخاسرون .
أستغل نظام البعث ما حدث بعيد أنهيار الحركة الكوردية  .. وقدوم الآلاف المؤلفة لتكون اللقمة السائغة لمنظمات البعث  وأستيعابها وتنظيمها  .. بعد ما كانت أغلب القيادات الرئيسية في الحركة الكوردية لم تستسلم للسلطات العراقية وأصبحت أسيرة إيران الشاه ووزعت في المدن والمجمعات السكنية تحت مراقبة سلطات الشاهنشاهية وسافاكها ،  والقسم الآخر هاجر الى الخارج طالبين اللجوء .. وحتى في الخارج تتعرض تلك القيادات الى حالات الأغتيالات كما حدث للرئيس كاك مسعود بارزاني  في العاصمة فيينا  / النمسا وذلك في آذار 1979 . من القرن المنصرم .
وبعيد أنهيار الحركة الكوردية في ربيع من عام 1975 ، أستيقظ الضمير الذي كان له أمتدات سبقت سنة الأنهيار أي شكلت نوايا وتنظيمات ( الكوملة ) ( كومه له ى ره نجد ه را نى كوردستان ) الماركسية في عام 1970 ونواتها من الشهيد آرام ورفاقه المتحمسين للنهوض بالكفاح المسلح من جديد وفي أسرع وقت ممكن وهذا ما حدث فعلا أي كانت الفعاليات القليلة لذلك التنظيم مع التنظيمات الأخرى فيما بعد شكلت قوى ومن ثم عسكرية والمتمثلة ( ببزوتنه وه ى ديموكراتى كوردستان ) الحركة الديمقراطية الكوردستانية  والقيادة الموقتة وكل في طرف غير متفقين فيما بينهم على النضال المشترك ، وهذا لا يعني من أن كانت هناك في بعض الأحيان التعاون ومن ثم التناحر وهذا ما بدأ منذ عام حزيران 1975 والى بعد ذلك بسنوات !
في ناوزنك الأتحاد الوطني الكوردستاني وهو متكون تنظيميا من الخط العريض بقيادة مام جلال و مجموعة كادحي كوردستنا بقيادة نوشيروان مصطفى  ... و شكل الشهيد الراحل صالح اليوسفي ومحمود عثمان  ورفاقهما  في عام  1976 الحزب الأشتراكي الديمقراطي الكوردستاني ، بعد أنشقاقهم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني  والذي أوجد مفارزه ومقاتليه الى جانب مفارز ومقاتلي الأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادم مام جلال الطالباني  وكانوا يوما ما  مع الاتحاد وسرعان ما تفرقوا وتصارعوا وتقاتلوا !! وأخذ كل منهم جانب من منطقة كوره شير وشينى وسنى وناوزنك  وحتى في العمق الكورستاني لم تسلم المفارز من التوترات السياسية والمصادمات العسكرية ، وقبلها حدثت بين الطرفان  معارك وكارثة هكاري في 1978 في منطقة بهدينان بين الأتحاد الوطني والقيادة المؤقتة .. مما كانت خسائر الطرفان والضحايا التي بقى أثرها كبيرا على الحزبان البارتي واليكتي والسوسيالست والأهالي والمنطقة والتأريخ ، وسجلت تلك الأحداث بالأسوء في تاريخ الحركة الكوردية الجنوبية .
فإذن الأتحاد الوطني الكوردستاني والأشتراكي الكوردستاني هم من أنشقوا من الديمقراطي الكوردستاني وتقاتلوا فيما بينهم وسنوات الخلافات لها أمتدادا منذ عام 1964 وحتى أواخر السبعينات كمرحلة أولى متناحرة وقاتلة ومدمرة بمختلف صورها البشعة والسيئة وسجلت سواء من كان يحبذ تلك الوضعية أو من لم يرغب بذلك كما تجرع العلقم ، وأخذ منحى وإتجاه آخر وسلم نفسه للسلطات الحكومية تارة الى العراق وأخرى الى تركيا والثالثة الى إيران !!! ولهذا السرد رباط كبير لما عاشه الشعب الكوردي والكوردستاني والحركة التحررية الكوردية وبيشمركتها وأنصارها المتمثلة بالحزب الشيوعي العراقي والى مرحلة عام 1979 .
الأمور بحاجة الى الحلول وليس خلق المعضلات الجديدة والحديثة !!!
 



36
مذكرات بيشمركة / 78
العقلية العسكرية !!
سعيد الياس شابو                                               
              2019.02.22                                                         
كانت اللغة والعقلية العسكرية العراقية هي الطاغية والمسلطة على زمام وأمور ورموز الدولة مما كانت تؤدي تلك العقلية الى حسم الأمور بالشكل المخطط لها  في غرف العمليات المتنوعة والمدعومة ماديا ومخابراتيا ولوجستيا بغية تحقيق النتائج التي أوجدت تلك الفكرة سواء كانت محقة أم من عدمها ، وهذا ماهو كان في دهاليز السلطة ورفوفها وماهيتها وأجندتها !!! ومن ثم مرؤسي تلك الأجهزة وكيفية تعاملهم مع ( الواقع ) وإتخاذ مايلزم بالضد من الطرف الآخر أي المعارضة في الداخل والخارج ومنها السياسية والعسكرية ومنها الفصائل المعارضة المسلحة العديدة و( الغير متجانسة كليا فيما بينها ) إلا البعض منها متعاونة فيما بينها  نسبيا هنا وهناك و ذلك لا يعني خلو الساحة من التشنجات والأصطدام المسلح بين المفارز المعارضة ولأسباب عديدة !!
فإذن نحن البيشمركة الأنصار أمام واقع عسكري متشبع وعقلية عسكرية عقيمة ومفعمة بالعنجهية والغرور ومنظمة ومنتظمة ( عقائديا وعسكريا ) !! الفصائل والسرايا والأفواج والألوية والفرق والفيالق ومنها الصادة ومنها المجحفلة .. المجحفلة عادة تكون في خوض الحروب سواء كانت داخلية أو خارجية وعلى سبيل المثال يكون سرب الطائرات الهيلكوبترات تابع أحدى القطعات العسكرية ومنها الكتائب أو البطاريات المدفعية تابع لتلك الفرقة أو لذلك اللواء ، وهكذا الفصيل أو السرية الكيمياوية ، وحتى سرية النقل الجبلية ( البغال ) المرقمة والمسماة بأسماء جلها مسجلات ومنتظمة ولها ما تمتلك سيارات النقل من والى المناطق التي تنقل اليها لغرض الحركات العسكرية !
هذا بخصوص التنظيم العقلية العسكرية والمجهزة بأحدث الأجهزة السلكية واللاسلكية  وطائرات الأستطلاع ورصد كل حركة وأعطاء وتزويد القيادات في الدولة ( الموقف العسكري ) أي في الصباح والمساء وما بينهما حسب الطلب والضرورة .
فأما الأجهزة التي كانت تسيرها الدولة وتقودها وهي مخلصة ومنفذة التوجيهات والأوامر بحذافيرها .. الأجهزة الأمنية والمخابراتية العديدة والمتنوعة وتحت تصرفها مختلف أنواع أجهزة التجسس والتنصت والمصروفات المادية والسيارات العديدة التي تستخدم في العمل اليومي وناهيكم عن العشرات لا بل المئات من السيطرات العسكرية المجفلة عسكريا وأمنيا والتي زرعت في مختلف الطرق المؤدية بين البلدات والمحافظات والمعسكرات ، ومشكلة عائق حقيقي في السفر والعمل البيشمركايتي والأنصاري ! فأما الأخطر والأتعس من كل ذلك تلك الأفواج الخفيقة والتي تقدر بالمئات !!!!! وهي بالطبع صنعت خصيصا لمحاربة البيشمركة ، وهي قادرة على المناورة وسرعة الحركة وعليمة بالمناطق جغرافيا ونابعة من صلب الشعب الكوردستاني برمته ! ولا ننسى من أن تلك الفصائل المسلحة والمسمياة بالأفواج الخفيفة تعمل ومرتبطة بتنظيمات عسكرية وأمنية مخابراتية ومجهزة بأجهزة تتصل مباشرة مع القيادات العسكرية في المنطقة وعند الطلب تستنجد بالطيران المدعوم وما الى ذلك من أحتياجاتهم اللوجستية ، وكان مرؤسي تلك الأفواج والسرايا من المناطق والنفوذ العشائري المتنوع من زاخو الى خانقين وحامين تلك المناطق من تواجد البيشمركة الأنصار من تحركاتهم ومن ثم رصدها ونصب الكمائن ليلا ونهارا والهجومات المزدوجة مع عساكر النظام القمعي وبالتعاون مع العملاء والمندسين والمختارية في القرى الكوردستانية !
وكلما تحدثنا عن العقلية العسكرية العراقية تستجد عندنا مسائل عديدة والأبداع في تنفيذ تلك الفعاليات وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. ليس غريبا من أن يقصف الطيران العراقي سوق ( قاسمة ره ش ) في عام 1981 الحدودي ويقتل الكسبة والبيشمركة ، ويحرق الأخضر واليابس ، وليس غريبا من أن يقصف المقرات في صواريخ أكزوزيست من سمتيات متطورة في سنة 1982 وفي المقرات توجد البعض من العوائل والأطفال !! وليس غريبا من أن يقصف الطيران في الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا مقرات الحزب في قاطع بهدينان وقبلها في شيخ وسان وباليسان وأن يقصف القوات المشتركة من الجيشان العراقي والأيراني في بنجوين في ربيع من عام 1984 ، ويقتل الجميع بدون رحمة ! وليس غريب من أن ترسل وتنزل الهليكوبتر بحبل الى الراعي أو السابلة .. ليعلو به الطيار ومن ثم يرتفع الى علو مرتفع ومن ثم يقوم الطيار برمي الراعي أو الشخص أو البيشمركة من ذلك العلو لكي يقتل بدم بارد دون أن يعلم لماذا !! ، وليس بغريبا من أن يقع أسيرنا وشهيدنا ومجروحنا بأيادي السلطة من أن يسحسل ويسحب خلف السيارات ويعتبر عبرة للآخرين !! وليس بغريب من أن تعود القوة العسكرية من الجيش العراقي مققهرة في الحرب ومكسورة الخاطر لعدم التصدي أو الخسائر الكبيرة في الأرواح وأن ترى في طريقها للعودة من أن هناك من ينتظرها ليعدم من عاد خاسرا أو منسحبا لأمور عسكرية بحتة ! وليس بغريب من أن يشد العسكري على صاروخ ويرسل الى إيران وليلقى نفس المصير !! وليس غريبا من أن يعدم العسكري أو يقتل من الخلف .. ويكتب على الصندوق أو التابوت الذي يحتضنه من أن ( الجبان ) كلمة يستحقها ، وليس غريبا من أن يقصف الطيران  في صيف من عام 1986 القرى البريئة يسقط الأطفال من شدة القصف من السطوح ويموتون الأطفال كما حدث في ( يك ماله ) ! وو ........................ ! وليس غريبا من أن تقصف المدفعية قافلة لنقل الأرزاق وأدخارها للشتاء من قبل القرويين كما حدث في خريف من عام 1984 !! وليس غريبا من أن تقصف الطائرات مجمع زيوة في عام 1985 ويقتل الأبرياء وعوائلهم  ، وليس غريبا من أن تملأ القاعة أشخاص سياسيين أو من الأهالي وأن يجرب وتجرب  عليهم الغازات الكيماوية وذلك من أجل معرفة مدى سرعة القتل والتأثير عليهم .. أي كم هي شدة تلك الغازات  وقوة مفعولها ، وحتى القصف في مدينة سردشت الأيرانية لم تسلم أهاليها من القصف الكيمياوي ! ومئات القصوفات الأخرى خلال تلك السنوات التي كانت المعارضة العراقية والكوردستانية في أوج قوتها على الساحة الكوردستانية .
هذا غيض من الفيض من العقلية العسكرية العراقية وذلك لتبسيط الصور ووضع النقاط على الأحرف وما آل اليه نتيجة التفكير الساذج لتلك العقول وخاصة بعد منح الرئيس العراقي صدام حسين أبان حكمه رتبة عسكرية لا يستحقها دون أن يكون عسكريا وملما بشؤون العسكرية لا من قريب ولا من بعيد !! وكان المقترح من الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروستيتو ! لكون العراق بحاجة الى الحزم الدكتاتوري وليس الديمقراطية !! .
فأما عقليتنا العسكرية كانت لا تصب ولا تسنجم مع العقيلة العسكرية العراقية .. لا بل عكس ذلك تماما وجل تفكيرنا يصب في منحى آخر وعقلية الخلاص من الدكتاتورية ووقف الحرب العراقية اليرانية ووقف النزيف الدامي بين الشعبين وإيجاد الحلول السلمية الناجعة بديلا عن الحرب الطاحنة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني قاسية بين الدولتان الجارتان !!
وكانت أوليتنا البناء بكل معانيه من الكلمة أي بناء ومساعدة القرويين في العودة الى فراهم ، بناء المقرات للأنصار البيشمركة  والعوائل الموجودة وتعليم ألأطفال على القراءة والكتابة ، حل المشاكل المزمنة بين القرويين وحثهم على العودة والعمل والعيش بسلام ، التقريب بين وجهات النظر بين الأحزاب العاملة في الساحة ، بناء التنظيمات الداخلية وتوسيع رقعة المعارضة للنظام الدكتاتوري ! والتصدي بحزم لمخططات عقلية حكومة المركز وذلك بدعاياتها المغرضة أعلاميا وعسكريا ، والتصدي للتحركات العسكرية والهجومات من قبل الفرسان ( الجحوش ) ، ومن ثم الرد على تجاوزات الربايا والمعسكرات التي كانت تستمتع وتستلذ بإيصال الأذى الى أهالي القرى المسالمة في تلك الوديان والجبال وراضية بالحد الأدنى من العيش على أراضيهم وبساتينهم ومزارعم ومواشيهم وأرض أجدادهم !
سلاما على أهل القرى الطيبة وسلاما على الجاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابري ( الجواهري الكبير عندما قالها في وثبة 1948 عندما أشتشهد أخيه جعفر ) .


37
مذكرات بيشمركة / 77
من هم الأنصار البيشمركة ؟!
سعيد الياس شابو / كامران                                                           
2019 . 02 . 18                                                               
اليوم يصادف الذكرى ال ( 56 ) لتشكيل أول نواة وقوات أنصارية البيشمركة للحزب الشيوعي العراقي بعد نكسة شباط في عام 1963 من القرن المنصرم ، وفي قرية ( سماقولي ) وقرية ( ئاوه كرد )  والسليمانية  ومن ثم في مناطق بالك وشقلاوا  وجبل ألقوش وبهدينان  ، حيث كان الرفاق الناجون من حملة الأعتقالات المنظمة والمبيت والمخطط لها منذ اللحظات الأولى لأستلام الحرس القومي لزمام الأمور في ذلك اليوم الأسود وما تم من ألحاق الأذى بالشيوعيين والوطنيين وأصدقائهم وعوائلهم وزج أولئك الناس المخلصين للشعب والوطن في السجون والمعتقلات والأوكار والأقبية المتنوعة بغية النيل منهم والتنكيل بهم وأستخدام كافة الوسائل والأساليب الدنيئة والقذرة وبأساليب بوليسية رخيصة نابعة من الحقد الدفين والدموي بالضد من الوطنيين الشرفاء والأوفياء .
وسأترك مابين السطور وبين السنين وألتزم المرحلة الثانية لتشكيل الأنصار في أواخر من عام 1978 وأوائل من عام 1979 ميلادي .
من هم الأنصار البيشمركة الأنصار الشيوعيين أو الشيوعيون وأصدقائهم وتنظيماتهم الداخلية وعل مراحل متفاوتة من التأريخ الأنصاري العراقي والكوردستاني .
... العمال وبكل مسمياتهم واصنافهم ، الشغيلة وأقصد شغيلة اليد والفكر ، ومن ضمن الشغيلة حراس المقرات المتنوعة والسواق العاملين في نقل الجرائد والبريد الحزبي  والعاملين في المطابع الحزبية المتنوعة ، وشغيلة الفكر الكوادر الحزبية والتنظيمية والصحفيين والكتاب والمشرفين وأختصاصات اللجان والمكاتب المتنوعة ، العمال واصحاب المهن ، الفلاحين والمزارعين ورعاة المواشي والبقر ، الكسبة وأصحاب المهن الحرة ، الطالبات و الطلاب وفي مراحل متنوعة عديدة منها المراحل الدراسية .. أي أعداديات الزراعة والصناعة والتجارة ، طلاب في مراحل مختلفة من الأعداديات والمعاهد والجامعات ، أطباء وصيادلة  من الجنسين ، معاونين أطباء وصحة ومخدرين في حقول الصحة ومصورين الأشعة والعملين في مداخر الأدوية ، أساتذة من المعلمين والمدرسين ومن الجنسين أي الأناث والذكور وأختصاصيين وجراحين في الطب وخريجي مختلف الجامعات العراقية ودول الخارج ، العسكريين المفصولين السابقين وضباط الجيش القدامى المفصولين ومنهم من عمل في الأنصار وذوي خبرة  ، ضباط تخرجوا من الكلية العسكرية من جمهورية اليمن الديمقراطية ، عوائل ومن ضمنها أطفال تركوا مدارسهم عنوة ، عناصر التنظيمات الداخلية والتي يكشف أمرهم ، الطلاب وخريجي الدراسات المختلفة في دول الشتات المتنوعة واللذين حصلوا على شهادات علمية ومهنية ، قيادة الحزب بشقيها الموافج وغير الموافج !!
وليس مخفي عليكم أحبتي القراء من أن النصيرات والأنصار قدموا الكثير من أجل البلوغ الى الغايات التي نذروا أنفسهم من أجل تحقيق الغايات النبيلة وألتحقوا بالحزب وبالجبال وثمة من أستشهد في اليوم الأول من ألتحاقه والآخر في الأسبوع الأول من ألتحاقه والآخر في الشهر الأول من ألتحاقه والآخر في السنة الأولى من ألتحاقه والآخر في العقد الأول من ألتحاقه والآخر بقى ليسرد لكم وللتأريخ الحقائق كما هي ودون رتوش !
عقولنا وفكرنا وتكويننا لم تقبل بالمساومات أي كان شكلها ومصدرها .. وفي الوقت ذاته لم تكن تؤمن بالخراب والدمار والقتل وما يدور في فلكيهما تلك المقارنتان التي فرضت علينا عنوة وما آل اليها الوضع من تداعيات سلبية وإيجابية عند الحالتان !!
فإذن لا خيار غير خيار الكفاح المسلح وذلك للبقاء والدفاع عن النفس والمباديء في المراحل الأولى من التجمع الأنصاري البيشمركايتي بعد تشكيل المفارز البدائية في مناطق دشت كويسنجق ودشت حرير ومناطق بشدر وبيتوين وبهدينان وقرداخ ومن ثم شيني وزلي وناوزنك ونوكان وعشرات المناطق الأخرى .
ومن أين هؤلاء البيشمركة الأنصار لحزبنا .. ؟!                                     
.......................................................                                 
الرفيقات والرفاق وأصدقائهم .. هم من الفسيفساء الموزائيكي العراقي بكل تلاوينه وحلاوته .. الأيزيديين ، الكلدانيين والآشوريين والسريان ، الأرمن والصابئة المندائيين ، الكورد والعرب ومن مختلف القرى والبلدات والمحافظات العراقية ألتحقوا بالجبال ليقولوا لا وكلا لللأرهاب والتنكيل والتعسف والدمار للعراق والعراقيين وألف لا لقمع الحريات وبناء دولة المواطنة والمؤسسات ونبذ العنف والسفالات !!
فهنيئا لكم أيها وايتها الأنصار الشجعان في عيدكم ال 56 وللشهدء ننحني



38
مذكرات بيشمركة / 76
مهام ومهمات الأنصار البيشمركة
سعيد الياس شابو / كامران                                                                                 
2019.02.14                                                                     
في الذكرى السبعين ليوم الشهيد الشيوعي                                                                   
ننحني لشهدائنا .. ولأارواحهم السلام .                                                                                                                                       
قبل البدأ في ذكر ومعرفة المباديء التي أصبح النصير من أجلها .. لا بد من أن نعرج على الأهم .. ألا وهو من هم أحزاب الساحة والتي تحمل الأاهداف والبرامج والسلاح والقوات والفعاليات بوجه الحكومة العراقية وما يترتب من التسميات والفروق بيننا أي كفصائل ( ثورية ) مقاتلة وبين السلطة التي تمتلك كل الوسائل والأمكانيات عدة وعددا !!
و أحزاب التي تحمل شعار الكفاح المسلح وإن أختلفت وتفاوتت الأوقات لمن سبقونا بعد أنهيار الحركة الكوردية ( مع واو الزائدة ) في عام 1975 من القرن الماضي .. ألا وهم الأشخاص المناضلين من بقايا الحركة الكوردية ومعهم عناصر متعطشة للماركسية والأشتراكية والقومية والفلاحية التنظيمية والطلابية .. مصممين من أن لا خيار بديلا عن ( الثورة ) ! وفعلا سبقونا الأتحاد الوطني الكوردستاني والقيادة المؤقتة الحزب الديمقراكي الكوردستاني وحزب الأشتراكي الكوردستاني وبالطبع كان لتلك القوى أثرا إيجابيا في تكوين نوايا الثورة المسلحة بفصائلها ونحن المكملين لتلك الأحزاب لنشكل حركة أكثر فعالية والعمل لضعف الحكومة العراقية وآلاتها القمعية المتنوعة والمتمثلة بثروات نفطها وجيشها القوي وجيشها الشعبي واتحاد طلبتها وفتوتها وطلائعها وأنواع أجهزتها الأمنية والمخابراتية والأعلامية وشراء الذمم والحكومات الدولية !
هذا هم .. أصحاب السلطة والدولة والحكومة العراقية كتشكيلة بالضد من أحزابنا وتكوين الفصائل المسلحة والمناهضة لتلك السلطة في أمكانياتها المتواضعة والبسيطة والخلافات التي أصبحت نقمة في التأريخ ونحن تحملنا عواقبها ونتائجها الوخيمة وسأعرج فيما بعد من القادم من الأيام على التفاصيل!
ولنعود الى مهام البيشمركة الأنصار ..                                                               
.........................................                                                       
المهمة الأولى والأساسية هي إسقاط السلطة !! أية سلطة هذه المتكونة من أكثر من نصف مليون جندي ومتطوع ورتب عسكرية أي قادة عسكرين متدربين وخريجي كليات الأركان وسلاح طيران متنوع من الهيلكوبترات الصغيرة والسمتية والهنترات المحسنة والسيخوي والميك بأنواعها والراجمات والمدفعية المتنوعة والناقلات والدبابات المتطورة ، وأفواج الفرسان ( الجحوش ) الخفيفة والمختارية والعملاء من كل الفئات المستفيدة والتابعة للنظام القمعي الدكتاتوري !
أن تلتحق كبيشمركة أو نصير .. فعليك من أن تختار أحدى تلك الفصائل المقاتلة المسلحة وتتبع لها وببرنامجها وتكون اليد الضاربة لما يخطط لك ! وأن لا تكون جبانا في الرفض وحتى لو لم تكن مقتنعا ! وأن تبني غرفة أو قاعة أو كبرة للعيش داخلها ، وأن تبحث عن لقمة العيش وتجلبها من المناطق الأخرى وحتى لو كان الطحين وأنت محمله على البغل لمدة ثماني ساعات أو أكثر ، وأن تجلب البضاعة الأخرى من الدول الجوار ! وعليك من العلم والخبرة بتقطيع الأشجار من أن لا تكون مثمرة ، وعليك من أن لا تترك سلاحك بعيدا عنك أثناء الجلوس في البيوت ! وعليك المعرفة بأمور الساعة !وتجيد الطبخ وألا ستتحمل النقد اللادع والمؤذي !! وأن تجيد عمل العجين للخبز على الصاج وفي التنور والبرميل وكيفية أشعال النار بدون دخان !! لكي لا يرصدك الطيران !! وكيف تزرع في الموسم الربيعي من الخضروات لكي تستفاد منها في الصيف ، وكيف تساعد أهل القرى في البناء ونقل الأحجار المتنوعة وخبطة الطين بعد تجميع التراب من المناطق الصخرية وفقدان المعاول في الكثير من الأحيان وجلب أعمدة البناء للسقف والعيدان التي تسطر فوق الأعمدة أي أخشاب السقف ! وكيفية سلق البيض يحتاج الى الدراية وعمل شوربة عدس فهو الآخر هو يتطلب الدراية والمعرفة .. فأما خزن الأرزاق في المكان المناسب والحفاض عليه من الرطوبة ومن الفئران وو ... ألخ ! فأما حفر المواضع الدفاعية في الأرض كانت من العوائق المتعبة في الأراضي الصخرية !! وبناء الحمام وأختيار موقعها وكيفية وصول المياه إليها أيضا يحتاج الى الخبرة وحتى أختيار موقع التنور يحتاج الى العلم العسكري خوما من قصف المدفعية والطيران !! وكيف تتعامل مع الضيوف القرويين وبيشمركة الأحزاب وحل المشاكل التي كانت قديمة ومستعصية وتتحمل الخلالفات القروية والعسائرية والسياسية والشخصية وغيرها من الأمور جلها بحاجة الى المراعات والدراية ! والترجمة أيضا مطلوبة من والى الكوردية للعربية !! فأما تنظيف السطح من الثلوج وأستخدام الباكوردان وشد  الجلال ( الكورتان ) وحمل العطب ونقله وربط الحيوان أي البغل والبغال كلها مطلوبة وحتى خزن التبن والشعير وقص الحشيش الربيعي وخزنه كان مطلوبا ! وأن تجيد القرائة والكتابة والتحدث بقواعد اللغة كان مطلوبا وأهم من كل تلك المواضيع ألا وهو الشجاعة والأنتباه بالحراسة كانت من المواضيع المهمة ! وعليك من أن لا تنجر وراء المغريات والحب اللاشرعي والمساومات والتكتل والمحسوبية داخليا وخارجيا !!
وعشرات الأمور الأخرى كلها بحاجة الى الوقت الكافي لكي يكون سيديء وعزيزي القاريء في الصورة الحقيقية للوضع الأنصاري البيشمركايتي .
وبعد وصولنا الى مقر روست والربيع الذي كان  يقود الأنسان والحيوان الى التأملات بمواصة الحياة أكثر من الفصول الأخرى حيث تواجد مختلف أنواع الأحشاش والنبتات ومنها ( الفطر ) والذي يزن مختلف الأوزان وأحيانا يصل الى الكيلو وخاصة بعد الأمطار والرعود الربيعية ويمتاز جبل حصاروست بهذه الأنواع اللذيدة من الأفطر ، و( الريواص ) و( الكنكر ) الكاعوب والخباز !!!!
فإدن الربيع والنار الوهاجة لصقر الحزب والأنصار خضر كاكيلي لا يخمد ولا تخمد في تلك الأمسيات والليالي الربيعية  والكتلي المغلي والشاي أبو الدخان اللذيذ !
الرفيق القائد والبطل الأنصاري خضر كاكيل الى جانب كل الأنصار الشجعان واللذين أخلصوا للقضية تحملوا الكثير والكثير في زمن القحط والحرمان هم وعوائلهم من أجل الثورة عبر الكفاح المسلح والتغير نحو الأفضل والأتيان بالبديل وكانت أحلام نرجسية وبنفسجية وأمنيات ثوار وليس الجحوش !!
وفي المساء .. بعدما كان النار وهاجا وبعيدا عن المرئى للربايا والجبل المسلط على المنطقة ( حسن بك ) وعلى مسافة أعلى من المقر في روست أضفنا الى تلك النار أخشاب وحطب متنوع كان تحت الأنقاض وفي البساتين متروكا وهكذا و في كل مساء والى الساعات المتأخرة من الليل ... وكم كان أشواء الفطر لذيدا في القادم من الأيام وعلى تلك الجمرات الزرادشتية ؟!
في موسم الربيع الكوردستاني بشكل عام وقرى كرتك وروست وما حواليهما  بشكل خاص يختلف عن المناطق الأخرى .. لكون أهل القرى المذكورة لهم خصوصيتهم المنطقية وبالشكل الآخر ..  أكثر أنفتاحا بالعلاقات الأجتماعية وفي أول الربيع يخرجون أهل المنطقة وخاصة الشبيبة يعني الشباب والشابات الى تلك المناطق الجميلة للبحث عما هو نبت جديدا من الكاعوب والريواص والفطر والحشائش الأخرى ويكون هذا من الصباح الباكر وحتى المساء  .. ومن ثم الدبكات والأغاني التي تحمي الطقس الشعبي والبيئي وبعد ما يولي الشتاء القاسي وما يرافقه من المتاعب طيلة أشهر !!!! وقدوم فصل الربيع المنعش والبهيج  بكل معانيه الصادقة .
والألتفاف حول النار الوهاج  الذي كنا نجتمع حوله وخيمة مام خضر كاكيلي في الباحة التي تعلو المقر وهي خيمة صغيرة للمنام والتي كانت تشبه السيطرة للرايحين والجايين من المقر والى كبرة المطبخ الأنصاري .. بحيث يلاحظ مام خضر أية وضعية تستجد وعبر نظره الثاقب والصريح !! وإذ بأحد الرفاق يسير ( متعرجا ) ومعلنا من إن ثمة خلع .. في رجله أي أحدى قدميه  ! وبعد عدة مرات لاحظ مام خدر كاكيل من أن الرفيق النصير الطيب متمارض وليس مريض !! وإذ بمام خدر ... رفيق تعال .. أستريح ... مام خدر مكملا .. رفيق هاي رجلك أشبيها ؟! الرفيق الطيب ... والله رفيقي مام خدر هاي بالطريق أنزلقت وحدث ما حدث والآن فيها ما يشبه الخلع !! ومستمرا مام خضر ... لا رفيق هاي كلشي ما بيك وأنت مو  ( مريز ) يعني مو مريض ! ومكملا المام  .. شوف والله لو يجي ويأتي العدو .. فلا يعرف ولا يفرق من أنت مريض لو صاحي !! يقتل الكل !! فمن هذه اللحظة أمشي عدل وفك اللفاف عن رجك وأمشي عدل !
والرفيق النصير صاغيا الى الكلمات التي تخرج من فوه مام خضر .. الكلمات الصادقة والنصيحة في مكانها .. وحدث هذا مباشرة  وفعل النصير العزيز والراحل عنا وفقيدنا الطيب قابلا بكل رحابة صدر رفاقي وروح رياضية واعية ما قاله الرفيق مام خدر كاكيلي ، وفعلا الرفيق المتمارض شكر مام خضر على كل كلمة قالها له ومبديا أستعداده من نفس اللحظة على فك الرباط الذي كان ملفوفا حول قدمه مبديا شكره لنصيحة المام خدر .. وبعد أن ذهبت المفرزة وضمنها الرفيق من روست الى بشت آشان .. كتب الرفيق رسالة الى مام خضر مبديا فيها من أنني تعلمت درسا منك لايمكن نسيانه أبدا وأنا شاكرا لك على كل كلمة تبؤت بها وأصبحت لي قناعة بما ذهبت اليه وتقبل مني أحلى سلام وتحية / رفيقكم أبو فلان .وبعد قرائة الرسالة فعقب مام خدر .. شوف هذا هو مبدأ الحياة وغيرها من الكلمات الرقيقة الشعبية والقوية والتي أثمرت نتائجها آنيا ومستقبليا !!             

39
مذكرات بيشمركة / 75
صناعة الموت المتنوع!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019 . 02 . 08                                                                             
تمر اليوم الذكرى والفاجعة والنكسة السوداء في ذكراها ال ( 56 ) الأليمة ويا للمصادفة بين التأريخان وبعد مرور كل تلك السنين أي يوم الجمعة في 8 شباط الأسود 1963 _ واليوم جمعة في 8 شباط 2019 . ولا يزال العراق موقع ومصر على أتفاقية صناعة الموت وفي أساليبها وتنوعاتها العديدة والعديدة !!
وكثيرا ما كتبوا بخصوصية الأنقلاب الأسود في 8 شباط والذي أحدث ذلك الأنقلاب نزيفا مستمرا في الجسد العراقي وشعبه ، ومنذ ذلك التاريخ الأسود أحدث شرخا قاتلا تبني وتبنى عليه كل الحكومات ما يحلو لها دون أن تصغي الى كلمة الحق والأخلاق وتخلط الأوراق عمدا !!
واليوم أنا لست معنيا بسرد كل الأحداث الدامية في العراق طيلة الخمس عقود ونيف الماضية من التاريخ الحافل بقتل الأنسان العراقي من دون العودة الى القوانين الدولية والشرائع السماوية والأجتماعية وفقرات الدساتير والمواثيق الدولية ، لا بل أكثر من كل ذلك يقتلونك بدم بارد .. وعليك بدفع سعر الطلقة أو الرصاصات التي قتلوك بها !! هذا بإختصار!!
... أستنفار قوات النظام الصدامي .. !!                                                           
...............................................                                                         
وبعد تلك الأيام الثلاثة أي 15 – 17 من شهر نيسان 1982 من القرن الماضي وإلظلام يدركنا ونحن مقبلين على وصول مفرتنا الى مقر  ( روست ) الشهير والذي شاهد أو بالأحرى مقرات روستي الشهيرة .. شاهدت تلك المقرات والمنطقة برمتها  كافة أنواع القصف والتنكيل من قبل الطائرات والمدفعية والراجمات وهجوم الجحوش ونشر الجواسيس والمخبرين وعملاء السلطة للحصول على .. كيفية ومن قام بالعملية البطولية والجريئة وفتح آفاقا جديدة باتحدي ومقاومة النظام وآلته العسكرية ومعسكراته ورباياه المستعصية وكيفية وصولها .. جلها كانت أسئلة من قبل المتعاونين مع السلطة من عملاء وخونة متنوعون يتجولون المنطقة للحصول على حقيقة الأمر والمتنفذين !!
قرية روست وجارتها ( كرتك ) بالكاف الثخينة وهي من القرى الجميلة والمزدهرة في مياه ينابيعها العديدة والساحرة والعذبة  وبساتينها المثمرة ومناخهما المنعش صيفا وطبيعتهما الخلابة وعلاقات أهل القرى مع بعضهم الآخر ومع الآخرين ، ولم تكن تلك القرى لوحدها بل هناك قرى عديدة في المنطقة أي منطقة ( بالكايتي ) الجميلة وتلك الجبال الشامخة والتي تحيط المنطقة ومنها جبل ، هلكورت ، حصاروست الشهير ، حسن بك ، والجبل الأسود ( شاخي ره ش ) !
وبعد أن تناولنا قسطا من الراحة وتناول القسمة المتوفرة في المقرات .. والأهم هو لقاء الرفاق الأنصار بعد كل فترة وأخرى والتغيرات الجارية في هستيريا قوات النظام وغضبها مما يحدث من مستجدات وتحولات في المنطقة فبالأمس كانت السيارة العسكرية وقعت أسيرة وجنودها بيد المفرزتين من الحزب الشتراكي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي .. وما تتخذه تلك القوات من أجراءات إحترازية للدفاع عن أزلامها ومواقعها المحصنة عسكريا وجغرافيا !!
وإذ بالمقر ..  خبر محزن طغى على النصر الأنصاري المقرون بأقتحام  مقر السرية الرابض على أعلى قمة في المنطقة ألا وهو جبل ( سري سرين ) الشامخ والحصين  وذلك عشية ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار ، والحصول على كميات من الذخيرة والأسلحة والأسرى العسكريين ومن ثم حرق الممتلكات الباقية وبنيان الربية لكي لا يستفاد منه ثانية !
الشهيد الرفيق الدكتور وهو معاون طبيب ( مقدام ) البطل ، أستشهد في تلك العملية البطولية والتي قادها وخطط لها الرفيق البطل خضر كلكيل ورفاقه الأبطال ، وكان عدد من الرفاق الجرحى في تلك العملية البطولية ومنها جروح مؤذية ومنها طابت في التداوي الخارجية ، وكان الجرح المؤذي للرفيق أبو داود في العين ! بحيث لم يكن بوسعه من أن يرى فيها شيء ! والرفيق خذر كاكيلي والبعض من الرفاق الآخرين أيضا مجروحين بالشظايا المتنوعة والرصاص الملعلع أثناء المقاومة من الأخوة ( الجنود ) المخضوبين على أمرهم !
فأما  الأسرى المعززين والمكرمين .. فكان الخيار لهم من أن يعودوا الى النظام أو الذهاب الى إيران أو بقائهم الى جانب الأنصار لمحاربة الدكتاتورية ونظامها الدموي القاتل !
أكتبوا معي رفاقي عن الشهيد البطل والمؤدب والخلوق والطبيب مقدام الجنوبي ! أكتبو كم قام بتقديم الخدمات الجليلة لأهل القرى وبيشمركة الأحزاب والأنصار ؟ أكتبوا عن شبابه ووسمة هندامه وألتزامه الخلقي وعمله اليومي الأضافي بالأضافة على والى مهنته كطبيب !
الرفاق الأنصار .. ها .. ما شافكم الطيران الذي يحوم المنطقة ؟! كلا يس من بعيد .. مو قصف اليوم عشوائيا !! هم زين وصلتم با لسلامة !
كان حزننا شديد لفقدان رفيق مخلص يحتذى برفاعة الخلق والأداء لمهامه ، ولكن نحن متعودين على الشهادة والسجون والمعتقلات والمنافي وبناء مقار الأنصار وبناء المساكن لأهل القرى واللذين قدموا من مجمعات حرير و ملا أومر .. أي المجمعات التي أسكنت فيها أهل القرى .. كرتك وروست وسليشمة وسميلان وغيرهم من القرى الجميلة ، مجمعات قسرية ونتيجة أستمرارية الحرب العراقية الأيرانية وتواجد قوات البيشمركة الأنصار في المنطقة .. فقد عاد الكثير من أولئك المرحلين ليسكنوا قراهم ويرعوا بساتينهم المثمرة والعودة الى الأرض المحرمة لها مدلولاتها .
النصير خدر كاكيل .. لماذا خدر كاكيل ؟! وهل ليس هناك قبله وبعده أنصار وبيشمركة ؟! وهل هو لوحده قوة لا تقبل التقهقر ؟! وهل خدر كاكيلي خريجة الأكاديمية العسكرية ؟! وهل خدر كاكيل خريج الدراسات العليا ؟! وهل خدر كاكيل زعزع العساكر في المنطقة ؟! وهل خذر كاكيل لم يكن مدرسة ناجحة ؟! وهل خدر كاكيل لم يهاب الموت ولم يخاف الرصاص ؟! جلها أسئلة تبقى دون جواب شافي !! وأخيرا وعشرات هل أخرى ستبقى بدون جواب ... وهل أخيرا لم تتراجع البعض من المعسكرات و الربايا من عنجهيتها وترسل خبرا من إننا لا نضربكم فيما لو لم تضربوننا ؟!.
أنصار روست وكوستا .. بالرغم من المسافة بين كوستا وروست والتي تقدر بحوالي 100 – 120 كيلومتر أرضا وتضاريسها المتنوعة ، إلا أنها جويا تقدر بأقل من نصف المسافة ، والرفاق الذين أسسوا قاعدة روست جائوا من مقرات كوستا ليعمروا المدرسة المهدم سقفها أثناء الترحيل ، وكان ذلك البناء وأعمار المقر في شباط 1981 عندما قدم الرفيق أبو عايد من الخارج وقاد مفرزة من كوستا الى روست وكان ضمن المفرزة الرفيق مام خضر روسي وأكثر من عشرون رفيق آخر وفي عز الثلوج والشتاء والبرد وقدوم رفاق آخرين من الطرف الآخر عبر جبل سكران ومامة روت !!
وهؤلاء الرفاق واللذين بنوا مقر كوستا في أواخر عام 1979 من القرن الماضي كانوا النوات الأولى لبناء مقرات كوستا ومعهم القادمين من الطرف الآخر من مقرات ناوزنك وتوابعها .
فإدن العلاقات الحميمية بين الرفاق الأنصار كانت علاقة أكثر قوة من الشيوعية التنظيمية في المدن المعتمدة فقط على التنظيمات والأجتماعات  ومضيفة أليها أي العلاقات الشيوعية  .. أي علاقات التحدي والقتال والحرمان والكفاح والطموح بإسقاط النظام والعيش المشترك أكثر من أفراد العائلة الواحدة لكوننا وكونهم ليل نهار ونحن مع البعض ونتقاسم كل الهموم والشر ، والضحك والأبتسامة ولقمة العيش المتساوية وناكرين لكل ماهو محاصصاتي ، وعندما يتمرض نصير فنجمع له دينار واحد من كل نصير والمقترح من النصير أبو سحر .. ومن يتجنب الدفع يعاين عليه بعين عدم الرضى والسخرية !!
المجد والخلود للشهيد مقدام وكل شهداء الحركات التحررية
والخزي والعار للقتلة في كل الأزمنة

40
مذكرات بيشمركة / 74
( المد الثوري )!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                         
2019 . 02 . 04                                                                     
ما من شك بأن الثوار اللذين قاموا وأشعلوا أو تبنوا  الحركات الثورية وذلك من أجل التغير أي تغير واقع شعوبهم ودولهم المزرية بغية تحقيق العدالة الأجتماعية والمساوات وإزاحة الظلم والمظالم المسلطة على رقاب الشعب أو الشعوب ،  ونبذ كل ماهو سيئ تدريجيا وبناء ماهو يمكن بنائه في المجالات الشتى ومنها السياسية والأقتصادية والتربوية وما تستوعبه تلك الكلمة الجميلة ( التغير ) ، ومن هذا المنطلق يعني تغير الأمور البالية وتدشين أسس الحياة الجديدة بكل معانيها  .. إلا وكان النصر حليفهم  وهذا ما أثبتت في العالم إلا ما ندر !!.
وفي العراق .. النظام الدكتاتوري القمعي والمسلط على رقاب العراقيين بكل ألوانهم ومن ضمنهم أزلام السلطة واللذين بعتبرون اليد القمعية أو اليد القامعة في تنفيذ الأوامر الصادرة اليها من أسيادها وبكل جوانبها ومفرداتها من معاني وصور سيئة وأفعال شنيعة مستخدمة بالضد من إرادة الشعب المقهور !
وفي سبيل المثال وليس الحصر .. بحدود خمسة عشر كيلومترا عرض وبطول مئات الكيلومترات على الشريط الحدودي بين تركيا الجارة وإيران الجارة مع العراق هجرت وهجولت أهاليها !! والتهجير القسري له مدلولاته السلبية وصوره القاتمة ! وفي الحسابات الأقتصادية يعني فقدان ما هو يمكن تطويره لو أستخدمت البدائل من الطرق السياسية العسكرية في بناء الدولة الحضارية المتطورة !
وهنا أتناول جانب بسيط  وذات أهمية  .. ألا وهو الخيول والمواشي .. الخيول الأليفة والتي أصبحت وحشية ! وبعيد ترحيل أهل القرى الكوردستانية في العراق وبالذات عام 1975 من القرن المنصرم وبعد أنهيار الحركة الكوردية ، دأب النظام العراقي على تعزيز الأجهزة المتنوعة وبنائها بشكل مخيف ومرعب و بسط حكم العساكر وفي كل المجالات منها زرع وبناء القلاع العسكرية الضخمة تصلح لجمع الترسانة العسكرية وفي الوقت ذاته أن تكون  معتقلات وسجون قمعية وسيطرات جغرافية وبالطبع كانت قلاع حصينة وذات أشكال هندسية متشابهة !
ومن الجانب الثاني توزيع وزرع المعسكرات والربايا والمرابات في الجسد الكوردستاني وناهيكم عن المئات من السيطرات وعلى كافة الطرق من والى المدن !! وبالطبع أمور كثيرة أخرى تبقى في طي النسيان وحفظها في صناديق منسية مغلقة !
الخيول .... بعد ترحيل القرى أصبحت الخيول في تلك القرى المرحلة طليقة ، حرة ، ( سائبة ) مشكلة مجموعات وكروبات وبشكل منظم من قبل مرؤسيها ( ئه سبه غون / ئه سبه كون ) يعني الحصان القوي صاحب الخصي !! ، وتلك المجاميع من الخيول المتكونة .. من البغل ، البغلة ، الحصان ، الفرس ، الحمار ( المطي ) والحمارة ( المطية ) وللحمير قصص كثيرة ، وكل هذه وتلك الخيول كانت تعتبر وسائل النقل القروي من التجارة والأرزاق المؤن والحراثة والسباقات القروية أثناء العرس والمناسبات وفي عبور الروافد وأمور أخرى عديدة .
فأما المواشي أو الماشية .. والمتكونة من الثبران والأبقار والغنم والماعز والى دانب الخيول والماشية الدواجن !! فأما النحل المربي والوحشي البري !!!!!!!!!! وخلط كل الأوراق وزجها في مجمعات قسرية مما أدت الى ترك تلك الأراضي الزراعية المروية والديمية على السواء !
وبعدما كانت تلك الخيول جلها أليفة وبعد سنوات اصبحت جلها ( وحشية ) تنهزم عندما ترى أنسانا ما عدا النساء ! ، وبالمناسبة الفلاح كان خبيرا بما يدور من حواليه لو أستخدم العقل معه ! أي بدل ترحيله .. بناء السدود وتحسين الزراعة وتربية المواشي كلها كانت البديل الأفضل للترحيل القسري!!
وبالمناسبة فيما لو أردتم الحصول على البغل ! فلا تحيرون وما عليكم إلا أن تتزوجون الحمار المطي مع صديقته الفرس ومن ثم يكون المولود الجديد البغل أو البغلة !! وإن لا .. فلا بغل هباءا !!
والعودة الى مفرزتنا من كوستا الى روست .. ونحن في اليوم الثاني تجاوزنا وسرنا من قرية ليلكان البرادوستية بإتجاه قرية كوليتان والجبل المتعب صعودا ! ونزولا ! ، وفي الصباح وكالعادة الحرس الأخير ملزم بإنهاض الكل والتهيئة لتناول لقمة الفطور الصباحية الأنصارية في القرى الكوردستانية والمفروض عليها حصار الدولة النفطية والقمعية !! وعلينا أكثر من حصار واكثر من واجب !!
وفي الصباح من اليوم الثالث شدينا الرحال وحملنا مع الرفاق الطيبين الشجعان والناكرين للذات الحمل أي الجهاز اللاسلكي المجحفل وبكامل عدته وكانه المولود الجديد ويجب أن نحميه من كل مكروه ! وفي تلك المناطق الحدودية الربيع يكون متاخر قليلا لكون المنطقة باردة والثلوج لا تزال تصرخ ببقائها وتقول أنا هذا موطني فاتشبث به على طول الخط ! وبعد مسير حوالي أربع ساعات أخرى بحيث بلغنا تلك الواحة الخضراء الجميلة ونبعها الصافي وأشجار الجوز النادرة في المنطقة ذاتها !! وإذ ببعض الرفاق أرادوا من نيل القسط من الراحة في الموقع المكشوف عسكريا وخاصة الرفيق القادم مع المفرزة الجديدة من جيكوسلوفاكيا  بعد التخرج من كلية الهندسة وملتحق بالأنصار حاله حال المئات الكثيرة من الرفاق والرفيقات واللذين شكلوا مدا ثوريا بالأضافة الى رفاق الداخل وأصدقاء الحزب والفارين من جبهات القتال ولهم خلفيات سياسية ومبدئية وتنظيمات داخلية ، ومشكلين سرايا وأفواج وفصائل عسكرية وفي مواقع عديدة برزت النشاطات المختلفة في حينها بحيث جن جنون السلطة العراقية من تلك الألتحاقات !
وبعد الدردشة والمعارضة مني بعدم جدوى هذا المكان للاستراحة والراحة لكون المكان مكشوف ومعرض لرؤية الطيران والربايا المطلة على ناحية سيدكان !! إلا أن الرفيق أبو  شيرزاد القادم من الخارج وآثار التعب مبينا عليه و في المسير الذي طال أسابيع واسابيع مهلكة وعبور تلك المساحات من الهضاب والوديان والجبال والأنهار ..  كلها شكلت عنده ألم مضاف على آلامه السابقة وهو مبديا أمتعاضه من الحالة  ... ليش المكان ما يصلح مو هاي الجبال خلفنا ؟! وكان أصراري بالرغم من معارضة أكثر من رفيق لرأي ، بيد أنني أفلحت وبتأيد من الرفاق الدارين بالأمور  بتجاوز المنطقة لمدة ساعة أخرى حيث الغابات والأشجار الكثيفة والمنطقة العاصية !! وإذ بأصوات الطائرة هيلوكوبتر وهي ترتفع المنطقة البعيدة منا نسبيا ومشكلة حاجز اليقظة  والحذر وهي تحوم بالمنطقة ومرئية من بعيد ! وبعد ذلك والمشادة الكلامية ..  أيدوني بما ذهبت اليه من المعرفة بالأمور ونحن بمهمة نقل الجهاز المهم ! وأيدني النصير أبو  شيرزاد بعدما كان متذمرا ومتعصبا من الحالة التي دافع عنها دون دراية بالأمور اللوجستية والعسكرية !
المد الثوري ... وعندما نتحدث عن المد الثوري أبان الحرب العراقية الأيرانية وخصوصياتها وتداعياتها وأرهاصاتها ومن هنا يبرز المد الثوري الجزئي والذي بين ثماره وخاصة بعد ..  بعد الرابع والعشرين من شهر نيسان 24/04/ 1982 أي في حرب المحمرة / خورمشهر والى يوم 12 / 05 / 1982 ميلادية أي بعد انتهاء تلك الهجومات وأسر حوالي 20000 عشرون ألف أسير من القوات العراقية وقتل أكثر من خمسة وثلاثين ألف 35000 فقط من القوات العراقية وناهيك من قتل الآلاف المألوفة من القوات الأيرانية !! وبعد ذلك الدمار وإعدام كبار القادة العسكريين للجيش العراقي من قبل النطام العراقي بحجج الأنكسار في الجبهات !
ومن هنا بدأت الالتحاقات ومن مختلف الفاريين من الجبهات القتالية بقوات البيشمركة للأحزاب الموجودة على الساحة ومنها حزبنا الشيوعي العراقي  ، وكانت الشبيبة وبالمئات قد التحقت بقوات أنصارنا وفي مختلف القواطع أي قاطع بهدينان ، أربيل والسليمانية وكركوك .
فأما القسم الذي لم يلتحق بأي قوة من تلك الأحزاب الموجودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني ، الحزب الأشتراكي الكوردستاني وغيرهما من الأحزاب الموجودة في ساحة النضال ! أو سوح النضال !!! ألا وهو قسم المعلمين الفرارية والداعين لخدمة الأحتياط في الجيش العراقي ، وهذا القسم الذي في الكثير من الأحيان لعب دورا غير محبذا وغير مجديا !! أي أصبح عبئا ومعرقلا في الساحة ومتفرجا ومتخذا مواقع مهمة في القرى وذلك نتيجة الأمكانيات المادية التي بحوزتهم وكشخة توالبتات شعرهم البراق وزيارة عوائلهم وجلب لهم مالذ وطاب من قبل تلك العوائل وأتصالاتهم الدائمة مع السواق وتعلملهم وثقافتهم التي جلبوها من ...  من المدن والبلدات العديدة!
وكان الصراع قائما بينهم وبيننا وإن لم يكون مع الكل إلا أن الحالة كانت تبرز الصراع بين الثوريين وبين الفرارية من الحرب والقادسية المشؤومة والتي ذهب ضحاياها الملايين من البشر وناهيكم عن خسارة المليارات من الدولارات ! ومجيء الحكام المحاصصاتيون والطائفيون الجدد !!!!!!!!!!!!!!!!.
تحية للسواعد التي حاربت الدكتاتورية وللشهداء جميعا ..
والأمنيات بعودة الأهالي لقراها وبنائها من جديد و
وفاءا لتلك الخيول التي شكلت مجاميع وتحدت النظام وقاومت كل الأساليب وتكاثرت دون مراعات من أية قابلة مأذونة وتحملت آلام مخاض الولادة !


41
مذكرات بيشمركة / 73
( الكلب شاهؤ ) !
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019 . 01 . 28                                                         
                                                                         
وأنا أكتب وأسمع واشاهد الأخبار وإذ بخبر مؤسف ومحزن ألا وهو  وفاة
أمير الطائفة الإيزيدية مير تحسين بك عن عمر ناهز الثمانون
فلروحه ألف سلام وأقدم تعازي الحارة الى كل الرفاق الأيزيديين وعوائلهم والطائفة الأيزيدية بهذه المناسبة الأليمة وأن يكون رحيله أخر الأحزان .
.................................................                                                                         
كلما تحدثنا عن الربيع بشكل عام تبرز صور جميلة عند الأنسان ، فأما الربيع في كوردستان له وقع خاص في قلوب البيشمركة الأنصار بشكل مغاير يختلف تماما عن اللذين يعيشون في النعيم بشكل دائم وبشكل آخر الحياة في المدينة متوفرة فيها كافة أنواع المأكولات والمتطلبات الحياتية ! فأما نحن فنبحث عن الحشايش الطبيعية لكي نصنع منها وجبة غذاء فيها التغير ولو قليلا وعلى سبيل المثال وليس الحصر / وجبة كاعوب بالبصل أو خباز بالبصل أو أمور أخرى تختلف من منطقة الى أخرى ( كالكاردي بالسماق ) والتي تنظف الأحشاء من التراكمات المتعلقة بالأحشاء والمعدة !! فأما العقول تبقى تتمنى دون الحصول على الأفضل إلا ماندر!!
وفي الثلث الأول من شهر نيسان من عام 1982 ميلادية ، وصلت إلينا مفرزة قادمة من ذاك الصوب أي قاطع بهدينان ومقراته العديدة وفيها محموعة من الرفاق المناضلين والخلوقين والطيبين حالهم حال أكثرية الرفاق المضحين وقاطعين مسافات والسير على الأقدام لأيام أنصارية عديدة وضمن المفرزة الرفاق أبو أقبال وأبو حاتم وأبو شيرزاد ورفاق لا تسعفني الذاكرة من ذكرهم ، وبعد راحة واستراحة أنصارية لمدة ثلاث تيام !!! والبرقية من المكتب العسكري لقوات الأنصار مفادها .. نقل المخابرة والجهاز اللاسلكي وكافة المعدات من مقر كوستا والى مقر روست دون تأخير !
الكلب شاهو .. قبل هذا التأريخ كانت مفرزة تتجول في في دشت هيرت ومنطقة ميركسور .. وإذ بالرفيق النصير زكي الطيب  ........ التحق مع المفرزة وبالذات مع العزيز زكي  ....الكلب  شاهو وفي ومخلص وذكي لحد النخاع ! كلب أبيض ومسميه ب ( شاهؤ ) ، وشاهو لا يترك النصير زكي ومتنفذا لأوامره وإرشاداته على أجمل وجه ! وتعود على تناول وجبة أكل طعام كما نحن الرفاق !
فأما همومي أنا كامران وفي هذه المرة ليست بالسهلة أبدا لكون معدات المخابرة ليست بالقليلة وفيها مسؤوليات لا تقبل المماطلة والأهمال  ! ورزم الجهاز الكبير المتكون من قطعتين وسماعات وجمبارات متفرقة !! وبطارتين أو بطاريتان ذو حجم كبير والتي تستخدمها السيارات ، ومولدة الكهرباء للشحن ومسائل متفرقة أخرى !! كلها بحاجة الى رزمها لكي لا تتعرض الى الدمار والعطل !!
وفي منتصف شهر نيسان تهياة مفرزتنا المجحفلة لتعلن الوداع لمقر كوستا الأم ومعلنة من أن الواجبات القادمة ينبغي من أن نكون في العمق أكثر بغية التحولات المرتقبة والسريعة تتطلب المزيد الحركة الدؤوبة ونكران الذات .
ومن هقر كوستا الشهير تحركت مفرزتنا بإتجاه مقر روست ، وفي مراحل ثلاثة واليوم نحن في المرحلة الأولى وقبل بلوغ النهر الهائج ( حاجي بك ) والقادم والمجمعة مياهه من كل حتة ومن كل وصوب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ! مياه الأمطار الربيعية زائدا دوبان الثلوج الجبلية زائدا الينابيع الطبيعية  والشلالات  الرائعة .
لم يكن بمقدورنا عبور النهر لا في السباحة ولا يوجد جسر ليساعدنا في العبور .. بيد أن هناك أختراع جديد ألا وهو ( شنكل بانة ) الأنصارية والقروية وتسمى بال ( بؤسة ) أي العبور بواسطة سلك مربوط بقوة ومتانة على أشجار وصخور على جانبين النهر ويطول السلك حسب عرض النهر ومربوط بحبال في طرفين العتلة التي تقوم بمهمتها ذهابا وأيابا !!
ويبدوا كانت إرشادات الرفيق زكي من أن يربط الكلب في المقر لمدة والى أن نجتاز الطريق ولم يعقبنا لكون الفلاحين لا يرغبون من أن يروا الكلب مع البيشمركة لكونه نجس !
وبعد أن تهيئنا للعبور عن طريق السلك المحكم وفي الأحيان الكثيرة يكون ويتكون هذا السلك من أسلاك الكهرباء للضغط العالي السميك والرصين !! الكل تهيأ للعبور وحسب الأولية والحاجة وبفريق واحد .. وبعد إنزال حمولة البغلان الحيوانات التي حملناها بمستلزمات المخابرة ، وتدريجيا تم نقل كل المواد الى ذاك الصوب أي الجانب الثاني للنهر المجنون ربيعيا ! والذي أتعبنا كثيرا ليس عبورنا نحن الأباة !! وإنما البغلان القويان أو ربما القويتان وذلك لشدة جريان النهر وقوة دفع المياه في الثانية !! ولمرات ثلاث متتالية نحاول مع البغل السباح بالفطرة  من أن يعبر النهر دون حمل .. إلا أنه يقطع المسافة الى النصف وإذ تدفع أمواج الماء وتعيد الحيوان الى حيث ما أتى ولكن بعد تراجع حوالي عشرات الأمتار الى الخلف ! وبعد متاعب جمة أفلحنا والبغال في أجتياز المرحلة الصعبة والمهمة !!
وبعد أن أجتازت  المفرزة من هذا الجانب الى الجانب الآخر من النهر ونحن عازمون على شد الحمولة من جديد على الحيوانات بغية المواصلة في المسير ونجاح التجربة المفروضة علينا  !!
وإد ( بالرفيق شاهؤ ) قادما من مقر كوستا وهو يلهث وقاطع المسافة لمدة سبع ساعات ربما بساعة أو ساعتان لا أكثر لكونه متحمس وعلى الريحة تعقبنا كل تلك الكيلومترات دون أن يرى إتجاه مسيرنا وقبلتنا الأنصارية !!
الرفيق زكي غاضبا على الكلب الوفي شاهو  وبعد محاولات عديدة من الكلب لعبور النهر إلا أن كل محاولاته بائت بالفشل وبقى مصرا على وفائه ! زكي .. للكلب .. لك رفيق أرجع .. شاهو أرجع ! شاهو محدقا بالجانب الآخر دون جدوى  .. أرجع ! ليش جيت ؟! لك هاوري أرجع .. أرجع ولعدة مرات وبقلب محروق ولكن نحن علينا أن نتواصل المسير واصبح الكلب الوفي يبكي ومن شدة متاعبه لم يكن بمقدوره أن يعوي ويطير الى الجانب الآخر ، ونحن بين الضحك ونزول الدمعة لوفاء الكلب زادت همومنا لكوننا لم نقدر نحمل الكلب لنعبره معنا الى بر الأمان !! ولا نعرف ماذا حصل لذلك الوفي بعد ما تركناه في الجانب الآخر من النهر أي أصبح في الجانب المحرم عسكريا وغير ماهول ماعدا الحيوانات المفترسة والخنازير وقطعان الخيول ( الوحشية ) والتي تركها الفلاحون بعد تهجير قراهم في منطقة دشت سهل برازكر أي ( سهل الخنازير ) !
وفاءا لشاهؤ ووفاءا للبغال .. وتحية للأنصار البواسل .


42
مذكرات بيشمركة / 72
منطقة برادوست
سعيد الياس شابو/ كامران                                                                               
2019.01.23                                                                               
لو تناولنا كل منطقة من مناطق كوردستان العراق الجنوبية .. لنرى الكثير والكثير مما لاتراه العين الغامضة العمياء المريضة والمتربصة بثروات النفط الغدار بحق شعب تحمل الكثر والكثير  من الصعاب والويلات وفي أزمنة وحقب مختلفة من الأنظمة الحاكمة على العراق و منذ عقود الست الماضية وما تلاها من التشنجات والأقتتال الداخلي الكوردي وفرض سلطة الأدارتين من قبل الأحزاب الحاكمة وتقسيم الثروات والغنائم لسنوات دون حساب ورقيب وترك تلك المناطق الواسعة التي دمرتها السلطات العراقية المتعاقبة على زمام نظام الحكم ومنذ أن تدهور الوضع أبان حكم عبدالكريم قاسم والى يومنا هذا يستمر القصف الشديد لدول الجوار بين فترة وأخرى من قبل جمهورية ايران الأسلامية والدولة الجارة تركيا والتي تقصف في كل يوم تلك المناطق الجميلة من الشريط الحدودي من الحدود السورية المحاذية ومرورا بمناطق العمادية ومناطق سيدكان ومناطق جبل كاروخ وورتي وانتهاءا بمناطق جبال قنديل وما ورائهما وبينهما من مناطق جميلة جلها تصلح من أن تكون من أجمل مصائف الدنيا وتحت ذرائع وجود الفصائل المعارضة للدولتين الجارتين !! وأغلبية سكنة تلك المناطق محرومون من أبسط الحقوق الأنسانية ألا وهو العيش بأمان وتناول لقمة العيش في كل زمان ومكان بينما المجتمع الدولي لا حول ولا قوة له وفي الكثبر من الأحيان يتخذ موقف المتفرج !! و
تعتبر منطقة برادوست من المناطق الكوردستانية الواسعة جغرافيا وأكبر مساحة لو قورنت بالمناطق الكوردستانية الأخرى في العراق وتمتد منطقة برادوست الى شرق منطقة شيروان مزن وميركه سور ، والى المنطقة القريبة من منطقة ديانا / سوران ، والى منطقة بالكايتي ومن ثم جبل حسن بك الشهير ومن ثم الى حدود الدولتين الجارتين تركيا وايران .
بينما أكتب هذه السطور وأنا أتابع التلفاز المصري وإد بالرئيس عبدالفتاح السيسي يكرم عددا من أسر الشهداء المصريين خلال أحتفالية عيد الشرطة ال 67 !
والكل يقول تحيا مصر !
ولو ماعليش وشهدائنا متنوعون !!!!!!!! وأحيانا منسيون !! والكثرة من العوائل من رفاة وقبور أبنائهم محرومون !! والكيل بالمكيالين مبدعون !! والحكام للواقع متناسون ومصممون !! وللحديث عن الواقعية كارهون !! ولأنفسهم وحاشياتهم مبدعون !! وللمحاصصة وتقسيم الثروات محتاجون !!
فأما منطقة برادوست تمتاز بالطبيعة الساحرة ومن كل الجوانب ومثلثها الفرمودي وتلك النقطة أو الكتلة الكونكريتية والتي قسمت حدود ثلاث دول أي ايران ، تركيا والعراق كوردستانيا !!!
وأهم تلك الجبال التي تقوي وتزين المنطقة .. هلكورد ، شاكيو ، أودل كيوي ، سياكيو ، قلندر ، بولي ، بزين  وكوشينة وعشرات الجبال الأخرى بمحاذات الحدود للدولتان الجارتان .
فأما تلك السهول والهضاب والوديان الجميلة والمزركشة بتلك الروافد والنهيرات القادمة من الشريط الحدودي وجل مياهها نابعة من أرض العراق كوردستانيا ومشكلة عشرات الكيلومترات مناظر جميلة جذابة وخلابة  تصلح لزراعة كل ماهو مثمر ومفيد وناهيكم من الثروات السمكية اللذيذة والعسل البري !! وأهم ذلك  النهير مصغر النهر .. نهير بوكن الكاف الثقيلة ، نزاري ، قلندر ،  وأهمهم نهر حاجي بك  ومصادر مياهه القادمة من  سحر الأرض الطيبة قبل وصول الى جبل ( كيله شين ومثلث خواكورك السحري والذي توزع مياهه الى ثلاث روافد !!! رافد تجري مياهه الى كوليتان ومن ثم منطقة سيدكان ، والثاني يصب في وادي ( ده راو نازل الى خلف جبل ليلكان قاصلا بين دشت هيرت ودشت برازكر وهناك من يسميه بروباري حياة أي نهر الحياة ، فأما الفسم الثالث والذي تصب مياهه من الحدود أي المثلث الكوردستاني وقرية آري والينبوع السحري ( كاني خاسكئ ) وينابيع وذوبان الثلوج الموسمية ومرورا بمنطقة مقرات كوستا ، ويعتبر هذا النهر الفاصل بين الدولتين الجارتين تركيا والعراق كوردستانيا !!  وفي الأخير تصب تلك المياه في النهر أي الشط ( زئ ) الكبير .
وتلك السهول الجميلة ومنها حوض سيدكان و دشت هيرت ودشت برازكر / الكاف الثقيلة ! ومن أهم الوديان العاصية والتي كانت الدببة لم تهاجر تلك الوديان ( كلي حواكورك ) ، كلي ( كوستا ) ، ( كلي ره ش ) الوادي الأسود  و( كلي ليتان ) ووديان أخرى بعيدة عن الأنظار وقرى مخفية فيها كقرية صيرو وزرؤ الأشوريتان  وربما كلدانيتان وربما يهوديتان لأن الكنائس المطمورة لتلك المسمياة الجميلة لا يزال آثارها شاهد على العصر !!!
والحديث يطول عن أفخاذ العشيرة والشيوخ والأمراء الذين كانوا يحكمون المنطقة طيلة قرون من الزمن وحمايتهم للمنطقة من النزاعات والحروب التي كانت تصيب المنطقة حالها حال المناطق الأخرى وخاصة الغزوات من الدول الجوار بغية السيطرة على المنطقة لكونها استراتيجية جغرافيا وأقتصاديا .
والعودة الى الأهم ومفرزتنا التي يجب أن تستمر الى حيث بلوغ مقر كوستا الشهير وبعد مسير لنهارين وبحوالي 15 ساعة في كل يوم وبعد متاعب جمة بلغنا الى مقر كوستا الأم !
ومنذ بدايات العام الجديد 1982 من القرن المنصرم كانت طاحونة الحرب العراقية الأيرانية يتصاعد وتيرتها وأخذت منحى آخر من حيث كثرة الصولات والهجومات لجيشين جارين ودولتين جارتين ومسلمتين وأزدادت الخسائر الطرفين وأستمرار النزيف الذي قل نظيره في حروب العصر الحديث بحيث هرب من الجيش العراقي أعداد غفيرة وخاصة المكلفين وساعرج على الموضوع في منتصف السنة أي 1982 .
فأما على صعيد التحاق الرفاق في منظمات الحزب وتوجههم الى قواعد الأنصار البيشمركة كانت على قدم وساق واحر من الجمر، حاملين هموم الوطن وتاركين جامعاتهم ومتخرجين من جامعات وأكثرها من الدول الأشتراكية سابقا ! ومن جمهورية اليمن الديمقراطية الجنوبية الشعبية .
وعلى صعيد الداخلي للعراق وخاصة في مناطق كوردستان ومنها أربيل وشقلاوة  والسليمانية ومناطق أخرى ومن خلال وصول المفارز الى جامعة صلاحدين وعصيان الطلبة مما زادت عند الأهالي الحميمية والسخط الذي كانت نتائجه قد أثمرت وذلك  نتيجة تذمر شرائح واسعة من الأهالي و الطلاب والمعلمين المدعوين للخدمة الغسكرية والجنود الفارين من جبهات القتال .
والغريب في الموضوع .. كانت تلك المناطق المحرمة شتويا الحركة فيها نتيجة تساقط الثلوج الكثيرة إلا أن الحاجة أم الأختراع كانت هي القوى في حركة المفارز !
وتمضي الأيام والأسابيع والأشهر القليلة وحيث الربيع المفعم بالحركة والفعاليات المتنوعة وجريان الدماء في الأجساد الثورية وقدوم الرفاق والرفيقات الجدد حاملين معهم المعدات المتنوعة ومتحمسين لأسقاط النظام وماخذين في الحسبان من أنهم لم يبقى لهم فرصة للإنقضاض على النظام ....... لكون النظام الدكتاتوري القمعي في العراق آيل للسقوط القريب والحتمي !!!
الربيع والطموحات المشروعة ....
..........................................
بينما كانت مفرزة من رفاقنا تتجول في مناطق دشت هيرت ومنطقة ميركه سؤر بغية نشر الوعي بين أوساط أهل القرى وتوزيع منشورات الحزب والخوض في تكوين العلاقات بين الحزب ومفارزه والقيام بفعاليات ممكنة ، واستمرت المفرزة لحوالي أسبوعين في المنطة وفيها تححق عدة فعاليات وأهمها نصب اللافتات وكتابة الشعارات وما رافقهما من مسائل أخرى بالضد من الأجهزة القمعية والتي كانت الأداة القمعية للنظام ووجهه القبيح !!
وبين عودة المفرزة في الصباح الباكر من يوم الأول من شهر نيسان 1982 وبعيد يوم 31 آذار وهي مناسبة عزيزة على قلوب الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم ومحبيهم ، ونحن في المقر كان الرفاق الطيبين قد أشتهوا بهذه المناسبة أحتساء كأس عرق والذي حرموا منه وهو من المحرمات في حركة الأنصار وكان قد جلب من صديق يتعامل معنا مقابل ثمن ومشكورا على جهوده ...... الطيبة .
إلا أن الوضعية أي وضعية رفاقنا والبالغ عددهم حوالي عشرة رفاق أنصار في المقر في ذلك اليوم .. ولا أعرف سبب التسمم والتقيؤ الذي أصابا به هو الغذاء أم الكحول ‘ علما في ذلك المساء نذرت نفسي من أن لا أتقرب منه ! وبعد ساعات من تناولهم الكحول والعشاء فقد أصابهم ما أصابهم من التذمر القوي والحالة التي يرثى لها بعد أن صغيت أصوات التقيؤ والمكوث خارج القاعة ومحاولات عديدة مني لتهدئة الوضع ولكن متاعب تلك الليلة لا تنسى أبدا ! أي بقيت الحرس الوحيد الساهر وحامل هموهم من الساعة التاسعة ليلا وحتى الصباح الباكر !!!!!!!!! حاسبا كل الحسابات العسكرية والطواريء ولحسن الحظ .. عادت مفرزة أبو وليد الى قواعدها سالمة الى كوستا ومن ثم تنفست الصعداء وجرت وعادت الدماء الى عروقي ! وتدريجيا عاد الرفاق المصابين بالحالة الى وضعهم تدريجيا ولم يصدقوا بما حدث لهم من سوء !
للشهداء ننحني
وللأحياء سلام



43
مذكرات بيشمركة / 71
حذاء السمسون ( صامسونك )!
سعيد الياس شابو/ كامران                                                                              
2018 .12 . 29                                                                           
بعد الدرشة مع الذات ولأيام عديدة وأختيار أسم وعنوان أكثر مثيرا الحلقة وبعد ضرب الأخماس بالأسداس .. ولكن كل الخيارات وقعت على هذا الأسم فلا خيار آخر يكون  بديله!
ولكي أن يكون القاريء  الكريم في الصورة الحقيقية .. تجاوزت مذكرة أي الحلقة ال السبعين الى وقت آخر والى أن تختمر الفكرة أكثر!
وصلت مفرزتنا مقر روست في الرابع والعشرين من شهر دسيمبر من عام 1981 وبعد قطع مسافات ومتاعب كثرة سقوط  الثلوج والبرد والجوع والحرمان من النوم وما يرافقهما من متاعب أخرى !! وكلها ليست بمهمة بقدر ما هو صلب الموضوع ألا وهو النضال من أجل إسقاط السلطة والاتيان بالبديل الديمقراطي والحكم العادل من أن يحل بدل حكم القتلة !!!
وخلال هذا الأسبوع من ذلك العام أو تلك السنة حظيت المنطقة برمتها نزول كميات وافرة من الثلوج بحيث كست مناطق واسعة بمنديل أبيض أو مناديل بيضاء تزيد الطبيعة جمالا وتوفر المياه للفصول القادمة بغية الستفادة منها !!! وخاصة جبل هلكورت وحصاروست وحسن بك وجبل الأسود وما حواليهم من قرى وسهول ووديان و الجبال والمناطق ( الكويستانات )!
وفي الصباح الباكر من يوم الجمعة المصادف 1 / 1 / 1982 ميلادية  وبعد تناول وجبة الفطور /  الريوك / المقسومة وفي غالب الأحيان كانت الوجبة متكونة من العدس المفيد واللذيذ لو لا ( ملينا منه لكثرة تناوله بالمناسبة ودون مناسبة )!!
يقال من  إن هناك من يفطر في أربيل .. ويتغدى في أستنبول .. ويتعشى في دبي !!! وهذا كله من فضل ربي ! والله أنعم عليهم ثروات نزلت من السماء !!  ولا شاننا بهذا الموضوع الشائك   ولنعود الى موضوعنا .. وفي ذلك  الصباح المشمس الصافي بزرقة السماء الجميلة دون وجود أي قطعة غيم في المنطقة إلا  البرد والهواء النقي بنقاوة أرض كوردستان الطيبة وبمناظرها الخلابة وطبيعتها الساحرة الجذابة  ومياهها العذبة التي تشفي الغليل والعليل  والبخيل والرذيل  وو ....!
وكانت مفرزتنا يزيد عدد أعضائها العشرين نصيرا بيشمركة وكلهم متهيئين للمواصلة وكسر الثلوج القاسية بهممهم وطاقاتهم وإصرارهم وعزيمتهم ومتسابقين على من يكون يتحمل الأكثر تعبا بفتح الطريق الغير مرئي سوى السير على الأتجاه الجغرافي !
ربما لو تذكرت البعض من أسماء الرفاق وتركت البعض الأخر سيصبح الأمر معيبا ! ولكن الحقيقة المرة من أنني لا أتذكر جميعهم وسأتذكر البعض من الرفاق وعسى من أن يكملوا الرفاقي الأحياء تلك الأسماء الجميلة .................
الرفاق .. هاوار ، أبو سحر ، أبو آمال ، أبو وليد ، نبيل ، رنجبر ، علي الصجي ، هزار روست ، فرهاد ، سيامند ، أبو عسكر ، رياض ، أبو زهرة ، سرود ، زكي ، ثائر ، ماجد ، كوبي ، شيرزاد روستي ، أبو حازم ، أبو داود وكاتب السطور كامران وأولاءك الأبطال اللذين لا أتذكرهم ولا تسعفني الذاكرة وربما البعض القليل القليل من هذه الأسماء قد خلطتت في المخيلة !
سقوط الثلوج وتكرار هذه الجملة لها معانيها ومدلولاتها  في تلك المناطق والمناطق الأخرى يختلف كثافة ونسبة وماخذين بنظر الأعتبار الرياح التي تزيح الثلج من منطقة الى أخرى بحيث يزداد الأرتفاع ويشكل عائق إضافي للمسير وخاصة عندما ينطمس وينغمس الرفيق فرهاد حتى خصره !! .. وكان التناوب على كسر الثلج وفتح الطريق من قبل اكثرية الرفاق إن لم يكن جلهم!
من روست الى كوستا وهي مسافة السير على الأقدام لمدة ثلاثة أيام وبمعدل عشرة ساعات في الأجواء الأعتيادية !!! فكيف بمثل هكذا ألأجواء  القاسية ؟!
( حذاء السمسون )!!                                                                                 
.........................                                                                                   
محافظة سمسون تقع في دولة تركيا الجارة للعراق وهي أي المحافظة مطلة على بحر الأسود وتعتبر من المناطق السياحية وأنا لم أشاهدها ! ويبدوا صناعة هذا النوع وأنواع أخرى وبشكل مواصفات أخرى تصنع في مصانع هذه المحافظة ! وأنا لست بالدعاية السياحية ولا هم يحزنون ! الحذاء السود السمسون والذي يلبسه أغلب الأنصارالبيشمركة لحزبنا  والأحزاب الخرى لكونه النوعية الأفضل ويقاوم الشتاء القاسي وليس بغريب من يستخدم من قبل البعض في الفصول الأخرى وحتى فصل الصيف وذلك لعدم حصولهم أو قناعاتهم وأحيانا هو (قائد)! وسأعرج لاحقا على المشهد!!
فتح الطريق .. والثلوج الكثيفة .. الساعة بساعتين أو أحيانا بثلاثة لو قورنت في المسير في أيام الصيف !!! والعنصر الذي يكون في مؤخرة المفرزة  وهو الآخر يتعب ويتحمل القسط من المشقة ! إلا انها العملية متعبة أكثر عند الأول والثاني والثالث وهكذا دواليك !!
فأما من أن تكون سمينا ومتربعا ومتراصا كالرفيق فرهاد / ( أنور ) فهذه مصيبة ! والمصيبة الأكبر عندما الرفاق ..  رنجبر/ (رزكار) وسيامند / ( عبدالله ) و كامران / ( سعيد ) من أن يكون المزح عندهم جدا طبيعي وفي الأوقات الحرجة وما شابهها من تلك الحالات  .. في حياة البيشمركايتي  !
( الرفيق النصير فرهاد / أنور ) من الوزن الثقيل لو قورن مع الرفاق الآخرين .. صاحب كرش وضحكة دائمة ولطيف ومرح وطيب القلب .. بينما كان المسير دون توقف وإذ بفرهاد دون الآخرين يغمس في برك ثلجية دون الآخرين من البيشمركة ويطلب النجدة .. أنقذوني ! وإذ بنا نحن الثلاثة نهرع لنطمسه أكثر في الموقع مضافين على رأسه وجسده الثلج وضاحدين دون أي حساب للخطورة والمتاعب الأضافية ومن ثم نساعده بإخراجه من الموقع التعيس وتكررت الحالة أكثر من مرة !!!!! .. وهو الآخر ضاحكا ( هه ى خوشك و دايكتان بجيم ، هه ى قه حبه بابينه ) بؤ وا ده كه ن ؟! ويعني هيجي مع أخواتكم وأمهاتكم وأبوكم الغاهر!! لماذا تعذبوني هكذا ؟! ولعدة مرات والضحك يخفف من متاعبنا والكلمات القاسية لا تؤذينا لكونا صادرة من الدفء الرفاقي  ، ونحن وخاصة النصير الرفيق رنجبر يزيد من لكماته المتعددة على فرهاد وخاصة بعد خروجه من واقعه المؤلم !
فاما حذاء السمسون فقصته قصة مأساوية بحق وتستحق نيل شهادة الدكتوراه الجبلية ! وللتوضيح وتبيان الصور الصور الواضحة لحالة الأنصار وخاصة في قطع المسافات الطويلة وفصل الشتاء كان يتطلب المزيد من الدراية والأخذ بنظر الأعتبار .. كيفية إقهار السلطة الغاشمة و الطبيعة والطقس وليس العكس وهذا ما حصل مع الرفيق أبو داود الكربلائي !
الرفيق أبو داود  آمر المفرزة ..
............................................
وبعد ساعات بعدد أصابع اليد الواحد .. وإذ بالرفيق أبو داود يشعر بالبرودة في رجليه وهذا ما كان غريبا ولأول مرة ! ولأكثر من مرة شكى من الحالة بينما نحن مستمرون في المسير لكون كثافة الثلوج وعدم إيجاد موقع قدم لرؤية ما حصل لأبى داود ! وبعد الألحاح وقفنا مرغمين لنرى ما حصل .. !! وإذ بأبو داود يرفع كل رجل أي كل قدم وهي منزوعة الحذاء السمسوني !! وهكذا القدم اليسرى بعد اليمنى !! ولم نعرف متى وأين حصل هذا أي قبل أي وقت بالتحديد !! وألتفنا حول الرفيق أبو داود لأيجاد الحل المناسب والمرضي المؤقت لتلافي ما حصل والأستمرارية في المسير والمواصلة ! وكل من موقعه .. نلف الرجلين بالجماداني تارة وتارة أخرى نقص قطع من البشدين حزام الظهر !! ولكن كلها لا تقاوم إلا ساعات قليلة وهي لا توفي بالطلب الواقعي وأمامنا المشوار الطويل ! وهكذا خان السمسون رفيقنا أبو داود والأفلات من رجليه نتيجة المسير الطويل في قطع الثلوج وهكذا كانت الطبيعة قاسية وغير عارفة بالأنسانية !!
وفي هذه الحالة .. والظلام يدركنا تدريجيا .. فما علينا كمفرزة ألا من التفكير بالبديل ألا وهو تغير إتجاه مفرزتنا من الطريق الأصعب الى الطريق الصعب !! أي التوجه الى أقرب قرية خلف سيدكان المدينة الحدودية في منطقة برادوست مع الجارتان إيران وتركيا .
وقد أقلقتنا وضعية أبو داود لكون هذه الوضعية ستؤدي الى الكانكرين والخطورة التي ستليها بعد الحالة في حال تفاقمها وأستفحالها !! ونحن نسير قلقين على ما حدث ، وفي حوالي الخادية عشرة ليلا بلغنا أول قرية ونحن في غنى عنها في الضروف الأعتيادية ونتجنب ما هو قريب عن السلطة جغرافيا إلا في حالات المهمات العسكرية والسياسية !! ومشكورين أهل القرية وغير مصدقين من أن مفرزتنا في ضيافتهم .. فتناولنا العشاء المتأخر ليلا وتعاطفوا معنا وزودونا بزوج حذاء مطاط ( لاستيك ) بدل ضايع !!..!! وبعد أستراحة أكثر من ساعتان وتدليك قدمين أو رجلين  أبو داود الجامدتان!! شرعنا في المسير ثانية نحو قرية كوليتان ولكن من الجانب الآخر ، بينما كنا على الجبل المطل على ناحية سيدكان كانت الأضوية المشعة للكهرباء يعكس بريقها على الأشباح الذين لم يصدق أحدا من أنهم ثوريون بلا حدود!! وكان جامع قرية كوليتان قد أضافنا مشكورا ، ولكن هجوم الكلاب التي تحرص أهل القرية ومواشيها لم يتركنا من النيل قسطا من الراحة وحتى الصباح !!!!!!!!!!!!!.
للشهداء ننحني ..
وللقرويين تحية حب ومودة ..

44
مذكرات بيشمركة / ٦٩
اثار على الثلوج !
سعيد اليأس شابو/كامران
٢٣/١٢/١٩٨١

اثار على الثلوج في الجبال .. ليست كآثار على الرمال في منتجعات الدول السياحية الشرقية والغربية والشرق الاوسطية والآسيوية وما وراءهما من الدول والأقاليم والجزر الجميلة والتي تعمل جاهدة لكسب السواح ومن مختلف دول العالم .
فإما آثارنا على الثلوج تختلف كليا وتحاكي البشرية على واقع مزري في الجمهورية العراقية. سابقا وجمهورية العراق لاحقا !!
وأنت في بلدك والشريط الحدودي وفيه آلاف القرى مهدمة ومهجرة وأهاليها محصورة في مجمعات قسرية وغير منتجة نسبة إلى ماكانت تنتجه في السابق من المنتوجات الزراعية والحيوانية بكل مشتقاتها ومسمياتها وعلى سبيل المثال .. الحبوب بأنواعها والفواكه اللذيذة المتنوعة والعسل المتنوع وتربية المواشي ولحومها ومشتقات الاجبان والألبان والدسم الزبدة الخالصة وغيرها من الأمور ذات الأهمية الاقتصادية والبيئية ، ناهيكم عن الاستقرار لعشرات لا بل لمئات الآلاف من الناس الذين رحلوا وتركوا قراهم عنوة ومرغمين على قبول الإملاءات من قبل ازلام السلطة ومرغمين إلى الانتماء إلى حزب السلطة ومنظماته القمعية وتعين القسم من اولاءك المرحلين في وضاءف غير موجودة أصلا وخلق بطالة مقنعة غير مجدية .
ولتعود إلى صلب موضوعنا .. الا وهو اثار على الثلوج. .. في يوم ٢٣/١٢/١٩٨١ ، مفرزتنا القادمة من ناوزنك إلى بشت اشان انتهى مفعولها والكل ذهب إلى مهمته .. الا ان كانت مفرزة قادمة من مقرات روست  إلى بشت اشان بمهمة أخرى والرفاق الشجعان وبعد انتهاء مهمتهم يرومون العودة دون ان نعلم من هم! وفي ذلك الصباح الأنصاري البشتءاشاني الجامد والحيوي وإذ بحوالي الثانية عشرة ظهرا ونحن متهيئين لمواصلة الدرب وإذ بالرفاق أبو داود وأكثر من عشرة رفاق اخرين في وضعية التهيئة ومتحزمين وعلاءجهم على ظهورهم وفيها الذخيرة من الخبز والمعلبات والمنشورات والبعض من الأدوية وكل حمل حصته من المقسوم !!!وبدءنا المسير والكون من حوالينا ناصع البياض الا الأشجار الشامخة وخاصة أشجار الجوز والبلوط وو……..إلخ .وبمجرد السير وفتح الطريق لمواصلة السير وتشكيل الرتل الأنصاري وبعد حوالي نصف ساع وأكثر وإذ الثلوج تغطي كروم المنطقة والظاهر فقط البعض من رؤوس تلك شجيررات العنب الواقفة على أوتاد ساندة وراسخة في الأرض الطيبة وهي مكسوة بالثلوج التي سقطت خلال الأيام القليلة الماضية ، وبعد التفكير بما تحمله هذه الكروم من خفايا الأيام والترحيل وفي هكذا طقس مثلج وبارد والفضولية مني وأصرت على الخروج من الرتل لأبحث عن عنقود عنب لربما يحلي حلوقنا ونحن بحاجة ألى السكريات الطبيعية ! وفعلا ما اردته تحقق بمجرد ازاحة الثلج عن شجيرة صغيرة يقدر ارتفاعها اقل من متر واحد وميلانها بعض الشيء إلى الأسفل لكون كثافة الثلج شكل عبء على كل الكروم !! وقطفت اكثر من عنقود وكأنه العنب في حافظة وخزان دون ان يحدث له أي تغير أو عفونة ، عنب اسود وفيه روح المقاومة والتحدي لكل ما هو موءثر سواء من من رحل القرى أو من كثافة ثلوج الساقطة في موسم الشتاء .
وبعد مسير حوالي اكثر من ساعة أخرى وصلنا إلى الشارع الموءدي من المنطقة والى قرب قرية (ره زوكه ريان ) ومن ثم  الصعود الإجباري إلى جبل ( مأمه روت ) الشهير. ! استمرت المفرزة ورفاقها الأبطال بفتح الطريق وبالتناوب وحتى تسلقنا في أعالي. الجبل وبالرغم من الظلام الدامس وفي هذا الشهر …. الا ان بياض وبريق الثلج هما أفضل وسيلة تساعد المفرزة من روءية الطريق والسير فيه ، وأحيانا أخرى يمكن من ان يكون الثلج عدوا يموه الطريق والاتجاه ويخلط الحابل بالنابل وتدور المفرزة في حلقة مفرغة ومتاعب كثيرة وقاتلة فيما لو تعكس الوضعية على الدليل والمفرزة! وهذا ما حدث مع البعض من مفارزنا في أوقات سابقة ولاحقة!! وبعد بلوغ القمة ومن ثم الشروع في النزلة وهي في الكثير من الأحيان تكون اصعب بكثير لكون الجبل الحاد يكون الانزلاق فيه اكثر خطورة ! عبرنا الروبار / الرافد القادم من حاجي عمران وكلالة نازلا إلى مناطق سكران وما أسفلها من قرى وبلدات ، وكان العبور اختياري ههههههههه يعني أنت تختار وأنت ترتدي حذاء السمسون المطاطي أو حافي القدمين !! وكلا الخيارين موءذيان دون التفكير والعودة إلى العقل وعليك التفكير الفوري ان يكون خيارك! وعبرنا الرافد ومياهه الجامدة ولكن لم تكن تشكل قوة كالربيع وخاصة بعد سقوط الأمطار وميعان وانصهار الثلوج الموسمية مشكلة عواءق جمة أمام المفارز العابرة.
واستمر المسير إلى الصباح بعد ان تجاوزنا كل الربايا العسكرية المطلة على المنطقة والى ان بلغنا قرية شيركاوا واهلها الطيبين والذين قدموا الكثير لكل الأحزاب ومفارزها بدون استثناء ، ومن هنا تحية خالصة إلى أهالي شيركاوا وقرى المنطقة والتي اوتنا وقدمت لنا الكثير ، كما نحن قدمنا لهم الكثير في الخدمات الطبية والبناء وامور عديدة أخرى.وبعد تناول الفطور في قرية شيركاوا واحماء أنفسنا بعض الشيء .. واصلنا المسير إلى مقر روست وكان الحلم قد تحقق ببلوغنا في. وقت الضهيرة ولقاء الرفاق الذين اشتقنا اليهم بعد هذا الغياب!
المجد والخلود لكل الشهداء وتحية للبيشمركة الانصار الذين وهبوا سنين أعمارهم للقضية


45
مذكرات بيشمركة / 68
طبيعة الصراعات ................!
سغيد الياس شابو / كامران                                                                                     
2018.12.21                                                                                   
عندما يولد الطفل من أمه أو تولد الطفلة من أمها  وهو باتأكيد عاريا وهي بالتأكيد عارية ويبدأ بالبكاء وتبدأ  والصراخ والعويل مبديان وحاملان  هموم العيش والوجود ولا يعلمان  من أن والديهما وأفراد عائلتهما متمكنون ماديا من القيام بالواجبات المطلوبة إتجاههما أم لا ؟!
وهنا تماما .. كانت خياراتنا على عكس ذلك .. أي أنت تعلم أو أنت لا تعلم من أن الصراعات عديدة وتختلف كليا عما هو ولادة الطفل ! أي وفي الكثير من الأحيان والكثير من الأنصار البيشمركة لا يمتلكون الخبرات العملية لحياة جبلية ذات تعقيدات جمة .. إلا فيما بعد  والمتطلبات الكافية لمواصلة الأيام والحياة الصعبة وفي كل حالاتها وإن اختلفت من وقت الى آخر وأقصد المكان والزمان !!.
تعالوا معا أحبتي القراء والبيشمركة الأنصار لندردش ونتذكر البعض من تلك الحالات الكثيرة التي واجهتنا سواء بقناعة أم من عدمها !!
الصراع مع السلطة بكل أجهزتها وإمكانياتها العسكرية واللوجستية المخابراتية ، الصراع مع الطبيعة القاسية .. الجبال والسهول والوديان !!! الأمطار والثلوج والحالوب !!! النوم والغذاء والتجوال في المفارز !!! النوم والغذاء والحراسات والواجبات في المقرات الدائمة وعند الحالات الأخرى !!! الصراع مع الأمراض وشحة الأدوية وأوجاع وآلام الأسنان وعلاجها في حالات يرثى لها !!! الصراع مع القمل والبرغوث والبعوض والفئران والحيايا والرطوبط والحيوانات المفترسة !!! الصراع والأقتتال مع قوى حليفة وصديقة لك وهي تقابلك وقريبة منك أجتماعيا وجغرافيا وسياسيا كمعارضة وو ... ألخ!!! الصراع مع البعد مع الأهل والأقارب والأصدقاء وو...... ألخ!!! الصراع مع الأداريين والسياسيين في داخل الحزب وخارجه !!! وأخيرا وليس آخرا المندسين والجواسيس المتواجدة في حزبك والأحزاب الأخرى وهي طليقة تسرح وتمرح وأمام أبصارك وتعمل جاهدة للنيل منك ومن حزبك !!! ، فأما الصراع والمعانات مع شد البغل والتحطيب وضوء الفانوس وو ..........................!!!
هذه المقدمة ليست إلا الغيض من الفيض الأنصاري وطبيعة الصراعات الموجودة على صفحات المناضلين الذين وهبوا خير أعمار شبابهم الى القضية ومبادئها وذلك ليس من أجل  النجاة بقارب الأمان وإنما من أجل الشعب والوطن والحزب !!!
بمجرد خروجك من قاعدة ناوزنك ومتوجه الى العمق العراقي .. ثمة جبل والشبيه بالتلة الكبيرة المدورة ومن بعيد يرصدون أية حركة في المنطقة وكلما تسير وتدور وتبقى هذه الربية مسيطرة على مسار المفارز من والى ناوزنك !!
والعودة الى مفرزتنا المتفرقة والمكوث لليلة واحدة في مقر ( رزكة ) بشدر وبين ناوزنك ورزكة قرية مهدمة وتلك الينبوع .. عين الماء والتي تجمع مياهها في حوض أسمنتي مربع الشكل وتلك الأسماك المحصورة ليل نهار في الحوض وأكبر تلك السماء يقدر وزنها بحوالي الكيلوين والأخرات أقل وزنا وحجما !!!! وهي الأخرى كانت تعاني من الحصار والدوران في حلقة مفرغة ، ولكن كانت تلتهم الحشرات الموجودة والقريبة منها ومن ضمنها حشرة العليق ( زيرو ) والتي تعتاش في العيون المتروكة والمياه الراكدة والبعض من المجاري المتنوعة ، فإن شربت الماء وهو مطعم برائحة الأسماك ! وإن لم ترغب بذلك فعليك المواصلة ضمآنا وعطشانا !! وفي الصباح من اليوم التالي توجهت قوتنا الى قاعدة بشت آشان ( خلف الطواحين ) ، وبعد ساعات لا أتذكر هي كم بلغنا المقر! كانت بشت آشان مغطاة بالثلوج الموسمية ، بحيث الكل قابع في موقعه لشدة البرد القارص وكثرة تساقط الثلوج واصوات غرير المياه والشلالات الجميلة والمفيدة لو أستخدمت لوفرة وصناعة الكهرباء وهي في الوقت ذاته تصلح كمنطقة سياحية شتاءا وصيفا لكون جبل قنديل المطل على المنطقة يشكل واسع وهو الآخر شاهد على المقاومة والتصدي وقاهر الحكومات الدكتاورية والفاشية وعلى مرور الأزمان !!! وبعد الوصول الى المقر وذلك الجسر الخشبي الذي يفصل المقر ومقر الأقليم بعشرات الأمتار بحيث تواجد البعض من الرفاق القدامى والذهاب اليهم واللقاء بهم وبدأ لي من أن ( الضيوف ) يشكلون عبئا بعض الشيء على المقرات والرفاق !! ولم يكن هناك مطعم وفندق عدا مقرات ومطابخ الحزب المتواضعة !!
وعند بلوغ مقر الحزب للضيوف والحديث عن المستجدات والجديد وإذ بالخبر الصاعق من أن البعض من السجناء قد فروا من السجن الذي تكون عليه الحراسة المتناوبة على قدم وساق ولمدة 24 ساعة ! وذلك بهدم وإخراج تلك الصخور من الحائط أي إحد حيطان الغرفة دون أية  معرفة من الفاعل ومن ساوم وخان وساعد السجناء من الخروج وفرارهم  ووصولهم الى بر الأمان وفي تلك الأجواء الغير الأعتيادية ونحن في الثلث الأخير من شهر ديسمبر 1981!!!!
أبو فلان يشهر بالرفاق القيادين وأينما كان ومع من كان وخاصة مع البسطاء من الرفاق الأنصار ويصور نفسه ملائكة وثوري ومثقف وو ....! دون أي ردع أو محاسبة وهكذا ليكسب ود الآخرين المستائين من الوضعية السياسية والعسكرية والجيوكرافية !!
ولذلك أخترت البقاء في مقر الأقيم لمة ليلتان مفعمة بالحراسة والتحطيب ومساعدة الخفر!!! لكون البعض من الرفاق في المحلية والأقليم كانوا من كبار السن نسبيا واوضاعهم الجسدية والصحية غير قادرة على القيام ببعض تلك المهمات وبالرغم من وجود البعض الرفاق الشباب واللذين لا يبخلون  القيام بواجباتهم بصورة صحيحة .
في تلك الليلتان من شتاء بشتئاشان القاسي نزل ما نزل الكثير من الوفر / الثلج وبكميات غير محسودة عليها كما نزلت يوم أمس في مناطق عمادية وسوران ولكي تشكل مناظر خلابة على الطبيعة الكوردستانية وتزيدها جمالا وخيرا ، والفرق شاسع بين اليوم والأمس الأتصاري !!.
للشهداء ننحني ..




46

مذكرات بيشمركة / 67
الوقود الثوري .......... !

سعيد الياس شابو/ كامران                                                                        
2015.01.07 .. 18/12/2018                                                                       
وربما كان المكوث لليلة واحدة أخرى في مكان آخر قبل بلوغ المقرات القيادية لحزبنا الشيوعي العراقي في ناوزنك والمسير في ذلك اليوم في حدود ست (6) ساعات أخرى في الثلوج الحدودية وشراء واقيات الرجلين ( بلبيجك / به له بيج ) وربما له تسميات أخرى في الأجزاء الأخرى من كوردستان ، ومن ثم الألحاح الجدي من قبل الرفيقة النصيرة أم كوران !

تقول العجوزة القروية المحترمة ........                                                                         
-------------------------                                                                         
عندما كنا في قرية كوليتان .. وبطريقة مازحة وضحكة خجولة ... تطرح سؤالها ؟ مام خدر .. هل أنتم تقومون بفعلتكم مع هذه المرأة الوحيدة ؟! أي أنتم ثمانية رجال وهي أمرأة واحدة ! وكانت الضحكة على أشدها من قبلنا ، وطرح الرفيق مام خدر روسي ..  السؤال بشكل آخر على الخالة والعمة العجوزة .. ورد مام خدر مسرعا .. بأن زوجها معها ونحن رفاقها ، وهل أنت تقبلين بهكذا أمر ؟! وضحكنا وردة العجوز لا لا !! كيف يمكن هذا ؟! وهكذا وبعد الألحاح المتكرر من قبل الرفيقة الرائعة أم صباح / أم كؤران عما قالته العجوزة على صيغة السؤال ونحن لم نبوح به لرفيقتنا ولكنها شعرت من أن هناك شيء غير طبيعي نتحدث به ولم نبوح لها أي لأم صباح ، وربما كان الكل يضحك والرفيق أبو عادل الشايب يخرجنا ببلتيقة أخرى مؤنسة ومخففة للآلام .
وبعد المسير لتلك الساعات المتعبة والمثلجة وبلوغنا المقرات وكانت الخيمة الكبيرة للمستشفى تتوسط الموقع والرفيق النصير الدكتور صادق مرحبا بنا ومعالجا مرضاه في الخيمة الطبية ومن ثم الرفاق الآخرين والواقفين على مفترق الطرق بالقرب من الخيمة .
الرفاق القياديين ينتظرون ...                                                                   
_______________                                                                 
الرفاق أبو فاروق ، أبو سرباز وأبو حكمت ، ينتظرون بفارغ الصبر قدوم وفد قيادي في الأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة مام جلال والجولة التفاوضية بعد معارك الخريف من سنة 1981 في مناطق جبل كاروخ وليوزه / الزاء بثلاث نقاط! ، وبعد القاء النظرة الخاطفة ومشاهدة ( العلوكات) الديوك الرومي / العلوشيشات ) الثلاثة !!! والسؤال المطروح من قبلي كان .. لمن هذه الطيور القروية ؟! وكان الجواب للضيوف القادمين ، والقصد الضيوف البيشمركة المفاوضين بعيد وقف المعارك النسبية  وفتح صفحة جديدة للعمل اللاحق بين القوى المتنازعة والمتحاربة !!.

وفي التفاتة سريعة ومشاهدة حاملي الطيور الثقيلة وزنا واللذيذة عند تناول لحومها المطبوخة ونجاح الاتفاق بين المتصارعين في الساحة السياسية وبالطبع لم تكن هناك آبار نفطية شريكة وتقاسمها ولا مناطق متنازع عليها غنية بالثروات الهائلة وسيل اللعاب لها !!! المهم .. وكالعادة لم يكن بمقدوري من السكوت على المشهد والفلم المصور في مخيلتي ونحن عدنا من شيركاوا وفي هذه الأجواء القاسية والصراع مع الطبيعة وتحمل مخاطرا وعواقبها الجمة .. وبصوت مليء بالغصب .. أليس أفضل من أن تصفون حسابكم هنا مع البعض ( ولكن بطريقتي الخاصة وفيها الفشار الكلام الذي يجب أن يشتريه الأنسان ويستخدمه عند الطلب والحاجة !!
وكان الرد من قبل الرفاق .. أجل هذه هي السياسة والدبلوماسية ومستغربين من عصبيتي وكلامي !!
كان الشتاء قاسيا والثلوج تكسوا كل المناطق ولكن الحركة للبيشمركة والأنصار كانت قائمة من جهة ،  وحركة التجار الذين يعملون ليل نهار لغرض كسب قوت الحياة والعيش مستمرة على الشريط الحدودي بين الجارتان العراق وإيران كوردستانيا . وبعد أن التقيت البعض من الرفاق الأنصار القدامى في مقرات نوكان ودردشة بعض الأمور والصعود الى قسم المخابرة بحيث التقيت الرفاق أبو شاخوان وحجي رائد وسامال ، هناك أستقبلوني بحماوة بالرغم من الحذر المفروض على الضيوف من أن يكونوا ضيوفا عند المخابرين وذلك لسلامة العمل المطلوب والحسبان لكل الحالات !
الرفيق المخابر سامال/ سالم ، يمعود دتعال شنو ممنوع ؟! شي يصير خلي يصير قابل رفيق أبو عامل راح يعدمنا ؟! وكان السهر والعتاب وكيف أرسلت الرسالة المشفرة وفيها كل الفشائر والمسبات وأستلمها المكتب العسكري وخلقت مشاكل ألنا  وأحنا في غنى عنها ومنها !!!! يبدوا للمزح إيجابياته وسلبياته !! وكيف تقضيها كل تلك السنوات بلياليها ونهاراتها بدون المزح ؟؟!!
اليوم يختلف عن يوم أمس !! أي الحياة في الجبال كانت معقدة وصعبة للغاية وفيها الكثير من الغموض والأشكاليات والمفاهيم الصدامية دون التأمل الكبير بالعواقب لكون قانون الغاب كان هو السائد لحد ما وفي حالات كثيرة مما ينعكس سلبيا على مجمل الحركة المسلحة في كوردستان العراق وأحزابها المتعاونة تارة والمتحاربة تارة أخرى!!
فأما اليوم وهي ذات الأحزاب والتي تجتمع وتتفق على تقاسم السلطة والمال والجاه وتعمل جاهدة على الحصول على أكثر إمتيازات وأكثر ( مستحقات ) ناسين ومتناسين تلك الأيام ويفصلون كل شيء على قياساتهم غير شبعانين مما حصلوا عليه طيلة الثلاث العقود الماضية من الثروات الطائلة والهائلة وذلك بتقاسم الكعكة لحد الشبع!!
وفي الصباح من يوم 21/12/1981 ، شكلت مفرزة من ست ( 6 ) رفاق متفرقة وفيما لو لم تخونني الذاكرة وأكون منصفا بحق الرفاق .. دكتور صادق ، علي الصجي ، عصام ، آزاد عولا حاجي والخامس حبذا لو يذكرون الرفاق والسادس كامران ، والبغل كان سابعنا وهو محمل بأنواع الأدوية !
وفي الصباح من ذلك اليوم الصاحي وزرقة السماء الجميلة دون أي وصلة غيم مرئية لا من قريب ولا من بعيد !! وبمجرد السيرلدقائق عشرة وربما أكثر بقليل ...... وإذ بغيوم سوداء ممطرة وبشكل غير متوقع أبدا ، وكأنها حاملة الغضب الكوني لنزل علينا رحمته من الأمطار ولمدة ست ساعات دون توقف !!!!!! أي من خروجنا من قاعدة ناوزنك والى بلوغنا مقر ( ره زكة ) ، بحيث أصبح الماء يسيل من كل أسم مسمى بالجسم الأنصاري وبمجرد بلوغنا مقر رزكة توقف المطر كليا! فكان رفاق بشدر لنا عونا لأحماء الصوبة وتناول الوجبة الغذائية المقسومة وحلينا ضيوفا على رفاقنا الطيبين الشجعان ، وفي اليوم التالي ومن الصباح شدينا الرحال لنواصل المسير الى مقرات بشت آشان .





47
انتقلت الى رحمة الله المرحومة
تريزا شعيا منصور في مدينة اسكلستونا / السويد.
وستكون مراسيم التعزية  على روح المرحومة من قبل ذويها على الشكل التالي :-
سيكون القداس في كنيسة مار أفرام في تمام الساعة الحادية عشر 11 من يوم الخميس المصادف 25 /1 / 2018 ، وبعد انتهاء القداس ستجري مراسيم الدفن في مقبرة المدينة سانت أسكل / في هيلبي
لتواري الثرى . ومن ثم العودة الى نادي بابل الكلداني في اسكلستونا لتناول لقمة الرحمة .
وستقبل التعازي في نفس اليوم من قبل ذويها وأهلها من الساعة الثالثة ولغاية الساعة السادسة (15-18) في النادي المذكور أعلاه.
وتكون الفقيدة والدة كل من الدكتور نصير يوسف ,أمل . جميلة وعادل .
لها الرحمة الدائمة ولأهلها في المعمورة الصبر والسلوان


48

الأخوات والاخوة – الرفيقات والرفاق المحترمون
أيها الحفل الكريم


نهنئكم وأنفسنا بمناسبة الذكرى ال 83 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي  والكوردستاني ، الحزب الذي ولد من صلب الشعب .. من كادحيه ومثقفيه ، وخاض طيلة العقود الماضية وما يزال نضالا شاقا من أجل تحقيق مستقبل أفضل للكادحين من العمال والفلاحين ولشغيلة الفكر ، التواقين الى الحرية والديمقراطية ، الى الخبز والكرامة والتي أصبحنا بأمس الحاجة اليهما الى جانب الأمن والأمان ، والى العدالة الأجتماعية وحقوق الانسان ،   وبناء الدولة المدنية الديمقراطية .
ومنذ بداية نضالاتهم كان الشيوعيون العراقيون والكوردستانيون في طليعة المدافعين عن القضايا الوطنية والقومية ، والأممية ، والمناضلين من أجل قضايا السلم والأشتراكية وبناء مجتمع خال من كل صنوف الظلم والقهر والإضهاد ، وتنعم الشعوب بحق تقرير مصيرها بنفسها ، وفيها تتساوى حقوق المرأة والرجل . لذا قدم الحزبان من أجل الأهداف الكبيرة هذه آلاف الشهداء في سوح النضال من اعضاء ومؤازري وكوادر وقادتهما أعدموا في السجون والمعتقلات ، وهم ينادون بأن الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق .
والحزبان الشيوعي العراقي والكوردستاني  غنيا عن التعريف وهما الحزبان السياسيان الأول في منطقة الشرق الأوسط واللذان أقرا  ومنذ تأسيسهما بحق تقرير مصير الشعوب ومنها الشعب الكوردي الكوردستاني .
فأما على الصعيد الوطني اليوم .. واليوم نرى ,اكثر من أية وقت مضى بأننا بحاجة ماسة الى محاربة الفساد المستشري في حياة الدولة العراقية برمتها والمتمثلة بالبرلمان والحكومة والمحاصصات التي دمرت البلد وهدرت ملياراته من الدولارات النفطية لتذهب الى الجيوب والحسابات الخاصة المتنوعة والعديدة ، وتاركين الشعب منهمكا وباحثا عن السلام والأمان ولقمة العيش ، وما الحروب المفتعلة والخراب والدمار والذي أصاب البلد إلا مسألة ، قادتها المحاصصاتيون يبدعون على قتل الأنسان العراقي والذي من المفروض من أن يعي حقيقة الأمر  .. وأين تكمن مصالحه ومصالح و  وذلك في العمل من أجل عراق ديمقراطي مزدهر للجميع وأن يتوجه أبنائه الى  صناديق الأقتراع في الأنتخابات القادمة ويدلوا بأصواتهم  لمن يحبوا العراق وشعبه ويخلصون لبنائه دون الرجوع الى الطائفية المقيتة والمحاصصات الخبيثة وعلى حساب الشعب المضحي .

أيها الحفل الكريم .. لا أحد منا أو منكم أو من أهلنا وعوائلنا  المتشتتين في بقاع العالم الكروي لم يسلم من الأرهاب والأذية والبهدلة المتنوعة ومنها البطش السلطوي الإرهابي ومنها دخول السجون والمعتقلات والملاحقات ومن ثم ترك الوطن وأعتبارنا من الدرجات الثانية والثالثة وما يئول الى ذلك من نتائج مخزية  بحق المواطنة الحقيقية ، ولا نود من أن نوسع رقعة الحديث وإنكم عارفون بمجريات الأمور هنا وهناك ، والمطلوب منا جميعا البناء السليم وعلى كافة الأصعدة والمستويات ، ولن .. ولن .. ولن  ... نبخل من أجل المساواة والحرية والسلام والأمان والتعبير عن الرأي والعدالة الأجتماعية والديمقراطية من أجل بناء الأنسان أولا وأخيرا .
الأخوة و الأخوات  ... باسم منظمي هذا الحفل ، أصدقاء و رفاق الحزب نرحب بكم و نشكركم على مشاركتكم معنا في هذه المناسبه الوطنية السعيدة مناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكوردستاني  ، و في الحقيقة  .. الاحتفال بهذه المناسبة و في هذا الوقت بالذات و تحديدا في السويد له معاني تتجاوز المناسبة الحزبية إلى ما هو ابعد بكثير ، ولذلك نرى من  أن الهدف من الاحتفال بهذه المناسبة في السويد هو لإبداء تضامننا واحترامنا لتضحيات هذان الحزبان ولشهدائهما وعوائلهم وجماهيرهما  المضحية  وإظهار تعلقنا بالقيم والمباديء الوطنية والإنسانية له ، و رغم بعدنا كل هذه المسافة عن المكان الحقيقي الذي يعملا فيه الحزبان ورغم أن كثير من الأهداف التي ناضلا  الحزبان من أجلها وقدما التضحيات الغالية لها ..  لم تتحقق !ّ! إلا أن ذ لك لا يعني أن هذه الأهداف لم تكن صحيحةأو تستحق الثناء من أجلها ، احتفالنا اليوم هو التأكيد على أهمية ان لا ننسى قيمنا الوطنية و ان نسعى قدر الإمكان دعم القوى الوطنية التي تناضل من أجل  البلوغ الى الأهداف النبيلة وترسيخ لحقوق المواطنة الحقة والمساواة والعدالة الأجتماعية وكرامة الأنسان  .
وننتهز هذه الفرصة لنهتيء أبناء شعبنا السورايي في أرجاء المعمورة بمناسبة السنة الجديدة أكيتو وكل عام وأنتم بخير .
ولكم أوقاتا سعيدة بقضائها وحفلنا الكريم
الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني
1/4/2017 السويد / مدينة أسكلستونا

49
ببالغ الحزن والأسى أنتقل الى رحمة الله السيد هرمز حنا يوسف المقدسي ( هما ) في عنكاوا الأم عن عمر يناهز ال ( 71 ) عاما وهو من مواليد سنة 1945 . وترك شريكة حياته / جانيت منصور مربين ، وثلاث أولاد .. فيدل ، فادي , سنار , واربعة بنات ,, ليندا ، زينا , ريفا ، ودينا .
وأخوة وأخوات .. بويا ، حبيب ، جميل ، عزيز ، فهمي ، صبحي ، وردية ، فوزية وفهيمة ، لا .. بل ترك ورائه الطيبة والمودة لكل من عاشره وعرفه عن قرب ، أحبه الجميع وتأثر برحيله لكونه محبوبا منذ صغره وحتى رحيله ..
وفي السويد .. ومدينة أسكلستونا سيكون القداس على روحه الطاهرة في يوم الأحد المصادف 12 / 6 / 2016  وفي الساعة العاشرة صباحا ، وفي كنيسة مار أفرام .
ومن ثم وبعد الأنتهاء من القداس ستكون الوجهة الى نادي بابل الكلداني  لتناول لقمة الرحمة ، وذلك في الساعة الواحدة ظهرا .. 13  . ومن ثم تقبل التعازي من قبل  ذويه ومحبيه في قاعة النادي من الساعة الثالثة عصرا وحتى السادسة مساءا .. 15 .. 18
تعازينا القلبية لجميع الأهل والأقارب وللفقيد الرحمة والذكر الطيب والى رحمته تعالى .


50
رحلت جسدا وفكرك سيبقى مضيئا للدرب أبو جنان ..
وبعد رحيلك وإلتحاقك بالقافلة .. بلغ الرفاق سلام ..!
كلنا حزن وألم بفقدانك المبكر ، بالرغم من معاناتك مع المرض الذي نال من جسدك ما أراده ، ولكنه المرض اللعين لم ينال من عزيمتك واصرارك وروحك ومودتك للحياة ، كنت تستقبل زائرينك بضحكة وكلمات مفعمة بالطيبة والتحدي .. أي كنا وأياك نعتقد بأنك أقوى عزيمة واصرار وهذا ما أثبتت الأيام والأشهر والسنين ، وأثبت من أن عزيمة الثوار لا تلين ولا تقهر ، والتحدي للأنظمة المستبدة والأمراض اللعينة هو من صلب الأحرار .
فراقك ألم ، شموخك علم ، فقدانك ظلم ، تأريخك فلم ، عمرك سلم ، ورحيلك حلم !
الفقيد نجيب حنا عتو ( أبو جنان ) و ( حمه سعيد ) . من مواليد 1942 . توفي في 1/3/2016 . في مدينة أسكلستونا السويدية ، بعدما ترك شريكة حياته ورفيقة دربه / غزالة حنا ، وأولاده الخمس .. جنان ، جنيد ، ميلاد ، ريزان وليليان .
كما ترك أخوة وأخوات مبعثرين في هذا العالم .
Adress : ståhlbergväggen 13 eskilstuna
نادي بابل
وسيكون اليوم الأربعاء المصادف 2/3/2016 ، أول يوم التعازي من الساعة الثالثة وحتى السادسة ، 15-18 مساءا في قاعة نادي بابل الكلداني في أسكلستونا .
وسيكون اليوم الثاني للتعزية وفي النادي ذاته .. يوم الأحد المصادف 6/3/2016 .
وفي نفس الوقت من الثالثة عصرا وحتى السادسة مساءا ، من 15 – 18 .
وسنوافيكم فيما بعد بالتفاصيل الأخرى .......
تعازينا القلبية لعائلة الفقيد وأخوانه وأخواته وكل الأهل والأقارب ورفاق الدرب والمحبين للشخصية الوطنية والمناضلة من أجل وطن حر وشعب سعيد .

51
تكملة المشوار مع الشهيد
الدكتور حبيب المالح



سعيد الياس شابو                                                                 
2016.02.26                                                                 
في أواسط السبعينات من القرن المنصرم ، كانت هناك أجندة لكل طرف من الأطراف السياسية  في الساحة العراقية  .. أراد من خلالها خلق أجواء منها الأستحواذية على السلطة والأنفراد بها وتسخير الثروات لتحقيق مآربه وأطماعه المريضة وتوسيع قاعدته ( التنوعاتية والمسماتية التنظيماتية ) وتسخير وهيمنة على الثروات و التنظيمات على حساب الطرف الآخر .. أي حزب السلطة الدكتاتوري القمعي أراد من اللعب على الورقتان ألا وهما .. قيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية وتعزيز العلاقة مع الحزب الشيوعي العراقي ( الحليف ) ! ومن الجانب الآخر المستور هو .. كشف التنظيمات المهنية والحزبية من خلال العلاقات المختلفة وعلى كافة المستويات ، ومن ثم الإيقاع بتلك التنظيمات من خلال تشكيل اللجان الجبهوية في المحافظات والأقضية والنواحي والفعاليات المتنوعة !.
ومن الطرف الآخر والمشكل الجانب الثاني والمكمل للجبهة الوطنية والقومية التقدمية في سنة 1973  بقناعة قيادات الحزب ومعارضة الأكثرية من قواعده وجماهيره آنذاك ، و كان في قاموس الحزب الشيوعي العراقي .. أجندة غير أجندة السلطة القمعية وحزبها الحاكم .. ألا وهي خلق أجواء ديمقراطية وطوي صفحة الماضي الدامية والمؤلمة والانفتاح بالتغير المرجو ،  وذلك عبر تلك المؤسسات ضنا منه .. أي الحزب .. بأن سوف يتم أطواء الصفحات المظلمة الماضية وخاصة في الستيات والتي كانت صفحات دموية  في غاية المتاعب والخطورة ويجب تلافيها .. ومن خلال العمل الجبهوي يمكن بناء عراق مزدهر وما شابه ذلك من الجمل والمصطلحات البراقة ! ومن ثم الأتيان بالتي هي أحسن  باذلين كل ما في وسعهم من أجل تحقيق الأماني في الدولة النفطية !
هنا لابد من الأشارة الى تجميد منظمات الحزب المهنية .. العمال والفلاحين والرابطة والطلاب والعسكر وما الى ذلك في الشهر الحادي عشر/ تشرين الثاني  من سنة 1975 !!!!!.
والغاية من هذه الأوليات .. يكفي لحزب حاكم فقط خمس سنوات ليثبت جدارته في خلق أرضية ونوايا حسنة ، وخلق أرضية وتطور وإزدهار في المجتمع ، وإلا يجب الوقوف بالضد من هذا الحزب وفضح أساليبه وأطماعه الغير الشرعية !!
والدكتور حبيب المالح .. كان في خصاله ومفاهيمه ومبادئه وجرأته ... أي أجمل الخصال وأنبلها مجتمعة فيه ومشكلة زخما لا يمكن نسيانه أبدا ، فمثلا .. كان يتعامل مع الجميع من أنه ليست له أي خصوصيات عائلية خاصة وعلى أساس القرابة أو الصداقة أو الوظيفية أو المباديء ... وجه بشوش .. ضحكة صادقة .. شامخ القامة ومرفوع الرأس  .. رافعا يديه للسلام .. متحدثا بجرأة مع الطرف الآخر ..  مضحي في كل الأوقات ومن كل جوانب الحياة ، فليس غريبا من أن يذهب في الثانية عشرة ليلا ، وفي الثانية أو الرابعة صباحا لعلاج المرضى الفقراء دون مقابل ، وحتى تدبير الأدوية للمحتاجين ماديا وعلى حسابه الخاص ! ومن ثم متابعته لمرضاه  ، الشاب الدكتور حبيب المالح كان صادقا مع الجميع .. أي الأصدقاء والأعداء .. ولم يتردد أبدا في فضح النواقص والأخطاء .. أحبه من لاقاه ومنذ اللحظة الأولى .. ضحكته  تعبر عن المشاعر المخلصة ونكران الذات  .. أبتسامات وتعابير الوجه ونظرات ثاقبة ( راسبوتينية ) أحيانا ! لا يشكو همومه إلا القليل وعند من يحسون بهمومه ، سريع البديهية كما ذكر الأخ حبيب فرنسيس قجي ، واثقا في خطواته المبدئية .. ناسيا من أن هناك من يرصده بالسؤ لكي ينال منه وغير معيرا أهمية للسلطة الغاشمة والتي ترصده في كل حركاته وخطواته عبر ( المجندين والوكلاء المتنوعون )!!! .
حبيب المالح .. شابا وإنسانا وطبيبا وشيوعيا خلوقا .. قدم الكثير من أجل أن نتذكره ونحتذي به كونه هو بطل وعلى كافة المستويات المناطقية والجماهيرية والمحلية والشعبية والتنظيمية ولا يخون المباديء وثقة الناس والحزب فيه ، وبالرغم من كونه طبيب براتب جيد وشريكة حياته وهي الأخرى معلمة براتب جيد .. إلا أنه غير مقتنع من آن الراتب له ولعائلته فقظ ! بل هناك حصة الفقراء والمساكين والمحتاجين من كل الناس يجب تقديمها كيد العون لأولئك الناس وحسب حاجتهم .
ومرت الأيام وتعززت علاقاتنا الشخصية والعائلية وتبادل الزيارات وزيارة الأصدقاء والمرضى على قدم وساق  والحديث عن هموم الطبقة العاملة .. أنا العامل وهو الطبيب ، ومن ثم كان لنا لقاء في مقر محلية أربيل للحزب وفي المحاضرات بخصوص لجان العمل الآيديولجي وكان الحزب في حينها يعول على تلك اللجان في بلورة وطرح المواضيع الساخنة .. وسرعان ما  في يوم من الأيام من سنة 1976 من القرن المنصرم .. سألت عن نسبة العمال الموجودين في المحاضرة ؟! وكانت النسبة مخيبة للآمال .. أي ضئيلة جدا جدا .. والكل يقول حزب الطبقة العاملة  !! فأعترضت على الواقع .. فكاد من أن يذهب أسمي في القائمة السوداء  الغير حميدة لو لا لم تكن كنيتي سليمة ! كان المحاضر الرفيق الشاعر الكوردي أحمد دلزار .. مديد العمر والصحة والعافية .
وفي العام ذاته ألتقينا في محاضرات أخرى في مقر الأقليم للحزب .. وكان المحاضرون من الرفاق الألمان الديمقراطيون  وباللغة العربية وبطلاقة ، وكانت أحدى المحاضرات بخصوص الخلافات الصينية السوفيتية وما يترتب عليها من أمور وأشكالات وأختلاف في الرؤى الماضية والمستقبلية !!
فإذن تعززت العلاقة أكثر فأكثر بيننا و عند تواجدنا مع البعض وفي أماكن تستحق التقدير والاحترام وعلى أساس المباديء والخلق الرفيع دون المصالح والمفاهيم الضيقة . فخلقت عندنا تلك المحاضرات واللقاءات نقطة تحول في التعامل اليومي , بالإضافة الى جلسات التنفيس والترفيه المسائية .
وبدأت العلاقة العائلية تتعزز .. الزيارات المتبادلة والهموم المشتركة .. أنا أسكن في غرفة ومن ثم نصف غرفة ملحق ونحن سبعة أشخاص .. أي عائلتين متحابتين غير متصارعتين .. أي عائلتي وأمي وأخواني والأخت !!!!!!!.
أشكو همومي وهو يشكي همومه .. والعائلة المتكونة أي عائلة الدكتور حبيب .. متكونة من خمس نفرات .. الأب والأم وثلاث صبيان ، والسكن القديم الذي استعاره من والده لم يكن ذلك السكن المرضي وأنما الحاجة الى السكن وعدم دفع مبلغ الأيجار .. كانا قد شكلا النوع من الرضى والقبول بالواقع المزري .. أي لم تكن هناك حمام للغسيل في المسكن وخاصة بعد أن كان الحمام القديم في طور الهلاك .. وكانت معانات العائلة حقيقية ! يا له من عراق نفطي  والطبيب يعاني من أزمة السكن والمليارات فيه تسرق الى يومنا هذا !! ، ففي ذات يوم كنا قد دعينا العائلة الكريمة أي عائلة المالح .. معزومين مساءا .. في بيتهم الثاني .. وكان الحمام حارا والماء يغلي بواسطة الغاز .. وأستغربنا من أنهم وبعد طرحهم .. أي لا يمتلكون حمام ! فالوالدة بربارة هرمز والملقبة ب (ببي ) .. مبدية دعوتها لكي يحسبوا من أنهم في بيتهم الثاني .. فتهيأة كل المسلتزمات وباشروا بالإستحمام وغسيل الملابس بعد أن جلبوا ملابسهم من بيتهم القريب من دارنا في محلة ( ده ركه الشعبية ) .
فكانت البداية وليست النهاية .. والأرتياح العائلي من الطرفان والعلاقات السليمة والمعززة وخاصة أرتياح عائلة الدكتور حبيب المالح على حسن الضيافة والكرم والمودة الصادقة من قبل الوالدة .
ومرت الأيام والأشهر والسنين لتتعزز تلك العلاقات لتصبح متراصة مفعمة بالمودة والتقدير والجدية وتبادل المواضيع السياسية  والأقتصادية والحزبية والشعبية وهموم الناس المتنوعة ومنها السكن الذي كانت أكثر العوائل محصورة تعاني غصبا في بيوتها الطينية القديمة ولكنها ..مفعمة بالكهرباء والماء اللذان لا ينقطعا أبدا  ولم يكن هناك تجاوز على الكهرباء من أي كان !! و
لجبيب المالح كانت رؤى تختلف عن رؤى الآخرين .. صدقه بالآخرين وبساطته وطيبته .. مما تقوده الى أن يفتح قلبه ويكشف عما  ما في جعبته .. ضنا منه من أن كل الناس طيبين ويمكن الحديث اليهم ! دون الرجوع الى الخلفيات الأجتماعية والسياسية وما لها من تداعيات الوضع السياسي والاقتصادي وشراء الذمم وتسخير المال من قبل السلطة الغاشمة لتجنيد أناس وعلى كافة المستويات والاعتماد على أولئلك ( المنتسبين ) وبغية الإيقاع بفريستهم الدسمة وخاصة في حال تناول الكحول .
الرفيق الدكتور حبيب المالح .. شخصية فيها الكثير من الميزات التي تقوده الى أن يكون محبا لحزبه وشعبه وقريته ووطنه ، ولم يبخل يوما ما في تقديم العون لمن أحتاجه أو زاره ، أو طلب منه . وليس بعاطفة عابرة أو خيال مؤقت .. لا بل عن دراية بأمور المحتاجين من الفقراء وبغض النظر عن أنتمائاتهم المناطقية أو الدينية أو القومية ، وهذا ما حصل أمام البصيرة .
والدكتور حبيب المالح .ز كان يتمنى من أن يكون له مسكن يليق بالعائلة وحاله حال الكثيرون من الناس والى يومنا هذا الأمنية لم تتحقق عندي وعند الكثيرون من أمثالي ، وربما ستكون الأمنية في حال الحلم الذي لم ولن يتحقق وذلك لأسباب ولتفسر كما يشائها القاريء الكريم !
وفي ذات يوم .. قلت للدكتور حبيب .. لابد من أن يأتي ذلك اليوم ويتحقق فيه حلمك الشرعي .. ألا وهو بناء المسكن والا ستقرار النسبي لأفراد العائلة .
ومرت .. الأيام والأشهر والسنوات .. وكلما سألته عن حالة شخصية بأنه اليوم مزاجي كذا وكيت .. مو على بعضه .. وللأسباب العديدة .. فيقول .. تناول كأسا أو كأسان من العرق اللذيذ !! أقول عندي ... ، ..... ، يقول أشرب بيك معي ، وستصبح الحالة أعتيادية وراح أطيب  ، وعند التطبيق .. كانت النتيجة حسب مقولته وقوله وحسن خلقه وطيب وجدانه ونبل خلقه وتعامله .
وفي الهجمة الشرسة على الحزب .. بدأت في الربيع من عام  1978  في مدينة البصرة والجنوب العراقي .. متمادية الى بغداد العاصمة ومدن الوسط  .. صيفا ، ومن ثم خريفا وشتاءا في كركوك ومحافظات كوردستان العراق وموصل الشمالية ، وكانت الحملة البوليسية المخابراتية على أشدها وسبق وأن سخر النظام القمعي في بغداد كل أساليبه وإمكانياته للنيل من الحزب الشيوعي العراقي وتنظيماته وأصدقاء الحزب ومؤازريه .. مما أدرك حبيب المالح من كون التهيأ والتصدي لهذه الحملة الشرسة يتطلب المزيد من القراءة في كراريس الحزب .. فطلب مني من أن أدبر له ( كراس ) مناضل الحزب ! فقلت له سيكون في متناول يدك  مساءا ، بعد أن كنت حاصلا أياه .. أي على الكراس هدية من الحزب وذلك تثمينا للنشاط الجماهيري والحزبي وحصلنا على كراسين أنا ورفيق آخر في التنظيم في سنة 1976 . علما كانت مكتبته عامرة في الكتب السياسية العديدة بالإضافة الى رباعيات شمران الياسري ، ونقلت كل كتبه قبل الحملة على الحزب في مسكني لأضيف على مكتبتي الثروة الهائلة ، ومن ثم لتقبر كل الكتب في جنط عديدة في حفرات داخل المنزل ومن ثم لتصب ساحة البيت الصغير في كونكريت مسلح وتطمر الى الأبد من قبل الوالدة والأخوة وهذا ماكان في خريف 1978 .
وتحقق حلم بناء المسكن من قبل الدكتور حبيب المالح وحصل على قطعة أرض وبناء  مسكنا وكان في دور التكملة ، بعد زيارة سوية الى المسكن .. كانت الحاجة الى المزيد من المادة والمساعدات .. فابديت رغبتي في تنظيف اطارات الشبابيك من بقايا الجص والأسمنت ومن ثم طليها وصبغها  مكررأ وذلك لتظهر بمنظر جميل وفعلا كان العمل في وقته مثمرا ومعبرا عن يد العون التي تربينا عنها طيلة عقود من الزمن المظلم والتعيس في عمر العراقيين  !!.
وهنا لست بصدد طرح ما قمت فيه من العمل الجيد والمثمر تجاه صديق ورفيق عزيز على قلبي وقلب الآخرين من أمثالي ! وإنما ثمة حقيقة يجب أن يعرفها من هم في السبات الوسخ والعقول التي كساها الغبار ، معتقدين من  أن ركوب موجة الأنتهازية هي الوسيلة الوحيدة في تحقيق المآرب والطموحات اللانزيهة للوصول الى المبتغى !
الدكتور حبيب المالح بين الأعتقالت والتنقلات الوظيفية بين هيران وأربيل وآسكي كلك ... والعمل المثابر والجهد الصحي والطبي والأجتماعي الذي يبذله في عمله .. مما يترك آثار بصماته عند كل خطوة يخطوها في رؤية ووجهة نظر الجماهير ومنها  ذلك  اليوم الربيعي في 5 / 5 / 1979  من القرن المنصرم والذي زرته في موقع عمله ب مستوصف آسكي كلك بين الموصل وأربيل ، ومدى المراجعين القادمين  من أربيل لكي يعالجهم ، بينما  موقع عمله  يبتعد عنهم عشرات الكيلومترات .... أي بين أربيل وآسكي كلك ( كه له كى ياسين آغا ).
وفي اليوم ذاته ودعته بعدما كان مع مع الراحلان الطيبان حنا توما ( بابلو ) وتوما باسيل ( توما باسا ) طاب ذكرهما ولكن دون أن يعرفا بما حصل بيننا ، أي بعد أن قلت ونبهته نصا .. من أنك وعليك بالألتحاق بالجبل وليس البقاء هنا ! مع السلامة مع السلامة ، وكان اللقاء الأخير بيننا .
والكلمة التي أردت من إيصالها الى مسامع كل من أحب العراق بصدق وأخلاص من أن يعوا حقيقة الأمر ويبنوا عراقا شامخا وليس كعراق اليوم والكل يريد من أن ينبش في قبره الهالك ! المجد والخلود للشهداء الخالدين ومن كل الفسيفساءات الوطنية .


52
ذكريات مع الشهيد الدكتور حبيب المالح

سعيد الياس شابو
2016.02.17
 
صناعة الموت في العراق لها تأريخها وأسبابها وحيثياتها وتنوعاتها وأساليبها وابتكاراتها ومسمياتها وابداعاتها! وطرقاتها وسفالاتها وانعكاساتها التراجيدية وأخيرا وليس آخرا .. تحليلاتها  الدياليكتيكية.
ومن تلكم الصناعة المتنوعة والمتطورة بأساليبها والابداع بقتل الانسان في العراق والابتكار بالطرق الغير الشرعية والتي لا يقبلها العقل السليم وحتى العقل المريض !! من أن تقتل أبن بلدك ! لآسباب غريبة عجيبة لم ولن تتواجد إلا في قواميس الشرق الأوسطية ومنها العراق التأريخي !
الدكتور حبيب المالح الأبن البار لعنكاوا كان طالبا مجتهدا حاله حال المئات من أبناء عنكاوا الطلاب والذين واضبوا الدراسة من أجل مستقبل أفضل ليقدموا ما يمكن تقديمه في حال تخرجهم في وضائف متنوعة بالرغم من الحالة الصعبة التي مر العراقيون بها في الستينات من القرن الماضي بسبب الأوضاع السياسية القاسية والضروف التنوعية العسكرية والأجتماعية المزرية التي مر بها العراقيون عموما وأهل عنكاوا خاصة والطلاب في مقدمتهم وحبيب المالح واحدا منهم الى جانب العشرات لا بل المئات من الأشخاص المناضلين في سبيل الحرية و الذين دخلوا السجون والمتقلات في تلك الحقبة الزمنية المظلمة من التأريخ العراقي وبالذات في سنة 1963  من القرن المنصرم .
 
وبحكم واقع النشاط الحزبي والدورات والندوات والمحاضرات تعرفت على الشخصية المتواضعة الفذة في أواسط السبعينات من القرن المنصرم مع الشخصية الاجتماعية والسياسية والمهنية الطبيب حبيب يوسف توما (كرمة ) المالح . 
وقبل هذه الفترة كانت مرحبتنا عابرة وغير حميمية كما في أواسط السبعينات .. بحيث أصبحنا في وضعية اللقاءات الدائمة وفي أكثر من يوم ومكان ومناسبة ومن ثم الدخول في مواضيع أبعد من ذلك ، ومن ثم مناقشة الأوضاع السياسية بالرغم من إننا لم نكن في تنظيم حزبي واحد .
حبيب المالح / أبو إيفان – جوليان – سيفان وشريك الحياة للسيدة المعلمة صبيحة توما ، كانت علاقاتنا عائليا وليس فقط على مستوى الأشخاص أو الرفاقية .
الدكتور حبيب المالح .. كان يقول في كل مرة .. لو عندي كذا شيوعيين مثلك لكان وضع الحزب بشكل آخر وخاصة بعد أن يشاهد توزيع جريدة طريق الشعب من قبل العائلة برمتها أي من قبل الوالدة والأخوان والأخت وعلى مدار السنة وفي كل الفصول وفي كل الأيام وفي كل الأوقات .. وكنا نقول ونتردد الخبز الحار .. أي توزع الجريدة فور وصولها الى مقر عنكاوا .. دون الانتظار الى الساعة الفلانية أو درجة الحرارة مرتفعة أو منخفضة أو طقس ممطر غير صالح ، الكل في الأنذار وفي اليوم الواحد كانت توزع حوالي 25-27 جريدة في محلة دركة الشعبية حيث الدار الذي تسكن فيه عائلة حبيب المالح ، والدار كان يعود لوالده ويفتقر الى الكثير من الأمور بالرغم من كونه من البيوت المتطورة في وقتها أي في الخمسينات والستينات من القرن المنصرم .
الدكتور حبيب المالح دخل السجون والمعتقلات منذ صغر سنه بسبب أوضاع العراق السياسية وتحمل وزر الحرمان والتضحية بالرغم من يسر الوضع المادي لوالديه لو قارننا وضعهم بأهالي عنكاوا في الستينات من القرن الماضي ، وعاش حياة طلابية قاسية محفوفة بالمخاطر والملاحقات .. وعاش حبا وعشقا مع شريكة حياته أم إيفان ، أحب أولاده وعائلته بشكل ، كان يعشق كثيرا ومولع بأبنه الصغير جوليان ، حبيب المالح ... أحبه كل من شاهده وتعرف عليه من اللحظات الأوول ، شاب مفعم بالحيوية والطيبة وصاحب المعشرة السريعة وصاحب النخوة والقدرة الفائقة .. أسلوب مقنع ورائع .. لا يفرق بين الدين والآخر ولا بين البشر والبشر ، أحب الصدق والاخلاص ودود ، لا يمل الانسان من لقاءه أبدا .
الدكتور حبيب المالح / بعد تخرجه من كلية الطب من جامعة الموصل .. كان ضابطا مجندا حاله حال الخريجين من الكليات الأخرى ، كان قد طلب منه أكثر من مرة من قبل الجيش البقاء في صنفه كطبيب عسكرى مع ترقية الرتبة من ضابط الى النقيب ، بيد أن رفضه كان قاطعا على طول الخط .
كان تنسيب الدكتور حبيب المالح في سنة 1976 في المركز الصحي لناحية هيران التابعة الى قضاء شقلاوا ، وفي ذات يوم صيفي  دعاني لأزوره في ناحية هيران وكلما جاء أسم هيران فيرتبط بها أسم نازنين !! أي هيران و نازنين ، مناطق وقرى جميلة وناس طيبين .. لبيت الزيارة .. لأزوره وكنت مشتاق لرؤية قرية هيران السياحية الثورية وجبلها الشامخ – جبل سفين – وفي طريقي الى هيران حيث كان الصيف لا يطاق من حيث حرارة الجو وكسافة الطريق المار الذي يربط شقلاوا ب هيران من حيث وعورته وعدم تبليطه لكون العراق لا يمتلك نفطا!
فأما كثرة وكثافة تواجد القوات العسكرية المجحفلة في ذلك الطريق وفي حينها كان العائق أمام أهل المنطقة برمتها من تطويرها سياحيا وحتى زراعيا مما خلق عند أهلها التذمر وحالة من اليأس لكون أهالي المنطقة بحاجة الى التنفس والحصول على لقمة العيش وإيجاد السوق الذي يمكن من أن يحملوا بضاعتهم اليه ومنها المحاصيل الصيفية وخاصة الفواكه المتنوعة .
ومن الصدف في ذلك المساء المتأخر .. توجه الى المستوصف شخص من القرية ليطلب يد العون لأنقاذ المرأة الحامل وهي مصرة على الإنجاب أي الولادة ، فلا بديل في القرية لكون الطريق غير مسموح به عسكريا في الليل ، وليست هناك طبيبة أو ممرضة نسائية !! لذا الخيار كان على الدكتور حبيب المالح .
يالها من قمة الأنسانية الحقيقية في زمن ومكان ينذران بالخطورة والخيار الأصوب والأنجح من قبل أفراد الأسرة المحترمون وأهل قرية هيران واللذين كانوا يكنون كل الأحترام والتقدير للدكتور حبيب المالح وخاصة عائلة الشيخ الكريم الروحي للقرية ( كاكى هيران ) . ممتنين وشاكرين الدكتور على حسن ولطافة تعامله مع الجميع ، أي الصغير والكبير ، المرأة والرجل ، الصاحي والمريض .
فأسرع الدكتور حبيب المالح ليلبي الطلب ، ألا وهو ولادة المرأة الحامل على أياديه الكريمة ، وفعلا تم ذلك بنجاج وسمي المولود الجديد ب ( حبيب ) من قبل رب الاسرة وشاكرين الرب والدكتور على عمله المهني المقدس والأنساني في آن واحد .
المجد والخلود للدكتور الشهيد حبيب المالح الأبن البار لعنكاوا المناضلة في ذكرى أستشهاده الخامسة والثلاثين .


53
فارس يوسف ججو
وزير العلوم والتكنلوجيا العراقي
 في أستضافة نادي بابل الكلداني في
مدينة أسكلستونا السويدية

25/07/2015                                                                                                   
في البدأ .. رحب رئيس الهيئة الأدارية للنادي الأستاذ نوزاد يوسف بالحضور والوزير الضيف ، ومن ثم فسح المجال أمام الضيف القادم ليضع الحضور الكريم في الصورة الحقيقية لوضع العراق بشكل عام و( المسيحيين ) والمكونات الدينية والقومية الأخرى بشكل خاص .
السيد الوزير .. شكرا لحضوركم والهيئة الأدارية للنادي لإتاحة الفرصة لي لأكون بين أخواني وأخواتي الحضور ومشاركتكم الندوة والتي بأمكاننا من خلالها إيصال ما يمكن أختصاره من الوضع العام والخاص وبشكل مركز .
الوزير فارس ججو .. في مقدمة مختصرة .. أشار الى نقطتين أساسيتين تشغل الشغل الشاغل للوضع العراقي الحالي ، ألا وهما "الأرهاب" و"المهجرين واللاجئين" .
وهنا ركز السيد الوزير عن كتلة الوركاء الديمقراطية .. التحديات الصعبة لحكومة العراق الفدرالي ورئيسها السيد حيدر العبادي والوضع المعقد والشائك ، ولكن ثمة أرضية وأرادة لأصلاح الوضع ومجابهة التحديات والعمل على أيجاد البدائل وتحدي وكيفية من أن تتعامل الكتل السياسية لمقاومة الأرهاب ومساعدة المهجرين واللاجئين والذين بلغ عددهم أكثر من 3,1 مليون نسمة ، وكيفية الأستفادة من التحالف الدولي والأقليمي في أحتواء الأزمة وتقديم المساعداة اللازمة بغية التخفيف من معاناتهم أي اللاجئين .
 
فارس ججو .. الأرهاب وتداعياته وتداعيات الوضع العام المعقد وأشكالهما مستمرة الى يومنا هذا ، والكيانات الصغيرة العراقية هم الضحايا الأكثر تضررا من نظام المحاصصة والطائفية والحديث عن المأسات التي حصلت للمسميات الجميلة المسيحين بجميع مكوناتهم السريانية والآشورية والكلدانية والصابئة المندائيين والأرمن ، والأخوة الأيزيديين والذين تضرروا بأبشع الصور والأخوة الشبك والكاكائيين والأخوة التوركمان والكورد والعرب وهم أيظا لم يسلموا من هذا الأرهاب الشامل في عراقنا الحبيب .
وأنا ألمس بأن الرئيس العبادي له نوايا جادة في محاربة الفساد ووضع الحلول لتلك المآساة .
الوزير العراقي .. الأرهاب شاغل وضع الحكومة بشكل أساسي و ( 4,2 ) ترليون دينار عراقي يذهب الى مصروفات وزارة الدفاع وهذا المبلغ ليس بالهين أبدا وأنما يشكل عبئا على ميزانية العراق .
 
الوزير فارس يوسف ججو .. كان صادقا كما عرفناه في طرحه وعدم تلكؤه بالكلام وواقعية الأحداث وبعيدا عن المزايدات السياسية أو الوعود التي هي غير مجدية .. إلا بتقديم الأفضل والأنسب والخدوم لمستقبل شعوبنا العراقية بشكل عام وشعبنا السورايي بشكل خاص ، تحدث مشكورا عن العصابات الأرهابية المتمثلة بالداعش والمتعاونين معها وما أدى اليه الوضع بعد سقوط الموصل في 10 حزيران من العام الماضي 2014 . ومن ثم سقوط ديالى والرمادي والمناطق المتنازع عليها مما زاد تعقيدات الوضع وتأزيمه ، بينما الكتل الساسية فيما بينها لم ترتقي الى الشكل المطلوب لمجابهة الوضع السيء ولا زالت غير جادة وقادرة على إيجاد الحلول المناسبة ، ولكن توجد أرادات سليمة لأيجاد الحلول للقظية وتشخيص الخلل .
سعادة الوزير .. حرصنا ووجهة نظرنا من أن يجيد وينبغي من إيجاد أقليم كوردستان الحلول لأضلاح المشاكل الموجودة بين الأقليم والمركز.
فارس ججو .. فأما بخصوص توزيع المناصب على الكتل والطوائف الشيعية والسنية والكوردية فثمة مصالح في توزيع تلك المناصب ويجب على جميع الأطراف الأرتقاء الى المستوى الوطني المطلوب ويجب علينا أن نعمل لتفكيك تلك المصالح الطائفية الغير سليمة وأختيار الشكل الأفضل .
 
وما أصاب الأيزيديين والمسيحيين وجميع المسميات الجميلة الأخرى من الظلم والقتل والبطش والتنكيل والأغتصاب والأبعاد الغير السليمة لما تركته آثار تلك الجرائم ... لذا المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤوليات وهي دارسة الموضوع من إيجاك صندوق أعمار ومساعدة ما خربه الوضع بأيادي داعش .
الوزير .. 112 ألف عسكري أنسحب من المناطق التي أحتلت من قبل داعش ، وهذا ما أثر سلبا على قوات البيشمركة ، وسرعان ما تداركت قوات البيشمركة في الأقليم وقوات التحالف بالوقوف ضد زحف الداعش لتل المناطق المتنازع عليها بين المركز والأقليم وتصدت قوات البيشمركة وأوقفت زحف داعش ، علما أن البيشمرك القدامى للأحزاب وجماهيرها حملت السلاح من جديد لتقف بوجه الأرهاب المتعطش للدماء وتلقينهم دروسا بالغة .
 
الوزير ججو .. ركز على المكون المسيحي والذي لايريد يسميه من باب الطائفية والنزعة الغير السليمة !! ولكن هذا تحصيل حاصل لما آل اليه العراق اليوم .. المكون المسيحي في الوزارة .. أن يكون لنا مساهمة في الدفاع عن مناطقنا وأن يكون لنا حضور من قبل أخواننا المسيحيين وفي نظرنا أهلنا وشعبنا لا يتقبلون فكر داعش وهناك أدانة وأستهجان في الأقليم والمركز .
الوزير فارس ججو ( ناظم ) .. تعويض المدنيين واللذين خسروا ممتلكاتهم وطلبنا من الأخوة كل المناطق تسجيل ما تم خسارته وتعويضهم مستقبلا .
سيادة البطريرك مار لويس ساكو .. دعى الكتل والأحزاب الساسية لشعبنا السورايي الى عقد أجتماع وذلك لوضع النقاط على الأحرف والخروج بمطالب وحلول مشتركة غير متجزأة .
رئيس جمهورية العراق .. الدكتور فؤاد معصوم لدى زيارة الوزير للرئيس ، مبديا الرئيس أستعداده للمساعدة وطلب الرئيس من أن تكون هناك مرجعية واحدة للمسيحيين يجمع الكتل والأحزاب السياسية لكي تنسق مع الأقليم والمركز ، وهذا ما يصبوا اليه الخييرين من أبناء الشعب ، شكرا لنصيحتكم سيادة الرئيس وسبق وأن نبهنا من قيادات الأقليم ورئيسه كاك مسعود بارزاني .
الوزير .. هناك تخوف من قبل أهل المنطقة أي بعد داعش .. كيف سيكون وضع المنطقة ؟!
الوزير..تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتحرير نينوى ونطلب من شعبنا من أن يساهموا في التحرير .
ججو .. أختلاف الرؤى لدى تنظياتنا القومية المسيحية توجد وعلينا من أن يكون لنا صيغة التزام .
 
الوزير ..في بداية شهر آب سيكون لنا لقاء مع رئيس حكومة الأقليم السيد نيجيرفان بارزاني .
الوزير ..المهجرين وأحتياجاتهم هو الشغل الشاغل في تفكيري ولن يكون أرتياح لهم طالما وضعهم غير مستقر وبعيدين عن قراهم وبلداتهم ومدنهم ، ولا ننسى من أن الأقليم .. أقليم كوردستان العراق قدم الكثير جاهدا الى التخفيف من معاناتهم وتقديم الخدمات المناسبة وفي مناطق مختلفة لهم .
السيد الوزير .. نحن في سهل نينوى يجب أن نعمل دون العودة على أستحواذ أمور غير صالحة كالتواعد بالتعينات الغير سليمة والوعود التي لا تخدم شعبنا في المنطقة . وعلينا بالأخذ بتحقيق فرص عمل على أساس الخدمة والشهادة والكفاءة وأن تدار أرضنا من خلال أبناء شعبنا ولنا وشائج أخوية مع شعبنا الكوردي والعربي والشعوب الأخرى الجميلة وطريقة الأدارة بالتعاون مع الجميع ، وهناك أصرار موجود لطرد داعش ولكن ماذا سيحصل فيما بعد دحر داعش وكيفية أدارة شؤون المنطقة ومن أي منطلق ورؤى مختلفة سننطلق.
الأخ الوزير ..ورأي الشخصي من أن يكون هناك أستفتاء شعبي وشعوب المنطقة حول نوعية الأدارة وماهيتها .. والخيارات .. الأدارة الذاتية .. الحكم الذاتي .. محافظة وذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة والأقليم والمركز ، وأن يكون استفتاء على نوع وشكل الأطار السياسي وأغناءه وهناك همة في محاربة الأرهاب من فبل أبناء شعبنا بالتعاون مع أخوتنا البيشمركة والجيش والعشائر . ولا ننسى من أن التمسك بالأرض هو من أساسيات بقاء شعبنا في الوطن .
وأغنى  الحضور بمداخلاتهم وأسئلتهم وأحتسائهم للقهوة والشاي معا ومن ثم التصوير مع الوزير وتواضعه وضحكته وبشاشته وصدقه والذي نال رضا الجميع .


54


ندوة
يستضيف نادي بابل الكلداني في أسكليستونا / السويد ، السيد فارس يوسف ججو ( ناظم ) وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي ، لعقد ندوة .. حول وضع المسيحيين بشكل خاص والعراق الحالي والأفاق التي نعمل معا من أجل غدا أفضل لشعبنا .

وذلك في يوم السبت المصادف 25 / 07 / 2015 .
وفي تمام الساعة 18.30 . السادسة والنصف مساءا ،
في بناية النادي .

والدعوة عامة للجميع
الهيئة الأدارية لنادي بابل الكلداني

55
أنا وبرنامج جهد الشهداء ..
( ره نجى شه هيدان )

سعيد الياس شابو                                                                                           
2015.05.03                                                                                         
على أثر برنامج فضائية روداو / الحدث ومع كاك رنج في 2/5/ 2015
منذ أكثر من 9 أشهر وعلى أكثر من جبهة تقاتل قوات البيشمركة في كوردستان العراق وعلى مساحات واسعة وجبهات عديدة تمتد مئات الكيلومترات طولا مشكلة عبئا على الأقتصاد الكوردستاني والعراق على السواء ، ناهيكم عن الخسائر والضحايا البشرية والمادية والأقتصادية مشكلة صور عديدة منها صور أفتخار وكبرياء وشهداء وجرحى وعلى مختلف الأصعدة العسكرية البيشمركايتية ومقاومتها  ... لقوة صنيعة ومن صنع دولي من طراز خاص وبأسم الدولة الأسلامية في العراق والشام ( داعش ) واسلحتها وأرتالها المدججة بأحدث أنواع الأسلحة والسيارات العسكرية المتنوعة ودعمها بالمال والعمل اللوجستي المتنوع مشكلة قوة تسيطر على أكثر من ثلث من مساحة العراق الفدرالي ومنفتحة على الأراضي السورية لتكبر مساحتها مناورة بين الهجوم والأنسحاب والأستفادة من الكتل البشرية الموجودة بين البلدين ومن ثم ألتحاق العناصر من مختلف دول العالم وتحت طائلة مسمياة دينية وسياسية وطائفية ، وما هذه المقدمة إلا الغيض من الفيض الذي أصاب شعوب المنطقة بشكل عام وكوردستان بشكل خاص ، والحقيقة الصارخة في سنجار وكوباني ومناطق أخرى ليست إلا دليلا ساطعا على جرائم ( داعش ) بالضد من قوانين الأسر والقتال والسيطرة على البلدات والمدن ومن ثم فرض الأتاوات والجزية والشروط التعجيزية على من لا يتبعهم ( شرعيا ) والتفاصيل الأجرامية كثيرة ومتنوعة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! .
 
وأنا هنا لست بصدد شرح أبعاد الوضع السياسي والعسكري والشعبي والأفرازات التي ستنتج حاليا ومستقبليا على الساحة ومدى تأثيرها على ( الأقليات ) المسيحية والأيزيدية وغيرها من المسمياة القومية والجغرافية المنطقية ولا بصدد التحليل لما آل اليه الوضع الحالي من تخرصات وأستنتاجات وتنبؤات بالمستقبل ، وأنما الذي يهمني من وقفة حقيقية مع الشهداء وعوائلهم والجرحى وعوائلهم .
 
وهنا ثمة أمور كثيرة للطرح والوصول الى النتيجة المرجوة والتي نحن كلنا بحاجة اليها والأفادة مما هو صائب وواقعي وعملي .. يعمل به ويتخذ منه الأفضل والأنسب وفي سياقات منطقية دولية ومحلية خاضعة الى التطوير والأبداع والتغير وحسب الوقت والزمان والمكان والأستيعاب الفكري والذهني والأخذ بنظر الأعتبار الأولويات والأهم في مفردات وعموميات المسألة ، وهنا صلب الموضوع .. عوائل الشهداء الخالدون في ضمائرنا .
ولنقف عند الموضوع وأهميته الديالكتيكية والسايكولوجية والأقتصادية والتأريخية وما يؤول اليه من تحليلات وتفسيرات عند هذا وذاك .. ممن سيبحثون في مفردات الموضوع ويفصلون طولا وعرضا في مفاهيمهم ، ونحن بعد لم ننتهي من مشكلة ... إلا وجاءت الثانية لتزيد الطين بله !
أنا .. سبقت برنامج كاكه ( رنج ) ( ره نج سه نكاوى ) ، الأعلامي الناجح ومقدم برامج عديدة ومنها ( ره نجى شه هيدان ) ، ورنج المدافع الحقيقي في فضائية روداو ( الحدث ) ، وسبق وأن عرفت رنج في غرف البالتوك ومنذ عام 2002 وكاك رنج يعمل جاهدا مدافعا حقيقا ويذود عن مصالح الشعب الحقيقة في فضح الفساد والفاسدين وتقديم البدائل الى جانب الأعلاميين الآخرين في فضائيات أخرى / وهنا لست بصدد أبراز دور الأعلامي لكاك رنج وأنكار دور التقدميين والنشطاء من الأعلاميين  المتنوعيين في هذا الوقت بالذات والذي نحن جميعا بأمس الحاجة اليه لوضع اللبنات على البناء الصحيح وديموميته والنهوض به .
 
وأنا .. وماذا عن أنا ؟ بعد النكسة أي انهيار الحركة الكوردية وتهديم قرى الشريط الحدودي في سنة 1975 من القرن الماضي ، رحلت القرى قسرا وذلك من أجل السيطرة على كوردستان وعزل حركة الثورة الكوردية وخلق فراغ لا يستفاد منه المقاتلين وعودة الفصائل المسلحة الى الساحة ثانية !! وهنا رباط ( الحجي ) الكلام ... جائت عائلة من قرية ( بديال ) البارزانية وهي عائلة مسيحية طيبة ليس من باب الطائفية أبدا ! وأستأجروا بيتا الى جانب بيتنا المتواضع وكان الشهر العاشر من سنة 1975 من القرن الماضي المنصرم!! ووصل الخبر الى أسماعي من كون العائلة مرحلة ومحتاجة الى المساعدة والعائلة متكونة من أكثر من رجل وأمرأة وطفل !!! وهم بحاجة الى المساعدة وفي وقتها كنا  نفتقد كل المعلومات عن المرحلين والحاصلين على التعويض من قبل حكومة المركز في بغداد !
وفي نفس اليوم وبالرغم من أمكانياتنا المحدودة والوضع المادي المزري والتعيس .. إلا أني أتفقت مع الوالدة .. من أن تنصف العائلة بكل ما نمتلك في البيت من الغطاء والذخيرة والمواعين وغيرها من الأمور البيتية .. وذلك لأرضاء الضمير الأنساني ! وفعلا هذا ما حدث في اليوم الثاني ونحن مرتاحون الضمير ! أنتهت أنا الأولى !
 
أنا الثانية!! .. عندما كنا حاملين سلاح الشرف ونقاوم أعتى سلطة دكتاتورية فاشية وجبروت أمكانياتها المتنوعاتية العقائدية !! ونحن في مفرزة لجلب البطانيات من قرية ( جه م جوو ) الى مقرنا الشيوعي في ( شيوى شيخ ) وادي الشيخ في قرية بارزان المقاومة ، وكان هذا اليوم 31 / 12 / 1984 من القرن العشرين المنصرم .
مفرزتنا المتكونة من ثمانية رفاق أنصار بيشمركة وكانت المفرزة بمسؤولية الرفيق مام خضر روسي ، بينما كانت حمولتنا بطانيات جديدة من سوق ( جه مى جوو ) الجيم الأولى بثلاث نقاط !! وبعد مسير شاق والثلج الكثير والذي شكل لنا عوائق لكون البغلان محملان بالحمولة القصوى !! والوقت يدركنا والظلمة عاتمة بالرغم من بياض الثلج الجبلي ( الشيريني ) جبل شيرين المشتاق لرؤيته وقرى المنطقة والتي أوتنا ووقفنا مع أهلها في كل الأوقات العصيبة من الزمن المنسي  .
وكانت الساعة تشير الى الخامسة مساءا ، ولا نعرف بأن البشرية تحتفل في الكريسمس ! همومنا كانت أيصال الحمل المحمل على البغال الحيوانات .. وإذ نتفق من المكوث وأن نحل ضيوفا في قرية ( داويدكا ) وتقع القرية خلف جبل شيرين أي في الجانب الآخر من قرية بارزان .
قرية داويدكا .. عاد أهلها وعمروها من جديد وحلموا بالعيش الزهيد والبعيد عن الحكومة .. إلا أنهم لم يعرفوا من أن شبابهم سيعتقلون في ( قوشتبة ) القرية والمجمع الذي حوصر من قبل أزلام النظام البائد في سنة 1983 من القرن المنصرم وذلك بغية تطويق المجمع وأعتقال جميع الرجال شيبا وشبابا ، وسوقهم الى الموت الحقيقي وأنفلتهم دون وجه حق أو يرتكبوا جرم ما لا بحق الحكومة ولا بحق من يكون ! وهنا لست بصدد وضع آلاف البارزانيين المغدورين .....  ، ونحن حلينا ضيوفا على أهل القرية الطيبة وتوزعنا كل أثنين في بيت واحد .... أنا ومام خضر في بيت والرفاق الآخرين في بيوت أخرى ، وبعد السلام والترحاب من قبل الأخ الشاب والأب المسن الناجين من الأعتقال .. إلا أن ولدهم ونسيبهم .. أثنان من البيت كانا ضمن المعتقلين .. وأبنتهم متزوجة وأسمها شيرين ولها طفل بعمر الثالثة أو الرابعة من السنين العراقية التعيسة ! وبعد الترحيب وأحماء الصوبة وتجفيف الملابس والعشاء المقسوم والكلام المتنوع .. فقصوا علينا قصة كيفية أعتقال الذكور في  ذلك اليوم المشؤوم وضيع أخبارهم وأولادهم .. أبن واحد ونسيب  ضمن الخمسة آلاف من الرجال !!!!! ، فأصابنا ما أصابنا من أستياء ونحن أمام وضع غير محسود عليه وهم أي العائلة تعاني من الوضع المادي .. وإذ بنا أنا ومام خضر نفتح الجيب ونقدم يد المساعدة للعائلة الكريمة ، وأنا  .. أنا  .. أنا  كنت أمتلك خمسة عشر دينار عراقي قوي !!!!!!!!!!!!!!! ، (15) دينار ، فوزعتها على الشكل التالي :- عشرة دنانير لهم .. وخمسة لي ! ميحتاج صفنة أنا قررت وأنا ريحت ضميري ووجداني .
أنتهت أنا  .. مالتي .. وما المقصود بجهود ره نجي شهيدان ؟!
...................................
أولا .. أنا شخصيا أدعم كل الجهود للخيرين والمتمكنين من أن يساعدوا المحتاجين وفي أي مكان كان من هذا الكون المليء بالعجائب ، وأشد على كل الأيادي الخييرة وأيادي كاك رنج والمتبرعين من الرأسماليين والطلاب وغيرهم ممن يقومون بمساعدة عوائل الشهداء والوقوف معهم في محنتهم التي هي ليست سهلة أبدا كما لعوائل الشهداء الذين سبقوهم .

في 2 / 5 / 2015 ، وفي برنامج ره نجى شه هيدان وبحضور جمع من الرأسماليين الكورد وأصحاب الشركات المتنوعة ومقاطع من ما قالوه الشهداء البيشمركة وعوائلهم وطلبهم يد العون من الحكومة لمساعدتهم ومقاطع من توضيح مقدم البرنامخ ومداخلات الحضور والحاضرين الأكارم وعبر الأتصالات الهاتفية ودعمهم ومن شارك عبر ممثلين عنهم ، وبحضور اللجنة الموقرة للأشراف على العملية .. تمكن من الحصول عل شيكات بمبلغ ال ( 16 ) مليون دولار $ أمريكي والبعض من الآلاف من الدولارات مشكورين على فعلتهم ومشاركتهم جميعا .
وهنا لابد من وقفة تضامنية مع الشهداء وعوائلهم والوقفة ليست بحاجة الى التوسل ولا طلب المساعدة من رأسماليين الكورد ، ولو عدنا قليلا الى الوراء ... الخلف ؟!

من مجموع ( 17 ) ملياردير علني بالدولار الأمريكي والمئات من المليونيرية بالدولار الأمريكي وناهيكم من المليونيرية بالباوندات البريطانية واليوروات الأوروبية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! فقد جمع فقط ( 16 ) ستة عشر مليون دولار لا غيرها !!!!!!!!!!!!!!!! .

والسؤال الجدي الذي يطرح نفسه على الساحة الكوردستانية ؟! هل كان هناك في كوردستان العراق قبل عشرين عاما مليونيري .......؟! أو قبل 2003 ؟! ، طيب إذن في كوردستان وحكم البيشمركة ثمة مليارديرية ومليونيرية وهم أي أكثريتهم ليسوا على أستعداد من تقديم يد العون لمن يدافعون عن شرف وكرامة الشعب ومنهم الرأسماليين الجدد ، وعندما شرحت الموضوع لشريكة حياتي القاسية .. فقالت ....... أي شنو هذا المبلغ بأمكان الواحد من المليونيرية من أن يقدمه !

لأنه المليونير يمتلك الملايين من ثلاثة الى 1999 مليون دولار ، ومن ثم الملياردير يمتلك من 2000 مليون وأكثر يعني 2000000000 ألى مليارات أخرى قادمة في ظل حكومة البيشمركة والشهداء الجدد ، نحن بحاجة الى الضرائب القانونية وتخصيص رواتب ثابتة لكل المواطنين وخصم الضرائب من الكل وكل حسب أمكانيته ووضعها تحت تصرف قانون وبشفافية وليس بأستعطاف من الرأسماليين ... ولمن ؟ لمن يفدمون الدماء الزكية على أعراضكم جميعا ، فكفي من اللعب بمقدرات الشهداء وعوائلهم !

والسؤال الأخير .. أوليس معيبا من مجموع تلك المليارات والملايين من أن تقدموا 16 مليون فقط ؟! كنت أضن من أن بأمكان مليونير واحد يقدم أضعاف هذا المبلغ لمن سفكوا دماءا عن الحرية وليس الجموع الرأسمالية تقدم ما نحن خجلنا منه ! ولو قدم مليار دولار لعوائل الشهداء لأسكتتنا الوضعية وقلنا عاشت جهودكم وجهود الخييرين!

56
الأخوة الأعزاء القراء الكرام .. تحية طيبة لكم جميعا ، والأخوة الأعزاء أصحاب المداخلات والردود التي تغني المواضيع وليس من أفساد الود ّ والود هنا كلنا أمل من أن نكون قراءا وكتاب وناقدين من أن نقدم الأفضل والحقائق كماهي ، دون الحزازيات التي قد تقودنا أحيانا الى المعمعة الغير خدومة وزيادة العبأ والمتاعب النفسية والشخصية ونحن جميعا في وضعية لايحسد عليها! شعبنا العراقي برمته بحاجة الى أعادة بناء أنسانه في الشكل الصحيح وتلافي الأخطاء المدمرة وقبول الآخر وبرحابة صدر وسعته لكل صغيرة وواردة ، ومن منا لايخطأ؟ ولكن الصواب ليكن من أجل البناء ، فللماركسية والرأسمالية أجندات ذات الأبعاد الأجتماعية والأقتصادية والسياسية والعسكرية ، المهم من أن يعيش الأنسان في خياره وليس تحت ضغوطات وهو أسير في بلده الأصيل ومحترم في بلد الغربة ، ومن هنا أقدم شكلري العمية وفائق تقديري لكم جميعا بشكل عام وللأخوة الأعزاء سواء تتفقون على الرأي أو تخالفونه معي أو فيما بينكم .. ليكن صدركم أوسع مادام نحن نلتقي في هذا المنبر الجميل .. ألا وهو منبر عنكاوا كوم الذي يجمعنا ويفسح لنا المساحة الوافرة وحرية التعبير عن الرأي ، شكرا أحبتي وأخوتي الأعزاء ،. كاك سامي ، كاك وليد ، كاك حنا ، وكاك أنطوان وكل الأخوة المحترمين الذين وجهوا رددودهم الى بعضهم الآخر . / تقبلوا مني أجمل تحية وسلام / أخوكم ... سعيد

57
البعض من الشيوعيين العراقيين
الذين أختاروا الخارج !




سعيد الياس شابو                                                                                             
2015.04.02                                                                                           
اليوم يصادف وتصادف الذكرى ال 42 على التحاقي في الخدمة العسكرية ، أي في الثاني من أبريل / نيسان من سنة 1972 ميلادية . والذكرى المؤلمة من أن تخدم العلم والوطن اللذان لا يشتهان !! وهذا حقا ما هو مؤسف في دولة ( عريقة ) كانت تمتلك جيشا جرارا مدربا على الآلة العسكرية المتنوعة وكثيرا ما أستخدمت تلك الآلة في الحروب والقتال الداخلي ( الوطني ) والخارجي مع دول الجوار ! وربما الى الحدود الأبعد وبالذات فلسطين في سنة 1948 .

ورباط الكلام هو أن تخدم العلم .. أي الخدمة العسكرية في بلدك ولبلدك وأن تحتقر بمفهوم الدولة القمعية وسلطتها الدكتاتورية .. ولا تمتلك النقود من أن تدفع فلوس الكروة بالعامية! أي من أن تتمكن من شراء تذكرة سفر ذهابا وأيابا وخاصة أيام تمتعك برخصة السفر ( الأجازة ) من والى المعسكر !!
الغاية من هذه المقدمة البسيطة .. الحياة التي عاشها ويعيشيها العراقي في عز شبابه ومدى التضحيات التي يقدمها في الدولة النفطية والتفاصيل المرتبطة في حياة الفرد والجماعة !!.

وهنا لابد من الأعراج على البعض من النقاط القليلة ... لما أصابنا نحن وتحملنا لويلات .. الويلات التي  .. لا لنا فيها ناقة ولا جمل !! بل الأكثر طرافة من أن ينتقدوننا سواء شملنا النقد أو من عدمه !
وبالتأكيد الذي يهاب النقد والنقد الذاتي .. فعليه من أن لايتعامل مع الواقع  ، ويختار عنق الزجاجة أو يتهرب من الشاردة والواردة وما دام تعمل يعني ترتكب الأخطاء ، وسواء كانت الأخطاء خدوش أم خنادق ، أسطر أم صفحات ورقية مليئة بالأحداث الساخنة ، صغيرة أم كبيرة ، أختيارية أم فرضية ، وجلها تصب في خانة العمل وخاصة السياسي في البلدان المتعوبة والتعبانة سياسيا  والمنهوبة أقتصاديا  والمنهمكة حروبيا، والعراق واحدا من تلك الدول العديدة  التي شبع شعبها الضيم من الحكام المتعاقبين على سدة النظام الحكمي التعاقبي والمختلف من فترة الى أخرى أسوأ صورا وتأريخا !.
المشهد الأول !                                                                                                     
أولا .. الزمن والمكان .. الصيف من عام 1977 وفي مقر الحزب الشيوعي العراقي / أربيل / عنكاوا . والصيف اللاهب لايقل خطورة على السياسي من أرهاب الدولة والحزب الحاكم على من لايرضخون ولا يوافقون لسياسة البلد والحزب والواحد الخاطئة وأختياراتها التعسفية وتسخير ممتلكات وثروات البلد وأستخدامها  للنيل من الوطنيين والسياسيين التقدميين وفي طليعتهم الشيوعيون .
وهنا لا ننكر دور الأحزاب الأخرى وحركاتها المسلحة التي قاومت أعتى الجيوش وأشرسها في الجبال والهضاب والوديان الكوردستانية في أوائل الستينات وأواسط السبعينات ومن حسن الحظ العراقيين وعند البهدلة السياسية والتشريد من بلدهم فيكون الطقس في غير صالحهم والألغام لاترحمهم قط!!
 

بينما كنا نتصفح عصر ذلك اليوم وفي المقر .. نتصفح جريدة طريق الشعب ، الجريدة المركزية الناطقة بأسم الحزب الشيوعي العراقي والمرخصة أعلاميا وحكوميا وتوزع في كل المدن والبلدات والقصبات العراقية وهذا ما هو معلوم للقاصي والداني لمن عاش في العراق في حقبة السبعينات من الزمن العراقي في القرن الماضي ، وما كان عنوانا بارزا وبحروف كبيرة ومثخنة بالنفط!
العراق ينتج  ( 3,750 ) مليون برميل نفط ، والجدير ذكره كان سعر البرميل الواحد  ب ( 25 ) دولار أمريكي ، وفي عملية حسابية بسيطة 25 * 3750000 = 93750000 دولار$ يعني مايقارب 94 مليون دولار في كل يوم ، ولا نحسب الواردات والثروات المتنوعة الأخرى !في كل يوم !
فثارت ثائرتي .. و لم أكاد من أن أتحمل ذلك الرقم في ذلك الزمان والمكان ونحن أشترينا الثلاجة للمقر بواسطة جمع المساعدات لأحد الرفاق المرضى ومن ثم الفائض من المبلغ تبضعنا و أشترينا فيه ثلاجة بسعر ( 120 ) دينار عراقي! وللموضوع رابط آخر ربما سيمكن الحديث عنه !
كانت الصرخة مدوية وعلامة التعجب والتعصب لم ولن تتركاني من السكون وكالعادة ... قمت بهذيان .. وصعود السخونة السياسية ، وكانت  كلمات وجمل ومنها ... لا مكان لنا نحن الشيوعيون في العراق النفطي والذي دعمناه في شراء سندات الصمود التعيسة ! ومن ضمن الجالسين الرفاق منصور مربين ، خننيا عسقيل ، حنا يوسف أيشوع ، أسحق بطرس ، توفيق حريري ، أميل حنا ، يعقوب توما ، رحم وطاب ذكر الراحلين  والشهداء عنا ، ورفاق آخرين شباب صغار بعمر الورود ، فأكثرية الرفاق أصطدموا بالواقعة والتغير الذي طرأ على كلامي بسرعة البرق ! فسألوا لماذا هذا التخوف والأنفعالية منك يا سعيد ؟! فقلت بالحرف الواحد ... وماذا سيكون دورنا والواردات العراقية بأيادي غير أمينة ؟!
نقاشات بيزنطية ومثمرة والكل في جانب معارض لرأي ! وقلت الأيام القادمة ستبين صحة ما أذهب اليه واللبيب تكفيه الأشارة!
..............................................
المشهد الثاني!
ثانيا ... طريق الشعب !
تخللت الفترة التي سبقت سنة 1977 وبعدها .. الكثير من الأمور المعقدة السياسية وحجب التنظيم الشيوعي والضغوط على المنظمات المهنية للحزب ومنها الطلبة والشبيبة ورابطة المرأة والتنظيمات العسكرية وغيرها من الأمور التنظيماتية ، مما حذى بالحزب الى المثول تحت الأمر الواقعي وغير الواقعي ، وأحلى الخيارين كان مرا ! وبين فترة وأخرى كان النظام المقبور يعتقل رفيق وصديق هنا وهناك وعدم قبول الطلبة في المدارس المهنية والجامعية إلا بقبول انتمائي خاص ، والحصول على فرص العمل إلا بأمور قذرة أنتمائية عفنة وطرق غير شريفة ومحاربة الرزق وشراء الذمم ووعود غير نزيهة .. أفسدت الطيبة العراقية وتفسخ الأنسان بقبوله تلك الأملاءات وخلق مدرسة أستمدت ديمومتها لحد هذا اليوم بين الأحزاب المتنفذة في السلطة وخلق أرتباكات وآثار سلبية ونفسية على نفسية وشخصية الفرد العراقي وتراجع دور المخلصين منهم في عزلهم ومحاربتهم في كل شاردة وواردة مما حذى في الدوائر المعنية بلوغ الذروة في المحسوبية والمنسوبية ! .
مالبث وأن مر أقل من سنة من سعر بيع النفط العراقي والواردات العراقية المتنوعة وحصر كل وظائف الدولة بأيادي غير أمينة ، وسرعان ما غضبت الدولة ومؤسسساتها الحاكمة لفرض شروط تعجيزية أخرى خشية من المد الجماهيري للحزب ، والوقوف من قبل الأجهزة البوليسية المتنوعة بوجه تلك المنظمات وفرض أملاءات أخرى عديدة وأهمها .. عدم توزيع طريق الشعب! وأرهاب الناس بشكل عام وجماهير الحزب بشكل خاص وكما في كل مرة أستحداث أجندة عنتيكية وفرض شروط كسيفة بغية ملاطفة أسيادهم الخليجيين آنذاك ضنا منهم بأن الحزب الشيوعي العراقي وهو الوحيد الذي يشكل خطورة على المنطقة بشكل مبين وواضح !
كان الأرهاب بدأ بالجنوب العراقي .. بدأ من محافظة البصرة الجنوية ونحن لم نعلم بالوقائع إلا القليل القليل الشخصي ! وجريدة الحزب المركزية توزع رغم العثرات العديدة التي تخلق من أزلام النظام الدكتاتوري وتصل الى أيادي القراء وحسب التنظيم الحزبي المواقعي . وكانت جريدة الراصد تلعب دورا قذرا وبكتابها المسمويين والذين كانوا يبدعون في التهجمات الأعلامية على الحزب!
أستلمنا رسائل معنونة من قبل مديرية أمن عنكاوا ، مكتوبة بطابعة تقليدية .. مشيرة بأن علينا الحضور الى بناية مركز شرطة عنكاوة ومن ثم دائرة الأمن ! .
ربيع عام 1978 من القرن الماضي المنصرم التعيس ، أستدعينا من قبل مديرية أمن عنكاوا بتبليغ من قبل المختار وعبر الرسائل ، ونحن نفتقر الى السبب ! وكانت التفسيرات والتحاليل مرعبة بالنسبة للشباب الصغار لكونهم سمعوا بسيط ( الأمن ) المخزي ، علما كنت في كل يوم أوصل جريدة حزبنا الى منظمة حزب السلطة ، وكثيرا ما يلحون علية من أجلس معهم ، ولكن كنت أرفض بسبب الأنشغال !
نحن تسعة موزعون مطلوبون لدائرة الأمن ..... في الوقت المعين وصلنا الى دائرة الأمن وكان بأستقبالنا ومرحبا بنا الملازم ( غالب ). بحيث دام الحديث حوالي ساعة ونصف وبعد الترحيب بنا مستفسرا .. بخصوص علمنا لسبب الأستدعاء الى هنا أي دائرة الأمن ؟، فكان جوابنا بالنفي ، وسرعان ما جلب العامل في المركز .. الشاي ، فرفضنا من تناوله ! فقال ... فيما لو لم تحبون الشاي فهناك ( بارد ) مشروب كوكا كولا ، فأصرينا بشكرا لكوننا مطلوبين وليس معزومين!! فكان النقاش ونقاط البحث بهدوء وبأفساح المجال ومن الأول والأخير كنا المتحدثين أنا وهو ، ورفاقنا وأصدقائنا الصغار فقط يصغون الى ما ننطق به ونتبادل الحديث المشوب بالحذر لكون الموقع ليس في صالحنا ! .
ولكي لا يكون ألأجحاف بحقهم بعد أن رأوا المناقشة والحديث فيها المجابهة وأخذ وعطاء من الطرفين !! تنفسوا الصعداء ولم يتنازل أحدهم بما ملآ علينا من قبل ملازم غالب ، أي عدم توزيع جريدة طريق الشعب ، شباب أبطال وشجعان وكأنهم يقولون بأن سعيد هو رأس الرمح !
ومن الشباب الشجاع أتذكر منهم أنور بطرس الياس، نجيب بهنان يلدا ، نصير صليوا أيشو وخمسة رفاق آخرين ، وحبذا لمن يتذكرهم لكي لا يغيب ويتغيب ما قاموا به من العمل النضالي في تلك الحقبة الزمنية المؤلمة والتعيسة من أرشيف الدولة العراقية الفاشلة . وما جرى من حديث وبأختصار ....
الأمن / مقدمة .. بخصوص توزيع الجريدة ولا يحق لكم من توزيعها لكونكم لا تمتلكون رخصة التوزيع وهذا غير مسموح به أبدا ! وأنتم تجبرون الناس لشراء جريدتكم وفرضها على المشتركين عنوة أو بتأثيرات شخصية وو ......... !
التسعة / بما أنه نحن نعمل للحزب مجانا وبأختيارنا الشخصي ومادام الجريدة تصدر في العاصمة وتصل الينا ، فلا داعي من أن نلتزم قراركم ! ونحن سنقوم بتوزيعها ! وهات مثلا بالرجل الذي ضغط عليه من أن يشارك في شراء الجريدة عنوة ؟! دون الأجابة!
ومن ثم عليكم منع صدور الجريدة من بغداد العاصمة وفي هذه الحالة لا نمتلك الجريدة وعندئذ ستصبح الجريدة سرية وسنوزعها في الطرق السرية كما كنا نفعل ذلك في الستينات من القرن الماضي ونحن مدمنون بتوزيع صحافة الحزب !
الأمن / طيب .. لماذا لا توزعون جريد الثورة الى جانب طريق الشعب ؟
جواب التسعة / الثورة هي جريدتكم وأنت حكومة ودولة وبحوزتكم كل الأمكانيات المادية وتمتلكون كل الوسائل والتنظيمات فبأمكانكم من توزيعها ، وهي جريدتكم .. فلماذا نحن نقون بتوزيعها ؟!
الأمن / طيب .. ننطيكم فلوس ووزعوها !
مجموعة التسعة / أعطوا فلوسكم لجماعتكم بدل  ما تعطوها ألنا !
الأمن / طيب وزعوها الثورة مجانا وسندفع لكم أجورا حق التوزيع !
التسعة المطلوبين / لا أحد من ربعنا يشتروها  نحن غير معنيين بذلك أبدا!
ومن ثم الدخول في جدالات أخرى وطلبت من فرصة للحديث .. لكي أعبر عن وجهة نظري السياسية .. فقلت للأمن .. نحن نمتلك جريدة طريق الشعب وهي تصدر بموافقة الدولة الرسمية وهي لم تعاديكم وأنتم تهابونها ونحن في ( الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ) وتمنعوعا من الصدور ، وأنتم تمتلكون النفط ، الجيش ، الجيش الشعبي ، الأمن المتنوع ، الطلبة ، الفتوة والطلائع وكل ثروات البلد في تحت أمرتكم وتصرفكم ناهيكم عن تسخير كل موارد الدولة وأستخدام تلك الموارد لحجب صدور جريدتنا نحن الوطنيين والمخلصين للدولة والشعب والحزب ، وتعملون جاهدين للحد من نضال الشرفاء بينما العراق بأمس الحاجة اليوم الى البناء أطر الدولة الديمقراطية ومؤسساتها .. لا بفرض الشروط التعجيزية السياسية علينا نحن المخلصون تأريخيا للعراق وشعبه وأنتم تهابون الجريدة .
وجملة الختام من مجموعة التسعة / سأقول لكم جملة وعليكم أيصالها الى قيادتكم العليا ... ولكي يحاسبونني على قولي هذا ... لأننا وطنيون بأمتياز  .. نحب وطننا وشعبنا وحزبنا .
الأمن / تفضل !
التسعة / سيأتي يوما .. ويسألوكم وكما يقول المثل الكوردي .. أين أذنكم ؟ وأنتم تؤشرون في اليد اليمنى الى الأذن التي تقع في يسار الرأس !
الأمن / ماذا تقصد ؟!
التسعة / يعني الأمثال تضرب ولا تقاس ... يعني راح الوضع يتيه عليكم ! أي الرجعية العربية وأسيادكم سيعملون على خراب العراق وأهله !
الأمن / ظل ساكتا .. صاغيا .. متريثا .. دون أن ينطق بكلمة ولا جواب !
الأمن / أنا بلغتكم بعدم توزيع الجريدة وسنحاسب من يستمر بالعملية هذه !
نحن التسعة / سنوزع الجريد مادام الجريدة تصل الينا !
 
التسعة / مع السلامة
الأمن / مع السلامة دون أي تعصب أو غضب !
مدة الحديث  / ساعة ونصف وانتهى المشهد الثاني
..........................
المشهد الثالث!
سنين عجاف بين الموافق والمناهض لحكومة (الجبهة الوطنية) وعنجهية النظام القمعي في بغداد ، بينما الرفاق أكثريتهم غير مقتنعين بالعمل الجبهوي مع حزب البعث السلطوي! وذهبت السنون وتهيئة وتسخير كل تنظيمات السلطة الحاكمة للحد من نضال الشيوعيين وأصدقائهم وذلك بغية تقديم التنازلات وأرضاخ الحزب الشيوعي العراقي وقبوله بالأملاءات وجره أي الحزب الى وضعية اللا صوت والصورة ، وربما اللاطعم والرائحة ، وربما اللاحول ولا قوة !!! ولكن أصرار الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم عملوا ماعملو لأنقاذ ما يمكن أنقاذه وترك العراق عنوة وذلك بعد تعرض عشرات لا بل مئات الألوف من الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم الى الأعتقالات والسجون والتعذيب المتنوع وحتى الأغتصاب للرجال وناهيكم النساء من الشيوعيات البطلات ومحاربتهم في قوتهم اليومي ، وهنا لايسع الوقت لذكر كل الأمور لكون القاريء سيمل من جر الموضوع الى عشرات  المواضيع الأخرى !
فكانت النتيجة .. ترك قسم من الشيوعيون العراقيون البلد والألتحاق في بلدان المهجر الأشتراكية آنذاك أي في 1978-1979 من القرن المنصرم ، والقسم الآخر من الشيوعيين وأصدقائهم في الفترة ذاتها .. ألتحق في المناطق القروية العاصية في أطراف كويسنجق وسهل حرير وبشدر !!! وشكلت مفارز وبنت مقار وحملت سلاح الشرف للدفاع عن الوطن والشعب والحزب وهذا ماكلفنا مئات الشهداء الابطال بعد ماتركوا عوائلهم ووضائفهم المتنوعة ودراساتهم الجامعية والمهنية ، ليقولوا لا لا لا لا لا لا لا لا لا  وألف لا للدكتاتورية القمعية ! نعم من أجل بناء عراق مزدهر يتمتع الكل في ثرواته ، وترك الكثيرون ممن كانوا قد حصلوا على المقاعد الدراسية دراساتهم والتحقوا في حركة الأنصار ليقدموا ما يمكن تقديمه من الأفكار التي حملوها مبدئيا .
وهنا وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن وبكل تفاصيله وتخرصاته ومسمياته ومعاناته .. أختار الشيوعيين النضال في الكفاح المسلح وبناء القرئ وتقديم الخدمات الطبية وخلق علاقات مع أولئك الناس البسطاء المضحين وتقديم مايمكن تقديمه وترسيخ العلاقات والعمل المشترك بين فصائل القوى الكوردستانية المسلحة  وما آل اليه من الأقتتال الداخلي وأحتراب القوى فيما بينها ومجابهة أعتى الجيوش في العالم من حيث العدد والعدة والخبرة المبيتة ، وأستخدام كل الأسلحة الفتاكة بالضد من المواطنين العزل والبيشمركة والأنصار التابعة للأحزاب الكوردستانية والعراقية ومن ثم مقاومة البيئة الصعبة في كل فصولها السنوية بعيدين عن راحة البال والخيال ، وما هي هذه السطور غلا مقدمة للدخول في صلب الموضوع .
وبعد خوض الكفاح المسلح السياسي لأكثر من عقد من الزمن ونحن الأنصار البيشمركة للحزب الشيوعي العراقي لم يكن لنا خيار آخر يمكن الحديث عنه  وبعد أن نزل وأختار البعض من الرفاق الموت والنضال في الداخل ومن ضمنهم المفارز الصعبة ، إلا أن البعض الآخر صفى على الحدود العراقية الأيرانية والوضع الذي لايمكت تحليله وتفسيره بسهولة أبدا ، أي اللي كات مراهقا .. أصبح ( أيجة ) ، والشباب أصبحوا شيابا ! والصاحي جسديا أصبح مريضا ! واللي كان متزوج ... القسم منهم طلقت زوجاتهم عنوة ! واللي كان صاحب خمسة أطفال صغار .. أصبح صاحب خمسة شباب !!!!! وو ...............................................................................الخ!
بلغنا  في روسيا الأتحادية وقبل وبعد روسيا قصص ( جثيرة ) أي نعم كثيرة!!!!!!! وبعد أن كنا حائرين .. كيف يمكننا من الوصول الى بر الأمان الى دول اللجوء الأوروبية والأخذ القسط من الراحة بعد المتاعب الجمة والكوارث التي حدثت للمجتمع برمته ، وحالفنا الحظ نحن المئات وفي تلك الفترة أي في سنة 1992 من اللجوء الى مختلف الدول ، ولا بد من ربط الكلام وكل الأمور التي سبقت القصة ، وللقصة ربط جدلي وواقعي وعلمي وسيكولوجي وأجتماعي !!!!!!
ففي سنة 1991 وبعد محاولات وأتصالات عديدة من المعنيين ( لرحيلنا )! الى الخارج ومشكور الأساتاذ الأخ والرفيق المناضل ( أبو عادل ) داود كوركيس والآخرين من الرفاق الذين قدموا خدماتهم وأمكانياتهم لوصولنا الى بر الأمان وذلك عبر الأمم المتحدة وصليبها الأحمر .
أوليات كثيرة وطويلة القصص والربط ..... وبعد المقابلة مع اللجنة المتوجهة من وزارة الهجرة السويدية واللقاء الينا وبحضور نائب وزير الهجرة السويدي وبصحبة وفد ومترجمين كورد 1+1 ـ والمقابلة التي كانت الأولى من أن نرى أناس يهتمون بنا كناس وأشخاص ومناضلين ويحترموننا .
وكان السؤال على الشكل التالي وعبر المترجم ؟ لماذا تريد من أن تكون لاجئا في السويد ؟! وأكثر من عشرة أسئلة أخرى أتركها ,
فكان الجواب / الضحكة الصاخبة والطويلة ... ربما أزعجت الحضور ! وبعد أستفساره السيد النائب ؟ قلت ... ليس ولم يبقى لنا متر مربع في الأراضي الكوردستانية من أن نعيش فيها ، لكون الجيش والجاش أحتلوا كل الأماكن ، مستمرا وهل بأمكانكم من أن نذهب للعراق وأقصد أن نسافر الى الحدود ونعيش معا وخاصة بعد أستخدام الأسلحة الكيمياوية والمحرمة دوليا وأنفال سيئة الصيت ولقصص الأنفال أبعاد أخرى . فرفض السيد النائب وبعد ذلك أصبح في الصورة الحقيقية .
هكذا البعض من الشيوعيين أختاروا الخارج وعندما كنا في الداخل .. كنا في الخارج !!
وعندما كنا في الخارج ونحن في الداخل !! وهذه هي فلسفتنا دائما ، أي لا نتاجر بشعبنا وسنبقى نضحي من أجله وأن متنا بعيدين عنك يا وطن ؟ فبلاد الغربة أوطاني .


58
طابت أوقاتك وأوقات القراء الكرام .. في البداية آسف للتأخير على الرد والمرورالكريم والذي أسعدني رفاقيا وأنصاريا وأخويا  ولطالما الذكريات النضالية أصبحت في خانة النسيان وأكل عليها الدهر وشرب !لذا أصبحت مواضيعنا وقصصنا وأساطيرنا ستبقى يتاجرون فيها أصحاب الكراسي والياخات البيض وهذا ليس بغريبولا بعجيب وهذا ما يحدث اليوم، أتفف معكم رفيقي العزيز أبو ميسون الى ما ذهبت اليه/ شكرا لمرورك الكريم

59
مذكرات بيشمركة / 66
العلاقات الودية
سعيد الياس شابو / كامران                                                                     
2014.12.17                                                                       
 
بينما كان المسير الشاق في سحق الثلوج الوافرة المثلثية وشق الطريق الغير سالك .. مستمر .. وأبو عادل الشايب لم يترك حديثه جانبا .. إلا وجاء بالجديد الطازج .. وحتى غفورين لم يسلما من التعليقات .. فهو يقول .. بالله عليكم .. هسع أحنة متوازين ومجبورين أن نقطع المسافات .. بس أنتم ليش / لماذا ؟! ويرد غفور .. نحن كسبة وهاي قسمتنا .. بس أنتم ليش ؟! ونواصل المسير ونتجاوز النهر البارد ( كاده ر) ، وبمجرد تجاوز النهر .. الجبل الشامخ بأنتظارنا .. إنها صعدة قوية ومسير وتسلق في غاية الصعوبة والخطورة وأي تأخر في المسير سيقودنا الى الهلاك حسب تصريحات الغفورين !!.
وبالرغم من البياض الناصع الذي أبيض المنطقة وكسى كل الجهات ..إلا أن الظلام المسائي .. قد  داهمنا وكأنه الحظ لعب دورا خدوما ويسر لنا من أن نتقرب من القرية في خطوات بطيئة وسريعة !! متعبة ، وقبل بلوغنا قرية بيمزورته بعشرات قليلة من الأمتار عتمت الدنيا بوجهنا وإذ بعاصفة تلجية قوية غاضبة استقبلتنا ! ولدفائق قليلة أنهكت وانهمكت قوانا ونالت منا الكثير ومما زادت متاعبنا ومعتقدين .. من أن بلوغ القرية أصبح من الصعب، بحيث كانت العاصفة قد أنذرتهم منذ وقت في القرية والمنطقة ونحن بلغناها وليست هي !! لكون وبعد رؤية مصابيح القرية .. تنفسنا الصعداء .. بحيث إن البعض من أهل القرية الذين كانوا يترقبون قدوم غفورهم .. وعندما لقيت أبصارهم  الحركة الغير الاعتيادية  .. استغربوا مما شاهدوه! كيف نجينا من الموت العاصفي المحقق والمحتوم وهذه الأجواء المحرمة طقسيا ومناخيا ووطنيا ودوليا وحزبيا !!!!! المهم بعد بلوغ القرية وكانت الساعة تشير الى السابعة مساءا من ذلك التأريخ .. أي في 17 / 12 / 1981 .                             
كانت المناظر الخلابة في المنطقة وخاصة القرية الحدودية لو لا العاصفة لرسمت و طبغت صور أجمل في الذاكرة الأنصارية لمسيرة مستمرة في ذلك اليوم والتي استمرت ل 15 ساعة جبلية ... فمن اللامعقول ما قمتم به من السفر في مثل هذه الأجواء قالوا .. والقول منسوب لأهل القرية!
وأضاف القروي مستمرا في حديثه .. محظوظين أنتم ! لو بقيتم اليوم في الطريق لكان مصيركم الجماد الى الشهر الرابع الربيعي .. لكون الطريق لا يسنح في مثل هذه الأجواء من الخروج لتلك المسافات والضروف المناخية في المنطقة ! ونحن لا نعير أية أهمية تذكر لحديث القروي .. لكوننا .. ليس لا أباليين .. وإنما لامفر لنا سوى الخيار الذي سلكناه وقررناه !!.
 
قرية بيمزورته (بئ مزورتئ ) لم نشاهدها ونطل ضيوفا فيها وعلى أهلها الطيبين وبيوتهم المتواضعة وفلاحتهم ومراعيهم وأكواخهم المصنوعة من الروث ( روث الحيوانات والماشية ) والذي يستخدم لأحماء التنور عند الخبز والتدفئة اليومية في الصوبات الحطبية وللطبخ وسخن المياه للأستحمام وفي الوقت ذاته يعتبر مادة غذائية سمادية للمحاصيل الصيفية وخاصة زراعة الخضروات .
كانت أم غفور قلقة وقلبها يتسارع الدق ! ! ! ! ! كلما أظلمت الدنيا وزاد من عتمتها .. لكون فلذ كبدها وعدها بالمجيء سالما حاملا معه الحمل الذي كاد أن يصبح الممول الحياتي الجزئي بعد مبيعه بثمن مربح  لكون القرويين هم بأمس الحاجة لمثل هذه الأعمال وخاصة القرى الحدودية .
وعند مدخل القرية .. المصابيح سلطت أضوائها على البياض الثلجي ويعكس بريقها وكأننا في الصباح وليس في المساء ، وكانت أم غفور شغوفة وحنينة وحنان الأم وقلب الأم وتأمل الأم وتفكيرها .. كل الأمور تصب في وصول الأبن بسلام الى قواعده ! وفعلا هذا ما حدث .
استقبلتنا أم غفور الطيبة .. أيما ترحيب ؟ وسارت الدماء في عروقها وشرايينها وكادت لا تصدق مجيء غفور سالما .. أي كان قد وعدها بوصوله قبل يوم ! وها نحن أخرناه عنوة يوم آخر!
الوالدة العجوز .. أسرعت الخطوات ملتفتة يمينا  و شمالا .. المفرزة في ضيافتها .. أبو عادل الشايب ، أبو كوران وأم كوران ( أم صباح ) ، أبو جميلة  ( كوكب حمزة )، إحسان ، ماجد ، ومن طرف مفرزتنا مام خدر روسي ، ملا عوسمان و كامران .                                               
وعند مدخل البيت القروي للعزيز غفور ... ثمة غرفة كبيرة تتسع للجميع ، ويتوسط الغرفة تنور أرضي ! والفرق بين التنور الأرضي المغروس والتنور الذي يكون مرتفع عن الأرض ثمة فرق ، هنا في التنور الأرضي يحتفظ بالحماوة لمدة أكثر عند الخبز ومن ثم يمكن التدفئة عبر انزال الرجلين في عمق التنور وذلك من أجل التدفئة ومن ثم تجفيف الملابس وتسخين الطبخ البارد وربما أمور أخرى واستخدامات لم نجدها نحن الأنصار البيشمركة .
لازال الدخان كان محصورا عند السقف ورائحة صفائح الروث و دخان التنور والخبز الحار والفطائر والبرغل المطبوخ جلها تتدافع فيما بينها ومتشابكة ومشكلة حقيقة قروية صادقة محرومة مما تمتلكه الدولة النفطية العريقة ! ، وليس غريبا من أن نرى القطة تبحث عن الرزق ألا وهو الفأر ! والفأر يبحث عن لقمة من الرزق المقسوم ! والدجاجة تضع بيضتها في زاوية والصرصر يتجول على الحيطان وأتعسهم البرغوث الذي عقدنا ولم يسمح لنا من النوم إلا القليل القليل جدا !
وبعد تناول المقسوم من أيادي أم غفور والشاي الساخن وقادتنا الى كيفية وضع رجلينا في عمق التنور لكي نعوض عما أصابنا من البرد وشدته نتيجة المسيرة الشاقة .
فأما  كاك غفور والذي لا يتركنا إلا ومدحنا في كل صغيرة وكبيرة عند الوالدة .. ولم يكتفي في الوصف والتعامل السليم والعلاقة التي طالت حوالي يومان من الزمن وتناول الخبز والشاي ومبيت ليلة مهلكة والتثقيف الذي تعودنا عليه في جذب المقابل الى المبتغى وكيفية مشاركته في الحديث واعطائه المساحة الكافية للحديث والأصغاء اليه .
غفور لم يتركنا وحيدين ! وعدنا في الصباح الباكر من أن يرافقنا الى مدينة أشنويه / شنؤيئ / شنؤ ، بعد أن أتفق الرفيق مام خضر معه حول أمكانية إيواء البغل ومداراته طيلة فترة الشتاء وحتى حلول فصل الربيع ... غفور الطيب لم يرفض أبدا ما وكل اليه ، مبديا أستعداده القيام برعاية البغل على أكمل وجه والقيام بالواجب ، ومام خضر أعلن استعداده بدفع مبلغ مقابل ذلك لتدبير علف الحيوان البغل .. التبن زائدا الشعير .. لمدة 3-4 أشهر من الشتاء القاسي ، وفعلا هذا ما حدث ولكن لا أعرف فيما بعد ما آل اليه الوضع  وحبذا لو يوضح مام خدر ذلك مشكورا  لكي أكون في الصورة .
 
وفي الصباح الباكر أي في يوم الثامن عشر من كانون الأول من عام 1981 من القرن المنصرم أجرنا سيارة لاندروفر أستوعبت الكل زائدا كاك غفور الذي وعدنا من أن يقودنا ويرشدنا الى المدينة التي أشتقنا اليها من جديد ألا وهي ( شنؤ ). علما كنا قد حلينا ضيفا في فندقها في بداية الشهر الخامس من عام 1980 ، عندما كانت مفرزتنا في طريقها الى كوستة .                                       
فرنسوا حريري ..                                                                                         
-----------------            في الطريق الى أشنوية ومن بيمزورته كان الحديث بخصوص طيبة المسؤول البارزاني والقصد كاك فرنسوا ( فرنسو ) حريري وتعامله السليم مع أهل شنو والقرى المجاورة والتفاعل معهم وتبسيط الأمور وحلحلة الأمور المعقدة ، هذا ما تحدث به غفور القروي الطيب ، بينما نحن نسمع ونستمتع بأشتياق الى حديثه الذي أوصلنا الى شنؤيه ولم نشعر بالرغم من الثلوج الكثيفة المغطية المنطقة برمتها .
ويعد بلوغنا المدينة الطيبة والمفعمة ببساتينها الصيفية والمكسوة شتاءا بمناديل بيضاء وجبالها الجرداء من الأشجار ، إلا ماندر . فأما السكان الطيبين وأسواقهم العامرة والزي الذي يرتدونه الرجال والنساء لهو جميل بشكل وجذاب .. بحيث تشعر من أنك متخلف ! و أخترت المقرات النائية ولم تختار العيش في المدينة الثورية الجميلة .
كانت أجواء المدينة مشحونة سياسيا وعسكريا والحزازيات بين أطراف النزاع والكفاح المسلح قائم بذاته وأصوات الرصاص تسمع في أكثر من منطقة !!! والكل تعود على الحالة العسكرية وربما الهدوء كاد لم يعجب السابلة ، وإذ بسائق السيارة واقفا أمام المقر الرئيسي في المدينة والذي يقع في قلب المدينة .. ترجلوا أنكم في أمان .. هذا هو المقر مؤشرا بيده للحرس .                         
ترجلوا .. قال غفور غفوري .. وصلنا الى المقر .. الحرس استقبلنا برحابة صدر .. أهلا وسهلا ! فخطى غفوري بخطوات وهو واثق من نفسه من كونه يقدم لنا العون في المقر ، ويبدو للعيان من أن غفوري لم تكن زيارته الأولى للمقر .                                                                     
كاك فرنسوا .. جالس في مكتبه في غرفة كبيرة وأمامه كل مستلزمات المكتب من منضدة وكراسي وقرطاسية وهاتف أرضي ، نهض ليستقبلنا بحفاوة وحماوة بالغتان وبأبتسامته الدائمة بعدما أبلغوه من أن مفرزة قادمة من .. ما وراء الجبال الحدودية ، أهلا وسهلا وقواهم ( ماندوونه بن )! وقدمنا غفوري مبديا بأننا بحاجة الى مساعدة موجها كلامه الى القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) ، كاك فرنسوا هريري ، طالبا منه من أن يسهل لنا الأمور ، وبعد مجاملات بيشمركايتية لطيفة بيننا وأستفسار من قبل كاك فرنسو حول أمور المنطقة وأوضاعها والمقرات وو ....... الخ .
فقال كاك فرنسو .. غفور ... هسع أنت بأمكانك من أن تطلب أي مساعدة على خاطر المفرزة ، أي مفرزتنا ! هنا توسعت شرايين كاك غفور الطيب وأرتاح أكثر فأكثر كلما شاهدنا مندمجين وفرحين فيما بيننا .                                                                                                   
كاك غفور .. أسترخص منا وشكرنا وشكرناه وبقت ذكراه الطيبة عالقة في ذهننا الى هذه اللحظة التعيسة من الزمن !                                                                                   
وداعا غفورنا العزيز .. كانت أول لقاء وآخر لقاء بالنسبة لي ! يالها من التعاسة ما لم تتمكن من اللقاء ثانية بأناس طيبين أمثال غفوري .                                                             
ويبدوا أن كاك فرنسوا .. كان على علم بكل صغيرة وكبيرة ومتابعا جديا لما يحدث وعلاقات مقراتنا في منطقة كوستا مع مقر كاك حميد أفندي ومقر عريف أحمد ومقر كتينا / دكتور سعيد بارزاني ، ولم تكن أسماءنا غريبة عليه .. ويبدوا المفارز التي كنا نستضيفها في مقراتنا في كوستا .. تتحدث بالروح الرياضية التي كنا نتعامل معها كبيشمركة .. وإن اختلفت أحزابنا ومفاهيمنا .. إلا أن علاقاتنا متينة ومبنية على أسس التعاون السليم  وصدق التعامل .
وبعد إجراء اللازم وتناول كؤوس الشاي والحديث المريح .. أصبحت لنا علاقات جديدة وقاعدة جديدة ووجوه طيبة وشخصيات قيادية  تقدم لنا الدعم ، وهنا وفي كل مرحلة وبمرور الأيام كنا نتفاعل مع الجديد ويكبر قاموسنا الأنصاري ونتعلم الجديد ونستفاد ونفيد .. هكذا هي الحيات أخذ وعطاء!!
أودعنا الأخوة الرفاق في مقر شنو .. مستقلين سيارة  لاندروفر أخرى من أشنوية .. الى مدينة نغدة الفسيفسائية المختلطة من كل القوميات الكوردية والتركمانية والفارسية وو ...الخ .
 خورشيد شيره ........                                                               
------------------------    كاك خورشيد شيره وهو الآخر العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، وفي هذه المرة ليس المقر لنحل عليه ضيوفا .. وأنما ضيوف العائلة الطيبة .. أستقبلونا بكل حفاوة وطيب الخاطر ، مام خدر الوجه الأجتماعي والذي معا كنا نقهر الصعاب ونجيد التعامل والأسلوب الأجتماعي الذي نتعامل به يخلق الأرضية الخصبة ويجد موطيء قدم في العلاقات مع الأحترام المتبادل والذي يعكس الصور الناجحة والواضحة ونضع الكل في الصورة .
هذه المرة في مدينة نغده .. وهي أكبر من أشنوية وشهدت أحداث دامية في القتال بين مختلف الفصائل وحكومة المركز ونشوب القتال الطائفي السيء الصيت وذهبت ضحايا كثيرة ومن كل الأطراف ، لست بصدد سرد تأريخ المدن .. وشعوب المنطقة والحركات المسلحة والتعصب القومي .
أخجلتنا الأخت ( مامز ) أم آزاد وأخيه .. وهي زوجة  كاك خورشيد شيره .. بحيث قامت بالواجب الذي تعودت عليه النساء المناضلات وخاصة نساء البيشمركة وهنا أم آزاد .. قدمت مائدة عامرة من الطعام اللذيذ والشباب آزاد وأخيه وهما لا يفارقونا طيلة الفترة التي قضيناها ضيوفا في البيت الغني بأحترامه وتقديره والعائلة الطيبة ، كان الأهتمام الأكبر بالرفيقة أم صباح ، ومن جميع الجوانب ، كاك خورشيد شيره .. أعادنا الى ذكريات الماضي والسبعينات ومناقشة أمور الثورة وتحاليل سياسية واقتصادية وأجتماعية وأن نكون قد تعلمنا من الماضي اللاخدوم !
 
مشكورين العائلة الطيبة ... وجبة غذاء دسمة وعشاء لايقل عن ذلك وفطور القيمر وعسل والجبن واللبن والخبز الطيب ، علما كانت العائلة تشكو من قيمة إيجار المسكن وربما يقرضون المال لكي يرضون ضيوفهم  ومن كافة الأحزاب والجماعات والأشخاص .. والله أعلم .
شاركونا الجلسة الأخوة الرفاق البيشمركة وكوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني / البارتي كل من كاك شيخ الله ، كاك ملا عزيز ، كاك بارزان ملا خالد ، فمن هنا تحايا طيبة للجميع .
وفي الصباح اليوم التالي أي في 19 / 12 / 1981 . استقلينا لاندروفر أخرى الى أن وصلنا مقرات نوكان الشهيرة !         

60
شكر وتقدير من عائلة الفقيد توفيق يوسف حكيم وذويه في المعمورة لمن شارك أحزاننا العميقة

يولد الأنسان لكي يعيش .. والعيش من أجل الشعب والوطن والحزب .. يختلف عن غيره من الأمورالحياتية و الذاتية الصرفة ، وهناك أوجه العيش والحياة .. متنوعة وعديدة منها من يكون ولد .. لكي يموت ! ومنها من يكون ولد لكي يعيش ، وهنا يكمن بيت القصيد والفرق بين هذا وذاك ، والفقيد توفيق يوسف حكيم نموذجا حيا وبدون أوليات ومقدمات والتأريخ شاهد على العصر ، ومن هذا المنبر ومن الصعب من أن نعبر على ما يكمن في بالنا ومخيلتنا لكي نوفي تجاه كل من قدم تعازيه ومواساته سواء من حضر شخصيا كممثل حزبه أو منظمته أو دائرته أو أختصاصه ، أفرادا وجماعات ومن مختلف الوجوه المحببة الطيبة قادمة لتشارك أحزاننا .. لتخفف ولو القليل من الحزن العميق الذي أصابنا في الصميم.
الشكر الجزيل والمقدر لرجال الدين والكنائس واللذين ساهموا بمراسيم القداديس سواء في عنكاوا الأم ومدينة أسكلستونا وخففوا من آلامنا .
ومن الصعب أيظا من أن نكون قد نوافي بالكلمات والجمل القليلة تجاه من شارك أحزاننا بفقدان صاحب القلب النابض في العائلة والخدوم لكل من عرفه من قريب أو من بعيد ، وعمل جاهدا من أجل المباديء وإيصالر رسالته التي تحمل وقدم الكثير من أجلها .. ألا وهي مباديء الحقوق والمساوات في المجتمع زائدا عدم الرضوخ والمساومة في المبدأ والتخاذل والتنازل والقبول بالإملاءات من قبل الدكتاتورية وعنجهيتها القذرة ، لذا توفيق ( سامان ) كان مخلص لمباديء الحزب الشيوعي العراقي منذ أن شعر من أن الأنسان يجب أن لا يقبل بال(نعم) عندما تكون مضرة وفي غير محلها ! فيختار ( الكلا ) وعواقبها وحتى ان كلفته حياته .
لسنا هنا بصدد سرد وقائع وتأريخ فقيدنا الغالي .. بقدر ما نود أن نوصله الى حضراتكم جميعا هو شكرنا العميق والكبير لكل من شارك همومنا وأحزاننا ، وهنا وليس من السهل من أن نكون قد وافينا بحق من حضر وشارك واستفسر عن صحة فقيدنا توفيق عند مكوثه في المستشفى طيلة اسبوع ومن أناب عنه شخصيات كريمة لتخفف من وطئة ما أصابنا ، كما نشكر كل من شاركنا في مراسيم الدفن والتعزية وساهم بقسط من هموم العائلة وذوي الفقيد ، ونشكر ممثلين الأحزاب المؤقرة في الداخل والخارج سواء عن حضور مسؤوليها أو من أناب عن حزبه أشخاصا أو جماعات محترمة ، كما نشكر مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وتسمياتها الجميلة ، كما نشكر كل الشخصيات والجماعات التي حضرت وخابرت وكتبت عبر الوسائل العديدة وأوصلت ما في خاطرها لتخفف من آلامنا الكبيرة ، ونشكر كل الطيبين الذين قدموا من من مختلف المدن اللذين حضروا التعازي في عنكاوا ومدينة ستوكهولم وأسكلستونا وشاركونا عن قرب بفاجعتنا وآلامنا . كما نشكر كل اللذين ساهموا في تهيأة قاعة النادي وترتيب أماكن الجلوس للحضور الكريم .
نشكر الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التذين ساهموا بكتابة لافتات المشاركة برحيل فقيدنا والذين نشروا صور الفقيد توفيق في وسائل التواصل الأجتماعي وغيرها .
ونشكر كل من ساهم بعمل قدر غذاء أو أكثر كمشاركة في وجبة غذاء ولقمة الرحمة ليضيفوا الى ماءدتنا طعم المحبة والسلام والتعاون ، كما نشكر الأعزة اللذين شاركونا بتقديم باقات ورود ليزيدوا عطرا مفعما بالكبرياء لروح فقيدنا ولونا بهيا لكل من حضر التعزية وزادت من رونق القاعة . نشكر كل الأخوة الذين شاركونا بالصلات من الأخوة المسلمين وحضروا معنا وبادلونا شعور الحزن .
وأخيرا .. نشكر جميع اللذين ربما لم نتذكرهم ونعتذر بكل آداب من التقصير ممن شعر بالغبن لكونه لم تصله بعض الأمور للمشاركة المتنوعة ، ونقول .. نشكركم ونشكركم جميعا ونتمنى لكم حياة ملئوها السعادة والسؤدد وأن لا ترون مكروه لئيم في حياتكم .
عائلة الفقيد توفيق يوسف حكيم وذويه الموزعون في المعمورة


61
الأخ العزيز كاكه لطيف .. صدقت وأصبت في الصميم .. إلا أن الواقع مزري في كوردستان والعراق ومنذ عقود من الزمن الغابر ، والكل تعلموا في مدارس متشابهة ومتقاربة مع بعضها  بعضا ، سياسا واداريا وأقتصاديا ومهنيا وأجتماعيا وسلوكيا وعاطفبا وتعاملاتيا  و تصرفاتيا وغروريا ومعلوماتيا وعلميا وتوجهاتيا ورؤويا وسطويا ومحاصاتيا وحزبيا وتسلطيا وانتهازيا وانتمائيا ! وبما أن السلطة والمركز والثروة والجاه في أيادي المحاصصاتية ودول الجوار تتحكم في الكثير من الأمور ومنذعقود  والثروات الهائلة الموجودة في العراق ككل  تهدر.. لذا التحكم بتلك الثروات يتطلب ايجاد العناصر التي تقبل وتقر نظرية الموافج ! وهذا ما يصبوا اليه قادة العراق الحاليين برمتهممن زيادة وبسط نفوذهم عبر قبول وتنصيب ما ذهبت اليه من أناطة المناصب وإن لم تكن جلها بل الكثير منها الى أناس غير قادرة من تقديم الأفضل والبديل لما أفسدته وتبنته الآنظمة الحاكمة وما تركته لأجيال يتطلب الوقوف بحزم ومحاربة ذلكم الفساد والعناصر الامخلصة والأتيان بالعناصر الكفوءة لأصلاح ما تم تخريبه وتخريبه طيلة الفترة الماضية وخاصةفي كوردستان والتي قدمت شهداء كثيرون على طريق الثورة والتحرر وتقديم آلا ف القرابين من أجل البناء السليم والأفضل للأنسان الكوردستاني ، ومع  كل الأسف .. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن  والمال فسد الانسان والبيئة على السواء !! وهنا لابد من القول من أنك وضعت النقاط على الأحرف وشخصت المرض ولن الدواء فاسدوسيبقى فاسدا يما لو لم تتخذ أجراءات لأصلاح الوضع العام والخاص ووضع أسس عملية للحد من التجاوزات الحزبية والسلطوية وغيرها من الأمور والبقاء للأصلح، ولكم مني وسام تقديري ولا بد من أن حكومة كوردستان الموقرة الغبر مشكلة منذ أكثر من 6 أشهر تدرس المقترح وستكافئك بوسام ذهبي / مودتي

62
مذكرات بيشمركة / 65
( غفور سيدكاني و غفور بيمزورتيي )

سعيد الياس شابو/كامران
2014.03.13
 
بعد العودة من مقر روست ووصولنا الى قرية كوليتان وكانت الساعة تشيرالى الحاديةعشرة ليلا .. والكل في القرية متحللين و أهلها غاصين في النوم وربما حالمين ... وبعد طرقات عديدة !!!،!!!،!!! مزعجة من قبلنا .. لكون الساعة متأخرة شتاءا في الحياة القروية ، وبعد الاصرار المستمر من قبلنا ، ونباح الكلب المستمر علينا وهو مربوط من عنقه ، وإلا لهجم علينا .. ليثأر لما حدث لصديقه وربما شقيقه الكلب والذي قتله النصير عبير وذلك دفاعا عن نفسه ، والبنت القروية الأخت مراريخان غاضبة ومتعصبة بحيث رشقتنا بكلمات وجمل وماذا تفعلون بهذا الوقت المتأخر .... مصرة على رؤية ملامحنا و رافعة الفانوس القروي بوجهنا  ... لترى وتطمئن ... من نكون نحن ؟!
 
أفتحي الباب وقولي ماشئت بكسر التاء ! وكلما غضبت .. كلما كان ردي هادءا .. افتحي الباب ..لا نريد العشاء ولا النوم ... بس نريد نتدفا / دفو الصوبة الحطبية القروية !! وبعد التأكد من أننا لسنا أعداء ... فتحت الباب وبجانبها أخيها ( الفقي / الملا الصغير )، وبعد السلام والاستفسار عن أوضاعهم الأخوة القرويين ؟! فسارعت البنت القروية الشجاعة ... خليتونا حال وأحوال ... يومية جاية مفرزة منا ويومية مفرزة راجعة منا ! أي تقول البنت المحقة .. ما هذه الأشكاليات .. لماذا مفارزكم قادمة من الطرفين أي من كوستا وروست وما خلفهما ... لترجع كل مفرزة الى حيث ما قدمت .. أتت منه !! وتقصد بأن لا نمر في القرية ولا نحل عليهم ضيوفا ..........................!
وبعد اللعب في الصوبة .. لإحمائها وتيبيس وتجفيف الملابس المبللة والمتصلبة !! تناولنا الحديث حول جدوى مفارزنا ومهماتها وحركتها المستمرة حول الشريط الحدودي والمهمات الملقات على عاتقها .. وشرحت لها بالطريقة السهلة والمبسطة .. فقلت أنت محقة بذلك .... ولكن فيما لو رغبتم بالذهاب الى كويستانات جبل كيلة شين .... أي من الطرق تسلكون ؟ فأشرت الى الطريق ، وواصلت وفيما لو رغبتم بتبضع الذخيرة ومنها الدقيق / الطحين .. فأي طريق تسلكون ؟ فأشرت الى الطريق المعاكس ، فردت ضاحكة وبعد التعصب الشديد  ........... ها ! فقلت أجل هكذا هي الحياة .. فتصوري نحن أخوانك وضروفنا تتحكم علينا هكذا حياة .. فما موقفك؟ فأصبح تغير الفهم والموقف كليا .. بحيث أصبحت الأخت مراري خان في الصورة الحقيقية والواقعية لمهام البيشمركة الأنصار .. ولم تكتفي بذلك الشرح أبدا .. وقالت وأنتم أين ذاهبون ....؟ ها نحن ... نحن ذاهبون للموت ! وضحكت مع أخيها الشاب الصغير .... ألم تقولين ... وهل تبحثون على الموت ؟! فقلت نحن ذاهبين لأيران الجارة بعد ما كان الطريق فيه صعوبات للعبور ! فقالت وردت .... وما استفادتنا منكم ونحن نستقبلكم طيلة هذه المدة ومفارزكم تمر عبر قريتنا في فصول السنة ومدارها ، ولم يكن الوضع والحال غريبا من أن تلتقي في القرية أكثر من مفرزة في آن واحد .
ولقفت الجملة ..  وماذا تريدون وما تطلبون .. أمركم على الرحب والسعى كما طلبكم ؟ وتقول الآنسة الفاضلة مراري خان .... ثمة سوارات ( بازنه ) في مدن كوردستان ايران جميلة وهي مصنوعة من فضة ! وفيما لو عدتم فسأعطيك ثمنها وأكون شاكرة لك !
 
يالها من صدفة .. ويا له من طلب أخوي .. ويا لها من مناسبة .. أين نحن الآن ؟ ويمكن اعتبارنا في القطب وكل حسب تفكيره ومفهومه .... والأطرف من ذلك ..... قهقهات من الضحك المستمر .. انتعش قلبي وحقق البعض من طموحنا .. وهم مستغربين ببعض الشيء ! لماذا كل هذا الضحك .. تسأل البنت الجبلية الصادقة والجريئة ؟! لماذا تضحك ؟ هل تستهزأ بنا ؟!
كلا يا أختي ... وأطلبي بعد !!!! فأكتفت بذلك ، فبحثت عن العليجة التأريخية ... وبعد فتح الزنجير/ المخرط ، فأخرجت ألبوم صور وفيه جميع الصور منذ ربيع 1979 ولحد صيف 1981 ، صور رائعة وقصتها قصة ! المهم أخرجت ( 6 ) أسوارات فضية وبنقوش رائعة .. أخرجتها من خانة الصور وقدمتها .. وقلت .. السوارات أشتريتها لشريكة حياتي ومحتفظ بهم ، وهي تصاحبني في كل الأوقات .. والآن أصبحت من قسمة أختي مراري خان ، بينما كنت مشتريها من مدينة مهاباد في صيف 1979 .
فرفضت من استلامها وهي تقول .. انها هدية لزوجتك ! فأصريت بأنني سأشتري غيرها وهذه هي من نصيبك وقسمتك ، وهنا الصدفة لعبت دورها .. وبعد حلف اليمين والقسم ، وليس كقسم البرلمانيين الحاليين / يقسمون ويكذبون ! حلفت بأن تقبلها هدية من زوجتي أم فيدل ! فقبلت الهدية مشكورة .. والحديث يطول .. وبما أنك متزوج ... لماذا تجول هذه الجبال وفي هذه الأوقات الصعبة للغاية وو ........................ عشرات الأمور السريعة الأخرى ! تناولت الاسوارات / المفردات .. وتقلبهم وتفحصهم بدقة متناهية .. فيما لو تكن مزورات .. وتنظر على النقوشات الجميلة .. غير مصدقة بتحقيق الأمنية وبهذه السرعة والصدفة .. وزاد الحديث شياقا وتلاشت العصبية .. فأخذ العزيز الأخ الصغير الألبوم ليتقلب فيه .. ومشاهدة الصور ومن ضمنها صورة العائلة الزوجة والطفل الصغير فيدل والبالغ من العمر سنتان !! .. ويستفسر .. هل هذه عائلتك ؟ أجل عائلتي وتركتها لأدافع عن الحق والمبدأ وأمور أخرى مبسطة وبلغة القرويين الطيبين .
وكاد الارتياح على الوجوه في طريقه ليرسم صور أجمل وأجمل ، والحديث مستمر وتناولنا وجبة عشاء المقسومة .. فزاد الحطب في الموقد / المدفأة الحطبية ، وماذا يا أخت مراري .. أنت طلبت .. وأنا جاء دوري لأطلب ...... وبالسرعة الفائقة .. أعتبرينا أخوة أضافييين لك .. نحن بحاجة الى نصف صفيح / تنكة طحين وعمله خبزا ليوم غد ! والساعة قد أقتربت من الثانية عشر ليلا .. فردت مسرعة ( به سه رجاو ) على عيني .. لم أتوقع بأن طلبنا والذي كان ليس سهلا أبدا قد يتحقق بهذه السهولة ! فشرحت لهم الحالة وحاجة مفرزتنا الى الخبز .. ونحن أمامنا مشوار ليس بالسهل أبدا ويجب تجاوزه !
اتفقنا مع الرفيق مام خدر قادر عالائي /مام خدر روسي آمر المفرزة ومفرزة أبو عادل الشايب الضمنية على إيجاد صيغة عمل الخبز أو الحصول عليه وبأي ثمن كان ! فعدت الى رفاق المفرزة .. وبضحكة .. مام خدر ... الخبز راح يدبر / أي سيكون جاهزا وفي الصباح الباكر .. وفي الصباح استلمنا الخبز والبعض من مربى التين القروي الطيب والبعض من الجوز من البيت الموقر وبدورنا لم نبخل بحق صاحبي الدار بمبلغ بسيط وقدره عشرة دنانير عراقية غير فدرالية !!
مشكورة الأخت مراري خان وأخيها وكافة أفراد عائلتها .. ومن هنا أبعث بتحيات أخوية صادقة لكافة أفراد القرية ومنها العائلة الكريمة .
وفي الصباح كانت الأرزاق جاهزة ومتهيئة في كيس .. هنا لابد من الأشارة من كوننا وبالرغم من عدم المنام الكافي .. إلا أننا انتعشنا بعد تأمين الخبز للأيام القادمة !! واصلنا الطريق وبوصفة من القرويين بأننا نعود .. ونسلك  الوادي .. والعلامات الدالة والفسحة والصعدة والمواصلة .. وبعد مسير أكثر من الساعتين وبلوغنا المرتفع الجبلي المطل على موقع قرية لولان المهجورة ... وبما أن بلوغنا الى نقطة مرتفعة في المنطقة والمطلة على المنطقة برمتها بحيث ترى الجبال الشامخة للحدود المثلثية وما أجملها المنطقة بكسوتها الشتائية ..و الثلوج مغطاة ومكسية المنطقة برمتها ومشكلة عائق أمامنا ! وبعد القاء النظرة الخاطفة .. وإذ بالغفورين يسلكان الطريق من قرية لولان المهجورة بإتجاه الحدود مع أيران الجارة كوردستانيا .
وبيننا مسافة غير قليلة أي بين مفرزتنا والكاروانجية غفور سيدكاني وغفور بيمزورتيي ، نحن من موقعنا المسيطر ومسلحين وهم في منخفض أي في القرية المهجورة ومركزها المهجور !!
وبالسرعة الفائقة واستخدام المنطق والبديل السريع .... سحبت أقسام البندقية .. وأطلقت رصاصة بأتجاه الغفورين أو الغفوران الطيبان القرويين الكسبة ! الطلقة الأولى .. جلبت انتباههم .. إلا أنهم واصلوا السير بالرغم من النداء الموجه اليهما وبصوت جهوري / راوه ستن ، قفوا قفوا قفوا ! واصلوا المسير قليلا دون أن يعيروا أية أهمية للوضعية لكونهم لايعلمون شيئا عنا ولم يكن اتفاق مسبق بيننا ! وربما حسبوا حسابات الطريق .. الرصاصة الثانية أوقفتهم على الفور ! والتزلج على الجليد والركض الغير المتوقع في النزلة والنداءات المستمرة أوقفتهم .. الى أن وصلت اليهم بحالة متعبة جدا والرفاق لا يزالون في خطوات أولية من النزول الجبلي والثلوج الكثيفة التي سقطت في كل حارة وصوب موزعة في الوديان والجبال برمتها.
توقفو عن المسير في أماكنهم مع حمولتهم من المواد التي محملة على البغال والمتكونة في أغلب الأحيان من الشاي العراقي والذي يهرب من العراق والى توركيا وايران وعلى طول الخط ومنذ عقود ، لكونه أي الشاي العراقي مرغوب فيه ونوعيات ومواصفات تقدر بالعالية .. هذا في حينه وليس كالحصة التموينية!
وقف الرتل .. حائرين فيما بينهم .. م السبب وماذا حدث ؟ ولم كل هالركض والسرعة في النزول وربما حسبوا حسابات لم تكن في الحسبان ، الله يساعدكم ! تريثوا لنذهب معا ..! أين أنتم ذاهبون ؟ جلها أسئلة في ثواني معدودة أطلقتها عليهم ، والجواب .. نحن الى ايران ..... ، طيب انتظرونا ........ معنا إمرأة وعجوز مريض !! وضعنا لايحسد عليه .. أنتظرونا لنشكل مفرزة واحدة ! فكانت الاجابة .. ليس بوسعنا من أن نتأخر أبدا ... والوقت يدركنا فيما لو تأخرنا وكانت الساعة تشير الى العاشرة صباحا من يوم ال 16 / 12 /1981 . ودار الحديث بيننا وكانت الحيرة من الموقف الذي نحن فيه .. أي نحن وأياهم .. محملين بضاعتهم ومصرين على السير في الدرب ! وبجملة مفيدة .. أوليس لكم ....... ؟! وكيف تتركوننا لوحدنا ونحن نفتقر الى الدليل ؟! عدنا الى المركز المهجور الى أن وصلت المفرزة الينا .. أي أنا والغفوران والبغال ننتظر قدوم الرفاق والانتظار طال حوالي ساعة الى أن وصل الرفاق الى المركز المهجور في قرية لولان الحدودية ، وبعد الدردشة ووضعنا .. قررنا من أن نكون ضيفا في البناية المهجورة للمركز ... وهي بالطبع بناء من الكونكريت الأسمنت ومسقفة بشكل جيد .. ولكن أخليت البناية من البيبان والشبابيك برمتها .. والتيار الهوائي في القطب المثلثي وفي البناية لم يرحم أبدا !.
غفور غفوري من قرية بيمزورتئ في كوردستان أيران ، وغفور سيدكاني من قرية تابعة الى ناحية سيدكان ، همومهم مشتركة أجبرناهم على البقاء معنا بقناعة! ونحن بحاجة الى الدليل .. وفيما لو واصلنا المسير ....................................... لربما ومن المحتمل وبالتأكيد لكان بقاءنا الى الربيع في وادي أو جبل أو ماشابه ذلك !!!.
ساعدنا الرفيقين الغفورين من فل وحل الحبال وانزال الحمولة من البغال .... نتحدث اليهما .. شاكرين لطفهما وموقفهما النبيل وانسانيتهما .. وهم غاضبين بعض الشيء  .. وتلاشى الغضب تدريجيا بعد الشروحات والتعامل الأخوي معهما طيلة النهار الكامل الذي قضيناه معا في المركز المهجور .
وماذا بعد ؟! قرية لولان هجرت في السبعينات من القرن المنصرم .. بناءها وخاصة بيت الشيخ .. أي شيخ رشيدي لولان وأسرته وعشيرته البرادوستية  .. كان بنائه  .. أي مسكنه  ومضيفه من طراز خاص من حيث الحجم والمساحة ونوعية الحجر الكبير المستخدم في البناء ، فأما أعمدة البناء الخشبية والتي تستخدم في التسقيف .. ذات الأحجام والمواصفات من حيث الحجم سمكا وطولا و التي قلما شاهدته في الحياة الجبلية ولحد الآن !
بحيث نقلنا البعض من الأخشاب من مساكن أخرى لنزيد الجمرات القديمة نارا وهاجا .. وكان السؤال من قبلنا  ؟ بعد أن تناولنا عمودا كبيرا لنضيفه الى الموقد ولم يهتز أبدا ولم يقبل بالتحريك .. ساكنا ... ويقول ... أنا لست لأحرق وأصبح رمادا ! بل أنا شاهد على العصر ! وكان الجواب من الغفورين .. بأن 300 شخص من رجال الشيخ والقرى ساهموا بنقل الأشجار وبطرق عديدة وعجيبة في حياة النقل القروي .
فأما موقع قرية لولان المسطح  ..تحيطه جبال ووديان ونحن حلينا ضيوفا لآول مرة على والى المنطقة ونفتقرالى المعرفة بجغرافيتها .. ولم نسلك تلك الطرق ولا نعلم كيف كنا قد فكرنا لنسلك الطريق وبهذا الطقس الشتائي القاسي وما هي العواقب والصعوبات التي ستصادفنا لو لا مفرزة الأحبة غفوران .. ومركز الشرطة المهجور .. أخلعت بيبانه وشبابيكه الحديدية من قبل القرويين ، البغال في غرفة كبيرة من بناية المركز ، ونحن في غرفة شباكها وبابها المخلوع مع الغرف الأخرى تشكل تيارا هوائيا على طول الوقت .. والدخان يعود في وجهنا ومستنشقين الكميات الكبيرة منه والقسم الآخر نحتفض به بملابسنا لكي لايذهب سدى وبدون فائدة ! والقسم الآخر تدفأ الحيوانات البغال به وتستفاد منه لتلافي البرد القارص والذي لايطيق أبدا !
وبمجرد تهيئة الوجبة الغذائية من المقسوم وكان بذمة غفوران الجبن ونحن نملك الجوز ومربى التين والشاي العراقي الغير طائفي والغير مزور ! فأبدينا بأحتساء الشاي الحار وبأقداح الأخوة وفي كتاليهم + قواطينا وأبدينا الحديث المتنوع الشيق والجلوس على الخشب والأرض الباردة لكونها مطلية بالسمنت ولم ولن تحمى نفسك أبدا طالما الثلوج والجماد قد وجدت موطيء قدمها في الغرف وعبر الشبابيك المخلوعة !
 
يا أهلا وسهلا ... يا هلا ومرحبا ... في هذه المرة ضيوفنا الأحبة ليسوا بشرا ! بل الكلب الوفي والقطة .. اللذان عاشا وتصادقا بسبب الترحيل .. نحيلان .. وربما نحيلتان .. ضعفاء البنية الجسدية منقطعان عن الكرة الأرضية ..إلا ما يمر من هنا ويترك لهما ما يزيد من المائدة ! أصدقاء أوفياء لم يتحاربا ولم يتشاكسا ولم يزاحما بعضهما بعضا ولم يغدرا بغضهما بعضا ، ولم يتسابقا على سرعة الحصول على اللقمة ! شاهدان على العصر ! ويطرحان نقطة نظام ! ويشتكيان همومهما ومعاناتهما .. يحتاجان الدفؤ حالهم حالنا ! وهما بحاجة الى الحياة وديمومتها والألفة والصداقة .. ونحن نعلم من أن الكلب والقطة أعداء وليس أصدقاء ، ولكن في هذه المرة أصبحا وبحكم الضروف القاسية .. أصدقاء وأسمهما دخل التأريخ ويحق لهما وعلى الأقل من أن يطالبا وفي زاوية من زاوية المركز من عمل تمثال لائق بهما يشير الى الحقبة الزمنية الغادرة من العصر العراقي الذي سبق الفدرالية !
أعطيناهم المقسوم وحالهما كحالنا وكم كانت الصدمة قوية .. نحن في وضعية وهم في وضعية أخرى تماما ؟! وما الحلول لعدم توفير الحلول وخاصة التفكير بنقل الأصدقاء أي القطة والكلب الى بر الأمان وهذا ما جربناه وحاولنا معهما .. إلا أنهما لايرغبان بترك المنطقة وكأنها طابو غير مزور بأسماءهما !! ليست الغرابة في العراق النفطي .. كل شيء قابل للتغير ! وحتما لو يصر مخرجا سينمائيا  من المخرجين بكتابة السيناريو والتعامل مع الممثلين القادرين ليروضوا قطة وكلب وفي الموقع ذاته .. لنال الأعجاب ومن المحتمل سيفوز الفلم بجائزة أوسكار وفي مهرجان كان السينمائي !
ومن المحتمل المخرج  الكوردي بهمن قبادي من أن يتبنى الفكرة ولتصبح  الفكرة .. قصة ومن ثم فلما يشاهده العالم بأجمعه ! ولكن لنا حصة من الوارد وليس جله لكم !
قضينا وقتا وحتى الصباح الباكر بين اللعب بالنار والحديث المتنوع وغفلة المنام والحراسة والتأملات العديدة والتهيأ للرحلة القادمة والنهوض الصباحي المبكر .. أو بالأحرى التهيئة للرحيل لكوننا ليس بمقدورنا من أن ننام في مثل هذا البرد القارص والمكان الغير ملائم .
وفي الصباح الباكر والساعة بين الرابعة والخامسة صباحا .. تحركنا وبعد تناول الفطور الأجباري ! وبهمة وعزيمة وتفاؤل .. أصبحنا مفرزة واحدة مختلطة ولا فرق بيننا .. وهم ونحن نسمي بعضنا بعضا ب (هاورئ) أي رفيق ، نحن نفتح الطريق ونسهل للبغال ما يمكن تسهيله ، أبو عادل الشايب الوحيد الذي يستقل بغلا .. وبين الحين والحين / يجحفط في فمه وهي أصبحت سولة أو عادة عنده .. ليجلب النظر في كل مرة ! ولم يترك تعليقاته جانبا إلا وخرج بالجديد من التعليق المناسب  واللطيف والمزيل للمتاعب.
والمسير مستمر ومستمر ومستمر الى أن بلغنا النهر ( روبارى كاده ر ) نهر كادر ، وأهل القرية أعلمونا بأن الطريق سهل .. فقط  .. تسيرون مع النهر وتعبرون النهر  ومن ثم تصلون القرية الحدودية  ، الماء الوحيد الذي يجري في النهر أو الرافد الشبه الهاديء .. وقفنا قليلا قبل العبور .. لتناول وجبة الغذاء السريعة من الخبز والماء البارد الجامد والذي لا ينجرع بتاتا !
وكانت نقطة النظام .. هل نعبر الرافد ونحن بدون أحذية ( حفاي ) أم مع الحذاء ؟! والطريقتان .. كلاهما وهي صائبة ومخطئة !! أي لو عبرنا مع الأحذية .. سيكون الماء قد دخل كل مفاصل الرجلين والجواريب والحذائين وأنت تتحمل عواقب الروماتيزم ! وفي حال العبور وحاملين الأحذية .. فمن المحتمل الانزلاق وجرح الرجلين وتحمل عواقب في حال حدوث ذلك ، وهذا الأمر يبقى عند الفرد واجتهاده الشخصي ويختار نوعية العبور ! وبما أن يمكن للمرأ من الأختيار و العبور الأجباري ل (12) مرة من النهر على التوالي ! أو مرة واحدة ومن ثم صعدة حادة وتسلق الجبل ! فأتفقنا على العبور لمرة واحدة ومن ثم صعود الجبل والمسير في طريق العبور لمرة واحدة وليس 12 مرة !


63
مذكرات بيشمركة / 64
القروي الخال مينة

سعيد الياس شابو/كامران
2014.03.06
 
بعد متاعب الطريق .. والذي أصابنا في مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب  نتيجة التسمم والسبب يعود للمدة الزائدة لبقاء اللحم على الصوبة ، وبلوغنا مقر روست ولقاء أنصار المقر بحيث تتلاشى المتاعب ويمكن القول من اننا نزيد الشحنات الأضافية ونستعيد الطاقة التي فقدناها نتيجة المسير والوضع الصحي التعيس والمضاعفات التي قد يصاب وأصاب بها البعض منا .
وصلنا ليلا ونحن في الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني من عام 1981 ميلادي ، ونحن بأمس الحاجة الى الراحة المتنوعة ولقاء الرفاق الأنصار والذين عشنا معا لفترات مختلفة ، مقر روست الشهير وكما عودتنا الحياة الجبلية من أن نبني ونعمر أينما كنا ، ولن نفرق بين ماهيات القرويين وانتماءاتهم المتنوعة ونمطية تفكيرهم وسايكولوجياتهم ومفاهيمهم وأن نساعدهم في حال أحتياجهم لنا ولم ولن نبخل بتقديم الممكن من أجل عودة الحياة الى مجراها الطبيعية ، وبالشكل الآخر عودة الفلاحين الى قراهم واستقرارهم ومن ثم ابعادهم عن السلطة القمعية والحرب الضروس القائمة بين الدولتين الجارتين العراق وايران .
وبعد الراحة النسبية وتحسن وضعنا الصحي والتجوال في البساتين العديدة والمتروكة لسنوات من الزمن نتيجة الترحيل المبرمج والمنهجي وهدم القرى وتفجيرها ... بحيث تقف حائرا .. متأملا .. مزهوقا .. متذمرا .. متسائلا ؟ لماذا نحن هنا ؟! لماذا كل هذا الخراب والدمار ؟! البساتين عطاشى .. الفواكه متناثرة وأشجارها تصرخ وتشتكي العطش والضمأ والحرق بواسطة المدفعية والطائرات السمتية !! والقسم الآخر هناك من يراعي بساتينه ويسقيها كلما سنحت له الفرصة ، ونحن لم نبخل بقدر المستطاع من أرواء البعض من البساتين ، أنواع الفواكه لازالت متشابكة ومتعانقة أشجارها وليست الغرابة من أن ترى أربع أو خمس من أنواع الفواكه المتشابكة أشجارها .. التين والعرموط والعنب بأنواعه والانجاص والتفاح فأما الجوز المنثور وهو الآخر يصرخ ويأن من الوضعية ! وقرى كرتك وروست هي متشابكة ومتقابلة لبعضهما الآخر ، أنواع عديدة من التفاح وأنواع عديدة من العنب ، فأما العرموط .. فهو الآخر أنواع يمكن خزنه طول الشتاء ، أنواع طيبة من المشمش المتنوع اللذيذ والانجاص والسفرجل ذو الرائحة والنكهة الطيبة ، التين الجبلي المتنوع ، السماق والنبك الشبيه بالتفاح الصغير وألذ منه بكثير ، الفطر الجبلي أحيانا تزن الواحدة منها أكثر من نصف كيلو ، العسل الوحشي ! الحطب اليابس المتنوع من بقايا المساكن المهدمة والأشجار المتروكة واليابسة والمحروقة ! وهناك من يقص الأشجار المثمرة !!!!!!! ضنا منه من أن الفلاحين قد أستلموا التعويض
 
رفاق روست .. القسم الأكبر منهم قدم من كوستا والآخر من بهدينان والآخر من ناوزنك .. خليط من كل الطوائف والأديان والقوميات والأجناس ، والأحزاب العراقية والتركية والايرانية وأكثرهم كوردستانيين كورد وعرب وكلد وآشور وسريان وأرمن وصابئة وايزيديين وتوركمان ، مسلمين ومسيحيين ، رجال ونساء .... أطباء .. مثقفين ، أصحاب الشهادات المتنوعة ، طلاب الجامعات وخريجيها ، اختصاصيين ، موظفين ، فلح ، عمال ، طلاب في معاهد ، قرويين ، تاركين جبهات القتال وملتحقين جدد ، أصحاب مباديء وضيوف من هنا وهناك .
بما أن منطقة روست جميلة بشكل وتضاهي المصايف الراقية جغرافيا وزراعيا من حيث الفواكه وكثافة بساتينها ومصادر مياهها العذبة وموقعها الاستراتيجي الحصين مشاتيا وحتى جويا ، ولكونها محاطة بالجبال الشامخة ومنها جبل حصاروست ، هلكورت / هلكورد ، حسن بك ، الجبل الأسود وكردمند وجبال أخرى مختلفة الارتفاعات .. لذا تراها الطائرات السمتية تفرغ جام غضبها بين الحين والآخر .. وخاصة بعيد أن ظل السائق العسكري بسيارته الطريق ومعه مجموعة من العسكريين ومنهم حيدر والذي أصبح يسمي الكل .. با لرفاق .
وقصة السيارة العسكرية اللاندكروزر أو الشوفرليت الصيفية .. كانت قادمة من منطقة حاجي عمران وفي طريقها الى العمق ... بينما ظل السائق طريقه .. بدل من أن يختار الطريق الصحيح .. فأختار الطريق المؤدي الى قرية دار السلام ومن ثم الطريق المؤدي الى قرية شيركاوه ! بحيث شاهد نفسه واقعا في كمين غير منصوب .. بين البيشمركة والأنصار التابعان للحزبين السوشيالست والشيوعي العراقي ، بحيث كانت القوات من الطرفين متجمعين ومتواجدين في قرية شيركاوا ، وهذا .. كان في أواخر الصيف وأوائل الخريف حسب علمي ، وبسبب تلك السيارة العسكرية أستنفرت الحكومة والجيش للوصول الى حقيقة الأمر ... أي كيف يمكن أن يحدث هذا الفعل بسهولة ؟! وتقسمت الغنائم وما في السيارة .. وتكاثف الطيران الحربي والهيلكوبترات من طلعاتهم الجوية ... بغية الحصول على موقع السيارة وربما يحسبون ألف حساب عسكري ! وبعد ذلك أتفق من أن تكون السيارة مقلوبة وجاثمة في موقع وبالقرب من جسر قرية سميلان ومخفية وقابعة تحت شجرة الجوز .. أي آخر ما يوصل ويؤدي الشارع الغير المبلط اليه والقادم من شيركاوه .
وبعد مرور أيام من الانتظار في مقر روست والتساؤل حول إيجاد المخرج وأن نعبر الى ذاك الصوب ، وكلما سألنا الرفاق وامكانية العبور ؟! إلا أن الجواب محير والضبابية كانت النتيجة ! أي أنصار مقر روست لم يتمكنوا من الوصول الى الحقيقة بخصوص سلامة الطريق والعبور والوصول الى الموقع المراد .. ألا وهو بشت آشان ومن ثم ناوزنك .
 
كانت مفارز الرفاق تجول القرى العديدة في المنطقة والدكتور أبو عادل والقادم من بهدينان عبر كوستة والرفاق الآخرين وهم كثرة بحيث المقرات لا تستوعبهم وهم أيظا كانوا ينتظرون العبور .. وفترة تجوالهم في القرى قدموا خدمات طبية مجانية دون الرجوع والعودة لماهية هوية المرضى وانتمائهم السياسي ، لابد من أن أتذكر الرفاق الدكاترة الذين قدموا الكثير من الخدمات الطبية .. الدكتور مقدام ، أبو بافل ، رنجبر ، أبو نشأت ، سعد ، أبو شمران ، أبو صارم ، أبو يأس ، أبو بدر ، كامران ، أبو عقب ، سربست ، سفين ، أبو هفال ، أبو كوران ، أبو عادل ، صادق ، سعيد ، والدكتورة ساهرة وربما أحبة آخرين . وكان الدكتور أحمد وهو الآخر يقدم خدماته الطبية والمواد المتوفرة  له وهو ضمن مفرزة الأخوة الرفاق من الحزب الاشتراكي الكوردستاني / سوسياليست ، والمقر بقيادة أحمد فقي ره ش ، وقادر سوور ، والبيشمركة المخضرم قادر بيشه يى ومير مصطفى .
.. الحاجة الملحة لمعرفة الواقع على الأرض .. قررنا من أن نكون في قرية شيركاوا بعد الانتظار في المقر والشتاء قادم ..لامحال ! قررنا من أن نكون مفرزة مستقلة صغيرة ونبحث عن الطريق والخبر الصحيح الذي يهمنا ...  وأصبح الوضع والانتظار لمدة أسابيع في المقر والمنطقة مما حدى بنا من أن نعتمد على أنفسنا وليس على رفاق المقر ، وبعد جولة والمكوث في القرية وتوزيعنا كما تعودنا عليه .. دوو .. دوو / اثنان أثنان ، وبما أن الوضع الاقتصادي لأهالي المنطقة برمتها لم يكن مرضي ومنتعش .. فتعودت من أن أملأ كيسا من الموجود في الدكان وعلى حسابي الخاص ... حاملا الكيس للعائلة المضيفة وذلك شعورا مني من أن لا نكون عبئا على العائلة الكريمة وهذا ما حدث عشرات المرات ، والبخل يقتل أصحابه ويزيد الانسان كراهية عند الآخرين .
 
عائلة العم القروي .. الخال مينة / خاله مينه
.............................................
حالفنا الحظ .. أنا ومام خضر روسي .. الرفيق الذي أجاد الحديث القروي ودخل القلوب بأسلوبه المقنع والشيق والمقبول لدى الكثيرون والكثيرون من القرويين الطيبين طيلة السنوات التي زادت عن عقد من الزمن أو العمر البيشمركايتي الأنصاري في جبال كوردستان .
سلام عليكم !
....................
وعليك مالسلام .. ميوان راده كرن / هل تقبلوننا ضيوفا ؟
وبعد الترحاب المشوب بالحذر .. ياخوا به خير بين / أهلا وسهلا بكم والله بالخير !
وأنا بدوري سلمت العلاكة .. أي الكيس الذي فيه المنوعات من الحلويات والمتبضع من الدكان المطل على شارع شيركاوه ، هذا من أخوانكم .. أجل نحن أخوانكم ! أعتقد الأسم الحقيقي هو محمد أمين وزوجته العجوزة وأولاده الأخ العزيز خالد وعمر وعلي والبعض من الأخوات النساء والبعض من الأحبة الصغار ، ومنذ اللحظة الأولى كان الأرتياح على أسلوب التعامل وطريقة الحديث والدخول في معانات القرويين والبيشمركة ومصالحهم المشتركة وهمومهم المستقبيلة ، كانت الأريحية منذ اللحظات الأوول قد رسمت على وجوههم البسمة والضحكة .. علما العائلة الكريمة كانت مرتبطة بتنظيم الأخوة الرفاق من الاتحاد الوطني الكوردستاني / أوك ، وأحد أبنائهم من بيشمركة الاتحاد ، وكان القتال قد أنتهى في ذاك الصوب أي منطقة جبل كاروخ ، وبالرغم من وقف القتال إلا أن الأوضاع كانت متشنجة وغير حميدة .
في الساعة الأولى من اللقاء وبعد العشاء ... وكأننا أصدقاء وأقارب والدخول في السياسة وأجنداتها المتنوعاتية من الايجابية ومنها السلبية !! نحن نعلم أنتم من تكونون .. ومع تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني .. هذا شأنكم ومن حقكم ولا يمكن لأي كان من أن يقول لكم أنتم مخطئون ... ونحن بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي .. نعتبركم أخوة لنا ولا يحق لأي كان من أن ينال منكم أو يتصرف سوءا بسبب الأوضاع السائدة  بين الأحزاب أو مسائل أخرى ، ونحن بدورنا سنبلغ وسنعلم رفاقنا بهذا الشأن لكي لا يصيبكم أية أذى عند التعامل مع الآخرين .
وطلبنا من الأخ خالد وهو كان يعمل عاملا في الأشغال في المنطقة .. نريد خبرا يقينا وصريحا .. أن تستفسر عن قرب  ..عن واقع المنطقة .. أي نحن نروم العبور الى ذاك الصوب ونريد خبرا مفاده .. ماهو الوضع وهل بإمكاننا من العبور أم لا ؟!.
فوافق مشكورا .. الأخ خالد .. من ركوبه السيارة ووجوده في المنطقة .. وعاد بخبر مفاده بأن الوضع ليس بصالحنا ، أي منطقة العبور لا تزال .. هي تحت سيطرة بيشمركة الاتحاد الوطني الكوردستاني ، بالطبع كان الخبر في اليوم التالي ، وهنا لابد من الوقوف للحظة تأمل من قبلنا ..! والمصداقية التي خلقت وتكونت بيننا  علاقة روحية وعلى أساس الطيبة في التعامل وخلق الأجواء الملائمة بين الطرفان المتنازعان آنذاك .
شكرنا العائلة الطيبة على فعلتهم وتفهمهم للواقع على الأرض ومنذ تلك اللحظة أصبحت العائلة الكريمة .. أي عائلة الخال مينه .. محط الاحترام والتقدير وأوصينا الرفاق برمتهم بخصوص طيبة العائلة .
فأما نحن ... أمام أمر الواقع وخاصة بعد مرور أسابيع خمسة قضيناها في المقر والقرى التي قدمت لنا الكثير ، ولو سألنا الأنصار ومنظمتهم ؟ وماذا قدمتم من مشروع لقرى البالكايتي المنطقة التي أوتنا .. أضافة الى المناطق الأخرى ؟! وليكن الجواب ..............................................!
عدنا الى مقرنا مطمئنين الفكر ومرتاحي الضمير .. والثلوج قد حلت ضيفا ودخلت كل حارة وصوب وأكتسحت المنطقة برمتها .. أكتسحت الأخضر واليابس فرشت منديلا ناصع البياض .. كمنديل العروسين في ليلة الدخلة !!.
فعلينا التفكير مليا .. ومن ثم أتخاذ القرار في أختيار طريق العودة الى النصف الأول للمربع ! ألا وهو قرية كوليتان وأختيار الطريق الآخر الصعب !
وبعد أيام قليلة جدا !!! ، تهيئنا للعودة والخروج من الورطة المنطقية وتحمل عواقب الطريق المحفوف بالمخاطر الجمة ومنها كثافة الثلوج الساقطة وخاصة في الكويستانات ، والمنطقة هي موطن الثلوج الموسمية بحيث اليوم الكل يناقش مسألة المياه وأهميتها ، وأصبحت الشغل الشاغل لدول الجوار لبناء السدود والسيطرة على مصادرها عبر بناء السدود ومشكلة عامل الضغط السياسي لأستخدامها كورقة ضد الطرف الآخر !
 
الرفيقة خجؤ وأختها ورفاق المفرزة ...............
::::::::::::::::::::::::::::::::::::
المفرزة المتكونة من ثلاث مفارز مختلطة .. أي مفرزتنا ومفرزة رفاق كوستا ومفرزة الرفاق الضيوف من كوردستان تركيا ، وهم في طريقهم للخروج الى سوريا ، أكثر من أربعين رفيقا .. نصيرا وبيشمركة .. عليهم التهيأ والنهوض الصباحي المبكر المبكر !! الرابعة صباحا !!!! والفطور الصباحي ( شوربة عدس ) والتي تزيدنا قوة وطاقة والمواصلة الدائمة .. أي ديمومة المسير ، وربما يكون السؤال ؟ ألم تكن الظلمة والعتمة في الرابعة صباحا ونحن في أواسط الشهر .. كانون الثاني وبالذات في 15 / 12 / 1981 .
كلا وكلا أبدا .. لو نهضت في أي وقت من الساعة .. أو في أية ساعة من الليل .. فلا انزعاج من الرؤية .. لكون الطبيعة ناصعة البياض ، لكون الثلج الشتائي لونه أبيض اللون ! وربما يختلف قليلا عن لون الثلج الربيعي !
التناوب من قبل الرفاق على فتح الطريق المخفي والمختفي كليا .. غير محسود عليه .. أي بحاجة الى الهمم والقوة والطاقة الشبابية والدراية في المسير والخبرة واختيار المواقع الجغرافية لتلافي الوقوع في الفخاخ الغير منصوبة!
وبعد مسير حوالي  15 ساعة متواصلة في فتح الطريق وتناول وجبة سريعة في الهواء الطلق وبدون شاي حار ولذيذ ومطعم برائحة الدخان .. مما أتعبنا المسير .. بينما لم نصل الى المبتغى أو الهدف المرحلي ! وبين الساعة السابعة والثامنة ليلا .. كان تجمعنا ووقوفنا عند نقطة عبور نهر/ الرافد القادم من منابع جبل ( كيله شين ) وقرية بيركمة المهدمة والمرتفعات الشاهقة .. ! وبعد العبور وحاجتنا الى استراحة  يتضمنها النار الألاهي والدفؤ .. وو ... فقلت للرفاق وبصوت فيه التحدي ؟! وماذا تقولون لو نوقد نارا وهاجا على الصخور المثلجة ؟! وهناك من الرفاق من يستهزأ ! كيف بنا من أن نوقد ونشعل الحطب والكرة الأرضية مبيضة وجامدة والحطب اليابس متروك .. طغى عليه الزمن وأختفى تحت الثلوج .. الأشجار فيها المزيد من الحطب اليابس المبلل !! والمتنوع !.
أزحت البعض من الثلج من على الصخرة الكبيرة .. بدأت بعمل النسيج الحطبي الفني وفيه المجال للتنفس والحركة .. فأخرجت قطعة كبريت مكعبة وقطعة صغيرة من حذاء سمسون محتفظها في العليجة التأريخية ، وللعليجة التأريخية قصص لطيفة ! وأوقدت نارا تدريجيا ومن ثم نارا وهاجا بحيث يتصاعد اللهيب الى أمتار وخاصة بعد وضع الحطب اليابس والمتروك والمجروف من أماكن أخرى نتيجة المياه الربيعية الفائضة ، وبمساعدة الرفاق أصبح النار ممنوع عليه ! أي لم يكن بوسعي من الاقتراب اليه وذلك لحاجة الرفاق الماسة اليه .. إلا قليلا !
الرفاق أختاروا البقاء لمدة أكثر عند النار الوهاجة / فاكهة الشتاء كما يطلق عليها وتضرب كأمثلة ، وفي التاسعة ليلا .. واصلت مفرزتنا أي مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب طريقها بأتجاه كوليتان .. ووادي كوليتان لم يكن كما الطريق ذو ثلوج وافرة .. أي أخف بكثير ، وفي الحادية عشرة ليلا .. أصبحنا نطرق الأبواب  !.!.!.!.!.!
طاق ! طاق ! طاق! .. لا أحد من يريد من أستقبالنا .. الكل في حلم .. النوم القروي العميق والأحلام اليقظة والحقيقة لا يمكن من تجاهلها .
قرية كوليتان والواقعة جغرافيا خلف ناحية سيدكان وفي الوادي العميق والمشكل منطقة عاصية وهي آخر قرية حدودية لم تهجر والقريبة من الشريط الحدودي المثلثي نوعا ما ، فأما أهلها المغضوبين على أمرهم .. فكل المفارز المارة من والى كوستا وروست .. يجب أن تأخذ من القرية محطة استراحة ومبيت ليلة في القرية ! وهم أصلا .. أي أهل القرية كانوا عداوة مع قرية أخرى نتيجة هدر الدم فيما بينهما ، فأما الكلاب الشرسة والتي هي العائق الوحيد أمامنا من دخول القرية والحركة فيها ليس بالسهل أبدا !
وبعد الطرق على الباب المستمر .. بين الطرق المصر والخجول !!!!!!!!!! مين ؟ على كولة المصري ؟! كئ يه كئ يه ؟! من الطارق .... ئيمه خؤيينه / نحن الأهل ! وماذا تريدون في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟! تصرخ البنت الشجاعة القروية (مراري خان ) وماذا تريدون بهذا الليل .. مكررة قولها ؟ ونحن مصرين .. كلشي مانريد .. بس أفتحي الباب ! وهي تقول وبصوت جهوري .. هل تبحثون عن الموت / ئه وه له مردن ده كه رين ؟! / فجاوبتها وبسرعة المورس ! به لئ .. له كوييه .. كوا مردن هه يه ؟! كان الجواب .. أجل ! أين هو الموت ؟! والحديث يطول .. حوالي نصف ساعة الى أن فتحت الباب مع أخيها الشاب الصغير والذي يدرس القرآن الكريم في الحجرة عند ملا القرية مع الطلاب الآخرين من القرى القريبة والتي لا تتوفر فيها المدارس .
البنت السباعية الأخت مراري خان .. بدأت الحديث وعدم الرضى والشكوى من كثرة المفارز المارة والقادمة من منطقة بهدينان كوستا ومن الطرف الآخر ناوزنك بشت آشان وروست ، وهي تقول ومحقة بذلك والحصار على القرية وصعوبة الحصول على الأرزاق والغلاء الفاحش وكثرة المفارز وو .................. ألخ .
بينما الأخ الصغير يقدم لي القران الكريم في قطعة قماش بيضاء .. تناولت كتاب الله المقدس ووضعته الى جانبي .. وهو أي الملا الصغير يراقبني .. وربما يجربني ويجيس النبض من ديانتي ومعرفتي في الدين وربما فكر بأمور أخرى ؟! إلا أنه تناول القرآن الكريم مقبلا أياه وواضعا على جبينه الكتاب وتلاوة من الآيات القرئانية الكريمة ، مكتفيا بذلك ومرحبا بنا .


64

طابت أوقاتكم ! ذكريات جميلة وواقعية وفيها الكثير مما لم يتعود العراقيين من البوح فيه  والحديث عنه ، أمور ويوميات شيقة ، ولم يحالفني الحظ للقاء أبو جاسم عندما كان في دمشق .. تموز عام 1993 ، عندما زرت الشام ، وكم تمنيت من أرى الجواهري والتقيه ولو للحظة  واحدة

مودتي الدائمة / سعيد شابو

65
مذكرات بيشمركة / 63
مفرزة أبو عادل الشايب السريعة!

سعيد الياس شابو/كامران
2014.02.28
 
مفارز قادمة من الخارج والداخل الى مقر كوستا الشهير! والمفارز المتنوعة والتي تحمل ومحملة السلاح والاذاعة والأدوية ..! وكلما أتذكر الأدوية وأسمع بأسم الأدوية .. أتذكر الأدوية التي كانت متروكة ومعرضة لضربة الشمس! في المقر الصيفي الواقع بين توزلة وكاني زرد ! وكلما ذهبت وأشكي الحالة للرفاق المسؤولين و بالرغم من اني زائر في تلك الأيام للموقع .. إلا أنني أفلحت بذلك بعيد تقديم الشكاوي لخزن المئات من الكيلوات من تلك الأدوية والقادمة لأستخدامها للعلاج وليس تركها معرضة لحرارة الصيف والغبار الدولي ! علما نفق على نقلها الكثير والكثير من المبالغ النقدية من مصدرها وحتى وصولها الى المقر وذلك بواسطة الحيوانات !
فأما الرفيقان العزيزان في كوستا الملتحقان الجدد من منطقة خؤشناوه تى .. يا لروعتهما .. شباب بعمر الورود .. شباب القرية متحمسين للعمل لم يكن يعرفا ماهو المبدأ ولا الشيوعية ولا الحزب .. كلما شاهدوا مفرزة مسلحة وفيها شباب كانا قد تمنيا من أن يحملا السلاح ويصبحا  بيشمركة .. وكان الفرق بين سردار ومحمد من حيث الجوهر والاصغاء للكلمة والتعلم وحتى الالتزام مرئيا ومسجلا .. كلاهما يجيدان شد الحمل والتحطيب الجيد والعمل الفلاحي الملازم للعمل البيشمركايتي الأنصاري .. وليس من الغرابة بأن النصير محمد يقبل بكل أنواع الأكل أي الرز / التمن والمرق وما شاكالهما ، فأما النصير سردار .. فيكتفي بالخبز والشاي المحلى .. أي يجب أن يكون نصف الكوب سكر والآخر شاي !
تحية طيبة للشباب القرويين الرفاق الطيبين ، وسأكون سعيدا فيما لو أحصل أو أكون قد علمت منهم خبرا .
فأما البيشمركة الملتحق من قرية ملكان في مفرزتنا عام 1979 ، فبعد نزوله مع المفرزة في 1981 الى المنطقة .. ترك صفوف الأنصار وأخذ معه بندقية برنو .. ثمنا لخدماته كما أدعى فيما بعد .. أي بعد أن تابعته مفرزة لأرجاع وتسليم البندقية للحزب وحسب القوانين لا يجوز لأي كان من أن يطلب السلاح كتعويض بدل الخدمة .. إلا بموافقة الحزب ، فقال النصير العزيز حاجي / والحركي نهرؤ .. ألا أستحق بندقية برنو ؟ ثمن خدماتي طيلة هذه المدة ؟! ، تحية لأهل ملكان وتحية لحاجي نهرؤ .
وليس بالغريب من أن يكون النقاش حامي بين الرفيقين .. وأن يصفع الرفيق براجدي من رفيقه بعد المزح الزائد والتقليد ! ومن ثم الرفيق المضروب وهو قادر من أن يرد .. إلا أن الضحك والمزح كان البديل الأفضل للثأر الرفاقي.
كما ليس بغريب من أن يتمرض الرفيق ويتقيأ لأيام ويصل الى الحالة الخطيرة وأنت تنظر اليه بحرقة القلب وكسر الخاطر !
وأبدا ليس بالغريب من أن ترى رفيق مكسور الخاطر يترك المقر وهو يغادر المقر ويودع الرفاق وهو غير مقتنع بالمغادرة !
وما الضير من أن يهجم الكلب الشرس الرفيق النصير ومن ثم يجابه بالرصاصات !!!!! الصلي ومن ثم تصبح الحادثة مسجلة بالضد من مفارزنا ؟!
وليس بالغريب من أن يترك الرفيق عند الاستحمام بريده والنقود التي جلبها من الخارج لكي يسلمها للحزب حين وصوله القاعدة .. يتركها خارج الحمام وهو في الداخل ! والمبلغ لم يكن قليلا أبدأ ! ومن ثم يسلم المبلغ وبعد نصيحة رفاقية .. وهذا لو ضاع المبلغ لأتهم الرفاق أجمعهم ! ولكي لا يكون الموضوع لغزا .. قسم من الرفاق القادمين من الخارج يحملون البريد الحزبي الى جانب المبالغ المالية لتغطية نفقات الحزب ، ومن ثم عند الاستحمام وغسل الملابس وترك العدة خارج الحمام الى حد الانتهاء من العملية .
ولا فيها الغرابة .. !! عندما يضعون الثاليوم لك وأنت لا تتوقع أبدا من أن الشربت فيه السم القاتل وبأيادي قروية خبيثة !!
وليست من الغرابة من أن يأتي أبو حسين ( الضابط الأحراري) من الخارج وبالسرعة الفائقة لحاجة الأنصار والمكتب العسكري اليه ! ومن ثم يعود بسرعة رافظا الوضعية .. وبعد ذلك يقوم ويرتكب العمل الجبان .... ويستشهد خلاله 2-3 من بيشمركة الأخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وذلك لتقديمهم العون (لأبو حسين)سيء الصيت ويرميهم ومن ثم يسلم نفسه الى الربايا العراقية والفريبة من الحدود وهم في طريقهم للخروج الى سوريا !.
وهل الغريب في المسألة من أن تقطع المفرزة مسافة المئات الكيلومترات الجبلية لتأتي للأسناد للأقتتال الداخلي ومن ثم يتوقف القتال ولم تشارك المعركة ؟!
هناك الكثيروالكثير بحاجة الى تذكره ليصبح مادة و أحداث مابين السطور والعشرات من الأمور الأخرى المهمة أصبحت في خانة النسيان وكتمان الأسرار المهنية!
ولنعود الى المفرزة السريعة !
_____________
الأنصار البيشمركة الأدلاء .. شأنهم شأن الخبراء المعتمدين عليهم في أمور تخصهم ، والديل أو الأدلاء لهم أهميتهم  ومفاهيمهم وعالمهم الخاص والعام وابداعهم وتفهمهم للواقع ومن ثم تقديراتهم واستنتاجاتهم ومن ثم كيفية الخروج بالنتيجة وبأستخدام الجهود المضنية عند المستجدات والمتطلبات  والخروج بالحصيلة والأخذ بنظر الاعتبار عالم الخيار والحكمة والثقة النسبية  والحرص الشديد لتلافي الخسائر المحتملية نتيجة أخطاء قد يتوقعها الرفيق الدليل .
وصلت الى قاعدة كوستا مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب / أبو علاء بصرة وطاقم المفرزة المتكون من الرفاق الأعزاء أبو جميلة / كوكب حمزة ، الدكتور أبو كوران  وزوجته أم صباح ورفيق آخر لا أتذكر اسمه ، وربما هنا يعتقد من أن تكون المبالغة قد نالت موطيء قدم في المسألة .. إلا أن الواقع كان أكثر من ذلك !
تحركت المفرزة السريعة وحسب ما أعتقد في بداية شهر آب من مقر قاطع بهدينان والى أن وصلتنا الى مقر كوستا .. راح ضحيتها أكثر من شهر ونيف ... ومن ثم استقبلنا المفرزة بالحماوة الفائقة والترحاب ومنذ اللحظة الأولى كان الارتياح من قبل الكل للرفاق القادمين وخاصة بعد أن عزموا رفاق المقر بذبيحة دسمة لكونهم يمتلكون النثرية الكافية لتغطية نفقات المفرزة السريعة والتي وصلتنا بعد مضي أكثر من أربعين يوما ... والطريق يمكن قطعه بالأيام الاربعة أو الخمسة ، ولكنهم أي الرفاق اتفقوا والكل عند حسن ضن الرفيق الشايب أبو عادل .
ومن ثم تكيفت المفرزة وأخذت قسطا من الراحة في مقر كوستا بحيث أصبحنا جزء لايتجزأ .. الرفيق أبو عادل المرح والمسهل للأمور والمحنك السياسي والمنكت والجاد لأمور كثيرة وبالرغم من وضعه الصحي التعبان ... إلا أنه قدير على الاتيان وخلق النكتة والموضوع والكل تكون راضية وبحق .
وبعد مكوث المفرزة مايقارب الشهر في مقر كوستا ونحن في آواخر شهر العاشر تشرين الأول من عام 1981 ميلادية من القرن المنصرم ، وإذ ببرقية تؤكد على حركة المفرزة بالسرعة الممكنة ووصولها الينا .. أي الى قاعدة ناوزنك ومقر المكتب العسكري والقيادة السياسية .
وبعد الدردشة ومن سيقود و يوصل المفرزة الى نيوزنك وبالسرعة المطلوبة وبأمان ؟! ونحن في بداية الشهر الحادي عشر من  تشرين الثاني الخريفي والزاهي في ألوانه وأوراق أشجاره الساقطة المحمرة والصفراء .. وكان الخيار من أن نوصل المفرزة الى نيوزنك واصر مام خضر روسي وقرر من أن نكون من ضمن المفرزة والأدلاء .. أي أنا وملا عثمان وكاكه شيخ وكان الشاب الرفيق أحسان ورفيق آخر ، علما الرفيق احسان كان قد مكث في المقر لفترة غير قصيرة وذلك لوجود مشكة في رجله ، وبعد التحسن وهو الآخر كان ضمن المفرزة .
مام خدر روسي آمر المفرزة ..
تحركنا من المقر وبأتجاه قرية ليلكان البرادوستية ... وقبل وصولنا القرية .. فكان مبيتنا في قرية بعد تجاوزنا روبارى / نهر الحياة ، نسبة الى قرية الحياة المطلة على ضفاف النهر القادم من الحدود ، وكان مبيتنا في القرية ونحن جميعا في بيت فلاحي واحد وربما كان شيخ القرية ، ومن ثم في الصباح التالي وكالعادة نشكر صاحب الدار المضيف ونحمد ربنا ونشكره على الديمومة وقطع المسافات الطويلة والجبال والسهول والهضاب دون انزعاج يذكر .. حتى لو كانت البطون خاوية من المقسوم والعيش بالأمل والمودة ولم نكن نفكر بالحياة المرفهة وحتى لا نحلم فيها لكونها مغيبة ومحظورة بالنسبة لنا ! المهم واصلنا الطريق في اليوم الثاني ... وهنا ربما تكون التواريخ قد تقدمت أو تأخرت .. إلا أن الواقع المسرود لا يقبل لا التأويل ولا التغير .. وكما عودتنا الحياة من أن نكتب كما هو ! ولماذا كل علامات التعجب ؟!
وفي قرية ليلكان أخذنا قسطا من الراحة لتبضع ما يمكن تبضعه من القرية وملآ الزمزميات بالمياه النقية ومن العين وعيون وينابيع كوردستان تتضائل مياهها نسبيا كلما تقربنا من الخريف الى أن تتساقط الأمطار والثلوج في فصلي الخريف والشتاء ومن ثم الربيع .
وهكذا استمرت المفرزة بالمسير المريح نسبة الى المفارز الاخرى مراعاتا بوضعية الرفاق ، علما كان الرفيق أبو عادل الشايب يستقل بغل سالم وغير مؤذي ويلتزم لكونه لا يترك جوعانا أو ضمآنا !!
وعصرا ... بلغنا قرية الشيخ والرجل الطيب محو شيخ زادة .. صاحب الطيبة والحاجبان والشوارب الكثيفتان  .. بيوت قليلة مطلة على مرتفع سياحي بين قرية ليلكان وجبل كوليت كوليتان الشهير ، وكان العم محو شيخ زادة متعاطفا معنا ومع كل البيشمركة ويعتبر موقعه حكومة مستقلة لكون الفلاحة والكسابة مهنتان مقتنعتان يجيدهما أهل القرى وهي كافية وتلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة القروية .
الدكتور أبو كوران / الكاف الثخينة
_______________
وبما أن الدكتور ( دختؤر ) معنا ... فهذا بحد ذاته انتصار للقضية ! ألا وهي قضيتنا الأنصارية .. وللدكتور الطبيب وزن خاص ومراعاة واحترام لا يقبل القسمة والمساومة .. كما كان لمام خضر روسي الاحترام ذاته في المنطقة أي منطقة برادوست وبالذات ده شتى / سهل هيرت ، الرفيق الدكتور النصير أبو كوران / بالكاف الثخينة ، وزوجته أم صباح ، هكذا كانت التسميات بالنسبة لهم .. طيبين للغاية .. وهذا لا يعني بأن الرفاق الآخرين ليسوا بطيبين ، وبمجرد وقوع كلمة الدكتور على سماع الشيخ مام محو .. فرحب بنا وموجها كلامه للرفيق النصير مام خضر ... مام خدر ..... ما تشوفون جارة للصبي الراعي والذي أصيب برصاصة مسدس أستقرت في ركبته اليسرى ؟!
وبعد الاستراحة وتناول الشاي ومجيء الراعي الصغير ... تم فحصه من قبل أبو كوران وهو مخاطبا الشاب الراعي ... أنت سبع مو ماتخاف ؟ وما تتألم .. طرة مخدر ماعندي .. أي لا أمتلك مادة تخديرية تذكر ، وهناك من استخدم الويسكي البديل عن المادة المخدرة لآجراء العمليات ! وبعد الترجمة من قبلنا وتعليق أبو عادل ومزحه .. فأخرج أبو كوران بعد فحص موقع الرصاصة المشكلة عائق أمام سير الراعي الجبلي ... وأخرج آلته الجراحية وبعد تعقيمها .. والبدأ بالعمليات الصغرى ومباشرة على الهواء الطلق وأمام أنظار الجميع ! أخرجت الرصاصة ووضعت في يده .. أي الصبي الراعي وربما كان ولده . والراعي الشاب تنفس الصعداء .. بعد زوال ألمه المرافق له منذ مدة ليست بقصيرة ، وهكذا كنا شهود عيان لما قام به الدكتور أبو كوران وبلحظات ومن ثم مداوات الجرح والبعض من الأنتيبيوتك المضادات الحيوية ضد الالتهابات ، وكان المبيت لليلة عند العم محو شيخ زادة والوجبة الدسمة كانت قد أزالت البعض من متاعبنا .
وكالعادة في الصباح يكون الفطور القروي بصحبة الدكتور أقوى من المعتاد والمتعود عليه .. أي الجاجي يكون أو تكون مادة اضافية الى البيض والجبن واللبن وما رافقهما والخبر على الصاج وهو الآخر يفتح الشهية .. ومن ثم الفطور الجيد يساعد على صعود الجبال وقطع المسافات بسهولة ويضيف طاقة أضافية للطاقة الأصلية فيما لو وجدت !!
ولا ننسى حتى البغل شيع حشيش مع الشعير وهو الآخر بحاجة الى تجديد كريات دمه .. صح بأنه حيوان .. غير عاقل .. ولكنه يجيد اللعبة وبأمكانه من أن يتخذ قرار الانتحار فيما لو لم تكن الوضعية بجيدة ! أي فعليه أي الحيوان لا يجب أن يترك عطشان وجوعان / يوعان ، وأن يتخلى لوقت من الكورتان / الجلال .. لكي يحك جسده ويتقلب بالتراب بغية الراحة وازالة عرقه .. نتيجة الحمل والمسير الطويل .
وفي اليوم الثالث .. فعلينا من التهيئة لصعود جبل كوليتان .. ويمكن تسلقه بساعة ونصف أو ساعتين ومن ثم استراحة على القمة وبعدها تستمر النزلة لأكثر من ساعة ، وهذا حسب المفرزة والشخص . وبما أن الوضع لا يسمح بالنسبة لنا من المواصلة أكثر من ذلك وأيام الخريف تكون قاصرة .. فأختارينا البقاء في قرية كوليتان لليلة .. وبعد التوزيع الوقتي .. أتفقنا على شراء ذبيحتان .. وهذه المرة ليست البزن / السخلة ، وأنما الديك الرومي .. وليس واحد .. بل أثنان ، وعلوشيش القروي طيب ولذيذ وخاصة عندما تشتريه ويدفع رفيقك وليس أنت ! وانشغلنا بترتيب الأمور وبالسرعة الفائقة .. عملنا جاهدين لنعمل وجبة غذائية وعشاء جيد ،، وبعد بذل الجهود وطريقة العمل .. لم يكن لحم العلاوين قد أستوى ! لكونهما كبار بالسن .. وبالرغم من تناول وجبة العشاء متأخرة .. وعدم استلذاذ من لحم العلوشيشان!! والدردمة من الرفاق وبين الرضى وعدمه ... قررنا من أن نحتفظ بالبقية في قدر .. وتكون النار الهادئة وعلى الصوبة وحتى الصباح !  .............. فنهضنا في الصباح وكان اللحم متهرءا أي أستوى الى حد أصبح .. مهلهل .. اللحم مهلهل بالقدر / بس شلون جدر  وكيف أصبح اللحم وحتى العظام أصبحت تطاق وتنجرع ؟!
وبعد الخروج من القرية .. أي قرية كوليتان المغضوب عليها ! تركنا القرية وما زلنا منتعشين وبعد سويعات قليلة .. أو بالأحرى أقل من ساعتين .. أبدينا متذمرين نشكو من الوضعية ! والمسير مستمر وكل عشرة دقائق نرى رفيقا .... يختار الوقوف والرتل ماشي ... وهكذا أصبنا الجميع بالتسمم الذي لم يحمد عقباه ... تسمم .. بحيث ما أكلناه قبل أسبوع أصبح التقيوء والاسهال قد أزاحه عن بطوننا ، واستمر الاسهال والكل تريد أن تخفي آثار الجريمة ..! ولكن الحقيقة هي هي ، وفي الطريق وبالرغم من المتاعب والوضعية الصعبة ومناظر الخريف الخلابة في الوادي .. إلا أننا لم يحرمنا الوضع من الوقوف وتناول الكمية الكافية من / الحيزران الجبلي / النبك الجبلي اللذيذ وخاصة بعد المطرات الخريفية وعطر التربة التي تفوح وتطيب الأنوف ويزداد الأمل بقدوم فصل الخريف الجميل .
الملحن الكبير كوكب حمزة ( الرفيق النصير أبو جميلة ) والذي كنا نبحث عنه ونسمع ألحانه وكلماته .. وها هو بين الجبلين .. الوادي الرائع .. كويستان من دون أهلها .. أي في الخريف ينسحبون منها ... تبقى كئيبة وحزينة لبعض الوقت الى أن ترتدي الثوب الناصع البياض ، تجاوزنا الموقع الذي كنا نحسب له حساب طائرات الهليكوبتر .. لكون المنطقة التي سنتجاوزها وهي سهل أخضر اللون وعلى طول الخط ، ونسير مع النصير أبو جميلة وندردش .. وموضوع الساعة هو الشاي الذي أصبحنا بحاجة اليه .. وخاصة الجاي المر / علقم / وهو يساعد على توقف الاسهال ! بعد أن توقف التقيؤ ، وبالرغم من تناول الحبوب لوقف الحالة وفقدان السوائل والسير المستمر ..... إلا أننا لم نكن نحسب لحالتنا غير التواصل وقطع المسافة المتبقية ، ومن ثم الالحاح على الرفيق العزيز أبو جميلة وبعد أن تمنى ونحن جميعا .. من احتساء كأسة شاي ! ونحن سائرون وسالفة الشاي لا تنتهي ... وشرطت على أبو جميلة ! بما انني بحاجة الى سماع .. الدندنة ... ، وستكون الدندنة مقابل عمل الشاي ! فهو مستاءا جدا .. ويقول .... ئؤ هؤ .. احنة بيال حال وأنت بطران .. بيا حال ؟!  خرة ب .............. ! يمعود دخلينا هسع ! ولكن بلا جدوى ... الى أن وافق على الدندنة ... وبالرغم من وضعنا التعيس إلا أننا اتفقنا على القسط من الراحة وعمل الشاي وتناول الوجبة السريعة من الغذاء ، وبمجرد وصولنا الى المكان الذي يمكن اختياره صالحا للأستراحة وعمل النار مع الدخان! القوطية كانت ترافقنا لتقوم بواجبها وهي بديلة الكتلي ! وبسرعة البرق .. أوقدنا نارا وهاجا ... وصناعة الشاي في القوطية له طعمه الخاص ... إلا أن وضعنا التعبان والحالة المؤذية لم تستذوقنا طعم الشاي كما في كل مرة ! لكون طعم حلوقنا غير طبيعي ومزاجنا ليس كما كنا في السابق ! وأبو جميلة ليس راضيا ... هذا شلون جاي ؟! وهذا الشاي أبدا مو طيب ! وو ...... الى أن دخل الرفيق أبو عادل الشايب على الخط ! بابا دأشرب .... مو زين خلف عليه كامران ... سوالك شاي ؟! قابل هو يشتغل يمك ؟! مو هو حالته هم مثل حالتنا ؟! واقتنع واحتسى ثلاث كلاصات أو بالأحرى ثلاث شيش معجون !!! ولم  يترك الرفيق أبو عادل بدون تعليق .... وقال هاي شلون يارفيق أبو جميلة ؟! إذا الشاي مو طيب تشرب ثلاث مرات ؟! وإذا طيب شلون ؟! .
وهكذا استمر المسير الى أن حلينا ضيوفا على رفاق مقر روست .
 
 


66
مذكرات بيشمركة / 62
المزرعة السعيدة والنمط التفكيري!

سعيد الياس شابو/كامران
2014.02.16

 
كلما بحثنا عن الحقيقة .. لنراها بالعين المجردة تارة وأخرى بالناظور ومن ثم أمور لا يمكن رؤياها أو بالشكل الآخر  تأثرت بالتراكمات الزمنية وما شاكلها من الغطاءات المتنوعة وليكن الحال  هكذا طالما الذهنيات ونمط التفكير عند البعض من الرفاق قد يكون بعيدا كل البعد عن مدى تحقيق الشعار الأنصاري بأسقاط السطة الدكتاتورية القمعية بالتفكير الذي لم يكن بمستوى الحدثّ!
وبعد العودة من السفر أو السفرة المتعبة والسريعة والمضاعفات والتجريد من السلاح ! ، كانت مزرعتنا السعيدة منبهرة وتتحدث عما في خلدها وما تحتويه من المنوعات من الخضروات والتي كنا بأمس الحاجة اليها للقوت اليومي  للأنصار البيشمركة ، والأرض الطيبة لم تشتكي من المعاول والمجارف ومن محراث زلفي القروي .. لا بل أكثر من هذا حتى ورود المزرعة السعيدة كانت هي الاخرى يفوح منها عطور الأرض الطيبة و المتروكة لحقبة من الزمن !
صيف من عام 1981 مقر كوستا الصيفي .. وبعد التجريد من السلاح كعقوبة لمدة اسبوع !!!!!!! ، ومني أنا .. ثلاث أسابيع مدعومة  !!! لم يفهمها الرفيق الطيب آمر الفصيل أبو آمال والمسؤول السياسي الرفيق أبو جواد الطيب ( أبو شذى الناصرية )!، وكم كانت ليالي هنيئة أن تقضيها بدون الحراسات والواجبات الليلية في حال تواجدها ؟! وفي الليلة الأولى والثانية والثالثة ... شعروا الربع بأرتكاب خطأ ما ! ولكن فعلوه ! وإذ بأبو آمال .. جاء من جديد هامسا في أذني بصوت خافت ومكسور الخاطر ... رفيق أنت حرس من ساعة كذا .. لكيت ! وعندما تكون النيات والنوايا طيبة ..... فلا يفكر الانسان بالعواقب ولا بالمضاعفات ولا ولا ...! وكان الرد .. لا يا رفيق ! وكيف توازن بين الجرد من السلاح والالتزام بالحراسات ؟! ورد قائلا ...... ها رفيق مو أحنة رفاق وانت وأنت !! فكان الجواب بالنفي القاطع من قبلي والتزامي بالأوامر المكتبية أي مكتب الفصيل ! علما كان المقر قاعدة وليس مقر فصيل  فقط ! أي أيام يكون الموجود من 50-60 نصير وأيام أخرى ليس من المستغرب من أن يكون الموجود 10 بيشمركة فقط !
اقتنع من حيث لم يقتنع ! عاد الى الفصيل ليرسل أبو جواد المسؤول السياسي وليتدخل بالموضوع ... وكان ردي قاسيا على الرفيق أبو جواد بحيث استلمته حاصلا فاصل !! وكان قد أكتفى بكتابة التقرير للفوج وهددني بالكتابة الى المكتب السياسي .. فلم أقصر معه بعد التهديد والوعيد .. بل أغضبني أكثر .. أخبطت الأخضر باليابس ! الرفاق جلهم لم يشاهدوا موقفا مثل هذا ! وبالمناسبة الرفيق أبو جواد كان مركزه الحزبي أقوى تنظيميا من مسؤول الفصيل ... المهم  .. العزيز أبو جواد كان يتعامل مع رفاق الفصيل وكأنهم طلاب مدرسة ابتدائية أو ما شابهها .. وقبل هذه الفترة كان النصير أبو جواد .. يبلغ رفاق الفصيل بأن يكونوا جاهزين للتفتيش في الصباح وينظر الى قيافتهم وأياديهم وكأننا في رهط الجيش العراقي ! . ولم يكتفي بهذا فقط ! وانما ذهب الى أبعد ... أي أصر على منع الرفاق الدكتور أبو هفال وأبو دنيا من السماع لراديو مونتيكارلو ..  وهنا بيكبن .. لندن !! وصارت المناقشات والمداخلاات والمعارضات وكنت من المدافعين اللدودين على الرفاق لكوني من الرفاق القدامى والمخابر الوحيد في القاعدة  ، وبعد ذلك أدخلت كل من الرفيقان أبو ديمتري وأبو خلود أي بعد تعليهما وممارستهما العمل الفعلي  للمخابرة والعمل على الجهاز اللاسلكي في القاعدة.
أصبحنا مع الرفيق أبو جواد لا نطاق يعضنا بعضا .. أصبحنا في خلاف دائم ! وفي ليلة من ليالي .. يقول الرفيق مام خضر روسي .. هاورئ كامران .. بلكت الليلة تلزم الحراسة وتساعدني .. من أن أنام مرتاحا ! فقلت ... لا يا مام خدر .. أنا في فترة النقاهة ! والراحة والاستجمام الكوستوية !
ولكنني التزمت الخفارة اليومية وذلك تضامنا مع الرفاق والتزمت بما يلقي على عاتقي من الفهم والتعاون الأنصاري وبعيدا عن الذهنيات التي قد حاربناها في السابق ! أي مادام نأكل .. فعلينا الالتزام بخدمة الرفاق ... وفي ذات يوم أقترحت على الرفاق من أنني سأعمل لكم وجبة خيار بدل الشجر في صنع المرق ! فكان رد الرفاق ....................... لا هاي شنو ؟! شلون يصير أي كيف يمكن صنع مرق الخيار؟! والحديث كان شيقا .. بعد تناولهم الوجبة الحقيقية من مرق الخيار اللذيد وبالبصل والطماطة المحلية وبأضافة الكرفس الجبلي وكلها من مزرعتنا السعيدة ، وبعد تناولنا الرز والمرق أي مرق الخيار .. ومن ثم الاستفسار من قبلي حول طعم المرق ؟ ..... ئي عاشت أيدك رفيق كامو .... فعلا طيبة ! وسرعات ما تدفقت القهقهات وبعلو صوتي  وبضحكة تسمع من بعيد لكوني حققت ما ذهبت اليه من نمطي في التفكير .. فأما نمطية الرفاق الآخرين والتي سببت الكثير من الأشكال للرفاق وهناك من ترك الأنصار والحزب بعيد عدم شعورهم وكونهم فعلا أحرار و أنصار الحزب للمضايقات المتنوعة ! وهذه الحالات وإن كانت هي قليلة جدا .. إلا أنها كانت موجودة  على الجداول !.
الرفيق أبو شوان والذي رحل قبل حوالي أكثر من شهر  .. والرفيق أبو شوان الكل يشهد لما قدمه للحزب طيلة مسيرة الحزب في العقود الماضية ومدى شجاعته وبسالته واشادة الرفاق بذات الرفيق ، وصل الرفيق أبو شوان في خرييف 1981 ومعه رفيقتان  شابتان  أبنته وأبنة الرفيق نائب عبدالله وشاب صغير لا يتجاوز الرابعة أو الخامسة عشرة من العمر .. وفي طريقهم الى قاطع بهدينان ... وإذ بالرفيق أبو شوان يطلب منا بغل أي حيوان لآستخدامه كواسطة نقل  جبلية وحاجتهم اليه .. طالبا بتوفير بغل ! وسرعان ما جاوبناه بأننا لا نمتلك بغل في الوقت الحالي ! وفعلا في ذلك الوقت كنا نفتقر الى البغال والموجودة منها  في السابق كانت في الواجبات ، وإذ بالرفيق الراحل .. طاب ذكره .. يقول الرفيق أبو شوان ... ئي شلون ما تدبرون لي حيوان وأنا منذ ثلاثين سنة شيوعي .. أنظروا الى طيبة الشيوعيين ونمطية تفكيرهم أحيانا ! وربما كان يصر على أن ندبر له حيوان وبأي ثمن كان نظرا لحاجتهم اليه وهم مستحقين بذلك ! ولكن علينا أن نفهمها  وهي طايرة ؟! طاب ذكرك أيها الرفيق الطيب أبو شوان وقبله الرفيق الفقيد ماجد عبدالرضى والرفاق الآخرين .
الرفيقان العزيزان أبو فاروق وأبو سلام .
وفي خريف من عام 1981 وصل الرفيقان الى مقر كوستا بغية المشاركة في اجتماع اللجنة المركزية الاجتماع المزمع عقده في سوريا فيما بعد .. وبعد وصولهما الى مقرنا .. ( الشياب ) .. وحسب قول القروي الشاب الصغير فرست ( فرصت ) والذي جاء للعلاج لكونه مجروح بالداس أو الطبر ! ومكث ابن قرية ( كؤله كه ) لأكثر من اسبوع في المقر .. بعد أن كان مام خضر روسي يقود المفارز لجلب الأرزاق من المنطقة والى المقر .. الشاب فرصت أصبح يتكلم بهاورييان ... رفيق .. وتعلم بعض المفردات العربية وأصبح ينتقد الشياب الموجودان في المقر ، ألا وهما أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية الرفيقين أبو فاروق وأبو سلام وهم لايزالان على قيد الحياة والله يطول بعمرهما وبعمر كل الرفاق .
 
فسأل فرصت القروي .. مو أنتم شياب وكذلك صاحبنا تحسين القروي الذي جاء ليوصلهما عن الطريق السريع ، وهو الآخر مستهزءا بعمر الشياب الملتحقين الجدد ! بابه .... دروحوا أقعدوا في البيت ! أنتم شنو .. يستفاد الحزب من عندكم ؟! وهكذا قضينا أيام .. والألطف من ذلك والحديث الشيق بين الملتحقان الجدد ونكتهما ومزحهما ونصبهما الذي تعلمت منه الكثير في القادم من الأيام ، كان للرفيق أبو سلام / بهاءالدين نوري ماكنة حلاقة تعمل على الباتري .. وهو محتفظ فيها وحاميها أكثر من كل الأشياء الأخرى لكونه لا يستخدم الفرشة ومعجون الحلاقة والعدة الحلاقية ... وبمجرد اخراجها من الكيس ووضعها أمامه ليواصل ويبدأ  بحلاقة الذقن لكونه لا يحب أي يظهر بمظهر العجوز ! فسرعان ما تناول الشاب القروي الرفيق فرصت الماكنة ومن ثم فتحها بقوة ! بحيث أصبح العطب نصيبها ! ومن ثم غضب أبو سلام على الشاب وفعلته الشنيعة ! فجاوبه الرفيق أبو فاروق / عمر علي الشيخ ، هي كانت مكسورة أصلا .. لماذا هذا الغضب والتعصب ؟! فجاوبه ودعمه فرست .. بلي كانت مكسورة ! ولماذا تتعصب علية ؟! والحالة صعدت عند أبو سلام وهكذا كان المشهد فيه الكثير والكثير الذي من المزح والتشقلة .
طاب فرصت وغادرنا وعاد الى أهله بسلام بعد فترة النقاهة والعلاج .
اقتتال بين الاخوة الأعداء تارة والمتحاربين تارة أخرى !
............................................................
وفي الخريف من عام 1981 أشعلت الفتيلة .. أي فتيلة الاقتتال الداخلي النسبي في مناطق ذاك الصوب .. أي مناطق جبل كاروخ ودركلة وو ...!  بين قوات جود والاتحاد الوطني الكوردستاني .. بحيث تشنج الوضع العسكري والسياسي للأطراف والأحزاب وبعد فترة قصيرة توقف الاقتتال ومن ثم البدأ بالمفاوضات بين أطراف النزاع أخذ مجراه! وبالرغم من اصلاح الوضعية التعيسة وترتيبها فيما بعد .. إلا أن تفاعلاتها وتجلياتها وآثارها السلبية وانعكاساتها بقيت في القواميس والدرابين المظلمة وخبايا الزمن القادم .


67
عزيزي الأخ آنو .. ليسعدني حقا بأنكم من  المتابعين لما أكتبه بخصوص المناضلين العنكاويين ومن جميع الألوان السياسية الجميلة والتي تشكل فسيفساء عنكاوا الجميل والذي قدم  الكثير من أجل بقاء عنكاوا شامخة وتجابه كل الضروف الصعبة وتحمل شعار المقاومة للأنظمة الاستبدادية والوقوف بوجه من أراد الشر لتأريخ عنكاوا ومنذ عقود ، لذا يتطلب من الجميع الدفاع عن تأريخ عنكاوا ومدى التضحيات التي قدمته كقرية ومن ثم كبلدة ومناضليها الذين وهبوا الكثير ووقفوا بوجه الجلادين طيلة عقود من الزمن !!!! واليوم نرى البعض والبعض الذي لم يتعود إلا بالضغط على رأسه بشكل كفخات ! لذا علينا من أن نكون بمستوى الوعي السياسي لما يطرح هنا وهناك .. وهم يعتقدون بخلط الأوراق سيعملون جاهدين والعودة الى العربانة المكسورة  التي عثر عليها في مزبلة التأريخ! ومن هنا وبأستمرار والذي يهمنا الانتباه الى جميع الحالات لخلط الأوراق والوقوف بوجهها متراصين الصفوف وتعليم الآخرين الدروس التي هم بحاجة اليها ,
شكرا لمروركم الكريم ومداخلتكم القيمة / مودتي الدائمة

68
طابت أوقاتكم أخي العزيز عوني الصفار ! جزيل الشكر لمروركم الكريم ومداخلتكم القيمة والتقيم الجميل والمعبر عن الواقع والذي علينا جميعا من أن نكون بمثابة مدرسة ناجحة تبني الانسان وليس من أن تؤدي الى إيحاله وتخبطه أي الانسان ومن ثم أن تحمله ماهو لايطاق من تحمله ! هكذا علمتنا الحياة أخي الكريم عوني الصفار .. من أن نشخص الأخطاء ونجد الحل والبديل لإصلاحها ، وليس كما عودت الأنظمة الدكتاتورية من سحق الانسان العراقي وعلى مدى عقود من الزمن وتحت طائلات ومسمياة أحنة في غنى عنها ، وسأكون عند حسن رؤيتكم للحياة من الجوانب النقية والمخلصة لما هو خير الانسان ، وسأستمر في الكتابة مادام  العمر المستمر .. وهل نسيت أخي العزيز عوني .... يقول المثل العراقي والشهير ..... مادام بالنخلة تمر ... ماجوز من شرب الخمر / مودتي وتقديري

69
أسعدتم وقتا أبا عصام وكل التمنيات لكم بالصحة الجيدة  والموفقية وأشد على أياديك للمتابعة والمداخلات وأنت محق بذلك ومثل ما تفضلت ما يساوي 1 من 1000  1%1000 ، ولكن هذا الواقع لو كتبنا كتب وروايات فلا تساوي  تأريخ معذب واحد ! فكيف بوضعية وتأريخ العراقيين والعقود الأربعة والى يومنا هذا / مودتي وتقديري ولكم منا قبلات صادقة

70
عنكاوا أنجبت سباعا وذئابا و صقورا
وليس ( جرذان )! 2-2
سعيد الياس شابو
2014.02.13
 
وماذا إذن  يا سلام؟!
وهل نختصر ونلخص ما فعلوه الحرس اللاقومي ومن لف لفهم في سطور وصفحات قليلة من الأوراق والصحف الألكترونية ؟! ، أم أن نتطرق الى الغيض من الفيض ؟! في عنكاوا وليس العراق برمته في زمن الانقلاب الأسود في الثامن من شباط 1963 من القرن الماضي !
الأبن البار لعنكاوا / بويا يوسف دخوكا والملقب ب ( بويا سبو دخوكا ) أعتقل مع المئات من الناس الشرفاء الطيبين ... العامل النقابي النشط أبا حازم وصارم أعتقل بأيادي المجرمين ومن ثم أصبح حقل للتجارب بعد أن استخدموا معه كافة الوسائل و الأساليب القذرة وصنوف التعذيب المتنوعة ومنها الضرب بالكيبلات وتعليقه بالمراوح / البانكات / ورأسا على عقب  .. بالمقلوبي ! وحرمانه من كل حقوق السجين ولم يكتفوا بكل الوسائل البشعة باستخدامها للنيل منه .. وآخرها قلع الأضافر والكوي بالمكوي / الأوتي ! الكوي بالمكوي ( الأوتي)! والكوي بالأوتي لكون كان جسده معقجا ! وهل تعلم ياسلام ؟! ماذا يعني من أن تكوي جسد الانسان ؟! ..... أي كوي الجلد وتصور الصورة كيف وكيف تفوح رائحة اللحم المشوي والجلد الملتصق بمكوى التعذيب والتصاق الملابس الداخلية اللباس والفانيلة بالجسد الطاهر ؟! وهل تعلم  كيف كان جسده الفقيد ( بويا سبو دخوكا ) بعد كل هذا التعذيب على أيادي الجلاوزة الأقزام ؟! تصور المشهد مقزز ومغزي وغريب في قاموس البشرية إلا ماندر وما حصل للعراقيين بشكل عام ولأهل عنكاوا بشكل خاص ... كان الراحل بويا سبو قد احتفضت عائلته بتلك القمصان والملابس الداخلية لفترات من الزمن ، وهل تعلم بأنني عملت معه بفندق في أواخر الستينات من القرن المنصرم وتحدث لي عن أمور أغض عنها النظر .. لكونها معيبة اجتماعيا ؟!
فأما العسكرببن المفصولين فحدث ولا حرج !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
فأما العم حنا صليوا / والملقب ب حنا سلو ، معقبا بأنه قد سجن وعذب بعد اعتقاله من قبل الحرس القومي ، ضانا بأنني لم أتذكره وأتجاهل ما حصل له .. وكيف كان مختفيا في الغرفة المتروكة والتي كانت غرفة لطيور الحمام الزاجل وفيها مخزن حافض للحنطة (عمبر) ، ومن ثم أطلقوا طلقة بأتجاه موقع الاختفاء .. لشكهم كونه موجود داخل المخزن .. ومن ثم أفلحوا بخطتهم القذرة وفعلا تم كشفه واعتقاله وضربه أمام أفراد الاسرة والأطفال الصغار ، علما كان العم أبو عصام من بيشمركة ثورة أيلول ، ولحد الآن حقوقه مهضومة وكم من الحقوق مهضومة يا أبا عصام ؟! وكم من الناس المغدورين بحاجة الى اثباتات في عصر العولمة المعلوماتية ؟؟؟ !!!
كان هذا الجزء الصغير والقليل .. رابطا  بين المرحلتين أي شباط من عام 1963 وحتى عام 1975 !.
وفي تشكيل الجبهة اللاوطنية واللاقومية واللاتقدمية في تموز 1973 وبعد صفاء النية المقيتة والمشوبة بالحذر والضروف القاسية التي مر بها الحزب الشيوعي العراقي ومنذ تأسيسه وتحمله الويلات  في انقلاب 8 شباط وبعده ... حسبت الحسابات بحاسبات خاطئة وشاشاتها المغوشة وخاصة بعد  الافراج التدريجي في أواخر الستينات للمعتقلين والسجناء السياسيين .. ومن ثم التأمل بالشروع والتخطيط للمشاريع القادمة في عصر الكارتل النفطي الدولي العملاق والمتحكم بريموند كونترول وحتى تغير الألوان وتقصيرها وحسب الطلب كانت أجندة جاهزة أخفت وجوهها الأجهزة المخابراتية لنظام بغداد الدكتاتوري القمعي .
وحال قيام الجبهة الوطنية .. بين الحزبين البعثي والشيوعي وبمباركة السوفيت والتطبيل لها وخاصة بعد تأزم الوضع وتشنجه بين حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الديمقراطي الكوردستاني من جهة ، وبين الحزب الديمقراطي الكوردستاني  والحزب الشيوعي العراقي من جهة أخرى .. فأعلن عن العشق والغرام المزيف بين البعثي والشيوعي ومن ثم الزواج وبدون مهر ولا مقدمة ولا مؤخرة تذكر .. ومن ثم الطلاق فيما بعد من طرف واحد !
 
والعودة الى سنة 1975 وبعد أتفاقية الجزائر في آذار بين الشاه وصدام وبومدين أي بين ايران والعراق والجزائر مقابل رسم خارطة جديدة  للمنطقة !! أرفعلي وأرفعلك - أكبسلي وأكبسلك!! تنازلات واتفاقات ومن ثم انهيار الحركة الكوردية والتي أدى انهيارها الى عودة الدماء من جديد في عروق نظام بغداد .. مما أدى الى التفكير لما بعد المرحلة  ..أي مرحلة النكسة الكوردية وافراغ الساحة العسكرية والسياسية للحزب القائد!. ومن ثم نصب المصيدة والفخ والعودة الى نقطة اللاعودة! وليس غريبا أبدا ...........
بدأب الحزب الشيوعي العراقي بشقيه العراقي الفراتي الجنوبي _ والكوردستاني على بناء وتشكيل التحالفات مع القوى القومية وأحزابها الموجودة على الساحة ومنذ  1957 قيام جبهة الاتحاد الوطني ، ومن ثم إيلاء الأهمية والأولية من قبل الحزب لإنجاح تلك الجبهات ومنها جبهة جود وجوقد والجبهة الكوردستانية منذ مطلع الثمانينات وحتى بعد أواسط الثمانينات من القرن الماضي ، وعمل الحزب وسخر كل جهوده وامكانياته وثقله الجماهيري والوطني من أجل وصول العراقيين الى بر الأمان وتسخير كل الامكانيات من أجل مصلحة الشعب والدولة ، ناسيا مصالحه الذاتية وعمل وتضحيات رفاقه وعلى طول الخط ... واثقا...... بالأطراف الجبهوية الأخرى ضانا منه أي الحزب ... بأن في العراق نيات صافية وأقدام حافية وقلوب راحمة !!! ناسيا ومتناسيا وفي كل حقبة ندفع الثمن الباهض ! ولو سئلت ما البديل ؟! لسوف يكون نفس الجواب ! فإذن ما الحل ؟! ونحن في الدولة النفطية والمخابراتية والنيات الصافية أصبحت في خبر كان !
 
وهل تعلم يا سلام ؟ الشيوعيين العراقيين ومنهم العنكاويين وخاصة في السابق ... هم من أنزه وأخلص الناس على طول الخط .. لكونهم المضحين والواعين والمسالمين وداعين للحب والمودة وبناء المجتمع وليس كما تصف البعض منهم ب – الزمرة الشيوعية القذرة !
وهذا نص رسالة سلام !
الرسالة كما هي ...
شبكة عنكاوا للجميع سلام عنكاوا / الموقع الرسمي على الفيسبوك .
بيد بيد من أجل عنكاوا أو من أجل مصالح الشيوعيين في عنكاوا؟
قبل بضعة أيام نشر بصفحة التي يستخدموها بعض الشيوعيين العنكاويين لمصالحهم الشخصية منبرا للدعايات الكاذبة بأن جميع أقرباء مدير بلدية عنكاوا جوهر توما قد استلموا قطع أراضي لكونهم ، أقارب مدير البلدية!!
انوه جميع مشتركين هذه الصفحة بأن لا يصدقوا بما ينشره الزمرة الشيوعية القذرة الذين أساسهم مبني على الكذب والنفاق والدجل لتمرير مصالحهم الشخصية على حساباكم
انهم هؤلاء الأجناس المعفنة أنفسهم الذين ألطخت اياديهم بدماء ابناء عنكاوا بداية انتفاضة عام 91 والآن أيضا يسعون بأسقاط البعض بأفواه الآخرين بدعاياتهم الكاذبة
انهم خبراء باخراج وتمثيل سيناريوهات الكذب والنفاق اتحدى أكبرهم وأثقلهم بان يثبت باستلام أي شخص من اقرباء مدير البلدية بقطعة أرض
كفاكم نفاقا ودجلا يا جرذان الجبال
لنفترض ان مدير البلدية كردي هل يمكنكم بفتح أفواهكم؟؟
كلا وألف كلا لآن جرذان لن يستطيعوا بالوقوف امام عملاق يدعسهم بحذائه ويرميهم في مزبلة التاريخ
نصيحتي لجميع الذين يصغون لهؤلاء المعفنين لا تصيروا مثل القردة ترقصون وتصفقون امام من يأتي بكلام واشاعة لاصحة لها
في الختام أريد أن اوضح بأني لست مدافعا عن أي شخص بل مدافعا عن نفسي لآن كوني أحد أقرباء مدير بلدية وتسودني علاقة غير جيدة بمدير البلدية للعلم فقط .
سلام المقدسي
انتهى نص رسالة سلام مقدسي المشرف على صفحة عنكاوا للجميع .
 
وبعد نكسة الحركة الكوردية في آذار 1975 ، وانفراد قيادة حزب البعث بمفهوم تسخير العراق وثرواته والسيطرة السياسية والعسكرية على مجمل مرافق الدولة العسكرتارية والبوليسية والمنظماتية والمؤسساتية ..... وذلك بفرض الشروط والاملاءات على الطرف الآخر في الجبهة .. ألا وهو الحزب الشيوعي العراقي ، ومن ثم بسط نفوذ البعث على كافة المرافق الحياتية ومحاربة كل ماهو خير الشعب دون الرجوع الى الاتفاقيات السياسية بين أحزاب الجبهة الوطنية والقومية التقدمية كما كانت تسمى في أيام المزبن !
وأمثلة بسيطة تدعم صحة ما آل اليه الوضع .. ! وهل تعرف يا سلام كم كانت خسائر العراق في الحرب الداخلية خلال سنة واحدة وحسب تصريحات القيادة العسكرية العراقية آنذاك ؟! وخلال سنة فقط .. أي منذ آذار 1974 – والى آذار 1975 ، كانت الحصيلة التقديرية ب ( 16000 ) عسكري من كل الصنوف /ستة عشر ألف قتيل و( 60000 ) ستون ألف جريح ، من أولاد الخايبة بالمفهوم العراقي ، فأما الخسائر المادية وهدم القرى الكوردستانية وتخريب البيئة الزراعية وزرع الرعب في نفوس الاخوة الذين عادوا الى المعتقلات والسجون والمنافي وبيوتهم وارغامهم من اللحظات الأوول لأنتماءهم الى الحزب الدكتاتوري الفاشي ، كيف عان الجموع منه ، وقد سلم القسم من الاخوة العائدون من دون أن يرضخوا لأبتزازات السلطة القمعية وفكروا مليا بقبول النفي الى الجنوب وقطع الأرزاق ودخول السجون ولا القبول بالاملاءات السلطوية القمعية للدولة العراقية وآلتها العسكرية المنهارة !
وسرعان ما شعرت قيادة البعث بمليء رئتيها بما يكفي من الأوكسجين وبدون أية مضايقات تذكر !! ومن ثم تفريغهم لنا ..((((( كما يصفنا الأخ سليم بولص بالتحريفيين )))))! كحزب شيوعي عراقي وفرض الشروط التعسفية والمليئة بالعنجهية السياسية والعسكرية ، بعدما فرضوا شروطا واملاءات على كافة القطاعات ووضع شروط لقبول تلك القطاعات والفئات بقبول شروط السلطة الدكتاتورية القمعية .. ومنها لا يقبل الطالب في مجالات التعليم إلا بأنتمائه الى إحدى منظمات التابعة لحزب البعث ومنها الطلائع والفتوة والطلبة والشباب والمنظمات الحزبية والعسكرية والأمنية وغيرها من المسمياة القمعية .
فكان نصيب الحزب الشيوعي العراقي .. حصره في زاوية ضيقة بعدما كشفوا البعض من تنظيماته والتغلغل النسبي بعد شراء البعض من النفوس الضعيفة مقابل التعينات في الدوائر المختلفة وقبولهم في المعاهد ودور المعلمين والجامعات !!!!!!! ومحاربة كل من هو تقدمي وشيوعي في رزقه وقوته اليومي ! ولم يكتفوا أي ( ألاخوة الرفاق البعثيين )! بالمحاربة وأشكالاتها .. بل فرضوا قيودا وشروطا عنتيكية !!! ألا وهي تجميد المنظمات الديمقراطية والتي تؤهل الشباب قبل دخولهم الحزب أو بالاحرى ثمة هناك شباب وشابات غير راغبة بالانتماء للحزب ، وتكتفي بالعمل التنوعي والجماهيري الغير السياسي .. أي بالشكل الآخر كما تسمى اليوم بمنظمات المجتمع المدني .. ومنها اتحاد الطلبة العام والشبيبة الديمقراطية ورابطة المرأة العراقية ومهنيات العمال والفلاحين ومن ثم العسكريين كان أولهم!.
وهل نسيت يا سلام ؟!
عندما قال الجواهري الكبير في مؤتمر السباع في عام 1948 ، عندما استشهد أخيه جعفر !
يوم الشهيد تحية وسلام ... بك والنضال تؤرخ الأعوام
بك والنضال الغر يزهوا شامخا ... علم الحساب وتفخر الأرقام
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
فإذن جمدت منظماتنا المهنية الديمقراطية .. وجوبهنا وحوربنا بقطع الأرزاق .. !! تخلوا عنا الرفاق البيشمركة أبان الثورة الكوردية للحزب الديمقراطي الكوردستاني .... ونحن تخلينا عنهم أصبحنا في حالة الخصمين !! أستغل الوضع من قبل السلطة الدكتاتورية وفرضت أجندتها على الطرفين بعدما كنا أقوياء سوية .. أصبحنا ضعفاء وقبلنا بحكم الخصم اللدود ومن ثم التانزلات تلت التنازلات  وعلى مرور الزمن!
ولم يكتفي النظام البائد بفرض الشروط علينا في الشهر الحادي عشر تشرين الثاني 11/ 1975 بتجميد المنظمات .. بل ذهب الى أبعد الحدود .. فألتجأ النظام الى ترحيل آلاف القرى الكوردستانية في سنة 1975 – 1976 ميلادية وزج الفلاحين والمزارعين وعوائلهم بمجمعات قسرية وارضاخهم للأملاءات مقابل التعينات المتنوعاتية ومنها على شكل البطالة المقنعة في دوائر ومسمياة  عديدة ومن ثم تنظيم البعض منهم وتسخيرهم لمحاربة كل ماهو وطني وتقدمي من طرف ومن ثم محاربة ومتابعة عشرات الالوف التي عادت الى بيوتها وقراها ومدنها لكي تعيش وضعيتها التعيسة !.
وبدأ النفط يتدفق ويزيد انتاجه وتصديره بحيث بلغ في اليوم الواحد ( 3,750 )مليون برميل في اليوم الواحد! وبسعر 25 دولار أمريكي للبرميل الواحد .
وماذا يحدث اقتصاديا للدولة ونظامها القمعي فيما لو لم يسخر رأسمال الدولة ويتصرف فيه الحزب الواحد والقيادة الواحدة والفرد الواحد ؟! بالتأكيد سيكون التفكير بتسخير تلك الأموال لأغراض لا تخدم مصلحة المواطن والشعب والتفكير الغير السليم بما يقود الدولة ونظامها الى تبضع السلاح المتنوع وشن الحروب وو ....... الخ !
ولنختصر يا سلام الطريق الموحل والشائك .. وأخطر شيء عند القائد والحزب والنظام ... عندما  يكون التفكير غير سليم ! وعندما يفقد الانسان آدميته ويسمح لذاته من أن يكون عنوان وهو غير جدير بذلك!
والأخطر من ذلك من أن تتصور من أن الدولة وممتلكاتها هي من صنعك وأنت مالكها وتتصرف بها !
فإذن المحاربة وضيق الخناق والاجبار على الانتماء وقطع الأرزاق وأساليب القمع والسجون والقتل المتنوع والابداع فيها تشكل نقطة التحول عند السلطة القمعية وقياداتها ! ونقطة الخزن والمعانات وايجاد البدئل عند الضحايا سواء كانوا أشخاص أي أفراد أو جماعات وأحزاب .. وسبقى هذا المخزون الى أن تسنح الفرصة السانحة والتهيوء للمجابهة حين الطلب وعنده ! وهذا ما حصل فيما بعد !
 
فإذن نحن أمام واقع مر ! وفي وضع جغرافي لا يحسد عليه والدولة وجبروتها المادي والعسكري والنفوذي السلطوي في تزايد ! ومن الطرف الآخر ضعف القوى الوطنية وابعادها عن كل ماهو مهم وحساس ومؤثر في الساحة ..  خلق ميلان في كفي الميزان الى الطرف الواحد .. ألا وهو طرف السلطة القمعية .. وذهبت السلطة الدكتاتورية الفاشية الى التفكير بالانفراد بكل ما هو ممكن وموجود! وفعلا حدث ذلك بأعدام ( 28 ) شيوعيا عسكريا بتهمة التنظيم !
وهل تعلم ياسلام ؟! ماذا قال المخلص للوطن العراقي .. سهيل شرهان ؟ قال عندما ساقوه الأقزام الفاشست  الى ساحة الرمي !!!! قال ....... ستأسفون حقا عندما تعرفون وطنيتي الحقة !
وهل تعرف ياسلام ... ما معنى بيت القصيد وهو لم يرتكب جرما مخلا بالشرف أو خيانة الشعب والوطن أو مختلس ومزور للحقائق والوثائق ولا هو جاسوس لدولة معينة ؟!
 
ومن ثم تفرغ حزب القائد! وعند المظاهرات والمسيرات أن يوجه أبواق دعايته والصياح بصوته الجهوري النشاز العالي ووجهه القبيح .... شعب شعب كل بعث .. موتي يارجعيا ! شعب شعب كل بعث .. موتي يا رجعية !
ومن هذا المنطلق أصبح الوطنيون الشرفاء المخلصين للوطن ..... رجعية ! روح يا سلام .. أصبحنا رجعيين عند أسلافك ! وزمرة قذرة وجرذان الجبل عندك!
وفي عام 1978 أنفل الآلاف من الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم من النساء والرجال شباب وشيبة المخلصين والأوفياء للوطنية الحقة والملتزمين بالوثائق والاتفاقيات الموقعين عليها .. والمواثيق الدولية والعاملين من أجل السلام وترسيخه أصبحوا تحت أمر الواقع والقبول بأحد الخيارين .... والخيارين أحلاهما مر !!
أي .. أما أن تقبل بإملاءات النظام الاجرامي وتتنازل عن مبادئك الشخصية وحريتك الذاتية وانسانيتك ووطنيتك وحزبك وتبقى أسيرا للنظام القمعي !.
أو تختار الطريق الآخر .. ألا وهو طريق المجابهة والمقاومة وحمل السلاح بوجه كل ماهو قبيح و مشمئز وقذر وسافر ومتعجرف ومتخلف !!!!!! وهذا فعلا ما حصل .. الاختيار السليم في تلك المرحلة من الزمن أختار القسم الغير القليل من الشيوعيين العراقيين وأصدقاءهم الوقوف بوجه الدكتاتورية وحملوا سلاح المحبة للعراق وسلاح الشرف والمقاومة والدفاع عن القيم والمبادي الانسانية وانقاذ الذات !
وفي أواخر السبعينات وبالذات في أواخر من عام 1978 وبداية سنة 1979 أجبر الشيوعيين العراقيين على البحث عن البديل .. أي بديل يا سلام ؟! من أن يكون الانسان يتحمل الأذية في سبيل شعبه ووطنه وحزبه وأن يكون قائما بذاته ولا يخضع للأرتزاق والاملاءات التعسفية .
الطلاب والعمال والفلاحين والكسبة والموظفين والأساتذة والكوادر الحزبية قالوا كلمتهم وبحثوا في القواميس العتيقة عن البديل .. وكان الجبل خير بديل للأحتماء به ! ولكن بعد ماذا ؟! بعد كل الخسائر التي قدمها الحزب ... لألتزامه بالقيم الوطنية والتحالفات الخاسرة !
وهل تعلم يا سلام ؟ عن ردود الأفعال أو شيء من هذا القبيل ؟! أي ردود أفعال التي قام بها النظام العراقي طيلة أربعة عقود من القتل المتعمد وقطع الأرزاق وآلاف المسائل والمواضيع الأخرى ؟!
 
ما رأيك يا سلام عندما تفصل عن الدراسة والعمل وتحارب وتسجن وتقتل أنت وعائلتك وأصدقاءك ومحبيك ورفاقك وتسلب حريتك وتتوقع على اعدامك ؟!
وما رأيك يا سلام .. ؟ وكيف تنظر الى الأمور عندما تخدم العسكرية للنظام وتسجن وتهان ومن ثم تلفق التهم بحقك ومن ثم تعدم ؟!
ماهو رأيك يا سلام ... كلها أسئلة شرعية لكي تكون في الصورة الواقعية ؟! رأيك لو توقف بالأنتظار لمدة دقائق اضافية في موقف الباص .. والباص يتأخر ؟!
وماذا لو دخل أحد أحبابك الى غرفة العمليات وتريد من أن تسمع خبر نجاح العملية . والعملية تتأخر ؟!
وماذا عن الأم  والأب والزوجة والأخ والاخت والأبن ينتظرون بفارغ الصبر عودة ولي أمرهم بعد غياب سنوات قضاها في الجبال أو السجون ومن ثم يستشهد بالوسائل المتاحة للسلطة ؟! وأن تفرض السلطة وتجبر أهل الضحية من دفع ثمن الرصاص والتابوت ؟!
 
ماهو رأيك يا سلام ؟ .. لماذا أعدم حبيب الياس عليبك في أواسط السبيعينات وهو أبن عنكاوا البار ؟!
لماذا أعدم الأبن البار لعنكاوا المربي منير عسكر في 1979 ؟!
ولماذا أعدم الأبن البار لعنكاوا المربي حنا عزو في 1979 ؟!
ولماذا أعدمت الأبنة البارة لعنكاوا نادية كوركيس في 1979 ؟!
ولماذا أعدم الأبن البار لعنكاوا الطبيب حبيب المالح في 1981 بعد أن أعتقل وسجن وعذب لمرات عديدة من قبل النظام الذي تدافع عنه سواء عن جهل أو تعمد؟!
ولماذا استشهدت الشابة في العشرين من عمرها الأبنة البارة منيرة يوسف في 1983 ؟!
ومن المسبب بأستشهاد الابن البار لعنكاوا البيشمركة سؤران / عبدالمسيح بولص ؟!
ولماذا أعدمت العائلة البارة لعنكاوا برمتها .. عائلة العم بولص وهتة نركس والبنات العازبات ؟! ومثلت بأجسادهن ؟!
وأنا لا أتحدث عن الحرب العراقية الايرانية والخسائر التي لحقت بعوائل العنكاويين من الشهداء والأسرى والمفقودين ولحد الآن هناك من ينتظر الخبر السار بعودة أبيه وأخيه وأبنه وزوجه .
وأنا لا أتحدث عن أمهاتنا اللواتي أعتقلت وسجنت وعذبت وتحملت الويلات في مختلف مراكز الدولة القمعية ومن ثم أنفلت في آخر المطاف !
فأما ما بين السطور ..... فأتركه للزمن البغيض عندما لا تلتقي أفراد العائلة لمدة 14 سنة وأكثر ومن ثم يموتون البعض منهم وتصبح حسرة وحصرة عندما تقول الوالدة .. ألم تقولون سيأتي ؟!؟!؟!؟! .
وعشرات الأمور الأخرى التي قام بها أزلام السلطة للتعذيب في السجون والقتل والرمي بالمعسكرات والوشاية وكتابة التقارير المؤذية والصولات الليلية لتشخيص العوائل التي وضعت في خانة المعارضة من الطرف الواحد ! ومن ثم السجون والقتل والحرمان من العودة الى عوائلهم !
فأما خسائر العراقيين وبكل تلاوينهم جراء أداء السلطات القمعية وبدءا بالكورد الفيلية وأحزاب المعارضة منها الشيوعي والدعوة والأحزاب الكوردية الكوردستانية .. الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وحزب الاشتراكي الكوردستاني ، والحركة الديمقراطية الآشورية ، فأما قتل القياديين في حزب البعث وكوادره  السياسية والعسكرية.. فلم يسلموا من التصفبات بدءا بالجزار ناظم الكزار وحردان التكريتي وأحمد حسن البكر وعدنان حسين ومحمد العايش وعبداللطيف السامرائي والأخوين كامل وصدام ومئات الكوادر الأخرى ، فأما أن نعي ونرضخ للأمر الواقعي ونتحدث عما خسرته عنكاوتنا ضمن الوطن العراقي وتقديمها خيرة أبناءها قرابين كشهداء وضحايا وخسائر وتحت أسماء عديدة ومتنوعة وزمنية !!! وردود الأفعال التي تولد العنف ضد العنف والخاسر الأكبر هو شعب عنكاوا ومهما بلغ السبب والأسباب إلا أنها نتيجة ظلم النظام والأنظمة على الشعوب وتحت طائلة مسمياة مختلفة .
وأخيرا وليس آخرا .. على الجميع من أن يتكاتفوا ويتعاونوا ويقودوا ما تبقى من عنكاوا الى بر الأمان والاستفادة مما حدث من المآسي للجميع .. وهل نتعلم من أن نكون أوفياء ونحترم الحيوان قبل الانسان ؟! والجواب متروك للقراء الكرام والتأريخ الذي لايرحم!

71
تحية طيبة وبعد .. شكرا لمداخلاتكم القيمة وتوضيحكم واضافاتكم وتعزيز ما هو واقع وليس الزيف كما يحلوا للبعض من النفسيات التعبانة والتي هي بحاجة الة التوضيح الأكثر ، لكون العراقيين تعودوا على الضغوط الدائمة والمتنوعة وانحسار التحدث وابدا ء الرأي طيلة العقود الماضية ، لذا  على العراقيين أمام محك لفضح المجرمين لكي لا يقع العراقيون ثانية وثالثة  في الفخاخ المنصوبة لهم من جديد وتحت مسمياة غريبة ومتنوعة / شكرا العم أبو عصام  ، الأخ حامد ، الأخ فريد والأخ جميل والى كل القراء الكرام وكل المعجبين بالفيسبوك / مودتي الدائمة وآسف وأعتذر عن الرد المتأخر

72
أسعدتم وقتا أخي العزيز حامد عاصي العيساوي .. وتحية لكم ولكل التلاوين العراقية الطيبة ، الطيبة العراقية لو أستخدمت لحسدنا  الكثيرون على الفعلة ، فأما لو أكتب بالتفاصيل  .. فصدق لكل يوم قصص وروايات ومآسي !  وهنا ومن المفروض من أن أختصر الى أبعد الحدود .. وهذا مافعلت .. لكون الأحداث وهي كثيرة وعلى الأقل أربط البعض منها لكي يكون القاريء الكريم والذي لم يعاصر تلك الحقبة الزمنية في الصورة الصحيحة والواضحة . وفيما لو طلت في الحديث والكتابة .. إلا أني اختصرت الكثير من الأمور ولم أسردها وأتطرق اليها .. ولا تنسى أخي الفاضل والكريم  ... خمسة عقود غابرة من الزمن العراقي أختصرها في سطور  وصفحات قد ننتقص مما حدث ! وهناك الكثير مابين السطور قد غضيت النظر عنها .. لكونها معيبة وسخيفة !! وأنا عشت في بغداد أيام العطل الصيفية المدرسية منذ سنة 1961 وحتى 1968 ، عشت في قلب الأحداث منذ المسيرة المليونية في سنة 1961 وكان والدي صاحب فتدق الاخلاص ، برأس جسر الأحرار .. ساحة الوثبة / حافظ القاضي ، ومن ثم في سيد سلطان علي وآخرهم في البتاوين ، لذا أعرف جيدا ما قاموا به الحثالى الجبناء وخونة الشعب والوطن ، وكيف أغتصبوا الوطن العراقي وشعبه ، أمور كثيرة لو تحدثنا حولها ... الشكر الجزيل لمروركم الكريم وأهتمامكم ومداخلتكم القيمة والنيرة ، وللعلم والدي شارك بالتجمع أمام وزارة الدفاع في الثامن من شباط الأسود مع المئات والألوف بطلب السلاح من عبدالكريم قاسم ! إلا أن طلبهم رفض وباء بالفشل والتفاصيل كثيرة بهذا الخصوص / مودتي الدائمة / أخوكم سعيد الياس شابو / السويد

73

عنكاوا أنجبت سباعا وذئابا وصقورا
وليس ( جرذان )! 1-2

سعيد الياس شابو
2014.02.08


نحن نعلم والكل يعلم .. وأنت لا تعلم ! .. عندما قال .. الجواهري الكبير شاعر العرب .. محمد مهدي الجواهري ألقى قصائده الشهيرة ارتجاليا .. متحديا السلطات الغاشمة .. ومفعمة تلك القصائد بحب الشعب والوطن والكلمة القيمة وأبيات بقت شامخة كشموخه .. وأبا الفرات .. قضى خيرة سنوات عمره بالمعتقلات والسجون والانتفاضات والمنافي وآخرهم الغربة اللعينة !
قضى الجواهري الكبير.. تسع عقود من عمره المفعم .. بالشموخ والكبرياء .. أبا من القول .. إلا .. الكلمة الحرة في أبيات من قصائده  ، وحتى أبيات المديح كان لها طعم ، ومقارعا الأنظمة الدكتاتورية الفاشية ، أنظمة لا ترحم الانسان وحتى الحيوان ولا تراعي البيئة وهي عدوة  كل ماهو تقدمي وانساني  !! ورحل شاعر العراق والعرب وهو يتأمل من يوم الخلاص من الظلم الجائر والجاثم على صدور العراقيين طيلة عقود خمسة أحرقت العراق والعراقيين نتيجة السياسات العوجاء الذي مارسها النظام في بغداد وآخرها الغزو الأمريكي الدولي وبعد تقديم كل التنازلات من قبل حكومة بغداد وذلك تشبثا ببقاءها في السلطة والاستمرار في حكمها المدمر لمختلف العراقيين وتربتهم .. وإن كان الفرق بين هذا وذاك في تحمل الأذية المتنوعة تختلف من منطقة الى أخرى ، ومن شخص لآخر إلا أن توزيع الظلم كان بالتساوي!
ويقول الجواهري .. أتعلم أم أنت لا تعلم .... بأن جراح الضحايا فم .
والبحث في ( الغوغل ) عن الجواهري وقصائدة خير وسيلة لمعرفة الحقيقة العراقية التأريخية .
وما رباط الكلام بين عنكاوا والجواهري ؟!
وما العلاقة بين السباع والذئاب والنسور ،، و( الجرذان )؟!
أترك الشق الأول لمن يريد خير العراق والعراقيين بعد كل الذي حصل ! أن يربطوا الحبل السري بين الطفل وأمه ..أي بعد قطع ذلك الحبل الديالكتيكي والإلاهي .. أو الإلاهي والديالكتيكي أثناء الولادة !
وعندما نتحدث عن العراق في الزمن الغابر والعقود الخمسة الماضية والتي نالت من حياة العراقيين برمتهم .... علينا إنصاف الواقع والحديث بشفافية والبعد التربوي و الرؤيوي الواقعي والذي سايرناه وعشناه تارة وأخرى سمعناه ولمسناه وقرأناه عبر الوسائل العديدة ، وهنا ليس بوسعي ولا أتمكن من أعطاء الحق لطرف على حساب الطرف الآخر ! وانما سرد الصور التأريخية وفي الذاكرة العنكاوية ... القرية التي أنجبت السباع  والذئاب والصقور ومن ثم (((الجرذان)))!

ليس بالعيب من طرح أي موضوع والكتابة عنه وحوله  .. وتناول أبعاده من قبل أي شخص كان أو حتى جماعة  ، وانما العيب بالشخص فيما لايروم ولا يحترم التأريخ سواء كان ذلك متعمدا أو لايفقه ألف باء السياسة العراقية وحكامها الاستبداديين الدكتاتوريين الذين قادوا العراق الى بر الغير الآمن ! ، ومن ثم السباحة في الماء ( الجايف )! المياه العكرة والتي لاتصلح لا للشرب ولا لسقي الحيوانات! ولا لأرواء الزرعات العطشانة !
ولنعود الى رشدنا والتأريخ الحديث ومنذ ( 8 شباط ) الأسود من عام 1963 من القرن المنصرم ونحن في الذكرى الدموية الأليمة ال ( 51 )! من عمر العراق والعراقيون ، ولست بصدد العراق !

عنكاوا الأم والتي أنجبت سباع وذئاب وصقور و ................
الزمن .. القرن العشرين!
التأريخ 8 شباط ( الأحمر دمويا ) والأسود تأريخا وتأريخيا .
المكان / عنكاوا الأم .
الموضوع / توضيح لمن لايعلم ! وإن علم أن يقدم اعتذاره وليس أكثر في عصر العولمة .
هذه هي رسالة سلام المقدسي .. أحد أبناء عنكاوا المهاجرين خارج الوطن.
 

اليك يا سلام .. تعال معي لكي نكون في الصورة والشعب العراقي برمته وخصوصا أهل عنكاوا وبالذات الشيوعيين العنكاويين المضحين طيلة الخمس العقود الماضية !!!!!.
8 شباط 1963 .
..................
كانت حصيلة تكالب أعداء الديمقراطية في عهد أول رئيس الجمهورية العراقية الزعيم عبدالكريم قاسم ، الاطاحة بنظامه من خلال تعاون كل قوى الشر في منطقة الشرق الأوسط وبأستخدام كافة الوسائل المتاحة لها لإستخدامها والابداع بها .. ومنها الأكاذيب المصطنعة والفتن المنسوجة بخيوط الغدر والخيانة الشعبية والوطنية ومن ثم تنسيب تلك الأعمال الشنيعة الى قوى الخير ومنها الشيوعيين العراقيين ، وأن نتناول الموضوع بجميع جوانبه .... نحتاج الى المزيد من الوقت وهذا ليس بسانحا  في الوقت الحاضر !
انقلاب .. أو ثورة الرابع عشرمن تموز بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم وانجازات الثورة خلال حكمها من 14 تموز 1958  - 8 شباط 1963 ميلادية من القرن المنصرم تحدث عنها الكثيرون ممن واكبوا تلك الحقبة الزمنية وكيف كان الشعب يعيش أعراسه الدائمة بالرغم من الفاقة والفقر والحرمان الذي كانت قطاعات واسعة من الشعب تعانيه من الأوضاع الأقتصادية ! ، وقبل هذا التأريخ أي في شباط 1949 ، أعدم فهد وصارم وحازم قادة الحزب الشيوعي العراقي ومؤسسيه على يد جلالة الملك المعظم أو بالأحرى الأسرة الملكية فاروق وغازي رحمهما الله وطاب ذكرهما ! نقطة خلاف بدأت وردود الأفعال مازالت قائمة !.
جاء الزعيم عبدالكريم قاسم وأعدم الملك ونوري السعيد وبعض الآخرين على يد العسكريين سواء بعلم الزعيم أو من دون علمه !! والنتيجة سفك الدم من جديد ، وسنت قوانين عمالية وضمانية وزراعية وفلاحية وملكية ونقابية وجمعياتية وبنائية .........!!!!!!!!! ومدينة الثورة في بغداد واسكان ما يقارب النصف مليون عراقي في مساكن لابأس بها ، بعد أن كانوا نزل الصرائف والتنكات .. أصبحوا يحمون نفسهم من حر الصيف وبرد الشتاء !!
وهذا ما لا يهمنا أبدا !
جاء الحرس اللاقومي بقطار الاخوة الأمريكيين وبدعم ومساعدات الدول الشرق الأوسطية لكي لا تعدي شعوبها بفايروس الديمقراطية الشعبية القاسمية التي أصاب بها الشعب العراقي طيلة عمر الثورة !
وهذا أيظا لا يهمنا !
جاءت قوات الحرس القومي في ظهيرة الثامن من شباط من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وستون ، 8/2/1963. جاءت ودنست أقدامها أرض عنكاوا الطاهرة .. أرض الآباء والأجداد سابقا وأرض الغير لاحقا ! وهنا ربما لايحلو للبعض من الأخوة من أن نقول الحقيقة بخصوص أراضي عنكاوا !!.
سيارات الحرس اللاقومي قدمت من أربيل لتبرز عضلاتها في عنكاوا ، وركابها شاهرين أسلحتهم وأياديهم على الزناد ومن ثم أطلاق الرصاص في الهواء الطلق .. وذلك  لكسر عيون أهل المنطقة وارعابهم وزرع الخوف والرعب في نفوس القرية المسالمة والمتحابة للجميع .
صليات رمي . وو .......
..........................
ومنذ ذلك التأريخ أصبحت مهمتهم .. الاعتقال والسجن والتوقيف والرشاوي والفصل والقتل والنهب والاغتصاب وعشرات الأمور الأخرى .. كمهمة ومهنة للحرس المايسمى بالقومي ! فإذن الحرس القومي سيء الصيت ... زرع في نفوس العراقييين بشكل عام وعنكاوا بشكل خاص .. كل الصفات المدمرة ولم ينجوا منها وحتى البعض من البعثيين والعسكريين أنفسهم من تلك الشنائع المتنوعة !

عنكاوا .. ومنذ اللحظات الأوول  وقبل هذا التأريخ أدخل البعض من مناضليها السجون والمعتقلات والبعض الآخر نسب للمنافي في الجنوب  .... ، ومن ثم أصاب الظلم والقهر والحرمان أكثرية بيوت عنكاوا .. أي المئات من العوائل العنكاوية أصابها الهروب وترك الوظائف والمدارس والجامعات ومن ثم الالتحاق بالجبال كأبطال وسباع وذئاب وصقور وليس (كالجرذان) يا سلام !
ومن ثم خيرة الشباب والشياب أدخلوا السجون والمعتقلات عذبوا وفصلوا وحرموا من الحياة اليومية والقسم الآخر .. كان نصيبه الاختفاء والعمل بأعمال ليست من اختصاصهم ولا تليق بهم! وذلك من أجل العيش بشرف وبكرامة وليس من أجل السقوط والذل والتخاذل  وقبول الاملاءات التعسفية .
وهل تعلم أم أنت لا تعلم ؟! أن أول عصيان على الحكومة الانقلابية القومية البعثية كان قد شارك فيه خيرة الشباب من أهل عنكاوا؟!.
وهل تعرف يا سلام ومسمي نفسك بسلام عنكاوا!! العجيب بأن تكون أبن عنكاوا ولا تجيد التأريخ وغير متعلم من أن تحترم المناضلين أو بالأحرى القسم من المناضلين من بلدتك الشجاعة وأهلها المقاومين وتسميهم بجرذان الجبل وتقصد البيشمركة الأنصار ! أليس كذلك ؟! .
وهل تعرف يا سلام .. بأن الشباب سحقوا الشرطة وأستولوا على أسلحتهم ومن ثم التحقوا بالجبل كثوار وليس .. ك(جرذان الجبل)؟!وهل تعلم بأن النساء شاركت الرجال للوقوف بوجه العساكر واستولت على السلاح ؟!
وهل تعلم ماذا حدث بعد ذلك ؟! بالطبع فيما لم تعلم ليس بعيب ! وإنما لن ترغب بأن تعلم .. فهذا عيب والعيب يعني عيب من أن تكتب وتتجاهل تأريخ قريتك وبلدتك وشعبك العراقي ، والعيوب متنوعة .... ! وهل تعلم كيف كان يتعامل مركز الشرطة والحرس اللاقومي مع أهل عنكاوا ؟! ، سأرسم لك صورة ولوحة تراجيدية وخجولة !!!!!! . أعتقل العشرات ثم المئات وكان الشتاء قاسيا وشباطا أسودا .. كظلام الليل الشتائي .. قارصا .. كئيبا .. حزينا ومؤلما .. !!!!!!! الجموع حرمت من العيش بأمان ، فصلت من وضائفها ، سحبت اليد عن رواتبها ، باحثة عن البديل ومختارة البديل ................... ! .

الموقع .. مركز شرطة عنكاوا القديم والذي كان يقابل مركز شرطة عنكاوا الحالي والجديد .. الأرض مرطوبة وجامدة في شهر شباط ! باحة المركز مفتوحة .. ليس العجب ولا الغرب .. هكذا كانت الأمور ... الكل أخذت حوش المركز الغير مسقوف .. موطيء قدم لها .. ضيوف المركز هم نزلاء الاعتقال المنظم .. عليهم من أن يقبلوا بالأرض المرطوبة والموحلة ...... فراشا لهم ومن السماء القاسية كسوة لهم !! وليس هذا وبس ! وانما كانوا يسقون حوش وساحة المركز المفتوحة بالمياه .. لكي يزيدوا الطين بلة! وحرمان الأهل من جلب وجبة غذاء لفلذات أكباد الأمهات حرام وحرام أو بقوة الارتشاء! ، وهل تعلم يا سلام المبيت على الأرض المرطوبة وبدون غطاء ولا أكل ... ماذا يعني ؟! ولأكثر من يوم وليلة و وأشهر وسنوات ؟! ولو لم أرى في أم عيوني لما تحدثت عما جرى ياسلام .
= عشرات الأمور الأخرى أتركها لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية للتوضيح أكثر بهذا الخصوص والموضوع الذي تناولته من جانب واحد وهو ناقص في العملية الحسابية !
*- ومن ثم جاء عقيد خليل في ربيع 1963 ، جاء وكأنه عنكاوا تمتلك ترسانة من الأسلحة .. طوقت عنكاوا بالعساكر المجحفلة بقيادة العقيد خليل ، والذي سبا أهلها أية سبية ؟! طوقت عنكاوا والتفاصيل كثيرة ومتنوعة وأنا أخشى من القاريء الكريم لكي لا يمل من كثرة السطور ، وأخشى ياسلام من أن لا تتعلم !
ولو .. ولو .. ليتحمل القاري الكريم قسطا مما ترك لنا التأريخ العراقي !ولتستفيد أنت وأمثالك من الدروس الواقعية وآلام العراقيين وعلى مدى العقود الخمسة الماضية !!!!! ، القوات المجحفلة طوقت عنكاوا من كل منافذها ونزلت القوات وانتشرت في الداخل متراصة صفوفها مجحفلة بأسلحتها والزي القتالي الكامل أي الجعب والخوذة وصناديق العتاد الاضافية وكأنهم سيدخلون الحرب !
لملموا العساكر بقية الناس الباقين ممن لم يعتقلوا ولم يلتحقوا بالجبل ثوارا وليس ( جردان يا سلام )! وكان موقع القيادة العسكرية المجحفلة عند حديقة عنكاوا الوحيدة أي الموقع الحالي لجمعية مارعودا الزراعية  ، ويقال كان العدد بين 300 – 400 شخص قادر على تحمل الضرب ومنهم خالي المرحوم يوسف هرمز حكيم والذي كان جسده يشبه .. جسد الممثلين الأتراك عندما يعذبوهم في المسلسلات التي تعود العراقيين من مشاهدتها !.
هل تعلم يا سلام .. لم ينجوا من العملية القيصرية سوى الأطفال والمعمرين والنساء من العملية ! وهل تسأل يا سلام ؟ عن نوعية العملية ؟! اخراج الناس قسرا من البيوت ووضعهم وربطهم في وضعية لا يحسد عليها أبدا ..... هههههههههههههه ! كل اثنان أو اثنين سمان يربطون بالحبل أو الكندير أو الحزام الكوردي ( البشدين ) ، بحيث ضهرهما يتطابق على الآخر وهما مربوطان جيدا .. والضرب المبرح الى أن يغمى عليهما !! وهكذا الضعفاء بنيويا أو جسديا !! ومن ثم رمي تلك الجثث الهامدة في الحديقة ولساعات !!!!!!! .
وهل تعلم يا سلام بأن أول شهيد من عنكاوا كان في ذلك اليوم هو من محلة والدك وجدك أي محلة قصرة ودركة !! وهو الشهيد أسحق عيسى أوستا رواندوزي  ، والملقب ب ( أجي ). ضرب ضربا لا يطاق من تحمله حتى الحيوان ! و الى أن استشهد .. تاركا خلفه الطيبة والكلمة الحلوة والنكتة اللطيفة والابتسامة الجميلة .... والغريب والأغرب من هذا وبعد الضرب المبرح ... قالوا أنتم كذا أبناء عنكاوا كلكم شيوعيين !! والمسكين الشهيد أسحق اعتقد لو قال أنا من رواندوز .. سينقذ بجلدته ! إلا أنهم قضوا عليه بعد أن تفوه  ... أنا من رواندوز ! وقالت العساكر .. أي ... أحنة ندور عليك / أي نحن نبحث عنك يا مسكين!!!! ، ولم يكن الشهيد أسحق لوحده وأنما أثنان آخران من الأخوة القرويين الكورد استشهدوا على أثر الضرب المبرح  من قبل جنود النظام !.
وهل تعلم ياسلام ...
الطفلة والتي كانت تبلغ من العمر سبع سنوات أصابت بمرض الصرع أثر خوفها ورعبها أثر رؤية الجنود المدججين بالسلاح أثناء قيامهم بواجبهم العسكري ؟! وهل تعرف من هي الطفلة التي عانت لفترة زمنية غير قليلة الى أن انتحرت بتناول الحبوب بكمية كبيرة بحيث أدت العملية الى وفاتها .. ( الطفلة خالدة يوسف هرمر شمعون حكيم ) وهي أبنة خالي وأبنة عمتي وأخت لزوجتي !!!!!!!! .وهل تعلم  كم كان سعر الدواء الشهري للمصابة بالصرع ؟! والغاية ليست كلفة الدواء والعلاج والقهر والعذاب ولا أتحدث عن من يصاب بالصرع لكون الحالة متعبة ومؤذية وخاصة للإناث !وكم هي مخجلة ومعيبة في مجتمعاتنا !!
ومن ثم سجن الخال يوسف هرمز حكيم لمدة ستة أشهر في سجن خلف السدة في بغداد فيما بعد ، وهل تعلم لماذا يا سلام ؟!
أجل أنا سأقول لك برحابة صدر وبروح رياضية عالية .. سجن لكون اسمه يتطابق مع أبو الشهيد جيمس البطل والذي كان أسمه والد الشهيد جيمس .. العم يوسف هرمز ( أوسا شوانا ) ، لكون الأخير شيوعيا ويمتهن مهنة الراعي ، وكان الخال يخجل من أن يقول لست أنا .. بل كان صاحبنا ونسيبنا أبو جيمس .
وهل تعلم بأن الحمير أدخلوا السجون وحرموا من المواجهة من قبل أصحابهم لكي لا يجلبوا لهم قوتهم اليومي من التبن والشعير ؟!
هذه أمثلة بسيطة جدا وهي الغيض من الفيض بتأريخ عنكاوا .. فأما الزيارات والمواجهات والتي كانت تقوم أمهات السجناء ونسائهن بها الى السجون والمعتقلات من عنكاوا والى أربيل وبعقوبة وبغداد وكركوك وشثاثة عين التمر في كربلاء المقدسة ونقرة السلمان .. كلها شواهد حية على جرائم النظام وأتباعه ، وهي اجحاف بحق مواطنة الفرد !
وهل تعلم بأن الأبن البار لعنكاوا الشهيد عبد الأحد المالح أعدم ! من دون أن يرتكب جريمة تذكر ؟!
وهل تعلم يا سلام كيف عملت الأمهات والأخوات جاهدات من أجل تدبير لقمة العيش في ذلك الزمن الصعب والغدار وأهل عنكاوا لميرتكبوا جرما ؟! وأنما دفعوا الفاتورة ثمن تقدميتهم وحبهم للشعب والوطن وعدم القبول بالإملاءات والنجاسة وبيع الضمير ؟! وهناك الكثير مابين السطور أتركه للتأريخ والمرحلة الثانية ستكون من عام 1975 والى يومنا هذا .

74
مذكرات بيشمركة / 61
التجريد من السلاح !!!!!!! .

سعيد الياس شابو/كامران
2014.01.16

 
بالأمس كنت آمر المفرزة وأوصلت الرفاق الى بر الأمان بعد مسير طال (27) ساعة ! وبلغنا مقرات الرفاق في نوكان وحاملين البريد ، وللبريد قصص أخرى! والرفاق الأنصار توزعوا حسب ال الخطة ، أي كل أخذ موقعه والمرضى أستقبلوا في الخيمتان اللتان نصبتا على الطريق الموصل الى المقرات ومنها القيادة .
 
وفي الطريق ... وإذ بالرفيقان العزيزان الطيبان أبو جنان وأبو طه ... مبسطين ومتحللين كليا ومأخذين راحتهم على كولة العراقيين ! أي كانوا عازمين على غسل الهدوم الملابس ، ومن ثم الحمام الصيفي وغسيل الجسم ، وليس غسيل الأموال ! ، وبمجرد وصولي وقروبي اليهم يبدو  كانت دردشتهم وهمهم مخفي بالنسبة لي .. أتفقا على أطلاق جملة واحدة ! ها .... هاي شتسوي بهل جبال ؟! دروح شوف متزوجين زوجتك للجاش !
وكان ردي سريعا دون الخوض بالتفاصيل والتزام الآداب ومعرفة وقراية الممحي !! آخ من الممحي ! فتصديت لهم بقوة ....ّ ونطقت .. ئي ليش لاء ! على الأقل الجحش كوردي ! فأما نسوانكم مزوجيها للمصرين !! وكأن الصاعق نزل على رأسهما الرفاق الطيبين .. أصبحا ينظران الى بعضهما الآخر ويتبادلان النظرات المثيرة ! ومن أين علمت اليقين والخبر ليس منتشرا أبدا ! وبعد لحظات .. تقرب مني النصير أبو جنان /