عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - شاكر سيفو

صفحات: [1]
1
أدب / حَوَلُ المرايا
« في: 18:28 12/12/2014  »


حَوَلُ المرايا


شاكر مجيد سيفو
   

           
ماذا تقرأ الروح في فصّ خاتمك؟
كيف ستقرأ هدير المياه في روحك؟
ماذا ستقول للريح
في ذكرى اللذة البيضاء..؟
ماذا ؟
غير آنتظارات لخريف قادم من الشرق
والشرق معّلق في خرزة مسبحة جدك
في خرز مسبحة الجِد
تجمع ما آنفرطت منها حبّات زرقاء
كل ّ حبّة سنة قاحلة
وكل سنة عام أصفر
وكل عام أصفر قرنُ آسٍ مرير
والسنوات تعفّن في سينها المعنى
فسقطت أسنانها
فهرمت فيها الذكرى والنصيب
والقرنفل ونصف القمر ....
للنسيان هنا ذاكرة
للطلول عطلة الأحد
 وللشعر عطلة الأحد
ماذا تخبيءالكوى هنا؟
غير أصوات الطبول والقنابر تارة
وا ل ق ن اد.......ر
وكائنات الأفق ترتعش
والدمى ترضع ضوء القمر
والشمس ترمّلت
والأقاصي تصرخ وحدها
لكائنات الفراغ وحدائق الروح
هنا تذكرت المنافي
يا نداءاتي الاولى
استراليا يا قماط الخضرة
(يا اديب يا الياس يا كامل يا نمرود يا عادل
يا وليم يا امجد يا ماجد يا سلام ,أين انتم الآن؟؟؟؟؟
تعالوا آملئواجراحاتي بالملح وزيت الزيتون
يا مدحت يا  سعيد آسطيفانا يا أبا موزارت
يا يوحنا بيداويد يا سرهد هوزايا ,
يا كل الذين أحبهم
ماذا تأكل الريح هنا ؟
ماذا تبلع استراليا غير كائناتها ؟
هل تقرؤون حظوظكم
 في راحات ايديكم هناك
 مثلما نقرأ خطوط أيدينا هنا ؟
لماذا تأخر المطر عن حفلة رأس السنة ؟
هل لأنّ الرأس كان اصلعا؟
او لا يصلح للاحتفال؟
أنصت إلي ّ يا صباح الصلعان
يا قيامة العالم
انصت الي ّ ايها العالم
لست اتحدث عن الأطلس هنا
أتذكر الأطلس
وأرى الدنيا خارطة للخراب الأبدي
قيامة اخرى لنينوى
ماذا تأكل الكائنات هناك؟
هل نوناتها أم ماذا ؟
كيف تقرأخطوط اليدين في راحة كل كائن؟
كيف تنام الكائنات هناك دون حراسة النبي يونس ؟
لماذا لماذا تأخرت النون عن اللحاق بنينوى ؟
لماذا كلما تذكرت النون أطلت السهر
 في ناري الداخلية؟
وأقصد نون جدتي آنّو وجدّي انليل ؟

******
ساملأ جراحي بلعاب الأصدقاء ,برضابهم, كلهم "
"عندي قمر واسع "
يرافق أسراب الحمائم حتى في الليل الدامس
وندور كلنا حول العالم دون بوصلات
للأفق كتف تتكيءعليه القارة التي أخبئها
 في حقيبتي
من مطار دبي الى مطار ملبورن
أخبيء نينوى في بؤبؤ عيني اليمنى ومعها
حتى العانسات ,الطفولات ,الأضابير ,
الأنقاض ,العيون الزرق ,
المنافي ,البوصلات المواقد,حَوَلُ المرايا
,الأنقاض الأقفاص ,
أعضاء الزهرة الوحيدة في شقتها
في سدني
الوردة الغالية في بغديدا وبرطلي وكرملش
الى اين أذهب ايها العالم ؟
الى اين يذهب الشعراء المجانين ؟
هم يرغبون بالحسناوات
,لكن فوق سطح القمر
في نجوم ليست في السماء الثامنة
هناك إناث يحلمن
 وهنّ نائمات على ظهورهنّ
ماذا في الحقيبة ايها الملاك
غير خاتم ضاع منه النصيب  والذكريات؟
 ضاعت الأيقونات البيض
ماذا في الأيقونة أيها القديس
غير النبيذ الأسود,
غير الكأس الناقصة؟
غير الفودكا التي نسيتها في في ّ
غير الشمبانياالتي
تذكرني /دائما/ بآسمي الشكرداني ؟
غير يقظة/ مشيكين/في سرير سونيا
فيدياس لم يعد من الطين
فيدياس تعال الى الليل ,
الى سريرك الأبيض
هنا قلت /ل خزعل /لا تذهب الى دلمون
تعال الى ساحة الأندلس فهنا الشعراء
يقتسمون كعكة النبيذ الأسود والصعلكة
في ذكرى رماد طيور الغاق
في ذكرى كزار حنتوش
في ديوانه " أسعد إنسان في العالم "
في ذكرى" قداس المرايا" لصديقي الزهير           
في ذكرى رماد حمائم بغديدا
في ذكرى إدغار ألن بو
/سومين / لم تعد تنتظر غرابه
لم تعد تحبه
مثلما يحب المجانين الضباب والشوكولاتا
والنبيذ الأبيض
أعود الى العالم بالخيزران والعكاز والعمى
أعوذ بخاتم أبي العلاء المعري " رهينا للمحبسين "
اعود بالآس والكأس الى يد ابي نؤاس
الى المداد والقلم  الى يد أبي تمام
هنا وقفت عاليا
أنظر الى العالم من فوق
وأصيح : " أبصق في وجوهكم "
كما قال مرة مايكوفسكي...

****************************


 



2
أدب / غصّات في بوق الخليقة
« في: 21:39 15/10/2014  »

                                غصّات في بوق الخليقة                                    شاكر سيفو


لله حبيبات كثيرات
اجملهن السماء الزرقاء
ولي حبيبات كثيرات، أجملهن الشمس الخضراء
حبيبات الله يجلبن المطر الاسود في ّب
وحبيباتي يجلبن الغيم فيجلبن الحزن
والسخام
يزعل الأحفاد على السماء
والأبناء  على المطر الاخضر
النساء في عنكاوا مهجرات  النفوس في الخيمات
يجمعن السخام من الصفيح
ويحلمن بالصفيح غرفاً للمضاجعات
يلدن أطفالاً بلا أنابيب
بحجم البطيخ
قريباً من قصرا
في عنكاوا "قصرا"  تتحدث الى السماء
بلغة "ارام"
يكتب الناسك هناك قداسته
و يقيم مائدة للعالم
كلما مررت بـ(قصرا) تذكرت
رواية ماركيز...مائة عام من العزلة – واقصد (الجوكوندا)
لكنني لستُ أَعزلاً
معي مطري و مياهي و معطفي الأزرق...
لا احب السير  في شوارع سوداء،،
الخضرة هنا اسطورة الشعب
يأكل من اليافها – اللهانة-
أو الملفوف الذي اصله من اعصابي
مازلت امشي و معي جسدي
أنا جسدان في واحد
-قصرا- تنام فيَّ  وكلَّ صباح
وتستيقظ على رنين دقاتِ ناقوس مار كوركيس،،
أوهرج شخيري
لا أدري ألى أين اسير؟
إليكَ أيها الله قد أصل..
قريباً من قصرا،
يلمع مكتب فهمي للعقارات
و بعيداً هناك
ثلاثة من المصابيح العمياء تبكي عتمتها
و قطط تأكل الورق الأخضر
الأجساد تجتمع هناك،
تسكر من رائحة التراب
للحدس رائحة هنا
القمر يقترب من أسطورة قصرا
يسأل ألناس عن امنياتهم، عن الفلكلور
حتى لو أبصروا وجه الله
لن يقترب المصير إلى – بغديدا-
هناك قميص مجهول لجسد ما
هؤلاء يبكون على جداتهم
نسوا اعضاء الماء في البرزخ
و طافوا في أرخبيل العدم،
منذ تلك اللحظة إِسوَّدَ وجهُ آب
تركتُ الأوراق في المطبخ
كانت عائلتي تطبخ السخام مع الحجارة
و كان عشاؤنا ثلاث قنابر هاون
و عويل سيارة كوستر
و هروبٌ لابد منه..
في محلة (دركا) تتناسل الحصبة
واللقاحات  تغيب
والسيد االموفور السعادة
يطوي اوراق جراحاتي تحت نعاله الأبيض
الخيمات في (مارت شموني) خيبات
كونية يتناسل فيها الفقراء
مثل النمل بلا خطر سيْر مستقيم
في الخيبة اكواخ من سعادات ناقصة
تلد فيها النسوة أطفالاً زرقاً
،،،،،       ،،،،،
ليست لدى سماعة الطبيب (سعد باباوي)
كي أحصى قطرات المطر في حلق العشب
كي أُسعِدَ (إديل) بأن بلا عميها
تعادل فتحات صنابير الماء في (الدركا)
ستشبع منها حياة الزرع بقوة الفارقليط
وروح  حافظة الزروع
تتعالى صرخات وهتافات زوجاجات المطر
قرب صيدلبة حبيب المالح تكتظ العجايز
يطلبن القمر و القمر والتمر بدلاً
من الكابوتين والتينورمين
بعد يوم من عذاب التهجير
يدخل الظلام الى الاجساد فتغيب
في العتمات
(جبران يتشوق الى الما رلربورو والأنيسون
في وضح الليل، وحتى في النهار
ينتصف النهار الى حزوز بطيخات هنا
ليست لدي حقيبة كاهن لأسافر الى باريس
ولاعندي أوراق السحر او التاروت
لإيتالو كالفينو كي احصل على الفيزا
أنا سعيد لأني شاعر رغم ارتعاشة
يديّ السعيدتين بالقرطاس
والمداد والقلم
سعيد بأمي التي تضحك أعوامها الثمانين
سعيد بنكات (سلام مروكي)
وهو يصرح لي بأنني لن احصل على
الفيزا الى استراليا، حتى لونبتت
لي قرون
سعيد بصديقي – الروند – حيث دلّني
الى عيادة الدكتور العبقري (ديار)
كل شيء فيك اسفار حب
ايها الروند
كل الاشياء فيك قيامة باركها المطر
يا أغلى  (أكد)
يوم علمت بأن الطبيب (دانيال) اصطحب
لي صيدلية في جيب قميصه , سررت
بالكائنات ودفعت عن حلق
الخليقة غصة واحدة طويلة بطول الأطلسي
الله ، الله الى كم قرن سيظل
(يونان) يلقم بلعومي بطعام الحساء
من زمن اشور بانيبال وحتى اللحظة
الخضراء هذه
منذ زمن سالت من يمين جمجمة السماء
مياه زرقاء
أكتب عن غصات  في حلق الخليقة كلها
أردت أن أدخل حانة فتعثرت بالعشب 
و الريح ذكرتني الريح بأسماء لجبال  عنيدة
في الطريق الى مكتب الطيف التقاني أحد
الاباء فدحس في فمي خمسين قطعة شكولاتا
قال لي  لماذا انت زعلان ؟
قلت له زعلان على العالم
طييييييييط بكل العالم !!
طزززززززز بالعالمين !!!
تفّ على الظلام !!
العالم يبيع سراويله للمارة
يبيع الضوء بالماس في كل زاوية
ربما في الشانزيليزيه اوشارع
صنيق قميء في ديترويت او
 في غرفة من غرف – البيت الأسود
 تُفّ على أبناء الظلام
لن ينبت الضوء في عيونهم
الأحفاد ينبتون في رائحة القمر
يسحق – أرم _علكة الماء بين اسنانه
فيصاب بالسعال و يتقيأ نصف العالم
-   نرام سين – تعوّد ان يبتلع عيون
البيض صباحا بدلا من صيام شقيقته
-   بهرا – التي لا تأكل الا الشوكولاتة الحمراء
ماذا في الحقيبة ايها الملاك؟
يقول  _ باولو كويلو _
" الله لا يلعب النرد مع الكون "
كانت له حبيبات كثيرات
وكانت لي حبيبات كثيرات
ألعب معهن النرّد، أربح نوناتهنَّ
و أخسر الدال ،
ذهبن مع الريح ، لم يبقَ لي المطر ،
لم يبقَ عندي من المياه
كي أتزوج الخيمة الزرقاء ،
لم يبق لي القمر ، سوى رائهِ التي
أرى فيها اسمي الشكرداني

الان عندي أحفاد زرق بعدد نجوم -  بغديدا
 يا الهي كيف يحدث مثل هذا ؟
أين كنت يا الهي، لماذا لم تبكِ
أين كنت يوم ابتلع الظلام روح بغديدا؟
ياالهي، الريح تصفر في بيوتاتها؟
أنا سعيد _رغم كل هذا _لأني شاعر

أسكن قلعة المصائر  المتقاطعة مع كالفينو،
 العب معه أواراق التاروت
أرغب بكأس الفودكا في كانون،
ويرغب كالفينو بكأس النبيذ الأحمر
الفراغ  يعوي،
يدوي في بيوتات برطلي و ازقة كرملش،
 أين الاوكسجين يا أمي ؟
أين تذكارات مار قرياقوس ومار كوركيس و ناقورتايا يا احبائي .. ؟
أين أبناء الحلال بلا أنابيب
أين صور الشهداء في صدر الفردوس
هل النفط أغلى من أحفادنا
يا أمريكا " الط...............ة " ؟
 أين الشمبانيا التي كنت أعشق شينها
تمجيدا و محبة لشين أسمي !

 أفكر بخلائق زوجات المطر
المطر أبونا ايها التراب
سعادته في حلق الخلائق كلها
لكن للمخلوقات و الخلائق غصاتها
في البوق غصة كبيرة
  في حلوى الصغار غصات سوداء
في المياه غصات زرقاء
في الروح غصات بيضاء

فكرت في وقت هو (( ليس للتمزيق و لا للتخييط ))
هذا ما ينقله باولو كويليو
 عن سفر الجامعة،
هنا يسأل عني بطرس نباتي و صباح شاني و كوثر نجيب في زقاق الوّركا
هل – فعلاً في الدركا – أم في مضيق البسفور ؟ ربما !!

صديقي زهير يسافر الى بغداد،  حتى في أيام الكوارث و الموت كي
يتبغدد يومين  من أجل بعض الاصدقاء اللحوحين من أمثالي
 وأمثال أبراهيم الخياط والفريد سمعان وعلي الفواز
وناجح المعموري وكاظم الحجاج؟
الذين  احبهم  لا ينامون في  النصّ الاسوَد
 آباء يمرون به وفيه بقوة اللوغوس للنّصّ،
بل في السرير الأخضر ،
يسألونني عن صحتي، عن جسدي
 الذي يركب نفسي  و يرتديها
أصدقائي   الدكتور أنور _ أبو غاندي يهاتفني  أحيانا
 وأبو فادي يذكّره بمراراتي عن القولون
العصبي،
مراراتي ؟ انا الوحيد بحصان طروادة،
أحببت فاوست لأجل غوته
 أحببت دانتي من أجل الضحك الالهي ،
عذرا يا الهي ، لأجل الكوميديا
السوداء التي قرأتها في روح المعري

أحببته "رهين المحبسين "
أصدقائي كلكلّم _ لا تذهبوا بعيدا _ رجاءً _
لا تذهبا  (حنا ,هيثم)، اذهبا إن شئتما، فأنا ستبدأ  عندي
قيامة الدمع
ستدمع عيناي دموعا بحجم محيطات العالم
كما دموع أمهات ضحايا ستالينغراد
كما دموع أمهات و جدات _ بغديدا
وبرطلي و كرملش،
ليس لمار بهنام الشهيد أم تبكيه،
 لا الخضر بساطلية و لا النمرود،
المرمر هناك يدمع
 والتراب يبكي
و التماثيل تمشي الى السماء
والخلائق رأت حصان مار بهنام
الاشوري يصهل في الليل و يسرح
 فوق سطح الدير ، و الظلام يهرب
التماثيل هنا آلهة،
و حصانه يتحدث مع الله و يصهل ، ، ،

اووووووه !!! كم حزن العالم على تراب النبي يونس
و النبي جرجيس !؟

بماذا تفكر أمريكا "الكح..............ة"
أنها تتباهى بمؤخرتها في وضح النهار

ليست لها حبيبات كثيرات مثلي
أنا لي حبيبات كثيرات
ولله حبيبات كثيرات
" لكنه لا يلعب النرد مع الكون "
أنا لدي أحباء كثر


مثل ميخائيل باختين و تزفيتان تودوروف و جاك دريدا
و ميشيل فوكو و جون كوهين و ميخائيل ريفارتير و نورثروب فراي،
و جان بول سارتر و البير كامو و ماركيز و باولو كويليو و مورافيا و
الياس خوري و ادوار الخراط و محمد خضير و كاظم جهاد  و ادونيس
ورعد فاضل و ناجح المعموري و مقداد مسعود و جاسم عاصي و المئات من هؤلاء الذهبيين،
ولدى الجميل في كل شيء لطيف نعمان  يوم عانقني  بكى فكان
في دمعِهِ ملكا،

لست أهذي ايها الملاك
ايتها الريح، أريد أن اتزوجك
ترمدت  عيون السماء،
لم أستطع ان ابرقش النجوم
لهذا اعوّج فك الافق الأيمن

الله الله الله الله الله الله الله،
لي فيك و منك سبع عيون،

أراك فيها
 آه كل يوم يقصدني،
في الحلم و الماء،
وليس في النار و التراب،
أشاطرك يا باشلار في الماء و الاحلام
أبكي فأحلم بالله والمااء والأنيسون
أبتلّ بالحلم و الملائكة
أمتلىء من الماء و الحلم و الملائكة
والموسيقى و الحلم و الملائكة
فينبجس  من عيني نهران
عظيمان يذكرانني بالأب الشاعر
يوسف سعيد و سركون بولص
سركون، لديك شقة في طبقة
الايونوسفير،
وانت ايها الأب
لديك شقة في التروبوسفير
شقق ليست للأيجار
لديك نبتة زرقاء في عينك
اليمني تلد بلادا يا أبتي

أناديك، أين الريح كي اتزوجها
أين ترقد الان ايها الاب الشاعر:
ما رقم سردابك،
ما لون سريرك،
  هل للموتى أعياد يا أبتي!
متى يصاف عيدميلادك في السرداب؟
أين طبعة تاريخك الاولى؟
أين الشموع ذات الاشتعال المتأخر؟
أين السفر داخل المنافي البعيدة؟
أكتب عن أنبياء يفتحون الصنابير على أحفادهم في الصيف
وأنسى حنفيات الشتاء
أكتب عن عنكاوا الحديقة الواحدة
تنام وسط حشد البعوض بلا ناموسية،
الان تذكّرت الاستاذ جلال حبيب
كلماّ في شارع (....) رمقني  بنظرة  تعجب و أنا بالتراكسوت
ليست لدي  مثل بيجامة جان دمو  الذي تأكسد الاوكسجين فيها
،

أخطو خطوات بطيئة، مرة، سريعة
وأخرى كالمجنون،
بماذا تفكر أيها الشكرداني؟
بشمعدان الأزل أم بشيخوخة الأبد .
أم بطفولتك التي كنت فيها المدلل الوحيد

أحصي الدَّلال و الدِّلال مرة واحدة
الخيمات قرب _مارت شموني _
خيبات كونية  يتكدّس فيها
الاخضر و الاحمر و الازرق و الاسود
و الابيض و الرمادي
الرمادي قلعة المصائر المتقاطعة
تذكرتها  الان  وربما كل يوم   أو
في ذكرى قصائد صديقي الشاعر نامق عبد ذيب،
أفكر بالمخلوقات كلها، بالنساء في الجمعية
بالخيمات هناك،
النسوة يتوسلن القرنابيط منشوراً
على حبل الغسيل  أو حبال العسل، يتوهمن به
يتذكرنّ ملابسهنّ الداخلية ،
أو قبعات أطفالهن،
أيها الوقت، ايها الكلب ، ايها المارق
ايتها الريح أين انتِ كي نتزوج
نحن هنا ليست لدنيا بدلات عرس

سنلتقي ليلة العيد في محل البالات
كي نتدفأ بها في محلة _ الشيخ الله_
تذكرت هنا أن أكتب عن الله
في ذكرى عيد ميلاد السماء،
في ذكرى عيد ميلاد القمر
في ذكرى عيد ميلاد عطارد
وهي تبكي أيامها المعطرة دون
دال و راء،
تذكرت الميزان في ذكرى حياة
سعادة المريخ


_

                                                                 _ تذكرت الخ ....... راء _
في نهاية رواية ماركيز _ ليس الكولونيل
من يكاتبه _ هذا ما قاله عن عشاء أبطاله ...
تذكرت الخيار في ذكرى اللذة _
في ذكرى عمودي الكهربائي االذي ينتظر
صديقته الشمس  منذ مدة طويلة
عن البطيخ في ذكرى لمعان
أردافهن،
تذكرت اللذة فانتصب أمامي _أم ام ي_
عدت الى رتبة الحلم في درجة الصفر المئوي،
فحلمت بأصدقائي
رولان بارت و جاكبسون و مالك  المطلبي
تذكرت رامبو في اشراقاته _في  فصل الجحيم
و هو يحتفل هناك بالصفر
فجمعت الاصفار كلها
فكان الناتج فراغا هائلا
في رصيد مصرفي لبودلير
في ديوانه أزهار الشر

أجمع هنا صنابير المياه كلها في
ذكرى أوراق العشب، تحية لوالت وايتمان
في  ذكرى عيد ميلاد واوه ...
أنا الجنون كله لكن معي نصف
جنون زهير و هو يلتهم الزلابيا
حينها عدت الى رتبة العقل
فتذكرت هو لدرلين  في _ ما يبقى يؤسسه
الشعراء _
يحركون السموات و النجوم و الازهار
والنحل و النافورات،
أعقد عهوداً للجنونِ و النجوم  مع الله ( باولو كويليو)
عقدت القِران على الحب منذ  أن أبيضّ شَعري و شِعري
أمسِ ذكّرني  التشكيلي طارا ب راكان  دبدوب
و ضرار القدو و نجيب يونس، حينها تذكرت
الثلج  يوم تسلقت كارا، تذكرت البسطال
وغاب جسدي في روح الثلج
أمس انشطرت الجلسة الى زهير
يتحدث عن الجنون و تشكيله مع كارا
و فارس يحادث و ليم عن الفقراء


و الوردة تتفتح وسط الهواء أمام نرسي 
و هاني يقطع العالم و يشبعه بكلمات مضيئة.
و الشاب الألقوشي يذكّرني بصديقي الراحل
الكبير فائز وديع كجو
و نرام سين تدمع عيناي من البرد
وحبيب لوقا يمطرني بنكاته اللزجة
والمرأة الوحيدة في الجلسة،  طوالها
كانت تبتسم و آدم يشاكس الهواء
جلسنا سعداء مع باولو كويليو في الزهير
و العم سولاقا _الصعود _يصعد بنا
بلا مصعد الى نجمة بعيدة
حيث منتصف الليل
و كلمة السر كانت الوحيدة _ السرور_ لكن دون واو
هنا في رتبة العقل أحضرت أدونيس
كي أختصر السرور  و النص،
عدت  الى البيت  والنص و معي
ثلاثة كيلو بقلاوة
لكن دون سكّر
لذا سخر مني أحفادي ....



3


قراءة في قصائد " أكثر من لحظة شعرية " للشاعرة انهاء الياس سيفو
التكثيف والمعاني الراسخة

قراءة: شاكر سيفو    
   
تسلط انموذج القصيدة القصيرة على المشهد الشعري العراقي  ,لو انصفناه ابتداءا بديوان الأسئلة للشاعر سامي مهدي :أوردت هنا الشاعر مهدي مثالا  لا للحصر ..
ونهج عدد اخر كبير من الشعراء نهج الشاعر سامي مهدي في كتابة القصيدة القصيرة ,امثال سلام كاظم وخليل الاسدي وهاشم شفيق  وغيرهم من الجيل السبعيني ,وقد رسخ هذا الجيل انموذجا عاليا للشعرية العراقية  في معظم نتاجاته المجسدة في شعرية الشعراء خزعل الماجدي وزاهر الجيزاني  وكمال سبتي وغيرهم ,وسار على هذا النهج مجموعة من شعراء الثمانينين  امثال عبد الرزاق الربيعي وعدنان الصائغ ورعد فاضل وعبدالزهرة زكي  وغيرهم ...من هنا كانت لنا هذه الوقفة القصيرة لقراءة قصائد الشاعر ة إنهاء الياس سيفو المنشورة في موقع عنكاوا والتي وسمتها ب" أكثر من لحظة شعرية"  تبدا الشاعرة بالتنوع والاسناد الى صفة التكثير من العنونة  وتتصدر قصائدها عنونات   تحمل انفاس الذات التواقة الى الخروج نحو فضاء شعري يحمل الكثير من الفكر  والنشيج الذاتي ,وخطاب الذات للاخر بقوة : " زاد "
تبادلا طعم القبلة
وشبعا الى الابد
ثم تعرج الشاعرة للدخول في عوالم اخرى تستلهم فيها روح الأسطرة  لتضخ شعرية عالية في نص قصير   لا يتعدى اكثر من جملتين  تقول:"في توبة " توحد خرافي /بعطر الألهة القدما ء /اعلن ألحاده ..
ويتنوع خطاب الشاعرة انهاء في استدعاء الاخر بصيغة الجمع لتحميل النص اكثر من رؤيا وزوايا حادة من المعاني
في قصيدتها" محاولة " خوفا من الضياع / اودع الرجال قلوبهم في خزائن النساء .." وتسرح الشاعرة بعيدا  احيانا عن روح المغامرة لتعود الى المباشرة في تأليف النص حيث تستدرجها رغبة الكتابة لمثل هكذا نصوص " وقد تجسد هذا في قصيدتها أمنية "يبقى / الوصول الى ثغر إمرأة /احلى مغامرة "
 وهكذا تقرر اخيرا في قصيدتها الاخيرة : الموسومة" هزيمة " لم يصمد الحب امام إثنين/يجهلان ثقافة الانصهار "
أن اصعب فنون الكتابة الشعرية هي تأليف مثل هكذا نصوص قصيرة  وعلى الشاعر ان يحرص على مقومات مهمة جدا هي : الأقتصاد في اللغة  وبث روح الفكرة وضخ الشعرية في الضربة النهائية .. أن توصيف النقد لمثل هذه القصائد بقصائد الضربة  وقصائدة الومضة والصورة واللقطة الشديدة التكثيف هي من مقومات الكتابة الشعرية لمثل هذا الطراز الشعري.



4


انتصار الحب بالألم ...  تتويج الألم بالحب 
   



  شاكر مجيد سيفو


ثنائية فكرة المتن النصي الحكائي في "الحب في الزمن الصعب


   تقترح قراءتنا لنص – الحب في الزمن الصعب – للكاتب باسم يوسف دخوكا – تقترح فعاليتها في تبرير لوحة الغلاف,إذ تتغذى الموضوعة الرئيسة على عناصر تشكيل اللوحة التي تشكلت من الوردة الحمراء وأوراقها الخضر المخنوقة بسلك شائك وهذه هي المعادلة الصعبة التي أنتجتها شخوص القصة ، هذه القصة الطويلة نسبياًّ ، وربما يمكن وصفها أو توصيفها بالرواية القصيرة ، لكنها في موضوعة التجنيس الأدبي الدقيق ، تبقى قصة ، لاختزالها الشديد والسريع حوادث الفكرة الرئيسة لها وحركة الشخوص وانتقالاتهم الزمانية والمكانية ... ثم ينتقل الكاتب إلى ثيمة الإهداء ويبدو سخيا فيه ، فهو يهدي قصته  لا بل "حُبّه  هذا في الزمن الصعب" إلى رفيقة دربه وحبيبة عمره "بيداء" والى كل المعذبين  في وطنه ويقدم شكره وتقديره إلى الأستاذ سالم عيسى تولا الذي كما يقول "باسم "بذل جهودا مضنية بمراجعة قصته لعدة مرات ، وتنقيحها ، لكنني أود أن أهمس في أذن الأستاذ سالم بأنه فاتته الكثير من الأخطاء النحوية ,,يمكنه وللقاريء أيضا العودة الى سطور الكتاب..

 ثم ينتقل الكاتب باسم دخوكا . ليشرح للقارئ موضّحاً فكرته الرئيسة في قصته هده بقوله " قصتي هذه هي قصة اغتيال الحب والكلمة والأمل " طبعاً في وطن سحقته الحروب الهمجية وأهلكت الآلاف المؤلفة من شبابه ، ويختتم مقدمته بكلمة يعبر فيها عن صراحته وصدقته في مجال الكتابة إذ يعتبر نصه الأدبي هذا والذي وسمه بالقصة  "إنها ليست أبداع اللغة بعالم الكتابة ، لربما افتقرت لمفردات لغوية رنانة" وهي فعلا هكذا ، هي كتابة تقريرية إخبارية حكائية  تتنازعها لغة النسيج الحكائي الإنشائي تناولت بصدق ومشاعر إنسانية فياضة وجياشة عميقة ، وحسيّة عالية وعواطف حميمية  في بناء وتشييد علاقات اجتماعية وعاطفية صادقة حدّ الفناء من أجل الآخر ، صحيح أن القصة تمفصلت  عبر التقرير الحكائي المتسلسل ، والغيري وبنية السير الذاتي .ثم ينتقل الكاتب إلى شرح موجز لإحداث قصته ،حيث يقول بالتحديد"أن أحداث القصة تدور في شمال  العراق بعد الأحداث المريرة التي مر بها الوطن بعد حرب  الخليج الثانية وانتكاساتها وتداعياتها الكارثية  ،ويختتم شرحه بقوله "قصتي هذه تتناول قصة حياة شرعية صغيرة من المجتمع في عام 1994 ، وما مروا به ، حيث دفعوا ثمنا باهضاً مقابل أحلام وأماني بسيطة جدا دفنت معهم في الأرض التي لا تشبع أبدا من دماء أبنائها" تنتمي "قصة" "الحب في الزمن الصعب" للكاتب باسم يوسف دخوكا إلى المدرسة الواقعية بامتياز ،فالشخصيات التي تتحرك ضمن دائرة النص تكتب حياتها بانحيازها إلى المبادئ الإنسانية في عالم تتنازعه  أقطاب الشرّ والكراهية والحقد والعنف والفقر والقتل والدمار من جانب وصور الحب والسمو والزهو والصدق والتفاني من جانب اخر وبخاصة , في  الشرق ,, وتتوفر عناصر الفن القصصي وهي "الزمان والمكان والحدث الرئيسي  والشخصيات  الرئيسية والثانوية في تشييد بناء حكائي تقوم عليه القصة على امتداد صفحاتها التي جاوزت المئة  . تتجلى موشورات الحكي  عبر سلسلة من الإشارات الحكائية  النصيّة التي تقترن لغتها بالإبلاغية  والإخبارية والإعلانية والتقريرية  وتتصل بثيماتها النصية عدد من الحوارات التي تخدم فكرة النص " بين نديم وسماء" وتعمل على تصعيد التجلي الحكائى  إلى أعلى مراتبه , وتتجلى القيمة الإنسانية   في هذا النص  بديمومة العلاقة  أيضاً بين شخصيتي- دريد وشروق ـ رغم انقطاعها الجزئي  بعد فقدان دريد صوابه وجنوحه نحو التشرد بين الحانات  و الشوارع وضياعه النفسي بفقدان أخيه هشام ، وقبله باغتيال صديقة الصحفي ـ نديم ـ ،استطاع الكاتب باسم مخوكا أن ينقل لنا القضايا الإنسانية المصيرية نقلاً واقعيا صرفاً ، وفوتوغرافيا جميلاً وحقيقياً وجذاباً إذ يتخيل القارئ أنه واحد من شخوص قصته ، أي قارئ ،وأي إنسان، يرى علاقته الإنسانية مع الأخر ـ رجلاً كان أم امرأة.

   يكتشف القارئ في قصة باسم دخوكا أمكنه قريبه من نفسه ، أمكنه أليفه ، هذه التي تتوزع بين المدينة والقرية والجبال التي يركز عليه رؤيته في مفصل خطير من مفاصل القصة والتي تكاد تشرف على  نهايتها – إن بناء المنظر الحكائي يترسخ هنا في تفاصيل الوصف الحسي المباشر بمفرداته وتفاصيلها بما يجعل رموز المفردات تنفتح على بعضها عبر دائرة الوصف دون الخوض في تفاصيل المسح التتابعي المطول لبنية الأمكنة – أما الزمان فقد حسم شفرته الكاتب بإشارته الذكية ، في شرحه بالقول : تدور احداث هذه القصة بعد حرب خليج الثانية .... تبتديء القصة باستهلال  ذكي وجميل بوصفه إحدى عتبات النص ومرتكزات البؤرة النصية للدخول إلى الأبعاد الجمالية والكشف عن الفضاء الحكائي والمشهدية القصصية التي توزعت عبر رؤيات تجزيئية ، ومفاصل متداخلة ، تبتديء القصة برنين جرس الهاتف لغرفة" دريد"  الذي يستفق في الحال ، حيث يسمع نداء صديقه  - نديم-وهو بالكاد ينطق كلماته طالباً نجدته " النجدة يا دريد أرجوك بسرعة يا دريد.." وفي الحال ، يقفز دريد من فراشه ويسرع لنجدة صديقه المغدور "نديم" هذا الصحفي الجريء الذي اقلقت مقالاته المسؤولين الكبار وقضت مضاجع الفاسدين ، ويسعى دريد – لإيصال صديقه إلى المستشفى – لكن دون جدوى إذ يفارق الحياة ، وهنا تبدأ رحلة دريد مع العذاب – إذ يفقد توازنه ويبدأ يذرع شوارع المدينة دون أمل ومن دون وعي وفي أحدى جولاته  ينقاد بطريقة عشوائية إلى دار صديقه نديم ويلقي بجسمه على سريريه ويتحسس بمجلد ضخم تحت الوسادة وقد كتب على غلافه " مذكراتي في الصحافة " يستدرج الكاتب القارئ بأسلوب ميلودرامي  إلى تمثل المفاصل الحكائية ويتبع هنا أسلوب الفلاش باك حيث يعود بالأحداث إلى  بداية حياة نديم – حينما يقرر العمل في إحدى الصحف " صحيفة المستقبل" وهنا يلتقي رئيس التحرير وهذا يعرفه على كل كادر الصحيفة ، ويبدأ نشاطه الاستثنائي بكتابة ونشر مقالات جريئة معريا وناقدا فيها كل الاعيب المتسلطين والفاسدين من مسؤولي الحكومة والتجار وأعوانهم . ويتعرض هنا المساءلة أحد الوزراء الذي يهدده بالعواقب الوخيمة من جراء نشره مثل هذه المقالات الساخرة والناقدة الحادة – لكنه يتماسك بقوة ويفوّت الفرصة على هؤلاء بشجاعته وثقافته الصحافية وابتكاره لحيلة وهي "قربه من القائد"، ويرد على الوزير بقوله هكذا " أظنني اَعلم جيداً ولكن انتم من لا يدرك أو يقدر حق صحفي .وان كنتم تودونني  أن  اتصل بالقائد أنني أفعلها وعلى الفور فأظنكم لا تعلمون أنني من  أقاربه وهو أستاذي أيضاً، وسوف أخبره بما يجري معنا " ص24 ويضيف "بأن البرلمان أقرّ حرية  الصحافة" تنتقل الأحداث بتسلسل لذيذ وقريب من أفق القارئ وتوقعاته, ففي مذكرات ـ نديم ـ صفحة من صفحات حياته العاطفية التي تكشف عن حُبهّ ل"سماء" وتقربها له وقد تبين هذا المفصل الحكائي عبر موشور حواري بين  نديم وسماء، ممثلاً بهذه القيمة الحوارية بين نديم وسماء: نديم: الحقيقة لا أتصور نفسي أبدا أعيش في حالة حب ما. سماء :وهل استطيع أن أسأل لماذا؟نديم :لأنني لا أود العذاب لاّمرأة اختارها لتكون حبيبتي. سماء: ولمَ العذاب؟ نديم: لأنني أجهل غدي. (وهنا يبرر نديم دخوله عالم الصحافة والكتابة وشغفه العميق والشديد بكتابة مقالات ناقدة وساخرة للوضع السياسي والاجتماعي، حيث تتشعب الفكرة القصصية هنا، يستعيد نديم شعوره ووعيه العميق إذ يكشف عن غيرته وارتباطه بالعمل الصحفي وأسبابه، وتتجسد الفترة المبكرة منها في  إعدام والده، ثم وفاة والدته، بعدها إعدام أخيه حيث كان هو في العاشرة من عمره. كل هذه الصورة المأساوية  كان لها وقع كارثي عليه،وبالتالي على حياة صديقه دريد الذي ظل على امتداد مساحة عريضة للحدث القصصي يعاني من أزمة نفسية حادة بسبب اغتيال صديقه ـ نديم، وتتسارع الأحداث وتتصاعد حدتها بسبب ما جرى لدريد" المدرس" حيث ينقل إلى المستشفى  وتبدأ هنا تحقيقات الشرطة معه حول عملية اغتيال  صديقه نديم  وهذه الصعوبات تسبب له الإعياء النفسي والتعب الجسدي، وفي محاولة من الكاتب لاستدعاء القارئ إلى التصاعد الذروي للنص  تدخل بحت شروق صديقة دريد على خط التماس القصصيه، حيث سارعت هذه مع أخيه هشام للسعي بجدية فائقة إعادة دريد إلى الحياة الطبيعية، ينقل لنا الكاتب حلم شروق عندما"تتأمل لوحه فنية معلقة في واجهة أحد المحلات حيث تستذكر خطيبها دريد وتسأله"أين كنت كل هذه الأيام ص 57 ؟: تتصاعد وتيرة الحدث القصصي في لقطات تكاد تحسم مسار الحكاية الرئيسة للمشهد الدرامي للشخصيات، وتتمثل الذروة في دعوة هشام ومصارحة أخيه دريد وشروق  في إصراره على الهجرة، وتتشابك خيوط الحكاية حيث يتفاجأ دريد وشروق بهذه الفكرة ـ أي فكرة هشام الذي كان قد خطط لها منذ فترة، هروباً من الواقع المرير الذي يعيشه الإنسان العراقي، يتفق هشام مع أحد المهربين وهو سردار، يأخذه من دهوك بالسيارة  وفي الطريق يندهش هشام  وهو يتأمل مناظر الجبال والخضرة التي تكتسيها أشجارها المختلفة حيث يبدأ باستحضار وعيه الاستثنائي:"كم أنت جميل يا وطن ولكن ماذا أقول لمن حوّل هذا الجمال إلى خراب ودمار. وتبدأ رحلة عبور الحدود إلى تركيا حيث الجبال الشاهقة والطرق الوعرة وتنتاب هشام دهشه ورهبة منها وحذر وخوف شديدين،إذ يطلب من المهرب سردار لو حدث له أي طارئ أن يوصل رسالته التي كتبها قبل المسير الشاق إلى أخيه دريد، بعد أن كتب له بعض السطور التي بدت فيها صبغة النكوص والتشاؤم والانكسار.وفعلا يتحقق مثل هذا الحلم الكارثي لهشام أثناء تقدمه هو وسردار داخل الحدود التركية حيث يتلقى إطلاقه  ناريه من الجندرمة التركية تصيبه في كتفه وتؤدي به إلى النهاية ..يعود المهرب سردار خائفاً، إلى أربيل يبحث عن دريد ويسلمهُ رسالة من أخيه هشام. كان  يؤكد فيها لدريد أن يواصل –بقوة- مسيرة حياته التي يجب أن تستمر رغم كل المصاعب. وهنا يتلقى دريد صفعة مدمرة أخرى، يفقد صوابه ثانية من أثرها الكارثي تنقله من الحياة العادية إلى ما يشبه الجنون. فلم تعد عنده الحياة ذا قيمة تذكر. أصبح يرى الملاذ في إدمانه على الخمر والتشرد في الطرقات والانقطاع عن العالم والناس، والتردد على البارات مستجديا كأساً من هذا وذاك، وفي أحدى المرات يلتقيه  ضابط الشرطة الذي كان قد حقق معه حول حادث اغتيال صديقه الصحفي ـ نديم ـ ويدعوه إلى تناول كأس معه ويسأل دريد منه عن مصير ذلك الملف,، لكن دون جواب ..أعتاد دريد أن يذرع شوارع المدينة، وذات مرّة يصادف في طريقه شروق، وهنا يلتقيان بعد تداعيات.الخطوات، يصارحها بقول:شروق أنسيني أرجوك وابحثي عن مستقبلك. تجيبه شروق:ماذا تقول  أنسيت حبنا؟ أين مضت أحلامنا؟ يجيب بانكسار ونكوص:قتلها الزمن... وتحتدم الأمور لتعود أم شروق تدّل ابنتها على شاب اسمه"مخلص" وبعد سلسلة من الأحاديث تدفع الأم أبنتها لخطوبة مخلص وفي أحد الأيام وهما يسيران في الطريق ـ شروق ومخلص ـ اقتربا من شاب أشبه بمتسول ـ تقف شروق بدهشة واستغراب وتركع أمامه وهو ينظر لها وهي  تذرف دموعها الغزيرة حزينة على هيئته، وفي هذه الأثناء يلقى خطيبها مخلص بعض الدنانير أمام دريد. ثم يسحب خطيبته "شروق" تعالي بعد أيام لن تجدين مثل هؤلاء المتسولين في شوارع أوربا. تنزعج شروق وتتألم وتخفي ألمها, لكنها تظهر انزعاجها وحزنها الشديد وتصرح لمخلص وتقول له : هذا الشاب الذي رأيناه كان خطيبي وليس متسولا وأنا لا استطيع تركه على هذه الحال. وهنا يسارع مخلص ليقول لها  : وأنا لا أود أن ارتبط بفتاة منشغلة بكل أحاسيسها ومشاعرها بشاب أخر.  وفي الحال تعيد  له خاتم الخطوبة. وعادت إلى خطيبها الأول دريد لتنقذه من مأساته وتعيده إلى الحياة الطبيعية ويبدا دريد يتذكر أقواله السابقة: يقول: أتذكر يوم مصارحتك لي اليوم الذي كنت تقضين أمام ذالك  المحل،نعم أتذكر ماذا قلت لي؟نعم.نعم قلت لك حاولت فلم أقدر:حينها سألتك.. حاولت ماذا؟ فقال:أخبرتك حاولت أن أمحييك من فكري... اعذريني  ففشلت قالت: وأنا أيضاً يا دريد :حاولت كل جهدي أن أمحييك من خيالي وقلبي،اعذريني، فلم أقدر. وكيف استطيع وأنت أغلى من الحياة نفسها ص 103: هكذا تنتصر الرؤى الإنسانية العاطفية الصادقة  حتى في الأزمنة الصعبة:عادت شروق إلى دريد وعاد دريد إلى وعيه الثقافي والاجتماعي النابض بالحياة والحب والحرية .وها هو يجسد ما بدأه الكاتب باسم دخوكا في تصريحه الواقعي معبّراً عن صرخته الواقعية الحقيقية بانتصار الحب على الكراهية والعنف والقتل والعبودية.


5
أدب / سماء ثامنة
« في: 13:33 09/11/2012  »

سماء ثامنة

شاكر مجيد سيفو





نصوص من ديواني الشعري( سماء ثامنة )الفائز بجائزة ناجي نعمان الأدبية/بيروت


سماء ثامنة سماء ثامنة سماء ثامنة سماء ثامنة سماء ثامنة سماء ثامنة سماء ثامنة
سعيدا بأطيافي السعيدة أصعد الى سمائي الثامنة ,الى الابد
هناك ,حيث لا أحد..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
***
كل هذه الرعود
كل هذا الكلام الجديد من أجل أطيافي السعيدة.......
(من أجلي أنا الجالس سعيدا  على عرش الكلام الاخر!!!!!!!!!!!!!!!!)
***
مرة بكيت
حتى نبت في عيني
قمر الله
وما أطعموني قمر الدين.
***


ذهبت الى كشك السعادة,
لأشتريها,
فنسيتها
لأنني سرقت أنثى الكشك!!!
***
في ملبورن
أنا وسلام مروكي والأسترالية الشقراء- لين-
لطمنا خديّ المحيط الهادي
بآهاتنا ,
ورشقناهما بضحكاتنا ,
وطبعنا عليهما قبلاتنا.......وهربنا من السراب ..!!
***

في سدني
وحالما دخلت المرقص البرازيلي
عانقتني ماريا الأسترالية الشقراء
وعانقتها
ففاحت رائحة الشمبانيا من فمها
وفاحت رائحة القهوة  من فمي
وشعّت على
الحيطان والكراسي
وعلى الأجساد العارية للراقصات
فرحن يقبّلنني
فازدحمت القبلات في شفتي  وفي أثوابي
نكثتها
فامتلأ الديسكو منها  وبها ,
حينها ثملنا
كلنا ورقصنا حتى الصباح .
***
وحينما كان يطير بألبومه
كانت ذكرياته تتطاير منه
وصورته تدمع فيه.
***
وحينما كنا ننفخ في ناياتنا
من قمح الجدات
أمتلأت النايات بالحكايات.
***
الليل –دائما –يتمرأى
في مرآة نون النهار .
***
أينما ذهبت
شددت رأسي بضماد الطفولة
كي أتذكّر أول جرح  في أصابعي
وأول  خطأ في درس
الخلدونية
وأول طيران بأرجوحتي الخضراء.
***

6
ألى أخي الكبير صديقي الغالي الراحل الياس يوسف سيفو
سافر شرق السماوات ...الى الفردوس

نصّ :شاكر مجيد سيفو
    اليك يمشي الكلام بقبعّة بيضاء يرفع لك راية الصباحات الزرق مع زقزقات الغسق ونواح الحمام وحزن هديله ، وشجن العصافير ، يا أيّها المورق في الرجاء الأخضر ، خضرة يأسكَ آمتدت من اليأس الى تعاويذ الخضر واقصد شفيع مدينتك –بغديدا- مار بهنام الشهيد.. وحدك ذهبت الى الفردوس ..  اتذكر ايام زمان كنت تأتي بثيابك البيضاء مثل ملاك  من القوة البحرية في أم قصر ,تأتي ملاكاً أبيض مع الملائكة الى دارتنا في (محلة السمقو) أو الى محلة مرحانا ، حملت البياض الى كلّ مكان في قلبك ومنه الى العالم ، وجعلت للزمان مرسماً لبراءتك يزف لك ضحكتك ، ضحكاتك مثل مرايا العشب ، وضحكات المياه عليه ، ولخارطة الضحكة نسجت من أضلاعك لها براءة القديسيين ومهر الأرض,, من أم قصر حتى سهول بغدبدا ، كان سمير ينقل صوتك في نشيد الوطن سمييييييييييييييير سمييييييييييييييييير الى أين ذهبت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لماذا ذهبت بعيداً ؟ ألم تتسعك غرف البيت الجديد ؟ تعال الى نحيب شقيقاتك ، تعال الى غصْنٍ شعري تعلّق بصفيرةٍ لقصيدة –إنهاء- تعال الى ضحكة أبيك التي تشبه ضحكة الماء في دورة البراءة ، في نشيد الزيتون الخالد ، من هنا مرّ أبوك الى الجندية ،كان جّدك يعمل في سوق الغزل ينسج له عباءة الحياة لنصف قرن فقط ، فاختار الموت صديقاً له  وكنا نعمل معا هناك  أيام اضراب عمال الشخاط  في شارع الجمهورية 1959  . تعال يا سمير خذْ كفّ النخلة من ذراع العشّار ، كم مرّةً مرَّ أبوك من هناك حمل المنديل مع الدمع في ذكرى أمّكَ التي رقدت هناك ،  أتتذكر  حين  جاؤوا بها في صندوق البراءة الى بيتنا القديم في محلة مرحانا عام 1980- ، يا صديقي يا أخي يا سمير؟؟ : من فرط ما كنت أصيح عليك ، آنكسرت أسنان السين في حلقي فأصبتُ بالخرس ، أصبتُ مرتينْ ، مرّةً حينما الرمز اخي  الياس يذهب  الى الرماد ، والعالم ظل في رماده وآقصد عندما ذابت خضرته في مرآة الماء ، وأخرى عندما اكتشفت بأنَّ-البلاد حضيرة حرامية – طلبوا مني أن أزف للسنابل أمي ، وأترك الباب مفتوحاً للصوص ، لكنني أحرقت خضرتي تحت زهرة اللّوز ببارود الشعر وأعطيت لظلّي أسماً ، أعطيتُ لأخي وآبن عمي الياس قامة الحرف السماوي كي يجيء من الفردوس ويطرد الظلام من على قامة النخلةِ في العشار تارة وأخرى من قامة شجرة الزيتون الوحيدة في باحة كنيسة مرحانا ، هذي التي يرقد تحتها جدّك العظيم-يوسف- : سمير تعال خذْ للبلاد من نحيبها على جنازة أبيك هديلاً ، لا تهجر الكلمات الخضراء فهي صديقاتنا ، سنعطي لها المناديل والدمع مّرة واحدة في جنازة الراحل" الخضرالياس "، تخرج ظلالنا أمامنا ، ونحن نتلفت على أرواحنا ، أجسادنا نائمة أو غافية مثل حمائم قبة الرّب  في بغديدا، أسالني عن الذكريات يا سمير تعال آهبط سلالم السماء ، خُذْ منها نبضَ المطر كي توصلها للشجرة ، كم كان أبوك يُحبّ تلك الشجرة ، ذات صيف قائض ذهبنا معاً الى الاب شربل عيسو  وأخرج لنا دفترا عتيقا  حيث عثرنا فيه  على اسماء لنا قديمة كان أبوك يبحث عنها ليل نهار من 1856,  أسماء كثيرة  من سيفو وحتى نرام سين حفيدي السومري الجميل : اليوم يا آخي صرت غريباً عن الذكرى والذكريات ، صرت غريبا عن سلالم السماء –عن دياري التي سرقوا منها يائي ، هل ستكتب في شاهدةٍ بكندا آسم أبيك على لوحِ الخلق ؟ هل ستبقى بعيداً كلَّ هذي الحياة ؟ أين أنت يا أخي ؟  هل سيكتب عمك حنا أبو بسام درسا في الرياضة الروحية مع الأب توما عزيزو؟  الأرض تنمو في جسدِ الخوخ هناك ؟ هل ستنمو الأرض هنا في جسد الخوخ أيضاً ؟ سمير أجبني  أين أنت ؟ هل تحبّون الفلافل والعنبة مثلما نحن نأكل أصابعنا  في لذائذها هنا ؟ هل سيأتي أبوك من الفردوس ليقرأ لنا  رواية مائة عام من العزلة لماركيز أو حكاية الشهيدين بهنام وسارة؟؟ أقول مئة عام وأعني الحياة بمئة ثانية ، كان عندما يمشي في شوارع بغديدا تسلّم عليه حتى الحمائم ، ومن فرطِ براءتها وبراءته كان يبكي في السَّرّ.. كانت الاشجار والمياه والعصافير تمشي معه ، ترافقه أينما ذهب ، واليوم يا عزيزي يا سمير –رحل- وترك اصدقاءه ترك كلمة خضراء في قاموس الأبد ، لم تبق لنا سوى الذكرى ، كان في تابوته يضحك ، هذا ما قاله الأصدقاء ، سافر الى الربّ في رحلةٍ سماوية مع صديقه القمر .... ماذا تريد أنْ أكتبَ لكَ يا سمير ؟ ماذا تريد أَنْ أْْسطّر لأبيك وظلُّه العالي يرفّ في كل نقطة من نقاط بغديدا ، وفي كلّ نقشةٍ من نقشاتِ قمصانكم في كلّ نبضة من نبضات قلوب شقيقاتك.. لا أستطيع أكثر من هكذا نص يا اخي .. أذن سألمّ أوراقي واعتذر للرّب .. سأعتذر له  أنه يسمعني مثلما كان يسمعني –دائما في الأمسيات الشعرية ..عندي من الأرغفة والسمكِ الكثير لأشبع قصائدنا.. سيعود شيخنا المحبوب الجميل بطلّته الشيب الجميل ، مع نفحة قصيدةِ القيامة ، سيعود مع السحاب والنخل والأصدقاء ، فلا تذهب بعيداً يا أخي ، هل يجرحك النهار هناك ؟ هل النجوم جارحة هناك ؟ هل هذا هو هواء الحزن كلُّه ، خذْ لك منه قامةً لكَ .. أتعلم بأن ّ قامة الهواء  كانت  تنحني له وتعتذر كلما أصطدمت بقامته، تحيةً لطلعته السماوية ، لكن الهواء هنا حامضي في أيلول في ترنيمة الأسبوع الدميم في بكاء الطفولة والأمهات ونحيبهنّ الطويل  ،  الهواء هنا حامضي ولا نعلم صنف دمه ، لا نعلم كيف نسلّم له قاماتنا ، يا أخي ، الصمت فاجع هنا ، والبلاد كلهّا شغب شغب شغب  ، يسرقون جلد الحياة من خارج معطفها ..يسرقون حتى الغيم من ظهرِ السماء . هنا النسيان عافيةً ، لكننّا كيف ننسى ونحن الذين ختمنا  الحياة حتى برضابنا على لوح الخلق ، لتشعّ الدنيا كي تأتي ، ويأتي الى الحياة ثانية شيخنا الجليل – الياس – سيأتي ببوصلة الصدق والمروءات بعيداً عن هواء المدن المالحة ، سيأتي ليقرأ لنا كتاب الحياة والبنفسج والبيبون والسنديان ، سيأتي ليشكر الربّ و الطبيعة والفجر وأغنيات العراق القديم سيأتي ليحدثنا عن قصص الشهداء ، طارت روحه هناك مثل حمام طفولتك ، فتشابهت الأسماء والفراشات والملصقات في – ساحة التحرير – صعدتْ اعناق البرتقال من شرفةٍ له في – المشتل – هناك مكث قليلاً ، عندما حاورته أنتَ.. والى ترابٍ في حدقتيّ العراق ذَهبت أسأل وأبحث ، سال الدّمُع موجات وموجات.. سافر شرق السماوات ,, الى الفردوس . ولم يأخذ أحدا معه................

الخميس : 22/9/2011 بغديدا   


7
مسوّدة نص مفتوح!
يسقط الموت ...تعيش السماء

شاكر سيفو
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



يا  صديقي المسافر بعيدا بعيدا بعيدا الى الفضاء اللامتناهي ,سأختصر لك هذا النص الذي ليس له نهاية : فلو صدقت نبوءتي "عذرا ألم تسمعوا في الكتب بأنّ الشاعر هو كالنبي؟ ألم يقل المتنبي مثل هذا الكلام ؟
فلو صدقت
سأصوم عن الكلام سبعة الآف عام
وأظل اصيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييح

لووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووثر !!!!
لوثررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر!!!
ل   و     ث   ر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أوعدك أن أكمل هذا النصّ
لكن لا أعلم متى وأين وكيف ولماذا  !!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الى أن نلتقي- ربما – بعد سبعة الآف عام
 وبالتأكيد لا أعلم أين ومتى وكيف ولماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أوعدك ان أكتب لك نصا كونيا لا يشبه نصا أدبيا في الكون 
ولا يشبه متنا حياتيا في الدنيا  ولا يشبه كلاما في أساطين الكلام حتى كلام الجرجاني الكبير ...
وأوعدك أن احتفظ بلوحاتك التي عندي في قلبي تماما  وأن اكون امينا عليها من الحك والشطب والتلف  حتى لو أصاب قلبي التلف  والحك ّ والشطب
أوعدك أن أظلّ احييك كلما مررت من أمام جرزات أخي صباح  وكلما دخلت فرقة مسرح قره قوش "بغديدا " وكلما سقطت عيناي على لوحة ادم  والخمسين  الآخرين في مذبحة سيدة النجاة  وقد حصلت منك على رخصة أن تكون لوحة الخمسين غلافا لكتابي الشعري القادم  عن تلك المذبحة  ووافقت سعيدا و شاكستني بمفرداتك المعروفة "يا ول  كذا وكذا   ويا يا كذا وكذا "  وأعود ثانية أصيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييح لوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووثر لوثررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
 أ ووووووووووووووووووووووووه !!!!!!!!!!!!!!!!!
يسقط الموت .............تعيش السماء !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
 صديقي الجميل جمال المطر ولن ابوح لكم لماذا آخترت كلمة المطر هنا
تحياتي العميقة:
أودّ ان أخبرك بحلمي في تلك الليلة: حلمت بجنية كبيرة ضخمة بحجم قارة استراليا  التي رأيتها بأمّ وبأخت عيني ,ّ حلمت بجنية  سقط شعرها الأشعث فوق رأسي فآستيقظت في الحال واذا بصاحب المولدة في نهاية الشارع يشتم نفسه لأنّ الحكومة أخطأت حساباتها مع أصحاب المولدات في تزويدهم –بالكاز –مجانا- لأنهم في هذه الحال لا يمكنهم الأحتيال على المواطن المسكين الذي ليس له من يدافع عن حقه ورغم هذا كله فكلّهم محتالون ولصوص يسرقون  راحة المواطن   في وضح القانون والقرار..  عذرا أخي نم بعيدا عن ضجيج المولدات والحرامية , حرامية ولصوص الكاز والأمبيرات ودنانير المواطن المسكين ....حرامية حتى النفس الأخير في دوائر الحكومة في العراق الجديد,, حرامية حتى دناءات العصر الهمجي الجديد ...

ثانية يتقطع صوتي وأصيح:

ل

و 



ث





ر

يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه!!


**********************************************



كتب النص في غرفة قسم الأخبار في راديو اشور "الساعة الواحدة بعد الظهر من يوم الأحد المصادف 19/6/2011 ...................................................



8
في ضيافة ملتقى الخميس الابداعي
شاكر مجيد سيفو : قصيدة النثر بدأت منذ جلجامش


عدنان الفضلي

اقام ملتقى الخميس الابداعي جلسة احتفائية كبيرة بالشاعر والناقد شاكر مجيد سيفو ، وادارالجلسة التي اقيمت على قاعة الجواهري في الاتحاد العام للادباء والكتّاب في العراق الشاعر والاعلامي هادي الناصر الذي قال في بداية الجلسة " دأب ملتقى الخميس طيلة السنتين الاخيرتين في البحث وتسليط الضوء على اكثر من المناطق بعداً عن بغداد ، فمن اقاصي الجنوب الى حمدانية الموصل نقدم بكل فخر واعتزاز رموز الادب والابداع العراقي ، فالادب خيمة لم تثقبها رياح الاصطفافات والاجندات والتكتلات ، لان الادب العراقي الخالص يمتد عمقاً من سومر وآشور وبابل ، متجلياً وشامخاً حد اللحظة ، واليوم شاكر مجيد سيفو يحل ضيفاً علينا وهو يحمل الحب والشعر " .
بعدها تحدث الضيف قائلا " في احدى كتاباتي قلت ان قصيدة النثر بدأت منذ جلجامش ، واستمرت حتى آخر شاعر عراقي شاب ، واقول عراقي ، لانك ان اردت ان تقرأ الشعر فاقرأ القصيدة العراقية " .
ثم استرسل بالحديث عن نفسه قائلا " انا يسوع وكونفشيوس اعيش حالماً مثلهم ، فقد كنت اريد ان اغني العذاب مثل محارب ، وانا اتعدى الشعر بمفهومه ، فانا افرق بين الكلاسيكي والحديث وقد توغلت في الشعر الملحمي لانه شعر متوهج يستنطق الطبيعة بلذتها المدهشة " .
وعن قصيدة النثر قال " كانت قصيدة النثر قد حازت او استحوذت على نصيب كثير من الرؤى التجريدية حتى غدا الشعر تجريداً خالصاً ، متكئاً على قول احد اسلاف السريالية وهو ( مالارميه ) في قوله / الشعر الذي طرحته يكاد يكون خالصاً كالموسيقى ، تجريدياً ... / وكاد الشعر في هذه الرؤى ان يرث الميتافيزيقيا والحكمة والفلسفة والدين او مابعد كل هذه الانساق " .
ثم قرأ الشاعر المحتفى به مجموعة من قصائده جاء في احداها " لو متنا كلنا ، دفعة واحدة / من سيدق ناقوس رحيلنا / ومن سيشيعنا / ومن سيدفننا / ومن سيبكينا / ومن سيعزينا / ومن سيوارينا التفاح ؟ " .
بعدها تحدث الناقد علي حسن الفواز قائلاً " سعدت اليوم ان استعيد شاكر مجيد سيفو شاعراً وناقداً وحالماً ، رغم انه يرفض ان يقال عنه ناقداً في حين ان هذه الصفة التي الصقت به جاءت كاستحقاق ، فهو يمتلك وعياً بالموروث المهم للديانات ، وهذا مانجده في نصوصه الشعرية ، فهو يسحب من اللغة اكثر من شحنة لجعل قصيدته متوهجة ، كونه لا يقبل بغير التوهج ، واحداث نوع من من التلاقح الصوري ، وهو لا يميل الى الى اشتغالات القصيدة العربية لكنه يقف قريباً من منطقتها " .
اما الشاعر والناقد خضير ميري فقد قال " انا سعيد ان جمعني ملتقى الخميس الابداعي بصديق قديم هو شاكر مجيد سيفو ، فنحن نتشابه في كوننا نحفظ ما يقوله الاخرين كثيراً ونردده كثيراً ، وقد كان شاكر معنا طيلة فترة الثمانينيات من القرن الماضي ولم نشعر يوماً انه كان بعيداً عنا او مطارداً ، وشاكر يستخدم في قصائده الصورة المضغوطة وهو الاقرب الى السومريين لا الى السريانية ، وهذا واضح في نصوصه ، فهو دائماً يضع مفردة تعيق الوضوح ، كما انه يمتلك تنضيرات لها علاقة بالجيل السبعيني ، لان ذلك الجيل كان يريد ان يحتكر الشعر والنقد معاً .
بينما قدم الشاعر والاعلامي عدنان الفضلي انثيالاً بصيغة شهادة جاء فيه "  شاكر مجيد سيفو يجيد العوم في انهار النقد لذلك نراه يرافق مجرى جميع انهار العراق ، فتارة نراه قريباً من زقورة اور ، وتارة نلمح طيفه يمرق باتجاه شط العرب ، وفي انتقالاته لم يترك ( سيفو ) بقعة يابسة الا وترك فيها اثراً يتبعه عبره  الشعراء من دون ان يرافقهعم الغاوون ،  وفي خلجته المخبأة ابداً بين سنديانة واخرى نجد احلام الفقراء تتحول الى نوتة شعرية ترسمها انامل سيفو بحرفة المتيقن من قطرات مطره ، فهو ومن خلال انثيالات روحه يضمد العثرات باكمام قصائده ، ويرش عليها ماء السعادة الذي يحمله بدلو الصدق .
شاكر سيفو خيمة متنقلة ، تحرص على استضافة كل من سحبت منه اجازة الاقامة في وطن الشعراء ، فهو الباحث دوماً في صناديق الدنيا عن اصدقاء منفيين مزقت الغربة قمصان انتماءهم من قبل ومن دبر ، فيعمد الى توزيع كسوة من حروف يغلف بها اجساد اولئك الاصدقاء ، ومن خلال خطوات بحثه تلك نصل نحن ايضاً الى مناطق اشتغال لم نكن لنعرفها لولا كساء هذا السرياني المجنون برائحة الوطن .
شاكر مجيد سيفو ، ترنيمة حزن مرمية في طريق شحّ عدد سالكيه ، فصار موحشاً يكتنفه ظلام لن يتبدد من دون بث شحنة من وفاء عبر منظومة الرجل السرياني المعمّد بماء فراتين يسايرانه اينما شخص بصره الثاقب لكرات الصمت " .
ثم قدم الشاعر الفريد سمعان الامين العام لملتقى الخميس الابداعي مداخلة قال فيها " ان اللغة العربية لغة فيها الكثير من الصور البلاغية ، لكن اللغة السريانية اكثر شاعرية وايقاعها مختلف كون اكثر هدوءاً ، ولذلك نجد ان قصائد شاكر سيفو مليئة بالشاعرية لانه يغترف من معينين ، وانا احيي ملتقى الخميس الابداعي الذي بعث برسالة للمسؤولين ان الادباء يجمعهم العراق فقط ، ولا يلتفتون لاختلاف الديانات والمذاهب والقوميات ، وها هو يحتفي اليوم بشاعر سرياني ، فتحية للملتقى ولضيفهم الشاعر والناقد شاكر مجيد سيفو " .
اما الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم فقد قال " اليوم نحتفي بشعراء الارض والاصل ، اليوم نحتفي بجذور ضاربة في عمق اديم العراق منذ الاف السنين ، جذور لا يمكن لدعيّ ان ينكر امتدادها . جذور اينعت ورداً وزهراً والقاً ، فكان العراق ، واليوم لا نحتفي بشاكر سيفو وحده بل نحتفي بالعراق شعراً وتاريخاً وتالقاً فهكذا نحن في ملتقى الخميس الابداعي نحتفي بالعراق من اقصاه الى اقصاه " .
ثم قدمت مداخلات اخرى للشاعرين بولص شليطا وصباح القس ، تحدثا من خلالها عن الشاعر وعن جلسة الاحتفاء مشيرين الى جمالية الشاعر المحتفى به .
وفي ختام الجلسة قدم الشاعر الفريد سمعان لوح الابداع من ملتقى الخميس الابداعي الى الضيف فيما قدم الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم رئيس الملتقى باقة ورد باسم اعضاء الملتقى الى الشاعر المحتفى به ، بينما قدم الشاعر والاعلامي عدنان الفضلي ساعة الجواهري الى الشاعر شاكر مجيد سيفو تثميناً لمنجزه الابداعي .



 

9
من الذاكرة ......
........... وعندما حضر الله في السيطرة   
         

 * شاكر سيفو
   لَعلَّ أبرز ما يُميزّ الشاعر عن سواه من الخلق, هو تزاحم الرؤى المؤولة الى تكثيف مشهدية الحياة من خلال التراكم المعرفي وتنشيط أنساق المعرفة الآبداعية والحياتية في وعيه، فالشاعر يرى في أبعاد المعرفة الأبستيمولوجية كل مظاهر الحياة والدين والسياسة والأجتماع والفن وبخاصة المسرح لتعانقه مع الشعر، إنّ هذه المتون والأشارات الابداعية الجديدة هي التي تحفز الشاعر على التخييل من خلال تأمل الظواهر وأيجاد تمثلات نصيّة بينها وبين الظواهر، الحياتية .. قادتني هذه المقدمة أو التوطئة الى أن أدخل في علاقتي بالواقع والحياة من خلال وقائع سيرية شخصية، ترتبط بالذات والواقع المحيط، وكان ذلك في نهاية التسعينيات، كنت أسعى أن أكون خارج السّرب، بالطراز الذي يتجاوز سيرته خارج المتن التاريخي والحياتي بشكل كامل وقاطع، لذا غادرت نمط التقليد في الحياة والكتابة الأبداعية، حرصتُ أن أكون بعيداً عن هيمنة المدوّنة التاريخية والوقائعية، كنت دائما أسعى أن تتحول عندي المتون الى بيانات للتمرد.. بيانات تصريحية وخطية أبداعية على خط واحد. كنت أنقلها تحت طبقات أثوابي الى صحيفة ـ بهرا ـ أيام كانت تصدر في عنكاوا.. حرصت أن أكتب نصوصاً معقدة جداً، لا تومئ ولا توحي ولا تشير ولا تنطق ولا تتكلم الاّ عبر الأشارة اللفظية المدوّنة تاريخياً، من المهاد التاريخي، لكن لا على حساب الفوران الأبداعي كي لا يتعطل النص داخلياً في اشتغاله المختلف، أو تعمل الأشارة اللفظية في مرجعيتها التاريخية الى تعطيل المتن المتمرد في تشكيلاته وتشكلّه وفعالية إشاراته الإبداعية الشحصية... كانت هذه المرتكزات، تستنهض الذات الأنا للولوج الى عوالم شديدة الحساسية بالقضية الحياتية الكونية  بمقادير تمركزها كحيوات النص داخل مركزه، وهذا ما كان يشكله النص من عوالق شخصية وتغريدات الذات خارج سرب الكتابة السائدة والمألوفة وحتى الحياة اليومية وممارساتها وعبثيتها... كنت أحرص أن يتأسس النص بقدر غموضه الماسي من مرسلات وليس مدونات تاريخية قريبة من ذاكرة ماضوية، على طول تاريخه النسيجي مثوّرا للبنى التشكيلية وأحياناً للبنى الجوانية، إن توفرّ على آليات النقد البنيوي والتفكيكي، كي يبقى عصيا على القاريء وهذا ً ما يحدث في الوسط الثقافي، والأدبي تحديداً.... لم يكن اشتغالي استقلالياً أي بعيداً عن روح (( القضية، الأم)) وعذاباتها التاريخية، لقد أتاحت لي شخصيات عديدة أن أستنفر الذاكرة التاريخية  لرموز أمثال (( أغابطرس  وفريدون أثورايا واشوريوسب  والعشرات.................... ))أتاحت لي هذه الرموز فرصة العودة الى الماضي الجسور الممتليء بالمعرفة الكونية  واستطيقيا الجمال الحكائي والمروي الميتافيزيقي لكن ليس حكائية الكلمة والنص، بل روح المعنى التاريخي والذات التاريخانية  في احترابها على خط واحد، احتراب الأنا مع الذات الأبداعية وبالعكس، احتراب الأنا والأنا الإبداعية مع المكان، المكان بوصفه تابو إجتماعي وسياسي وبراغماتي ولوجستي وبالتحديد هنا عسكرتاري، هذا المكان المتمثل في نقاط السيطرات، طبعاً في بلادنا، لو أحصيت سيطراتها لآكتشفت بأنّ أعدادها كانت ولا تزال تفوق أعداد النيازك والنجوم والكواكب المكتشفة واللامكتشفة، لا بالأعداد فقط، بل في التشيّؤ المكاني وسلطته التبئيرية، سيطرات ملوّنة لكن لا تشير ألوانها الى ألوان الطيف الشمسي أو لون كريات الدم البيضاء والحمراء، وأخيراً اكتشفت كريات دم بنفسجية (( شكرا لأكتيو على مساعدتي في هذا الأكتشاف))، هذا عكس ما شاهدته في استراليا، في أحدى رحلاتي من ملبورن الى سدني بالسيارة ، حيث لم نصادف اية سيطرة ولمسافة الطريق الذي استغرقنا في قطعه  وقضمه على أنغام آشور بيت سركيس.. حوالي عشر ساعات .
هذا السرد بالمنولوج الداخلي محوره الذات، أو هو ما أطلقت عليه بالمنولوج الداخلي الشخصي جدا.. فكان هنا أن وقعت على الآستعانة بهذا الربط بين الماضي والحاضر، الماضي المتمثل بالحواضن التاريخية والرموز والأسماء والوقائع والحوادث الكبيرة، وحتى الحروب، كان هذا مقابل الكشف عن تباين بين المعاصر والتاريخي واستجلاء طبيعة الصراع بين دائرة البقاء والفناء، إنّ منتج النص ـ دائماً ـ يرى كل ما حواليه وما خلفه وما أمامه من أنساق بشرية وكائنات وعلوم ومعارف وعوالم محتدمة ..... ومن الذاكرة أودّ أن أنقل لكم حادثة من  بين عشرات الحوادث الكبيرة التي مررت بها . كنت أسعى فيها "أن أكون" انطلاقا من الكوجيتو الديكارتي "أنا افكر أذن أنا موجود " ،،،، كان ذلك في نهاية التسعينات ،،، وأنا في سيارة تاكسي تويوتا موديل 1979 ـ  كان السائق بين الفنية والأخرى يكرر ويعيد ،،، ونحن في طريقنا من كراج الشمال بالموصل الى دهوك، كان يقول موجّهاً كلامه لي : (( حجّي عندك شيء تكَوله ) كان السائق يبدو متعلماً ورصيناً يحمل ثقافة  أجتماعية على قدر ما.. ، قلت له (( أنا ...؟؟ وترددت أن أقول أو أفصح له عمّا أحمله بين طيات ملابسي من أوراق دونت فيها " نصوصاً نثرية معقدة " كي اعطيها له لأخفائها في مكان ما في سيارته... وجّه سؤاله لي ملحّا ،، حيث رآني ـ ربّما ـ غريباً أو أشيباً محتدما ً، متردداً في إجابتي،،، (( قلت له لا )) قال لي (( من أين أنت ؟ قلت له: لماذا تسألني هذه الأسئلة؟ قال : مجرد أريد أن أعرف : فكرّت بعيداً، أردت أن أعرف من أي منطقة أنت؟ قلت له : أنا من قره قوش، قال : (( أووو أحنا ولد عم ، طلعنا كرايب ))، وأنا من النمرود، أعمل سائق تاكسي منذ أكثر من خمس سنين على طريق موصل دهوك، هدأ بالي قليلاً، لكني مازلت منشغلا بأوراقي التي قد يضبطها الأنضباط المنتصب في السيطرة الثالثة التي تفتح الباب للدخول الى عالم مدينة دهوك، أوراقي لن يفهمها هذا الانضباط لا هو ولا حتى جدّه التاسع بعد الألف، ومن بين الأوراق ـ نص شعري ـ سرياني ،، كان  السائق  يكاد يطير بنا ونحن مثل دجاج الحقول لم يعترض أيّ منّا على سرعته الجنونية  ..كان يضع على الدشبول نظارته الشمسية والتي" يكشخ" بها في قريته امام "البنوات الحلوات"، ومن الجهة اليسرى" للدشبول" من الأسفل كان قد ألصق صورة الفنانة سهير رمزي، وقد كشفت عن مطار صدرها الرحب عن ثديين بضيّن ممتلئين، قلت في سّري لا أدري لماذا يلصقون مثل هذه الصور في سياراتهم..؟ لكني ، كنت بين الفنية والأخرى أسرق نظرة عميقة وطويلة من على هذه الصورة التي أعادتني الى أيام المراهقة وأفعالها ورغباتها وشهواتها الحارة ... وصلنا الى السيطرة، قال مسؤولها : (( الكل ينزل، ويخُرج كل ما عنده في جيوبه )) وينزع حذاءه وجواربه ..".الله ستر" لم يقل انزعوا ملابسكم كلها.. لم أكن استغرب حتى لو قال هكذا لأنّ هؤلاء لا يفكرون أكثر من تنفيذ أمر مسؤولهم الأكبر .. قلت في سري لو أمرنا ان ننزع ملابسنا الداخلية كيف كنا نبدو في ذلك العراء ؟؟؟كنت أفكر بالمرأة الوحيدة التي كانت معنا وهي مغطاة بعباءتها وكأنها خيمة سفرية ..سترنا وستركم الله من أوامر الانضباطية ..وسترنا أجسادنا بملابسنا  - طبعا- وحتى الداخلية منها ..الكل أخرج ما في جيوبه من اشياء ..كانت معظمها علب سيكائر وقداحات وهويات.. أما أنا.. فتأخرت قليلا.. تظاهرت بشيء ينغصّ داخلي، مرّت لحظات، تمالكت نفسي، بعد أن فتشّ الآنضباط الرّكاب الأربعة،، كنت أنا الخامس، أمر الأربعة بالذهاب الى السيارة والركوب، كنت أفترشت أوراقي على سطح "البوند" غطاء السقف الأمامي للسيارة" وقعت أنظار الأنضباط على الخط السرياني للنص الشعري الذي كان ـ حينها، قد خطّه الصديق الشاعر سمير زوري، : قال لي الأنضباط  ما هذه الكتابة "حجي"؟ قلت له : أنها أناشيد كنسية أحملها من القس الفلاني الى كنيسة إيثالاها، ((وفعلاً حضر الله هنا)) لم أكن قد خططت لهكذا إجابة أبداً،، قال الأنضباط : "ها يعني أنت متدين"؟ بدا لي هندامه وشكله وقسمات وجهه ـ إنه متعلم ويعرف بعض الأمور الحياتية : قلت له : نعم ... قال متمتماً : أحمل أوراقك وإذهب الى السيارة، ظننتُ أنه يردد مع نفسه: (( هذا شماس ولا يشكل خطراً على الحكومة ). . تأخرت قليلاً على السائق والرّكاب الأخرين،، قلت لهم عذراً، قال السائق لا ضير " هم زين  عبرت" لأنهم هذه الأيام ـ يشددّون على الناس، وخاصة على  الذين ليسوا من سكنة دهوك......       
 

10
حوار مع الفنان مروان ياسين الدليمي


                                                                                                     حاوره : شاكر مجيد سيفو

الفنان مروان ياسين الدليمي :
الفن ماهو الاّ نزوع انساني من اجل تمثل التجربة الحياتية وأعادة قراءتها وتأملها واأكتشافها من جديد . *


تتعدد اشتغالات الفنان مروان ياسين وتتنوع ثيمات الاجناس الفنية والادبية التي يعمل على انتاجها وارسالها في ومن مشغله الفني . . فمروان ياسين نراه في المسرح ممثلاً ومخرجاً . . وفي حقل الشعر ينتج الامثولة الشعرية وفي السينما ذلك الحالم الاثير بسينما راقية بكل معنى الكلمة وفي مجال الاعلام يجتهد ليرى العالم كله من خلال كامرته الاخراجية والانتاجية وهل نتحدث اكثر عن مروان . . سأكتفي الى هنا لاترك للقراء متابعة سيرته الثقافية والفنية . من هذه المحاور كان لنا هذا الحوار مع مروان ياسين الفنان والشاعر . .

*لنبدأ من العلامة الاولى في مشغلك الفني ، سنوات التكوين هي المشاعل
لتي تضيىء المستقبل ، كيف تحدثنا عن بداياتك ومن اين ؟


- الصدفة الجميلة هي التي جمعتني بالمخرج شفاء العمري عام 73 وأنا لم أزل في الصف الاول المتوسط ، عندما بدأبتشكيل فرقة مسرحية في اتحاد شباب العر اق  بعد ان وجد نفسه  محاصراً من قبل جهات وفرق فنية في المدينة . وبما أن العمري رجل يتسم بالعناد التام اي بمعنى الاصرار على تحقيق مايصبو اليه مها وضعت امامه المعرقلات . فما كان منه الاّ ان يتجه الى تشكيل فرقة من الهواة لكي يستمر فيما مشروعه المسرحي التجديدي  الذي كان قد بدأه في مدينة تتسم بالمحافظة والتزمت وتشيع فيها ثقافة مسرحية رثة وهشة انذاك حتى من قبل اولئك  الذين كانوا قد تخرجوا من معهد الفنون الجميلة . وهنا تكمن  الطامة الكبرى فأنت لاتستطيع ان تكون قاسياً في نقدك لمن لم تتوفر لديهم  فرصة الدراسة الاكاديمية ، لكن عندما تجد ان من درس وتعلم اكاديمياً في معهد الفنون الجميلة فارغ الرأس تماماً من اي مشروع فني ولايتحرك في  داخله اي قضية فنية يمكن من خلالها ان نرسم صورة  جمالية مثيرة قد يكون فيها خروج عما هو سائد ومستهللك من مفاهيم وعروض،  عندها  لن تتردد في الاندفاع بكل ماتملك من عشق  الى الوقوف مع  تجربة العمري الذي كان في حينها متسلحاً بوعي نظري واضح المعالم مستجيباً فيه لكل التحديثات التي مرت في تاريخ المسرح العالمي . اضافة الى قراءته السليمة للمشهد المسرحي العراقي انذاك وتفاعله معها . ولم يكن متخلفاً عنها بل كان  في خضم جدليتها مع اهمية الاسماء التي كانت تعمل في العاصمة بغداد  انذاك مثل ابراهيم جلال وسامي عبد الحميد وقاسم محمد وحميد محمد جواد . هذه الاسماء كانت ترسم صورة جديدة للمسرح العراقي في مطلع العقد السابع من القرن العشرين تجري فيها اهم التيارات والاساليب الفنية العالمية من المسرح الملحمي عند ابراهيم جلال الى الفضاءات التجريبية عند قاسم محمد الى التحولات الاسلوبية لدى سامي عبد الحميد في كل عمل يخرجه . لم يكن شفاء في تلك الاعوام الاّ واحداً من تلك الاسماء التي كانت تشكل تلك الصورة ،لكن من داخل مدينة الموصل وليس في بغداد . ولو كان قد اختار شفاء البقاء في بغداد والعمل هناك لكان واحداً من اهم الاسماء  في تاريخ المسرح العراقي  . لكنه وللاسف الشديد كان ولم يزل موصلياً حد العظم وليس لديه الاستعداد للخروج من اسر شرنقة الموصل التي اخذت منه ولم تعطه شيئاً ، كما ان بقاءه فيها قد حرمه من فرصة المشاركة في المهرجانات الدولية المسرحية التي كان المسرحيون في بغداد قد احتكروها لانفسهم . وحرموا منها بقية المسرحين الاذكياء الذين كانوا ضائعين في محافظاتهم كما هو الحال مع شفاء . ولذلك نجد ان  تاريخ المسرح العراقي المدوّن في الارشيف والكتب والمطبوعات تم تزويره واختصاره على  الحركة المسرحية في العاصمة بغداد وهذا الخطأ الجسيم تتحمله الدولة  اولاً انذاك لانها كانت لاتمتلك مشروعاً ثقافياً حقيقياً يهدف الى بناء اسس صحيحة لنهضة ثقافية في عموم البلاد بل  كانت كل الانشطة ارتجالية تخضع في قيامها الى الاجندة السياسية  لمن كان يدير دفة البلاد . في وسط هذه الاجواء التي كان شفاء يعمل فيها بوعي حاد انتميت الى فرقة شفاء العمري الشابة التي تأسست  عام 73 . وكنا نتلقى منه محاضرات يومية  اكاديمية في كل شؤون الفن المسرحي .وكأننا في معهد اكاديمي . وهذا ماأكتشفته بعد عشرة اعوام عندما تم قبولي في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 79 . حينها تفاجأت ان الاكاديمية لن  تضيف لي شيئاً عما تعلمته قبل عشرة اعوام عند شفاء العمري . مع العلم ان شفاء رجل لم يتخرج من اي معهد او كلية فنية .

* اين ترى اخصب المراحل التي مر بها المسرح العراقي . ؟
- انا اختلف مع الكثيرين من الذين يبكون على  المسرح في فترة سبعينيات القرن الماضي . ولكن اجد ان ماتم تأسيسه من وعي جمالي بالعرض المسرحي في تلك الفترة من قبل الاسماء التي ذكرتها اضافة الى المتغيرات الدراماتيكية التي شهدها الواقع العراقي خلال ذاك العقد من انهيار الاحلام الوردية على اثر  تحطيم مشروع الجبهة الوطنية التي انخدع بها الكثير من المثقفين اضافة  الى المجتمع العراقي . كان له دور كبير في وضع المقدمات الاولى والاساسية لتغير المفاهيم والقناعات الفنية لدى المسرحيين والذين هرب الشطر الاكبر منهم خارج العراق  ومن بقي آثر الصمت والمراقبة من بعيد او ابتلعته الحرب العراقية الايرانية . . لذا كانت فترة الثمانينيات فترة مخاض حقيقي وصعب على المجتمع العراقي والنخبة المثقفة منه كان المشروع الثقافي العراقي مهدداً بالموت بسبب الحرب التي سحقت سرفاتها كل شيىء امامها من اجل ان يصبح عموم الشعب مجنداً تماماً بكل طاقاته واحلامه وامنياته لخدمة عجلة الحرب التي داست على كل شيىء .ولم تصل بالمجتمع الى اي شيىء مما كانت قد وعدته به بل على العكس من هذا عدنا بعد ان وقفت الحرب الى نقطة قبل الصفر . سنوات الحرب تلك اسقطت  تلك المقدمات الجمالية لصور المسرح العراقي . لكن بالمقابل كانت تلك الاعوام تحمل في داخلها جيلاً جديداً بدأت ارهاصات حركته تظهر بين فترة واخرى في هذا العرض وذاك  وكانت تعني ان جيلاً غاضباً جداً وذكياً جداً يملك مشروعاً مسرحياً معبأً باحتجاجاته ورفضه  للحرب ولكن استطاع ان يمررها  بأطر تشفيرية  . كما في عدد من الاعمال لعصام محمد وحيدر منعثر وعبد الامير شمخي وعبد الحميد الصائح وعوني كرومي وهاني هاني ،  وكانت تلك الاعمال المعدودة تعرض على النقيض في خطابها  من  اعمال كثيرة اخرى كانت تنتجها الدولة في الفرق التابعة لها . ثم لتأتي فترة اخرى تعقبها في العقد التاسع من القرن العشرين بعد أن غزا العراق الكويت ومن ثم خروجه مهزوماً منها امام الولايات المتحدة ، كان ذلك الخروج ماهو الاّ سقوط مريع لكل الشعارات والايدولوجيات الوطنية والقومية التي خدعت بها الجماهير كما كانت تسمى في ادبيات الاحزاب القومية . ومع ذاك السقوط بدأت مرحلة جديدة وخطيرة من تاريخ المسرح العراقي . ولاشك في نظري من انها اهم فترة في تاريخ المسرح العراقي بكل المقاييس الجمالية والفكرية .فبدأنا نشهد  حركية مسرحية تحتدم فيها تيارات واساليب فنية جريئة جداً في توجهاتها التجريبية التي يقف ورائها عرابها الاول صلاح القصب  مقابل صورة اخرى لمسرح  اخر غايته الاضحاك والتهريج فقط تحت اسم المسرح التجاري سواء في الفرق الاهلية او الفرق الرسمية التي دخلت هي الاخرى على هذا الخط الذي كانت تسنده وتدعمه ثقافة السلطة المنكسرة بعد هزيمتها في الكويت فكانت تسعى من وراء دعمها لهذا المسرح  امتصاص النقمة والشعور بالهزيمة من داخل المواطن وتفريغ المجتمع من احتمالات الثورة والاحتجاج مرة اخرى بعد ان استطاعت  وبتواطىء مع الاميركان ان تقمع انتفاضته عندما انسحب الجيش العراق فاراً من الكويت , لكن المسرح الاخر الذي كان يعرض في منتدى المسرح في شارع الرشيد كان يعني صورة اخرى وزمناً اخر يتشكل على خشبة المسرح العراقي يحمل في داخله وعياً بالتجربة المسرحية فيه الكثير من سمات القطيعة عما ورثه من الاجيال السابقة وعما يقدم من عروض مسرحية ابطالها لم يكونوا سوى راقصات في الملاهي احتضنهم هذا المسرح الرخيص بعد أن تم غلق الملاهي الليلية تحت شعارات زائفة اعلنتها السلطة بعنوان  الحملة الايمانية . المهم ان ماتم انتاجه من عروض مسرحية في بغداد تحديداً في تلك الاعوام  وخصوصاً في منتدى المسرح اضافة الى عدد من العروض في كلية ومعهد الفنون الجميلة .يعد في تصوري اهم مرحلة خصبة وناضجة بكل المقاييس في تاريخ المسرح العراقي بدأت فيه العناصر المسرحية الشابة بتفجير البنى المتكلسه في العرض المسرحي وامست منظومة العرض السمعية والبصرية تأخذ اهميتها السينوكرافية وصار الشغل  الجمالي على تحطيم الايقونية في الدلالات واضحاً جداً وبهذا اعاد  المخرج العراقي  تقييم دوره كثيرا في بناء منظومة العرض المسرحي .

*يقيناً هناك علاقة جدلية بين الحياة والفن ، كيف هي قراءتك لتمظهرات هذه العلاقة ومدياتها ؟
- هنالك علاقة وثيقة مابين الحياة والفن ولايمكن ان يتم فصلها تعسفياً ، وأنا اجد ان لاحياة انسانية دون تعبير فني . والفن ماهو الاّ نزوع انساني من اجل تمثل التجربة الحياتية واعادة قراءتها وتأملها ولاكتشافها من جديد . اي اننا نعيد اكتشاف حياتنا وذواتنا من جديد عبر الفن وقد يكون الفن هو الاجمل والاكثر قدرة على تحقيق هذا الهدف الانساني . الفن فيه من الحرية ونشوة اللعب مساحة واسعة تتحرك فيها وانت تعيد اكتشاف التجربة . وهذه التجربة المستعادة في الفن ماهي الاّ حصيلة جدل بين لحظة انية بكل عناصرها الجديدة ولحظة ماضية في حضورها المستعاد. دائماً كان الفن مرافقاً لمسيرة الانسان منذ المراحل البدائية الاولى . فالتجربة  الفنية كانت حاضرة  مع الانسان على طول مسيرته الشاقة في الحياة والاهم ان يكون التناول جدلياً لدى الفنان وهو يخوض تجربته الفنية اما إذا  خلت التجربة من ذلك فأن العلاقة مابين الفن والحياة تصبح ميكانيكية ولن يكون لها اي تأثير وانعكاس مابين الاثنين .

*المشغل المسرحي الحداثوي يتحرك في مسارات حريّة اللغة والرمز والتشكيل ، هل يعني هذا تخصيب للعمل المسرحي ؟ وماقيمة هذه الانساق الجمالية والمعرفية فيه ؟
- حتى بدايات القرن العشرين كانت التيارات الفلسفية التي تنظر للادب والفن بما في ذلك المسرح تتمحور في الكلاسيكية التي تتسم بنظرتها المحافظة ومحاكاتها الموضوعية للواقع والرومانسسية التي تنظر للفن باعتباره نشاط فردياً  من خلاله يعكس الفنان رؤيته الخاصة . لكن حصل تغير كبير بعد ذلك . هذ ا التغير اعاد قراءة العمل والتجربة الفنية لنصل بالنتيجة الى رفض العمل الفني باعتباره انعكاس سلبي لشيىء خارجي . بل اصبح العمل الفني عالماً بذاته له قوانينه الخاصة وبات  نشاطاً انسانياً يعكس ويؤثر في المجتمع . وكرست نظريات النقد الحديث في طروحاتها مفاهيماً عدّت العمل الفني عالم عضوي مستقل بذاته ويمنح المتلقي تجربة لها مدلولها الموضوعي والجمالي . لقد كان لجهود الشكلانيون الروس وماتبعهم دور كبير في التركيز على الشكل والاقرار بانفصاله التام  عن المضمون وأصرّوا  على انه كلما تشابه العمل الفني والتجربة  الفنية مع الانماط السائدة في المجتمع  كلما ابتعد عن كونه فناً  واصبح جزءاً واستمراراً للعادات والتقاليد السائدة في المجتمع وماعاد يكتسب صفة الفن ،  وعلى العكس من ذلك كلما اختلف  عن الانماط والتعبيرات والعلامات السائدة  كان فناً . هنا في هذه المفاهيم الفلسفية التي كان الشكلانيون الروس قد اشتغلوا عليها  اعيدت  الطاقة الابتكارية والتوليدية والاكتشافية للفن عندما كانت  تتجلى في لحظاتها الاولى مع الانسان البدائي في تعبيراته الفنية في الكهوف وفي الرقصات وغيرها من اشكال التعبير  فلم يكن امامه في تلك الفترات ارثاً فنياً ولامجتمعياً يستعير منه علاماته ولغته بل كان يشكل لغته الفنية من وفي تجربته الفنية الذاتية وليعيد طرحها الى العالم الخارجي . اي اننا نعود هنا  الى التجريب والتأكيد على نسبية القيمة والمعنى . لكن ينبغي التوقف هنا قليلاً للاشارة الى اننا  في المسرح  ونحن نتحرك في مساحات التجريب الحرة لانستطيع ان نضع العلامات التي تتواجد في العمل المسرحي ــ كما يقول  البنيويون ـــ في حالة استقلال تام عن اي شيىء خارجها ،  اي نقصي معطيات الواقع الخارجي عن العلامات داخل العمل الفني . وعموماً فأنني اتفق مع سارتر  حين اشار الى محنة الكاتب في القرن العشرين فهو لم يعد  يدري تماماً من يخاطب ، على العكس مما كان عليه وضع الكاتب في القرون السابقة عندما  كانت  تربطه علاقة واضحه مع مجتمعه ضمن اطار من المعتقدات والعقائد المشتركة. . والان بعد كل الفلسفات التي طرحها القرن العشرين وماتلاه من ماركسية  ووجودية  وبنيوية وتفكيكية الخ ،  تم فيها احتضار الرؤية الى الوجود  والتاريخ والعالم والكون  من منظور المطلق  وباتت الرؤية نسبية ومتغيرة . بتنا نطرح على انفسنا سؤالاً ملحاً ماهو الهدف من الفن والادب . ونحن هنا بهذا السؤال نحطم كل الثوابت المطلقة الارسطية  التي شكلت منظومتنا الفنية . وتجاربنا الفنية ونعيد تشكيل وعينا وقيمنا الفنية والمعرفية داخل اطار التجربة الفنية التي  لاتكرر نفسها . واصبح الشغل الشاغل للمبدع هو اللغة اذ لم تعد اللغة مجرد اداة لصياغة العمل الفني بل اصبحت هي العمل الفني . وعندما وصلنا الى الضفاف في رؤيتنا للغة في التجربة الفنية معناه وصلنا الى نقطة الافتراق عن الواقعية . وكا أشار رولان بارت في ان اللغة ليست تعبيراً عن الواقع بل صياغة فعلية لهذا الواقع . وازاء هذا الفهم للغة في بناء التجربة كان لابد ان نشهد  دائماً تجارب فردية دائمة داخل المشغل المسرحي تكتسب تفسيرها من علاماتها نفسها .

* هناك رأي يقول بتراسل كل الاجناس الادبية والفنية . المسرح يقتبس من الشعر والقصة تقتبس من المسرح والتشكيل والرواية تمتص شعرية العالم ماتعليلك ؟
- لو تحدثنا عن المسرح نجد ان كل الفنون والاشكال التعبيرية تدخل الفضاء المسرحي لتتماهى فيه وتختفي ولن تتاح لها فرصة التعبير عن شكلها وحضورها الخاص . فالمسرح يمتلك طاقة تحويلية . من خلالها تتحول الاجناس الفنية التي يتم تنصيصها فيه  الى هويته المسرحية لتفقد عذريتها التجنيسية وتختفي في جنس اخر هو المسرح . ولاشك ان الشعر كان الطور الجنيني الاول الذي تنفس فيه المسرح  قبل الاف السنين لكنه بمرور الزمن افترق عنه وأكتسب خصوصيته التحويلية وهويته وملامحه  ليعيد هو صياغة الاجناس الادبية والفنية وفق منظومته دون ان يبقي على ملامحها وهويتها .

* هل تميل الى السرد في المسرح ام الى التكثيف في بناء الصورة والصوت ؟
- المسرح الحديث في كثير من تجاربه ابتعد كثيراً عن السرد والحوار  وباتت الصورة بكل الدلالات التي تعبأ فيها هي البؤرة التي تنفتح فيها اللحظة الدرامية وتتشظى  في المنظمومة السمعية والبصرية . ماعاد الحوار يشكل الحاضنة الاساسية لمحمولات الخطاب الفني للعرض المسرحي وان يكن موجوداً فهو قد وصل الى مرحلة  بعيدة من البناء التلغرافي . ذلك لان الانشغال والاستغراق في تحقيق المعمارية السينوكرافية اخذت تشغل الحيز الاكبر في بناء اللحظة الدرامية جمالياً على الخشبة وفي الفضاء الدرامي . وتراجع الحوار بمفهومه الارسطي الى  الخلف ليكون مفردة من بين العديد من العلامات التي تحتشد في بناء التجربة المسرحية داخل العرض المسرحي . وهذا الامر ليس جديداً بل يعود الى بدايات القرن العشرين االذي شهد العديد من التجارب الثورية التي اقصت السرد الى الخلف وتقدمت بعناصر الصورة والدلالة الى الامام .

* أجمل من اشتغل مسرح الصورة هو الدكتور صلاح القصب ، كيف تنظر لهذا المسرح ؟

- صلاح القصب علامة فارقة في تاريخ المسرح العراقي ان لم يكن في المسرح العربي . وظهوره على المشهد المسرحي اول مرة في مطلع السبعينات عندما كان طالباً يحضر لاطروحته في الماجستير عندما قدم عرضاً مسرحياً صورياً لكلكامش كان اعلاناً عن مفترق طرق سيدخل به المسرح العراقي .. وهذا ماتم فعلاً بعد ان عاد الى العراق من رومانيا وهو يحمل شهادة الدكتوراة . جاء  وجاء معه زمن اخر لاصلة له بماسبقه . وكان لي شرف ان أكون احد تلامذته في كلية الفنون الجميلة  واكتشفت الكثير من ملامح تجربته وخصوصيتها عن قرب  اثناء الدروس العملية التي كنّا نحضرها معه . وكذلك اثناء حضورنا للتمارين والبروفات التي كان يجريها لاعماله المسرحية مثل مسرحية الخليقة البابلية وهاملت والخال فانيا . . ان صلاح قبل كل شي يختلف عن الجميع في زاوية الرؤية التي ينظر بها الى  دور المخرج في بناء العمل واكتشاف المسار والسياق الي يذهب به اليه . اذ يعتمد صلاح ابتدأً من اول يوم تمرين ،  وحتى اخر يوم من ايام  العرض الى منطق البناء والهدم الدائمين ويتعامل بشعرية  عالية مع موضوعة الحرية التي يتحرك فيها خيال الممثل . ولن تجد اي مخرج اخر في العراق  يمنح الممثل حرية تامة ليتحرك ويفكر ويشكل ويبني ليس دوره فحسب بل مجمل تفاصيل العرض ، ان التمرين عند صلاح  ساحة  مفتوحة للتأمل والتأويل انطلاقاً من تحريك مخيلة الممثل لكي تعمل دون توقف  وليبحر بخياله يومياً في بناء وهدم الصورة الدرامية للفكرة . لاأحد غير صلاح يعيد الاعتبار للممثل ليكون خالق العرض كما كان يفعل ثسبس  اول ممثل اغريقي  قبل كذا الف  سنة قبل الميلاد عندما كان لوحده يتولى تقديم عروضه المسرحيةوهو يتنقل  على عربة يدور بها بين المدن الاغريقية  قبل ان يتوصل الاغريق الى تقديم ممثل ثانِ  . لقد اعاد صلاح قراءة التجربة الفنية  في بناء العرض المسرحي  فلسفياً  بكل عناصرها  لتكون الصورة هي  البؤرة التي ينطوي عليها  تشكيل الفعل الدرامي ومنها تتشظى الرسالة الفنية . انا اجد أن كل الذين يعملون في مشغل التجريب المسرحي في العراق منذ مطلع الثمانينيات وحتى الان ليسوا إلاّ صدى لصلاح القصب .حتى الذين لم يعملوا معه يحاولون ان يقتفوا اثار تجربته . صلاح اصبح ايقونة التجريب  في المسرح العربي . لايمكن تجاوز تجربته دون التوقف عندها طويلاً لاستجلاء خصوصيتها وتأثيرها على مجل الاجيال التي جاءت بعده . هو شخص مغامر لايخشى الدخول في المناطق المجهولة في التجربة المسرحية لانه يملك خيال الشعراء الحداثويين ويتعامل مع اللغة على اساس هذا الفهم ليس باعتبارها اداة للتوصيل بل هو يشك دائماً في قدرة اللغة على التوصيل لذا لايعول عليها ابداً وهي تبدو امامه قاهرة للمعنى وللحرية التي دائماً ينشدها . لذا فهو يرى اللغة ماهي الاّ تحريف وتزييف للمخيلة التي تقف امامها المفردة ،  هي بمثابة هوة تسقط  في ظلمتها،  ان مسرح صلاح يستثمر العناصر المرئية والسمعية بديلاً عن اللغة القياسية والحوار لبناء شفرات العرض بعيداً  عن دائرة معارفنا واساليبنا المعيارية  التي نتداولها في فهم وتفسير العالم .

* هل المسرح الاحتفالي حقق ماكان يصبو اليه،  وكيف يتجلى هذا المسرح في تصورات النص الفلسفية والجمالية والمعرفية ؟
- كل الدعوات المسرحية  التي راجت في مطلع عقد الثمانينيات في المنطقة العربية والتي كانت تتمحور حول  استلهام اشكال وفعاليات تراثية كمسرح السامر والبساط والمسرح الاحتفالي كان الهدف منها التأكيد على مايسمى بالهوية والاصالة . وانا في تصوري جاءت تلك الدعوات بعد انهيار منظومة المشاريع الايدولوجية للاحزاب القومية الحاكمة في المنطقة العربية وبداية صعود المد الديني التكفيري المتطرف الذي بدأ يعلن عن نفسه صراحة في تلك الفترة بدعم من ابرز مراكز القوى التي تملك مفاتيح الابواب في عالم السياسة العربية . هنا كان  من الطبيعي ازاء هذا الانهيار وهذا التراجع المريع في العقلية والمنظومة الثقافية السائدة في المجتمع ان تطفو على السطح دعوات بالبحث عن الاصالة بين كتب التراث القديمة والعادات والتقاليد التي كاد المجتمع العربي ان يتجاوزها مع مطلع العقد الخامس من القرن العشرين وحتى نهاية العقد السابع منه . انا لاأجد تلك الدعوات قد توصلت الى شيىء مهم على المستوى الفني . ولم تسطتع ان تؤسس لمسرح عربي يملك شكلاً متفرداً كما هو الحال عند المسرح الياباني الكابوكي او الهندي او حتى الغربي بمعناه الارسطي . . انا افسر تلك الدعوات على انها ليست الاّ احساساً بالهزيمة والعجز كان المثقف العربي يشعر به بشكل حاد وهو يرى هزيمة مجتمعه وانكسار احلامه التي سار وراءها منذ  صعود الانظمة الوطنية وقادة العسكر بعد خروج قوى الاستعمار البريطاني والفرنسي والهولندي والبرتغالي من كل المنطقة العربية . كانت  دعوة  المسرح الاحتفالي وغيره من الدعوات الاخرى التي كانت تدعو الى العودة الى التراث  ماهي الاّ  عودة الى الوراء ليس بهدف المراجعة والنقد واعادة تقييم ماترسخ في العقول من صنمية فكرية .  ولوكانت كذلك لما وصلنا الى ماوصلنا اليه من ظلامية في التفكير والتخوين واقصاء للاخر على اساس الدين والطائفة والقومية داخل المجتمع الواحد والمدينة الواحدة بل داخل الحي الواحد . لكن لانها كانت عودة لتمجيد الماضي والتغني به بكل علاته واكاذيبه وابطاله الخارقين . لذا عدنا بتلك الدعوات الى  انتاج عوامل الهزيمة مرة اخرى داخل مجتمعاتنا . لنصل بالتالي الى فتاوى تحرم الفن المسرحي والموسيقي والنحت كما حصل ويحصل في العراق الان  وفي العديد من البلدان العربية التي اعادت محاكمة اعمالاً ادبية وفنية قديمة ،  واصدرت حكمها عليها بالحرق والمنع بعد ان كانت متداولة بين ايدي القراء طيلة عقود الخمسينات والستينيات والسبعينيات والامثلة على ذلك كثيرة . ولو كانت العودة الى التراث في المسرح الاحتفالي  حقيقية من اجل استعادة الوعي مكانته  في المجتمع ، لصدر عليه  هو الاخر حكم شبيه بالحكم الذي صدر على المفكر نصر حامد ابوزيد !

* هل تعتقد ان التجريب هو اخر حلقات الحداثوية في الفن عموماً ؟

- لاشك ان اللغة ماهي الاّ مستودع للخبرة التاريخية والاجتماعية للجماعة  والمجتمعات وتتطور هذه اللغة باتساع العمل وتطوره . والعمل الفني منظومة لغوية قائمة بذاتها تحتاج الى عمل وتفكير وانتاج مستمر لكي تتطور هذه اللغة ولكي يتمكن الفنان من صياغة العالم بلغة جديدة . هكذا بدأ الانسان في خطواته الاولى يشكل لغته من الاشارات ويطورها الى كلمات ودلالات لها مفاهيم ومدلولات وتشكلت بالتالي ذاكرته الاجتماعية . فالتجريب رافق الانسان منذ ان تحول العمل من اطاره النفعي  ليدخل في الاطار الجمالي . لذا لن يكون التجريب اخر حلقة في اطار الحداثوية قد يتخذ تسميات اخرى لكنه يبقى هاجس الفنان والمبدع الى تطوير ادواته ولغته وهو يعيد النظر في قراءة الاشياء واكتشاف ازمنة جديدة تتحرك بها لغته .

* ما الاليات المطلوبة لتأصيل المسرح العربي العربي ؟
-  لاقيمة للدراسات التي تصر على ان الاولوية لدى المسرحيين هي البحث عن جذور المسرح العربي في التراث والحضارات القديمة . ونحن نعلم ان هنالك العشرات من الدراسات والاطاريح الاكاديمية التي ذهبت في هذا الميدان ولم تستطع ان تقدم شيئاً مهماً يزحزح المفاهيم والاسس الفنية والجمالية التي وصلتنا من الاغريق . ليس عيباً ان يكون المسرح فناً اجنبياً دخل الى حياتنا الثقافية لان الثقافة الانسانية ملك مشاع لكل البشرية وليس حكراً على مجموعة بشرية . المهم هنا في هذا الموضوع كيف نستثمر هذا الفن الوافد الينا لكشف اخطائنا وعقدنا المستعصية ، هنا تكمن القضية في تأصيل المسرح العربي فكلما  تصدى المسرح للقضايا التي تشغل الفرد والمجتمع  بجرأة عبر اسئلته التي يطرحها كلما اقترب من مفهوم الاصالة . وكلما كان واعياً بنظرته الى التراث والماضي  وناقداً لهما كلما كان مسرحاً اصيلاً . وليس بالضرورة ان يلبس زيا وشكلاً محلياً مستمداً من الماضي البعيد الموغل في القدم حتى يكون اصيلاً . المهم ان يقف مع الانسان ولايقف مع السلطة بكل اشكالها . هنا تكمن اصالته . 




11
من الذاكرة ......
........... وعندما حضر الله في السيطرة                * شاكر سيفو
   لَعلَّ أبرز ما يُميزّ الشاعر عن سواه من الخلق, هو تزاحم الرؤى المؤولة الى تكثيف مشهدية الحياة من خلال التراكم المعرفي وتنشيط أنساق المعرفة الآبداعية والحياتية في وعيه، فالشاعر يرى في أبعاد المعرفة الأبستيمولوجية كل مظاهر الحياة والدين والسياسة والأجتماع والفن وبخاصة المسرح لتعانقه مع الشعر، إنّ هذه المتون والأشارات الابداعية الجديدة هي التي تحفز الشاعر على التخييل من خلال تأمل الظواهر وأيجاد تمثلات نصيّة بينها وبين الظواهر، الحياتية .. قادتني هذه المقدمة أو التوطئة الى أن أدخل في علاقتي بالواقع والحياة من خلال وقائع سيرية شخصية، ترتبط بالذات والواقع المحيط، وكان ذلك في نهاية التسعينيات، كنت أسعى أن أكون خارج السّرب، بالطراز الذي يتجاوز سيرته خارج المتن التاريخي والحياتي بشكل كامل وقاطع، لذا غادرت نمط التقليد في الحياة والكتابة الأبداعية، حرصتُ أن أكون بعيداً عن هيمنة المدوّنة التاريخية والوقائعية، كنت دائما أسعى أن تتحول عندي المتون الى بيانات للتمرد.. بيانات تصريحية وخطية أبداعية على خط واحد. كنت أنقلها تحت طبقات أثوابي الى صحيفة ـ بهرا ـ أيام كانت تصدر في عنكاوا.. حرصت أن أكتب نصوصاً معقدة جداً، لا تومئ ولا توحي ولا تشير ولا تنطق ولا تتكلم الاّ عبر الأشارة اللفظية المدوّنة تاريخياً، من المهاد التاريخي، لكن لا على حساب الفوران الأبداعي كي لا يتعطل النص داخلياً في اشتغاله المختلف، أو تعمل الأشارة اللفظية في مرجعيتها التاريخية الى تعطيل المتن المتمرد في تشكيلاته وتشكلّه وفعالية إشاراته الإبداعية الشحصية... كانت هذه المرتكزات، تستنهض الذات الأنا للولوج الى عوالم شديدة الحساسية بالقضية الحياتية الكونية  بمقادير تمركزها كحيوات النص داخل مركزه، وهذا ما كان يشكله النص من عوالق شخصية وتغريدات الذات خارج سرب الكتابة السائدة والمألوفة وحتى الحياة اليومية وممارساتها وعبثيتها... كنت أحرص أن يتأسس النص بقدر غموضه الماسي من مرسلات وليس مدونات تاريخية قريبة من ذاكرة ماضوية، على طول تاريخه النسيجي مثوّرا للبنى التشكيلية وأحياناً للبنى الجوانية، إن توفرّ على آليات النقد البنيوي والتفكيكي، كي يبقى عصيا على القاريء وهذا ً ما يحدث في الوسط الثقافي، والأدبي تحديداً.... لم يكن اشتغالي استقلالياً أي بعيداً عن روح (( القضية، الأم)) وعذاباتها التاريخية، لقد أتاحت لي شخصيات عديدة أن أستنفر الذاكرة التاريخية  لرموز أمثال (( أغابطرس  وفريدون أثورايا واشوريوسب  والعشرات.................... ))أتاحت لي هذه الرموز فرصة العودة الى الماضي الجسور الممتليء بالمعرفة الكونية  واستطيقيا الجمال الحكائي والمروي الميتافيزيقي لكن ليس حكائية الكلمة والنص، بل روح المعنى التاريخي والذات التاريخانية  في احترابها على خط واحد، احتراب الأنا مع الذات الأبداعية وبالعكس، احتراب الأنا والأنا الإبداعية مع المكان، المكان بوصفه تابو إجتماعي وسياسي وبراغماتي ولوجستي وبالتحديد هنا عسكرتاري، هذا المكان المتمثل في نقاط السيطرات، طبعاً في بلادنا، لو أحصيت سيطراتها لآكتشفت بأنّ أعدادها كانت ولا تزال تفوق أعداد النيازك والنجوم والكواكب المكتشفة واللامكتشفة، لا بالأعداد فقط، بل في التشيّؤ المكاني وسلطته التبئيرية، سيطرات ملوّنة لكن لا تشير ألوانها الى ألوان الطيف الشمسي أو لون كريات الدم البيضاء والحمراء، وأخيراً اكتشفت كريات دم بنفسجية (( شكرا لأكتيو على مساعدتي في هذا الأكتشاف))، هذا عكس ما شاهدته في استراليا، في أحدى رحلاتي من ملبورن الى سدني بالسيارة ، حيث لم نصادف اية سيطرة ولمسافة الطريق الذي استغرقنا في قطعه  وقضمه على أنغام آشور بيت سركيس.. حوالي عشر ساعات .
هذا السرد بالمنولوج الداخلي محوره الذات، أو هو ما أطلقت عليه بالمنولوج الداخلي الشخصي جدا.. فكان هنا أن وقعت على الآستعانة بهذا الربط بين الماضي والحاضر، الماضي المتمثل بالحواضن التاريخية والرموز والأسماء والوقائع والحوادث الكبيرة، وحتى الحروب، كان هذا مقابل الكشف عن تباين بين المعاصر والتاريخي واستجلاء طبيعة الصراع بين دائرة البقاء والفناء، إنّ منتج النص ـ دائماً ـ يرى كل ما حواليه وما خلفه وما أمامه من أنساق بشرية وكائنات وعلوم ومعارف وعوالم محتدمة ..... ومن الذاكرة أودّ أن أنقل لكم حادثة من  بين عشرات الحوادث الكبيرة التي مررت بها . كنت أسعى فيها "أن أكون" انطلاقا من الكوجيتو الديكارتي "أنا افكر أذن أنا موجود " ،،،، كان ذلك في نهاية التسعينات ،،، وأنا في سيارة تاكسي تويوتا موديل 1979 ـ  كان السائق بين الفنية والأخرى يكرر ويعيد ،،، ونحن في طريقنا من كراج الشمال بالموصل الى دهوك، كان يقول موجّهاً كلامه لي : (( حجّي عندك شيء تكَوله ) كان السائق يبدو متعلماً ورصيناً يحمل ثقافة  أجتماعية على قدر ما.. ، قلت له (( أنا ...؟؟ وترددت أن أقول أو أفصح له عمّا أحمله بين طيات ملابسي من أوراق دونت فيها " نصوصاً نثرية معقدة " كي اعطيها له لأخفائها في مكان ما في سيارته... وجّه سؤاله لي ملحّا ،، حيث رآني ـ ربّما ـ غريباً أو أشيباً محتدما ً، متردداً في إجابتي،،، (( قلت له لا )) قال لي (( من أين أنت ؟ قلت له: لماذا تسألني هذه الأسئلة؟ قال : مجرد أريد أن أعرف : فكرّت بعيداً، أردت أن أعرف من أي منطقة أنت؟ قلت له : أنا من قره قوش، قال : (( أووو أحنا ولد عم ، طلعنا كرايب ))، وأنا من النمرود، أعمل سائق تاكسي منذ أكثر من خمس سنين على طريق موصل دهوك، هدأ بالي قليلاً، لكني مازلت منشغلا بأوراقي التي قد يضبطها الأنضباط المنتصب في السيطرة الثالثة التي تفتح الباب للدخول الى عالم مدينة دهوك، أوراقي لن يفهمها هذا الانضباط لا هو ولا حتى جدّه التاسع بعد الألف، ومن بين الأوراق ـ نص شعري ـ سرياني ،، كان  السائق  يكاد يطير بنا ونحن مثل دجاج الحقول لم يعترض أيّ منّا على سرعته الجنونية  ..كان يضع على الدشبول نظارته الشمسية والتي" يكشخ" بها في قريته امام "البنوات الحلوات"، ومن الجهة اليسرى" للدشبول" من الأسفل كان قد ألصق صورة الفنانة سهير رمزي، وقد كشفت عن مطار صدرها الرحب عن ثديين بضيّن ممتلئين، قلت في سّري لا أدري لماذا يلصقون مثل هذه الصور في سياراتهم..؟ لكني ، كنت بين الفنية والأخرى أسرق نظرة عميقة وطويلة من على هذه الصورة التي أعادتني الى أيام المراهقة وأفعالها ورغباتها وشهواتها الحارة ... وصلنا الى السيطرة، قال مسؤولها : (( الكل ينزل، ويخُرج كل ما عنده في جيوبه )) وينزع حذاءه وجواربه ..".الله ستر" لم يقل انزعوا ملابسكم كلها.. لم أكن استغرب حتى لو قال هكذا لأنّ هؤلاء لا يفكرون أكثر من تنفيذ أمر مسؤولهم الأكبر .. قلت في سري لو أمرنا ان ننزع ملابسنا الداخلية كيف كنا نبدو في ذلك العراء ؟؟؟كنت أفكر بالمرأة الوحيدة التي كانت معنا وهي مغطاة بعباءتها وكأنها خيمة سفرية ..سترنا وستركم الله من أوامر الانضباطية ..وسترنا أجسادنا بملابسنا  - طبعا- وحتى الداخلية منها ..الكل أخرج ما في جيوبه من اشياء ..كانت معظمها علب سيكائر وقداحات وهويات.. أما أنا.. فتأخرت قليلا.. تظاهرت بشيء ينغصّ داخلي، مرّت لحظات، تمالكت نفسي، بعد أن فتشّ الآنضباط الرّكاب الأربعة،، كنت أنا الخامس، أمر الأربعة بالذهاب الى السيارة والركوب، كنت أفترشت أوراقي على سطح "البوند" غطاء السقف الأمامي للسيارة" وقعت أنظار الأنضباط على الخط السرياني للنص الشعري الذي كان ـ حينها، قد خطّه الصديق الشاعر سمير زوري، : قال لي الأنضباط  ما هذه الكتابة "حجي"؟ قلت له : أنها أناشيد كنسية أحملها من القس الفلاني الى كنيسة إيثالاها، ((وفعلاً حضر الله هنا)) لم أكن قد خططت لهكذا إجابة أبداً،، قال الأنضباط : "ها يعني أنت متدين"؟ بدا لي هندامه وشكله وقسمات وجهه ـ إنه متعلم ويعرف بعض الأمور الحياتية : قلت له : نعم ... قال متمتماً : أحمل أوراقك وإذهب الى السيارة، ظننتُ أنه يردد مع نفسه: (( هذا شماس ولا يشكل خطراً على الحكومة ). . تأخرت قليلاً على السائق والرّكاب الأخرين،، قلت لهم عذراً، قال السائق لا ضير " هم زين  عبرت" لأنهم هذه الأيام ـ يشددّون على الناس، وخاصة على  الذين ليسوا من سكنة دهوك......       
 


12
المنبر الحر / ملحق بنص النصوص
« في: 12:56 15/05/2010  »
 
ملحق بنص النصوص
 

شاكر سيفو      
ألحاقا بالنص الأسطورة :الحياة تمشي على رأسها في بلادي!!!!!
للقامات الجديدة للسنابل, ومنها تفيض فيوضات القمح  والدم, تلك التي آعتصمت في غابة القلوب خارج المكان الفيزيقي داخل ميتافيزيقا الكلام والروح والجسد, تلك القلوب المفتوحة على فضاء العالمين والعلم والعولمة.
أخذت ساندي من عينيها حفنة من النجوم للسماء التي آكفهرت وللشمس التي آعتمت ذات أضحوكات الحكومة على ذقون المساكين ,
أخذت ساندي , ساندي وحملتها الى العليين لتصافح هناك آلاف الشهداء الذين كانوا بآنتظارها  ,
وأخذ رديف رديف الى قلبه وحمله الى السماء
ليطرّز بجراحاته وجروحه
وميتابلازما دمه ثقوب كواكب كانت بآنتظاره ,ثم عاد وآمتشق قامة الهواء ليعيد  صحة نظرية الأوكسجين الى أهله وأحبائه الجامعيين ,كان يحمل أصابع من ياقوت وفي عينيه دموع ملائكة جامعيات  تخزن العلوم والمعرفة ليوم البلاد ,يا ويلي من هذي البلاد الجديدة , وياويلي عليها منذ سومر وأكد وبابل وآشور وحمورابي وحتى  ( كروش اليوم المتخمة المدللّة ,المدندلة.............. !!!! )   
يا لمهزلة الزمن و الزمان المهازل ,  يا لسفالات الوقت السعيد الحزين!!!!!!! بين دفتي ّ( الحك و مة) يرقد الحلم النبوءة !
يا لبؤس كلمة الحكووووووووووووووووماااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ,لماذا تصر ّعلى الخطأ  وتتلذذ بملحه وحنظله , وتنفخ في حائها دائما ويتقطّر من فتحة واوها مخاط المهازل والكوارث ؟   لماذا يمشي أبناء الظلام في طرق الظلام  دائما وأبدا؟ الى متى سيظلّ هؤلاء في الظلام ,ألا يحتاجون الى حفنة ضوء  -في الأقل - لأبنائهم وأحفادهم ؟؟؟     
يا الله ,من يحيك للسماء بدلة غير أصابع أحبائك الذين جاؤوا اليوم  ضيوفا عندك حاملين أغصان الزيتون ؟  هذه قوافل من أقمارك ,
قوافل من كواكب يسوع تمشي الى العليين من أجل عينيك أيها الرب ّ .
يا الله ,من سيزيّن السماء بأقمار جديدة غير أقمارك السماوية ؟
من سيعيد زينة ساندي ورديف غير زينة جبين سمائك التي ثقلت بألأقمار؟
من سيحرسها من الغيوم الكاذبة؟
سنمضي الى عناق الآس والأسى معا ونفرك آثار القهوة المرة في فناجيننا ,
سنستحم ّ بندى الورود في كل ّ حين ,-تكريما –للشمس وهي تؤجّل طلوعها من جراحات هؤلاء الأنبياء ..................

*نص النصوص :  قيامة القيامات
**في ما يشبه الأستذكار والتّذكار           
من" مار اسطيفانوس " ومرورا بكل كواكب الله التي سطعت لقرون وقرون والتي لا تزال تسطع, وحتى" ايشوع ومخلص وباسم, ,هذه كواكب الله التي تسطع على العالمين وتتكلم مع النور , أنظر- أيها- الظلام أليها  ,الى هذه الاسماء النيّرة    الى ظاهرها  وسيمياء حروفها , الىأعماق معانيها,أنظر كيف تدرّ ضياءا وفيوضات مروءات ,  أنظر كيف أعطوا ابائي- اليوم- (الأحد ) لك و لتجّارك, أغصان الزيتون  كي تتعلم لغة السلام والضوء, كي تترك مهنة نشر  الكوابيس الديماغوجية والعتمة وزرع الفناء  في ساحات نينوى وشوارعها وأزقتها التي أصبحت صديقة الرعب والهلاك .!!!!!!!!!!!!!!!!!
هنا السماء :كيف تسمعني ,أجب؟؟كيف تسمعني الخليقة والخلائق ؟ أجيبوا أيها الملوك ,وأنتم ياساسة العصر الهمجي !!!!!!!!!
ألف اسطيفانوس والف ايشوع  والف فرج رحو والف بولص وبطرس والف رغيد والف عادل وألف الف ناقوس وألف قمر و الالاف المؤلفة من  الاقمار الذين رحلوا
هؤلاء كلّهم  يرسلون قرابين الوفاء ليسوع , ويرسمون أيقونات الخلاص لنا ونحن نمنحها للبشرية "مجّانا " بقوة يسوع ..........
" لماذا يا بلادي ؟بلادي بلادي بلادي أنت حبي وفؤادي؟ "
أقول بلادي وتسقط اللام في حلقي وتغصّ بلاعيمي بالدال فأصاب بالخرس !!!!!!!!!
لم تكن الساعة  عاقلة,مساء ذلك اليوم ولا ككل الايام المجنونة ولا النواقيس يقظة  ولا الريح شاطرة ولا اصوات العالم في الجهة الاخرىتسمع ,ولا زقزقات العصافير سالمة  وعادلة,لقد خالفت سلالمها الموسيقية في ذلك المساء ,حين أرسل شاغلو الظلام  برقيات الموت المجاني الى العالم  ,حينها شق ّعواء الطلقات  ذلك الأثير النينوي اليتيم الذي رحل أباؤه الى زمن اخر بعيد ,فرقدت الطلقات في اجساد أولئك المساكين الذين يكرهون الرصاص  لأنهم تعوّدوا /دائما /ان يحملوا أغصان الزيتون ,تماما لم تكن الساعة عاقلة ,فلربما قد أصابها مسّ من الجنون ,من أين وكيف يأتي الموت "مجانا " هكذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟,هؤلاء المساكين لم يسرقوا ثروات البلاد وليسوا نوّابا في البرلمان  ولا وزراء ولا سياسيين, لا من الدرجة الاولى ولا من الدرجة العاشرة ووووووووو,!!!!!!!!!!!
وحينما شهق الأبرياءالثلاثة شهقاتهم الثلاث الاخيرة ضجت وزلزلت الارض بنينوى ,شهق العالم كلّه وشقّ زيقه الهواء وشهقت السموات والأرضون ,زعلت دجلة على بنيّ نينوى ,وفاضت محيطات الحزن وتصدّعت وهوت قوائم الجسر القديم وصاحت أرواح الالهة القديمة والجديدة : لاعاصم الاّ الماء وفاض الجنون .
يا نينوى لقد هجرك صنفك دمك القديم , نعم, أنت هجرت صنف دمك , ,فأختلط دمك القدسي القديم الجديد بالأسيان ,فلم يعد بأمكان المنجمون الكلدانيون ولا الحكماء السريان  ولا الفلاسفة الاشوريون ولا كل كتب الطب ولا كتب الباراسايكولوجي ولا علم الباثولوجي ولا كتب السحر  أن تفسر هذا السر ّالخطير في انقلاب صنف دمك الغريب الى حبيبات هجينية راسبة في اداب الحداثة وما بعدها ,,,,يا نينوى "اللاّنينويين" يا قطار الموت بفاركونات ليس لها أول ولا اخر في تاريخ حمولات الجثث ,أو تذكرين بالأمس القريب القميئ  , كيف  سرقوا أرجوان وخاتم وعصا أبتي القديس مار بولص فرج رحو  ودفنوا جثمانه الطاهر في حفرة غريبة عن ترابك  اثاريا ومكانيا وزمانيا  وابستمولوجيا؟   أو تذكرين كيف قطّعوا أوصال جسد الأب بولص اسكندر ,وكيف رشقوا القامة الشمّاء للاب رغيد كني برصاصات عمياء  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أو تذكرين انت يا بغدااااااااااااااااااااه, كيف  كتموا أنفاس الأب عادل يوسف عبودي بكواتمهم الخرافية المستوردة ؟؟؟
لماذا يا بلادي تنامين على أنفاس مثل أولئك الذين يعشقون الظلام  , تنامين نوم العوافي والرّغد ويسهر ساستك المستوردون على أنغام الديسكو الطائفي والعنصري والمذهبي  ؟
وماذا بعد يا قلبي, يا بغداااااااااااه بغداااااااااااااااااااااه  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أناديك من أعماق قلبي , هل ليتحقق حلم الما بعد حداثات من تاريخ الموت وفسيفساء الجثث المعلومة والمجهولة ؟هل ستبتكرين ايتها البلاد متحفا للموت باسم الفوضى والدم قراطيا والداينمو الشوفينية والمذهبية   ؟أم ستبتكرين متحفا للجثث المجهولة بعد ما أخطأت لوغاريتمات العالم فيثاغورس في أحصائياتها؟ وأنت ايتها الحكومة ,
(ما أشنع هذه الكلمة !!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)لماذا تنامين الرغد على انغام رصاص الغدر ,ودون حساب
لقوائم الظلام اللامتناهية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حتام سنظل نحن حاملي أغصان الزيتون ندفع فاتورات الظلام في بلادنا ,بلادنا "حصرا ", واليوم أمست متحفا للهلاك , ايييييييييييييييييه يا بلادي الحزينة على أرواح هؤلاء الابرياء ,ماذا ينفع الدمع حتى لو غطى محيطات الكون كله ؟
لقد غص ّحلق السماء بحلوى مرّة ونامت الطفولات بحسرات حلوى الاباء على رجاء الحلوى المرسومة في كراساتهم المحتشدة بصور القديسين, كان عشائي في ذلك المساء الاسطوري ,"مع تقديري العالي لكلكامش " كان طبقا من الحنظل ,أقسمت فيه أن أصوم عن الخمرة المغشوشة خمسين يوما كي لا تفسد الدنان ,دنان جدي الأول من تاريخ البشرية ,لم يعد النوم في العسل هنا في بلادي رقية من رقى تلك الملاحم والنقش على حجر البازلت أو الجمشيد .
في تلك الليلة المجهولة التي لا أسم لها لأنها سقطت من تقويم الليالي تلك
التي كانت  تتوالى أصداؤها في محيط مدينة بغداد المدورة مثل قلب (.........) هارب من ملصقات الحزن والرعب .
مرت تلك الايام ,كنا فيها قد هربنا من أساطيل لغة العسكر الناتئة, نتوهم بحنّاء الجميلات ونوهم أكفنا ,
لم نكن نعلم أن العالم سيضلع ذات نهار مثل بغدادنا او مثل بلادنا التي نراها تضلع هذه الأيام ,بلا سبب وبلا سنين وبلا هوى,   وبلا روماتيزم وبلا منغصات البروستات السياسية الخرافية وبلا اهواء طائرة  ,سوى من أهواء"الساسّةالحداثويين".!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نحن أيها التراب حين تضيق الارض علينا نأخذها الى تحت اباطنا ونعصرها ونضج ونسري بها الى دورتها الاولى,كان ترابنا صادقا بعجينه في كفّ الرّب حتى غدا موطنا لكل البشرية ,كانت قاماتنا تتعجل الذهاب الى خضرتها الاولى في النذور والأعلام المطهمة بالأرجوان والبنفسج والبياض الذي ليس له حدود في عائلة قوس قزح الملائكة ,كانت أعلامنا ترفرف فوق مواعين الدقيق والحندقوق والتفاح والبرغل الخشن
وكنّا نجمع ما تبقى من قطرات دمع شمورامات في صحن لأشور ناصر بال الثاني وهو يذرع حدائق الورد في" أمكر بيل "بلاوات ,حاليا  " ..
عدنا من الدمع الى تعاريج طابوق باشطابيا لنقرأ حزن الأجداد ,كان اللصوص يسرقون أهراءات الحنطة بالملاءات,والشمس تخفي حياءها في سلال البطيخ والشمّام ,  حينها أستدارت لغة النشيد الى الشرق ,والشرق كلّه موكول بالحنان والحنين والكابات والمكائد أيضا منذ ان انتحر "الاسكندر في حمّامه الشخصي بالثاليوم المخصب."
يا نينوى التي هجرها صنف دمها التاريخي القديم ,وبلازماها الحداثية ,يا نينوى :ماذا ستقولين للعالم  وانت تغرقين بكل هذه الدّ م ا ء وبكل هذي الدّم وع الاسطورية ,  ماذا ستقولين لتراب باب نركال واسوار اشور وقلائد شمورامات ؟ماذا ستقولين للعالم كله بعد كل هذا الطوفان الظلامي  الميتاحداثي في كارثياته؟؟  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وحتام يا نينوى يظل شعراؤك وكتابك و نجاروك وحدادوك وأهلك كلهم حتى  أصحاب " البسطات" في باب الطوب , وسوق الاربعاء صامتين ومتفرجين ؟ كيف ينامون في الظلمة ,بعيدين عن غناء الفواخت وأناشيد دجلة وقصائد الخوصر وتمتمات العجائز اللائي يذهبن في الرغيف ولا يعدن ألاّ برمل الطحين ؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ياه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! لقد طالك صقيع الشيخوخة
وانت تتحسّرين على حناء شمورامات ,وأبناؤك يتحسّرون على اوراق الخسّ ورائحة القثاء والسمك المسكوف على شواطيء الكورنيش وعلى كتب الما بعد الحداثة في" شارع المكتبات" .وعلى الباراسيتول المهذب لصداعك الخرافي   والأسبرين الحميم لقلبك اليتيم ,
لقد فسدت خضرتك وتعفن العشب في فوديك ويبست قبلات الانبياء في شفتيك واسود ّ أحمرها وهرمت البسمات الاشورية,هكذا زعلت عليك النواقيس وحتى الأهلّة  وأبراجها ,ها هم اباؤك الاوّلون يبعثون لك ثلاثة وثلاثين غصنا
وثلاثة وثلاثين ربيعا كي تتذكري-ربيعك – وكنيتك القديمة والجديدة.
ياه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أحزن لك وعليك ,لأنني أظن أنك تقولين مع نفسك ,يا ليتني ما" ولدت ,لأنني فقدت فردوسي الاشوري النينوي  وتعشّش الظلام في في ّ وفي كل جسدي ,لم تعد هناك نقطة ضوء فيه كي أرى العالمين!!!!!!!!!! ."!!!!!!!!!!!!!!!

ايتها العالمين ,لقد سرقتني اللغة الاخرى حين اسميتها الجمرة الاولى في حياة الكتابة ,ذلك هو ناموس أحدى جمرات الما بعد حداثة في سيول اللغة ,يا نافورات المجد ,الذي له كنيته الأبدية وليس لغيره من الدوال في قاموس الأزل كنيات , كانت الشمس هي التي مشت الى أكتافنا ومرّت عليها وقطفناها سهوا وكنا تارة نخبّئها  بين تجاعيد جباهنا و ذقوننا وأخرى بين أضلعنا , و حين كنا  نأخذ الارض الى عكازاتنا كي لا تضلع , كان الحمام يهدل حزينا لرحيل أولئك الابرار,  كنا  نضفر لهم من خيوطها أكاليل الغار والنار , كانت لنا رحلات مع الصمت بشموعه التي ظلت تدر ّدموعا  للعالمين حتى قيامة القيامات.
    * تاريخ تدوين الألم والكلم :28/2/ الاحد المقدس2010  -----
تاريخ الفواجع (............!!!!!؟؟؟؟؟؟)
 



13
كتاب فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط:تأثير الفنون السريانية على الفن العربي الاسلامي   
تأليف :ألأب لويس قصاب والدكتور يوسف ألطوني



طبع –دمشق                                عرض وقراءة :شاكر سيفو
يستهل ّ المؤلفان الكاتبان والباحثان القديران كتابهما بمقدمة مستفيضة تتوضح فيها اشتغالات الرهبان بين الأديرة في اهتماماتهم  بالمخطوطات القديمة  ورسوم الجدران اضافة الى اهتماماتهم الشديدة  بفن الأيقونة وذلك في القرون الميلادية الاولى  ,لما لهذه المصورات من اهمية في انساقها الفنية والفكرية  والجمالية,أذ "تحكي للانسان ,بلغة أخرى هي لغة الضوء والظل ,لغة الخط واللون .تحكي لغة الجسد والانفعال والعواطف والوجدان .انها تحكي للانسان حاجاته الروحية في مختلف العصور ."
ينطلق هذا "الكتاب من منظور ,دراسة الفن السرياني ,بشكل تفصيلي من خلال الايقونات ,"وهذه الدراسة هي محاولة  للتعمق في ميدان الفن الشرقي القديم ,والذي نأمل ان تكون حافزا لدراسات اخرى .ذلك أن حضارةالسريان وفنونهم عاشت في ظل امبراطوريات كبرى ,كانت تسيطر عليهم ,ولقد كان السريان من بين أهم الأقوام الشرقية القديمة التي ورثت الفنون القديمة ,حيث تسرين هذا الفن بمجيء المسيحية ,وورث مظاهر الفنون في بلاد الشرق القديمة ,التي سيطرت عليها الامبراطوريات الساسانية والبيزنطية ثم العرب المسلمين .
لقد استخم "مصطلح الفن السرياني ,للدلالة على ان هذا  الفن يخص أمة السريان وانه أستقى منابعه الاولى من الارث الشرقي القديم ثم الارث الهلينستي  الذي تفاعل معه بعمق .لقد اجمعت البحوث والدراسات ,على ان الواسطي كان في طليعة الفنانين العراقيين في العصور الاسلامية ,الذي مثّل النموذج الأكمل  لما بين ايدينا ,من اثار مصورة في هذه الحقبة ونتاجاتها ,وباعتقادي فأن هذا الفنان وغيره قد استقوا كثير من مهاراتهم الفنية من اساتذتهم السريان  ومن نتاجاتهم . ومن المقدمة ننتقل الى الباب الاول :ويتضمن "المضامين التاريخية والفنية " ومن محور الاشارات التمهيدية ,نقتطف :"هذا الباب  الذي يتضمن جانبين :هما "الجانب التاريخي والجانب الفني ,وهو في اربعة فصول ,اختص الفصل الاول منها بالجوانب المتعلقة بتاريخ السريان في المنطقة ,ولا سيما في الحقب القريبة من تاريخ هذا المخطوط ,ثم المخطوطات السريانية المصورة ,و أشهر مصوريها ,فضلا عن انجيل بغديدا (قره قوش)  وتوزيع أيقوناته.
أما الفصل الثاني فتناول الفن السرياني وسماته ,في مخطوطتنا ,من حيث الشكل والمنظور ,ثم رقشها وعناصر السيادة في أيقوناتها ,وقراءة صورها ,والتأثيرات الحضارية المتصلة بها .
اما الفصلان الثالث والرابع ,فقد تناولا الرموز الأيقونية  ودلالاتها ,ثم العناصر الفنية الرئيسة ,ومن خلال مواد الانشاء وزخارفها ,ثم العناصر العمارية والزخرفية وغيرها .
يستقي المؤلفان مادة هذا الفصل المتشعب والمثير من عدد كبير جدا من المصادر التاريخية المهمة  في استعراضهما لأحوال وحياة السريان في تلك الحقب التاريخية المحتدمة بين الملوك والامراء والسلاطين الذين حكموا البلاد ,وبخاصة مناطق تواجد السريان وبالتحديد في مدينة الموصل, يقول الكتاب "وبخصوص السريان من اهل الموصل واطرافها ,فقد كانوا يؤلفون جزءا مهما من سكان المدينة وبلدانها ,سواء في سهولها من جهة الشرق والشمال ,ام في تلك المناطق الجبلية في شمالها .وقد اشار أبن العبري الشاعر والفيلسوف والمؤرخ السرياني المعروف في كتابه "تاريخ الدول السرياني "وكذلك كتابه "تاريخ مختصر الدول "
أشار الى أن قسما من هؤلاء المسيحين كانوا يمتلكون ثروات هائلة ,مما جعلهم يقومون بدور مهم في نطاق السياسة الداخلية لأمارة الموصل الزنكية , ويستطرد المؤلفان احداثا طويلة ومتشعبة في هذا المضمار .
ثم يعرجان الى اهم الأديرة التي كانت مراكز أشعاع ثقافية وفنية وفكرية ومنها دير مار متى "لقد كانت الاديرة,مراكز ثقافية وفكرية رئيسة للمسيحيين ,بل أن الدراسات والاداب  والفنون كانت متمركزة فيها ,وكانت أهم النتاجات الفكرية تتم في مكتباتها,وبين أروقتها وفي ورشها الفنية ,ويدين الفن في الشرق المسيحي ,في أول عصر ذهبي له ,لثراء الأديرة  ونشاطاتها ,وقد ادى ازدياد المراكز الثقافية ونموها وتطورها ,الى نوع من النشاط الفني وتمايزه ,وكان بينها ارتباط معرفي .ومن محور المخطوطات السريانية المصورة  نطل على هذه الشروحات للمؤلفين الكاتبين البارعين :"ما ان وافى القرن السابع قبل الميلاد ,حتى بدأت اللغة الارامية تحل محل الأكادية ,بوصفها لغة التواصل الرئيسة في الشرق القديم ,وظلت لغة الثقافة السائدة في المنطقة ,حتى القرن السابع الميلادي ,حيث أخذت تسلم زمام الامور للعربية .ولقد شهدت هذه اللغة التي امتدت اكثر من الف عام ,مولد عدد من المجموعات الادبية  الكبرى بالارامية -السريانية .ولا يزال العديد من الجماعات الارامية على قيد الحياة ,واقدم نص أدبي معروف ,هو قصة أحيقار الحكيم الارامي ,الذي لا تزال شذرات منه ,محفوظة على البردي منذ القرن الخامس ق.م.وقد توزعت المخطوطات السريانية والتي تعد بالالاف ,بين مكتبات الشرق والغرب .ان أقدم مخطوط سرياني حفظ تاريخ نسخه ,يعود للعام 411م
وهومحفوظ في الخزانة البريطانية ويحمل الرقم 1215.وفيما يتعلق "بنقوش الكتابات المسيحية السريانية ,المتعلقة بالأحجار ,فأنها تتزامن مع انتشار لهجة الرها وخطها ,وذلك في القرن الخامس الميلادي ,وهذا التاريخ يتزامن مع ظهور المخطوطات السريانية الاولى . وتحمل المخطوطات السريانية بوجه عام ,القليل من المنمنات ,ولاسيما الرسوم الجميلة  , وهذا ما يلاحظ بعضها  انهامزينة بلوحات فنية حقيقية ,تظهر مشاهد حية ,وبعضها يعود الى عهود قديمة ,في نهاية القرن السادس الميلادي  والسابع ثم الحادي عشر والثاني عشر  والثالث عشر .
ويتضمن هذا الفصل محاور اخرى لا مجال للخوض في تفاصيلها.
أما الفصل الثاني فيتضمن  :مدخلا قصيرا ,ثم محاور اخرى منها :الشكل والمنظور :ويلخص المؤلفان في هذا المحور الى :ان السريان لم يعتمدوا على قواعد ثابته او تقنية خاصة كما فعل فيما بعد الروس والبيزنطنيون  ولم يفكروا في اعطاء الصورة او الأيقونة معان لاهوتية دقيقة من خلال القياسات والابعاد الهندسية التي قامت عليها الايقونة البيزنطية,ولاشك ان عدم ارتباط السريان بامبراطورية (سريانية )هو احد اهم العناصر المؤثرة في ايفاء الفن السرياني بذات الشكل في خطوطه ومتعاطفا مع انماط فنون حضارات متعاقبة .


وينتقل المؤلفان الى محاور اخرى من هذا الفصل ومنها "الرقش والتجريد وعنصر السيادة في المصورة ثم عدد من القراءات التحليلية في الايقونات :ويفصّل المؤلفان في هذا المحور"يقصد بالتصوير ما يصطلح عليه الرسم () في الوقت الحاضر .وقد مارس الفنانون السريان التصوير ,في الجوانب المختلفة ,كما في فنون العمارة او الفنون التشكيلية او النسيج والمعادن او الحفر على الخشب ,لقد تكاملت في مصورات الرهبان لذة النص  وزاد من التذوق الجمالي ,بتمازج المفردات المكتوبة وانساقه البصرية  وهي الصورة التي اعتمدت على مفردات القدرة والتعدد ,والتخيل وطرح الأسئلة بدل الاجوبة المصيرية ,لمحاكمة واستفزازحساسية القاريء والمتفرج الفكرية . ومن محاور هذا الفصل :"التأثيرات الحضارية ,النشأة والصلة :يقول المؤلفان :نشأت الاعمال الفنية المسيحية نشأة عفوية ,من خلا ل تعبير الفنان عن ايمانه ,وكان الشعب السرياني يكرم الأيقونات , وقد اثارت هذه الحركة شيئا من التفكير اللاهوتي ,وقادت الى تحديد هويتها والوقوف على غاية صنعها .ويتناول المحور الاخر :الصلة بالمخطوطات الاخرى ,"واغلب الظن ان الايقونات السريانية قد نشأت في بيئة شرقية  مشبعة بروح هلينية ,فكنائس السريان في هذا الشرق القديم ,مدينة في بدايات تأسيسها ,لتلك الروح الهلينية المتمازجة .ويخلص الكاتبان الى أن تأثيرات الفن السرياني في هيئة الملابس ,على شخوص المصورات العربية ,وتكييفها  لطريقة الحياة العربية الأسلامية .لقد بقيت بصمات الفن السرياني ,واضحة على مختلف المخطوطات التي انجزت ,في الحلقات البهية من أزدهار المصورات العربية ,وهي حقب القرن الثالث عشر الميلادي ولا سيما في نصفه الثاني ,حينما كانت البلاد ترزح تحت السيطرة المغولية . وخير النماذج التي تمثل هذه الحقب ,مخطوطة رسائل أخوان الصفا ,وأصل الكتاب يعود الى القرن العاشر الميلادي  وهي فترة أزدهار الحضارة العربية الأسلامية .


اما المحور الاخير من هذا الفصل فيخصصه المؤلفان  لصلة الايقونة بالواقع المحلي :حيث تظهر الايقونات السريانية ,صلة واضحة ومباشرة بالشواهد اللتاريخية والاثرية العائدة لنهايات الحقبة الزنكية .ويورد المؤلفان شروحات وتفاصيل فنية وجمالية عديدة بخصوص هذا المحور
اما الفصل الثالث ,فيتضمن "أضاءة قصيرة جدا ,ثم الدخول الى  المحور الاول  "الايقونة السريانية والرموز : الايقونات لها مكانة خاصة عند الكثير من الناس حتى زماننا , توضع في مختلف اركان البيوت  ,ففي الاعراس والزيجات  من بين ما يتلقاه العروسان ,أيقونات من محبيهم ,وهي تحظى بمقام  الشرف في منزلهم الجديد ,كما يعبر الشعب السرياني عن أيمانه .أما الرمز فهو اشارة الى الجسم المادي بفضل قانون مادي , تداع لفكرة عامة ,تؤدي الى ترجمة ذلك الرمز ,على انه يشير الى ذلك الجسم . والايقونة هي اشارة تشير الى الجسم المادي ,والذي يؤشر الى شيء ما بفضل خصائص معينة في ذاته ,ويمتلك تلك الخصائص ,سواء كان مثل هذا  الجسم  موجودا أصلا أم لا .
وأصل كلمة ايقون يمثل الصورة أو التمثال او التكوين الفسيفسائي  الذي يمثل شخصا مقدسا في الكنائس ,الا انها تستخدم هنا للدلالة ,على نوع معين من العلاقة السيميائية الخاصة .
ان ماندعوه رمزا ,هو مصطلح او حتى صورة,قد تكون مألوفة في الحياة اليومية ,علاوة على معاينتها الخاصة. فضلا عن معناها التقليدي .انها تنطوي على شيء مبهم مجهول .

ألالوان والدلالة الرمزية :
لغة الالوان :هي لغة اخرى للانسان حينما يتكلم عن نفسه الطبيعية ,ولها علاقة مباشرة بالعقل ,والاحاسيس البشرية الجميلة .ويعد اللون عنصرا مهما في بناء فيزيائية الفضاء المعماري ,بوصفه واحدا من المعوقات الاساسية لدوره في اغناء الظرف النفسي  والمصمم غالبا ما يستخدم التكوينات اللونية  التي يحملها ّ مضامين رمزية ,ترتقي بالقيمة  الجمالية والروحية للعمل الفني . ان ارتباط الاشياء بالنور ,هو صفة طبيعية من صفاتها , وان  مصدر جمال كثير من الاشياء ,مستمد من ألوانها . وللالوان عذوبتها وجمالها المميزان ,وقد استخدم اللون استخداما رمزيا ,وهو اسلوب اتبع في  العصور التي كانت فيها السيادة لرجال الكنيسة .فنحو السماء الزرقاء ,تصعد الاشياء في نزعتها التلوينية المتسامية ,وتهبط الى الارض الكالحة ,في تدنيها اللالوني  المتأرض ّ ,واللون ظاهرة حياتية تنمو على الشطان في رطوبة النهر واخضرارالسيقانواشراق الزهر على الرمل ,بعيدا عن التراب . ولكل لون دلالته وأرومته ومرجعيته وتوصيفاته .
ويستطر المؤلفان بذكارة وحذاقة متناهية تشفيرات الالوان ومعانيها  وسيميائيتها المتسلطة على المخطوطات والايقونات السريانية لحقب طويلة  وفي مختلف الموضوعات والمناسبات الاجتماعية والدينية والميثيولوجية.
ومن محاور هذا الفصل نقتطف :محور ايقاعات التناظر والتقابل :"أن ايقاعات الفن ,كايقاعات الشعر ,التي لا تستقيم الا بالاوزان ,فان الايقاع الفطري يخضعنا ,لقوانين الطبيعة ويتفاعل معها ,والايقاع في الفن السرياني ,يعتمد على التماثل والتناظر ,والتبادل ,وهو اتجاه واضح في مصورات كثيرة من هذا الكتاب والتي تخص الفن السرياني .


ومن محور الرموز الصورية يدون المؤلفان عددا من الرموز الالهية ومنها :"الله في قسم من الايقونات  وحضور الروح القدس  ومريم العذراء في الايقونات  التي خصها الكتاب ورموز اخرى تحمل في طبيعتها القداسة والميثولوجيا ورموز تجسد الحياة بقوة .منها :الخمر والخبز والماء ورموز اخرى مثل الهالة والشجرة والنوروالجبل والحمامة والحمار والحمل والديك والثعبان والسمكة  والعدد بالاشارة الى الاعداد (12) و(40) و(50) لقد صور الفنانون السريان كل هذه الاحداث بمرجعياتها الروحية والميثيولوجية والتاريخية .
وينتقل المؤلفان الى الفصل الرابع 
المعنون "العناصر الفنية الرئيسة" ويتضمن هذا الفصل :ثلاثة مباحث :هي "العناصر العمارية  التي كانت سائدة في مباني تلك العصور .من المواد الانشائية لعناصر المنشات العمارية والاعمدة والعقود ,والاقواس ,والقباب ,ثم العناصر الزخرفية ,التي كانت تغطي المساحات التشكيلية ,من زخارف هندسية وخطوط مظفورة ,ومراوح نخلية وزخارف اجرية وجصية ,واخيرا العناصر الفنية الاخرى من الملابس والتحف المعدنية والحباب الفخارية . 
العمارة في الايقونات نتاج ابداعي يستوعب فعاليات الفضاء الانساني مع استخدام حالات التوافق والتقابل والتضاد ,سواء كان في جوانب اللون والشكل ,ام في التكوين العام للسطوح والكتل .هكذا نجد في تشكيل لوحاتنا السريانية ,حركة كامنة من الابداع العماري ,لما تكتنزه من مقومات شكلية ومضامين تعبيرية ومن  المواد الانشائية وزخارفها :كان الجص والحجر ,ثم الفرش والطابوق ,من اهم المواد الانشائية ,المستخدمة في الموصل وفي اطرافها ,وقد انتقلت هذه المواد الى منمنماتنا .اذ توافرت  في الموصل ,الحجارة الكلسية ,فضلا عن تطويعها ,وهي تمتاز بمعالجتها للظروف المناخية ,من حرارة وبرودة ,ولها خاصية العزل الحراري .اما الجص فهومادة اساسية للربط بين الاحجار  وكذلك بين الطابوق ,كما ان له ملمسا ناعما ولونا ابيض ويستخدم للملاط في تحلية الجدران والقباب .كما كان الطين مادة للبناء واستخدمت  كبديل للجص وخاصة عند فقراء الناس وفي الريف غالبا . ويستطرد المؤلفان  في هذا المحور كثيرا من تفاصيل استخدامات المواد الانشائية المختلفة وطرائق استخداماتها والمجالات المتعددة في الاستفادة من جمالياتها الزخرفية والتزينية ,ويشير المؤلفان الى مادة المرمر الذي استخدمه الاشوريون في معظم نتاجاتهم ,وفق اساليب جمالية دقيقة ومتنوعة ,يخلص المؤلفان الى القول "بان اللوحات السريانية تجمع بين التناظر التمثيلي والانحناءات الالتوائية ,ويعد التناظر التمثيلي  من اهم موضوعات الزخرفة السريانية ,وهو دلالة على شيوعه في زخارفهم الرخامية ,التي كانت تعتمد في تكوينها على حركة الاغصان الافعوانية ,والتي تعتمد على التكرار والتناوب للعناصر البنائية المتشابهة ,وقد وجدت هذه الفنون ,في حقب ما قبل الاسلام ,ومن امثلة ذلك ما نجده في الشريط الذي يكون لوحة الميلاد .
 ويستطرد المؤلفان التفاصيل الداخلة في عناصر المشات العمارية   والاقواس والعقود  والقباب  والاعمدة والبدنات  ثم يعرجان على العناصر الزخرفية  ومنها الزخارف الهندسية  والخطوط المضفورة والمعينات والمراوح النخلية  ثم الزخارف الاجرية والجصية وبعدها يدخلان الى العناصر الفنية الاخرى ومن ما يتعلق بها "الملابس :حيث ترجع ألبسة هذه المصورات التي تم الدخول الى محتوياتها ,الى القرن الثاني والثالث عشر ,حقب العباسيين المتأخرة ,في الفترة الأتابكية  وتنوعت تلك الملابس . ثم انتقالة الى التحف المعدنية والحباب الفخارية  حيث كانت للموصل ,مهرة متقنة في بعض الصناعات المعدنية ,ومنها تلك التي وردت في المصورات السريانية ,وهي العلب والطشوت والصناديق والاواني ,ونجد منها في الاواني ذات لون الذهب   .
ومن الباب الثاني نقتطف هذه العنونة الرئيسية "البناء الشكلي للايقونات :حيث يدون المؤلفان :مداخل تتحدث بالتفصيل عن مصورات دينية وايقونات تدخل في صضلب الموضوعة الكلية للكتاب  حيث يورد المؤلفان عددا كبيرا من الايقونات الخاصة بحياة يسوع وتلاميذه  وتفاصيل شروحاتها وتوصيفاتها الجمالية والدلالية والميثيولوجية وكل شروحات حياته التي دونها الرسل الاربعة .
ويدون المؤلفان في خاتمة الكتاب قائمة بمصورات الكتاب  وعنوناتها وعددها "
"66"مصورة ّ اما قائمة الايقونات فاحتضنها الباب الاول والباب الثاني  وعنوناتها وعددها " 51" أيقونة ومن الخاتمة ايضا قائمة مهمة جدا باسماء المصادر والمراجع  وملحق موجز بالسيرة الحياتية والثقافية للمؤلفين القديرين المبدعين  الأب لويس قصاب والدكتور يوسف الطوني ..................
أن هذا الكتاب كنز ثمين يضاف الى الكنوز السريانية التي انجزها اباؤنا السريان الاوائل ,وهو بحق اضافية نوعية ,فنية وفكرية وتاريخية جمالية الى  الاداب و التراث والفنون السريانية على مر ّ العصور .



14
*نص النصوص :  قيامة القيامات
**في ما يشبه الأستذكار والتّذكار           *شاكرسيفو
من" مار اسطيفانوس " ومرورا بكل كواكب الله التي سطعت لقرون وقرون والتي لا تزال تسطع, وحتى" ايشوع ومخلص وباسم, ,هذه كواكب الله التي تسطع على العالمين وتتكلم مع النور , أنظر- أيها- الظلام أليها  ,الى هذه الاسماء النيّرة    الى ظاهرها  وسيمياء حروفها , الىأعماق معانيها,أنظر كيف تدرّ ضياءا وفيوضات مروءات ,  أنظر كيف أعطوا ابائي- اليوم- (الأحد ) لك و لتجّارك, أغصان الزيتون  كي تتعلم لغة السلام والضوء, كي تترك مهنة نشر  الكوابيس الديماغوجية والعتمة وزرع الفناء  في ساحات نينوى وشوارعها وأزقتها التي أصبحت صديقة الرعب والهلاك .!!!!!!!!!!!!!!!!!
هنا السماء :كيف تسمعني ,أجب؟؟كيف تسمعني الخليقة والخلائق ؟ أجيبوا أيها الملوك ,وأنتم ياساسة العصر الهمجي !!!!!!!!!
ألف اسطيفانوس والف ايشوع  والف فرج رحو والف بولص وبطرس والف رغيد والف عادل وألف الف ناقوس وألف قمر و الالاف المؤلفة من  الاقمار الذين رحلوا
هؤلاء كلّهم  يرسلون قرابين الوفاء ليسوع , ويرسمون أيقونات الخلاص لنا ونحن نمنحها للبشرية "مجّانا " بقوة يسوع ..........
" لماذا يا بلادي ؟بلادي بلادي بلادي أنت حبي وفؤادي؟ "
أقول بلادي وتسقط اللام في حلقي وتغصّ بلاعيمي بالدال فأصاب بالخرس !!!!!!!!!
لم تكن الساعة  عاقلة,مساء ذلك اليوم ولا ككل الايام المجنونة ولا النواقيس يقظة  ولا الريح شاطرة ولا اصوات العالم في الجهة الاخرىتسمع ,ولا زقزقات العصافير سالمة  وعادلة,لقد خالفت سلالمها الموسيقية في ذلك المساء ,حين أرسل شاغلو الظلام  برقيات الموت المجاني الى العالم  ,حينها شق ّعواء الطلقات  ذلك الأثير النينوي اليتيم الذي رحل أباؤه الى زمن اخر بعيد ,فرقدت الطلقات في اجساد أولئك المساكين الذين يكرهون الرصاص  لأنهم تعوّدوا /دائما /ان يحملوا أغصان الزيتون ,تماما لم تكن الساعة عاقلة ,فلربما قد أصابها مسّ من الجنون ,من أين وكيف يأتي الموت "مجانا " هكذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟,هؤلاء المساكين لم يسرقوا ثروات البلاد وليسوا نوّابا في البرلمان  ولا وزراء ولا سياسيين, لا من الدرجة الاولى ولا من الدرجة العاشرة ووووووووو,!!!!!!!!!!!
وحينما شهق الأبرياءالثلاثة شهقاتهم الثلاث الاخيرة ضجت وزلزلت الارض بنينوى ,شهق العالم كلّه وشقّ زيقه الهواء وشهقت السموات والأرضون ,زعلت دجلة على بنيّ نينوى ,وفاضت محيطات الحزن وتصدّعت وهوت قوائم الجسر القديم وصاحت أرواح الالهة القديمة والجديدة : لاعاصم الاّ الماء وفاض الجنون .
يا نينوى لقد هجرك صنفك دمك القديم , نعم, أنت هجرت صنف دمك , ,فأختلط دمك القدسي القديم الجديد بالأسيان ,فلم يعد بأمكان المنجمون الكلدانيون ولا الحكماء السريان  ولا الفلاسفة الاشوريون ولا كل كتب الطب ولا كتب الباراسايكولوجي ولا علم الباثولوجي ولا كتب السحر  أن تفسر هذا السر ّالخطير في انقلاب صنف دمك الغريب الى حبيبات هجينية راسبة في اداب الحداثة وما بعدها ,,,,يا نينوى "اللاّنينويين" يا قطار الموت بفاركونات ليس لها أول ولا اخر في تاريخ حمولات الجثث ,أو تذكرين بالأمس القريب القميئ  , كيف  سرقوا أرجوان وخاتم وعصا أبتي القديس مار بولص فرج رحو  ودفنوا جثمانه الطاهر في حفرة غريبة عن ترابك  اثاريا ومكانيا وزمانيا  وابستمولوجيا؟   أو تذكرين كيف قطّعوا أوصال جسد الأب بولص اسكندر ,وكيف رشقوا القامة الشمّاء للاب رغيد كني برصاصات عمياء  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أو تذكرين انت يا بغدااااااااااااااااااااه, كيف  كتموا أنفاس الأب عادل يوسف عبودي بكواتمهم الخرافية المستوردة ؟؟؟
لماذا يا بلادي تنامين على أنفاس مثل أولئك الذين يعشقون الظلام  , تنامين نوم العوافي والرّغد ويسهر ساستك المستوردون على أنغام الديسكو الطائفي والعنصري والمذهبي  ؟
وماذا بعد يا قلبي, يا بغداااااااااااه بغداااااااااااااااااااااه  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أناديك من أعماق قلبي , هل ليتحقق حلم الما بعد حداثات من تاريخ الموت وفسيفساء الجثث المعلومة والمجهولة ؟هل ستبتكرين ايتها البلاد متحفا للموت باسم الفوضى والدم قراطيا والداينمو الشوفينية والمذهبية   ؟أم ستبتكرين متحفا للجثث المجهولة بعد ما أخطأت لوغاريتمات العالم فيثاغورس في أحصائياتها؟ وأنت ايتها الحكومة ,
(ما أشنع هذه الكلمة !!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)لماذا تنامين الرغد على انغام رصاص الغدر ,ودون حساب
لقوائم الظلام اللامتناهية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حتام سنظل نحن حاملي أغصان الزيتون ندفع فاتورات الظلام في بلادنا ,بلادنا "حصرا ", واليوم أمست متحفا للهلاك , ايييييييييييييييييه يا بلادي الحزينة على أرواح هؤلاء الابرياء ,ماذا ينفع الدمع حتى لو غطى محيطات الكون كله ؟
لقد غص ّحلق السماء بحلوى مرّة ونامت الطفولات بحسرات حلوى الاباء على رجاء الحلوى المرسومة في كراساتهم المحتشدة بصور القديسين, كان عشائي في ذلك المساء الاسطوري ,"مع تقديري العالي لكلكامش " كان طبقا من الحنظل ,أقسمت فيه أن أصوم عن الخمرة المغشوشة خمسين يوما كي لا تفسد الدنان ,دنان جدي الأول من تاريخ البشرية ,لم يعد النوم في العسل هنا في بلادي رقية من رقى تلك الملاحم والنقش على حجر البازلت أو الجمشيد .
في تلك الليلة المجهولة التي لا أسم لها لأنها سقطت من تقويم الليالي تلك
التي كانت  تتوالى أصداؤها في محيط مدينة بغداد المدورة مثل قلب (.........) هارب من ملصقات الحزن والرعب .
مرت تلك الايام ,كنا فيها قد هربنا من أساطيل لغة العسكر الناتئة, نتوهم بحنّاء الجميلات ونوهم أكفنا ,
لم نكن نعلم أن العالم سيضلع ذات نهار مثل بغدادنا او مثل بلادنا التي نراها تضلع هذه الأيام ,بلا سبب وبلا سنين وبلا هوى,   وبلا روماتيزم وبلا منغصات البروستات السياسية الخرافية وبلا اهواء طائرة  ,سوى من أهواء"الساسّةالحداثويين".!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
نحن أيها التراب حين تضيق الارض علينا نأخذها الى تحت اباطنا ونعصرها ونضج ونسري بها الى دورتها الاولى,كان ترابنا صادقا بعجينه في كفّ الرّب حتى غدا موطنا لكل البشرية ,كانت قاماتنا تتعجل الذهاب الى خضرتها الاولى في النذور والأعلام المطهمة بالأرجوان والبنفسج والبياض الذي ليس له حدود في عائلة قوس قزح الملائكة ,كانت أعلامنا ترفرف فوق مواعين الدقيق والحندقوق والتفاح والبرغل الخشن
وكنّا نجمع ما تبقى من قطرات دمع شمورامات في صحن لأشور ناصر بال الثاني وهو يذرع حدائق الورد في" أمكر بيل "بلاوات ,حاليا  " ..
عدنا من الدمع الى تعاريج طابوق باشطابيا لنقرأ حزن الأجداد ,كان اللصوص يسرقون أهراءات الحنطة بالملاءات,والشمس تخفي حياءها في سلال البطيخ والشمّام ,  حينها أستدارت لغة النشيد الى الشرق ,والشرق كلّه موكول بالحنان والحنين والكابات والمكائد أيضا منذ ان انتحر "الاسكندر في حمّامه الشخصي بالثاليوم المخصب."
يا نينوى التي هجرها صنف دمها التاريخي القديم ,وبلازماها الحداثية ,يا نينوى :ماذا ستقولين للعالم  وانت تغرقين بكل هذه الدّ م ا ء وبكل هذي الدّم وع الاسطورية ,  ماذا ستقولين لتراب باب نركال واسوار اشور وقلائد شمورامات ؟ماذا ستقولين للعالم كله بعد كل هذا الطوفان الظلامي  الميتاحداثي في كارثياته؟؟  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وحتام يا نينوى يظل شعراؤك وكتابك و نجاروك وحدادوك وأهلك كلهم حتى  أصحاب " البسطات" في باب الطوب , وسوق الاربعاء صامتين ومتفرجين ؟ كيف ينامون في الظلمة ,بعيدين عن غناء الفواخت وأناشيد دجلة وقصائد الخوصر وتمتمات العجائز اللائي يذهبن في الرغيف ولا يعدن ألاّ برمل الطحين ؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ياه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! لقد طالك صقيع الشيخوخة
وانت تتحسّرين على حناء شمورامات ,وأبناؤك يتحسّرون على اوراق الخسّ ورائحة القثاء والسمك المسكوف على شواطيء الكورنيش وعلى كتب الما بعد الحداثة في" شارع المكتبات" .وعلى الباراسيتول المهذب لصداعك الخرافي   والأسبرين الحميم لقلبك اليتيم ,
لقد فسدت خضرتك وتعفن العشب في فوديك ويبست قبلات الانبياء في شفتيك واسود ّ أحمرها وهرمت البسمات الاشورية,هكذا زعلت عليك النواقيس وحتى الأهلّة  وأبراجها ,ها هم اباؤك الاوّلون يبعثون لك ثلاثة وثلاثين غصنا
وثلاثة وثلاثين ربيعا كي تتذكري-ربيعك – وكنيتك القديمة والجديدة.
ياه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أحزن لك وعليك ,لأنني أظن أنك تقولين مع نفسك ,يا ليتني ما" ولدت ,لأنني فقدت فردوسي الاشوري النينوي  وتعشّش الظلام في في ّ وفي كل جسدي ,لم تعد هناك نقطة ضوء فيه كي أرى العالمين!!!!!!!!!! ."!!!!!!!!!!!!!!!

ايتها العالمين ,لقد سرقتني اللغة الاخرى حين اسميتها الجمرة الاولى في حياة الكتابة ,ذلك هو ناموس أحدى جمرات الما بعد حداثة في سيول اللغة ,يا نافورات المجد ,الذي له كنيته الأبدية وليس لغيره من الدوال في قاموس الأزل كنيات , كانت الشمس هي التي مشت الى أكتافنا ومرّت عليها وقطفناها سهوا وكنا تارة نخبّئها  بين تجاعيد جباهنا و ذقوننا وأخرى بين أضلعنا , و حين كنا  نأخذ الارض الى عكازاتنا كي لا تضلع , كان الحمام يهدل حزينا لرحيل أولئك الابرار,  كنا  نضفر لهم من خيوطها أكاليل الغار والنار , كانت لنا رحلات مع الصمت بشموعه التي ظلت تدر ّدموعا  للعالمين حتى قيامة القيامات.
    * تاريخ تدوين الألم والكلم :28/2/ الاحد المقدس2010
  **تاريخ الفواجع(.................!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
 



15


ألأبديةُ التي فاضت بالذكريات



الى الصديق بسام جرجيس حبش
لذكرى نهار كامل في ضجيج سدني

شاكر سيفو


في قاموسنا الأرضي ألأزرق
القصيدة أمٌّ تقايض أبناءها بأبناء الغيم
بجمع دمع الجهات في سلالها
نمُّر على إناث بابل
نجمع فوضى الذكريات من بابٍ للفردوس
نطير بقامات النخل إلى الشرق
نجيء بعشتار من ليللَها إلى ليالينا
نفرك خاتمها فيسيل
رماداً وذكرى،في شوارع سدني .
              ***
أنا أوّل الفانين
ظليّ صديقي
في المرآة أقاسمني الغياب
السرابُ خرافتي
أنا القمح وأمي السنبلة
في سورتها تنبت أصابع الفقراء
وفي مرآتي تتكسّرُ دموعهم
علمّتُ الأصغاءَ للحيطان
والأَنشاد للبلابل
وكثيرا ما أُحنُّ واشتاق
إلى النبيذ في جراري
او من جرار الملكات السرخسيات
أُحنُّ إلى واو الوطن،
لستُ أبهاً بعلتهِ في درس القواعد
ثمة شمسٌ تخدش في نهاري
جبين الشتاء
هذا شتاء ضيوفي الذين حملوا لي تماثيلهم
سأحرس تماثيل حمائمي
من جيوش المطر والغبار
سأحرص قبّةَ منفاي من الصدأ،
ثمة خريفٌ ينأى
بالريح إلى روح القصيدة
ثمّة شتاءٌ يطيل المكوث
في معطف السيدة، أي
شجرةِ الزيتون الوحيدة في حديقة الدار
ثمَة سعالٌ يصعد بصداه
إلى فوضى حنجرتي
ويتقدم بأسئلة الساميلين
ثمة قهوة مُرّة تطارد عزلتي
وتستبدُّ في كتاب البختِ
تحملني إلى ذكرى الندى والنرجس والناردين
تحملني إلى سلالم الياسمين،
أنا الفُ سطرٍ ، ألفُ وردٍ لسكنى الفراشات
تركتُ الطفولة فوق ظلال المساء
فجاء اللصوص وسرقوا ظلالي
فعدتُّ من فوضاي
إلى صمتي العجيب
تسألني أختي السماء
هل رأيت حنجرةَ تركض
بالصرخةِ والذكريات؟
كنتُ أحمل مرآتي
كي أرى حاشية الكواكب
كي أثرثر بذكريات الفراشاتِ
وأعيادها
في عيد الجسد،
هناك حين تنكسُر أعناق العشب
ويتيه ريش الزمان
 تسيل غيمة الخليقة
على نخلةِ الله،
أطفُئُ نار عنقائي بدموعها
أنا وليمة السراب
لي أبجدية الطبيعةِ
الأبدية تختبئُ في أجراسي
وذكرياتي وثيابي
والأبجدية تنبض في نون نافذتي
وتفيض بأسنان  شيني
كلّما تذكّرتُ شيبي
نبتت شمسُ الذهبِ فيه
وسالت دموع الأزليةِ من لساني،
           ***
سأمرُّ على الغيم،
آخذهُ من ذكرى سقفِ سماء بعيدة
أخذه إلى بئرِ قرابيني
إلى مرآة النسيانِ
إلى سلالم ضحاياي،
وهم يطاردون أيامهم البيضاء
سأخذه إلى عطري الملائكي
كي أشعلَ اللحن القديم
في وتر العود
سآخذ مياه فراشتي
إلى حدقتي الأفق
واطعم حماماتي من قمح الذكريات
أجمع أطياف منديلي من شرفةِ الجميلة
وأهاتِ الناي من شفاه الشمس
سأعلِّقُ تعويذة القمر في صدري
وأحرس خاتمي الفضي من أصابع الثلج
وأنثر ذكراه في كرمِكِ ،
أنا الجهةُ الخامسة التي تدور حولها كواكب ضحاياي
هناك انتظر الحليب،
من إبرة الضوء الأول
أشيدُ معلّقةَ الصبر للأقحوان
وأوقد فيها حروف الزواج الاول،
النثر أهزوجتي
وممتلكاتي الثريا والميزان والاس
فمن يُكمل الاخرَ فيَّ
الخبز أم الحجر؟
النار أم المطر؟
البحر أم الصحراء؟
الدمع أم النبيذ؟
أحرس عيني من الظلام
وأحمل جسدي إلى عشتار,
كي نفيض كلانا بالمطر والذكريات..
  
***    ***    ***
 سدني :في 5/8/2008


16
   
في عيادة بختيشوع

 
شاكـر ســـيفو

(الى الاديبين الرائعين نينوس نيراري وموخب يوما)



   
النايات تشهق في فم الكلام

وهم يمضون بربيع البياض

الى مسلات القمح

يمضغون زهور اعمارهم الوردية

ويهبطون بظلال اجسادهم

الى حدقات الزهرة البنفسجية 

ويشرقون في حقائب التفاح

 ،

أبانا ايها الموقوت بالياقوت والضوء

معلقة جنائنك بسحابة

تدر لنا المطر والعسل

ونحن نقيم لها زفافا من رحيق رياضها

نوصل فم النهربشفاه الحياة
                     
كي نقشر هناك رقاب الهواء   

ونعاس التمثال     

ليتسع العالم لسريرين

تؤم لهما اليمامات

في ارتعاشات الناقوس 

او تخبي انفاسهما في شرشف الوقت

في ارتعاشة جسد نيراري

،

نحن نفيض على الخلق

بالحرير والبنفسج

في مهب الارتعاشات

نجري خلف تفاحة المكان

وبرتقال الزمان

ليست لدينا عصا تمشي لتقششّ جسد الهواء 

ننفق في المجرات اعمارنا

كي لا يسقط نيزك الحياة

في بئر العدم ،

نحن الذين انفجر الفجر تحت اقدامنا

وانصدع الصبح في صياح الديكة ،

في فصّ خاتم شمورامات ،

نحن الذين صنعنا من اضلاع الجبل

ارجوحة للرقص على اعناق الهواء
 
وابتكرنا الحمىّ

في عماء البرد

واهراءات قمح الذكور

وأمداء حنطة الانوثة

من اجل ان نقبض على حدقتي الشمس

لم نعضّ على اصابعنا

لكن الندم عضّ على اصابعه

ومال عنق السماء

على كتف الارض

وانشق القمر نصفين

سرقنا نصفه البنفسجي

والنصف الاخر ابتلعه الحوت

ماذا بقي من العمى

في اكباد الصغار الذين يحشون 

ثياب الشتاء بالعمىّ ؟

ماذا بقي من البربخ

في جسد العرافّة ؟

ماذا بقي من ارخبيل الالم

غير موشور ملائكي يحلق حوله الانبياء الصغار ؟

ماذ بقي للطاعون في تموز وهو يهذي في جسد الخليقة ؟

وللبرد في ظهيرة آب يسكن جسد موخب يوما ؟

ماذا بقي لنا من عراء

غير تراب الايام

ننفخ فيه ناياتنا المعطلة ؟

وماض يكركر في هوس البساطيل

من اجل عيني الامبراطور ؟

ماذا بقي لنا غير اضرحة تنام

في هوائها اشجار التين

تندب اولاد الانابيب

وعناقيد الذكورة الناقصة ؟

ماذا بقي لنا غير احفاد السنادين

ترن اسماؤهم في جثة للمشتري ؟

،

العمى لا يرض بغير حفنة تراب

ترقص بها الديكة

قرب اريكة انوثة قبضت على

عشبة كلكامش

ايها الضوء

ولدنا من ضائك في الظلام

وطردنا ظاد الظلام

وطاردتنا أحجية الامبراطور

ستجرحنا الفرائس

ونجر خلفنا المناسك والرسوم

والمكاييل والاجرام والمراصد

والعقاقير الموفورة الصحة

للعقم والخصيان ، ومع الميزان

نمضي بثلاثة ارجل ،

نثرد في اناء عشتروت الزنجبيل

وزبيب الصوفيين

وورق الاس من عيادة

بختيشوع وحديقة النفرّي

نحن التهمنا السماق من اجل حفلة عرس الخميس

واكلنا جمّيزالرها ، ورمينا النرّد

امام سجن النساء

في باشطابيا

وتفقهنا في بذور الثيّل وبياض الروح

وكهرمانات الجسد

وايقونات البنفسج

،

نحن بقرنا بطون امهاتنا

بمشارط الخرافة

ورأينا حبلا يتدلى من أعلى سقف أرواحنا

يرتعش به الناقوس

فتعلقنا به 

لنسرق بيضة الطاووس

   


     

صفحات: [1]