عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - نجم خطاوي

صفحات: [1]
1
البرنامج الاقتصادي - الاجتماعي للثورة الشعبية السلمية في العراق

 
د. سناء مصطفى  و د. نجم الدليمي
 
                             
ان الثورة الشعبية الشبابية السلمية التي اندلعت في الاول من تشرين الأول العام 2019 قد شكلت نموذجا حيا وملموسا في تاريخ العراق الحديث، انها ثورة شعبية شبابية سلمية وبدون مشاركة الاحزاب السياسية. اندلعت الثورة بسبب الفشل الذريع لنظام المحاصصة السياسي والطائفي والقومي المقيت.

لقد قدمت الثورة تضحيات جسيمة لم يشهدها تاريخ العراق المعاصر حيث اختلفت التقديرات ما بين 400-600 شهيد واكثر من14000 جريح، والمئات المعتقلين والمختطفين من قبل السلطة الحاكمة والمليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذة في السلطة وغير التابعة للاحزاب والمدعومة من قبل قوي اقليمية.

نؤكد على جميع الاحزاب السياسية المتنفذة في السلطة من العام 2003 ولغاية اليوم ان لا يتعكزوا ولا يقدسوا دستور بريمر الذي شرع بغفلة من الشعب العراقي وفي فترة غير واضحة الاهداف والمعالم في وقتها. ان التقديس للشعب.

ان المخرج من الازمة التي يعيشها شعبنا العراقي منذ الاحتلال الامريكي للعراق ولغاية اليوم لا يمكن الخروج منها الا من خلال برنامج اقتصادي-اجتماعي متكامل يحقق العدالة الاجتماعية ويعطي السلطة للشعب لأن الشعب هو مصدر السلطات ويطرح للحوار الشعبي:

1. اقامة مرحلة انتقالية ما بين 1-2 سنة وبنظام رئاسي للمرحلة الانتقالية.

2. تشكيل حكومة انقاذ وطني من كفاءات وشخصيات وطنية مستقلة مخلصة للشعب العراقي. ومن اهم المهام الملقاة على عاتق حكومة الكفاءات الوطنية خلال مرحلة الانتقال هي المهام التالية:

- حل البرلمان العراقي خلال مرحلة الانتقال.

-حل مجالس المحافظات والاقضية والنواحي.

- الغاء الامتيازات المادية للرئاسات الثلاثة وكبار المسؤولين في السلطة خلال فترة المرحلة الانتقالية وتوجيه المبالغ المالية نحو اعادة وتشغيل المصانع والمعامل المتوقفة وتطوير الخدمات من الكهرباء والماء.. ومعالجة البطالة من خلال تطوير القطاع الصناعي والزراعي باقامة المزارع التعاونية ومزارع الدولة لاستيعاب الأيدي العاطلة عن العمل وبناء المساكن والدور للطبقات الشعبية المسحوقة مع تطوير قطاع الاسكان الشعبي.

-تشكيل لجنة لكتابة دستور جديد للبلاد من شخصيات عراقية متخصصة في الميدان القانوني والاقتصادي والسياسي، لان اساس المشاكل التي واجهت شعبنا العراقي هي بسبب دستور بريمر السىء الصيت.

-تشريع قانون جديد للانتخابات البرلمانية والاحزاب السياسية وقانون من اين لك هذا، وقانون تشكيل لجنة مفوضية جديدة تضم قضاة وشخصيات وطنية مستقلة كفوئة ومخلصة للشعب العراقي.

-معالجة جذرية لمشكلة الماء والكهرباء لانها تشكل المفتاح الرئيس لحل جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتطوير الاقتصاد الوطني.

- العمل على الغاء قانون رفحاء الذي يكلف الشعب العراقي نحو 30 مليار دولار أمريكي سنوياً، وشمولهم بقانون المفصولين السياسيين والعمل على استرجاع كافة الاموال المسروقة والمهربة للخارج، والتدقيق بظاهرة الفضائيين في السلطة والمشاريع الوهمية وعقارات الدولة التي تم الاستحواذ عليها من قبل الاحزاب السياسية المتنفذة في السلطة اليوم، ووضع يد الدولة على المنافذ الحدودية وبشكل مباشر ووقف تهريب النفط العراقي سواء في الجنوب او في الشمال من قبل الاحزاب السياسية المتنفذة في السلطة في الوقت الحاضر لأن هذه الثروة هي ملك للشعب وليس لقادة الاحزاب السياسية.

- العمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة بحق اللذين ارتكبوا جرائم ضد المتظاهرين السلميين من قتل وتعذيب واعتقال.

-العمل على فصل الدين عن السياسة، وضمان الحريات والمعتقدات، وحرية التعبير والفكر وتحريم الفكر الطائفي ومن يروج له ويحاسب وفق المادة 4 من القانون.

-العمل على اقامة علاقات مع جميع الدول على اساس مبدأ المساواة والمنافع المتبادلة والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

المهام ما بعد انتهاء مرحلة الانتقال هي الاتي ::

-العمل على اجراء انتخابات برلمانية وفق القانون الجديد ولجميع الاحزاب السياسية العراقية وتحت اشراف الامم المتحده.

-المطالبة باجراء استفتاء شعبي ديمقراطي وبإشراف المنظمات الدولية حول طبيعة النظام في العراق، رئاسي او برلماني، والشعب هو صاحب القرار النهائي في تحديد شكل وطبيعة النظام الذي يرغب اليه لأن الشعب هو مصدر السلطات.

- الاقرار بتعدد الأنماط الاقتصادية في الاقتصاد العراقي: قطاع خاص وقطاع مختاط مع توطيد دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع والاقتصاد، وكذلك تعزيز الرقابة الشعبية على السلطة التنفيذية والتشريعية.

-العمل على اعطاء الاولوية لتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والسكن والصحة، اضافة الى وضع ستراتيجية واضحة لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجامعات الرسمية.

-وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في ادارة الاقتصاد الوطني العراقي وبعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية والمحسوبية والمنسوبية التي دفع شعبنا الابي ثمناً باهظا بسببها منذ العام 2003 وحتى اليوم.

- ضمان الدستور الجديد حق العمل للمواطن ومجانية التعليم والصحة والسكن للفقراء.

- ضمان حرية التعبير والاعتقاد وحرية الصحافة وفق الدستور الجديد وبما يضمن الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

-تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية في المجتمع وانهاء نظام المحاصصة السياسية والطائفية والإثنية.

-العمل على تعزيز وحدة العراق ارضاً وشعباً وامتلاك الشعب للثروة الوطنية وفق الدستور الجديد وعدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق من قبل القوى الدولية والاقليمية

النصر حليف شعبنا العراق
النصر حليف الثورة الشعبية الشبابية السلمية


2
بيان تضامن
مع النائبة هيفاء الأمين
 وإدانة الاعتداء على
 مقر الحزب الشيوعي العراقي
في الناصرية

من جديد يشحذوا أحقادهم وممارساتهم اللاديمقراطية باستهداف مقر الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية ومكتب النائبة الشيوعية في تحالف سائرون هيفاء الامين وبحجة واهية في استغلال تصريحات للنائبة أسيء فهمها عن تخلف واقع الخدمات والبنى التحتية لبلادنا وبالذات الجنوب الذي ترشحت النائبة عن احدى محافظاته ذي قار في البرلمان....
ورغم رسالة الاعتذار التي قدمتها النائبة وعبرت فيها بالتأكيد على احترامها لمقدسات الناس وشعائرهم والقصد من حديثها وتصريحاتها، فقد واصل من تضررت وتتضرر مصالحهم جراء عمل ونشاط النائبة وحزبها والتحالف الذي تمثله، في توظيف القضية لتحجيم دور وتأثير الحزب الشيوعي العراقي والقوى والأصوات الوطنية وبالضد من مشروع الاصلاح والتغيير الذي لا يروق للبعض الذي ظل ولسنوات مستفيداً من واقع التخلف وتدني الحال..
باسم الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في السويد  ندين ونستنكر حملات التشويه ضد النائبة المدنية هيفاء الامين والاعتداء الغاشم ضد مقر الحزب الشيوعي العراقي وما رافقه من هتافات مستنكرة وأفعال مشينة وندعو الجميع لفضح هذه الأساليب  المنافية للحريات ولمبادئ الديمقراطية..
نعم لحرية التعبير وللأصوات المدافعة عن حقوق الناس في العيش الكريم...
نعم لكل الاصوات الخيرة المنادية
بدولة المؤسسات  والمواطنة والدولة المدنية الديمقراطية...
لا للبلطجة والاعتداء واستخدام الوسائل العنفية ....

8/5/2019

الموقعون
1 ـ الحزب الشيوعي السوداني / فرع السويد
2 ـ الحزب الديمقراطي الكردستاني  / محلية السويد
3 ـ  ممثلية الإتحاد الوطني الكردستاني في السويد
4 ـ حركة التغيير " كَوران" / السويد
5 ـ الحركة الديمقراطية الآشورية / محلية السويد
6 ـ حزب بيت نهرين الديمقراطي  / محلية فرع السويد
7 ـ الإتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي
8 ـ المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري / مكتب السويد
9 ـ حزب الجبهة الفيلية في  اوربا
10 ـ منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد
11 ـ منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني / العراق في السويد
12 ـ تنسيقية التيار الديمقراطي في ستوكهولم
13 ـ رابطة المرأة العراقية في السويد
14 ـ  جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم
15 ـ جمعية المرأة الكردستانية في السويد
16 ـ جمعية المرأة المندائية في ستوكهولم
17 ـ اتحاد الجمعيات المندائية  في دول  المهجر
18 ـ الإتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية في السويد
19 ـ رابطة الأنصار الديمقراطيين في ستوكهولم وشمال السويد
20 ـ الجمعية المندائية في ستوكهولم 
21 ـ اتحاد الكتاب العراقيين في السويد
22 ـ نادي 14 تموز الديمقراطي  العراقي في ستوكهولم
23 ـ منتدى الحوار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
24 ـ جمعية بابيلون للثقافة والفنون
25 ـ الرابطة المندائية للثقافة والفنون / فرع السويد
26 ـ الملتقى الثقافي المندائي في ستوكهولم
27 ـ رابطة الديمقراطيين العراقيين في ستوكهولم
28 ـ حركة العمال النقابية الديمقراطية في ستوكهولم / السويد
29 ـ جمعية زيوا المندائية في سيدرتاليا
30 ـ فرقة مسرح الصداقة في ستوكهولم
31 ـ  لجنة اللاجئين العراقيين في ستوكهولم
32 ـ الجمعية الثقافية العراقية في مالمو
33 ـ البرلمان الكردي الفيلي
34 ـ رابطة الديمقراطيين العراقيين في جنوب السويد
35 ـ فرقة ينابيع االمسرحية
36 ـ التيار الديمقراطي في جنوب السويد
37 ـ الجمعية الثقافية المندائية في لوند
38 ـ البيت الثقافي العراقي في يتبوري
39 ـ جمعية المرأة العراقية في يتبوري
40 ـ رابطة المرأة العراقية في يتبوري
41 ـ جمعية تموز في السويد
42 ـ جمعية الأنصار الشيوعيين في يتبوري
43 ـ التيار الديمقراطي في يتبوري
44 ـ جمعية المرأة الفيلية في يتبوري
45 ـ النادي الثقافي الاجتماعي العراقي في يتبور
46 ـ الجمعية العربية النسائية في ترولهتان
47 ـ الجمعية الثقافية في ترولهتان
48 ـ الجمعية الثقافية في بوروس
49 ـ الجمعية العراقية في لينشوبنك




3
عريان السيد خلف
 ومآثرته في الشعر والحياة
        نجم خطاوي

الشعر الشعبي العراقي كان على الدوام قريباً من وجدان الناس وأحاسيسهم معبراً عن خلجات النفوس والمعاناة والضيم والكدر وأيضاً الحلم بحال أجمل وأكثر انسانية..
ومنذ الحاج زاير وأبو معيشي ومظفر النواب خط الشعر الشعبي العراقي هذا اللون الأدبي الشعري مكانه في مساحة الابداع الثقافي العراقي وعبر نصوص وملاحم حفظتها الذاكرة وتغنى بها العاشقون والحيارى والثائرون والعامة من الناس..
ومع البدايات الأولى لتفتح موهبة عريان السيد خلف الجنوبي ابن مدينة قلعة سكر وأجواء الناصرية، ابتدأت حقبة يشار لها بالبنان في ما قدمته من اضافات متميزة ومشهودة للذائقة الشعرية الشعبية وبكل ما تحمل من ترف وجمال المفردة الريفية القريبة من هموم ابناء المدن...
أن تكون شاعراً ومبدعاً فهذا يعني قدراً كبيراً من الجرأة والإقدام والجسارة على خوض التجربة واقتحام الممنوعات والحواجز وتقديم منتج ثقافي متنوع ومختلف عن المعتاد الروتيني وأيضاً القريب من نبض الحياة اليومية في الريف والمزارع وشوارع المدينة بمقاهيها وأزقتها وورش عمالها وطبقات الناس ومكوناتهم..
لقد صدق مظفر النواب وهو يشيد بعريان السيد خلف الشاعر:
((أرضنا حفلت بنواطير شجعان كثيرون منحوا حياتهم لحراسة الأرض والتاريخ والناس...))
في اشارة لواحدة من نصوص عريان عن النواطير...وهنا دلالات المعنى حين يكون الانسان حارساً وأميناً للأرض مؤتمناً للتاريخ كشاهد حقيقي مع الوقوف في صف الكادحين وحراسة حلمهم في وطن آخر وأماني للفرح والحياة الجديدة..
نصوص الشاعر عريان وكما عبر هو نفسه مرة بكونها ((مقاطع من الغناء الموجع الحميم يحمله عبر ليالي الرحيل الباردة، والمليئة بالريح، والمحطات، والتعب الشاق... وكان خلالها صادقاً، وملتهباً وتلقائياً...))
أليس هو الذي نذر روحه وهي أعز ما يملك الإنسان:
أدك روحي....
نذر للجايب ابشاره
وقد أتعبه طول الانتظار والصبر في قدوم من يحمل له بشائر الفرح والبهجة...
وهو أيضاً الماي والشراع الذي لم يخن السفان:
هذاك آنه
الكطعتي الماي...
عنه....
او عاش بأحزانه
هذاك آنه.
الشراع...
الماكسر نوماس سفانه
قدرة كبيرة لعريان في محاولة المزج المحبب والغير مصطنع ما بين العاطفي الحسي وبين الهم الشعبي والوطني وبشكل يصعب التفريق بين الاثنين .. وهذه الميزة تكاد تشبه بحدود كبيرة حياة ومسيرة ومحطات الشاعر والذي عاشها بتجرد وإنسانية مولعا شغوفاً بحب الأرض العراقية والطبيعة بغرسها وورودها ورياحينها متعلقاً بالبشر العراقيين بألوانهم العجيبة والجميلة.... هو عاشق يقطر وجداً في مغازلة حبيبته يناجيها بمفردات الحب النقية شاكياً لها في الوقت نفسه همومه وأشجانه ودواخله الطافحة بالحزن:
اتلولحي ابروحي كصيبه اتلولحي
اتلولحي ابكلبي قصيدة اتلولحي
احنه خلانه وكتنه
اتراب بحلوك الرحي
وهو كان رغم قساوة الزمن وبشاعة ولؤم الحكام والمستبدين من حط قلبه على كفه ليغسل بنزفه وجه المدينة:
وذاك من ذاك
اللكه النجمه العزيزه بلا سمه
ودك الهه عينه
وذاك من ذاك..
اليحط كلبه اعله جفه
ويغسل بآخر نزف وجه المدينه
في المعيبر عبد أوجز عريان مسيرة الانسان المانح والمضحي والباذل في سبيل أن تتنفس الناس هواءاً عبقاً بأريج الحرية وحلم السعادة المفقودة.
عبد هلكد طمع بمحبة الناس
وتريد اشكد بعد تنحب يمحبوب
ليس من قول سوى استعارة كلمات مظفر النواب وكلماته:
إننا نحبك أكثر من ( اشكد) هذه يا عبد ....
يا عريان السيد خلف ابن أرضنا العراقية العظيمة،
ونسمعك من منافينا تؤنس وحشتنا التي لا تنتهي...

4
عن (موبقات و معاصي)
 الاحتفاء بأعياد الميلاد والسنة الحديدة

نجم خطاوي

قديما أو حديثا قالوا:
من السهولة أن تكون ناقدا ولكن من الصعوبة أن تكون نزيها!!!
إن كل ضمير حي في العراق والعالم يشعر بالمرارة والاستنكار لكل من أراد في الأيام الأخيرة الإساءة والإيذاء لأبناء شعبنا من المسيحيين وتزامناً مع فرح الناس واحتفالاتهم مع قدوم العام الجديد 2019..

إذا كنتم تعتبرون الاحتفاء بميلاد النبي عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا محمد وكل الأنبياء الصلاة والسلام، من ( المحرمات والموبقات)، وتريدون الإساءة إلى تقاليد الاحتفاء بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وقدوم العام الجديد، فأننا نستذكر مع هذه الأعياد صورا جميلة أخرى ربما أردتم حجبها عن الناس..
حين تلتقي العائلة الواحدة أو عدد من العائلات وتتبادل السلام والتحيات والأشواق والذكريات المشتركة، وحين يتزاور البعيدون رغم طول المسافات وعناء السفر ليحضوا بدفء اللقاءات العائلية وبصلات القربى والأصدقاء..
وحين يطلب الناس المتخاصمون الصفح والتسامح من بعضهم البعض تزامنا مع حلول العام الجديد والأعياد ويعودوا اخوة وأصدقاء..
وعندما تعج الكنائس ودور العبادة الأخرى بالزائرين والمصلين المبتهلين للرب وطلب الغفران،
 وتشهد المستشفيات ودور العجزة زيارات الأهل والأصدقاء لأهاليهم وأقاربهم الراقدين هناك..
وحين يتبادل الناس في كل أرجاء المعمورة وبكل أطيافهم وألوانهم وأشكالهم ولغاتهم التهاني وعبارات الحب والمودة والاعتزاز والتواصل ويتبادل الأهل والقربى والأصدقاء الهدايا التي تقتنى وتعد بأبهى حلة وكتعبير عن حب واحترام وتقدير وامتنان الناس من بعضها البعض..
 يشيع الفرح والبهجة وسط القلوب وعبر ألوان العيد وتجدد الآمال والأحلام بقدوم ما هو أجمل وأبهى وأحلى وأحسن..
وحين يعم الفرح وسط قلوب الأطفال بثيابهم الجميلة وهداياهم وألعابهم ومرحهم واللقاء مع الأهل والأقارب والأصدقاء.
أن تلتقي الناس عائليا في البيوت وعلى موائد الطعام والحلوى المهيأة بوقت مبكر والمزدهية بكل ما لذ وطاب وبألوان وزينة العيد..
أن تتزين الشوارع والساحات والبيوت والأماكن العامة ونوافذ الشبابيك وواجهات البيوت بكل أنواع الفرح والزينة وبكل ما يسر الروح وبلهجة القلب.
وحين يكثر الناس من أحاديث التسامح والود والسلام والتعايش المشترك وتزداد الصلوات ويطول الدعاء لنبذ العنف والكراهية وسط الناس مع دعوات المودة والتسامح وحب لأخيك ما تحب لنفسك..
وعندما تعطي الناس وعودا شخصية وللآخرين بتكريس كل ما هو طيب وجميل وفاضل... منهم من يغادر عادة التدخين والسجائر ومنهم من يعتني أكثر بالصحة والعافية  ومنهم من يغادر ما كان مضراً له ولصحته وبالناس أيضا صوب النافع والصحيح..
وحين تكون هناك فرصة سانحة للناس لتقييم عام من محطات العمر بحلاوتها ومرارتها والاستفادة من تجارب الحياة وخبرها لمواصلة مسيرة العيش الجميل في كوكب الأرض مع باقي البشر..
وأحياناً أخرى تكون أيام الأعياد فرصة للصلح بين المتخاصمين ومثلها فرصة لإعلان الحب والمشاعر وأيضا فرصة للارتباط والزواج والعيش المشترك وكل المناسبات الشخصية الاجتماعية السعيدة.
وهي أيضا وقفة لأهل الحكم والسياسة وأصحاب المال والنفوذ والسلطة لإعادة النظر بما جرت اليه قراراتهم ومواقفهم من أوجاع ومآسي الناس، وربما تقود لما هو أكثر نفعا وسعادة للناس..
وربما تكون فرصة للسفر والاستمتاع بين البلدان شمالها وجنوبها شرقها وغربها، ووقت لزيارة المتاحف والمعارض والمسارح ودور العرض السينمائي وحضور فعاليات الرياضة والفن والأدب...


5
أدب / أخوة
« في: 19:15 14/12/2018  »
أخوة

      نجم خطاوي

ظننتهم اخوتي
فرشت لهم أبسطة حرير
أرائك من نياتي
حسبتهم ذهبا يسوون
سرت كما الأعمى
في سرب خطواتهم
كتفي كان السند
ومن نزيف جوارحي
عزفت لهم
أناشيد مجد وبسالة
وأغاني لا تضاهى.
في نهار مضيء
حين حمى الوطيس
يا للخسارة...
تركوني وحيدا
أحزم حقائبي للرحيل
وساروا دون وداع
مبرقعين بالخمول
مدعين شؤون تافهة
وأمور غريبة.
كنت أحلم بوطن مدمى
عبرت محيطات
مدن لا تحصى
وبحار وسهول شاسعة
سائراً لمنازلة فذة
وكانوا يحلمون
بنساء جميلات
وسيارات فارهة
وشهادات راقية..
خمسة  وثلاثون عاما
اخوتي تفرقوا
 في أرض الله الواسعة
ربما أغوتهم النفائس
وأنا لا زلت كما أنا
ماضياً في وئد
صوب دروبي الأليفة
خطواتي واثقة
وحلمي بهي
في صمت
أرمم في كل مرة
بعض هذا الهشيم
باحثا عن بسمة ضائعة
لوطن أدمته السكاكين..
. ..
كولمارشبلان Gullmarsplan
13/12/2018

6
رسوم بسام الفرج الكاريكاتورية
سخرية لاذعة وتحريض هائل
      نجم خطاوي
اعتادت ستوكهولم السويدية الاحتفاء برموز ثقافية عراقية وفي مجالات الابداع الأدبي والفني المعروفة، لكن احتفاءها هذه المرة كان من نوع آخر، فعدى كون معرض الرسوم الكاريكاتورية الذي ازدهت به احدى القاعات الثقافية في شارهولمن جنوب ستوكهولم يومي الأول والثاني من كانون الأول 2018،  يعد الأول والأبرز لهذا الفن، فأن الأكثر روعة هو كون المحتفى به مبدع اللوحات الكاريكاتورية الخمسين التي زينت القاعة الجميلة بجدرانها السود، هو الفنان بسام فرج، والذي نستذكر مع اسمه مسيرة طويلة من المنجز الثقافي الثري وفي مجالات تنوعت بين الصحافة والأدب والفن فاقت في ابداعها وثراها في رصد تفاصيل حياة الناس وهمومهم وعبر لوحات الكاريكاتير الفنية، حيث أودع بحق أثراً فنياً لا يمحى في الذائقة العراقية الثقافية كرمز نظل نستزيد من منحه وبوحه زفرات غضبه وحزنه وتمرده وعبر ألواح الادانة وصرخات اللا لكل ما هو قبيح ومزري في حياة الناس...
منذ فتوته في بغداد التي جاء فيها للدنيا عام 1943، والتي عاش فيها سنواته الأولى ابناً لعامل نفط، لم يكن الفتى بسام بعيداً عن هموم وأوجاع العمال والشرائح الفقيرة من العراقيين، وهي البواكير الأولى لتفجر وانبعاث عمل وعطاء الفنان في مجال العمل الصحفي والفني كرسام كاريكاتيري في مجلات عراقية معروفة كالقنديل والمتفرج وصوت العمال وصوت العرب،  ومن ثم مواصلة التألق محرراً ورساماً في مجلات ألف باء- مجلتي- المزمار- الجمهورية...
في هنغاريا التي درس فيها عام 1974 واصل مسيرته الابداعية ومنها عمله كمصمم لأفلام الرسوم المتحركة في بودابست، وأيضاً عبر اقامة معرضين لرسومه في مدينة لاهاي،  وأيضاً في روتردام الهولندية..
بسام فرج كان ضيفاً عزيزاً في ستوكهولم حيث احتفت به رابطة الأنصار في ستوكهولم وشمال السويد التي رعت ونظمت المعرض بالتعاون مع جمعية فولك ومسرح المدينة في شارهولمن، ووسط اهتمام جماهيري ملحوظ للجالية العراقية والوسط السويدي المتنوع ومن جاليات بلدان مختلفة الذين حضروا يومي العرض المبهج متفاعلين مع جمالية وقدرة الرسوم التي كانت حافزاً لحوارات ثقافية وسياسية وفكرية عن الفواجع والمآسي ومسببيها.
ومع أنغام العود والقانون التي ذكرت بأجواء الشرق ووسط أجواء المعرض وحفاوة الحضور قرأت الشاعرة السويدية انكريد هوفمان عدد من النصوص باللغة السويدية وقرأت شابة من  الشقيقة سوريا ترجمة للنصوص باللغة العربية..
الخمسون لوحة كاريكاتورية المعروضة هي لوحات مختارة ومنتقاة من مشروع الفنان بسام فرج الثقافي والذي اختطه عبر عمله الطويل والمتواصل مع صحيفة المدى الثقافية السياسية الصادرة في بغداد، ومنذ عام 2010، حيث كانت أعدادها اليومية تزدهي كل يوم برسوم الفنان بسام فرج وبألوانها وأسلوبها المتميز والمثير...
دار المدى احتفت قبل مدة بالفنان بسام فرج عبر اصدارها لكتاب سيرة الاحتجاج الذي أعده وأشرف عليه موسى الخميسي حيث حوى على عدد كبير من رسومات الفنان والكتابات حولها.
سر القوة في لوحات الفنان بسام فرج هو قوة الحدث والموضوع المنتقى بقدرة وذهنية سياسية واعية مع قدرة تعبيرية هائلة وصادمة تمنح بعفوية القدرة على الابداع والتميز...
 الكثيرون يظنون أن فن الكاريكاتير هو للإضحاك والمتعة بينما يرى الفنان بسام فرج كونه ليس كذلك بتعابيره عن حالة مؤلمة ومعاناة، فالرسام لا يرسم الانسان الفقير بمعاناته وكأنه سعيد، بل يسعى لفعل يحرض على الرفض والتمرد ضد الحال الرث..
قدرة كبيرة بسام فرج الكاريكاتورية وهي تنزع ثوب المحلية في المعالجة لتخرج صوب افق الهم الانساني الكبير والذي تبدو المواضيع فيه رغم التأثير الواضح لعراقيتها وشخوصها، وكأنها معاناة وأوجاع ابناء الدول والبلدان التي ابتلت بمصائب تشبه مصائب العراق، وهي كثيرة.. ورغم بعد الفنان الجغرافي عن وطنه وعيشه في بودابست هنغاريا ولفترات طويلة فأن ذلك لم يمنعه من التعبير بصدق وواقعية عن هموم وأوجاع الناس ومرارة العيش والخيبات المتكررة.
هناك جمال وإبهار, واستخدام دقيق وحرفي ذكي للألوان في اللوحة، وهو ما بدأ الفنان استخدامه بعدما كانت أغلب رسومه بالأسود والأبيض وعبر توظيفه للقدرة التلوينية باعتبارها حسب ما يراه هو كونها تعطي جاذبية ودهشة خصوصاً وان الناس في العراق تبهرهم الألوان في الأعمال الفنية الابداعية .
في المعرض كنت مبهوراً حقا بهذا العطاء السخي والمنح الابداعي والجمالي والطاقة التحريضية الكبيرة لهذا الفنان العراقي المتميز الذي لم تحجب بحار الدنيا ومحيطاتها عن عينيه البصر والتحديق في الضيم والحيف الذي لحق بشعبه ووطنه ورفضه لكل قوى الشر والقبح التي سدت منافذ النور، وعبر توظيف احاسيسه وتجربته وموهبته وفنه عبر رسوم كاريكاتورية سنظل نتذكرها وهي التي ذكرتنا دوماً في ضرورة أن لا نصمت عن الشر..
.........................
تصوير...علي البعاج



7
في ستوكهولم ...
معرض مشترك لفن التصوير الفوتوغرافي

نجم خطاوي

وسط حضور متميز لأبناء الجالية العراقية والأصدقاء من المهتمين بالشأن الثقافي وخصوصا الفن الجميل الفوتوغراف احتضنت قاعة الجمعية المندائية في منطقة فلنكبي في ستوكهولم مساء السبت ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧، المعرض المشترك لفن التصوير الفوتوغرافي، والذي أقيم
برعاية الجمعية المندائية في ستوكهولم وجمعية بابيلون للثقافة..شارك في المعرض أربعة من فناني الفوتوغراف في ستوكهولم..
حيدر الصحاف، باسم ناجي، كريم الذهبي، لامع سيف..وسط أجواء فنية حميمة تجول الحاضرون وسط اللوحات التي صورت بشكل حرفي متقن حمل احاسيس ومشاعر الفنان الفوتوغرافي وهو يسعى لاقتناص لحظته المناسبة لينقلها لنا لوحة تحاكي هواجسنا ومشاعرنا محفزة على تلمس مكنونات وأسرار فضاء عالمنا الجميل كوكب الأرض..
حضر الأمسية السيد أحمد الكمالي سفير جمهورية العراق في السويد الذي أشاد بجهود وسعي الفنانين المشاركين في المعرض ولوحاتهم..
في الأمسية تم تقديم الورود وتكريم الفنانين الأربعة المشاركين في المعرض..

8

وداعا ليزابيث بالمه...

نجم خطاوي 

في أجواء حزينة ووسط حشد من الأهل والأصدقاء ورفاق حزبها الاشتراكي الديمقراطي ومحبيها، الذين حضروا من مدن السويد والعالم، وريت الثرى في ستوكهولم يوم أمس ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٨ داعية الدفاع عن حقوق الإنسان وخصوصا الأطفال والمرأة، المناضلة العنيدة ليزابيث بالمه طبيبة طب الأطفال النفسي والناشطة المدنية زوجة رئيس الوزراء السويدي الراحل والشخصية العالمية اولوف بالمه الذي شغل لسنوات رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي اغتيل في ستوكهولم وكانت حينها معه زوجته ليزابيث التي أصيبت في تلك الحادثة المروعة..
رئيس الوزراء السويدي الحالي ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفين
Stefan löfven  وفي كلمة مؤثرة وسط جموع المعزين، واساها في مراسيم الوداع بهذه الكلمات:
شكرا ليزابيث لكل ما قمت به من جهود في مساعدة الآخرين في السويد والعالم..
يقال أن الإنسان يموت مرتين ، حين يتوقف قلبه وأخرى حين لا يحمل أحدا ذكراه.. لكن ذكرى ليزابيث بالمه ستكون مضيئة ودافئة.
رحلت ليزابيث بالمه عن عمر ٨٧ عاما قبل فجر يوم ١٨ أكتوبر بعد معاناة من المرض تاركة ثلاثة أبناء وعشرة أحفاد..
الذكر الطيب دوما لنصيرة الدفاع عن حقوق الأطفال والأسرة المناضلة الوطنية السويدية ليزابيث بالمه ...

9
أدب / نصوص ستوكهولم (2)
« في: 17:05 05/11/2018  »


نصوص ستوكهولم (2)

                         
نجم خطاوي


صدفة
..........
داري واسعة
جدرانها فخمة
وسقوفها عالية
وهي ملائمة تماماً
لنشيج روحي
وصرخاتي الهادرة
ودون ازعاج الجيران.
.....
هدير
..........
أسمع هديراً
وصرخات مبهمة
ورائحة طوفان
سأسأل البحر
عله يخبرني...
....
طفولة
........
من نصوص العشق
فوق مملكة النهد
قبلات الرجال الحارة
تشبه كثيراً
قبلات الرضع..
.....
حيتان
......
بين صاعد ونازل
وغرب وشرق
قطارات المدينة الصاخبة
مثل حيتان وديعة
بلعت نصف عمري
...
دروع
.......
يا لحماقاتي
وكيف في كل مرة
أمضي سائراً
في كورة الألغام
بين الدروب الغريبة
دون دروع
وبصدر عار
يا لحماقاتي
......
قمار
..........
مرة في الطفولة
قبيحاً كان عذري
وأنا أفلسف وهماً
عن دراهم العيد
خسرتها في القمار.
بعد نصف قرن
أطلب الصفح يا أبي
جيوبي لم تكن مثقوبة
كما أخبرتك...
.......
وصول
.....
في انتظارها
تكون الكلمات
كورة زنابير.
في حضرتها
يطبق الصمت.
كيف الوصول اليها
الدروب مسامير
وشرفتها عالية
..............
اختبار
......
لصديقي الذي واساني:
(هون الحزن قليلاً
القضية مجرد اختبار).
أردد في صمت
محتفظاً بالجواب
لا أحب الكيمياء..
.....
بذرة
.......
في زمان الفتوة
كانت لي بذرة
لغرسها
فرشت روحي واحة
من شمس حريقي
منحتها الدفء
ومن ماء الندى
حملت لها اباريقي
كلعبة أثيرة
كنت كما الطفل
ألوذ بها في النهارات.
خطوة خطوة
مثل نكنة باهتة
تدحرجت السنوات
بذرتي أينعت
صارت شجرة
خضراء وارفة.
غفلة مبهمة
في لحظة نحس
أنا مضيت
نحو الوهم
صوب صحاري الجدب
وظلت شجرتي خضراء
عند غصونها الغضة
يستظل رجل غريب.
يا لحظي العاثر
وكيف فقدت البذرة
وضيعت الشجرة والغصون...!!!
.....
هيلوه
....
هل كانت معركة
أم حرائق هائلة
من جهنم ؟؟
في هيلوه
أشهد أني
قد دخلت جهنم
من كل أبوابها
عشرون ساعة
مكثت فيها
أعد قذائف راجماتهم
وسط مطر الزقوم
وكانوا يزحفون كالجراد
مجنزرين بترسانة أحقاد
وكنا مجنزرين بالبسالة
ليس لنا
سوى بنادق واثقة
 وإرادة شجعان
في هيلوه
رائحة دماء وفقدان
وشهداء كالورد
............
صناع
.............
 يد النجار
صيرت الغصون
أريكة عاشقين
 أنين المغني
لون الكلمات
أناشيد فرح
 يد الغيوم
أينعت حدائق ورد
 روح الشاعر
ظلت تنزف
نصوصاً للعشق
......
قبلة مؤجلة
.....
هكذا سريعا مضيت
دون وداع
ولا كلمات أثيرة...
لموعد لم يحن
لقبلة مؤجلة
لطقوس عشق
سأظل أرتل ألحاني
منتظراً طلة الملاك..
..........
أصابع
......
ربما يوهن الزمن قدمي
ويكسوا الرمادي شعري
ربما يهدني تعب العمر
تقل حيلتي
لكن أصابعي
تظل متقدة كالجمر
وهي تلامس
في خفة العاشق
عنقك المرمر
...........
رفيقة درب
..........
عايدة ياسين
في ليلة حقد
ورائحة نذالة
تسابقوا مدججين
بعهر الاسياد.
من سياط نذالاتهم
تقاطرت
خسة ودناءة..
وبقدرة اوباش
ومعاول حقد
تناخوا كالأوباش
طعناتهم حراب سم
خدشت جبين القمر.
لا تراتيل أهل
ولا مراسيم جنازة
لا كلمات وداع
ولا شاهدة قبر.
وسط تفاصيل المشهد
خلف قضبانهم
أضاءت نجمة
هناك هناك في البعيد
.......
عيون
........
فوق كوكب الأرض
بشر لا يتشابهون
في الملامح.
ومع ذلك
فالجميع لهم عيون
لها قدرة جبارة
على الفرح والضحك
والحزن والوجع
وكت الدموع
حين يعظم الألم 

......................
فيلنكبي- ستوكهولم 4/11/2018

10
في السويد
استعصاء سياسي
واحتمالات لانتخابات جديدة..
             
نجم خطاوي
....
لا توجد مؤشرات إيجابية على تمكن رئيس الوزراء السويدي الحالي ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي Stefan löfven ,من تشكيل الحكومة السويدية، بعد التخويل الذي منحه إياه رئيس البرلمان السويدي Anders Norlén , والذي مضى عليه قرابة الأسبوعين وسيكون منتهيا يوم الاثنين القادم، ويفترض فيه أن يقدم تقريره النهائي عن نتائج مفاوضاته مع الأحزاب الأخرى بأمل التمكن من تشكيل الحكومة، وكان يأمل بالاتفاق مع أحد احزاب الكتلة اليمينية وبالذات حزب الوسط لدعم حكومة يرأسها هو وتضم احزاب كتلة الحمر والخضر .. الاشتراكي الديمقراطي، اليسار، البيئة، وبالتحالف أو التعاون مع حزب الوسط اليميني أو الأحرار. .
من الجدير بالذكر أن رئيس البرلمان السويدي قد منح الفرصة قبل مدة إلى رئيس حزب المحافظين
Ulf Kristersson لتشكيل الحكومة السويدية، لكنه أمضى أسبوعين من العمل في التباحث مع الأحزاب السويدية بأمل تشكيل الحكومة، لكنه لم يوفق في ذلك..
المشكلة الكبيرة هي أن احزاب كلا الكتلتين اليمينية واليسارية متشبثة بمواقفها في موضوع التحالفات وتشكيل الحكومة، في الوقت الذي يصعب على أي من الكتلتين تشكيل الحكومة السويدية لوحدها للتقارب الكبير في عدد الأصوات الانتخابية التي حصلت عليها كل كتلة، حيث حصل اليسار على ١٤٤ نائبا و اليمين على ١٤٣ نائبا، أي بفارق نائب واحد، في الوقت الذي حصل حزب ديمقراطيي السويد ذو الميول العنصرية في معاداة الأجانب على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين السويديين، وهو الحزب الذي ترفض جميع الأحزاب السويدية التنسيق او التباحث معه في موضوع تشكيل الحكومة، مع استثناء الحزب المسيحي الديمقراطي الذي عبر عن رغبته بالتعاون والتنسيق معهم وتشكيل حكومة يمينية بدعم من ديمقراطيي السويد..
هنا في السويد تتصاعد المطالبة أيضا بتولي امرأة لمنصب رئيس الوزراء، وفي حال تحققت هذه المطالب فستكون رئيسة الوزراء القادمة المرأة الحسناء ذات ٣٩ ربيعا Annie Lööf رئيسة حزب الوسط ، نظرا للشعبية التي تمتلكها وسط جماهير الكتلة اليمينية وعدد من النساء في السويد المطالبات بتغيير وكسر حاجز استمرار تولي الرجال لمنصب رئيس الوزراء . المشكلة هنا تكمن في أن لا هذه المرأة ولا حزبها الوسط على استعداد للتعاون والتنسيق مع احزاب اليسار لتشكيل الحكومة، ولا احزاب اليسار وبالذات الاشتراكي الديمقراطي على استعداد لدعم حكومة يشكلها اليمينيون..
الاثنين القادم ٢٩/١٠/وسيضطر رئيس البرلمان السويدي للجلوس مجددا مع رؤساء جميع الأحزاب من أجل التباحث حول طريق جديد لحل حالة الاستعصاء السياسي الذي تشهده البلاد، وكل الأمور تجري في أن تكون الحكومة الحالية كحكومة تصريف أعمال وتمضي الأمور في طريق انتخابات برلمانية جديدة. .

11
في السويد
شركات التأمين
تساعد في اكتشاف الجرائم
           
نجم خطاوي

الموضوع ليس من اختصاص هذه الشركات أساسا بل هو من مسؤولية جهاز الشرطة، لكن شركات التأمين ومن باب التدقيق في القضايا التي ترفع لها والمطالبة بالتعويض المادي، وأحيانا الباهظ، تضطرها للبحث والتحري ضمن إطار محدود يخص صاحب الطلب والقريبين منه تحديدا..من القضايا المثيرة حقا هذه الأيام في ستوكهولم محاكمة امرأة من الوسط الثقافي وكانت قد نشرت عددا من الكتب.التهمة التي وجهت إليها هي تسببها بمقتل عشيقها الجواهري صائغ الذهب بعد مرور عام على تعارفهم وعيشهم المشترك في منطقة نورتاليا..
القصة تدور حول وفاة صائغ الذهب واعتبار الشرطة وفاته كقضية موت طبيعي، لكن شكوكا قد ساورت مؤسسة التأمين بعد تقديم المرأة قضية تدعي فيها ضياع خواتم( حسب صحيفة Expressen السويدية)، والذي دعاهم للطلب في فحص دم صديقها المتوفي حيث كانت الصدمة كبيرة حين وجدوا آثارا لمادة سيانيد الصوديوم في دمه، وهو ما يؤكد وفاته مسموما، وهذا ما دعى لاحتجاز المرأة وتوجيه تهمة القتل لها وهي رهن التحقيق حاليا..
المرأة تبلغ من العمر ٥٥ عاما ولها نشاطات ثقافية متنوعة ومهتمة بالكتابة أيضا..
شركة التأمين هذه هي نفسها التي اكتشفت قبل فترة بعض الثغرات في قضية تخص طلب بالحصول على تعويض عن تأمين على الحياة في مدينة اربوكا يخص امرأة أخرى، مسجل باسم المرأة التي قدمته وهو يخص زوجها المتوفي غرقا، وكان عقد التأمين قد تحول إلى أسمها قبل وقت قصير جدا من العثور على جثة الزوج في مياه بحيرة قريبة من سكن المرأة لا يتجاوز عمق مياهها المتر، وهو الماهر في السباحة في..
بعد اكتشاف التحايل في الطلب تقرر إجراء الكشف على جثة المتوفي بعد سنوات من موته، وتوجيه التهمة للمرأة بالتسبب في وفاة زوجها.
مع تكاثر هذه الحالات فأن لوما كثيرا يوجه لجهاز الشرطة السويدي في عدم التدقيق وإعطاء الوقت الكاف للبحث والتحري، وأيضا في الإشارة إلى ما تقوم به شركات التأمين من دعم لمؤسسات الدولة ومنها البوليس في كشف اسرار وألغاز بعض الجرائم التي يصعب كشفها..

13
أدب / نصوص ستوكهولم
« في: 12:55 29/09/2018  »

نصوص ستوكهولم


نجم خطاوي

سارية علم
في كل لحظة
علم البلاد في شرفة جاري
يحدثني في صمت:
هذه ليست بلادك

قطة
في المساء
بعد عناء العمل
تقابلني ودودة
قطة جاري أسفل البناية
لا تجيد سوى المواء
وهو يكفي
مقياساً للطيبة والوداعة

عناق
في عناق خاطف
تتقابل قطارات الشمال والجنوب
وهي مسرعة كالبرق
فوق خطوط السكك..

بغض
محنة كبيرة
عيش في بلاد
عشر سكانها يبغضوك

إرادة
الإرادة التي رمتني
بعيدا صوب الأقاصي
ليتها ولو لمرة
تكمل الدورة
ترجعني صوب ملاعب الطفولة..

خسة
أكثر البشر خسة
أولئك الذين دون ضمائر....

نغزات
في المنافي
في كل نغزة مسمار
أصيح صارخاً
آه يا وطني...
يا لويلاتي
لقد كثرت النغزات...

رياضيات
 في دار العشق
حين تدخل الرياضيات
يصير الحب كالزقوم

مزهرية
درس بليغ للرجال
كلمات فيروز
عن المزهرية
التي لم يداروها

حزن عجيب
أن تحزن بعد فرح
شأن عادي جداً
أن تفرح بعد حزن
يحدث هذا أيضاً
الغير منطقي
هبوط الحزن فجأة
وسط صخب الفرح...

رمانتان
في نفس الكف
أراد مسك رمانتين
الأولى خسرها
متدحرجة فوق الأرض
الثانية انفدغت بغتة
حباتها تطشرت كالخرز....
طقس
عن سبب الفراق
تعذرت المرأة للرجل
سامحني يا صاحبي
الطقس هنا مزاجي...
دون حياء
دون حياء
بسكين في اليمنى
تنحر الورد
وبغصن في اليسرى
تطلب الصفح والصداقة..   
ناي محطم
أنت تقولين
الحياة تمضي
وما علينا سوى المواصلة..
لكن .....
بناي محطم
وأصابع دامية
كيف للمغني
مواصلة العزف....
قرار
فوق بساط أثير
يمضي بي الليل
هناك  بعيداً
خلف البحار والحواجز
يوصلني عتبة بابك...
 في شروق النهار
أراني واقفا في مكاني
كالتائه دون قرار...
اعتذار
سأعتذر لعصافير الصباح
ظلت تغني
في انتظار رقصة فالس...
وبقيت في الركن
 دون مبالاة
متدثراً بلحاف الوهم....
غرس
بعث الخضرة
في ورق أيلول
غاية عسيرة
تشبه المستحيل
غرس يذره تفاح
غاية أكثر سلاسة..
خريف
من مواهب الخريف
بعث الحزن
ونبش ندب الماضي
من مواهبه أيضاً
براعة الرسم
ونقش الألوان...
حبيب
للقادم صوب القلب
نحو عشي الصغير
أقول أهلا
المكان يسعنا تماماً...
أعني هذا
أعني هذا تماماً
وسط العتمة
حين يشح الضوء
سأشعل أصابعي النحيفة
مصابيح تضيء دروبك

ستوكهولم...هيسلبي جورد
28 أيلول 2018


14
أدب / صور متروية
« في: 19:25 04/07/2018  »

صور متروية


    نجم خطاوي

أحمر شفاه
في المترو الأخير
منتصف الليل منتصف حزيران
في ركن العربة
تجلس قبالتي
في خفة الساحرة
تمرر احمرها
فوق شفاه الكمثرى
غير آبهة
ولا دارية بالطبع
بلهب الحريق
ذلك الذي أشعل دمي
وأحرق أطراف أصابعي

حسناء
في ستوكهولم القديمة
وسط ازدحام الرصيف
وعبق عطر السائحات
مشت في غنج
 بدت مثل زهرة ندية
هائلة في ثوبها الربيعي
وهي توزع نفحاتها الأثيرة
ترى من تكون
تلك الفاتنة الحسناء
التي أجادت السهم
صوب ما تبقى
من قميص قلبي
تاركة طبول الذكرى
غارقة في الأنين...

هبوط
الستوكهولمية البضة
تلك الجميلة ناعسة الجفنين
التي خطفت لب قلبي
في زحمة القطار
صوب سكاربنيك الجنوب
أراها الآن
وهي تلملم أشياءها
هابطة كالملاك
ضائعة وسط حشد الوجوه
ترى أي حبيب سعيد !!
سيحضن خصرها الأنيق
آخر المساء
هائما وسط سحر الجفون

فقدان
عشرة أعوام مضت
ولا زالت
فادحة الفقدان
حاضرة كالسم
تلفني بأسئلة الحيرة
وعذاب الخسارات
وفي بطء تمرر أصابعها
لتمسد عنقي
بمخالب كالمسامير...

4 تموز 2018
  Vällingby

15
قراءة في
بيان المجلس الاستشاري
 للحزب الشيوعي العراقي

        نجم خطاوي
يكاد الحزب الشيوعي العراقي وبشهادة الكثيرين الحزب السياسي الوحيد في العراق الذي يمكن اطلاق تسمية المؤسساتية عليه ولأسباب كثيرة ومنها تجسيده لكل صفات الحزب السياسي من حيث البرنامج والنظام الداخلي وآليات العمل التنظيمية الداخلية التي يتبعها في كل مفاصل عمله، والتي تجددت وتطورت عبر مؤتمراته العشرة التي عقدها على مر حقبة تاريخية طويلة نسبيا وصلت الأربعة والثمانين عاماً، وأيضاً عبر تفرده بطرح مسودات ومقترحات برنامج عمله ونظامه الداخلي لعموم الشعب قبل عقده لمؤتمراته الوطنية، وعلنية نظامه الداخلي المنشور في كل وسائل الاعلام وبخلاف احزاب كثيرة يجهل المواطن أنظمتها الداخلية..
ولأهمية المجلس الاستشاري الحزبي في تنظيم الحياة الداخلية للحزب فقد أفرد له النظام الداخلي مادة كاملة هي المادة (12) تشير الى تركيبته المتكونة من أعضاء اللجنة المركزية، ويبلغ عددهم حسب ما أقره مؤتمر الحزب العاشر الأخير 31 رفيقة ورفيق،اضافة لسكرتيري اللجان المحلية ومسئولي لجان الاختصاص وأعضاء لجنة الرقابة المركزية. وينص نظام الحزب على دورية عقد اجتماعات المجلس الاستشاري كل أربعة أشهر أو عند الضرورة بدعوة من اللجنة المركزيةز
 جسدت اللجنة المركزية للحزب هذا الحق والنص في دعوتها لانعقاد المجلس الاستشاري الأخير في 15 حزيران بسبب الظروف الموجبة التي تخص آخر تطورات الوضع في العراق والمتعلقة بالعملية الانتخابية ومخرجاتها، وما حققه تحالف سائرون من موقع متقدم في الانتخابات الأخيرة وأيضاً ما يخص تشكيل الحكومة الجديدة وما سيسبقها من ائتلافات سياسية ضرورية لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وكما ورد في مقدمة البيان.
 جاء انعقاد المجلس في هذه الظروف الصعبة استجابة لدعوات الرفاق في هيئات التنظيم المختلفة وبما فيهم رفاق اللجنة المركزية, ومع دعوات كثيرة من محبي ومؤازري الحزب ورفاقه وأصدقائه ومن أجل أن يكون صوت الشيوعيين واضحاً ومسموعاً في المنعطفات السياسية.
لقد جرت العادة ووفق آليات العمل التنظيمية ونظام الحزب الداخلي ان تعمم نتائج اجتماعات وتوصيات المجلس الاستشاري الى المنظمات الحزبية في رسائل داخلية أي أن المجلس الاستشاري من شؤون الحزب التنظيمية الداخلية.
 الجديد في ما يخص المجلس الاستشاري الأخير انه قد أصدر ولأول مرة بيانا موجها لعموم الشعب وللرأي العام ولجميع رفاق الحزب وأصدقاءه يتضمن فحوى المواضيع والتوصيات التي ناقشها، وهي مبادرة صحيحة ومطلوبة في ظروفنا الحالية ومن أجل إطلاع الرأي العام عموما على أفكار ورؤى الحزب الشيوعي العراقي من التحالفات والتفاهمات وطريقة تشكيل الكتلة الأكبر والحكومة عموماً، وهذا ما يدعو ويشجع لمناقشة وحوار بيان المجلس الاستشاري ومن أجل الاشارة للجوانب المضيئة والمهمة فيه.
 سبق انعقاد المجلس الاستشاري اصدار المكتب السياسي للحزب تصريحا في 14 حزيران وبعد الاعلان عن تحالف سائرون والفتح، وفيه تأكيد صريح على أهمية وضرورة التمسك ببرنامج سائرون كأساس في أي تفاهمات وخطوات قادمة (وفِي لقاءات سائرون ومفاوضاته كافة جرى تأكيد الثوابت التي تضمنها مشروعه للتغيير والإصلاح التي تلبي رغبة الناس والناخبين، خصوصا من منحوا ثقتهم لتحالف سائرون، فغدا ذلك أمانة في عنق التحالف وهدفا يسعى الى تحقيقه).
 كل منصف ومتتبع للوضع السياسي ولتوجهات وعمل الحزب وبيانات قيادته سوف لن يجدا فرقا جوهريا بين ما أكده تصريح المكتب السياسي من ثوابت وتوجهات وبين تلك التي تبناها المجلس الاستشاري للحزب، والجميع يعلم أن المكتب السياسي هو مثله مثل أي مكتب حزبي في عموم منظمات الحزب تنتخبه اللجنة التي يمثلها، وهنا فالمكتب السياسي هو مكتب اللجنة المركزية المنتخب من قبلها والتي من حقها أن تبدله أو تغيره اذا استجدت ضرورات ذلك.
لا أطن أن السعي لإيهام الناس بتعارضات بين مكتب الحزب السياسي وبين لجنته المركزية وبالتالي تصوير الأمر وكأن سياسة الحزب يتم رسمها وصياغتها من قبل (أقلية متنفذة) في الحزب كما يصورون، سوف يلاقي القبول والمصداقية.
هذا الأمر يذكرني بحديث سياسي مهم للرفيق الراحل زكي خيري في منطقة ألفيك في ستوكهولم وأمام حشد من العراقيين، حينما قال عن سؤال لكيفية اتخاذ القرارات في اللجنة المركزية، في أن كل فترة عمله في اللجنة المركزية للحزب والتي كان يقودها الرفيق الراحل عزيز محمد قد شهدت حوارات ديمقراطية في اللجنة المركزية وقبل اتخاذ أي قرار حزبي، وأن الرفيق عزيز محمد لم يكن دكتاتوريا في التفكير، ولا أيضا طريقة العمل في اللجنة المركزية..
 من الممكن الحصول على الحقيقة أكثر في هذا الشأن بالرجوع الى احاديث ومقابلات عن فترة الجبهة الوطنية واللقاءات مع حزب البعث المقبور التي سبقت الاعلان عن الجبهة الوطنية، وكيفية اشتراك ما أمكن من الكوادر والرفاق في هذه النقاشات، ورغم ظروف الحزب السرية المعروفة، والذي توج بنقاشات اللجنة المركزية واتخاذها القرار.
لقد كان المجلس الاستشاري محقا في اهتمامه بما حققه تحالف سائرون من موقع متقدم في انتخابات مجلس النواب، وفي دعوته الصريحة للحكومة والأحزاب لتجنيب البلاد المخاطر.
إن الاشارة الصحيحة في البيان الى كون الدواعش والقوى الارهابية وكل القوى التي تريد سوءا ببلدنا ما زالت تتربص بشعبنا وتريد اشاعة الفوضى والخراب مهمة جدا، خصوصاً وان أيتام البعث وعصاباته والإرهابيين والدواعش والمتربصين بالعملية السياسية رغم زلاتها الكثيرة لم يسلموا نهائيا بعد هزائمهم في نينوى والانبار وصلاح الدين وأطراف بغداد، وهم في انتظار الانقضاض بعد اشاعة التطاحن والفرقة بين الاحزاب السياسية ودفع الحال لحالة اللاحل..
هذا الموضوع لا يعني بكل الاحوال تأجيل التناقضات الرئيسية والكبيرة بين مشروعين مختلفين أولهما يدعو للتغيير والصلاح والثاني تحاصصي رجعي ومضر.
 هناك مضامين متشابهة بين مشروع التغيير والإصلاح الذي يتبناه الحزب الشيوعي العراقي وبكون هذه المنطلقات تشكل حجر الزاوية في أطار تحالف سائرون، وحيث أن برنامج سائرون الوطني يتضمن العديد من المنطلقات التي ناضل من أجلها الشيوعيون العراقيون وعموم أهل اليسار والمدنية، ولا زالوا اليوم أيضا وأن النجاح الذي حققه تحالف سائرون لم يأت بمعزل عن تبنيه لمشروع التغيير والإصلاح وخوض العملية الانتخابية تحت رايته..
في موضوع تأمل احصائي عن الانتخابات ودلائلها يشير بصدق الدكتور منقذ داغر رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث الى أن ما حققه تحالف سائرون لم يأت بمعزل عن وجود الأحزاب والقوى الأخرى سوية مع حزب الاستقامة وتيار الصدريين، وهي اشارة مهمة ومنصفة للأصوات المليونية التي ارتضت هذا البرنامج الواعد لسائرون وباركت تحالف اطرافه الذين أجلوا تناقضاتهم الايدلوجية لصالح التقارب في سبيل قضايا الناس والدفاع عن مصالحهم ورغبتهم في وطن مدني وعدالة اجتماعية بعيدا عن أس المحاصصة الطائفي.
 سبب الاعلان المفاجئ لتحالف سائرون والفتح وبالطريقة التي تمت, الكثير من ردود الأفعال المتباينة، ورغم ان المواطن لم يطلع حتى اليوم على نص معين لوثيقة أو تفاهمات من الممكن الاستناد اليها للحكم بين مطابقتها لبرنامج سائرون من عدمه.
ان اللجنة التي شكلها تحالف سائرون من احزابه الستة يفترض أن تكون المخولة وفي الواجهة في كل التفاهمات والتحالفات وعلى اهمية إطلاع الرأي العام العراقي على توجهات وتفاصيل تشكيل الكتلة الكبر والحكومة اللاحقة، ومن المهم الاشارة الى الفرق الجوهري بين برنامج سائرون وظروف تشكيله وما تم الاتفاق عليه في احزابه المؤتلفة من برنامج وسياسة، وبين سعي التحالف لتكوين الكتلة الأكبر، اذ ان الموضوع هنا يخص أحزابا وقوى سياسية ليست قريبة من برنامجه وسياسته والتفاوض معها لا من اجل صياغة تحالفاً جديداً بل لهدف وطني أسمى وهو تشكيل الحكومة..
لا أرى من واقعية في وجهات النظر الداعية لانسحاب الحزب في الوقت الحالي من تحالفه في سائرون، خصوصاً وأن نتائج الانتخابات لم يتم المصادقة عليها بعد، ولم يتم التخلي عن برنامج سائرون الاصلاحي التغييري، ولا زالت الدعوات قائمة بالضد من المشاريع الطائفية التحاصصية وفق الطريقة القديمة التي فشلت.
موضوع التحالفات ليست كمثل حاجة السوق التي نشتريها اليوم لنستبدلها أو نرجعها حين لا تعجبنا، فهي مواقف والتزامات وبرامج، وأن هذه المواقف والبرنامج في ما يخص سائرون قد تم اختباره شعبيا عبر التأييد المليوني الذي منحه الشعب، وموضوع مواقف الناس من البرنامج والتحالف مهم جدا في هذه المرحلة، وهو المعيار والأساس الذي يحدد شعبية ومكانة هذه القوى أو تلك في النهاية...
أغلبية الذين يطالبون بخروج الحزب الشيوعي العراقي من تحالف سائرون كانوا قد تبنوا منذ البداية موقفا معارضا لدخول الحزب في هذا التحالف، ويبدو الموقف أحيانا رغم احترامه في الحالتين وكأنه (ألم نقل لكم منذ البداية...) أو انتظارا لتخطئة الموقف الحزبي بارادوية الموقف والإصرار عليه.
مواقف الحزب تخضع لإرادتهم وقرارهم وهم ليسوا مكبلين لإرادة أحد، وهذه المواقف يفترض أن تستند في كل مرة الى الموقف الطبقي السياسي الذي يستند الى مصالح الجماهير الشعبية ووفق الاستناد الى الموقف الجمعي لرفاق الحزب..
إن خروجا للحزب من سائرون الآن لا يمنح المقبولية له من قبل جماهير الشعب خصوصا وأن الآخرين المتحالفين معه في سائرون لا زالوا يعلنون تمسكهم ببرنامج سائرون ومنطلقاته، ووجود الكثير من الدوافع لبقاء الحزب وإصراره على امكانية الاشتراك في جهود عملية لتشكيل الحكومة والشروع بتنفيذ الوعود التي صوتت الناس على أساسها
في حال تنكر قوى معينة من داخل تحالف سائرون لبرنامجه وإصرارها على اعادة التحالف الطائفي الشيعي أو التحالف المكوناتي كورد و عرب و سنة، وكما كان وأثبت فشله، فأن الشيوعيين العراقيين غير ملزمين باستمرارهم في هذا التحالف ومن حقهم اختيار الموقف المعارض اآخر والذي ينسجم مع مواقفهم السابقة في تحالفهم ومنها (نبذ المحاصصة الطائفية والتصدي للفساد وحصر السلاح بيد الدولة وتقديم الخدمات للناس وتامين البطاقة التموينية وتنويع الاقتصاد الوطني وضمان استقلالية القرار العراقي)، وفي هذا الوقت فأنهم لن يخسروا شيئا وسيكسبوا تعاطف ومساندة الناس، وسيخسر الآخرون كثيرا لتنكرهم لوعودهم.. دعوة لكل الوطنيين والمخلصين للوطن ومحنته أن يمنحوا جهود التعمير والإصلاح والتغيير الفرصة.
في كل تحالفاتهم السياسية حرص الشيوعيون على استقلال حزبهم السياسي والفكري والتنظيمي، وتأكيد المجلس الاستشاري مهم في هذا الصدد ومع تصاعد بعض دعوات (التخوين والابتعاد عن المبادئ).
لقد ربط بيان المجلس الاستشاري بواقعية وفطنة بين ما حققه تحالف سائرون من نجاح في الانتخابات الاخيرة وبين تبنيه لمشروع التغيير والإصلاح الذي اعتمده الحزب في مؤتمره العاشر.
بيان المجلس الاستشاري كان واضحا في اشارته لعدم استعداد الشيوعيين المشاركة في اي تشكيل حكومي ضمن سائرون في حال عدم اعتماده على المطالب الأساسية لمشروع التغيير والإصلاح وتضمين برنامجه لضمانات لتحقيقه، وبصورة أكثر وضوحا الاشارة بأن ديمومة تحالف سائرون يرتبط باستمرار تبنيه لمشروعه ووضعه قيد التنفيذ.
تأكيدات بيان المجلس الاستشاري مهمة وضرورية، حول منطلقات الحزب في التحالفات عموما والتي هي خدمة الشعب وكادحيه والدفاع عن مصالحهم، وضمان استقلال العراق وسيادته وحريته في اتخاذ قراراته، خصوصا مع تصاعد الاتهامات والتكهنات والتفسيرات التي تذهب يمينا وشمالا حول تفاصيل مواقف الحزب في تحالفه وسعيه الوطني، والتي تذهب بعيدا في بعض الحين لتصوير الأمر وكأن الموقف نزوات شخصية تارة أو لغاية تحقيق مصالح شخصية تارة أخري مختصرة زمنا طويلا ومعاناة وإصرار في ساحات الاحتجاج ووسط الميادين والساحات في عموم مدن الوطن، ومخاض فكري وسياسي وسط منظمات الحزب والقريبين منه باتجاه كيفية أن يكون للحزب حضوره الجماهيري ومكانته.
الشيوعيون صريحون في دعوتهم وتحذيرهم من الالتفاف والتراجع على ارادة التغيير والإصلاح التي تبنوها وتبناها تحالف سائرون، والتي ستبقي الاوضاع كما هي وقد تسوء.
عبر تاريخه المجيد والطويل ظلت واحدة من أسباب بقاء الحزب الشيوعي العراقي ورغم كل صنوف التنكيل والظلم واللاعدالة التي تعرض لها، هي تمسكه بالقواعد والمبادئ الثورية الشيوعية في وحدة العمل والتنظيم واستنادهم الى الخبرة الثورية للأحزاب الشيوعية وللرفيق فهد مؤسس وباني الحزب ورفاقه، وكل الجهد الجمعي لعموم الشيوعيين الذين طوروا هذه المبادئ عبر المؤتمرات العشرة للحزب.
الذي يتمعن في بيان المجلس يجد الربط الموضوعي الصائب بين الدعوة لاستمرار عطاء الحزب في كافة المجالات ومنها التحالفية، وبين أهمية تعزيز تماسك الحزب وإرادته الموحدة، والتي تعني عدم تعدد المواقف والتكهنات، بل الموقف الحزبي الواحد في النهاية، وهذه الارادة الموحدة ليست كما يتصورها البعض بكونها  مصاغة في غرف مغلقة أو وفق أهواء عدد من الرفاق أو القادة، بل نتيجة منطقية لسياقات النقاشات الديمقراطية البناءة وعبر السياقات الحزبية المعروفة، وأيضا من خلال التفاعل مع آراء جماهير الحزب وأصدقائه ومناصريه..



16

حول المنجز الوطني
لتحالف سائرون
نجم خطاوي
       

رغم أن نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية لم تعلن بعد بشكلها النهائي, وأن هناك جدلا كبيرا يتداول حولها، تشير الأخبار الى الصدى الكبير عراقيا وإقليميا الذي أثاره منجز تحالف سائرون الوطني والمدني والعابر للطائفية، ووسط كثرة من المؤيدين والمتضامنين والفرحين بالنتائج الأولية التي أعلنت والتي تشير الى ما تشير إليه بتجاوز المصوتين لهذا التحالف الى أكثر من مليوني صوت من المشاركين في الانتخابات، وهو رقم كبير جداً وذو معاني كثيرة خصوصاً اذا ما تم حسابه مع النسبة الغير كبيرة للمشاركين في الانتخابات وبعض الظروف السياسية التي رافقت تأخر إعلان تحالف سائرون قياساً بمسألة ترتيب التحالفات والتفاهمات السياسية ومن أجل تسجيلها رسميا في مفوضية الانتخابات، والصعوبات اللوجستية التي فرضتها شروط مفوضية الانتخابات وتوقيتاتها الحرجة في مسألة تسجيل التحالفات والكيانات.
أعلن الشيوعيون منذ الايام الأولى التي رافقت السعي لتشكيل التحالفات السياسية والانتخابية وبالخصوص بعد اعلان تحالف سائرون والجدل الكبير الذي رافق انبثاقه وخصوصاً في مسألة تحالف الحزب الشيوعي العراقي مع حزب الاستقامة الوطني المدعومين التيار الصدري والسيد مقتدى الصدر، أن الغاية من التحالف ليس عدد المقاعد التي سيحصلون عليها رغم أهمية ذلك، ولا المكاسب الحزبية الضيقة،  بقدر السعي والعمل للاصطفاف واتفاق أكبر عدد من القوى والأحزاب والشخصيات المدنية والوطنية والإسلامية المعتدلة واتفاقها على برنامجا وطنيا شاملا لتهديم أركان نظام المحاصصة الطائفي السياسيي وإبداله بنظام وطني مدني مدني يعتمد القوانين والمواطنة، وهو ما تحقق في برنامج سائرون الذي فصل بإسهاب حلوله النظرية والعملية لتفاصيل ادارة شؤون الدولة ومؤسساتها للفترة القادمة.
هنا تقع المسؤولية الكبيرة على عاتق القوى المؤتلفة في تحالف سائرون بضرورة العمل بجدية على تحقيق برنامجها والالتزام به ومراقبة تفاصيل تجسيده عمليا ونقد كل ما من شأنه الابتعاد أو التفرد بالموقف والقرار فيه اذا ما حدث ذلك.
 تتداول اليوم وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي اخبارا متضاربة عن  نتائج الانتخابات وحصص ونسب التحالفات والأحزاب, وهي تبقى غير مؤكدة دون الاعلان النهائي عن النتائج من الجهة المسئولة مفوضية الانتخابات. وفي هذا الإطار هناك وجهة نظر تفترض أن الحزب الشيوعي العراقي سيحصل على عدد محدود من المقاعد ضمن حصة مقاعد تحالف سائرون  قياسا بحصص حزب الاستقامة، وتستند الى نظرية المؤامرة في التحليل وبعيدا عن الوقائع، في أن الموضوع كان مبيتا ومخططاً من حزب الاستقامة المدعوم من التيار الصدري والصدريين عموما للاستفادة من الحزب الشيوعي (حسب الزعم) كغطاء للظهور بشكل مدني خلافا لما يضمروه، وأن الشيوعيين قد زكوا بتحالفهم هذا قسما من التاريخ السيئ المحسوب على التيار الصدري... وتندمج هذه الآراء مع فكرة تقول أن من الأفضل لو كان المدنيون والشيوعيون والديمقراطيون قد دخلوا في جبهة واحدة بدلا من دخولهم في تحالف سائرون, وتصور الأمر وكأن الشيوعيين قد أداروا الوجه لقوى معينة مدنية لصالح قوى أخرى، وهي تهمة باطلة أساسا ولا تستند للوقائع، ويتم القياس في أن الشيوعيين ربما سيحصلون على نفس العدد من المقاعد التي سيحصلون عليها اليوم...
هنا الفكرة تفترض تقاطعا وتعارضا مسبقين بين التوجهات العامة لتحالف سائرون وبين توجهات عدد من القوى المدنية والوطنية ومنها التحالف الديمقراطي الوطني وتحالف تمدن وعدد من الشخصيات المدنية الوطنية التي يأمل أن تتمثل في مجلس النواب... اليام القادمة ستدحض هذه الفكرة وعبر ما سنشهده من تعاون وتنسيق وعمل مشترك بين المدنيين والوطنيين في مجلس النواب القادم وبغض النظر عن قوائمهم وتحالفاتهم التي أوصلتهم للبرلمان..

هناك العديد من الوقائع والأحداث ينبغي الاستناد اليها قبل التجني والحكم على مواقف الشيوعيين في ما يخص التحالفات مع قوى اليسار والمدنية، وأولها حقائق السعي المضني ولسنوات طويلة لطرح المشروع الوطني المدني والدعوة لتجميع وتوحيد رؤى قوى اليسار والمدنية والوطنيين عموما، وآخرها ما تم في تحالف تقدم حينها ودور الشيوعيين المشهود فيه، وحرصهم على استمراره وديمومته وعبر ترصينه وتقويته عبر الانفتاح على القوى الوطنية الأخرى وقوى الاسلام المعتدل، وهو ما لم يتم لأسباب وضحها الحزب في صحافته وإعلامه وفي تفاصيل بلاغ لجنته المركزية الأخير.
لقد كان الشيوعيون ولا زالوا واضحين في خطابهم السياسي ومواقفهم السياسية العامة وفي ما يخص التحالفات والأسباب التي دعتهم  للعمل سوية مع قوى تحالف سائرون, وأن الاختلاف مع وجهة نظر الحزب في موضوع تحالفه هذا وهي قضية طبيعية ويدركها الحزب ويتفهمها، وليس من الصحيح تفسير ذلك كونه سيكون سببا في خسران الحزب بعض من ثقة الجماهير والمتعاطفين معه...
النتائج المليونية التي حصلت عليها قائمة سائرون وحدها تكفي لأن تكون برهانا على التأييد الشعبي الجماهيري لفكرة تحالف الشيوعيين مع الوطنيين والليبراليين المعتدلين والإسلاميين الرافضين لنظام المحاصصة والطائفية، وهي برهاناً أيضاً على تأييد ومساندة مشروع الدولة المدنية العابرة لفكرة الطائفية.
هذا الذي تحقق لم يكن له أن يكون لو دخل كل طرف من أطراف سائرون لوحده في الانتخابات...
ولم يكن ممكنا لو أن التحالف هذا لم يتبن المشروع الوطني المدني وعبر البرنامج الشامل التغييري..
والذي تحقق هو دليل على تقبل الشارع العراقي لطروحات وسياسات اطراف سائرون في ما يخص موضوع التحالف ومساندتهم له...
وإذا جاز لأحد أن يفخر فعليه الفخر بأداء هذا التحالف وسعيه المشترك سوية مع الفخر والامتنان بسعيه وعمله ونشاطه ضمن هذا التحالف ...
الذي تحقق هو ثمرة جهود كل الخيرين في داخل تحالف سائرون ومعهم التأييد الجماهيري لمشروعهم هذا..
وهناك حقيقة واضحة وهي التأييد الكبير والدعم الذي حضي به تحالف سائرون من قبل شخصيات دينية كبيرة ومنها السيد مقتدى الصدر والذي عبر صراحة عن دعمه ومساندته للمشروع الوطني الساعي لإقامة نظام سياسي وطني بعيدا عن المحاصصة..
في حال القياس بحساب الفلاح والبيدر أو التاجر والسلعة، ربما سيكون الحساب صحيحا بمقياس الخسارة والربح في ما يخص عدد نواب الحزب الشيوعي في سائرون، لكن واقع السياسة والتحالفات تتحكم فيه ظروفا وشروطاً لها خصوصيتها, ومنها للمثال قانون الانتخابات الجائر الذي يقسم العراق لدوائر متعددة بدل من أن يكون كدائرة واحدة، وبالتالي يتطلب من المرشح أن يحصل على أصوات كثيرة نسبيا لكي تمكنه من تجاوز العتبة الانتخابية، وأيضاً الظروف الملموسة لواقع العراق الحالي واستمرار التأثير الديني للمرجع في الموقف الانتخابي للمواطن ...
الشيوعيون العراقيون لم يشاطرهم الوهم في أن  أصواتا من جهات أخرى من داخل سائرون ستترك قواها ومواقفها الدينية والمذهبية والسياسية وتصوت لهم، بل أنهم راهنوا على التأييد الشعبي الذي سيحضى به برنامج سائرون الانتخابي، كما أن هناك حقيقة يفهمها الشيوعيون العراقيون في أن جمهرة كبيرة من العراقيين تأيد وتساند توجهات السيد مقتدى الصدر وتستمع لتوجهاته ومنها دعوته لمساندة وتأييد تحالف سائرون، وهي لها أيضا مصالح مشتركة ودواع كثيرة لتأييد برنامج سائرون يضاف لتحزبها الديني لكونها من الطبقات المسحوقة شعبياً والمتضررة مصالحها جراء النهب والسرقات والفساد ونظام التحاصص الذي أكل الأخضر واليابس...
الأيام القادمة ستكشف تفاصيل أكثر عن نتائج الانتخابات وأسماء مرشحي مجلس النواب والأصوات التي حصلوا عليها، وبغض النظر عن هذا وذاك فمن اليقين أن انجازا وطنيا عراقيا قد تحقق في طريق هدم نظام المحاصصة الطائفي والذي ينبغي أن يستمر السعي والسير في هذا الدرب العسير، وأن الشيوعيين قد أضافوا الكثير لنضالهم الجماهيري الشعبي عبر أيام من التواجد وسط المحتشدات الشعبية وكل أماكن تواجد العراقيين داخل مدن العراق والخارج وهو ما سيقوي من عزيمتهم ويصلب من بناء حزبهم ويزيد كوادرهم خبرة ودراية، ويحق لهم الفخر بالأصوات الوطنية الصادقة التي حصلوا عليها بتأييد الجماهير العراقية لمرشحيهم في تحالف سائرون وفي قوائم الكوتا، وبغض النظر عن عدد المقاعد التي سيحصلون عليها... المهم في الأمر أن يبقى تحالف سائرون متماسكا في مواقفه الوطنية مصراً غلى ثوابته الوطنية في خياراته اللاحقة سواءاً في تشكيل الحكومة أو في انتقاله عمليا لجبهة المعرضة السلمية في البرلمان.


17
رابطة الأنصار في ستوكهولم
ايام للشعر و السينما في ستوكهولم
للفترة من 1- 3 حزيران 2018

الشاعران جاسم محمد و ابراهيم عبد الملك
قراءات شعرية باللغتين العربية والسويدية
المكان... كافيه لاكروسان - مدخل كاليري شارهولمن
الجمعة 1 حزيران.. السادسة مساءاً
.........................
عرض الفلم الروائي العراقي
" صمت الراعي "
سيناريو و اخراج.... رعد مشتت
يعقب الفلم حوار ثقافي سينمائي
المكان.... مسرح الدولة في شارهولمن
السبت 2 حزيران و الأحد 3 حزيران .... الرابعة مساءاً
تباع التذاكر في:
صالة العرض في  الكولتورهوس- شارهولمن
 الحجز عبر الانترنيت من موقع مسرح الدولة
سعر التذكرة 50 كرونة

18
في ستوكهولم
مشروع الحزب للإصلاح الثقافي
في ندوة حوارية

مساء الأحد 21/1/2118 وفي مدينة ستوكهولم السويدية وبدعوة من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد/ ستوكهولم عقدت ندوة حوارية حول مشروع الحزب الشيوعي العراقي للإصلاح الثقافي, وحضرها مجموعة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي العراقي..
أدار الندوة الرفيق نجم خطاوي الذي رحب بالحضور جميعا لتلبية الدعوة مقدماً الشكر للأساتذة الذين أعدوا مطالعات مكتوبة ومعدة حول الموضوع..
حضر الندوة الرفيق الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب ورئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة, والرفيق رشاد الشلاه سكرتير مكتب اعلام الحزب خارج الوطن.
تخليدا واستذكارا لشهداء الثقافة والحرية في العراق وقف الحضور دقيقة صمت واحترام .
وفي أجواء ثقافية وديمقراطية تحاور الحاضرون وباهتمام حول جوانب مختلفة من مشروع الحزب للإصلاح الثقافي, الذي تبناه الحزب في مؤتمره الخامس, وطوره بعد 2003 والسنوات اللاحقة وحتى المؤتمر الوطني العاشر الذي ناقشه وطور في بعض فقراته... وكانت منظمة الحزب في ستوكهولم قد وجهت الدعوة مع مشروع الحزب للإصلاح ونداء الحزب للمثقفين, لأكثر من ستين شخصية ثقافية, ولعدد من منظمات المجتمع المدني المهتمة بالثقافة.
في الندوة قدمت مداخلات لعدد من الاساتذة المهتمين بالشأن الثقافي, عبرت عن اهتمامهم في تقييم ورقة الاصلاح الثقافي واغناء بعض جوانبها, مع حزمة من الآراء ووجهات النظر لأن تأخذ الثقافة ورموزها الدور المهم في المشهد الحالي وبما يعزز قيم المدنية والحرية وشيوع مجالات الثقافة وسط المجتمع. كما قدمت الكثير من الملاحظات والآراء التي تدعو الشيوعيين العراقيين لتطوير وتحسين خطابهم الفكري والثقافي والسياسي, وتحسين قنوات اعلامهم ومنابرهم الثقافية, وطرق وأساليب وفنون نشر الوعي والثقافة والأفكار المدنية العلمانية وسط الجماهير.. كما عكست العديد من الكلمات الحال المتردي للثقافة في العراق في جوانبها المختلفة, والإهمال الذي طال ويطال الثقافة جراء سياسة القوى التي تسيدت المشهد السياسي, وإهمالها للثقافة وأهميتها في حياة الوطن والمواطن, والجهود التي يبذلها عدد من المثقفين العراقيين ومنظمات المجتمع المدني في بغداد والمحافظات في تقديم العديد من الفعاليات الثقافية.
في الندوة تحدث الرفيق رشاد الشلاه عن ضوابط النشر في صحيفة طريق الشعب وموقع الحزب الإلكتروني والدور الذي ينهض به اعلام الحزب وفق الإمكانيات المتاحة حاليا.. كما تحدث الرفيق الدكتور صالح ياسر عن مجلة الثقافة الجديدة وظروف التحرير والنشر والتوزيع, والوجهة التي تتبناها المجلة في النشر وفي التعامل مع الكتاب والمواد المرسلة للنشر, والدور التنويري الذي تقوم به...
الكثير من ملاحظات الحضور أثنت على المبادرة الطيبة لمنظمة الحزب في ستوكهولم في اقامة هذه الندوة كخطوة للتواصل والحوار مع جمهرة المثقفين ومن أجل ايجاد جسور مشتركة في التأثير والتأثر ومن أجل اصلاح وتغيير المشهد الثقافي العراقي.

19
في ستوكهولم
حفل تأبيني
للقائد الأنصاري
صباح ياقو توماس ( أبو ليلى )

    نجم خطاوي

في أجواء خيم عليها حزن وفداحة الفقدان ممتزجة مع مشاعر الفخر والتباهي, استذكر حشد كبير من العراقيين الفقيد الراحل القائد الأنصاري الشيوعي  صباح ياقو توماس ( أبو ليلى ) في أمسية تأبينية دعت لها عائلة الفقيد, وأقيمت مساء الأحد 22/10/2017 في منطقة سودرتاليا- ستوكهولم.
أدار الأمسية الشاب غيث جلو مرحباً بالحضور الكريم وشاكراً لهم تجهم عناء السفر من مناطق مختلفة من السويد, مستذكراً بكلمات بليغة ومؤثرة لعدد من المحطات النضالية في مسيرة وحياة الرفيق الراحل أبو ليلى.
السيد طارق ياقو توماس أخ الفقيد تحدث في التأبين مستذكراً تلك المسيرة النضالية التي اجترحها الفقيد أبو ليلى ومنذ يفاعته وشبابه في مدينته القوش واشتراكه مبكراً في الكفاح المسلح في مناطق عقرة والقوش وباهدنان ومناطق كوردستان العراق عموماً, والصعوبات التي واجهت الفقيد والعائلة عموماً جراء ممارسات الأنظمة القمعية المتعاقبة..
 في حديثه قدم الشكر والامتنان لمنظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد على تضامنها ومواساتها للعائلة..
شارك في التأبين اضافة لعائلة وأهل الفقيد وأقاربه, عدد كبير من أبناء الجالية العراقية في سودرتاليا وستوكهولم ومدن السويد الأخرى, وبمشاركة رفاقه من منظمة الحزب الشيوعي العراقي, وعدد من رفاقه الأنصار الذين شاركوه مسيرة النضال المسلح في جبال وسهول كوردستان, وعدد من الوجوه الاجتماعية.
في التأبين ألقيت كلمات بأسم منظمة الحزب الشيوعي العراقي/السويد, ورابطة الأنصار في ستوكهولم, ورابطة المرأة العراقية, أشادت بالدور الوطني النضالي للفقيد الراحل أبو ليلى ومأثره البطولية.
كما قرأت في الأمسية التأبينية عدداً من النصوص الشعرية التي مجدت تاريخ وذكرى الرفيق صباح أبو ليلى..
وأستذكر الحضور بألم وحزن وفخر صوراً من كفاح الرفيق الراحل أبو ليلى والدور البطولي الذي أداه ورفاقه  في ستينيات القرن الماضي مقاتلين شيوعيين في فصائل ثورة أيلول , وعبر الفلم التسجيلي ( ذاكرة ثوار ), وهو من مجموعة افلام وثائقية باسم ذاكرة الأنصار.
كلمة الختام كانت لأبن الرفيق دانيال صباح توماس التي قدمها بالسويدية وكانت صورة من الاحاسيس الصادقة والمعبرة عن اعتزاز الابن بمسيرة وكفاح الأب وتضحياته, ومعاهدته على استذكاره دوماً واستذكار مثله الوطنية والانسانية..
ابو ليلى من مواليد عام 1942 مدينة القوش ومن عائلة وطنية شيوعية, وكان قد التحق مبكراً في صفوف الحركة المسلحة في كوردستان العراق ستينات القرن الماضي, وقد اشترك في عشرات المعارك البطولية ضد مرتزقة النظام, وفقد احدى عينيه في واحدة من معارك اقتحام الربايا.
في عام 1985 استشهد اخيه الرفيق طلال توماس( سعد) في كلي كورت منطقة دهوك اثر قصف الطائرات, كما استشهد اخيه الثاني خيري توماس ( خيري ) في منطقة زاويته في دهوك عام 1986 أثناء اقتحام احدى الربايا العسكرية.
 في عام 1987 وعلى اثر استخدام النظام الفاشي المقبور للأسلحة الكيماوية ضد مقر حزبنا الشيوعي العراقي في كلي زيوه- مقر قيادة قاطع بهدنان, أصيب الرفيق أبو ليلى بإصابة بالغة جراء تعرضه للغازات السامة, واضطرته لترك الحركة الانصارية والسفر للعلاج, وظل متنقلاً في بلدان عدة حتى استقر في السويد, والتي غادرها لاحقاً متوجهاً للوطن, وفقدناه بألم وخسارة في مدينته القوش التي أحبها ونذر حياته لأجل سعادة ورفاه أهلها.

20
في ستوكهولم
حوار ثقافي
عن ألفريد نوبل
ومعضلة جائزة الأدب

   نجم خطاوي


تواصلاً مع برنامجها الثقافي لخريف عام 2017, نظمت رابطة الأنصار في ستوكهولم وبالتعاون والتنسيق مع منتدى الحوار الثقافي العراقي, أمسية حوار ثقافي استضافت فيها الأعلامي والكاتب طالب عبد الأمير متحدثاً عن اصداره الأخير ( نوبل ومثالية الأدب ), وهو كما عبر الكاتب قراءة موضوعية في معضلة الجائزة , وكان قد صدر في السويد 2017.
الأمسية أقيمت في منطقة سلوسن- ستوكهولم مساء الجمعة 20 تشرين الأول 2017, بالتعاون مع مؤسسة سينسوسالسويدية Sensus   وحضرها جمهور متنوع  من المهتمين والمتابعين للشأن الثقافي.
قدم للأمسية وأدارها الكاتب فرات المحسن مرحباً بالضيوف الحضور وبالكاتب طالب عبد الأمير مع الاشارة لغنى كتابه بالمعلومات عن لوحة نوبل المخترع والأديب المتشعبة, وتاريخه بكونه شخصية ليست عابرة, وعن معايير اختيار الجائزة وكيفية التفكير في موضوع الجائزة وتنوعها, والمعايير التي تتبع لنيل الجائزة وتوزيعها, والانتقادات التي توجه للأكاديمية السويدية. في كثير من الاحايين عن اختياراتها للفائزين بالجائزة .ثم قدم بعضاً من سيرة الكاتب والإعلامي طالب عبد الأمير والسعي الطيب الذي بذله في كتابه عن نوبل باعتباره كتاباً معرفياً وأكاديمياً وبلغة سلسة حوت الكثير عن مسيرة نوبل وحياته واهتماماته.
أجواء الأمسية مضت عبر حوار ثقافي تحدث فيه الكاتب عن بدايات جمع المعلومات والاهتمام بموضوع جائزة نوبل للأدب ومنذ مدة طويلة, والتي استفاد منها لاحقاً في تأليفه للكتاب وبالاستناد الى مصادر كثيرة سويدية وغيرها, وأيضاً عن نشأة ألفريد نوبل وعائلته, ومنذ ولادته في مدينة ستوكهولم , وتنقله ما بين السويد, أذربيجان, روسيا , فرنسا , والنمسا, وإيطاليا وعن ذكاء ألفريد نوبل المبكر وتفوقه في الدراسة واهتماماته العلمية والأدبية.
 وبلغة شفافة وبسيطة قص الكاتب عبد الأمير الكثير من تفاصيل حياة ونشأة ألفريد نوبل وتعرفه على امرأة من بلاد النمسا عملت كسكرتيرة له, وتعلقه وحبه لها من طرف واحد, والأثر الذي تركته بعد مغادرتها له والعودة لبلدها, وصارت لاحقاً من دعاة السلام ومع استمرار المراسلة بين ألفريد وهذه المرأة.
وعن عمل عائلة نوبل واهتمام الأب والابن بموضوع الديناميت وتوسع مشاريعه الصناعية وتضخم ثروتهم وذيوع صيتهم عالمياً..
 ثم تحدث عن اهتمامات نوبل الأدبية وعلاقاته بكتاب عصره كفيكتور هيغو, وكتاباته الأدبية وخصوصاً مسرحية بعنوان (نميسيس) ومخطوطتيه الروائية (الأخوات الثلاث) و ( أفريقيا الأكثر ضياءاً), وكان يتأمل أن يقدم الخدمة للبشرية عبر اكتشافاته, والتي استخدمت للأسف في مجالات الحروب والعنف...وأخيراً عن معايير منح جوائز نوبل في مجالات الأدب والطب والفيزياء والكيمياء والسلام و لاحقاً الاقتصاد. ولمن يحق لهم الترشيح للجائزة. كما تحدث الكاتب عن مبادرة الاتحاد العام للكتاب والأدباء في العراق بترشيح الشاعر مظفر النواب لنيل الجائزة في مجال الأدب.
جمهور الحضور قدموا عدداً من المداخلات والمطالعات والأسئلة التي حاورها مع الكاتب عبد الأمير, والتي أغنت وأثرت موضوع الحوار.
طالب عبد الأمير.. كاتب وإعلامي..حاصل على شهادة الدراسات العليا في علوم الاعلام والاتصال وحاصل على بكالوريوس في الهندسة الجيولوجية...ساهم في الكتابة والنشر وفي مجالات القصة والشعر, والترجمة من اليوغسلافية والسويدية الى العربية, وعمل محرراً في القسم العربي للإذاعة السويدية.
في نهاية الأمسية قدمت رابطة الأنصار في ستوكهولم للكاتب عبد الأمير باقة ورد وهدية حوت طوابع عن نوبل, كما قدم الزملاء في منتدى الحوار الثقافي باقة ورد للكاتب طالب عبد الأمير.

21
في ستوكهولم
واقع التعليم الجامعي في العراق
في أمسية حوارية

 
ضمن أماسيها الثقافية المعتادة, استضافت رابطة الأنصار في ستوكهولم الباحث والكاتب سعيد الجعفر, و الشاعر والكاتب هندرين أحمد, في أمسية حوارية, عن واقع التعليم الجامعي في العراق مقارنة بالتعليم الجامعي في السويد.
الأمسية أقيمت يوم السبت 19 آب 2017, وبحضور مجموعة من الأخوات والأخوة العراقيين, وفي واحدة من القاعات الثقافية في مكتبة منطقة Skärholmen شارهولمن جنوب ستوكهولم. وهي الأمسية الأولى التي تنظمها رابطة الأنصار في ستوكهولم ضمن موسمها الثقافي خريف 2017, وبالتعاون والتنسيق مع مكتبة منطقة شارل هولمن في ستوكهولم.
أدار الأمسية الشاعر والكاتب نجم خطاوي, مرحباً باسم رابطة الأنصار, بالحضور وبالضيفين المحاضرين للتعاون والجهد في اعداد المحاضرة والمساهمة في موسم رابطة الأنصار الثقافي.
 
 ثم قدم تعريفا مختصراً عن المنجز الثقافي والفكري للمحاضرين.
 الباحث والكاتب والأستاذ الجامعي سعيد الجعفر من مواليد الناصرية منطقة الفهود- بكالوريوس علوم زراعية من جامعة البصرة وحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة سانت بطرسبرغ ( لينينغراد ) في روسيا- قسم اللسانيات- عمل في التدريس الجامعي في السويد-  نشر العشرات من المواضيع والنصوص الشعرية اضافة لترجمته عدد من الكتب- يعمل منذ عام 2010 استاذاً في كلية الآداب/الناصرية- جامعة ذي قار- يعمل محاضراً في مجالات الاستشراق وعلم اللغة وتاريخها والمفاهيم السوسيولوجية وعلم الدلالة.
 الشاعر والكاتب الاستاذ هندرين أحمد من مواليد مدينة أربيل- التحق عام 1981 في صفوف الحركة الانصارية وعمل في مجال الصحافة والإعلام هناك- عام 1990 قدم للسويد ليدرس في جامعاتها وفي تخصص موضوع تاريخ الأفكار اضافة لدراسة الفلسفة والتاريخ ولغة الأطفال- حاصل على شهادة الماجستير في السويد وفي تخصص تاريخ الأفكار- أصدر 17 كتاباً تنوعت بين النصوص الشعرية والبحوث اضافة للترجمة- يعمل منذ 2010 استاذاً جامعيا في جامعة سوران ( ديانا ) في محافظة أربيل في اقليم كوردستان- يعمل محاضراً ضمن مجالات النقد الأدبي والتطبيقي وفي الفلسفة وعلم الاجتماع والمصطلحات ودلالاتها.
 في الأمسية استمع الحضور لحوارات عكست التجربة الثرية والمفيدة للأستاذين المحاضرين خلال عملهما في جامعتي ذي قار و سوران, وعبر المقارنة بين واقع التعليم الجامعي في السويد حيث التخطيط والتطور والإمكانيات المتاحة للطلبة والأساتذة, وبين الظروف الصعبة التي يعاني منها التعليم الجامعي في العراق, والمتمثلة في غياب التخطيط والبرمجة وضعف المناهج وانحسارها وتردي الخدمات اللوجستية والمكتبية, ناهيك عن تردي المستوى العلمي والثقافي للطلية ووسط التخبط والعشوائية في طريقة اختيار نوع التعليم والهدف المرتجى من المراحل التعليمية بشكل عام.
في الامسية أيضاً توقف المحاضران عند محطات تهم شؤون الجامعة باعتبارها عقل المجتمع والمكان الذي يمكن أن يتخرج منه بناة البلد وقادته الميدانيين, والأسباب التي أدت للواقع الصعب الحالي لواقع الجامعات العراقية, وفي بلد تناهبته دكتاتورية صدام والحروب الخارجية والداخلية, وغياب الهدف والبرامج العلمية والواضحة في مجال التعليم والتربية, وانتشار ظاهرة التعليم الأهلي وتشجيع الحكومات له, والذي يكرس التمايزات الطبقية في المجتمع, ويساهم في تردي مستوى البلد فكريا وثقافيا وسط غياب الاسس الصحيحة في المناهج والآليات التربوية والعلمية والمعايير الجامعية المعروفة, وكذلك حالة تردي الوعي الثقافي والالتزام الواعي للطلبة وعبر الفهم المشوه لمفاهيم الديمقراطية, وأيضا تسلط المفاهيم المتخلفة وبعض القيم التي تفرض كمسلمات في الجامعة, والتي يصعب حوارها أحياناً. كما سلط الضيفان المحاضران الضوء على التأثير المباشر على العملية التربوية والجامعية وبسبب تردي الخدمات والصراعات السياسية والظروف الاقتصادية والحروب واستفحال البطالة وضبابية المستقبل لطلبة الجامعات في ما يخص العمل والمستقبل.
 
الأعزة الحضور قدموا في حواراتهم المتبادلة مع الاستاذين المحاضرين العديد من الأفكار والرؤى حول الموضوع, تمحورت حول تجربة الكتاب المسموع والتعاون مع دور النشر ولتكريس الفكرة لرفع المستوى الفكري والثقافي للطلبة وعموم المجتمع, والخيارات العلمية والدينية للطلبة وتأثيرها على المستقبل, وارتباط المناهج بالحياة المجتمعية, والدور المنشود للأساتذة المتنورين والكفوئين من علمانيين ومدنيين  في تحسين وتطور واقع ألتعليم وتأثير القيم المجتمعية في تردي مستوى التعليم الجامعي.
في نهاية الأمسية شكر الزميل نجم خطاوي الأستاذ سعيد الجعفر و الأستاذ هندرين, على الجهد الطيب والمفيد والشامل في تقديم المحاضرة, مع الثناء والشكر للضيوف على حضورهم الكريم وتفاعلهم مع المحاضرة ومشاركتهم فيها.
الزميل سعد شاهين قدم الورود للضيفين المحاضرين باسم رابطة الأنصار في ستوكهولم شاكراً لهم وللحضور على التعاون ومواصلة دعم جهود رابطة الأنصار وفعالياتها الثقافية.


22
في ستوكهولم
الروائي برهان الخطيب
محدثا عن روايته

" غراميات بائع متجول "
نجم خطاوي

اعتزازا واهتماما بالمثقفين العراقيين كتابا ومبدعين، وضمن موسمها الثقافي لعام ٢٠١٦، استضافت رابطة الأنصار في ستوكهولم وشمال السويد، الكاتب والروائي برهان الخطيب في أمسية ثقافية حوارية محدثا عن روايته الأخيرة ( غراميات بائع متجول ) الصادرة في ٢٠١٥ عن جمعية نوافذ للترجمة والتنمية والحوار.
الأمسية نظمت مساء الجمعة ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٦ في مدينة ستوكهولم وسط حضور لعدد من المهتمين بالأدب الروائي والثقافة عموما، وأدارها الزميل محمد المنصور الذي قدم الاستاذ الخطيب للحضور مرحبا به ومعرفا بمنجزه الثقافي الإبداعي ككاتب من جيل كتاب التنوير والتجديد في ستينات القرن الماضي، ومنذ صدور مجموعته القصصية الأولى ( خطوات إلى الأفق البعيد ) وحتى روايته الأخيرة ( غراميات بائع متجول )، والذي تجاوز الخمسة عشر رواية ومجموعتين قصصيتين وعددا من الإصدارات في الترجمة من اللغة الروسية الى العربية.
في الأمسية قرأت شهادات وكتابات حول الرواية للدكتور حسام زوين من الأمارات والسيدة مروج حسين من بغداد، والتي كان موضوع أطروحتها للماجستير ( الفضاء الروائي في روايات برهان الخطيب )، والدكتور صالح الرزوق من سوريا/حلب.
هذه القراءات الثقافية الذكية لأجواء وأمكنة وشخوص وعوالم رواية غراميات البائع المتجول قربت الحضور لأجواء الرواية، وخففت من نقص عدم تمكن الكثير من الحضور من قراءة الرواية.
الزميل سعد شاهين قدم انطباعاته عن الرواية والأثر الذي تكون لديه بعد قراءتها.
الروائي و الكاتب برهان الخطيب كان سعيدا بالحاضرين، ممتنا لدعوته واستضافته، ليقرأ مطالعة مكتوبة عن روايته الجديدة وعن مجمل عوالمه الروائية وتصوراته عن الزمن والأحداث.
في إجابته لسؤال شقيقته عن سبب اختياره لعنوان الغرام والعشق في روايته والعراق في احتراق !!!!!!، يكتب الخطيب:
(( هي حيلة روائية، توظف الأشواق في توسيع الأفاق عسى أسحب القارئ الشموخ، الشغوف بكل منفوخ، إلى سطورها المدونة)).
واستمرت أجواء الأمسية عبر حوار صريح ساهم فيه الحضور ليغنوا حوار الكاتب الخطيب، والذي يظل محقا في خياره للمجابهة وتجديد النفس بدلا من تذويبها أو تحجرها وباستخدام سلاح الثقافة كدرع واق، وحسب تعبيره.
كلمات الشكر والامتنان للخطيب مع شدة ورود كانت مسك ختام هذه الامسية المفيدة.
أمسية الكاتب والروائي برهان الخطيب هي الأخيرة في برنامج الموسم الثقافي لرابطة الأنصار لعام ٢٠١٦، مع أمل المواصلة في نشاطات ثقافية قادمة لعام ٢٠١٦، والتي سيكون المسرح باكورة لها.


23
جاسم الولائي
في حوار
عن تجربة العمل الاذاعي

     نجم خطاوي

احنه حب الوطن والغيره تلمنه
بيدي حنه
وبيد اخوي الثاني حنه
مثل شدة ورد ملتفه زلمنه
مع كلمات هذه الأغنية(شوباش) المعبرة التي أدتها الفرقة البصرية قبل أعوام وكتب كلماتها الشاعر والإعلامي جاسم الولائي, ومع أغنية جميلة ثانية ( شموس الذهب), ابتدأت امسية رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد احتفاءاً بالشاعر والصحفي الاعلامي جاسم سيف الدين ولائي, وهو يحكي تجربته في العمل الصحفي والإذاعي والإعلامي وبالتحديد خلال فترة عمله في اذاعة المعارضة العراقية (صوت العراق), التي كانت تبث من مدينة دمشق في سوريا.
أقيمت الأمسية في مدينة ستوكهولم- ميدبورياربلاتسن, مساء الجمعة 11 تشرين الثاني 2016, وبالتعاون والتنسيق مع منظمة سينسوس الثقافية السويدية, وضمن فعاليات الموسم الثقافي للرابطة.
الزميل سعد شاهين قدم للأمسية مرحباً بالأعزة الحضور وبالضيف المحاور شاكراً له مساهمته في فعاليات الموسم الثقافي لرابطة الأنصار, وليقدم بعضاً من سيرته ونشاطه الاعلامي الثقافي من خلال عمله الاذاعي في دمشق, وبالخصوص في اذاعة ( صوت العراق) التي كانت تبث من سوريا في فترة تسلط نظام صدام الديكتاتوري, ومساهماته في النشر والكتابة شعرا وقصة وأغاني.
وفي حديث ودي وصريح وشفاف عبر الولائي(أبو نورا) عن امتنانه برفاقه وأصدقاءه الانصار ومرحباً بالحضور وشاكراً لرابطة الأنصار  دعوته للمساهمة في موسمها الثقافي. ثم ليعود بالزمن مستذكرا تجربته الغنية والمفيدة أعوام 1981 - 1990, والتي عمل حينها محرراً ومذيعاً في اذاعة صوت العراق, وهو العمل الذي وجد فيه متسعاً وفرصة للتضامن مع الشعب العراقي ومعاناته ورفضه للديكتاتورية.
ثم محدثاً عن تجربة الكتابة الصحفية والأدبية للصحف والمجلات الصادرة في دمشق وقتها, وفي مواضيع تنوعت بين الثقافي والسياسي, اضافة لمساهماته في الأماسي والفعاليات والندوات الثقافية المختلفة.
وعن الدور الذي قامت به الاذاعة في نشر أخبار الناس في داخل العراق وأخبار المعارضة ومع النشر اليومي المتواصل لأخبار العمليات العسكرية والنشاطات الأخرى للأنصار الشيوعيين في كوردستان العراق.
وعن زملاء العمل الاذاعي والإعلامي استذكر مجموعة من الزملاء الذين شاركهم تلك التجربة الاذاعية والصعوبات والمنغصات التي واجهتهم في العمل كصحفيين وإعلاميين تختلف تصوراتهم وأفكارهم عن النسق العام لتوجهات الإذاعة, واستطاعوا رغم الممنوعات أحياناً أن يمرروا كماً هائلاً من  أخبار ونشاطات  وتوجهات القوى اليسارية والديمقراطية, مع الحرص على تقديم المفيد والإبداعي من نصوص ومواد.  كما استذكر العديد من النصوص الشعرية التي كتبها والتي وجدت طريقها لتكون ألحاناً غناها العديد من الفنانين.
في الأمسية قرأ الولائي بعض نصوصه الشعرية والغنائية وهو يتحدث عن تجربته في كتابة الشعر بنوعيه الفصيح والشعبي, ومن ثم القصة والرواية, وكذلك اهتمامه بموضوع الترجمة من اللغة السويدية الى العربية وعبر مجموعة من الحكايات التي ترجمها ونالت استحسان القراء.
 وفي فرصة للحوار قدم عدد من الزملاء الحضور بعض الافكار والرؤى والملاحظات بخصوص الموضوع والتي استحسنها الولائي وقدم اجاباته وتوضيحاته بخصوصها.
الزملاء في رابطة الانصار شكروا الزميل جاسم الولائي في نهاية الامسية مقدمين له الورود عرفانا وتقديراً لمساهمته القيمة.



24

هنا  لا تسجل الجريمة ضد مجهول !!!!!!

   نجم خطاوي          

القانون ضروري وأساسي لتنظيم حياة البشر وطريقة معيشتهم وبشرط واقعيته وعدالته وهو وجد ليحمي الناس وليطبق على الجميع ضامنا حقوق الناس في حياتهم ومماتهم.
وهناك أحكاما تطبق على الجاني وأخرى تنصف المجني عليه وبطريقة تنصف الناس والمجتمع في محاولة التذكير بالعقوبات التي تنتظر من يفكر أو يشرع بفعل الجرم...
حق العيش هو حق للإنسان ولا يستطيع كائن من كان أن يسلبه هذا الحق، ومن يفعل ذلك سيعرض نفسه لأحكام القانون وعقوباتها.. لا توجد احصائية دقيقة في العراق عن عدد جرائم القتل التي راح ضحيتها بشر لا نعرف الأسباب التي دعت المجهولين لقتلهم.
 درجت العادة أن تسمي المحاكم جرائم القتل التي لا تحقق فيها أو التي لا تصل لنتيجة لمرتكبيها بالجرائم المسجلة ضد مجهولين، ورغم كون هؤلاء الذين يكنون بالمجهولين يتواجدون في المجتمع وكان يمكن للقانون أن يصل اليهم ويدينهم لو كان القانون من القوة والمناعة والحماية والحياد. وللموضوع حكاية حدثت هنا في السويد وفي مدينة أربوكا،وهي التي دعتني لسرد موضوعي هذا، حيث  تعرض رجل في ال٦٨ من العمر للقتل وأصيبت زوجته البالغة ٦٣ عاما بجروح كبيرة, في آب ٢٠١٦، لتلقي الشرطة بعدها القبض على ابنتهما البالغة ٤١ عاما وعلى الشاب زوجها ذو ال١٨ عاما متهمين بجريمة قتل اب المرأة ومحاولة قتل أمها..
الى هذا الحد يبدو الموضوع طبيعيا جدا، لكن القانون لا يهمل هنا خصوصاً في مواضيع جرائم القتل, والجرائم لا تسجل ضد مجهول لتطمر ولتضيع الحقيقة.
المرأة التي يحتجزها البوليس اليوم متهمة بقتل والدها والشروع بقتل أمها، كانت قبل أعوام متزوجة من شخص مات غرقا في بحيرة لم يتجاوز عمقها المتر، وفي حينها لم تسجل الحادثة كحادثة قتل وكجريمة، ولكن التحقيقات في المدة الاخيرة توصلت لبعض الشكوك بأن الزوج الغريق لم يتعرض للغرق بل ان هناك اسبابا أخرى.. ومن أجل اعادة التحقيق بهدف الحصول على معلومات جديدة دالة ومفيدة, قررت الشرطة اجراء الكشف على الشخص المتوفي، حيث ستقوم شرطة ستوكهولم بفتح القبر يوم ١٥ تشرين الثاني وإجراء الكشف ثانية، واتخذت مسبقاً اجراءات مختلفة واحترازية لهذه المهمة, حيث ستحوط الشرطة المقبرة مع عدم السماح بدخولها للزائرين ،كما ستغلق اجواء التحليق في سماء  المقبرة....كل هذه الإجراءات والتكاليف هدفها التوصل لحقيقة حول الشكوك بأن الشخص ربما يكون قد تعرض لجريمة قتل ولم يمت بسبب الغرق كما أعلن في حينه....
.........
أقول بأن الانسان يبقى أثمن رأسمال وهو يستحق أن يضمن له المجتمع العيش الكريم وأن يحرص على عدم تعرضه للأذى ومحاسبة من يسيء له ويعرض حياته للأذى أو الموت
.........
المعلومات عن صحيفة أفتونبلادت السويدية 
الصادرة اليوم الجمعة ١١ تشرين الثاني ٢٠١٦


25
عداد سكان
في موصل أم الربيعين

    نجم خطاوي

الأيام الأخيرة بنهاراتها ولياليها مرت علي وأنا سمير قنوات التلفاز وقلبي مشدود لخطوات بواسل الوطن الجنود والبيش مركه وكل الذين تناخوا لمقاومة أشرار داعش وربعهم, منتظراً على الجمر عودة الموصل ربيعية وخضراء نازعة راياتهم الكريهة السود, رايات البؤس وكبت الأنفاس, رايات التخلف والفرض وتصغير البشر واستعبادهم .
في هذه المدينة الموصل لي ذكريات لازالت منقوشة كالوشم في أعماق الذاكرة, وسط أسواقها ودرابينها وأزقتها وشواطئ دجلتها ومقاهيها ونواديها.
في آب 1976 وصلت الموصل قادماً من مدينتي الجنوبية الكوت وبعد أن قبلني كومبيوتر وزارة التعليم العراقي طالباً في كلية الادارة والاقتصاد وهي واحدة من كليات جامعة الموصل, وتقع على مقربة من معمل نسيج المدينة, وبالتحديد في وادي حجر منطقة المنصور.
في عام 1977 ويومها لم تكن أحوال البلد قد خربت تماماً, قررت الحكومة القيام بتعداد عام للسكان في كل مدن العراق وأريافه وصحاريه, وكنت حينها طالباً في المرحلة الثانية من الدراسة, واختاروني مع مجموعة من طلبة كليتنا لنكون عدادين رسميين, وصرت عداداً ومنحوني هوية عداد بعد أن واكبت الحضور في دورة تدريبية تطبيقية لأسبوعين عن تفاصيل التعداد وكيفية كتابة وترتيب وتنظيم وملأ استمارات التعداد, وغيرها من التفاصيل.
لقد غمرتني الفرحة والفخر وأنا أنهض في ذلك الصباح ومعي حزمة استمارات التعداد التجريبي الذي سبق يوم التعداد بأيام قلائل وذهبت مع زملاء لي عدادين صوب أحد الأحياء محلة(حوش الخان), واخترت أحد البيوت, وحللت ضيفاً مكرماً عند أهل الدار, وأتممت كتابة الاستمارة ودون صعوبات.
كانت فرصة طيبة للقاء بالناس والتعرف على أحوالهم وظروفهم والحديث عن أحوال الوطن ومستقبله.
 اهتم الشيوعيون بموضوع التعداد وعبر توجيهات محددة لهم خاصة للعدادين من الشيوعيين وأصدقاءهم حول طمأنة الناس وإفهامهم بضرورة وأهمية الادلاء بالمعلومات الصحيحة ودون وجل أو خوف, خصوصاً وأن منظمات حزب البعث الحاكم قد أشاعت أجواء من الخوف والقلق وسط الأحياء الشعبية ومع اشاعات بأن العقاب والويل سينتظر الذين يقولون عن حقيقة مناطق ولاداتهم وأصولهم القومية والدينية, والهدف هو تكريس شوفينية البعث وحزبه العصابة.
في يوم التعداد عطلت الدوائر والمدارس وبقت الناس في بيوتها بانتظار العدادين, وكان من نصيبي تكليفي بمسؤولية عدد من الدور في ذلك الزقاق الموصلي القديم(حوش الخان) سكانه تنوع من الأرمن والأثوريين والكلدان السريان والكورد والعرب والايزيديين والتركمان.
ستمر الأيام طويلا ولكني سأظل أتذكر ما عشت, ذلك الفطور اللذيذ الذي أعدته تلك العائلة الموصلية الطيبة للعداد الشاب الذي بدى صديقاً لأهل الدار وهو يتحدث عن التعداد وضرورته وعن الناس وحقوقهم وعن العيش في سلام دون قمع ومصادرة حريات.
لم تكن تجربة العمل في التعداد السكاني بالنسبة لي كتجربة مهنية أو ضمن التطبيق الدراسي الجامعي, بقدر ما كانت فرصة للتقرب من الناس واللقاء بهم عن قرب.
 لقد كتبت اجابات توثق لبشر قادمين من مدن وقصبات عقرة وبحزاني وبرطلة ودهوك والعمادية والشيخان, ولقوميات وأديان وطوائف مختلفة ومتنوعة, وبكل أمانة وصدق, وبعد التدقيق في وثائق الناس وما بحوزتهم من معلومات توثق لمناطقهم ومدنهم وأصولهم.
عامان مرا عليك يا موصلي وأنت أسيرة للغرباء واللؤماء الذين أرادوك أن تكونين أسيرة ذليلة لعقم خطابهم. لكن هذه الصفحات السود ستطوى قريباً حين ترتفع رايات الوطن وسط باب طوبك ودواستك.
وعهداً علي سأسعى لأكون عداداً  في حاراتك مرة أخرى وفي أول تعداد للسكان  ينتظره العراقيون أن يتم ومنذ سنوات.

26
في ستوكهولم
مزهر بن مدلول
في حوار عن تجربة الكتابة

          نجم خطاوي

وسط جمع من المهتمين بالشأن الثقافي العراقي, ضيفت  رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد, النصير مزهر بن مدلول ( أبو هادي ) في أمسية ثقافية حوارية للحديث عن تجربته في الكتابة, وبالتحديد عن كتابيه ( الدليل ) و ( متاهات أبو المعيد ).
نظمت الأمسية في ستوكهولم - منطقة ميدبوريالبلاتسن, مساء 21 تشرين الأول 2016, وبالتعاون مع منظمة سنسوس الثقافية السويدية.
أدار الأمسية الزميل نجم خطاوي مرحباً بالسلام والتحية بحضور الضيوف, وشاكراً للزميل (مزهر بن مدلول) مشاركته في الموسم الثقافي لرابطة الأنصار قادماً من الدنمارك حيث يقيم.
واستذكاراً لشهداء الحركة الأنصارية ولشهداء المقاومة ضد داعش وكل شهداء الحرية في العراق دعا الحضور للوقوف دقيقة صمت. ثم قدم الزميل الضيف :
(( مزهر ...مسكون بالحزن الجميل, بالحنين والماء والأحلام.أنينه صدى لموسيقى روحه التي خطت أناشيد نداها الطفولة ونسيجها العشق. مفرداته لم يجدها في صفحات الكتب, ولم يقتبسها من فضاء أخر. مفرداته هي مزهر هو, بجسده النحيف وعينيه الحزينتين الحالمتين بالضوء والنور يغمرالاماكن والمحطات التي ألفتها خطواته))
وفي حديث ودي بسيط الكلمات عميق المعاني والدلالات ابتدأ الزميل (أبو هادي) حديثه عن تجربة الكتابة التي يراها قريبة من هواجسه في التعبير عن تلك الأحداث والصور التي مرت في مخيلته عبر تجربته الحياتية, وهي تبدو مساوية لكتابة التجربة بكل تفاصيلها, ومنذ السنوات الأولى لنشأته الريفية في قريته (البيضان) القريبة من مدينة الناصرية, ثم تنقله للعيش في مدن ومناطق مختلفة, ومنها الهور, والصحراء التي عاش فيها فترة صعبة ومضنية من الزمن أمدته بالكثير من الصور والعبر.
عن هم الكتابة تحدث (مزهر) موضحاً اهتمامه المبكر بموضوع اللغة العربية وسعيه لتطوير قدراته عبر القراءة والاهتمام ورغم الصعوبات التي تواجهه أحياناً أثناء الكتابة.
وهو يرى في الكتابة فكرة ووسيلة لخلق المتعة عند القارئ, ودون رغبة في تصنيف كتاباته كشكل أدبي معين, اذ يبقى ما يكتبه في حدود السعي لتصوير تفاصيل وأحداث التجربة.
الزميل نجم خطاوي قدم عرضاً مبسطا لبعض الصور والأحداث منتقاة من فصول الكتابين, مع مقارنة بين ما كتبه الأديب الفلسطيني غسان كنفاني في روايته (رجال في الشمس) ومصير أبطاله في التسلل في تانكر ماء عبر الصحراء من العراق صوب الكويت,  وبين مغامرة (أبو هادي) في عبور الصحراء والمعاناة التي كابدها في تلك الرحلة التي فاقت في عذابها محنة أبطال كنفاني.
الحضور الكريم استمتعوا لحديث  الزميل النصير مزهر بن مدلول(أبو هادي) وهو يقرأ  حكاية له في الكويت(أمير) يوم كان لاجئاً فيها, وأخرى من تجربة الأنصار في كوردستان العراق, وحكاية ثالثة مؤثرة يصور فيها اللحظات التي غمرت مشاعره وهو يدخل قريته (البيضان) متسللا إليها قادماً من بغداد التي عاش فيها متخفياً بعد هجوم البعث ضد الشيوعيين عام 1978.
الزملاء الحضور قدموا تصوراتهم وأفكارهم حول موضوعي الكتابين والحوار وعموم تجربة الزميل مزهر, وعبر قراءة ذكية وثرية تعكس الاهتمام والتقدير, مع التأكيد على أهمية وفائدة الكتابات حول تجربة الأنصار وعموم التجارب والأحداث الأخرى, ودعوة للزميل (أبو هادي) لمواصلة مشواره مع الكتابة.
في نهاية الأمسية قدمت رابطة الأنصار الورود للزميل مزهر بن مدلول عرفاناً بالذي قدمه من منجز ابداعي أدبي ولمساهمته المتميزة في حضور الأمسية ومساهمته في موسم الرابطة الثقافي.

27
في ستوكهولم
أمسية عن الوعي الصحي
في طب الأسنان
      نجم خطاوي

 في مدينة ستوكهولم - منطقة ميدبوريال بلاتسن Medborgarplatsen, وسعياً لتواصل وتنوع أماسيها الثقافية, استضافت رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد, مساء الجمعة 14/10/2016, النصير الدكتور زيدون درويش ( أبو عبود ) في أمسية عن الصحة والوعي الصحي, وبالتحديد في موضوع الرعاية الصحية للأسنان وتأثيرها على سلامة وصحة الانسان.
اقيمت الأمسية بالتعاون مع منظمة سينسوس sensus الثقافية السويدية, وهي ضمن أماسي الموسم الثقافي- خريف 2016, الذي تنظمه رابطة الأنصار الديمقراطية.
قدم للأمسية الزميل سعد شاهين ( ماهر) مرحبا باسم رابطة الأنصار بالحضور الكريم شاكراً التواصل وحضور فعاليات الرابطة الثقافية. كما قدم الشكر للدكتور زيدون درويش  على تلبيته دعوة الرابطة والمساهمة في برنامجها الثقافي, منوهاً لتخصص النصير الدكتور ( أبو عبود) كطبيب أسنان بعد تخرجه الجامعي ومزاولته المهنة كطبيب متخصص في طب وجراحة الأسنان في المؤسسات الصحية السويدية وفي مدن مختلفة, ولاحقاً في عيادته الطبية في ستوكهولم.
بالاستعانة بالرسوم التوضيحية والبيانات والأرقام قدم الدكتور زيدون شرحاً وافياً وثرياً وبلغة بسيطة وتوضيحية وبالاستعانة بالتجارب الشخصية الملموسة في العلاج والطبابة الصحية, والتي تعكس اهتماماً ودراية بتجارب طب الأسنان.
كما عرج على توضيح الكثير من المفاهيم ووجهات النظر حول موضوع الاسنان والعلاج وتوضيح القوانين الصحية في السويد في ما يخص الرعاية والإعانة الصحية, وكيفية استفادة المواطن هنا في السويد من هذه الرعاية من أجل بنية صحية معافاة.
عن الامراض التي تصيب أسنان الإنسان ومنها التآكل والتهشم والتسوس والتكلس,, أوضح الدكتور زيدون من أن الطريقة المثلى لتجنبها هي في استمرار اهتمامنا وتقديرنا لموضوع رعاية طب الأسنان, وضرورة التواصل مع المؤسسات الصحية, والاستعانة بالنصح الطبي.
الأعزة الحضور حاوروا المحاضر في جوانب مختلفة من الموضوع مقدمين العديد من التوضيحات والمقترحات والأسئلة والتي حظيت باهتمام الدكتور زيدون مقدماً اجاباته وتوضيحاته المدعمة بالتجارب العملية.
تقديراً وعرفاناً بالدور المشهود للنصير الدكتور زيدون درويش ( أبو عبود ) ومواظبته في الجهد والسعي لتقديم الأفضل في مجال طب الاسنان وعلاج المرضى, ولمساهمته المتميزة في تقديم هذه الامسية الطيبة, قدمت له رابطة الأنصار الورود والشكر.



28
عن المرأة وتجربة العمل الأنصاري
نصيرات في حوار

       نجم خطاوي
وهي تسعى لتقديم الجوانب المشرقة والثرية من التجربة الأنصارية, استضافت رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد, الزميلتين النصيرتين سلام سلمان ( أم رحيل- نادية ) وإقبال ابراهيم ( أفاق ),  في أمسية احتفائية واستذكارية, عرفانا بما قدمته المرأة العراقية النصيرة من عطاء وبذل وتضحيات في سوح الكفاح الأنصاري, وللحوار والحديث عن تجربتهن الشخصية  كنصيرتين.
أقيمت الأمسية  مساء الجمعة 30 أيلول 2016 في مدينة ستوكهولم - منطقة  ميدبوريربلاتسن Medborgarplatsen , وحضرها جمع كبير من أبناء الجالية العراقية, وتم بثها عبر النقل المباشر في الفيس بوك, وشاهدها عدد كبير من الأصدقاء في دول مختلفة. هذه الأمسية هي الرابعة ضمن موسم الخريف الثقافي الذي تنظمه رابطة الأنصار الديمقراطية, وبالتعاون مع منظمة  سنسوس   Sensus الثقافية السويدية في ستوكهولم.
أدار الأمسية الزميل محمد المنصور ( أبو ظافر ), مرحباً بالضيوف الكرام وشاكراً للجميع تعاونهم وحضورهم أماسي رابطة الأنصار, مشيدا بتعاون النصيرتين سلام وأفاق في الاعداد والمساهمة لهذه الأمسية, مع حديث مختصر عن سيرتهن. كما رحب بحضور الرفيق ملازم خضر ( أبو عايد ) رئيس رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين.
وفي أجواء احتشدت فيها مشاعر العودة لتلك اللحظات والأحداث المصيرية وسط السفوح والجبال, وبما تطفح به من تفاصيل يمتزج فيها البهيج بالموجع, ومع عرض لبعض الصور واللقطات من أيام الكفاح الأنصاري, استمع الحضور لحوار النصيرتين في سرد تفاصيل لحظات الخيار الأولى للذهاب والتطوع في صفوف حركة الأنصار الشيوعيين في كوردستان العراق, وما يترتب على هذا الموقف من استعداد روحي وشخصي ومعنوي لتقبل العمل والعيش في ظروف وبيئة تختلف كثيراً عن الأمكنة الأولى.
ابتدأت رحلة النصيرتين سلام وأفاق من بلدين أوروبيين هما أوكرانيا وهنغاريا, ومن ثم مرت عبر مدينة القامشلي السورية, وبعدها عبور الحدود صوب أرض الوطن, وبكل ما يترتب على ذلك من مخاطرة واجتياز لأكثر من حاجز وعارض.
الزميل محمد المنصور واصل حديثه في محاورة النصيرتين وعبر زمنين رسما حدود التجربة, تمحور الاول حول اللحظات والتفاصيل والهموم والمشاعر التي سبقت الوصول صوب حركة الأنصار والثاني حول يوميات التجربة الانصارية واحتشادها بالمسر والحزين من تفاصيل.
وبكثير من مشاعر الصدق واستذكار الرفاق والناس والقرى والأمكنة, والذين فقدناهم من شهداء أحبة وأعزة, تحدثت النصيرتان عن الصعوبات الأولى في خضم التجربة, والشعور بالهيبة والفخر والاعتزاز حين يكون الانسان وسط رفاقه وفي أرض وطنه, وهو يخوض هذه التجربة العسيرة في مقارعة أعتى نظام ديكتاتوري, وعن فخر واعتزاز الرفاق الأنصار والناس بتجربة النصيرات, مع عدم تفهم البعض من الانصار لهذه التجربة, وصعوبة فهمها وسط مجتمع تسوده القيم العشائرية. كما تواصل الحديث عن المهمات الانصارية التي كلفن بها , ومعايشتهن للكثير من الاحداث والوقائع المؤلمة, ومنها لحظات قصف مقر قاطع بهدنان في زيوه بالغازات الكيميائية في 5 حزيران 1987 , واستشهاد عدد من الرفاق.
الرفيق ملازم خضر ( أبو عايد ) تحدث في الأمسية معبراً عن اعتزاز رابطة الانصار واللجنة التنفيذية للرابطة بالنشاطات والفعاليات الثقافية التي تقيمها فروع الرابطة, ومنها فرع ستوكهولم الذي تواصل في نشاطاته, مشيداً بالدور المشهود والبطولي للنصيرات الشيوعيات, حيث كانت التجربة فريدة في تلك المنطقة والظروف, وكانت موضع فخر واعتزاز الرفاق وباقي القوى السياسية وجماهير القرى, وقدمت النصيرات مواقف مشهودة في مجال معالجة ابناء القرى, وفي المهمات والشؤون الانصارية الادارية والعسكرية, وهناك نماذج لرفيقات شهيدات هن موضع الفخر والاعتزاز مشيداً بالتضحيات البطولية التي بذلتها الكثير من النصيرات في مساعدة الحزب في المدن داخل الوطن.
الحضور الكريم عبروا عن الارتياح والتقدير لهذه الفعالية الاحتفائية . في ختام الأمسية قدمت رابطة الأنصار شدات الورود للنصيرتين سلام وإقبال.
................................
الصور بعدسة النصير علي البعاج




29
أهمية تعلم اللغة الأم
للطلبة الأجانب
في أمسية
 لرابطة الأنصار الديمقراطية

    نجم خطاوي

استضافت رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد, مساء الجمعة 23/9/2016, الأستاذ التربوي والمربي جبار الزيدي, في أمسية عن أهمية تعلم اللغة الأم للطلبة الأجانب, وتأثيرها على تطور مستواهم العلمي والأكاديمي.
 أقيمت الأمسية في مدينة ستوكهولم في منطقة ميدبورياربلاتسن Medborgaraplatsen, وبالتعاون مع مؤسسة سنسوس Sensus الثقافية في ستوكهولم,وبحضور جمهور من الجالية العراقية,وهي الأمسية الثالثة التي تنظمها رابطة الأنصار الديمقراطية ضمن موسمها الثقافي خريف 2016.
أدار الأمسية الزميل قاسم حسين ( أبو وسن ), حيث استهل الحديث مرحباً بالضيوف الأعزة, ومرحباً وشاكراً للأستاذ المحاضر جبار الزيدي على تلبيته دعوة رابطة الأنصار والمساهمة في موسمها الثقافي, وعبر موضوع يخص تعلم لغة الأم لطلبتنا من الأبناء والبنات, والذي له خصوصيته وأهميته الاستثنائية.
 ثم قدم نبذة موجزة عن مساهمات الأستاذ التربوي جبار الزيدي خلال السنوات الطويلة في عمله كأستاذ لمادة اللغة العربية في المدارس السويدية, وبالخصوص في مدينة ستوكهولم بلدية هودينغا Huddinga.
وكذلك المبادرات والأفكار والبحوث القيمة التي أنجزها, و الدور الذي قام به ولا زال في تقديم الأفضل والأحسن للطلبة الأجانب القادمين للسويد ومنهم طلبتنا العراقيين, وعبر تعلم اللغة الأم العربية.
الأستاذ الزيدي شكر الحضور  ورابطة الأنصار التي دعته واستضافته في هذه الأمسية.
وفي حوار مدعم بالصور والتوضيح والبيانات والأفلام القصيرة, ومن خلال لوحة العرض, قدم الزيدي رؤاه وأفكاره وتجربته الطويلة في العمل المهني التربوي في المدارس السويدية, كمتخصص في اللغة العربية وتعليمها للطلبة القادمين الى السويد من البلدان العربية وغيرها, والذين يختارون تعلم اللغة العربية كلغة أم في المدارس السويدية, مستفيدين من الفرص التي تقدمها الدولة السويدية للطلبة الأجانب  لاستمرار تعلمهم بلغتهم الأم كمادة من مجموع المواد الدراسية التي يتلقوها في تعليمهم, وفي جميع المراحل الدراسية.
 في عرضه الواضح اشار الاستاذ الزيدي للتأثير الايجابي الذي تتركه دراسة اللغة الأم في توسيع مدارك وقدرات الطلاب وتسهيل تعلمهم اللغة السويدية وباقي الدروس العلمية والأدبية, والأثر النفسي الطيب والمساعد في القدرة على الفهم والتعلم المدرسي, وبشرط الجدية من قبل الطلبة وأهاليهم, وإدراك أهمية وضرورة اللغة الأم وفائدتها.
في محاضرته عرج على استفادته والمدارس التي عمل معها, من التجارب المختلفة في مجال تعلم اللغة الآم وحضوره العديد من المؤتمرات والدورات التي تهتم بهذا الجانب, والمحاولات المستمرة لتحسين أداء معلمي اللغة العربية وباقي اللغات , والذي توليه الحكومة السويدية أهمية ورعاية.
عبر طرح الأسئلة والاستفسارات والمداخلات, ساهم الحضور الكريم في حوار مفيد وغني, وعبر عرض المتحدثين لتجارب عملية تخص الأبناء والبنات, وكذلك تجارب العمل المهني في المدارس السويدية. الأستاذ جبار الزيدي قدم الشكر للمساهمين في الحوار شاكراً اهتمامهم,ومقدما اجاباته وتوضيحاته ووجهات نظره.
رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد قدمت الشكر للأستاذ المحاضر التربوي جبار الزيدي وقدمت له باقات من الورود عرفاناً لجميله في المساهمة والإعداد لهذه الأمسية الجميلة الناجحة.


30
موقع عنكاوا كوم ومهمته الاعلامية
في أمسية
 لرابطة الأنصار الديمقراطية

نجم خطاوي / رابطة الانصار / ستوكهولم

مساء الجمعة 16 أيلول 2016, وفي مدينة ستوكهولم/ ميدبوريربلاتسن, ومواصلة لنشاطات موسمها الثقافي الذي تقيمه بالتعاون مع مؤسسة سنسوس Sensus الثقافية, استضافت رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد, الزميل أمير المالح والزميل سامي المالح, في أمسية ثقافية  كان محورها  الحديث عن الدور المتميز لموقع عينكاوا الالكتروني الإعلامي, وعكس جوانب تجربته الناجحة في معالجة قضايا وشؤون الأقليات.
ابتدأت الأمسية بكلمات الترحيب والشكر  للضيوف الحاضرين وللزميلين المحاضرين, قدمها الزميل سعد شاهين( ماهر) رئيس رابطة الانصار في ستوكهولم.

 حضر الأمسية جمهور متنوع من الجالية العراقية.  كما رحب بحضور الرفيق ملازم خضر ( أبو عايد) رئيس رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين.

أدار الأمسية الزميل محمد الكحط ( أبو صمود), حيث رحب بالأستاذين  سامي المالح و أمير المالح, مستعرضا بعضاً من جوانب تجربتهما الاعلامية والثقافية في موقع عنكاوا دوت كوم , والدور المشهود في عطائهم وتجربتهم الأنصارية.

الحضور الكريم ساهم في الحوارات والنقاشات وعبر تقديم  الكثير من الرؤى والأفكار والمقترحات حول ماهية الاعلام الحر, باعتبار أن موقع عينكاوا نموذجا لهذا الإعلام. تضمنت وجهات النظر التأكيد على أهمية الابتعاد عن التحزب والطائفية والتقوقع, والانفتاح على عموم الطوائف والقوميات, ومحاولة نشر وعكس همومهم وشؤونهم وثقافتهم, وتسليط الضوء على حاجاتهم وتطلعاتهم, وبطريقة مفهومة وإعلامية ذات مضمون ومحتوى جمالي وإبداعي, وفسح المجال لكل المساهمات الثقافية والفكرية المتنوعة, وإدارة حوار ثقافي انساني يسهم في ترسيخ مفاهيم الانسانية والحرية واحترام الأخر.

في حديثه استعرض الزميل أمير المالح صاحب فكرة ومؤسس موقع عنكاوا, البدايات الأولى لتأسيس الموقع باعتباره يهتم بشؤون مدينة عينكاوا وأهلها في العراق وخارج الوطن, وفي ظروف صعبة من جميع الجوانب, وكيفية تطور الموقع واتساعه, وعبر الجهد والمساعدة التي قدمها الكثير من  أبناء الجالية. وتناول في حديثه أقسام الموقع والعاملين فيه كمتطوعين, والذين يعملون كمراسلين في مدن العراق وباقي دول العالم. كما استعرض الجوانب الفنية في عمل الموقع وتكاليفه, وكيفية الاستفادة من الاعلانات في تغطية تكاليف الموقع لكون الموقع لا يعتمد على أي مساعدات أو دعم من أي جهة كانت ولأجل الاستمرار في حياديته وحريته كمنبر اعلامي ودون ضغوط أو املاءات.

الزميل سامي المالح زامن نشوء وتكون موقع عينكاوا وعمل ولا زال ضمن الهيئة المشرفة على ادارة الموقع, تحدث في الأمسية مسلطاً الضوء على الرسالة التي يتوخاها موقع عنكاوا باعتباره منبراً اعلاميا حراً وبمضمون ليبرالي علماني, والدور الذي قام ويقوم به الموقع اليوم في نشر الثقافة والفكر والمواضيع الانسانية والمدنية, وتبني قضايا وأخبار ومشاكل وشؤون الاقليات القومية والعراقيين عموما. كما تحدث عن الانسيابية والثقة المتبادلة بين الكتاب والناشرين وبين ادارة الموقع, حيث يمكن للكاتب نشر موضوعه مباشرة, وتكون مهمة ادارة الموقع التأكد من كون المواضيع المنشورة بعيدة عن كل ما يدعو للتطرف والعصبية والأحقاد والكراهية, والتي تتناقض مع فكرة الاعلام الحر.

ضمن الحوار عرض مقترحاً من الحضور عن أهمية التعاون بين موقع عنكاوا وموقع رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين الإلكتروني ( الينابيع), وعن امكانية توسيع نشر المقالات والأخبار الأنصارية في موقع عينكاوا, وقد تفاعل المحاضران والجمهور مع هذا المقترح.
الجمهور الكريم أثنى على سلاسة ووضوح وعمق حديث الزميلين سامي المالح و أمير المالح والطريقة التي قدمت فيها الامسية.
رابطة الانصار في ستوكهولم قدمت الورود للزميلين المحاضرين اعتزازا بالجهد المشهود الذي قدماه ولمساهمتهم في الموسم الثقافي للرابطة.

31
فوتغراف فؤاد الطائي

مفردات عراقية تحاكي الذاكرة

نجم خطاوي

قريبا من اللوحة التي أسماها الفنان فؤاد الطائي (كزوة تصيد بلا عتاد) وقفت مستغرقا النظر مستجمعا بقايا الذاكرة وعائدا بها صوب سنوات الطفولة.

-      ها ... هل تذكرت المصيادة ؟؟

-      قريبا مني كان الفنان فؤاد الطائي يقف هو ايضا متطلعا لدهشتي وحيرتي في عدم فك رموز اللوحة.

-      . كلماته الجميلة نزلت كالصاعقة على قميص ذاكرتي عائدة بي نحو سنوات الطفولة ولعب العكود وصيد العصافير والجزوات والبساتين, وكنا نعشق صنع الجزوات و(المصايد) في شوارع  تزورها العصافير صباحا مساء, باحثين عن حجرات حصى صغيرة تصلح لوضعها عتادا في جلدة المصيادة.

-          لا أدري لماذا ألحت علي هذه الفكرة المقدمة وأنا أجول النظر سعيدا منتشيا وسط لوحات

 الفوتغراف  الثلاثين وسبعة والتي ضمها المعرض الحادي عشر للفنان فؤاد الطائي, والتي احتفت وتزينت بها قاعة كاظم حيدر للفنون التشكيلية في بناية المركز الثقافي العراقي  في ستوكهولم .

-      هذا المعرض ستحفظه الذاكرة العراقية في بلدان المهجر كحدث ثقافي مهم له معانيه ودلالاته, من

حيث كونه باكورة نشاط وفعاليات المركز الثقافي العراقي في العاصمة السويدية ستوكهولم .

-      فؤاد الطائي في معرضه الفوتغراف هذا يضيف رونقا وجمالية ومتعة فنية  وفنا شعبيا يطفح بالدلالات التراثية والثقافية والدينية, عبر التركيز على ما هو مبهر وجميل ومعبر في اللوحة الصورة والفوتغراف الرمزي الكثيف الايحاء والناطق بعمق وثراء.

-      المفردات هذه التي اضاءتها اللوحات تكاد لا تتعب المتطلع  الزائر في فهم وإدراك جذور مكنوناتها ومنابعها الأولى واصولها البيئية الشعبية, فهي عراقية الموطن ومن أول نظرة كما يقولون, ومن وطن غني عن التعريف بعمق الموروث الديني والحضاري والشعبي, والذي نهل الفنان فؤاد الطائي من منابعه الصافية الوفيرة المليئة بالرموز المبهرة المكتظة بعمق الخزين الشعبي التراثي .

هي السماور الذي شربنا منه الشاي في أماسي السمر, وهي الأباريق الخضر التي زينت فضاء الحوش في بيوتنا القديمة, وهي الخلال الذهب الشهي الطعم بلونه الذهبي وحلاوته ومذاقه الشهي, وهي أدعية النساء والخرز والمسبحات والتعاويذ بألوانها واشكالها العجيبة, وهي المهفة والسعفة والمكنسة وبركات النخلة, وهي استكانات الشاي والمنقلة, والزلابية والرقي ونوى المشمش والزردة وحليب ونذور الملبس والواهلية, والخريط الأصفر, ذلك الذي يسيل اللعاب لمذاقه, والسسي, وحبة الخضرة... والكثير الذي نطقت به اللوحات .

في اللوحات التي اختيرت بذكاء وفطنة وقدرة فنية متمرسة على توظيف الفكرة واستجماع الأشكال الأنيقة التي بعثرتها ويلات المنفى, وعبر معنى جماليا يسعى مدركا لمشاكسة وعي وعاطفة المتلقي والعودة به صوب الجذور الأولى حيث أيام الطقولة والمراهقة ولعب العكود والحارات, وصوب تلك الاحلام الوكيحة االكبيرة.

في لوحات الفنان فؤاد الطائي قرأت الحزن والخوف بعيدا خلف الدواعي والأسباب التي دعته لاختيار لوحات الفوتغراف هذه,  وعبر هذه المفردات المشحونة بالموروث الشعبي الوطني .

 حزنه أتى من سنوات المهجر وأوجاعه, بعيدا عن عن تلك المنابع الأليفة التي تركها يوما في شوارع مدينته الحلة التي رأى النور فيها عام 1943, وعبر شوارع وأزقة مدينة بغداد وأزقتها وحاراتها الشعبية, تلك المدينة التي عمل فيها وعاش  سنوات دراسته, وتخرج من اكاديمية الفنون فيها عام 1968 .

وحزنه هذا لم يدعه ينزوي جانبا تاركا ندوب الزمن واوجاعه تدمر ذاكرته وذاكرة أبناء جيله, بل تراه يكافح ليشحن الذاكرة موقدا مكامن الفكرة والحدس وترتيب ما تناثر من خرز المسبحة, مخدشا سطح الأمكنة الرتيبة وخفايا وطلاسم ذلك الزمن البهي .

ولعل خوفه من ذلك المجهول الذي ينتظر الذاكرة وهي تطحن ايام الخواء بعيدا عن تلك الفضاءات والأمكنة الحبيبة, حرضه ليعيدها الينا عبر لوحاته الفوتغراف هذه, وربما أراد التحدي لكل الذي يريد أن يمحي هذه الذاكرة ويطفئ جمراتها المتقدة .ِِ

في لوحاته يمنحنا الطائي فنا راقيا في مفردات شعبية أليفة, طارقا أجراس الذاكرة لتنبهنا من خطر عادة النسيان القبيحة, ولتقربنا من الوطن الذي تباعدنا وابعدنا عن مفرداته ويومياته .

هذه الرموز لا زالت رغم تقادم الزمن عالقة طرية في ذاكرة الفنان الطائي, حبيبة لأجواءه وأليفة حية في دواخله, ولعلها ستساعدنا على التزود بطاقة ازالة زنجار ايام المنافي والبعد عن الاماكن الأليفة, ولعلها أيضا ستخفف بعض الوجع والأنين الذي أطر القلوب .

فوتغراف فؤاد الطائي ......مفردات عراقية تحاكي الذاكرة .

 

ستوكهولم

4/8/2012
            

32
هه له بجه كوران

    نجم خطاوي

ما كان اختيارك
أن تقع الحرب
ما كان اختيارك
أن يصلك الحريق
مذنبة كنت في خطط الجنرال
الجريمة
سفوحك صارت صراعا للسلاطين
للباحثين
عن الجاه والأبهة
اخضرار سفوحك
أجج أحقادهم
بريئة كنت
من كل آثامهم
هه له بجة
عصر الروبوت
حرب النجوم
ستظلين شاهدة
على عهرهم
على عقمهم
ستظلين هه له بجة العصية
على ارضك
انهزمت جيوش الخليفة
العصية
التي رفضت تيجانهم
ونياشينهم
ولها كان
أسود ثأرهم
يوم داست بساطيلهم
عشبها الربيعي
......................
دخان كثيف
له رائحة الموت
بمن أحتمي  ؟
ولمن ألتجئ  ؟
هو الموت داهمني
هو الخوف يدنو مني ..
صوب غصن تفاحة
أزحف كنت
وغصن تفاحتي
مثلي يزحف كان
خوف الحرائق
.......................
لتلك السفوح
التي برقعها الأسود
لون أحقادهم
للبراعم خضراء
لأشجار بلوطك
أهلكها الغاز
لأعنابك
استحالت رماد
ل نه وروز
شممناه رائحة كيمياء
في عناق اطفالنا
لأطفال نه وروز
للورود التي احترقت
لطفلتي
التي داهمتها جهنم نيرانهم
احترقت وهي تحضن دميتها
لطفل وأم
لأم وطفل
لاصقهما الموت
وقت دوت
قذائف المتخمين
سلاطين بغداد
.....................
كوران يا كوران ...
ليتك تنهض الآن
هه له بجة برقعها الحزن
تعال لنبحث بين أكفانها
عن رسائل عشاقها
عن قصائد كردية
عن ناي قديم
عن مغن جميل
تفحم ولم يكمل الأغنية
تعال لنبحث
عن ذكريات الطفولة
عن ما تبقى
من ركام ودم
تعال ..
سأدعوك هذا المساء لتأتي
تعال ...
سأدعوك لتشهد فاجعة المهرجان
تعال...تعال
فهذي هه له بجتك
هذي عروس الجبال
تحلت أساور
من دم الأمهات
على رأسها
نثروا سم أزهارهم
حديد حديد حديد
قذائف قذائف قذائف
نيران نيران نيران
من بركات الخليفة
صلوا ليحفظ الرب
عرش الخليفة !!!!
صلوات ...صلوات ... صلوات
تعال ...
صديقي كوران
تعال...
نعيد ليالي الطفولة
وسط الحرائق

من المجموعة الشعرية ( وداعا للسفوح ) السويد 1993

33
أدب / كوت المتنبي
« في: 15:19 03/12/2011  »




كوت المتنبي



نجم خطاوي




إلى مدينتي الكوت, مدينة الماء والسنابل
  
كوتي تشبه ارض الله
بساطها خضرة عشب
 طيبة سورها الماء والنخل
كوتي نهر من فضة
يتدحرج في هيبة
وسط مراجيح الشمس
كوتي سهول ذهبية
سنابل حب وعافية
كوتي تلك القرى
الحالمة بالبشارة والمطر
.................................
يا أحمد المتنبي
سياج المدينة نخلها
بابها عشب قطن وحنطة
هل نقول سلاما
للأمير الموشى بالورد والقصائد ؟
يا أحمد القادم من جنة الحرف
خيولك الجامحات
جاورتنا وما استراحت قليلا
مضت كما البرق
في أول الغبش
شامخة تسابق الريح
...............................
يا أحمد المتنبي
هوادج كلماتك الساحرة
زينت فضاء القرى
باركتها الحقول
قصائد عائمة في الضوء
نجمات ليل قدسية
حروف ابجديتك البكر
تشع دون انطفاء
كلماتك رائحة جنة
هطلت كهلل نيسان
مزخرفة بالشجاعة والمجد
........................
يا سيد الكلم والملاحم
خيولك متعبة
وشيراز بعيدة
هلا استرحنا هنا
كوتي بساط أخضر
دجلتي في نشوة العاشق
الطريق الى الشرق موحشة
هي فسحة للتأمل والصداقات
هلا استرحت هنا !!
هلا استرحت قليلا !!

السويد – كارلستاد
3/12/2011








34
المؤتمر التأسيسي لتجمع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي
خطوة في طريق البديل الوطني الشعبي

نجم خطاوي

  المؤتمر التأسيسي لتجمع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي المنعقد في بغداد في الثاني والعشرين من تشرين الأول , لم يحظ بالاهتمام الإعلامي كما في كل مرة ولسبب بسيط يكمن في انحياز أغلب قنوات الإعلام للجهات التي تمثلها .
لقد تزامن هذا الحدث الوطني الهام  مع زمن كانت  فيه وسائل الإعلام في العراق وفي محيطه الإقليمي منشغلة بنقل تجليات الصراع بين الكتل السياسية الحاكمة  من أجل مزيدا من الاستحواذ والتخندق والإصرار على تفاصيل المحاصة الطائفية والأثينية والمنطقية  , مديرة الظهر للجماهير التي صوتت لها ,  ومتناسية مهمتها الأساسية  , وهي خدمة الناس ورقي الوطن .
مؤتمر التيار الديمقراطي الثاني خطوة وطنية جاءت في وقتها المناسب و يرمز إلى كون هذا التيار ببرنامجه الواضح ونظامه الداخلي المعلنين يشكل بديلا لكل الاستعصاء السياسي الذي يرافق العملية السياسية , وسبيلا واضحا للخروج من أزمة الحكم .
إن انعقاده في هذه الظروف السياسية يشكل بداية لحدث سياسي وطني مهم ستظهر تجلياته الواضحة في الفترة القادمة , خصوصا وانه يطرح برنامجا سياسيا وخطة عمل بات المواطن البسيط يفتش عنها لتكون وسيلة لخلاصه من المحنة التي استعصت .   
ومن حق الوسط الديمقراطي وعبر امتداده الشعبي وسط جمهرة واسعة من الشخصيات الوطنية المستقلة , وعبر الوطنيين والتقدميين  في أحزابه الوطنية وجماهير الشعب التي تساندها  ,الشروع في العمل بديلا  لكل القوى التي عجزت عن تقديم الأفضل للشعب .
 لقد توج هذا الحدث الوطني المنتظر كل تلك الجهود النبيلة والكبيرة  , والعمل المثابر والمضني الذي بذله الشيوعيون العراقيون في منظمات الحزب في داخل الوطن والخارج  وسوية مع جهود الوطنيين والديمقراطيين في الأحزاب الأخرى والمستقلين , ومن مختلف المستويات الأكاديمية والمهنية , ومن أجل أن يكون هذا البديل الوطني بديلا واقعيا وقابلا للتطور والديمومة .
ومن يطلع على الوثائق التي نشرها المؤتمر قبل انعقاده , والوثائق التي تبناها لاحقا , يجد أن هناك مواقف وأراء سياسية واضحة ومفهومة ومقبولة , ويمكن أن تلف طيفا من الشارع العراقي حولها إذا ما أحسنت في طرق مخاطبة الناس .
لقد باشرت مؤسسات التيار الديمقراطي التي انبثقت عقب مؤتمره التأسيسي باكورة نشاطها وذلك عبر  تبنيها مواقف واضحة وصريحة من قضية الأقاليم والفدرالية والاعتقالات , وهو فألا حسنا وضرورة مطلوبة شعبيا . ومن المهم أن يستمر التيار بإيصال وجهات نظره من الأحداث السياسية وبشكل بسيط ومفهوم لجماهير الشعب .
ومن هذا الباب سيكون من المفيد أن ينشط التيار الديمقراطي في مجال الإعلام والنشر والدعاية وذلك عبر التحرك لإصدار صحيفة ناطقة باسمه , ويمكن أن تبدأ بالصدور مرتين في الأسبوع , وعلى أن تصدر يوميا لاحقا . كما يمكن للتيار أن يحاور طيفا واسعا من العراقيين وغيرهم في داخل الوطن وخارجه وذلك عبر فتح موقع الكتروني في الانترنيت . وهنا يسجل للوطنيين والديمقراطيين في هولندا مبادرتهم بإطلاق صفحتهم عبر الانترنيت . ان مفردات برنامج التيار الديمقراطي في مجال الاعلام والصحافة كبيرة ومفيدة ومن المهم الشروع بتحويلها لساحة النشاط والعمل  .
هذه الخطوة , واعني انبثاق التيار الديمقراطي العراقي للوجود  وبهذا الوضوح والاندفاع  , تشكل خطوة وتحولا من فترة الحوار إلى فترة العمل , والذي يتوجب عليه عدم قطع وشائج الاتصال والعلاقة والحوار مع القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية , والتي لم تزل بعيدة عنه في التشكيل ولكنها قريبة منه في الرؤى والأفكار والتوجهات .
هناك ظاهرة ايجابية يمكن تلمسها من خلال الحشد النبيل من الشخصيات الوطنية والأكاديمية المستقلة التي شاركت بفعالية ونشاط في هذا المؤتمر , والتي عليها أن تنشط وتعمل وسط هذا التيار , ليس بصفتها الشخصية والفردية وإنما عبر تنسيقها كوجوه مستقلة وظهورها كتمثيل للمستقلين وسط البديل الوطني الديمقراطي .
إن الشخصيات الوطنية المستقلة ورغم تمثيلها لصفتها المستقلة في التيار الديمقراطي  فهي تحظى باحترام قطاعات واسعة من الشعب , ويتوجب عليها إدامة الصلة والتنسيق مع جماهير الشعب هذه , وحثها وإقناعها لان تكون القاعدة الشعبية للبديل الوطني الديمقراطي المنشود .
ويمكن لبعض الوجوه الوطنية والسياسية المعروفة في هذا التيار أن تباشر حوارا مع الشعب العراقي لتحيطه وضوحا عن الأسباب التي دعتها لتكون ضمن هذه الوجهة السياسية وفي هذه المرحلة بالذات .
إن الذي تحقق بانبثاق لجان ومؤسسات التيار الوطني الديمقراطي لا يمكن عده كسبا سياسيا لحزب معين أو لشخصيات محددة داخل التيار , بل انه يشكل انجازا وطنيا  وفخرا لكل الذين بذلوا وعانوا من اجل التشكيل . لذلك يتوجب على جميع المخلصين وبكل أطيافهم داخل هذا التيار , وكل الوطنيين المخلصين الذين يعز عليهم ان يروا الوطن ممزقا تائها , ان يستمروا في هذا الجهد الوطني وان يطوروه في المستقبل , مع تجنب الموسمية والرغبات الخاصة .
سيكون هذا التوجه الوطني الشعبي ناجحا في  ما لو أحسنت القوى السياسية المكونة له العمل لتقوية هذا التيار ليس باعتباره واجهة سياسية لها , بل بديلا وطنيا مستقلا , وان تفكر بان في قوته ونفوذه قوة وامتدادا لها .
من المهم جدا أن لا يفكر من يريد أن يكون ضمن هذا التوجه الديمقراطي  في كون التيار الديمقراطي سيمنحه فرصة سهلة لكي يكون في مجالس المحافظات لاحقا , أو ليكون عضوا في البرلمان العراقي ,  أو أن يسعى للحصول على غنائم وظيفية عبر تواجده في مؤسسات التيار الديمقراطي .
إن العمل وسط الديمقراطيين الوطنيين هو عمل وطني قبل كل شيء , وهو يخدم بالأساس مصالح الناس , وهدفه إنقاذهم من المحنة والعذاب , وإعلان الاستعداد للعمل المباشر الشعبي .
الأحزاب التي تبنت هذه الفكرة ومعها الشخصيات الوطنية المستقلة , عليها الاستمرار في النشاط والعمل كأحزاب مستقلة , وأن تستمر  في دعوة الناس وتثقيفها ببرامجها السياسية , وان تنشط لقوة تنظيماتها الحزبية , وهي طريقة صحيحة ومفيدة للتيار ككل ,لان قوتها تعني أيضا قوته , وبشرط ان لا تتعارض دعواتها ونشاطاتها عن برامج وتوجهات التيار الديمقراطي , وان توازي في نشاطاتها بين دعواتها الحزبية وبين جهدها في الدعوة لبرنامج التيار الديمقراطي الوطني .
هذا التيار الديمقراطي الوطني سيكون شعبيا وفعالا ومؤثرا وجماهيريا اذا ما ابتعد عن فكرة النخبوية السياسية والمثقفة , وذلك بالانطلاق لمد الجسور مع القطاعات الشعبية العريضة , وتبني مصالحها .
ربما من الصحيح أن يبدأ التيار الوطني الديمقراطي في قضية تبني مصالح الجماهير الشعبية والدفاع عنها ومن ثم قيادتها في النضال , ولكن من الصحيح أيضا أن تبدأ قيادات ووجوه هذا التيار بتمارين ثورية أولية سياسية لكي تتعرف عليها الجماهير أولا , وان تقبلها كقوى ممثلة للتيار الوطني الديمقراطي , وتكون كل الخطوات مدروسة وانعكاسا للإرادة الشعبية وبعيدة عن المزاجية ومحاكاة خطاب السلطة أو غيرها من القوى الداخلية أو الإقليمية . .
إن الريف العراقي لا زال مكونا واسعا لأعداد كبيرة من الفلاحين وغيرهم , والذين يشكلون جمهرة واسعة لها الدور الفاصل في نتائج أي انتخابات شعبية لاحقة , ولذلك يتوجب على التيار الوطني الديمقراطي التفكير بإيجاد وسائل وطرق لحوار واسع مع أهل الريف لكسبهم لقضية البديل الوطني الديمقراطي .
ما دام التيار الوطني الديمقراطي قد بدأ في الشروع في مرحلة العمل ,  فأن هناك مهمات استثنائية تنتظره في توسيع قاعدته وسط الجماهير الشعبية في إقليم كردستان العراق , وان تكون له منظماته الديمقراطية هناك . كما سيكون من المنطقي أن ينشط هذا التيار وسط كل مكونات الشعب العراقي وان يكون معبرا عن تطلعاتها وأمانيها في عراق ديمقراطي وطني اتحادي فعلي .
المحيط الإقليمي للعراق ينشط في دعم العديد من القوى السياسية بأشكال مختلفة ومنها المال , وخصوصا في ظل غياب قانون ينظم عمل الأحزاب في العراق . .
 يحدث هذا والتيار الديمقراطي الوطني يكاد يكون الطرف الوحيد الذي ليس لديه من يسانده ماليا , وهذا يستدعي من أطرافه ومكوناته التفكير جديا بالبحث عن وسائل نزيهة ومعروفة للحصول على الدعم , والذي يجب أن لا يكون عبر الهبات كما ورد في وثائق التيار .
 إن استقلالية التيار عن الجهات الحاكمة والأحزاب في هذا المجال سيمنحه الاستقلالية والجرأة في مواقفه السياسية وفي علاقته مع الناس .
إن ما مطلوب اليوم من أهل التيار الديمقراطي إيجاد وسائل خاصة بهم في التحرك والعمل وعدم الاكتفاء بالنشاط والحركة من داخل وسائل وإعلام القوى المكونة له , أي بعبارة صريحة هي أن لا يكون هذا التيار كعبء على حزب معين من مكوناته .
الجماهير العريضة في هذا التيار في داخل الوطن وفي الخارج عليها أن تكون مراقبا ايجابيا ومحركا لفعالية ونشاط مؤسسات التيار الديمقراطي , وان تتحمل لمسؤولياتها , وعلى الهيئات القيادية في التيار أن لا تعاملها كجهات متلقية للبيانات والمواقف , بل كمؤثرة ومهمة في صنع المواقف
وهذه القضية تتطلب الوضوح والشفافية في عمل منظمات التيار الديمقراطي المختلفة , وترتيب أشكال وصيغ وآليات علاقاتها مع المنضوين والمؤيدين لمشروعها .

35
وأخيرا نال الشاعر السويدي توماس ترانسترومر جائزة نوبل في الأدب.....
    نجم خطاوي
لم تمض دقائق على إعلان سكرتير الأكاديمية السويدية في ستوكهولم بيتر أنكلوند Peter Englund عن قرار منح الشاعر السويدي توماس ترانسترومر Tomas Trantrömer, جائزة نوبل للأدب لعام 2011, اليوم السادس من تشرين الأول,حتى عمت الأوساط الثقافية السويدية و في كل العالم,موجة من الفرح والسعادة,خصوصا وأن الوسط الثقافي السويدي, وكل المعنيين بشؤون الثقافة والأدب, كانوا ينتظرون ومنذ أعوام كثيرة لمثل هذا القرار,كيف لا, وان توماس ترانسترومر يحضا بشعبية واحترام كبيرين, ليس في بلده السويد وحده ,بل في بلدان مختلفة ,ومنها البلدان العربية التي قرأ ناسها شعر ترانسترومر وسط إعجاب وتقدير.
لقد نال ترانسترومر الجائزة لمنجزه الشعري الكبير وال, لكننبر عنه رأي الأكاديمية السويدية بكونه وبكثافة  وبصور واضحة قد منحنا الوسيلة إلى الحقيقة .
قبل دقائق من إبلاغه الخبر, كان توماس في داره يستمع للموسيقى,وعبر عن دهشته لقرار منحه الجائزة .
لقد هدت حيله وجسده أوجاع المرض الذي أصابه قبل سنوات,لكن روحه الطيبة ظلت في عنفوان توهجها وفي غزارة الإبداع الشعري الذي محنته لعشاق الشعر في كل العالم ودون منة.
 لقد ترجمت أشعار ترانسترومتر لأكثر من ستين لغة,وذاع صيته وشعبيته في جميع المنتديات الثقافية .
منح ترانسترومر الجائزة أثار الدهشة والمفاجأة,خصوصا وأن الناس قد تعودت في كل عام أن تنتظر في أن يتوج هذا الرمز الشعري الكبير بهذه الجائزة, خصوصا وإنها تمنح في بلده السويد,ولم يتوج بنيلها شاعر سويدي ومنذ زمن طويل .
((لقد كان توماس مرشحا للجائزة منذ سنوات طويلة,وكان اسمه مرشحا لأكثر من مرة.
انه واحد من أكبر شعراء العالم)) ,بهذه الكلمات عبر سكرتير الأكاديمية السويدية عن مشاعره بنيل ترانسترومر هذه الجائزة.
في هذا العام كانت أسماء عملاقة أخرى قد رشحت لهذه الجائزة ومنهم(( فيليب روث - ا موس اوس - أسيا جبار - هاروكي موراكيمي – أدونيس )),لكن شاعرية واستحقاق ترانسترومر قد جعلته قريبا من الجائزة واستحقها.
يبلغ توماس ترانسترومر اليوم الثمانين عاما,واشتهر وذاع اهتمام القراء والنقاد به  منذ عام 1954عبر مجموعته الشعرية( 17 قصيدة),وكذلك عبر مجموعته (إسرار في الطريق) 1958, وعبر المجاميع الشعرية التي كتبها لاحقا,ومنها مجموعته الشعرية الكاملة التي صدرت عام 2001 في ستوكهولم.
إن قراءة شعر توماس ترانسترومر لا تحتاج لمزيد من الأدوات والتكلف والاستعداد لاستقبال الغامض والمعقد من الشعر,بل أن كلماته تجد جسورها الأليفة لروح القراء قبل أن يمد القارئ جسوره لها,وهي كلمات بسيطة وعفوية وذات دلالات كبيرة موحية.

لا يجهد توماس ترانسترومر للبحث عن مفرداته واختيارها,فهي تحيطه وتسوره.هو قريب من الموسيقى, والطبيعة السويدية بغاباتها وبحيراتها, ومن الناس البسطاء الغير متكلفين,الذين كتب اغلب قصائده عنهم ولهم.
في قصائده لا يجد القارئ ذلك التكلف واللزوم والتصنع والحشو.أحيانا يعبر في سطرين صغيرين عن ما تعجز قصيدة كبيرة مهلهلة التعبير عنه.
لقد أجاد الكتابة بلغة الهايك السويدية وأبدع فيها. إن كلمات قصائده ليست من خميرة الكلمات التي يقرأها القارئ ويمر عليها عبر الحس والمتعة الآنية فقط,بل أنها تترك في كل مرة وجعا وفرحا وبطعم ونكهة سويدية وكونيوالحقيقة.ت الأكاديمية السويدية في قرار منحه الجائزة حين أشارت لكونه واحدا من عمالقة الشعر الذي عبر الاختزال والتكثيف قد منحنا صورا جميلة ووسائل لفهم الواقع والحقيقة.
لقد كتبت قبل زمن ((أيلول 2004)) عن توماس ترانسترومر أثناء صدور مجموعته الشعرية هذا اللغز الكبير, عرضا بسيطا,مع محاولة لترجمة بعض قصائده, وأرى أنها لا زالت تحتفظ بحيويتها.
(((((منذ صدور مجموعته الشعرية الأولى (أسرار في الطريق) عام 1954¡ يواصل الشاعر السويدي توماس ترانسترومر إبحاره في عالم الشعر الجميل والمضني¡ وبنفس النفس والقوة الشعرية التي تعود قراء شعره ومتذوقيه إحساسها¡ وهو وإن هدّه المرض وأعياه¡ يبقى في الكم القليل الذي يكتبه قامة من قامات الشعر في السويد والعالم.
مجموعته الشعرية الجديدة (اللغز الكبير) هي آخر ما صدر للشاعر¡ وقد صدرت العام 2004 وفي وطنه السويد¡ وعن دار النشر ALBERT BONNIERS .
إن ما يميز هذه المجموعة هو الإفراط في اختزال الجمل مع المراعاة الشديدة للدلالات العميقة لكل جملة¡ بل لكل مفردة. وإن الاستنتاج الأول الذي يخرج به قارئ هذه المجموعة هو أنه يقرأ لرجل يصوغ الأساور والأقراط¡ مادته الذهب¡ وجمالية مصوغاته¡ تلك التجربة الغنية التي راكمها سنيناً وهو يكتب الشعر.
مجموعته الشعرية هذه لا تتجاوز صفحاتها التسعين¡ وهي من الحجم الصغير جداً. ولن يستغرق القارئ كثيراً لو أراد عد جمل القصائد¡ لا بل حتى عد كل كلمات المجموعة. هذه القصائد كتبت على شاكلة الكتابة الشعرية التي شاعت في اليابان والتي عرفت بالهايك¡ وهي تؤلف أغلب قصائد المجموعة عدا القصائد الخمس التي في المقدمة. وقد أسماها (قصائد الهايك) وهي بحق قصائد الهايك¡ ولكن بلون وطعم سويدي.
ربما ستكون تجربة الشاعر الشعرية المهمة هذه ومجموعته الشعرية طريقاً تقربه من جائزة بلده (نوبل) التي حرم منها جوراً ولسنوات طوال.
سأحاول جاهداً نقل أو ترجمة بعض قصائد هذه المجموعة مستعيناً بسنواتي العديدة التي قضيتها في بلد الشاعر¡ قارئاً ومتذوقاً لشعره¡ وبتجربتي البسيطة في عالم الشعر¡ فرغم صغر حجم هذه القصائد واختزال كلماتها فإن ترجمتها تبقى أصعب وأعقد من قصائد وأشعار غيره.)))))


إمضاءات

العتبة السوداء هذه
عليّ اجتيازها.
صالة..
الوثيقة البيضاء تضيء.
مع
جموع الظلال المتحركة
الجميع يريد الإمضاء.

ألحق بالضوء
طاوياً الزمن.



الثلج يسقط

تتقادم المقابر
متكاثرة
كدالات الطرق
حين اقتراب المدن.
في ظلال البلد المترامية..
جسر يتكون
ببطء
هناك بعيداً في الفضاء.



واجهات

1
في نهاية الطريق
أرى السلطة
وهي شبيهة بالبصل
بوجوه مبرقعة
تتكشف واحدة تلو الأخرى...
2
منتصف الليل..
المسارح أقفلت.
في الواجهات تشع الكلمات
مؤشرة للغز الرسائل
التي تغطس عبر برودة الشعاع.



تشرين الثاني

يصير الجلاد خطيراً حين يغضب.
السماء المحترقة تتكور.
من زنزانة لأخرى
تسمع الطرقات
ومن الجليد الصلب
ينتفض الماء.
بعض أحجار تضيء كالبدور.



ملاذ النسر

خلف الأواني الزجاجية
غريبة تبدو الزواحف
دون حراك.
امرأة تعلق غسيلها
في صمت.
الموت صمت الريح.
في أعماق الأرض
تشع روحي
صامتة كالشهاب.


قصائد الهايك

جدار اللا جدوى...
تأتي الحمامات وترحل
دون ملامح.
.....
صامتة تقف الأفكار
كلوحة موزائيك
في حديقة قصر.
............
واقفة في الشرفة
في قفص من شعاع –
كقوس قزح.
........
مدن مضيئة:
صوت¡ قصص¡ رياضيات –
لكنها مختلفة.
........
ريح كبيرة وبطيئة
من مكتبة البحر
هنا يمكنني الاسترخاء.
........
ريح الله في الخلف
رصاصة تأتي دون صوت –
حلم طويل جداً.
.........
البحر سور.
أسمع النوارس تصرخ –
تلوح لنا.
........
معجزة
شجرة التفاح العجوز.
البحر قريب.
.........
سماع زخات المطر.
سأهمس في سر
لأكون هناك.
........
حدث مرة.
خارج الغرفة أضاء القمر.
والإله كان يعرف ذلك.
......
تطلع لي وكيف أجلس
كقارب مركون على اليابسة.
هنا سعيد أنا.
......
سر صامتاً كالمطر¡
الق ورق الشجر الهامس..
تنصت للساعة في القرم .
.......
سواد هائل.
قابلت ظلاً كبيراً
في عينين.
.......
طيور الناس..
شجرة تفاح مزهرة.
ذلك اللغز الكبير.




 


36
الشيوعيون العراقيون... خطى واثقة صوب مؤتمر حزبهم الوطني التاسع

        نجم خطاوي
 
مواصلة  للتقاليد الوطنية ,في عرض برنامجهم, ونظام حزبهم الداخلي, وتصوراتهم الفكرية والسياسية, علانية, ولكل الناس والمهتمين بشؤون الفكر والسياسة في العراق والعالم,يواصل الشيوعيون العراقيون اليوم هذا التقليد الذي منحهم صفة التفرد عن بقية الأحزاب في العراق, والتي يتربع بعضها على دفة القرار والحكم,ويجهل الناس الكثير عن برامجها وحلولها .
هذا الاستحقاق ليس استحقاقا حزبيا مجردا, بقدر كونه استحقاقا وطنيا ونزيها, في طريقة التعامل مع الناس, والذين تأسس الحزب بالأساس كتعبير عن حاجتهم, ومن أجل تحسين أوضاعهم وحياتهم.
وهي طريقة صحيحة في التعامل مع السياسة, و صادقة في طريقة ممارستها, إي أن تكون هناك شفافية ووضوح في البرامج والسياسات, وأن يعرفها الناس مسبقا قبل تبنيها, ويكون لهم دورا في التأثير على طريقة صياغتها, ومن ثم مراقبتها وقياس مصداقية التطبيق من عدمه .
وهنا يتوجب على منظمات الحزب وهيئاته صياغة آلية محددة للتعامل مع وجهات نظر الناس وأرائهم في ما يخص وثائق الحزب التي سيناقشها مندوبو المؤتمر الوطني التاسع.
وهذه الآراء ليست بالضرورة هي وحدها التي تنشرها وسائل إعلام الحزب والصحافة العامة حول وثائق المؤتمر, بل هي وفرة من الأفكار والملاحظات والآراء التي صيغت وتم مناقشتها وإعدادها,وعبر التلاقي المستمر مع مختلف الناس ,وباختلاف مشاربهم الفكرية, وتصوراتهم خلال فترة السنوات الأربع التي تفصل بين تاريخ المؤتمر الوطني الثامن والمؤتمر التاسع القادم .
هذا الرصيد المفيد والثري من الأفكار والرؤى والمقترحات والبدائل, وسوية مع النتائج والحوارات التي توصلت إليها منظمات الحزب في كل أرجاء الوطن وخارجه, ستمكن المندوبون من الاستناد إلى قواعد رصينة وبدائل عملية للإجابة على كل الأسئلة التي طرحها برنامج الحزب ونظامه الداخلي,والتي ينتظر من رفاقه وأصدقاءه وكل الشعب العون في تقديم إجابات عملية حولها.
وفي المؤتمر ستتصارع وتتحاور أفكار ورؤى, وستكون تلك التي ستحظى برأي الأكثرية
أساسا لمرتكزات برنامج الحزب ونظامه الداخلي., وستظل الأفكار التي لم تحظ بقبول الأكثرية محترمة, ولأصحابها ومنظماتهم, حق الاحتفاظ بها والعمل من اجل الإقناع بها وحسب نظام الحزب الداخلي. وسيواصل الشيوعيون بالتأكيد العمل لإيصال سياسة وأفكار وبرنامج ونتائج المؤتمر للناس والتبشير بها وسماع الرأي بشأنها.
إن برنامجا واسعا وكبيرا كالذي يطرحه الشيوعيون اليوم يجعل البعض يتساءل عن الإمكانية الفعلية للشيوعيين في تحقيق هذا البرنامج في ظل أوضاعهم الحالية وأعدادهم التنظيمية,ولكن القضية هنا لا يمكن قياسها بالحجم التنظيمي المجرد للحزب,إذ انه لا يطرح برنامجا من اجل استلام السلطة, وتبني رفاقه قيادة مؤسسات الدولة,بقدر إيمانه بقوة وإمكانية وكفاءة وقدرة المئات من كوادره ورفاقه, سواء منهم داخل التنظيم أو الذين خارجه ,وبالأعداد الهائلة من الوطنيين والنزيهين الذين ينشدون وطنا حضاريا ومتطورا وتسوده العدالة والحرية. إن كل هؤلاء يمكنهم أن يكونوا بديلا وطنيا إذا ما تبنت الناس مواقفهم وتصوراتهم عن شكل بناء الدولة ومؤسساتها.
ربما يحضر بقوة السؤال التالي :
 عن جدوى هذا البرنامج الواسع, والحزب الشيوعي العراقي ليس حزبا يحكم البلد, ولا يشارك في الحكومة أو البرلمان ؟
إن البرنامج الذي يتبناه الحزب, في الوقت الذي يدعو فيه رفاقه لتبنيه والتثقيف بمكوناته,ومحاولة إقناع جماهير الشعب بتأييده والتصويت له ,فأنه يدعو كل الوطنيين والمخلصين لقضية الشعب والوطن,أن يتفهموه, مدركين لدواعيه وأسبابه,جاهدين للاستفادة منه في رسم الخطط والتفاصيل لتسيير شؤون العمل والحركة في المؤسسات ودوائر العمل التي يتواجدون وينشطون فيها.
وهو متاحا في الوقت نفسه لكل الأحزاب والقوى السياسية للتزود منه في تبنيها للوسائل والطرق والبرامج,وأن يكون ذلك سببا يدعوها للتقرب من رؤى وأفكار الشيوعيين في سبيل صياغة برامج العمل المشتركة التي تخدم الناس.
ويمكن للحزب أن يصوغ برنامجه الشامل العام الذي يتناول كل مرافق الدولة والنظام  السياسي والاجتماعي والاقتصادي, ويصوغ في الوقت نفسه برنامجا مركزا ومختصرا وواضحا, وبلغة يفهمها عامة الناس, يتناول فيه الأسئلة المصيرية التي تدور في ذهن وأفكار المواطن, وتخص قضية الوطن وتحرره, ومستقبل نظامه السياسي والاقتصادي القادم.
 إن تناول موضوعات محددة كعناوين كبيرة في البرنامج, والتي تخص مشاكل وهموم الوطن والمواطن, هي حاجة ضرورية وملحة, وعلى أن نوضح فيها بشكل واضح وتفصيلي موقفنا من هذه القضية.
إن قضايا كبيرة مثل الموقف من الاحتلال, والحريات الديمقراطية, والبطالة, والسكن, والكهرباء, والخدمات بشكل عام,يتوجب علينا ليس المرور عليها سريعا, بل بصياغة برنامج تفصيلي لكل منها, وبعد الاحتكام إلى الخيرين من أصحاب الشأن والكفاءة من داخل الحزب, ومن سوره من الأصدقاء والجماهير. والتاريخ يتحدث الكثير عن تبني الشيوعيون في الماضي لبرامج تخص القضية الزراعية والقضية القومية والوطنية وغيرها.
لقد صاغ الحزب موقفا واضحا من الاحتلال, وعلينا اليوم التأكيد على موقفنا الوطني الداعي لخروج المحتل حسب الاتفاقية الأمنية, وبالموعد المحدد, والنضال لتصفية مخلفاته, ومخلفات الحروب والإرهاب, وان لا نشترط هذا الموقف بشروط مثل استكمال مهمات التسليح وبناء الجيش والمؤسسة العسكرية.
إن بناء هذه المؤسسة العسكرية يمكن أن يكون بدون وجود المحتل,وان الدعوة لاحتمال التدخلات الخارجية في حال خروج المحتل هي دعوة غير واقعية, في ظل استفحال هذه التدخلات طوال كل الفترة التي كان فيها للمحتل اليد الطويلة في السياسة العراقية.
أرى أن تبني الحزب لنظام الحكم الاتحادي, أي الفدرالية, كشكل مناسب للحكم في العراق,هو تصور صحيح ومنطقي, وله ما يبرره,ولكن علينا التوضيح للناس, من أن ظروف هذه الفدرالية قد استجدت في إقليم كردستان لأسباب معروفة,ولكنها لا تزال غير ناضجة في مناطق العراق الأخرى,وهناك مخاطر لتبنيها الأوتوماتيكي, ودون توفر مستلزماتها وأولها ضرورة هذه الفدرالية وتأثيرها على لحمة النسيج الاجتماعي والدولة عموما,وعدم الاكتفاء بالاحتكام إلى الدستور في تبني هذه الفدرالية,في الوقت الذي للكثيرين تحفظات من الدستور, ومنهم بالتأكيد الشيوعيين,الذي شارك سكرتير حزبهم في لجنة صياغة الدستور, وثبت تحفظات الحزب عليه في أكثر من مادة..
إن الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر في أوضاع البلد, تتطلب متا اتخاذ مواقف صريحة وواضحة, وعبر بيانات باسم الحزب, وعدم الاكتفاء بتصريحات لهيئات الأعلام, ولافتتاحيات لطريق الشعب, وبمقالات لبعض الرفاق القياديين.
وعلى الحزب الاهتمام بموضوع الأعلام, وتغير الشكل الحالي والإخراج لجريدته المركزية طريقة الشعب,, وأهمية التفكير الجدي بتحويلها إلى جريدة شعبية غير حزبية الطابع والمحتوى,وفتح المجالات لنشر مواضيع ثقافية وفكرية عامة.
وينبغي عدم إدارة الظهر للجمهرة الكبيرة من المثقفين, والمبدعين, والرفاق الذين ابتعدوا عن التنظيم,وأهمية إيجاد جسورا جديدة للتفاهم معهم, وإشعارهم بأن الحزب بحاجة لجهودهم وقدراتهم,وان قضية سياسة وبرامج الحزب تخصهم ايضا.
حين يسعى الحزب أن يستوحي من التراث الخاص لمكونات الشعب العراقي ورصيدهم النضالي, في سياسته وتنظيمه ونشاطه,ويذهب لتسمية هذه المكونات,فأنه يثبت إقرارا بالوجود الفعلي لهذه المكونات, وباحترام خصوصياتها, ودعوة لصياغة برنامج وطني يتبناه الحزب يأخذ من كل ما هو جميل ومشرق في هذه المكونات.
هناك فرق شاسع بين ما يدعو له البعض في أن تتخندق هذه المكونات وتكون كيانات منعزلة لها, وبين ما يدعو ويناضل في سبيله الشيوعيون, من تفهم لخصوصية هذه المكونات, واشتراكها في الهم الوطني العراقي المشترك.
وحين نقول إننا نستوحي كل ما هو تقدمي في ارث الحضارة الرافدينية والحضارة العربية والإسلامية,فأن هذا يعني إقرارا فكريا ونظريا’ بأن أفكار الماركسية والتجديد فيها, ومجمل أفكار وتجارب الاشتراكية, لم تعد وحدها المرشد في الكفاح والسياسة والعمل.وعلينا أن ننشط لاحقا في تشجيع النشاط والحوار الفكري في هذا الشأن, ومن أجل إقناع الناس بجدوى تبني هذا التقدمي من ارث هذه الحضارات.
إن الماركسية ,ومنذ البيان الشيوعي وحتى يومنا هذا, لم تهرم كأفكار ورؤى,بقدر ما راكمت الكثير من التجارب الثورية والخبر والدروس,ومن تجارب تلك البلدان والقوى التي تبنتها أو التي تبنت بعض حلولها وركائزها كسبيل ومرشد.
 إن إقحام أفكار الماركسية على البرامج والحلول والخطط, دون الأخذ بنظر الاعتبار للظروف الموضوعية والحاجات الآنية,سيفقد أفكار الماركسية جوهرها وماهيتها.
 علينا الإجابة عن الأسئلة الحارة الجديدة للناس, بشكل علمي ومنطقي وواضح,وفي نفس الوقت أن نطرح بديلا عمليا ومقنعا لكل ما ننتقده,وفي الأخير أن نوضح للناس لماذا نعتقد أن حلولنا لهذه القضية هي أكثر واقعية ومنطقية من حلول الآخرين,والتأكيد بكوننا قادرين أن نكون في مستوى المسؤولية في حال تصويت الناس لنا في هذا الموقع أو ذاك.
علينا أن نكون واضحين في تبني النظام العلماني, وبعد أن نوضح للناس مناهجه وأسسه والتي لا تتعارض مع المعتقدات الدينية.وأن نكون صريحين في الدعوة لعدم خلط الدين بالسياسة,مع التأكيد على احترام مشاعر الناس ومعتقداتهم.
لقد تخلينا كشيوعيين عن فكرة دكتاتورية البروليتاريا كطريق لتحقيق العدالة للبروليتاريا نفسها ولعموم الشعب,واستبدلناها بالكفاح والنضال الديمقراطي الوطني لتحقيق الاشتراكية كهدف نهائي, وعبر التداول السلمي للسلطة, والاحتكام للانتخابات ورأي الناس.
 إن هذا التصور يجب أن لا يفهم, أو يقود الحزب, لان لا يكون لرفاقه وأصدقاءه وجماهيره والوطنيين المقتنعين ببرنامجه,من تواجد ملحوظ في مفاصل الحكومة والدولة,وعبر الكفاءة والنزاهة أولا,والهدف ليس حزبيا بحتا, بل من اجل إبعاد مؤسسات الدولة عن أفكار المناطقية والقبلية والتخندق والمحاصة, وغيرها,وهو أيضا استحقاقا للشيوعيين ,خصوصا وأن الآخرين ليسوا أكثر كفاءة أو وطنية أو تضحية منهم,وقد تربعوا على كل مفاصل الدولة والمجتمع .
 إن الاشتراكية التي نسعى لأن تكون في وطنناو توجب علينا تبيان الأسباب الواضحة في برنامجنا التي تدعونا لتبنيها, مع توضيح السبل والطرق التي توصلنا لذلك.
إن موقفنا من العدالة الاجتماعية كمصطلح يتقرب من الاشتراكية يلزمنا بتوضيح تميز موقفنا منه مقارنة من قوى أخرى تتبنى نفس المفهوم ولكن بتصورات وأفكار أخرى يكاد بعضها يتناقض أصلا مع المفهوم.
ومن هذا المدخل تفرض علينا ظروف العراق الحالية تبيان موقفا واضحا من دعم قطاع الدولة والقطاع العام عموما,مع التأكيد على أن تكون هناك دراسات وخطط تفصيلية لكل هذه المرافق, ومن اجل دعم القطاعات الناجحة والمثمرة فيه,ووضع خطط لإنجاح باقي القطاعات المتعثرة.
علينا كشيوعيين أن نصوغ برنامجا واقعيا وصريحا يوضح موقفنا من الخصخصة, وفيه فضح وإدانة لكل الذين يودون تحويل العراق إلى وطن مستهلك تذهب موارده لدول الجوار, ويعيش على استهلاك بضاعتها وبضاعة الدول الأخرى.
إن الثروة الوطنية النفطية وباقي المعادن والثروات هي ملك الشعب ودعامة اقتصاده, وبالتالي يتطلب منا تبيان موقفنا الواضح التفصيلي بكل السياسة النفطية وفي كل إرجاء الوطن,والدعوة لأن تبقى هذه الثروة ملكا للشعب بعيدا عن الخصخصة والمزايدات,وان يتم الاستفادة منها  لتحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج وله مصادر متعددة للدخل,وهذا ممكن إذا ما استمر الوطنيون في كفاحهم ودعواتهم من اجل ميزانية وطنية واضحة تعتمد الاستثمار وتسيير ودعم عجلة الاقتصاد الوطني منهجا لها.
علينا أن نصوغ أفكارا محددة حول كيفية توزيع الثروات على قطاعات المجتمع المختلفة, ووفق خطة وطنية واضحة وشفافة, وتشترك كل القوى الوطنية في صياغتها, والتفكير بمصير الأجيال القادمة من الأبناء والبنات.
ربما من الصعب إقناع الناس ببرامج الشيوعيين في ظل حاجة الناس لمن يعينهم على الحصول على عمل وسكن وخدمات,والشيوعيون ليسوا في السلطة,ولكن ليس من الصعب تبيان أن العمل والسكن والخدمات هي ليست منة من أحد,وعلينا النظر إلى مستقبل ومصائر الناس, وعلى المدى القريب والبعيد, من حيث ضمان العمل والسكن والصحة والتعليم, وفي ظل بيئة بعيدة عن التلوث.
لقد درج المتضررون من وجود الحزب الشيوعي العراقي أن يلوكوا التهم الجائرة والكاذبة بحقه, ومنها تهمة الإلحاد والكفر, وهي تهم باطلة, ولكنها تتزايد اليوم في ظل احتدام الصراع والأفكار حول شكل بناء الدولة القادم.
وهنا يتوجب على الحزب اليوم أن يوضح في مقدمة برنامجه أو نظامه الداخلي, بأن الحزب الشيوعي العراقي هو حزبا وطنيا, وفي الوقت الذي ليس كونه حزبا دينيا, بل يتبنى أفكارا وبرامج سياسية محددة,فأنه لا يتبنى فكرة الإلحاد نهجا وفكرا, باعتبار أن الإلحاد هو مدرسة فكرية قديمة في الاجتهاد, ليس لها علاقة بالفكر الماركسي, ولها منظروها الذين سبقوا الماركسية, والذين لا زالوا يشهرون بأفكارهم في أوربا, وأمريكا, وغيرها,وقسما منهم يكن الحقد والكراهية للشيوعيين.
صاغ الشيوعيون العراقيون في مؤتمر الحزب الثامن, آلية عملية لشكل ارتباط الحزب الشيوعي الكردستاني/العراق مع الحزب الشيوعي العراقي,وثبتوها في لائحة نظام الحزب الداخلي,وخلال هذه الفترة امتحنت هذه الآلية, وأثبتت الأحداث, الحاجة لمراجعتها وصياغة بدائل عنها, تؤكد على الارتباط الرفاقي والنضالي لهذين الحزبين في ما يخص القضايا المصيرية الكبيرة,وضمان ايلاء اهتمام اكبر من الشيوعيين الكردستانيين بقضايا العراق, كونهم يعيشون في إقليم لا زال جزء من العراق الاتحادي,كما يتوجب من الحزب الشيوعي العراقي إبداء وجهات نظر صريحة بالتجربة الكردستانية وتفاصيل الفدرالية والشؤون الكردستانية,وعبر التفاهم والتنسيق مع الحزب الشيوعي الكردستاني.
إن فسح المجال لنشر أفكار سياسية وفكرية لا تنسجم مع سياسة وتوجهات الحزب في الصحافة المختلفة, وعلى أن لا تتضمن مناقشة لأمور الحزب التنظيمية الداخلية, وان لا تكشف أسرار التنظيم,سوف يتيح الفرصة لأجل تنشيط الحوار والسجال الفكري والسياسي,وهو موضع عافية ,وخصوصا إذا كان الهدف هو مصلحة تطوير وتعزيز الحزب.
إن تجديد قيادة الحزب وتوسيع لجنته المركزية حاجة فعلية لمواكبة توسع مهمات الحزب, وأهمية مواكبته للتطورات,ويتطلب ذلك عدم التخوف من مدها بالعناصر الشابة , وبالرفيقات,ومحاولة إشراك المنظمات في المحافظات والمدن في صياغة البرامج والسياسات,ومنحهم الصلاحيات لرسم السياسة والبرامج الخاصة بمنظماتهم , والتفكير في بديل أكثر ديناميكية وتأثير من المجلس الحزبي الاستشاري الحالي.
إن الشيوعيين العراقيين يسيرون اليوم بخطى واثقة في تدشين مرحلة مهمة من مراحل النضال التاريخي الوطني الذي ابتدءوه في ثلاثينات الفرن الماضي ,وعبر صياغة البرامج والأفكار والنظم الداخلية لحزبهم,حزب الشعب والوطن,والبستان الذي يزدهي بوروده ورياحينه وطن العراق.
تحية واعتزاز واحترام لكل الجهود الطيبة والنبيلة التي ساهمت والتي ستساهم في إنضاج وثائق الحزب والتي تساهم في أعظم وأنبل مهمة وطنية,وهي صياغة برنامج لواحد من أكثر الأحزاب العراقية الوطنية إخلاصا وتضحية.
إن حزبا قريبا من الناس ويستند إليهم في أفكاره وسياسته, سوف يظل على الدوام حيا وشامخا.



37
الإنفاق العسكري وهدر أموال الشعوب

نجم خطاوي

 كنا يومها أنصارا في الجبال في كردستان العراق يوم توقفت أصوات الخراب والدمار بإعلان  نهاية الحرب بين إيران والعراق.
يومها عبر الجميع  عن السعادة والفرح لنهاية هذه المأساة التي أكلت الأخضر واليابس والتي خلفت دمارا مريعا.
وسوية مع مشاعر الفرح والغبطة هذه امتزجت مشاعر القلق والخوف والترقب من أن دبابات وطائرات ومدافع السلطة ستدار إلى جهات أخرى وبالتحديد باتجاهنا في جبال كردستان .
في مساء من تلك الأيام الرائعة قال صاحبنا الجنوبي بصوته الهادر المجلجل محاولا تبديد هموم المقاتلين وطرد ما يبعث الحزن والحيرة .
-   أتعلمون من هو المتضرر الأكبر من وقف الحرب العراقية الإيرانية.... ؟؟؟
وسمعنا إجابات وتكهنات وحزر واحتمالات,لكنها كلها لم ترض لمزاج صاحبنا الذي خطأها كلها وهو يجيب بعد أن طلعت أرواحنا وحبست نفوسنا .
-   حفارو القبور... والسبب هو كساد بضاعتهم .
وأجابه أحدنا بعد أن ساد الصمت :
-   ربما أصبت في الجواب,لكنك نسيت أولياء نعمة حفاري  القبور من تجار الحروب ومالكي كارتلات السلاح...
وكان مزاحا ثقيلا ضاع بين نكهة السخرية ووهج التراجيدي المؤلم, وفي وطن تمتد فيه في كل يوم طوابير توابيت قتلى الحرب, وهي تتدفق يوميا على المقابر.
 تذكرت هذه الحكاية في هذه اللحظات العصيبة والتاريخية التي تمر على ليبيا وشعبها, وهو يجابه مأساة واقعية عبر إصرار الدكتاتور وأعوانه على التشبث بالسلطة وبأي ثمن, والذي جرت رعونته العالم لاستخدام القوة وأسلحة الدمار.
ليبيا التي انفق دكتاتورها وسلطته مليارات الدولارات وربما يزيد, على شراء السلاح, ومن مشارق العالم ومغاربه. والحجة في كل مرة أن الوطن بحاجة  للسلاح للدفاع عنه, والتصدي للأعداء الوهميين.
الجميع يعلم أن دكتاتور ليبيا وجلادها لم يطلق رصاصة واحدة ضد هؤلاء الأعداء. نعم لقد استخدم السلاح ويستخدم اليوم بفظاعة وكوارث ضد صدور الشعب الليبي الأعزل,وضد الأشقاء العرب والأفارقة,وهو اليوم سيصبح خردة مرة أخرى, وعلى يد أولئك الذين صنعوه يوما, والذين باعوه بالمليارات التي قبضوها من الأموال التي سرقها القذافي وغيره من قوت الشعب.

لقد دفع الشعب العراقي  الثمن باهظا, يوم دمرته الدكتاتورية والحروب والحصار والفقر والجوع,ويوم أهدرت الدكتاتورية المليارات من الدولارات على تشييد هيئات التصنيع العسكري ,وعلى شراء أسلحة الدمار والرعب من طائرات ومدافع وبوارج,وعبر الحجة والمكر المعتادة بأن هذا السلاح هو للتصدي لأعداء الوطن,والذي تبين بعدها أن هؤلاء الأعداء هم أبناء الأهوار وكردستان العراق والمعارضين لنهج الدكتاتور.
لقد كان بالإمكان بناء دولة مدنية عصرية  متحضرة في العراق من تلك الأموال الباهظة التي تم هدرها في شراء السلاح وفي تطوير ماكينة الحرب.
 لقد فوت الطغاة فرصة تاريخية, ودفع الناس ثمنها باهظا ,يوم استفاقوا ليجدوا الكذبة الكبيرة وهي تكشف عن وجهها القبيح حين يصبح الجيران أعداء وأهل الوطن عملاء وخونة ويجب إبادتهم . وهذه الوقائع شهد دهشتها الجنود الذين اجبروا على قتال الجارتين الكويت وإيران,والذين سيقوا لنحر شباب انتفاضة آذار المجيدة 1991,ولتهجير وقمع  الناس في كردستان العراق.
 المهزلة أن مليارات الدولارات, تلك التي أنفقت على اقتناء السلاح, قد ضاعت هدرا في الحروب التي حولت هذا السلاح إلى خردة وسكراب تنبعث منه الإشعاعات وأخطار السرطان والأمراض الخبيثة. وهذه المأساة والمهزلة تتكرر في كل مرة ,حين تتكرر الصورة نفسها ,والتي تتجلى مرة في شكل تجار ومصنعي سلاح,وآخري في صورة جيوش لتدمر هذا السلاح,ولتعود الصورة مرة آخري جديدة قديمة, وعبر الكذبة الكبرى في حاجة هذه البلدان للسلاح للتصدي للأعداء(الوهمين) .
عن أي مبادئ وقيم يدافع الطغاة في ليبيا اليوم وهم يتطلعون للملايين من الناس وهي ترفضهم وتطالب برحيلهم ؟؟
من المسئول عن هدر هذه المليارات التي أنفقت لشراء السلاح في ليبيا ,والتي كان بأمكانها أن تجعل من ليبيا دولة عظيمة وليست دولة خرائب وتخلف ؟؟
من المسئول عن الخراب والدمار الذي سيحول هذه الأسلحة إلى أنقاض وخردة وأمراض وويلات وأوبئة ؟؟؟
في هذا المساء الثقيل يلفني الحزن وأنا اقبع وسط الثلج البهيم, قريبا من القطب, وسط بلاد الأغراب, متطلعا للحظات الأليمة التي ستدمر فيها أموال الشعب الليبي, التي سرقها الدكتاتور واقتنى بواسطتها تلك الترسانة من السلاح والعتاد.
 السؤال الذي يحيرني دون أن أجد اجابة له وهو يعذبني ويعذب الجيل والجموع الذين شردتهم رعونة الدكتاتورية وعبث الدكتاتوريين :
 لماذا يحدث كل هذا ؟ ولماذا نجوع ونتشرد ونحن من أوطان فيها كل درر الدنيا وتيجانها ؟؟
ولماذا يستمر تجار السلاح  في استنزاف أموالنا في كل مرة ؟؟؟
لقد صدق نبؤهم أولئك أصحابي في الجبل,فليس من أحد تفرحه الحروب سوى حفاري القبور وتجار السلاح,وليس من أحد يحزنه السلام سوى تجار السلاح وحفاري القبور المتكرشين من توابيت قتلى الحروب .
 
 

38
وداعا سلام جليل إبراهيم (ملازم فائز)..
وداعا أحمد غفور كريم (نوري أبو صباح)....

نجم خطاوي
    فجع الشيوعيون والوطنيون العراقيون في مدينة ستوكهولم والسويد بالرحيل المفاجئ للرفيق (ملازم فائز) يوم السبت الماضي الحادي عشر من كانون الأول. وبينما الرفاق يهيئون سوية مع عائلة الرفيق للتحضير لمراسيم الدفن والتعزية,ولم يمض على الفاجعة سوى يومان, حتى جاءت صدمة أخرى وأخبار أليمة برحيل الرفيق أبو صباح (أحمد غفور كريم).
الذين عايشوا مسيرة وحياة هذين المناضلين يعرفون بالتمام وسع طيبتهما ونقاءهما وكبر إخلاصهما لقضية الشعب الوطن.
بين السليمانية وشقلاوة واربيل وكركوك تنقل المعلم الوطني الشيوعي أبو صباح وسط خلايا العمل الثوري الشيوعي في صفوف الحزب الشيوعي العراقي, خائضا تجارب الكفاح الأنصاري متنقلا بين مواقع الحزب ومحطات العمل الأنصاري في كردستان العراق,وليكملها وبعد اضطراره للعيش في المنفى السويدي,مناضلا نشطا وسط رفاقه في الحزب الشيوعي الكردستاني .
في بغداد تعرف الفتى سلام على الشيوعية متلمسا فيها الطريق لخلاص الناس من القهر والاستغلال,وصار شيوعيا.
الظروف التي دمرت العراق في سبعينات القرن الماضي اضطرته لترك الوطن متنقلا بين أكثر من وطن.
 إلى مدينة عدن اليمنية ذهب سلام للدراسة العسكرية وتخرج من جامعتها العسكرية ليصبح ملازما, ومنها جاءت كنيته في صفوف حركة الأنصار (ملازم فائز). وسط المقاتلين الأنصار في مناطق دهوك والعمادية وبامرني وزاخو واربيل, وغيرها من مدن كردستان العراق, تنقل سلام النصير الشيوعي خائضا التجربة بكل تفاصيلها العسكرية والسياسية,ودون كلل أو ملل,وكادت لمرات كثيرة أن تكلفه حياته .
في قرية (ئالواتان )على الحدود العراقية الإيرانية اتخذ الرفيق ن, وكانن إحدى الدور فيها مسكنا له وبتكليف من الحزب.
 داره في تلك القرية كانت مضيفا للرفاق الجرحى والمرضى والمسافرين,وكان لا يكل ولا يمل من تقديم الدعم والمساعدة لهذا الرفيق أو لتلك العائلة.
الرفيقان صباح وسلام كانا من البناة الأوائل لحركة الأنصار في كردستان لعراق,ويشهد كل الذين عاشوا سوية معهما لتلك الروح الباسلة في التضحية والنبل ونكران الذات والصبر والتجرع على كل الألم والعذابات .
يكتب احد الرفاق في مذكراته عن مرض الرفيق الملازم فائز الشديد في أحدى المرات وسط ظروف الجوع والمعاناة,وكيفية إصراره على مقاومة الوجع والعذابات.
وكان الطيب الرفيق نوري أبو صباح يتكتم على أوجاعه وآلامه وسط المعاناة والألم في جبال وسهول كردستان,حتى هده المرض الخبيث في مدينة ستوكهولم بعيدا عن وطنه وملاعب صباه .
كان سلام شيوعيا امميا نزيها أحب شعبه بكل مكوناته وقومياته,وتطوع مبكرا للعمل نصيرا في مناطق كردستان العراق,وأحب الناس الذين كان يتجول وسط قراهم,وجاهد لتعلم لغتهم الكردية,وتدرج في كل مستويات العمل الأنصاري حتى صار أمرا لأحد أفواج الحزب مرة ومسئولا عن السرية الخامسة في قضاء العمادية مرة أخرى,وفي كل هذه المواقع كان يحظى بحب واحترام وتقدير الرفاق له. وفي المنفى السويدي الذي اضطر للعيش فيه منذ 1993 قادما من موسكو واصل كفاحه وعمله وسط صفوف الشيوعيين,وقاد لفترة من الزمن منظمة الحزب في مدينة غوتينبيرغ السويدية .
الجميع يشهد لنزاهة وأممية الرفيق نوري والتصاقه بقضايا الناس والوطن,ولعل الكثيرون يستذكرون الدور البطولي المشهود له في  نقابة المعلمين وفي اجتماع شقلاوة,وغيرها من الأحداث.وعبر مسيرة حياته النضالية كلفه الحزب بمهمات خطرة وجسيمة, وفيها اثبت في كل مرة جدارته وأهليته وتفانيه.ولم يفقد في مرة واحدة الإيمان بانتصار قضية الشيوعية ,قضية الحرية والعدالة الاجتماعية.
رغم إيمانه بقضية الشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره,لم يمنعه ذلك من أن يكون مناضلا وطنيا أمميا أحب الشعب العراقي بكل قومياته وطوائفه ومذاهبه,متفهما أن قضية الشعب الكردي لا يمكن تجزئتها بمعزل عن قضية الديمقراطية في العراق .
آه يا سلام يا رفيقي وصاحبي الجميل الوديع الذي جمعتني به صديقا ورفيقا أيام الكفاح الثوري في جبال كردستان العراق,والذي تقاسمت العيش معه لشهور في بيت قديم  وسط مساكن برزة في دمشق عام 1990.
كم كانت جميلة تلك الأيام رغم كل العوز والمعاناة وأنت تحيل المساءات الكئيبة إلى ما يشبه الفرح والبهجة بحديثك  السلس وفكاهاتك الجميلة الخفيفة التي لا تخدش..لا زلت أغوص في غصة الألم والنكبة غير مصدقا أني افتقدتك وسأفتقدك للأبد ومعها تلك المكالمات التلفونية الطويلة التي كنا نتحدث فيها عن الذكريات والنكبات والأحلام المنكسرة وجيلنا الذي لم يكسب سوى المحن والخسائر, وكان ما يجمعنا في كل هذا الكثير المشترك. أذكر في المرة الأخيرة التي التقينا فيها كانت في ستوكهولم في شباط الماضي وفيها علقنا سوية على الجدران ملصقات تدعو الناس للتصويت لقائمة اتحاد الشعب .
هل أقول وداعا لك أيها الطيب الشيوعي النبيل أبو صباح,وأنا ابكي وسط الصمت ودهشة الموقف,متذكرا ضيافتك الكريمة في تلك القرية المنسية (ئالواتان),وسعيك المشهود لمساعدتي في الحصول على أوراق تعينني في السفر وزيارة أقاربي المهجرين إلى إيران. ثم كيف لي أن أن أنسى ذلك اليوم الجميل وأنا أزورك والعائلة في دارك في موسكو خريف عام 1990,وكيف رسمت أم ليلك بورتريتا للصبي ابنك,وكان من الحضور العزيز سامي دريزه وزوجته. أقول أني لا زلت أتذكرك في كل أماكن النضال والكفاح التي جمعتنا وكنت في كل المرات متعودا على السماع للموقف النزيه الوطني الواضح.
لقد فقدانكما يا أحبة وسط هذه الظروف الصعبة والخطيرة وأنتما في قمة العطاء والبذل.
الصبر كل الصبر لكل الذين يعز عليهم فقدان هذين الرمزين الوطنين الخالدين... جليل إبراهيم(ملازم فائز), وأحمد غفور كريم(نوري أبو صباح).

39
خمسة شهداء شيوعيون في لحظة فرح
خالدون في الضمائر....  باقون في الذاكرة


نجم خطاوي

في أيام حرب الأنصار في جبال كردستان العراق, هناك في القرى البعيدة المختبئة في أعماق الوديان,كان لنا أحيانا زمنا للفرح. وفرحنا هذا كان بسيطا جدا كبساطة المكان والأجواء. ولم تكن هناك حاجة لافتعال تلك اللحظات, ولا للتحضير لها, فهي تأتي عفوية ودون مقدمات. فمن أجل معادلة الحدث,يكون الفرح نقيضا للوحشة, ولقذائف مدافع النظام, ولرعب طائرات الهليكوبتر,ولألم فراق الأحبة والأصدقاء .
ومع ازدهار مواقعنا بالأنصار الشجعان والذين سطروا ملاحم خالدة ستذكرها الأجيال, فقد برز لنا مبدعون في الفن والأدب والمسرح. ولعفوية الغناء وعدم حاجته لضرورات كثيرة, ولأنه ينبع من القلب, وفيه الكثير من المشاعر, وهي طافحة في أعماق الأنصار, كان الغناء وسيلة مهمة للتعبير عن خلجات الروح من فرح وحزن وأحلام وذكريات.
ومن ذكرياتي من تلك الأيام, هذه الصورة التي جمعتني مع مجموعة من رفاقي الأنصار من سرية الشهيد ئارام (قه ره جوغ) فوق تلة على سفوح جبل شيرين المطلة على منطقة بارزان مكان مقر قاطع أربيل للحزب الشيوعي العراقي.
الصورة هي هدية من رفيقي وصديقي الرائع النصير الدكتور سعيد,والذي جمعتني وإياه ذكريات عمدتها ظروف تلك الأيام. وقد احتفظت بالصورة لمدة طويلة قريبة من القلب,هي ومجموعة من الصور الأخرى,وكانت معي وأنا أودع مقر حزبنا الشيوعي العراقي في ناوزنك  آب 1989 متجها صوب المنافي,حاملا مأساة وصور وكوابيس وجرائم إبادة القرى أيام الأنفال. هذه الصورة أعود إليها ولصور عزيزة أخرى, في كل مرة يطوقني فيها الألم وقلة الأصدقاء وبرود العواطف وعذابات المنفى والشوق لأيام الجبل. كيف لا وقد خلدت خمسة شهداء من الذين جمعتني وإياهم ذكريات تلك الأيام في حرب الأنصار.

 

ربما تكون كلمات الدكتور سعيد التي كتبها على ظهر الصورة كإهداء لي, هي الأكثر صدقا في وصف لحظات الفرح تلك.
(( هذه الصورة هدية للعزيز رياض . .
تعبر عن الحياة التي عشناها سوية ,في المسرات والأفراح بجانب المشاق والصعاب . . .
جمعت هذه الصورة بين أعزاء من سرية قه ره جوغ
المخلص أبو رافد
17/6/1985  ))
سأتحدث لكم عن الصورة وابدأ واصفا المكان, وهو وسط قاعة كبيرة  كنا بنيناها بأيدينا, سقفها من جذوع أشجار البلوط, وترابها وحجارتها من تراب وحجارة جبل شيرين الخالد. والمكان هو مقر سريتنا, سرية الشهيد ئارام(قه ره جوغ).
الزمان كان شتاء 1985. لحظات الفرح في الصورة ,هي جلسة صغيرة أطربنا فيها النصير الأربيلي ئاكو بأغانيه الكردية العذبة التي تتحدث عن العشق والألم والحزن والأحلام السراب,وكانت الجلسة احتفاء بزيارة الرفيقين النصيرين الشهيد أحمد عرب والنصير نضال,وهما من سرية الشهيد ملا عثمان(خوشناوتي),وقد قدما لزيارتنا.
الجالس إلى يسار الصورة هو الشهيد القائد الأنصاري جيفارا ابن قرية زماره, وقد بان يشماغه الأسود(الجمداني) على رأسه ,وبدا ملتحيا كما عرفه الأنصار بلحيته الكثة وملامحه الجميلة وخفة حركة جسمه الرشيق وطيبته.
جنب الشهيد جيفارا باتجاه اليمين جلس الشهيد ئازاد يتطلع نحو اليسار,والى جنبه الشهيد هزار بابتسامته البريئة الخالدة وملامحه الطفولية منسجما مع الأجواء الرفاقية الحميمة,وبقربه تماما جلس الدكتور سعيد مشاركا رفاقه لحظات السعادة الحقيقية. الشهيد أحمد عرب جلس في مقدمة الصورة ولم تظهر ملامحه لان الصورة أخذت من خلفه ,وظهرت فقط كفه اليسرى ورأسه بشعره الفاحم ,وتعبر حركة كفه بوضوح عن تلك اللحظات العفوية من الرفقة والحب والأمل.
في يمين الصورة ظهر النصير ئاكو(أرسلان) بقميصه الأحمر وهو ينشدنا أغانيه الجميلة وإلى جنبه جلس النصير حازم القادم من بغداد بقبعة الرأس البغدادية.
في وسط يسار الصورة ظهر النصير نضال ملتحيا وبابتسامة عريضة والى يساره احد أنصار سرية قه ره جوغ,والى يمين النصير نضال جلست أنا(رياض قه ره جوغ) و(العرقجين أو الكلاو)الأسود والأبيض على رأسي,وكنت منسجما كما تتحدث الصورة مع ألحان المغني ونغماته وأصوات الرق(صندوق الرصاص المعدني لرشاش بي كي سي). 

الشهداء الذين خلدتهم الصورة
1-   الشهيد جيفارا (لطيف أحمد) من مواليد عام 1962 سهل أربيل(قرية زماره).
التحق بفصائل الأنصار في نيسان 1984.
عمل في سرية الشهيد ئارام(قه ره جوغ) ثم في سرية الشهيد عباس(أربيل),ونتيجة لخصاله الطيبة وشجاعته اختاروه رفاقه قائد لأحد الفصائل في السرية.
شارك في عمليات عسكرية كثيرة واشتهر بكونه بطل اقتحام الربايا.
استشهد ليلة السادس والعشرين من نيسان عام 1987 أثناء قيادته مجموعة أنصارية لاقتحام ربيئة على طريق أربيل كوي سنجق.

2-   الشهيد دكتور سعيد ( هاني دنحا داود) من مواليد عام 1949 ناحية برطلة.
خريج معهد الصحة العالي في بغداد.
عمل كمعاون طبي في ناحية بالك ثم في المستشفى الجمهوري في اربيل,واستقر للعيش في مدينة عينكاوا.
والده دنحا داود من الوجوه السياسية والثقافية المعروفة وكان من المعلمين الشيوعيين واعتقل بعد أحداث 8 شباط وبقى في المعتقل حتى عام 1966 .
انضم الشهيد هاني للحزب عام 1973 وقد عانى كثيرا من الملاحقات والمطاردة حتى عام 1982 حين التحق بصفوف أنصار الحزب ضمن قاطع اربيل,ولشجاعته وطيبته ونكران ذاته كلفه رفاقه بمهمة الإدارة في مكتب سرية اربيل إضافة لمهماته كدكتور يعالج الأنصار وجماهير الفلاحين.
ساهم في العديد من المهمات العسكرية والسياسية وكان وجها جماهيريا ومحبوبا وسط الفلاحين والأنصار.
 استشهد عام 1987 أثر تطويق مجموعتهم من قبل قوة عسكرية كبيرة في سهل أربيل.

3-   الشهيد أحمد عرب (ظافر عبد السادة عبد )
كان طالبا في كلية الهندسة جامعة بغداد,حيث نشط كشيوعي,وتعرض لأساليب المطاردة والاضطهاد التي اضطرته لترك دراسته ومدينته بغداد والتوجه إلى الكفاح المسلح مع أنصار الحزب الشيوعي العراقي.
خريف 1983 التحق بأنصار الحزب في سرية الشهيد ملا عثمان (سرية خوشناوه تي ) .
ساهم في مهمات مختلفة في مدينة شقلاوه وفي معارك باليسان وهه ناره وبوريجه وباب الوادي وبستانه وزيباروك وقلاسنج وغيرها من المعارك البطولية.
استشهد في السابع عشر من نيسان 1986 في قرية( بخمة) في منطقة سهل حرير وعلى يد مجرم خائن.

4-   الشهيد هزار (محمد إسماعيل ) من عائلة كادحة في مدينة اربيل.
التحق بصفوف أنصار الحزب في اربيل وهو فتى يافعا.
ساهم في عشرات العمليات الخاصة والمعارك الشجاعة وعرف عنه قدرته في تنفيذ العديد من المهمات التي كلف بتنفيذها داخل مدينة اربيل.
عرف عنه طيبته وبساطته وشجاعته النادرة وتضحياته وهي الخصال التي دفعت رفاقه الأنصار لاختياره قائدا عسكريا لفصيل من فصائل سريته قه ره جوغ.
استشهد وسط مدينة أربيل أثر كمين غادر نصبته له مجموعة من أوغاد النظام وبوشاية أحد الخونة.

5-   الشهيد ئازاد( ئازاد سفر محمد أمين بنكر) من عائلة فلاحين كادحة من سهل أربيل.
ترك دراسته ليلتحق بأنصار حزبنا عام 1983 مقاتلا في سرية أربيل وبعدها في سرية قه ره جوغ.
ساهم في الكثير من العمليات العسكرية والمهمات.
أعدم النظام المقبور والده( الشهيد سفر محمد أمين بنكر) وكان كادرا فلاحيا مرموقا وسكرتيرا لتنظيم محلية أربيل,كما استشهد عمه النصير هيوا في احد المعارك البطولية.
في عام 1985 ألقت قوات النظام المقبور القبض على الشهيد ئازاد داخل مدينة أربيل ووجهت له تهمة الاشتراك في تصفية أحد الخونة في المدينة,واقتيد إلى مدينة بغداد.
بقي في معتقلات البعث قرابة العام حتى تنفيذهم لجريمة إعدامه عام 1986..



40
63 الرقم الذي لم تنسه ذاكرة العراقيين
363 الرقم الذي سيصوت له العراقيون

    نجم خطاوي

حسب نظام القرعة الذي فرزت بواسطته مفوضية الانتخابات في العراق, أرقام الكيانات والائتلافات, التي ستشارك في الانتخابات البرلمانية القادمة في آذار, حصلت قائمة اتحاد الشعب على الرقم 363, وهو الرقم الرسمي الذي ستخوض القائمة تحته هذه الانتخابات,والذي سيؤشر له الناخبون وهم يدلون بأصواتهم مختارين اتحاد الشعب .
وبما أن أرقام الاقتراع ستكون وفقا للترتيب التصاعدي بدء من الرقم 310 وانتهاء بالرقم 395,فستبتدئ أرقام جميع الائتلافات والكيانات وأرقام بقية المكونات بالرقم 3,ثم يليه الرقمين التاليين,أي أن الأهمية ستكون لرقمي العشرات والآحاد,كما يقول أهل الرياضيات.
وبعيدا عن السحر والطلاسم والتنجيم والحظ, وهي كلها بالتأكيد لم تكن حاضرة لحظة قرعة مفوضية الانتخابات, فأن الرقم 363, لم يكن بالرقم الغريب الذي لا يمس بصلة لقائمة الشيوعيين العراقيين وحلفائهم, وجاء وكأنه يريد أن يذكر من أنسته الذاكرة والأيام, بذلك التاريخ العراقي الدامي, الذي ارتبط بالمجازر الوحشية التي ارتكبت بحق الشيوعيين والوطنيين في عام 63 من القرن الماضي,ويذكر أيضا بالمواقف البطولية التي سطرها الشيوعيون والديمقراطيون ومحبي السلام والحرية في العراق,في التصدي للمجرمين الذين نحروا ثورة تموز ومكتسباتها,وبالصمود البطولي لقائد الحزب وسكرتيره الشهيد سلام عادل ورفاقه الخالدين.
وبالتأكيد سيكون من السهل اليسير لكل الطيبين والوطنيين الذين ينشدون وطنا بلا طائفية وبلا محاصة وبلا ولاءات حزبية وقومية ومذهبية,تذكر رقم قائمة اتحاد الشعب 363,بمجرد استذكار مجزرة شباط 63.
ورغم أهمية التاريخ في حياة الشعوب,ارتباطا بما يسجله من أحداث ووقائع,وخصوصا في العراق الذي لا زالت الناس فيه تتذكر ذلك التاريخ الناصع للشيوعيين العراقيين, الذي اختطوه منذ ثلاثينات القرن الماضي, ولا زالوا يواصلوه, التاريخ المطرز بصور التضحية والكفاح في سبيل الوطن والشعب,فأن الحزب الشيوعي العراقي وحلفائه في قائمة اتحاد الشعب لا يتعكزون على الماضي وحده,رغم ما يمثله من رصيد وارث نضالي,بل على البرنامج الواقعي الذي  عرضته قائمتهم على الناس, ودعتهم لمناصرته والتصويت له,وهو البرنامج الأقرب إلى مصالحهم وحاجاتهم الملموسة.
والشيوعيون اليوم لم يعلنوا برنامجهم الانتخابي الواضح والعملي, من أجل المشاركة الرسمية في هذه الانتخابات ,وتسجيل الحضور الشكلي فيها,بل عبر رغبة واقعية في تقدم الصفوف وقيادة المجتمع و من اجل التغير,وعبر مرشحين من أبناء هذا الشعب, تقبلوا واحدة من المهام الصعبة والثقيلة,وهي مهمة تلبية نداء خدمة الناس, والدفاع عنهم,في تحمل مسؤولية كبيرة ,ليكونوا قرب أعلى مكان لاتخاذ القرارات التي تهم حياة الوطن والمواطن,وهو برلمان الدولة.
وقد صدق القول كل الأحبة الذين عبروا عن ألمهم وتوجعهم من ضعف إمكانية الحزب الشيوعي العراقي ومناصريه في قائمة اتحاد الشعب, من الناحية المادية,وارتباطا بهذا الوضع, بضعف نشاط إعلامه, وهي حقيقة يدركها الشيوعيون ويحاولون جاهدين إيجاد وسائل واقعية لتجاوزها, وظلوا يراهنون في كل مرة على قدرة الشعب والاحتماء بالناس, وهم رصيدهم المعنوي والمادي,والذي سيكون له القول الفصل في رسم سياسة الوطن, سواء قربت الأيام أو بعدت,وهذا بالتأكيد لا يعني التمسك الكلاسيكي القديم بالأساليب المتبعة في مجال التحرك الجماهيري والنشاط الإعلامي,بل في التفنن في ابتكار الطرق والوسائل الشريفة والصادقة للتقرب من الناس, والاستناد إليهم في كل الدعم والمؤازرة, سواء في النشاطات الانتخابية, أو في مجال النشاط السياسي من أجل إشاعة أفكار التنوير والاشتراكية.
 هلل الربيع الذي بدأ الناس تحسس القادم من خيره , عشرات المقالات والكلمات الطيبة لوطنيين وديمقراطيين ويساريين,والتي تشيد بسمعة الحزب الشيوعي العراقي وبتاريخه,وبنزاهة رفاقه في كل المسؤوليات التي تولوها في مؤسسات الدولة,وأنهم أهلا لتولي هذه المسؤولية.
إن هذا الرصيد مهم جد, وهو سيكون السند الكبير لكل كلمة نبيلة وحرف وطني سيرتفع ليدعو الناس لاختيار الأفضل والأنسب لقيادة دفة الحكم في العراق.
القوى الديمقراطية واليسارية مدعوة للتكاتف والتفاهم حول كيفية التوجه للناخب وتقريب مفاهيمها وأصواتها, وليس هناك من ضير أن تنسق في ما بينها لإيصال مرشحين يحضون بتأييد وقبول الناخبين من قوائم مختلفة.
الناس يمكنها أن أن تقلب المعادلة,في معاضدتها للقوائم الديمقراطية والوطنية والشخصيات النزيهة,بحيث لا يكون هناك من سبب يدعو هذه القوائم لانتظار ما سيتبقى من الأصوات,وبذلك تفوت الفرصة على الذين سرقوا ملايين الأصوات في الانتخابات المحلية السابقة,وأوصلوا مرشحين بأصوات الناس الذين لم يرغبوا أن تمنح أصواتهم لهؤلاء.
هي بالتأكيد فرصة تاريخية لكل من يريد أن ينبذ الطائفية والتحاصص, ويريد وطنا بلا ولاءات لهذا الوزير ولتلك الملة.فرصة لكل من يعز عليه تاريخ العراق وحاضره ومستقبله, أن يقرأ جيدا برامج القوى والأحزاب, وان يميز بينها, قياسا لتاريخ ما أنجزته هذه الأحزاب والكيانات للناس والوطن, وان يتفحص مليا كل توجهاتها البعيدة والقريبة.
سيكون يوم السابع من آذار حاسما ومصيريا في تاريخ العراق السياسي,إذ يمكن للناس أن يغيروا كل المعادلة التي راهنت عليها بعض الأحزاب والقوى السياسية,في تحجيم قوى التيار اليساري والديمقراطي في العراق, عبر تشريع قانون الانتخابات المجحف في الكثير ممن بنوده
 هي فرصة لكل الذين يراهنون على أن العراق سينهض ويبنى بسواعد أهله ويكون بمصاف من تقدم من الأمم والشعوب, من خلال التصويت لقائمة اتحاد الشعب 363, وللقوائم الديمقراطية الوطنية, وبالتأكيد سنتذكر جميعا أيام شباط الأسود عام 63, ونحن نصوت لاتحاد الشعب 363.


41
العاطلون عن العمل ليسوا سلعة للمساومة

نجم خطاوي

     يتذكر الكثيرون خطاب صدام الذي كال فيه السب والشتيمة لشعب العراق, وهو يصفهم ويعيرهم بأنهم كانوا جياعا وعبيدا ومحرومين, وانه وحده الذي حررهم, وجعلهم يعيشون في نعيم وسعادة. وحسب نفس الفهم المتعالي الاستبدادي, شرع بمنح الناس المكارم والهدايا والمنح, وكأنها خرجت من خزائنه وأمواله, وهي أولا وأخيرا أموال الناس, وهم لم يخولوا أيا من كان بالتصرف بالمال العام هكذا,وبلا حساب ودون مراقبة.
     ومضى ذلك الزمن واستبشر الناس خيرا بالقادم من أيام بعد زوال الدكتاتورية,لكن مهزلة المكارم السخية واالدسمة,كررت ثانية,ويا للأسف,وصرنا نسمع من جديد بمكارم رئيس الجمهورية ومنح رئيس الوزراء وهدايا وزير الداخلية,والى آخره من وزراء وأصحاب شأن.
       ورغم التفسير المختلف لأسباب ودعاوى هؤلاء في منحهم لهذه العطايا والمكارم,فأن الناس وبمن فيهم الذين شملتهم هذه المكارم,يعلمون جيدا أن هناك أسبابا ودعاوى كثيرة تقف وراء هذه المكارم السخية,ويكاد هدف شراء الموقف,ومحاولة تقريبهم من هذه الجهة أو تلك,أو من هذا الوزير أو من ذاك ,أو من تلك الملة أو من غيرها,هي الأسباب لكل تلك العطايا.
     وبعد صراخ الناس واحتجاجهم, وبأشكال شتى, وعبر منابر كثيرة ومختلفة, فأن الكرماء لهذه المنح والمكارم الدسمة ,قد قللوا منها, أو ربما استمروا ببذخها, ولكن بصمت هذه المرة, وبعيدا عن فضول أهل الأعلام.
  والمتتبع للشأن السياسي في العراق لا يحتاج لدراية وحنكة لفهم حقيقة كون أغلب القوى صاحبة النفوذ و الشأن في إدارة شؤون الدولة, ظلت تتعامل مع الناس وقضاياهم, وكأنها وصي أو وكيل.
فالجهة هذه تدعي أنها حررت هذه الملة أو تلك,والجهة الأخرى تتزامط بأنها وراء المكاسب التي تحققت لهذه الشريحة أو تلك, والحزب الفلاني ينسب لنفسه أفضال ومكاسب قدمها للناس,وهم بالتأكيد حسب فهمه القاصر مجبرين على تنفيذ أوامر الطاعة والتأييد ,ومنحه أصواتهم,ظالما كان أو مظلوما.
   ولم يكتف هؤلاء بتكرار وتعداد هذه المكرمات, وظلوا يرددوها في أحاديثهم ومقابلاتهم عبر قنوات الأعلام, وتفاخوالسطوة, من شأنها ودون خجل من تكرارها في حال تحين فيها الفرصة لهم للاستحواذ على القرار والسلطة.
    المشكلة تكمن أحيانا في كون بعض أوساط الناس تخدع وتضلل بدوافع وأسباب هذه المكارم  وتنطلي عليها هذه الخدع والأساليب, حين يصور لها وكأن حقوقها قد تحققت, أو ستتحقق بصعود هذا الحزب أو ذاك. ويستمر الخداع عبر التأثير في وعي الناس والتأثير على قرارهم في الاختيار عبر تمجيد صفة القوي وصاحب النفوذ والسطوة ,والذي بالضرورة حسب مزاعمهم, يجب أن يقود السلطة ليقدم الفضائل والمال للناس.
    الكل يعلم أن واحدة من أكبر أسباب مشاكل العراق الحالية, تكمن في الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل,وهي طبقة مليونية إن جاز التعبير,و ظلت تنتظر إيجاد الحلول العملية لمشاكلها,عبر إيجاد وظائف وأعمال لها تقيها ظروف البطالة وعذابات العوز والفاقة,وتنصف الأعداد الكبيرة التي قضت سنوات شبابها وهي تسعى لنيل العلم والمعرفة.
    لقد أغفلت ميزانيات السنوات السابقة في العراق,معالجة قضية العاطلين عن العامل,وظلت تتعامل مع هذه القضية وكأنها قضية ثانوية,ولم تخصص الأموال الكفيلة بإطلاق التعيينات في دوائر الدولة,وظل القطاع الخاص يتراوح في مدى تطوره وحاجاته,ولم نشهد نموا في مجالات الاستثمار المختلفة.
    الناس استبشروا خيرا أخيرا,وهم يتابعون موضوع إقرار ميزانية عام 2010, والتي تجاوزت السبعين مليار دولار,وهو رقم كبير مقارنة بالميزانيات السابقة,ويمكن أن يسهم في أعمار وتطور العراق,إذا ما أحسن من بيدهم سلطة القرار, استخدام المال بنزاهة.
     ويبدو إن زمن المكارم والحصص والهدايا والعطايا لا زال ملازما لتفكير الكثير من السياسيين,وهم يرهنون قضية ومصير أكثر من 115 ألفا من العاطلين عن العمل, لأنانيتهم الحزبية وتفكيرهم التحاصصي,وكل الذي أرادوا أن يقولوه هو أن الحكومة الحالية لم تمنحكم هذه المكاسب وإنما نحن الذين سنمنحكم هذه الغنائم والوظائف,أو بطريقة أخرى هي : امنحونا أصواتكم في الانتخابات القادمة وبالمقابل سنمن عليكم بعطايانا في توظيفكم ومنحكم مكارم التعيين في دوائر الدولة.
      لقد مرر البرلمان العراقي ميزانية عام 2010,عبر الموافقة عليها,و في هذه الميزانية وحجم أموالها الكبير, الكثير من الجوانب الايجابية,رغم أن حجم الاستثمار في القطاعات الصناعية والإنتاجية كان قليلا وغير واضح المعالم, ولم يحدد فيها الفهم الصحيح لدور قطاع الدولة,ولم يتبين الموقف الواضح من تهالك البعض لخصخصة كل جوانب الاقتصاد العراقي ,وكذلك وضعها العراقيل أمام إيجاد فرص عملية لمشكلة البطالة عبر اشتراطها في إطلاق التعيينات بتشكيل مجلس للخدمة,أي بصريح العبارة, منع الحكومة الحالية من الاستفادة من منافع إطلاق التعيينات والذي أساسه احتمال أن يصوت الناس الذين ستشملهم التعيينات لصالح الحكومة الحالية.
     لقد ظنت بعض القوى السياسية بأنها ستكسب أصوات الناخبين عبر موقفها هذا,أو أنها ستحرم غرمائها السياسيين من نيل هذه الأصوات,لكن المصيبة الأعظم هي حرمان 115 ألفا من العاطلين عن العمل في الحصول على فرصة عمل,وإذا ما حسبنا أن لكل من هؤلاء عائلات واسر,فأن العدد سيكون كبيرا,خصوصا في ظل الأوضاع المعيشية المتردية والتي تشكل البطالة سببا مباشرا ينشط وسطه المروجون والداعون والداعمون للإرهاب,ولطالما تكرر القول في كون العوز والبطالة والفقر من حواضن الإرهاب .
السؤال الذي يعلن نفسه باحثا عن إجابة:
هل تعي هذه الطبقة الكبيرة مصالحها, وتدرك أن بعض القوى السياسية تريد جعلها رهينة لمصالحها وسلعة لمتاجراتها وكسبها الحزبي الضيق؟؟
الخيرون في الوطن, في انتظار أن تقول هذه الطبقة المليونية من أبناء شعبنا ,من العاطلين عن العمل, نساء ورجالا,أن تقول رأيها صراحة,عبر صناديق الانتخابات في السابع من آذار, رافضة التعامل مع قضيتها وفق أساليب المتاجرة والمحاصة والتنافس الحزبي, وأن تعطي أصواتها للقوائم الوطنية الغير طائفية, مطالبة بعدم ربط قضية الحصول على عمل بأي شكل من أشكال بالتنافس السياسي.
العمل حق للإنسان, وموارد البلاد هي ملك للناس, ومن يقود البلد لا يملك البلد وموارده, فالناس وظفته وكلفته لقيادتها, وليس للاستحواذ على أملاكها, ومن ثم توزيعها كمكرمات.
العاطلون عن العمل ليسوا سلعة للمتاجرة أيها السادة  !!!

42
صوتي للحرية والعدالة الأجتماعية
صوتي لأحبتي في الحزب الشيوعي الكردستاني


           نجم خطاوي

      كالعادة تتعدد اسماء القوائم, وتتعدد معها الشعارات والبرامج والوعود,مع محاولة كل طرف اختيار ما يجذب الناخب من شعارات, وعبارات طنانة,حتى تبدو الصورة كوعاء كبير تمتزج فيه مقادير الصدق والحقيقة, مع ما يقاربها, او يبتعد عنها قليلا, او كثيرا, أو ما يناقضها تماما.
والناخب في حيرة من امره وهو يبحث عن تلك الجهة التي سيحسم امره ويوليها الثقة والصوت.

       خطرت في ذهني هذه الصور وأنا افكر في موضوع الحرية والعدالة الأجتماعية, الذي اختاره الشيوعيون في كردستان العراق, وحلفائهم من قوى اليسار, ليكون عنوانا لقائمتهم.

  ان مفهوم الحرية بتشعباته ومعانيه, ظل عبر كل العصور والأزمنة, مفتاح الحل لكثير من المشاكل المستعصية التي جابهت الشعوب والبلدان,وان اختلفت الظروف بين الأمكنة.
 حرية الأنتخاب والتصويت والترشيح والنقد والتظاهر,تبقى الجزء المحدود من الحرية,رغم اهمية هذه المفردات وعمق ما تحويه من معان وعبر.
حين لا يكون لي منزلا يليق بي كانسان, لأسكن فيه مع عائلتي,وأكون مضطرا قبل نهاية كل شهر لضرب الأخماس بالأسداس, لتسديد الأيجار,فلا معنى للحديث عن الحرية.
وحين لا يكون لي عملا أعتاش منه, واضمن لقمة أطفالي,وأكون كالغريب, أذرع الشوارع عاطلا بدون عمل,فلا معنى للحديث عن الحرية.
وحين لا يكون لي الضمان الأجتماعي والصحي,وحين لا يكون لي مرتبا كاف في شيخوختي ,فالحرية قد لا تهمني كثيرا.
وهذه الحرية تبدو مجرد كلمات خواء, اذا لم يستمع الأخرون, أصحاب القرار والسلطة, لأنات الناس ولتوجعاتهم.

       الشيوعيون وحلفائهم قاربوا الحقيقة في الجمع بين مفهومي الحرية والعدالة الأجتماعية,وفي اختيارهما شعارا لقائمتهم ,خصوصا في ظل الأوضاع التي يعيشها الناس في اقليم كردستان, وبمختلف شرائحهم وانتمائاتهم القومية والمذهبية.
    التطور المشهود الذي شهدته قطاعات مختلفة من حياة الأقليم وسكانه,وهو حقيقة لا يمكن تجاهلها,لم يزل بعيدا عن واقع الجماهير الشعبية الكادحة,حيث معاناة البطالة, والسكن,وانخفاض الأجور,وتردي الخدمات ,والفساد الأداري,والثراء الغير مشروع ,والتفاوت في الحصول على وظائف العمل , والمحسوبية, وغيرها من المصاعب التي  تخيم بظلالها على مدن الأقليم وناسه.

     بالتأكيد سيكون خيار الناخب في اقليم كردستان العراق,في انتخابات البرلمان القادمة,هو الحكم,في ما يخص القوائم التي سيمنحها صوته, و ستكون الأصوات التي ستساند الحرية والعدالة الأجتماعية,ليست بالكثيرة, بسبب الصعوبات التي جابهت وتجابه الحزب الشيوعي الكردستاني, وأحزاب الحرية والعدالة الأجتماعية,واليسار عموما,وهذه الصعوبات وان اختلفت في شكلها وتجلياتها في ظل ظروف الأقليم,تبقى مشابهة للصعوبات التي واجهت وتواجه الحزب الشيوعي العراقي, في الأنتخاباات البلدية والبرلمانية السابقة,وهي صعوبات تواجههاعموم حركة اليسار في العراق,والعالم.
 هذه الصعوبات رغم تعددها, سيتمكن الشيوعيون ومناصريهم, وبالتضامن والمساندة من جماهير الشعب الكادحة, من تفهم اسبابها, ورسم الخطة التي تساعد على تحول حزب الطبقة العاملة والفلاحين وعموم شغيلة الفكر واليد, الى حزب جماهيري شعبي, له وزنه وسط الجماهير, وفي مواقع السلطة والقرار.
وتبقى الأشتراكية الخيار الأمثل لشعبنا العراقي ,في كردستان العراق وفي العراق عموما ,وان ابتعدت او اقتربت, فهي الخيار الأكثر حرية وعدالة.

   حين أكون في أربيل أشعر وكأنها مدينتي, وكل ما اراه فيها من تقدم عمراني وحضاري ,يمنحني الراحة والسعادة,في أن سنوات الكفاح في الجبال لم تذهب هدرا ,وكل ما أدرت رأسي, لجنوبها أم لشمالها,لغربها أم لشرقها,تعيد بي الذكريات, لتلك السنوات السبع التي عشتها في جبالها وسهولها, مع أحبتي ورفاقي الشيوعيين,ومن كل الطيف العراقي الجميل.

   سنولت الجبل والكفاح الأنصاري في مناطق كرددستان العراق, التي عاش تفاصيلها,بمرارتها وحلاوتها, المئات من القادمين من مناطق العراق الأخرى,وثقت آواصر الحب والألفة والمشاعر الصادقة والتضامن,بين هؤلاء الناس,وبين رفاقهم واصدقائهم والناس في عموم مناطق كردستان العراق ,وهم اليوم بالتأكيد خير سند ومناصر لقائمة الحرية, ولدعاة العدالة الأجتماعية .

   لا زلت افهم,ويشاركني الكثيرون, ان قضية الشيوعية في العراق واحدة,فالكسب الذي سيناله الشيوعيون في كردستان العراق,هو كسب لمواقع الشيوعيين العراقيين عموما ,والعكس يصح تماما.
ومن هذه الفكرة اهتدي لسبب حماستي في مساندة أحبتي ورفاقي واصدقائي في الحزب الشيوعي الكردستاني,وحلفائهم في قائمة الحرية والعدالة الأجتماعية.
وهو على الأقل الشحيح, جزء من الوفاء لأيام الجبل ولرفيقاته ولرفاقه, ولللمفارز الأنصارية ,وللناس الذين قاسمونا كسرات الخبز اليابس,والبيوت التي شرعت أبوابها لنا حين شح الصديق, وللخالدين من رفاقي الشهداء البيش مركه الأنصار الشيوعيين.

كل الأصوات الخيرة والتضامن مع حاملي لواء الحرية والعدالة الأجتماعية,مع الشيوعيين في كردستان العراق, ومع حلفائهم في قائمة الحرية والعدالة الأجتماعية .



كارلستاد/السويد
18/7/2009

43
السياب يتجول في ستوكهولم
خواطر عن الشاعر السويدي نيلس فرلين


            نجم خطاوي



نيلس فرلين

     أكثر ما أحببت في ستوكهولم, بحرها, وزحمة الناس في ساحتها الكبيرة, ساحة سيرجل, إذ ليس بعيدا من هناك, يقع المقهى الذي اشتاق للجلوس في تكيته العليا, وشرب القهوة الحارة, وقراءة الصحف, وهناك قريبا من بابه, يقف شامخا نصب الشاعر السويدي نيلس فرلين, وهو بقامته النحيفة وسيجاره, يحدق في المارة.
    في عام 1992 حين قدمت لاجئا للسويد, سكنت مدينة ستوكهولم, وتعلمت اللغة السويدية, ثم دربت روحي على قراءة الشعر السويدي وتذوقه, ومن شعراء سويديين كثيرين هنا, جلب اسم نيلس فرلين انتباهي وحبي وشغفي, وكان هذا في البداية بسبب تشابه ملامحه مع ملامح شاعرنا العظيم السياب, ولقراءتي البسيطة لبعض قصائده, وبعدها لتفهمي القدر الكبير من الألم والحب والمعاناة في قصائده التي بدأت أقرأها بروية وتفهم, وأدرب نفسي على التقرب من روح عوالمها, يساعدني في ذلك عيشي في نفس المدينة والمنطقة التي ولد فيها الشاعر وعاش بعضا من الزمن..
   وبمرور الزمن تأكد لي بأن هناك الكثير من الصور والمعاناة والمواقف الإنسانية في حياة نيلس فرلين تشبه إلى حدود كبيرة مثيلاتها في حياة ابن جيكور بدر شاكر السياب.
لقد كتبت مرة عن هذا في إحدى الصحف التي كانت تصدر بالعربية هنا في السويد, وترجمت له قصيدة قصيرة,  يتصور نفسه فيها كورقة شجر في خريف وستهب العاصفة لتكنسها بمكنستها.
  وتشاء الصدف وانتقل نهاية عام 1997 للعيش في مقاطعةVarmland(المنطقة الدافئة) السويدية المجاورة للحدود النرويجية, وبالذات في مدينة توشبي أولا ومن ثم عام 2006 في عاصمة المقاطعة الفيرملاندية, مدينة كارل ستاد.
      مدينة Karlstad هي عاصمة هذه المقاطعة, والاسم مركب من كارل, نسبة للملك السويدي كارل غوستاف, وستاد وتعني مدينة.
   هذه المدينة عرفت تاريخيا بكونها مركز العمليات التي كان يشنها جيش مملكة السويد ضد الجارة النرويج, قبل أن توقع هاتين المملكتين على وثيقة تحرم القتال, وعلى معاهدة تجعلاهما كبلدين متآخيين وإلى الأبد.
   في ساحة هذه المدينة الكبيرة يتجاور نصبان شهيران الأول لفتاة فيرملاندية تسحق تحت قدميها خوذة عسكري, وتحمل بيدها اليمنى نصف سيف مكسور, وباليد اليسار نصفه الأخر, دلالة على رفض الحرب. وقريبا من هذا النصب يقف الشاعر الفيرملاندي السويدي نيلس فرلين, وسيجارته بين إصبعيه, وزجاجة الخمر التي عشقها, قريبة منه على الطاولة.
  في الحادي عشر من كانون الأول عام 1898 ولد نيلس فرلين في مدينة كارلستاد في الوسط الغربي السويدي المجاور للحدود النرويجية, أبوه يوهان فرلين, وكان سكرتيرا للتحرير في أحدى الصحف الشهيرة, وأمه أيلين ناتاليا, وله ثلاثة إخوة وأخوات.
في عام 1908 انتقل والد نيلس ومعه العائلة إلى مدينة فيليب ستاد القريبة ليرأس هناك تحرير صحيفة أخرى, وكان نيلس يومها في العاشرة, حيث بدأ الدراسة في مدرسة خاصة للأطفال الموهوبين.
  لم تمض فترة قصيرة على عمل الأب, حتى يتخاصم مع أصحاب الجريدة الجديدة, ويعود ثانية إلى مدينته كارلستاد وهو عاطل عن العمل, وتقرر الزوجة البقاء في مدينة فيليب ستاد مع أطفالها, رافضة مرافقة زوجها.
   لم تمض فترة طويلة على وجود الأب في مدينة كارلستاد, ووسط ظروف نفسية واقتصادية سيئة, حتى يقرر الانتحار غرقا في نهر المدينة الكبير كلارا أيلفن.
   لقد تركت تراجيديا موت الأب بهذه الطريقة, أثرا كبيرا في حياة الشاعر, الذي فقد الأب وهو لم يبلغ العاشرة بعد, ووسط ظروف عائلية صعبة مرت بالعائلة.
المتتبع لقصائد فرلين يجد موضوع الموت يكاد يغلف الكثير من قصائده, ورغم بساطة وشفافية هذه القصائد, يمكن تحسس مقدار الخوف والرهبة اللتان تلازمان الشاعر وهو يترقب نهايته وظلمة القبر والوحشة.
  في عام 1914 أنهى الدراسة في مدينة فيليب ستاد, وحصل على شهادة الثانوية, ليعمل في أعمال مختلفة, ومنها عامل في أحدى المكتبات في المدينة.
   قرر الشاب نيلس السفر والعيش في مدينة ستوكهولم, حدث هذا في عام 1915, وأعانه خاله الذي كان يسكن هناك, على القبول في إحدى المدارس البحرية.
لقد جذبته حياة البحر والمغامرة, وعاش لفترة من الزمن كبحار في إحدى السفن.
ولعه بالبحر والمغامرة لم يستمر طويلا, إذ خطفته حياة المجون واللهو والتسكع في مدينة ستوكهولم, وبالذات في حدائق انتون, حيث ترك العمل في السفن والتجأ للخمر والنساء والليل والضياع.
 ومرت عليه بضع سنوات وهو ضائع بين حياة اللهو والمغامرة, ولم ترق له ستوكهولم, حيث قرر العودة ثانية إلى مدينة فيليب استاد, إلى أمه وإخوته وأصدقاء الطفولة, مبتدأ مشواره مع المسرح الذي أحبه منذ الصغر.
 هنا في هذه المدينة عمل أعمال مختلفة في مسارحها, وأهمها حين كان يقف ليضحك الجمهور ويسليه بنكاته وطرفه وحكاياته الناقدة وأغانيه الفلكلورية وسخريته.
إلى مدينة ستوكهولم رحلت أمه هذه المرة عام 1916 لتسكن مع أطفالها في بيت قريب من البحر, والذي سيصبح لاحقا مكانا يلوذ به نيلس حين يحط الرحال هناك.
   واستمر شغفه بالمسرح, وحزم أمره على دراسته أكاديميا في مدينة ستوكهولم, وسجل نفسه في أحد المعاهد الفنية, واستمر في دراسته حتى تخرج من المعهد.
 مع شهادته في المسرح وتجربته المسرحية عاد ثانية إلى مدينة طفولته فيليب ستاد, ليؤسس هناك مع أصدقاء له مجموعة مسرحية قدمت أعمالا ناجحة ومتنوعة.
ويبدو أن عالم المسرح لم يستجب لأحلام ومشاعر الشاب نيلس, وبدأ سحر الشعر يجذبه ويغريه مجربا كتابة بعض القصائد البسيطة, ولم يكن عالم الشعر غريبا, إذ بدأت اهتماماته الأولى به, صغيرا في دار العائلة, وبعدها في مدرسة البنات والأولاد الموهوبين في كارلستاد.
  اهتماماته الشعرية الأولى بدأت نهاية العشرينات, وكانت البداية إن اطلع بعض المعارف على قصائده, وأثنوا على موهبته, وقدرته في الكتابة.
  واستمر يكتب الشعر ويجربه, مستفيدا من الفترة التي قضاها في ستوكهولم, وتعرفه هناك أثناء دراسته المسرح, على بعض الشعراء والمهتمين بعالم الشعر.
في عام 1929 تعاقدت معه دار النشر Bonniers على طبع مجموعته الشعرية الأولى(أغاني الراقص الميت).
ومع كتابته القصائد الشعبية بدأت اهتماماته بالأغاني الشعبية الفلكلورية, التي فاقت شهرته فيها, وغدت بعضها كأغاني العشاق ويحفظها الناس عن ظهر قلب, ويرددوها في أماسي الطرب واللهو والمتعة..
 في عام 1933 يصدر ديوانه الثاني (الطفل الحافي).
  من الأحداث المأساوية في حياته رحيل أمه أيلين, وكان متعلقا ومحبا لها بشكل جنوني, وقد كتب عنها عشرات القصائد, وهو يشبه هنا السياب كثيرا, أو أن السياب يشبهه في ذلك, إضافة لحياته القروية الأولى قريبا من البحيرة, تماما كما السياب وقربه من نهر بويب.
  بعد فترة يحصل نيلس فرلين على جائزة ومنحة    Albert Bonniers Stipendiefondتقديرا لموهبته الشعرية.وقد ساعدته هذه الجائزة معنويا وماديا, حين استفاد من النقود التي حصل عليها من الجائزة للقيام برحلة راحة واستجمام, ومن ثم أعانته على إصدار مجموعته الشعرية الجديدة النظارةGoggles.
هذه المجموعة بيعت بإعداد كبيرة وصلت ألاف النسخ, وهي قصائد جميلة تفوح منها رائحة العشق والحزن, وفيها قصائد في رثاء أمه, واشهرها قصيدة (السيرك).
 وبدأ الموسيقيون في السويد يلحنون له قصائده الرومانسية ومنها(علمت نفسي الزحف على اليدين, بعد قليل سترى أمي, حين حل الجمال في القرية, رسامة صغيرة).
في حفل أقامه احد الرسامين السويديين في مدينة ستوكهولم, يتعرف نيلس فرلين على Henry المرآة التي سيكون لها الأثر الكبير في حياته, وقدم الحب من أول نظرة كما يقولون, إذ تعلق بها, وكانت في زيارة عابرة لمدينة ستوكهولم, إذ كانت تعيش في مدينة هيلسنكي الفنلندية.
 وقدمت لزيارة ستوكهولم مرات كثيرة أثناء الحرب العالمية الثانية.
 يستمر الشاعر بكتابة رسائله وقصائده إلى حبيبته في فنلندا, وتبادله هي رسائل الشوق والحب.
في ستوكهولم عاش نيلس فرلين حياة التسكع والتشرد, متنقلا بين الحانة التي كان يعرفه ندلتها, وبين طاولات الخمر واللهو والمتعة والتسكع, عالمه القريب كان الخمر والكأس والقهوة, والسجائر التي كان يدخنها بشكل مفرط, في الفترة تلك من حياته.
  استمرت صداقته لهيني وتوجت بخطوبتهما عام 1944 ليعيشا سوية في بيت صيفي قريبا من Norrtalje.
لقد أثرت هذه المرآة في حياته, ونقلته من عالم الضياع والتسكع إلى حياة العائلة والاستقرار والسكون.
ليس بعيدا عن بيته هذا, يقع بيت صديقه الشاعر السويدي الشهيرGunnar Ekelof, وكانا يلتقيان في الأماسي.
   في عام 1948 وبمناسبة بلوغه الخمسين يقرر نيلس فرلين السفر مع زوجته بالسيارة إلى فرنسا وسويسرا وايطاليا, وحتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط, ويزوران كذلك تونس.
 لقد شهد عام بلوغه الخمسين احتفالات أدبية وثقافية كبيرة في عموم السويد.
مجموعته الشعرية الخامسة(ببغاء القيصر) ظهرت عام 1951, وضمنها الكثير من التصورات الدينية, وقد حصل إثرها على جائزة (بيلمان)من الأكاديمية السويدية, وتعد هذه الجائزة كواحدة من الجوائز الأدبية الكبيرة في السويد.
لقد عاش نيلس فرلين فترات طويلة طريح الفراش بسبب مرض الروماتيزم وأمراض أخرى, وعاش فترة طويلة من بقية حياته طريح سرير المرض في المستشفيات.
في 21 أكتوبر 1961 رحل نيلس فرلين, وبعد عامين يرحل بدر شاكر السياب, وكان طريح الفراش في المستشفى الملكي في الكويت.
لقد أرادت مدينة فيليب ستاد السويدية أن تحتفي به على الدوام, وان يكون قبره فوق ترابها, لكن الشاعر كان قد حسم الأمر بأن يكون قبره إلى جوار أمه التي أحبها حد العبادة, وكذلك جوار حبيبته هيني, في مقبرة في منطقة بروما في مدينة ستوكهولم.
وكانت وصيته أن يكتب على قبره مقطع من قصيدة له يصف فيها ظلمة القبر ووحشته:

هنا لا يوجد
حتى عصفور رمادي صغير

بعد وفاته عملت زوجته على إصدار قصائده في كتاب جديد صدر في ستوكهولم ونال شهرة واسعة.

لقد حاولت جاهدا أن أترجم للعربية هذه النصوص من أشعار نيلس فرلين الكثيرة, أملي أن أقدم للقارئ بعضا من روح وتمرد وإنسانية الشاعر.


من الفلكلور

العشق يأتي
والعشق يروح,
ولا تفسير لذلك,
لكني
أرغب أن أتبعك
في الشتاء والربيع
وفي كل أيامي الحية.
قلبي أنت,
قلبك أنا
ولا تراجع أبدا.
سعادتي أنت,
سعادتك أنا
والدموع دموعي
حين بكيت.
العشق لغز شديد
لا يغلبه شيء في العالم.
الورود تزهر
من شقوق الأرض اليابسة
كالشمس فوق ظلام المروج
قلبي قلبك
وقلبك قلبي
ولا تراجع في ذلك
سعادتي أنت,
وسعادتك أنا
والدموع كانت دموعي
حين بكيت أنت.


ولا حتى

لا ولا حتى
عصفور رمادي صغير
يشجو فوق الغصن الأخضر
هناك في الجهة الأخرى
أظن الكآبة حلت
لا ولا حتى
عصفور رمادي صغير
وليس من شجرة صفصاف
تقف بيضاء هناك
لكن أجمل الأيام
التي يمنحها الصيف
تجعلني أشتاق إلى هناك.


أكبر وأصغر

اكتشفنا الكثير والكثير
والأرض صارت أكثر اتساعا
ثم اكتشفنا أكثر
والأرض صارت بقعة صغيرة
مثل بالون أطفال
في مهب الريح.


أترى

أترى هذه الورقة
ورقة الشجر اليابسة,
هكذا أنا في مهب الريح-
ورقة شجر يابسة
وقريبا سيدركني الموت
بمذراته القديمة-
... آه, ما زلت متوردا,
وخدودي أكثر حمرة-
رغم أني ورقة شجر يابسة
في مهب الريح.


إيقاع واطئ

ليس بيننا نحن الاثنين,
لا, ولا حتى دروبا لنمضي.
أميال وأميال تفصلنا
نحن الاثنين
وليس من دروب لنمضي.
بيننا نحن الاثنين مصير,
عشنا سوية في دار مغلقة
ولم نسمع أبدا
ضجيج الريح


تماما كما في الماضي
قلبي, قلت, كان قلبك.
قلبك, قلت, كان قلبي.
وجميلا ظننت
بأن الدموع
كانت دموعي
حين بكيت.
هكذا نستبدل الكلمات والإيقاع.
الحكمة حين اقترنت أخيرا
وحين أعيش
من أجر قصائدي المغناة
وأعيش أيامي
تماما كما في الماضي


نجم خطاوي
السويد/مدينة كارل ستاد
11/12/2008   

44
اغتيال كامل شياع
اغتيال لتاريخ البلدة ولمبادئها

نجم خطاوي


وهذا مساء آخر يقدم ثقيلا, أتيا بأخبار من الوطن توجع الروح.
منذ ثلاث ساعات فقط وصلني عدد الثقافة الجديدة الأخير(325).
رائحة الورق تقربني من روح النصوص, وبريق نور الكلمات الجريئة الصادقة, يملأ روحي بالدفء, ويحيطني بالألفة.
لا أدري لماذا استهوتني مقالة الكاتبة الإيطالية ميرالا غاليتي, عن المثقف العراقي شاكر خصباك, دون غيرها من المقالات....
قرأت المقالة بتفاصيلها, وهي تنم عن اهتمام الكاتبة بدراسات هذا المثقف والكاتب والمفكر العراقي, واستغراقه في تحليل الشخصية العراقية, عبر نصوصه, وتسليط الضوء على المشاكل البنيوية, التي عاقت تطور ونشوء مجتمع مدني ديمقراطي.
ومن دون كل تفصيلات المقالة, ظل توصيف الكاتبة لواقعية شاكر خصباك في اختيار رموز شخصياته في روايته(حكايات من بلدتنا), يحفر في داخلي, مثيرا كثافة الأسئلة.
يقول النص الذي أوجعني, والذي سيوجعني أكثر لاحقا:
( إن الرجال الذين يسوقهم البرابرة إلى الموت كل يوم في الواقع تكوينات من لحم ودم وهم جزء من كفاءة البلدة على التمسك بقيمها ومطامحها وحريتها.والاسم عند شاكر خصباك ليس هدية شخصية ولكنه قيمة إنسانية ووطنية.ولذلك فحينما يطلق البرابرة رصاص رشاشاتهم على رجل ما فإنهم يغتالون مساحة من تاريخ البلدة ومن مبادئها).
   وبين أنا غاطس في مقالة الكاتبة الإيطالية وهموم شاكر خصباك, حتى صعقني الخبر القادم عبر التلفون من صاحبي في مدينة ارفيكا السويدية(أبو العباس), وهو يعزيني برحيل الكاتب والمفكر كامل شياع.... وغطست أكثر في أحزاني ودهشتي ودموعي, فهاهم البرابرة الهمج الأوباش يفلحون مرة أخرى باغتيال مساحة من تاريخ ومبادئ البلدة العراق.
ووجدت نفسي ودون مقدمات أغرق في بكاء حاد وأنا أحتضن مجلة الثقافة الجديدة كما تحتضن الأم وليدها, وخفت أن يطول بكائي, خصوصا وأنا أعمل بائعا في دكان يكثر فيه الزبائن.
     عدت لصفحة المجلة الأولى, وبالتحديد عند المربع الذي كتبت فيه أسماء مجلس تحرير مجلة الثقافة الجديدة, وتوقفت طويلا كالمصعوق, عند اسم كامل شياع, أتطلع للاسم الرمز, لتلك القامة الثقافية والفكرية التي أغنت المعرفة الفكرية والثقافية في العراق, بعشرات المقالات والبحوث الفكرية والثقافية والسياسية الجريئة.
    لقد ظفر القتلة الأنذال, أيتام أوباش أنظمة العهر والديكتاتورية, في تغيب جسد الكاتب والمفكر كامل شياع, وهي على كل حال جريمة لا تنبأ عن شجاعة وجرأة منفذيها, وكان كل ما يكفيهم ثلة من المجرمين وبعض رشاشات وقرار باغتيال رمز من رموز الثقافة العراقية التقدمية, ولم يكن كامل في حصون منيعة, ولا في حراسات كبيرة, ولا محاطا بفخفخة رجال الحماية.
 كان يتنقل بين هموم وزارة الثقافة وأوجاع المثقفين, وبين صحف المدى والصباح, وغيرها, ووسط شوارع المدينة بغداد, التي عشقها حد الجنون, والتي من أجلها هجر بلجيكا ومغرياتها, وأوربا وأضواء المنافي.
   ربما أخافتهم شجاعتك وأنت تنقش بحروفك الثورية النبيلة, مواقفك عن دولة القانون والمجتمع المدني والحريات, وعن الوطن الحر والشعب السعيد, وعن العدالة وحق الفقراء أن يعيشوا حياة تليق بهم كباقي البشر.
ربما أخافهم حوارك مع الكاتب حيدر سعيد, وغيره من الكتاب, عن جذور مشاكل الثقافة والحريات, وفهمك لدولة القانون والديمقراطية, وحق الناس في أن تكون الثقافة قريبة منهم ولهم.
أو ربما أخافتهم سجالاتك الفكرية الكثيرة, وكتاباتك عن ضرورة أن تعم الثقافة الوطن, وأن تحضي برعاية واهتمام الدولة, وأن تعم المسارح ودور السينما والفنون والآداب, في كل مدن الوطن.
ربما أخافتهم شجاعتك ومواقفك في أن يكون للمثقف حرية العيش في وطن تحترم فيه وتقدر كتاباته وإنجازاته الثقافية, ويكون له تأثير في كل القرارات المصيرية التي تهم حياة الناس والوطن, ويكون له الحق في العيش والعمل بحرية ودون سلطة رقيب.
لقد نجحوا يا رفيقي, ولو قليلا, في حرمان الناس في ريف العراق ومدنه, وكل المهتمين بشؤون الثقافة في الوطن وخارجه, من معانقة حروفك النبيلة, ومن التزود من زادك الفكري والنظري الثري, لكنهم واهمون مثل كل مرة, في القدرة على إسكات كلمات العدالة, وألام فائض القيمة, وحقوق الفقراء, والوطن الذي لابد أن يكون حرا, والشعب الذي كافحت ويكافح الآلاف من حاملي راياتك أن يكون سعيدا, ولو طال الزمن......
  لقد شاعت كلماتك يا كامل شياع سوية مع قطرات ماء الخابور وديالى والزاب ودجلة والفرات, وسط الناس, وقد قرأ ويقرأ كل يوم, ألاف العراقيين, ثقافتك الجديدة وطريق شعبك وأفكارك الماركسية التنويرية.
لقد حرموك في أن ترى ما ستكون عليه نتائج حملة مجلة الثقافة الجديدة, التي أنت في مجلس تحريرها, في الوطن والمنافي, في إقناع قراء ومشتركين جدد, في قراءتها والاشتراك في اقتنائها, وهي الحملة التي بشرت وتبشر باشتراك الكثير من الشبيبة والقراء الجدد, والتي لا زالت مستمرة.
 لقد توسد جسدك تراب ارض الوطن, وهي خسارة فادحة لنا جميعا, لكن كلماتك, وصفحات مجلة ثقافتك الجديدة, وجريدة طريق شعبك, وأفكار حزبك الشيوعي العراقي, ستظل باقية, تقرأها الأجيال, وتستند إليها في البحث عن الهداية والسبيل إلى سعادة الناس والأوطان.
  لقد نجحوا برشاشاتهم في اغتيال مساحة من تاريخ البلدة ومن مبادئها, لكنهم نسوا أن البلدة هذه لن تطأ رأسها, وستحمل الرايات مرة أخرى, قامات ثقافية وفكرية, وعلى طريق الشبيبي وأبو سعيد وخليل المعاضيدي وحميد الجيلاوي وقاسم عجام وكامل شياع.
المجد والخلود لك يا كامل شياع
العار العار للقتلة أعداء الثقافة والوطن

السويد/كارلستاد
24/8/2008

45
هذا الجسر

نجم خطاوي






في أيلول 2005 كتبت هذا النص بعد فاجعة جسر الكاظمية المروعة .
هذا الصباح استذكرت النص والمدينة والفاجعة وسط الأخبار القادمة من بغداد جسر الصرافية لا يختلف كثيرا عن جسر الكاظمية.

كلاهما ارتبطا بدجلة وبشاطئيها
كلاهما كانا سَبيلـَين لعبور الكرخيين والرصافيين وأهل العراق
كلاهما كانا مَعلـَمَين من معالم المدينة وسرا من أسرار جمالها
وكلاهما كانا ضحيتين للقتلة المجرمين كارهي الحياة والإنسان

ليس لدي سوى كلماتي ونصي الذي أعيد نشره تضامنا مع أهلي في بغداد والعراق


.......................

هذا الجسر جسري

أعرفه من زمان الفتوة

فوق رصيفه مشت قدماي متعبة

ومثل خفة الحمامة

تنقلت راحتاي على سياجه الحديدي

وبين زحام الزائرين

وعويل المركبات

وقيظ المدينة

أضعت يوما وجهي

ثم لقيته ثانية يلمع كالضوء

في ذهول الغريب

على سطح ماء بلوره

.....

هذا الجسر جسري

وسط قدور الطعام الكبيرة

وبين حشر الفتية والضجة

جئته مرة زائرا

تحملني سيارة حمل لوري ,

حمراء كبيرة

وسط (قمارتها) رفرفت راية سوداء

(هذا موكب عزاء أهالي الكوت)

هنا في ظهيرة

قبل ثلاثة وثلاثين عاما

هنا في شوارع الكاظمية العريضة

لطمت صدري قرب جسري

مستذكرا كاظم الغيظ والزنازين

شاتما جور هارون وكل الطغاة

حالما بالعدالة والوطن الجميل

...

هذا الجسر جسري

والماء نبع روحي

دجلة نهري

وسط أحزان ضفتيه

أحضن اليوم أهلي

مجللين بالموت والسواد

وسط التوابيت والصمت

وسط حنظل الأسئلة



   

46
بستان آذار
(إلى الشيوعيين العراقيين في عيد حزبهم الثالث والسبعين  .. حزب البسالة والوطنية)


نجم خطاوي





يا ريحة صبح غفه عله الأشجار

                    وجملها بغنج وتنده كطرات

يا لون الربيع وبهجة الياس

                   يا غيم إليجود إبطيبه زخات

تعدي إسنين بعد إسنين وتعود

                   طواريك جديده ومايك فرات

يا ينبوع جذر الحسن والطيب

                   ويا عطر البنفسج زاهي شدات

يا هيبة نخل زهه البساتين

                   ويا أحلام خضره وغدت بستان

يا لمة بيارغ هيبة حمرات

                   ويا رجوة أمل وسط العذابات

هل فكرك ضوه إبليل الينطرون

                   نورها وغدت تتلاله شارات
حي منجل صويحب بيد أجاويد

                   يخضروها بيادر تعله خيرات

وما بين المعامل عمر أوطان

                   عله الجاكوج يهتف فهد ما مات

عله دروبك علكنه النيه ماشين

                   يتلاهث ضواهه حمره نجمات

نحث السير وسط الحزن والضيم

                   وشما هالوطن لفته الآهات

من عزم الشعب لاويها الأيام

                    ومن حيل الوطن عليها رايات

تجمل بالحقيقة وخلها كل حين

                   تسير مركبك وسط المكلفات

ولا يفتر جدالك درعك الناس

                ولا يوم بكفاحك تنصه هامات


                     

47
شجرة كالبتوس

نجم خطاوي

 


 

يا ترى

كم زمن يلزمه

لمسك الكرة النحاسية

تلك التي

غادرت  كفه

في خلسة ؟

 

منذ ثلاثين عاما

ولم يزل يحلم

بالمدينة والشط

بالمقاهي والرمل

بالأزقة المحتشدة

بجنون الطفولة

باحثا

عن خاتمه

الذي سرقوه

وبقايا حكايات

جدته العجوز .

 

طرية

لم تعتق المدينة بعد

سهلة المبتغى

كما غادرها

في مساء خريفي

حالما

محلقا كالنسر

وسط فضاء سمائها

ناثرا الياسمين

فوق رؤوس

عشاقها وصعاليكها .

 

يا ترى

كم زمن يلزمه

الآن

صيف ألفين وثلاثة

في هذه الظهيرة

التموزية اللاهبة

ليسترد روحه

الجنية الوكيحة

وهي تنط

في وداعة

تعانق شجرة الكالبتوس

الأبية

وسط فئ الساحة ؟



 

48
مشروع لكتابة وتوثيق تأريخ الحزب الشيوعي العراقي وشهدائه في محافظة واسط

في 31 آذار 1934 تأسس الحزب الشيوعي العراقي في بغداد , بعد جهد وعمل كبيرين لتجميع الخلايا الشيوعية في بغداد والبصرة والموصل وغيرها من مدن العراق . ولم تمض فترة قصيرة على تأسيسه , حتى بدأت جماهير العمال والفلاحين والكسبة والمثقفين , في مناطق العراق الأخرى , الالتفاف حوله ومساندته .

ومن يقرأ تاريخ هذا الحزب يجد صفحات معمدة بالدماء والتضحيات والفعل في جميع مدن وقصبات وقرى وأرياف الوطن العراقي .

 

          وفي محافظتنا واسط , كتب الشيوعيون العراقيون ملامح ناصعة في البطولات والتضحيات والكفاح في سبيل قضايا الشعب .

 ولازال الكثير من أهالي مدن وقرى وأرياف الكوت والحي والدجيلي والصويرة والحفرية والنعمانية والعزيزية والزبيدية وبدرة وزرباطية والموفقية وجصان , وباقي مناطق المحافظة , يستذكرون وباعتزاز مواقف الحزب وتضحيات رفاقه .

 

           ورغم أن سجن الكوت قد تغيرت ملامحه اليوم , لكنه سيظل شاخصا وسط المدينة , يحكي عن بطولات فهد وحازم وصارم والمئات من الشيوعيين العراقيين الذين كانوا ولسنوات حبيسي جدرانه , وعن مواقف أهالي مدينة الكوت في مناصرة قضية السجناء ومطالبهم العادلة , وعن المجزرة البشعة التي ارتكبت بحق السجناء .

 وفي مدينة الحي الباسلة كان للشيوعيين يوما مواقف مشهودة وتاريخية , حين قادوا انتفاضة المدينة , مناصرة للشعب المصري ضد العدوان الثلاثي عليه عام 1956 , وتشهد ساحتها اليوم لذلك المكان الذي افتدى فيه الشهيدان علي الشيخ حمود وعطا الدباس حياتهما من أجل الشعب وفي سبيل الحرية ومناصرة قضايا الشعوب .

 وفي أرياف الحي والدجيلي والشاخات وغيرها ... صور حية وجريئة لكفاح الشيوعيين العراقيين في سبيل الأرض للفلاح , وفي سبيل مناصرة قضايا الفلاحين وانتفاضاتهم ضد الإقطاع , وفي الكفاح في سبيل مطالب الشعب عموما .

 كما أن الفلاحين في بدرة ومعهم أهالي المدينة , لا زالوا شهودا لواحدة من الجرائم الكبرى في التاريخ السياسي العراقي , حين حولت مدينتهم إلى سجنا ومنفى معزولا للسجناء الشيوعيين .

 

       ومن أجل توثيق هذه التجارب والخبر النضالية , سعينا في ( منظمة الحزب الشيوعي العراقي – واسط  ) , للشروع في جهد تجميع ما تيسر من وثائق وصور للشهداء , وذكريات , وشهادات وثائقية , وكتابات , تؤرخ لكفاح ونضال رفاقنا ورفيقاتنا في مدن وقرى وأرياف محافظتنا , وتوثيق السفر الثوري للشهداء الشيوعيين في المحافظة . ونحن نعلم بأن جهدا كهذا يحتاج لجهود كل الطيبين الذين عايشوا هذه التجارب , والرفاق والأصدقاء , الذين تهمهم هذه القضية ويدركون أهميتها .

   ولذلك نهيب وندعو الجميع للتعاون معنا عبر الكتابة والمراسلة , ونأمل أن نتمكن من الحصول على الوثائق والكتابات والصور التي تمكننا من الشروع في هذا العمل , والذي نسعى لكي يكون بمستوى الحدث , ونريد أن يكون لاحقا كتابا , أو مطبوعا , توثق فيه  فصول هذه التجربة بكل تفاصيلها , وسيكون مشروعا لسرد بدايات تكون النشاط الشيوعي في المحافظة , ارتباطا بالأحداث والشهداء والمواقف التاريخية المختلفة .

 

- من أجل أن يطلع الجيل الحالي والأجيال القادمة على تلك الصفحات المجيدة لتاريخ وكفاح الشيوعيين في محافظة واسط .

- من أجل تمكين القراء والكتاب والمهتمين بدراسة تاريخ العراق السياسي من قراءة ومعرفة التجربة الغنية والمتنوعة التي كتبها رفاق الحزب ومناصريه , في سبيل حرية الوطن وسعادة الشعب .

 

سنكون شاكرين لمن يود التعاون معنا في هذا الجهد , ويمكن المراسلة على العناوين التالية :

wasiticp2005@yahoo.co.uk

samikut@yahoo.com

najam.katawi@tele2.se

كما يمكن التعاون مباشرة عبر زيارة مقرات الحزب في مدن المحافظة .[/b][/font][/size]

49
صفحات مجيدة من كفاح الحزب الشيوعي العراقي

 يرويها سليم إسماعيل البصري (أبو يوسف ) في كتابه ( الصراع – مذكرات شيوعي عراقي )

 

                            نجم خطاوي
 

       ظلت فكرة كتابة تاريخ الحزب الشيوعي العراقي هاجسا يراود الكثير من رفاقه ومحبيه والمقربين منه . وقد أوصت بعض مؤتمرات الحزب وكونفرنساته بضرورة الاهتمام الجدي بجمع وأرشفة تاريخ الحزب بكل مفاصله وصولا للشروع بكتابة تاريخه . لقد تعثر إنجاز هذه المهمة لأسباب ليس المجال هنا لبحثها . لقد غدت أهمية الإطلاع على تاريخ الحزب عبر مسيرته من بداية تشكيل الخلايا الأولى في أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن الماضي , مهمة وضرورية , ليس فقط لرفاقه وأعضاءه والقريبين منه , بل لكل من يريد أن يدرس تاريخ العراق الحديث . وقد أصابت تماما الفكرة التي قالت بارتباط تاريخ الشعب العراقي المعاصر بتاريخ الحزب الشيوعي العراقي في الحقبة المعاصرة .

    وللأمس القريب كانت كتب حنا بطاطو تكاد تكون المصدر الرئيسي للراغبين بالإطلاع على تاريخ الحزب الشيوعي العراقي , بسبب شحت ما كتب عن هذا الموضوع . ولا تصح هذه الفكرة اليوم , بسبب اغتناء المكتبات بمجموعة من الكتابات التي انبرت لتسليط الضوء على تفاصيل نشوء ونضال الحزب والمهمات الجسيمة التي تصدى لها عبر مسيرته النضالية , وخاصة تلك التي كتبها بعض من رفاقه الذين واكبوا هذه المسيرة ( زكي خيري- جاسم الحلوائي- سعاد خيري- بهاء الدين نوري – رحيم عجينة – ثمينة ناجي يوسف – عزيز سباهي - رحيم عجينة – عامر عبد الله – أحمد ملا قادر باني خيلاني – عبد الرزاق الصافي ) , وأسماء أخرى . وفي هذا الصدد يمكن اعتبار كتاب ( شهداء الحزب ) الذي أصدره الحزب قبل سنوات , وثيقة تاريخية مهمة تؤرخ للسفر البطولي لهؤلاء الأبطال وللتاريخ الوطني العراقي المعاصر . وتبقى هذه المصادر رغم أهميتها بحاجة إلى الدراسة والتدقيق والإضافات والرفد للجوانب التي أغفلتها من مسيرة الحزب الطويلة .

    ويأتي كتاب ( الصراع – مذكرات شيوعي عراقي ) ليضيف الكثير والجديد والمهم في جهد الكتابة والتوثيق لتاريخ الشيوعيين العراقيين . وأهمية الكتاب تكمن في أن كاتبه سليم إسماعيل يوسف ( أبو يوسف ) قد عاش تلك الفصول والسنين الأكثر أهمية وإثارة ومأساة وبطولة , وخاصة معاصرته ومروره بجميع سجون ومعتقلات العراق , التي بناها المستعمرون وأعوانهم في العراق , لحبس وإبعاد وسجن الأفكار الشيوعية والتقدمية .

        هنا لا نقرأ سطورا حكواتية وقصصا كتلك التي يحكيها الكبار لصغارهم , بل نبحر عبر السرد القصصي الجميل الذي يتقن اختيار المفردة وتوظيفها لخدمة الفكرة . وهذه المفردات لا يتم البحث عنها بل تكاد تكون نفسها مفردات الحدث المكانية والزمانية . ولا يلجأ المؤلف إلى اللف والدوران في إيصال فكرته بل يقولها لنا بانسيابية جميلة ترغمنا على الاستمتاع بإكمال نصه , ليس ابتغاء لمعرفة نهاية الحكاية , بل الاستمتاع بتفصيلات النص وجماليته . ورغم أن القارئ يشهد خلال تتبعه لفصول الكتاب , بعض السطور التي يبدو من خلالها الكتاب وكأنه يريد أن يقول شيئا من الحكمة أو الموعظة السياسية , لكن حكمته وموعظته لا تقحم في سرده , بل تبدو متناسقة ومكملة للصورة , وتؤطرها بهالة من الكتابة التي تتعدى السرد النصي إلى الكتابة المعرفية التي توثق للحدث زمانا ومكانا وشخوصا وتفاصيل .

     الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب ( الوصول – الخضر – البصرة .. حنين وذكريات ) , والتي تؤرخ للفترة التي سبقت ثورة 14 تموز عام 1958 في العراق , تكاد تكون أو ربما هي بالفعل , فصولا من رواية , ربما فكر الكاتب أن يكتبها هكذا عبر استخدام الجمل الإيحائية الغزيرة المعنى والممتلئة بالأحاسيس المشعة والفكر, المطواعة التي تجد مفرداتها دون تكفل .

     في هذه الفصول الثلاثة يجد القارئ مطلعا لرواية سوف يستمر بقراءتها ولكنه يتوقف قليلا في نهاية الفصل الثالث حين يلحظ أن المؤلف لا يريد حث سيره في إكمال مشروعه , ليجد بديلا عنه في السرد القصصي للأحداث , وبالتالي قد ضيع علينا فرصة الاستمتاع بنص روائي توثيقي مهم .

      هذه القضية لمحتها وأنا أقرأ فصول الكتاب وكنت أعرف بالتمام بأن ( أبو يوسف ) عبر مشروعه هذا , قد جمع حصيلة كل سنوات التعب والألم والمعاناة والكفاح , ليخرج لنا بهذه الصفحات المشرقة . وبالتأكيد فأن اختيار الشكل الملائم للكتابة , لا يقل صعوبة عن الكتابة نفسها , عدى  كون المؤلف بالأساس ليس روائيا ولم يكن يريد أن يكتب لنا نصا روائيا , بل أراد وهو الشيوعي العراقي والسياسي المخضرم أن يدون لنا وعبرهذا الأسلوب الجميل , تلك اللحظات المهمة من تاريخ وطنه وحزبه .

لنقرأ قليلا كلماته وهو يناجي القمر, طريدا في سهول مدينة الديوانية ...

(( كم مرة رأيتك في طلوعك واختفائك ؟ .. رأيتك بدرا ,كما رأيتك هلالا , خيطا نحيفا كأجسام الفقراء , تظهر بخجل في أيام رمضان ثم تختفي , يتنافس لرؤياك البدو والحضر .. ثم يهل هلالك يوم العيد ... رأيتك مثل فتاة عذراء عارية , شعرها الذهبي نورك , جسمها البض نسيج إشعاعك )) .

      أشهد أن المؤلف كان موفقا في ترتيب فصول حكايته , بحيث لم يختر الدارج في كتابة كتب السيرة الذاتية والتي تبتدأ عبر التسلسل التاريخي للأحداث وتتابعها . الفصول الثلاثة الأولى للكتاب خصصها الكاتب لبعض من تاريخ قصته المتقدم ( ليس بداية الحدث ) , وأعني تفاصيل هروبه من السيارة التي كانت تقلهم من سجن نقرة السلمان الصحراوي إلى مدينة السماوة , وبصحبة صديقه السجين علي .

      لازمتني فكرة استنتجتها وأنا أتصفح فصول صراع ( أبو يوسف ) ورفاقه , وهي النصح لكل من يريد أن يدرس أو يستزيد عن تاريخ السجون في العراق , بأن يلجأ لقراءة هذا الكتاب . وأنا أقصد بالتأكيد السجون والمعتقلات التي مر بها مؤلف الكتاب , ابتداء من مركز شرطة العشار  أيار 1953 , وانتهاء بهروبه من شباك السيارة المحصنة التي أقلته ورفاقه عام  1967 من سجن نقرة السلمان الصحراوي إلى سجن الحلة .

     في توثيقه لتلك السجون والمعتقلات والزنزانات , لا يلجأ المؤلف للحديث عنها وكأنه يستعرضها لنا أو ليتوقف برهة للحديث عنها , بل ينقل لنا مشاهدا وأحداثا حية صادقة عاشها هو بنفسه , ولم يكن  في الظل من تلك الأحداث بل كان في وسط الحومة .

    هنا نقرأ تفاصيل تؤرخ لكفاح الشيوعيين العراقيين في سبيل حياة تليق بالعراق وبالشعب العراقي , وبعد أن أفنوا زهرات شبابهم وسط هذه الزنزانات المظلمة . إن تسجيل تفاصيل حياة ( سجن الكوت ) بكل صورها وبشكل توحي وكأن الكاتب قد عاش في الأمس في هذا المعتقل الرهيب , والذي سبقه إليه بأعوام قليلة الرفيق الخالد يوسف سلمان ( فهد ) مؤسس وباني الحزب الشيوعي العراقي , يحتاج بالتأكيد إلى ذاكرة عنيدة وطرية توحي بصدق وعفوية بطلها .

 وفي هذا السجن بالذات يشهد المؤلف واحدة من المجازر التي ارتكبت ضد سجناء الرأي في العراق – مجزرة سجن الكوت , والتي يعيش كل تفاصيلها , وكان جريحا ضمن  أل 94 من رفاقه الجرحى , وكاد أن يكون أحد شهدائها الثمانية . حدثت هذه المجزرة يوم الثالث من أيلول 1953 .

      ثم يقص علينا تفاصيل اعتقاله في سجن بعقوبة ومحاولة الهرب من هناك . وتفاصيل الهجوم على سجن بعقوبة .

   ثم يعود بنا بذاكرته لتفاصيل الحياة في سجن نقرة السلمان في صحراء السماوة . كما يطلعنا على تفاصيل مثيرة للفترة التي عاشها محتجزا يمضي فترة المراقبة في (قرية قضاء السلمان) القريبة من (سجن نقرة السلمان الصحراوي) , وتفاصيل تعرفه بالشهيد الشيوعي محمد الخضري الذي كان معلما منفيا هناك . ثم يستمر في قصه لنا عبر الزنزانات , وهذه المرة من ( معسكر قتيبة ) في الشعيبة – البصرة , وبعدها محاولته للهروب من هذا المعتقل .

في الفصل الثاني عشر من الكتاب يوثق المؤلف لأحداث انقلاب 8 شباط 1963 والجرائم التي ارتكبها أوباش الحرس القومي بحق الشيوعيين والشعب العراقي , وكان يومها معتقلا في سجن نقرة السلمان الصحراوي .

        في الفصول التالية يمضي بنا في حكايته وبطريقته البسيطة في القص ليحكي لنا تفاصيل هروبه من مستشفى الديوانية ( كانون الثاني 1964 ) وكانوا قد نقلوا إليه من سجن نقرة السلمان للعلاج . وهذا الفصل لا يقل متعة في أسلوبه الروائي عن الفصول الثلاثة الأولى ....

(( كان الطريق زراعيا , تتناثر فيه برك المياه , وقطعان الأغنام تسرح هنا وهناك والنسيم كان عليلا ومنعشا والسماء صافية وقبرات تطير وتحط وهي تطارد الجراد , قطرات الندى لا زالت معلقة على وريقات الشجر , بين حين وآخر يقفز أرنب ويجري مسرعا , الأرض المبتلة , والشمس تشع بنورها فتبعث الدفء في أجسادنا )) .

      في الكتاب ذكريات حية عن الأيام التي جمعته بالشهيدين الخالدين سلام عادل وجمال الحيدري والمئات من المناضلين في صفوف الحزب الشيوعي العراقي , وتفصيلات وأحداث تاريخية مهمة سبقت ثورة 14 تموز 1957 , وكان المؤلف مكلفا بواحدة من أخطر المهمات وهي مطبعة الحزب السرية التي تعلم فيها الطباعة , وعمل فيها في السر ليال طويلة قبل أن يعتقل ثانية , وهذه المرة في مديرية الأمن في بغداد . من مسلخ مديرية الأمن العامة في بغداد ينقل السجناء إلى معتقل جديد في مدينة بغداد ( معتقل خلف السدة ) ومعهم ( أبو يوسف ) .

    وبعد أن يسرد لنا تفاصيل الحياة في هذا السجن , يعرج على نقل واحدة من الوقائع التاريخية , وهي حفر الشيوعيين لنفق من داخل السجن , ومحاولتهم الهروب بعد إتمامهم لحفر النفق , ولكنهم يفشلون في اللحظات الأخيرة . وتطول حكايات السجون حين ينتقل بنا الكاتب لوصف تفاصيل المعاناة في ( سجن رقم 1 – معسكر الرشيد ) في بغداد , ومحاولتهم الجريئة بالهرب من هذا السجن أيضا . ويواصل هذا الشيوعي والسجين المخضرم رحلة نضاله مع رفاقه , ولكن في سجن آخر هذه المرة وفي مدينة بغداد ( سجن الفضيلية ) , ويحدثنا عن تفصيلات دراماتيكية عن محاولتهم حفر نفق هناك بغية الهروب .

     في الفترة التي تلي هروبه من( بادية السماوة) يعيش أحداثا تاريخية مهمة في حياة الحزب لا تقل أهمية عن تلك التي عاشها قبيل ثورة تموز 1958 , وتمثلت في مشاركته في كونفرنس الحزب الثالث كانون الأول 1967 في منطقة ( دار به سر ) في كردستان العراق , ومن ثم المؤتمر الثاني للحزب المنعقد آب – أيلول 1970 . وكان حينها يعمل ضمن تنظيمات محافظة البصرة , وحضر كمندوب لهذين الحدثين بشكل سري . ويتحسر أيتام صدام إلى اليوم لعدم تمكنهم من منع الشيوعيين من عقد مؤتمرهم الثاني 1970 والمؤتمرات التي تلته وعلى ارض الوطن .

          في الكثير من الأحداث والوقائع يفلح الكاتب في نقل الوقائع ومحاولة فك التشابك والتعقيد في القضايا المصيرية السياسية التي عاشها العراق وكان الحزب الشيوعي العراقي وسطها متحملا الكثير من نتائج انتكاساتها . ويعمد المؤلف أن يقول لنا رأيه في هذه الأحداث . وهنا ينقل لنا توثيقا في غاية الأهمية من الناحية التاريخية لقضايا مهمة ومصيرية عاشها بكل تفاصيلها وقال كلمته فيها , وهذه القضايا تتمحور حول :

-         الموقف من حكومة عبد الكريم قاسم واختلاف المواقف بين سلام عادل وجمال الحيدري ورفاق آخرين , وبعض الأفكار اليمينية لرفاق داخل قيادة الحزب .

-         الأفكار اليمينية التي تبناها بعض قيادي الحزب من تأميمات عبد السلام عارف 1964 , أو كما سميت حينها ( خط آب ) .

-         الموقف من الجبهة الوطنية مع البعث عام 1973 .

-         الموقف من الكفاح المسلح والمواقف الرافضة له داخل قيادة الحزب وطروحات البعض الداعية لتصفية الحزب بحجة الدفاع عن الوطن .

      أرى أن هذه القضايا التي يسردها لنا المؤلف ويقول كلمته فيها تحتاج بالضرورة من المعاصرين لهذه الوقائع من أن يغنوها ويصوبوها إن كان فيها ما يستحق التصويب , وأن لا تثنيهم المتاعب عن خوض هذه التجربة الصعبة في الكتابة عن أحداث الماضي .

       لقد قدر لي أن أعيش قريبا من رفيقي( أبو يوسف ) مؤلف الكتاب , فصولا من أحداث هذا الكتاب ( 1983 – 1989 ) , وهي الأحداث التي يرويها شتاء 1979 حين يحل الرحال في  وادي كوماته ( كلي كوماته ) في منطقة بهدنان في كردستان العراق حين قرر ورفاقه خوض تجربة الكفاح المسلح . في عام 1983 قدمنا صوب منطقة( بارزان) , وهناك أعيد تشكيل قاطع اربيل لقوات الأنصار. كان مقرنا يجاور المقر الذي عاش فيه ( أبو يوسف ) وبعض من الأنصار ( به ختيار- وصفي- سرود ) , وكانت أياما من المعاناة يرويها ( أبو يوسف ) بدقة متذكرا القصف اليومي لمدفعية نظام صدام الدموي المطلة على قمم جبل بيرس فوق عقرة , والغارات بالطائرات الحربية وما تشتهي الأنفس . إن حكايات الصيد في نهر الزاب القريب من مناطق بارزان , ومن ثم الحديث عن مغامرات حصانه المعروف , تكون قد أضافت صورا إنسانية ومن الطبيعة بكل مفرداتها البسيطة .

     في الفصل الثالث والعشرين من الكتاب يوثق لنا المؤلف لواحدة من الجرائم التي ارتكبت بحق رفاق وأصدقاء الحزب الشيوعي وهي جريمة ضرب مقرات ( زيوه ) بالأسلحة الكيمياوية في الخامس من حزيران 1988 . وهي الجريمة التي فقد فيها الحزب رفيقين من كوادره ( أبو فؤاد – أبو رزكار ) وأصيب يومها عشرات الرفاق بالغازات السامة . في هذا الفصل نقرأ وصفا دقيقا لهذه الجريمة ومشاهدات ( أبو يوسف ) الذي كادت أن تعمى عينيه . وفي صورة جميلة ينقل لنا اللحظات التي يقوم فيها الأنصار بدفن رفيقهم(أبو رزكار) قرب نهر الزاب في ( زيوه) . وبالتأكيد يتذكر الكثير من الناس شهادة الكاتبة كاترين ميخائيل أمام المحكمة التي تحاكم الطاغية صدام وأعوانه عن حملات الإبادة الجماعية ( الأنفال ) .

عن تجربة الكفاح المسلح في كردستان العراق والتي خاض غمارها بكل شرف ووطنية مقاتلون ومقاتلات بواسل وباسلات من أبناء العراق بكل قومياته وأديانه وطوائفه , يقول :

((إن عودة الحزب للوطن ( كردستان ) وحمله السلاح مع القوى القومية الكردية أعاد الثقة وأنعش الآمال به , ولولا عودة المناضلين الحقيقيين وحملهم السلاح بعد غدر البعث , رغم النواقص والأخطاء , لأنتهي الحزب الشيوعي وضاع أعضاؤه في شوارع لندن وباريس وموسكو وواشنطن )) . وهي شهادة يعتز بها حزب الشيوعيين العراقيين وبالخصوص الذين خاضوا غمار هذه التجربة الفريدة . ولا أريد أن أكمل العبارة ( كما هو الوضع الآن ) , لعدم اتفاقي معه في الرأي , فالحزب اليوم موجود في بغداد ومدن العراق من كردستان وحتى الفاو وهو أدرى بالتأكيد مني بهذه الحقيقة , كما أن للحزب اليوم مكانته وسط كادحي العراق رغم كل وسائل التحجيم والضغط والتجهيل . أتمنى أن تكون العبارة قد وردت بشكل غير مقصود .

          إن استعراض كتاب بهذا الحجم ( 432 صفحة و 24 فصلا ) ليس باليسير, وأعني هنا تقريب محتويات الكتاب ومشروعه للقارئ , وعبر هذا المرور السريع بمحطات صراع ( أبو يوسف ) ورفاقه الحمر من أجل وطن حر لا سيادة للمستعمر فيه , جسدوها في كفاحهم ضد حلف بغداد وغيره , ومن أجل الشعب السعيد الذي نذر الشيوعيون في سبيل عيشه بسعادة وخير ورقي , الغالي والنفيس , وكتاب ( الصراع ) شاهدا صادقا على هذه الحقيقة .

إن هوامش الكتاب التي حوت 14 صفحة , وفيها أكثر من 253 عنوانا لا تقل أهمية وتوثيقا وجاءت مكملة لفصول الكتاب .

    لم يبق لي سوى الثناء على الجهد الكبير الذي بذله الرفيق سليم إسماعيل البصري ( أبو يوسف ) في كتابة كتابه هذا وبهذه اللغة الانسيابية الجميلة . كلي أمل في أن الطبعة القادمة ستنتبه لبعض الأخطاء والهنات هنا وهناك وبالأخص تصحيح تاريخ استخدام نظام صدام للأسلحة الكيمياوية ضد مقر قاطع بهدنان لأنصار للحزب الشيوعي العراقي ( زيوه ) في 5 – 6 – 1988 , وكذلك تاريخ انعقاد مؤتمر الحزب الرابع 10 – 5 – 1985 . وبهذا الكتاب تكون المكتبة العراقية قد اغتنت بوثيقة تاريخية أدبية وسياسية تؤرخ لحقبة زمنية من تاريخ العراق المعاصر كتبها الشيوعيون العراقيون بكل جسارة وبطولة .

 

السويد

في الخامس من كانون الثاني 2007

 

 

50
أدب / رد: عمال المساطر
« في: 11:24 27/12/2006  »
الأخت غادة
تحية
شكرا على مشاعرك الطيبة والصادقة.
اتفق معك على ضرورة المواصلة في كشف كل ماهو قبيح وزائف والكفاح في سبيل حياة تليق بالأنسان ويكون فيها حرا وسعيدا. أقرأ كتاباتك الجميلة في صفحة عينكاوا . كل الشكر لك ومن اجل المواصلة في الكتابة الأبداعية .

نجم خطاوي

51
الزملاء الأعزاء في موقع عينكاوا
الصديق العزيز أمير المالح
كل التهاني والتبريكات لكم بأعياد الميلاد ورأس السنة ... من اجل عام للسلام والأمن .. عاما بعيدا عن الأحزان والألام  .. من اجل ان يعود الخير والسلام والأمن للعراق بكل شعوبه وقومياته واديانه  .. وأن يبعد كوكبنا الأرض بكل ساكنيها من الأحزان والكوارث .
كل التقدير لجهودكم الطيبة جميعا في هذا الموقع وكل التهاني للأداريين والمحررين والقراء

نجم خطاوي

52
أدب / عمال المساطر
« في: 02:22 20/12/2006  »
عمال المساطر
 
نجم خطاوي





لماذا كل هذا الحقد على عمال العراق وفقرائه ؟؟
لماذا تفجرون سياراتكم وسط عمال المساطر الباحثين عن كسرة الخبز ؟؟


 

تريدون الوطن يصبح توابيت     

                     وتريدون الشوارع تنصبغ دم

 تنبشون ابقبور التفرقة إتزيد       

                    وتزرعون الضغائن فكره وتعم

عمال المساطر فقرة الناس         

                   أوصال أوصال وسط الموت تنطم

وصل بيكم حقدكم آخر الحد         

                   تقتلون الشغيله إبارد الدم

لا وازع ضمير يوقف المد         

                   طعم زقوم طعمه وريحته السم

تصيح المدن من أفعالكم آخ         

                   يسود الضيم بيهه ويكثر الهم

يا ذنب الجنتها الناس طشار       

                   وسط بارودكم الأسود تحمم

نهار الناس اصبح حزن وشجون

                  وليل الناس اصبح بجي ومأتم

يا وسفه الوطن ثوبه الفجاعات   

                 ويا وسفه المناعي الكفه معصم

أجلبنك يليلي أخبار متسر         

                 وأودعنك دموع ومسه معتم

أفكار القتل لا هي أفكار شطار   

                 وأفعال البطش لا هي أفعال تكرم

يا دين اليناصر قتل وإرهاب ؟   

                 ويا وحي ابكلامه هيجي علم ؟

لا عمره القتل وصل للأهداف   

                 ونهايات الظلم عالظالم أظلم

ولا القفل العداوة تلكه ترهيم     

                ولا القفل الغدر مفتاح يرهم

الدناءة أحجام في عرف النذالات

                قتل ساعات مره ومره يلتم

لا نوصل طريق أولهه أشواك   

               وحواليها الزرع بالحقد برعم

هذا الوطن دين بعنق الأخيار     

              وهذي الأرض تصرخ كفى وتشتم



[/font]

53

هلل وقصائد حكمة
 

نجم خطاوي







من هلل المطر

لا تخف بلل القميص

وأحتكم للثبات

في جنون العاصفة



في احتدام الرصاص

لا تضع وقتك

في البحث

عن خوذة ضائعة



حين تلوح المخاطر

تبصر دروبك

في حكمة رأسك

تقول الحكمة

في عيون الأفعى

يلوح السم

قبل الأنياب



وقت السطو

لا يفكر الحرامي

بكيف ومتى وأين وهل



المصائب العظيمة

لا يحلها البخور والحرمل



في زحمة الضجر

لا تلذ بالحماقات

واحتم بالصداقات

من شيوع الملل



حين تشح الحانات

لا تقرب حانة الأراذل

منتصف الجلسة

يصير الشراب كالسم

والكؤوس سكاكين



نبل الحديد

حين يصير مراجيح

قباحته

حين يصير فوهات بنادق



إضحاك طائر السعد

اسهل ألف مرة

من إسعاد مالك الحزين



حين تهلك

تستبدل القمصان

ولا بديل لقميص القلب



لا تركن دماغك للعطب

فكرة تافهة

خير من ذاكرة هامدة



مرات تصير المصافحة

كوخز الدبابيس



مصيبة الغربان

لا تشبه اللقالق

في الحكمة والفطنة



حين كثرت المطارب

ضيعنا الطرابيل



لا ضرورة للتسلق

حين يكون الجبل دون قمة



في زمن الفواجع

رسائل التهاني

تشبه كثيرا

رسائل العزاء والمواساة



في انعدام المنافذ

لا تلذ للخدر

وفي شح البديل

استعن بالخيار



العشق كالغيث

يحتاج السماء والأرض

السماء ليسبح فيها

والأرض ليغفو فوق وسادتها



لا أفكار عظيمة

دون دموع عظيمة

ولا قصائد بليغة

دون ندب ومتاهات



تجمل باليقين

في ارتباك الفكر

واستعن بالحروف

بهجة في المسير



وحين تلوح القصيدة كالبرق

قل أهلا

وأفتح نافذة الروح





54
أدب / تحدقين خائفة
« في: 00:24 29/11/2006  »

تحدقين خائفة


نجم خطاوي







على بابك المرصع بالطلقات
تكاثر الطبالون والمهرجون السفلة
الصالحون لكل زمان ومكان
بناة المساخر والخطايا
شهود الولائم , دق  الدفوف
نسج المساخر واختلاق الحروب
.....
في اختلاط الأمور
تصير الحيرة أقنعة سيرك
ويصير المشهد أناشيد هرج
أسئلة بلا أجوبة  !!
الضيوف الثقلاء فرشوا باحة الدار
قدموا بغتة دون مقدمات
تكاثروا ثم تناسخوا
ثم اعتلوا صهوة راياتك
منشدين طقوس التناحر والموت
المدينة برقعها الخدر

أو ربما استأنست للسبات

من سيخبرنا ثلث الحقيقة ؟
هل استسلم الزرع للجراد ؟
وكيف استباحت شوارعنا
عناوين الكوارث
طقوس الدم والنحر والأحقاد ؟

لغز كبير
ثوبه الحيرة .....
طلاسمه أقنعة ماكرة
........
بين ساحات المدينة العريضة
سار جنود الكتيبة
رتيبة بدت نزهتهم
وسط صراخ الخرائب
خلف الشبابيك الصغيرة جدا
تسمرت نسوة مذهولات
يحدقن صوب الجوقة
 مضت دون طبول
ودون أناشيد حماسة
........
خضراء مباركة أنت
شجرتنا الفارعة
لازلت تجرعين
مر المفاجأة
وكأس الخسائر
تحدقين خائفة
صوب سماء الحقول
كما عادتك القديمة
.....
مجللة بأمجادنا
وحيدة واثقة
تعدين المصائب
وسط فناء الحوش الكبيرة
المطرزة بالأزرق الليلكي
تدثرين ندب الجروح
تفلين الطلاسم
بالمواويل والأدعية
......
يا ترى ....
لأية وليمة
تسابقوا كالجرذان المسعورة
وأنت صامتة في الفناء
إرثك
أنين الليالي
والرغيف المغمس بالحسرات
 


 

55

حديقتي الغائبة


نجم خطاوي

 


 

يتعبك العد ...

ما الذي تعده الليلة ؟

سماؤك غادرتها النجوم

وباهتة أيامك كالرماد

سيتعبك العد ...

ليلة قطبية تمضي

والمدينة بعدتها الأقاصي

لم يقربها نوح روحك

ولا استطالة الحزن

بين أصابعك الراجفة

ليلة ثلجية تمضي

والحديقة غائبة خلف البحار

عند التلال البعيدة

تلوح نهايات غاباتها

تلمع فضية وسط فضاء الليل

........

هناك في لجة الانتظار

يحاصرك قداحها

يعوم بين الشجيرات

متباهيا ابيضا كندف الثلج

......

الحديقة غائبة

لكنها حاضرة كالنشيج

الذي يذبح الخاصرة

.....

مثل فراشة صغيرة

أغفو في همس

فوق وسائد زهراتها البنفسج

هناك وسط الذهول

اغطس في الدهشة

يظللني فئ حديقتي الغائبة

وبطيئا تتدلى يداي

تلامس أصابع شجرات ليمونها

.....

أناجيك حديقتي

عبر النهايات البعيدة

عبر امتداد الحدود

التي سورت طيف رسائلي

ربما أنت مسرورة هذا المساء

أنا تعب ولا شئ آخر

تعب أنا دون تفاصيل كثيرة

ربما ليس من الحكمة

التسلي بالعويل

والوجع المبهم الريح يحاصرني

يتوطن نطفة أميبيا

وسط أعشاب فرحي

وجع صمته يشبه الدمى

.....

هذه الريح الجنوبية

ستستمر في العويل

وهذه السماء الغاضبة

ستلوح بألوانها الرمادية العابسة

وهذه المدينة الحسنة الترتيب

ستنفلق بضجيجها القسري

وأنت غائبة

والدروب عصية بلا فنارات





56
من أجل أن لا يطول انتظار شاكر الدجيلي ( أبو منير ) طويلا خلف القضبان . . .


                     نجم خطاوي


          في شتاء عام 1979 وصلت مدينة ( براشوف ) الرومانية ملبيا دعوة صديق لي يدرس الهندسة في جامعة هذه المدينة . هذا الصديق تربطني به علاقات الدراسة  والزمالة , يوم كنا طلابا في نفس الثانوية , ويوم كنا سوية وسط صفوف اتحاد الطلبة العام , قبل أن يتم تجميد نشاط هذه المنظمة , وليرحل بعدها هذا الصديق للدراسة في دولة رومانيا .

      الرحلة في القطار , من مدينة براغ التشيكية , حتى براشوف , طويلة ومرهقة , خفف من تعبها احتفاء صاحبي وحرارة اللقاء به واستذكار المدينة والأصدقاء في الوطن . كنت في تلك الأيام أعيش وأعمل في معمل للحديد في براغ , التي قدمتها في تموز 1979 هاربا من جحيم دكتاتورية صدام .

      كانت سعادتي لا توصف بلقاء صاحبي , بعد أربع سنوات من الفراق . وجلسنا نستذكر شوارع المدينة , وأزقتها ومقاهيها , والأصدقاء , وأيام المراهقة والفتوة , والكفاح في صفوف اتحاد الطلبة العام , ومضايقات رجال الأمن , وغيرها ... .

      ولم ينغص تلك السفرة شئ , سوى مشاهداتي لحالة زميلي هذا , ولزميلين كانا يشاركانه الدراسة في جامعة هذه المدينة , إذ كانوا يقضون أيامهم وسط التوتر والترقب وانتظار المجهول متأهبين للرد على هجوم الآخرين .

     وخلاصة الأمر أن صديقي وصاحباه كانوا الطلبة الشيوعيين العراقيين الوحيدين الذين يقيمون في هذه المدينة , والنشطين في جميع الفعاليات السياسية والتضامنية التي تقام في هذه المدينة , وسط جيش من الطلبة القادمين للدراسة على نفقة الحكومة , والذين قدموا على نفقتهم الخاصة , وكان اغلبهم من الموالين للسلطة , ويكنون العداء للحزب الشيوعي العراقي , ولكل من يناصره . وكانوا لا يرتاحون كثيرا لنشاط صديقي وزميليه , وتفانيهم في سبيل فضح الإرهاب في العراق يومها .

      لقد انتابني العجب وأنا استمع لقصة المعركة التي خاضها صاحبي هذا مع شلة منهم هاجمته قرب الجامعة , وكان وحيدا , وكادوا أن يقتلوه , رغم مقاومته لهم . وقد رقد لأيام في مستشفى المدينة . والذي زاد عجبي إن صاحبي هذا , قد سور باب غرفة سكنه في القسم الداخلي , بسلك كهربائي , ربطه بزر على الحائط قرب سرير نومه , والسبب هو خشيته من هجوم طلبة منظمة الاتحاد الوطني , ورجال مخابرات النظام في العراق , من الذين شاركوه السكن والعيش في نفس القسم الداخلي الطلابي , وفي الأقسام الداخلية المجاورة .

    وكنت أظن بأني سوف لن اسلم من معركة حامية الوطيس معهم . ولكن السفرة مضت في سلام , واحتفلنا بمقدم العام الجديد هناك وسط الثلج وأضواء المدينة وأفراح الناس .

        في اليوم الذي نويت فيه العودة إلى مدينتي براغ , وصلت إلى صديقي أخبار من زملائه في (بوخارست) , تتحدث عن إصابة أحد الطلبة من زملائنا ( شاكر ) الدارسين في دولة بولونيا , بإصابات بليغة , بعد تعرضه لهجوم من قبل طلبة منظمة الاتحاد الوطني , وبعض رجال السفارة العراقية . وكتب زميلي وصديقاه مذكرة للتنديد بهذا العمل , وعبروا عن تضامنهم مع زميلهم ( شاكر ) .

     حين وصلت مدينة براغ , قرأت أيضا بيانا للتضامن مع الطلبة التقدميين في جمعية الطلبة العراقيين في بولونيا الذين تعرضوا للهجوم , ومع زميلهم المصاب ( شاكر ) .

   ومضت الأيام , ونسيت الحدث هذا , بعد أن دارت بي الدنيا دورات ودواليب .

     في عام 1992 وصلت السويد , التي ستصير لاحقا منفاي الأخير . في الأيام الأولى ومن خلال نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي , في منطقة ( ألفيك ) في ستوكهولم , تعرفت على مجموعة من الناس العراقيين الطيبين . وكان هذا المكان يجمعهم في كل يوم جمعة عصرا , حيث يلتقون للحديث والسمر , ولإحياء المناسبات الوطنية والأمسيات الثقافية والسياسية .

     في الأيام الأولى تعرفت بالزميل ( شاكر ) , وجلسنا نتحدث عن هموم الوطن , وذكرته بالحادثة , وبرسائل التضامن التي أرسلناها. وللحقيقة فأن هذا الزميل ( شاكر ) قد جلب انتباهي منذ المساء الذي تعرفت به في ستوكهولم , لحماسه ودفء مشاعره .

      من بين الكثير من زميلات وزملاء هذا النادي , تميز ( شاكر ) بنشاطه المتفاني وحيويته ومواظبته على حضور جميع الأمسيات والفعاليات التي كان النادي يقيمها , عدا عن مشاركته الحيوية في كل المساجلات الفكرية والسياسية التي كانت تدور في الأمسيات . وكان المبادر في المقترحات وداعية لا يكل للنشاطات والعمل .

      وتمر الأيام , لتجمعني مع الزميل شاكر ( أبو منير ) , رابطة العمل سوية في السياسة , وسط صفوف الحزب الشيوعي العراقي , وكذلك في نشاطات نادي 14 تموز المختلفة والمتنوعة , والعديد من النشاطات التضامنية مع الشعب العراقي .

      في كل تلك الفعاليات والنشاطات والمبادرات كان هو السباق دوما , يأتي في كل المرات قبل الموعد , دون التفكير بمشاغل عائلية , أو التحجج بالطقس والثلوج . كانت القاعة المجاورة لسكنه , مكانا للعديد من الفعاليات التضامنية والسياسية والندوات , يحجزها دون كلل أو ملل , يرتبها قبل موعد الحضور , ويرتبها ثانية بعد الانتهاء .

     في المجادلات السياسية العامة , وتلك التي وسط صفوف الحزب الشيوعي العراقي , كان لديه ما يتحدث به ويقوله , وبعد أن يكون قد تهيأ بوقت كاف , أخذا القضية بكل جد , وبحيوية المتفاني . في أيام العطل والمناسبات وحين كان الكثير يستمتع بوقته وعطلته , كان شاكر يقضي الوقت بين استقبال الضيوف القادمين من مدن أخرى إلى ستوكهولم وبين حل قضية لزميل معين , أو الذهاب لفعالية سياسية أو تضامنية . لم تقتصر نشاطاته السياسية والتضامنية على قضية الشعب العراقي وحده , بل كان ينشط مع زملائه ورفاقه لنصرة قضيا الشعوب العربية , والتضامن مع الشعب الكردي , ومع بقية شعوب العالم . وعبر نشاطه في لجان العلاقات , وفي النشاطات التضامنية , كان لا يدخر جهدا في نصرة قضية شعبه , والشعوب الأخرى .

        لقد سرت معه , ومع رفاق وزملاء آخرين , وسط برد وثلوج ستوكهولم , في مسيرات طويلة تضامنا مع شعب فلسطين ضد عدوان إسرائيل , وفي التضامن مع سوريا ولبنان ضد تهديدات إسرائيل, وفي مسيرات أخرى للتضامن مع الشعوب الأخرى . وبالتأكيد كانت قضية العراق والديمقراطية شغله الشاغل .

     ويذكر الكثيرون من الأصدقاء والرفاق , مواقفه الواضحة من قضية الحصار الذي سببه نظام صدام حسين , وفرضته الأمم المتحدة جورا على الشعب العراقي , إذ كان يتحرق ألما على المعاناة التي يعيشها الناس في الوطن .

     ومثله مثل الملايين من العراقيين استبشر شاكر خيرا بزوال النظام في بغداد نيسان 2003 , رغم معارضته الشديدة , سوية مع رفاقه وأصدقائه , لاستخدام الحرب كوسيلة لإنهاء النظام . وقد عبرت جميع منظمات الحزب الشيوعي العراقي في كل دول العالم لمعارضتها للحرب وسيلة لإسقاط نظام صدام , بسبب الويلات والمصائب التي تجلبها الحرب , والذي نشاهده اليوم يعكس هذه الحقيقة . ورغم سنوات المنفى الطويلة , كان شاكر يحن للعودة لوطنه والعيش هناك في دولة القانون والحرية . وكان الألم يعتصره والآلاف من الوطنيين من ربعه , للحال الذي انتهت إليه الأوضاع في العراق , بعد تعقد وتشابك المصالح والرؤى , ودخول القوات الأجنبية لتحتل الوطن , جالبة معها أجندتها ومشروعها ومصالحها .

     وعاد شاكر ( أبو منير ) ليساهم في تعمير ما هدمته يد الديكتاتورية والحروب , غير مبال بالظروف الصعبة التي تمر على الوطن , والتي تجعل من العيش صعوبة لا تضاهى وخصوصا بالنسبة لمن عاش في بلدان أوربا وغيرها .

        لقد كانت الدهشة كبيرة ومؤلمة لنا جميعا نحن الذين عرفنا هذا المناضل الوطني الشيوعي وعشنا قريبا منه  ومعه , يوم سماعنا لخبر اختفاءه في سوريا , حين كان يروم العودة إلى العراق قادما من السويد نهاية آذار 2005 . واليوم يمر قرابة السبعة عشر شهرا , وهذا الوطني الذي لم يرتكب جرما , لا يعرف له خبرا , رغم المناشدات الكثيرة , ورغم نداءات التضامن والمطالبة بإطلاق سراحه .

     قبل أيام , فعل الطيبون في مدينة ستوكهولم , من أصدقائه ومعارفه ومناصريه , ومعهم ولده الحزين لفراق الأب , فعلوا حسنا حين ساروا في حشد باتجاه وزارة الخارجية السويدية , يطلبون عونها في الحرية لشاكر والتضامن معه . ولم لا وهو الصوت الوطني الذي طالما تحدث للصحف السويدية , وللتلفزيون السويدي , مناصرا قضايا الحق والعدالة , في وطنه , وفي العالم . وهو أيضا مواطن يحمل الجنسية السويدية .

أكتب هذه الكلمات عساها أن تكون معينا لجهودنا جميعا ولأصواتنا التي يحتاجها الصديق والرفيق العزيز شاكر في محنته اليوم , ومن أجل أن لا يطول عذاب عائلته وأهله ورفاقه والجميع , وأن لا يظل شاكرنا طويلا خلف القضبان .

 

السويد

في 11/11/2006   

57
الثقافة والأعلام في مشروع برنامج الحزب الشيوعي العراقي
نجم خطاوي

     قبل ثلاثين عاما قدر لي أن أقول أفكاري بخصوص الوثائق التي طرحها الحزب للنقاش وسط منظماته . وكانت الوثائق تلك , مسودة مشروع الحزب السياسي , في تحالفه مع حزب البعث , ضمن الجبهة الوطنية يومها. لقد أراد الحزب في تلك الفترة , إشراك رفاقه ومنظماته في نقاش وتقييم تلك الوثائق , وإبداء الرأي حولها , خصوصا وهي تخص فترة التحضير لعقد المؤتمر الوطني الثالث , والذي أقر هذه الوثائق بعد تعديلها, ورسم سياسة الحزب حينذاك .

   أتذكر تماما أجواء النقاش , والحوار , وكثرة الأسئلة البليغة والمحيرة , عن حزب البعث , وشكل التحالف معه , ومستقبل هذا التحالف , حتى طالت جلستنا بعض ساعات , وبعد أن هدنا التعب والإرهاق , وخصوصا الرفيق الذي أدار الحوار , والزائر الذي جاء مشرفا .

كان صاحبنا الذي أدار جلسة النقاش , يجيب ويعقب على كل الأسئلة والملاحظات , ثم أضاف الزائر المشرف , الكثير من ملاحظاته هو أيضا , بحيث لم تعد تلك الوثائق يومها بمثابة وثيقة مشروع , بل كوثيقة من وثائق سياسة الحزب العامة ويجب الدفاع عنها .

   لقد أنضجت الظروف المحتدمة والمنازلات العسيرة والأيام الصعبة , أنضجت منظمات الحزب ورفاقه , وحصنتهم , وزادت من تجاربهم وخبراتهم , عبر الإطلاع على تجارب الحزب السابقة وتاريخه ومجمل تاريخ الحركة الثورية في العالم, انتصاراتها وانتكاساتها .

اليوم يطرح الحزب هذه الوثائق للجميع , لمن يريد أن يقول كلمته , عساها تكون نافعة في أن يكون للحزب برنامجه ونظامه الداخلي اللذان يؤهلانه الإجابة على أسئلة الناس , والشروع للمهام الكبيرة التي تنتظره . 

   أتذكر هذه الأيام , وأنا أتطلع في جهاز الكومبيوتر , متصفحا  مشروع وثائق الحزب العلنية , بما فيها نظامه الداخلي .

   لقد شرع الحزب اليوم لبرنامجه ولنظامه الداخلي علنا , وهو لا يقول سلفا بصحة وصواب هذه الوثائق , بل ينتظر من رفاقه وأصدقاءه والناس ,أن يقولوا كلمتهم فيها , وأن يصوبوا الضعيف والخاطئ منها .

ولا أظن أن مشهدا كمشهد ذلك الرفيق مدير جلستنا, ورفيقنا المشرف ,  منتصف سبعينات القرن الماضي , سيتكرر اليوم في خلايا الحزب وهيئاته المختلفة .

    هذه الوثائق عليها أن تجتاز ثلاث عتبات قبل أن تصبح مشروعا لسياسة الحزب العامة . لقد مضت العتبة الأولى يوم ناقشت منظمات الحزب , مشروعه وبرنامجه القديم , وقدمت خلاصة أفكارها , لتخرج هذه الوثائق . واليوم يشرع الحزب في المضي صوب العتبة الثانية , في الاستماع والاستزادة من أراء الناس والأصدقاء ومنظمات الحزب , ومن ثم الأخذ بالنافع منها, يوم يشرع بعقد مؤتمره ويكون لرفيقاته ورفاقه في أجواء المؤتمر الكلمة الفصل , ليجتاز العتبة الأخيرة .

    لا أدري بالتمام لماذا خطرت في بالي تلك اللحظات , قبل أن أقول ما أظنه مفيدا في خصوص قضية الثقافة والأعلام في مشروع برنامج الحزب للمؤتمر الثامن , متجنبا الخوض في تفصيلات النظام الداخلي والبرنامج اللذان لا يسعهما الحديث هنا .

في بداية الفقرة التي تخص القطاع الثقافي , نقرأ ( إن إعادة بناء المشهد الثقافي والإبداعي عموما في الظروف الجديدة يستحث جملة من الإجراءات والمعالجات ) .

-       أرى أن الثقافة والأعلام لا يمكن اختصارها بمفردة (مشهد) , وأظن أن الجملة ستكون أكثر دلالة حين تكون هكذا ( إن إعادة بناء الواقع الثقافي والإبداعي وتطويره في مصلحة المواطن والوطن  .. الخ ).

-       أرى أن تضاف الفقرة التالية في باب الأعلام أو الثقافة ,

( اعتماد سياسة وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والسياسية والقومية في جميع هيئات الثقافة والإعلام التي تديرها الدولة كالقنوات التلفزيونية والإذاعية , ودور السينما , والعرض المسرحي , والمعارض , وغيرها ) .

-       هناك سؤال أرى فيه الوجاهة :

كيف يمكن للمثقفين والمبدعين في تثبيت التوجهات والخيارات الوطنية الكبيرة ؟

هنا علينا أن نثبت ولو باختصار الآليات التي تضمن ذلك , بما فيها التشريعات القانونية .

-       في الفقرة السادسة (القطاع الثقافي) يتحدث مشروع البرنامج عن ( رعاية حملة الثقافة ) , وهذه الجملة غير واضحة وتقبل التفسير والاجتهاد , وأظن أن هناك حاجة لتثبيت الدعوة لتوفير مستلزمات العيش الكريم والعمل والتقاعد وغيرها لجمهرة المثقفين والمبدعين ورعايتهم .

-       لم يتحدث المشروع ولو بكلمات قليلة عن العدد الكبير من المثقفين والمبدعين العراقيين خارج الوطن , ولا عن ضرورة رعاية الدولة لهم وتامين مستلزمات العيش الكريم والمساعدة لمن يرغب منهم في العودة للوطن .

-       في الفقرة السابعة(القطاع الثقافي) وردت عبارة(وتطوير المكتبات العامة ) ,

أقترح أن يكون (مكتبة عامة في كل مدينة كبيرة أو صغيرة) شعارنا في هذه الفترة من شيوع الجهل والأمية , وأن نكافح من أجل أن تكون الثقافة والفكر و جميع مصادرهما ذات تنوع ومضامين إنسانية , ولا تحصر بفكر جماعة محددة , أو فئة معينة .

-       أرى أن من واجبنا الدعوة والعمل من أجل إعادة النظر بجميع مؤسسات الثقافة والإعلام وإبعاد الطارئين عنها من اللذين ليست لديهم مؤهلات وخبرات , وأن يحل محلهم من لهم باع في الثقافة والأدب والفن , ومن يشهد لهم الوسط الثقافي بذلك , ودون الرجوع للمحاصصة المقيتة .

أخيرا لم يتبق لي ما أقوله سوى طموحي بأن هذا الاختصار في المشروع وعرضه بالشكل المختصر , مرده التسهيل على القارئ من عدم الضياع في تفصيلات , وأن للحزب تفصيلات دقيقة ومحددة في كل مرفق من مرافق البرنامج .

كل الأمنيات للشيوعيين العراقيين ولأصدقائهم ومحبي حزبهم ومناصريه, في أن يجتازوا هذا الامتحان كما عهدهم الناس في كل مرة .[/b][/size][/font]

 

 

58
القصف الكيمياوي لمقر الحزب الشيوعي العراقي – بهدنان حزيران 1988 في ذاكرة النصير فيصل عبد السادة(أبو رضيه)
نجم خطاوي

        اللحظات التي تحدثت خلالها النصيرة الشيوعية كاترين ميخائيل(سعاد) , وسط قاعة المحكمة , وجها لوجه مع الدكتاتور وأعوانه, أعادت لذاكرة الكثير من العراقيين ملامح تلك المأساة التي لم تندمل جراحها يوما . لقد كانت هذه اللحظات صعبة التصديق على الناس في يوم ما , لكنها تحققت وصدمت الناس اللذين لم تتح لهم الظروف فرصة التعرف على الحقائق والجرائم التي ارتكبت في ظل النظام المقبور . وبقدر صدمة حدث شهادة كاترين في أذهان الناس , أعادت أحاديثها صور تلك الساعات واللحظات القاسية , إلى ذاكرة العشرات من رفاقها اللذين شاركوها تلك المأساة , ولديهم بالتأكيد الكثير الكثير من الحجج والوقائع الدامغة التي توثق الحدث .

       في كتابه(مذكرات نصير - مسيرة الجمال والنضال) , الصادر عن مطبعة الخير في بغداد عام  2004 , يوثق النصير فؤاد (أبو رضيه) , لعشرات الوقائع والأحداث التي عاشها وحفرت في ذاكرته , عبر الفترة التي عاشها نصيرا في قاطع بهدنان للحزب الشيوعي العراقي .

    ولعل الجزء 43 من الفصل الرابع من هذا الكتاب , والذي خصصه فؤاد للحديث عن واحدة من الجرائم التي ارتكبت بحق الشيوعيين , وعنونه تحت اسم (قصفنا بالسلاح الكيمياوي) , لعله يرقى إلى مستوى الوثيقة والشهادة , لصدقه , ولمعايشة الكاتب الحية للحدث , ولوصفه الدقيق للوقائع , حتى يفلح في توثيق الحقائق ونقلها , ومن ثم تقريبها لذهن القراء من الناس اللذين لم يشهدوا الحدث .

     يبتدأ الكاتب حديثه موثقا لزمن الحدث

 ( في الساعة السابعة وعشر دقائق , في يوم الخامس من حزيران من عام 1987 , أي في ذكرى النكبة ) .

 ومباشرة بعد توثيقه لزمن الحدث , نراه يوثق للحدث والجرم

 ( حامت طائرتان بشكل سريع لم يتعد وقتها دقائق معدودات , قصفت مقراتنا في زيوه وبكل قوة ) .

 ومن أجل توضيح الواقعة وتوثيقها ينتقل للحديث عن الأماكن التي أصابتها قنابل الطائرات

 ( شمل القصف فصيل المكتب السياسي ومقر سريتنا سرية القاطع في وسط البنايات والقاعات ) .

    هذا التوثيق ليس من بنات خيال فؤاد , بل من الذاكرة التي يشاركه فيها المئات من رفاقه , وكانوا ضحايا وشهودا لتلك الجريمة .

 ولم يتحدث فؤاد في كتابه كثيرا في وصف لحظات القصف . إذ ربما لم تخطر في باله وهو يكتب مذكراته , أهمية توثيق تلك اللحظات . لكنه على كل حال قد قدم لنا وصفا دقيقا , رغم قصره

 ( خلفت عملية القصف دخانا كثيفا غطى المنطقة والوادي بالذات) .

     وهذه الصورة فيها الكثير من الدلالات ,  فالأنصار في تلك الأيام كانوا شهودا لحالات كثيرة من قصف طائرات ومدفعية الجيش العراقي لمقراتهم ولمواقعهم , دون أن يرافق الدخان سقوط القذائف . وقد شخص بعض الأنصار في تلك اللحظات الحرجة في موقع زيوه , أن الدخان علامة على أن القصف هذه المرة يختلف عن السابق .

    وفي النص نتعرف أيضا على عدد الأنصار في ذلك الوادي زيوه , يوم وقوع الجريمة , والذي تجاوز المائة نصير .

    ولعل من المفارقات المضحكة أن يسأل المتهم علي حسن المجيد , الشاهدة النصيرة كاترين ميخائيل , يسألها كيف عرفت بأن الطائرات كانت عراقية !!! ورغم أن كاترين قد أجابت لحظتها حسب معرفتها ومشاهداتها وكانت صادقة وبريئة , إلا أن قراءة بسيطة لكتاب فيصل عبد السادة تدلنا على أن الخطة كانت مبيتة , وقد استعان النظام يومها بالمعلومات التي كانت تصله من جواسيسه

 ( من المؤكد أن إخبارية قد وصلت بهذا الخصوص من العملاء إلى السلطة ) .

 ثم يضيف لنا دليلا أخرا

 ( عندما تم ضربنا كرم الطيارون اللذين اشتركوا في الضربة بما يسمى بأنواط الشجاعة من الدرجة الأولى التي منحت لهم بمرسوم جمهوري لقيامهم بضرب العصاة على حد تعبير النظام . وهذا يعني أن النظام كان على علم مسبق بهذا التجمع من الرفاق ) .

ثم يعرج النصير فؤاد على الجزء الأكثر مأساوية في وصفه للفاجعة , حين تعود به المخيلة للحشد الكبير من رفاقه وهم يصعدون الجبل صباحا بعد ليلة تراجيدية من الآلام والمعاناة , و بعد أن عمت العيون ونزفت الأجساد وكثرت الحروق .

 يقول فؤاد :

(أصيب الرفيق أبو فؤاد اليزيدي وكان جالسا إلى جانب رفيقه رزكار ) .

كان الكاتب (أبو رضيه) قد توجه وبعض رفاقه صعودا نحو موقع الإسناد في القمة بعد القصف , وكان الظن بأن القصف قد خلف بعض الرفاق الجرحى , ولم تدر في مخيلتهم انهم قصفوا بغاز الخردل . وهناك في موقع الإسناد وصلتهم برقية في الفجر ,  عبر جهاز اللاسلكي , من رفاقهم في الوادي , تخبرهم أن ضيوفا في طريقهم إليهم .

 ويستطرد النصير فؤاد في السرد :

( لم نكن نعرف من هم أولئك الضيوف . . و لكن تبين انهم كانوا رفاقنا بعد أصابتهم بغاز الخردل الذي أصاب أكثرهم بالعمى وبحروق في المناطق الحساسة من الجسم , منها العيون والحنجرة . الجموع الكبيرة كانت تصعد متجهة نحونا . إنها المأساة بعينها . ناس تقود ناس كما يقولون ,بعضهم جلس في متصف الطريق بسبب التعب ) .

ويفصل النصير فؤاد لتلك الساعات والأيام , ولتلك الجهود التي بذلها الأنصار القلائل اللذين لم يصبهم غاز الخردل , بسبب تواجدهم في مقر الإسناد أعلى الجبل . حيث بذلوا جهودا طيبة وكبيرة في إنقاذ رفاقهم المصابين :

 ( سارع الرفاق الأقل إصابة بجلب اللبن والحليب وتقديمه للمصابين اللذين افترشوا الأرض أو تمددوا وهم في حالة يرثى لها , بل كان الكثير منهم في وضع مزر للغاية . كانت إصابات بعضهم خطيرة , خاصة الرفاق أبو رزكار,أبو الطيب,أبو أيار , اللذين نقلوا إلى المستشفى . ثم علمنا أن الرفيق أبو فؤاد قد استشهد بسبب إصابته ... استشهد نتيجة الضربة المباشرة من الصاروخ ونتيجة استنشاقه الغاز ) .

  كان فؤاد يعلم تماما أن نواقص كثيرة سترافق كتابه , خصوصا في قضية اللغة والتعبير وغيرها , رغم الجهد الكبير الذي بذله . لكن دعونا نقول الحقيقة ونعترف لفؤاد بفضيلته في نقل بعض من صور ووقائع تلك الأيام التي خضبت بالدم والعرق والآلام . ويبقى كتابه ( مذكرات نصير - مسيرة الجمال والنضال ) الذي سيصدر للمرة الثانية بعد أيام , يبقى وثيقة لا غنى عنها , تدعم وتسند أقوال رفيقته في الحركة الأنصارية كاترين ميخائيل ( سعاد ) التي وقفت شاهدة ومتحدية لتقول الحقيقة في وجه المجرمين العتد .

المجد والخلود للشهيد أبو رزكار , الشيوعي الباسل . والعار العار لقاتلي شعبهم بأسلحة الموت المحرمة .

المجد كل المجد للشهيد أبو فؤاد , ولكل شهداء درب الحرية والعدالة .[/b][/size]

59
قصائد الشهداء
 

نجم خطاوي





مشير
 

لم يحاربهم بالفطرة

ولا

لأن رؤوسهم

ليست ملساء من الخلف

كرأسه

ولا للون البشرة

فهو أسمر مثلهم

ولكن

لقتلهم حلمه

كان يحلم بوطن آخر

له لون وطعم

ورائحة أخرى

_ _ _ _ _

 

شعرات صدره السود الكثة

حنتها بقع الدم الجافة

الجثة باردة

في الرأس نامت طلقتان

لا شئ آخر

سوى طعنات الخناجر

في الخصر والرقبة

وبقايا تراب

تناثر في الوجه

غبر طلعته

_ _ _ _ _

 

في الدار الكبيرة

وسط صراخ الأم

وبكاء القرية

أحدق في ما تبقى

من رفيق السهول

مختبئا خلف كوفية الرأس

وغضب العيون




شالاو
 

بكت الجذور

يوم صارت الشجرة رماداً

وحين كلل الشهيد بالزهور

أقبلت صبية

قبلته في الجبين

وزغرد الجميع

عروسه يا عروسه

نصيرك الجميل

لن تنطفئ شموسه

عروسه يا عروسه


 
نصير الصباغ
 


عشرة أعوام

مضت

على وداعه

وقنديل في ثوبه الثلج

أبيض

كما كان

في تلك

الظهيرة من أيار

 

عشرة أعوام

مضت

ولم يزل

يرقد قرب سريري

يحدق في

في ابتسامة الطفل

يحدثني

محذرا

من عادة النسيان

القذرة

 

 
هيمن


نحن ألفناك

ألفنا وجهك القروي

ألفنا الحلم في عينيك

ألفناها الطفولة

حية في القهقهات

وكان الطفل صوتك

يبحر

يحدث كالقرى

عن همك اليومي

كنا نلتقي

في النزف

وكنت تمانع الرغبات

تقهرها

وتنبت

في فيافي الوهم أغنية

يرتلها الحفاة

نرتلها

تعذبنا

وننشدها

ونبكيها الطفولة والخسارة

مرة أخرى

 


 

عبد الرحمن

 

هذا مساء آخر يقبل

قبل ثوان

توارت شمسنا

كردستانية كالدم

خلف (ديده وان) الأخضر

من بعيد أبصرها

تلك الخيوط الحمراء

أذيال أشعتها

وهي تدمي الأفق

تذكر دوما

بلون النزف والثأر

لون الحزن

الذي رافقنا

وسط أحجار الجبل

بعد ثوان

سينادون للعشاء

صحن لبن كردي

ورغيف خبز حار

وكأس شاي اسود

أتطلع صوب مكانك

لا أرى سوى

ساق شجرة جوز داكنة

هذه الساق العملاقة

كانت تسند ظهرك البارحة

البارحة فقط

آه عبد الرحمن

كم مرة هي الخسائر

كم ثقيلة تلك الأيام



 

ملاحظة
الشهيد مشير كرد عازبان من قرية كرد عازبان سهل اربيل. كان نصيرا في سرية قه ره جوغ.
الشهيد شالو من أنصار سرية قه ره جوغ . استشهد قبل أيام من موعد خطوبته .
الشهيد نصير احمد الصباغ من مدينة الكوفة استشهد فوق قمة جبل قنديل أيار 1982 .
الشهيد هيمن من سرية اربيل لم يبلغ الثامنة عشرة يوم فقدناه .
الشهيد عبد الرحمن(دكتور عادل)مستشار سرية قه ره جوغ السياسي .


[/font]

60
أدب / سباقات
« في: 18:16 20/08/2006  »

سباقات





سباق للعدو الطويل

للعدو المتوسط

والقصير

لعد النقود

للمشي والجري

والقفز

 

سباق للعداوة

وحب الزعامات

والقفز على الجدران

الناصية .

 

سباق لكمال الأجسام

واللياقة وعراك الديوك

لسرط الثريد

والكعكة اللذيذة

وسحق الآخر

للتسلق على الأكتاف

دون ذمم .

 

سباق للقدم والطائرة

والسلة واليد

لمن يتقن التهديف

والكبس

وبأي طريقة

لا يهم هذا كثيرا .

 

سباق للشاحنات الكبيرة

والصغيرة

للسيارات والدراجات

للطائرات والزوارق

للوصول

صوب الرفاهة والسعادة

والقمة الشاهقة

هناك حيث الياقوت والماس

والفضة النادرة .

 

سباق للخيول والقطط

للأرانب والكلاب

للحمير والبقر

شريعة الغاب

والبقاء للأقوى

هنا لا مكان للعادي

والغلبة للممتاز .

 

سباق لليانصيب

للقمار

لكيف تبادل وزنك

بالذهب

ولكيف تصبح مليونيرا

في خمسة دقائق

في دهاليز وكهوف السياسة .

 

سباق للكناغر التي تتقن القفز

والوعول السريعة جدا

سباق على المناصب

على المراتب

العليا منها والدنيا

سباق على كرسي المدير

ونائب المدير

ونائب نائب المدير

ومدير التشريفات

وفراشي المدير

ورجال حمايته .

 

سباق للمداحين والطبالين

للنهازين

لتجار الحروب

وهازي الأكتاف

لمن يتقن الردح والرقص

ونظم القصائد الرديئة

للنميمة والحقد والضغائن

للكره والذبح

للسحق والقتل

للقدرة على الانحطاط

والحقارة

لتقمص الأخر

للسب والشتم

والرغبة على

السفالة .

 

لا أرض دون سباق

والسماء مجللة بالسباق

والبحر جروه للعبة

أيضا

ليس من خيار آخر

سألجأ للغابة الكبيرة

سأحضر سباقات النمل

في تشيد البيوت الصغيرة الدافئة .


 


 
نجم خطاوي




61

قصائد للشاعر السويدي
BENGT BERG
 


إعداد وترجمة نجم خطاوي
 


1

نمضي , للعالم
العجيب المخلوق من تراب وريح

المنتظر هناك كرغيف خبز حار

هكذا أذهب لملاقاة كل هؤلاء الناس

حفاظ الحياة ومخضري العشب

هناك في الهواء الطلق

الذي يشبعنا بالأحلام  والآثار




2

أفكر في أمي

بنت بلد كانت

وهي تسير بنعليها

 

يداها كانتا أحجار ماس طفولتي

في أعماق الأولى : فرح

في الثانية حزن

لم يفارقها أبدا

 

أمي علمتني أن أميز بين الليل

والنهار : وأن أمضي صوب ما أريد

 

 

3

على الريح أن تصمت

أظن ذلك

 

ترى الريح

أن أصمت أنا

وأكف عن طلبي

 

كأخوين

نمضي عبر النهار

 

 

4

عن الحذاء,العالم,والأحلام


قرب عتبة الدار هناك حذاء

في الخارج هناك العالم

ما الذي تنتظر ؟

 

إن لم تخرج للعالم

سيأتي هو ليأخذك

 

أنت في حاجة للحذاء

والعالم في حاجة لك

 

قل صوتك كل يوم

وليس كل أربعة أعوام

 

كل شئ تغير , لا شئ

والغد سيكون

كما اليوم

 

(( لست فقط هناك حيث يوجد حذاؤك

بل هناك حيث توجد أحلامك ))

كتب مرة إيفار لو – يوهانسون

 

كل يوم جديد ,

تحت جفون الفجر

هناك حيث الأحلام تدعوك

لاقتناء ذلك الحذاء البالي

عليك الاختيار

وليس من خيار آخر

 


5

سنمضي أميال طويلة

في سيارة السعد الحمراء

وما دام لدينا وقود يكفي

سنسير حتى نهاية الدنيا

 

 

6

كل ما تبقى في حلبة الرقص

صباح يوم الأحد :

نصف قنينة CHAMPIS

ورقصة فالس

لم تكتمل بعد

 

 

7

بودابست
 

بودابست

‘‘ في الحروب الكبيرة

وقفنا دائما مع الجهة الخطأ .... ‘‘

تفوه هكذا بيتر

في القبو السفلي

لحانة الدبين

 

بعدها عرفنا

بصاحبه

بطل شرب البيرة ,

العريف :

سبعة عشر لترا

في مساء واحد  !

 

هل من مزيد ؟

 

في ركن الشارع

يباع الفجل الأحمر والأبيض

متحف الخنازير ,- البقر –

و قسم الدواجن الزراعي

باعة الرصيف في KOSSUTH LU

لا نطق بالهنغارية

سوى : TOKAJEN

 

 

8

غرفة الصف
 

يمضي النهار , لكنه يبقى

يعيش أبدا

كالذكرى

منذ لحظات

لم تكن القصائد موجودة

تلك التي كتبتها منذ لحظات !

بعد برهة سيرن الجرس ,

ساحة المدرسة تنتظر ,

الحياة تنتظر ,

الجميع ينتظر –

لا داع للعجلة

ستلحق , للتو بدأ الدرس

 

 

9

كرة قدم

 

بعد انتهاء المباراة

تبتدأ مباراة أخرى

 

الربع يتعاركون حول المباراة

 

و يحل الليل , يجف دم الأنوف

وتحت السرير كرة أعشاب خضراء

 

 

10

جغرافيا

 

رومانيا لا تقع في مقاطعة VARMLAND

رومانيا تقع في رومانيا

لكن مدينة TORSBY موجودة في VARMLAND

 

في بيت أحمر

في ضواحي TORSB

هناك أطلس للخرائط

فيه تقع رومانيا

رومانيا تقع في TORSBY

وليس في VARMLAND

ما كنت مرة هناك في رومانيا

لكني ولدت في TORSBY

وقبور أجدادي هناك

وما شاهدت رومانيا مرة

العام القادم ستكون

 إجازتي الصيفية هناك

في ja…,SICILIEN, ربما

أو في FLISA

من يدري

 

 

11

ابنتاي تتعلمان لعبة المطر

تتطلعان صوب منبع القوس قزح

ثم تشرعان في الغناء ,

مقدمة في صوت هامس

ثم تمدان أياديهن

واحدة صوب الأخرى

وبطيئا تسيران على الأصابع

بعد هنيهة

يحيطهما المطر مستجيبا

وشئ ما يحدث

 

كل شئ بسيط جدا وضروري :

نغم هارموني بين الشفاه

التي تجيد الغناء

والعيون التي ترى

 

 

12

البداية كانت علاقة عابرة

اضطجعت باسمة للشمس

ثم لاحت الغيم

وصار الأخضر أرجوحة

معلقة بين الشمس والقمر


 

BENGT BERG
شاعر سويدي من مواليد 1946 , مدينة  TORSBYالسويدية المحاذية للحدود النرويجية .
احتفل قبل مدة بمرور 25 عاما عل بداية مشروعه الثقافي والأدبي كشاعر .
أصدر أكثر من ثلاثين نتاجا أدبيا أغلبها مجموعات شعرية .
يدير صالون أدبي وهو ملتقى للأدباء والفنانين .
يساري الفكر ومن المهتمين في قضايا الفكر والحرية والسياسة .

[/font] [/b]

62

في انتظار الربيع
انطباعات أولية عن رواية (المطاردون)
لمؤلفها كفاح حسن(ملازم كريم)
[/size]
 


نجم خطاوي

             يجب علي القول أن قراءتي الأولى لهذا النص القصصي كانت منحازة وعاطفية لسبب بسيط جدا هو أن جميع شخوص الرواية كنت قد تعرفت عليهم هناك في الجبال وسط تلك الأجواء التي استلهمها المؤلف في كتابة عمله الذي اسماه بالرواية التسجيلية . ليس هذا وحده , بل أن في مخيلتي الكثير من الأفكار والصور المشابهة لهذا العمل التي أردت نقلها للناس عبر الكتابة ولكني أعجز في كل مرة عن كتابتها , والتي أملت علي الانحياز للعمل منذ الوهلة الأولى لقراءته .

  حين قراءتي للأحداث في المرة الأولى تخيلت نفسي وكأني أكتب هذا العمل في نفس اللحظات التي كنت أقرأ فيها , وهذا ما منحني متعة القراءة  وتخيل الكتابة افتراضا .

           في المرة الثانية قرأت (المطاردون) بضم الميم وفتح الراء , بروية وهدوء دون أن أدع لعواطفي التحكم في الأثر الذي تتركه القراءة على العقل .

 لا أدري لماذا أخذتني الذاكرة بعيدا لمدينتي الكوت مع مفردة(مطاردون) . لعل الذاكرة قد عادت بي إلى (رشك) وهو يسير متبخترا كالديك في حارتنا, بصلعته اللمعة وقامته السمراء الطويلة مناديا بأعلى صوته أمام لوحة خشبية عريضة فيها صورة دعاية كبيرة للفلم الذي سيعرض في سينما (سيد سلوم) , يرفعها خلفه شابان .

      وهذه التسمية المطاردة والمطاردون والطريدة تروق لمنتجي الأفلام لوقعها المؤثر على سماع المستمع . لكن (كفاح) لم يخطأ الخيار حسب تصوري .

 قارئ الرواية سيجد أحداثا مثيرة ولحظات قلق وخوف وموت وقوة وضعف هي أقرب إلى يوميات الفلم السينمائي ذو الإثارة . وهذه الطريقة التي استخدمها المؤلف في قصه السهل البسيط , لم يقحمها في النص , بل جاءت بشكل انسيابي وطبيعي وبدون رتوش .

 لقد ساعدت الطبيعة الكردستانية بصورها المدهشة الكاتب على الغرف من مفرداتها اليومية الغزيرة . ولم تكن هذه المغامرة غريبة على الكاتب وهو الذي عاش وسط سفوح وجبال وسهول هذه الطبيعة . طبيعة الناس , والحياة وقسوتها في الجبل , كانت معينا للعمل , بحيث منحت مفرداتها اللغوية التي تحكي عن اللحظات الانفعالية لكل حركة وفعل عبر شخوص وأبطال الكتاب الأربعة عشر القدرة على استجماع المفردات وتشكيلها ثانية بصور مبهرة .

          أحداث الرواية تدور في منطقة جبلية في جبال كردستان العراق(جبل كوسرت) , وبالتحديد ( في شهر آذار عام 1989 , في واحدة من أعقد المراحل التي مرت بها الحركة الأنصارية في كردستان بعد انتكاستها العسكرية-السياسية, مع بوادر ميلان الحسم العسكري في الحرب العراقية-الإيرانية لصالح العراق وتوقفها في آب 1988) .

        منذ دراسته الجامعية طالبا في كلية الاقتصاد في بغداد , اهتم المؤلف بالصحافة والكتابة الصحفية , لكن مستلزمات الكتابة الأدبية تبقى غير الكتابة الصحفية من حيث العدة والتجربة والصعوبة . ولو أخذنا بنظر الاعتبار كون (المطاردون) هي باكورة نتاج الكاتب , يمكن القول انه قد استطاع أن يجتاز العتبة باتجاه عالم الكتابة الرحبة , بشرط الرغبة والإرادة على المواصلة والإبداع لاحقا .

     إن كتابة رواية هو عمل كبير يستلزم باع وتجربة وخبرة أدبية . و الكتابة عن أحداث قريبة من القلب , وعاشها الكاتب , تبدو أحيانا مرهقة وعصية (كأنني أحاول تحنيطها على السطور) ,كما عبر الكاتب نفسه في مستهل كتابه . وسواء اسمينا الكتاب بالرواية أم القص الأدبي , أم(الريبورتاج الصحفي الواسع) , حسب تعريف الكاتب , تبقى (المطاردون) قد قدمت لنا عملا يقترب من أوليات النص الروائي . فهنا نشاهد استخدام مفهوم ومدروس للمكان عبر توظيفه الغير قسري لخدمة النص . صحيح أن تصاعد الحدث دراماتيكيا لم يقتصر على بطل بالذات , بحيث ظهر العمل وكأنه تجميع لمجموعة أحداث وذكريات لمجموعة شخوصه وأبطاله . لكن هناك فعل مقصود من الكاتب , وكأنه يريد أن يقول لنا , ليس هناك من بطل محدد ولا آخر ذو دور ثانوي , الجميع يشكلون أجزاء متكاملة في وحدة وعناصر اللوحة .

          . والمكان هنا يكاد يتمازج بشكل منطقي مع تطور الحدث وتصاعده زمنيا ودراماتيكيا . وهذا التمازج بين المكان والشخوص جاء سلسا ودون مصوغات ورقع وحشو, قد يلجأ إليها الكاتب أحيانا مضطرا . لقد تمازجت هذه العناصر مع زمن وقوع الحدث الذي لا يتجاوز أيام قليلة معدودة تبدأ من لحظة كشف العدو لهم واضطرارهم لترك مكان اختفاءه الكوخ, ومناداة(هلكوت)المكلف بالحراسة النهارية لهم :

 ( رفاق ! إننا مطوقون , أل(جاش) فوق (كوسرت), الكل يهيأ نفسه, سلاحه , حقيبة الظهر, ولا تنسوا الخبز ...) ,

 وحتى الحديث الأخير للنصير(كامو) آخر المتحدثين , وبعد التئام شمل من تبقى من رجال المفرزة الأنصارية ,

( نادى (مام جوامير), لكي نتهيأ للحركة ... أطلقت العنان لعيني للنظر إلى (باواجي) و(هيبت سلطان), كأنني سأفارقهما إلى الأبد ) .

         

          لقد كان لوعي الكاتب وانحيازه الفكري أثرا واضحا في رسم صور شخصياته .

         وحتى في اللحظات التي يعبر فيها رجاله عن خلجات وأفكار لا تنسجم مع قناعته هو نفسها تراه يختار بدقة وعناية تلك الصور والمواقف .

 وأظن هنا أن أسبابه في ذلك تكمن في محاولة حشد الكثير من الوقائع والأفكار والتصورات والحجج التي تكمل النص وتبعده عن مطبات الخوض في تفصيلات ثانوية قد تفقده متعة الإثارة والواقعية .

هنا الوصف الخارجي لأبطال وشخصيات الرواية لم يكن وليد تلك اللحظات التي عاشها المؤلف نفسه مع أبطاله قرب عين الماء(نبع الشهداء) , بل عبر سنوات من المعايشة اليومية عبر تفصيلات الحياة بكل صغائرها , والعيش سوية , والأكل في صحون مشتركة , وغيرها الكثير , الذي وفر للكاتب مادة غزيرة ووفيرة ومتوهجة خرجت عبر مفرداتها صفحات روايته .

    إن أبطال الرواية وهم يتحركون في لحظات الحدث ويعبرون عن لحظات الخوف والموت والمفاجأة والتحدي والاستشهاد , تراهم في نفس القدر يسترجعون ذكرياتهم وتاريخ التفاصيل الصغيرة في طفولتهم , وجور الأغا الإقطاعي , ولحظات العشق البريئة , والأمهات الحزانى , والقرى المحروقة , وإلى آخره من تفصيلات .

    إن الفلاش باك هنا غير مفتعل وليس مملا سوى في بعض الأحيان , في حديث (عولا رشاش) مثلا , وبشكل غير محسوس . لقد وظف الكاتب الأحداث القديمة التي مرت في تفصيلات حياة أبطاله بشكل ذكي خدم نصه كثيرا , دون الوقوع في فك الاستذكار الغير مجدي أحيانا . ليس الرجوع للماضي وحده كان يحرك هؤلاء الفتية الحمر في تلك الجبال القاسية في كردستان العراق , بل أحلامهم والصور التي رسموها عبر إصرارهم على البقاء والتحدي , ورغم عدم قناعة بعضهم بالعمل الذي كانوا يقومون به , في بقائهم منعزلين ولفترة طويلة عن البشر والناس والحضارة .

  يقول أحد أبطال ( المطاردون ) وهو قائد المجموعة(جوامير) :

(لقد ارتبطت حياتي بالسلاح وال(بيش مه ركه) , منذ أن صحوت على الدنيا يتيما ... لا أستطيع تصور الحياة بدون سلاح وبدون ( بيش مه ركه ) .

وهو يعبر بصورة مؤثرة عن تعطشه للعيش في حياة تليق به كإنسان بعيدا عن القمع وسلب الحرية , وعن معاناته مع جور أهل النفوذ والسلطة في القرى من الأغوات والإقطاعيين الذين اضطروه وهؤلاء الفتية على حمل السلاح والمقاومة .

      في الكتاب الكثير من الأفكار التي دونها الكاتب والتي تخص معاناة الثوار والناس من قضية التقاتل بين الأخوة والفرقاء , وما سببه هذا الاقتتال من مآسي وويلات وخسائر .

لا يبقى لي في عرضي المتواضع هذا سوى الثناء للكاتب على الجهد الطيب الذي دون فيه مآثر وبطولات الشيوعيين العراقيين الأنصار البيش مه ركه وهم يخوضون غمار أقسى وأصعب تجربة كفاح مسلح ضد ترسانة وقهر نظام صدام الدموي المقبور . 




63
بعران وكلاب
نجم خطاوي

       في عز تموز والشمس تحرق الظهور, سارت سيارتهم ( الأوبل ) وسط حقول البطيخ المترامية والمنبسطة مع بعض التلال التي تلوح يمينا ويسارا . العرق يتصبب من جباههم ومن خلف رقابهم المتربة , والذي لم تنفع معه ولا مع سموم الرياح الحارة , محاولات السائق بفتح الشبابيك .

   لم يكن حمل السيارة ثقيلا كما اعتادت بقية السيارات المارة في هذه الطريق . وقد فطن السائق لذلك واكتفى دون تعليق محاولا اقتناء قطعا من الثلج عبا بها ثلاجة المطاط البيضاء التي وضعها قريبا من لفات الكباب التي اشتراها الدليل من سوق المدينة قبل انطلاق رحلتهم , معلقا , بأن لا خوف من أن تطول الرحلة فلدينا الزاد والماء .

        في مقعد السيارة الخلفي ظل جالسا وصامتا طوال الرحلة , متطلعا لملامح الدليل وحركاته وتعليقاته الساخرة .

أربعة كانوا ومعهم الدليل وهو مرتب الرحلة والعالم بكل خفاياها وطلاسمها . انتظروه طويلا أن يكشف لهم سر الرحلة وخفاياها والتي بها سيعبرون الحدود العصية ومكامن الخطر والموت , ولكنه في كل مرة كان يتصنع الصمت حين تلوح في وجوههم الرغبة في أن يعرفوا المصير الذين هم يسيرون صوبه .

     لا يدري بالضبط لماذا استدار الدليل الجالس قريبا من السائق نحوه وباستدارة كادت أن تكسر رقبته , ولم يبق للشمس سوى دقائق قليلة لتتواري خلف الجبل البعيد الشاهق .

-         هل جربت ركوب البعران ؟

صعقه سؤال الدليل القادم دون مقدمات ..

-         لا بالطبع .. وكيف لي ذلك وأنا اسكن في مدينة تخلو من البعران .

وباغته الدليل بالجواب

-         في الليل ستضطر لركوب البعير .

ولم يرد التعبير عن انزعاجه من تلك الطرفة السخيفة من صاحبه دليل الرحلة , كما لم يرغب أن يبدو ضعيفا أمام طرفة الدليل وقهقهات السائق وصحبة الطريق , وجمع كل قوته وخرجت كلماته ..

-         الحقيقة أني قد جربت أمور كثيرة , وفي كل مرة تكون البداية صعبة ثم تهون البقية , وسيكون حالي مع بعيرك كذلك .

ولم يمهله الدليل فرصة إتمام حديثه معلقا ..

-         ركوب البعران قضية لا تشبه الأمور التي جربتها .

          وبدأوا السير مسرعين وصوت محرك السيارة يشق صمت المكان ويعلن عن ابتعاد الدليل وسائقه اللذين ترك وداعهم بعض الحزن والألم .

 ساروا في صمت وأكتفهم تقارب بعضها البعض , ووصايا الدليل وتمنياته لا زالت طرية تلامس مشاعرهم .

            ومضى الوقت سريعا ومعه المساء وحط الليل , وفي هذه ليلتهم الكالحة السواد جربوا كل أنواع المشي والجري والزحف والانبساط والإنطراح ووووو , وكان هو منشغلا عنهم في التفكير ببعيره الذي سيلاقيه هذه الليلة , وكيف سيكون شعوره وهو يربت على رقبته ليداعبه ويحك قليلا جلده الخشن المترب ويرخيه ليكون عاقلا قبل أن يصعد للركوب فوق ظهره .

                 من بعيد لاح الضوء الذي حدثهم عنه الدليل قبل أن يودعهم والسائق بعناق , وهو يتألم صامتا , والدموع تملأ عينيه .

                هدأت أنفاسهم وتقربوا من بعضهم وكأنهم يتضامنون كجسد واحد لمواجهة القادم من خطر .

- لقد لاح الضوء   ... ولكن أين البعران ؟

قالها قصير القامة في همس خوفا من افتضاحهم والغضب يصبغ وجهه .

ولكزوه ثلاثتهم بأن يصمت وواصلوا سيرهم في حذر وتباطؤ وبالتمام صوب الضوء الذي أوصاهم الدليل أن يتجهوا نحوه حين يلوح لهم , بانتظار مجيء البعران .

 وكاد القصير القامة أن يلعن الضوء الذي بدا أبعد من ظنونهم , ولكنه اكتفى بالصمت .

وهدهم التعب وتراخت خطواتهم , لكن الليل أغراهم , حين انبسط لهم سهلا , وهم يشقون ظلمته , صوب الضوء الذي زاد اقترابه وكاد أن يكشف أجسادهم .

    ومع حركات أقدامهم الثقيلة بانت جلبة وحركة أخافتهم قليل , ووقفوا لاستكشاف الذي حدث , ولكن الجلبة تبينت بسرعة لم تمهلهم التفكير كثيرا , حين لاحت الكلاب المسعورة بنباحها الذي شق عباب السماء في تلك الليلة التموزية وهي تهجم عليهم وبكراهية لم يعهدوا مثلها مع كلاب القرى في الجبال .

وعلق القصير بعد أن هدأت الكلاب ولاح أهل الضوء الذين أسكتوها .

-         لقد خدعنا الدليل ابن ..........

 لقد تحولت بعرانه إلى كلاب .

السويد 19/ 3/2006 [/b] [/size] [/font]

 

64
المنبر الحر / عشاء الطائي الأخير
« في: 23:01 08/02/2006  »
عشاء الطائي الأخير
نجم خطاوي
في ذكرى الشهيد باسل كاظم الطائي ( أبو تغريد ) ورفقته الخالدين

سأحكي لولدي عن قصة ذلك الفتى

 الذي حلم يوما بالعراق الجميل

 الذي تسوده العدالة .

سأحكي للناس

 عن البسالة والهمم .

وسنكمل الطريق ,

 وهو أجمل الوفاء

     مضيت كل تشرين الثاني وسط أهلي وأصدقائي , وحانت لحظة عودتي إلى بلد الصقيع السويد ثانية . الطريق من مدينتي الكوت , وحتى أربيل , طويلة وشاقة , تجوفها بعض المخاطر . في بعض المرات كان أخي يسوق السيارة بشكل يوحي لي وللصديق الذي زاملنا السفرة وكأن سيارتنا ستتحول إلى طائرة , وكان يعلق ساخرا في كل مرة , كون الدافع هو الضرورة الأمنية , وعلي بكل تواضع تفهم هذا الأمر , باعتباري قد خضت تجربة الكفاح المسلح , واقدر هذه الحالات .

      شمس الأول من كانون الثاني حارقة ولذيذة وهي تبسط حرارتها وسط برودة الصباح الذي اكتسى بضباب سميك حجب الرؤية .

    مررنا بمدن الدبوني والعزيزية والصويرة وبغداد والخالص وطوز خورماتا وكركوك واقتربنا من مشارف أربيل .

       قلت لأخي وصديقه , بأني أنوي الذهاب مباشرة بعد وصول مدينة أربيل لزيارة أصدقائي ورفاقي اللذين تضم رفاتهم مقبرة شهداء الحزب الشيوعي العراقي القريبة من مدخل المدينة , وخيرتهم في رفقتي , وتحمسوا لذلك .

   وصلنا المكان , وهو لا يبعد طويلا عن نقطة السيطرة العسكرية الكبيرة القريبة من مدينة اربيل , والتي أهاجت عصبية أخي وصديقه , بسبب شدة إجراءاتهم الأمنية ومعاملتهم الخشنة , والتي كادت أن تحرم أخي وصاحبه من دخول المدينة , لولا حديثي معهم باللغة الكردية التي تعلمتها في الجبال في حركة الأنصار, ومن ثم ترحيبهم بنا واعتذارهم  .

      لم تكن المقبرة كبيرة , ولكنها كانت مرتبة ومهيبة , وتشعر بذلك منذ اللحظة التي تطالع فيها أسماء الشهداء المنقوشة على الحجر, والقبر الذي بني حديثا للقائد الأنصاري البطل وضاح عبد الأمير ( سعدون ) , الذي استشهد قبل عام من اليوم في نفس الطريق التي سلكناها اليوم في رحلتنا , وفي نفس المكان الذي كان آخي يقود السيارة فيه بشكل جنوني .

         كان أخي وصديقه يقرأن الأسماء وبصوت عال وكأنهم يريدون سماع الصدى الذي تتركه قراءتهم على مسامعي , وكنت حينها أعصر الألم في داخلي محاولا كبت الدموع .

باسل كاظم الطائي ( أبو تغريد )

وقفت  قرب المكان متطلعا في الحجر الرمادي وخطوطه السوداء والحروف التي خطت بعناية .

قال صديق أخي :

هل تعرفه ؟

قلت : نعم كان رفيقي في حركة الأنصار , وكنت حاضرا في المنطقة , ليس بعيدا عن مكان استشهاده .

وسرحت بعيد في الذاكرة .....

      في تشرين الثاني 1982 شاهدته وتعرفت به في مناطق بشت ئاشان المحاذية للحدود العراقية الإيرانية , وكانت يومها أماكن خلفية لقيادة الحزب الشيوعي العراقي . والذين تعرفهم في خلايا الكفاح الثوري يكون لهم في كل مرة وقع وتأثير في الضمير والذاكرة .

     وفي هذا الشهر بالذات , تشرين الثاني 1982 كنت قد وصلت وادي ( بشت ئاشان ) , بعد مسيرة طويلة وشاقة تجاوزت الشهر , عبرنا فيها عشرات الأنهار والوديان والجبال والحدود والغابات والطرق الجبلية وشوارع الإسفلت وخط نفط كركوك ومفارز الجيش التركي و ربايا الجيش العراقي وكمائن المرتزقة الجحوش . وكان ما جلبناه لرفاقنا على البغال العملاقة في ذلك الشتاء القارس من سلاح ومال ودواء وكتب وغيرها , وهي هدايا لا تقدر يومه بثمن , معينا لنا على الصبر والتحمل في تلك المسيرة المضنية .

    في الوادي ( بشت ئاشان ) لم أمكث سوى يومين في موقع لأحد الفصائل يجاور المستشفى الصغيرة ( الطبابة ) .

في اليوم الثالث شددت رحلي برفقة أحد الرفاق صاعدا التلة التي تفصل بين وادي( بشت ئاشان) ووادي ( بولي ) الصغير .

     في هذا الموقع الجديد استقبلوني بفرح ومودة ورفقة , وكان معهم الشهيد باسل ( أبو تغريد ) . والذي جذبني فيه اسمه الذي لا يخلوا من رومانسية , وخمنت يومها , لعله لا زال يحتفظ بذكرى الفتاة التي أرغم على مفارقتها , فسمى نفسه هكذا حبا بها .
وبعد مرور سنوات طويلة , وبالذات حين فقدنا ( أبو تغريد ) ورفاقه في سهل اربيل , وفي قرية ( هيله وه ) عام 1987 , وفي معركة غير متكافئة مع هليكوبترات وأوغاد صدام , عرفت بعد أن كتب الرفاق اسمه علنا ( باسل ) أن اسمه الحقيقي يليق بشخصيته الباسلة , وباتخاذه طريق البسالة في درب الشيوعية .

وهذا الإنسان الطيب والشهم كان طائيا أيضا , بالمعنى الذي ارتبط به الاسم , واقصد الكرم . فرغم أن جميع الأنصار هناك كانوا دراويشا لا يملكون سوى المبلغ البسيط الذي يعطيه الحزب في كل شهر , وهو لا يكفي لشراء السجائر , وهو مثلنا تماما , لكنه كان يدعونا في كل ليلة في ضيافته وتناول الطعام الذي يطبخه بنفسه ............

قرأ آخي وصديقه الأسماء جميعا بعد أن مروا بقبور الشهداء جميعا , وكانت قسمات وجهيهما توحي بالحزن والألم وعدم الضيق مما أعطاني فرصة أن امضي طويلا في إثارة الذاكرة الطرية , ومضيت ......

      في تلك الأيام الشتوية القاسية من عامي  1982 , و 1983 , وفي منطقة ( بولي ) تعرفت به , وكان المكان يضم فصيلا شيوعيا متقدما لحماية الرفاق في وادي ( بشت ئاشان ) .

    ولم يمض على وجودي هناك يومين , حيث كلفوني بمهمة مساعد الخباز , وكان رئيسي في المهمة الخباز الشهيد ( أبو تغريد ) الذي دلني على الطست الكبيرة ومكان الملح والمقادير وكيفية غلي الماء , وكل التفاصيل . وعجنت الطحين في ذلك اليوم الشتائي الذي غطت ثلوجه أطراف الوادي وقمم جبال قنديل العالية , وخبزناه سوية وسط الأحاديث والضحك  .
وصرت واحدا منهم يوم أكلت وجبة العشاء الأولى وكانت عدسا لذيذا زاد من لذته الخبز الحار الذي عجنته كفي وخبزته يد ( أبو تغريد ) بعناية العارف .

    وسيم الطلعة , متوسط القامة  , من مواليد 1957 ومن مدينة الحلة , تغطي وجهه لحية طويلة تميل إلى الصفرة يعلوها شارب طويل غطى شفته العليا . وكانت هذه المعالم تضيف له طيبة ووقارا وهو يمضي بفكاهته اللذيذة وتعليقاته الساخرة , وكانت لديه قدرة هائلة على كبت الألم وتحويل الحزن إلى ما يشبه الفكاهة , وهذه قدرة فائقة لا يجيدها أيا كان . 

   وودعنا المقبرة والشهداء متجهين للمدينة . وفي فندق المدينة ليلا قصصت لهم حكاية كرم الشيوعي باسل كاظم الصفار ( أبو تغريد ) ......

     اعتدنا تناول اللبن أو العدس صباحا كوجبة فطور , وفي الظهر تكون الوجبة عادة فاصوليا مع الرز , وفي العشاء يتبادل العدس مكانه مع اللبن , فحين يكون صباحا يكون العدس مساء , وهكذا . وليالي الشتاء طويلة ومملة ونحن ننحشر في غرفة طينية كبيرة ضمتنا , وكانت شبيهة بعراق مصغر, ضمت اكثر من عشرين رفيقا ومن مدن العراق جميعها تقريبا .
في هذه الأجواء الكئيبة ابتكر الفكاهي الطيب صاحب الطرفة اللاذعة والتعليق الساخر ( أبو تغريد ) طريقة جديدة لنسيان الهم ومقاومة العوز والحرمان , وقد استحسنا جميعا تلك الفكاهة .

   في المساء يخيم الظلام على سفح الجبل وعلى فصيلنا ( بولي ) , وتشعل الفوانيس وتعلق وسط الغرف الطينية , ونظل نحن جالسين في أماكننا نتبادل الأحاديث والتدخين وشرب الشاي , والمدفأة الخشبية تتقد نيرانها مشيعة الدفء والراحة .
قبل الخلود للنوم يبدأ ( أبو تغريد ) أداء المشهد الذي يكون خاتمة السهرة قبل النوم , والمشهد عبارة عن طبق طعام يختاره هو بنفسه في كل ليلة , معلنا عن اسمه , ثم يبدأ تهيئة مواده وتحضيرها , شارعا في إعداد الوجبة  وبكل حنكة الطباخ .
كنا نحن نصغي بصمت حتى انتهاء الوجبة , أحيانا لا يتمالك أحدنا نفسه ساخرا ببعض الكلمات ( ولك مو موتتنا من الجوع ) , ( كافي شبعنا ) , ( سأقترح على الإداري أن تكون الوجبة القادمة كهذه الطبخة ) , وغيرها من التعليقات .

    ومضت الأيام , وصعدنا جبل قنديل بثلوجه وطرقه المخيفة في تلك الأيام العجاف من عام 1983 , وبعد أحداث ( بشت ئاشان ) التي تركت ألما في ضمائر الشيوعيين الذين عاشوا أحداثها ومآسيها . ثم التقيت بالشهيد في منطقة ( بارزان ) في نفس العام 1983 بعد أن حللنا هناك لنكون النواتات الجديدة لإعادة تأسيس قاطع أربيل .
وكان كما عهدناه , نفس الابتسامة , ونفس السخرية الطريفة , ونفس الطيبة والبساطة , والسيجارة لا تفارق يده النحيفة . 

   بدأ الليل يهبط على مدينة اربيل وخلت الشوارع من المارة ولكن نافورة الماء أمام مبنى المحافظة ظلت ترش ماءها , كنت الحظها عبر نافذة شباك غرفة الفندق , ونام أخي وصديقه , وظللت وحدي في حلمي وسط بحر الذاكرة .

  وسط سهل أربيل نشطت ثلاث سرايا شيوعية جسورة ( قه ره جوغ , أربيل , به رانتي ) , قامت بعمليات عسكرية كبيرة , ونشاطات جماهيرية .

وقد احتفت هذه السرايا بمقدم بعض المقاتلين من قواطع أخرى , ومن ضمنهم ( أبو تغريد ) الذي نسب للعمل في سرية الشهيد عباس ( اربيل ) .

    وفرحنا بمقدمه واستذكرنا طرفه وحكاياته الجميلة ودعاباته , وكان كما هو , نفس الثقة بالنفس , ونفس الابتسامة .

 وقد أحبه الأنصار الشيوعيين الكرد , وتعززت علاقته الطيبة بهم , رغم أن اغلبهم أبناء مزارعين ورعاة , وهو الشاب القادم من الدراسة في المعهد الفني في بغداد , ومن سكان مدينة الحلة .

    كان يجهد للحديث معهم بالكردية , محاولا إتقانها . يتذكره الجميع والرشاش الأسود يتدلى من على كتفه .

وقد شارك في الكثير من المهمات الأنصارية العسكرية , وفي مهمات نضالية كثيرة , وبكل شجاعة وإقدام .

   في الأيام الأخيرة التي سبقت استشهاده عام 1987 ورفاقه في تلك المعركة الفاجعة , التقينا في مقر سريته ( عباس ) ,  مستذكرين أيام ( بولي ) ووجبات العشاء التي كان يطعمنا إياها , وحدثنا في سخرية في تلك الليلة وأنصتنا سوية , وكان هذا العشاء الأخير الذي يطعما به ( الباسل أبو تغريد الطائي ) .

      على تراب هذه القرية ( هيله وه ) الممتدة على سهل أربيل فقدنا أحبة لنا في المعركة الباسلة المسماة باسم القرية ( هيله وه ) في الثالث عشر من تشرين الثاني 1968 , وهم (( علي نذير أحمد(عادل),عثمان خضر كاكيل(سه ركوت),هيرش مجيد(سمكو),ممتاز محمد إبراهيم(بيشرو) )) ,وبعد قرابة العام وليس بعيدا عن مكان المعركة الباسلة هذه فقدنا العزيز الشهيد باسل كاظم الطائي ( أبو تغريد ) مع كوكبة من الشهداء, الدكتور سعيد ( هاني دنحا داود , أزاد , وبقية رفاقهم الخالدين ) .

   في هذه المعركة الغير متكافئة تخسر الحركة الأنصارية والحزب الشيوعي العراقي , والشعب العراقي ابنا بارا وشهما ستخلده الأيام , وسيكون مفخرة لمدينته الحلة , وللعراق كله . لقد كافح واستشهد في أبسل حركة شيوعية مقدامة ووطنية قاومت اعتي دكتاتوريات المنطقة , وفي زمن نحس ولئيم .

المجد والخلود لك يا باسل ...
ستظل راية الشيوعية خفاقة في الوطن .
ولن تكون الدماء رخيصة يوما يا باسل .

السويد
8/2/2006[/b][/size][/font]


65
(( كيلان ))
نجم خطاوي

( لك هذه الكلمات البسيطة يا كيلان راعي الأغنام والشيوعي النبيل .. آه لو تعلم حزني وأنا أحملك عند جادة أربيل والدم ينز من كل جهات جسدك , وهناك عند قمة الجبل بقى القائد لطيف ( جيفارا ) مخضبا بالدم . )

صوب السهل الكبير

هبطنا في بطء

الجنية

سيارتنا

التيوتا البيضاء

بدت

كمركبة فضاء

وهي تتدحرج

فوق عكر

الطريق الجبلي

ناثرة

شعاع مصابيحها

وسط ظلام

حقول التبغ

عند سفح

( به نه باوى ),

دليلنا الشجاع

الشيوعي ( كيلان )

فتى ( هيه له وه )

الأسمر

والرابض مبتسما

خلف المقود

العارف بالدروب

الصغيرة

والكبيرة

والعصية

واللا دروب .

...............

بين الحقول الخضراء

تسابق ( تيوتتنا ) الريح

صوب القرى البعيدة

هناك

حيث الخبز الحار

والناس

والدفء

ورائحة الثورة

السويد
في الأول من شباط 2006[/b][/size][/font]

66
هذا الوجع وتلك القصائد

 
نجم خطاوي
 



حين
 

حين لا تصيب خطوتي

لن أعنف قدمي

خطوتي إرادة رأسي

لا إرادة قدمي

.....

حين تضيع الحقيقة

يكثر الدجالون

والسماسرة

وفاقدي الضمائر

.....

حين تكثر الخسائر

لن أندب حظي

.....

حين تشح القصائد

يهرع الشعراء للهذيان

.....

حين يطول الفراق

تشيخ الذاكرة

.....

حين يحضر العناق

تضيع الكلمات

ويزهر الألم

.....

حين تسود المصائب

يصير البكاء

غريبا ودون دموع

.....

حين لا يبقى لي

ما أقوله

سأقول وداعا

ماضيا دون قبلات

_____________

 
فطنة
 

التاريخ دفتر التكرار

يا لفطنة العبقري ماركس

في بغداد

حلم الدكتاتور

في عرش

أحجاره الجماجم

سمنته الدماء

أحفاده

يكررون اللعبة

ثانية

وفي بغداد

أيضا

_______________

 
نهاية
 

قالت :

تصبح على خير

يا بابا

وغفت

فوق طرف الوسادة

كالقمر

حاضنة لعبتها

أميرتها الصغيرة

مطبقة جفنيها

جناحي الفراشة

......

تمهلي

صغيرتي الجميلة

لا تغمضي الجفنين

الحكاية

لم تكتمل

ثانية

ستهبط الأميرة

للأرض

الساحرة العجوز

خمدت

نيران طلاسمها

والغابة عادت كالماضي

خضراء

الضوء سيقدم

تحمله الغيم

كالريح

ليغمر بالنور

بستان الناس الوردي

__________________

 
دون استئذان
 

الشاعر الحي

تزوره القصائد

خلسة

دون استئذان

كما المراهق

تحاصره اللذة

منتصف الليل

أو ربما

في الزحام

وقت الظهيرة

_____________

 
صداقة
 

المصيبة

كل المصيبة

حين يصير السارق

صديقا

للفتاح فأل

فقديما قالوا :

ما يبقيه السارق

يشفطه

فتاح الفأل

______________

 
عدالة
 

كم عادلة

وطيبة

هذه الريح

حين تهب

تراقص الغصون

جميعا

ودون استثناء

___________

 
أعماقي
 

بيضاء

كانت السماء

والستارة أيضا

والجدار

وسقف الغرفة

ترى :

من أين

يهبط هذا الأسود

ينغز أعماقي

______________

 
نهوض
 

كل صباح

في السادسة تماما

يوقظني

هذا الفلاح الهرم

جاري النحس

حاصدته

العملاقة الخضراء

تزمجر كالرعب

جازة

سيقان العشب

الخضراء

غير مكترثا

بتلك الأحلام

الوردية

التي لم تكتمل

فوق وسادتي

قادم هو الشتاء

والبقرات

ستهلك دون طعام

_______________

 
طائرة
 

حدث هذا

قبل أربعين عاما

وكنت في السابعة

عاليا

سطح دارنا

عالية

غرفة السطح

محلقة في السماء

وفوق سقفها

وقفت منتشيا

محدقا في البعيد

صوب

طائرتي الورقية

المنجمة

ممسكا

سكانها الخيط

___________

 
غسيل
 

في ظهيرة آب

في ثوبها المنزلي

تصعد للسطح

مسرعة

يمينا

يميل الجسد البض

ثقيلا

سطل الغسيل

أقف

كالمذهول

وسط فضاءها

صامتا

ودون حراك

فوقنا

توهجت شمس آب

ملتهبة

بهية وناصعة

هناك على سطحها

تنحني

رافعة كتل الغسيل

المتكورة

تفلها

ثم تنثرها

في الهواء

موسيقى

تصعد في جسدي

رذاذ الغسيل

يحلق

تبرد روحي

قليلا

للحظة تقف

تحق في البعيد

ثم تنحني

ثانية

حزم الضوء الشمسية

تنفذ سريعة

عبر

خصلات جدائلها

السوداء

المتدلية

منيرة خلفها

بساتين المرجان

السحرية

ملتهبة

وسط حدودي

...

في غنج

تغادر سطحها

تاركة

بقايا ظل

هو كل ما تبقى

من ياسمين

ثوبها المبلل

المزركش بالبهجة

...

كالمذهول

أقف

متطلعا

صوب سطحها

وحبل الغسيل

وأثوابها

وبعض

رائحة أنوثة

__________

 
فرلين
 

كم

من السنوات

مرت

وفرلين ما زال

يجاور

هذه المقهى

حارسا

قباب الكنيسة

هنا

جلست مرة

أعد همومي

قصائدي ضاعت

قهوتي بردت

والأصدقاء

غادروا المدينة
حزانى

كم من السنوات

مرت

وفرلين

ما زال شامخا

واقفا كالقصبة

هنا

جواره

جوار سيجاره

الذي لم ينطفئ

مر السائحون

والغرباء

والمشردون السكارى

والعاهرات

هنا

في آخر الليل

داعبته

مراهقة ستوكهولمية شبقه

وهنا

وقت الظهيرة

وفوق قدميه

بال اللوطي

غارقا في كركرته

...

كم من السنوات

مرت

وهذا السياب فرلين

مازال

منتصبا

يومئ للذاهبين

والقادمين

ولي أيضا

________________

 
لوحة
 

قالت كف الرسام

هذه اللوحة

عصارة روحي

أنا صانعة اللوحة

لكن الفرشاة احتجت :

اللوحة خمرة جهدي

وعذابي

اللوحة حيرة قلقي

وبكاء ارتجافي

وأحتج الأحمر

والأزرق

والأخضر

لا لوحة دون الألوان

جسد اللوحة نحن

ثم استأذنت

السيدة

منشدة وسط الحشد :

أنا الفكرة

في وحي الرسام

تبرعمت

ثم ولدت

خيال الرسام أنا

...

في المساء

في زحمة الزائرين

في انطباع العامة

بدت اللوحة

مهيبة وخارقة

جنبها

بدت الفتاة

أنيقة وجميلة

وهناك

وليس بعيدا

جلس الرسام

على أريكة

قديمة

يقلب

صحيفة قديمة

______________

 

قطار

 

حين يلامس رأسي

وسادة الليل

يصير سريري

قطارا

عجلات عرباته

دفاتر ذكريات

زمني الغابر

وقوده

رحيق دمي

المتوهج في الظلمة

________________

 
أجداد
 

لم يكن

أجدادنا
أباطرة

ولا ملوكا

ولا قياصرة

مالكين

نحن أحفاد

أولئك العراة

الحفاة

الغاطسين

في القهر

والطين

 

 

السويد
تشرين الأول 2005

 
[/font]



67
خوذة الشاعر

نجم خطاوي


في صباح رمادي
مبكرا
ليس كعادته
نهض العسكري الجلف
حازما آمره
ليكون شاعرا
مستبدلا
خوذته الخضراء
ونجماته العسكرية
بقراطيس وأقلام
وقواميس
   
.....

في الظهيرة
توهجت قريحته
قصائد عن الود
والصداقة
وكلمات مبهمة
عن العدالة
التي لم تسود
وبعض من الهذيان

.....

في المساء
خط لنا
قصائد أخرى
عن النزاهة
والضمائر
التي ماتت
والوطن المنهوب
المسلوب

.....

في منتصف الليل
داهمه الأرق
فانتفض غاضبا
لاعنا الحروف
التي استعصت
والكلمات
التي امتنعت
لائذا بنجماته
الذهبية الصفراء
وخوذته الخضراء

.....

في منتصف الليل
وحيدا
في الغرفة الكبيرة
الموصدة الأبواب
وقف العسكري
حزينا
ملتحفا
بدلته الكاكية
لاعنا الشعر
والشعراء
وذلك الصباح
الرمادي


السويد
في العاشر من تشرين الأول
2005





68
أدب / في ليلة صيف
« في: 01:20 05/10/2005  »
في ليلة صيف

نجم خطاوي


في الأعالي
في ليلة صيف قمرية
غفوت
مسترخيا
على قمة جبلي
وكان (حرير)
كالحرير
جسده الدافئ
ناعما
وبريئا
وسادتي
بعض حجرات
وسريري
 تراب الجبل
.....
في الأعالي
بدت النجوم
براقة
وهي ترسل لي
 شعاعها الفضي
والقمر
غارقا في حمرته
يضئ القمة
هابطا
كالعافية
صوب السفح

.....

ليس بعيدا
ينحدر الوادي
ضيقا متدحرجا
هناك
خلف الجبل
في غابة البلوط
الكثيفة
فوق البحيرة البيضاء
هبط الليل ثقيلا
بعباءته السوداء
يجرجر أسراره
التي لا تنتهي

.....

في تلك الليلة
تدلت زرقة السماء
فأصطبغ العشب
بالأزرق
والأخضر
والجبل
بدا
اكثر هيبة
ووداعة


السويد
في الثالث من تشرين الأول 2005
[/font[/size]]



69
وداعا حسن ناصر علكة
نجم خطاوي       

   في منتصف سبعينات القرن الماضي , وبالتحديد في عام  1975 , قدمت  مدينة الموصل , بعد أن قبلوني طالبا في جامعتها . في هذه المدينة الشمالية الطيبة , قضيت أعوامي الثلاثة طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد . ولم يمنحني الأوغاد فرصة إكمال دراستي , وتركتها فارا من كلاب أمنهم ومطارداتهم .
   في هذه المدينة تعرفت على الكثير من الطيبين والثوريين اللذين جمعتهم اخوة التلاحم والمصير المشترك , وسط صفوف الحزب الشيوعي العراقي .
   كليتناالإدارة والاقتصاد لم تكن قريبة من كليات الجامعة الأخرى , والتي ضمتها بنايات كبيرة وكثيرة وكانوا يسمونها ( المجموعة ) , وبسبب هذا البعد , فقد حرمنا من التواصل مع بقية زملاؤنا الطلبة الدارسين في الكليات الأخرى . لكن النشاطات الكثيرة , والفعاليات ,  والسفرات , لمنظمات الحزب الشيوعي العراقي في الكليات المختلفة , جعلتنا نتعارف , ونتبادل الأحاديث , والحوارات , والأحلام .
   في هذا الجو الطلابي المشحون بالعواصف , والمتوتر , والحيوي في وقت واحد , تعرفت على الثوري الطيب, والشيوعي الشهم والبسيط ,  حسن ناصر, القادم من قرية ( عمركان ) , وهي إحدى القرى التابعة لناحية  الحمدانية ( قره قوش-بخديدا ) في محافظة الموصل .
   في وسط الشيوعيين العراقيين لا يسأل بعضنا الآخر (من أي المذاهب أنت) ؟ أو (ما هي ديانتك وعشيرتك) ؟ فالناس في هذا السفر الثوري , توحدهم روح التضحية في سبيل الجميع , ومن أجل الوطن الذي هو وطن الجميع . وأظن أن هذه التقاليد كانت راسخة في مجتمعنا , قبل أن تغزوه أفكار التطرف , والتعنصر , والتحزب الضيق , والطائفية , والعشيرة , وغيرها .
   ولهذا فلم أكن أعرف أن الشهيد حسن هو من طائفة الشبك أيام تعارفي به في الجامعة , فلم يكن بالحسبان معرفة ما يميزه عنا جميعا . لقد كان واحدا منا , كما كنا مكملين له .
   في أيام الكفاح الثوري ضد النظام المقبور فقدت صديقا طيبا, وشهما , في واحدة من المعارك الخالدة , والأسطورية , للبيش مه ركه الشيوعيين , في سهل مدينة اربيل ( معركة هيه لوه ) , وهذا البطل الذي تخضب بدمه وعلى بعد بضعة أمتار من موقعي ( عادل – نذير ) , كان أيضا من الشبك , والتحق بقوات البيش مه ركه , مقاتلا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي .
  لم أكن قد تعرفت على الشهيد حسن ناصر كثيرا , رغم آني قد شاهدته بعض المرات في الخان الكبيرة ( الباستيل ) , وهي دار كبيرة , كانت مقرا لمنظمة الحزب في الموصل قبل أن يتركوها ليسكنها طلبة الجامعة الشيوعيين القادمين من المدن المختلفة , واشتراكي معه وطلبة شيوعيون آخرون في سفرات طلابية , ونشاطات أخرى .
   في المنافي تابعت أخبار أصدقائي ومعارفي والطيبين . ويومها علمت بمغادرة حسن مدينة الموصل عام 1979 , تاركا الدراسة فيها , بسبب ملاحقتهم له . وكان يومها طالبا في الصف المنتهي لكلية العلوم  - قسم الجيولوجيا . ثم علمت بمقدمه والعائلة إلى السويد في عام 2005  .
   وكنت أتابع أخباره عن طريق الصديق الطيب ( خوشناو ) , وهو أيضا صديقه وزميله أيام الدراسة , وكان قد حل عليه ضيفا يوم قدومه من النرويج إلى مدينة ستوكهولم لتكملة معاملة جواز السفر .
   ولم يكن بعيدا عن الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي , رغم ابتعاده عن التنظيم الحزبي , وتشهد على هذه الحقيقة كتاباته وقصائده , التي كان ينشرها في موقع ( تلسقف ) , وفي غيره من المواقع , وقد عبر صراحة لبعض القريبين له , عن نيته التقرب اكثر من الحزب الشيوعي , والتفكير في العودة لصفوفه .
   كان الشهيد حسن يفكر كثيرا في قضية العودة وترك المنافي , متحرقا لتلك الهضاب والمدن التي ضمت صباه وأحلامه الجميلة .
   وبعد أسبوع من عودته إلى بغداد , وبالتحديد في يوم الثامن عشر من أيلول , وفي منطقة (الدجيل) شمال بغداد , يرحل العراقي الطيب والثوري الجريء حسن , مخضبا بدمه , سوية مع أخيه الشهيد فارس ناصر حسن ( عضو الجمعية الوطنية ) , وشهيدين آخرين .
   لقد عجزت وتحيرت , ولربما تحير البعض مثلي , في أن نجد جوابا للسبب الذي دفعهم لقتل هذا القادم من ريف الشبك في  الموصل, والذي منح حياته في سبيل الجميع دون أن يتحيز لطائفة ضد أخرى, والحالم في وطن عراقي جميل يعيش فيه الجميع متساوون .
   لقد جازوه خيرا على كل تلك التضحيات والأوجاع والمآسي التي تكبدها في سبيل حرية العراق وسعادة الناس .
سيظل رفاقك , من الشيوعيين والطيبين , أوفياء لك , ذاكرين لك هذا السفر النضالي ...
سنظل نكرر أشعارك , مستذكرين عشقك للحرية والشمس .
ألست ذلك الذي قال :( داعيا للتصويت لقائمة الحزب الشيوعي العراقي )

(أمنح صوتي للشمس

أمنح صوتي

   للعابرين بالوطن

دهاليز العتمة والحزن

إلى شرفات

الضوء

والأمل
أمنح صوتي

للشمس

ولعشاق الشمس)
السويد
في العشرين من أيلول عام 2005 [/b] [/size] [/font]

70
أدب / هذا الجسر
« في: 02:49 22/09/2005  »
هذا الجسر



نجم خطاوي



هذا الجسر

جسري

أعرفه

فوق رصيفه

مشت قدماي

متعبة

 قبل ثلاث

 وثلاثين

عاما


ومثل خفة الحمامة

تنقلت راحتاي

على سياجه

الحديدي

وبين زحام الزائرين

عويل المركبات

قيظ المدينة

 أضعت يوما

وجهي

ثم لقيته

 ثانية

يلمع كالضوء

في ذهول الغريب

على سطح

ماء بلوره

الأزرق

 

هذا الجسر جسري

وسط قدور الطعام

الكبيرة

وحشر الفتية

والضجة

جئته

زائرا

قبل ثلاث

وثلاثين

عاما

تحملني

 سيارة حمل لوري

حمراء كبيرة

وسط( قمارتها)

رفرفت راية

سوداء

كبيرة

(( هذا موكب عزاء

 أهالي الكوت  ))

 

هنا

قبل ثلاث

وثلاثين

عاما

لطمت صدري

حزينا

مستذكرا

كاظم الغيض

والزنازين

شاتما

جور هارون

وكل الطغاة

حالما بالعدالة

والوطن الجميل
 

هذا الجسر

جسري

وهذا الماء

نبع روحي

دجلة نهري

قرب ضفتيه

أحضن اليوم

أهلي

مجللين بالموت

والسواد

وسط التوابيت

والصمت

وحنظل الأسئلة

 


السويد

في 13-9-2005



71
أدب / توشبي وقصائد أخرى
« في: 03:16 05/07/2005  »
توشبي وقصائد أخرى



 

                       نجم خطاوي
 

توشبي  TORSBY

 

منتصف الليل

سينما النجمة

 أقفلت أبوابها

بعض سكارى

ظلوا يثرثرون كالديكة

أمام بابها الكبيرة

 

الفتية المراهقون

          يصخبون

يشتمون ويقهقهون

من بعيد

 تتعالى صرخاتهم

موقظة العجائز

سيارات الأمريكان

      الفارهة القديمة

               تمرق كالجنيات

عبر نوافذها المفتوحة

           تتدلى سيقانهم

 

لا شارع سوى

 شارع السكة

وشارع السكة

 يعني المدينة

فوق اسفلته

 الأسود اللماع

وجدها الصبية

والمراهقات

لعبة مفضلة

لاستعراض الروز رايز

           والشوفرليت

والقدرة

على الصراخ والثرثرة

 

صديق
 

طيب كنشوة الفرح

واضح كالنهارات

صوته يشبهنا

نحن خلق الله

ومثل كل الدروايش

ظل يحلم

بالمدينة الفاضلة

والعدالة

ومنذ الليالي

التي مضت

علمته الفيافي

شارات  نيرانها

وابتداء الطريق

آه كم طيب

وجميل

هذا الصديق

 

القاتل والمقتول

القاتل جبان

رغم ادعاء الشجاعة

 

القاتل مكشوف

فحين تخفيه

عتمة الليل

يفضحه

وميض الرصاصة

 

وفي لحظة القتل

يتساوى القاتل

    والمقتول

الأول

 ينزف حقدا

والثاني

ينزف دما

 

أبي
 

وتقابلنا بعد

ربع قرن

      وبكى

         وبكيت

ومثله فعلت أمي

والشارع والجيران

ونخلات البيت

    ومكثت زمانا

ثم حزمت متاعي

    ونويت

قال :

اعلم هذا

ستعود كما أتيت

وعدت كما قال

وظللت أمني روحي

بلقاء آخر

واستعصى الأمر

     وبرقعني المنفى

           وبقيت

   بارد وقاس

تشرين الثاني

ولا من عودة

        للفتى

وظل آبي

معذبا في انتظاري

ربما سيعود

ربما لن يعود

وحل الملل

وغادرني

للأرض

ولا غرابة

لعامل الطين القديم

أن يعود ثانية للتراب

وداعا لأبى الطيب

 

 

 

السويد

في الرابع من تموز 2005

               

72
عن الفتىالواسطي وقصائد أخرى
  [/b]


             نجم خطاوي


قدم
(1)

 دلني يا ليل الشمال

على واحة

أريح على عشبها

قدمي المتعبة .

 

(2)

 

في ليالي الشتاء

في القرية القطبية

المكللة بالعتمة

الغاطة في الوحشة

وحين توجعني قدمي

امرر كفي

 فوق مكان الرصاصات

امسدها

معيدا ذلك الزمان البهي

وتلك الفتوة الجامحة

 

في تلك الليلة الدامية

أواخر أيلول

انتظرنا غياب القمر

وكنا على موعد للقاء العراق

 

الحدود عصية

على ساترها

تمددوا كالأفاعي

مدججين بالبنادق

والزقوم

رائحة الموت

ضاعت في الظلمة

والمباغتة

 

الرصاصات غادرة  يا بهاء

والجنود أجلاف

لم يمهلوا  نمير

إتمام مواله

ولا سلمان

لقاء قوشه

 

 

في ليالي الشتاء

امسد موضع الرصاصات

فوق قدمي

ثلاث وعشرون عاما

ودماء النزيف

حارة وحمراء

 

 

لابد لي

 

لابد لي من فعل ما

إذ كيف لي

أن أكون غير مكترثا

بهذه الشمس المهيبة

وأنا أعوم

كقارب ورقي

فوق أشعتها الفضية

الخارقة

 

وبهذه الريح الشفافة

الناعسة

وهي تلامس

خصلات شعر رأسي

 

لا يمكن

أن أدير ظهري

لتلك العصافير الصغيرة

وهي توقظني كل صباح

بالأغاني والحكمة

 

وبهذا الليلك الملائكي

يرسل لي عطره الأنثوي

بدون مكاتيب

 

كيف لي

أن أطيل لااباليتي

بكل هذه السماء

المتجملة بالأزرق

وهي تدعوني

لعرس غيومها المخملي

 

لا بد لي

أن أقول شيئا

أن أرد الجميل

لهذا المطر الصيفي

المكلل بالطيبة

وهو يعزف

 فوق شباك نافذتي

يدعوني لصداقته

 

لا يمكنني

أن أكون غبر مباليا

 

 

جنون
 

الجنون

كل الجنون

حين تظن

إن الشجرة لا تنطق

وان الصمت

مجرد سكون

 

 

فوق السرير

 

فوق السرير الخشبي القديم

يضطجع

محنطا كالصنم

 

منتصف الليل

الكنائس أقفلت أبوابها

والمدينة  ضائعة في الرتابة

بليدة وصامتة

جدران الغرفة

وسقفها الحليبي

 

في الخارج

وحدها حبات المطر

تتكسر نقية كالدمع

فوق شباك نافذته

 

 

عن الفتى الواسطي
 

 
 

 

تدثر بأشعارك النازفة

   والقصص الباسلة

ودع لهم

   دفاتر شيكاتهم

               وأنخابهم

              والمخدات الذهب

 

تجمل بالبراءة

   والياسمين

    والقحط

ودع لهم الشيطنة

   والمارسيدسات

       ولعبة السمسرة

 

 

تسلى بتعويذة الدراويش

وارفع صليبك

  في عتمة الليل

المساءات ملكك

   والنجوم مصابيحك

فلا تبتئس

وسر في الدروب القديمة

سيحرسك الياسمين

 

تجرع سم

 ليل المنافي

  واحتفي بالأنين

  ودع لهم المناصب

     والحقائب

           والجاه

           والأبهة

 

سر شمالا

   جنوبا

   أينما شئت

لك الغرب كله

لك الشرق

ومتسع الأمكنة

لك صمت السماوات

  التي علمتك الذهول

     وحيرة الأسئلة

 

عصية عتيدة

 ومخيفة

    هي الريح

 فلا تخف يا صاحبي

 والزم مكانك

 لك الأرض مسندا

   والجذور

والنية  الناحلة

 

 

السويد

في الخامس عشر

من حزيران 2005

 

 

صفحات: [1]