عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - صلاح بدرالدين

صفحات: [1] 2
1
وحدة الحركة أم اتفاق الأحزاب أم " خفض التصعيد " ؟
                                                                           
صلاح بدرالدين


    بشرت الأحزاب الكردية السورية بوسائل اعلامها بوصول ( جيمس جيفري ) للاشراف شخصيا على توحيد الكرد السوريين وهو لم يزل خارج أجواء المنطقة وظهر أن الرجل حضر لأهداف أخرى منها مواجهة التمدد الروسي في شمال شرق سوريا منطقة نفوذ الامريكان ووقف اختراقهم لحزب – ب ي د – وادارته الذاتية وتطمين العشائر العربية بالمنطقة وتوجيه رسالة سلام وتعاون للحليف التركي عضو الناتو .

   نشطت وسائل الاعلام باليومين الأخيرين في متابعة ملف اتفاق الأحزاب الكردية السورية واعتبار قدوم المبعوث الأمريكي السيد – جيمس جيفري – الى القامشلي والحسكة ليشرف على اعلان الاتفاق فيما تتضارب الانباء وسط تكتم امريكي حول مدى صحة اشرافه المباشر على اعلان الاتفاق ( العتيد الموعود ) أو تكليف غيره بالمهمة خاصة وأن ماتسرب عنه يوحي بأن مهمته لا تقتصر على هذا الملف بل سيعمل جاهدا على اقناع كل الأطراف الكردية والعربية شرق الفرات للابتعاد عن النظام والروس والمضي قدما مع التوجهات الامريكية وتحت مظلتها .

   اذا تركنا العموميات والتمنيات في الأوساط الشعبية بشأن موضوعة وحدة الكرد السوريين أو اتحادهم أو توحيد صفوفهم أو اجماعهم وهي بطبيعة الحال تنبع من مشاعر وجدانية إوقومية مشروعة مهما تباينت المنابت الاجتماعية والمناطقية والرغبات الخاصة ولاشك ان جميع شعوب العالم يتشاركون في مثل هذه الاماني المحقة الرامية الى السلام المجتمعي والوئام والعيش الرغيد والتطور الطبيعي نحو آفاق التقدم الاقتصادي والاجتماعي .

  منذ عقود وفي مختلف المراحل وخصوصا مابعد الهبة الكردية الدفاعية الآذارية ( ٢٠٠٤ ) التي لم تسعف الظروف الذاتية والموضوعية لتتحول الى انتفاضة وطنية عامة حقيقية والتي أفرزت خلاصة واضحة بل درسا لن ينسى عن عجز الأحزاب الكردية بطبيعتها  التنظيمية والفكرية والسياسية  في قيادة النضال بجانبيه القومي والوطني  وكذلك في الأعوام التي تلت اندلاع الثورة السورية حيث بات من حكم المؤكد أن تلك الأحزاب مضافا اليها حزب – ب ي د – الحديث العهد والمسميات الأخرى المرتبطة به لم تكن بمستوى الحدث السوري وغير مؤهلة لتمثيل الغالبية من الكرد السوريين وتحقيق طموحاتهم .

  في خضم هذه الوقائع وضمن تلك الملابسات تعرضت الأحزاب الكردية الى هزات زلزالية وفقدت معظم أعضائها وأنصارها وبينهم مناضلون صادقون فقدوا الثقة ليس من قيادات أحزابهم فحسب بل من جدوى العمل الحزبي المتأخر عن الركب بمجمله وخسرت الأحزاب خيرة الكوادر مما ضاعفت من أزماتها الداخلية ودفعتها اكثر الى مهادنة النظام المستبد الى حدود بعيدة والى فقدان استقلاليتها في القرار السياسي والاعتماد الكامل على العامل الخارجي وهذا ما عطل آلية استيعاب مايجري من حولها ونضوب منابع الفكر والوعي وعدم القدرة على تحضير أجيال جديدة لقيادة النضال  .

    نهجان مختلفان في الدعوة الى ( وحدة الكرد السوريين )

   منذ البداية اقتصرت مساعي " الوحدة الكردية السورية " على ارادتين ونهجين مختلفين واحد يتبناه الوطنييون المستقلون ومجاميع الشباب ومنظمات المجتمع المدني الناشطة أكثر بين الكثافات الكردية السورية بالمخيمات والبلدان الأوروبية والامريكيتين وأستراليا ( بحسب التقديرات هناك مايربو على أكثر من نصف الكرد السوريين يقيمون بالخارج ومعظمهم من الشباب وشاركوا في التظاهرات الاحتجاجية ضد النظام وتعرضوا للاعتقال ) وتميز وسط  الوطنيين المستقلين حراك – بزاف – الذي قدم مشروعا متكاملا منذ أكثر من ستة أعوام من أجل إعادة بناء الحركة الكردية السورية من الأساس من خلال مؤتمر جامع بغالبية مستقلة ومشاركة الأحزاب ومازال مشروعه قيد النقاش والتداول عبر اللقاءات التشاورية التي عقدت بالمئات كما وقع عليه الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

  لاشك أن المنطلق الأساسي لدعاة هذا النهج يستند الى رؤية تعتبر أن الحركة القومية – الوطنية الكردية لاتقتصر على الأحزاب خصوصا بعد مايقارب المائة عام على ظهور أول حزب منظم ومن دون اغفال  الكم الهائل النوعي لإنجازات بعض الأحزاب وتراثها الثمين في الإصلاح وإعادة البناء والتعريف فكريا وثقافيا وسياسيا في الستينات والسبعينات والثمانينات فان التكاثر غير المبرر والانقسامات والتمحور حول أجندات خارجية قد أخل بالعمل الحزبي المتبع وأن الحركة أوسع من ذلك بكثير وتشمل جميع طبقات المجتمع الكردي وفئاته العمرية الى درجة أن الوطنيين المستقلين ضمن الجيل الناشئ  من النساء والرجال  لوحدهم يشكل الكتلة التاريخية الأهم في مستقبل الحركة وأن الأحزاب تحولت الى كتل مناطقية وعائلية وباتت مصدرا للمحاصصات المصلحية الضيقة ولم تعد موئلا للمناضلين الاحرار الى جانب انغماسها بمحاور وتورطها في علاقات مع نظام الاستبداد وكذلك القوى المحتلة لبلادنا .

   من تلك الرؤيا فان أصحاب هذا النهج لايراهنون على إمكانية استمرارية الأحزاب بشكلها الراهن وطبيعتها  في قيادة النضال الوطني الكردي السوري بنجاح لأنها لاتتمتع بالشرعية الشعبية ولا بالاجماع القومي ولم تنتخب من الشعب وليست مخولة في إقرار المصير السياسي للكرد السوريين بل يرون أن الأحزاب تعيش أزمات مضاعفة : أزمة تنظيمية أزمة الشرعية أزمة الفكر والموقف السياسي الى جانب الأزمة الثقافية التي تتمحور في عدم الثبات على مبادئ واضحة وحاسمة بشأن تعريف القضية الكردية وسبل حلها ومسائل استقلالية القرار الكردي والشخصية الكردية المستقلة  وكذلك حول الموقف من نظام الاستبداد والبديل والعلاقة مع الشركاء السوريين بمختلف مكوناتهم وقواهم الديموقراطية المعارضة وبالتالي فانه من غير المعلوم على ماذا ستتفق الأحزاب من حيث الجوهر وليس من حيث شكل البيانات المنمقة  .

  أما النهج الآخر فتتبناه قيادات الأحزاب الكردية ( الخمسة والعشرون والعدد في ازدياد ) وترى أن في اتفاقها حول المحاصصة والتشارك في مسؤوليات " الإدارة الذاتية " والانضواء في ( الهيئة العليا أو المرجعية ) التي ستتشكل من نحو مائة عضو وستكون على الاغلب بمثابة هيئة استشارية لأنها ليست هيئة تشريعية منتخبة ولا تنضم الى الهيئات التنفيذية القائمة منذ أعوام تحت سلطة – ب ي د - .
  الأمر الآخر غير المعلوم هو مدى مسؤولية– الهيئة العليا أو المرجعية – وحدود صلاحياتها بشأن القضيتين السورية والكردية وهل ستكون بحدود ( شمال شرق سوريا ) أو المحافظات الثلاث ( الحسكة – الرقة – دير الزور ) أم مختصة بكرد سوريا في مناطقهم الثلاث : الجزيرة وكوباني – عين العرب وعفرين ثم ماذا بشأن المعتقلين والمخطوفين وكذلك المسألتان العسكرية والأمنية في المناطق الكردية وكذلك السياسات التي تتبع بشأن الملف الكردستاني خصوصا إقليم كردستان العراق وحزب العمال الكردستاني .

   هناك أيضا وعلى ضوء التصريحات الإعلامية المستقوية با ( الحليف الأمريكي ) الذي سيشرف على اتفاق الأحزاب وموقفه معروف على الأقل يقف ضد أي تمدد روسي في الساحة الكردية فماذا سيقول حول علاقات – الإدارة الذاتية – وب ي د – كأحد طرفي الاتفاق مع الجانب الروسي والالتزام بتعهدات تجاهه ؟ الى جانب علاقات – المجلس الكردي – مع أطراف أخرى قد لاتروق للطرف الآخر .

  المسألة الأخرى تتعلق بتمثيل المستقلين والسؤال هنا هل ستنطلي ادعاءات الأحزاب على الجانب الأمريكي بأنها الممثل الشرعي الوحيد للكرد السوريين في حين أن الوطنيين المستقلين يشكلون كما ذكرنا أعلاه الغالبية الساحقة في مجتمعنا والغريب في الامر أن الطرفين الحزبيين أقنعا أنفسهما بأن يختار كل طرف ستة مستقلين ؟؟!! .

   كما أرى وأعتقد بأن هكذا أحزاب لن تحقق أكثر ماهو مرسوم ومعلن ولعل الحسنة الوحيدة ( وأتمنى أن تكون هناك حسنات أخرى ) من اتفاق طرفي الاستقطاب الحزبي الكردي هي احتمال زوال التخندق والتوتر في الشارع الكردي وافساح المجال لعودة المهجرين والنازحين الى بيوتهم وأماكن عملهم وتعاد الدورة الاقتصادية كما كانت وأن تزال كل العوائق أمام حرية الصحافة والاعلام والفكر والرأي السياسي والتنقل من والى الخارج بكل حرية .
  والخشية هنا لأصحاب الآمال المعقودة  أن تحصل في الساحة الكردية أو في منطقة شمال شرق سوريا نوع من – خفض التصعيد – كما حصل في مناطق سورية أخرى باشراف الروس والإيرانيين ورضى النظام ومشاركة فصائل معارضة أو تتقرر إجراءات على غرار توصيات ( أستانا وسوتشي ) ثم تضمحل بمرور الوقت وكل ذلك لن يكون لمصلحة لا الكرد ولا العرب ولا المكونات الأخرى .

  أما الأماني  الكبرى وحتى المتوسطة فيبدو أنها مؤجلة ولن تتحقق الا بالعودة الى الشعب  بإعادة بناء الحركة الكردية من جديد واستعادة شرعيتها وانتخاب من يمثلها لمواجهة التحديات القومية والوطنية وإعادة جسور التواصل والتضامن والعمل المشترك على الصعيد الوطني وإصلاح العلاقات الكردستانية وتنمية الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة وإنجاز المهام والواجبات بدل تأجيلها أو ترحيلها الى المجهول .

2
الشرعية الفلسطينية أمام تحديات إعادة تصحيح المسار
                       
                                                                       
صلاح بدرالدين

     تشكل الحالة الفلسطينية انعكاسا ليس للوضع العربي فحسب بل للحالة العامة بالمنطقة فهي ومنذ نحو قرن من الزمان بمثابة ترمومتر لقياس وتائر الحرب والسلام وقد عرفت القضية الفلسطينية دوما بقضية " السلام بالشرق الأوسط " لذلك ليس غريبا ان تتوجه الأنظار الى كل ما يطرأ عليها من تطورات مستجدة وهذا مايحصل اليوم بعد ابرام معاهدتي السلام بين إسرائيل وبلدين عربيين هما دولة الامارات ومملكة البحرين بواشنطن باشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .

   وجد جيلنا نفسه وجها لوجه أمام محنة الشعب الفلسطيني المنكوب دار عليه الزمان وانتشر في سائر الأصقاع بفعل التهجير القسري والطرد من أرض الآباء والاجداد لايختلف معاناته كثيرا عن ماحصل للكرد في سائر مراحل التاريخ وليس لمرة واحدة حيث كان تاريخه سلسلة من النكبات بدأت فصولها منذ التاريخ السحيق والى يومنا هذا على أيدي ( الرومان والغزوات باسم الدين والصفويين والعثمانيين والامويين وهولاكو وأتاتورك وأنظمة البعث ...) لذلك لم يكن الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش وحده من قارب معاناة الشعبين في أشعاره بل أن النخب الكردية السياسية والثقافية كانت ومازالت تقارن ظروف القضيتين العصيتين على الحل وتماثل بين التجربتين كظاهرة نادرة في تاريخ حركات التحرر المحلية والعالمية .
   لقد عشت بعضا من التجربة التراجيدية بنفسي حيث أتذكر وكنت طفلا عندما سكنت بقريتنا – جمعاية – عائلة فلسطينية عرفت بعائلة ( الحاج الفلسطيني ) المكونة من أب وأم وولد وبنت وكانت موضع ترحيب وعطف من سكان قريتنا الذين علموا أنهم من ضحايا التهجير القسري على أيدي ( اليهود ) وكان الحاج خبيرا بالزراعة ولأول مرة طبق طرقا زراعية متقدمة بإنتاج وفير خصوصا بمجال الفاكهة والخضار وهذا ماعزز مكانته واحترامه لدى أهل قريتنا أكثر وكان القروييون يجتمعون من حوله وهو يسرد ماعاناه الفلسطينييون من عذابات على أيدي مستوطنين جاؤوا من مختلف بلدان العالم .
   لست أبالغ ان ذكرت أننا في الحركة الوطنية الكردية مدينون لحركة المقاومة الفلسطينية ومن ثم منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها الديموقراطية ليس بمجال تعاطفهم مع قضيتنا فحسب بل على صعيد التجربة الفكرية الثمينة التي كنا نواكبها تباعا فقد أنجبت الحركة الوطنية الفلسطينية مفكرين ومثقفين أبدعوا في تقييم مراحل النضال وفي تجديد وسائل الكفاح التي كانت تناسب تلك الظروف كما أولوا القضية الكردية اهتماما بالتواصل مع ممثليها والعمل المشترك والدعم والتضامن وقد فتحوا وسائل اعلامهم امام الأقلام الوطنية الكردية والعربية ليسطروا حول أحوال الكرد وقضاياهم ومعاناتهم وشكلوا في مرحلة سابقة موئلا للعديد من مناضلي حركات التحرر في المنطقة والعالم .
   مرت القضية الفلسطينية بحكم تمازجها مع مختلف قضايا البلدان العربية السياسية بالعديد من المنعطفات وقدمت الكثير من الضحايا وبطبيعة الحال والى جانب تصدرها للقضايا العالمية وليست الإقليمية والمحلية فحسب فانها شهدت العديد من الإخفاقات أيضا بسب النزعات المتطرفة لدى تيارات محدودة في الساحة الفلسطينية وبحسب تقييم نخب فكرية فلسطينية فان الاستمرار بالعسكرة أضر بالقضية الى جانب مخاطر جماعات الإسلام السياسي والتباطؤ في التجديد ودمقرطة المؤسسات والتخلف في قراءة الاحداث والتطورات الإقليمية والعالمية .
  كما تعزو تلك النخب الانسداد الفكري السياسي لدى القيادات الفلسطينية الى مسألة التنافس في رفع الشعارات المزايدة وتحقيق القليل من التسليح للقيام بعمليات عشوائية لكسب أصوات الشارع الفلسطيني المغلوب على أمره  وتحسين الحالات التنظيمية الفصائلية والحزبية والشللية كل ذلك من شأنه اضعاف الشأن الفلسطيني وتخفيف وزن القضية مما تتحول فريسة سهلة للاسرائليين وكذلك للنظام العربي الرسمي الذي يتعامل معها حسب أجندة محاورها ومصالحها ونفوذها ولأن الدعم الوحيد للفصائل مصدره البلدان العربية وايران فانها تصادر القرار الفلسطيني المستقل لقاء القيام بدور المانح ومن ثم استخدامها في سبيل مآربها فقط .
      على القيادة الشرعية المتمثلة بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية أن تكون بمستوى الحدث وان لاتنجر وراء المشاعر العفوية التي تغذيها جماعات الإسلام السياسي وبعض الأنظمة بالمنطقة ليس من اجل الحل بل لاضفاء المزيد من التعقيدات التي بدورها ستجلب المزيد من الضحايا الفلسطينية فكلنا نتذكر قمة اللاءات الثلاثة بالخرطوم عام ١٩٦٧ ( لاصلح ولااعتراف ولاتفاوض ) والتي كانت فصلا جديدا لاعادة القضية الفلسطينية الى قبضة الأنظمة الفاسدة لتتاجر بها ونفس الأنظمة بدأت بالعلاقات مع إسرائيل سرا وعلنا من وراء ظهر الفلسطينيين وكان اولهم رئيس النظام بمصر حيث مشهد نزول الرئيس المصري أنور السادات من طائرته في مطار بن غوريون الإسرائيلي يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) مازال ماثلا .1977،
     ثم عقد مؤتمر السلام في الشرق الأوسط” في العاصمة الاسبانية مدريد، في 30 تشرين أول / أكتوبر 1991، بعد أشهر قليلة من أنتهاء حرب الخليج الثانية، إلا أن فكرة عقد المؤتمر، جاءت بعد خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش، أمام الكونجرس الأمريكي، في 6 آذار/ مارس 1991، حيث قال آن الآوان لانهاء النزاع في الشرق الأوسط على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، ومبدأ الانسحاب مقابل السلام، الذي ينبغي أن يوفر الأمن والاعتراف بإسرائيل واحترام الحقوق المشروعة للفلسطينيين .
فعقد المؤتمر الدولي بحضور الرئيس الأمريكي جورج بوش والسوفيتي ميخائيل غورباتشوف، ووفد أردني – فلسطيني مشترك برئاسة وزير الخارجية الأردني كامل أبو جابر والفلسطيني د. حيدر عبد الشافي، ووزراء خارجية كل من مصر وسوريا ولبنان، و(إسرائيل) برئاسة رئيس الوزراء اسحق شامير (ومع أن الدعوة الأمريكية والسوفيتية وجهت لوزراء خارجية الدول لحضور مؤتمر مدريد، إلا أن شامير أصر على حضور المؤتمر بدلاً من وزير خارجيته ديفيد ليفي) وشاركت وفود من مصر ودول الخليج العربي والمغرب العربي والاتحاد الاوروبي، وشهد المؤتمر حضوراً إعلامياً كبيراً .
 كما  أعلنت اتفاقية السلام الأردنية - الإسرائيلية وإنهاء حالة الحرب، وارتخت أطول حدود برية للمملكة الأردنية من حالة الطوارئ المعلنة في صفوف القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، والتي عاشتها البلاد بعد احتلال الضفة الغربية في 4 يونيو (حزيران) العام  ١٩٦٧ كما تمت اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وهي الدولة العربية الأهم  وانسحاب الأخيرة من الأراضي المصرية  .
   وكانت اتفاقية أوسلو ( ١٩٩٣ ) بمثابة عقد سلام فلسطيني إسرائيلي عاد بموجبه القيادة الفلسطينية مع عوائلها وفي المقدمة الرئيس الراحل ياسر عرفات والذي نص على الانسحاب الإسرائيلي وانشاء حكم ذاتي فلسطيني على مراحل يتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم ٢٤٢ و ٣٣٨ .
  نحن هنا لانقوم بدور ( الأستذة ) على الأصدقاء الفلسطينيين بل اننا تعلمنا منهم الكثير كما أن قضيتنا أشد تعقيدا والأحزاب والقيادات الكردية أحوج ماتكون الى المراجعة الفكرية والسياسية والمأسسة والشرعية الوطنية والقومية وكذلك إعادة البناء عبر المؤتمرات الجامعة للتجديد ومواصلة الكفاح .
 
 كصديق للشعب الفلسطيني ومع قضيته العادلة أرى أن تجيب القيادة الشرعية الفلسطينية على التساؤلات التالية : ١ – كنتم مع مؤتمر مدريد للسلام العربي – الإسرائيلي وفي اتفاقية أوسلو الفلسطينية الإسرائيلية ووقفتم الى جانب الاتفاقيات المبرمة بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن من الجهة الأخرى ولديكم اتفاقيات امنية وإدارية ومالية مع الجانب الإسرائيلي فلماذا تقفون ضد اتفاقيات السلام الموقعة اليوم بين إسرائيل والامارات والبحرين وبضمانة أمريكية ؟ ٢ – كنتم تقولون دوما أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى وأنهم شركاء لكم في المصير وتعلمون أن معظم الدول العربية مع السلام مع إسرائيل والبعض لهم علاقات سرية فلماذا تعارضون قرارات بعض الدول العربية السيادية بخصوص هذه القضية وهم شركاؤكم ؟ ٣ – كما أرى ان تفاهماتكم هذه الأيام مع جماعات حماس ولقاءاتكم مع فصائل كانت ومازالت ضد شرعية منظمة التحرير واختراق سيصب لمصلحة محور الممانعة في دمشق وطهران وهو امر يضر بقضيتكم ويسيئ الى علاقاتكم مع حركات شعوب المنطقة ٤ – للأسف الشديد موقفكم الراهن ستستغله ايران ضد الإدارة الامريكية وليس لكم مصلحة في ذلك .٥ – كنتم التزمتم بالسلام والآن ترتفع أصواتكم مع أصوات جماعات الإسلام السياسي وأتباع طهران ودمشق وحزب الله باتجاه التصعيد والمواجهة فهل انتم جاهزون لذلك ؟ ٦ - وأخيرا وبعد غياب القائد العملاق أبو عمار أخشى أن تفقدوا الشرعية الوطنية الفلسطينية كما فقدتها حماس وفصائل أخرى وحينها تضرون بقضيتكم بل تعملون على تصفيتها عن جهل أو سابق تصميم ، تساؤلات عليكم الإجابة والتوضيح .
  مطلوب الان اكثر من أي وقت مضى أن يحدد ممثلوا الشعب الفلسطيني آفاق مستقبل نضالهم ويعيدوا تعريف قضيتهم هل مازالت حركة تحرر وطني أم تحولت الى حركة دينية بمواجهة حركات دينية مختلفة وهل حركة وطنية فلسطينية مستقلة أم امتداد للنظم العربية الرسمية هل هي قضية شعب فلسطين من المفترض حلها مع الطرف الاسرائلي على أساس دولة ديموقراطية للفلسطينيين العرب واليهود أم قيام دولة مستقلة متوافقة ومتعاونة مع الدولة الإسرائيلية وهل ستحل قضيتهم سلميا أم بالكفاح المسلح ؟ .
  ان صمود القيادة الشرعية الفلسطينية امام التحديات واتخاذ الخطوات الشجاعة للانقاذ وعدم الرضوخ لرغبات القوى والتيارات الشريرة وتعزيز الصف الوطني تحت سقف الحقائق الموضوعية والعودة الى الشعب هو الطريق الاسلم في هذه المرحلة الصعبة وستكون نتائجها لمصلحة الفلسطينيين وكل شعوب المنطقة التواقة الى الحرية .
   






   


3
المنبر الحر / سؤال وجواب
« في: 08:13 13/09/2020  »
سؤال وجواب
                                                       
صلاح بدرالدين

المعارض الكردي السوري صلاح بدر الدين، هو ضيف (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، في هذه المساحة الحوارية التي وقفنا فيها معه على آخر المستجدات في المشهد السياسي الكردي السوري الراهن، وعلى رؤيته تجاه هذه المستجدات، وما سبقها من أحداث وطنية وإقليمية ودولية رسمت تاريخ المنطقة الحديث والمعاصر، ورسمت جغرافيتها في ظل احتلالات عسكرية متعدّدة. إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا السياسية والفكرية التي تشغل الرأي العامّ السوري والكردي.
وُلد بدر الدين في 11 آذار/ مارس 1945، في قرية “نعمتلي” قضاء مدينة القامشلي شمال سورية. انتسب مبكرًا إلى (الحزب الديموقراطي الكردستاني – سورية)، وساهم مع الجناح اليساري القومي عام 1965 في تدشين النهج القومي الديمقراطي في الحركة الكردية. وانتسب إلى كلية الحقوق بجامعة دمشق، واعتُقل قبيل التخرج.
عاش ضيفنا الجزء الأكبر من حياته، منذ صيف 1966، في العمل السري، والاختفاء بالداخل، والهجرة القسرية إلى لبنان وكردستان العراق وتونس وألمانيا الديمقراطية والاتّحادية فيما بعد، وسُجن عامًا واحدًا في سجن القلعة بدمشق، وتم تحويله إلى محكمة أمن الدولة العليا في دمشق بعد تجريده من الحقوق المدنية.
منذ “كونفرانس” عام 1968، أصبح السكرتير الأول لـ “البارتي الديمقراطي الكردي اليساري” في سورية، ثمّ أمينًا عامًا لـ (حزب الاتّحاد الشعبي الكردي) بعد تبديل الاسم في المؤتمر الخامس عام 1980.
التقى صلاح بدر الدين الراحلَ الملا مصطفى البارزاني، قائد ثورة أيلول/ سبتمبر، للمرة الأولى في حزيران/ يونيو 1967 في منطقة “بالك” في كردستان العراق.
أسّس في لبنان (رابطة كاوا للثقافة الكردية)، بصفتها مؤسسة ثقافية، في أعوام 1975 – 1978. وهو يترأس الرابطة في كردستان العراق منذ عام 1999.
أسهم مبكرًا في بناء العلاقات الودية مع حركة التحرر العربية، وخصوصًا الحركة الوطنية اللبنانية، وقوى منظمة التحرير الفلسطينية، وقلده الرئيس الراحل ياسر عرفات أعلى وسام فلسطيني (درع الثورة الفلسطينية)، شارك في إقامة عدد من جمعيات الصداقة بين الكرد والعرب، وهو رئيس (جمعية الصداقة الكردية – العربية).
انسحب طوعًا من رئاسة حزبه، ومن كل العمل الحزبي، منذ عام 2003، ليمارس قناعاته الثقافية والسياسية بصورة مستقلّة.
صدر له عدد من المؤلفات، نذكر منها: «الكرد والحركة التحررية الكردية»، بيروت – برلين 1982، (صدر باللغات الكردية والعربية والألمانية)، و«الأكراد شعبًا وقضية»، بيروت 1986، و«القضية الكردية والنظام العالمي الجديد»، بيروت 1992، و«الحركة القومية الكردية في سورية.. رؤية نقدية من الداخل»، أربيل 2003 (صدر باللغات الكردية والعربية والإنكليزية)، و«الكرد بين إرهاب الدولة القومية والإسلام السياسي»، أربيل 2005، و«الصراع في سوريا.. (النظام – الكرد – المعارضة)»، أربيل 2010، و«الحركة الوطنية الكردية السورية»، -مذكرات- (الجزء الأول)، 2000، و«الحركة الوطنية الكردية السورية»، -مذكرات- (الجزء الثاني) 2010، و«الحركة الوطنية الكردية السورية»، -مذكرات- (الجزء الثالث) 2017، و«الحركة الوطنية الكردية السورية»، -مذكرات- (الجزء الرابع) 2020، التي تروي لنا وللأجيال القادمة تفاصيل كثيرة مما عاشته الحركة الوطنية الكردية، متضمنة مستجدات الساحة الكردية في ظل الثورة السورية، والتدخلات الدولية، والعنصر الجهادي الذي دخل على معادلة الصراع في سورية. إضافة إلى تطورات المسألة الكردية في إطار المسار الوطني العامّ في سورية بين عامي 2018 و2020، وتشخيص مكامن الخلل في العلاقات الكردية – السورية، وعلاقات كرد سورية بإقليم كردستان العراق، التي كانت منطلق حوارنا هذا.
هنا نص الحوار:
صدر حديثًا الجزء الرابع والأخير من مذكراتكم السياسية الموسومة بـ «الحركة الوطنية الكردية السورية»، كيف تقدمها لنا؟
هذا الجزء يغطي عامين، بين 2018 و 2020، من التطورات والأحداث في سورية عمومًا، وفي الحالة الكردية السورية خصوصًا، إن المنهج الذي اتبعته في كتابة مذكراتي لا يقتصر على تسجيل ما حصل ويحصل فحسب، بل يقترن بتقييم نقدي لكل حدث بحسب وجهة نظري، وكما هو معلوم، فإنّ بلادنا منذ أعوام حبلى بالمفاجآت، وليس من السهولة ضبط إيقاع التطورات، لأنها ليست بفعل شعبي بحسب قوانين الصراع المعروفة، وليست بإرادة الناس والمواطنين في الأجواء السليمة، إنما هي من صنع الأجنبي الغريب، من محتلّين وميليشيات، لذلك لا تكون مهمة المتابع سهلة، فهي محفوفة بمخاطر سوء التقدير أحيانًا.
غالبًا، وأنت تتابع وقع السياسات اليومية، وسلوك أصحاب الحل والربط المتحكمين بمصائرنا في إدارة (الأزمة) السورية، وهي في الحقيقة قضية كبرى بالغة التعقيد، وليست مجرد إشكالية عابرة تجد لها الحل بقرار دولي، أقول: في خضّم مراقبة الأوضاع اليومية، أتذكر أحداثًا وقعت قبل عقود، أو يتراءى أمام ناظري مشاهد فرعية حديثة، لها صلة مباشرة بالموضوع الأساسي لمذكراتي «الحركة الوطنية الكردية السورية»، لذلك سرعان ما أسجّل بقدر ما تسعفني الذاكرة التي لا تسير طبعًا بخط مستقيم، ولا تتجاوب دائمًا بحسب الطلب، بل تعاندني مستغلة تجاوزي عتبة السبعين.
لدينا في الحركة الوطنية الكردية السورية معضلة خاصّة تفاقمت في الأعوام الأخيرة، وهي مسألة الحفاظ على الشخصية الكردية السورية، وعلى الاستقلالية وعدم التبعية لمحاور قومية مجاورة تتمتع بالقوة والنفوذ، مثل (حزب العمال الكردستاني) المعروف بـ (PKK) الذي سيطرت قواته المسلّحة على مقدرات مناطقنا بموجب اتّفاقية أُبرمت بين موفد رأس النظام بشار الأسد (اللواء آصف شوكت) من جهة، وقائد قوات (PKK) مراد قرايلان من جهة ثانية، أواخر عام 2011 وبداية عام 2012 في مدينة السليمانية، بوساطة من الرئيس العراقي آنذاك جلال الطالباني، وإشراف قاسم سليماني، على قاعدة مواجهة تركيا من سورية، والحيلولة دون انخراط الكرد السوريين بالثورة السورية.
لذلك فإنّ الجزء الرابع يتضمن بحوثًا ومواد تتعلق بهذه المعضلة، وشرحًا مفصلًا لما هو واقع، وطرح مقترحات من أجل حلها والعودة إلى علاقات طبيعية بين مختلف الأطراف والتيارات السياسية الكردية في كل الأجزاء، على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الآخر.
وقد أسهبت بهذا الجزء من المذكرات في واقع العلاقة مع الأشقاء في إقليم كردستان العراق، بحكم وجودي هناك منذ 26 عامًا، وقربي من مصدر القرار، وإشرافي في مراحل كثيرة على سير العلاقة بين حزبنا -سابقًا- (الاتّحاد الشعبي)، والأشقاء في الإقليم، منذ عهد الزعيم الراحل مصطفى بارزاني، وتحديدًا منذ عام 1965 حتى الآن، وكنت واضحًا وصريحًا في سردي وتقييمي، وأبديت ملاحظاتي ومقترحاتي بهدف تعزيز تلك العلاقة.
نحن في الحركة الكردية السورية، بشكل عام، أقرب من حيث الفكر والمواقف السياسية إلى (الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق) فهو حزب معتدل ومنفتح على مختلف التيارات، ويؤمن بالحوار، ولنا تاريخ نضالي مشترك منذ عقود، وقدّمنا الدعم والإسناد لثورة أيلول بقيادة البارزاني عام 1961، كما قدم الأشقاء الدعم لكرد سورية بعد انتزاعهم الفيدرالية، وهناك الآن نحو 300 ألف لاجئ كردي سوري في إقليم كردستان العراق.
أميركا تبحث عن خدم ومقاتلين تحت الطلب
صدر الجزء الأول من المذكرات عام 1984، بينما صدر الجزء الثاني عام 2010، أي بفارق زمني نحو 16 عامًا. ما سبب هذه المسافة الزمنية الطويلة بين صدور الجزئين؟
التأخير حصل لأسباب أغلبيتها خاصّة تتعلق بخروجنا من بيروت بعد وصول الاحتلال الإسرائيلي إلى قلب بيروت، وبانتقالي إلى تونس، وبعد فترة كتن انتقالي مع العائلة إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية، حيث قررت الإقامة هناك انسجامًا مع فكري اليساري وامتناعًا عن اللجوء إلى الدول الغربية على الرغم من كل المغريات والامتيازات، وقد انشغلت بالعائلة التي شعرتُ أنني أهملتها سنوات بسبب نضالي، ثمّ انتقلت اضطراريًا إلى ألمانيا الغربية بعد توحيدها، وبعد أعوام انتقلت إلى كردستان العراق واستقريت هناك، طبعًا، كل ذلك أرهقني، وقد توزعت مكتباتي الخاصّة بين دول عدة، وفقدت كثيرًا من أوراقي ووثائقي الثمينة، ثمّ أعدت تنظيم واستعادة ما قدرت عليه.
ما تقييمكم لما توصل إليه الطرفان الكرديان في المرحلة الأولية من مفاوضات وحدة الصف الكردي؟ وهل من جديد في مسار هذه المفاوضات؟
الطرفان المشار إليهما هما الإطاران اللذان يضمان جميع الأحزاب الكردية السورية تقريبًا، ويبلغ عددها، بحسب التقديرات، نحو ثلاثين حزبًا، وكل هذه الأحزاب تتوزع على محورين رئيسيين في الحركة القومية الكردية بالجوار. وكما هو معلوم، الحركة الكردية السورية لا تقتصر على الأحزاب الموجودة في هذه المرحلة فحسب، بل إنّ الأحزاب، بحكم ترهل بعضها، وعدم استقلالية البعض الآخر، وتاريخ بعضها الذي يشوبه الشك وعدم الثقة، بسبب التبعية لأجهزة السلطة قديمًا وحديثًا، وبسبب انحراف بعضها عن الخط الوطني بمعاداة ثورة الشعب السوري، خسرت جلّ أعضائها ومناصريها، وهناك في ساحتنا الكردية أغلبية وطنية ساحقة مستقلّة عن الأحزاب، مثل حراك شبابي ومناضلين من النساء والرجال، وبعض مشاريع عمل تشكل منظمات مجتمع مدني، وهي الكتلة التاريخية التي نراهن عليها في مهام إعادة بناء الحركة الكردية، وفي استعادة شرعيتها، وفي إعادة الكرد إلى دورهم الوطني جنبًا إلى جنب مع الحركة الديمقراطية السورية.
أنظر إلى أيّ مشروع اتّفاق أو وحدة، وإلى الأهداف والبرنامج السياسي الذي يطرحه حاملو ذلك المشروع، ومن الملاحظ أنّ ما أُعلن حول مفاوضات الطرفين عبارة عن إعلانات فضفاضة، وكل ما يرمي إليه الطرفان لا يتعدى منطقة جغرافية معينة، أي إنّ موضوع الاتّفاق -إن تمّ- لا يشمل قضايانا الوطنية، إنما يتركز في حيّز جغرافي يتبع لنفوذ دولة محتلّة، وقد يخدم مصالحها حيث تقدّم التمويل وتقوم برعاية المبادرة التي صدرت عن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، المرتبط بالتحالف الدولي – الأميركي، وهي بإشراف أحد ضباطه.
كرديًا، ليس هذا (الاتّفاق) ما يهدف إليه الكرد السوريون، بل إنّ الأغلبية الساحقة من وطنييه المستقلّين يسعون لإعادة بناء الحركة الكردية السورية، ولاستعادة شرعيتها، من خلال عقد المؤتمر الكردي الجامع بأغلبية مستقلّة وبمعزل عن الأحزاب ومحاورها، وهذا ما طرحه حراك (بزاف) منذ أعوام، وقدّم مشروعه المتكامل ووثائقه، وهو يعمل لتحقيقه، في حين أنّ قيادات الأحزاب (وليس أنصارها) هي من تعرقل مساعي (بزاف) حتى الآن، والأميركان يغضون الطرف أيضًا لأنهم، ببساطة، يبحثون عن خدم ومقاتلين تحت الطلب ليس إلّا.
في تشخيصكم لأزمة الحركة الكردية السورية، التي تتفاقم وتتعمق وتتجه إلى مزيد من الانقسامات، وإلى إلغاء الدور الكردي محليًا ووطنيًا وكردستانيًا، وإلى وضعهم على هامش مرحلة الاستحقاقات القادمة.. ترون أنّ الحل في كردستان العراق، حيث للقيادة هناك الدور المفصلي في مصير الحركة. هل لك أن تشرح لنا أكثر؟
نعم، كما ذكرت أعلاه، هناك علاقة خاصّة بين الحركة الكردية السورية ونظيرتها الكردية العراقية منذ عقود، وهناك احترام خاصّ من جانبنا لرمزية الزعيم الراحل مصطفى بارزاني، وشارك الكرد السوريون في الدفاع عن الإقليم عبر تطوع كثيرين في قوات (البيشمركة) منذ ثورة أيلول/ سبتمبر عام 1961. إضافة إلى ذلك هناك سوابق تاريخية في مدّ يد العون من جانب الأشقاء لإصلاح ذات البين بين التيارات السياسية الكردية السورية، كما حصل عام 1970 عندما حاول الزعيم بارزاني توحيد جناحي الحركة الكردية السورية، اليسار واليمين.
منذ اندلاع الثورة السورية تكررت المساعي، حيث أشرف الرئيس مسعود بارزاني على مؤتمر (المجلس الوطني الكردي) في أربيل عاصمة الإقليم، كما حاول التوسط بين هذا المجلس وحزب (PYD)، وأشرف على عقد اتّفاقيات عدة بينهما، في أربيل ودهوك، ولكن لم تُنفّذ. قد يكون لنا رأي آخر وملاحظات، ولكن الأشقاء في الإقليم حاولوا عن طيبة قلب من دون نتائج، وقد أبلغناهم شفهيًا ومراسلة مرات ومرات، وتكلمت شخصيًا أكثر من مرة مع الأخ الرئيس مسعود بارزاني عن أنّ السبيل الوحيد هو أن يدعموا فكرة عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في أربيل، نظرًا لتوفر الأمن والأمان وسهولة الانتقال إلى هناك، ولكن، مع كل أسف، حتى الآن لم يفصحوا عن موافقتهم الرسمية من طلبنا.
(PKK) ليس جزءًا أصيلًا من الحركة الكردية السورية
ما آخر المستجدات في علاقات أكراد سورية بإقليم كردستان العراق، في ظل ازدياد المطالبات النخبوية الكردية السورية حتى الشعبية، بمزيد من استقلالية الحركة الكردية السورية؟ وهل أنتم مع تقسيم وحدة الجغرافيا الوطنية السورية التي مزقتها الحروب؟
صلاح بدر الدين مع مسعود برزاني الرئيس السابق لاقليم كردستان العراق (من الأرشيف)
كما ذكرت، ليس لنا مشكلة مع الإخوة في كردستان العراق بشأن الاستقلالية، فهم لم يرسلوا قوات عسكرية لإدارة مناطقنا ولتطويع الناس بقوة السلاح والعنف كما فعلت جماعات (PKK)، ولم ينادوا يومًا بأن نتبع لهم سياسيًا، هناك تعاطف عامّ قومي، وهناك مشاعر ودية تجاه الزعيم الراحل مصطفى بارزاني وتجاه عدّه رمزًا قوميًا يحظى بالاحترام، وهناك احترام لورثته ولحزبه. وفي الجانب السياسي كل وطني كردي سوري لا يرى في نهج الأشقاء في الإقليم، وخصوصًا الحزب الذي يقوده الأخ “مسعود”، إلّا تعبيرًا عن روح الوطنية الصادقة والاعتدال والتعامل الديمقراطي، واحترام الآخر المختلف، والتمسك بالمبادئ والمسلمات، نعم، قد نجد مجموعات أو حزب أو فئة من كرد سورية يبالغون في مشاعرهم ويزاودون في موالاتهم، وماهي إلّا موجات وقتية تبحث عن مصالح خاصّة، وتضر في سلوكها أشقاءنا أيضًا. وعلى الرغم من هذه الحقيقة هناك دائمًا، من خلال سير الحياة السياسية، أخطاء تقع من كل الأطراف، ونحن قد نختلف مع الأشقاء في تفاصيل وضع الكرد السوريين، وفي السبيل الأفضل لوحدة حركتنا، لذلك نبدي لهم بكل صراحة ملاحظاتنا وقناعاتنا في مختلف المراحل، وخصوصًا الآن بشأن عقد المؤتمر الكردي السوري المنشود.
يبحث الجزء الثالث من مذكراتكم، الذي صدر عام 2018، في أحداث مرحلة اندلاع الثورة السورية، وظهور سلطة الجماعات الحزبية التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK)، التي لكم تجاهها موقف ناقد، هل يمكن توضيحه لنا؟ وما هي رسالتكم لقادته بقصد تصحيح المسار؟
من الواضح، بحسب المعطيات والقرائن، أن نظام الأسد، منذ بدايات اندلاع ثورات الربيع، كان يتوجس حصول أمر ما، وقد بدأ باتّخاذ الاحتياطات المطلوبة. ولأن ثورات الربيع شاملة لكل بلدان المنطقة، وحدوثها متوقع بكل بلد، وطابعها شعبي يتخطى الحدود الإقليمية، ويؤثر في السياسة الدولية وفي مصالح الكبار والصغار، ولأنّ نظام بلادنا جزء من محور الممانعة اللفظية الديماغوجية، فقد استنجد بأصدقائه الإيرانيين أولًا، وبالميليشيات المذهبية المسلّحة وخصوصًا (حزب الله) اللبناني، وتواصل مع رئيس العراق الأسبق المرحوم الطالباني الذي توسّط بينه وبين مركز (PKK) في قنديل، وهذا ما ذكرته أعلاه، لذلك ظهرت جماعات هذا الحزب المسلّحة في شوارع القامشلي وكوباني (عين العرب) وعفرين، وتمّت عملية التسليم والاستلام، كل ذلك كان بقرار إقليمي وصمت دولي، هذه الجماعات ليست جزءًا أصيلًا من الحركة الكردية السورية، بل حملت معها ثقافة مدمّرة مناقضة لكل تقاليد حركتنا، منذ انبثاقها تنظيميًا قبل أكثر من نصف قرن، وما إن حلّت هذه الجماعات حتى أفرغت المناطق، وهاجر المواطنون، وبخاصّة من القوى المنتجة والشابة، وحلّ الانقسام والصراع، وتمّت عمليات اغتيال لناشطين مخالفين لها، واعتقال البعض الآخرـ وازدادت الخلافات والفتن في الشارع الكردي، وحلّ الجفاء والتباعد بين الكرد وشركائهم السوريين، وخصوصًا من المعارضين للنظام، كما أثيرت الفتن العنصرية بين الكرد والعرب في المناطق المختلطة.
غلاف الجزء الأول من مذكرات صلاح بدر الدين الحركة الوطنية الكردية السورية
نحن نوصل صوتنا للجميع، ومن ضمنهم (PYD) و(قسد) وكل الأحزاب، بضرورة التوقف عن مواصلة تلك السياسات المدمّرة، والاستماع لصوت العقل، والعودة إلى الحوار، والكف عن السلاح والتسلّح بعد القضاء على تنظيم (داعش) الإرهابي، والتصالح مع الذات ومع الآخر المختلف، وعودة مقاتلي (PKK) إلى مواقعهم قبل عام 2011 ومغادرة سورية، واستجابة حزب (PYD) بصفته طرفًا سياسيًا لنداء عقد المؤتمر الكردي السوري، ومشاركته بعد إجراء المراجعة النقدية لكل ما قام به خلال الأعوام التسعة الماضية، والرضوخ لإرادة الأغلبية الوطنية المستقلّة، وهكذا الحال للأحزاب والجماعات الأخرى.
في خضم المراجعات الفكرية والسياسية التي لا بدّ منها بين مدة وأخرى، اسمح لي أن أسألكم، ماذا عملت الأحزاب الكردية السورية من أجل قضية أكراد سورية؟ وما هي ملاحظاتكم على أدائها في عام 2020؟
حتى عام 1965 كان هناك حزبا اليسار واليمين، وابتداء من ذلك التاريخ بمقدوري توضيح ماذا عملنا، فبعد “كونفرانس” في الخامس من آب/ أغسطس 1965، وانتخاب (القيادة المرحلية)، وضعنا في مقدمة خطة العمل نسج العلاقات والتواصل مع القوى والأحزاب والمنظمات العربية على الصعد السورية أساسًا، ومع المحيط العربي كخطوة تالية، لشعورنا بوجود ثغرة، بل فراغ سحيق، ومن منطلق التعريف بشعبنا وقضيتنا وحركتنا، والبحث عن مشتركات وطنية لمواجهة حكومات ونظم الاستبداد والدكتاتورية، وطرحنا على الجميع مشروعنا في (الجبهة الوطنية الديمقراطية السورية) -وهي منشورة في مذكراتي- ونظرتنا في السبيل إلى حل القضية الكردية في سورية، وقد تركزت العلاقات بداية نحو (الحزب الشيوعي) قبل الانقسام، ومن ثمّ كانت مع فصائله المنقسمة على بعضها (أجنحة خالد بكداش – رياض الترك – مراد يوسف – يوسف فيصل.. إلخ)، ثمّ انتقلنا إلى التواصل مع (حركة القوميين العرب) ومع تجسيدها التنظيمي في سورية تحت مسمى (الحزب الاشتراكي)، وتاليًا مع (الاتّحاد الاشتراكي – د. جمال الأتاسي)، ومع جناح عبد الغني قنوت لاحقًا، ومع بعض الجماعات الناصرية.
وفي الداخل السوري كانت لنا لقاءات مع (حركة التحرر الوطني الفلسطيني – فتح) الوليدة، ثمّ (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)، وبعد مدة تطورت العلاقات مع (رابطة العمل الشيوعي) في سورية إلى مستويات متقدمة.
كنا نتوجه إلى بيروت بين الحين والآخر، بداية الستينات، ونزور مكاتب الأحزاب والقوى السياسية، وبعد الإقامة بين عامي 1972 و 1983 وتعزيز وضع منظمة حزبنا – سابقًا – هناك، توزعت علاقاتنا وتطورت وتعززت مع (الحزب الشيوعي اللبناني) و(منظمة العمل الشيوعي) و(الحزب الاشتراكي التقدمي) بزعامة الشهيد كمال جنبلاط، ثمّ شاركنا بتأسيس (الحركة الوطنية اللبنانية)، وتواصلنا مع جميع أعضائها من مختلف التيارات السياسية، وبطبيعة الحال كان من مهامنا شرح الوضع الكردي في سورية والقضية الكردية السورية، وكذلك تسليط الضوء على الحركة الكردية في المنطقة عمومًا، وقد كسبنا أصدقاء ومتضامنين مع شعبنا وقضيتنا، تُرجمت بالبيانات والبلاغات الثنائية المشتركة والمعلنة في وسائل الإعلام، وأذكر أننا التقينا بـ (منظمة حزب البعث) في لبنان – جناح صلاح جديد، وأصدرنا بيانًا مشتركًا أصروا أن يتضمن “دعم حق تقرير مصير الكرد السوريين”، هذا بالإضافة إلى مساهماتنا في نشر المقالات في المجلات والصحف التي كانت مزدهرة آنذاك.
على الصعيد الفلسطيني، وبوجود مقر (منظمة التحرير الفلسطينية) وجميع فصائلها في لبنان، نسجنا علاقات صداقة مع الجميع، وكان التجاوب واضحًا، من (حركة فتح) وقادتها، ومن الجبهتان (الشعبية) و(الديمقراطية)، وكذلك (الشيوعيون الفلسطينيون) وفصائل أخرى. وكان الأصدقاء الفلسطينيون يتفهمون قضايانا بسهولة، وعن قناعة نابعة من تشابه الوضعين، علاقاتنا كانت رسمية مع المنظمة بصفة حزب كردي سوري، وكانت وسائلهم الإعلامية متاحة لنا، مثل مجلتي “الحرية” و”الهدف”، وكنا نكتب فيها ما نشاء. حينذاك كانت تستقر في بيروت عشرات من ممثلي حركات التحرر العربية والتركية والإيرانية والأميركية اللاتينية والإفريقية حتى قوى ثورية يابانية وألمانية معارضة، وتواصلنا معها، كما التقينا مع ممثلي حكومة اليمن الجنوبي، و(جبهة التحرير) من البحرين، و(مجاهدي خلق) من إيران، و(الحزب الشيوعي العراقي)، و(الحركة الثورية) من تركيا، و(حزب العمال التركي)، و(الجبهة الشعبية الإريترية)، وكنا نشرح للجميع قضيتنا الكردية السورية، ومجمل أوضاع الحركة الكردستانية.
إلى جانب العلاقات السياسية كانت (رابطة كاوا للثقافة الكردية) تصدر عشرات من الكتب المترجمة، حول القضية الكردية، وكذلك كتبي التي تدور حول كرد سورية وقضيتهم، وكنا نوزعها على الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الإعلامية، إضافة إلى إرسالها عبر طرق التهريب إلى سورية، وكنا نزود سفارات الدول الاشتراكية والصديقة بكل ما يصدر من كتب وبيانات.
كذلك قمنا بتشكيل جمعيات الصداقة بين الكرد والعرب، كوسيلة للتعارف وتبادل القضايا والرؤى الزيارات، وكانت باكورتها (جمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية) في رام الله عام 1999 برعاية الرئيس الراحل ياسر عرفات، و(جمعية الصداقة الكردية العربية) في أربيل عام 2000 برعاية الرئيس مسعود بارزاني وقد تشرفت برئاستها، عقدنا في أربيل (منتدى الحوار الثقافي الكردي العربي)، عام 2004، بحضور نخب كردية وعربية لمناقشة عدد من القضايا المشتركة.
كنا الطرف الأول الذي اخترق الحواجز منذ أواسط ستينيات القرن الماضي، وتواصلنا مع الشركاء السوريين والأصدقاء العرب والأمميين، وطرحنا قضيتنا بمنتهى الشفافية: نحن شعب من السكان الأصليين نستحق حق تقرير المصير من حيث المبدأ في إطار سورية الموحدة، وكانت إحدى شعارات صحيفتنا المركزية (اتّحاد الشعب) الاعترافَ المبدئي بحق تقرير المصير، وأنه لا يمكن فصل قضيتنا الخاصّة عن القضية الديمقراطية في البلاد، ومن الواقعي إيجاد صيغة للحل تتناسب مع خصوصيات قضيتنا، ومع الحالة السورية العامّة، أما من أتى بعدنا وبعد توالد الأحزاب فمنهم من استعار بعضًا من موقفنا وليس كله، ومنهم من دخل بمناقصات، مثل حزب اليمين الذي قدم ذرائع لبعض الشوفينيين السوريين العرب، في رفض وجود شعب كردي، وخلق انطباعًا لدى الأوساط الحاكمة ومن في فلكها أننا (متطرفون).
نعم، نجحنا بكل المقاييس في طرح قضيتنا بمنتهى الوضوح في الإطار السوري خصوصًا، ولأول مرة في التاريخ السياسي لحركتنا كان النجاح حليفنا على الصعد الإقليمية والأممية، كل ذلك دفع نظام الأسد (الأب) إلى الاستنجاد بأجهزته الأمنية للانقضاض على حزبنا، ليس لأنه أشعل ثورة مسلّحة أو شارك بانقلاب عسكري أو أعلن استقلال الكرد، بل لأنه بكل بساطة (قاد مسيرة الطرح والتفصيل والتوضيح والتحاور) وأرسل الأسد شخصيًا الضابطَ الأمني محمد منصورة الذي كانت مهمته واضحة، ونجح فيها بشق (الاتّحاد الشعبي)، واستمالة بعض ضعاف النفوس في قيادته في منطقة الجزيرة.
كنتم ممن رفضوا التوقيع على بيان “شخصيات وتشكيلات سورية في المنطقة الشرقية” بخصوص تفاهمات الأحزاب الكردية على مستقبل الجزيرة السورية (7 حزيران/ يونيو الماضي)، ما هي الأسباب؟ ومن قبل ما هو رأيكم بهذه التفاهمات؟
سبق أن ذكرت رؤيتي بشأن (الاتّفاقية أو التفاهمات) بين طرفي الاستقطاب الحزبي بالساحة الكردية، وكان المأخذ الأساسي عليها أنها كانت تدور حول أمور مناطقية فرعية، وليس حول القضية الوطنية العامّة، بعبارة أوضح، كانت حول جغرافية مقتصرة على النفوذ الأميركي، وجاء بيان “الشخصيات والتشكيلات في المنطقة الشرقية” مماثلًا لما سبق، أي كما يقول المثل الشعبي “إجا يكحلها فعماها”، يعني ذلك عقلية مناطقية متطرفة مقابل العقلية نفسها، وبهذه الطريقة لن تجد قضايانا حلولًا وطنية سليمة.
على كل الاحتلالات ومرتزقتهم الرحيل
ما هي قراءتكم للأحداث التي تجري في قرى ومدن شمال شرقي سورية حاليًا، في ظل الوجود العسكري الأميركي – التركي – الروسي؟ وما هو مصير وجود هذه القوات مستقبلًا؟
ما يجري يذكرنا بمسلسل الفنان دريد لحام «حارة كل من إيدو إلو»، في الحقيقة ليست هناك أحداث هامة، هناك حوادث تصادم، مثلًا، بين الدوريات المحتلّة في أماكن وتقاطع طرق معينة، وانتشار عسكري هنا وهناك، والكل متفق على اقتسام مناطق النفوذ، وحدودها مرسومة من مصادر ومراكز قرار الجميع، إنهم يعربدون أمام مواطنينا بآلياتهم الحديثة وبألبستهم الزاهية، وبأسلحتهم التي يجربونها في بلادنا على شبابنا، هل سمعتم يومًا أنّ هؤلاء بنوا مستشفى، أو شيّدوا مدرسة أو جامعة، أو عبّدوا طرقًا، أو وفّروا مياه الشرب للعطشى، أو قدّموا وسائل وقاية من وباء “كورونا” الذي جاءنا منهم؟ على جميع هذه التشكيلات العسكرية المحتلّة أن تغادر بلادنا، وليرحل معها مرتزقتها من أيّ طيف كان وإلى أيّ تيار سياسي انتمى.


ما مكامن الخلل في العلاقات بين أكراد سورية من جهة وبين قوى الثورة والمعارضة السورية من جهة ثانية؟ وماذا عن العلاقة مع نظام الأسد في المرحلة الراهنة؟
أقولها بحسرة، أصبحنا نشكك حتى بعبارة (قوى الثورة والمعارضة) في الوقت الراهن، لقد نحروا الثورة الوطنية منذ زمن بعيد، بدأت الانتفاضة الثورية في ربيع 2011 من جانب الحراك الوطني وتنسيقيات الشباب، وكانت سلمية احتجاجية بمنتهى الشجاعة والإقدام والنزاهة والصدق، وبعد التحاق تشكيلات من جيش النظام بالانتفاضة وانشقاقها عن نظام الأسد اكتملت شروط انتقال الانتفاضة إلى مرحلة الثورة المقاومة المدافعة عن النفس أمام جرائم النظام، ولكن سرعان ما تسلّلت إلى مفاصلها جماعات الإسلام السياسي المدعومة من بعض الأنظمة العربية الرسمية، وكان ذلك بمنزلة ردّة سوداء في تاريخ الثورة التي تحوّلت إلى حاملة لأجندة الأنظمة والأطراف الداعمة، وهي جميعها كانت ومازالت ضد أن يحقّق أيّ شعب، وبخاصّة الشعب السوري، الانتصار على نظم الاستبداد، وضد أن يطبّق مبادئ الثورة في الحرية والتغيير الديمقراطي.
إنّ سيطرة الإسلام السياسي على مقاليد الثورة والمعارضة منذ انبثاق (المجلس الوطني) كان فعلًا مناقضًا لحقيقة المجتمع السوري متعدّد الأقوام والأديان والمذاهب، وكان بمنزلة دعم غير مباشر للنظام، وانتهاك لخصوصية السوريين ونخبهم العلمانية، كما كان بمنتهى الفشل والإخفاق في الممارسة العملية واختيار ممثلين عن المكوّنات، ممّن لا يمتون بأيّ صلة مع الوسط الشعبي، واختاروا أو وظفوا (كرديًا) لا علاقة له بالحركة الوطنية الكردية، ولا تاريخ نضالي له، ميزته الوحيدة فقط هي البصم على كل شيء من دون اعتراض. هنا تمّ تشجيع النزعات الانتهازية والفاسدة إلى أن حصلت موجة جديدة من الوافدين من قلب النظام، مثل (مسؤولين وإداريين ورجال أمن، وحزبيين)، فاكتمل مسلسل الفساد والإفساد الذي أودى بالثورة والمعارضة.
غلاف كتاب الكرد في الثورة السورية
إنّ انضمام (المجلس الكردي) إلى (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) لم يكن تعبيرًا عن مشاركة الكرد بالثورة، فقبل ظهور هذا المجلس شارك الكرد بالانتفاضة عبر تنسيقيات الشباب، وكان الوطنيون الكرد المستقلّون يساهمون بفعاليات لمصلحة الثورة قبل المجلسين (السوري والكردي)، -وقد شاركت شخصيًا كمستقلّ مع نحو ثلاثين من الكرد في (مؤتمر أنتاليا)، على سبيل المثال- وجاء تشكيل (المجلس الكردي) بإرادة خارجية ورضا نظام الأسد، وفي مؤتمره التأسيسي بالقامشلي قرر البقاء على الحياد، وكان ذلك طلب النظام والجهة المشرفة جلال الطالباني الذي نسق مع اللواء محمد ناصيف، وقدم دعمًا ماديًا للصرف على المؤتمر عبر حزب اليمين (ورئيسه المرحوم حميد درويش) المعروف بصلاته الوثيقة مع النظام، وكان المفترض أن يشارك بالمؤتمر حزب (PYD) -كما كان مقررًا- ولكن في اللحظة الأخيرة حصل ترتيب آخر حال دون مشاركته. في مسألة العلاقة الكردية العربية وحل القضية الكردية السورية هناك ثلاثة شروط يجب أن تتوفر، أولها إجماع وطني كردي، وثانيها توافق كردي عربي، وثالثها نظام ديمقراطي. والشروط الثلاثة غير متوفرة الآن، وعلينا كردًا وعربًا العمل والسعي الجاد لأداء مهامنا في تحقيق تلك الشروط.
برأيكم، كيف يمكن الوصول إلى حل سياسي انسجامًا مع القرارات الدولية، بدءًا من بيان جنيف والقرارين 2118 و2254، والحل العسكري ما يزال هو الخيار الأول للنظام المدعوم من القوات الروسية والإيرانية والميليشيات الشيعية الإرهابية؟
الحل السياسي إذا تمّ أو فُرض فلن يكون تحقيقًا لأهداف الثورة، ولا تلبية لمطامح السوريين، لأنّ موازين القوى مختلة لمصلحة النظام عسكريًا وسياسيًا ودوليًا وإقليميًا، وبخاصّة أنّ الثورة أُجهضت كما ذكرنا، ولم تعد هناك معارضة موحدة ولا مشروع برنامج واضح. توزعت المعارضة بين داعميها من النظام العربي والإقليمي الرسمي. والأخطر من هذا وذاك أنّ مقولة (أصدقاء الشعب السوري) كانت وهمًا، فكل هؤلاء (الأصدقاء) لم يكونوا يومًا مع تحقيق أهداف الثورة، ولكن قبل ذلك يجب عدم تجاهل وهن وضعف العامل الذاتي الذي جئنا على ذكره مرارًا، وهو الأساس في المعادلة. أعود وأكرر، يجب على الوطنيين السوريين من كل المكوّنات والأطياف، الذين آمنوا بمبادئ الثورة المغدورة، أن يعودوا إلى نقطة البداية بالعمل الجاد من أجل إعادة بناء الحركة الوطنية السورية، وتحقيق المؤتمر السوري لإقرار المشروع الوطني، وانتخاب مجلس قيادي لمواجهة تحديات السلم والمقاومة، بالاستفادة من التجربة السابقة، ومن دروس الإخفاقات بعد مراجعة بالعمق في المؤتمر المنشود.
تجميل الوجه القبيح لنظام الأسد
يرى البعض أنّ مشاركة المعارضة الوطنية السورية في “اللجنة الدستورية” ليست إلّا تعطيلًا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بسورية، وخروجًا عنها، لأنّ مجلس الأمن حدّد في بيان جنيف خطوات الحل في البلاد. ما تعليقكم؟
أعتقد أنّ مسار “اللجنة الدستورية”امتداد للقرارات الدولية بهذا الخصوص، لأنّ قرارات جنيف وفينّنا والقرارات الدولية الأخرى لم تتبنَ يومًا إسقاط نظام الاستبداد، بل كانت الاعتراف بشرعيته الدولية، والحد الأقصى كان وما زال إجراء إصلاحات ترقيعية، وتجميل الوجه القبيح لنظام الأسد بالمساحيق، وما هذه اللجنة إلّا إحدى أدوات التجميل ليس إلّا.
بعد كل هذا المخاض، هل يمكن إيجاد أرضية مشتركة بين كل قوى وأطياف الثورة والمعارضة والأحزاب السياسية السورية بمختلف تياراتها القومية والإسلامية واليسارية؟
نعم يمكن، ومن أجل ألّا يُلغَى أيّ طرف أو تيار، على تيار الإسلام السياسي أولًا، ومن سار بركبه من مجموعات وأفراد (قوميين ويساريين)، إجراء مراجعة في العمق، وممارسة النقد الذاتي للأخطاء والخطايا التي أودت بالثورة والمعارضة، ثمّ يتقبل الجميع انعقاد المؤتمر السوري ويرضخ لقراراته، حينذاك يمكن تحقيق المصالحة والمشاركة، هناك الأغلبية من الوطنيين المستقلّين الذين لم يتحملوا مسؤوليات الإخفاق، ولم يشاركوا بالفساد ومن غير العدل وضعهم بسلة واحدة مع من اتُّهم بالفساد والإفساد والاختلاس، وساهم بالثورة المضادة.
ما هو موقفكم تجاه “قانون قيصر”، وتقديركم للآثار الجانبية لتطبيقه على السوريين في الداخل، وبخاصّة في مناطق الإدارة الذاتية؟
“قانون قيصر”، كما أفهم، صدر بهمّة الوطنيين السوريين، وبدعم مؤسسات تشريعية أميركية، من أجل المزيد من الحصار على نظام الاستبداد الأسدي، وهو أمر جيد في هذه المرحلة لو تمّ تطبيق كل بنوده. بطبيعة الحال لن يُطبق في مناطق موالية للنظام مثل مناطق (الإدارة الذاتية)، التي ترتبط مع النظام بعقود واتّفاقات لمده بنفط “رميلان” في الجزيرة، وكذلك بالحبوب، قبل سريان تنفيذ “قانون قيصر”، وستبقى تلك العقود نافذة لأنها لم تبطل حتى الآن.
أخيرًا، ما شكل الدولة الذي تراه مناسبًا وصالحًا لسورية المستقبل، بعد عقودٍ من الاستئثار والتهميش التي تسبّبت في تغييب الهوية الوطنية السورية؟
أرى شكل الدولة القادمة نظامًا ديمقراطيًا تعدديًا تشاركيًا لا مركزي علمانيًا، كما نادت به الثورة، يُبنى على قاعدة التوافق الوطني بين مكوّنات سورية القومية خصوصًا، والدينية والمذهبية أيضًا، وعلى حلّ كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك القضية الكردية، بالاعتراف بوجود الكرد بوصفهم شعبًا من السكان الأصليين، يستحق أن يقرر مصيره السياسي والإداري في إطار الدولة السورية الموحدة، بحسب صيغة مناسبة، وبضمانة الدستور الجديد
أجرى اللقاء : غسان ناصر
.


4
المنبر الحر / خطاب حزبي خشبي
« في: 19:49 08/09/2020  »
خطاب حزبي خشبي
                                                         
صلاح بدرالدين



    الى متى ستتلاعب الأحزاب الكردية السورية بمشاعر الجماهير بخطابها البائس الذي لم يعد يجدي نفعا ؟ علينا جميعا تفكيك ذلك الخطاب التضليلي واعادته الى حجمه الحقيقي .
       قبل نحو أسبوعين كنت قد تناولت بالقراءة النقدية بعض البنود الواردة في تصريحات المتعددة المسؤوليات السيدة – الهام أحمد – لفضائية – روناهي - وخلصت الى القول بايجاز : " أن الهدف الأول والأخير لخطابها السياسي هو تعزيز الإدارة الذاتية والمنظومة الحزبية المستولية على المقدرات وليس من أجل توحيد الحركة الكردية السورية، أو إسقاط نظام الاستبداد، أو إعادة بناء جسور بين الحركة الكردية والحركة الديموقراطية السورية المعارضة، أو إزالة أسباب التوتر وتحسين العلاقات مع مؤسسات إقليم كردستان العراق الشرعية، هذه الأهداف والطموحات هي مايسعى شعبنا من الكرد والسوريين عموماً لتحقيقها  .

     وان هذا الخطاب يتجاهل حقيقة ان الوطنيين المستقلين هم الغالبية في الساحة الكردية السورية ، إذا كانت “الإدارة الذاتية” طامحة ( وهو حق مشروع) في علم السياسة، في تطويع أو جلب أو إغراء أطراف ومجموعات سياسية كردية وعربية مناوئة لها، فلا أعتقد أنّ خطابها سيساعد على ذلك ، وقد أشرنا أن الطريقة الأسلم كردياً هو المؤتمر الجامع بالآليات الديموقراطية .

    أما على الصعيد الوطني فعليها مخاطبة الآخر السوري المقابل بلغة النقد الذاتي والاعتراف بخطيئة قيادتها الحزبية، عندما اتفقت مع نظام الاستبداد منذ بداية الثورة السورية، وجلبت مسلحيها عبر عملية التسليم والاستلام، وأصبحت جزءاً عسكرياً أمنياً سياسياً في صف النظام وضد الثورة السورية، بحسب الوقائع والقرائن المتوفرة، كما عليها الاعتذار، إن شاءت، وقطع الصلة كلياً مع النظام وإزالة كل الآثار المترتبة، أو أن تعلن بكل شفافية أنّها تراهن على هذا النظام، وترى أنّه مؤهل للاستمرار ولحل القضايا الوطنية، ومن ضمنها القضية الكردية  .

 حوار السيد – سعود الملا – مع صحيفة " كوردستان "
وجاء فيه : ( "وحدة الصف الكوردي من أولوياتنا، هذه قناعاتنا وأهدافنا، ودائماً ننادي بها، نحن مع وحدة الكورد وعلى هذا الأساس قمنا بتأسيس المجلس الوطني الكوردي .. "بعد أن خسرنا عفرين، صدرت مبادرة من قسد بتوحيد الحركة الكوردية، ونحن كـ مجلس رحبنا بالمبادرة التي تبناها قائد قسد مظلوم عبدي، وأكدنا وقوفنا مع هذه الوحدة.

    وما لاحظناه من مواقف «ب ي د» والذين أحكموا سيطرتهم على مفاصل الإدارة غير مرحبين بهذه المبادرة .. ومن ثم خرجت مبادرة فرنسية، والتي عملت جاهدة لتقريب الطرفين الكورديين، وبعد دخول المبادرة الأمريكية أعلنت فرنسا دعمها لها، ونحن دائماً كنا مرحبين بأي مبادرة تؤدّي إلى توحيد الرؤى الكوردية .

   أعلنّا موافقتنا ورغبتنا بالحوار، هذه المصالحة الكوردية وتحت رعاية وضمانة أمريكية سيكون لها دفع قوي في المستقبل، بدأت حواراتنا، .. وقمنا بتشكيل لجان الحوار، وكان باستطاعتهم تحقيق انجازات كبيرة وسريعة، ولكن القضايا الخلافية أعاقتها، منها قضية المعتقلين وتدخلات PKK في تقرير مصير شعبنا، والنقطة الخلافية الثالثة قضية التعليم، والرابعة التجنيد والخامسة العقد الاجتماعي نحن نريد وحدة كوردية شاملة وكاملة، سوف نستمر حتى نصل إلى الإنجاز الشامل". .

  وتقدير إلى شعبنا الكوردي الصامد الذين هم في الداخل وتحمّلوا كافة الممارسات والضغوطات وتحمّلوا أيضاً كافة الأعباء المعيشية والاقتصادية الصعبة، وتمسّكوا بتراب الوطن، وفي نفس الوقت نتمنّى من الشباب الكرد الذين خرجوا اضطرارياً إلى بلاد الغربة بالعودة في أي فرصة تسنح لهم، فالوطن بحاجة إليهم، ).

    قراءة نقدية  للتصريح
  ليس معلوما في خطاب السيد – سعود – وهو المزخرف أيضا – كسابقته - بنياشين المسؤوليات التي لاأول ولا آخر لها ( سكرتير ب د ك – سوريا – رئيس المجلس الوطني الكردي – مسؤول المالية – مسؤول العلاقات ووو) أي نوع من ( الوحدة الكردية ) ينشدون : وحدة الأحزاب أو اتفاق الأحزاب أو وحدة الصف أو وحدة الخطاب أو الوحدة الاندماجية أو وحدة الحركة الوطنية الكردية السورية وبأية وسائل ؟ .

 أما بشأن انشاء ( المجلس الكردي ) فالحقيقة لستم انتم من أنشأتموه بل أن تنسيقيات الشباب الكرد ومجموعة من الوطنيين المستقلين بداية اندلاع الثورة والسباقة كرديا اليها هي من تبنت مشروع وحدة كافة الأطراف والأحزاب والجماعات الى جانب التنسيقيات في اطار تحالفي ببرنامج قومي ووطني يشارك في الثورة وينسق مع الأطراف الديموقراطية السورية ثم تلقفت عدة أحزاب ( ولم تكونوا من بينها ) الفكرة وأيدوها ، ومن ثم تحرك حزب اليمين من أجل ابعاد الشباب والمستقلين وقطع الطريق عليهم وتوجيه الكرد السوريين بوجهة أخرى محايدة أو مع النظام بتوجيه من المرحوم الطالباني ودعم مباشر منه وبعد قيامه بالتنسيق مع النظام السوري من خلال اللواء – محمد ناصيف – انعقد مؤتمر المجلس يتصدره اليمين ومستبعد عنه ممثلي التنسيقيات والمستقلين الوطنيين وكان بيانه الختامي يشوبه الغموض مع الميل الى الحيادية بين الثورة والنظام .

   واضح من هذا الخطاب أن صاحبه لايمتلك أي مشروع بل يستقبل مايسميه با " المبادرات " ( مبادرة مظلوم عبدي ومبادرة فرنسا ومبادرة أمريكا !!) وفي حقيقة الأمر لاينطبق تعريف المبادرة على كل ماذكر فعبدي اقترح لقاء بعض الأحزاب لتعزيز دوره وزيادة كميات المنح المعتمدة والفرنسييون لم يقدموا مبادرة واضحة ومنشورة وموثقة بل ابدوا سرورهم  بوحدة الكرد والامريكان او بالأحرى الضابط العسكري الأمريكي – روبيك – بنى موافقته على وحدة الصف الكردي على مقترح مظلوم واذا اعتبرنا أن من يؤيد وحدة الكرد أو غيرهم من الشعوب مبادرة فستكون الان لدينا آلاف المبادرات نعم يمكن اطلاق المبادرة مثلا على مشروع الرئيس ترامب في تحقيق صفقة القرن المتعلقة بالسلام الاسرائلي الفلسطيني وفي اتفاقية السلام الإماراتية الاسرائلية .

  يعتبر السيد – سعود – أن نقاط الخلاف مع الطرف الآخر تقتصر على : (  قضية المعتقلين وتدخلات PKK في تقرير مصير شعبنا، والنقطة الخلافية الثالثة قضية التعليم، والرابعة التجنيد والخامسة العقد الاجتماعي ..) وهي جميعها بكل أهميتها لاترتقي الى مصاف التناقضات والخلافات الاستراتيجية مثل الموقف من نظام الأسد والقضية السورية وطرق حلها وموقع الكرد السوريين في النضال الوطني وشكل النظام في سوريا الجديدة والصيغة المطلوبة في حل القضية الكردية السورية ومفهوم الحركة الوطنية الكردية ومشروعها والسبيل الى استعادة شرعيتها وهيبتها .

  ان التمني على الشباب الكرد المهجر والنازح بالعودة الى الديار حق ولكن يفقد قيمته عندما لايقترن باتخاذ قرارتنظيمي نافذ بعودة أعضاء حزب السيد – سعود – وأعضاء – مجلسه الوطني – المتواجدين في إقليم كردستان العراق وتركيا وأوروبا وعودة كل الذين يحملون – نياشين – المسؤولية الحزبية والمجلسية مع عوائلهم وبينهم صاحب التمني وجميع أعضاء قيادته كخطوة أولية عند ذلك قد يشعر المواطن الكردي العادي والوطني المستقل من الموزعين في دول المعمورة انفسهم محرجين  ليحذوا حذو العائدين .

   بالإضافة الى ماذكرناه أعلاه في انعدام خلافات جوهرية بين طرفي الاستقطاب بل مجرد صراع على المغانم وحصص سلطة الامر الواقع فهناك مايجمع الطرفين أيضا وأعني أن خطابهما يتعامى عن شرح وتشخيص نوع الوحدة الكردية الى جانب تجاهل مشروع – بزاف -  لاعادة بناء الحركة الكردية السورية واستعادة شرعيتها وصياغة برنامجها السياسي للسلام من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع وهو المشروع الآبرز والاوضح والوحيد في الساحة الكردية السورية المطروح منذ أعوام وسبق أن وقع العشرات من أعضاء ومناصري تلك الأحزاب عليه في حين نرى مثلا مشاريع مماثلة تدعو الى مؤتمرات وطنية سورية تحظى بالاهتمام وتعقد حولها الندوات من جانب سوريي المعارضة أما أحزاب طرفي الاستقطاب فليست معنية كما يظهر بإعادة بناء وتوحيد الحركة الكردية .

   من المفيد أن نصارحكم بأنكم في طرفي الاستقطاب الحزبي لم تعودوا موضع ثقة الشعب الذي اختبركم لعقود وخصوصا في الأعوام العشرة الأخيرة فانتم تتحملون المسؤولية الرئيسية في واقع التشرذم والتمزق والانقسام والتمحور وفي حرمان شعبنا من كل الفرص التي أتيحت له ولكن بسبب هزالة العامل الذاتي وهو – أنتم – خسر كل تلك الفرص وانتم مسؤولون عن تفكيك بنية الحركة الكردية السورية وتصفية إنجازاتها السابقة وتشويه فكرها وتقاليدها الديموقراطية الناصعة .

  أريد التأكيد مجددا أنني لا انافس أحدا ولست مرشحا لأية مسؤولية حزبية وما على شاكلتها منذ عام ٢٠٠٣ عندما غادرت موقعي في أهم حزب كردي سوري حسب رؤيتي ولست بوارد شخصنة الصراع الفكري – السياسي بحركتنا وأكن الاحترام الشخصي والإنساني للآخر حتى كان مختلفا معي  خصوصا الذين جاء ذكرهم من مسؤولي الأحزاب في مقالتي هذه ولكنني أقوم بواجبي وأطرح ماأراه مناسبا ومفيدا لحل أزمة  قضية عامة كلنا معنييون بها وأعتقد انني أعبر فيها عن مطامح وأماني الغالبية الساحقة من بنات وأبناء شعبنا .

    ومن واجبي أن أضيف : أنتم في أحزاب طرفي الاستقطاب من قضيتم على معالم الشخصية الوطنية الكردية السورية الخاصة وعلى استقلالية قرار الحركة وربطتم حركتنا بمراكز ومحاور لمصالح شخصية وحزبية محضة وانتم من فتحتم باب ( المال السياسي ) في فساد وافساد الافراد والمجموعات وانتم من وضعتم لبنة التبعية الاعمى تحت شعارات براقة ووضعتم الحواجز أمام الجيل الناشئ والمناضلين الصامدين الأوفياء والمثقفين الملتزمين بقضايا شعبهم واستبعدتموهم من مواقع المسؤولية والقرار أنتم من علمتم الاخرين على مسح الجوخ من أجل المنافع الخاصة وانتم من بنيتم أوهاما زائفة على الخداع والتضليل .

  نعم أنتم من نشرتم مشاعر الكراهية والحقد الأعمى في عقول ونفوس رفاقكم الحزبيين ضد من يختلف معكم فكريا وسياسيا وتوسعت لتشمل بث الفتن بين سكان المناطق والمدن أيضا وتوجهون مناصريكم الى مقاطعة ومعاقبة الآخر المختلف وهو دليل عجزكم على مواجهة الحقيقة لقد أنهيتم ثقافة الحوار والنقاش وقتلتم روحية الابداع في صفوف رفاقكم وعلمتم الناس على الانصياع دون استفسار مثل القطيع .

     كما توجهت في متابعتي لخطاب السيدة – الهام -  أتوجه أيضا للسيد – سعود – مرة أخرى وإلى الحريصين والعقلاء بين كل الجماعات، لاختيار اللحظة الراهنة المناسبة التي قد لا تتكرر، وأن يقطعوا الطريق على أصحاب المصالح الخاصة والمواقف المترددة، الذين يتوزعون في صفوف الإدارة الذاتية و(ب ي د) وأحزاب “الأنكسي” وباقي أحزاب التهريج وتكملة العدد، وكذلك أيتام منصورة، وذلك بالتجاوب مع نداءات المخلصين في إعادة بناء حركتنا، خدمة لشعبنا وحرصاً على الجيل الناشئ الجديد ومستقبله، خاصة وأنّنا مع بقية شعوب العالم نعيش مرحلة انتقالية غير معلومة العواقب، على الصعد الصحية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية .

5
فرنسا أيضا قد تستثمر الوقت الضائع الأمريكي
                                                                                   
صلاح بدرالدين


    قد تكون فرصة سانحة للجناح الفرنسي – الألماني في الاتحاد الأوروبي ليثبت جدارته واستقلاليته على الأقل امام العالم ولو شكليا وتميزه في مسألة الاتفاق النووي الإيراني والعمل على زيادة النقاط عبر الملف اللبناني  في المواجهة – التكتيكية – مع الحليف الأمريكي والرد على الرئيس – ترامب – الذي كشف عورات القارة العجوز بصراحته المعهودة ودعواته بفرض المشاركة المتساوية في تكاليف – الناتو -  وحماية أوروبا من الإرهاب ومن – العدو – الروسي المرتقب .
  ردود الفعل على زيارتي ماكرون للبنان
   فقد أثارت زيارتا الرئيس الفرنسي – ماكرون – وخاصة الأخيرة الى بيروت الكثير من ردود الفعل والتوصيفات السلبية المشوبة بخيبات الامل والحذر من النتائج المترتبة على مستقبل لبنان والصراع في سوريا ومستقبل الدور الإيراني وحزب الله في زعزعة استقرار لبنان والمنطقة عموما .
  فهناك من حذر ربط فرنسا موقفها وكذلك الاتحاد الأوروبي تجاه الاتفاقية النووية الملغاة أمريكيا مع ايران والمتسم بالليونة بخلاف مواقف المجتمع الدولي أو غالبيته وتجييره أو الاستناد عليه في التعامل مع الملف اللبناني الشائك ومع حزب الله الذي يشكل امتدادا عضويا – عسكريا عقائديا لسياسات طهران وذراعه الضارب والتهديد الرئيسي لقيام وتطور مؤسسات الدولة المدنية الديموقراطية في لبنان وتعميق الأزمة في سوريا وتهديد السلام والاستقرار في العراق واليمن .
ومن تلك الهواجس انطلق من اعتبر – ماكرون -  مناصرا ( للأقليات ) منحازا الى الصف المسيحي ومتهادنا مع – حزب الله – وغير آبه بالسنة وعامل على الغاء اتفاقية الطائف أو اختراقها والتأسيس لمرجعية أخرى بديلة أو شكلا جديدا للعقد الوطني اللبناني ينتقل من الثنائية المسيحية الإسلامية الى الثلاثية المسيحية – الشيعية – السنية وان حصل ذلك فانه استرسال للمزيد من الانقسام واجحاف بحق الطرف المسلم والسنة منهم خصوصا وخروج على المعادلة التوافقية اللبنانية التاريخية والعرف المتبع منذ قيام لبنان .
  عودة الى الوراء
      ولست هنا بوارد تأكيد أو نفي هذه القراءة من جهة رمي الاتهامات في وجه الرئيس الفرنسي أو التفسير التآمري لتعامل الفرنسيين مع الملف اللبناني ولكنني أعيد الى الأذهان حيثيات ( المسألة الشرقية ) ابان انهيار الإمبراطورية العثمانية حيث وقفت أوروبا بموقع حماة المسيحيين في الشرق بغض النظر عن صدقيتها من عدمها وعندما أقامت فرنسا الكيان اللبناني كانت عازمة بالبداية على ان يكون بلون مسيحي ثم تطور الموقف الى دولة تجمع المسيحيين والمسلمين وتوزيع المناصب السيادية بين طوائفهما ( رئاسات الجمهورية والبرلمان والحكومة ) وكل الوظائف ذات الدرجات العليا والمتوسطة .
   منذ البداية وبصورة تقيليدية احتسب المسيحييون على فرنسا والغرب والمسلمون على العالم العربي وظهر ذلك جليا في الانتفاضات والحروب الاهلية والصراعات المناطقية والطائفية وتفاقم ابان سنوات الحرب الباردة والتدخلات العسكرية الخارجية وكان آخرها التدخل العسكري السوري ثم انسحابه تحت ضغط الجماهير اللبنانية بعد اغتيال رجل الدولة المعروف ورئيس الحكومة رفيق الحريري من جانب محور ( طهران – دمشق – حزب الله ) حيث أقرت المحكمة الدولية ذلك مؤخرا صراحة او دلالة  .
  اللحظة التاريخية المؤاتية
     يعتقد البعض من أصحاب الفكر والثقافة من الوطنيين اللبنانيين أن الظروف الحالية ونتيجة لتراكمات هائلة من العوامل استحداث اختراق عميق باتجاه تعزيز بنية حداثوية للنظام في لبنان تزال فيها الطائفية ويسن قانون جديد للانتخابات المطلوبة اجراؤها بالسرعة الممكنة وتستأصل هياكل وروافع ( دولة حزب الله داخل الدولة ) العسكرية والأمنية والإدارية ويخضع الجميع لدستور وقوانين النظام اللبناني المنشود ويستندون بذلك على عدة قرائن وأسباب أولها افلاس الطبقة السياسية الحاكمة والميليشيات المسلحة التي هي جزء أساسي من النظام الحاكم وانغماسها بالفساد والضائقة الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية وفضيحة انفجار مرفأ بيروت وقرار المحكمة الدولية من اجل لبنان التي ادانت احد قيادات حزب الله باغتيال الحريري و٢٢ من مرافقيه بالإضافة الى الانتفاضة الشعبية في الشارع وبكل المناطق كل ذلك كان يبعث ببعض التفاؤل من تفهم دولي واقليمي وخاصة فرنسي للمضي قدما في انتهاز الفرصة السانحة لمصلحة شعب لبنان التي قد لا تتكرر .
   غياب المشروع العربي
     ان المعادلة الإقليمية والدولية الراهنة تشير الى الضعف العربي وغياب أي مشروع من جانب النظام العربي الرسمي حول لبنان او أي بلد آخر في ظل غياب شبه تام للحركات الشعبية المقموعة أصلا بتلك البلدان  ذلك كله يصب لمصلحة مشاريع ايران وتركيا وإسرائيل وينعكس ذلك على الساحة اللبنانية التي تشير الى انعدام وزن في النسيج السني خصوصا والذي هو بدوره يعاني تعقيدات ذاتية وموضوعية وتراجع حظوظ زعمائهم التقليديين الفاسدين بغالبيتهم مثل بقية الزعامات التقليدية في سائر لبنان .
   لذلك من الطبيعي أن تكون اهتمامات فرنسا تشمل غالبية المسيحيين من النخب السائدة في الدولة والمجتمع ولاشك أن فرنسا وغيرها ان ارادت التعامل مع الوقائع على الأرض فلابد لها شاءت أم أبت إرضاء الثنائي الشيعي الذي هو بالوقت ذاته تنفيذ لرغبة ومصلحة مسيحية بحسب المعادلة الراهنة والاستجابة لمصالح تلك الغالبية المسيحية المتقاطعة آنيا مع الثنائي فهذا الثنائي الشيعي هو من يتحكم بمصير لبنان بمافي ذلك تعيين رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة .
   الدور الأمريكي المرتقب – الغائب
      فقط أمريكا تستطيع تبديل هذه المعادلة ولكن وقتها الضائع قد يحول دون ذلك فقد ألمح الرئيس – ماكرون – خلال زيارته الأولى لبيروت الى أن ماسيقوم به مستقبلا تجاه لبنان سيكون ضمن موقف أوروبي – امريكي مشترك كان من المرتقب ان يتزامن وجوده ببيروت وصل موفد امريكي ولكن كل ذلك لم يحصل وقد يصل الموفدون الامريكييون باي وقت ولكن هل أن الموقف الأمريكي من الملفات اللبنانية  الشائكة هو نفس الموقف الفرنسي خصوصا حول حزب الله ومستقبل النظام وموقع لبنان في احداث الشرق الأوسط والنفوذ الإيراني اعتقد ليس هناك تطابق بين الموقفين .
  من جهة أخرى فان مبادرة الرئيس – ترامب – بخصوص ماسميت بصفقة القرن حول عملية السلام الاسرائلي الفلسطيني وكذلك اتفاقية السلام بين الامارات العربية المتحدة وإسرائيل والتي توضح أن العدو الرئيسي للجميع هو ايران تصب في غير مجرى السياسة الفرنسية للتفاهم مع ايران وإنقاذ الاتفاق النووي وتخفيف العقوبات على نظام طهران وبالتالي انعكاساتها على الساحة اللبنانية .
   نحن بالشرق الأوسط تعودنا منذ عقود على سياسات الأوروبيين تجاه قضايا شعوبنا فاما ان تكون ذيلية للموقف الأمريكي أو مستقلة عنها ولكنها فاشلة وغير مؤثرة فالاوروبييون وخاصة فرنسا لم ينفذوا تعهداتهم تجاه الشعب السوري ولم يحملوا مبادرة ناجحة حيال اية قضية شرق أوسطية وافريقية من ليبيا الى مالي .

6
روسيا و " الوقت الضائع" الأمريكي
                                                                   
صلاح بدرالدين


لم يعد سرا أن المحتل الروسي بدأ منذ حين اعداد العدة لاستثمار الوقت الضائع الذي يفصل بين التحضير للانتخابات الرئاسية وتتويج الرئيس الأمريكي الجديد حتى مباشرته لعمله بالعام القادم وميدا العمل الرئيسي سيكون سوريا وماحولها .

  واذا أضفنا المدة التي يحتاج اليها مسار عملية تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب الجديد ، وانتقال السلطة ، والمباشرة التنفيذية بالعمل الرئاسي المؤسساتي الى مدة شهرين باقيين لاجراء الانتخابات الرئاسية ، فاننا أمام نحو ستة أشهر على أقل تقدير لتعود إدارة الرئيس المنتخب الى المباشرة الاعتيادية لمسؤولياتها تجاه الداخل والخارج ، وطوال هذه المدة الزمنية التي تعتبر وقتا ضائعا لن تكون هناك قرارات حاسمة من الدولة الأعظم التي وان كانت تتميز بنظام مؤسساتي ديموقراطي واداري واسع وسلس ولكن وفي الوقت ذاته برئيس يحظى دستوريا بصلاحيات واسعة خاصة اذا كان من النوع الديناميكي المتابع والممسك بكافة خيوط اللعبة ، والمبادر النشط في طرح المشاريع الكبرى كما هو عليه الرئيس الحالي ، لذلك فان الامر لم يكن ليؤثر على دورة الحياة السياسية في أمريكا مثلا في حالة انتخابات مجلسي النواب والكونغرس وهما السلطة الاشتراعية الآعلى ولكن في حالة الانتخابات الرئاسية الأمر يختلف تماما .
        سوريا والاحتلالات متعددة الجنسيات
   مايتعلق بسوريا خصوصا والحالة التي تعيشها في ظل الاحتلالات متعددة الجنسيات والأديان والمذاهب والقارات والمعتقدات والأسلحة والميليشيات فانها ضربت رقما قياسيا في التاريخ البشري حيث تخضع لاحتلال وتحكم واستئثار ( الروسي المسيحي الأرثوزوكسي الدكتاتوري سليل الاتحاد السوفييتي ،  والامريكي المسيحي الكاتوليكي الليبرالي زعيم الامبريالية العالمية ، والتركي المسلم السني ذي التوجه العثماني  الممزوج بكل من الإسلام السياسي والعلمانية الاتاتوركية ، والإيراني المسلم الشيعي الخاضع لتوجيهات فردية الولي الفقيه المتأصل بالمذهبية ، والميليشيات والفصائل المسلحة العربية ، والكردية والمسيحية ، والتركمانية ، والشيعية ، والسنية ، العراقية ، منها واللبنانية ، والافغانية ، والإيرانية إضافة الى داعش وأخواته .....) فلاشك أن عملية الفرز والجمع وإعادة التموضع ، ولانغامر القول بالتحرير ، باتت معقدة جدا ولكن قد تحاول الجهات الفاعلة مثل روسيا التأثير على المعادلة القائمة لمصلحة نفوذها في هذا الوقت الضائع .
         التحرك الروسي المضاد
    لاشك أن كل التحركات والمبادرات الروسية عبر هذا الكم الهائل من المبعوثين والموفدين والسفراء فوق العادة ( وتحتها ) وشبكات التجسس والمخابرات وجيش العملاء وكتبة التقارير والمشرفون على المنصات السورية ومواقع التواصل الاجتماعي تحت أغطية متعددة المسميات ( إخبارية – مراكز بحوث – غرف بث مباشر – محللون سياسييون وأمنييون - ...) إضافة الى الفضائيات الناطقة بالعربية نقول أن كل ذلك – وهذا ليس سرا – يصب بمجرى واحد وهو إعادة سلطة النظام الى كل المناطق والمحافظات التي تخضع للأطراف والجماعات وهذا من صلب مصالح المحتل الروسي الذي يراهن منذ اليوم الأول من اندلاع الثورة السورية على ديمومة هذا النظام والحفاظ عليه والدفاع عنه عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا وامنيا واعلاميا .

  وكما هو معلوم فان علاقات روسيا بتركيا وايران عبر اللقاءات الثلاثية و- آستانا – تهدف أيضا الى ماذكرناه سابقا ولكن بطرق ناعمة ودبلوماسية مع محاولاتها في دق الاسافين بالعلاقات التركية الامريكية خصوصا والغربية بشكل عام ونجحت في ذلك نسبيا بالاختراق التسليحي وعقود بيع وشراء منظومة الصواريخ الروسية المتطورة الذي لم يحصل سابقا في أية دولة عضو بالحلف الأطلسي – الناتو – وهذا ما سيشجع الدبلوماسية الروسية راهنا ومستقبلا للمضي قدما في تفتيت الأرضية التي تستند اليها القوات الامريكية في بعض المناطق السورية في الشمال الشرقي والحدود السورية العراقية .
    ضعف المعارضة قوة للروس
  من جهة أخرى فان ضعف وانقسام المعارضة السورية وارتباط الفصائل المسلحة بمن يمنحها وسائل الديمومة والبقاء وتراجع علاقاتها بالطرف الأمريكي ( وقد ظهر ذلك جليا باللقاء الأخير الذي جمع المبعوث الأمريكي بممثلي الائتلاف وهيئة التفاوض ) في استانبول يدفع روسيا أكثر نحو إزاحة النفوذ الأمريكي سياسيا ومن ثم عسكريا بخطوات تالية مكملة خصوصا في هذا الوقت الضائع الذي لن يتمكن – جيفري – ولا – رئيسه بومبيو – ولا جنراله – روباك – من وقف ماهو مرسوم من الجانب الروسي  ولكن وبكل أسف لن يشكل الروس بديلا أو خيارا سليما لمصلحة السوريين بل كما ذكرنا فقط لاعادة الاستبداد حتى الى مناطق غير خاضعة للسلطة الحاكمة .
     مواقف مائعة
  سيستخدم الجانب الروسي كما أرى في الشهور القادمة – العصا – من دون – الجزرة – في تواصلها مع الجماعات والكتل والمنصات والأطراف السياسية والفصائلية – العسكرية السورية المعارضة منها أو الرمادية أو حتى القريبة من النظام مستغلة الوقت الضائع الذي أشرنا اليه وعلى سبيل المثال وقبل يومين حصل في موسكو ما نتوقعه وهو هرولة وفد يزعم انه يمثل أكثر من خمسين الف مقاتل وسلطة الإدارة الذاتية وحزب – ب ي د - وثلاث محافظات ( الحسكة ودير الزور والرقة ) ليجتمع مع جماعة صغيرة تعرف بمنصة موسكو معروفة بولائها لكل من النظام السوري وروسيا ويصدر معها بيانا مشتركا .

  ولم يتوقف الامر بهذا الحد بل تعرض الوفد الى الإهانة والتجاهل في بلاغ وزارة الخارجية الروسية بعد لقاء الوزير – لافروف – مع وفدي منصة موسكو وقسد حيث جاء بالبيا ن : ( استقبل وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف في 31 آب مجموعة من شخصيات المعارضة السورية المكونة من ممثلين عن شمال شرق سورية وجبهة التغيير والتحرير...) ولو ان البلاغ أكمل بتعريف صفات رئيسي الوفدين الشخصيين وهو إشارة الى عدم اعتراف الروس بقسد بشكل رسمي .
   توافق الاضداد
  قد يقول قائل ان هناك توافق امريكي – روسي بشأن القضية السورية وان كل مايجري عبارة عن ترجمة لذلك التوافق ولكن مع تفهمي بشكل عام لهذه الرؤية الا أن تفاصيل الازمة السورية أهم معظم الأحيان مع التصورات العامة وأن الصراع على متر واحد من الأرض السورية خصوصا بالمناطق النفطية وخطوط العبور الحدودية بين القوى المحتلة يمكن أن تودي بمئات وآلاف الضحايا وأن تؤثر على توجهات الصراع الدولي وموازين القوى والمعارك السياسية في مجلس الامن الدولي ثم ان هناك دوما منعطفات في حروب ومواجهات الدول الكبرى وقد تكون حادة أحيانا وتخرج عن المسار المعمول به وأعتقد أن المدة الزمنية للوقت الضائع ستشكل احدى تلك المنعطفات في المصير السوري وفي واقع التنافس الأمريكي الروسي على مناطق النفوذ ورسم مستقبل سوريا والمنطقة .

  مايجري الان مع ( المعارضة السورية ) أمريكيا  من جهة ومع ( قسد ) من جهة أخرى من جانب الروس يعتبر استكمالا لما تم من تواصل روسي مع أوساط معارضة من الاطياف المختلفة ( الشيخ الخطيب ورياض حجاب ومؤثرين علويين وشخصيات كردية ومسيحية ) في غضون الشهرين الأخيرين وهي بمجملها بمثابة تحضيرات لاحداث اختراقات عميقة في غضون الأشهر القادمة قد تفرز وقائع جديدة على الأرض لاتسر الامريكان خاصة وأنهم يتعرضون لضغوط للخروج من العراق وقد تكون الرسالة التي حملها زعيم الحشد الشعبي العراقي الى – الأسد – تتعلق بموضوعنا هذا .
       المطلوب قبل فوات الاوان
   في كل الأحوال على متزعمي البقية الباقية من المعارضة – الرسمية – السورية أن يدركوا مجددا أن ضعفهم سيدفعهم الى المزيد من التنازلات الى درجة إضاعة القضية برمتها والسبيل الى تدارك الوضع هو العودة الى الشعب والاستجابة لنداءات الحريصين بتسليم المصير الى المؤتمر الوطني السوري الجامع للتمكن من إعادة البناء والمراجعة النقدية والتصالح وصياغة المشروع الوطني كما أن جماعات – ب ك ك – السورية بمسمياتها وغلافها الأخير – قسد ومسد – لن يكون طريق تمثيل الكرد السوريين وطموحات تصدر – الحركة الوطنية السورية – مفروش بالورود والرياحين بل سيغلق امامهم اذا لم يبدؤوا بتحقيق المصالحة الكردية الكردية أولا والرضوخ كذلك لما يقرره المؤتمر الكردي السوري المنشود وقبول المشاركة فيه والالتزام بقرارته والذي سيعقد كما هو مأمول بأغلبية وطنية مستقلة .
  الثوابت الوطنية السورية
  السورييون حاربوا ومازالوا يحاربون نظام الاستبداد لانه فقد الشرعية الوطنية ولن يتقبلوا وصاية معارضة فاقدة للشرعية الثورية والكرد لن يرضخوا لأحزاب لاتستند الى الشرعية التنظيمية والقومية والوطنية فهل وصلت الرسالة ؟ .
 
 

7
قراءة في أزمة الحركة الكردية السورية
                                                                                 
صلاح بدرالدين

   
      من الواضح لنا أن القضية الكردية السورية لن ترى الحل بالمدى المنظور مادامت القضية السورية العامة تسير نحو المجهول ولكن مايمكن العمل فيه في هذه المرحلة هو معاجة أزمة الحركة الكردية داخليا ومعروف أنها تتركز في إعادة بنائها ديموقراطيا واستعادة شرعيتها وصياغة مشروعها القومي والوطني وتعزيز بنيتها التنظيمية التحتية واختيار قيادة جماعية لمواجهة التحديات الماثلة .
   ( توالت التصريحات بالاونة الأخيرة من عدد من قياديي ومسؤولي الهيئة التنفيذية في ( مجلس سوريا الديمقراطية ) وهم في الوقت ذاته يشغلون مواقع مسؤولة في ( ب ي د والمسميات الأخرى العسكرية منها والمدنية التي تتبع لمنظومة  ب ك ك – والعاملة بسوريا ، تؤكد على توجههم "  نحو عقد ملتقى حواري أو مؤتمر يجمع بين كافة أبناء إقليمي الجزيرة والفرات ، هدفه تعزيز الإدارة الذاتية ..  "  .

    " والبدء بعقد ندوات حوارية لممثلي الشعب وأبنائه من المثقفين والأكاديميين ورؤساء وشيوخ العشائر من أجل تعزيز العيش المشترك وأخوة الشعوب ووحدة مصيرها, في خطوة جديدة لتعزيز وترسيخ الحوار السوري بين أبناء المنطقة بعد ما شهدته من تطورات سياسية مؤخراً أجل الدعوة إلى مؤتمر حواري موسع سيعقد في الفترة المقبلة بين أبناء منطقة شمال وشرق سوريا. .. " .

   " الإدارة الذاتية عندما تشكلت كان لها داعمون ومؤيدون كثر ولا تزال, لكن هناك فئة غير منضوية ضمن هذه الإدارات, أي أنها غير ممثلة, سواء كانت قسم من العشائر, أو شخصيات تكنوقراطية, أو أحزاب وكتل سياسية, منها موالية للنظام السوري, ومنها للائتلاف, أو مستقلون غير مرتبطين بأية أحزاب وتكتلات سياسية .. " .
 
" بعد هذه الملتقيات والندوات المصغرة سنعمل على تنظيم اجتماع موسع على مستوى إقليمي الفرات والجزيرة, ....ستصدر عن هذا الاجتماع الكبير وهو المؤتمر الذي سيتجاوز الآلاف وسيكونون من ممثلي المنطقة "  ) .

  بداية ليس هناك أي وطني سوري محب لشعبه ووطنه ومخلص لمبادئ ثورته وملتزم باهداف الحركة الوطنية الديموقراطية السورية والكردية يقف ضد مساعي التفاهم والتحاور السلمي والتعاون والعيش المشترك بين كل المكونات والاطياف ان كان على الصعيد الوطني العام أو في المحافظات والمناطق والمدن والارياف أي من أصغر قرية وحتى العاصمة  ولكن علينا بالوقت ذاته الإحاطة بكل حالة في هذا المجال وبكل الدعوات التي تطلقها جهات عديدة ومن منطلقات مختلفة  بين الحين والآخر ، وسبر أغوارها ومناقشة الدوافع والاهداف القريبة والبعيدة ، ومدى فائدتها من المنظورين القومي والوطني ، حتى يكون التقييم سليما والحكم عادلا على المقدمات والنتائج المترتبة  .

   الأمر الآخر وكنصيحة أقولها لحاملي المسؤوليات المزدوجة وأكثر من قيادات كل المسميات المؤطرة واحدة وواحد في منظومة ( ب ك ك ) بسوريا أن يزيلوا الأقنعة ويكتفوا فقط بكمامات ( الكورونا ) ويحدد من مسؤوليته الحقيقية كما هي حتى لاتختلط الأمور وحتى نتمكن من مناقشة مايذاع ويطرح ويصرح به وهل ماينشر بأسماء تحت تعريفات غريبة يمثل السياسة الرسمية أم لا ؟ فمثلا قائد أو مسؤول في – ب ي د – وفي الإدارة الذاتية وفي القوات العسكرية والاسايش والمجالس والهيئات التي تعد بالعشرات يصدر تصريح باسم – قوات سوريا الديموقراطية – فكيف يمكن للمتابع أن يحسبه ؟ انه امر يدعو للدهشة سلطة تحكم علنا وقادتها يوحون انهم في ظروف السرية !؟ .

 مناقشة لأهم البنود الواردة في هذه  التصريحات المنشورة بوسائل الاعلام :

  أولا – التوجه لعقد الندوات واللقاءات التي ستختتم بمؤتمر يضم ( الآلاف ) هدفه واضح وصريح ومعلن  وهو – تعزيز الإدارة الذاتية – وبعبارة أوضح توجيه مواطني تلك المناطق المحددة للسير وراء سياسات سلطة الامر الواقع ومن يقودها أي – ب ي د – الذي يأتمر بتوجيهات مركز قنديل والقيادة العسكرية ل ب ك ك حتى هذه اللحظة بالرغم من تسرب أخبار غير مؤكدة عن النية في فك الارتباط أو الافتراق .

   وهكذا فان التوجه الأخير كماذكرنا يتعلق خصوصا بتعزيز مواقع المنظومة الحزبية المستولية على المقدرات  وليس من أجل توحيد الحركة الكردية السورية  أو اسقاط نظام الاستبداد أو إعادة بناء جسور بين الحركة الكردية والحركة الديموقراطية السورية المعارضة أو إزالة أسباب التوتر وتحسين العلاقات مع مؤسسات إقليم كردستان العراق الشرعية ، هذه الأهداف والطموحات هي مايسعى شعبنا من الكرد والسوريين عموما لتحقيقها وبالنهاية مايتم الدعوة اليه عبارة عن أجندة حزبية صرفة كاستمرارية واستكمال لمقترح القائد العام - لقسد -عندما طرح مقترحه العتيد الغامض حول – وحدة الصف – من خلال اتفاق ألأحزاب الثلاثين المعروفة بضعفها وعدم تمثيلها حتى بالحد الأدنى للشارع الوطني الكردي السوري .

  ثانيا – اذا كانت – الإدارة الذاتية – لاتعبر عن رؤا وطموحات ومواقف  جميع الاطياف الكردية وخصوصا الوطنييون المستقلون وهم الغالبية في الساحة الكردية السورية – هذه الحقيقة تتجاهلها الأحزاب جمعاء -  وكذلك المعارضون لنهجها من تيارات سياسية وفئات مثقفة من الشباب والمرأة ، واذا كانت لم تحقق حتى الآن مقترح – القائد العام - بابرام نوع من الاتفاق بين الأحزاب وهو من اسهل الأمور ، واذا كانت لاتمثل أهلنا بمنطقة عفرين بأكملها ( وهي متهمة من أوساط عديدة بخسارتها )  وكذلك تجمعات المهجرين والنازحين في كردستان العراق وتركيا وهؤلاء قد يبلغون أكثر من مليون ، فكيف يمكنها التحاور باسم الكرد السوريين مع مكونات المنطقة في الرقة ودير الزور والطبقة وهم من العرب ؟ أو مواصلة التواصل مع النظام باسم الكرد ؟ اذا كانت – الإدارة الذاتية – تسعى فعلا الى الاتفاق والمصالحة والعمل الوطني فالأولوية للاتفاق الكردي – الكردي ولا أقصد اتفاق الأحزاب والتنظيمات ( الفضائية ) لأغراض دعائية عابرة واستجابة لمصالح خارجية  معروفة  بل العمل على إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية بتشكيل لجنة تحضيرية نزيهة من غالبية مستقلة للاعداد لعقد المؤتمر الكردي السوري أولا الذي سيمثل الشعب الكردي المنتمي الى المنطقة المتعارفة عليها في وثائق الحركة الكردية منذ نشوئها بجزء من كردستان التاريخية الذي أصبح ضمن سوريا الراهنة من دون إرادة لا السوريين ولا الكرد  بعد اتفاقيات ومعاهدات وقرارات دولية وبينها اتفاقية سايكس – بيكو ١٩١٦ با الدولة السورية أو المناطق الكردية وليست التسميات  الغريبة والفضفاضة  المخترعة حديثا والتي يمكن ان تفسر بالشئ ونقيضه بآن واحد  والمستخدمة باعلام – ب ك ك – فقط مثل – روزآفا – أو – شمال شرق سوريا – التي تثير الارتياب ليس كرديا فحسب بل من جانب المكونات العربية والمسيحية بتلك المحافظات   .

   ثالثا – اذا كانت – الإدارة الذاتية – طامحة ( وهي حق مشروع ) في علم السياسة في تطويع أو جلب أو اغراء  أطراف ومجموعات سياسية كردية وعربية  مناوئة لها فلا أعتقد أن وسائلها المتبعة أو المنشودة ستكون مساعدة لذلك وقد أشرنا الطريقة الاسلم كرديا وهو المؤتمر الجامع بالآليات الديموقراطية ،  أما على الصعيد الوطني فعليها مخاطبة الآخر السوري المقابل بلغة النقد الذاتي والاعتراف بخطيئة قيادتها الحزبية عندما اتفقت مع نظام الاستبداد منذ بداية الثورة السورية وجلبت مسلحيها عبر عملية التسليم والاستلام وأصبحت جزء عسكريا أمنيا  سياسيا في صف النظام وضد الثورة السورية بحسب الوقائع والقرائن المتوفرة ،  كما عليها الاعتذار ان شاءت وقطع الصلة كليا مع النظام وإزالة كل الآثار المترتبة ، أو أن تعلن بكل شفافية انها تراهن على هذا النظام وترى أنه مؤهل للاستمرار ولحل القضايا الوطنية ومن ضمنها القضية الكردية .
  رابعا – أما طموحات – الإدارة الذاتية – المبالغ فيها الى درجة التمنيات الخيالية بالتحول الى مركز استقطاب للقوى السياسية السورية باجتماعها حولها والاستفادة من تجربتها الفذة !؟ واختيارها قدوة لبناء سوريا الجديدة !؟ فلاشك انها نوع من المزاح الثقيل ، فنحن بالحركة الكردية ومعظم الوطنيين السوريين المعارضين  لم ننس بعد من استقبل السيد أوجلان في منزله منذ نحو ثلاثة عقود ، ومن منحه المكان والامكانيات والأمن والأمان وحرية الحركة ، ومن أخضع له ولحزبه مجموعة من الكرد السوريين وتوجيههم نحو خارج الحدود على حساب نسيان قضيتهم الأساسية في الداخل السوري ، ألم تكن عائلة الأسد وحزب البعث ونظام الاستبداد ؟ .

  وبسياق متصل في سبيل المقارنة : في كردستان العراق تحولت الحركة الكردية الى مركز استقطاب كل المعارضة العراقية بكل أطيافها لأنها واجهت وقاومت الحكومات والأنظمة القمعية الدكتاتورية  منذ قيام الدولة العراقية وقبلها الاستعمار البريطاني  ورفعت شعار الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان منذ ثورة أيلول ١٩٦١ وخاضت تجارب جبهوية على المستوين الكردستاني والعراقي وشاركت بكل قوة وفعالية بثلاث مؤتمرات للمعارضة قبل اسقاط النظام وهي مؤتمرات : لندن وبيروت ومصيف صلاح الدين .

  خامسا – نعم باستطاعة – الإدارة الذاتية – أن تجمع الالاف وقد جمعتهم في مناسبات عديدة ، وتصدر باسمهم بيانا ختاميا جاهزا  بعبارات منمقة ، يذاع عبر الفضائيات ، ويعقد بارقى الصالات وبالمال الامريكي وحراسة طائراته في هذا الوقت الضائع الأمريكي عشية الانتخابات الرئاسية وخدمة للإدارة الحالية وهو امر مفهوم ، ولكن ماذا لو تغيرت الأحوال والسياسات في أمريكا والمنطقة ؟ من سيتابع التوصيات والقرارات ؟ ومن سيؤمن الغطاء الجوي والمالي ؟ اعتقد أن العودة الى الشعب هو الخيار الاسلم  عبر مسار المؤتمر الكردي السوري الجامع ومن الان وهو الطريق الوحيد لإنقاذ كل من تورط أو مارس اعمالا غير مستحبة ضد وطنه وشعبه وقضيته ومن ثم تحقيق المصالحة العامة قوميا ووطنيا حتى يتم انقاذ مايمكن إنقاذه قبل فوات الأوان .

    وفي هذا السياق أتوجه للمرة الالف الى الحريصين والعقلاء بين كل الجماعات الى اختيار اللحظة الراهنة المناسبة التي قد لاتتكرر وأن يقطعوا الطريق على أصحاب المصالح الخاصة والمواقف المترددة الذين يتوزعون في صفوف الإدارة الذاتية و – ب ي د – وأحزاب – الانكسي – وباقي – حزيبات – التهريج وتكملة العدد ، وكذلك أيتام – منصورة – ، وذلك بالتجاوب مع نداءات المخلصين في إعادة بناء حركتنا خدمة لشعبنا وحرصا على الجيل الناشئ الجديد ومستقبله خاصة وأننا مع بقية شعوب العالم نعيش مرحلة انتقالية غير معلومة العواقب على الصعد الصحية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية .





8
صفحات منسية من تاريخ حركتنا
( 3 )
                                                                     
صلاح بدرالدين

   الحلقة الثالثة هذه ستدور حول الكرد السوريين وإسرائيل حصرا من دون الدخول بتفاصيل مايشاع عن علاقات اسرائلية كردستانية في الاجزآء الأخرى لأننا لسنا على اطلاع كامل بجوانبها كما ان ذلك ليست من وظيفتنا فأشقاؤنا أدرى بما يدور لديهم .
            إسرائيل والكرد السورييون
      لست هنا بصدد البحث عن مايقال ويتردد حول علاقات إسرائيلية مع أطراف من الحركة الكردية بشكل عام أو الرد على اتهامات من أطراف معادية للكرد وقضيتهم ترمي التهم جزافا مقرونة بالادانة ووصم الكرد – بإسرائيل ثانية – تعبيرا عن وضعهم في خانة العدو ( وهي لم تعد تهمة بل نوعا من المديح  على الأقل في مفهوم النظام العربي الرسمي ) في المرحلة الراهنة على ضوء ما نشهد فيه تقدما مرئيا ومسموعا لعلاقات العرب بإسرائيل هذا ماعدا ماهي طي الكتمان تفوق أضعاف علاقات غير العرب بها التي تصل الى مستويات معاهدات السلام والاتفاقيات الأمنية قبل الاقتصادية وهو أمر يخص تلك الدول المعنية ومن صلب قراراتها السيادية وشعوبها الأولى بقبولها أو رفضها   .
  قبل عقود وفي – مدريد – ( ١٩٩١ ) وباشراف دولي عقدت معاهدة السلام وتم نوع من المصالحة العربية – الإسرائيلية والاعتراف المتبادل بين الطرفين وبعدها بوقت قصير تمت اتفاقية – أوسلو – للحكم الذاتي الفلسطيني الانتقالي ( ١٩٩٣ – ١٩٩٥ ) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وعاد بموجبها الرئيس الراحل ياسر عرفات  وقيادة المنظمة ومؤسساتها وكوادرها مع عائلاتهم الى الوطن وأقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية رسميا ومعترف بها من إسرائيل ومن عشرات الدول وهيئة الأمم المتحدة .
  كان الموقف الرسمي لجميع الأحزاب والفعاليات السياسية والاجتماعية الكردية السورية المعلنة هو الوقوف الى جانب النضال الفلسطيني من أجل حق تقرير المصير ولم يبق أي طرف كردي من جميع الأجزاء الا ونسج علاقات مع قوى المقاومة الفلسطينية أو حاول ذلك وحقق البعض منها تحالفات سياسية وتعاون وعمل مشترك معها وكانت القضية الفلسطينية من البنود الثابتة في برامج وبيانات واعلام مختلف الأطراف الكردية وخصوصا في سوريا والعراق وكان الامر يختلف قليلا لدى الحركة الكردية في تركيا وفي ايران مابعد الشاه .
  المنطلق في الموقف الكردي السياسي المؤيد للقضية الفلسطينية كما أرى – خصوصا في سوريا والعراق – كان جانبان الأول مبدئي لتشابه الحالتين كشعبين يسعيان الى انتزاع حق تقرير المصير ومواجهة الاضطهاد والظلم والجانب الثاني سياسي يتعلق كما ذكرنا بوقوف الفصائل الرئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية ضد نظام الأسد والى حد ما معارضا للنظام العراقي بعهد صدام أو غير موال له بتعبير أدق مع مواقف متسمة بالتعاطف مع قضايا الشعب الكردي بالحدود المسموحة لتوازناتها الداخلية والعربية وان كان الموقف الكردي مع حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني ولكنه لم يكن متطابقا مع مواقف بعض التيارات السياسية الفلسطينية  تجاه إسرائيل خاصة حول شعارات ( رمي اليهود بالبحر ) وفيما بعد سعي جماعات الإسلام السياسي الفلسطينية الى تحويل النضال الفلسطيني من قضية تحرر وطني الى صراع ديني  .
 
  لقد دفعنا نحن في ( حزب الاتحاد الشعبي ) – سابقا - الموقف الفلسطيني العام وأقصد منظمة التحرير وحركة فتح والجبهة الشعبية والديموقراطية وغيرها المناوئ والحذر وغير التابع لنظام البعث السوري خصوصا في حقبتي الأسد الاب والابن الى التحاور معهم والتضامن والتوافق وكانت مواقفنا متشابهة اجمالا وبصور متفاوتة تجاه النظام السوري المستبد الذي أساء للشعبين السوري والفلسطيني والحق الأذى الكبير بالقضية الفلسطينية وفي مرحلة ما خلال الثمانينات قدمت منظمة التحرير دعما سياسيا الى تيارات معارضة سورية وأبدت استعدادها لمضاعفته عندما تتوحد المعارضة وتناضل ضد النظام .
   وفي تلك المرحلة التي امتدت عقودا لم تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي بل كانت من صلب استراتيجيتها التأثير والتغلغل في محيط البلدان العربية من الأقوام والشعوب الأخرى مثل ( تركيا – ايران – اثيوبيا ودولا افريقية أخرى ) وكذلك الامر باتجاه الاقوام والمكونات غير العربية مثل ( الكرد ) وأوساط الأديان غير المسلمة بالداخل السوري وخصوصا ( المسيحييون ) حيث كشفت وثائق فرنسية في زمن الانتداب الفرنسي عن بعض منها كما كشف – موشي شاريت - رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية بعهد – بن غوريون – في يومياته عن اتصالات مع المسيحيين الموارنة وكذلك مع – المطران – حبي - ولم ينشر شيئا عن أية اتصالات اسرائلية حينها مع الناشطين الكرد السوريين في مناطقهم من دون استبعاد حصول صلات فردية بالخارج .
   السياسة الإسرائيلية في كل وقت منذ قيام الدولة العبرية تعمل لصالح استمرارية كيانها وانفتاح المحيط عليها للتخلص من العزلة وباعتبارها الدولة المدللة لدى أمريكا والغرب عموما فقد حاولت أطراف التقرب منها للوصول الى الغرب وبحسب مااعلم فقد كان هدف الراحل مصطفى بارزاني يصب بذلك الاتجاه وبخلاف مساعديه وبعض مسؤولي حزبه فقد كان يسعى الى استخدام إسرائيل جسرا للوصول الى واشنطن بعد اشتداد الضغط على الكرد والحملات العنصرية والعسكرية من نظام بغداد وتخلي العالم عنه خصوصا الاتحاد السوفيتي – السابق – ولم يرضخ يوما للشروط السياسية الاسرائلية تجاه العديد من الملفات ومن بينها معاداة العرب ولهذا السبب لم يلق التجاوب بل أن إسرائيل وبعد أن خيب البارزاني آمالها بدأت تعمل على محاربته عبر الضغط على أمريكا وشاه ايران لعدم دعم الثورة الكردية وحصلت اتفاقية صدام – الشاه بالجزائر عام ١٩٧٥ ونكص وزير خارجية أمريكا – هنري كيسنجر – بكل وعوده الى درجة ان تحول ذلك الى أزمة بالكونغرس الأمريكي وعرفت حينها بتقرير – بايك - .
    كما بدأت إسرائيل بالبحث عن زعيم  قومي بديل وأجرت بهذا الخصوص صلات مع الراحل – كاميران بدرخان – الذي رفض رفضا قاطعا حتى الحديث باالموضوع ثم حضر المؤتمر الثامن للبارتي في – ناوبردان – كردستان العراق - بدعوة من البارزاني وخطب وكنت حاضرا بالتأكيد على زعامة القائد الكبير مصطفى بارزاني وفي تلك اللحظة شعرت باندماج النهجين والمدرستين الوطنيتين القوميتين بمجرى واحد والى الابد ثم قام بعدها السيد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم بافتتاح – مكتبة البدرخانيين – بدهوك كبادرة معبرة وشاركت بمراسيم الافتتاح هناك واستمرت إسرائيل بمشروعها وتردد انها اتصلت بالمهاجر الكردي من تركيا في بيروت المرحوم – زيا شرفخان – من احفاد شرفخان بك البدليسي للغرض ذاته ولكنها لم تفلح .
  في خضم هذه التطورات كان المرحوم د عصمت شريف وانلي الذي كان عضوا باللجنة المركزية لحزب اليمين الكردي السوري وممثله بالخارج وهو مثقف كردي سوري من دمشق وكاتب ومؤرخ مرموق يقوم بأدوار مكملة ولم يكن بعيدا عن السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الكردية حسب قناعاته ومفاهيمه وكان يجاهر بذلك أمام الجميع وفي التسعينات التقيت به بباريس بمركز المعهد الكردي بمكتب مدير المعهد الدكتور – كندال نزان – وتبادلنا اطراف الحديث ثم أشار الي بانني من انصار منظمة التحرير وذلك كتهمة فاجبته المنظمة حركة تحرر ولا تغتصب جزء من كردستان ونحن أيضا من حركات التحرر والعلاقة هنا بين الاحرار ولكن هل تفسر لي علاقتك الإسرائيلية وبأي هدف ؟ وهل لكرد سوريا أية مصلحة ؟ لم يجب وانسحب بهدوء بعد ان تذكر رسالته ( المنشورة بالحلقة الثانية ) .
  عودة الى أحداث التاريخ وطبيعة كفاح حركات التحرر الوطني يمكن للمتابع أن يتفهم ولو من باب – الواقعية السياسية – عندما تجري الصفقات الكبرى لتحقيق أهداف كبرى ولايمكن باي حال مقارنة الحالة الكردية السورية في الستينات بتلك الوقائع والتجارب المشار اليها فلو كانت الحركة الكردية موحدة آنذاك ووضعت في صلب أهدافها مثلا اعلان دولة كردية في سوريا وعقدت من اجل ذلك صفقات مع هذا الطرف الإقليمي والدولي أو ذاك حينها قد يكون الموضوع مثار خلاف او اختلاف او أخذ ورد أما أن نرى جناحا من حزب – مثل اليمين الكردي - ينطلق من أن كرد سوريا اقلية وليس شعبا ويرضى بحقوق ثقافية ولايمتلك مشروع حتى – إدارة ذاتية – فماحاجته الى التواصل مع دول عدوة أو صديقة لسوريا والسوريين ؟ وماذا سيطلب منها غير المال ؟ ولماذا المال ؟ هل من أجل منافع ذاتية ؟ .
  ان الهدف الأول والأخير لإسرائيل هو الخروج من العزلة والتفاعل الإنساني والاقتصادي والاجتماعي مع البلدان العربية ولن تضحي بصداقة اكثر من ٣٠٠ مليون عربي ومستقبلا ٨٠ مليون تركي ومثله وأكثر إيراني من أجل ٤٠ مليون كردي وهم بدون كيان مستقل مقابل ٢٤ دولة مستقلة .
  ونحن أيضا كشعب كردي موزع على أربعة دول شرق أوسطية ويعيش مع شعوب وأقوام تعدادها بمئات الملايين لنا مصالح عضوية وحياتية معها وتاريخ مشترك منذ آلاف السنين نتقاسم العقائد والأديان والمذاهب كما ان مصيرنا مرتبط بمصائرهم في الحاضر والمستقبل والأولى بحركتنا السياسية الوطنية أن تعي هذه الحقائق وتسير على ضوئها .
  هناك كتابان مشهوران صدرا لمسؤولين مشهورين في إسرائيل لم تتضمن كل صفحاتها أية إشارة الى  الكرد في المنطقة الأول لشمعون بيريس – الشرق الأوسط الجديد- والثاني لبنيامين نتانياهو – مكان تحت الشمس – يعني أن المسؤولين لايعيران أي اهتمام لا بوجود الكرد ولا بحقوقهم ورغم ذلك هناك من يقلب الحقائق .
  إسرائيل ولوبيها الكبير المؤثر بامريكا والغرب عموما لم تعمل يوما بصدق من أجل تعزيز علاقات الكرد بتلك البلدان وكما اعتقد ليست بوارد الاسهام بحل القضية الكردية بأي بلد بالمنطقة خصوصا بسوريا والعراق بل ستعقد الأمور حتى لا يستتب الوضع بتلك البلدان وحتى تبقى النظم الدكتاتورية والاستبدادية حاكمة والأزمات قائمة .
  من جهة أخرى ليس لمصلحة إسرائيل بحسب نهج حكامها أن يقام كيان كردي لان تجربتها بنيت على الحديد والنار والتهجير والعنف والانتقام مع النزعات العنصرية المعروفة التي ابتليت بها أيضا تيارات ومجموعات فلسطينية كرد فعل أما التجربة الكردية فتختلف وتتميز بالنضال السياسي ونشدان الديموقراطية والعدالة والمساواة بين مختلف الاقوام والديانات والمذاهب التي تعيش في مختلف أجزاء كردستان وتجربة إقليم كردستان العراق مثال حي ونموذج يحتذى بها في هذالمجال وإسرائيل المدللة الموسومة بالحديقة الحضارية في الصحاري القاحلة لن ترحب بتجربة أخرى بالشرق الأوسط تفوق عليها بكل الجوانب وتتحول الى مثال على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية .
  أتذكر وكنت بأربيل في ٢٠١٧ عندما تم استفتاء تقرير المصير وساءت العلاقة مع بغداد الى درجة حصول مواجهات بين البيشمةركة من جهة وبعض قطاعات الجيش العراقي ومختلف فصائل ميليشيات الحشد الشعبي وتوالت التهديدات العسكرية الانتقامية والهادفة الى اجتياح كردستان من كل حدب وصوب ومن الجوار الإيراني والتركي وأعلن الامريكان موقفهم ليس المعارض للاستفتاء فحسب بل التهديد بانهم لم يتدخلوا ولن يدعموا الكرد في حال تعرضهم للهجوم أتذكر حينذاك أن نفرا من الكرد السوريين وبعضهم مقيم بالاقليم بدأوا ببث الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية بان الجيش الاسرائلي قادم لإنقاذ كردستان كما نشروا – يوتيوبات – مفبركة مضللة وغير واضحة توحي بان الطائرات الإسرائيلية تهاجم الجيش العراقي والحشد الشعبي والحقيقة التي كنا على اطلاع عليها أن الاسرائليين كانوا من أشد معارضي الاستفتاء وهم ضغطوا على الامريكان والغربيين بهذا الاتجاه .
  لاأعتقد أن بعض الاتصالات الفردية من جانب كرد سوريين خصوصا من المتواجدين في أوروبا مع الجهات الإسرائيلية – سرا وعلنا – ستؤسس لعلاقات استراتيجية بين الشعب الكردي وحركته الوطنية من جهة وبين دولة إسرائيل من الجهة الثانية على الأقل في المديين المنظور والابعد لانها لن تكون متكافئة لان إسرائيل دولة مستقلة والكرد ليس لهم دولة حتى تبرم اتفاقات بين دول حسب الأصول المثبتة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولاتستند الى معطيات وبرامج سياسية متعادلة أو مصالح مشتركة متقاربة والمسألة لاتتجاوز ردات فعل فردية ترتبط بالمشاعر الآنية العابرة وان نتجت عنها أية فائدة فستكون للجانب الإسرائيلي دون شك .
  الحركة الكردية السورية وتحديدا أحزابها لم تكن مهيأة لاقانونيا ولا سياسيا ولا موضوعيا ولاذاتيا لبناء علاقات مثمرة ومتوازنة مع دول وأنظمة نحن بدأنا منذ عام ١٩٦٥ وحتى ١٩٧٥ بمهمة إعادة تعريف الكرد ومسألة الدور والموقع الوطني وطبيعة النظام وتحديد الهوية وتشخيص المطالب وقمنا بشرح ذلك كله للاشقاء والشركاء والأصدقاء عبر الحوارات المستمرة وكنا أحوج مايكون الى توفير الدعم لتعزيز الخطوة الأولى من النهوض القومي والوطني والأممي وبعد نهاية الثمانينات ومن انشق عنا ومعظم  من جاء من بعدنا لم يستكملوا الخطوات بتراتيبيتها المعهودة المطلوبة ولم يطورا العمل القومي والوطني بل كان الهدف الأول والأخير هو هدم مابنيناه بتصميم مشوب بالحقد الاعمى ومااسهل ذلك فمابنيناه بثلاثين عاما يمكن تشويهه بايام خاصة اذا كانت السلطة شريكة واذا كان شخصا مثل – محمد منصورة - يقف وراء ذلك .
  في كل الأحوال وفي المرحلة الراهنة من تاريخ منطقتنا وبعد كل هذه الحروب والدمار من مصلحة جميع شعوب المنطقة وخاصة الشعب الكردي أن يتحقق السلام العادل بالمنطقة ويتم الاعتراف المتبادل بالوجود والحقوق وأن تصرف الأموال على التنمية وليس على السلاح ويسود السلام والوئام بين مختلف الشعوب والاقوام والمكونات والأديان والمذاهب .
   

 


9
صفحات منسية من تاريخ حركتنا
 " 2 "
                                                                                           
صلاح بدرالدين

     في القسم الثاني أسلط الضوء على مرحلة حصلت فيها أمور سلبية لم تكن بالحسبان وكان اليمين الكردي بحركتنا السياسية وراء تلك المحاولات البائسة واليائسة التي أساءت الى جوهر الحركة الوطني الديموقراطي وكل ذلك يؤكد مجددا أن تحولات الخامس من آب عام ١٩٦٥ كانت ضرورة مصيرية لاعادة الحركة الى موقعها الأصيل .
    شهادة السيدة – جيلبيرت فافر زازا –
  السيدة السويسرية – جيلبيرت – التي قاسمت زوجها الحياة في – السراء والضراء – بقيت أمينة لذكرى الراحل ولنهجه وسلوكه ومواقفه والى جانب كونها الكنز الدفين لأسرار زوجها في الحياة السياسية فلها مواقف مشهودة ومن بينها عندما أصيبت بالذهول لدى مشاهدة قاعة افتتحها حزب اليمين باسم ( قاعة نور الدين زازا ) وفي صدارتها صورة الدكتاتور المستبد بشار الأسد فماكان لها الا أن أقامت دعوى قضائية ضد المرحوم – حميد درويش – في المحاكم السويسرية بتهمة الإساءة الى تاريخ زوجها والضر المعنوي الذي الحق به ، التقيت بهذه السيدة الفاضلة مرتين واحدة كانت ب – لوزان - ترافق الراحل عام ١٩٨٧ قبل وفاته بعدة اشهر لدى لقائي الثاني به وأخرى عام ١٩٩٢ باربيل عندما كانت تغطي انتخابات برلمان الإقليم كصحافية مناصرة للقضية الكردية .
  بعد سرد مفصل لمناقبية زوجها القائد السياسي المثقف وأحد مؤسسي ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) عام ١٩٥٧ وسكرتير الحزب الراحل الدكتور – نورالدين زازا – ووصفه  عن حق بالشخص المثالي الساعي لينال الكرد السورييون حقوقهم المشروعة تختتم الكاتبة والصحفية السويسرية السيدة الفاضلة - جيلبيرت فافر زازا - ذكرى شريك حياتها بالكلمات المعبرة التالية :
 ( أشهد بأنه رفض جميع طلبات التعاون (مقابل وعود مالية) تلقاها من اليونانيين (ضد تركيا) ومن العراقيين (ضد سوريا) ومن الأتحاد السوفياتي ) .
  ومن المؤكد أنها مطلعة على تفاصيل بعض أشاراتها الرمزية ولكنها احتراما لذكرى شريك حياتها وحبا بشعبه الكردي لم تشأ أن تدخل بالتفاصيل وياليتها فعلت حتى يطلع الجيل الكردي الناشئ على مجريات وأحداث تاريخ السلف ويخلد من تفانوا من اجل المبادئ وبينهم د نورالدين وغيره من الأخيار  .

   ومن أجل فك طلاسم هذه الشهادة وتسليط الضوء على مابين سطورها وقبل ان ادلو بدلوي كأحد شهود عيان بتلك المرحلة  أحيل القراء الى الرسالة التالية التي أنشرها حرفيا من دون مس والتي تفسر جوانب من شهادة السيدة زازا  :


   ( أخي العزيز السيد مدور- ومنه للأخ العزيز السيد عبد الحميد
تحيات أخوية وأشواق وبعد..

1- لغاية الآن لم أسمع من أخباركم ولا أدري ما هو السبب, ولم ترسلوا لغاية الآن أي عنوان لكم. عندما كنت في الوطن كنت سلمت للأخ حسام مراد رسالة ولا أدري ما هو مصيرها فضلاً عن الجواب. وكنت أخبرته أيضاً بأن هناك معملان معمل A ومعمل B يتعاملان مع معمل جد العائلة في الوطن ويرسلان له قطع الغيار وغيرها وكنت ذكرت أن معظم قطع الغيار المرسلة تأتي من طرف المعمل B ولكنها تمر بواسطة  A. وكنت ذكرت بأن مدير معمل B صديقي وربما يستطيع أن يرسل قطع غيار لمعملكم أيضاً في س إذا كنتم ترغبون. كنت أنتظر الجواب وجواب الرسالة أعلم أن الأمور وبحثها قد يتطلبان بعض الوقت.
أود أن يكون واضحاً لديكم بأن صداقتي مع مدير معمل B ليست شخصية وأنه ليس لي شخصياً أي أسهم أو أية وظيفة في هذا المعمل. كنت في أواخر 1964 قد اقترحت على جد العائلة أن أذهب باسمه لزيارة معمل B فقال الجد: حسناً اذهب أنت وشطارتك. فذهبت للمعمل وحدثت الصفقة التي أنقذت معمل الجد من الإفلاس. وكما أخبرت الأخ حسام مراد فقد زرت مؤخراً مدير معمل B وطلبت منه إذا كان عنده استعداد لإرسال قطع غيار لمعملكم أيضاً. وقد تردد المدير لوجود فكرة سابقة عنده عن سوء أحوال معملكم وانقسام إدارته على بعضها مما يضر بمصالح المعمل ولكنني استطعت أن أقنعه فوافق أيضاً على الفكرة.

ثم حاولت استدراج مدير معملB  لمعرفة فيما إذا كان عنده أيضاً استعداد لإرسال قطع غيار لمعمل اخواني في الشمال. فألمحت له تلميحات عن وضع الشمال (بدون أن أذكر أسماء مسئولي معمل الشمال). فقال مدير معمل B بأنه كان على اطلاع بشكل عام على وضع الشمال وأنه لا يستطيع ولا يريد إرسال أية قطع غيار لمعمل الشمال ولا يريد أن يكون له أية علاقة مع معمل الشمال ولا مع الذين لهم علاقة مع معمل الشمال.
وسأل إذا كان معلمكم س عنده علاقة مع معمل الشمال. فقلت لا. لا توجد أية علاقة. فقال: حسناً سنرسل قطع الغيار الى معملكم س بشرط أن أقطع أنا أيضاً علاقاتي مع معمل الشمال وبشرط ألا يعلم جد العائلة صاحب المعمل في الوطن بذلك. وكنت في وضع صعب إذ لا أستطيع أن أقطع علاقاتي بمعمل الشمال وأخيراً اتفقنا على حل وسط. أن أقطع علاقاتي مع معمل الشمال على الأقل مؤقتاً عدة أشهر مثلاً, ريثما يأتي جوابكم. وأؤمن علاقتكم مع مدير معمل B, وبعد ذلك أفعل ما أريد. ذلك هو الوضع. انني بانتظار جوابكم. وتدركون أهمية المسألة فلا حاجة للإطالة.

جديد: لقد مررت باليونان في طريق عودتي واتصلت بمعمل جديد: معمل C اليوناني وتباحثت معهم بشكل عام إذا كان عنده استعداد لإرسال قطع الغيار لمعمل الشمال (لم أذكر له أي شيء عن معملكم طبعاً), كما لم أذكر له طبعاً أسماء مديري معمل الشمال). فقال أصحاب معمل C بأن الموضوع يهمهم جداً ولكن معلوماتهم قليلة عن أهمية معمل الشمال, ولذلك فالأحسن الانتظار حتي يأتي مندوب من معمل الشمال وبعد ذلك ندرس القضية تفصيلياً مع العلم أنهم موافقون مبدئياً على إرسال قطع الغيار.
ثم طلبت من مدراء معمل C أن يعرفونني على مدير معمل D القبرصي لغرض إرسال قطع غيار أيضاً لمعمل الشمال, لعلمي بأن مدير معمل D يهمه هذا الأمر أكثر من غيره فقال مدير معمل C بأنه سيفعل ذلك ولكن الأحسن الانتظار حتى يأتي معي مندوب من معمل الشمال. طبعاً أن مدراء معمل C (وكذلك D) هم من الأشخاص الذين يعتمد عليهم.

                                                    سلامي لكافة الأصدقاء ودمتم بخير.
                                                     لوزان 30/1/1967

عصمت شريف وانلي
عضو اللجنة المركزية, ممثل الحزب في الخارج.    )
  ملاحظة : كان المرحوم حميد درويش قد عين المرحوم – عصمت شريف وانلي – عضوا في قيادته وممثلا لهم بالخارج خلال احدى لقاءاتهما في كردستان العراق خصوصا بعد ان رفع الزعيم الراحل بارزاني قائد ثورة أيلول صفة التمثيل عنه ورسالته موجهة الى ( عبد الحميد درويش ) عبر القيادي حينها في حزب اليمين – مدور عبد الحنان – أما رمز ( آ ) فاشارة الى أمريكا والرمز ( ب )إسرائيل و( سي )  اليونان و( معمل الشمال ) الجناح اليميني من ( الحزب الديموقراطي الكردستاني في تركيا ) والذي له صلات بحزب اليمين بسوريا والمنفصل عن الجناح اليساري بقيادة – د شفان – الذي كان مقيما مع رفاقه في الأراضي المحررة من كردستان العراق ويتمتع بعلاقات صداقة وتعاون مع البارزاني الخالد اما معمل ( س ) فواضح انه حزب اليمين بسوريا .
  وماأشارت اليها السيدة زازا بخصوص رفض الدكتور نورالدين تلقي الأموال من اليونان ضد تركيا ومن العراق ضد سوريا يمكن فهمه من رسالة وانلي الذي تورط أيضا بعلاقات مع العراقيين كادت تودي بحياته عندما تعرض الى اطلاق نار في منزله خلال لقاء مع رجل امن بالسفارة العراقية في سويسرا حيث ظهر ذلك بوسائل الاعلام وكان حينذاك قياديا بحزب اليمين .
  شهادة السيدة زازا أيضا قد تكون إشارة ضمنية الى ماقام به آخرون من السياسيين الكرد السوريين وتلقيهم الأموال من الجهات الخارجية من أمثال المرحومين - وانلي ودرويش - مما يتنافى ذلك مع المبادئ الوطنية الصادقة التي التزم بها زوجها .
  من الواضح كان د زازا على علاقة معرفة قديمة بوانلي وهما كانا يقيمان بسويسرا وسألته خلال لقائي به قبيل وفاته عن الدكتور وانلي فأجاب بنوع من الامتعاض : اعرفه جيدا ولكن ليس لي أية علاقة سياسية به .
  كان المرحوم – عمر توران – عضوا قياديا بنفس جناح الحزب الكردي التركي المتحالف مع اليمين وأقام فترة في بيروت وكنا نلتقي بين الحين والآخر وبيننا احترام متبادل رغم الخلاف الفكري والسياسي وفي آخر لقاء بيننا كان حزينا غاضبا وبدأ بالحديث ضد حزب اليمين  ثم اخرج من جيبه لفافة من الأوراق النقدية الغريبة قائلا : ( الجماعة يقبضون علينا بالدولار ويعطيوننا بالعملة اليونانية التي لاقيمة لها ) في الحقيقة لم افهم مايقصده تماما ولم استفسر أيضا الا بعد وقوع رسالة-  د وانلي - بأيدينا وعلاقاته باليونانيين والاسرائليين والامريكان باسم حزب اليمين .
  ومن أجل أن يكون القارئ على اطلاع لست كسياسي كردي سوري ضد أن تنسج الأحزاب الكردية علاقات سياسية متنوعة فهي من صلب وظيفتها بشرط  ١ - أن تكون مدروسة ومتفق عليها جماعيا ٢ - وأن لاتمس المسلمات القومية والوطنية ٣ - وأن لاتخدم أعداء الكرد والشعوب التي يتعايش معها الكرد ، ٤ - وأن تكون في مصلحة توحيد الصف الكردي وليس تقسيمه ٥ - وأن لاتؤذي الحركة الكردية في الأجزاء الأخرى .
  ماحصل آنذاك لم تتوفر فيه جميع هذه الشروط فمن جهة كان متصدروا تلك العلاقات يمثلون أجنحة من أحزاب وليس حتى أحزاب بكاملها وحاولوا نسج علاقات سرية من وراء ظهر الثورة الكردية بكردستان العراق التي أعادت الامل من جديد لكل الكرد بالعالم وكان ذلك شرطا من الجهات المانحة كما عمل هؤلاء على استثمار نكبة حزيران واحتلال الجولان كنوع من الجحود تجاه الانتماء الوطني والذي سجل نقطة سوداء في تاريخ كل من ساهم ، ولم يخدم هؤلاء لا القضية الكردية ولا القضايا الوطنية بل بحثوا عن أموال فقط لاغير والمسألة الأخرى كيف كانت أقوال هؤلاء تناقض أفعالهم على طول المسار .
  من دون شك مازالت حركتنا بل الفئات الحزبية التي تظهر بالمشهد الكردي السوري الراهن تحمل أمراضا متوارثة من تلك الصفحات السوداء التي قد نجدها في مراحل تاريخية معينة كاستثناءات قليلة نافرة ولكن سيبقى الجانب المشرق من نضال السلف الأصيل نبراسا لجيلنا في التقدم نحو الامام والاستفادة من دروس الماضي بكل جوانبه الإيجابية والسلبية .
  لقد كلفت – تصرفات – د وانلي الحركة الكردية عموما أثمانا باهظة وأول من تلقى الضرر هي الثورة الكردية بزعامة البارزاني كما أن المعلومات غير المعلنة تشير الى أن البعض من قيادات الحركة الكردية بتركيا دفع الروح ثمنا لعلاقات وانلي الإقليمية التي كان ينسجها باسم هذا الحزب وتلك الشخصية في كل من سوريا وتركيا ولاشك ان الباحثين والمتابعين سيكشفون مستقبلا المزيد من تلك الممارسات وردود فعلها وما حصل من الأسباب والنتائج .
  عندما ننشر مثل هذه المواضيع نسعى الى الإفادة واستخلاص العبر والدروس منها وتجييرها لمصلحة إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية واستعادة شرعيتها وتوحيدها وإقرار مشروعها القومي والوطني من أجل السلام والعيش المشترك في وطن حر سعيد .
 




10
صفحات منسية من تاريخ حركتنا
( 1 )
                                                                                   
صلاح بدرالدين


    صونا للحقيقة ووفاء لكل من قدم وضحى من اجل اسعاد شعبه وتعزيز حركته الوطنية وقطعا للطريق أمام أصحاب النوايا السيئة وتعميما للفائدة سأحاول تنشيط ذاكرتي بتسليط الضوء في عدة حلقات على أحداِث ووقائع علمتها من مصادرها الحقيقية أو عاصرتها شخصيا تكاد تقع بطى النسيان والإهمال رافقت حركتنا الوطنية الكردية وأصبح البعض منها عرضة للقيل والقال .

    مقدمة : يميل المتابعون لتاريخ الشعوب والأقوام والأثنيات الى الاعتقاد بصعوبة الفصل بين تسلسل مراحل تاريخ شعب ما في أطواره البدائية والرعوية ونمو بذور الرأسمالية من التبادل السلعي وحتى توسعها المديني المونوبولي وصولا الى أعلى درجاتها – الامبريالية – بحسب تفسير النظرية الماركسية وبين التحولات السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية في بنيته ومحيطه وظهور أدواته السياسية – النضالية – على شكل ثورات وانتفاضات وحركات وتنظيمات ، ولايغفل هؤلاء الفرق بين التخصص في تاريخ الاجناس والاقوام من جهة وبين التركيز على التاريخ السياسي وتجلياته كما أشرنا من الأدوات وهي الحركات والأحزاب والجمعيات بمختلف ألوانها النضالية والدعوية والثقافية والإعلامية التي تخدم الهدف الأساسي لذلك الشعب .

  وفي ساحتنا وبما يتعلق الامر بالنخب المتعلمة أو المثقفة أو المتنورة أو المسيسة أو المحايدة أو الملتزمة فمن حق الجميع بل من واجباتهم التطرق الى تاريخ شعبهم والاحاطة بحركته الوطنية مع التنويه بانه ليس كل مايكتب أو يسرد في مقالات ويمزج بحكايات تنم أحيانا عن مشاعر شخصية أو رغبات ذاتية أو ميول – احتيالية – كيدية ،تعبر عن الحقيقة بل قد تضيف – شكوكا – أخرى على تاريخ تعرض أصلا الى التشويه والتزييف لذلك من المفيد بل الضروري أن يظهر بين نخبنا مختصون بتأريخ أصل الكرد وجغرافيتهم ومراحل تطورهم وماتعرضوا لها من مؤامرات ومخططات تقسيمية وابادة جماعية ودورهم بتاريخ المنطقة وفي مواجهة اشكال العدوان الخارجي وفي مواجهة الاستعمار والانتداب ومن اجل البناء الاقتصادي والثقافي والتطور الاجتماعي والسلم والتقدم .

  أما مايتعلق الأمر بتأريخ وسرد وتقييم ونقد التاريخ السياسي للحركة الكردية فنحن بأمس الحاجة الى من يتصدى لها وستكون النتائج مفيدة اذا توفرت الشروط التالية : أولها يفضل ( وليس فرضا أو لابد منه ) أن يكون سياسيا مناضلا مشاركا في المراحل الأولى والأخيرة أي بنحو خمسة عقود وأحد صناع قراراتها أو معاصرا وناشطا ومجربا ، وثانيها : أن ينتهج – أيا كان - الموضوعية في تبيان الحقيقة ومحايدا في سرد الاحداث ومن حقه الى جانب ذلك التقييم والنقد بحسب انطباعاته ومفاهيمه الخاصة ، وثالثها : أن لايكون محتفظا بمواقف مسبقة قبل الاسترسال والتعمق في الموضوع المشار اليه .

  بعد اندلاع الثورة السورية أي في الأعوام العشرة الأخيرة انتشرت ظاهرة ( المحلل الاستراتيجي ) و ( المختص بالقضية الفلانية ) و ( الخبير الأمني والسياسي ) كتعبير عن الواقع المزري والردة السوداء التي أصابت العديد من القوى والأحزاب والمؤسسات السياسية والإعلامية وأصابت الثقافة بالصميم وغاب الدور الريادي في هذه الفورة الفالتة  لأصحاب الحكمة والحل والربط ليحل محلهم ( الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب ) واختلط كمايقال الحابل بالنابل وباتت الحقيقة بهذه الأجواء بعيدة المنال في اغلب الأحيان .

  انعكست تلك الفوضى في ساحتنا بتحول – الحكواتي – الى مؤرخ والشاعر أو – الشويعر - الى كاتب سياسي والروائي الى محلل استراتيجي والباحث الى انفعالي سوداوي غلبت عاطفته على عقله والحزبي الى مناضل والمقاتل المسلح الى قائد شعب وأمة وأمير الحرب الى رجل اعمال من طراز راسمالي مدني والمتعاون مع المحتل الى وطني ، شخصيا لست ضد ان يتمتع الفرد بعدة مؤهلات ولكن لاشك أن أي انسان له ميزة واتقان في ميدان معين يكون من صلب اختصاصه وقد يلم بصفات  أخرى من باب – الهواية – وليس التخصص فمثلا من الغرابة الى درجة الاستهجان أن يصف شخص ما نفسه بالاديب والشاعر ثم يدعي احتكار الحقيقة في قراءة التاريخ السياسي للحركة الكردية أو أن تجد فلانا من الناس لم يكن يوما ضمن اطار الحركة الكردية بكل تفرعاتها بل قد يكون مناوئا لها أو قريبا من السلطات الحاكمة أو منخرطا في تيارات سياسية أخرى مناهضة للحركة وتراه الآن خبيرا بشؤون أحزاب الحركة الكردية يخون من يشاء ويستلطف من يريد ويغازل من يرغب وفي كل أحكامه ينطلق من العارف بالحقيقة المطلقة .

  الأخطر بكل ماأوردناه أعلاه هو استهداف الحقيقة وتزييف الوقائع وتجاهل أحداث الماضي والحاضر وكل ذلك يدخل في اطار الجريمة ( الثقافية ) الأشد وطأة حتى من جرائم الحرب ضد الإنسانية فالأخيرة تحدث وتزول وتدان أما مانحن بصدده فهو حجب الحقيقة أو الانتقاص منها أو تزييفها كتابة وتوثيقا أمام جيل بل أجيال من الصعب الإحاطة بها وإعادة انتاج الحقيقة بالسرعة المطلوبة .

  نحن والثقافة والشباب

  سأتذكر علىى الدوام عندما ترشح الدكتور نور الدين زازا أو ( ظاظا ) في الدورة الانتخابية للبرلمان السوري عام ١٩٦١ عن – الحزب الديموقراطي الكردي –كنت مع مجموعة من الشباب من أعضاء ومناصري الحزب التقينا  به بأحد المراكز بالقامشلي فاستقبلنا والبسمة على محياه مخاطبا وممازحا : ( أنتم الشباب عماد المستقبل ماأتمناه أن تثابروا في التعلم وأن تبلغوا جميعا مرادكم في اختيار شريكات الحياة والسعادة الزوجية ) .

 وحول موضوعة الشباب والثقافة سأبدأ بمابعد العام ١٩٦٥ بعد التحول الجذري في نهج حركتنا المتمثلة حينذاك با ( البارتي اليساري – الاتحاد الشعبي ) – سابقا – وليس خافيا اننا كنا موضوعيا امتدادا للمدرسة البدرخانية التي امتزجت في معالمها السياسة والنضال الثوري بالثقافة وكنا نستمد عنفواننا القومي والوطني من الثورة الكردية بكردستان العراق بزعامة مصطفى بارزاني الذي أعاد الى كرد المنطقة إرادة الحياة ونشدان الحرية .

  بداية كانت غالبية أعضاء كونفرانس الخامس من آب من الجيل الشاب التي لم تجتاز عتبة الثلاثين مع مجموعة من المناضلين القدامى من حكماء زمانهم كل في منطقته في النضال القومي وكان أمامنا على طاولة البحث مهام كبرى يجب إنجازها بدون ان تقبل التأجيل منها فكرية وسياسية وثقافية وتنظيمية وبعد طرح مشروع برنامجنا بين الأوساط الوطنية حصل اقبال فاق كل التوقعات من الجيل الشاب بشكل خاص من النساء والرجال وبما انني كنت قبل ذلك مسؤولا عن التنظيم الطلابي بالقامشلي علمت مدى حجم من التزم معنا وهكذا الامر في مناطق كوباني وعفرين ومدينتي حلب ودمشق .
  كثيرون أطلقوا حينها على الحزب – حزب الشباب – وانصبت اهتماماتنا على تنظيم هذا القطاع الحيوي وجاء وقت كان الشباب يشكلون أكثرية في اللجنة المركزية واللجان المنطقية والمحليات والفروع كان مسؤولا منظمتي حزبنا بالعاصمة دمشق وفي لبنان من الشباب على سبيل المثال وعندما تقرر تشكيل فرق فولكورية – غنائية – مسرحية كان عمادها الشابات والشباب الذين انشغلوا بتطوير الفنون القومية وتخلصوا من ذلك الفراغ العميق ، وعندما استطعنا الحصول على المنح الدراسية في البلدان الاشتراكية – سابقا – جهزنا وأرسلنا حوالي – ٣٠٠ – شابة وشاب نقلنا معظمهم من سوريا الى لبنان ثم بلدان المقصد بوسائلنا الخاصة وبدعم الأصدقاء .

  لم نكن حزبا حاكما بل حزب معارض تتعرض قيادته للملاحقة والاعتقال في كل لحظة والا لكنا حققنا خطوات رائدة وعميقة في مجال الاهتمام بتنشئة الجيل الشاب وتلبية احتياجاته المادية والمعنوية والمستقبلية لقد طرحنا أفكارا متقدمة في مجال الحركة السياسية الكردية كانت تلبي أماني وطموحات الجيل الشاب قولا وعملا لذلك كان الاقبال الشبابي غير مسبوق على الاطلاق .

  لقد قامت – رابطة كاوا للثقافة الكردية – بدور بارز في تلبية طموحات الشباب الكرد ومثقفيهم منذ أواسط سبعينات القرن المنصرم للاطلاع على تاريخهم ومصادر ثقافتهم ودور أجدادهم في التاريخ بعد أن كان الفراغ الثقافي يخيم على الأجواء ، تناولت الرابطة في طرحها ومنشوراتها وكتبها المترجمة والمطبوعة مختلف جوانب الحياة الكردية القديمة منها والحديثة وكذلك الثورات التحررية والنضال السياسي والمشاركة الوطنية مع الشعوب التي يتعايش معها الكرد .
   
  أفكارنا الحيوية ونهجنا المعالج لحاضر ذلك الزمان ( نحو نصف قرن من الآن ) والمتطلع للمستقبل اعتمادا على الانسجام والتناغم مع الجيل الشاب ومجمل مسارنا الفكري – السياسي – الثقافي قوميا ووطنيا وكردستانيا وأمميا زرع الأمل وإرادة النضال وأنتج عوامل البقاء والاستمرارية في وجه سلطة النظام بكل مخططاته وقمعه أولا وأمام التيار الانتهازي اليميني الذي كان تعبيرا ووكيلا ( كرديا ) للسلطة الشوفينية الحاكمة وفي موجته الثانية بعد نصف قرن تشكل الردة الآن أكثر خطورة فهي معبأة ومسلحة ومدعومة من أعداء الكرد فهل سيعيد الجيل الجديد تاريخ السلف وانطلاقا من مآثرهم ومسلماتهم وصمودهم بوسائل متطورة لمواجهة التحدي ؟
 
 كماذكرت سابقا فانني أطرح بماعلمت من مصادره أو كنت معاصرا ومشاركا ولايماني بالتعددية لاشك أن هناك تجارب أخرى أعقبت المرحلة التي كنت بصددها وأفصحت عن رؤيتي حولها محترما كل الآراء الأخرى ومنتظرا النقاش حولها  . ( وللبحث صلة )

11
ماذا قدمت الأحزاب الكردية السورية
                                                                               
صلاح بدرالدين


  بين الحين والآخر وفي خضم المراجعات الفكرية والسياسية التي يجري الحديث حولها من جانب النخب الثقافية والمتابعين يطرح السؤال المفصلي بشأن دور الأحزاب في العملية السياسية ومدى نجاحها أو أهليتها الراهنة في قيادة النضال الوطني وكان لابد لنا من المساهمة للإجابة على تلك التساؤلات .
    في سياق العلاقات الوطنية وعلى ضوء مواقف الأطراف السياسية السورية من عربية ومكونات أخرى وبمختلف تياراتها القومية والإسلامية واليسارية من القضية الكردية السورية المتحفظة بمعظمها اما بعدم الاطلاع على جوهرها وتفاصيلها وأهدافها أو اتخاذ مواقف مسبقة غير واقعية ولاديموقراطية  لاتختلف عن السياسة الرسمية للنظام ، كثيرا مانسمع ومن قبيل التساؤل ماذا عملت الأحزاب الكردية بهذا المجال والاجابة الفورية بالوقت ذاته بتحميلها المسؤولية في التقصير .
  كما أرى فان التساؤل في محله ومن موقعي النضالي الممتد زمنيا أكثر من خمسين عاما عندما كنت على رأس حزب كان في مقدمة اهتماماته تعزيز العلاقات الكردية العربية ومع نظرائها في الجانب الآخر على الصعيدين الوطني والإقليمي والأوسع ومن موقعي المستقل الآن منذ قرابة العقدين المتابع لتلك العلاقات فكريا وثقافيا وسياسيا وعلى الصعيد العملي أقول بايجاز :
  أولا – قبل كل شيء نعود الى بدايات استقلال سوريا فقد أغفل مشرعوا الدستور السوري الأول ومابعده الوجود الكردي وحقوقه وكذلك باقي المكونات والمشكلة بدأت من هناك وتعمقت بمرور الوقت .
ثانيا – نعم الى جانب مسؤولية الأحزاب الكردية في التقصير بل وقبلها فان المسؤولية الرئيسية بعدم تعريف الشعب السوري وتنوعه القومي والثقافي تقع على عاتق القوى الديموقراطية السورية وفي المقدمة الحزب الشيوعي السوري الذي كان يعتبر نفسه طليعة الجماهير والمدافع عن وجود وحقوق كافة الفئات والمكونات من واجباته كنهج أممي ( من حيث المبدأ ) يسعى حسب مبادئه الى تحقيق سلطة الشعب ولكن للأسف انحرف هذا الحزب عن خطه الاممي مبكرا وانقسم على نفسه بين تيارات قومية وليبرالية وبغالبيتها ملحقة بنظام البعث وكنا نجد معظم الأحيان في سياساتها الخاطئة تجاه الكرد والقضية الكردية صورة مطابقة لموقف النظام بل أحيانا مزايدة عليه وموغلة في الانكار .
 ثالثا  – لاتتوفر وثائق تشير الى علاقات سياسية كردية عربية على الصعيد الوطني خلال مرحلة ظهور حركة – خويبون – في أواخر عشرينات القرن الماضي حيث العامل الخارجي كان طاغيا وكل شيئ كان يتم باشراف سلطة الانتداب الفرنسي ولم يترك لنا التنظيم الكردي السوري الأول الذي ظهر أواسط الخمسينات ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا قبل تحوله الى الكردي ) أية أوراق وجداول أعمال ومحاضر جلسات تشير الى علاقات عمل وتحاور مع القوى السياسية السورية باستثناء لقاءات فردية أو غير رسمية عابرة على مستوى المناطق وفي العشر سنوات الأولى من عمر الحزب الوليد كانت تنشط على الساحة السورية كما من الأحزاب بينها أحزاب البعث والشيوعي والاخوان المسلمون والحزب القومي السوري وحركة القوميين العرب والناصرييون .
 رابعا – اعتبارا من عام ١٩٦٥ وبعد كونفرانس الخامس من أب وانتخاب ( القيادة المرحلية ) وضعنا في مقدمة خطة العمل نسج العلاقات والتواصل مع القوى والأحزاب والمنظمات العربية على الأصعدة السورية أساسا والمحيط العربي كخطوة تالية لشعورنا بوجود ثغرة بل فراغ سحيق ومن منطلق تعريف شعبنا وقضيتنا وحركتنا والبحث عن مشتركات وطنية لمواجهة حكومات ونظم الاستبداد والدكتاتورية وطرحنا على الجميع مشروعنا في ( الجبهة الوطنية الديموقراطية السورية ) – المنشورة في مذكراتي - ونظرتنا في السبيل الى حل القضية الكردية بسوريا وتركزت العلاقات بداية نحو الحزب الشيوعي قبل الانقسام  ومن ثم مع فصائله المنقسمة على بعضها ( أجنحة بكداش – رياض الترك – مراد – فيصل يوسف ..الخ ) ثم انتقلنا الى التواصل مع حركة القوميين العرب وتجسيده التنظيمي بسوريا تحت مسمى الحزب الاشتراكي وتاليا مع الاتحاد الاشتراكي – د جمال الاتاسي ومع جناح عبد الغني قنوت لاحقا وبعض الجماعات الناصرية وفي الداخل السوري كان لنا لقاءات مع حركة فتح الوليدة ثم الجبهة الديموقراطية وبعد فترة تطورت العلاقات مع رابطة العمل الشيوعي في سوريا الى مستويات متقدمة .
 خامسا – كنان نتوجه الى بيروت بين الحين والآخر بداية الستينات ونزور مكاتب الأحزاب والقوى السياسية وبعد الإقامة بين عام ١٩٧٢ و ١٩٨٣ وتعزيز وضع منظمة حزبنا – سابقا – هناك توزعت علاقاتنا وتطورت وتعززت مع الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي والحزب الاشتراكي التقدمي بزعامة الشهيد كمال جنبلاط ثم شاركنا بتأسيس الحركة الوطنية اللبنانية وتواصلنا مع جميع أعضائها من مختلف التيارات السياسية وبطبيعة الحال كان من مهامنا شرح الوضع الكردي في سوريا والقضية الكردية السورية وكذلك تسليط الضوء على الحركة الكردية عموما بالمنطقة وقد كسبنا أصدقاء ومتضامنين مع شعبنا وقضيتنا ترجمت بالبيانات والبلاغات الثنائية المشتركة المعلنة بوسائل الاعلام وأتذكر اننا التقينا بمنظمة حزب البعث بلبنان جناح صلاح جديد واصدرنا بيانا مشتركا أصروا ان يتضمن دعم حق تقرير مصير الكرد السوريين هذا بالإضافة الى مساهماتنا في نشر المقالات بالمجلات والصحف التي كانت مزدهرة آنذاك .
 سادسا – على الصعيد الفلسطيني وبتواجد مقر منظمة التحرير وجميع فصائلها بلبنان نسجنا علاقات صداقة مع الجميع وكان التجاوب أوضح من جانب حركة فتح وقادتها والجبهتان الشعبية والديموقراطية وكذلك الشيوعييون الفلسطينييون وفصائل أخرى وكان الأصدقاء الفلسطينييون يتفهمون قضايانا بسهولة وعن قناعة نابعة عن تشابه الوضعين ، علاقاتنا كانت رسمية مع المنظمة كحزب كردي سوري وكانت وسائلهم الاعلامية متاحة لنا مثل – مجلتي الحرية والهدف - نكتب فيها مانشاء .
سابعا – حينها كانت تستقر في بيروت العشرات من ممثلي حركات التحرر العربية والتركية والإيرانية والاميريكية اللاتينية والافريقية وحتى قوى ثورية يابانية والمانية معارضة وقد تواصلنا مع ممثلي حكومة اليمن الجنوبي وجبهة التحرير بالبحرين ومجاهدي خلق من ايران والحزب الشيوعي العراقي والحركة الثورية في تركيا وحزب العمال التركي والجبهة الشعبية الارتيرية وكنا نشرح للجميع قضيتنا الكردية السورية ومجمل أوضاع الحركة الكردستانية .
  ثامنا– جنبا الى جنب العلاقات السياسية كانت رابطة كاوا للثقافة الكردية تصدر العشرات من الكتب المترجمة حول القضية الكردية وكذلك كتبي التي تدور حول كرد سوريا وقضيتهم وكنا نوزعها  على الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الإعلامية إضافة الى ارسالها عبر طرق التهريب الى سوريا كما كنا نزود سفارات الدول الاشتراكية والصديقة بكل ما يصدر من كتب وبيانات .
 تاسعا  – قمنا بتشكيل جمعيات الصداقة بين الكرد والعرب كوسيلة للتعارف وتبادل القضايا والرؤا وتبادل الزيارات وكانت باكورتها جمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية برام الله عام ١٩٩٩ برعاية الرئيس الراحل ياسر عرفات وجمعية الصداقة الكردية العربية باربيل عام ٢٠٠٠ برعاية الرئيس مسعود بارزاني وتشرفت برئاستها كما عقدنا باربيل ( منتدى الحوار الثقافي الكردي العربي ) عام ٢٠٠٤ بحضور نخب كردية وعربية ومناقشة العديد من القضايا المشتركة .
  عاشرا – كنا الطرف الأول الذي اخترقنا الحواجز منذ أواسط ستينات القرن الماضي وتواصلنا مع الشركاء السوريين والأصدقاء العرب والامميين وطرحنا قضيتنا بمنتهى الشفافية : نحن شعب من السكان الأصليين نستحق حق تقرير المصير من حيث المبدأ في اطار سوريا الموحدة وكانت احدى شعارات صحيفتنا المركزية – اتحاد الشعب - ( الاعتراف المبدئي بحق تقرير المصير ) وأنه لايمكن فصل قضيتنا الخاصة عن القضية الديموقراطية في البلاد ومن الواقعي إيجاد صيغة للحل تتناسب مع خصوصيات قضيتنا والحالة السورية العامة أما مابعدنا وبعد – توالد الأحزاب – فمنها من استعار بعضا من موقفنا وليس كله ومنها من دخل بمناقصات مثل حزب اليمين الذي قدم ذرائع للبعض من الشوفينيين من أمثال – كيلو وكريدية – في رفض وجود شعب كردي بل – أقلية – وخلق انطباع لدى الأوساط الحاكمة ومن في فلكها اننا ( متطرفون .
  حادي عشر – نعم لقد نجحنا بكل المقاييس في طرح قضيتنا في الاطار السوري خصوصا بمنتهى الوضوح ولأول مرة بالتاريخ السياسي لحركتنا وكذلك وكما ذكرنا على الأصعدة الإقليمية والاممية وكل ذلك دفع نظام الأسد ( الاب ) الى الاستنجاد بأجهزته الأمنية للانقضاض على حزبنا ليس لأنه أشعل ثورة مسلحة أو شارك بانقلاب عسكري أو اعلن استقلال الكرد بل لأنه بكل بساطة ( قاد مسيرة الطرح والتفصيل والتوضيح والتحاور ) وارسل – الأسد شخصيا - الضابط الأمني ( محمد منصورة ) الذي كانت مهمته واضحة ونجح فيها بشق ( الاتحاد الشعبي ) واستمالة بعض من ضعاف النفوس في قيادته بمنطقة الجزيرة
  ثاني عشر – بعد اندلاع الثورة السورية الوطنية المغدورة شهدنا تقدما ملحوظا في تفهم القضية الكردية من جانب الحراك الوطني العام والكثير من تنسيقيات الشباب السوريين ولكنها اصطدمت بالواقع الكردي الحزبي المتناقض الذي أثار الشكوك وعدم الثقة بعد ان نقل بعض الأحزاب الوافدة آيديولوجيات من خارج الحدود ورفعت شعارات مغايرة للحقيقة والواقع وقزمت القضية الكردية السورية بكونها فقط ضد تركيا وليس النظام السوري والبعض منها يوالي المراكز الخارجية وينطلق من مصالحها والبعض منها يرى القضية الكردية في مؤخرة ( زهرة ) " ١ " أو في بئر من النفط أو في منطقة جغرافية على مقاس جغرافيا المحتلين .
  فقط وللأمانة أعاد حراك – بزاف – الحركة الوطنية الكردية السورية الى موقعها الحقيقي بعد أن عبثت بها الأحزاب نعم كل الأحزاب وان اردنا تصحيح المسار - وهو مانريده – علينا العمل الجاد لتوفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بأسرع وقت .
    أخيرا مرارا سمعنا من شركاء وأصدقاء ووجها لوجه المقولة التالية : " قضيتكم مشروعة ولكن محاموها ليسوا بالمستوى المطلوب " .

 " ١ " – السيدة زهرة هي مترجمة  تعمل لدى الجنرال الأمريكي – روباك – قائد التحالف العسكري في شمال شرق سوريا والمسؤول عن العلاقة مع – قسد - .
 

12
الأولوية لإعادة بناء الحركة الوطنية السورية
                                                                             
صلاح بدرالدين


   
   بعد تفاقم  الأزمات وعندما تبدأ صحوة التصحيح والإصلاح كثيرا ماتختلط الأمور على بعض النخب السياسية في مسألة اختيار الأولويات فتتحول أحيانا الأمور التكتيكية الى استراتيجيات أو بالعكس وتنصب الجهود على القشور بدلا من الولوج الى جوهر القضايا وفي وضعنا السوري الراهن فان الأولوية القصوى هي لاعادة بناء الحركة الوطنية واستعادة شرعيتها وصياغة مشروعها الديموقراطي الانقاذي .

    كان ومازال  المنتظر كحق وواجب من الوطنيين السوريين المؤمنين بأهداف الثورة السورية المغدورة في إزالة الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وتحقيق سوريا التعددية الديموقراطية التشاركية الجديدة البحث عن سبل لاعادة البناء  بعد نكسة الثورة وانحراف كيانات المعارضة ، بالطرق والوسائل المناسبة آخذين بعين الاعتبار تجارب ودروس نحو عشرة أعوام وأسباب  الإخفاقات والهزائم الذاتية منها ( وهي الأساسية ) والموضوعية من داخلية وإقليمية ودولية .

  والطريق الصحيح الى تحقيق ذلك يمر بتحقيق جملة من المهام بعضها مبدئية أولية آنية إجرائية في اطار أسس ضمن خارطة طريق عملية والبعض الآخر فكرية – ثقافية – سياسية – تنظيمية ضمن سياق مشروع برنامج وطني شامل واضح وشفاف بالمدى المتوسط  وصولا الى التوافق الوطني حول عقد سياسي اجتماعي بين المكونات القومية كأحجار زاوية صلبة تبنى عليها سوريا الجديدة المتنوعة دينيا ومذهبيا  بأطيافها الجميلة الخلاقة بالمدى الابعد وعلى الأداة المنفذة لهذه المهام ( جبهة – تحالف – حراك – تجمع ...) وحتى يحالفها النجاح استيعاب دروس الماضي الالتزام بالمبادئ التالية قولا وعملا :
  أولا - استعادة الشرعية التنظيمية والوطنية الشاملة فكلنا يعلم وبسبب تسلط الاستبداد وانعدام الحياة الديموقراطية الحرة طيلة أكثر من نصف قرن لم تنشأ تقاليد ديموقراطية متطورة في الحياة السياسية للشعب السوري ولم تظهر الأفكار الحرة الخلاقة بل خنقت بالمهد ولم تنشأ أحزاب سياسية بشكل طبيعي بل كانت دائما وابدا اما تقمع وتزال أو تروض وتسار حسب أوامر أجهزة النظام .

  وبعد اندلاع الثورة انتقلت جملة من بقايا الأحزاب والتيارات التقليدية الاسلاموية منها والقومية واليسارية العربية والكردية والمسيحية وخصوصا التي كانت منضوية في اعلان دمشق ( وغالبيتها كانت مروضة ) أو منهكة وفاقدة للشرعية التنظيمية انتقلت مع كل أمراضها وعيوبها الى صفوف المعارضة وتحاصصت في مسؤوليات المجلس الوطني السوري أولا ثم الائتلاف وهيئة التفاوض واللجان المتفرعة  وهي بتلك التركيبة أوصلت الثورة الى طريق مسدود وتسببت في تفتيت وتشرذم الجيش الحر وانقسام المعارضة الى معارضات لذلك فان الخطوة المفتاح لأي عمل انقاذي يجب وبالضرورة أن تبدأ بإعادة بناء – الأداة – الحركة الوطنية السورية واستعادة شرعيتها المفقودة عبر مؤتمر وطني جامع وصياغة مشروعها الوطني الديموقراطي وانتخاب مجلسها القيادي لمواجهة كل التحديات .

 ثانيا – تثبيت مبدأ استقلالية القرار الوطني وذلك باتخاذ الخطوات التمهيدية للتخلص من عبئ الاعتماد على الخارج حتى لو تطلب ذلك إعادة النظر في الجانب العسكري الذي يتطلب عادة التنازل لمن يقدم السلاح والعتاد وطرق المرور والامداد خصوصا وان الكثيرين يعتقدون الان بعدم جدوى العمل العسكري بعد تحوله الى بنادق لايجار المانحين بل أداة لقتل واذلال السوريين في العديد من المناطق مثل عفرين وغيره أو وسيلة للارتزاق خارج الأراضي السورية وكذلك تغيير المنهجية الإدارية – المالية حيث تحول الثوار والمعارضون الى موظفين وبيروقراطيين  لدى الدول المانحة وهم سينفذون توجاهاتها ويلتزمون بأوامرها وهذا يتنافى مع اخلاقيات الثوار والمناضلين من أجل قضايا شعوبهم وهنا قد يجوز اكتشاف وسائل جديدة للنضال لن تكون على حساب المبادئ والمصالح الوطنية جوهرها سلمي – دفاعي ومهما أخذ ذلك من الوقت الزمني فانه من المؤكد لن يكون أطول زمنيا من تجربة تسعة أعوام المريرة المكلفة .

  ثالثا – تخطي الدروب المناطقية والفئوية الضيقة نحو الآفاق الوطنية الاوسع فكل ما نشهده الآن من مؤتمرات واجتماعات وتشكيلات وسلطات أمر واقع وتصرفات انفرادية تحدث هنا وهناك من شمال شرق سوريا مرورا بريف حلب وعفرين ومناطق ادلب والقلمون ودمشق وريفها وانتهاء بدرعا والسويداء والجبهة الجنوبية تخطط لها وتدار بحماية وأموال المحتلين الأجانب وتخدم مصالحهم أساسا وذلك عبر أذرع عسكرية محلية وسماسرة معروفين يقيمون أساسا بدول الخليج وعواصم الأنظمة الإقليمية المعنية بالملف السوري وكل مايجري ماهو الا عبارة عن إطالة الأزمة وادارتها وليس حلها وامعانا في المزيد من الشروخ بين سوريي المعارضة وقطعا للطريق على الجهود النزيهة المبذولة من أجل الإنقاذ .

  رابعا – مناقشة ووضع مقترحات توافقية شفافة بشأن طبيعة وقاعدة بنود العقد الاجتماعي – السياسي الجديد بين مكونات سوريا القومية منها بشكل خاص والدينية والمذهبية عموما وطرحها للمناقشة بمشاركة الاختصاصيين الحقوقيين والمناضلين السياسيين ذلك العقد الذي سيكون حدا فاصلا بين مرحلتي الاستبداد والديموقراطية والقديم والجديد وسوريا المنقسمة المحتلة وسوريا القادمة الحرة الموحدة .

  خامسا – العمل على جمع عصارة انتاج المفكرين والمناضلين الوطنيين ومتخصصي العلوم الدستورية والقانونية وبالاستفادة من تجارب الشعوب في جوارنا ( العراق ) والشرق الأوسط وآسيا ( الهند ) وافريقيا ( أثيوبيا – جنوب افريقيا )  وأوروبا ( سويسرا – بلجيكا ) والأمريكيتين ( كندا ) وانطلاقا أولا وأخيرا من خصوصيتنا السورية من أجل وضع مشروع دستور لسوريا الجديدة القادمة أخذا بعين الاعتبار تقصير الرواد والبناة الأوائل في وضع الدستور السوري الأول وماتلاه والذي تجاهل وجود وحقوق جميع المكونات السورية غير العربية مما افسح المجال لذوي النوايا الشريرة الذين تسلطوا على مقاليد الحكم خلال مايقارب القرن من استغلال ذلك ضد الآخر المختلف قوميا مثل الكرد والى حد معين مذهبيا وأوصلوا شعبنا السوري الى ماهو عليه الآن .

  سادسا -  تشخيص وتحديد وتعريف  الهوية الوطنية الجامعة والهويات والانتماءات الفرعية وحقيقة تعدادها ونسبها لسكان سوريا ولو بصورة تقريبية الى حين اجراء الإحصاء الوطني المستقل  العام فكلنا نعلم أن تناول هذا الموضوع كان ومازال من المحرمات في منطق نظام الاستبداد وسياسته المتبعة منذ عقود بل من الأمور التي تحسب على ( الأمن القومي وأمن الدولة ) والحقيقة تمس أمن النظام فالتعددية الديموقراطية ومبادئ العيش المشترك بين المكونات ستسحب أوراق الفتنة القومية والدينية والمذهبية من أيدي النظام وأجهزته وتحرمه من قاعدة ( فرق تسد ) ، ان الاعتراف بوجود وحقوق الآخر أمر حضاري وديموقراطي ومن أحد مبادئ ثورتنا  ويوفر الطمأنينة للهويات كافة ولكل المكونات ويدفع الجميع للتصالح والتضامن من أجل وطن حر يضمن أمن وسلامة وحقوق ومستقبل الجميع .

  سابعا – العمل منذ الآن وبعد الخطوات التي رسمناها أعلاه التفكير الجدي في تكليف لجنة تحضيرية مستقلة نزيهة مجربة ليس لأعضائها أية مشاركة في كيانات المعارضة الفاشلة تمثل قدر الإمكان الطيف السوري المكوناتي والاجتماعي والسياسي مشهود لهم بالنضال الوطني والتضحية من أجل مصالح الشعب والوطن لتعمل على توفير الشروط اللازمة الإدارية منها والتنظيمية لاختيار الزمان والمكان المناسبين لعقد المؤتمر الوطني الجامع بالطرق والوسائل المتوفرة الممكنة وليتسع ذلك المؤتمر لغالبية وطنية مستقلة ومشاركة ممثلي القوى والأحزاب والمجموعات والافراد الذين كانوا ومازالوا مع مبادئ وأهداف الثورة والتغيير الديموقراطي وسوريا التعددية التشاركية الموحدة .

مايجري الان من اعلان تحالفات حزبية ومناطقية وفئوية وما يعلن عن برامج ومشاريع وما تقام من غرف نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بين السوريين بمختلف اطيافهم وتوجهاتهم من المعارضة  أو الرماديين مدنيين وعسكريين وافدين ومتسلقين ليس كلها سيئ بل فيها الإيجابي والصحي وقد تكون بين طياته ألغاما مزروعة ولكنها عموما مازالت في بداية الطريق وقابلة لكل الاحتمالات من تراجع واضمحلال بعد نفاد الحاجة أو تطوير نحو الأفضل اذا توفرت الأسباب  .   
                           
        المشهد في الساحة الكردية السورية
 
  ١ - في 16 حزيران/يونيو 2020 (  اختتم وفدا المجلس الوطني الكُردي – حوالي عشرة أحزاب - وأحزاب الوحدة الوطنية الكُردية  - ٢٥ حزب - في الحسكة سوريا المرحلة الأولية من مفاوضات وحدة الصف الكُردي، وتوصلا الى رؤية سياسية مشتركة ملزمة والوصول إلى تفاهمات أولية واعتبار إتفاقية دهوك 2014 . حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع أساسا لمواصلة الحوار والمفاوضات الجارية بين الوفدين بهدف الوصول إلى التوقيع على اتفاقية شاملة في المستقبل القريب .. وذلك لإنجاح مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بهدف توحيد الموقف والصف الكردي في روج آفاي كردستان،  ) .

   ٢ - وقبل ذلك ( عقدت الأحزاب الكردية في الإدارة الذاتية الديموقراطية بالإضافة لأحزاب أخرى من خارج الإدارة اجتماعاً في مدينة قامشلو بتاريخ 18 / 5 / 2020 وتوصلنا الى عقد قد فعاليات ونشاطات مشتركة تحت اسم "أحزاب الوحدة الوطنية الكردية" ..)

٣ - أعلنت جبهة “الحرية والسلام”،  والوثيقة السياسية التي تم الاتفاق عليها بين أعضائها الأربعة “المجلس الوطني الكردي، المنظمة الآثورية، المجلس العربي في الجزيرة، تيار الغد”. وأشارت الوثيقة بأنها “تضم أطراف تقاطعت في رؤيتها السياسية وأهدافها، نتيجة لحوارات بينية معمقة بالإضافة لعلاقات الثقة المتبادلة التي تعمقّت عبر مسار طويل من التعاون والاهتمامات المشتركة ..) .
   
     ان الشروط  والمهام المحددة أعلاه والتي تنطبق على الوضع السوري العام تشمل الحالة الكردية أيضا مع رؤية خصوصياتها طبعا  فماحصل يكاد يكود معزولا عن السياق الوطني العام وليس ذي صلة بما يطمح اليه السورييون وما يتمناه الساعون الى إعادة البناء في مجالات استقلالية القرار الوطني واستعادة الشرعية الوطنية والتأسيس للعقد الاجتماعي التوافقي ولاحقا الدستور وكل ذلك لن يتحقق بشكل منفرد ومن منطلقات فئوية مناطقية رسمت جغرافيتها حسب الدوافع العسكرية والاقتصادية للمحتلين الأجانب وكأنه تنفيذ واضح المعالم  لتعليمات سياسية خارجية  التي وبحسب نفوذها العسكري والمعنوي وقدراتها المالية بإمكانها فرض ما يتوافق مع مصالحها الخاصة  بكل سهولة .

  وليس انتقاصا من قيمة أحد فردا كان أو حزبا أو مجموعة ولكن يجب أن نكون في غاية الصراحة خصوصا اذا تعلق الامر بالقضايا الوطنية وبطبيعة بعض الجماعات وسياساتها وثقلها القومي والوطني والاجتماعي ومدى اتزانها في الأعوام الماضية ( فتيار الغد ) مثلا الذي هو شخص فرد كان شريكا في تجارة ممنوعة لرموز النظام وسجن بسبب ذلك ثم صار معارضا بل ولوه من أجل المال رئيسا للائتلاف وهو المتنقل بين أحضان مخابرات النظام العربي الرسمي تودد لجماعات ب ك ك فرفضته ثم يصبح الان طرفا هو وبعض اقربائه باسم العشائر العربية في ماسميت بجبهة ( الحرية والسلام ) وهو اسم مسروق على أية حال من حزب ظهر قبل أشهر أما اخوتنا في ( الحركة الآثورية الديموقراطية ) فمع كل الاحترام هم لايشكلون حتى ١٪ من سكان سوريا ومع الجميع من النظام الى جماعات ب ك ك .

     وحتى في مجال المهام القومية فان تلك الخطوات المعلنة من جانب الأحزاب الكردية لم تستجب للحد الأدنى فيها ويؤخذ عليها من جانب نخب فكرية ثقافية المساس بالجيو – سياسيا الكردية السورية الراهنة والتضحية بمناطق عفرين وغيرها رضوخا لاملاءات الطرف الراعي وتناسبا مع جغرافية نفوذه وهو امر خطير لايجوز التلاعب به خاصة من جانب أحزاب غير مخولة قوميا ووطنيا وشرعيتها التنظيمية موضع شكوك حتى في اطار العمل الحزبي خاصة وانها  اختارت بدون استثناء الطريق الملتوي في مسألة وحدة الحركة الكردية فبدلا من الاستجابة لطموحات ونداءات الأغلبية الساحقة من الوطنيين الكرد السوريين المستقلين  حول قبول المؤتمر الوطني الكردي السوري حلا عادلا وواقعيا وسليما ومشروعا لازمة الحركة ووحدتها واستعادة شرعيتها اختارت الطريق الاسهل الذي قد يحقق مصلحة ذاتية  آنية على حساب النهج القومي والوطني الصائب وبايجاز ماتم لايعدو عن كونه إجراءات خارج نطاق التاريخ بصفحتيه القومية والوطنية الذي لن يسطره الا الغالبية الوطنية المستقلة والمناضلون الصامدون .
 


13
من جديد : كرد وعرب سوريا ...مزيدا من المكاشفة

                                                                           
صلاح بدرالدين


   من أجل تعزيز مبدأ التوافق في الواقع المعاش بين مكونات الشعب السوري والتوصل عبر الحوار الهادئ الى المزيد من المشتركات الأساسية في الحياة الوطنية لابد من المصارحة ووضع الايدي على الجروح التي خلفها نظام الاستبداد طيلة نصف قرن وهو أمر ليس بالسهولة تحقيقه في طرفة عين بل أنه يتطلب التحاور والتشاور انطلاقا من واقع مجتمعنا تاريخيا واجتماعيا وثقافيا المتميز بالتعددية والتنوع القومي والديني والمذهبي وهو مصدر غنى ان استطعنا فهم دلالاته وتقبل البعض الاخر واعتبار ان الوطن للجميع على قاعدة التشاركية والتوافق الديموقراطي .
   كنت قد نشرت  قبل نحو أسبوعين مقالة وتحت نفس العنوان بهدف تنظيم وتفعيل الحوار على أسس واضحة شفافة حددت فيها عشرة مفاهيم خلافية مازالت قيد النقاش والاخذ والرد بين النخب الثقافية الكردية والعربية على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الندوات الحية ومن بينها : المفاهيم  الأحادية ، والذرائعية ، والحل " المواطني " للقضية القومية ، والشرطية ، وفوبيا الانفصال الكردي ،  والشكلية للمساواة ، والاعتباطية في قراءة التاريخ ، والآيدولوجية للجيوسياسيا ، واللاموضوعية اللاعلمية لتفسير موضوعات الشعب والقوم والأمة ،والتعريفية الخاطئة للكرد عطفا على الأحزاب  واليوم نعود الى موضوعات الهوية والانتماء والوطنية ، والخلط بين القومية من جهة والدين والمذهب من الجهة الأخرى والفصل التعسفي بين مبدأ حق تقرير المصير والفكر السياسي .
  في الانتماء والهوية الوطنية
  هناك من النخب العربية في القومية السائدة من يشترط على ( الكردي والتركماني والاقوام الأخرى ) وبشكل يكاد يكون مباشرا التخلي عن جذورهم وأصولهم القومية حتى يكسبوا صفة الوطني بمعنى آخر يسعى هؤلاء بوعي أو من دونه الإبقاء على نتائج تحكم نظام الاستبداد طيلة اكثر من نصف قرن وما أفرزه من سياسات ووقائع تجاه الآخر غير العربي وخاصة الكرد السورييون الذين تعرضوا لتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم والتهجير والتعريب والحرمان من حق المواطنة والحقوق المدنية نعم يسعى هؤلاء الى الحفاظ على كل مالحق بالكرد وغيرهم واعتبار ذلك أمرا واقعا غير قابل للتبديل والمعالجة وبنظر هؤلاء ان الكردي السوري الجيد يجب أن لايفصح عن كرديته وينفي أي تكامل وتشابك وتمازج بين الانتماء القومي والانتماء الوطني فقط بالنسبة لغير العرب وقد واجه شبابنا في بدايات الثورة خلال تظاهراتهم السلمية ورفع الشعارات باللغة الكردية أو رفع الاعلام التي ترمز للانتماء القومي مزيدا من الاحتجاج والرفض من الأحزاب التقليدية العربية خصوصا أحزاب الإسلام السياسي وحينها أتذكر انني كتبت مقالة أوضحت فيها أن الثورة وطنية تخص جميع أطياف الشعب السوري ومن حق الكردي المنتفض ضد النظام أن يعبر عن معارضته بلغته وبشعاراته وفي خضم تلك السجالات أجمعت تنسيقيات الشباب في كل المناطق على تسمية احدى أيام الجمع بجمعة – آزادي – أي الحرية وكان ذلك بمثابة صفعة للأحزاب التقليدية والتي مالبثت أن خانت الثورة والمعارضة بعد حين .
  يغيب عن أذهان هؤلاء المراحل التاريخية التي ترافق عادة نمو الفكر القومي لدى شعوب العالم أجمع وكيف أن القومية العربية التي يحكم أتباعها سوريا منذ الاستقلال قد مرت خلال عقود بل قرون في التطور الاجتماعي والثقافي والسياسي الى أن نال حق تقرير المصير وتصدر الدولة السورية باسم العرب والعروبة وذلك على قاعدة نفي وجود الاخر القومي غير العربي بل طمس وجوده في الدستور والقوانين وقمعه ان طالب بالحقوق وعندما عجزت الشوفينية الحاكمة من صهر الكرد في البوتقة القومية العربية بعد استخدام كافة الأساليب والسبل غير الشرعية والمنافية لمبادئ حقوق الانسان وشرعة الأمم المتحدة نجد بعض النخب وبعد اندلاع الثورة السورية والصحوة الثورية ضد الاستبداد يطالب الكرد بالرضوخ لشروط عجزت أنظمة الاستبداد المتعاقبة عن تطبيقها .
  الكرد وجميع المكونات السورية التي تعرضت للاضطهاد القومي يجدون في مبادئ الثورة ملاذا لقضاياهم ولمساحات الحرية متنفسا لهم للاستمرار في بلورة هوياتهم القومية والانتقال الى مراحل متقدمة في نيل حقوقهم المشروعة جنبا الى جنب إعادة بناء سوريا الديموقراطية التعددية الجديدة والتطوران يكملان بعضهما البعض بل لايمكن بناء سوريا الجديدة من دون استعادة حقوق مكوناتها وفي الحالة هذه من واجب النخب العربية الديموقراطية كقومية سائدة المساهمة في العملية هذه وتصدر خطوط الدفاع بل تبني حقوق الاخر غير العربي ان كانت وطنية عن حق .
   الخلط المتعمد بين القوم والدين والمذهب
   بعض النخب من القومية السائدة وعن سابق إصرار ومن أجل التعمية على مشروعية الحقوق الكردية يعمد الخلط المصطنع بين القومي والديني والمذهبي في الجوانب السياسية والحقوقية ولايأتي على ذكر الكرد والقضية الكردية الا بالترافق مع ذكر الديباجة المعروفة حتى يرسم بذهن القارئ مدى صعوبة الحل متجاهلا الفرق الواسع بين الجانبين فالقوم  قد يجمع المسلم والمسيحي والأزيدي والسني والعلوي والدرزي والشيعي والإسماعيلي والقضية القومية لها جوانبها السياسية والثقافية والحقوقية والابعاد القانونية الدولية وحلها يحتاج الى الاعتراف والإجراءات العملية والدستورية والعقود الاجتماعية في ظل النظام الديموقراطي أما مسائل الأديان والمذاهب فتتعلق بحرية المعتقدات وشؤون الميراث والزواج .
  الجذور السياسية للقضية القومية
  مبدأ حق تقرير مصير الشعوب كان ومازال في صدارة الفكر السياسي وهو في جوهره يحتل مركز الصراع السياسي بين الدول المستعمرة وشعوب التحرر الوطني وتبناه المجتمع الدولي في وثائق عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة كقضية سياسية اجتماعية اقتصادية حقوقية واذا كانت قضايا  المكونات القومية وبالمقدمة منها القضية الكردية السورية تندرج في خانة مبدأ تقرير المصير وتتخذ الطابع السياسي مثل سائر القضايا المشابهة بالعالم مع الاخذ بعين الاعتبار خصوصيتها المستندة الى الحل ضمن اطار سوريا الموحدة بإحدى الصيغ المناسبة للحالة السورية اذا كان الامر كذلك لماذا إصرار البعض على اعتبار القضية الكردية السورية خارج الطبيعة السياسية والنظر اليها كدين ومذهب وذلك للتهرب من معالجتها بالشكل الصحيح وحسب المبادئ والمواثيق والشرائع أليس ذلك منافيا للعلم والمنطق والواقع ؟ .
   الفسيفساء السوري
  مازلنا وبعد الزلزال السوري المدوي وفي الوسط ( المعارض ) من يريد أن يحرم السوري من نعمة – الفسيفساء الوطني – الجميل ويعتبره نقمة بل يتهكم به متجاهلا أن أكثر الدول تقدما في العالم  هي من لديها التنوع القومي مثل سويسرا وبلجيكا وفي آسيا الهند ، من حظ سوريا أن تكون متعددة الشعوب والقوميات والاثنيات انها غنى وثروة وموضع اعتزاز لكل وطني سوري مخلص طبعا لاالوم الكثيرين الذين تربوا في حضن البعث ونظامه الشوفيني لعقود والذين مازالوا اسرى لثقافة وخطاب النظام الشمولي خصوصا عندما يتمسكون بمبدأ الاحادية القومية حتى الان ناهيك عن تمسكهم بمبدأ الاحادية الحزبية والطائفية والعائلية والفردية عندما كانوا بحضن النظام ايها السادة يبدو انكم لم تدركوا بعد أن الثورة وضعت حدا لخطاب نظام الاستبداد وثقافة البعث الشوفينية العنصرية .
   لذلك أقول أن السوري الجيد الوطني الصادق هو من يعارض النظام لطبيعته الاستبدادية وركوبه موجة الأحادية القومية والمذهبية والعائلية والفردية ومن يسعى الى إيجاد البديل الديموقراطي وتصحيح الخطأ التاريخي حيال المكونات غير العربية وإعادة بناء سوريا الديموقراطية التعددية التشاركية الجديدة والاعتراف بكل الخطايا التي اقترفها النظام ورؤية الواقع السوري التعددي كمنا هو والاعتراف بحقوق الاخر المختلف حينذاك يمكن توافق كل السوريين الصادقين من كل الاطياف لاعادة بناء وطننا جميعا .



14
كرد وعرب سوريا : مزيدا من المكاشفة
 
                                                                             
صلاح بدرالدين

    من المعلوم أن قسما من النخب السورية وخاصة المستقلة منها والتي لم تكن مسؤولة عن كل مااقترف من أخطاء وخطايا بدأت تنكب عبر الأبحاث وغرف النقاش والمواقع الاعلامية على مراجعة الماضي وقراءة الحاضر واستنباط آفاق المستقبل ومن أهم المواضيع التي تأخذ حيزا من الوقت والجهد تعريف الشعب السوري ومكوناته القومية وخصوصا جوانب القضية الكردية السورية التاريخية منها والسياسية والمبدئية والحقوقية والصيغة الأفضل لحلها . 

   في غضون السنو ات التسع الأخيرة والى جانب ماقدمه السورييون من تضحيات من خلال ثورتهم الوطنية في مواجهة الاستبداد كان هناك اشتباك من نوع آخر طال الثقافة السياسية بجميع أوجهها الإنسانية والحقوقية والقانونية والجغرافية والتاريخية فقد طرأ تغيير واضح خاصة في البدايات على نبرة ومضمون الخطاب الوطني لسوريي المعارضة بمزيد من الانفتاح واحترام الرأي الآخر وبان التمايز الى درجة التناقض مع خطاب النظام واعلامه وبكل أسف وبعد مرور العامين الاولين من عمر الثورة حصل نوع من الردة خصوصا بعد تسلط الإسلام السياسي على مقدرات كيانات المعارضة وبدأت الكفة تميل لمصلحة الخطاب الديني المذهبي ( أسلمة الثورة واستحضار أسماء رموز حقبة الخلفاء الراشدين على فصائل وفرق عسكرية واشباع الخطاب الثوري بالتكبير والبسملة ) وهو إقرار عملي بنفي الآخر السوري غير المسلم وغير المتدين في مواجهة ( جلب النظام الطائفي لميليشيات بأسماء الرموز الشيعية كالحسن والحسين والعباس ) .

  لم تقتصر ( الحرب الثقافية ) على الجانب الديني والمذهبي بل شملت القضايا الفكرية والسياسية والاختلافات المفاهيمية حول جملة من المسائل التي تشغل بال السوريين والمتعلقة بالبدائل المحتملة للاستبداد والنظام السياسي المقبل وتعريف سوريا ومكوناتها وأطيافها وحقائق تعدديتها القومية والدينية والمذهبية والثقافية التي كانت ممنوعة من التداول علانية في ظل المنظومات الأمنية الحاكمة منذ نحو نصف قرن ومازال هناك في الصف الوطني السوري من القومية السائدة وأقصد الشركاء العرب المواكب للثورة جملة من المفاهيم الخلافية خصوصا حول الكرد وجودا وحقوقا  وكذلك المكونات الأخرى ومن شأن تكثيف الحوار حولها تذليل الفروقات العميقة بشأنها في المستقبل ومن أبرزها :

  أولا – المفهوم الأحادي في تناول المجتمع السوري واعتباره وحدة بسيطة غير مركبة تأثرا بالخطاب الرسمي وبر امج التربية والتعليم ومواد تاريخ سوريا التي وضعها مثقفو النظام وبالاحرى الدائرة الثقافية في القيادة القومية ثم القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم منذ بداية ستينات القرن الماضي باعتبار سوريا تضم فقط العنصر العربي مع تجاهل المكونات الأخرى قومية كانت أم أثنية ومن أجل تمرير الجريمة ضد الإنسانية هذه وضعت المنظومات الأمنية الحاكمة منذ تسلط حزب البعث مخططات ومشاريع التعريب والتهجير ضد الكرد بمختلف مناطقهم ابتداء من الجزيرة والتي تحولت الى قانون معمول به قيد التنفيذ تحت ظل حكومة يوسف زعين عام ١٩٦٦ ومما ساعد في انتشار هذا المفهوم الاقصائي المتجاهل للآخر كون الدساتير السورية منذ الاستقلال وضعت على نفس المبدأ الذي ينفي التعددية الوطنية السورية .
  ثانيا – المفهوم الذرائعي الذي قد يتقبل أمام ضغط الواقع وجود الكرد وأحقية مطالبهم المشروعة ولكن يتحجج بانه ان لو تم التجاوب مع مطالب الكرد فيجب الاستجابة لمطالب المكونات الأخرى أيضا وسيتم الوقوع في مسلسل يطول ولانهاية له لذلك الأفضل عدم اثارة الموضوع الكردي بل اخفائه وتجاوزه هذه الذريعة كنا نسمعها من أحزاب ( الجبهة الوطنية التقدمية ) وحتى من بعض المسؤولين البعثيين ( المنفتحين !؟ ) وعندما يتم الرد على الذرائعيين هؤلاء ولم لا فليحصل الجميع على حقوقهم المشروعة في اطار الوطن الواحد ؟ كانت الأجوبة تتراوح بين السكوت والرفض وعدم قبول تقسيم سوريا علما أن انجاز الحقوق وطمأنة الآخر هما الضمانة لوحدة البلاد وليس الانكار والسكوت والتردد واخفاء الحقاقئق .

  ثالثا – مفهوم " الحل المواطني للمسألة القومية " وهو من أسوأ المفاهيم وأكثرها جهلا بتاريخ حركات الشعوب التحررية والمسألة القومية في جميع القارات فلم يظهر طوال تاريخ القضية القومية في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية منذ القرن التاسع عشر تجربة تم فيها حل المسألة القومية با ( الحل المواطني ) ففي عهد الانتداب الفرنسي لبلادنا كانت حكومات الانتداب تطرح دوما أمام مطالبي الاستقلال بتوفير حقوق المواطن بالحرية والعمل والصحة والسفر والتملك والتجارة ولكن كل ذلك لم يكن يثني رواد الاستقلال عن المطالبة بالحرية وبمعنى آخر حقوق المواطن ليست بديلا لارادة التحرر وتقرير المصير وفي الحالة الكردية السورية لن تكون حلا للقضية القومية والحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية والديموقراطية والتاريخ يوضح لنا أن هناك في الشرق والغرب تجارب اعتمدت صيغ الاستقلال والكونفدرالية والفدرالية والحكم الذاتي واللامركزية والمناطق القومية والإدارة المحلية سبيلا لحل القضايا القومية للشعوب والقوميات ومن المؤكد أن التوافق الكردي العربي كفيل باختيار الحل المناسب للحالة الكردية السورية عبر الحوار السلمي ضمن اطار سوريا الواحدة .

  رابعا – المفهوم الشرطي أي لماذا حل القضية الكردية في سوريا أولا ولننتظر حلها بتركيا وايران والعراق ثم يأتي دور سوريا ؟ هشاشة هذالمفهوم يظهر أولا من أن هناك نوع من الحل الديموقراطي للقضية الكردية في العراق على أساس الفدرالية وسوريا ليست الأولى واذا تصورنا مثلا أن التركي والإيراني والعراقي وكل من جهته يطالب بالامر ذاته فذلك يعني أن تبقى القضية الكردية دون حل الى الابد وقد يكون ذلك هو الهدف من أصحاب هذا الشرط التعجيزي غير العادل وغير الواقعي .

  خامسا – مفهوم " فوبيا الانفصال الكردي " وهو مفهوم بني على مواقف مسبقة من دون تمعن وتفكير واطلاع على الواقع فمجرد مطالبة الكردي السوري بأدنى حق يتهم بالانفصالية ويحكم عليه أنه يسعى الى تقسيم البلاد واقتطاع جزء منه ويعود الفضل الأكبر لهذه التهمة الجاهزة  للبعثيين والشوفينيين من التيارات السياسية الأخرى وفي حقيقة الامر فان أي شعب على كوكبنا وبحسب مواثيق حقوق الانسان وشرعة الأمم المتحدة والمبادئ السامية من حقه تقرير مصيره بالصيغة التي يرتئيها بحرية بمافي ذلك الاستقلال ولكن كما يظهر فان غالبية الكرد السوريين لايرون من مصلحة شعبهم ووطنهم الانفصال أو اعلان الاستقلال لأسباب وجيهة ذاتية وموضوعية .

  سادسا – المفهوم الشكلي للمساواة أي مطالبة الكردي السوري بالتوقف عن طرح الحقوق  القومية لأن زمن القوميات انتهى وبعبارة أخرى قبول الواقع الراهن بالعيش في ظل الدولة العربية السورية وعدم السماح بالمرور بشكل طبيعي في المراحل التي تؤسس الشخصية القومية وتعزز هويتها وترسخ ثقافتها كما حصل مع الشريك العربي السوري منذ حوالي مائة عام وحتى الان وفرض مساواة قسرية غير متكافئة .
  سابعا – المفهوم الاعتباطي لقراءة التاريخ واعتبار أن للكرد كامل الحقوق والدليل أن سوريا شهدت رؤساء جمهورية وحكومات ووزراء من أصول كردية وتناسي أن هؤلاء لم يكونوا ممثلين عن الكرد ولم يكونوا مخولين للتحدث باسم الكرد ولو كانوا كذلك لطالبوا بإعادة كتابة الدستور ليتضمن اعترافا بالوجود الكردي وبالحقوق والمشاركة الفعلية بالسلطة والقرار ولاشك أن هؤلاء خدموا سوريا بصورة فردية وهناك آخرون تبوؤوا مناصب عالية من مختلف المكونات التركمانية والمسيحية وقدموا الخدمات بحسب اختصاصاتهم ولكن من دون تمثيل مكوناتي .

  ثامنا – مفهوم القراءة الناقصة المؤدلجة  للجيو – سياسيا الكردية السورية بمحاولة تجيير مصادر منحازة أو مشكوكة بأمرها وتجاهل كل المخططات العنصرية ونتائج تغيير التركيب الديموغرافي التي نفذتها الأنظمة والحكومات منذ قرن وحتى الان والوثائق الدامغة متوفرة في هذالمجال طبعا لاننسى هنا أن تاريخ بلادنا سطره الحكام من منطلقات شوفينية معادية للكرد ووجودهم .

  تاسعا – المفهوم اللاموضوعي اللاعلمي  لتفسير مصطلحات الشعب والقوم والأمة كالادعاء بعدم جواز وجود شعب آخر بسوريا غير الشعب السوري والمقصود الشعب الكردي  وهذا نفي للتعددية القومية فلاشك ان هناك التباس بين معاني الامة والشعب والقومية وتختلط الأمور على البعض بهذا الصدد فمثلا أحد بنود مشروع دستور كردستان العراق ينص على مايلي : ( شعب كردستان العراق عبارة عن الكرد والتركمان والكلدو آشور والارمن والعرب ) والمعنى أن كردستان لايتشكل من شعب واحد ومثال آخر فتركيا أيضا تتكون من شعوب واقوام وايران أيضا متعددة الشعوب والقوميات وبلجيكا وسويسرا المتقدمتان تتكونان من عدة شعوب وكذلك الهند .

  عاشرا – مفهوم تعريف الكرد بالاحزاب وهذا لم يحدث بالتاريخ أن تعرف شعبا بأحد أحزابه فلو فرضنا أن حزبا ما سار بالنهج الفاشي هل ستأخذ كل الشعب بجريرته ؟ هل يجوز محاسبة العربي السوري بخطايا حزب البعث ؟ أو اعتبار هذا الحزب أنه العرب ؟ خاصة وأن الساحة الكردية السورية معروفة بعد تسعة أعوام من نشوب الثورة بانها ليست مقتصرة على الأحزاب وسلطة الامر الواقع بل هناك الغالبية الوطنية المستقلة الباحثة عن سوريا تعددية تشاركية جديدة .

15
المنبر الحر / في أزمتنا الوطنية
« في: 16:39 11/07/2020  »
في أزمتنا الوطنية
                                                           
صلاح بدرالدين


   بالرغم من الأهمية البالغة لعملية مراجعة دور الجيش الوطني في البلدان التي شهدت الثورات الربيعية الا أنه وببالغ الأسف لم ينشر أي عمل فكري ثقافي جاد بهذا الشأن خاصة وأن الأنظار تركزت منذ بداية اندلاع الثورات الشعبية على موقف العسكر وردود أفعالهم تجاه مواقف السلطات الحاكمة هل سيقتلون الشعب بموجب الأوامر أم سيقفون مع الغالبية المنادية الى التغيير أم سيقفون على الحياد ؟ وقد اختلف المشهد بين بلد وآخر ففي البلدان التي تحكمها أنظمة الحزب الواحد والطائفة الواحدة والحزب الواحد مثل سوريا  لم تكن الأمور مشابهة لبلدان أخرى تحكمها أنظمة رئاسية شمولية من دون مرجعيات آيديولوجية أو طائفية مثل مصر وتونس .
  العسكر والسياسة والحركة الوطنية في الحالة السورية
  أشعل الحراك الوطني الثوري المدني الانتفاضة السورية عام ٢٠١١ بشكل سلمي ومن خلال التظاهرات الاحتجاجية ورفع الشعارات الرمزية المطالبة بمرحلتها الأولى بالإصلاحات والتغيير واستعادة الحرية والكرامة ومالبثت أن رفعت من وتيرة شعاراتها والمناداة بأن الشعب يريد اسقاط النظام بعد أن جابهت السلطة وأذرعها العسكرية والأمنية المتظاهرين السلميين بالحديد والنار و الاعتقالات وزج عشرات الآلاف في جحيم – صيدنايا – وأقبية الامن العسكري والمخابرات الجوية السيئة السمعة والرهيبة .
   جاءت الاحتجاجات الشعبية في السياق التاريخي للحركة الوطنية السورية بعد تراكمات لعقود وأعوام في ظل المنظومات الأمنية القمعية مرادفة ومتزامنة لموجات ثورات الربيع التي ااندلعت  بتونس ومصر وكتتويج لنضالات السلف في العمل الوطني المعارض .
   سرعان مااستجابت مجموعات وأفراد من منتسبي الجيش والشرطة والأمن والإدارة والحزب الحاكم ورجال الاعمال لنداء الثوار المنتفضين وأعلنت انشقاقها وانحيازها لصف الشعب وكان ذلك عملا رائعا ،أضاف زخما قويا لارادة مواجهة  النظام في مختلف المناطق والمدن والبلدات ولدى غالبية المكونات  .
   وبمرور الزمن وبعد فترة قصيرة من  تصدر " الوافدين المدنيين " الى جانب جماعات الإسلام السياسي  للمسؤوليات في كيانات المعارضة بدعم من النظام الرسمي العربي والإقليمي وبتزكية من قوى كبرى انهارت الثورة وتمزقت المعارضة ، والى حد هذه اللحظة لم تظهر مراجعات جادة وشاملة لأسباب الانهيار ومازالت تلك المجموعات والشخصيات تدعي المعارضة بل وتبحث عن صفقات مع محتلي بلادنا من دون تخويل أو تكليف .
 قام الجيش الحر ببداية تشكيله بجهود خارقة واستحوذ سمعة طيبة ونال احتراما كبيرا من غالبية السوريين ولكنه للأسف ولأسباب عديدة لم يكن قادرا على الصمود والاستمرارية وأخفق ثلاث مرات: واحدة في المواجهة مع جيش النظام وأخرى في الصراع مع جماعات الاسلام السياسي وثالثة في الحفاظ على وحدته وجهوزيته واستقلاليته، وفي مجال المقارنة نرى في تجارب ثورات الربيع بمصر وتونس وقف الجيش الوطني بصف الشعب ومع الثوار من دون تدخل بالعمل السياسي .
  ولدينا الآن البعض من ضباط الجيش الحر – سابقا – خاصة ذوي الرتب العليا وبعد تلك الإخفاقات يصر على تصدر مشهد محاولات سياسية – فكرية جارية من جانب نخب وطنية مستقلة لم تتحمل مسؤوليات في كيانات المعارضة وليست مسؤولة عن الفساد والاخفاقات لاعادة بناء الحركة الوطنية السورية ويحاول بعض هؤلاء الضباط فرض مواقفه على الآخرين بل وقيادة أي مشروع يطرح للنقاش .
  أليس الاجدى ان يتفرغ هذا البعض اسوة بزملاء لهم حافظوا على قيم الجيش الحر باعداد مراجعات نقدية لتجربتهم العسكرية وأسباب الهزيمة والتعمق في استنباط دروس جديدة قد تنفع الأجيال القادمة ؟ أم أن هناك أسباب نفعية خاصة لسلوك هذا البعض غير السوي والمثير ؟  أليس الأفضل لهذا البعض التنحي جانبا  ؟ ثم متى كان العسكر موجها للسياسة الا في حالات الانقلابات العسكرية المغامرة التي اشتهرت بها بلادنا .
  بحكم معرفتنا واطلاعنا هناك الكثير من الضباط الشرفاء آمنوا بأهداف الثورة وخرجوا من حزب البعث وخرجوا عليه ومارسوا النقد الذاتي وطوروا أفكارهم وغيروا مفاهيمهم السابقة عن قناعة كاملة وضحوا من أجل أهداف الثورة  وهناك البعض منهم تعرضوا للاغتيالات والخطف أما البعض الذي يصر أن ( يقود المعارضة ويرسم السياسات )  ويتخذ الموقف الشوفيني والعداء المبطن تجاه المكونات غير العربية وغير المسلمة السنية  ) خاصة تجاه الكرد فلاشك أنه مازال أسير أفكاره ومواقفه التي نهلها من ثقافة نظام البعث لثلاثين عاما أو أكثر أو أقل .
 


16
لاحل لأزمة الكرد السوريين الا بالمؤتمر الجامع
                                                                           
صلاح بدرالدين

      متابعة للتسريبات الإعلامية بشأن مايزعم عن دور يناط بالسيد – مظلوم عبدي – من جانب المحتل الأمريكي بسوريا وتهيئته للقيام بخطوات قيل انها ستسهدف رفاقه من أعضاء ب ك ك المتواجدين بسوريا ودفعه للاتفاق مع الأحزاب الكردية الأخرى وتوضيحا لاهداف الدعاية الإعلامية النشطة هذه الأيام التي ترشح السيد مظلوم – منقذا – أقول :                                                 
عملية انقاذ أي شعب أو بلد أو جماعة أو حركة أو حزب تتطلب توفر الشروط الذاتية مثل اجماع الغالبية على التعاون في تحقيق الهدف المنشود وتوفر المشروع السياسي الواضح الذي يحدد الجدوى والسبب والمقصد النهائي ووجود قيادة جماعية منتخبة شرعيا من خلال مؤتمرات ولقاءات من الغالبية الشعبية تحتضن المرشح " المنقذ " ( مجموعة كانت ام فردا )  في البلد او المنطقة او الموقع الذي يحتاج الى الإنقاذ والتمتع بقدر من الاستقلالية في اتخاذ القرارت أما الشروط الموضوعية الواجبة توفرها فمنها تتعلق بمسألة التفاعل مع المحيط القومي والوطني وعدم التعارض مع مسار مواجهة الاستبداد والحراك الوطني الديموقراطي وعدم الارتباط مع ارادات وأجندات خارجية لاتحظى بقبول الغالبية .
      على حين غرة باشرت وسائل اعلام معينة منها مقربة من – ب ك ك – وأخرى تدار من مؤسسات في إقليم كردستان العراق في كل من السليمانية وأربيل بتلميع صورة السيد – مظلوم كوباني – قائد – قسد – بل وأطلقوا عليه صفة – الجنرال – تعظيما لدوره وشخصيته من دون أن يطلع عامة الشعب على مزايا الرجل وأفضاله على الكرد السوريين وحركتهم وماحققه لصالح الشعب السوري ومن ضمنهم الكرد واذا كانت محاربة – داعش – محل اجماع ومشاركة معظم القوى المحلية والإقليمية والدولية فانها تسجل كانجاز عظيم – لقسد – أيضا  والامر الوحيد الذي ارتبط باسمه هو دعوته – الفضفاضة -  لاتفاق الأحزاب الكردية على بعض المسائل البينية بينها والتي وبالرغم من رعاية الجنرال الأمريكي – روبيك –  لاجتماع ممثليها منذ أسابيع في القاعدة العسكرية بالحسكة وتعهده بوضع مبلغ كبير من الأموال في عهدة الاتفاق ان ابرم لم يرشح عنها الا بيانا يتيما كل مافيه ابداء نوايا ( الاتفاق على الاتفاق ).
  بعيدا عن أية شخصنة لموضوعنا ومع كل التقدير للجوانب الإنسانية لشخصية آي فرد يرد ذكره في هذه المقالة فاننا وبناء على تجربتنا الطويلة في النضال السياسي الكردي السوري بشقيه القومي والوطني واختبارنا الدقيق لمسار ب ك ك المعروف عنه أنه غير محصن أمام اختراقات  معظم أجهزة المخابرات في الدول الأربعة  التي تقتسم الشعب الكردي خاصة في الأعوام التسعة الأخيرة وماقبلها حذرون جدا من سلوك هذا الحزب بشأن عبادة الفرد والتعامل بمفهوم عسكري متكتم مع خيوط التنظيم وسهولة رسم الهالات ثم حجب الثقة من أي مسؤول عندما تقرر القيادة العميقة بل تصفيته في الحال .
   لذلك أقول لاثقة اطلاقا بكل ما يصدر من أوساط ب ك ك وماكينته الإعلامية حول ممثليها السابقين واللاحقين في أجزاء كردستان ولا ننسى كيف تعاملت مع السيد – أحمد تورك – وخلفه ومع السيدة – ليلى زانا – ومع – كمال شاهين – ومع أتباعها في أحزابها الشكلية بكردستان العراق وكردستان ايران والآن في ساحتنا لذلك ادعو الى المزيد من الحذر في تقييمنا ورؤيتنا وتقديراتنا لهذا الموضوع الذي قد تغلب فيه العاطفة المشروعة تجاه الأهداف السامية على الوقائع والحقائق التي قد تكون صادمة بعد حين .
 
  السؤال الآن هل حصل خلاف فكري وسياسي بين مظلوم وبين قادته ومعلميه ؟ وان حصل ماهي أو جه الخلاف ؟ وعلى ماذا يختلفون ؟ مظلوم لايختلف من حيث النشأة عن الآخرين فهو الذي نهل ثقافته في كهوف قنديل وتتلمذ على أيدي قرايلان  وبايك وصبري اوك ، مقياس الحقيقة هو أن ينفذ مظلوم ومن معه ( هذا ان صحت التسريبات الأخيرة عن تحالفه – المنفرد - الجديد مع الامريكان وتورطه في قلب ظهر المجن لقيادته المركزية بقنديل والمساهمة بطرد غير السوريين واستعداده لنقل البندقية الى كتف آخر ) جملة من الخطوات حتى نقتنع أنه بصدد المراجعة الحقيقية ومنها :
 أولا – عليه أولا وقبل كل شيء ان يراجع ماضيه بقطع الصلة الآيديولوجية والتنظيمية والسياسية من – ب ك ك – قولا وعملا وكشف جميع الملابسات التي رافقته خلال تواجده في صفوفه والاعتراف بما شاهده من اعمال انتقامية بحق معارضي مركز الحزب بقنديل وخنق المعارضين وفضح علاقات الحزب مع أجهزة أنظمة الدول المقسمة لكردستان وخصوصا العلاقات القديمة مع نظام الأسد ثم مع ايران والحديثة بعد الثورة السورية اعتبارا من اتفاقية ( آصف شوكت – قرايلان ) ومضمون تلك الاتفاقية بمايتعلق بالوضع السوري والموقف من الثورة والأطراف الكردية السورية .
  ثانيا – الانطلاق من مصالح الكرد السوريين والولاء الكامل لهم والحفاظ على الشخصية الوطنية الكردية السورية واستقلالية قرارها مع السعي لتصحيح العلاقات الكردستانية وبنائها من جديد على أسس سليمة عمادها التنسيق والعمل المشترك من دون التدخل بشؤون البعض الآخر .
ثالثا  -  اذا كان يسعى فعلا الى المساهمة في انقاذ الكرد السوريين فعليه قبول مشروع إعادة بناء الحركة الكردية السورية واستعادة شرعيتها ووحدتها وتحقيق المصالحة من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع بمشاركة الغالبية الوطنية المستقلة إضافة الى ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكما أرى فان مثل هذا المؤتمر وبالمواصفات التي أشرنا اليها سيكون بمثابة حبل النجاة أيضا لكل من يرغب في المراجعة ونقد الذات وسيضع حدا للوسائل الأخرى العنفية في تصفية الحسابات بين أجنحة الأحزاب المسلحة منها على وجه الخصوص .
 رابعا  – وضع جميع الملفات ذات الأولوية أمام المؤتمر المنشود لدراستها والبت فيها وإقرارها وبينها ملف العلاقات مع الشركاء السوريين ومكوناتهم وحركاتهم الديمقراطية بطريقة مختلفة عن السابق وبكل صراحة ووضوح من أجل العمل سوية لاسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وبناء سوريا الجديدة التعددية التشاركية وصياغة الدستور الجديد الذي يضمن حقوق الجميع ويطمئن الجميع  ويثبت مبادئ حل القضية الكردية والشراكة بين الشعبين العربي والكردي ومختلف المكونات الوطنية .
 خامسا  – تسليم مصير جميع – التشكيلات العسكرية – ذات الطابع الكردي باعتبارها جزء من الحركة الوطنية الكردية السورية الى القيادة المنتخبة من المؤتمر من اجل إيجاد الحلول المناسبة على ضوء ماسيحدث لجميع التشكيلات العسكرية في الجغرافيا السورية ومصير الحل السلمي مع الاخذ بعين الاعتبار ضمان سلامة ومستقبل منتميها .
 سادسا – مراعاة الخصوصية الكردية السورية وتقاليد حركتها العريقة المبنية على الديموقراطية واحترام الآخر المختلف فكريا وثقافيا وسياسيا والحوار السلمي لحل المشاكل وقبل هذه وتلك وفي المقدمة القيادة الجماعية وليست على عبادة الفرد أو تفضيل منطقة على أخرى ولنا في تجربة ( الاتحاد الشعبي ) مثلا صالحا حيث القيادة الثلاثية في الهرم الأعلى كانت من المناطق الثلاث : ( عفرين – كوباني – الجزيرة ) وانعكس هذا الترتيب على مختلف الهيئات القيادية .
  سابعا – تحديد الأولويات والعداوات والصداقات واعتبار العدو الأول والاساسي للسوريين جميعا وللكرد خصوصا نظام الاستبداد وعدم توجيه المعارك السياسية وخلافها الى أطراف وجهات أخرى بناء على رغبات خارجية أو أجندات سرية تخدم سياسات القوى المحتلة والمعنية بالملف السوري أي بصريح العبارة ابعاد الكرد عن أدوار أذرع محلية لخدمة القوى الكبرى أو مايطلق عليه  البعض ( بنادق للايجار ) فذلك يناقض قيم حركتنا وكرامة شعبنا .
  ثامنا – فك الارتباط عن جميع المحاور المعادية لإقليم كردستان العراق والحزب الديموقراطي الكردستاني ورئيسه كاك مسعود بارزاني خاصة ( مجموعة لاهور طالباني ) وتوابعها من حزيبات في القامشلي وانسحاب المسلحين الكرد السوريين من سنجار ووقف كل الحملات الإعلامية ضد أهم تجربة كردية واعدة في العصر الحديث وهي التجربة الفيدرالية بكردستان العراق .
  تاسعا – نحن نعلم أن كل مانسمعه ونتابعه يوميا من مبالغات بشأن مزايا هذا ( الملاك المنقذ - غودو ) صادر من جهات لها مصلحة أو من ( المنقذ ) الافتراضي وتلامذته أو من مجموعات وأفراد كرد سوريين كانوا جزء من ب ك ك وخدموا عبدالله اوجلان في اقامته الدمشقية اكثر من عقد من الزمن والبعض منهم تواروا أو تساقطوا أو لوحقوا لاسباب أمنية ومالية والآن يرون الفرصة سانحة للظهور مجددا تحت عباءة ( آبو ) جديد بنسخة مستحدثة لذلك علينا مرة أخرى الحذر والحيطة حتى يعلن ( المنقذ ) عن نفسه وبرنامجه ويرد على تساؤلاتنا أعلاه بشفافية . 
 

17
الى صديقي " المجنون " احمد البرقاوي
                                                               
صلاح بدرالدين

    استحوز المقال الذي نشره الصديق د احمد نسيم برقاوي منذ يومين بعنوان : دفاعا عن العرب - اهتمام العديد من الكتاب والمثقفين والمتابعين من الكرد والعرب كما كانت له ردود فعل ساخطة بسبب مااحتواه المقال من تجني بحق المكونات الوطنية السورية من الكرد والتركمان والمسيحيين وكل ماهو غير عربي ولم يكتفي الكاتب بهؤلاء بل وصل الى شمال افريقيا ومصر ليسئ الى الشعب الأمازيغي وأقباط مصر وقد وجدت من المفيد أن أرد على المقال وأناقش مواقف الكاتب ايمانا مني بالحوار العلمي والموضوعي ومن أجل الحفاظ على مايجمع بين المكونات الوطنية من مشتركات وتعزيز العيش المشترك والعدالة والمساواة واحقاق الحق ونبذ كل مايفرق ويثير الفتن والاحقاد .
   أول ماالتقينا – بدبي – قبل أعوام لدى أحد الأصدقاء المشتركين ومن خلال الحديث العام سألته مازحا : " هناك من يقول أن البعض من تلامذتك بفرع الفلسفة في جامعة دمشق مصاب بمشاكل نفسية  فكان جوابه – ما أنا مجنون – " وبعد لقاءات عديدة في أكثر من مناسبة وبينها تواجده بلقاء محدود لبعض المعارضين السوريين جعلني آخذ مزحته على محمل الجد ...وموضوع آخر أثار انتباهي دفعني استفسر من صاحب الدعوة هل د احمد سوري فاجابني لا فلسطيني ولكنه مقيم بسوريا منذ زمن طويل طبعا كان من دواعي سروري وجود فلسطيني معنا بالاجتماع لانني شخصيا معجب بهذا الشعب الشجاع العاشق للحرية الى درجة التضحية من أجلها .
   كما ذكرت وبعد تتالي اللقاءات مع صديقي البرقاوي الغريب الأطوار الذي استلطفت حركاته المفاجئة وقهقهة ضحكاته العالية بحيث يسمعها الآخرون من مسافة بعيدة ومغادراته المفاجئة لجلسات الاجتماعات أو حين جلوسه مع شخص آخر ثم حضوره المفاجئ مرة أخرى لينطق بأي شيء غير المواضيع المطروحة فيشتت الأفكار ويحول الجلسات الى نوع من الهزل والاستهانة بكل مايؤمن به الآخرون بما في ذلك مصائر البلدان والشعوب وتحديدا الحالة السورية حيث أعترف أنني لم افهم موقفه الحقيقي الحاسم من القضية السورية ثم علمت ان كل من جالسه واصل الى تلك النتيجة .
  لاحظت على صديقي بعد كل اللقاءات نوعا من الضياع والمعاناة في إشكالية هويته هل هو قومي عربي ؟ هل هو وطني فلسطيني ؟ هل هو وطني سوري ؟ هل هو مع الثورة السورية بمعنى اسقاط نظام الاستبداد البعثي الشوفيني أم بين بين بسبب ماضيه القريب عندما كان له حظوة لدى الحاكم البعثي ورئيسا لقسم الفلسفة وأشياء أخرى مع أنني لاأرى تناقضا بين ان يكون الفلسطيني سوريا والسوري فلسطينا والعربي كرديا والكردي عربيا وذلك من حيث الفكر والموقف السياسي والعمل النضالي والمفهوم الوطني السليم والحس الإنساني ولدينا نماذج فلسطينية ملهمة رائعة نعتز بها بهذا المجال كالكاتبة والشاعرة ليانا بدر والكاتب الباحث  ماجد كيالي والمناضل المثقف محمود خزام والكاتب والمخرج نصري حجاج والمثقف توفيق المشارقة واللواء المتقاعد مأمون هارون رشيد والقائمة تطول .
  ان كنت قد خرجت بتلك الانطباعات الأولية عن صديقي الاأنني تركت المسألة للزمن عسى ولعل حصول تحولات إيجابية انطلاقا من ايماني بإمكانية التطور في سلوك الانسان ولكن على مايظهر فانه استسلم نهائيا لرياح الزمان وايحاءات المكان فمعلوم أن المشهد السوري العام وأمام استعصاءات المعارضة السورية وخذلان المجتمع الدولي والنظام العربي الرسمي الذي بدأ بالانفتاح على نظام الأسد وافتتاح سفاراته بدمشق وتلاطم موجات العنصرية الاعمى والافعال وردودها بين أوساط  حزبوية آيديولوجية عربية وكردية بلغت درجة اعلان النفير القومي لدى البعض من القومية السائدة  لاقتلاع الكردي ( المهاجر المتسلل الانفصالي )  من موطن الآباء والاجداد في هذا الوقت بالذات ونحن بامس الحاجة الى أصوات ودعوات للتهدئة يزج صديقنا نفسه طرفا الى جانب الشر والفتنة ويخالف نهج سيد الفلاسفة كارل ماركس ومقولته الشهيرة : " شعب حر لايستعبد شعبا آخر " .
  كنت أتمنى أن يكتب صديقي بمضمون آخر وتحت عنوان آخر: ( دفاعا عن السوريين كل السوريين ) لا أن يقف الى جانب شوفينيي القومية السائدة وضد أبناء القومية المضطهدة ( بفتح الهاء ) فجميع فلاسفة عصر النهضة والفلاسفة الاشتراكيين والامميين صرحوا أو أوحوا أن هناك بونا شاسعا بين مضامين الفكر القومي لدى كل من الشعوب المستقلة بدول وكيانات من جهة وبين الدعوات القومية لشعوب وأقوام وقوميات ترزح تحت نير الاضطهاد والحرمان والتجاهل وكذلك المعرضة للتمثلية القومية وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقها التاريخية الاصلية والامر المعيب والمهين بآن واحد أن يعتبر صديقي القومية الثانية من حيث العدد بسوريا با ( الأقلية القومية ) وهكذا الحال بخصوص الشركاء التركمان السورييون الذين يشكلون نسبة كبيرة فصديقنا يعلم مايكتب فالاقلية تعني جماعة من السكان تسكن أراضي الغير ولاتستحق الحقوق القومية في منظور القانون الدولي والمواثيق العالمية ولايعلم الصديق ان هذه المقولة المهينة العنصرية تجاه الكرد والتركمان وغيرهم من صنع الفكر البعثي كذريعة لحرمانهم من الحقوق الأساسية وتهجيرهم لانهم غرباء متسللون ؟! .
  خطيئة أخرى اقترفها صديقي عن سابق إصرار وتصميم عندما فصل الوضع الكردي بسوريا من حيث الحقوق عن باقي أجزآء كردستان في تركيا وايران والعراق باعتباره الكرد السوريين لايستحقون ان يقرروا مصيرهم السياسي والإداري في اطار سوريا الواحدة الموحدة ( لانهم أقلية قومية ) بل يمكن حسب زعمه ان يتمتعوا ( بحقوق قومية ) وهو دليل آخر على خضوع صديقنا لما اسلفنا ذكرها برياح الزمن الردئ – حسب توصيف الراحل الكبير ياسر عرفات أما مواقفه الانكارية لوجود وتاريخ وحقوق ( الاشوريين والكلدان والسريان والتركمان والارمن ... الخ) والاستهزاء بها فيدل على عدم معرفته بتاريخ سوريا أو قراءتها كما رسمتها وقررتها الدائرة الثقافية للقيادة القومية لحزب البعث على قاعدة الأحادية القومية والحزبية والعقائدية والطائفية والعائلية والفردية وبالمناسبة روج البعث الحاكم في جريدته النظرية الناطقة باسم الحزب منذ عام ( ١٩٦٦ ) لفكرة ان الكرد مثلهم كمثل العرب المهاجرين باوروبا وامريكا لهم حق المواطنة فقط .
  لاياصديقي استنجاد السريان والتركمان والكرد والامازيغ بالتاريخ ليس " سخافة " ولا " ترهات " حسب تعبيراتك القاسية المهينة فعندما يستحضرون التاريخ القديم والمتوسط فبذلك يدافعون عن وجودهم أمام سياسة الانكار السائدة الآن لدى مثقفي القومية السائدة أولاتعلم بقرارة نفسك أن السريان أو الآرامييون لهم دور تاريخي قديم في وجود سوريا المعاصرة ؟ ألا تعلم كاستاذ جامعي أن مصادرك الفلسفية معظمها من تأليف أو تراجم علماء يونان وسريان وبيزنطيين ؟ الا تعلم ان دول شمال افريقيا تسكنها غالبية أمازيغية في الجزائر مايقارب النصف في المغرب ٦٠٪ ومنتشرون بتونس ومصر أيضا هل تنكر ان كردستان التاريخية تجزأت على مرحلتين الأولى بين الامبراطوريتين العثمانية والفارسية منذ معركة – جالديران – والثانية بعد اتفاقية سايكس – بيكو ؟ هل تنكر ان كرد سوريا وتركمانها  ومسيحييوها من السكان الأصليين بسوريا ؟ .
  صديقي لماذا تكره التاريخ وانت أستاذ فلسفة لماذا تتحسس من وجود عناصر ومكونات أخرى غير العرب حكموا المنطقة بل حررورها مرات وتصدوا للعدوان الخارجي يبدو انك تتحسس حتى من الايوبيين الكرد الذين حرروا بيت المقدس ولولا ذلك لكان اسمك الان ( موشي أو بنيامين أو عزرا ) لماذا تنكر حقيقة أنه مر على سوريا أقوام وهجرات وغزوات وكان آخرها الغزوات العربية الإسلامية كما يقول المؤرخ العربي المسيحي – فيليب حتي – الذي لايستطيع احد المزايدة على عروبته الإنسانية وماالعيب اذا ارجع بعض العلماء والدارسين أصل الفلسطينيين مثلا الى جزيرة كريت أو القحطانيين آو الجزيرة العربية انها دراسات واجتهادات وتراث انساني ليس الا .
  صديقي الوطنييون الكرد السورييون ليسوا جميعهم منتمون الى الأحزاب الكردية الآيديولوجية التي تبلغ اعدادها الخمسون والغالبية الساحقة ليست مع سياسات وممارسات الأحزاب ورفضت وأدانت تمدد جماعات – ب ك ك – باسم جماعاتها او باسم – قسد – ونصفها من العرب نحو مناطق الرقة ودير الزور وأجزاء من الحسكة ولكنك وفي خضم فورتك ويقظتك القوموية المفاجئة نسيت أو تناسيت مامورس بحق الكرد السوريين من مخططات عنصرية ومشاريع تصفوية تحت ظل الحكومات والنظم الدكتاتورية منذ الاستقلال وحتى الان لقد غيروا تركيبة مناطقنا وهجرونا وغيروا أسماء البشر والحجر وحرمونا من حقوق المواطنة وصادروا أراضينا وحرمونا من الإصلاح الزراعي ومنعوا لغتنا وحرمونا من ثقافتنا هل نسيت ( الإحصاء الاستثنائي بالجزيرة هل نسيت مخطط الحزام العربي ) عندما ترى كل ذلك وتعترف بالمظلومية الكردية على مدى نصف قرن حينها قد يحق لك نقد الأحزاب الكردية .
  عندما وضع البعثي – محمد طلب هلال –  ( الذي رقي عضوا بالقيادة القطرية ثم وزيرا للتموين ثم سفيرا ببولونيا ) وكان رئيس شعبة الامن السياسي بالجزيرة حينذاك دراسته الشهيرة عندما كلف بالبحث عن سبل لتهجير الكرد من المنطقة والتقليل من أعدادهم توصل بعد جهد جهيد الى استنتاج – حرفي - بضرورة الاستفادة من تجربة الحركة الصهيونية في تهجير الفلسطينيين أصحاب الأرض وانشاء المزارع النموذجية للمستوطنين الجدد وقد اطلق الحزب الشيوعي وباقي أحزاب ( الجبهة الوطنية التقدمية ) أسماء ( مزارع الدولة – الكولخوذات – المزارع التعاونية – المنطقة الخضراء ) على ذلك الفعل القبيح المفعم بالعنصرية .





18
عندما يواجه الفعل برد فعل أسوأ
                                                                       
صلاح بدرالدين


 أصدرت مجموعة من العرب السوريين المنتمية الى المحافظات الشرقية من البلاد بينها رياض حجاب ( رئيس حكومة سابق منشق ) وجماعة شيوعية وبعثييون وقومييون عرب ووجهاء عشائر وعناصر كانت في ميليشيات النظام  " نداءٌ من أجل تحالفٍ عربي ديمقراطي في الجزيرة والفراتْ  ( 6.23. 2020  ) وتأسيس جبهة وطنية اجتماعية فكرية ديمقراطية عريضة وموحدة لابناء المنطقة الشرقية العرب وتحديدا في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة " .. وذلك من أجل حق تقرير المصير .. " متوجها أيضا الى " السريان الذين اسهموا في بناء سوريا عبر السنين مستمدين وحدة المصير والمستقبل من التاريخ الواحد للعرب والآراميين في فضاء الجزيرة الفراتية واسهام جسدته الثقافتان كخزينة واحدة للحضارات الشرقية القديمة لاسيما الحضارة العربية والإسلامية التي نهلت من ينابيع القيم الواحدة في القرآن والانجيل .." مستكملا " يستلهم التحالف العربي طريقه في العمل من مبادئ الثورة السورية ..." .
  أصحاب النداء هم أنفسهم أو غالبيتهم من الذين أصدروا بيانا قبل نحو أسبوع ينددون ببيان اتفاق الأحزاب الكردية بذريعة التفرد من طرف واحد في تقرير مصير منطقة شمال شرق سوريا التي فيها مكونات أخرى كالعرب وفي ندائهم ودعوتهم الى عرب ثلاث محافظات دون غيرهم  يمارسون نفس المسار الذي وقفوا ضده لأن بالمحافظات الثلاث مكونات أخرى مثل الكرد والآشوريين والكلدان والتركمان والشركس كما يزعمون انهم على خطى الثورة السورية في حين أن شعار الثورة كان ( واحد واحد الشعب السوري واحد ) وبالرغم من أن بعض المروجين للنداء ينتمون الى احدى الجماعات الشيوعية الا أنهم وعلى خطى صدام حسين الذي أضاف للعلم العراقي شعارات دينية كمتاجرة لخدمة نظامه الدكتاتوري الدموي يتغنون ( بقيم القرآن والانجيل ) أصحاب النداء الذي يغلب على موقعيه الوافدون من نظام البعث  ينطلقون من عروبة سوريا والدولة السورية ونظامها ويطالبون ( بحق تقرير المصير ) ؟! والأغرب من كل ماسبق دعوتهم الى ( جبهة وطنية اجتماعية فكرية ( لاحظ فكرية ) بين مثقفين وشيوعيين وبعثيين وطوائف وأديان ووجهاء وزعماء عشائر ؟ .
  نحن الوطنييون المستقلون  الكرد السورييون كانت لنا مآخذ وملاحظات كثيرة على بيان الأحزاب الكردية ليس لأننا ضد اتفاق أية أطراف كردية (  وفي الوقت ذاته لسنا ضد اتفاق الأطراف العربية والمكونات الوطنية الأخرى ) أيضا بل لأننا نرى أن أي عمل تفاوضي وحواري وأي اتفاق يتعلق بالشأن السوري يجب أن يكون في الاطار الوطني السوري الديموقراطي وموجه ضد نظام الاستبداد ومتناغم مع أهداف الثورة السورية المغدورة  كما كان ومازال لنا مآخذ على آليات وأدوات وطبيعة وشكل ذلك البيان وحذرنا من اشراف الأجنبي وتدخله بالشأن الكردي السوري ( التفاوض يتم باشراف الجنرال الامريكي – روبيك - ) فهو عامل اضعاف وطعن كما كان يجب أن يكون اتفاق بين حوامل الحركة الوطنية الكردية لعقد مؤتمر كردي سوري بغالبية وطنية مستقلة كخطوة لمد حركة المعارضة الديموقراطية السورية زخما إضافيا وقوة جديدة وتحفيز لتوحيد الصف الوطني السوري العام .
  وهنا لابد من التأكيد مرة أخرى بان الشعب السوري بكل أطيافه وبعد تسعة أعوام من الإبادة والدمار والمعاناة وملايين الضحايا والمختفين والمهجرين بغنى عن أن يصبح مرة أخرى أمام موجة انتحارية جديدة وضحية نزعات المغامرة والتطرف الآيديولجي والحزبي والعنصرية والفتن القومية والمناطقية والدينية والمذهبية من أية جهة كانت كردية أو عربية أو خلافها نحن السورييون أحوج مانكون الى تضميد جراحنا والاستفادة من التجارب المريرة السابقة ومراجعة ماحل بنا خلال كل هذه السنوات والعودة الى منطق الحوار والتوافق حول شؤوننا المشتركة وقضايانا المصيرية ورص صفوفنا من جديد على أسس سليمة للانطلاق معا نحو دحر نظام الاستبداد وتحقيق اهداف ثورتنا المغدورة في التغيير الديموقراطي في سبيل سوريا تعددية تشاركية جديدة وفي ظل عقد اجتماعي جديد ودستور ضامن لوجود وحقوق وتطلعات جميع المكونات القومية تحت خيمة وطن سعيد موحد خال من التمييز والاضطاد .
  ان مايحز في النفس ان كل الشرائح العسكرية والمدنية التي تصدرت المعارضة وباءت بالفشل بل وتسبب بعضها باجهاض الثورة لم يقدمواعلى مراجعة نقدية ولم يقدموا للجيل الناشئ أية دروس مفيدة وأكثر من ذلك تبين ان معارضة غالبيتهم لم تكن في سبيل التغيير الديموقر اطي وإيجاد البديل الوطني المعبر عن مكونات سوريا القومية والدينية والمذهبية ومازال القسم الأكبر حاملا ثقافة وخطاب النظام تجاه مختلف القضايا وخصوصا قضايا الآخر القومي والمذهبي المختلف وبالأخص حول القضية الكردية السورية والموقف العام من القضية الكردية بالمنطقة.
 والسؤال الذي يطرح نفسه : أليس الأنسب والأفضل للسوريين عموما ان ينحاز المسؤولون عن اجهاض الثورة عن مشهد المحاولات الجديدة لاحياء المعارضة الوطنية ؟


19
في جذور الحزب الكردي السوري الأول
                                                                         
صلاح بدرالدين

     منذ عشرينات القرن الماضي وخلال الانتداب الفرنسي لسوريا جرت محاولات عديدة من جانب نخب ذلك الزمان لتنظيم صفوف الكرد السوريين فقامت جمعيات ونوادي وروابط شبابية ثم ظهرت حركة – خويبون – وعقدت مؤتمرها التاسيسي الأول من نحو ٣٥ شخصية كردية في منزل الوجيه الكردي – قدور بك – بالقامشلي ولأسباب اقتضتها المصلحة العامة اعلن البيان التاسيسي بلبنان بتوقيت مقارب لمؤتمر القامشلي بعد اجتماع مصغر ببلدة – صوفر - بمشاركة ممثلي حزب الطاشناق الأرمني الذي اعلن نفسه حليفا للكرد ضد تركيا وبعد ذلك نشطت الحركة الثقافية الكردية بسوريا ولبنان وأصدرت الصحف والمجلات وأعلنت عن حركات قومية بين مجموعات صغيرة الا أن تم الإعلان عن ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) عام ١٩٥٧ .
    في كل عام وخلال استذكار تشكل أول حزب سياسي كردي سوري عام ١٩٥٧ يحل مايشبه سباق – الماراتون – بين المسميات الحزبية والتنظيمات بشأن من هو السليل الأصيل والوريث الشرعي وحامل الراية ، وبلغ المتنافسون هذا العام نحو أربعين مسمى حزبي ومن حسن الحظ أن عشرات المسميات   التابعة ل – ب ك ك – تمتنع عن السباق ليس – لتعففها – بل لانها تزعم أن تاريخ الكرد السوريين يبدأ منها وينتهي فيها وكل ماهو خارج مجالها تفاصيل لاتستحق التوقف عليها .
   عرف العالم منذ الحقب التاريخية السحيقة " توريث الحكم والسلطة " في الامبراطوريات والممالك والامارات وحصلت في منطقتنا تجارب " التوريث السياسي " بما يتعلق بالنظم الجمهورية الرئاسية الاحادية الشمولية والتي أطلق عليها النظم " الجملوكية " كما شهدنا ظاهرة " التوريث العائلي "  في تجارب حزبية وخصوصا بلبنان التي يغلب عليها طابع الاقطاع السياسي – المذهبي المستند الى الميثاق اللبناني والعرف المتبع منذ الاستقلال ، وانسحبت التجربة تلك على – الحوثيين -  وأحزاب وجماعات " الشيعية السياسية " في العراق .
  لاتشبه حالة حركتنا الكردية السورية المشخصة أيا من الحالات السابقة فليس لدينا دولة ولا مملكة ولا امبراطورية حتى نتوارث الحكم وليس لدينا جمهورية حتى تتوارث عوائلنا السلطة وحركتنا منذ نشوئها لم تستند الى معايير عائلية ولم تطغى عائلة بعينها على المؤسسات القيادية والمؤسسان الأبرز الراحلان أوصمان صبري ود نورالدين ظاظا لم يكن لهما عائلات وقرابات منتشرة في المناطق الكردية بل كان في الحزب الأول وبشكل تقريبي ورمزي جميع عائلاتنا الوطنية من عفرين ومرورا بكوباني وانتهاء بالجزيرة وحتى كرد الشتات الداخلي في حلب ودمشق وحماة والساحل .
   عندما نشأ ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) قبل نحو ٦٣ عاما كان استجابة لحاجة موضوعية سياسية نضاليه لكرد سوريا وكان يحمل برنامجا متقدما في ذلك الزمان ويقوده كوكبة من الرواد الأوائل في ظروف تخيم فيه الدكتاتورية والشوفينية على البلاد والعباد ، والحقائق السالفة الذكر حول خصوصية تجربة حركتنا  تعيدنا الى اعتبار المقياس الرئيسي والوحيد لوراثة حسنات الماضي والاستحواز على الشرعيات الحزبية والقومية والوطنية والإنسانية هو المضمون الفكري والموقف السياسي والمسار النضالي والإنجازات على أرض الواقع ومدى تمثيل طموحات الشعب الكردي والدفاع عن وجوده وحقوقه وتوفير شروط مستقبل أجياله والنجاح في التوافق حول ذلك كله مع الشركاء السوريين من اجل العيش المشترك بأمان وبضمانة دستور سوريا الجديدة التعددية الديموقراطية التشاركية .
  قد يفسر التهافت ( الحزبوي ) الحاصل في ساحتنا والاستقتال في تسجيل الأصل والفصل واضافة الاسم الى شجرة ( الحزب الأول ) بأنه نوع من الشعور بالنقص الشرعي خاصة نجد في حالات عديدة الافتقار الى شهادات الولادة الطبيعية والأكثر خطورة تكون أجهزة السلطة طرفا بالمعادلة تحديدا منذ تولي " كبش الجزيرة " ( حسب تسمية المقبور حافظ الأسد ) الضابط الأمني ومدير المخابرات العسكرية بالقامشلي محمد منصورة ملف الحركة الكردية والذي ترك وراءه – مخلفات – سابقة مدجنة وأحزاب وجماعات تكاثرت با " الانابيب "  لاتعد ولاتحصى .
   عملية ولادة الحزب الأول
   بداية أقول لست من الرعيل المؤسس للحزب بل واكبته في عامه الأول كأصغر عضو فيه وكنت أسمع اخبار الصراعات الداخلية خلال ادارتي للتنظيم الطلابي بالقامشلي من بعض مسؤولينا الأوائل مثل ( عبدالله ملا علي والمرحومان محمدي مصطو ومحمد ملا أحمد – توز - ) واستقيت معلوماتي بالدرجة الأولى من ( آبو أوصمان صبري ) الذي عملنا معا في قيادة البارتي اليساري لعدة أعوام وكان سكرتير الحزب وشهدت غالبية لقاءاتنا الثنائية وهي بالمئات ماعدا الاجتماعات الحزبية استفسارات ومناقشات حول جوانب وخفايا انبثاق الحزب الأول إضافة الى مواضيع أخرى مثل الاعتقالات والمحاكمات والخلافات التي نشبت بين أعضاء قيادة الحزب قبيل ظهور اليسار القومي الديموقراطي وخروج اليمين من وعلى الحزب فكانت روايته التي اعتبرها دقيقة وموضوعية  تتلخص بأنه ود نورالدين كانا أصحاب فكرة تأسيس حزب واتفق معه لكونه ذي ثقافة عالية على أن يصوغ  البرنامج أو ( المنهاج ) والاستفادة بذلك من برنامج ( البارتي الديمقراطي الكردستاني في العراق ) الذي انبثق قبل عقد من ذلك التاريخ كما أشار الى أن منطقة الجزيرة ستتقبل الحزب وستكون بيئة حاضنة حيث أهلها على تماس مع تطورات الحركة القومية في كردستان العراق وكردستان تركيا وحتى منطقة ( عين العرب – كوباني ) ستتجاوب والعقدة أمامنا منطقة عفرين فالنخب المتعلمة منخرطة في الحزب الشيوعي السوري ولدى بعضهم نزعات – كوسموبوليتية – وقد تحاورنا مع عدد من المثقفين الكرد الشيوعيين وذكر أسماء : رشيد حمو ومحمد علي خوجة وخليل محمد وآخرين .
  وكما فهمت من سرده فان الحوار مع - رفاق - عفرين  أخذ وقتا واستمر عدة جولات وقبل الاتفاق كنا – هو وظاظا – قد جهزنا المنهاج والنظام الداخلي وتصور في تشكيلة القيادة من كل المناطق وفي اللقاء الأخير مع رفاق عفرين عرضناهما عليهم وكان واضحا أن الحزب عمليا كان في طور التشكل بعد انضمام – حميد درويش والشيخ محمد عيسى وحمزة نويران -  الى الهيئة المؤسسة وفي اللحظة الأخيرة طالبوا بأن تلي تاريخ قبولهم مرحلة البدء بتأسيس الحزب حتى لايظهر وكأنهم انضموا الى حزب قائم ولم نعترض وهنا أتفهم سخونة المناقشات بين اوصمان ونور الدين من جهة ورفاق عفرين ذوي المنشأ الشيوعي من الجهة الأخرى  فالاحزاب الشيوعية في سوريا وتركيا و- وتودة – ايران الشيوعي زرعوا ثقافة تعتيم على أي تحرك لبناء حركات كردية وكانوا ضد ظهور أي حزب كردي في بلدانهم فقط الحزب الشيوعي العراقي كان اكثر مرونة بهذا المجال .
  المصدر الثاني كان ذلك المناضل المثقف العملاق  د نور الدين ظاظا حيث قابلته في سويسرا وذهبت اليه خصيصا من ألمانيا الديموقراطية حيث كنت أقيم مع عائلتي مرتين متتاليتين ( بين ١٩٨٥ – ١٩٨٧ ) ومعي صديق آخر مازال يعيش في سويسرا وفي اللقاء الأول كانت عقيلته السيدة ( جيلبيرت ) حاضرة والتقيت بها ثانية عام ١٩٩٢ في كردستان العراق  ووجهت اليه العديد من الأسئلة وأجاب عليها ويتطابق أقواله مع سرد آبو أوصمان بشكل كامل حول بدايات التأسيس وماتخللتها من أحداث ومفاجآت ومصاعب أما بخصوص تاريخ ميلاد الحزب فالاثنان أكدا على عام ١٩٥٧ ولكن لم يحددا اليوم والتاريخ فآبو أوصمان كان يردد أن الحزب ليس له يوم ميلاد محدد وتشكل خلال المدة الفاصلة بين شهر حزيران وشهر آب أما د ظاظا فحدد منتصف العام ، وهناك قضايا أخرى ناقشتها مع د ظاظا تتعلق بمسائل الخلاف بين الرعيل الأول وعلاقته بآبو أوصمان وموقفه من اليمين ود عصمت شريف وانلي ورؤيته للوضع بكردستان العراق و ب ك ك ومسائل أخرى سأنشرها قريبا .
  وعلى ضوء مقدمات ونتائج التأسيس الأول فان الجذور الفكرية للحزب الوليد نبتت في بيئتين : واحدة ( وهي الطاغية ) التوجه القومي المكمل لأهداف حركة – خويبون – الاستقلالية في اطار التعبير عن إرادة الكرد في تقرير مصيرهم بالصيغة التي يرتؤونها بحرية ذلك التوجه الذي كان يلتقي مع الدعوات القومية المتصاعدة في الشرق والشمال وبالمناسبة كان آبو أوصمان ود ظاظا وشقيقه د أحمد نافذ من نشطاء – خويبون - أما البيئة الثانية انطلقت من تعاليم محسوبة على الفكرالشيوعي التي حملها مجموعة عفرين من المؤسسين والرواد الأوائل ويسجل لها تمردها على موقف الحزب الشيوعي السوري الذي لم يكن لينينيا في يوم من الأيام تجاه المسألة القومية والكردية بشكل خاص هذا بشأن البدايات أما التطورات اللاحقة في صراعات اليسار واليمين منذ أواسط الستينات فامر آخر وجئنا على ذكرها مرارا حيث تبدلت الأحوال بعد نحو عقد من الأعوام بفعل التحولات الاجتماعية في سائر سوريا وبينها المناطق الكردية كما تغيرت المواقع والأفكار للعديد من القياديين الكرد الى درجة أن بعضا من شيوعيي الامس مال يمينا  والقومي المتهم بالتطرف تحول يسارا وهذه هي سنة الحياة السياسية بمنظورها – الديالكتيكي -  . 
   في إشكالية المنهاج  والاسم ويوم الميلاد
  كما هو معروف عندما تأسس الحزب وصيغ برنامجه من جانب المؤسسين الأبرز ( اوصمان وظاظا ) ونال موافقة مجموعة عفرين  كان يحمل اسم ( ح د الكردستاني – سوريا ) وتضمن المنهاج بندا ينص على " تحرير وتوحيد الأجزاء الأربعة من كردستان " ومهما كانت المواقف اليوم تجاه تلك المهمة غير القابلة للتطبيق فان الرأي الغالب من الرواد كان الى جانب تلك المادة ولاشك انهم اقتنعوا بعدم واقعيتها خلال المحاكمات والمواجهات مع محققي المخابرات وخلال التحاور مع الديموقراطيين السوريين وعلى الاغلب لوقيض لهم الاجتماع ثانية خارج السجن لقرروا بالاجماع تبديل تلك المادة أو الغاؤها ليس لان المضمون غير عادل بل محق ولكن لان الأجزاء الأخرى ببساطة لديها كردها وحركاتها وكفيلة بتحمل المسؤولية .
  أما ماحصل بهذا الشأن وبعد اعتقال غالبية القيادة الأساسية للحزب عام ١٩٦٣  ( اوصمان صبري – رشيد حمو – عبد الله ملا علي - كمال عبدي وغيرهم ) ود ظاظا كان خارج البلاد  فان المرحوم حميد درويش الذي ظل خارجا ولم يعتقل بدأ بالمباشرة في تبديل اسم الحزب ومنهاجه من دون اجماع وعادة تغيير أسماء وبرامج الأحزاب يجب ان يمر عبر المؤتمر العام وبالمناسبة هو الوحيد بين كل المؤسسين الذي يصر ان اسم الحزب ينتهي بالكردي وليس الكردستاني وهذا مادفع قواعد الحزب الى الاستنفار ومن ثم عقد الكونفرانس الخامس عام ١٩٦٥ من دون أن ننسى أنه وقبل ذلك بعام ( ١٩٦٤ ) انعقد الكونفرانس الرابع للحزب في منزلنا بقرية جمعاية ( لم أكن مشاركا فيه ) وتم فيه محاسبة المرحوم حميد درويش حول تلاعبه بمواد المنهاج واسم الحزب بشكل انفرادي وإصدار قرار التجميد بحقه واحالته الى المؤتمر العام بعد اطلاق سراح القيادة ومشاركة الجميع وكما يظهر لم يتم ذلك وانهارت التنظيمات الحزبية وتجمد العمل الحزبي وحاول اليمين استثمار الوضع والتحكم وافراغ الحزب من كل مضامينه القومية والوطنية ونضاله الثوري وكان كونفرانس الخامس من آب كما ذكرنا من أجل الإنقاذ وإعادة البناء تعريفا وفكرا ومنهجا وسياسات .
   في لوي عنق الحقيقة

  كثيرا مانتابع بعض المسؤولين في ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) الحديث النشأة عندما يحاولون – اصطناع – تاريخ غير موجود اما بالادعاء بانهم ورثة التنظيم الكردي الأول بسوريا الذي ظهر عام ١٩٥٧ في حين ان الورثة الحقيقيين هم اليسار واليمين اللذان افترقا بذلك الحزب عام ١٩٦٥ وبقي اليسار وفيا لمبادئ الحزب وخرج منه وعليه اليمين ومن دون التوسع كثيرا بهذا الموضوع فان قيادة هذا الحزب تعترف مباشرة ( تدري ذلك أو تجهل ) بانه ليس لحزبها أية صلة وراثية بالحزب الأول ولا بمناضليه الرواد الراحلين منهم أو الذين مازالوا على قيد الحياة ( وهم بالعشرات ) سوى بالشكل أي بعد اقتناص الاسم وذلك استنادا الى بيان صدر قبل أيام بمناسبة الذكرى الثالثة والستين وادعو الجميع الى التأمل في محتواه وجاء فيه : "  وفي هذا المجال نحيي جهود كافة رفاق وكوادر الحزب ونخص منهم الرواد الأوائل الحاج دهام ميرو والاستاذ كمال أحمد درويش وشيخموس يوسف والاستاذ محمد نزير مصطفى ... وكافة الكوادر التي إلتقت إرادتهم في المؤتمر التوحيدي نيسان  2014. .." فمن يعتبر نفسه صاحب الميراث القومي الكبير والمرجعية الجامعة الاصيلة لاينطلق من مفاهيم حزبية عصبوية شللية ضيقة كما عبر عنه البيان المذكور ولاينفي وجود الآخر حتى اذا لم يكن ضمن " الشلة " ودور الآخرالقومي والوطني والثقافي  حتى لوكان مخالفا في الفكر واالموقف السياسي ضمن اطارالحركة الوطنية الكردية السورية الواسعة المتعددة التوجهات .
  لست هنا بوارد – التعصب – ( للبارتي اليساري - الاتحاد الشعبي ) الذي يعتبره كل منصف بمثابة العمود الفقري للحركة الكردية بسوريا وجزء ناصع من تاريخها ، كمالست انتظر شهادة من هو مطعون بشرعيته ولكنني وبعجالة أتساءل : اين كنتم عندما صححنا مسار الحزب عام ١٩٦٥ وجددنا البرنامج واعدنا تعريف شعبنا وقضيتنا وحقوقنا وثبتنا شعار حق تقرير المصير وهزمنا الفكر اليميني ونظمنا العلاقات مع شركاء الوطن بالحركة الديمقراطية السورية وتواصلنا مع البارزاني الخالد ( وكنت اول من التقيته بعد كونفراس ١٩٦٥ )  ورسخنا العلاقة الأخوية مع حزبه وقدمنا لقضيتهم الخدمات الجليلة  ثم بنينا العلاقات مع الحركة الكردية بكردستان تركيا وقدمنا الدعم والمساعدة لبناء تنظيماتهم ونسجنا علاقات الصداقة والعمل المشترك مع فصائل التحرر العربي وكذلك على الصعيد الاممي ؟ أين كنتم عندما أحيينا الثقافة الكردية وأرسلنا مئات الطلبة المحتاجين لاستكمال دراستهم وتعليمهم بالدول الاشتراكية – سابقا - ؟ وأين كنتم عندما تصدينا لمشروع الحزام العربي ؟ .
  الوريث الشرعي " المنتظر "
   قد يكون الوريث غائبا شكلا ولكنه مسكون في قلوب الوطنيين والمثقفين الكرد المخلصين في كل مكان وستكتمل عوامل شرعية الوريث بالشكل والجوهرعندما تتحقق عملية تنظيم الصفوف وتوحيد الجهود وتكاتف الارادات نحو انجاز مهام وشروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بغالبية وطنية مستقلة والذي سيستند الى مبادئ الحزب الكردي السوري الأول واحترام تضحيات مؤسسيه ورواده دون تميز والوفاء لعذابات المعتقلين والسجناء والملاحقين ومن حرموا من الحقوق المدنية ولمفردات تقاليده الديموقراطية وتاريخه المنطلق من حركة – خويبون – وأفضال ثورة أيلول واشعاع نهج زعيمها الكبير مصطفى بارزاني وكل ابداعات وتراكمات وعطاءات كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ وكل المحاولات الإيجابية الصادقة التي تمت خلال أكثر من ستة عقود  .
   أيها الوطنييون الكرد السورييون أيها الساعون وراء الحقيقة حافظوا على نقاوة تاريخ حركتكم واحذروا التزوير ( فمن لاماضي له لاحاضر له ) .

 
   
 
                                           


636


20
علينا ( كرد وعرب سوريا ) تجاوز حوار الطرشان
                                                                             
صلاح بدرالدين
     
   
    بكل أسف مازالت أبواب الحوار الجاد مغلقة بين مختلف مكونات الشعب السوري ورغم كل التضحيات منذ اندلاع الثورة قبل نحو تسعة أعوام وحتى الان لم ينجح الجميع في إزالة آثار الفرقة والانقسام وعدم الثقة التي زرعها نظام الاستبداد منذ انقلاب البعث بداية الستينات بين أبناء الوطن الواحد وبالأخص مشاعر العداء والتوجس غير الحميد والمواقف السلبية المسبقة بين قوميتي سوريا الرئيسيتين العرب والكرد فبين الحين والآخر تظهر تلك النزعات على شكل بيانات وتصريحات لاتخلو من المبالغات والتضخيم الإعلامي .
   أرسل لي أحد الاصدقاء وهو معارض من شركائنا العرب السوريين ( بيان الى الرأي العام 6 – 7  2020  من شخصيات وتشكيلات سورية في المنطقة الشرقية بخصوص تفاهمات الأحزاب الكردية على مستقبل الجزيرة السورية ) وخلال يوم واحد وقع عليه أكثر من ( 400 ) شخصية بينهم أصدقاء ومعارف ومنهم من تبوأ مسؤوليات كيانات المعارضة الى جانب أفراد لديهم نزعات شوفينية – عنصرية تجاه الكرد وجودا وحقوقا وبعد الاطلاع أحجمت عن التوقيع للأسباب التالية :
  أولا – لم أوقع ليس لأنني أعترض على مضمون البيان ففيه الكثير من الحقائق التي كنا نحن الوطنييون الكرد السورييون المستقلون قد طرحناها على الرأي العام منذ أعوام وتحديدا عشية اندلاع الانتفاضة السورية ومازلنا نتناقشها عبر وسائل الاعلام وكان معظم الموقعين على البيان يتجاهلون اطروحاتنا ونداآتنا بل تواطؤوا مع بعض من يستهدفونهم بالبيان واعتبروهم ( ممثلون وحيدون شرعييون لكرد سوريا ) على حساب المناضلين الكرد المعارضين الاشداء وتنسيقيات الشباب الكرد وناشطيهم في منظمات المجتمع المدني .
   ثانيا – لم أوقع على البيان لأنني ضد كل بنوده بل لأنه لايختلف من حيث الجوهر بنزعته المناطقية – المحلية عن الطرف الآخر المستهدف وأقصد ( الأحزاب الكردية ) التي لم تخرج من قوقعة ( شمال شرق سوريا ) وكلا التوجهين يفتقران الى الرؤية الوطنية الشاملة بالرغم من أن الأمور لم تتوضح بعد ولم تتوصل – الأحزاب – الى اتفاقية معلنة وكأن البيان جاء استباقيا متسرعا .
  ثالثا – لم أوقع على البيان لانني متفق مع نهج – الأحزاب الكردية المنضوية في اطر ب ك ك والمجلس الكردي – بل لأن البيان لم يأتي بجديد بخصوص الكرد السوريين وقضيتهم وحقوقهم ولم يتضمن أي بديل سياسي لحل القضية الكردية في اطار الحل الديموقراطي العام في البلاد الى درجة أن بعض فقرات البيان يثير الريبة خاصة وانه تزامن مع نشر ( دراسة ميدانية قام بها شباب التجمع الوطني للشباب العربي في محافظة الحسكة ) !!؟؟ بنفس تاريخ صدور البيان  لاتستند الى اىة معايير علمية واقعية تسيئ الى الكرد وتزعم انهم فئة صغيرة لاتتعدى ربع سكان الجزيرة السورية وأغلب الظن أن بعض الموقعين على البيان لهم صلة بتلك الدراسة المزورة للتاريخ والواقع .
   ثالثا – لم أوقع على البيان لأنني لمست جهل أصحابها أو تجاهلهم لواقع وتطورات الحركة الوطنية الكردية السورية بشأن الاصطفافات الراهنة للحركة التي تشير الى أن الغالبية من الوطنيين الكرد السوريين ليسوا مع ممارسات الاحزاب وسياساتهم ويبحثون عن حلول لازمة حركتهم عبر عقد المؤتمر الكردي الجامع بغالبية مستقلة وإقرار المشروع الكردي بشقيه القومي والوطني واستعادة الشرعية وتحقيق المصالحة وانتخاب من يمثل الحركة الكردية لدى شركائنا في الحركة الديموقراطية السورية من اجل تفعيل مبادئ الثورة واسقاط الاستبداد واجراء التنغيير الديموقراطي وصولا الى سوريا تعددية جديدة ولانعلم بعد اين يقف الموقعون على البيان بخصوص هذه القضايا .
  رابعا – لم أوقع على البيان لأنه يكيل بمكيالين من جهة يتجاهل كل التفاهمات المنفردة التي تقوم بها فصائل مسلحة وكيانات وحتى افراد باسم المعارضة منذ بداية الثورة وحتى الان والصفقات في مناطق خفض التصعيد وتسيير الباصات الخضر ونقل السكان والاستيلاء على أراضي الغير بالقوة ( عفرين مثالا ) والاستفراد بالمشاركة في ( جنيف وسوتشي واستانا وحميميم ) ومايجري في كل المناطق السورية التي أصبحت ( حارة كل من ايدو الو ) ويرى فقط ( تفاهمات الأحزاب الكردية ) مع اطراف خارجية ( طبعا لنا تحفظات ومآخذ عليها بل نرفض المقدمات و النتائج المتوقعة ) وذلك من منطلق مختلف ومن دون تبيان العلاج اللازم .
  خامسا – كنت ساوقع على البيان لو تناول الوضع السوري العام ومن ضمنه الحالة الكردية الخاصة باتجاه العمل من اجل إعادة بناء الحركة الوطنية السورية واجراء المراجعة العامة منذ انطلاقة الثورة المغدورة وحتى الآن وصياغة المشروع الوطني الذي يؤسس لسوريا تشاركية تعددية جديدة ويعترف بوجود المكونات القومية وحقوقها ولو ركز على المشتركات بين السوريين بكل أطيافهم وماأكثرها .
   سادسا – كنت سأوقع على البيان لو تضمن رؤية وطنية شاملة وليست مجزأة فنحن الوطنييون المستقلون الكرد ضد أي تصرف انفرادي فئوي مناطقي ( بما في ذلك تصرفات الأحزاب الكردية ) ونؤمن بان حل القضية الكردية لن يتم الا بتوافق الكرد والعرب وسائر السوريين في ظل نظام ديموقراطي على انقاض الاستبداد وفي اطار المصالحة والعيش المشترك والكرد السورييون يمرون بنفس تجربة السوريين عموما : سقوط الأحزاب والكيانات وافلاسها والحاجة الى مراجعات وإعادة البناء والكرد والعرب والمكونات الاخرى بامس الحاجة الى الحوار لتجسير الهوة والاجتماع حول المشتركات وهو السبيل لاعادة بناء وطننا المشترك الحر السيد .
 

21
قانون – سيزر – ماله وماعليه
                                                           
صلاح بدرالدين

 
 صادق الكونغرس الأمريكي عام 2019 على" قانون قيصر او – سيزر – لحماية المدنيين السوريين " على أن يصبح ساري المفعول ابتداء من هذا الشهر والتسمية من اسم – مستعار - لمصور عسكري سوري كان موظفا في الأجهزة الأمنية كمصور وانشق عام 2014 ولجأ الى الولايات المتحدة الامريكية حاملا معه نحو خمسة وخمسين ألف صورة لاحدى عشر ألف سجين ماتوا تحت التعذيب عرضها على الاتحاد الأوروبي أولا الذي لم يحرك ساكنا سوى تصريحات من نواب ينتمون الى مختلف الأحزاب والمجموعات  ثم على الكونغرس الأمريكي الذي شرع تلك الوثائق وشهادة – قيصر – وأصدره كقانون .
  والامر الآخر الذي يجب الإشارة اليه هو أن نشطاء الجالية السورية في الولايات المتحدة الامريكية وبعض جمعياتهم إضافة الى – قيصر - هم من حركوا الموضوع ونجحوا في ايصاله الى الكونغرس بعد موافقة الحزبين الكبيرين الجمهوري والديموقراطي ولم يكن لممثلي المعارضة السورية – الائتلاف - هناك أي دور في ذلك كما جاء في مقابلة لقفيصر بإحدى الصحف العربية .
   والقانون الذي من المفترض أن يطبق اعتبارا من الشهر الجاري ( حزيران ) ينص على فرض عقوبات ضد النظام السوري وكل من يدعمه من دول ومؤسسات وأفراد بالداخل والخارج  مثل الإيرانيين والروس والمجموعات الميليشياوية وجهات عراقية ومنظمات وجماعات حزبية .
  ومن اهداف القانون تحقيق العدالة واطلاق سراح السجناء وعودة المهجرين وتحقيق السلم والاستقرار ، القانون بحد ذاته جاء انتصارا للشعب السوري والعبرة طبعا بالتطبيق الذي تعترضه عوائق جمة فالجهة المسؤولة المنوطة هي قيادة الجيش الأمريكي بسوريا وممثل التحالف الذين لن يخرجوا من اطار الرؤية العسكرية ومدى توافق التنفيذ مع متطلبات الاستراتيجية الامريكية وسيتم تجيير القانون في الصراع على النفوذ والمنافسة مع الأطراف الأخرى في ظروف انعدام وضوح الموقف السياسي الامريكي من نظام الأسد وغياب أي تصور لمستقبل سوريا .
 لو تمت مشاركة ممثلين عن الشعب السوري من منظمات المجتمع المدني والمعارضين المستقلين من شخصيات سياسية وقانونية الى جانب ممثلين عن الخارجية الامريكية والكونغرس ومراقبين  عن الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي لكان التطبيق العملي للقانون أسرع وأشمل وأكثر تأثيرا ولتحصن ضد أي التفاف عليه .
  لدينا نحن السورييون تجربة مريرة مع الدولة التي تشرع بها القانون فهي لم تقف الى جانب الثورة السورية بشكل حاسم كما انها السبب بتصدر الاسلام السياسي لاول كيان معارض – المجلس الوطني السوري – عندما افتت إدارة الرئيس  أوباما لما سمته بالإسلام الاخواني المعتدل وكان ذلك بمثابة الضوء الأخضر لتحكم الاخوان برقاب الثورة والمعارضة ومن ثم تفتيتها واجهاضها وتحريف الأهداف والمبادئ .
  من الواضح أن قانون قيصر سيتم تطبيقة في سوريا من خلال الجيش الأمريكي – التحالف – على ضوء المصالح الآنية والاستراتيجية كما يراها العسكر وقد صرح الجنرال – روبك – مسبقا بان القانون لن يطبق في شمال شرق سوريا أي في منطقة حليفهم – قسد – علما ان في هذه المنطقة من يشملهم القانون مثل الجماعات المسلحة المنضوية الان تحت اطار قسد من مناطق الرقة ودير الزور والحسكة وكانت الى الامس القريب جزء من قوى النظام وميليشياته وجيشه الوطني إضافة الى أن جماعات ب ك ك الممسكة فعليا بقسد كانت ومازالت على تواصل مع النظام وتتعامل مع السلطات في المجالات  النفطية والتجارية كما أن في تلك المنطقة قواعد ونقاط عسكرية روسية وايرانية وأخص بالذكر مطار القامشلي ومنطقة رميلان النفطية وديريك وغيرهما .
  من أجل تقديم المساعدة لتوفير شروط تطبيق القانون بشكل كامل وذلك لمصلحة الشعب السوري وحتى تأخذ العدالة مجراها أقترح وأطرح للنقاش وأدعو المشاركة في تشخيص مؤسسات ورؤوس النظام التي يشملها القانون  وتتحمل مسؤولية الجرائم وتستحق العقوبات والمنظمات والجماعات والفصائل والأحزاب والافراد بالداخل في حدود سيطرة النظام ( سوريا المفيدة ) وفي المناطق الأخرى بسيطرة الفصائل والمعارضة وقسد وكذلك  الأطراف الدولية والإقليمية  والميليشيات ودول النظام العربي الرسمي .
  من الصعوبة التعويل بان هذا القانون سيكون الآلية المناسبة لاسقاط نظام الاستبداد لان مشرعو القانون وشركاءهم ليس في أجنداتهم اسقاط النظام بل يجوز ان يكون السقف الأعلى في حساباتهم هو تبديل رأس النظام وليس بنيته وقاعدته الاجتماعية والسياسية ومؤسساته العسكرية والأمنية ولكن لدى ممارسة الضغط ومشاركة أطراف أخرى كماذكرنا أعلاه في تطبيق القانون قد يزيد من الإيجابيات خصوصا مايتعلق بمحاسبة المجرمين وتقديمهم للعدالة واطلاق سراح السجناء وتحقيق السلام وعودة المهجرين .
 

.



22
حوار مع معارض سوري حول الوجود والحقوق
                                                                     
صلاح بدرالدين

     ( المقالة تتضمن بصورة مركزة مناقشة مع المعارض العربي السوري الصديق د كمال اللبواني حول تصريحه بشأن الحالة الكردية السورية وتعقيبا على رده )       

   نحن السورييون عربا وكردا ومكونات أخرى أحوج مانكون الى الصراحة والوضوح والحوار من أجل التوافق على المشتركات وتحقيق سوريا الجديدة التي نطمح اليها وطنا حرا سعيدا لكل مواطنيه وقد تختلف الرؤا والاجتهادات حول سبل الوصول وطبيعة ومضمون مانسعى اليه فتركة الاستبداد ثقيلة ونتائج حكم النظام الشمولي خلال عقود وخيمة ليس على أرض الواقع فحسب بل حتى في العقول والنفوس حيث زرع الفتنة باشكالها القومية والطائفية والدينية وشجع الانقسام  بين المكونات والأطياف وزيف تاريخ بلادنا وشعبنا وامام كل ذلك لاسبيل لنا الا مواصلة الحوار الهادئ بغية الوصول الى الحقيقة .
  ماطرحتموه البارحة بشأن ( الفدرالية الثقافية بدلا من الفدرالية الجغرافية ) كحل للقضية الكردية في سوريا وبالرغم من الاختلاف معكم الا انه موضع احترام من جانبي لسببين : الأول – عندما تطرحون هذا الحل تنطلقون من وجود شعب كردي سوري شريك في الوطن وهذا مبدأ أساسي لابد لكل معارضي نظام الاستبداد الأخذ به والثاني : تربطون حل القضية الكردية بالحل العام للمشكلة السورية وهو أمر استراتيجي بغاية الأهمية وتوجه سليم يتطابق مع توجه الوطنيين الكرد وحركتهم القومية – الوطنية منذ الاستقلال حتى الان .
  الفرق بين مفهومي ( الفدرالية الثقافية والجغرافية ) عميق وجوهري ونحن بالحركة الكردية خضنا معركة فكرية وسياسية وثقافية طويلة قبل نحو خمسين عاما ( ومازالت مستمرة باشكال أخرى )  حول المفهومين مع الأوساط الحاكمة من جهة ومع القوى السياسية السورية وبعض الأحزاب الكردية من الجهة الأخرى .
  كانت نظرة حزب البعث الحاكم للكرد السوريين أنهم متسللون وغرباء يعيشون على أراضي الغير ولذلك طبقوا مخططي ( الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي ) ونفذوا خطوات بتغيير التركيب الديموغرافي بالمناطق الكردية كما وضعوا الملف الكردي بالدائرة الثقافية للقيادة القومية لحزب البعث واعتبروه شأنا أمنيا كما أوضح الحزب موقفه علنا ببحث أو تعميم نشر بجريدة المناضل الداخلية عام ١٩٦٦ يعتبر الكرد السوريين مثل الجاليات العربية في أمريكا وأوروبا أي مهاجرون قد يستحقون حقوقا إنسانية قانونية وبعضا من الثقافية .
  كانت الأحزاب السياسية السورية ( القومية والدينية والشيوعية ) بغالبيتها الساحقة قريبة في موقفها الكردي من موقف النظام مع استثناءات قليلة مثل ( رابطة العمل الشيوعي – حزب العمل الاشتراكي – جناح جورج حبش - ) الى درجة ان الشيوعيين الرسميين باركوا الحزام العربي على انه مزارع تعاونية ( سوفخوزات أو كولخوزات ) وكانت المواقف تتوزع بين التعاطف الجزئي  مع محنة الكرد كقضية إنسانية وعدم الاعتراض على التكلم باللغة القومية والحصول على بعض الحقوق الثقافية  وبين نفي وجود قضية قومية كردية في سوريا .
 انحصر الخلاف الأول والاساسي في الحركة الكردية السورية منذ أواسط ستينات القرن الماضي  حول مفهومي ( الشعب والأقلية ) الأول ينطلق من وجود شعب من السكان الأصليين  يقيم على أرض الآباء والاجداد ويحق له حسب مبادئ الأمم المتحدة وحقوق الانسان وكل الشرائع التمتع بحقه في تقرير مصيره بصيغة تتفق عليها الغالبية بعد اجراء استفتاء حر ضمن اطار الدولة السورية الواحدة وكان اليسار الكردي ( حزب الاتحاد الشعبي الكردي ) يتبنى هذا المفهوم ويشرفني أنني كنت رئيسا لهذا الحزب حتى قبل اعتزالي العمل التنظيمي عام ٢٠٠٣ .
  والثاني : يعتبر كما موقف النظام وبعض الأحزاب السورية أن الكرد السوريين ( أقلية قومية أو أثنية ) لاتقيم على أرضها التاريخية والسقف الأعلى لحقوقها لايتعدى بعض الحقوق الثقافية وكان اليمين القومي الكردي بزعامة المرحوم ( عبد الحميد درويش )  يقود هذا الاتجاه المعروف بقربه مع دوائر النظام خلال عقود .
  منذ اندلاع الثورة السورية وتوافد مسلحي ب ك ك الى مناطقنا جلبوا معهم مفهوما جديدا تحت اسم – الامة الديموقراطية – مع التصدي لمبدأ حق تقرير مصير الشعوب وبما ان جماعات ب ك ك السورية تعمل لصالح الحزب الام فانها تحمل ايديولوجيته أيضا وتقيم العلاقات مع أنظمة المنطقة وتتعامل معها انطلاقا من مصالح حزب وليس شعب أو قومية ولهذا السبب نرى كفة هذه الجماعات راجحة لدى أنظمة الممانعة وخاصة نظاما دمشق وطهران وتناسب قوى دولية من اجل استخدامها وقت الحاجة .
  لست اعلم صديقي د كمال هل اعتبرت ان الحل يكمن باتفاق أحزاب جماعات ب ك ك والمجلس الكردي بناء على معلومات أم تحليل واجتهاد شخصي فقط أود تنويركم بأن الحالة في الساحة الكردية لاتختلف كثيرا عن الحالة العامة بسوريا فانتم والكثيرون من الأصدقاء بالمعارضة توصلتم الى قناعة بافلاس كيانات المعارضة القائمة من المجلس الى الائتلاف الى الهيئة العليا الى المنصات وتسعون – ونحن معكم – الى إيجاد البديل عبر مؤتمرات وطنية جامعة أو خلافها ونحن في الساحة الكردية توصلنا الى قناعات حاسمة عن ان جماعات ب ك ك تتبع لحزب كردي تركي ولاشأن لها بالقضية الكردية السورية وأن أحزاب – الانكسي – فشلت وانعزلت ولاتمثل كرد سوريا ويسعى الوطنييون الكرد السورييون المستقلون وهم اتلغالبية الى عقد مؤتمر كردي سوري شامل أيضا .
  وفي الختام أرى أن الموقف السليم الذي على الشركاء في القومية السائدة – العربية – تبنيه هو اعتبار الكرد السوريين شعب من السكان الاصليين يقيم على أرضه وجزء من الشعب السوري ويحق له التمتع بحقه بتقرير مصيره بصيغة متو افق عليها بين الكرد والعرب وكل السوريين ضمن اطار سوريا الواحدة  وتثبت في دستور سوريا الجديدة ولاشك وفي الحالة الراهنة ليس هناك تمثيل شرعي حقيقي للشعب السوري حتى يتم اعلان الحل وبالتالي كل القضايا بمافيها القضية الكردية تنتظر الحل النهائي والعادل الى أن يسقط الاستبداد ويتم التغيير الديموقراطي وتقام المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدستورية .
   فقط للتوضيح وفي رسالتي المفتوحة لم أدعو الى فدرالية جغرافية لكرد سوريا عوضا عن الفدرالية الثقافية التي طرحها د اللبواني كما يفهم من عنوان الرد على رسالتي  بل أوضحت أن صيغة ( الفدرالية الثقافية ) كمشروع حل لقضية كرد سوريا ليست مناسبة وتذكرنا بوقائع حصلت قبل عقود من مواجهات مع الأنظمة والحكومات المتعاقبة وجدال ساخن مع القوى والتيارات السياسية السورية وحتى بصراعات في صفوف  الحركة الكردية حول تعريف الكرد وحقوقهم هل هي حقوق قومية لشعب مقيم على ارض الإباء والاجداد في اطار مبدأ حق تقرير المصير أم مجرد حقوق ثقافية لجماعة مهاجرة تقيم على أراضي الغير والمصطلح بحد ذاته غير تاريخي ولم يظهر – حسب علمي واطلاعي – كخيار حل في تجارب شعوب التحرر القومي والوطني في آسيا وافريقيا وفي منطقتنا بالذات .
  اتفق مع ماذكره في رده  ان " اتفاقية سايكس – بيكو هي من حددت جغرافية سوريا الحالية المتعددة القوميات والديانات والطوائف يشكل العرب السنة أغلبية فيها " وأختلف معه حول قراءته للمعاهدة وكأنها من المسلمات فعندما أبرمت لم يؤخذ آراء السوريين بكل أطيافهم بل فرضت من طرفين استعماريين ( مع روسيا القيصرية ) وزعا تركة الرجل المريض بالمنطقة حسب مصالحهما وقد كان كرد المنطقة من أكثر المتضررين حيث تقسموا وتوزعوا بين ثلاثة دول ( تركيا – العراق – سوريا ) إضافة الى الجزء الملحق بايران منذ اتفاقية – جالديران بين الدولتين العثمانية والصفوية .
  تلك الاتفاقية التي تجاوز عمرها القرن من الزمان  أضرت بالفلسطينيين أيضا وحرمتهم كما الكرد من التمتع بالاستقلال وحق تقرير المصير وكانت احدى نتائج التقسيم الاستعماري للمنطقة بعد انتصار الحلفاء في وقت كانت شعوبها تعيش في ظروف القهر والجهل والتأخر الاجتماعي لذلك لايمكن اعتبار مثل تلك الاتفاقيات قدرا منزلا لايجوز المس به فقد حصلت سوابق في التاريخ الحديث أعادت فيه الشعوب النظر باالكثير من المعاهدات والاتفاقيات وبينها قرارات عصبة  الأمم ومن بعدها هيئة الأمم  بعد أن شعرت أنها لاتناسب حاضرها ومستقبلها وتجربة تحولات أوروبا الشرقية ماِثلة للعيان .
  كتب الصديق اللبواني  " والحديث عن سورية فيدرالية يفترض وجود دول سابقة اتّحدت، وهذا غير موجود، النظام الفيدرالي يعبر عن وحدة دول، ويحفظ حق الانفصال، فهو كعقد الزواج الذي يمكن فصله " قبل مناقشة ذلك أو التأكيد مجددا بأنني ومنذ انخراطي بالعمل السياسي في مقتبل عمري وقيادتي للجزء الأكبر من جسم الحركة الكردية السورية لم أطرح ( أنا والتيار الذي أعبر عنه ) الحل الفدرالي للقضية الكردية بل نؤمن أن الكرد كشعب من السكان الاصليين يحق له تقرير مصيره بالشكل الذي يناسبه بالتوافق مع الشريك العربي ضمن اطار سوريا الواحدة وعودة الى ماكتبه صديقنا أقول : ليس بالضرورة أن تكون الفدرالية بين دول مستقلة يمكن ذلك في حالة – الكونفدرالية – والتجارب الفدرالية في – بلجيكا – وسويسرا – وهما من الدول الاتحادية المتقدمة تثبت ماذهبت اليه فلم تكن قبل اعلان الفدرالية السويسرية دولة إيطالية مستقلة أو المانية أو فرنسية على أراضيها وهكذا الحال في الدولة الاتحادية الهندية وحديثا في الدولة الاتحادية العراقية لم يكن قبل ذلك دولة كردية حرة . .
 صحيح كما ذكر قبل الفتوحات الإسلامية لم تكن بالمنطقة وفي سوريا دولة كردية ولكن لم تكن هناك دولة عربية أيضا بالمعنى العصري الحديث كانت المنطقة مزيجا من الاقوام من روم وبيزنط وفرس وترك وميديين ( وهم أجداد الكرد القدامى ) بحسب بعض المؤرخين أما الخلفاء  الاموييون والعباسييون فلم يشكلوا دولة عربية واعلنوا ( دولة الخلافة الاسلامية ) بل كانت ممتلكاتهم التي اكتسبوها بحد السيف تعود الى شعوب المنطقة وبينهم الكرد والترك  والاقوام الإيرانية  والروم ومسيحييو المنطقة ويهودها وغيرهم وكانت اداراتهم تعتمد على عناصر غير عربية من البيوتات والعائلات المتمكنة والمحاربين مثل – البرامكة الكرد – وأبو مسلم الخراساني وغيرهم وكان جل علمائهم واختصاصييهم وحرفييهم من البيزنطة واليهود وكما اعتقد فان نفي وجود أي دور للكرد بالمنطقة بالعصور القديمة حكم يجافي الحقيقة والواقع فخلال الإمبراطورية العثمانية كانت بكردستان التاريخية اثنان وثلاثين امارة كردية أسماؤها منشورة بالمصادر التاريخية وبعضها صكت النقود مثل امارة بوطان البدرخانية وكذلك الدولة المروانية في الجزيرة والايوبييون الكرد قاموا بدور أساسي في توحيد بلاد الشام ومصر ومواجهة العدوان الخارجي وتحرير بيت المقدس .
ويقول أيضا : " منطقة الجزيرة كانت خالية من السكن والعمران منذ الغزو المغولي، ولم تُسكن من أيّ قومية قبل الانتداب الفرنسي، ولا يوجد فيها أيّ أثر تاريخي يعود للفترة بين القرن الرابع عشر والقرن التاسع عشر، ولا توجد مقابر تحتوي رفات يعود لتلك الحقبة. صلاح بدر الدينمعظم الكرد الذين عاشوا في سورية تلك الفترة، سكنوا المدن السورية، ولم يحتفظوا بلغتهم بل اندمجوا بالسكان، معظم كرد الجزيرة قد سكنوها بعد الانتداب الفرنسي، قسم كبير منهم بعد اضطهاد نظام أتاتورك لهم في هضبة أرمينية والأناضول، وكذلك الآشور والسريان، وقد قام الفرنسي بإقطاع عائلات كردية وسريانية مهاجرة، وكذلك قبائل عربية من البدو، لتسكن وتستوطن في تلك المنطقة التي كانت ما تزال مهجورة نظراً لقلة عدد السكان "
  أولا المناطق الكردية لاتقتصر على الجزيرة وحدها فهناك منطقتا ( عين العرب – كوباني وعفرين جبل الاكراد ) وفي الجزيرة هناك دراسات ومصادر تاريخية بدءا من ( أناباس ) الذي دونه قائد الحملة اليونانية – الرومانية قبل الميلاد بمئات السنين  نحو الشرق حيث وصلت الحملة تخوم أربيل وفي معركة – الخازر – انتصر الاسكندر على الفرس حيث يقول بانهم واجهوا شعب ( الكاردوخ ) أي الكرد في طريقهم وهم قادمون من الغرب مرورا بالكثير من المؤرخين العرب بشكل خاص والمستشرقين الذين الفوا كتبا تحمل صورا من كرد الجزيرة ثم أطرح سؤالا وهو ان ابن شداد كاتب صلاح الدين الايوبي وهو من عرب الموصل يذكر أن المقاتلين الذين انخرطوا بجيش صلاح الدين كانوا من كرد الجزيرة والموصل ورواندوز وشيروان وأمد وميافارقين الخ ... وكل ذلك بالإضافة الى وثائق الانتداب الفرنسي قبل الاستقلال يثبت وجود الكرد في سوريا ( الجزيرة وكوباني وعفرين ) منذ العصور الغابرة والاهم من كل ذلك وجودهم الان بعدد يقارب الثلاثة ملايين أي ١٥٪ من سكان سوريا .
  ثم أن المنطقة كانت مسكونة بالقبائل الكردية بل مزدهرة قبل الانتداب الفرنسي بسبب تدفق الأنهار فيها وخيراتها الزراعية ومنتوجاتها  وكانت الجزيرة وصولا الى عمق سهل ماردين ومعظم شرق الفرات مرتعا لقبائل – المللي – بزعامة إبراهيم باشا المللي الذي ووري الثرى بعد وفاته في سفح جبل كوكب قرب مدينة الحسكة وكانت المنطقة حينها تحت سيطرته صحيح من الصعب إيجاد آثار وحتى قبور ترمز الى الكرد والسبب ان التيارات الشوفينية التي حكمت مابعد الاستقلال وخصوصا نظام البعث منذ انقلابه أصدر قرارات حاسمة بإزالة أي أثر يدل على الوجود الكردي خاصة عبر مديريات الآثار والمتاحف وتغيير أسماء البشر والقرى وحتى التلال والجبال فتجد بالجزيرة كل شيء باسمين وهناك مئات القرى والبلدات تحمل اسمين : الأصلي كردي والجديد عربي وجاء مخطط ( الإحصاء والحزام العربي ) لاستكمال عملية التهجير والتعريب وتغيير التركيب الديموغرافي .
  من جهة أخرى فان بلدان المنطقة قبل وضع الحدود كانت منفتحة على بعضها وترى قبائل وعشائر موزعة بين عدة دول تربطها العوامل الإنسانية والاقتصادية الرعوية فالكثير من العشائر العربية بالعراق مثلا  لها امتدادات بسوريا وهكذا بين سوريا ولبنان والأردن أما الهجرة الكردية المزعومة من تركيا الى سوريا ( والتي ضخمهتها عناصر قوموية عنصرية )  فلم تكن يوما هجرة بشرية واسعة بل شهدت بعض المراحل تنقلات ذات طابع سياسي خاصة خلال ثورة الشيخ سعيد بكردستان تركيا فبعد هزيمة الثوار لجأت شخصيات قيادية مع عائلاتهم الى ذويهم واقاربهم  وعاد البعض منهم بمراحل لاحقة الى موطنهم  بعد صدور قوانين العفو .
  هناك بالجزيرة مناطق كردية وهناك مناطق مختنلطة من الكرد والعرب والمسيحيين وهناك مناطق ذات غالبية عربية أما العنصر الكردي فهو الغالب  بالرغم من كل المحاولات والمخططات وعمليات التهجير القسرية والتعريب وهناك أيضا عيش مشترك وعلاقات اجتماعية بين السكان الأصليين رغم الفتن التي تثيرها أوساط نظام الاستبداد والجماعات الشوفينية وبعض الأحزاب الكردية الوافدة حديثا ولكن قدرنا جميعا أن نتضامن ونتكاتف من أجل اسقاط نظام الاستبداد وتحقيق التغيير الديموقراطي وإعادة كتابة تاريخ بلادنا وأقوامنا بأمانة علمية موضوعية وصولا الى سوريا جديدة تعددية تشاركية بموجب عقد سياسي اجتماعي جديد وعصري يضمنه الدستور وينعم في ظله الجميع بالامن والأمان والاطمئنان والمستقبل الزاهر الخالي من الضغائن والاحقاد .
 نعم هناك مناطق كردية غير مترابطة ولكن ذلك لايمنع من إيجاد صيغة مناسبة متوافق عليها لحل القضية الكردية السورية وعندما نقول حسب الشرائع والمواثيق العالمية فنعني بذلك مبدأ حق تقرير مصير الشعوب وميثاق الأمم المتحدة وقبل ذلك عصبة الأمم وتصريح الرئيس الأمريكي ويلسون ومبادئ ثورة أكتوبر وغيرها من القيم الانسانية العادلة لأن قضية الكرد في مختلف بلدان تواجدها ليست من القضايا الداخلية فحسب بل لها طابع إقليمي ودولي واممي لايمكن فصلها حتى عن قضايا السلم والحرب في منطقتنا والعالم أما ماطرحه صديقنا ( الفدرالية الثقافية ) كحل فأجده غير نافع أولا لان التعبير عبارة عن بدعة سياسية لم ترد في أية تجربة محلية وعالمية بخصوص حل القضية القومية فقد فهمنا أن صيغ الحل حسب الميراث الانساني تفاوتت بين : ( الاستقلال والكونفدرالية والفدرالية والمناطق القومية في التجربة الاشتراكية وكذلك في التجربة الغربية بسويسرا وبلجيكا وفي التجربة الآسيوية بالهند ) وتجاروب أخرى لامجال لذكرها الان ثم لماذا تسمية الفدرالية الثقافية هذا الاسم الكبير المفتقر الى الجوهري الأفضل بهذه الحالة اطلاق – الحقوق الثقافية - .



23
الكرد السورييون ..على ماذا مقبلون
                                                             
صلاح بدرالدين

   منذ أكثر من أسبوعين وباشراف ممثل التحالف الدولي ضد داعش الضابط الأمريكي الجنرال – روبيك – تعقد اجتماعات بين ممثلين عن أحزاب كردية سورية في قاعدة عسكرية بمنطقة الحسكة من أجل ( توحيد الصف الكردي ) بحسب دعوة القائد العسكري ل – قسد – ومن أجل معرفة المزيد ومتابعة مايجري بمعزل عن وسائل الاعلام وجدت من رالفائدة الادلاء برؤيتي حول هذا الموضوع الذي يتعلق بمصير شعبنا .
   في الاشكاليات التعريفية الخمسة عشر:
  الإشكالية الأولى :
    صاحب الدعوة اسمه المستعار – الحركي ( مظلوم عبدي ) القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية وأحد القياديين البارزين في منظومات حزب العمال الكردستاني بسوريا من دون معرفة موقعه التنظيمي الفعلي في المسميات الأخرى بسبب المنشأ العسكري والسرية المطبقة والمركزية الشديدة وهو من خريجي – قنديل – الأوائل الذي عاش فيه لأعوام .
  الإشكالية الثانية :
    اختلاط الأمر على المتابعين حول هل الدعوة من – قسد – أو – ب ي د – أو – تف دم – أو – مركز قنديل أو من بعضهم أو من جميعهم .
  الإشكالية الثالثة :
  هل هي مبادرة كما تردد أم دعوة في أغلب الاحتمالات ففي الأولى ان صح يجب أن تحمل مشروعا متكاملا معلنا مع كل تفاصيله التنظيمية والاجرائية ومصدره والجهة التي وقعت عليه وبانتفاء هذه الحوامل تكون دعوة تم اطلاقها باسم شخص من دون مرجعية مؤسساتية جماعية معلنة تتحمل مسؤولية المتابعة  .
  الإشكالية الرابعة :
   آلية الدعوة ظلت معلقة وغير معلنة هل من أجل السعي لالتحاق الآخرين بما هو قائم على قاعدة الأحادية الحزبية ، وفي مقدمتهم ( المجلس الوطني الكردي ) بادارات ومؤسسات صاحب الدعوة – السياسية – العسكرية – الأمنية ) ، أم من أجل ائتلاف الأحزاب المنتمية الى ( طرفي الاستقطاب ) لاداء وظيفة ظرفية تتطلبها الحالة السورية الراهنة والظروف الدولية – الاقليمية وتصب أساسا في مصلحة – الجنرال – ، أم في سبيل بناء جسم جديد بهياكل ومنظومات جديدة من كل الأطراف والتيارات السياسية والوطنيين المستقلين تحت اسم الحركة الوطنية الكردية السورية ومن خلال مؤتمر عام بمشاركة الجميع ؟ أم مجرد دعوة كاستجابة سريعة لضغوطات من ( مانحين ) ومعروفة النتائج سلفا .
  الإشكالية الخامسة :
   شكوك في ادعاءات بتوصيف المشهد على أنه مبادرة أمريكية فرنسية مشتركة حول الشأن الكردي السوري من دون صدور أية إشارة أو وثيقة من هاتين الدولتين الكبريتين اللتين لن تجدا حرجا ( خصوصا بالوضع السوري المزري الراهن ) بالإعلان ان كان الامر واقعا خصوصا مايتعلق بموقفهما حول الكرد السوريين ودورهم وحقوقهم ومصيرهم وصيغة حل قضاياهم بآي حل سلمي مستقبلي .
  الإشكالية السادسة :
    ماهو الهدف من الدعوة ؟ بحسب صاحبها تم تحديد صيغتين واحدة " توحيد الصف الكردي " وثانية " وحدة الموقف الكردي " واستخدم اعلام – الانكسي – صيغة " توحيد الصف الكردي " أما راعي المفاوضات بين وفدي ( طرفي الاستقطاب ) الأمريكي  السيد وليم روبيك فاعلن دعم مبادرة القائد العام لقسد حول " توحيد الموقف بين الأطراف السياسية الكردية "  وتوحيد الصف ووحدة الموقف تعبيران عائمان لايلبيان شروط المرحلة وفي جميع الاحوال وكما يظهر من التسميات والمسمى فان الامر لايتعدى – سلقا – سريعا ببيان أو اعلان لاداء وظيفة عاجلة فتوحيد الشعوب وحركاتها يحتاج الى برامج ومشاريع ومؤتمرات ومواثيق وآليات ديموقراطية وبمشاركة شعبية واسعة وبصورة شفافة .
  الإشكالية السابعة :
  سوريا مقبلة على حدوث تطورات عميقة باتجاه تحقيق العدالة بشأن مقترفي الجرائم ضد الإنسانية نظاما أو مجموعات مسلحة أو كيانات سياسية أو افرادا وبدعم دولي خصوصا بعد صدور قانون – قيصر – وتقديم ضباط أمن سوريين أمام محاكم دول أوروبية وقد تطال المساءلات مؤسسات المعارضة السورية أيضا من المجلس الوطني السوري الى الائتلاف وفي المناطق الكردية والمختلطة وقعت جرائم وحصلت انتهاكات وراحت آلاف الضحايا وهناك دعاوى حول مختفين ومختطفين بالأسماء والدلائل والقرائن إضافة الى مصادرة أملاك وعقارات وتجنيد أطفال فهل سيتم بحث هذه المواضيع ذات الاهمية الفائقة في المفاوضات الجارية بالاشراف الغربي  ؟ ولوحظ صدور بيان من ( الإدارة الذاتية ) بتاريخ ٢١ – ٥ – ٢٠٢٠ تطالب فيه المجتمع الدولي خصوصا أمريكا بعدم شمول مناطقها للعقوبات على ضوء قانون قيصر !!؟؟ وليس سرا ان هناك عقود مبرمة نفطية خصوصا وحركة تجارية واسعة بين الإدارة والنظام فهل البيان بمثابة التفاف على العقوبات الصادرة بحق النظام ؟  .
  الإشكالية الثامنة :
  أصابع الاتهام موجهة الى سلطة الامر الواقع وصاحب الدعوة خصوصا بشأن احتلال عفرين ومنطقتها وتهجير سكانها وماحل بها تحت جور عصابات فصائل مسلحة غريبة وهكذا الحال بالنسبة لمناطق تل ابيض ورأس العين – سري كاني وبشكل آخر نفس الأصابع تتوجه الى الطرف الثاني – انكسي – بشأن التقصير بأداء الواجبات القومية والوطنية باعتباره المدعي أنه ( الممثل الشرعي وأحيانا الوحيد ) لكرد سوريا فهل ستطرح هذه المسائل المصيرية أم سيتم القفز فوقها وترحيلها الى المستقبل المجهول ؟ .
  الإشكالية التاسعة :
   للوهلة الأولى ومن حيث المبدأ فان كل دعوة أو صوت أو خطوة لاحلال التفاهم والسلم ولغة الحوار بين الاطراف الكردية السورية يقابل بالرضا والمباركة بصورة عفوية لدى الرأي العام لشعبنا حتى من دون التوقف على الجوهري في الموضوع في أكثر الحالات لأنه ذاق الامرين من شقاق الأحزاب وصراعاتها ولكن يجب أن نعلم جميعا بان الحالة الكردية الفرعية تتشابه كليا والوضع السوري العام ولنعترف بان مصير شعبنا وحركتنا وأحزابنا لم يعد بأيدينا ولسنا في موقع يمكننا فيه حسم أي موقف وكل ماحصل وسيحصل في المدى المنظور ( طبعا بغياب إرادة الغالبية من شعبنا ومشروعها القومي والوطني ) وتحديدا مايتم الان في ( القاعدة العسكرية الامريكية في الحسكة ) لاينطلق من مصالح شعبنا وحركتنا بل من رؤية أجانب انطلاقا من مصالحهم فقط ولاغير .
  الإشكالية العاشرة :
  هؤلاء الأجانب قد يكونوا أميركان أو فرنسيين يمكن مشاهدتهم بالعين المجردة وقد يكونوا روسا أو أتراكا أو إيرانيين أو نظام دمشق من دون مشاهدتهم وقد يكونوا كرد تركيا وكرد العراق وهم أشقاؤنا ولكنهم ليسوا كرد سوريا نعم حتى توافد مسلحي – ب ك ك – الى مناطقنا كان قرارا – أجنبيا – وليس كرديا سوريا وتشكيل – انكسي – أيضا كان اخراجا أجنبيا عبر وكلاء كرد سوريين وحتى لو تم الاتفاق بين ( طرفي الاستقطاب ) سيكون بقرار أجنبي ومن دون علم واطلاع الكرد السوريين بغالبيتهم الساحقة .
  الإشكالية الحادية عشر :
   أعترف بضعف وهزالة الحركة الديموقراطية السورية بالظرف الراهن تماما مثل حالة حركتنا وهو خسارة لشعبنا وقضيتنا لأن حل قضيتنا لن يتم بالشكل السليم النهائي العادل من دون توافقنا مع الشركاء السوريين الديموقراطيين ومايجري الآن بخصوص الحالة الكردية والدور ( الأجنبي ) الطاغي وبعلاقة كل الأطراف بتفاوت ماعدا شركائنا على الأقل الذين واجهنا معا نظام الاستبداد وساهمنا سوية في التظاهرات الاحتجاجية وفي الثورة والمعارضة – مع كل ملابساتها – وان نجح الاتفاق أو أخفق فان التاريخ سيسجل سابقة سلبية على الكرد يمكن أن تزعزع الثقة وتحل الشكوك في العلاقات الكردية – العربية في قادم الأيام وهل سنبرر لأجيالنا أن الأجنبي فرض علينا ذلك ؟ .
   الإشكالية الثانية عشر :
   طرفا المعادلة ليسا متكافئان بالعملية التي مازالت قيد الاختبار بحسب شكل ومضمون الدعوة والكفة مائلة لمصلحة صاحبها الذي يعتبر المضيف الذي ينتظر منه الطرف المقابل – انكسي – العطاءات والمكارم وهو في الحالة هذه يقوم بدور الضيف المدلل الطامح بالكثير ولايحمل في جعبته كما صاحب الدعوة أي مشروع جاد ومدروس لاعادة بناء وتعزيز وتوحيد الحركة الكردية على الأسس الثابتة ومازالت مآلات الاتفاقيات – المحاصصية – في أربيل ودهوك التي لم تر النور بين الطرفين ماثلة باالأذهان .
  الإشكالية الثالثة عشر :
   أزمتنا ككرد سوريين هي أزمة ( شرعية وتفكك وضياع مشروع ) حركة شعبنا بجانبيها القومي والوطني وحل الأزمة لايكمن في مصالحة الأحزاب التي لانستهين بها بل ماهي الا الجزء الأضعف والوقتي المرحلي في الحركة الكردية الواسعة بل في البحث عن أفضل السبل لاعادة بنائها واستعادة شرعيتها عبر العودة الى الشعب والغالبية الوطنية المستقلة وليس بتغييبها كما يتم الآن .
  الإشكالية الرابعة عشر :
  اجترار شعارات وعناوين منقوصة ومجتزءة رفعت وتم الأخذ بها منذ نصف قرن وتحديدا منذ كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ مثل : ( الكرد شعب من السكان الأصليين - حق الكرد بتقرير مصيرهم ضمن سوريا الموحدة بحسب الصيغة التي يرتئيها عبر استفتاء حر – ضمان دستوري ثابت – جبهة وطنية كردية ديموقراطية – اتحاد كردي عربي ومع سائر المكونات الوطنية لايجاد بديل ديموقراطي على انقاض الاستبداد - ) وما تم تسريبه حتى الان من مفاوضات ( طرفي الاستقطاب ) : الاتفاق على أن سوريا ذات سيادة بنظام فيدرالي – اعتبار الكرد قومية – تشكيل مرجعية تمثل الأحزاب والتيارات – إقرار دستوري بحقوق الكرد ) هذا اذا كانت التسريبات دقيقة ؟! ..
 الإشكالية الخامسة عشر : عندما يتعلق الامر باية قضية مصيرية لكل فرد أو تيار أو مجموعة ابداء الرأي من دون الاستئذان من أحد عن الموضوع المثار هذه الأيام بشأن مفاوضات طرفي – الاستقطاب – الكردي السوري – ب ي د و انكسي - أتحدث وسبق أن أشرنا مرات عديدة الى عدم وضوح الرؤيا من جانب الطرفين حول طبيعة مايسعيان اليه ولاشك أن من حقهما أيضا ابرام اتفاقيات وتفاهمات حزبية ثنائية التي قد تهدئ الأجواء المتوترة بينهما ولكن ذلك لايعني بتاتا حل أزمة الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية التي تتلخص في : التشرذم والانقسام والافتقار الى الشرعية واستقلالية القرار والدور المفقود كرديا وسوريا وضياع مشروع البرنامج القومي " وللطرفين الدور الأساس في هذا الواقع المرير "والوطنييون الكرد السورييون المستقلون لم يشعروا يوما أن الطرفين يبحثان بجدية عن إعادة بناء الحركة الكردية بقدر ما يعملان لمصالحهما الحزبية الضيقة والتكيف مع واقع الازمة المشار الى تجلياتها أعلاه .


24
وحدة الأحزاب أم الحركة الكردية أم ماذا ؟
                                                               
صلاح بدرالدين

      منذ أيام ومن دون الإعلان الرسمي وبحسب تسريبات إعلامية هناك لقاءات في قاعدة عسكرية أمريكية بمحافظة الحسكة بين ممثلين – من غير المعلوم بعد – عن ( قسد ) أو – ب ي د – من جهة و( المجلس الوطني الكردي أو ح د ك – سوريا ) باشراف مبعوث التحالف الدولي لمحاربة داعش ومندوب فرنسي غير معلن عن اسمه وصفته وذلك كما تتضمن التسريبات وتحت العنوان العريض : من أجل توحيد الكرد السوريين من دون توضيح المضمون والآليات .
     
          المشهد في الاطار الوطني العام
      " إزاحة الرئيس وإنقاذ النظام "
  ضاعفت الأزمة الوطنية العامة في البلاد ظاهرة التشرذم والانقسام أفقيا وعاموديا خصوصا بعد اختطاف الثورة والمعارضة من جانب جماعات الإسلام السياسي وفصائل مسلحة ظلامية ويتفق معظم السوريين على أن إعادة اللحمة بين الاقوام والأديان والمذاهب والمناطق السورية وكذلك بين الاطياف والتيارات السياسية تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد وستكون المهمة الأولى والرئيسية لاعادة بناء سوريا الجديدة مابعد الاستبداد .
   وكما هو معلوم فان نخبا ومجموعات التي كانت مشاركة في مواجهة النظام منذ تسعة أعوام مدنية من المثقفين أو ذات جذور تعود الى – الجيش الحر – ( سابقا ) تعد العدة لمراجعة التجربة المريرة واستخلاص العبر من دروس الماضي القريب وطرح برامج ومشاريع بصيغ وأشكال عديدة من أجل الخلاص والإنقاذ ومن ضمن الموضوعات المثارة كيفية إيجاد حل عادل للقضية الكردية السورية في اطار الوطن السوري الواحد .
  لاشك أن قرب تفكك النظام ( ولاأقول انهياره ) وحدوث الصراعات في مفاصله العائلية قد أثارا الانتباه من جديد ودفعا نحو الاعتقاد بان أوان ( الاستحقاقات ) قد حل خصوصا الى جانب بوادر تغييرات في مواقف القوى المحتلة من رأس النظام والتخطيط لتبديله بعد نفاذ دوره وانحسار نفوذه حتى بين عائلته وطائفته وما سيترتب من نتائج وقد تكون عكسية بالنسبة للسوريين أي بمعنى اتفاق الأطراف الدولية المعنية وخاصة روسيا وامريكا وإسرائيل على المعادلة التالية : " إزاحة الرئيس وإنقاذ النظام " بل ترسيخ قاعدته بشكل أوسع وقطع الطريق على السوريين من إعادة تنظيم صفوفهم والاتيان بالبديل الديموقراطي المنشود .
       في الحالة الكردية الخاصة
  يصر كل من ( الاتحاد الديمقراطي – ب ي د ) و ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) على القطبية الثنائية للصراع استنادا الى فرضيات  - تقديم آلاف الشهداء - وادعاء التمثيل الشرعي الوحيد – في وضع يعلم فيه الجميع أنهما ليسا مخو لان شعبيا ويفتقران الى الشرعية حتى الحزبية التنظيمية وتجاهل وجود قوى أو تيارات أو مجموعات أخرى والتعتيم على أي مشروع خارج نطاق الطرفين الى جانب استخدام الضبابية وعدم الوضوح في مسألة – وحدة كرد سوريا – واخفاء أجنداتهما عن الشعب وهذا كله دليل قاطع على عدم الجدية في ما يرميان اليه ويفتح الطريق الى تفسيرات عديدة ومتناقضة الى درجة ابداء الحذر والريبة من جانب قطاعات واسعة من شعبنا مما يجري وراء الستار .
  لسنا على علم بعد مع غالبية الكرد السوريين ماذا يريد طرفا ( الاستقطاب ) فاذا كانا يهدفان الى توحيد الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية فعليهما تعريف هذه الحركة من هي ومن من تتشكل وماهي جوهرها ومجالها وقاعدتها وطبيعتها ؟ الحركة بمفهومها الواقعي واسعة التيارات الفكرية والسياسية والثقافية وشاملة الطبقات الاجتماعية كافة وتاريخية الأصول أقدم من أحزاب طرفي ( الاستقطاب ) بعقود ان لم يكن بأكثر من قرن والعنصر الأضعف في هذه الحركة هو ( الحزب ) الذي يظهر ويزول بعد ان يخفق ويسقط وليس من المنطق والحكمة أن يتحول الأضعف في هذه المعادلة الى مركز استقطاب أو أداة صالحة للتوحيد .
  طرفا ( الاستقطاب ) غير مؤهلان بنهجهما غير المستقل وتبعيتهما لتوحيد الكرد وتعزيز حركتهم والحفاظ على شخصيتهم المستقلة عن المحاور فالشرط الأول هو إعادة الدور الوطني للكرد وحركتهم الى دائرة الفعل في اطار الحركة الديموقراطية الوطنية السورية وليس انطلاقا من مصالح وتوجيهات خارجية والطرفان فشلا خلال تسعة أعوام أو تغاضا عن أداء هذه المهمة .
  وبشئ من الصراحة وكثير من الوضوح أقول : أخشى ماأخشاه أن مايتداول الان حول وحدة الكرد السوريين ماهو الا مشروع شخصي للسيد – مظلوم عبدي – واذا تناولنا الموضوع من جهة مدى حظوته لدى مرجعيتي طرفي ( الاستقطاب ) نتوصل – بحذر - الى نتائج تدل على انعدام توفر الموقف الموحد ولن أزيد أكثر ...والأيام القادمة كفيلة بكشف ماهو مستور .
  مشكلتنا نحن الكرد السورييون في تفكك حركتنا وانقسامها شيعا وأحزابا وتعرضها لهجمات متواصلة من نظام الاستبداد أولا ومن جهات غريبة حزبية تحاول النيل من تراثها الديموقراطي وتاريخها الوطني الناصع وفكرها ونهجها والأحزاب هي من تنكبت لمهام شرذمة الحركة وتشويه مسارها واحلال الحزب والتحزب محل الحركة والكردايتي .
  اما اذا يريد طرفا ( الاستقطاب ) عقد صفقات حزبية بصيغ ( جبهة أو توافق أو تشارك في سلطة الامر الواقع وتوزيع مواقع ومحاصصات ...) والانطلاق من ذلك نحو البحث عن دور مشترك للتفاهم مع نظام الاستبداد والتحول الى منصة جديدة على غرار ( منصات الرياض والقاهرة وموسكو وحميميم وووو ) وما سيكلف من تفكيك تحالفات قديمة وبناء جديدة فان ذلك قد يكون أمرا مفهوما حيث حدوث مثلها باتت شبه يومية على الساحة السورية ولكن لن يكون تمثيلا شرعيا حقيقيا للكرد السوريين وحركتهم وليس الا مجرد اتفاق حزبين وما يمثلان من أحزاب وتنظيمات أخرى وهذا متبع منذ الستينات في العمل الحزبي بالساحة الكردية .
  تفاهم أو وتوافق أو اتفاق طرفي ( الاستقطاب ) من دون المشاركة الشعبية والغالبية الوطنية المستقلة لن يكون عملا انقاذيا لمعاناة الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية ولن يكون حلا لأزمتها بقدر مايكون استجابة لرغبات الأطراف ( المانحة ) وخاصة الطرف الأمريكي الذي يسعى جاهدا الى الاتكاء على كرد شرقي الفرات لتعزيز سيطرته وادامة نفوذه باسم محاربة داعش ( بالمناسبة عاد خطر داعش إعلاميا وفي هذا الوقت بالذات من جديد بعد اعلان القضاء عليه !!) ولكن من دون ضمانات سياسية حول مستقبل الكرد وحقوقهم والسؤال الذي لايغادرنا أبدا : لماذا لاتعمل اميركا على توحيد الحركة الوطنية السورية ؟
 
 

25
مذكرة الى المبعوث الأمريكي الخاص
                                                             
صلاح بدرالدين

  بين الحين والآخر يقوم اعلام بعض الأحزاب الكردية السورية بتسريب أخبار وصور حول لقاءات واجتماعات مع عسكريين أمريكيين من المشرفين على الملف السوري والعاملين في القواعد الامريكية بمناطق القامشلي والحسكة ومن دون نشر أية بيانات أمريكية حول فحوى تلك الاجتماعات والهدف منها يقوم الاعلام الحزبي بهذه المهمة من طرف واحد .
  وقبل فترة اعلن قائد قوات – قسد – السيد ( مظلوم كوباني ) عن ماسماه بمبادرة لوحدة الصف الكردي السوري وقد اعتبر المتابعون انها مجرد دعوة لالتحاق الآخرين به وبحزبه وفصائله المسلحة لانه لم يفصح عن الأسس والآليات والاهداف من وراء تلك الدعوة وعلى الاغلب كما يعتقد المراقبون الكرد والسورييون فان أصحاب سلطة الامر الواقع مقبلون على ابرام صفقات مع عدة جهات بينها النظام السوري لتثبيت فرضية انهم ممثلون لكرد سوريا وهذا يصب لمصلحة المحتلين الامريكان أيضا لانهم يعتمدون قتاليا وعلى الأرض عليهم لذلك فانهم بحاجة الى احتواء الآخرين من أحزاب وجماعات .
 من الغريب في هذا الموضوع الكردي السوري أن صاحب المبادرة الذي يطلق عليه ( الجنرال ) قائد عسكري والجانب الأمريكي ممثل التحالف العسكري ضد داعش ضابط برتبة جنرال أو ليس مسألة وحدة الصف الكردي مسألة سياسية ؟ لماذا لايتم التعاطي مع مسألة سياسية بادوات سياسية ؟ .
  وكنا قد وجهنا مذكرات ورسائل سابقة حول هذا الموضوع ورأينا من المفيد تقديم المذكرة التالية :
   مذكرة مفتوحة
  الى السيد جيمس جفري المبعوث الخاص للتحالف الدولي ومستشاره السيد ويليام روبوك المحترمين  .
 اذا صح ماتتداوله وسائل الاعلام المحلية عن نيتكم في توحيد الصف الكردي السوري فاننا ومن باب الحرص نضع أمامكم مجموعة من التساؤلات المشروعة حول أمور مازالت يلفها الغموض تحتاج الى توضيح مع باقة من الملاحظات والمقترحات التي من شأن الأخذ بها تحقيق مايصبو اليه شعبنا بغالبيته الساحقة .
 التساؤلات :
 أولا – أنتم كممثلين لدولة عظمى تتعاطون مع الشأن السوري منذ اندلاع الثورة – ٢٠١١ - وكنتم تعقدون اللقاءات مع ممثلي المعارضة علنا وكان لكم مواقف معلنة في كافة المراحل فلماذا تتكمون حول حقيقة موقفكم السياسي من القضية الكردية السورية ؟ .
  ثانيا – أمام غياب أي موقف سياسي معلن تجاه القضية الكردية السورية فان تواصلكم مع أحزاب الطرفين الكرديين بهدف تقريب وجهات النظر بينهما لايصب بمجرى مصالح الكرد وحركتهم الوطنية بل قد يخدم خططكم غير المعروفة أصلا في سوريا بنظر العديد من المراقبين .
  ثالثا – وهناك من يعتقد ان مساعيكم الراهنة بهذا الخصوص قد تكون من أجل تعزيز مواقع حليفكم – قسد – ومركزه الأساسي التنظيم السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبرونه شريكا ضد – داعش – من أجل تسويقه ليكون ممثلا للكرد السوريين في أي حل قادم للمعضلة السورية .
  رابعا – قد يكون من حقكم البحث عن شركاء ومتعاونين من الكرد وغير الكرد ليبلبوا احتياجاتكم العسكرية اليومية والوقتية على الأرض خدمة لمصالحكم الاستراتيجية ونفوذكم الراهن على الأرض السورية ولكن من حقنا أيضا أن نصارحكم بان مايجري حتى الآن لايتعلق بوحدة الكرد وحركتهم على أسس سليمة .
  خامسا – تفقد مكاتب أحزاب كردية فاشلة بالقامشلي وتجميع بعضها في قواعد عسكرية باسم الحوار وتحت جنح الظلام ليسا الطريقة الصحيحة المناسبة لوحدة الكرد بل يمكن أن يخلق ذلك المزيد من الشكوك والريبة لدى شركائنا السوريين ونحن بغنى عنها خاصة بعد ما أثيرت من فتن منذ تسعة أعوام كان ومازال وراءها نظام الاستبداد والتيار المغامر الكردي .
  سادسا – العديد من الأحزاب التي تواصلتم معها والتي تجتمع باشرافكم أساءت الى وطننا والى شعبنا ولم تحاسب بعد وأن القسم الأكبر منها لايعبر عن إرادة الكرد السوريين ويفتقر الى الشرعيتين التنظيمية والقومية يعني بصريح العبارة ليس مخولا من غالبية الكرد السوريين .
  سابعا – الطريق الى وحدة الكرد السوريين يمر حصرا بإعادة بناء حركتهم الوطنية واستعادة شرعيتها عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بعد التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية من غالبية مستقلة للاعداد للمؤتمر المنشود وان كنتم فعلا حريصون على مصالح الكرد السوريين فبمقدوركم المساعدة لتحقيق ذلك خاصة مايتعلق بالمكان الآمن .
  ثامنا – عندما يعقد ذلك المؤتمر سيتم الالتزام بقيادة شرعية منتخبة وبرنامج سياسي كردي للسلام وخارطة طريق وحينها فقط يمكن اتخاذ القرارات المشروعة حول مصير البلاد والشراكة مع السوريين وتحديد الحقوق والواجبات ورسم التحالفات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية .
  تاسعا – بالرغم من نشدان الوحدة والتفاهم والأجواء الآمنة والتعلق بتحقيق ولو الحد الأدنى من العمل الوطني الكردي المشترك فليس مطلوبا من شعبنا أن يصفق لكل – همروجة – باسم الوحدة وبعد كل تجاربه المريرة والمكلفة بهذا المجال فقد بلغ سن الرشد ولن تنطلي عليه بعد اليوم الشعارات الزائفة ولن يرضى بأية مبادرة اذا لم يكن مطلعا على مضمونها بالكامل .
  نتطلع الى تفهمكم مع أحر التحيات
   ٣ – ٥ – ٢٠٢٠
      صلاح بدرالدين 

26
عودة الى موضوع الضباط الكرد الثمانية
                                                                           

صلاح بدرالدين


  أين اختفى الضباط الكرد الثمانية المنشقون عن النظام السوري ؟

     لقد اتصل بي بعض ذوي هؤلاء الضباط كما أنني وخلال وجودي في لقاء مع العقيد رياض الأسعد قائد الجيش الحر في ذلك الوقت تحدث معي الأخ العقيد مالك كردي حول مسالة غياب الضباط وأن قسما من عوائلهم يسكنون بمخيم الضباط في انطاكيا ويطالبون بمتابعة مسألة اختفائهم ثم ناولني التلفون وكان على الطرف الآخر السيدة الفاضلة حرم العقيد حسن أوسو التي أبدت قلقها على غياب زوجها وتمنيها بالبحث عنه وزملائه  وانطلاقا من واجباتي القومية والوطنية بدأت بالتقصي ومفاتحة المسؤولين باقليم كردستان العراق من أعلى المستويات والتقيت بعضو المجلس العسكري الكردي النقيب بيوار مصطفى كما أجريت اتصالات مع أشخاص يمتون بصلة القرابة لأبو هدار وكذلك مع لجان حزبية من الحزب الديموقراطي الكردستاني على مواقع قريبة من الحدود العراقية السورية وتوصلت الى تصور متكامل نشرته على موقعي بالفيسبوك بالشهر السابع من عام 2013 وكنت أول من تناول الموضوع وأثاره وأماط اللثام عنه ومن بعد ذلك اعتمد كل من كتب حول الموضوع على مانشرته كمصدر وحيد دقة وتوثيقا بالشكل التالي :
" منذ ثلاثة أشهر ونيف اختفى أي أثر لثمانية ضباط أكراد من قيادة " المجلس العسكري الكردي " وهم : (1 –العميد الركن محمد خليل العلي –  2 – العقيد محمد هيثم إبراهيم 3 – العقيد حسن أوسو –  4 – العقيد محمد كلي خيري  5 – المقدم شوقي عثمان   6 – الرائد بهزاد نعسو . 7 – النقيب حسين بكر . 8 – الملازم أول عدنان برازي ) . إضافة الى مرافقهم المدني (  راغب أبو هدار –من سكان القامشلي وسائق السيارة من سكان منطقة عفرين ) وبناء على إفادات أفراد عائلاتهم فانهم أبلغوهم  بأن المجموعة متوجهة الى إقليم كردستان العراق وأن آخر اتصال كان من قبل أحدهم مع عائلته من القامشلي يوم 15 – 4 – 2013 وبحسب شهود عيان " يتعذر الكشف عن هوياتهم حفاظا عليهم ومن أجل سلامة التحريات بالمستقبل " فان مفرزة من جماعات – ب ك ك – ألقت القبض على المجموعة قرب الساتر الحدودي بين ( ربيعة والوليد ) على الجانب السوري صباح يوم 20 – 4 – 2013 ونقلتهم مع السيارة الى وجهة مجهولة .
اذا كان الهدف من اختطافهم هو معاداة الجيش الحر فان جماعات – ب ك ك – تلتقي ضباط الحر بين الحين والآخر وتزعم أنها الى جانبهم في أكثر من مكان واذا كان السبب هو اتهامهم بالعمل مع تركيا فان علاقاتهما الآن مثل – السمن على العسل – أما اذا كانت قرصنة فانها ترمي الى اثارة الفتن بين الكرد وتقديم الخدمات لأعدائهم وخاصة النظام السوري .
في أجواء – المصالحات المرتقبة – وعلى أعتاب انعقاد (المؤتمر القومي الكردستاني) التي تشكل جماعات – ب ك ك – طرفا فيه عليها (أقله لاثبات حسن النية) أن تبادر على الفور على اطلاق سراح هؤلاء الرجال الشجعان الذين انشقوا مثل الآلاف من زملائهم الضباط السوريين عن نظام الاستبداد وانضموا الى صفوف الثورة طوعا ووقفوا الى جانب شعبهم وقضيتهم أو تقديم الدلائل المقنعة على عدم تورطهم والمساعدة في الكشف عن مصيرهم حيث العشرات من أفراد عائلاتهم والآلاف من ذويهم ومحبيهم ينتظرون قدومهم على أحر من الجمر علما أن هناك سوابق عديدة لهذه الجماعات في اختطاف المخالفين لها ومن بينها اختطاف كل من المناضلين " جميل أبو عادل وبهزاد دورسن " .
 أرى أن منظمات المجتمع المدني الحقوقية والسياسية والمهنية والإعلامية الكردية والعربية وكذلك قيادة أركان الجيش الحر وكل المعنيين بالملف السوري تتحمل كل من موقعه مسؤولية الكشف عن مصير هؤلاء واعادتهم سالمين الى عائلاتهم وقد تستدعي الحاجة بشكل سريع الى تشكيل لجنة وطنية للبحث والمتابعة وتقصي الحقائق . "
      ردا على شاهد الزور
  نشر (  مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا ) في ٢٤ – ٤ – ٢٠٢٠ رسائل وشهادات حول مسألة اختفاء الضباط الكرد الثمانية وبغض النظر ان كان هذا المركز قريبا من جماعات ب ك ك أم لا الا ان اثارة الموضوع وبمحاولة لتغيير وقائع الحدث ووجهته وتعليق – جريمة – جماعات ب ك ك على الآخرين في هذا الوقت بالذات يدل على مدى الحرج الذي تعيشه تلك الجماعات خاصة وأن مسألة الضباط باتت على طاولة التحالف الدولي وكانت ضمن وثائق المختطفين والسجناء والمفقودين التي رفعتها منظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني في وجه سلطة الامر الواقع .
  في عداد ما سميت بالشهادات الجديدة المنشورة واحدة باسم ( د اكرم نعسان ) وفيها أن السيد العميد محمد خليل أخبره تلفونيا أن ( الأستاذ فاضل ميراني القيادي المعروف في الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ) هو من دعا الضباط الثمانية الى الإقليم عبر – صلاح بدرالدين – وهو اتهام مباشر الى مسؤولية قيادة البارتي بزعامة الرئيس مسعود بارزاني عن ماحصل للضباط الثمانية وهنا أطرح على الرأي العام الحقائق والتساؤلات التالية :
  أولا – لماذا تأخر ( د اكرم نعسان ) كل هذه السنوات للادلاء بشهادته فالحادث وقع عام ٢٠١٣ ونحن الان في ٢٠٢٠. ؟
 ثانيا – مع ذلك فان شهادته – مرتبكة لانها مصطنعة – فمرة يدعي : ( أثناء المكالمة أخبرني أنهم التقوا ببدرالدين، قبل وقت قصير في تركيا عبر هيئة أركان الجيش السوري الحر ) وتارة أبلغه العميد ( أنه على اتصال دائم بصلاح بدرالدين ) أي عبر التلفون أو وسائل التواصل وليس اللقاء وجها لوجه في حين ان أركان الجيش الحر لم يكونوا على علم بقرار توجه الضباط الى إقليم كردستان كما سمعته من قائد الأركان العقيد رياض الاسعد وبحضور العقيد مالك الكردي والرائد أبو ثائر البيضا في مجمع الضباط بانطاكيا  وكلهم أحياء أطال الله باعمارهم .
  ثالثا – فات – المدعي – أن الأستاذ فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الشقيق حاليا لم يستلم يوما ملف سوريا والكرد السورييون وهناك المعنييون بذلك الملف وهم ( لجنة مشكلة من مختلف المؤسسات بالاقليم ) و ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) حيث مكتبه باربيل و ( المجلس الوطني الكردي ) أيضا مكتبه باربيل والمنسق العام د عبد الحميد دربندي .
  رابعا – بالنسبة لي شخصيا فالكل يعلم أنني لست جزء من كل تلك الأطراف المشار اليها وهي صديقة وكنت ومازلت مستقلا منذ ٢٠٠٣ وكل نشاطاتي مابعد الثورة السورية كانت شخصية ولم أكلف يوما من الاشقاء بالاقليم بأية مهمة حول سوريا وكردها فليسوا بحاجة الي أولا ثم اني أحتفظ بهامش من الاستقلالية والتميز بخصوص الملف الكردي السوري .
  خامسا – لم اتواصل ولم اتعرف ولم التقي بسيادة العميد يوما من الأيام وبجميع رفاقه ماعدا النقيب – بيوار – الذي التقيته مرة باستانبول ولو كان لدي تواصل او علاقة مع الاخوة الضباط لكان مبعوثهم وعضو مجلسهم النقيب بيوار قد اتصل بي عندما زار إقليم كردستان العراق وكنت ساتشرف لو تعرفت على هؤلاء الابطال الذين انشقوا عن الدكتاتورية أولا وكونوا مجلسهم العسكري الكردي ثانيا .
  سادسا – ان فرضية دعوة الضباط الى الإقليم من جانب القيادة باطلة من الأساس فلو قررت القيادة ذلك لكانت نسقت مع تركيا ( صديقة للجيش الحر وللاقليم أيضا ) لوصولهم جوا وعبر مطار أربيل وليس من خلال مناطق نفوذ ب ك ك على طول المسافة التي سلكوها .
  سادسا – بقي ان أقول اذا أرادوا ان يصنعوا من ( د اكرم ) ( الشاهد الملك ) كان يجب ان يحبكوا الكذبة باتقان فهذا الشخص حاقد على قيادة البارتي بكردستان العراق منذ ان كان هناك بمنطقة سوران بالتسعينات يعمل بإحدى منظمات الإغاثة الأجنبية واصطدم بالإدارة الكردية ثم اتصل بي تلفونيا وطلب مني الدعم وموضوعه بالمكتب السياسي ولأنه كردي سوري حاولت تلبية طلبه وبعد مراجعة المكتب الساسي للبارتي وكان مشرفا حينها على المنظمات الأجنبية العاملة بالاقليم ابلغوني ان ملف المذكور متشعب ( فساد – تجاوزات – اتصالات سرية مع تنظيمات ب ك ك ) ولم ارغب في معرفة التفاصيل وعندما اتصل ثانية اعتذرت له ويبدو من حينها يحمل الضغينة والحقد وهذا مالايليق بأي انسان .
  يجب ان تأخذ العدالة مجراها وتنكشف الحقيقة وتعترف سلطة الامر الواقع بفعلتها ولن تستطيع التستر والتهرب حتى لو جندت الالاف من شهود زور وأصحاب الضمائر الميتة

27
رسالتي الى السيد رئيس إقليم كردستان
                                                                     
صلاح بدرالدين

أزمة الحركة الكردية السورية تتفاقم وتتعمق وتتجه الى مزيد من الانقسامات والى الغاء الدور الكردي محليا ووطنيا وكردستانيا ووضعهم على هامش مرحلة الاستحقاقات القادمة ، والمعادلة الحالية التي تتحكم بحاضرنا ومستقبلنا تفرض علينا التوجه الى أشقائنا الكبار في كردستان العراق حيث دورهم المفصلي في مصير حركتنا لم يعد سرا على أحد منذ اندلاع الثورة السورية بشكل خاص وما شهدت تلك الفترة من علاقة مباشرة لهم في تأسيس ( المجلس الوطني الكردي ) وانعقاد مؤتمر الكرد السوريين باربيل واحتضان المجلس و ح د ك – س والتحول الى حاضن ومانح وداعم وكذلك وسيط في اتفاقيات أربيل ودهوك بين ( المجلسين انكسي و تف دم ) الى جانب التواصل والعلاقات الاقتصادية المتينة مع سلطة الامر الواقع الخاضعة لقرار – قنديل -  .
  نحن الان ككرد سوريين بامس الحاجة الى دعم الاشقاء الكبار من أجل التحضير لملئ الفراغ بالمرحلة المقبلة في الساحة الكردية السورية التي قد تشهد تطورات سريعة على صعد النظام ، وضمن جماعات ب ك ك ، وفي وسط أحزاب ( الانكسي ) ، والمساهمة الإيجابية على صعيد تعزيز الحركة الوطنية السورية أيضا حيث المحاولات جارية لاعادة بنائها كما في حالتنا الكردية الخاصة ، وذلك يتطلب اعادة التوازن بعد الخلل وتحقيق مشروع إعادة بناء حركتنا ، واستعادة شرعيتها ، وتعزيز وحدتها من خلال عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في أراضي إقليم كردستان العراق الذي يشكل المكان الأنسب خصوصا بوجود مايقارب ثلاثمائة الف لاجئ كردي سوري .
ولان هناك تدخلات وتداخلات وتشابكات في الوضع الكردي السوري نرى من المصلحة فرزها وتقييمها وفصل التدخل الصالح من التدخل الطالح قد نختلف حول الموقف من البعدين الكردستانيين ( اقليم كردستان و ب ك ك ) فالاول كان على الدوام نصيرا لكرد سوريا منذ البارزاني الكبير قبل اكثر من نصف قرن وحتى الان وهناك سابقة عقد المؤتمر التوحيدي لليسار واليمين عام ١٩٧٠ في ناوبردان برعاية البارزاني وهناك اتنفاقيات اربيل ودهوك برياية كاك مسعود بارزاني أما ب ك ك فلنا ككرد سوريا تجربة مريرة معه فهو يخون الاخر ولايعترف بالمختلف ومتحالف مع اعداء كرد سوريا ( نظامي دمشق وطهران ) وليس مستعدا لقبول اي مؤتمر كردي سوري جامع اما الادعاء بانه يغطي ( شرعيته ) بالامريكان فليس صحيحا ومسألة الامريكان حديثة وتكتيكية والامريكان لم يمنحوا الشرعية لاية حركة تحرر بالتاريخ وبالمناسبة جماعات ب ك ك بسوريا مزدوجة الولاء لكل من روسيا وامريكا والصراع بين التيارين ظهر للعلن وبالرغم من موقفنا الواضح الايجابي من الاشقاء بالاقليم الا اننا ندعوهم الى اعادة النظر في الملف الكردي السوري ودعم مشروع المؤتمر الجامع وترشيد - التداخل - بصيغته السابقة ثم اطلب منك ان تقترح على جماعات ب ك ك السورية بالموافقة على عقد ذلك المؤتمر في مناطقها فهل يوافقون ؟ واخيرا يسرني مناقشة الموضوع من وجهات نظر مختلفة لانه قومي ووطني ومصيري .
كنت ومازلت اتمنى لو و افق أتباع ب ك ك من ب ي د وسلطة الامر الواقع وكافة المسميات الاخرى على مشروع اعادة البناء وانعقاد المؤتمر الكردي السوري المنشود ولكن للاسف لم يتم ذلك والان وكما اوضحنا بمناسبات اخرى هناك تيار كردي سوري داخل الجماعة ولكنه لم يتبلور على شكل مميز وصاحب برنامج مختلف ولكن دوره واعد بالمستقبل وهناك مؤشرات على امكانية ان يقوم بمراجعة بالعمق حول مختلف القضايا ولن يكون تابعا لقنديل ولاية مراكز أخرى واعتقد هذا التيار سيكون جزء من المشروع المطروح بالمستقبل واتمنى ذلك
الصراع بين غالبية السوريين والنظام لن يتوقف حتى لو قامت روسيا بتبديل رؤوس بأخرى الا ان يتم التغيير الديموقراطي واستعادة الحرية والكرامة والصراع مع انظمة الاستبداد متواصل منذ الانتداب وقبل الثورة وسيستمر بعدها باشكال اخرى هكذا كان الشعب السوري وهذا هومنطق التاريخ والتطور وفي حالتنا الكردية فان اخفاقات الجماعات المهرولة نحو دمشق منذ الستينات وحتى الان تكفي لاستيعاب درس ثمين وعدم تكرار الخطايا التي تجلب المآسي ثم وكما تضمنت رسالتي الى السيد رئيس إقليم ركردستان العراق " نعم قد يصح الحوار مع العدو والخصم ولكن بحالتنا الكردية السورية نحن منقسمون وموزعون بين موالاة أربيل وقنديل وبالامكان ان نتوحد ان استجاب إقليم كردستان العراق لمانرمي اليه بتحقيق مبادرتنا في عقد مؤتمر كردي سوري جامع وبمن حضر من الوطنيين المستقلين وهم غالبية شعبنا ومن أتباع الأحزاب أيضا في أربيل ، من اجل إعادة بناء حركتنا ، واستعادة شرعيتها ، وانتخاب قيادتها ، حتى تتحاور مع من تشاء وتتحالف مع من تشاء " عندما نتوحد في جسم واحد وبخطاب واحد وتحت غطاء شرعي حينها يمكن ان ينتج الحوار مع اي كان محصولا وفيرا.
 لقد اكدت للسيد رئيس الإقليم باننا نقف معكم حول عدم شرعية  وجود قوات ب ك ك بالاقليم  وطالبته ان يعلن ان ذلك الوجود غير شرعي أيضا في مناطقنا الكردية السورية فجزؤنا له شعبه وحركته ولم يطلب كرد سوريا توافد قوات ب ك ك الى مناطقنا كما لم يطلب الشعب السوري ايضا وطالبت الاخ نيجيرفان بموقف سياسي مماثل .

  كنت كممثل ( البارتي اليساري ثم الاتحاد الشعبي ) سابقا ومنذ عام ١٩٦٧ خلال اول زيارة لي لمناطق ثورة أيلول واللقاء الأول مع البارزاني الخالد في غاية الصراحة والوضوح مع الاشقاء حول قضايانا المشتركة وكان الراحل يتقبل رؤانا حتى لو كانت مخالفة لمواقف الاشقاء السائدة حول أمورنا الخاصة بشعبنا وقضيتنا واستمريت على نفس المنوال في مرحلة التواصل مع الراحل ادريس بارزاني المشرف على الملف الكردي السوري والذي كان يراعي الى ابعد الحدود خصوصيتنا واستقلاليتنا وتابعت النهج نفسه في مرحلة العلاقة مع الأخوين  مسعود بارزاني  ونيجيرفان بارزاني حيث أمكث بالقرب منهما منذ نحو ٢٥ عاما والآن وبهذه المرحلة الدقيقة الشديدة الخطورة بحياة شعبنا وفي فترة رئاسة الأخ نيجيرفان أستمر في انتهاج نفس درب الصراحة والشفافية والوضوح وتحمل المسؤولية التاريخية في مو اقفي وفي كل مايتعلق بمصير شعبنا ومستقبل حركته وعلاقاتنا الثنائية مع الإقليم ومع حزب البارزاني الكبير وبدون مجاملات ونفاق ومزايدات وعلى مبدأ ( صديقك من صدقك ) .
   واختتمت رسالتي الى الأخ نيجيرفان بارزاني " نعقد الآمال على قيام رئاسة الإقليم التي تشرف على الملف الكردي السوري بإعادة النظر والتوصل الى حلول ومواقف لمصلحة شعبي الإقليم وكردستان سوريا " .
   


28
نشأة " حزبي "  التيار المغامر في الحركة القومية الكردية
                                                                                   
صلاح بدرالدين

   

   بين حين وآخر وعندما تقع أحداثا مأساوية باقدام موالي الحزبين الكرديين ( أوك – ب ب ك ) على خطوات عدائية تجاه مخالفيهما أو لخدمة أنظمة الاستبداد ( كما حصل مؤخرا في تسليم اللاجئ السياسي الكردي الإيراني مصطفى سليمي ) وتحديدا نظاما طهران ودمشق تظهر ردود أفعال إعلامية حول حيثات الحدث ثم تتوقف من دون الغوص في طبيعة الحزبين ونهجهما المغامر الذي سيستمر في إيذاء الكرد وقضيتهم بكل الأجزاء الا أن يتم تفكيك الحزبين من جانب قواعدهما فليس كل أعضائهما شركاء في الجرائم المقترفة وإدانة سلوكهما ومراجعة خطاياهما ولاشك أن مؤسسي الحزبين الأوائل هم من ارتضوا النمو في حضانة عائلة الاسد ونظامه المستبد .
 وبمناسبة تسليم السجين السياسي الكردي مصطفى سليمي الهارب من نظام طهران الى أراضي إقليم كردستان العراق من جانب السلطات الخاضعة لحزب الطالباني والذي أعدم البارحة  ذكرت البارحة " منذ بداية سبعينات القرن الماضي كان تقييمنا للحركة القومية الكردية عموما أنها تضم نهجين أو تيارين واحد قومي ديموقراطي معتدل ينشد الحل السلمي والحوار ضمن التطور الديموقراطي في بلد انها يتصدره نهج الزعيم مصطفى بارزاني وآخر قوموي شعبوي مغامر متفاعل مع أنظمة الدول المقسمة لكردستان بل من افرازاتها وحينها كان حزب الراحل جلال الطالباني يتصدر التيار المغامر وانتقل مركز القرار الى قيادة ب ك ك في – قنديل – بعد تراجع حزبه " .
 ظهر ونشأ الحزبان الرئيسييان بالتيار المغامر في سوريا بعهد الدكتاتور المقبور حافظ الأسد وسبق الاعلان عن نشوء ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) بدمشق ثلاثة أعوام عن الإعلان عن شبيهه  ( حزب العمال الكردستاني ) وكما ورد في ديباجة ووثائق الاعلانين كانت الخلفية والدوافع انتقامية وردات مضادة ضد الفكر القومي الديموقراطي الكردي وحامليه وبمثابة طعنة في ظهر حركة التحرر الكردستانية تم التحضير لذلك بعناية في دوائر القصر الجمهوري الاسدي ومكاتب المخابرات العسكرية بإدارة اللواء علي دوبا فحزب الطالباني  جاء تحت عنوان ادانة البارزاني ومحاربة حزبه وبيشمركته وكانت المهام الأساسية لحزب أوجلان الغاء صفة شعب كردي سوري واعتباره من المهاجرين يجب اعادتهم الى الشمال .
  الحزبان افتتحا نشاطاتهما بعد التأسيس بمهام مشبوهة مرسومة من أجهزة النظام فقد حمل العدد الأول من صحيفة ( الاتحاد ) الصادر بدمشق والى جانب تخوين الزعيم الكبير مصطفى بارزاني هجوما لاذعا على شخصي كأمين عام لحزب الاتحاد الشعبي الذي رفع لواء معارضة النظام وإيجاد البديل الديموقراطي واتخذ موقفا مبكرا مؤيدا للثورة في كردستان العراق وقائدها البارزاني ثم بدأ ومن خلال مدير مكتبه بسوريا ( فؤاد معصوم ) بشراء ذمم قيادات أحزاب كردية من سوريا وتركيا والعمل على شق أي حزب لايستجيب لسياساتهم فكان من نصيب حزبنا أن انشق عضوان قيادييان بعد تلقيهما مبلغا ماليا ( اعترفا فيما بعد )  ولم يتوقف الامر على هذا المنوال بل سعى الطالباني لتحقيق مقترح علي دوبا ( بضبضبة كرد سوريا ) وانشاء حزب جديد من خمسين اسما قدمه له ومن الملفت ان المرحوم – رمو شيخو – وكان عضوا بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري ( العضو بجبهة النظام )  ومسؤول علاقاته الخارجية كان مشاركا لتحقيق ذلك المشروع على أنقاض الحركة الكردية السورية الحقيقية  .   
  أما حزب أوجلان الذي انبثق من حضن عائلة الأسد مباشرة قبل انتقاله الى حضن الأجهزة الاوسع وتحديدا الشقيق الأكبر للدكتاتور ( جميل الأسد )  فكان من مهامه الرئيسية بعد افتاء عدم شرعية الوجود الكردي بسوريا  مواجهة الحركة الكردية السورية وتعبيراتها السياسية والنضالية واستغلال تشجيع السلطات لتوجيه الشباب الكرد للانخراط بحزبه ومن ثم توجيه أنظار كرد سوريا الى الخارج ونسيان ان لهم قضية وتاريخ وارض طبعا لم يمض وقت طويل حتى اتفق ( الحزبان ) وبرعاية النظام السوري على الاتفاق في مواجهة قيادة البارزاني بكردستان العراق سياسيا وعسكريا واعلاميا .
  تاريخ ومكان منشأ الحزبين ومؤتمراتهما التأسيسية

  أولا - في 25 مايو (أيار) 1975، يلتقي أربعة بينهم جلال الطالباني  في مقهى - طليطلة  - وسط دمشق، ليتفقوا على تأسيس ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) ثم يعقدون المؤتمر التأسيسي الأول ويعلنون عنه بمؤتمر صحافي ويضيفون ثلاثة أسماء أخرى لهيئة التأسيس وهم طالباني وفؤاد معصوم وعادل مراد وعبد الرزاق ميرزا وكمال فؤاد ونوشيروان مصطفى وعمر شيخموسى.
  ثانيا -
في ١٥ – ٢٥ – ١٩٨١ عقد المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني بدمشق بحضور ستين مندوبا وفي عام ١٩٨٤ عقد المؤتمر الثاني أيضا بسوريا وعقد المؤتمر الثالث في ٢٠ – ٤ – ١٩٨٦ في وادي البقاع بلبنان تحت حماية مفرزة المخابرات السورية ( بمجدل عنجر ) .
  مقارنة
  الحركة الكردية السورية في تلك المدة كانت في ظروف السرية والمنع والملاحقة وكنا في حزب الاتحاد الشعبي أكثر الأطراف عرضة للاعتقال والقمع فقد اعتقلنا وتحولنا الى المحاكم العسكرية ثم محكمة أمن الدولة العليا ثم حرمونا من حقوق المواطنة والحقوق المدنية وكنا نعجز بالرغم من احتضان شعبنا وجماهيرنا عقد اجتماعات موسعة ومؤتمرات الا من باب المغامرة واضطررنا الى عقد مؤتمرين في لبنان لتلك الأسباب الأمنية أما حزبا التيار المغامر فكانا من ( أصحاب الدار ) كما يقال وكل ذلك لقاء أثمان وتنازلات وصفقات على حساب شعبنا وقضايانا .
 وختاما أقول مسار علاقات عائلة ونظام الاسد مع حزبي التيار المغامر لم يتوقف بل اعيد تقييمه وهيكلته بداية اندلاع الثورة السورية الوطنية المغدورة من خلال تطورين : ١ – زيارة الطالباني الى القرداحة نهاية ٢٠١٠ وزيارتي آصف شوكت الى السليمانية ولقائه مع حلفاء الامس بين عامي ٢٠١١ – ٢٠١٢ فهل سيخبئ المستقبل وضعا مغايرا  بعد سقوط نظام الأسد ؟
 
 
 




29
في " إشكاليات " المعارضين السوريين الوافدين
...عبد الحليم خدام مثالا
                                                                 
صلاح بدرالدين


    أعادت وفاة نائب الرئيس السوري السابق السيد عبد الحليم خدام الجدل من جديد الى الأوساط السورية المعارضة حول تاريخ الرجل وسجله السياسي بين متشف من موته وممتنع عن الترحم عليه وبين غير مبال وقلة وضعت المسألة في سياقها السياسي الموضوعي بربطها باشكالية الخلط بين كل أصناف المعارضات ( الحميدة منها والضارة ) والمميز في ( معارضة المرحوم خدام ) أنه لم يتسن له التسلل الى صفوف ( المجلس الوطني والائتلاف وهيئة التفاوض ) مثل أقرانه الآخرين الوافدين من صلب نظام الأسد بل بقي مستقلا بعد الإخفاق في تجربته القصيرة " بجبهة الخلاص الوطني 2005 –  " كأول محاولة منظمة بالخارج - على كل علاتها - في معارضة نظام الأسد سبقتها تجربة ( المجتمع المدني ) و( اعلان دمشق ) الإصلاحية المعتدلة بالداخل والتي كانت بعيدة عن رفع وتبني شعار اسقاط النظام لأسباب ذاتية وموضوعية معروفة .
  وقبل تناول تفاصيل موضوعنا أود الإشارة الى أن غالبية الشامتين لوفاة خدام والمعادون له هم من أوساط النظام والموالون له ومن جبهته ( الوطنية التقدمية ) ومن أزلام الوزراء والحاشية المقربة لقصر المهاجرين ( كيف لا وهو محكوم عليه بالاعدام من نظام الأسد ) وهناك من تهجم عليه في حينه حاملا سيف النظام لانه خرج من النظام وعليه وليس لانه فاسد لان النظام وأهله جميعا من الفاسدين المجرمين .
   من التعقيدات التي تواجه – المعارضة – السورية وكل الرأي العام الوطني بل من أبزها هي طريقة وكيفية التعامل ( الفكري – الثقافي – السياسي ) مع عملية  التوافد المستمر من اهل النظام وتحديدا البعثيين تحت عناوين - الالتحاق بصفوف الشعب والانشقاق من النظام والانضمام الى الثورة والمعارضة - ففي بداية الخطوات الأولى للتظاهرات الاحتجاجية السلمية الشعبية العفوية منذ مايقارب العشرة أعوام وتبلورالحراك الوطني الأصيل في قلب الانتفاضة الثورية كانت النداءات في شوارع وأزقة المدن تتوجه لمؤسسات النظام والجيش والشرطة  من أجل تحييدهم أو بالالتحاق ومواجهة الاستبداد واستجابت قطاعات واسعة لتلك النداءات فتوافد الجنرالات والضباط والمراتب العسكرية وكبار المسؤولين الى رؤساء الحكومات والوزراء والدبلوماسيين ومسؤولي المخابرات والإدارات وقيادات الحزب الحاكم  ( وكان نائب الرئيس خدام قد سبق الجميع قبل اندلاع الثورة ) ووصل الامر الى أن هؤلاء تغلغلوا في هياكل ومؤسسات المعارضة والثورة باسم الجيش الحر وتسنم بعضهم رئاسة الائتلاف وتبوئ مواقع القرار حتى بدأ يشاع بين المعارضين مقولة لاتخلو من السخرية " أسيادنا بالجاهلية .. أسيادنا بالإسلام " .
  وفي إشارة سريعة أقول وصل الامر في احدى المراحل الى جواز تعريف الثورة والمعارضة بتحالف مصلحي بين ( الاخوان المسلمين والبعثيين الوافدين من مؤسسات النظام ومن لف لفهما من أفراد ومجموعات هامشية ) وكان لنظام طهران بصمات واضحة بهذا الشأن على حساب أهداف الثورة الحقيقية واستبعاد الوطنيين الصامدين والمناضلين الجذريين وكل الحراك الوطني وممثلي تنسيقيات الشباب والإعلاميين الثوريين أي بايجاز نحر الثورة الوطنية الديموقراطية التغييرية .
  في ساحتنا الكردية الخاصة ظهر شيئ من هذالقبيل أيضا فقد – كوعت – أحزاب وجماعات كانت موالية للنظام وتأتمر بتوجيهات جهاز المخابرات العسكرية بقيادة – الجنرال محمد منصورة – وأعلنت عن تأييدها للمعارضة والثورة ولو نظريا وحتى جماعات ب ك ك التي وفد مسلحوها من – قنديل – ضمن اتفاقية سياسية مع موفدي النظام وتوزعها في مختلف المناطق الكردية والمختلطة على قاعدة التسليم والاستلام وبعد ان قامت بواجباتها في صد الثورة وضرب المعارضة من السوريين والكرد بدأت بادعاء معارضة النظام بل قيادة – ثورة –  ؟! .
  وفي غياب تمثيل شعبي حقيقي والافتقار الى الشرعية الوطنية الديموقراطية وحتى امتناع هياكل المعارضة عن ممارسة المراجعة النقدية ليس هناك من جهة مؤهلة للفرز ومساءلة من أجرموا بحق الشعب وشاركوا النظام في قمع الشعب السوري ويبقى الاجتهاد الفردي سيد الموقف الذي لايخلو طبعا من الضغائن والمواقف المسبقة ناهيك عن صراعات الأجهزة المخابراتية الإقليمية والدولية المتغلغلة وفي مجتمع مدمر وفي أجواء الحروب وتحت رحمة المحتلين الأجانب والصراع الطائفي البغيض .
  وبهذه الحالة تضيع الحقيقة ولو الى حين وكما أرى علينا مراعاة أمرين : الأول : مواصلة المحاولات لتوفير شروط استعادة شرعية حركاتنا الوطنية عبر المؤتمرات الجامعة حتى تصبح مؤهلة لفرز الصالح من الطالح ووضع عقد تصالحي بشروط والاتفاق على تأجيل التشهير والتخوين والتغريم  بحق البعض لحين الخلاص من الاستبداد وإعادة بناء سوريا جديدة تتوفر فيها شروط المساءلة والمحاكمات العادلة والقضاء النزيه والاستفادة من تجربتي كل من جنوب افريقيا للمصالحة وإقليم كردستان العراق حيث كان المؤتمر الأول الذي عقد بعد اسقاط النظام مؤتمر التسامح برعاية الرئيس بارزاني وإقرار منع الانتقام وتحويل كل القضايا الجرمية الى القضاء .
  نحن وخدام وجبهة الخلاص
  شخصيا لم تكن لي معرفة بالسيد خدام بل كان صديقا لقادة الحزبين الرئيسيين بكردستان العراق تعارفوا خلال مراحل لجوء وإقامة معظم القادة العراقيين والكرد في دمشق واتصل بي أواسط عام ٢٠٠٦ مكتب السيد الرئيس مسعود بارزاني واخباري أن خدام يريد التواصل معك وتم ذلك وكنت حينها أستعد للتوجه الى الولايات المتحدة الامريكية للمشاركة بمناسبة كردية سورية هناك ومررت على باريس والتقيت السيد خدام – لأول مرة -  وأبلغني أنهم عقدوا مؤتمرا تأسيسيا لجبهة الخلاص عام ٢٠٠٥ ببروكسل مع – الاخوان المسلمين – وبحضور شخص كردي واحد فقط وهو الصديق – حاجي سليمان – طالبا مني المشاركة في المؤتمر القادم بعد فترة قصيرة بلندن وودعته على أن أرد عليه الجواب .
  قبل العمل سوية في اطار ” جبهة الخلاص 2006 ” والموافقة على المشاركة في مؤتمر لندن ككتلة كردية صارحت السيد خدام بثلاثة أمور : وهو مدون بكتاب مذكراتي) : ” ١ - التحاقك بصفوف الشعب مرحب به من جانبنا من حيث المبدأ لأنه يوجه ضربة لنظام الاستبداد ولكن السبيل لتعزيز الثقة والعمل المعارض المشترك حاضرا ومستقبلا يعتمد على ادانتك الكاملة والشاملة للنظام وممارسة النقد الذاتي لتلك المرحلة الطويلة التي كنت أحد أركان السلطة الحاكمة وكشف كل أسرار النظام السياسية والأمنية التي سمح لك موقعك بالاطلاع عليها وذلك ليس من أجل الفلاشات الاعلامية بل كشفا لخطط السلطة وحماية للمعارضين في الداخل وقبول حكم الشعب حول كل ماقيل حولك من اتهامات عبر القضاء السوري في سوريا الجديدة ” ٢ – عليك اعلان موقف حاسم تجاه الحقوق الكردية المشروعة ٣ – إزاحة الاخوان المسلمين عن الجبهة ( لأنهم جاؤوا بمؤتمر بروكسل ولم نكن موجودون ) والانفتاح على الوطنيين المستقلين من كافة الاطياف لأن هذه الجماعة لايؤتمن لها بل غادرة ومتواطئة سرا مع النظام وحكام طهران . وكان جوابه – الشفهي – بالقبول والاستعداد الكامل ولكن وحتى مضي قرابة ثلاثة أعوام من التعامل والتعاون لم ينفذ المرحوم السيد خدام الجزء الأكبر مما تعهد به مما دفعني والكتلة الكردية في الجبهة وبالتشاور والقرار الجماعي الى الانسحاب من خلال مؤتمر صحفي باربيل نقلته – الجزيرة مباشر – كاملا .
 ووفاء للحقيقة وللرجل بعد غيابه ففي أغسطس 2008، أصدرت المحكمة العسكرية الجنائية الأولى بدمشق، 13 حكماً غيابياً على خدام بالسجن لمدد مختلفة أشدها الأشغال الشاقة المؤبدة مدى الحياة .
  ولايفوتني هنا الترحم على الفقيد  وتقديم التعازي الى عائلته ومحبيه .


30
تجاهل " نوروز " انتقاص  من الحقوق الكردية السورية
                                                                                     
صلاح بدرالدين


   قبل عقود وفي عهد الدكتاتور حافظ الأسد الذي شهد تصاعدا ملحوظا في مخططات وإجراءات شوفينية تجاه الكرد السوريين وفي غمرة النضالات الشعبية الكردية من أجل تطبيع الاحتفال بعيد نوروز واختراق القرارات الأمنية التي حظرت كل أشكال تكريم المناسبة حتى لوكانت خارج المدن وفي الارياف حيث وصل الامر الى قيام أجهزة الامن بمنع الباصات في حي الاكراد بدمشق ( ركن الدين ) اول أيام نوروز من التوجه بمن فيها من الأهالي الى مناطق الغوطة لاحياء المناسبة بالرقص والغناء كما هي العادة مما واجهتها الجماهير بالتحدي والتوجه الى القصر الجمهوري احتجاجا سلميا على الإجراءات حيث واجهها حراس القصر بوابل من الرصاص استشهد على أثرها – سليمان آدي – الذي نقل جثمانه الى القامشلي وسط استنكار عام وتنديد بموقف السلطة العنصرية الحاكمة ومن أجل وقف الموجة الجماهيرية المناوئة للنظام أصدر الدكتاتور مرسوما باعتبار يوم الحادي والعشرين من آذار عيدا للام ويوم عطلة من دون الاعتراف الصريح بعيد نوروز كاجراء مدروس ملتو للتهدئة .
     اذا كان موقف النظام واضحا فكيف يتعامل السورييون مع " نوروز " ؟
   حملت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الثلاثة لعيد – نوروز 23 – 22 – 21 – من هذا العام العديد من رسائل العتاب والاستغراب من جانب الناشطين الكرد السوريين حول تجاهل الغالبية الساحقة لمواطنينا من غير الكرد لهذه المناسبة التي تشكل مايشبه الاجماع كعيد قومي وحيد وموحد لكرد العالم .
 وبدون التوغل في تفاصيل ثنايا التاريخ فان كلمة – نوروز – باللغة الكردية تعني بالعربية " اليوم الجديد "  والمناسبة التي حصلت بداية الربيع برمزيتها التاريخية القد يمة التي تمتد الى ماقبل الميلاد بنحو أربعماية عام ( في احدى الروايات ) بزمن – ميديا – وفي ظل التعاليم الزرادشتية السائدة تعتبر في عداد الأساطير مثل غيرها لدى شعوب المنطقة والعالم ويحتفي بها بعض شعوب المنطقة كل على طريقته ( عيد الربيع – شم النسيم – الطابع الديني – رمز العظمة – رمز الخصوبة ....الخ ) فقط الكرد اتخذوا المناسبة كعيد قومي عندما نجح – كاوا الحداد – في تنظيم الثورة المنتصرة ضد حكم – أزدهاك – الظالم .
  وقد اختلطت معاني ورمزية – نوروز – بنضال الحركة الوطنية الكردية السورية منذ نشأتها قبل نحو قرن وكثيرا ما أضيفت عقوبات جراء الاحتفال بنوروز الى مجمل الاحكام الصادرة بحق المناضلين والناشطين الكرد في المحاكم السورية كما تعرض البعض الى الاستشهاد برصاص أجهزة القمع لنظام الأسد الاب والابن عندما منعت بالقوة الاحتفال السلمي ( سليمان آدي ) كان الشهيد الأول لنوروز برصاص الحرس الجمهوري وتلاه شهداء آخرون أيام نوروز في أعوام متتالية في مختلف المناطق .
  إضافة الى تجاهل وصمت من جانب غالبية الشركاء في الوطن تابعنا بألم نشر سموم عنصرية بغيضة من جانب مثقفين عرب سوريين كالتشكيك بكل مناسبات الاقوام غير العربية بسوريا مثل مناسبات ( الكرد والاشوريين والتركمان وووو ) واعتبارها مصطنعة ولاتاريخية وتآمرية ضد العرب ؟!! .
  في هذا العام وبالرغم من " جائحة الكورونا " تبنت أطراف دولية عيد نوروز ووجهت التهاني الى الكرد مثل : ( أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة – الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – رئيس الحكومة الكندية ترودو - حزب اليسار الألماني – الخارجية الإسرائيلية .... )
  كما أن الكثيرين من الأصدقاء العرب من فلسطين وبلدان عربية أخرى احتفوا بنوروز وتلقيت شخصيا عشرات التهاني .
  أما الشركاء السورييون فمن نحو ( ٢٥ ) مليون وحسب متابعاتي على مواقع التواصل الاجتماعي لم أجد الا قلة قد تتجاوز عدد أصابع اليدين بقليل منها من مر من دون ذكر كلمة نوروز أو اعتباره عيدا قوميا للكرد وعلى الاغلب حتى لايسجل على نفسه تهمة الاعتراف بهذه المناسبة المجوسية أو الابتعاد عن اى التزام بالحقوق الكردية المشروعة ولن اذكر أسماء هذه الفئة ( المترددة ) .
 أما القسم الذي اتسم بالوضوح والشفافية واحتفى مع الكرد بالمناسبة أو هنأ الشعب الكردي فأذكر من مرت أسماءهم على مواقع التواصل واعتذر ان لم أتمكن من رصد الجميع وهم :
 غسان المفلح – فراس طلاس – محي الدين اللاذقاني – علي العبدالله – موفق نيربية – منير الشعراني – جريس الهامس – مريم نجمة – عصام دمشقية –فريال حسين– الممثل ايمن زيدان – د صلاح عياش – طلال سلو – د بكر اتاجان – عبدالله تركماني – حازم نهار – ناديا خلوف – دهاشم سلطان – وليد النبواني – كبرييل فلو – سميرة مبيض –– يزيد عاشور – مصدق عاشور – صخر ادريس – لمى الاتاسي – جورج صبرا – مازن درويش – احمد الجبوري – الفنانة سلمى المصري – دفاضل الكاتب - .
  والسؤال المطروح هو : ماهو سبب تجاهل الغالبية العربية للعيد القومي للكرد ؟ هل لأن الحركة الوطنية السورية عموما والكردية على وجه الخصوص تتحمل مسؤولية التقصير في توضيح الحقائق التاريخية ؟ هل ان النظام المستبد هو المسؤول عن زرع النزعات الشوفينية وتجاهل الآخر المختلف قوميا ؟ ماهو السبيل لفهم تاريخنا المشترك واحترام خصوصيات البعض الآخر ؟ هل المراجعة يجب أن تشمل إعادة كتاب تاريخ سوريا بكل مكوناتها وأطيافها ؟
•   ملاحظة أرسل بعض الأصدقاء أسماء إضافية من الشركاء السوريين الذين قاموا بواجب التهنئة بنوروز ولم يتسن لنا إضافة تلك الأسماء مع الاعتذار .


31
" مانيفيست " البارزاني من عظماء الألفية الثانية
( 5 )

صلاح بدرالدين                        

في ذكرى ميلاد الراحل ملا مصطفى بارزاني (  (1903 – 1979) :                                         ليس دائما ، بل ونادرا ، ضمن مراحل وحقب تاريخية قد تمتد قرونا وعقودا ،وفي اطار " دور الفرد في التاريخ " ،  تظهر الشخصيات المميزة  ذات الطاقات المعرفية الخلاقة ، والمؤهلات الفكرية ، والثقافية ، والقيادية ، والاجتماعية ، في تاريخ شعوب العالم ، البعض منها في ايقاظ الشعوب المقهورة المنسية من ثباتها كتابة باالشعرأو الغناء والفكر والثقافة ، وفي مجالات الكفاح الوطني ضد الاستعمار والاستبداد والعنصرية والنضال من أجل الحرية  والاستقلال والعدالة وحق تقرير المصير ، وأخرى من المبدعين ومخترعي نظريات وطرق لتخفيف آلام البشرية في عالم الصحة والتربية ، وبعضها في خدمة السلام والوئام المجتمعي ، أو الدفاع عن الشعوب والأقوام في مواجهة أخطار الإبادة ، والحملات العدوانية باسم الدين والمذهب والعنصر والمصالح .
  ومايتعلق الامر بالكرد ، فقد ثبت كما أشارت اليها المؤسسات العلمية العالمية ، وهيئات الأمم المتحدة ، بأصحاب الأدوار الحاسمة في صنع التاريخ ، حيث أدرجت كل من الكرديين  ( صلاح الدين الايوبي " بداية الألفية الثانية " وملا مصطفى بارزاني " أواسط الألفية الثانية " ) ، كشخصيتين مميزتين مؤثرتين في الألفية الثانية للميلاد ،الأول في قيادته لمقاومة العدوان الخارجي على المنطقة بداية القرن الثاني المعروف بالحملات الصليبية ، التي قادها ملوك وأمراء أوروبا ، بتزكية ورعاية الكنيسة ورجال الدين ، قبل عمليات الإصلاح الديني ،وضبط نفوذ الكنيسة في تدخلها بشؤون الدول وعالم السياسة ، وقد استطاع الايوبي وحوله نخب مقاتلة من عائلته ، ومن كرد رواندوز ، وشيروان ، وآمد ، وهكاري ، وبدليس ، والجزيرة ، والموصل ، توحيد مكونات المنطقة ، من الكرد ، والعرب ، والتركمان ، وبعض المسيحيين ، وتنظيم صفوفهم ، لدحر العدوان وتحرير ما جرى احتلاله ، وخاصة بيت المقدس ، بعد حروب طاحنة ، بلغت أوجها في معركة حطين على مشارف بحيرة طبريا .
  أما البارزاني ، ومنذ باكورة شبابه ، شارك مع أهله ، وسكان منطقته ، في عمليات الدفاع ضد قمع السلطة العثمانية ، التي أعدمت الشيخ عبد السلام بسبب مطالبته الباب العالي بتلبية حقوق الشعب الكردي بكردستان العراق ، وسجنه هو أيضا بالموصل ، وهو كان طفلا صغيرا ، وكذلك في مواجهة جيش الاحتلال البريطاني ، وجنود الحكومات العراقية التابعة للاحتلال ، وفي فترات عديدة صد هجمات العشائر التي كانت موالية لسلطة بغداد ، وهكذا ارتبطت حركات البارزانيين بشكل جوهري منذ البداية ،بنضال الحركة القومية الكردية ، وكانوا على صلات بحركة – خويبون – القومية ، التي انطلقت من القامشلي ، ولبنان على مرحلتين ، وكذلك – هيوا – ، وبثورة الشيخ سعيد ، وقبل ذلك بثورة الشيخ عبيد الله النهري .
 نعم في عهد مصطفى البارزاني ، وقبله الشيخ عبد السلام ، كان مجتمع كردستان العراق مثل معظم المجتمعات بالشرق ، يخضع للعلاقات القبلية والعشائرية ، وكانت المواجهات الدامية دائرة على الاغلب حول الأرض ، والمراعي ، والنفوذ ، ولكن مشيخة بارزان ، المسلمة السنية ، بطريقتها النقشبندية الأكثر انفتاحا ، كانت تتميز منذ البدايات عن مثيلاتها ، من جهة الجنوح الى السلم ،والاعتدال ، وقبول الآخر الديني ، ( المسيحي ، واليهودي ، والأزيدي ) والآفاق الواسعة المتجاوزة لحدود بارزان ، نحو الانتماء القومي الاوسع ، والنزعة الوطنية العراقية ، خاصة بعد استقلال البلاد .
  ان متابعة دقيقة لمسيرة حياة الملا مصطفى بارزاني ، كافية لمعرفة معدن هذا القائد الفذ ، ودوره المحوري في إعادة تعريف وبناء الحركة الكردية ذات المنشأ العراقي ، والافق الكردستاني العام ، منذ أن كان يافعا ، مرورا بتجربته الطويلة في حمل السلاح ، والمشاركة بالمعارك مع أفراد اسرته ،ومواجهة الصعاب والهجرة القسرية ، ووصوله مع نخبة من المقاتلين البارزانيين الى مهاباد ( ١٩٤٦ ) ، لنصرة الجمهورية الكردستانية الفتية ، ثم توجههم نحو الاتحاد السوفيتي ، مرورا بالاراضي الإيرانية ،والعراقية ، والتركية ، حيث كمائن جيوش تلك الدول ، وملاحقاتها الدامية ، في مسيرة طويلة حتى اجتياز نهر آراس ، والحلول في بر الأمان في ظل الدولة السوفيتية .
 صحيح أنه وصحبه عانوا الامرين بعهد حكم الدكتاتور ستالين ، ورئيس آذربيجان ، الذين لم يراعيا خصوصيتهم ، بل دفعاهم بالقوة الى الكولخوذات النائية ، وعزلاهم عن العالم ، ولكن اعيد لهم الاعتبار بعهد الرئيس خروتشوف ، ونقل البارزاني الى موسكو معززا مكرما ، وصار يتواصل مع القيادة السوفيتية ، طارحا عليها قضية شعبه باستمرار ، الى أن غادر الى بغداد بعد ثورة الرابع عشر من تموز .
 لقد شهد البارزاني الكثير من الاحداث في حياته ، وعاصر احتلال العراق ، واستقلاله ، ونقض اتفاقية الموصل بشأن حق تقرير مصير شعب كردستان ،وتجاهل الحقوق الكردية ، ونشوب الحرب العالمية الثانية ، وقيام جمهورية مهاباد وسقوطها ، واختبر الاشتراكية بالاتحاد السوفييتي ، وتابع الحرب الباردة ، وقاد ثورة أيلول التي توجت باتفاقية آذار للحكم الذاتي عام ١٩٧٠ ، والتقى بالقادة السوفييت وجمال عبد الناصر وآخرين .
  لقد تعرض البارزاتي في حياته ، وبعد رحيله ، الى الكثير من محاولات التشويه ،والغدر ، والدعايات المغرضة ، بل واستخدم البعض اسمه في الصراعات الحزبية ،  وبغض النظر عن أخطاء ، واخفاقات ، تحصل لكل انسان ، وليس هناك مخلوق معصوم عن ذلك بمافيه البارزاني الكبير ، ولكن الحقيقة الساطعة كانت ، أنه من أهم قادة الكرد في العصر الحديث ، وكان صاحب رؤيا ثاقبة ، وتجارب زاخرة بالدروس والعبر ، كان مؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، كحزب مدني ديموقراطي ، عصري ، مناضل ، وأول رئيس له ،مؤمنا بالعدالة ، والمساواة ، رافضا للظلم ، يحترم مشاعر وعقائد المواطنين ، ويدافع عن حقوق المرأة بقوة ، متمسكا بحق شعبه بتقرير المصير ، لايميز بين الناس ، لاسباب قومية ، ودينية ، وقد وجدت بزيارتي الأولى له في ديوانه ، وبين حمايته الشخصية ، البارزاني ، ومن سكان السليمانية ، وكركوك ، واربيل ، ودهوك ، والمسلم ، والكلداني ، والاشوري ، والأزيدي ، كان يحترم رجال الدين ،ويدعو الى عدم تدخلهم بشؤون السياسة ، كان حريصا على العلاقات الكردية العربية ، ويتجنب الطرق المؤدية الى التعصب ، والاقتتال ، والانتقام ، والإرهاب .
  كانت سلوكيات  البارزاني العملية ، وأداؤه السياسي ، كقائد للثورة ، ورئيس للحزب ، ورمز للشعب الكردي ، وزعيم أمة ، ينطلقان من تجاربه خلال عقود ، وليس من النظريات الجاهزة ، وكنت قد أعددت دراسة مطولة حول مصادر نهج البارزاني بحكم انني أحد معاصريه ، وتوصلت الى نتيجة : أن أولها ، كلمته بمؤتمر باكو ( ١٩ – ١ – ١٩٤٨ )
، بحضور ممثلين عن سائر أجزاء كردستان ، عندما كان بالاتحاد السوفييتي ، وفيها يحدد موقع الحركة الكردية كجزء من حركة الثورة العالمية ، وحق الكرد في تقرير مصيره ، وبناء دولته ، وثانيها : كلمته في كونفرانس - كاني سماق بالك - العسكري السياسي ( ١٥ – ٤ – ١٩٦٧ ) ، وكنت حاضرا في أول زيارة لي الى الثورة ، حيث حدد فيها اهداف الثورة ، ودور الحزب ، والتنظيم ،  والموقف الاخوي من الشعب العربي ، وان الثورة ضد الحكومات العراقية وليس شعب العراق ، وارشادات عامة حول كيفية التعامل مع الشعب ، والموقف من المرتدين الذين التحقوا كجحوش بالسلطات .
 لقد تميز الزعيم الراحل أيضا بالاهتمام البالغ بقضايا الكرد بالاجزاء الأخرى ، وكان على تواصل واطلاع بمايجري ، من خلال مساعده الأقرب اليه نجله الراحل ادريس بارزاني ، الذي كان مكلفا بملف الحركة الكردية ، بسوريا ، وتركيا ، وايران ، وانني شخصيا احمل الذكريات الجميلة في العمل مع ذلك القائد حول علاقات حزبينا وشعبينا واسردت تفاصيل عنها في كتب مذكراتي باجزائها الثلاثة .
 لاشك أن نهج البارزاني أو barzanizm  باللهجة الكردية بأحرفها اللاتينية التي انفردت باستعمالها في كتاباتي منذ ستينات القرن الماضي  ، واقترحت على القيادة في إقليم كردستان العراق حينها بعقد المؤتمر العلمي الأول والثاني في مئوية  البارزاني الكبير ونهجه ببلدة صلاح الدين وشاركت فيهما بتقديم بحثين نشرا في كتابي وثائق الفعاليتين مع نخبة من المفكرين والسياسيين والمثقفين .
   لقد ظهر ، وسار ، وتشعب هذالنهج ، في ظروف خاصة بذلك الزمان ، واذا كان قد تجسد كما ذكرنا أعلاه ،باحياء وتعريف حركة الكردايتي وبقضايا النضال والثورة على الظلم ، والتضحية والفداء من أجل مصالح المجموع ، وحق تقرير المصير ، والحوار السلمي ، ومواجهة الاستبداد ، وربط القضية الكردية بمجمل النضال الديموقراطي بالعراق ، وصيانة حقوق المرأة ، والوقوف الى جانب حقوق الفقراء ، والعيش المشترك مع الشعوب والاقوام الأخرى ، والاعتراف بها وجودا وحقوقا ، وفصل الدين عن السلطة والدولة ، واحترام الأديان والمذاهب ، وتفضيل – الكردايتي – على الحزبية الضيقة ، والحفاظ على العلاقات التاريخية بين الكرد والشعوب العربية ، والتركية ، والإيرانية ، فيمكن للأجيال القادمة الاستفادة  من ذلك النهج التاريخي ، واتخاذ العبر والدروس منه دائما وابدا ، وسيبقى البارزاني خالدا في القلوب والعقول ونبراسا ورمزا للكرد بكل مكان وموضع فخر واعتزاز .

32
في يومها العالمي : عن المرأة والاعمال القتالية

                                                             
صلاح بدرالدين
       
   هل حرية المرأة ومساواتها بالرجل تعني أن تكون بالضرورة تحمل السلاح وتقاتل  ؟
  تساؤل مطروح منذ الأزل والأجوبة متفاوتة ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين مازلنا نواجه هذه المسألة في الحياة السياسية والثقافية فقد أظهرت العقود الأربعة الأخيرة مشاهد تظهر المرأة لدى بعض التنظيمات الإرهابية وهي تربط جسدها بزنار من العبوات الناسفة وتقوم بعمليات انتحارية أو مقاتلات لدى حركات الشعوب في بعض المنظمات والأحزاب ومن ضمنها قوات – البيشمركة – في إقليم كردستان العراق وقوات – حماية االمرأة – لدى جماعات – ب ك ك – السورية .
 موضوعنا النقاشي يركز خصوصا على  الساحة الكردية فهناك بشكل عام موقفان بهذا الصدد الأول : يؤمن بشكل مطلق  بحرية المرأة ومساواتها حقوقيا وانسانيا وفي مجال الأحوال الشخصية بالرجل ويرى أن المرأة الكردية جديرة أن تكون زعيمة ورئيسة للحكومات والبرلمانات والمؤسسات الأمنية الإدارية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وقاضية وطبيبة ومحامية وفنانة ونقابية وسيدة أعمال ولكن أن تقاتل وتقتل ( أيا كان المقتول ) فذلك قد يؤثر سلباعلى أهم وأكبر أدوارها ووظائفها المنوطة بها حصرا في الحياة الاجتماعية والمقصود تربية الجيل من فترة الحمل الى الولادة والرعاية والتأهيل خصوصا وأن المجتمع الكردي لاينقصه الرجال لأداء مهام المواجهات العسكرية اذا اقتضت الحاجة طبعا ويفصح بعض أصحاب هذا الموقف عن اعتبار أن فئة وليس كل من المقاتلات الصغار السن وفي سن المراهقة كانت دوافعهن في الالتحاق بالعمل العسكري وحمل السلاح أنهن واجهن الفشل الدراسي أو ضغوطات  عائلية واجتماعية .
  والموقف الثاني : لايرى حرجا في قيام المرأة الكردية بكل مايقوم به الرجل ومن ضمنه الانتساب الى القوات العسكرية والقتال في الصفوف الأمامية معتبرا ذلك أحد مظاهر التقدم الحضاري موضع التباهي أمام المحيط .
  وبالمناسبة في الحربين العالميتين وفي الثورات التي نشبت بالشرق والغرب ( ثورة أكتوبر والثورات الامريكية والفرنسية والبريطانية و الصينية ) وفي كفاح حركات التحرر الوطني بالعالم الثالث وفي منطقتنا من النادر أن نعثر على جنرالات نسائية قادت الحروب أو زعيمات حروب العصابات وقادة الثورات ففي كل تلك الأحداث التاريخية كان للمرأة دور آخر : الاهتمام بالأسرة والأطفال والجيل الناشئ – مستقبل البشرية دائما - والعمل بالخطوط الخلفية من مشافي ومعامل وإدارة وتموين وهو دور ريادي بالغ الأهمية قلب موازين القوى العسكرية في الكثير من الحالات لصالح الشعوب وكان هناك طبعا بآشكال استثنائية قليلة مشاركات قياديات ببعض العمليات .
  والقضية تحتاج الى نقاش
 والتحية والتقدير لكل نساء سوريا والعالم  في عيدهن العالمي وكل عام والمرأة الكردية أكثر حرية وانتاجا وابداعا .

33
مفهومنا" للوطنية والسيادة " بزمن الاستبداد
                                                                             
صلاح بدرالدين

         بعد التطورات العسكرية الأخيرة بادلب ومحيطها والتي تميزت بالدخول التركي من الباب الواسع وتوجيه الضربات الموجعة الى جيش النظام وحماته وميليشياته الإيرانية واللبنانية والعراقية ودعم مسلحي المعارضة بالأسلحة والعتاد مما خلق كل ذلك أو يكاد رسم واقع جديد في ميزان القوى على الأرض قد يجري تعديلات على بنود اتفاقيات ( أستانة ) الثلاثية لغير مصلحة نظام الأسد تعالت أصوات بعض السوريين ليس في صفوف الموالاة لأن ذلك مفهوم وغير مفاجئ بل من أوساط " الرماديين " الذين لم يكونوا يوما مع معارضي نظام الاستبداد أو مع الثورة والتغيير الديموقراطي تعبر عن الحرص الزائد على السيادة الوطنية التي ( انتهكها العدو التركي المحتل ) الى آخر ماهنالك من تعبيرات وأوصاف من دون الإشارة الى جرائم وفظائع النظام ضد السوريين .
      وكانت ردود الفعل سريعة ومدروسة مسبقا فقد استنفر كل قوى الشر المعادية للشعب السوري لنجدة نظام الاستبداد الاسدي وهورأس الافعى والسبب في كل مالحق بسوريا والسوريين من دمار وابادة وتهجير منذ انقلاب حزب البعث وتسلط نظام الاب والابن فخلال الأسبوعين الأخيرين صعد المحتلون الروس من هجماتهم الجوية والصاروخية وارسلوا قطعات حربية جديدة الى البحر المتوسط ووصل معظم العناصر الإيرانية المقاتلة بسوريا بكل عتادها الى منطقة الاحداث كما قامت الحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي بارسال أعداد المسلحين وتحويل أموال العراقيين لخزينة الأسد وزج حزب الله ( ١٠٠٠ ) ألف مقاتل جديد من فرقة – الرضوان - بارض المعركة كل ذلك حتى لايحصل أي تغيير درامتيكي في ميزان القوى العسكرية بعد التصعيد التركي المستجد ومن أجل المضي قدما في احراق ادلب ومناطقها ومن فيها من ملايين البشر وإنقاذ النظام وتغيير التركيبة الديموغرافية والمذهبية والاستعجال في تنفيذ الممر الإيراني نحو البحر كمايريدها نظام طهران وميليشياته .
  ومن المعلوم أن سوريا ومنذ سنوات قد تحولت الى ساحة لصراع القوى الإقليمية والدولية على النفوذ وتجد فيها عدة احتلالات : أولها كانت إيرانية ثم ميليشيات حزب الله وعراقية ثم جاء المحتل الروسي عام ٢٠١٥ الذي فاق الجميع حيث احتل البلاد بحرا وبرا وقرارا سياسيا واختبر كل أسلحته الحديثة في أجساد بنات وأطفال وأبناء الشعب السوري وتحاصص انتهاك القرار السياسي مع من قبله ثم جاء الاحتلال الأمريكي لأجزاء من البلاد واختتمت بالاحتلال التركي لعفرين ومناطق محاذية للحدود المشتركة مع سوريا بعيد استدراجه من جانب مسلحي جماعات – ب ك ك – ( التي وقفت مع النظام منذ اندلاع الثورة السورية ) وتحت عنوان الحفاظ على الامن القومي التركي .
      من حيث المبدأ كل الاحتلالات لارض الوطن مرفوضة ومدانة ولكن موضوعيا  نحن أمام شكلين : احتلال بطلب النظام لحمايته وآخر صديق للمعارضة كما يعلن جاء من أجل حماية الشعب السوري ومعاداة النظام وهما الامريكييون والأتراك ( وقد تكون لنا ملاحظات على تلك المزاعم) وهناك سوابق مماثلة حصلت بالعراق عام ٢٠٠٣ عندما طلبت المعارضة العراقية بكل أطيافها العربية والكردية من الامريكان التدخل لاسقاط النظام وقد تم ذلك وعندما استدعيت الاحتلالات الإيرانية والميليشياوية والروسية من جانب النظام السوري المرفرض من غالبية شعبه والثائر عليه وقسم كبير من جيشه المنشق عنه من اجل الحفاظ عليه من السقوط لم نسمع أصوات هؤلاء " الرماديين " ولم نشعر بغيرتهم – الوطنجية – الزائدة .
  لاشك أن نظام الاستبداد الأسدي هو أول من انتهك سيادة البلاد وشوه الكرامة الوطنية وحول الوطن الى ملكية عائلية وفردية ومصدرا للفتنة الطائفية والحروب وأداة لابادة السوريين وتحت ظل هذا النظام لم تبق هناك أية معنى للوطنية التي يتاجر بها ويستخدمها لمآربه ونزعاته الدكتاتورية الاجرامية فالسورييون المناوؤون لهذا النظام ثاروا عليه منذ مايقارب العشرة أعوام ولم يطلبوا من أية دولة أجنبية ارسال جيوشها وأساطيلها الى البر السوري وبحره ومازالوا يبحثون عن رسم معالم وطنية جديدة تحميهم وتوحدهم وتنير الطريق نحو الخلاص والبناء والوحدة الوطنية تنطلق من دستور يكرس حقوق الجميع من العرب والكرد والتركمان والمكونات الاخرى ولكن بعد اسقاط الاستبداد الذي سيتم عاجلا أو آجلا ومهما اشتدت الصعاب وتعقد المشهد .
    وهؤلاء السورييون الاحرار هم أبناء وأحفاد الذين واجهوا التهديدات التركية عام ١٩٥٧ عندما كان – عدنان مندريس – رئيسا لحكو مة أنقرة ( وأعدم لاحقا ) وانخرطوا بصفوف المقاومة الشعبية بكل المناطق دفاعا عن الوطن والسيادة عندما كانت هناك نسمة من الديموقراطية ولم يكن النظام آنذاك مشابها لماهو قائم الان ووجود قادة منتخبين عظام مثل رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي  ووزير دفاعه الوطني – عفيف البزري – ورئيس اركانه الكردي – توفيق نظام الدين – مدعومون من السوفييت ( وليس من طغمة بوتين المافيوية ) وجمال عبد الناصر وحينها كان للوطنية مذاقا آخر .
        مسألة ادلب ومنطقتها مطروحة بالحاح وملتهبة وقضية الساعة وانني ككردي وسوري ومثل الملايين أرى أن العدو الرئيسي والاخطر والذي يتحمل مسؤولية دمار بلادي وقمع شعبي الكردي وتطبيق الحزام والاحصاء والتهجير وتغيير التركيب الديموغرافي هو أنظمة الاستبداد وآخرها نظام الاسد ويهمني جدا كما يهم كل كردي وطني وسوري أن تنهزم جيوش وأنصار النظام والميليشيات حتى يتسنى للسوريين العيش بسلام ووئام وتقرير مصيرهم واجراء التغيير الديموقراطي واستعادة الحقوق .
     وهنا والى جانب ذلك علينا الاعتراف بوجود أزمة في المعارضة السورية وانحرافات بمعظم فصائلها العسكرية وهياكلها السياسية التمثيلية  وهذا لايغير من المبادئ شيئا وفي السياسة لايهم اهداف ومقاصد الاطراف بل مايهم هو من يوجه النيران الى النظام ويضعفه وذلك يخدم قضيتنا وحتى لو لم اكن على وفاق مع تركيا أو امريكا أو اسرائيل فليس من المنطق السياسي أن تهاجم أي من تلك الاطراف وغيرها لتتحول بالتالي الى صفوف النظام بنهاية الامر من جهة أخرى وعلى ذكر تركيا فمازالت القضية الكردية لم تحل في تركيا والحكومة لاتعترف بحق تقرير مصير كرد تركيا وهناك مشاكل وعداوات بين الحركة الكردية في تركيا والحكومات المتعاقبة ويحتاج الامر الى الحوار والتفاهم وحل القضايا العالقة وفي الوقت ذاته هناك أفضل العلاقات التجارية والدبلوماسية بين تركيا وحكومة إقليم كردستان العراق .
   اشقاؤنا كرد تركيا الذين يناهزون أكثر من نصف الكرد بالعالم هم مسؤولون عن مصيرهم كما نحن كرد سوريا مسؤولون عن مصيرنا وليس من وظيفة الكرد السوريين ولا من منهاج حركتهم الوطنية الحلول محل كرد تركيا أو أي جزء آخر كما من غير المعقول بل الخطأ القاتل أن تختزل قضية كرد سوريا كقضية شعب ووجود وحقوق ومستقبل الأجيال الى مجرد صراع مع تركيا ومعاداتها ونسيان العدو الرئيسي في دمشق  .
  بالختام أقول أن منظار الوطنية الحقة الصادقة أوسع بكثير من النظرات الضيقة المنطلقة من مصالح فئوية أو حزبية أو مشاعر وعواطف شخصية مزاجية فبنهاية المطاف نحن السورييون بكل أطيافنا القومية والدينية والمذهبية والاجتماعية نخضع مجتمعين لمبادئ الوطنية بل نسعى اليها وفي مقدمتها السيادة وانهاء كل الاحتلالات بعد رحيل الاستبداد وتثبيت النظام الديموقراطي والمساواة والعيش المشترك والتشاركية في السلطة والثروة ودستور يضمن وجود وحقوق الجميع .
 

 
 

34
" مانيفيست " ( المؤتمر الوطني ) بصيغتيه الكردية والسورية
 ( 4  )
                                                                                   
صلاح بدرالدين

    منذ فترة ليست ببعيدة وخصوصا بعد فشل الكيانات المعارضة ، وانقساماتها وتراجع الثورة الى درجة الهزيمة العسكرية ، وفي خضم البحث عن سبل لوقف التدهور النهائي والحفاظ على البقية الباقية ،  نسمع مجددا أصواتا تدعو الى إعادة احياء العمل الوطني تحت أسماء وعناوين متعددة ، من بينها صيغة ( المؤتمر الوطني ) ، أو مؤتمر منسوب الى هذه العاصمة العربية والإقليمية أو تلك ، وموسوم باسمها .
  معظم الداعين كانوا جزأ من كيانات المعارضة ، وفصائل الجيش الحر ، ومنهم من الوافدين من إدارات ومؤسسات وحزب النظام هؤلاء – الا قلة قليلة جدا - ، لم يكونوا جزأ من الساعين الى اصلاح الكيانات والمؤسسات التي كانوا ضمن صفوفها خلال تسعة أعوام ،عندما كانت الحاجة ماسة الى ذلك ، أمام تمادي جماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها الاخوان المسلمون ، وحلفاؤهم التقليديين مثلهم ، من قوميين ، وليبراليين ، وشيوعيين ، وكمثال واحد لم يتفانى هذا البعض في معركة إعادة هيكلة الجيش الحر ، عندما كان يتعرض الى الحصار والتجويع والقهر،  ولم يطرحوا خططا من اجل محاربة الفساد المالي الذي أغرق الجميع ، وكذلك العمل الجاد لاستعادة المبادرة والحفاظ على الحد الأدنى من القرار الوطني المستقل ، كل ذلك غيض من فيض ليس المجال الآن لسبر أغوار التفاصيل .
  يجب أن لاننسى واضافة الى هذا ( المعظم ) السالف الذكر ، مجموعات نخبوية استقرت منذ البدايات بعواصم الدول المانحة والمؤثرة والمعنية ، ( قطر – السعودية – تركيا - مصر – الامارات – الأردن  ) وبدأت تعمل اما بمهنهم الخاصة ، أو بمؤسسات ثقافية واعلامية ومراكز بحث مملوكة لتلك الدول ، وتشرف عليها غالبا أجهزة خاصة مرتبطة بمصادر القرار ، تلك المجموعات ( المليئة بالطاقات العلمية والفكرية ) ، حللت وناقشت كل شيء ماعدا القضية السورية بعمقها ، وحاجتها الى من يرسم خططها ،ويضع مشاريع إصلاحية وبدائل ، ويدافع عن استقلاليتها من سياسات النظام العربي الرسمي ، ولم تخرج يوما عن السياسات المرسومة لها وظلت بخدمة أجندات تلك الدول ، ولم تقدم شيئا يذكر من أجل حماية الثورة وإصلاح المعارضة ، وتعزيز قرارها الوطني المستقل .
  والآن أيضا لم نسمع عن أية مشاريع انقاذية من جانبها ، سوى مماحكات بين مثقفين سوريين تابعين لهذا النظام وذاك ، فان قام أحد المحسوبين مثلا على السعودية والامارات بطرح مبادرة ، يرد عليه سلبا من هو محسوب على قطر أو تركيا ، والمحسوبون مثلا على ايران فرحون لتلك الاشتباكات ، يتحينون الفرص ، والكل لم يعد همهم اسقاط نظام الأسد ، والأخطر من كل ذلك نرى التابعون لانظمة الإقليم بما فيها النظام السوري ، والمقيمون كلاجئين بدل أوروبا ، يحاربون بعضهم البعض حتى عبر كتابة التقارير للدول المقيمين فيها ضد بعضهم البعض ، بتهم الإرهاب والجرائم وسرقة أموال الثورة .
   لاأخفي أن " فكرة " ( المؤتمر الوطني الكردي السوري ) راودتني بداية كحل انقاذي لأزمة الحركة الكردية السورية منذ عام - 2012-،  وقبل تطوير الفكرة وتعديلها ، كان الحوار بشأنها قائما كخطوة أولية مع رئاسة إقليم كردستان العراق ، الراعية لجهود اصلاح ذات البين بين الفرقاء الكرد السوريين ، والداعمة ( للمجلس الوطني الكردي ) ، وحينها أوضحت لهم الفكرة وجاهيا مع السيد رئيس الإقليم ومساعديه ، مرارا القاضية بعقد مؤتمر كردي سوري ، ( بعد ظهور بوادر فشل المجلس الكردي ) ، يشمل كل التيارات السياسية الكردية المنضوية في الثورة السورية ، والمؤمنة بالتغيير الديموقراطي ،وخصوصا الوطنييون الكرد المستقلون ، والشباب ، وهم الغالبية في مجتمعنا ، وكذلك ( المجلس الكردي ) للخروج ببرنامج موحد ، وقيادة شرعية منتخبة لمواجهة التحديات .
  باالعام نفسه ، وبعده خلال السنوات اللاحقة ، تم نشر الفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية الى الجمهور الواسع ، وعقدت مئات اللقاءات التشاورية في مختلف مناطق التواجد الكردي السوري بالداخل أولا ، ثم الخارج ، وتم التوصل الى تأطير الفكرة وتلك الجهود في اسم – بزاف – كحراك فكري – ثقافي – سياسي – حواري ، وليس حزبا أو منظمة ، له موقع على الفيسبوك ، ولجان متابعة في أكثر من منطقة بالداخل وفي كردستان العراق وتركيا وبلدان أوروبا والامارات ومصر ولبنان وكندا ، وعندما تم طرح مشروع البرنامج على التصويت عبر الفيسبوك ، نال دعم حوالي أربعة آلاف توقيع بالاسم من كافة الفئات ، وهي موثقة يمكن لاي كان الاطلاع من خلال موقع – بزاف – على الفيسبوك bizav.me .
  كانت عصارة اللقاءات والمناقشات ، التي امتدت ثلاثة أعوام ، وضع مشروع برنامج بقسمين : كردي خاص ، وسوري عام ، أي العمل على جبهتين – ان صح التعبير – بحسب الفرص المتاحة والامكانيات المتوفرة ، مع الايمان المطلق بتكامل – الجبهتين – لأننا نؤمن بأن الخاص الكردي مرتبط بالعام السوري ، وأن القضية الكردية السورية جزء من القضية الوطنية الديموقراطية بالبلاد ، وأن الكرد شركاء في الكفاح الوطني منذ ماقبل الاستقلال وحتى الآن ، ومشاركون بالثورة ، ومعارضون للأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ، وتواقون للخلاص .
  كما كانت من نتائج الحوارات اجراء تعديل في آليات المؤتمر المنشود ، بحيث يشمل كل الفعاليات والأطياف السياسية الكردية من دون استبعاد أحد ، على أن يسبق ذلك تشكيل لجنة تحضيرية بالتوافق ،على أن تكون بغالبية من المستقلين ، وممثلي المجتمع المدني والشباب ، مع مشاركة ممثلي الأحزاب بحيث لايشكلون نسبة – معطلة – وهذا يعني أن نسبة الحضور من المستقلين ستكون هي الغالبة ، أما مكان المؤتمر، فاما أن يكون بالوطن أو بإقليم كردستان العراق ، مع حضور ممثلين عن الشركاء السوريين ، من معارضي النظام في الجلسة الافتتاحية .
  مسألة من يحضر كمندوبين متروكة للجنة التحضيرية التو افقية ، وهناك عدة خيارات من بينها اجراء انتخابات بالمدن ، والمناطق ، وبلدان الشتات ، لاختيار المندوبين ، أو اختيار ممثلين عن الطبقات والفئات الاجتماعية ، والتيارات السياسية ، ولكن سيبقى موضوع غلبة المستقلين قائما ومسترشدا به ،وهكذا الحال بمايتعلق بقضايا الحاضر والمستقبل ،والموقف منها ومسألة المراجعة النقدية والمساءلة ،ستقوم اللجنة التحضيرية بتلك المهمة ، ويمكن الاستعانة بخبرات المناضلين والمختصين .
   قد يتساءل البعض وأين البرنامج الاقتصادي ،وسبل حل القضية الكردية في سوريا ، وصيغة الحل ،ومصير المناطق الكردية ، والمختلطة ،  ثم الدستور الجديد ، والنظام السياسي المقترح لكل سوريا ،والجواب وبكل بساطة هو : الذين سيجتمعون بالمؤتمر وظيفتهم محصورة في إعادة بناء الحركة الكردية ، واستعادة شرعيتها المفقودة ، وتفعيل العامل الذاتي المنهار ، وتوحيدها برنامجا وقيادة ، كل ذلك بهدف توفير شروط موضوعية قابلة للتفاعل معها إيجابيا ، وعندما تكتمل هذه المهام وتنتخب القيادة الجديدة الموحدة الكفوءة ، حينها تتوفر شروط تحقيق الأهداف الوطنية الاستراتيجية ، وبايجاز التحضير أو التأسيس لأدوات النضال الفاعلة ، لان تلك الأدوات اما مفقودة الان ، أو معطلة ، وفات أوانها .
  قد يخلط البعض عن عدم دراية بين وظيفتين مختلفتين ، فهناك وظيفة نظام الدولة وحكومتها عندما تكون مكتملة وديموقراطية ومهيئة للبناء والاعمار، عند ذلك يحتاج ذلك النظام لاداء الوظيفة للجميع ومن كل الاختصاصات ، والطبقات الاجتماعية وخاصة الطبقات الوسطى ، بغض النظر عن المواقف السياسية ، ونظرتها للثورة والتغيير ، وهناك أيضا وظيفة تأسيس ، وتحضير، وإعادة بناء، لآلية أو جسم ،أو كيان تنظيمي تراتبي ، وما يحتاجه من برامج ومشاريع وخطط وخارطة طريق ، واحتضان شعبي يحميه ، من أجل التصدي لمهام انجاز حركة تعمل من اجل توفير شروط بناء الدولة ، أو النظام السياسي المنشود .
  هناك في حالتنا الكردية الخاصة انقسامات وصراعات ومواجهات ، أكثرها شدة وعمقا بين أهل الثورة والمعارضة من الكرد من جهة وبين الموالين للنظام الذين جاؤوا لنجدة السلطة ،وضرب الثورة عسكريا وسياسيا ،ورفض المقابل المختلف بالعنف وأحيانا بالتصفيات، و- جماعات ب ك ك – مثالا على ذلك ،إضافة الى أحزاب أساءت الى القضية الكردية ووالت النظم والحكومات المتعاقبة ، إزاء ذلك وبعد مداولات مطولة استقر الرأي في حراك – بزاف – على دعوة الجميع حسب الآلية المثبتة أعلاه ، وكل من يقر بنتائج المؤتمر ، ويلتزم به ، يمكنه الحضور وهو مايضفي اليه صفة المؤتمر الجامع ،على أمل أن يشكل خيمة للمصالحة ،والتسامح ،وطي صفحة الماضي .
  هناك بعض آخر من شركائنا السوريين من الصعوبة بمكان أن يفهم ويتفهم الحالة الكردية الخاصة ،لانطلاقه في تقييماته من مواقف مشككة مسبقا بكل مايصدر من الجانب الكردي ، فعندما أطلق – بزاف – تسمية ( المؤتمر الوطني الكردي الجامع ) جاء بعد دراسة معمقة ، ومن خبرات نحو خمسين عاما ،فالتسمية هذه واقعية ومعبرة ، فكلمة الوطني تعني السوري ، والكردي تشير الى الخاص القومي ،وبدلا من ( المؤتمر القومي السوري ) حل الأول أكثر تعبيرا وموضوعية ، خاصة وأن المنطلق الفكري والسياسي يستند الى معادلة التوازن بين القومي والوطني ، الذي من شأنه أيضا تحقيق الاستقلالية عن المحاور الكردستانية ، ورفض التبعية ، باتجاه التعاون والتنسيق، واحترام البعض الآخر ،من دون التدخل القسري كما تفعل جماعات – ب ك ك – وغيرها .
  من دون الافاضة بمسألة ( المؤتمر الوطني السوري ) الذي كما أسلفت وضع – بزاف – القسم الوطني من البرنامج حوله، وكما أعتقد ليست هناك فروقات  كبيرة بين القسمين الكردي والسوري من حيث المبادئ الأساسية والآليات التنظيمية، ودور اللجنة التحضيرية ،والقواعد الوظيفية، والمشاركة ،والفرق الوحيد هو أن الأول مخصص للكرد السوريين لاعادة بناء حركتهم ،والتحضير للمشاركة الفعالة المنظمة بالثاني الذي سيعيد ترتيب الصفوف وتنظيم الطاقات ،وإعادة اللحمة ،والتهيئة لمواصلة النضال بالاشكال المناسبة لتحقيق أهداف الثورة السورية المغدورة .
  على الذين يتخطون الواقع السوري ،التعددي القومي والديني والمذهبي ، كما يفعله حزب البعث منذ انقلابه بداية ستينات القرن الماضي وحتى الآن تحت اسم – الوطنية – ويتجاهلون  حقوق غير العرب كقومية سائدة ، نقول لهم أن أهم ميزات ثورات الربيع وفي مقدمتها الثورة السورية المغدورة أنها استعادت كرامة وحرية جميع المكونات القومية المكبوتة المضطهدة ،من سوريا الى ليبيا والجزائر وتونس والسودان ، وأن تلك المكونات أثبتت جدارتها الى جانب القوميات السائدة ، في احتضان الثورات والانخراط بها ،ومن حقها التعبير عن ذاتها والتمسك بالمشاركة ، والعيش المشترك ، واستعادة حقوقها المسلوبة ،باسم " الأمن القومي " تارة ،و" الوطنية " تارة أخرى ،والإسلام في أكثر الأحيان .
  ( المؤتمر الوطني السوري الجامع ) المنشود لن يكون وطنيا أو جامعا ،من دون مساهمة ومشاركة ممثلي كل المكونات القومية وغير القومية ،من عرب وكرد وتركمان وآخرين ،أي جميع أطياف الشعب السوري، لأن كل مكون لديه قصة ،وقضية ، وتاريخ ، وحركات وطنية ، ومناضلين ،وبناة استقلال ،وشهداء ،وكل من يرفض هذه الحقيقة التاريخية السورية ،ويتجاهل المكونات وجودا وحقوقا، يلتقي بكل بساطة مع سياسات نظام الاستبداد ، خصوصا وأن التشاركية النضالية العامة ومن دون استبعاد أي مكون في هذه الحالة تصب لصالح وحدة الوطن، وتطمئن من كانوا مضطهدين طوال قرن من الزمن ،ومغيبون ،ومعزولون،  أن هناك تغييرا قد حصل بالمفاهيم ، قد يحفزهم نحو التلاحم والتضامن ،والمصير الواحد ، أما الزعم بأن شعار " الوطنية " الفارغة من المضمون هو البلسم ، أو هو الحل لكل القضايا بمافيها قضايا القوميات في بلد متعدد مثل سوريا ، وليس في فرنسا أو المانيا أو بلجيكا فلا يختلف عن مزاعم " الإسلام هو الحل " من حيث الجوهر .
 



35
ظاهرة الانشقاقات في ( الأحزاب ) الكردية السورية
                                                                     
صلاح بدرالدين

    مع كل المآسي والأزمات التي تعصف بالكرد السوريين تشكل ظاهرة الانشقاق والتشقق والتشرذم الفالتة من عقالها والتي أنتجت حتى الآن أكثر من أربعين من – الحزيبات – وهي مازالت بطور تفريخ المزيد هما إضافيا للمواطن الكردي الذي لم يعد واثقا من جميع الدعايات والبيانات الختامية التي تصدر من ملاكي التنظيمات التي بدورها لم يعد لها لون ورائحة وطعم ودور ويمكننا القول أن هناك مايشبه متعهدي الانشقاقات وهم فئة مشدودة مصلحيا بنظام الاستبداد ومحوره الممانع على الصعيد الإقليمي وبينهم من مارس الانشقاق لدورتين أو ثلاث والحبل على الجرار  .
   وبمناسبة تواصل انشقاقات المنشقين في الساحة الكردية السورية وموجة النفور الشعبي والنخبوي من الأحزاب والحزبوية ومن فيها من مسؤولين التي تعد احدى المظاهر الواضحة الآن في الحياة السياسية الكردية ويمكن تسميتها بظاهرة العصر الكردي السوري الراهن ثم البحث عن بديل أو بدائل للأزمة الراهنة أزمة الهوية القومية والوطنية أزمة العمل التنظيمي النضالي وإعادة البناء وتحديد المهام الانقاذية العاجلة .
 وكما هو الاعتقاد السائد فان السبب يعود الى ابتعاد أحزاب المنشقين عن الشعب – عدم القدرة على مواكبة التطورات السياسية – عدم التجديد وغياب المراجعة والنقد والمناقشات الشفافة – الافتقاد الى برامج سياسية موضوعية ثورية والمشروع القومي والوطني – الانفصال عن الو اقع المعاش والتخلي عن المهام الهادفة الى حل القضية الكردية السورية ومتطلباتها – الغربة عن القضية الكردية السورية والتبعية العمياء للمحاور الكردستانية وحمل أجندتها بد يلا عن وظائفها المفترضة –
  تسمى الانشقاقات الحزبية داخل المجتمع الكردي السوري ومنذ بداية التسعينات أو قبلها بقليل ليس باسم متزعميها غالب الأحيان بل تنسب الى مثلا : جماعة – الأمن السياسي ثم العسكري لاحقا – بحالة انشقاق اليمين عام ١٩٦٥ – المخابرات العسكرية بقيادة منصورة – ( في حالة انشقاق ١٩٩١ عن الاتحاد الشعبي ) بقيادة الثلاثي المعروف أو – أمن الدولة – أو – المخابرات الجوية – في حالات أخرى وأحيانا – أمن الرئاسة – الطائفي الصرف مباشرة في حالة ( وحدة آلي ) وبعد اندلاع الثورة السورية ودب الفوضى في مكاتب أجهزة النظام الامنية قام الوكلاء بحمل المهمة فبدأت تلك التشققات تنسب الى ( حزب الاتحاد الوطني الكردستاني – العراق ) أو مركز – قنديل – أو – أجهزة ب ي د ومسمياتها المختلفة أو – لاهور طالباني – بآخر المطاف هذه الجهات الثلاثة معروفة بموالاتها للنظامين الإيراني والسوري ومنسقة مع فيلق القدس لصاحبه المقبور قاسم سليماني .
من المفيد والواجب التعامل مع ظاهرة الانشقاقات الحزبية في الساحة الكردية السورية بموضوعية وذلك لفائدة الأجيال القادمة واستيعاب دروسها ومن دون نزعات ومشاعر شخصية وخاصة ومواقف مسبقة لانها جزء من تاريخ حركتنا رغم بشاعتها فهناك من عاصر تلك الظاهرة المرضية منذ بداياتها ولرؤا هؤلاء أهمية وهناك من يخلط الأمور اما عن – خبث – أو عدم دراية واطلاع .
 لاشك أن الصراع لم يتوقف لحظة في صفوف الحركة الكردية السورية ( وهو أمر صحي ) وخصوصا بين قيادات أحزابها وكان يتخذ طابعا اجتهاديا كما حصل في صفوف الموجة الأولى من معتقلي قيادة ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) في سجن المزة وأمام المحاكم حول الصيغة الأفضل للرد على الاتهامات ولم يحصل أي انشقاق عامودي أو أفقي فقط دب الخلاف ذو الطابع الفكري والسياسي وتأجل الحسم النهائي .
  بعد اعتقال وسجن غالبية أعضاء ( البارتي ) ومنهم الراحلان اوصمان صبري ورشيد حمو وعبد الله ملا علي وخليل محمد وآخرين حيث كان هؤلاء في ذلك الوقت على خلاف مع التيار اليميني الذي بقي رموزه خارج السجن ( لاسباب معروفة ) والذين بدأوا باستغلال الفرصة لافراغ الحزب من مضمونه القومي والوطني وتحويله جمعية وربطه بأجهزة النظام مما دفع ذلك معظم القواعد الحزبية الى رفع الصوت والاحتجاج والعمل على مواجهة الخطر الداهم وإنقاذ الحزب من براثن اليمين خاصة وأن آخر كونفرانس حزبي وهو الرابع الذي عقد بجمعاية عام ١٩٦٤ وبحضور القيادة بمافيها المسجونون بحلب قد لاحظ نوايا اليمين المبيتة واتخذ إجراءات وقائية من بينها ( تجميد عضوية المرحوم حميد درويش متزعم التيار اليميني ) والذي رفض الانصياع للقرار الشرعي ذاك بعد حملة الاعتقال ونصب نفسه مسؤولا .
  كل ذلك كان حافزا لنشطاء القاعدة الحزبية للتحرك من أجل الإنقاذ وكان كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ بجمعاية وبمشاركة ٣٣ ممثلا لقواعد الحزب من المناطق المختلفة حيث تم تبني البرنامج السياسي الجديد الذي حدد الأسس والمبادئ والمسلمات وانتخب قيادة مرحلية تقوم بالاتصال بمن لم يحضر وبينهم جماعة اليمين للعودة الى الشرعية والتحضير للمؤتمر العام في غضون عام واحد فرفض اليمين الانصياع وانشق عمليا عن الحزب قبل عام من كونفرانس آب وتجاوب بعض القيادات وبينهم آبو اوصمان صبري .
  حتى لاأطيل ألخص قضايا الخلاف في الحزب حينذاك وموقف القيادة المرحلية المنتخبة وكذلك مواقف اليمين المنشق : تعريف كرد سوريا وحقوقهم هل هم شعب يقيم على أرض الآباء والأجداد أم أقلية ؟ هل يستحق حق تقرير المصير في اطار سوريا الديموقراطية الموحدة أم له حقوق – الأقلية المهاجرة الى أراضي الغير - ؟ هل ستحل القضية الكردية عبر الموالاة للنظام الحاكم أم من خلال الحركة الديموقراطية السورية والنظام المستقبلي المنشود التشاركي التعددي ؟ كردستانيا هل نحن مع الثورة الكردية بكردستان العراق بقيادة الزعيم الشرعي المنتخب الخالد مصطفى بارزاني أم مع المنشقين عن الثورة والبارتي عام ١٩٦٦ ؟ .
 للأمانة أقول أن تلك القضايا الخلافية كانت جوهرية وتستحق التضحية من أجلها وماقام به كونفرانس الخامس من آب أنه صحح المسار وأعاد الحياة للحركة وطرح الأجوبة على كل التساؤلات والتي مازال قسما منها قيد الطرح حتى الآن لأن التحولات التاريخية في الحركة قد لاتأتي النتائج في غضون أعوام وعقود بل تستمر بالظهور والتفاعل مع الاحداث والتطورات وهنا أتساءل عن المغزى والهدف من الانشقاقات المتواصلة من ١٩ ٩١ وحتى الآن والتي كانت غالبيتها ان لم تكن كلها من صنع الأجهزة الأمنية ووكلائها .
 
 

36
أيها السورييون : فلنتفق أولا على منهج الحوار
                                                                     
صلاح بدرالدين


     بالإضافة الى كل أشكال التراجعات والردات والانحرافات في صفوف – معارضي – النظام وبالأخص بين أوساط الكيانات السياسية المعلنة منذ نحو تسعة أعوام والفصائل المسلحة ( مشمول بذلك العربية والكردية والتركمانية والمسيحية ) والتي كنا نشير اليها على الدوام عبر وسائل الاعلام فمن المحزن أن البقية الباقية من السوريين الوطنيين الذين مازالوا يأملون بإيجاد حلول لاستعادة زمام المبادرة لم يتفقوا بعد حتى لا على أصول الحوار ولا على الآليات لاستجماع القوى ولم يجمعوا على أولويات المرحلة ويعود ذلك كما أرى الى اختلاف الرؤا بشأن الأسباب والمقدمات التي أودت بالثورة وتاليا عدم التجانس في تشخيص النتائج ومن ثم التباعد في مفهوم المعالجة الى درجة التضاد .
  هناك استخلاصات أولية توصل اليها بعضنا – حتى الآن - من تجربة الثورة السورية حول أسباب الإخفاق وهي بمثابة مسلمات وفي مقدمتها: حقيقة تصدر جماعات الإسلام السياسي ( الاخوان ) والأحزاب والمجموعات التقليدية القومية والشيوعية صفوف المعارضة باسم الثورة بوسائل التسلق واستثمار أموال دول خليجية وابعاد أصحاب الثورة الحقيقيين من المشهد من تنسيقيات الشباب والحراك الوطني المستقل وشرفاء الجيش الحر والتنازل عن القرار الوطني المستقل لمصلحة المانحين .
  هؤلاء لم يكونوا في مرتبة واحدة ومن مدرسة فكرية ثقافية واحدة كما لم يكونوا مجمعون على أهداف موحدة جمعتهم ظروف غير عادية ومن ثم مصالح مشتركة وقتية ومرحلية ومالبث ان انفرط عقدهم حيث تمسك المانحون الرئيسييون بقوة بجماعة الاخوان المسلمين ومن ارتضى العيش تحت عباءتهم وتوزع الباقون من مجموعات وأفراد بين موالاة روسيا أو ايران أو هذا النظام العربي وذاك أو حط الرحال في بلدان اللجوء. .
  بعد كل ماحصل من إخفاقات خلال الأعوام التسعة المنصرمة مازال ( حوار الطرشان ) يسود المشهد في أوساط معارضي النظام – المفترضين – من عسكريين ومدنيين وخصوصا المتعلمين منهم عندما يتعلق الأمر بالاجابة عن السؤال الناريخي : مالعمل ؟ فترى الغالبية بكل أسف تنشغل بالقشور وتبحث عن أقصر الطرق وأقلها كلفة لاعادة الكرة كما تمت في بدايات الانتفاضة أي التستر بغطاء ما ( مؤتمر فيسبوكي ) مثلا لأن معظمهم خارج الوطن وجمع أكبر عدد ممكن من المتفرجين العاطلين عن العمل وإعلان اسم جديد يضاف الى الأسماء المملة التي جلبت الهزيمة .
   والخيار الاخر الاسلم أمام ذلك التهافت هو تقديم حلول جذرية بمستوى ماأصاب حركتنا الوطنية وتعبيراتها السياسية في العمق من انهيار في بنيتها التحتية وخلل وعطل في وظيفتها التمثيلية ووجوب إعادة بنائها واستعادة شرعيتها المفقودة من خلال العودة الى الشعب مصدر الشرعية الوطنية عبر المؤتمر الوطني الجامع باشراف لجنة تحضيرية تجسد تمثيل كل المكونات والتيار ات السياسية الوطنية المتعددة بمختلف المناطق بالطرق الديموقراطية وهناك العديد من الوسائل والآليات التنظيمية الإجرائية التي قد تختار اللجنة التحضيرية أفضلها للنجاح في مهامها .
  هذا الخيار ان تيسر سيكون بديلا وطنيا ديموقراطيا لخطاب وثقافة وطبيعة وممارسات نظام الاستبداد الأحادي ( قوميا وحزبيا وطائفيا ) من جهة وتصحيحا لمسار الكيانات التي عملت باسم المعارضة والثورة من الجهة الثانية والتي انتهجت خطا شبيها وسياسة شمولية مؤدلجة بابعاد الآخر المختلف وافراغ الكيانات ومؤسسات المعارضة  الوطنية من المستقلين والمناضلين و المثقفين الذين كانوا حجر عثرة أمام تسلط الاخوان المسلمين وباقي التيارات التقليدية التي فات أوانها وكان ذلك سببا في هزيمتها .
  وظيفة المؤتمر المنشود كما أرى ليس التأسيس لاعادة انتاج شخوص مفلسة إشكالية غير مقبولة أو مرشحين مغمورين يبحثون عن وجاهات وزعامات أو إعادة تجارب – مهازل  ( المجلس الوطني السوري – الائتلاف – المجلس الوطني الكردي - هيئة التفاوض – وبدعة المنصات االمحجوزة لعواصم الخارج ) بل انتهاج طريق جديد مختلف شكلا ومضمونا عن السابق بعيدا عن الحزبوية والطوائفية والمناطقية على قاعدة القيادة الجماعية المتنوعة والتوافق والقيام بمراجعة شاملة وإقرار برنامج المشروع الوطني التوافقي وانتخاب مجلس قيادي وهيئة استشارية من أصحاب الخبرة والحكمة وذلك تمهيدا لاستعادة زمام الأمور ومواجهة تحديات السلم والمقاومة والاعمار .
  في خضم الجدل القائم الآن وفي سياق المناقشات تتم الإشارة ولو عرضيا الى النفور من أسماء أشخاص معينين وكما أرى فان ذلك لايعود الى – شخصنة – القضية الوطنية بقدر ما يعبر عن قلق السوريين تجاه أدوار سلبية مؤذية لبعض الأفراد ودليل على أن ذاكرة شعبنا حية وقوية خاصة وان للفرد دائما وعبر التاريخ دور مؤثر في الأحداث وخاصة في مجتمعاتنا وبالأخص اذا كان هؤلاء غير ملتزمين بالمبادئ الوطنية والأخلاقية ولهم سوابق في اللعب على الحبال والانتهازية بالعمل السياسي وعدم التحصن أمام الاغر اءات والتعاون مع أعداء الشعب السوري وثورته وقضاياه .
  اذا كان هؤلاء الأفراد – الاشكاليين – والمثيرين للجدل من محترفي سياسة ورجال أعمال الذين يتمسك البعض بهم كشرط لأي عمل وطني لأسباب لانعلمها أقول اذا كان هؤلاء كما نعرف حقيقتهم عليهم الابتعاد عن تجارة استغلال القضية الوطنية لأن ثقة الغالبية بهم مفقودة وسيشكلون حجر عثرة أما اذا كان لديهم ( مواهب وامكانيات مادية ) فليسخروها لخدمة من يحمل الراية بالشكل الديموقراطي من دون اعلان واعلام هذا اذا كانوا صادقين .
 للأسف مازلنا  نسمع دعوات مناطقية فئوية – لوصفات  سريعة – ليس عبر العودة الى الشعب وإعادة البناء بروية والمراجعة النقدية لزلازل عقد من الزمن أودى بثورتنا وتحصين الحراك على مستوى الوطن وتوحيده بل لتمرير خطة سياسية آنية يحملها محترفون ورجال أعمال سبق وأن أساؤوا لثورتنا لخدمة أجندات مكشوفة تصب لمصالح أفراد سبق وأن ألحقوا الضرر أيضا بالثورة والمعارضة وجهات إقليمية سبق أيضا وأن عملت على اجهاض الثورة وكل ذلك موثق .
  ومازال البعض يحاول تغيير دفة النقاش ملقيا الدروس حول فوائد ( المؤتمر الوطني !؟!) وكأن مشكلتنا هي من مع المؤتمر الوطني ومن ضد  فالسورييون جميعا مع التلاحم والاتحاد وتحقيق السلام وزوال الاستبداد ولكن ليسوا مع مؤتمرات المنصات المملوكة للنظام العربي والإقليمي الرسمي لا في أوروبا ولا في القاهرة ولافي أي مكان آخر والخلاف الحقيقي حول كيفية تحقيق ذلك كما شرحنا أعلاه وبهذه الحالة سنبقى أمام مفهومين حول العمل الوطني حاضرا ومستقبلا وأمام نهجين مختلفين متوازيين لايلتقيان أبدا .

37
يريدون جرنا من تحت " الدلف " الى تحت " المزراب "
                                                                     
صلاح بدرالدين

  دعوات فردية وجماعية من جانب مثقفين ومفكرين ومناضلين وطنيين كانت تظهر بين الحين والآخر ومنذ بدايات الانتفاضة السورية تدعو الحفاظ على مبادئ الثورة وتحذر من هيمنة جماعات الإسلام السياسي بغية حرفها عن الطريق  واستجابة من عرفوا بانهم ديموقراطييون أو ليبرالييون أو شيوعييون لطلبات اللحاق بها ولكن من دون الغوص في عمق الأزمات التي كانت تنخر في جسم العمل الوطني المعارض أو تقديم برامج ومشاريع انقاذية مدروسة وآليات واضحة لتحقيق ماكانوا يصبون اليه .
  وفي الحقيقة كانت هناك مجموعة عوامل وأسباب تحول دون بلورة تلك المساعي المتواضعة أصلا أولها اجرام نظام الاستبداد في القتل والتدمير والتهجير ومحاولاته المستمرة في اغراق الساحة بفصائل ميليشياوية إسلامية ومذهبية واختراق صفوف المعارضة بايفاد من كانوا جزأ من حزب وإدارة وطائفة وقاعدة النظام وكذلك الدور البارز للمانحين من النظامين العربي والإقليمي الرسمي حيث أجمعوا رغم صراعاتهم الشكلية على منع انتصار الثورة السورية الوطنية ذات الآفاق الديموقراطية والتوجهات التغييرية .
  ومن خلال متابعتي الدقيقة لم أجد سوى مشروع – بزاف – الانقاذي الذي ظهر منذ عام ٢٠١٢ بصورة واضحة شفافة ونشر ونوقش عبر مئات اللقاءات التشاورية في الخارج والداخل والذي كان عبارة عن شقين واحد يتعلق بالحالة الكردية الخاصة وثاني بالوضع السوري العام وكل من اطلع على المشروع يعرف أن الشقين الخاص والعام يجمعان على آلية واحدة في تحقيق هدف إعادة البناء واستعادة الشرعية وانتخاب قيادة متجددة وذلك عبر مسارين متكاملين .
 المسار الأول اعتبار انجاز اللجنة التحضيرية بمثابة قطع نصف الطريق وعدم جواز عقد أي مؤتمر جامع من دون اللجنة التحضيرية التي يجب وبالضرورة أن تتشكل من ممثلي جميع المكونات القومية في سوريا والتيارات السياسية والذين واكبوا الثورة وآمنوا بأهدافها فلايجوز مثلا أن تقوم مجموعة معينة ومن منطقة معينة ومن لون واحد بدعوة الناس الى مؤتمر وكونفرانس من دون مشاركة الآخرين وتقوم مقام اللجنة التحضيرية والقيمة على تحديد المدعوين والمكان والعدد والتمويل عبر جهة غير معروفة وهي تكون قد صاغت البيان الختامي مسبقا فهذا مخالف لأبسط القواعد الديموقراطية ونفي للتعددية المتأصلة في بلادنا على الصعد القومية والدينية والمذهبية والاجتماعية والثقافية والسياسية .
  المسار الثاني في النظرة الى طبيعة وأهداف المؤتمر المنشود والتي نرى – كما جاء بمشروع بزاف – أن يكون المؤتمر من أجل انقاذ الحركتين الكردية والثورية السوريتين وإعادة بنائهما موضوعيا وذاتيا في العمق واستعادة شرعيتهما فكل الأحزاب والجماعات والفصائل الكردية والعربية والتركمانية والمسيحية تفتقر الى الشرعية التنظيمية والوطنية  والثورية ومن لاشرعية له لايمكنه تمثيل الشعب أويتحاورباسمه وهذه معضلة كبيرة في أزمتنا العامة يتجاهلها الكثيرون عن جهل أو قصد ومن ثم تأتي عملية انتخاب من يقودهما في هذه المرحلة الشديدة الخطورة ويواجه تحديات السلم والبناء والمقاومة .
مؤخرا تحاول مجموعة من لون واحد وتكاد تكون من منطقة واحدة معروفة بوقوف شخص – اشكالي – من ورائها مثير للريبة منذ عشرة أعوام يبحث عن جاه ومصالح خاصة ألحق الأذى بالثورة وتعاون مع أعدائها واغتنى من ورائها أقول بعد أن سطت هذه المجموعة على اسم ( المؤتمر الوطني السوري ) الذي كنا أول من استخدمناه ومازلنا منذ سبعة أعوام وحتى الآن وتقوم باستغلال هذا المصطلح ليس من أجل إعادة البناء وتوحيد وتنظيم صفوف الوطنيين لمواجهة نظام الاستبداد ونصرة الثورة المغدورة بل في سبيل خوض مغامرة جديدة للحلول محل الكيانات الأخرى الفاشلة من ( المجلس الوطني السوري والائتلاف وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية ) ومن ثم الارتماء باحضان النظام باسم الحوار حسب أجندة إقليمية وفي نفس مستوى سقف النظام الرسمي السائد بالمنطقة  .
  نحن طرحنا مشروع المؤتمر بشقيه الكردي والعربي مشترطين كخطوة أساسية التوافق على تشكيل اللجنة التحضيرية وهي الخطوة الأولى التي كما نرى يجب وبالضرورة أن تعكس الواقع السوري التعددي القومي أساسا بشكل عادل وأن يتميز أعضاؤها بالوطنية وبالايمان بأهداف الثورة وبالنزاهة والاستقلالية وعدم التبعية للمحاور الإقليمية وان يكون لكل واحد منهم سجل نظيف ويكون مقبولا بشكل عام لدى غالبية السوريين .
   لقد توصلنا مبكرا الى قناعة بأن هذه الجماعة  لاتمثل المكونات الوطنية السورية وغالبية أعضاء  أعضائها  لاتتوفر فيها المواصفات المطلوبة واذا كانت تضع اللوم على عاتق كيانات المعارضة القائمة الان حول انتكاسة الثورة فان أعضاء المجموعة بدون استثناء كانوا موزعين بتلك الكيانات ويتحملون مسؤولية الإخفاق والهزيمة بل أن بعضهم يستحق المثول امام محاكم شعبية لانتقاله بين أحضان الأنظمة المستبدة والميليشيات ( الطائفية والعلمانية ) ومن دون أية مراجعة نقدية شفافة مقنعة يستغفل عقول الوطنيين السوريين من وراء الستار وكأن شيئا لم يكن .
   كما أن طريقة تشكيل ماسميت باللجنة التحضيرية وآلياتها وخلفياتها مازالت غامضة وغير معلومة كما انه يهمنا أن يعلم الجميع اننا لسنا من الصنف الذي يلتحق بالاخرين بالإشارة ويبحث عن مواقع ومصالح خاصة حيث لن نكون جزء من أية مبادرة أو مشروع اذا لم نكن من واضعيه جنبا الى جنب شركائنا بالوطن والمصير على قاعدة الشراكة العادلة والتوافق السياسي والعمل سوية على صياغة عقد اجتماعي جديد لوضع أسس الحل الديموقراطي للقضية الكردية في سوريا الجديدة القادمة .
   


38
" مانيفيست " تصحيح مفاهيم خاطئة حول الكرد السوريين
 ( ٢ )
                                                                         
صلاح بدرالدين

     
        أولا - المفاهيم الخاطئة على الصعيد الوطني
     ١ - هناك تجاهل رسمي مزمن للكرد وجودا وحقوقا ، ثم إجراءات عملية ، من إحصاء استثنائي لاهداف عنصرية ، وتجريد من حق المواطنة ، وحزام في خدمة تغيير التركيب الديموغرافي لقوننة ذلك التجاهل ، فتاريخ سوريا المدون منذ وضع اول دستور بعشرينات القرن الماضي ، وتاليا بعد استلام ( مكتب الثقافة والاعلام ) في حزب البعث عقب انقلابه العسكري بداية الستينات ، مهمة كتابة تاريخ البلاد بمعزل عن حقائق على أرض الواقع ، وشواهد في تعددية مكوناتها القومية وفي المقدمة الكرد ، وقرائن ملموسة في الجغرافيا الوطنية ، ووثائق تعكس قرارات الهيئات والمؤسسات العالمية ، مثل اتفاقية سايكس – بيكو ، وسان ريمو ، وسيفر ، ولوزان ، المعنية بالمصير الكردي ، بمافيها الصادرة عن كل من عصبة الأمم ، وهيئة الأمم المتحدة .
  ٢ - فقد انتدبت دائرة الثقافة التابعة للقيادة القومية للبعث ، للاشراف على وضع تاريخ سوريا ، وتاليف كتب التربية والتعليم بصورة انتقائية ومتوافقة مع آيديولوجية البعث الشوفينية ، وجميعها ينفي وجود التعددية القومية ، ويؤسس لمجتمع بسيط احادي غير مركب ، ويكرس لتاريخ مسيس ، مؤدلج ، مفروض على قاعدة الأحادية القومية ، والطائفية ،والحزبية ، وانكار وجود الآخر المختلف من كرد ، وتركمان ، واذلال طوائف وفئات أخرى ، ومن الواضح أن الحركة الوطنية الديموقراطية السورية ، ومنذ نشأتها ، كانت تضع على رأس مهامها إعادة كتابة تاريخ سوريا ، الذي تعرض للتزييف ، والتشويه ، والتحريف ، من جانب النظم والحكومات المتعاقبة ، خصوصا نظام البعث المستبد .
  ٣ - وفي مجال تعريف الكرد ، الذين يعرف القاصي والداني ، أن حركتهم الوطنية السياسية غير موحدة ،يتم الخلط المتعمد بين الكرد كشعب ، وبين الأحزاب الكردية ، فهناك اكثر من أربعين حزبا ، بينها من تتبع الاجندة الخارجية ، أو تخدم سياسات النظام ، والأطراف الإقليمية ، أو تمارس القمع تجاه المختلف ، وليس من الموضوعية تسمية ماتمارسه مثلا جماعات ب ك ك ، بموقف الكرد السوريين ، أو اعتبار سياسات أحزاب – الانكسي – ، أو أي حزب آخر مواقف الشعب الكردي .
  ٤ - اطلاق صفة الانفصالية على كل حراك كردي سوري ، في حين لانجد في برامج أي حزب ، أو مجموعة ،  أو تيار سياسي ، منذ قيام الدولة السورية وحتى الآن ، أية إشارة الى الدعوة لفصل المناطق الكردية عن الجغرافية السورية بل تؤكد على العيش المشترك ، وهذا لايعني بتاتا أن الكرد السوريين ليس شعبا بكامل المواصفات ، ومن السكان الأصليين ، ومن حقه الطبيعي ، و الإنساني ، والديموقراطي ، أن يقرر مصيره الإداري والسياسي والمستقبلي ، كما يشاء ، ولكنه وعبر حركته الوطنية ، اختار تقرير مصيره بالصيغة التي يرتأيها ، ومن خلال استفتائه ، ضمن وحدة الوطن السوري ، الذي يجمع كل المكونات المتآخية ، على قاعدة الشراكة العادلة ، في السلطة ، والثروة ، والقرار ، حسب عقد اجتماعي حر وملزم ، يكفله الدستور الجديد لسوريا الجديدة المنشودة .
  ٥ -  وضع كل التيارات السياسية الكردية في سلة واحدة ، في حين نرى أن هناك تنوعا فكريا ، وثقافيا ،وسياسيا ، وحتى اجتماعيا ، على الصعيد الكردي والوطني العام ، هناك الديني المتشدد الى درجة النزعة الإرهابية ، وهناك القومي المعتدل ، والمتزمت الى درجة العنصرية ، هناك بين العرب ( وهم الغالبية ) ، من يرفض الآخر القومي المختلف كردا كانوا أو تركمانا ، الى درجة الإلغاء القسري ،وهناك بين العرب المسلمين ( أيضا من الغالبية ) ، من يرفض الديانات الأخرى ، مسيحيين كانوا ، أم ايزيدييون ، أم يهودا ، الى درجة الرغبة في أسلمتهم ، أ و فرض الجزية عليهم ، وهناك من العرب السنة ( الغالبة ) ، من يعادي المذاهب الأخرى ، وبالمقابل هناك من بين ( الضحايا ) الأقل عددا من الاقوام ،والديانات ،  والمذاهب ، المستهدفة من يبادل الغالبية العداء أيضا .
 ٦ - انكار مشاركة الكرد أو القسم الأكبر منهم بالثورة السورية ، في حين ومنذ تشكل الدولة السورية ،وانبثاق جمعيات وحركات كردية ، وصولا الى ظهور أول حزب كردي ، كان الموقف السياسي الكردي الغالب بموقع المعارضة ، ومواجهة الأنظمة والحكومات الدكتاتورية والشوفينية ، وان ذهبنا أبعد من ذلك سنجد أن الحركات الكردية ، كانت في صدارة الانتفاضات والثورات ، خلال عهد الإمبراطورية العثمانية ، وفي عهود الانتداب ، والاستعمار ، وفي حروب الاستقلال ، كما شاركت الغالبية الكردية الساحقة في الثورة السورية ، التي وجدت فيها سبيل الخلاص ، خاصة من الشباب ،والوطنيين المستقلين ، وبعض أتباع الأحزاب ، وقدمت خيرة الشهداء ، وكانت الهبة الدفاعية عام ٢٠٠٤ ، التي انطلقت من القامشلي لتعم كل المناطق الكردية ، مقدمة لمشروع لم يكتمل ، لتحولها الى انتفاضة وطنية شاملة ،لولا عدم توفر الشروط الذاتية للحركة الوطنية عموما ، والكردية على وجه الخصوص .
  ثانيا – المفاهيم الخاطئة على الصعيد الكردي
  ١ - اعتبار أحزاب كل من جماعات – ب ك ك – ، والمجلس الوطني الكردي ومن تدور في فلكهما ، من منظمات ، ومجموعات ، أنها من تمثل الشعب الكردي ،وتحمل المشروع القومي ، وأن الحياة الكردية تبدأ منها وتنتهي عندها ، وهو افتراض خاطئ ، في حين أنها بدون استثناء تفتقد الشرعية ، وتفتقر التخويل القومي ، وقياداتها معينة ، وليست منتخبة من الشعب ، ومنذ بداية الثورة السورية قبل نحو تسعة أعوام ، لم تعد في عهدة الجماهير الكردية وحمايتها ، وتحول ملاذها الى مراكز مانحة خارجية ( ماليا ومعنويا ) ، سيفضي بمرور الزمن الى تبني أجندتها ، واعتناق عقائدها ، واستنساخ خطاباتها ، وهو تحول مفصلي في غاية الخطورة ، سيؤدي الى قطع كل صلة حيوية لها مع قضايا الكرد السوريين ، وخسارة الاحتضان الشعبي أيضا .
  ٢ - الحالة أعلاه ، وبسبب انقطاع  قيادات تلك الأحزاب عن تطورات الواقع الملموس اليومي سوريا وكرديا ، والانشغال بمجريات أحداث الشمال والجنوب ، كأولوية ، والانغماس في مسارات السياسات الإقليمية ، والبحث عن مواقع الزبونية ، والتبعية بأي ثمن لدى القوى الدولية المعنية بالملف السوري ، ستدفع قيادات تلك الأحزاب الى مايشبه – الاغتراب – ، والابتعاد عن مواقع التأثير والقرار في المصيرين القومي والوطني ، وبالنتيجة النهائية سينتهي بها المطاف الى تقديم الخدمات العسكرية ، واللوجستية ، والسياسية ، والدعائية ، لنظام الاستبداد ، وللقوى المحتلة الغريبة ، لقاء معلوم أفصح عنه الرئيس ترامب ، وكذلك وليد المعلم ، وآخرون هنا وهناك .
  ٣ - عزلة الأحزاب الكردية عن الشعب ، ونتائج سلوكها المنحرف عن خط الكردايتي ، وغربتها عن التطورات على الصعيد الوطني ، بل معاداة بعضها لارادة السوريين من أجل التحرر من الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي ، ونشرها لثقافة الكراهية ، وممارسة البعض لاعمال انتقامية بشعة ،دفعت أوساطا من المتعلمين الكرد السوريين ، الى التورط في اعتناق نزعات عدوانية تجاه كل ماهو غير كردي ، وبالأخص تجاه الشركاء العرب ، الى درجة محاباة إسرائيل ، وهذا البعض لايختلف عن ذاك البعض من العنصريين العرب ، الذي لايدخر جهدا في نشر ثقافة الغاء الكرد ، وانكار وجودهم ،والطرفان يكملان بعضهما البعض .
  ٤ - ترويج البعض من المتحزبين – وبعضهم معروف - ، منذ نحو عدة أعوام ، لفرضية مغلوطة استفزازية غير واقعية ، وقد تكون مقصودة ، ومدفوعة الثمن ، عن مساعي لوصل إقليم كردستان العراق ، جغرافيا بالبحر الأبيض المتوسط ، بدعم إسرائيلي – خليجي ، وكانت نتيجة تأليب الدوائر الشوفينية المتربصة بالكرد ، أن خسر الإقليم الكردستاني العراقي ، كركوك ، وجزء من الموصل ،والمناطق المتنازعة عليها ، والتي كانت عمليا تحت سلطة حكومة إقليم كردستان العراق ، أما في سوريا ، فقد خسر الكرد عفرين ، وأكثر من نصف محافظة الحسكة – الجزيرة – ، وافراغ المناطق المتبقية من سكانها خاصة من العنصر الشبابي ، والمنتج ، والحبل على الجرار كما يقال .
   ٥ - قيادات احزاب سلطة الامر الواقع ، البعيدة عن الواقع الكردي السوري ،  دفع بها الخيال الى اعتبار المناطق الكردية السورية القاعدة الامامية لمركز – قنديل – العسكري ، والاستفادة من خيراتها ، من نفط ، وغاز ، وحبوب ، وقوى بشرية ، لتمويل مغامراتها ، وتقديم الخدمات لاسيادها ، وتحويل تلك المناطق الى – ب ك ك لاند – ، أما قيادة – الانكسي – ، فتحلم – بإقليم - لبسط سيطرتها ، وتولي رئاسته ،  ورئاسة الحكومة ، على غرار تجربة إقليم كردستان العراق ، وشتان بين الحالتين على الصعيدين التاريخي والجغرافي ، فهناك بالاقليم ، كفاح متواصل منذ أكثر من قرن ونصف ، وثورات وانتفاضات ، ونضال مدني ، وتضحيات جسام ، وقادة عظام كان على رأسها البارزاني الخالد ، وهناك قيادة منبثقة عن الشعب بالانتخابات ، تستحوز على الشرعيتين الثورية والوطنية ،وتتصدر مهام ليس بناء كردستان فحسب بل كموئل ومرجعية للمعارضة العراقية ، قبل سقوط الدكتاتورية ، أما في حالتنا السورية ، فحدث ولاحرج للأسف ، أحزاب فاشلة ، وقيادات غير منتخبة ، وشرعية مفقودة ،وعزلة شعبية ، وغربة وطنية .
  ٦ – تشبث قيادات الأحزاب بمواقعها ، والامتناع عن التجديد ، وقطع الطريق على الوطنيين المستقلين ، وتجاهل كل المبادرات الإصلاحية الوحدوية ، ورفض الاحتكام الى المؤتمر الكردي السوري الجامع ، كما تجلى في مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة ، ومن ثم الادعاء – تسريبا – بافتقار الكرد السوريين الى شخصية قيادية كاريزمية ، كلام مرفوض تضليلي ذرائعي ، فقد أوضحنا مرارا أن شعبنا أنجب العديد من المناضلين الشجعان ، ومن أصحاب الكفاءة والعلم والمعرفة ، ولكن تجربة حركتنا الخاصة ، تستدعي توفر قيادة جماعية شرعية تواجه تحديات المرحلة .
  ثالثا – وفي المجال الكردستاني يتطلب تغيير المفاهيم الخاطئة الضارة ،رفع هيمنة أذرع – ب ك ك - العسكرية والأمنية عن كاهل شعبنا بعد أن استسلمت مابعد مرحلة – داعش – أمام أوامر القوى الدولية والإقليمية وانسحابها وتسليم ماحررته للنظام وأعوانه والمحتلين الآخرين خاصة وشعبنا لايحتاج الى قوى عسكرية لحل قضيته فنضاله سلمي ومدني منذ انبثاق حزبه الأول وحتى الان ولن يتقبل استنساخ تجارب الغير .
  وفي هذا المجال من المفيد جدا وبعد انسحاب السيد الرئيس الأخ مسعود بارزاني ( حيث كان ممسكا بالملف الكردي السوري ) من موقع رئاسة الإقليم ذات الصلاحيات الرسمية أن يعهد بالملف الى حكومة الإقليم التي تمثل كل القوى بمافي ذلك مركز السليمانية حتى يتم التعامل مع الملف بشكل رسمي جماعي موحد وبحيث تتوفر أسباب معالجة الحالة الكردية السورية بالوزارات المختصة وبشكل شفاف ومعلن وحسب القوانين المرعية التي تتسم بالالتزام بالمساواة والتعدد الحزبي الحر الواسع الذي يجب أن يطبق في مخيمات لجوء أهلنا هناك حيث تعاني من أسوأ أشكال الغيتوات من جانب تنظيمات – الانكسي - .
  ختاما أتوجه للشركاء والاشقاء والأصدقاء ، بمراجعة انطباعاتهم السابقة عن الحالة الكردية السورية ، وفي المقدمة إعادة النظر بمفهوم أن الأحزاب الكردية السورية تمثل الشعب الكردي ، وتحمل قضيتهم ،  فالوطنييون المستقلون هم الغالبية الساحقة ،  وهم من يعبرون عن طموحات شعبهم بالرغم من افتقارهم الى تنظيم صفوفهم حتى الآن  بسبب الضغوطات والقهر ، ومن المعتقد أن أي صديق لشعبنا وحريص على حقوقه ومستقبله ،  من المفترض أن يخاطب ممثلي الغالبية المؤمنة بالشراكة ، والحوار السلمي ، والعمل الوطني ، من اجل دحر الاستبداد ، وانتزاع الحقوق لكل مكونات الوطن الواحد .
 
 

39
الالحاق القسري نقيض الاتحاد الاختياري
                                                                         
صلاح بدرالدين

   هناك دائما تشابه من حيث المبدأ في مختلف أنواع النشاطات الإنسانية من أجل التفاعل والتشارك والتعايش بين الشعوب والأقوام والأمم والدول والجماعات وكذلك بين القوى السياسية المعبرة عن مصالح الطبقات والفئات الاجتماعية والوطنية وهناك دائما النزوع الإيجابي نحو التفاهمات والحوار السلمي والعمل المشترك على أسس سليمة لخير المجتمعات والشعوب والإنسانية جمعاء بالمقابل هناك أيضا قوى الشر المتربصة لاثارة الحروب والفتن ومصادرة حريات الآخر ومحاولة استغلال المقابل لغايات مصلحية خاصة وصولا الى انتهاك الحريات والقمع تحت عناوين الوحدة والاتحاد .

  تاريخ البشرية ماهو الا أطول أنواع أفلام الرعب أبطاله كانوا من الأقوياء من فرسان مفتولي العضلات ومحاربين أشداء في العهود الغابرة أو امبراطوريات أخضعت الشعوب والبلدان في القرون الوسطى أو دولا قوية بحضارتها ومواردها وصناعاتها الحربية استعمرت العالم وأرغمت الشعوب على الاستسلام والتبعية والالحاق حتى القرن التاسع عشر أو نظما دكتاتورية شمولية في العصر الحديث استعبدت شعوبا وأقواما بالحديد والنار وألحقتها قسرا الى جغرافية مجالها الحيوي من دون ارادتها .
بعيدا عن الغوص طويلا في الماضي نعود الى حاضرنا السوري المزري المثقل بالهموم وماحل بنا من كوارث ومآسي وانقسام عامودي وأفقي ومانعانيه من إصرار على المضي في الطريق الخطأ ( أفرادا وشيعا وأحزابا ومجموعات وأقواما وأديانا وطوائف  ) والتشبث بالتمسك بثقافة ( اتبعني والتحق بي ) follow me التي أفرزها وأنتجها ومارسها فرسان الجاهلية والامبراطوريات الباغية والمستعمر الطاغي والدكتاتور الارعن  .
  كان من المفترض وبعد كل الذي حصل لشعبنا السوري بكل مكوناته الاجتماعية وفي مختلف مناطقه منذ تسعة أعوام من خنق ثورته وهزيمة ( معارضته ) وتشتت شمله ودفعه ثمنا باهظا من ضحايا بشرية وتدمير وتهجير وانقسام واستفحال العداوات العنصرية والدينية والطائفية والمناطقية نعم كان واجبا على من بقي على قيد الحياة أو مازال لديه القدرة على التفكير ويتمتع ولو بجزء من الإحساس الوطني والأخلاقي والإنساني أن يبادر الى نوع من المراجعة ومحاسبة الذات أولا واستخلاص العبر والدروس .
   كان من المفترض بعد كل الذي حصل اتباع طرق جديدة بالعمل الوطني والابتعاد عن كل ما أدى الى التراجع والردة وانتهاج دروب آمنة وقطع الصلة بالماضي المظلم بخطابه وشعاراته من مصدريه أو جناحيه التوأمين في الشمولية : نظام الاستبداد ( العلماني ) الأسدي الحاكم وملحقاته وسلطة الإسلام السياسي وتوابعها التي تحكمت بقرار الثورة والمعارضة وفي المقدمة ثقافة التبعية العمياء التي تصادر الوعي الإنساني  والالحاق القسري المضاد للإرادة الحرة في تقرير المصير للفرد والجماعة والقوم والشعب .
  يبدو أننا الذين كنا ( نفترض ) بخصوص احتمالية اجراء مراجعة بعد الهزيمة كنا نعيش في الأوهام وفاتتنا حقيقة أن مقدمة قيام ( المعارضة ) كانت على أسس هشة وعلى نفس القاعدة البغيضة ( اتبعني ) فباكورتها ( المجلس الوطني السوري ) جاءت بقيام – الاخوان المسلمين السوريين – باعلانه ودعوة الآخرين بالالتحاق من دون المرور مثلا بقيام لجنة تحضيرية متنوعة وممثلة لكل المكونات السورية وشرائحها وأطيافها وتياراتها السياسية .
  وحتى اللحظة مازال نظام الاستبداد ماض في دعواته – الالحاقية – تعالوا شاركوا في حكومتي  تعالوا نعدل دستوري فلتلتحق فصائلكم المسلحة بجيشي وميليشياتكم بأجهزتي الأمنية .
  وفي المقابل ومابعد ( المجلس السوري الالحاقي ) كرت سبحة – الالحاقات – بالائتلاف وهيئة التفاوض وكل مؤتمرات المعارضات والمنصات والأرصفة والساحات حتى العرائض المعروضة لجلب التواقيع بالمناسبات المختلفة تنشر للحاق بها ومن دون استشارة أحد في مضامينها الى أن وصل الامر بممثلي هيئة الأمم المتحدة بالتعلم من السوريين  الى استدعاءات الالحاقات باسم المستقلين وحركات المجتمع المدني  . 
   بين الحين والآخر يدعوك أحدهم الى حضور المؤتمر الموسوم بالوطني الجامع مثلا مصرا على الاستقلالية وهو الداعي ويقوم مقام اللجنة التحضيرية ويصيغ البرامج ويؤمن جهة مانحة ( نظام أو مؤسسة أمنية أو أو .. ) في جنح الظلام  ثم يدعوك للالتحاق به من دون شروط أو سؤال وجواب والتوقيع بعد ذلك على البيان الختامي الجاهز .
  وفي ساحتنا الكردية التي قسمتها الأحزاب الى ساحات وكيانات وقطاعات واقطاعيات تسمع حينا دعوات فضفاضة تحت عنوان وحدة الصف الكردي وهي بحقيقتها دعوات الحاقية حزبية وآخرها دعوة – مظلوم عبدي – قائد – قسد – الذي يطلق عليه جنوده صفة الجنرال حيث يطالب بأن يلتحق الآخرون بميليشياته المسلحة وبادارته الذاتية وشرطته حتى يجلب الجميع بنهاية الامر الى أحضان نظام الاستبداد .
   أحزاب – المجلس الكردي الانكسي – تدعو بدورها الآخرين الى الانضمام اليها بنفس الطريقة الالحاقية معتمدة  ليس على تنظيماتها شبه المعدومة ولا على جماهيرها المغيبة ولا على مشروعها غير المعروف بل استقواء بالغير .
  وللأمانة التاريخية وبحسب اطلاعي ومتابعتي لم أجد في الحالة الكردية السورية سوى حراك – بزاف –  bizav.de ( وهو ليس حزبا أو منظمة بل حراك فكري ثقافي سياسي ) حاملا لمشروع برنامج قومي – وطني وداعيا الى مؤتمر كردي سوري انقاذي  شامل بغالبية وطنية مستقلة بعد التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية تشرف على الاعداد والتنظيم بعيدا عن التبعية والالحاق والاحتواء .


40
" مانيفيست " الأولويات القومية والوطنية
                                                                       
صلاح بدرالدين

    قد يصيب المحلل السياسي  وقد يخطئ ، لدى تناول مواضيع القضايا القومية والوطنية والسياسة ، الإقليمية والدولية ، ومصائر البلد والشعب ، ومستقبل الأجيال بصورة عامة ، وهذا مانلمسه بشكل يومي على مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي المنابر الإعلامية المرئية والمسموعة ، وفي الحالة السورية العامة ، والكردية السورية المشخصة ، من أخطر مايقترفه المتابع الفيسبوكي ، والمثقف والكاتب ، الوقوع في الخطأ المنهجي في اختيار المسائل دون التميز بين المهم والأهم ، والاستعانة بقوالب نظرية جامدة وقعت وفشلت قبل عقود ، والعبث بتراتبية الأولويات ، بحسب المزاج والعاطفة الذاتية ، لدى التعامل مع المهام المصيرية المطروحة ، كما تكرر خلال الأشهر القليلة الماضية في ساحتنا .
  نحن لانتكلم هنا عن أحقية ومشروعية المسائل التي سنأتي على ذكرها ، فلاجدال حولها ، وهي بنهاية الأمر من المطالب والاهداف الملحة والتي لابد من تحقيقها راهنا ومستقبلا وعلى مراحل ، ولكن يتعلق الامر كما ذكرنا بترتيب الأولويات ، التي يجب أن تخضع للمزيد من البحث والنقاش والتنظيم ، ومن ثم طرح كل حزمة من القضايا أو احدى مسائلها في أوانها ، حتى لاتختلط الأمور ببعضها وتتلكآ الخطوات التطبيقية على الصعيد العملي ، وتذهب الجهود المبذولة في غير أوانها سدى ، ويستفيد نظام الاستبداد المتورط بجرائم ضد الإنسانية ، وقوى الشر والظلام والردة  المتربصة الشريكة في الجريمة ، كل من موقعها وبحسب وظيفتها  ، من عملية الفوضى المنهجية ، وتقفز من فوق الحقائق أو تتنصل من مسؤوليات المساءلة وكشف الحساب أمام الشعب ، والتحايل على العدالة ، ومن أبرز تلك الموضوعات :
  أولا – الدستور ، الذي له الأهمية القصوى في حياة السوريين ، ويعني مضمون النظام السياسي الذى قامت الثورة السورية وقدمت ملايين الضحايا والمعتقلين والمهجرين من أجل إعادة بنائه وطنيا تعدديا ديموقراطيا متجددا الذي سيضمنه الدستور ، ولكن لن يتحقق ذلك الا بعد تغيير نظام الاستبداد ،واسقاط مؤسساته القمعية و المستغلة لمصالح الشعب ، وتصفية قاعدته الاقتصادية ، حينها يمكن لممثلي الشعب السوري المنتخبين في أجواء الحرية ، أن يصيغوا دستور البلاد بصورة توافقية مع مراعاة حقوق وطموحات كافة مكونات وفئات الشعب ، ولكن النظام بدعم حلفائه الإقليميين والدوليين ، أراد الالتفاف على هذه القضية المصيرية لاجهاضها أصلا ، وإعادة انتاج دستور النظام ، الذي أجرم بحق السوريين في ظله وحمايته ، والتركيز الإعلامي على ماسميت باللجنة الدستورية ، التي ولدت من رحم الإرادة الخارجية ، وقرارات – سوتشي وأستانة - بغطاء الأمم المتحدة في جنيف ، وذلك كعملية استباقية التفافية ، لتناسي المسألة الأهم ، وتجاهل المهمة الأساسية كماذكرنا وهي تغيير نظام الاستبداد ، وإنجاز الشروط التمهيدية لذلك وخاصة العمل على توفير شروط انعقاد المؤتمر الوطني السوري الجامع ، من أجل مراجعة تراكمات تسعة أعوام من عمر الثورة المغدورة ، وصياغة البرنامج السياسي ، وخارطة الطريق ، وانتخاب الممثلين الشرعيين للشعب السوري .
  ثانيا – هناك مجموعات من المثقفين والنخب الوطنية التي تتعاطى السياسة ، تضع على رأس مهامها الدعوة الى استقلالية القرار الوطني الكردي السوري ، و الابتعاد عن الارتهان للمحاور الكردستانية على وجه الخصوص ، وهو كلام سليم ، ولكن السؤال هو : من سيطبق تلك المهام ؟ وهل هناك حركة كردية شرعية كاملة الشروط وقائمة وتتمتع بقيادة منتخبة مخولة من الشعب حتى تقوم بذلك ؟ بدلا من ذلك من المفترض أن نعمل جميعا على تحقيق الخطوة الأولى بهذا الاتجاه ، وهي إعادة بناء حركتنا من خلال المؤتمر الكردي السوري ، الذي يجمع ممثلي الشعب من مختلف الاطياف والفئات والتيارات السياسية ، وخصوصا ممثلي الغالبية الساحقة التي يشكله الوطنييون المستقلون من الشباب والمرأة والمجتمع المدني ، وممثلي الأحزاب جميعها ، حينذاك وعندما تستعاد شرعية الحركة ، وتنتخب قياداتها ، سيكون موضوع القرار الكردي السوري المستقل على رأس جدول الأعمال ، الى جانب مهمة مساءلة من أجرم بحق القضيتين القومية والوطنية ، وألحق الأذى بهما بصورة عادلة .
  ثالثا – هناك جماعات سياسية  ، وأفرادا ، تتجاهل ان الصراع الرئيسي هو مع نظام دمشق ، الذي يقف على رأس أعداء الكرد والسوريين عموما ، والذي حرمنا من الحقوق ، وانكر علينا الوجود ، واهرق دماء خيرة مناضلينا ، وتغطية ذلك عن سابق تصميم واصرار ، بتوجيه الأنظار الى معارك لفظية وهمية ملتهبة ، مع دول وأطراف أخرى ،  قد تكون  لشعبنا الكردي السوري حسابات جانبية أو تاريخية معها تمتد لقرون تتعلق بعدم حل القضية الكردية بصورة عادلة ومنها أنظمة تركيا وايران والعراق ودول الناتو وأنظمة إقليمية أخرى ، والساحة السورية ليست مناسبة ، لا من حيث موازين القوى ، ولا من الناحية الوطنية والسياسية ، لتصفية الحسابات معها ، أو خصومة قديمة ، أو مستحدثة ، لاتحل الا بالطرق السلمية والقانونية والنضال السلمي المتواصل ، وذلك دون تحمل تلك الجماعات السياسية عناء حتى تشخيص الأسباب والمسبب حيث أن جماعات – ب ك ك – بقيادة مركز – قنديل – ودعم – قاسم سليماني - هي من استحضرت تركيا ونقلت صراع كرد تركيا معها الى مناطقنا الكردية السورية التي تحولت غالبتها الى أماكن الاشباح خالية من العنصر البشري ، والانجراف تحت تأثير المشاعر المزايدة ، وتسجيل المواقف ( البطولية الدونكيشوتية ) ، إرضاء لجهة ما ، أو طمعا بمواقع ومصالح ذاتية ، أو الانخراط بعملية تضليلية لتحقيق أهداف حزبية مؤدلجة باتت معروفة .
  شعبنا الكردي السوري الذى تربى على المفاهيم الصادقة وحركته الوطنية  ( ولاأقول أحزابه ) ، واع لواجباته القومية الى جانب الوطنية منها ، فقد قدم لثورة أيلول ١٩٦١ بكردستان العراق ، الدعم البشري والمادي والمعنوي دون حساب ، ومن دون مقابل ، وتعاطف الى أبعد الحدود مع محنة الاشقاء في كردستان تركيا ، وكان قادتهم وكوادرهم يعيشون بين ظهرانينا وفي بيوتنا معززين مكرمين ، وقدم خدمات جليلة الى الأشقاء في كردستان ايران ، والى أهلنا في دول الاتحاد السوفيتي السابق ، وكرد لبنان ، والأردن ، وفلسطين ، ومصر ، وكلها موثقة ، ولكنه للأسف الشديد يشعر الآن بالخيبة ( المكبوتة ) ، ظنا منه بأن الآخرين ( وبصورة متفاوتة طبعا ) ، لم يفوا برد الجميل ، ولم يقدموا له طوق النجاة وهو مقبل على الغرق .
  هناك في تاريخ الحركة الكردستانية سوابق مشهودة في هذا المجال ، فقد هب كرد العراق بقيادة البارزاني الخالد لنجدة الكرد الإيرانيين ، ودافعوا عن جمهوريتهم الفتية ، وقدموا التضحيات من دون ان يتعاملوا أو يتعاونوا حينها مع نظام الشاه ، وانتهى بهم المطاف لاجئين في الاتحاد السوفييتي السابق ، بعد أطول مسيرة تخللتها المخاطر والاهوال ، في حين نرى جماعات – ب ك ك – توافدت على بلادنا منذ اندلاع الثورة السورة السورية ، انتصارا لنظام الأسد ، وضد الثورة وكل طموحات شعبنا ، الذي راهن على انتصار الثورة للاتيان بنظام ديموقراطي ،  وحل قضيته القومية قبل أن يحرفها الإسلام السياسي عن مسارها ، وكانت جماعات – ب ك ك – احدى قوى الردة المضادة الى جانبها .
  رابعا – وفي سياق متصل ، هناك من يضع قضية تبني النضال من أجل خلاص الكرد في الأجزاء الأخرى ، على رأس الأولويات ، بل ترى أكثر من ٩٠٪ من اهتمامات هذا البعض تدور حول أخبار المناطق والمدن في الأجزاء الثلاثة الأخرى من كردستان ، وفي أكثر الأحيان يرسم سياسات أحزابها وقادتها ، ويصبح طرفا في كل صغيرة قبل الكبيرة ، في حين يهمل طرح قضايا الكرد السوريين كأولوية ، ويتذكر معي الكثيرون أيام كانت قيادات أحزاب الاشقاء من كردستان العراق وكذلك كردستان تركيا ، على سبيل المثال لاجئة في سوريا ، كنا نحن الكرد السورييون في خدمتها ، بل جزء من نشاطاتها حسب نوايانا الحسنة الصافية  ، وفي ذات الوقت كانت هي منسقة ومتعاونة مع أجهزة النظام ، وهو أمر مفهوم في ظروف خاصة ، ولكن ويا للمفاجأة غير السارة ، كان البعض من تلك القيادات تعمل على ( إعادة كرد سوريا الى بلادهم الاصلية بالشمال ) ، أي الاتفاق مع النظام على أن الكرد متسللون ، وليسوا على أرضهم ، وليسوا من السكان الأصليين ، وعلى ذمة السيد - منذر الموصللي - الضابط الأمني السابق ، ومؤلف كتابين حول الكرد ، والذي ينفي فيهما الوجود الكردي السوري كشعب ، ويستهدفني شخصيا بالقول : ( أأن صلاح بدرالدين  الوحيد الذي يزعم بوجود شعب كردي سوري أصيل ، في حين أن جميع قيادات الأحزاب الكردية العراقية المتواجدة في سوريا حينذاك ، لاترى بوجود جزء من كردستان بسوريا ،على حد زعمه وكما يروي في كتابيه ) .
   وقد وصل الامر بالبعض – السذج – من كردنا السوريين ، أو أصحاب الغايات غير الشريفة منهم ، أن اعتبروا أن صك – الوطنية والخيانة – بجيب أولئك الضيوف اللاجئين ، فكانوا يتهمون قائدا أو مناضلا كرديا سوريا بالعمالة ، مستشهدين في اثباتاتهم على تصريح هذا المسؤول وذاك من الاخوة الكرد العراقيين أو الأتراك ، المتواجدين في دمشق برعاية أجهزة الامن السورية ، لان نظام الأسد الاب والابن اعتبروا القضية الكردية مسألة أمنية ، وهكذا كنا نعيش في أوضاع صعبة ومعقدة وتعرضت حركتنا من جراء تلك الأجواء غير الطبيعية الى الفرقة والانقسام وكانت سببا في مانراه اليوم من تعددية مفرطة في عدد الأحزاب والمجموعات ، التي يضرب بها المثل في الذم ، والسخرية والاستهزاء .
   خامسا - مسالة الحوار مع نظام دمشق ، حيث الطريق سالكة لدى جماعات سياسية حزبية ، منذ ماقبل اندلاع الثورة ، وخلالها ، وحتى الآن ، من دون حصاد أي شيء سوى الأوهام ، واذا وضعنا الجماعات السياسية جانبا ، نجد البعض من المثقفين يدعو علنا الى التوجه نحو دمشق ،على أساس أن القضية الكردية تحل هناك أي في العاصمة السورية ، ونحن لاننكر ذلك ، ونتفهم فقدان هؤلاء أي أمل بالأحزاب ، وشعورهم بوجود فراغ مقلق ، والافتقار الى مدافع ومحاور وضامن ، ولكن أي دمشق ؟ دمشق نظام الأسد الاستبدادي ، أم دمشق الشعب ؟ ثم هل الحركة الكردية السياسية موحدة ومهيأة للتحاور باسم غالبية الكرد السوريين ، مع أية جهة كانت بما فيها نظام دمشق ؟ وهل اتفاق قيادات الأحزاب الكردية مع النظام جلبت أية حقوق منذ ماقبل عام ١٩٦٥ وحتى الآن ؟ لقد علمتنا تجربتنا الذاتية ،  وتجربة شركائنا السوريين بالوطن ، أن القضية الكردية لن تحل بصورة عادلة وكاملة ، الا بتوفر الشروط الثلاثة التالية : ١ – الاجماع القومي الكردي ٢ – التوافق الوطني ٣ – توفر النظام الديموقراطي والشروط الثلاثة غير متوفرة حتى اللحظة .
   سادسا – لجان ونشاطات ذات طابع مناطقي وفئوي لا تحقق المرتجى أولا ، وتحرم مجموع الشعب من التضامن العالمي مع قضيته المركزية ، وبالرغم من النوايا الصادقة ، الا أنه لايمكن بأي حال تجزئة النضال الوطني الكردي لأسباب دينية أو مناطقية أوأية أسباب أخرى ، بالرغم من شعور هؤلاء الغيارى بالغبن من ( أهل البيت ) ، حيث الأحزاب والمجالس الحزبية ، لاتعبر عن مصالح هذه الفئة أو تلك المنطقة ،بل ليس في صفوفها القيادية من ينتمي اليهما .
  سابعا – تجاهل مهمة إعادة توحيد الحركة مركزيا ، والقفز فوقها ، وبعبارة أدق اهمال الأساسي ، والتمسك بالفرعي ، والاستعاضة عنه بدعوة الكرد المتواجدين بأوروبا مثلا الى الاجتماع ، واغداق الوعود عليهم ، افلا يعلم هؤلاء أن كل كردي ببلاد الشتات ، اما أن يكون مستقلا ، أو ملتزما بحزب ما ، ومناصرا لاحدى القوى الكردستانية ، وهي جميعها على خلاف وفي شقاق ، فكيف يمكن لم شمل هؤلاء بهذه الحالة ؟ الا اذا كان في الآمر أجندات ، وأهداف أخرى .
   وهناك أيضا مئات المسائل الحيوية المتعلقة بحياة الناس ، من سوء أحوال المهجرين في الأصقاع الأربعة من الكون ، والتعليم ، والصحة ، والرواتب ، والفقر ، والعطالة ، والتي تتصف بالاهمية البالغة ، ولكنها لن تجد حلولا مرضية الا بإنجاز المهمة الرئيسية وهي اسقاط الاستبداد ، وتحقيق التغيير الديموقراطي .

41
الجيل الثاني من ثورات الربيع
                                                           
صلاح بدرالدين

     يطلق البعض على الانتفاضات أو الثورات  الشعبية المندلعة منذ أشهر في الجزائر ولبنان والعراق وايران  وقبلها في السودان الموجة الجديدة أو الجيل الثاني من ثورات الربيع التي قامت منذ نحو عقد من الزمن  في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا والتي نجحت جزئيا في بعضها وأخفقت في بعضها الآخر .
  مازالت ثورات الربيع الأولى  السابقة تنتظر من يؤرخ لها ويقيمها بصورة علمية نقدية موضوعية شاملة واستخلاص الدروس والعبر منها بعد كل التضحيات والخراب والتطورات  التي مازالت مستمرة على الأقل في سوريا وليبيا واليمن وذلك ليتسنى لنشطاء الجيل الثاني أخذ الدروس المفيدة وتجنب ماكان سببا في اخفاقها وانحراف القسم الأكبر عن نهجها الوطني الديموقراطي السلمي  التي قامت على أساسه .
  تتميز الموجة الجديدة من الانتفاضات أو مشاريع الثورات الراهنة بصفات لم تكن متوفرة لسابقاتها ومن أبزها :
 أولا – المنحى السلمي المطلق من دون عنف أو استخدام السلاح كما يتجلى في التظاهرات الاحتجاجية ومحاولة تحييد قوى الأمن من جيش وشرطة بالتعامل الودي مع حواجزها بل الاحتماء بحمايتها من شبيحة الأحزاب وجماعات الردة المضادة في بعض الحالات ( لبنان والسودان )  ومعاتبتها والحذر منها في حالات أخرى ( العراق والجزائر  ) ومواجهتها سلميا  في حالة ( ايران )  .
  ثانيا – الانطلاق من الشعارات المطلبية الاجتماعية أولا وأساسا وضد الفساد وتحسين الحالة المعيشية وتوفير فرص العمل الى جانب ادانة ( الطبقة السياسية الحاكمة ) جمعاء ( كلن يعني كلن ) .
  ثالثا – يتصدر الشباب من النساء والرجال وخصوصا الطلاب والمهنييون والصحافييون والوطنييون المستقلون والمحامون والمهندسون من كل الاقوام والأديان والمذاهب  صفوف هذه الموجة الثانية وبعكس ثورات الربيع الأولى فان الأحزاب التقليدية ( الدينية والقومية ) على وجه الخصوص  لادور لها بتاتا في الموجة الثانية .
  رابعا – هناك شبه اجماع لدى معظم نماذج الموجة الثانية من ثورات الربيع ( باستِناء الحالة السودانية نسبيا ) على مواجهة الأحزاب التقليدية بكل تياراتها بل ادانتها بالفساد والطائفية والعنصرية واختلاس أموال الشعب والاخفاق في حين كانت تلك الأحزاب قد تسللت وسيطرت على مقاليد ثورات الربيع الأولى وأدت الى حرفها واجهاضها .
  خامسا – انتصرت الموجة الثانية أم أخفقت فانها بمجرد قيامها حققت جزء من الانتصار وقوضت أسس الفئات السياسية الحاكمة وبنيتها وفتحت الطريق لامكانية اجراء التغييرات الجذرية ان لم يكن اليوم فغدا وبالمستقبل القريب كما ألحقت الرعب بنظم الاستبداد التي مازالت تعيش على أشلاء الشعوب مثل نظام الأسد ولاشك أن هناك خيط رفيع يجمع مراكز هذه الموجة باتجاه استهداف نظام ايران فكل مايجري في لبنان والعر اق موجه ضد نظام طهران وميليشياته وتوابعه وحشوده الشعبية الذي يهيمن على مقاليد الحكم في البلدين .
  سادسا – أهداف وشعارات وانجازات هذه الموجة الثانية من ثورات الربيع ستشكل انتقاما لاخفاقات ثورات الربيع وعدم انجاز مهامها لأسباب متعددة وفي مقدمتها خيانة جماعات الإسلام السياسي وخذلان المجتمع الدولي وتآمر النظام الإقليمي والعربي  ودعما لكل المقهورين بالمنطقة  وسندا لنضالات الشعوب المناضلة من أجل الحرية وخصوصا الشعب الكردي في مختلف بلدان المنطقة .
  ماذا عن أقدم أحزاب التحرر الوطني في البلدان الثائرة ؟
  ١ – الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق – ١٩٤٦   واجه انقسامات بالستينات – قاده البارزاني الخالد  كشخصية كارزمية وزعيم قومي .
 ٢ – جبهة التحرير الوطني الجزائرية عام ١٩٥٤ وتعرض للانقسامات بالستينات أيضا ترأسه زعماء – بن بلة – بومدين – بوتفليقة .
 ٣ – حركة التحرر الوطني الفلسطيني – فتح – ١٩٦٥ وتعرض للهزات الانقسامية في فترات متتالية – قادها الزعيم ياسر عرفات ثم محمود عباس .
في الحالتين الأولى والثالثة لم تتحقق الأهداف النهائية في إقامة الدولة الوطنية المستقلة آي أن كل من فتح والبارتي مازالا في مرحلة انتقالية بين  التحرر الوطني وقيام الكيان ويقودان كل من السلطتين الفلسطينية ( شبه حكم ذاتي ) وإقليم كردستان الفدرالي  وفي الحالة الثانية تقود الحركة دولة مستقلة حتى قبل أشهر .
   جبهة التحرير الوطني بالجزائر تتراجع الى درجة الاضمحلال بعد اشتداد الانتفاضة الشعبية وإدانتها كحزب حاكم مسؤول عن كل أوجه الفساد وتقديم قادتها الى القضاء وحبس البعض الآخر .
  حركة فتح وبالرغم من عدم اندلاع اية انتفاضة في الأراضي الفلسطينية فانها  تعاني الأزمات وتتعرض للانقسامات وخف بريقها التاريخي بعد استلام السلطة – المنقوصة – وهي آيلة الى الذوبان اذا لم يتم تجديدها وإعادة بنائها عبر القنوات الشرعية المؤسساتية .
 في الحالات الثلاث وبدرجات متفاوتة هناك صعوبات وأزمات داخلية تستدعي المعالجة والإصلاح الى درجة أن هناك من يطرح  التغيير الجذري ويعتقد بعجز ماهو قائم ذاتيا وموضوعيا من انجاز المهام المطلوبة مما يتطلب إعادة البناء أي اعفاء القيادات التاريخية العاجزة عن تلبية مطالب شعوبها وتحميل  الأجيال الشابة الجديدة  المسؤولية وتفكيك الهياكل الحزبية التنظيمية التي شاخت ولم تعد تستجيب لمتطلبات التطورات الهائلة الاقتصادية والتكنية على المستوى العالمي .


42
ملاحظات على اعلان ( مخرجات مؤتمر المسيحيين العرب الأول )
                                                                               
صلاح بدرالدين
     انعقد بباريس في أواخر الشهر الجاري اجتماعا تحت عنوان " مؤتمر المسيحيين العرب " وقد تباينت الآراء والمواقف بين المعارضين السوريين حول هذا الحدث كما يحصل عادة في أية مناسبة مماثلة بين رافض وشاجب ومؤيد ولكن لم أجد الأسباب الكافية والدلائل الملموسة على أقلها المقنعة لمجل المواقف المنشورة في وسائل الاعلام ومن وجهة نظري يحق لأية فئة أو مجموعة وفي هذه الظروف بالذات التي تمر بها  بلادنا تحت ظل نظام فاقد للشرعية وانعدام مرجعية وطنية ثورية جامعة أن تعقد الاجتماعات وتصدر البيانات خاصة وانني لمست وجود شخصيات وطنية في ذلك المؤتمرقد نختلف مع البعض منها بالرؤا السياسية ولاشك أن الكثير من البنود الواردة في اعلان المخرجات تتسم بالواقعية ومعاداة الاستبداد ولكن لابد من تسجيل الملاحظات التالية :
  أولا – شمولية الإعلان وكأن كاتبوه يزعمون أنه يعبر عن موقف كل المسيحيين العرب في حين أنهم كآتباع الديانة المسيحية مثلهم كمثل جميع أتباع الديانات الأخرى في منطقتنا ( الإسلامية والايزيدية واليهودية ) لم يجمعهم موقف واحد لا خلال العهد العثماني ولا في ظل الحكومات السورية المتعاقبة ولا في عهد نظام الأسد الاب والابن  فقد أظهرت الثورة السورية خلال التسع سنوات الأخيرة أن الغالبية من المسيحيين خصوصا مرجعياتهم الكنسية  لم يكونوا مع الثورة والبعض كان ومازال مع النظام ونجد ذلك أيضا لدى أتباع الديانات الأخرى .
 ثانيا – يتجاهل الإعلان وجود تيار واسع  ضمن صفوف المسيحيين السوريين لايعتبر نفسه من العرب مثل ( الآشوريين والكلدان وبعض السريان ) بل قومية ودين وينادي بالجامعة الآرامية وقد تابعنا ردود فعل نشطاء هذا التيار على شبكة التواصل الاجتماعي بنبرة شديدة وإدانة ورفض للإعلان .
  ثالثا – يتجاهل الإعلان الكلمة القيمة المستندة الى الوقائع التي ألقاها موفد مسيحيي إقليم كردستان العراق في المؤتمر وهو وزير أيضا بحكومة الإقليم والذي طرح بالأرقام والقرائن أوضاع المسيحيين في العراق عامة وكيف تعرضوا للانتهاكات والقمع من جانب تيارات الإسلام السياسي الشيعية والسنية في البصرة وبغداد والموصل ولاقوا الملاذ الآمن في كردستان ويتمتعون بحقوقهم القومية والدينية بما فيها المشاركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية كتجربة فريدة بالشرق كله .
  رابعا –  بالرغم من أن مصطلح ( الأقلية ) يحمل إهانة واستصغار لأديان وأقوام نراه يملأ نصوص الإعلان الى جانب الخلط الواضح بين ( الأقليات ) الدينية والقومية فاذا كان أصحاب البيان يسمون أنفسهم بالمسيحيين العرب يعني أنهم عرب مثل العرب الآخرين أما الأقوام فهي من المكونات المختلفة لغة وتاريخا وثقافة وتطلعات وكل قومية لديها منتمون الى معظم الأديان كما جاء أيضا في كلمة المبعوث المسيحي الكردستاني .
 خامسا – اذا كان المقصود ( بالهوية العربية الجامعة  بوصفها رابطة ثقافية ... )  تشمل المسلمين والمسيحيين العرب فهذا أمر مقبول ومرحب به ولكن اذا كان يشمل المكونات القومية بسوريا ( الكرد والتركمان والأرمن والكلدو آشور ) فمناف للواقع والمنطق والتاريخ ولايختلف عن منطلقات حزب البعث ودعوات منظره المرحوم ميشيل عفلق .
  سادسا – اذا كان المجتمعون يحسبون أنفسهم مسيحييون عرب أي من القومية العربية ويسري عليهم مايسري على العرب الآخرين من المسلمين فلم يكن هناك داع لتنظيم مؤتمر تحت يافطة دينية والانتقال من الحالة القومية كانتماء وهوية الى مادون ذلك خصوصا في ظل الانشطار الديني – المذهبي السائد المدمر للنسيج الوطني السوري والذي يقف وراءه نظام الاستبداد وكذلك جماعات الإسلام السياسي ثم أين سيقود العودة الى الانعزالية الد ينية ؟ هل الى استكمال شروط ظهور وتبلور " المسيحية السياسية " مقابل الإسلام السياسي ؟ وهذا ماينتظره أعداء الشعب السوري بفارغ الصبر .
  سابعا – والسؤال الذي يبقى مطروحا على المؤتمرين والداعمين والحكومة الفرنسية هو : اذا كان باستطاعة المشاركين توفير الدعم المادي والغطاء القانوني لعقد مؤتمر في قلب باريس فلماذا لايسعى الجميع الى عقد مؤتمر وطني سوري يشارك فيه على أقل تقدير ممثلون عن ملايين الوطنيين السوريين المنتشرين في البلدان الأوروبية والأمريكيتين وليكونوا عدديا ضعف من اجتمعوا باسم مؤتمر المسيحيين العرب حتى يراجعوا تجربة ثورتهم ويتناقشوا قضايا المصير والمستقبل وأحوال مختلف المكونات القومية والدينية في بلادنا . 


43

  آخر حلقات عينكاوا
منابع أزمات الكرد السوريين وسبل الحل
(  ٤- ٥ – ٦  )
                                                                                         
صلاح بدرالدين

             ماأقدمه الآن من رؤية تحليلية نقدية تاريخية ستنشر في ستة حلقات حول مراحل عديدة شهدتها حركتنا الكردية السورية بفعل عوامل داخلية وخارجية وأسباب ذاتية وموضوعية مع ماتتضمن من تشخيص موضوعي لمكامن الخلل العميق والأزمة المستعصية المتفاقمة الآن الى درجة كارثية ومقترحات لاحتوائها ومعالجتها هي في الوقت ذاته صرخة من الأعماق الى شعبنا أولا وشركائنا وأشقائنا وأصدقائنا على أمل التجاوب والتعاون والتضامن لمافيه خير الجميع .
 
   أعتقد وصلنا الى درجة يمكننا فيها التأمل والتمعن ومراجعة المواقف السابقة فللأسف الشديد مازال هناك حتى ضمن نخبنا المثقفة والمتعاطية بالسياسة من لم يتعظ من كل التجربة السابقة ودروسها الثمينة خصوصا محنة عفرين فحينها لاحظنا البعض صار ضحية اعلام جماعات – ب ك ك – ( ولانقول أكثر من ذلك )  وردد مثل الببغاء ماكان يصدر من اعلامها بخصوص التحريض على ( المقاومة ودعم المقاومين الأبطال ؟؟!! ) من دون التوقف ولو للحظة وطرح السؤال التالي : من سلم عفرين ومن أوصل الأمور الى حدود ضياع عفرين ؟ وماذا حصل ؟ وبعد أكثر من عام : أين المقاومون ؟ وكم هي الخسائر بالأرواح والممتلكات وأين وصلت عملية تغيير التركيب الديموغورافي ؟ .
  التجربة المريرة ذاتها تتكرر هذه الأيام مع زيادة عامل جديد وهو اثارة الفتنة بين الكرد والعرب عبر الشتائم والخطاب العنصري ومازال نفس أولئك المغرر بهم أو المستفيدون من الأحداث  يمضون في المزاودات ويدلون بشهادات الزور بل ويتهمون الوطنيين من شرفاء القوم بالتقصير ومهادنة المحتل التركي لانهم لايجيدون الرقص على أشلاء الضحايا  ولكن في هذه المرة انكشفت اللعبة وذاب الثلج  وبان المرج حيث أن المزاودين – المقاومين بالخربشات الفيسبوكية وأشباه المقالات – الانشائية الخالية من أي معنى – فرحون بقدوم سلطة النظام وعمليات التسليم والاستلام وهذا من حقهم لأنهم لم يكونوا يوما مع الثورة ولا مع التغيير بل كانوا من أنصار النظام قلبا وقالبا .
  المسلسل لم يختتم بعد وهناك مخططات قادمة ( قد تكون مكلفة جدا ) ستتكفل جماعات – ب ك ك – بتنفيذها وعلى الأغلب ستكون على حساب المزيد من الدماء والدموع في سوريا وخارجها والكرد السورييون وقودها قبل الآخرين والمطلوب بإلحاح هو قطع الطريق والحيلولة دون نجاح المخطط  ولكن كيف ؟ .
  بداية وكماأرى نحن ككرد سوريا لسنا في موقع القادر على التصدي ل – ب ك ك – لا في قنديل ولافي أي مكان آخر وليس من وظيفة حركتنا الوطنية مواجهته خارج الأرض السورية بالرغم من أنه يشكل عقبة كأداء أمام مستقبل شعبنا بكل مكان كل مايهمنا هو التعامل مع جماعات وأنصار هذا الحزب من الكرد السوريين والتحاور معهم بهدوء فهم بالنهاية من بناتنا وأبنائنا وأهلنا مع اعتقادنا الراسخ بوجود تيار وطني ( بالرغم من أنه لم يتبلور ولم يظهر بعد ككتلة منظمة ) سيتشكل من الذين لم يتورطوا  في اهراق الدماء ولا عمليات القتل والاعتداء والفساد ومن الإمكان وليس مستحيلا التوافق معه ( التيار قيد التشكل ) حول المشتركات المصيرية بعد أن ينتفض أعضاؤه ومناصروه  على قياداتهم المتورطة وغالبيتها ليست كردية سورية  والضغط عليها باعادتها الى الأمكنة التي كانت فيها  قبل عام ٢٠١١ .

  من أين نبدأ ؟
  كما هو متعارف عليه فان القيادات العسكرية والسياسية التي تحترم نفسها وتحترم إرادة الشعوب تتنحى جانبا وتعتذر أمام الملأ عندما تفشل في المعارك وتنهزم أمام العدو  ولاتحقق تعهداتها وهذا مايجب على قيادات – ب ك ك – العسكرية والسياسبة السورية أن تقدم عليه ولكنها للأسف وبعد جولات من الهزائم والاخفاقات منذ ثمانية أعوام وحتى الآن  مازالت مصرة على السير في طريق الخطأ وبتعنت غير مسبوق تحمي نفسها  بخطابات شعبوية بعيدة عن المنطق والحقيقة ومخالفة للوقائع التي لم تعد بخافية حتى عن عامة الناس والمبدأ هذا ينطبق بدرجة ثانية على قيادات أحزاب – الأنكسي – التي مازالت ماضية بتضليل الجمهور الكردي وتخديره من دون أية مبادرات لمعالجة الوضع الكردي المأساوي .
  الجزء الأكبر من مشكلة الشعب الكردي في سوريا ليس مع النظام والمحتلين فهي قائمة ومستمرة بل مع أحزابه المسببة للفشل والهزيمة  والتي خرجت من صفوف – الكردايتي – بعد تحزبها الآيديولوجي العصبوي الأعمي ورفض الآخر المقابل المختلف وتجاهل أن الغالبية الشعبية الوطنية قد رفعت عنها الغطاء الشرعي  وفشلت في تحقيق أية خطوة بالاتجاه الصحيح بل أصبحت عالة مزمنة ووبالا على الحركة الكردية السورية وعائقا أمام وحدتها وإعادة بنائها والمهمة الأساسية الآن على عاتق الوطنيين الكرد السوريين وخصوصا الموالون منهم للأحزاب حل هذه المعضلة وعليهم الانطلاق من وقائع خصوصية الحالة الكردية السورية والاستفادة من ما يحصل بمنطقتنا حيث المظاهرات الاحتجاجية الشعبية العارمة تعم بلدان المنطقة من العراق الى لبنان والجزائر وقبل ذلك في السودان وكلها بدون استثناء ضد الطبقات والفئات والجماعات السياسية الحزبية الحاكمة منها والمعارضة .
  ليس مطلوبا من أنصار الأحزاب القيام بالتظاهرات كما يحدث في بلدان أخرى ولكن بالإمكان تقديم استقالاتهم وممارسة الضغوط وحجب الثقة عن قياداتهم الفاشلة العاجزة والوقوف الى جانب دعوات اعادة البناء والمصالحة والاتحاد وعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع .


    كرد سوريا وإقليم كردستان العراق

 وفي هذا السياق هناك الكثير الكثير لقوله لقيادة ورئاسة أشقائنا الكبار في إقليم كردستان العراق ولكن ليس عبر وسائل الاعلام بل بشكل وجاهي عندما يتوصل الاشقاء الى قناعة كاملة بضرورة الحوار الكردي – الكردي السوري حول مصيرنا والاجابة على مقترحاتنا ومذكراتنا الشفهية والكتابية السابقة واللاحقة باسمي شخصيا ثم باسم حراك – بزاف - منذ أعوام وحتى الآن  بهدف تخطي الأزمة وإيجاد البديل المنقذ عبر الطرق الديموقراطية  المشروعة  ودورهم المفصلي في المساهمة بالانقاذ بحسب المعادلة الواقعية الراهنة المتراكمة والمستمرة منذ عقود .
      فنحن الكرد السورييون نتحمل مسؤولية مانحن عليه الآن من ظروف شديدة الخطورة ومحن وكوارث وتشتت وانقسامات ومخاطر على الوجود والحقوق ولكننا في الوقت ذاته لانعفي بعض الأطراف الكردستانية من تصدير القسم الأكبر من أسباب الأزمة الى جزئنا ومناطقنا ومن باب " المونة " نطالب أشقاءنا الكبار في رئاسة إقليم كردستان العراق الى دعم واسناد مشروع إعادة بناء حركتنا واستعادة شرعيتها وتوحيد صفوفها لأن ذلك هو الحل الأمثل والحاسم وستكون النتائج المتوخاة لمصلحة الاتجاه القومي الديموقراطي المعتدل المؤمن بالحوار سبيلا لحل القضية الكردية وبالعيش المشترك مع كل المكونات السورية والسلم الأهلي والعلاقات الأخوية التنسيقية مع البعد الكردستاني خصوصا مع إقليم كردستان العراق وبالتواصل مع الجوار على قاعدة الاعتراف المتبادل بالوجود والحقوق واحترام الخصوصيات  بعيدا عن الحروب بالوكالة أو العبثية المكلفة   .
  نحن نفهم ونتفهم ونحترم خيارات الأشقاء وتعدد مواقفهم السياسية تجاه مايجري في سوريا ومايحصل لكردها انطلاقا من مفهوم صيانة تجربتهم والحفاظ على مكاسبهم التي انتزعوها عبر كفاح دام عقودا وبتضحيات جسيمة وكنا شركاء بجزء منها على الأقل وبحسب متابعتنا هناك وبعد التطورات السورية الأخيرة أكثر من توجه ورؤية فهناك من يرى أن الواقعية تقضي باعتبار جماعات – ب ك ك – السورية هم الأولى بتمثيل الكرد السوريين لانها موجودة على أرض الواقع خاصة وأن للإقليم علاقات اقتصادية واسعة منذ سنوات مع سلطات الأمر الواقع وأن هذه الرؤية تنعكس بوسائل اعلام الإقليم بصورة واضحة والتي تطلق على تلك الجماعات واسوة بالفضائيات الخليجية ( كرد سوريا ) ولاتصفها بأحزاب أو سلطة أمر واقع مؤقتة بعكس مفهوم الغالبية الساحقة من شعبنا الكردي السوري .
      وهناك أيضا توجه لايستهان به يسعى الى ترميم العلاقات مع نظام الأسد وفتح الخيوط معه منذ سنوات والبحث عن قنوات تصل الى مصدر القرار في دمشق ورعاية شخوص معروفة بتبعيتها المطلقة لأجهزة نظام الأسد وذلك بهدف حماية مصالح الإقليم والعلاقات الطبيعية مع الجوار بحسب أصحاب هذالتوجه  .
   وهناك أخيرا من يعتقد بوجوب تمتين العلاقات ( العميقة المتشعبة أصلا ) مع الجارة تركيا والتنسيق معها بخصوص سوريا وكردها وبين كل تلك الرؤا والخيارات هناك علاقات ثابتة مع ايران وبحث عن علاقات متطورة مع روسيا  وتطوير وتعزيزعلاقات الإقليم مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب وكل تلك الأطراف معنية بالملفين السوري والكردي .
   جميع هذه الخيارات والرؤا والمواقف تتجاهل بشكل مطلق خيار اعتبار ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا والمجلس الوطني الكردي ) ممثلان لكرد سوريا أو حاملان للمشروع القومي والوطني أو اعتبارهما حتى جزء من مرجعية الكرد السوريين الآن ومستقبلا وتتعالى الآن أصوات من داخل مؤسسات الإقليم الحزبية والحكومية وغيرها تطالب بإعادة النظر في العلاقة الراهنة مع – الأنكسي -  مع ظهور إشارات الاذلال والتوبيخ لقياداتهما في بعض المناسبات وهذا يعني عمليا تخطيهما بعد أن فقدا أي دور أو تأثير في الحياة السياسية لكرد سوريا وبعد أن أحجما عن تقديم أية مبادرات ذات جدوى أو دعم مبادرات الآخرين من أجل الإنقاذ بل وقوف المتنفذين المستفيدين وعددهم قد لايتجاوز ( الأربعين نفرا )  ضدها في أكثر الحالات خوفا على مصالح ذاتية وشخصية وخشية من خسارة المواقع التي تفسح المجال للاغتناء وتأمين العيش الرغيد أو ليست هذه كارثة حقيقية عندما يتم التضحية بمصير الملايين الثلاثة من بنات وأبناء شعبنا وتجاهل مبادرات توحيد الحركة الكردية السورية كرمى لعيون ذلك النفر القليل من الامعات المرتزقة والمخترقة وبعضها من أيتام محمد منصورة ؟.
  نحن على ثقة بأن الأشقاء في إقليم كردستان العراق سيتوصلون عاجلا أم آجلا الى استخلاص النتائج السليمة من مجمل خبرتهم المتراكمة بخصوص العلاقات مع الكرد السوريين والمقصود هنا حركتهم الوطنية وسيعيدون النظر في مسألة المراهنة على جماعات حزبية فاشلة غير مقبولة من غالبية شعبنا وسيصححون خطأ دارجا باعتباره مسلمة وهو أن حزب ( البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ) هو حزب البارزاني الخالد ؟! في حين ومن خلال لقاءاتي مع القائد الراحل ومعاصرتي له وانطلاقا من سيرته النضالية المعروفة فانه لم يكن يوما متحزبا بل كرديا وكردستانيا ديمقراطيا منفتحا في اطار مفهوم ( الكردايتي ) الذي وضع هو أسسه وعرف بنهج البارزاني وبالكردية اللاتينية بارزانيزم  حيث لي الشرف الكبير بأنني أحد الداعين والعاملين الى جمع معالمه وبلورته وصياغته على الصعيد النظري ومساهماتي في عقد مؤتمرين علميين حول نهج هذا الزعيم الكبير .
  البارزاني الخالد وبشهادة جميع معاصريه وبالرغم من كونه من مؤسسي البارتي بالعراق وأول رئيس له الا أنه كان أكبر من ذلك وكان قائد أمة ولم يكن سعيدا أبدا بمناداته كرئيس حزب بل لم يكن على وفاق مع قيادات ( البارتي ) وسياساتها في معظم الأحيان واصطدم بها في حروب دامية منذ ١٩٦٦ واذا كان البارزاني بعظمته كان على هذا الموقف من أهم حزب بكردستان العراق - وهو حزبه - وحتى الأجزاء الأخرى فكيف يرضى أن يشكل أحزابا بتركيا أو سوريا أو ايران ؟ أو أن يترأس أحزابا في تلك الدول ؟ وتاليا أقول ومن الناحية التاريخية لم يكن البارزاني الخالد من مؤسسي ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) عام ١٩٥٧ ولم يكن مؤسسا لحزب جديد ابان مؤتمر ناوبردان لتوحيد الحركة الكردية السورية حيث كان ساعي ووسيط خير وعلى ضوء ذلك هل يمكننا اعتبار اتفاقيتي أربيل واتفاقية دهوك باشراف ومساعي الأخ الرئيس مسعود بارزاني بمثابة تأسيس حزب جديد له ؟

 
  المهام العاجلة

  وأمام ذلك فان ماهو مطلوب من أنصار أحزاب جماعات – ب ك ك – السورية بخصوص الانتفاضة ضد القيادات الفاشلة المهزومة مطلوب بذات الوقت من قواعد وأعوان أحزاب – الأنكسي – وعندما تتوحد وتلتقي الانتفاضتان المباركتان نكون قد وصلنا الى منتصف طريق الخلاص والمضي في استكمال الخطوات اللاحقة التالية :
 
أولا -  قطبا الأزمة ( ب ي د و الانكسي ) يتحملان المسؤولية التاريخية في الاستقطاب المحاوري وفي اهراق الدماء الكردية لعدم تجاوبهما لنداء الواجب من الغالبية الوطنية المستقلة في الاجتماع وتلبية مهام عقد المؤتمر الكردي الجامع الانقاذي من أجل استعادة الشرعية وانتخاب المحاور المنتخب الذي يمثل الكرد شعبا وقضية .
  ثانيا -   المهام الرئيسية العاجلة والملحة بل الوحيدة أمامنا ككرد سوريين هي ترتيب بيتنا آولا وإعادة بناء علاقاتنا الوطنية مع الشريك العربي لمزيد من التلاحم ودرء الفتنة وكذلك مع المكونات الأخرى وتعزيز علاقاتنا مع البعد الكردستاني وخصوصا مع إقليم كردستان العراق على أسس سليمة بحيث تحفظ احترام الشخصية الوطنية الكردية السورية وقرارها المستقل .
ثالثا  – نحن لا نرمي الكلام على عواهله بل لدينا مشروعنا المفصل إزاء الوحدة والمصالحة والمؤتمر الوطني الكردي السوري والأطراف المعنية على علم واطلاع ونحن مازلنا ننتظر ردود الآخرين
  دون الدخول بتفاصيل المشهد الكردي السوري الراهن حيث الجميع على علم واطلاع ومن دون تخوين أي طرف من أطراف الصراع من كرد وسوريين وقوى إقليمية ودولية فالكل يتحمل المسؤولية على ماآل اليه الوضع المأساوي الخطير المعاش ومن دون الإصرار على المواقف المسبقة من تخوين وتهميش ورفض للآخر المختلف من دون كل ذلك تسهيلا لتحقيق الهدف المنشود التالي:  ١ - أن يعلن كل من – ب ي د – ومايمثل و- الأنكسي – ومايمثل بالاستعداد للحوار الكردي – الكردي السوري من دون شروط مسبقة وفي المكان المناسب من أجل معالجة الأزمة بمختلف جوانبها وتحقيق المصالحة والتفاهم والتوافق على المهام القومية والوطنية اللاحقة .
٢ – أن يعلنا أيضا قبول تشكيل لجنة تحضيرية للاعداد للمؤتمر الوطني الكردي السوري يتمثلان فيها بمشاركة ممثلين عن حراك – بزاف – حامل مشروع عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في سبيل إعادة بناء الحركة الكردية على أسس سليمة واستعادة شرعيتها وتعزيز عاملها الذاتي .
٣– يعقد اللقاء الثلاثي الأول اما بالوطن بعد توفير ضمانات أمنية من الجهات المعنية الدولية والمحلية أو بإقليم كردستان العراق برعاية رئاسة الإقليم أو بأي مكان يتم الاتفاق عليه .
٤ - يكون جدول أعمال الاجتماع الأول مناقشة تشكيل اللجنة التحضيرية ونسب تمثيل المستقلين والأحزاب فيها ورسم صلاحياتها وتوفير مستلزمات نجاحها وإقرار آليات عملها والمدة المحددة لها لتوفير كل الشروط على أن لاتتجاوز مدة التحضير شهرين .
٥ – لاشك أن جدول أعمال المؤتمر الانقاذى سيكون غنيا وسيشمل بالإضافة الى إعادة بناء الحركة الكردية على أسس جديدة سليمة ومنح الدور الرئيسي للشباب ونشطأء المجتمع المدني والوطنيين المستقلين  وكافة القضايا القومية والوطنية الآنية منها والمستقبلية وصولا الى صياغة مشروع البرنامج الكردي بشقيه القومي والوطني  كما سيتضمن مسألة العلاقات القومية مع العمق الكردستاني وكما أرى ستكون هناك إعادة نظر في شكلها ومضمونها لترتقي الى مصاف العلاقات الأخوية التنسيقية على قاعدة احترام الخصوصيات المتبادل والحفاظ على احترام الشخصية الكردية السورية وقرارها المستقل .
٦ – نحن كرد سوريا في سباق سريع مع الزمن وفي مواجهة التحديات المصيرية وأمام سيل من السيناريوهات السوداء الهادفة اما الى المزيد من الاحتلال والحروب والدمار والابادة أو العودة الى حضن النظام المستبد المسبب الأول في المحنة سوريا وكرديا أو التوجه نحو المجهول بالانخراط في الاحتراب الداخلي بين مكونات أبناء الوطن الواحد من كرد وعرب وتركمان ومسيحيين ووو .
٧ – الشرط الوحيد الذي سيوقف التدهور وينقذ الوضع في الخطوة الأولى هو توحيد القرار الوطني الكوردي السوري المستقل من خلال مؤسسة المؤتمر المنشود الشرعية الجامعة وإيجاد المحاور الكردي المدعوم من الشرعيتين القومية والوطنية والمقبول شعبيا والمخول لتمثيل الشعب والحامل للمشروع الكردي للسلام .
  وفي الختام أتوجه الى بنات وأبناء شعبنا في الداخل والخارج والشتات بالتحية وأطلب منهم التمعن والوقوف مليا أمام صرختنا هذه النابعة من قلب يحمل الأمانة منذ أكثر من نصف قرن التي هي صرختهم وتعبر عن ارادتهم وأن يكونوا جميعا في موقع المسؤولية التاريخية لتحقيق مانصبو اليه جميعا .


 

44
 عينكاوا
   
منابع أزمات الكرد السوريين وسبل الحل
( ٢- ٣  )
                                                                                         
صلاح بدرالدين

             ماأقدمه الآن من رؤية تحليلية نقدية تاريخية ستنشر في ستة حلقات حول مراحل عديدة شهدتها حركتنا الكردية السورية بفعل عوامل داخلية وخارجية وأسباب ذاتية وموضوعية مع ماتتضمن من تشخيص موضوعي لمكامن الخلل العميق والأزمة المستعصية المتفاقمة الآن الى درجة كارثية ومقترحات لاحتوائها ومعالجتها هي في الوقت ذاته صرخة من الأعماق الى شعبنا أولا وشركائنا وأشقائنا وأصدقائنا على أمل التجاوب والتعاون والتضامن لمافيه خير الجميع .


    اتفاقية شوكت – قرايلان
 
في بداية الانتفاضة السورية قبل ثمانية أعوام وتحديدا في النصف الأول من عام ٢٠١٢ وبعد لقاءات عديدة بين ممثلين عن النظام السوري بينهم المنتدب لمتابعة الملف الكردي ورئيس المخابرات العسكرية في القامشلي اللواء محمد منصورة ومسؤول جهاز الأمن الداخلي والمقرب من رأس النظام المسؤول حينها عن ملف العراق والحركات الشيعية اللواء محمد ناصيف ومسؤولين في – حزب العمال الكردستاني – التركي – والتي توجت باتفاقية موقعة بين كل من اللواء آصف شوكت مسؤول جهاز المخابرات العسكرية بسوريا حينذاك -قبل مقتله مع أفراد خلية الأزمة - وزوج شقيقة الأسد ومراد قرايلان " جمال " المسؤول العسكري الأول في – ب ك ك – وذلك بعد تدخل مباشر من اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس ووساطة الرئيس العراقي الأسبق جلال الطالباني كمسؤول عن العلاقة مع النظام السوري باسم " التحالف الاستراتيجي " المبرم بين حزبه ( الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة الرئيس مسعود بارزاني ) حيث تمت الاتفاقية في منزله بالسليمانية .
  وكما تسرب حينذاك فقد نصت الاتفاقية على : ١ – عودة العلاقات الى سابق عهدها كماكانت قبل طرد عبد الله أوجلان من سوريا وكانت تخضع لمعايير وضوابط منها عدم اثارة وجود قضية كردية سورية وحتى وجود شعب كردي مقابل السماح لتجنيد الكرد السوريين في قوات – ب ك ك – وتوجيههم ضد تركيا فقط والالتزام بسياسات النظام السوري تجاه كردستان العراق وخصوصا الجزء المتعلق بمعاداة قيادة البارزاني ومناصرة قيادة الطالباني ٢ – السماح بعبور الآلاف من قوات – ب ك ك – المسلحة من جبال قنديل نحو سوريا وتحديدا الانتشار بالمناطق الكردية ومنطقة عفرين الجبلية على وجه التحديد لمواجهة تركيا وبطبيعة الحال كان خط سير تلك القوات عبر مناطق كردستان العراق نحو منطقة ديريك المحاذية لمنطقة زاخو مما يطرح ذلك احتمال استخدام ايران لنفوذها لتنفيذ عملية العبور ٣ – تسليم السلطات السورية العديد من مراكز المدن والبلدات والمواقع ومخاذن الأسلحة في محافظات الحسكة ومنطقتي – كوباني – عين العرب – وعفرين وأحياء بكاملها في محافظة ومدينة حلب لمسلحي – ب ك ك - .٤ – التعاون في منع الكرد السوريين من الانخراط بالانتفاضة السورية ومواجهة الثورة بكل السبل العسكرية والسياسية والإعلامية .
  ولم تتضمن تلك الاتفاقية أو بتعبير أدق تلك التفاهمات على أي بند سياسي يتعلق بأوضاع كرد سوريا المحرومين من الحقوق والمعرضون لصنوف الاضطهاد والحرمان ومخططات تغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم كما غابت عنها أية إشارة الى مستقبل سوريا وثورة شعبها وقضاياها المصيرية مما يؤكد ذلك على قبول – ب ك ك – لطبيعة النظام وتأييد سياساته والسير بركابه كمايدل على أن المسألة برمتها تتعلق بقرار مركز قنديل تقديم الخدمات مقابل مصالح حزبية خاصة والتفاهمات تلك لم تتجاوز طابعها العسكري – الأمني وكانت لمصلحة نظام الأسد وفي خدمة محور الممانعة .
  وعن دوافع جلال الطالباني في التوسط وتقديم خدماته يمكن معرفتها من اجابته على سؤال صحافي عراقي حينها حول هذا الاهتمام الزائد بالموضوع : " المسألة بالنسبة لي ليست شخصية فانني ان نجحت بتحويل اهتمامات – ب ك ك – الى بلد آخر ومنطقة أخرى والتخلص من تبعات وجود مسلحيه في بلادنا العراق واقليمنا كردستان حيث يلحقون الأذى بشعبنا ويهددون سلطاتنا وأحزابنا ويسيئون الى علاقاتنا مع الجيران  فسأحقق مقولة ( أبعد الشر وغني له ) ان توسطي يحمل صفتين الأولى كرئيس لجمهورية العراق والثانية كمفوض من تحالفنا الكردستاني ومن أخي رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الأستاذ مسعود  للعلاقة مع سوريا والعمل على إعادة علاقات اصدقائنا السوريين مع – ب ك ك – لأنني وعدت الرئيس بشار الأسد بإنجاز هذا الموضوع ونحن مع استمرار نظامه والتغلب على مناوئيه الذي ساعدنا كثيرا كمعارضة عراقية وككرد عراقيين كما أنني أعتبر سوريا بلدي الأول والثاني ولن أنسى أفضال المرحوم الرئيس حافظ الأسد " .
  لم تنجز بنود تلك التفاهمات من جانب – ب ك ك ومسمياتها الحديثة لاحقا ( ب ي د – الإدارة الذاتية – ي ب ك – ي ب ز - مجلس شعب كردستان – منظومة المجتمع الكردستاني - المؤتمر القومي - قسد .... الخ ) دفعة واحدة بسبب التعقيدات في الوضع السوري وتراجع قوات النظام في كثير من المراحل لمصلحة تمدد مناطق معارضيه وقد كان واضحا لأي مراقب أن مزايدات جماعات – ب ك ك – عبر وسائل اعلامها النشطة بخصوص المبالغة بتعبيرات الحقوق الكردية ومزاعم مثل – ثورة روزآفا – والخط الثالث بين النظام والمعارضة لم تكن سوى تكتيكات مدروسة بعناية وكسبا للوقت وحرقا للزمن لايصال الأمور الى درجة يكون فيها الدعوة الصريحة لاستحضار قوى السلطة والنظام الى مناطق نفوذها بمثابة انتصار لخدمة الشعب كما يحصل الآن بحدوث توافق الارادات الإقليمية والدولية مع استحضار الجيش التركي والذي يشكل بمجملها أسبابا موجبة لعودة النظام بجيشه وادارته وأجهزته .
  لاشك أن من أولويات أهداف جماعات – ب ك ك – ومنذ عقود إزاحة قيادة وبعبارة أدق رئاسة إقليم كردستان العراق والاطاحة بها أو اضعافها من خلال مختلف الوسائل العسكرية والمؤامرات بدأت منذ اعلان الفدرالية بالتعاون مع نظام حافظ الأسد ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولاحقا مع نظام صدام حسين حيث هناك كما من الوثائق والرسائل المتبادلة عن تعاونها مع أجهزة صدام الأمنية انطلاقا من بلدة – مخمور – التي كانت حتى بعد مغادرة الإدارة الحكومية بعد انتفاضة عام ١٩٩١  مركزا رئيسيا لنشاطات مخابرات نظام العراق البائد وعملها المشترك مع مسلحي – ب ك ك - .
  واستمرت هذه الجماعة بمعاداتها لرئاسة الإقليم ولكل إنجازات شعب كردستان العراق من خلال التعاون مع فيلق القدس الإيراني وقائده قاسم سليماني والتواطئ مع جماعات الطالباني وتحديدا عائلته في محاربة الحزب الديموقراطي الكردستاني وضرب أي مكسب قومي وبث الانقسام والوقوف ضد عملية استفتاء تقرير المصير واثارة المشاكل وصولا الى تقديم الخدمات للحكومة العراقية منذ عهد نوري المالكي وعبر التنسيق مع تشكيلات الحشد الشعبي الطائفي في شنكال وغيرها .

   في بداية فتح هذه الجماعة الخطوط مع الطرف الأمريكي الى جانب صلاتها مع الروس حيث أرادت ابتزاز الجانب الروسي عندما أبلغتها عن استعدادها للتخلي عن الأمريكان اذا وافق الروس وساعدوها في احتلال سنجار بالكامل فأبدى الروس الاستعداد وأرسلوا المعدات والقوات الخاصة من – حميميم – الى مطار القامشلي ومعسكر – طرطب - وتم ذلك بموافقة إيرانية ودعم نظام الأسد ولكن لسوء حظوظهم قررت رئاسة إقليم كردستان وقبل ( ساعة الصفر ) باسبوع تحرير الأجزآء الأهم من منطقة شنكال وارسال قوات البيشمركة لهذا الغرض مما أفشلت مخطط الجماعة قبل البدء بتنفيذها .
مايحدث الآن من اجتياح عسكري تركي لمناطق محددة كردية ومختلطة لم يكن بمعزل عن تنسيق روسي – أمريكي عام وتوافق بين ثلاثي – أستانة – واستجابة ضمنية من النظام العربي الرسمي في إطار جامعة الدول العربية الساعية الى الانفتاح على النظام السوري وإعادة مقعده الشاغر الذي لم يمنح يوما الى معارضي النظام كل ذلك بالترافق مع اصدار إشارات إيجابية الى النظام الإيراني ( الرابح الأكبر ) أو بالأحرى الاعتراف بالهزيمة أمامه والتسليم بمصالحه ونفوذه في سوريا والمنطقة ومنح الأولوية لمواجهة تركيا كثمن مدفوع سلفا لإيران مما سيؤدي ذلك الى إعادة بناء تحالفات جديدة بالمنطقة من المبكر الإحاطة الكاملة بشكلها وأطرافها ونتائجها ومن غير المعلوم انعكاساتها على القضية الكردية بالمنطقة مع أن الاحتمال الأقرب الى المنطق هو المزيد من التعقيدات السلبية بعد أن أقدمت جماعات – ب ك ك – السورية على خلط الأوراق بدون أي شعور بالمسؤولية القومية والوطنية .


    عقود عسكرية – أمنية – ميدانية مؤقتة مع الجيش الأمريكي

  على مايظهر فان منظومة – ب ك ك – أدمنت على عقد الصفقات على حساب كرد جميع الأجزاء ليس مع أعداء وخصوم الحقوق الكردية المشروعة من أنظمة استبدادية فحسب بل حتى مع الأطراف الإقليمية والدولية فبعد أن أنيط اللثام على حقيقة تحالفها المصلحي الوقتي الهش مع التحالف الدولي ضد الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية الذي كلف أكثر من ١١ ألف شهيد وضعفه من الجرحى والمعاقين حيث أكد الرئيس الأمريكي بشكل واضح أن " بلاده استخدمت القوات الكردية ويقصد مسلحي جماعات – ب ك ك – مقابل دفع المال وتقديم السلاح والعتاد وبدون أي التزام سياسي وبلاده ليست مستعدة للدخول في عداوات قبلية تستمر منذ قرنين ..." تبين أن كل علاقاات الطرفين ومنذ أعوام وماأحيط بهامن هالات ومبالغات ااعلامية من طرف واحد لم تكن سوى تفاهمات عسكرية – أمنية تماما مثل سابقتها قبل ثمانية أعوام المعروفة باتفاقية شوكت – قرايلان .
  في السياق ذاته وبعد الاطالة المتعمدة لدنو ساعة الحقيقة والشعور بالعظمة والقوة التي لاتقهر بعد التحالفات الشكلية الخالية من أي مضمون مع ماسمي بالمكونات العربية والمسيحية والتركماانية حيث أرادت جماعات – ب ك ك – السورية تحقيق مكاسب حزبية أكبر لمصلحة الحزب الأم بعد توسيع ضلعي – البرغار – لشمول مناطق الرقة ودير الزور ورغبة الوصول الى ادلب بل والاعتراف بها كممثل للشعب السوري ومحاورا وحيدا توهمت بإمكانية إزالة صفة الإرهاب عن قيادة مركز قنديل  وتعامل المجتمع الدولي والنظام العربي الرسمي معه كممثل شرعي لكرد المنطقة ولكن كل ذلك لم يكن سوى أضغاث أحلام عراها وكشف عنها الرئيس ترامب بتغريدة واحدة .
  حتى البيان المشترك الأمريكي – التركي خلا من أية إشارة الى الشعب الكردي السوري وحقوقه ومستقبله بالرغم من أنه جاء بعد طلب ملح وبما يشبه الاستغاثة من " جنرال "  جماعة – ب ك ك – من الجانب الأمريكي للتدخل والتوسط مع الأتراك والالتزام بكل مايتم الاتفاق حوله والاحتفالات الصاخبة ( المضللة للجمهور الكردي والتي تحول الهزيمة الى انتصار ! ) مع اطلاق رصاصات البهجة من جانب هذه الجماعات دلالة واضحة على قبول البيان الذي يكرس ليس الاحتلال التركي لجزء من الأراضي السورية على غرار عفرين فحسب بل يشرعن فصلا  عنصريا جغرافيا عسكريا للمنطقة التي تعتبر كردية بمنظور الحركة الوطنية الكردية   .
( . البيان المشترك التركي الأمريكي بشأن شمال سوريا شرق الفرات  - ١٧ – ١٠ – ٢٠١٩
تؤكد الولايات المتحدة وتركيا علاقتهما كزميلين في حلف الناتو. تتفهم الولايات المتحدة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على الحدود الجنوبية لتركيا.
2. توافق تركيا والولايات المتحدة على أن الظروف على الأرض ، ولا سيما شمال شرق سوريا ، تتطلب تنسيقاً أوثق على أساس المصالح المشتركة.
3. تظل تركيا والولايات المتحدة ملتزمتين بحماية أراضي الناتو وسكان الناتو من جميع التهديدات بفهم متين لـ "واحد للجميع والجميع للواحد"
4. يكرر البلدان التزامهما بدعم حياة الإنسان وحقوق الإنسان وحقوق الإنسان. حماية المجتمعات الدينية والعرقية.
5. تلتزم تركيا والولايات المتحدة بأنشطة D-ISIS / DAESH في شمال شرق سوريا. وسيشمل ذلك التنسيق بشأن مرافق الاحتجاز والمشردين داخلياً من المناطق التي كان يسيطر عليها داعش / ديش سابقًا ، حسب الاقتضاء.
6. تتفق تركيا والولايات المتحدة على أن عمليات مكافحة الإرهاب يجب أن تستهدف فقط الإرهابيين وملاجئ مخابئهم ومواقعهم والأسلحة والمركبات والمعدات الخاصة بهم.
7. أعرب الجانب التركي عن التزامه بضمان سلامة ورفاهية سكان جميع المراكز السكانية في المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها القوات التركية (المنطقة الآمنة) ، وأكد من جديد أنه سيتم ممارسة أقصى درجات الحرص حتى لا تسبب أي ضرر للمدنيين. والبنية التحتية المدنية.
8. يؤكد البلدان التزامهما بالوحدة السياسية والسلامة الإقليمية لسوريا والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة ، والتي تهدف إلى إنهاء النزاع السوري وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254
9. اتفق الجانبان على استمرار أهمية وفعالية السلامة المنطقة من أجل معالجة المخاوف الأمنية الوطنية في تركيا ، لتشمل إعادة جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب وتعطيل تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى. 10- ستنفذ القوات المسلحة التركية المنطقة الآمنة في المقام الأول وسيزيد الجانبان تعاونهما في جميع أبعاد تنفيذه.
11. سيقوم الجانب التركي بإيقاف عملية ربيع السلام مؤقتًا للسماح بسحب وحدات حماية الشعب من منطقة البيع خلال 120 ساعة. سيتم إيقاف عملية ربيع السلام عند الانتهاء من هذا الانسحاب.
12. بمجرد إيقاف عملية ربيع السلام ، توافق الولايات المتحدة على عدم مواصلة فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الصادر في 14 أكتوبر 2019 ، بحظر الممتلكات وتعليق دخول أشخاص معينين يساهمون في الوضع في سوريا ، وستعمل وتتشاور مع الكونغرس ، حسب الاقتضاء ، للتأكيد على التقدم المحرز في تحقيق السلام والأمن في سوريا ، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254. بمجرد إيقاف عملية ربيع السلام وفقًا للفقرة 11 ، يتم رفع العقوبات الحالية بموجب الأمر التنفيذي السالف الذكر. ملتزمون بالعمل معًا لتنفيذ جميع الأهداف المحددة في هذا البيا ن  .)


    انتقال – ب ك ك - الى تفاهمات أمنية مع نظام الأسد
 
  لم تنقطع الصلات يوما بين منظومة – ب ك ك – السورية وبين السلطات السورية وبينها وبين نظام طهران كما ذكرنا آنفا وشكل الجانب الروسي أيضا جسرا عبر قاعدة – حميميم – ومن خلال استقبال وفودها بموسكو ولم يكن ( الحليف ) الأمريكي بغافل عن تلك الصلات بل كان يراقبها عن كثب من دون المطالبة بوقفها وبعد قرار الانسحاب العسكري الأمريكي من مناطق التوتر والتوغل العسكري التركي دقت ساعة اللحظة المنتظرة في مناشدة النظام السوري للحضور باسم الحفاظ على السيادة ؟! ومواجهة المحتل التركي الموجود أصلا في عفرين ومناطق سورية أخرى منذ أعوام ؟.
 كل الدلائل تشير على أن – التفاهمات – الجديدة السريعة بين منظومة – ب ك ك – السورية والنظام كسابقاتها لاتتضمن أية مسائل سياسية أو أية شروط تتعلق بحقوق الكرد السوريين ومستقبلهم بل ماهي الا ترتيبات عسكرية – أمنية وهي تنفيذ الفصل الأخير من ماتم قبل ثماانية أعوام وبغض النظر عن تصريحات اعلامية مبالغ فيها للاستهلاك – الحزبي – فان المنظومة هي من استدعت جيش النظام وليس العكس ومن موقع الضعيف أمام الهجمات العسكرية التركية المركزة على الشريط الحدودي من تل أبيض وحتى رأس العين في مرحلتها الأولى مع كل ماتحمل من أثمان باهظة على حساب أرواح المدنيين وتبعاتها الإنسانية والمغطاة بتوافق ضمني أمريكي – روسي – إيراني وفي وضع تشهد صفوف – قسد – تململا من عناصر المكونات غير الكردية .
   مايتم اليوم بين جماعات – ب ك ك – ونظام الأسد بمراقبة تركية واشراف امريكي روسي ومن وراء الستار إيراني وتشجيع  شهود عرب وتحت العنوان المزيف ( أكراد سوريا ) وهم منه براء ماهو الا حلقة – متقدمة – من مسلسل درامي وكوميدي في آن واحد يرمي الى اغلاق الملف الكردي السوري كقضية قومية وطنية مشروعة جزء من القضية الوطنية الديموقراطية العامة في البلاد وتقزيمها في صورة – ب ك ك –الذي يصنفه كل هذه الأطراف دون استثناء وبشكل رسمي إرهابيا وبدأ المسلسل كما هو معروف  في اتفاقية أضنة وامتد في تفاهمات شوكت – قرايلان وفي عقود الخدمة للجيش الأمريكي لينتهي بتفاهمات استدعاء جيش ومخابرات الأسد الى مناطق سيطرة – قسد – وبينها مناطق كردية وعربية ومختلطة .
  من المفارقات ذات الدلالة أن الإتفاقيات العسكرية – الأمنية  الخمسة  التي كانت جماعات – ب ك ك – شريكا أو معنيا بها والمقصود ( أضنة - شوكت – قرايلان – مع الجيش الأمريكي – والبيان الأمريكي – التركي – والتفاهمات الأخيرة مع النظام ) شارك في عقدها وتنفيذها نفس الأطراف مباشرة أو بالوكالة ( تركيا – نظام الأسد – روسيا – ايران – أمريكا – النظام العربي الرسمي ) وجميع هذه الأطراف اما معادية أو خصوم أوليست أصدقاء ولاتعترف بحق تقرير مصير الكرد لافي سوريا ولافي الأجزآء الأخرى وغالبيتها تهدف استثمار الورقة الكردية لأغراضها الخاصة .
  من حق جماعات – ب ك ك – على كل الأطراف المعنية بالملف السوري من النظام الى الأطراف المعادية للكرد أو غير المعترفة بحقوقهم أو المتفرجين من النظام العربي الرسمي المعادي لشعوبه  رد جميلها واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لكل أكراد العالم ومكافأتها لأنها أدت وظيفتها بأمانة كاملة فقد أثارت الفتن بين الكرد والغالبية العربية السورية والتركمان والمسيحيين والتي قد تحتاج الى عقود لاعادة الحالة الى ماكانت عليه واستحضرت القوات العسكرية التركية الى عفرين والمناطق الأخرى تاليا وأحدثت شرخا مع العمق الكردستاني خصوصا مع رئاسة إقليم كردستان وواجهت الثورة السورية وألحقت بها الأذى وهجرت أكثر من نصف كرد سوريا الى الخارج وشوهت التقاليد الوطنية الديموقراطية للحركة الكردية السورية التاريخية وهدمت أركان المجتمع الكردي وسلمت عفرين الحبيبة والآن جاء الدور على رأس العين  والمناطق الكردية الأخرى قيد التسليم والاستلام مع النظام بصورة عكسية كما حدثت قبل ثمانية أعوام بينها وبين سلطة نظام الأسد .


45

            عينكاوا
 
منابع أزمات الكرد السوريين وسبل الحل
( ١ )
                                                                                     
صلاح بدرالدين

             ماأقدمه الآن من رؤية تحليلية نقدية تاريخية ستنشر في ستة  حلقات حول مراحل عديدة شهدتها حركتنا الكردية السورية بفعل عوامل داخلية وخارجية وأسباب ذاتية وموضوعية مع ماتتضمن من تشخيص موضوعي لمكامن الخلل العميق والأزمة المستعصية المتفاقمة الآن الى درجة كارثية ومقترحات لاحتوائها ومعالجتها هي في الوقت ذاته صرخة من الأعماق الى شعبنا أولا وشركائنا وأشقائنا وأصدقائنا على أمل التجاوب والتعاون والتضامن لمافيه خير الجميع .

      كرد سوريا ضحايا ( الاتفاقيات ) منذ قرون

  اذا أردنا تعريف المحنة الكردية ومصادرها بايجاز فلابد من البحث عن " الاتفاقيات " وباكورتها اتفاقية ( جالديران ) المشؤومة قبل نحو خمسة قرون – ٢٣ – ٥ – ١٥١٤ - التي قسمت ثلاثة أجزاء من وطن الكرد الى – مستعمرتين – عثمانية وفارسية  كما يصفها الكاتب التركي المعروف إسماعيل بشكجي واستكملت بعد مائة وعشرين عاما  باتفاقية – قصر شيرين - وتلتها اتفاقية سايكس – بيكو قبل نحو قرن – ١٦ – ٥ – ١٩١٦ -  لتجزئ المجزأ الى أربعة أقسام وتوالت الاتفاقيات بالمئات منها علنية وغالبيتها سرية  لتتجاوز التقسيم الجغرافي الى استهداف الشعب وحركته التحررية ومقاومته من أجل الحرية وانتزاع حق تقرير المصير مباشرة أو غير مباشر .
   فكانت  قرارات  وتحالفات ومواثيق واتفاقيات ( سيفر ١٠ – ٨ – ١٩٢٠ -  ولوزان – ٢٤ – ٧ – ١٩٢٣ -  وسعد أباد – ٨ – ٧ – ١٩٣٧ -  وبغداد أو السنتو – ٢٤ – ٢ – ١٩٥٥ – والناتو – ٤ – ٤ – ١٩٤٩ -  وبوتسدام – ٢ - ٨ – ١٩٤٥ – ويالطا – ١١ – ٢ – ١٩٤٥ -  وطهران – ١ – ١٢ – ١٩٤٣ -  واتفاقية الجزائر – ٦ – ٣ – ١٩٧٥ - ثم اتفاقيات حول مخططات معادية للكرد ثنائية وثلاثية ورباعية بين عواصم الدول الأربع  المقسمة لكردستان بشكل دائمي وتحديدا بعد اعلان الفدرالية بكردستان العراق بداية تسعينات القرن الماضي  وحتى الآن  .
  جميع تلك الاتفاقيات المذكورة أعلاه وغيرها من التي بقيت طي الكتمان أبرمت بالضد من الكرد والشعوب الأخرى من جانب القوى السائدة الطاغية الإقليمية والدولية منذ الصراع بين الامبراطوريتين العثمانية السنية والفارسية الشيعية مرورا بحقبة الحربين وفي ظل هيمنة الحلفاء وفي مرحلة الحرب الباردة وسيادة القطب الواحد والحقبة الجديدة المتميزة بتعدد الأقطاب وفي ظل الصراع السني الشيعي المتجدد بعد الثورة الخمينية بالشرق الأوسط  بحسب متطلبات مصالحها وحول توزيع مناطق نفوذها وفي جميعها كان لأنظمة وحكومات الدول الأربع ( تركيا – ايران – العراق – سوريا )  الموزعة للشعب الكردي والمقسمة لوطنه دور وحضور وفي سعي حثيث اما لازالة الكرد وابادتهم أو تشتيت شملهم وتغيير التركيب الجيوسياسي لمناطقهم ووجودهم عبر مخططات التعريب والتتريك والتفريس أو اختراق حركاتهم السياسية وتجنيد تيارات وفئات فيها .

      العامل الطارئ المستجد
   في العقود الثلاثة الأخيرة حصلت تطورات مستجدة ومغايرة لما تم سابقا  بشأن طبيعة وأطراف اتفاقيات حول القضية الكردية في بعض بلدان المنطقة ومنذ ظهور – ب ك ك – على الساحة انخرط بالتورط في ابرام اتفاقيات لمصلحة القوى الإقليمية وبالضد من مصالح الشعب الكردي وحركته الوطنية وفي مقارنة سريعة بين ماتم كمثال في اتفاقية واشنطن في سبتمبر من عام 1998 بوساطة أمريكية وباشراف وزيرة الخارجية – مادلين اولبرايت -  لتأسيس معاهدة سلام رسمية. اتفق الطرفان في هذه الاتفاقية – مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستااني  وجلال الطالباني سكرتير الاتحاد الوطني الكردستاني  على مشاركة العوائد وعدم السماح للقوات العراقية بدخول  المناطق الكردية واستخدام الطرف الأمريكي الوسيط القوة مع منع حزب العمال الكردستاني من استخداام أراضي كردستان العراق في حين نرى – ب ك ك – وبدلا من ابرام اتفاقيات سياسية لمصلحة القضية الكردية ينخرط بمخططات واتفاقيات عسكرية وأمنية لمصلحة أطراف إقليمية ودولية ويقوم بدورها بالوكالة مقابل أموال وعتاد وسلاح بحسب اعترافات تلك الأطراف المعلنة  .
  نعم – ب ك ك – بآيديولوجيته الحزبية المستندة الى تأليه الفرد وخلفيته العصبوية اليسراوية العسكريتارية المتطرفة واعتماده على السطو على البنوك في باكورة ظهوره كطريقة لاستمرارية قادته بالعيش وقيامه ونموه في أحضان المنظومات الأمنية الحاكمة المقسمة للشعب الكردي تحول الى جزء في ماكينة الأنظمة الدكتاتورية بالمنطقة وملحق في مخططاتها الأمنية المعادية للديموقراطية والتغيير وليس أمرا يمكن التغاضي عنه عندما يبدأ – ب ك ك – انطلاقته التنظيمية الأولى بدعم واسناد أكثر الأنظمة اجراما بحق الكرد وهو نظام حافظ الأسد لذلك افتتح هذا الحزب نوعا جديدا وغريبا ومؤذيا من العلاقة الأمنية مع الأنظمة المعادية للديموقراطية ولشعوبها وللكرد مثل نظامي دمشق وطهران ومن ثم بغداد صدام وبتبعية أعمى نعم كانت هناك أحزاب كردية في مختلف أجزاء كردستان نسجت علاقات مع الأنظمة المعنية بالقضية الكردية وبالرغم من اعتبارها خطيئة من جانبنا الا أن القسم الأكبر منهاكانت  بحدود معينة وفي اطار مصالح مشتركة آنية وليس الى حدود الاندماج بمصالح أمن تلك الأنظمة والسير في ركابها وخدمة أجندتها  .

   نماذج من اتفاقيات خاسرة ومؤذية بسبب – ب ك ك – أو على طريقته

    اتفاقية أضنة
( وجاء في نص الاتفاق الموقع بتاريخ 20 /10 /1998  من خلال رئيس جمهورية مصر العربية ، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي ، ممثل الرئيس الإيراني صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى ، التقى المندوبان  التركي والسوري السفير أوغور زيال واللواء عدنان بدر الحسن رئيس الأمن السياسي .
كرر الجانب التركي المطالب التركية التي كانت عرضت على الرئيس المصري (الملحق رقم 2) ، لإنهاء التوتر الحالي في العلاقة بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، نبه الجانب التركي الجانب السوري إلى الرد الذي ورد من سوريا عبر جمهورية مصر العربية، والذي ينطوي على الالتزامات التالية ::
1ـ اعتبارا من الآن، (عبد الله) أوجلان لن يكون في سوريا، وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.
أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:
1ـ إن سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.
2ـ لقد صنفت سوريا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.
3ـ لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.
4ـ لن تسمح سوريا لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.
5 ـ ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي من دخول الأراضي السورية ، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.
اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية) .
  مع ملاحظة ان الاتفاقية تضمنت أربعة ملاحق أمنية سرية .




46
حوار مع صلاح بدرالدين حول آخر التطورات الكردية والسورية
                                                                                         
صلاح بدرالدين

    نرحب بك أستاذ صلاح بدرالدين ونشكرك لأستجابتك وسعة صدرك لهذا الحوار، لنبدأ من عفرين :
 
س١: وكما تعلم أنها تعيش مرحلة كارثية ، كيف تقرأ الأحداث التي تجري فيها حالياً ، هل هو أحتلال ؟ أم تدخل مؤقت ؟ ومتى يمكن أن تخرج هذه القوات من چياي كورمينچ ؟
    ج ١ -  عفرين والمناطق الكردية الأخرى عين العرب – كوباني والجزيرة تعيش المعاناة سابقا في ظل نظام الاستبداد ولاحقا تحت وطأة الاحتلال وتحكم جماعات ميليشياوية مسلحة وسلطة الأمر الواقع فالمسألة هنا ليست أن الكرد السوريين في مختلف مناطقهم وبينها عفرين العزيزة كانوا أحرارا يتمتعون بكافة حقوقهم القومية والديموقراطية والثقافية وفجأة خسروها بعد الثورة السورية بل أن المعاناة متواصلة منذ عقود وتحديدا منذ استقلال سوريا حيث تم تجاهل الكرد والمكونات الأخرى خلال المؤتمر التأسيسي الأول ولدى وضع أول دستور وقبله في ظل الانتداب الفرنسي الذي منع الحريات ولاحق المناضلين الكرد وبعد الاستقلال وتحت ظل كل الحكومات السورية المتعاقبة وحتى الآن بمختلف الأشكال من الغريب والقريب والنظام .
 ماحصل بعفرين بمثابة احتلال مقنع فالجيش التركي هو الذي طرد مسلحي ب ك ك وفرعه السوري ب ي د من عفرين ومناطقها وسلم ادارتها الى فصائل سورية مسلحة محسوبة على المعارضة وكل مايحصل حتى الآن من تجاوزات وأعمال إجرامية بحق أهلنا بمناطق عفرين تتحمل مسؤوليتها المباشرة تلك الفصائل ومؤسسات البقية الباقية من المعارضة السورية مثل الحكومة المؤقتة المشكلة مؤخرا ووزارة الدفاع ورئاسة الأركان وهنا أتوجه الى الصديق اللواء سليم ادريس الذي يتولى الدفاع والأركان أن يقوم بواجبه الوطني تجاّه أهلنا بعفرين ويوقف المجرمين عند حدودهم  ولاشك أن تركيا تتحمل مسؤولياتها  كدولة محتلة حسب القانون الدولي ومطلوب منها الالتزام بالمعايير الدولية ومحاسبة كل من يجرم بحق الأهالي وقبل ذلك عليها الانسحاب وتسليم إدارة المنطقة لسكانها الأصليين من الغالبية  الكردية  عبر الانتخابات وإقامة اللجان المدنية التي ظهرت مبكرا في بعض المناطق ولكنها لم تلاقي الدعم المطلوب وهناك سابقة حصلت قريبا عندما احتل الجيش الأمريكي العراق سجلت الإدارة الامريكية بوثيقة رسمية لدى الأمم المتحدة بأنها دولة احتلال للعراق وستلتزم بالقانون الدولي تجاه البلد المحتل وعلى تركيا ان ارادت ادامة احتلالها أن تحذو حذو الأمريكيين ولاشك وكوطني كردي سوري أؤكد مجددا على ضرورة انسحاب كافة الجيوش الأجنبية المحتلة  الروسية والأمريكية والإيرانية والميليشيات المسلحة الغريبة عن بلادنا  .
  مادمنا بصدد معاناة أهلنا العفرينيين من الاحتلال والاضطهاد ومخاطر عملية تغيير التركيب الديموغرافي علينا وضع النقاط على الحروف فمنذ بدايات الثورة السورية وعندما بدأت المفاوضات بين ممثلي النظام السوري من جهة وممثلي القيادة العسكرية ل ب ك ك في قنديل  وفي أعلى المستويات وبوساطة الرئيس العراقي الأسبق وبعد ورود معلومات عن الاتفاق على إعادة علاقات الطرفين الى سابق عهدها وقرب توجه مسلحي ب ك ك نحو سوريا بهدف دعم النظام ومواجهة الثورة منذ ذلك الوقت أي قبل نحو ثمانية أعو ام حذرنا مرارا وتكرار ا من مغبة تحويل قضية كرد سوريا والقضية السورية عموما الى مجرد صراع مع تركيا وخطورة استخدام مناطقنا مسرحا لتصفية الحسابات بين – ب ك ك – وتركيا أو استخدام قضيتنا مادة مقايضة مع تركيا ولكن للأسف الشديد لم نجد آذانا صاغية حتى اللحظة والخشية أن لايتوقف الأمر على خسارة عفرين بل قد يلحق الشؤم بكوباني والجزيرة من جهة أخرى ومن منطلق أننا كرد سوريا لنا خصوصيتنا كأي جزء آخر  جزء من الوطن السوري ومع الثورة والتغيير الديموقراطي  من مصلحتنا وكل السوريين أن لانفتعل أزمات مع الجوار في ظروف الثورة والانتفاضة بل علينا كسب الدعم فمثلا منذ بداية الثورة السورية كان موقف تركيا وإقليم كردستان العراق متفهما لأهداف السوريين واستقبلا الملايين من اللاجئين برحابة صدر فهل يجوز أن نبادل ذلك بالعداء كما تنفعل الآن جماعات ب ك ك ؟ .
 س ٢: أين أستاذ صلاح بدرالدين من ما يجري على الساحة السياسية الكوردية في سوريا ( إنشقاقات ، عدم مكتسبات ، تضحيات وشهداء بالجملة ) ؟
 ج ٢ – لاأدري ماذا تقصد بالضبط من أين أنا ؟ ولكن على العموم انني كمواطن كردي سوري مستقل عن الأحزاب منذ ٢٠٠٣  مازلت في القلب من قضايانا القومية والوطنية على طريقتي وحسب اختياري بالفكر والثقافة والموقف السياسي وطرح مبادرات الإنقاذ فليس كل وطني كردي  محب لشعبه وقضيته  يجب وبالضرورة ان يكون حزبيا او في – المجلس الكردي - وليس كل مؤيد ومنخرط بالثورة وعملية التغيير يجب وبالضرورة أن يكون باالمجلس السوري ولائتلاف وهيئة التفاوض كل فرد يستطيع تقديم مالديه بمختلف الطرق وحالتي كحالة المئات والآلاف والملايين لم انخرط بالهياكل الراهنة رغم دعوتي مرارا وتكرارا لانني لم اكن مقتنعا بجدواها واليوم وبمرور ثمانية أعوام بعد أن فرطت  تلك الهياكل والأحزاب بالأمانة وفشلت وأجهضت الثورة وأضرت بقضايانا الكردية والسورية  وامتنعت حتى باجراء المراجعة وممارسة النقد الذاتي فان الأنظار من جانب الغالبية بدأت تتجه نحو إعادة البناء وتخطي تلك الهياكل العاجزة وتجاوزها جميعا والعمل على تحقيق عقد المؤتمرات الوطنية الجامعة .
  منذ أعوام وقفت مع غالبية وطنيي شعبي الكردي من مستقلين ونخب شبابية وثقافية بحراك – بزاف – وهو ليس حزبا أو تنظيما بل حراك فكري ثقافي سياسي نخبوي يدعو الى إعادة بناء حركتنا والتوصل الى عقد مؤتمر كردي لاستعادة الشرعية القومية والوطنية وتوحيد الحركة وصياغة المشروع بشقيه القومي والوطني ويعتمد الحراك على آلية عقد اللقاءات التشاورية في الوطن وجميع أماكن التواجد الكردي السوري للتوصل الى صيغ ورؤى سليمة لاعتمادها في المؤتمر المنشود وقد أطلق – بزاف – عدة نداءات ومذكرات للكرد والسوريين والقوى المعنية بالملفين الكردي والسوري نالت دعم وتواقيع الآلاف وطالب قوى التحالف والاشقاء بإقليم كردستان بدعم مشروع المؤتمر  كما طرح مشروعه على الملأ في موقعه الرسمي .
  وبالإضافة وكما ذكرت أعلاه بعدم اقتناعي بتلك الهياكل والأحزاب فانني أعترف أنني بلغت من العمر حدا لاأستطيع فيه القيام بمايقوم به الشباب وبعد أن تنحيت طوعا من رئاسة ( حزب الاتحاد الشعبي ) كأهم تنظيم سياسي كردي سوري لم يخطر ببالي لحظة العودة الى الأحزاب وأعرف حدودي حيث قمت بقدر المستطاع بما أملاه علي ضميري طيلة نصف قرن مناضلا قوميا – وطنيا  ومقارعا نظام الاستبداد عانيت العوز والتشرد وتعرضت للاعتقال والتعذيب  والحكم امام محكمة أمن الدولة بدمشق وجردت من الحقوق المدنية وبعد انتقالي لإقليم كردستان العراق قدمت ماباستطاعتي للاشقاء طيلة ٢٦ عاما الى جانب متابعة قضيتي الكردية والسورية كأولوية وبدلا من الدخول في حروب القبائل الحزبية الكردية السورية  انهمكت في كتابة ونشر مذكراتي بثلاثة أجزاء مع إصدارات جديدة من انتاجي بلغت الى الآن ( ١٦ ) كتابا وان حالفني الحظ سآنهي الجزء الرابع والأخير من مذكراتي .
  بقي أن أقول سأقف مادمت حيا الى جانب تطوير وتجديد الحركة الكردية السورية كما كنت بشبابي قبل أكثر من خمسين عاما عندما صححنا المسار بكونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ وأعدنا تعريف الشعب والقضية وأساليب النضال من جديد ووقفنا بوجه الشوفينية بنشر الثقافة الكردية عبر ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) وايفاد المئات من طلابنا الى الخارج بمنح دراسية في البلدان الاشتراكية آنذاك وكذلك احياء الفولكلور وإقامة الفرق بدمشق والداخل  وتنظيم مناسبة عيد نوروز القومي .
 س٣: هل حاولتم أن تقوموا بأية وساطة بين أطراف الحركة الكوردية في سوريا من أجل توحيد البيت الكوردي في هذه الظروف التاريخية والحساسة التي يمر بها شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا ؟
  ج ٣ – نعم نحن نهدف الى ترتيب البيت الكردي السوري ولكن ليس بالطريقة التقليدية وتبويس اللحى والإبقاء على ماهو قائم في سلوك الأحزاب نعتقد أن الأحزاب الراهنة من ( المجلسين ) ومابينهما قد استنفذت أغراضها ولم تعد صالحة لقيادة المرحلة فمنذ ثمانية أعوام وباندلاع الثورة السورية ظهرت فرصة تاريخية للكرد السوريين ولكن للأسف أضاعتها الأحزاب وذلك بوقوف جماعات – ب ك ك – الى جانب النظام وتلكؤ وتردد أحزاب المجلس وعدم القدرة على الثبات والفشل في حمل المشروع القومي أو تمثيل الكرد في المحافل حتى اتفاقيات أربيل ودهوك التي أبرمت باشراف السيد الرئيس الأخ مسعود بارزاني لم تلتزم بها الأحزاب ولم تستطع التفاهم فيما بينها فكيف لها أن تتفق على الأهداف والمصير والمستقبل ؟ وفي عهد تحكم وتصدر الأحزاب أفرغت مناطقنا وتهجر الناس وغاب أي دور لكرد سوريا في الشأن الوطني ولم يعد هناك أي أثر لشخصية وطنية كردية سورية مستقلة ولم يعد قرار مصير الكرد السوريين بأيديهم  وكل ذلك ان دل على شيء فانه يدل على فشل الأحزاب في تمثيل الغالبية الشعبية وتحقيق أي تقدم بخصوص الحقوق والمستقبل ولذلك نرى أن الطريق الوحيد لحل الأزمة هو عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع من ثلثين من الوطنيين المستقلين ( وهم الغالبية في ساحتنا ) وثلث غير معطل من الأحزاب يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية للاعداد والتنظيم وهذا ما أبلغناه للجميع ونشرناه وناقشناه مع الأشقاء في كردستان العراق لمرات وبأعلى المستويات .
  بهذه الرؤية حاولنا تحقيق الحوار بين الأطراف وقبل نحو عام وبناء على طلبنا قدم ( المعهد الأوروبي للسلام ) في بروكسل الذي كان يرأسه السيد – غريفث – قبل أن يصبح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن مبادرة لعقد لقاء ثلاثي بين ممثلين عن ( ب ي د و الأنكسي وبزاف ) في مقرهم بعاصمة الاتحاد الأوروبي لمناقشة مسألة وحدة الحركة الكردية السورية وكان رد الأول أنهم سيدرسون الموضوع باجتماع القيادة لأهميته ورد الثاني أنهم لن يجلسوا مع – ب ي د -  وهكذا أضاع الطرفان تلك الفرصة .
س٤:هناك مساع لإعادة تفعيل التفاهمات بين ال تف دم والمجلس الوطني الكوردي ، هل أنت متفائل في هذا السياق؟
  ج ٤ – سبق وذكرت العبرة ليست بالتفاهمات ( المحاصصاتية ) بين الأحزاب بل بمضمون التفاهمات وعلى أي أساس وكيف ؟ وهل ستخدم قضية شعبنا والقضية الوطنية السورية ؟ ومدى مشاركة الغالبية الوطنية المستقلة و ( المغيبة )  بالقرارات المصيرية  .
س٥: لايوجد ذلك الخلاف الكبير بين النظام والمعارضة بخصوص عدم حل القضية الكوردية في كوردستان سوريا هذا ما يقوله البعض من أبناء الشعب الكوردي ، كيف يقيم الأستاذ صلاح موقف المعارضة والنظام من القضية الكوردية في سوريا ؟
 ج ٥ – في الوقت الراهن لا النظام بمقدرته حل القضية الكردية لأنه فقد الشرعية والسيادة ومستبد بطبيعته ولا المعارضة باعتبارها خارج اطار السلطة والقرار وليس من العدل وضع مواقف الطرفين من القضية الكردية السورية في سلة واحدة وميزان واحد وباعتبار أن المعارضة غير متجانسة وتنتمي الى عقائد وتيارات مختلفة فمواقفها متباينة أيضا من الكرد وقضيتهم ومن مختلف القضايا الوطنية ولكن يجب قول الحقيقة بدون انحياز فعندما كنت بمؤتمر أنتاليا للمعارضة عام ٢٠١١ وقبل ظهور ( المجلس الوطني السوري ) قدمت كلمتي باسم الكتلة الكردية وتضمنت كافة مطالب الكرد دون أن يعترض أحد كما تضمنت وللمرة الأولى طرح وجود التركمان بسوريا ( حيث جاءني ممثلوهم وقدموا الشكر لي )  وخلال صياغة البيان الختامي ونشوب الخلاف حول الموقف من القضية الكردية قرر الأصدقاء المشرفون على المؤتمر من الممولين  ( وسيم سنقر وغسان عبود والملحم ) مراجعتي وقبول ما أقترحه بهذا الشأن وتم ذلك من دون اعتراض وتضمنت الفقرة "  الاعتراف بوجود شعب كردي يقيم على أرضه ومن السكان الأصليين ووجود قضية كردية تنتظر الحل ويحق له تقرير مصيره السياسي والإداري بحسب كل المبادئ الإنسانية والمواثيق  في اطار سوريا الجديدة الموحدة  وبالتوافق مع الشريك العربي والمكونات الأخرى مع ضمان ذلك في الدستور السوري الجديد وقبل ذلك رفع الاضطهاد ووقف مخططات الحزام والاحصاء وتعويضه  " وبعد ذلك وخلال مؤتمرات المعارضة اللاحقة وخاصة مؤتمر تو نس جرى الالتزام بمضمون وجوهر تلك الفقرة التي كانت الأولى والأساس والمنطلق في مواقف المعارضة الى يومنا هذا وهذا مبعث اعتزازي  . 
س٦:عن كتابة الدستور السوري المرتقب واللجنة الدستورية ، البعض يعتبرها مؤمراة من النظام ودول المنطقة وبعض القوى الدولية لأقصاء الكورد ، ماهو رأيك ؟
 ج ٦ – سبق وقلت : " فقط الوطنييون السورييون الصادقون من كل المكونات يستشعرون خطورة المخطط الذي ينفذ باسم " لجنة صياغة الدستور " باعتباره المعول الأخير لدفن طموحات مرحلة بأكملها أما أطراف المخطط من الكبار والصغار فيجمعها الهدف الرئيسي ولكل رغبته الخاصة فالنظام وهو الرابح الأول سيسوق لشرعيته ومرجعيته ولعدم حصول أية ثورة في سوريا وأن المتمردين جاؤوا اليه تائبين والائتلاف وأصحاب المنصات ( من جماعات الاسلام السياسي وصنوف القومويين واليسراويين وتجار الحرب وأزلام الأنظمة ) سيجدون في لعبة لجنة الدستور منفذا للهروب الى أمام والتهرب من أية مساءلة ومراجعة واعتذار على مااقترفوه من جريمة حرف الثورة وتصفيتها والمحتلون الذين هم من وضعوا المخطط سيعتبرون هذه اللعبة ضمن اطار إدارة الأزمة والتي ستطول فصولها بمثابة اعتراف بمصالحها السورية ومواقع نفوذها ووصايتها وسلامة وكلائها المعتمدين على الأرض"
" كما تابعت باستغراب ذلك الاهتمام الزائد بمسألة " لجنة الدستور " من جانب فئات واسعة من كردنا – الفيسبوكيين – بين مندد بعدم مشاركة – ب ي د أو – قسد - ومطالب بزيادة عدد ممثلي – الانكسي – في حين أن معظم هؤلاء – ولاأقول جميعهم - لايعترف لا بشرعية الطرفين في تمثيل الكرد ولا بشرعية الائتلاف بتمثيل معارضي النظام ولا بنزاهة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري بل اعتبارها تدير الأزمة ولاتعالجها ولا بشرعية النظام في تمثيل الشعب السوري وله حصة ( الأسد ! ) حيث يحظى بموالاة غالبية أعضاء اللجنة ( ٥٠ من حصته الأصلية + ٢٥ من قائمة المحتلين + ٢٠ من قائمة ( الائتلاف ) بحسب المعلومات المتطابقة من أكثر من مصدر مطلع أوليس الأفضل بهذه الحالة الاهتمام بقضايا ترتيب البيت الداخلي سوريا وكرديا ؟ " .
 
 س٧: يعلن أردوغان مرارا ًوتكراراً عن القيام بعملية عسكرية وشيكه شرق الفرات وكوردستان سوريا ، هل يستطيع أردوغان أن ينفذ تهديداته بدون ضوء أخضر أمريكي ؟ وما هي تداعيات الأجتياح التركي على المنطقة برمتها؟
  ج ٧ – نعم انا أتابع مثلكم يوميا التهديدات بالاجتياح منذ أشهر وحتى الآن كما أتابع أيضا قيام سلطة الأمر الواقع بمواصلة حفر الخنادق وردمها ؟! وأعتقد أيضا أن الخطوات التركية تجاه سوريا عامة والمناطق الكردية خصوصا لن تكون بمعزل عن توازنات – أستانة – والعلاقة التركية الأمريكية ومن الأفضل الاستفسار عن كل هذه الأمور من قيادة – ب ي د – وجنرالهم الذين لهم صلات وتواصل مع الامريكان والأتراك لان مسألة الحرب والسلام ليست بآيدينا ولا بأيدي شعبنا حيث يقرر مصيره من جانب ( مجهول ؟! ) .
 س ٨: برأيك ما هو مستقبل القضية الكوردية في كوردستان سوريا وما المطلوب من أبناء الشعب الكوردي في المرحلة الراهنة ؟
  ج ٨ – أعتقد أن كرد سوريا ليسوا جاهزين الآن سياسيا لانتزاع أية حقوق وأقولها دائما أن الشروط الأساسية لحل القضية تتوقف على جملة أمور : أولا – تحقيق الاجماع الوطني الكردي السوري ثانيا – تحقيق التوافق الوطني مع الشركاء ثالثا – توفر المناخ الديموقراطي على صعيد النظام السياسي . وكل هذه الشروط غير متوفرة الآن والمفتاح يكمن بتحقيق الاجماع الكردي أي إعادة بناء الحركة واستعادة الشرعية وانتخاب القيادة الكفوءة وصياغة المشروع الكردي للسلام بشقيه من خلال المؤتمر الكردي السوري المنشود عند ذلك يمكن مواجهة كل التحديات وفي المقدمة التوافق مع الشريك العربي السوري الديموقراطي وباقي المكونات ثم العمل معا وسوية لتذليل الشرط الثالث .
 س٩: كلمة أخيرة تودً قولها أستاذ صلاح بافى لوند ؟
  ج ٩ – ماأريد قوله بهذه العجالة هو مناشدة الجميع بالبحث عن حلول عبر الحوار والابتعاد عن تخوين وإلغاء ورفض الآخر المختلف  وعقد اللقاءات التشاورية حول طريق الخلاص  في كل مكان يتواجد فيه بنات وأبناء شعبنا  ولن تقوم قائمة لكرد سوريا الا ببناء وصيانة شخصيتهم القومية والوطنية المستقلة والاعتزاز بها ونصيحتي أن دور الأحزاب بتركيبتها الراهنة قد انتهى فابحثوا عن اطار وطني ديموقراطي شرعي يمثل الغالبية ويعزز علاقاته التنسيقية الأخوية وليست التابعة مع العمق الكردستاني وخصوصا مع حزب البارزاني الخالد كما أعتقد وبالرغم من كل الملاحظات على تكوين وأداء جماعات ب ك ك السورية هناك تيار وطني كردي سوري يرنو الى الاستقلالية والخلاص من هيمنة قنديل والكادرو طور التشكل في صفوفها وعلينا دعمه ورعايته .
 وأخيرا كل الشكر للصحفي الأستاذ إبراهيم بركات .
•   أجرى الحوار : إبراهيم بركات

47
" دستور " مابعد تصفية الثورة
                                                               
صلاح بدرالدين

  بعد سنوات من دعم واسناد نظام الاستبداد الأسدي واختراق الثورة والمعارضة والالتفاف عليها وتحريف وجهتها عبر تمويل واحتضان وكلاء من فصائل مسلحة وجماعات إسلامية سياسية وفئات وافدة من أجهزة السلطة تسللت الى الصفوف وبعد المماطلات ووضع العراقيل أمام تحقيق السلام في سوريا وبعد افراغ أهداف وآمال السوريين من مضامينها الحقيقية عبر الضغوط العسكرية من قصف وتدمير وابادة والإجراءات القمعية بهدف التهجير القسري للسكان الأصليين وتغيير التركيب الديموغرافي لغالبية المناطق والمدن والبلدات وأخيرا بعد تبديل أولويات الشعب السوري من أجل إعادة بناء بلاده واجراء التغيير الديموقراطي وعقد مؤتمراته الوطنية الجامعة وصولا الى احياء واستمرارية الحياة السياسية من خلال انتخابات حرة شاملة لممثليه تحت قبة البرلمان وإقامة سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية ومحاسبة المجرمين وتطبيق العدالة ومن ثم وضع دستوره التوافقي الذي يقر ويضمن حقوق جميع المكونات ويثبت إرادة الكرد في تقرير مصيره السياسي والإداري ضمن سوريا الجديدة الموحدة .
  نعم لقد انتصر ( المجتمع الدولي ) على الشعب السوري المقهور المهجر وقرر ماأراد من اليوم الأول لاندلاع الثورة بالاجهاز عليها بالقوتين النارية الغاشمة و الناعمة وتوافق المحتلون وكل القوى والأنظمة المعنية بالملف السوري من إقليمية ودولية وتوابعها من الميليشيات ( الأممية ) والمعارضة المنحرفة عن خط الثورة على انتهاج مسار باسم الدستور أي " احضار الحصان حتى قبل تصنيع العربة " اسوة بكل ممارساتهم السابقة المعكوسة وسياساتهم المتناقضة بشأن القضية السورية منذ أكثر من ثمانية أعوام .
     وقد رافق ذلك بل سبقه حملة من التضليل الإعلامي من جانب ضامني – أستانا – وممثلي الأمم المتحدة وأمريكا باعتبار أن تشكيل ( لجنة الدستور ) يعد – فتحا مبينا – ومن شأنه تحقيق السلام الأبدي وقد لوحظ  ذلك الاهتمام الزائد بمسألة " لجنة الدستور " من جانب فئات واسعة بين مندد بعدم مشاركة – ب ي د أو – قسد - ومطالب بزيادة عدد ممثلي – الانكسي – في حين أن معظم هؤلاء – ولاأقول جميعهم - لايعترف لا بشرعية الطرفين في تمثيل الكرد ولا بشرعية الائتلاف بتمثيل معارضي النظام ولا بنزاهة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري بل اعتبارها تدير الأزمة ولاتعالجها ولا بشرعية النظام في تمثيل الشعب السوري وله حصة ( الأسد ! ) حيث يحظى بموالاة غالبية أعضاء اللجنة ( ٥٠ من حصته الأصلية + ٢٥ من قائمة المحتلين + ٢٠ من قائمة ( الائتلاف ) بحسب المعلومات المتطابقة من أكثر من مصدر مطلع أوليس الأفضل بهذه الحالة الاهتمام بقضايا ترتيب البيت الداخلي سوريا وكرديا ؟ .
فقبل نحو خمسين عاما كان مشروعنا القومي المتجسد في برنامجنا آنذاك يتضمن بوضوع انتزاع حق تقرير مصير الشعب الكردي في اطار سوريا ديموقراطية موحدة ويكون التمثيل الكردي في كل مؤسسات الدولة ( السلطتان التشريعية والتنفيذية والقضاء والجيش والإدارة والسلك الخارجي ..الخ ) ١٥٪ وادراج ذلك بدستور البلاد وكان مشروعنا الوطني ينطلق من وجوب قيام نظام ديموقراطي بالاستناد الى التحالف الكردي العربي وكل ذلك كان شعارا مقررا يتصدر صحيفتنا المركزية " اتحاد الشعب " وكانت تلك المبادئ والآهداف والسياسات الموضوع االرئيسي الذي كنا نبحثه مع الشركاء الديموقراطيين السوريين والأشقاء الكردستانيين والأصدقاء العرب والحلفاء الأمميين والآن وبعد مرور نصف قرن نرى قيادات أحزاب ( المجلسين ) بالرغم من امكانياتها المادية ودعم المانحين التي لاتقاس لماكان الوضع عليه سابقا تستجدي المشاركة ولو شكليا بلجنة لالون ولاطعم لها من أجل صياغة دستور على مقاس النظام ورغبات المحتلين .
فقط الوطنييون السورييون الصادقون من كل المكونات يستشعرون خطورة المخطط الذي ينفذ باسم " لجنة صياغة الدستور " باعتباره المعول الأخير لدفن طموحات مرحلة بأكملها أما أطراف المخطط من الكبار والصغار فيجمعها الهدف الرئيسي ولكل رغبته الخاصة فالنظام وهو الرابح الأول سيسوق لشرعيته ومرجعيته ولعدم حصول أية ثورة في سوريا وأن المتمردين جاؤوا اليه تائبين والائتلاف وأصحاب المنصات ( من جماعات الاسلام السياسي وصنوف القومويين واليسراويين وتجار الحرب وأزلام الأنظمة ) سيجدون في لعبة لجنة الدستور منفذا للهروب الى أمام والتهرب من أية مساءلة ومراجعة واعتذار على مااقترفوه من جريمة حرف الثورة وتصفيتها والمحتلون الذين هم من وضعوا المخطط سيعتبرون هذه اللعبة ضمن اطار إدارة الأزمة والتي ستطول فصولها بمثابة اعتراف بمصالحها السورية ومواقع نفوذها ووصايتها وسلامة وكلائها المعتمدين على الأرض .
  وبهذا الشأن نشر الصديق الكاتب المبدع : حسن خالد شاتيلا مقالة في ( الحوار المتمدن ) تحت عنوان : ( السياسة التاريخية تدحض فلسفة اللجنة الدستورية ) وجاء في مقدمتها : "
الدستوريُّون يبرِّرون الأمر الواقع إيديولويجا، ويرفضون سياسة التغيير الثوري التاريخية: المؤيِّدون للجنة الدستورية التي تجمع بين الإمبريالية وعملائها في الائتلاف والمجلس الوطني سيعلمون، هم وبعض الرفاق في اليسار القومي والشيوعي، أن هذا الدستور الذي يأتينا من الدول الأجنبية بمشاركة معارضة مزيَّفة لا علاقة لها بالمجتمع وطبقاته الشعبية، لن يلقى الموافقة الشعبية، وسيثور المجتمع في سورية ضد مؤلِّفيه من مثقفين يَعتبرون أنفسهم، باعتبارهم "نخبة"، ما فوق الآخرين، وسياسيين يبرِّرون عملياتهم السلطوية بالإيديولوجيات التي لا عمل لها سوى الخنوع للأمر الواقع. كلاهما يعتقد عن يقين ثابت أنه وحده كفرد هو الذي يملك الحقيقة، وأن عليه أن يدفن سياسة الرفض والتغيير التاريخية، ويخضع لسياسات إيديولوجية تبرر نظرية الأمر الواقع الليبرالية التي تناهض التغيير. هكذا دستور يخرج من سراديب الدبلوماسية الليبرالية باسم الأمر الواقع سيكرس للأمر الواقع على امتداد طويل من الفاشية السابقة على الدستور ومن ثم اللاحقة به. هذا الدستور سيهمِّش مرة أخرى مؤيِّديه طالما ينبذون التغيير الثوري، وذلك بعدما رمت بهم ثورة 15 آذار للمرة الأوى إلى الهامش عندما ركبهم الخوف والارتياب من هذه الثورة ....." .


48
عودة الى – الخصوصية – الكردية السورية

                                                             
صلاح بدرالدين

  كثيرا مانسمع ونقرأ أن السبب الرئيسي الوحيد لمعاناة كرد سوريا وبقاء قضيتهم دون حلول واستمرارية أزمة حركتهم وتشرذمها وانقساماتها وتحكم مجموعة ذات مصالح بقيادات أحزابهم وتصرفها بمصيرهم يعود الى غياب شخصية " كاريزمية " تحل قضاياهم وتقودهم الى الانتصار ولكن في الوقت ذاته هناك من يعترض ويرفض هذا الاستخلاص الذي لاينبع من خصوصية الشعب الكردي في سوريا بل ماهو الا استعارة ونقل تجارب شعوب أخرى بصورة ( طبق الأصل ) وبالتالي لايتمتع بالواقعية والتحليل التاريخي العلمي للأسباب والنتائج .
  صحيح هناك ميزات وصفات " الكاريزما " Charisma أو الجاذبية الشخصية كما هو متعارف عليه في المعاجم تمنح الفرد إمكانيات للقيام بأدوار ملفتة في مجالات اجتماعية وفنية ودينية وسياسية ( وهي كلمة مشتقة من اليونانية تعني : التفاؤل والنشاط والحماس وسرعة البديهة والطموح والثقافة وعمق التفكير والثقة بالنفس والصراحة واستعملها للمرة الأولى حديثا عالم الاجتماع الألماني – ماكس فيبر – والمفهوم الحالي للكلمة يطلق غالباعلى الزعماء السياسيين وقادة الطوائف ) وصحيح أيضا أن للفرد دور مهم في صناعة الأحداث وفي لحظات تاريخية حاسمة ولكن ليس بحدود المطلق ففي الدول المتقدمة الناشئة بعد الحربين لم تشهد في نموها – الفلكي – سوى حكم جماعي ديموقراطي على قاعدة الانتقال السلس لسلطة المجموع وبقيادات وشخصيات جماعية متعاونة متكاملة  .
 وكما أرى فان الانسان الذي يمتلك " الكاريزما " والتأثير على الآخرين عبر التواصل الشفوي الخطابي  أو الكتابي والإعلامي ويمتلك إمكانية التعبير عن أنواع ( الانفعالات ) والمشاعر قد تكون صادقة في بعض الحالات وليس بالضرورة أن تكون غير مفتعلة في بعضها الآخر لتحقيق أهداف فردية خاصة للوصول الى الاستحواز على السلطة وممارسة نوع من الفردية المطلقة لمصلحة ( أتباع ديانته وطائفته أو قومه – بالمعنى العنصري - أو حزبه أو قبيلته أو عائلته ) وهناك دلائل وقرائن حصلت في بلدان الشرق الأوسط خصوصا والعالم عموما .
  شهد تاريخ البشرية في القرون الماضية والحديثة كما كتب ونشر في وسائل الاعلام أو في الأفلام والوثائق نماذج معروفة من شخصيات " كاريزمية " لعبت أدوارا في صناعة تاريخ الشعوب والبلدان من النساء والرجال كأنبياء وأبطال بقوى خارقة ومنقذين وقادة ثورات تحرر وطني وطلاب الحرية ومن بين هؤلاء ومايتعلق بموضوعنا بصفته الكردية الخاصة كل من ( صلاح الدين الأيوبي والملا مصطفى بارزاني ) اللذان صنفتهما وثائق للأمم المتحدة نشرت قبل عدة أعوام من الشخصيات الأبرز في الألفية الثالثة وفيما يتعلق بالبارزاني الخالد فقد كانت شخصية " كاريزمية " مقبولة ومحبوبة لدى جميع الكرد ومحترمة أمام العالم من دون منازع .
  وبما يشبه الاجماع كرديا حول أن لكل جزء من موطن الشعب الكردي خصوصيته علينا قبولها واحترامها من دون أن أسمح لنفسي بالخوض في تفاصيل الأجزاء الأخرى واذا كنا ننطلق من الايمان بالشخصية الكردية السورية المستقلة فان خصوصيتها وكما أرى لاتصلح لمفهوم القائد االفرد المنقذ فمنذ حوالي القرن وحتى الآن من انبثاق حركته القومية أي من باكورة ظهور حركة – خويبون – حيث نشط وساهم في تأسيسها أكثر من شخصية تختلف جذورها العائلية والاجتماعية مرورا بالتنظيم الحزبي الأول الذي شارك في بنائه شخصيات متعددة ولم تقتصر على فرد " كاريزمي " واحد وهكذا الحال في مراحل لاحقة خلال عمليات اصلاح وتجديد الحركة الوطنية الكردية السورية في منتصف الستينات .
  الواقع– التاريخي - للكرد السوريين يؤكد على التعدد والتنوع من النواحي الاجتماعية بحيث لايطغى لون عشائري أو مناطقي معين حتى ينبثق عنه زعيم " كاريزمي " يفرض سطوته على الآخرين ويستفرد بالتحكم من دون منازع كما أن الساحة الكردية السورية وفي الجانب السياسي تخلو من حزب جامع مسيطر قائد للمجتمع الكردي ويحظى باحترامه بل هناك تعددية تنظيمية واسعة وحتى الظهور المسيطر الحديث جدا لحزب – ب ي د – في بعض المناطق لم يتم بشكل نمو طبيعي بل عبر حرق المراحل وسلطة القوة لذلك لن يدوم طويلا بصيغته الراهنة ولا يمكن الركون والتأسيس عليه مستقبلا .
  من جهة أخرى فان التكون – الجغرافي – للخارطة المجتمعية الكردية السورية من مناطق ثلاث ( الجزيرة – عين العرب  كوباني – جبل الكرد عفرين ) يحتم استحالة فقدان أي ضلع من هذه الأضلع الثلاثة والا تبقى الشخصية القومية الكردية السورية ناقصة وغير مكتملة فمنذ اللبنة الأولى خلال انبثاق حركة – خويبون – وظهور الحزب الكردي الأول بانت معالم تلك الشخصية قائمة ومتكاملة من المناطق الثلاث وفي تحول كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ وتطوراته فيما بعد بانت أكثر وضوحا بمشاركة فعلية قيادية مثقفة وسياسية مناضلة من شخصيات تنتمي الى المناطق الثلاثة وعبر توزيع ديموقراطي للمسؤوليات في مركز القراروقد كانت هذه الصفة الإيجابيةاحدى  ميزات مدرسة آب .
  لذلك فان الخصوصية الكردية السورية لاتتناسب والشخص " الكاريزمي " الفرد الواحد بل تقضي بوجوب البحث عن قيادة جماعية ثلاثية أو من المناطق الثلاث ليس من أجل إدارة الأزمة الراهنة والتخندق الحزبي كما هو قائم الآن بل في سبيل انقاذ الحركة الكردية وإعادة بنائها واستعادة شرعيتها عبر العمل من أجل توفير مستلزمات عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الشامل .
  كرد كل جزء مشغولون بمالديهم وطامحون لبناء مستقبل أفضل في حدود جغرافية أجزائهم المرسومة منذ ( عصبة الأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة وسايكس – بيكو وسائر القرارات الدولية ) ونحن كرد سوريا في أولوياتنا الآن ترتيب بيتنا الداخلي وإعادة بناء وهيكلة وشرعنة حركتنا وإصلاح وتعزيز علاقاتنا الوطنية المصيرية مع شركاء الوطن وترسيخ العمل الأخوي المشترك مع البعد الكردستاني وهذا هو الطريق للخلاص .
   أما أن نعيش بالأحلام الوردية ونراهن على منقذ ما من وراء الحدود وندفع شبابنا للموت حرقا لاستحضار ( غودو ) " الكاريزمي " المخلص المنقذ فسنبقى على مانحن عليه الآن والى الأبد وبالأخير يجب أن نعلم أن محنة الكرد السوريين وأزمة حركتهم لاتتوقف معالجتها في اللحظة الراهنة على استدعاء القومي كما يفعله – ب ي د – وغيره خاصة اذا كان ذلك – القومي – غارقا في الغموض وغير مكتمل المعالم و( قطري وحزبي ) حتى العظم  وأحوج مايكون هوالى الإنقاذ  لذلك فان الرهان أولا وأخيرا على – الذات – والشخصية القومية – الوطنية الكردية السورية من دون اغفال الاستفادة قدر الحاجة المتوفرة من البعد الكردستاني المتجسد الآن في إقليم كردستان العراق .
 

49
حراك – بزاف – ماله وماعليه
                                                           
صلاح بدرالدين

     حركة التاريخ لم تتوقف لحظة في اطارالصراع بين الخير والشر والقديم والجديد والانسان ككائن اجتماعي عاقل هو دائما الموضوع والأداة والوسيلة والهدف بمختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية والسياسية وفي شرقنا المسلوب الارادة والحرية عامة وفي بلادنا الغارقة بكل الأمراض والعاهات وفي مقدمتها الحرمان من ارادة تقرير المصير السياسي واستغلال وقمع النظام الاستبدادي التابع للقوى الخارجية الغاشمة كانت ومازالت الحركات السياسية التحررية منها زمن الانتداب والديموقراطية مابعد الاستقلال الشكلي صمام الأمان والأمل المرتجى للتحرر والتقدم من خلال الثورات والانتفاضات والتحركات الجماهيرية أو من أجل تقويم اعوجاج الأحزاب والتنظيمات وتوحيد الطاقات على أسس سليمة وإعادة بناء ماهدمته قوى الشر وأصحاب المصالح الخاصة .
  وقدمت تجربة ثورتنا الربيعية التي اجتازت العام الثامن دروسا ثمينة فقد كانت اختبارا حقيقيا لكل التيارات السياسية وعرت آيديولوجيات الإسلام السياسي والأفكار القوموية الشوفينية واليسارية الانتهازية التي اعتنقتها الأحزاب الكلاسيكية ( العربية منها والكردية والتركمانية وغيرها ) وركبت على ظهر الانتفاضة الثورية السورية لتحرفها وتجهضها ولكن سرعان ماتنبهت القوى الحية والوطنييون السورييون المستقلون الحريصون على استمرارية الثورة ونقاوتها وظهرت الاعتراضات والاحتجاجات وتطورت الى تجمعات جماهيرية حملت مشاريع برامج للإصلاح والتطوير وإعادة البناء وشكل حراك – بزاف – ( الذي أفتخر بأنني أحد بناته ) أحد روافدها في الساحة الكردية السورية منذ أكثر من خمسة أعوام .
   وقد استلمت في غضون الشهرين الأخيرين عدة رسائل على الخاص  من أصدقاء ومعارف يستفسرون فيها عن حراك – بزاف – وأسباب توقف لقاءاته التشاورية وهل توقف أم مازال مستمرا وأين وصل ؟ وبالرغم من أنني أرسلت لهم الردود الا أنني أرى من الفائدة تلخيصها ونشرها علنا وهي بكل بساطة تتلخص بالآتي :
   حر اك – بزاف – ليس حزبا أو تنظيما سريا حتى يحل أو يتوقف بل فعلا فكريا – ثقافيا – سياسيا انقاذيا أو تجديديا مستمرا منذ أن ظهرت الحركة الوطنية الكردية السورية الى الوجود وبأشكال وطرق شتى كان متنوعا ويتوزع اما بين قواعد الحزب أو الأحزاب خصوصا الفئات الشبابية والنخب المثقفة المتفاعلة مع نبض غالبية الأعضاء أو من خارج الأطر الحزبية القائمة بين الوطنيين المستقلين الحريصين على نقاوة الحركة وسلامة مسارها واستمرارية شعلتها النضالية متوقدة .
   واتخذ هذا الحراك بعد اندلاع الثورة السورية وبداية عجز الأحزاب الكردية التقليدية المتواجدة منها بالساحة أو الوافدة من الخارج من اللحاق بمشروع التغيير الثوري في طول البلاد وعرضها والقيام بدور إيجابي على الصعيدين القومي والوطني والتفاعل مع المتغيرات .
أمام ذلك المشهد تضاعفت مهام الحراك والذي ظهر باسم – بزاف – مبكرا سباقا في اكتشاف الخلل باحثا عن أفضل السبل الكفيلة باعادة مزج القومي – الراكد -  بالوطني الحامل للثورة منذ ربيع ٢٠١١  كمهمة استثنائية مزدوجة : انقاذ الحركة الكردية وإعادة بنائها واستعادة شرعيتها واعتبار أن المدخل لذلك هو توفير شروط عقد المؤتمر الكردي الجامع بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة الأحزاب ( ان رغبت ) بثلث غير معطل ثم الانخراط في العمل الوطني السوري بقوة ووزن ودور متميز لنيل الاستحقاقات وتحقيق المشاركة االفعلية بالقرار الوطني الكردي المستقل .
   ومن أجل تحقيق ذلك انعقدت عشرات اللقاءات التشاورية في الوطن والخارج تمخضت عنها ( ١١ ) لجنة متابعة لادارة اللقاءات ونشر المشروع ومواصلة النقاش والتواصل كما قامت اللجان بافتتاح موقع رسمي وآخر فيسبوكي واطلاق النداءات وطرح المشروع للاستفتاء والتوقيع بالآلاف على المذكرة الموجهة الى : رئاسة إقليم كردستان وأطراف التحالف الدولي ( أمريكا – ألمانيا – فرنسا – بريطانيا – هولاندا – إيطاليا – كندا – السعودية – الامارات – الأردن – مصر ...الخ ) وكذلك الى الدول المجاورة لسوريا وتضمنت المذكرة شرحا وافيا للوضع السوري العام والحالة الكردية السورية الخاصة طالبة المساعدة في تحقيق المؤتمر الكردي المنشود وهو المقياس الحقيقي للصداقة مع شعبنا ودعم قضيتنا في هذه المرحلة .
  في الوقت الراهن مشروع برنامج – بزاف – مطروح ومتوفر والحالة الكردية السورية معروضة للنقاش من جانب ليس النخب الكردية السورية فحسب بل من جانب العامة أيضا وفي بعض الأحيان نرى مواقع التواصل الاجتماعي مثلا تعج بعشرات ومئات المواضيع والاشارات منها ساخرة ومنها جادة وبالنهاية تصب في مجرى المطالبة بالتغيير وإعادة البناء .
 حراك – بزاف – لم يخترع جديدا بل اكتشف المزيد من جوانب الأزمة ووضع الاصبع على الجروح وقدم وصفات العلاج وكلما تقتضي الضرورة سيقوم – بزاف – أو غيره بإعادة تعديل وتطوير المشروع والبحث عن كل مايفيد جهود إعادة البناء ولاحاجة الى التأكيد أن هذا الحراك مستقل مجاله الحيوي شعبه ونخبه وامتداداته الوطنية والعمق الكردستاني والمجتمع الدولي الصديق وفي هذا المجال يختلف – بزاف – عن آخرين جذريا ممن يرفعون شعارات – الاستقلالية والتجديد – ويتبعون لقوى إقليمية أو لسلطة نظام الاستبداد .
 حراك – بزاف –هادف ومستمر وحامل مشروع واضح قابل للتطوير كل لحظة عبر اللقاءات التشاورية والقيمون عليه يمكن أن يستمروا ان رغبوا وأرادوا وهو غير متوقف على أحد بل هو ملك للشعب يرفد الجديد دون توقف ومنذ البداية لم يكن في جدول أعمال – بزاف – اعلان أحزاب أو اطلاق وعود لاجترار المعجزات ومنذ البداية أوضح القيمون على – بزاف - أن المهام المطروحة وتنفيذها لاتقتصر عليهم فقط  بل هناك أطراف أخرى معنية مثل : ( المجلسين ) والعمق الكردستاني والشركاء الوطنييون السورييون وكل القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملفين السوري والكردي .
 
 

50
سؤال وجواب حول سيرتي السياسية
                                                             
صلاح بدرالدين

  بين الحين والآخر أرى من واجبي الاستجابة لبعض رفاقي القدامى وأصدقائي الحاليين خصوصا من الجيل الشاب والمتوسط الذين لم تسمح لي ظروف الهجرة القسرية من الوطن منذ ستينات القرن الماضي باللقاء بهم وذلك كتابة خاصة وأن ظروف الصراع الفكري خلال العقود الماضية  وتحديدا بعد انقاذ الحركة من مخالب اليمين والذي لم يكن دائما موضوعيا صريحا بل تخللته المبالغات والأضاليل وكان لسلطات النظام المستبد الدور الأبرز في تحويله الى مواجهات عدائية وفبركة الاتهامات الرخيصة وصولا الى اثارة الفتن مما خلق ذلك انطباعات غالبيتها لم تكن بمحلها كما زرع بأذهان البعض مواقف مسبقة خاطئة وحرم الكثيرون من معرفة الحقائق وعندما استلمت الرسالة القصيرة التالية أجبت عليها بكل شفافية .

  مصطفئ خلو
استاذ صلاح بدرالدين
ايها المناضل المخضرم
ليتك تقبل نصيحتي المتواضعة وانا طالب من مدرستك التي افتخر بها واقول ليتك تتخلى عن كل الهياكل والمشاريع التنظيمية وترقى الى مستوى الرمزية النضالية في خندق المشروع الوطني والقومي وتسجل للتاريخ بانك بدأت مناضلا وانتهيت رمزا
هذا مافعله نيلسون مانديلا وكل القادة العضام ومنهم الرئيس مسعود البارزاني
ودمت بخير
    صلاح بدرالدين
  رفيق الدرب : مصطفى خلو
 بعد التحية وكل التقدير لحرصك واهتمامك أقول بصدق ودون حرج ( وبالرغم من حق الانسان مهما بلغ من العمر وأينما كان وكيفما كان أن يمارس حريته ويساهم في تطوير الفكر والثقافة ضمن حركة شعبه  ويقرر مصيره ويشارك مجتمعه في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل كما يشاء ) ولكنني ومنذ عام ٢٠٠٣ وعندما كنت رئيس أهم حزب سياسي كردي سوري من حيث النهج والمضمون والتاريخ والإنجازات والعلاقات الوطنية والكردستانية والعربية والأممية وعندما اقتنعت بضرورة التنحي الطوعي  بعد نحو أربعين عاما قضيته اما مشاركا في انقاذ الحزب وشريكا في وضع أسس مدرسة الخامس من آب ١٩٦٥ وواحدا من المثابرين على خطاها وصولا الى إعادة بناء الحزب المناضل المنشود وترسيخ مفاهيمه  وإعادة تعريف الشعب والقضية والبرنامج والصديق والعدو وتوسيع قاعدته وتجسير المسافات الطويلة في العلاقات الكردية والإقليمية والاممية والأهم من كل ذلك تصحيح إعادة التواصل الطبيعي مع ثورة أيلول وقائدها الكبير الخالد مصطفى بارزاني نعم بعد كل ذلك وقبل ( ٢٠٠٣ ) بثلاثة أعوام ناقشت مسألة انسحابي التنظيمي مع رفاق قيادتي لمرات عديدة ولم يوافقوا خوفا على مستقبل العمل وبالأخير نفذت رغبتي انطلاقا من أمرين : لافساح المجال أمام الدماء الجديدة لتحمل المسؤولية وكذلك لأنني توصلت الى استخلاص فكري وجداني عن قناعة أن السيستيم الحزبي المتبع في الساحة الكردية السورية وبشكله القائم لم يعد ملائما بل يجب العمل على إيجاد بديل أكثر تطورا لتحقيق النجاحات وقد يساهم انسحاب ( الوجوه القديمة ) في تسريع عملية البحث عن البديل ولهذا السبب بالذات وجهت حينها رسالة الى كل من السيدين المرحوم كمال أحمد وحميد درويش وقيادة – الوحدة – طلبت منهم مقترحا بانسحاب المسؤولين الأوائل في أحزابنا عن المشهد عسى أن يساهم ذلك في تحقيق الحد الأدنى من التصالح الكردي – الكردي .
  خطوتي بالتنحي الطوعي عن رئاسة ( الاتحاد الشعبي الكردي ) في ذلك العام كانت لتلك الأسباب السالفة الذكر وليست لأي سبب آخر وليس كما زعم البعض من أصحاب النوايا المبيتة بأن انقسام الحزب وضعفه دفعاني الى تلك الخطوة لأنني وقبل أعوام وقبل حصول الانشقاق كما ذكرت أعلاه أفصحت عن رغبتي وطلبي من رفاقي وبعضهم أحياء ويتذكرون ثم أن وقوف النظام ممثلا بالضابط – محمد منصورة – وراء الانشقاق لايدل على ضعف حزبنا حينذاك بل دل على عظمته وشجاعة مناضليه وخطه الوطني والقومي السليم الذي أربك مخططات السلطة وتحول الى عامل ضاغط على النظام وطنيا وإقليميا وعربيا وأمميا .
  منذ يوم انسحابي وحتى اللحظة لم انتسب لتنظيم أو جماعة أو كيان وعندما عقد مؤتمر الكرد السوريين الأول بأربيل بعد الإعلان عن ( المجلس الوطني الكردي ) دعانني الأخ الرئيس مسعود بارزاني للحضور وغادرت اربيل قبل الانعقاد بثلاثة أيام واعلمت الأخ نيجيرفان بارزاني للعلم تجنبا للاحراج لأنني لم أكن مقتنعا بالمجلس ( نشوءا ومضمونا ) وبالتالي لم أرغب في الانخراط فيه وقبل يومين من انعقاده اتصل السكرتير الخاص للرئيس بارزاني طالبا الحضور ثم اتصل د فؤاد حسين للغرض ذاته وأشار الي بأن الرئيس يرى أن تكون من الفاعلين بالمجلس فاعتذرت .
  طبعا منذ قيام الثورة السورية ووقوفي الى جانبها ودعمي لأهدافها واعتقادي انها فرصة للتغيير وللوصول الى سوريا جديدة بادرت الى التواصل مع شباب التنسيقيات وتأمين بعض الاحتياجات المادية – المتواضعة – لهم من دون أي التزام تنظيمي أو قبول أي موقع مسؤول .
  على الصعيد الوطني شاركت في مؤتمر أنتاليا كوطني كردي مستقل ولم آرشح نفسي لأي موقع وحاولت تنظيم الكتلة الكردية فيه وانتخاب لجنة لتمثيلها من دون ان أكون عضوا فيها رغم كل الطلبات والضغوط ورفضت طلب الاخوة ( سنقر وعبود والملحم ) وهم من ساهموا بتغطية مصاريف المؤتمر بأن أكون مرشحا لتولي المسؤو لية مع الآخرين كما شاركت في مؤتمرين بالقاهرة وساهمت في صياغة البرامج والبيانات الختامية من دون الترشح لاي موقع وقبل ذلك كنت في عداد وفد. سوري للتواصل مع القوى الوطنية المصرية ( قبل ظهور المجلس الوطني السوري ) ونجحنا في تغيير المشهد وكنت المتكلم باسم الوفد مع الأستاذ هيثم المالح .
  طوال ثمانية أعوام وقفبل ظهور المجالس عرض علي مرارا وتكرارا تسلم مواقع قيادية فرفضت بسبب عدم قناعتي السياسية وكذلك بسبب العمر وأن الشباب هم أولى بتمل المسؤوليات .
  ماأريد التأكيد عليه أنني وحتى اللحظة مازلت وفيا لماعاهدت  على نفسي عام ٢٠٠٣ أما حراك – بزاف – فهو عمل فكري ثقافي سياسي حواري علني يهدف الى تعزيز وتعميق ومواصلة النقاش بين النخب وسائر الافراد والتيارات والجماعات من أجل الوصول الى الحقيقة وتمهيد السبيل لتوضيح خفايا أزمة الحركة الوطنية الكردية السورية وسبل معالجتها ورص صفوفها والحفاظ على نقاوتها واستعادة شرعيتها المفقودة عبر المؤتمر الجامع وبذلك فقط يمكن إعادة بناء الحركة وصياغة المشروع القومي والوطني من جديد ( لانه ضاع بين الأجندات الحزبية الآيديولوجية غير المستقلة ) والتابعة للخارج  ومن ثم مواصلة النضال بقوة اكرر حراك – بزاف – ليس حزبا وليس تنظيما مهيكلا فقط في الوطن وبكل ساحة يتواجد فيها الكرد السورييون تتم اللقاءات التشاو،رية وتنتخب لجان متابعة وتتغيير بين اجتماع وآخروهي ليست لها صفات قيادية بل إدارية والحراك كله ليس فيه قيادة مركزية ورئيس وسكرتير .
  طبعا لو كان هناك ( خندق المشروع القومي والوطني ) لما احتجنا الى – بزاف – ولا الى الأحزاب ولا الى المؤتمر الوطني نحن نبحث عن ذلك المشروع المغيب ونسعى الى إعادة بنائه .
   رغم ايماني المطلق بان شعبي يمكن أن ينجب أمثاله وأعظم منه ولكن بكل تواضع لاأرى نفسي بمنزلة ( نيلسون مانديلا ) ووضعه مختلف عن وضعنا بالجملة والتفصيل وليس الان مجال الدخول بالتفاصيل .
  عندما قررت التنحي الطوعي عام ٢٠٠٣ وأخبرت رفاقي ذهبت للقاء الأخ الرئيس مسعود بارزاني لأعلمه بذلك وليس لأخذ موافقته على ذلك وبعد أن بدأ الاندهاش على محياه خاطبني بحمل بين الجد والمزح: ( أطلب منك أن تجد حلا لي أيضا ) فأجبته : أنت قائد ورمز ولكم فرص واعدة وظروف موضوعية لصالحكم بعكس وضعنا السوري المتدهور وتفكك حركتنا واختراقها من جانب النظام ثم حتى وان غادرت حزبي هناك من سيملأ الفراغ أما وضعك فيختلف .
  وبالمناسبة الأخ مسعود بارزاني الذي يصغرني عمريا بسنة واحدة لم يتنحى ولم يغادر ومازال ممسكا بجميع مفاصل القرار في إقليم كردستان العراق متمنيا له من كل قلبي طول العمر والسلامة و،التوفيق في مسؤو لياته .
  مرة أخرى أحييك رفيق الدرب مصطفى خلو وأشكرك على ثقتك وسأكون عند حسن ظنك وكل الأوفياء الصادقين وأشكرك لانك دفعتني بلطفك الى النبش في بعض دفاتري القديمة  .
 


51
نقول للفاشلين الهاربين الى الأمام
" العربة أولا ثم الحصان "
                                                                       
صلاح بدرالدين

  من المعلوم أن سوريا تدار الآن بين قوى خارجية محتلة مباشرة أو عبر وكلاء محليين ولم يعد القرار بأيدي السوريين موالاة ومعارضة فنظام الاستبداد فقد شرعيته الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ أن استخدم قوى وموارد الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية ضد الشعب الأعزل منذ ثمانية أعوام وحتى الآن  وسخر السيادة والقرار لنفوذ وتسلط الخارج .
    أماالمعارضة التي تسللت الى مركز قرارها جماعات الإسلام السياسي انحرفت عن أهداف الثورة بل أجهضتها لم تعد تمثل إرادة السوريين التواقين الى التغيير والخلاص واذا بات النظام بجرائمه ووحشيته في خانة العدو الذي يجب أن يزال ولم يبقي على أية جسور للعودة الى سواء السبيل فان المعارضة ( العربية منها والكردية والتركمانية وغيرها ) وبحالتها الواهية الراهنة وتبعيتها للأنظمة المانحة والراعية الإقليمية منها والدولية لم تعد بموقع الممثل لطموحات السوريين أو المعبر عن ارادتهم ولكنها أو فلولها المتبقية وبعد تعنتها وعدم اذعانها لصوت العقل والواجب الوطني في اجراء مراجعة لمسارها الملئ بالتجاوزات والخطايا والخضوع للمساءلة أمام مؤتمر وطني سوري جامع ( أو كردي خاص ) يعمل لاعادة بناء ماتهدم وصياغة البرنامج التوافقي وإستعادة الشرعية النضالية وانتخاب القيادة الكفوءة فانها بدلا من ذلك تصر على المضي في الطرق االملتوية وتحاول الظهور بمظهر الممثل الشرعي من خلال تشكيل لجان وطرح مشاريع حول مستقبل النظام السياسي في سوريا وبينها مشاريع دستورية وإدارية تتعلق بمصير السوريين جميعا وتقتضي مشاركتهم أيضا .
  والسؤال هنا لماذا الهروب الى أمام في غفلة من الزمن ؟ ولماذا التعامي عن حقيقة أن كل مايصدر عن الباطل فهو باطل وهل يجوز لتلك الهياكل المعارضة الهزيلة المطعونة بشرعيتها  التعامل مع مثل هذه القضايا  ؟ وهل يمكن لأحد احترام أفراد شبه أميين وغير اختصاصيين في لجان مكلفة مثلا بصياغة دستور أو شكل نظام الحكم في سوريا جيء بهم بواسطة سماسرة أو وسطاء وهم من بطانة المعارضة الفاشلة ؟ والأنكى هو المحاولة الملتبسة في الاحتماء بأسماء فلسطينية ولبنانية وبعضها موقع احترامنا ووقف الى جانب قضايا السوريين ولكن يبقى الوطنييون السورييون من مناضلي الثورة والتغيير أدرى بشعاب بلادهم وأولى بالتصدي للتحديات بدلا من استعارة آخرين  .     
  ان دستور سوريا الجديدة المنشودة سيقرره الوطنييون السورييون عبر مؤسساتهم الشرعية مثل المؤتمرات الوطنية الجامعة المنشودة في ظل الفراغ الشرعي حاليا ومن خلال برلمانهم المنتخب في مراحل لاحقة وليس عن طريق لا النظام المستبد المجرم ولا المعارضة الفاشلة بكل مجالسها وائتلافاتها وأمراء الحرب الجدد الذين يسعون للسباق مع الزمن حتى يحافظوا على مصالحهم الذاتية وتضليل شعبنا بل استغبائه وسلوك الطرق الملتوية .   
 ( حرب الدساتير ) مازالت مستمرة في بلادنا لأكثر من قرن  منذ القانون الأساسي لمملكة سوريا العربية – ١٩٢٠ -  ثم دستور ( الجمهورية السورية ) الذي وضعته لجنة برئاسة – إبراهيم هنانو – ثم دساتير الانقلابات العسكرية مكنذ ١٩٤٩ ثم دستور ١٩٥٠ مرورا بدستور الوحدة السورية المصرية     ١٩٥٨ ودستور الانفصال ١٩٦١ ثم دستور – الجمهورية العربية السورية – ١٩٧٣ -
  ودستور الأسد ( للجمهورية العربية السورية ) – ٢٠١٢ – ابان الثورة السورية وانتهاء بمشروع الدستور الروسي لسوريا .
  صحيح في بلدان الشرق وفي ظل الأنظمة الشمولية والتوتاليتارية لاقيمة للانسان فكيف الدستور ولكن عندما يعاد بناء الدول بعد الثورات والحروب ويعتمد التغيير الديموقراطي ويتم الاتفاق على ابرام عقود اجتماعية جديدة فالدستور كقانون أساسي هو الضمانة والمرجعية.

 واذا كان الشيئ بالشئ يذكر فانه وبعد اندلاع الثورة السوريةطرح الأستاذ الحقوقي الوطني أنور البني عدة مشاريع متجددة للدستور السوري والتي شكلت مدخلا للبحث عن صياغة متطورة حديثة تناسب الحالة السورية وتستجيب لطموحات السوريين الذين ضحوا بملايين الشهداء والسجناء والمخفيين قسرا والمهجرين والمشردين وتتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة في بناء سوريا تعددية تشاركية تنتفي في ظلها أشكال الاضطهاد القومي والاجتماعي وتستجيب لارادة مكوناتها القومية وخاصة الشعب الكردي في تحقيق مايصبو اليه من حقوق بارادته الحرة ومن المهم جدا أن يتابع تطوير المشروع بعد مضي ثمانية اعوام على الثورة.
  صحيح أن مرجعيات ( معارضتنا المتسولة ) من الجهات الإقليمية والدولية المانحة ( للمال وللجرعات المعنوية ) تتحمل جزء من المسؤولية التاريخية في نكبة بلادنا وشعبنا وفي ادامة لعبة إدارة الأزمة المكلفة للأرواح البشرية وفي استمرارية حالة الانقسام ليس السياسي فحسب بل والمجتمعي أيضا ولكن تبقى المسؤولية الرئيسية على عاتقنا نحن السوريين لأننا وبضعف العامل الذاتي وانعدام الفرص الموضوعية أخفقنا في وضع اليد على الجرح ووقف النزيف وإعادة البناء وعلينا محاسبة أنفسنا قبل توجيه اللوم للآخرين .



52
تأملات في الخطاب " القنديلي " البائس
                                                           
صلاح بدرالدين

  لأنني نادرا ماأتابع الفضائيات الحزبية العربية والكردية فقد أرسل لي أحد الأصدقاء – يوتيوبا – مصورا منقولا عن أحدى القنوات " الكردية " التي تضرب بها الأمثال  حول وقائع اجتماع عشائري منذ يومين في بلدة – تل أبيض – نظمته جماعات – ب ك ك – تحت مسمى – قسد – واستمعت مليا الى كلمتين – قنديليتين – بامتياز لاستخلص الانطباعات التالية :
  أولا – استمرارية الخطاب الآيديولوجي  الخشبي غير القابل للنقاش المطعم بنكهة العسكريتاريا ومفرداتها الحاملة للغة التخوين والتهديد ليس ضد نظام الاستبداد والمحتلين بل الموجهة علنا أو ضمنا ضد الفئات والجماعات السورية وخصوصا الكردية التي لاتخضع لارادة مركز – قنديل – وأجندة – ب ك ك . .
 ثانيا - مبالغة مفرطة الى درجة الانسلاخ عن الواقع ولوي عنق الحقائق في اعتبار جماعتهم ندا متساويا من حيث القوة والعدد والعدة لقوى حلف الناتو والنظام وتركيا وروسيا وإسرائيل في حين أن الكل يعلم أنها ( وحش من ورق ) لاتتمتع حتى بقبول الأغلبية الساحقة من الكرد السوريين الذين من المفترض أن يكونوا قاعدتها الأساسية ناهيك عن السوريين من عرب ومكونات أخرى من مختلف الأطياف والتيارات السياسية .
  ثالثا – خلال عشرة أعوام انحدر خطاب – قنديل -  القومي  هبوطا من  : ( كردستان مستقلة موحدة بأجزائها الأربعة الى الأمة الديمقراطية النافية لمبدأ حق تقرير المصير انتهاء بتسليم قيادة المجتمع والمصير للوجهاء وزعماء العشائر بحسب مانيفيست تل أبيض ) أي العودة آلاف السنين الى الوراء وتحديدا الى المرحلة البدائية في ظهور البشرية حسب التحليل الماركسي  .
 رابعا – في خطبة الثنائي القنديلي العصماء الى الجمع العشائري العربي في – تل أبيض – أشير الى – جار السوء – أي تركيا كعدو رئيسي في حين أن الشعب السوري بجناحيه العربي والكردي مازال يحمل في وعيه الجمعي مفهوما مغايرا متوارثا على أن العدو الرئيسي مازال النظام الحاكم بإسرائيل على الأقل حتى تاريخ حل القضايا العالقة والتي تحتل جزء كبيرا من أرض الوطن ولم تعترف بعد بحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني .
 خامسا – وفي الخطاب الثنائي نفسه كان الانتماءان القومي والوطني باهتا أو معدوما فلا إشارة الى الحقوق الكردية السورية ولامطلب من نظام الاستبداد بصدد رفع الاضطهاد أو التسليم بوجود شعب أو توضيح حقوقه الأساسية وارادته في تقرير مصيره السياسي والإداري حسب الصيغ المتبعة والمتداولة في شرعة حقوق الانسان ومبدأ حق تقرير مصير الشعوب وكذلك الحال بالمستوى الوطني حيث خلا الخطاب من الدفاع عن السيادة ومن تشخيص القوى الدولية المحتلة ومغادرتها وهي إضافة الى تركيا روسيا وايران وأمريكا وميليشيات حزب الله .
 سادسا – ذلك الخطاب القنديلي كان واضحا في مراميه باستغلال سكان مناطق شرق الفرات وخصوصا عرب المنطقة كرهائن ووسائل لتمرير الصفقة مع نظام الاستبداد الحاكم ليس من أجل التغيير والديموقراطية وانتزاع الحقوق بل لمصلحة مشروع النظام وكانت عبارات الغزل واضحة وكذلك الاستعداد للاندماج بإدارات السلطة ثم اعتبار كل أعداء النظام عدوا خصوصا من المعارضة السورية وكل أصدقائه أصدقاء ولم يبق الا أن يتم الإعلان عن أن القنديليين أوفوا بوعودهم ونفذوا كل الالتزامات المترتبة في اتفاقية مراد قرايلان – آصف شوكت بداية ٢٠١٢ وبانتظار رد الجميل بالجميل  .
 سابعا – الخطاب القنديلي بثنائيته بلغ أقصى درجات العنجهية الفارغة عندما أوحى وخلافا للواقع وكأن الاتفاق الأمريكي التركي حول ترتيبات " المنطقة العازلة أو الآمنة " من صنع جماعات ب ك ك وخاضع لأمرتها ووصل الى ذروة البشاعة عندما تم الإعلان عن الاستعداد لدفع الأموال للذين ينضمون لداعش من أجل المال في وقت يعيش ٩٠٪ من السوريين وضمنهم الكرد تحت خط الفقر وفي حين أن أغنى وأقوى بلدان العالم المعنية بمكافحة الإرهاب لم تقدم على مثل هذه الخطوة الغريبة جدا .
 ثامنا –مانيفيست تل أبيض بخطابه القنديلي كان رسالة للسوريين وللقريب والبعيد والمعارض والموالي والمحتل والنظام وللأمريكي والأوروبي والخليجي على أن كل المسميات الحزبية والعسكرية والأمنية والمالية والادارية المعمول بها في سوريا هي جزء عضوي من منظومة ب ك ك ولن تتجزء عنها وكل مايشاع خلاف ذلك مجرد كلام لايستند الى أساس وهو في الوقت ذاته تحدي ماثل للتيار الوطني الكردي السوري داخل صفوف تلك المسميات .

53
في مراجعة الحالة السورية الراهنة
                                                             
صلاح بدرالدين

  من حق المواطن السوري أينما كان بعد ثمانية أعوام من تآمر القريب والبعيد والموالي والمعارض والعدو والصديق والعرب والعجم على ثورته وقضيته ووجوده ووطنه تفتيتا وتشويها وتهجيرا وقتلا وتدميرا وتقسيما أن يحمل في صدره هاجس الشك وعدم الأمان من كل مايدور في بلاده وأن ينظر من حوله بعين الريبة ومن حجم تراكم مالاقى من خذلان فان كل شيء أمامه لايوحي بالثقة ومن حقه تفسير كل ظاهرة تتعلق بالقضية السورية حتى لو كانت تحت شعارات وعناوين براقة بمثابة تآمر على المصير . 
   عندما نشبت الانتفاضة السورية ربيع العام ٢٠١١ وتحولت الى ثورة وطنية سلمية دفاعية في عموم البلاد بعد تمازج الحالة العسكرية المنشقة من النظام والمنضمة الى صف الشعب مع الحراك المدني الوطني والديموقراطي وفي القلب منه تنسيقيات الشباب لها أهدافها الواضحة في اسقاط الاستبداد والتغيير الديموقراطي وعودة الشعب السوري ليحكم نفسه بنفسه عبر انتخابات ديموقراطية شفافة وليعالج قضاياه المتعلقة بالحاضر والمستقبل في ظل دستور عصري متوافق عليه من جميع المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية كان واضحا لكل ذي بصيرة أن مثل هذه الثورة بمواصفاتها وأهدافها لن تكون مقبولة لا من النظام العربي الرسمي ولا الإقليمي ولا الدولي .
  لذلك كان على الثوار السوريين معرفة هذه الحقيقة والاستعداد لمواجهتها من خلال تعزيز وحدة الصفوف والتمسك بالأهداف وعدم التنازل عنها وتعميق الديموقراطية في مؤسساتها والانفتاح على مختلف الطاقات وعدم السماح لجماعات الإسلام السياسي ورأس حربتها المسمومة – الاخوان المسلمون – والتعامل مع المحيط العربي والإقليمي بحذر شديد وباستقلالية كاملة وبذل الجهود لاستخلاص مشتركات بين مصالح السوريين في الخلاص من الاستبداد والإرهاب ومخططات محور طهران – دمشق وبين مصالح القوى الخارجية  المحيطة والأبعد .
  ماحصل بعكس المرتجى على الأقل في تجربة الثورة السورية حيث سيطرت أجنحة الإسلام السياسي على مقاليد الثورة والمعارضة ونجحت في استخدام رموز ليبرالية وشيوعية من انتهازيين باحثين عن المال والجاه لتنفيذ مشروعها في أسلمة وأخونة الثورة ولم تجد صعوبة في استقدام أحد أبرز الشخصيات الكردية الباهتة سذاجة وضعفا أمام المال لاظهار أن الكرد في جيوبها ثم تمادت في اجتثاث الوطنيين المستقلين الشرفاء من ضباط وأفراد الجيش الحر وفرضت عليهم وعلى عوائلهم الحصار الاقتصادي ومنعتهم من تسلم المسؤوليات الا بشرط الانضمام الى تنظيم الاخوان المسلمين كما أغلقت كل السبل أمام نشطآء الحراك الشبابي الثوري وكل المناضلين الذين واجهوا الاستبداد لعقود .
  تركيا التي استقبلت ملايين اللاجئين السوريين وأفسحت المجال أمام مؤسسات المعارضة وتحركات أفرادها ولأنها تحت ظل حكومة إسلامية فان الاخوان السوريين نالوا الحظوة من جانبها بل التفضيل في العلاقة والدعم المفتوح وبالرغم من اشعار الحكومة التركية مرارا من جانب وطنيين سوريين حريصين بمغبة الدلال الزائد للاخوان وانعكاسها سلبا على الثورة وكل القضية وبدوري أبلغت السيد وكيل وزارة خارجية تركيا – فريدون سنرلي أوغلو – خلال لقائين منفصلين به بأربيل وبمقر الخارجية التركية بأنقرة عام ٢٠١٢ عن امتعاض السوريين بخصوص اعتبار تركيا الاخوان كمرجعية وحيدة للثورة السورية  .
   لم تكن تركيا بمعزل عن تبني سياسات باقي الدول والحكومات المجاورة والعربية وايران في الانطلاق من المصالح القومية وبرؤا دينية وطائفية خلال التعامل مع سوريي المعارضة والثورة فالخليجييون ومعظم النظام العربي الرسمي لم يكونوا مع مجئ نظام وطني ديموقراطي لا في سوريا ولا في كل بلدان ثورات الربيع وينسحب ذلك على أوروبا وأمريكا وايران كانت ومازالت تسعى الى ترسيخ نظام طائفي يخدم مصالحها وتوسيع نفوذها وهكذا تركيا ترغب في نظام يقوده الاخوان المسلمون ولايشكل تهديدا لأمنها القومي حسب مفهومها .
   عمق العلاقة بين قيادة – ب ك ك – ومركز قنديل تحديدا وبين نظامي طهران والأسد منذ عقود في المناحي العسكرية – الأمنية والاقتصادية واللوجستية مهد السبيل لتفاهمات ثلاثية ( سورية – إيرانية – ببكية ) مبكرة حول سوريا تقضي بانتقال مسلحي الأخير الى سوريا عبر كردستان العراق والانتشار في كامل المناطق الكردية والمختلطة من ديريك وحتى عفرين مهمتها مزدوجة : ١ -  مواجهة الثورة السورية وعزل الكرد عنها واثارة الفتن العنصرية بين الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين لزعزعة الوحدة الوطنية في مناطق الثورة أو المجاورة لها ٢ – منح الأولوية للصراع مع تركيا واستحضار المواجهات بين ب ك ك وتركيا الى الساحة السورية وتحويل القضية الكردية في سوريا قربانا لتلك المواجهات للتغطية على الصراع الرئيسي بين السوريين ونظام الاستبداد كقضية مركزية واغفال الثورة وأهدافها .
  وفي حقيقة الأمر فان انضمام أو ضم ( المجلس الوطني الكردي ) الى صفوف – الائتلاف – لم يبدل من واقع حال الساحة الكردية السورية شيئا من جهة عزل غالبية الكرد عن الثورة والمعارضة والإبقاء على إرادة المواجهة مع تركيا كصراع رئيسي على حساب قضية كرد سوريا واستمرارية التفكك في الصف الوطني الكردي وافراغ المناطق وتنشيط الهجرة نحو الخارج واستمرار مواقف من بقي من المعارضة اشكاليا تجاه الكرد وقضيتهم وللأمانة أقول أن كلا من سلطة الأمر الواقع والمجلس يتحملان المسؤولية التاريخية عن التشرذم الحاصل وانعدام وحدة مصدر القرار وعن الردة الفكرية والسياسية الحاصلة الآن في الوسط الكردي وأولا وآخرا عن الأسباب المانعة في عقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع واستعادة الشرعية والقرار المستقل .
  لاشك أن الخارج هو من بآيديه سلطة إدارة الأزمة السورية وهو من خطط لجنيف وفيننا وسوتشي وأستانا وهو من أشرف على الاتفاقيات الداخلية وتنظيم مناطق خفض التصعيد وتسيير الباصات الخضر وهو من استحضر مسلحي – ب ك ك – ( وليس اجماع وطني كردي سوري ) وهو من جلب سائر أنواع الميليشيات المذهبية من حزب الله الى الأخرى العراقية والإيرانية والأفغانية والقفقاسية وهو من قرر تدمير البلاد والحرب الأهلية بين العباد  آو أغمض العين عنهما حتى تصل الأمور الى حد الترحم على نظام الأسد ليس حبا به بل كرها لما هوسائد من حوله وهناك من يجاهر أن جميع القوى الخارجية والداخلية المعنية الآن بالملف السوري كانت تسعى مواربة  الى عودة النظام بكل قبحه وجرائمه فالأهم لها سقوط الثورة وهو ماتحقق راهنا .
    وكلمة أخيرة للكرد السوريين من وطنيين صادقين مؤمنين بالتغيير أو مهرولين تجاه دمشق من مسؤولي الأحزاب في ( المجلسين ) : كنا ندعو الى إعادة بناء حركتنا عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع زمن الثورة ليس من أجل تعزيز مشاركة شعبنا في الثورة وتثبيت حقوقه الأساسية في تقرير مصيره السياسي والإداري حسب ارادته الحرة عبر استفتائه في سوريا الجديدة المحررة فحسب بل وأيضا من أجل أن يكون شعبنا جاهزا لكل الاحتمالات والسيناريوهات وفي أي وقت عبر حركته الموحدة الشرعية ليساهم ليس في الثورة وحدها بل في النضال السلمي السياسي ومواجهة كل التحديات بمافي ذلك الصراع السياسي مع أعتى الدكتاتوريات وفي كل الأحوال فان الحاجة الى مؤتمر كردي جامع تتضاعف الآن أكثر من أي وقت مضى .

54
فلنتوافق على الإنقاذ وإعادة البناء
                                                                     
صلاح بدرالدين

  لم تعد هناك حاجة تذكر لتأكيد مأزق حركتنا الكردية السورية بل وانفراط عقدها وتجميد دورها ولم يعد القول بأن القبائل الحزبية المتناحرة الوافدة منها والمقيمة بكل تلاوينها وديباجاتها المملة المتغنية بمرجعيات من وراء الحدود ( ونفس تلك المرجعيات اما مدانة بالارهاب أو مأزومة وليست في أحسن حالاتها ) قد هدت أسس هذه الحركة بمعاول الآيديولوجيا الهدامة والخواء الفكري – الثقافي والتحريف السياسي ولم يعد من باب الاكتشافات القول أن هناك في الأحزاب المسؤولة عن نكبة الحركة مايقارب المائة مسؤول منتفع من المال والجاه من ( عسكريين واداريين وناقلي تقارير ) من أصل مايقارب ثلاثة ملايين كردي سوري يتحملون فقط ( هؤلاء المائة ) بصورة مباشرة ماآل اليه وضع الحركة نعم كل ما ذكرناه أعلاه بات أكثر من واضح للمتابعين وأوضح للنخب الوطنية المثقفة من بنات وأبناء شعبنا ولكن ماهو غير متوفر حتى الآن تمهيد السبيل لتحقيق نوع من الاجماع التوافقي حول مشروع الإنقاذ وإعادة البناء .
      لايخلو الأمر بكل سنوات الأزمة من جهد شخصي هنا ورفع صوت هناك وكتابة مقالة أو صياغة فكرة نقدية لواقع الحال وأحيانا بطرق ايحائية ورمزية خشية من رقيب الداخل واتهامات الخارج أو محاولات فردية صادقة  بكتابة رسائل تدعو لجمع الشمل أو دعوات باسم مستقلين منطلقة من مجموعة أفراد هنا وهناك من دون برنامج واضح أو طرح مستقل عن الأطراف الخارجية المعنية بالملف السوري والكردي ومع احترام الجميع فليس هناك مايدعو الى التعويل والمراهنة .
   مأزق الحركة الوطنية الكردية السورية لن يعالج بالبيانات والرسائل ولا بالنوايا الصادقة ولا بالدعوات العاطفية ولا بالانعزال بالقوقعة القوموية الضيقة  ولا بالحماس المفرط للنزعة المناطقية ولا بردود الفعل اللاعقلانية والهوجاء والمتعصبة تجاه شركائنا بالوطن من عرب وتركمان ومسيحيين وسائر الطوائف والمكونات التي تشكل النسيج الوطني السوري .
   لدينا في ساحتنا الكردية تجربة وليدة واعدة بهذا الصدد تتجسد في حراك – بزاف – الذي انطلق في خطواته الأولى منذ عام ٢٠١٢ أي بعد عامين على اندلاع الثورة السورية وبعد صياغة مشروع برنامجه " مشروع إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية " طرحه للنقاش عبر سلسلة من ( اللقاءات التشاورية ) في الداخل وسائر أماكن الشتات الكردي السوري ثم على الاستفتاء والتوقيع عبر الفيسبوك  وتم تعديله لمرات عديدة وصولا الى صيغته النهائية .
  من باكورة ظهور الحراك وحتى بداية ٢٠١٧ أي خلال خمسة أعوام استمر حوار الحراك مع الأشقاء في إقليم كردستان العراق ( السيد الرئيس السابق للإقليم  كاك مسعود بارزاني ومكتب حزبه السياسي )  وجاهيا وعبر المذكرات ( وكله موثق ومعظمه منشور في الجزء الثالث من مذكراتي ) من أجل شرح وتوضيح المشروع وكسب دعمهم وتشعب الحوار ثم تركز على خيارين : الأول أن يعقد مؤتمر جديد ( للمجلس الوطني الكردي ) يسبقه تشكيل لجنة تحضيرية بغالبية مستقلة يختارها حراك – بزاف – للاعداد للمؤتمر وتنظيمه والذي سينتج عن جسم واسم جديدين وقيادة جديدة موسعة غالبيتها من المستقلين والثاني : أن يتم دعم مؤتمر – بزاف – والسماح بعقده في إقليم كردستان مع دعوة لجنة تحضيرية – بزاف - كل الأحزاب التي ستتعهد بقبول نتائج المؤتمر وبعد انتظار جواب الأشقاء كل تلك المدة حيث أعلنوا لمرات دعم الخيار الأول ثم الثاني ولكن بالنهاية لم يحسموا الموقف النهائي حتى اللحظة .
  بعد تجربة سنوات بمجال مناقشات – اللقاءات التشاورية – وانبثاق – لجان المتابعة – في الوطن ومختلف الأماكن وبعد حوارات غنية مع الأشقاء في كردستان العراق والاطلاع على رؤاهم والتواصل مع معظم الأطراف والمجموعات السياسية الكردية والعربية والسورية الأخرى وبعد المناقشات المستفيضة مع  تجمعات وأفراد ضمن الاطار الكردي وتلقي العديد من الملاحظات البناءة تم اجراء التعديلات اللازمة على برنامج – بزاف – بحيث تحول مشروعا قوميا وطنيا بآفاق ديموقراطية حديثة كما تحقق ايصاله مع مذكرة ( منشورة ) موقعة من أكثر من ١٥٠٠ مفكر وكاتب وعامل وطالب وناشط ومثقف ومهني وبيشمركة روز من النسآء والرجال الى أطراف التحالف الدولي وجميع القوى المحلية والإقليمية والعالمية المعنية بالملفين الكردي والسوري .
   من المعلوم أن المذكرة وحسب نصها المنشور والموزع تسلط الضوء على الواقع الراهن سوريا وكرديا وتتضمن التفاصيل بشأن الحالة الكردية الخاصة وكيف أن أحزاب ( المجلسين ) لاتمثل الاجماع الوطني الكردي السوري وأن الغالبية الساحقة الآن في المجتمع الكردي بالداخل و الخارج من المستقلين وأن آي طرف إقليمي ودولي ان أراد دعم الكرد بصدق عليه تقديم المساعدة لعقد المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي  الجامع في الداخل أو الإقليم الكردستاني أو الخارج .
  دعوة الى الغيارى
  نحن في – بزاف – قمنا بإنجاز مااستطعنا عليه ومشروعنا منشور بموقعه ومتاح للجميع بالاطلاع عليه وكل الخطوات المنجزة – بتواضعها – قد عرضت على الجميع وندعو الجميع الى التحاور والنقاش فان كان هناك ( رضى ) وقبول يمكن القيام بخطوات مشتركة أخرى والاستماع لملاحظات البعض الآخر وان كان هناك مشروع أكثر تقدما وأفضل فنحن ببزاف جاهزون لتقبله .
   كما ذكرناه أعلاه فان الدعوات الفردية النابعة من المشاعر والعواطف ورغم دوافعها الصادقة  لن تحل مأزق حركتنا ومانحن بأمس الحاجة اليه من أجل اغناء مشروع – بزاف – الانقاذي أو تعديله مستقبلا عبر لقاءات موسعة هو اطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام الأخرى وعبر الندوات تدور حول قراءة الواقع الراهن والبديل المقترح بنظرة نقدية ووضع النقاط على الحروف والتركيز على المسائل الرئيسية من قبيل طرح التساؤلات والاجابة عليها بشأن ماهية الأفكار والظواهر الثقافية والسياسية الهدامة والمؤذية والمسيئة والغريبة عن حركتنا وتقاليدنا القومية والوطنية التي جلبها معهم الوافدون من – قنديل – و أوجه الانحرافات الفكرية والسياسية لقيادات الأحزاب ( أحزاب المجلسين وماحولهما ) وأسباب فشلها ثم العمل على العودة الى الجذور عبر إعادة البناء .
 يجب ومن المفيد  الانتقال الى مسائل تتعلق بمناقشة مسائل الهجرة وافراغ المناطق وكيفة معالجتها والعلاقة مع المكونات غير الكردية بالمناطق المختلطة وأفضل السبل لحل القضية الكردية في سوريا والموقف من نظام الاستبداد والمعارضة وكيف تنعكس المشاريع الوطنية والإقليمية والدولية على قضايانا ووجهة نظر الكرد السوريين حول صراعات القوى في وحول سوريا وأفضل صيغ العلاقات الكردستانية كل هذه المواضيع وغيرها تدخل في عداد المشروع الوطني الكردي السوري .
   نعم مناقشة هذه المسائل والتوافق حولها وعقد لقاءات نقاشية واسعة بين الحين والآخر حو لها من شأنه التمهيد لتقريب أمد عقد المؤتمر المنشود دفعة و،احدة أو على مراحل وتوفير شروط نجاحه من دون الارتهان لاملاءات أي طرف .

55
أربعة وخمسون عاما على كونفرانس الخامس من آب
                                                               
صلاح بدرالدين

  كنا سبعة وعشرين فردا من أعضاء ( البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ) " ١ " بيننا الشباب والكهول والمتدينون والعلمانييون من المسلمين والأزيديين ومعظمنا كنا في موقع المسؤولية القاعدية في اللجان المنطقية والفرعية والمحلية والطلابية من مناطق الجزيرة وعفرين كما كان بيننا جامعييون ومعلمون وكسبة وفلاحين  التقينا في الخامس من آب عام ١٩٦٥ في كونفراس حزبي انقاذي بإحدى البيوت في قرية - جمعاية التي تبعد خمسة كيلومترات عن مدينة – القامشلي - وهو الخامس في تاريخ الحزب حيث عقد الرابع قبله بعام بنفس المكان الذي كان قد شهد مسلسل الخلاف السياسي – الفكري بين أعضاء القيادة وكانت بداية ظهور الخلاف خلال الموجة الأولى من اعتقالات عام ١٩٦٠ في سجن المزة وأمام المحاكم وتمخض عنه تجميد متزعم الجناح اليميني متبني مقولة " الكرد أقلية " وصاحب مشروع تحويل الحزب الى جمعية ثم موالاة السلطات الحاكمة وعزل الحركة الكردية عن النضال الوطني الديموقراطي المعارض .
  في الكونفرانس الرابع عام ١٩٦٤ وبالرغم من قرار تجميد متزعم اليمين الا أنه لم توضح تماما قضايا الخلاف لافي تعميم أو بيان أو مراجعة ولم تبت فيها ولم تحسم بل تم ترحيلها وتراكمت حيث شعرنا بثقلها وضرورة الولوج بتفاصيلها تقييما وتحليلا وواجب التصدي لها في كونفرانسنا الخامس خصوصا بعد اعتقال غالبية أعضاء القيادة بمختلف المناطق وانكفاء البعض واستقالة الآخرين مما شعر التيار اليميني الذي بقي رموزه بمعزل عن الاعتقال  بأن الفرصة سانحة أمامه لتنفيذ مشروعه التصفوي .
  قبل عقد الكونفرانس بنحو عام تم الاتصال من جانبي ( وكنت أؤدي واجب الفتوة المدرسية بمعسكر الراموسة بحلب )  بالرفاق القياديين المعتقلين بسجن القلعة بحلب عبر زيارتين للسجن حيث تمكنت من مخاطبة كل من : الراحلين اوصمان صبري ورشيد حمو إضافة الى عبد الله ملا علي وكمال عبدي وشرح وضع الحزب المزري وفهمت من كلام آبو أوصمان الذي خاطبني باسم زملائه المسجونين بأنهم يعلمون أزمة الحزب وأن على قاعدة الحزب القيام بواجباتها في الإنقاذ ونحن معها من دون تفاصيل لأن المقابلة ( المراقبة ) لم تكن تسمح بأكثر من ذلك .
  في حقيقة الأمر لم يكن انجازنا في كونفرانس الخامس من آب عمل انشقاقي لسبب بسيط وهو أنه لم يكن هناك أصلا حزب منظم في مختلف المناطق الكردية فقط هياكل بالاسم من دون مضمون بالجزيرة مع تكتلات تغرد خارج السرب وتفرد اليمين بالسيطرة عليها خصوصا بالدرباسية وانعدام وجود تنظيم حزبي بعين العرب – كوباني سوى حالات فردية معدودة وتعرض كل القيادات والكوادر في جيايي كرمينج – عفرين للاعتقال والملاحقة وغياب أي تنظيم يذكر ولم تكن هناك قيادة مركزية تقوم بالضبط والربط والاشراف حيث الغالبية في السجون لذلك كانت مهمتنا انقاذية وصعبة للغاية بإعادة بناء التنظيم والقيام بتحول فكري جذري بالوقت ذاته يشمل البرنامج السياسي ويعيد الحركة الى – سكتها – الحقيقية وينهي سيطرة الفكر اليميني ويعيد الاعتبار لنضال شعبنا على الصعد القومية والوطنية والكردستانية ( بالوقوف مع ثورة أيلول وقائدها البارزاني الخالد ) ومع هذا وذاك إعادة تعريف الكرد من جديد : شعبا وقضية وحقوقا .
  أما من قام بالانشقاق والتشجيع عليه والانسلاخ من جسم الحزب الأم الذي شهد التحول والتطور بشكل مشروع عبر الكونفرانس الخامس فهو أولا وبالدرجة الأساس تيار اليمين في الجزيرة وبعض القيادات الحزبية القديمة ( المحايدة ) التي ناصرت التيار اليميني ولم تنصاع لقرارات كونفرانس آب الانقاذية التوحيدية والشرعية في حين وقفت غالبية الرموز القيادية مثل : اوصمان صبري محمدي مصطو ورشيد سمو ومحمد فخري ومحمد ملا أحمد – توز – وعبد الله ملا علي اما مع الحزب أو مؤيدا له أو صديقا .
  كنا ندرك منذ اللحظات الأولى من جلسات الكونفرانس أننا لسنا بصدد حل إشكالية تنظيمية لافي القيادة ولا في هذه المنطقة أوتلك بل أمام تحديات كبرى ومهام عظام تتعلق بجسم الحركة وفكرها ونهجها ومستقبلها وذلك في مرحلة حبلى بالصراعات الفكرية  والسياسية والاجتماعية كرديا وسوريا وكردستانيا وإقليميا وأمام مشهد كردي سوري ملئ بالتناقضات الطبقية والاختلافات السياسية فحتى على صعيد الحركة الكردية ( التي لم تتبلور بعد ) كان هناك نوعا من التمايز والتباين في المنشأ والمنبع الثقافي بين المناطق وعلى سبيل المثال كانت االخلفية القومية في الجزيرة تعود الى نهج – خويبون – التحرري مع التأثر بحركات البارزانيين ثم البارتي في كردستان العراق وكذلك الى حد ما في كوباني أما في منطقة عفرين فالوضع مختلف حيث غالبية نشطاء النخبة من مؤسسين وقياديين كانت من منشأ شيوعي وحصل انتقال باتجاهين مختلفين : في الجزيرة وكوباني من الفكر القومي التقليدي نحو الفكر اليسار القومي الديموقراطي التجديدي المنفتح والمتجسد بتوجه كونفرانس آب وفي عفرين من الفكر الشيوعي الى المجال القومي الأوسع .
  لاأبالغ ان ذكرت أن كونفرانس الخامس من آب دشن مدرسة نضالية غنية بالفكر والثقافة والمعرفة وأنجب قيادات وكوادر ونشطاء ومناضلين كان ومازال لهم دور رائد ومؤثر في الحركة الوطنية الكردية السورية وفي الابداع الثقافي كما أغنت هذه المدرسة مفاهيم ومنطلقات الفكر القومي الديموقراطي في الحركة على شكل برامج ومشاريع ومبادرات متقدمة وانتهجت دروبا مبتكرة ومفيدة في مجالات العلاقات الكردية السورية والعربية والأممية والكردستانية والأهم في مضامين وجوهر هذه المدرسة هو التكيف مع الوقائع المستجدة وربط النضال القومي بالوطني بصورة متوازنة وإمكانية الاستمرارية في التجديد والعطاء وابتكار البرامج والمشاريع الاستراتيجية بمختلف المراحل التي تمر بها القضية الكردية السورية  والحركة السياسية .
   بسبب الزخم الهائل للنضال العملي الذي تلا كونفرانس آب في مواجهة نظام الاستبداد والدور المتصاعد لقيادته المنتخبة مجددا في المؤتمر الأول والكونفرانسات اللاحقة وبينها استجابة  المناضل أوصمان صبري وعودته كسكرتير للحزب والنهوض الجماهيري الكردي السوري والتفافه حول الحزب حاول رأس النظام حافظ الأسد معالجة الأمر على طريقته القمعية الاستبدادية كما بينت التطورات اللاحقة ( ومنها شهادة نائبه المنشق عبد الحليم خدام ) بأن أرسل – محمد منصورة – على رأس المخابرات العسكرية بهدف اختراق الحركة الكردية وشق حزب الخامس من آب ( الاتحاد الشعبي ) وتم له ذلك باستناده على قوى وامكانيات النظام ورهانه على عدد من ضعاف النفوس وتحديدا على ثلاثة من أعضاء القيادة في الجزيرة حيث شكلوا خلية لشق الحزب في بداية التسعينات أي بعد ثلاثة عقود من الانطلاقة التجديدية طبعا نجح هؤلاء باشراف مباشر من – منصورة – بشق الحزب بالجزيرة فقط وأخفقوا في وقف نهجه ومدرسته .
  لاآعتقد أن الذين قادوا الانشقاق في الجزيرة ضد أنبل ظاهرة نضالية في تاريخ الحركة الكردية السورية بإمكانهم أن يفتخروا بجريمتهم النكراء أو اراحة ضمائرهم طالما كانوا على قيد الحياة أو إمكانية أن يقدموا شيئا مفيدا لشعبهم والتجربة أثبتت أن فرسان الانشقاق أولئك فقدوا الصدقية والاحترام  ومازالوا دمى تحركهم قوى الظلام في الداخل والخارج بين الحين والآخر ومازالوا من فرسان الردة والشقاق حتى لو اختبأوا وراء الشعارات والعناوين القومية واستظلوا بأطنان من – سجادات – الصلاة .
   لم أهدف من سردي الموجز هذا الا من أجل العودة الى تسليط الضوء على جزء أهم من تاريخ حركتنا ( فمن لاتاريخ له لاحاضر ولا مستقبل له ) وبمعزل عن ممارسة التعصب الحزبي ولا الآيديولوجي وماذكرته كلمة حق وبايجاز شديد ( التفاصيل في مذكراتي بأجزائها الثلاثة ) صادر ليس عن شاهد عيان فحسب بل من مساهم رئيسي فكريا وعمليا ونضاليا مع رفاق آخرين وفي أصعب الظروف بمواجهة كل التحديات والإصرار على انقاذ الحركة واغنائها وتصحيح مسارها ورسم آفاقها الاستراتيجية وسأبقى أعتز وأفتخر بكل ماقمت به مع مناضلين شجعان أشداء آخرين ظهروا تباعا من هم من رحل عنا مثل سامي ناصرو ومحمد نيو وخضر شانباز ومشعل التمو ومحمد حسن مصطي وآخرين لايتسع المجال لذكرهم  ومنهم مازال بيننا نعم مدرسة آب بفكرها ومناضليها مفخرة لكل وطني كردي سوري ولاشك أن بعض أعضائها السابقين من من يتنصل أو يتناسى أو يحاول انكار حقائقها لدوافع مصلحية ضيقة لايختلف عن من تورطوا في الإساءة والشق بداية التسعينات علما وشهادة للتاريخ أن أي فرد من المشاركين بالكونفرانس الخامس لم يتواطأ مع السلطة بضرب الحزب وشقه .
 وعلى خطى كونفرانس الخامس من آب ونهج مدرسته النضالية التوحيدية فان المرحلة الراهنة تقضي بضرورة العمل على إعادة بناء حركتنا الوطنية بعد أن أودت بها الجماعات الحزبية الى أعمق أزمة بتاريخها المعاصر وذلك بتضافر الجهود الخيرة نحو توفير شروط عقد مؤتمر انقاذي وطني كردي سوري الذي يدعو اليه الآن حراك – بزاف – منذ أعوام وهو السبيل الوحيد أمام شعبنا .
  " ١ " – أسماء أعضاء الكونفرانس الخامس في ٥ – ٨ – ١٩٦٥ :
١- صلاح بدرالدين. 2- محمد نيو. 3- هلال خلف. 4- محمد بوطي. 5- عزيز أومري. 6- عبد الحليم قجو. 7- يوسف اسماعيل. 8- محمد حسن. 9- نوري حاجي. 10- أحمد بدري. 11- فخري هيبت. 12- شمو ملكي. 13- محمد قادو. 14- ملا محمد أمين ديواني. 15- غربي عباس. 16- محمد خليل. 17- ملا شريف. 18- عبد الرزاق ملا أحمد. 19- ملا داود. 20- نوري حجي حميد. 21- محمد علي حسو. 22- ملا هادي. 23- عيسى حصاف. 24- ملا أحمد قوب. 25- ابراهيم عثمان. 26- سيد ملا رمضان. 27- رشيد سمو.


56
ب ك ك في مواجهة المشروع الوطني الكردستاني
                                                                 
صلاح بدرالدين

  نشأ حزب العمال الكردستاني – ب ك ك – ، وترعرع وتمدد في أحضان أجهزة الأنظمة الإقليمية المقسمة لكردستان ، وذلك بتخطيط من الأوساط العسكرية في الجمهورية التركية العميقة ، بحسب ماتضمنتها وثائق ( الأركنغون ) ، وفي مرحلة تالية برعاية مباشرة من عائلة الرئيس السوري المقبور حافظ الأسد أمام أعين الكرد السوريين بشكل مباشر ، ومن ثم بدعم واسناد أجهزة نظام صدام حسين المخلوع – المقبور ، كما كشفتها المئات من الوثائق التي نشرها اعلام ( البارتي الد يموقر اطي الكردستاني ) ، وانتهى به المطاف من خلال قيادته العسكرية المركزية بقنديل  في رعاية الجنرال قاسم سليماني ، خصوصا منذ نحو عقدين حيث تم التنسيق الميداني بين أجهزة نظامي دمشق وطهران ، لاستخدام إمكانيات هذا الحزب لمصالحهما .
  كانت ومازالت استراتيجية الأنظمة الغاصبة لكردستان التي تديرها غالبا  القوى والتيارات الشوفينية ،ليس عدم الاعتراف بحق الكرد في تقرير مصيره فحسب ، بل بتنفيذ المخططات العنصرية ، وضرب الكرد ببعضهم ، واختراق الحركات الكردية ، واختلاق أحزاب وتنظيمات موالية لها ، لتحويل النضال الكردستاني في جميع الأجزاء من كفاح عادل مشروع قومي ووطني وديموقراطي ، وصراع مع النظم الدكتاتورية والعسكريتارية والشمولية والتيوقراطية ، نحو تكريد الصراع واستنزاف الطاقات عبر موجات الاقتتال الداخلي ، الذي يطلق عليه الكرد ( حرب الاخوة ) .
 على أرض الواقع عندما ظهر هذا الحزب شغل جزءا متمما من التيار المغامر في الحركة الحزبية الكردستانية ، ولكنه وأمام انحسار نفوذ ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) ، وفشله في التغلب على نهج – الكردايتي – المتمثل في قيادة البارزاني الخالد ، احتل – ب ك ك – الصدارة في التيار المغامر بعد أن استقبل الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل والمتحمسين في معسكراته ، قدم خدمات كبرى للأنظمة الإقليمية ، التي دعمته بكل السبل ، بمافي ذلك دفع المواطنين للتطوع ضمن تنظيماته كما حصل في سوريا على سبيل المثال ، وأمنت له الملجأ والمأوى والتحرك اللوجستي والدعم المادي ، الى درجة أن حافظ الأسد كلف شقيقه الأكبر – جميل الأسد – للاشراف المباشر على وسائل تمويل هذا الحزب .
   من المسلم به ، بل من الضرورة بمكان حرية المنافسة بين كل التيارات والأفكار والسياسات في الساحة الوطنية الكردستانية ، فلن تتقدم الحركة ولن تتجدد ولن تحقق الأهداف ، مالم تجري ضمنها الصراع الفكري الخلاق ، بالأسلوب السلمي الحضاري ، والحوار الهادئ ، خاصة وأن الحركة الكردية تواجه الكثير من التعقيدات الاجتماعية ، والمناطقية ، والحساسيات الدينية والمذهبية ، والتحديات من جانب المنظومات الأمنية الحاكمة ،  وتتلقى بشكل مستمر الضربات الغادرة ، والمؤامرات من الداخل والخارج ، كل ذلك يتطلب المزيد من الحذر ، والكثير من التروي والبحث والنقاش بين التيارات المختلفة .
  ولكن وفي هذالمجال ينفرد التيار المغامر بالحركة الكردستانية وفي المقدمة – ب ك ك – ، بالتصرف ( خارج السرب ) ، ويمارس العنف والقمع والتهديد ، تجاه المقابل المختلف ، بتشجيع مباشر من النظم الإقليمية ، ولايؤمن بالحوار السلمي طريقا للعمل السياسي ، بل يرى أن الأسلوب الوحيد للبقاء هو القضاء على المخالف ، وينعكس هذا السلوك في كل تعاملاته مع المحيط منذ ظهوره الملتبس كماذكرنا ، فقد مارس القتل والتصفيات تجاه أحزاب و تنظيمات في كردستان تركيا سبقته بعقود مثل : حزب عمال كردستان بقيادة الراحل عمر جتن وحركة – كوك – ، وباقي الأطراف واستخدم الأسلوب ذاته تجاه أحزاب الحركة الكردية في سوريا ، وفي ايران أيضا  .
  والقرار الأخير لقادة – ب ك ك – في تنظيم مايسمى  - إدارة للدفاع الذاتي - في مناطق كردستان العراق ، الا وسيلة للتورط أكثر في الأمور الداخلية بالاقليم ، فليس خافيا أن هذالحزب ومنذ عقود ،وضع على رأس مهامه القضاء على إنجازات شعب الإقليم التي تحققت عبر تقديم الضحايا والكفاح المستمر منذ أكثر من قرن من الزمان ، فهو قد استولى على مساحات شاسعة من أراضي الفلاحين والمواطنين في أكثر المناطق غنى ، واستقرت قيادته في قنديل ، ومناطق بهدينان بالشمال ، وفي الجنوب انتهاء بسنجار ، وحول بلدات وقرى الى ثكنات عسكرية بتحد واضح لقوانين حكومة الإقليم ، و فوق كل ذلك يمارس التدخل الفظ في أمور الإقليم الداخلية بمافي ذلك التحول طرفا ضد القيادة التاريخية ، وضد إرادة شعب كردستان في تقرير المصير تماما كما يعمل الآن في كردستان سوريا .
  من الملاحظ أن – ب ك ك – قد ضاعف من تدخلاته اللامشروعة والعدوانية ضد الإقليم بعد التطورات الإيجابية ، والانتقال السلمي السلس وبالطريقة الديموقراطية للسلطة ، وانتخاب شخصيتين قياديتين كفوءتين واعدتين من الجيل الشاب ، لتسلم كل من رئاسة الإقليم وحكومته ، بالتزامن مع تحركات مريبة لمجموعات ساهمت في شق الصف الكردستاني ووقفت ضد عملية الاستفتاء في سبتمبر ٢٠١٧ ، وكذلك بالتوازي مع محاولات نظام طهران ومواليه في بغداد  في الإساءة الى منجزات شعب الإقليم وحبك المخططات للعودة الى الوراء .
 من منطلق الحرص والمصير المشترك أقول : أن المعالجة السابقة لمخاطر – ب ك ك – من جانب الأشقاء في قيادة إقليم كردستان تحتاج الى إعادة نظر وتفعيل ، ليس في داخل الإقليم فحسب ، بل في العمق المجاور أيضا الذي يشكل مصدرا للخطر المحدق ، وأقصد هنا العمق الكردي  السوري ، فهناك حاجة ماسة للمراجعة بمافي ذلك التحالفات القديمة والانفتاح على الوطنيين المستقلين وممثلي الشباب والمجتمع المدني ، ولست هنا بصدد المطالبة بالمواجهة العسكرية بل بسياسة واضحة وصريحة ، وممارسة على ارض الواقع تتجسد في دعم الكرد السوريين ، من أجل إعادة بناء وتوحيد حركتهم الوطنية عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، بغالبية وطنية مستقلة ، ومشاركة ممثلي الأحزاب ، من أجل التوصل الى حركة قوية شرعية تحمل المشروع القومي والوطني وتنسق بشكل اخوي مصيري مع نهج البارزاني الخالد .
  كما أن المخاطر المحدقة ، تتطلب من الأشقاء في الإقليم ، وخصوصا من الرئاسة الجديدة للإقليم  بذل الجهود والعمل على ترتيب البيت الكردستاني الشامل ، وذلك بعقد تحالفات تنسيقية مبنية على أسس واضحة ، على قاعدة الاحترام المتبادل ، وتقدير خصوصيات البعض الآخر ، وعلينا الاعتراف بالواقع المؤلم الذي نعيشه الآن ، وهو انعدام وجود مؤسسة منظمة بشأن العلاقات الكردستانية بل أنها تخضع بكل أسف وفي غالب الأحيان الى أمزجة شخصية ، أو عصبيات حزبوية ضيقة ، أو قرارت فردية غير مدروسة .
   

57
في " نقيق " الأحزاب الكردية السورية
                                                               
صلاح بدرالدين

 يتداول الناس في الوسط الشعبي الكردي السوري أن أكثرية  الأحزاب قبل عدة عقود كانت تقدم التضحيات وتلاحق من أجهزة القمع وتستمد الدعم المادي لمواصلة النضال من الحاضنة الوطنية بكل فئاتها الاجتماعية واليوم أصبحت الأحزاب مصدرا للغنى والوجاهة والتحكم في رقاب عامة الشعب بل حكرا للوطنية والإخلاص الزائفين وتحولت قياداتها المتنفذة المنتفعة من الجهات الداعمة الخارجية ومن نظام الاستبداد من أشرس مناوئي الإصلاح والتغيير وأشد المعادين لمبادرات الاتحاد وإعادة بناء الحركة الوطنية الكردية والبرامج والمشاريع الانقاذية خصوصا مشروع – بزاف – لعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .     
من المعلوم أن اجتماعات قيادات ومسؤولي الأحزاب والمنظمات السياسية ( الديموقراطية – المنتخبة  )  تعتبر محطات لمراجعة الماضي نقديا وتقييم الواقع بكل جوانبه الراهنة بموضوعية وشفافية  والتأسيس لعمل المستقبل بل التهيؤ لمواجهة التحديات الماثلة عبر الوسائل المبتكرة وكل ذلك من شروط الإيفاء بالوعود والالتزام بالبرامج والتعهدات والإخلاص لمتطلبات العضوية وواجبات المسؤولية التاريخية والخضوع لارادة الشعب في أية مساءلة .
   هذا ماهو متبع في دول ديموقراطية عريقة مستقرة  ومن جانب أحزاب ومنظمات تستند الى الانتخابات الحرة والتخويل الشعبي وتعود الى الجمهور الواسع عبر الخلايا التنظيمية والقطاعات المهنية والطبقية  والتجمعات والاجتماعات والمؤتمرات  لتستمد منها شرعية الاستمرارية بعد تقديم الحساب بشفافية .
   والوضع يختلف بدون شك في بلادنا وساحتنا الكردية السورية ليس بخصوص انعدام نظام ديموقراطي وكذلك الاستقرار وليس من جهة الافتقار الى الحزب السياسي الذي تتوفر فيه المواصفات المطلوبة ( الذاتية خصوصا من تنظيمية وبرامجية وقيادية ) فحسب بل لأن ساحتنا بخصوصيتها ومواصفات حركتها الوطنية التاريخية   قد لفظت – السيستيم – الحزبي المتبع منذ عقود وتحديدا منذ هبة آذار الدفاعية عام ٢٠٠٤ بالقامشلي التي لم تتوفر فيها شروط تحولها الى انتفاضة قومية – وطنية بسبب عجز ( مجموع الأحزاب الكردية ) آنذاك وشكل ذلك التاريخ أي قبل خمسة عشر عاما يوم حكم التاريخ على فشل واخفاق السيستيم الحزبوي وضرورة البحث عن بديل .
 عندما نبحث في أحوال ماهو قائم الآن وفي هذه اللحظة  من أحزاب وتنظيمات كردية سورية وبحسب تقييمنا النقدي البناء فاننا نستمد مشروعيتنا كوطنيين مستقلين حريصين على قضايانا باحثين عن الحقيقة التي تكمن في عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع كبديل ديموقراطي شرعي  ونشكل الغالبية في مجتمعاتنا الكردية السورية بالداخل والخارج وصوت من لاصوت لهم  نتبع الطريقة الموضوعية في التصدي الفكري والسياسي والثقافي لكل ماهو قائم في ساحتنا ( كأمر واقع ) لاغير من سلطات ومراكز وأحزاب تقودها أوأحزاب  دائرة في فلكها أو مدعية معارضتها .
  ماهو جديد اجتماع اللجنة المركزية لحزب – ب د ك – سوريا ؟
  الأمر الوحيد المستجد – كما أرى – هو تحمل عناء الذهاب والإياب من البعض القليل من غير المقيمين باربيل مع مصاريف من ميزانية إقليم كردستان وبعض المظاهر الإعلامية التي غطتها قنوات حزبية أما القضايا المصيرية والمسائل التي تتعلق بحاضر ومستقبل الكرد السوريين فتم تسفيرها الى المؤتمر الحزبي القادم ( انشاءالله ؟! ) أو الاجتماع الآتي للجنة على أكثر تقدير والمسألة الإيجابية  اليتيمة التي أثارها السيد السكرتير حول العودة الى الوطن فتم طيها .
 لست استمد قراءتي لهذا الموضوع من سطور البيان المنشور بتاتا لأن البيانات لاتعكس دائما حقيقة الوضع بل من مادار بالاجتماع ومن وراء الكواليس فقد عجز المجتمعون في اجتماع لجنة مركزية  هذا الحزب العاجز مثل غيره من الأحزاب كما ذكرنا آنفا عن معالجة مختلف جوانب الأزمة المتفاقمة في كردستان سوريا ( ولا نقول كل الأزمة السورية ) ولأن التاريخ قد حكم على السيستيم الحزبي الكردي السوري بانتهاء الدور فان العقلية – البائدة – التي تدير الأزمة ولاتعالجها لم تجد حلا لأية مسألة من المسائل التالية :
 أولا – الانقسام والتشتت والتحارب بين أحزاب كل من جماعات ب ك ك والانكسي وتأثير ذلك السلبي على وحدة المجتمع والحركة الكردية السورية بشكل عام وعلى افراغ المناطق من السكان والإساءة لعلاقات الكرد مع المكونات الأخرى العربية والتركمانية والمسيحية وبالتالي إضاعة البوصلة في قضية وحدة الموقف الكردي من القضايا الوطنية وحتى من السقف الممكن لمطالب ومستحقات الرد السوريين .
 ثانيا – المضي قدما في المساهمة  بتعميق الاستقطاب الثنائي الحاصل وكأن قدر كرد سوريا سيبقى محصورا بين الثنائي أحزاب كل من  ( جماعات ب ك ك و الأنكسي )  وتجاهل الدور الوطني الأساسي في قضايانا للمستقلين والمجتمع المدني والشباب والمرأة والتنصل من كل المبادرات الانقاذية  والمشاريع الوطنية الحوارية المطروحة للاتحاد والخلاص وإعادة بناء الحركة .
 ثالثا – كنت من الذين كانوا يعتقدون أن الهوة ستضيق بين حراك – بزاف – التوحيدي  وسائر المبادرات المستقلة من جهة وبين ( ب ي د – س ) من الجهة الأخرى حول مسألة إعادة البناء والمؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع ولكن كما يظهر يوما بعد يوم فان العقلية الحزبية البالية والبائدة تحول دون ذلك وأنه لم يعد هناك فرق يذكر حول الموقف من وحدة الكرد السوريين على أسس جديدة بين الفريقين الحزبيين الفاشلين ان بقيا متخاصمان أو تقاربا لافرق .
 رابعا – من حق الكرد السوريين التوجه الى الأشقاء في كردستان العراق وخاصة الى من سيتولى الملف الكردي السوري بعد التغييرات الأخيرة  ( الزعيم مسعود وبارزاني  أو رئاسة الإقليم أوحكومة الإقليم ) لافرق  من أجل توخي الحذر فيما ينقل اليهم من أصحاب المصالح الذاتية الضيقة حول الوضع الكردي السوري وأن يقفوا كعادتهم الموروثة منذ البارزاني الخالد مع نداءات الاتحاد وتنظيم المؤتمر الكردي السوري كخيار وحيد في الظروف الراهنة .


58
الكرد السوريين والتحالف الدولي
                                                       
صلاح بدرالدين
 

    من المقرر أن تستضيف باريس يوم الثلاثاء المقبل اجتماعاً لكبار الموظفين في التحالف الدولي لبحث ملف الاستقرار في شرق سوريا. ولوحظ أن عددا من الدول الأوروبية باتت تعطي أولوية لتمويل مشاريع اقتصادية هناك، بدلا من مناطق أخرى في سوريا وهنا وبما أن الأمر يتعلق بمناطق كردية  الى جانب العربية والمختلطة حسب الطبيعة السكانية لمناطق شرق الفرات لابد من تسجيل الملاحظات التالية :
 أولا – ان دول التحالف بتركيبته الواسعة التي تشمل أمريكا ودولا أوروبية وخليجية وغيرها كانت قد قررت مرارا وتكرارا أنها لن تساهم في إعادة اعمار سوريا حتى يتحقق الاستقرار ويتم الحل السلمي الذي يرضي الشعب السوري وبمعزل عن نظام الأسد وهو قرار حكيم والسؤال هنا : مع الدعم الكامل لأية مساعي لتحقيق الاستقرار ولكن هل أن مناطق شرق سوريا ليست جزء من كل سوريا ؟ وهل يسود الاستقرار السياسي والمجتمعي والسلم الأهلي في هذه المناطق ؟ وهل قسد طرف شرعي منتخب لتمثيل الأهالي في هذه المناطق ؟ وهل أن القوة الرئيسية في قسد والمقصود الفرع السوري ل ب ك ك يمثل الكرد السوريين ويحظى بقبولهم ؟
 ثانيا -  طوال عقود والكرد السورييون يتعرضون الى الاضطهاد والحرمان ومنذ اندلاع الثورة السورية تضاعفت فصول تلك المعاناة بالتهجير والاحتلال وتحكم فصائل مسلحة اسلاموية فاسدة بمصير أهلنا بعفرين  وحتى باحراق محاصيل السكان في مختلف المناطق  ولم نسمع في كل تلك السنوات وحتى الآن أي صوت داعم من جانب المملكة العربية السعودية التي أرسلت أحد وزرائها قبل أيام لتفقد مناطق من شرق الفرات تمهيدا لتنفيذ مشاريع اقتصادية حسب زعمه وكلنا نعلم أن المسألة لاتتعلق بصحوة ضمير تجاه محنة الكرد وباقي السكان بل ذات صلة بالصراع الإقليمي على النفوذ والذي يمكن أن يهدأ في أية لحظة كما يثبت لنا تاريخ لعبة الدول والأنظمة بالشرق الأوسط .
  ثالثا – هناك بعض الدول الأوروبية مثل ( فرنسا ) تسعى عبر مندوبيها الأمنيين أوالممثلين المنتدبين من تروستات تجارية  وشركات الاتصالات  الذين يزورون باستمرار القامشلي وعين العرب – كوباني – والرقة يقع في صلب مهامهم جمع المعلومات الاستخباراتية لخدمة حكوماتهم وكذلك التمهيد لعقد صفقات اقتصادية بشكل جانبي  والأوروبييون بشكل عام يمارسون هذه السياسة المصلحية العوجاء  حتى تجاه ايران برغم العقوبات الدولية التي شاركت في اقر ارها .
 رابعا – نعيد الى أذهان فرقاء التحالف الدولي بأن أطرافا رئيسية من بينها قد ألحقت الضرر بالكرد وقضيتهم عندما استخدموا مسلحي جماعات – ب ك ك – لمصالح نفوذهم وصراعاتهم البينية إقليميا ودوليا دون مقابل لصالح الكرد واعتبروهم ممثلون لكرد سوريا في حين أنهم وبقية الأحزاب الكردية السورية الموالية منها لجماعات ب ك ك أو المنخرطة منها في ( الأنكسي ) قد فشلت في التعبير عن طموحات الكرد السوريين وتسببت في تعميق الانقسامات وافراغ المناطق من سكانها واستخدمت مصائر الكرد في سبيل مصالحها الحزبية والآيديولوجية .
 خامسا – ونعيد الى أذهان  حكومات دول التحالف  بأن حربها ضد الحوثيين باليمن كانت بسبب أن تلك القلة المسيرة من جانمب قادة جمهورية ايران الإسلامية المذهبية لاتمثل الشعب اليمني بغالبيته الساحقة وارادته وتطلعاته فكيف بها تمارس سياسة مناقضة تجاه الحالة الكردية السورية ؟  فالوضع هنا مازال انتقاليا غير مستقر وغير ثابت كما في كل أنحاء سوريا وقد حاولت رئاسة إقليم كرذستان العراق مشكورة لرأب الصدع  وهناك محاولات منذ أكثر من خمسة أعوام لمعالجة الحالة الكردية المتدهورة وقد طرح حراك – بزاف – مشروعه التوحيدي في سبيل إعادة بناء الحركة الوطنية الكردية من خلال العمل لتنظيم إجراءات عقد مؤ تمر وطني كردي سوري جامع من الوطنيين المستقلين والمجتمع المدني والشباب والمرأة ومشاركة ممثلين عن الأحزاب .
 سادسا – منذ مايقارب الشهر طرح – بزاف – مذكرة على الكرد السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي ( منشورة في آخر هذه المقالة )  تدعو الى التعاون من أجل الإسراع في عقد المؤتمر المنشود  للاطلاع  والتوقيع عليها وهي موجهة أساسا الى قوى التحالف وكل الأطراف المعنية بالملفين السوري والكردي وفي المقدمة إقليم كردستان العراق وعندما ينتهي موعد عملية جمع التواقيع سيجري تسليم المذكرة مع أسماء أصحاب التواقيع الى كل الأطراف . 


   
 
               مذكرة من حراك " بزاف "  للاطلاع والتوقيع عليها
 
   ( ندعو بنات وأبناء شعبنا التوقيع على هذه المذكرة بغية الإسراع في عقد المؤتمر القومي – الوطني الكردي السوري الجامع )

 الى الشركاء السوريين ، بكافة مكوناتهم ، وأطيافهم ، بكل مكان .
 الى الأشقاء في رئاسة ، وبرلمان ، وحكومة إقليم كردستان العراق ، وكافة قوى الحركة القومية الكردستانية  .
 الى قوى التحالف الدولي ، وكل الأطراف الإقليمية ، والمجاورة ، والدولية ، والأممية ، المعنية بالملف السوري ، والقضية الكردية السورية .
  بعد التحية والتقدير :
 ليس خافيا عليكم مايجري ببلادنا منذ أكثر من ثمانية أعوام ، وتعلمون مدى تعلق السوريين بمسألة تحقيق السلم والاستقرار في ظل وضع ديموقراطي ، وبحسب قرار جنيف واحد عام ٢٠١٣ ،  باقامةهيئةحكم انتقالية ، واجراء الانتخابات ، وعودة المهجرين ، واعمار ماتهدم ، وتطبيق العدالة بحق كل من أجرم ، واجراء الحوار السوري – السوري للبحث عن حلول لكافة قضايا الوطن ، وفي مقدمتها القضية الكردية ، وتثبيت الشراكة العادلة في السلطة والثروة بين كافة مكوناته وضمانها ، بدستور متوافق عليه .
  وعلى صعيد الحالة الكردية الخاصة التي نحن بصددها الآن ، والتي ستكون معالجتها خطوة في حل الأزمة الوطنية العامة ، ومساهمة متقدمة في بلوغ الحل النهائي لقضايانا المشتركة ، نطالبكم بتقديم الدعم السياسي والمعنوي ، لانجاز مانصبو اليه في تحقيق الآتي :
 أولا – الأزمة القائمة على الصعيد الكردي السوري ، واضافة الى جوانبها الاقتصادية ، و الاجتماعية ، والسياسية العامة ، فانها نتائج صراعات الأحزاب الكردية ، غير المنتخبة من الشعب ، وغير المخولة منه ،  والباحثة عن مصالح ذاتية ، بطرق لاديموقراطية ، فسلطة الأمر الواقع التابعة لمركز – قنديل – ، والقيادة العسكرية لحزب العمال الكردستاني ، جاءت حسب خطة إقليمية سورية – إيرانية ، لمواجهة الثورة السورية ، وضرب العلاقات الكردية العربية ، لصالح نظام الأسد الاستبدادي ، وتمارس العنف الشديد تجاه السكان المحليين ، من الكرد ، والعرب ، وغيرهم ، أما أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) ، فلم تكن قادرة على إدارة الصراع السياسي حسب الأصول المتبعة ،ولمصلحة الغالبية الشعبية ، بالرغم من كل الدعم المقدم اليها من جانب الأشقاء في إقليم كردستان العراق ، ومالبثت أن تراجع نفوذها ، وتفككت .
  ثانيا – ان حل الأزمة على الصعيد الكردي السوري ، لاينحصر في المصالحة بين أحزاب ( تف دم والانكسي ) ، لأن أحزاب الطرفين هي لب المشكلة ، وليست الحل ، فهي جميعها غير منتخبة ، وليست مخولة من الشعب ، كما ذكرنا أعلاه ولاتمثل الأهداف والمطامح المشروعة للشعب الكردي السوري ، لذلك فان كل الجهود المنصبة على تحقيق المحاصصة بينها ، ستكون هباء ، وبدون فائدة للكرد وللسوريين جميعا ، وهناك تجربة مريرة للأشقاء في إقليم كردستان العراق بهذا الخصوص .
  ثالثا – وهذه الحقائق تقودنا الى البحث عن سبل استعادة شرعية الحركة الكردية السورية ، وتحقيق المصالحة ، والاتحاد ، في وجه التحارب ، و الانقسام ، لتقوم بدورها القومي والوطني ،وتواجه تحدياتهما الماثلة ، وذلك عبر تشكيل لجنة تحضيرية ، عمودها الفقري من الوطنيين المستقلين ، والمجتمع المدني ، وقوامها من سائر الفعاليات ، والنشطاء ، بمافي ذلك مشاركة ممثلي الأحزاب التي تقر بعقد المؤتمر بحسب النسب المقترحة  وتلتزم بنتائجه ، وستكون مهام اللجنة التحضير لعقد المؤتمر القومي – الوطني لكرد سوريا ، بتمثيل عادل لكافة الطبقات والفئات والتيارات السياسية ، وفي مكان حر آمن .
  رابعا – لقد صاغ حراك – بزاف – مشروع برنامج مستقبلي ( منشور في موقعه الرسميwww.Bizav.me
 وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ) ، وسيعرضه على المؤتمر الذي هو سيد نفسه ، ويقرر ، ويختار حسب الأصول الديموقراطية مايراه مناسبا من برامج ، وخرائط طريق ، حول مختلف القضايا ، كما سينتخب المؤتمر قيادة كفوءة على مستوى الأحداث .
  خامسا – ومن جملة مقترحات – بزاف – على المؤتمر الذي سيكرس الشرعية ، ويعيد بناء حركة كردية واحدة موحدة ،  إقرار تشكيل ( مجلس استشاري ) للقيادة المنتخبة من المسؤولين الأوائل لجميع الأحزاب الكردية السورية المشاركة بالمؤتمر ، يجتمع مرتين بالعام ، ومن مهامه تقديم المقترحات والملاحظات للقيادة المنتخبة من المؤتمر .
  سادسا – يقترح – حراك – بزاف – على اللجنة التحضيرية المزمع تشكيلها وبالإضافة الى ممثلي الجماعات الديموقراطية العربية ، والتركمانية ، والكلدو- آشورية ، والأرمنية ، من شركائنا بالوطن ،دعوة كل الأطراف التي وجهت اليها هذه المذكرة بحضور ممثليها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المنشود .
  سابعا – ستكون الخطوة القادمة للقيادة المنتخبة من المؤتمر كما نرى التواصل مع الشركاء في الصف الوطني ، لمناقشة السبيل الأفضل لامكانية تشكيل لجنة تحضيرية وطنية مشتركة  ،وتوفير شروط عقد مؤتمر وطني سوري جامع لمواجهة تحديات السلام والبناء . 
 ثامنا – نجدد تأكيدنا لكل الأطراف ، على أن دعم واسناد هذا المشروع ، هما الطريق الصحيح والسليم ، لتقديم المساعدة لقضية الشعب الكردي ، والقضية السورية عموما ، ولمسألة السلام والاستقرار عامة .
                                                          مشروع " بزاف "
                                           لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية
20 – 5 – 2019.     
 
  التواقيع
 





59
الفاعل والمفعول في حرائق القامشلي
                                                           
صلاح بدرالدين

   هناك شعور عام لدى معظم الكرد السوريين بأنهم كانوا ومازالوا من أكثر المكونات الوطنية في نيل المصائب وتلقي الضربات والتعرض للنزوح والهجرة وتعرض مناطقه للتدمير كما حصل في عين العرب – كوباني وللتهجير والاحتلال كما في وضع – عفرين – وللتهجير الى حدود الافراغ في مناطق الجزيرة وفوق كل ذلك تعرض حركته الوطنية الى التخريب الفكري والتزييف الثقافي والانحراف السياسي من جانب أحزابه وخصوصا جماعات – ب ك ك – من دون اغفال ماحل بكل السوريين في مختلف مناطقهم .
    منذ أندلاع الحرائق في المحاصيل الزراعية بريف بعض مناطق الجزيرة ( ديريك –  القامشلي – عامودا – درباسية  ومازال الحبل على الجرار ..  ) قبل نحو أسبوعين وحتى الآن ومتابعتي اليومية لمحنة أهلنا الذين يبذلون كل مجهود ويواجهون المخاطر بالطرق البدائية  من أجل انقاذ مايمكن إنقاذه من مصادر عيشهم من محاصيل القمح والشعير وحتى البساتين البعلية والبعض من المروية نعم انها مصادر الرزق الوحيدة لأهل المنطقة بعد حصار نظام الاستبداد منذ أكثر من ثمانية أعوام خصوصا وقبلها خلال عقود  وتحكم سلطة الأمر الواقع التابعة لجماعات – ب ك ك – التي بدورها سارت على خطى شعارات البعث : ( كل شيء من أجل معاركها الآيديولوجية من بشر وموارد ) .
  حتى الآن وبعد التهام الحرائق لقرابة النصف أوأكثر من محاصيل الفقراء وذوي الدخل المحدود والفلاحين والمزارعين الصغار من سكان المنطقة وهم من الكرد لم يظهر أمران : الأول – مازال الفاعلون مجهولون بشكل رسمي ولكن الأهالي وبحسب سجيتهم العفوية واحاسيسهم وفطرتهم الموروثة في تعقب المعتديين على كراماتهم وسارقي مواشيهم ومثيري الفتن بين أوساطهم فانهم يشيرون بأصابع الاتهام الى سلطتي النظام والأمر الواقع والثاني – عدم وصول أية إغاثة لاطفاء الحرائق بواسطة السيارات ولانقول ( الهيلوكوبترات الخاصة برش المواد المضادة للحرائق ) وهذا يعني أن السلطتين المتكاملتين المتعاونتين  الحاكمتين مع استكمال المخطط بحرق الأخضر واليابس من موارد سكان المنطقة عقابا لهم على معاداتهم للنظام ووقوفهم الى جانب الثورة السورية وعلي رفضهم وعدم قبولهم لسلطة جماعات – ب ك ك – القمعية التخوينية للمقابل المختلف .
 وهنا وحتى نكون موضوعيين فان ( الأنكسي ) الذي يعتبر نفسه الممثل الشرعي لكرد سوريا يتحمل جزء من المسؤلية على صعيد الإغاثة ومد الأهالي بوسائل مواجهة الحرائق وذلك من خلال حلفائه من – الائتلاف – وغيره من القوى والآطراف المتمكنة  التي يدعي أنه على صلات وثيقة بها كما أن الطرف الأمريكي الذي يمتلك كل الوسائل لاطفاء الحرائق والذي ينصب نفسه شرطيا للمنطقة من باب المندب وحتى جبل طارق قد خذل شعبنا مرة أخرى وأكد أنه ليس صديقا بل مستغلا للآخرين من أجل مصالحه فحسب وللأمانة نقول أن سلطات إقليم كردستان العراق أبدت استعدادها للمساعدة ولكن سلطة الأمر الواقع رفضت بحسب المدير المسؤول عن معبر سيمالكا الحدودي .
 ان الاتهامات الموجهة الى ( السلطتين ) في محاولاتها اذلال شعبنا لها مايبررها خاصة وأن هناك في المنطقة مجموعات قوى أخرى جلبتها السلطتان مثل ( مجموعات من حزب الله ومن الحرس الثوري الإيراني ومن الروس ) وهي كلها معادية وضد مصالح السوريين من كل الأطياف وهي بالأساس جلبت مسلحي – ب ك ك – من قنديل لمواجهة الثورة والمعارضة وتلتقي مصالحها جميعا في اركاع الكرد والانتقام منهم .
  لقد جاء مسلحوا – ب ك ك – بالآلاف من قنديل منذ ثمانية أعوام وحتى الآن وتوزعوا في المناطق الكردية وجلبوا معهم ثقافة غريبة مغايرة لكل تقاليد الحركة الوطنية الكردية السورية حول الفكر القومي والديموقراطية والتحالفات الوطنية ومواجهة الاستبداد وحل القضية الكردية بالحوار والتوافق الكردي العربي ومسألة التحالفات المبدئية  ومنذ ذلك الحين وحتى الآن تحاول تلك الجماعات فرض آيديولوجيتها بقوة الحديد والنار وبالتهديد والتصفيات والتهجير الى حدود محاولة تغيير كل ماتربى عليه الوطنييون الكرد السورييون من مفاهيم وطنية وقومية وإنسانية وفرض فكر ( قائدهم ) أوجلان الذي فشل في تحقيق أي مكسب يذكر لشعب كردستان تركيا وألحق الأذى بقضايا الكرد في سوريا وايران والعراق .
  منذ ثمانية أعوام باءت محاولات جماعات – ب ك ك – بالفشل في مساعيها غير الشريفة ومن هنا يمكن الاستدلال بأن مايحصل بمثابة عقاب جماعي لأهلنا بالجزيرة  بعد عقاب أهلنا بعفرين المحتلة وقبلها أهلنا بكوباني وهذه الجماعات هي المستفيدة من اذلال الشعب إضافة الى نظام الاستبداد فالقمع السياسي وتخوين الآخر المختلف وتجويعه هي أهداف وإجراءات تقود الى الاذلال والاستسلام حسب منطق قوى الشر والظلام .
  ان الخارطة السياسية الراهنة في الحالة الكردية السورية وتسلط وانحرافات الأحزاب وفشلها في تحقيق المشروع القومي والوطني الكردي السوري بل حتى عجزها عن الدفاع عن كرامة الشعب والحفاظ على لقمة عيشه وحماية المسكن والمحصول من الحرائق وكما أشرنا اليها منذ أعوام لن تجلب سوى التراجع والتردي والمزيد من المعاناة والبديل هو إعادة بناء حركتنا وتوحيدها على أسس سليمة واستعادة شرعيتها عبر الاتفاق والتوافق على خطوات تنظيم فعاليات عقد المؤتمر الكري السوري الجامع للخروج بمشروع سياسي وخارطة طريق وقيادة منتخبة لمواجهة سائر التحديات .
 
   

60
المنبر الحر / ولكن أين الخلل ؟
« في: 19:52 12/06/2019  »
ولكن أين الخلل ؟
                                               
صلاح بدرالدين


  أثار استشهاد الثائر السوري – عبد الباسط الساروت – والذي عرف بمنشد الثورة وحارسها موجة من السجال الذي بدأ ولم ينته بعد وشكل جزءا من ( حوار الطرشان ) الدائر بين السوريين أصلا منذ حين حول تراجع الثورة وانحراف المعارضة وارتداد فصائل مسلحة والعجز عن تشخيص الأسباب والمسببين في الانهيار والموقف من نظام الاستبداد وأنواع الاحتلالات ومستقبل البلاد أما عن الشهيد الشاب المقاتل المواجه قولا وعملا لنظام الاستبداد وقواه المسلحة في الميدان والذي قدمت عائلته ثلاثة من اخوته ووالده وثلاثة من أخواله شهداء فقد أبدت الغالبية الساحقة من الوطنيين السوريين الحزن والألم والترحم عليه الا قلة شامتة تعددت أسبابها الواهية المجردة حتى من المشاعر الانسانية ولم تستند في اطلاق اتهاماتها الى الحقيقة والمنطق .
 وكم تألمت عندما عمد بعض قليل من مواطنينا الكرد الى الإساءة حتى لحرمة الموت وسرد الأقاويل الباطلة بحق الشهيد الساروت من قبيل أنه " داعشي " أو " قاعدي " أو " بارك  احتلال عفرين " أو " كان ضد الكرد وحقوقهم " في حين أن هذا الشاب الحمصي ( السني )  الذي التحق بالثورة  وصار منشدها مع الراحلة ( العلوية ) فدوى سليمان وهو في عمر التاسعة عشر وتشبث وصمد ولم يهاجر ولم يكن سياسيا أو منتسبا لأي حزب كما لم يكن إسلاميا متطرفا ( اعترف انه غرر به وتقرب من داعش لفترة قصيرة  ثم ابتعد نهائيا )  وله مواقف معلنة مؤيدة لحقوق الكرد بصوته في ( البياضة ) .
  من المؤسف أن يصل الأمر بالبعض من الكرد والعرب والمكونات السورية الأخرى الى الانطلاق من الذات أو الدائرة الفرعية الضيقة ( القومية والدينية والمذهبية والحزبية والمناطقية وحتى العائلية ) في رسم المواقف ليس السياسية فحسب بل حتى من الأموات  وهذا مرده فقدان الثقة بين شركاء الحاضر والمستقبل على الصعيد الوطني ويعني وجود خلل ما في مفهوم الوطنية والشراكة المصيرية يجب تصحيحه وإعادة النظر في كل مامن شأنه بث الفرقة والانقسام وقطع الطريق على مخططات النظام وكل الدوائر المعادية التي لاتتمنى الخير للسوريين ولاترغب في إعادة اللحمة الوطنية وإعادة جمع الصف المعارض على أسس سليمة ومنطلقات متجددة ومشروع وطني ديموقراطي موحد متوافق عليه .   
  من محنة السوريين عموما أن مناطق بلادهم ومحافظاتها توزعت بين تحكم ونفوذ واحتلال قوى ومجموعات وميليشيات خارجية وداخلية غالبيتها اما معادية أو خطرة أو لاتريد الخير للشعب السوري وفي كل تلك ( المستعمرات إضافة الى مناطق النظام المستبد ) يتواجد السورييون وبينهم الوطنييون والمعارضون والثوار والشرفاء وفي معظم الأحيان يضطرون الى السكوت وقبول الأمر الواقع على مضض لعدم توفر شروط المعارضة العلنية أو المواجهة بسبب اختلال موازين القوى وفي الحالة هذه لايمكن توجيه اللوم لأحد .
 مجال حرية عمل الشهيد الساروت في مناطق حمص وحماة وادلب أصبح يضيق بعد انحسار نفوذ شرفاء الجيش الحر والثوار الوطنيين وبعد تمدد جماعات الإسلام السياسي والارهابية منها بشكل خاص وهو مثل غيره من الثوار الصادقين كان عليه اما البقاء والصمود وهذا يتطلب نوعا من المرونة وحتى الانحناء أو الهجرة الى ديار اللجوء فاختار البقاء نحن ككرد نفهم ونتفهم من جانبنا أن كثيرا من شرفاء ووطنيي شعبنا يعيشون في مناطق يتحكم فيها اما النظام أو سلطة الأمر الواقع التابعة ل- ب ك ك - أو الاحتلال التركي والروسي والإيراني ولا يستطيعون فعل شيء أمام بطش تلك القوى فهل علينا أن نوجه لهم الاتهامات ؟ .
 وكما لاحظت هناك أفراد ( من الكرد والعرب والمكونات الأخرى )  من لم يكن يوما مع أهداف الثورة السورية واجراء التغيير الديموقراطي واسقاط نظام الاستبداد ومتعاطفا مع جهات معادية لتطلعات الشعب السوري يتربص ويبحث عن أية ذريعة مهما كانت واهية للنيل من الثوار والوطنيين السوريين وحتى من شهدائهم وهذا ما لمسناه مؤخرا في مسألة الموقف من استشهاد الساروت  .
  وفي هذا المجال علينا أن لانغفل محاولات وجهود وخطط النظام وماكينته الإعلامية الدعائية بالإضافة الى جماعات – ب ك ك -  ليس في تشويه سمعة الوطنيين المناضلين فحسب بل في انكار وجود ثورة شعبية وطنية من أجل التغيير الديموقراطي منذ آذار ٢٠١١ واستخدام كل الوسائل غير المشروعة لشيطنتها أمام الرآي العام المحلي والإقليمي والعالمي.
 لقد وصلت محنة الوطنيين السوريين والتهديدات الموجهة اليهم من كل حدب وصوب بما في ذلك عملية احراق محاصيلهم الزراعية ومخاطر استخدام النظام والروس والايرانييون الأسلحة الفتاكة والكيمياوية في بعض المناطق والسوداوية التي تلف الأذهان والعقول الى درجة أننا بدأنا نسمع بعض الأحيان تعبيرات متسرعة من قبيل : ( علينا المواجهة حتى لو استعنا بالشياطين ) والمقصود هنا شياطين داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها طبعا من الواضح أن العدو يعمل بتخطيط للتوصل الى تلك النتائج بحيث تضاع البوصلة والمقاييس وهذا مالانتمناه للسوريين جميعا الذين سيواجهون كل التحديات بارادتهم وصبرهم ووحدتهم وتسامحهم تجاه البعض الآخر وطرح مشروعهم الوطني .
 

61


نحو حوار عقلاني قومي ووطني


صلاح بدرالدين

اذا كان هناك من درس واحد استوعبه السورييون بعد كل هذا التراجع والدمار والمعاناة خلال أكثر من ثمانية أعوام من عمر ثورتهم – الموؤودة – فانه ومن دون أدنى شك السقوط المدوي لأحزابهم التقليدية ( القومية – الدينية – اليسارية ) تنظيمات وبرامج وقيادات والعربية منها والكردية والمنتمية الى المكونات الأخرى مما يستدعي ذلك الدرس المزيد من الامعان والوقوف مطولا أمام معانيه ومتطلبات الاستفادة منه والاجابة على تساؤلات تتعلق بالانطلاق منه نحو حاضر يؤسس لاعادة بناء المستقبل عبر تضافر الجهود وممارسة النقد الذاتي وتنظيم الصفوف من جديد بغية انجاز الخطوة الأولى وهي استعادة الشرعية النضالية والوطنية الثورية .
من أبرز الشعارات الحزبوية بحسب العقلية الاقصائية الشمولية الوحدانية التي اندثرت وذهبت مع الرياح العاتية : " تمثيل العمال والفلاحين وسائر الشغيلة والكسبة أي ٩٥٪ من الشعب " " خليفة الله على الأرض والإسلام هو الحل " " المعبر الوحيد عن الثورة والمعارضة " " الممثل الشرعي للشعب الكردي السوري " " طليعة الأمة الديموقراطية " وباالرغم من سقوطها مازالت أصوات نشاز من هنا وهناك من أصحاب مصالح خاصة ترددها دون أن يرف لهم جفن .
في ساحتنا الكردية السورية تظهر تلك العقلية اللامنطقية بأبشع صورها في عملية الجعجعة بلا طحين والإصرار على الخطأ والتمسك بأقوال جوفاء مضى عليها الزمن والبناء على أرضية منهارة وترديد الخطاب البائد الذي كان سائدا قبل نحو عقد من الزمان والمضي دون توقف في اعلام التضليل والمبالغة أي محاولة التعامي عن الواقع المعاش وقطع الطريق على أية إعادة نظر ومراجعة للتصحيح وإعادة البناء والتحضير للمستقبل .
ومن دون أن ننسى تكويعات جماعات – ب ك ك – الآيديولوجية والسياسية والشعاراتية وقفزاتها غير المدروسة ومغامراتها المكلفة على حساب دماء ودموع بنات وأبناء شعبنا وافراغ مناطقنا لتكون سهلة المنال أمام المخططات الشوفينية من جانب نظام الاستبداد ومن دون تجاهل اغفال هذه الجماعات لأهم وأسمى المهام القومية والوطنية تجاه وحدة الحركة الكردية وتحقيق المصالحة والتوافق مع قوى شركائنا في الوطن .
نقول هناك البعض من المحسوبين على أحزاب – الأنكسي – والمستفيدين من الوضع الراهن غير الطبيعي في ظل الأنقسامات والتراجع وبدلا من الانشغال بمناقشة الأزمة المتفاقمة في الحركة الكردية السورية والبحث عن مخرج وحل وتوضيح الموقف السياسي من كافة المبادرات بوضوح وشفافية لجماهير الشعب الكردي وبالخصوص اعلان الموقف من مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة عبر عقد المؤتمر القومي – الوطني الجامع فانهم وبتهرب واضح عن المواجهة وبقصور فكري – ثقافي عاجز عن استيعاب أسباب الأزمة القريبة والبعيدة والداخلية والخارجية وسبل معالجتها وبدلا من مواجهة الحقيقة يلجؤون الى أسهل الاطروحات الديماغوجية كالقول : أنه ليس هناك مكان للخط الثالث والمقصود بذلك حراك الوطنيين المستقلين وهم أكثر من ٨٠٪ من المجتمع السياسي الكردي السوري النابض بالحياة لأن غالبيتهم من الشباب والناشطين وبمعنى آخر يعتبرون أن هناك طرفان أو مشروعان في الصراع الدائر واحد يمثله – ب ي د – وآخر يمثله – الانكسي – ولاثالث بينهما .
وفي الحقيقة التي غابت عن أذهان هؤلاء أنه كان ومازال هناك في حركتنا الكردية السورية منذ ظهورها اتجاهان أو نهجان متناقضان متصارعان عرفا في مراحل تاريخية متعاقبة تحت عناوين وتعريفات مختلفة مثل : مبدئي وانهزامي ويساري ويميني وثوري وتابع لنظام الاستبداد .
أما الآن فنحن أمام مشهد جديد ضمن حركتنا منذ اندلاع الثورة السورية يجسد صراعا بنيويا فكريا ثقافيا وجوديا بين نهجين واحد يمثله جماعات – ب ك ك – وآخر غالبية الوطنيين الكرد السوريين وفي البداية طرح ( المجلس الوطني الكردي ) نفسه معبرا عن النهج المواجه وكان مكونا من أكثر من عشرة أحزاب وعدد قليل من المستقلين ولكنه ولأسباب ذاتية وموضوعية وتنظيمية وسياسية لم يدم بل انفرط عقده وانحرف عن الخط النضالي الذي كان يرتجى منه من جانب الوطنيين الكرد السوريين .
ومنذ أعوام تحاول النخب الفكرية والثقافية والسياسية في أوساط الوطنيين المستقلين الكرد السوريين لملمة صفوفها وتنظيم طاقاتها والعمل على استعادة الشرعية المفقودة عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع لمواجهة كل التحديات وأولها النهج المدمر لسلطة الأمر الواقع الآبوجية التي تلحق كل يوم الأضر ار بشعبنا وقضيتنا خاصة بعد فقدان الأمل من – الأنكسي – وتحوله الى مجرد – حزيبات – ضمن دزينة من الأحزاب التي فاقت الخمسين .
كان من دواعي سرورنا لو صمد – الأنكسي – وناضل وحمل المشروع القومي والوطني خاصة وأنه حظي بدعم مادي ومعنوي من الأشقاء في إقليم كردستان العراق وكنا اليوم الى جانبه ولكن بسبب تخاذله وتراجعه أمام النهج الآخر بل قيامه بدور ما في استفحال قوى الطرف الآخر حيث نحمله المسؤولية أمام شعبنا وأشقائنا وشركائنا بالوطن لم نرى سبيلا آخر سوى العمل باسم مشروع – بزاف – وغيره وسنواصل الجهود وقدر المستطاع من أجل بلوغ الهدف .
كل الأطراف وكل المجموعات والأحزاب والتنظيمات مهما كانت صغيرة ومتواضعة وبينها – الانكسي - وكل الوطنيين المستقلين والأفراد أمام الامتحان والكل في مركب واحد فتعالوا نتحاور ونتوافق على مافيه الخير لشعبنا ولاسبيل للانقاذ الا باستعادة شرعية حركتنا المناضلة لتتمكن من مواجهة التحديات الماثلة في ظروف وطنية وقومية وإقليمية ودوولية تنذر بالانفجارات والحروب .



62
لقاء شامل مع صلاح بدرالدين حول سوريا وكردها

                                                                 
* الاوضاع في غرب كوردستان تبدو مضطربة و معقدة  للغاية، ماهي قرآتك لهذه الاوضاع في ظل هذه التطورات؟
 ج ١ – نعم الوضع بغاية التعقيد في بلادنا ، لأسباب عديدة ومنها : استمرار نظام الاستبداد بدعم أطراف دولية معادية الذي أجرم بحق السوريين وقتل وهجر الملايين ودمر أكثر من نصف مدن وبلدات وقرى سوريا ، وكذلك ألاعيب قوى الاحتلال من روس وايرانيين وأتراك وأمريكان وميليشيات مذهبية وعلى رأسها حزب الله اللبناني ، ومشاريعها ومخططاتها التفتيتية من أجل السيطرة والنفوذ ، ووقوف الجميع دون استثناء ضد تطلعات الشعب السوري المشروعة في الخلاص من الاستبداد ، واجراء التغيير الديموقراطي ، وإعادة بناء سوريا الجديدة التعددية التشاركية بين مكوناتها من الأقوام وبينها الكرد السورييون ، نعم جميع الأطراف الدولية المحتلة لبلادنا شريكة في وأد الثورة السورية بشكل وآخر وفي تقسيم وتجزئة المعارضة والأخطر من هذا وذاك متورطة في اغراق الساحة السورية بجماعات الإسلام السياسي الإرهابية ، لقطع الطريق على أي تطور إيجابي وعلى المشروع الوطني الديموقراطي الذي ضحى من أجله مئات الآلاف خلال الأعوام الثمانية الماضية ، ان تلك الأطراف والقوى المتحكمة بالمصير السوري لاتسجيب لكل النداءات المخلصة من أجل إحلال السلام والخلاص من الاستبداد ، وهي نفسها لم تعد مسيطرة الا على مناطق معينة ومحميات وحتى زواريب في المدن همها الوحيد الحفاظ على وجودها لتكون لها حصة في عملية الاعمار ، وكما أرى فانه وبالنهاية سيكون الحسم للسوريين وهم الأولى والأقدر على حل الأزمة وتحقيق السلام وذلك بإعادة تنظيم صفوفهم والاتحاد والتوافق على مشروع موحد ، من خلال مؤتمر وطني سوري جامع وشامل لكل المكونات والتيارات السياسية الوطنية .
* تعلمون جيدا بأن الولايات المتحدة الامريكية تنسحب من غرب كوردستان، برأيك ما مدى تأثير الانسحاب الأمريكي في اضعاف غرب كوردستان بين المعادلات السياسية؟
 ج ٢ – لقد ظهر الأمريكان عسكريا في بعض المناطق الكردية السورية ليس من أجل نصرة الكرد أو حمايتهم أو استعادة حقوقهم المشروعة ، بل جاؤوا سعيا وراء مصالحهم ومنافستهم مع المحتل الروسي حول مناطق النفوذ في سوريا ومقايضتهم حول قضايا دولية مختلف عليها في قارات أخرى والغريب أن جميع المحتلين في سوريا يزعمون أنهم جاؤوا لمحاربة الإرهاب ؟ وبعضهم يمارس الإرهاب يوميا ضد السوريين مثل الروس تحديدا وكذلك الإيرانيين ، لذلك فان أسباب التواجد الأمريكي تتعلق بمسائل محددة وعندما تنتفي تلك الأسباب سيغادرون ، وكما هو معلوم فان تعامل الأمريكان مع جماعات – ب ك ك – السورية لايستند الى معاهدات واتفاقيات موقعة ويمكن للطرفين إيقاف التعامل في أي وقت ، نعم هناك حاليا مصلحة آنية مشتركة قصيرة المدى ولن تطول ، وفي الحقيقة فان الأمريكان اقترفوا خطأ جسيما في اعتمادهم على جماعة ترتبط ب ب ك ك – الذي يعتبره الأمريكان انفسهم وكذلك حلفاءهم الأوروبيين  إرهابيا ، كما أن تصرفهم هذا أساء للكرد السوريين ولحركتهم الوطنية وان دل على شيء فانه يدل على عدم المام الأمريكان بتفاصيل الوضع الكردي السوري وتجاهلهم لارادة ومواقف الغالبية الساحقة منهم ولو كان لديهم أي اهتمام بشعبنا لعملوا على المساهمة في توحيده ، لذلك كله فان وجودهم من عدمه وبهذا الشكل القائم لن يؤثر على مصير شعبنا ، هناك فرصة أمامهم لتبديل سياستهم الكردية الحالية ، وعندذاك يمكن  ابداء موقف آخر وللتذكير هناك مقترح بخصوص المنطقة الآمنة على الحدود التركية السو،رية مازال قيد التداول والنقاش لدى الأمريكان يتعلق بوضع تشكيلات مسلحة من بيشمةركة روز وعشائر عربية وقوى أخرى محايدة بحيث يرضى الأتراك ولن يكون حسب طموحات جماعات ب ك ك وهو لايضع اىة حلول للقضية الكردية ولا يعتقد أن المقترح سيتحول الى مشروع قيد التطبيق العملي .
* تتحدث الأخبار بأن الحزب الأتحاد الديمقراطي PYD تحاول اعادة نموذج  حزب العمال الكوردستاني    PKK في غرب كوردستان و تهميش كل الأطراف السياسية، ترى ما تأثير سياسة الأتحاد الديمقراطي هذه على اوضاع المنطقة؟
 ج٣ – نعم من المعلوم أن انتقال جماعات – ب ك ك – المسلحة وكذلك فرعها السوري – ب ي د – من قنديل الى المناطق الكردية السورية منذ أواخر عام ٢٠١١ ، جاء بناء على اتفاقية ( اللواء آصف شوكت رئيس المخابرات العسكرية وصهر الأسد والذي قتل وبين القائد الميداني حينذاك مراد قرايلان ) بالسليمانية ، وبترتيب مباشر من الرئيس العراقي الراحل ،  واشراف قاسم سليماني ، على أساس عودة مقاتلي ب ك ك ، وإعادة العلاقات الى سابق عهدها ، ومواجهة تركيا ، ومحاربة الثو،رة السورية ،والعمل على ابعاد الكرد عن الثورة السورية ، مع اعتبار ب ي د ممثلا عن الكرد السوريين ، طبعا مازات بنود تلك 
                   الاتفاقية سارية حتى الآن وكما هو معلوم فان آيديولوجية تلك الجماعات مبنية على رفض المقابل المختلف ، وتخوينه ، وتصفيته ، وهي سياسة مدمرة تجلب الفتن ، وتوهن العزائم ، وتفكك المجتمع ، لقد نتج عن هذه السياسة الرعناء تهجير المواطنين ، وخاصة الشباب ، حتى وصلت نسبة الكرد في بعض المناطق مثل الجزيرة الى أقل من أربعين بالمائة ، بعد أن كانت ستون وأكثر ، كما أن القضية الكردية السورية غابت عن التداولات ، لأن تلك الجماعات لاتؤمن بمبدأ حق تقرير مصير الشعوب ، ولاتعتبر نفسها معنية بالحقوق القومية الكردية ، وترفع الشعار الفضفاض بدون أي معنى ( الأمة الديموقراطية ) ، لقد جلبت هذه الجماعات معها مفاهيم وثقافة غريبة عن مجتمعنا الكردي السوري ، ومنافية لتقاليد وتاريخ حركتنا الوطنية الكردية السورية .
* يجري الحديث عن محاولة الأتحاد الديمقراطي الأتفاق مع الحكومة السورية، برأيكم  كيف تكون استجابة دمشق لهذه المحاولة، و ما نتيجة تلك المطاليب لدى دمشق؟
 ج ٤ – ب ي د كفرع سوري ل ب ك ك – مازال ملتزما باتفاقية ( شوكت – قرايلان ) من حيث المبدأ ، والتواصل لم ينقطع بين الجانبين ، ويبدو مازال هناك متسع من الوقت وهناك حاجة ووظيفة لم تكتملا من جانب – ب ي د – ، لتقديم الخدمات ،خاصة في معمعة تشابك المصالح بين القوى التي تستثمر هذه الجماعات من أمريكان ونظام وايرانيين ، ويبدو أن سقف مايطالب به ب ي د لا يتجاوز الاعتراف بهم كممثلين وحيدين للكرد ،وبادارتهم ، وضم قواتهم الى جيش النظام وأجهزة أمنه أما الحقوق المشروعة للشعب الكردي فلن تكون مجالا للبحث والاختلاف ، كما أن حوالي مليوني كردي سوري مهجر لن يكون موضوعا مطروحا لأن غالبية المهجرين الكرد ليست موالية لجماعات ب ك ك بل قد تكون هجرت بسبب قمعها وسياساتها الرعناء ، طبعا هناك أطراف حزبية كردية سورية أخرى تتمنى التفاهم مع دمشق وتنافس – ب ي د – على ذلك ، ومن بينها أحزاب مايسمى ( التحالف الوطني ) ،وحزب اليمين الكردي ، وبعض أحزاب ( المجلس الوطني الكردي انكسي ) ، وفي حقيقة الأمر فان معظم ان لم تكن كل الأحزاب الكردية السورية فقدت مصداقيتها أمام الشعب ، ولم تكن بمستوى الأحداث وترهلت ولم يعد لها دورا يذكر في تحريك الموضوع الكردي ، وبالتالي لم يعد حتى نظام الاستبداد بكل ضعفه يحترم تلك الأحزاب ، وهذه الحقيقة تدل على وجوب تخطي السيستيم الحزبي في الحركة الكردية السو،رية ، والبحث عن مخرج لحل أزمة الحركة ، يكفل وحدتها وإعادة بنائها من جديد .
* بالنسبة  الى الأوضاع السائدة في عفرين التي تخضع حالياَ للسيطرة التركية، هناك صمت من جانب كل من سوريا و روسيا حول دخول تركيا لعفرين، كيف تفسرون هذا الصمت من دمشق و موسكو؟
 ج ٥ – كل مايجري في سوريا منذ عام ٢٠١١ ، يخضع لتوافقات القوى الخارجية المعنية بالملف السوري ، وعلى سبيل المثال سيطرة حزب الله على القلمون ، وتمدده في كل المناطق السورية ، وتمركز الإيرانيين في دمشق وريفها ،  وحلب وريفها ،  ومناطق الساحل ، والقامشلي ،وانشاء مناطق خفض التصعيد ،  في معظم المناطق ، ونقل مسلحي المعارضة الى ادلب ، ومؤخرا عفرين ، وقد تطبق ذلك حسب قرارات اجتماعات أستانا ، وسوتشي ، وحميميم ، وبشكل أخص توافق الثلاثي ( روسيا – تركيا – ايران ) ، مع توافقات روسية أمريكية من تحت الطاولة ، والشعب السوري لارأي له بكل مايحصل ، قبل احتلال تركيا لعفرين كانت قوات جماعات – ب ك ك – تتحكم فيها ، وهي قامت بقمع كل من يخالف سياساتها ،وطردهم وسجنهم ، وكانت على وشك تسليم منطقة عفرين الى سلطة النظام ،ولكن الأتراك كانوا أسرع ، واحتلوا المنطقة ، وطردوا مسلحي جماعات – ب ك ك – ، ولكنهم اقترفوا خطأ فادحا عندما سلموا إدارة المنطقة الى فصائل مسلحة معظمها من جماعات الاسلام السياسي المتخلفة التي تعيث فسادا في المنطقة ومتورطة في اجراء التغيير الديموغرافي العنصري ، وكان من الأفضل أن يسلموا إدارة المنطقة الى أهلها من منظمات المجتمع المدني المنتخبة التي أبدت كفاءة واستعدادا للاستلام ، من حقنا أن نطالب تركيا بالاعتراف بانها دولة محتلة لمنطقة عفرين ، وأن تطبق بنود القانون الدولي بشأن الاحتلال ، وهي مسؤولة في أية تجاوزات تجري بحق أهلنا هناك ، لأن أهلنا هناك يستحقون الحياة الحرة الكريمة ولهم دور تاريخي قديما وحديثا في الحركة الكردية والمنطقة من أجمل وأغنى المناطق الكردية في سوريا .
* دخول القوات التركية الى عفرين أدى الى خلق معادلة جديدة ، الى أي حد تعتقدون بأن هذه  المعادلة هي نتيجة السياسة الخاطئة لــ  PYD.
 ج ٦ – من المؤكد أن ب ي د يتحمل مسؤولية كبرى في احتلال عفرين ، وفي اخلاء باقي المناطق الكردية والتهجير والنزوح ، فمنذ بداية الثورة السورية وبحسب اتفاقية ( شوكت – قرايلان ) أرادت هذه الجماعة نقل صراعاتهم مع تركيا الى مناطقنا  ،وتحولت قضيتنا قربانا لمغامرتهم غير المحسوبة ،في حين تركوا ساحتهم الأساسية أي تركيا وكردستانها ،  ولم يكن للسوريين ولا الكرد أية مصلحة في تحويل الصراع الرئيسي مع نظام الاستبداد الى صراع مع تركيا لأن مشكلتنا كسوريين وككرد هي مع النظام الذي يضطهدنا ،ويهدد وجودنا ويجرم بحقنا وجودا وحقوقا ، والذي مارس الدكتاتورية الحزبية والفردية والطائفية بحق السوريين ، وطبق مخططات الحزام والاحصاء بحق الكرد السوريين وجردهم حتى من حق المواطنة ، وناصب كردستان العراق العداء منذ اعلان الفدرالية .
*أمام تفاقم الأزمة في غرب كردستان ماهو الحل ؟
 ج ٧ – هناك أزمة مركبة في كردستان سوريا ، فبالاضافة الى التهجير ، واخلاء المناطق ، وسلطة الأمر الواقع القمعية ، وتراكم الفتن الكردية الكردية ،  والكردية مع المكونات القومية الأخرى ، وغياب المشروع القومي الكردي ، والهوة التي تتوسع يوما بعد يوم بين الكرد من جهة والحركة الديموقراطية الوطنية السورية من الجهة الأخرى ، أي بايجاز أزمة متعددة الجوانب ( قومية – مجتمعية – وطنية – وجودية – مصيرية ) ، ولاشك أن الأزمة الجوهرية الأخطر ولبها هي أزمة شرعية الحركة الوطنية الكردية السورية ، فلم تعد الأحزاب بعد ماحل بها من انحراف ، ووهن ، وجمود ، خاصة بالعامل الذاتي ( البرنامج والسياسات والقيادة ) لم تعد مؤهلة لقيادة الشعب ، والدفاع عن القضية ، ورفع المشروع القومي ، فهناك في الساحة الكردية السورية الآن ( ٥٢ ) حزب ومنظمة سياسية ، والانشقاقات تحدث كل يوم ليس بسبب الاختلاف السياسي والفكري بل بدافع من المال السياسي ، ومداخلات سلطة النظام وجماعات مركز قنديل ومؤخرا مداخلات ( لاهور طالباني ) جميع الأحزاب الكردية السورية تفتقر الى الشرعية : ( التنظيمية والقومية والوطنية والثورية والديموقراطية ) فهي عبارة عن مسلسل انشقاقات متواصل ، لذلك وفي هذه الحالة من التفكك والانقسام وفقدان الشرعية ليس هناك من يمثل شعبنا قولا وعملا ، فليس هناك مشروع قومي وليس هناك اجماع قومي او حتى شبه اجماع ، وليس هناك توافق وطني مع شركاء الوطن ،مع انعدام نظام ديموقراطي ، وهي جميعها من شروط حل المسألة القومية ، وقبل أعوام حاول مرجعيتنا القومية الحكيمة وأقصد الأخ الرئيس مسعود بارزاني لم الشمل والتوسط بين الأحزاب وماتمخض عن ذلك من اتفاقيات هولير ودهوك ولكن ب ي د لم يلتزم ، وأحزاب الانكسي عجزت عن فرضها ، وبعد انقضاء الوقت على تلك التجربة ، وتجاوزتها الأحداث ، ليس أمامنا نحن الكرد السورييون وبعد مماطلات الأحزاب ، وعجزها ، وعدم استجابتها لنداءات الوطنيين المستقلين ،الا البحث عن استعادة شرعية حركتنا ، عبر العمل على تنظيم المؤتمر القومي – الوطني الانقاذي الجامع ،بغالبية مستقلة ، ومشاركة الأحزاب بنسبة لاتجعلها تتحكم بالقرار منفردة ، ولاشك أن انعقاد هذالمؤتمر لن يتم من دون دعم واسناد الاشقاء في إقليم كردستان العراق ، وهنا أدعو مرجعيتنا القومية الأخ الرئيس مسعود بارزاني الى استكمال مابدأ منذ عقود وأعوام في درب توحيد وتعزيز حركتنا الكردية السورية حيث نتشارك سوية في مواجهة أعداء وخصوم يستهدفوننا جميعا وسوية وأعيد الى الأذهان في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة التي يجتازها شعبنا وحركتنا في كردستان سوريا كيف أن البارزاني الخالد أشرف بنفسه عام ١٩٧٠ على مؤتمر كردي سوري توحيدي في ناوبردان وحاول جاهدا من أجل تعزيز حركة شعبنا .
     حاوره : بهاء الدين جلال



63
حفاظا على " ثوابت " الحوار الكردي – العربي
 ( ٢ )
                                                                 
صلاح بدرالدين

  في الحلقة الأولى حاولنا تعريف موضوعة الحوار الكردي – العربي بحسب مفهوم مؤسستنا الحوارية العريقة ( جمعية الصداقة الكردية – العربية ) وتشخيص المستويات الثلاث لطبيعة وموقع الحوار بين أمتين أو أكثر أو على المستوى الوطني الذي سيشمل خصوصا في سوريا والعراق مكونات أخرى مثل التركمان و- الكلدو- آشور – والأرمن وغيرهم أو مع الأنظمة الحاكمة كما أوضحنا كيف أن منظمات غير رسمية في مصر مثلا وغيرها لم تخترق الحواجز المرسومة من جانب النظام العربي الرسمي بخصوص الموقف من كرد البلدان الأربعة انطلاقا من ترضية نظام هذا البلد أو ذاك وتجيير الموقف المبدئي من قضايا الشعب الكردي في تقرير المصير لمصالح سياسية آنية وحذرنا من قيام البعض من الذين يركبون موجة الحوار العربي – الكردي من ( مقاولي المؤتمرات والندوات )  بتحريف المسار والإساءة الى الجوهر .
  ومن النماذج التي يعتد بها في مسيرة الحوار الكردي – العربي ( الملتقى الثقافي الكردي – العربي الأول ) الذي عقد في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق – هوتيل : خانزاد عام ٢٠٠٤ بدعوة واشراف ( ج ص ك ع )  وبرعاية السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم ومشاركة نحو مائة من النخب الفكرية والثقافية مناصفة بين عرب وكرد العراق وسوريا كشعبين صديقين متعايشين وقدمت بذلك المنتدى عشرات المداخلات القيمة حيث نشرتها جمعيتنا  في كتاب  ( وثائق الملتقى الثقافي الكردي العربي – هولير – ١٧ – ٢٠ – ٢٠٠٤ )  التي تناولت العلاقات بين الشعبين قديما وحديثا والتطلع الى ارتقائها مستقبلا على أسس سليمة وحسب التوافق على العقد الاجتماعي المشترك   .
  مسألة العلاقات الكردية العربية وإعادة ترميمها وتعزيزها وبنائها من جديد على قاعدة راسخة عبر مسارات الحوار الشفاف والتوافق على المشتركات والاعتراف المتبادل بحقوق الشعوب الأزلية أي حق تقرير المصير بالإضافة الى أنها ستساهم في إرساء السلام والوئام ثم التطور الطبيعي والتنمية والتقدم في أربعة بلدان مفصلية بالمنطقة تحوي معظم مصادر الطاقتين النفطية والغازية والمائية والبشرية يبلغ تعداد سكانها أكثر من ( ٢٥٠ مليون )  وستقطع الطريق على قيام النظم الدكتاتورية والشوفينية العنصرية وتاليا التدخلات الخارجية المعادية فانها ستشكل حجر الزاوية في تعايش شعوب وأقوام منطقتنا الزاخرة بالألوان والأطياف الجميلة الزاهية.
  لقد جاءت فكرة ندوة ( الأمم الأربعة ) الأولى التي عقدت بتونس قبل نحو عامين من خبرة وتراكمات العمل طوال ثلاثة عقود على مسألة الحوار العربي الكردي وانطلاقا منه تم إضافة عنصرين آخرين الى الحوار ليصبح حوار عربي – كردي – تركي – فارسي أو إيراني وبذلك فقد أصبح الحوار الثنائي أغنى وأكثر عمقا خاصة وأن تركيا وايران كبلدين يضمان أكثر من ثلاثة أرباع أكراد المنطقة والعالم والقضية الكردية كقضية شعب محروم من حقوقه المشروعة تحولت في تلك البلدان الى مشكلة مستعصية تنزف القدرات البشرية والمادية وتستحضر النظم العسكريتارية والشمولية على حساب التنمية والتطور الاجتماعي والتقدم والديموقراطية .
  وهنا لاأخفي سرا أن ممثلي جمعيتنا في ندوة ( الأمم الأربعة ) استمزجوا مواقف المشاركين حول إضافة جديدة أي ممثلي الأمازيغ في الندوات المقبلة وكان المقصود الأستاذ عبد السلام بوطيب رئيس ( مركز الذاكرة المشتركة للديموقراطية والسلم ) بالمغرب  لتصبح ندوة ( الأمم الخمسة ) وللتاريخ أقول أن ممثلي – تركيا وايران – لم يعترضوا وكان موقف ممثل الطرف المضيف وسطيا دون حسم  وجاء التحفظ من ( مقاولي الندوات ) ومن يتبعهم على الصح والخطأ .
  أمام ذلك المسعى التفاعلي التوافقي الديموقراطي السليم حاول ( مقاولوا المؤتمرات الخلبية ) لأسباب مازلنا بصدد فهمها والوصول الى مآلاتها !؟ عرقلة مساره تارة بالعودة الى الوراء أي الى المستوى – الوطني الضيق  – الذي أشرنا اليه سابقا وتارة أخرى بالهروب الى أمام تحت عنوان ( التوافق الإقليمي ) أي الانتقال الى مستوى صراعات الأنظمة الحاكمة في إقليم الشرق الأوسط وإيجاد سبل لمصالحتها ؟! علما أن معظم ان لم يكن كل تلك الأنظمة ضد الحوار بين الشعوب والسبب في مآسيها ومعاناتها وتفككها وتحاربها .
 وعلى سبيل المثال هناك الآن وعلى الصعيد الدولي قرارات أممية في فرض العقوبات على ايران ومنعها من صنع الأسلحة النووية ومطالبة المجتمع الدولي ذلك النظام التيوقراطي الشمولي بالكف عن اثارة الفتن الطائفية وعدم التدخل بشؤون دول المنطقة ( العراق وسوريا ولبنان واليمن ووو) واحترام حقوق وخصوصية شعوب وأقوام ايران والالتزام بمواد القانون الدولي ثم يأتي أحدهم أو بعضهم ليعقد مؤتمرا في ( بيروت التي لاتتحرك فيها ذبابة من دون علم ومعرفة وكيل الولي الفقيه والمقصود حزب الله ) للتوافق الإقليمي أي الحفاظ على الوضع القائم كما هو وهو يعني بالضد من إرادة الشعوب المقهورة والحوار الكردي العربي وتفاعل وتوافق الشعوب ضد مضطهديها .
  بلداننا وشعوبنا في هذه اللحظة التاريخية حيث تواجه التحديات الخطيرة الحقيقية جراء النظم الاستبدادية والشمولية والطائفية والعنصرية التي تعاونت في وأد تطلعاتها بموجات ثورات الربيع والتي مازالت متواصلة في السودان والجزائر وغيرهما  بأمس الحاجة الى المزيد من الحوار الصادق والواضح حول الحاضر والمستقبل والمصير ومن أجل التحضير والتأسيس لبرامج ومشاريع ودساتير تنظم قاعدة العيش المشترك في ظل حق تقرير المصير والحرية والسلام .


64
حفاظا على " ثوابت " الحوار الكردي – العربي

                                                               
صلاح بدر الدين
     مدخل :
    في تعريف الحوار الكردي – العربي
   هو حوار الشعبين أو الأمتين الكردية والعربية على مستوى جغرافية البلدان الأربعة الأساسية التي تقتسم الكرد وكردستان وفي فضاء الشرق الأوسط عموما وكل مكان يتواجد فيه الكرد والعرب والأولوية في هذا المجال لعرب وكرد العراق وسوريا المتعايشين في ظل الدولتين المعنيتين وشركاء الوطن والأرض على قاعدة الاعتراف المتبادل بحق تقرير المصير والحل السلمي والحوار وللشتات الكردي الموزع في بلدان المنطقة والمتعايش أو المندمج في مجتمعات لبنان والأردن ومصر وفلسطين وباقي ديار الدياسبورا الأوروبية والشرق أوسطية وغيرها والمقصود هو حوار الشعوب ومجتمعاتها المدنية ونخبها الثقافية غير الحكومية خاصة وأن الكرد لايتمتعون حتى الآن بدولة مستقلة مقابل أكثر من عشرين دولة عربية وفي هذه الحالة سيكون الميزان مختلا لصالح الأنظمة وغير عادل عندما يتم الحوار بين طرفين غير متكافئين  .
  بدأنا بهذا المدخل التعريفي للتعامل بموضوعية مع مايحصل الآن من سلوك خارج عن أسس وقواعد الحوار الحقيقي بين الشعبين والذي يعتبر امتدادا للخطأ أو لخلط الأوراق الذي تم منذ عقود مما أثر سلبا على مسار الحوار والتفاهم وتحديد الأسس والقواعد اللازمة والعادلة للتعايش وحقوق كل طرف وواجباته تجاه الآخر  .
 مستويات ثلاث للحوار الكردي العربي
 الأول : حوار الأمتين كماذكرنا في التعريف أعلاه وهو ينطبق على حالة ( جمعية الصداقة الكردية – العربية ) التي أتشرف برئاستها والتي تأسست عام ٢٠٠٠ في أربيل – كردستان العراق من ممثلي منظمات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والاجتماعية وبرعاية من السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان وكذلك وكشكل فرعي يتعلق بخصوصية ثنائية بين الفلسطينيين والكرد ويندرج في الاطار العام لحوار العرب والكرد في حالة ( جمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية ) التي قامت في – رام الله – البيرة – عام ١٩٩٩ بمشاركة شعبية وبرعاية الرئيس الراحل ياسر عرفات وحضوري شخصيا ثم اتفقت مع ( ج ص ك ع ) ببرنامج مشترك  وهو مانبحث عنه ونعمل على إقامة مثل هذا النموذج  في بلدان أخرى  وتواصله وتعميقه ومأسسته ومده بالبرامج والمشاريع وتوسيعه ليكون بمتناول المجتمع المدني في كل أماكن التواجد العربي والكردي وليس حكرا على أفراد من النخبة أو وسيلة ومادة لاستغلال السلطات الرسمية .
 الثاني : الحوار الوطني في دولة واحدة بين المكونات المختلفة وبينها الكرد والعرب خاصة وأن سوريا والعراق على سبيل المثال دولتان متعددة الأقوام والديانات والمذاهب ومكونات مثل هاتين الدولتين على تواصل يومي دائم في المدينة والريف والعمل بل وهناك شبه اندماج اجتماعي وتزاوج وتصاهر لذلك من الخطأ اطلاق تسمية ( الحوار الكردي العربي ) في مثل هذه الحالات بل قد يحصل نقاش أو حوار على المستوى الوطني وفي حدود الدولة المعنية يتناول مسألة الشراكة في السلطتين التشريعية والتنفيذية والحقوق والواجبات والدستور والقوانين وقد حدث أن تم الخلط بين الحوار الوطني في دولة واحدة وبين الحوار العربي – الكردي بين أمتين وكمثال عندما دعت اللجنة المصرية للتضامن كلا من الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق ( الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ) للحوار في القاهرة ( ٢٧ – ٢٨ – مايو ١٩٩٧ ) وتعلق الأمر فقط بكرد وعرب العراق وأطلق عليه خطأ :الحوار العربي الكردي .
 قبل الانعقاد بأشهر تواصلت مع السيد رئيس اللجنة المصرية – أحمد حمروش – واقترحت عليه أن يتوسع الحوار ليشمل الكرد والعرب بالمنطقة وان تعذر كرد وعرب العراق وسوريا فوعد خيرا ثم سافرت الى القاهرة وقمت بزيارة مكتب اللجنة وكان رئيسها مسافرا ثم راجعت نائبه في اليوم التالي فأبلغني بوضوح وعلى لسان رئيسه بأن السقف المسموح لنا من الحكومة المصرية هو العراق فقط وفي كلمة السيد حمروش أمام الاجتماع : ( دعونا الى هذا الحوار مع التنظيمين الرئيسيين في العراق – ح د ك و ا و ك – مؤمنين بأننا نتحاور تحت شعار وحدة العراق الذى تتأكد وحدته الوطنية بالتآخي العربي الكردي لأنه لم يعد مجال في هذا العصر لانكار حقوق القوميات والأعراق ولأن هذا التآخي يشكل ضمانة قوية للسلام والأمن والاستقرار .......دعونا لهذا الحوار في وقت تحاول فيه قوى خارجية أن تتلاعب بمصائر الأكراد وتقرير مصيرهم ضمن ترتيبات تدبر لهذه المنطقة لكي تفرض علينا من خارجها ... ) .
  وقد حصل أن عقدت مئات الندوات في الخارج وفي أربيل والسليمانية ودهوك  بعضها حول العلاقات العربية الكردية ضمن العراق ويزعم بعض المنتفعين الذين أصبحوا بما يشبه ( متعهدوا ) الاجتماعات بأنهم أول من أداروا الحوار العربي الكردي قبل عقود وأعوام ولكن أي حوار ؟ وتمادى البعض الى حدود استثمار مثل تلك اللقاءات وتجييرها ضد الهدف الرئيسي أي بمواجهة الحوار الديموقراطي بين الأمتين وعلى سبيل المثال شاركت جمعيتنا ( جمعية الصداقة الكردية العربية ) من ضمن فعالياته في ندوة ( الأمم الإربع ) بتونس بدعوة من ( المعهد العربي لحقوق الانسان ) وتم تداول علاقات الكرد والعرب والفرس والأتراك وسبل التعايش واحقاق الحقوق وخرجت الندوة بإعلان مناسب قابل للتطوير وتم الاتفاق على التواصل وعقد الندوات السنوية ولكن بعض المشاركين من ( متعهدي ) الاجتماعات وضعوا العراقيل من أجل نسف اعلان تونس وتفردوا بعقد ندوات في بلدان أخرى ( عمان – بيروت )  وبتسميات مخترعة عجيبة أخرى للنيل من تلك المكاسب التي كانت لخير شعوبنا والتي تحققت في المنتدى الأول بتونس .
 الثالث : يعتبر البعض خطأ أن العلاقة مع نظام عربي ما هو بمثابة حوار عربي كردي ويستشهد هؤلاء بعلاقات أو صلات قادة حزبيين من كردستان العراق قبل عقود مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالحوار بين الشعبين وهو أمر بعيد عن الواقع فالحوار الحقيقي والمفيد والمتوازن والمتكافئ هو بين منظمات المجتمع المدني والجهات غير الحكومية وهو لايتناقض مع لقاءات فوقية ان تمت بين هذآ المسؤول أوذاك بشرط أن تكون شفافة وتخدم مصالح الشعبين العربي والكردي .
 
 

65
ندوة حول أزمة الحركة الكردية السورية
                                                                             
صلاح بدرالدين
 

  بدعوة من معهد " ئةنستيتوتي تويزينة وكةشةبيدان "  بأربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق وبحضور جمع من النخب الفكرية والثقافية  قدمت محاضرة يوم الثلاثاء ٣٠ – ٤ – ٢٠١٩  تحت عنوان : ( السبيل الى حل أزمة الحركة الكردية السورية ) حيث طرحت الرؤا التالية بايجاز :
 ١ – رغم الاختلافات حول سبل الحل الا أن الجميع يقرون بوجود أزمة عميقة تطال الوجود الكردي السوري وأحزاب الحركة الكردية في الجوانب السياسية والتنظيمية ومن حيث الدورين القومي والوطني  والمستقبل  وكذلك أزمة شرعية أحزاب الحركة الكردية التي لم تطالها التغيير والتجديد ولم تشهد المؤتمرات منذ نشأة بعضها ولم تتزحزح قياداتها حيث يمكن آن يتسجل بعضهم في قائمة – غيتس – وهي بطبيعة الحال لم تنتخب من الشعب ولم تخول يوما بتمثيله .
 ٢ – لو تحققت أهداف الثورة السورية لكانت لصالح الجميع ومن ضمنهم الكرد حيث آعادت مؤسسات الثورة السورية في الأعوام الثلاثة الأولى النظر في الموقف من الكرد وحقوقهم واتخذت سياسة مقبولة من القضية الكردية حيث اعترفت بوجود شعب وقضية مشروعة على أن تتم الاستجابة لها مع ضمانة دستورية في سوريا الجديدة المنشودة  .
 ٣ – حاليا هناك خمسة أطراف داخلية معنية بالقضية الكردية لها مواقف متباينة  وهي : النظام – المعارضة – جماعات ب ك ك – انكسي – الوطنييون المستقلون أما الأطراف الخارجية المؤثرة بجوانب الملف السوري كاملة  ومن رضمنها الملف الكردي فهي : أمريكا – روسيا – تركيا – إقليم كردستان العراق – ايران – إسرائيل  .
 ٤ – جماعات ب ك ك – مسؤولة عن عسكرة وتفريغ المناطق وتوتير العلاقات مع المكونات غير الكردية واثارة الفتن وتخوين الآخر المختلف وخدمة أجندة قنديل والعمل في خدمة النظامين السوري والإيراني منذ بداية الثورة وتجيير قضايا الكرد لصالح قوى إقليمية ودولية وأحزاب الانكسي تتسم بالضعف والتراجع الجماهيري وفقدان الشخصية المستقلة بالرغم من أنها تعتبر من صلب حركتنا الكردية السورية بعكس جماعات ب ك ك التي نشأت أصلا للعمل في ساحة كردستان تركيا ثم مالبثت أن انتقلت الى ساحتنا وتنقل معها آيديولوجيتها ومجمل خطابها وثقافتها التي تختلف الى درجة التناقض مع تقاليد حركتنا الوطنية الكردية السورية   .
 ٥ – الاستقطاب الثنائي الحاد الحاصل بين الطرفين ( جماعات ب ك ك و الانكسي )  لايخدم قضيتنا ويغلق الأبواب أمام التعددية وحريات الآخرين في المساهمة بحل الأزمة والنضال لخدمة قضايا الشعب والوطن  .
 ٦ – هناك ثلاثة رؤا مطروحة في ساحتنا : ١ - التصالح مع النظام بأي ثمن وهو عائد الى فقدان آمال أصحابه من الأحزاب والبحث عن طريق الخلاص من قمع سلطة الأمر الواقع ٢ -  البقاء في ظل سلطة جماعات ب ك ك والانقياد لها ٣ -   اتفاق محاصصة بين أحزاب الطرفين  والمقصود تلك الجماعات والانكسي مرة أخرى بعد اخفاق اتفاقيات أربيل ودهوك منذ أعوام مضت ٤ – مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية  . طبعا هناك طرح مستجد بإعادة الاستقرار الى مناطق شرق الفرات عبر تعزيز فكرة المنطقة الآمنة بقوى أخرى ترضى عنها تركيا وباشراف أمريكي وهو حل مؤقت ان تم ولا يحمل أي علاج للقضية الكردية .
 ٧ – هناك نهجان لمعالجة الأزمة الكردية السورية : واحد يعتمد المعالجة الفوقية بين رالأحزاب عبر تبويس اللحى والمحاصصة وآخر المعالجة من تحت أي البدء بالبنية التحية للحركة وإعادة بنائها من جديد واستعادة شرعيتها المفقودة من خلال عقد مؤتمر قومي وطني كردي سوري بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة حزبية أيضا وهذا مايطرحه حراك ( بزاف ) عبر مشروع برنامجه المطروح منذ أعوام وهذا النهج لحل الأزمة لن يتحقق من دون دعم الأشقاء في إقليم كردستان العراق وسيستند هذا الحل ان كتب له النجاح على اعتماد لجنة تحضيرية من ثلثين من الوطنيين المستقلين وثلث من ممثلي الأحزاب .
 هذا وقد جرت مناقشات ومداخلات من الحضور أغنت الندوة .
 

 

66
                 محاولة في فهم أسباب " شقاق " الأحزاب الكردية السورية

                                                                          صلاح بدرالدين


  أمام مسلسل تفكك الجماعات الحزبية المتواصل والى جانب حملات ( التخوين والشخصنة والصراع على المواقع والمصالح بين متزعمي الانشقاقات )  تكثر الأطروحات من جانب المتابعين وتتباين حول الأسباب القريبة والبعيدة بين رؤا تعيد الأسباب الى ظروف سوريا الراهنة غير المستقرة أو تدخلات الجوار الكردستاني أو افتقار الكرد السوريين الى شخصية قيادية كاريزمية أو سياسات سلطة الأمر الواقع التدميرية التي تتتحكم فيها جماعات – ب ك ك – أو فشل وتقاعس أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) في تحقيق البديل أو عجز الوطنيين المستقلين بمافيهم الشباب عن تأطير وتنظيم أنفسهم لتجسيد دورهم النضالي في انقاذ الحركة الى غير ذلك من التحليلات ولاشك أن كل هذه الأسباب مجتمعة لها دور وتأثير ولكن السبب الأساسي يكمن في انتهاء مرحلة – الحزبوية – بشكلها الراهن وبداية مرحلة جديدة سنأتي على ذكر تفاصيلها لاحقا  .
تعود الكرد السورييون أقله منذ ثمانينات القرن الماضي خصوصا بعد تولي – اللواء محمد منصورة – مدير المخابرات العسكرية في الجزيرة مسؤولية الملف الكردي ( الذي ولاه حافظ الأسد وهو ضابط أمني صغير مسؤولية الملف الكردي وتكليفه باختراق الأحزاب الكردية وتفتيتها والتركيز على من يعمل منها على اسقاط النظام وطرح الحقوق الكردية المشروعة والتحالف مع قوى المعارضة وأبرزها ان لم يكن الوحيد حينها حزب الاتحاد الشعبي )  على سماع أخبار انشقاقات ومهاترات  أحزابهم بشكل مستمر ومن دون أسباب جوهرية حتى فاقت الخمسين .
   واذا كانت خلافات الرعيل الأول خلال مرحلة الاعتقالات وأمام المحاكم  في الستينات قد دشنت عمليا نوعا من التمايز السياسي مالبث أن تحول الى صاعق فجر التناقضات الفكرية – السياسية العميقة التي أدت الى الانقسام بين اليسار القومي الديموقراطي واليمين القومي أواسط الستينات لها مايبررها خاصة وأنها تمحورت في الخلاف على قضايا جوهرية مثل : هل الكرد السورييون شعب أم أقلية ؟ وكيف ستحل القضية الكردية عبر الانصياع للنظام أم من خلال النضال الوطني والتحالف مع المعارضة الديموقراطية ؟ والموقف من خلافات كردستان العراق وثورة أيلول مع المنشقين هناك أم مع القيادة الشرعية التي يمثلها الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ؟
  ان معظم مايثار من مزاعم خلافية ان لم يكن كلها في العقود الأخيرة وخصوصا بعد اندلاع الثورة السورية لايعدو كونه صراعات هامشية ومداخلات خارجية من المحاور الإقليمية والقيادة العسكرية ل ب ك ك في مركز – قنديل – ( من دون اغفال الصراع التناريخي بين تياري الاعتدال والمغامر في الحركة الكردستانية  كمحرك )  والتدهور الحاصل يعود في حقيقة الأمر الى انتفاء دور السيستيم الحزبي المتبع في حركتنا الكردية السورية  وفقدان شرعيته وانهيار العامل الذاتي من ( برامج وقيادة وسياسات ) والحل هو بإعادة البناء والاتحاد واستعادة المشروعية النضالية من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع .
  متزعمو الانشقاقات الراهنة لايتورعون عن استخدام كل الأساليب الملتوية التضليلية وحتى اللاأخلاقية بغية تعزيز مواقعهم والغلبة على الخصم المقابل والمسألة لاتتضمن أية خلافات سياسية وجيهة فقط يبقى الفاعل الوحيد :  المال السياسي والتمحور والتدخلات الجانبية خصوصا وفي المدة الأخيرة من جانب أوساط ( لاهور طالباني وجماعات ب ك ك ) من دون اغفال دور سلطات نظام الأسد ومداخلات قاسم سليماني ولو بصورة غير مباشرة لأن جزءا من العملية يرتبط بالصراع الدولي والإقليمي وترتيب الخطوط الخلفية في الساحة الكردية السورية والكردستانية أيضا .
  كان ومازال هناك على الدوام نوعان من ردود الأفعال في الساحة الكردية  تجاه انقسامات الأحزاب الكردية السورية واحد موقف وطني حريص يقرأ الظاهرة على اعتبار تراجع السيتيم الحزبوي في العمل الوطني الكردي لأسباب شتى حيث لكل حالة حزبية مأزومة  وضع خاص لامجال للخوض فيها الآن ويرى الحل بضرورة الانتقال الى فضاء – الكردايتي - الواسع  باالتجديد والاتحاد واعادة بناء الحركة عبر المسارات الشرعية الشعبية من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع وآخر عبارة عن أصوات  شامتة لم يكن أصحابها يوما ضمن دائرة العمل الوطني الكردي همها الطعن بمصداقية نضال شعبنا وأدواته اما لمصلحة جماعات – ب ك ك – كخيار قسري  أومحاولة استثمار الحالة للظهور متسللين كبدلاء والحل بنظر هؤلاء ( أعلنوا أو أخفوا ) هو الارتماء بأحضان نظام الاستبداد .
 لايمكن إيجاد حل للأزمة الراهنة المتفاقمة في الحركة الكردية السورية الا بالمعالجة في العمق والطريق الى تحقيق ذلك هو التحضير لتنظيم عقد المؤتمر القومي – الوطني بغالبية وطنية مستقلة واستعادة الشرعيتين القومية والوطنية وانتخاب قيادة مؤهلة لمواجهة التحديات الماثلة ويكرس الاتحاد والمصالحة ويعالج العامل الذاتي المنهارخصوصا بصياغة البرنامج السياسي واقراره .

67
الثورة السورية المغدورة وثورات السودان والجزائر
 محاولة سريعة في فهم عوامل التشابه والاختلاف 

                                                                 
صلاح بدرالدين               
    مرة أخرى يمارس د برهان غليون الرئيس الأسبق لكل من ( المجلس الوطني السوري والائتلاف ) التحايل الفكري في معرض مقارنته – الثورة السورية – المغدورة بالحراك الثوري المتصاعد في السودان والجزائر من خلال مقالة حديثة منشورة في صحيفة – العربي – الممولة من قطر حيث يحاول ايهام الناس مجددا بعد محاولاته السابقة وتهربه من ممارسة النقد الذاتي في تحمله جزء من مسؤولية الإخفاق .
 في مقالته الموما اليها يصر على أن العالم بأسره يرى ( طبعا كما يرغب ويتمنى هو ) بأن المأخذ الوحيد على تجربة الثورة الربيعية السورية وسبب فشلها هو – عسكرة الثورة – بعكس الثورات السلمية الراهنة لشعوب السودان والجزائر التي تحقق أهدافها لأنها سلمية ولاتستخدم السلاح من دون أن يفسر الأسباب التاريخية والموضوعية والذاتية والداخلية والخارجية لمسار تلك الثورتين وخصوصيات شعوب البلدين وطبيعة جيوشهما محاولا بكل مخزونه ( الثقافي ) المتهالك والعاجز عن تقديم الأجوبة الصحيحة  أن يبعد عن الأنظار الأسباب الحقيقية لاخفاق الانتفاضة الثورية السورية لأنه شريك رئيسي في تحمل تلك المسؤولية التاريخية .
  فهو شريك في سيطرة جماعات الإسلام السياسي وتحديدا الاخوان المسلمون على مقدرات المعارضة التي نصبت نفسها بأساليب ملتوية غير شرعية وبدون انتخاب وتخويل شعبي ممثلة للثورة وشكل المدعو – غليون – بنفسه مع بضعة ( أكاديميين انتهازيين ) غطاء ليبراليا – ديموقراطيا لمخطط أسلمة وأخونة الثورة السورية الذي رفع لواءه كما هو معروف نظام قطر ومنظر الامارة ( المفكر العربي المعروف !! ) والحكومة الإسلامية بتركيا  وذلك بدوافع مصلحية ذاتية لعب المال القطري الدور الرئيسي في العملية .
 حتى مسألة – العسكرة – بالثورة السورية فيها نظر وتحتاج الى المزيد من التحليل والنقاش  فعندما اندلعت الانتفاضة السلمية السورية في آذار ٢٠١١ورفعت مطالب إصلاحية عبر التظاهرات الاحتجاجية في سائر المناطق السورية من جانب تنسيقيات الشباب والوطنيين المستقلين لم تستجب السلطة وواجهتها بالحديد والنار وزجت مختلف القوى الأمنية بمافي ذلك الجيش ( وهو بغالبيته يدين للآيديولوجية البعثية بمزاج طائفي موال للنظام ) بعكس جيوش السودان والجزائر حينذاك تداعى الشرفاء من الضباط والمراتب الأخرى وأعلنوا الانشقاق عن جيش النظام باسم الجيش الحر ودافعوا عن أهلهم وردوا عنهم بطش السلطة وقدموا التضحيات الجسام وأنقذوا الكثيرين من القتل والابادة .
     أما المعارضة ( الإسلامية الاخوانية المطعمة بأمثال د غليون ) فعاقبت الجيش الحر وفرضت عليه الحصار والابعاد والاحتجاز بمخيمات الذل بين انطاكيا والاسكندرون والريحانية ومناطق أخرى  لأنهم أبوا أن ينضموا الى صفوف الاخوان أو يأتمروا بامرتهم حين ذاك أنشأ الاخوان فصائلهم المسلحة البديلة بالعشرات وطالبوا تركيا بافساح المجال لتوافد ( المجاهدين ) للانضمام اليهم  وبدأ العد العكسي ( للعسكرة ) بعناصر ملتحية محلية وخارجية .
 اذا كان لابد من اجراء مقارنة بين ثورتنا المغدورة وثورات شعوب السودان والجزائر فان الأخيرة خالية تماما من جماعات الإسلام السياسي وكذلك من الأحزاب التقليدية ( القومية والإسلامية ) والتي تعمل جاهدة على التسلل والتسلق من وراء أظهر الثوار وهاتان الحقيقتان هما سر نجاحها  بل تقودها الفئات الشبابية والوطنية المستقلة من مختلف المكونات والأديان  والأقوام والأثنيات ( العربية والأمازيغية والنوبية وووو ) .
    ففي الجزائر منع المتظاهرون حتى تواجد قيادات الاخوان والأحزاب التقليدية في صفوفهم بالشارع وطردوا على سبيل المثال ( جاب الله ) أحد رموز الإسلام السياسي هناك  وفي السودان قامت الثورة أساسا ضد نظام جماعات الإسلام السياسي الحاكمة أو المتعاونة مع نظام الدكتاتور المخلوع – البشير -  .
 كنا ننتظر من نخبنا الثقافية السورية اجراء مراجعة نقدية صادقة وبدون رتوش  بالعمق لتجربتنا التي كلفت ملايين الضحايا والمهجرين والنازحين وتدمير نصف البلاد تلك التجربة الثمينة المكلفة التي مازال أمثال د غليون يستهترون بها وينأون بأنفسهم عن تحمل المسؤولية ولكن ذاكرة السوريين لن تكون ضعيفة بعد الآن .


68
حوار حول التطورات السورية والقضية الكردية


 الترجمة العربية للقاء السيد صلاح بدرالدين مع فضائية كوردستان ٢٤ باللغة الكردية في   بتاريخ ٢٢ – ٣ – ٢٠١٩

 مقدم البرنامج  المحاور السيد جمال باتون :
  اقترب موعد الإعلان الأمريكي و- قسد - عن نهاية داعش في سوريا فماذا مابعد داعش ؟ - الرئيس الأمريكي يقترح ان تعلن أمريكا عن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان – ورفض من جانب المجتمع الدولي : روسيا والصين وأوروبا والدول العربية وهيئة الأمم المتحدة – والاعتقاد السائد أن العالم بصدد إعادة النظر بالحدود المرسومة فما انعكاس ذلك على القضية الكردية ؟ والأنظار تتجه نحو دور روسي أكبر باللعبة مستقبلا  .
 صلاح بدرالدين :
    نعم عسكريا قد يبدو للوهلة الأولى أنه تم القضاء على – داعش – ولكن حتى بالجانب العسكري الأمر  ليس واضحا ومن الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية مازالت هناك البيئة الحاضنة لنهج هذه المجموعة الموغلة في الارهاب خاصة بوجود نظام دكتاتوري مستبد مجرم  في دمشق وانعدام الاستقرار وبقاء القضية السورية دون حلول رغم مئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين وخراب ثلاثة أرباع البلد وهذا يعني أن الحرب في سوريا لم تنته بعد وكل الاحتمالات قائمة بما فيها عودة الإرهابيين مجددا بطرق أخرى وتحت مسميات مستحدثة فارهاب النظام يجلب الإرهاب من كل حدب وصوب من جهة أخرى ماجرى في – باغوز – يكتنفه الغموض ويتساءل المعنييون : أين عشرات الآلاف من ارهابيي داعش ؟ وأين قادتهم وأمراءهم ؟ .
     وعلى الصعيد الخارجي فان الإدارة الأمريكية الحالية تمر بظروف صعبة وتحاول توجيه الأنظار الى الخارج وتستثمر موضوع داعش في سوريا لتحسين وضعها الداخلي وكذلك للتمكن من اقتسام النفوذ مع روسيا خاصة وأن الوجود الأمريكي في سوريا يستند الى مسألة داعش ومحاربة الإرهاب كما يعلن ذلك المسؤولون الأمريكان .
   وهناك مؤشرات عن تقدم ما بين الروس والأمريكان حول الملف السوري خاصة بعد تيقن روسيا أن أستانا وسوتشي لم تعودا صالحتين والتوجه الآن نحو جنيف من جديد بعد فشل التوجه الروسي في اقناع العرب والأوروبيين للانفتاح على نظام اسد والاعتراف به كمنتصر والسبب الآخر هو عجز روسيا لوحدها في عملية الاعمار وحالحاجة الماسة لأموال وخبرة الأطراف الأخرى .
 كماذكرت أعلاه حول تكتيك إدارة الرئس ترامب بتوجيه الأنظار والاستنجاد باللوبي اليهودي بأمريكا لانقاذه فانه ولأسباب أخرى أيضا  يريد ( اهداء ) الجولان لاسرائل وهو أجراء مرفوض من السوريين بكل مكوناتهم  والموقف هذا لايتعلق أبدا بإعادة المجتمع الدولي النظر في الحدود الدولية المرسومة منذ الحربين العالميتين أو اعتبار ذلك سابقة لتقسيم سوريا الى كيانات أو تمهيد لاستقلال كرد سوريا فهيئة الأمم مازالت حريصة على الحدود الدولية وضد أي تغيير فيها وأوروبا وأمريكا غير معنية بالمسائل الداخلية السورية ولم تعلن رسميا عن مواقف تجاه حق تقرير مصير الكرد أوغيرهم بل لم تعلن يوما عن تعددية قومية بالمجتمع السوري لذلك كل مايقال ويتردد بهذا الخصوص محض تصورات واثارات إعلامية ليس الا .
   نظام الأسد لم ينتصر وفاقد السيادة والقرار وفي أصعب أيامه ومفكك ومصيره مرتبط بنظامي روسيا وايران وليس بمقدوره البقاء طويلا بل أن رأسه مطلوب للعدالة الدولية لذلك لن يكون مرجعية للشعب اليوري أبدا بل أن زواله شرط لابد منه لعودة السلم والاستقرار أما أن يقوم الكرد منفردين بالتحاور معه فهو انتحار وضربة مميتة للقضية الكردية السورية التي هي بجوهرها قضية الديموقراطية وحقوق الانسان  وتقرير المصير ضمن سوريا موحدة .
   وفي هذا السياق يحضرني تصريح الأستاذ نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق الذي أثيرت من حوله الآراء المتباينة  بدعوته كرد سوريا للتحاور في اطار الدولة السورية الموحدة وكما أرى فان مايرمي اليه من حيث المبدأ سليم وهو أنه وبالنهاية فان قضية كرد سوريا تحل في دمشق وفي اطار وحدة الأراضي السورية ولكن السؤال المفصلي هو : مع أي نظام ؟ وأي كرد يقومون بذلك ؟ والجواب أن النظام المستبد الراهن أو نظام الأسد الابن والأب هو من عقد القضية الكردية أكثر وهو السبب في تطبيق المخططات الشوفينية وفي محنة الكرد والسوريين عموما ونظام بهذه المواصفات ليس مؤهلا لحل القضية الكردية ولا أية قضية أخرى تماما مثل نظام البعث العراقي والمقبور صدام الذي لم يحل القضية الكردية بل فرض حرب الإبادة على شعب كردستان .
  ثم من من الأطراف الكردية السورية يتمتع بالشرعيتين القومية والوطنية حتى يكون مؤهلا لتمثيل الكرد وإيجاد حل لقضيتهم ؟ جماعات ب ك ك أصحاب سلطة الأمر الواقع تمارس القمع والدكتاتورية تجاه الآخر المختلف وتعلن لاصلة لها بالمسآلة القومية الكردية وأفرغت المناطق وخونت المختلفين معها أو طردتهم واعتقلتهم وهي بالأساس جزء من أجندة نظامي طهران ودمشق وجاء مسلحوها منذ ٢٠١١ لمواحهة الثورة السورية والوطنيين الكرد المنخرطين بالثورة وهي ليست منتخبة ولا مخولة للتحدث باسم كرد سوريا أما – الأنكسي – فهو ضعيف وفي موت سريري لاحول له ولاقوة ويبحث عن شراكة مع الجماعة الأخرى وهي ترفضه ولاتحمل أي مشروع قومي وطني واضح المعالم وغير منتخب أيضا لذلك نحن أمام أزمة فقدان الشرعية وانعدام التمثيل والتخويل داخل الحركة الوطنية الكردية السورية والطريق الى تفادي الأزمة يمر عبر عقد المؤتمر القومي – الوطني الكردي السوري الجامع وقد طرح حراك – بزاف – مشروع المؤتمر منذ ٢٠١٢ .
  نعم يمكن أن يقرر كرد سوريا أي خيار بمافي ذلك خيار الحوار مع أي طرف كان ولكن بعد توحيد الصف والاجماع القومي والوطني وإنجاز المؤتمر المنشود بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة كل الأحزاب والجماعات والمؤتمر المنشود لا يمكن عقده بنجاح الا بدعم واسناد إقليم كردستان العراق في هذه الظروف الراهنة .
  أما أن الأحزاب وخاصة أحزاب – الأنكسي – لها دور واستطاع تجميع الآلاف في احتفالات نوروز فأقول نوروز عيد قومي وتمت الاحتفالات بمئات الالاف قبل ظهور الأحزاب و- الانكسي – حتى وجود بعض علاقات له مع العالم فان ذلك بفضل الإقليم وهناك علاقات أوسع ل ب ي د وقسد وهذا لايعني شيئا من دون برنامج سياسي سليم وواضع يصب في مصلحة السو،ريين والمسآلة الديموقراطية وحقوق الكرد المشروعة .
 ماأطرحه في غاية الصراحة ومن دون مجاملات ولست عدوا لأحد وهناك رفاق وأصدقاء لي في جميع الأحزاب وقياداتها وهناك فرصة سانحة والظروف الموضوعية ايجاابية للقضية الكردية والعلة في العامل الذاتي الذي يحتاج الى إعادة بناء من جديد وأكرر أن دعم الأشقاء في الإقليم شرط لنجاحنا .
     

69
في ذكرى ميلاد الخالد مصطفى بارزاني
                                                                       
صلاح بدرالدين


    بعد مرور أكثر من قرن  على ميلاد الزعيم الكبير الملا مصطفى بارزاني ، وأكثر من أربعة عقود على رحيله ،  مازال حاضرا بيننا بنهجه ، وانجازاته ، والأحداث التاريخية في حركة التحرر القومي الكردي  التي ارتبطت بشخصه ، في مراحل هامة وجوابا على من يشكك بدور هذا القائد السياسي والفكري والثقافي في حركة – الكردايتي – نرى من الواجب القاء الضوء  على عدد من القضايا ، خاصة وأنني كنت من الذين عايشوا هذا الراحل الكبير في مراحل عدة ، وتابعوا بدقة مسيرته الكفاحية الطويلة ، منذ أن وعيت في بداية شبابي وحتى الآن .
و الكرد مثل غيرهم من الشعوب والأقوام لهم رموزهم وقادتهم ومفكروهم ، وبرز بينهم من قاموا بأدوار غيروا مجرى حياتهم ومستقبلهم ومصيرهم ، وكان مصطفى بارزاني في مقدمتهم في العصر الحديث مع ماخاض من تجارب ، وواجه من تحديات ، فقد اختبر التجربة الاشتراكية عن كثب ابان وجوده في الاتحاد السوفيتي السابق وقبل ذلك قاد ثورات وانتفاضات منذ ربيع عمره ،  كما شاهد قيام وسقوط جمهورية مهاباد الكردستانية الديمقراطية ، وتابع صراع الشرق والغرب وانعكاساته على القضية الكردية وكل الصفقات والاتفاقيات بين الكبار حول مصائر الشعوب ، من معاهدات واتفاقيات ( بوتسدام وطهران ومالطا ويالطا واتفاقية الجزائر ) .
 ولاشك أن كل ذلك قد مده بالدروس والعبر ، وخلق لديه استعدادا لفهم طبيعة الحركة الكردية ، والسبيل الأفضل لانتزاع الحقوق عبر النضالين اسللمي والثوري ،  كان- البارزاني- مرتبطا بتاريخ شعبه وعائلته, حيث كان جيلين من قبله منهمكون بالكردايتي منذ عهد الشيخ عبدالسلام- البارزاني- وورث عنهم ميراثا قوميا مميزا.
.    ومن أولى ميزاته الخاصة ابتعاده عن التحزب الأعمى ، وتمسكه بمفاهيم قومية ووطنية واسعة ، وتعلقه بشعبه واحترام معتقداته وطموحاته المشروعة ، كما كان منفتحا على أتباع كافة الديانات ( المسلمة والمسيحية والأزيدية ) ، وكان نصيرا للفقراء  ، ومتعاطفا مع محنة المرأة الكردستانية ، وداعيا الى الصداقة بين الشعبين الكردي والعربي ، وكان مع فصل الدين عن السياسة  .
.
لاشك أنه تأثر بثقافة وتقاليد  منطقة بارزان التاريخية حيث ترعرع فيها ، خاصة في مجال التسامح الديني والقومي والتعددية  الذي شكل المصدر الاول لفكر- البارزاني- وثوريته, فبارزان منطقة الثورات والتمردات ضد الانكليز والحكومات العراقية المتعاقبة, وكذلك علاقاته بتنظيم (هيوا). ويذكر رئيس اقليم كردستان- مسعود البارزاني- في كتابه "البارزاني والحركة التحررية الكردية" انه كانت هناك صلات مع الشيخ- سعيد-. ووصلت حركة خويبون الى منطقة بارزان وانتشرت في اربيل والسليمانية وبغداد, وكانت خويبون حركة قومية شاملة للاجزاء العثمانية الثلاثة من كردستان.
   المصادر الأساسية لفكر البارزاني :
١ - في 19-1- 1948 عقد كونفراس في مدينة باكو, حضره اكراد من ايران والعراق وسوريا
.

 في هذا المؤتمر تحدث- البارزاني- للمرة الاولى عن المسائل السياسية والفكرية ونص كلمته منشور في كتاب السيد- مسعود البارزاني- وفيها طرح استراتيجية الحركة التحررية الكردية, وميز بين اعداء واصدقاء الكرد في تلك المرحلة. اللبنة الاستراتيجية الفكرية الاساسية لفكر- البارزاني- بدأ من كونفرانس باكو, ويؤكد اغلبية المؤرخين انها كانت المرة الاولى التي يتطرق فيها- البارزاني- الى المجال الفكري, ويتحدث عن الشرق الاوسط والتحركات والصراعات الدائرة في المنطقة. وكانت برأيي محاولة لايجاد موقع للكرد في المنطقة, حيث لم يكن للكرد قبلها موقع ودور يذكر. كان- البارزاني- يحاول إفهام الاتحاد السوفياتي السابق, انه يوجد حوالي 20 مليون كردي- حينها- في الشرق الاوسط, ويمكنهم لعب دور هام في المنطقة. 2 - المرة المرة الثانية التي ظهر فيها فكر- البارزاني- كانت عبر مؤتمر- كاني سماق- في 15/4/1967 وبالصدفة كنت هناك في أول زيارة لي الى- البارزاني- والمناطق المحررة, وتابعت المؤتمر السياسي- العسكري لقادة قوات البيشمركة, واعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي, وحضور الراحل- ادريس البارزاني-. توجه الزعيم- البارزاني- إلى قادة البيشمركة وكوادر ومناضلي الحزب المؤتمرين في- كاني سماق- وقال لهم: انتم ابطال هذا الشعب وتفدونه بارواحكم, اتمنى منكم رعاية الفقراء وقبول النقد, فمن يعمل لاجل مصالحه الخاصة والشخصية, ليس له مكان بيننا ولاحاجة للكوردايتي به. عّرف- البارزاني- في هذا المؤتمر الكرد واوضح مطالبهم, وركز على اهمية العمل الجماعي, وهاجم بشدة الاغنياء الكرد الذين كانوا لا يساعدون شعبهم, وكان يقول, انني لست زعيما لأحد لكنني خادم لشعبي. كما تحدث عن معنى التقدمية بعيدا عن الشعارات البراقة, قائلا: ان التقدمي هو من لا يظلم شعبه ولا ينهبه ويحافظ ويصون كرامته. وانتقد بشدة المسألة الحزبية الضيقة وقال: "لم اخن احدا طوال عمري, ولا أقبل أن يخونني أحد. تنظيم صفوفنا ركيزة تفوقنا, ونحن نخوض صراع البقاء أو العدم. يجب عدم اهانة راعي قروي أو امرأة ." وتابع: " قلتها في 1945 وفي عام 1948 وفي 1960 وأكرر الآن وأقول, أن لاخلاف ولا صراع بيننا وبين الشعب العربي. الكرد والعرب اصدقاء واخوة لكن صراعنا مع الانظمة والحكومات, ونطالب بتشكيل حكومة ديمقراطية ولانهاجم أحدا وندافع عن انفسنا, فالحزب وسيلة وليس غاية بحد ذاتها." كان- البارزاني- صاحب فكر وتوجه واضح وباديا للعيان, وثورة ايلول والحكم الذاتي والفيدرالية شواهد حية على فكره و توجهه,

. وفي أحد الأيام كاشفني أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني, بأنه اطلع على بحثي في مؤتمر الذكرى التسعين لميلاد- البارزاني- الذي عقد في صلاح الدين بكردستان العراق, وأنه متضايق من عبارة- البارزانيزم- ولا يحبذها فكان جوابي: هل تعترف بوجود نهج فكري وسياسي متميز- للبارزاني- فأجاب بنعم, فقلت بالكردية أو العربية نردد كلمتي نهج- البارزاني- وبالكردية (ريبازا بارزاني) فكل ما عملته هو تحويل الكلمتين الى واحدة والى مصطلح واحد- بارزانيزم- وبالكردية اللاتينية-barzanîzim - فهل هناك مايدعو للخجل أو الامتعاض؟ فقلت لصاحبي كل ما أخشاه, أنك لا تحبذ نهج صاحب المصطلح وليس العبارة بحد ذاتها, وبهذا الخصوص يردد البعض أحيانا بأنني كشخص, وكما كنت أمثل من حزب وتيار سياسي ذي وزن في جزءنا الكردستاني, وقفنا ضد- البارزاني- في مراحل معينة أو كتبنا في حقه اتهامات وما شابه, ثم عدنا وغيرنا الموقف بحثا عن مصالح. أقول لهؤلاء بصدق وصراحة: أتحداكم أن تبرزوا مثالا واحدا, وكل أرشيفنا متوفر لدى العامة, كما أقول نعم, اختلفنا معه حول بعض المسائل المتعلقة بقضايانا السورية, وكان واسع الصدر يتقبل الاعتراض منا, واختلفنا أيضا مع قيادات حزبه مرارا وتكرارا حول العديد من المسائل, وتصرف بعضهم معنا بعيدا عن تعامل الأشقاء, كما سنأتي على ذكر بعضها لاحقا. ولكن ظلت الاختلافات في حدود البيت الواحد, وقد وقفنا دائما وفي كل المراحل في وجه القيادات التي انقلبت على- البارزاني- ونشرت بحقه الافتراءات, خاصة في عام 1966 وبعد نكسة 1975 في كتب وكراريس وبيانات وصحف, كما فعل السادة- جلال الطالباني- ود. محمود عثمان- وسامي عبد الرحمن- هؤلاء الذين مالبثوا أن تراجعوا وعادوا الى بيت الطاعة بعد فشل مشاريعهم البديلة.
وأن تراثه التاريخي يشكل مصدر الهام يمكن الاستفادة منه وأخذ العبر والدروس حتى في عصرنا الراهن, خاصة في مجال حرية التمتع بحق تقرير المصير, وأشكال النضال والتعايش بين الأقوام والأديان والمذاهب, والتسامح وقبول الآخر والصداقة الكردية العربية والعيش المشترك والحوار السلمي, وهي بغالبيتها مازالت قضايا مطروحة للحل والتفاهم حولها ولم تنجز بعد .

من دواعي اعتزازي, أنني من أوائل الذين اكتشفوا نهج- البارزاني- من الناحية النظرية, وعملت منذ لقائي به على مرحلتين خلال الثورة (1967) وبعد السلام (1970) على التحقيق في الأمر, وجمع المعلومات والوثائق والاطلاع على الوقائع والأحداث من معاصريه, وخاصة من لقاءاتي بالراحل- كاك ادريس- ومن كتب الرئيس- مسعود- وجلسات اللقاء به, هذا الكنز الدفين المليء بالمعلومات. حيث كنت أدون الملاحظات الرئيسية الجوهرية, بعد كل جلسة مع- كاك مسعود- ومن دون أن أشعره بذلك. اضافة الى كتب الرحالة والمؤرخين الأجانب والكرد والعرب والايرانيين, ومواكبة التطورات في عقود كاملة, الى أن توصلت الى صياغة ذلك النهج وتحديد أسسه النظرية, ومصادره وتحولاته ومؤثراته ودعائمه التاريخية, وتجلياته السياسية والثقافية والاجتماعية ونتائجه الميدانية. ولاشك أنني أعتبر ذلك جزءا هاما من رصيدي الفكري والثقافي القومي والوطني.


70
لقاء مع صلاح بدرالدين
أجرى اللقاء : نادية خلوف 

الأستاذ صلاح بدر الدّين من المناضلين الأوائل من أجل التّحرّر  الوطني. بدءاً من انخراطه الكامل منذ شبابه بالقضيتين الكردية والسورية مرورا بعلاقاته النضالية في مجال التنسيق والتعاون مع  منظمة التّحرير الفلسطينيّة وحركات التحرر والتقدم بالمنطقة ،ودائرته الأساسية في حياته السياسية كانت ومازالت القضيّة الكرديّة بشكل عام ، هو ناشط سياسي، ونشيط أيضاً، متّقد الذّهن. يحاول أن يجمع بوسطيته الأطراف المتصارعة على هدف حقيقي، وعلى وطن سوري  يتّسّع للجميع.
السّؤال الأوّل وربما الأهمّ : لماذا استفحل العداء بين الكورد والعرب في سورية ، علماً أنّه في بداية الثورة كانوا جميعاً ينادون أنّ" الشّعب السّوري واحد"
ج في بداية الانتفاضة الثورية ببلادنا كان الحراك الوطني الكردي العام والشبابي بشكل خاص عبر تنسيقياتهم بمختلف مدن وبلدات ومناطق التواجد الكردي والمستقلون عامة هم من تجاوبوا مع الانتفاضة وشاركوا فيها بنشاط ولم يمض وقت طويل حتى تم التواصل والتنسيق بين تنسيقيات الحراك الشبابي الكردي وبين تنسيقيات الشباب العرب السوريين في حلب ودير الزور وحمص ودرعا ودمشق وريفها واللاذقية وسرعان ما توافقوا على خطاب سياسي واحد حول شعارات التظاهرات حتى أن تنسيقيات شباب درعا اقترحت أن تكون اسم فعاليات احدى أيام الجمع – آزادي – أي الحرية وكنت حينها مواكبا بشكل يومي لنشاطات تنسيقيات شبابنا في الجزيرة وكوباني – عين العرب – وحلب وعفرين وحي الأكراد بدمشق وداعما لهم وقد كتبت حينها كيف أن الشباب الكرد والعرب تفاهموا بهذه السرعة في حين أن بعض الأحزاب الكردية والعربية كانوا معزولين عن بعضهم البعض ولم تتوفر لغة التو افق بينهم لعقود ولكن وبعد أقل من عام عندما استفاقت الأحزاب الكردية التقليدية من هول الصدمة حيث لم تكن في برامجها ولا في تقديراتها أن سوريا مقبلة على ثورة وطنية شعبية سرعان ما واجهخت الحراك الشبابي والوطني المستقل وفي أكثر الأحيان التقت مصالحها مع مصالح النظام في محاربة الناشطين الكرد طبعا في أوج التفاهم بالبداية ظهر شعار ( واحد واحد الشعب السوري واحد ) وتبناه شبابنا حتى أنني أتذكر أن هذا الشعار أطلقناه نحن المشاركون الكرد في مؤتمر – آنتاليا – وتحول الى شعار وطني وبعد سيطرة جماعات – ب ك ك – على المناطق الكردية وظهور ( المجلس الكردي ) غاب هذا الشعار بل قامت أحزاب بتأجيج الصراع العنصري بين الكرد والعرب ولم يكن النظام غائبا عن هذا التآمر على الوحدة الوطنية .     
-هل يمكن فصل الموضوع الكردي عن الموضوع السّوري . في سوريا؟
ج  لا على الاطلاق هناك قضية وطنية عامة تخص كل السوريين بجميع مكوناتهم القومية و،الدينية والمذهبية وهناك قضايا تخص الكرد والآخرين والقضايا جميعها تتمحور حول النضال الوطني الديموقر اطي والتقدم الاجتماعي في اطار سوريا جديدة موحدة تستجيب لمصالح الجميع وتضمن حقوقهم في دستور البلاد بشكل واضح وكماأرى وحسب تجربة حركتنا منذ أكثر من سبعين عاما منذ خويبون وحتى الآن لاحل لقضايانا جميعا من دون الديموقراطية ولن ترى القضية الكردية أية حلول في ظل الاستبداد والدكتاتورية من جهة أخرى لن يتحقق الحل العادل والحاسم الا بتو افق عربي كردي لذلك قدرنا أن نتعايش بوئام وسلام ونكون شركاء في السراء والضراء في تحمل المسؤليات وفي خيرات البلاد وتقرير مصيرها .   
-أقرأ دعوات من بعض السّياسيين الكورد للتحالف مع النّظام،  كي يبعدوا الخطر التّركي. هل يستطيع النّظام فعل ذلك؟ وماذا تقول لهؤلاء؟
-ج  كنا منذ البداية نرى خطورة نقل معارك – ب ك ك – مع تركيا الى الداخل الكردي السوري فذلك لم يخدم الثورة السورية ولا القضية الكردية وبحكم الجغرافيا والتاريخ والواقع السياسي المحيط ببلادنا من مصلحة الثوار السوريين  مهادنة الجوار من أجل تامين العمق الاستراتيجي بل الاتفاق على المصالح المشتركة وأقصد الأردن وتركيا واقليم كردستان العر اق وحتى لبنان الوطني ومافعلته جماعات – ب ك ك – وبالتعاون مع نظامي طهران والأسد عكس ذلك حيث نفذت أجندة النظامين بخصوص هذا الموضوع الحيوي وبعكس مصالح وارادة السوريين من الكرد والعرب والآن مازال المخطط نافذا بمرحلته الأخيرة وهي الأرتماء علنا بأحضان نظام الاستبداد بذريعة ابعاد الخطر التركي طبعا غالبية الأحزاب الكردية السورية مع هذا النهج المدمر خاصة التي كانت تاريخيا مرتبطة بأجهزة النظام .
-ماذا حول زيارة الائتلاف السّوري-المعارض- لرئيس إقليم كوردستان العراق؟
وهل تعتقد أنّ الائتلاف فيما لو نجح في تلقي الدّعم الكردي من أجل حل المسألة السورية ،سوف يعترف بحقوق الكورد لو وصل إلى السلطة-مثلاً-؟
-ج  وفود ( المعارضة السورية ) لم تنقطع عن اربيل والزيارة الأخيرة جاءت بعد أن خسرت هذه المعارضة وأضاعت الثورة ولم يكن لديها ولن يكون الآن ومستقبلا أي جديد حيث فقدت كل أوراقها بفضل جماعات الاسلام السياسي وعلى رآسها الاخوان المسلمون أعتقد ماطرحه الوفد بخصوص ( المنطقة الأمنية ) لن يكتب له النجاح أما عن الموقف السياسي تجاه الكرد وقضيتهم فرغم صدور بيانات بمضامين جيدة سابقا الا أن ( المعارضة ) الآن غير مؤهلة وليس بيدها السلطة والقرار .
-من المسّلم به أنه قبل الإسلام لم يكن يوجد مسلمون، وربما كنا جميعاً زرادشتيين، ولكن ، هناك نغمة كوردية بأنّهم لا ينتمون  للإسلام ، وهذه حريّة شخصيّة. السّؤال هو: هل البيئة الكردية هي بيئة مسلمة؟
-ج  البيئة الكردية عموما محافظة ومعتدلة والكرد متمسكون بعقائدهم من دون تطرف وغالبيتهم الساحقة مسلمون مع وجود أزيديين ومسيحيين أما ما يصدر من نوازع فردية ضد الاديان وخاصة الاسلام فاعتقد أنها ردود فعل ضد فظائع داعش وغيره من جماعات الاسلام السياسي  وما نسمعه ليس تحليلات فكرية ثقافية مقنعة بل مشاعر وتمنيات فردية .
- في سورية نوعان من المعارضة . إحداهما تشدّ على يد بوتين. هل يمكنك شرح ذلك؟
ج للأسف مازال بعض اليسار يعتبر بوتين خليفة لينين ويلتقي مع موقف نظام الأسد بخصوص روسيا والحقيقة أن بوتين نقطة التقاء بين مصالح الطغمة الحاكمة وهي بقايا الك ج ب وضباط الصناعات الحربية والمافيات العابرة للقوميات والمعارضة المؤيدة لبوتين تقبل الاحتلال الروسي لبلادنا على غرار حكومة فيشي التي أيدت الاحتلال النازي لفرنسا . 
-لماذا جرى ما جرى في عفرين؟ وما هو الحلّ؟
ج المسبب الرئسي لمحنة عفرين هو جماعات – ب ك ك – وسياساتها العقيمة هي من أدت الى تسليم عفرين لتركيا حيث كانت تتحكم بالمنطقة وتمارس القمع ضد مخالفيها من الكرد وكانت على وشك تسليم المنطقة للنظام وجرت مفاوضات برعاية روسية لهذا الغرض ولكن الأتراك كانوا أسرع و احتلوا عفرين ومنطقتها طبعا الاحتلال التركي مرفوض وعليهم الالتزام بقواعد ومتطلبات الاحتلال عبر هيئة الأمم وتسليم المنطقة لأهلها من خلال لجان مدنية منتخبة ومنع التجاوزات وآي مساس بالتكوين الديموغرافي للمنطقة واهعادة المهجرين من أهل المنطقة  و تركيا تتحمل المسؤلية لأنها دولة محتله وبيدها السلطة والقرار .
-كيف تتصور مستقبل الحكم في سورية؟
  لاأعتقد أن هناك أي حظ لاستمرارية نظام الأسد المسؤل عن قتل وسجن وتشريد الملايين ولابد من أجل بقاء سوريا كدولة موحدة ووطن للجميع وتحقيق المصالحة وتنفيذ العدالة  زوال هذا النظام من خلال اعادة بناء الحركة الوطنية السورية عبر مؤتمر وطني عام وصياغة برنامج جديد وقيادات جديدة لتحقيق ماعجزت عنه المعارضة التقليدية الاسلاموية السابقة عبر النضال بمختلف أشكاله الممكنة وهو أمر يحتاج الى جهود مخلصة ووقت ودعم واسناد .
  كل الشكر للأستاذة ناديا خلوف وهي احدى الرموز النسوية السورية التي أفنت عمرها في نشر ثقافة العيش المشترك والسلم الأهلي ومازالت تواصل مسيرتها الثقافية الوطنية المبدعة .
الأستاذ صلاح  بدر الدين:  شكرا لك، وشكراً لنضالك المستمر من أجل القضية السّورية ، والكردية.
 



71
جولة " فيسبوكية "  في دائرة الحدث
                                         
صلاح بدرالدين           
   1   
 هل انتقل الصراع الاقليمي والدولي  (  في وعلى ) سوريا بكل عبثيته وهمجيته  الى مرحلة ( النأي بالنفس والتهرب من المسؤلية ) بعد وصول الكبار والصغار الى الطريق المسدود ؟ عن الاختلاف الأمريكي – الأوروبي والروسي – الأمريكي – الأوروبي والروسي – التركي – الايراني والتركي الروسي والتركي الأمريكي – الأوروبي حول الموقف من الحصار الاقتصادي على ايران ودورها التخريبي بالمنطقة  والاتفاق النووي ومستقبل النظام السوري  واللجنة الدستورية والمنطقة الآمنة ومصير الدواعش الأوروبيين بالآلاف وعائلاتهم ومستقبل السلام وعملية الاعمار أتحدث وقد يقول قائل أن تلويح هذه الأطراف المعنية بالاحجام والتهرب والتصرف من جانب واحد وسائل للعودة مجددا الى تنظيم وتأطير صراعاتها لتثبيت خارطة توزيع النفوذ والمغانم وكل ذلك يجري بغياب وتغييب دور السوريين كردا وعربا ومكونات أخرى بعد اخفاقهم في اعادة بناء حركتهم الوطنية  الموحدة .
 2   
الى الاخوة اللذين يوزعون المكارم ويشيدون " بأفضال " الطاغية – بوتين -  عدو السوريين وحامي مجرم الحرب رآس نظام الاستبداد لأنه أشار بشكل عابر ( لايلاء أهمية لكرد سوريا ) عليهم وفي السياق ذاته الاشادة بأفضال الدكتاتور السوري أيضا  عندما ذكر أن الكرد هم من نسيج سوريا ثم عليهم أن لاينسوا أن اشارة بوتين التكتيكية العابرة جاءت في معرض طرح الجانب التركي مسألة اجتياح شرق الفرات والقضاء على جماعات – ب ك ك – واذا كان الشيء بالشيء يذكر وحسب المفهوم السطحي  لهؤلاء عليهم توجيه الشكر أولا الى – ب ي د – وأخيرا أقول لهؤلاء أين التزاماتكم تجاه القضية الوطنية  السورية وهل يمكن فصل الموضوع الكردي في الظرف الراهن عن القضية السورية  وفك التشابك العضوي بينهما ؟
3
  بايجاز شديد هناك أمام الكرد السوريين من أجل تجنب الكارثة المصيرية القومية طريق واحد وثلاث خيارات : ليس بادارة الأزمة واعادة انتاج وترقيع ماهو قائم من أحزاب أطراف الاستقطاب كما كان متبعا  بل بالتصدي لمهام أعادة بناء حركتهم وتوحيدها وشرعنتها عبر المؤتمر المنشود وتوفير كل دعائمها لتتحول الى الأداة الفاعلة في مواجهة كل التحديات أما الخيارات الثلاث : الأول بعقد المؤتمر من غالبية مستقلة وثلث حزبي غير معطل من المجلسين والثاني : مؤتمر من غالبية مستقلة وثلث غير معطل من أحزاب – الأنكسي – والثالث : مؤتمر من الوطنيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والحراك الشبابي
 4.
شعوب المنطقة المتضررة الأساسية وشبه الوحيدة من شرور ارهاب جماعات الاسلام السياسي السنية والشيعية  بكل مجاميعها القاعدية والداعشية والحزب اللهية والحشدية  وغيرها لأنها والى جانب الخسائر بالأرواح  والدمار فانها ظلت محرومة من منافع التطور الديموقراطي والتنمية واكتوت أكثر بنيران الاستبداد  واذا كانت هناك دول أصيبت بضرر ما فان معظم الأنظمة الاقليمية والعالمية المعنية بقضايا المنطقة استفادت من ظاهرة الارهاب في صراعاتها من أجل النفوذ واستغلال الخيرات وادامة منظوماتها الأمنية التيوقراطية والدكتاتورية واشغال الشعوب باالفتن المذهبية والعنصرية ولاشك أن نظام طهران في مقدمة المستفيدين ولاتخلو اشارة  تقرير المخابرات الأمريكية الأخير  بتواجد قيادات القاعدة في ايران من الصحة حيث يعتقد أن القاعدة ستواصل الارهاب مابعد داعش لأنها منبع الأخير ومرجعيته الآيديولوجية – العقيدية  بالأساس
5.
 الرئيس العراقي يقول " الرئيس الأمريكي ترامب لم يأخذ اذنا من العراق ليراقب الايرانيين في بلادنا " ولو كان صادقا لقال : الايرانييون يتحكمون فينا ويراقبون كل شيء بالعراق بدون اذن  من الشعب الى الجيش و الأمن والحكومة  وكل مؤسسات الدولة والمقيمين بمافيهم الأمريكان وهم من عينوا رؤساء البرلمان والحكومة والجمهورية وماوجودي كرئيس  الا مكرمة من قاسم سليماني الذي يعود اليه الفضل في تعييني بجنح الظلام وأمام ذلك من حق الأمريكي أيضا والتركي والسعودي والقطري وووو اسوة بالايراني أن يراقب من يشاء لأن العراق بلاد سائبة منتهكة السيادة في ظل وضعه الراهن والشعب العراقي الكريم بكل مكوناته  يستحق الحرية  والاستقلال والسيادة في ظل رؤساء حكومات منتخبة منه بالوسائل الديموقراطية .
  6
 بمناسبة زيارة وفد ( الائتلاف ) الى آربيل ولقائه مع الأخ الرئيس مسعود بارزاني ومناشدته بدعم جهود البحث عن  دور كردي سوري للمساهمة في تحقيق السلام وحل الأزمة وكما أرى  : كان الأولى بالوفد السوري المعارض  ومن ضمنه ممثلو – الانكسي – تقديم مشروع مفصل ومدروس ومتكامل ومطروح للنقاش الشعبي حول حاضر ومستقبل البلاد وسبل الحل  متضمنا مراجعة نقدية  بالعمق بشأن أخطاء  واخفاقات  – الائتلاف  والهيئة التفاوضية وقبلهما – المجلس السوري – وكذلك – الانكسي -  ومسؤليتهم تجاه تعقيدات الوضعين السوري والكردي  وموقف الأخير من تفاصيل الحالة الكردية وخصوصا من مسألة عقد المؤتمر الكردي الانقاذي  فالرئيس بارزاني كان ومازال مع مايقرره السورييون وكردهم ويهمه كماأعتقد أن يحمل زائروه تصورات واضحة  وطال ما آبدى عدم رضاه من أداء ألأحزاب الكردية السورية
7
كل السيناريوهات والبدائل  المطروحة بشأن موضوع ( المنطقة الآمنة – العازلة – الأمنية ) على الحدود السورية – التركية المشتركة وتحديدا الممتدة من منبج الى – فيشخابور والتي تمر طولا وعرضا حكما بالمناطق الكردية وقد تشمل مناطق مختلطة وحتى لو شارك في تنظيمها ( الأمريكان والأتراك واقليم كردستان وبعض المعارضة وغيرها من الأطراف المحلية والاقليمية والدولية ) فانها وحتى لو تحقق لها النجاح ( وهو مستبعد ) لن تكون الا بمثابة نوع من ادارة لأزمة جانبية  وليس تحقيق الحل النهائي للقضيتين السورية والكردية ومهما كانت النتائج فان مهام العمل التحضيري لعقد المؤتمر الكردي الوطني السوري الجامع بخياراته الثلاث التي حددناها سابقا  ستبقى في سلم الأولويات .
8
    من الدروس التي استقيناها من تجربة حركتنا الكردية السورية أن الأحزاب عندما كانت تعجز عن تحقيق مانصت عليها برامجها وبدلا من البحث عن الأسباب الداخلية وتقويم اعوجاجها تتهرب من مواجهة الحقيقة  وتلجأ الى لفت الأنظار نحو الخارج وكانت بذلك تنفذ ماتسعى اليها الأنظمة الشوفينية الحاكمة بالوقت ذاته وقد برع نظام الأسد الأب والابن في هذالمجال والآن وكأن التاريخ يعيد نفسه فقيادات أحزاب ( المجلسين ) لاتقترب حتى من الاشارة الى متطلبات اعادة ترميم البيت الداخلي بل تنشغل في أمور جانبية – خارجية  ليس حتى كقوة فاعلة بل كتوابع وفي مجال ردود الفعل فحسب من قبيل : تحرير باغوز وتقديم الخدمات للنظام وتفيذ أجندات – ب ك ك – ولانتقال من حضن اقليمي – دولي الى آخر والسير وراء مشاريع الآخرين مثل المناطق الأمنية واللجنة الدستورية وهي بغالبية أعضائها تابعة للنظام وكل ذلك يؤدي الى زرع الاحباط وعدم الثقة وفقدان الأمل  والحل كما أرى أن يتصدى الوطنييون الكرد ونخبهم وكل في موقعه لهذا الانحراف الخطير في تناول قضايا شعبنا .
 9
الموضوع في اجتماعي - وارسو وسوتشي - ادارة الخارج والمعنيين بالاشراف على حروب بالوكالة  ل" أزمات "  الشرق الأوسط وخصوصا سوريا والفرق بينهما هو في الأول تنديد بنظام الاستبداد الأسدي وتشديد تجاه حلفائه خصوصا نظام طهران ولكن من دون توضيح آليات وخطوات عملية لدعم الشعب السوري أما في الثاني فتأييد ومهادنة نظام الاستبداد الى درجة أن – روحاني – زايد حتى على بوتين في محاباة النظام ومعاداة الشعب السوري وثورته وقضيته العادلة وفي الأول لم نلاحظ ( معاملات تحت الطاولة ) تتعلق بمصير السوريين أما في الثاني فكل الخوف من صفقات – ثنائية أو ثلاثية – على حساب ماتبقى من سوريا والسوريين . 








72
هل الحراك السوداني شكل متطور لثورات الربيع ؟
                                                               
 صلاح بدرالدين

  الانتفاضة الثورية السودانية تطرح المزيد من الأسئلة على الأوساط الفكرية والثقافية والنخب السياسية بالمنطقة عموما وفي البلدان التي شهدت ثورات ربيعية نصف منتصرة أو خاسرة على وجه الخصوص حول مااذاكانت امتدادا لثورات الربيع المتفجرة المتواصلة منذ ٢٠١١ أو شكلا متطورا عنها أو انتقاما لاجهاضها وانتصارا لفكرتها : استعادة الحرية والكرامة واسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي وهل استفادت من دروسها الثمينة ولن تعيد تكرار أخطائها وانحرافاتها التي ارتكبتها جماعات الاسلام السياسي والأحزاب التقليدية القوموية واليسراوية والعناصر الانتهازية بلبوس ليبرالية التي تسللت وتحكمت في مفاصلها السياسية والمالية والعسكرية وتحولت الى امتداد للنظامين الرسميين العربي والاقليمي وتاليا الدولي .       
   التظاهرات الاحتجاجية في السودان مستمرة  وتدخل شهرها الثاني بازدياد مضطرد في المشاركة والتوسع وتطوير المطالب والشعارات وكسب المؤيدين والأنصار محليا وعالميا خاصة وأن من يحكم بالحديد والنار لايعدو كونه ربيبا للاسلام السياسي جاء بانقلاب عسكري ومطلوب للعدالة الدولية ومتهم بممارسة الجرائم ضد الانسانية  فقد انطلقت الاحتجاجات  بداية تنشد تحسين الأحوال المعيشية وتحقيق الديموقراطية مالبثت أن صعدت أهدافها بعد استمرار النظام بالقمع والقتل والاعتقال وعدم الاذعان لصوت الحق والعدل والحوار السلمي مثل آي نظام دكتاتوري غارق في الجرائم نحو شعار اسقاط النظام واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وقد أثار هذالحراك انتباه البعض ودهشة الآخرين بسبب استمراريته ودقة تنظيمه وعدم معرفة من يقود من أحزاب أو جماعات أو شخصيات .
 وفي ظاهرة ملفتة يصدر " تجمع المهنيين " في السودان الذي يقود التظاهرات الاحتجاجية فعليا ضد نظام الجنرال البشيربيانا يتهم الأحزاب ال ( 22 ) وهي بمجملها تقليدية اسلامية قبلية بمحاولة الالتفاف على التحرك الشعبي وركوب الموجة وتجيير دماء المضحين والناشطين لمصالحها الحزبية الضيقة ويتهمها بأنها كانت ومازالت جزء من النظام بعقلياتها وبرامجها وقياداتها أهمية البيان تكمن ليس بكون أصحابه من قادة التظاهرات فحسب بل بتمثيلهم للطبقات الوسطى بالبلاد أيضا التي تلعب عادة أدوارا تاريخية حاسمة في الثورات الاجتماعية وعمليات التغيير الديموقراطي وفي الحالة السودانية أغلب الظن أنهم تعلموا الدرس من تجارب ثورات الربيع في المشرق والمغرب التي أثبتت أن قيادات الأحزاب التقليدية الاسلامية والقوموية واليسراوية تصدرت ( الردة المضادة ) في اجهاض الثورات المندلعة في معظم بلدانها وخصوصا في سوريا حيث اجتث النظام الطبقات الوطنية الوسطى منذ عقود وكل التضامن مع انتفاضة السودانيين ضد نظامهم المستبد .
 المتحدث الرسمي باسم " التجمع " الأستاذ في جامعة الخرطوم محمد يوسف المصطفى في لقاء مع وكالة الصحافة الفرنسية يضع النقاط على الحروف  ويقول : ( منذ ١٩ ديسمبر الماضي التظاهرات مستمرة وأن القوى السياسية  - نحو ١٠٠ – حزب المفترض بها أن تقود الحراك منقسمة على نفسها بين معسكرين ( قوى الاجماع ونداء السودان ) وبالتالي كانت الغالبية من شعب السودان تبحث عن " قائد " وقرر تجمع المهنيين أن يكون – مركز العمل – ويضفي عليه معنى معينا لكن القائد هو الشعب كما ليس للتجمع هيكل تنظيمي مثل الأحزاب ويستلهم قوته من العمل الجماعي وبما أن القانون يحظر اقامة نقابات فقد بادر المهنييون الى تنظيم تجمعاتهم فأساتذة جامعة الخرطوم – ٢٠٠ – أستاذ  آقاموا تجمعهم المهني ومنذ ٢٠١٦ والعمل جار لاقامة العديد من التجمعات ضمنها أطباء بيطرييون واعلامييون وصياد لة ومعلمون ومحامون والجميع شكلوا سوية " تجمع المهنيين السودانيين ) الذي يقود الحراك ميدانيا في جميع المدن السودانية ) .
   في أوجه الشبه والاختلاف بين تجربة " تجمع المهنيين السودانيين "  وحالتنا السورية عموما والكردية خصوصا نرى في كلتا الحالتين نظام دكتاتوري مستبد يستخدم القوة ضد الشعب ويرفض الاصلاح وأي حل سلمي ومعارضات تقليدية ( اسلامية وقومية ويسارية ) ضعيفة وفاشلة وأحزاب عاجزة ومتحكمة ومسببة للأزمة ( باستثناء وضع الحزب الشيوعي السوداني المميز نضاليا وفكريا طوال تاريخه ) .
 في السودان دولة ومؤسسات ورآي عام ومنظمات مجتمع مدني متماسكة مثل تجمع المهنيين الذي يتصدر قيادة المعارضة والحراك  والانتفاضة ميدانيا من دون آي تأثير حاسم للأحزاب التي اضطر بعضها تحت ضغط الشارع للمشاركة الجزئية وستحاول لاحقا التسلل والسيطرة ان رآت الى ذلك سبيلا وعلى الأغلب لن تجد .
 . كرديا كانت ومازالت  الجهود منصبة من جانب – بزاف – وآخرين  للبحث عن اعادة بناء الحركة الكردية واستعادة شرعيتها حتى تتمكن من قيادة الحراك الشعبي والمشوار صار أطول بسبب اجهاض الثورة السورية من جانب الاسلام السياسي  وسطو الأحزاب الكردية وخاصة أحزاب – ب ك ك - على مقاليد الحركة الكردية  بل شتتها وقسمتها وأجهضتها  ولاسبيل لاستعادة الحركة وشرعيتها الا عبر المؤتمر القومي – الوطني الانقاذي الجامع للكل خاصة بعدم وجود منظمات المجتمع المدني الفاعلة كما في حالة السودان لتقوم بالمهمة .
  ان مايجري في السودان يثير الانتباه ليس من حيث الجهة التي تقود التظاهرات الاحتجاجية وبعكس ماحصل في بلدان ثورات الربيع عندما أزاحت الأحزاب التقليدية خاصة الاخوان المسلمون  تنسيقيات الشباب وتسللت وأجهضت تلك الثورات  فان من يقود هو " تجمع المهنيين " من ممثلي منظمات المحامين والاطباُء والمعلمين وهي كفئات اجتماعية تندرج ضمن الطبقة الوسطى فحسب بل من جهة الضبط والربط والتنظيم الرفيع وكذلك الشعارات المرفوعة التي تدرجت من المطالب الاجتماعية الى تنحي الدكتاتور واصلاح النظام السياسي بشكل جذري وبعد دخول الاحتجاجات شهرها الثاني لم يحصل مايقلق بل آن بعض الأحزاب القديمة الكبيرة اضطرت تحت ضغط قواعدها الى الامتثال والمشاركة ولو بشكل جزئي مانتمناه أن ينجح المنتفضون السودانييون ويستمروا بهذه الوتيرة لتحقيق أهدافهم وبذلك سينتصرون لجميع ثورات الربيع الموؤدة ويعيدون اليها الاعتبار ..


73


قراءة في محنة عفرين بعد عام من الاحتلال


                           

صلاح بدرالدين                   
                   
كما أرى فان مسالة عفرين بكل محنتها وملابساتها وجوانبها القومية والوطنية والاقليمية تشكل الموضوع الأهم للكرد السوريين في اللحظة الراهنة وتتوقف على نتائج حلها جملة من القضايا الاستراتيجية المتعلقة بمصير الكرد السوريين ومستقبل حركتهم القومية.
منطقة " جيايي كرمينج " وعاصمتها عفرين الغنية بثروتها البشرية ومواردها الاقتصادية والمهمة بموقعها الجغرافي والمعبرة بدلالتها التاريخية منذ عهود الامبراطورية العثمانية والانتداب الفرنسي والحكم الوطني بعد الاستقلال وحتى الاحتلال التركي الراهن هي بمثابة الرأس من الجسد الكردي السوري الذي يتوقف عليه وجوده ولايمكنه البقاء من دونه .
كان لأهالي هذه المنطقة جولات وصولات ضد الانتداب الفرنسي ومن أجل الاستقلال الوطني وقدمت نخبة من الرواد الأوائل الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لتأسيس الحزب الكردي السوري الأول كما أنجبت مناضلين شجعان كانوا وراء تصحيح مسار الحركة الكردية وصيانتها من الانحرافات منذ أواسط الستينات الى جانب الأعلام العظام الذين حافظوا على الفن الكردي الأصيل أمام كل مخططات النظام الشوفيني الذي استهدف كل جوانب الثقافة الكردية المقروءة منها والمسموعة .
كوباني ) كانت ضحية عملية – هذه المنطقة كمثيلتيها ( الجزيرة وعين العرب بقنديل منذ بدايات الثورة – ب ك ك –التسليم والاستلام بين سلطة الأسد ومركز قيادة السورية كجزء من استراتيجية النظام في مواجهة الثورة وتطويقها والدفع باتجاه معارك رديفة ثم –جانبية لاضعاف جبهة الثوار والعملية هذه تمت لتكون وقتية تحت سلطة صديقة تعود في الوقت المناسب مجددا الى حضن سلطة الاستبداد وذلك عبر سيناريوهات مختلفة ومنها ماتسري حاليا بخصوص " جيايي كرمينج " وستحدث وكما هو مرسوم في المنطقتين الأخريتين عاجلا أم آجلا بترتيبات معينة .
المجلس الكردي – خلال سبعة أعوام من سلطة الأمر الواقع المستعارة ومن قيام وكان مهندسهما وشفيعهما واحد وهو الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني ابان – اجتماعه بعائلة الأسد بالقرداحة في أول زيارة رئاسية له وبضوء أخضر ودعم واسناد أجهزة نظام الأسد وبعد كل الحوارات والاتفاقيات والصراعات ( اللامبدئية ) بين الطرفين ثبت للقاصي والداني أن قيادتيهما تنطلقان من مفاهيم حزبية وليست قومية ومن مصالح خارجية وليست وطنية متفقتان على استبعاد جماهير الوطنيين المستقلين وحركات الشباب وكل ممثلي المجتمع المدني والمثقفين المعبرين عن مصالح الشعب والوطن .
في اللحظة الراهنة وبعكس منطقتي ( كوباني والجزيرة ) لاوجود لسلطة النظام أو الوكيلة المؤقتة وهما تطوران ايجابيان أما سلطة – ولالسلطة الأمر الواقع الرديفة الاحتلال التركي بكل مساوئها فهي ليست دائمة وقد تنحسر في أية لحظة وحتى لو طالت يمكن لشعبنا هناك أن يتعامل مجبرا معها كقوة احتلال تضاف الى الاحتلالات ( الروسية والايرانية والأمريكية ) والتي من المفترض أن تخضع لشروط القانون الدولي ونظم هيئة الأمم المفروضة على المحتل .
سلطة نظام الاستبداد كانت منذ انقلاب البعث بداية الستينات تتعامل مع شعبنا بذهنية الاستعباد ومع قضيتنا بمفهوم العدو ومع حركتنا بسياسة التبعية والاستحواز والشق والانقسام ومنذ سبعة أعوام وتحت نير سلطة الأمر الواقع انتقل شعبنا من سجن دولة البعث  ب ك ك - المناطقية السوداء وتتعرض حركتنا الكردية بكل –المركزي الكبير الى سجون تاريخها الناصع وتقاليدها الديموقراطية الى أكبر انقلاب بتاريخها وهو التصفية الفكرية والثقافية ويفرض عليها خطاب الجبال الأرعن البعيد عن المدنية ومفردات الحوار الانساني كما يحارب مناضلوها بالتخوين ولم يكن ادعاء ( المجلس الكردي ) بأنه المنقذ والبديل والممثل الشرعي الوحيد الا نكبة أخرى أضيفت الى محنتنا القومية والوطنية وبدلا من ذلك كان داعما مباشرة أو غير مباشر لتثبيت جذور سلطة الأمر الواقع .
كما أرى فان الفرصة مؤاتية لشعبنا في " جيايي كرمينج " بوطنييه المستقلين وشبابه ونشطاء مجتمعه المدني خصوصا بعد عودة الأهالي واعادة الاستقرار وتحقيق العدالة بأن يحكم نفسه بنفسه حتى يعود السلام الى كل سوريا ويتحقق الحل الوطني الديموقراطي المنشود وذلك عبر انتخاب اللجان وتنظيم المؤسسات بالطريقة الديموقراطية الشفافة التي ستتعامل مع المحيط حسب الظروف والأحوال والامكانيات المتوفرة وهو ليس بالأمر السهل في هذه الظروف غير الطبيعية. 
سبق وذكرنا وشددنا على أمر مهم وهو أن أمام أهلنا في منطقة عفرين فرصة تاريخية للاستفادة من دروس الماضي القريب بالعمل على اعادة بناء حركتهم الكردية بمعزل عن تسلط الأحزاب التي فشلت وأخفقت والاعتماد على الشعب بوطنييه المستقلين وشبابه من الجنسين وأن يؤسسوا لتجربة نموذجية تشكل نبراسا لكل وطنيينا في مختلف المناطق ومن واجب كل المناضلين الكرد الشرفاء في كل مكان أن يكونوا عونا وسندا على مختلف الصعد الفكرية والسياسية والمادية والمعنوية لانجاح مايتنظر أشقاءنا هناك وماسيجري يعيد الينا الأمل من جديد لأننا نعرف ما يملكه أهلنا هناك من طاقات خلاقة وعقول مبدعة وارادة لاتلين .
  مسألة عفرين جزء لايتجزأ من الحالتين القومية والوطنية السورية العامة وتتأثر سلبا أو ايجابا بمايجري من حولها ولايمكن عزلها عن محيطها وعندما نؤكد على أن أهلنا هناك أدرى بأوضاعهم لانعني أن الكرد من المناطق الأخرى معفييون من تح