عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - نوري كريم داؤد

صفحات: [1]
1

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " ألله في التوراة وألله في العهد الجديد؟"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا


http://uploads.ankawa.com/uploads/15374816221.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

21 / 09 /  2018



2

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " كيفَ سيُكمل ألمؤمنون ألمتألهون في الوحدة الثلاثية الازلية ويتوحدوا بألله"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1533065339271.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

31 / 07 /  2018

3
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب "الدخول في ميثاق عهد الله - وقصة متكررة لا تنتهي لغفران الخطايا "

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1532643658531.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

27 / 07 /  2018


4
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب "ما هو سبب سقوط سيفورس وهلاكه"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1531782406921.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

16 / 07 /  2018



5

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " هَل نُدرك ألله بثالوثِهِ وأبديتِهِ"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1531744477921.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

16 / 07 /  2018

6

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب "أَتعلمون إِنَّكُمْ على بُعدِ خطوات من العرش السماوي "

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1531417125461.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

12 / 07 /  2018


7

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب "المسيح الكذاب - حَذاري فألفتنةُ قادمة"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/153141685751.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

12 / 07 /  2018


8

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " من هوالله؟ وهل المسيحيين مشركين؟ وما ألقصد من خلق الخليقة؟"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1531416686091.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

12 / 07 /  2018

9
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " ما هو قصد ألله من خلقِهِ كُلَّ ألخليقة؟
ولما كان التجسد والفداء ضرورة لإكمال خلقِ ألبشرية؟ "


 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1531285631921.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

11 / 07 /  2018


10
 

أَتعلمون إِنَّكُمْ على بُعدِ خطوات من العرش السماوي


أتعلمون إِنَّكم كهنة للرب وعندما تحضرون لسماع القداس في الكنيسة تكونون على بعد خطوات من العرش ألإلاهي السماوي, فالكنيسة هي المرحلة ألأُولى من خيمة ألإجتماع وألتي تُسمى ألقُدسُ التي طلبَ الربُ من موسى عملها, ويفصلها عن قدس ألاقداس الذي فيه تابوت الشهادة والذي يُمثل ألعرش ألسماوي ألإِلاهي حجاب قُدسِ ألأقداس ألذي إنشقَ إلى نصفين من فوقِ إلى تحت يوم صُلِبَ الربُ وأَتَمَّ فداءَ المؤمنين بهِ وبخلاصِهِ.

العبرانيين(9-2): لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ "الْقُدْسُ" الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ. (3) وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ  “قُدْسُ الأَقْدَاسِ” (4) فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ.

وفي: متى(27-51): وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ،

فألمنارة الذهبية بحد ذاتها تُمثل مراحل كنيسة المسيح السبعة عبر الزمن من يوم مقدم المسيح الاول وصلبه, ولغاية مقدم الرب ألأخير مع ملائكته في مجدهِ, أما مائدة التقدمة فتمثل ألمائدة التي طلبها الرب من تلاميذهِ في العليقة عندما قال:

متى(26-26): وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي". (27) وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، (28) لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. (29) وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي".

فخبز التقدمة والخمر الذين يتم تقديمهم في كنائس الله عبر ألزمن, هما جسد الرب ودمه الذين قدمهما الرب لفداء ألمؤمنين بفدائه وخلاصهم, وأية كنيسة او كاهن يقدم الخبز او القربان المقدس من دون الخمر تقدمته ناقصة, وسيُحاسبه  الرب على تقصيره, فهو قد ألتزم بهذا ألامر عندما قبل رتبة الكهنوت ليرفع القداديس, وذنبه سيُلاحقه يوم الدينونة عندما يقف أمام الرب الديان, فهو يقدم تقدمة ناقصة والتي يأخذها المتناول ليكون واحدا في المسيح وليكون جسد المسيح ودمائه هما بذرة ونواة الخلاص وتغيير جسد ألمؤمن إلى جسد روحاني عندما يقيمه الرب يوم الدينونة كما في:

يوحنا(6-53): فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتكمْ. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55)  لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. (56)  مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي..

فكل كاهن او كنيسة لا يقدمون الخبز والخمر معا يُقصرون في خدمة ألله والمؤمنين, وليس لشيء سوى كسلهم وإهمالهم لوصية الرب, ويجب أن يحاسبهم المؤمنون وايضا سيُحاسبهم الرب ألديان على تقصيرهم وإهمالهم, فالمؤمنون سيخلصون لكن دمائهم ستُطلب من الكنيسة او الكاهن المُقَصِر.

حزقيال(3-20): وَالْبَارُّ إِنْ رَجَعَ عَنْ بِرِّهِ وَعَمِلَ إِثْمًا وَجَعَلْتُ مُعْثِرَةً أَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ. لأَنَّكَ لَمْ تُنْذِرْهُ، يَمُوتُ فِي خَطِيَّتِهِ وَلاَ يُذْكَرُ بِرُّهُ الَّذِي عَمِلَهُ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ.

فإِنْ قصر ألمؤمن سيهلك بإثمهِ, وأما إنْ قصرت الكنيسة او ألكاهن فيخلص ألمؤمن لانه لم يُقَصِر, اما دمه فسيُطلب من الكاهن المُقَصِر.
 
منذ زمن وقد ألغت الكنيسة الكاثوليكية إعتراف المؤمنين بخطاياهم في معظم الدول الاوربية عمليا, لكِنَّها تستمر في الكلام عنه نظريا, والمشكلة يتكلم عنها بابا روما ووجوب ألإعتراف بالخطايا قبل التناول, لكنه ينسى تعميه على القساوسة ورجال الدين, فألقساوسة يعطون في بعض ألأحيان الحلة الجماعية, إلا أَنَّهم وبطريقة مبطنة يتنصلون عن هذهِ الحلة بالقول, إِنَّ من واجب المؤمن أن يعترف بخطاياه في اقربِ فرصة, إلا أنَّهم يتناسون بأنهم لم يوفروا هذهِ الفرصة للمؤمنين لا مكانيا ولا زمانيا ولا بتواجدهم اللازم في الكنيسة مع المؤمنين ليتم ألإعتراف, فهم بطريقة ملتوية يتنصلون من الحلة الجماعية ويُلصقون المسوؤلية بالمؤمنين, وهم بهكذا فعل لا يستطيعون غش الله ولا المؤمنين, فإن سكت المؤمنون, لن يخلص القساوسة او ألكهنة او الكنيسة من محاسبة الله لهم, فخطايا كل المؤمنين سيُطلب حسابها من الكهنة والكنيسة المقصرة في يوم الدين, فاليفهم هولاء الكهنة والقساوسة إنهم سيُحاسبون على تقصيرهم ويهلكون هم ورؤسائهم بمختلف مناصبهم.

نعم أنتم بتواجدكم في كنائس ألله وقت القداديس على بعدِ خطوات من العرش ألسماوي, وتهتفون في الكنائس منادين ألله "أبانا الذي في السماء" وهو بالحقيقة بقربكم وفيكم وترفعُ ملائكته صلواتكم ليل نهار إلى العرش ألسماوي, وما دُمتم تعلنون الندم عن خطاياكم وتندمون عنها فعلا, فقد نقلتم خطاياكم إلى أكتاف الكهنة ألمقصرين بواجبات تواجدهم في منابر الإعتراف الغير موجودة في أغلب ألأحيان أيضا, وقد حصلتم على الحلة من أوزارها, وسيُحاسب الرب الكنيسة والكهنة عنها.

نعم تُعلمنا خيمة ألاجتماع بأنَّ أغطية ألقدس (كنائس ألله) مرتبط بعري إسمنجونية وأشظة ذهبية بأغطية قدس ألأقداس (اي العرش ألسماوي), اي لقد ربطَ الله عرشهُ السماوي بعري سماوية إلاهية بكنيسته على الارض عبر الزمن, وألشيء المهم الذي يجب معرفته, هو إنَّ الحجاب الفاصل بين القدس وقدس ألأقداس الذي كان يحجب رؤية الكهنة لتابوت العهد, قد إنشق إلى نصفين بعد إتمامِ فداء الرب على الصليب, أي أصبح ألقدس (ألكنائس) وقدس ألاقداس (العرش السماوي) مرتبطين بعري سماوية إلاهية ومن دون أي شيء يحجب روية العرش ألسماوي وألمُتجلي فوقه, فإن إِستطعتم أن تنظروا بعيون أرواحكم وإيمانكم ستجدون إِلاهكُم على بعدِ خطوة منكم.

فلا تنسوا بأَنَّ ارواحكم هي نسمة من الخالق نُفِخَتْ في أجسادكم, وبتناولكم جسد المسيح ودمه تتناولون بذرة ونواة إقامتكم من الموت وتغيير أجسادكم ألارضية الفانية ألتي سكنت في قبوركم, من أجساد ارضية فانية إلى أجساد روحانية سماوية تدخل فيها ارواحكم أسوة بالفادي يسوع المسيح وقيامته من الموت, فتكونون روحانيين التكوين أسوة بالمسيح هو فيكم وانتم فيهِ في ملكوت السماء ألابدي ألسرمدي, وتكتمل المرحلة ألاخيرة لخلقِكم لتكونوا شعبا سماويا لمملكة المسيح ألسماوية ألتي قال عنا الرب لبيلاطس " مملكتي ليست من هذا العالم".

فألله تعالى خلق ألبشر وهو يعلم بأنهم خطاة وسيخطئون, لذا وضعهم في الفردوس الارضي ولم يضعهم في السماء أمام عرشِهِ, وكان هذا هو المرحلة ألاولى لخلقِ ألبشر, فهم مائتون بخطاياهم جميعا, إلا أَنَّهُ أي ألله وفر لهم ألخلاص وفدائهم وطريقة لفداء ومغفرة خطاياهم, ووفر لهم نواة يتناولونها تنبتُ فيهم لولادتهم الجديدة وقيامتهم من الموت ليكونوا شعبا سماويا لله ويسكنون مع الله في ملكوت السماء في أورشليم السماوية حيثُ ألحياة ألابدية ألتي يستمدونها من مشاركتهم للمسيح بحياته ألابدية ألإلاهية ويكونون في ألمسيح والمسيح فيهم إلى أبدِ ألآباد.
 
نعم, لقد خلقَ ألربُ ألإله ألكون بأَجمعهِ من أجلِ أن يُتَوج خليقَـتِهِ بخلقِ آدم وحواء بالرغمِ مِنْ أَنَّهُ كان عالمُ مسبقا بأنَّهم سيقعون في ألمعصية وألخطيئة وسيموتون روحا وجسدا بمعصيتهم, فألهدف لم يَكُن خلق ألبشر على ألأرض, فالربُ يعلمُ مُسبقا بأَنَّ ألكثير او بألأحرى معظمُ ألبشر سيهلكون ويقعون بحبائل إبليس ويهلكون في جهنم النار ألأبدية. فألهدف ألأساسي لخلقِ ألبشرية هو خلقِ شعبِ سماوي لملكوتِ ألسماء, وهولاء هم ألنخبة ألمُنتخبة من ألبشرية, لا لصلاحهم ولا لكمالهم او سموهم فوق بيقية ألبشر أقرانهم, بل هم مجرد أقوام من البشرية من كل شعوب ألارض ألذين يُسلمون ذواتهم للرب, وهم خطاة من بقية خطاة ألارض, فقد سبق ألله وقالَ مسبقا "لا صالح فيكم , ولا واحد", فهُم بالحقيقة من نسلِ إبراهيم, ليس ألنسل ألجسدي, بل من نسل إبراهيم الروحي الذين يُسلمون أنفسهم بألإيمان للرب والموعد والعهود ألسماوية.

نوري كريم داؤد
03 / 04 / 2018


11
ما معنى كلمة "آمين"؟

آميِنَ: كلمة عبرية ومعناها " ثابت " أو " راسخ " أو " صادق " أو " أمين " وهي تستعمل كما في:

1- لتفيد التحقيق أو التأكيد في قسم أو عهد , كما في:

ألتثنية(27-15): مَلْعُونٌ الإِنْسَانُ الَّذِي يَصْنَعُ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا أَوْ مَسْبُوكًا، رِجْسًا لَدَى الرَّبِّ عَمَلَ يَدَيْ نَحَّاتٍ، وَيَضَعُهُ فِي الْخَفَاءِ. وَيُجِيبُ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَيَقُولُونَ: آمِينَ. (16) مَلْعُونٌ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (17) مَلْعُونٌ مَنْ يَنْقُلُ تُخْمَ صَاحِبِهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (18) مَلْعُونٌ مَنْ يُضِلُّ الأَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ.(19) مَلْعُونٌ مَنْ يُعَوِّجُ حَقَّ الْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (20) مَلْعُونٌ مَنْ يَضْطَجعُ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، لأَنَّهُ يَكْشِفُ ذَيْلَ أَبِيهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (21) مَلْعُونٌ مَنْ يَضْطَجعُ مَعَ بَهِيمَةٍ مَا. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (22) مَلْعُونٌ مَنْ يَضْطَجِعُ مَعَ أُخْتِهِ بِنْتِ أَبِيهِ أَوْ بِنْتِ أُمِّهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (23) مَلْعُونٌ مَنْ يَضْطَجعُ مَعَ حَمَاتِهِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (24) مَلْعُونٌ مَنْ يَقْتُلُ قَرِيبَهُ فِي الْخَفَاءِ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (25) مَلْعُونٌ مَنْ يَأْخُذُ رَشْوَةً لِكَيْ يَقْتُلَ نَفْسَ دَمٍ بَرِيءٍ. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ. (26) مَلْعُونٌ مَنْ لاَ يُقِيمُ كَلِمَاتِ هذَا النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهَا. وَيَقُولُ جَمِيعُ الشَّعْبِ: آمِينَ.

 أرميا(11-5): لأُقِيمَ الْحَلْفَ الَّذِي حَلَفْتُ لآبَائِكُمْ أَنْ أُعْطِيَهُمْ أَرْضًا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً كَهذَا الْيَوْمِ. فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ: “ آمِينَ يَا رَبُّ"

نحميا(5-13): ثُمَّ نَفَضْتُ حِجْرِي وَقُلْتُ: “ هكَذَا يَنْفُضُ اللهُ كُلَّ إِنْسَانٍ لاَ يُقِيمُ هذَا الْكَلاَمَ مِنْ بَيْتِهِ وَمِنْ تَعَبِهِ، وَهكَذَا يَكُونُ مَنْفُوضًا وَفَارِغًا”. فَقَالَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ: “ آمِينَ “. وَسَبَّحُوا الرَّبَّ. وَعَمِلَ الشَّعْبُ حَسَبَ هذَا الْكَلاَمِ.

2- في ختام الصلاة بمعنى " ليكن هكذا "  أو " ليتم هذا الأمر" أو بمعنى " اسْتَجِبَ" , كما في:

1كورنتس(14-16): وَإِلاَّ فَإِنْ بَارَكْتَ بِالرُّوحِ، فَالَّذِي يُشْغِلُ مَكَانَ الْعَامِّيِّ، كَيْفَ يَقُولُ " آمِينَ" عِنْدَ شُكْرِكَ؟ لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَاذَا تَقُولُ!

3- وقد استعملها المسيح كثيرا في فاتحة كلامه وترجمت " ألْحَقَّ" فوردت هذه العبارة " ألْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ " مرات كثيرة في الأناجيل وهي في الأصل " آميِنَ أَقُولُ لَكُمْ " أو " آمِينَ آميِنَ أَقُولُ لَكُمْ".

متى(5-18):  فَإِنِّي " الْحَقَّ " أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.

يوحنا(3-3): أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: " الْحَقَّ الْحَقَّ " أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ.

4- استعملت " اسما " ليسوع المسيح كما في:
 
ألرؤيا(3-14): وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ:" هذَا يَقُولُهُ " الآمِينُ "، " الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ" ، " بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ" :

واستعملت " صفة " للمسيح أيضا كما في:
 
2كورنتس(1-20): لأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ " النَّعَمْ"  وَفِيهِ " الآمِينُ "، لِمَجْدِ اللهِ، بِوَاسِطَتِنَا.

واستعملت أيضا " اسما لله "  أو " صفة لله " وترجمت " ألْحَقَّ " كما في:


أشعيا(65-16): فَالَّذِي يَتَبَرَّكُ فِي الأَرْضِ يَتَبَرَّكُ بِإِلهِ " الْحَقِّ "، وَالَّذِي يَحْلِفُ فِي الأَرْضِ يَحْلِفُ بِإِلهِ " الْحَقِّ "، لأَنَّ الضِّيقَاتِ الأُولَى قَدْ نُسِيَتْ، وَلأَنَّهَا اسْتَتَرَتْ عَنْ عَيْنَيَّ.

نوري كريم داؤد
07 / 04 / 2018




12

المسيح الكــذاب - حَـذاري فألـفـتـنـةُ قـادمـة

نعم حذاري  فالفتنةُ قادمة لا محالة والأرضيةُ مهيئـةُ للفتنة, فالمسيح الكذاب من وجهة نظر المسيحيين هو الحقيقي من وجهة نظر المسلمين والعكس بالعكس, فلو ظهرَ اليوم المسيح ونادى المنادي ها إِنَّ المسيح ها هنا وقد عاد, فلكل سوف يطلب معرفة هذا الشخص الذي أُثيرَ عنهُ وعن دورهِ الكثير من الامال والجدل, سيهبُ المسيحيون ليروا من خلصهم وفداهم! وسيهب المسلمون ليروا من سمعوا عنهُ والذي مع المهدي سيحكم الارض بالعدل والقسط ويقتل المسيح الكذاب ليحل السلام على الارض ويضع حداَ للجور الذي ساد الارض بعدما عاثَ البشرُ فيها فساداَ.

سيقف العالم مذهولاَ من مقدرةِ وقُدراتِ هذا الشخص الغير طبيعية, او بالأحرى الخارقة جداَ. ولكن إِنتبهوا جيداَ, ها أَنذا أُحَذِرَكُم فلا تنساقوا ولا تسمعوا للقيل والقال ولا تعملوا للأعمالِ الخارقَةِ أَي حساب, فالأعمال وحدها لا تحدد شخصية المسيح الكذاب أو الحقيقي! لأَنَّ بواطنَ الامور ليست دائِماَ ما ظهر وبان, بل الخفي والقصد من العمل هو المهم والجوهر, وهو ما وجب متابعته والنظر اليهِ والتفحص منهُ, فإِنْ الظواهر غير البواطن, أي إن كان العمل لمصلحة الفاعل فهناك ما قد خفي وهو الاهم ومن الاجدر السؤال " لمصلحة من هذا العمل؟"  فلو كان من مصلحة الفاعل فأعلموا إنَّ ذلك هو المسيح الكذاب. وإِنْ كان لمصلحة المفعولَ لأجلهِ فقط ولا مصلحة آنية أو لاحقة للفاعل ففي حينه تعلمون إِنَّهُ "المسيح الحقيقي".
 
فالمسيح الحقيقي قد سبق وأَنْ أتى إلى الارض وعاشَ بينَ البشر وفداهم على الصليب ومات من أجلهم, وهناك من صدق رسالتهِ وعجائبهِ وآمنَ بها, وهناك من أنكرها أو لم يعترف بها أو انكر حتى شخصيته او التمس الطعنَ بها. لقد أحيا الموتى واقام العرجَ والفلجَ وأَخذَ آلامَ البشرِ وشفاهم من الامراض وطرد الشياطين وفتحَ أعين العميان والسن الخرسان وآذان الصم ومع ذلك نكروه وصلبوه وقتلوه.

ثم جاء من قال " كان هذا أفاقاَ عظيماَ" وكان هناك من قال " وما صلبوهُ وما قتلوهُ ولكن شُبِه لهم". ومن إبناَ لله جعلهُ ينتظر يوم الدينونة ليدان بدل أَن ْ يكون هو الديان الذي ستقف أمامه البشرية جمعاء بكلِ أنبيائها وصالحيها ومذنبيها وخطاتها. سيقفون ليعطوا لهُ الحساب وأَمامه ستجثوا ركبة كلِ بشر من آدم إلى آخرِ مولود لبني آدم ساعة لا يفيد التراجع أو الندم.

 سيقف ليدين العالمين وتخرس أمامه كل الالسنة, لا كلام, لا جدال لا قيل وقال, لا قال فلان أو اشترط علان ليُبقيني حياَ, لا, لا أسباب ولا مسببات فقط النتائِج تكون مع وعلى جبين كل بشر, سيقفون أفواجاَ عن يمين الديانِ ويسارهِ, وعندها سيقول تعالوا يا مباركي أبي أو إِذهبوا عني يا ملاعين ذوقوا النار الابدية المعدةِ منذُ الازلِ لإبليس وملائكتهِ وأعوانهِ, ويا لها من ساعة رهيبة عندما يحكم عليك بالحياة الابدية أو بالموت الابدي في جهنمِ النار الخالدة.

والمسيح الكذاب سيعمل الاعاجيب والاعمال الخارقة امامَ البشر كما أنبأنا المسيح الحي, ليثبت إِنَّهُ المسيح الحي الحقيقي, وسيصدقهُ الكثيرون فيهلكون, وقد سبقت رؤيا يوحنا وأخبرتنا بأن " المسيح الكذاب سينزلُ يكلمةِ منهُ النار على الارض وعلى مشهد البشر" وإِنَّهُ سينزل الضيقة بكل المؤمنين بالمسيح الحقيقي ولا يستطيع احد أن يبيع او يشتري شيئاَ الا من كَتَبَ على يده اليمنى او جبهته اسم المسيح الكذاب او عدد اسمه (666).

والفتنة قادمة لسبب إختلاف ايمان المسيحيين بالمسيح عن إيمان المسلمين بالمسيح وتوقعاتهم منهُ وفيهِ. فالمسيحيون يعلمون بأنَّ مسيحهم هو " أبن الله الذي صلبَ عنهم اي الذي فداهم على الصليب ومات من اجلِ غفران خطاياهم" بالإضافة إلى امكانيتهِ لصنع العجائب الخارقة. اما المسلمون فهم لا يؤمنون بالصلب ولا بأن المسيح هو إبن الله ولكنهُ " نبيُ مثل بقيةِ الانبياء ليسَ إلا" وبما أَنَّ المسيح الكذاب يستطيع هو الآخر صنع العجائب الخارقة فكيف سيمتحن المؤمنون المسيحيين شخصية المسيح الكذاب بالنسبةِ لهم؟

فإِنْ السوال الذي يسألهُ المسيحيون يكون " هل صُلِبتَ ؟" فأِن إِدعى " بأَنَّهُ لم يُصلب يكون هو المسيح الكذاب" بالنسبةِ لهم حتى لو عمل مئات او الاف الاعمال الخارقة او العجائب, فقد سبق المسيح الحي وقال لهم بأنَّ المسيح الدجال سيصنع الاعاجيب ليضل المؤمنين منهم إِنْ أمكن!

وهنا تنشأُ الفتنة بين المسيحيين والمسلمين, وهنا يجابه المسلمون المسيحيين بأنهم مشركين وكفرة, فسابقاَ كان لهم حجة أن يؤمنوا بِالصلب والفداء وإِنَّ مسيحهم هو إبن الله بسبب إنجيلهم الذي يقول المسلمون عنهُ بأَنَّهُ محرف, ولكن " ها هم أمام من يقول بانهُ المسيح وهو إبن مريم وحاشى أن يكون إبناَ للهِ, بالاضافة إلى عمل العجائب الخارقة وهو يقول لهم شخصياَ بأَنَّهُ لم يصلب أبداَ ", ويطابق كل ايمان وتوقعات المسلمين منه, فكيف لهم بنكران الحق وهو ماثِلُ امامهم؟ ألا يستحقون الموت والقتل لكفرهم هذا؟ وكيف أن أَمر المسيح الكذاب بقتلِ كل من لا يؤمن, وهدر دمِ كلِ من يسميه مشرك وكافر! فهنا يبدأُ قتل المسيحيين واليهود الغير مؤمنين بالمسيح الذي يعتبرونه كذاباَ ولا يطابق إيمانهم وتبدأُ الضيقة على كل المؤمنين في البلاد التي يكون الاكثرية من سكانها مسلمون وخاصة في الشرق والبلاد العربية والاسلامية (ربع مساحة الارض اليابسة كما ذكرت رؤيا يوحنا - وولتأكد يمكنكم حسابها من الاطلس). ويتم قول المسيح الذي سبق وقال " بل تأتي ساعة يظنُ كل من يقتلكم إِنَّهُ يؤدي خدمة لله" وهذا الحال سيستمر لمدة ثلاث سنوات ونصف ثُمَ يأتي المسيح الحي الذي يؤمن بهِ المسيحيون وصليبه يتقدمه في كبد السماء, ويُخلصهم من اضطهادات وعذابات المسيح الكذاب وتقوم الدينونة.

ومما زاد الامور التباساَ هو ظهور الشاهدين المذكورين في رؤيا يوحنا الذين سينبهون البشر لمدة ثلاث سنوات ونصف عن مجيء المسيح الكذاب وظهوره المرتقب, والذين يقتلهم المسيح الكذاب عندما يُتمانِ شهادتهما بحسب الرؤيا ذاتها, فهذا سيدفع المسلمون للظن بأنَّ احدهم هو المسيح الكذاب وقد قتله المسيح الحقيقي بمعية المهدي الذي ينتظرون مجيئه في آخر الايام.

وستكون في تلك الايام حروب ومجاعات وزلازل في اماكن شتى, وبنتيجة القتل والاضطهاد يرتد الكثيرون عن ايمانهم بالمسيح الفادي وتبرد محبتهم, ويُقتَل الكثير مِنْ مَنْ يبقى ويُحافظ على إيمانهِ فستقومُ ضيقةَ عظيمة عليهم إلا أَنَّ الله قد قصر مدة بقاء المسيح الكذاب إلى ثلاث سنوات ونصف فقط من أجل المؤمنين وإلا لفنوا جميعاَ ولن يبقى حياَ منهم أَحد.

أما بالنسبة لليهود الذين ينكرون المسيح الذي جاء والذي يعتبرونه الافاق ويتوقعون ظهور مسيحاَ آخر فيما بينهم, لذا سيساندون المسيح الكذاب حال ظهوره في اورشليم القدس بإعتباره قوي والذي حسبما يظنون بانهم بمعيتهِ سيحكمون العالم ويكونون هم شعبهُ المختار, ولكن عندما يرتد هو عنهم وينقلب عليهم يبدأ قتلهم بالجملة وقد سبق أن قال المسيح الحقيقي لهم ذلك وأنبأهم بالضيقة التي ستأتي عليهم وهم لم يسمعوا لهُ. وهنا وفي أيام الضيقة تلك سيؤمن منهم الكثير بالمسيح الذي جاءَ أولاَ والذي سبق ونكروه.

اما ظهور المسيح الحقيقي وكما هو مذكور في الانجيل "سيكون بعد الضيقة" وفي تلك الايام تظلم الشمس ويحجبُ القمر ضوءهُ وقوات السماوات ستتزعزع ثم "يظهر المسيح في كبد السماء ويلف الارض كاشمس من المشرق إلى المغرب لكي يراهُ كل الناس وتكون علامة صلبهِ وفخرهِ معهُ". ولا يأتي بمفردهِ بل تكون اجواق الملائكة معه مع ابواقهم ويجمعوا مختاريهِ من جميع الاماكن والازمنة (متى 24 – 26/30).



وألآن سنلخص تسلسل ألأحداث التي ستحصل وقت النهاية:

أولا: يظهر الشاهدين في مدينة القدس ستة سنوات ونصف قبل نهاية العالم, ولن يسمح ألله لاي بشر قتلهم إلا بعد إكتمال مدة شهادتهما, وبعد ثلاث سنوات من ظهورهم,  سيظهر المسيح الكذاب في مدينة القدس وبعد ظهورهِ بستة أشهر سيقتل الشاهدين فهو الوحيد الذي سمح له ألله تعالى بذلك. وسيبقى ثلاث سنوات بعد قتلهما.

الرؤيا(11-3): وسأُعطي شاهدي (سأُقيمُ) فيتنبئان الفا ومئتين وستين يوما, وعليهما مسوح (4) ذانك هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب الارض. (5) فإن شاء أحدُ أن يضرهما تخرج النار من أفواههما وتأكل أعدائهما. هكذا لابد أن يقتلَ كل من شاء أن يضرهما. (6) إن هذين لهما سلطان أن يحبسا السماء عن المطر في أيام نبوءتهما ولهما سلطان على المياه أن يحولاها الى دم. وأن يضربا الارض بكل ضربة كلما شاءا. (7) وحين يتمان شهادتهما يحاربهما الوحش الصاعد من الهاوية ويغلبهما ويقتُلَهما.

ثانيا: ألمسيح الكذاب (الوحش الصاعد من الهاوية) سيقتل الشاهدين كما ورد أعلاه وسيجلب الضيقة العظيمة على جميع المؤمنين بالمسيح الحقيقي ولمدة ثلاث سنوات ونصف, وبعد إكتمال مدة ظهور الكذاب اي ثلاث سنوات ونصف, تظلم الشمس والنجوم تسقط من السماء على الارض.

متى(24-21): لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. (22) وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. (23) حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا (24) لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. (25) فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا.

ثالثا: بعد هذهِ ألأحداث سيأتي ألمسيح الحيّ الحقيقي وتظهر علامة إبن الإنسان في السماء (الصليب) وتقوم القيامة ألأولى للشهداء اولا.

رابعا: المسيح الحيّ الحقيقي لن يأتي لوحدهِ ولن تطأ قدماه الارض أبداَ, بل سيأتي مع أجواقِ ملائكتهِ وقديسيه, وسيلف موكبه الارض مثل الشمس (البرق) من الشرق إلى المغرب ليراهُ جميع البشر الذين على الارض في حينهِ وذلك واضح من الآية أدناه:

متى(24-27): لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. (28) ... (29) " وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. (30) وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِير. (31) فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا.


نوري كريم داؤد

05 / 04 / 2018

13

من  فوقِ الصليب ناديتكم

هلموا يا بشر من الشرق والغرب والشمال والجنوب

إغتنموا خلاصِاَ وملكوتا مجاناِ لكل مؤمن منكم يتوب

أنا وهبتكم خلاصا وفداءَ من فوقِ الصليب بلا عيوب


فلا تعتمدوا أكاذيب أنبياء قالها أباليسهم قبل الهروب

فليس لديَّ ميزانُ لوزن ألحسناتِ او الخطايا والذنوب

قولُ قاله إبليسٌ لهلاككم إنتبهوا فالأمر عنكم محجوب


أنا طٌرَتُ آدمَ وحواءَ بسببِ عصيانِ واحدِ قبلَ ألغروب

فألطردُ بسبَبِ خطيئة واحدة نفذهِ بأمرِ قداستي ألكروب

فلا مباراتُ بين الحسناتِ والخطايا ولا غالبً او مغلوب


فبحسبِ عدالتي ملايين الحسناتِ وخطيئة تعني الرسوب

وإلا لما فديتكُمْ ولأَفنيتُ بني آدم وخلقتُ بدلكم ألمرغوب

فآلافُ الحسناتِ وخطيئة واحدة بلا فداء لا تلبي ألمطلوب


فلو تجَلتُ قداستي لهلكتم بنار ابدية تُذيبُ الوجدانَ وألقلوب

إلا تفهمون نارُ قُدسيتي ستصهركم إنْ كُنتم بعيبِ او عيوب

فنارُ قداستي ليسَ فيها مجاملةُ ومحابات لحسناتِ مع الذنوب


خلقتُكم لتكونوا شعبا سماويا فأُعْلِنُ قداستي للشعوب

فلو فهِمْتُم قصدي لعلِمتُم ما هدفي وما هو موجوب

فلن يفوزُ بملكوتي إلا من قبل فدائي وبعملِ دوؤب


 
نوري كريم داؤد


13- 03 - 2018

14


بألصليبِ خلاصكم ليسَ إِلا


ســالَ الــدَمُ مِــنْ جَــبــيــني وألــقَــلْــبُ كــَشَــمعِ يــذوب

وأَلمـسَـامـيـرُ في يـديَّ أَنَّـتْ,  لَـهْـفَـة لـِلِـقـاءِ أَلمحـبــوبْ

هَـلُمـوا أدخـلـوا عُـرسَ أَلـحَـمْــلِ وفردوسـيَ المـطـلـوبْ

بِـصَـلـيـبي أَنـقَـذْتُ عَـروسـي وغَــفَــرتُ لـهـا أَلــذنــوبْ

مِـنْ مولِـدي حَتى مَـماتي أَتْـمَمْـتُ كُـل ما عَـني مَكـتـوبْ

ضَـمَرَ أَلـشَـيطانُ بِأَلبَشَـرِ هَلاكـاَ وغَـدا بـِفِـدائِي مَـغْـلوبْ

فَقَـد قَـدَمَ أَلآبُ لِخَلاصِ أَلـبَشَـرِ حَملاَ صحيحاَ بلا عــيـوبْ

مُوسى رَفَعَ أَلحَيةَ للهَالِكِ خلاصَاَ, رمزاَ لي أَنا ألمصلوبْ


أَلقوةُ تكمِنُ في الضعفِ فلا تَـفهَـمـوا صَـلبي بالـمقـلوب

قَبلَ تَسليِمَ روحي ناديـتُ أَبي لما تَرَكْـتَني حتى أَلغـروبْ

فلا خَلاصاَ لِبَشَرِ من دونِ صَليبي مهـما تَـمَنَـتْ القـلـوب

ويـا تـومـا آمِنْ وهاتِ يدَك لِتَتَحَـسَـسْ في يـدي أَلثـقـوبْ

ولا تُفَـتـِشوا عن خَلاصِ في الشرقِ والغربِ أو أَلجنوبْ

أَلمَلَكوتُ لَيسَ مأكلاَ ونعيمَ شهـواتِ تُـسابِـقُ المشروبْ

بَـلْ حياةُ أَبديةُ معَ أَلله يَـنالَها منْ آمَنَ بِفِدائي أَلموهوب

ولَنْ يَـدخـلَهُ سـارقُ أَو قـاتِـلُ أَو زاني وتجارِ الحـروبْ


نوري كريم داؤد


15

من هم شعب الله المختار - وأي ارض ميعاد سيسكنون

مصطلح شعب الله  أطلق على أتباع موسى الذين عبروا البحر الاحمر معه, وأيضا على أبناء الموعد الذي أعطي لإبراهيم, عندما قيل " بل بأسحاق يكون لك نسل" , ولكن اليهود لا زالوا يتمسكون بهذا اللقب ظنا منهم إنهم لا زالوا هم ابناء الموعد, وإن هذا سيتحقق عند ظهور المسيح القائد الذي سيقودهم للسيطرة على العالم بمعيته, وبهذا سيكونوا هم شعبه المختار. فهم إلى يومنا هذا لم يؤمنوا بيسوع المسيح الذي جاء وبأنه هو المخلص الموعود.

فاليهود فهموا الموعد " موعدا ماديا للسيطرة على العالم"  وبأنهم هم أعلى مرتبة فوق كل شعوب ألأرض الباقين. وفهموا أيضا بأن أرض الميعاد هي أرض فلسطين التي دخلوها أيام يشوع بن نون وإستولوا عليها ميراثا. هذه ألأرض التي وصفت بأرض اللبن والعسل, راح المؤمنون من الديانات الأخرى يستقتلون للفوز بها فهي أولا وآخرا بحسب ظنهم " أرض الميعاد".

فهولاء لم يفهوا بأن مملكة المسيح ليست من هذا العالم, وإنّ مملكته سماوية تدوم إلى ابد ألآبدين ولن تزول أبدا, وتناسوا بأنّ هذه ألارض وهذه السماء ستحترق جميعا وتزول بدوي قاصف, وإنّ الله سيخلق أرضا جديدة وسماء جديدة ( رسالة بطرس ورؤيا يوحنا). فراحوا تارة يشنون الحرب ليفتتحوها فتحا مبينـا, وتارة يؤسسون ما يسمونه دولة صهيون جزافا بالحروب والقتل والدمار, فالقتلى كثيرون والدماء تلحق بألـدماء, والشر يتبعه الشر.

فإنهم لم يفهموا بأن أرض الميعاد الحقيقية هي أورشليم السماوية التي ينزلها الله من السماء لشعبه المختار الحقيقي الذين ينالوا الحياة الابدية بدم الفادي يسوع المسيح, وهم أي الذين يخلصون سيكونون شعب الله الحقيقي الذي سيسكن أورشليم السماوية ويكونوا مع الرب دائما وابدا. وهو سيكون لهم إلاهـا وهم سيكونون له شعبا.

فهناك بالحقيقة لقبين وهما "ارض الميعاد" و "شعب الله المختار" نسبا رمزيا لأرض فلسطين ولليهود الذين إستولوا على الارض أيام بشوع بن نون, فهم كانوا قد أعطوا من الله طريقا للخلاص بناموس وصاياه  وذبائح الخطيئة التي رمزت لفداء المسيح والتي وجب تقديمها تمشيا مع نص التعليمات والسنن التي أعطيت لموسى. وبذا نالوا الرمز والارض.

 ولكن طريق الخلاص بالنعمة بفداء المسيح يسوع أعطيـا ولن يأتي أحد إلى الآب إلا بالمسيح, كما قال السيد الرب " أنا الحق والطريق والحياة, لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي" , فهنا أصبحت ارض الميعاد الحقيقية هي أورشليم السماوية وسكانها هم شعب الله المختار الحقيقي الذين يصلوا اليها عن طريق واحد " ألا وهو السيد المسيح وفدائـه".






نوري كريم داؤد


16
نظرية تكوين القارات والانجيل


تقول نظرية تكوين القارات بأن الارض كلها كانت قطعة واحدة ثم تفطرت وتكسر ثم تباعدت القطع عن بعضها البعض وتزداد المسافة بين قطعة وأخرى بمرور الزمن والسنين حيث تسير هذه القطع (القارات) فوق صفائح أرضية تحتية مبتعدة عن بعضها البعض. فلو أخذنا مثلا قارة أفريقيا وقربناها الى أمريكا الجنوبية نرى إن حدود أمريكا الجنوبية اليمنى متماثلة تماما مع تعرجات حدود قارة أفريقيا اليسرى أي الحدود الغربية للقارة الافريقية وكما لو كانتا قطعتين من إناء واحد مكسور, وهذا المثل يثبت صحة هذه النظرية والتي تسمى بنظرية الجرف القاري.


وفي الكتاب المقدس ما يثبت صحة هذه النظرية ففي الفصل العاشر من التكوين نقرأ:

تكوين(10-25): وولد لعابر إبنان إسم أحدهما فالج لأنه في أيامه إنقسمت الارض وإسم أخيه يقطان.

فالج هذا ولد بعد 1757 سنة من تاريخ خلق آدم , وكان مولده بعد نوح والطوفان العظيم الذي حصل سنة 1656 بعد خلق آدم. وبين مولد فالج ومولد النبي إبراهيم 191 سنة فقط, حيث ولد الاخير 1948 سنة بعد خلق آدم.

نعم في أيام فالج إنقسمت الارض وتفطرت وتكونت القارات وأخذت بالإبتعاد عن بعضها البعض بعد الطوفان العظيم, ولو أرجعنا هذه القطع وقربناها الى بعضها البعض نرى إنها تكمل بعضها البعض وتصبح قطعة واحدة, تماما كما يذكر ذلك الانجيل في الفصل الاول من التكوين حيث يقول:

تكوين(1-9): وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء الى مكان واحد ولتظهر اليابسة وكان كذلك. (10) دعا الله اليابسة أرضا. ومجتمع المياه دعاه بحارا. ورأى الله ذلك أنه حسن.

نوري كريم داؤد





17

ََلو لم تقصر تلك الايام لم يخلص ذو جسد

قال السيد المسيح عن وقت النهاية:

متى(24-21): لأنه سيكون حينئذ ضيق شديد لم يكن مثله منذأول العالم الى الان ولن يكون (22) ولولا أن تلك الايام ستقصر لما يخلص ذو جسد لكن لأجل المختارين ستقصر تلك الايام (23) حينئذ إن قال لكم أحد إن المسيح ههنا أوهناك فلا تصدقوا (24) فسيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون علامات عظيمة وعجائب حتى إنهم يضلون المختارين لو أمكن (25) هآنذا تقدمت فقلت لكم (26) فإن قالوا لكم ها إنه في البرية فلا تخرجوا أو ها إنه في المخادع فلا تصدقوا (27) مثلما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر الى المغارب كذلك يكون مجيْ إبن البشر ......(29) وعلى أثر ضيق تلك الايام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والكواكب تتساقط من السماء وقوات السماء تتزعزع (30) حينئذ تظهر علامة إبن البشر في السماء وتنوح حينئذ جميع قبائل الارض ويرون إبن البشر آتيا على سحاب السماء بقوة وجلال عظيمين (31) ويرسل ملائكته ببوق وصوت عظيم فيجمعون مختاريه من الرياح الاربع من أقاصي السماوات الى اقاصيها.
 
ماذا لو بقي المسيح على الارض لفترة طويلة, ولو إستمرت رسالته أكثر من الثلاثة سنوات ونصف كما حصل فعلا, لكان قد كسب أناسا أكثر وعمل معجزات أكثر. فلماذا إختار المسيح أن تكون دعوته ثلاثة سنوات ونصف فقط وليس ستة أو عشرة سنوات؟ فما الذي منعه عن ذلك إذن؟
 
لقد عمل المسيح أن يبذر البذرة للخلاص فقط لتسقط حبة الحنطة الى الارض وسقوطها وموتها هو الذي يؤتي بثمر كثير. فلذا إختار المسيح أن تكون المدة اللازمة أقل ما يمكن بحيث تؤدي المطلوب من دون أي زيادة أو نقصان, فلو نقصت المدة لكان إنبات البذرة ونموها غير كامل وفي هذه الحالة لن تؤتي بالثمر المطلوب منها. وإن زادت المدة أكثر من اللازم لادت الى نتائج وخيمة بالمؤمنين في وقت آخر الزمان حيث المسيح الكذاب سوف يأخذ هو الآخر مدة أطول مماثلة تماما لتلك التي إستمرت بها رسالة المسيح ولأدى ذلك الى هلاك الالاف إن لم يكن الملايين من المؤمنين بسبب الإضطهادات والعذابات الشنيعة التي سوف يجلبها المسيح الكذاب على المؤمنين بالمسيح الحي الحقيقي, فمدة عمل المسيح الكذاب قد حددت هي الأخرى بهذه الطريقة بثلاث سنوات ونصف كما ورد ذلك في:

الرؤيا(13-11): ورأيت وحشا آخر طالعا من الارض له قرنان: كالحمل وكان يتكلم كالتنين (12) ويستعمل كل سلطان الوحش الاول أمامه ويجعل الارض وسكانها يسجدون للوحش الاول الذي برئ جرحه المميت .(13) ويصنع عجائب عظيمة حتى إنه ينزل نارا من السماء على الارض على مرآى الناس. (14) ويضل سكان الارض بالعجائب التي أوتي أن يعملها أمام الوحش آمرا سكان الارض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. (15) وأوتي أن يجعل في صورة الوحش روحا حتى تتكلم صورة الوحش وتأمر بقتل كل من لا يسجد لصورة الوحش. (16) وجعل الجميع الصغار والكبار. الاغنياء والفقراء , الاحرار والعبيد يتسمون بسمة في أيديهم اليمنى أو في جباههم. (17) ولا يستطع أحد منهم أن يشتري أو يبيع الا من كانت عليه السمة أو إسم الوحش أو عدد اسمه. (18) هنا الحكمة, من كان ذا فهم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون.

وفي دانيال(7-25): وينطق بأقوال ضد العلي, ويبتلي قديسي العلي ويخال إنه يغير الازمنة والشريعة وسيدفعون الى يده الى زمان وزمانين ونصف زمان. (26) ثم يجلس أهل القضاء, فيزال سلطانه ويدمر ويباد على الدوام. (27) ويعطى الملك والسلطان وعظمة الملك تحت السماء بأسرها لشعب قديسي العلي وسيكون ملكه ملكا أبديا ويعبده جميع السلاطين ويطيعونه.
 
كما قال دانيال, إن المسيح الكذاب سيعمل ما يشاء لثلاثة سنوات ونصف, هنا صبر القديسين. وهنا إيمانهم.

فعلى يده تأتي الضيقة العظيمة التي تكلم عنها الانبياء والوحي. فيطلب من المؤمنين أن يتسموا بسمة على جباههم أو أيديهم اليمنى ويسجدوا لصورة الوحش, ويقتل كل من لا يسجد. ولا يستطع أحد أن يشتري أو يبيع الا من كانت عليه السمة, وهنا يسقط الشهداء الواحد تلو الاخر. فألضيقة تأتي على الذين في الداخل أي ربع الارض التي يتسلط عليها المسيح الكذاب, والحرب والضيقة على الذين في الخارج ولكثرة الاثم تبرد محبة كثيرين ويخال إنه الحق نفسه, وبعجائبه يحاول أن يضل حتى المختارين لو أمكن.

وينطق بأقوال ضد العلي, ويبتلي قديسي العلي ويخال إنه يغير الازمنة والشريعة وسيدفعون الى يده الى زمان وزمانين ونصف زمان, وهذا ما سيفعله المسيح الكذاب, فإنه سيدعي إنه هو المسيح وإنه إبن مريم وليس إبن الله, وسينطق باقوال ضد العلي ويبتلي قديسي العلي من المسيحيين واليهود, ويخال لمن يتتبع مسيرته إنه يغير الازمنة ويعيدها الى الوراء ويغيرالشريعة ويرفض صلب المسيح مدعيا بأنه لم يصلب أبدا . ويتهم اليهود والمسيحيين بتحريف التوراة والانجيل ,أي الشريعة, والتي سيقوم بصياغتها على هوى نفسه وأغراضه لهلاك البشر وتجريدهم من أهم سلاح لهم ضده ,الا وهو الفداء ودم المسيح المصلوب.
 
وسيستمر هكذا وعلى هذه الحال لمدة ثلاثة سنوات ونصف, وهي نفس المدة التي أخذها المسيح الحي لنشر رسالته على الارض.

ولو لم تقصر الايام الى ثلاثة سنوات ونصف فقط لما خلص أحد من المؤمنين بالمسيح إبن الله الحي في آخر الزمان ووقت النهاية.

نوري كريم داؤد

04 / 01 / 2001

18

لا تخافوا فالنهايةُ مأساتُ تسبق الفجر


تتناقل وسائل الانباء بين فترةِ واُخرى أنباء عن بيع الكنائس في اوربا وامريكا لعدم ورود مصلين إلى هذهِ الكنائس أو لعدم وجود قساوسة للقيام بمهام الكهنوت فيها, ومن بين الاخبار التي تُحزِن وتُبكي أن تحول بعض هذه الكنائس إلى بارات لبيع المشروبات الكحولية أو إلى نوادي ليلية خلاعية للرقص والعربدة أو في احسن الإحتمالات إلى مكاتب للعمل.
 
لقد إنطفأت شعلة الإيمان في الغرب واصابها البرود, وراح من كانوا مُؤمنين يتراكضون إلى دور اللهو والبارات والمراقص, راحوا يلهثون وراء جمع المال, راحوا يلهثونَ وراء المتع الجنسية , راحوا يتباهون بعدم الإيمان وإنكار وجود الله, راحوا إلى كُلِ مكان إلا إلى دور العبادة أو إلى أي مكان يُسمى فيه إسم ألله, راحوا يلهثون وراء الباطل وتركوا طريق الحق والخلاص , نعم راحوا وراء شياطينهم وتركوا الخالق وحيداَ فاتحاَ يديه مُرحِباَ ومن دونِ أن يكون هناك من مستجيب.
 
نعم كُلما سمِعتُ خبر بيع كنيسة أتذكَرُ جُملةَ إعتراضية ليس لها محل من الإعراب قالها السيد المسيح وهو يتكلم عن قاضي الظلم (في لوقا الفصل 18) الذي أنصفَ ألأرملة أللحوحة لا لعدالتِهِ وإنما لأنها كانت تُزعجَهُ  ثُم ينتقِلُ المسيح إنتقالاَ إعتراضياَ ويقول "وَلكِنْ، عِنْدَمَا يَعُودُ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَيَجِدُ إِيمَاناً عَلَى الأَرْضِ؟ "
 

لقد ذهبتُ قبلَ عدة أيام باحثاَ عن كنيسة لجاليتنا لنقيم شعائر الصلاة فيها في مدينة دنهاخ, وقد أرانا أحد الاخوة الهولنديين المسوول عن بعض الكنائس الكاثوليكية في المدينة كنيستين صغيرتين وعندما لاحظ إننا نبحثُ عن كنيسة أكبر وكأنهُ تداركَ الموقف راح مسرعاَ بالقول قبل أن نودعَهُ وقال سآخذكُم إلى كنيسة أكبر وذهبَ بِنا إلى كاتدرئية في وسطِ المدينة تسع لاكثر من الف مُصلي وفيها قاعة خاصة تَسَعُ لحوالي مئة شخص لشرب القهوة والشاي, وفي ساحتها مكان خاص لوقوف سيارات المصلين, وقال لا تدفعوا شيئاَ إلا مصاريف التدفئة شِتاءَ, وعندها أثار فضولي أن يُعطينا هكذا كنيسة بالمجان على غير العادة الاوربية التي لا تعترفُ إلا بالمادةِ أولا والدين والله ثانيةَ, فإتضح بان هدفَهُ هو أن تبقى هذهِ الكنيسة العملاقة مفتوحة حيثُ لا يوجد مصلين كافين من الهولنديين فيها.
 
ياللأسف يا يسوع فأنت تَنَبأتَ وصَدَقْتَ وجملتكِ ألإعتراضية التي لم يكن لها محلُ للإعراب في مثَلْ القاضِ الظالم, أصبحت اليوم حقيقة تُحزِننا وتُبكينا كما تُحزِنَكَ وتُبكيكَ أنت فلا حياة اليوم  لمن تُنادي في أوربا والغربِ كُلَهُ, وعندما ندخُلَ اليوم أيةِ كنيسة في بلاد الغرب لا نرى إلا روؤساَ علاها الشيبُ والشعر الأبيض وكأنها ثقول ها نَحْنُ لسنا إلا الحصاد ألأخير, أَوَلَسْتَ قادماَ عما قريب فعندها لا لا لن  تجِدَ إيماناَ على ارضِ الفناءِ هذهِ, فأنتَ سَبَقتَ وتنَبأت.
 
 وإلى هنا نلاحظ إِنَّ النبؤة سائرةُ بنا إِلى النهاية المبكيةَ والمخيفة, فنحنُ سائرون إلى وقت النهاية , الى وقتِ غضبِ أللهِ والفناءِ المَقضي وظهور المسيح الكذاب, نبي هذا الزمان ومعهُ كل الاضطهاداتِ والمآسي التي يجلبها على العالمِ عامةَ وعلى المؤمنين بالمسيح إبنِ الله بصورة خاصة , سائرون نحو الدمار الشامل لكل القيم والاخلاق والإيمان ومقبلونَ إلى حروبِ ومآسي النهاية , إلى حكم الكذابِ , إلى حكمِ الغشِ والخداعِ, إلى أيامِ حالِكَةِ السوادِ مُرةِ  ومخيفة,  ولكن أيها الإخوة , أيُها القطيع الصغير المتبقي لا تخافوا فالنهاية مخيفة ومرعبة ولكنها مأساتُ تسبِقُ الفجر, فإن لم تأتي الماساتُ لن يأتي الخالقُ ولا ملكوتُ ألله وحكم المسيح الابدي ليُعيد السلام والامن إلى بني البشر وفجرُ الخلاص الأبديِ. 

وهنا نستسمِحُ المسيح ونقول " نجنا يارب ولا تُدخلنا في التجربةِ , لا تدعِ إبليس أن يُخيرنا بين الحياةِ معكَ أو الموتِ الابدي المُحلى بالأفراح والليالي الملاح معهُ إِلى حينِ" ونقول " يبدوا إِنَّ موعِدَ قدومِكَ قَدْ إِقترب ونرجوا أن يشملنا عطفكَ وأن تُمكِننا من أن نقِفَ أمامَ بهائِكَ رافعين ألأيادي مُرحبينَ بِك وبقدومِك مِلءُ حناجِرنا هِتافاَ" أوشعنا في ألأعالي أوشَعنا لإبن داؤد أوشَعنا لمقْدَمِ ألإلهِ الموعود" .  آمين تعال أيُها الربُ يسوع.
 
ولتكن نعمة المسيح معكُم أجمعينْ

نوري كريم داؤد





19


سِندريلا إِحْذري فأَلحبُ أَعمى لَكِنَهُ ليسَ ساذِجا أَو غَبياَ

سِندريلا حبيبتي أُذكُري إِنَّكِ لم تكوني إِلا عبدةَ تخدمينَ في بيتِ سادتكي كوصيفة, وألسِحرُ لم يَجعَلَ  منكِ أَميرةَ إِلا لِبِضْعِ ثوانِ وكم دقيقة.

نعم كانَ حبُ الملِكِ ما غَيَرَ الحالَ فتلألأَ بينَ يديكِ فُجأةُ صولجانُ وأَصبحتِ ملكةَ شريفَةَ عفيفَةَ عندما قالَ ألملكُ " كوني ليَّ عروساَ وإِمرأةَ  فأَنا إِختَرتُكِ لِتُشارِكيني وتجلِسي على عرشي وتَتَنَعمي بحبي ولكن إِحْذَري إِحْذَري!

نعم سندريلا بكلمة من فَمِ الملكِ أَصبحتِ ملكةَ , فإحذري فبكلمةِ فيهِ تعودي ثانيَةَ وصيفة, فلم يَكُنْ سِحركِ الفتانُ ما جعَلَكِ مَلِكة , فالسِحرُ وألفتنَةُ يَحدهما ألزمانُ, فَقَبْلَ منتَصَفِ ألليلِ ستكوني بحاجةِ لِحُبِ ألملكِ ورِضاهُ لتبقي ملكة وإِلا عادَ بِكِ الزمانُ وعُدتِ وصيفة.

نعم هذا ما قالَ ألمَلِكُ عندما سارَ وجالَ بيننا, قالَ: إِحذري حبيبتي إِحذري, فالْحُبُ ليسَ ساذجاَ أَو ضعيفاَ فكُلَ شيْ أَغْفِرَهُ للملِكَةِ إِلا أَلتجديفَ على روحيَّ ألقدوسُ. فهذا لن يُغْفَرُ لا قبلَ منتصَفِ ألليلِ ولا حتى بَعْدَهُ, لا في هَذِهِ ألدنيا ولا في أَلآتيةِ, فأَلْحُب أَسمى مِنْ أَنْ يُهانُ أَو يُحْتَقَر.

 نعم قالَ أَلسيدُ أَلمسيحِ: يا حبيبَتي, يا عروستي, يا كنيسَتي تَباهي وكوني مَلِكَتي, تَبَرَجي, تَعَالِ وإِسمي فَوقَ كُلِ خليقةِ, فَتعاليكِ مِنْ تَعالِيَّ وسِموكِ مِنْ سِموي, ولكِنْ لا تَتَعالي ولا تُجَدفي على روحيَّ أَلقدوسِ, فهذا لنْ يُغْفَرُ لَكِ أَبداَ, فَتعودي عَبدة لإبليسِ ووصيفَة في بيتِهِ فَيَسومَكِ أَلعَذابَ وألإِهانَة, فإِحذَري!

نعم سِحْرُكِ جَعَلَكِ شَهية وجميلة, نعم ألعِلْمُ كالْسِحْرِ يجعَلُ ألبشَريةَ تَغْتَرُ وتَتَباها لمدَةِ كَمْ ثانية , لكم لحظةِ وكمْ دقيقة, ولكنْ لا تَنسوا فقَبْلَ مُنصفِ أَلليلِ سَيَبطَلُ كُلَ ألسِحرِ وكُلَ أَلعِلْمِ وألعُلماءِ ولَنْ يُجدي نفعاَ إِلا حُبُ ألملِكِ ورِضاهُ, وحُبُ أَلملِكِ ليسَ صكاَ على بياضِ, بلْ هو مشروطُ وألشَرطُ يقول: " أَحبوني كما أَنا أَحْبَبْتُكُم, ومَنْ أَحَبَ شَيئاَ أو أَحَداَ أَكْثَرُ مني فَلَنْ يسْتَحقَني لا أنا ولا مَلَكوتي. أَما مَنْ أَحَبني كما أَحْبَبْتُهُ إِياهُ أَدعوهُ ليَّ إِبنأَ أو بنَتاَ وهُم يَكونونَ ليَّ كنيسَةَ مَلِكَةَ وعَروساَ إِخْتَرْتُها لِنَفْسي ولِتجلِسُ معي على عرشي.

نَعم, ألحُبُ أعمى لكنهُ ليسَ غبياَ أو ضعيفاَ, ألحبُ يَتأنى ولكنهُ لا يقبلُ ألإهانة, ولذا قالَ اللهُ:

" وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ (الْقُدُسِ)، فَلَنْ يُغْفَرَ. وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً ضِدَّ ابْنِ الإِنْسَانِ، يُغْفَرُ لَهُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ كَلِمَةً ضِدَّ الرُّوحِ الْقدُسِ، فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَلاَ فِي الزَّمَانِ الآتِي"

وأيضاَ: " وَكُلُّ مَنْ يُنْكِرُنِي أَمَامَ النَّاسِ، أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضاً أَمَامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ "
 
نعم أحبنا أللهُ ونحنُ من طينِ, وأحبنا لدرجةِ إِنَّهُ تواضَعَ ليصبحَ بشَر مثلنا وبذَلَ نفسَهُ عوضاَ عنا, ولكن هذهِ التضحية على عمقِها وشدتها ترفض النكران والتجديف , فالحب لا لا , ليسَ غبياَ أو ضعيفاَ , والمحب لا يقبلَ الإهانة فالحب أساسَهُ الإحترام ألمُتبادل.  فلقد احبنا اللهُ ونحنُ في قمةِ ضعفِنا, وهو في قمةِ قدرتِهِ لكِنَهُ إحترمَ ضُعفِنا وحتى زلاتِنا فكمِ بالحري علينا نحنُ أن نحترمَ ونخشى قدرتَهُ وقوتَهُ.

نعم اللهُ الأبدي السنين الخالد إلى الأبد أحَبَ بشَراَ حديث العهد عمره لا يتجاوز بضع ساعات او سنين, فالحبُ لا زمانَ لهُ أو مكان وهو أسمى من الزمانِ والمكانِ. فحبُ الحبيبِ للحبيبِ ألذي لا نهاية لهُ تخنُقَهُ الاهانة والتجديف وتصنعُ هوةَ بينَ حب ألله أللا متناهي والبشر, فالذي يستحي وينكر إبن البشرِ المحبَ تباهياَ أمامَ الآخرين ينكرهُ هوأيضاَ ويبتعدُ عنهُ.
 
نعم أحبنا اللهُ حتى إحترقَ قلبُهُ حُباَ فتوهَجَ قلبُهُ وأشَعَ ناراَ ونوراَ حتى قالَ الناسُ إِنَّ اللهَ نورُ ومحبة, ولكن الإهانة والتجديفِ والنكرانِ تفصِلُ بين كل هذا الحب الإلهي أللامُتناهي والمحبوبِ, نعم كلَ هذا الحب لا يقبل النكران ولا التجديف, فأنتَ إِنْ اخترتَ أن تُنكِرَ المحبَ وتبقى عبداَ أو أنتِ إِنْ إخترتِ أَنْ تُنكري ألمُحِبَ وتبقَي وصيفة, يبقى الخالقَ المحبُ بعيداَ فاتحاَ يديهِ مرحباَ بأناةِ وصبرِ لمن يعودُ إليهِ نادماَ طالباَ للْصَفْحِ وألغُفرانِ.

وليَشُعَ نور أللهِ في قلوبِكُم إِلى ألأبَدِ أَلآبدين.

نوري كريم داؤد


20

ألعشاء ألأخير وسورة ألمائدة

ورد في الانجيل نصا عن تحضير العشاء الأخير ألذي تناولهُ ألسيد المسيح مع تلاميذه, ما يأتي :

لوقا(22–7): (الإعداد للفصح مع التلاميذ):

 وَجَاءَ يَوْمُ الْفَطِيرِ الَّذِي كَانَ يجبُ أنْ يُذْبح فيه (حملُ) الْفصْح. (8) فَأَرْسَلَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً:" اذْهَبَا وَأَعِدَّا لَنَا الْفِصْحَ لِنَأْكُلَ". (9) فَقَالاَ لَهُ:" أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ؟". (10) فَقَالَ لَهُمَا:" إِذَا دَخَلْتُمَا الْمَدِينَةَ يَسْتَقْبِلُكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ حَيْثُ يَدْخُلُ، (11) وَقُولاَ لِرَبِّ الْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ الْمُعَلِّمُ: أَيْنَ الْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ الْفِصْحَ مَعَ تَلاَمِيذِي؟ (12) فَذَاكَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً. هُنَاكَ أَعِدَّا". (13) فَانْطَلَقَا وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، فَأَعَدَّا الْفِصْحَ.

عشاء الرب

(14) وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ اتَّكَأَ وَالاثْنَا عَشَرَ رَسُولاً مَعَهُ، (15) وَقَالَ لَهُمْ:«شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، (16) لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ آكُلُ مِنْهُ بَعْدُ حَتَّى يُكْمَلَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ". (17) ثُمَّ تَنَاوَلَ كَأْسًا وَشَكَرَ وَقَالَ:" خُذُوا هذِهِ وَاقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُمْ، (18) لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَلَكُوتُ اللهِ". (19) وإذْ  أخذ رغيفاً، شكر، وكسّر، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: " هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي". (20) وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: "هذه الْكأْسُ هي الْعهْدُ الْجديدُ بدمي الّذي يُسْفكُ لأجْلكُمْ. (21) وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ. (22) وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ!".

ولكي يفهم المعنى من لا دراية لهُ بالإنجيل, نورد النص التالي من إنجيل يوحنا أيضا:

يوحنا الفصل السادس:

(48) أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. (49) آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. (50) هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. (51) أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ” .
(52) فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:” كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟"(53) فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي. (58) هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». (59)  قَالَ هذَا فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كَفْرِنَاحُومَ.

ويظهر من أعلاه إنّ المائدة المعدة لم يكن فيها ما لذّ وطاب, بل كان ألقصد من إعداد المائدة مناسبة الفصح التقليدية التي يحتفلُ بها اليهود سنويا بذكرى إحدى الضربات التي أجراها ألله على المصريين وآل فرعون عندما مرّ ملاك الله ليقتل كل ذكر فاتح رحم من المصريين, وكان الله قد إشترط على موسى أن يقوم قومه الساكنين بين المصريين بذبح حمل يأكله ساكني أي دار لهم, وبشرط أّن تطلى قوائم باب دارهم بدم الحمل المذبوح كي يمر ملاك الرب ولا يُنزل الهلاك بهم أيضا.

وهنا إنتهز المسيح هذه المناسبة ليُفهم تلاميذهُ بأّنّ حمل الفصح لم يكن إلا رمزا لهُ ولفدائه , فكل من يأكل جسدهُ ويشرب دمهُ يحصل على الحياة ألأبدية , ولا يكون لإبليس سلطان عليه ليُؤذيه أيضا . ولم يكن هناك أي طعام على المائدة قد أنزلهُ ألله من ألسماء على المسيح وتلاميذه , ولكن المسيح قل: " أنا الْخُبْزُ الْحيُّ الّذي نزل من السّماء. إنْ أكل أحدٌ منْ هذا الْخُبْز يحْيا إلى الأبد."

فالخبز كسره المسيح وقال هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكُم , أي أصبح الخبز الذي على المائدة رمز لجسد المسيح الذي قبلهُ المسيح عندما نزل من السماء على الارض وتجسد. وكذلك الخمر قال عنها المسيح "هذه الْكأْسُ هي الْعهْدُ الْجديدُ بدمي الّذي يُسْفكُ لأجْلكُمْ.".

فالطعام الوحيد الذي كان على المائدة كان الخبز الذي رفعه المسيح بيديه والذي رمز إلى جسد المسيح الذي نزل من السماء.

وآلان نقارن هذا الذي ورد في الانجيل بما ورد في سورة المائدة في القرآن وصفا عن العشاء الأخير الذي حظرهُ السيد المسيح مع تلاميذه (ألحواريين):

نص من سورة المائدة:

112 إذْ قال الْحواريُّون يا عيسى ابْن مرْيم هلْ يسْتطيعُ ربُّك أن يُنزّل عليْنا مآئدةً مّن السّماء قال اتّقُواْ اللّه إن كُنتُم مُّؤْمنين
113 قالُواْ نُريدُ أن نّأْكُل منْها وتطْمئنّ قُلُوبُنا ونعْلم أن قدْ صدقْتنا ونكُون عليْها من الشّاهدين
114 قال عيسى ابْنُ مرْيم اللّهُمّ ربّنا أنزلْ عليْنا مآئدةً مّن السّماء تكُونُ لنا عيداً لّأوّلنا وآخرنا وآيةً مّنك وارْزُقْنا وأنت خيْرُ الرّازقين
115  قال اللّهُ إنّي مُنزّلُها عليْكُمْ فمن يكْفُرْ بعْدُ منكُمْ فإنّي أُعذّبُهُ عذابًا لاّ أُعذّبُهُ أحدًا مّن الْعالمين

وألآن هل فهمنا عن أي طعام وخمر تكلم السيد المسيح , نعم لقد تكلم عن جسده وعن دمه الذي نزل من السماء بالتجسد حين قبل أن يولد بجسد بشري وأصبح كلمة الله التي القاها الله على مريم , وطبعا  سفك دم المسيح في اليوم التالي على الصليب من أجل غفران خطايا كل من يؤمن بفدائه وصليبه وخلاصه المجاني الذي أعدهُ لخلاص ألمؤمنين.


21


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية  - الحلقة السادسة – ألقدس وقدس ألاقداس "    

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية بطريقة مرئية وشرح تفصيلي


https://www.youtube.com/watch?v=RdBV4JSgA18


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

20 - 02 - 2018




22
ألاخوة الكرام

ارفق لكم اللنك الخاص بموضوع "احجار على رقعة الشطرنج" الذي يُبين التخطيطات النورانية الشيطانية القائمة من سنة 1776 لغاية نهاية العالم

http://uploads.ankawa.com/uploads/1518261243831.pdf

نوري كريم داؤد
[/size]

23

الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية  - الحلقة الخامسة – ألمُغتسل وسور ألخيمة ألخارجي  "  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية بطريقة مرئية وشرح تفصيلي


https://www.youtube.com/watch?v=gkA9sNcOPSc&feature=youtu.be


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

03 - 12 - 2017




24


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية - الحلقة الرابعة - مذبح البخور - ومذبح ألمحرقة  "    

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية بطريقة مرئية وشرح تفصيلي


https://www.youtube.com/watch?v=vAl5DTNbUkM


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

11 - 11 - 2017

25

الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية - الحلقة الثالثة - مائدة التقدمة والمنارة الذهبية "   

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية بطريقة مرئية وشرح تفصيلي

https://www.youtube.com/watch?v=8xtNZGz-1rc

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

13 - 10 - 2017


26


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية - الحلقة الثانية - لماذا طلب الرب تابوت العهد وما معناه"  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية بطريقة مرئية وشرح تفصيلي

https://www.youtube.com/watch?v=T8jXniUKOAc

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

21 - 09 - 2017


27


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان  "فيديو تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية - الحلقة الأُولى - "    

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير الاسرار المخفية في خيمة الإجتماع ألإلهية بطريقة مرئية وشرح تفصيلي

https://youtu.be/bgDXyTWHfYY

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

20 - 08 - 2017


28

الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو لي على اليوتيوب وهو بعنوان "أحداث نهاية العالم – الحلقة الرابعة – ما هو مصير المسيحية والشرق الاوسط؟ ونهاية العالم أجمع  " أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب تتبع أحداث نهاية العالم وما هو مصير المسيحية والشرق الاوسط؟ ونهاية العالم أجمع وبطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث التي حصلت وتحصل والمتوقعة أن تحصل في المستقبل.


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

04 - 08 - 2017
[/size]

29


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم "فيديو " هل عيسى إبنُ مريم هو ربُ ألمجد؟ ومن هم أعدائَهُ؟"

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في من هو يسوع المسيح, ولما كان هو الوحيد الذي يستطيع فداء ألبشرية

https://www.youtube.com/watch?v=vnzu6gaSTpc

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

14 - 07 - 2017



30


الاخوة الأحباء ألكرام


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان " حقيقة سفر الخروج - الحلقة الثامنة والاخيرة"  -    قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية   

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=QPSU_oX59cc

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

03 - 07 - 2017


31
الاخوة الكرام
ارفق لكم أدناه كتاب " What lies in the future for Christianity,

the Middle East and the world?"


الكتاب باللغة الانكليزية ,  أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1497404560541.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

14 / 06 /  2017


32


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان " حقيقة سفر الخروج - الحلقة السابعة    قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية "  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=gLhxqTU43ZA

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

02 - 05 - 2017


33


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان  حقيقة سفر الخروج - الحلقة السادسة  -   " قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية"    

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=nNcCsNeaAq0

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

30 - 04 - 2017


34


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان " حقيقة سفر الخروج - الحلقة الخامسة  -   " قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية   

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=vt-ydGyUwOQ

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

25 - 04 - 2017



35


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان " حقيقة سفر الخروج  - الحلقة الرابعة  -       "  قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية "  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=IO6dgq1H4Tc

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

20 - 04 - 2017


36


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان " حقيقة سفر الخروج - الحلقة الثالثة  -    "  قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية "  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=biozsXrPHbU

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

03 - 04 - 2017


37
الاخوة الاحباء الكرام

ارفق لكم عنوان " كتاب ملكوت الله وشجرة الحياة في السماء وعلى الارض " لمن يرغب بتنزيل الكتاب او قرأته

http://uploads.ankawa.com/uploads/1489057244261.pdf


ودمتم برعاية رب المجد

نوري كريم داؤد

38


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان " حقيقة سفر الخروج - الحلقة الثانية          "  قصة الخروج الحقيقية ومقارنتها بقصة الخروج الرمزية "  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=qdVWfyU1sxM
أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

03 - 03 - 2017


39


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير حقيقة سفر الخروج - الحلقة الأُولى -   " ألمقدمة ومقارنة شخصيات قصة الخروج الحقيقية مع شخصيات وأدوار قصة الخروج الرمزية   

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير حقيقة سفر الخروج بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=W_vYszEo30Q

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

23 - 02 - 2017


40

الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة السابعة عشر   وألأخيرة  -   "  ملخص الاحداث الحالية والمستقبلية"   

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=KroPf9xV6sc&feature=youtu.be


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

04 - 02 - 2017

41

الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان " فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة السادسة عشر -   "  أٌورشليم ألسماوية"   

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=bOlfnIuX0-k


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

24 - 01 - 2017


42


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -  الحلقة الخامسة عشر -   " القيامة الثانية والدينونة"  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=TvyelxmHo3Y

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

11 - 01 - 2017

43

الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - لحلقة الرابعة عشر - " الجامات الالهية السبعة الاخيرة -  وتوقف الزمن  

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://youtu.be/YYcfA_MikOQ

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

31 - 12 - 2016


44

الاخوة الأحباء ألكرام



ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة الثالثة عشر - " البوق السابع والقيامة الاولى والإختطاف


أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=lYJvLhsdKiw&feature=youtu.be

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

16 - 12 - 2016


45


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة الثانية عشر - أالأبواق ألسبعة  - " خطوات نحو نهاية العالم   .


أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=vGxX3-Gxw2Q

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

02 - 12 - 2016



46


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - االحلقة الحادية عشر - ألختم السادس - " ختم ألمؤمنين

  .


أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


https://www.youtube.com/watch?v=VFyVhnRVWe0


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

24 - 11 - 2016

47



الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان "فيديو تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة العاشرة - ألختم الخامس - " شهداء المسيح  .


أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


https://youtu.be/5w0YxfEXgEI


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

15 - 11 - 2016

48


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -    الحلقة التاسعة "  المسيح الكذاب"  .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://youtu.be/rtXMp0sNiZg


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

15 - 11 - 2016


49


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -    الحلقة الثامنة " - تفسير الفصل السابع من دانيال - ووقت ظهور المسيح الكذاب"  .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://youtu.be/3bLi7c82Be8


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

07 - 11 - 2016

50


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان " تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -   الحلقة السابعة -   ألشاهدين" .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


https://youtu.be/VdLNN9KDHgg


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

01 - 11 - 2016


51

ما ألفرقُ بين ألله في التوراة وألله في العهد الجديد؟

يتهجم ويتهكم الغير مؤمنين على الإختلاف الكبير في طبيعة تصرف الله في العهد القديم وبين طبيعته وتصرفِهِ في العهد الجديد, فما حصل في ألعهد ألقديم كان لإتمام أحكام ألله كديان عندما يكتمل إِثم ألشعوب, بينما ألله هو ألمُحب ألفادي ألغفور ألرحيم في ألعهد ألجديد مع أبنائهِ ألمؤمنين بفدائهِ.

فالله في العهد القديم لا يتسامح ويأمر بالقتل وبأشنع الطرق التي قد يستهجنها البشر أحيانا لشدتها وفضاعتها, بينما ألله في العهد الجديد متسامح وغافر لدرجة لا يقبلها التصرف العقلي البشري, فهو يطلب أن تسامح أخاك الإنسان وتغفر له إلى سبعين مرة سبع مراتِ على ألأقل إذا أخطأ نفس الخطأ تجاهك, ويطلب من المؤمنين أن يدوروا خدهم ألآخر إذا لطمهم أحد, وأن يعطوا ردائهم أيضا لمن خاصمهم وإغتصب ثوبهم. وبرهنَ أللهُ على صبره وتسامحه مع بشر يبصقون عليهِ ويشتمونه ويذهبون بهِ إلى ألصلب ويدق جندي بسيط مساميرا في يديه ورجليهِ وألأنكى من ذلك فهو لم يفتح فاهُ, وعندما نطقَ طلب من ألأبِ ألسماوي أن يغفر لصالبيهِ أفعالهم. فما هذا التناقض في تصرف ألله وطلباته في العهد الجديد عن ما فعله بالبشر في العهد القديم؟

فألله في العهد ألقديم هو ألخالق فيخلق من العدمِ كُلَّ شيء في الوجود, ثُمّ هو ألمنظم ومُسيّر الأكوان ومُشرِع قوانينها ونُظمها وأزمنتها أولاَ, وهو ألمحيي الذي يهب الحياة لمخلوقاتهِ فخلقَ كُلَّ شيءِ حيِّ في الوجود, ومِنْ ثُمَّ خلقَ آدم ولهدفِ, ولم يفهم هذا الهدف معظم البشر عبر ألأجيال ولغاية يومنا الحاضر! ولما تدخلّ إِبليس وأفسدَ طبيعة مخلوقات الله وتسببَ في معصية آدم وحواء, أعدَ ألله خطة الخلاص لانقاذ البشرية من مصير ألموتِ ألجسدي والروحي ألذي أوصلهم إِليهِ إِبليس.

فلما فسدَ ألبشر ظهَرَتْ فورا طبيعةُ ألله ألحاكم وألعادل وألديان فأغرقَ ألخطاةِ ومن دونِ أيةِ رحمة, فقداسةُ ألله لا تقبل نجاسة الخطيئة. ودينونة الخطيئة هي ألموت ألابدي جسديا وروحيا بحَسَبِ عدالةِ أللهِ وقوانينهِ ألأزلية, وبالرغمِ من ضرورةِ ألدينونة ألقاسية ألتي شملت حتى ألاطفال ألرضع من ألبشرِ في حينِهِ, إِلا أَنَّهُ إِختار نوحا وأولادهِ ليُنقِذَ ألبشرية ولإِنقاذِ ما يُمكنَ إِنقاذهُ لغرضِ إِكمال ألهدف ألذي مِنْ أَجلهُ خلقَ ألأكوانَ والخليقةِ والبشرِ, وللضرورة غَيَّرَ أللهُ وأَنقَصَ أعمارَ ألبشرِ حتى لا تُغريهم طبيعة الخطيئة التي دخلت في أجسادهم عبرَ ألزمن فيفسدوا ثانية, خاصةَ وإِنَّهُ أي الله أعطى ألبشريةَ عهدا أَنْ لا يكونَ طوفانا شاملاَ مرةَ أُخرى. ولما إِبتدأَ ألبشرُ يفسدونَ مرةَّ أُخرى عمدَ أللهُ إلى إِنقاذ ألمومنون بهِ وبخطة خلاصهِ ألتي أعدها منْ أجل إكمال هدفَه الحقيقي لخلقِ ألأكوان وألبشر.

وهنا عمدَ ألله إلى تبيان هذهِ ألخطة للبشرية وبمسرحيةِ حيَّة فإِختارَ أللهُ أشخاصها ليُمثلوا أدوارا لشخصيات في مسيرة الحياةِ ألبشرية من وقتِ آدم ولغاية نهاية ألزمان.

فإختارَ إِبراهيم كنواة ألإيمان ألبشرية ألجديدة وأعطاهُ دور آدم في ألمسرحية الحيَّة ألتي بدأ ألله بسَردِها بصورةِ حيَّة على ألبشرية, وهناكَ هدفان لهذهِ ألمسرحية ألحيَّة, ألأول إِختيار جيل إِيماني مِنَ ألبشر يُكْمِلَ أللهُ بهِم ألهدف ألحقيقي لخلقِ ألخليقَةِ وألبشرية ويجعلَ مِنهُم شعبا سماويا مُختارا لمملكتِهِ ألسماوية وألتي ذكرها ألمسيح للذين إستجوبوه قبلَ صلبهِ ولم يَفهموا مِنْ كلامِهِ شيئاَ, وطبعا شخصيات هذهِ ألمسرحية ألحيَّة يُكملون حياتهم ألطبيعية لكن يُمثلون ألشخصيات ألتي إتخذوا أدوارها ويُحَسِنوا من تصرفها إِيمانيا ومسيرةَ مع ألله, فيخلصوا هُمْ كما يخلصُ من ينتمي إلى نسلهم ألإيماني, وألإنتماء ليسَ جسديا لهولاء الممثلون كما فَهِمَ أليهود وألعرب, بل إيمانيا بالسير على خطواتِ إيمانهم وألتشبه بهم. وأما ألهدف ألثاني لهذهِ ألمسرحية ألحيَّة فهو لإفهام ألبشر ماذا حصلَ في ألماضِ من أحداث للبشرية من وقتِ خلقِ آدم وبدأ ألخليقة وما سيحصل للبشرية مِنْ أحداث لغاية نهاية ألعالم.

وحالَ إِختيارِ إبرام ألذي أعطاه ألله دورَ آدم طلبَ مِنهُ مغادرة بلدتهُ آور ألكلدانيين وألإنتقال إلى أرضِ فلسطين ليبدأ أبرام فيها بتمثيل دور آدم, فقد إختار ألله لفلسطين دور ألفردوس ألارضي ألذي كانَ فيهِ آدم وحواء اولاَ (وهنا فهمَ ألبشرُ بأَنَّ فلسطين هي أرض ألميعاد خطأَ), وهنا أعطى ألله أبرام إسمَ إبراهيم وقالَ له من الآن يكون إسمك إبراهيم لأنَّك تكون أبا لحمهورِ أُمَمِ (أي كآدم الذي ستُمثل دورهُ), وغيرَ ألله إسم ساراي زوجة إبراهيم لسارة, لتبدأ بتمثيلِ دورِ حواء, وكانَ أولَ عملِ عملهُ ألله بعد ظهورهِ لأبرهيم بعد منحهِ دور آدم هو إعلامه بأنَّهُ هو ألله ألديان ألصارم بألإضافة لكونهِ ألرفيق وألخليل والصديق لإبراهيم وألبشر ألمؤمنين, فقال له بِأَنَّهُ عازم لإهلاكِ سدوم وعمورة بالنارِ وألكبريت وقلبها رأساَ على عقِبْ فقد فسدوا ووصلت آثامهم إلى السماء. أي بينَ ألله لإبراهيم طبيعته كديان ألذي لا تقبل قداسته آثام وخطايا ألبشر.

ألتكوين(18-20): وَقَالَ الرَّبُّ: "إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. .... (23) فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: "أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ ... (25) حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟" ... (32) فَقَالَ (إبراهيم): "لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ". فَقَالَ: "لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ".

وقلبَ أللهُ ألديان سدوم وعمورة ومات كُلَّ ساكنيها كبارهم وصغارهم ونسائهم وأطفالهم, منظر صعب لفهم ألبشر, فقد يكون هناك أطفال رُضع من بينهم, فألله صارم جدا كديان بالرغمِ من كونهِ ألمحبةِ ذاتها في حِلْمِهِ وصبرهِ وأناتِهِ, وما لا يُدرِكُهُ ألبشر إِنَّ ألله لم يُهلِكْ ويُعذِبْ سكان سدوم وعمورة جسديا فقط, بل روحيا أيضا فرماهم في ألنيران ألابدية.

وهنا أعلمَ أللهُ إبراهيم بأنَّ نسلهُ ألجسديين سيكونون عبيدا لفرعون لمدة أربعمائة سنة, ثُمَّ يُخرجهم أللهُ من هناك, حيثُ لَمْ يَكتَمِلْ إِثمُ ألاموريين إِلا بعدِ أربعمائة سنة يسخطون ألله خلالها ليحُلَّ موعِدَ هلاكِهِمْ, فألله كديان لا يُدين ويُهلِك ألبشر إلا إذا إستنفذ كُل ألسبل لهدايتهم, وهنا نستغربْ فإِبراهيم لمْ يسأل ألله ألقدير لماذا ستترك نسلي يُستعبدون؟ طبعا كان هذا لأنَّ ألبشر بعد خطيئة آدم وعصيانه أُستعبدوا لابليس ألذي أعطى ألله لفرعون مصر دورهُ في هذهِ ألمسرحية ألحيَّة ألحقيقية بنفس ألوقت, ففي هذهِ ألمسرحية ألحية يجب أَنْ يُستَعبد نسلُ إبراهيم لممثِل إبليس مثلما أُستُعبِدَ نسل آدم لإبليس, ومنْ ثُمَّ يبدأ تحريرهم من عبوديتهم تماما كَما تَمَّ تحرير بني ألبشر بفدائهم بدفعِ مستحقاتِ عبوديتهم ودينونتهم على ألصليب لاحقا.

وعند تحريرِ بني يعقوب ألذي سماهُ ألله في هذهِ المسرحية ألحية بإسرائيل, فاولا تمَّ معاقبة ممثل إبليس وجُندِهِ, أي فرعون مصر وجندهِ, وتَمَّ فداء نسل يعقوب رمزيا أولا بالحملِ ألذي ذبحوه وإِقتسموه فيما بينهم لكُلِ مجموعةِ منهم, وتمَّ أعطائهم ألتشريعات والوصايا, ولم يستحقوا دخول ألأرضِ ألموعودة لعدمِ إيمانهم, بالرغمِ من حملهم علامة ألعهد ألتي أعطاها ألله لإبراهيم ونسلهِ ألجسديين أي ألختان, فأتاههم ألله أربعين سنة في صحراء سيناء ألتي مثلت مرحلة ألعملِ بالوصايا وأحكامِ ألشريعة رمزا بتوهان ألبشرية, وهي ألفترة التي تعيشُها ألبشرية حاليا قبل حلول موعدِ آخر ألايام وزمن ألنهاية, وحلولِ هذهِ ألفترة ألزمنية للبشرية الحالية, قابلها في ألمسرحية ألحية ألتي تَمَّ تمثيلها من قِبَلِ يشوع بن نون وقومهِ عندما دخلوا أرض ألموعد وما فعلوه بأريحا بأمرِ ألله ذاته, فأُمروا أن يسير ألجند وخلفهم سبعةِ كهنة حامين سبعة ابواق وبعدهم تابوت عهد ألله, وأن يطوفوا حول اريحا مرة واحدة لستة أيام, ومن ثُمَّ يطوفوا حولها سبعة مرات في اليوم ألسابع ويهتفوا وينفخ الكهنة السبعة بالأبواق, فيسقط سور أريحا بإعجوبة ربانية, وأمرهم ألله أن يدخلوا المدينة ويقتلوا كل سكانها الكبار والصغار والأطفال الرضع, وحتى كل ألحيوانات ألتي في ألمدينة, فهل هناك أفضع من هذا القتل والتدمير والذي يشمل حتى الحيوانات البريئة وأخيرا حرق ألمدينة بكُلَ ما فيها بالنار.

وهنا يضن أكثر البشر وأولهم كُنْتُ أنا عندما قرأت ألموضوع أول مرة, بأنَّ قوم يشوع فعلوا ما فعلوا حقدا ولإغتصاب ألأرض ليس إلا ويُبرروا ألامر دينيا بأوامر تلقوها من ألله ذاته! فاي إلهُ هذا ألذي يأمر بقتل الأطفال والرضع وحتى الحيوانات ويأمر بحرق ألمدينة بالنار وينتقمَ من أي شخص أخذَ غنيمة من أريحا!

لكِنّ الحقيقة هي إنَّ ألله أعطى مثلا للبشرفي هذهِ ألمسرحية ألحيّة عن الذي سيحصل في نهاية ألعالم وآخر ألزمان, فعندما إكتمل إثمُ سكانِ أريحا إستحقوا العقاب ألذي حلَّ بهم تماما كما حلَّ بسكانِ سدوم وعمورة عندما إكتمل إثمهم من قبل, وهنا أُخذت اريحا عند إكتمال إِثمها رمزا حيّا لما سيحصل على الارض وسكانها في ألأيام ألاخيرة عندما يكتمل إِثمُ ألارض, فكما تقول رؤيا يوحنا عن مستقبل الارض في ألايام ألاخيرة ونهاية العالم, سيضرب سبعة ملائكة , كل مرة ملاك واحد في بوقه لإنزال مختلف الضربات كما في الرؤيا على الارض لغاية ألملاك ألسابع, وعندما يضرب الملاك السابع في بوقهِ يتبعهُ مباشرة سبع ملائكة يصبون سبعة جامات من الغضب ألإلاهي على ألأرض وسكانها فيموت كل سكان الارض بما في ذلك الاطفال والرضع وحتى الحيوانات ولا يبقى اي من البشر لأخذِ أيةِ غنيمة, ولذا مُنِعَ أتباع يشوع بن نون من أخذِ الغنائم لأنَّ ذلك يناقض الواقع الذي سيقع على الارض والبشرية, وبعدها ستُحرق الارض بِكُلِّ ما فيها وعليها. فالله ألديان ومن دونِ أَيَّةِ رحمة يأمر يشوع وجماعته هنا من إنزال العقاب الرباني كديان على أريحا وسكانها وحيواناتها لأَنَّها أخذت دور العالم في هذهِ ألمسرحية ألحيَّة في ألأيام ألاخيرة ألتي تسبق ألدينونة, فعندها سَيأمر أللهُ ألديان بإنزال ألعقاب ألإلاهي على ألأرض فيُفنى سكانها وحيواناتها جميعا وتُحرق بالنار, فيخلق ألله بعدها أرضا جديدة وسماءَ جديدة يسكنها ألبر.

فنحنُ كبشر نتعجب من ألأحكام ألإلاهية وقت يتصرف ألله كديان ومن دونِ أية رحمة, خاصة عندما نراهُ ونقرأ عنه بأنَّهُ ألخالق ألرحيم ألمُحب للبشر ألذي يتجسد ويفديهم بذاتهِ ألمتجسدِ على الصليب لا بل ويُسامح حتى صالبيهِ, فقد كانَ ألفداء هو ألحل ألوحيد لإنقاذ ألبشر ألمؤمنين ليكتمل ألهدف ألذي خلق أللهُ بسببهِ ألأكوان وألبشرية جمعاء, أي ليخلقَ شعبا سماويا مفديا لملكوتِهِ ألسماوي ألأبدي.

فما حصل في ألعهد ألقديم كان لإتمام أحكام ألله كديان عندما يكتمل إِثم ألشعوب, فالله هو الخالق والمشرع العادل والديان ألصارم ألذي لا يمكن أن تُنتقص أحكامُ قوانين عدالتهِ في العهد القديم, بينما ألله هو ألمُحب ألفادي ألغفور ألرحيم في ألعهد ألجديد مع أبنائهِ ألمؤمنين بفدائهِ, فإحسبوا أناةِ ربُنا في ألعهد ألجديد خلاصا, وآمنوا بفدائهِ وخلاصهِ لكي تقعوا تحت قوانين خلاصهِ وفدائهِ وتسجل أسمائكم في سجل ألحياة, والويل لمن يبقى خارجا او يُمحى إسمهِ من سجل ألحياة ويقع تحت قوانين ألله كديان فيهلك في ألنار ألابدية.


نوري كريم داؤد

16- 10- 2016







52


الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -   الحلقة السادسة "- تفسير الختم الثالث - ألامبراطورية ألإسلامية .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث



أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

20 - 10 - 2016

53


الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -  الحلقة الخامسة " تتمة الختم الثاني - تفسير الفصل السابع عشر .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث



أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

13 - 10 - 2016

54

الاخوة الأحباء ألكرام


ارفق لكم فيديو  بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة الرابعة " - تفسير الختمين الاول والثاني" .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

10 - 10 - 2016


55

الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو  وهو بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة الثالثة "  وصف العرش السماوي - والأختام  السبعة  " , ارجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

03 - 10 - 2016

56
الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم آخر فيديو لي على اليوتيوب وهو بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة الثانية "  تروي الرؤية الاولى من رؤيا يوحنا والخاصة بالمراحل الكنسية من وقت مجيء المسيح الاول ولغاية نهاية العالم .

أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

28 - 09 - 2016


57
الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم آخر فيديو لي على اليوتيوب وهو بعنوان "تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي - الحلقة الأولى " أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

13 - 09 - 2016


58

الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم فيديو لي على اليوتيوب وهو بعنوان "أحداث نهاية العالم - الحلقة الثالثة - دمار تركيا ومصر وسوريا  " أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب تتبع أحداث نهاية العالم والنبوءة بخراب وتدمير تركيا ومصر وسوريا وبطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث التي حصلت وتحصل والمتوقعة أن تحصل في المستقبل.


أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

07 - 09 - 2016

59
الاخوة الأحباء ألكرام

ارفق لكم آخر فيديو لي على اليوتيوب وهو بعنوان "المفتاح لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي " أرجو لكم مشاهدة ممتعة وأن تكون مفيدة لمن يرغب في تتبع تفسير سفر الرؤيا بطريقة مرئية وشرح تفصيلي للأحداث

https://www.youtube.com/watch?v=ELdijjQkuyM

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

07 - 09 - 2016

60

منطقة الذهب ترتفع من الحقوين لتصبح إكليلا وتاجا

ورد في الكتاب المقدس وصف لتمنطق الرب بمنطقة من ذهب, اولا حول حقويه, وثانيا مُتمنطقا بمنطقةِ من ذهبِ عند ثدييهِ, وثالثا وأخيرا تتحول المنطقة الذهبية إلى إكليلا وتاجا من ذهبِ على رأسِهِ, كما في:

اولاَ: المنطقة عند الحقوين -  مرحلة العمل فالعامل يشد حزاما حول حقويه ويعمل. فالمسيح كلمةُ الله الذي بهِ خُلِقَ كُلَّ شيء في الوجود, رآه دانيال نحو من 600 قبل الميلاد وهو لا زال يرتِبْ ألخليقةَ ويعمل ويُحَضر لمجيئِهِ لفداء ألبشر.

دانيال(10-5): رَفَعْتُ (عينيَّ) وَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَجُل لاَبِسٍ كَتَّانًا، وَحَقْوَاهُ مُتَنَطِّقَانِ بِذَهَبِ أُوفَازَ،

ثانيا: المنطقة عند الثديين  - مرحلة ألإنتهاء من العمل. فقد أَكمل المسيح الفداء, وقالَ قبل أن يُسلِمّ الروح وهو على الصليب "قد تَمَّ كُلَّ شيء".

يوحنا(19-30): فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ:" قَدْ أُكْمِلَ". وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.

وبعد ذلك إرتفعت المنطقة كما في:
 
رؤيا(1-13): وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ (الكنائس السبع) شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ.

ثالثا: المنطقة أصبحت إكليلا من ذهب - مرحلة الانتصار والمُلك.
 
رؤيا(14-14): ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ، وَعَلَى السَّحَابَةِ جَالِسٌ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، لَهُ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي يَدِهِ مِنْجَلٌ حَادٌّ

رابعا: ألمسيح الحاصد والديان - مرحلة الحصاد والدينونة, المنجل الحاد.
 
رؤيا(14-15): وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: " أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأَرْضِ".

رؤيا(20-12): وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.

خامسا: ألمسيح الملك وشعبه المختار واقفون امامه. فقد ملِكَ ألمسيح وأَكْمَلَ مملكتِهِ السماوية الابدية.

رؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ.

1كورنتس(15-22): لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ. .... (24) وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ للهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ. (25) لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. (26) آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ.

ويصف النبي حزقيال العملية برمتها في:

حزقيال(47-1): ورجَعَ بي الى مدخلِ البيتِ فإذا بمياهِ تخرُجُ من تحتِ عتبةِ البيتِ نحو الشرقِ لأن وجهَ البيتِ نحو الشرقِ والمياه تنزلُ من تحت من جانبِ البيتِ الايمنِ عن جنوبِ المذبحِ (2) وخَرجَ بي من طريقِ بابِ الشمالِ ودارَ بي في الطريق الخارجي الى البابِ الخارجي عند الطريق المتجهِ نحو الشرقِ فإذا بالمياهِ تجري من الجانب الايمن

حزقيال(47-3): ولما خرجَ الرجلُ نحو الشرقِ كان بيدهِ خيطُ فقاسَ الفَ ذراعِ وإجتازَ بي في المياهِ والمياهُ الى الكعبينِ  (4) ثُمَ قاسَ الفاَ وإجتازَ بي في المياهِ والمياهُ الى الركبتين
 
فمنذ إبتداء الزمان الثاني وإختيار النبي إبراهيم (نحو من 2000 سنة قبل الميلاد), اي زمن الخلاص بالناموس كان الخلاص قليلا أي إلى الكعبين, ثُمَّ بعد أن رُسِمَ وأُعطي تقديم الذبائِح الرمزية لمغفرة الخطايا أيام النبي موسى (نحو من 1450 ق.م.) فأصبحت إمكانية الخلاص بفداء الذبائح الرمزية التي ترمز لفداء المسيح ودمه لغفران الخطايا أكثر, اي وصلت المياه إلى الركبتين, ومرَّ على البشرية في حينِهِ نحو 2000 ذراع اي نحو من الفي سنة من وقتِ إختيار النبي إبراهيم.

حزقيال(47-5): ثُمَ قاسَ الفاَ وإجتازَ بي والمياهُ الى الحقوين (وَحَقْوَاهُ). ثُمَ قاسَ الفاَ فإذا بنَهرِ لم أقدر على الاجتيازِ فيهِ لأن المياهَ صارت طأغيةَ مياهَ سباحةِ نهراَ لا يُعبرُ (عِنْدَ ثَدْيَيْهِ)
 
فعند صلب المسيح كان وجهه نحو الشرق, ولما ضرب احد الجنود جنب المسيح الايمن بالحربة نزلت الدماء والمياه من جانب البيت الايمن (يوحنا(2-19): أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: " انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ ". - وفعلا قام من الموت بعد ثلاثة أيام)


لكن بعد أن أَتَمَّ المسيح الفِداء على الصليب وإبتدأت البشارة بالخلاص بفداء المسيح ودمه المراق على الصليب, أصبحت إمكانية الخلاص أعلى وأكثر فبلغت مياه الخلاص إلى الحقوين, (نحو من 30 م), ولما إنتشرت البشارة في جميع ارجاء المعمورة أصبح الخلاص أكثر فبلغت مياه الخلاص حد الطغيان على ضفاف النهر اي أصبحت المياه طاغية ووصلت إلى الثديين أي نهر سباحة لا يُعبر ومرَّ على البشرية في هذهِ الفترة نحو من الفي سنة من وقت الصلب اي المسافة نحو من 2000 ذراع.

حزقيال(47-6): فقال لي إن هذهِ المياه تخرجُ نحو البقعةِ الشرقيةِ وتنزلُ الى الغورِ وتدخُلُ البحرَ. إنها تنصرفُ الى البحرِ فَتُشفى المياهُ (9) وكُلُ نفسِ حيةِ تَزحَفُ حَيثُ يبلِغُ النهرُ تحيا ويكون السَمَكُ كثيراَ جداَ لأن هذهِ المياهَ قد بلغت الى هناكَ فكُلُ ما يَبلِغُ اليهِ النَهرُ يُشفى ويَحيا.

فكل نفسِ وصلتها البشارة بالخلاص بفداء ودم المسيح وقبلته تُشفى وتحيا فتخلُص, وكذلك كل نفسِ زحفت إلى حيثُ مياه النهر او بلغتها مياه ودماء الخلاص بالفداء تشفى وتحيا وتخلص وتقف امام العرش السماوي فتتسربل بثيابِ بيضِ قصرتها وبيضتها دماء المسيح فغُفِرت خطاياها وسُتِرت فإبيضت كأشنان القصارين, وكما يموت جميع البشرِ مِن جراء خطإِ آدم, هكذا ايضا يحيا الجميع في ألمسيح, وسعف النخل يرمز إلى النصر والخلاص.


وقال: ملاخي(3-2): وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ؟ وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ لأَنَّهُ مِثْلُ نَارِ الْمُمَحِّصِ، وَمِثْلُ أَشْنَانِ الْقَصَّارِ.


رؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ

ويصف سبب إنتصار اعداد الواقفين امام العرش:

الرؤيا(7-14): فَقُلْتُ لَهُ: " يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ" . فَقَالَ لِي:" هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ" .

نعم لقد خلُصَ شعب الله المختار ويقف أمام العرش السماوي والملك وضع إكليله وتاجه على رَأْسِهِ ويملك على مملكتهِ السماوية إلى ابد الآبدين.

نوري كريم داؤد

12 / 08 / 2016


61
الاخوة الكرام

ارفق لكم كتاب "هل أصل ألإنسان قردا؟ نظريةٌ دارون وتزويرٌ النورانيينٌٌ والتطوريينٌ" لفضح تزويرات علماء التطور , وحقيقة خلق الانسان



62
الاخوة الكرام

ارفق لكم كتاب حقيقة الخلق وتزوير علماء التطور , لتبيان هل خُلِقَ الكون في ستة أيام ام مليارات السنين, ارجو أن تجدوه مفيدا, خاصة لمن يُريد معرفة الحقيقة


نوري كريم داؤد




63


ما هو قصد ألله من خلقِهِ كُلَّ ألخليقة؟

ولما كان التجسد والفداء ضرورة لإكمال خلقِ ألبشرية؟

نسأل أولاَ: ما هو قصد ألله من خلقِهِ كُلَّ ألخليقة؟ وهل هناك مَنْ ساعد ألله في خلقِهِ للخليقة؟ وكيف بدأ ألله بالخلقِ؟

** والجواب: تواجدت كينونة ألله بمفرده, وهو الوجود ذاته, وإبتدأ بنطقِ كلمتهِ وحكمتِهِ (إقنوم ألإبن) كلمة ألله ألذي بِمُفرَدِهِ ومن دونِ اية مساعدة او مشاركة لأي من مخلوقاتهِ, خَلَقَ كُلَّ ألمخلوقات جميعا وبكلمةِ " كُنْ فيكون", بما في ذلك الملائكة ليكونوا خداما ومن ضِمنِهم لوسيفر النوراني وجعلهُ رئيسا لأجواقِ ألملائكة وهو عالم مسبقاَ بأَنَّهُ سيعلن العصيان على سلطتِهِ ويصبحُ بأمرِهِ رئيسا للشياطين, وقد خلقَ أللهُ الكون والسماوات والارض وكُلَّ شيء في ألوجود من أجلِ أن يتوجَ خليقتِهِ بخلقِ ألإنسان.

فخلقَ اللهُ ألملائكة من نارِ ليكونوا خُداما أي للخدمة:

 العبرانيين(1-7): وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:" الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ"

وكخطوةِ أولى خلق الله الانسان وجبلَهُ من تراب الارض, اي خلقه من لحم ودم ونفخَ فيه الروح من ذاته, ولان اللحم والدم لا يمكنهما ان يرثا الملكوت السماوي وضعهم الله في الفردوس الارضي وليس امام عرشه في السماء, فإكتملت بذلك المرحلة الاولى من خلق البشر, وكانَ آدم وحواء يتمتعان بالحياة الابدية لانَّ ارواحهم هي نفخة من الخالق, وكان في كُلِّ منهما حياة ابدية واحدة فقط, ولم يكونا يميزان بين الخير والشر, ولقد كان الله سابق العلم والمعرفة بأنهم سيقعان تحت تأثير غواية ابليس ويعصيان امره ويأكلا من الثمرة المحرمة, وكان هذا جزء من إكتمال المرحلة الاولى لخلقهما, فكسبا بذلك صفة التمييز بين الخير والشر وصارا كألآلهة يميزان بين الخير والشر, إلا أَنَّهما خسرا الحياة الابدية الواحدة التي كانا يتمتعان بها, واصبحا تحت لعنة الموت, فماتا روحيا بذات لحظة معصيتهما لامر الخالق, وماتا جسديا بعد مرحلة من الزمن وعادا إلى تراب الارض التي تكونت أجسادهما منها.

** فمن اجلِ إنقاذ البشر من مصير الموت الابدي كان:

أولا: لابُدَ من إِختيار نواة بشرية جديدة, تُسَلِم ذاتها إيمانيا لله, فإختارَ الله إبراهيم, وقال له:

التكوين(26-4): وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ،

فبينما كان آدم هو ابو البشر المؤمنين والهالكين الارضيين, وقد خسِرَ حياته الابدية بمعصيته, إِختارَ ألله إبراهيم ليكون "أبا لكُلِّ ألمؤمنين, الذين يسلمون ذواتهم لله" ليكونوا نسلا سماويا ويُشبههم الله بنجومِ السماء, ولأَنَّ البشر خطاة بالطبيعة التي ورثوها من أباهم الاول آدم الارضي, كان لا بُدّ من إيجاد حلِّ لمعادلة خطاياهم وسترها, ودفعِ حساب ِ مستحقاتها, ومنحهم الحياة الابدية من جديد, فكانَ لابُدَّ من إيجاد آدمِ جديد يستطيع تبني المؤمنين وجعلهم أبناءِ له لكي يمنحهم الحياة الابدية من جديد, ولما كان هكذا آدم غير موجود لا في البشر, ولا في ملائكة الله لأنهم جميعا لايملكون سوى حياة أبدية واحدة, فكان لابُدَّ من تجسد الاقنوم الثاني فهو الوحيد الذي يتوفر فيهِ كَمَّاَ من الحياة الابدية اللانهائية فيستطيع دفع حياةِ أبدية عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين بهِ ويمنحهم الحياة الابدية من جديد.

ثانيا: لإنقاذِ ألمؤمنين من الموت الابدي إستوجبَ تنقيتهم من خطاياهم ليتم رفع حكم الموت الابدي عنهم, وأن يمنحهم آدم الثاني (السماوي) الحياة الابدية من جديد, ليسَ ذلك فقط بل أيضا يمنحهم إمكانية إستمرارية الحياة الابدية التي سيُعيدها إليهم, فإعادة الحياة الابدية إليهم شيء, وإمكانية إستمراريتها والحفاظ عليها شيء آخر, اي إعطائهم إِمكانية تجَدد ألحياة الابدية فيهم أبديا.
 
1كورنتس(15-47): الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ (آدم ألثاني) مِنَ السَّمَاءِ (48) كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا. (49) وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ. (50) فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.
 
وهنا يجبْ أن نعلم إِنَّ ألله قدوس كامل القداسة, فمن اجل إنقاذ البشر الساقطين تحت اللعنة وعبودية ابليس, ولكي يُنَقي ألبشرَ من خطاياهم ويرفع حكم الموتِ عنهم, قررَ أن يفدي ويُغطي خطايا البشر المؤمنين بفدائه, اي قَبِلَ ان يموت عنهم جسديا مرة واحدة موتا مماثلا لموتهم الجسدي عن كل خطيئة من خطاياهم وايضا تسديد حياة ابدية واحدة كاملة كالتي كانت في آدم قبل المعصية عن كُلِّ خطيئة فيهم ايضا, فكان لابُدَ من التجسد اولا لكي يستطيع قبول الموت الجسدي عنهم, فالله روح ابدي لا يموت ابدا وغير قابل للموت, فكان لابُدَ من التنازل وقبول واخذ الناسوت (اي جسد بشري) من اجل أن يصبح هو البديل الذي يقبل الموت الجسدي عنهم, وأيضا تسديد حياة ابدية واحدة من منبع الحياة الابدية الذي فيهِ عن كل خطيئة من خطايا المؤمنين القابلين بفدائهِ ونيابتِهِ عنهم لاخذ القصاص بدلا عنهم, وكانَ ذلك هو الحل الوحيد لإِكمال الخطوة الثانية مِنْ خلقهم, لأَنَّ ألله هو الكائن الوحيد في الوجود الذي يتمتع بالحياة الابدية اللانهائية وهو بالحقيقة منبع الحياة الابدية في ذاتهِ.

والله وبالرغم من كونهِ كامل المحبة إلا أَنَّهُ في ذات الوقت كامل العدالة لا يُمكنهُ وايضا ليسَ في طبيعة قداستهِ أن ينتقص او يتهاون في حكم الموت الذي يلاحق الخطيئة والخاطيء سواء كان ذلك ملاكا او بشرا, فإجرة الخطيئة بحسبِ قانون القداسة الإلاهية هي الموت الابدي روحيا بالنسبة للملائكة, وروحيا وجسديا بالنسبة للبشر, اي الموت الجسدي ثُمَّ أن يُرمى الخاطيء روحا وجسدا اي بكاملِ كيان الخاطيء في جهنم النار الابدية بعيدا عن قداسة ألله, فالقداسة لا يمكن ان تجتمع مع الخطيئة او النجاسة. وايضا ليسَ هناك إستثناء لاي أحد من تنفيذ حكم الموت, فعندما يقبل الله ان يكون هو الفادي البديل, لا يستطيع أن يتهاون في تنفيذ الحكم على ذاتهِ, فلذا ترك الابن المتجسد يُعاني الالم وسكرات الموت بكل هولها بالرغم من إِنَّ الله بكيان ثالوثهِ واحد أحد لا ينفصل او يتجزء, ولم يكن هناك حلُّ آخر بديل, فإما ترك البشر لمصيرهم في جهنم النار الابدية, أو وبسبب محبتهِ الكاملة لهم قبولَ فدائهم وأخذ القصاص ومن دونِ أيةِ إستثناآتِ عنهم, فالله هو الديان العادل الذي ليس في عدالته إستثناآت او شفاعات او مُحابات.

فقد وردَ في: رومية(8-32): (ألله) اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟

وفي: بطرس(2-24): لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ،

** فلإكمال الخطوة الثانية لإنقاذ ألبشر ألمؤمنين, جاء الموعد والوعد بالتجسد:

فقالت ألنبوءة في: أشعيا(7-14): وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ (ألله) آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ "عِمَّانُوئِيلَ"
 
وفي متى(1-23): "هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" الَّذِي تَفْسِيرُهُ: " اَللهُ مَعَنَا".   

فألكثير من ألبشر وقسم من ألمسيحيين أنفسهم لم يفهموا سببَ تجسد الله, ولم يفهموا كيفية وحقيقة تجسد "عمانوئيل - ألإقنوم الثاني ألمتجسد بهيئة عمانوئيل يسوع المسيح" ! فهو لم يتركَ ما نتصورهُ بالعرش السماوي؟ أو ينفصَلَ عن " الوحدة ألثلاثية ألأزلية, أو يتواجدَ فقط بهيئة عمانوئيل ألتي سمح الله للبشر أن يروه ويتواصل معهم بها أثناء تجسدهُ وعيشهُ مع ألبشر بعد ولادتِهِ مِن ألعذراءِ مريم, وقالَ أثناء تواجده بين البشر:

يوحنا(6-39): وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.(40) لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ"...... (47) اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ.(48) أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ.(49) آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا.(50) هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. (51) أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ"..... (53) فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتكمْ.(54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي.

فكما ترون فمن شروط الخلاص التي لا يفهمها معظم البشر, خاصة في الاونة الاخيرة, هو تناول جسد الرب ودمه, ليُقيمهُ الرب في اليوم الأخير ويكونَا نواتا في جسدِ المتناول للقيامة من الموت وإكتساب الحياة الابدية بمشاركة الرب يسوع المسيح, اي الاقنوم الثاني في حياتِهِ الابدية, ليكون هو في الرب والربُ فيهِ.

وقال الرب لتلاميذهِ بعد قيامتهِ: متى(28-19): فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
 
وهذا هو الشرط الثاني للولادة الجديدة, اي عماذ من يؤمن ليتم مغفرة خطاياه, وتأهيلِهِ لدخول ملكوت السماء بجعلِهِ إِناءَ لحلولِ روح ألله القدوس فيهِ.
 
وهنا نفخَ الربُ في تلاميذهِ وقال: إقبلوا الروح القدس, اي وهبهم الحياة الابدية وأحياهم من جديد تماما كنفخة الله الاولى في آدم عند خلقِهِ, فبعد أن ماتوا روحيا وجسديا كبقية الجنس البشري بمعصية آدم , تأهلوا للقيامة من الموت والتمتع بالحياة الابدية في المسيح,هم ومن يؤمنون بكلمة الله عن كلامهم.

يوحنا(20-21): فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:"سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا ." (22)  وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:" اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.(23) مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ".

وايضا يجب أن نفهم بأَنَّ ألرب لم يأتي ليحرر البشر من عبودية وتسلط بعضهم على بعض, بل أتى ليحررهم من عبودية ابليس, ولذا قال "مملكتي ليست من هذا العالم" ولكونَهُ هو ألله الخالق ذاته, فقد أتى ليُتِمَّ ويُأهل ألبشر للمرحلة الثانية للخلق وتحويل إجساد المؤمنينَ منهم إلى أجساد روحانية سماوية ممجدة تستطيع ان ترث ملكوت السماء.

يوحنا(18-36): أَجَابَ يَسُوعُ: " مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا".
 
*** والخطوة الثانية لخلقِ ألبشر تتضمنِ خطةِ الله أنْ يُقيمَ آدم وحواء والبشر بعدَ موتهم وسباتهم, فيقيمَهُم بأجسادهم الارضية اولا, ثُمَّ تبدأ المرحلة الثانية لخلقهم لكي يستطيعوا العيش في ملكوت السماء. فالله خلق البشر كخطوة أولى لا ليعيشوا على الارض, بل لكي يُكمِلَ خلقهم في المرحلة الثانية, فبدأَ بفدائهم ونفخَ فيهِم نفختهِ الثانية ليُحييهم من جديد ويبعث الحياة الابدية فيهم بعماذهم ومغفرة خطاياهم وإعطائهم الحياة الابدية بواسطة روح الله القدوس اولا, ثُمَّ بعد موتهم الجسدي وقيامتهم من الموت وكإمتياز لدخولِ الربُ في ضمنِ كيانهم الجديد الذي إكتسبوه بتناول جسد الربِ ودمهِ الكريم, يُكَونْ هذا نواتا لقيامتهم من الموت بالضبط كما قام سيدهم وإلاههم وفاديهم من الموت, فتتحول أجسادهم الارضية الفانية إلى أجساد روحانية سماوية كما حصل مع الرب يسوع المسيح عند قيامتهِ, فيكون المسيح فيهم وهم فيهِ روحيا وجسديا ويصبحوا شعبا مختارا سماويا في ملكوت السماء, ويكتمل خلقهم ويقفوا أمام عرشِ الله الابدي في ملكوت السماء, اي في أورشليم السماوية, ويكونون هم  "شعبُ الله المختار الحقيقي". ولهذا كان التجسد والفداء ضروريا.

إلى هنا نرى بأنَّ ألله يُكمل ألمرحلة الثانية لخلق ألبشر بإقامتهم من الموت وتحويل أجسادهم إلى أجساد روحانية سماوية تستطيع أن ترث ملكوت السماء وتبقى مع ألله أمام عرشهِ ويكونوا "شعبا مختارا سماويا" فتكتمل مملكة الله الابدية السماوية, بملكها السماوي اولا وبشعبهِ ألمختار السماوي, فيكون هو فيهم وهم فيهِ إلى ألأبد.

وهنا نسأل:

*** أولا: لما لم يخلق ألله ألبشر متألهين من الاصل وبأجساد روحانية سماوية, فلما لم يخلقهم هكذا من الاصل ويضعهم أمام عرشهِ ألسماوي من دون الحاجة للمرحلة ألجسدية الارضية؟

** والجواب: لو خلق اللهُ آدم وحواء متألهين بذاتهم من الاصل وبأجساد روحانية سماوية لكان آدم وحواء إلاهين مستقلين ومنفصلين عن الله ذاته, وهذا لا يُمكن لأَنَّ الوجود والتواجد الإلاهي (الكينونة) لا تقبل التعددية فهو وحيد منفرد ومستقل بذاتهِ وجوهرهِ, فأللآهوت لا يقبل التعددية, فالكينونة واحدة اي إِنَّ ألله هو واحد احد فقط من دونِ شريك او منافس لا من خارج الكينونة ولا حتى في الكينونة ذاتها.

ثانيا: لماذا لم يترك الله الانسان يأكل من شجرة الحياة بعد سقوطهِ في المعصية فيتأله بذاتهِ ؟ ولماذا فدى أللهُ الانسان بذاتِهِ لكي يتأله ويكون من ضمن الابن ويتوحد بالثالوث ذاته كما طلب الربُ في:

يوحنا(17-21): لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي.

** وهنا وكبداية يجب أن نفهم بأنَّ شجرة الحياة التي كانت في الفردوس الارضي لم تكُن سوى رمزا حيا لشجرة الحياة الابدية في اورشليم السماء والتي يمر نهر ماء الحياة الذي ينبع من تحت العرش الإلاهي السماوي في وسطها, اي إنَّ شجرة الحياة ليست إلا ذات الحياة الابدية التي تنبع من تحت العرش السماوي, اي هي تستمد الحياة من ألله ذاته.

** والله من لحظةِ أن أعطى لآدم وحواء روحا وهي نفخة من لدنه منحهما أمكانية التأله, ولكنهُ أعطاهم حياة ابدية واحدة فقط, فالحياة الابدية الواحدة لا تمنحهم فرصة التأله, بل تمنحهم إمكانية العيش حياة ابدية, بشرط ان لا يرتكبان اية معصية او خطيئة, فخطيئة واحدة تُزيل الحياة الابدية التي فيهم, فيموتا جسديا وايضا روحيا, جسديا بإضمحلالِ أجسادهم وفسادها فتعود إلى التراب التي جُبِلَت منهُ, وموتهم الروحي يكون بإبعادهم ابديا عن الخالق أي منبع القداسة والحياة الابدية اللانهائية.
 
*** وهنا يكون ألجواب: لقد طردَ أللهُ آدم وحواء من الفردوس الارضي ومنعهما من الاكل من شجرةِ الحياة بعد معصيتهما, ففي آدم وحواء روحا هي بالاصل نفخة من الخالق, وهذهِ تؤهلهم للتأله إن أكلا من شجرةِ الحياة التي كانت في متناولهما, فلو سمح اللهُ لآدم وحواء بالاكل من شجرة الحياة وتألها بذاتهما منفصلان, لفسد الوجود بأجمعهِ ولأصبح آدم وحواء, إلاهين متذبذبين بين الخير والشر, وفي حالة الشر يصبحان ألعن من إبليس فيتنافسان مع الله ويتحديان سلطته, وهكذا تنافس ابدي سيكون كارثيا للوجود وابدي لا ينتهي أبدا, فتألههما منفصلين سيؤدي إلى تمتعهما بالحياة الابدية التي يستمدونها من شجرة الحياة, أي من الله ذاته, وفي نفس الوقت يتحديان سلطانهُ.
 
** فعصيان إبليس لله لا يُشكل تهديدا حقيقيا على كينونة ألله, فإبليس فيهِ حياة ابدية واحدة فقط  ومخلوق بكلمة الله " كُنْ فيكون " ولا يستطيع أن يتاله أبدا, فلذا هو لا يُشَكِلُ نُدا حقيقيا لله الازلي الذي فيه نبعا أبديا للحياة الابدية في ذاتهِ, وبكلمة واحدة من الله يمكن فنائه ابديا, ولذا وحتى وهو في حالة تحديه لله نراه يخشى الله ويهابُ قوته وسلطانه, وهذا واضح من قول إبليس للرب يسوع, في " مرقس(1-24): " مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!"

نوري كريم داؤد

18 / 05 / 2016











64
فيديو من هوالله؟ وهل المسيحيين مشركين؟


أورد لكم آخر فيديو لي على اليوتيوب, عسى ان يكون مفيدا

https://www.youtube.com/watch?v=8yoivbd6JdE

نوري كريم داؤد

65
لحظة خروج النور من قبر المسيح المقدس في 30 / 04 / 2016
إنقر اللنك

https://youtu.be/beF7esXhsrE



66

هل أصل ألإنسان قردا؟ نظرية دارون وتزوير النورانيين والتطورين

السوآل هل البشر من صنع الطبيعة وتطوروا إلى الوجود عبر ملايين أو مليارات السنين؟ أم هناك من خلق البشر ولهدف, فلو كان هناك خالق, فسيكون هناك حسابا ودينونة, وهذا هو هدف نكران التطوريين لوجود الله, اي لابعاد البشر عن خالقهم وللإتيان بهم إلى الدينونة ومصير الهلاك الذي يريدهُ لهم إبليس سيد وإِله النورانيين والتطوريين. فدعنا اولا نسرد ما ورد في الكتاب المقدس مختصرا, ثُم نورد علميا إمكانية نشوء البشر والكائنات الحية بالصدفة وماديا ! ثُم نورد مختصر لنظرية الدارونيين والتطوريين ومحاولتهم للوي الحقائق وإبرازها بأطار علمي وتزوير الادلة لاثبات تطور الخليقة عبر مليارات السنين.

1- خلق الكائنات الحيوانية الحية بالنسبة للكتاب المقدس, حصل كما يلي:

ألتكوين(1-20): وَقَالَ اللهُ: " لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ". (21) فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (22) وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: "أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ". (23) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.

** أي خلقَ الله كل أصناف ألحيوانات الحية ألتي تتنفس ولها دورة دموية, في الانهار والبحار أولا, ثُمَّ خلقَ ألطيور بأصنافها, وكل هذا تمَّ في اليوم الخامس بكلمة ليكُنْ فقط.

(24) وَقَالَ اللهُ: "لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا". وَكَانَ كَذلِكَ. (25) فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

** أي خلقَ اللهُ جميعَ ألحيوانات ذات ألانفُس الحية أي ألتي تتنفس ولها دورة دموية, أي جميع أصناف البهائم والدبابات ألدابة على الارض وجميع ألوحوش, أي إنَّ جميع الانفس الحيوانية هنا مخلوقة بكلمة لِتَكُن فقط.

(26) وَقَالَ اللهُ: " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (27) فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.

وبسبب سقوط آدم في الخطيئة, دخل الموت على الخليقة كُلِها, فكان لابد من الفداء لإنقاذ البشرية من مصير الموت الابدي, فخطط إبليس لإلغاء هذا ألمفهوم ألإنجيلي, ولإدخال مفهوم بأنَّ الموت شيء طبيعي ولا علاقة له بخطيئة آدم وعصيانه, وبنفس الوقت إِثبات بأنَّ الله لا وجودَ لهُ, وليس هو من خلقَ الخليقة بل أتت بالصدفة, فعهد لزبانيته من النورانيين عبدة إبليس لتخريب هذا المفهوم الكتابي ونكرانه.

*** فلإثبات عدم وجود الله وفي سنة 1859, قام تشارلس دارون (Charles Darwin) الذي فشَلَ في دراسته الجامعية, لكنه حصل بعد ذلك على شهادة في اللاهوت, بكتابة نظرية تطور الاجناس معتمدا على أفكار وآراء صديقه المقرب المحامي تشارلز لايال لنكران وجود ألله فتعاونا سوية, فنكروا حدوث الفيضان الكوني في زمن نوح, والذي أدى إلى تكون طبقات الترسبات الارضية الناتجة عن مياه الفيضان, فإعتبرَ لايال إِنَّ هذهِ طبقات قد ترسبت تدريجيا عبر مليارات السنين وسماها بالعمود الجيولوجي (Geological column) ووضع لكل طبقة عمرا بحسبِ ما أملته عليهِ مخيلته من ملايين السنين ليوفر المدد الزمنية اللازمة لترسبه التدريجي المزعوم مثل 10 و20 و30 و40 مليون سنة ومن دون اي إثبات علمي سوى ما ورد في مخيلته. ومن ثُمَّ إِبتدأ السباق لإثبات طفرات نظرية دارون وتزوير الادلة والمتحجرات وأعمارها ليثبتوا بأنَّ الانسان أصله قرد. والتدرج الذي اتت به نظرية دارون هو نفس تدرج الخلق في سفر التكوين. حيثُ تبدأ الحياة في المياه ثُمَّ الطيور ثُمَّ الحيوانات البرية وصولا إلى ألإنسان.

فداروين ومؤيدوه المتحمسين إعتقدوا بأنَّ الخلية الواحدة ممكن ان تنشأ ببساطة من الطين والماء, فقد كانَ يُعتقَد إِنَّ الخلية ألحية الواحدة كانت بنية بسيطة جدا, فلو عاشوا لغاية القرن العشرين لما فكروا بنظرية التطور أساسا, فلقد إِثبت العلم والتكنولوجيا إِنَّ الخلية الحية الواحدة أكثر تعقيدا من مكوك الفضاء او الاقمار الصناعية, وإِنَّ إحتمال تكوينها صدفة تتقارب من إحتمال أن يَمُرَ إعصار فوق بقعة للنفايات والخردة ويُنتج منها صدفة طائرة بوينك 747. ففي كُلِ خلية حية ثلاثة بليون جزيئية وآلية تسيطر على فعاليات الخلية, وفيها الامكانية لانتاج آلاف البروتينات والجزيئيات المختلفة لتوليد الطاقة والنسخ وصيانة بنية وتكوين الخلية, وألإصلاح وتنظيم التنقل والإتصالات, وكل من هذهِ الفعاليات تحتاج لتعاون أجزاء مختلفة من الخلية. لاحظوا الفيديو في اللنك ادناه:



ومن الناحية العلمية يجب أن نعلم بأَنَّ هناك الآلاف من الاحماض الامينية, ومنها ما تكوينه يميني او يساري, وإِنَّ البروتينات التي تنتج الحياة هي جزيئيات عضوية كبيرة وتحتوي على ما بين 100 إلى عدة ألآف من الاحماض الامينية بهيئة وتسلسل خاص وثابت يحتوي على ما لا يقل عن 20 نوع من البروتينات اليسارية التكوين التي تُنتج الحياة, واي نقص او إضافة أو تغيير أو تبديل لأي من الاحماض الامينية في البروتين, ينتج عنهُ أن يصبح البروتين عديم النفع. والنأخذ مثلا لبروتين مكون من 200 حمض أميني ونحاول ترتيبهم بترتيب وتسلسل ثابت ينتج لدينا إحتمالية = 10 أُس 375, وبفرض إمكانية إعادة الترتيب بليون مرة في الثانية الواحدة, فخلال مدة 20 بليون سنة مثلا, اي 20 مضروبة في 10 أُس 18 ثانية, فإحتمالية إعادة نفس الهيئة والتسلسل مرة أُخرى يكون نسبتهُ 1 مِن 10 أُس 356 أي عمليا يعتبر ذلك صفرا ( أي رقم واحد من 10 أُس 50 يعتبر عمليا صفرا), ويجب أن نعلم إنَّ الإنسان يحتوي على أكثر من 60 ترليون خلية حية.

أما ما لم يكن دارون يعلمه هو: إِنَّ أصغر بكتريا تحتوي على 482 جين, و600 نوع من البروتينات, و600,000 زوج من ألدي إِن أي (DNA), فإحتمالية تكوينها بالصدفة يكون صفرا مطلقاَ.

** فتركيب الأحماض ألأمينية ألمعقد وتركيبة الدي إن آي (DNA) تشهد لوجودِ خالقِ مبدع ظابط للخلقِ والخليقة بأدقِ تفاصيلها بدقة متناهية بنسب واحد في الترليونات الترليونات الترليونات الترليونات وإلا لا يكون هناك أية حياة لا لخلية واحدة ولا لأي كائن كان. فهو ضابط ألكل في ذاته ومُعطي ألحياة بروحه القدوس ألمحيّ, وإلا لا تكون حياة لاي مخلوق او كائن او وجود للكون بجملته. لاحظوا الفيديو في اللنك ادناه:
 

وفي اي حالِ من الاحوال لا تستطيع نظرية داروين تفسير نشوء الذكر وأُلانثى المستقلين من كُلِّ نوعِ من الحيوانات, وَأَلإِنقسام ألضروري للكروموسومات الخاصة بكُلِّ نوع مُناصفَةَ بين بيضة الانثى وحيامن الذكر ليستمر النوع بالتوالد والبقاء, فهذا التخطيط المُسبق يدل تواجد من فكرَ أو صَممَ, ولنُسميهِ ما شئنا, فنحنُ البسطاء من البشر نسميهِ ببساطة الله, ونؤمن بأنَّهُ الخالق المبدِعْ.

والآن لنفحص نظرية دارون والتزويرات التي تمت لإثبات التطور:

1- لم يثبت وجود اية كائنات ذات خلية واحدة او عدة خلايا قبل فترة طبقة كامبريان التي يدعي التطوريين بأنها قبل 570 مليون سنة, والتي وجد فيها الامونايت والتريلوبايت, وهي متحجرات لحيوانات متكاملة ولها عيون معقدة مثل الذبابة

2- لايوجد ولم يتم إيجاد اية حلقة وصل بين أصناف الحيوانات المختلفة اي بين الافقاريات او غيرها مع الاسماك او الحيوانات البحرية ولا بين اي حيوان ثديي او طائر او مع الوحوش او الحيوانات الدابة على الارض, اي بين مراحل التطور (Palaeozoic, Mesozoic, Caenozoic) التي يدعيها التطوريين ولا حتى بين مراحل كل منهم, ولم يتم إيجاد اي متحجرات او ادلة لتطور قردة الشمبانزي ابدا, فإدعاء تطور صنف إلى آخر كلام فارغ من دون أي إثبات او دليل سوى الاحلام والتمنيات العقيمة وروسومات من مخيلة الرسامين .


3- تم جمع بعض عظام القردة والحيوانات الاخرى من الحفريات المختلفة وتزوير هيئتها بتكسير بعضها ونحتها ثُمَّ تَمَّ الادعاء بأنها حلقات الوصل بين الانسان والقردة, ثُمَّ عملت مخيلة النحاتين والرسامين الهوائل لتشكيل اشكال حيوانية بين القردة والإنسان لتبدوا كمراحل تطورية بين جنس القردة والإنسان, أي كلها تزوير بتزوير وأشكال من مخيلة الرسامين والقردة النورانيين عبدة إبليس الشيطان الذين يقفون ويدعمون هذهِ التزويرات وينشرونها ويُدرسونها بالمدارس والجامعات ليُبعدوا البشر عن الإيمان بالخالق والخلاص, فالنأخذ بعض الامثلة:


*** إكتشاف بلتدوان : قام جارلس دوسن ( Charles Dawson) سنة 1912 بتزور حلقة الوصل(missing link)  بين الانسان والقردة التي إحتاجها دارون لإثبات نظريته, من جمجمة إنسان (عمرها حوالي 500 سنة) وفك قرد شمبانزي (حديث) تَمَّ كسر أطرافه وبرد أسنانه ليشبه فك إنسان, وسُميت بإكتشاف بلتداون (Piltdown), وبعد اربعين سنة, أي في سنة 1953 فضح التزوير كُلُّ من كينث أُوكلي (Kenneth Oakley)  وجوزيف واينر (Joseph Weiner) وولفريد لي كروس كلارك  (Wilfred Le Gros Clark), وأُعلن رسميا بأنَّ إكتشاف (Piltdown) كان خدعة وكذبة من قبل جالس دوسن, ولكن بالرغم بأَنَّ إِذاعة البي بي سي أعلنت وفضحت خدعة (Piltdown) وبأنَّ على الاقل 38 من إكتشافات جالس دوسن مزورة, إلا أنَّ تدريس إنَّ الانسان اصله قرد كمادة علمية في المداس إستمر لغاية يومنا هذا!
 
والغريب بأنَّ من شارك وساعد دوسن بتزويرهُ هو قس يسوعي ويُدعى بيير تيلهارد دي شاردين (Pierre Teilhard de Chardin), وقد عمل القس على ألضغط على  الكنيسة الكاثوليكية لقبول نظرية التطور, ثُمَّ عمل القس بعد ذلك في الصين وشارك في إكتشاف إنسان بكين, والذي كان ايضا يُعتبر من حلقات الوصل المطلوبة, إلا أنَّ جمجمة إنسان بكين هي ألأُخرى إختفت سنة 1941بطريقة عجيبة ولم يبقى أثر لمائة وخمسة وسبعين متحجرة وجدوها في الصين, وقبل أن يستطيع أحد من فحصها وعرضها للبحث! ولم يبقى من إنسان بكين سوى ملاحظات وصور إلتقطها القس ألمزور. وقد كتب القس المزور إنَّ كل ألأنظمة يجب أن تركع لنظرية التطور (اي العلم والدين) وقال إنَّ التطور هو النور ألذي يُنير كُلَّ الحقائق ألتي يجب أن تخضع له! (النورانيين). ثُمَّ إعتَبَرهُ الفاتيكان مهرطقا لأنَّهُ كافر يدرس أفكارا ممنوعة ومُنِعَ من نشر كتاباتهِ, ولكنهُ أصبح بطلا بالنسبة للبروتستانت, وبعد 26 سنة قبلت به وبأفكاره الكنيسة الكاثوليكية بعد مجمع الفاتيكان الثاني الذي أدخل رجاسات الخراب في إيمان الكنيسة الكاثوليكية وقياداتها الماسونية من بعد سنة 1958, اي منذُ أن أصبح رانكالي الماسوني البابا يوحنا الثالث والعشرين. وأُعتُبِرَ القس ألمزور الاب الروحي للعهد الزمني ألجديد (New age), وقال في سنة  1947 لايوجد آدم ولا حواء او اي خطيئة أصلية, ومات القس سنة 1955, وبقيت تعاليمه


**** رجل بكين (Peking Man) (Sinanthropus pekinensis): بين 1929 و 1937 تم إكتشاف 14 قطعة من بقايا جماجم و12 فك سفلي والعديد من الاسنان وبعض أجزاء من هياكل عظمية في كهف في منطقة زهوكوديان بالقرب من بكين وقدروا اعمارهم بين 300 و500 الف سنة, وقام بالدراسة ديفيسون بلاك (Davidson Black) لغاية وفاته في 1934 وتبعه فرانس ويدينريش (Franz Weidenreich) لغاية 1941 , وجميع ما وجدوه من عظام ومتحجرات اصلية إدعوا بانهم فقدوها أثناء نقلها بسفينة من الصين إلى امريكا سنة 1941, ولكنهم لم يفقدوا رسوماتهم وكتاباتهم وملاحظاتهم مع نسخ من قوالب جبسية للعظام وصور التقطها القس ألمزور بيير تيلهارد دي شاردين (Pierre Teilhard de Chardin) بحسب إدعائهم ! وألامر الذي أخفوه ولم يعلنوه هو "إِنهم وجدوا 10 هياكل عظمية لبشر عاديين في نفس الكهف"


***** رجل نبراسكا (Nebraska Man) هو الآخر تزوير هائل وخدعة منسوجة وإبتدأت بإكتشاف سن واحد لخنزير شبيه بسن الإنسان في الشمال الغربي لنبراسكا في آذار سنة 1922, وجدهُ الجيولوجي هارولد كوك (Harold Cook) وروج التزوير لرجل نبراسكا البروفيسور (Henry Fairfield Osborn ) هنري فيرفيلد أُسبورن سنة 1922 وتم فضح التزوير في تموز 1925 عندما تم إكتشاف بقية الهيكل العظمي للخنزير عندما تعمقوا بالحفر, وقد أُثير موضوع السن خلال المحاكمة المسماة محاكمة القرد (monkey trial" in 1925) واصبح الموضوع والمحاكمة حرجا كبيرا للتطوريين. فكيف أصبح سنا واحدا حلقة وصل ودليل ليرسموا منه قردا بشكل إنسان وزجته معه؟


*** إنسان جاوة: الفيزيائي الهولندي أوجين ديوبيوس (Eugene Dubois) في سنة 1892 زور جمع الهيكل العظمي لما يُسمى بإنسان جاوة وهو مكون من عظم فخذ شبيه بعظم فخذ الانسان وجد على بعد 12 متر من الجزء العلوي لجمجمة قرد الجيبون وسنين لقرد وسن واحد لإنسان,  جمعهم مع بعض ليدعي بأنهما لكائن واحد وتم رسمه بحسبِ مخيلة الرسامين , كما في أدناه وأُعتُبِرَ من حلقات الوصل بين القردة والإنسان (البيثكاثروبوس المنتصب Pithecanthropus erectus) , وبعد إكتشاف التزوير تم رفع صور إنسان جاوة سنة 1980من المتحف  الامريكي للعلوم الطبيعية ومن متحف لايدن.


*** إنسان الرامابيثوكس : (Ramapithecus) في سنة 1932 وجد لويس ليكي (Louis Leaky) في كينيا جزء من الفك العلوي لقرد وعدة اسنان فوضعها جنب بعضها البعض بصورة بيضوية تشابه فك الانسان, فإعتبره علماء التطور حلقة وصل بين القردة والانسان واعطوه عمر قبل 12 إلى 14 مليون سنة, ولكنهم أخيرا في سنة 1977 وجدوا فكا كاملا لنفس فصيلة القرد وكانت هيئته بشكل اليو U-shaped الخاصة بالقردة. وذهبت اتعابهم سدى بعدما رسموه بشكل قرد يمشي منتصبا نوعا ما مثل الانسان.


*** إنسان الاسترالوبيثيكوس لوسي : (Australopithecus Afarensis- Lucy)  في سنة 1974 إكتشفَ دونالد يوهانسون نصف هيكل عظمي في أثيوبيا وسماه لوسي, واعطوه عمرا بحوالي 3 مليون سنة, وقال بأن زاوية مفصل الركبة مشابه لزاوية ركبة الانسان, وهو كذلك مشابه لزاوية ركبة القردة التي تتسلق على الاشجار, ولديها عظام اصابع منحنية كالقردة, وكذلك طول عظمة اليد اكبر من طول عظمة الرجل ومواصفات أُخرى مشابهة للقردة التي تتسلق الاشجار, ومع ذلك إعتقد بأنها كانت تسير منتصبة وعلى رجلين! فقط لمشابهتها لرجل كائن آخر كان يوهانسون قد وجدها سنة 1973 على بعد كيلومترين ومنطقة أعمق بسبعين مترا من عمق ومكان تواجد هيكل لوسي. وقد تم تزوير شكل عظمة حوض لوسي مِنْ قِبَلْ (Dr. Owen Lovejoy) ليشابه حوض الانسان كما في اللنك أدناه:


ملاحظة: وضع متحف شيكاغو رجل لوسي بهيئة رجل إنسان, بينما لم يُعثر على اي عظام لرجل لوسي في الحقيقة.


القطعة أعلاه وجدتها ماري ليكي (Mary Leakey) في تنزانيا في سنة 1978 وطولها 70 مترا وهي لآثار رجل إنسان وأُخرى لطفل يسير معه فوق رماد بركاني, وقدروا عمرها 3,6 مليون سنة اي قبل تواجد لوسي بحسب تقديراتهم, مما يعني بأنَّ الانسان كان موجودا قبل تواجد لوسي, فلا يمكن ان تكون لوسي حلقة وصل لتطور الانسان بحسب إدعائهم وتزويراتهم !


**** رجل النيندرتال (Neanderthal Man) (Homo neanderthalensis) : في وادي نيندر في كهف فيلدهوفر في المانيا سنة 1856 وجد يوهان فوهلوروت (Johann Fuhlrott) هيكل عظمي لقمة جمجمة وعظام فخذ وجزء من عظم الحوض وبعض اضلاع للقفص الصدري واليدين والكتف. وبسبب إنخفاض حافة الحاجب وتقوس بعض الهياكل التي وجدوها إعتقد البروفيسور بولا (Boule) الفرنسي بأن الهيكل يعود لانسان شبيه بالقرد, لكن في 1950 إتضح بأنَّ الهيكل يعود لانسان النيندرتال الذي دماغه اكبر من دماغ الانسان الحالي بحوالي 200 سم مكعب, وفي سنة 1970 اوضحت دراسة لاخصائي طبي (إيفانهو Ivanhoe) بأنَّ إنسان النيندرتال عانَ من نقص شديد بفيتامين دي الذي سبب له التهابا حادا في المفاصل الذي ادى إلى تقوس بعض الهياكل التي وجدت, وصرح الدكتور كورنك بريس (Dr. C. Coring Brace) بأنَّ إنسان النيندرتال هو ببساطة اصل الانسان الاوربي الحالي, وعليه وضع متحف فيلد في شيكاغو النيندرتال بهيئة شبيهة تماما للإنسان الحالي. كذلك بعض الفحوصات للدي إن إي (DNA) تثبت بتقاربها لبعض سلالات البشر الحالية.

** أما الاكتشافات البيولوجية ففي سنة 2005 إكتشفت ميري شفايتزر (Mery Schweitzer) عظم لديناصور وفيهِ خلايا دموية وأنسجة طرية في داخلهِ وتمَّ تحديد (DNA) للديناصور مما ينافي العمر المفترض للديناصورات الذي اوصلوه إلى 65 مليون سنة إشعاعيا. فحاولوا منعها من نشر إكتشافها لأنَّهُ يُبطِل تزويراتهم لاعمار الديناصورات, ولمن يُريد تتبع الموضوع المنشور في المجلة العلمية أُرفق أللنك أدناه:


هذا ويمتنع العلماء والمختبرات من قياس أعمار عينات اية متحجرات لعظام الديناصورات أو أية مواد يُفترض إنَّ عمرها ملايين من السنين بطريقة الكربون 14 المشِع, لأَنَّها جميعا تحتوي على نسبِ مُتفاوته من الكربون المشع فيها, فقياس أعمارها بهذهِ الطريقة تعطي أعماراَ تقل عن 51570 سنة, فتُفضح أكاذيب العلماء وتزويراتهم المتعمدة الواضحة لأعمار ألمتحجرات التي بملايين السنين لإضعاف إيمان البشر بكلمات الله في الإنجيل, وإبعادهم عن الله والإيمان بهِ.
 
*** وبالرغم من كون نظرية التطور هي نظرية إفتراضية, ليست من العلم بشيء, سوى ما سُوِقَ عنها بألتزوير على اساس إنها علم, وهي بحقيقة الحال مجرد دين علماني نوراني شيطاني صنعه وزوره اليهود النورانيين عبدة إبليس, وبسبب نفوذهم العالمي على حكام معظم دول العالم منعوا تدريس الدين المسيحي في معظم بلاد العالم, وفرضوا أن يُدرس مكانه التطور في المدارس والجامعات, فنتجَ عن هذا إِنَّ أكثر من 20% من المسيحيين بدأوا يؤمنون بأنَّ ألإنجيل ليسَ دقيقا, وإِنَّ أكثر من 67% من المسيحيين يعتقدون بأنَّ الايمان المسيحي يتراجع, وعلى الاقل هناك 65% من الشباب المسيحي الذين لم يقرؤا الانجيل أبدأ.

فلو إِقتصرت حياة البشر على الوجود على هذهِ الارض فقط, لكان الوجود البشري بالحقيقة لا معنى لهُ, فهم اولا وآخراَ زائلون, إِما فرديا بالموت الشخصي, او جماعيا بموت أو فناء كوني, فما منفعة البشر من هذهِ الحياة؟ وما معنى لكلِّ ما توصلوا او سيتوصلوا إليه من حضارة أو علمِ او رُقيّ؟ فهم أولا وآخرا مائتون! ولو كانت هذهِ هي نهاية كُلِّ بشر فالبشر أشقى حتى من البهائم والحيوانات, فلا معنى لادراكهم ولا علمهم ولا وجودهم, فالحيوانات تبقى خيرَ حالِ منهم, فعلى الاقل هي لا تُدرك ولا تعمل حسابا لوجودها او عدمه, فهي حية الان ويُدركها الموت, ولا تعمل حسابا لذلك!

نوري كريم داؤد

25 / 04 / 2016












67
الهيكل - لا يبقى ههنا حجر على حجر إلا يُنقَض - الحكاية الكاملة

لتنزيل كتاب " الهيكل - لا يبقى ههنا حجر على حجر إلا يُنقَض  - الحكاية الكاملة" انقر اللنك ادناه.  ألكتاب يشرح حكاية الهيكل من بدايتها وإلى نهايتها.

نوري كريم داؤد




68

من هوالله؟ وهل المسيحيين مشركين؟ وما ألقصد من خلق الخليقة؟

ألجزء الاول

الخروج(3-6): ثُمَّ قَالَ (أللهُ لموسى): " أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ". فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ. .... (13) فَقَالَ مُوسَى للهِ: "هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟" (14) - فقالَ اللهُ لِموسى: "أنا "هوَ ألكائِنُ " وقال هكذا تقولُ لبَني إِسرائيلَ " ألكائِنُ " أرسلَني إليكُم.

فلو كان هناك أَكثر من كينونة واحدة في الوجود, لاصبح لزاما أن يكون لكلِ منهم أسم يُميزَهُ عن ألآخر, لكِنَّ بسببِ كونِ ألله هو ألكائن الوحيد في الوجود لم يكن محتاجا لأي إِسم. أما بعد خلقِهِ للخليقة أصبح هناك حاجة لاسم تناديه ألخليقة بِهِ, فإختار هو إسمَ "الكائن" والخليقة إِختارت إسما لهُ وهو "ألله". وألبعض يسميه "هو الذي هو" أو "يهوه" والإخوة المسلمون يسموه " أللهُ ألواحد ألأحد, أللهُ ألصمد" فمن هو ألله؟ وهل فهم أو تصورَ أحدُ هيئة او ماهيةُ كينونة ألله؟

فدعنا نحاول أن نفهم من هو ألله فعلا, وما هي ماهيته بحسبِ ما يُمكن لعقلنا البشري فهمه !

يبدأ العهد القديم في: تكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.

وهنا نتسائَل " أَين كان ألله قبل ألخلق إذن؟ أي قبل خلقَ السماوات والارض؟

والجواب: "اللهُ بكينونتهِ هو الوجود ذاته وهو ألكل بالكل ولم يكن أَحدُ غيرهُ في ألوجود, (ولا أقول ألكون أو الفضاء او ألأثير الفضائي أو اي مكانِ وزمان لأَنَّها لم تكن قد خُلِقَت بعد), فعليهِ يكون ألله :

ألكينونة / ألصفر ألمُطلق = كينونة غير متناهية

فاللهُ هو كائِنُ حيّ أَبدي أَزلي غيرُ مُتناهي قائِمُ بذاتهِ في الوجود, مستقل ولا يحتاجُ لأيِّ من مخلوقاتِهِ لخدمتهِ أو مساعدتِهِ في إِدامة كينونتهِ أو لمساعدته في خلقِهِ لأي شيء يريد خلقه.

وبسبب كينونة الله الامتناهية نشأ الإلتباس الذي وقع فيه الاخوة المسلمون, وأيضا الكثير من المسيحيين أيضاَ, فالعقل البشري بسببِ تعودهِ على إحداثيات الزمان والمكان يصور ويفرض كينونة ألله ككائن محدود, فطبعا يكون:

1 + 1 + 1 = 3

أو أي:

عدد او كينونة محدودة + عدد او كينونة محدودة + عدد او كينونة محدودة = 3 مرات العدد او الكينونة المحدودة

وينشأ من هكذا تفكير محدود فكرة الشرك بألله وتعددية كيانه, ولكنَّ المسيحيين ليسوا بهذهِ السذاجة, ليتصوروا او يفرضوا ثلاثة كيانات مختلفة تتشارك لتكون إلاها واحدا فيما بينها, خاصة لمن لم يفهم كلام ألسيد المسيح على حقيقتِهِ عندما قال:

متى(28-19): " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. (20) وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ.

فقد شائت رحمة ُ ألله أن تَدلنا على ثلاثية أَقانيمَ كينونةِ لاهوتِ ألله الواحد, وبأنَّ الآبُ والابنُ والروحُ القُدس إِلها واحدا أحدا

فثلاثية أقانيم الكينونة الإلاهية لا تعني تعدد كيان ألله الواحد أحد, فقد ورد أيضا كلاما صعب الفهم عندما قال الرب:

** يوحنا(14-6): قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. (7)  لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ". (8)  قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ:" يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا". (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟  (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

وفي: يوحنا(16-28):خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ.

فألسيد ألمسيح (عمانوئيل) يتكلم عن شيء يعرفه هو كحقيقة ثابتة, فهو يتكلم عن كينونة هو من ضمنها وفيها, أما ألسامعون فيرون ألإنسان يسوع المسيح (عمانوئيل) الماثل أمامهم, فيكونون فكرة إيمانية مبهمة عن ما يتكلم بهِ الربُ, يفهمون بأنَّ الماثل أمامهم خرج من عند الآب وولد من العذراء بقوة الروح القدس بطريقة عجيبة وسيعود بعد أن يترك العالم إلى ألآب.

فكلام السيد المسيح حين يقول "خرجتُ" و " أذهب إلى ألآب" و " ألآبُ ألحالُ فيَّ" و "من رآني فقد رآى ألآبَ " بالرغمِ من حقيقَتِهِ بالنسبة للمتكلم, إلا أنَّهُ صعبُ ألفهم للسامع, فيصعب على السامع وكذلك على القاريء أن يفهم حقيقة الكينونة ألإلاهية وماهيتها, فدعنا نُبسِط ألحقيقة قدرِ ما نستطيع لفهمها:

أولا: ألله بحسبِ مفهومنا موجود في كُلِّ مكانِ وزمانِ, نقولها ولا نستوعبها, فنتصور مثلاَ بأنَّ ألله ينتقل لحظيا بين مختلفِ ألأزمنة وألأماكن, لكنَّ هذا تصور خاطيء فألله لا ينطبق عليه الزمان او المكان, ولا ينتقل زمانيا أو مكانيا, وهو من خلقَ الزمان والكون بأجمعهِ, ونعلم بأَنَّ ألله هو الكائن الوحيد في الوجود قبل خلق أي شيء, فهو بالحقيقة يتخلل مخلوقاتهِ ويحتويهم, وهذا ما قاله الربُ لسامعيهِ عندما قال في لوقا(17-21): وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا (ملكوت السماء) ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ".

ثانيا: هل إنفصل الإقنوم الثاني عن الكينونة الثلاثية الأزلية ونزِلَ إلى الارض وحلَّ في عمانوئيل؟ وهل ترك العرش السماوي؟
 
نحنُ نعلم إِنَّ كينونة الله غير قابلة للإنفصال او التجزئة, وهو يتخلل كُلَّ مخلوقاتهِ ومتواجد بكامِلِ وحدة كينونتهِ في كُلَّ مكانِ وزمانِ ووجود, أي إِنَّ الإقنوم الثاني لم ينفصل عن الكينونة الثلاثية الازلية, ولم ينحصِر تواجدهُ في عمانوئيل "الله معنا السائر بين البشر" بل ولِدَ مِنَ ألعذراء ليَسمحَ للبشرِ أن يروهُ ويتواصل معهم بهيئة عمانوئيل المتجسد لاغير, فكان تواجده ملموس حسياَ للبشرِ ألذين سارَ بينهم وتكلمَ وأَقامَ معهم, وهذهِ الحقيقة ذاتها صعبة الفِهم والإدراك علينا نحنُ ألبشر لمحدودية تواجدنا المكاني والزماني, أما في حالة ألإقنوم الثاني فهو غير محدود مكانيا وزمانيا لأنَّ ألله هو خارج الزمان والمكان ولا يؤثرانِ عليه.

ثالثا: إِقنوم ألإبن أي ألإقنوم الثاني مولود وغيرِ مخلوق, وهذا واضح من ألآيات:

سفر يشوع بن سيراخ (24-1): الحكمة تمدح نفسها، وتفتخر بين شعبها. (2) تفتح فاها في جماعة العلي، وتفتخر أمام جنوده، (3) وتُعَظْم في شعبها، وتُمَجَد في ملإ القديسين، (4)  وتُحمَد في جمع المختارين، وتُبارك بين المباركين، وتقول: (5) " إني خرجت من فم العلي بكرا قبل كل خليقة، (6) وجعلت النور يشرق في السموات على الدوام، وغشيت الأرض كلها بمثل الضباب، .....
 
ألحكمة, ألكلِمَة ألإبن أي ألإقنوم الثاني ألذي تجسدَ بهيئة عمانوئيل يتكلم أمامَ جنودِهِ أي ملائكتهِ وخلائقِهِ, ويُعَظِمَهُ ألمؤمنون ألذين على الأرض, ويشكرهُ ويحمدهُ شعبُ ألله ألمختار ألسماوي ألمُخَلَصين ألماثلين أمام عرشِ القدوس, فيقول: خرجتُ من فَمِ ألآب بكراُ, وخلقتُ ألأرضَ وألسماوات فكانَ ألنور الذي لاح من السماوات ليُشرقَ على ألأرضِ وغشيتُها بالضبابِ و ...  (تماما كما في التكوين أدناه):

التكوين(2-4): هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ. (5) وكُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ. (6) ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ. (7) وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.

وفي: التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.

*** فقد إبتدأ ألخلق بخالق هو ألآبُ أي إِقنوم ألآب, وصدرت منهُ ألحكمة والكلمة (إقنوم ألإبن - أي الاقنوم ألثاني الذي بِهِ خُلِقَ كُلَّ شيء, ولهذا نقول عن الابن بأَنَّهُ مولود وغير مخلوق, فالكلمة والحكمة خرجت من فمِ ألعلي بكرا), وأُعْطيتْ الحياةَ لكُلِّ حيِّ خُلِقَ بِروحِ ألله ألقدوس الذي يصفه سفر التكوين " بَرُوحُ اللهِ ألذي يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ " والذي به أُعْطيتْ الحياةَ لكلِّ ما هو حَيُّ في الوجود.

** اي إِنَّ ألله بكلمتِهِ (اللإقنوم الثاني) خلقَ كُلَّ شيء منظور من الصفر والعدم, وقال القديس بولس شارحا من فصل الحكمة أعلاه في:
 
العبرانيين(11-3): بالإِيمانِ نَفْهَمُ أَنَّ العالَمَ قد أُنشِئَ بكلمةِ اللهِ، حَتَّى إِنَّ الْمَنْظُورَات قَدْ صُنِعَتْ مِنْ ألغَيْرِ مَنْظُورَات.

أي إِنَّ ألمادة خٌلِقَت من أللامادة ومن الصفر والعدم:

ألمادة + أللامادة = صفر

وأيضا قالَ في: كولوسي(1-15): الَّذِي هُوَ (أي المسيح) صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.

فالآية أعلاه من كولوسي, تتطابق تماما معَ (سفر الحكمة ف24/5) وتشرح بأَنَّ الحكمة خرجت أَولا من فم الله بكرا, قبل البدء بالخلق, فنطقَ اللهُ ألآبُ بكلمتهِ وحكمتِهِ, وبها خلقَ اللهُ ألآبُ كُلَّ شيء في الوجود, فالله الكلمة هو الحكمة ذاتها, ولذا نقولُ في قانون الإيمان:

" ونومِنُ بربِ واحدِ يسوع ألمسيح ألمولود مِنَ ألآب قبلَ كُلِّ ألدهور"

أي إِنَّ ألمسيح هو كلمةُ ألله, ألتي خرجت بكراَ من فَمِ ألله قبلَ بداية ألازمنة والدهور, وإبتدأَ بها خلقُ الخليقة كُلِها, وإِنْ أردتُمْ المزيد فيقولُ ألكتاب في:

يوحنا(1-1): فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (2) هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. (3) كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (4) فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، ...... (9) كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. (10) كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. (11) إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. (12) وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (13) اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. (14) وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

** نعم: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا (يوحنا 1-14).

وقال القديس بولس في: العبرانيين(1-6): وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: " وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ".

ومِنْ هذا فَهِمَ ألبعض (الصابئة في الكنز الكبيرص10) بأنَّ ألله طلبَ من ألملائكة أن يسجدوا لآدم, وهذا غير صحيح! فالحقيقة هي: " إِنَّ الله أمرَ ألملائكة, أَنْ تسجُدَ لإِبنَ ألإنسان (آدم الثاني- أي آدم السماوي), أي للمسيح ألمُتَجَسِد ذاته, بهيئَتِهِ كعمانوئيل, فالملائكة لا تسجد إلا لله فقط.

ولأنَّ المسيح هو البكر, لذا قال لليهود بأنَّهُ كائن قبلَ إبراهيم, فهو الحكمة اي كلمة الله التي خَلَقَتْ كل الدهور والعالمين, وأَحَدَ مخلوقاته هو إبراهيم.

*** فاالله بالنسبة للمسيحيين هو كينونة أَبدية لا متناهية غير قابل للقسمة او ألإنفصال, أي:

ألله ألآب ألغير متناهي + كلمتهِ وحكمتهِ ألغير متناهية + روحهِ القدوس منبع الحياة الابدية ألغير متناهي = كينونة ألله الواحد أحد اللامتناهي

أي:   ألآب الكائن اللامتناهي + بكلمته أللامتناهية + روح ألله القدوس الغير متناهي = ألله الواحد أحد اللامتناهي الابدي

** وإِنَّ كل ما في الوجود خٌلِقَ بحكمة ألله وكلِمَتِهِ, وحكمة ألله وكلمتهِ هو إِقنوم ألأبن, أي كلمةُ ألله أي كينونة ألاقنوم الثاني, وكل حياة في الوجود والكون أُعطيت وتستمدُ حياتها من إقنوم روح ألله ألقدوس (أي ألروحُ ألقُدسِ), أي منبع ألحياة ألأبدية الذي في ألله ذاته.

ولذا نقول في قانون ألإيمان: ونؤمنُ بالروح ألقُدسِ ألربُ ألمُحْيي ألمنبثق مِنَ ألآبِ.

*** فألمسيحيون يؤمنون بإلله الواحدِ أحد ولا يشركون بألله أحد, فثلاثية أقانيم الكينونة الإلاهية لا تعني تعدد كيان ألله الواحد وجوهره, نعم  ألمسيحيون يؤمنون بهيئة وكينونتهِ ألله الواحد ألغير متناهية وألغير قابلة للقسمة او ألإنفصال او التجزئة.

للموضوع تتمة لشرح " ما هو قصد ألله من خلقِهِ كُلَّ ألخليقة؟ " ولما كان التجسد والفداء ضرورة لإكمال خلقِ ألبشرية؟

نوري كريم داؤد

07 / 03 / 2016


69


إكتمالُ ألخلقِ


لا تنظر إليَّهِ وهو رضيعا يبتسمُ ......... فَتُسبحُني مُهلِـلا جمالَ خلقي

ولا تنظرَ إِليَّهِ وهو يحبو مُلتَمِساَ  ......... أَولَ خطواتهِ لِيَشق ألطرِقِ

أو شاباَ وألأفكارُ تَملأُ رأسَهُ  .........  مشاريعاَ ويَتَصَبَبُ منَه ألعرقِ

أَو عندما تكتمِلُ وتفشَلُ مشاريعا........ وهو يَجمَعُ ما ليسَ مِنْ ألحقِ

مالُ ألظُلْمِ أسميتهُ, يجمعهُ ......... ظالماَ لإِخوتهِ عَنْ ألغربِ وألشَرقِ



فيا أحبابهُ لا تبكوا حنينَ ألفراقِ..... فإنَّ سباتكُمْ لإِتمامِ وإِكتمالِ ألخلقِ

فهكذا حصل مع سيد ألكَونِ قبلكُمْ ..... ماتَ وقامَ بقوةِ ألعليّ من فوقِ

فلن يكتملَ خلقُكم الارضي هنا ....... بل بعـد الموتِ ستَقومُونَ بحقِي

كذلك وعدتَكُمْ إِنْ ثبتَمْ فيَّ, أنا ربُكُمْ ........ فسأثبتَ فيكُم وأُقيمكُم بحقِ

فأنا فاديكُم أخذَتُ القِصاصَ عنكُم ........ وسَدَدتُ ألحسابَ لآخِـرَ رمقِ

وها أنتَم أليومَ إِبنائي, تسبحونني .......وتقِفونَ أمامَ عرشي بعدلِ وحقِ



فهللوا وزغردوا فلحمكُم ودمَكُم .......... للسماءِ غير نافعِ ومُستحِـقِ

فـسَأُعطيكمْ أنا خالقُكُمْ أجساداَ ........ روحانيّة ونور سماوي مِنْ فوقِ

وقالَ أفَهِمتُم لما خلقتُ آدمَ أباكُم.......فها أنتم شعبي ومُبتغاي مِنَ ألخلقِ

انا قلتُ إِنكم فيَّ آلهة وشعبُ سماوي .... وفيكم إِكتَمَلَ جمالا هدفُ خلقي

فخذوا مِن شجرةِ ألحياةِ وإِثبتوا فيَّ....فمِنْ ألعرشِ ينبعُ ماءَ ألحياةِ ألنقيّ

فألحياة الأبدية انأ وهبتُها منحةَ لِكُلِ......مَنْ آمَنَ بفدائي وسارَ في طرقي

ولأَعداءِ عاثوا في خلقي فسادا وفسقا ....وإِنتقموا مِنْ عبادي قتلاَ وحرقِ

أعددتُ ناراَ وقودُها شياطينا وبشَرأ ..... نكروا عهدي تمحقَهُم أبديا محقِ


نوري كريم داؤد

22 / 02 / 2016

70

خلق الانسان يتم على مرحلتين ارضية فانية وسماوية ابدية

1كورنتس(15-47): الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ (48) كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا. (49) وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ. (50) فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.

اولا خلق الله الانسان من تراب ارضي, اي خلقه من لحم ودم ونفخَ فيه الروح من ذاته, ولان اللحم والدم لا يمكنها ان يرثا الملكوت السماوي وضعهم الله في الفردوس الارضي وليس امام عرشه في السماء, فإكتملت بذلك المرحلة الاولى من خلق البشر, وكانَ آدم وحواء يتمتعان بالحياة الابدية لانَّ ارواحهم هي نفخة من الخالق, وكان في كُلِّ منهم حياة ابدية واحدة فقط, ولم يكونا يميزان بين الخير والشر, ولقد كان الله سابق العلم والمعرفة بأنهم سيقعان تحت تأثير غواية ابليس ويعصيان امره ويأكلا من الثمرة المحرمة, وكان هذا في علم الله المُسبق وجزء من إكتمال المرحلة الاولى لخلقهما, فكسبا بذلك صفة التمييز بين الخير والشر وصارا كألآلهة يميزان بين الخير والشر, إلا أَنَّهما خسرا الحياة الابدية الواحدة التي كانا يتمتعان بها, واصبحا تحت لعنة الموت, فماتا روحيا بذات لحظة معصيتهما لامر الخالق, وماتا جسديا بعد مرحلة من الزمن وعادا إلى تراب الارض التي تكونت أجسادهما منها.

وبعدَ موت آدم وحواء والبشر وسباتهم يقومون ثانية بأجسادهم الارضية اولا, ثُمَّ تبدأ المرحلة الثانية من إتمام خلقهم فتتحول أجسادهم الارضية الفانية إلى أجساد روحانية اي يأخذون هيئة وصورة الابن القائم من الاموات, لكي يستطيعون العيش في ملكوت السماء, ومن اجلِ أنْ يتنعموا بالحياة الابدية وإستمراريتها يوحدهم الابن في ذاته ليمدهم بالحياة الابدية التي في ذات الابن اي الاقنوم الثاني ذاته, اي يتوحدوا ويكونون من ضمن الوحدة الثلاثية الازلية, تماما كما طلب الرب يسوع المسيح من الآب عندما قال:

يوحنا(17-12): لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي.

فقبل خلقِ لوسيفر النوراني كان الله سابق العلم بإنَّ رئيس ملائكته سيصبح رئيس الاباليس فلماذا خلقه؟ هل هناك دور له في إكتمال خلق الإنسان السماوي الروحاني؟ اي إكتمال خلق شعب الله المختار الروحاني المؤهل ليرث ملكوت الله السماوي.

وايضا يجب أن نفهم بأنَّ شجرة الحياة التي كانت في الفردوس الارضي لم تكُن سوى رمزا حيا لشجرة الحياة الابدية في اورشليم السماء والتي يمر نهر ماء الحياة الذي ينبع من تحت العرش الإلاهي السماوي في وسطها, اي إنَّ شجرة الحياة ليست إلا ذات الحياة الابدية التي تنبع من تحت العرش السماوي, اي هي تستمد الحياة من ألله ذاته.
 
ونسأل: لماذا لم يترك الله الانسان بأن يتأله بذاتهِ ويتركه يأكل من شجرة الحياة بعد سقوطهِ في المعصية؟ ولماذا فدى أللهُ الانسان بذاتِهِ كي يتأله ويكون من ضمن الابن ويتوحد بالثالوث ذاته؟

وهنا نقول: لو سمح اللهُ لآدم وحواء بالاكل من شجرة الحياة وتألها بذاتهما, لفسد الوجود بأجمعهِ ولأصبح آدم وحواء, إلاهين متذبذبين بين الخير والشر, وفي حالة الشر يصبحان مثل إبليس ويتنافسان مع الله ويتحديان سلطته, وهكذا تنافس ابدي سيكون كارثيا للوجود وابدي لا ينتهي أبدا, فحالة إبليس بسيطة ففيهِ حياة ابدية واحدة فقط ومخلوقة بكلمة الله " كُنْ فيكون " ولا يُشَكِلُ نُدا حقيقيا لله الازلي الذي فيه نبعا أبديا للحياة الابدية في ذاتهِ وبكلمة من الله يمكن حتى فنائه ابديا, ولذا وحتى وهو في حالة تحديه لله نراه يخشى الله ويهابُ قوته وسلطانه, وهذا ما قاله إبليس للرب يسوع عندما قال " مرقس01-24): " مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!", بينما آدم وحواء فيهم بالاصل نفخة من الخالق, فتألههم منفصلين سيؤدي إلى تمتعهم بالحياة الابدية التي يستمدونها من شجرة الحياة, أي من الله ذاته, وفي نفس الوقت يتحديان سلطانهُ.

** قال ألبعض إِنَّ الإنسان إله ساقط يتذكّر السماوات - وهذهِ كذبة كبيرة, فلقد خلقَ الله ألإنسان خالدا ووضعهُ في الفردوس الارضي, ولم يكن إِلاها بالرغم من تمتعه بالحياة الابدية قبل معصيتهِ, ولم يكُن في السماءِ ولم يراها أبدا, وأيضا لم يتركه الله أن يأخذ من شجرة الحياة التي في الفردوس الارضي ليأكل فيتأله منفردا بذاتهِ, لأنَّ ألله بكينونته هو دائما وابدا واحدُ أحد منفردُ ومستقلُ بذاتِه, ولم يَكُنْ ولن يكون هناك كينونة منفردة او مستقلة في الكينونة والوجود غير الكينونة الإلاهية الابدية الواحدة, فالله هو الكينونة والوجود ويحتوي ويشمل كل تواجد كوني او غيره في ذاتهِ, فهو الكل في الكل, وغير قابل للقسمة او التجزئة او الانفصال.
 
ونسأل: لماذا لم يخلق الله آدم وحواء متألهين بذاتهم من الاصل وبأجساد روحانية سماوية, من دون مرحلة الخلق الارضي البشري؟ فلو فعل اللهُ ذلك لكان آدم وحواء إلاهين مستقلين ومنفصلين عن الله ذاته, وهذا لا يُمكن لأَنَّ الوجود والتواجد الإلاهي (الكينونة) لا تقبل التعددية فهو وحيد منفرد ومستقل بذاتهِ وجوهرهِ, فأللآهوت لا يقبل التعددية, فالكينونة واحدة اي إِنَّ ألله هو واحد احد فقط من دونِ شريك او منافس لا من خارج الكينونة ولا حتى في الكينونة ذاتها.

وقد وردَ في: رومية(8-32): (ألله) اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟

بطرس(2-24): لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ، (25) وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ.

إِنَّ ألله قدوس كامل القداسة, ومن اجل إنقاذ البشر الساقطين تحت اللعنة وعبودية ابليس, قررَ أن يفدي ويُغطي خطايا البشر المؤمنين بفدائه, اي قَبِلَ ان يموت عنهم جسديا مرة واحدة موتا مماثلا لموتهم الجسدي عن كل خطيئة من خطاياهم وايضا تسديد حياة ابدية واحدة كاملة كالتي كانت في آدم قبل المعصية عن كُلِّ خطيئة فيهم ايضا, فكان لابُدَ من التجسد اولا لكي يستطيع قبول الموت الجسدي, فالله روح ابدي لا يموت ابدا وغير قابل للموت, فكان لابُدَ من التنازل وقبول واخذ الناسوت من اجل أن يصبح هو البديل الذي يقبل الموت الجسدي عنهم, وأيضا تسديد حياة ابدية واحدة من منبع الحياة الابدية الذي فيهِ عن كل خطيئة من خطايا المؤمنين القابلين بفدائهِ ونيابتِهِ عنهم لاخذ القصاص بدلا عنهم, وكانَ ذلك هو الحل الوحيد لإِكمال الخطوة الثانية مِنْ خلقهم.

والله وبالرغم من كونهِ كامل المحبة إلا أَنَّهُ في ذات الوقت كامل العدالة لا يُمكنهُ وايضا ليسَ في طبيعة قداستهِ أن ينتقص او يتهاون في حكم الموت الذي يلاحق الخطيئة والخاطيء سواء كان ذلك ملاكا او بشرا, فإجرة الخطيئة بحسبِ قانون القداسة الإلاهية هي الموت الابدي روحيا بالنسبة للملائكة, وروحيا وجسديا بالنسبة للبشر, اي الموت الجسدي ثُمَّ أن يُرمى الخاطيء روحا وجسدا اي بكاملِ كيان الخاطيء في جهنم النار الابدية بعيدا عن قداسة ألله, فالقداسة لا يمكن ان تجتمع مع الخطيئة او النجاسة. وايضا ليسَ هناك إستثناء لاي أحد من تنفيذ حكم الموت, فعندما يقبل الله ان يكون هو الفادي البديل, لا يستطيع أن يتهاون في تنفيذ الحكم على ذاتهِ, فلذا ترك الابن المتجسد يُعاني الالم وسكرات الموت بكل هولها بالرغم من إِنَّ الله بكيان ثالوثهِ واحد أحد لا ينفصل او يتجزء, ولم يكن هناك حلُّ آخر بديل, فإما ترك البشر لمصيرهم في جهنم النار الابدية, أو وبسبب محبتهِ الكاملة لهم قبولَ فدائهم وأخذ القصاص ومن دونِ أيةِ إستثناآتِ عنهم, فالله هو الديان العادل الذي ليس في عدالته إستثناآت او شفاعات او مُحابات.

وايضا يجب أن نفهم بأَنَّ ألرب لم يأتي ليحرر البشر من عبودية وتسلط بعضهم على بعض, بل أتى ليحررهم من عبودية ابليس, ولذا قال "مملكتي ليست من هذا العالم" ولكونَهُ هو ألله الخالق ذاته, فقد أتى ليُتِمَّ المرحلة الثانية لخلق البشر وتحويل إجساد المؤمنينَ منهم إلى أجساد روحانية سماوية ممجدة تستطيع ان ترث ملكوت السماء, ويكونون هم  "شعبُ الله المختار الحقيقي" الذي يقف متمجدا متألها موحدا في الكينونة الثلاثية ذاتها, فيمدهم الله بالحياة الابدية من ذاته.

يوحنا(6-39): وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.(40) لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ"...... (47) اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ.(48) أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ.(49) آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا.(50) هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. (51) أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ"..... (53) فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتكمْ.(54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ. (56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي.

فكما ترون فمن شروط الخلاص التي لا يفهمها معظم البشر, خاصة في الاونة الاخيرة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني, هو تناول جسد الرب ودمه, ليُقيمهُ الرب في اليوم الأخير ويكونَا نواتا في جسدِ المتناول للقيامة من الموت وإكتساب الحياة الابدية بمشاركة الرب يسوع المسيح, اي الاقنوم الثاني في حياتِهِ الابدية, ليكون هو في الرب والربُ فيهِ.

وقال الرب لتلاميذهِ بعد قيامتهِ: متى(28-19): فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.
 
وهذا هو الشرط الثاني للولادة الجديدة, اي عماذ من يؤمن ليتم مغفرة خطاياه, وتأهيلِهِ لدخول ملكوت السماء بجعلِهِ إِناءَ لحلولِ روح ألله القدوس فيهِ.

وهنا نفخَ الربُ في تلاميذهِ وقال: إقبلوا الروح القدس, اي وهبهم الحياة الابدية وأحياهم من جديد تماما كنفخة الله الاولى في آدم عند خلقِهِ, فبعد أن ماتوا روحيا وجسديا كبقية الجنس البشري بمعصية آدم , تأهلوا للقيامة من الموت والتمتع بالحياة الابدية في المسيح,هم ومن يؤمنون بكلمة الله عن كلامهم.

يوحنا(20-21): فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:"سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا ." (22)  وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:" اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.(23) مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ".

فالله خلق البشر كخطوة أولى لا ليعيشوا على الارض, بل لكي يُكمِلَ خلقهم في المرحلة الثانية, فبدأَ بفدائهم ونفخَ فيهِم نفختهِ الثانية ليُحييهم من جديد ويبعث الحياة الابدية فيهم بعماذهم ومغفرة خطاياهم وإعطائهم الحياة الابدية بواسطة روح الله القدوس اولا, ثُمَّ بعد موتهم الجسدي وقيامتهم من الموت وكإمتياز لدخولِ الربُ في ضمنِ كيانهم الجديد الذي إكتسبوه بتناول جسد الربِ ودمهِ الكريم, يُكَونْ هذا نواتا لقيامتهم من الموت بالضبط كما قام سيدهم وإلاههم وفاديهم من الموت, فتتحول أجسادهم الارضية الفانية إلى أجساد روحانية سماوية كما حصل مع الرب يسوع المسيح عند قيامتهِ, فيكون المسيح فيهم وهم فيهِ روحيا وجسديا ويصبحوا شعبا مختارا سماويا في ملكوت السماء, ويكتمل خلقهم ويقفوا أمام عرشِ الله الابدي في ملكوت السماء, اي في أورشليم السماوية.

نوري كريم داؤد

19 / 02 / 2016

 


71
نبوءة عزرا الثانية (ابوكريفيا) الفصلين 15 و 16 بالانكليزية والعربية

الاخوة الكرام, أدناه اضع اللنك الخاص بنبوءة عزرا الثانية والتي ترجمت منها الفصلين 15 و16 إلى العربية, لعلاقتهما بأحداث الشرق الاوسط والعراق ونهاية العالم, ارجو ان تجدوها مفيدة.





اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد


72
أحداث نهاية العالم - الحلقة الثانية - فناء بغداد وزوالها من الوجود - بدأ نهاية العالم بأجمعه


رؤية مرُعبة

2عزرا(15-28): سترى في الشرق فجأة مناظراَ مخيفة. (29) ستتقدم عربات الجيوش العربية وكأنها التنانين. وفور بدء تقدمها سيسْمع أزيز عجلاتها في جميع أنحاء العالم ويسببْ خوفا وهلعا لكلِ من يسمعُها. (30) وتأتي القوات القرمزية من الغابات بإندفاع شديد مثْل الخنازير البرية لتهاجم التنانين (القوات العربية). وبأنيابهم سوف يستقطعون الجزء الاكبر من ارض آشور, (31) ولكن التنانين (القوات العربية) سوف تتذكر طباعَها (أصولها) وتعيد توحيد قواتها وتستعيد مقدرتها الاولى وتحققْ النصر. فتلتف وتعيد الهجوم وتلاحقْ القوات القرمزية, (32) التي يصيبها الارتباك والهلع, وتجبرْ على السكون والتقهقرْ ثمّ الهرب. (33) وستقعْ القوات القرمزية في كمين ينصبْ لها في أرض آشور, ويقْتل أحد أفرادها. مما سيسبب الخوف والهلع في صفوف جيشهم وإألإرتباك في اخذ القرار في صفوف ملوكهم.

عزرا(15-34): وفجأة تمتلاء السماء من اولها إلى أقصاها بغيوم غضب. (35) وعندما تصطدمْ الغيوم ببعضها تنزلْ غضَبها على الارض. وتسيل دماء الحرب لتصلْ إلى إرتفاع بطن الحِصان (36) او بعمق فخْذ الرجل أو بعمق رَكبةِ الجمل. (37) والناس في جميع أنحاء العالم سترتعش من هول المناظر المقززة. (38) ثم تقوم غيوم عاصفة شديدة من جهة الشمال والجنوب, وأخرى من جهة الغرب. (39) إلا أنّ الرياح الشرقية ستسود وتدفع غيوم الغضب التي كانت ستجلب الدمار الشامل. (40 – 41) فينشأ غيوم غضب شديدة عاصفة جدا ترتفع إلى الأعلى لتجلب الدمار على العالم وشعوب الارض جميعا. وتنشأ عواصف من نار, وحالوب (البرد), وبروق نارية تجتاح وتجتث كلّ أصحاب القوة والسلطة. وستفيض كل الأنهار لتجتاح الحقول من حولها, (42) وستدمر الفياضانات المدن والجدران والجبال والتلال والغابات والمحاصيل. (43–44) وهذا الدمار سيندفع ليصل إلى بابل ويحيطها بالدمار. وسيرتفع غبار ودخان الدمار إلى السماء, وجميع المدن المجاورة ستبكي بابل, (45) وكل من ينجو يصبح عبدا للذين دمروا المدينة.

ارجو ان يعجبكم الفيديو , فهو تفسير للنبوءة اعلاه

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد




73
أحداث نهاية العالم

الحلقة الاولى


الاخوة الاحباء سوف إبدأ سلسة جديدة على اليوتيوب عن علامات وأحداث نهاية العالم, لتبيان قرب النهاية من جهة, ولإطلاع جميع الاخوة المؤمنين على سير الاحداث التي حصلت فعلا وهي تخص أحداث النهاية, وايضا ما هو متوقع أن يحصل في المستقبل بحسبِ النبؤآت المختلفة, ارجو ان تجدوها مفيدة!


أخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

23 / 08 / 2015

74
الاخوة الكرام

عشرة صور تبيّن الفرق بين الإيمان في الماضي، وزمن الجحود الحالي

هذهِ المرة, لن أكتب من عندي شيء, لكني سأضع بعض الحقائق امامكم عن رجاسة الخراب في الإيمان عن ما كُنا نعرفه, وما آلَ إليه في يومنا هذا:



لاحظوا الفرق, واحكموا بأنفسكم, قبل ان يضيع الايمان ويتحكم إبليس بمصير العالم

اخوكم في الإيمان

نوري كريم داؤد

75


أبانا أنت يا ألله


نصرخ إليكَ نحنُ أبنائك من ارضنا الخَرِبَة الحَزينَة

يا ربُ في عيد ألابِ أنتَ مُنقِذُنا من أوضاعِنا ألمُشينة

أصبحنا عارا بين أُممِ, شيطانية تُمَزِقُ أُمَتَنا ألمسكينة

يُكَسِرونَ صُلباننا, ويُفجِرونَ كنائِسَنا الشامِخَة ألأمينة

يضنون يا أبانا إِنَّكَ قد تَرَكتَنا ضُعفاء بأياديهم ألأَثيمة

يسلبونَ اراضينا ويُقَسِموها, أراضِ لأوقافِ ورهينة

ينهَبونَ بيوتَنا وهُمْ حُماتها, ويَضْمِرونَ لنا ألضَغينَة

يقتَسِمونَ أراضينا بينهم, ينهبوها بأطماعِهم ألدفينة

يتَنازعُون عليها عَرَبا وكُرْدا, وأقوامِ غَربيّة حَنينة

فأصبَحنا مُهاجِرين لا نعرِفُ طعمَ ألأمانِ وألسَكينة

ونحنُ أبنائكَ, وأنتَ حامينا بِقوتِكَ وسَحابَةِ ألشَكينة

فأنتَ مُنتَقِمنا وجبّارُنا سَتَرُدُ إِلينا ألسلامَ والطُمانينَة


أبنائك ومُحبيكَ

مسيحيي العراقِ والشرقِ الاوسَطِ



76

هل إستغرق خلق الكون ستة أيام, أم مليارات السنين؟

الحلقة الثالثة وألأخيرة

في الحلقة ألأولى تناولنا خطوات وأيام الخلق بحسبِ ألكتاب ألمُقدس وكذلك اربعة عشر طريقة علمية تتطابق وتتوافق مع عمر ألارض الذي ذكره الكتاب ألمقدس. وفي الحلقة الثانية تناولنا تزوير علماء ما يُسمى بالتطور لأعمار طبقات الارض والمُتحجرات وكذلك ألأعمار التي يُفترض بِأَنَّها علمية بحتة لأنصاف أعمار المواد ألمُشِعة, وفي هذهِ الحلقة سنتناول طريقة قياس أعمار ألمُتحجرات ألتي كانت حية في الماضِ بطريقة الكربون 14 المُشِع.

الكاربون 14 هو نضير مُشِع للكربون تحتوي نواته على 6 بروتونات و8 نيرترونات, وقد إستخدمه العالم الفيريائي "ويلارد ليبي" لقياس عمر المتحجرات لاول مرة سنة 1949. هذا ويتكون الكربون 14 في الطبيعة من تصادم الاشعة الكونية بالغلاف الجوي ألعلوي فينتج نيوترونات تتفاعل مع النيتروجين في الغلاف الجوي ألأدنى فتكون الكاربون 14, لكِنَّهُ يعود ويتحول إلى نيتروجين ثانية بإشعاعِ أشعة بيتا منه, وقد قُدِرَ عمر النصف للكربون المُشِع ب 5730 + او - 40 سنة.

Nitrogen14+ (نيوترون Neutron ناتج من تصادم الاشعة الكونية بطبقات الجو العليا) = ينتج = Carbon14 كربون14 + بروتون Proton

وبما أنَّ النباتات تستعمل ثاني أوكسيد الكربون المتواجد في الجو سواء الناتج من إتحاد الكربون 12 او الكربون 14 مع ألأوكسجين, في عملية تكوين غذائها بعملية التمثيل الضوئي, فيدخل الكربون 14 في تكوينها, ليست هي فقط بل الحيوانات التي تتغذى عليها أيضا, ويُفترض بأنَّ نسبة ما يتواجد في أجسام النباتات والحيوانات ألحية من الكربون 14 إلى الكربون 12 يساوي نسبة تواجدهُ في غلاف جو الارض, لكن حال موت النباتات او الحيوانات تتوقف عن تناول الغذاء وتبدأ هذهِ النسبة بالتناقص في أجسادها بمرور الزمن بسبب تحول الكربون 14 المشع تدريجيا فيها إلى النيتروجين لإشعاعهِ أشعة بيتا منه فمع تناقص الكربون 14 فيها يمكن قياس أعمارها.

لكن طريقة قياس ألاعمار بالكربون 14 محدودة حيثُ يمكن فقط قياس أعمار ما كان حيا في يومِ ما كالنباتات والحيوانات ومُتحجراتها بألكربون 14, ولا يمكن قياس ما كان عمره أكثر من 51570 سنة حيثُ لا يتبقى أي كاربون 14 في ألمتحجرات بعد هذهِ المدة لأنَّهُ يتحول بأجمعه إلى النايتروجين ولا يتبقى علميا ما يُمكن قياسهُ عمليا.

*** وهنا بعض ألأمثلة كيف إِنَّ قياس أعمار ألمتحجرات بالكربون 14 يُكَذِب ألأعمار ألمُقاسة بأنصاف المواد المشعة ألمزورة كاليورانيوم وغيره:

1- أعطى علماء التطور الطبقات ألجيولوجية التي يتواجد فيها الفحم والنفط أعمارا تقدر بمائتان إلى ثلاثمائة مليون سنة وكذلك زوروه إشعاعيا, فعليه وبهكذا أعمار لا يجوز علميا أن يتواجد اي كربون 14 فيهما, لكِنْ عند قياس عمر أية عينة من النفط او الكربون حول العالم بطريقة الكربون 14 المُشِع تُعطي أعمارا أقل من 50,000 سنة. حيثُ لم يُستنفذ الكربون 14 فيها بالكامل.

2- قطعة خشب متحجرة وجدت في عمق عمري في طبقة العمود الجيولوجي (Geological column) المسمات تيرياسيك (Triassic) التي إفترضوا عمرها بكونهِ 230 مليون سنة وعندما قيس عمرها بالكربون 14 أعطت عمر ما بين (34150 و 33290) سنة.
 
3- سنة 1990 ارسلت عينتين من عظام ديناصورات متحجرة إلى مختبر جامعة اريزونا وتم قياس اعمارها بالكاربون 14 ومن دون علم المختبر بأنَّها لديناصورات, فأعطت عمر 9890 سنة للعينة الاولى و16000 سنة للعينة الثانية. في حين العمر المفترض لهكذا ديناصورات هو 65 مليون سنة بحسب التطوريين, ولمن يريد التأكد من الموضوع ونتيجة المختبر وشهادته يمكنه تتبع اللنك ادناه:


*** وعلى الرغم من أنَّ طريقة قياس اعمار المتحجرات بالكاربون 14 المُشِع تُثبت عدم صحة فرضيات علماء التطور وقياس الاعمار بالطرق الإشعاعية ألأُخرى, إلا أنها هي الأُخرى مشكوك فيها بسبب العوامل التالية:
 
1- نسبة الكربون 14 المشع إلى الكربون 12 في الغلاف الجوي للارض ليست ثابتة وقد كان معدلها في الماضِ أقل بكثير من معدلها الحالي, وفي اي حال من الاحوال لم تصل لغاية الوقت الحاضر إلى حالة التشبع او الإستقرار لنتمكن من مقارنتها بالنسب المتبقية من الكاربون 14 في ألمتحجرات للإستدلال بها على أعمارها الحقيقية, هذا وقد ثَبُتَ بأنَّ الكربون 14 يتكون في الغلاف الجوي للارض بنسبة 28-37 % اسرع مما يتحلل. كما في:
 
(American Antiquity vol 50, No1,1985, PP136-140)

اي إِنَّ مستواه مستمر بالزيادة من ايام الخلق الاولى ولغاية الوقت الحاضر, فلا يُمكن فرض بأنَّ معدله الحالي في الغلاف الجوي للارض هو ذات معدله سابقا أثناء ما عاشت الكائنات المراد قياس عمرها قبل حوالي 10,000 او 40,00 سنة.

2- أبان الثورة الصناعية تم ضخ كمياة كبيرة من الكاربون في الجو, مما يُسبب في إستنفاذ وتنضب بعض الكربون 12 إلى 14 في الغلاف الجوي للارض, بألإضافة ما تركته التفجيرات والتجارب النووية بعد سنة 1940, فهذهِ الإضافات إلى جو الارض تتسبب في زيادة وكذلك في إنقاص ألاعمار التي تُقاس بطريقة الكربون14 المُشِع.

3- تأثير طوفان نوح الذي لا يُؤخذ بالحسبان من دفن كميات كبيرة من الكربون من على وجه الارض, كذلك كميات الامطار في حينها التي غسلت جو الارض من كميات كبيرة من الكربون 14 المشع والكاربون 12 ايضا, وهذا أدى إلى تناقص وعدم إستقرار كمية الكربون 14 في الغلاف الجوي للارض.

4- المجال المغناطيسي للأرض يؤثر على كمية الاشعة الكونية التي تخترق الطبقات العليا للمجال الجوي للارض, ولقد كان المجال المغناطيسي سابقا أضعاف ما هو عليهِ حاليا, مما يعكس الاشعة الكونية بعيدا عن الارض ويُخفف كمية الكربون 14 المشع الذي يتكون في الطبقات الدنيا للغلاف الجوي للارض, وعليه فستكون نسبته في الاحياء التي عاشت في حينه أقل من معدلات ما يتواجد في الاحياء حاليا فعند مقارنة نسبها بكميات الكربون 14 التي في الجو حاليا ستعطي أعمارا أطول بكثير من أعمارها الحقيقية.

*** هذا بألإضافة إلى ألأخطاء في ضبط وتعيير نصف عمر الكربون المشع الذي هو 5730 سنة تم فقد بُنِيَّ على فرضيتين غير دقيقَتين اساسيتين وهما:
 
1- حساب عدد الحلقات  في المقاطع العرضية للأشجار, التي تُحتسب أعمارها على أساس بأنَّ كُل حلقة غامقة مع حلقة فاتحة اللون, تساوي سنة واحدة, في حين أثبتَتْ البحوث بأنَّ الاشجار قد تُكَوِن أكثر من حلقة واحدة وقد تتجاوز الاربعة حلقات في السنة الواحدة, متأثرة بالمناخ وتقلب درجات الحرارة لفترات زمنية طويلة أَثناء السنة الواحدة ذاتها هذا من جهة, ومن جهة أُخرى يتم قياس الكربون 14 الذي في الحلقات ويُقارن بمستواه الحالي (1950م) في الغلاف الجوي للأرض في حين قد ثبت عدم إستقرار تشبع نسبة الكربون14 إلى الكربون12 في جو الارض وايضا خطأ فرضية بأنَّ هذهِ ألنسبة قبل آلاف السنين الماضية بقيت على حالها لغاية الوقت الحاضر بالرغم من تغيير شدة المجال المغناطيسي للأرض وتأثير الطوفان والتغييرات في الأنشطة الشمسية وما تضخه البراكين من الكاربون في الغلاف الجوي للارض, بالإضافة لتأثير التفجيرات التجريبية النووية من سنة 1940 فصاعدا.


2- كذلك يعتمد الضبط على قياس نسب الكربون المُشِع في الادوات الخشبية من آثار الفراعنة التي تعرف أعمارها من التاريخ الحديث للإنسانية, لكن هذهِ الاعمار ذاتها تقريبية وليست مضبوطة, فإي خطأ ولو كان بضع سنيين سيتضاعف آلاف المرات عندما يتكرر إستعمال (وحدة) القياس هذهِ آلاف أو ملايين المرات, تماما كما لو قسنا مسافة آلاف الكيلومترات بوحدة قياس متر واحد ناقصة لا تساوي 100 سم بل 90 او 80 سم او 50سم فقط.

*** وأدناه بعض ألأمثلة عن ألنتائج ألغير دقيقة لقياس أعمار الأحياء بطريقة الكربون ألمُشِع:
 
1- قياس عمر صدفة محارة حية بطريقة الكاربون المشِع أعطى عمر 2,300 سنة. (مجلة ساينس المُجلد 141 الصفحة 634-637).

2- قياس عمر صدفة محارة حية بطريقة الكاربون المشِع أعطى عمر 27,000 سنة. (مجلة ساينس المُجلد 224 الصفحة 58-61).

3- قياس عمر كلب بحر (فقمة) مقتولة في نفس اليوم, وعند قياس عمر عظامها بالكربون المشع, أعطت عمر 1300 سنة. (أنتاركتك جورنال يو إس - 6/1976 صفحة 210).

4- فرع شجرة حية قُطِع وأُرسِلَ فورا لقياس عمره بالكربون المُشِع فأعطى عمر 10,000 سنة (مجلة فزيولوجي فورست تريز).

ولهذا فبسبب الفرضيات الخاطئة أعلاه والخطأ في حساب وضبط نصف عمر الكربون 14, يستنتج بعض العلماء بأنَّ الأعمار الحقيقية للمتحجرات هي عِشر الاعمار التي يُعطيها القياس بالكربون. وتبقى كلمة الله هي الحقيقة الوحيدة الثابتة.

هذا بالنسبة للكربون 14 وطريقة قياس أعمار المتحجرات بهِ, فكما ترون لقد زور علماء التطور والنوارانيين اعمار المتحجرات والارض وأصل الإنسان وإعتبروه قردا, في حين تقول كلمة ألله: إنَّ الإنسان خُلِقَ على صورة ألله ومثاله.

*** والآن ننتقل للإجابة على السوآل "كيف يصلنا ضوء المجرات البعيدة, بينما عمر الارض الحقيقي بحسبِ كلمة الله لا يتجاوز 7000 سنة؟ ".

يتشدق العلماء بأَنَّهم قد أفحموا الكتاب ألمقدس بالسوال عن كيفية وصول الضوء من المجرات البعيدة جدا والتي في أطراف الكون إلى الارض! فلكي يصل نور هذهِ المجرات البعيدة إلينا سيستغرق مدد تقدر ببلايين السنين الضوئية, وهنا يثار السوال: إنْ كان عمر ألكون ستة ألآف سنة, فكيف وصل نور هذهِ المجرات إلينا؟
 
هُنا يَتناسى ألبشر ألمؤمنين وألعلماء ألأفاضل سبب خلق هذهِ المجرات البعيدة وكواكب السماء بجملتها! وكذلك يتناسون اولوية سير أحداث ألخلق وتسلسها بحسبِ ألكتاب ألمقدس! فلو إنتبهوا قليلا لوجدوا بأنَّ ألله خلقَ أولا السماوات أي الفضاء الكوني ثُمَّ بعد ذلك خلق ألأرض, وأما ألمجرات وجميع كواكب السماء ومجموعتنا الشمسية فخُلِقت في أليوم ألرابع! فنتسأل لماذا لم يخلق ألله ألكون بمجراتهِ السحيقة أولا ثُمَّ يخلق مجموعتنا الشمسية ثُمَّ أخيرا ألأرض؟ فهذا من الناحية العلمية والترابط الوجودي لمجرات الكون بحسبِ قوانين التجاذب والفيزياء أفضل! فلما ذكر الكتاب تسلسل مخالف للتفكير العلمي أو ألإلحادي ألصِرف؟

بالحقيقة إنَّ ألخليقة بتمامها أي الكون وكلَّ مخلوقات ألله, إِنَّما خُلِقت مِنْ أجلِّ خلقِ ألإنسان, فخُلق الفضاء الكوني اولا أي الحيز الذي فيهِ ستتواجد الارض والمجرات الكونية لاحقا, ثُمَّ خُلِقَت ألارض التي سيعيشُ عليها ألإنسان وتَّم تهيئة أسباب دعم الحياة فيها, اي خُلق ألماء والارض اليابسة والغلاف الجوي أي الهواء وتم توفير الضوء, أي كُلَّ ما هو ضروري لإِدامة حياة النباتات أولا, وبعدها خٌلِقت النباتات التي سيقتات عليها الحيوان والإنسان, ثُمَّ خلقت المجرات والكواكب والشمس لتنير الارض وتمدها بالضوء والطاقة لدعم الحياة ولتبهج قلب ونظر الانسان وكل ما لهُ نفس حية على الارض, وبعد أنْ خلقَت المجرات وكواكبها تَمَّ نشرِ وأبعاد المجرات وكواكبها عن مجرتنا (درب التبانة) والارض, وقد تكررت آيات نشر وتوزيع المجرات والكواكب في الفضاء الكوني في عدة أماكن من الكتاب ولم ينتبهِ أحد لمعناها, فهذا ورد في:
 
أشعيا(40-17): كُلُّ الأُمَمِ كَلاَ شَيْءٍ قُدَّامَهُ. مِنَ الْعَدَمِ وَالْبَاطِلِ تُحْسَبُ عِنْدَهُ. (18)  فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟ ..... (21)  أَلاَ تَعْلَمُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ أَلَمْ تُخْبَرُوا مِنَ الْبَدَاءَةِ؟ أَلَمْ تَفْهَمُوا مِنْ أَسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ (22) الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. ... (25) "فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟" يَقُولُ الْقُدُّوسُ. (26) ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا، يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ. .... (28) أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.
 
وفي: أشعيا(42-5): هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا.
 
أشعيا(45-12): أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا السَّمَاوَاتِ، وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ.

أشعيا(48-13): وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا.

وأيضا في: أرميا(10-12): صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، مُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وَبِفَهْمِهِ بَسَطَ السَّمَاوَاتِ.

ارميا(51-15): "صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ، وَمُؤَسِّسُ الْمَسْكُونَةِ بِحِكْمَتِهِ، وبِفَهْمِهِ مَدَّ السَّمَاوَاتِ. (التمدد الكوني).

وكذلك في: أيوب(9-8): الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ، وَالْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ.

فلما بسط ألله السماوات ووسعها؟ لأنَّه قال في اليوم الرابع " لَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ فالكواكب البعيدة عن الارض لم يكن ممكنا أن يصل نورها إلى الارض, لو لم تكن قريبة من الارضِ اولا, ثُمَّ وسع أللهُ السماوات ونشر مجراتها لتبتعد عن الارض بعد ذلك (أي أمر بالتمدد الكوني), او ما يُسمى علميا اليوم تمدد الكون وإبتعاد المجرات عن بعضها البعض وعن الارض.
 
فلو بدأت سيارة فأنارت إضائتها بالقربِ منا, ثُمَّ سارت بسرعة ثابتة مُبتعدة عنا, سنرى إضائتها فور إنطلاقها ثُمَّ نلاحظ ويصلنا ضوئها وهي مبتعدة عنا, وكلما إبتعدت أكثر خَفَ ضوئها تدريجيا, لكننا سنبقى نشاهد ضوئها مهما إبتعدت إلى أن تصبح خارج نطاق الرؤيا اي تخف طاقتها الضوئية فلا تترك إنطباعا على الشبكية في عيوننا, تماما كما إِنَّ هناك ملايين المجرات والكواكب التي لا تُرى ولا حتى بأقوى التلسكوبات الارضية, إلا أنَّ رؤيتها كانت ممكنة من على القمر الصناعي هَبِل (Hubbel) عندما أُطلقَ بإتجاه الفضاء الخارجي وسُلِطت تلسكوباته لتركز بألإتجاه ألمظلم من الكون, فتم رؤية ملايين الكواكب في الفضاء والتي لم يكُن ممكن رؤيتها من قبل. وهذا هو بالضبط ما حصل للمجرات والكواكب التي خُلِقها ألله قريبة من مجرتنا (درب التبانة) ثُمَّ نُشِرت وأُبعِدت عن مجرتنا والارض, أي لما أمر الله بنشر وبسط المجرات والكواكب بسرعة ثابتة مبتعدة عن مجرتنا والمجرات ألأُخرى فيما بينها وبعضها عن بعض, أي عندما أمرَ الرب بالتباعد والتمدد الكوني.

** هذا ومهما حاول التطوريين والنورانيين عبدة إبليس الذين يدعموهم من نكران خلق الله الخالق للكون وألإنسان وكل ألمخلوقات, لن يستطيعوا أبدأ أن يُفَسِروا كيف تبقى الكواكب وألمجرات بالرغم من قوة تجاذب كتلها وكتل مجراتها في مداراتها ومن دون أن ينهار الكون وترططم كل المجرات والكواكب بعضها ببعض وتنتهي الخليقة وتزول بأجمعها, فألله ألخالق لم يخلق الفضاء الخارجي فضاءَ فارغا مطلقا بل جعلَ فيهِ طاقة بكثافة محددة, او ما يُسمى بالثابت ألكوني كما في معادلات آينشتاين الخاصة بالنسبية, أو ما يُسمى: (cosmological constant or Vacuum Energy Density )  (القوة المضادة للجاذبية المتواجدة في الكون), وهذهِ الطاقة ألمضادة للجاذبية او ما يُسمى بالثابت ألكوني تَمَّ ضبطه بدقة متناهية لدرجة 1 في 10 اس 120 أي واحد في ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون وإلا ينهار الكون بجملته, فأي صدفة لخلق الكون ومجراته ستُفكر في وضع القوة المضادة للجاذبية المتواجدة في الكون وتضبتها بدقة متناهية لدرجة 1 من 10 اس 120, وأي إختلاف لواحد في ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون ترليون سيُسبب إنهيار الكون بجملته ! فهكذا دقة لا يمكن ضبطها إلا مِن قبل خالق لانهاية لفهمهِ وقوته وعلمهِ.

وللعلم فالنسبية العامة، أو النظرية العامة للنسبية هي نظرية هندسية للجاذبية نشرها ألبرت أينشتاين عام 1916، وتمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة، بتعميمها للنسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن وتزويدها لوصف موحد للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمان، أو الزمكان، وبالأخص فإن إِنحِناء الزمكان له علاقة مباشرة بالطاقة والزخم ووجود أي من المادة والإشعاع، وتصف معادلات أينشتاين للمجال هذه العلاقة (نظام من المعادلات التفاضلية الجزئية).

** هذا بالإضافة لتركيب الأحماض ألأمينية ألمعقد وتركيبة الدي إن آي (DNA) التي تشهد لوجودِ خالقِ مبدع ظابط للخلقِ والخليقة بأدقِ تفاصيلها بدقة متناهية بنسب واحد في الترليونات الترليونات الترليونات الترليونات وإلا لا يكون هناك أية حياة لا لخلية واحدة ولا لأي كائن كان. فهو ضابط ألكل في ذاته ومُعطي ألحياة بروحه القدوس ألمحيّ, وإلا لا تكون حياة لاي مخاوق او كائن او وجود للكون بجملته.

وسأضع قريبا موضوعا جديدا لأصل ألإنسان وتزويرات التطوريين للأدلة المزورة لإثبات حلقات وصل وادلة مزورة ملفقة كاذبة وعن عمد لجعل اصل الإنسان من القردة, لإبعاد البشر عن خالقهم وإضعاف إيمانهم وهلاكهم.

اخوكم في الإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

25 / 02 / 2015


77

هل إستغرق خلق الكون ستة أيام, أم مليارات السنين؟

الحلقة الثانية

في الحلقة ألأولى تناولنا خطوات وأيام الخلق بحسبِ ألكتاب ألمُقدس وكذلك اربعة عشر طريقة علمية تتطابق وتتوافق مع عمر ألارض الذي ذكره الكتاب ألمقدس, وفي هذهِ ألحلقة سنتناول طريقة تزوير أعمار ألمتحجرات وطبقات الارض وأنصاف أعمار ألمواد ألمُشِعةَ.
 
فلغرض التخلص من كلمة الله وما كتبه موسى في سفر التكوين عن خلق الكون والعالمين, قالَ المحامي تشارلز لايال (Charles Lyell) الصَديقْ المُقَرَبْ لدارون والذي كان يكره كلمة الله والكتاب المقدس, بأننا لو جابهنا المجتمع بنكران ما جاء به موسى في سفر التكوين ستقوم الدنيا كلها علينا, لكن لو نكرنا حصول الطوفان وإِدعينا بأنَّ الطوفان لم يكن شاملا على ألأرض كلها بل محلي في منطقة نوح فقط فسنهدم ما جاء به موسى تدريجيا ومن دون أن ينتبه أحد. فإبتدع فكرة الترسب التدريجي ذات الوتيرة الواحدة الثابتة عبر الزمن لطبقات الارض, وقال إِنَّ طبقات الارض الجيولوجية تكونت بألتدريج عبر الترسبات البطيئة والظواهر الطبيعية الاعتيادية, وألهدف ألفعلي لهذهِ الفكرة هو نكران حصول الطوفان الشامل والترسب السريع لطبقات الارض وتحجرها بالحيوانات والنباتات التي جرفتها مياه الطوفان حول العالم, فإبتدء نظريته هذهِ سنة 1830 وكتب كتابه الاول "مبادي الجيولوجيا" ووصف وسمى طبقات ترسبات مياه الطوفان بالعمود الجيولوجي (Geological column) ووضع لكل طبقة عمرا بحسبِ ما أملته عليهِ مخيلته من ملايين السنين ليوفر المدد الزمنية اللازمة لترسبه التدريجي المزعوم مثل 10 و20 و30 و40 مليون سنة ومن دون اي إثبات علمي سوى ما ورد في مخيلته.
 
وهنا بدأ البحث عن المتحجرات في الاعماق العمرية المختلفة في ألعمود الجيولوجي المزعوم, وبهذهِ ألمتحجرات إِبتدأ تزوير أنصاف أعمار المواد المشعة. فلو فرضنا مثلاَ بأَنَّهم وجدوا قطعة متحجرة في طبقة إِفترضوا عمرها بأربعين مليون سنة, فيقومون بقياس نسبة الرصاس واليورانيوم فيها, وأساسهم العلمي في هذا هو إنَّ اليورانيوم يتحول إلى رصاص عندما يفقد طاقته ألإشعاعية بالكامل. فلو وجدوا في المتحجرة بأَنَّ فيها 2 ملغم من الرصاص و18 ملغم من اليورانيوم, فيقولون بأَنَّ "2/(18+2)= 2/20= 1/10 (أي عِشر) اليورانيوم قد تحولَ إلى رصاص في 40 مليون سنة (التي إفترضوها للعمق الذي وجدوا ألمتحجرة فيه) فإذن ألعمر ألإشعاعي ليتحول جميع اليورانيوم في ألمتحجرة إلى رصاص يساوي " 40مليون X 10 = 400 مليون سنة" فيكون نصف العمر ألإشعاعي في هذهِ ألحالة يسوي " 400/2= 200 مليون سنة". لكن لو فرضوا إنَّ عمر ذات العمق والطبقة يساوي 60 مليون سنة, ففي حينه يصبح نصف العمر الإشعاعي لليورانيوم = 60*10/2 = 600/2 = 300 مليون سنة, وهكذا يتغيَّر نصف العمر الاشعاعي المُفترض بأّنَّهُ علمي صادق ليصبح لعبة بأيديهم بحسب عمر العُمق المُفترض من المخيلة ومن دون اي إثبات او سند علمي!

فكما ترون بأنَّ نصف العمر الإشعاعي هذا بالرغم من إِنَّهُ إعتمد على حقيقة علمية هي تحول اليورانيوم إلى رصاص عندما يفقد تأججهُ الإشعاعي بالكامل, إلا إِنَّ هذا العمر يصبح لعبة تتغير بحسب عمر العمق ألمُفترض الذي وجدت المتحجرة فيهِ, وهو عمر مبني على نسبة وهمية للترسبات الطبيعية بحسبِ ما أملتهُ مخيلة ألمحامي لايال ومن أتى بعدهُ, والتي إفترضوها بملايين السنين, وليس بفعل الترسبات السريعة بسبب إِنحسار مياه الطوفان في أيام نوح قبل حوالي 4000 سنة والذي تعمدوا على نكرانه تماما على ألرغم من وجود متحجرات من الأشجار الواقفة التي تحتل طوليا مناطق عمرية تزيد عن 20 مليون سنة في أعمدتهم الجيولوجية ألمزعومة من قاعدتها إلى قمتها, وهم لا يستطيعون أنْ يقدموا تفسيرا مقبولا كيف بقيت هذهِ ألأشجار محافظة على شكلها وهيئتها واقفة من دون أي تفسخ أو فساد او تآكل أو إِندثار طبيعي لفترة 20 مليون سنة من وقتِ موتها إلى إِكتمال تحجرها عبر ملايين ألسنين, فلو ماتت الأشجار وتحجرت قاعدتها فكيف ستبقى أجسامها ولا تتفسخ حتى يكتمل إنطمارها الكامل خلال مدة 20 مليون سنة مثلا؟


وبعد فرض العمود الجيولوجي وألاعمار المزعومة للاعماق المختلفة, نقبوا لايجاد متحجرات في هذهِ الاعماق وكلما وجدوا متحجرة يُعطوها عمرا بحسبِ أعمار الاعماق التي إفترضوها من دون أي دليل, ومن ثُمَّ قاموا بترتيب هذهِ المتحجرات بحسب الاعماق والاعمار التي إفترضوها, ثُمَّ إدعوا بأنَّ هذهِ ألمتحجرات وأعمارها التي إفترضوها بحسب مخيلتهم أصبحت هي الدليل على صحة أعمار الاعماق ألمختلفة في إعمدتهم ألجيولوجية, أي تماما كما يقول المثل العربي " وفسرَ ألماءِ بعدَ ألجُهدِ بالماءِ! " أي ما يُسمى بالتفسير الدائري (circular reasoning), اي إِنَّ الفرضية تصبح هي الدليل والبرهان! وكمثل لهكذا لف ودوران, نقول مثلا بأنَّ الطريق بين البصرة وبغداد مسطحة, ولإثبات تسطح الطريق نقيسه بمسطرة مسطحة, ثُمَّ نقول بما أنَّ الطريق بين البصرة وبغداد مسطحة, فعليهِ الارض مسطحة وليست كروية, ويصبح دليلنا بأنَّ الارض مسطحة وليست كروية هو تسطح الطريق بين البصرة وبغداد, أي إِنَّ الفرضية الخاطئة تصبح هي ألإثبات والدليل, ومن ثُمَّ يُدرس في ألمدارس والكليات والجامعات إنَّ الارض مسطحة, ويُمنع ويُتهم كُلَّ مَنْ يحاول القول بأنَّ الارض كروية بأنهُ متخلف ورجعي يؤمن بالغيبيات الدينية (سفر أشعيا(40-22)) وليسَ ألعلم.

فكما ترون لقد تَمَّ تزوير أنصاف أعمار المواد ألمشعة ألمختلفة, وكلما وجد علماء ما يُسمى بالتطور بأنَّهم بحاجة لمدد أطول لإثبات تطوراتهم وجعلها ملايين ومليارات السنين, يعمدون إلى تغير أعمار طبقات أعمدتهم الجيولوجية, وبموجبها يتم تغيير وزيادة عمر متحجراتهم التي وجدوها, ومن ثَمَ تزداد وتتغير أنصاف أعمار المواد المشعة, ويصبح ما يُفترض بأنَّهُ علم فيزيائي ذري ثابت العوبة بأيديهم وبأيدي النورانيين الذين يقفون وراء ترويج نظريات التطور وأصل الانسان لتكذيب كلمة الله وإبعاد البشر عن إيمانهم بألله ألخالق.

فإبتدأ عمر الارض بفرضية إنهُ 70000 سنة, ثُمَّ اوصلوه في بداية القرن التاسع عشر إلى بضع مئات من ملايين السنين, ثُمَّ اوصلوه إلى 4,6 مليار سنة خلال القرن العشرين. وإليكم التلاعب ألذي يلعبه علماء التطور بأعمار طبقات الارض ألمُفترض وبهُ يتلاعبون بأنصاف أعمار المواد ألمشعة وألمتحجرات:

1- في 1770 قال جورج بفون (George Buffon ) بأنَّ عمر الارض 70,000 سنة.

2- في سنة 1795 كتب جيمس هيوتون (James Hutton) وكانَ فلاحا يكره الكتاب المُقدس كتاب نظرية الارض وتصور فيه بأنَّ ما يحصل في ألحاضر هو المفتاح لما حصل في الماضِ, اي نظرية الترسبات البطيئة لطبقات الارض, أي نكر حصول طوفان نوح, وقال بأنَّ عمر الارض 80,000 سنة.

3- في سنة 1830 كتب المحامي تشارلز لايال (Charles Lyell) والذي كان يكره كلمة الله والكتاب المقدس أيضا كتابه الاول "مبادي الجيولوجيا" وإخترع فكرة العمود الجيولوجي (Geological column) ووضع لكل طبقة عمرا بحسبِ ما أملته عليهِ مخيلته من ملايين السنين.

4- في سنة 1859 تشارلس دارون (Charles Darwin) الذي فشَلَ في دراسته الجامعية, لكنَّهُ حصل بعد ذلك على شهادة في اللاهوت, كتب نظرية تطور الاجناس معتمدا على أفكار وآراء صديقه المقرب تشارلز لايال, ومن ثُمَّ إِبتدأ السباق لإثبات طفرات نظرية دارون وتزوير الادلة والمتحجرات بأنَّ الانسان أصله قرد, ومن الطبيعي أن تبدأ المُبارات لزيادة اعمار الكون والارض والمتحجرات لتعطي المدد الزمنية الكافية لتطور الاجناس المزعوم.

5- في سنة 1862 قال وليام تومبسون (William Thompson) بأنَّ عمر الارض 20 مليون سنة, وغيرهُ إلى 40 مليون سنة في سنة 1897

6- سنة 1905 أعلنوا رسميا بأنَّ عمر الارض 2 بليون سنة وعمر الديناصورات 8 مليون سنة.

7- سنة 1927 قال آرثر هولمز (Arthur Holmes) بأنَّ عمر الارض بين 1,6 و 3 بليون سنة وعمر الديناصورات بين 12 إلى 20 مليون سنة.

8- سنة 1929 قال روزفورد بأنَّ عمر الارض 3,4 بليون سنة.

9- سنة 1941 تم تغيير عمر الديناصورات إلى 150 مليون سنة, وبناءَ عليه تم تغيير مقاييس أعمار طبقات الارض, وكذلك تَمَّ تغيير وإطالة أنصاف أعمار العناصر المشِعة.

10- سنة 1965 أطالوا عمر الارض إلى 3,5 بليون سنة, وعليهِ أطالوا وغيروا عمر طبقات الارض وأنصاف أعمار العناصر ألمشِعة.

11- في السبعينات عدلوا عمر الارض إلى 4,6 بليون سنة, وعليهِ أطالوا وغيروا عمر طبقات الارض وأنصاف أعمار العناصر ألمشِعة.

أي بمختصر العبارة تلاعبَ علماء التطور بأعمار طبقات الارض التي إفترضوها بحسبِ أهوائهم ومن دون أي دليل علمي بألأساس, وكلما زادوا أعمار طبقات الارض تزداد كنتيجة لذلك أعمار الديناصورات وكذلك تزداد أنصاف أعمار المواد المُشِعة. وأخذوا يُدرسون علمهم المزور بالجامعات والمدارس عن أعمار الارض والمتحجرات الذي أوصلوه إلى مليارات السنين, متقصدين التزوير والتمويه بإسم العلم, لينسفوا ويُبطلوا كلمة الله ويُشككوا بها.

والآن دعنا نرى كيف قام المتأثرون بنظريات التطور, بمحاولة التوفيق بين ما يقوله علماء التطور, وما هو مكتوب في الكتاب المقدس, مُحاوليين ركوبَ موجتين في وقتِ واحد, فوجدوا بأنَّ ما يقوله ألكتاب الذي يؤمنون به يتنافى مع ما يقوله علماء التطور, او ما يُسمونه بعلم التطور, الذي بدأ ألنورانيين عبدة إبليس بنشرهِ وتدريسه في المدارس والجامعات, بإعتبار إنَّهُ علم تم التوصل إليه, كبقية العلوم التطبيقية والعلمية التي توصلت إليها ألبشرية عبر الحضارة الانسانية, ولم يُفكروا أو يتسألوا: هل علم التطور المزعوم هو حقيقة علمية فعلا, ام أكاذيب مُفبركة لتبدوا كحقائق علمية؟ فحاول الكهنة مع بعض المؤمنين العلمانيين, التوفيق بين ما يقوله الكتاب بأنَّ الخلق تم في ستة ايام, وبين مليارات السنين ألتي يدعيها علماء التطور.

فقام القس توماس جارلمرز (Thomas Chalmers 1814) بترويج الفكرة ألتي تقول بأَنَّ عمر الكون مليارات السنين ووضع نظرية الفجوات والفواصل بين أيام الخلق, أي إِنَّ أيام الخلق هي ستة أيام لكن يتخللها بين اليوم والآخر ملايين وملايين السنين, اي بدأ بتكذيب الله وروج عن عمد أعمار نظريات التطور لتكذيب الانجيل. وبعدها قال أللاهوتي جورج ستانلي فابر (Faber, George Stanley, 1773-1854) بأنَّ أيام الخلق لم تكن اياما عادية, بل مدد زمنية طويلة جدا (أي ملايين السنين). ونسيَ هولاء القساوسة كيف يمكن أن تعيش النباتات التي خُلقت في اليوم الثالث للخلق, وكذلك الخليقة الحيوانية التي خُلقت في اليومين الخامس والسادس في برودة تصل لآلاف او على الاقل مئات الدرجات الحرارية تحت الصفر في ظلام ليل مدته آلاف أو ملايين او مليارات من السنين من دون ان تموت بجملتها. وكذلك نسيَّ الموفقون بأنَّ ما يروجون له, بالحقيقة يناقض الانجيل الذي يقول "إنَّ الموت دخل إلى الخليقة بعصيان آدم" فبقبول ملايين السنين أعمارا للمخلوقات قبل ظهور الانسان وموتها قبل آدم "يجعل الموت قد حلَّ بالخليقة أصلا وليس كنتيجة للخطيئة" أي إنَّ الله إنْ وجِدْ ! فقد أدخل الموت على الخليقة قبل آدم او الخطيئة. فكيفَ نظر الله إلى خليقَتِهِ في نهاية اليوم السادس ورأى كُلَّ شيء حسنُ جدا وقد فتكَ الموت بكُلِّ مخلوقاتِهِ؟ وبهذا طبعا لا يكون ضرورة لمجيْ المسيح لمحو الخطايا لرفع الموت عن البشرية والخليقة.

**** هذا ولقد أثبتت الانفجارات البركانية وحممها الحديثة خطأ ألأعمار التي اعطتها الطرق الاشعاعية للقياس بالمقاييس المفترضة الكاذبة, وأعطت  نتائج مضخمة خاطئة بنسب مئات الألاف من المرات أكثر من الواقع الحقيقي الصحيح, وهاهنا بعض الامثلة:

1- صخور من الكراند كانيون في امريكا عمرها الحقيقي 1000 سنة, ولدى قياس أعمار ستة عينات بطريقة عناصر البوتاسيوم آرجون فأعطت اعمارا تتراوح بين 10,000 سنة و117 مليون سنة, وقيست أعمار خمسة من ذات ألعينات بطريقة الروبيديوم إسترانشيوم فأعطت أعمارا تتراوح بين 1,27 و 1,39 بليون سنة. وقيست عينة أُخرى بطريقة اليورانيوم رصاص فأعطت عمر 2,6 بليون سنة.
 
2- بركان في نيوزلندة أثبت علماء النبات والآثار والكيمياء, بأنَّ عمره 1000 سنة فقط, إلا أَنَّ قياس عينات منه بطريقة البوتاسيوم آرجون فأعطى أعمارا تتراوح بين 145,000 و465,000 سنة.

3- عند قياس أعمار صخور من جبل سانت هيلين بالقياس ألإشعاعي بوتاسيوم آرجون سنة 2000م أعطت أعمارا مقدارها 2,8 مليون سنة, وهي صخور تكونت بالحقيقة من حمم البركان الذي ثار في سنة 1980م, أي إِنَّ عمرها الحقيقي 20 سنة فقط.

4- عند قياس عمر صخور من بركان جبل إيتنا في صقلية الذي ثار سنة 122 قبل الميلاد, أعطت عمر 250,000 سنة بطريقة البوتاسيوم آركون. وعندما ثار سنة 1964 أعطت صخور الانفجار عمر 700,000 سنة بالبوتاسيم آركون, في حين كان عمر الصخور الحقيقي 35 سنة فقط. وعندما ثار نفس البركان سنة 1972 أعطت صخور الانفجار عمر 350,000 سنة.
 
5- عند قياس أعمار صخور من بركان هاواي الذي ثار سنة 1801 بطريقة البوتاسيوم آركون أعطت عمر يتراوح بين 1,6 و2,96 بليون سنة. وعند قياس أعمار صخور بركان من جبل كيلاوي إيكا في هاواي والذي ثارَ سنة 1959أعطت عمر 8,5 مليون سنة بطريقة اليوتاسيوم آركون.

6- قياس أعمار صخور من القمر بالبوتاسيوم آركون أعطت أعمارأ تتراوح بين 123,8 و125,5 بليون سنة, اي أقدم من عمر الكون بعشرة مرات, وأقدم من عمر الارض بثلاثين مرة.

7- قبل حوالي 30 سنة عثَرَ دان جونس على قطعة متحجرة على شاطيء النهر وفي داخلهِا رولة معدنية من التي يستعملها صيادي الاسماك على قصبة صيد السمك, وعند قياس عمر المتحجرة بالطرق الاشعاعية, فقالوا بأنَّ عمرها 3 مليون سنة, في حين لم يتم تصنيع هذهِ الرولات المعدنية إلا بعد سنة 1874, اي إنَّ عمر الرولة لا يمكن ان يكون اكثر من 140 سنة!

8- هذا وإنَّ قياس عينات مختلفة من متحجرة واحدة يُعطي اعمارا إشعاعية تتفاوت بآلاف وملايين السنين عند إعادة قياس أعمارها عدة مرات في مُختبر واحد او في مختبرات مختلفة وفي بلدان مختلفة.

** أما الاكتشافات البيولوجية ففي سنة 2005 إكتشفت ميري شفايتزر (Mery Schweitzer) عظم لديناصور وفيهِ خلايا دموية وأنسجة طرية في داخلهِ وتمَّ تحديد (DNA) للديناصور مما ينافي العمر المفترض للديناصورات الذي اوصلوه إلى 65 مليون سنة إشعاعيا. فحاولوا منعها من نشر إكتشافها لأنَّهُ يُبطِل تزويراتهم لاعمار الديناصورات, ولمن يُريد تتبع الموضوع المنشور في المجلة العلمية أُرفق أللنك أدناه:


هذا ويمتنع العلماء والمختبرات من قياس أعمار عينات اية متحجرات لعظام الديناصورات أو أية مواد يُفترض إنَّ عمرها ملايين من السنين بطريقة الكربون 14 المشِع, لأَنَّها جميعا تحتوي على نسبِ مُتفاوته من الكربون المشع فيها, فقياس أعمارها بهذهِ الطريقة تعطي أعماراَ تقل عن 51570 سنة, فتُفضح أكاذيب العلماء وتزويراتهم المتعمدة الواضحة لأعمار ألمتحجرات التي بملايين السنين لإضعاف إيمان البشر بكلمات الله في الإنجيل, وإبعادهم عن الله والإيمان بهِ.
 
وفي الحلقة الثالثة وألأخيرة سنتطرق لطرق قياس أعمار المتحجرات بالكربون 14, وكيفَ إِنَّ هذهِ الطريقة تُكّذب وتفضح تزويرات علماء التطور المزعوم ومصداقية هذهِ الطريقة, وكذلك سنتطرق إلى السوآل ألعلمي الذي يُثار خاصة من قِبَل التطوريين "كيف يصلنا الضوء من المجرات التي تبعد بلايين السنين الضوئية, بينما عمر الارض بحسبِ كلمة الله لا يتعدى سبعة آلاف سنة ارضية فقط! ".

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

11 / 02 / 2015

78

هل إستغرق خلق الكون ستة أيام, أم مليارات السنين؟

الحلقة الاولى

هناك تعارض بين الدين والعلم في موضوع المدة التي إستغرقها نشوء الكون, فالعلماء وخاصة مؤيدي التطور, يقولون بأنَّ هذا إستغرق مليارات السنين, وأما الكتاب المقدس فذكر بأنَّ خلق الكون إستغرق ستة أيام من أيامنا التي نعُدها, وبأنَّ الكون قد مَرَّ عليه منذُ نشوئِهِ لغاية وقتنا الحاضر أقَلْ مِنْ سبعة آلاف سنة.

وهناك البعض من رجال الدين والمؤمنين الذين يُحاولون التوفيق بين مليارات السنين التي يَدعيها علماء التطور, وبين الايام الستة التي يذكرها الكتاب المقدس, فهل هناك خطأ في الكتاب المقدس أثبتهُ العلماء؟ أو هل ذكر الكتاب المقدس امورا رمزية وإختصر الخلق بستة ايام فقط؟ فأين تكمن الحقيقة؟ وهنا لا يجب علينا ان نكون توافقيين! فنحنُ في كلمة الله لا نُفسر أحلاماَ أو نبوءة مستقبلية لكي نقول هذا يرمز لكذا وذاك لكذا! فإما كلمة الله خاطئة, وعليه فكل ما بٌنيَّ على باطل فهو باطل, ويجب حذفه وألإبتعاد عنهُ! وأما ألعلماء قد أخطئوا في حساباتهم, إما عن قصد او بدون قصد باحثين عن حقيقة نشوء الكون والبشرية وتطور الخليقة! فما هي الحقائق؟ من دون رتوش ولا بحوث توافقية! فإن كان العلم قد أثبت عدم مصداقية الكلمة في الكتاب المقدس, فدعنا نترك كلمات الكتاب ونبتعد عن الخرافات التي تضلل البشر بإسم الدين او العقيدة ! وإِما علماء ألتطور قد خدعوا البشرية لتمرير كذبتهم  لإضعاف إيمان البشر بكلمة الله وإبعاد ألبشرية عن خالقها! فدعنا نبحث عن الحقيقة حتى لو كانت بمرارة العلقم.

ولهذا دعنا اولا نستشهد بما ورد في ألكتاب ألمقدس في سفر التكوين:

التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (3) وَقَالَ اللهُ: " لِيَكُنْ نُورٌفَكَانَ نُورٌ. (4) وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. (5) وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.

** في البدأ أي في بدأ الزمن, أي إنَّ الله خلق الزمن اولا فإبتدأ اليوم ألأول, وبعد ذلك خلق أللهُ فضاء السماوات ثانيا, ثُمَّ خلق الارض الخربة الخالية المظلمة المغمورة بالماء وجعلها تدورَ حولَ نفسها, ومن ثُمَّ اوجد النور ليفصل بين الليل المظلم وبين النهار المضاء بالنور, أي خلقَ الله مصدرا موقتا غير الشمس ليُضيْ على الارض, وهذا المصدر أُبْعِدَ عن الارض او أُزيل عند خلق المصدر الثابت الخاص بالارض أي الشمس. فخَلق ألأرض إبتدأ في الظلام اي في الليل ثُمَّ تلاه النهار بعد إيجاد النور, وكان ألضباب يُغطي وجه الارض بجملتها في نهاية اليوم الاول للخلق (تكوين2-6).
 
(6) وَقَالَ اللهُ: "لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ". (7) فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. (8) وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.

** أي وضع ألله ألجلد ليفصل بين ألمياه ألتي تغمر سطح الارض, والضباب ألمغطي لوجهها, اي خلق ألله ألهواء وألغلاف الجوي للأرض, فيتحول الضباب ويُشكل الغيوم في الغلاف الجوي للأرض, وتبدأ الامطار تسقط على سطح الارض ألمغمورة بالماء.

(9) وَقَالَ اللهُ: " لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ". وَكَانَ كَذلِكَ. (10) وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (11) وَقَالَ اللهُ: " لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ". وَكَانَ كَذلِكَ. (12) فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (13) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

** أي في اليوم الثالث تمَّ جمع مياه الارضِ في البحار, وظهرت الارض اليابسة كقارة واحدة, تمهيدا لخلق النباتات اي الاعشاب والاشجار التي توفرت ألأرض اليابسة لزراعتِها وكانَ ألله قد أوجدَ النور في أليوم ألأول, والامطار لتسقيها ولتمدها بالماء اللازم لبقائها وألهواء لتنفسِها في نهاية اليوم الثاني.

(14) وَقَالَ اللهُ: "لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. (15) وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ". وَكَانَ كَذلِكَ. (16) فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. (17) وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، (18) وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (19) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

** ألفقرة 14 خُلِقتْ بها ألمجرات والمجموعات الشمسية وجميع كواكب السماء لتكون لآيات وأوقات وسنين, اي وضع ألله كُلّ منها في مدار فلكي وزمني ثابت, أما الفقرة 15 فأوجدت الشمس لتُضيئ على الارض والقمر ونجوم المجموعة الشمسية مثل عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل، وغيرهم.

(20) وَقَالَ اللهُ: " لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ". (21) فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (22) وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: "أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ". (23) وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.

** أي خلقَ الله كل أصناف ألحيوانات الحية ألتي تتنفس ولها دورة دموية, في الانهار والبحار أولا, ثُمَّ خلقَ ألطيور بأصنافها, وكل هذا تمَّ في اليوم الخامس بكلمة ليكُنْ فقط.

(24) وَقَالَ اللهُ: "لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا". وَكَانَ كَذلِكَ. (25) فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

** أي خلقَ اللهُ جميعَ ألحيوانات ذات ألانفُس الحية أي ألتي تتنفس ولها دورة دموية, أي جميع أصناف البهائم والدبابات ألدابة على الارض وجميع ألوحوش, أي إنَّ جميع الانفس الحيوانية هنا مخلوقة بكلمة لِتَكُن فقط.

(26) وَقَالَ اللهُ: " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (27) فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (29)  وَقَالَ اللهُ: "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. (30) وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا". وَكَانَ كَذلِكَ. (31) وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.

*** أعطى الرب ألإنسان " كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا" أي كُل ما ينبت فوق الارض وفيهِ بزرا, كذلك أعطى الرب " العشب ألأخضر لكُلَّ الحيوانات اي المائية والطيور وجميع الدبابات التي تدبُ على الارض والوحوش بأنواعها", أي لم يكن هناك موت لا للإنسان ولا للحيوانات, ولم يكن أي قتل أو إفتراس, ولذا نظرَّ ألله فرآى كُلَّ خليقته حسنة جدا, أي جميع الخليقة لم تكن خاضعة للموت قبل عصيان آدم.

التكوين(2-1): فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. (2) وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. (3) وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا. (4) هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ. (5) كُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ. (6) ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ. (7) وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.

*** أي إنَّ ألله إستثنى الإنسان عن جميعِ الكون ومخلوقات الارض وملائكة السماء بطريقة خلقِهِ فلم يخلقه بكلمة ليكُنْ, بل أولا جبَل جسده من تراب الارض, ثُمَّ نفخَ فيهِ روحا من عنده ليحيا. وكل عملية الخلق تَمَتْ في ستة أيام مما نعد ونحسب, اي في ستة دورات للأرض حول نفسها فقط منعا لاي إِلتباس أو سوء فهم. ولكي نفهم الحقيقة وتحديد أوقات وأزمنة الخلق, يجبْ أن نفهم:

اولا: إِنَّ الله بذاته لا زمان له وقد خلق الكون وكل مخلوقاتِهِ في أللأزمان, اي إِنَّ ألزمان بالنسبة لله متوقف تماما, فتحديد المدة ألزمنية باليوم هو للبشر وليسَ لله ذاته!

ثانيا: اليوم الواحد تم تقسيمه إلى مساء وصباح كمدة ارضية للبشر, اي ليل كامل ونهار كامل ليوم واحد لا غير, اي دورة واحدة للأرض حول نفسها, وإبتدأ اليوم بالليل لأنَّ النور لم يكن اولا, وإنما إبتدأ بأمر ألله ليكن نور بعد خلق السماوات وألارض. ولهذا السبب كان اليهود يحسبون بداية اليوم بالمساء وليس بالصباح كما يفعل ألبشر حاليا.

ثالثاُ: لا إختلاف زمني او وقتي في مدة اليوم الواحد من بداية الخلق وإلى نهايتهِ وإتمامِهِ, لا قبل خلق الشمس ولا بعدها, فكل يوم من ايام الخلق يساوي دورة واحدة للأرض حول نفسها, محددة بمساء وصباحِ يوم واحد, وألأيام السبعة تساوي إسبوعا واحدا مما نعد حاليا, واما الشمس فهي توفر ألضياء ونور النهار والطاقة.

رابعا: القول في تكوين(2-2): وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. (3) وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا.

** تبدأ ألآية بالقول: وفرغِ أللهُ, أي أنهى وتوقف عن الخلق, بعد أن أَتمَّ الخلق في الايام الستة الاولى بالنسبةِ للبشر, وهذا لا يعني بأَنَّ ألله تعبَ بعملية الخلق ذاتها, فألله روح أزلي وليسَ جسدي مثل البشر لكي يتعب, وهو خلقَ كُلَّ مخلوقاتِهِ بما في ذلك ملائكتهِ جميعا والكون بجملتِهِ, وكل نباتات الارض وجميع الحيوانات بمختلفِ أنواعها بكلمة "كُنْ فيكون" أي بأمر "ليُكُنْ" فقط, والكائن الوحيد الذي عمل الله في خلقِهِ هو الانسان الذي جبله من تراب الارض ثُمَّ نفخَ فيهِ روحا من عندهُ, والله أَتَّم كل عملية الخلق والخليقة بمفردهِ. ولكي نفهم هل الله يتعب او لا, ففي الكتاب المقدس نجد:

أشعياء(40-28): أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.

فالقول بأنَّ الله إستراح في اليوم السابع تعني بأنَّ الله أنهى وأَتَّمَ ألخليقة في ستة أيام, وتوقف عن الخلق في اليوم السابع, فالراحة المذكورة هي لإفهام البشر بأنَّ يعملوا ستة ايام ويرتاحوا في اليوم السابع, أي يتوقفوا عن العمل في اليوم السابع, لأَنَّ أجسادهم تحتاج لراحة يوم في الاسبوع وإلا أصابهم الإجهاد والتعب, والتمزق العضلي والإجهاد الذهني والعقلي, ولهذا هم ينامون ولهذا هم يسبتون.

*** وألآن دعنا نرى ما يقولهُ العلم عن عمر الارض, لكن بطرق أُخرى غير طريقة أنصاف أعمار المواد ألمُشِعة:

1-  قياس عمر القمر عن طريق معدل ترسيب الغبار الفضائي على سطح القمر يُعطي عمرا للقمر اقل من 10,000 سنة.

2- القمر يتباعد عن الارض بمعدل 3.8 سم سنويا, اي لو إنَّ القمر تواجدَ قبل بليون سنة لَكان يدور بمدار 38,000 كلم أقل من مسافته الحالية البالغة 384400 كلم من ألأرض, مما يجعل الحياة بكل أضنافها مستحيلة, لأنَّ القمر سيتسبب بأمواج شديدة ستغطي وجه الارض كلها, وتدمر الحياة على الارض مرتين في اليوم الواحد.

3- قياس معدل تكوين وتجمع الهيليوم الناتج من تحلل العناصر المُشِعة في الغلاف الجوي للأرض يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 10,000 سنة.

4- قياس الكربون المُشِع في الألماس يُعطيه عمرا لا يتجاوز بضعة آلاف من السنين, وقياسه بالطرق الإشعاعية ألأُخرى يُعطيهِ زوراَ بلايين السنين.

5- مقياس تكون دلتا انهار الارض يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز بضعة آلاف من السنينَ, وقياس عمر طبقاتها إشعاعيا يُعطيها زوراَ 50 مليون سنة.

6- قياس معدل تجمع اليورانيوم في مياه المُحيطات يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 10,000 سنة.

7- قياس مُعدل تجمع المعادن في قاع ألبحار يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 10,000 سنة.

8- مقياس معدل هروب الهيليوم من كرستالات الزركون يُعطي عمرا للأرض لا يتجاوز 7,000 سنة.

9- هناك حوالي 205 مذنب تدور بمدار ثابت حول الشمس لمدد تتكرر لاقل من 100 سنة, وتفقد من مادتها أثناء مسارها, فتقدر اعمارها ألعملية بحدود 10,000 سنة, فلو كان عمر الارض ملايين من السنين فعلا لما وجِدَ اية مذنبات تدور باي مدار كان حول الشمس او الارض.

10- معدل إنفجار الكواكب في الكون هو كوكب واحد كل حوالي ثلاثين سنة (سوبر نوفا super nova) وهناك في الكون آثار 300 إنفجار فقط لهذهِ ألكواكب, مما يدل على إِنَّ عمر الكون لا يتجاوز 9000 سنة, ولو كان عمر الكون بالملايين من السنين لكان لدينا الوف مؤلفة من آثار هذهِ الكواكب التي إنفجرت!

11- ألمجال المغناطيسي للأرض يحمي الارض من الاشعاعات الشمسية المضرة المسببة للسرطانات, لكن تبينَ إنَّ الارض تفقد من قوة مجالها المغناطيسي سنويا, وقد فقدت 15 بالمئة من قوته خلال 200 سنة الماضية, و40 بالمئة خلال 1000 سنة, أي كان ألمجال المغناطيسي للأرض ضعف ما هو عليه الآن قبل 1450 سنة, وكان ستة اضعاف قبل حوالي 6000 سنة, وهذا يعتبر جيد للصحة علميا, لكن إذا فرضنا عمرا للارض نحو من  20,000 سنة سيكون المجال المغناطيسي للأرض 16,000 مرة اشد من قوته الحالية, اي سَتَسْخَنْ الارض وكل شيء حي عليها سيموت كما لو كانت الارض مايكرو أوفن كبير.

12- بلغ سكان الارض في سنة 2011م 7 بليون نسمة, وفي 1985م 5 بليون نسمة, وفي سنة 1800م بليون واحد, وفي زمن المسيح كان سكان الارض ربع بليون نسمة, وجميع هذهِ الارقام وعدد سكان الارض حاليا تتطابق مع ما ذُكِرَ في الإنجيل, اي وجود 8 أشخاص في حدود 2400 سنة قبل الميلاد, اي نوح وأولاده الناجين من الفيضان في ايام نوح. اما إذا فرضنا بأنَّ عمر البشرية 50,000 سنة فقط وإبتدأنا بشخصين (إنثى وذكر) ولو فرضنا بأنَّ عدد نفوس البشر على الارض سيتضاعف كل 150 سنة, فيكون عدد المرات التي سيتضاعف عدد السكان (50,000 / 150=) 332 مرة خلال 50,000 سنة, اي سيبلغ عدد سكان الارض 10 أُس 100= 1 وامامه مئة صفر= أي أعداد مهولة تتجاوز البلايين البلايين البلايين.... , وهذا رقم خيالي كبير جدا جدا وينافي الارقام الحقيقية الحالية ببلايين بلايين المرات.

13- تحتوي الحيامن الذكرية للرجل وكذلك بويضة المرأة على ألحمض النووي الميتوكوندريالي (mitochondrial DNA), لكن فور تخصيب البويضة يتكسر ألحمض النووي الميتوكوندريالي الذي من الحيمن, ويتبقى فقط ألحمض النووي الميتوكوندريالي للأُم الموجود في البويضة, اي إنَّ الجنين يرث فقط ألحمض النووي الميتوكوندريالي من ألأُم وعليه فكل التغييرات والتحولات في الحمض النووي الخلوي والتي تسبب الامراض يتم وراثتها من الام فقط. وألحمض النووي الميتوكوندريالي (mitochondrial DNA) هو عبارة عن جهاز توليد الطاقة الذي يحول المواد الغذائية إلى الطاقة اللازمة لعمل الخلية. وقد تمَّ علميا إكتشاف بأنَّ معدل التحولات المرضية هو تحول واحد لكل ما بين 25 و 40 جيل, وبسبب هذا التحول السريع إكتشفَ الباحثون بأنَّ الأُم الميتوكوندريالية الاولى لبني البشر (حواء) عاشت قبل حوالي 6000 إلى 6500 سنة, اي نفس الفترة الزمنية من وقتِ خلق آدم وحواء التي ذكرها الكتاب المقدس في سفر التكوين ولغاية الوقت الحاضر. (إعادة توقيت الساعة الميتوكوندريالية - نشر في مجلة العلوم 28/02/1997 في الصفحة 1256).
 

14- العثور على عدة ألاف من عظام ديناصورات غير متحجرة على شاطيء ألاسكا الشمالي, وكذلك العثور على خلايا الدم الحمراء والهيموكلوبين في باطن عظم الديناصور, والعثور ايضا على انسجة لينة طرية للدينوصورات في سنتانا في البرازيل, وتشكيلات اليكسيان في الصين, وكذلك في محافظة بينيفينتو في جنوب إيطاليا. مما يدل على أن أعمار الديناصورات لا تتجاوز فترة الطوفان في زمن نوح اي قبل حوالي 4400 سنة, وليسَ ملايين السنين بحسبِ علماء التطور المزعوم.
   
*** في الحلقة القادمة سنتكلم عن طريقة تزوير علماء التطور لانصاف اعمار المواد المشعة, ومن وكيفَ زورها, ومن روج التزوير عالميا وكنسيا, ومراحل تطور التزوير, وأخطاء الاعمار الناتجة بطريقة القياس بأنصاف الاعمار المشعة ومقارنتها بألأعمار الحقيقية.

نوري كريم داؤد

29 / 01/ 2015



79
الاخوة الكرام

ارفق ادناه اللنك الخاص بالإثبات العلمي بأنَّ الأُم الميتوكوندريالية الاولى لبني البشر (حواء) عاشت قبل حوالي 6000 إلى 6500 سنة, اي نفس الفترة الزمنية من وقتِ خلق آدم وحواء التي ذكرها الكتاب المقدس في سفر التكوين.
 
http://uploads.ankawa.com/uploads/1422805122271.pdf

اخوكم في الايمان

نوري كريم داؤد

01 / 02 / 2015

80

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير وإِلاهكم أرضيُّ صغير"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1413563195461.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

17 / 10 /  2014


81

إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير وإِلاهكم أرضيُّ صغير

إبتدأ ألله في خلقِ الكونِ ومخلوقاتهِ بِإِختلافها ووضعهم على الارض, لكن الارض لم تكن كالارضِ التي نعرفها اليوم ! فألارض ما قبل سقوط إبليس وشياطينه عليها كانت في مرحلة من السلم والامان وكل ألمخلوقات التي كانت عليها كانت تعيش بسلام مع بعضها البعض, لأَنَّ الكتاب يقول بأنَّ الله لما أتمَّ كل خطوة من خطوات الخلق لغاية اليوم السادس, أعطى لكلِّ حيوانات الارض وطيور السماء العشب الاخضر مأكلاَ, فكل الحيوانات كانت تتعايش بسلام مع بعضها البعض ولا تقتل لتأكل بعضها بعضا, بل كانت بحسبِ أمر ألله تقتات على العشب الاخضر, وأما الانسان فأعطاه ألله كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا طَعَامًا, فالإنسان لم يكن ليأكل ما ينبت تحت الارض كالبطاطا مثلا, ولا ما ليسَ فيهِ بزرا من الفواكه كالموز مثلا, وفي كل الاحوال لا يقتل او يذبح حيوانا ليأكله! وما صنعَ أللهُ حقيقةَ مذكورُ في:

تكوين(1-25): فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. (26) وَقَالَ اللهُ: " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". (27) فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".

(29) وَقَالَ اللهُ: "إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا.

(30) وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا". وَكَانَ كَذلِكَ.
 
(31)  وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.

وكان ألشيطان بالرغمِ من تكبرهُ وعصيانه يمثل أمام ألله كمشتكي على عباد ألله ألصالحين, كما في:

أيوب(1-6): وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. (7) فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا". (8) فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ". (9) فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟".

لكن بعدَ هذهِ ألمرحلة ورد الآتي في سفر الرؤيا:

ألرؤيا(12-7): وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي السَّمَاءِ: مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَارَبُوا التِّنِّينَ، وَحَارَبَ التِّنِّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ (8)  وَلَمْ يَقْوَوْا، فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي السَّمَاءِ. (9) فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ. (10) وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلاً فِي السَّمَاءِ:"الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلاً. (11) وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. (12) مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلاً". (13) وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ، (14) فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (15) فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِالنَّهْرِ. (16) فَأَعَانَتِ الأَرْضُ الْمَرْأَةَ، وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ. (17) فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

فما ألذي حصل؟ نعم تُخبرنا ألرؤيا عن حربِ حصلت في ألسماء بين ملائكة ألله تعالى برئاسة ميخائيل رئيس الملائكة الذي إستلم رئآسة ألملائكة مِنْ بعدِ رئيس ألملائكة ألسابق لوسيفر النوراني الذي تكَبَّرَ على ألله تعالى وأعماهُ غرورهُ فأعلنَ عصيانَهُ على ألله ألحيّ ألابدي, فأصبح بأمرِ ألله رئيساَ للشياطين, وألملائكة الذين آزؤوه في عصيانهِ أصبحوا أيضاَ أباليس وشياطين, وأصبح هناكَ عصيانا في السماء وتخريبُ متعمد متحديا لسلطة ألله على الارض, ولكن عندما تجسد الإقنوم الثاني وتعمذَ عمانوئيل في نهر الاردن, قامت حربا في السماء, ولأَنَّ رئيس الشياطين لوسيفر النوراني وألشياطين الذينَ معهُ لم يستطيعوا ولم يقووا على محاربة ملائكة الله, طُردوا جميعا من السماءِ وأُلقوا على ألأرض, وبهذا الفعل إِنتقلت ألحرب من السماء إلى الارض. وهذهِ الحرب بصيغتها ألجديدة أصبحت حربا أرضية دنيوية وحربا بالوكالة يتحاربُ بها البشر فيما بينهم, أي بين ألذين أسلموا أنفسهم للهِ تعالى وطريقة خلاصهِ, وبين من يُريد أن يُخلص ذاته بقوة ذراعه وبإسلحتهِ.

لكن دعنا نعود بالأحداث إلى الوراء, فلما خَلَقَ أللهُ آدمَ وحواء ووضعهم في ألفردوس الارضي الذي يتخللهُ أنهر دجلة والفرات والنيل كخطوة أولى لخلقِ شعبِ سماويِّ لملكوتِ ألسماء, ولعدم فهمِ إبليس وبغبائِهِ ألمعهود إعتقد بأنَّهُ يستطيع إفسادِ خليقةِ ألله, نكاية منهُ بالله تعالى ألذي لم يستطيع مقاومتهِ في ألسماء, فإعتمد خطة محاربة ألله بإفسادِ مخاوقاتهِ فأغوى آدم وحواء واوقعهم في ألمعصية, ولم يفهم خطة ألله تعالى الحقيقية للخلقِ إلا متأخرا جدا, فإِعتقد بأنَّ ألله قد خَسِرَ ألمعركة الارضيةِ معه ولقد فسدت البشرية إلى ألابد لأَنَّهُ لم يفهم سبب خلق ألبشرية ومراحل خلقها, فتفاجأ بِتجسدِ إِقنوم ألابن ليصبح هو ألله ألسائر بين البشر أي عمانوئيل الرب يسوع ألمسيح, الذي قبلَ أن يتنازل ليصبح تحت ناموس أللعنة مع أبنائهِ مِن البشر, لكي يُنقذ ويُكمِلَ خليقته الارضية وليجعل من يقبل ألخلاص منهم بفدائِهِ شعبا روحانيا سماويا أبديا. أي لم يفهم إِبليس بأنَّهُ قد خَسِرَ ألمعركة الارضية أيضا إلا بعد تجسد الرب! فقد تنازلَ أللاهوت بتجسدهِ ليرفع ألبشرية إلى مرحلة السماويات, فهاهنا وضعت محبة ألله حداَ وبداية النهايةَ للحرب وألمعركة ألارضية مع إبليس, ففهم إبليس بأَنَّ القوة وأسلحةِ ألموت ألجسدي لا تستطيع تحقيق النصرِ لهُ, ولا إنقاذهُ من ألمصير ألنهائي ألذي ينتظرهُ, فأدركَ بأَنَّهُ قد فشلِ هذهِ ألمرة أيضاَ, فأخذَ غضبهُ يشتد وحنقهُ يستعِر, فإبتدأ بمعركة خاسرة لكِنَّهُ نوى على إيقاعِ أكبر خسارةِ ممكنة بالبشرِ وتفنن بأنواعِ ألقتلِ والتعذيب والترغيب والترهيب لايقاعِ أكبرَ عددِ ممكن من ألبشرِ ببراثِنِهِ لإسقاطهم في نفسِ مصيرهِ ومثواهُ ألاخير الذي ينتظرهُ في بحيرة النارِألابدية.

ونُلاحظ إِنَّ ألله ألكامل ألمحبة خلق الكون وجميع المخلوقاتِ ووضع نظاما وسلاماَ وتناغما وتجانسا بين مخلوقاتِهِ بمختلفِ أنواعها لتتعايش مع بعضها ألبعض بسلامِ وأمان, ووضعهم على الارض, إلا أنَّ هذا النظام إختَلَّ بعد تمرد إبليس فدخلت الارض مرحلة جديدة, وهي مرحلة تخريب متعمد في طبائعِ مخلوقاتِ ألله, وهي مرحلة خطرة جدا, فتغير سلوك وحوش الارض وبدأت تقتل غيرها وتقتاتُ عليها, وطيور السماء والطيور والدجاج والبط وغيرها بدأت تأكل الديدان والحشرات, وبدأ ألإنسان هو الآخر يقتل الحيوانات ويأكلها وإِختل ألنظام الذي وضعه ألله لمخلوقاته, لا بل أصبحت الحيوانات أكثر رحمة من بعض البشر, فهي تقتل لتأكل ومتى ما شبعت فلا تعود تقتل, اما ألبشر فأدخل إِبليس ألشر إلى قلوبهم وعقولهم فبدأوا يقتلون من أجلِ القتلِ والإنتقام, وبإبتدأ القتل بأنْ قتل قائين أَخاه هابيل حسدا.

وإِنقسمت فترات المرحلة الارضية بتواجد إبليس على الارض, إلى ثلاثة فترات زمنية وهي:

1- مرحلة ألسقوط في ألمعصية أو ما قبل ألناموس, وتبدأ بطرد آدم من الجنة ثم الطوفان في زمان نوح وغسل الارض بالماء ولغاية النبي إبراهيم,  وفي هذهِ المرحلة سعى إبليس لإبعاد البشر عن خالقهم وإستعبادهم لشهواتهم وخطاياهم, وجعلهم يفكرون بأنَّ ألله قد نبذهم وإِبتعدَ عنهم, لذا لا يمكنهم طلبِ وجهِ ألله مباشرة, بل يجب أن يطلبوا الله عن طريقِ مخلوقاتهِ مثل الشمس والقمر والنار والاحجار والاصنام ضنّا منهم بأنَّها أقرب منهم لله, وهي تستطيع أن تتشفع لهم عند الله وهكذا بدأت عبادة الاصنام والمخلوقات توددا لطلبِ الخالقِ من خلالها, وهكذا أبعد إبليس الكثير من البشر عن خالقهم شيئا فشيئا, إلى أن تحجرت قلوبهم, ما عدا القلة القليلة الذين بقوا على إيمانهم بالله الحي مثل الآباء والأنبياء مثل نوح وغيرهم ولغاية النبي إبراهيم, وقد إختار ألله أخنوخ من هذهِ المرحلة ونقله وأبقاهُ حيا لكي لا يرى الموت ويبقى شاهدا لآخر الأيام للبشرية جمعاء.

العبرانين(11-5): بالايمان نقل أخنوخ لئلا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله.
 
2- مرحلة ألناموس وتبدأ بإختيار النبي إبراهيم وبداية وعد الله بالخلاص والفداء المرموز له بالكبش المُعطى لإبراهيم بدل إسحق, ثم الخروج من مصر على يد النبي موسى ودخول أرض فلسطين وحُكم الملك داؤد والى ميلاد المسيح الرئيس وهذهِ المرحلة هي مرحلة الخلاص بالناموس والوصايا والتبشير بالفداء الاتي وقد تم إختيار النبي إِيليا كممثل لهذا الزمان وتم إختطافُه الى السماء ليكونَ شاهداَ على جميع أبناء هذهِ ألمرحلة.

2ملوك(2-1): وكان إذا أراد الرب أن يرفع إيليا في العاصفة نحو السماء, إن إيليا ذهب مع اليشاع من الجلجال ... (11) وفيما كانا سائرين وهما يتحادثان إذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما وطلع إيليا في العاصفة نحو السماء (12) واليشاع ناظرُ وهو يصرخ يا أبي يا مركبة إسرائيل وفرسانه ثم لم يره أيضاَ. فأمسك ثيابه وشقها شطرين (13) ورفع رداء إيليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على شاطيء الاردن.
 
3- مرحلة ناموس الفداء والخلاص بإستحقاقات دماء الرب يسوع المسيح وصليبه, وهنا بلغَ حنق إبليس أشدهُ لعلمهِ بأنَّ هذهِ هي المرحلة الاخيرة التي تسبق نهايته ومصيره المحتوم بدخول جهنم النار والكبريت الابدية من دونِ الخروج منها ثانية ابدا. لذا قال الرب بشروا الامم وقولوا لهم "قد إِقتربَ ملكوت ألله", اي " دخلتم المرحلة الاخيرة والنهائية" وتخبرنا الرؤيا عن اربعة فتراتِ وأحداث خلال هذهِ ألمرحلة, والتي تبدأ بفتحِ الأختام الاربعة الاولى وهي:

ألختم الاول: ويخص تجسد الرب وفدائهُ وإنتصاره النهائي على إبليس, وهنا كما قلنا سابقا أدركَ إبليس بخسارته لمعركته الارضية كما خسر سابقا ألمعركة السماوية, فأدركَ بأنَّ ألله قد وضعَ للبشر ليسَ فقط إمكانية ألإنتصار على إبليس, بل وضع ألله لهم إمكانية ألتأله في ألمسيح ألفادي وطلب الرب من المؤمنين ألتشبه به, وقال:

متى(5-44): وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

فدعنا نرى ماذا فعل إبليس كرد على محبة الرب وفدائه للبشر: فإبتدأ إبليس بالتشكيك بالعذراء مريم, ولما لم يستطيع ذلك إبتدأ بإعلان حربهِ على جميعِ نسلها اي أبنائها ألذين قبلوا فداء الرب لهم فأصبحوا أبناءِ لله تعالى بالتبني بفداءِ الربِ والموت عوضا عنهم وتخليصهم من عبودية الناموسِ وإبليس الارضية وألأخيرة في جهنم النار. فكانَ لابُدَ لإبليس من إبتداعِ الطرق وألوسائل ألمضادة لخطةِ الفداء وألمحبة ألإلاهية, بخطط أرضية شيطانية وعن طريقِ إغواءِ ألبشرِ بمالِ ألظلمِ ألارضيّ الزائل وبالشهوات الارضية من محبة التملك والشهواتِ ألجسدية وألجنسية وإبتدأ بإبتداعِ أديانِ أرضية منافسة ومظِلة لإيهام ألبشرِ بصدقها وإِضافة هالاتِ ألقدسيةِ عليها.

وإبليس لا يهمهُ ألإيقاعِ بمنتسبي الأديان الارضية كالبوذية والهندوسية او الإلحادية او عابدي ألأصنام ألذين تمَت غوايتهم وتضليلهم بقدسية ألأديانِ ألتي إبتدعوها وتبعوها والتي لا تستطيعَ تخليصهم من المصير الذي ينتظر كُلَّ من سارِ في طريقِ ألخطايا والموت ألأبدي ألمحتوم, حيثُ لا خلاص لكل من أرتكب ولو خطيئة واحدة, فكل خطيئة توقع مرتكبها في النار الابدية. لذا ركزَ إبليس على الإيقاع بالذين قبلوا فداء الرب لهم وسلموا ذواتهم لهُ ولطريقةِ خلاصهِ لهم, اي إبتدأ بملاحقة أبناء الله ونسلِ ألعذراء بالإيمان الذين يحفظون وصايا ألله وشهادة الرب يسوع المسيح والذين إعتمدوا لاسمهِ.

ألختم الثاني: ويخص ألإمبراطورية الرومانية بمراحلها المختلفة وإضطهاد أباطرتها للمؤمنين, ففي هذهِ المرحلة أي بعد صلبِ الرب غيّر إبليس تكتيكهُ وطريقة إنتقامة من الله بالإنتقام من ألبشرِ ومنعِ أكبر عدد منهم من الخلاص, فتفنن بإغواءِ بعضِ من البشرِ ليفتكوا بالمؤمنين ليثنوهم عن الايمان وتسليم ذواتهم للخالق, وهنا إشتَّدَ القتل والعذاب بالمؤمنين بفداء الرب, لكِنَّ ألمؤمنين زادوا عزيمة للخلاص فأسلموا ذواتهم للموت على أيدي مضطهديهم وسافكي دمائهم غير مبالين بالأرضيات وطالبين فقط السماويات ومحبة الله المتبادلة بينهم وبين إلاههم ومخلصهم. وبالحقيقة تقول الرؤيا بأنَّ ثلث كواكب السماء أي ثلث عدد الشُهداء في المسيح إستشهدوا في هذهِ ألفترة الزمنية.

ألختم الثالث: ويخص ألإمبراطورية ألإسلامية بمراحلها السبعة, فكلما إقتربت النهاية إزداد تحريض إبليس على قتلِ ألمؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح, وكذلك إزدادت وتنوعت إغرآتِ إبليس وطرق تضليله للبشر ليُبعدهم عن الإيمان والقبولِ بفداء الرب يسوع المسيح, فإبتكر إبليس ضلالة بأنَّ المسيح ليسَ سوى بشر شأنَّهُ شأن آدم وغيره من البشر, وبأَنَّهُ لم يُصلب ليفدي ألبشرية, بل شُبِهِ بصلبهِ, فأنكر إبليس وأعوانه من ألبشر صليب الرب وموتهِ وقيامته, لمنعِ ألبشرِ من ألخلاص, وألإعتماد على موازين أعمالهم وحسناتهم, ووهبهم إبليس ميزاناَ ليقيسوا ألحسنة بعشرةِ سيئات ومن ثقلت موازينة وضعَ إبليس في عقلهِ بأَنَّهُ سيخلص, وطلبَ من أتباعهِ نشرِ تعايمهِ ألجديدة بقوةِ السيف, وأغوى من يموت منهم بتواجد الجنس والحوريات في ألجنة ليُمارس من يقتل منهم أثناء قتله للناس ومحاربتهم الجنس مع مئات وآلافِ الحوريات في السماء وأوهم هولاء القتلة والمجرمون بأنَّهم شهداء لله.

ألختم الرابع: ويخص ألمسيح ألكذاب, أي إبليس ألمتجسد الذي ينتحل شخصية الرب يسوع المسيح زورا وبهتانا لغرض الايقاع بأكبر عدد من المؤمنين بفداء الرب يسوع المسيح وصليبه, وهو أي المسيح الكذاب سيقتل اولا الشاهدين الذين سيظهران في اورشليم قبله بثلاث سنوات, وسيجلب الضيقة العظيمة على المسيحيين في جميعِ البلاد الإسلامية, وسَيقْتِل مع أتباعهِ مُعظم اليهود ألمتواجدين في ما يُسمى دولةِ إسرائيل والذين جمعهم اليهود النورانيين عبدةِ إبليس من مختلف بقاع الارض في أرضِ فلسطين, لكي ينتقموا منهم فيُقٌتلوا ويُذبحوا بيد المسيح الكذاب وأتباعهِ في فلسطين, وسيُعلن الكذاب وأتباعهِ الحرب على العالم أجمع ليعبدوه ويتبعوا دينه ويخضعوا له, ليهلكوا معه في جهنم النار الابدية, وسيحرق أمريكا ويدمر روما وبعضِ مدن العالم نوويا, وستستمر حربه ومدة تواجدهُ ثلاثة سنوات ونصف.

ثُمَّ يأتي الرب يسوع المسيح وأجواقِ ملائكتهِ وتتقدمهُ علامة ألصليب ردا حاسما على كُلِّ من قالَ شُبِهَ بصلبِهِ, ويطوف موكبه السماوي حول العالم مثل ما تفعل الشمس في خروجها, ويبقى في السماء ولن ينزل على الارضِ أبدا, وسيعلن المسيح الكذاب وأتباعهِ ألحرب على المسيح الرب وملائكته في هرمجدون ولأَنَّ إِلاهُنا سماويُّ لهُ ألتكبير, فبكلمة واحدة من فمهِ سيحترقون جميعا ويرمون وهم أحياء مع ألكذاب الذي أضلَّهُم ومع رئيسِ ألأباليس سيفورس النوراني إِلهُ هذا العالم الارضيَّ ألصغير في بحيرة النار والكبريت الابدية.

وبعد نهاية الكذاب وأتباعه تبدأ القيامة الاولى لشهداء المسيح على ممر العصور وبعد رجوعِ ارواحهم إلى أجسادهم يتحولون إلى أجساد روحانية سماوية اسوة بفاديهم الذي كان هو باكورة الراقدين, ثُمَّ يلاقوا الرب في الجو في السماء.

اما المؤمنين ألذين نجو من الضيقة العظيمة التي يجلبها الكذاب وأتباعه والذين تمَّ ختمهم بعد الزلزال العظيم الذي يلي الختم السادس, فهولاء لن تصيبهم الضربات والاهوال التي ستُهلك أتباع الكذاب بعد فتح الختم السابع والابواق السبعة التي ستليه, فهولاء سيُخطفون وهم أحياء بعد قيامة الشهداء الابرار, ولن يروا الموت الجسدي, بل تتحول أجسادهم الارضية إلى أجساد روحانية ويخطفوا ليُلاقوا الرب في السماء ايضا.

وبعد الاختطاف ستبدأ القيامة الثانية لكل البشر ليدانوا بحسب أعمالهم فيهلكوا جميعا عدا الذين قد تمَّ تسجيل أسمائهم في سجل الحياة التي للحمل بسبب إيمانهم بفداء الرب وإعتماذهم باسمه.

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

15 / 10 / 2014

ولمن يُريد تنزيل الموضوع ارفق اللنك أدناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1413563195461.pdf



82

من أنتَ؟ وكيف سنُدركَ عظمة كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله؟

لمعرفةِ عظمةِ كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله, نحاول نحنُ البشر بفهمنا ألمحدود وإدراكنا ألناقص أن نُحَجِمَ من ماهيتِكَ ونضع لكَ في تصورنا المحدود هيئةَ أو رقما او ماهيةَ محدودة, بينما أنت بحقيقةِ ألامر لا محدود في كُلِّ صفةِ من صفاتِ لاهوتِكَ, وفي معرفتك وعلمِك. نعم يا ربُ, نحنُ ألبشر عندما نفكرُ بكينونتك نُحَجِمَكَ بتواجد زماني ومكاني في مكانِ ما في ألكون الذي خلقته أنتَ, ولا ندرك ألحقيقة بسببِ محدوديتنا, ومحدودية إدراكنا فنتصوركَ بأّنَّك متواجد مكانِيا أو زمانِيا في الكون, بينما بالحقيقة أنتَ يا أللهُ تحتوي الكونَ والوجود بكاملهِ في ذاتِكَ! فلو كُنتَ في الكونِ الذي نعرفهُ فهذا سيَعني بِأَنَّ الكونِ كانَ قبلكَ في الوجودِ وسيُحددكَ مكانيا وزمانياَ, لأَنَّ ألكون لهُ تاريخ وزمان تكونَ فيهِ, اما أَنتَ يا أللهُ فأنتَ خارج نطاق ألزمان وألمكان, وأنتَ من خلقَ الكون وأوجدهُ.

وإبتدئنا نفهم الحقيقة عندما بدأ عمانوئيل يُكلمنا عن حقيقة لاهوتِكَ وقال:

متى(28-19): " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. (20) وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ". آمِينَ.

نعم يأربُ, لقد شائت رحمتك أن تَدلنا على ثلاثية أَقانيمَ كينونةِ لاهوتِكَ الواحدة, وبأنَّكَ الآبُ والابنُ والروحُ القُدس إِلها واحدا, فبدأنا نرددها ولم نفهم لا معنى ولا ماهية جوهرِها! فأخذنا نتصورك ونتصورَ أقنومَ ألآبِ بشخصِ ألآبُ بهيئةِ رجلِ مسنِ بشعرِ أبيض جالسُ على عرشِ في السماء محدود الهيئةِ, وحددناكَ بحسبِ محدوديةِ فهمنا وبحسبِ إدراكنا وكأَنَّك أبُ بشري مِثلنا نحنُ المحدودين ولكنا حاولنا إِعطائكَ صفة ألوهية مبهمة بعضِ ألشيء. وبحسبِ فهمنا للنبوءة تصورناك جالسا على عرشِ سماوي, لم نفهم ولم نستطيع حتى تصور حقيقته او هيئته الحقيقية او ماهيتهِ ! وكيف لنا تصور كائن قدوس غير محدود يحتوي الوجود في ذاتهِ يجلس على كُرسيّ مهما كانت أبعاده وقياساته.

دانيال(7-9): كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. (10) نَهْرُ من نَارٍ يجَرَي وَيخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. وأُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ.

رؤيا(4-2): وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي الرُّوحِ (يوحنا)، وَإِذَا عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَعَلَى الْعَرْشِ جَالِسٌ. (3) وَكَانَ الْجَالِسُ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهَ حَجَرِ الْيَشْبِ وَالْعَقِيقِ، وَقَوْسُ قُزَحَ حَوْلَ الْعَرْشِ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهُ الزُّمُرُّدِ. (4) وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ.

وعندما تجسدَ ألإقنوم الثاني, وبسببِ تجسده بهيئة بشرِ بشخصِ ألمسيح عمانوئيل, وبسببِ إدراكِنا ألمحدود بدأنا نتصوره كإنسان, ورحنا نردد النبوءة التي جاءت على لسانِ أشعيا ألنبي عن مقدم الإقنوم الثاني وتجسدهِ ليعيشَ بينَ البشرِ ويُنقذهم من مصيرهم وواقعهم ويرفعهم من مستوى الماديات إلى ألإلاهيات التي لا نُدركها, فرددنا معنى إسم عمانوئيل الذي أَطلقتهُ ألنبوءة عليهِ, وكل الذي فهمناهُ بأنَّ عمانوئيل هو أللهُ الإقنوم ألثاني الذي سيتجسد ويعيشُ وعاشَ بيننا نحنُ ألبشر بحسبِ محدوديةِ كينونتنا. وفرحنا بأنَّ أللهُ تنازل وتجسد بهيئةِ بشرِ سوي مثلنا, وإِنَّهُ جاءِ إلى ارضنا ليُخلصنا ويُنقِذَنا من مصير الهلاكِ الذي إنزلنا أبانا آدمُ وأُمنا حواء إِليهِ, لكنا ومرة أُخرى ولمحدودية إِدراكِنا بدأنا بتصور الابن بهيئةِ إنسانِ محدود, وحَجَمْنا كينونة الإقنوم الثاني بحجمِ تجسدهُ ألإنساني, وحَجَمَنَا تواجدهُ وكينونتهِ بالهيئة التي تجسدها كبشر وكإبنُ ألإنسان ألتي أطلقها على ذاتهِ, فحددناهُ بزمانِ ومكان تواجدهُ الذي نظرناهُ وأَدركناهُ, وكأَنَّهُ إِنفصل عن كينونة ألله ألثلاثية وتواجد فقط على أرضِنا بهيئتِهِ ألبشرية, ولم يستطيع إِدراكنا فهم إِنَّ إِقنوم ألإبن غير محدود في الزمانِ وألمكانِ, وبأَنَّهُ في زمنِ تواجدهُ ألمكاني وألزماني وعيشهِ بين ألبشرِ, هو بذاتِ ألوقت متواجدُ في الابدية الغير محدودة, وغير منفصل عن الكينونةِ ألثلاثية ألأزلية للإله الواحدِ ألأحدِ ذاتِهِ, وهو متواجد في العرشِ ألسماوي وفي كُلِّ مكانِ في ألكونِ وألوجود!

وكيف لنا يا ربُ تصور الأقنوم الروحاني اللامحدود وسكناه في جسد عمانوئيل المحدود, وفي ذاتِ الوقت يتواجد في كل مكان من الكونِ والوجود! لا بل كيف لنا ان نتصور إِنَّ الكون لا يحتويه, بل يحتوي هو الكون والوجود في ذاته, ولم ينفصل عن الثالوث الواحد أحد في كينونتهِ!
 
لذا ولعدم فهم البشرِ كإِخوتنا في الإنسانية من المسلمين, إتهمونا بأننا نشرك ثلاثة كائنات في وحدتك, ولم يستطيعوا أنْ يُدركوا معنى قولنا بأَنَّ ألأبن إله من ضمنِ كينونة ألله الواحدة التي لا تنفصل أو تتجزء, وما عَقدَ الفهم على إدراكهم هو تصورهم المادي لكينونة لاهوتك, فنحن البشر لا نرى ارواحنا فكيف لنا او لهم إمكانية تصور ماهية كينونةِ روحانيتك وقداستك!

وأما ألإقنوم ألثالث, أي إِقنوم روحِ ألله ألقدوس, فبدأنا بتصورهِ بهيةِ نور وإشعاعاتِ ألسنةِ لهبِ ونور كما تراى للتلاميذ يومِ ألعنصرة عندما حلَّ على ألمُجتمعينَ في ألعليةِ, وأيضاَ تصورناه وصورهُ مصورينا بهيئة حمامةِ بيضاء بسببِ نزولهِ بهيئةِ حمامةِ على ألمسيح أثناء عماذِهِ في نهرِ ألاردن بحسبِ شهادةِ يوحنا ألمعمذان كما في [(يوحنا1-32): وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً:" إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ]. فهاهنا مرةَ أُخرى حَجَمَنَا إقنوم الروح ألقدسِ بهيئةِ حمامةِ من نور, أو إشعاعاتِ من نارِ ونور, ولم نُدرك بأَنَّ إِقنوم روحِ أللهِ ألقدوس هو غيرِ مُتناهِ ومتواجد في الابدية أللامحدودة وفي ألعرشِ ألسماوي وغيرِ مُنفصِلِ عن ألوحدةِ ألثلاثية الأبدية لله الواحدِ أحدِ, وبأَنَّهُ هو واهب ألحياة ومبدعها في كل مخلوقاتِ ألله ألحية في الكونِ والوجود! وحتى إِننا أضفنا هذهِ ألصفة لروحِ أللهِ ألقدوسِ في قانونِ إِيماننا ألمسيحي, إلا أننا لم نُدرك معنى ما نرددهُ وما مغزاه ألحقيقي!

تصورناك يا أللهُ تنتقل في الزمان والمكان وتملأُ ألكل, ولم نفهم بأَنَّكَ لا تنتقل في الزمان ولا ألمكان لانَّكَ تملأ الزمان وألمكان ومتواجد في كُلِّ مكان وزمانِ في الوجود, لا بل إِنَّكَ أنتَ تحتوي كُلَّ الوجودِ في وسعِ كينونتك, فلما قلت: "وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا (ملكوت السماء) ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ. لوقا(17-21)" لم نفهم مقاصدك! لم نفهم بأنَّ ألله لا يحدهُ الزمان ولا ألمكان, وبأنّ جميع البشر من كُلِّ الاجيال من آدم ولغاية نهاية العالم أمامك في ألأبدية, وإِنَّ ملكوتك يتخللنا جميعا وإنَّكَ تحتوينا والكونِ والوجود كلهُ في ذاتكَ وفي ذاتِ ملكوتِكَ.

وعندما تحننتَ ومنحتَ عبدك إِبراهيم لمحة من لاهوتِ كينونتك تسمح لإدراكهُ ألبشري أن ينظرَكَ وأَنتَ ماثِلُ أمامهُ بهيئةِ تُمكنهُ أَنْ يُكون تصورِ مادي ملموس غامضِ للاهوتِ وحدتك الثلاثية الازلية, تحيرَّ وأصبح بين مصدق لما ترى عينيهِ وبنفس الوقتِ لا يفهم بإدراكهِ البشري ألمحدود كيف يمكن أَنَّ ثلاثة رجال ماثلين امامه يخاطبونه بذات الكلام لحظيا وكونهم واحد أحد.
 
التكوين(18-2): فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، ...... (9) وَقَالُوا لَهُ: "أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟" فَقَالَ: "هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10) فَقَالَ: "إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ" . .... .

تصورنا بأَنَّ ملائكتك لها دور كبير في خدمةِ عرشكَ وملكوتكَ, ولم نفهم بأنَّك أنتَ من خلقَ الملائكة من العدم وبكلمةِ منكَ, وإِنَّك لست بحاجة لاي من مخلوقاتِكَ لخلقِ الكونِ أو لإدارتهِ او لتسييس كل مخلوقاتك وبكلمة واحدةِ تَنْطقها وتأمر بها.

ويصعبُ علينا يا أللهُ بإدراكنا ألمحدود تصور حقيقة إِنَّك تواَ خلقتَ آدم وحواء وإنَّكَ توا قد طردتهما من الفردوس الارضي وبإننا جميعا أمامك في الابدية, وقد قامت الدينونة وها نحنُ ماثلون أمامَ عرشِكَ السماوي, ومنا مَنْ قد هلكَ في جهنم النار والكبريت الابدية. وها نحنُ لا زلنا نعيشُ حياتنا الارضية, فكيف نكون أمامك في الابدية ونحنُ لازلنا ها هنا على الارض؟ نعم يا ربُ فإدراكنا لا يسمح لنا بتجاوز تأثير ألزمن وتحديده لتفكيرنا وتَقَبل إحداثيات الابدية ألمطلقة واللا محدودة, ونحنُ نتصور ونتعامل فقط بأربعة إحداثياتنا للمكان والزمان التي تحدنا وتعودنا عليها, وهي تحاصِرُ تفكيرنا المحدود.

لم نفهم يا ربُ كيفَ أَنَّ ألإنسان لا يمكِنهُ رؤية لاهوتِكَ, لأَننا لا نفهم حقيقةِ لاهوتِ قداسَتِكَ أللامحدود, وبأنَّ الإنسان مهما بلغَ مَنزِلةَ حيثَ لا صلاحَ فيه, وبِأَنَّهُ خاطيْ فيحترقُ فورَ تجليكَ أمامهُ, فالنجاسة والخطيئة لا تستطيع أَنْ تبقى امام فداسَتِكَ من دونِ أن تحترق فورا وتُرمى في جهنم النارِ ألابدية بعيداَ عَن قداسَتِكِ ونارِ محبةِ لاهوتِكَ, فأنتَ قلتَ لنا عن صفتكَ هذهِ ولم نفهم:

الخروج (33-18):  فَقَالَ (موسى لله): " أَرِنِي مَجْدَكَ". (19) فَقَالَ: " أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ". (20) وَقَالَ: " لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ". (21)  وَقَالَ الرَّبُّ: "هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ، فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. (22) وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ.(23) ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى".

فحضورِكَ يا ربُ يشقِقَ ألجبال ويُفَتِتُ الصخورَ ويُزلزِلَ الارضَ ويحرقها, لكِنَّكَ أبُ محبُ, خلقتَ ألبشرَ ليُشاركوا في ملكوتِكَ وليكونوا شعبا مُقدساَ لك في ملكوتِ ألسماءِ.

الملوك الأول(19-10): فَقَالَ (إيليا لله): " قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ، وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا". (11) فَقَالَ: "اخْرُجْ وَقِفْ عَلَى الْجَبَلِ أَمَامَ الرَّبِّ". وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. (12) وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ. (13) فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ بِرِدَائِهِ وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْمُغَارَةِ، وَإِذَا بِصَوْتٍ إِلَيْهِ يَقُولُ: "مَا لَكَ ههُنَا يَا إِيلِيَّا؟"

نعم يا ربُ فأنتَ إِخترتَ منَ ألبَشَرِ ألذين خلقتهم نُخبة قبل تأسيس العالم لا لصلاحهم ولا لقوتهم ولا لِمكانتهم, بل فقط لإِيمانهم بفِدائِكَ وتدبيرِ مِلْ أَلأزمنة وتسليمِ ذواتِهِمْ لعظَمَتِك وتَدبيركَ.

أفسُس(1-4): كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، (5) إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، (6)  لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، (7) الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، (8) الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، (9) إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، (10) لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ (11)  الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ،

أفسس(4-7): وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ. (8) لِذلِكَ يَقُولُ:" إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا". (9) وَأَمَّا أَنَّهُ "صَعِدَ" ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. (10) اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ. (11)  وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، (12) لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،

نعم يا ربُ أَنتَ إِخترتَ أنْ تفدي ألذين آمنوا بفدائكَ وسلموا ذواتهم لتدبيرِ مِلْ ألأزمنة ألذي رسمتهُ لخلاصهم, فنزِلتَ إلى أَسافِلِ ألهاوية مباشرة بعد صليبكِ وموتِكَ ألكفاري عنهم, وسَدَدْتَ عن جميع ألمؤمنين ممن إخترتهم من زَمَنِ آدم إلى نهاية العالم مِنْ لَدُنِكَ حياةَ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئةِ من خطايا ألمؤمنين بفدائِكَ, فبررتهم مِنْ خطاياهم وأَنقذتهم مِنَ ألموت ألأبدي وجعلتهم شعبا سماويا لملكوتِكَ.

نعم يا ربُ فأنتَ منبعُ لا نهائي للحياة الابدية في ذاتِكَ وتفدي كُلَّ خطيئة مِنْ خطايا مُحِبيكَ بحياةِ أبديةِ واحدة ! لذا فنحنُ لا نفهم كيفَ يقفُ أمامكَ أيِّ مِنْ مخلوقاتكَ ألذين وهبتهم حياةَ أبدية واحدة مِنْ لَدُنِكَ متحديا لعظمتِكَ ولاهوتِكَ ألأبدي وأنتَ منبعُ ألحياة ألأبدية أللامُتناهي, وخاصةَ مَنْ تَكَبَرَ وأَغواهُ زَهوِ ما أنعمتَ عليهِ مِنْ جمالِ وكمالِ وجعلتَهُ كروبا ورئيسا لملائكتِكَ, لكِنَّهُ بزهوِ غرورِهِ نسيَّ بأنَّهُ ليسَ سوى مخلوقِ مِنْ مخلوقاتِكَ ولا يملكَ في ذاتِهِ سوى حياةِ أَبدية واحدة مَنَحتَهُ أَنتَ إياها, وبكلمةِ منكَ يبعد عنكَ ويُرمى في ألنارِ ألابدية, لأَنَّهُ لا يُمكن للنجاسة والخطيئة أن تقف أمام قداسة ألله من دونِ أَنْ تحترق فور تجلي الله أمامها.

فأنتَ يا ربُ نورُ مُطلق, ومحبةَ مُطلقة, وقداسةَ غيرُ متناهية مُطلقة, وروحُ أبديُّ مُطلق, فمن أنتَ وما هي حقيقةُ كينونتِكَ ألابدية ألمطلقة؟ وهذهِ ألحقائق ألمطلقة لم نستوعبها ولم نفهمها بإدراكنا ألإنساني ألمحدود, ولكن بمحبتكَ وعندما يوحدنا ألإيمانُ بكَ سنعلمُ ما صعُبَ وما إستحال علينا فهمه وإدراكه, لأنَّكَ ستكمل نعمكَ على مُحبيكَ وتوحِدهم بذاتِكَ ألابدي, عندما سنتواجد أمام عرشِكَ ألقدوس وإلى الابد.

إبنكَ ألمُحِبْ نوري كريم داؤد

28 / 09 / 2014

ولمن يُريد تنزيل الموضوع ككتاب, يرجى النقر على اللنك أدناه:




83


الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " من أنتَ؟ وكيف سنُدركَ عظمة كينونةِ لاهوتِكَ يا ألله؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1411989507251.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

29 / 09 /  2014


84
هل قالَ المسيح "َأْتُوا بِأعدائي إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي؟"

أولا: الذي يخلق لا يقتل, فألله يهب الحياة ولا يسترجعها, بل يضع القوانين التي تُبقي الحياة وتحفضها, ومن أخل بقوانين ألله لا يستطيع أن يلوم الله على هلاكِهِ, لأّنَّهُ هو المسوؤل عن بقاء حياته الابدية او خسارتها.

فدعنا نتناول بعض تعاليم المسيح لأتباعه المؤمنين بفدائِهِ ليعملوا بها أثناء حياتهم الارضية:

متى(5-44): وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

وفي: متى(10-28): وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ.

لوقا(12-4): وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ.

وأيضا في: لوقا(9-45): فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ تِلْمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، قَالاَ:"يَارَبُّ، أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضًا؟" ..... (55)  فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ:" لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! (56) لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ". فَمَضَوْا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى.

فهنا يُنَبِه الرب تلاميذهُ مِنْ أي روحِ هما, أي مِنْ روحِ اللهِ ألقدوس, واهب ألحياة والخلاص, لا ألمنتقم الذي يتشفى بهلاكِ ألبشرِ. ومن الآيات أعلاه يتبين إِنَّ المسيح لا يتكلم عن الارضيات والماديات بل السماويات فيقول " لا تخافوا ممن يقتلون ويُقطعون الجسد على الارض فهذا يحدث مرة واحدة وينتهي ولا يتكرر, حيثُ تُغادر الروح الجسد وينتهي العذاب والحدث,  بل خافوا ممن يستطيع أن يُهلك ارواحكم وأجسادكم في جهنم النار, حيث هناك العذاب لا نهائي ويتكرر إلى ما لا نهاية ولا يتوقف ابدا, فالارضيات والماديات يحكمها الزمن فتكون لمرة واحدة فقط ويأتي بعدها الموت الارضي المؤقت فتخرج الروح من الجسد وينتهي العذاب والحدث, اما السماويات فلا يحكمها الزمن وتصبح متكررة ولا نهائية, فبعد ان يُصدِرْ الله دينونته على الانسان يُرمى الانسان روحا وجسدا في بحيرة النار الابدية, حيثُ يصبح العذاب لا نهائي ودائم فلا يوجد إنفصال موقت للروح عن الجسد كما في الارضيات, فلا موت في السماء من بعد, فالعذاب يصبح ابديا ولا ينتهي ابدا".

وفي بستانِ جستماني, عندما قَدِمَ طالبوا قتلِ المسيح وصلبِهِ, وهو عالِمُ مُسبَقا بنيتهم وحكمِهِم الذي سيُنفِذونَهُ بهِ, نرى يسوع المسيح يُبريء إذن ألعبد ألذي قطعَ بطرس أُذنهُ بسيفِهِ, ويقول:

متى(26-52): فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!  (53)  أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ (54) 54 فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟".

فلو كان الربُ يدعو للقتل, لكانَ قبل بقطعِ أذن العبد, وما قالَ لبطرس أن يرد سيفُ إلى غَمدهِ, وعلى ألأقل لطلبَ من ألآبِ أن يرسل لهُ جيشاَ مِنَ ألملائكة لتُدافِعَ عَنهُ ولتنتقِمَ مِنْ أعدائِهِ.

وفي الآيات أدناه يُعطي الرب المثل للمؤمنين فيقول وهو على الصليب:

لوقا(23-34): فَقَالَ يَسُوعُ: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ". وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.

ثانيا: لقد أعطى الربُ مثلين في الإنجيل, ألأول في إنجيلِ لوقا يصف المسيح ملك ارضي في سعيهِ لأخذ ألمُلك فيصف اقوال وأفعال هذا الملك الارضي وإنتقامهِ من أعدائهِ بعد أخذِ ألمُلك, وأما في ألمثل الثاني في إنجيل متى فيصف ويتكلم الربُ عن ذاتِهِ كملك سماوي أبدي وكيفَ يُصدِر أحكامه على البشر في يوم الدينونة. وفي المثلين مُقارنة بين الحكمين, فأحكام الملك الارضي بالرغمِ من هولها وقساوتها بذبح أعداء ألملك إلا أنَّها ارضية يحكمها الزمن وتحصل لمرة واحدة وتنتهي بالموت الارضي بمغادرة الروح للجسد وقتيا, أما أحكام الملك السماوي (المسيح ذاته) فهي أبدية لا نهائية ولا تنتهي أبدا حيثُ إنَّ الارواح تعود في القيامة لتدخل ألأجساد التي خرجت منها في وقت الموت الارضي ولا تعود تغادرها ابدا, حيثُ لا موت في العالم العتيد الآتي أبدا.

*** وألآن دعنا نتناول المثل الاول أي مثل ألأمناء في:

لوقا(19-12): فَقَالَ:" إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكًا وَيَرْجعَ. (13) فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ. (14) وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ، فَأَرْسَلُوا وَرَاءَهُ سَفَارَةً قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا. (15) وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ، أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ، لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ. ... (27) أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي".

فمثل ألأمناء أعلاه في لوقا هو مثل عن ملك ارضي يصف فيهِ المسيح تصرفات الملك الارضي وقراراتِ حكم وأقوال هذا الملك الارضي على أعدائِهِ, فالملوك الارضيين ينتقمون من اعدائهم بقتلهم وذبحهم وقطع روؤسهم وتقطيعِ أجسادهم, وبما أنَّ البشر يخافون ويرهبون من هكذا مصير ارضي, لذا يعود المسيح ليقول " إِنْ كنتم تخافون وترهبون هكذا موت على الارض الذي يحصل مرة واحدة وينتهي, فبأَلأحرى أن ترهبوا وتخافوا من حُكم ألملك السماوي الابدي والعذاب الابدي في العالم العتيد الاتي, حيثُ يُرمى الإنسان في جهنم النار ويكونُ عذابهُ أبديا لا ينتهي أبداَ. لذا ففي ألمثل الثاني اي مثل الوزنات في متى يتكلم الرب عن إبن ألإنسان أي عن ذاتِهِ كملك سماوي ابدي ويصدر أحكاما ابدية لا ينتهي مفعولها ابدا. كما في:

متى(25-13): فَاسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْيَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا ابْنُ الإِنْسَانِ. (14) " وَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ دَعَا عَبِيدَهُ وَسَلَّمَهُمْ أَمْوَالَهُ، (15) فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَاتٍ، وَآخَرَ وَزْنَتَيْنِ، وَآخَرَ وَزْنَةً. كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَسَافَرَ لِلْوَقْتِ. ........... (28)  فَخُذُوا مِنْهُ الْوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِلَّذِي لَهُ الْعَشْرُ وَزَنَاتٍ. (29)  لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. (30)  وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. (31) "وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. (32) وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، (33) فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. (34) ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. (35)  لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. (36) عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. (37)  وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ (38) وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ (39) وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ (40) فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. (41) "ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، (42) لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. (43) كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. (44) حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ (45) فَيُجِيبُهُمْ قِائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. (46)  فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَاب أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ".

*** ففي المثل الثاني اي مثل الوزنات أعلاه يتكلم الربُ عن ذاتِهِ كملك سماوي أبدي, حيثُ في نهاية المثل يقف ألبشر أمام المسيح الديان لأخذ الدينونة التي يستحقها الانسان بحسبِ ناموس الوصايا وناموس الضمير وألإيمان بفداء الربِ مِنْ عدمِهِ, فألإنسان سَيَحْكُم على ذاته بالهلاك بحسبِ ناموسِ ضميره, ولا إستثناء مِنْ حكم الهلاك إلا للذينَ آمنوا بفداءِ الرب لهم ونيابتهُ لأخذِ القصاص عنهُم, فحتى الحكم لا يصدرهُ الربُ الديان بل العبدِ على ذاتهِ, أما إصدارِ العفو فيصدرهُ الربُ لأَنَّهُ يأخذُ الحُكم على ذاته كبديل عن المؤمن وينوبُ عنهُ, فقد أدى الربُ سلفا عددا مِنْ الحياة الابدية بعددِ خطايا ألمؤمِنْين ألمفديين وقتِ ما نزَلَ الربُ إِلى الهاوية بعدَ موتِهِ على الصليب, فالربُ لا زمان له, لذا أدى أعدادا مِنْ ألحياة الابدية التي فيهِ مساويا لعددِ خطايا ألمؤمنين ألذين سينوبُ عنهم, ثُمَّ صعِدَ مِنْ الهاويةِ مُنتصراَ على الموت, وهكذا كَسَرَ شوكة الموتِ إلى ألأبد, ووهبَ ألحياة الابدية للمؤمنونُ بِفِدائِهِ.

فالربُ يدعو المؤمنين بهِ وبفدائِهِ بِحُبِ أعدائهم ومُسامحتهم ليكونوا أبناء أبيهم السماوي ألذي سامح صالبيه, وطلب من المؤمنين أن لا يخافوا من أعدائهم الذين لا يستطيعون أكثر من قتل الجسد ولا سلطة لهم على ارواح البشر, ولذا اعطى الربُ مثل الملك الارضي الذي أمر بذبحِ أعدائهِ الارضيين ولم يستطعِ أن يفعل أكثر من ذلك ولمرة واحدة فقط حيثُ إنَّ الموت الارضي ألزمني يُنهي العذاب ويوقِفَهُ! لكِنَّ الرب طلبَ من المؤمنين أن يخافوا فقط من الملك السماوي الذي يُصدر أحكامه ليسَ فقط على أجساد البشر بل على أرواحهم أيضا ويُهلكَهُم في بحيرة النار والكبريت الابدية حيثُ لا موت من بعد ليخلصوا من العذاب ابدا ومدى الابدية ذاتها.

اخوكم في الإيمان

نوري كريم داؤد

15 / 08 / 2014

85

المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون؟

لكي نجيب على هذا السوآل يجبْ أن نضع أنفسنا في الصورة الحقيقية لمجرى الاحداث الدنيوية والتاريخية والدينية والنبوية, لكي نعرف من أين أتينا وإلى أينَ نحنُ ذاهبون, فنحنُ في الفترة الزمنية ألأخيرة للبشرية على الارض, وهي الفترة الممتدة من مقدم المسيح الاول إلى أرضنا ولغاية مقدمِهِ الثاني والأخير في مجدهِ السماوي مع ملائكته وقديسيهِ ليُدين العالمين.

والرؤيا تحدد مجرى الاحداث الرئيسية بفتح الاختام الاربعة الاولى ونهاية العالم وقيام الدينونتين الاولى والثانية. وسنلخص الختوم الاربعة الاولى والاحداث التي تتكلم عنها, كما في أدناه:

1- الختم الاول: يخص مقدم الرب يسوع المسيح وفدائَهُ وإنتصارهِ.

2- ألختم الثاني: يخص الامبراطورية الرومانية من بدايتها وإلى نهايتها بفرعيها الغربي (476 م) والشرقي اي الدولة البيزنطية (سنة1453 م).

3- ألختم الثالث: يخص ألإمبراطورية الاسلامية بفروعها السبعة (من سنة 622 -- 1923)م.

4- ألختم ألرابع: مقدم المسيح ألكذاب ومكوثهِ لثلاثة سنوات ونصف ثم بدء نهاية العالم.
ولمن يريد تفسير كامل لسفر رؤيا يوحنا أضع أللنك أدناه:


** في سنة 1776 م أُنْشِئَت منظمة اليهود النورانيين على يد العائلة اليهودية (روت جايلد), وهذهِ المنظمة ليست يهودية بل هي بالحقيقة منظمة شيطانية, أعضائها يعبدون إبليس ألشيطان, وقد أسلموا أنفسهم للشيطان ويعملون على خدمتهِ, وقد نَمَتْ هذهِ ألمنظمة وإنتشرت في جميع بقاع الارض, وتسيطر على معظم روؤساء دول العالم في وقتنا الحاضر. وقد إبتدأت بالتخطيط لإزالة الملكية الفرنسية والثورة الفرنسية التي قامت سنة 1789 وامتدت حتى 1799 م.

وبعدها خططت للحرب العالمية الأولى (1914 -- 1918)م. وبعد هذهِ الحرب بدأت بالتخطيط للحرب العالمية الثانية وإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين فإبتدأت بإنشاء الشيوعية والثورة الروسية سنة 1917 م. وإنشاء الدولة النازية في ألمانيا بقيادة هتلر سنة 1933- 1945 م, وألتخطيط للحرب العالمية الثانية (1939 -- 1945) م.

والفكرة لإنشاء وطن القومي لليهود لم يكُنْ حبا باليهود, بل لجلب أليهود وجمعهم في فلسطين لغرض أبادتهم فيها لاحقاَ, ولذا يقول الربُ:

أشعياء(54-15): هَا إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ اجْتِمَاعًا لَيْسَ مِنْ عِنْدِي. مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْكِ (أورشليم) فَإِلَيْكِ يَسْقُطُ.

فإجتماع اليهود في فلسطين ليسَ من الرب, بل هو تخطيط شيطاني, ولمعرفة الرب المسبقة للأحداث تُخْبِر النبوءة بإجتماعهم, وتقول إِنَّ هذا ألإجتماع ليسَ من عِندَ ألرب, فألنوارانيون هم من أنشأ النازية في ألمانيا التي أحرقت اليهود في الافران حتى يُهجروهم, وهم من خطط لإنشاء دولة إسرائيل في فلسطين, ومن أعطى وعد بالفور وتشرشل وحتى العائلة المالكة البريطانية جميعا اعضاء في منظمة اليهود النورانيين.

ولمن يريد أن يعرف من هم المشاركين في الحرب العالمية الثانية والدول الإسلامية العشرة التي أنشأوها, عليهِ مراجعة التاريخ الحديث, وهولاء قد سبقت نبوءة دانيال في الفصل السابع ووصفتهم بدقة مُتناهية, ولمن يريد قراءة الموضوع وتفسيره ارفق اللنك أدناه:

تفسير رؤيا يوحنا اللاهوتي -- دانيال الفصل السابع

http://philadelphia.000a.biz/rev/reva7.htm

وكان من نتائِج الحرب ألعالمية الثانية أَن تفردت دولتين قويتين بالسلطة على العالم أجمع, لكن كما توضح النبوءة وأيضا الحقائق التاريخية التي تلتها تغَلبَت أمريكا على الإتحاد السوفياتي الذي تفكك رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم في روسيا, وأصبحت أمريكا هي القوة العالمية الوحيدة التي تُسيطر على العالم أجمع, فأخذت تُفَتِتْ دول العالم وتسحقها تحت قدميها, تماما كما تنبأت النبوءة مسبقا, لكن هناك حقيقة خافية تعمل تحت الطاولة وخلف الستارة, وهي بأَنَّ أمريكا ذاتها ليست مستقلة في قراراتها, لكن الذي يرسم السياسة لأمريكا وكذلك لدول العالم أجمع هو منظمة اليهود النورانيين الشيطانية, فبعد الحرب العالمية الثانية, راحت هذهِ ألمنظمة بتنفيذ الخطة التي رسمتها منذ سنة 1776 م, الا وهي تحضير العالم أجمع والشرق ألأوسط بصورة خاصة لمقدم رئيسهم الذي يعبدوه أي إبليس ألشيطان متجسدا بهيئة ألمسيح ألكذاب.

وبالحقيقة معظم النبوءآت تُخبرنا وخاصة رؤيا القديس يوحنا ورسائل القديس بولس عن كيفية وزمن ظهور المسيح ألكذاب في مدينة اورشليم ألقدس في فلسطين, حيثُ صُلِبَ ربُنا, لذالك بدأ النورانيين بالتخطيط لإنشاء دولة إسرائيل كوطن قومي لليهود, أي للتحضير للحرب ألعالمية الثالثة, والتهيئة لظهور الكذاب في أورشليم وألإنتقام من أليهود شَرَّ إِنتقام, وتُخبِرُنا الرؤيا عن الضيقة العظيمة التي ستحل باليهود وألمسيحيين في الشرق الأوسط وألعالم أجمع.

لكن دعنا لا نسبق ألأحداث, ودعنا في سنة 1990 اولا, ومن ثُمَّ سننتقل بألأحداث ألتي تلت لغاية يومنا ألحاضر هذا. فألنبوءة لم تتركنا بدون تفصيل ما سيحدث قبل وقوعهِ وكيفية وقوعهِ والنتائج التي تلتهُ وما سيأتي علينا أيضا, ولكي نُبين ذلك سنبدأ بالكلام عن نبوءة عزرا الثانية وبالتحديد الفصل الخامس عشر والسادس عشر, لعلاقتهما بألأحداث التي تمت من سنة 1990 إلى يومنا ألحالي وما هو مُتوقع أن يحدث في ألمستقبل ألقريب, ولمن يُريد ألتفاصيل أضع أللنك أدناه, وألموضوع هو "هل سَتُفى بغداد؟":
http://philadelphia.000a.biz/litrature/bagdad.htm

نبوءة عزرا الثانية (الفصل 15  و 16) بألإنكليزية:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409186064831.pdf

** وهنا نلخص الأحداث: فبعد دخول القوات العراقية إلى ألكويت في 2 أغسطس 1990, أُمِرَ العراق بالخروج من ألكويت, وتَركِ جميع معداتهِ ألعسكرية  في الكويت, أي كان ألامر تعجيزيا لكي يتم تفتيت الجيش العراقي وأهانتهِ فَرُفِضَ عرضَهم, وفي 17 كانون الثاني1991م بدأت عاصفة الصحراء وإنتهت بهزيمة العراق وألجيش ألعراقي في 28 شباط 1991 م, وحاولت قوات التحالف من 34 دولة تفتيت أكبر قدر ممكن من قطاعات الجيش العراقي, وخاصة النخبة منهُ, وتركوا العراق يُلَملِم جراحاتِهِ ويستعيد بعضِ قدراتهِ, لكنهم عادوا في 20 آذار 2003 م وغزوا ألعراق برمتهِ, وحلوا الجيش العراقي والشرطة العراقية وفتتوهما, وبدأوا بإنشاء كيان عميلِ لهم, وأصبح ألعراق مستعمرة أمريكية وبمشاركة إيرانية كاملة, وتم تفتيت العراق وجعلهِ كنتونات طائفية, وتحت السيطرة الإيرانية ألمباشرة, وألأمريكان بقوا محتفظين بقواعد عسكرية في العراق وفي شمال ألعراق في الإقليم ألذي أنشأووه في معظَمِ ارضِ آشور التاريخية, والتي تصفها ألنبوءة أيضا بهذا ألأسم بالتحديد, وسنعود لاحقا لإكمال كلام النبوءة عن الاحداث التي ستحصل.

***** لكي نفهم الاحداث التي حصلت والتي ستحصل أمام ناظرينا وفي أيامنا هذهِ سأتناول أولا بعض النبوءات التي تخص أيامنا هذهِ والمستقبل, سنبدأ بنبوءة لاساليت وسأضع فقرات النبوءة بين قوسين خلال المقالة هكذا (ْx):

** ظهرت السيّدة العذراء في “لا ساليت” (La Salette) يوم 19 أيلول سنة 1846 لراعية أغنام فرنسيّة, وسأختصر وأستقطع من كلمات العذراء مريم ما سيفيدنا لمعرفة سير الاحداث من الماضِ القريب مرورا بأيامنا هذهِ وما يدخرهُ لنا المستقبل, ولمن يريد معرفة المزيد عن هذهِ النبوءة وتفاصيلها ارفق اللنك أدناه:


وسنُلخص الاحداث التي تسبق زمن ظهور المسيح الكذاب او ما يسمى بالمسيح الدجال بحسبِ النبوءة وما تمَّ بالفعل على ارض الواقع:

(1) القساوسة بحياتهم الشريرة وبإستخفافهم ومعاصيهم في تقديم القداديس ومحبتهم للمال والمجد والشهرة اصبحوا باذري الفساد وبخيانتهم هم يصلبون إبني من جديد, فلقد أفسد الشيطان عقولهم, فرؤساء وقادة شعب الرب قد تركوا الصلاة وطلب الندامة واصبحوا مثل نجوم السماء التي يجرها إبليس بذيلهِ إلى الهاوية والهلاك, وسيترك الرب ابليس ينشر التفرقة بين الحكام والمجتمعات والعوائل, وسيعانون من العقاب الجسدي والاخلاقي, وسيُنزل الله بالبشر العقوبات الواحدة تلو الاخرى لمدة 35 سنة.

(2) في سنة 1864 سيحل رباط سيفورس والكثير من شياطين جهنم وبالتدريج سيزيلون الايمان حتى من رجال مكرسين للرب, ولشدة عماهم سيقبلون أن تدخلهم الارواح الشيطانية, والكثير من بيوت الله ستفقد إيمانها بالكامل وسيهلك الكثير من الانفس.

(3) في سنة (1865+2x50 لا تتعدى مدة مرتين خمسين سنة بحسبِ قول العذراء) = 1965, ستُرى رجاسة الخراب في الاماكن المقدسة, وفي الاديرة وسيدخل الفساد إلى الكنيسة,  ويُثبت الشيطان ملكه على كل القلوب, فعلى روؤساء الطوائف الدينية أن يأخذون الحذر من الاشخاص الذين يستقبلونهم, لأنَّ إبليس مزمع أن يستعمل كُلَّ خبثَهُ ليدس في كُلَّ الاوساط الدينية رجالاَ سلموا ذواتهم للخُطيئة, فسيعم الاضطراب ومحبة الشهوات الجسدية في كُلِّ ألارض. كما وأنّ أديرة كثيرة لم تعد بيوتاً لله.

**وقد تحققت الفقرة اعلاه وأدخل ألشيطان الفساد إلى إيمان الكنيسة: وبما أن ألوقت قد حان للمؤمنين أن يعرفوا ألحقائق التي تلم بألإيمان, وجَبَ إِخبارهم بالحقائق, فمِن أجل تخريب كنيسة ألمسيح ألتي لم يستطيع النورانيين محاربتها إيمانيا من ألخارج, لأَنَّهم لم يستطيعوا تخريب ألإيمان في قلوب أكثر مِنْ مليار مؤمن وتشكيكهم بالرب يسوع ألمسيح وخلاصِهِ, عمِدَ النورانيين إلى تخريب ألكنيسة من ألداخل, فبدأوا بتحضير الشخصيات ألخاصة بهم من الرتب ألدنيا في ألكهنوت والذين تدرجوا إلى أن إخترقوا قيادات ألكنيسة ألعليا, اي في صفوف ألكاردينالات وحتى المركز البابوي ذاته, ففي سنة 1958 وصلَ إلى مركز البابوية أولهم وهو البابا يوحنا الثالث والعشرون (28 أكتوبر 1958 -- 3 يونيو 1963), الذي إنتمى للحركة الماسونية أثناء مهمته الدبلوماسية في إسطنبول في تركيا, فكان أول إنجازاتهِ أنْ دعى لعقد المجمع الفاتيكاني الثاني (إبتدأ 1962 وإنتهى 1965م ) وبإسم التحديث ظاهريا لزرع رجاسات الخراب في الإيمان الكاثوليكي, وبدأت ألكنيسة تتكلم عن خلاص الغير مؤمنين, وبأنَّ كل ألأديان بما فيهم عبدة ألأصنام يطلبون وجه ألله ورضاه بعباداتهم الوثنية وبأنهم سيخلصون, وبدأت الكنيسة عن الكلام عن حوار ألاديان, وكأنَّ الخلاص والسماء خاضعة للتفاهمات البشرية بين مختلف الاديان. ولمن يريد تفاصيل أكثر عليهِ بقراءة كتاب "الصليب ألمكسور" ففيهِ كل ألتفاصيل


(4) البابا سيُعاني بشدة, والعذراء ستكون معه لقبول تضحيته, وسيُحاول الاشرار عدة مرات قتله لكن لن يلحقه الاذى, (ألبابا بولس السادس 1963-1978 وقصة البديل والتوقيع على قرارات المجمع الفاتيكاني الثاني), لكن لن تنتصر كنيسة الله لا في زمانه ولا زمان البابا الذي سيليهِ والذي سيبقى لفترة قصيرة وجيزة. (ألبابا يوحنا بولس الاول 1978 ودام لشهر واحد فقط وقُتِلْه الكرادلة النورانيين).

(5) ستكثر الكتب السيئة على الارض, والارواح الشيطانية ستعمل على تهدئة وإِضعاف الايمان في كل ما يخص خدمة الله عالميا, وسيُشددون قيضتهم على الطبيعة, ويكون هناك كنائس لخدمة هذهِ الارواح الشريرة, والتنقل بطرق السحر والشعوذة, وستتخذ الشياطين هيئة بعض المؤمنين وينكروا وجود السماوات. (كما في إِدعاآت شهود يهوه الفاشلة).

** وهنا نقول حدث ولا حرج, فقد إنتشرت المجلات الاباحية والجنسية كألبلي بوي وغيرها من اوائل الستينات, واليوم في الانترنت وفي محطات التلفزة المئات والمئات من المواقع الاباحية المجانية يمولها النورانيين وتعرض بالمجان, هدفها الاساسي تخريب وإفساد أخلاق البشر وإثارة الشهوات والملذات الجسدية وفي كل المجتمعات. واما بالنسبة للكنائس الخاصة بخدمة الارواح الشريرة, فهناك حاليا وفي معظم البلدان كنائس علنية خاصة بعبادة الشيطان ويقدم فيها الاضاحي البشرية للأرواح النجسة.

(6) كُلَّ الحكومات المدنية ستُأخذ على عاتقها إلغاء كُلَّ المباديء الدينية, لفتح الباب أمام المادية وألإلحاد والرذائل الروحية من كُلِّ الانواع.

*** فدعنا نرى نتائج أفعال قرارات الحكومات المدنية أعلاه وما حصل للإيمان ألمسيحي وما تبقى منهُ في ألعالم, وماذا فعل أليهود النورانيين لمحاربتِهِ في كُلِّ مكان من ألعالم, فقد خطط اليهود النورانيين لمحو ألإيمان في العالم, وقد بدأوا بالدول الغربية, واليوم معظم الدول الغربية, او التي كانت تسمى مسيحية لم تعد مسيحية بل أصبح معظم ألأوربيين يفتخرون بعدم إيمانهم وبإلحادهم في الكثير من ألأحيان, لا بل نرى معظم الكنائس في اوربا فارغة, وقد بيعَ مُعظمها وأصبح نوادِي للعبِ ألقمار وصالات للرقص, وقسمُ منها أصبحت مساجد للمسلمين, وعمد النورانيين الذين يسيطرون على كل الحكومات الغربية وأمريكا وكندا واستراليا إلى منع تدريس الدين المسيحي في ألمدارس (25 حزيران 1962بأمر المحكمة العليا الامريكية كمثل, وكذلك في أوربا), وصاغوا القوانين المدنية لتفتيت وحدة العوائل الغربية. وأيضا وبصورة متوازية الزموا الدول الغربية لأخذ أكبر عدد ممكن من اللاجئين المسلمين حتى اصبح المُكون ألإسلامي يتنامى في كل الدول الغربية لكي يُكونْوا أغلبية ساحقة في معظم البلدان الاوربية خلال سنين معدودة, ففي الغرب تنشر ثقافة إستعمال موانع ألحمل وعدم ألأنجاب لاكثر من طفل أو طفلين, وعدم الزواج والإباحية الجنسية, بينما الوافدين من ألمسلمين يتكاثرون بغزارة كما كانوا يفعلون في بلدانهم الاصلية, ومن هنا سينشأ عدم التوازن السكاني في معظم البلدان الاوربية والغربية وأسلمة هذهِ ألبلدان.

ومن المعروف دينيا وبحسبِ رسائل القديس بولس, لن يظهر المسيح ألكذاب إلا إِذا تمَّ تهيئة الارضية لظهورهِ بإضعاف ألإيمان وفقدانه في ألعالم:

2 تسالونيكي(2-3): لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ بأي وجهِ مِنَ ألوجوه، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي (المسيح الكذاب) إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، (3) الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ.

(7) سيكون هناك الكثير من الاعاجيب الغريبة لانَّ الايمان الحقيقي قد زالَ وإنتشرت إنارة كاذبة في العالم, والويل لأمراء وكهنة الكنيسة المنهمكين بتكديس الاموال على الاموال والمحافظين على سلطتهم وزعامتهم بالكبرياء. وبإضمحلال الايمان ومخافة الله, الكل سيُحاولون التفوق على أقرانهم, وستُلغى سلطة الكنيسة, وكل نظام وحق سيسحق تحت الاقدام. وينتشر القتل والكُرهْ والغيرة والكذب والفتنة, ولا يكون هناك الحب لا للوطن ولا للعائلة. وسيكون الإيمان الحقيقي بالله منسيّاً بالتمام فيذهبُ كلّ فرد بعقيدةٍ إنفرادّية تخُصُّه يريدُ بها أن يتسلّط على الإنفراديّين أمثاله.

*** هذا وإنتشرت الكنائس التي تتدعي ألتكلم بالألسنة وعمل الاعاجيب والشفاآت او ما يُسمى بالكنائس الخمسينية (البنتي كوستال) وهذهِ يمولها النورانيين ويمولون قادتها ويُدربوهم لعمل الاعاجيب عن طريق الخداع والتنويم المغناطيسي الجماعي, والشعوذات الشيطانية, فيتكلمون بأسم الرب وبأسم المسيح, بينما يرفعون أيديهم راسمين علامة ابليس برفع الخنصر والسبابة وهاتفين بإسم ألله, اي إنَّ إلاههم هو إبليس وليس ألله تعالى جل جلاله. فيما إِنتشرت أيضا الوفُ مؤلفة من ما يُسمى بالكنائس وتحت مسمياتِ مختلفة, وكل من هبَ ودب أصبح راعيا لكنيسة لا يتجاوز عدد مؤمنيها العشرات او المئات على أكثرِ تقدير, وكل يوم تنشق كنيسة عن كنيسة وتؤسس كنيسة جديدة بقيادة جديدة وبعقيدة إيمانية جديدة, تماما كما تقول النبوءة تماما.

2 تسالونيكي(2-9): الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ (المسيح الكذاب)، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، (10) وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. (11) وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ،

(8) ** السابقين للمسيح الكذاب والممهدين لمقدمه, وجيوشهم المؤلفة من عدة شعوب (الامم المتحدة) سيشنون الحرب على الرب يسوع المسيح مخلص العالم, وسيسفكون الكثير من الدماء, بغرض إبادة عبادة الله, ويفرضون سلطتهم بدل الله. وستتعرض الارض للكثير من الضربات, وتنتشر المجاعة والاوبئة, ويكون هناك عدة حروب تسبق الحرب الاخيرة التي سيشنها ملوك المسيح الدجال العشرة الذين سيحكمون العالم. وقبل هذا سيكون هناك نوع من السلام المزيف في العالم, والناس سوف لا تُفكر إلا بالملذات, والاشرار سيمارسون شتى انواع الرذيلة والخطايا. لكن أبناء الكنيسة الاوفياء ستزداد فيهم المحبة والفضائل التي تسر الرب, طوبى للمتواضعين بالروح المنقادين بروح الله القدوس, الذين سأكون معهم إلى إِكتمال نضوجهم الروحي.

*** فالحروب المنتشرة في جميع بقاع الارض حاليا, والتي تُديرها وكالات المخابرات العالمية, ولكن هي بإيعاز من النورانيين بطريقة غير مباشرة, ومنها ثورات الربيع العربي المزعوم, وفي أفريقيا, وآسيا وهدفها جميعا إشعال الفتن الطائفية والدينية, والغرض منها هو جلب حركات متشددة دموية لحكم البلدان, ومنها الحركات الاسلامية المتشددة التي إنشأتها وكالات الاستخبارات العالمية كالقاعدة وداعش والنصرة وفي الصومال والسودان وأفغانستان ونيجيريا وغيرهم الكثير, وهي في غالبيتها حركات وحروب إقليمية تمهيدية لنشر الموت والهلع والدمار لإنشاء الضروف المناسبة لظهور المسيح الكذاب وإعلان قيادته للعالم الاسلامي المنتشر في ربع مساحة الارض اليابسة من الكرة الارضية (بحسب الرؤيا) وإقامتهِ ألحرب ألاخيرة على العالم أجمع وفي نهاية المطاف إعلان الحرب على المسيح الحي وملائكته في هرمجدون.

(9) وفي هذا الوقت سيولد المسيح الكذاب من راهبة عبرية, وعذراء كاذبة التي ستكون على علاقة بالحية القديمة, سيد النجاسة, وسيكون والده أُسقفا, وفي وقتِ مولدهِ سيتفوه بالمسبات والشتائم, ويكون له أسنان, وبعبارة مختصرة سيكون هو الشيطان المتجسد (لكنه سيدعي بأنه من السماء , وهذا ليس بالبعيد), سيكون له صيحات مخيفة, ويعمل الاعاجيب, ويعيش بالنجاسة, وسيكون له إخوة وبالرغم إِنَّهم ليسوا شياطين متجسدين, إلا أنهم سيكونون شرانيين, وبعمر الثانية عشر سيكون لهم إنتصارات باسلة ويصبحوا قادة للجيوش, ويساعدهم أجناد من جهنم النار.

*** وهنا سننتقل إلى نبوءة دانيال, ونعود لاحقا لنبوءة لاساليت لإستكمال ما سيحصل للعالم في المستقبل, اما ألآن فدعنا نسرد واقع حال العالم بحسبِ دانيال:

في الفصل السابع لدانيال يقول: (20) وعلى القرون العشرة التي في رأسه (لأمريكا) وعلى الآخر الذي طلع فسقطت من أمامه ثلاثة, ذلك القرن الذي له عيون وفم ينطق بعظائم ومنظره أعظم من أصحابه (21) وقد رأيت فإذا بهذا القرن يحارب القديسين فغلبهم. (22) حتى جاء القديم الايام فأُوتي قديسوا العلي القضاء, وبلغ الزمان وحاز القديسين الملك.

هذهِ القرون هي مصر والسودان, إيران, العراق, لبنان, العربية السعودية, سوريا, تركيا, أفغانستان واليمن, والقرن الحادي عشر هو دولة  إسرائيل حيثُ سيظهر المسيح الكذاب ويُقيم حربه على القديسين المؤمنين والعالم أجمع, ويكون نصيب أمريكا ذاتها الحرق بالنار.

فبحسبِ هذهِ النبوءة وأيضا بحسبِ الواقع نحنُ اليوم امام سيطرة امريكية شبه تامة على العالم, ولدينا عشرة دول إسلامية وعربية تابعة وخاصعة لنفوذ امريكا, ولدينا دولة إسرائيل كوطن قومي لليهود أنشائهُ النورانيين في فلسطين.

*** وألآن نعود لإستكمال الكلام عن نبوءة عزرا الثانية وهل ستُفنى بغداد: فتقول ألنبوءة بأنَّ القوات الامريكية والأُممية ألتي دخلت العراق وبأنيابهم (اي عن طريق الاحزاب الكردية الساعية للإستقلال) يستقطعون الجزء الاكبر من أرضِ آشور والتقسيم سائر على قدمِ وساق, لكن النبوءة تعود فتقول "لكن الجيش العراقي يوحد قواته ويستعيد قدراته ويحقق النصر, وستقع القوات الدولية الامريكية في الفخ في آشور" لكن بعد أن يحقق الجيش الذي توحد النصر يهرب الامريكان وحلفائهم بعد أن يُقتل أحد قادتهم, وسينشرون غيوم غضب (على الاغلب قنابل فراغية كيميائية على شكل غيوم وبإتحادها معا تكون فراغا مطلقا) وبحسب ما يمكن إِستنتاجهُ سيكون هذا قريب وجنبِ بغداد, فتُفنى بغداد عن بكرةِ أبيها ويصل الخراب إلى بابل, ويكون هذا هو الانتقام الامريكي من العراق, لكن نهاية بغداد ستكون بداية العلامات لنهاية العالم بأجمعه, واول شيْ بعد ضربة بغداد سيكون حصول فياضانات في العالم أجمع, بحيث لا يبقى مكان آمن على الارض.

** ولكن دعنا ألآن نبقى في محيط الشرق الاوسط  فالنبوءة تتكلم عن تعرض مصر والسودان وسوريا وكذلك تركيا (اسيا الصُغرى) لنفس مصير العراق وعلى يد نفس الذين دمروا العراق. وإذا نظرنا حولنا نجد ما حصل ويحصل من ثورات أو ما يسمى بالربيع العربي, تطابق تماما مع ما تقولهُ ألنبوءة, فقد تم تفتيت اليمن وليبيا وسوريا وبدأوا بمصر أيضا, والدور آتِ على تركيا. ولغرض تفتيت هذهِ الدول قامت امريكا والدول العربية مثل السعودية ودول الخليج اي بإيعاز من اليهود النورانيين بتجنيد الحركات الاسلامية المتشددة مثل القاعدة وجبهة النصرة وما يُسمى بداعش والحركات التي ظاهرها المعارضة للأنظمة والتحرر وتغلبها النزعة ألإسلامية الدينية التكفيرية ألمُتَشَددة, والتي هي بالحقيقة بالاصل من جوهر الدين الاسلامي, فتلاقت النوايا والمصالح الشيطانية لليهود النورانيين عبدة إبليس مع النزعات ألإسلامية التكفيرية, فالظاهر يبدوا بأنَّ الإسلام يُبعث من جديد على أيدي التكفيريين وبتمويل سعودي وخليجي وأمريكي وبتخطيط نوراني شيطاني لتمهيد الارضية في العالم أجمع للثورات ألإسلامية الجهادية التكفيرية والشرق ألاوسط بصورة خاصة لتحضيرهِ لمقدم ألمسيح ألكذاب, الذي ستتطابق رسالته مع الجوهرالديني للاسلاميين التكفيريين.

** في ألظاهر إِنَّ الغرب وأمريكا وما يُسمى دولة إسرائيل بدعمهم هذهِ ألحركات التكفيرية يهدفون إلى إِعادة الدول العربية والإسلامية وألشرق ألأوسط إلى العصور ألحجرية وألتخلف والجهل لكي لا تقوم لهم قائمة من بعد حتى لا يستطيعوا  محاربة إسرائيل مرةَ أُخرى, وكذلك لإحتلال منابع النفط بطريقة غير مباشرة, أما بالنسبةِ للدول العربية ألإسلامية كالسعودية وألخليج وإلإسلاميون ألمتشددون فقد أعماهم دينهم بفطرتهِ الدموية وتشددهم لإعادة ألأمجاد ألإسلامية وعهد الفتوحات ألدموية ألإسلامية للسيطرة على ألعالم. بينما هدف النورانيين ألمُخططين ألحقيقيين للأحداث هو تمهيد الشرق الاوسط وغليانِهِ إسلاميا ودمويا كمُقَدِمة لظهور الكذاب في مدينة القدس في فلسطين, وهناك هدف آخر مهم جدا من كل الحوادث الجارية في الشرق ألأوسط وفي العراق وسوريا بصورة خاصة, وقد يكون لاحقا لاقباط مصر وهو بعثرة المؤمنين المسيحيين الباقين على إيمانهم في هذهِ الدول لغرضِ قتلهم أو تهجيرهم إلى الغرب ليتيهوا في موبقات الغرب وإغراآتِهِ لإبعادهم عن إيمانهم وألإرتداد عنه, ولِذا حذرَ الرب يسوع المسيح في رسالتهِ ألأخيرة لميرنا مسيحيي الشرق في 10 نيسان 2004 وقال ما يلي:

" وصيتي الأخيرة لكم, ارجعوا كلّ واحد الى بيته، ولكن احملوا الشرق في قلوبكم, من هنا انبثق نورٌ جديد، أنتم شعاعه, لعالم اغوته المادة والشهوة والشهرة حتى كاد أن يفقد القيم, أمّا أنتم:  حافظوا على شرقيتكم، لا تسمحوا أن تُسلب إرادتكم، حريتكم وايمانكم في هذا الشرق."

**** فما ألذي سيحصل حقيقةَ في الشرق الاوسط والعالم أجمع؟؟

إِنْ تم توحيد الجيش العراق القديم او نسخة مُعدلةِ منهُ, وإحتلَ بغداد وأوقَعَ القوات الغربية بالفخ الذي تتكلم عنهُ النبوءة في أرضِ آشور, ومقتل أحدِ قادتهم المهمين, ستبدأ القوات الامريكية والغربية بنشر غيومِ الغضب قريب من بغداد للإنتقام من ألعراقيين, وتُباد بغداد عن بكرة أبيها, ويموتُ معظم سكانها, وستكون مناظر الموت والدماء والدمار مُقززة للعالم أجمع (ارجو ان اكون قد أَخطأتُ التفسير), وبعضِ من الغازات والمواد الكيماوية التي سينشرها الامريكان قريبِ من بغداد, سترتفع وتنتشر في أجواء العالم فتُثير موجات عاصفة من الامطار والفياضانات في العالم أجمع وتُسببِ بدمارِ مُدنِ بأكملها, مما سيُثير غضب شعبي عالمي على الحكام ومُتخذي القرارات, وفي هكذا أجواء مشحونة بالغضب والدمار سيظهر الشاهدين اولا وبعدهم سيظهر  المسيح الكذاب كمُخلص للعالم ظاهريا ويبقى بعدهم ثلاث سنوات كما أَخبرت ألرويا, وايضا كما تُخبرنا ألعذراء مريم في نبوءة لاساليت, وهنا نعود لنبوءة لاساليت ونوجز الاحداث التي ستأتي على العالم:

(10) الكنيسة ستكون في حالة كسوف والعالم وفي ذُعر, لكن إيليا وأخنوخ سيعِضُون بقوة من الله, والاخيار سيؤمنون بالله, والكثير من الانفس سيهتدون ويُحققون تقدما كبيرا بقوة الروح القدس, ويُدينون افعال المسيح الكذاب الشيطانية.

ملاحظة: سيُحاول الكثيرين من مختلف الاطياف والأديان قتل الشاهدين الذان سيشهدان لله الحيّ في مدينة القدس  لمدة ثلاث سنوات ونصف (1260 يوما), لكن الله لم يسمح لاحد قتلهم والوحيد الذي سمح الله له قتل الشاهدين عند إكمال شهادتهم هو المسيح الكذاب.

(11) الويل لسكان الارض, فستقوم الكثير من الحروب الدموية, والمجاعات والامراض المعدية, وستمطر السماء أمطارا غريبة, وستهدم مدن بأكملها, (يبدو بأنَّ هذهِ الامطار هي ذات الامطار التي ستنتشر في العالم اجمع بعد ضربة بغداد) ستثور الزلازل في أماكن شتى, وستُسمع أصواتا غريبة في الجو, والناس تصرخ من الالم ويتمنون الموت, لكنهُ سيهرب منهم, ستسيل الدماء في كل مكان, ولو لم يُقصر الرب أيام الامتحان هذهِ, لن يخلص احد, لكن الله سيلين قلبه ويعطف على دماء المؤمنين ودموعهم, إيليا وأخنون سيقتلان, وتختفي روما العابدة للأصنام, والنار ستسقط من السماء وتبتلع ثلاثة مدن, وسيُصيب الهلع الكون بأجمعهِ. وسيهلك الكثيرين من الذين تركوا إيمانهم بالرب يسوع المسيح, وتظلم الشمس, ويبقى الايمان فقط.

** المسيح الكذاب سيقتل الشاهدين بعد ستة اشهر من ظهورهِ في مدينة القدس, والفترة التي سيُقَصِرها الرب هي مدة الضيقة العظيمة التي سيجلبها المسيح الكذاب على المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع المسيح وكذلك على اليهود واللذين سيقتل غالبيتهم أثناء فترة ظهورهِ.

مرقس(13-20): وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الأَيَّامَ، لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَصَّرَ الأَيَّامَ.

فكل الحركات الاسلامية ستؤيد المسيح الكذاب وتسانده حال ظهوره, اما قتل المسيحيين في أيامنا هذهِ وتشريدهم فهو مقدمة فقط لما سيجري عليهم في وقت الضيقة العظيمة التي سيجلبها المسيح الكذاب والمسلمين أثناء الضيقة (ثلاث سنوات ونصف), وحتى اليهود الذين جلبهم النورانيين ليستقروا في فلسطين وأقاموا لهم دولة إسرائيل, سيقتلهم المسلمون بأمر المسيح الكذاب والنورانيين الذين يعبدون ابليس الشيطان, وهذا مذكور في القرآن ايضا, ويعمل النورانيين على تطبيقهِ "لا تقوم الساعة إلا وينطق الحجر ويقول يا مسلم ورائي يهودي فإقتله" فمعظم اليهود سيذبحون وسيقبل قسم منهم الايمان المسيحي إثناء الضيقة, فالعملية برمتها هي إننا قريبين من وقت النهاية فالتحضير لمقدم المسيح الكذاب جاري على قدمِ وساق فإنتبهوا ولا يأخذكم الموضوع على حين غرة كمُفاجئة, فهذهِ هي الحقيقة, راجعوا ايضا رؤيا القديس يوحنا, اما امريكا والعالم الغربي برمتهِ فسيقع تحت طائلة الحرب النووية.

*** الفقرة (11) أعلاه من نبوءة لاساليت تتكلم عن روما العابدة للأصنام ودمارها, ولذا سأورد هنا ايضا, نبوءة أُخرى للعذراء مريم عن البابا الأخير وروما والفاتيكان, ولمن يرغب بألإطلاع على الاسرار الثلاثة التي أعطتها ألعذراء لأطفال فاطيما, ارفق أللنك أدناه:


*** ألرؤيا الثالثة التي قالتها العذراء مريم لاطفال فاطمة في البرتغال:

** إلى يسار الـعـذراء وإلى الاعـلى منها قليلاَ رأينـا ملاكاَ وبيده اليسرى سيفاَ ملتهباَ ولما شهره كانت تخرج منهُ السنة نار وكأنهـا ستحرق الارض, ولكن هذه الالسنة النارية كانت تخمد بواسطة البهاء الذي كان ينبعـث من يد العـذراء اليمنى بإتجاهـهِ, وأشار الملاك بيدهِ اليمنى بإتجاه الارض ثم صرخ " التوبة" " التوبة" " التوبة", فرأينـا في ضوء شديد الذي هو الله, رأينـا ما يشابه لما يرى الناس إنعكاساَ عـندما يمرون امام المـرآة, راينا أسقفاَ بملابس بيضاء إعـتقـدنا إنهُ البابا وخلفه مجموعـة من الاساقفة والرهبان ورجال ونساء من المؤمنين يصعـدون جبلاَ شديد الانحدار والذي في أعلاه كان هناك صليباَ كبيراَ من اغـصان خشنة كما من شجرة الفلين مع قشرتها. وقبـل وصولهِ إلى الاعلى مر البابا وسط مدينة كبيرة نصفها مهدم والنصف الاخر يتقلـقل, وكان البابا يسير خطوة ثم يقف مملوء من الالم والأسى, وكان يُصلي لارواح الجثث التي يمر بجنبها ويصادفها في طريقهِ, وعـندما وصل إلى قمة الجبل وهو على ركبتيـهِ أسفل الصليب الكبير , أطلق جمعُ من الجنود عليه الرصاص والاسهم , وكذلك مات بـقية الاساقفة والرهبان والرجال والنساء المؤمنون الواحد تلو الآخـر وكذلك الكثير من العلمانيين من مختلف المراكز والمراتب. وكان تحت يدي الصليب ملاكان بيديهمـا مرشان من الكرستال كانا يجمعـان بهما دم الشهداء ويرشـان الارواح وهي في طريقهـا إلى الله".

فيبدو بأنَ المسيح الكذاب سيُدمر روما, وعلى الاغلب نوويا, ونرى البابا يسير بين الدمار والجثث صاعدا إلى قمة تل (وعلى الاغلب بإتجاه كنيسة ماريا دي أريا في اراكولي على قمة الكابيتولين وهو أشد تلال روما انحداراَ) إلى كنيسة العذراء مريم للإعتراف بصحة نبوءتها التي حجبها الفاتيكان متحديا ولم ينشرها ابدا, والتي أنبأت بدخول رجاسات الخراب في التعاليم الإيمانية للكنيسة الكاثوليكية ودخول النورانيين إلى قياداتها.

أما ألمدن الثلاثة التي ستسقط النار من السماء عليها وتبتلعها, فعلى الاغلب سيُدمِر ألمسيح الكذاب او الغرب هذهِ الثلاث مدن بقنابل نووية.

(12) ستتغير فصول السنة, والارض لن تُنتج سوى ثمار فاسدة, وحركة الاجرام السماوية المنتظمة ستتغير, والقمر سيعكس ضوءَ أحمرا خافتا, والماء والنار سيجعلان جو الارض متقلبا يتسبب بإبتلاع الجبال والمدن. وهنا تدعوا العذراء أبنائها المؤمنين ورُسل الازمنة الاخيرة, أن يظهروا ويُنيروا العالم في هذهِ الازمنة الشريرة, لانَّ  النهاية اصبحت وشيكة.

(13) باريس سوف تحترق, وتُبتلع مارسيليا (تغرق) بعدها بفترة وجيزة, وعدة مدن كبيرة سوف تخرب وتُبتلع بالهزات الارضية, وسيبدوا بأنَّ كل شيء قد ضاع, سيكون هناك القتل وتبادل النيران والشتائم. وسيُعاني المؤمنين كثيراَ, وتتصاعد صلواتهم وندامتهم ودموعهم ألى السماء طالبين المغفرة والرحمة وتدخل الله لانقاذهم, فحينئذِ  سيأمر الرب يسوع المسيح ملائكته بإماتة كلَّ أعدائِهِ, وبضربة واحدة سيُفنى مضطهدي كنيسة الرب يسوع المسيح, وجميع فاعلي الإثم, وستصبح الارض كصحراء.

** في هذا الوقت سيأتي الرب مع مائكته وقدسيهِ وعلامة الصليب معه في كبد السماء, ولن ينزل إلى الارضِ ابدا, وسيفنى المسيح الكذاب وجيوشهِ كافة ويرمون أحياء في بحيرة النار والكبريت الابدية.

(14) لقد حانَ الزمان, وجحيم النار تفتح فاها, وها هنا ملك ملوك الظلام, وها هنا أتباع الوحش وهم ينادونه بمخلص العالم, وهو بكبريائِهِ سيحاول الصعود إلى السماء, ولكنهُ يُخنق بنفسِ رئيس الملائكة ميخائيل وسيسقط إلى الارض التي ستتغير لمدة ثلاثة ايام متتالية, وتفتح فاها ليُبتلع إبليس وجميع أعوانه وأتباعه في النار الابدية, ثُمَّ الماء والنار سيُنقيان الارض, وتحترق جميع اعمال البشر ويصبح كل شيء جديدا, ويُمجد الله .

دانيال(12-1): " وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ. (2) وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. ...... (7) فَسَمِعْتُ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ السَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ: " إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هذِهِ".

** اي بعد فترة الثلاث سنوات والنصف من ظهور الكذاب, سينتهي وجوده على الارض, فيُرمى مع جيوشهِ في بحيرة النار الابدية.

ارجو أن أكون قد اوجزتُ الاحداث إلى وقتِ نهاية العالم, وارجو أن يحفظ الرب المؤمنين الآن وفي وقت الضيقة العظيمة, وأن يكون نصيبكم جميعا أن نلتقي في ملكوت السماء مع ربنا وفادينا يسوع المسيح ملك الملوك ورب الارباب, آمين

نوري كريم داؤد

27 / 08 / 2014

ولمن يُريد تنزيل الموضوع ككتاب أضع اللنك أدناه:

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409235142761.pdf



86


الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " نبوءة لاساليت
ترجمة نوري كريم داؤد"


 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409185771971.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

87


الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " 2Esdras - نبوءة عزرا الثانية بألإنكليزية الفصل 15 و 16"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409186064831.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

88

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409235142761.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

89

الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " المسيحية والشرق الاوسط والعالم إلى أين أنتم ذاهبون"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1409187021881.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

28 / 08 /  2014

90
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " لاهوت المسيح ومعنى "بكر كُلِّ خليقة"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071974.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

91

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " ما سَبَبِ تذبذب أَلبشر ألغريب بين طلبِ ألأُلوهية والسقوط في ألعبودية؟ "

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071963.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

92
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " هل روح الانسان مخلوقة؟ ام مولودة؟ "

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071892.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

93

الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " فِهمِ لاهوت ألتَجَسد, ولِماذا خلقنا أللهُ على صورتِهِ ومثالِهِ؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402004071871.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

94
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003785052.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

95
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " هل هناكَ خمرا جديدة على مائدة الربُ يشربها مع المؤمنينَ في السماء؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003784991.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014


96
الاخوة الكرام


ارفق لكم أدناه كتاب " لاهوتِ مغفرة الخطايا - فالخطايا لا تُمحى ولا تُغفر -- وهل هناك خطايا مميتة وخطايا عرضية بسيطة؟"

أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003605062.pdf

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014

97
الاخوة الكرام

ارفق لكم أدناه كتاب " هل يُمييز ألله بين أبنائهِ ألمؤمنين ومُحبيه, وكيفَ يختارهم؟"

 أرجو أن تجدوهُ مُفيدا

http://uploads.ankawa.com/uploads/1402003605041.pdf


أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم دارد

07 / 06 /  2014




98

هل هناكَ خمرا جديدة على مائدة الربُ يشربها مع المؤمنينَ في السماء


متى(26-26): وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي". (27) وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، (28) لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. (29) وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي".

فالمسيح الذي هو جوهر ومُشَرِعْ فصح اليهود الذي هو الرمز للفصح الحقيقي, وقبل تقديم نفسِهِ فصحا حقيقيا وفداءِ للبشرية, شرب كأسِ الخمر التي يشربها اليهود ممزوجة بماء عندما يحتفلون ويأكلون الفصح الرمز, وقدمَ لتلاميذهِ وقال هذا هو دمي الذي يُسفَك من أجلِكُم, أي إِنَّ خمر الارضِ بالنسبةِ لهُ هو كأس ألآلام والموت.

أما ألخمر الجديدة وألكأس الجديدة التي سيتناولها ألربُ مع تلاميذهِ والمومنين في ملكوت السماء, فهي خمر ألمحبة والفرح, فقد غَفَرَ خطايا تلاميذه والمؤمنين بسفكِ دمِهِ على الصليب على الارض, اما في السماء فقد بَطُلَ الموت وألألم, فأصبحت كاس الخمر التي كانت هي كأس الالم والموت على الارض, كاساَ للفرح وبطلان الموت والالم في السماء, وهذهِ هي الخمر الجديدة التي وعد بها الرب المؤمنين, خمر بطلان الموت والالم, وخمر الفرح والحياة الابدية, ولذا يُسمى ملكوت السماء بعرس الحمل, أي الإحتفال مع الرب بالحياة الابدية والفرح الابدي السرمدي. فهل هناكَ عرسا في السماء؟ طبعا لا! بل هناك فرحا أبديا كفرح عرسِ دائِمْ, فقد إختارَ الربَ شعباَ لنفسِه كما يختارُ العريس عروساَ لنفسِهِ.

وكما أَنَّ خمر الارض ألذي من نتاجِ ألكرمةِ يُفقِد البشر إتزانهم وإدراكهم, فيشعرون بنسيانِ أحزانهم وعذاباتهم, ويشعرون بفرحِ ساذج وخادع, ألا أَنَّهُم كمؤمنين مخلصينَ في السماء سيشربونَ كأسا خمر جديدة, يختلفُ مفعولها عن كأس الخمر الارضية, فهي كأس ماء الحياة الروحية التي تذهبُ بجميع الاحزان وألموت والالم ليسَ وقتيا كما تفعلُ خمر الكرمة الارضية, بل ابديا لأنَّها جارية من جنبِ المسيح الايمن الذي هو الكرمة السماوية  فقد قال الربُ: {" أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. (يوحنا15/1)}, ولم يعلمْ ألمؤمنون لماذا شَبَهَ الربُ ذاتهُ بالكرمةِ وليسَ بشجرة باسقة عالية كشجرةِ الزيتونِ مثلاَ!

واليهود بالحقيقة يمزجون الخمر بالماء من دون ان يعلموا لماذا! والسبب الحقيقي هو لانَّ جرح الحربة في جسد المسيح الايمن ألمُعَلَقْ على ألصليب, اخرج دما وماء, فالخمر مُزِجت بالماء, لأنَّها خمرِ دماء ألمسيح ومياه الحياة الابدية.

ففصح أليهود الذي شُرِعَ لهم إِحتفالاَ لخروجهم من عبودية فرعونِ مِصر لكي يسلكوا مساراَ يأخُذَهُم عبرَ صحراء سيناء ألقاحلة إلى أَرضِ ألميعادِ ألرمزية في فلسطين وأورشليم الارضية, كانَ رمزاَ للفصح الحقيقي ألذي رُسِمَ لغفران ألخطايا وخروجِ ألمؤمنون من عبودية إبليس والخطيئة ليسلكَ ألمؤمنون مساراَ يأخُذَ بأيديهِم ليوصِلَهُم عبرَ صليب ألفادي إلى أرضِ ألميعاد ألحقيقية وبالذات إلى أُورشليم ألسماوية, أي ملكوت الله في ألسماء. فاليهود عبروا صحراء سيناء وعانوا مشقاتها بذواتهم, بينما يعبر ألمؤمنون إلى أورشليم ألسماء عبر ألآلام ألتي تحملها ألفادي عوضاَ عنهم.

*** وألآن دعنا نرى: هل هناكَ مائدة للرب في ملكوتِ السماء, يأكل ويشرب ألمؤمنون عليها؟ فألآيات أدناه تقول:

لوقا(14-15): فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ قَالَ لَهُ:" طُوبَى لِمَنْ يَأْكُلُ خُبْزًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ".

لوقا(22-29): وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، (30) لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ".

فدعنا نرى ما هي المائدة التي يتكلَمُ الربُ عنها, فهناك مائدتان للربِ, الأُولى تقدم في كنائس ألله على الارض, والثانية هي مائدة الربِ السماوية التي تكلمَ الربُ عنها, فدعنا نبداُ اولا بمائدة ألربِ ألتي تُقدم على الارض:

فأولِ مائدة طلبَ أللهُ من موسى عملها ووضعها في خيمةِ ألإجتماعِ كانت:

العبرانيين(9-2): لأَنَّهُ نُصِبَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْقُدْسُ» الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَنَارَةُ، وَالْمَائِدَةُ، وَخُبْزُ التَّقْدِمَةِ.

ففي ألقسم ألاول من خيمة الإجتماع ألتي طلبَ الربُ مِنْ موسى عملها كانَ ألقدس وفيهِ وضعت ألمنارة السُباعية ومائدة الربِ وخُبزِ ألتقدمةِ عليها, فكانَتْ ألمنارة رمزاَ للروحِ ألقدسِ ألذي يُشِعَ النور في إيمانِ ألكنيسَة بمراحِلها الزمنية ألسبعة, أما مائدة ألتقدمة والخبزِ والخمرِ ألذي عليها فيُمثِلَ جسدَ الربِ ودمهِ, الذين رفعهما الربُ في ألعلية, وقالَ:

متى(26-26): وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ:"خُذُوا كُلُوا, هذَا هُوَ جَسَدِي". (27) وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: "اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، (28) لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

فمائدة الرب ألتي ترفعها الكنائس على الارض هي الخبزَ والخمر وهما بحقيقة الامرِ جسدِ ألربِ ودمائهِ وهو على الصليب والغرضِ منهما هو غفران خطايا المؤمنين الذينَ يتقدمونَ للتناول, وقد قالَ الربُ: " من يأكل جسدي ويشَربَ دمي يثبت فيَّ وأنا فيهِ, وأنا أُقيمهُ في اليوم ألأخير, ومن آمنَ بي وإِنْ ماتِ فسيحيا", والحياة التي يتكلمُ عنها الربُ هي "ألحياة الابدية في ملكوتِ ألسماءِ".

وهذهِ هي ألمائدة والعشاء العظيم الذي دعا إبنَ ألإنسانِ إِليها ألكثيرين, وكانَ أولهم بني جلدتِهِ بحسبِ ألجسد, والذين رفضَ معظمهم أن يحضروها, فغضِبِ منهم وقالَ عنهم بأَنَّهُم غير مستحقين, فدعا ألأُمم بدلِ منهم إلى عشائهِ ألعظيم. (لوقا 14/16).

** والآن هل هناكَ مائدة للربِ في ألسماء؟ فدعنا نرى ما وضعَ في قدسِ ألاقداس في خيمةِ ألإجتماعِ ألتي طلبَ ألله من موسى عملها, لأَنَّ قدسَ ألأقداسِ مَثَلَ ألسماء والعرشِ ألسماوي:

ففي: العبرانيين(9-3): وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «قُدْسُ الأَقْدَاسِ» (4) فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ، الَّذِي فِيهِ قِسْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ الْمَنُّ، وَعَصَا هَارُونَ الَّتِي أَفْرَخَتْ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ.

ففي قدسِ ألأقداسِ, اي في ألسماء: يوجد تابوت العهد وألمبخرة الذهبية, فألمبخرة الذهبية يُصَعَدُ عليها بخوراَ يُمثِلُ صلوات ألقديسين ألذين على الارض والتي تَرفعُها ألملائكة وتُقَدَمُ تذكارا أَمامَ عرشِ ألله, والتي ستنقطِعْ عندَ نهايةِ ألعالم وفناءِ ألبشرِ من على ألأرضِ, وأماَ ما سيُقَدمُ بعدَ نهاية ألعالم فهي تسابيح وصلوات ألقديسين أَلمُخلصين وألماثلينَ أمام العرش.

وأما تابوتِ ألعهد, فيُمَثِلَ رمزيا عرشِ الله, فقد أُختيرَ ألتابوت ألذي كانَ أللهُ عندَ حضورهِ للكلامِ مع موسى يتجلى فوقهُ, ووضعَ في داخلهِ ألمن وعصا هارون ولوحا ألشهادة, فألتابوت بذاتِهِ مثل موتِ الفادي عن ألمؤمنين لغفرانِ خطاياهم, أما ألأشياء ألتي وضِعَتْ فيه, فهي تذكاراَ للمؤمنين, فألمنَ مثلَ عناية الربِ بشعبهِ, وعصا هارون مثلت ألإختيار والكهنوت, ولوحا ألشهادة مثلا الوصايا ألعشرة ألتي أُعطِيَتْ لموسى وألتي أكملها وأَتمها الربُ.

فلا وجودَ لأَي مائدة مادية في ألسماء! فعن أي مائدة تكلم الربُ؟

إِنَّ ألله هو روح حيّ أَزلي محض, والذينَ سيخلصونَ ويقفونَ أمامَ عرشِ ألله ألسماوي في أورشليم ألسماء, اي في ألملكوت سيكونونَ على هيئةِ ألمسيح القائمِ من ألموت, أي سيكون لهم أجساد روحانية سماوية ممجدة, أي سيكونون روحا وجسدا أرواحا كملائكةِ ألله, كما قال ألسيد المسيح في متى(22/30).

فإذن مائدة الرب في السماء هي مائدة روحية, تُغذي وتُديم الحياة الروحية للملائكة والمؤمنين, ولهذا السبب قال ألملاك رَافَائِيلُ الآتي:

سفر طوبيا(11-15): (قال الملاك) فَإِنِّي أَنَا رَافَائِيلُ الْمَلاَكُ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ الرَّبِّ. (16) فَلَمَّا سَمِعَا مَقَالَتَهُ هذِهِ، ارْتَاعَا وَسَقَطَا عَلَى أَوْجُهِهِمَا عَلَى الأَرْضِ مُرْتَعِدَيْنِ. (17) فَقَالَ لَهُمَا الْمَلاَكُ: "سَلاَمٌ لَكُمْ، لاَ تَخَافُوا"، (18) لأَنِّي لَمَّا كُنْتُ مَعَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، فَبَارِكُوهُ وَسَبِّحُوهُ. (19) وَكَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ أَنِّي آكُلُ وَأَشْرَبُ مَعَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا أَتَّخِذُ طَعَاماً غَيْرَ مَنْظُورٍ وَشَرَاباً لاَ يُبْصِرُهُ بَشَرٌ. (20) وَالآنَ قَدْ حَانَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَنْ أَرْسَلَنِي، وَأَنْتُمْ فَبَارِكُوا اللهَ وَحَدِّثُوا بِجَمِيعِ عَجَائِبِهِ". (21) وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هذَا، ارْتَفَعَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَلَمْ يَعُودُوا يُعَايِنُونَهُ بَعْدَ ذلِكَ.

فإِذن هناكَ طعاماَ غيرِ منظور وشراباَ لا يُبصِرهُ بشر على مائدة الرب السماوية, وابسط طريقة لفهم وإِدراك ذلك هو أن نسأل أنفسنا: "كيفَ تبقى أرواح البشر حيةَ فيهم, هل هي تأكل أو تشرب ما تاكل وتشرب أجسادهم؟ طبعا لا! فمنْ أَينَ تستَمِد حياتها وديمومتها؟

إِنَّ ألله هو حيَ بكيانهِ أبديا, وروحَهُ القدوس هو ألذي أحيا كُلَّ شيء في الوجود, وارواح البشرِ هي نفخة من الله ذاته, فتستمدُ حياتها ألابدية أللانهائية من ألله ذاته, فهي خالدة لا تموتُ أبدا لا على الارضِ ولا في السماءِ ولا حتى في بحيرةِ النارِ ألابدية. فالأرضيات تختفي وتزول, ويحل مكانها السماويات والروحانيات, فالله سبحانهُ نفخَ في كُلِ بشر نسمة من لدنَهُ, وهو ابدي سرمدي, وهكذا ارواحنا, وهكذا سنكونْ خالدين في ملكوتِ السماء ومع الله إلى الابد.

لكن هناك في الملكوتِ, أي في أورشليم ألسماوية نهرِ ماءِ ألحياة كما في:

الرويا(22-1): وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ ألحَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ.

فمن أين ينبع نهر ماء ألحياة ألذي تتكلم عنهُ الرؤيا؟ نعم إِنَّ نهر ماء الحياة, الخارج من تحتَ عرش الله في السماء, هو النهر الذي ينبعُ من جنب المسيح الايمن الذي فُتحتهُ ألحربة على الصليب.

ونهر ماء الحياة في اورشليم السماء ليسَ نهرا يشربُ المُخلصونَ الماثلون امام عرش الله منهُ. لكِنْ كما يرتبط الجنين بالحبل السري والمشيمة في رحمِ أُمِهِ فتمدهُ دماءُ أُمِهِ بالحياة ارضيا. كذلك نهر ماء الحياة الخارج من جنب المسيح الايمن, من تحت العرش يعمل على ربط المؤمنين المخلصين الماثلين أمام عرش الله والحمل في أورشليم السماء برباط روحي أبدي, فيكون لهم شرياناَ لِحياةِ روحية أبدية, يربطهم بينابيع الخلاص ومياه الحياة الابدية التي في المسيح, وهذا هو رباط حياة روحاني ابدي, ولهذا نفخَ الرب في تلاميذهِ:

يوحنا (20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ"

فأولِ مرة نفخَ الله نسمةَ في أنفِ آدم, أصبح آدم بعدها نفسا وكائنا حيّا أرضيا, إلا أنَّهُ أخطأ ومات, فنفخَة ألمسيح أعلاه هي ألنفخة ألجديدة في ألمؤمنين ألموتى كبقيةِ ألبشرية, لكي يحيوا ويولدوا ولادة جديدة, اي ولادة روحية بروح الله القدوس, فيكونَ لهم بعمادهم وإيمانهم بالفداء خلاصا وحياةَ أبدية, لِيَصبَحوا كائناتِ حيَّة روحية سماوية, لأنَّهُم سيُشاركون المسيح بحياتِهِ ألأبدية, ويكونُ هو فيهم, وهُم فيهِ إلى الابد, فيمدهُم ويوصِلَهُم نهر ماء الحياة روحيا بالحياة الابدية التي بالإقنوم الثاني أبديا.

أَخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

21 / 05 / 2014

99
هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟

لقد رأى إبراهيم الربَ وتهللَ بِأخبارِ سارةِ بَشَرهُ الربُ بها في حينِهِ كما في:

التكوين(18-1): ظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، (2) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، (3) وَقَالَ: " يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. (4) لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ" . فَقَالُوا: هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ". (6) فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ، وَقَالَ: "أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ" (8) ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصًا وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا. (9) وَقَالُوا لَهُ: " أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟"  فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10)  فَقَالَ: " إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ". (11) وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ، وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ. (12)  فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: "أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟" (13) فَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: "لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ (14) هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ. " (15)فَأَنْكَرَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: " لَمْ أَضْحَكْ. " لأَنَّهَا خَافَتْ. فَقَالَ: " لاَ بَلْ ضَحِكْتِ!" (16) ثُمَّ قَامَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَتَطَلَّعُوا نَحْوَ سَدُومَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مَاشِيًا مَعَهُمْ لِيُشَيِّعَهُمْ. (17) فَقَالَ الرَّبُّ: " هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ، (18) وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ (19) لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ". (20) وَقَالَ الرَّبُّ: " إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. (21)  أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ، وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ (22) وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ. (23)  فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: " أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟(24)  عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ.  أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ (25) حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ " (26) فَقَالَ الرَّبُّ: "إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ". (27)  فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: " إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ.  ..... (32)  فَقَالَ: "لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ. " فَقَالَ: " لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ". (33) وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ.

فمن هم الثلاثة رجال ألذين رآهم  ألنبي إبراهيم؟ فالآيات أعلاه تقول "ظهر لهُ الربٌ" ولا يوجد رب سوى واحد وهو ألله تعالى, والظهور ذاتهُ, هو لسببين: الاول هو لإعطاء إبراهيم موعدا ووعدا لمنحهِ إبنا من إمرأتِهِ سارة العاقر, وبأنَّ بهِ سَتَتَبَارَكُ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ, والثاني هو لإعلام إبراهيم بأّنَّهُ إي ألله قد نوى أن يقلب سدوم وعامورة لأنَّ شعبها قد توغلوا في ألإثم والمعاصي.

ونرى إنَّ الرب في هذا ألظهور يتعامل مع إبراهيم كخليلِ لهُ, وكذلك " كشخصِ مختار" لكِنَّ ألله يتعامل معَ الإنسان إبراهيم, فيتصرف معهُ كإنسان أيضا, فظهر لهُ بهيئة إنسان اولا وأكل معهُ وقبل ضيافتهُ, إلا أننا نرى بأنَّ الله يسأل إبراهيم "إين إمرأتك سارة؟" وهو عالم علمَ أليقين, أين هي تماماَ, بدليل لما ضحكت سارة في ذاتها (اي بينها وبين نفسها) وهي في داخل الخيمة, رآها وعَلِمَ بأفكارها وتسأل " لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ,..., هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْء؟ فبالرغم من أنَّ الله يراها ويعلم أفكار قلبِها وما ترددهُ بينَها وبين نفسِها, سأل إبراهيم عن مكانِ تواجدها, فالرب يتصرف هنا بطبيعة بشرية وبتواجد مكاني, بالرغم من كونهِ في ذات اللحظة في كُلِّ مكانِ من الوجودِ وأللأوجود المكاني وألزماني.

فهل الرب او الملائكة يأكلون؟ لكِنَّهُم قَالُوا لابراهيم: " هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ",  وَإِذْ كَانَ إبراهيم وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا, فالرب تصرف مع إبراهيم بحسبِ إدراكِ إبراهيم وتعاملهُ ألإنساني البشري, فقد قال الربُ وهو على الارضِ لتلاميذهِ:

يوحنا(4-32):  فَقَالَ لَهُمْ:" أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ ". (33) فَقَالَ التَّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:" أَلَعَلَّ أَحَدًا أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟" (35) قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.

وقالَ الملاكُ في: سفر طوبيا(11-15): فَإِنِّي أَنَا رَافَائِيلُ الْمَلاَكُ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ الرَّبِّ". (16)  فَلَمَّا سَمِعَا مَقَالَتَهُ هذِهِ، ارْتَاعَا وَسَقَطَا عَلَى أَوْجُهِهِمَا عَلَى الأَرْضِ مُرْتَعِدَيْنِ. (17)  فَقَالَ لَهُمَا الْمَلاَكُ: "سَلاَمٌ لَكُمْ، لاَ تَخَافُوا" ، (18) لأَنِّي لَمَّا كُنْتُ مَعَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، فَبَارِكُوهُ وَسَبِّحُوهُ. (19)  وَكَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ أَنِّي آكُلُ وَأَشْرَبُ مَعَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا أَتَّخِذُ طَعَاماً غَيْرَ مَنْظُورٍ وَشَرَاباً لاَ يُبْصِرُهُ بَشَرٌ.(20)  وَالآنَ قَدْ حَانَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَنْ أَرْسَلَنِي، وَأَنْتُمْ فَبَارِكُوا اللهَ وَحَدِّثُوا بِجَمِيعِ عَجَائِبِهِ". (21)  وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هذَا، ارْتَفَعَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَلَمْ يَعُودُوا يُعَايِنُونَهُ بَعْدَ ذلِكَ.

فهل أكلَّ الربُ والرجلان ألآخران ألطعامَ ألذي أعدهُ إبراهيم؟ أم هكذا ظهرَ لابراهيم؟ فهل ألله يجوع او يأكل ما يأكلهُ ألبشر؟ فالرب يتعامل مع إبراهيم كما تعامل الملاك روفائيل مع طوبيا وإبنهُ؟ اما ما كُتِبَ فهو للدلالة على إنَّ ألله يتعامل مع البشر بحسبِ إدراكِ البشرِ ولا يتعالى عليهم! فلو أراد الرب فهو لم يكنْ بحاجة لطعامِ إبراهيم, ولقال كلمة كن واحدة, فملأ ألمكان باصنافِ الطعام له ولابراهيم!

** يحاول بعض اللاهوتيين القول: بما أنًّ إبراهيم بقيَّ أمامَ الرب, والرجلان الآخران ذهبا نحو سدوم, وبما أنَّ إبراهيم يُخاطب الرب, ويقول له, " أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ ", فالذي سيدين العالم هو الرب يسوع المسيح, كما في:

يوحنا(5-22): لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ،  .... (27) وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ.

وبما أنَّ الله لم يرهُ أحدُ قط كما في: يوحنا(1-18):  اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

فمن هذا يستنتجون, بأَنَّ الذي بقِيَّ مع إبراهيم هو الرب يسوع المسيح, الذي سَيُدين العالم, والرجلان ألآخران ألذان توجها لتدمير سدوم وعمورة, لابُدَّ أن يكونا ملاكان, ولم يخطر على بالهم بأَنَّ يوحنا يتكلم عن لاهوت الله الذي أخبرَ عنهُ الرب يسوع المسيح, لكِنَّ المسيح ذاته قال: " مَنْ رآني فقد رأى ألآب, أنا والآب واحد". فلاهوت الله لايراهُ أحد ويعيش, لأَنَّ لا صالح ولا واحد من البشر, فألكُل خطاة, والخاطيء يحترق حالَ وقوفهِ أمام لاهوت الله الكامل القداسة.

** يقولُ فريقُ آخر من أللأهوتيين بأنَّ الآيات تقول " ظهرَ ألربُ لإبراهيم, ورأى إبراهيم ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْه, فركضَ لإستقبالهم وَسجد أمامهم, ثُمَّ كلمهم مرة بصيغة المُفرد ومرة بصيغةِ ألجمع, فقال: " يَا سَيِّدُ،" (مُفرد) إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ (مُفرد) فَلاَ تَتَجَاوَزْ (مُفرد) عَبْدَكَ (مُفرد), لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ (جمع) وَاتَّكِئُوا (جمع) تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ (جمع)، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ (جمع) عَلَى عَبْدِكُمْ .(جمع) فَقَالُوا: (جمع) هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ". ... , . ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. (جمع) وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ (جمع) تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا. (جمع) (9) وَقَالُوا (جمع) لَهُ: " أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟"  فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10)  فَقَال: " إِنِّي (مفرد) أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ. ... .


فمن أعلاه نرى النبي إبراهيم يسجد أمام الثلاثة, ثُمَّ يتكلم معهم ويخاطبهم بصيغة المُفرد (يَا سَيِّدُ, نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ) ثُمَّ يُخاطبهم بصيغة الجمع (وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ, وَاتَّكِئُوا, فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ) (جمع) عَلَى عَبْدِكُمْ. وذلكَ لأَنَّ ألأمر قد إختلطَ لديهِ, فهو يرى ثلاثة وهم في حقيقتهم واحد.

ويقول المُعترضون: لما ذهبَ الملاكان إلى سدوم وبقِيَّ الرب مع إبراهيم, فلو كان مَنْ بقِيَّ مع إبراهيم هو الآبُ ذاتهِ, وكان الملاكان ألآخران هما الإقنوم الثاني والروح ألقُدس, فيكون هناك تواجد مكاني مختلف بين الآب والإقنومين ألآخرين, وهذا إختلاط في الفهم, وعدمِ إِدراك لكينونة ألله ولا لثالوثِهِ, فالله لا يتجزء كثلاثة كائنات, فهو واحد أحد, ومثل سادوم مثل أي مكانِ في كلِّ الوجود, فالله متواجد وماليء لكُلِ مكانِ وزمان, والابدية ذاتها وبوحدتهِ الغير قابلة للقسمة او ألتجزئة, فهل إنحسَرَ تواجد الله أمام إبراهيم بهيئة ألثلاثة رجال؟ طبعا لا! فالله ماليْ لكل زمانِ ومكان واللابدية واللاوجود. فبسَبَبِ ظهور الله بهيئة ألإنسان, بدأت عقولهم بالتفكير المادي المحدود, وهذا هو ذات الإختلاط الذي حصَلَ معَ النبي إبراهيم, فهو رأى ثلاثة رجال, وهم واحد أحد, يسألهُ الثلاثة نفس السوال سوية, ويتصرفون في ذات الوقت كُلُّ بصفتهِ وإستقلاليته, وبذات الوقت بكينونة واحدة, لكائن حيّ أبديِ واحد.

فلو كان الرب يسوع المسيح (الديان) مع ملاكان, فإبراهيم كان سيقول "عبدكَ كما في اولِ مرة, وليسَ "عبدِكُم" لأنَّ ألإنسان هو عبدُ لله فقط, وليسَ للملائكة! ولو كان هناك ملاكان مع الرب, لنبها إبراهيمَ أن يسجد للرب فقط, ولقالا لهُ, "نحنُ نظيرانك في الخدمة, فلا تسجد إلا لله", كما حصلَ مع يوحنا في رؤياه عندما حاول أن يسجد للملاك المتكلم معهُ (الرؤيا22/9). ثُمَّ عندَ الإستفسار عن مكانِ سارة, قالوا جميعا, ولم يتكلم أحدهم فقط بل الثلاثة معا (جمع), وهذا غير ممكن, إلا إذا كانَ الثلاثة واحد.

وألآن نسأل: لماذا ظهر الربُ بهيئة ثلاث رجال, سواء كان الذي بقيَّ مع إبراهيم هو السيد المسيح ألمُتّجَسِد, او ألآب ذاتِهِ؟ ففي وقتِ إبراهيم بحسبِ إِدراكِنا ألحسّي وألزَمَني وألتاريخي لم يَكُنْ الربُ قد تجَسَدَ بعدُ! فكيفَ سيظهر الرب, اي المسيح المُتجسِد لإبراهيم نحو من 2000 سنة بحسبِ زماننا قبل تجسدِهِ ألزماني؟

فهذا يغض اللاهوتيين الطرفَ عنهُ, وكأنَّ الموضوع من المُسَلَمات! لكِنْ بالحقيقة يكونُ هذا غيرَ ممكِنْ إِلأ إذا كان التجسد قد تمَّ فعلا, فالله في أبديتِهِ أللامحدودة ألتي لا يحكمها ألزمان ولا ألمكان قد تجسدَ بالنسبة لنا في ألزمان, أما بالنسبة لهُ ففي أللازمان والابدية المطلقة, فمتى ما قبل ألله بتجسد ألابن, فقد قبل ألتجسد وإتخَذَ نتائج التجسد والقيامة بجسدِ روحاني, الذي مجدهُ الربٌ لأجلنا لكي نتمجد بهِ ومعهُ, فألله ألذي لا زمان ولا مكان يحدهُ, هو في أبديتِهِ ألمطلقة, وامامه بذاتِ أللحظة الابدية آدم وحواء وقد بدأ الخلق وإنتهى وقامت الدينونة لديهِ وقد خلُصَ من خلص وهو واقفُ أمامهُ في ملكوتهِ, وهلكَ من هلك وهو في بحيرة النارِ ألابدية. فيجب أن نفهم هذا, فإدراكنا ألبسيط وما ينطبق علينا لمحدوديتنا ألزمانية والمكانية, لا ينطبق عليهِ ولا حدود لإدراكِهِ وعلمِهِ وكينونتِهِ وتواجدهِ, فهو يملاُ الزمان والمكان واللازمان واللامكان والابدية ألمطلقة الغير محدودة.


فكما ترون من هذا المثل البسيط, فإنَّ الكون بأسرهِ والزمن بماضيهِ وحاضرهِ ومستقبلهِ, من وقتِ بداية الخلق, ولغاية وقت الدينونة والنهاية, اي توقف ألزمن, هو تحت نظرِ الله الدائم فآدم بنفس اللحظة الابدية قائم امام الله, وكذلك كل شخصِ في الوجود وها نحنُ جميعا واقفين امامه للدينونة, فأللهُ من أبديتهِ يملأُ ألزمان والمكان وكُلَّ مكانِ من الوجودِ وأللاوجود, وهو كائنُ روحاني أبدي سرمدي غير مُتناهي في كُلِّ صفاتِهِ ولا حدودِ لفهمِهِ وإدراكِهِ, ولا يُمكن أن تُدرِكَهُ العقول البشرية, او أن تصفهُ, فعقول البشرِ محدودة بسببِ تواجدها الزماني والمكاني ومحدوديةِ إستيعابها وفهمها.

أخوكم في ألايمان والتبني

نوري كريم داؤد

25 / 05 / 2014

100
لاهوتِ مغفرة الخطايا - فالخطايا لا تُمحى ولا تُغفر بكلمة فقط

وهل هناك خطايا مميتة وخطايا عرضية بسيطة؟



إعتدنا أن نسمع بأَنَّ هناك خطايا مميتة, مثل القتل والزنا, وخطايا عرضية بسيطة مثل ما يُسمى بالكذبة البيضاء!

فهل هناك خطيئة كبيرة وخطيئة صغيرة, وأُخرى مميتة, او عرضية, فإنْ كانت حتى خطايا السهو تؤدي إلى الهلاك ويجب تقديم ذبيحة عنها (اللاويين4-2/4), فما ألفرقُ بينَ الخطايا, هل هي توزن أو تُصنف؟ لكِنَّ أللاهوتيينَ وبسبَبِ ما قالهُ ألقديس يوحنا أخذوا يصنفون الخطايا بأوزانِ ومستوياتِ مختلفة, فلنرى ما قالهُ القديس يوحنا واربكَ اللاهوتيين, فجعلهم ينسون كلام الرب كما في متى(5-22):

1يوحنا(5-16): إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. (17) كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ. (18) نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ.

ألخطيئة التي ليست للموت هي الخطيئة التي يتوبُ ألإنسانُ عنها توبة صادقة, فكل خطيئة لا يتوب فاعلها عنها هي للموت الابدي, ويكفي كلمة أحمق واحدة للقريب من دون التوبة عنها ليذهب فَاعلها إلى الموت الابدي في جهنم النار الابدية. ومعنى كلام يوحنا هو: إِنَّ على ألمؤمن أن يطلبَ من الله أنْ يهدي أَخاهُ للتوبة والعودة إلى طريقِ ألربِ لتُغفر خطيئتهُ, ويصبح مولودا من الله لكي يساعدهُ ألله في أنْ يحفظَ نفسِهِ من وساوس الشرير ومكائدهُ. أما الخطيئة التي هي للموت التي لا نفع من الطلب من أجل مرتكبها للهداية والتوبة, فهي الخطيئة التي يَصرُ مرتكبها عليها ولا ينوي التوبة عنها او الخطايا التي يجدف مرتكبها على روح الله القدوس:

متى(5-22): وَأَمَّا أَنَا (يسوع) فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.

مرقس(3-29): وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً.

*** ونلاحظ بأنَّ ألبشر يؤمنون بأنَّ ألله هو الوحيد الذي بإِمكانهِ مغفرة الخطايا, كما في:

مرقس(2-7): " لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا (يسوع) هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟".

فلماذا الله فقط هو القادر على مغفرة الخطايا؟ فالبشر يعتقدون بأنَّ ألله يستطيعُ ذلك لأنَّهُ كُليّ ألقدرة! لكن الحقيقة تقول" نعم هو كُليّ القدرة, لكنَّهُ لا يعفو او يغفر الخطايا, لكن هو الوحيد الذي بإستطاعتهِ تحمل وزر الموتِ وسفكِ الدمِ كبديلِ عن الخطاة, الذين يُعلن مغفرتِهِ أو عفوهِ عن خطاياهم, فعندَ قولِ ألرب للخاطيء: "مغفورة لكَ خطاياك" فلا تغفر الخطايا بهذهِ الكلمة فحسب, بل بتحمل ألرب وزر الخطايا التي قبلَ غفرانها فيموتُ عن كُلِّ واحدةِ منها مرة واحدة ويُسفك دمه كفادي بديل عوضا عن الخاطيء الذي لجيء إلى الربِ وآمن بهِ.

متى(9-6): وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا". حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:" قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ" !

*** فصحيح  إِنَّ ألله يغفر الخطايا, لكِنَّ ألله لا يغفر الخطايا بمحوها, فالخطايا لا تُمحى, بل على ألله أن يتحَمَلَ وزرها عن الخاطيء ألذي يؤمن ويوكِلَها للرب, فيُغطيها الربُ بحياةِ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة, فيموتُ الربُ عنها بدل الخاطيء المومن, فإجرةُ الخطيئة هي الموت الابدي, ولابُدَّ من دفعِ الحسابِ عنها, فلا مغفرة للخطيئة من دونِ سفكِ دمِ, اي يجب أن يموت فاعل الإثم ويدفع حياته الابدية عن خطيئتهُ, فلذا فعلى الرب أن يدفعَ حياةَ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين القابلين بفداءِ الربِ لهم.

*** فهل كانَ ممكنا أن تُغفر خطيئة آدم وحواء بكلمة من الله؟ والجواب اللاهوتي هو طبعا لا:

فلمْ يَكُن ممكناَ أن يغفر الله معصية آدم بكلمة لمحوها وغفرانها, لكن كانَ عليهِ إن يُغطيها بحياةِ أبدية واحدة إِنْ أرادَ أنْ يعفو عنها, أي كانَ لابُدَ أن يبذل حياةَ أبدية واحدة لتغطيتها, ولكِنَّ ألله لايموت, فلذا لم يكنْ ممكنا أن يقدِمَ حياةَ أبدية واحدة من لدنِهِ فداءَ عن آدم أو عن حواء لتغطية خطيئتهما, بالرغمِ من توفرِ فيضِ لانهاية لهُ من الحياة الابدية في ذاتِهِ, فهو منبعُ للحياةِ ألابدية, لذا وعدَ أللهُ آدم وحواء أن يوفرِ ألخلاصَ لهم, وأن يقومَ نسلُ ألمرأة بسحقِ رأسِ إبليس, فإبليس كانَ عالماَ تماما بنتيجة فعلِةِ آدم وحواء, ومع ذلك اوقعهم في المعصية قاصدا موتهم الابدي متعمداَ.

وقد يقولَ قائِل: " لكِنَّ آدم وحواء لم يسفك دمهما, ليموتا جسديا, لكن طُردا فقط من الفردوس الارضي ليُبعدهما ألله عن وجههِ", والجواب: نعم لقد سُفِكَ دمِ حيوانِ بريء (فداءَ) عن كُلِّ واحدِ منهما, كما في:

التكوين(3-21): وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.

أي سُفِكَ دمِ حيوانِ بريء. لتغطية عورةِ كُلِّ من آدمَ وحواء, أي تغطية إِثمهما وقتياَ بجلدِ ألحيوان البريء الذي سُفِكَ دمه, عوضا عن كُلِّ منهما, لغاية أن يُسفكَ دم المسيح الابدي في ملْ الزمان, ليتم تغطية إِثمهما أبدياَ ويخلصا.

وبما أنَّ الله كامل القداسة, لم يَبقى أمامه خيار آخر سوى طردِ آدم وحواء المتنجسين بالخطيئة بعيدا عنه. فالقداسة لا تحتمل النجاسة, فصحيحُ بأنَّ آدم وحواء سمعا ألله يُكلمهما, إلا أنهما لم يريا الله بعد معصيتهما وجها لوجه كسابقِ عهدهما, رأفةَ منَ الله بهم, فلو حصل لإحترقا أبديا بلحظةِ تجلي الله أمامهما. ولذا قال اللهُ لموسى:

الخروج(33-20): وَقَالَ: " لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ".

ففي الفردوس قبل المعصية, كان آدم وحواء يريان الله عندما كان الله يُريد أن يَظْهَرْ لهما بلاهوتِهِ, فهما كانا في حالة القداسة ولم يكُن فيهما خطيئة, لكن حالِ إرتكابهما المعصية, أصبحا نجسان خاطئان, فخسرا هذا الإمتياز. ولأنّ كُلَّ البشرِ خطاةِ ولا صالح فيهم ولا واحد, فلذا قالَ اللهُ لموسى "الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" فالخاطيء يحترق أبديا بمجرد تجلى القدوسَ ألعلي امامه.

ولأَنَّ الله لا يموت ابدا وهو روح قدوسُ أزلي مَحضْ, ولأنَّ مرتكب الخطيئة يموتُ اولا موتا جسديا بخطيئته بسفكِ دمِهِ, وثانيا يموتُ روحياَ بطردهِ من حضرة الله وإبعادهِ عنهُ, فكانَ لابُدَّ من التجسد, لكي يفي أللهُ بوعدهِ لآدمَ وحواء, فيكونُ بإمكانِ ألله ألإقنوم الثاني بتجسدِهِ الموت عن الخاطي بسفكِ دمهِ كفادي بديل عن آدم وحواء اولاَ, وعن كُلِّ خاطيء يؤمن بالرب وبفدائِهِ ونيابتِهِ عنهُ, ولأنَّ أللهُ هو أبدي سرمدي فبالرغمِ مِنْ إِنَّ الصلبِ وسفكِ دم الرب حصلَ زمنيا مرة واحدة, بحسبِ زماننا وحِسِنَا, إلا أن ألله بذاتهِ الغير مُتناهي الابدي هو في الابدية المطلقة اللانهائية, فيصبح الفداء وسفكِ دمِ الربِ غير مُتناهي أبدي أيضا, فيُوفر أنهارِ دمِ ألخلاص وتغطية أبدية لخطايا كُلِّ مؤمنِ متعمذِ بإسمِ الله القدوس. فدعنا نرى كيفية غفران الخطايا ومُتطلباتها:

العبرانيين(9-22): وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!

العبرانيين(10-4): لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا.

ولذا تجسدَ الرب, لانَّ دمِ الثيرانِ والتيوسِ إنما كانَ رمزا فقط لدم عمانؤئيل الابدي الذي ولِدَ من العذراء:

متى(1-21): فَسَتَلِدُ (العذراء) ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ.

ولذا جاءَ ألربُ إلى العالم وتجسدَ وقال هذا هو دمي الذي يسفك من أجلِ كثيرين لمغفرة الخطايا, كما في:

متى(26-28): لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.

العبرانيين(9-28): هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.

1يوحنا(2-2): وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا.
 
أفسس(1-7): الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ،

فألآيات أعلاه تترابط جميعا لتقول: "كان لابُدَّ من ألتجسد لكي يستطيع ألله الذي لايموت بتجسدهِ من الموت كفادي بديل عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين بفداء الربِ لهم, فلابُدَّ أن يسفكَ دم الفادي البديل عن الخاطيء, وإلا لا تحصل مغفرة للخطايا ابداَ.

*** وهل هناك ميزانا لوزن الخطايا مقابل الحسنات؟ فمن الناحية اللاهوتية, فهذا غير ممكن ابدا, فلذا لم تُذكَرْ أيِ من أَعمال آدمَ وحواء الصالحة في الفردوس, ولم يتم حتى ذكر الفترة التي قضوها بمعية الرب, والربُ راضِ عنهما خلالها! لم تُذكر طاعتهم لله, لم تذكر صلواتهم او تسبيحاتهم ولا حتى كلامهم مع ألله! لكن تعمدَ ألكتابُ ذكر معصيتهم الواحدة فقط, وكانت كافية لموتهم الروحي والجسدي وطردهم من الفردوس الارضي, وليسَ ألجنة أو ملكوت الله! فما كان سيحصل لهما لو كانا أمامَ عرشِ ألله ولاهوتِهِ في ملكوتِ ألسماء؟ والجواب طبعا واضح وصريح "لإِحترقا أبدياَ بنفسِ أللحظة التي إرتكبا فيها ألمعصية", فلما ذلك:

** إِنَّ ملايين الاعمال الصالحة, لا تُنقي فاعِلها, ولا تجعلهُ أكثر نقاءَ ورونقا عن حالةِ ألصلاح ألتي خلقهُ أللهُ عليها, فيبقى بأعماله الصالحة نقيا ومُحافظا على حياتِهِ ألابدية ولحالةِ ألنقاء التي خلقهُ أللهُ عليها. إِلا أَنَّهُ حالَ إِرتكابهِ لمعصية بسيطة واحدة, تدخل فيهِ نجاسة الخطيئة, وينالُ ألموت الجسدي والروحي الابدي, فيجب سفكِ دمه ليموتَ جسديا عن خطيئتِهِ, ويُطرد مِنْ أمام ألله القدوس بسبَبِ نجاستِهِ رأفَةَ بهِ, وإلا إِحترقَ أبديا فوراَ!

فكما ترون, لا تنفع ملايين الأعمال ألصالحة لكسبِ ألحياة الابدية, ولا يُمكنْ بها إِعادة الحياة الابدية للخاطيء بعد خسرانها بسبب معصية بسيطة واحدة, فيجب أن ينال ألخاطيء عقابه, فحكم ألله قد تَمَّ تشريعهُ وصدر أولاَ ولا عودةَ فيهِ على آدم وعلى كُلِّ مَنْ إِرتكبَ إِثما واحدا مِنِ البشر جميعا, والحكم يقول: "موتا تموت", أي يسفك دمهُ ليموت جسديا ويُطرد من أمام وجهِ ألله ألقدوس أبديا, فيهلك في النار الابدية المعدة لابليس وملائكتهُ وللخطاةِ من البشر الهالكين.

اخوكم في الايمان وألتبني

نوري كريم داؤد

30 / 05 / 2014


101

فِهمِ لاهوت ألتَجَسد, ولِماذا خلقنا أللهُ على صورتِهِ ومثالِهِ؟

لقد ظهرَ ألربُ للنبي إبراهيم (نحو من 2000 سنة تقريبا قبل ألميلاد) كما في:

التكوين(18-1): ظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، (2) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ  وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، (3) وَقَالَ: " يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. (4) لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ" . فَقَالُوا: هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ".

فبألرغم إِنَّ أللاهوتيين إِختلفوا في كونِ ألثلاثة رجال, هُمْ ألأقانيم الثلاثة او الرب الإقنوم الثاني مع ملاكين, فهم قد إِتفقوا جميعاَ بأَنَّ الرب هو أحد الثلاثة, وقد ظهرَ لابراهيم بصورةِ إِنسان.

وقد ظهرَ الربُ للنبي دانيال ايضا (نحو من 600 سنة تقريبا قبل ألميلاد) كما في:

دانيال(10-5): رفعت طرفي ورأيت فاذا برجل لابس كتانا وحقواه منطقان بنضار من اوفاز (اي الذهب) (6) وجسمه كالزبرجد ووجهه كمرى البرق وعيناه كمشعلي نار وذراعاه ورجلاه كمنظر النحاس الصقيل وصوت أقواله كصوت جمهور.

وهذا الذي رآهُ دانيال قبل التجسد هو نفسهُ الذي رآهُ يوحنا بالروح بعد التجسد والفداء والقيامة, لاحظوا الوصف الدقيق لشبهِ إبن الانسان في الحالتين!

رؤيا(1-13): وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الانسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب (14) ورأسه وشعره أبيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار (15) ورجلاه كأنهما من نحاس خالص قد أحمي في آتون وصوته كصوت مياه غزيرة (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيف صارم ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند اشتدادها.

وألآن نسأل: لماذا ظهر الربُ بهيئة ثلاث رجال لإبراهيم,  سواء كان الذي بقيَّ مع إبراهيم هو السيد المسيح ألمُتّجَسِد, او ألآب ذاتِهِ؟ ففي وقتِ إبراهيم بحسبِ إِدراكِنا ألحسّي وألزَمَني وألتاريخي لم يَكُنْ الربُ قد تجَسَدَ  بعدُ! وكذلك في وقتِ ظهورهِ للنبي دانيال.

*** فَيبقى السوال: متى كانَ ألتجسد (اي تجسد الرب يسوع المسيح), وهل إِتخَذَ ألله صورةَ الإنسان؟ أم العكس هو الصحيح؟

ففي الحقيقة تقول الآيات:

التكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ" .

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

فَمَنْ أخّذَ صورة مَنْ؟ فالآية أعلاه تقول " إِنَّ ألله خَلَقَ ألإنسان على  صورتِهِ" وهذا لا لبسَ فيهِ, إلا أنَّ العقل البشري يرفض أن يكون ألله لسبَبِ لا يفهمهُ قد خلقَ ألإنسان على صُورتِهِ, لأَنَّ الله روح أبدي, وألإنسان ارضي جسدي. يرفضون أَنْ يكون ألله قد نفخَ نسمة من عندهِ (روح الانسان) في أنفِ ألإنسان, ليصبَحَ بعدها آدم نفسأ حيّة.

وعلينا أَنْ نفهَم بأنَّ الله ميَزَ ألإنسانَ بطريقة ومُكوناتِ خلقِهِ, فقد خلقَ أللهُ كلَّ شيء بالوجود بما في ذلك ألملائكة, بكلمة كُنْ فيكون, ما عدا  آدمَ, فحتى جسد آدم   جبلهُ أللهُ من تراب الارض, فلما ميَّزَ ألله الإِنسان بطريقةِ خلقِ جسَدِهِ؟ وكذلك لم يخلق ألله روح الانسان, بل نفخها من لدنَهُ فيهِ؟

وهذا بالضبط هو ما لا يفهمهُ ألإنسان ويجد صعوبة في إدراكِهِ, وهذا عين ما حَكَمَ على الشياطين والاباليس, فإبليس نالهُ الغرور والكبرياء الفارغة, لأَنَّهُ إعتقد بأنَّهُ أسمى خلقا من الإنسان, كونِهِ خُلقَ من نارِ وليسَ من طين.

المزامير(104-4): الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً.

والتي إستشهدَ بها القديس بولس في:

العبرانيين(1-7): وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:" الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ" .

فتَكَبَرَ إبليس وأَعماهُ الغرور, وبتكبره تحدى سلطة الله, وهو لا حولَ ولا قوة لهُ أمامَهُ, فهبطَ من مركزِ رئيسِ للملائكة إلى حضيض الاباليس وألشياطين, ليُرمى في بحيرةِ ألنار وألكبريت الابدية, وألتي خلقها ألله للشياطين لعلمِهِ ألمُسبق بِما سيحصل, ولتكونَ مكان قَصاصِ للملائكة الساقطين, ولمن سيتبعهُم من ألبشر.

فمتى كان التجسد؟

يقول الكِتاب إنَّ ألتجسد كانَ  "في ملْ ألزمان" أي لما حانَ الوقت ليولد أللأهوت في ناسوتِ بشر, فألله بالرغمِ مِنْ أَنَّهُ خلقَ ألإنسان على صورتِهِ, إلا أَنَّهُ كائن روحاني أبدي سرمدي, ولِنَتَذكر شيئا مُهما جدا: وقد قال الربُ عمانوئيل لليهود ما يلي:

يوحنا(8-56): أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ (57) فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:" لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟" (58) قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ".

فإبراهيم إِذنْ قد رأى الربِ بصورةِ إنسان! ولم يفهم اليهود شيئاَ مِنْ كلام الربِ هذا, فسخروا منهُ! لكِنَّ الرب أكّدَ كلامَهُ لهم وقال: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ"

نعم لم يفهم معنى هذا الكلام أحد, ليسَ اليهود السامعينَ وحدهم فقط, بل حتى التلاميذ ذاتهم لم يفهموا ايضاَ, لكِنَّ معَ ذلك, لم يسأل ألتلاميذ الرب متى كان هذا؟  او ما معنى هذا الكلام, فذهبَ أللاهوتيين بعدهم في شتى الإتجاهات محاولين تفسير هذهِ الكلمات, فقالوا " لقد رأى إبراهيم يوم الرب بإيمانهِ, ومنهم من قال, "رأى إبراهيم هذا حاصل في يوم الدينونة, فرأى مجدِ المسيح بإيمانهِ", ونسوا تماماَ بأنَّ إبراهيم قد رأى يومَ عمانوئيل وتَهَلَلَ؟ فهناك فعلين مُتَعاقِبين, الاول "رأى" والثاني "فرح وتَهَلَلَ" وكان هذا عند بَلُّوطَاتِ مَمْرَا (التكوين 18/1).

** ويقولُ ألكِتاب: بأنَّ المسيح عمانوئيل ولِدَ من ألعذراء مريم, وتجَسَد", فمتى كانَ هذا؟

ففي علم التاريخ كانَ هذا, قبلَ نحو 2014 سنة, هذا طبعا بالنسبة لنا وتوقيتنا ألزماني, لكن يبقى السوال: متى كان ألتجسد, بالنسبةِ للهِ ذاتهُ؟ فَبِما أَنَّ الله لا يَحِدَهُ لا ألزمان ولا ألمكان, وهو في أزليتهِ أللامحدودة خارج نطاق تأْثير ألزمن, فهذا معناه: بأنَّ ألله قد تجَسَدَ في أللازمان, اي في ألأبدية ألغير محدودة, فزماننا لا يُحدد الله ولا ينطبق عليهِ, ولذا ظهر الربُ (قبلَ نحو من 2000 سنة ق.م. بالنسبَةِ لنا) لابراهيم عند بَلُّوطَاتِ مَمْرَا بهيئة ثلاثةِ رجال.

*** وبما أنَّ تجسد ألإبن بالنسبةِ لله قد تمَّ في أللازمان وفي ألأبدية الغير محدودة, فهذا يعني بِأَنَّ ألله قد خَلَقَ آدم على صورة ألكلمة ألبكر وألحكمة الذي كانَ في البدأ عند الله (يوحنا1/1), أي على صورةِ عمانوئيل الجسدية, وعلى مِثالِ طبيعتهِ ألروحية, فألله نفخَ نسمة من لَدنِهِ في آدم, فأصبحَ آدم وحواء: على صورةِ عَمانوئيل ألحسية ألجسدية ألمادية, وأيضاَ على مثال جوهَرِ ألله روحانيا, فروح ألإنسان نسمة غير مخلوقة, بل صادرة منَ الله ذاته.

ولما كانَ في ألبشرِ روحُ, اي ألنفخة ألأُولى ألتي ينفخها اللهُ في كُلِّ بشر, ولما كنا قد ورثنا أجسادنا من أبوينا الاولين "آدم وحواء" فقد ورثنا ألموتَ الذي كسبوهُ بِمَعصِيَتِهِمْ لامرِ ألله, وهذا معناه بأنَّ كُلَّ ألبشر سيموتون جسديا بِسَبَبِ ما ورثوهُ جسديا, وأيضا سيموتونُ روحيا, بإبتعادهِمْ عن الخالقِ بسببِ خطاياهم التي يرتكبوها أثناء حياتهم, فقد قال أللهُ " لا صالحُ فيكُمْ, ولا واحد" , فهذا معناه, بأَنَّ كُلَّ ألبشر سيهلكون من دونِ إستثناء لنبيّ او أيِّ كانْ من البشرِ جميعا.

لذا كانَ بالحقيقة لابُدَّ من التجَسد والفِداء لكي يُمكِنْ إنقاذ ألمؤمنينَ مِنَ ألبشر, ولهذا أيضا نفخَ الرب في تلاميذهِ ووهبهم نعمَة قبولِ روحِ ألله القدوس, كما في:

يوحنا (20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: " اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ "

فأولِ مرة نفخَ الله نسمةَ في أنفِ آدم, أصبح آدم بعدها نفسا وكائنا حيّا أرضيا, إلا أنَّهُ أخطأ ومات, فنفخَة ألمسيح أعلاه هي ألنفخة ألجديدة في ألمؤمنين ألموتى كبقيةِ ألبشرية, لكي يحيوا ويولدوا ولادة جديدة, اي ولادة روحية بروح الله القدوس, فيكونَ لهم بعمادهم وإيمانهم بالفداء خلاصا وحياةَ أبدية, فيسكُنَ روحُ ألله ألقدوس فيهم, لِيَصبَحوا كائناتِ حيَّة روحية سماوية, لأنَّهُم سيُشاركون المسيح بحياتِهِ ألأبدية, ويكونُ هو فيهم, وهُم فيهِ إلى الابد, فيمدهُم ويوصِلَهُم نهر ماء الحياة روحيا بالحياة الابدية التي بالإقنوم الثاني أبديا.

وقد قالَ الربُ يسوعَ ألمسيح:

يوحنا (6-47) : الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ..... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (53) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةَ لكُم في ذاتِكُم. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ......

فَالربُ بِنَفخَتِهِ ألجديدة, أَهَلَ ألمؤمنينَ لقبولِ ألروح ألقدس, فيحِلُ روحُ أللهِ ألقدوسَ فيهم عندَ عماذهم, وبِتناول جسدِ ألربِ يتأهل ألمومن ليُقيمَهُ الربُ بحسبِ وعدهِ, فألمؤمنين بالفداءِ مِنَ ألبشر سيقومُون بأجسادِهم ألارضية التي كانت معهم ساعةِ موتهم, سواء كانَ ذلك في ألقيامةِ ألآولى أو الثانية, لكِنَّ إجسادهم الارضية لا تستطيعَ أن ترِثَ السماء وتعيشَ فيها, لذا تتحول في طُرفَةِ عين بعد قيامتهم, إلى أجسادِ روحانية سماوية ممجدةَ, فيتخِذونَ ألصورة ألتي خَلقهم أللهُ عليها, أي سنتخذُ صورة ألله ونكونَ على مِثالهِ, فيكونَ ألإقنوم ألثاني فينا, ونحنُ فيهِ, والآبُ في ألإبن, وألإبنُ في ألآب, أي نكون أبناءِ لله وشعبهُ السماوي ألممجد, ويتمُ قول الرب ألذي طلبهُ من ألآب قبل الصلب:

يوحنا(17-18): (أيُها ألآبُ) كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، (19) وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. (20) " وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، (21) لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ،   لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. (22) وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (23)  أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ في ألوحدة، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. (24)  أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا،  لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.

فنرى بِأنَّ ألمؤمنين في أبديتهم سيكونونَ في ألابن, وألإبنُ فيهم, وبما أنَّ الآبُ في ألإبن, وألإبنُ في ألآب, لذا كانَ لابُدَّ من خَلِقِ جسدِ آدم وحواء على صورة إبنْ ألله ألمُتجسد عمانوئيل, ولكي يَكتملْ ويُكمِل ألمؤمنون ألمفديون ألمُخلصون في الوحدة ألثلاثية ألأزلية, بحسبِ طلبِ ألربِ أعلاه, كانَ لابُدَّ أن يكونوا من ذاتِ جوهر ألله ألروحي وعلى مثالهِ, ولذا لم تُخلق أرواح ألبشر, بل هي جميعا نسمة منفوخة من أللهِ فيهم.

ولأَنَّ هذا ألسر بقِيَّ بحِكْمَةِ ألله الْمَكْتُومَةِ, الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، (1كورنثوس2-7), لذا لَمْ يُدرِك إبليس هذا ويفهمهُ فسقطَ في تكبرهِ وعصيانِهِ, ولم يفهم بأَنَّ الهدفَ من خلقِ ألخليقة كُلِها, هو مِنْ أجْلِ أن يخلقَ أللهُ شعبا مُختاراَ روحانيا لملكوتِهِ, وأبناءِ له, لذا تنازَلَ ألربُ وتجَسَدَ ليَصبحَ إِنساناَ ليفدي ألمؤمنين ولكي يرفعهم إلى ألسماويات وليُألهَهُم في ذاتِهِ, ولهذا علمنا ألمسيحُ أن نُصَلي ونقول: "أبانا ألذي في ألسماوات" فقد أصبحنا بنعمةِ ألفداء أبناءِ وشعبا روحانيا سماويا مُختارا لخالقنا وفادينا.

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

27 / 05 / 2014


102
الارقام وبعضِ دلالاتها في الكتاب المقدس

اولا هناك بعض الارقام التي تكررت في الكتاب المقدس ومنها بصورة خاصة الرقم ثلاث والرقم سبعة والرقم اربعون.

فالرقم ثلاثة ارتبطَ بكمال الثالوث الاقدس ووحدانية الله.

والرقم اربعون ارتبط بإكتمال العقاب, مثل قول الرب لنوح عن الطوفان: أُمْطِرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَأَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ كُلَّ قَائِمٍ عَمِلْتُهُ, ومثل تيه العبرانيين في صحراء سيناء اربعين سنة.

اما الرقم سبعة فإرتبط بكونه رمز الكمال والإتْمَام, فالله خلق كل شيء في ستة ايام وتوقف في اليوم السابع الذي دُعيّ يوما للراحة, فالله بذاتِهِ روحُ ازلي لا يتعب ولا يعيا, لكنَّ اليوم السابع دُعيّ يوما للراحة ليكون مثالا للإنسان, فيعمل ألإنسان ستة ايام ويسبت او يرتاح في يوم السبت, اي في اليوم السابع. واما كون الله لا يحتاج للراحة ولا يتعب فهذا واضح في الاية ادناه من اشعيا التي قال النبي فيها:

أشعياء(40-28): أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ.

والرب يسوع المسيح نوّهَ عن معنى ومغزى يوم السبت وتقديسهِ, بأنَّ السبت جُعِلَ من أجلِ الانسان, اي ليرتاح الانسان بعد عمل ستة ايام, كما ذُكِرَ في سفر التكوين عن الخلق بستة ايام واليوم السابع هو يومُ للراحة, فقال الرب:

مرقس(2-27): ثُمَّ قَالَ لَهُمُ:" السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ".

وهنا يجب أن لا ننسى بأنَّ الله لم يعمل شيئا بيديه ليتعب فيه (بحسبِ تفكيرنا ألإنساني), فهو خلقَ كُلَّ شيء بكلمةِ كُن فيكون ومنَ ألعدم, ولم يعطي الامر لملائكته ان تساعد في إتمام الخلق, اي لم تشارك الملائكة الله في عملِ وإِتمامِ الخليقة, فالملائكة وروؤسائهم بجملتهم خٌلِقَهم أللهُ بنفس الكلمة, أي "كُنْ فيكون" ومن العدم ايضا, وقد خلقهُم أللهُ ليكونوا خُداما لهُ ولأبنائه ألمؤمنين, وعليهم الطاعة المُطلقَةَ وإِلا هلِكوا كما حدثَ مع الملائكة الذينَ سقطوا فأصبحوا شياطينا مأواهم النار في بحيرة النار والكبريت الابدية.

المزمور(104-4): الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً.
وقد إستشهدَ بها القديس بولس في:

العبرانيين(1-7): وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:" الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ".

والله هو الكائِن الازلي ألابدي الوحيد الذي لا زمان ولا مكان يحدهَ, وهو من أوجدَ الزمان والمكان وملئهما بوجودهِ وبمخلوقاتهِ, وهناكَ تمييز خاص للإنسان, فألإنسان هو الوحيد الذي لم يَخلقهُ الله بكلمةِ "كُنْ فيكون" بل عمِلَهُ الله فجبلَ جسد آدم من ترابِ الارض, ثُمَّ نفخَ فيهِ روحا لم يَخلُقها أللهُ لأَنها نسمةَ من لدُنِهِ, لذا فإنَّ الانسان هو أسمى من ألملائكةِ مرتبةَ وهو تاج ألخليقة كُلِها, الذي من أجلهِ خلقَ أللهُ كُلَّ شيء, وهو إبنا لله, ولذا علمنا الفادي أن نقول "أبانا الذي في السماوات", فالبشر أوجدهم الله ليجمعَ من المؤمنينَ منهمُ شعبا مُختارا سماويا لمملكة الله السماوية الابدية, ويكون الله, هو فيهم وهُم فيهِ إلى الابدِ. وأما الزمان والمكان (أي الكون بجملتِهِ) الذين خلقهما ألله بكلمتِهِ, فيزولان ويفنيان, ويدخل شعبُ ألله ألمختار في أبدية الله أللامحدودة, ويقفوا أمام عرشهِ السماوي في مملكةِ ألله الابدية.

وكون الرقم سبعة يدل ويرمز للكمال والإتْمَامْ فقد ورد في الكتاب المقدس:

1- خلقَ الله كُلَّ شيء في ستة ايام, ولما أتمَّ الخلق (عمله) ارتاح اي توقف في اليوم السابع.

2- جعلَ الله كنيستهِ على الارض كنيسة واحدة, من سبعِ مراحل زمنية, وهي: أَفَسُسَ، وَإسِمِيرْنَا، وَبَرْغَامُسَ، وَثَيَاتِيرَا، وَسَارْدِسَ، وَفِيلاَدَلْفِيَا، وَلاَوُدِكِيَّةَ.تمتدُ من مجيء المسيح الاول ولغاية مقدمِهِ الثاني في مجدهِ.

رؤيا(1-20): سِرَّ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ الَّتِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي، وَالسَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ: السَّبْعَةُ الْكَوَاكِبُ هِيَ مَلاَئِكَةُ السَّبْعِ الْكَنَائِسِ، وَالْمَنَايِرُ السَّبْعُ الَّتِي رَأَيْتَهَا هِيَ السَّبْعُ الْكَنَائِسِ".

3-  تَمُرُ ألارض بسبعِ مراحل زمنية, من وقتِ مجيء المسيح الاول ولغاية مقدمِهِ الثاني في مجدهِ ليدين العالم, ثُمَّ تفنى بعدها.

الرؤيا(5-5): فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ:"لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ.
 
4- تتم مرحلة نهاية البشرية بسبعِ مراحل وبسبع إنذارات اي سبعِ أبواق ينفخها سبع ملائكة, ثُمَّ سبع ضرباتِ تُنهي ألأرض ويتوقف الزمن, وتقوم الدينونة.

الرؤيا(8-2): وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ، وَقَدْ أُعْطُوا سَبْعَةَ أَبْوَاق.

الرؤيا(15-1): ثُمَّ رَأَيْتُ آيَةً أُخْرَى فِي السَّمَاءِ، عَظِيمَةً وَعَجِيبَةً: سَبْعَةَ مَلاَئِكَةٍ مَعَهُمُ السَّبْعُ الضَّرَبَاتُ الأَخِيرَةُ، لأَنْ بِهَا أُكْمِلَ غَضَبُ اللهِ.

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

08 / 05 / 2014

103


لاهوت المسيح وما معنى "بكر كُلِّ خليقة"

لقد كَثرت ألإجتهادات الخاطئة لتفسير إنَّ المسيح هو "بكر كُلِّ خليقة", فلكي نفهم لاهوت المسيح لابُدَّ أَنْ نبدأ مِنْ البدء, أي قبل خلقِ كُلَّ شيء في الوجود, كما في الآيات أدناه:

سفر يشوع بن سيراخ (24-1): الحكمة تمدح نفسها،  وتفتخر بين شعبها. (2) تفتح فاها في جماعة العلي، وتفتخر أمام جنوده، (3) وتُعَظْم في شعبها، وتُمَجَد في ملإ القديسين، (4)  وتُحمَد في جمع المختارين، وتُبارك بين المباركين، وتقول: (5) " إني خرجت من فم العلي بكرا   قبل كل خليقة، (6)  وجعلت النور يشرق في السموات على الدوام، وغشيت الأرض كلها بمثل الضباب، .....

ألآيات من 1 إلى 4 سنتاولها في نهاية الموضوع لأَنَّها فعلا لوقت ألنهاية, ونبدأ بشرحِ الآيات 5 و6 ألتي تتكلم عن الحكمة, اي المعرفة, فالحكمة كنهر خرجت من فم العلي, اي إنها كلمة الله تعالى, فنقول:

إِنَّ أللهُ بكلمتِة وحكمتِهِ, غشِيَّ ألأرضَ في بدأ ألخلق بِضُبابِ ليسقي وجهَ ألأرضِ وأنارها, ورفرفَ روح ألله ألقدوس على وجهِ ألارضِ كما في:

التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (3) وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.

وفي: التكوين(2-4): هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ. (5) وكُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ. (6) ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ. (7) وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.

** اي إِنَّ ألله بكلمتِهِ (اللإقنوم الثاني) خلقَ كُلَّ شيء منظور من الصفر والعدم, وقال القديس بولس شارحا من فصل الحكمة أعلاه في:

العبرانيين(11-3): بالإِيمانِ نَفْهَمُ أَنَّ العالَمَ قد أُنشِئَ بكلمةِ اللهِ، حَتَّى إِنَّ الْمَنْظُورَات قَدْ صُنِعَتْ مِنْ ألغَيْرِ مَنْظُورَات.

أي إِنَّ ألمادة خٌلِقَت من أللامادة ومن الصفر والعدم, وأيضا قالَ في:

كولوسي(1-15): الَّذِي هُوَ (أي المسيح) صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.

فالآية أعلاه من كولوسي, تتطابق تماما معَ (سفر الحكمة ف24/5) وتشرح بأَنَّ الحكمة خرجت أَولا من فم الله بكرا, فقبل البدء بالخلق, نطقَ اللهُ ألآبُ بكلمتهِ وحكمتِهِ, فالكلمة صدرت من فم الله, وبها خلقَ اللهُ ألآبُ كُلَّ شيء في الوجود, فالله الكلمة هو الحكمة ذاتها, ولذا نقولُ في قانون الإيمان: 

" ونومِنُ بربِ واحدِ يسوع ألمسيح ألمولود مِنَ ألآب قبلَ كُلِّ ألدهور"

فألمسيح هو كلمةُ ألله, ألتي خرجت بكراَ من فَمِ ألله قبلَ بداية ألازمنة والدهور, وإبتدأَ بها خلقُ الخليقة كُلِها, وإِنْ أردتُمْ المزيد فيقولُ ألكتاب في:

يوحنا(1-1): فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (2) هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. (3) كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (4) فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، ...... (9) كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. (10) كَانَ فِي الْعَالَمِ،  وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. (11) إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. (12) وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ،  أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (13) اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ. (14) وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا،  وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

** نعم: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا (يوحنا 1-14).
 
والقديس بولس قال في: العبرانيين(1-6): وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: " وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ".

ومِنْ هذا فَهِمَ ألبعض (الصابئة في الكنز الكبيرص10) بأنَّ ألله طلبَ من ألملائكة أن يسجدوا لآدم, وهذا غير صحيح! فالحقيقة هي: " إِنَّ الله أمرَ ألملائكة, أَنْ تسجُدَ لإِبنَ ألإنسان, أي للمسيح ألمُتَجَسِد ذاته, بهيئَتِهِ كعمانوئيل, فالملائكة لا تسجد إلا لله فقط.

ولأنَّ المسيح هو البكر, لذا قال لليهود بأنَّهُ كائن قبلَ إبراهيم, فهو الحكمة اي كلمة الله التي خَلَقَتْ كل الدهور والعالمين, وأَحَدَ مخلوقاته هو إبراهيم.

يوحنا(8-58): قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ".

اي إنَّ ألإقنوم الثاني (كلمة الله) كان من البدء وقبل الخلق, ثُمَّ ارسلهُ الآب إلى العالم في ملء الزمان, كما في:

يوحنا(17-18): (أَيُّهَا الآبُ), كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، (19) وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. (20) " وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، (21) لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ،   لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. (22) وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. (23)  أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ في ألوحدة، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. (24)  أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ.

ولانَّ كلمة الله, هو في الآب والآب فيهِ, لذا قال الرب يسوع المسيح لتلاميذهِ:

يوحنا(14- 6): قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. (7) لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ". (8) قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ:«يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

فالله وكلمتهُ واحد, والكلمة خرجت من فم الله وبها خُلِقَ كُلَّ الوجود. ولذا قالَ الربُ في:

يوحنا(17-5): وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.
   
فألكلام واضح, فالربُ طلبَ أن يعودَ إلى ذات ألمجد الذي له عند ألآب قبل خلقِ ألعالم, أي إِنَّهُ بهيئتِهِ "كعمانوئيل" قد أَتَمَّ ألعمل ألذي عليهِ إِتمامه بجسدِ بشري, أي الصلب والموت لفداء ألبشَر. وبعدها يعود (بحَسَبِ فِهمِنا ألإنساني - " أخلى ذاتَهُ"), إلى هيئتهِ ألروحانية التي هو عليها منذُ ألأزل, وألتي لم يُغادرها قَطْ بحسبِ أللآهوت, فهو في كُلِّ مكانِ وزمان وفي ألأبدية أللامحدودة, وهو في ألآب وألآبُ فيهِ مِنَ ألأبدِ وألأزل, وإلى الابدِ والأزل أللامحدود.

وألآن دعنا نتناول قصة فداء الرب وإستكمالها ولغاية وقت النهاية:

سفر يشوع بن سيراخ (24-41) ,أنا كساقية من النهر، وكقناة خرجت إلى الفردوس (42) قلت أسقي جنتي، وأروي روضتي؛ (43) فإذا بساقيتي قد صارت نهرا، وبنهري قد صار بحرا. (44) فإني أضيء بالتأديب مثل الفجر وأذيعه إلى الأقاصي. (45) أنفذ إلى جميع أعماق الأرض وأنظر إلى جميع الراقدين، وأنير لجميع الذين يرجون الرب. (46) إني أفيض التعليم مثل نبوة، وأخلفه لأجيال الدهور. (47) فانظروا كيف لم يكن عنائي لي وحدي، بل أيضا لجميع الذين يلتمسون الحكمة.

فدعنا نفهم معنى الآيات أعلاه, ولكي نُفَسِرها نبدأ بألآيات أدناه من سفر يوئيال:

يوئيل(3-15): اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. (16) وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. (17) " فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ،   سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ. (18) " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا،  وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا،  وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. (19) مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا  فِي أَرْضِهِمْ.

ألآيات أعلاه تتكلم عن وقتِ نهاية العالم, والرب من أورشليم يعطي صوتهُ, أي من العرش السماوي في أورشليم السماوية, وليسَ الارضية, ويُحاكم الشعوب المختلفة, ومصر من بين الدول التي ستصير خرابا, وكذلك ارض آدوم جنوب البحر الميت, وألآية 18 من يوئيل تقول: " وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا ، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا،  وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. "  فهذهِ ألآية تفسر الآيتين 45 و46 من سفر يشوع بن سيراخ أعلاه:

فألبن هو غذاء الاطفال ألرُضَعْ, أي هو المعرفة ألبسيطة ألتي يتعلمها ويسمع بها ألمؤمنينَ البُسطاء عن خلاص الرب وفدائِهِ.

وهذهِ فسرها واوردها القديس بولس هكذا:

العبرانيين(5-12): لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ, تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ، لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. (13) لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ،

وكذلك قال القديس بطرس في رسالته الاولى:
 
1 بطرس(2-2): وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ،

فالتعليم الذي سيُفيضَهُ الكلمة مثل نبوءة لأجيال الدهور ليُنيرَ جميعَ الذين يرجونَ الربَ وخلاصِهِ, كما في (سفر يشوع بن سيراخ 24/46)  سيكون لكُلِّ حسبِ إِمكانياتِهِ وإِستيعابِهِ, فمنهم من سيتغذى بالتعليم البسيط كاللبن الذي ستفيضُ بِهِ التلال الاقل إرتفاعا من ألجبال, أما ألجبال فتُقطِرُ عصيرا, كناية بالتعليم والفِهْم ألأعمق الاعلى مستوا, أما المياه الفائضة  من ينابيعِ يهوذا فهيَّ ينابيع دم المسيح الذي إنتمى بحسبِ ألجسدِ إلى سبطِ يهوذا لخلاص البشر المؤمنين. فألكلام هنا كناية رمزية بأنَّ ألرب سيكونُ ملجأ وخلاصاَ لشعبهِ من ألمؤمنين, وهذهِ تكلم عنها حزقيال النبي وقال:

حزقيال(47-1): ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى مَدْخَلِ الْبَيْتِ وَإِذَا بِمِيَاهٍ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ عَتَبَةِ الْبَيْتِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، لأَنَّ وَجْهَ الْبَيْتِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. وَالْمِيَاهُ نَازِلَةٌ مِنْ تَحْتِ جَانِبِ الْبَيْتِ الأَيْمَنِ عَنْ جَنُوبِ الْمَذْبَحِ. (2) ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ وَدَارَ بِي فِي الطَّرِيقِ مِنْ خَارِجٍ إِلَى الْبَابِ الْخَارِجِيِّ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَتَّجِهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَإِذَا بِمِيَاهٍ جَارِيَةٍ مِنَ الْجَانِبِ الأَيْمَنِ. (3) وَعِنْدَ خُرُوجِ الرَّجُلِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْخَيْطُ بِيَدِهِ، قَاسَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَعَبَّرَنِي فِي الْمِيَاهِ، وَالْمِيَاهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.(ساقية) (4) ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا وَعَبَّرَنِي فِي الْمِيَاهِ، وَالْمِيَاهُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ. ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا وَعَبَّرَنِي، وَالْمِيَاهُ إِلَى الْحَقْوَيْنِ.(أي نهرا) (5) ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا، وَإِذَا بِنَهْرٍ لَمْ أَسْتَطِعْ عُبُورَهُ، لأَنَّ الْمِيَاهَ طَمَتْ، مِيَاهَ سِبَاحَةٍ، نَهْرٍ لاَ يُعْبَرُ.(فيضان النهر) (6) وَقَالَ لِي: "أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟". ثُمَّ ذَهَبَ بِي وَأَرْجَعَنِي إِلَى شَاطِئِ النَّهْرِ. (7) وَعِنْدَ رُجُوعِي إِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ (8) وَقَالَ لِي: "هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ (تصيرُبحرا) إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُ.

فالبيت أعلاه الذي يتكلم عنهُ حزقيال, هو نفس البيت (الهيكل) الذي قال الرب يسوع المسيح لليهود عنهُ " انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ (يوحنا2/19) ". أي جسد الرب القائم من الموت في اليوم الثالث. والنهر الخارج مِنْ تَحْتِ عَتَبَةِ الْبَيْتِ, نَازِلَةٌ مِنْ تَحْتِ جَانِبِ الْبَيْتِ الأَيْمَنِ عَنْ جَنُوبِ الْمَذْبَحِ, هي الدماء والماء الخارجة من جنب المسيح المصلوب الايمن, الذي فتحتهُ الحربة بعد موتِهِ على الصليب.

والبحر في حزقيال, هو البحر الميت الخالي من الحياة , فيعيشَ السمك فيهِ بسبب مياه النهر العذبة ألتي ستصبُ فيهِ فتشفيه, اي هو كناية رمزية فالبحر هو البشرية التي لا حياةَ فيها, وستذهب جميعا للهلاك والموت الابدي, لو لا دماء المسيح المراقة على الصليب, التي قال الرب يسوع عنها "إِنها تراق لمغفرة خطايا الذين سيُؤمنون بفداء الرب ويخلصون" , فمن بحر البشرية التي لا حياة فيها, سيعيش ويخلص الكثيرون بدماء ماء الحياة الابدية, نعم هذهِ هي نفسها, نهر ماء الحياة الابدية الجاري من تحت عرش الله والحمل في أورشليم السماوية.

الرويا(22-1): وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ ألحَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ.

فنهر ماء الحياة في اورشليم السماء ليسَ نهرا يشربُ المُخلصونَ الماثلون امام عرش الله منهُ. بل كما يرتبط الجنين بالحبل السري والمشيمة في رحمِ أُمِهِ فتمدهُ دماءُ أُمِهِ بالحياة ارضيا. كذلك " بما أَنَّ المؤمنين في المسيح وهو فيهم, فنهر ماء الحياة الخارج من جنب المسيح الايمن, من تحت العرش يعمل على ربط المؤمنين المخلصين الماثلين أمام عرش الله والحمل في أورشليم السماء برباط روحي أبدي, فيكون لهم كشريان روحي يربطهم بينابيع الخلاص ومياه الحياة الابدية التي في المسيح. وهذا هو رباط حياة روحاني ابدي, فلهذا نفخَ الرب في تلاميذهِ:

يوحنا (20-22): وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ"

فأولِ مرة نفخَ الله نسمةَ في أنفِ آدم, أصبح آدم بعدها نفسا وكائنا حيّا أرضيا, إلا أنَّهُ أخطأ ومات, فنفخَة ألمسيح أعلاه هي ألنفخة ألجديدة في ألمؤمنين ألموتى كبقيةِ ألبشرية, لكي يحيوا ويولدوا ولادة جديدة, اي ولادة روحية بروح الله القدوس, فيكونَ لهم بعمادهم وإيمانهم بالفداء خلاصا وحياةَ أبدية, لِيَصبَحوا كائناتِ حيَّة روحية سماوية, لأنَّهُم سيُشاركون المسيح بحياتِهِ ألأبدية, ويكونُ هو فيهم, وهُم فيهِ إلى الابد, فيمدهُم ويوصِلَهُم نهر ماء الحياة روحيا بالحياة الابدية التي بالإقنوم الثاني أبديا.

*** وبما أننا لغاية الآن تكلمنا عن الآب والإبن, إلا أَنَّ مِنْ أَجْلِ ألخلقِ ليَكْتَمِلْ, يجب أنْ نتكلم عن روحِ أللهِ ألقدوسِ, فأللهُ خلَقَ كُلَّ شيء بكمالِ ثالوثِهِ, فأللهُ الآبُ خَلَقَ كُلَّ شيء بكلمَتِهِ, أي إِنَّ ألآبُ نطَقَ بكلمَتِهِ فخُلِقَتْ كُلَّ ألمخلوقاتِ, إلا أَنَّ من أعطى ألحياة لمخلوقاتِ أللهِ أَلحيةِ, هو روح ألله القدوسِ, فبهِ إبتدأت ودَبَّتْ ألحياة في ألمخلوقاتِ ألحية ألتي خلقها الله, أي إنَّ ألآبُ خلقَ كُلَّ شيء بألإقنوم الثاني, اي بكلِمَتِهِ, وأعطى الحياةَ لمخلوقاتهِ ألحيةِ بروحهِ ألقدوس, كما في:

التكوين(1-1): فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (2) وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. (3) وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.

فروح ألله ألقدوسِ ألذي كانَ يَرِفُ على وجهِ ألأرضِ هو من أعطى الحياةِ لِمَا خلقَ أللهُ من مخلوقاتِ حيَّةِ, وبهذا نستشهد في قانون الإيمانِ بالضَبط, حينَ نقول:
 
" ونؤمِنُ بالروحِ ألقدسِ, ألربُ أَلمُحيي, ألمُنبَثِقِ مِنَ ألآبُ"


*** والآن في نهاية الموضوع, نعود إلى ألآيات أدناه:

سفر يشوع بن سيراخ (24-1): الحكمة تمدح نفسها، وتفتخر بين شعبها. (2) تفتح فاها في جماعة العلي، وتفتخر أمام جنوده، (3) وتُعَظْم في شعبها، وتُمَجَد في ملإ القديسين، (4)  وتُحمَد في جمع المختارين،  وتُبارك بين المباركين،

فالحكمة تفتخر بين شَعبها ألمُختار مِنَ ألمُخلصين ألقديسين ألماثلين أمام عرش ألله ألسماوي, وايضا أمام جُندِ ألله من ألملائكة, فيُباركها ويُمجِدها ألملائكة والقديسون ويتناغَمُ صوت الملائكة ألمسيحة لله مع صَوتِ وهتافِ شعبِهِ ألمختار الواقف أمام عرشهِ " قدوسُ هو ألله", " قدوسُ هو ألله", " قدوسُ هو ألله", الله الصباوؤت الذي ملأ مجدهُ السماء والارض.

وهنا تقول ألحكمة الكلمة الفَصْل والنهائية:

أنا كساقية من النهر، وكقناة خرجت إلى الفردوس, قلت أسقي جنتي، وأروي روضتي؛ فإذا بساقيتي قد صارت نهرا، وبنهري قد صار بحرا. (47) فانظروا كيف لم يكن عنائي لي وحدي، بل أيضا لجميع الذين يلتمسون الحكمة.

نعم فدماء وينابيع الخلاص الجارية من جنب ألمسيح ألايمن, التي تنبع من تحت العرش السماوي أصبحت نهر ماء الخلاص والحياة الابدية ألتي تسقي وتروي ألجنة, وتنتهي بخلاصِ شعباَ مختارا لا حصرَ لهُ (بحرا منَ ألمُخلصين) يقف أمام العرش, فمُعاناة الرب على الصليب لم تَكُنْ ليَتَمَجَد ألله وحدهُ, بل ليَتَمَجَد شعبهُ ألمختار (البحر) الواقف أمامهُ في أورشليم ألسماء ألذين إِلتمسوا ألحكمة وكلمة ألله, فأرشدهم إلى ينابيع ألخلاص, وإلى ألحياة ألابدية السرمدية, كما في:

الرؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ (10) وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:«الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ». (11) وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا للهِ (12) قَائِلِينَ:«آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ!»

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

23 / 05 / 2014



104

ما سَبَبِ تذبذب أَلبشر ألغريب بين طلبِ ألأُلوهية والسقوط في ألعبودية؟


يُمكننا أَن نفهَم سببَ سقوط آدم وحواء في ألمعصية وألخطيئة وخسارتهم للحياة ألابدية وألخلود وإِمكانية ألبقاء بحضرةِ ألله ألخالق وألمثول أَمامَهُ كأبناءِ لهُ, فهم لمْ يكونوا يُميزون بين ألخيرِ والشَرْ ولم يُدركوا ألفرقِ بينهما, لكنْ كيفَ نُفَسِر سقوط ألبشر وتذَبذِبهم بينَ طلبِ ألخلاصِ وأَلإِمتثال أمامَ ألخالق وكَسبِ رضاه لبلوغِ ألتأله ذاته, وأَنْ يَكونَ ألإِقنوم أَلثاني فيهُم وهُمْ فيهِ, وهُمْ مُدرِكونَ تماماَ ألفرقِ بينَ ألخيرِ وألشر  ونتائِجَ أَفعالهم وأهوالها!

كيفَ يُمكِننا أنْ نفهم سقوط ألبشر في ألخطيئة لِأَسبابِ أَقَلَّ ما يُمكن أَنْ يُقال عنها بأَنَّها جسدية صِرفة, كألشهواتِ ألجنسية, وحُبِ أَلمال وألتمَلكْ, وألكبرياء وألغرور وألتعالِ ألفارغ, وألملذات ألحسية أَلآنية أَلوقتية ألزائلة لأجسادهم ألفانية!

فدعنا نفهم كيفَ خلقَ أللهُ ألبشر, وما وهبهُم إياهُ وأودعَهُ فيهم, وما أرادَ أللهُ لهمُ ومِنْهُم, فيقولُ ألكتابُ:

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

ألتكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".

فَخلقَ أللهُ كُلَّ ألكائنات بما فيهم ألملائكة بكلمة "كُنْ فيكونْ" لكِنَّهُ أَخصَ ألبشر بأروحِ لمْ يخلقها ألله, بلْ هي نسمةَ منفوخة منهُ في كُلِّ منهم, وكذلكَ أَخَصَّ ألله ألبشرَ بميزَةِ أُخرى, فخَلَقَهُم عَلى صُورَتِهِ ومِثالِهِ, ويَتَأصَلُ في ألنسمةِ ألتي نفخها أللهُ في ألبشرِ ناموس ألضمير والوصايا ألإلاهية ألغير قابلة للإزالة أو ألنقضِ, وألوصايا ألتي بناموسِ أَلضمير لا يَكْمُنَّ ألشرُ فيها, وهي ليسَتْ سوى حدودِ ألخيرِ, لذا لم يُميزَ آدم وحواء بين ألخير والشر, فلا وجودَ للشرِ في ذواتهم, لذا نظرَ أللهُ بعدَ خلقِهِ لهم, فرآى بِأَّنَّ كُلَّ شيء حسنُ جداَ. وهنا طلبَ أللهُ مِنْهم وقال "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ", فطَلَبَ أللهُ أَنْ يُثمِروا أولا, وأَنْ يكثروا ويملأوا ألارض, فلِعَدَمِ وجودِ ألشَرِ في ذواتِهم, تَكونُ ثِمارهم خيرا فقط, ولا شَر فيها, فعندما يتكاثروا ويملأوا ألارضَ, سيملئونها خيرا ورحمة فقط.

فلو فرضنا بأنَّ البشر لم يعصوا ألله, ولم يأكلوا من الثمرة ألمحرمة من شجرة معرفة الخير والشرِ, فهم كانوأ سيتكاثرون ويملئون الفردوسَ الارضي, ويكونون بذلك أبناء ألله وشعبهِ على الارضِ, لكِنَّ آدم وحواء سقطا في ألمعصية والخطيئة, ودخل ناموسُ جديد في أَجسادهما, هو ناموس ألموت وسُميةَ ألمعصية, فأصبح هناك ناموسان مُتناقضان في كائِن واحد, ألاول هو ناموس ألله والوصايا وألخير ألمتأصِل الوجود في أرواحهم, والثاني هو ناموس الخطيئة والموت في أجسادهم, وأصبح ألبشر يُعانون من إِنفصامِ في شَخصيتهِمْ وكَينونتِهِمْ, فما يُريدونهُ من ألخيرِ ألحاضرَ فيهم وفي أرواحهم لا يفعلونهُ, وما لا يُريدونهُ مِنَ ألشرِ حاضِرُ في أعضائِهِمْ وإِياهُ يفعلون, فأجسادهم ورغباتهم الجسدية تسحبهُم وتَشُدهم إلى ألارضيات وألجسديات, بينما ألناموس ألمودع في أرواحهِمْ يشُدهم إِلى فوقْ, إِلى ألسماويات, فأخذوا يتذبذبون بين فعل ألخير ألذي يدفعهُمْ أليه ناموسَ أرواحهِمْ, وبين فعل ألشر الذي يَدفعهُمْ إِليهِ ناموس ألخطيئة ألحاضر والساكن في أعضائهم وأجسادهم, وهذا كتبَ عنهُ القديس بولس وقال:

رومية(7-14): فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. (15) فَإِني لَا أَعْرِفُ مَا أَنَا عامِلَهُ، لأَنَّ ما أُريدهُ مِنْ ألخيرِ لا أَعمَلَهُ  بل ما أكرَهَهُ مِنَ ألشَّرِ إِياهُ أَعمَلْ (16)  فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَا أُرِيدُهُ، فَإِنِّي شاهِدُ للنَّامُوسِ بِأَنَّهُ حَسَنٌ. (17) فَالآنَ لَسْتُ أنا أَعمَلُ ذلكَ بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. (18)....... (22) فَإِنِّي أُرتَضي نَامُوسَ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. (23) لكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ رُوحي، وَيَأسرني  تحتَ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْذي فِي أَعْضَائِي. (24) الوَيْلُ لي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ الْمَوْتِ هذَا ؟ (25) نِعمَةُ اللهَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا. فَأَنَا إِذنْ بِألروحِ عبدُ لنَامُوسَ اللهِ، وبِالْجَسَدِ عبدُ لنَامُوسَ الْخَطِيَّةِ.

نعم لقد أصبح ألإنسان مُنقاداَ بناموسين مُتناقضين, روحاني أَبدي يشدنا إلى منشأئنا السماوي, وناموساَ آخر جسدي يشدنا إلى ألأرضيات وألملذات ألحسيّة ألزمنية ألفانية. فأرواحنا أبدية سماوية, بينما أجسادنا أصبحت بتأثير سميّة ألمعصية ألتي ورثناها جسديا من آدم, أرضية فانية محكومة وتحت سلطان ألزمن والموت.

هذا ولقد لُعِنتْ الارض بسببِ ألمعصية, ولعلمِ ألله المُسبق لما سيحصل, أَعدَ ألله للمؤمنين من البشر طريق الخلاص وفداء الاقنوم الثاني بجسدِ عمانوئيل على الصليب, لكنهم بعدَ فدائهم لن يدخلوا الفردوس الارضي من جديد, بل يمثلوا أمام الخالق في الفردوس السماوي ويقفوا أمام عرشِ النعمة, والارض الحالية التي لُعِنَتْ بسببِ معصية البشرِ وخطاياهم, ستَفنى وتزول منَ ألوجود بسببِ أللعنةِ ذاتها.

وبسبَبِ وقوع ألبشر تحت تأثير ناموس ألخطيئة ألساكن في أجسادهم ألذي يشدهم نحو ألأرضيات قال الربُ في:

متى(6-19): " لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. (20) بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، (21) لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا.  ......  (25) " لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ (26) ..... (31) فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ (32) فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. (33) لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (34) فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ،  لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ.

فالربُ نبهَ ألبشرَ أن يعملوا بحسبِ إِملاآت ناموسِ أرواحهم ألسماوي لكسبِ ألسماويات, وعدم ألإهتمام بإِملاآت ناموس أجسادهم ألفانية والرغبات ألجسدية ألزمنية, لأَنَّ ألله يعلمُ وسَيُوفرُ ألحاجات ألجسدية, بل سَيُزيدها رونقا وروعةَ وجمالاَ لهُم, وقالَ لا تهتموا للغَدِ, أَي للزمن, لأَنَّهُم عندما يبدأوؤن بكنزِ ألكنوزِ للغد, أي لغدرِ ألزمن, تبدأ إِملاآت ناموس سمية ألمعصية في أجسادهم لشدهم إلى تحت, نحوَ ألأرضيات والشرور والمعاصي, ويقعوا بينَ براثن إبليس وإِيحاآتهِ بأَنَّهُم باقون, وهم بالحقيقة زائلون لا محالة, فالموت مُتأصل في أَجسادهم لفنائهم.

وبإلإضافة للناموس الروحي الذي أَودعهُ ألله في أرواحنا, هناك منبهاَ آخر للبشر وخاصةَ ألمؤمنين مِنهُمْ, وهو روح ألله ألقدوس ألماليء للكون وألساكن في ألمؤمنين, يُنبهَهُم دائِما كلما حاولت أَجسادهم شَدِهم للأَرضيات وفعلُ ألشَّرْ, ويُحاولُ رَفعِهم إلى أَلسماويات, لكِنَّ متى ما إِختارَ ألإنسان ألتَنَكُر للهِ وروحِه ألقدوسِ, يبتعِدُ روحُ ألله ألقدوس من ألمؤمنَ ويُغادِرَهُ, فيصبحُ ألإنسان منصاعاَ لِشَهواتِهِ ورَغَباتِهِ وشَياطينَ حياتِهِ, فتصبَحُ أَعمالَهُ شريرة ومُثيرة للشَفَقةِ, لكِنَّهُ يعتقِدُ مندفعا بِزَهوِهِ وتَكَبُرِهِ وتعاليهِ بِأَنَّهُ أَعلى مُستواَ مِنَ ألبَشَرْ مِنْ حَولَهُ, ويَصبَحُ أَلآمرَ ألناهي ألمُتغطرسْ, لكنَّهُ بألحقيقةِ وألواقع يكون قد إِنخَفَضَ إِلى أَلحضيضِ ألشيطاني ألأدنى, ولا يبقى لهُ سوى ناموس ضميره ألروحي لُيُنَبِهَهُ, وفي ألكثير مِنَ أَلأَحيانِ يختار أنْ يكبت وغَزاتِ ضميرهُ أيضا, وهنا يصل بذاتِهِ إلى مستوى شياطين ألبشر, أو بألأَحرى مستوى ألبشر ألذين تتحكَمُ فيهم ألشياطين, أمثال عبدةِ ألشيطان والنورانيين, ومثلُ هولاء يكونون قد أسلموا ذواتهم للشياطين, فينتهوا في بحيرة النار وألكبريت ألابدية ألتي تفتحُ فاها لِإِبتلاعِهِم حال إِنتقالهم إلى ألحياة ألثانية.

ولما كانَ ألإنسان هو وحدة متكاملة واحدة بالروحِ وألجسد, فألخطايا ألمُرتَكَبة تعمُ نتائجها على الروحِ والجسد, لذا هيَّأَ ألربُ طريقا لمحو خطايا ألمؤمنين, لغسلِهِمْ مِنْ أَدران خطاياهم وغفرانها, وهو طريق ألإعتراف بخطاياهم والإقرار بها كما في عهد الناموس الموسوي, وذلك بالتصريح علنا بالذنبِ والخطيئة أمام العامةِ من ألناس وألكهنة عندما كان يضَعُ ألخاطيْ يدَهُ فوق رأسِ ذبيحةِ ألفداءِ التي كانَ يأتي بها إلى بيتِ الربِ (خيمةِ ألإجتماع) لتقديمها ذبيحة خطيئة بدلاَ عنهُ, والتي حَلَّ محلها ألإعتراف للكهنة بالخطايا وتقديم ذبيحة ألفداء ألأبدية ألتي وفَرَها ألربُ بتقديم نفسه على الصليب لفداءِ ألمؤمنين ومحوِ خطاياهم ألتي إعترفوا بها وأعلنوها, ومِنْ ثَمَّ بعدَ تنقِيَتِهِمْ مِنْ خطاياهم يتناولوا جسدِ ألربِ ودمِهِ لتنقية أجسادهم وأرواحهم وليتَقَدَسوا ويصبح ألربُ فيهم وهم فيهِ, ليرفعهم ألربُ ثانيةَ إلى ألسماويات ويُقَدِسَ ذواتِهِمْ.

كورنتس(11-27): إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. (28) وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. (29) لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.

لكِنْ رجاسة الخراب قد دخلَتْ في إيمان الكنيسة الكاثوليكية بعدَ ألمجمع الفاتيكاني الثاني, وهذهِ تكمن في عدمِ ألإلتزام بتوفير ألحد ألأدنى مِنَ ألإحترامِ لهولِ حدثِ تَحَوِلْ ألخبزِ وألخمر لجسدِ الربِ ودَمِهِ, فإِختفت منابر ألإعتراف او هُجِرت, فلا يقوم ألكاهن بواجِبِهِ بألتواجَد في منابر ألإعتراف قبل ألقداس, وبهذا يتناول مُعظم ألمؤمنين جسد الرب من دونِ أَلإعتراف بخطاياهم, ويكتفي ألكاهن بتحميل هذهِ ألمسوؤلية للمؤمنين, بقولهِ " من يُريد ألإعتراف, يُمكِنَهَ أن يطلب موعدا من الكاهن ليعترف بخطاياه" ولا يعلم هذا ألكاهن إِنَّ ألله سيُحاسِبَهُ, فهو بعدمِ حضوره في منبرِ ألإعترافِ يتحمل أوتوماتيكياَ جميعِ ذنوبِ وخطايا ألمؤمنين ألذين يتناولون جسد الرب من دونِ إستحقاق, فهو ألمُقصر في إِداءِ واجِباتِهِ ألكهنوتية, فلذا يتحمل ألذنب بذاتهِ, حتى لو أّقنع نفسهُ بأَنَّهُ قد ألقى ألمسوؤلية على ألمؤمنين, وهم لم يأتوه!

ولقد نَسِيَّ كَهنةُ ألكنائس, بِأَنَّ الرب سيُحاسِبَهُم عن كُلِّ خطيئةِ من خطاياهم وإِهمالهم كخطيئة, فهم يُدركون تماما حجمِ مسؤليتهم ألتي قَبلوها بقبولِ مراكزهم ألكهنوتية, ومعظمهم قد نَسِيَّ بِأَنَّهُ قد نَذَرَ ذاتهُ وحياتَهُ للرب ! فيبدأُ بجمعِ ألأموالِ وألأطيان, وتبدأ شهوات العالم الارضية تشدهُ إلى تحتِ, إلى ألارضيات, وحُبِ ألشهرة والتملك, وألمظاهر الكذابة, والتعالي ألفارغ والكبرياء والغرور فيسقطوا في ألمعاصي ألجسدية فيهلكوا, ويتناسواَ بأنَّ من أُعطيَ ألكثير, سيُحاسب عن ألكثير أيضا, وإِنَّ ألدينونة ستبدأ بهم وبِبيتِ ألله أَولاَ ! وإِنَّ بسببهم وبسبب أعمالهم يسقط ويهلك ألكثير منَ ألمؤمنين من رعيتهم أيضا.

ومعظم ألمؤمنين ألذين قد ولِدوا لابوين مسيحيين, يعتقِدونَ بأَنَّهُم قد ورِثوأ ألإيمان, ولا يعلمونَ حجمِ ألنعمةِ ومسوؤليتها ألشخصية عليهم,  فهم حاضرون في ألكنيسة, لكِنَّهُم في مُعظَمِ ألأحيان لا يفهمون ولا يُدركونَ معناَ للأسرارِ ألتي يعتقدونَ بأنَّهُمِ قد قَبِلوها ! فلا يطلبون ألمعرفة, وهُمْ لا يقرأوا ولا يُحاولوا أن يفهموا معنى إيمانهم ومستحقاته, فيتحملوا مع كهنتم العقاب الذي يستحقونه, فقد قالَ الربُ:

هوشع(4-1): اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ: " إِنَّ لِلرَّبِّ مُحَاكَمَةً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ، لأَنَّهُ لاَ أَمَانَةَ وَلاَ إِحْسَانَ وَلاَ مَعْرِفَةَ اللهِ فِي الأَرْضِ.(2) لَعْنٌ وَكَذِبٌ وَقَتْلٌ وَسِرْقَةٌ وَفِسْقٌ. يَعْتَنِفُونَ، وَدِمَاءٌ تَلْحَقُ دِمَاءً..... (6) قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ لِي. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ..... (9) فَيَكُونُ كَمَا الشَّعْبُ هكَذَا الْكَاهِنُ. وَأُعَاقِبُهُمْ عَلَى طُرُقِهِمْ وَأَرُدُّ أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ.(10)  فَيَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْبَعُونَ، وَيَزْنُونَ وَلاَ يَكْثُرُونَ، لأَنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا عِبَادَةَ الرَّبِّ.

أخوكم في ألايمان وألتبني

نوري كريم داؤد

21 / 04 / 2014


105

هل يُمييز ألله بين أبنائهِ ألمؤمنين ومُحبيه, وكيفَ يختارهم!

قال الربُ: رومية(8-28): كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. (29) لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (30) وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا.

وأيضا في: رومية(9-11): لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ،  وَلاَ فَعَلاَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الاخْتِيَارِ، لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو، (12) قِيلَ لَهَا:" إِنَّ الْكَبِيرَ يُسْتَعْبَدُ لِلصَّغِيرِ". (13) كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:" أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ". (14) فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَلَعَلَّ عِنْدَ اللهِ ظُلْمًا؟ حَاشَا! (15) .... ) ....(22) فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ.(23)  وَلِكَيْ يُبَيِّنَ غِنَى مَجْدِهِ عَلَى آنِيَةِ رَحْمَةٍ قَدْ سَبَقَ فَأَعَدَّهَا لِلْمَجْدِ،

فهل ألله غير عادل؟ وهل هو يختار من يشاء بحسبِ هواه! أَم عَنْ إستحقاق لا ندركَهُ ولا نفهمهُ ؟ فألكتاب يُخبرنا بأنَّ قصد ألله هو:

1تيموتاوس(2-3): لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، (3) الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.

فالله لا يُريد أَنْ يهلكَ أحدُ مِنْ أَبنائِهِ, وهو يدعوا جميع البشر للخلاص, فهل عينَ أللهُ من سيخلص؟ ومن سيهلك؟ ومن سيكون أبا للمؤمنين, أو نبيا أو قديسا؟ أَ من دونِ إستحقاق ولكن بحسبِ ألإختيار؟ فدعنا نفهم كيفَ يختارُ أللهُ مَنْ يختارهم ويدعوهم بحسبِ قَصدِهِ؟

فلما أحبَ أللهُ يعقوب وأبغضَ عيسو, حتى قبلَ أنْ يولدا ويعملا خيراَ أو شراَ؟ فكلاهما أبناءِ لله ومن والدين إختارهما ألله؟ فما هي طريقة ألإختيار والتفضيل لدى ألله لأبنائهِ وكيفَ يتم تمييزهم وتعيينهم؟

اولاَ: لقد وفَرَ ألله طريقا لخلاص كُلِّ ألبشرِ ودعاهم للخلاص؟ فهل سيُخَلِص ألله كُل ألبَشَرْ, ام سيختار من يُريدُ هو منهم, ويُحدد من سيخلص, ومن سيهلك؟ طبعا لا, لأَنَّ ذلك سيجعل ألله غير عادل في دينونته للبشر!  فلو كانَ ألإختيار منهُ, فما ذنب من سيهلك؟ وما إستحقاق من سيخلص؟ والله بذاتِهِ قال:

رومية(3-10): كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: " أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ ". (11) لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ.(12) الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.

فإنْ كانَ لا صالح, ولا واحد في ألبشرِ جميعا! فكيف يتم خلاص من سيخلص؟ وهلاكُ من سيهلك؟ وكيفَ يتم ألتمييز بين ألمخلصين, بحسبِ قصدِ ألله منهم؟

إِنَّ ألله يدعو كُلَّ ألبشر للخلاص, وقد قال:

مرقس(16-15): وَقَالَ لَهُمُ:" اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.

فألكرازة وألنبأ السار بالفداء والخلاص هو لجميعِ ألبشر من دونِ إِستثناء, لكنَّ ألخلاص هو فقط " لمن آمَنَ وَاعْتَمَدَ " وقد أوضح الربُ ذلك بقولهِ لنيقودومس " أَجَابَ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ الله (يوحنا3-5). فمن يؤمن من البشر ألمدعوين للخلاص والفداء, يجب أن يولد من الروح القدس, أي أنْ يتعمذ لتمكينه من دخول ملكوت ألله, وهنا يصبح كُلَّ إنسان هو ألمسوؤل عن خلاصهِ أو هلاكهِ, بالرغم من عدمِ إستحقاق ألمخلصين او الهالكينَ جميعا! فالله يفرحُ ويَسَرُ بأبنائِهِ أَلذينَ يقبلوا الفداء ويخلصون, وأيضاَ يحتمل بأناةِ كثيرة أَبنائِهِ ألغير مؤمنين مانحا إياهم فرصةِ للتوبة والإيمان لغاية هلاكهم الاكيد إن لم يغتنموا الفرصة الممنوحة لهم قبل فواتِ ألأوان وموتهم.

ثانيا: كيفَ يتم ألإختيار والتمييز بين المؤمنين وألمختارين؟ فألله لا زمان لهُ, ولا يخضع لتأثيرِ ألزمانِ أو ألمكان, وهو يملأ ألكُلْ وهو ألكُل في ألكُل, فألمختارين هم الذين نظر الله من أبديته إلى قلوبهم حتى قَبَلَ أَنْ يولدوا ويفعلوا خيراَ أو شراَ, فهو قد رآى حياتهم كُلها من أللأزمان وألابدية, فيدعوهم ويختارهُم مِنْ أبديتِهِ لإستكمال وإبلاغ الخلاص إلى كل البشر ولكي تصل البشارة إلى كل أطراف المعمورة.

فألآية في (رومية8/28) تتكلم عن ألذين يحبون الله, فالرابط والبداية هو المحبة التي يُفتش الله عنها ناظرا مِنْ أبديتِهِ إلى قلوب كُلِّ أبنائِهِ ألبشر على ممرِ ألأزمنة, فألله ألسابق ألعلم وألمعرفة متى ما وجَدَ الحب ألمطلق لله في قلبِ ألإنسان, يكون الانسان قد إبتدأ بتنفيذ الوصية الاولى في ناموسِ ضميره التي تقول "أحبب الرب إلهك من كلِّ قلبك ونفسِك" فمثل هولاء يدعوا ألله لخلاصِهِ, فالله كامل المحبة, ومتى ما نظَرَ مِنْ أَبديتِهِ ولقيّ إستجابة لمحبتِهِ وإِستعدادا في ألإنسان لتسليم ذاتِهِ وألطاعة ألتامة لهُ, يتقرب هو مِنَ ألإنسان ليُقَرِبَهُ من ذاتِهِ ويدعوهُ إليهِ. فمثلِ هولاء يتلألأ الحب فيهم, كما تتلألأ نجوم السماء او الألماسات النادرة, فيُعين ألله هولاء مِنْ أبديتِهِ ويختارهم وفي زمانِهِم يبدأ بصقلِهم كما يصقل الماس الخام, ليصبح ماسا نادرا يعكس محبة الله في كُلِّ إِتجاه وصوب ويصبح مثل هولاء مشابهين لصورة إِبنْ ألله ألذي لفرطِ ألمحبةِ ألتي فيهِ فدى البشرية على الصليب ومات فِداءَ عنهم, وكما قام الإبن, وكان بقيامتِهِ هو بِكرُ ألقيامةِ من ألموت, هكذا أيضا تعهد ألله بإقامة من آمن بفدائهِ منَّ ألموت وجَعْلِهم إِخوةَ له في أبديتِهِ أللامحدودة.

وجميع المؤمنون هم مُختارون معينون  ومدعوين بحسبِ محبة وقصدِ الله للبشر, لكنَّ هناك إختلاف في درجة وإِمتياز الدعوة, فكُل ألمؤمنين مِنْ جميعِ ألأزمنة سيُبررون بدم الفادي وتُغفر وتُمحى خطاياهم ويبذل الفادي حياة أبدية واحدة لمغفرة كُلِّ خطيئة من خطايا محبيه المؤمنين بخلاصهِ وبفدائِهِ, لكِنَّ تَمييز الدعوة والفرق واضح أيضا, ففي أشخاص دعاهم ألله مثل أخنوخ ونوح وإبرام وموسى ويشوع وصموئيل وإيليا وإيليشاع والأنبياء مثل أشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال وهوشع وميخا ويونان وزكريا وملاخي وغيرهم, والملك داؤد وسليمان, وتلاميذ المسيح والرسل وبولس, فمثلِ هولاء لهم تميُزْ خاص كما يتم تمييز نجمِ عن نجم في السماوات بشدةِ نورهِ ولمعانهِ وتلألُإِهِ, وهناك شموس كما هناك نجوم وأَقمار, فشمس تتميز عن شمس, ونجم يتميز عن نجم, وكوكب يتميز عن كوكب, وهكذا ألأقمار فيما بينها, كذلك المؤمنين ألمدعوين المُخلصين الحاضرين أمام عرشِ ألله ألقدوس, فهناك الاربعة والعشرون شيخا جالسين على أربعة وعشرين عرشا حول عرش الله السماوي, وهناك ألأنبياء والرسل والقديسين, فَكُلُّ لهُ مكانته وتمييزَهُ, لكن كُلَّ المخلصين ألموعوين لعرس الحمل بجملتهم يقفون أمام عرش ألنعمة مبررين ممجدين, قد بررهم ألفادي بدمهِ, ومنحهم وشاركهمُ الربُ يسوع ألمسيح بمجدهِ ألسماوي ألأبدي.

الرؤيا(4-4): وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ.

فكل مؤمنِ في ألأبدية قد كسب مكانتهِ وتميزَ بقدرِ محبتهِ لله وتلألؤها وإشعاعها منهُ وفيه, وبقدرِ ما يستطيع نشرِ وعكسِ محبة ألله للبشر والمؤمنين في زَمانِ حياتِهِ ألأرضية وفي حياتِهِ ألأبدية كماسة مصقولة نقية عاكسة لإشعاعِ محبة ألله للبشر جميعاَ بصورةِ عامة, وللمؤمنين ألمخلصين بصورةِ خاصة, ولذا نرى ألعذراء مريم والقديسين وحتى الربُ ذاته يُجرون ألأعاجيب وألشفاآت في جميعِ أطيافِ أبناء ألله مِن جميعِ ألبشر وعلى ممرِ ألأزمنة بغضِ ألنظرِ عن إيمانهم وحتى ألذينَ قد لا يخلصون إنْ إِستمروا على طُرقِهِم ألتي هُم فيها, لأَنَّ ألذينَ دعاهم ألله ومَيَزَهُمْ مثل ألعذراءِ مريم وألقديسين وكُلَّ ألمؤمنين ألمُخلصين قد أصبحوا أبناء ألنور والمحبة ألإلاهية ألسرمدية وإِندمجوا فيها, هُم فيهِ وهو فيهم إلى أَلأَبد.

أخوكم في ألايمان وألتبني

نوري كريم داؤد

21 / 04 / 2014



106
خروج النور المقدس 2014 من قبر السيد المسيح



https://www.youtube.com/watch?v=dppfQtyJaQU

خروج النور المقدس 2014 من قبر السيد المسيح - كل عام وانتم جميعا بخير - قام المسيح حقا قام


نوري كريم داؤد

107

الإخوة ألكرام ألموقرين

أرفق أدناه أللنك ألخاص بموضوع:

ألله ألآبُ وألإبنُ وألروح ألقدس إِلهُ واحدُ أحد

نورُ مِنْ نور, إِله حق مِنْ إِله حق


أرجو أن تجدوهُ مفيدا في محاولة فهم وإدراك الثالوث بعقولنا ألبسيطة


أخوكم في ألايمان والتبني


نوري كريم داؤد

108

ألله ألآبُ وألإبنُ وألروح ألقدس إِلهُ واحدُ أحد

نورُ مِنْ نور, إِله حق مِنْ إِله حق

ألله هو نور أبدي سرمدي وليسَ فيهِ أية ظُلمة, والرب يسوع قالَ عن نفسِهِ:

يوحنا(9-5): مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ " فَأَنَا نُورُ  الْعَالَمِ".

يوحنا(12-36): مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ". تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ.

1 لوحنا(1-5): وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.

فما هو النور ألذي يتكلم عنهُ الرب يسوع ألمسيح؟ هو طبعا يتكلم عن نور الوجود والايمان وطريق الخلاص الذي يسير فيهِ ألمؤمنون مستنيرين بنور الرب يسوع المسيح ليحصلوا على ألفداء والخلاص لنيل ألحياة الابدية, ولِيَمثلوا أَمامَ عرشْ الخالق الواحد أحد أللامُتناهي, لكن دعنا ننتهز هذهِ ألكلمات لنتكلم عن النور والضوء الذي يُنير لنا دروبنا في حياتنا ألأرضية, كمقَدِمة لنُدرك ثالوث ألله ونوره المطلق الحقيقي الذي سَيُنير حياتنا السماوية في ملكوت السماء الابدي, كما يتبين هذا من الآيات أدناه:

يوحنا(22-3): وَلاَ تَكُونُ لَعْنَةٌ مَا فِي مَا بَعْدُ. وَعَرْشُ اللهِ وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا (أورشليم السماوية)، وَعَبِيدُهُ يَخْدِمُونَهُ.(4) وَهُمْ سَيَنْظُرُونَ وَجْهَهُ، وَاسْمُهُ عَلَى جِبَاهِهِمْ. (5) وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ،   لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.

ففي ملكوت الله الابدي في السماء, لا وجود للنور المادي والصناعي الذي نعرفهُ, فالنور الوحيد في ملكوت الله هو نور الله ألابدي ذاته, المُشِعْ منهُ على شعبهِ ومملكته.

 لكن دعنا الآن على الارض, فنحنُ بحسبِ فهمنا الفيريائي لتكوين الضوء نعرِفْ أَنَّهُ إشعاع كهرومغناطيسي ينتقل كمفوتونات طاقة كُمِّيّة كهرومغناطيسية متتابعة, وهو طاقة منتشرة منبثِقة من مصدرها وتشع بكل إِتجاه, فهو يَملأ الفراغ او الفضاء الذي ينتشِرُ ويَنتقِلُ كإِشعاعِ طاقة كُمِّيّة كهرومغناطيسية متتابعة فيه, إلا أننا لا نرى بأعيننا هذهِ الطاقة الضوئية ألمُنتشرة في الفضاء ذاتهُ, إلا إِذا سقطت على جسم او حاجز ما, ففي حينِهِ فقط ترى أَعيننا هذا الضوء المنبثق من مصدره والسائر كإشعاعِ ضوئي في الفضاء, فأعيننا لا تُدرك ألشُعاع الضوئي السائر في الفضاء, إلا بعد إصطدامِهِ بجسم او حاجز ما, أو إِذا نظرنا مباشرةَ إلى مصدر الضوء ذاتهِ.

واللون الابيض في الصور الملونة او في التلفزيون الملون, كما ألألوان الباقية يتم تثبيتها او بثها عن طريق بث ثلاثة الوان فقط, وهي الاحمر والازرق والاخضر, فكُلما تغيرت شدة احد هذهِ ألالوان ألثلاثة ويتم جمعها ينتج الوان أُخرى كالبرتقالي والاصفر والبنفسجي وهكذا, ولكن اللون الابيض هو تمازج هذهِ ألالوان الثلاثة بكثافة متساوية. وهنا نقارن هذهِ ألظاهرة لنقرب حقيقة الله بثالوثهِ أي ألله ألآب وألله ألأبن والله الروحُ ألقدس من عقولنا المحدودة الادراك.


فكما ينتج أللون ألأبيض من إمتزاج الالوان الثلاثة الاحمر والازرق والاخضر بنسبِ وكثافة متساوية, كذلك فالله الآب والله ألأبن والله الروح القدس, هم الله الواحد أحد, فألآب بكلمَتِهِ ونورهِ ألقدوس لا يكونون ثلاثة آلهة بل الله الواحد الأحد بكامِلِ ذاتِهِ ولاهوتِهِ   ألأبدي الغير مُتناهي وأللآمحدود.

وكما إِنَّ الضوء ينتشر في الفضاء بجملته, ولا يُرى إلا إِذا إِنعكسَ على جسمِ ما, أو إِذا نظرنا إلى مصدرهِ, كذلك ألله فبألرغم مِنْ أَنَّ ألله موجود في كُلِّ مكانِ وزمانِ في ألكون وألوجود كله, وهو ألكُل في أَلكُل ومالء ألكل, إلا أننا لا نراهُ بأعيننا بالرغمِ مِنْ تواجده الفعلي وإِنتشارهُ في الوجودِ كلهُ, إلا أننا نُدرِكُ تواجِدهُ فقط عندما ينعكس تواجِدَهُ على مخلوقاته في الفضاء والوجود في حيزِ ومجالِ تواجدنا, فنرى عظمتِهِ وقوة تواجدهِ منعكسَة على مخلوقاتِهِ, نرى جمالَ وتناسقَ وجوهر وعظمة ودقةِ وبراعةِ إبداعِهِ الذي لا يُمكننا حتى إدراك علمِهِ اللامُتناهي في خلقِ وتكوينِ مخلوقاتهِ. وكذلك يُمكننا أن نظرنا مباشرة إلى ذاتِ ألله أنْ نراهُ فعلا لكن لا بأعيننا, بل بعيون ألإيمان وألحب ألمُتبادل بينهُ كمصدر, وبيننا ككائنات متلقية لإشعاعِ نورهِ ومحبتهِ أللامُتناهية.

وهنا دعنا نفهم معنى ما قال الربُ لفيلبس عندما سألهُ وقال "أَرِنا ألآب وكفانا !" :

يوحنا(14-7): لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ". (8) قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: " يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا " (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

ولكي نفهم كيفَ يكونْ ألآب في ألإبن وألإبن في ألآبُ, فدعنا نُحاول أَنْ نُقَرِبْ كينونة ثالوث ألله الواحد أحد من طريقةِ إِدراكِنا ألعقلي ألحسيّ لنفهم ونتصور حقيقة هذهِ الكينونة ألإلاهية, فمن ظاهرة تداخل الضوء الاحمر والضوء الاخضر والضوء الازرق وإمتزاجهم عندَ جمعِهِم بنسبِ وكثافة متساوية فيما بينهم لتكون الضوء الابيض, نُسَهل بهذا ألمثل لإدراكنا ألعقلي كيفَ يكون ألله الآب في الابن وألإبنُ في ألآب وبروح الله القدوس, إلهُ واحد أحد يعمل بذاتِ ثالوثِهِ ويخلقُ كُلَّ شيء.

ومِنْ فيزيائنا ألطبيعية نعلم بأنَّ الضوء متكون من ما لانهاية من الفوتونات ألكُمية من الطاقة ألكهرومغناطيسية, وبأنَّ تغيير طول تردد موجة إنتقال الفوتونات يُغيير مستوى طاقة الفوتونات, فمثلا فوتون الضوء ألبنفسجي لهُ طاقة أعلى مِنْ فوتون ألضوء ألأحمر, لأن الضوء البنفسجي له طول موجي أقصر, أي يكون لهُ تردد أعلى مما للضوء الأحمر, وبما أَنَّ الفوتونات هي أشعة كهرومغناطيسية, فبعضها يُمكِنْ رؤيتُهُ وينتمي إلى أَشعة ألضوء ألمرئي, وألبعض أَلآخر ذات ألطاقة ألعالية ويكون لهُ درجة نفاذ عالية, فيدخل ضمن الفوق البنفسجية وألأشعة ألسينية بحسبِ إدراكنا وتقسيمنا, ولا نراهُ بإعيننا. فتغيير طول تردد موجة إنتقال الفوتونات يُغيير مستوى طاقة الفوتونات فيتغيير لون ألاشعة الضوئية المرئية كما في ألوان القوس قزح, وفي الترددات العالية جدا تصبح ألاشعة غير مرئية ونصنفها علميا بالأشعة السينية, وألفا, وبيتا, وكاما.

** في مثالنا الذي نستعينُ بهِ لتقريب ألثالوث ألذي هو ألله ألواحد أحد, حيثُ كُل إقنوم هو كائن بحد ذاتِهِ ولهُ شخصِيته ألخاصة بهِ, وله إِرادة, لكِنَّهُ واحد في ألجوهر والطبيعة مع ألإقنومين ألآخرين وبغيرِ إِنفصال, كذلك في مثالنا, فكل من ألضوء أو أللون ألاحمر وألأخضر وألأزرق لهُ شخصيتهُ ألخاصة بهِ, ولهُ أيضا نفس طبيعة وجوهر أللونين ألآخرين, فهم جميعا أشعة فوتونات كُمية من الطاقة ألكهرومغناطيسية, ولكن بترددات مختلفة (أي شخصيات مختلفة), وألألوان الثلاثة مجتمعة ومتحدة تكون أللون ألأبيض أو النور ألأبيض.
 
ومن مقدمتنا العلمية البسيطة هذه نرى بأنَّ مزج حزمة من الفوتونات ألكُميّة من الطاقة ألكهرومغناطيسية بترددات الضوء ألأحمر مع حزمة  بترددات الضوء ألأخضر مع حزمة  بترددات الضوء ألأزرق يُعطينا محصلة إجمالية للإدراك ألحسي بأعيننا وأدمغَتِنا بأننا نرى حزمة من ألضوء ألأبيض. أي :


حزمة من الضوء ألاحمر + حزمة من الضوء ألأخضر + حزمة من الضوء ألأزرق = حزمة من الضوء ألأبيض

وألآن دعنا نحاول فهم حقيقة ألثالوث هكذا أيضاَ ونقول: بما أنَّ ألله هو نور أبدي لانهائي ومحبة مطلقة لانهائية, وهو أي ألله لامُتناهي بجميعِ صفاتهِ, فيكون لنا:

مالانهاية له من كينونة أَلله ألآب مع مالانهاية له من كينونة أَلله ألإبن مع مالانهاية له من كينونة روحُ الله ألقدوس يُعطينا محصلة نهائية لإدراكِنا هي كينونة أَلله الواحد أَحد ألغير مُتناهي بجميعِ صفاتهِ.

ولتأكيد هذهِ ألحقيقة لإدراكنا, نقول وبحسبِ علمِ ألرياضيات أيضاَ :

مالانهاية 1 + مالانهاية 2 + مالانهاية 3 = مالانهاية

وهذهِ تُقرب لإدراكنا ألمحدود, فكرة ألله بثالوثهِ ألغير مُتناهي:

ما لانهاية الاب + ما لانهاية الابن + ما لانهاية الروح القدس = الله الواحد الغير متناهي

كينونة ألله أَلآبُ أللانهائية بكلمتِهِ الغير مُتناهية وبروحِهِ ألقُدوس ألغيرمتناهي ... هو ... ذاتُ ألله الواحد أَحد أَلغيرمُتناهي

** والآن دعنا في الحقيقة ذاتها, وليسَ بطرقِ تقريبها لإدراكنا ألحسي ألعقلي, فالنبي حزقيال رأى روى ألله على عرشِهِ هكذا:

حزقيال(1-1): في السنةِ الثلاثين .... وأنا بينَ ألجلاءِ على نهرِ كبار  إِنفَتحتِ السمواتُ فرأيتُ رؤى أللهِ. ... (4) فرأيتُ فإذا بريحٍ عاصف مقبلةَ من الشمال وغمام عظيم ونارُ متواصلة وله ضياء من حوله ومن حوله ومن وسطها كمنظر نحاس لامع من وسطٍ النار (5) ومن وسطها شبه أربعة حيوانات وهذا مرآها . لها شبه البشر (6) ولكل واحد أربعة أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة ... .(10) أما شبه أوجهها فلاربعتها وجه بشر وعن اليمين وجه أسد ولأربعتها وجه ثور عن الشمال ولآربعتها وجه نسر  ... ... (26) وفوق الجلد الذي على أرؤسها شبه عرش كمرآى حجر اللازورد وعلى العرش شبه كمرآى بشرٍ عليه من فوق (27) ورأيتُ كمنظر النحاس اللامع في داخله عند محيطه كمرآى نار من مرآى حقويه الى فوق, ومن مرآى حقويه الى تحت رأيت مثل مرآى نار والضياء يحيط به (28) ومثل مرآى قوس الغمام في يوم مطر كان مرآى هذا الضياء من حوله ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي ...... .

* هذا وكما قال الرب في: يوحنا(12-36): مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ"..... .

وفي: يوحنا(17- 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداَ كما نحنُ واحدُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاَ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاَ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداَ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

فبحسبِ ألآيات أعلاه, كل ألمؤمنين ألمخلصين ألماثلين أمام عرش ألله في أورشليم ألسماوية, يصبحون أبناء ألله وشعبهُ ألمختار أي يكون الرب يسوع فيهم وهم فيهِ, ويصبحون أبناء النور ويُشِعُ نور ألله عليهم وفيهم في ملكوت ألله ألابدي.

أخوكم في ألإيمان والتبني

نوري كريم داؤد

29 / 03 / 2014



ولمن يُريد تنزيل ألموضوع يُمكنهُ تنزيله من اللنك أدناه



http://uploads.ankawa.com/uploads/139610986231.pdf


نوري كريم داؤد


109
هَل نُدرك ألله بثالوثِهِ وأبديتِهِ


** الله بثالوثِهِ أي الله الاب والله الابن والله الروح القدس هو إلهِ واحد أَحد, وهو غير قابل للقمسة ولا الإنفصال ولا التجزئة, وهو غير مُتناهي في كُلِّ صفاتِهِ, وفي كينونتِهِ, وليسَ لهُ بداية ولا نهاية, وهو كائن أبدي موجود من الازل وإلى ألأبد, لم يولد ولن يموتَ أبداَ, وهو إِنَّ كانَ عقلنا البشري يستطيعْ أَنْ يتصور متواجِد في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان, ويُخبِرُنا الكتاب ألمُقَدس بأنّهُ " الكل في الكل, ماليء الكل " أي لا يوجد زمان ولا مكان لا وجودَ لله فيهِ. لأَنَّهُ خارج نطاقِ الزمان والمكان, فالله هو بالنسبَةِ لنا وبحسبِ إِدراكنا البشري الحسّي والعقلي لو إِستطعنا أَنْ ندرِكَهُ الانْ, أو أن نُدرِكَ تواجِدَهُ في لحظَتِنا هذهِ ألآن, متواجد بالنسبةِ لنا, لحظةِ بدئِهِ بخلقِ الكونْ, وهو في ذات اللحظة قد إنتهى من خَلقِ الكونْ, وفي ذاتِ هذهِ اللحظة قد إِبتدأَ بجَبْلِ ترابِ الارضِ ليُصورَ ويَصْنَعَ ويخلُقَ جَسَدِ آدم, وينفُخَ نسمَةِ منهُ في آدم, وها هو يوقَعَ آدمَ في ألسباتْ ويأَخَذَ ضلعاَ مِنْ آدم, وبدأَ بتصوير وخلقِ جسَدِ حواء, وها هو يَنْفُخَ نسمةَ منهَ في حواء, وكذلك في هذهِ اللحظة ذاتها هو مع آدم وحواء في الفردوس الارضي, وها هو الان يطرد آدم وحواء لارتكابهم المعصية وإنخداعهما بحيلة إبليس, وفي هذهِ اللحظةِ ذاتها, آدم بعدَ أنْ عاشَ تسعمائة وثلاثين سنة على الارض, ها هو يلفظ أَنفاسهُ أمام الله وتفارق روحهُ جسدهُ, وأبنَهُ شيت وأحفادهُ أنوش وقينان ومهلئيل ويارد وأخنوخ ومتوشالح وللامك حواليهِ. وبنفس هذهِ اللحظة يرفع ألله أخنوخ إلى السماء, (سنة987 من آدم), وألآن مات شيت وأنوش وقينان ومهلئيل ويارد ويأتي الرب ألإله بالطوفان الشامل على الارض لاهلاك الخطاة من وجه الارض ولا يبقى سوى نوح وأولاده سام وحام ويافت (سنة 1656 من آدم), وها هو يختارُ أبرام, ويأمُرُ موسى بإخراجِ ألعبرانيين من مصر, وفي هذهِ اللحظة ذاتها تجسدَ الرب, وأصبح عمانوئيل, وها هو يُصلب ويموت ويقوم, وتُبَشَرُ البشرية بفدائِهِ ومنحِهِ من يؤمنِ بهِ حق ألمشاركة بحياتِهِ ألابدية أللامحدودة, وها ألبشرية جمعاء واقفةَ أَمام ألرب يسوع ألمسيح وهو يُدينَها. نعم كُلَّ شيء يَتُم بنفسِ هذهِ أللحظة التي نحنُ فيها ألآن عندما ننظر بمنظارِ لحظي إلى ألأبدية.

وقد قالَ الرب عن ملكوتهِ:

لوقا(17-20): وَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ:" مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟" أَجَابَهُمْ وَقَالَ: "لاَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ بِمُرَاقَبَةٍ، (21) وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ".

فهلْ فَهِمَ سامعوا هذا ألكلام معناهُ, عندما قالَهُ الرب يسوع المسيح لهم؟ طبعا لا ! فكيفَ سَيَفهموا بأَنّهُ هو بينهم في زمانهم, وهو في كُلِّ مكانِ وزمانِ وحتى في داخِلهُم وداخلنا في أبديتِهِ؟ وهُم ونحنُ واقفون بنفسِ اللحظةِ ذاتها أمامَهُ للدينونة أمامَ عَرشِهِ في ملكوتِهِ!

فعندماْ كان ألإبن متجسداَ, فذات الله بإِقنومهِ الثاني حَلَّ في جسد عمانوئيل, أي الرب يسوع المسيح السائِر بينَ ألبشَرْ, لكِنَّهُ في ذات الأبدية ألتي هو فيها, هو متواجِدْ في كُلِّ مكانِ وزمانِ في الكونِ كُلَّهُ وفي عرشِهِ السماوي, فَتجسُدَهُ لا يعني تحديد تواجدهُ في المكان والزمان الذي كان فيهِ عمانوئيل يسيرُ بينَ تلاميذهِ أو مع العذراء مريم, أو حتى تواجِدَهُ فوقَ الصليب وهو يقومُ بدورِهِ كفادي للبشر الذين يُومنونَ وسيُؤمنون بهِ, ولكي نفهم هذا السر والتواجد الإلاهي في جسد عمانوئيل يُمكننا أن نتَصور بأنَّ ألله المتواجد في كُلِّ مكانِ وزمان في الوجود وفي الأماكن التي كان الرب يسوع متواجِد فيها, إلا أَنَّهُ بتجَسِدَهُ سمح لإدراكنا الحسي أن نراهُ بشخصْ الرب يسوع المسيح, وهذا فقط من أجل أن يستطيع الله ألإقنوم الثاني قبول الموت لفداء البشر بجسد عمانوئيل, لأَنَّ الله بذاتِهِ كروح أبدي هو روحُ أبدي سرمدي أزلي ومنبع للحياة الابدية بذاتِهِ, وهو غير قابل ولا يخضع للموت أبدا, فمن دون التجسد لم يكُنْ بإمكانِهِ فداء البشر والموت جسديا كبديلِ عنهم (1بطرس3/18).

وألآن دعنا نفرض بأننا نستطيع إدراك تواجد الله حسيا وإننا حصلنا على مركبة تنقلنا زمنيا ومكانيا إلى حيثُ نشاء في الماضِ والحاضر والمُستقبل, ولنفرض بأننا ذهبنا إلى القطب الشمالي في القرن العاشر قبل الميلاد, فنرى بأنَّ الله موجود هناك, والان دعنا ننتقل إلى إستراليا او أي قارة أُخرى في القرن السادس عشر وفي اية مكانِ منهم, فسنرى بأنَّ الله متواجد هناك ايضا, وهكذا إذا إنتقلنا إلى أي مكانِ في الوجود ولأي زمان نصل إليهِ نرى بأنَّ الله هناك ايضا, فها نحنُ ننتقل عبرَ الزمان والاماكن وكلما وصلنا إلى وجهتنا نرى إِنَّ الله هناك, فهل الله ينتقل من زمان ومكان إلى آخر؟ طبعا لا, فهو متواجد في كُلِّ الازمنة والاماكن في الماضِ والحاضر والمستقبل, فهو يملأ الكُلْ في أبديتِهِ ولا يحتاج للإنتقال في الزمان او المكانِ مثلنا. فهو ابدي ومتواجد في كُلِ زمانِ ومكان.

وأُعطِ مثلا أستدل بهِ على تواجد الله في أزمنة واماكن مختلفة بنفس اللحظة من زماننا, فعند رؤيتي التي حصلت معي وأنا صغير, أراني الرب أحداثا تحصل في محلتنا في مدينة الموصل عُرِضْت بطريقة سينمائية على طول حائِط الغرفةِ, وقد حصلت فعليا وموقعيا بعد مرورِ ثمانية سنوات تقريبا. فهذا معناه بأنَّ هناكَ من صَوّرَ الاحداث المستقبلية ونقلها إلى الماضِ وعرضها على حائط غرفتنا لكي أراها في الزمن الذي كنتُ أنا فيه, بينما كنتُ بحضور الرب يسوع المسيح. فكنتُ أرى أحداثاَ تحصل تُعرض أمامي, وهي بالحقيقة أحداثا مستقبلية, لم تحصل بعد  بحسبِ أحداثيات الزمان والمكان الذي كنتُ أنا متواجدا فيها.

هذا ولم يفهَم البشر أبدية الله وكينونتهُ أللامُتناهية, فراحوا يتصورونه كشخص او كائن محدود, فعندما نقول, الله الواحد هو ثالوث الاب والابن والروح القدس, يتصورون بأفكارهم المحدودة ثلاثة أشخاص او ثلاثة كائنات محدودة وهنا بهذا التصور الخاطيء ينتج في عقولهم وتفكيرهم المحدود ثلاثة كائنات ولا يُمكن تصَورهم كواحد في العقل البشري المحدود الذي يتعامل بألأبعاد الثلاثة والزمن [ثلاثة أحداثيات لتحديد الموقع الفعلي لاي شئء (بحسبِ خطوط الطول والعرض والارتفاع) في أي لحظة زمنية], فلذا قال الربُ لفيلبس عندما سألهُ وقال "أَرِنا ألآب وكفانا !"

يوحنا(14-7): لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ". (8) قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: " يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا " (9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ (10) أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. (11) صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ،  وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

فكما كانت الاعمال وألأعاجيب التي يعملها الربُ خارقة ولا يُمكن فهمها وتفسيرها علميا, كذلك لم يفهم البشر ولا حتى تلاميذ الرب "كيفَ يكون الآب في الابن, والابنُ في ألآب  في أبديتهم وكينونتهم أللامتناهية", ولهذا قالَ الربُ " صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ،  وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا", فكأنَّهُ يقول لهم "ألأعاجيب تحصل أمامكم ولا تفهموا كيفيةِ ذلك, فآمنوا وحسب بوحدانية الله وثالوثِهِ رغم عدم إِدراككم إياها". فنحنُ ألبشر لا نستطيع تصور الابدية اللامحدودة بأبعادها الحقيقية لنُدركَ الوحدانية الإلاهية على حقيقَتِها.

** ونحنُ البشر لا نفهم ماهية الزمن, فكيفَ سَنُدرِك ونفهم وحدانية الثالوث؟ فعندما نتكلم عن الزمن نتصور فورا الزمن الماضِ الذي فات, والزمن الحاضر الذي نحنُ فيهِ, والزمن المستقبل الذي سيأتي مع الغَدِ وبعدهِ, فلو سألنا عقولنا التي تُدركْ الزمن بهذهِ الطريقة, ما هو الزَمَنْ, وما هيّ ماهيتِهِ؟ نذهب فورا بتفكيرنا بأنَّهُ لو توقفَ الزمن ستتوقف الحركة ايضا, ولهذا أخَذَ علمائُنا يُعرفون الزمن بألإدراك النسبي للحركة وسرعة الضوء, وإن سألتهم ما هي الحركة؟ فيقولون هي ما يُدرك نسبيا بالزمن, أي إِننا بمرور الزمن نُدرك حركة أي شيء. وهذا هو تقصيرُ في إِدراكنا العقلي الانساني. فماذا سيحصل لو فعلا توقفَ ألزمن؟ فهل الله في أبديتِهِ والذي هو خارج نطاق الزمان والمكان, لا يستطيع الحركة والتنقل من مكان لآخر؟ فبحسبِ إدراكنا وتعريفنا للزمن والحركة, فالله لا يستطيع الحركة! لأنَّ الزمن بالنسبةِ لهُ متوقف تماما, بينما ألله هو من خلقَ كُلَّ شيء, وهو متواجد في كُلِّ مكانِ وزمان, أي إنَّ سرعة حركته بحسبِ قوانين الفيزياء التي نعرفها, هي لانهائية, فبهكذا سرعة حركة فقط يستطيع أن يكون الله في كُلِّ مكانِ وزمان! وهذا يُناقض تعريفنا وإدراكنا للحركة والزمن! فكيفَ سيكون ألله لا يستطيع الحركة, وكيفَ ستكون سرعته لانهائية!

** وماذا عن البشر عند توقف الزمن:

ففي أيام يشوع بن نون, توقفت الشمس لمدةِ يومِ كامل, فهل إستطاع البشر الحركة في حينِهِ, والشمس متوقفة في كَبَدِ السماء؟ اي توقف الزمن لمدة يومِ كامل, والجواب هو نعم لقد قام الشعب بإكمال عملهم. وهذا لم يَكُن سوى كِناية رمزية لما سيحصل في وقتِ نهاية العالم, كما في:

يشوع(10-13): فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.

وعن نهاية العالم تقول الرؤيا(10-5): وَالْمَلاَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، (6) وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ: أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ! (7) بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ.

ففي ألأيام التي سَيُبوق فيها الملاك السابع في بوقِهِ, سيتوقف الزمن, وتبدأ القيامة ألأُولى لشهداء الرب, لكن هناك الكثير من البشر ألذين لا زالوا متواجدين على الارض بعدها, ولغاية القيامة الثانية, فهل هولاء البشر لا يستطيعون الحركة وقد توقفَ ألزمن؟ ألرؤيا ذاتُها تُخبِرُنا بأَنَّهم سيتصرفون إعتياديا بالرغم من توقف الزمن! وهذا يُناقض قوانيين الفيزياء الطبيعية التي نعرفها!

وهناك الابعاد الاربعة, أي إِحداثيات المكان الثلاثة والزمن, لكِنَّ الرب يسوع كلمنا عن بعداَ آخر وهو الايمان, وهو غير منظور مثل بُعْدِ ألزمن, ولذا لا يُمكننا تصورهُ. لكن قال الرب يسوع عنهُ:

متى(17-20): " ....... . فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ".

فلو كنا نتعامل مع واقعنا بإيمان قدرِ حبةِ الخردل, لأَدركنا ودخلنا في ألبُعد الخامس, ولكانَ بإمكاننا أن نصنع المعجزات, أي نُغيير تواجد ألجبل الزماني والمكاني المتمثل بإحداثيات الزمان والمكان الاربعة, إلى موقع وزمانِ آخر. فهذا أضافَ بُعدا خامساَ للأبعاد الاربعة التي نعرفها, بواسطتهِ يُمكِننا تغير الواقع الزماني والمكاني لأي شيء.

** وأرواحنا  أيضا فهي لا تشيخ ولا تتغير بالزمان او المكان, وهي خالدة خلود الخالق الذي نفَخَها فينا, وهي بالرغم من تحديد تواجدها الزماني والمكاني ضمنِ إجسادنا, إلا أَنَّها تتحرر من قيود الزمان والمكان (أحداثيات الزمان والمكان الاربعة) وتستطيع أن تتنقل من مكان إلى آخر ومن زمانِ إلى آخر من دونِ أيةِ قيود وبمجرد التفكير بذلك, حالَ خروجها  من أجسادنا, فتصبح خارج نطاق وتأثير الزمان والمكان, أي ألإحداثيات الاربعة وتدخل الابدية اللامحدودة.

ومتى ما دخلنا في الابدية اللامحدودة بِكُلِّ أبعادها, ففي حينِهِ فقط سنفهم ونُدرك وسنرى ألله ربنا عيانا ونُدرك ونفهم وحدانية الثالوث على حقيقتها.

ودمتم بحماية رب ألمجد وخالق كُلَّ شيء

أخوكم في ألإيمان وألتبني

نوري كريم داؤد

17 / 03 / 2014





110
ما هو الهدف الاسمى لخلق الله للبشر؟

وماذا سيتَمَخض من معاناة البشر الارضية؟

السوآل سيبقى ويتَتطلَبُ ألاجابة عليهِ "ما كان هدفُ الله من خلق الخليقة والبشر؟" بالرغمِ من معرفتهِ المسبقةِ بما سيفعَلَهُ آدم وحواء, وبأنَّ رئيسَ ملائكتهِ سيفورس النوراني بالرغمِ من كُلِّ بهائهِ ونورِهِ سيسقط في المعصية, ويصبح بأَمرهِ تعالى رئيسا للشياطين ويُرمى مع ملائكتةِ في بحيرة النار والكبريت الابدية والتي سبقَ وأعدها أللهُ لهم ولمن سيقع في غوايتهم من البشر الساقطين؟

فهل فعلا ارادَ الله خلقَ البشر الارضيين كما نراهم؟ وهو سابق العلم بما سيُلاقوهُ من أهوال ومصائب طبيعة الارض التي لُعِنَت بسببِ معاصيهم ووقوعهم تحت تأثير غواياتِ رئيسِ ألملائكةِ الساقط وأجنادهِ, فهم يُعانون من شِحةِ إِنتاج الارض وأهوالِ براكينها وزلازِلها وعواصِفها, وكذلك من ما يُلحِقَهُ ألبشر بعضَهم بِبعض بسببِ كِبريائِهم وغيضِهم وحِقدهم وحبِ ذواتِهم, وحروبهم وجشعِهِم وإِنغِماسهم في ألملذات الجسدية والحسية, وجمعِ الاموالِ والاطيان الارضية وتكديسها والتي لم تُعَدْ لهم من الاساس, ويُعانونَ من ما راح البشر يبتكِرون ويتفننون بتصنيعِهِ من أبشعِ أنواعِ أسلحةِ القتلِ والدمار, وتفننهم بتقطيعِ روؤسِ وأوصالِ بعضهم البعض والتمثيل بها, فقد رأى أللهُ كُلَّ هذهِ الامور بحذافيرها الدقيقة ومعَ ذلك, خلقَ آدم وحواء والبشرية, فما كانَ هدفَهُ الفعلي؟ وهل يستحق كُلَّ هذهِ المعانات والاهوال؟ فدعنا نرى ما الذي جرى ويجري:

1- كخطوة اولى خلق أللهٌ آدم وحواء, كنواة للبشر الارضيين:

ألتكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".

 فقد قال الله للبشر: "إِنموا وأكثروا وإِملئوا الارض", لكِنَّهُ لم يضعهم أمام عرشِهِ السماوي, بل وضعهم في الفردوس الارضي, حيثُ الانهار دجلة والفرات والنيل, ثُمَّ طردهم من هذا الفردوس الارضي بعد إِرتكابهم لمعصيتهم والتي كان الله سابق ألعِلم بها. وتكاثر البشر وفسدوا, وجاءَ الطوفان ومحى الخطاة من وجه الارض, ثُمَّ تكاثر أبناء نوح وإنتشروا على وجهِ الارض كلها, لكِنَّ خطاياهم ومعاصيهم أيضا كثُرت وإنتشرت.

ولما كان اللحم والدم لا يستطيعان أن يرثا ملكوت الله:

1كورنتس(15-50): فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.

فنفهم بأنَّ المرحلة الاولى لخلق البشر الارضيين ذوي اللحم والدم, لم تكن هي المقصودة كمرحلة نهائية لخلق البشر, بل كانت الخطوة والمرحلة الاولى للخلق, لذا وضَع أللهُ آدم وحواء في الفردوس الارضي, فبالرغم من إِمتلاكهم الحياة الابدية من الاساس, وبالرغم مِنْ أَنَّ الله أودعَ في كُلِّ منهما روحا هي نفخةِ منهُ بالاصل, إلا أنَّ ذلك لم يؤهلهم أنْ يرثوا ملكوت السماء, ولا أن يقفوا أمام عرشِ الله القدوس, فكان لابُدَّ من إِتمامِ  الخطوات اللاحقة في خلقِهم لايصالهم إلى درجة الكمال والقداسة, ليتأهلوا ويستحقوا دخولَ ملكوت الله والمثول أمام عرش النعمة, كأبناء وشَعبِ روحاني لله, فكانَ لابُدَّ من الخطوة الثانية, لإِكمال خلقِهم.

2- كخطوة ثانية لخلقِ ألبشر كانَ لابُدَ من إِختيار نواة بشرية جديدة, تُسَلِم ذاتها إيمانيا لله, فإختارَ الله إبراهيم, وقال له:

التكوين(26-4): وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ،

فبينما كان آدم هو ابو البشر المؤمنين والهالكين الارضيين, وقد خسِرَ حياته الابدية بمعصيته, إِختارَ ألله إبراهيم ليكون "أبا لكُلِّ ألمؤمنين, الذين يسلمون ذواتهم لله" ليكونوا نسلا سماويا ويُشبههم الله بنجومِ السماء, ولأَنَّ البشر خطاة بالطبيعة التي ورثوها من أباهم الاول آدم الارضي, كان لا بُدّ من إيجاد حلِّ لمعادلة خطاياهم وسترها, ودفعِ حساب ِ مستحقاتها, ومنحهم الحياة الابدية من جديد, فكانَ لابُدَّ من إيجاد آدمِ جديد يستطيع تبني المؤمنين وجعلهم أبناءِ له لكي يمنحهم الحياة الابدية من جديد, ولما كان هكذا آدم غير موجود لا في البشر, ولا في ملائكة الله, فكان لابُدَّ من تجسد الاقنوم الثاني فهو الوحيد الذي يتوفر فيهِ كَمَّاَ من الحياة الابدية اللانهائية فيستطيع دفع حياةِ أبدية عن كُلِّ خطيئة من خطايا المؤمنين بهِ ويمنحهم الحياة الابدية من جديد. ففدى البشر على الصليب, وقال لتلاميذهِ:

مرقس(16-15): "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ"

ولما كانَ البشر قد ورثوا الموت, من أباهم الارضي آدم, كان لابُدَّ من أعطائهم إمكانية الخروج من حالة الموت التي هم فيها, فكان لابُدَّ للرب يسوع المسيح (عمانوئيل) أن يمنح المؤمنين بفدائهِ, بذرة الحياة لكي تُنْبُتَ وتَبُثَ فيهم الحياة الابدية من جديد, فكان لابُدَّ لهُ أن يَتبنى المؤمنين بهِ, بمشاركتهم بحياتِهِ الابدية اللانهائية ذاتها, فأعطاهم جسدهُ ليأكلوه, ودمه ليشربوه, ليتغذوا بهما ولتمنحهم الحياة الابدية من جديد, وقال في هذا الصدد:

يوحنا(6-53): فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِي ذاتكُمْ. (54) مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، (55) لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَق وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ.(56) مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (57) كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي.

وهكذا شاركَ الاقنوم الثاني المؤمنين بفدائهِ بحياتهِ الابدية, وأصبح هو فيهم, وهم فيهِ, فقد تناولوا جسد الرب ودمهِ, فَتَنْبَعَ فيهم لحياةِ أبدية, وكما قامَ هو منتصرا على الموت, هكذا ايضا يُقيمَهُم الرب من الموتِ يوم القيامة, منتصرين على الموت الروحي والجسدي حيثُ يشاركون ويستمدون الحياة الابدية من جسدِ الرب ودمائه. ومن لم يتناول جسد الرب ودمهِ, لا يكون في ذاتهِ أيةِ حياةِ أبدية فيهِ, فيهلك ويموتُ بخطاياه وبالموتِ الذي ورثهُ من أبيه الارضي آدم ومعصيتهِ.

3- الخطوة الثالثة في ألخلق هي: إقامة المؤمنين من الموت كبشر بأجساد ارضية, ثُم تحويلهم إلى أجساد روحانية سماوية ممجدة, لكي يرثوا الامجاد السماوية, فنرى في:

1كورنثوس(15-44): يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ. (45) هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا:"صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا".(46) لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ. (47)  الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ.(48) كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا.(49) وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ.(50) فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. (51) هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، (52) فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ(53) لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. (54) وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: "ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ".
 
فألله لم يخلقِ ألبشر ليبقوا ارضيين, فإنما هذا هو المرحلة الاولى للخلق فقط. وبإتمامِ المرحلةِ الثانية, يغلبُ المؤمنون الموتِ وتُبذر فيهم بذرة الحياة الابدية بعماذهم وتناول جسد الرب ودمهِ, وفي المرحلة الثالثة تتحولَ أجسادهم القائمة من الموتِ يوم القيامة, من أجساد ارضية ذاتَ لحمِ ودم, لا تستطيعَ أن ترثَ ملكوتَ الله, إلى أجساد روحانية سماوية أسوةَ بالذي شاركهم بحياتهِ السماوية الابدية, فيتأهلوا لوراثة ملكوت السماء.

فهدف الله من خلقِ ألبشر, هو اسمى مما فَهِم البشر, والحقيقة هي: إِنَّ هدف ألله الاسمى هو " خَلقِ شعبا سماوياُ, وأَبناءِ روحانيين لهُ يستطيعون أن يرثوا الملكوت الذي أَعدهُ الله لهم منذُ ألازل, منذُ إنشاء العالم" فالذينَ قبلوا الفداء وتحرير الربِ لهم هم العتيدين أن يكونوا أبناء ألله الروحانيين, وأرواحنا ألتي هي نفخة من الخالقِ فينا, تشهد بأننا أبناء ألله الذين خلقنا على صورتِهِ ومثالِهِ, ولذا علمنا الرب يسوع المسيح, الصلاة الربانية وأن يقولَ ألمؤمنون "أبانا الذي في السماء, ليتقدسَ إِسمك, كما في السماءِ, كذلكَ على الارضِ ..... " ففي الارضِ إنما ألمؤمنون هُم أبناء لله, قائمين في كنيسةِ ألله الارضية الواحدة, أي يكونون الكهنة ألجُدد القائمين في القدس, الذي تَمَّ إيصالِ أَغطيتهِ بِعُري ذهبية سماوية بقدس الاقداس السماوي كما نفهم من خيمةِ ألاجتماع التي طلبَ الربُ من موسى عملها, أما في السماء فيُقيمُ المفديون أمام عرشِ ألله السماوي في أورشليم السماء, أي يقفون أمام عرشِ ألله في قُدسِ ألاقداس السماوي. وهذا ما قالهُ الربُ في:

متى(25-34): ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ (الاقنوم الثاني- المسيح الديان) لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ.

ويقول القديس بولس في:

رومية(8-21): لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. (22) فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. (23) وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. ..... (28) وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. (29) لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. (30) وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا. (31) فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ ..... (35) مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ (36) كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:"إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ".

وعن الشهداء المقتولين تقول الرؤيا في:
الرؤيا(6-9): وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، (10) وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟" (11) فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ.
   
اي لتكتمل أعداد شعبُ الله المختار الحقيقي. فالبشرية كالحامل في مخاضها تئن وتتمخض لتلد ابناء روحانيين, هم شعب الله ألمختار وأبنائه البررَة, وأعداد شعبُ ألله المختار الحقيقي, وأبنائهِ الروحانيين لا يُحصى ولا يُعد فتقول الرؤيا:

رؤيا(7-9): بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ،  وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ.

والرب يقول في: الرؤيا(7-15): لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

وبهذا يكون الله سبحانهُ قد أكمل الهدف السامي لخلقِ وإقتناء كُلَّ فردِ من شعبهِ المختار, وأبنائه الروحانيين والذين هم سبب خلقِ كُلِّ الخليقة, وتكتمل مملكة الرب يسوع المسيح التي تكلم عنها في يوحنا18/ 36  حين قال "مملكتي ليست من هذا العالم".

** ولكي يثبت القصد منْ أنَّ كل المخلوقات والكون, إنما خَلقها الله من أجلِ خلقِ شعبِهِ المختار الروحاني السماوي, تزول الارض والسماء الاولى وتحترق, ويسكن شعبُ الله مع الله في أورشليم السماوية إلى أبدِ الابدين. كما أُثبِتَ هذا في:

رؤيا(21-1): ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى زالتا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ. (2) وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا.(3) وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: "هُوَذَا مَسْكَنُ ال