عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - متي اسو

صفحات: [1]
1
" المكون المسيحي " ... دعوة لفك الارتباط !

سمحتُ لنفسي هنا ان اتحدث عما يعتمل في نفوس الكثيرين من المسيحيين ، اولئك الذين يشعرون بانهم ، رغما عنهم ، يرزحون تحت وطأة الانتساب الى " المكوّن المسيحي " !!.
هم لا يرغبون ان يكونوا  مؤطرين في دائرة اسمها " المكوّن المسيحي "...انه زمن الحرية والانعتاق ، وهم يريدون كسر الاغلال التي تستعبدهم  وتحشرهم كالعبيد في سجن مؤطر بدائرة اسمها " المكوّن المسيحي " ....
كفى ارغامنا على المجاملة ... كفى ارغامنا على اختيار الكلام الزئبقي الذي يُعطي انطباعا ظاهريا بأننا ضمن المكوّن المسيحي ... كفى ارغامنا على الكذب ... لا رابطة حقيقية تربطنا كي يُطلق علينا " المكوّن المسيحي " ...
جنود الحرية هؤلاء ، ليسوا من طينة واحدة او بيئة متجانسة .. قد لا يجمعهم شيء على الاطلاق.. ولا ارضية مشتركة ، مهما صغرت مساحتها ، تستطيع ان تستوعبهم .... هم خليط  عجيب تتذبذب مشاعرهم ، صعودا ونزولا ،  اتجاه  ما يسمى بـ " المكوّن المسيحي "..


البعض سوف يستلقي على قفاه وهو يقهقه عند قراءة عنوان هذا المقال....عندما يلتقط انفاسه يتسائل باستغراب : ما هذا العنوان الذي لا معنى له ؟ ...فك ارتباط ؟؟؟.....فك ارتباط من ماذا ؟ ...متى كان هناك ارتباطا  حتى يدعو الى تفكيكه ؟؟!!
انه محق في تساؤله هذا.. يجب ان اعترف بذلك ... لكني ارتأيتُ ، وسمحت لنفسي ، ان اتحددّث عما يعتمل في نفوس الكثيرين منا ، ويحجمون عن الافصاح عنه لاسباب مختلفة .... اني واثق من ان بعضهم سيشكرني في سرّه ، وقد يلعنني بلسانه في ذات الوقت  لانه لا يريد ان يُفضح سرّه !!

أسألوا كنائسنا ( ومن الافضل ان يكون الكلام همسا ) ، ستعرف الحقيقة العارية لانهم لا يكذبون ... سيقولون انهم يفضّلون اسم الطائفة  " كبديل " عن اسم المكون المسيحي الفضفاض ..
أسألوا المؤمنين منهم ، سيؤكدون ما تقول كنائسهم سرا ، بل هم اشد طائفية من جوهر الطائفة نفسها ... اما في في العلن ، فالامر يستوجب الحكمة وبعض التمويه الى حد ما ...لا مفر من التظاهر بالمسيحية !!
لا بل ان هناك كنائس محسوبة على المسيحية تجدها فرصة سانحة لفك الارتباط هذا ... تستطيع ان تُقنع  " المجاهدين " بأن معتقدهم بالمسيح ( او عيسى ) لا يختلف عن الاسلام كثيرا ، لذا وجب تشخيصهم  واخراجهم من قائمة " الكفار " !!

اسألوا العلمانيين ، خاصة المتعلّمين منهم .. هنا يجب ان تكون حذرا ... لان ما يجيده هؤلاء القوم لا يمكن مقارنته بكفاءة اية كنيسة في هذا الشأن ...هم يمتهنون التمويه والكذب والتبرير والدحض بمهنية عالية ... تتسربل افكارهم  بحلة " فلسفية " تُشعرك بسطوة قوتها... وما عليك ، وانت الذي جعلوك ضعيفا وأعزلا ، إلا ان تستكين وسط متاهة من الكلمات تمزّق ما تبقى من ذهنك بعد ان شتّته في دهاليزها المتشعبة !!

بعضهم يرى ان حشره مع "المكون المسيحي " قدر مشؤوم فُرض عليه...وان فكرة الايمان فكرة رجعية اكل الدهر عليها وشرب ...ورغم ان الانتماء للمكون لا يتطلّب ان تكون مؤمنا ، الا انه مع ذلك يرفض... لان ذلك يتعارض وارائه...

اكثر الناس المستعدين لفك الارتباط  مع " المكوّن المسيحي " هم القوميون..,. في الحقيقة ، هم اوضحوا ذلك ، او لمّحوا  مرارا في مناسبات عديدة... لكن ، ومن اجل مصالح حزبية ، وجدوا انه من الافضل ارجاء اعلان فك ارتباطهم في الوقت الحاضر ، فأصبح حالهم  كحال الـ " مشتهي ومستحي "...ربما يكون عنوان هذا المقال حافزا للمجاهرة العلنية بنيّاتهم بعد ان فقدوا الامل في الكنائس المتعنّتة الرافضة لـ " التبشير القومي " !! .. هم مستعدون للمساومة مع الكنيسة تحت شرط واحد... ان تكون مساومة تكتيكية تصب في نهاية المطاف في صالحهم ...

المصيبة الكبرى مع اصحاب الـ " انا "... انهم يعترضون من اجل الاعتراض ...انهم ينقدون من اجل " خالف تُعرف " .. انهم يصخبون ويخلقون حالة من الغوغائية فقط من اجل " اناهم "...

" المكوّن المسيحي " اصطلاح نقوله ... لكن لا نؤمن به...
يجب ان نتحلّى بالشجاعة ونعلن " فك ارتباطنا " عنه ...

متي اسو






2
المسيحيون ... الى اين ؟... ردا على مقال الاخ سامي خوشابا المحترم " فقدت الحركة الديموقراطية الاثورية موقعها الوطني والشعبي "

للمرة الثانية اكتب ردا على مقالات الاخ  سامي خوشابا بسبب اهمية  المواضيع التي يختارها ، والتي اراها جديرة بالحوار .. قد تختلف رؤانا ، لكن ليس الى حد التقاطع ، لأني احب الـ " ايجابية " في المواضيع التي يطرحها ....
للاسف ، كان رده الاخير على ردي مخيّبا ... اراد ان يختصر وضع المسيحيين المزري في العراق ويحصره بالاحتلال فقط .... في حين اننا كنا نناقش " فشل " ممثليهم في البرلمان في الدفاع عنهم ، لا بل تحالفهم مع اولئك الذين يتربّصون بالمسيحيين !!!

ان بعض مثقفينا ، او المتعلمين فينا ، يتعاملون مع الاراء الاخرى حسب " اسم " صاحب الرأي وحسب  الجهة التي ينتمي اليها !!
نحن عاجزون عن التعامل مع الواقع وقراءة ما يكتبه الاخرون بحيادية دون وضع " فلتر " الانتماء  ... غير قادرين على فهم ما نقرأه دون التخلّي عن " الموقف المسبق " مع اسم الكاتب !!!

اخي العزيز سامي ، رغم اعجابي بالمواضيع التي تختارها ، الا انني لا اوافقك الرأي من ان كل الذي اصاب العراقيين ( وبضمنهم المسيحيين  ) كان ولا يزال بسبب الاحتلال ... ليس دفاعا عن الاحتلال ... بل لاني سأمتُ ترديد ما يقوله الشرقيون طوال حياتهم وهم يعلّقون جيع صراعاتهم وكل  اجرامهم على شماعات الغرب ... بطّلتُ تقليدهم ...
اني ارفض ان اكون " وطنيا بالشعارات " التي لا يحسن الشرقي غيرها ... من السخف ان نتصوّر ان الوطنية تتجلّي بشتم امريكا والغرب والصهيونية ...رأينا عملاء يفعلون ذلك رياءً.... الوطنية الحقة ، كما اراها ، مِشرط يشرّح الوضع الداخلي  ويحاسب مواطني البلد واحزابهم ، يلقي الضوء على سلبياتهم  ويفضح اجرامهم  ويكشف فسادهم وسرقاتهم والتي يغلّفونها بـ " الشعارات الوطنية " ... اني ارفض ....
من السذاجة ان نطلب من الاجنبي ان يكون babysitter  لنا... انها مهمة اهل البلد...
للاجنبي مصالحه الخاصة .. وللعراق مصلحته ... قد تتفق المصلحتان حينا ، وقد تتقاطع في احيان اخرى  .... هذا شأن السياسة في العالم اجمع ...وهذا ما يحدث في العالم دائما...الا اننا نعلم ان العالم الاسلامي يشذ عن هذه القاعدة .. والسبب ليس خافيا على احد ...

للمرة الالف اقول ان محاولة انهاء الوجود المسيحي بدأت منذ ان صادر النظام البعثي اراضي المسيحيين في بلداتهم وقام بتوزيعها على المسلمين من القرى والبلدات المجاورة ... التعتيم على هذه المسألة ، او محاولة التقليل من شأنها ، عملية خاسرة ولا يمكن كتمانها ...
إن كان غزو العراق قد حدث بارادة من الله ، او بخطة من الشيطان ، او بسبب تفاخر الرئيس المؤمن بأسلحته الكيمياوية ، او بما نقله صهر الرئيس حسين كامل  الى الامريكان اثناء هروبه الى الاردن ، فإن ذلك الغزو ، رغم دوافعه ، كان فرصة للعراقيين جميعا للخلاص من ديكتاتور خطر لايُؤتمن جانبه ، ولا تستطيع قوة او احد ان يتكهّن بما سيفعله او يخطط له....ولا بمقدور احد ان يزيحه ...
اني اعلم ان هذا الكلام سيثير غيرة وطنيوا الشعارات ... لكنها الحقيقة ...
لنبدأ بالبعثيين انفسهم ...اكبر شارب فيهم كان يرتعد من الرئيس خوفا .. خائف من الوشايات الكيدية لان الرئيس كان يعدم على دليل " الشك " !!!... اية حياة هذه ؟ ، وما قيمتها لانسان فقد حريته وأمنه ؟ .. وكيف الخلاص ومتى ؟ ...
وعوض ان يقوم البعثيون باعادة تنظيم صفوفهم ، وإجبار الامريكان الى اللجوء اليهم ( خاصة وان نوايا الاحزاب الشيعية كانت شبه معلنة منذ البدأ ) ، اختاروا اختطاف السنة جميعا واستيراد الارهابيين لتحويل العراق الى ساحة للصراع المذهبي ... اول عملية تفجير  " محترمة " قاموا بها هي تفجير بعثة الامم المتحدة التي كانت تقيم في فندق القناة في بغداد ( قُتل المبعوث الاممي في العملية ) !!!!
تريد ان تُفهمني بأن امريكا اجبرت السنة على هذا الخيار ؟؟ او انها دسّت بينهم نفرا استطاع ان يقودهم الى هذا الاتجاه ؟؟؟
كان للعراق فرصة ضيعها اهله...
اما الشيعة ، فعوض ان يشكروا الرحمن او الشيطان او القدر الذي منحهم الفرصة في المشاركة او في حكم البلد ، الا انهم فضّلوا ان يختاروا الجارة العدوّة ايران ، والتي كانت تحرّض على الاقتتال الطائفي لتحقيق مصالحها ... والعمليات العسكرية ضد الامريكان كانت الاكثر من تلك التي قام بها غرمائهم من السنة ...
تريد ان تُقنعني بأن امريكا دفعتهم الى هذا الاتجاه ، او دسّت بينهم نفر يستولي على ارادتهم ؟؟.....
كان هناك " شعب " انقسم الى فريقين ، كل فريق يستخدم الطائفة ( بعيد عنكم ) وهي مشحونة من شيوخ ومرجعيات للاجهاز على الطرف الآخر وللاستيلاء على الحكم في بلد نفطي  !!!... هذا كان الدافع الاساسي .. ولتسقط كل الشعارات المزيفة الاخرى ... وليتسلّى بها السذج ما استطاعوا ...
اتريد ان تُفهمني ان هؤلاء كانوا يخوضون صراعا دمويا من اجل وطن ؟...ام انهم داسوا الوطن بأقدامهم من اجل مصالحهم ؟؟؟

لنأتي الآن الى المسيحيين ...
هل تريد ان تُقنعني بأن خلافاتهم وتشتتهم وتحزباتهم القومية والطائفية ، وفشل ( ربما خيانة ) ممثليهم في البرلمان سببه امريكا ؟؟؟ .. يا ناس ... قليل من العقلانية ... قليل من محاسبة النفس ..
البعض يحاول  ان يبرّر لهم بعدم استطاعتهم مواجهة " الحيتان الكبيرة " في البرلمان !!! ... بالعربي الفصيح " العذر اكبر من الصوج " ... هم يرضخون ، اجبارا وليس طوعا ، لارادة الحيتان حتى ولو كان عل حساب المسيحيين !!!... اين الوطنية ؟ .. فقط في شجب الاحتلال ، بينما تراعي مصلحتك وعلى حساب شعبك عندما يكون الامر يخصك ؟... اهذا هو مفهوم الوطنية ؟

ثم ما حكاية " اسلحة الدمار الشامل " التي لم تعثر عليها امريكا واصبحت بمثابة قميص عثمان ؟؟؟
اسألكم بربكم ، من كان منكم سيصدّق لو ان امريكا عثرت فعلا على اسلحة الدمار الشامل في العراق ؟؟؟... هل نخدع انفسنا ؟ ... كنا سنقول ان امريكا هي التي جاءت بتلك الاسلحة سرا كي تبرّر غزوها .... ولكنّا رأينا " اقراص فيديو " من صنع الجارة ايران تنقل بالصورة والصوت نقل تلك الاسلحة من امريكا الى العراق !!!...نحن نطرد الملل في حياتنا... نؤازر احزابنا... بحكايات من المؤامرات وكأنها حتوتات !!!
 نحن في بلدان يعيش حكامها على الضحك على الذقون ... وشعوب تستطيب هذا الضحك ....
اني لا اقول ذلك عبثا ... كنت على خلاف مع بعض الاخوة من الشيعة  ومن السنّة نتيجة الجدالات المستمرّة والعقيمة ( ابعدكم الله عنها ) في المقهى ... هذا ادمان العراقيين ...
 بعد احداث 11 سبتمبر .. ارسل لي احد الاخوة من الشيعة  DVD بيد شخص مع تحياته ( كنا زعلانين ) يصوّر كيف ان الامريكان انفسهم كانوا وراء احداث 11 سبتمبر !!!...
رغم ان الذين قاموا بالعملية هم من غلاة الوهابيين الذين يمقتون الشيعة ، الا ان ايران تبرأهم في سبيل ادانة الشيطان الاكبر !!!.. وله في خلقه شؤون كما يقولون ....كان الاخوة الشيعة هم الذين يتولّون توزيع تلك الاشرطة !!!
كان الـ DVD فوتوشوب سخيف وانتاج في غاية الرداءة ... اعدته مع ملاحظاتي الى مرسله ...
على مثقفينا ان يدركوا ان لا وقت للعاطفة الطائفية او الحزبية في الوقت الحاضر...لا مكان لها على ارضية الواقع المؤلم ... تلك العاطفة التي تجامل ، وتبرّر ، وتتغاضى ، بل تحاول ايجاد مخارج عقيمة لا نصيب لها على ارض الواقع ... يجب ان نتحمل المسؤولية وأن لا نتهاون من اجل عيون طائفية او قومية ، او بسبب صداقة او قرابة  ... هذا ما تفعله جميع الامم المتحضرة في الملمّات الصعبة .....مع تحياتي للجميع.

متي اسو




3
المحادثات العراقية الامريكية... والتأرجح بين مفهومي الوطنية والعمالة ، اين يقف المسيحيون ؟

لو كانت " العمالة " سلعة ،تُباع وتُشترى لاصبح الذي يقتنيها اغنى رجل في العالم وهو يبيعها بالجملة لعشاقها في الوسط العربي والاسلامي ...
تتغيّر مواقف السياسي العراقي بتغيّر الاحداث ، لكن تغيّره وتلوّنه هذا ليس نابعا من المصلحة الوطنية في شيء ، بل نابع من مصلحة فردية او حزبية او فئوية... اما الشعارات التي يرفعها فهي مضللة وليس لها معنى على ارض الواقع ..

بعد غزوها للعراق لاسقاط نظام الدكتاتور البعثي عام 2003 ، اكتشفت امريكا بأنها تواجه فشلا سياسيا واضحا ...وجدت نفسها بين تعنّت السنة الذي لا يلين ، وبين نوايا الشيعة المنتَجة في ايران ... ولقد  واجهت عداءً شديدا ومقاومة مسلحة من الطرفين الذين كانا يخوضان في ذات الوقت قتالا دمويا فيما بينهما ...لذا اصبح  على امريكا ان تبذل قصارى جهدها للتعامل مع التكتيك المتيّسر لحفظ ماء الوجه ....
 للاسف ، لا يمكن وضع ذلك العداء لامريكا ولا تلك المقاومة في خانة " الوطنية " ، لان الفعل والقصد لم يكونا كذلك ابدا ...
فالبعثيون وحلفائهم الاسلاميون ارتضوا لانفسهم ان يكونوا عملاء لدول الجوار التي تزوّدهم بالمال والعتاد والانتحاريين لغرض ارجاع السنة الى الحكم !!... ولا ادري كيف توصف تلك المقاومة  بالوطنية وهي تنفّذ عمليات قتل عشوائية تقتل فيها الكثير من الاطفال والنساء  ... لماذا تقتل المسيحيين وتذبح كهنتم في الموصل ؟ ... لماذا كل تلك الجرائم بحق الايزيديين ؟ ماذا فعل المسيحيون والايزيديون بالضد من جهادهم الوطني سيء الصيت  ليستحقوا ذلك ....
لكن امريكا استطاعت إنشاء " صحوات " في الجانب السني ، واخذت الصحوات تتزايد بعد ان ادرك السنة الفخ الذي اوقعهم فيه سياسيوهم بعد ان تركوا الساحة العراقية للحصان الايراني  يصول ويجول فيها على راحته !!!...
فهل اصبح اصحاب الصحوات عملاء للامريكان ، بعد ان كان مفهوم الوطنية  يكمن في العمالة لدول الجوار ؟... ونجد الان  ان معظم السنة يؤيدون بقاء الامريكان في العراق لتحجيم الدور الايراني...  هنا يختلط علينا الامر.. من هو الوطني ومن هو العميل في الوسط السني ؟؟

للاسف أيضا ، فإن عداء الشيعة للامريكان لم يكن أيضا من منطلق وطني أبدا ... وانما كان اصطفافا مع الجمهورية الاسلامية التي لا تبغى شيئا من العراق سوى ابتلاعه ، سابقا ولاحقا ...لقد اوضح الكثير من قادة الاحزاب الشيعية علانية عن ولاءاتهم لايران ، وهم يفتخرون بذلك وكأنها مواقف وطنية !!!، لكن ، في الوقت ذاته ، فهم لا يفوّتون فرصة لوصم  مناوئيهم  بـ "عملاء امريكا " !!! ...اي ان العمالة للجارة ايران شيء والعمالة للامريكان شيء آخر !!!..
 لو توخينا الدقة ، لرأينا ان العمالة لايران مكتملة الاركان ، بينما الميل نحو امريكا ليس سوى موقف سياسي تقتضيه المرحلة للخلاص من النفوذ الايراني المتزايد في العراق ، خاصة وان لايران مليشيات مسلحة  ترهب العراقيين جميعا ، حكومة وشعبا .....
لم ينس المتطرفون الشيعة ان ينافسوا غرمائهم السنة في اضطهاد المسيحيين والصابئة ...
وضاعت الحسبة علينا ثانية ... ما مفهوم " الوطنية " ، ومن هو العميل في الوسط الشيعي ؟؟؟ ....

كان من مصلحة امريكا ان تقوّي علاقاتها مع الاكراد الذين لم يرفعوا السلاح ضدها ( مثل السنة والشيعة ) ،  واحتاج الاكراد الى الدعم الامريكي هذا بغية الحصول على اكثر ما يستطيعون من مطالبيهم القومية ( عدا الانفصال ) ......
مع ذلك فليس من العسير ان ترى من بين الاكراد من يكره امريكا ، لاسباب قومية تارة ،  او دينية والوقوف الى الجانب الايراني تارة اخرى ... واذا سألت الكثير من السنه ، والكثير من الشيعة ، فتجد نفس الجواب ...الاكراد عملاء لامريكا !!!!

ان اولئك الذين تستطيع تسميتهم بـ " الوطنيين او العملاء " ( لا فرق ) ، والذين يخوضون قتالا دمويا فيما بينهم من اجل السلطة ونهب الاموال ، لا يملكون الا وصف معارضيهم بـ " العمالة لامريكا " ......وقد شمل هذا الاتهام الشعب الذي يقود المظاهرات في العراق بعد ان ادرك حقيقة اصحاب الشعار هذا وأخذ يطالب بوطن اسمه " العراق " .....

من الغريب ان يتباهى هؤلاء  بالديمقراطية الحقة في ايران والتي ليست كالديمقراطية المغشوشة في الغرب ! ...في ايران انتخابات وتداول سلطة بين " متشددين ومعتدلين " !!! ....انه ضحك على الذقون ... فما دام " المرشد خامنئي " هو الذي يغربل ويوافق على المرشحين للرئاسة ! ، ما دام رئيس السلطة لا يستطيع تجاوز قرار المرشد ! ، فعن أية ديمقراطية نتحدّث ؟؟؟ ... هل يريدون تطبيق مثل هذه الديمقراطية في العراق ؟؟

والآن  نأتي الى موقف المسيحيين ....
ان المسيحيين ، رغم قلتهم العددية ( بفعل فاعل ) ، ورغم ان وجودهم مُستهدف دائما وابدا ،  فانهم لم يستطيعوا ان يشكّلوا كتلة واحدة لاتخاذ موقف محدد من الاحداث ... المسيحيون لا يحتاجون الى من يؤكد على وطنيتهم ... والدليل انهم حرصوا على النأي بالنفس عن كل الصراعات التي مزّقت جسد الوطن ... والواقع هو الذي يحدد الاخلاص للوطن وليس الشعارات ...
لكنهم فشلوا في الانضواء تحت خيمة واحدة للحفاظ على وجودهم ، لذا كانت مواقفهم فردية ومبعثرة وضائعة لا يجمعها جامع ... ...
فمعظم الذين كانوا بعثيين منهم ، ورغم كل المصائب التي حصلت للمسيحيين بسبب حزبهم ( من الممل تكرارها ) ، لا لا يهمهم وضع المسيحيين قدر حنينهم الى الماضي المقبور ....ومن يخالفهم فهو من العملاء !!!
 اما الشيوعيين من المسيحيين ، فإنهم يرفضون اي تجمّع على اساس ديني ، حتى لو كان هذا التجمّع سياسيا وعلمانيا لانقاذ ما يمكن انقاذه من "  شعب مهدد في وجوده "... وقضية الوجود المسيحي غير مهمة لديهم قدر نجاح الحزب ومستقبل العراق حتى بدون مسيحيين !!! ... وهم لا يترددون ايضا بوصم اي تحرك من هذا القبيل بالعمالة !!!! تريد ارنب ؟، اخذ أرنب ... تريد غزال ؟ ، اخذ ارنب ...
اما القوميين المسيحيين ، فالحديث عنهم سيكون مكررا ، ونظرة واحدة على وضع المسيحيين يُعطي جوابا وافيا لما عملته هذه الاحزاب من اجل مكاسب نفعية رخيصة ..... الكثير منهم يكره امريكا ، ليس لسبب وطني ايضا ، بل يعتقد بأن مؤازرة امريكا للاكراد كان على حسابهم !!...ولا ادري كيف كان بأستطاعة امريكا مواجهة عداء السنة وعداء الشيعة وعداء الاكراد والاعتماد على قوة احزابنا القومية !!!!
ولا ندري كيف نوفّق  بين عداء الكردي وعداء القومي المسيحي لامريكا !!!.
اما كنائسنا " الخائفة " فقد فضّلت  الصمت على كل الاضطهادات بحق المسيحيين كي لا تُتهّم في وطنيتها !!! ...
لقد برز من بين المسيحيين من شكّلوا خطرا حقيقيا على ما تبقّى من الوجود المسيحي في سهل نينوى ... هؤلاء تحالفوا مع الحشد الشبكي لقاء ...؟؟؟ لتنفيذ مهمة بعض الشبك في تلك المنطقة ... لما قامت امريكا بتوجيه انذارا واصدار عقوبات بحق هؤلاء ، قام البعض منهم ، وبوقاحة منقطعة النظير ، بوصف الناس والكهنة الذين اشتكوا مما يحصل لهم بـ " عملاء امريكا " !!!
مرة اخرى يختلط الامر علينا ويتعقّد ...من الوطني ومن العميل ؟ ... ان تكون عميلا لعميلا لايران وتنفّذ مآربه في المنطقة وتخون اهلك ؟ ... ام ان العميل هو ذلك الذي لم يجد سوى تقديم شكوى للحكومة وللاكراد والامريكان لانقاذ اهله ؟ ...
ان وضع المسيحيين ، في وضعهم المشتت هذا ، اغرب من كل غرابة يمكن تصورها ...
البركة في مثقفينا .....
تصوّروا ان احد الاخوان من المسيحيين ، لا اعلم الى اية مجموعة من المجاميع اعلاه ينتمي ، اتهمني بالعمالة لامريكا لانني كتبتّ عن الغوغاء الذين اندسوا بين السود في المظاهرات الامريكية !!!...
لم نكن نتحدّث عن احتلال العراق ليرميني بصاروخ " وطنيته " !! ... بل عن مظاهرات في امريكا نفسها !... رغم ان كلامه لا قيمة له ، لكنه يدلّل وعلى نحو واضح ، عن حالة من الضياع الفكري التي وصل اليها بعض المسيحيين ...

خلاصة الامر ، ان الشيعة والسنة والاكراد المتهمون في " وطنيتهم او عمالتهم " يخططون ويعرفون ماذا يريدون ...

وان المسيحيين المتهمون ... عفوا ... المسيحيين " المدانون " بتبعثرهم ، لا يعرفون ماذا يريدون ... ربما يريدون نفس الطاسة ... حرب البسوس بشأن الادعاءات الفارغة ... تنمّر البعض على البعض الآخر ، حتى في البيت الواحد !...النضال من اجل " طائفة أفضل " ! .....
 والمحصلة ( البركة في المحصلّة ) هي :  موظفان او ثلات يمثلون " المسيحيين " تحت قبة البرلمان ... تهانينا مسبقاً ...

متي اسو

 


4
النفاق ...عنوان حملة التشهير بأمريكا... لماذا ؟

دأب الشرقي على استغلال اي حدث لتوظيفه لصالح اجنداته السياسية بعد ان يُشبع هذا الحدث تلوينا وتضخيما وافتراءً .....
قام شرطي امريكي أبيض بقتل رجل اسود ( جورج فلويد ) في مدينة Minneapolis وهي عاصمة ولاية Minnesota في الوسط الشمالي من الولايات المتحدة الامريكية بطريقة بشعة إشمأز العالم منها ...
( عدد نفوس الولاية حوالي خمسة ونصف مليون نسمة ،  اكثر من اربعة ونصف مليون منهم من  البيض ، وحوالى 360 الف منهم فقط من السود ، 72% من مجموع السكان مسيحيين ملتزمين ، و20% لا دينيين او غير مؤمنين )...
تم القبض على الشرطي القاتل تمهيدا  لمحاكمته بتهمة القتل... شجب الرئيس ترمب العملية وأدانها .. شجبها الجمهوريون ( الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس ) ، وكذلك فعلت Fox News وهي المحطة التلفزيونية التي تؤيد الرئيس الامريكي ...
رغم ذلك ، اجتاحت المظاهرات الغاضبة من السود بمشاركة البيض تلك الولاية الامريكية .. ثم انتقلت المظاهرات الى ولايات اخرى بعيدة ومنها واشنطن ...
ثم زاد زخم المظاهرات ، ومن ثم تحولت الى عنيفة تكسّر المحلات من مطاعم وأسواق تعود لطبقات متوسطة  لا دخل لهم بما حدث ... وشرعت المظاهرات تخرّب وتنهب وتحرق .. شمل الحرق والتخريب سيارات الشرطة نفسها ...
البركة في Antifa …. وهي حركة ناشطة في امريكا ( واعتقد في كندا ايضا )... هذه الحركة ، التي تدّعي اليسارية ومقاومة الفاشية ، أثبتت امتهانها للعنف الصلف الذي يوازي الفاشية في كل مساراتها ومظاهراتها مثل اشتراكها بهذه المظاهرات ... يفكّر الرئيس ترمب الآن بضمها الى قائمة المنظمات الارهابية ...
شعارات المتظاهرين : " نريد عدالة " و " دم الاسود مهم "... وهو شعار عنصري  يميز دم الاسود عن دم البشر ألآخرين ( بيض ، صفر ، سُمر... )... ظهر الشعار العنصري هذا في زمن الرئيس اوباما الاسود ، وكانت المظاهرات شبيهة بهذه في عنفها عند تصدّي الشرطة لاي اسود مهما كانت جريمته !!!..مما ادي بجهاز الشرطة آنذاك الى التهديد بالاستقالة الجماعية !!!
اثبتت الاحصائيات ان العشرات من السود يُقتلون يوميا .. نعم يوميا ... لا احد يتحرك لان القتل هو بين السود انفسهم لعدة اسباب ، منها حرب المخدرات والجريمة المنظمة او بسبب جرائم عادية من سرقات وسطو ....
وظهر اسلوب جديد يستخدمه السود ، وهو مباغتة دوريات الشرطة بغية اغتيالهم ... او الاتصال بـ 911 ليدّعوا ( كذبا ) بوجود جريمة في عنوان يختارونه ، وعندما تصل الشرطة تقع في كمائنهم !!!
السود ليسوا سكان البلد الاصليين ... قدموا الى أمريكا ، او تم شرائهم ( زمن العبودية السيء الصيت ) قبل اكثر من ثلاث قرون ، اي قبل ان يخوض الامريكان حرب الاستقلال ضد بريطانيا وينالوا استقلالهم ... بعد نيل الاستقلال اصبحت صياغة " وضع السود في الدستور" مثار جدل عنيف بين الامريكيين ... كانت النتيجة حربا اهلية سالت فيها دماء لا تحصى  ، يقتل فيها الاخ اخاه.. واخيرا انتصرت الولايات الشماليه وتم إلغاء العبودية وتثبيت الحقوق المدنية للسود في الدستور...
لا احد ينكر ان التمييز العنصري كان لا يزال عند بعض البيض ، لكن السود الآن يحتلّون مراكز رفيعة في امريكا ، من نواب في الكونكرس ومجلس الشيوخ الى وزراء وقضاة ومدراء شرطة او في وكالة المخابرات المركزية او في اف بي اي او هوملاند .. كلنا نتذكر كولن باول وكونداليزا رايس اللذن تعاقبا على حقيبة وزارة الخارجية المهمة ...
تكلّل كل ذلك بانتخاب الرئيس اوباما ، وهو اسود من اب مسلم من كينيا ومشكوك في محل ولادته ... انتخبه البيض ، واحتفلوا ورقصوا له  قبل وبعد انتخابه  ...
كل هذا الشرح هو لتوضيح الناحية " الانسانية الغريبة " التي تقمّصت البعض في هذا المنبر مثلا ، فأخذ من حادثة الشرطي ليحدثنا عن عنصرية امريكا البشعة ، وليشن هجوما بلا هوادة على تلك العنصرية الغريبة عن مجتمعه الشرقي وحكوماته !!!
ان القول : " من كان بيته من الزجاج... " سوف لن يفي بالغرض ... احدهم هاجم امريكا لانها آذت " الاكراد" حين ضُربوا بالكيمياوي من قبل صدام وهي تتفرج !!! بدأت اشك في ذاكرتي ، هل الاكراد هم الذين حظروا على الطيران العسكري العراقي ووضعوا خطا للتواجد العسكري نحو الشمال لحماية الاكراد ؟ ... هل الاكراد هم الذين أسقطوا صدام ؟... بدأتُ اشك في ذاكرتي ... هل امريكا ضيّقت عليهم الخناق وقصفتهم مثل ما تفعل ايران ؟... من الذي ينقدهم الان من تركيا ومن المتربصين المحيطين بهم ؟؟ !!!
 ليس بالشيء الجديد.. لاني سمعتُ في حينه ان احد اصدقائي( كان فيما مضى ) وهو مهندس من الاكراد الشيعة ( ينكر انه فيلي ) تهلل ورقص مع زوجته في 11 سبتمبر ، عندما واجهته ، تلعثم وقال " انت تعرف ان امريكا آذتنا " !!!
كل هذه المواقف الجحودة كانت من اجل عيون الفرس الذين  خرّبوا العراق !!!
هل كان الرجل الاسود المغدور في مظاهرة سياسية سلمية وتم قتله من الحكومة او وكلائها كما حدث لمتظاهرينا في بغداد ؟ ... ام ان دم الاسود غالي ودم العراقي رخيص ؟
هل شرطة العراق والدول العربية تخلو من شرطي بهذه القسوة ؟... الذي اعرفة ان ابشع من ذلك يحدث هناك بأمر من حكومات  تطمطم ... اما امريكا فتعتقل وتحيل الى القضاء ....
هل حمل هؤلاء " الانسانيين " السلاح للدفاع عن سكان البلد الاصليين من مسيحيين وايزيديين وصابئة كما فعل الامريكان بسبب مهاجرين وليس سكان البلد الاصليين؟ .. دعنا من ذلك ، هل خرجوا بمظاهرات من أجلنا ؟.. دعنا من ذلك أيضا ، هل إحتجّت اقلامهم ؟ هل قصدوا المرجعية الدينية لاصدار ولو فتوة ؟... يا لكم من منافقين !!!
السؤال هو ، رغم اني لا اتوقع الصدق او الشجاعة للاجابة ... ماذا سيكون حال هؤلاء الافارقة السود لو كانوا في بلد عربي او اسلامي ؟... هل كنا رأينا من بينهم وزراء ورؤساء شرطة ورئيس الحكومة كما يحدث في امريكا ؟ ... يا للنفاق ؟... صحّحوا الدستور اولا فقط ليساوي المسلمين مع غير المسلمين ، رغم علمنا باستحالة  انتخاب مسيحي ( وهو من سكان البلد الاصليين ) لرئاسة الحكومة ...
مجلس النواب ، ممثل الشعب عن طريق انتخابات ديمقراطية ، يرفض تعديل او ازالة فقرة واحدة في الدستور لرفع الغبن عن غير المسلمين !!! يا لكم من انسانيين تشجبون العنصرية في امريكا !!!
ايها العنصريّون بامتياز...على من تضحكون ؟؟!!
دوّخونا بقوانة " الهنود الحمر " ... قبل كل شيء دعني  اسأل ، ماذا حدث للسكان الاصليين الذين تم احتلال بلدانهم من قبل الغزو الاسلامي ؟ ...
 امريكا وكندا  قد شرعتا قوانين تمنح فيها اراضي ومزايا مادية خاصة لسكان البلد الاصليين ؟ ... ماذا فعلتم انتم مع سكان البلد الاصليين الذين لم يطالبوا بالمزايا ... فقط بالمساواة ؟؟؟!!
امريكا قارة ... كان يسكنها الهنود الحمر بأعداد قليلة متناثرة... ايستطيع احد ان يعدد لنا المدن والقرى لاولئك الناس ؟... لا شيء .. قبائل متنقلة .. وعدد ضائع في قارة مترامية الاطراف ... اراد المهاجرون البيض ان يسكنوا في بعض اجزائها ، فرفضت بعض القبائل من الهنود الحمر وجرت مناوشات دموية بين مهاجرين وقبائل تسكن في تلك القارة ... لم يكن هناك استيلاء على قرى او احتلال مدن او ازاحة ...
امريكا ، وبعد استقلالها ، اصبحت تستقبل مهاجرين والى الان ، وتمنحم الحقوق الدستورية الكاملة ...
انه ليس دفاعا عن امريكا بقدر ما هو كشف الحقائق والدفاع عن الاقليات المظلومة في بلدان تدّعي زورا بشجبها للعنصرية ...

متي اسو
 
 



5
ما مصير المسيحيين في العراق؟ ... ما حقيقة احزابهم القومية ؟

انتشر الفكر القومي العربي في الماضي القريب ليشمل اقوى الدول العربية ( المستعربة ) مثل مصر وليبيا والعراق وسوريا ، وانتشر الزخم القومي بين شعوب معظم الدول العربية الاخرى .. ... ورغم ان الاحزاب والتيارات القومية لم تكن مشتّتة في تبنيها للفكر القومي  ( كما في حالة احزابنا القومية ) الا ان سقوطها كان مريعا ومدويا ،  لتأتي بعدها احزاب دينية  وتسود في نهاية المطاف...
 والملاييين من الفقراء الذين خدعهم عبد الناصر وامثاله ، والذين كانوا بالامس يهتفون  لهم ،  تحوّل معظمهم الى قنابل انتحارية ، تُفجّر صواعقها من " اسلاميين " يمتهنون الفكر الارهابي ....
القوميون المسيحيون  لا يمتلكون " فكرا " بقدر ما يمتلكون  رغبة وتشبثا في الانتماء القومي المشكوك فيه ...
 احزابنا القومية  لا تشبه احزاب القوميين العرب ، لا في عديدها ولا في عدّتها ( قوتها ) ...
فهي ، رغم اعلامها البالوني المنفوخ حد الانفجار ، من كتُاب وفضائيات وجناح عسكري واقامة احتفالات والترويج لتشكيل برلمان ( وربما حكومة ) في المنفى .. او تمثيل دبلوماسي في تل ابيب !!! ، فهي لا تمتلك اية قوة حقيقية على ارض الواقع ...
كل هذا الضجيج هو فقط  لاقناع  وخداع  الناخب المسيحي .. او للتنمّر " الفاضي " على بعضهم البعض ....
محصلّة كل هذا الكم الهائل من النشاط لا يصب في النهاية إلا لخدمة الحكومة والاحزاب الشيعية الى حد ما ...ولتحقيق مصالح حزبية للبعض ليس الا !!!
انهم لم يقدّموا شيئا للمسيحيين في العراق بل حرصوا على جعلهم مشتّتين ... ان اعلامهم يرفض حتى التكلّم بأسم المسيحيين ، بل يحاول باصرار على فرض " الاسم القومي " !!!
من الناحية القانونية ، يُفترض ان يكونوا ممثّلين عن المسيحيين في البرلمان العراقي ، ... لكن في الواقع ، العملي والاعلامي ، هم في خدمة الحكومة والحركة القومية فقط ... ان المنتمين لهذه الاحزاب يرفضون رفضا قاطعا ( يصل حد العداء )  لكل ما شأنه ان يُقحم " اسم المسيحيين " في اي مشروع سياسي يفيدهم !!!  رغم ان احزابهم تمثل المسيحيين في الحكومة العراقية !!!،،،،
 انها عملية مفضوحة لتسخير" المسيحيين " لصالح احزابهم القومية !...
لقد بات  واضحا ان  الاحزاب القومية هذه  قد دفعت  بالبعض منها ( كخط مائل ) للقبول بالتسمية الثلاثية كي تحقق " الحد المُمكن " الذي يؤهلها الحصول على اعضاء في البرلمان العراقي.... وفي تكتيتهم " القومي " هذا ،  يكمن شعار - لكل حادث حديث - .
ما سر هذه الاحزاب القومية ؟
لماذا ترفض بشدة اي تقارب بينها لتشكيل تيار او جبهة موحدة  لتقوية وضع المسيحيين في العراق ؟؟؟....
لماذا يرفضون اية دعوة لتشكيل حزب علماني مستقل للمسيحيين ؟ ، .. لم يتعلّموا شيئا في حياتهم الا نظام " الحزب الواحد ؟!َ!...
هل هم متورّطون مع جهات حكومية او مع احزاب اخرى فأعطوا تعهدا  بجعل الساحة المسيحية ممزقة ؟ ... لقاء مصالح ؟؟؟
المئات من الاحزاب في الشرق والغرب تتضامن وتشكّل جبهات في ظروف سياسية معينة ... لنا مثال في الجبهة التي ضمت البعثيين والشيوعيين بعد حمامات من الدم ! ( لسنا بصدد تقييمها ..ولا يوجد في الطرف المسيحي من هو بفكر أو بقوة صدام ... ولا توجد حمامات دم بين المسيحيين ) . فاذا كانت الاحزاب في كل مكان تخمّن ان التحالف الجبهوي ضروري ولا بد منه احيانا ، فما الذي يمنع المسيحيين ؟ .. ما السر ؟ ...
لو كتبتُ مقالا  اهاجم فيه المسيحية او الكنيسة  ، لصمتوا وربما استحسنوا !!!
 لو كتبنا اي شيء يقترح تشكيل تيار يوّحد المسيحيين لجن جنون البعض !! .. ما السر ؟ ...
ان وضع المسيحيين المأساوي ، والمستنقبل القاتم  الذي يهدد وجودهم ، يحتُم عليهم الاسراع  بعملية  التضامن ، ويضعها في اول  الاولويات لديهم  ....ألا يعلم القوميون ذلك افضل مني ؟
فما السر في التعنّت والرفض والتصدي لاية محاولة في هذا الاتجاه إذاً ؟؟... ألا يحق لنا ان نتسائل وان نشكك ؟؟،،،
لا يمكنهم ان يقدّموا  سببا واحدا يُقنعنا  ويدعم رفضهم  ... التبريرات الرافضة في حد ذاتها ( في مثل هذه الحالات ) جريمة بحق المسيحيين ومستقبلهم في العراق. .. لكن يبدو ان هناك تعهّدات لا يمكنهم ، او لا يريدون الفكاك منها ....

كتب السيد سامي خوشابا مقالا نشره على هذا المنبر بتاريخ الخامس والعشرين من هذا الشهر بعنوان " لنتوحد تحت سقف وراية علم واحد لكل الناطقين بلغة السورث " ...
رغم المآخذ على تلك الدعوة التي فيها مسحة قومية ( اللغة ) ، الا انني وجدتها محاولة مخلصة من السيد كاتب المقال لترتيب البيت المسيحي الذي يحاول القوميون هدمه ...لهذا لم اعترض على عنوان المقال في حينه ، لاني وجدتّ في جوهر المقال رغبة صادقة وخالية من الاجندات الحزبية التي ابتلانا بها ... قل الشيطان وليس الله ...
لذلك سارعتُ الى تاييدها ...لكن ماذا كانت النتيجة ؟؟!!!
كان بودي ان يكون عنوان المقال وجوهره هو : " لنتوحد تحت سقف وراية علم واحد لكل المسيحيين في العراق "...( اكرر ، دعوة علمانية  لاسم علماني  للمسيحيين ، وليست دعوة مسيحية لاسم  مسيحي )... ذلك  لاكثر من سبب :
اولا : ان هناك من بين المسيحيين أرمن ، أو ممن يعتبر قوميته عربية ( اي لا يتحدّث السورث ) علاوة على دخول اصحاب الديانات الاخرى في المسيحية وهم الان مسيحيون مثلنا ويعانون من مشاكل اعظم ...
ثانيا ، انه ( المقال )  فتح الباب وشهية القوميين لاختلاق الرفض  ، وفرض الشروط  والمطالبة بامتلاك التسمية !!! ووو...
( اي الرغبة منهم  لارجاعنا الى المربع الاول ).. هذا ما كانوا ينتظرونه !!!
ربما حسِب الاخ سامي خوشابا بأن كلمة " السورث " ستغدغ مشاعر القوميين  ويحسّوا بأخوّتهم ... لكن الامر كان معكوسا تماما... لا شيء يُفيد معهم ... تصرفاتهم تؤكد ذلك ....
لقد نذروا  انفسهم للابقاء على الخلافات والعمل على تعميقها !! .. ما السر ؟ .... يبدو ان  وراء الأكمة ما  وراءها  !!!
ثالثا : من الخطأ توجيه مثل هذه الدعوات الى الاحزاب القومية ... ما يقارب عشرين سنة وهم على هذا المنوال ... ماذا نتوقع منهم ، معجزة ؟؟؟... ام معاول الهدم التي لا تفارق اياديهم ؟
كان يجب ان تكون الدعوة موجهة الى المسيحيين في الداخل لترتيب بيتهم خارج التنظيمات القومية ... كما يجب توجيه الدعوة الى كل القوميين البسطاء الذين تستخدمهم الاحزاب القومية وتستغلّهم دون ان تفكّر  لحظة واحدة بمصائرهم ....
ان اعلامهم ( القوميون ) ، رغم ركاكته ، ليس بسبب اللغة ، بل لهشاشة الارضية التي يقف عليها ،  رهيب في التعتيم على قضايانا المصيرية ... وهو بارع في اخذنا الى فضاءات من التيه ... فقط  لتحويل انظارنا عن واقعنا ...
عملية مقصودة ومفضوحة مع سبق الاصرار والترصد !.. ما السر ؟
المنبر ممتليء ، دائما وأبداً،  بالمقالات او بالردود الطائفية ... الهجوم وانتقاد الكنائس واختلاق المشاكل لا تهدأ لحظة واحدة .... البكاء المستمرعلى اللغة والطقس والريازة ، وأخشى ان نستعير ثقافة اللطم  والتطبيرعليها ... مناكفات لامور عجيبة غريبة  ، وشماتة البعض بالبعض رغم  الصياح " اللهم لا شماتة " ..... ووو

لا يوجد مقال واحد يبحث عن حل او عن تشكيل تيار موحّد لتقوية وضع المسيحيين في الداخل  .... ومن تجرأ سابقا وكتب هكذا مقال ، انهالت عليه سهام الردود القومية  المقدسة ، الممتلئة  كذبا وصلافة  وحقدا ...
ما السر ؟؟

متي اسو

 












6
القوميون.... " نمور من ورق "

لا ادري سر الهيجان الكبير واللغط الذي لا ينتهي بسبب حادثة رفع الاذان في وينزر...
المسألة في غاية البساطة ..,. الاخوة المسلمون لا تنتهي طلباتهم الغير معقولة ... وهناك من عارض من المسيحيين وقال لا ... ما المشكلة ؟؟؟
المشكلة الحقيقية هي في هذا الهيجان المتوتّر والرهاب الذي اصاب البعض ولا يريد ان ينتهي لمسألة بسيطة كهذه ... المشكلة في الجدال البيزنطي والصراعات الداخلية واستغلال الحادثة لتصفية الحسابات الشخصية ...
 سمعنا تخاذل اكثر من جهة " قومية " التي تحولت فجأة  الى " حمل وديع " يدير الخد الاخر ، وتتنكر وتنأى بنفسها عن " جريمة الممانعة " ، وجهة قومية اخرى تطالبنا بالصبر  ، وتذكرنا بأن الشكوى لغير الله مذلة !!!
اسود علينا ، ونمور من ورق اتجاه الاخرين ( قول الراحل ماوتسي تونك ) ... ربما خائفين على مصالحهم التجارية كي لا تتأثر بالمقاطعة  !!! ...
من يخاف جدا على امنه وتجارته ، يفقدهما معا ... هكذا علمتنا تجارب الحياة ....
ماذا علمنا الدرس في حادثة وينزر ؟ :
اولا : ان التنظيمات القومية لا نفع فيها ، فهي  هشة وتخاف من اتخاذ موقف جدي مهما كان بسيطا . ( عدا اتجاه بعضها البعض ) .
ثانيا : ان اهدافها القومية " واجهات " لمصالح شخصية ، لذا فإن مواقفها مرهونة بتلك المصالح ...
ثالثا : هناك  صراعات ونزاعات فردية على الزعامة وحب الظهور ( للاسف تكاد ان تكون الصفة المميزة للكثير ) تؤدي الى الكثير من المبالغة  والكذب المتبادل... وهذا ليس محصورا بالاخوة الكلدان فقط ...
رابعا : هناك اختراق وتخريب متعمد في داخل التنظيم .
خامسا : واعتبرها الاخطر ... ان الكثير من ابناء شعبنا المسيحي مخدوعون بهذه التنظيمات ـ فيتحمسون ( على الفاضي كما يقولون ) لهذا الشخص او ذاك ، ( ربما بسبب القرابة او الصداقة او التنظيم الحزبي ) ، ويتوتّرون في ابسط القضايا ... هناك من ينتقد .. هناك من يكذّب ... هناك من يشتم ... وهناك من يقدّم حلولا لا معنى لها  ، فمثلا ان القانون الذي يعالج مسألة الضجيج لا تنطبق على الآذان .. لان الاذان ضجيج " ديني " لا يمكن السماح به في دولة علمانية ولو ليوم واحد  ... وهناك من يؤيد الاذان لمصلحة حزبية ولتسجيل نقطة ضد الخصم القومي ...
ايها المسيحيون ، في الداخل وفي الخارج ، عليكم ايجاد لكم حزب علماني " مستقـــــــــــــــــــــل " ... حزب مستقل يوحدّكم ويعيد لكم الثقة بأنفسكم ،  ويسحب البساط من تحت الاقدام المتهرئة ...

متي اسو

 


7
مسلمون... وبيزنطيون.. تعقيبا على مقال السيد زيد ميشو المحترم

في البدأ ارجو ان تكون مطالبة المسلمين القادمة هي " منع الافطار العلني " في وينزر اثناء الصوم المبارك في رمضان ، فقط كبداية ... يقولون ان المسلمين  استطاعوا فعلا ، دون الحاجة الى قوانين او موافقات ، من  فرض " منع الافطار العلني " في بعض الاحياء من المدن الاوربية المتهالكة ...
المسلمون ، رغم الصراعات فيما بينهم عندما يكونوا اقوياء في بلدانهم ، إلا إنهم يعرفون جيدا ماذا يريدون عندما يكونوا اقلية في الشتات . ان مطالباتهم  بتطبيق الشريعة ، بناء المآذن الشاهقة ، رفع الاذان ، فرض الحجاب والنقاب ، واللحم الحلال في المدارس.. ووو ... سوف لن تنتهي .... هم اساتذة في تسخير القوانين الغربية لصالحهم ، ولهم تفاسيرهم  الخاصة بـالحرية الدينية و " حرية الفرد " ! .... طبعا في الغرب فقط !!! ...
وإذا استثنينا القلة القليلة منهم  ، فإنك  لا تستطيع ان تميّزهم عن بعضهم البعض ، في مثل هذه المطالب يتساوى شيخ الجامع والمتطرف مع الذي كان يوهمك بأنه " معتدل " ، فقط لانه كان حريصا على إظهار اعتداله من خلال العلاقات العامة ! .
 
انهم يعرفون ماذا يريدون ... والبيزنطي يعرف كيف يتفلسف...

المطالبة برفع الآذان كانت اسلامية ... والمعارضة ، كما يبدو ، كانت كلدانية !!!... عنوان طريف...
 حاشا ان تكون المعارضة مسيحية او كندية !!! ، كي لا يأخذنا الظن ، وان في بعض الظن اثم ، من ان المسيحيين كانوا  قد طُردوا من بلدانهم بسبب دينهم ، وان اعتراضاتهم الآن ما هي الا محاولة لرفض كل ما يذكّرهم بالماضي الاليم .. هرب المسيحيون الى  الغرب  ليجدوا ان الذين قد هربوا منهم قد سبقوهم اليها !!! هذه حقيقة يأبى البيزنطي ان يعترف بها ...خاصة وانه لا يرى إلا " الاعتدال " في البعض .. سواء اكان الاعتدال صادقا او مصطنعا ... خاصة وانهم ( البيزنطيون ) منقسمون ومشغولون على نحو ممل بالتراث  واللغة و" الريازة " والفحولة القومية !!!
وإني ارفع قبعتي لذكاء بعض المسلمين الذين هاجموا " الرفض الكلداني " !!! ... يبدو انهم يعرفون جيدا المستنقع البيزنطي الذي أوجده " مثقفونا " على الساحة المسيحية فأخذوا يشجعون تشرذمهم .
المسلم يعرف ماذا يريد ... والبيزنطي يعرف كيف يتفلسف...
لو شاء الله وأطال أعمارنا خمسين سنة اخرى ، سوف لن نجد في هذا الموقع اوفي غيره من المواقع المسيحية  غير الفلسفة البيزنطينية ذاتها ... يبدو ان " المراوحة " رياضة وهواية مفيدة  وطريقة عصرية للبحث عن " هوية " !!!
فالبيزنطي المشهور بزمطه ، واستعراض عضلاته على من هم مثله ... المميّز والمدمن على افيون الـ " انا " ، لا يعرف ، او لا يهمه شيئا آخرا غير ارضاء ذاته وغروره !!! ...
لقد قامت الدنيا ولم تقعد بسبب ان كاهنا ومعه بعض الاخوة اعترضوا ( وانا احيي موقفهم ) على رفع الآذان في وينزر ...
 اذا قام المسلمون بالهجوم والاعتراض على الكاهن وعلى من معه  فالامر واضح لان الجماعة يعرفون جيدا ماذا يريدون ... لكن ، عندما يأتي الاعتراض من الجانب البيزنطي يكون الامر محيرا فعلا ....
لماذا نضع الكاهن ومن معه في خانة  " الكلدان " اصلا ، وهي صبغة طائفية هلّل لها المسلمون ؟ ... أليسوا كنديين من اصل عراقي تم اضطهادهم وتهجيرهم بسبب ديانتهم ،وانهم يطالبون الان بعدم ارغامهم على سماع المآذن التي كانت ولا تزال تحرّض على قتلهم  ؟ هل كانت مآذن من نوع آخر لديانة اخرى؟... مَن مِن غير المسلمين الذي ذاق الاضطهاد الاسلامي لا يتذكّر مآسيه وهو يسمع الى الآذان مرغما ؟؟
ألا يحق للفرد او للأفراد في الغرب ان يعترضوا او يخرجوا بمظاهرات ضد اية قرارات يجدونها لا تناسبهم ؟ ... انهم يحرقون الاعلام الوطنية في رفضهم للـ " قانون " ، فما بالك بقرار جائر !!!؟... الرئيس الاسبق بيل كلنتون كان قد شارك في احراق علم بلده عندما كان طالبا في الكلية اثناء احدى المظاهرات ..
لكن المسلم هو الكائن الوحيد الذي له حق الاعتراض ، وهو الوحيد الذي يهاجم من يعترض على قراراته مهما كانت موغلة بالرجعية وبالتطرف الديني ...
لو سكت الكاهن ومن معه لرأينا العجب العجاب من البيزنطينيين اياهم ... انظروا الى الكنيسة الخانعة ... هذا ما علمهم انجيلهم من " ادر الخد الآخر" ... ان المسيحية هي التي ضيعتنا !!! ... وتبدأ حفلة الزمط واستعراض العضلات !!!... لا استبعد  ان يقوم " ذميا مرتدا " بمناصرة رفع الاذان ، ثم  " يفلسف " لنا  كيف ان الاذان يصفّي قلوب الناس ، طوعا او اكراها ، لان اله الآذان لا يعترف بالديمقراطية ... وسيصف لنا فيلسوفنا كيف اغرورقت عيناه بالدموع وهو ينصت اليه ... لم يذرف دمعة وهو يرى ويسمع تحريض تلك المآذن على قتل المسيحيين ... لم يبكي على القتل والتهجيبر الذي طال العائلات وهي لاهثة تركض طلبا للنجاة ... لم يرف له جفنا وهو يرى اخواتنا الايزيديات معرضات في سوق النخاسة امام حثالات من العراقيين والاجانب ... هذا لانه انساني من نوع غريب ... انساني احادي القطب ! ...
اذا كان للمسلمين مطالب الآن ، إذا كانوا منصفين مع انفسهم ومع الآخرين ، فهي لا تتعدى مطلب واحد ، وهو طلب الصفح عنهم ونسيان الماضي لما ارتكبوه من الجرائم بحق الآخرين  ، بمشاركتهم في تلك الافعال او بالسكوت او التغاضي عنها... بعدم محاسبتهم لشيوخهم وملاليهم وما زرعوه ولا زالوا من الفتن الطائفية ... لا ان ينقادوا خلفهم بمثل هذه الطلبات العنصرية السخيفة .   
بالمناسبة ، هناك مطالبات متزايدة الان  في البلدان العربية والاسلامية نفسها لالغاء ما يدعونه بـ " الضجيج الديني " ... والايام القادمة حبلى بالمفاجئات ... لعل البيزنطي والمسلم في الخارج يستفيقان ..

متي اسو

 
 

8
المنبر الحر / اجازة مفتوحة
« في: 20:08 27/02/2020  »
اجازة مفتوحة


قبل اكثر من اسبوع توّقف  الكومبيوتر ( Desktop ) عن الاتصال بموقع عنكاوا ... كانت هناك رسالة من الموقع على الشاشة تطلب منا الصبر لبضعة ايام ريثما يتم اجراء بعض التحسينات على الموقع .. زاولنا صبر أيوب الذي يجيده العراقيون دون فائدة ...لكن المفاجئة حدثت البارحة عند استخدامي " اللاب توب "، إذ ان الاتصال مع الموقع كان سريعا !!.. عدتُ احاول مع الكومبيوتر دون جدوى ، وبعد عدة محاولات اكتشفتُ ان السبب الذي يمنع الاتصال بالموقع كان تقنيا يخص السيرفر لا ادري كيف حدث ،  فتم حل المشكلة ...  لكني اعتبرتُ ذلك مؤشرا لي  كي آخد اجازة مفتوحة من الموقع ...
تذكرتُ موظفا بسيطا في وزارة التربية ، كان يناولني خفية ، من حين لآخر ،  قصاصات ورق من  شعره الشعبي ! ! ، في مقطع من إحداها كتب : " مو كتبنا هواي.. ولغينا هواي ... شگگـوا حتى كتبنا " ... قالها ، وأقولها ، بأن الاستمرار في الكتابة على هذا المنوال مضيعة للوقت وإحباط على نحو ما ...
ومهما كتبنا ، ستبقى احزابنا المسيحية صامدة  تتاجر بمصير المسيحيين في العراق وتناضل من اجل الاستمرار في حصادها الحزبي حتى لو بقي بضعة مسيحيين فقط في العراق .. حتما ستقدّم وعودا ، منها تخفيض معدل الهجرة من 75% الى 50% مثلا .. المهم ان تبقى هناك ، ولو اعدادا قليلة من المسيحيين ، كي تبرّر وجودها ( الاحزاب ) . كما ان الحكومة لا تمانع من اجل تجميل صورتها في الخارج ... كلنا نتذكر اللوحة الكبيرة التي تحمل العنوان " الجبهة الوطنية والقومية التقدمية " المعلقة على مدخل مقر الجبهة في منطقة الكسرة المجاورة للاعظمية ...رغم ان معظم اعضاء الجبهة من الاحزاب ومؤيدبهم تم اعتقالهم ومطاردتهم ، إلا ان اللوحة بقيت صامدة معلقّة على باب المقر كي تُخرس المتآمرون والعملاء الذين يشككون في ديمقراطية القائد وانفتاحه على الاحزاب الاخرى .... وهكذا ، ستبقى احزابنا العتيدة تتحدى  الجميع  ببقائها وهي  تمثل " اللاموجود " !!!
مو كتبنا اهواي ! ... لكن ، سيبقى القوميون صامدون في نضالهم من اجل اعادة تشكيل امبراطورياتهم  بعد ان يوّثقوا انتماءاتهم ب DNA  الشرعي ...وستركع الكنيسة في نهاية المطاف للمشروع القومي بعد ان يتم اجتثاث كل الكهنة ، مهما كانت درجاتهم ، من الذين يشككون بالانتماء القومي او يضعون الانتماء المسيحي في اولوياتهم.... هؤلاء المؤمنون القوميون سيعملون على اخراس كل من يتهمهم بالتخلّف والرجعية ...وكذلك اسكات كل من يحاول ان يذكّرهم بأن المسلمين الذين ننتقدهم افضل منهم هنا ... فالشيعة لا يمانعون ان يكون قائد الصلاة فيهم عربيا او كرديا فيليا او ايرانيا ، ونفس الحال عند السنة ، بل ان الامر تطوّر لدى مرشد الاخوان السابق ففضّل ان يحكم مصر باكستانيا مؤمنا !! ... لكن قوميوا آخر الزمان من المسيحيين المؤمنين  يريدون رجل الدين في طائفتهم   " قوميا " وحسب المقاس !!! ... ولا يفيد الحوار معهم ، لأن الداء استفحل فيهم  وأصبح  مزمنا  ...وهناك من يروّج له ويعمل على تغذيته مع سبق الاصرار ..... لقد أصبحوا  أشبه بالداينوصورات او حرّاس المعبد كما تم وصفهم من قبل آخرين .
وفي الختام اقول ، ان المسيحيين في العراق أدرى بأحوالهم ، وعليهم ان يقرّروا بأنفسهم ... وان الاتكال على مسيحيي الخارج لا فائدة منه ...

متي اسو




9
المنبر الحر / في سبيل الوحدة
« في: 21:34 14/02/2020  »
في سبيل الوحدة

لم يكن للعرب في  الجاهلية وعيا يدفعهم ليجاهدوا  من اجل  " الوحدة العربية " ... رغم ان الوجود العربي آنذاك لم يكن ليتعدى الجزيرة العربية !!
كانت حياتهم بسيطة ، يزاولون تجارتهم ويكتبون اشعارهم ويعلّقون على الكعبة معلّقاتهم ...
كانوا قبائلا تتعايش او قد تتناحر احيانا من اجل امور حياتية سرعان ما يتم حلّها ... كانت تلك القبائل  ترتضي بتعدد آلهتها ( اصنامها ) دون ان يثير تعبدّهم المتنوّع غريزة إجبار الاخرين على " الوحدة الدينية " ...
وكان من بينهم سريان وعبرانيين دون ان يفكر عرب الجاهلية بضرورة " تعريبهم " من اجل غريزة  " الوحدة " المتأصلة في بعض النفوس ....
ربما لانهم كانوا " جهلة  " فلم تظهر لديهم نزعة " الوحدة الربانية " ...
ثم جاء عصر النهضة في تلك الجزيرة النائية والغارقة في الصحراء ... ولا ندري هنا كيف انتشر " الوعي " فجأة  بين اولئك القوم ، لكن الشائعات تقول ، وربما هذا صحيح ، ان الوعي نزل مع " الوحي " !!!
ادرك العرب آنذاك الحالة المزرية التي كانوا يعيشونها ... ضلال وتشتّت ...في الحقيقة ، ان ادراكهم هذا جاء بفعل " الموّحدين بالله " ... انهضوا ياعرب ، وليوحّدكم الاسلام .. انتم ضعفاء بدون الوحدة الاسلامية هذه ... طبعا ، كان يجب قتل واجتثات الرافضين للوحدة المقدسة ، من مشركين ومرتدّين ،... ثم توّسع الامر قليلا ليشمل فرض " الوحدة " على النصارى واليهود ، اولئك الذين وضعهم عنادهم في خانة " المشركين " ... لم يدرك هؤلاء ( النصارى واليهود ) ان قتالهم كان من اجلهم ، فالاسلام لا يطيق ان يرى المخالف على ارضه ، فيريد انتشاله ( المخالف ) من الضلالة ولو لزم ذلك قتله ....
لكن " الموّحدون بالله " ، ومن منطلق الحماس الايماني لا غير ، اختلفوا في سبل وكيفية فرض هذه الوحدة على العالم ... لم يختلفوا على الطريقة ، فكلاهما يؤمنان والحمد لله بآية السيف ، لكن الاختلاف كان على " من هو المؤهل " لحمل هذا السيف ... هذا الحماس الايماني المفرط  كان من اجل فرض الاسلام " لتوحيد العالم " لاغير ... وإنهم يقتلون بعضهم بعضا لحد الآن ويشكرون الله لان  ايمانهم لم يفتر ابدا  .. لكن ان بعض المشكّكين  ونفر من الحاقدين يقولون ان هذا القتال كان في الاساس  من اجل الكراسي !!!
لم يبق الوعي العربي راكدا تحت التأطير الاسلامي ، لقد انتبه العرب الى دخول اقوام غريبة ومنهم الترك والفرس في دين " الموّحدين " ... وهكذا دارت الدائرة واحتلّتهم تلك الاقوام بنفس الشعار الاسلامي !! ...
لذا  قرّر بعض العرب ان يرفعوا شعار " الوحدة العربية " من دون المساس بالإطار الاسلامي  ، وانما توسيعه قليلا  للعيش في كنفه.... وكانت نظرية فرض " الوحدة " قسريا  ايضا ، لكن بوسائل حديثة ... دفع العراق في زمن الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم ثمنا غاليا لانه لم يبد مرونة كافية للوحدة العربية المقدّسة ...لا احد يبالي ، ان حياة شعب وزعيم لا شيء ازاء فكرة  الوحدة العربية المقدّسة ...نعم ، لقد اثبتت الوقائع فيما بعد انها كانت في الحقيقة مجرّد فكرة ، او حجّة لتنفيذ مشاريع سياسية دنيئة ...
لا يغيب عن بال القاريء الكريم ، بأن شعبنا المسيحي أيضا ، ورغم الظروف العصيبة المحيطة به من كل حدب وصوب ، قرّر بعض  ابناءه  من الغيارى الميامين  من " القوميين  الموّحدين "   ان يستفيدوا من تجارب الاولين  ... سيناضلون بدون كلل من اجل " الوحدة القومية " بكل الوسائل المتاحة ...حتما سيفرضون " تسمية موّحدة " في آخر المطاف ، ولو استمر ذلك الى اجتثاث آخر مسيحي من العراق ...

متي اسو







10
عودة اخرى الى مشكلة الردود

ان المشكلة الرئيسية في الردود  والردود المضادة  هي خضوعها  لتلك " العاطفة المدمرة " التي تتقمّص البعض فتفرز انفعالات تمنع العقول من التفكير الهاديء ....
وغالبا ما تكون مصحوبة  بـ " فزعات عشائرية " اساسها  التعاطف مع الشخص نفسه وليس مع ما قاله  ... او على العكس ،  تفرز غزوة عشائرية اساسها كره الشخص نفسه وليس لما  قاله...
 اما النوع الثالث ، فإن تأييده للانتقاد لا يكون عن محبة المنتقد ، بل بسبب ان الانتقاد موجه لـ " شخص "  يكرهه !!!..
لقد أقسمت " عاطفتنا الشرقية " على نفسها ان يكون التأييد او الانتقاد موقفان ايدولوجيان ثابتان لا يقبلان التغيير في كل الامور وفي جميع الاحوال ....
فلا يجوز ، حسب العرف العشائري والحزبي ، أن تنتقد شخصا في موقف ما ، ثم تؤيده في موقف مغاير  .... انت إما معه او ضده  على طول الخط ، " يا بيض يا سود " ....وإلا سيكون الاتهام جاهزا ، إما  خائنا ، او متلوّنا في احسن الحالات !!!!
تنقصنا أيضا شجاعة الانتقاد الذاتي لأن " العناد القروي " وكبرياءه المتأصل فينا يمنعنا .
مثال رائع... مقتطف مما قاله الاستاذ مايكل سيبي اتناء اجراء المقابلة معه :
" بـداية ، لم أكـن أعـرف شخـصا يحـمل إسم لويس ساكـو إطلاقاً ولا كاهـنا بهـذا الإسم ولا أسـقـفاً ...! إلاّ قـبل سنـوات ــ موثـقة في مقال لي ــ عـنـدما سمعـتُ المذيع ولسن يونان ومقابلته في إذاعة ( SBS ) سدني/ استراليا  مع المطران لـويس ساكو ، ولما إنـتـبهـتُ إليه ، إستغـربتُ من طروحاته وأنه لا يعـرف إسم قـوميتهِ ولا إسم لغـتهِ وهـو مطران وحامل لشهادة الـدكـتوراه . قـلتُ مع نـفـسي من هـو هـذا المطران .. ومن أين هـو .. وإبن مَن يكـون .. ومَن عـيّـنه مطرانا في الكـنيسة الكـلـدانية ؟... انتهى الاقتباس

مما قاله الاستاذ مايكل في هذه المقابلة ، نستطيع ان نستلخص ما يلي :
اولا : ان السيد مايكل لم يكن يعرف المطران ساكو ( في حينه ) ولم يقابله ابدا... وانما سمع به لاول مرة  عن طريق مقابلة اذاعية وليس وجها لوجه ...
ثانيا : اتخذ موقفا رافضا له ( دون ان يعرفه ) لأن المطران ، حسب رأيه ، غير مؤهل ليكون مطرانا للكنيسة الكلدانية ... والسبب لا علاقة  له بالجانب الايماني او العلمي ( المطران يحمل شهادة دكتوراه ) ، بل لأن المطران لا يعرف اسم قوميته او لغته حسب ادعاء السيد مايكل !!...
 ثالثا : ان السيد مايكل " شماس " ، والشماس في العرف الديني " متديّن وخادم المسيح في المقام الاول ".. وهذا التعريف ينطبق على الشمامسة في كل الطوائف ... فكيف للشمّاس ان يتّخد موقفا عدائيا مع مطران لا يعرفه بسبب اختلاف في التوجهات القومية ؟... والسؤال هنا أيضا : هل السيد مايكل شمّاسا كنسيا ام  شمّاسا في حزب قومي ؟؟ ...
الكل يعرف اني لا انتمي الى الطائفة....
 لكني اشكر السيد مايكل لانه منحني فرصة لـ " افضح " التطرّف القومي لدى البعض من كل الاطياف ( وليس عند الاخ مايكل وحده ) ، واوضّح ما ينشأ عن هذا التطرّف  ، وما يفعله  في الشأن المسيحي عموما ....فإن كانت المواقف بهذا التشنج داخل الطائفة الواحدة بسبب " التوجهات القومية " ، فما بالك مع بقية الطوائف الاخرى ؟ !!
كيف سيقبل هؤلاء القوميون ان يشدّوا ايادي بعضهم على بعض لتشكيل تجمّع او جبهة مسيحية واحدة وهم بهذا المنطق ؟ ... ألا يكشف ذلك السر في رفضهم القاطع لاي مقترح بهذا الخصوص ؟
 لا ادري .. كيف لشخص ان يؤيد السيد مايكل هنا ؟؟ نعم ، هنا ، في هذه الحالة ؟  ... ارجو ان لا  تهربوا الى التعميم ومن ثم وضعه  في خانة " انتقاد الكنيسة واجب " والتطرّق الى اشياء حدثت بعد ذلك !!!,,, لأن النيّة على محاربة البطريرك ساكو كانت معقودة منذ البدأ ، منذ ان كان مطرانا  ... السبب ؟ ... قضايا قومية !!!...
الغريب بالامر هو ان البعض وصف موقف السيد مايكل بـ " الموقف الشجاع "....من أية زاية ميته نظروا وقالوا هذه شجاعة ؟
لم يجد الاخ مايكل ما يرد به  سوى " فيديو السيد محسن " ليجيبنا عليه !!!...استمعتّ دقائق قليلة فقط بعد ان عرفتُ ان السيد المذكور يحدثنا...عن  "صناعة الدكتاتور "  !!! ...
 ولا ادري ما علاقة هذا بذاك ....
 يذكرني السيد مايكل هنا بأحد الاخوة من شهود يهوة ، كانت مهمته الرئيسية هي البدأ بسرد آيات من الكتاب المقدّس ليقول لنا بعدها هذه الايات تنطبق عليكم وعلى كهنتكم ... ما ارخص الكلام وما أسهله ! ... وما طلاقة  اللسان " بدون عظم " !!...
اخي مايكل ،  انت رفضتَ بشدة مطرانا لا تعرفه لانه غير قومي كفاية حسب سماعك منه... انت من تدين نفسك ... واني ادين القوميين المتطرفين لانهم الاساس في بث التفرقة بين المسيحيين ، وانت لست الوحيد في هذا الشأن .....
 رفضتَ المطران منذ البدأ ... لم يكن قد أصبح بطريركا دكتاتورا ( حسب ادعائك ) بعد .. فكيف تريد ان نصدقك في ادعاءاتك وانت تريد ان تحكم على اهلية مطران لا تعرفه  من خلال توجهاته القومية  ؟؟ انت لم تقل هنا بأن المطران كان ديكتاتورا ، لانك لم تكن تعرفه انذاك .... فما علاقة  صناعة الدكتاتور في فيديو السيد محسن بحديثنا هنا ؟؟.. أليس هذا تهرّبا ؟
غايتي كانت ولا زالت هي فضح تلك " الممارسات القومية " عندما تزيد عن حدها ....
لقد سمعنا من اجدادنا ان الحكم  " العصملّي " ( العثماني ) كان يشترط ان تكون مواصفات الشخص الذي يريدون  تعيينه في دوائرهم  " قلافطي وحسن خطّي " ... اي ان يكون ضخما ( هيبة ) وخطه جيدا .. هذه كانت المواصفات المرجوة  في ذلك الحين من دولة لم تشتهر إلا بتخلفّها ومجازرها   ...
يبدو ان الامر لم يتغيّر كثيرا عند البعض ...فبعض المؤمنين الآن ( خاصة من كان بدرجة شماس ) يشترط ان يكون رجل الدين  قوميا وحريص على اللغة في المقام الاول ( سمعت نفس الكلام من شمامسة آخرين قبلك ) ... اما المؤهلات الاخرى  كالايمان والشهادة العلمية  فلن تنفعه !!!  ...
ايها القوميون .... الى اين ؟؟؟

متي اسو

 


11
المنبر الحر / وداعا للسلاح
« في: 04:40 10/02/2020  »
وداعا للسلاح

 “وداعا للسلاح  “هي رائعة الروائي الامريكي آرنست همنغواي  التي تتحدث عن الملازم  الامريكي الشاب ( فردريك هنري ) الذي تطوع  للعمل في مجال الإسعاف والإنقاذ لحساب احدى المستشفيات الميدانية في شمال ايطاليا خلال  الحرب العالمية الاولى  ..
 تُصوّر لنا الرواية أجواء الحرب والقسوة والقتل التي أحبطت  الملازم الشاب ، لكنها عجزت عن  قتل روح العشق والحب ورغبة الإنسان في الحياة وسط ذلك الدمار....
وسط تلك الاجواء ،  قرر الملازم فريدرك  ان يعلن ايقاف الحرب من جانب شخصي واحد ، فقذف بسلاحه الى الجحيم وفرّمن الجيش ..ثم استطاع  بمشقّة ، الفرار من محكمة الاعدامات بحق الهاربين من الجيش ..
لأول وهلة ، قد يبدو الامر غريبا اذا ما حاولنا ان نشبّه وضعنا ، نحن المسيحيون ، بوضع تلك الامم التي قاتلت بعضها البعض... اعتقد اننا ، على نحو ما ،  مثلهم... إلا ان  الوسائل والامكانيات والظروف تختلف...
ففي وسط الدمار والقتل والتهجير التي طالت شعبنا المسيحي ،  والخوف المسيطر على عوائلهم الى الان والذي يمنعهم من العودة الى بلداتهم وبيوتهم ، الخوف الذي له مبرراته الملموسة على ارض الواقع...  والمصير المبهم لمستقبلهم في العراق ، نكون قد وضعنا انفسنا في حالة حرب غير مُعلنة  مع بعضنا البعض باصرارنا على  رفض اي مقترح يوحدنا " سياسيــــــا " ومهاجمة من يحاول اقتراحه ...
نبرع في اختراع الذرائع كي نرفض بشدة  ، ثم نلقي اللوم على الكنائس ... ربما لانها  ( الكنائس ) الحلقة الاضعف ولا تستطيع الرد علينا ...
نحن طائفيون حد النخاع ، شئنا ذلك ام أبينا ،  فمثقفينا حريصون على انتقاء الكلمات التي يصفون بها انفسهم ، إذ لا تعجبهم  إلا  و " نا "  تزيّن مؤخراتها... طائفتنا ... كنيستنا ... قوميتنا...
المسيحية  هي التي فرقّتنا ( هكذا قالوا ) ... ورجال الدين الخائفون على كراسيهم ( هكذا ادّعوا )  ، هم السبب في مصائبنا ..
ثم ،  وفي حالة اشبه ما تكون باللاوعي ، نشن حربا على رجال الدين لانهم لا يعملون على توحيدنا......
يا رجال الدين ، وحدونا .... لكن اياكم اياكم ان " تتنازلوا " للكنائس الاخرى على حسابنا  !!! .. خاصة بعد ان أخذت كنيستنا  بُعدها القومي،  وغدت بحلّتها القومية ، اكسير حياتنا ، وان عودة المسيح ثانية لن يثنينا ....قوموا بالمحاولة وفي جعبة افكاركم  " غُلب البدوي " ، ، وسنكون  بالمرصاد لافشالها ان لم يكن  طرحها يتناغم  ومقاساتنا ....فحذار .
ان  " مكرالبدوي  " في هذه الحالة مطلوب  ... نعم ،  قد نُدين  الفكر البدوي من حين الى آخر  ، لكن ذلك لا يعني انه غير متأصل فينا... ادواته ضرورية  لتنفيذ كلّ او بعض من مآربنا ..
البدوي يعرف جيدا كيف  يدافع عن مكره ...  فالصحراء  لا تعينه كثيرا على المناورة  ،  لذا وجب عليه ان  ينا ور بالمتيسّر ، وأولها  الغدر ... ويستمر البدوي في دفاعه فيقول  : وهل لُقّب  القائد رومل بثعلب الصحراء عبثا  ... ها  قد جعلتُ " مكري " مقدسا بعد ان وصفتُ الهي بـ " خير الماكرين " ...
كلنا سمعنا بما حدث بعد محاولة توحيد " عيد الميلاد " ... اسرع البعض من الغيارى المؤمنين بـ " يوم الاجداد المقدس " الى رفض هذه الهرطقة وسموا من وافق عليها  بـ " قليبايي " ... اجابهم الموحّدون   بـ " جماعة 7up “... لا استبعد ان يكون من بين هؤلاء الاخوة اليوم من يهاجم الكنيسة التي فرّقتهم ، وتعاليمها التي ضيّعتهم !!
لكن ، ليس من العدل ان نلوم اولئك الاخوة  فقط ، فإن من بين الذين أيّدوا ، وبفرح عارم ، توحيد يوم عيد الميلاد كان بسبب ان " الصفقة "  كانت في  صالحهم !! ... نعم ، اصفها بـ " الصفقة " وبكل ما تعني الكلمة من فجاجة ...فنحن سياسيون قبل ان نكون مؤمنين ، ولا بأس ان نسمي ما نفعله بالسياسة الايمانية ... الرئيس ترامب هو الوحيد الذي قذف بمصطلح " الصفقة " بوجه كل اولئك السياسيين المنافقين الذين صدعوا رؤوسنا بالمباديء وبالدبلوماسية كاذبين ...  عشرون سنة والارهاب الاسلامي يقضّ مضاجعهم  وهم يخافون من تسميته بأسمه ... جلس ترامب في السعودية ، وبحضور كبير من الدول الاسلامية يطالبهم بمعالجة " الايدولوجية " التي تفرّخ الارهاب الاسلامي ...طالبهم قبل ان يوقّعوا على صفقته !!
نعم ، فرح البعض بتوحيد عيد الميلاد  لأن " غُلب البدوي " تهلّل في قلوبهم ... خاصة بعد إبقاء عيد القامة على وضعه !!! لقد عرف اولئك المؤمنون بأن المسيح الرب سيغضب علينا إن لم نكن دقيقين جدا  في تحديد يوم قيامته !!!... المسألة خارجة عن ايدينا ... المسيح نفسه يرفض ... مسيحنا الآن لا يشبه  ذاك المسيح الذي  انتهر نفاق اليهود عندما ارادوا جعل يوم السبت أعظم من الانسان ومن ابن الانسان .... بماذا نختلف عنهم ؟
" والله لا يوجد أطيب من قلبي " .. كالببغاوات نردد ذلك ...و يردده حتى بعض السّيئين منا ...
نقول ذلك لاننا نرفض ان نغوص في اعماقنا كي نتعرّف جيدا على ذواتنا ...
اني مذهبي معتدل ... لا بل اني قومي معتدل ... تماما كالاسلامي المعتدل الذي يقدمه الاخواني وابتسامته البشوشة على وجهه !!!
نحن نتقاتل بدون اسلحة ...يكفينا الحرص على الاسلوب الدبلوماسي ( من النوع الغربي الجيد )  كي نخدع فيه  انفسنا...
يا له من " مضخّم " الامور صاحب المقال هذا ، عن اي قتال يتحدّث ؟ ... ألم يسمع بأن الاختلاف حالة صحية ...انها  مجرد خلافات بسيطة تحدث في " احسن العوائل " ... وماذا لو اخذت خلافاتنا عشرين سنة اخرى ؟ ...نحن متأكدون من اننا سنتغلب على مثل هذه الخلافات في نهاية المطاف ..نستطيع ان نقسم  ونؤكد بأن كل خلافاتنا ستنتهي حال انتهاء وجودنا في العراق ... فكفاك تضخيما للامور .
اعلن عن القاء سلاح الطائفية بكل اشكالها الى الجحيم ، وداع غير مأسوف عليه لمثل هكذا سلاح ....سأعيش هاربا من هذا الوباء... لكن ليس مع نفسي ... اشكر الله على هذا التصالح الرائع مع نفسي ...
اني بلا مذهب ، وبلا قومية سياسية..... مذهبي هو كل المذاهب ، وقوميتي هي كل القوميات ....
تكفيني ترنيمة  :   Christ is sufficient
على هذا الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=f-gKA60jGjY

متي اسو





12
المنبر الحر / رد على اتهام باطل !!
« في: 08:08 05/02/2020  »
رد على اتهام باطل !!

في ردها على مقالي السابق (القوميون... حملة مسعورة  لإفشال التضامن المسيحي ) ، كرّرت احدى الاخوات الاتهام الموّجه لآية في التعاليم المسيحية وهي " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر” ، وتحميلها مسؤولية ما حدث للمسيحيين عبر تاريخهم ...
ان الاتهام هذا ليس من بنات افكارها ، بسبب اننا نسمعه من بعض " القوميين " ، او من المتأثرين بهم ، من مدة طويلة جدا  ...يبدو انهم لم يعدموا وسيلة إلا واستخدموها لترويج البروباغندا القومية ولو على حساب " المسيحية " نفسها .
 مقدمة لا بد منها
دأب بعض من ابناء شعبنا على تعليق وضعهم المأساوي في البلدان الاسلامية على شماعة الآية في الانجيل " من ضربك على خدك الايمن فادر له الايسر ايضا " ، محمّلين الكنيسة وتفسيرها لهذه الآية كل ما اصابهم في البلدان الاسلامية .... ويبدو ان هذا اللوم لم يأتِ عفويا ، بل انه كان بمثابة " فتوى " من ادبيات بعض الاحزاب القومية ...  انتشرت التهمة الباطلة  بسرعة  البرق بين شعب " شرقي " مولع جدا بالقاء اللوم دائما على الآخرين ويرفض دراسة الاسباب او انتقاد ذاته ... خاصة  عندما لا تكون هناك ضريبة على كلامه كما يقولون...
لا يختلف هذا الامر كثيرا عند الاحزاب الوطنية ( الشرقية ايضا ) التي برّرت كل احباطاتها وفشلها  بتعليقها على شماعة المؤامرات الامبريالية والصهيونية !!!
لقد استطاب  هذا الامر جدا لدى البعض من ابناء شعبنا ايضا ، فأسرفوا  بالامعان والتفنّن في خيالهم الجامح عن  نظرية المؤامرة ، فننسيوا  او تناسوا ما يفعله بالعراق ابناءه ... بل برّروا  افعالهم  وعملوا على تبرأتهم ، وصوّروهم بـ " الحمل الوديع " المغلوب على امره والذي  لا يجد حيلة سوى الانسياق لاشارات " الرموت كونترول "  القادمة من الخارج !! ...
ذكرتُ كل ذلك في محاولة  مني لالقاء بعض الضوء على العقلية الشرقية الباحثة دائما عن شماعات تحمل اخفاقاتها  ...

لنعود الآن الى شماعة " من ضربك على خدك .... "
ربما ان الكنيسة الشرقية لم تكن  موفقّة كثيرا  في تفسير الآية .... لكن ربط ما اصاب المسيحيين في الشرق بهذه الآية وتفسيرها  لم تكن سوى محاولة بائسة اخرى من العقلية " الشرقية " لايجاد شماعة دون دفع ضريبة الكلام ...
  يجب علي هنا ان استدرك قليلا ... فإذا كانت للاحزاب الوطنية فرصة ذهبية لمستقبلها السياسي اهدرتها عن غباء تكتيكي سياسي ، فإن مثل هذه الفرصة لم تتوفّرللمسيحيين اطلاقاً ..
إذن ما الهدف من هذا الاتهام الباطل  للمسيحية ؟ .. اهو مزاولة هواية تعليق كل المصائب على شماعات الغير ؟ .. هل هي محاولة ايجاد حجة ما للطعن بالتعاليم المسيحية بعد ان اصبحت موضة العصر لدى البعض ؟.. هل هو نوع من " الزمط القومي " ليقولوا لنا : والله لكنّا فعلنا كذا وكذا لولا تعاليم الكنيسة ( اي بروباغاندا قومية ) ؟ !!!
منذ القديم والى الآن ، نشرب الخمر ونتخاصم  ونهيم بالحسناوات غير مبالين بما تقوله الكنيسة ... لكن عندما تهدد الاخطار وجودنا وحياة اطفالنا ونسائنا نتذكر قول الكنيسة " من ضربك على خدك . " ؟!!...أي نفاق هذا؟
لماذا الغرب المسيحي ، الذي له نفس الانجيل ، ويقرأ نفس الآية  يختلف عنا ؟
كيف نسمح بـ " فتوة قومية سياسبية "  ان تتهم آباءنا بالجبن والتقصير ، وبخداع الكتيسة لهم  ؟
الحقيقة العارية تقول ، ان المد الاسلامي  والظروف المحيطة بهم كانت اقوى منهم  ، ولا يسعنا إلا ان ننحني إجلالا  لذكراهم  ، لانهم ، وبشجاعة منقطعة النظير ،  صمدوا وحافظوا على ديننا وقومياتنا ولغتنا بعد ان سقطت شعوبا وامبراطوريات امام الغزو الاسلامي بعد ان فقدت اديانها وحتى لغاتها ...
هل كان وضع " القوميين "  سيصبح افضلا لو تحوّلوا الى الاسلام مثلا ولم تعد تكبحهم آية " من ضربك على خدك ... "؟...
كيف ذلك وهم محاطون  ومحاصرون ( وهم في ظل القومية ) من العرب المحيطين به ، ومن تركيا ( وربما من التركمان ايضا ) ، ومن ايران ( وربما من الشبك أيضا ) ، وكذلك من الاكراد !!!... اللهم الا اذا غيّروا قوميتهم ايضا !!!!
ان وضع المنطقة كان  ولا يزال  برمته مأساوي ، وقد تعقّد جدا ، وعلى نحو خطير،  بعد الغزو الاسلامي .. وتوجيه اللوم الى المسيحية ما هو الا محاولة بائسة وفاشلة ..
دعنا نستعرض بعض الصور لما حدث ....
الصورة الاولى :
كان سقوط امبراطوريات ضخمة مثل الاشورية والكلدانية  قبل مجيء المسيح له كل المجد بعدة قرون ... اي ان سقوطهم لم يكن بفعل آية " من ضربك على خدك ... "  ان سقوط تلك الامبراطوريات كان ماحقا ومدويا في ذلك الزمن بسبب قساوة وشراسة المنتصر وانعدام شبه كامل لوسائل هروب العوائل من النساء والاطفال طلبا للنجاة  ... لهذا السبب لم تقم لها قائمة ...
الصورة الثانية :
وهو نهوض الدولة الاسلامية  على نحو سريع جدا ...
 لقد أمّن الاسلام  للرجال المقاتلين  " الغزو المقدس "  بآيات صريحة  مقدسة ... واصبح الرجال وهم يحيطون بقرية او مدينة متلهفين للقتال وهم يحلمون  بالغنائم  والنساء والعبيد ... وفي اسوأ الاحوال ، ينتقل من قُتل منهم ،  الى جنة ملؤها طعام وشراب وخمر وحوريات ...وهكذا  دخل في دين الله افواجا  واصبح لهم جيشا ضخما لا يُقهر ...
 وقد كانوا قساة حتى مع العرب والمسلمين أنفسهم  ، ففي حروب الردة مثلا احاط خالد ابن الوليد بعشائر تميم  التي لم تكن مرتدة اصلا ( يقال انها لم تدفع اوتأخرت بدفع الزكاة ) ، وأمر بقطع رأس احد اعمدتها وهو مالك بن نويرة  لان زوجته كانت في غاية الجمال ( يقال ان مالك نظر الى زوجته وقال " هي التي قتلتني " ، يقصد جمالها )... امر خالد بشواء رأس مالك بن نويرة  ليرعب الاعراب  ، وعلى رائحة الشوي دخل بزوجته !!
وفي واقعة الحرة ( يحاول المسلمون التكتم عليها ) ، فقد ارسل يزيد بن معاوية جيشا من الشام وحاصر  " المدينة "  التي كان يعيش فيها الكثير من الصحابة  ، ثم غزاها واستباحها لمدة  ثلاثة ايام قتلا وتنكيلا  ، يقال ان الف فتاة عذراء اغتصبت !!!
بهذه العزيمة ، استطاع جيش المسلمين المتنامي من اسقاط الامبراطورية  الفارسية عام   15 هجرية ‏‏!!!.. اي بعد 4 سنوات  فقط من موت نبي الاسلام !!!‏..
ان الامبراطورية الفارسية كانت قوية جدا ، وحتما انها  لم تكن تعمل بآية ( من ضربك على خدك .. ) .
في ذلك الحين ، لم تكن هناك دولا ولا امبراطوريات مسيحية تم انشائها على انقاض الامبراطوريات  القديمة  المندثرة كي تقاوم ذلك المد الجنوني ... خاصة بعد ان استطاع المسلمون اخضاع تركيا ( التي استعبدت الجميع بأسم الاسلام نفسه لاربعة قرون فيما بعد ، وكان كرهها للقوميات الاخرى وللمسيحيين شديدا على نحو خاص ) ،  وفتحوا مصر ، بل كل شمال افريقيا ، ومن ثم غزو الاندلس واستطاعوا الوصول الى فيينا  والى روما ...
فعن أية آية نتكلّم ؟
ان  " الزمط القومي " يستهتر احيانا كثيرة بمشاعر الآخرين ....,..احد الاخوة من القوميين قال في رده مرة :  " رجال دين الكنيسة ( الفلانية ) كانوا يقاتلون مع شعبهم وحتى البطريرك كان يحمل بندقية ويقاتل مع اتباعه في تركيا وايران, بالمقابل رجال دين اخرين يختبئون فوق السطوح ويتوسلون بالمنظمات الانسانية لحمايتهم."...
ثم واصل تفاخره ليقول : " تصور امام بضع مئات من دواعش. خرجوا ( يقصد هربوا ) ولم يكن لديهم حتى بندقية الصيد ليدافعوا عن انفسهم, هكذا علموهم رجال ديننا. "....
في حينه ، لم أشأ  الاسترسال مع رجل بهذا المنطق ...
يريد ان يقارن بين اناس في مناطق جبلية ،  أيام كان للبندقية شأنها في القتال ، مع اناس تعيش في سهول لا تبعد بلداتهم عن الموصل ( معقل داعش ) اكثر من عشرين كم ...
عند سقوط الموصل بيد " داعش " كانت هناك اربع فرق عسكرية  و750 الف عنصر من الشرطة الاتحادية ، اضافة الى اجهزة الآمن والمخابرات والشرطة المحلية ، انهزمت شر هزيمة تاركة معسكراتها وأسلحتها ودباباتها وهمراتها وطياراتها على نحو مخزي ....
ويريد " اخو أخيتة " ان تقاوم البلدات المسيحية ببنادق الصيد ... في حين كان باستطاعة داعش تدميرهم من بعيد بالصواريخ وقنابل الهاون قبل ان تدخل لذبح ما تبقّى من اطفالهم واستعباد نسائهم ، وفعلا فقد جرّبوا بعض هاوناتهم على بغديدا ....يا له من منطق ، ويا له من ضمير  !!!
اني على ثقة من ان هؤلاء الاخوة القوميين متعلّمون  ويحملون شهادات جامعية اولية على اقل تقدير ... لكن يبدو ان الهوس القومي يشلّ  ويعمي بصرهم وبصيرتهم  ولا يُبقي لهم سوى الهذيان ....
لا ينبغي ان يكرر الانسان كل ما يسمعه دون التفكير مليا بالنوايا التي تكمن خلف  مثل هذه الادعاءات ..

متي اسو





 
       


13
متي اسو

القوميون... حملة مسعورة  لإفشال التضامن المسيحي .

نُجابه اية مطالبة او اقتراح  لتشكيل تجمّع سياسي موحد لمسيحيي العراق  بحملات مسعورة ومقصودة  لافشاله ...
الحملات المسعورة هذه لا تأتي من الاسلام السياسي ، او من اولئك المتربّصين الذين يحيطون ببلداتنا المسيحية بانتضار الفرصة السانحة للانقضاض على ما تبقّى من المسيحية في العراق .... هناك في الوسط المسيحي من يقوم بهذه المهمة خير قيام ...
الحملات المسعورة هذه لا تمولها السعودية او قطر ، ولا تجيّش لها تركيا او ايران ... هناك من هو محسوب على المسيحية يوّفر لهم هذا العناء ...
ليس من باب المصادفة ان تستعر هذه الحملات مرة واحدة  ضد اية شخصية تحاول طرح اقتراحا بايجاد تجمع سياسي  موحد للمسيحيين ...
نكون قد ارتكبنا خطئاً قاتلا اذا قلّلنا من اهمية وخطورة  هذه الحملات ، لانها ليست عشوائية وبسيطة كما يبدو للبعض ... يجب ان نعترف بحنكة ادارتها ، وفي كيفية اختيار الاشخاص المناسبين او المندسين لتنفيذها ... والاخطر من ذلك هو خلق " التنوّع " التمويهي لهذه " المقاومة الخبيثة " بغية النيل او لتشويه صورة كل من ينادي بايجاد تجمّع  سياسي موحد للمسيحيين  ...

فالنوع الاول منهم  يرفض بعناد وجود كلمة " مسيحي " للتجمع ... فهو لا يستطيع ، او بالاحرى لا يريد ، ان يفهم  ان المطالبة في الاساس هي لتشكيل تجمّع " علمانـــــي " !!! .. ويرفض الجمع بين كلمتي العلمانية والمسيحية ... قد يكون هذا الشخص يعيش في الغرب الذي يعج بأحزاب علمانية بأسماء مسيحية ( الاشتراكي المسيحي ، الديمقراطي المسيحي ، القومي المسيحي )... لكنه يصر ان " علمانيته " ليست مثل غيرها في بقية العالم...فهي رافضة لانها الانقى  !!!
 
النوع الثاني يتحجّج بأن الفكرة ( ايجاد تجمع سياسي موحد ) تتعارض ومطالب المتظاهرين العراقيين في ساحة التحرير !!!! شكرا  للمظاهرات التي اعطت اسبابا مجانية لمثل هؤلاء !!! فهو يشبّه " التجمّع العلماني المنشود للمسيحيين "  بالاحزاب الاسلامية المتطرفة ، الايرانية الهوى ، التي ترفضها المظاهرات  !!!
يا له ضمير ، ويا له من منطق ، يا له من تمويه ومن قلب للحقائق ...

والنوع الثالث يقترح اسما " قوميا " لمثل هذا التجمّع !!!
لا ادري ،  أهي سذاجة ام خبث ؟.... لوكانت هذه الدكاكين " القومية " قد وحّدتنا  وافادتنا عوض اللهاث خلف مصالحها الشخصية ، فلماذا المطالبة بهذا التجمع اصلا ؟ ... وأشد ما في الامر من غرابة هو انه يرفض " الطائفية " ، لذلك فهو يريدها قومية !! !  يبدو اننا في عصر اشبه بقارب " ضاع فيه المجذاف والملّاح " ... هل التكتل الطائفي محصور فقط في الشأن الديني ؟ ... هل التكتل العربي لا يتميز عن التكتل الكردي مثلا ؟ الطائفتان واحد ؟ ... هل نحن هنا امام سذاجة وعدم فهم ، ام استعباط ؟

 والرابع صريح الى حد ما ...صراحته ليست نابعة من ايمانه بالصراحة ، لان كذبه وتمويهاته لا حصر لها.... لكن " الهسترة القومية " تجعله يُخرج  بصراحة عما يعتمل في قلبه...  فهو يصرخ بالبطاركة ان يرحلوا .. ويطالب الباطريرك بأن يوجّه الخطاب مستقبلا الى نفسه فقط  !!! فالوسط القومي ( في نظره ) ومشاريعه التنموية لا تتحمل افكارا غريبة .... مع ذلك ، فاني اجد الرجل صادقا مع نفسه على الاقل ، فهو أفضل بكثير من اولئك الكذابين المقنعين بقناع " الثقافة والتنوير "  وهم  في دواخلهم ذئاب خاطفة ( قوميين متطرفين حشالكم ) ، يلهثون هنا وهناك للدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه.

اما النوع الخامس فهو الاخطر على الاطلاق ... ( دعني اوضح ) :
ان مقترح ايجاد تجمع سياسي موحد جاء من رأس الكنيسة الكلدانية  ، لذا فأن سهام الانتقاد والتشويه كانت موجهة لصاحب الاقتراح تحديدا ...
لو كان الاقتراح  قد جاء من الكنيسة السريانية الارثوكسية ، لكانت تلك السهام قد وجدت الطريق الى الكنيسة الارثوذوكسية ... ولو ان مثل هذا الاقتراح " بعيد الاحتمال " ، لاننا لم نجد من رأس الكنيسة الارثوذوكسية مثل هذا التوجه لحد الان ...
ولكان الامر نفسه لو جاء الاقتراح من الكنيسة النسطورية ، رغم ان ذلك " مستحيـــل " لان المؤمنون هناك يشترطون ان تكون المهام القومية قبل المهام الدينية ....
اذن ، فقد وجد المموّهون المحترفون بأن أفضل سلاح لمحاربة  رأس الكنيسة الكلدانية هو زج  المحسوبين على الكلدان  والذين هم بمثابة " الخط المائل "  للتهجم على الكنيسة  ورئيسها بذرائع قديمة  جديدة  ، ظاهرها الحرص على الكنيسة وعلى القومية الكلدانية ، وباطنها  هو استهداف  صاحب اقتراح " تجمع موحد للمسيحيين "...ان اختيار شخص  " ذو قناع كلداني " يكشف عن ذكاء ما بعده ذكاء ... التقبّل يكون افضلا ... والتأثير أمضى ...والهدم من الداخل ...
ان التصريحات والتلميحات التي كان يطلقها رئيس الكنيسة الكلدانية  بهذا الخصوص سبقت اقتراحه العلني بمدة طويلة  ، لذا كانت الهجمة ضده منذ مدة ليست بالقصيرة ، ثم انفجرت بعد الاقتراح الصريح ...
ايها السادة ، ان الانتماء الطائفي  والديني ليس ختما على جبين الانسان ، لذا من السهل ان يغيّر الواحد طائفته او دينه ... لكننا نشهد الآن من يغيّر قوميته التي لا تقبل التغيير ، وكأننا نحاكي المسلمين الاوائل  وما عملوه بالشعوب الاخرى ... هناك من باع نفسه وقوميته ليشتري قومية اخرى لقاء ثمن  ، كالمومس التي تذهب مع من يدفع اكثر ... لو كان الامر " شخصيا " لما إكترثنا به  ، لكن الامر سياسيا يحمل في طياته مصير الشعب المسيحي برمته في العراق ... مثل هؤلاء ، يقبضون الثمن لقاء تقديم  خدمات  لاجندات قومية وحزبية  دون وازع من ذمة او ضمير ... هؤلاء هم ابطال هذه الفئة ... فهم ، ومن باب الحرص على الطائفة ، خوّلوا انفسهم بشتم  رئيس الطائفة صاحب الاقتراح ... لا ننكر ان بعض " الطيبين " اعتقدوا فعلا  انها محاولة الاصلاح ...او التمرّد على سطوة رجال الدين .. او الحق المكفول التي تكفله الديمقراطية في النقد ...و ..و ...و

من المؤسف ان نرى مثقفينا جالسين في ابراجهم العاجية " يتفرّجون " على ما يجري دون ان " يدوخوا رؤوسهم ".
ان الاسراع بتشكيل هذا " التجمع "  ، دون الاكتراث  بالهجمة المسعورة المناهظة له ، اصبح مطلبا ملحا لمؤازرة  اولئك الذين  قرروا ان يحافظوا على الوجود المسيحي في العراق مهما كان الثمن .






14
الردود والردود المضادة

 اعتقد ان مقال السيد بولص آدم ( الرابط ادناه ) والردود عليه كانت القشة التي قصمت ظهر البعير..
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,962949.0.html
لنبدأ من الآخر...
تذكرتُ وانا اعبّر عن اندهاشي من رد  السيد بولص ادم القاسي جداعلى ردي  من ان المدعو لوسيان  كان هو الآخر قد وجّه رده الناري لي ( في السابق ) بعد ان  أساء فهم قصدي ...
وكانت النتيجة ان المدعو لوسيان يطالبني بالرابط ... اني لا املكه... لكنني لا انسى مثل هذه الامور... اني لا املك " ارشيفا " ولا مكتبا ، ولا انتمي الى حزب يوّثق هذه الاشياء للرجوع اليها في " جهاده " ضد اعداءه الحقودين !!!
الرابط الذي يطالبني به المدعو لوسيان غير متيسر لدي ... علي ان ابحث عنه  .. والبحث عنه لا يتلائم مع نمط الحياة التي اعيشها ، واني غير مستعد لتغيير نظام حياتي من اجل اناس يتخبطون في " المستنقع القومي " ولا يجيدون غير المناكفات الغير مبررة .. اخيرا ، وبعد ان اجبرتُ نفسي ،  وجدت الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,942216.msg7662511.html#msg7662511
فعلتُ ذلك كي تكون المرة الوحيدة والاخيرة ... وسوف لن أفعل ذلك ثانية ... لا وقت لدي لمثل هذه المهاترات....
في ردي # 10 قلتُ.. اقتباس : " اننا كنا نفضح شهود يهوة لان غايتهم هي تقويض الايمان المسيحي ‏، ولا ادري لماذا تم اقحام النساطرة في الامر ليأخذ الموضوع بُعدا ‏طائفيا غير مستحب " ...‏( كان هذا تعليقي على ما كتبه الاخ  بهنام موسى )
 أجابني المدعو لوسيان برده رقم 13 .. اقتباس :  "  وانما هناك شخص محدد واحد وهو شخص طائفي واحد وهو بهنام موسى والذي انت قمت الان بكتابة تعليق لطيف تجاهه لكونك طائفي لحد النخاع وانني كنت اريد ان اتصور ان يفعل ذلك شخص اخر مثل بهنام موسى من غير طائفتك. " انتهى الاقتباس.....
اجبته بالرد # 14  اقتباس : " لو استطاع السيد لوسيان التخلص من الهوس القومي الذي يتقمصه ‏، ولو لفترة محدودة فقط  في اثناء  قراءته  لما يكتبه الغير ، لتغيّر ‏فهمه للموضوع ... لكن الهوس القومي اعماه.... ‏. لم يدر بخلدي ان السيد بهنام موسى من اية طائفة هو ، لكني وجدتُ ‏حسا طائفيا فيما كتبه فقررتّ ان ارد " منعا " للاسترسال في مثل ‏هذه المواضيع التي اعتبرها طائفية  " انتهى الاقتباس...‏

اني لا اوثّق الردود ، لكني لا انساها.... أما قضية البحث عنها ، فلن افعل ذلك ثانية ... فعلتها كي تكون عبرة اخيرة لي .

لقد عثرتُ ، وأنا ابحثُ عن الرابط اعلاه ، على رد آخر من المدعو لوسيان يقول فيه .. اقتباس من رد #2 من الرابط ادناه ... اقتباس " انا شخصيا مؤمن جدا بان من يحق له التحدث عن المسيحين يجب ان يكون اشوري القومية, بمعنى هو يعرف نفسه بانه اشوري القومية. من لا يعرف نفسه بان اشوري القومية فسيكون افضل للمسيحين كلهم بان يسكت ويلتزم الصمت بشكل ابدي." .. انتهى الاقتباس
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,940608.msg7660322.html#msg7660322
بعد ان تمعّنت بهذا " الجنون الفكري " لمتُ نفسي ، كيف لم اضع حدا لردودي مع هذا الكائن بهذا المستوى من الفكر ؟ ... كان عليّ ان احترم ما اكتبه منذ امد ... يا سيد لوسيان ...هذه آخر مرة ارد فيها عليك ... فما تكتبه لا يستحق عندي الرد عليه .... هذا وعد..

يكاد الامر يتكرر مع السيد بولص ادم .
عندما ارد على مقاله اعلاه ، واؤيد جوهر ما جاء فيه لا يعني شيئا له .... يبدو اني ارتكبتُ خطأ لا يُغتفر عند قولي " لا احبذ كلمة الخائن " !!!
 فجاء نعتي بـ " ليس خائن فقط بل متطرف  مزدوج ، قومي ومسيحي !!!!
لم اكن اعرف ان عبارة " لا احبذ " هي قبيحة الى هذا الحد ...
هؤلاء الاخوة يطالبونك بالالتزام الحرفي  لما يدور في ذهنهم ..وإلا ؟!...
تكاد ان تتقيأ مع الكذب الشنيع عندما يقولون : " اننا لا نتعامل مع الاسماء بل مع المحتوى " ....يجب ان تصدقهم ايضا ... وإلا ؟! ...
لقد فاجأني السيد بولص في معرض ردّه  بـاقتباس   من رد الاخ بهنام موسى على مقالي " اللامنتي " قبل سنة !!!
انا اتعاجز من البحث على اقتباس يخصني ، والاخ بولص يفاجئني باقتباس من رد شخص آخر على مقالي قبل سنة !!!... يا للشغل المضبوط ..
اتذكر ان الاخ  بولص اورد قولا مفاده  : " شيطان واضح افضل من ملاك غامض " ... ارجو ان لا يطالبني بالرابط لاني لن افعل ...
 اعتقد انه يأخذ دور " الملاك الغامض " معنا ... فمثلا ، وفي قضية مهمة وهي توجيه الانتقادات الى رأس الكنيسة الكلدانية التي أصبحت " موضة " في هذه الايام ، يوجّه لوما الى " لوسيان "
لانه طالب باقصاء البطاركة ... لكنه ، وقبل مدة قصيرة ، جعل من نفسه محاميا للسيد " برخو " بعد ان كانت انتقادات الاخير شتائم للبرطريركية بحجة سخيفة مفتعلة !!!!
قد يقول قائل " وما دخلك انت ؟...ربما مزاج الرجل وتفكيره في الصباح يختلف عما هو في الليل ؟ " فتأتي ردوده متناقضة غامضة  !!
الجواب هو : ان مقالي هذا هو عن الردود ... ومرافعات السيد بولص الفلسفية عن السيد برخو كانت معي ...
السؤال هو : هل ان الاكتفاء بالمقالات فقط ( كما يفعل البعض ) وعدم التورط بردود لا طائل منها هي الطريقة الافضل ؟؟؟
ملاحظة : ( ليس من الصعب التكهّن بالاسباب الحقيقية وراء التهجم على البطريركية الكلدانية .. ان وجدت وقتا ، سأكتب بهذا الخصوص )

متي اسو







15
امجد الدهامات ... رحيلك ترك فراغا واضحا

منذ فترة ليست بالطويلة برزت مقالات  للراحل امجد الدهامات لتزيّن صفحات " المنبر الحر " ولتشق طريقها الى قلوبنا بلا استئذان ...
كانت مقالات ذات نكهة خاصة لا تشبه غيرها ... كانت مطعّمة بمعلومات واحصائيات طريفة ومدهشة ... لم يكن انتقائها عشوائيا ، وانما لتوضيح الفارق بين السبل التي سلكته دول في شتى انحاء العالم كي تتخطى وتذلل مشالكلها من اجل التقدم والازدهار  وبين الحال المزري الذي يعيشه العراق لاصرار  بعض ابنائه على القتال  الدامي بغية المحافظة على العيش في المستنقع الرجعي الطائفي ....
لقد كتب مقالات جميبلة هادفة مثل :  الدكتاتور العادل ...
، لماذا حدثَ في الهند ولم يحدث في العراق؟ ، ...نشيدنا الوطني بثلاث لغات؟! ..... يا للهول! ، الدرس الافريقي...   
كان الراحل " منسق المنظمات الإنسانية في مكتب محافظ ميسان " .. وكان  أحد أبرز قادة التظاهرات الشعبية في محافظة ميسان ضد  الهيمنة الايرانية على العراق ...
اغتالته مجموعة مسلحة من عملاء ايران بأسلحة  كاتمة وهو في طريق عودته الى البيت من ساحة المظاهرات في ميسان .....
نعاه موقع عنكاوا ونقل الينا الخبر المحزن في حينه .
ادانت منظمات عديدة  ومنها  اتحاد الادباء في العراق حادث اغتياله...
ارجو ان ينال القتلة حكم العدالة  بحقهم  بعد ان تنهار قوى الشر .
ليتغمده الله برحمته الواسعة .

متي اسو



16
هل بدأت ايران باستخدام احتياطها العزيز داخل العراق ؟

والسؤال المباشر هو : هل التيار الصدري هو الاحتياطي العزيز لايران داخل العراق ؟
يجب الاعتراف بأن  نظام الملالي في ايران  كان يدير اتباعه في دول الجوار بذكاء منقطع النظير وبمهنية عالية ... وقد مكّنه ذلك من فرض نفوذه  داخل تلك الدول  بعد ان استطاع ايجاد قاعدة شعبية للاحزاب الموالية له اساسها " الولاء الطائفي " . !!!
لا يعني ذلك ان  ذكاء النظام الايراني " الخبيث "  مكتوب له النجاح دائما...لأن المغالاة  في الاطماع الخبيثة  قد تأتي بنتائج عكسية ...فينطبق عليه المثل " طمعه قتله " .
الذي يعنينا هنا ليس نجاح  النظام الايراني أو فشله ... الذي يعنينا هو حجم الخراب الذي تحدثه ايران  داخل هذه الدول ، ومنها العراق ، سواء نجح نظام الملالي في مسعاه ام فشل ....
من الواضح ان النظام الايراني ، وبذكاء خبيث ، لم يضع كل بيضه في العراق في " سلّة واحدة "... فتأسست احزاب شيعية وتيارات مختلفة ، تلتها انقسامات  او تفريخ لجماعات واحزاب اخرى !!!!
لا يهم ان اختلفت وتقاتلت هذه الاحزاب والتيارات فيما بينها ، فالمرجعية الايرانية  تستطيع حل مشاكلها....  ذلك ، في نظر النظام الايراني ، أفضل من ان تكون هذه الاحزاب  متحدّة  ... فالنظام الايراني لا يستطيع المجازفة بانقلاب هذه الاحزاب ضدها في حالة كونها متحدة ...
كما ان " الشعارات " التي ترفعها هذه الاحزاب والتيارات تأتي متباينة !!!... وهذا التباين في الشعارات يسهل تجنيد عدد اكبر من فقراء الشيعة لخدمة مصالح احزابها التي تصب في مصلحة ايران في نهاية المطاف ....
 والفائدة الاخرى التي جنتها ايران من " الاختلافات " بين التيارات  والاحزاب الشيعية  والتباين في شعاراتها هي انها اصبحت بمثابة " اوراق " بيد النظام الايراني يلعب بها حسب المرحلة والمواقف السياسية المستجدّة ...
حاول التيار الصدري تسويق  " الشعار الوطني العراقي "  واتخاذه سببا لمهاجمة الوجود الامريكي " المحتل " الذي جاء بالشيعة الى الحكم !!! ...وهذا ما كانت تريده ايران ...
ثم ، وبعد انسحاب القوات الامريكية عام 2011  من العراق بمدة ، اصرّالتيار الصدري على تسويق شعاره " العراقي " بتوجيه انتقادات لايران ومعارضة وجودها في العراق !!! لكن " الكلام  لا يقتل احدا " كما يقولون .....لان السيد مقتدى كان يفاجيء الجميع بزياراته المفاجئة لايران واعتكافه هناك في اوقات سياسية حرجة مما يجعل تفسيرها عصي على اعظم المحللين السياسيين !!!! كما ان مواقفه السياسية المتأرجحة  أثبتت  عدم امكانية  الاعتماد عليها في نضال الشعب العراقي ضد الوجود والتدخل الايراني في العراق....
اني اعتقد بأن ثقة بعض الشخصيات الوطنية ( ومنها  السيد رائد جاهد فهمي ) بالتيار الصدري كان " وهما "   يُضاف الى اوهام  في تاريخ الحركة الوطنية في العراق ....
يواجه النظام الايراني الان مواقفا تهدد وجوده ...الغليان الشعبي في ايران  ذاتها ، في العراق ، وفي جميع البلدان العربية الاخرى.، الحصار الاقتصادي الخانق ، تلقّيه  ضربة لا تعوض بقتل قاسم سليماني  وتابعه ابو مهدي المهندس على ايدي الامريكان .........وفجأة قرر التيار الصدري نجدة ايران كما يبدو ....  فطرح شعار " المظاهرة المليونية لاخراج القوات الامريكية " !!!  ... يبدو ان السيد مقتدى هو رجل المهمات الصعبة لايران !... لماذا لا تكون " مظاهراته " موجهة لدعم المتظاهرين العراقيين للتخلص من الحكومة الفاسدة  التابعة لايران ؟؟؟
شعار طرد القوات الامريكية من العراق  هو مطلب ايراني  ملح الان ... كما انه " جهاد " الاحزاب الشيعية  كي تنفرد للاجهاز على  المتظاهرين العراقيين حاليا بعد ترميم صوري للحكومة الشيعية  ...
انه وقت الحسم ... فمع من يقف التيار الصدري ؟.
اين الشعار الوطني العراقي الذي يتغنى به التيار الصدري ؟

متي اسو 




17
الحشد الشبكي ...تصرّف شخصي ، أم جس نبض ؟
 
ان أطماع  المكون الشبكي  في الاستيلاء على البلدات المسيحية في سهل نينوى واضحة للجميع .
بدأت هذه الاطماع  مع قيام النظام البعثي باطفاء الاراضي المحيطة بالبلدات المسيحية وتوزيعها على الشبك ... ولا يمكن إستبعاد فكرة  التواطؤ بين الرفاق العرب في الموصل وبين الرفاق من الشبك لقاء ؟؟....لأنه من الصعب التصوّر ان القيادة في بغداد كانت تفكر في مثل هذا الامر لولا " التقارير " المرفوعة الى رأس النظام  تقترح  " خطوات امنية "  لحماية النظام !!! والعامل الامني هو ما كان الطاغية يحب سماعه ولا يتردد بتنفيذه ... 
( لم يكن يخطر ببال الرفاق قي الموصل بما يخبئه القدر لهم على ايادي الشبك انفسهم ) ....
وازدادت أطماع الشبك بعد مجيء الحكم الشيعي  والتوغّل الايراني الذي يستميت من اجل المضي في التغيير الديمغرافي في محافظة نينوى لتحجيم العرب السنة في الموصل واطرافها ، وتشكيل خط اتصال سريع وفعال مع سوريا  ....
 وكان دور آل قدو محوريا في تنفيذ هذا المخطط  وخداع قسم كبير من الشبك كأدوات تنفيذ  لهذا المخطط ، خاصة بعد تشكيل " الحشد الشبكي " الذي كشّر عن انيابه على المسالمين من ابناء المنطقة ...
كيف لنا والحالة هذه  ان نصدّق بأن فكرة  او خطوة للمضي في التغيير الديمغرافي  بانشاء مجمع قريب من بغديدي لاسكان الشبك حصرا هي  تصرّف شخصي من فرد في الحشد الشبكي ؟؟
كيف لشخص ان يقوم بهده الخطوة دون دراسة واستشارة واتفاق مع اشخاص لهم شأن في مفاصل الدولة  ؟ .
من الواضح الآن ان مصير " الحكومة الشيعية " والمليشيات الايرانية على كف عفريت ... وان الاحداث الحالية اثبتت ان الحشد ( شيعي او شبكي ) يقف ايضا مع تلك المليشيلت لتنفيذ اجندات ايرانية ...  وهذا ما يجعل الحشد الشبكي  غير قادر على الكشف صراحة عن نواياه  الخبيثة في الوقت الحالي  ، فيقوم بهكذا مناورات لجس النبض  ....
على اهلنا هناك ان يكونوا  يقظين ...
 متي اسو





18
نحن  أيضا ديمقراطيون  وجمهوريون

من يتتبع العلاقة بين الحزب الديمقراطي الامريكي ونظيره الحزب الجمهوري  يرى العجب العجاب...
فالرئيس الامريكي " ترامب " ، وهو محسوب على الجمهوريين ، كلّه أخطاء في نظر الديمقراطيين ، حتى في طريقة شربه للماء او تناوله ألآيسكريم !! ، وكذلك فهو في نظرهم عنصري ابيض ومسيحي متشدد و " ديكتاتور " يكره السود  والعضوات المسلمات في الكونكرس الامريكي مثل الهان عمر ( من اصل صومالي ) و رشيدة طليب ( من اصل فلسطيني )... ولما كان الديمقراطيون يمتلكون معظم  وسائل الاعلام واكثرها تأثيرا مثل CNN  وصحيفة The Washington Post ، فإنهم حوّلوا هذه القناة لاكثر من ثلاث سنوات ( بعد انتخاب ترامب رئيسا ) لمهاجمة الرئيس في كل شيء ، وهم الآن  منشغلون باعداد العدة لمحاكمته !!!
السؤال هنا ، ما الذي يجعل " جميع الديمقراطيين " ان تكون لهم " نفس الفكرة " عن الرئيس ؟؟؟
وما الذي يجعل " جميع الجمهوريين " لا يرون هذه الاخطاء ، بل يدافعون بقوة عن انجازاته !!!
نحن الآن امام حقيقتين ... حقيقة ديمقراطية ( خاصة بالحزب الديمقراطي  ،  وحقيقة جمهورية  (خاصة  بالحزب الجمهوري ) !!!
سبب هذا الاختلاف ليس خافيا على احد ، ولا يستند الى " حقائق " مجردة  ، بل هو نتيجة الصراع المحموم على السلطة والتأثير على الناخب الامريكي ...
لكن الامر يصبح خطيرا  عندما يتناول الصراع تعيين قضاة ... فمن المعلوم ان مهمة القاضي هي تطبيق القانون وتحقيق العدالة  ،  فلماذا اذا هذا الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين  في تعيين القضاة ؟ ... هل هناك عدالة ديمقراطية واخرى مغايرة وهي عدالة جمهورية ؟؟...وللاسف الشديد فإن بعض الوقائع اثبتت هذا الاختلاف .... فعندما اصدر الرئيس ترامب اوامرا ( بعد موافقة الكونكرس ) تمنع دخول مواطنين من بلدان اغلبها اسلامية لاسباب امنية ، تصدي له بعض القضاة  ( من المعيّنين في وقت اوباما الديمقراطي ) مطالبين بعدم الالتزام بتلك التعليمات التي تخالف الدستور الامريكي حسب ادعائهم !!!
وعندما اراد ترامب تعيين   Brett Michael Kavanaugh للمحكمة الاتحادية العليا ، جنّ جنون الديمقراطيين... ولما كان للرجل  سجلا حافلا  بالانجازات ومعروف بحياديته طيلة فترة وظيفته ، اتهمه  الديمقراطييبن انه ضد " الاجهاض " وله توجّهات مسيحية لا تتلائم وحياديبة القاضي !! . وعندما عجزوا  عن ادانته قالوا ان هناك سيدة  اسمها Christine Margaret Blasey Ford  وهي استاذة جامعية في علم النفس تدعي بأن المرشح المذكور كان قد حاول الاعتداء عليها جنسيا !!!
متى ؟ .. عندما كان عمرها 15 وهو 17 في الثانوية العامة ( عمرهما الان اكثر من 50 سنة .. اي قبل 35 سنة )!! ...
اين ؟ ..في حفلة اقامها احد الطلاب في بيتهم ... لا تتذكر مكان البيت  ولا اسم صاحبه ولا من اخذها الى الحفلة ولا كيف عادت الى  بيتها ( لم تكن تسوق سيارة حينئذ ) .
هل ابلغت اهلها او الشرطة ؟... كلا  ، احتفظت بالسر لنفسها طيلة المدة الى ان سمعت بترشيحه للمحكمة الاتحادية فاتصلت بـصحيفة ألــ Washington Post ...
والغريب بالامر ان هذه السيدة ترددت كثيرا بالذهاب الى واشنطن من اجل الادلاء بشهادتها عن الحادث بحجة انها تخاف من ركوب الطائرة !!! ثم تبين انها تسافر بالطائرة مرة او مرتين في السنة لغرض الاستجمام او قضاء عطلة !!!
مع ذلك ، لم يتهمها احد بالكذب ، حتى المرشح المتهم نفسه قال : " اني اتعاطف معها لكنها مخطأة في تشخيص الشخص الذي اراد الاعتداء عليها..

اني اعرف ان هذا الكلام سيفتح شهية المهتمين بعداء " الرأسمالية "  لينتقدوا عدالتها العرجاء مقارنة بالعدالة في ...والعالم الثالث ... اما الاخوة المسلمون فقصصهم عن " العدالة الاسلامية " لا تضاهيها قصص اخرى ، سيحدثوننا كيف ان قاضي انتصر لليهودي في نزاعه مع الامام علي !!!
اعتقد ان الغرب لم يكتف بسرقة العلوم العربية فقط ، وانما سرق العدالة ايضا منهم  ..فلم يُبقى لنا منها شيئا الان ....
هذه المقدمة هي لتوضيح ما يشبه الديمقراطيين والجمهوريين بين ظهرانينا !!!
فعندما يقدم احد منا " مقترحا " للنهوض بالواقع المأساوي لشعبنا في العراق بايجاد تجمّع او حزب مستقل لجميع المسيحيين بغية " توحيد الموقف " فقط ، ينبري له الاخوة ، لا نسميهم بالديمقراطيين او بالجمهوريين ، بل من " اللون الواحد " لافشال المهمة !! ...
" اللون الواحد " هذا ، هو الوحيد الذي يجد اخطاء في مثل هذه الدعوات .. فـهو يمتلك " حقيقته " الخاصة به ولا يمكن للاخرين رؤيتها ، سواء أكانوا من " لون مختلف " او من اللامنتمين مثل حالي ...
اسباب اعتراض اصحاب اللون الواحد :
-لا نريد حزبا دينيا....رغم ان احدا لم يطالب بحزب ديني ....اني اتحدى إن كان احدهم قد سمع باقتراح او  بنيّة تشكيل حزب ديني ... لكنهم مثل الديمقراطيين هنا.. عندما لا يجدون سببا معقولا للاعتراض يختلقونه ... هكذا ولو للتشويش ...
- ان مثل هذا التجمّع سوف لن يحضى باحترام الاحزاب الاسلامية !!... أيحتاج السبب السخيف هذا  الى تعليق !!!
- والسبب الاكتر سخفا والمثير للضحك هو القول : " بأن هذا التجمّع سيجعل من المسيحيين هدفا سهلا للقضاء  عليهم "  !!! ولا ادري ما الذي يدور في الخيال الجامح للاخوة هؤلاء ... هل يعتقدون بأن جميع المسيحيين بعد تشكيل " التجمع "هذا  سيتجمّعون للعيش في بقعة واحدة أو بلدة واحدة ( برطلة ، بغديدي ، بطنايا ، القوش ، عنكاوا ، بغداد او بصرة ) فيسهل اقتناصهم ؟!... او ربما .. ربما .. ان القتل والتهجير طال الايزيديين والصابئة لان كان لهم "تجمعّات " ...بينما لم يتعرض المسيحيون  لاي أذى لانهم كانوا في مأمن ... مأمن التبعثر والانقسام !!! ...
الحقيقة التي يراها " اللون الواحد " عصية على ان يراها الاخرون ....
كان من الافضل لهم ولنا قول الحقيقة البسيطة وهي انهم مصرّون على ابقاء الوضع الحالي القديم على قدمه ، عوض تقديم اسبابا متهالكة ....
لا يستطيع احد ان يلوم بعض الاراء السطحية التي تتداول مثل هذه الاعذار ... لكني اشعر بحزن عندما ارى اقلاما ناضجة ولها وزنها  الحقيقي وهي تحاول عبثا الدفاع عما  لا يمكن الدفاع عنه ، اكاد اشعر بالمهمة الصعبة الملقاة على  كواهلهم  ، يرتضونها كواجب اساسه عواطف ليس الا .... 
سادتي ...الديمقراطيون والجمهوريون في امريكا يتنافسون طمعا ومن باب البطر ، فأغلبهم يتقاضون رواتب ضخمة ( بلاوي كما يقول عادل امام ) ، ولهم شركات او اعمال خاصة بهم ... هم ليسوا اقلية مهددة بالاجتثاث ... ويمتلكون اكبر قوة عسكرية في العالم ... ورغم كل مشاحناتهم مع بعضهم البعض ، فانهم غالبا ما يتحدون في مواقفهم ازاء التعامل مع من يعتبرونه خطرا على الامن القومي الامريكي او مصالح امريكا...
سادتي ، نحن لسنا كذلك . نحن اقلية ( هكذا جعلونا ) مهددة بالزوال .. مع ذلك ، هناك من يجد ان مصلحته الشخصية هي في ابقائنا على ما نحن عليه ....
وأود ان اؤكد بأن تشكيل مثل هذا التجمع او " حزب مستقل " ( اقترح ان لا يحمل كلمة – مسيحي – كي لا تثير  الكلمة حساسية اللون الواحد ) ليس بالامر الصعب ... اذهبوا الى جماهير المسيحيين ... وليس الى الاحزاب المسيحية الحالية  ، الا اذا  رغب حزب ما حل نفسه والانضمام  الى التجمع الجديد دون شروط ، وكما قلت سابقا .. كل ما تحتاجونه هو التصميم والارادة القوية ....
 متي اسو





19
رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "

في البدء اريد ان اؤكد بأني لا احمل ضغينه شخصية للسيد ليون برخو ، كما ان خلافي معه ليس لاسباب دينية او قومية او طائفية ....
كما انه ليس خلافا فكريا ولا نتيجة تقاطع في الاراء...
وكذلك فانه ليس دفاعا من جانبي عن رموز دينية  بعد ان  افتعل موضوعا ليهاجمها ويشتمها لغاية ارباك الوضع المسيحي المرتبك اصلا .
ويجب ان اوضح أيضا بأن لا شأن لي اذا ترك شخص ما  دينه او عقيدته ،  حتى لو بدأ يهاجم العقيدة التي تركها ... فكل انسان حر فيما يفعل...
ونشكر الرب على الارث المسيحي والحرية التي وهبها الله لنا فأنار طريق حياتنا بهذا الخصوص ....
القضية مع السيد برخو اعمق من ذلك بكثير....
اورد هنا اقتباسين مما كتبه السيد برخو كي اوضح " الظاهرة الغريبة " التي يريد خلقها هذا الشخص  في وسطنا :
في الاقتباس الاول يقول : "  خطته الجهنمية المبنية على القضاء على المسلمين تستند إلى آيات واقتباسات عنيفة وغير إنسانية من الكتب المسيحية بعهديها القديم والجديد " ... مقتبس من مقال السيد برخو بعنوان : " ومن ينقذنا من الإرهاب المسيحي المتطرف وإعلامه المنافق؟ " المنشور على صفحة الاقتصادية السعودية بتاريخ 29 تموز 2011
الاقتباس الثاني : " تفاهة الشر موجودة بين الأديان المختلفة وهناك لغة شيطنة لكل دين ضد الأخر " ...مقتبس من الرد 11 الوارد في مقاله بعنوان " نحن لسنا أمام سقوط جدرا برلين ابدا، ولن نكون.. " بتاريخ 30 تشرين الثاني على موقع عنكاوا....

كلنا نعرف ما مدى حاجة الاقطار المنتجة للارهاب على مثل هذا الكلام كي تبرر ارهابها الموجّه الى المسيحيين في المقام الاول ... خاصة اذا كان صادرا عن " مسيحي وشماس " !!!... تصوّروا احساس المتطرف الارهابي ، او من على وشك ان يصبح ، وهو يقرأ ما كتبه السيد ليون ..." شاهد من اهلها "  .. وقد نال استحسان " قراءه " من الخليج ...
نعم ، شاهد ، لكنه شاهد زور ... لان العهد الجديد هو كلام المسيح له كل المجد واعماله ، فمن اين جاء بـ " اقتباسات عنيفة وغير انسانية " لقتل المسلمين ؟
هذا الكلام لم يقله غيره ...
فالاسلام نفسه ، ولغرض انجاح المشروع النبوي ، اتهم المسيحيين بالكفر وعبادة ثلاثة الهة وتحريف الكتاب ، لكنه لم يتهم المسيحية بالعنف ( كان قد اتهم اليهود ايضا بتحريف الكتاب وبالقول ان عزير ابن الله !!) ...
اليهود حسبوا ان " المخلّص " سيأتي فارسا يقلّد سيفا لطرد الرومان ، وليس راكبا اتان يحمل غصن زيتون لخلاص النفوس .. لهذا لم يؤمنوا ... ولم يقولوا انه كان عنيفا .
الملحدون لا يؤمنوا بالغيبيات ، والعديد منهم يحمل افكارا انسانية رائعة ... ينتقدون المسيحية ، لكنهم لا يتهمونها بالعنف ...
بعض القوميين اياهم يحمّلون المسيحية ما اصابهم لانه دين السلام الذي لم ينفعهم !!!
حتى الماركسية ـ اعتبرت المسيحية دين سلام و " اشتراكية طوبائية " لا يمكن تحقيقها ...ولم يقولوا انها عقيدة عنيفة...
فما الذي جعل  السيد برخو يشذّ عن الجميع ويغازل الارهاب ، بل ويؤلبه على المسيحيين بكذبة وافتراء لا تُغتفران ؟؟؟
لو قالها في مجلس ، لقلنا ان الرجل " شارب حاجة او  كان هاي " ونحاول ان نبرّر له ...
هل كانت زلّة لسان ؟ .. كيف ؟ ... هي مكتوبة وموثّقه ويخاطب فيها منبع الارهاب ...
هل ان الرجل من دين آخر لم يقرأ الكتاب المقدّس فأراد كاذبا وصم المسيحيبة تنفيسا لكرهه لها ؟ كلا ، الرجل يدعي انه شماس ....

في الاقتباس الثاني ( تفاهة الشر موجودة بين الأديان المختلفة وهناك لغة شيطنة لكل دين ضد الأخر ) ... هل يتفضّل السيد برخو ليخبرنا ما الذي وجده  في الدين المسيحي لشيطنة الاديان الاخرى ، وحتى لشيطنة الاشرار من الناس  ؟؟...,. هل وجد في الآية التي تقول "  فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين " ما يدعم فكرته الخبيثة في محاولة غير موفّقة لوضع كل الاديان في سلة واحدة زورا ....
محاولة " المساواة " هذه  هي طريقة اخرى لتبرير الارهاب ...كأنه يقول لهم : " لستم الوحيدين " .
هناك اديان لا تحتاج الى احد كي يشيطنها ... لان اتباعها يقومون بالمهمة المقدسة خير قيام ، ويُغضبهم اذا شاركهم احد في ذلك .
يخطيء من يتصوّر بأن القنواة المسيحية تعمل على الهجوم على الاسلام . ظهرت هذه القنواة بعد ان كشّر الارهاب الاسلامي عن انيابه لقتل المسيحيين ، والغاية الاولى للقنواة المسيحية هي افهام  وتوعية الاخوة المسلمين ما خفي عنهم ليواجهوا الارهاب بأنفسهم ، فمقدم البرنامج يأتي بآية مع ذكر السورة ، ثم تفاسيرها وأسباب نزولها من المصادر الاسلامية كالطبري وابن كثير .... او يأتي بحديث صحيح مأخوذ من المراجع الاسلامية المعتمدة مثل البخاري و صحيح مسلم ... ثم عرض فيديوهات لشيوخ المسلمين وهم يعلّقون على تلك الآيات او الاحاديث ، كل ذلك لفضح الارهاب ومن يقف خلفه ليكون واضحا  لدى الاخوة المسلمين .... فهل الاشارة الى الايات والاحاديث مع " التفاسير الاسلامية " لها مع تأييد الشيوخ في خطبهم تعتبر هجوما ؟... يا سبحان الله... هل كشف المستور في دين الله ( من كتبهم ) هو شيطنة وتجديف ؟... كل هذا حصل بعد ان كشّرت الدولارات النفطية الخليجية عن انيابها لقتل وترويع اناس مسالمين كالمسيحيين والاخوة الايزيديين والصابئة ..   
ولا يسعنا الا ان نسأله : " ما الغرض " يا شماس ؟
لو كنتَ انسانا صادقا في انسانيتك ، لتركتَ الدين الذي تدعي انه يدعو الى العنف جهارا... عوض ان تكون شماسا فيه  .
اقسم ، لو ان ايماني المسيحي يمنعتي من محبة المختلف معي دينيا  بسبب دينه ،  لتركتّ هذا الاله الحاقد على البشر الذي يدعي انه خلقهم ....
اني اعاتب القلة من الاخوان الذين اغوتهم انتهازيته بالغزل الحاذق في امور القومية ...
 اخواني ، المسألة ليست اختلافا في الفكر والرأي  ... انها  الحتميّة  التي تفرضها  الانسانية علينا في تعاملنا  مع من فقد مصداقيته ..., فكيف الوثوق بشاهد زور على اهله ؟

متي اسو
           
 

20
لا خير في امة تستلهم قراراتها من مرجعية دينية
 
اين الديمقراطية اذاً ؟
وما مؤهلات المسؤولين السياسيين او أعضاء البرلمان المنتخبيبن من " الشعب " اذا كانت قراراتهم مقترنه  برأي المرجعية .؟
لماذا لا نختصر الاجراءات ونجعل من المرجعية الدينية الحاكم الفعلي في العراق ولتذهب الديمقراطية  الى الجحيم ؟
ربما كانت مواقف المرجعية الدينية في النجف بالشأن العراقي  افضل بكثير  من مواقف الكثير من الشخصيات  الدينية الاخرى ، لكن هذا لا يعني انها صالحة للاستشارة في الشأن السياسي العراقي ...
ان مصيبة البلدان العربية هي ديكتاتورية الحاكم وخضوعه ( على نحو ما ) لرأي المرجعية الدينية ، وما نراه في الازهر فيما يخص السنه ، نجده في مرجعية الحوزة  لدى الشيعة ...
كان من المحزن ان نرى تقاطر السياسيين ، شيعة وسنه ، الى النجف بغية الاجتماع بالسيد علي السيستاني لغرض " تقوية " موقفهم السياسي ... وقد دفع هذا العمل ببعض الشخصيات الاجنبية ، ومنها افراد من الامم المتحدة ليحذوا حذوهم .

كان هناك قرارين اتخذتهما مرجعية النجف آذت فيهما جدا العملية السياسية في العراق ...
لقد صدمت امريكا بما وعدتهم به المعارضة وهو رغبة جميع العراقيين بالتخلّص من الدكتاتور وإقامة نظام ديمقراطي .... ثم اتضح لها بأن " السنة " مُختطفون من المقاومة ولا يمكن التفاهم معهم ... ووجدت ان " معظم الشيعة " مختطفون من احزاب دينية لها ولاء مطلق لايران ، وما قبولها بالعملية السياسية الا لغرض حكم العراق !!... ووجدت ان " الاكراد "  لا يبالون  ويتطلّعون الى الاستقلال ، وإلا فإن تحالفاتهم ستكون مع الاحزاب الشيعية ....
لقد كان لمرجعية النجف مواقف مرنة أفضل من غيرها كما اسلفنا.... لكنها اتخذت قرارا حطّمت فيه العملية السياسية....... فبعد ان وجدت ان امريكا قد اصبحت شبه معزولة سياسيا في العراق ، اصدرت تهديدا للحاكم الامريكي بريمر بـ " العصيان المدني " اذا لم يتم اجراء انتخابات مبكرة !!!
لو كانت المرجعية رشيدة فعلا ويهمها مصلحة العراقيين لكان التهديد بالعصيان المدني في حالة اجراء انتخابات مبكرة وليس العكس ، فهي كانت تعلم جيدا الشرخ الطائفي والوضع النفسي لشعب قاسى من الحكم الديكتاتوري لما يقارب اربعة قرون ... لكن يبدو انها كانت متلهّفة لما قد يحدث بعد الانتخابات  ....
الشأن الثاني هو تدخّلها المباشر في إنقاذ  المتطرفين من مليشيات التيار الصدري التي عاثت في العراق فسادا من الاجرام والقتل على الهوية ، أنقذتها بعد ان كانت محاصرة في النجف من قوات حكومية وامريكية ويستحيل عليها انقاذ نفسها ....
متي يحترم السياسيون العراقيون انفسهم ويكونوا اسياد انفسهم ... متى ينتمون الى الهويّة العراقية وليس الى  هوية عربية او اعجمية ؟؟؟

متي اسو 

     

21
نحن أيضا نقتل على الهوية

كلنا نعلم الحالة التي آل اليها العراقيون في التسعينات من القرن الماضي ...الشعب المنهوك من الحروب ، والجهل والفقر المتفشّي فيه ، كان قد اصبح تربة خصبة وهدفا سهلا لاعتناق الافكار الاسلامية المتطرفة  الواردة من الرياض وطهران ..
وأصبح الاصطفاف الطائفي  كامنا ونارا تحت الرماد خاصة بعد  الانتفاضة الشعبانية...
وكان ذلك جليا أيضا بعد غزو العراق ... عادة ان  شرائح المجتمع وأطيافه تتكاتف في مثل هذه الاحداث ، لكن وضع الشعب العراقي كان شاذا بامتياز.   

وبايجاز ، عمد حزب البعث على تعبئة السنه طائفيا وتشكيل مليشيات دينية ذات نزعة ارهابية مثل " جيش محمد " واستيراد الارهابيين بمساعدة السعودية وتركيا.... ثم كان ما كان .. من دماء  ازهقت بلا هوادة... دون تحقيق اي شيء ... وشهدنا حال العراق الذي أوصلته اليه " المقاومة "... والحال الذي آل اليه السنة انفسهم !!!!
كانت ايران ترقص فرحا لسلوك البعث العراقي ، بل انها ساعدته في مهمته عن طريق حليفتها سوريا بعد السقوط مباشرة... والغاية هي تسهيل مهمتها في  تنظيم وتمويل المليشيات الشيعية على غرار ما فعلته في سوريا ولبنان واليمن  ... والقصد من ذلك هو السيطرة الفعلية على العراق . .. وكان لها ما ارادت..
ثم اصبح القتل على الهوية ... دون مراعاة  الضحية والتحقق من اعماله وافكاره التي قد تكون بعيدة كل البعد عن الانحياز الطائفي !!!!!
ان سقوط النظام  وعولمة الاتصالات  قد أتاحت للعراقيين فرصة التعبير عما يعتمل في دواخلهم ... ولقد اُثبت المسيحيون بأنهم لا يقلّون غيرة عن اخوانهم المسلمين في الاصطفاف الطائفي !!!... قوميا أو طائفيا ... لا فرق ...
لكن ، ان كانت غاية السنة هو العودة الى حكم العراق ، معتمدين على كوادرهم العسكرية والمخابراتية المطعّمة بالارهاب الدولي ومن خلفها دول قوية ماليا او عسكريا مثل تركيا والسعودية...
وأن كان الشيعة يملكون الاكثرية العددية تساندهم دولة هي الاخرى  ضليعة في الارهاب مثل ايران لتجعلهم يهتفون " ما ننطيها ... ما ننطيها " ...
فما الذي كان يأمل المسيحيون من اصطفافهم الطائفي ؟؟؟؟... وهم الضحية والمستَهدفون  من كلا الجانبين ؟!!!..للاسف الشديد  ، كان البعض هذا لا يأمل غير منافع شخصية تافهة .
اول سلاح تتجه اليه أنظار " الاقلية المستهدفة " هو التكاتف ووحدة الموقف والكلمة... ومن العار العار ان يتم شق وحدة الصف هذه تحت اية ذريعة .
فشل مثقفونا في توعية الشعب المسيحي وتعبئته ، فشلوا في ردم اية محاولة " نفعية " وقفت عثرة امام وحدة الموقف المسيحي ... فشلوا لانهم ، حالهم حال غيرهم ، كانوا هم ايضا منغمسون في لعبة الاصطفاف الطائفي... فشلوا لان القسم الآخر منهم مريض بالـ " أنا " ولا يحلو له الا اللعب مع " الكبار " ( حسب اعتقاده )  فيقذف بما يكتبه على صفحات المواقع الالكترونية لتبدأ " حفلته " وهويتفرّج على المنازعات والجدل البيزنطي الذي أثاره بين " الشعب المهدد بالزوال "... فيجلس قابعا خلف الكيبورد  راضيا عن نفسه وهو يتلذّذ باحتساء شرابه ....
وظهر نوع غريب آخر ... شماس يقول : لم يعد الكتاب المقدس مصدرا موثوقا .... وشماس آخر يهاجم " الارهاب المسيحي " ويحذّر منابع الارهاب الاسلامي من ان استهداف الاسلام منبعه الايات االعنفية  والتحريضية في العهد القديم  و " العهد الجديد " !!! ....
الحقيقة هي ، ان العديد من الاخوة المسلمين يشهدون عكس ما يقوله هذا الشماس ..
ليس من حقي ، ولا من حق الاخرين محاسبة الاخرين على ايمانهم.... انما ينبغي ان نحاسبه على فريته وكذبه الشنيع الذي يؤدي الى التحريض ضدنا .... ومن المفارقة ان يصرخ محتجا ويدعي اننا نشوّش ونزاول ارهابا فكريا بحقه !!!... اي ، انه يريد ان يفتري و يكذب على راحته وليخرس الاخرون ...
الكثير منا ، كُتّابا وقُراءاً ، نؤيد او نشجب " على الهوية "....
وارجو ، وقبل ان نرفض هذا الكلام ، دعنا نفكّر مليا في اعماق أنفسنا  ثم نقرر...
لا يهم اذا كان 1+1 = 2
ولا يهم ان جاء أحد وقال ان 1 + 1 = بطريقة ما 11
فنحن نختار الخطأ والصواب على " هوية " القائل !!
ان هذا الامر مكشوف ومفضوح ولا داعي لاخفائه أو لالقاء اللوم على الغرب والصهيونية ... اننا تلامذة لبيئتنا الاسلامية ، وقد حفظنا الدرس جيدا ...
اننا نمدح  وندافع ايضا على " الهوية "... ربما لو كذب الشماس اياه بحق من ليس من هويتنا ، فلا شأن لنا بالامر !!...
لا يغرنّكم اذا امتدح احد من ليس على هويته رغم معرفته بكذبه ....
ولا اذا هاجم احد من هو على هويته رغم صدقه !!!
انه يمدح من ليس على هويته لانه يهاجم من يكرهه من الهوية الاخرى ... او انه يستطيب الغزل بهويته من منافق يجيد " الانتهازية الذكية "....
انه ينتقد من هو على هوّيته بعد ان يراه " مرتدّا " ، او لا يعبّر عن هويته بالشكل المطلوب !!!... نعم ، مرتدّا ، ألم اقل اننا حفضنا الدرس الشرقي جيدا...

فالعبرة في الاستحسان او في الانتقاد  ليست في نتيجة " واحد زائد واحد " ... العبرة في هوية قائلها ....

ربما تكون امورنا الشخصية عال العال ... ربما تسير حياتنا على احسن ما يرام... لكننا ، رغما عنا ، فقدنا شيئا ما في دواخلنا ، لم نعد نقهقه من اعماقنا كما كنا نفعل ، لم يعد شيء فينا يفرحنا... انه احساسنا  باننا في العراق نواري وجودنا  ....

متي اسو
               

22
المنبر الحر / انتم.... والمقدّسات
« في: 06:39 18/11/2019  »
انتم.... والمقدّسات

انتم ... يا اهلنا هناك... العالقون والمتمسّكون بارض الاجداد .. لا تمتلكون غير الايمان والاصرار والارادة القوية ... تعلمون جيدا كم متربّص بكم من حولكم ... تبحثون عن معين وعن امل ، فلا ولن تجدوه الا بقوة ايمانكم وتكاتفكم .....
المقدّسات .. يمكن اختصارها بما قاله  أحد حاملي الفكر الدينصوري من الذين يعيشون في الخارج  بهذا الخصوص ، قال  : " أنا قائد لشعب أبي ( لا ادري ان كان يقصد الشعب المسيحي برمته ، ام  لمكوّن طائفي واحد فقط ) ، التراث واللغة والطقس والإرث والفنون هي وجوده وهويته ومستقبله وبدونها ينتهي تماما "....!!!
 كنت احسب بأن الذي يهدد وجودكم هو تلك الخطة الجهنمية  المتمثّلة بالاستيلاء على اراضيكم  بغية التغيير الديمغرافي تمهيدا لاجتثاثكم والاستيلاء على ما تبقّى لكم ، وكذلك الاصرار الشرير الآن على المضي بها .... لكن تبيّن ، وحسب النظرية الداينصورية ، بأن الذي يهدد وجودكم هو ترك المقدّسات اياها ...
لا ادري إن كان الخلط متعمدا بين مخاطبة مسيحيي الخارج وبين مسيحيي الداخل في العراق !!! أم ان بعضا من الذين يعيشون في الخارج  قد الغوا كل الاحساس بأهل الداخل فوضعوهم في خانة " النسيان والخسائر "  فكان كلامهم كلّه موجها لبعضهم البعض فقط  !!!
 يا مسيحيو سهل نينوى وقاطنوا الشمال العراقي... انتم البنية التحتية للوجود المسيحي في العراق.. في بغداد والموصل والبصرة وكركوك وفي كل المدن العراقية..   وبدونكم لا وجود للمسيحية في العر اق ... وحتما ان وجودكم  ليس مرهونا بالمقدسّات اياها....
بيني وبينكم ، ان حياة طفلة او طفل منكم لن ابدّلها بكل تلك المقدسات ...   
لا يسعني الا ان اوجّه عتابي الاخوي لكم ، لماذا تركتم  مقدساتكم المتمثّلة باللغة والتراث والطقس والارث والفنون ؟؟؟!!!! ...
 تقولون انكم لم تتركوها ؟ ... إن كان الامر كذلك ، فما الذي يسعى اليه الداينصور يا ترى ؟ وما غايته من هذا التشويش بكيله الاتهامات التي لا تهدأ ، وافتعال المشاحنات  مع الكنائس ؟
...... 
ان هذا الطمس المتعمّد لقضية  الوجود المسيحي في العراق ، وجعله مرهونا بـ " المقدسات "  ، دون الاشارة الى السبب الرئيسي وهو اصرار بعض المؤمنين بـ " دين الرحمة " على المضي باجتثاثكم ، ليس سوى قنبلة دخان  في محاولة خبيثة لتشويش رؤيتكم  والهائكم في نقاشات عقيمة لا تخدمكم ... ولنا كل الحق ان نسأل هنا : لماذا يا ترى ؟
لا تدعوا كائن من كان ان يزايد على ايمانكم ، خاصة من اولئك الذين يعيشون في الخارج ( انا ايضا اعيش في الخارج  ) ... لقد اجتزتم الامتحان الايماني بنجاح منقطع النظير .. كنتم لنا  ولكل المسيحيين  فخرا عظيما... فرح الاب السماوي بكم وانتم تتركون كل ما لديكم ...تهاجرون دياركم  ، حاملين اطفالكم الى المجهول بعد ان هدّدكم المؤمنون بـ " اله الرحمة " بالموت اوترك دينكم !!!
فلا تدعوا كائن من كان يزايد عليكم بـ " مقدساته " !!!
بيني وبينكم ، ان كرامة فتاة او سيدة منكم لا توازيها كل تلك المقدسات...
آن الاوان ان تتحدوا ، من ابن برطلة الكرمليسي الى ابن كرمليس البغديدي ومن ابن بغديدي التلكيفي الى ابن تلكيف البطناوي ومن ابن بطنايا الارادني الى ابن ارادن الالقوشي ومن ابن  تلسقف االباقوفي الى  ابن باقوفا العنكاوي... ووو...
لا تدعوا احدا يفرّقكم لاي سبب من الاسباب ....
واني ادعو الكهنة والاباء في الكنائس ان يكونوا مثالا لوحدة الصف المسيحي .... ليعمل الجميع بما علّمه لنا يسوع المسيح له كل المجد ...لآخر يوم من حياته المقدسة على ارضنا  قال : " بِهذَا أُوصِيكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا " ..
كل مشروع ، مهما كان بسيطا ، لا بد وان يلاقي بعض الصعاب " في البداية " ... لكن الصبر والارادة تذلل كل الصعاب .
ليبارككم الرب .
متي اسو


         
 

23
المنبر الحر / مقال تحريضي
« في: 22:39 10/09/2019  »
مقال تحريضي

المقال موجّه في الاساس الى اهلنا من المسيحيين الذين لا زالوا يعيشون في العراق ‏، العراق الذي ابتلى بمرض مزمن لا شفاء وشيك منه ، العراق الذي أدمن ، حاله ‏حال البلدان الاسلامية ،على انتاج شيوخ وملالي كل همّهم هو تفريخ جماعات ‏ومليشيات اسلامية مسلحة  تحقق اجندات لدول الجوار...هذا العراق الذي ينتج ‏سياسيا ثلاثي الابعاد ( سياسي / معمم / ديمقراطي ) !!!... والمكافأة هي اخراجكم ‏من العراق للاستيلاء على ما تبقّى لكم ...‏
انه ليس تحريضا على العنف...فالمسيحي لا يجيد ذلك.‏
كما انه ليس تحريضاعلى التمرّد ضد النظام الطائفي بامتياز ... المسيحي لا يجيد ‏ذلك ايضا.‏
انه تحريض ضد الانتماء الى جميع الاحزاب ... جميع الاحزاب ... المسيحية منها ، ‏أو الوطنية ...‏
هناك من بين المسيحيين من يروّج لاحزاب " قومية " تطلق وعودا كاذبة ... وعودا ‏أشبه بتلك " القشّة " التي يتصوّرها الغريق املا !!!.. انهم كذّابون محترفون ، لان " ‏الأمل القشّة " هو ضمان تأييدكم لاجنداتهم الحزبية ومصالحهم الخاصة ...‏
وهناك من بين المسيحيين من يروّج لاحزاب " وطنية " لا تقدّم لكم سوى وعودا ‏كاذبة أيضا ... لان الاولوية عندهم هي المصلحة الحزبية وليست مسألة وجودكم ‏‏..وهم في الحقيقة لا يؤيدون " نضال المسيحي من اجل البقاء " ، لكنهم يوهمونكم ‏بأن النضال يجب أن يكون من " اجل الوطن " بغيىة حل مشكلتكم !!!... لكن ، متى ‏ما جاء " الربيع الوطني "  ، هذا إن جاء فعلا ، يكون " وجودكم" قد اصبج  في ‏خبر كان !!!! ‏
وانا اجزم بأن نضالكم من اجل رفع الحيف عن الاقليات الدينية والمساواة في ‏المواطنة هي في صميم النضال الوطني ...  ‏
الجميع يكذبون عليكم ...والمثقّفون ( المتعلّمون ) هم آخر من يفكّر بكم ...فهم ‏مشغولون بنفخ الروح في المومياء ...وكذلك بمشكلة " احياء اللغة " ، ثم التناحر ‏على التسمية واثبات التملّك وبراءة الاختراع  !!!...هل جاءكم خبر "  روائع الأدب ‏المريمي " ؟؟؟..هل لا زلتم تعاينون التكرار الممل في الاشتباكات ، كحرب البسوس ‏، يؤججها المؤمنون اياهم ضد بعض رجال الدين ؟؟... الخلاصة هي ان " أنا ‏المريضة " والطائفية تنهش قلوبهم ... فلا وقت لديهم لكم ...إن جازف احد الاخوة ‏واشار الى مشكلتكم ، فسرعان ما تحوّلها " الردود " الى المعارك الطائفية المقدسّة ، ‏فيتم التعتيم على مشكلتكم ....‏
آن الاوان كي تعرفوا ان لا احد ، مهما ادعى ، ينفعكم ...‏
عليكم بمساعدة انفسكم ...لا تحتاجون إلا على " الارادة الحرة " وصدق النوايا ... لا ‏تدعوا مروّجي الاحزاب ان ينالوا او يشكّكوا في عزيمتكم ...بل هي فرصة لهم  ( ‏للحزبيين ) ان ينفضوا اياديهم عن احزابهم وينضمّوا اليكم إن كانوا صادقين ...‏
تستطيعون ان تشكّلوا حزبا اوتيارا مستقلا ، لا دينيا ولا طائفيا  ولا ايدولوجيا ‏‏...هدفه الرئيسي حماية أنفسكم والاقليات الدينية الاخرى ضد تعسّف ومطامع ‏الاحزاب الدينية المنتمية الى الاكثرية الطائفية ... هدفه ايضا النضال من اجل دستور ‏يكفل " المساواة " في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين بعد تنقيته من ادران ‏الافخاخ الدينية والطائفية التي تعشعش في بعض بنوده ...تتحالفون مع الاحزاب ‏الوطنية التي تؤازركم في مسعاكم ، وليس تلك التي تبغي احتواءكم...لان " ابناء ‏الحلال " ، للاسف الشديد ، كثيرون في هذه الايام .‏
‏ المصاعب والملمات تنقّي النفوس وتدعوا الى التكاتف والوحدة والنضال من اجل ‏البقاء ... وهذا هو عزائكم الوحيد ...‏
في كل بلدة وقرية تعرفون بعضكم بعضا ومن السهل عليكم تشكيل مثل هذا الحزب ، ‏وليكن اسمه " المسيحي الحر " او " الاصالة " .. او ..او  ...وليكن الاسم المتفق ‏عليه بعيدا عن اية تسمية طائفية ...والاسم ذاته في جميع البلدات والقرى المسيحية ، ‏ولجنة موحدة تجمع الجميع ... هنا فقط ... هنا فقط تستطيعون اسماع صوتكم ‏‏..اسماع صوتكم في الداخل والخارج ...‏
في مثل هذه الظروف الصعبة لا يمكن اختيار ممثلكم على اساس القرابة او الشهادة ‏من الذين " يتصيّدون " الفرص ...بل اختيار المؤمن بالقضية ( قضية الوجود وليس ‏الايدولوجية ) والمتفاني في سبيلها...‏
لا تدعوا بعض رجال الدين ايضا الذي يحاولون البناء على " اساس طائفي " ان ‏يؤثروا عليكم ...‏
المسألة ليست صعبة ، بل كل ما تحتاجه هو " الارادة الحرة " ....كانت هناك ‏احزاب تسود على المسرح السياسي الاوربي...نشأت الان احزاب جديدة تزيح القديم ‏في وقت قياسي رغم انهم لا يعانون واحد من الالف من معاناتكم ..‏
وفي الختام ان المقال ليس تحريضيا بقدر ما هو دعوة صادقة من اجل نفض الغبار ‏القديم العفن والنهوض بـ " ارادتكم الحرة " .‏
ليس هناك ما تخسرونه .‏

متي اسو


24
السيد عادل عبد المهدي... لن يحترم قرارك بعد اليوم احد

يقول مثل عراقي : " في اول غزاتا ، انكسرت عصاتا "‏

كان عليك ، وانت القائد العام للقوات المسلحة ، ان تفرض اوامرك على ‏الحشد الشبكي لواء 30 وترغمه على الانسحاب من سهل نينوى.. لكنك ‏فشلت ...‏
اوامر عسكرية يتم عصيانها والتمرد عليها ؟؟ ... والله عشنا وشفنا !!. ‏سيكون فشلك هذا تعميما مع جميع مليشيات الحشد الشعبي التي تنتشر في ‏كل مكان من العراق ... تلك التي اصبحت نسخة من " الحرس الثوري ‏الايراني " ... يا بخت العراق !!!‏
فهل ان الحشد الشبكي هو حشد شعبي فعلا ؟... ام انه مليشيا مسلحة يقودها ‏المدعو وعد قدو تعبث فسادا وارهابا في بلدات وقرى سهل نينوى ؟
ولستُ الوحيد الذي يقول ذلك ،  فقد ناشد النائب الشبكي، سالم شبك، رئيس ‏الحكومة إلى التحرك العاجل لإنقاذ الموصل من انتهاكات فصيل القدو. وقال ‏الشبكي في تصريح متلفز: "قيادات الحشد الشعبي تتحمل مسؤولية ما يحدث ‏في محافظة نينوى من انتهاكات وكوارث " !!!‏
فما الذي حدا بامريكا لتضعهم في " خانة العقوبات " ؟؟؟
لكن النائب الشبكي الاخر ، قصي عباس ، هو الذي يقوم بتجييش الدعم ‏الشيعي ، خاصة الاحزاب المرتبطة بايران ، من اجل ابقاء مليشيات القدو ‏لتسرح وتمرح كما تشاء في سهل نينوى .... بأية حجة ؟؟ بحجة المحافظة ‏على الامن ؟؟؟
بأية حجة ؟؟؟ بحجة محاربة داعش اذا عادت ... والله ان ايران  مستعدة ‏لخلق داعش كي تحافظ على بقاء هذه المليشيلت لتنفيذ اجنداتها في العراق ‏‏... ‏
هذه المنطقة ، منطقة سهل نينوى ، تخلو من القوات الامنية العراقية ومن ‏الشرطة المحلية الفاعلة ومن الجيش العراقي ، مصيرها ومقدّراتها بيد ‏مليشيات لا وازع ولا ضمير لها... ولكم ان تخمّنوا لماذا تصر مليشيلت ‏القدو على ابقاء المنطقة على هذا النحو ؟؟؟ وما غاياتها ، وما مشاريعها ؟

كيف ارتضى  رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عثمان الغانمي ، ‏ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير يارالله ، ‏
‏ لنفسيهما ان يجتمعا مع فصائل اشبه بالمليشيات المسلحة المنفلتة ، ليتسنى ‏لهما اتخاذ القرار ؟؟...مرة اخرى ، عشنا وشفنا...‏

يا ريان الكلداني ... كيف تخون اهلك ؟
‏  ‏
متي اسو
          ‏

25
‏" مثل الاطرش بالزفّة "‏

الاطرش المقصود هنا هو كاتب هذه السطور ...‏
اني فعلا اشعر بأني " مثل الاطرش بالزفّة " وانا اعاين المقالات ‏
عن " مشاركة العلمانيين في السينهودس " والردود الكثيرة عليها ... ثم ‏الردود على الردود...‏
بالمناسبة ، اني لا اعلم معنى " السينهودس " ... وهذا ذنبي وليس ذنب ‏احد ...‏
لكن الشيء اليسير الذي فهمته هو ان على الكنائس ان تعيّن " علمانيين " ‏، حسب رؤيتها او رؤية العلمانيين ، ( الذين لن يتفقّوا حسب المنطق ‏العراقي ) لمشاركتها في السينهودس ..‏
هنا شيء ما يحيّرني ... لماذا مشاركة العلمانيين ؟؟؟
اذا كان الامر كنسيّا ، فالكنيسة مؤسسة ايمانية وليست علمانية كي يشارك ‏فيها علمانيون  ...‏
اننا نعلم بأن الايمان المسيحي له رؤية " علمانية " بخصوص موقف ‏الكنيسة من الدولة .. فهل هناك خوف لدى العلمانيين من ان الكنيسة ‏مزمعة على انشاء احزاب دينية خلافا لعقيدتها ؟
ام ان غاية العلمانيين هي محاولة إلباس الكنيسة " الزي القومي " ؟.. ‏لكن ذلك سيكون بالضد مع الايمان المسيحي الذي بُنيت الكنيسة على ‏صخرته ...‏
اني علماني حتى النخاع .. ويؤسفني ان يكون رأي بعض العلمانيين على ‏هذا النحو ..‏
اني اشجّع وادعو العلمانيين ان يكون لهم دورا في مراقبة الكنيسة ، لكن ‏ليس بالمشاركة من " الداخل " او التدخّل بالشأن الكنسي ..‏
لماذا يسمح العلمانيون لانفسهم بأن يتم اختيارهم من قيل الكهنة ؟ .. وكلنا ‏نعلم ان الاختيار لن يكون مقبولاً سواء اكان موفّقا ام لا ( حسب المنطق ‏العراقي ايضا ) ...‏
لماذا لا يكون للعلمانيين " تيّارا " خاصا بهم لمناقشة الكنيسة في الامور ‏العامة التي تخص المسيحيين ، وكذلك في الامور التي قد يجدوها سلبية ‏لدى بعض رجال الدين ... لكن ليس بالشأن الايماني او محاولة تركيع ‏الكنيسة بغية صبغها بالطابع القومي ....‏
اتسائل إن كانت هناك مغريات يحصل عليها العلماني عنما يتم اختياره من ‏قبل الكهنة للمشاركة !!! ‏
الافضل للعلمانيين ان يكون دورهم مراقبا وليس شريكا... ‏

متي اسو

‏ ‏
‏   ‏












26
السيادة العراقية والحشد الشعبي

في مؤتمره الصحفي الإسبوعي ، أكد رئيس مجلس الوزراء عادل عبد ‏المهدي في الاسبوع الماضي أنه يعمل على إصدار تعليمات لاحقة لتنظيم ‏عمل مؤسسات الحشد الشعبي .‏
وقال ان الحشد الشعبي من الفعاليات التي حققت النصر ضد داعش وان ‏الاوان لضمان حقوقه وتنظيم الاوضاع الامنية ....‏‎
وأضاف أنه لن يتم نقل الى صفوف القوات الامنية والجيش من ضباط الحشد ‏الا من حصل على رتبة عسكرية رسمية .‏

كلنا يعلم ان الحشد الشعبي كان قد تم تشكيله بعد نداء المرجع الشيعي ‏السيستاني لانقاذ الحكومة العراقية الشيعية من خطر سقوطها بعد تفاقم خطر ‏تنظيم داعش الارهابي واستيلائه على مساحات واسعة من الاراضي في ‏العراق  وسوريا .. بل بات على مشارف بغداد .‏
ان دحر التنظيم الارهابي قد تم بالتدخل العسكري المباشر من قبل قوات ‏التحالف الدولي في مساندته للجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات ‏البيشمركة واقتصر جل عمل الحشد الشعبي على المساعدة في مسك الارض ‏‏.‏
لكن بعد القضاء على الخطر الداعشي، فان بعض قيادات الحشد الشيعي ‏المرتبطة بايران وجدتها فرصة ذهبية للاحتفاظ بمليشياتها المسلّحة لتحقيق ‏مكاسب سياسية تعمل في نهاية المطاف لتنفيذ اجندات ايرانية على حساب ‏الشعب العراقي والسيادة العراقية وهيبة الدولة والقانون ...‏
ان الحشد الشيعي كان قد تم تشكيله للمساهمة في انقاذ " الحكومة الشيعية " ‏في المقام الاول ، اي بعبارة اخرى لانقاذ الطائفة التي ، للاسف الشديد ، ‏تحوي من ينفّذ اجندات ايرانية في داخل العراق ...‏
ان المواجهة المتصاعدة بين امريكا وايران تضع الحكومة العراقية امام ‏مأزق حقيقي وهي تواجه الضغوط الامريكية من جهة ، وعمل المليشيات ‏المسلحة المرتبطة بايران من جهة اخرى ..‏
ان الحكومة العراقية وقوى شيعية وطنية بدأت تعي الخطورة التي تشكّلها ‏هذه المليشيات الايرانية على مستقبل العراق ، خاصة اذا اشتعلت مواجهة ‏عسكرية بين امريكا وايران ...‏
‏ ان العراق لا يتحمل حربا او جزءاً منها على ارضه ، بل انه لا يتحمّل " ‏العقوبات الاقتصادية " التي قد تُفرض عليه ( لا سمح الله )... ‏
لذا وجب على الحكومة العراقية ان تكون جادة  في مراعاة مستقبل الشعب ‏العراقي ، ومستقبل وجودها ، بالعمل على تفكيك هذه المليشيات وحصر ‏السلاح بيد الدولة ... ‏
يجب على الحكومة العراقية وضع ضوابط لدمج قسم من الحشد مع القوات ‏العسكرية للجيش العراقي  و" ليس مع القوات الامنية " منعا لتنفيذ اية ‏اجندات ايرانية في داخل المجتمع العراقي ..‏
إنها فرصة امام الحكومة العراقية  كي  تحافظ على سيادة العراق وعلى هيبة ‏القانون والدولة .‏

متي اسو

‏         ‏

27
‏" شهود المسيح " . ام شهود يهوة !!!‏

تزرع الاحزاب الخبيثة " خطوطا مائلة " في الاحزاب ‏التي تريد القضاء عليها لغرض التجسّس عليها مع محاولة ‏اثارة نزاعات مبدأية داخل ذلك الحزب لنخره من الداخل ‏‏...‏
ومع بُعد التشبيه ، هذا ما يفعله اعداء المسيحية ...‏
اذا كان صلب المسيح لم يُنهي المسيحية ، بل اصبح ‏الانجيل والصليب رمزا للايمان الذي انتشر في المعمورة ‏رغم القتل والتعذيب واطلاق الاسود الجائعة عليهم ...‏
‏ فماذا يفعل اعداء المسيح ؟؟
كان لزاما عليهم ايجاد محاولة لإبعاد المسيح من مكانته ‏على الاقل .... كانت طائفة " النصارى " المحاولة الاولى ‏في هذا المخطط ، وقد أخذ نبي الاسلام الكثير من ‏معتقداتهم بخصوص المسيح له كل المجد...‏
سوف اتطرّق هنا الى " شهود يهوة " الذين تنحصر ‏مهمتهم في إنكار وحدانية الاقانيم الثلاثة ( كالمسلمين ) ‏لتجريد المسيح من الوهيته شيئا فشيئا ... بل أثاروا ‏جدالات سخيفة حول شكل الصليب !!! الغاية واحدة وهي ‏محاولة تقويض المسيحية ...فلو ان شكل الصليب كان ‏عموديا فقط ، او لو علّق على شجرة ، فما دخل الايمان ‏المسيحي بشكل الصليب ،،
‏ لكان المسيحيون قد اتخذوا عمودا او شجرة رمزا للفداء , ‏أليس كذلك ؟ ... لكن يبدو ان شكل الصليب يُرعب ‏الشيطان ، وهنا بيت القصيد ...‏

ان الغاية الشيطانية لهذه الطائفة بدت واضحة عندما كان ‏اسمها في وقت مؤسسها جارلس رسل "‏
‏   ‏‎“Bible Students,"‎
‎“ the International Bible Students ‎Association”‎‏  ‏
‏ وكل ما تفهمه من الاسم هو " تلاميذ الكتاب المقدّس " .. ‏وهكذا يمكن الايقاع ببعض المسيحيين البسطاء او اغرائهم ‏‏. ومن الغريب ايضا ان يضع مؤسس الحركة " رسم ‏الصليب " على شعار برجه إمعانا بالتضليل ...الشعار في ‏الرابط ادناه :‏
‏    ‏https://archive.org/details/1908ZionsWatchTowerAndHeraldOfChristsPresence‎‏   ‏

لكن ، بعد موت " القائد المؤسس " ، وبعد ان اشتدّ ‏عودهم قليلا ، اختار خليفته " شهود يهوة " اسما لطائفتهم ‏في عام 1931 ...‏
واختيار الاسم كان دليلا واضحا في محاولتهم المستميتة ‏في التركيز على العهد القديم في محاولة خائبة لتحجيم ‏العهد الجديد ( الانجيل ) ...‏
استندوا الى ما ورد في اشعيا النبي 43/ 10 عندما خاطب ‏‏" اليهود " قائلا لهم : " أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ "‏
‏...من الواضح ان النبي اشعيا لم يقصد اختيار اسما لليهود ‏، لكنه طلب  من " اليهود " ان يكونوا شهودا للرب ....‏

في عصر النعمة ، عصر المسيح الاله المتجسد ، خاطب ‏يسوع تلاميذه قائلا  :‏
‏ " لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، ‏وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ ‏وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ ".. اعمال الرسل الاصحاح ‏الاول 8‏
‏" وتكونون لي شهودا "‏
هذا عصر النعمة ، العهد الجديد ...محاولة الغائه او ‏تحجيمه مصيره الخيبة والفشل ...‏

متي اسو

‏        ‏
‏  ‏https://christianity.stackexchange.com/questions/43146/why-did-this-early-version-of-the-watchtower-magazine-include-crosses-and-what
 ‏


‎.‎


‏ ‏


28
المنبر الحر / ‏" مثقّف " للبيع !!‏
« في: 20:53 13/06/2019  »
‏" مثقّف " للبيع !!‏

ليس بالضرورة ان يكون " المتعلّم " مثقفا مهما بلغت ‏شهادته العلمية ... هناك العديد من المتعلمين ، من الذين ‏يحملون شهادات عالية . لكن لا ينطبق عليهم وصف " ‏المثقفين " بسبب ان ادراكهم العلمي والاجتماعي لا يتعدى ‏موضوع اختصاصهم فيعيشون حالة من الانغلاق الفكري .‏

لقد كان هناك دائما من بين المتعلمين/ المثقفين من له ‏الاستعداد لبيع نفسه ومبادئه وانتماءاته من اجل حفنة من ‏المغريات ... ولا اقصد هنا اولئك الذين تغيّرت قناعاتهم دون ‏ان تغريهم مغريات او وعود ...‏
كان " الاسلاميون " اول من انتبه الى ضرورة تخريج او  ‏تجنيد ( شراء ) ذوي الكفاءات لجذب الشباب ويعض الطبقات ‏الاجتماعية المتعلمة التي كانت ترفض سابقا ان تُهين مكانتها ‏الاجتماعية وشهاداتها من اجل الانصات الى ما يقوله ملالي ‏وشيوخ شبه اميين .....‏
بعد سقوط النظام في العراق عام 2003  وسقوط انظمة ‏عربية اخرى في السنوات التي تلت ، اتضح حجم الخراب ‏الذي أصاب شخصية الانسان الشرقي ، لقد كانت بصمات ‏الانظمة الديكتاتورية وبصمات الحركات الاسلامية واضحة ‏جدا على معظم شعوب المنطقة بما فيهم اولئك الذين يعتقدون ‏او يدّعون انهم بكرهون تلك الانظمة البائدة !!!‏
والمسيحيون لم يكونوا استثناءاً .... لقد ظهر الامر واضحا ‏في بعض الحركات " القومية السياسية " التي اختارت ‏لنفسها  الاسلوب الرجعي والانتهازي والمصلحي في عملها ‏الحزبي وكأنها لا تحيد عن الدرب الذي نقشته وأورثته ‏الديكتاتورية البغيضة ....‏
ومهما ادّعت بكرهها للديكتاتورية التي كانت ترفع شعار  " ‏القومية العربية " ، الا انها تقلّدها بإتقان ، وتقدّم نسخة " ‏غير محسّنة " بحسب امكانياتها ، لكن بلون مختلف !!!‏

كما انها لم تنس ايضا ان تقلّد الاسلاميين في تجنيد ( شراء ) ‏بعض من ذوي اصحاب الشهادات لمعرفتها التامة في ثقلهم ‏الاجتماعي وتأثيرهم في بلدات مسيحية صغيرة التي يغلب ‏عليها الطابع الاسري والعشائري والفائدة المرجوّة منهم في ‏المضي بخططها الخبيثة .‏

كنا نحاول دائما ان نجد اعذارا لاولئك الذين سقطوا في شباك ‏البعث لعلمنا بشراسة النظام الذي لا يرحم احدا ، فاعتقد ‏البعض منهم ان في اللجوء اليه هو خير وسيلة لتأمين شرّه ‏،،، ‏
لكن كيف لنا ان نغفر ذلك الذي لا يزال يحنّ الى النظام بعد ان ‏تحرّر خوفه منه ؟؟؟... وفي القياس نفسه ، كيف نجد عذرا ‏لذلك الذي ارتضى لنفسه ان يكون " موضع مساومة " من ‏اجل تبنّي فكرا قوميا مغايرا ، ومن ثم ليكون مساهما في ‏تنظيم سياسي قومي يعمل على تقويض الكيان المسيحي ؟؟...‏

‏ من اجل ماذا ؟؟
يا لها من مسيرة .. ويا له من تحوّل ....من بعثي عربي الى ‏قومي مسيحي ؟؟!!‏
كلاهما ، البعث العربي والقومي المسيحي اياه ، عملا على ‏تقويض المسيحية في العراق... الاول  بالتغيير الديمغرافي ‏الذي بدأه ، والثاني  بحرصه الشديد على تفتيت وحدة ‏المسيحيين من اجل مصالح سياسية .‏

ليس سهلا تجنيد ( شراء ) المتعلم / المثقف ...‏
الانسان البسيط يمكن إقناعه ، وقد تكون قناعته نزيهة نابعة ‏من قلب مخلص .... لكن الامر يختلف مع المتعلم / المثقف ، ‏فالاقناع يكون واجهة لـ " المساومة " .. فالبائع والمشتري ‏هنا يجيدان لعبة المساومة ويعرفانها جيدا ... لكن حفظ ماء ‏الوجه يتطلب هنا التغاضي عن حديث  المساومة وتغليفه ‏بالحديث عن " الاقناع من اجل تحقيق هدف نبيل " !!!‏
عملية تجنيد المتعلم / المثقف الذي " تغريه " ادوات السقوط  ‏غير مرهونة بالقناعة التي تُقدّم له،... لكنها تنحصر في ‏محاولته هو لـ " إقناع نفسه " ...‏
‏ ايجاد المبررات لنفسه امر ضروري جدا كي لا يفقد احترامه ‏لنفسه... كي يُبعد عنه  " صورة العاهرة التي تبيع نفسها " ‏‏!!!، لكن الامر لن يستغرق طويلا بفعل المُغريات !!! تلك التي ‏ينالها ، او تلك الموعود بها ...‏
في نهاية المطاف ، يكون قد استطاع اقناع نفسه بأن الامر ‏كان في " اختياره " وليس بتجنيده ، وكان اختياره من اجل ‏هدف نبيل " !!!...‏
‏ بعد حين تراه وقد أصبح مدافعا ، بل ومنظّرا عن " عقيدته ‏‏" الجديدة إرضاءً لنفسه ولمجنديه !!!‏

السؤال هنا : لماذا هذا المقال ؟؟
اريد ان أُطمأن بعض الاخوة بأن المقال لم يكن بدافع " الحقد ‏‏... والفوبيا " هذه المرّة !!!‏
لمدة خمسة عشرة عاما وانا اكتب دون ان اتناول الشأن ‏القومي المسيحي في يوم ما ...كنت اسمع ما يحل ‏بالمسيحيين  وانصت الى تكالب المصالح تحت يافطة " ‏القومية " ، كنتُ اشاهد بأسى كيف ان الاخوة الكلدان ‏والسريان شرعوا بالتصدي للاحتواء الذي بدأه الاخوة " ‏الاشوريين " ... طلبتُ يوما في احدى مقالاتي ان يلعبوا " ‏طرّة وكتبة " للاتفاق على التسمية !!!.. كنت اعنيها بسبب ‏سخافة الامر اذا ما قورن بالوجود المسيحي ...‏
لكن ، لما أصبح الوجود المسيحي مهددا ، والاخوة ماضون ‏في " غيّهم القومي " ، لم يعد امامي خيارا...‏
وبعد ان شرعتُ بالكتابة ... ماذا وجدتُ ؟؟؟؟..‏
‏ وجدتُ احدهم ينصحني بالرحيل من الموقع ... والآخر يثور ‏لانني قلتُ " اني سرياني " ويطلب مني الرحيل من ارض ‏اشور !!!... كيف لانسان يسمح لنفسه ان يفرض ما يعتقد ‏انها قوميته على الآخر جبرا ؟؟ ( عذرا للرفيق صدام ) ... ‏والاخر يقول : " من لايعتقد انه اشوري عليه ان لا يكتب ، ‏بل يصمت الى الابد " !!!... ‏
ماذا كان سيفعل هؤلاء لو ان السلطة ، اية سلطة ، حتى ‏لوكانت على مدينة ، بيدهم لا سمح الله ؟؟ ( مرة اخرة معذرة ‏رفيقنا صدام ) ...‏
البعض الآخر يقترح المضي في " النقاش الاكاديمي " الى ‏الابد ....ويقدم لنا ما " ينتقيه " ورافضا غيره حتى لو كان ‏مصدره الكتاب المقدس ... اتسائل إن كانت الغاية من اطالة ‏النقاش العبثي الى ما شاء الله هو وسيلة اخرى لانهاء الوجود ‏المسيحي في العراق الذي اصبح قاب قوسين  !!!‏
‏ ‏
المشكلة ان بعض الناس لا تعاين نفسها في المرآة جيدا ...    ‏

متي اسو 
                   ‏
‏   ‏

29
حكايتي مع " القومية "‏‎ !‎

كان حالي في فترة الشباب لا يختلف كثيرا عن حالة معظم الشباب ‏في فترة الستينات والسبعينات ، كنا نؤمن بأن الدراسة تصنع ‏المستقبل.. ( برهن الرفيق صدام فيما بعد خطأ النظرية ) .. كنا ‏مدمنين على سماع الاخبار والانغماس في الامور السياسية ، ونفرد ‏لنا اوقاتا للاستمتاع بالاغاني ... ‏
‏ ثم تطوّر الامر الى الشغف بقراءة الكتب بمختلف اصنافها ( ‏عاطفية ، أدب ، سياسية من مختلف الايدولوجيات ، الادب الواقعي ‏وأدب  الوجودية )... كانت الكتب هي النافذة  التي تطل على العالم ‏لتشبع فضول الذهن ولهفته  للتعرّف على الانسان  والكيفية التي ‏تسير بها الحياة .... كل ذلك في جانب ، والتجارب العاطفية في ‏جانب آخر ... كنتُ اؤمن انه  في اليوم الذي يتخلّى  فيه الانسلن عن ‏الجانب العاطفي " موتا يموت " ....فالعاطفة محور الحياة ...‏
كنا مخلصين في افكارنا وفي عواطفنا ، كانت الرومانسية لا تقتصر ‏على الجانب العاطفي فقط ، بل كانت دليلنا ورفيقتنا حتى في الامور ‏السياسية !!!... فتصوُر !!‏
ذهبتْ ايام وجاءت ايام .... لنجد أنفسنا ضحايا في سجن كبير اسمه ‏الوطن ...سجن مرعب صنعه أبطال السياسة المافوية من اشباه ‏الاميين ...‏
ذهبت ايام وجاءت ايام .... لنجد الشباب وقد جُردوا من مستقبلهم ، ‏بل وحتى من احلامهم ...‏
لنجد المسيحيين والاقليات الدينية الاخرى مُستهدفة في وجودها " ‏دون اي ذنب " ...‏

ذهبت ايام وجاءت ايام .... لنسمع ان الحكومة البعثية قامت باطفاء ‏الاراضي في البلدات المسيحية في سهل نينوى لتوزيعها على ‏الغرباء من الشبك وغيرهم ...لماذا ؟...والف لماذا ؟؟..‏
‏ ظلّت الـ " لماذا ؟ " تبحث عن تفسير دون جدوى... واخيرا اتضح ‏التفسير ... انه الاجتثاث ..‏
‏ كان وقع الخبر صاعقا ..قلتُ لاحد اقاربي الذي كان في زيارة الى ‏بغداد ، لماذا قبلتم ؟ اجاب بحزن : " حاولنا ، لكن يبدو ان الحكومة ‏مصممة ، وهي تلمّح ان الرفض يعني الخيانة ... سألونا ، لماذا ‏يحق للمسيحي ان يسكن الموصل وبغداد والبصرة ولا يحق للمسلم ‏ان يسكن في البلدات المسيحية ؟... قالوا لنا ، اين وطنيتكم وانتم ‏تقولون هذا مسلم وهذا مسيحي ، اين الاخوة الوطنية إذاً " ؟؟.‏
ادركتُ حينها ان المؤامرة تُدار بحرفية من قبل اولئك الاوغاد ...تلك ‏الشعارات التي كان يُطلقها ادعياء الوطنية كانت سيفا لاجتثاث ‏المسيحيين...  ذكّرني ذلك‎ ‎بما قاله المفكر الإنكليزي صموئيل ‏جونسون : "  الوطنية هي الملاذ الأخير للأنذال " ‏‎!!!‎‏ ‏
انه الكذب الرخيص.‏
فلو اتفق كل المسيحيين ( لا سمح الله ... اقولها إرضاءً لاولئك ‏الحريصين على تشتتهم ) ، وذهبوا ليسكنوا في الموصل او في ‏بغداد لن يستطيعوا عمل اي تغيير ديمغرافي فيها.. ( سكان مدينة ‏الثوره في بغداد مثلا اكثر من كل مسيحيي العراق قبل رحيل ‏معظمهم ) ... فكيف نقارن المسيحي الذي يذهب للسكن في ‏الموصل او بغداد بالشبك والغرباء الذين تُوزع عليهم اراضي سكنية ‏في برطلة او كرمليس  مثلا ؟ ... ثم ان الناس جميعا تذهب الى ‏المدن الكبيرة من اجل الدراسة والعمل ، ما الذي يُغري الغرباء ‏بالسكن في البلدات المسيحية إلا إذا كان من اجل الاجتثاث ‏والاستحواذ ؟ ‏
الاخوّة الوطنية ؟؟؟... ألم نكن اخوة مع الشبك وهم جيراننا في ‏قراهم ؟؟؟ ... حتى الاخوة الطبيعيين عندما يكبرون  يستقلّون في ‏سكناهم عن بعضهم البعض " احتراما للخصوصية " ومنعا للمشاكل ‏‏!!!‏

وسط ذهول زوجتي واولادي وبعض اقاربي اشتريت قطعة ارض ‏زراعية في برطلة من احد اقاربنا الذي كان في زيارة لبغداد.. ‏خابرت احد اقاربي في برطلة ليشتري لي قطعة ارض سكنية ايضا ‏‏.. كانت الاحوال المعيشية قاسية على معظم العراقيين في التسعينات ‏، رغم كونهم يرفلون بالعز حسب وصف القائد...‏
بعد حوالي شهرين ألحّ علي قريبي للذهاب الى برطلة بغية تسجيل ‏قطعتي الارض في السجل العقاري ... بعد اكمال المراحل الاولية ‏منها ، قالوا لي انك محظوظ لان قريبة لنا موظفة في التسجيل ‏العقاري ، عادت الاخت لتخبرنا بعدم وجود شريط احصائي لي في ‏الموصل .. لكن تم طلبه بالبريد السريع من بغداد ، والانتظار لن ‏يكون طويلا ... واخيرا جاء الشريط الاحصائي من بغداد ليعلن ‏الرفض بامتلاكي اية قطعة ارض في برطلة ... يبدو اني ارتكبتُ ‏جرما بتسجيل " السريانية " في خانة القومية في الاحصاء الاخير ‏‏!!!‏
القانون الجديد لا يسمح الا " للعرب " حصرا باقتناء ارضا في سهل ‏نينوى !!‏
قلتُ ساخرا ، دبّروا لي دشداشة ويشماغ وعقال ، وسأذهب بها غدا ‏لاقابل مدير التسجيل العقاري علّه يوافق !!!.. ‏
قابلته في اليوم التالي ، كان لطيفا ومعاتبا في نفس الوقت ...انت ابن ‏الموصل . فكيف تنسى ؟ حتى لهجتك أصبحت بغدادية !!.. لماذا ‏تسجّل سرياني ؟ وما الفرق اذا سجّلت عربي ؟ ... اجبته ضاحكا ، ‏اني لم اجد الفرق ، ولكن انتم من تجدون الفرق ... اسقط في يده ‏وقال ، تعرف انه القانون ، والان دعني اساعدك ، اذهب واسأل ‏اباك واخوانك ، اي واحد منهم تجده قد سجّل " عربيا " تستطيع ‏تغيير " قوميتك " استنادا على ما سجّله ، لان القومية انتماء !!!‏
من يصدّق ؟؟؟.. حاولتُ مرة سرد الحكاية لعائلة اجنبية جوابا ‏لاستفسارهم عن وضع المسيحيين في العراق ... وندمتُ ..ندمتُ ‏بعد قرأتُ الشك في اعينهم ... ربما حسبوني " مبالغا او كذابا " !!! ‏كان من الصعب عليهم تصديق ذلك ...‏

بعد اخذ موافقة صاحب قطعة الارض السكنية الاصلي ، بعتها الى ‏احد اقاربي ( العربي ) .. ثم أهديتُ القطعة الزراعية الى اخي ( ‏العربي ايضا ) !!!‏

اريد ان اوضّح هنا  بأني لم اسجّل " السريانية " في خانة القومية ‏بدافع قومي ... ابدا .. لم اكن قوميا  ولن اكون ... سجّلتُ حقيقة ‏انتمائي .. كنتُ معتزا بقوميتي السريانية / الارامية لكن دون ان ‏يُشغل ذلك اهتمامي اواشعر انه يميّزني عن اي انسان آخر ..‏
هذا الانتماء نقلته لنا الكنيسة منذ الفي سنه .. السريانية ليست طائفة ‏مذهبية ، فهناك ارثوذوكس سريان وكاثوليك سريان .. السريانية ‏قومية ، واسمها يصف الاراميين الذين تحوّلوا الى المسيحية لانهم ‏كانوا يطلقون على انفسهم " سريان " ، اي المؤمنين بالمسيح له كل ‏المجد ... ولما كان المسيح يتحدّث الارامية ، فقد جعلوا لغة كتبهم ‏في الكنائس بالارامية ، لكن بأسمها الجديد " السريانية " ، الاسم ‏الذي رافق مسيرة ايمانهم ...‏
من الغريب ان يحاول بعض القوميين اياهم بالتضليل  والقول ان ‏الكتابات " السريانية " لم تظهر الا بعد المسيح ؟؟؟  وكأن اللغة تم ‏اختراعها بعد المسيح !!! ... قول مضحك حقا .. قول صحيح لكن ‏غرضه التضليل... فهل اخترعت الكنيسة لغة جديدة خاصة بها ‏اسمها السريانية ؟...الجواب كلا ، وانما اطلقوا على لغتهم الارامية ‏بالسريانية ...وليس من المعقول ان يُطلق الاراميون على انفسهم ‏سريانا ( مؤمنين بالمسيح ) قبل ان يأتي المسيح ...‏

كان بعض الغضب والعتب في قلبي على اخواني في سهل نينوى ‏لانهم سجّلوا " عربا " قد زال ...لم يخطر ببالي وجود هكذ قانون ‏كالسيف المسلّط على رقابهم ... لم يكن يخطر ببال اولئك الاخوة ‏آنذاك ان يهاجروا ابدا ، ومثل هذا القانون يمنعهم واولادهم من ‏الشراء والاستملاك في بلداتهم التي توارثوها من اجدادهم .. ‏والقانون الظالم لم يستثني الذين " مسقط رأسهم " في بلداتهم ، فماذا ‏كان بوسعهم ان يفعلوا ازاء " جمهورية الخوف " ؟... ‏
ارجو ان لا ينبري لنا  " عنتر زمانه " الذي قد يحسبها فرصة  ‏ليسوّق لنا ايدولوجيته البائسة  ليقول كان عليهم كذا وكذا ...‏
اني لستُ افضل من ذلك الذي سجّل قوميته عربيا ، ربما لو كنتُ ‏اسكن في برطلة لفعلتُ الشيء نفسه .‏

تنفّس الناس الصعداء بعد زوال الطاغية ... لكن ... لكن ..‏
في جميع الدكتاتوريات التي سقطت ، كانت هناك جماعات خبيثة ‏تتربّص لتقفز الى السلطة ، او الى المكانة التي تمكّنها من " ‏الاستحواذ " واقتناص اكثر ما يمكن من اقتناصه  حسب التربية " ‏الوطنية " التي نشأوا عليها .. وهذه الجماعات لم تدّخر وسيلة إلا ‏واستعملتها لتحقيق ذلك ، قتل واغتصاب وتهجير .... البعض الاخر ‏، والذي لم يشتد عوده بعد ، اكتفى بالفتات الان ، لكنه يخطط جيدا ‏للمستقبل مستعملا كل انواع  الكذب والتضليل .‏
كانت محنة المسيحيين ربما الاكثر ، فرغبة الاستحواذ عليهم  لم ‏تقتصر على المسلمين فقط ، لكن من بعض ادعياء المسيحية ايضا ، ‏لكن بقالب واسلوب مغاير .... صدام سرقكم ... داعش سرقتكم ... ‏والآن جاء دورنا ، لاننا اولى بالمعروف !!!....‏

متي اسو

‏      ‏




‏     ‏

30


رد على مقال "مستقبل شعبنا في الشرق الاوسط الجديد في ظل صفقة القرن ‏والترسانة الامريكية الضخمة " للسيد جونسون سياويش ايو

اضطررت الى كتابة الرد بمقال منفصل لان المقال المذكور لا يعطي خيارا ‏للرد عليه .‏

يمكن ان نوجز " نظرية المؤامرة " التي سيطرت على جوهر المقال بالامور ‏التالية : ‏
اولا : مخطط اليمين المسيحي المتطرف في امريكا وبريطانيا المتمثل بعقيدة ‏الكنيستين الانجيلية والبروتستانتية ومعهما ايضاً اليمين اليهودي المتطرف ‏في اسرائيل ...‏
ثانيا : الهدف هو تنفيذ " مخطط الشرق الاوسط الجديد " ...  ومشروع " ‏صفقة القرن " هو المدخل العريض الذي ستبدا امريكا وحلفائها  من خلاله ‏تنفيذ جميع مخططاتهم .‏
ثالثا : ثلاثة دول تتصدّى للمشروع الامريكي اليميني الصهيوني ‏الامبريالي... وهذه الدول هي دولة ايران الاسلامية ، وتركيا اردوغان ( ‏الاسلامية أيضا ) ، والسلطة الفلسطينية التي تقاسمها حركة حماس ( ‏الاسلامية )...لهذه الدول مليشيات اسلامية مسلحة في جميع الدول العربية ‏والاسلامية وخاصة العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين ... يقف خلف ‏هذه الحركات ، الاخوان المسلمين وجميع اذرعها المسلحة الارهابية وكذلك ‏مشروع " ولاية الفقيه " الايراني .‏

القاعدة المنطقية تقول : " تستطيع ان تعرف حقيقة أية قضية من خلال ‏تشخيص اعدائها "‏

محاولة اقحام الكنائس في الشأن السياسي الغربي محاولة ساذجة ... لم يعد ‏بامكان الكنيسة في الغرب حماية نفسها !!!...والايمان المسيحي بعيد عن ‏التدخل في الامور السياسية....... محافظ لندن مسلم ، واليوم تم انتخاب ‏صومالية محجبة محافظ لشمال لندن ... وزير الداخلية الانكليزي مسلم ‏وينوى الترشح الان لـ " رئاسة الوزراء " !!!! .. هذا مثال بسيط .‏

اغرب ما جاء في المقال هو ان اضطهاد المسيحيين واجتثاثهم كان محاولة ‏من داعش واشباهها لمنع تحقيق ما جاء في العهد القديم !!!!تبدو داعش ‏معذورة نوعا ما !!!!‏
لا ادري ان كان الكاتب قد سمع بقتل المسيحيين في اندنوسيا وباكستان ‏وافغانستان والهند والصومال ونيجيريا ومصر ...( لن انتهي من السرد )‏

ثم يتفائل كاتب المقال  بـ : " ‏‎ ‎انشاء كيان خاص لشعبنا في مناطقه ‏التاريخية‎ ‎‏" !!!...( ربما كان كل ذلك السرد من اجل هذه الفكرة ) !!.. هل ‏يتم ذلك من خلال المخطط الامريكي اليميني الصهيوني !!!.. اهذا ما تريد ‏ان تقوله لنا ؟؟؟ ام انه فقط الاسترسال في رواية " نظرية المؤامرة " ؟؟؟

‏ ما يحتاجه شعبنا المسيبحي هو ايقاف التغيير الديمغرافي ووضع خطة ‏لاخراج جميع الغرباء من البلدات المسيحية ، وجعل رؤساء الوحدات ‏الادارية والامنية من ابناء المنطقة ، وتعديل الدستور بازالة جميع المواد ‏التي تميّز المسلم عن غيره من المواطنين .‏
المسيحيون لا يحتاجون الى " كيان خاص " يتسلّقة سياسين فاسدون ‏وعنصريون يدخلون شعبنا في نفق مظلم آخر لتحقيق اغراض دنيئة لا تقل ‏شرا مما فعلته داعش . ...‏
للاسف الشديد ، ان فكرة المقال غير مترابطة  وهدفه غير واضح ...‏

متي اسو




‏    ‏

31
هل يتحمّل " الوضع المسيحي " الانتظار ؟

انتظار ماذا ؟ ‏
والانتظار الى متى ؟ ‏
وكل ما ارجوه من الاخوة الكرام هو المبادرة الى تقديم حلول ‏لهذه المأساة ... حلول بعيدة عن الاجندات السياسية ... نعم ما ‏نحتاجه هو حلول ، وليس المسارعة الى تفنيد واجهاض اية ‏حلول يقدمها الآخر من " غير صنفنا "  .... لان متى ما دخلت ‏الحلول في متاهات الاجندات السياسية ، تحول الموضوع ‏برمته الى " صراعات " كالعادة... تلك الصراعات التي اخدت ‏وقتا طويلا جدا وهي لا تملّ من تكرار نفسها .... وبذلك ‏يتحوّل الامل من محاولة ايجاد حل الى حافز للفرقة اكثر ....‏
‏ ‏
هل في جعبة اصحاب الاجندات السياسية سقفا زمنيا لايجاد ‏حلا  قبل " وقوع الفأس على الرأس " ؟ ...لا اعتقد .. بل اكاد ‏اجزم بأن الامر لا يهمهم ... خاصة وان معظمهم يعيش في ‏الخارج البعيد ...ويبدو انهم يستمتعون بممارسة " لعبتهم ‏السياسية " ليس إلا . ‏
بعض الاخوة يقول ان مثل هذه الصراعات الكلامية ( النقاشات ‏‏) ضرورية لبلورة الرؤى ، وانها ممارسة ديمقراطية لا ينبغي ‏التقليل من شأنها  ... ‏
لكني اقول : الى متى ؟ ... وأقول ان ما نفعله هو بالاحرى ‏نقاشات بيزنطية ليس إلا...‏
وهل " الوضع المسيحي " يتحمّل الانتظار .‏
عشرون عاما ووضع المسيحيين يزداد سوءاً يوما بعد يوم ‏بفضل تلك الصراعات العبثية المخجلة  ، عشرون عاما ومن ‏يمثّلهم في الحكومة يزدادون فسادا بعد فساد.... ‏
ماذا ينتظرون ، والى متى ؟...‏
والحكومة لم ولن تقدم حلا لـ " اهل الذمة " ...‏
‏    ‏
المتربّصون لا ينتظرون ، بل يعملون بكل جد ونشاط ، وهناك ‏من يدعمهم في الداخل وفي الخارج ... فقط انهم يتحيّنون ‏الفرصة المؤاتية  رغم ان بقاء الوضع الراهن على حاله في ‏صالحهم .‏

انها معادلة غريبة ... ان يكون المتربّص القوي منشغلا جدا ‏في تنفيذ مآربه ... وان يكون الضعيف المُستهدف خاملا ‏منتظرا  !!!‏
هل اني انقل صورة عن مصير شعب هنا  ؟ ام اشاهد فيلما ‏عن غابة يصوّر الكلاب المفترسة وهي تستعد للانقضاض ‏على قطيع تائه من الغزلان التي لا تعي شيئا ؟ ‏

حان الوقت لحسم الامور بعيدا عن اصحاب الاجندات السياسية ‏‏...حان الوقت لتجاهل صراخهم السياسي وتركههم هكذا حتى  ‏يبحّ صوتهم ... لانهم تعوّدوا ان لا يسمعوا غير انفسهم .‏

متي اسو 
   ‏

32
المنبر الحر / المسيح بعد الصلب
« في: 10:46 01/05/2019  »
المسيح بعد الصلب
للشاعر العراقي الكبير ، الراحل بدر شاكر السيّاب
بعدما أنزلوني سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النخيل
و الخطى و هي تنأى إذن فالجراح
و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني و أنصتّ كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينة
مثل حبل يشدّ السفينة
و هي تهوي إلى القاع كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
و الدجى في سماء الشتاء الحزينة
ثم تغفو على ما تحسّ المدينة
حينما يزهر التوت و البرتقال
حيت تمتدّ جيكور حتى حدود الخيال
حين تخضرّ عشبا يغنّي شذاها
و الشموس التي أرضعتها سناها
حين يخضرّ حتى دجاها
يلمس الدفء قلبي فيجري دمي في ثراها
قلبي الشمس إذ تنبض الشمس نورا
قلبي الأرض تنبض قمحا وزهرا و ماء نميرا
قلبي الماء قلبي هو السنبل
موته البعث يحيا بمن يأكل
في العجين الذي يستدير
ويدحى كنهد صغير كثدي الحياة
متّ بالنار أحرقت ظلماء طيني فظلّ الإله
كنت بدءا و في البدء كان الفقير
متّ كي يؤكل الخبز باسمي لكي يزرعوني مع ‏الموسم
كم حياة سأحيا ففي كل حفرة
صرت مستقبلا صرت بذرة
صرت جيلا من الناس في كل قلب دمي
قطرة منه أو بعض قطرة
هكذا عدت فاصفرّ لما رآني يهوذا
خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
عيناه صخرة
راح فيها يواري عن الناس قبره
من يدري أني من يدري
ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
كنت بالأمس ألتف كالظن كالبرعم
ثم فجرت نفسي كنوزا فعرّيتها كالثمار
حين فصلت جيبي قماطا و كمّي دثار
حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
حين عريت جرحي و ضمدت حرجا سواه
حطم السور بيني و بين الإله
فاجأ الجند حتى جراحي و دقات قلبي
فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبرة
فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمرة
سرب جوعى من الطير في قرية مقفرة
أعين البندقيات يأكلن دربي
شرع تحلم النار فيها بصلبي
إن تكن من حديد و نار فأحداق شعبي
من ضياء السماوات من ذكريات و حب ّ
تحمل العبء عني فيندى صليبي فما أصغره
ذلك الموت موتي و ما أكبره
بعد أن سمّروني و ألقيت عينيّ نحو المدينة
كدت لا أعرف السهل و السور و المقبرة
كان شيء مدى ما ترى العين
كالغابة المزهرة
كان في كلّ مرمى صليب و أم حزينة
قدس الربّ
هذا مخاض المدينة
[/color][/size]



33
رد على مقال السيد شابا ايوب بعنوان : ‏‎
‏ " الكاردينال لويس روفائيل ساكو: المسيحيون “مهاجرون مؤجَّلون” أمام ‏موقف حكومي غائب "‏

قبل كل شيء يجب ان اهنئك وأقول لك " برافـــو " لانك اخترت بذكاء ‏اقتراحا لا يقودنا إلا على المهاترات " القومية " بغية إجهاض أية محاولة ‏لترتيب البيت المسيحي ... ‏
انظر ما فعلت ...برافو ..‏
لا اقول لك انك تكره المسيحيين ... لاني انا نفسي كنتُ احب الشيوعيين ‏لاني مسيحي ... الامر غريب قليلا ، دعني اوضح .. كنت احبهم ليس من ‏خلال المفهوم الايماني  بل من المفهوم الانتمائي والانساني... وليس بشعار ‏‏" العدالة الاجتماعية " الذي رفعوه وحسب ، لكن لانهم كانوا يُظهرون محبة ‏اخوية صادقة للمسيحيين عكس البعثيين الذي شاء القدر ان يفضحهم بتحالفهم ‏مع الارهابيين وما فعلوه بـ " المسيحيين " ... نعم ما فعلوه بالمسيحيين وليس ‏بالاشوريين التي تدعي الانتماء لهم .‏

اننا نعاني اليوم من " الكذب الصلف " ... اخشى ان يأتي يوم ويقول احدهم ‏ان حرف ( ن ) الذي وضعوه على بيوت المسيحيين لم يقصد به النصارى ، ‏وانما كان يُقصد به " آشور " لكن السهو وقع لان الدواعش الاجانب اعتقدوا ‏انهم سمعوا  " ناشور " ... نعم ، يوجد كذب حلال ...‏

اشكرك على صراحتك وقولك انك شيوعي ... وبالمناسبة دعنى اهنئك أيضا ‏على الحرية السياسية  التي تتمتع بها بعد " الغزو الامبريالي الرأسمالي ‏الصهيوني ... تستطيع ان تضيف الكثير " ....لان رفيقكم صدام ( رفيق ‏الجبهة الوطنية ) كان لن يسمح بذلك ابدا ... في الحقيقة انه كان " يمسح " ‏عندما لا يسمح.. ‏
صراحتك هذه ( كونك شيوعي ) وفّرت علي الكثير ... اتريد ان تُفهمني بأن ‏مصلحة " البيت المسيحي " تهمك اكثر من مصلحة حزبك ؟
كان لي جدالات مريرة مع الرفاق من الصنف الآخر ( ذوات اللون الاصفر ‏وليس الاحمر ) ، الذين دافعوا باستماتة عن دكتاتورهم ، والى الآن ، وبعد  ‏كل الذي حصل للمسيحيين على ايادي رفاقهم وحلفائهم ، لا زالوا مستعدين ‏ان يبيعوا كل المسيحيين من اجل مصلحة حزبهم المنهار ...‏
انه حظ المسيحيين النكد ان يكون من هؤلاء بينهم . ‏
الكل يتاجر بقضية الوجود المسيحي .... بعثيين ، قوميين مسيحيين ، والآن ‏شيوعي ( لا اقول شيوعيين لربما انت تمثل نفسك فقط ، دعنا نتريث لنرى ‏‏)...‏
علاج المرض يتطلّب قبل كل شيء تشخيص اسمه ومن ثم اسبابه ... وليس ‏الكذب من اجل مصالح حزبية حقيرة ...‏
ومشكلة الوجود المسيحي في الشرق هي بسبب " الدين " وليس بسبب ‏القومية .. لا يهمني ان كنت مؤمنا ام لا ، فهذا شأنك ، لكنك كانسان مُطالب ‏ان تقول الحقيقة عوض حرفها وجعلها " قومية "...‏
‏ قومية ايها الشيوعي آخر الزمان ؟؟؟ .. ربما لانك سمعت بأن بعض الاخوة ‏الاثوريين قد اعلنوا امتعاضهم من المسيحية فأصبحوا بذلك أقرب الى ‏عقيدتك ؟؟
التحزّب القومي ( ايا كان ) لا يقل رجعية وحقارة عن التحزّب الديني ...ولا ‏ادري كيف لشيوعي ان يقبل بأي منها ..... كانت صرخة من غبطة ‏البطريرك ساكو من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه من الوجود المسيحي وليس ‏المطالبة بتشكيل حزب ديني ... فما الذي اثار حفيظتكم ؟
لماذا لا تحاول حل مشاكل حزبك الذي لم يُحسن في نضاله الدؤوب إلا كبوة ‏بعد كبوة ؟ ... الذي لا يستطيع حل مشاكله كيف يقترح حل مشاكل الآخرين ‏، خاصة ان كانوا مسيحيين ؟؟؟
اقترح عليك قراءة كتاب " وليمة لاعشاب البحر " للكاتب السوري حيدر ‏حيدر ... واذا كنت قد قرأته ولا زلت كذلك فهي مصيبة . ‏
ام ان المهم  فقط هو  استغلال الفرص ؟ ...فتقولوا  دعنا نوجّه الانظار الى ‏خطر " الرأسمالية " لكسب التأييد الحزبي !!!... الشعار البراق هذا  تم ‏اختطافه وانتم نائمون يا استاذ ،  هناك من يستفيد من الشعار اكثر منك الان ‏‏...وانت تخدمهم دون ان تدري ... اسأل الاسلاميبن بكل اصنافهم ... واسأل ‏رفاق الامس ...‏
‏ يا رجل ، لا احد يلومك على غيرتك لحزبك ... لكن خذ اجنداتك ‏وصراعاتك بعيدا عن " البيت المسيحي " المهدد ... انك تتكلّم ‏
عن الانسانية لكنك تفعل ما لا تقوله  .. حرام عليك ما تفعله يا رجل .‏

انت تخشى وتحذّر من الصراع الديني الذي لا وجود له ... لكنك تُذكي ‏الصراع القومي بين المسيحيين وانت أدرى بمخاطره ... ما الذي تنوي عليه ‏؟... اعتقد انه مفهوم .‏
انت تتهمني ، اني بتشديدي على " مصطلح المسيحيين " ، كمن يريد حربا ‏دينية !!!‏
يا اخي : لا يوجد صراع ديني ولا احد يتمنى مثل هذه الحرب ... الصراع ‏يتطلب جهتان على الاقل تتحاربان ... وهنا الامر يختلف ، هنا جهة واحدة ‏باغية قاتلة مجرمة واخرى مسالمة تناشد الرأي العام والعالم لانقاذها ..‏
هل الغشاوة الحزبية تمنعك من رؤية الحقيقة ؟ ... ام انك تعرفها جيدا ولكنك ‏تجد ان المصلحة الحزبية تكمن في جعلها بهذا الاتجاه ؟
الذي يدعو الى مثل هذا القتال هم اخوتك في القومية..اليس كذلك  ؟ ‏صححني ان كنتُ مخطئا ... بطولاتهم التي كانت تحت جناح غرمائهم ‏الاكراد لا معنى لها سوى تقوية " احبائهم الاكراد"  ...والله لو اشترك أعظم ‏المحللون السياسيون في العالم ومعهم الجن الازرق سوف لن يستطيعوا ‏اخبارنا عن مغزى ذلك الجهاد سوى خروجهم بـ " التنمّر القومي " على ‏باقي المسيحيين لمصالح سياسية حقيرة .‏
حتى انهم ارادوا جعل  من مناضلتهم " ماركريت " التي اخذت اباها ‏اسطيبانوس للالتحاق بالحركة الكردية في الستينات بطلة قومية !!!...‏
اتريد جعلها " اشورية " ؟ ... طيب ماذا بشأن الارمن وغيرهم ايها الانساني ‏التي طغت انسانيته الى ما وراء الصراع الطبقي ؟

هناك امور تجعلني اشعر بالاسف الشديد لصدورها من شيوعي ... لا ادري ‏إن كنتَ تعاني من صعوبة الفهم ( اغفر لي لانني لم اجد تعبير آخر ) ، ام ‏انك لا تحترم عقولنا فتبيع لنا اي كلام وانت مطمأن البال ... تقول لنا : ‏لنجعلها مسألة قومية كما يفعل  العرب  والاكراد والتركمان !!! ‏
هل هؤلاء على وشك الاجتثاث كما يحصل للمسيحيين ؟ هل تريد من ‏الاكراد او التركمان ان يطالبوا " بحقوق دينية " ؟ ... اي فهم واي منطق ‏هذا يا استاذ  ؟؟..‏
بصراحة ،  إما انك غير دقيق في كلامك او انك تضحك علينا من اجل " ‏آشوريتك " !!!‏
للاسف ... لا ينبغي للشيوعي ان يكون بهذا المستوى  ...‏
خلق اعذار جدلية ، كاذبة  وعقيمة ... لا تأخذنا الا الى المتاهات ‏والاختلافات ... ويبدو ان هذا ما تريدونه ...‏
القصد منها محاولة اقتناص مكاسب حزبية  فقط .‏
القصد منها إجهاض اية محاولة مسيحية .‏
برافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ... لكن لن تحصدوا غير الكبوات ...‏

متي اسو



















‏   ‏
‏    ‏



34
المنبر الحر / " المؤدلج "
« في: 07:52 12/04/2019  »
المؤدلج

يُعرّف المؤدلج بالشخص الذي اختار بمحض ارادته ،  ‏اولظروف إضطرّته ، الانتماء الى جماعة  تعتنق افكارا نابعة ‏عن مباديء ايدولوجية تؤمن بها وتعمل على نشرها والدفاع ‏عن مفاهيمها ، وغالبا ما تنتظم هذه الجماعة في حزب او تيّار ‏سياسي تكون مهمتها الاولى هي الاخلاص والتفاني في الدفاع ‏عن هذه العقيدة .‏
تختلف طبيعة الايدولوجيات باختلاف الاهداف التي تسعى الى ‏تحقيقها ، فهناك ايدولوجيات تسعى لتحقيق نظام اقتصادي ‏واجتماعي يلائم فلسفتها ، وهناك ايدولوجيات قومية واخرى ‏دينية ،  تسعى هي الاخرى الى فرض نفسها واحتواء ‏المخالفين لها .‏
لا يمكن وضع كل الايدولوجيات  في سلّة واحدة ، لكن مهما ‏اختلفت الايدولوجيات في طبيعتها ، إلا انها تشترك في أمرين ‏مهمين :‏
اولا: اعتقادها بامتلاكها الحقيقة كاملة .‏
ثانيا : محاولة فرض ارائها على الاخرين بمختلف الوسائل .  ‏
‏ وفي معرض الدفاع عن الايدولوجية ، يلجأ اتباعها الى ‏محاربة الافكار التي تنافسها او تلك التي تتقاطع معها ، وقد ‏تلجأ الى أساليب عنفية او انتهازية رخيصة في سبيل تحقيق ‏مآربها في السيادة على المجتمع واقصاء المخالفين .. ‏

استطاع الغرب الى حد كبير من تحويل الصراع السياسي ‏العنفي الى منافسة ديمقراطية بعد ان حجّم الكثير من المعتقدات ‏الايدولوجية او التطرّف الايدولوجي .‏
‏ ‏
مرحلة " الانتماء " الى جماعة ايدولوجية هي المرحلة الاولى ‏في حياة " المنتمي " في الطريق نحو " الادلجة " . ‏

وشيئاً فشيئ  يتم " قولبة " فكره لينحصر في الدائرة الضيقة ‏لفكر الجماعة / الحزب ، فيصبح عاجزا عن التفكير الذاتي ‏خارج افكار الجماعة ومواقفها ...وبمرور الزمن ينال بجدارة ‏لقب " المؤدلج " . ‏
فمثلا لو ادان حزبه عملية حدثت في مكان ما ، نراه يكرر ‏الادانة بكل قوته مع محاولة ايجاد اسباب لتلك الادانة ...لكن ،  ‏لو ان حزبه أيّد ذات العملية  ، نراه يؤيدها بقوة  مع استنباط  ‏المبرّرات لها .....‏
لقد خسر نفسه في اللحظة الذي ارتضى لنفسه قبول منعه من ‏محاسبة أفكار وعقائد الجماعة .‏‎ 
فالرجل / المؤدلج  قد تنازل وخسر فكره الذاتي دون ان يدري ‏، وأصبح فكره مستمدا من الجماعة بعد ان رضي ان يعطّل ‏فكره.... لم يعد ذهنه ينشط الا في حدود ايجاد المبرّرات ‏لمواقف الجماعة .‏
من الغريب ان الرجل/ المؤدلج لا يعلم انه  قد خسر وتنازل ‏عن حريته بمحض ارادته... بل قد يجد حريته ، وربما سعادته ‏، في القالب الفكري الضيّق الذي حشر نفسه فيه ، فهو لم يعد ‏يحتاج الى اي مجهود فكري مادامت الجماعة تقدم له الافكار ‏والمواقف معلبة وجاهزة .‏
قد يتشبّع بأفكار الجماعة ويتطرف الى حد التضحية من اجلها ‏وهو سعيد بالدور المتوقع منه والذي لا يتعدى اهميته احيانا ‏عن دور الحارس الليلي لمقر الجماعة .‏
من المفارقات التي تتكرّر كثيرا في الشرق العربي والاسلامي ‏هو قيام عضو واحد بالسيطرة على كل الجماعة ، لكن اخلاص ‏‏" المؤدلج " الى الجماعة تنتقل بسرعة الى " الشخص الواحد " ‏الذي يمثل الجماعة !!! .... اي ان ما يسيّر فكره الان هو " ‏الشخص الواحد " وليس الجماعة .‏
وهناك ظاهرة لا يمكن انكارها  ، وهي ان كلما زادت ظاهرة ‏‏" المؤدلجين " في مجتمع ما ، كلما زاد تخلّف ذلك المجتمع  ‏وتقهقره الى الوراء في جميع المجالات ... يرافق ذلك ‏صراعات حادة قد تكون دموية اذا لم تستطع الايدولوجيات ‏الحاضرة على الساحة السياسية كبح عنفها  بممارسات ‏ديمقراطية حقة .... ‏
ونرى " المؤدلج " يعمل ويقاتل ويضحي ويبرّر ، ويلقي ‏مسؤولية كل ما يحصل على الشماعة التي تختارها ايدولوجيته ‏‏.... فالرجل قد تحوّل الى " ربوت آلي " دون ان يعي ذلك .‏

ان ظاهرة " المؤدلج " لا تؤثر سلبا على المجتمع الذي يعيش ‏فيه فقط ، بل يكون السبب في سقوط الايدولوجية التي ينتمي ‏اليها دون ان يدري ...إذ  ان السبب الرئيسي لسقوط ‏الايدولوجيات هو كثرة تفريخها لـ " المؤدلجين " في تنظيماتها ‏‏... لان تركيزها الساذج وحرصها على انتاج العضو المؤدلج/ ‏المخلص ، يحرمها من تجديد افكارها مع تطوّر الزمن ، ‏يحرمها من النقد البنّاء ، يحرمها من ازالة الخلايا الميتة ليحل ‏محلها خلايا جديدة طرية كمحافظة الجسم على ديمومته ‏وصحته .... وليس غريبا ان تجد حزبا يردد ذات الشعار ‏ويمارس ذات السياسة ويرتكب ذات الاخطاء  لقرن من الزمن ‏‏... بل ان بعض الايدولوجيات قد تختفي لمدة من الزمن لتظهر ‏بقوة اكبر كلما وجدت فرصتها كما في حالة الاسلام السياسي .‏
ظاهرة " الادلجة " لها حضورها  القوي في مجتماعتنا العربية ‏والاسلامية ، بل تُعتبر من المستلزمات الضرورية للحفاظ على ‏ثوابتها ( كالاخلاص للقبيلة او المذهب )..وتكتسب الاحزاب ‏السياسية ذات الصفات  ...لذا نجد ان العنف فيها لا يهدأ  ... ‏
وكذلك نجد مواقف عجيبة ليس من السهولة بمكان فهمها ... ‏فمثلا ما الذي يدفع التقدمي او الماركسي لتأييد نظام حكم ‏اسلامي رجعي ؟
الجواب هو ان بوصلة " الادلجة السياسية " قد تّرغم الطرفين ‏الى نفس الاتجاه . ‏
كم يُفرح القلب عندما تسمع  ان اعضاء في حزب ما صوّتوا ‏لصالح حزب منافس ضد حزبهم ؟ ... يحق القول هنا ، ان ‏هؤلاء هم " منتمون " وليسوا مؤدلجين . وهنا فرق عظيم .‏
فمتى نرى في المجتمعات الشرقية امثال هؤلاء ؟
يجب او اوضح هنا ، ليس المقصود تلك الفئات التي تنشق ‏وتنسلخ للتحالف مع احزاب سياسية منافسة من اجل تحقيق ‏مصالح سياسية انتهازية ,,,, المقصود هنا هم اولئك المعتزّون ‏بانتمائهم السياسي ، لكن يعارضونه في مواقف معينة دون ‏الانسلاخ منه ... ‏

متي اسو


35
رد على جواب السيد وردا اسحاق المحترم حول مقاله بعنوان " ‏العلاقة بين المسيحية والاديان الاخرى " ‏



الاستاذ وردا اسحاق المحترم

ارجو ان لا يُعتبر نقاشنا هذا دينيا او طائفيا .‏
لما كان موضوع مقالك عن " العلاقة بين المسيحية والاديان ‏الاخرى " فإنه يؤثر ، شئنا ذلك ام ابينا ، على مستقبل ومصير ‏جميع المسيحيين في الشرق العربي والاسلامي ، وارى ان من ‏حق اي انسان ان يناقش هذا الامر . ‏
عندما كتبتُ الرد على مقالك لم اكن أعرف ان حضرتك " ‏لاهوتيا كاثولوكيا " ، وكي اكون صريحا معك ، كان هناك ‏شعورا  يخالجني احيانا من ان كاتب المقال ربما ليس مسيحيا ‏‏... فارجو المعذرة .‏

‏1.‏   قبل الخوض في اي نقاش اريد ان استفسر ... هل ان ‏رجال الدين المسيحيين بجميع رتبهم وطوائفهم ، وكذلك ‏اللاهوتيين معصومون عن الخطأ ؟ ،  هل يجوز انتقادهم ‏عندما يتعلّق الامر بالحياة العامة للناس ، أم على العامة ان ‏تسكت وتطيع ؟
‏( يجب ان اوضّح هنا ان انتقاد ما يكتبه او يصرح به رجال ‏الدين عن وضع المسيحيين شيء ، وذلك الانتقاد الكريه الذي ‏اعتاد البعض ان يُوجهه الى شخوص رجال الدين والكنائس ‏شيء آخر ) .‏
انتقدتُ مرة تصريج الحبرالاعظم عندما صرّح بأن الارهاب ‏الاسلامي مثل الارهاب المسيحي عندما يقتل الكاثوليكي احد ‏الاشخاص مثلا ...هل تعتقد ذلك كان دقيقا من جناب الحبر ‏الاعظم وهو يعادل الارهاب الاسلامي بجريمة عادية  ؟ هل ‏هروب  المسيحيين خارج العراق هو بسبب الجرائم العادية ، ‏ام بفعل الاجتثاث والارهاب ؟ ألا تعتقد بأن هكذا تصريح ‏يشجّع الارهاب الاسلامي بعد ان اتضح له ان الكل يفعله حسب ‏تصريح رأس الكنيسة ؟
هل تعتقد ان الدبلوماسية أفضل من الحقيقة ؟ اعتقد ان الانجيل ‏يقول لنا " والحق يحرركم " وليس الدبلوماسية .‏
وحضرتك كذلك ، فعندما ركّزت مرتين على لوم المسيحيين ( ‏الضحية ) بشدة لانهم لا يحملون في قلوبهم المحبة ( كما تقول ‏‏) تكون قد توصّلت الى نفس النتيجة في ايذاء المسيحيين دون ‏ان تدري ... اعتقد انك تعيش في الخارج ...‏
رجاء لا تقل لي هذا خارج الموضوع ، لان من يصرّح بمثل ‏هذه الاشياء هو نفسه الذي يحاول ان يصوّر لنا علاقة ايماننا ‏بالاديان الاخرى . ‏

‏2.‏   حتما ان رجل الدين واللاهوتي يكتب عن جوهر ‏الدين من وراء مكتبه وهو محاط بكتبه ... لكن ، هل ‏يكتب بنفس الطريقة ( من وراء مكتبه ) عن حياة ‏المضطهدين دون ان يعيش بينهم ليعاين دمائهم مختلطة ‏بدموعهم وعرقهم ؟ هل يعيش قلقهم اليومي على اطفالهم ‏ونسائهم ؟... ماذا حدث ويحدث لمسيحيي سهل نينوى ؟

‏3.‏   في اجابتك ، كنتَ تردد دائما باني حاقد على الاسلام ‏لانني ذكرتُ آيات من القرأن ! ،  أتدري يا استاذ من انك ‏تؤيدني دون ان تدري ؟ لانك تجد ان تلك الايات ( ايات ‏السيف ) غير مقبولة ، ولهذا اتهمتني بالحقد عندما ذكرتها ‏‏...لماذا تفترض بأن الاخ المسلم يزعل من تذكيره بآيات ‏من كتابه وهو يرددها من على المنائر بمكبرات صوت ‏؟؟ ... اني ذكرتها لان لها صلة وثيقة بموضوع العلاقة ‏بين الاديان ... اني لم اكن متذبذبا ، أرفع وأكبس ( ‏اشكرك على الوصف ) ، كنت اقارن " العلاقة بين ‏الاديان " من وجهة نظر مسيحية واخرى اسلامية لذا بدت ‏الصورة ( ولست انا ) متذبذبة.... لماذا تتهمني بعدم ‏المحبة للاخرين ؟  هل محبة الاخر تشترط عدم تذكيره ‏بما يفعله ؟ هل سألت نفسك لماذا لم أنتقد الملحد او البوذي ‏او الهندوسي ؟ ايحتاج ذلك الى شرح ؟ ‏

‏4.‏   ‏ بخصوص  فتح الحوار ومد الجسور بين الأديان ‏والشعوب لكي تعيش بسلام وتآخي مع بعضها‎ ‎‏... الحوار ‏الاسلامي المسيحي بدأ منذ عام 1995 بزيارة وفد ‏اسلامي رفيع الى الفاتيكان ... ما النتائج التي حققها ‏للمسيحيين وللمنطقة ؟ ، ام انها كانت فقط محاولة ترتيب ‏علاقة " دولة الفاتيكان " بالعالم الاسلامي ؟ ... بعد ما ‏يقارب ربع قرن والمناهج في الازهر ومعظم العالم ‏الاسلامي تحرّض المسلمين على اضطهاد وقتل اليهود ‏والمسيحيين ...الدكتور السيد القمني وهو من خلفية ‏اسلامية اخذ نماذج من هذه الكتب وذهب والقى بها بوجه ‏الامم المتحدة كي تجد حلا لتلك الكارثة ، ماذا فعلتم انتم ؟
من السهل ان تتهمني بـ " الحقد " ، لكن عوض ذلك يجب ‏ان تكون موضوعيا ... مثلا ان تنكر وجود مثل هذه ‏الكتب ...‏
لكن اذا قلتَ لي اننا مسيحيون ينبغي ان نحمل صليبنا ‏دائما ؟ سيكون جوابي لك ، ما ذنب الملايين من الاخوة ‏المسلمين الذين تُغسل عقولهم ليصبحوا ارهابيين ؟ ‏
وانت مسيحي ولاهوتي ويهمك امر الناس جميعا ، فكيف ‏تسكت لما يجري للشباب المسلم ؟
اسمعت ما حدث للمسحيين منذ عام 1995 لحد الان ؟ ان ‏تلك الفترة بالذات كانت فترة قطف غلال " الصحوة ‏الاسلامية " بعد ان أينعت امام العالم اجمع ... والشيوخ ‏المسلمون كانوا يمهدون لها يا استاذ بزيارات دبلوماسية لا ‏يستفيد منها غيرهم .‏

‏5.‏   ‏  اقتباس : " لهذا نرى بأن البابا فرنسيس ذكر أثناء ‏زيارته للمغرب ما هو المشترك بيننا وبين الأسلام والذي ‏هو الله ، لم يقل المسيح ، بل الله فقال‎ ( ‎إننا مسيحيين ‏ومسلمين ، نؤمن بالله الخالق والرحيم ، الذي خلق البشر ‏وجعلهم في العالم حتى يعيشوا إخوة‎ ‎‏" انتهى الاقتباس .‏

طبعا ان الله الخالق واحد .... لكن هل الله المعبود في ‏المسيحية هو نفس الاله المعبود في الاسلام ؟... فإن كان ‏المعبود واحد ، فما نفع المسيحية إذا ؟ بامكاننا خلق ايمان ‏جديد متعدد الاديان كما تم التنويه عنه ، هل هذا هو ‏المقصود ؟
لماذا هذا الاصرار على عدم ذكر اسم المسيح له كل ‏المجد امام اصحاب الاديان الاخرى ؟ لماذا لم يذكره ‏الحبر الاعظم في المغرب ؟ أليس اسم المسيح واردا في ‏القرآن ؟ ومرة اخرى أسأل ، هل هذا يشمل انبياء الديانات ‏الاخرى ايضا ام المسيح فقط ؟ كيف تبشّر بالمسيحية دون ‏اسم المسيح ؟ ‏
‏ صحيح اننا لسنا لاهوتيين ، لكننا لسنا سذجا .‏

حتما ان الحالة التي عاشها تلاميذ المسيح كانت اصعب ‏بكثير من الحالة التي تعيشونها الان ، ماذا كان يقول ‏تلاميذ المسيح بعد ان يّجلدون ويُههدون ويُطالبون بالكف ‏عن ذكر المسيح ؟ ألم يكونوا يكرزّون باسم المسيح الذي ‏حدّرهم من " خميرة الفريسيين " ، ويجادلوا اليهود ‏ونفاقهم في تطبيق الشريعة ؟
هل تغيّر الانجيل او اللاهوت ؟
ام كان عليهم ايجاد صيغة بروتوكولية مع الاديان الاخرى ‏في غرف مكيّفة ؟

‏6.‏   وماذا عن توحيد الكنائس ؟...اننا لا نطلب الكثير الآن ‏، فإن كان لكم مثل هذه المحبة العارمة اتجاه الاخرين ( ‏وانا لا اشك بذلك ) ، اليست هذه المحبة كافية لتوحيد ‏اعياد المسيحيين مثلا ؟ ام ان الامر لا علاقة له بالمحبة ‏هنا بل بمن " يتنازل " اولا ؟ ‏

اطلب من الاب وابنه يسوع المسيح ان يحفظ الجميع ، ‏اطلب من الروح القدس ان لا يفارقنا ، وان يفتح عيوننا ‏كي لا نخطأ ، وان ينير دربنا كي لا نقع في تجارب ‏الشرير ,‏

تقبّل خالص تحياتي ‏

متي اسو


36
رد على مقال السيد وردا اسحاق بعنوان " العلاقة بين المسيحية والاديان ‏الاخرى " ‏

ترددتُ كثيرا قبل ان اكتب هذا الرد لاني لست لاهوتيا  ولا متعمقا بالايمان ‏المسيحي ... لكن من القليل الذي اعرفه احاول  الان  سبر غور هدف السيد ‏وردا اسحاق عن مقاله  بعنوان " العلاقة بين المسيحية والاديان الاخرى " ، ‏لان المقال  تضمّن امورا غريبة  واتهامات للمسيحيين لا يمكن حتى ‏لاصحاب الديانات الاخرى القبول بها وتأييده في هذا الشأن  ...‏

اننا نشهد الان امرا غريبا ...فكلما زاد اضطهاد المسيحية والمسيحيين ، كلما ‏زاد عدد الذين يوجهون اللوم والاتهامات الباطلة لهم .. علاقة طردية من ‏نوع غريب ، خاصة عندما تكون صادرة من اناس محسوبين على المسيحية ‏‏!! ‏

اولا : ان عنوان المقال نفسه غريب (العلاقة بين المسيحية والأديان الأخرى ‏‏) ... ذلك لان المسيحية لم تحدد هذه العلاقة ... فالله في وصف الايمان ‏المسيحي  هو اب لكل البشر مهما كانت صفاتهم واجناسهم وعقائدهم ... انه ‏يشرق بنوره على الصالحين والخطاة ...‏
اما الاديان الاخرى التي يقصدها كاتب المقال فمن الواضح انه يقصد ‏الاسلام ... ومهمة الاسلام الاولى كانت  في  " تحديد علاقته " بالاديان ‏الاخرى  بعد ان قسّم الناس الى " مؤمنين وكفار" ... ولما كان الحديث هنا ‏يطول ، فسوف اختصر القول بان الاسلام كفّر المسيحيين واتهمهم باطلا ‏بعبادة ثلاثة آلهة ، كما إتهمهم بالقول المخزي من ان الله اتخّذ العذراء مريم ‏‏" صاحبة " !!... كما كفّر اليهود لانه ادعى باطلا بقولهم " عزير ابن الله " ‏‏... وكان ان شملهم مع المشركين بقوله  : "   قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا ‏بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ ‏الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29‏‎)‎

‏ خلاصة القول ، ان المسيحية ليست هي التى تحدد العلا قة مع الاديان ‏الاخرى ... فعندما ارسل الله يونان النبي لتحذير اهل نينوى لم يقل له : ‏اذهب وقل لهم ان يتركوا عبادة الاوثان ويعبدوا الاله الواحد ... بل قال له : ‏اذهب وقل لهم ان يكفّوا عن خطاياهم التي لم تعد تُحتمل حتى اعفو عنهم ....‏
هذا هوالاله الذي يعبده المسيحيون .‏

ثانيا : اقتباس : " ‏‎ ‎أكثر المسيحيون يؤمنون بأن الخلاص هو بالمسيح وحده ، ‏وهو النافدة الوحيدة إلى الله ، وليس بغيره الخلاص ، فهل هذا يعني بأن الله ‏بعيد عن مؤمني الأديان والمعتقدات الأخرى ؟‎ ‎‏" انتهى الاقتباس

كل المسيحيين ( وليس اكثرهم ) يؤمنون بأن الخلاص هو بالمسيح وحده ... ‏وان الايمان بالمسيح " مخلصا " هو  الركن الرئيسي في الايمان الذي يجب ‏ان يعرفه كل من آمن بيسوع المسيح ...‏
كل الذين نالهم الشفاء على يد يسوع المسيح له كل المجد آمنوا به قبل شفائهم ‏، فذهبوا اليه طالبين رحمته فنالوا ما ارادوا  ، المرأة النازفة قالت في نفسها ‏‏" دعني المس هدب ثوبه فقط وسوف انال الشفاء " ... عدا واحد منهم ، يبدو ‏انه كان يشك ، فسأل المسيح " هل تستطيع شفاء ابني ؟ ( الشك واضح من ‏طريقة سؤاله ) ... فسأله يسوع : " اتؤمن ؟ "... لم يكذب الرجل ، فأجاب يا ‏ربي أعن ضعف ايماني ... فشفا يسوع ابنه ... كل هؤلاء لم يكونوا ‏مسيحيين بعد ..‏
‏ فالله ليس بعيد عن خليقته من الاديان الاخرى لانهم كما قلنا ابناؤه ... ولكي ‏اكمل الاجابة على هذه النقطة دعنا نأتي باقتباس آخر ... ‏
اقتباس : " والله سيدين غير المسيحي على أساس شريعته ( طالع روم 2 ) . فمن ‏يطبق شريعة الناموس كما يريد الله فلماذا لا يدخله الله في ملكوته‎ ‎‏ " انتهى الاقتباس ‏‏... ‏
لا ادري لماذا عمد الكاتب الى جعل الامر ملتبسا ... ‏
في توضيح لرسالة بولص الرسول يقول : من كان تحت الشريعة فالبشريعة يُدان ، ‏اما الذين ليسوا تحت الشريعة ( لم تصلهم البشارة بيسوع المسيح ) فانهم يُدانون ‏حسب اعمالهم ، فان كانت اعمالهم صالحة فانها تكون بمثابة شريعة لانفسهم  "( ‏وليس تطبيقا لشرائع دياناتهم  كما اراد  كاتب المقال ان يصوّره لنا ) "، ... إذ ليس ‏من المعقول ان يقول الله لانسان : " حسنا فعلت لانك ذبحته ، لان شريعتك تقول - ‏فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ .... – " .!!!!‏

ثالثا : اقتباس : " ‏‎ ‎منذ بدء المسيحية أراد بعض المؤمنين التقوقع على أفكارهم ‏القديمة الموروثة من اليهودية ، فحاولوا إرغام الوثنيين المنتمين إلى المسيحية أن ‏يحفظوا الشريعة ويختنوا كاليهود ، رافضين الأنفتاح مع الأمم ، فتم عقد مجمع ‏أورشليم ( أع 15 ) من أجل حل هذه المشكلة ، هكذا اليوم يرفض البعض العمل مع ‏أبناء الديانات الأخرى بمحبة وتآلف وأحترام والعيش المشترك " انتهى الاقتباس...‏

مرة اخرى يحاول الكاتب خلط الامور علينا ...‏
في مثاله الاول يأتي بمسحيين جدد من اصل يهودي يريدون نقل عاداتهم اليهودية ‏كالختان الى مسيحيين جدد من امم اخرى ... رغم ان المسيحية اعتمدت ختان الروح ‏‏( المعمودية ) عوض ختان الجسد ...‏
ما علاقة ذلك بالمثال الاخر الذي يحاول فيه كاتب المقال ، على نحو ظالم ، كيل ‏اتهامات مجحفة باطلة  بـ " رفض بعض المسيحيين العمل مع أبناء الديانات الأخرى ‏بمحبة وتآلف وأحترام والعيش المشترك !!! "‏
من يرفض من ؟؟؟ ‏
من يرفض من ؟؟؟
المسيحيون في الداخل لا يريدون سوى العيش بأخوة وسلام مع الجميع ، كان ذلك ‏في الامس وهو كذلك اليوم وسيبقي كذلك غدا .... أما الذين هُجّروا  وتفرقوا في ‏بلدان العالم خسروا كل شيء ( عدا ايمانهم ) وهم حائرون كيف يبدأوا من الصفر ‏من اجل عوائلهم ...‏
فعن اي مسيحيون يتحدّث هذا الشخص ؟؟... ‏
ثم ليقول لنا :‏
اقتباس "  الكثير من المسيحين لا يرضون الأهتمام بالمسلم والبوذي واليهودي ‏والهندوسي وغيرهم ، فيفضلون العيش المنعزل ، ولا يريدون الحوار معهم أو ‏الأقتراب منهم لقناعتهم بأن عقائدهم باطلة‎ ‎‏ " انتهى الاقتباس....‏

‏  نعم ، سمعتُ ان مسيحيين ( مخادعين ) ارادوا ان يقيموا صلاة في بيت ما بسرية ‏تامة خوفا ، فاكتشف المؤمنون الموحدون بالله امرهم ( انعزالهم ومؤامراتهم ) ‏فهجموا عليهم واشبعوهم ضربا وقتلا بعد ان احرقوا البيت ...‏
يا لك من صاحب ضمير !!!‏
دعني اذكر لك آيتين من القرأن :‏
الاولى : " وَمَن يَبْتَغِ‎ ‎غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ "‏
الثانية : " وَلَن تَرْضَىٰ‎ ‎عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا‎ ‎النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ ‏الْهُدَىٰ "‏
في الاية الاولى يقول ان الاسلام لن يرضى عن اليهود ولا عن النصارى حتى يتبعوا ‏ملّة الاسلام . ‏
وفي الثانية يستعمل اسلوب الاسقاط فيقول : " وَلَن تَرْضَىٰ‎ ‎عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا‎ ‎النَّصَارَىٰ ‏حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ " !!!‏
وهي آية تحريضية تجعل من المسلم يحقد على اليهود وعلى النصارى لانهم ‏يتآمرون دائما عليه من اجل ضمّه الى ملّتهم ...‏
لماذا لا يذهب صاحب المقال الى اخيه المسلم والابتسامة على وجهه ليحدثه عن ‏الاخوة الانسانية ويقنعه بعدم الاخذ ما جاء بقرآنه حتى يسود السلام بين الاخوة في ‏المواطنة ؟؟ !!!!‏

رابعا : لكن اخطر ما قاله كاتب المقال هو :‏
‏ اقتباس : " ‏‎ ‎فلنتعامل مع الآخر بأسم الله بدلاً من المسيح ،  علماً بأن اللاهوت بشكل ‏عام يتمحور حول الله كثالوث وليس كأقنوم ، هكذا يتيح للمسيحيين المجال للوقوف ‏إلى جانب مؤمني الأديان الأخرى كأبناء الله الواحد من دون أن ينكر المسيحي ‏شهادته بالمسيح وأنجيله‎ .
‎ ‎فالتعددية الدينية لا تجبر المرء أن يتخلى من مبادئه المسيحية "
انتهى الاقتباس ...‏

اهناك فرق بين الاقانيم الثلاث ونحن لا ندري ؟ ام هل يجب ان نتخلّى عن ذكر اقنوم ‏‏( الابن ) كي لا نثير حفيظة الديانات الاخرى ؟ ...هل هذا يشمل اصحاب الديانات ‏الاخرى واكتفائها يذكر الله فقط دون ذكر اسماء انبيائها ، ام الامر يقتصر على عدم ‏ذكر اسم المسيح فقط ؟
ماذا نفعل ازاء الاية التى تقول "  وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ ‏أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ‎." ‎؟  ...‏
اليهود كانوا ولا زالوا يعبدون الله الواحد ... لكنهم ليسوا مسيحيين ... ماذا نسمي ‏انفسنا اذاً بعد ان آ منا باليسوع مسيح مخلّصا ؟  ‏
هل يقترح علينا كاتب المقال ترك وصية المسيح والعمل بوصيته ؟...‏
‏ ‏
ثم ما الذي يقصده بـ " التعددية الدينية " ... هل هي دعوة الى دين جديد يكون ‏الانسان فيه " متعدد الاديان " ؟؟ ..., فتغفر اعدائك في الصباح وتذبح الذي لا يؤمن ‏بكتابك في الليل ؟... هل نحن امام هلوسات ؟ ‏

خامسا : اقتباس " علاقة الله بالأنسان هي علاقة حب من دون شروط ، وليس ‏بالأمكان أن تكون بالفرض والقوة والتهديد‎ ‎‏" انتهى الاقتباس ...‏

من يفرض على من ؟
من يهدد من ؟ ‏
من يستعمل القوة ضد من ؟
امر هذا الرجل فعلا غريب ...هل يريد كاتب المقال منا ان نستمرّ في سرد آيات ‏الرحمة ؟ ‏

السيد وردا ، اني لا اعرف نواياك الحقيقية لانك لا تفصح عنها جيدا ، لكني اراك ‏باسم المسيحية وبأسم الاخوة الانسانية تكيل اتهامات باطلة وارجو ان يكون ذلك ‏صادر عن قلب بسيط وليس من اجل تقويض المسيحية التى يتكالب عليها الجميع في ‏هذه الايام .‏

متي اسو





37
رد على مقال السيد ابرم شبيرا " ملحق بالرسالة إلى جدي آشور ‏بانيبال ملك العالم من حفيدك‎ ‎‏"‏

هذا رد على مقال السيد ابرم شبيرا لأوضّح له وللآخرين ان ‏انتقاداتنا موجهة ضد التطرّف القومي لدي الاخوة الاثوريين  وليس ‏بسبب الاعتزاز القومي لدى البعض منهم ... وإن الخلط بينهما ما ‏هو الا محاولة مقصودة لغرض تعبئة وحشد البسطاء منهم الى ‏جانب التطرّف القومي ,‏

هذه الانتقادات الموجّهة للمتطرفين  لها ما يبررها ، لِما لهم من ‏تأثير تخريبي بحق المسيحيين المهدّدين في امنهم  ووجودهم .‏

احاول هنا توضيح بعض الحقائق التي  يحرص الاخوة من القوميين ‏الاثوريين على طمسها او تحويرها تحت عاصفة " الحماس القومي ‏‏" عند انتقاد او مناقشة  الامور القومية معهم ... هذه الحقائق  ‏اعتبرها جوهرية... وما إغفالها او تحويرها  إلا محاولة مكشوفة  ‏من جانبهم  لغرض تسويق المفهوم القومي لاغراض سياسية على ‏حساب المسيحيين ونضالهم المرير من اجل البقاء .‏

اولا : يجب ان نفرّق بين من يعتزّ بقوميته ( حتى لو تبنّاها ) وبين ‏القومي الايدولوجي ، خاصة  المتطرّفين منهم ... وما اكثرهم الان ‏بفعل البروباغاندا القومية التي تحركها بعض الاحزاب الاثورية....‏
‏  من يعتزّ بقوميته ليس بالضرورة ان يكون " قوميا " .            ‏فمثلا ، ان العربي الذي يعتز بقوميته ليس بالضرورة ان يكون  ‏عروبيا ، ولا المسلم ان يكون اسلاميا ( فقط لتوضسح الفكرة ) ...‏

‏ اننا ننتقد اصحاب الايدولوجية القومية المتطرفة لدى الاخوة ‏الاثوريين الذين يهاجمون قوميات المسيحيين الاخرين في محاولة ‏بائسة لمحوها ومصادرتها ...وكأنهم يقولون لنا : " ولنا في البعث ‏قدوة حسنة " !!‏
ألم يُدخلوا المسيحيين في صراعات تتزامن مع استهداف وجودهم ‏لهذا السبب بالذات ؟
‏... والطامة الكبرى هي محاولتهم  طمس هذه الحقيقة بالعزف على ‏وتر " الحاقدين وما شابهة "  لتصوير انفسهم وكأنهم هم " الضحية ‏‏" !!!‏

ثانيا :  يؤسفني ان اجد حتى من بين المتنوّرين من الاخوة الاثوريين ‏من  يحاول ان يصوّر استهداف المسيحيين في العراق على انه  " ‏استهداف قومي " !!... هذا الطمس وهذا التحوير لمصلحة من ؟ ما ‏الغاية منه ؟ ، إن لم يكن " كذبا مقصودا " يزاحم باقي الكذبات التي ‏يجيدها البعض ؟... ‏
العالم كله يعرف ان الارهاب الاسلامي  موجّه ضد كل ما هو غير ‏اسلامي على اساس ديني ... ضد المسيحيين ( بجميع طوائفهم  ‏وقومياتهم ) ، وضد آخرين من غير المسلمين  مثل الصابئة ‏والايزيديين ...‏
مرة اخرى نسأل : الكذب الصارخ هذا ، لمصلحة من ؟ ...كيف ‏يسمح الانسان لنفسه ان يكذب ( عيني عينك كما يقولون ) ؟ كيف لنا ‏ان نصدقكم بعد الان إن كان هذا حالكم ؟

‏ وكما في محاولة تجريد المسيحيين من قوميّاتهم ، هنا ايضا محاولة ‏اخرى  لتحويل الانظارعن " استهداف المسيحيين "  ومن ثم سرقته ‏بجعله " استهدافا قوميا "!!... وليذهب الحق المسيحي الى الجحيم ‏‏!!!!‏
‏ أليست هذه هدية مجانية يقدّمها القوميون الاثوريون للارهاب ‏الاسلامي بعد ان اعماهم التطرّف القومي المسيّس ؟ ... أليست  ‏هدية اخرى الى جانب هدية تمزيق الصف المسيحي  ؟ .‏

وللاسف لم اجد من بين الاخوة الاثوريين اصواتا تنتقد وتُلجم هذا ‏التطرّف الاهوج الذي يضر بالوجود المسيحي في الشرق العربي ‏والاسلامي... واعدكم والحالة هذه ، بإن الارهاب الاسلامي سينال ‏من الجميع عاجلا ام آجلا ، وسيجتثّ وجودهم مهما تلوّنت ‏شعاراتهم ... يوم لن ينفعهم الندم على ما فات ولا التغني بمجد ‏مندثر ... ‏

ثالثا : هناك امر خطير ردده بعض الاخوة من " القوميين الاثوريين ‏‏" وهو ان الاله المعبود عندهم هو  " اشور"  وليس المسيح ... ‏اضطررتُ لكتابة مقال بعنوان " هل  الاشورية دين ؟ " ( الرابط ‏في الاسفل ) . "....‏
الخطورة هنا تكمن من ان جميع الذين انتقدوا المقال من الاخوة ‏الاثوريين لم ينفي احدهم التهمة !!! بل كانت في مجملها دفاع قومي ‏مستميت ضد " الحاقدين " !!! ... هل كان السكوت من الرضا كما ‏يقولون ؟ ... هل عدم الإجهار العلني بالدين الجديد هو " تقية " في ‏الوقت الحالي ويتحيّن الفرصة للاعلان عنه ؟ .‏
ألهذا السبب يحاول الاخوة الاثوريين ، بإصرار عجيب ، على جعل ‏الاستهداف الاسلامي على اساس قومي وليس على اساس ديني ‏‏(مسيحي )  ؟؟ !!!‏

اني لستُ في معرض مناقشة " الايمان " هنا .. فهناك من بين ‏المسيحيين ، حالهم حال الاديان الاخرى ، من هو لاديني او لا يؤمن ‏اساسا ..، لكنه يبقى محسوبا على المسيحيين لانه لم " يغيّر دينه "، ‏ولنا ثقة كبيرة من إنه يقف بصلابة مع اهله في محنتهم ، خاصة ‏وان الجانب الانساني بوصلته ... فالامر مختلف هنا ولا يحق ‏محاسبة الناس على ايمانهم ..‏

لكن ماذا نقول في حالة الذين ينادون بـ " اشور" الها ويعتبرون ‏المسيحية نقمة عليهم ؟ ، فهل نتوقع من بعض الحركات القومية ‏الاثورية  خيانة او إستهدف المسيحيين على اساس ديني أيضا إذا ‏توفّر لهم الظرف المناسب ؟ ‏

سيحاول البعض اتهامي بإثارة الصراعات القومية....سيقولون انها ‏اشورفوبيا ( على غرار اسلاموفوبيا  لانهم مغرمون بالتبجّح ‏الفاضي )..،  سيقولون ذلك لانها خير وسيلة لاسكات الانتقادات  ‏ضد التطرّف القومي المزمن ... خير وسيلة  للتهرب من الحقيقة ...‏
اني لستُ قوميا ، ولا ادافع هنا عن قومية معينة ... ولن ادعو احدا ‏ان ينبذ ما يؤمن به ، أكان على حق ام على باطل ،  لينضم الى ‏قوميتي ...سألعن كل ما قرأته وكل ما خبرته وغرفته من هذه  ‏الحياة إن كان فكري بمثل هذه الضحالة ...اني ادافع عن الوجود ‏المسيحي بكل طوائفه وقومياته . ‏
وعلى العكس تماما ... اني اكتب هنا في محاولة  مني  لتصوير " ‏القوميين الاثوريين " على حقيقتهم علّهم يواجهوا انفسهم مع الحقيقة ‏العارية بعد ان فشلوا في رؤيتها ... علّهم ينكشفون امام المخدوعين ‏بهم ... علّهم ينتبهوا الى خطورة ما يفعلونه ...‏
اني اكتب ضد التطرّف القومي المتخلّف . ‏

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,927965.msg7644898.html#msg7644898


متي اسو ‏



38
المنبر الحر / لا تفتر عزائمكم
« في: 01:29 16/03/2019  »
لا تفتر عزائمكم


‏" اليوم خمر وغدا أمر "‏
هذا ما قاله الشاعر امرؤ القيس عند سماعه خبر مقتل أبيه بينما كان ‏يحتسي الخمر في امسية من امسيات مجونه ... ‏
‏ ‏
كانت علاقة امرؤ القيس بأبيه سيئة جدا بعد ان طُرده من البيت ‏وهولا يزال في العشرينات من عمره ... لكنه نسي كل ذلك ولم ‏يتردّد لحظة واحدة عند سماعه خبر مقتل ابيه  فقال : ‏
‏ " ضيّعني صغيرا, وحمّلني دمه كبيرا. لا صحو اليوم  ولا سكر ‏غدا‎. ‎اليوم خمر وغدا أمر " ..‏
لم تبقى في ذهنه إلا فكرة واحدة ،  ان يذهب ويقاتل من اجل انقاذ ما ‏يمكن انقاذه من اهله وقومه .... وفعلا نفّذ ما عزم عليه ...وقاتل ‏حتى مماته .‏

‏ الانسان موقف ... رغم ان الظاهر يكون مختلفا ، لكن جوهر ‏الانسان  ومعدنه الاصيل يظهر عندما تضعه الظروف على المحك ‏‏.‏

عندما تناهى الى سمعنا ما تُبيّته قوى الشر للمضي في اجتثات ‏الوجود المسيحي في سهل نينوى ، شمّر الاخوة الاعزاء الذين ‏يكتبون في هذا المنبر أو في غيره عن سواعدهم  للنهوض بـ " ‏البيت المسيحي " ليوّحد نفسه في مواجهة قوى الشر....ومن الامثلة ‏على ذلك ما كتبه السادة : ( حبيب الشابي ،‎ ‎كوهر يوحنان عوديش ، ‏شوكت توسا ،‎ ‎وسام موميكا ،‎ ‎‏ وليد حنا بيداويد ) ... الذين قرروا  " ‏ان الصمت لم يعد خيارا ".‏
ولم تكن ردود الاخوة ، الذين شاركوا في دعم او ابداء اراء ايجابية ‏على مقالاتهم ، أقلّ همة وحماسا ..‏
من هذه الردود استطيع ان افرد اثنين منها .‏
رد الاخ نذار عناي الذي منحني فرصة قراءة مقاله في هذا الشأن ‏كتبه قبل اربعة سنوات !!!...: وليسمح لي السيد نذار ان اوجه له ‏عتابا اخويا .. لماذا فتر قلمك ونحن بأمس الحاجة اليه ؟ .. هل ‏أصبح الوجود المسيحي في العراق مضمونا ، ام انه يصبح مهدّدا ‏اكثر يوما بعد آخر ؟ ... عزيزي نذار لا تبخل علينا ...‏
والرد الآخر كان من السيد عبد الاحد سليمان بولص الذي اقتصر ‏على رابط يحتوي على  " رد مهم لغبطة البطريرك الكاردينال مار ‏لويس ساكو على مقال الاستاذ كوهر يوحنان عوديش الذي دعا فيه ‏الى " مرجعية مسيحية بحجم المأساة " ... كان رد البطريركية ‏مشجعا ومتفهما وباحثا عن حل يقوده علمانيون .. ما احوجنا الى ‏ذلك ...‏
‏ لا يسعنا والحالة هذه  إلا  ان نقف معا لدعم كل انسان يريد مخلصا ‏ان يدافع عن قضية الوجود المسيحي في العراق ... أكان من هذه ‏الطائفة او من تلك ... وسأذهب بعيدا لاقول : " أكان مسيحيا ام غير ‏مسيحي " ...‏
فالله والانسانية يباركون العمل من اجل  إرساء العدالة  والخير ..‏

كاذب من يقول ان الاجتثاث موجه الى طائفة مسيحية دون اخرى .‏
وكاذب من يقول ان الاجتثاث موجّه الى قومية مسيحية دون اخرى ‏‏. انه خداع للنفس ، ومحاولة عبثية خائبة لتصوير استهداف ‏المسيحيين على اساس قومي .. الامر مضحك جدا ... لا ادري اين ‏سيقف الاخوة الارمن من هذا الاستهداف !!...ماذا سيقول الاقباط ‏في مصر  ؟ ماذا سيقول مسيحيوا باكستان ؟...انه ارهاب من ‏مجاميع اسلاموية لاجتثاث المسيحيين من الشرق بسبب دينهم ...‏

كان هناك صوت او صوتان نشاز.. ‏
إذا اردنا اخضاعهما الى بديهة " لكل قاعدة شواذ " سيكون الامر ‏طبيعيا ... لكن ، لا يسعني إلا ان اتسائل ، لماذا ؟ ... اننا لا نناقش ‏هنا افكارا  كي يمارس كل واحد منا ديمقراطيته ...انها صرخة ‏لمساعدة بقايا شعب مهدد بالزوال ... هناك في سهل نينوى عوائل ‏خائفة على مصير اطفالها ونسائها ..تريد ان تضم صوتك معنا ؟ ، ‏فهذا شرف لنا ... لا تريد ؟ ، لا احد يجبرك على تبنّي مشاعر لا ‏تملكها ، وسنثمّن صمتك !!!... ‏
لكن  الامر يبقى لغزا عندما لا تملك شيئا تقوله الا ثرثرة لاثباط ‏العزائم ... هل تعتقد بأن تناول موضوع " الوجود المسيحي " ‏سيؤثر على جهادك القومي مثلا ؟ أم انه سيؤثر على صراع ‏التسميات الذي لا تجيد غيره ؟ ام انك تخاف من ان " المرجعية ‏المسيحية " المقترحة ستطيح بكل خططك السياسية  لان المنافع ‏السياسية عندك  افضل من كل المسيحيين  ؟ ... ام انك تريد ان ‏تُظهر نفسك بأنك تنفرد " بسمو الشعور الوطني " الذي يقودك الى ‏مؤازرة الاخوة المسلمين حتى في " استحواذهم " ؟ ... وكأنّ الاخوة ‏المسلمين هم الضعفاء وبحاجة ماسة الى جهودك !!!‏

اهيب بالاخوة الذين يكتبون في مواقع مختلفة ان لا تفتر عزائمهم .. ‏انتم تعرفون ان الكلمة أمضى من السلاح ..وبالكلمة فقط انهارت ‏امبراطوريات امام الايمان المسيحي ,,, اني اعرف ان قسما منكم قد ‏يصيبه الاحباط من الردود .. او تخشون من دوّامة صراع التسميات ‏‏...في الحق لا يخشى الانسان اللّوم ، اي كان مصدره او نواياه  ‏‏...انتم على حق عندما تدافعون انسانيا عن اولئك المحتاجون الى ‏كلمتكم .‏
ليكن التركيز على الوحدة المسيحية  وايجاد مرجعية تحتضنها ...‏
والرب يبارككم ..‏

متي اسو















‎ ‎

39
الى صديقي وأخي جعفر

لا ادري ما الذي حدا بي لكتابة هذه الرسالة ... ربما ‏لاشتياقي لك ولبقية الاصدقاء .. ربما لاشتياقي الى بغداد ‏الحبيبة ...‏
‏ كنا مجموعة‎ ‎من الاصدقاء الاوفياء لبعضنا البعض رغم ‏اختلافنا في الافكار.. اختلاف يصل حد التنافر احيانا ، ‏كما في حالة ابو فهد الماركسي وابوغزوان القومي الذي ‏كان يحمل مسدسا ونحن في عصر صدام ، لم نأبه إن كان ‏الرجل يعمل في الامن او في المخابرات .. لأنه كان ‏صديقا عزيزا متنوّرا ولا يبخل في مشاركتنا في نقد ‏النظام ...‏
‏ كانت تجمعنا تلك الالفة الحميمة ، وننتظر الخميس او ‏الجمعة كي نلتقي في مقهى الزهاوي او في مقهى حسن ‏عجمي للنطلق بعدها الى مكان لطيف لنتحاور ونحن ‏نحتسي " ما حرّم الله " ...  لم يكن الخمر إلا حجّة ‏للجلوس معا ومبادلة الافكار ...‏
وربما اكتب اليك لاقول لك وللاصدقاء اني لم اتغيّر ...‏
نعم ، اني انتقد الاسلام واهاجم الاسلاميين ، لكن حاشا ان ‏اكره المسلمين .. واني على يقين انك تفهمني ... لم يدر ‏بخلدنا يوما من ان الظروف ستجبرنا الى تغيير احاديثنا ‏من القضايا الاجتماعية والثقافية الى الحديث عن مآسينا  ‏وفضح ما تفعله بنا الاحزاب الاسلامية !!!..‏
‏ اهذا ما آلت اليه الامور ؟ ... اهذا كان مستقبلنا ؟..‏
‏ لكنك تعرف يا اخي جعفر ، لم يبق في بغداد من اقرباءنا ‏الكثيرين  أحد ..لماذا يا جعفر ؟  انهم يضطهدوننا ‏ويهجّروننا ، وهم يلاحقوننا الآن حتى في بلداتنا وقرانا ‏‏... ‏
ولحسن حظي كنتُ  اول المغادرين .. غادرتُ في وقت ‏الصنم البعثي لأن الامر لا يحتاج الى ذكاء لمعرفة ‏المصير ...‏
حاولتم اقناعي ببيع البيت والانتقال الى الكرخ لاكون ‏قريبا منكم إذا وقع ما لم يكن في الحسبان ... لكنني كنتُ ‏واثقا مما سيقع ، وخائفا عليكم ايضا ,‏
‏ هل تتذكّر بيتنا بحديقته الفارهة التي تزيّنها  ساحة ‏صغيرة لكرة السلّة ؟ . كنا نجلس جميعا في الحديقة ‏لاحتساء العرق و البيرة بعد ان أعلن صدام عن صحوته ‏الايمانية وأغلق محلات الشرب .. خميس عندي وخميس ‏في بيت المرحوم صديقنا الكاتب غازي الاحمدي الذي ‏اختطفه السرطان اللعين من بيننا ...‏
هل تذكر يوم كنا جالسين في حديقة المرحوم غازي  ‏وداهمتنا مْزنة من المطر في ذلك المساء من اواخر ‏الصيف ؟.. فاسرعنا ننقذ مشروبنا ومزّاتنا ونلوذ بالطرمة ‏الواسعة ؟
كان معنا اربعة ضيوف في ذلك اليوم ، اثنان منهم من ‏الفلوّجة أخافوا الاخ غازي من ان ينفذ " عرقه " لكثرة ما ‏شربوا..‏
و كمعظم العراقيين ، كانت احاديثنا لا تخلوا من السياسة ‏ولا من الجنس ... ثم القى احد الضيوف الآخرين السؤال ‏القنبلة : " لماذا العرب متأخرين ؟ " ...تململ الجميع في ‏محاولة لتجنب الاجابة ... لكن الرجل أجاب على سؤاله ‏بنفسه فقال : " ان الاسلام هو الذي أخرّنا ، لاني لا اعتقد ‏ان الالماني او الامريكي او الانكليزي افضل وأذكى من ‏العربي ، لكن العربي مقيّد ومبتلي في دينه ..لو لم يأت ‏النبي لاصبحنا في نهاية المطاف مسيحيين ، ولكان حالنا ‏الان مثل بقية العالم المتقدم "..‏
‏ اراد الضيفان من الفلوجة الاحتجاج ، لكن التأييد جاء من ‏جميع الاخرين ... في ذلك الوقت لم تكن العولمة ووسائل ‏الاتصالات الحديثة موجودة ، لذا كان الكلام في مثل هذا ‏الشأن مبكرا علينا .,.. لم يكن من بين الحاضرين الذي ‏كان عددهم يربو على العشرين غير مسيحيان اثنان ، أنا ‏والاخ المهندس نمير .‏
‏  بعد ان جاءت " مكرمة الريّس " بالتغاضي عن تقديم ‏المشروب في بعض الاماكن ، اخذنا نذهب الى نادي اتحاد ‏الادباء في ساحة الاندلس او الى نادي الفنانين في الكرخ ‏او نادي التعارف للأخوة الصابئة في متنزه الزوراء او ‏نادي الاخاء التركماني في شارع فلسطين ... كنا نناضل ‏من اجل البقاء !!!‏
كان لقائي معك  شبه يومي ، كنتُ ازورك احيانا في ‏شارع المتنبي ، وندردش والاخ بسام معنا ونحن نحستي ‏ذلك الشاي العراقي الذي لا زال طعمه عالقا في حلقي ، ‏لكنك كنتَ تصّر على ان نتناول الكباب اولا من المحل ‏القريب من شارع الرشيد .. ذلك الكباب الفريد في نكهته ‏‏...‏
أتذكر كيف تعرّفتُ عليك بعد ان تم تعيينك في وزارة ‏التربية ؟ ... كنتَ آنذاك بعثيا نشطا ، لكن سرعان ما ‏توطّدت الصداقة بيننا بعد ان رأيتك مختلفا ... أغاض ذلك ‏الاخ سعيد الذي كان يحمل افكارا ماركسية وهو من سكنة ‏الاعظمية !!! ،  كان الوحيد الذي يجبرنا على التحدّث ‏معه بلغة " الفشار " لان لسانه كان " زفرا " رغم طيبة ‏قلبه ومحبّته للآخرين ... همس في اذني وهو يلومني : " ‏لك ... اخيرا سقطت ، شعندك تروح للكافتيريا دائما ويّا ‏هذا البعثي ؟ " ... اجبته : ان هذا الشاب يختلف ... أجاب ‏‏: " ها ...الولد مختلف " ، وأخذ يتلو ما سمعه من عادل ‏امام ...وكان حدسي في محلّه ، لقد تركتَ الحزب وهو في ‏عنفوان امجاده ( طغيانه ) وأخذتَ تنتقده وتهاجمه بعد ان ‏اتضحت لك نواياه ... ذلك لانك انسان ...‏
هل تتذّكر تلك الانسانة الرائعة في الوزارة التي بادلتك ‏الحب ؟ ... أحببتُها انا الآخر حبا اخويا وهي تحكي لي ‏عن آمالها معك ... هل تتذكر عندما جاءت معك ، ومعها ‏شابة من قريباتها ، الى جامعة المستنصرية ؟...كيف ‏يمكن نسيان تلك السويعات الجميلة التي قضيناها نحن ‏الاربعة معا في ساحات او نادي الجامعة !!‏
لماذا لم تتزوجها يا جعفر؟,,, كانت الدموع تملأ مقلتيها ‏وهي تقول لي انها ستغادر الوزارة الى احدى الثانويات ‏لانها لم تعد تستطيع تحمّل العيش مع ذكريات ضائعة ... ‏لم تكن الوحيد الذي ترك حبيبته... المصير الغامض وانت ‏مجنّد لحراسة " البوابة الشرقية " ... الضائقة المالية ‏وأزمة السكن ... احد زملائنا ذهب الى " بائع اللبلبي " ‏الذي كان يعمل امام الجامعة بعد ان سمع ان له شقة ‏للايجار ، لكن لسوء الحظ كان الرجل قد اجّرها  ..وبعد ‏فترة ترك هو الآخر حبيبته... العشرات والعشرات كانت ‏لهم نفس الحكاية ...‏
يبدو ان مشروع صدام " القومي " ( السلطوي ) أعماه ‏عما كان يحصل لفتياننا وفتياتنا ...‏
وكان ان تزوّجتَ بعد مدة من الزمن من احدى قريباتك ‏التي كانت تملك بيتا وهي وحيدة اهلها ...‏
يا جعفر ، انهم يحدثوننا عن " القسمة والنصيب " .... ‏يحدثوننا عن " القدر المكتوب " على جبينك ... انهم ‏يكذبون علينا يا جعفر... هم الذين يصنعون أقدارنا... ‏وانت لست الوحيد ... أسأل جميع الشباب والشابات عما ‏اصابهم من الاحباطات في احلامهم ومشاعرهم ‏وعواطفهم ... لكن هناك الالاف الذين لم يعد بإمكانهم ‏اخبارك ، لانهم وجدوا صمتهم وراحتهم الابدية في حفرة ‏ما في ساحة المعركة ، او في مقبرة الطائفة ... او في ‏المقابر الجماعية ...‏
أتذكر يا جعفر عندما اتيتُ لزيارتك في البيت ومعي ابني ‏الصغير الذي لم يكن عمره قد تجاوز الثانية عشرة ؟ كنتَ ‏قد تزوجتّ ولك ابنة أصغر من ابني بسنة او سنتين ... ‏جلسنا نشرب الشاي ونأكل الكيك ... همستُ في اذنك : " ‏سآخذ ابنتك هذه لابني عندما يكبران " ( استعملتُ عمدا ‏لغة الشرقي الفجّة وهي – آخذها-) ... ابتسمتَ وقلتَ لي : ‏‏" والله لا مانع لدي إذا أحدهما اراد الآخر "... قلتُ كي ‏اغيضك : " طبعا ما عندك مانع عندما يتحوّل ابني ‏للاسلام "....قلتَ لي : " يتحوّل الى الاسلام ، تتحول هي ‏الى المسيحية ، يضل هو مسيحيا وتبقى هي مسلمة ، هذا ‏شأنهم " ...... إستغربتَ جدا عندما قلتُ لك ان القانون ‏يجبر المسيحي الى التحول الى الاسلام في مثل هذه ‏الحالات  اعتمادا على القرآن ... وأخيرا قلتَ لي : " اني ‏مرتاح الآن ... لأن احد اقاربي تزوج من مسيحية فهاج  ‏اهلها وهددوا بقتلها ، حزنتُ ان اجد من بين المسيحيين ‏من يتصرف بعنصرية مثل الكثير من المسلمين .. لكني ‏الان اعطيهم الحق ، انها مسألة الكرامة .. لماذا لا يحق ‏للمسيحي ما يحق لاخيه المسلم ؟ .. والله لم اكن اعرف ‏ذلك ابدا "...‏

يا صديقي جعفر ، فهمتُ من تلك المحادثة البسيطة أمرا ‏في غاية الاهمية ، ان ثقتي بالمسلم الجيّد لا يمكن ان ‏تتزحزح .  لكن هذا المسلم ، مهما بلغت ثقافته وانسانيته ‏وتعاطفه ، لا يعلم عمق مأساة اضطهادنا حتى في قوانين ‏بلداننا ... اني لا الومك يا جعفر ، فالانسان الطيّب مثلك ‏لا يمكن له ان يتصور ان مثل هذا الاجحاف قد ترسّخ ‏حتى في قوانينا ..‏
إن كنتَ انت ، والذي ينطبق عليه وصف " عث الكتب " ‏لكثرة ما تقرأ ، لا تدري حجم مصيبتنا ، فما بالك ‏بالآخرين ؟ ... ‏
كان أخي جمال ، الذي هو الآخر كان قد اصبح صديقك ، ‏آخر من ترك بغداد ... في الايام الاولى بعد سقوط الصنم ‏، استطعتُ الاتصال به للاطمئنان ... سألته عن احوالهم ‏‏... اجابني بنبرة من الحزن والاندهاش : " لم اكن اتصوّر ‏ابدا ان اجد الكثير من العراقيين بهذا السوء ، ظهر معدن ‏هؤلاء بعد غياب السلطة ، وهناك من أصبح اسلاميا فجأة ‏‏".....‏
خابرتكَ بعدها لأطمئن عليك ...  قلتُ لك : " اني اريد ان ‏أسألك ".... لكنك لم تدعني ، قلتَ لي : " اخي متي ، اني ‏اعرف ما ستسألني .. الناس هنا تخبّلت ... أطمأنك اني لن ‏اتغيّر "...‏
كل ما ارجوه يا جعفر ان يعي شبابنا حجم الخراب ومقدار ‏الكذب والنفاق والفساد التي تمارسه الاحزاب الدينية ، كل ‏ما اتمناه ان يتولّى زمام الامور اناس طيبون من امثالك .. ‏اتمنى ان تعود فتياتنا كما كنّ ايام المستنصرية والوزارة ، ‏عفيفات واثقات من انفسهنّ ، ليتحررن  ويهجرن النفاق ‏الذي فُرض عليهن من حجاب وغيره...‏
يا جعفر اخي ، بحجة المحافظة عليهن ، انهم يستغلّونهن  ‏بحيل شرعية .‏

‏ " اني مشتاق وفي نفسي لوعة " .‏

متي اسو

‏ ‏
‏ ‏
‏ ‏

40
ايزيديون ... ومسيحيون

قرأتُ مقال الست سندس سالم النجار بعنوان " خمسون راس منحور لاسيرات ‏ايزيديات في قبضة داعش ( هدية للمكون الايزيدي لوحدته والتحامه وتكاتفه)‏‎ !!! ‎‏ ‏‏"  المنشور على هذا الموقع في مطلع هذا الشهر .‏

تساءلتُ متى تكفّ الاخبار عن نقل الجرائم التي ارتكبت بحق المكوّن الايزيدي ، ‏خاصة النساء والاطفال منهم ؟؟ ... يبدو ان هذا النوع من الاخبار سوف لن ‏يتوقف نظرا لحجم الجرائم التي ارتكبت بحقّهم ...‏
هل سنعيش لنسمع خبرا ، خبرا واحدا  مفرحا  عنهم مهما كان بسيطا ؟

وأنا اتخيل مأسي اخواننا الايزيديين ،  يسرح  ذهني نحو الجرائم التي ارتكبت ‏بحق المسيحيين ( ولا زالت المحاولات جارية ) وكذلك بحق اخواننا المندانيين .‏

ماذا فعل " اله الرحمة " بأصحاب هذه الديانات بعد ان غيّر مرادفات الرحمة في ‏قاموسه لتصبح " نحرا واستعبادا  واسترقاقا  وتهجيرا " ؟

لنترك مسألة الانتماء الديني جانبا ... كيف لرجل يحترم رجولته ان يؤذي امرأة ‏وديعة عزلاء على هذا النحو ؟ ... كيف تناغم فعله مع أفعال جميع الاخرين من ‏على شاكلته ؟... ما هو الفكر الذي استطاع ان يجمعهم معا " كالبنيان المرصوص ‏‏"  ليجردهم من انسانيتهم ورجولتهم ؟ ... ما نوع الامهات اللواتي ارضعتهم ؟ هل ‏تربطهم صلة ، اية صلة ، بالبشر ؟

كلنا سنموت يوما ونزول ... لكن وصمة العار هذه لن تمحوها الايام .‏

لكن ، استوقفني السطر الثاني من مقال الاخت سندس النجار القائل : ‏
‏" خمسة اعوام على التشتت والانقسام الايزيدي الغير مسبوق‎ !‎‏ "‏

لو سمحتْ لي الاخت سندس استعارة هذا السطر واجراء بعض التعديل عليه ، ‏لكان مناسبا جدا لحالتنا نحن المسيحيين ... لكني سأسمح لنفسي ذلك لاعتقادي ان ‏الاخت سندس لن تمانع ...لاننا في الاضصهادات سواسية ... ‏

‏" خمسة عشرة عاما على التشتت المسيحي الغير مسبوق " !!!!‏
هل هي مصادفة ؟ ... ان يصيب الايزيديين ما اصاب  ويصيب المسيحيين ؟؟
المنطق يقول ان المحن ، خاصة من هذا النوع ، تخلق تضامنا ومؤازرة بين جمع ‏المضصَهدين في نضالهم من اجل البقاء ...‏
لماذا إذاً ؟ ... ما السبب ؟ .. ما الموضوع الذي كان من الاهمية حاليا  ليطغي على ‏قضية  " الوجود المسيحي " ؟

اني لا اؤمن بـ " نظرية المؤامرة  " من النوع اذي اخترعته الانظمة العربية ‏والاسلاميه لتخفي طغيانها وفشلها عن جمهورها وذلك باتهام الغرب (الكافر) ....‏
لكني اؤمن بقوة بوجود مؤامرات داخلية لا تنقطع على مدار السنين يحوكها هذا ‏ضد ذاك ....هذا الامر ظاهر للعيان  ولا يحتاج الى برهان ...‏
فهل في داخل مكوناتنا من يخون ويتآمرمع جهات داخلية لقاء مغريات مادية او ‏منافع سياسية  لبث وادامة هذه الانشقاقات بين المكوُن الواحد من اجل صرف ‏الانظار عما حصل وعما يحصل من مخططات لاجتثاث المسيحيين ؟...‏

‏ لتنفيذ مثل هذه الخيانة ، الامر سهل جد ولا يحتاج الى عناء شاق  في مجتمعاتنا ‏الشرقية ... ما عليك إلا " إثارة شعار " يراه بعضهم برّاقاً ،  بينما يُغيض البعض ‏الآخر ...وما على ضميرك الميت إلا إذكاء الشعار والمحافظة على ديمومته كي لا ‏يموت ...‏
نحن نعرف مدى تعلّق الشرقي بالشعارات ... كما نعرف أيضا ان كل الاجرام ‏وجميع الموبقات كانت مغلّفة بشعارات رنانة زاهية ... ونعلم كذلك ان النيات ‏الحسنه للمخدوعين  بها  كانت تقودهم دائما نحو التهلكة .‏

يكذب من يقول هذا شأن كل العراقيين ...وان ما يصيب المسلمين يصيب غيرهم ‏من غير المسلمين ... ان هذا التعميم له دلالات لا تخفي على احد ، اولها محاولة ‏تبرأة الاخوة الاعداء من الجرائم ضد غيبر المسلمين .‏
‏ لان  وضع المضطَهَد غير وضع المضطهِد...  الاول يناضل من اجل البقاء والثاني ‏يحارب من اجل الاستحواذ...فكيف يُقاس هذا بذاك ؟

يكذب ، مع سبق الاصرار ، من يحاول انكار او التخفيف من حجم النزاعات .. انه ‏يقول ذلك ، سذاجة او خبثا ،  ليعطي فسحة اكبر  لصاحب الشعارات  للمضي في ‏ديمومة وزخم خيانته  ...‏

يكذب  او لا يعي ، من يحاول التخفيف من حجم الاضطهادات الحالية بحجة ان هذه ‏الاضطهادات مستمرة منذ قديم الزمان ... ربما يقول ذلك لان عقليته لا زالت تعيش ‏في ذلك الزمان ....لاننا  نحن الان  في القرن الواحد والعشرين والامر يختلف ‏تماما ، وما يحدث في الصين نقرأه في امريكا ... ورغم كل التطهير العرقي في ‏الماضي ، لم نسمع مثلا ان المناطق المسيحية في نينوى وشمال العراق تم ‏تهجيرها مع اجراء تغيير ديمغرافي فيها على هذا النحو ؟...‏

فلا عذر من لا  عذر له ‏

متي اسو ‏


‏ ‏






41
موقع عنكاوا ... واللامنتمي ‏

تُنقل المواضيع التي ننشرها في " المنبر الحر " الى الصفحة الاولى من ‏الموقع ليطّلع عليها مرتادوا الموقع على نحو اكثر ، لان معظم الزوار ‏يلتقطون ما يجلب انتباههم من الصفحة الاولى ...‏
اما فرض الحظر على مقال او مقالين من رؤية النور على الصفحة الاولى ‏ينم عن شيئين :‏
إما المقال يثير فضيحة لجهة معينة وإن المشرف على الموقع يؤمن بالمقولة ‏القائلة : " الله يأمر بالستر " .‏
او إنه ( المشرف ) ينحاز لتلك الجهة ، او هناك ضغوط عليه ... فيلجأ الى " ‏الديمقراطية احادية المذهب واحادية الرؤية " ...وهذا النوع من الديمقراطية ‏مبذول ومتوفر في شرقنا الحبيب والحمد لله ...‏
في تعليق سابق لي ، الذي اثار حفيظة ( الاكاديمي ) والمتخرج من مدرسة ‏الدكتاتور كما يبدو،  والذي لا يقبل اية مناقشة ، قال لي : " انت لا تنتمي ‏هنا وانصحك بالرحيل من الموقع " .... فهل كان لكلامه علاقة بعدم ترحيل ‏مقالتي الى الصفحة الاولى ؟ ام ان الرجل ( الاكاديمي ) له موهبة اخرى ‏اضافة الى اكاديميته وهي  قراءة الطالع ( فتّاح الفال ) فتنبأ ؟  ‏
السؤال : لماذا يخافون من قيامي فقط بالاشارة الى ما كتبوه هم ؟
المفروض ان اكون انا الخائف ... وكيف لا ، واحدهم قال لي ما معناه  انكم ‏تعانون من " اشورفوبيا "... عليّ البحث عن طبيب كي انام الليل 
‏( تذكرني بأغنية شلون انام الليل وانت على بالي ) ...‏
‏ ولماذا لا اخاف واسرائيل ارعبها حركة الاخوان الاشورية ولم يعد نتانياهو ‏هو الاخر ينام الليل ؟
تحسبون انكم تنجحون  عندما تحاولون  ترحيل احد من ساحتكم الانترنيتية ،  ‏او تكتيم من يكشف حقيقتكم ؟
لن تستطيعوا ..‏
لانكم حشرتم ذهنكم في زاوية رجعية ضيقة اكل الدهر عليها وشرب . ‏فعليكم مواكبة الحد الادنى مما وصل اليه البشر وتحرير عقولكم  اولا .‏

متي اسو




42
هل  " الاشورية " دين ؟

عندما تسمع او تقرأ شيئا غريبا لاول مرة تتريّث ، لعل ان صاحب ‏القول قد خانه التعبير .. لكن عندما يتكرر ذلك ، مباشرة او تلميحا ، ‏من آخرين في مناسبات مختلفة ، لا يسعك إلا ان تتسائل .. الصمت ‏هنا لم يعد خيارا . ‏
قبل ان يبادر البعض الى الصراخ الذي يرافقه دائما العزف على ‏قيثارة " الحاقدين علينا " ، عليهم التروّي قليلا لاستيعاب الغرض ‏من المقال اولا ...‏
المقال هذا عبارة عن تساؤلات .. تساؤلات عما يقوله القوميون من ‏الاثوريين ( الاشوريين ) انفسهم بهذا الصدد ...‏
نعم ، عما يقولونه هم ، وليس ما ادعّيه او اقوله أنا .‏
‏ ارجو ان يتسع صدر المتلقّي ويجيب ( إن اراد ) دون تمويه او لف ‏ودوران ، دون اللجوء الى الاسلوب التبريري الذي لا يحسنه إلا ‏اولئك المصرّون على الدفاع عن قضية هشّة خاسرة .‏

هذه ثلاثة امثلة عن بعض السادة ( الاشوريين ) الذين يقولوها ، ‏صراحة او تلميحا ...وما علينا إلا ان نتسائل . ‏

يقول السيد البرت ناصر ( اشوري ) في مقاله على موقع  ‏Assyrian Forums – Atour‏ بعنوان :‏
   ‏ " اشور الله الخالق العظيم رب العالمين , الله الذي نعبد اليوم هو ‏الله الذي عبده ملوك وشعب أمبراطورية أشور قبل المسيحية بالاف ‏السنين "‏
‏ وفي مقاله هذا ( الرابط ادناه ) يفصح عن ايمان عميق لهذه الديانة ‏فيقول : ‏

‏" يا الهي رب الخلق يا آشور هل كفرنا بك نحن شعبك وهم يتلون في دور ‏عبادتك علينا منذ الفين سنة أسماً بغير الذي نعرفه , الفين عام قاموا بغسل ‏عقول أجدادنا وأباءنا وجاء الدور علينا كي تستمر مؤامرتهم في ألغاء ‏أسمك من الوجود , غيروا أسمك العظيم من آشور الى( ? ) وقالوا هذا أسم ‏ربكم فأذكروه في صلواتكم ما دمتم أحياء واتلوه على موتاكم وهم في ‏قبورهم ليطمئنوا حتى في مماتنا لا نعرف أسم خالقنا !! هل نكفر اليوم لو ‏قرأنا أسمك الحقيقي في صلواتنا ؟ أم لمجرد لفظ أسمك سيقربنا اليك ومنك ‏سنستلهم قيم الحياة على الارض فندرك معنى الارض أرض آشور , بلاد ‏آشور وهذا ما يرعبهم "....‏‎ !‎



http://www.atour.com/forums/arabic/44.html


وفي مقال للسيد آشور كيواركيس بعنوان " البطاركة الآشوريون ‏قبل الميلاد " ( الرابط ادناه ) يقول :‏
‏" إن ما يعزز الأصالة الآشورية لكنيسة المشرق هو تقليدها ‏العفوي (عن غير قصد) للميراث الثقافي الآشوري ليس فقط في ‏الإيمان بالإله الغير المنظور (الخالق في ملحمة الخلق والمخلــّــص ‏في احتفالات رأس السنة الآشورية)، ومنع الصور والأصنام في ‏هيكل الكنيسة بل حتى التقليد في الرتب الكنسية وأسمائها، وفي ‏الزي الكهنوتي وخصوصا‎ ‎القبعة...‏

وكان السيد أخيقر يوخنا قد قال في احدى ماخلاته على موقع ‏عنكاوا : " ان المسيحية فرّقت شعبنا الى كنائس " . ( الرابط ادناه )‏
‏ ‏http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,9‎‎26344.0.html‎

‏ من الامثلة اعلاه يحق لنا ان نتسائل :‏
‏1.‏   ‏ هل " الاشورية " مجرّد قومية ، ام هي ديانة قائمة ‏بذاتها ... ام انها ديانة وقومية في ذات الوقت ؟
‏2.‏   في حالة كونها ديانة ، هل بامكان اي واحد ان ‏يعتنقها ( مثلها مثل جميع الاديان ) سواء اكان ‏الشخص من الصين ام من افريقيا الوسطى ام في ‏النرويج ؟... ام ان هذه الديانة تقتصر على ‏الاشوريين فقط ( مثل اليهودية ) ؟
‏3.‏   ما الذي قصده السيد البرت ناصر بقوله : " هل كفرنا ‏بك نحن شعبك وهم يتلون في دور عبادتك علينا منذ الفين ‏سنة أسماً بغير الذي نعرفه , الفين عام قاموا بغسل عقول ‏أجدادنا وأباءنا " ...‏
ألا يقول صراحة من ان المسيحية غسلت ادمغتهم وجعلتهم ‏كافرون بدين الحق ، رب العالمين اشور !!!... ‏
ومن حقنا ان نتسائل هنا : ما هذا التجنّي على المسيحية ؟ ‏من اجبرهم على اعتناقها ؟ هل كان ذلك بحد السيف ، أم ‏بكلمة تبشير من اناس لا يملكون حتى زادهم اليومي ؟ ‏

‏4.‏   ما المقصود بـ " البطاركة الاشوريين قبل الميلاد " ‏والايمان بالمخلّص الذي قلدته الكنيسة ( عفويا ) من ‏اشور  ؟ ‏
هل ان كلمة " البطريرك " مسيحية ام كانت موجودة ‏لدى الاشوريين قيل المسيحية ؟ ... أما اذا كان ‏القصد " كاهن اشوري " ، فما الذي يميزه عن كهنة ‏الوثنيين  الاخرين كي يُطلق عليه لقب " بطريرك " ‏‏.... جميع الامم كانت تعبد الهة مختلفة ، وكل ملوك ‏الارض واباطرتها كان لهم معابد وكهنة ، ورغم ‏اختلافهم إلا ان ملاىبسهم كانت متشابهة.‏
‏5.‏   ‏ نلاحظ في بعض الردود ، ان بعض الاخوة ( ‏الاشوريين ) يكتب كلمة " شماس " عند التعريف ‏بإسمه ...ولما أصبح الموضوع مشوّشا ، فما علينا إلا ‏ان نتسائل : هل المقصود هو شماس اشوري ( اسوة ‏بالبطريرك الاشوري ) ام شماس مسيحي ؟ ... نسأل ‏لاننا رأينا شماسا  يقول بأن الكتاب المقدس لم يعد ‏مصدرا موثوقا !!!  ‏

‏6.‏   ‏– ما المقصود بأن " المسيحية فرّقت شعبنا الى ‏كنائس مختلفة " ...هل ان الاشوريين كانت لهم ديانة ‏توّحدهم ثم جاءت المسيحية بكنائسها  فاصبحت بلاء ‏عليهم لانها فرّقتهم ؟ ... اليس هم موحدون الان في ‏الكنيسة النسطورية ؟

قد يسألني سائل : " وما شأنك انت في معتقدات ‏الاخرين ؟
السؤال وجيه ومنطقي إذا كان هذا الادعاء صادرا ‏عن جهة لا تحاول احتوائنا ومصادرة قوميات ‏المسيحيين الاخرين ...لان التحوّل الى " الاشورة " ‏سيكون الخطوة الاولى لاجبارك على التخلّي عن ‏مسيحيتك لاحقا في هذه الحالة  ...‏

ما هي مشكلة المسيحيين اليوم ؟... مشكلتهم انهم ‏مسيحيون .. ‏
وهناك من يريد الاستحواذ عليهم وعلى كل ما ‏يملكونه بسبب عقيدتهم...لكنهم ضحّوا بكل شيئ ، ‏وتحملّوا كل المصائب ولم يتزحزح ايمانهم .‏
إن داعش واخواتها ( من الذين معها او الذين بالضد ‏منها ) معروفين بنواياهم الخبيثة لدى المسيحيين ..‏
لكن ، ان يأتيك ذلك من اناس يدّعون بالدفاع عنك ‏كاذبين ، مهمتهم في نهاية المطاف هي تحقيق نفس ‏نوايا داعش واخواتها ... ربما يفعلون ذلك من باب ‏القول " الاقربون اولى بالمعروف "... اي ما معناه ‏نحن احق من غيرنا في الاستيلاء عليكم !!!.. ‏اسلوبنا يختلف .. سوف نستعبدكم وننتزع منكم ‏دينكم دون ان نقتلكم ... لاننا زرعنا " أحصنة ‏طروادة " في داخلكم ..‏
أليس لي الحق ان اقول ذلك ؟. .. فإن كان " ‏الاشوريون " وهم لا زالوا في بدء مشوارهم ‏يصرّحون ببعض نواياهم الخبيثة علنا ، فما الذي ‏يخبئونه غدا ؟
إن كانت هذه نواياهم ، المعلنة منها وغير المعلنة ، ‏فلن يكونوا لنا سوى خنجرا غادرا في الخاصرة .‏
ايها المسيحيون...  حذار .‏

متي اسو




‏  ‏
‏ ‏




‎ ‎

43
المنبر الحر / المطران القومي !
« في: 11:10 22/02/2019  »
المطران القومي !

آخر صيحة في عالم التخلّف ونبذ الايمان .
أكاد لا اصدّق نفسي وانا اكتب عنوان المقال .
كيف لرجل دين مسيحي ان يصبح " قوميا " ؟
هل أظهرَ المسيح له كل المجد ، ومن بعده تلاميذه ، اي شعور افتخاري اتجاه قومياتهم ؟
ان عصيان يونان النبي ومحاولته الهروب من تكليف الله له للذهاب الى نينوى لغرض مطالبتهم بالكف عن ارتكاب الخطايا وتحذيرهم بعقاب الله ، كان بسبب شعوره القومي ( كونه عبراني ) ضد الاشوريين اعداءه ، كان يتمنى ان يظلّوا على خطاياهم كي يهلكهم الله ... فكان تأديب الله له رغم انه نبي الله والآشوريين عباد الاصنام ....
انها ليست صدفة ان يختار الله ذلك الحدث ،.. إختاره بعناية  ليكون درسا لنا كي يتبع المؤمن " الايمان " في عمله ، متجردا من كل انحياز بشري شرير .
ألم تكن المرأة السامرية من قومية مختلفة يكرهها اليهود ؟ .
 ألم يخصّ  المسيح في مثاله " السامري الصالح " ليجعل عمله افضل من موقف الكاهن اليهودي ؟

 ماذا جرى ، وماذا يجري في شرقنا الاوسطي لينتج لنا مثل هذه العجائب والغرائب في الافكار والاخلاق والايمان ؟
أبشر " ابو عدّاي " ونم في مثواك قرير العين .. فالمثل العراقي يقول : " اللي خلّف ما مات " .... وها نحن نشاهد التخلّف الذي بذرته وسقيته يعطي ثماره التي اسبغت سمومها على عموم العراق  ، حتى بين بعض المسيحيين  وقسم من رجال دينهم .

رجل دين مسيحي قومي ؟
ماذا أبقيتَ لبعض العامة الذين لا يحلو لهم إلا الخوض في المستنقع القومي الآسن علّهم يعثرون على مبتغاهم في الماء العكر ، ضاربين كل القيم الايمانية والاخلاقية عرض الحائط ... فإن كانوا قد نجحوا في إغرائكَ  للخوض معهم  من اجل قطف " الثمرة المحرّمة "، فلماذا لا تنزع  ردائك  الكهنوتى قبل الخوض كي لا " يتّسخ " ؟
ألا يخطر على بالك شيء عندما تصلّي وتقول : " لا تدخلنا في التجربة " ؟
هل تلعب لعبة العميل المزدوج ؟ ...المسيحية  ترفض هذا التأرجح وهذه الازدواجية ... علّمنا رب المجد ان الانسان لا يستطيع ان يخدم سيّدان ، لا يستطيع ان يشرك في الايمان شيء آخر . ...
هل تحاول اقناع نفسك والاخرين بتفسير تبريري أشبه بالخداع ؟ أيوجد في المسيحية شيء اسمه الكذب على طريقة " ومكروا ومكر الله معهم "  ؟
 
أن تعتز بقوميتك شيء ، وأن تكون " قوميا " شيء آخر , رغم ان العزّة لا تكون الا بالصليب ... هل قرأتَ الانجيل لتقع عيناك صدفة على : "  وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ " ؟

ألم يخطر على بالك انه عندما تتفاخر بقوميتك التي ورثتها تجعل من نفسك اشبه بالعربي القومي الذي يتفاخر متغطرسا  بعروبته او الكردي بكرديته ، او بالاسلامي الذي يردد دائما : " اشكر الله على نعمة الاسلام " ؟؟ !
لكن مدرسة التخلّف واحدة وإن اختلف موقعها ...
من يستطيع ان يصدّقك بعد الآن بعد ان كنتَ غير امين على ايمانك ؟ ... ماذا تتوقعه منا بعد ان تخلّيت عن مباديء المسيحية الانسانية الرحبة ، لتحشر نفسك في زاوية محدودة مظلمة ؟  ...
هل يُباع المسيح ثانية بـ " الثلاثين من الفضة " ؟
من أية زاوية تنظر الى محنة المسيحيين في الشرق ؟ من المنظار المسيحي الانساني ام من منظارك القومي ؟
الاقباط اكثر من عشرة ملايين ، مع ذلك لم اسمع رجل دين قبطي واحد يتحدّث عن قبطيته مهما كانت المناسبة  .. فهو لا يجيد الكلام إلا عن مسيحيته ... يبدو ان التخلّف لم يستطع النفاذ  لقهر ايمانهم .

ملاحظة : اختياري لكلمة " المطران " كان تعميما لرجل الدين المسيحي .

متي اسو


 

44
جدوى مشاركة المسيحيين في الحكومة العراقية
في الحقيقة ان هذا الموضوع لا يخص المسيحيين وحدهم ، بل كل ‏الاقليات " الغير مسلمة " ... لكن ، ولكوني مسيحي ، لا ينبغي ان ‏اقول ما اعتقده بخصوص الآخرين .‏
غالبا ما نسمع صرخات ودعوات من احزاب وشخصيات مسيحية ‏تطالب الدولة العراقية برفع " التهميش " عنهم ومنحهم منصب ‏وزاري !! ، ثم يخوضون  وبحماس منقطع النظيرلا يخلو من ‏الصراعات فيما بينهم ،  من اجل الحصول على مقعد او مقعدين في ‏البرلمان !!!‏
السؤال هنا هو : هل الحصول على منصب وزير او مقعدين في ‏البرلمان كفيل برفع " الهميش " ؟... ام ان الامر هو العكس تماما ‏لأنه سيكون تكريسا للتهميش ؟ ‏
من الذي سيستفيد من هذه المشاركة ؟ ... المسيحيون ؟ ام الدولة  ‏التي تريد تجميل صورتها الطائفية امام العالم وتبرهن على ‏‏"ديمقراطيتها" ؟
المسيحيون وبقية الاقليات الغير المسلمة هي مهمّشة اساسا .. ليست ‏مهمّشة فقط ، بل ومضطهَدة أيضا ....مضطهدة في الدستور وفي ‏المناهج الدراسية وفي خطب وتصريحات الملالي والشيوخ وحتى ‏من البعض الذي شاء القدر ان يجعل منهم " شخصيات سياسية " .‏
ما الذي استفاد منه المسيحيون عندما كان الراحل طارق عزيز ‏وزيرا للخارجية في نظام كافأ المسيحيين بما يلي : التغيير ‏الديمغرافي في البلدات المسيحية ، صدور قانون الاحوال المدنية  ‏المجحف بحق غير المسلمين ، وكان اول من دشّن فكرة شحن ‏المناهج الدراسية بالكراهية ضد المسيحيين ، اما حملته الايمانية ، ‏فان غير المسلمين لا زالوا الى الان يقطفون من ثمارها السّامة !!! ‏‏.. ‏
فالرفيق طارق لم يكن إلا خادما للنظام ... والآن ، ومهما تشبّثنا ‏بأذيال الديمقراطية ، فسوف لن نكون غيرخدم نجمّل صورة النظام ‏الطائفي امام العالم فقط ...  ‏
هل نسينا كيف ان " حركة حماس " الاسلامية عرضت وزارة ‏السياحة على مسيحي ؟؟ ، لكن الرجل احترم نفسه ورفض .‏
سوف لن يقل الاضطهاد بمجرد المشاركة ، ولن يزداد بعد العزوف ‏عن المشاركة .... لكن العزوف عن المشاركة سيكشف عورة ‏الحكومة الطائفية امام العالم ...وعليها ان تختار ...‏
هناك الدستور ... وهناك مناهج دراسية .. وهناك تصريحات ‏وخطب طائفية لرجال الدين وبعض الاحزاب السياسية وحتى بعض ‏وسائل الاعلام لا يحاسب مرتكبيها حسب قانون ازدراء الاديان .‏
ان مشاركة المسيحيين في الحكومة لن تكون اكثر من خدمة مجانية ‏تعبّر عن تقبّلنا للتهميش والاضطهاد .‏

‏ ‏

45
المنبر الحر / الاسباب ام النتائج
« في: 22:07 23/10/2018  »
الاسباب ام النتائج

لا اعني هنا النظرية الميكافيلية التي تقول : " النتائج تبرر الاسباب " ... وعلى ذكر الميكافيلي ، اعتقد اننا ظلمنا الرجل كثيرا  ولم نمنحه بعض التقييم لما جاء في كتابه المشهور " الامير " .. فمثلا هو ينصح الدكتاتور الذي تفنن في استعمال " اساليبه " للتسلّق على رأس السلطة ان يكون " عادلا " كي ينال رضا وحب شعبه ، ويحذّره إن لم يكن عادلا فان الشعب  سيظهر محبته نفاقا و" خوفا " وسينقلب عليه في اول فرصة مؤاتية ... مساكين نحن ... يبدو ان طغاتنا لم يقرأوا ميكافيللي جيدا ، او ان طباعهم لم تكن لتنسجم مع مبدأ العدالة فاكتفوا بالعنوان فقط .
الذي اقصده بهذا العنوان هو : هل علينا ان نقفز الى النتائج ، ام علينا دراسة الاسباب التي اوصلتنا الى النتائج ؟ ...
الذين إكتووا بنار النتائج يصعب إقناعهم بـ "الاسباب " وهم يعيشون الجحيم الحالي ... وهذا صحيح الى حد ما ، لكن التغاضي عن الاسباب سيكون خطئا فادحا يؤدي الى ديمومة تلك الاسباب لتعود دورات نتائجها المميتة عاجلا ام آجلا .
والخطورة المستديمة تكمن في ان الحكام و" رعاياهم " من خلفهم ربطوا ، ولا زالوا ، الاسباب بالعوامل الخارجية وليس بالعوامل الداخلية !!!
لنتكلّم عن الداخل قليلا ....
فمثلا ان التغيير الديمغرافي في برطلة كان سببه نظام صدام حسين وليس داعش او الجن الازرق .. وما تفعله الحكومة الشيعية الحالية هو المضي قدما فيما بدأه نظام البعث ... واذا سمحت بغديدا او كرمليس او اية بلدة مسيحية اخرى بالتفريط بقطعة ارض واحدة مستقبلا ستكون " النتائج " شبيهة بتلك التي اصابت برطلة .
 لكن المشكلة الكبرى هي مع مثقفينا الذين لا يُطيب لهم سوى القفز على النتائج والتلذّذ بعناوين الاخبار وتكرار الاقاويل مع إضافة بعض اللمسات والتي في الحقيقة " لا تُضيف شيئا " .
فمثلا ، ما الذي يجعل من قتل جمال خاشقجي  حدثا مميّزا يُثير كل هذا الاهتمام ؟ .. هل بسبب ان قتله وقع في قنصلية ؟ ام لأن تركيا تتصّيد في الماء العكر ولا تستطبع السكوت عن قتل اخواني ؟ ام ان الامر جديد على السعودية ؟ ...
ام لأن المجتمع العربي يرفض عملية " القتل " جملة وتفصيلا ؟
ماذا بشأن الالاف الابرياء الذين قُتلوا ؟ .. السعودية الى الآن تقطع الرؤوس وتجلد الناس في الساحات العامة ... جلد الناس هو قتل الروح وأشد من قتل الجسد .
هل بسبب ان المغدور صحافي ؟.... ما " ثمن " الصحافي اليوم ليكون افضل من غيره ؟ .. طبعا لا اقصد ثمن الانسان ، لكن ثمن " القلم " ....
هنــــا لنـــــــــدن ... رغم ان توجهاتنا كانت يسارية ، لكننا كنا نحترم الاخبار من اذاعة لندن لانها لم تكن تكذب يومئذ  ... لكن الآن ؟ ... وكأن الجزيرة القطرية فرّخت بي بي سي و سي ان ان وغيرهما ، ولم تكن الصحيفة التي يكتب فيها المغدور تختلف كثيرا مع هذا التوجّه ..
قتلْ جمال خاشقجي كان نتيجة فقط ... أما السبب فهو  كامن في الاعماق ، فمنذ تأسيس الدولة الاسلامية قبل اربعة عشرة قرنا والى الآن يُعتبر تصفية المُعارضين ركنا مهما من اركان الانظمة العربية .. لا يهم  لون الحاكم او الشعارات التي يقبع خلفها...
الخلافة الاسلامية في تركيا العثمانية اصدرت " قانونا " يخوّل السلطان قتل اخوانه وابناءهم درءأ للفتنة !!! ... وتم تنفيذ ذلك رغم انهم لم يكونوا معارضين للسلطان !!

ايتها المسكينة التي اختطفك أمن النظام عند باب الكلية وانت لا زلتٍ في العشرين من عمركٍ .. يا زهرة ايار كما يقول شكسبير...  لم يركٍ احد بعدها ... ذهبنا بعد ثلاثة اسابيع لزيارة اهلها ، كان أبوها مطرقا يبكي وهو يقول ان مدير الامن ( فاضل البراك ) قد انكر وجودها لديهم ...مات الاب يعد عدة اشهر غما وكمدا .
 بعد سقوط النظام ، وجدنا اسمها ضمن قائمة الذين تم اعدامهم .. تاريخ اعدامها ( تصفيتها ) كان بعد اربعة اعوام من اعتقالها ...
زهير ... ذاك الفتى الوديع الحاصل على أفضل الدرجات في الكلية ... تم تعيينه في الوزارة لأقل من شهرين ، ثم جاء رجال الامن واقتادوه امام الجميع وهم يبتسمون ويؤكدون ان الامر مجرّد استفسارات ... لم نره بعدها ، وعندما تكرّر السؤال عنه نصحنا الرفاق بالكف عن السؤال ...
هذه نماذج من الآلاف الذين شاء حظّهم الاسود ان ينتهي بهم المطاف في اقبية جلاوزة النظام ...
لكن السبب الحفيقي ليس في هذا النظام او ذاك ... السبب الحقيقي يكمن في العقلية العربية والاسلامية التي تقتل المرتد ... والمعارض مرتد .
والمعارض يثير الفتنة ، والفتنة اشد من القتل ... هذه هي العقلية المترسخة في الاذهان في تلك البلدان  ...
 اليس ذلك وثيق الصلة  بقول نبي الاسلام :  " لا يجتمع في الجزيرة دينان" ؟.. 
السبب أيضا في اولئك " المرقّعين " وما اكثرهم ، الذين يقولون لك : " قابل اعتقلوهم بدون سبب ، شوف شحاجين " !!!
أليس الامر مضحكا وانت ترى اردوغان ( الديمقراطي العلماني الاسلامي المسالم ) وهويستشيط غضبا عندما تقع جريمة القتل على ارضه ؟... الرجل يستحرم ...
واذا كان سبب تصفية المعارضين واضحا ... فإن أسباب تداوله في الاعلام العالمي ، مقرونا بالفضائح والتهديدات أصبح واضحا ايضا، وهو ان العالم ، وهو يمارس عولمة الاتصالات ، لم يعد قادرا على السكوت اتجاه هذه الافعال ... لمآرب مختلفة ؟ صحيح ... لكن تبقى عملية فضح القاتل وحدها هي التي تسير الى الامام .
ما حصل في العراق وفي الشرق الاوسط لم يكن إلا نتيجة لتلك التركة الثقيلة التي استلمها الطغاة وتفننوا في صقلها وعصرنتها وفي قولبة وتسطيح الشباب ليكونوا قنابل موقوتة تنفجر من اجل  راية او شعار !!! .
لا يمكن لشعب جيد ان يخرب بين ليلة وضحاها ..... لا يوجد عاقل يصدّق ذلك.
وثبت الان ان المليشيلت الشيعية لا تختلف عن جلاوزة المقبور ... رجل الدين  الشيعي السيد جمال اياد الدين قال قولا صحيحا : " الخمينية هي النسخة الوهابية الشيعية للوهابية السعودية السنية " .
اوربا ، التي لم يكن في عقيدتها الدينية ما يؤججها للجهاد ،غرقت بالدماء وهي تناضل من اجل بناء عصر التنوير وغد أفضل .. مؤسساتها الديمقراطية وسلطاتها القضائية ، جامعاتها وصحفها ترسّخت منذ قرون بينما كانت المنطقة العربية ترزح تحت الحكم العثماني ، معظمها لم تكن تملك مقومات شعب .... فكيف تنهض هذه الشعوب دون  اراقة الدماء ؟ ... ساذج من يظن ان الحرس القديم سوف يستسلم دون سفح الدماء .
 والسؤال هنا هو : هل بقاء الانظمة الفاسدة على حالها الى ما شاء الله كان هو الحل الافضل ؟ ام ان على الشعوب ، وهي راكدة كالماء الآسن ، ان تتحرك وتدفع ثمن نهضتها ؟ ...
هناك ديمقراطية الان في العراق ، شئنا ام أبينا ... ديمقراطية عرجاء ، نص ردن  ، مزيّفة ، كلاوات !!! ليتفنن كل واحد في انتقادها ... العيب ليس في الديمقراطية ، لكن الشعب لا يمكن تغييره بالضغط على " زر " ... نعم هناك انتخابات وهناك انتهاكات ... هناك انتقادات وهناك تجريحات على اعلى المستويات ... من كان يظن هذا سيحصل ؟ ، الانسان كان يفقد حياته من اجل كلمة انتقاد ؟ ...
 كل الموبقات وادران الماضي البغيض لا زالت عالقة بالعملية الديمقراطية ... لكن في النهاية ، ورغم كل شيء ، فإن الديمقراطية ، حالها حال كشف الحقيقة ، هي وحدها التي تسير الى الامام .

متي اسو



   

46
بعض العادات غير المستحبّة

توارتنا الكثير من العادات والتقاليد في مجتمعاتنا ،  وأخذنا نمارسها وكأنها واجب ، أو انها واحدة من الثوابت المقدسة  المفروضة علينا التي لا يمكن كسرها .. وما اكثرها !!! ...
لم نفكّر يوما في غربلتها ، لنأخذ منها ما لا يزال صالحا لزماننا ، ولنبذ تلك التي أصبح من السخف استعمالها .

من تلك العادات التي اصبحت غير مستحبّة ، عادة التقبيل بين الرجال في المناسبات او الاعياد او بعض اللقاءات ..
في عراقنا الذي يشعّ محبّة وسلاما ( عين الحسود بيها عود) ، يحرص الرجال ان تكون عدد القبلات ثلاث او رباع لايصال " درجة المحبة " ، حتى لو كان القلب لا يتناغم مع القبلات ...

ومن المقزّز جدا ان نشاهد على الشاشة الصغيرة ، ويشاهد العالم اجمع ، رجال السياسة العراقيين وهم يتعانقون ويقبّلون بعضهم البعض والابتسامات العريضة وعلامات السرور بادية على محياهم !! ... واتسائل : " هل نحن في سيرك يتبارى فيه ممثلون ؟ .. أم ان سخونة اللقاء الظاهرة هي قراءة لمدى النفاق ؟ "
لماذا لا نكون صادقين مع انفسنا ؟ ... لماذا لا نحب بعضنا بعضا بقلوبنا ونكتفي بالمصافحة كما يفعل معظم المتمدنين في هذا العالم ؟ . . لماذا لا نكتفي بالمصافحة  كتصرّف حضاري حتى في حالة خلافاتنا أيضا ؟
في لقاءات الرجال العائلية ، يؤدي الرجال واجب التقبيل كي لا يشك المقابل في صدق المحبة او عدم تأدية " الواجب "  ... اما النساء ..أما النساء .. فإنهنّ مهمشات كالعادة ، فلا يصلهن من الرجال سوى ايماءة وفي احسن الاحوال مصافحة ، إن لم يكن هناك من " يستحرم " حتى النظر اليها !!!
لا نستطيع ان نلوم النساء وهنّ يقبّلن بعضهن البعض في المناسبات .. لان المرأة ، بحكم تكوينها ، اصدق عاطفة من الرجل ، ونادرا ما تفعلها من اجل غرض سياسي .. وان مثل هذه الامور تناسبها وتُدخل السرور الى قلوبنا . 

   نحن المسيحيون ايضا أخذنا من المجتمع العربي هذه العادة ..
وعندما تقرأ لـ " بعض القوميين " ، ادامهم الله ذخرا لنهضتنا نحو – الكبوة الكبرى- الذين يصرّون على ايصالنا اليها ،  تجد ديباجة من الكلمات كتلك التي تعكس  القبلات التي يمارسها الرجال في البرلمان وفي الوزارات ..

متي اسو 


   

47
المنبر الحر / المملكة المنهارة
« في: 22:12 13/10/2018  »
المملكة المنهارة

 " كلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. "... هذا ما قاله يسوع المسيح له كل المجد .
ليس حسنا ان نتكلّم عما يحدث للاخرين الان بسبب هذا الانقسام وننسى انفسنا ... وعلى اي انسان ، اذا طلب الاصلاح ، ان يبدأ بنفسه اولا ...
النقد الذاتي له الاولوية على نقد الاخرين .
مما لا شك فيه ان اجدادنا ( بالمفهوم المسيحي ) عانوا وقاسوا الاضطهادات على مر الازمنة والعصور ، وفي الحقيقة ان المسيحيين لا زالوا يعانون ذلك حد الان على نحو خطير...
ربما هذا يفسر لنا لماذا إستأثر اخواننا المسلمون في بناء مدنهم وبلداتهم على ضفاف الانهار ، بينا انكمشت القرى والبلدات المسيحية بعيدا عن الانهار التي كانت لهم يوما ما ،  فأخذوا يتغنّون بها .
مما لا شك فيه ، ان هذا الاضطهاد المستمر ، وهذا التهديد الماثل دائما امام اعيننا ، قد ترك انطباعا سلبيا  على شخصية المسيحي الشرقي عامة والمسيحي العراقي خاصة..
اني اتكلم الان عما اصاب الاكثرية ، وليس بالضرورة جميع الافراد .
الصفات الايجابية التي يتمتع بها المسيحي هي الاخلاص في العمل والاخلاص للوطن ... ومن الخصائل الحميدة الاخرى هي روح المحبّة والتسامح والنفس المسالمة ، كذلك حبّه للحياة وللمرح .
هذا ليس كلامي ولا كلام المسيحيين ، لكنه كلام الاخوة المسلمين انفسهم وبقية الاخوة من فئات اخرى ..
ولكن ... ولكن ...ولكن ... ما حال المسيحيين مع بعضهم البعض ؟؟ ... دعنا نُشرّح انفسنا ولا نجامل..
قبل الخوض في الكلام ، اود ان اعبر عن اندهاشي من البعض في طريقة التعبير عن ردة فعلهم ... فمثلا لو قلتَ ان المسلمين يضطهدون المسيحيين ، لصرخ بأعلى صوته : " ما هذا الكلام ؟ لي اصدقاء من المسلمين كأخوة لي " !!!! مثل هذا الرجل لا يكذب ابدا ... لكنه لا يعرف كيف يفكّر ، فكيف تختصر كل ما يحدث للمسيحيين على ارض الواقع في علاقتك الشخصية مع بعض الاشخاص ؟؟؟ ، امر غريب جدا .
وعلى هذا المنوال ، فما سأقوله سيثير حفيظة البعض ويبادر الى القول : " اني " لست كذلك .
المسيحيون منقسمون على انفسهم على نحو يبعث على الرثاء ..
فهم مذهبيّون ومناطقيّون اتجاد بعضهم البعض الى حد النخاع ، ثم برز لنا  " القوميون " ليزيدوا في الطين بلّة وليحصلوا على الاولوية في هذا المضمار الخائب .
باختصار ، لا اقول انهم يكرهون بعضهم البعض ، لكني ارى انهم يفتقرون بشدّة الى روح " المحبة " اتجاه بعضهم البعض ففقدوا آصرة تضامنهم  .
روح " الأنا " تكاد تنفجر من تضخّمها  في دواخلنا ، هذه " الأنا " تُعمينا عن رؤية الاخرين ، فلا نرى إلا ذواتنا  .. هذه " الأنا " تزيد من تعصّبنا ومن عنادنا ... هذه " الأنا " تجعلنا نتبجّح ونُغالي في افعالنا وفي الحديث عن بطولاتنا .. وبات من المعروف ان نقول في العامية : ذاك ، او تلك الفئة " تزمط كثيرا " ... شعوره اتجاه الاخرين مُخدّر بـ " الأنا " فلم يعد يرى إلا نفسه .
خلق الله الشعور بـ " الانا " فينا لنحترم ذواتنا ، وليس للتفاخر الفارغ وضياع القدرة على الشعور بمشاعر الاخرين  ...
ربما إنجذب المسيحيون ، لا اراديا ، نحو  ممارسة هذه الصفات السلبية للتعويض عما اصابهم على مر الاجيال من غبن ومن احباط ... فكانت المذهبية والمناطقية واخيرا القومية والشعور الكاذب بـ " الانا " نوع من العلاجات النفسية الكاذبة التي تُخرجنا من حالة الضعف الى حالة التنمّر ، ولو على بعضنا البعض .
لا نستطيع ان نحمّل رجال الدين مسؤولية كل هذه الانقسامات وعدم المحبة الذي فعله ويفعله المسيحيون بحق انفسهم ... لكن ما يرتكبه بعض " المسيحيون المثقّفون " هو الأتعس كثيرا ، لأنهم اختاروا ، عن قصد ودراية ، التقوقع في هذا المستنقع الآسن .
اني على ثقة من ان البعض سيندهش وهو يقرأ هذه السطور .. سيقول : " يتكلّم عن المسيحيين ؟ .. اي مسيحيين ؟ "
المسيحيون الشرقيون منقسمون على انفسهم بامتياز ...ومملكة تواجدهم متحدون منهارة لا محال .... ربما الجيل القادم سيعي حجم مصيبته ، وارجو ان لا يكون ذلك بعد فوات الاوان .

متي اسو





48
المنبر الحر / الاستعلاء القومي
« في: 09:31 05/10/2018  »


الاستعلاء القومي

قال الراحل الجواهري لأولئك الذين يصرّون على العيش في امجاد الماضي ، اولئك الذين يبحثون عنه عبثا علّه  يُضفي على ذواتهم ما ينتشلهم من احباط  الواقع المزري ...أو علّه يمنحهم بعضا من " الاستعلاءً الفارغ " على الاخرين ... قال :

ينام على المجد القديم      وفوق كومة من عظام 

اني اعلم مسبقا بأن الخوض في مثل هذا المواضيع هو كالمجازفة في السير بين اعشاش الدبابير بلا قناع ... لكن الامر يحتاج الى المجازفة .
الاستعلاء القومي ما هو ألا نسخة مطوّرة من الانتماء والاستعلاء العشائري ، خاصة في العالم العربي الذي أخذنا من سلبياته الكثير بعد ان عاشرناه  طول العمر .... ولا زال البعض يرفض ان يفهم ان زمن الأعتماد على القبيلة قد ولّى وأصبح الانسان يعتمد على ذاته ... وإن مستقبله ليس في ماضيه . ...
من منا لا يتذكر معلّقة عمرو بن كلثوم الذي قال فيها :

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا   وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا
وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ   نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا
بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً      وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا   وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا         وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً   وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا
إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ      تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

يا له من تفاخر بدوي غبي ... القتل مجدا ! ...طفله يجعل الجبابرة تخر له ساجدينا !! ... لا يطيب له الماء صفوا إلا بعد ان يشرب غيره  كدرا وطينا !!!...  أليس هذا ما يفعله العراقيون بعضهم بالبعض اليوم ؟  ..
التعلّق المصيري بالعشيرة او الطائفة او القومية يكون لسببين : اولهما الشعور بالجبن لدى الفرد الشرقي ، والخوف من مواجهة  الحياة ومشاكلها لوحده كما يفعل الفرد الغربي .. او الرغبة في الاستعلاء الذي لا يستطيع الحصول عليه أعتمادا على ذاته وشخصه ، يريده  فقط ليشعره بأهميته ، ومن ثم ليمارس كرها واضطهادا على الآخرين من قوميات مغايرة .
الانصهار في العشيرة او في المذهب او في القومية  او في الحزب هو " التخلّي الطوعي " عن حرية الفرد ... الحرية التي يخاف منها المسحوقون في الارض ... كان صعب عليّ ان اتصور ، وانا اقرأ عن الحرب الاهلية في امريكا ، كيف ان عبيدا من السود حملوا اسلحة للقتال بجانب اسيادهم البيض في الجنوب ضد الشماليين المدافعين عن اعطاء الحقوق المدنية للسود !! ... انه الخوف من الحرية الذي يشعر به المسحوق ....
الانتماء القومي هو غريزة انسانية يعتز بها كل انسان لأنها تمثّل رابطا جينيا بينه وبين اجداده ... لكن التفاخر الاجوف بالماضي " المدفون " ومحاولة الاستعلاء الفارغة  لن يجعل راكبوا الموجة القومية افضل مما هم عليه ، انه خداع النفس العبثي ، إنه تباهي " على الفاضي " كما يقولون  ...
شاهدتُ شيخا يستقبله شباب مسلم في المطار بامريكا .. كان اول ما قال لهم وهو في حالة من الهوس الحماسي :
" انكم أحفاد امة غزت العالم ، تاريخكم موغل في القدم ، انظروا الى الامريكان ، لا تاريخ ولا حضارة ، سخّرهم الله ليقدموا لنا اختراعاتهم ، مثل هذا النقّال( واخذ يهز الهاتف بيده )  لخدمة المؤمنين من امثالنا " .
والغريب في الامر ان الشباب ( حتما طلاب جامعات ) كانوا ينظرون اليه فاغري الافواه وهم متحمّسون ومندهشون من " اختراع اقواله " العجيبة !!!
تجاوز الفرد الاوربي الخداع النفسي هذا ، واصبحت القومية انتماء للوطن ... ولم تكن توجهات هتلر القومية إلا كارثة للانسانية جمعاء وللالمان انفسهم .
كان هناك عرب مثقفون حاولوا كسر الطوق العشائري فأخذوا يرددون :
 ليس الفتى من قال كان أبي     إن الفتي من قال ها أنا ذا
لكن تلك الاصوات تم وأدها من قبل  الاصوات الرجعية المتربصة بكل ما هو تقدّمي ..
استغل عبد الناصر " القومية " لفرض نفسه زعيما على الامة !!!
واتهموا عبد الكريم قاسم بـ " الشعوبية " لانه ارادها " عراقية " قبل كل شيء... وشتّان بين مدّعي وبين وطني أصيل ... تهاوى شعار عبد الناصر في عام 1967 ... وكذلك كان مصير " حزب الرفاق القومي " في العراق الذي لم يجلب لنا سوى الدمار .

القومية انتماء وليس عقيدة .... لكن الاسلام وبعض القوميين العرب جعلوا منها عقيدة !!! وأجبروا اقواما وشعوبا على " اعتناق " القومية العربية . أسأل ماذا حصل للقوميات في الشرق الاوسط  وفي شمال افريقيا وصولا الى " الافغان العرب " في الشرق .
بعض " الاعتناقات القومية " كانت طوعية ، فمثلا عوائل مسيحية  هجرت لغتها " المسيحية " ( ارامية ، كلدانية ، اشورية ... انتقي اللي يعجبك ) بعد انتقالها الى المدينة وتكلّمت العربية فقط  فتحوّلت قوميتها الاصلية الى " القومية العربية " بقدرة قادر ، فعلوا ذلك تقرّبا من الاكثرية الطاغية  واستعلاءً على " اخوان الامس " الذين لا زالوا يتكلمون اللغة المسيحية لأنها لغة  " الاقلية الضعيفة "  .
لو بقي اهل بيزنطة الى الآن لتعلموا دروسا  في الجدالات لم تكن لتخطر على بالهم ...الجدالات القوميه التي تأخذ أشكالا وأبعادا مختلفة ومتشابكة مع الامور الدينية  والسياسية ... انها تحدث وتتجدد كل يوم  كأنها اصبحت بديلا  للصلاة الربانية ..
كل يوم ، نعثر هناك من يفجّر الصاعق القومي لتبدأ المناوشات ...
وإذا توخيّنا الدقة فسنجد ان الاخوة الاثوريين كانوا السبّاقين في هذا المضمار بعد سقوط النظام .
ان  الاخبار العالمية تنقل لنا اخبارا عن اضطهاد المسيحيين في الشرق العربي والاسلامي ... لم يقولوا شيئا عن اضطهاد الكلدان او الاشوريين ام السريان  ... لنكن مسيحيين ولو في فترة الاضطهاد هذه ... وعيب كل العيب ، لمحاولات الاحتواء التي لن تؤدي إلا على جدالات فارغة  وعقيمة .





49
محاربة الكنيسة والكهنة ... يوسف جريس شحادة نموذجا

( اقصد بـ "الكاهن"رجل الدين مهما كانت درجته الكهنوتية )

عندما قال رب المجد : " وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا " ، كان يُنبئنا بما ستتعرّض عليه الكنيسة من اضطهادات على مر الازمنة والعصور ، بدءاً باليهودية والوثنية ومرورا بالإسلام ( ولا زال ) ثم بالإلحاد (ولا زال) ... ولم يعد ينقصنا غير من يدعون انفسهم بـ " المؤمنين " ليكملّوا المشوار وعلى نحو خبيث بادعائهم الحرص على الايمان !!!
 نشهد الان حملات شرسة على الكهنة ورجال الدين المسيحي ومحاولة تشويه سمعتهم ، بعضها يرد بالاسماء ، لكن الاخطر منها يرد بالتعميم او بالقول " معظمهم "... وجميعها تنظوي تحت خانة " الحرص على الايمان " !!!
ان محاربة الكنيسة ، اية كنيسة كانت ( كاثوليكية ، ارثوذوكسية ، انجيلية ) ، وتحت اية ذريعة ، ما هي  إلا المحاولات التي لا تهدأ من ابواب الجحيم للنيل من الكنيسة ... ولن يكون نصيبها غير الخزي والخسران .
لا يمكن الفصل بين محاربة الكنيسة وبين محاربة الكهنة .. فالاستهداف هو " المسيحية " ذاتها ، بالقصد او بالنتيجة ..
البعض يريد من الكاهن ان يكون " قوميا " ، لا بل ومتعصبا مثلهم ، وإلا وضع نفسة تحت نيران إنتقاداتهم وتطاولهم ، وكالعادة ترافق حملاتهم دموع التماسيح على " الايمان " ، يصل الامر بالبعض ان يحوّر " عن قصد " كلماته او قصده للنيل منه !!!...
 الايمان المسيحي لا يستقيم او بالاحرى لا يمكن ان يذوب في الفلك القومي ، لأن رب المجد جاء للأمم ... وإن الكاهن " القومي " يخطأ في هذه المسألة ... ولكن حاشا ان اكون انا الذي يُدينه . .
بعض " القوميين " يحاول ان يقول لنا بأن بقاءه على " المسيحية " هو مِنّة علينا !!! متى كانت المسيحية تجبر الناس على أعتنافها ؟؟؟... اعتقد ان الباب مفتوح على مصراعيه ....
وكذلك فإن الطائفي الذي ينتقد ويهاجم كنائس من طوائف اخرى ، او يستعمل عبارات الاستعلاء الطائفية ، يتوقع من كاهنه ان يجاريه في غيّه وطائفيته  ، وإلا تعرّض لـما لا تحمد عقباه  ...
البعض يتّهم رجال الدين بجمع المال ... ومن انت لتدينه ؟... يكذب من يقول بأن كاهن الكنيسة يجبر الناس على التبرع او منحه المال .. وحجة العماد والتناول والزواج تحدث مرة واحدة في حياة الانسان ... نحن نصرف على ملذّاتنا بلا حساب ـ لكن مع الكنيسة الامر يختلف !!! ... وكما قال احد القساوسة بألم : " يعطوننا باليمنى ويصفعوننا باليسرى " . الكنيسة ليست دولة تستولي على كنوز البلد وتحرم مواطنيها منه . حتى ان " صكوك الغفران " سيئة الصيت ، كانت تُباع بالاقناع وليس بالاجبار ... الكاهن بشر مثلنا يخطيء ويصيب ، والعبء الذي يتحمّله والنظرات المحيطة به ، حتى وهو خارج الكنيسة بفعل رداءه الكهنوتي ، لا يسع لكل من عنده ذرّة من الضمير إلا ان يصلّي الى الله من اجله .
هناك نوع آخر لا يحمل حقدا على الكاهن ، لكنه يفتش عما يسميها اخطاءً هنا وهناك فقط ليقول لنا " انا الافضل "!! .

باختصار ان كل واحد فينا أصبح يريد الكاهن على مقاسه هو ، وإلا صرخت كلماته الصلفة على الانترنيت بأعلى صوتها مهددة بالويل والثبورامام العالم اجمع ...
هناك طرق حضارية لانتقاد اي شيء مع الكنيسة نفسها ، وهناك من الكهنة الحريصين على تقويم الاخطاء افضل منا .

اما المدعو يوسف جريس شحادة ، فقد درّب نفسه جيدا وأصبح يستحق لقب " المحترف " في حربه الشعواء ضد " الخوري والمطران " ، ومن ثم ليشمل الشمامسة أيضا!!!
انه بارع في استحضار ايات من الكتاب المقدّس ليستعملها في غير سياقها للهجوم على الخوري والمطران !!!
لكنه من السذاجة ان يعتقد للحظة واحدة بأنه استطاع خداعنا فحسبناه مسيحيا مفعما بالايمان ... فأي مسيحي مؤمن هذا ؟ ، هذا الذي يختم مقالا عن الشأن الكنسي بالمثل القائل " القافلة تسير والكلاب تنبح " !!؟؟ ...
 حتما ان الكنيسة وخدّامها هي القافلة ، وهو يعرف ذلك جيدا ... وخوفه من ان يستعمل احد ما هذا المثل بحقّه ، بادر هو الى استعماله كضربة استباقية !!! لكنه أوقع نفسه في فخ فضيحة ايمانه .
هذا المخلوق كارثة مثل ضرباته الاستباقية ، فمثلا يقول : " ولمن يتفلسف دوما بالعبارة لا تدينوا لئلا تدانوا فما هي إلا تستر وراء المنكر الذي يقوم به الخوري " !!! ألم اقل انه محترف ؟... فهل قالها مخلصنا يسوع المسيح من اجل التستّر على اي كان ، ام قالها لأمثاله الذي يصر ان لا يرى العمود في عينه بل القذى الذي في عين اخيه ؟؟؟ لكنه ، هنا ايضا يخاف استعمال الآية ضده .
احيانا اظن بأن في الرجل مس من الجنون ، فمثلا عندما يقول : " فهذه النصوص تمثل حال العديد من الكنائس والخوارنة، فهناك خوارنة تريد حضور النساء بالفساتين والسبب معروف " ... ماذا تلبس النساء ؟ ... ومن هو الخوري الذي يحدد ما تلبسه المرأة ؟... لقد أتعبتنا صرامة الكهنة بخصوص المحافظة على احتشام بناتنا ...فما هذه الفرية الرخيصة والمفضوحة ؟ ....
في قوله هذا ، إنه لا يهاجم الكنائس والخوارنة فقط ، بل نسائنا أيضا .
كان هجومه على المسيحية شيطانيا حاقدا عندما قال : " فلا عجب إذا كان رب البيت الخلاعة والفسق فما حال الرعية وليفهم من يفهم. " .... بصريح العبارة ، الشيطان يستهدفنا جميعا ...
انه ينشر اكاذيبه وسمومه في عديد من المواقع .... ارجو من الاخوة القراء المساعدة في خنق صوت هذا الدعي بالطلب من هذه المواقع بمنع نشر اراجيفه .
اهيب بادارة موقع عنكاوة المحترم ان يبادر الى منعه وحذف مقالاته ... لا نستطيع ان نضع الاكاذيب والشتائم في خانة " الديمقراطية والحرية في ابداء الرأي " .

   
 


50
مسيحيوا الشرق ... الكل يخذلوكم – الجزء الثاني

ربما نستطيع ان نتفّهم لماذا يخذلكم الغرب وهو بعيد عنكم .. اننا نتفهّم طبيعة حياته وقوانينه وحريته التي تجعله عاجزا  ان يصدق من ان هناك مجاميع محسوبة على البشر تترصّد بمن يخالفها في الدين او المذهب او العقيدة كي تغدر بها وتقتلها و تهجّرها .. انه " اللامعقول " ،  وامر يصعب تصديقه في عرفه ، فكيف لا يصدق الاعلام المخترق الذي دأب على تزويده بصورة مغايرة ؟
أما الاعلام العربي والاسلامي ، فانه ليس ساكتا فقط عن نقل الحقيقة  ، بل يكون في معظم الاحيان محرّضا ...
والضحايا صامتة لا تملك إلا ان  ترفع وجوهها نحو ربها طالبة العون  ...
 أنشكر داعش الذي قذف بالحقيقة بوجه العالم اجمع ليريهم ما كان يخبّئه الارهاب الاسلامي ؟ .. ومن ثم ليفيق بعدها العالم ويرى بأم عينه ما لم يكن بوسعه ان يتصوّره قبل ذلك ؟ 
كل ذلك نستطيع ان نفهمه ، لكن ان يأتي الخذلان من المسيحيين انفسهم ... فهذا لا يمكن فهمه او تبريره ..
أولا - نفق الصراع القومي المسيحي :
يقولون ان الكنيسة هي جماعة المؤمنين وليست مجرد بناء ، وهذا صحيح ...وهكذا فان المسيحية في العراق مثلا ، هي جماعة المسيحيين ، وباجتثات هذه الجماعة وتهجيرها من العراق سيجعلنا نكفّ  الحديث عن  المسيحية والمسيحيين في العراق ، وبالتالي  سيكون الصراع بين الكلدانية والسريانية والاشورية  لغوا عبثيا مفضوحا  ... إما إذا كان قصد ابطال " الصراع القومي " هو نقل الصراع على الساحة في الخارج ...  فمن الافضل إذاً ان يوفّروا ثرثراتهم في هذه المواقع ونقلها من الآن الى وسائل اعلامية متداولة محليا في الخارج كي يُشبعوا " الادمان الطائفي " الذي يجري في دمائهم ، الادمان الذي يبدو انه يُشعرهم بالوجود المنتشي وبدونه سيكون الاحساس بذواتهم  لا شيء .
لأنهم ، بمهاتراتهم هذه ، يُجهزون على ما تبقى من المسيحيين في الداخل الذين هم بأمس الحاجة الآن الى تقديم صورة تكشف عن قوة وحدة الكلمة بغية التصدي لأصحاب " الاستحواذ المقدس " الذين يحاولون بلا كلل تهجيرهم ... كل ما يحتاجونه الان هو وحدة الكلمة ووحدة الصف في هذا الظرف العصيب ، عوض تشتيتهم وصرف الانظار عن المشكلة الرئيسية التي تمس وجودهم .
لكن " المدمن " ، والذي يعيش رغداً في الخارج ، سيجد التبريرات لإشباع ادمانه ولو ادّى ذلك الى إسقاط الهيكل فوق رأسه ورأس الجميع .
أعدكم بأن السرياني سيبقى سريانيا ، وكذلك الحال مع الكلداني ومع الاشوري ... وسيبقى ما تكتبونه مجرد ثرثرات فارغة لا تنفع ولا تفيد... لكنها مؤذية لمسيحيي الداخل في هذا الوقت العصيب...
الســـؤال هو : هل يتم قتل وتهجير المسيحيين لأنهم قوميات ؟ هل  يطال قومية دون اخرى ؟ ام ان القتل والتهجير في نظركم هو مسألة تافهة ليست على البال ولا تستحق الاهتمام  ؟
ثانيا- الصراعات التي تطال الشأن الكنسي :
لكن الطامة الكبرى لا تتوقف عند  حدود الصراع القومي .... هناك مجموعة اخرى " أدمنت " على مخدّر من نوع آخر ، وهو الهجوم والهجوم المضاد على الكنائس وعلى رجال الدين ...
والســـؤال هنا ايضا : هل يُهجّر المسيحيون لأن بعض كنائسهم وبعض قساوستهم مُتهمون بكذا وكذا ؟ او لأن الكنيسة الفلانية دكتاتورية وليست ديمقراطية ؟؟!!! ..
 وانت تقرأ ما يكتبونه بهذا الخصوص ، تحس بنتانة الحس الطائفي أو قذارة النزعة القومية جاثمة خلف ادعاءاتهم "  المغلّفة بحسن النية والبحث عن الحق " ... هذا يُهاجم كنيسة ما  بعد ان فتّش ونقل ما يحتاجه من الانترنيت ليضعه في مقال ما هو إلا تكرار وتضخيم  لما سمعناه ونسمعه جميعا من وسائل الاعلام .. وذاك يجيبه : لا بل " كل الكنائس " ... يا لقذارة الاتهام ويا لقذارة الدفاع ....
عنصريّون ، لم تسعفهم حظوظ مساحة " وعيهم " اكثر من دائرة ضيقة من الانغلاق الطائفي او القومي البغيض، ضاربين بعرض الحائط جميع الاخطار والتهديدات التي تلاحق جميع مسيحيي الداخل بمختلف طوائفهم وقومياتهم .
معظمكم يعيش في الخارج ... ناقشوا مثل هذه الامور في نواديكم وفي امسياتكم وداخل كنائسكم هناك ، وكفاكم بحثا عن البطولة الفارغة على صفحات مواقع يتصفحها حتما بعض من المترصّدين بمسيحيي الداخل .
اني لا اعرف اهدافكم ، إن كانت هناك اهدافا اصلا ، عدا إشباع " لذة الادمان على الغرور الفارغ  " ... لكني متأكد من ان ما تفعلونه هو تخريب في تخريب .

نعم ، اني مع انتقاد رجال الدين  لدى تصريحاتهم التي تمس الوجود المسيحي في الشرق الاسلامي " فقــــط "..  يجب ان نوضح  ونطلب منهم ان يكفّوا عن التصريحات التي تضر بالمسيحيين وباقي الاقليات في الداخل والتي لا تعكس الواقع ابدا ،

فمثلا انتقدتُ بشدة ما صرح به قداسة  البابا فرنسيس في تصريحات صحفية على متن الطائرة التي عادت به من بولندا ‏ رافضا الربط بين الإسلام والعنف، مؤكدا أنه يمكن للكاثوليك أيضا أن يكونوا عنيفين ... وتابع يقول : " كل يوم حين أقرأ الصحف أجد أعمال عنف في إيطاليا، أحدهم يقتل صديقته، آخر يقتل حماته، وهؤلاء كاثوليك معمدون !!! " ( الرابط في اسفل المقال )
إنتقدتُ ما قاله في حينه ،لاني كنتُ حائرا كيف وأين سيجد قداسته السلّة التي تقبل ان تحوي الارهاب الاسلامي مع جرائم عادية التي مارسها الانسان منذ ان قتل قابيل اخيه هابيل ؟!!
أليست هذه رسالة غير مباشرة تقول للارهاب : " ان جرائمكم عادية ونحن ايضا نفعلها " ؟ ألآ يؤثّر ذلك على مسيحيي الداخل ؟
 .  كان بإمكان قداسته ان يجيب ببساطة : " السؤال يُوجه الى الازهر والى المراجع الاسلامية لتفتي وتبرهن بأن الاسلام بريء مما يحدث " ... او يمتنع عن الاجابة ..
ثالثا - ظاهرة السيد " ليون برخو " :
كل ما ذكرناه في جانب ، وظاهرة " السيد ليون برخو " في جانب آخر ... قبل سنوات قادتني صدفة الى مقالات يكتبها في صحيفة سعودية يهاجم فيها المسيحية ويتلقى الاستحسان في التعليقات الخليجية الذين قالوا له " لا ينقصك غير الهداية " ... اقسم باني حاولت ليومين العثور على اية طريقة للاتصال بالرجل لكني فشلت ، وبقي ما كتبه على البال الى ان عثرت على كتاباته هنا .... لو  كان قد كتب تلك المقالات على صفحات " ايلاف " مثلا  ، وهي صحيفة يمتلكها سعودي ايضا لكان الامر مختلفا تماما ، واعتقد انه يعرف ما اعنيه  ... شعرتُ معها بالحزن على ما يجري في الغرب من قدرة الاموال الخليجية على  إغواء اكاديميين للتودّد أو لنشر ما خطّطت له الوهابية السعودية ولحقت بها بعد ذلك  اختها الوهابية الخمينية . ..
لكني ، وعلى مضض ، قد اعذر الاكاديمي الغربي الذي يستطيع إقناع نفسه او خداعها بحلو الكلام وبريق الدولار و " براءة القصد" لجهله بخطورة واقع الحال .... لكن ان يحدث ذلك من اكاديمي عراقي ، يعرف مع سبق الاصرار والترصّد ، نوايا البائع ، نوايا بائع الوهابية المقيتة أتجاه المسيحيين ،  لهو امر يصيبني ببالغ الاسى .


https://www.skynewsarabia.com/world/862214-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81




51
مسيحيوا الشرق ... الكل يخذلوكم – الجزء الاول

ان ما يحدث في الغرب الآن ، وما سيحدث في الشرق العربي والاسلامي في قابل الايام هو الذي سيحدّد مصير وجوكم على ارض اجدادكم .
نحن في انتظار معجزة ليس من المستحيل حدوثها ... نحن نأمل  ان ينتصر اليمين في الغرب ... وان ينتصر اليسار او اية قوة علمانية اخرى في الشرق العربي والاسلامي ...
ليس مطلبا متناقضا ... انما التناقض الهائل بين انظمة الحكم والحراك الشعبي بين الشرق والغرب يتطلّب حلولا متناقضة .
الحكومات الليبرالية والديمقراطية واليسارية في امريكا والغرب أصابها النخر والفساد بعد ان سمحت للاسلام السياسي التغلغل في مفاصلها واختطاف إعلامها وشراء ذمم الاكادميين في جامعاتها....الخ ، لقد أعمتها مصالحها واللهاث نحو ضمان اصوات الناخبين  وتأثير العلاقات الشخصية مع دول الخليج ... فمثلا  ، ادارت سفن فرنسا الحربية والمتواجدة في البحر المتوسط  نظرها نحو الجهة الاخرى عندما اجتاحت سوريا الاسد لبنان عام 1976 ارضاءَ للسعودية ... وحدث ما حدث للمسيحيين هناك .... وكان موقف امريكا والغرب سلبيا اتجاه ما يحدث للأقباط وللمسيحيين عموما في الشرق العربي والاسلامي ، لكنه كان عنيفا ونارياً وهم يقصفون صربيا من اجل مسلمي بوسنيا ( في عهد كلينتون ) ، ولم يفعلوا الشيء نفسه لمسيحيي تيمور الشرقية الذين يمثلون الغالبية العظمى من السكان  والذين تعرّضوا لنفس الابادة وفي نفس الوقت تقريبا على يد المليشيات الاسلامية المدعومة من الحكومة  الأندنوسية  !!!... شكرا للحكومة الاسترالية التي انفردت بالوعيد .
 الدول راعية الارهاب ، ومعها العالم الاسلامي حثّوا بإلحاح " امريكا كلينتون " والغرب  للتدخل العسكري من اجل مسلمي بوسنيا ... لكن العالم الاسلامي اجمع حرّم على المسيحيين حتى في عرض شكواهم لما كانوا يتعرّضون  له ، مهدّدين اياهم بالسلاح التقليدي السيء الصيت وهو  " الخيانة والاستقواء بالخارج " !!! .
واستطاع " الخوف المرعب " الذي لا يجيد العالم الاسلامي غيره  في فرضه على الاقليات ان يُفشل المسيحيون انفسهم ، كنائسا واحزابا وافرادا ، في عرض الاضطهادات التي كانوا يتعرضون لها... حتى الى وقت قريب ( عدا الارمن ) .
 لقد آثر المسيحيون العراقيون الصمت وهم يعاينون إطفاء اراضيهم وتوزيعها على المسلمين ، بل ان بعضهم برّر ذلك نفاقا وخوفا ودون اية ذرّة من  الخجل ...وتغاقمت المشاكل يوما بعد آخر في البلدات المسيحية  ، ولم يعد امام الشباب المنهك من الحرب العراقية الايرانية والذي يحاول عبثا بناء مستقبله مع عدم الشعور بالامان في بلدته التي ستؤول الى الغرباء آجلا ام عاجلا  سوى التفكير بالهجرة . نعم ، التفكير بالهجرة  بدأ منذ ذلك الحين ، ولم تكن داعش سوى القشّة التي قصمت ظهر البعير .. وعوضا ان تقوم الحكومات الشيعية التي جاءت بعد سقوط المقبور بإزالة التغيير الديمغرافي في البلدات المسيحية  حسب الدستور الجديد ( كما حدث في كركوك ) ، أمعنت في المضي على نحو اسرع باجتثاث الوجود المسيحي . .... ولم يكن حال الاخوة الصابئة والايزيديين بالافضل .
خلاصة الكلام ، ان العلاقات الحميمة بين الحكومات الليبرالية واليسارية في الغرب مع الدول العربية والاسلامية ومع احزاب الاسلام السياسي الذي يصفونها زورا  بـ " الوسطية " كانت وستضل ضوءاً اخضراً للمضي في اضطهاد المسيحيين في المشرق العربي والاسلامي .
اليمين الغربي بدأ يُلملم صفوفه من الجماهير التي ضاقت ذرعا بالارهاب الاسلامي وتسونامي الهجرة ( الغزو ) الغير شرعية ، وهو عازم على لجم الاسلام السياسي حتى في عقر داره ... وسيكون هذا في صالح الاقليات العرقية والدينية التي لا تبغي سوى العيش بسلام على ارضها .
ان الحملات الاعلامية التي تشنها وسائل الاعلام الغربية " المخترقة " متل " بي بي سي و سي ان ان " على اليمين لا تهدأ ليل نهار وهي تردد بلا كلل : عنصريون ، يكرهون المهاجرين ، يكرهون الاسلام ، نازيون ، صهاينة ، كارهون لمثيلي الجنس ، يريدون تقويض الديمقراطية والعلمانية والعودة الى المسيحية ... الى ما أنزل الله من نعوت ....
هناك في الغرب منظمة محسوبة على اليسار  اسمها " انتيفا " ،.. تدعي الحركة بأن لها اهداف سامية مثل مقاومة النازية ، مقاومة اليمين المتطرّف  ، الحفاظ على الروح الديمقراطية ،  "افتح ذهنك وافتح حدودك للهجرة الغير المشروطة " ، دعم المهاجرين ... الى آخر القوانة التي يجيدها الليبراليون واليسار في الغرب ... لكننا رأيناهم على ارض الواقع ، ملثّمون ومسلّحون بالهراوات والسكاكين ، يحرقون ويكسّرون ويهاجمون ويمنعون تجمعات  مناوئيهم ... يا للديقراطية ويا للوداعة ويا للانسانية التي تنساب من اعمالهم !!! ( كيف نصف النازية ؟ ) .
لكن ، ان استطاعت النازية الوصول فعلا الى سدة الحكم في بلد ما ، لا سمح الله ، فالفضل سيكون للاسلام السياسي واعماله الاجرامية ، وسيكون الفضل أيضا للحكومات الليبرالية واليسارية الفاسدة التي لم تلجم الارهاب الاسلامي ... قبل اسبوع خرجت مظاهرات في المانيا ضد وجود المهاجرين بعد ان قُتل شاب الماني في الواحدة والثلاثين من عمره عندما حاول الدفاع عن زوجته من تحرشاتهم .
أما ما يحتاجه الشرق فهو اليسارية والعلمانية ... ولا أظن ان في الامر طلسم يحتاج الى شرح ... بعكس الغرب تماما ... فإن القبضة الدينية الحديدية والعشائرية هي السائدة في الشرق الاسلامي ، وان كل الصراعات الدموية ناشئة منها ، سواء كانت سياسية او طائفية ، وكل الفساد المالي والاداري يحدث تحت عبائتها ...
مخطيء من يظن بأن أية دولة غير دينية يمكن وصفها بالعلمانية ... فالدكتاتورية على نقيض تام من مباديء العلمانية ، ومخطيء أيضا من يظن ان الديمقراطية تستطيع أن تعمل وسط هذه التربة الفاسدة التي تعجّ بالاحزاب الطائفية . مهما كانت التحالفات ، فلن تكون سوى اتفاقيات آنية تربطها مصالح ذاتية لا تلبث ان تعود الى المربع الاول في " جهادها الدموي " ... لم تشهد البلدان العربية حكما علمانيا إلا في لبنان قبل ان يختطفه " حزب الله " .
ان اليساري او العلماني لا يمكن ان يكون طائفيا ...وانتصارهم يعني ان  معظم مشكلة العراق مع الطائفية قد انتهت ... اليساري والعلماني اكثر ثقافة وتفتحا ونزاهة ، وهذا يعزز وجود الاكفاء في مفاصل الدولة ونجاح إدائها وانعكاس ذلك سيكون على الشعب عموما  .
هناك بوادر امل مع نهوض الفئة الناشئة من الشباب الذين اخذوا يتمرّدون على الاحزاب الدينية الجشعة ، ويسعون للإفلات من القبضة الدينية والعشائرية التي تتحكم برقابهم . ويلعب الانترنيت دورا في وعي الناس .
انتهى الجزء الاول ...



 
 





52
ماذا يحدث في امريكا والغرب
 
أن شرح ذلك بالتفصيل يتطلّب تأليف كتاب .
باختصار شديد
هناك صراع داخلي حاد الآن ، ليس في داخل الولايات المتحدة وحدها ، بل في داخل اوربا ومعظم العالم الغربي .
الحكاية بدأت منذ الحرب الباردة ، اوربا وامريكا الشمالية واستراليا ، ومعهم دول خليجية واسلامية مثل باكستان وتركيا وافغانستان ( بعد سقوطها بيد طالبان ) ، نجحت في إسقاط الاتحاد السوفيتي الذي كان هو الآخر مسؤولا عن إضعاف نفسه من الداخل ..وساهمت معها دول عربية اخرى بشكل غير مباشر مثل مصر .
النشوة كانت غامرة في حكومات الغرب عموما ، فأحالت " وكالات المخابرات " في بلدانها على ما يشبه بالتقاعد بعد تقليصها وتحجيمها وإضعاف تمويلها ، فأخذت هذه " الوكالات" تعتمد في الحصول على المعلومات على شركاء الأمس من الدول العربية والاسلامية بعد ان اصبحت " دار السيد مأمونة " ولم يعد يكترث اي احد بأي شيء آخر..
لكن الحقيقة القاتلة تقول انهم " سلّموا الشحمة للبزونة " . .. لأن هذه الدول كانت قد عملت على " أسلمة شعوبها " ( وبضمنهم طبعا مخابراتها )  التي عملت على خداع الغرب واغراقه بالمهاجرين، واستطاع اللوبي الاسلامي التغلغل على نحو خطير في مفاصل الحكومات الغربية وشراء الذمم واختراق وسائل الاعلام التي عملت على تعتيم وتضليل الشعوب في الغرب ، كما استطاع شراء نفوذ فاعل في داخل الجامعات الغربية لأستمالة الاساتذة والطلاب ، وكان بناء الجوامع والمراكز الدينية في اوربا ، والممولة تمويلا جيدا بالاموال الطائلة وبشيوخ يجيدون أسلمة المسلمين في الغرب اثره البالغ في تفريخ ارهابيين .... ساعدهم في ذلك الليبراليون والديمقراطيون الذين حكموا الغرب في تلك الفتره ( ولا زالوا ) والذين تربطهم علاقات مصالح مع دول الخليج ولم ينتبهوا الى حجم الخراب والخطر الذي زرعه  الاسلاميون في بلدانهم  ... وعرف الاسلاميون كيف يستغلون الحرية التي تكفلها لهم القوانين في الغرب .. وكيف يستفيدون من احكام القضاة الليبراليين الذين يعيشون " فيما مضى " ... وكانت اتفاقية " شنغن " الاوربية التي تسمح لك بالتجول وعبور حدود الدول الاوربية دون ان يسألك احد عن اوراقك أو الى اين انت ذاهب بمثابة إنجاز هائل ( لهم وليس للغرب ) لم يكن ليحلم به الاسلاميون ابدا .
لكن الامور تفجّرت بعد العمليات الارهابية هنا وهناك والتي تكلّلت بأحداث 11 سبتمبر ، أخذت الشعوب الغربية شيئا فشيئا تكتشف الحقائق التي يُخفيها الاعلام عنهم بعد ان اصبحت ماثلة امام اعينهم في حياتهم اليومية  .. لندن تحوّلت الى " لندستان " ... وباريس لم تعد باريس بعد ان افترش المسلمون الساحات العامة والشوارع وملأها  بالمصلين  ... وكذلك الحال في بلجيكا والنمسا والمانيا والدانمرك والسويد وهولندا وايطاليا وووووووو.
كذلك ساعدهم اليسار الغربي الانتهازي طمعا في " اصوات الناخبين  " .
تصوّرا ان اليسار الفرنسي خرج مع اخوانه من المجاهدين الاسلاميين في مظاهرات صاخبة لمنع دخول كتاب The Force of Reason للراحلة الايطالية اوريانا فلاشي لأنه يكشف عن خطورة الاسلاميين في الغرب !!!!
واستطاع الاسلاميون بمساعدة الليبراليين واليسار إقناع دول غربية على سن قانون " اسلاموفوبيا " لتكميم افواه الذين يريدون فضحهم بعد تخويفهم من المسائلة القانونية عند اتهامهم ب " الاسلاموفوبيا " .
وهنا إنبرى اليمين لمحاربة التغيير الخطير الذي يحدث على ارضه ... لكن الحكومات الغربية الحالية تستميت في التشبّث ببقائها باستخدام ابواق اعلامها  لتخويف الناس من ما يسمونه بـ " اليمين المتطرف " .. إخافتهم من عودة الافكار النازية العنصرية التي تقف ضد  الهجرة  وضد الاجهاض  ومثيلي الجنس !!! الى آخر المعزوفة ....  وقف معهم طبعا الاسلاميون الذين وصفوا اليمين بـ " الصهيو مسيحي " .. واليمين الجديد الذي يقود حملة الكراهية ضد العرب والمسلمين ... الخ !!!.
نجح  اليمين الآن في الوصول الى الحكم في ايطاليا ، وانه يقف  بصلابة ضد خطط اوربا ( خاصة ضد فرنسا ) بشأن الهجرة . واعتقد ان المانيا وهولندا وفرنسا على الطريق ...
كاد اليمين ( المتطرف ) يفوز بالانتخابات الاخيرة في فرنسا بعد ان ضاق الفرنسيون ذرعا بالاشتراكيين واليمين التقليدي ... وفي محاولة مستميتة ، استطاع الاشتراكيون واليمين التقليدي من تقديم وجه شاب ( ماكرون ) ليعلن انه " حزب جديد مستقل " و ليرفع شعارات تدغدغ احلام الفرنسيين بعد ان حذّرت ابواقهم  من ان " اليمين المتطرف " اخطر من داعش !!!... ونجحوا ... لو حدث هذا في امريكا لأطلق اصحاب نظرية المؤامرة لخيالهم العنان .
ونجد هذا الصراع جليا على الساحة الامريكية ... الديمقراطيون مثل كلينتون واوباما يتخذون موقفا متسامحا من الاسلاميين ومع قبول المهاجرين غير الشرعيين ، ويعتقدون بأن الارهابيين لا يمثّلون الاسلام ، وان هناك اسلام معتدل مثل " الاخوان المسلمين :" !!! وكان هذا موقفهم مع معظم الدول الاسلامية " المعتدلة " مثل السعودية  وقطر وتركيا ومصر في عهد مرسي الاخواني وباكستان !!! ... وخدموا الوجود الايراني في العراق خاصة بعد اصرار اوباما على الخروج من العراق .. وكانت الاتفاقية النووية مع ايران خاتمة اعماله ...
لكن ترامب ، الذي رفع شعاراته امام الناخبين : " اني لست سياسيا ولا اريد ان اكون انتهازيا مثلهم ... اني رجل اعمال وسأعمل على مصلحة " امريكا اولا " بمساعدة مستشارين ..لا مساعدات بعد اليوم للدول العربية والاسلامية ، خاصة تلك التي تخدعنا في محاربة الارهاب ، لا هجرة غير شرعية بعد الآن وسوف ابني جدارا مع المكسيك ، سوف يتم القضاء على الجريمة المنظّمة والاتجار بالمخدرات .. اننا دولة علمانية وسنبقى ، لكن تراثنا مسيحي ولن نسمح لآحد المساس به "...، واختار السيد بنس نائبا له وهو شخصية متزنة جدا ذو ميول مسيحية ويحظى باحترام حتى من خصومه السياسيين . ...وهكذا نجح في الفوز ..
لكن الديمقراطيون الذين فقدوا الرئاسة ومجلس الشيوخ ومجلس النوّاب جنّ جنونهم ويحاولون الآن بشراسة تنحيته عن الرئاسة بحجج مختلفة منها اتهامه بالخيانة والاتصال السري مع روسيا !!!  .
اوربا وكندا (حكوماتها من ليبراليين وديمقراطيين ) ضده ، وهو يشن  حربا تجارية بلا هوادة معهم بعد ان شعر انها كانت دائما مجحفة لأمريكا ... رفض ان يدفع حصة الاسد للأمم المتحدة بعد ان اتهمها بالفساد ... رفض ان يدفع حصة الاسد لحلف الناتو الذي اتهمه بالفتور في مواقفه الحالية ...
قطع مساعداته لكثير من الدول ومنها باكستان وفلسطين .، وضع قائمة بالدول التي لا يسمح بدخول رعياها الى امريكا  في الوقت الحالي إلا بشروط .
اتهم تركيا بانتهاج " الاسلمة " وبأنها ترعى الارهاب في سوريا والعراق ، اعتقلت تركيا القس اندرو بغية الابتزاز بعد ان رفضت امريكا تسليم تركيا المعارض التركي الاسلامي غولن ... ومن المضحك ان يُتهم قس انجيلي بمساعدة حزب العمال الكردي الماركسي او مع إوغلن الاسلامي !!! لكن امريكا الآن تحقق مع " بنك خلق التركي " بعد اتهامه بغسيل الاموال للعمل الارهابي  ومساعدة ايران  في خرق الحصار عليها والتي قد تؤدي الى عقوبات بمليارات من الدولارات .... اقترحت تركيا ايقاف التحقيق مع البنك  لقاء الافراج عن القس ... لكن امريكا رفضت . ... في ادناه رابطين عن الموضوع .
انسحب ترامب من الاتفاقية النووية مع ايران وهدد الشركات الغربية التي تستمر في تعاملها مع ايران التي يتهمها بالتدخل وتصدير  الارهاب الىى دول الجوار .
وجد انه من الممكن ان تكون روسيا  حليفة في محاربة الارهاب ومن الخطأ الانصراف الى عدائها والاغفال عن الارهاب ...
الحكومة في كندا ليبرالية وكانت صديقة لاوباما وتأمل مجيء كلينتون من بعده. هذا الموقف خلق مناخا باردا بين البلدين بعد مجيء ترامب ، تفاقم بعد لقاء الرئيسن ... لكن في موقف السعودية وعمان والامارات العدائي مع كندا ، اوعز ترامب لوزير خارجيته للاتصال بنظيره الكندي حول الموضوع في اشارة منه للوقوف مع كندا .
ان الديمقراطيين في داخل الولايات المتحدة، ومعظم حكومات الغرب تقف ضده الآن وتحاول عزله ... لكنه عازم على البقاء على مواقفه . ومن الصعب التكهّن بما تنبيء به الايام .
من الانصاف ان نقول بأن بعض اليسار الغربي أخذ اخيرا يتبنّى موقف اليمين من التطرف الاسلامي بعد ان تكشّفت له الحقائق .
الاستماع المتواصل  للاعلام المّسيس يخلق تشويشا لدى الكثير منا.
https://www.skynewsarabia.com/world/1175165-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D8%AA-%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A7-%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D9%91-%D9%88%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%B1%D9%81%D8%B6%D8%AA

https://www.okaz.com.sa/article/1658006



53
وعي المسيحيين في الشرق الاوسط

رغم ان الوجود المسيحي وباقي الاقليات في الشرق العربي والاسلامي بات مهددا على نحو خطير ، الا ان بعض السادة من " الكتّاب المسيحيين " لا زالوا على العهد باقين وهم يكررون  بلا ملل اسطوانة خطر الاستعمار ومطامعه في المنطقة التي تعج بالاسلاميين الذين يحاولون إجتثاث وقلع المسيحية من جذورها في هذه المنطقة  ... وكأن امر الوجود المسيحي لا يستحق الاهتمام !!! ... كان أحد المواقع المسيحية قد إستضاف غريبا مهمته الاساسية تكرار هذه الاسطوانة ليل نهار في وقت كان المسيحيون يُهجّرون ويُقتلون ... بلغ به الكذب الصلف الى حد اتهام الغرب والصهيونية بأنها وراء قتل وترويع وتهجير المسيحيين في العراق للتخلص منهم في محاولة خائبة لتبرئة اخوته في العقيدة السمحة  !!!...
 إعتبرته قول شيطاني لتبرئة الارهاب الاسلامي وضوءاً اخضرا للمضي في قتل المسيحيين في الجنوب الشيعي والشمال السني  والمختلط  في العاصمة بغداد  مادام هناك سذّج الى حد الغباء يصدّقون ، بل ويرددون  ما تقوله  ابواق القتلة ...
من الانصاف ان نذكر هنا ، انه بعض الاخوة المسلمين وقفوا بصدق حميم مع مواطنيهم المسيحيين في محنتهم ، كتبوا مقالات عن اضطهاد المسيحيين ، كتبوا عن خطورة التغيير الديمغرافي في سهل نينوى الذي بدأه  " الدكتاتور البعثي " ، واندفعوا بحماس لتشكيل " منظمة اصدقاء برطلة " لغرض عرض الامر على الحكومة في الداخل وعلى المنظمات الانسانية في الخارج ... لكن الامر قوبل بفتور من بعض المسيحيين المبتلين بداء القومية والوطنية الزائفة الذي لا شفاء منه !!!! .
هناك الآن مثالين من هذه المقالات :
الاول بعنوان "  بين استعمار واستعمار ... شعوب تنهض واخرى تتهاوى "  والذي لا يشير طبعا الى مشكلة  ومحنة الاقليات في العراق  ... لقد تحوّل المقال من مهمته النبيلة في ترديد وفضح ما فعله الاستعمار في " وطننا الذي شرّدنا " ،  الى " صراع الديكة القومي " ،،، وهذا ما يزيد في الطين بلّة بخصوص تشتيت مسيحيي الداخل والمشتتين اصلا ، وتشجيعا لأولئك المتربصين بهم لاجتثاثهم آجلا ام عاجلا .... و" شر البلية ما يُضحك "

المثال الثاني بعنوان " تهافت الغرب على الشرق الاوسط " ... يستشهد صاحب المقال بمصادر اسلامية التي دأبت على نقل تاريخ مزوّر ، ويتضح ذلك عندما إختلفت تلك المصادر فيما بينها الى حد التقاطع حتى في اقوال نبي الاسلام ( قالوا هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا لا يمكن الاعتماد عليه ، وللشيعة رأي في بعض الاحاديث وللسنة رأي آخر ). . والمقال ، كالعادة ، لم يتطرّق الى محنة الاقليات .
خلاصة المقالين ، حالها حال كل المقالات من هذا النوع ، هو نقل ما قرأناه في مناهجنا الدراسية او من الاصدارات القومية والاسلامية التي تصوّر أطماع الغرب الاستعماري في ثرواتنا وتآمره علينا ... تلك الثروات التي لم تتذوّقها  الشعوب العربية والاسلامية ، لا تحت خيمة الاستعمار القصيرة  ولا  إبان الحكم " الوطني العتيد " ... العراق وسوريا ومصر خير أمثلة .... 
يؤكد المقالان بأن أطماع المستعمرين بدأت بمعاهدة " سايكسبيكو "  التي قسّمت المنطقة الى دويلات تحت النفوذ البريطاني والفرنسي .
الذي اعجز عن فهمه هو : ما نفع ترديد ذلك لمدة قد تصل الى مائة عام بعد ان كانت نتيجة هذا  " الوعي " هو ما نحن عليه الآن ؟ ... ماذا جنينا سوى خداع انفسنا وخداع الناس للتستّر على العيوب التي فينا ؟ وللتستّر على الجرائم والفساد والمؤامرات التي يحوكها  بعضنا ضد البعض الآخر ؟ هل نحتاج الى مائة عام آخر كي نضع الحلول الناجعة لإصلاح ما فعلته الاتفاقية ؟ ام إننا نتستّر على العيوب فينا لأننا نكابر ونخجل من مواجهة الحقيقة ؟  او إننا نخاف التشخيص المتمثّل في العشائرية والقبضة الدينية ، فنعلّلق كل إخفاقاتنا وموبقاتنا على شماعات الغير ؟
كيف كان يوّد العرب ان تكون عليه معاهدة سايكسبيكو ؟ ام إن الامر مجرّد كلام نردده دون ان نقف ونسأل انفسنا ؟
هل كان على فرنسا والانكليز عدم تقسيم المنطقة ، بل جعلها " امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة " كي يوفّروا علينا مجيء الرفيق عفلق ليقوم بالمهمة الخائبة ؟ ( الحقيقة تقول ان سوريا القومية من رحم عفلق وقفت ضد العراق القومي العفلقي في حربه مع ايران الفارسية !!! ) ... بالشعارات فقط نضحك على انفسنا ....
هل كان عليهم جعلها امة اسلامية واحدة ؟ ليوفروا علينا مجيء البغدادي الداعشي ؟ .. الخلافة الاسلامية بدأت بانهار من الدماء شملت " خلفاء الراشدين " أنفسهم ، وسقطت عام 1924 بعد سجل دموي حافل إنتهى بمذابح بحق المسيحيين ... وبأسم الاسلام غزت ايران العراق قديما ، والان بأسم الاسلام تتوغل فينا  ، وبأسم الاسلام حكمت وأذلّت تركيا العرب لمدة اربعمائة عام ( والحقيقة تقول بأن حماس تدخل في صراع دموي مع السلطة الفلسطينية وهم لا يزالوا تحت نير الاحتلال الاسرائيلي ) ... أيها التاريخ المبهرج زورا ، تضحك على من  ؟ ...
ملعون من يقول ان فرنسا وبريطانيا لم تراعيا مصالحهما في المقام الاول ، ومن الغباء ان نتصور ان هناك دولة في العالم ، قديما وحديثا ، لا تعمل من اجل مصالحها ... وللأسف الشديد هناك الملايين من الاشخاص الان لا يعملون إلا من اجل ذواتهم ومصالحهم مغلّفة بالشعارات الوطنية الكاذبة ... .
لكن ، مع كل ذلك، فإن مصلحة العرب كانت عظيمة جدا وهم يتحررون من براثن العثمانيون ، ولم يكن تحجيم مصالح الغرب مستحيلا بل مسألة وقت ( ونحن الذي صبرنا 400 عام على الاحتلال التركي المذل ) ، خاصة وان العراق  اصبح  دولة فيه مدارس ومستشفيات ومحاكم وجيش وطني وصحف وكهرباء وطرق ... لكن كانت هناك مشكلة لا تُغتفر، لم يفطن لها سوى شيوخنا وملالينا ... إننا نتعامل الآن مع الغرب الكافر وليس مع العثماني المؤمن ... الخوف على الدين كان له ما يبرره ، لأن مهمة المسلمين الاولى في " الفتوحات المباركة " كانت فرض الاسلام بالقوة ... وحتما حسبوا ان الغرب المسيحي ( هكذا تصوّروا ) يتآمر سرا ليفعل ما كان المسلمون يفعلونه مع شعوب الدول التي " فتحوها " ، خاصة وان المذابح التي قامت بها تركيا ضد المسيحيين تزامنت وتحرير العرب مع تركيا .
ربما الاكراد تضرّروا من اتفاقية سايكسبيكو لعدم منحهم دولة ، لكن لو ان الاتفاقية كانت قد منحت لهم دولة لزعق العرب والمسلمون ( ومسيحيو الشرق ) الى الآن : " خلق الاستعمار اسرائيل ثانية بيننا " .
حتما ان في الاتفاقية عيوب ومصالح للغرب الاستعماري . لكن تحررنا والسيادة التي كنا سنحصل عليها آجلا ام عاجلا كانت اهميتها اعظم ..... هل الاتفاقية هي سر تخلّفنا الى الآن ، أم ان " دودنا من خلّنا وليس من خل الآخرين " كما قال احدهم ؟
أليس الإصرار على ترديد هذه الشعارات البائسة   ما هو إلا غشاوة على اعيننا كي لا نشخّص ما الذي جعلنا متخلّفين عن غيرنا ؟ أليس بمثابة إدارة نظرنا عن السبب في كل هذا الحقد الدموي المتبادل فيما بيننا ؟ .
المقالان المشار اليهما ليس الوحيدان في مضمار التكرار هذا .
فجميع الدول العربية تكرر ذلك وتخصّص لها مناسبات " وطنية " لٍلّطم على الحظ العاثر دون ان تنسى في تذكير رعاياها من " اننا نمر في فترة مصيرية ودقيقة " .
والجمهورية الايرانية الاسلامية تُبصم بالعشرة معكم على هذه الشعارات .
وتركيا اردوغان ( التي حكمتكم 400 علم ) تشاطركم مشاعركم الوطنية ، وتتمنى عودة الخلافة بقيادتها لمحو اثار الاتفاقية المشؤومة !!! .
حزب البعث ، الذي يصر البعض على انه جاء للحكم " بقطار امريكي " ، لا ينفك عن ترديدها معكم .
الاحزاب الشيعية الاسلامية ( ذوات الهوى الايراني ) ، والتي هي الاخرى قد جاءت على " دبابات امريكية " تؤيدكم في هذا الشأن .
الاحزاب الاسلامية الارهابية ( قاعدة ، داعش ، الاخوان المسلمين .... ) تردّد هي الاخري معكم .
ان نظرية المؤامرة ، وخطر الاستعمار والصهيونية ، تؤمن بها الغالبية الساحقة من شعوب المنطقة ، ولم تفكّر يوما ، على نحو جدّي ، ما هي القوة الخفية التي تعمل في داخلنا لتكرّس هذا الاستعمار ؟ ...
 ولماذا لا نقوم بإصلاح امرنا في الداخل ؟ ... لا يحتاج الأمر إلا على " هوية عراقية " تجمعنا ... ولتسقط الى الجحيم كل الهويات الاخرى ... اهو الاستعمار الذي يمنعنا من الحصول على تلك الهوية ؟  ام انها ثقافة العشائرية والطائفية المتعشعشة في دواخلنا ، تلك الي تُدرّس على مدار الساعة في ديوان العشيرة و الجامع ؟ ... 
 كلنا همة وبركة ، وعزيمتنا لا تفتر بفعل هذه المقالات التي تبث الحماس لمواصلة المسيرة العبثية الى ما لا نهاية ...
وللأسف الشديد اقول ان اليسارهو الآخر يرددها دون ان يقف لحظة ليفكر ان هذه الشعارات الآن لا تخدمه ، بل تسهّل عمل الرجعية والاسلام السياسي في تجنيد الشباب ... نعم ان الشعار كان له بريقه الجذّاب لدى اليسار فيما مضى ، لكن الامر تغيّر الان بعد ان إخنطفته قوى ارهابية ورجعية وأصبح ترديده في صالحها ... لكن يبدو ان اليسار قد إحتفظ بمبادئه دون ان يطوّرها ، وانه قد أضاع بوصلته السياسية . 
من هو العراقي الذي كان مؤهلا لحكم العراق بعد طرد العثمانيين  في الحرب العالمية الاولى ؟ وهل عدم اختيارهذا " المؤهل "  من قبل الاستعمارخسرنا كل شيء والى الآبد ؟ .. هل كانت هناك احزاب قومية او وطنية ؟ ... هل كانت هناك تيارات او شخصيات مثقفة تحمل الحس الوطني ومؤهلة ؟ ... رغم كرهي الشديد للجزيرة العربية لما فعلته بنا ، إلا ان الملك فيصل الاول ( الهاشمي ) اثبت ان " عراقيته " افضل من عراقية الكثير الذين يقطنون العراق وهويتهم عشائرية او طائفية او قومية وليست عراقية ... كان سكان العراق خليط عجيب غير متجانس من العشائرية والطائفية والمناطقية  ، لا حس وطني او قومي بمفهومه الوطني لدى الناس ، حاول  الملك فيصل الاول الاعتذار عن حكم العراق بعد ان تعذّر علية ايجاد اي نوع من الصيغة المشتركة كي تجمع هذا الشعب .
ان إختيار الانكليز لشخص من خارج العراق ليكون ملكا ربما كان لإرضاء الاسرة الهاشمية ، لكن ذلك الامر ، مهما كانت دوافعه ، جاء في صالح العراقيين الذين كانوا مستعدين للقتال فيما بينهم لو ان الاختيار وقع على شخص من القبيلة الفلانية من الداخل العراقي . . 
يقول الدكتور علي الوردي ان الشعور الوطني  والقومي بمفهومه الوطني لم يتبلور في العراق إلا في نهاية الثلاثينيات  وبداية الاربعينيات من القرن العشرين .
كان هذا واقع الحال في العراق الذي خلّفه لنا العثمانيون .
وكان حال العراقيين لا يختلف كثيرا بعد سقوط الطاغية عام 2003 . 

 


54


يا مسيحيو سهل نينوى ... ادفعوا ثمن تحريركم !!!

غياب الضمير الانساني في البلدان العربية والاسلامية يرتفع طرديا مع " الأسلمة " في هذه المجتمعات ... ان تنفيذ " الواجب الشرعي " الذي يجمع التديّن مع السياسة مع المصالح الفردية والحزبية ، والذي يؤدي الى القتل الجماعي والاغتصاب والتهجير يُغيّب الضمير الانساني في اجازة ابدية .
ولا يحق لنا هنا بأن نطالب بصحوة هذه الضمائر التي تبدو انها هاجرت الى الأبد .
لكننا نجد أنفسنا في طريق مسدودعندما نرى انسانا لم يفقد ضميره وحسب ، بل فقد  أيضا الحد الادنى من القدرة  على استعمال المنطق العقلاني ولو بمفهومه السيء وهو " المفهوم التبريري" فيقدّم لنا ما يصفه العراقيون  بأن " العذر أكبر من الصوج "....، فماذا بقي من هذا الكائن ؟؟؟ . كيف تُفهمه او تتفاهم معه ؟ أية لغة تُفيد معه وهو بلا ضمير ولا منطق ؟
كلما إشتكى أو تذمّراهالي سهل نينوى من المسيحيين على التجاوزات بحقهم ، زعقت هذه الكائنات : " اصمتوا واشكرونا لأننا حررناكم من قبضة داعش"!!!
فيا ايها المسيحيون ، اقبلوا الاهانات والتجاوزات عليكم وعلى نسائكم وعلى اطفالكم ، اقبلوها بفرح لأنها ثمن تحريركم ..... انها الجزية التي يدفعها " الذمي " ... هل نسيتم ؟
لكن هذا الزعيق لا يأتينا من الجنود أصحاب "التحرير !" الفعلي ، خاصة فرق مكافحة الارهاب ، ولا من الشرطة الاتحادية التي تجحفلت معهم ، ولا من قوات التحالف التي لولاها لكان لنا كلام أخر مع داعش ، ولا من قوات البيشمركة ... وانما يأتينا من الحشد الذي نستطيع ان نُطلق عليه الآن  بـ " الحشد الشبكي " الذي لم يستطع ان يدخل قراه إلا بعد ان حررها الجيش بمساعدة قوات التحالف .

والآن تعالوا نتحاسب :
هل ان داعش استولى على البلدات المسيحية فقط مما حدا بالمرجعية الشيعية الى توجيه دعوة لتشكيل " الحشد الشعبي " لتحرير البلدات المسيحية ؟؟؟ ام  انها جاءت بعد ان  استولى داعش على اكثر من نصف مساحة العراق ووصل سامراء وحزام بغداد وخاصة بعد سقوط الموصل فتم الاستنفار العام بغية انقاذ حكم الاحزاب الشيعية من السقوط ؟
ما ذنب ومسؤولية المسيحيين في سقوط بلداتهم وتهجيرهم ؟؟؟ أليست مسؤولية حكومة الاحزاب الشيعية التي ينتسب اليها الحشد ( شعبي ، شيعي ، شبكي  لا فرق ) .
يا ناس ، اننا لا نطالبكم هنا بصحوة ضمائركم الميؤوس منها ، لكن ببعض المعقولية في زعيقكم ...
هل كان بالإمكان تحرير الموصل والقرى الشبكية دون المرور بالبلدات المسيحية ؟؟ ...
مرة اخرى ينتصب السؤال ؟ سقوط الموصل ، مسؤولية من ؟؟؟
أليست الحكومة الشيعية مسؤولة عن حماية مواطنيها ؟ فلماذا سمحت بسقوط الموصل ليتشرد المسيحيون والايزيديين وتُأحذ أوموالهم وتُسبى نسائهم ويصبحون شذر مذر؟؟؟
أية صفقة ملعونة تلك التي أدّت الى سقوط الموصل التي يتكتّم عليها اصحاب القرار في بغداد ؟؟؟ ما ذنب الاقليات  في تقصير حكومة الاحزاب الشيعية في حمايتها ؟ الاحزاب التي لا هم لها سوى نشر مليشياتها المسلحة في كل مكان  والانغماس في الفساد المالي وفي جميع نواحي الحياة الاخرى متجاهلة ما يصيب مواطنيها من مخاطر مميتة تهدد وجودهم على ارض العراق .
وما ان هدأت غبار المعارك التي خاضها الجيش والبيشمركة وقوات التحالف، حتى يدخل بعض " الحشد الشبكي " ،، كالضباع التي تترقّب نهاية معركة الأسد مع فريسته  ليستعرض عضلاته امام المسيحيين ويطالبهم  بتقديم آيات الشكر والامتنان له بكل خنوع ،... ويطالبهم بـالثمن و" التكيّف " مع الداعش الشيعي الجديد الذي " حررهم ! " . 
كل ذنب " ما تبقّى من المسيحيين " هو انهم لا زالوا متواجدين في ارض اجدادهم ، ومهمة الداعش الجديد هي تكملة ما بدأه اخيه الداعش القديم في اجتثاثهم .

من يسمع رئيس الحكومة الدكتور العبادي يراوده بعض الأمل وهو يرى توجهات الرجل " العراقية " .... لكن سرعان ما يتبدد هذا الأمل وهو يرى تصرفات الاحزاب الشيعية الايرانية  التي  تحيط به من كل صوب . .
في احد الفيديوات المنشورة حديثا ( الرابط في الاسفل ) ، يفصح هذا الرجل عن العقلية النمطية لـ " الإسلام السياسي " التي غادرها الضمير والمنطق .
خلاصة ما يقوله الرجل هو: الاستهزاء بالاسماء المسيحية ( بطرس ومرقس وجورج وبولص ) ... يطالبهم بـ " الخجــــــــــل " من الدماء التي بذلتها " الشيعة " في تحريــــــــر بلداتهم !!!!!!!
يقول ما معناه بأن الشيعة لا حظ لهم .... يأتيهم ابو قتادة وابو طلحة الشيشاني ثم ليأتي بعدها بطرس وجورج وبولص !!!!
إن اردنا ان نجيب هذا الشخص بنفس المنطق الخالي من اية معقولية ، نقول له : العكس هو الصحيح ... المسيحيون هم الذين ابتلوا بـ أبو قتادة وابو طلحة الشيشاني ، والآن جاءهم عبد الحسين وعبد الزهرة .... جاءهم صدام التكريتي الذي استحوذ على اراضيهم ومنحها للشيعة وألان جاءهم الجعفري والكربلائي لإتمام المهمة ... أليس هذا هو الواقع ؟ ... لكننا لا نقول ذلك لأننا لا نجد فرقا بين الذى ولّى وبين الذي جاء .... قلتُ ذلك علّني أُفهم من لا يريد ان يفهم .
 تطالبنا بـ " الخجل " ؟؟؟ ... من يخجل ممن ؟؟؟....
عند سقوط الموصل كان هناك اربع فرق عسكرية  و750 الف عنصر من الشرطة الاتحادية ، اضافة الى اجهزة الآمن والمخابرات والشرطة المحلية ، جميعها تحت امرة اصحاب القرارات التابعة للأحزاب الشيعية في بغداد ، انهزمت شر هزيمة تاركة معسكراتها وأسلحتها ودباباتها وهمراتها وطياراتها على نحو مخزي، والنتيجة هي انها وضعت القرى والبلدات المسيحية في مواجهة مباشرة مع عدو إنهزم من امامه جيشها ... ماذا كانت تتوقع ان يحدث لهذه البلدات ؟؟؟
من يخجل ممن ؟.....
سقطت الموصل في العاشر من حزيران 2014 واجتاح المغول الداعشي هذه البلدات في السادس من آب 2014 .... ماذا كانت تنتظر حكومة الاحزاب الشيعية طيلة شهرين من احتلال الموصل واجتياح سهل نينوى ؟؟؟  على الاقل كانت تعمل على اجلائهم من تلك المناطق قبل " وقوع الفأس على الرأس " ... أم ان احزابا شيعية كانت تتمنى ان يحدث ذلك ؟؟ ... من يخجل ممن ؟؟؟ .....
 رئيس مجلس النواب سليم الجبوري و20 نائباً وعدداً من مسؤولي محافظة نينوى زاروا قضاء الحمدانية وناحية برطلة من اجل الاطلاع على أوضاع النازحين في القضاء في نهاية تموز !!!! . حدث هذا قبل اسبوع واحد من اجتياح هذه المناطق من قبل داعش ، يا للمصادفة !!! ، هل كانت تلك الزيارة للتأكد بأ ن اللقمة المسيحية  كانت جاهزة وسائغة للإبتلاع ؟؟؟...
من يخجل ممن ؟؟...
 انشغلتم بفسادكم وتركتم مواطنيكم يواجهون الموت لوحدهم ... ويأتي الآن بعض اذناب حشدكم ليطالبنا بثمن تحريرنا ؟؟؟ ... من يخجل ممن ؟؟ ...
مائة وثمانون طالبا يُرسلون من الجنوب العراقي ، مع سبق الاصرار والترصد ، الى قضاء يشهد تغييرا ديمغرافيا بشعا من قبل الشيعة ، وتكالبا  لـ " الاستحواذ " عليه  بأي ثمن ، ثم تتحدثون بمنطق " نحن عراقيين ومن حق العراقي ان يدرس في اي مكان " ... ...تضحكون على من ؟ ..الكل يعلم انها كلمة حق يُراد بها باطل ... وان هذا الفوج من الطلبة هو مساهمة متواضعة في المشروع الشيعي الجديد بشأن ابتلاع هذه المناطق بعد ان مهّد لها النظام السابق .
ثم يخاطب " رجل الفيديو " وزير التعليم العالي ويقول له : " ان بعض الشهادات هي مثل قلادة برقبة حمار!! " .... منطق صدام مع المثقفين ... وأنا اقول له ، انها ليست الشهادة هي السبب ، لكن العيب في صاحبها بعد ان ينخرط في حزب او تيار ديني طائفي ... 
اين موقف الحكومة من التغيير الديمغرافي الوارد في الدستور العراقي ؟
قليلا من الإنصاف ومن الخجل .... 
 أقول للمسيحيين هناك ، كفاكم اختلافا على مسائل قومية تافهة ، لا يكون بعضكم كالحيوانات الوديعة في الغابة ، تتوقف لحظة لتصغي عندما تشعر بخطر الحيوانات المفترسة يترصدها ، لكن سرعان ما تنسى وتمشي لحالها .
اصمدوا وارفعوا قضيتكم بإلحاح الى المحافل الدولية ... يبدو ان لا وجود لأحد في الداخل يسمعكم .
 
 
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1505903202790864&id=584357891612071

55
المنبر الحر / الاستحواذ المقدّس
« في: 08:06 17/12/2017  »
الاستحواذ المقدس

يمكن إختصار المسيحية بكلمة واحدة وهي " المحبة ". وهذا التعريف لم يأت من تكرار القول بهذا الوصف ، بل انه جاء من الكتاب المقدس نفسه ومن الآيات التي تكرّرت بهذا المعنى ، جاءت ( كلمة المحبة ) من افعال وأقوال رئيس السلام يسوع المسيح له كل المجد. وجاءت أيضا من كرازة الكهنة وخدام الكنائس بجميع طوائفها وفي كل الازمنة وفي كل المناسبات والى هذا اليوم ، وما عليك إلا ان تدخل أية كنيسة ، من أية طائفة ، في اي وقت ، لتتأكد من صحة هذا القول .
 
وبعد كل الذي حدث ويحدث ، يمكننا الآن أن نختصر الاسلام بكلمة واحدة ايضا وهي " الاستحواذ " . وهذا التعريف لم يأت من فراغ أو بدافع عنصري ، بل جاء من القرآن نفسه بعد ان حوّل الغزوات الى " فتوحات مباركة " جوائزها في هذه الدنيا الغنائم ومُلك اليمين من النساء والاطفال ، وفي الآخرة مآكل ومشارب وحور العين  . وجدناها ايضا في السيرة النبوية التي نقرأها ونسمعها كل يوم من افواه الشيوخ والملالي ومن على منابر الجوامع وعلى القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي ، ورأينا تفعيلها ( فكرة الاستحواذ) على ارض الواقع من " اسلاميين " حاولوا تطبيق نصوص دينهم بكل امانة ، اسلاميون لم يتعلموا نصوص دينهم من " قرآن آخر " يُدرّس في كوكب آخر ، بل انهم كانوا طلبة امناء على ما تعلّموه ، وان وصفهم بـ " الارهابيين "  أو بـ "المتشددين " ليس ألا محاولة بائسة لتبرأة الاسلام من بعض مما جاء في نصوصه اوسنّته .... والدليل الواضح والدامغ لا يزال ماثلا امام اعيننا الى الآن ... نعم الى الآن ...  وبعد القضاء على ما يسمونه " داعش " ، جاء من إدعى بالامس محاربة داعش ليكمّل مسيرة داعش .... لا استغراب في ذلك ، فكلاهما شربا من نفس المنبع ... وكلاهما تشرّبا بنفس النصوص ونفس الاحاديث واتفقا على معظم التفاسير بهذا الخصوص ...القرآن واحد... ولا يوجد قرآن بنصوص متشددة وآخر بنصوص معتدلة...  ولا يزال هناك ، والى الآن ، من يبث سمومه ضد المسيحيين من على منابر الجوامع وبمكبرات الصوت " إمعانا " ليسمعها الناس في كل الاتجاهات !!!! ...
" الاستحواذ المقدّس " ، هذه الكلمة السحرية التي يسيل لها لعاب كل لص وكل فاشل في الحياة ، أصبحت للأسف الشديد تسيل لعاب الكثير ممن كانت  انسانيته بالأمس تمنعه من هذا الفعل القبيح فوجد التشجيع و" التبرير الشرعي " من افواه الشيوخ فرفع شعار " حشر مع المستحوذين عيد " .
لكن من الانصاف أيضا ان نذكر هنا المسلمون الذين يرفضون فكرة " الاستحواذ" هذه جملة وتفصيلا ، اولئك الذين لا زالوا يعتزّون بثقافتهم  وبمبادئهم الانسانية التي تسمو على كل ما يزعق به الشيوخ بتكرار ممل ليل نهار.
أليس غاية ايران الاسلامية هو " الاستحواذ المقدس " ، ألا يكفيها ما عندها من نِعم اقتصادية ؟؟؟ الجواب كلا ، ولن يكفيها ابدا مادامت غريزة الاستحواذ المقدّس متأصلة في وجدانها الايماني ، لذا نراها تحرك زعرانها في دول الجوار كي يستحوذوا على اموال مواطنيهم ليتم لها الاستحواذ الكامل في نهاية الامر.
وما تفعله ايران الاسلامية الآن فعلته قبلها غريمتها الطائفية " السعودية الاسلامية " وشلّتها الخليجية ، فهي لم ولن تشبع مهما تكاثرت اموالها مادام " الاستحواذ المقدس " يجري في دماء عقيدتها .
أوليس القتال الدامي المميت بين ابناء الوطن الواحد في العراق والتخندق الطائفي البائس إلا من اجل " الاستحواذ المقدس " هذا ؟؟
صدام حسين لم يمت ، صدام حسين الذي " استحوذ " على اراضينا في بلداتنا المسيحية ومنحها للشبك الشيعة لا يزال حيا ... لكن هذه المرة جاءنا بـ " وجه شيعي " ... ألم اقل بأن المنبع واحد ... فقط غيّر صدام وجهه ... وغير اسم مليشياته من " فدائيي صدام " الى .. الى أسماء عديدة تجمّع معظمها تحت راية " الحشد الشعبي " الذي يستغلّه بعض الشبك لأغراض إكمال " الاستحواذ المقدس" الذي بدأه صدّامهم . .. وهم ، بعملهم هذا، جعلوا اسم الحشد الفعلي هو " الحشد الشيعي " بامتياز.... وكل ما اخشاه هو ان يصبح هذا الحشد " حشد شبكي " في نهاية المطاف في منطقة سهل نينوى .
لم يتغير شيئا بعد سقوط النظام السابق ، فرفاق الأمس من الشبك الذين اقنعوا رفاقهم في الموصل بصفقة " الاستحواذ " على البلدات المسيحية ( والله وحده يعرف ثمن الصفقة ) هم انفسهم الان الذين يعقدون الصفقات مع الاحزاب الشيعية الايرانية لإتمام " الاستحواذ " ... لم يتغير شيئا ... عدا ان الامور تمشي من سيء الى أسوأ .
نصيحة للاخوة الشبك ... حذار من السياسيين المغامرين الذين يريدون توريطكم وربط مصيركم ببعض الاحزاب ذات التوجهات الايرانية ... ورّطنا صدام بحروبه وتحديه للعالم وانظروا  ما جرى له ولجميع السنة من بعده .... تورّطت المحافظات السنية مع داعش  وانظروا ما حصل وما يحصل للعوائل المنكوبة بأبنائها والمشردة الى هذا اليوم ..... بعض الاحزاب الشيعية ربطت مستقبلها مع ايران التي ليس من المستبعد أبدا سقوط نظامها في القريب العاجل فيكون ثمن التورّط مع توجهاتها غاليا لا يمكن احتماله أوتصوره ... أصبح ما حصل وما يحصل في العراق " عبرة " ماثلة للعيان  لكل عاقل حكيم .
حسبنا ان مشاكل المسيحيين في سهل نينوى ستنتهي او تخف بزوال الخطر الداعشي ، حالهم حال بقية المواطنين من الشبك او في الموصل .... وإذا بنا نواجه الداعش الشيعي ... اعتداءات ، سرقات ، تحرش بالنساء ، محاولة الاستحواذ على مزيد من الاراضي ... ترهيب المواطنين المتبقّين لاجتثاثهم من مناطقهم .... وفوج من طلبة الجنوب للدراسة في جامعة الحمدانية !!!!! هل امتلأت الكليات في محافظات الجنوب الى آخرها !!!! ام إنه ايفاد لمهمات خاصة ؟؟؟
السيد حنين قدو يغضب لأن " صليوا " تجاسر ورفع شكوى بالاعتداءات والتحرشات التي قام بها بعض الطلبة " الموفدين " .... وهدّد بمقاضاة صاحب الشكوى !!؟؟
السيد حنين قدو يقول لكم : اصمتوا مهما حصل لكم وإلا فني بالمرصاد لكم .
انه يقول لكم : ارحلوا بصمت .
وشاهدنا فيديو لشيعي يدعي انه غير طائفي يسخر من مرقس وبطرس وبولص الذين اعترضوا على " وفد الطلبة الشيعي " !!! يقول ان الشيعة بذلوا الدماء لـ
" تحريرنا " ... واننا ناكري الجميل !!!
سأكتب مقالا بخصوص " التحرير " هذا .
 

56
الهوية الوطنية المفقودة ‏
ان انقسام الشعب على نفسه يُلحق أضرارا جسيمة به قد تؤدي الى اندثاره ، ‏ونتائج هذا الانقسام تكون وخيمة قد لا يدركها مُحركوا الصراعات إلا بعد ‏فوات الاوان ، عندئذ لن يكون بمقدورهم  إرجاع عقارب الساعة لإصلاح ما ‏اقترفت اياديهم ، ولن يبقى سوى الحزن والندم الذي لا يداوي شيئا .‏
ان الانقسامات والصراعات بين المجاميع التي تتقاسم العيش في وطن واحد     ‏في الشرق العربي تنشأ عادة بسبب الصراع على السلطة ... الحصول على ‏السلطة والاستئثار بها الى ابد الآبدين ... الاستئثار بالسلطة وخوض ‏صراعات اقليمية بحثا عن الزعامة العربية !!  .. الجهاد من اجل السلطة ‏فقط ولا شيء آخر غير البحث عن السلطة  ، واصبح تغليف " القصد ‏الدنيء " بالشعارات الوطنية والقومية عمل مفضوح وسخيف حد الغثيان  .. ‏قد تنشأ مثل هذه الصراعات على نحو بسيط جدا ، لكن لها قابلية عجيبة ‏لتتصاعد على نحو خطير وفي زمن قياسي .‏
الوسيلة الرئيسية التي يلجأ اليها رؤوس الفتنة هؤلاء هي في غاية البساطة ‏والفعالية ، ألا وهي " العاطفة " .... نعم ، استغلال العاطفة المدمّرة ‏المغروسة في رؤوس معظم الفقراء الشرقيين منذ أجيال موغلة في القِدم ... ‏فيتحرك الانسان البسيط مدفوعا بقلبه وليس بعقله ، لا بل ان عقله يصبح ‏مشلولا في اغلب الاحيان ... وَهْم  يصدّقه ويندفع بجنون لتحقيقه دون ان ‏يدرك الغايات الحقيقية لدى الباحثين عن السلطة والمال والشهرة .‏
ويلعب الانتهازي الدور الأخطر في تحقيق هذه الغايات ، لأنه في الغالب ‏يكون متعلما وله القدرة على التنظير واثارة العواطف الفئوية ، في حين ان ‏دوافعه الشخصية هي نفعية وليست عاطفية . وفي كثير من الاحيان يكون ‏الزمن في صالح الانتهازي الذي يستطيع تغيير دافع البعض وتحويله من ‏الدافع العاطفي الى الدافع النفعي ... وهكذا تنشأ شيئا فشيئا مدارس الفساد . ‏‏   الارض الخصبة لزرع هذه الانقسامات والبحث عن هذه الزعامات تتوافر ‏في المجتمعات التي عانت طويلا من الفقر والجهل والضياع بسبب عدم ‏وضوح " الهوية الوطنية " لديها.... الهوية الوطنية التي طمسها الطغاة ‏وأوجدوا لها بدائل خطيرة  !!! ، حيث يصبح الانتماء للحزب او للقومية او ‏للمذهب او للعشيرة هي البدائل عن الانتماء للوطن..وبذلك ينقسم الشعب ‏على نفسه ويصعب عليه ايجاد ارضية للعيش المشترك وادارة البلاد بشراكة ‏وطنية حقيقية تتسع لكل الاحزاب والمذاهب والاديان ... لأن اخلاص " ‏المنتمي الفئوي " ونضاله يكون مكرّسا للفئة التي ينتمي اليها ،  ، حزبا او ‏فئة ، وتبقى الفئات الاخرى في نظره " اعداء " ، يشك في نواياهم و ‏يحاربهم . ‏
لقد إستطاع النظام المقبور توفير مثل هذه البيئة الموبوءة طيلة ما يقارب ‏اربعة عقود من تاريخ حكمه البغيض لينفرد في الحكم لوحده ، وبذلك تحوّل ‏‏ العراق الى ارضية خصبة لمثل هذه الصراعات . ان الذين جاءوا من بعده ‏كانوا امناء على تربيته ، فبعد فوزهم في اول انتخابات ديمقراطية رفعوا ‏شعار " ما ننطيها " !!! ..... لا ننكر ان السعودية وايران لعبتا دورا قذرا ‏في هذا الخصوص ، لكن تحميلهما كل المسؤولية لن يكون مجديا ، لن يكون ‏غير محاولة الهروب من الواقع الذي يحتّم علينا محاسبة " ابن الوطن الضال ‏‏".. الدكتاتور ( سابقا ولاحقا ) الذي يجعل الانتماء الى الحزب والفئة بديلا ‏عن الانتماء للوطن ..وهكذا اختلط الحابل بالنابل في عهد الاحتكار السياسي ‏‏( سابقا ولاحقا ) ...  الدكتاتور القوي الذي سقط غير مأسوف عليه ، لم ‏يستخدم قوته لصالح إسعاد ابناء شعبه رغم الموارد الهائلة في هذا البلد ، ‏كان الانتماء الى " البعث او العروبة " يسحق بقوة الانتماء الى العراق ... ‏ادخل العراقيين في متاهات من الحروب والازمات الخطيرة ... دائما كانت ‏هناك حروب وازمات ، ازمات داخلية واخرى خارجية ، يبررها ويرددها ‏ببغاواته وراءه  بـ " المؤامرات " ليخرسوا كل صوت معارض .. جعل ‏شبابنا ينظرون بعين الحسرة الى ىشعوب اخرى ترفل بالرفاهية وهي لا ‏تملك نصف مواردنا ، ولا تمتلك نصف القابليات التي لدى شعبنا  .... هل ‏نلوم إذا السعودية وايران في غزو عقول شبابنا لتجعل منهم ارهابيين ‏ومليشيات دموية وهم في هذه الحالة ؟ .. ارهابيون ومليشيات لا تعترف ‏بالهوية الوطنية ، بل بالانتماء الفئوي ، مهما كان اسمه وشكله ... مجاميع ‏ارهابية مستعدة  دائما لمحاربة الفئة او الفئات الاخرى المنافسة ، فتنشر ‏القتل والذبح والتعذيب والاغتصاب والاختطاف تنفيذا لأوامر ( الحزب / ‏الفئة ) دون وازع من ضمير بعد ان فقدت نهائيا اي شعور بالانتماء للوطن ‏أو بالاخوة الوطنية ، واختصر الوطن بـ " الفئة" وحدها .  ... وكفانا نبحث ‏عن شماعات لا تغني ولا تفيد .‏
الصراع الحالي في العراق هو من اجل السلطة ، وكاذب ومخادع ، مع سبق ‏الاصرار ، كل من ادعى غير ذلك .... ، وكلا الطرفين يستنجدان بـ " ‏المذهب " لتحقيق هذه الغاية ....ولا خلاص إلا  بانتزاع قبضة المذهب عن ‏الناس بتوعيتهم وتعرية الاحزاب المافوية التي تعمل خلف واجهة المذهب ‏وتستورد ارهابيين لهذا الغرض . ... لوم الاخرين لا يحل المشكلة
.‏






57
المنبر الحر / داعش يحارب داعش
« في: 20:11 01/11/2016  »
داعش يحارب داعش ‏
إعتاد داعِشنا الوطني ، والتي تبلغ نسبته في هذا التنظيم الارهابي ما بين ‏‏80 الى 90% من هيكلية التنظيم ، ان يهاجم اعلاميا " الاسم التجاري له ‏‏" لغرض صيد عصفروين بحجر :‏
‏- اولا : إفهام الناس من ان هذه المنظمة الارهابية ، والتي بلغت ‏فضائحها الى إقامة اسواق سمسرة عامة تُباع فيها عراقيات الى اعضائها ‏والى منتسبيها من الانذال الساقطين ‏( من الاجانب ومن العرب ) ، لا ‏تمتُّ لأية جهة عراقية بصلة !!!‏
‏- ثانيا : وصم جميع الذين يحاربون  " الداعش الحقيقي المتخفّي "  ‏بإقامة صلات مشبوهة مع اسمه التجاري السيء الصيت داعش ...‏
ولا غوبلز يستطيع ادارة مثل هذا الاعلام  !!!!!‏
كان هناك خبر ذكرته وكالة سكاي بريس يقول : " بحث وفد من الاتحاد ‏الوطني الكردستاني، خلال زيارة تستمر ثلاثة أيام إلى العاصمة الإيرانية ‏طهران، مصير الموصل بعد تحريرها من تنظيم داعش." .‏
لكن ماورد في نهاية الخبر هو الأهم  : ‏
‏" وكشفت تسريبات استخباراتية ، في وقت سابق ، عن صفقات سعودية ‏وأمريكية لإخراج بعض قادة داعش من الموصل بمساعدة من رئيس اقليم ‏كردستان مسعود البارزاني  "‏
من هو مصدر هذه التسريبات الاستخبارية ؟ ... من هي الصادر المطلعة ‏؟ ... من هي المصادر الوثيقة الصلة ؟ ... من هو المسؤول الذي فضّل ‏عدم ذكر اسمه ؟
الله وحده ، والاعلام الغوبلزي فقط يعرفان ذلك ..‏
في هذا الخبر الموجز ، يحاول داعشنا الوطني ان يلصق أسماء كل ‏اعدائه بإسمه التجاري ... ايران ، الاكراد ، امريكا ...‏
البرزاني ذهب الى ايران بدعوة سابقة من الخارجية الايرانية لبحث ‏العديد من الملفات ، اولها المشاكل مع الاكراد  وخوف ايران من اقتراب ‏سعودي – كردي لزعزعة النظام في ايران ، ما مصلحة ايران او ‏الاكراد او امريكا في اخراج الدواعش وهم يحاربونها ويحاولون اسقاطها ‏؟ ... لماذا تتفق ايران مع السعودية لاخراج رأس الحربة في القتال ‏الطائفي بين البلدين ؟.... إقحام اسم السعودية هنا هو فقط لذر الرماد في ‏العيون ...‏
ولا غوبلز ... ولا هيرتزل ..... ‏
وقليل من الاحترام لعقولنا ... و " حدّث العاقل بما يُعقل " ...‏
داعشنا الوطني الذي يتمترس خلف اسمه التجاري يريد تحويل انظارنا ‏عن الجهة التي تحاول فعلا إنقاذ الدواعش ... ما دور القوات التركية ‏المتربصّة والمليشيات النجيفية المنتشرة على خط التماس مع دواعش ‏الموصل ؟؟ !!‏
سيحاول الدواعش ان يندسّوا مع العوائل التي تفرّ من القتال ...هذا ما ‏حدث في الفلوجة ، وربما سيكون هناك من يحاول المساعدة ؟! ... ‏انتشار هذه القوات ليس تسريبات مخابراتية ... لكنها في الصورة ‏والصوت ...‏
اهيب بجميع الاخوة المنتفعين سياسيا من هذه الاخبار ، إلتقاط ما يعجبهم ‏من هذه الاخبار الـ " تازة " قبل نفاذ مفعولها وفوات الاوان .‏
وللحديث بقية ....‏


58
الخوف على اهل الموصل
الاعلام ومهمته النبيلة في نقل الحقائق ... الاعلام ، الذي يوصف ‏بالسلطة الرابعة ... إنقلب في هذه الايام الى وحش كاسر لا يرحم ، ‏تحوّل الى دكتاتور آخر... وسائله غدت تصول وتجول في أقاصي ‏الارض وهو يخاطب الناس بلغاتهم المختلفة ، تلك الوسائل التي ‏وفرتها له " العولمة " ...  أصبحت مهمته تزوير الحقائق لجهة ما ‏دون اي وخز او تأنيب من الضمير ، ومن ثم ليبرّر اجرام الجهة التي ‏ينتمي اليها ، وليتّهم الآخرين بما تفعله الجهة التي يعمل من اجلها  ... ‏وهكذا نجد مثلا ، طائفي يتهم طائفيا اخرا  بأنه " طائفي " !!! هكذا ‏‏... وبدون خجل . ‏
ان للماكنة الاعلامية قدرة للعمل بلا كلل ولا ملل ، ليل نهار ، لانها ‏مدلّلة من قبل جهات تموّلها وتعرف جيدا قيمة وتأثير عملها ، فهي ‏أشد فتكا من السلاح ، هذا ما قاله أساتذة الاعلام المخادع سابقا ..‏
ان الاعلام في زمن الصهيوني هرتزل ، وكذلك في زمن غوبلز ‏النازي يقفان عاجزين خجلين امام الاعلام العربي والاسلامي في هذه ‏الايام ...‏
من الصعب جدا العثور على اعلام محايد هذه الايام ... وكثيرا ما ‏تكون  الاخبار او المقالات المذيّلة بتوقيع " كاتب و سياسي مستقل " ‏هي الأكثر خطورة في نقل الاكاذيب ... وليس غريبا ان تسمع من ‏قناة تنقل لنا اخبارا مهمة ان تقول مثلا  : " هاجم الحوثيون جيش " ‏السلطة  الشرعية " ..... وفي خبر أخر قام تقول : " قامت المعارضة ‏الوطنية بالهجوم على ازلام " الدكتاتور السوري " ... فقناتنا لا تنقل ‏لنا الخبر ، بل تحاول إفهامنا من هي السلطة الشرعية التي يجب ‏الدفاع عنها ومن هي السلطة التي ينبغي إسقاطها !! .. لكننا لا ننتبه ‏كثيرا .... في الحقيقة اني لا أعبأ ابدا إن سقط فلان او نجح علان ، ‏لأنها حروب طائفية بامتياز ... لكني اريد ان اسمع اخبارا حقيقية لا ‏ترغمنا على تبنّي اجندات مهما كانت ... وبيني وبينكم ، واحد أتعس ‏من الآخر في حروبهم الطائفية هذه ....‏
‏ داعش ، صناعة محلية ( صعب علي ان اقول عراقية ) انتجها ازلام ‏النظام السابق ،  ووضع اسمها في الواجهة بعد ان استورد نفر من ‏الاسلاميين بتخطيط من تركيا  وبتمويل دول الخليج ... ‏
والآن ، بعد ان دارت الدوائر على الجهات التي تختبيء وراء اسم ‏داعش ، كان على الماكنة الاعلامية التي تتعاطف معها ان تبذل ‏جهودا مضاعفة لـ " إنقاذ ما يمكن انقاذه " ، ليس من اجل أطفال ‏ونساء الموصل ، بل من اجل اولئك الذين وضعوا الكل في مأزق ‏جرائمهم ، ولا يسعهم الآن إلا البحث عن مخرج ...إنتظرت تركيا ‏سنتين ، ثم قررت فجأة محاربة الارهاب في الموصل !!! ..انها ‏تتخبط في ايجاد المبررات ...مرة من اجل الدفاع عن السنة من بطش ‏المليشيات الشيعية ، ومرة لحماية التركمان في تلعفر من نفس العدو ، ‏مرة لمحاربة حزب العمال الكردستاني ( بي بي كي ) ، ومرة ‏لمحاربة داعش !!! ولا زال هناك من يصدق ، ولا زال هناك من ‏يحاول بإلحاح بغيض ان  يجعلنا نصدق ..‏
كان على الماكنة الاعلامية التي تتعاطف مع الذين لا يستحقون ‏العطف ، لأنهم لم ولن يعطفوا على احد ، ان تضاعف من عملها . ‏كانت مهمة تركيا والسعودية هي الضغط على الاتحاد الاوربي ‏وامريكا وتخويفهم  مما قد يحدث للسنة على يد " ايران " ! ، ‏ونستطيع ان نسمع ذلك بتكرار ملح كل يوم وكل ساعة . ‏
اما مهمّة المتعاطفون الاخرون ، اولئك المزروعون في كل مكان ، ‏حتى المواقع الصغيرة لا تخلو منهم ، هي الصراخ من اجل الاطفال ‏والنساء والمهجّرين المحتملين ... نسينا مهجرينا وما الذي حدث وما ‏الذي سيحدث لهم ...في هذه الحالة  لا يسعك إلا  وان تتعاطف مع ‏الدعوات البريئة هذه ، رغم انها مطاليب حق يُراد بها باطل ...‏
هل طالبوا وقالوا لنا ، الى جانب هذا المطلب الانساني ، انه يجب ان ‏لايفلت من العقاب كل من ساهم مع " الشركة الموهومة داعش " كي ‏تأخذ العدالة مجراها ولا يعود المغامرون تكرار جرائمهم الشنيعة ؟
بل بالعكس ، انهم يحذرروننا من عمليات " الثأر والانتقام " ، اي ان ‏محاسبة هؤلاء المجرمين سيتم وضعها في " خانة الثأر " ...أيوجد ‏اعلام اقذر من هذا الاعلام ؟ ... من الآن بدأ  بعض الشيوخ يبررون ‏تعاونهم مع داعش بحجة " ان داعش أجبرتهم " !!! ... هذا باب نجاة ‏مفتوح لكل الذين ساهموا واشتركوا مع داعش للخروج من مأزق ‏المسائلة ..!!... خروج آمن في إنتضار ما قد يخططونه مجددا في ‏قابل الايام .‏
سؤال واحد في غاية البساطة ، سؤال واحد : " لماذا لم يستطع داعش ‏إجبار المسيحيين المسالمين على الاذعان له ؟؟؟ ...تركوا كل شيء ‏وأخذوا اطفالهم ونسائهم وشيوخهم ورحلوا في طريق محفوف ‏بالمخاطر وهم غير متأكدين من انهم سيصلوا بعوائلهم الى جهة ‏آمنة... ‏
هل ستمرّ كل الجرائم التي مورست بحقهم دون محاسبة ؟ .. أي عدل ‏وأية انسانية هذه !!!  ..  ‏
نعم انها مسؤولية الدولة والجيش والعالم اجمع العمل ما بوسعهم ‏لحماية العوائل الموصلية ، حتى تلك التي ابتليت بأفراد متورطين مع ‏داعش .. ولكن على عدالة السماء ، وعلى عدالة البشر ان تأخذ ‏مجراها ... يجب ان يواجه المجرم نتائج ما اقترفت يداه .. هذه هي ‏المطالبة المشروعة .‏




59
البرالمان العراقي على حقيقته ‏
شجب  بعض الاخوة الكتّاب القرار الذي صادق عليه البرلمان العراقي ‏بخصوص منع الخمور، اعتقد ان البرلمانيين ارادوا من العراق ان يكون  ‏اسوة بالجمهورية الاسلامية الايرانية والسعودية الوهابية وباقي الجوقة التي ‏تسير خلفهما ، ووجدوا في منع الخمور خطوة مهمة الى الامام في تطبيق ‏الشريعة .. والذين كتبوا  يشجبون وجدوها خطوة الى مستنقع الوراء ، ‏وحسنا فعلوا...‏
شعار الاسلاميين العتيد الذي يمثل امل المستقبل هو: " الى الوراء در " !!.‏
لكني لاحظتُ ان احد الاخوان كتب " ينتقد " هؤلاء الكتاب على موقفهم هذا ‏، واصفا اياهم بالمدافعين عن " العرك " ومتناسين قضية سهل نينوى ...‏
‏ اني لم اكتب شيئا بهذا الخصوص ... اقول ذلك كي لا يتصور احد ما من  ‏انني ادافع  عما كتبته ....‏
لكن الذين كتبوا يشجبون  ، لم يكن غرضهم الدفاع عن " العرك " .. انما هم ‏يحاولون مقاومة " أسلمة المجتمع " التي جلبت الخراب الى المنطقة ولا احد ‏يتّعظ ، انهم يدافعون عن " الحريات العامة " التي منحها الدستور ، وأطاح ‏بها أيضا في الفقرة الثانية سيئة الصيت والتي لا تخلو منها كل الدساتير ‏العربية والاسلامية !!!!.. انها الفقرة التي تأخذ بتلابيب الشعب وبخناق ‏الديمقراطية والحريات العامة ولا مفر لأي فكر حر للافلات منها ... ولن ‏يكون لسهل نينوى بالذات اي مستقبل في ظل " الاسلمة " هذه .‏
لا ننسى ان الحكومة البائدة ، رائدة الحملة الايمانية ، منعت هي ايضا ‏البارات والنوادي من تقديم الخمور في خطوة باتجاه الاسلمة  ... وما اشبه ‏الليلة بالبارحة !!!‏
انه ليس النائب " محمود حسن " ، انه فكر محمود الحسن الذي يتعشعش في ‏فكر الرجعية الاسلاموية ( سنة وشيعة ) المتفشية كالوباء في الشرق ‏الاسلامي . ... لو كان محمود الحسن لوحده ...لو ان ما يحمله من فكر ‏محصور في أقلية برلمانية لما استطاع فعل شيء.‏
لكنها " الأسلمة " التي يتبناها مُعظم أعضاء البرلمان العراقي ...البرلمان ‏الذي يرأسه " عضو في الاخوان المسلمين " !!! ... ولك ان تتصور ..‏
إننا شعب سريع النسيان ... أليس هؤلاء هم أنفسهم اولئك الذين إنشغلوا ‏بإصدار تشريع يلغي " قانون الاحوال المدنية " الذي صُدر بعد ثورة تموز ‏‏1958 مباشرة ، وكان أفضل قانون في المنطقة كلها ؟  ... أنشغلوا ‏بإصداره والعراق لايعرف مصيره  ويبحث عن حكومة بعد سقوط الدكتاتور ‏‏!!! ... تصور ان حاكم الاحتلال بريمر لم يوافق على اقتراحهم بعد ان تم ‏إفهامه من قبل البعض من ان الغائه يهضم حقوق المرأة العراقية  !! ‏
انهم لا يؤمنون بالديمقراطية ، لكن بتطبيق الشرع الذي يتعارض بشدّة مع ‏الديمقراطية . الديمقراطية ستقضي على مصالحهم عاجلا ام آجلا ، لكن ‏إستغلال الشرع مهمة سهلة لتحقيق تلك المصالح ... ان النظام الديمقراطي ‏فُرض عليهم فرضا ... وها هم يتخذونه " اسما ووسيلة " فقط للوصول الى ‏سدة الحكم والانتقام منه  ..‏
واخيرا اقول انهم يرتكبون كل ما يخالف الشرع ايضا ، من موبقات ‏ودسائس وسرقات ، جميعها من النوع " الحلال " ...لكن العيب ، كل العيب ‏، في الشعب الذي يعود في كل مرة وينتخبهم رغم فضائحهم التي تزكم ‏الانوف ...‏
متى سيفهم هذا الشعب من ان السياسيين قذفوا به في " مستنقع الطائفية " ‏عمدا مع سبق الاصرار ؟ ... قسم ليضمن انتخابه وقسم آخر ليضمن ‏انخراطهم  في ارهابه ؟
نعم ، كتابنا يقصرّون في الدفاع عن الوجود المسيحي في سهل نينوى ، علينا ‏جميعا بذل كل الجهود من اجل  "توحيد الصفوف والموقف " .. ومن اجل " ‏ايقاف التغيير الديمغرافي " في البلدات المسيحية مهما كان الثمن . لتكن ‏قضيتنا الاولى ... لكن ذلك لا يعني السكوت على مشاريع الرجعية التي ‏تزحف حثيثا لمحو كل الحريات . .‏


60
و " دقّت الاجراس للأبطال "‏
أيتها الاجراس الحبيبة التي لا تطلقين اصواتك  إلا بأنغام عذبة تدعو الى الصلاة ‏والايمان ، حاول الارهابيون الحاقدون إسكات صوتكِ الى الأبد ...  ثم جاء ‏العراقيون ، نعم جنود عراقيون من وحدات مكافحة الارهاب ليطلقوا اصواتك مجددا ‏لإدخال الفرحة الى قلوب اخوانهم المسيحيين المهجّرين ... كان إصرار من الاخ ‏مذيع قناة السومرية ، وهِمّة ممزوجة بالفرح الصادر من الاعماق  من جنود مكافحة ‏الارهاب لتشنيف آذاننا بصوت ناقوس كنيسة مارت شموني في برطلي الذي طال ‏صمته لأكثر من سنتين ...‏
هؤلاء هم العراقيون ... والله ، لو تركتهم الاحزاب المافوية وشأنهم ... لوتركهم " ‏شيوخ الفتنة " وحالهم ، لما سمعنا منهم إلا الطيبة العراقية بخصالها الاصيلة ... اني ‏متأكد لو ان جنديا منهم سأل مُعمما عن الموضوع ، لكانت الاجابة سريعة وقاطعة : ‏‏" هذا محرم ولا يجوز شرعا " !!!‏
ألا ترون معي كيف ان العراقي يغتال عراقيا لا يعرفه شخصيا بسبب هذه الفتنة ؟ ، ‏كم من الدماء سالت ، كم من العوائل هُجّرت ، كم من النساء اغتصبت .. اني لا اتكلم ‏عن العراق فقط ، انظروا الى سوريا ، انظروا الى اليمن ...‏
أيتها الكنائس التي لا تجيد إلا صلاة المحبة ، المحبة لكل البشر ، نعم لكل البشر مهما ‏كانت اديانهم وأفعالهم ... لأن "  الله يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ، ‏ويمطر على الأبرار والظالمين " ... هكذا اوصاكِ رئيسك ومعلمكِ يسوع المسيح له ‏كل المجد ، وانتِ امينة على وصاياه .‏
شتّان بين من كسّر صلبانك وأخرس اجراسك ، وبين من جاء مضحيا بدمه لإسماعنا ‏نغمة صوتك والفرح يغمره ...والفرح يغمرنا ....‏
‏ لا يسعنا إلا وان نتفائل ... الطائفية الى زوال ....‏
شتّان بين من اراد نقش رايته ، والتي هي بلون الغراب ، على جدرانكِ ، وبين من ‏بادر الى مسحها دون ان يطلب احد منه ذلك .‏
ان الاجراس تدقّ لكم ايها الابطال .. والله ينصركم...‏




61
داعش... ذاك الوهم الذي صدقناه ...‏
ان المطالبة بعودة  " الخلافة " ، وتطبيق الشريعة الاسلامية لم تكن وليدة اليوم  ، فالفكر ‏الوهابي المتفشي في دول الخليج الغنية ، حكومات وشعوب ، يدعو بإلحاح الى العودة الى ‏إقامة دولة الخلافة الاسلامية  ، ولم تكن الفتاوي والخطب النارية لشيوخ الوهابية والسلفية ‏لعقود من الزمن ، وكذلك  المناهج الدراسية فيها إلا سعيا لتحقيق هذا الهدف .‏
لقد كانت حركة الاخوان المسلمين رأس الحربة في تنفيذ وتمهيد وسائل الوصول الى هذا ‏الهدف الاسلامي الذي يحاول إعادة الزمن اربعة عشرة قرنا . وكان الشيخ يوسف ‏القرضاوي ، ولا يزال ، على رأس هذه الحركة التي استطاعت أ سلمة معظم الدول العربية ‏والاسلامية وفي مقدمتها دول لها اهميتها الخاصة مثل مصر وباكستان ... غزت " الأسلمة ‏‏" كذلك دول شمال افريقيا الاخرى ، ووصل المد الاسلامي  الى لبنان والاردن ... ولم ‏يسلم القطران " العلمانيان ! " العراق وسوريا من عدوى الأسلمة هذه ....‏
وانتعشت الحركات الجهادية ( الوهابية والسلفية) كذلك في اوربا وامريكا الشمالية ، ‏واستراليا ، وجنوب شرق اسيا ، وفي اوربا الشرقية .‏
والجدير بالذكر ان مؤسسة الأزهر ساهمت هي كذلك ، والى حد كبير، في مناهجها وفي ‏هيمنتها الفكرية ، في الزحف الحثيث نحو أسلمة المجتمع رغم ادعائها بـ " الوسطية "  .‏
وجاءت الثورة الخمينية لتزيد زخم هذه الحركة سعارا ... فأصبح الصراع والتنافس حادا ‏بين المذهبين لغرض أسلمة المجتمع والدفع به باتجاه الخلافة او ولاية الفقيه ...‏
ان وصول الاسلاميين الى الحكم في تركيا ، وأطماع اردوغان المعلنة في المنطقة العربية ‏، عجّل في مشروع إقامة دولة الخلافة الاسلامية ، خاصة وانها ( تركيا )  تجد نفسها " ‏المؤهلة " لاحتضان مشروع الدولة هذا بعد سقوط الاخوان في مصر ...‏
إختمرت فكرة اقامة هذه " الدويلة " في اقطار اسلامية مختلفة ، لها أجندات مختلفة ، ‏تجمعها أهداف مشتركة ( في المرحلة الحالية على الاقل ) ... هذه الدول وجدت لها شركاء ‏في احزاب سياسية في العراق وفي سوريا  لها مصلحة في تنفيذ هذا الهدف ، ولها القدرة ‏التنظيمية والعسكرية الى حد ما لادارة هذه " الدويلة .... من هذه الاهداف :‏
‏- أيقاف المد الشيعي في العراق وفي سوريا والذي سيشكل خطرا مباشرا على دول الخليج ‏، ومحبطا للأطماع التركية ، وحجر عثرة في اعادة الحكم الى احزاب سنية . ولهذا السبب ‏بالذات تم اختيار العراق وسوريا لهذا المشروع .. باختصار ان غاية الجميع هي إعادة ‏الحكم في البلدين الى أهل السنة ... وهي خطوة في ‏غاية الاهمية لجميع  الاطراف ‏المشاركة  .... ثم لتأتي تصفية الحسابات فيما بينهم بعد ‏تحقيق هذا الهدف .‏
‏- لا يمكن لأي حزب سياسي في اية دولة عربية ، مهما كانت تسميته او عقيدته ، تجنيد ‏مقاتلين وانتحاريين من اوربا وامريكا واوربا الشرقية والصين وجنوب شرق اسيا ومن ‏بلدان عربية اخرى إلا في حالة ايجاد اسم  يغري ويجذب مجاهدي الصحوة من كل مكان ‏في العالم ، وهذه المسألة في غاية الاهمية لتعبئة مقاتلين انتحاريين  ... وفعلا لقد قام هؤلاء ‏المرتزقة بأفعال يعجز اهل البلد عن فعلها . ... ‏
ان داعش أشبه بـ " الشركة الوهمية  " ، اهدافها المعلنة مغرية مربحة ، تحمل اسما ‏وحسابات واضحة ، لكنها وهمية .... شركة وهمية يديرها مجرمون لهم مصالح وغايات ‏خاصة لابتزاز الجميع ... لحسن الحظ ، خاب ظنّهم ......‏
ان الاطراف المؤسسة ، شركاء الجريمة في خلق " الداعش الوهمي " ، كانوا  يجدون في ‏ارهاب " الدولة الوهمية " أعمالا ضرورية جدا في جهادها لانجاح مهامها ... لكنهم كانوا ‏يتبرأون منها ويدينون افعالها في العلن تحسبا  لما قد يقع في المستقبل ، خاصة وان أخبار ‏جرائمها ( جرائمهم ) قد فاقت كل تصوّر وأصبحت على كل لسان في العالم أجمع .. ومن ‏هذا المنطلق شنّ مؤيدوهم حملات دعائية شعواء لإلصاق " مشروع الدويلة هذه " بأعدائهم ‏‏.‏
ومن هذا المنطلق بالذات ، يصرّ اردوغان ، غصبا على الجميع ، اردغوان المتهم مرارا ‏بخلق ومساعدة داعش من قبل اصدقائه الغربيين ، الاشتراك في محاربة داعش ، حتى لو ‏لزم الامر عبوره القسري الى دول جارة ( سوريا والعراق )!!!!‏
غدا ، سيلجأ الكثير منهم ، الى حلق لحاياهم ، وتغيير ملابسهم ، وحرق أقنعتهم ، ليصبحوا ‏مواطنين مظلومين ... مواطنون مسالمون يسردون قصصهم الوهمية  ويشتكون مما ‏اصابهم من جرائم داعش !!!!.. سيفرطّون فقط بأولئك الاغبياء الذين ينتظرون بإخلاص ‏توزيع ارباح " الشركة الوهمية " عليهم  المتمثلة بأنهار من الخمر و حور العين في الآخرة ‏‏.‏
وسوف لن ينتظروا مِنا إلا ان نصدّقهم ...انهم لا يطلبون منا الآن إلا ان نصدقهم ‏‏....وإمهالهم بعض الوقت لاجراء " اعادة التنظيم " ، ومن ثم  ليجدوا لأنفسهم تسمية جديدة ‏ومشروع خبيث آخر .... كان الله في عون المنطقة .‏




62
مصير الوجود المسيحي في العراق
صدقوني اني لا اعرف شيئا عن الاحزاب المسيحية القومية ولا عن قادتها ، وأجهل تماما ‏عما يخططونه ، ولا اتابع الانشقاقات فيما بينها اوالتغيير في المواقف أو في التحالفات ... ‏نعم ، لا اعرف ولا اريد ان اعرف ... ‏
ربما سيعتبر البعض ، من كلامي هذا ، بأني لا اتفاعل مع ما يجري على الساحة المسيحية ‏، وبالتالي اني لا افهم شيئا عن الطموحات أو عن الدسائس والمؤامرات التي يقوها " قادة ‏مسيحيين " اتجاه بعضهم البعض على الساحة المسيحية المهددة بأكملها الى الانهيار ‏والاجتثاث ، نعم مهددة بالاجتثاث من طرف أو اطراف ثالثة تتحيّن الفرص للانقضاض ‏على الوجود المسيحي رغم " عسل الكلام  " في المرحلة الحالية في انتضار الوقت ‏المناسب لـ " الانقضاض المريح " بينما شعبنا المسيحي  و " قادته " منشغلون في جدالاتهم ‏البزنطينية في محاولات بائسة لخلق قادة وفرض تسميات وكيانات هزيلة ممزقة .‏
كنت أظن بأن أبناء شعبنا المسيحي ، بكافة طوائفهم وقومياتهم ، سيجتمعون فيما بينهم ‏لايجاد ارضية جيدة للعمل المشترك بعد السقوط وهم يواجهون القتل والاضطهاد والتهجير ‏من قبل أبناء وطنهم ، سنة وشيعة .... يبدو انني ساذج ، او مغرق بالافكار الرومانسية ، ‏رغم ان الواقع لا يتحمّل اكثر من هذا الاتجاه الذي كان في ذهني ... او ربما  ان " عدوى ‏الخراب " قد طالتنا رغما عنا وانا لا ادري  .‏
بدأها الاخوة الآثوريين ( الاشوريين ) ، كانوا اكثر تنظيما واستعدادا ... وعوض ان ‏يدرسوا الواقع المسيحي في الوطن العربي والمخاطر التي تهدد مصيرهم ككل في هذه ‏المرحلة الخطرة  ، وجدوها فرصة سانحة لـ " الاستحواذ " على الساحة المسيحية !!! ... ‏وفي خضم حماسهم وهم يجعلون من انفسهم " قادة "  ومحاولة فرض آشوريهم على الجميع ‏، خاصة من قبل اولئك الذين يعيشون في الخارج ، عملوا على تمزيق وحدة الصف ‏المسيحي وهو في محنته وصراعه من اجل البقاء .‏
تصدّى لهم الاخوة الكلدانيين ، ليس في تعرية وفضح المنهج الانعزالي الخطر في هذه ‏المرحلة ، بل ليزيدوا في الطين بله ومحاولة بعض " قادتهم " خلق احزابا او رابطة  " ‏قومية " ليضعف الوقف المسيحي الضعيف أصلا ...‏
والان نرى ان العدوى أخذت تنتقل الى بعض السريان بعد ان وجدوا ان اخوانهم ( الكلدان ‏والاشوريين ) حرموهم حتى من ذكر قوميتهم في الدستور العراقي ... ‏
هل هناك خراب اكثر من هذا الخراب !؟ .‏
هل ان قضية الوجود المسيحي  المهدد من قبل الاسلام السياسي المسلّح ، بشقيه السني ‏والشيعي ، والمتسيّد في الساحة السياسية تتحمل مثل هذه المواقف التخريبية ؟؟؟
هل ان قضية المهجّرين من ابناء شعبا ، في العودة الى ديارهم وأيقاف زخم الاستحواذ على ‏بلداتهم وممتلكاتهم من الغرباء التربصين بهم ،  تتحمّل مواقف اولئك ( اكررها .. الذين ‏يعيش في الخارج ) وهم مستمتعون بـ " القاب القادة " غير آبهين لما قد يتعرض له اخواننا ‏المهجرين ؟؟؟؟
ان " البطولات " التي تزعم كل قومية انها من صنعها ، وكل التاريخ " النضالي " التي ‏تتغنى به لا قيمة لها ابدا وهي تبارك انعزاليتها وتصرّح علنا عن رغبتها في الاستحواذ ‏على الساحة المسيحية كامة .... وإن كان في نيتهم عمل شيء من اجل شعبنا فسيكون حتما ‏من اجل احزابهم وقادتها ليس إلا .‏
‏ كنائسنا تتحمل مسؤولية عدم التصدي لمثل هذه الدعوات ..‏
وكما قلتُ سابقا ، تجرع المسيحيون مذلّة نقش حرف " النون " على ديارهم  ، نسيوا ‏الخطب اللاهبة من الجوامع التي دعت الى تهجيرهم والاستيلاء على اموالهم ، لا يفكرون ‏بمصير أطفالهم وما يخبأه الغد المتربص بهم دائما وأبدا ... لقد إستطاع " قادتنا في الخارج ‏‏" ذر الرماد في اعينهم بحيث لا يتذكرون ما حصل ولا  يفكرون  بما سوف يحصل ... ‏المهم ان تظهر صورهم وكلماتهم في الاعلام ...وما علينا إلا ان نصفق لـ " القائد " الذي ‏يشتهي بعض الشهرة قبل انتقاله الى الآخرة ... ثم ليحصل ما يحصل ... وعوض التصدي ‏للخطر المحدق بهم ، تحوّل قادتهم الى " عناترة " ضد بعضهم البعض .  ‏
اخذهم الحماس وهم يقرأون الاعلام يتحدّث عنهم ، تملّكتهم الغبطة والسعادة ( رغم مأسي ‏شعبنا ) وهم يعاينون اخبارهم وصورهم هنا وهناك .... بل أخذهم " الترف الزائف " ‏ليتدخلوا حتى في شؤون الكنيسة الواحدة ليزيدوا الانشقاق إنشقاقا !!! . ‏
انهم  يرفضون الأسم الموّحد " سورايا " ( رغم  إعتقادي بأن كل جهة ستحاول الاستحواذ ‏على التسمية مستقبلا ) ، ولا يرتضون بالتسمية " القطارية " ( كما طاب لهم وصفها ) ‏‏...باختصار انهم يرفضون ان يكون لهم موقف موحد وكلمة واحدة .‏
غدا ، عندما يجلس الغرباء متنعمين في بلداتنا ، سيقصّون حكاياتنا على أطفالهم : كان ‏يعيش هنا اناس انقرضوا ، بـ " الأمس كانوا هنا وقد رحلوا " ، كانوا يتنازعون فيما بينهم ‏من اجل " تسمية " . ‏
أعتقد جازما بأن هناك من يقضي اوقات سمره بالضحك علينا . ‏
في الختام ، اني اثمّن الجهود التي يبذلها بعض المخلصين من أبناء شعبنا المسيحي او ‏العراقي  من اجل قضايانا المصيرية دون ان يضعوا  نصب أعينهم أية منافع شخصية .‏


‏  ‏

63
انظروا ماذا فعلت " الأسلمة " ‏
يمكن ان يتحوّل الانسان السييء الى انسان جيد بين ليلة وضحاها ، بل ربما  في ‏لحظة او نتيجة موقف واحد يضعه على المحك لينهض ضميره الذي كان دائما ‏ينازعه كثيرا على اخطائه ... ولنا في ذلك  الكثير من الامثلة  ... اما الذي مات ‏ضميره وعمل هو على دفنه ، فإن امر إصلاحه يكاد يكون معدوما .‏
لكن من الصعب جدا ان يتحول الانسان الجيّد الى انسان سييء فجأة ، بل يكاد   ‏الأمر ان يكون مستحيلا في كثير من الأحيان ، فالذي لا يسرق ولا يقتل يكون ‏مستعدا ان يموت جوعا وكمدا دون ان يخطر على باله أن يرتكب سرقة او قتل .‏
هل تحول العراقيون ( وعرب الربيع العربي ) الى وحوش مفترسة فجأة ؟ يقتلون ‏ويتقاتلون وينهبون ويغتصبون ويهجّرون ؟  ... وليسأل كل واحد منا نفسه نفس ‏السؤال : " هل باستطاعته ان يتحول فجأة الى وحش كاسر ينهب ويسرق ويسفك ‏الدماء مهما تبدّلت الظروف ؟ " .... عندما يجيب على هذا السؤال الموجّه الى نفسه ‏يكون قد فهم ما حدث .‏
خابرت صديقي في بغداد لأطمئن عليه بعد سقوط الدكتاتور ، قال لي ببالغ الحزن ‏والأسى : " لم اكن اعرف ان العراقيين بهذا السوء " !!! ... لم تكن " القلّة " القليلة ‏التي انطلقت تمارس الاجرام ... لو كانت قلّة ، لتصدّت لها غالبية الشعب وقمعتها ‏كما فعلت شعوب اوربا الشرقية عندما ارادت المافيات الاجرامية ان تعيث في بلدانها ‏فسادا بعد سقوط الانظمة الاشتراكية فيها .... لكن يبدو انها كانت الاكثرية في بلداننا ‏‏!!!!‏
لم تتحوّل اخلاق الناس فأصبحت سيئة فجأة بعد التغيير ، إنما كانت قد تغيّرت على ‏مدى سنوات طويلة  وأجيال من السيطرة الدكتاتورية في جميع الوطن العربي ‏والاسلامي . عانت فيها هذه المجتمعات من الفقر والمرض والجهل والحروب ‏وغياب حرية التعبير،  فتشوّهت الصفات التي كانت تحملها لتحل محلّها الانتهازية ‏والنفعية والوصولية بأي ثمن فكان الطريق الى خراب النفوس   ... وعند غياب ‏السلطة القمعية والأمن ، جاهرت بحقيقتها التي كانت مكبوتة لتنفجر على نحو ‏عشوائي . ‏
كانت " الاسلمة " في المجتمعات العربية والاسلامية قد غزت البيوت والعقول ، ‏بسلاح " أموال الخليج وتطرّف شيوخه " ، وبمباركة أو " غض الطرف " من ‏الحكومات الدكتاتورية التي وجدت في أسلمة المجتمع " دواءً ناجعا " للقضاء نهائيا ‏على الافكار العلمانية  واليسارية . كان كل ما يهم الدكتاتور ( في كل بلد عربي او ‏اسلامي ) هو إحاطة نفسه بالانتهازيين والنفعيين من كل حدب وصوب ، وتقوية ‏جهازه القمعي  للحفاظ على كرسي الحكم  فقط .... له ولأولاده من بعده ..... ووجد ‏ان ركوب " الموجة الاسلامية " ، او مجاراتها ، مفيد في مثل هذه الاحوال .  ‏
كيف تمّت أسلمة المجتمع المصري ؟ ، وماذا عن شمال افريقيا والسودان ؟ لماذا ‏يفوز الاسلاميون في الاردن ؟ ، كيف يسيطر الاسلاميون على الوضع السياسي في ‏لبنان ؟ كيف تفشّت " الأسلمة " في العراق وسوريا  بمباركة الحكومتين البعثيتين ؟ ‏ما الذي حدث في افغانستان وفي باكستان بعد إنقلاب محمد ضياء الحق ؟ ،  ما الذي ‏جعل المسلمين في جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا وفي البانيا والصرب ان ‏يتحوّلوا من اناس علمانيين الى مسلمين متطرفين  ؟..... اني لا أتحدث هنا عن ‏السعودية ولا عن ايران..... الدولتان اللتان لا زالتا  تعملان على النهوض بـ " ‏الأسلمة " وتصديرها  رغم كل البشاعة والمآسي التي ولّدتها ...‏
ان تحوّل الناس من مسالمين حالمين بِغد أفضل الى متطرفين يحلمون بتفجير انفسهم ‏وسط ابرياء لينالوا " جنة الحوريات " في ألآخرة  لم يحدث فجأة ، إنما " الأسلمة " ‏هي التي صنعته على مدى اكثر من خمسين عاما ... وها نحن نحصد نتائجه ... ان ‏تحوّل الانسان الاعتيادي الى ارهابي في هذه الدول حدث بطريقة " سهلة " الى حد ‏ما ... لقد إستطاعت " ألأسلمة " ان تضيف مسحة " القداسة " على العمليات ‏الجهادية التي أصبحت مرادفة للعمليات الارهابية . تقبلها عدد كبير من المسلمين ‏الذين عانوا من الحكومات الفاسدة  بـ " ضمير مرتاح " و متفائل الى حد ما !!! . لقد ‏وجدوا فيها " الحل " لمشاكلهم المزمنة ، ولو بالآخرة !!! .‏
إن قاتل الدكتور فرج فودة عام 1992 كان أميا  ، قتله بعد ان  شنّت "جبهة علماء ‏الأزهر " هجوما كبيرا عليه ثم أصدرت بيانا بتكفيره .‏
لكن " الأسلمة " لم تقف عند حدود تجنيد " الأميين " ..  ولكي يسهل عليها تجنيد ‏الشباب المتحمس ، كان يجب عليها ان تجند متعلمين يحملون شهادات جامعية او ‏درجة دكتوراه ، واستطاعت ان تعثر على اولئك المتعلمين  الذين وجدوا في ركوب ‏الموجة الاسلامية اقصر الطرق لـ " الوصول" !!!   .. في السعودية الكثير منهم .. ‏وفي ايران كذلك ... وفي الحكومة العراقية أيضا وكذلك في المعارضة  ...: هؤلاء ‏الاسلاميون الذين يحملون  شهادات دراسية عالية " هم الأخطر ... لأن تجنيد الاميين ‏يحدث بسبب تنظيراتهم  وقابلياتهم في التمويه والكذب والتخطيط . ‏
قاتل الدكتور فرج فودة كان شابا فقيرا وأميا ...‏
لكن قاتل المرحوم ناهض حتر يحمل شهادة جامعية في " الهندسة " وفي التاسعة ‏والاربعين من عمره .‏
لكني رغم كل ذلك متفائل ، الاسلام السياسي ظهر على حقيقته  وفضح نفسه ، وهو ‏في طريقه للزوال عاجلا ام آجلا ... غدا سيتعافى الجيل الصاعد وينفض غبار ‏الماضي العفن عنه .‏



‏   ‏

64
غرس الكراهية بين ابناء الشعب ‏
رغم الصراع السياسي الدموي في عهد المرحوم عبد الكريم قاسم ، والذي قاده أبطال المؤامرات من عناصر ‏‏" الثورة المضادة " من رجعيين واسلاميين وبعثيين وقوميين ‏، رغم كل ذلك الصراع الدموي حافظت اللحمة ‏الاجتماعية على تماسكها ، كان العراقيون لا يزالوا عراقيين يعطف احدهم على الاخر ، وقد حافظوا على هذا ‏التماسك الاجتماعي حتى في عهد المرحوم عبد السلام عارف رغم " طائفيته " . ‏
في نهاية السبعينات ، خابرتني زميلة تعمل في قسم آخر في الوزارة وفي صوتها الكثير من الحماس وهي ‏تقول : " تعال لتشرب القهوة معي ، سأعطيك كتابا لتقرأه ولسوف تشكرني كثيرا بعد ذلك " ، أخرجتْ الكتاب ‏بحذر وهي نصف خائفة وكأنها توزّع منشورا سريّا ، استغربتُ لأن تلك الفتاة كانت تكره السياسة ولا تدعني  ‏اخوض في اي موضوع سياسي معها . الكتاب كان باللغة الانكليزية ، لكني إبتسمتُ لما رأيتُ اسم الكاتب ، ‏كان عنوان الكتاب " ‏Animal Farm ‎‏ " للكاتب جورج اورويل ، كنت قد قرأت آخر رواية لهذا الكاتب ‏بعنوان " 1984 " واعرف جيدا اتجهاته !! ... قلت لها وانا احاول جهد امكاني ان لا أقتل الحماس فيها : " ‏ماذا في الكتاب ؟ " ... أجابت : " هذا الكتاب بمثابة نبوءة ، كُتب في الاربعينيات ليصف لنا تمام الوصف ماذا ‏سيحدث للعراق في زمن البعث " ... بعد ان قرأتُ الكتاب ، حاولتُ عبثا  إفهام زميلتي من ان الكتاب ليس " ‏نبوءة " وانما الصدفة فقط  هي التي تجعل منه وكأنه يقصد الحكم الحالي . ، وجدتُ بعدها آخرين يحملون ‏نفس فكرة زميلتي عن الكتاب بعد ان وجدوا كيف ان الحيوانات ( في الرواية ) تم استعبادها وشق ‏صفّها  بما ‏يُشبه وضع الشعب العراقي وهو في مستنقع البعث ‏.‏
في الثمانيات جاءتنا موظفة جديدة ( تعيين جديد ) ، بعد مدة قصيرة قالت لي بأنها إبنة السياسي والكاتب ‏التقدمي المرحوم أدمون صبري ( أرجو من الصدفة ان تلعب دورها وتقرأ زميلتي هذا المقال لتتذكر ) . لم ‏أكن قد سمعت عن ابيها الذي قُتل في حادث سيارة في السبعينات كما قالت لي ( قدرا ، او عمدا ) ، جلبت لي ‏بعضا من كتبه بعنوان  " حكايات عن السلاطين " ، بعد قراءتي لتلك الكتب ، قلتُ لها : " اعتقد بأن موت ‏ابيك لم يكن حادثا " . هذه الكتب كانت فعلا بمثابة " نبوءة " لما قد يحدث للعراقيين  ، كان  قد كتبها المرحوم ‏بعد خروجه من السجن في نهاية الستينات قبل مجيء البعث في ثورته " الناصعة البياض " .‏
في إحدى قصصه بعنوان " نبوءة السلطان " ، تحكي لنا كيف ان السلطان قد لاحظ ان كبير وزرائه تنتابه ‏حالة من الاكتئاب الحاد كلما عاد من ايفاده الى الخارج ... كان على السلطان ذو الذكاء الحاد ان يعرف سبب ‏ذلك . حاول كبير وزرائه ان يتملّص من الاجابة عبثا ، وقبل ان يقول السبب ، شرع  في مدح السلطان وذكر ‏محاسنه لأنه كان يعلم ان المداهنة واجبة لتحميه من عواقب الصراحة الممنوعة في بلد السلطان . أخذ يسرد ‏للسلطان بنبرة فيها رجاء والتماس : " إن الناس في البلدان التي أزورها سعداء يتحدثون ويتناقشون كما يحلو ‏لهم ، لديهم كتاب ، لا أعرف اسمه ، يرجعون اليه كلما نشأ خلاف واختلط الحق بالباطل ، ذاك الكتاب هو ‏الفتوى ، وهو الذي يحدد مجال حكم السلطان ونهاية مدة حكمه وما يملكه . الناس هناك يمرحون ويشربون ‏الخمرة ، تجود قرائحهم وتتفتق عبقرياتهم فيبدعون في كل صناعة وفن . إضطررتُ أنا أيضا ان أكذب عليهم ‏وأقول ان الناس في بلدنا أيضا سعداء ويعيشون في بحبوحة ،  مستشفياتنا خالية من المرضى ، ومن الصعب ‏ان تعثر على أمي جاهل بيننا . تنتابني التعاسة وانا اردد الكذب دائما . اسألك ايها السلطان العظيم ان تبادر ‏الى التنفيس عن كرب الناس لترسم ابتسامة على وجوههم "‏
إرتسم  الغضب الرهيب على محيا السلطان ، وبّخ كبير وزرائه مذكرا اياه بـ " المكارم  والمزايا " التي ‏أسبغها عليه ، ثم قال له : " إذا منحنا الناس ما يريدون فانهم سوف يتبطرون وينتقدون ويطمعون بالمزيد ، ‏كان عليك ان تموت قبل ان تقترح ذلك ، ولكي اثبت لك ان شعبي " قانع " مهما قلتُ أو فعلتُ ، فبعد ثلاثة ‏أشهر تحل ذكرى عيد ميلادي ، ستخرج مواكب الناس تهتف لي بالعمر المديد ، وخلال ذلك سوف أزيد ‏الضرائب وأسلب من كل ذي نعلين نعلا  ، وسوف يقبلون " .‏
جهّز السلطان جيشين ، جيش القتال وجيش اللسان ، ووزع عليهم الرتب والكساوي .  شرع جيش القتال بتنفيذ ‏اوامره المُطاعة المباركة في فرض زيادة الضريبة وانتزاع فردة النعال من كل فرد في الرعيّة ويا للويل لمن ‏يتذمّر ، إقتحموا البيوت وترصّدوا الناس في الشوارع والازقة ، أما جيش اللسان الذي ضمّ المنافقين ‏والثرثارين وبض الشعراء ، فقد خرج يمجّد السلطان ويدعو له بالنصر والسؤدد ، يصفونه بالعظيم والمفكر ‏والمدبر والساهر العارف بملته ، أجادوا في خلق التبريرات ، وربما ذكروا الفوائد الطبية والاخلاقية عندما ‏يمشي الشعب حافيا ، او أعرجا وهو بفردة حذاء واحدة ... تقبّلت الناس ذلك  مثل سابقاتها ، خاصة بعد ان ‏سمعوا من ان بعض الخونة المشاغبين ، من الذين ارادوا زرع الفتنة وتشويش الافكار وزحزحة ايمان الناس ‏بسلطانهم العظيم قد نالوا جزائهم العادل في غياهب السجون ، حيث سُملت عيونهم وبُقرت بطونهم .‏
عندما دنا عيد ميلاد السلطان ثانية أوعز للمتكلمين ان يرفعوا إلتماسا يرجونه منح مكرمة  " اعادة فردة ‏النعال " ... وهو المشهور بالفضل والمروءة ، وافق السلطان الرؤوف على الطلب ، ووقف على شباك قصره ‏العامر ليشاهد سلوك شعبه وهو يستلم المكرمة .‏
إندفع الناس الى تل فردات النعال ينقبون وينبشون متدافعين متزاحمين ، فنشبت بينهم معارك وتدفّق السباب ‏فيما بينهم ، رُكل الاطفال وأُهينت النساء ، ونهب الاقوياء نعال الضعفاء فخرج المنتعل من غير نعال ، ‏تهاوشوا وتضاربوا وتجاذبوا بالنواصي والاقدام ، وفي غمرة إقتتال الناس على فردات نعالهم وتهافتهم ‏وتصارعهم وانهدار معالم آدميتهم ، أحضر السلطان كبير وزرائه ليشهد كيف يُسيّر الشعب العظيم .‏
يقال بأن بعض السذج تهامسوا فيما بينهم وقالوا ان على السلطان العظيم ان يكمل جميله ويلغي بلوى  زيادة ‏الضرائب ، والله لا يضيع اجر المحسنين . إمتدّت أيادي غليضة رهيبة خفية وأمسكت بأعناق اولئك الهامسين ‏وذهبت بهم الى حيث لا يدري أحد . لقد قالوا ما ليس ينبغي ان يُقال ، وفكروا بالمحذور والممنوع .‏
فكرّتُ طويلا بالازمات المستمرة التي كانت تعصف بالبلاد ، يوم جديد وازمة جديدة ، مواد غذائية ، غاز ، ‏نفط ابيض ، بنزين ، ازمة النقل وانا اشاهد بأم عيني التدافع الغير الانساني الذي يطيح بالنساء من اجل ‏الصعود الى باص النقل للذهاب الى العمل او المدرسة ، ازمة السكن .... الناس تشتم بعضها البعض ، وقد ‏يبلغ الحنق بأحدهم فيقول : " هذا الشعب يستحق ما يناله " .‏








65
المنبر الحر / بلدتي المحتلة
« في: 07:02 05/09/2016  »
بلدتي المحتلة

يتطلّع أبناء بلدتي بفارغ الصبر الى عودتهم الى ديارهم ، الى منازلهم وكنائسهم . فقد ‏أضناهم التعب ونال منهم التغرّب .‏
يتطلّع أبناء بلدتي الى عودة الحياة الطبيعية ليزاولوا أعمالهم ويتسوّقون في أسواقهم ، ‏وتذهب بناتهم وأبناؤهم الى مدارسهم .‏
يتطلّع أبناء بلدتي الى عودة الخدمات والتي كانت متعثّرة أو معطلّة طول العمر ، دائما ‏كانت هناك تبريرات مجانية من " الرعيّة الصامتة الخانعة  " لهذا الاجحاف ... هذا لم ولن ‏يحدث في بلد آ خر أبدا ... انما يحدث هذا في شعوب إختارت لنفسها ان تكون " الضحيّة " ‏، وتعوّدت وطاب لها العيش وهي تضحّي من اجل " شعارات!! " ... بل تطوّعت لصياغة ‏او ترديد التبريرات : " الله يساعد الحكومة ... انها المؤامرات " .‏
أبناء بلدتي مرتبكون حتى وهم في أوج حماسهم للعودة الى ديارهم ، حتى بعد طرد " ‏الداعش الوطني " ، فهم متخوّفون على أطفالهم ... أترَكَ الانذال بعد إنسحابهم متفجّرات ‏مخفية من الصعب العثور عليها ؟ ... ففي هذا المجال تفوّق " داعشنا الوطني " على كل ‏تكنلوجيا الغرب الكافر  ، وهو فخور بهذا الانجاز .‏
‏ هل  لا زال هناك مزاجا لدى أبناء بلدتي لتبادل الزيارات والافراح ، ومزاولة الرياضة ‏وارتياد المقاهي وجلسات السمر في المساء بعد عودتهم ؟ ، أم انهم سوف لن يعودوا كما ‏كانوا أبدا ؟ .‏
لكن مهلا ... ماذا بعد " داعشنا الوطني " ؟
هل ان " داعشنا الوطني " المتجذّر في بعض مناطقنا سيكون قد " ذهب مع الريح " ، أم ‏انه يجيد التلوّن وتقمّص الاشكال فيتمّ تسويقه مجددا تحت يافطات قديمة جديدة  تُدعى " ‏شعارات وطنية " يجعلك تهتف مجددا تأييدا لذلك الذي هجّرك واغتال واختطف اعزّائك ‏بالأمس ؟
لانهاية لـ " داعشنا الوطني " ما دام هناك من يصدقه او من يقدّم له خدمات مجانية ، عن ‏قصد او عن سذاجة . ‏
‏ لا نهاية لـ " داعشنا الوطني " الذي بدأ ومنذ الآن يتضاهر بشجب ما فعله " داعشه ‏التجاري " في محاولة بائسة كي ينأى بنفسه عنه ، تمهيدا لتسويق نفسه من جديد ... وهناك ‏من يصدّقه !!‏
أبناء بلدتي لا زالوا يعتقدون بأن " الداعش الحقيقي " هو الداعش الحالى الذي هجّرهم ... ‏يا لهم من مساكين ... ماذا نسمّي عملية " السطو " على بلداتهم بحجة " الاخوّة المشتركة " ‏؟ والذي تفسيرها  : ان يتنازل أبناء بلدتي تدريجيا عن منازلهم وعن اراضيهم للغرباء ، ‏قسرا او طوعا ،  ليتم مصادرتها كلّها عاجلا ام آ جلا ... هناك ، وفي ذلك الوقت كان ‏يربض ويترصّد لنا الداعش الحقيقي .‏
يقولون بأن نسبة أهل برطلة الاصليين مثلا في بلدتهم العريقة لا تتجاوز الـ 40%  !!!‏
هل نفرح بذهاب " داعشنا الوطني الحالي " ؟ ونعود متهلّلين غانمين بما قسمّه " الشيطان " ‏لنا وهي  ألـ 40% مما كان بالأمس كلّه لنا ؟ ما حال بقية البلدات المسيحية ولعاب أصحاب ‏‏" الاستحواذ القدّس " يسيل بلا إنقطاع للهيمنة عليها ؟ هل سيقولون الحمد لله نحن لا زلنا ‏نشكل 70 أو 80% ؟ ... أهل برطلة كانت نسبتهم أكثر من ذلك في وقت ليس ببعيد !.... ‏هل نحن في سبات أم مُخدّرون وهناك أخطر من داعش لا نستطيع تمييزه ؟، ذلك الداعشي ‏الاصيل الذي كان يتسربل بثوب آخر وإستطاع ان يجعلنا غرباء في بلداتنا !!  ان مشروع ‏داعشنا الاصلي سيمضي بلا شك قدما في خططه ، ولا يهم ان يكون المخططون الجدد  من ‏ازلامه او من المناوئين له ...  انهم يستغلّون صمت أو عدم إكتراث  أبناء بلدتي !!!..... ‏
‏" لا زال الوضع بخير ومقبول " ، هكذا يقولون أبناء بلدتي  !!! ‏
هذا لأن " داعشنا الحقيقي " أخضعنا الى تجربة الضفادع في حوض تم تسخينه  ببطأ وعلى ‏فترات متباعدة ،  الى ان تم القضاء على جميعها دون ان يثير فيها أي احساس بالخطر .... ‏
‏" لا زالت سخونة الماء مقبولة " ، هكذا إعتقدت الضفادع حتى قبل لحظة من موتها  ... ‏
‏لا بل ان قسما منا ، للأسف الشديد ، ولحسابات نعرفها جيدا ، ساهم ويساهم في المشروع ‏‏الداعشي هذا .  .‏
نطلب من الله ان يحفضنا من " مؤامرات إخواننا " ، وأن يزيل الغشاوة عن أعيننا ...‏
‏"  اليوم خمر ، وغدا أمر " ... هذا ما قاله الشاعر العربي الفذ أمرؤ القيس .‏
كان الشاعر " أمرؤ القيس " يلهو ويشرب الخمر عندما ورده نبأ مقتل أباه على يد بني أسد  ‏‏... لم يترك لهوه وشربه الخمر ساعة سماع النبأ ، لكنه قال : ‏
‏" ضيّعني صغيرا, وحمّلني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر ‏‏" ..‏
قال الشاعر هذا لأنه لم يعرف معنى " اللامبالاة " في مثل هذه الامور ، لم يكن نعامة ‏تغرس رأسها في الرمال  ، قال هذا لأنه لم تُفسده " الشعارات " ، قالها لأنه كان جادّا ‏وعازما ...‏
‏ ورغم ان الشاعرلم يكن الابن البكر ، ولم تكن له علاقة قوية بأبيه ، إلا انه أنجز ما قاله ‏في الثأر لأبيه .‏
فمتى يقول أبناء بلدتي " غدا أمر " ؟ . . أم ان الامر معكوس لديهم " اليوم أمر وغدا خمر ‏‏" ؟
أم انهم لا يكترثون لما يحصل الآن وما قد يتمخّض عنه الغد !! ... انظروا الى صراعاتهم ‏‏" القومية "  فيما بينهم والتي تستقطب معظم متصفحي مواقعنا !!! ، يحصل هذا في وقت ‏هم باشد الحاجة الى الوحدة أكثر من أي وقت آخر . ‏
انظروا الى صراعاتهم حتى داخل الكنيسة الواحدة !!! أتباع لهذ الكاهن ولذلك المطران ‏ولذاك البطريرك  ... غدا سيُحمِّلون الكنيسة ورجال الدين مسؤولية كل هذه الانقسامات ‏‏!!... يا لهم من منافقين !! .. هم كانوا الادوات ، هم كانوا المحرضّين وأصحاب المقالات  ‏، هم الذين هتفوا "  الزعيم هنا والخائن هناك " ، لماذا تتدخلون في شأن الكنسية أصلا ، ‏لماذا جنّدتم أنفسكم وتجنّدون الآخرين كأدوات ؟ هذا الشعب مصاب بمرض اسمه " صناعة ‏القائد " ، حتى داخل الكنائس .‏
‏ من المؤسف ان نرى أبناء بلدتي يختارون " القدرالمنحوس " بإرادتهم .‏
هذا التفتّت كان ، في جميع الأزمان ، عاملا مهما في  انهيار واندثار شعوب وحضارات .‏
لا أحد يتعض ، ولا حياة لمن تنادي ...‏



66
البهلوان اردوغان ‏
يعاني السلطان اردوغان ، حاله حال " الاخوان " والاسلام السياسي السني ، حاله حال الاحزاب الاسلامية ‏الشيعية ، حاله حال حزب البعث ، من " شبق "  التفرّد بالسلطة الدكتاتورية المطلقة التي لا يمكن إشباعها ابدا ‏، كما  لا يمكن رؤية حدودها عند تخوم الأفق المنظور . ولغرض أشباع شهوة السلطة هذه ، يجازف ويقامر ، ‏بل ويتبنّى مواقف في غاية التناقض من اجل الوصول الى ما تصبو اليه شهوته المريضة نحو الهيمنة ‏والتسلّط .‏
علاقته مع اسرائيل : بغية ربح قلوب الجماهير العربية التي إختارت مؤخرا التوجّهات الاسلامية ، ولتعزيز ‏مركزه لدى اخوان المسلمين الذين يشاركونه الرؤى في إحياء " الخلافة الاسلامية " ، إتخذ موقف الحليف مع ‏حركة حماس على حساب الصداقة التقليدية بين تركيا واسرائيل التي كانت تصل الى حد إجراء مناورات ‏عسكرية مشتركة ... ساءت علاقته باسرائيل جدا الى حد استدعاء سفيري البلدين ... هلل العالم العربي ‏والاسلامي لهذا " الاسلامي‎ ‎‏ الغيور " الذي يرفض رفضا قاطعا المهادنة مع المحتل الاسرائيلي .‏
على اثرها منح ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز  في الثلاثاء 9-3-2010 رئيس الوزراء التركي رجب ‏طيب اردوغان جائزة "الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام " .‏
http://www.alarabiya.net/articles/2010/03/10/102620.html
لكن ، لما وجد اردوغان نفسه معزولا بسبب سقوط الاخوان في مصر ، والاتهامات القاسية التي وجهها ‏الغرب وامريكا له بدعم الارهاب ، والخوف من الثأر الروسي بعد اسقاطه الطائرة الروسية ، وتنامي مقاومة ‏الاكراد له ، والخسائر العسكرية التي تُنذر بنهاية أمله في داعش ... بعد كل ذلك تناسى السلطان " موقفه ‏الاسلامي " وأخذ يغازل اسرائيل قائلا ان للبلدين مصير واحد !! ، الى ان انتهى به المطاف الى موافقة ‏البرلمان التركي على تطبيع العلاقات مع اسرائيل !!!!!‏
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/08/160820_turkey_israel_relations
علاقته مع روسيا : كانت مخاطرة كبيرة من السلطان عندما تحرّش بـروسيا ... كان يأمل من ذلك تحقيق ‏هدفين ، الاول هو منع روسيا من توجيه الضربات الموجعة  لـ " داعش سوريا "  ، والثاني كان محاولة ‏اردوغان إقناع حلف الناتو بالوقوف الى جانبه ، وقد يؤدي هذا ( حسب تقديره ) الى مواجهة عسكرية بين ‏الناتو وروسيا ... وكان هذا حلما يراود السلطان وكل الفصائل الاسلامية ان ترى اعدائها ( الكفرة ) في ‏الشرق الاوربي والغرب الاوربي يدمران بعضهما البعض ، كانت فرصة العمر لداعش ولكل الاسلاميين ‏الذين طالما حلموا بها ، لكن الناتو خيّب ظنّه ، لأنه لم يكن مستعدا لحرب عالمية من اجل سلطان " شيمته ‏الغدر " ، سلطان يجيد مساعدة الارهاب سرا .‏
لكن ( دائما هناك لكن ) ، عندما إختبر اردوغان صلابة الرئيس الروسي وهو يتحداه في سوريا ، والحصار ‏الاقتصادي المفروض من روسيا عليه ، وعدم التعاون الامني من روسيا خاصة بخصوص تدفّق المقاتلين ‏لتنفيذ عمليات عسكرية ضد تركيا ، وخلافه الشديد مع الغرب بشأن  تدفق اللاجئين الى اوربا عن طريق ‏تركيا ... كل هذا جعل السلطان يتراجع عن موقفه السابق مع روسيا ، يعتذر ، ثم يبني علاقات لها طابع ‏الصداقة والتعاون معها !!!‏
علاقته مع امريكا والغرب : ان السلطان يعرف تمام المعرفة بأن امريكا والغرب لا يمكنهما التفريط بالعلاقة ‏مع تركيا ... تلك العلاقة  المتجذّرة في قدم التاريخ ، وبالأخص مع ادارة " اوباما " التي يشوب سياساتها ‏الخارجية الكثير من الغموض الغموض على كافة الاصعدة ...‏

حاول السلطان مرارا ان يبتزّ امريكا والغرب مستغلا الامور التالية : ‏
‏1‏- موضوع " الهجرة الغزو " ‏:، حيث اشترط السلطان اعفاء الاتراك من " الفيزا " للدخول الى الدول ‏الاوربية !!! ... يعني سيقوم بتقنين الهجرة الغير شرعية وارسال الارهابيين بصورة شرعية !!... علاوة على ‏طلب مستمرللمساعدات المالية الضخمة من الغرب  في هذا الخصوص ... لا زال في كل يوم يناور في هذا ‏الشأن .‏
‏2- موضوع الحرب على الارهاب : ان تتحول تركيا من راعية للارهاب الى عضو في مكافحة الارهاب ‏لأمر غريب حقا !!! لكن الامر  لا يستحق الكثير من التأمل لمعرفة النوايا الحقيقية للسلطان ... الرجل خاب ‏أمله في داعش وهي في طريقها الى الزوال ... تدخّله لمكافحة الارهاب سيعيد بناء الثقة مع الغرب ، كما ان  ‏معظم عملياته العسكرية ستكون موجهة ضد اكراد سوريا الذين اذاقوا داعش مرارة الهزائم المتلاحقة ، كما ‏سيكفل تدخّله إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدواعش لأستخدامها في خططه المستقبلية . انه يتطلع منذ امد بعيد ‏لانشاء منطقة آمنة على الحدود داخل سوريا ... ستكون هذه المنطقة نقطة التآمر على النظام السوري وعلى ‏الاكراد وعلى الاقليات المسيحية لتصبح مرتعا للمتشددين السنة والتركمان ... وما ارساله القوة العسكرية الى ‏بعشيقة إلا عملا مشابها لهذه الخطة . ...‏
وستكون السياسة العامة لأردوغان  هي خلط الاوراق لتحقيق ما في ذهنه ، خاصة وان امريكا والغرب يقفان ‏ضده في مسألة الاكراد . ‏
‏" الورقة الدينية " التي يستعملها اردوغان ليست ، في اعتقادي ، مجرد ورقة او خطة او تكتيك ، بل انها ‏عقيدة راسخة في وجدان السلطان لإحياء الخلافة وماضي الفتوحات ... القسطنطينية ( اسطنبول ) شاهدة حية ‏، رغم النزيف الابدي ، على ما كان يحصل . ‏
لا  اعتقد ان روسيا  والغرب  واسرائيل  والاكراد غافلون عما يضمره ويخطط له السلطان .... لكنها السياسة ‏، ولكل حدث حديث .

‏ ‏

67
المنبر الحر / الدواعش المقنّعة
« في: 21:59 24/08/2016  »
الدواعش المقنّعة
مغزى الهجوم العنيف على العلمانيين : سأتناول حادثتين فقط كمثالين على ما يقوم به ‏التطرّف الاسلامي بمساعدة من مؤازريه والمنتفعين بالتحالف معه لمحاربة وتشويه سمعة ‏اولئك الذين وجدوا الشجاعة الكافية ليصرخوا بوجه الارهاب الاسلامي : " كلا " .‏
الحادثة الاولى : ‏
قيام الكاتب والصحفي اليساري الاردني السيد ناهض حتر ( مواليد 1960 ويحمل  درجة ‏الماجستير في الفكر السلفي المعاصر )  برسم كاريكاتير على صفحته الشخصية بعنوان " ‏رب الدواعش " يسخر اساسا من الارهابيين وتصوّرهم للرب والجنة .‏
رفع " الاخوان " دعوى قضائية ضده وتم توقيفه بتهمة ان مادة الكرتير " تمس الذات ‏الإلهية" !!! ... بهذه " التهمة الاكذوبة " الرخيصة يحاولون اخراس كل من يحمل فكرا ‏نيّرا ينتقدهم ... وصفهم السيد ناهض حتر بعد توقيفه : " داعشيون يحملون المخيال ‏المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية ، وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية ‏حسابات ‏سياسية لا علاقة لها بما يزعمون ".‏
الحادثة الثانية :‏
التهجّم ومحاولة تشويه سمعة الكاتب والباحث في التاريخ الاسلامي الدكتور السيد القمني .. ‏
تم نشر مقال منقول من صحيفة " النبأ الوطني " المصرية في " منتدى الحصاد الثقافي " ‏على موقع  برطلي.نت  بتاريخ 21 آب  وتم " إقفال " الموضوع بعد نشره مباشرة .. ربما ‏لـ " حكمة لا يعلمها الا سبحانه وتعالى " ...‏
المقال للكاتب على الهواري ، وأغلب الظن انه الشيخ الاسلامي المتطرف المعروف جيدا ‏‏...‏
الصحيفة التي نُقل عنها المقال مشهورة بعدائها لكل ما هو مسيحي ، وكانت هناك دعاوي ‏قانونية بينها وبين الكنيسة القبطية ، أشهرها كان إغلاق الصحيفة في عام 2001 لنشرها ‏صورا مخلّة بالاداب لراهب مطرود من الدير قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ ، في ‏محاولة منها الاساءة الى سمعة الدير نفسه والصاق الخبر به .‏
‏ ‏http://qadaya.net/?p=4440‎
‏..... السؤال هو : هل تم نقل مقال لصحيفة تحقد حتى على مسلم علماني لأنه قال : " ان ‏المسيحيين اصحاب الارض "  مصادفة ؟ ... لا اعتقد أبدا ... لماذا أُقفل الموضوع ؟ .. ‏كي تقتنع بأكاذيب الكاتب وتسكت ، هذا ما اعتقده أيضا ...‏
إقتباس من المقال المضلِّل " ومؤخرا ارتدى القمنى ثوب الشجاعة، عقب مغادرته مصر، ‏إلى العاصمة البريطانية لندن، وألقى محاضرة بمقر منظمة مدنية إنجليزية ، يطلق عليها ‏‏"أدهوك"، تحرش فيها بكل ما هو إسلامى، وشن هجوما شرسا على ‏مصر، وعلى الإسلام، ‏فى حين غازل القوى الإلحادية الغربية، مدعيا أن المسيحيين هم أصحاب البلد ‏الحقيقيون  ‏والأولى بقيادتها "‏
‏ كما ذكر المقال : " من جانبه طالب الشيخ على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى الأسبق ‏بالأزهر، بمحاكمة القمنى بتهمة ازدراء ‏الأديان، وأوضح أبو الحسن أن القمنى يردد كلام ‏المستشرقين الذين يخشون من سيطرة الإسلام على العالم. "‏
ان " ثوب الشجاعة " الذي يعيّرنا به خدام الطغاة وغلمانه عندما يتساءلون بخبث ممزوج ‏بتخلّف : " من كان يستطيع الانتقاد داخل العراق مثلا لو ان صداما كان باقيا ؟ ... وهل ‏يستطيع ذلك الذي يكتب وهو في الخارج أن يفعل نفس الشيء لو انه يعيش في الداخل  ؟... ‏انهم ، بأسألتهم هذه ،... يظنّون انهم يمدحون الطاغية والارهاب لقوتهم وشجاعتهم ... ‏
نعم تلقى السيد القمني العديد من التهديدات. إلى أن أتى التهديد الأخير باسم «أبو جهاد ‏القعقاع» من «تنظيم الجهاد المصري»، يطالبه فيه بالعودة عن أفكاره وإلا تعرّض للقتل، ‏فقد أهدر دمه في 17 يونيو 2005 عندما أصدر تنظيم القاعدة في العراق رسالة تهديد وتم ‏نشر رسالة التهديد على موقع عربي ليبرالي على الإنترنت تسمي نفسها شفاف الشرق ‏الأوسط ، كانت هناك كتابات على جدران منزله تهدد عائلته... هذه هي شجاعة الارهاب ‏‏... نعم اعلن السيد القمني في وقتها اعتزاله خوفا على بناته اللواتي كنّ يبكين ليل نهار ولا ‏يستطعن الخروج من البيت ، ويتوسلن الى ابيهن باعتزال الكتابة " ... هذه هي شجاعة ‏الارهاب !!!‏
ونفس الشيء مع الطاغية ، فالأنسان لم يكن يخاف على نفسه منه بقدر ما يخافه على عائلته ‏وعلى اطفاله ، وحتى على اخوانه واخواته واصدقائه ... وربما على عشيرته أيضا ... هذه ‏هي شجاعة القاتل !!ّ! لم يكن الطاغية شجاعا ، بل قاتلا ... والفرق كبير .. وغالبا ما ‏توصف " القساوة الشديدة بالجبن " ... كان يحلم " عبيده " ان يجدوه مثل جيفارا لا يستطيع ‏الامريكان ان يأسروه  إلا بعد ان اصابته طلقاتهم ونفذت ذخيرته او تعطّل سلاحه ... لكن ‏هذا لم يحدث ، بل كان استسلاما مذلا ... لا تنفع " الترقيعات والتبريرات " ... كان من ‏السهل على امريكا ان تعمل سيناريو مع جيفارا لتظهره " رعديدا متخاذلا " ، لكنهم سمحوا ‏لصحافية بمقابلته قبل اغتياله والتي أشادت بكل ما وجدته في الرجل  ، وكانت هناك افلاما ‏في امريكا تشيد به ...‏
السيد القمني  اكثر وطنية من الاسلاميين الذين لا يعترفون بالوطن اصلا ... تصاعدت ‏لهجة مقالات القمني ضد الإسلام السياسي بعد ان قال لهم بعد تفجيرات طابا في أكتوبر ‏‏2004.  «إنها مصرنا يا كلاب جهنم!»‏  ... هاجم  شيوخ وممتهني الإسلام السياسي، ‏وكتب: " أم نحن ولاية ضمن أمة لها خليفة متنكّر في صورة القرضاوي أو في شكل ‏هويدي تتدخل في شؤون كل دولة يعيش فيها مسلم بالكراهية والفساد والدمار " .... يكاد ‏السيد القمني ان يقول " هنا داعش " !‏
‏ لهذا الكلام تُشوّه صورة الرجل وليس لكونه ملحدا ...‏
اما بخصوص " وأن مصر لم تعرف الحداثة إلا مع الاستعمار الأوروبى، " .. أليس ذلك ‏صحيحا ؟ ألم تكن " الامصار العربية " ولايات هزيلة  تعيش في تخلف ما بعده تخلف على ‏هامش كل ما هو جديد في العالم ؟ .. كانت كذلك  إلى ان تم التخلص من الحكم العثماني ( ‏بعد اربعة قرون ) وانهاء " الخلافة الاسلامية " عام 1924.. أم ان هناك تاريخ آخر مغاير ‏؟ ‏
‏ كما جاء في المقال : " زاعما أن الخطر ‏الحقيقى على العالم، هو الإسلام، ومطالبا بفرض ‏العلمانية على المجتمع ‏المصرى لإنقاذه من الإسلام.‏، مشيدا بالعلمانية التى " تعطى للمعتوه ‏عقلا، وتعطى ‏للإنسان أملا فى أن يكون صاحب رسالة " .... ‏
لا يسعك ألا وان تقهقه  وانت تسمع " الاسلامي " يصف العلماني بمعتوه لا عقل له ....‏
ويضيف المقال " كما زعم القمنى أن المسلم لديه الجنة فى جيبه ، وإن زنا وإن سرق ، ‏رغم أنف أبى ذر " ....زعم القمني ؟ ... ما هذا الكذب الرخيص !! هل جاء السيد القمني ‏بهذا الكلام من جيبه كما يقولون ؟  ... لنقرأ ما هو  منقول من موقع اسلامي وليس عن ‏لسان السيد القمني :‏
‏ " وكذلك في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ‏ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، -يقول أبو ذر - قلت: وإن ‏زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق، قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق ‏ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر ، فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن زنا وان ‏سرق رغم أنف أبي ذر " .‏
http://islamport.com/w/amm/Web/1587/5379.htm
ان الاسلام السياسي لا يحترف  التفجيرات والاحراق والاغتيالات والقتل والتهجير فقط ، ‏بل يحترف نقل الاكاذيب والاخبار المفبركة أيضا ، انه يتبع سياسة " إغراق السوق ‏الانترنيتية " ، بأكاذيبه الرخيصة   ومن " موقع القوة والاقتدار" !!! .‏


‏  ‏‏


68
الصراع السني – السني  في اتهامات وزير الدفاع العراقي
ان توقيت الاتهامات التي اطلقها وزير الدفاع تثير الكثير من الأسئلة ... لماذا في هذا ‏الوقت بالذات والحكومة على ابواب تحرير الموصل من الدواعش وحواضنهم ؟ .‏
كان وزير الدفاع العراقي قد لمح انه يمتلك ادلة حول خفايا سقوط الموصل .‏
إن هذه الفضيحة سابقة مهمة في الجانب السني  لتفتيت التكتلات الطائفية التي تسود المشهد ‏العراقي منذ سقوط النظام الدكتاتوري العشائري . ‏
كانت الاحزاب الاسلامية الشيعية قد حاولت من جهتها ايضا ان تثير فضائح الفساد ضد ‏بعضها البعض وبذلك فهي ساهمت وسبقت السنة في محاولة تفتيت التكتلات الطائفية ‏السائدة في الوسط السياسي العراقي ..‏
ان القوى الشريرة لدى الجانبين ، السني والشيعي ، مدعومة من قبل دول الجوار ماديا ‏وعسكريا ، كانت وراء تلك التكتّلات لتحقيق مصالح سياسية فئوية على حساب باقي ‏العراقيين الذين طالتهم التفجيرات والقتل والتهجير .‏
لا يسعنا إلا ان نرحب بهذه المحاولات  لتفتيت لـ " التكتلات الطائفية " مهما كانت دوافعها ‏‏!!‏
نعم ، اقول " مهما كانت دوافعها " كي لا نخدع انفسنا ونظن إن هذه المحاولات هي " ‏صحوة وطنية " ... بل للأسف الشديد هي صراع من اجل التنافس على مكاسب داخل ‏البيت الطائفي الواحد ...‏
مع ذلك لا يسعنا إلا ان نرحب بها ..... ان نرى الطائفيين منقسمين على انفسهم خير من ‏ان نراهم متحدين ... وبالتالي هي خطوة اولى  ومرحلة ضرورية للإفلات من القبضة ‏الطائفية ، ومن الصعب إختزال هذه المرحلة  أو حرقها .‏
ان تأثير البعث الصدامي على الزعامة السنية في العراق وتوريطها مع المنظمات الارهابية ‏التي صنعها أوتلك التي استوردها  ادى الى الوضع المأساوي الذي يعيشه السنة الان  ... ‏كما ادى الى حرمان  رئيس الوزراء حيدر العبادي والوسطاء الأمريكيين من العثور على ‏نظائر جديرين بالثقة يدافعون عن المصالح السنية فعلا ومستعدون للأشتراك في العملية ‏السياسية  دون ان يكون لهم " قدم في الارهاب وقدم في السلطة " ... ‏
ان ما يجري الآن في الجانب السني هو محاولة كل طرف من الاطراف السنية الحصول ‏على مناصب في ادارة نينوى بعد تحريرها... لكن للأسف الشديد كلّهم بعثيون او بقايا من ‏بقاياه ، او من المتحالفين معه كالحزب الاسلامي الذي ينتمي اليه رئيس البرلمان العراقي ‏‏..‏
من الصعب جدا الوثوق بالتركة التي خلّفها لنا البعث .....خير دليل هو الشعبية الكبيرة ‏التي يمتلكها هذا الحزب في الموصل ، إضافة الى امتلاكه  قادة في المجال العسكري ‏والمخابراتي والأمني ... مع ذلك ، ونتيجة للمغامرات السياسية التي إشتهروا بها ، كانوا ‏كارثة على الاقليلت وبالتالي على انفسهم ....‏
من الصعب جدا أيضا الوثوق بـ " حزب اسلامي " مهما كان انتمائه الطائفي ، لأن الاسلام ‏السياسي ، لوحده او متحالفا ، هو اساس المشكلة التي يعاني منها العراقيون . ‏
فهل من بديل ؟ ... أيستطيع السنة تحرير انفسهم من الماضي البغيض  وايجاد طريق جديد ‏آمن في المسيرة الوطنية يحقق الاستقرار للجميع ؟
من سيحكم في الموصل بعد التحرير ... أيعود النجيفي لنقول : " عيد بأي حال عدت يا عيد ‏‏".. ام سيأتينا شبيه ليؤدي نفس الدور ؟ ... انها كارثة بحاجة الى معجزة لحلها .....‏
تشكيل محافظة للمكوّن المسيحي تكون الامل الوحيد لتقليل الخطر الذي يشكله الاخرون ‏على اناس جل صفاتهم الوداعة  والاخلاص ... ‏



69
الدواعش مرّوا من هنا
منذ نشوء الدولة الاسلامية قبل اربعة عشر قرنا والى الآن كان للدواعش مكانة  وحضور قوي  فيها على مر ‏العصور. وكان التاريخ الاسلامي الرسمي واضح كل الوضوح وهو يُشيد بالفتوحات الاسلامية ، ويبرّر ‏القسوة والتطرف كـ "مستلزمات " لفرض الايمان قسرا ( أسلم تسلم ) ، وكان يجعل من الدواعش أبطالا ومن ‏افعالهم قدوة ومن افكارهم عقيدة .‏
ففي غزوة بني قريظة التي قادها رسول الاسلام في السنة الخامسة للهجرة على يهود بني قريظة في المدينة ‏المنورة انتهت باستسلام بني قريظة بشرط التحكيم ، وجاء الحكم بـ  " قتل جميع الرجال  وسبي نساءهم ‏وذراريهم وتقسيم أموالهم وأراضيهم على المسلمين ".‏
‏ وفي حروب الردّة ، كان خالد بن الوليد هو اللاعب الأساسي على هذا المسرح الدموي ، فكان مثال السيف ‏الإسلامي المتوحش لقهر الآمنين ،  كان صورة للتوحش في قسوته ، حيث روي أن خالد بن الوليد كان يجمع ‏المرتدين منهم في الحظائر ثم يحرقها عليهم بالنار... ولعل إحدى القصص المشهورة عن دموية خالد بن الوليد ‏، هي قصته مع مالك ابن نويرة  بالبطاح ، فقد أمتنع مالك عن الزكاة ولكنه لم ينكر الإسلام ، وكانت له زوجة ‏في غاية الجمال ، أمر بضرب عنقه ، ووضع رأسه في النار تحت قدر الطبخ ثم دخل على زوجة المقتول في ‏نفس الليلة ... أغضب هذا الفعل الصحابي عمر ابن الخطاب وطلب من الخليفة ابو بكر معاقبته ، لكن الخليفة ‏أجاب : " والله لا اغمد سيفا سلّه الله !!! ".... أما الفجاءة السلمي، واسمه إياس بن عبد ياليل، وقد أسره طريفة ‏بن حاجز و عبد الله بن قيس الحاشي ، فلما قدم مأسورا أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم رمي ‏به فيها مقموطاً (أي مربوطا)......‏
في معركة أليس (نهر الدم) أصرّ خالد ابن الوليد على قتل " الاسرى النصارى " النهاركلّه حتى يجري النهر ‏دما !!! والغريب في الامر ان الذين كانوا ينفذّون القتل توسلّوا الى خالد مرارا ان يتوقّفوا بعد ان ملّوا من ‏القتل .‏
لم ينسَ  كاتبوا التاريخ  ان يُضفوا أقوالا وأفعالا ذات مسحة انسانية على اولئك الدواعش ليجعل منهم ‏مخلوقات مركبّة من " القسوة والرحمة " وهي صفتان متناقضتان لا يمكن ان تجتمعان في رجل واحد ... وإن ‏حدث واجتمعتا ، فإن حاملها " مزاجي خطر" لا يمكن التكهّن بما سيقدم عليه .‏
وفي الدولة العثمانية ، التي كانت مركزا للخلافة الاسلامية ، كانت مسألة قتل اخوة السلطان واولاده  مسألة ‏قانونية موضوع لها قانون ضمن القوانين التي وضعها الفاتح ‏!!! ,,, اما الاسباب الموجبة لهذا العمل الشنيع ‏فقد كانت لغرض  "درأ الفتنة وللحفاظ على الدولة " !!!!‏
http://ottoman-state.blogspot.ca/2013/04/blog-post_6.html
فإذا كان السلطان ( القدوة ) يرتكب مثل هذه الجرائم بحق العلاقات الاخوية الانسانية ، فما بالك مع الغرباء ‏؟!... اي درس شرير سيتعلمه الجيش  والناس من هذه الافعال ؟!‏
ولم يقتصر الامر على الدواعش من الرجال فقط ، فمثلا إن (الخيزران) ام (هارون الرشيد)، لم تتوانى عن ‏قتل ابنها ‏الاكبر(الهادي)... ام حنونة تقتل فلذّة كبدها  لانه حاول ان يحد من طموحاتها، لتأتي بدلا منه بابنها ‏الاصغر الذي شاركته السلطة.‏ ‏
يخبرنا الراحل د.فرج الفودة ( تم اغتياله من قبل الاسلاميين ) في كتابه " الحقيقة الغائبة " كيف ان العباسيين ‏اخرجوا جثث بني امية من القبور ليمثّلوا بها ويحرقوها !!! .... ثم يروي هذه الحادثة :‏
‏" الرواية  تبدأ بتأمين السفاح للأمويين الذين زاد عددهم هذه المرة إلى تسعين ، والمأدبة هي نفسها ، وما دام ‏المضيف هو الخليفة فالكرم وارد ، والطمأنينة لا حد لها ، وفجأة يدخل الشاعر ، ويستنكر اكرامهم ، ويدعو ‏للثأر منهم ، فيتغير وجه الخليفة ، ويقوم إليهم ثائراً ، و...وهنا نتوقف لأن هنا شيئا جديدا مفزعا ، فقد أمر ‏السفاح بضرب رؤوسهم بأعمدة حديدية ، بحيث تتلف بعض مراكز المخ ، ويبقى الجسد حياً ، مصطرعاً بين ‏الحياة والموت ، وما أن يرى السفاح أمامه تسعين جسداً منتفضاً ، تقترب مسرعة من الموت ، وترتفع ‏أصواتها بالأنين ، حتى يأمر بوضع مفارش المائدة فوقهم ، ثم يجلس فوق هذه المفارش ، ويأمر بالطعام ‏فيوضع أمامه فوق الأجساد ، ويبدأ في تناول عشائه بينما البساط يهمد هنا ويهمد هناك ، وبين همود وهمود ، ‏يزدرد هو لقمة من هذا الطبق ، ولقمة من ذاك ، حتى همد البساط كله ، ففرغ من طعامه ، وتوجه إلى الله ‏بالحمد "‏
هنا يطرح الكاتب الراحل تساؤله :‏
‏" نحن هنا أمام تساؤل تطرحه هذه الحادثة، وأمثالها كثير، قبل السفاح وبعد السفاح ، ربما ليست بهذه الروعة ‏في الإخراج ، أو الحنكة في التدبير ، أو السادية في التعبير ، لكنها في النهاية تحمل نفس الدلالة وتنقل إلينا ‏نفس الرسالة ، يتساوى في ذلك مقتل حجر بن عدي على يد معاوية أو الحسين على يد يزيد أو ابن الزبير ‏على يد الحجاج أو ( زيد بن علي ) على يد هشام .... ثم يمضي الكاتب في تساؤله فيقول : " وأين كان الفقهاء ‏والعلماء من ذلك كله ، أين أبو حنيفة وعمره وقتها قد تجاوز الخمسين ، وأين مالك وعمره وقتها قد تجاوز ‏الأربعين ، ولم لاذوا بالصمت ولم لاذ غيرهم بما هو أكثر من الصمت ، أقصد التأييد ، والتمجيد ، والأشعار ‏، ورواية الأحاديث المنسوبة للرسول والمنذرة بخلافة السفاح ومنها ما أورده ابن حنبل في مسنده مثل ( ‏يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن ، يقال له السفاح ، فيكون إعطاؤه المال ‏حثياً ) ".‏
والتساؤل عن كنه الخلافة التي يدعون أنها إسلامية وينادون بعودتها من جديد "......‏
والسؤال الآن هو : " أليست مواقف شيوخ المسلمين الآن هي نفس المواقف في تلك الحقبة من التاريخ ؟ " ‏أليس التاريخ يعيد نفسه ؟ ‏
تلك القسوة المفرطة والغير مبررة ، وذلك التفنّن في التعذيب كلما ذهب خليفة ( حاكم ) وجاء آخر .‏والقتل ‏الذي لا يهدأ لتصفية المعارضين او الطامعين في الحكم ، كل ذلك تم صناعته هنا ... على ارضنا...ولنا الحق ‏، كل الحق ، بتسجيله في " براءة اختراعنا " ....‏
الاجيال التي عاشت في القرن العشرين ، القرن الذي شهد سقوط دولة الخلافة الاسلامية عام 1924 ، لكنها ‏لم تسقط إلا بعد ان توّجت افعالها  بمذابح الارمن ومذابح سيفو بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ( 1914 – ‏‏1918 ) ...هذه الاجيال لم تشهد مثل هذه الفضائع ( إلا في حالات محدودة جدا ) .. كان هذا العصر عصر ‏التعليم والثقافة والتنوير ... هذه الاجيال لم تقرأ إلا التاريخ المُبهرج الذي يتناسب وأفكار العصر ... ‏
لكن إصرار شيوخ المسلمين على احياء " الصحوة الاسلامية " والعودة الى تأسيس " دولة الخلافة الاسلامية ‏‏" تحت رعاية السعودية ، وبعد ان نجحوا ببراعة اموال البترول في أسلمة المجتمعات العربية ، تم ولادة ‏داعش...‏
لكن هذه الاجيال التي لم تشهد ، وفي معظمها لم تقرأ التاريخ المدوّن في امهات الكتب الاسلامية نفسها ، ‏تفاجأت بأعمال داعش !!! ... أخذت تخمّن وتتكهّن وهي مخدّرة ب " نظرية المؤامرة ".. أخذت هذه الاجيال ‏تضرب  " اخماسا بأ سداس " وهي تسمع الاعلام الفاسد ، الاعلام الذي يحاول ان يبرّر وأن يضلّل .. يضلّل ‏في محاولة لتبرأة الاسلام السياسي من كل هذه الافعال الشنيعة ... هذه الافعال التي كانت مألوفة وجذورها ‏ضاربة في اعماق التاريخ الاسلامي .... فالدواعش كانوا هنا ....‏


70
المنبر الحر / المؤامرة
« في: 12:19 11/08/2016  »
المؤامرة
يظن الكثيرون بأن رفض " نظرية المؤامرة " معناه رفض وجود مؤامرات سياسية على ‏ساحة الصراعات السياسية المحلية او الاقليمية او الدولية ... وهذا خطأ فظيع ...‏
عندما نرفض " نظرية المؤامرة " ، فإننا نقصد بتلك النظرية ااذي إخترعها وأوجدها العالم ‏العربي والاسلامي تحديدا ، مفادها ان الغرب يستهدف " العرب والاسلام " في دينهم وفي ‏قوميتهم وفي اقتصادهم طوال الوقت . وان هذه المؤامرة ، في نظرهم ، قائمة منذ قديم ‏الزمان ومستمرة الى ابد الآبدين ....‏
ان الذين يحلو لهم ان يسمّوا العلاقات الامريكية السعودية مثلا بـ ( التحالف ) يتغاضون ‏عن حقيقة ان السعودية تنشر وتروّج في مؤسساتها الدينية التي تتمتع بمنزلة سياسية رفيعة ‏لـ " نظرية المؤامرة " ، وملخصها ان الغرب يستهدف الاسلام ... وهكذا نجد ، انه رغم ‏العلاقات الاقتصادية الجيدة بين دول الخليج والغرب ، إلآ ان شعوب هذة الدول تكّن كرها ‏شديدا للغرب الى مرتبة القيام بنشاطات ارهابية ضدّه ... وكذلك الحال في باكستان وفي ‏تركيا الآن رغم إصرار البعض على تسمية هذه الدول بحلفاء الغرب .‏
‏" نظرية المؤامرة " هذه ، تعني ان الدول الغربية لا عمل لها ولا هم  سوى حياكة ‏المؤامرات على المنطقة العربية والاسلامية تحديدا ....‏
الذي إستفاد من هذه النظرية ( نظرية المؤامرة ) هو الاسلام السياسي في المقام الاول ، ‏وكذلك الحركات القومية ، لأنها كانت الوسيلة الناجعة في استقطاب الجماهير الفقيرة من ‏اجل مآربها السياسية ... كانت وسيلة ناجحة في ذر الرماد في عيون الطبقات الكادحة ‏بتحويل انظارها عن المطالبة والنضال من اجل حقوقها المشروعة  ومن ثم استغلالها ‏سياسيا ... ان اكثر الناس تطرفا دينيا في مصر مثلا هم اولئك الفقراء الذين يعيشون في " ‏العشوائيات " او في المقابر ... ان " جهاد وصراع " هؤلاء المساكين موجه فقط ضد ‏اخوانهم في الفقر من الاقباط !!! .. وهكذا نسمع كل يوم عن حرق مساكن الاقباط وكنائسهم ‏‏.‏
الذي إستفاد من " نظرية المؤامرة " هم الحكام الطغاة الذين أجادوا في استعمالها في تعبئة ‏الغوغاء والانتهازيين و في قمع شعوبهم وتخوين المعارضة وسحقها .‏
ومن المؤسف جدا ان نجد من  بين الحركات التقدمية ايضا من يؤمن بـ " نظرية المؤامرة ‏‏" لسببين فقط ، أولهما كان بسبب الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي ، ‏وثانيهما هو فشل هذه الحركات في قيادة الدفة السياسية في بلدانها بسبب " قصر النظر " ‏في سياستها وليس بسبب آخر ...فشلت بعد ان كانت الجماهير الى جانبها ... وكانت " ‏نظرية المؤامرة " عُذرا تُخفي به إخفاقها .‏
وهكذا... فإننا عندما  لا نؤمن بـ " نظرية المؤامرة " ليس معناه إننا ننكر وجود مؤامرات  ‏قائمة على قدم وساق  بين " المافيات السياسية " في الداخل وفي علاقاتها مع دول الجوار  ‏او مع جهات اجنبية ... وهذه متغيّرة بتغيّر الظروف ,‏
هذا هو مفهوم الواقع ، والذي يختلف جذريا عن مفهوم " نظرية المؤامرة " التي تعني " ‏إننا قوم مستهدفون طوال الوقت من أقوام آخرين " ....‏
لكننا ، رغم اعترافنا بالمؤامرات التي تُحاك في الداخل ، لا ينبغي ان نضع كل تحرك ‏سياسي ، مهما كان نوعه أو غرضه التكتيكي ، في خانة " المؤامرات " ...‏
كي أوضّح ذلك ، سأضرب مثلا ... لا شك ان الاخوة الاثوريين " الاشوريين " يخطّطون ‏على كافة الاصعدة من اجل توجّهاتهم القومية ... لكني ، رغم شجبي لتلك التوجهات ، فاني ‏لا استطيع ان اضع ما يفعله الاخوة الاشوريين في خانة " المؤامرة " ضد بقية المسيحيين ‏‏... لأنه ببساطة يهدف الى " احتواء " بقية المسيحيين  ولا يهدف الى انهاء او حتى النيل ‏من الوجود المسيحي .‏
لكن التخطيط على الاستيلاء على البلدات المسيحية والمضي في التغيير الديمغرافي هو " ‏المؤامرة الكبرى " بعينها ، لأنه ، وببساطة أيضا ، يستهدف الوجود المسيحي ... وعلى ‏المسيحيين التوحد وايجاد حلا لذلك ..‏
ان بقاء سهل نينوى مع محافظة نينوى او ربطه بأقليم كردستان يجب ، يجب ، يجب ان يتم ‏اقراره على مبدأ واحد لا غيره ... من هي الجهة التي تتعهّد " رسميا " بإزالة التغيير ‏الديمغرافي ....‏
اناشد الاخوة المسيحيين ان يتناسوا كرههم ( الشخصي او السياسي ) ضد هذا وذاك ‏‏...عليهم ان يركّزوا على شيء واحد فقط .... الذي يحقّق لهم إعادة خصوصية المناطق ‏المسيحية هو الجدير بالاتفاق معه ...‏
نحن لا نبكي على قوميتنا .... بل على وجودنا ....‏


71
المنبر السياسي / النُخبة
« في: 13:36 04/08/2016  »
النُخبة
لا شك ان مجلس النواب يمثّل نخبة الشعب العراقي شِئنا ذلك ام ابينا ... لأن هذه " النخبة ‏‏" إرتضت بالعملية السياسية في العراق بعد سقوط الدكتاتور ، وتم إنتخابها من قبل الشعب ‏عن طريق صناديق الاقتراع .‏
ان الفساد والانغلاق الفكري الذي هو سمة مميزة للكثير من النواب العراقيين ، ماهو إلا ‏انعكاسا على الحالة البائسة للشعب العراقي الذي يغرق في دوّامة من الطائفية التي لا ‏تستطيع ان تبصر ابعد من انفها الطائفي ... وقد لعب الاسلام السياسي دورا قذرا في ‏تخريب العملية الديمقراطية بعد ام حوّلها الى " نهب وغنائم " ...‏
أما آن الاوان لهذا الشعب ان يصحى ويكنس القذارة العالقة به !؟
هذه هي " النخبة الرسمية " البائسة ... اما النخبة الحقيقية فلم ينتخبها احد ......‏
وفي الجانب الآخر ، الجانب الذي رفض العملية السياسية وانتهج اسلوب المقاومة الدموية ‏بأبشع صورها بعد ان إستورد " كوادر الارهاب " و " الخرفان الانتحاريين " كان اكثر ‏طائفية ، وكان في صفوفه من هم اكثر فسادا وهم يتلقّون الاموال من الخارج ويبتزّون ‏الشعب المسكين في الداخل ، اصبحت سماته " القتل والنهب والاغتصاب " . وقد تسبب ‏هذا الجانب في قتل وتهجير ( تهجير داخلي والى الخارج ) الملايين من الناس ... ليس لهذا ‏الجانب اي حق في انتقاد " نخبتنا الفاسدة " لأنه الأفسد ... وما كانت شعاراته : " الذين ‏جاءوا مع الدبابات الامريكية  ... ورفضه - للديمقراطية المستوردة –  ومقاومة المحتل " ‏، إلا شعارات بالية يغطّي فيها شهوته للعودة الى الحكم بأبشع صورة من الدكتاتورية .‏
من يحق له ان يثور على الفاسدين المنخرطين في العملية السياسية هم الناس الابرياء الذين ‏خُدعوا بالشعارات الطائفية فانتخبوا مثل هؤلاء ... نعم هؤلاء الأبرياء ومعهم جميع ‏التيارات والاحزاب العلمانية النزيهة الذين قبلوا بالعملية السياسية ، لكنهم رفضوا فساد ‏الحكومة وارهاب المقاومة .‏
من يحق له ان يثور على " المقاومة الارهابية " هم اولئك الذي خُدعوا بالشعارات الرنانة ‏ودفعوا الثمن غاليا  من دماء شبابهم وتهجيرعوائلهم الذين يهيمون في ظلمات البراري ‏علّهم ينقذون بعض اطفالهم .‏
على الشعب العراقي ان ينفض يده عن كل هؤلاء بعد أن جرّبهم في الحكومة وفي المقاومة ‏، كانوا هم الوقود لنار الطائفية والصراع على الكراسي .‏
هل إستوعبنا الدرس ؟

‎ ‎

72

رأي الفاتيكان بالارهاب ‏
مقتتطفات عما قاله قداسة البابا فرنسيس في تصريحات صحفية على متن الطائرة التي ‏عادت به من بولندا ‏ بخصوص الرفض بين الاسلام والعنف :‏
‏" رفض البابا فرنسيس، الربط بين الإسلام والعنف، مؤكدا أنه يمكن للكاثوليك أيضا ‏أن يكونوا عنيفين، محذرا أوروبا من أنها تدفع قسما من شبابها نحو الإرهاب .‏
وقال في كل يوم حين أقرأ الصحف أجد أعمال عنف في إيطاليا، أحدهم يقتل ‏صديقته، آخر يقتل حماته، وهؤلاء كاثوليك معمدون. وأضاف "إذا تحدثت عن أعمال ‏عنف إسلامية يتعين علي أيضا أن أتحدث عن أعمال عنف ‏مسيحية "، ‏           ‏
وأكد أن "الإرهاب يزدهر عندما يصبح رب المال، هو الأول وعندما لا يكون هناك ‏خيار آخر"، مضيفاً "كم تركنا من شبابنا الأوروبيين من دون مثل أعلى ومن دون ‏عمل، فتوجهوا إلى المخدرات، والكحول، وإلى الجماعات الأصولية "‏
‏--------------------------------------------------------------------------‏
تعليقي .....‏
إن اراد قداسة البابا ان يُجاري الرأي السياسي للادارة الامريكية ورأي معظم الحكومات ‏الاوربية في هذا الخصوص فهذا شأنه...‏
لكن قداسته يخلط بين العمليات الارهابية والجرائم العادية ، محاولا وضعها في نفس السلة ‏التي يستحيل عليها قبول هذا التناقض .‏
عندما يقول " أنه يمكن للكاثوليك أيضا أن يكونوا عنيفين " ! يجعلك هذا القول حائرا في ‏امرك  ، لانك تعلم جيدا ان للكاثوليك نفس الانجيل الذي لكافة المسيحيين ، فمن اين يأتيهم ‏هذا العنف ؟ ... ‏
لكنه ، وفي محاولة غير موفّقة ، يذكر لنا حوادث يقتل فيها الكاثوليكي صديقته او حماته ‏‏...‏
‏ يا قداسة البابا ، انك تتحدث عن حوادث اجرامية عادية تحدّث فيها الانجيل في بداية ‏الخليقة عندما قتل قابيل اخاه هابيل... فما وجه المقارنة بين الذي يقتل صديقته وبين الذي ‏يهتف " الله اكبر" وهو يدهس جموعا من العائلات العزّل ( في فرنسا ) ويقتل اكثر من ‏ثمانين شخصا معظمهم نساء وأطفال ؟ ما علاقته ذلك بقتل جماعي لذوي الاحتياجات مع ‏صراخ " الله اكبر" ؟ ( في امريكا ) ،  ما علاقة ذلك بالتفجيرات الانتحارية ورش ‏الرصاص على حضور في حفلة موسيقية في فرنسا مع الصراخ " الله اكبر" ... ما علاقة ‏ذلك بالهجوم على كنيسة كاثوليكية في المانيا وذبح القس المسن تحت صيحات التكبير ؟ ... ‏ما علاقة ذلك بقتل السيحيين وتهجيرهم في العراق وفي سوريا ، فقط لأنهم مسيحيين ؟
ان ما قلته قاله  اوباما قبلك ... واذا كان المسيحيون يتوقعون ذلك من اوباما  فأنهم لا ‏يتوقعون منك ذلك ابدا ...‏
من حقك ان تبريء الاسلام والمسلمين ، فهذا شأنك ، لكن من الظلم ان تحشر المسيحيين  ‏معهم ..‏
أتسائل إن كان هذا  ثمرة لقائك مع إمام الازهر قبل اسابيع ... لكن كان ينبغي ان يعدك إمام ‏الازهر بالكف عن شحن المناهج الازهرية بالآيات والاحاديث التي تحلل فيها قتل غير ‏المسلمين ,,,
هل تسمع شيئا عن الاعتداءات اليومية على اقباط مصر وكأنها " خبزهم اليومي في ‏صلاتهم الربانية " ؟؟؟؟
ايها الحبر الاعظم ، إن ما يرتكبه الارهاب ليس بسبب " رب المال " ... واذا كنت تريد ان ‏تنتقد الظلم الاجتماعي والسحق الطبقي وتفشى المخدرات فهناك دائما مناسبات عظيمة كي ‏تذكرها عوض حشرها في الحديث عن الارهاب هذا .‏
ايها الحبر الاعظم ، ان الكنيسة في الغرب لا تتعرض للارهاب الاسلامي فقط ... هناك ‏محاولات لتركيعها تحت صمت الفاتيكان كي تقبل ما هو ضد ايمانها ... اعتقد انك تعلم ‏ذلك افضل مني ...‏


73

كان حرف الـ " نون " قبل حرف الـ " ميم "‏
‏" التبييض " ليس محصورا في تبييض الاموال وغسيلها ، ذلك الذي  تمارسه عصابات المافيا والاسلام ‏الجهادي والحكومات الفاسدة .‏
هناك نوع آخر من " التبييض " ، وهو التبييض السياسي ....هذا النوع تمارسه الاحزاب السياسية المافوية ‏لتغطي  ولتبرّر به كل الافعال الاجرامية التي مارستها بحق شعوبها ..وهذا النوع أخطر لأنه يمس حياة الناس ‏كلها . ‏
يأخذ هذا التبييض أشكالا متعددة ....  ففي الوقت التي تمارس هذه الاحزاب عنف جماعي عام يذهب فيه ‏الاخضر مع اليابس دون وازع وطني او ضمير ،  تمارس " التبييض " بزعيقها المستمر : " انظروا ما حلّ ‏بنا !!! " ... بكل وقاحة ولا خجل تشجب افعالا هي منشأها !!!! ‏
وهناك شكل آخر لتبييض وتجميل الوجه القبيح  وهو إلهائنا بـ " نظرية المؤامرة " ...مؤامرات الخارج ، ‏اسرار غزو العراق ، الاطماع الصهيونية ... والسؤال هو: لماذا كل هذا ؟ .... هل هو لمحاربة احزاب ‏عراقية تسير في الركب الامريكي ؟ ... من هي هذه الاحزاب ؟ ... فلله الحمد ان وطننا يعجّ بالاحزاب ‏الوطنية والقومية والاسلامية  التي تكره الامريكان والغرب عموما ... الجانب السني ، وفي طليعته حزب ‏البعث الذي إختطف هذا الجانب ... والجانب الشيعي بأحزابه الاسلامية الشيعية التي لا تحيد عن مقارعة " ‏الشيطان الاكبر " وهي تسير على خطى خامنئي... إذا لماذا التركيز على مؤامرات الخارج وساحتنا مكتضة ‏بالقوميين والاسلاميين الذين لا يجيدون إلا تخريب العراق من اجل مقاصدهم الدنيئة ولا ينازعهم في ذلك ‏حزب واحد يميل الى امريكا ..... ‏
التركيز على " نظرية المؤامرة " هنا لا يحقق شيئا للشعب العراقي إذاً ، سأكون شاكرا  لو ذكر لي احد ‏فائدته... لكنها محاولة مفضوحة لتبرير كل الاعمال الاجرامية التي مارستها تلك الاحزاب في عملها السياسي ‏، محاولة فاشلة لترقيع كل فشلها ، انها محاولة لإضفاء  هالة من الوطنية الكاذبة على احزاب مارست ، ولا ‏زالت تمارس ، ابشع الافعال الاجرامية بحق شعوبها . والمبدأ الوحيد الذي تؤمن به والهدف الوحيد امامها هو ‏الوصول الى السلطة والانفراد بها دون غيرها ...‏
يقولون ان الاخوة في الموصل بدأوا يكتبون حرف " الميم " على البيوت ... بدأ كتابة حرف الميم ( مقاومة ) ‏بعد ان دب اليأس والخوف في قلوبهم وهم يعاينون مجاهديهم يسقطون الواحد تلو الآخر في معاقلهم الحصينة ‏‏....‏
كان على الاخوة في الموصل ان يبادروا الى كتابة حرف " الميم " في اول يوم حاولت داعش اجتياح ‏الموصل ..... لكنهم فضّلوا آنذاك ان يكتبوا حرف " النون " على بيوت مواطنيهم من المسيحيين ، هذا لأن ‏داعش كانت " منهم وبيهم " ... نعم كتبوا حرف " النون" بعد تلاوة صلواتهم في الجوامع وهم يستمعون الى ‏خطب شيوخ الجوامع وهم  يبيحون تهجير وسلب اموال العوائل الآمنة من على المنابر وفي مكبرات الصوت ‏‏... وفي الهمس كان هناك إباحة دماء المسيحيين والايزيديين وسبي نسائهم وأطفالهم.....‏
أفعالهم الدنيئة أظهرتهم على حقيقتهم ، وسقطت الاقنعة المزيّفة من الوطنية والشهامة العربية والاسلامية ، ‏وأصبحت العبارات الطنّانة في هذا المعنى لا قيمة لها . فضّلوا ان يكونوا عراة بافعالهم الشنيعة امام العالم ‏أجمع ، وهم يحاولون الآن إلصاق جرائمهم كالعادة بالخارج .‏
لا تقولوا لي ان القوقازي والشيشاني والباكستاني والافعاني ، وحتى المصري والسوري والسعودي ‏والسوداني كتبوا " النون " على بيوتنا ... كانوا من اخواننا الرفاق في الموصل ... كان يجب ان يكتبوا حرف ‏الميم   وليس حرف النون إن كانوا صادقين .‏
انها محاولة عقيمة لجعل من حرف " الميم " غطاءً لما اقترفوه الاخوة الاعداء بحق اناس مسالمين .‏
فلا حرف الميم ولا غيره سيمحو كتابتهم لحرف " النون " . ‏
انها وصمة عار لا يمكن محوها .‏
‏ أكثر من سنتين، ومئات الالاف من العوائل مهجّرة ومشردة ، بلا مال ولا مأوى ، إستولوا حتى على نقودهم ‏وسياراتهم ، لا بل اخذوا حتى احذيتهم ... بعض كبار السن قضوا في التهجير هماّ وقلقا ، النساء حائرات في ‏تدبير  وإطعام اطفالهن ، والرجال مكتئبون  وهم لا يعرفون الى من ستؤول املاكهم وبيوتهم ، عيونهم ترنو ‏الى كنائسهم الخاوية ... ما الذنب الذي إقترفوه ؟!!‏
من كان المسؤول الواضح والمباشر عن تهجيرهم ؟ أليس اهل الموصل واحزابهم وشيوخهم وضيوفهم ‏المجاهدين ؟ ‏
من إختطف طفلة ذات الثلات سنوات من يد امها في قرة قوش ؟ أكان أجنبيا ام مؤمنا موحّدا باله السبي ‏الواحد الاحد ، أكان مجاهدا ام رفيقا سابقا ؟.. لايهم ... لا فرق .‏
عليهم ان يتذوّقوا ما اذاقوه لغيرهم لعلّهم يرعون . ....يجب ان يتعلّموا القول : " بالكيل الذي تكيلون به يُكال ‏لكم ويُزاد "... إصلاح اي انسان يبدأ بمحاسبته وليس بالتبرير والترقيع له .‏
حذار من الاستماع الى اكاذيبهم .‏



‏ ‏


74

اردوغان  والدرس المصري
لأول مرة في حياتهم السياسية يصل الاخوان المسلمون الى الحكم بعد اختطاف الثورة الشعبية في مصر ، ‏والابتزاز الذي مارسوه ضد منافسيهم .‏
تهلّل اردوغان وهو يرى الخلافة الاسلامية قادمة بعد ان ضمن حليف في اكبر دولة عربية .‏
جاء اخوان المسلمون في مصر بعد " تفاهم " تام مع ادارة اوباما والاتحاد الاوربي .. إستطاع الاخوان ‏وحليفهم اردغوان ان يُقنعوا الغرب بأن " الاخوان " هم الحل الوحيد للقضاء على الحركات الاسلامية ‏الجهادية المتطرفة مثل القاعدة وشبيهاتها .‏
قيل للغرب بأن " الاخوان " يمثّلون " الاسلام الوسطي ".... هذا المصطلح الذي أوجده الاسلاميون ليضحكوا ‏به على العالم أجمع .... وكما قلت سابقا : " يوجد مسلمون معتدلون ، لكن ، لا وجود لأسلامي واحد وسطي ‏او معتدل "... كما ان منبع كل التنظيمات الارهابية والوهابية هي حركة الاخوان المسلمين . ‏
‏ في أيلول 2011 ، هبط رئيس الحكومة التركية في القاهرة بكامل المجد والأبهة. واستقبلت جماهير الاخوان ‏الحماسية أردوغان ، ملوّحةً بالأعلام التركية ، وهاتفةً دعمًا له .. لكن نصيحته التي أطلقها خلال كلمته ، ‏وهي ان على الاخوان في مصر الاقتداء بـ " العلمانية الاسلامية !!! " في تركيا أغضبت بعض قادة الاخوان ‏‏.‏
كان على اخوان مصر ان يسمحوا ببعض الحريات ، مثل حرية الصحافة ، واستقلالية القضاء كي يُديموا " ‏التفاهم " مع الادارة الامريكية والاتحاد الاوربي .‏
لكن ما فعلته الصحافة ، وفي مقدمتهم الاعلامي " باسم يوسف " ، وكذلك اتحاد الفنانين والادباء ، ومواقف ‏الاحزاب السياسية المتنوّرة والعلمانية ، إضافة الى موقف القضاء المصري الحازم ، كل هذا مهّد لتقويض ‏حكم الاخوان في مصر ... ارتكب الاخوان أخطاء فادحة تم استغلالها وفضحها امام الجماهير المصرية .‏
كان الاخوان على علم تام بكل ذلك ، وكانوا يخططون للتخلص من كل معارضيهم ، وما كان " الاعلان ‏الدستوري " الذي أصدره مرسي إلا بداية ... كانوا يخططون للسيطرة على القضاء وعلى الجيش .... لكن ، ‏يبدو ان الاخوان لم يكونوا مستعجلين جدا في هذا الامر كي لا يُثيروا حفيظة الغرب... وهكذا تغدّى بهم ‏الجيش فبل ان يتعشّوا بالشعب المصري بأكمله . ‏
تهاوى حكم الاخوان في مصرغير مأسوف عليه ، فمنهم من سُجن ، ومنهم من هرب الى قطر او الى اخوانهم ‏في حركة حماس ، لكنهم في النهاية تجمّعوا عند اردوغان الذي أرغى وأزبد وهو يهدّد مصر بالويل والثبور.‏
لكن السلطان تعلّم الدرس جيدا بعد سقوط الاخوان في الامتحان ...‏
الصحافة ... القضاء .... الجيش ... يجب جعلهم تحت القبضة المباشرة للسلطان ... صدام حسين آخر...‏
لم يعد السلطان يأبه للغرب كالسابق ، وكان قمعه للحريات العامة ، والخطوات المتلاحقة في أسلمة الشعب ‏التركي ، ورعايته للإرهاب في سوريا والعراق ، مثار غضب من حلفائه في الغرب ... بل ركبه الغرور  ‏ليعادي روسيا أيضا ، ظنّا منه من انه سيخلق مواجهة بين روسيا والناتو الذي يشمل تركيا في عضويته .‏
عمل جواسيسه ليل نهار ، وأعدّوا قوائم لا تُحصى بأسماء المعارضين او حتى المشكّكين بهم ، قوائم شملت ‏منتسبي الجيش والشرطة والاجهزة الامنية والقضاء والصحافة والتعليم وحتى موظفي الدولة ....‏
كان لا بد من وجود مبرّر لحملة ضخمة كهذه .... وجاء التبرير على يد محاولة الانقلاب ......!!!‏
ربما الرجل اردوغان يحب بلده تركيا بطريقته الاسلامية التي لا تعرف معنى المواطنة  ... ولا يشك أحد ما ‏من ان هتلر كان يحب بلده أيضا ... ‏
في الحقيقة انهم يحفرون  قبورهم بأياديهم ... لكن ، للأسف ، انهم يورّطون شعوبهم معهم .‏



75

الانتخابات الامريكية ... احلاهما مرّ
لا شك ان شكل الادارة الامريكية يلعب دورا كبيرا في معظم القضايا العالمية عامة وفي ‏الشرق الاوسط على وجه الخصوص ، خاصة وان المنطقة مبتلية بأحزاب الاسلام السياسي  ‏القوي والمدعوم من دول غنية في المنطقة .‏
ترشحّ كل من : السيدة " هيرالي كلنتون " من الحزب الديمقراطي  و السيد " رونالد ترامب ‏‏" من الجانب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل .‏
سيكون انتخاب " هيرالي كلينتون " بمثابة كارثة اخرى لأن سياستها ستكون إمتدادا لسياسة ‏اوباما ... المشكلة في هذه السيدة هي انها تبحث عن " السلطة " من اجل السلطة و " القوّة ‏‏" والشهرة . عند انتخاب زوجها " بيل كلينتون " رئيسا للولايات المتحدة عام  1993 ، ‏اطلق عليها بعض الامركيين لقب " الليدي ما گبث " ( الزوجة التي حثّت زوجها على قتل ‏الملك وكل المعارضين ليستولي على الحكم في مسرحية ماكبث الشهيرة لشكسبير ) ، كما ‏ان الاخرين كانوا يتندرّون على زوجها بيل كلنتون ويقولون انه  " زوج الرئيس " ...  هذه ‏المرأة لا تفقه من السياسة شيئ . عندما كانت وزيرة الخارجية في الدورة الاولى لانتخاب ‏اوباما جعلت الخارجية الامريكية في أسوأ حالاتها . لقد أثبتت وقائع الهجوم وقتل السفير ‏الامريكي في بنغازي عام 2012 ، وكذلك استعمال البريد الرسمي في غاية السرية على ‏بريدها الشخصي ، من ان هذه المرأة ليست بمستوى المسؤولية ، وانها تكذب ، وتتلقى ‏اموالا طائلة من الدول الخليجية لدعم المنظمات التي ترأسها ... من المفارقة الطريفة ، انها ‏ترأس جمعية " من اجل حقوق المرأة " وتتلفى الدعم من السعودية !!!! ( هذه ليست نكتة ) ‏‏. انها ترفض تسمية الارهاب الاسلامي بأسمه ، وتعد المسلمين في امريكا من انهم ‏سينامون بأمان في عهدها !! هذا النفاق الرخيص يسقط عندما نعلم ان المسلمين ينامون " ‏ملء جفونهم " في امريكا والغرب ، لا بل هم الذين يقومون بالاعتداءات الارهابية .‏
أما السيد " دونالد ترامب " من الجانب الجمهوري ، فإنه ليس جمهوريا بمعناه الحزبي بل ‏هو محسوب على الجمهوريين ... لقد رفضته شخصيات كبيرة ومؤثرة في الحزب ‏الجمهوري ، والذين بدأوا بدعمه قالوها بصراحة : " اننا نفعل ذلك حتى لا تأتي السيدة ‏كلينتون الى الحكم " .... الرجل هو الآخر لا يفقه في السياسة ، ولكنه يؤكد من انه سيحيط ‏نفسه بأحسن خبراء !!! إستطاع الرجل ان يتغلّب على منافسيه من الجمهوريين بشعارات ‏دغدغت مشاعر الناخبين الامريكان ، منها القضاء على الهجرة غير الشرعية وبناء جدار ‏فاصل مع المكسيك ، بل ومنع المسلمين القادمين من الدول التي ترعى الارهاب من دخول ‏امريكا ، القضاء على داعش على نحو عاجل وكذلك على الارهابين في كل مكان لتعود ‏لأمريكا هيبتها الدولية ، الحد من تدليل الدول الخليجية التي ترعى الارهاب ، بل ان هذه ‏الدول مُلزمة بدفع مبالغ مالية لأمريكا سنويا لانها تحمي وجودهم ( من ايران والعراق مثلا ‏‏) . إنعاش الاقتصاد الامريكي الذي تبتزُه اليابان والصين والعودة بالمؤسسات الصناعية ‏الامريكية الى بلد المنشأ ( امريكا ) وليس في دول اخرى بحثا عن ايجارات وايدي عاملة ‏رخيصة وتهربا من الضرائب ...‏
الرجل هو رجل اعمال ناجح ، وإستطاع ان يصبح " ملياديرا " في حياته العملية ، ولكن ، ‏إن كان البعض يعتبر ذلك نجاحا ، فإن البعض الآخر ( وهو محق ) يضعه في خانة " ‏الفهلوة " . اي ان الرجل هو " رجل الصفقات " . وهودائما ما يستعمل كلمة " الصفقات " ‏في خطاباته النارية ؟
والسؤال هو : " من يستطيع ان يأتمن - رجل الصفقات - ؟ ‏
بعد غزوه للكويت ، سألت صحافية غربية الراحل صدام حسين : " هل تلعب القمار ؟ " .‏
كلن قصد السؤال واضحا من ان مغامرة غزو الكويت هو مثل " لعب القمار " ، قد تربح ‏او تخسر كل شيء ... لكن الحقيقة تقول " ان لعب القمار خسارة دائمة "..‏
فهل سيكون انتخاب السيد ترامب مثل لعب القمار للأمريكان ؟ ‏
نرجو ان يكون الامر مختلفا .‏


76

انفجار في تركيا ... انفجار في السعودية
وقبلها كان هناك انفجار في الكويت ... فهل سنسمع خبر عن انفجار في قطر ؟
لماذا انفجارات في دول مشهورة  برعايتها وتمويلها لأصحاب الانفجارات ؟
هل نلجأ الى المقولة اليتيمة لمثل هذه الحالات  ونردد : " وانقلب السحر على الساحر " ‏لنجعل من " غير المعقول " معقولا ؟ ... ام علينا ان نتأمل في الدوافع لنجد ان كل شيء ‏وارد  ومعقول لدى ساسة الارهاب الاسلامي/ السياسي ؟
لماذا علينا ان نصدقهم أصلا ؟... لنترك التصديق لأولئك الذين لا يريدون إتعاب ادمغتهم في ‏البحث والتحليل ليزمّرون خلف السعودية : " انه الاستعمار والصهيونية " ..... استعمار ‏وصهيونية ضد السعودية وتركيا ؟؟؟ .. يا حلاوة التحليل !!! بل يا حلاوة الترديد .‏
ان الموقف السياسي في العراق معقّد جدا ، وهذا بسبب من ابنائه الذين يدّعون أنفسهم بـ " ‏العراقيين " . من السذاجة ان نتصور من ان امريكا لا تستطيع القضاء على داعش خلال ‏فترة قصيرة ، لكن ارتباط داعش بالجانب السني ، والوضع السياسي المعقّد في العراق ، ‏وقوة الاحزاب السياسية الشيعية المرتبطة بايران وسطوتها على نظام الحكم في العراق ‏يجعل القضاء على داعش مغامرة تجني ثمارها الاحزاب الشيعية المرتبطة بايران وليس ‏غيرها ، بل ان العملية السياسية في العراق تكون برمتها معرضة للخطر . فلا الجانب السني ‏إستطاع ان ينظّف نفسه من البعث المقبور وضيوفه من القاعدة سابقا وداعش حاليا بغية ‏الاعتماد عليه ، ولا الجانب الشيعي استطاع ان يكون " عراقيا " في المقام الاول ليفتح ‏صفحة جديدة من اجل المشاركة الوطنية وبناء عراق جديد .‏
وكلا الطرفين منهمكان في تصفية بعضهما البعض .‏
لكن الزمن طال على " اوباما " ، وحان الوقت لعمل شيء ما بخصوص داعش ، خاصة وان ‏الانتخابات الامريكية على الابواب ويريد الحصول على أصوات الناخبين من اجل فوز ‏حزبه ، ليضمن وصول نسخته غير المحسنّة " هيلاري كاينتون " الى رئاسة امريكا.‏
لكن الزمن طال أكثر على داعمي الارهاب وفي مقدمتهم تركيا والسعودية ، فإن " الويلاد ‏الدواعش " ومن يحتضنهم من النظام المقبور خيّبوا الآمال في الاطاحة بالحكم في العراق ‏وفي سوريا كي تعود الخلافة الى السلطان اردوغان ولتنافسه بعدها السعودية في محاولة ‏للعودة بالمنطقة الى  أيام الماضي البغيض .‏
ان وجود قوة عسكرية تركية في منطقة بعشيقة ، في خط تماس مع الدواعش ، حصل ‏بتمويل سعودي ... ومن الغباء ان نتصوّر ان الوجود التركي هناك هو لمقاتلة داعش ، بل ‏العكس هو الصحيح .‏
لقد أصبح الامر خطيرا لداعمي الارهاب الداعشي وهم يشهدون هزيمة داعش يوما بعد يوم ‏، الامريكان والغرب اتهموا اردغان علانية في مناسبات عديدة بدعم لداعش ، والادارة ‏الامريكية ابدت امتعاضا واضحا اتجاه السعودية في هذا المضمون ، وان التقارب الامريكي ‏السعودي تزحزح بـ " الاتفاق النووي " مع ايرا ن .‏
كان على السعودية وتركيا أيجاد حل ما لإفهام العالم بأن داعش يستهدفهم أيضا !!!‏
سنسمع  في قابل الايام الكثير ايضا من الذين كانوا يحتضنون داعش ، سوف نسمعهم وهم  ‏يصرخون شيئا مماثلا ... ضحاياهم على أيدي الدواعش ، مقاومتهم وبطولاتهم في مقارعة ‏داعش .... ثم لينتهي الامر بعدم وجود داعش أصلا ... ‏


‏ ‏

77

مستقبل الغرب ، فرنسا نموذجا
أولا: سمات الغرب الحالية
1-   قلّة نسبة الشباب في المجتمعات الغربية  ، الكثير من الشباب يعيشون بدون زواج وبدون اطفال ، و بعض المتزوجين يعيشون دون انجاب أو يكتفون بطفل واحد . ( يلوم مارك شتاين في كتابه - اميركا ألون – الاسلاميون لأنهم يستعجلون في عملياتهم الجهادية للإجهازعلى الغرب ،لأن الغرب هو الذي يقتل نفسه بنفسه بتراجعه الى النصف مع كل جيل )
2-   الازمات الاقتصادية التي يعيشها العالم الرأسمالي والتي جعلت الغرب شبه عاجز حتى في حفظ امنه الداخلي .
3-   الاعداد الضخمة من المهاجرين الذين يشكلّون عبئا اقتصاديا متزايدا ، بالاضافة الى مشاكل اجتماعية وأمنية .
العدد الأكبر من المهاجرين هم مسلمون لا يندمجون في المجتمع الغربي ، ففي فرنسا مثلا يعيش أكثر من خمسة ملايين مسلم بينهم اعداد كبيرة من الجهاديين الذين يحاولون تقويض الامن في فرنسا .  وتعاني جاراتها ( المانيا وبلجيكا ) ودول اوربية عديدة من نفس المشكلة بنسب مماثلة او اقل .
4-   قوة اليسار السياسي في اوربا ذو القبضة الرخوة ضد الارهاب والذي يدعم قوانين الهجرة  . ففي فرنسا مثلا يحكم رئيس الحزب الاشتراكي " هولاند " . وتشهد فرنسا في عهده أسوأ ايامها ، فالرجل عاجز عن مواجهة الارهاب ، وان اليسار الذي ينتمي اليه الرئيس الفرنسي يتظاهر ضدّه في مثل هذه الظروف الصعبة .
5-   محاولة الحكومات الغربية تقييد أيادي رجال الأمن والمخابرات والشرطة بذريعة القانون والحرية وحقوق الانسان حتى مع الارهاب !!! ... ففي فرنسا مثلا شاهدنا قبل يومين كيف ان شرطيّا رفض مصافحة الرئيس الفرنسي و رئيس وزراءه ... من هذه الحادثة نستطيع ان نخمّن المحنة التي يواجهها رجال الشرطة ازاء الارهاب وازاء المظاهرات الغوغائية التي تكسر وتحرق المحلات والاسواق والسيارات  ، وهم شبه عاجزون لأن حكومتهم والقوانين قد غلّت اياديهم ويخافون من اتهامهم بـ " العنصرية " .
ان الحركات الاسلامية في الغرب تتمتع بتنظيم قوي جدا ، لها مصادر تمويل هائلة ومستمرّة من الدول النفطية الخليجية ، لها مراكز دينية ومراكز دراسات وجمعيات خيرية ولوبي اسلامي مُتخم برجال القانون والمحامين الذين يعرفون جيدا كيف يستغلّون القانون ومبادئ الحرية وسيطرة اللبراليين ( المتساهلين معهم ) على القضا في الغرب للحفاظ على ديمومة وصول المجاهدين الى " الارض الموعودة "  . غالبا ما يديرهذه المؤسسات  رجال اعمال مسلمون وعرب يتمتعون بعلاقات واسعة مع شخصيّات رفيعة  في مفاصل مهمة في الدول الغربية او في وسائل الاعلام او في الجامعات ، يساعدهم في ذلك شيوخ الجوامع والدعاة في حشد المسلمين ... والاكثر من كل هذا فإنهم يعيشون في حالة " من الانسجام " مع اليسار الاوربي ذات التأثير القوي على الساحة السياسية في الغرب . ( من الطريف ان نلاحظ  إن الاسلاميين  يحاولون الاجهاز على اية حركة يسارية او علمانية في بلدانهم الاصلية !!! ) ....
6 - لقد إبتكر الاسلاميون مصطلح " الاسلاموفوبيا " لإخراس اي صوت يهمّ بفضحهم ، ولقد أيدهم اليساريون في مسعاهم الشرير هذا . فمثلا إن جيران الارهابي في سان برناردينو ( في ولاية كاليفورنيا الامريكية ) مثلا كانوا قد رصدوا التحركات المشبوهة للارهابي ، لكنهم خافوا ان يُتهموا بالعنصرية والاسلاموفوبيا إن بلّغوا عنه !!! .. هذه واحدة من اهم المشاكل التي يعاني منها الامن القومي في الغرب .
وفي فرنسا مثلا إستطاع الاسلاميون وبدعم من اليسار التأثير على الحكومة ومنع كتاب " ذي فورس اف ريزن " للكاتبة الايطالية الراحلة " اوريانا فلاشي " من الدخول الى فرنسا ! .... يا لحرية التعبير التي يتشدّق بها الذين تم اختراقهم وشرائهم ... هذا مثال آخر على قوة التحالف بين اليسار واليمين الاسلامي .
ان اليسار الغربي ، ومن أجل أغراض انتخابية ، مستعد ان يفرّط بأمنه القومي ، وأن يتحالف مع الشيطان لكبح وتشويه سمعة من يسمّيه بـ " اليمين المتطرف " الذي يقف اليوم وحيدا في مواجهة المخاطر الارهابية التي تعصف بالغرب . ففي الانتخابات الفرنسية الاخيرة مثلا ، قالت الصحف اليسارية للشعب الفرنسي قبل اجراء الانتخابات : " ان داعش اهون من اليمين الفرنسي المتطرف "  رغم العمليات الارهابية التي تعرضت لها حديثا !!! .
7 - لم يحافظ الغرب على مبادئ علمانيته بفصل الدين عن السياسة فقط ، لكن بعض دعاة العلمانية تطرّف ففصل الكنيسة عن الناس ، بل انهم حاربوا الكنيسة رغم عزلها ، ارغموها على ان تقوم بما يتنافى وعقيدتها ... وبأسم الحرية يحرمون الكنيسة من حرية تعبدها . خلق ذلك ضعفا ونوع من الخواء الروحي في المجتمع الغربي .
من كل هذا نتبيّن حالة " الاسترخاء " التي يعيشها السياسي الغربي ، غير مبال ، ولا يأخذ الامور بجدية الى ان تتفاقم المشاكل وتعرّض امن الدولة الى خطر ، بل ان بعضهم مشغول بنفسه اكثر من انشغاله ببلده ، يرتكب فضائح مالية او جنسية لا تليق بمركزه ، ففي فرنسا مثلا ، وجدنا فضيحة الرئيس الفرنسي الحالي مع عشيقة رغم كونه متزوجا .... وها هو الان في المجال السياسي ، يصرّح كثيرا ويفعل قليلا  .
ان مشاكل فرنسا ، حالها حال الكثير من البلدان الاوربية ، ليست وليدة اليوم  . لقد نشأت منذ السبعينات بعد ان رضخت لـ " دولار البترول " العربي  ، منذ ان أنشأت علاقات خاصة مع جلّادي شعوبهم في الشرق العربي مثل حكام السعودية والعراق وليبيا ، منذ ان وقف الاسطول الفرنسي يتفرّج على الجيش السوري وهو يغزو لبنان إرضاءً للسعودية . ( في ذلك الوقت ، لم يكن النظام في سوريا بعثيا علويا في عيون السعودية ، بل كان مرتزقا ينفّذ مهمة . الان ، وبعد ان تغيّرت الظروف اصبح النظام السوري بعثيا وعلويا يجب إزالته !!! ) ... هكذا تكلّمت السعودية ...
ثانيا : المستقبل السياسي والامني في الغرب
1-   تخلّي المجتمعات الغربية عن اليسار تدريجيا وصعود اليمين والحركات القومية والوطنية ... إن تحقّق ذلك فإن الغرب سيستعيد عافيته بـ " أقل الخسائر " .
2-   حدوث مناوشات عنصرية بين تنظيمات سرية غربية وتنظيمات جهادية اسلامية ( سيدفع الكثير من الابرياء الثمن كالعادة ) .
3-   قيام الحركات الجهادية بعمليات ارهابية ضخمة لا يتكهن إلا الله وحده بنتائجها ، وقد تكون الحروب هي النتيجة الحتمية لها .




78
المنبر الحر / للإرهاب دين واحد
« في: 09:14 18/06/2016  »
http://uploads.ankawa.com/ucp.php?go=fileuser&id=765
للإرهاب دين واحد
كانت هناك ، ولا تزال ، محاولات مستميتة من قبل البعض لترويج المقولة التي تقول " الارهاب لا دين له " . والهدف من ذلك هو " التعتيم " على فضائع الارهاب التي تُلصق بهم لأسباب دينية في المقام الاول ، يستغلون امرا ولو كان نادر الحدوث ، او عملا اجراميا لايمت الى ايدولوجية او كراهية دينية بصلة ، ليزعقوا : " انظروا كيف ان الارهاب لا دين له " .
في الحقيقة ان للإرهاب دين واحد فقط ، واحد وإن إختلف او تقاطع أصحابه ، فالأرهاب الذي تفتي به العمائم البيضاء لا يختلف كثيرا عن ذلك الذي تفتي به العمائم السوداء . كما ان اللغة المستعملة في تبرير الارهاب واحدة وإن كانت المقاصد متضادة . كل طرف في المعادلة المشؤومة يقول : " – نحن - على دين الحق وحماة الوطن ، و - هم – خونة وعلى دين الباطل " .
وبين " نحن و هم " يُقتل ويُغتصب مئات الالاف من الناس  ، وبين " عمامتنا و عمامتهم " تُشرّد وتهجّر الملايين من الناس .
عشرات المشاكل المُهلكة تواجه هذه الشعوب ، لكنها ، ببساطة ، تنحصر في مُنتح واحد لها ... تحرّروا من العمائم جميعها ، بيضاء ام سوداء ، تحرّروا منها سواء كنتم في السلطة او في خارجها ، في الحكومة ام في المعارضة ... عندئذ فقط تصبح الرؤية واضحة للسير في طريق مشترك لبناء وطن .
هذه الشعوب مبتلية بالعمائم التي تشحن الكراهية ليل نهار ، وتصرخ من على نفس المنبر : " انظروا ما يفعله بنا الاستعمار " .
كان الله في عون الاقليات الدينية . انها الحلقة الاضعف ، وانها الهدف الحلال من قبل كلا الطرفين " عمائمنا وعمائمهم " .
خرج الشعب المصري عن بكرة ابيه في مظاهرات ضد نظام حسني مبارك الفاسد .  لم يكن الرجل هو الفاسد الوحيد في المنطقة  ، كان فاسد بين اخوته الفاسدين الموزعين في العراق وسوريا وليبيا وتونس واليمن ... والقائمة تطول .... تململ الاخوان المسلمون ، يراقبون عن كثب ولا يشتركون ، يراقبون ويخطّطون ، بل ان السلفيين حرّموا التمرّد على " ولي الامر " .... وعندما ينعت الثورة في مصر وحان وقت قطاف ثمارها إندفع الاخوان المسسلمين ليختطفوها ، وكان لهم ما ارادوا .
عندما اجريت اول انتخابات ديمقراطية في ليبيا بعد رحيل القذّافي فاز بها العلمانيون ... لقد كنتُ اول المندهشين ... العراق العلماني دائما وإذا به بعد الانتخابات اسلامي " للگشر " ، فكيف لليبيا ان تكون علمانية ؟ ...قلتُ لصديقي لا يأخذك الفرح كثيرا ، لأن الاسلاميين بالمرصاد وسوف يختطفون السلطة ، وكان لهم ما ارادوا .
عندما لم يفز حزب الله في الانتخابات الاخيرة في لبنان لجأ الى الاضراب العام لشل الحكومة الجديدة ولتصبح رهينة بيده .. وأصبح مرة اخرى هو الحاكم الفعلي !!!
ويكاد الامر نفسه يتكرر في اليمن......
العمائم وارهابها تؤمن بدين واحد وإن اختلفت الوانها .
منذ فترة طويلة  والشعب العراقي يتظاهر في ساحة التحرير ضد الفساد الحكومي ، وانتقلت موجة المظاهرات الى بعض محافظات العراق ، لقد لقي المتظاهرون انواع من القمع والمضايقات والاعتقالات  ... الاحزاب الدينية كانت تراقب فقط ولم تشترك ، بل كانت تدفع ببعض المندسّين لمضايقة او تشويه الاضرابات ، تماما كما حدث في مصر ( وإن اختلفت العمائم ) ، ثم قررت ، أو ربما تم الايعاز لها ،  لتنزل الى الشارع وتختطف جهود المتظاهرين لنفسها !!!!
عندما ينتهي مفعول العمامة السياسي ( تصبح اكسباير ) ، وعندما تنفرط وشائج الانتماء العشائري ، عندئذ فقط سوف تستقيم الامور ...

 

79

النضال من اجل البقاء
تتعرض الاقليات الدينية في عالمنا اليوم ، خاصة في الشرق الاسلامي ، الى خطر الابادة . تكمن هذه الخطورة في ان الذين يقودون حملة " الاعتداء المقدّس " يعتلون مراكز دينية لها تأثيرات قوية على الحكومات الرجعية والجماعات الاسلامية . .
إستعملتُ هنا كلمة " النضال " وليس " الصراع من اجل البقاء " .. لأن الاقليات هنا لا تصارع احدا ، بل تحاول جاهدة من اجل البقاء والحفاظ على أطفالها ... لقد تركتُ " صراع البقاء " للغالبية  التي تؤمن بأن الصراع الحقيقي هو  " الصراع من اجل البقاء على الكراسي " ... والتاريخ مليء بالشواهد منذ 1400 عام .
كان احد الاخوان قد نقل التجربة التي اجراها بعض علماء البايولوجي على الضفادع ، وُضع قسم منها في احواض مكيّفة ، ثم تُرفع درجة حرارة الحوض تدريجيا بعد ايام . تتكيف الضفادع وهي سعيدة بطعامها مع ارتفاع درجة الحرارة المتزايد الى ان تموت وهي " سمينة وسعيدة " . ثم أخذ قسم آخر من الضفادع وقذف بها في حوض فيه ماء مغلي ، كانت ردة الفعل قوية ، إذ قفزت خارجة في لحظة ، اصابت الحروق جلودها لكنها عاشت رغم ذلك ... كنتُ قد قرأت التجربة في مكان آخر ، وكان الغرض منها مقارنة حال المرأة في بلادنا التي تتعرض لـ " الوأد " المُمنهج تدريجيا ، فتموت وهي سمينة وسعيدة .. لكني رأيت في حينه ان تفسير المقال قد أخذ منحى آخر فأثرتُ السكوت لانشغالي في " الصراع من اجل البقاء في الموقع " في ذلك الوقت.... في الحقيقة ان هذه التجربة لها صلة كبيرة بما يحدث للأقليات الدينية عندنا .
لنأخذ منها امثلة :
اولا : اليهود
لقد تعرّض اليهود للاحتلال والسبي اكثر من مرة قبل ظهور المسيحية ، اصبحوا امة ممزقة تعيش في الشتات ، ثم جاء الاسلام لـ " يكفّرهم " ( حالهم حال المسيحيين ) ثم تم التنكيل بهم واجتثاثهم من الجزيرة العربية ، وقد عاشت الاقليات اليهودية حياة ذليلة في هذه البلدان ، وتاريخ " الفرهود " ليس بالقديم . ربما كان حالهم أفضل في الغرب المسيحي  ، الى ان جاءت النازية وحاولت ابادتهم .
كان رد فعل اليهود في نضالهم من اجل البقاء هو زرع " المحبة والتكافل الاجتماعي " فيما بينهم . كان آبائنا يتعجّبون  كيف ان اليهودي يمدح منافسه اليهودي في التجارة ويصفه بـ " الأخ " . وعنما قُتل رئيس وزراء اسرائيل الأسبق اسحق رابين في 4 نوفمبر 1995 على يد مستوطن يهودي متطرف ، فغر العالم فاه دهشة : " كيف ليهودي ان يقتل يهودي !! " ... رغم ان الاغتيال لم يكن بسبب خلافات حزبية او على منصب كما تعوّدنا  في شرقنا الأوسطي ، بل كان بسبب معاهدة السلام التي وقعها اسحق رابين مع السلطة الفلسطسنية ، فاعتبر اليهودي المتطرف ذلك خيانة لليهود.
لجأ اليهود الى جمع المال بطرق شتى ، شريفة وخسيسة ، لان " المال " عنصر مهم في صراعهم من اجل البقاء ، ونجحوا نجاحا باهرا في ذلك .
لجأ اليهود الى الاعلام من اجل قضيّتهم وقد نجحوا في هذا الامر كثيرا . ( فاقهم في ذلك أبناء عمومتهم من الاسلاميين حاليا ) .
في إعتقادي ، ان لا المال ولا الاعلام كان سيفيدهم لولا تلك " المحبة " وذلك التكافل الاجتماعي فيما بينهم .
ثانيا : الارمن
رغم الاختلاف الديني بين الأرمن المسيحيين واليهود ، إلا ان بعض الصفات الهامة كانت مشتركة لدى الطرفين في نضالهم من اجل البقاء.
تعرّض الأرمن أيضا الى الاحتلال والسبي قبل ظهور المسيحية ، خاصة في قتالهم مع الدولة الاشورية . لكن مذابح الأرمن في التاريخ الحديث على يد الاتراك كانت تضاهي بل ربما افضع من تلك التي تعرّض عليها اليهود .
وكذلك نرى عند الأرمن أيضا ، تلك " المحبة والتكافل الاجتماعي " فيما بينهم . فهموا جيدا ما قاله يسوع المسيح " احبوا بعضكم بعضا " .
نجح الأرمن أيضا في جمع المال والذي يُعتبر عنصرا ضروريا في " النضال من اجل البقاء " .
نجح الأرمن في عرض قضيّتهم على العالم أجمع ، نجحوا في توثيقها وتصويرها وجمع الشهود قبل وفاتهم .. وها نحن نرى الآن نتاج جهودهم تلك في المحافل الدولية .
ثالثا : السريان والكلدان والاشوريين
من المؤسف ان نرى أنفسنا وقد طاب لنا العيش ونحن مسلوبي الحقوق ، رغم المذابح والاضطهادات التي مارستها الاغلبية العددية  التي تدين بـ " الاعتداء المقدس " على مر السنين ، لقد " تكيّفنا " مع ازدياد الاضطهاد وسلب الحقوق ،أصبح بعضنا يمارس " الذميّة " بحق نفسه !!! والآخر يطالب ب " العهدة العمرية " المذلّة دون ان يسأل نفسه : " لماذا لم يكن المسيحيون يحتاجون  الى مثل هذه " العهدة " قبل مجيء دين الرحمة ؟ ...
إفتقرنا الى الوعي بما سيصيبنا ، فلم نقفز خارج " حوض الموت " ، لذا إنشغلنا في الانشقاقات فيما بيننا ، طوائف ومذاهب متقوقعة على نفسها ... و " احدنا لا يحب الآخر " ... نحن مسيحيون حتى الصميم ، ولكننا لا نهتتم بما قاله معلمنا " احبوا بعضكم بعضا " ... طائفتنا فقط هي التي تمثّل المسيحية الصادقة ، وتمسكنا بايماننا القويم يجعلنا لا نحب الطائفة الاخرى !!!! أليس هذا ما حدث وما يحدث ؟ ألم يكن الكثير من رجال الدين في كنائسنا  مساهمين في خلق هذه المشاعر السلبية ؟ ألم يكن المؤمنون الذين يدّعون الثقافة من يصب الزيت على نار الفرقة فيما بيننا ، ولا يزالون ؟ نحن نحب " الفادي " ومستعدون لحمل صليبه ، لكن سنفعل ذلك بعيدا عن الطائفة الاخرى !!!! نحن نحبه ، لكننا غير مستعدون للعمل بما قاله ... احبوا بعضكم بعضا ... " نحن لا نحب إلا أنفسنا " .
إن لم يفرقنا المذهب تماما ، فالـ " قومية " كفيلة بذلك .
لا " محبة " كانت ولا تكافل اجتماعي وُجد ... قطيعة بين اغنيائنا وفقرائنا  ... ولا إعلام أو عرض قضية إضطهاداتنا على العالم منذ الأزل .... مؤخرا فقط ، بعد ان إضطرتنا داعش ، بدأنا مشوارنا ... نحن شعب يصل دائما متأخرا...
نحن نلوم الغرب لأنه لم يأتِ ليجبرنا على عرض قضية اجتثاثنا .... كان من الواجب علينا الانكار واتهام الغرب بما يصيبنا ....وكان على الغرب ان يلحّ علينا لتغيير رأينا !!! ...
اليهود والأرمن هم الذين جعلوا الغرب يغيّر رأيه ... لكننا كنا في وادي آخر ، وادي من الفرقة ، التي تآلفت فيه مع مر الزمن الفرقة مع قلوبنا ...
الاغلبية التي تدين بـ " الاغتيال المقدس " تلعن الغرب لأسبابها ,,, وما نحن إلا ببغاوات نردد ما يقوله مضطهدونا ...
ما نحتاجه اليوم هو " الوحدة " فيما بيننا ، وإرغام رجال الدين على البحث ولو عن الحد الادنى لـ " وحدتنا " ، ما نحتاجه هو " عزل " القوميين ، وحيدين في " خيالات احواضهم " .
أي خطر آخر أفضع ننتظره كي يوحدنا ؟؟ ... أم اننا مصابون بداء - عدم الشعور بالخطر - ؟ ما السبب ، هل ان عزيمتنا واهنة ام ان شجاعتنا مُحبطة ؟ ... محبة الاخر تحتاج فعلا الى عزيمة وشجاعة .[/size
]













80

مثقفينا وابراجهم العاجية
أسلمة المجتمع كفيلة بوصول الاسلام السياسي الى سدة الحكم
وتوعية الشباب كفيل بإسقاط الاسلام السياسي
قام غاندي بالعصيان المدني اللاعنفي  ضد الاحتلال البريطاني بعد عودته إلى الهند في عام 1915 .  وبعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921 قام بتنظيم احتجاجات الفلاحين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة ، وقاد مسيرة ملح داندي الشهيرة عام 1930.  قاد مظاهرات سلمية لاحقاً ضد الاحتلال البريطاني ثم  دعا الى مقاطعة البضائع الاجنبية .... وقام باستعمال المغزل اليدوي بنفسه ......
رابندراناث طاغور كان أحد الذين أبدوا اعتراضات على منهج صديقه غاندي ، وفق ما ينقل إلينا ويل ديورانت في كتابه دفاع عن الهند الذي ترجمه كامل يوسف حسين .
 لكن طاغور، بوصفه شاعراً  في غاية  التهذيب، لم يقس على صديقه ، رغم أنه اعتقد أن غاندي محكوم بضيق أفق قومي لا يقوى على مواجهة استحقاقات العصر، لا بل إنه ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك حين رأى في دعوات غاندي مسحة من رجعية القرون الوسطى ، وهنا كتب متهكماً : " اغزلوا وانسجوا ! ، هل هذه بشارة عهد إبداعي جديد ؟ ، إن محاولة الخروج من التيار التصنيعي الشامل للعالم والاعتقاد أن شعباً يمكن أن يصبح عظيماً بالتراجع إلى أوضاع بدائية لا علاقة لها بالحياة الحديثة ،  يعد رؤية ضيقة الأفق . والهند لا بد لها من التحرك مع العصر، لا بد من التفكير لا بلغة شعبها المقهور وحده ، وإنما بلغة كل أمة مقهورة ، ومحاولة إبعاد الهند عن الغرب هي انتحار روحي " .
وقد وصف أندروز لرولاند أحد الحوارات بين طاغور وغاندي والتي كان حاضراً فيها حول موضوعات اختلفا بشأنها :
  موضوع المناقشة الأول كان الأصنام. لقد دافع غاندي عنها لأنه اعتقد أن العامة لن تستطيع النهوض بنفسها فوراً والإيمان بالأفكار المجردة ، لكن طاغور لم يتحمل أن يرى الناس وهم يتم التعامل معهم كأطفال إلى ما لا نهاية .
إنتقد طاغور صديقه غاندي بشأن المضاهرات السلمية ضد الاحتلال البريطاني ، قال لغاندي : " لايمكن اعتبار هذه المضاهرات سلمية ، لأنك تقود جماهير " امية " وهي بمثابة قنابل موقوتة سوف يستغلها السياسيون لاحقا وسوف تغرق الهند بالدماء ، لنترك المضاهرات حاليا ونبدأ بفتح مدارس وتوعية الناس ، وبعد عشر سنوات سيكون لنا جيل واعي يجعل المحتل يغادر دون مضاهرات ..... صدق طاغور ، لأن تلك الجماهير " الوطنية " نفسها ، تم استغلالها لاحقا  وغرقت الهند بالدماء .
وفي إطار تجاربه التعليمية المناهضة للاستعمار، قام رابندراناث طاغور بتأسيس مدرستين متميزتين هما «باثا بهافانا» و«سيكشا ساترا» هذا بالاضافة إلى الجامعة الدولية «فيسفا- بهاراتي» في سانتينيكيتان. .
ان ظروف مثقفينا اليوم هي أفضل بكثير من أيام طاغور
وسائل الاتصال سريعة وسهلة ومجانية ، ليس المطلوب حاليا تنظيم الناس حزبيا ، بل توعيتهم لرفض الاسلام السياسي .
الاسلام السياسي نفسه قدّم خدمة مجانية لهم بعد ان كشف عن زيفه ... قتل واغتصاب وتهجير وفساد مالي واخلاقي وفشل في ادارة الدولة او تحقيق الامن والاستقرار .
صحيح ان الجماهير ، للأسف غير واعية ، لكنها ليست امية  ، فهي تقرأ وتستعمل  الانترنيت .
أغلب مثقفينا يعيشون في ابراجهم العاجية ، مرّات قليلة يمنّون علينا بمقالات لا تخلو من لغة التعالي . ولا يقدمّوا لنا شيئا  سوى انتقادات هزيلة لا تغني من جوع .
معظم مثقفينا المسيحيين مشغولين بما هو "  أسمى " من ذلك كلّه  ، فلا الارهاب المسلّط على رقاب المسيحيين يثنيهم عن رسالتهم السامية هذه ، ولا التهجير ، ولا الاجتثاث الذي يقوده أرباب " الاستحواذ المقدس " ضدّهم ، ولا الفرقة التي يزرعوها بين شعب مهدّد وأعزل . رسالتهم السامية تقول " دعنا نعمل في مخاض إحياء الامبراطوريات ، ولو في المنام والاحلام " ..... نعم ستحقق احلامهم بعد قتلهم وتهجيرهم  !!! .

 


81

التيار الصدري واللعبة المزدوجة
كان قد خرج متظاهرون من عامة الشعب ، وليس من فصيل سياسي معين ، ضد الفساد المستشري في حكومة مُشكلّة ومتؤالفة مع احزاب معظمها اسلامية . رفع المتظاهرون مطالب وشعارات هدفها إصلاح أحوال عامة الشعب بإجتثاث بؤر الفساد من مفاصل الدولة ، قاد المتظاهرون مظاهرات سلمية في غاية الانضباط والتصرف الديمقراطي ... مع ذلك ، ورغم توافقها مع رغبة رئيس الوزراء في الاصلاح ، إلا انها كانت تجابه بقسوة في احيان كثيرة ، كانت الجسور تُقطع والشوارع تُغلق لمنع المتضاهرين من التجمّع في ساحة التحرير ، والويل لمن يفكر من المضاهرين بعبور الجسر الى المنطقة الخضراء ,
الأنكى من ذلك كله ، ان احزابا سياسية إنظمّت الى تلك المضاهرات التي حملت شعارات سلميه وشفّافة وأخذت ترفع شعارات مغايرة للإضرار بالمضاهرات ، بل ان قسم منهم قام بالأعتداء المباشر على المتضاهرين .
يبدو ان شعارات الجماهير تلك إستهوت التيار الصدري كوسيلة للقضاء على الخصم الشيعي الجاثم على سدة الحكم منذ اكثر من عشر سنوات ، فالسيد مقتدى الصدر يقولها بصراحة من انه يحاول إسقاط " دعاة الولاية الثالثة " المتمثلة بحزب الدعوة ... اصبحت المطالب مجرد شعارات لتحقيق مكاسب سياسية في الصراع الشيعي الشيعي فقط .
أُزيحت مظاهرات الشعب جانبا لتحل محلها مضاهرات تيار سياسي ديني ... ولا يمكن لأي انسان عاقل ان يصدّق بأن التيار الديني هذا يعني فعلا مضمون الشعارات التي يرفعها بعد ان إستولى عليها .
في حالة العراق الحالية هذه ، اني أؤمن بمبدأ " الشراكة " في الحكم ، الشراكة هذه يدعونها بـ " المحاصصة " . والاصوات التي تطالب بالغاء المحاصصة تأتي من اناس يكرهون العملية الساسية برمتها ويريدون العودة الى  الماضي في إقامة الدكتاتورية واحتكار السلطة ... لا بل ان " دعاة المحاصصة " اليوم يرفعون شعار " إلغاء المحاصصة " أيضا لأغراض ومكاسب سياسية لا غير .ألم يكن التيار الصدري نفسه مشاركا بحوالي اربعين نائبا وبعدد من الوزارات ؟؟ ... لكن سبحان مغير الاحوال كما يقولون .
اناس بسطاء أيضا يلعنون المحاصصة بسبب الاوضاع الامنية والاقتصادية التي يعيشونها ، فيلعنوها مع الاخرين و " حشر مع الناس عيد "  .
إستطاع المؤمنون السياسيون ( سنة وشيعة ) ، ومعهم ازلام النظام السابق وضيوفهم من القاعدة وداعش ، ومعهم الاكراد من ذوي النزعة الانفصالية ، من جعل العراق ممزق الاوصال لاسباب دينية وطائفية وعشائرية ( في الحقيقة ان العرب يتحملّون ما يجري في العراق وليس الاكراد ) .. ففي ظل هذا الوضع لا يمكن تشكيل دولة بدون مشاركة كل الاطراف ، وإلا ستكون هناك مجازر تجعل العراقيين يحنّون الى الوضع الحالي ، وربما ستؤدي الى مسح العراق كليا  ونهايته كدولة .
العيب ليس في مبدأ المشاركة ( المحاصصة ) ، العيب في المنظومة السياسية ذات الطابع الديني التي تعجز عن اختيار نخب سياسية جيدة ... العيب في " الشعب " نفسه ... في الشعب الذي إرتضى لنفسه ان يعدو الى صندوق الانتخابات وفي ذهنه وصية الشيخ او المرجعية ... ألم يختبرهم في الانتخابات السابقة ، ومن ثم إنتقدهم  ؟؟؟ فلماذا يعود وينتخبهم مرة بعد الاخرى ؟... لهذا السبب فقط ، وليس لاغراض ايمانية ، يحكم الشيوخ والملالي قبضتهم الدينية على السذج والبسطاء من الناس ... طبعا هناك أيضا من المتعلمين من يركب الموجة الدينية  لاغراض سياسية  وصولية .
ان اعداد التيار الصدري الذي اقتحم مجلس النواب لم يكن بالعدد الهائل الذي لا يمكن السيطرة عليه ، فلماذا فُتحت له الابواب ؟!... ما هي الرسالة ؟ ... ما الذي يأمل التيار الصدري ان يجنيه ؟
أثبت التيار الصدري بأنه ملتزم بـ " الاوامر " التي تأتيه فيطبقها حرفيا ، فهو لا يزال يرفع شعار " السلمية " رغم ان احدهم ضرب نائب شيعي من الكتلة المنافسة بعمود الشعار ... يقتحمون ، ثم ينسحبون بدقة متناهية حسب الاوامر ... لكني اعتقد بأن الصدريون ، في تقديراتهم مخطئون . 
سيتهلل داعش وحواضنه إذا سقطت الدولة ، فالخطر الذي بدأ يحاصره في الموصل وفي فلوجة وهيت سيزول ما لم يحدث تدخل اجنبي آخر . 


82

ما مسؤولية السعودية عن احداث الحادي عشر من أيلول ؟؟؟
من غير الممكن تحميل السعودية مسؤولية احداث 11 سبتمبر بسبب ان معظم الارهابيين كانوا سعوديين ،
أمريكا والسعودية تعلمان ذلك جيدا .
 السعودية تجيد الدور جيدا ، فهي  تتصرّف كـ " الحية السامة " التي تلدغ ثم تضم رأسها .
امريكا تحاول الآن إدانة السعودية لأنها  "موّلت " الارهابيين ... ومرة اخرى فإن السعودية كانت تعلم ذلك جيدا أيضا ، لذا كانت  تأخذ كل الاحتياطات لإبعاد الشبهات المحتملة عنها ، من الناحية القانونية على الأقل ... فهي تقوم بتمويل الارهاب عن طريق " طرف ثالث " ، وغالبا ما يكون الطرف الثالث هذا  هو " جمعيات خيرية اسلامية " !!!!... ويكون التمويل غالبا غير مباشر ، أي يقوم بالتمويل امراء وشيوخ ، ليس بصفتهم الرسمية ، لكن كأفراد رغم مكانتهم التنفيذية في الحكومة السعودية ... وهذا ما تفعله الكويت أيضا ، إذ تم اقالة وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية نايف العجمي في العام الماضي بعد تهديد النائبة صفاء الهاشم باستجوابه على إثر اتهامه من نائب وزير الخزانة الأمريكية بالضلوع في تمويل جماعات إرهابية ... بصفته الشخصية أيضا !!! وهذا ما يحدث في قطر أيضا ، لان دين الارهاب واحد ، ووسائله واحدة ...
دول الخليج ، وعلى رأسهم السعودية ، تموّل " رسميا وعلى المكشوف " جامعات اوربية وامريكية !!! ، وتتبرع بسخاء لبناء جوامع ومراكز اسلامية ... وكلها اهداف انسانية لا يتطرّق الشك اليها !!!.
كلنا نتذكر كيف ان السعودية قد جرّدت اسامة بن لادن من جنسيته السعودية في التسعينات من القرن الماضي بعد ان اصبح إرهابه مكشوفا ضد الغرب والامريكان ، فكان من الحكمة ان تنأى بنفسها عنه .
وفي عام 2002 ، كانت مجلة نيوزويك الأمريكية الأسبوعية قد أشارت إلي معلومات لمكتب التحقيقات الفدرالي "أفي بي إي" مفادها أن أميرة سعودية هي زوجة السفير السعودي في الولايات المتحدة دفعت بشكل "غير مباشر" أموالا لخالد المحضار ونواف الحازمي اللذين كانا يقودان الرحلة رقم 77 على متن طائرة البوينج التابعة لشركة اميركان ايرلاينز التي ارتطمت في 11 سبتمبر بمقر البنتاكون ... قامت الدنيا ولم تقعد في الوطن العربي والاسلامي اثر ذلك ... قالوا ان التمويل كان لمساعدة شخص مريض وان الاميرة غير مسؤولة إن وقع التمويل  في اليد الخطأ ... قالوا ان اسرائيل هي وراء الاتهام بعد ان تفانى " خادم الحرمين " في خدمة القضية الفلسطينية !!!!!
حتما لدى امريكا أكثر من دليل على قيام مسؤولين وشيوخ وأثرياء في  دول الخليج بتمويل الارهاب .... حتما كان هناك اكثر من رأي لدى اصحاب القرار في امريكا  يصل الى حد التقاطع في كيفية التعامل مع هذا الملف.... لكنهم  في النهاية يتفقون عندما تقتضي مصلحة امريكا ذلك .
 لقد طالت فترة جمع الادلّة ، وكل ما يحتاجونه الآن هو " تشريع قانون " يحمّل الدول الاجنبية المسؤولية في حالة مساعدتها للارهاب  وتحديد الوقت المناسب لتنفيذه ..
فلماذا تخشى السعودية من تشريع هذا القانون إن كانت حقا تعلم بأنها بريئة ، خاصة وان الحكومة الامريكية لا تستطيع التأثير على القضاء لديها أبدا .
سيلعب حساب " الربح والخسارة " دورا حاسما في المضي قدما في تشريع القانون  او في عدمه ....ولا زال هناك في الوسط الامريكي من يُعرقل ولادة هذا القانون  ، ويقولون بأن السيد اوباما هدّد باستعمال " الفيتو" في حالة اقرار القانون .
الاحداث الحالية ليست في صالح السعودية ، فأصابع الاتهام كثرت من اصدقائها الاوربيين والامريكان ، بعضهم لا يتردد في التعبير عن نفاذ صبره مع الدول راعية الارهاب هذه . اصابع الاتهام كثرت ايضا من داخل العالم العربي والاسلامي ...
اعتقد بأن الوقت قد حان كي تلاقي هذه الدول شر افعالها ... على الاقل كي ترتاح شعوب الشرق الاوسط من جرائمهم .



83

السكوت ليس من الذهب
" إذا كان الكلام من الفضة ، فالسكوت من الذهب "
هذا ما كان يردده على مسامعنا ابائنا ... لا استطيع ان أُدين هذا القول ، ربما جاء هذا المثل ردّا على اولئك الذين لا يجيدون غير الثرثرة الفارغة طوال الوقت ... لكن يبدو ان المثل قد أُستخدم لتبرير السكوت على الظلم والاضطهادات السياسية والعنصرية... فكان السكوت كارثة .
 فريدرك غوستاف إميل مارتن نيمولر (بالألمانية: Emil Gustav Friedrich Martin Niemöller) لاهوتي ألماني (14 يناير 1892 - 6 مارس 1984) كان معروفاً بمعاداته للنازية وقسّا لكنيسة لوثرية اشتهر بقصيدته  " أولاً جاءوا".
كان وطنيا محافظاً، و "مؤيدا في البداية لأدولف هتلر" ، لكنه بعد ذلك أسس " كنيسة الاعتراف " التي عارضت إعطاء المسحة النازية للكنائس البروستانتية في ألمانيا، كما عارض سيطرة الدولة على الكنيسة وسجن لأجل ذلك في معسكرات الاعتقال من1937 إلى 1945 ونجا من الإعدام بصعوبة، بعد فترة سجنه أبدى أسفه لأنه لم يفعل مايكفي لأجل ضحايا النازية وبدأ في الخمسينيات الميلادية مشواره كداعية سلام بعد زيارته للاتحاد السوفيتي وأصبح ناشطا معاديا  للحروب ، كما نادى بنزع السلاح النووي.
يقول في قصيدته المشهورة " أولا جاءوا " .. ويقصد ما فعله النظام النازي بالشعب الألماني ، فقال "
" أولا جاءوا وراء الشيوعيين ، سكتُّ ولم ابالي ، لأني لم اكن شيوعيا
ثم جاوءوا وراء الاشتراكيين ، سكتّ ولم ابالي ، لأني لم اكن اشتراكيا
ثم جاءوا وراء أعضاء النقابات ، سكتّ ولم ابالي ، لأني لم اكن نقابيا
بعدها جاءوا وراء اليهود ، سكتّ ولم ابالي ،  لأني لم أكن يهوديا
ثم جاءوا يطلبونني ، ولم يكن قد بقي احد هناك ليدافع عني "
عندما نسكت عن الظلم الذي يقع على غيرنا ، نكون قد مهّدنا الطريق للطغاة ليستعجلون دورنا ...
أتذكر عندما كان يقع احد في مصيدة النظام ( وما اكثرهم ) نسمع ، حتى من اقربائه ، من يقول : " الخطأ خطأه ، وهذا مصير من لا يضبط لسانه " !!!
في رواية " ليلة لشبونة " ، كان بطل الرواية شابّا المانيا يقاوم النازية ويعيش حالة حب كبيرة مع زوجته الطبيبة ، إضطر للهرب من المانيا بعد ان اعلمته زوجته بأن الغستابو بصدد اعتقاله ( علمت عن طريق اخوانها الذين كانوا يعملون في جهاز الغستابو النازي ) . كان من الصعب على الزوجين ان يفترقا طويلا ، فقررا ان يعود سرا بأوراق مزوّرة ... يقول صاحبنا : " بعد مخاطر جمة والخوف من ان يكتشف امري ، دخلتُ برلين ولم تعد هناك إلا مسافة قصيرة كي اصل زوجتي . وهنا حدث امامي فجأة مشهد رهيب ، رأيتُ ثلاثة رجال من الغستابو بلباسهم " الزيتوني " يسحبون رجلا مسنّا مضرّجا بدمائه ، كانوا يضربونه وهم يسدّدون نظرات حاقدة تهديدية الى المارة الذين كانوا يهربون من المشهد خوفا ، نظر اليّ الرجل المضرّج بدمه مُستنجدا ، في الحال ، وبلا وعي تحسّستُ المسدس في جيبي ، ولكني ، وفي لحظة ، طردتُّ الفكرة من رأسي ... اني لا استطيع مساعدته ، فاني هارب منهم والآن داخل بأوراق مزوّرة ، زوجتي تنتظرني ... ليس وقتها ، فإن - امني الشخصي - أفضل ... بعد وقت طويل عرفتُ .. ان تشبّثنا الكبير بـ – امننا الشخصي – يجعلنا نفقد أمننا " .
اني على ثقة من ان الكثير أصبحوا الآن غير راضين عن الفساد وعن الطائفية الحقيرة ، لكنهم يفضّلون السكوت ... ليس وقتها... وهكذا يفقدون امنهم  .



84
المنبر الحر / الخروج من المأزق
« في: 21:01 30/03/2016  »
[/url]]
الخروج من المأزق
سقط العراق في مستنقع حفره له أهله وليس غيرهم . في الحقيقة ان معظم البلدان العربية حفرت لها شعوبها مستنقعات متشابهة لا تختلف كثيرا إلا بمقدار ردائتها .
مُخطئ من يظن ان السقوط حدث بعد الاحتلال ، ربما عجّل الاحتلال في هذا السقوط ، لكنه كان سيحدث عاجلا ام آجلا ، سواء حدث الاحتلال ام لم يحدث ، فسوريا واليمن لم يحتلهما احد ، ومع ذلك فإن مستنقع سقوطهما هائل جدا .
السقوط بدأ منذ ان تولّت الدكتاتوريات مقاليد الحكم في هذه البلدان ، انظمة إستمرّت لعقود من السنين  أهملت فيها شعوبها وبذلت قصارى جهدها في المحافظة على كراسيها بعد ان أنشأت فيالق أمنية تحمي أنظمتها وتنكّل بمعارضيها .
السقوط بدأ منذ ان سمحت هذه الكتاتوريات بأسلمة مجتمعاتها ، لكنها كانت حريصة في الوقت نفسه ان تصب هذه الأسلمة في دعم انظمتها وليس في معارضتها ، فكانت تشجع وتفتح الباب للأسلمة وتنكّل بمن يحاول من الأسلاميين  ان يشتغل " على حسابه " بمعزل عن اراتها .... كانت هذه بداية السقوط ... فالاحزاب الاسلامية اثبتت عبقريتها الجهنمية في التخطيط لمستقبلها السياسي ... ونجاحها يعتمد في الاساس على " أسلمة المجتمع " قبل كل شيء.
من هذه " الأسلمة " خرجت لنا اجيال سماتها " اللحية والحجاب والنقاب وقراءة القرأن " . لم يعد في ذهنها ولا في مستقبل احلامها سوى " العودة الى الماضي السحيق " !!! وها نحن الآن نحصد ما خطّطت لمستقبلها .
كان هذا هو " الوعي الجديد !!! " الذي يُوجّه اجيالنا ... الوعي الذي خلقه الشيوخ المدعومين بأموال الخليج .. ثم الوعي المقابل الذي خلقته ايران لاحقا .
بدأ السقوط بعد ان اصبحت هذه الشعوب ملغومة بالعشائرية والطائفية الدينية ، بعد ان اصبح الجهل والتخلف متسيّدا فيها ... نضجت الفاكهة الاسلامية وأينعت وحان وقت قطافها ... وبقطافها سالت الدماء وتدحرجت الرؤوس وتهجّرت الملايين من الناس .
دعنا نتخيّل للحظة ، لحظة واحدة فقط ، لو ان الشعب العراقي كان كسابق عهده ، لو انه سار بخطاه الحثيثة منذ خمسينات القرن الماضي ، لو لن التنوير والثقافة كانت رائتده عوض الطائفية والعشائرية التي أوقع نفسه فيها ... تصوّر العراقيين الان وهم مجتمعون معا تحت خيمة " الوطنية العراقية " رغم اختلافهم ... تصوّر كل ذلك وستعرف السبب .
المنطقة لا تعاني من مجرد احزاب اسلامية واخرى عشائرية ... المعاناة تكمن في " أجيال " وجماهير طائفية وعشائرية ...
وسيشمل السقوط البلدان الاوربية التي فتحت الابواب على مصراعيها لقبول مثل هؤلاء . ولنسأل انفسنا : " إن كانت افعال هؤلاء بمثل هذه الفظاعة وهم أغراب يعيشون على مساعدة البلدان التي آوتهم ، فكم افظع سيكون تصرفهم في بلدانهم ؟
لكن ، رغم سوداوية الرؤية ، هناك امل وشيك لاح اخيرا ، هذا الامل يتمثّل بـ :
- اعتصام السيد مقتدى الصدر مطالبا بحكومة " تكنوقراط " !!! .. تصور اخي القاريء وانت ترى معجزة الحدث .... حزب " اسلامي طائفي " يطالب بحكومة " تكنوفراط " التي يُفترض ان تكون مستقلّة وعلمانية !!!
-  دعوة أعيان وشيوخ عشائر العراق، الأربعاء، إلى إعادة كتابة الدستور وتعديله واعتماد نظام رئاسي " تكنوقراطي " !!!! .. لا ادري إن كانت هذه معجزة اخرى ، ام انها مباراة في خلق المعجزات !!!
فهل اصبح مصطلح " التكنوقراط " مرتبطا على نحو ما بالاسلام السياسي او بالعشائرية ونحن لا ندري ؟ ام إن الحل يكمن في توسيع المستنقع السياسي ؟
لا سبيل سوى الانتظار لاجيال جديدة تُكسر القيود التي كبلّها الطغاة فيها طويلا .



85

مشكلة الحكم في العراق
 إن مشكلة الحكم في العراق ، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ، تمثل ازمة مستمرة للشعب العراقي منذ ذلك اليوم والى يومنا هذا .
الملك فيصل الاول كان اول حاكم في تاريخ العراق الحديث ، جاءت به بريطانيا ليحكم العراق عام 1921 .
الزعيم عبد الكريم قاسم ، جاءت به ثورة تموز عام 1958 بانقلاب عسكري .
عبد السلام عارف الذي حكم العراق من 1963 – 1968 ، جاءت به مؤامرة قادها البعثيون والقوميون بقيادة العسكر .
احمد حسن بكر ، جاء به حزب البعث بانقلاب عسكري عام 1968.
صدام حسين ، جاء به حزب البعث بانقلاب داخلي ليحكم العراق من عام 1979 ولغاية الاطاحة به بعد الغزو الامريكي عام 2003 .
نوري المالكي ، جاء به حزب الدعوة الاسلامي عن طريق الانتخابات ليحكم العراق من 2006 – 2014 .
حيدر العبادي ، جاء به حزب الدعوة عام 2014 ولغاية اليوم .
نلاحظ هنا بأن  الملك فيصل الاول والزعيم عبد الكريم قاسم كان الوحيدان اللذان  حكما العراق دون ان يدعمها حزب او تيّار معين ، الاول جاءت به بريطانيا بعد طرد الاحتلال التركي ( لمدة 400 عام ) ، والثاني جاءت به ثورة قادها الجيش في تموزعام 1958 مدعوم من جبهة وطنية شملت احزاب وتيارات مختلفة ، شهدت تلك الفترة من القرن الماضي حركات تحررية في الكثير من بلدان العالم الثالث ، والعراق  لم يكن استثناءاً  .
كل الذين وصلوا الى سدة الحكم  من بعدهما ( بعد عام  1963 ) ، إنما وصلوا عن طريق احزابهم ، سواء أكان بانقلاب عسكري او تآمر داخلي او بالانتخابات بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 . ولقد كانت هذه الفترة ، ولا زالت ، حبلى بالكوارث والويلات على الشعب العراقي .
اعتقد انه من الخطأ التركيز على شخص الحاكم وحده ، إنما الفشل والاستبداد والفساد ووصول الحاكم نفسه الى مقاليد الحكم لم يكن ليحصل إلا بسبب تلك " الاحزاب والتيارات " التي أنجبت كل هذه الفوضى  .
بدون تلك الاحزاب والتيارات ، رغم اختلافها ، لم يكن باستطاعة  اي حاكم من هؤلاء الوصول الى سدة الحكم في العراق ... لأنه ببساطة غير مؤهل لحكم العراق ...لكن بعد ان يفرض الحاكم  سيطرته وسطوته ، بعد ان ينكّل بكل معارض ، بعد أن يكرّم ويجازي مؤيديه ، يكون قد خلق قاعدة شعبية مصطنعة له .... وكان هذا هو السبب ، ولا يزال ،  في الكوارث المتلاحقة التي عصفت وتعصف في العراق .
المشكلة الرئيسية اذاً تكمن في هذه الاحزاب نفسها وليس فقط بالأشخاص الذين تنتجهم   ، انفرادها في الحكم والتشبث به ، وفرض اناس غير مؤهلين في مواقع مهمة  بعد ان تحوّلت تلك الاحزاب الى ما يشبه عصابة او عشيرة  ...
ان الدكتور حيدر العبادي جاء به الى الحكم حزب الدعوة بعد ضغوط خارجية للتخلص من الفساد الذي عم ّ العراق في عهد سلفه نوري المالكي .... جاء الرجل وهو يعد بالاصلاحات والقضاء على الفساد ... جاء والحكومة العراقية على حافة الانهيار العسكري امام انتصارات الارهاب الداعشي ...جاء وهو مُحاط بالفساد من كل زاوية ... جاء ليجابه مأزقا اقتصاديا قاتلا بعد هبوط اسعار النفط على هذا النحو .
هل يستطيع السيد العبادي ان يقضي على الفساد بمعزل عن تأييد الحزب الذي جاء به الى الحكم ؟ .. الجواب كلا ..
هل حزب الدعوة جاد في القضاء على الفساد ؟ ... كلا .... خاصة وان الاحزاب الاخرى المشاركة في الحكم غير صادقة في دعواها معه  لانها مشاركة في الفساد ايضا  وانما تلح عليه وتطالبه بالاسراع  لاحراجه فقط ولأغراض سياسية  .
ما يثير العجب هي الدعوات  التي تطالبه بتسريع الاصلاحات غير عابئة بوضعه الحرج وهو مُحاط من كل جانب بـ " ازلام الفساد " ...
 لكن التظاهرات التي قادها الناس في ساحة التحرير للمطالبة بالاصلاحات كانت ضرورية ، كانت سلمية وضرورية  وعلى نحو ما ، داعمة له  للمضي قدما ، ولو بايجاد افراد من هنا وهناك ، من داخل السلطة ومن خارجها يدعمونه في هذا المضمار .
وجاء حزب التيار الصدري اخيرا ليضع علامة كبيرة وغامضة على " مقاصده وغاياته " من التظاهرات الي يقودها اتباعه .
هل غاية التيار الصدري هي محو تأثير التضاهرات التي قامت بها الجموع العراقية في ساحة التحرير وفي المدن العراقية المختلفة  والتي عارضتها ايران ؟
هل شعر التيار الصدري بأن السيد العبادي على وشك البدأ باصلاحاته ، فعمد الى التظاهرات ليقطف ثمارها ؟
ام ان التيار الصدري مزمع على الاطاحة بالسيد العبادي بعد ان تيقّنت ايران بأنه قد يخرج من عبائتها ؟
ربما كل ذلك .


   

86


ما الذي يحول دون اندماج المهاجر المسلم في المجتمع الغربي

كان الانسان المسلم  فيما مضى ، اذا سافر للغرب لأغراض شتى ، منها الدراسة أوالايفاد أولمصالح تجارية او لغرض السياحة ، كان يعود وقد تركت سفرته تلك اثرا واضحا على شخصيته ، يظهر ذلك جليّا  في هدوءه  ووداعته  وسعة افق تفكيره  ، كان يرجع منبهرا بالنظام والقانون والتسامح والنظافة و " الحرية " التي تُظلّل المجتمع الغربي ، كان يعود من سفره وهو يكنّ حبا انسانيا للبلد الذي زاره ، كان يعود وفي نفسه امل في زيارة او زيارات اخرى مستقبلية لتلك الدول ، تلك الشعوب التي كانت تستقبل الزائر الشرقي  بسحنته المميزة ، عند أيّة صدفة او مناسبة ، بالمحبة والابتسامة الدائمة  .
 لم يكن الشرقي يفكر بالهجرة الى تلك البلدان ابدا  ( عدا القلّة ) ، لأنه كان يأمل ان تتغير الاوضاع في بلده الشرقي يوما ما  كي يضاهي ذلك البلد الذي زاره في الغرب . ومادام بامكانه السفر للغرب من حين الى اخر ، فان ذلك كان كافيا عليه .
لكن " الرياح الاسلامية " لا تأتي بما تشتهيه " السفن الشعبية "  ... كانت الرياح عاصفة هوجاء والامواج عاتية ، قتلت من قتلت ، واغرقت من اغرقت بلا تنظيم ولا هوادة ... اخذ الشرقي الان يهرب بجلده الى الغرب وليس الى " بلاد المسلمين الآمنة " لانقاذ حياته وحياة عائلته . لكنه كان يختلف كليا هذه المرة عن ذلك الشرقي الوديع الذي كان يسافر فيما مضى . انه لا يشتري بطاقة سفر ذهابا وايابا  ، لكنه يشتري one way ticket .
ترى ، لماذا تغير كل ذلك ؟؟؟ هل الغرب تغيّر واصبح عدوانيا فجأة اتجاه الزائر الشرقي ؟ ام ان الشرقي يسافر وهو " ملغوم بالنوايا السيئة "  اتجاه البلدان التي يتوسل ويتضرع ويكذب من اجل الموافقة على قبوله فيها ؟ ، لقد اصبح  الأمر الان واضحا وضوح الشمس وهو ان من بين المهاجرين من يسافر وهو مجُهز بـ " النوايا السيئة "  ضمن خطة رَسمها له الاسلام السياسي ليكون جنديا لاحتلال الغرب في قابل الايام  ... هكذا تم اقناعه .

سوف لن اتطرّق هنا للفئة التي تذهب للغرب من اجل الدراسة ، ولو ان الكثير يستخدم هذه " الحجّة " للوصول الى الغرب  ثم يتبخّر وجوده وعنوانه دون ان يلتحق بأية جامعة ... والغرض ؟  ... الله اعلم ... كما لن اتطرق للذين يذهبون لزيارات قصيرة ...
 سيكون حديثنا مقتصرا على الفئة التي قررت الرحيل لغرض الهجرة والسكن الدائم في المجتمع الغربي . الفئة التي عزمت ان تعيش وان تربي اطفالها واجيالها القادمة في المجتمعات التي اختارتها بملء ارادتها وبذلت المستحيل وركبت المخاطر واضاعت كل شيء لتبدأ من جديد في البلد الجديد .
لن اكون مبالغا إن قلتُ ان اكثر من تسعين بالمائة من المسلمين الذين هاجروا خلال العقدين الماضيين ، والذين قرروا العيش الدائم في الغرب ، يكرهون البلدان التي يعيشون فيها ، رغم انهم  أقسموا على الولاء لها عند حصولهم على جنسيتها !!! ترى ، لماذا ؟
لماذا يندمج البوذي والمسيحي ( الشرقي او من أمريكا اللاتينية او من اوربا الشرقية )  والهندوسي  وكذلك المسلم الغير ملتزم دينيا بسهولة في المجتمعات الجديدة ؟ ، بينما المسلم المتشدد ، وحتى المسلم الاعتيادي ( عدا القلّة القليلة ) ، يأبى ان يندمج ؟ . انه لايعزل نفسه وعائلته فقط ، بل يتخذ موقفا عدوانيا اتجاه البلد الذي احتضنه والناس الذين يعيش بينهم  ، وتجده دائما متذمرا ، كثير الشكوى ، مروّجا لإشاعات واكاذيب اتجاه كل ما هو كل جميل في بلده الجديد .
ما السر في ذلك ؟ .. ولكن ، وكما يقول المثل : " إذا عُرف السبب بطل العجب " .
يأتي " العامل الديني " في المقام الأول ، وهذا ما يستغلّه الاسلاميون افضل استغلال .. وهذا ما يميّز سلوك المسلم المهاجر عن سلوك المهاجر من اديان اخرى .
في السابق ، لم يكن الاسلاميون قد شيّدوا اوكارهم واعشاشهم في الغرب بعد ، تلك الاعشاش التي إتّخذت من الجوامع والمراكز الدينية او من المراكزالثقافية الاسلامية والتي انتشرت في جميع اصقاع وزوايا الغرب بأموال طائلة من دول الخليج وعلى رأسها راعية " الارهاب الوهابي " السعودية ، وطفلها الشيطاني  المدلّل " الاخوان المسلمين " .
ان الشبكة التنظيمية للاسلام السياسي في الغرب لا يُضاهيها لا التنظيم الصهيوني ولا حتى المخابرات المركزية الامريكية .. انها تعمل بسرية منقطعة النظير ولها تمويلات مالية ضخمة جدا ، ينقطع خيط الاتصال معها بعد اية عملية ارهابية او انكشاف امر خلية جهادية  ليبدو الأمر وكأن المُنفّذ فرد واحد او مجموعة صغيرة غير مرتبطة ...يتفاجأ جيران الارهابي او معارفه واصدقائه في العمل عندما يكتشفوا ان الرجل " الوديع المسالم " لم يكن يُظهر غير قناع يخفي تحته كل هذا الحقد . يكفي ان نرى بأم اعيننا  اعضاء التنظيمات الاسلامية  يدقّون علينا ابوابنا هنا في الغرب للتعرف علينا !! ،  او يطلبون التحدث معنا ، في الشارع او في المقهى ، لغرض " هدايتنا " ودعوتنا الى الجامع ...من يموّل هؤلاء الذين يشتغلون ليل نهار لاغراض ظاهرها دعوية وباطنها ارهابية ؟
ان تحميل المسلم المهاجر كل التبعات المترتبه على " انعزاليته " ،  وكأنه يحمل شيئا خاصا في " جيناته " ، امر غير صحيح ، لأن هناك عوامل عديدة اخرى تدفعه ، وهناك جماعات عديدة تجذبه الى " القاطع الانعزالي " الذي اوجدته ، ويحدث هذا  بعد وقت قصير من وصوله ، فهو لا يزال يعاني ضعفا في معنوياته وارتباكا في تدبير امور معيشته ، فيسهل وقوعه في " الفخ " الذي نّصب له ، صحيح انه يتحمل مسؤولية بشكل او بآخر ، لكن الأمر لم يكن من تدبيره  ابدا .
المسلم المهاجر ، حاله حال معظم المهاجرين ، عليه ان يبدأ من الصفر .. وأول عائق يقف ضد اندماجه هو الانتماء الديني  واللغة ، والصداقة ، وصعوبة الحصول على العمل ، والقلق بشأن المستقبل . كل هذا في جهة ، وكارثة الموروثات الاجتماعية التي حملها معه ، تماما كما حمل جوازسفره ، في جهة اخرى   .. ولمّا كان قد بنى في ذهنه الآمال العريضة التي سيحصل عليها حال وصوله ، فإن الاحباط يستولي عليه منذ بداية وصوله . وعوض ان يصبر ويكافح من اجل تحسين وضعه كما يفعل جميع المهاجرين من الاقوام والاديان الاخرى ، وعوض ان يشكر الدولة التي احتضنته وبدأت تمنحه الاعانات الاجتماعية ليتدبر عيشه ، موفرة الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني لاطفاله مع تخصيصات ماليه اضافية لهم وهم صغار ، وعوض ان يشكر الله لأنه استطاع الهرب من وسط جحيم الإقتتال والموت الذي كان يهدد حياته وحياة اطفاله من " اخوانه في العقيدة " ،  تراه يقع ضحية سهلة في التنظيم الاسلامي بعد ان يعثر على المعارف وعلى الاصدقاء الذين يتحدثون لغته ، في الحقيقة هم الذين يعثرون عليه  ، هم الذين يوهمونه بأنهم يهتمّون بمستقبله ومستقبل اولاده :
 " هذا البلد هو بلد  الكفر والخلاعة والنفاق ، الاعانات المالية التي يقدمونها هؤلاء الخنازير هي - قوت لا يموت - ، لكن اعتبرها - شعرة من جلد خنزير - ، كن شاطرا تشتغل " نقدا " كي لا تدفع ضريبة لهؤلاء الكفرة ، تستطيع ان تطلق او تنفصل عن زوجتك " شكليا " كي تحصل على الاعانات المالية  مضاعفة ، انهم خنازير يكرهوننا في قلوبهم ، كُن حريصا على مستقبل اطفالك ، هناك مدارس اسلامية فلا ترسلهم الى مدارس حكومية ، اياك وان تثق بأكلهم هناك - الطعام الحلال - الذي وفرناه في جميع الاسواق ..........
 لم اصدّق عيني وانا اقرأ كلمة " الحلال " مكتوبة على بعض انواع الخبز في الاسواق العامة!! ، شَكَت امرأة من ان زوجها يسمح لامرأة من التنظيم لكي تزورهم في البيت على نحو دوري لمعاينة الاكل في الثلاجة ،  ولتخبرهم بعدها هذا حلال وهذا حرام ، ومن ثم لتقيّم " الانضباط الديني " في البيت  ... وشيئ فشيئ تتحجّب الزوجة والبنات وتصاب العائلة بمرض " الشك والمؤامرة " اتجاه الاخرين الذين يعيشون بينهم ، وتزداد الكراهية اتجاه البلد الجديد طرديا مع زيادة التوجس والشكوك التي يغذيها الاسلاميون في كل يوم   . ..  وفي الختام  يقولون له : فقط كن صبورا ، لأن مستقبل هذه البلدان هو لنا ، للاسلام ، نحن لم نهاجر لنكون فقط مهاجرين ، لكننا غزاة وغدا سنكون اسياد هذا البلد ، اقرأ تاريخنا !! .... هكذا يقنعونه بأوهامهم المريضة .
  يقع معظم المسلمون في شبكة التنظيمات الاسلامية  بدرجات متفاوته ، لكن في النهاية ،  فان الطريق الذي إختاروه لا يقودهم الا الى الانعزالية والى عدم الاندماج .
وكنتيجة طبيعية للاعمال الارهابية والاستفزازية التي لا تنقطع من هؤلاء الاسلاميين ، اخذت المجتمعات الغربية تضيق ذرعا بهم وتنظر اليهم بعدم ارتياح ... فهل نلومهم ؟ ، لكن ذلك ايضا يصبح عاملا إضافيا  في توسيع فجوة القطيعة .
السؤال هو : كيف سينشأ الاطفال في هذا الجو المشحون بالانعزال والكراهية ؟؟؟ 
  فقط عندما ينجح الغرب في اجتثاث المفاقس الارهابية التي تعشعش في المراكز الدينية المنتشرة في بلدانه ، عندما ينجح الغرب في تقويض التنظيمات الارهابية العاملة فيها ( سيجد نفسه في هذه الحالة مجبرا على تغيير بعض من قوانينه التي تكفل الحريات المطلقة ، وهذا ما يخشاه )  ، عندما يجفف منابع التمويل وكسر سطوة المال في دول الخليج ، عندئذ فقط سيتحرر الانسان المسلم ويعود انسانا طبيعيا كسابق عهده ، وسوف لن يكون اندماجه في المجتمعات الغربية التي اختار العيش فيها الا مسألة وقت لا غير .


87
المنبر الحر / الطغاة ... ضحايا
« في: 04:03 17/01/2016  »

الطغاة ... ضحايا

بعد إجراء كوريا الشمالية تجربة قنبلتها الهايدروجينية الاخيرة بنجاح ، نقلت وسائل الاعلام من ان النظام الكوري الشمالي أكد  في تعليقه أن الوضع الدولي اليوم يشبه " قانون الغاب" حيث البقاء للأقوى فقط .
وأضاف ان " نظام صدام حسين في العراق ونظام معمر القذافي في ليبيا  لم يتمكنا من الإفلات من مصير التدمير بعدما تم حرمانهما من أسس نموهما النووي وتخليا عن برنامجيهما النوويين بمحض إرادتهما ".
ان النظرة السطحية تجعلنا  نتقبّل الفكرة ، صحيح ان نظام صدام حسين ونظام معمر القذافي كان لهما مشاريع في هذا المجال ، وقد تمت الأطاحة بهما بعد ان تخليّا عن برامجهما . وربما ايران ، التي استفادت كثيرا من الخبرات التقنية في هذا المجال من كوريا الشمالية ، هي الآن على خط الاستهداف إن تخلّت نهائيا عن برنامجها النووي .
لكن السؤال الذي يؤرقنا بإلحاح هو : ما هو السر الذي يربط بين " الرئيس الطاغية " وبين ميوله " النووية " ؟
بمعنى ، ألا يمكن للرئيس ان يكون ديمقراطيا ، رحيما ، عادلا ، يكفل الحريات السياسية  لشعبه وفي نفس الوقت له مثل هذه " التطلعات النووية " ؟ ما المانع ؟ .
رئيس تكون اول اولياته هي إشباع شعبه ماديا وثقافيا وصحيا ، رئيس يحقق تطلعات واحلام الشباب (رجالا ونساء ) في المستقبل والعيش الكريم خاصة انه يحكم بلدا غنيا بالموارد الطبيعية والبشرية هي اكثر من إحتياجات الشعب إن صدقت النوايا . وهذا ينطبق على الوضع في العراق وفي ليبيا وفي ايران .
إن كان الحاكم بهذه المواصفات ، والشعب يؤيده " حُبّا وليس خوفا " فإن " أبو امريكا " لا يقدر عليه ..
لماذا علينا ان نصدق الطغاة دائما وهم يسوّقون حججهم " الوطنية " لتبرير افعالهم وشططهم وانكساراتهم وفشلهم ؟ ... ويا ليت كان " الانكسار والفشل " محصور بهم ، لكنهم جرّوا الشعب الى الحضيض معهم .
رؤساء مشغوفون بالمغامرات ، افعالا وأقوالا ، وعلى الشعب الذليل ان يصفق ويرقص كي يدفع شبهة الخيانة عنه .
هل يستطيع احد ان يقنعنا بأن مشاريعهم " النووية " كانت من اجل إسعاد شعوبهم وهناك الألاف من المشاريع المُعطّلة التي يحتاج اليها بإلحاح الشعب الفقير؟ ، الشعب الفقير الذي " يرفل فقرا " في دولته الغنية !! ...ألاف من المشاريع التي ترنو اليها عيون الشابات والشباب لصنع المستقبل الزاهر والحياة الكريمة .
النزعة " النووية " لدى طغاتنا هي جزء حيوي وضروري  ليكمّل " صورة القائد " في أبهى تأثيراتها..
كان على اليابان ان تأخذ بنظرية طغاتنا كي يستقيم حالها !! .
تحاول روسيا ( منذ ايام الاتحاد السوفيتي ) ومعها امريكا تقليص المخزون النووي قدر الامكان لِما له من تأثير خطر على الكوكب الذي نعيش عليه . وتستطيع ان تجد ذلك واضحا وانت تشاهد تجربة التفجير النووي الاخير التي اجرتها كوريا الشمالية ...كوريا الشمالية ، القليلة الموارد الطبيعية ، وشعب يعيش على الكفاف ، لكنه " يرفل بالحرير " امام الاعلام الحكومي ( تماما مثلنا ) ، لكن كوريا الشمالية غنية بمواردها البشرية ، العلمية منها والتقنية ، تستطيع ان تنافس اليابان والصين تجاريا وتكتسح كوريا الجنوبية في صناعتها ... لكنها إختارت الطريق المسدود ، طريق الدكتاتورية ....
الصين شيوعية هي الاخرى ، لكنها عرفت كيف " تغزو تجاريا " امريكا في عقر دارها ، واصبحت الدولة الأنجح والأقوى إقتصادا ، والأكثر تأثيرا في النظام المالي العالمي ... ألا تستطيع كوريا الشمالية ان ترى ذلك ، لكن الدكتاتور دائما لا يرى غير نفسه .



88
الكذب مع سبق الاصرار
 في ولاية فيلادليفيا الامريكية ، وقبل ايام قليلة ، قام رجل امريكي اسود في الثلاثينات من عمره ، يلبس ملابس اسلامية ( افغانية  ) وأسمه ادوارد آرشر بمهاجمة شرطي جالس في سيارة الشرطة اثناء واجبه وأمطره بالرصاص وهو يصيح " الله اكبر " ثم لاذ بالفرار ، يبدو ان الشرطي الشاب استطاع ان يحمي نفسه بذراعه
اليسرى التي تلقّت الاطلاقات ، ثم ترجّل من السيارة وطارد الجاني وأصابه بطلق ناري الى ان تم القاء القبض
عليه من قبل الشرطة. اعترف الجاني بأن ما فعله كان  لنصرة الاسلام والدولة الاسلامية في العراق والشام . ظهر كل ذلك في شريط فيديو سجلته سيارة الشرطة .
لكن محافظ فيلادليفيا جيم كيني سرعان ما ظهر امام وسائل الاعلام ليقول ان ما فعله الجاني لا علاقة له كون الجاني مسلم ولا بعقيدة الاسلام ، رغم ان مدير الشرطة في الولاية  ظهر امام الاعلام ليقول بصراحة ان الجاني قام بالاعتداء بـ " دافع عقائدي اسلامي " حسب اعترافات الجاني نفسه .
ذكّرني ذلك بالرئيس الامريكي السابق جورج بوش الذي كانت تربطهم علاقات عائلية تجارية مع آل السعود عندما  قال : " ان الاسلام هو دين السلام "  ولا علاقة له بما يفعله المتطرفون .
الذين جاءوا بعد بوش ، اوباما ونائبه جو بايدن ووزيرة الخارجية كلينتون ، كانوا دائما يكررون ، وفي كل المناسبات التي تحدث فيها عمليات ارهابية بأن الاسلام هو دين السلام وان الارهاب لا يمثل الاسلام ، بل ان نائب الرئيس الامريكي اخذ يحاضر " مسلمة تنتقد الاسلام " ليقول لها " انكِ لا تفهمين الاسلام " !!
وإذا انتقلنا الى لندن فسنجد ان حزب العمال الحاكم سابقا وحزب المحافظين الحاكم حاليا يرددون نفس الشيء عند يتعرض بلدهم الى اية هجمة اسلامية متطرفة .
لنذهب الى فرنسا ، ثم صعودا الى المانيا  والدانمرك والسويد والنرويج فستجد نفس الكلام يتكرر وبإصرار .
انهم يصرحّون بذلك حتى دون ان يسألهم احد عن رأيهم بهذا الخصوص .
اكبر وسائل الاعلام في امريكا واوربا مثل سي ان ان  وبي بي سي حريصة هي الاخرى على مثل هذه التصريحات .
إن كان كل هؤلاء يمتهنون السياسة ، وعلم السياسة يتطلب المراوغة والكذب ، فما بال الناطق بأسم الفاتيكان برونو فورت الذي يقول لوكالة الانباء  AdnKronos ان  جميع الديانات ، المسيحية واليهودية والاسلامية ، تعلّم وتنشر مبادي السلام !!  ، أين سمعهم او قرأ لهم ؟
الذي يُحيرنا هو السؤال التالي : " لماذا لا نسمع ، نحن غير المسلمين الذين نتكلم العربية  ونعيش في البلدان الاسلامية بدعوات السلام والتسامح هذه من الشيوخ والملالي او من على منابر الجوامع والحسينيات ؟ "
اني لا اتكلم عن المتطرفين ، بل اتكلم عن الجوامع عموما التي لا شغل لديها سوى الشحن الديني والطائفي ، بعضهم يحمل السيوف والخناجر أثناء خطاباتهم النارية  وهم يطلبون المزيد من الجهاد ومن  الدماء ويلعنون اليهود والنصارى والصليبيين ، لا بل الطوائف الاسلامية الاخرى .
والسؤال الاهم هو " لماذا يصر الاسلاميون والشيوخ والملالي عموما على الجهاد العنفي كـ " فرض اسلامي " وجزء مهم من العقيدة ، بينما يصر الغرب ( الكافر ) على الانكار ؟
دعوات " التسامح " .. و " دين الرحمة " لا نسمعها من الأماكن التي ينبغي ان تصدر عنها مثل الجوامع والحسينيات أو من المليشيات المرتبطة بها أو من فتاوي الشيوخ ... لكننا نسمعها بكثرة مملّة من التصريحات " لوسائل الاعلام " لجعلها غطاء للعنف الذي يمارسونه ، وتبرئة العقيدة التي يؤمنون بها . 
واخيرا اقول ، إن كان المسلمون يعتقدون ان دينهم فعلا هو  " دين السلام " ، فلماذا يسمحون للشيوخ والملالي ومليشيلتهم بـ " تشويه دينهم " ؟




.

89
الى متى يبقى البعير على التل ؟؟؟
 لقد سبقني  اخوة آخرون في وضع هذا العنوان لمقالاتهم
ولما كانت العبارة تتحمّل اكثر من معنى ، فكان كل واحد يفسرها حسب قناعاته .
رأيتُ انا الآخر ان احاول تفسيرها ( من وجهة نظري ) لأختم قولي في النهاية بـ " والله اعلم " ، حالي حال كل من يجد نفسه غير
متأكد من تفسيره .
هذه العبارة الجميلة ، وربما العفوية ، التي تذكرنا بأيام الطفولة البريئة في الابتدائية .. ايام السعادة " هيا بنا نلعب " دون
ان نخوض او " نتفلسف " في عمق معانيها .. لنكتشف بعدها ان عدم الوعي عند الاطفال نعمة وعند الكبار نقمة .
في تفسيري ان مكان البعير هو الصحراء وليس " تل بعشيقة " ، فإلى متى سيبقى بعير اردوغان جاثما فوق تل بعشيقة ؟؟
كتب احد الاخوان ، الذي يدافع عن مصالح كردستان " المستقلة " مقالا تم نشره في هذا الموقع يبرر ويدافع عن تواجد
البعير الاردوغاني على تل بعشيقة ، لقد كان شاهد زور وهويقول ان الحكومة العراقية على علم ، وان التواجد حصل بموجب
اتفاقية سابقة بين الحكومة العراقية وتركيا ... قال كل ذلك من اجل غاية واحدة لا غير ، وهو تبرئة الاكراد من تهمة " الصفقة "
بينهم وبين الاتراك ...
ومن الغريب والطريف ، ان هذا الكاتب نفسه عاد قبل ايام لينشر مقالا في هذا الموقع ليخبرنا ان التواجد التركي  يعبر عن
" المطامع التركية " في مدينة الموصل ، وإن الاكراد أحق بالموصل من الاتراك !!!! نسي ان يقول لنا " الاقربون اولى بالمعروف " ..
الجانب العربي السني . ربما عبارة " العربي السني " لم تعد صالحة بعد انتهاء صلاحيتها ، ومن الافضل استعمال " الجانب الاسلامي
السني " ، اقول ان الجانب الاسلامي السني وافق على بقاء البعير التركي على تل بعشيقة ، وربما كان هو " دليله " الى التل الآمن ، والسؤال
هنا : ماذا كان موقف " الاسلامي السني " لو ان " البعير الفارسي " كان على تل بعشيقة ؟ ... كان قد أقام الدنيا ولم يقعدها ، واني اؤيده
في ذلك ، لكن السؤال هو : ما الفرق بين المطامع التركية والمطامع الايرانية في العراق ؟؟؟  الجواب ، لا فرق ... لكن الجواب عند الطائفيين
من السنة والشيعة ، من الذين يتصيدون منافع شخصية وحزبية حقيرة بالاستقواء بدول الجوار سيكون متقاطعا !!!
من حين الى آخر نسمع " مناوشات " بين البعير التركي والبعير الداعشي !!! تتناولها الاخبار والفضائيات ، ويصرّح عنها مسؤولون لـ " يقنعونا "
بصحة الخبر ولبرّروا تواجد البعير العثماني على تل بعشيقة !! الذي يثير الحنق هنا ، هو انهم يعتبروننا مجموعة من المغفلين !!!
أهي فعلا مناوشات بين البعير العثماني والبعير الداعشي ؟ أم انها " مناورات مشتركة " برعاية مجموعة " الاسلام السني " التي لا تتردد
عن فعل اي شيء من اجل مناصب ومنافع خسيسة لا تشبع منها ، حتى لو كانت على جماجم وجثث " الكل "  . ومن اجل قواعد اللعبة ، يتم
بعدها تكريم الضحايا بفرز " الكل الذي مات " ليقولوا لنا : هذا شهيد ، وذاك عميل و " لنا المناصب " .
السؤال الذي يحيّر العقل هو : الى متى تبقى الناس تصدّق " البهلوان " الذي يجيد العزف على اوتار الطائفية او القومية ليوهمنا بأنها  تصدر
الحانا وطنية ؟؟
ماذا ننتظر بعد كل هذه التجارب ، وبعد كل هذه المصائب ؟؟ يبدو ان هذا الشعب لا يتعض .
نفس البعير ، لكنه لو كان قادما من ايران ، لكنّا سمعنا مديحا من المليشيات الشعية ووصفه بأنه يضحي بنفسه من اجل العراق !!! وربما
تغاضيا من حكومة بغداد !!
لكننا في النهاية لا نستطيع ان نبرهن الاشياء باستعمال كلمة " لو " .... فحاضرنا يقول : الى متى يبقى البعير العثماني على تل بحزاني
( تم التغيير قليلا لضرورة الوزن والقافية ) .





90
مغزى احتفال بغداد بعيد رأس السنة الميلادية
لقد كانت مفاجئة كبيرة ان تخرج جماهير بغداد الحبيبة عن بكرة ابيها لتحتفل بعيد رأس السنة الميلادية المجيد.
عنما اقول " عن بكرة ابيها " فاني اعني ما اقوله، بعد ان قدّرت جهات اعلامية مختلفة بعدد المحتفلين بأكثر من اربعة ملايين نسمة .
انه لخبر يشرح القلب ، فهل أخذ الجمهور العراقي يعود الى سابق عهده كما كان في ايام الملكية وأيام الراحل عبد الكريم قاسم ؟
هكذا كان " البغداديون " ، علمانيين منفتحين يطيب لك العيش معهم .. رددتُ مرارا في مقالاتي عبارة " من حسن حظي كنتُ اعيش في بغداد "
 ..لكن الفساد الاخلاقي الذي تفشّى في العراق أصابهم ، ومن المفرح ان تراهم يعودون الى اصولهم العلمانية الطيبة ...
الذين حكموا العراق بعد الراحل عبد الكريم قاسم جاءوا " غزاة " من المحافظات ، وقد نقلوا ثقافة البدواة والعشائرية بمفاهيمها الدموية والقاسية
والغادرة بمهنية عالية ... فكان ما كان ... رغم ذلك ، كانت تجمعنا " جلسات اصدقاء " ، كان من بيننا الشيوعي والبعثي والقومي والوجودي
والليبرالي واحيانا حتى الاسلامي  ، كل واحد فينا يعرف الاتجاهات السياسية للآخرين ، لكن صداقتنا كانت اقوى ، احيانا يحدث هجوم " سياسي "
 يقابله هجوم مضاد والكل يمزح ويضحك ... من يصدق !! هذا لم ولن يحدث في المحافظات .
اني لا اتحدث هنا عن تهنئة الحكومة او تزيين شجرة الميلاد في البرلمان العراقي ... اني اتحدث عن البغداديين ...
لا يهمني السبب الذي جعل البغداديين  يخرجون بهذا العدد الهائل ليحتفلوا بهذه المناسبة ذات الطابع المسيحي .
هل هي محاولة لمشاركة اخوانهم المسيحيين الذين حُرموا من طعم الفرح لعقود بسبب الأسلاميين وشيوخهم وملاليهم ؟
ام هي مجرد رغبة دفينة للأنطلاق والمرح بعد ان خيّم الحزن طويلا بسبب " الذي راح والذي اتى " .
لا يهمني ابدا ... لأن المهم جدا في هذه الظاهرة هو شق عصا الطاعة المذلّة لرجال الدين ومليشيلتهم ... لو إلتفتوا الى ما يقوله رجال الدين
ومليشياتهم لما خرج احد .... لقد افتى رجال دين كثيرون بعدم جواز الاحتفال بالمناسبات ذات الطابع المسيحي ، بل ان قسما منهم حرّم حتى
تهنئة المسيحيين بأعيادهم .. اني على ثقة ، حتى رجال الدين الذين لم يفتوا بهذا الخصوص اصدروا تعليماتهم بحرمة المشاركة في مثل هذه
الاعياد....الدلائل واضحة وضوح الشمس ، فعند عرض المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية لأعادة التصويت عليها ، برز مقترح في غاية
الخباثة ، وهو عرضه الى لجنة من " الوقف السني والوقف الشيعي " لأبداء الرأي الشرعي ... ماذا  تتوقع عندما يُطلب من رجل دين مسلم
ان يُبدي رأيا يتعلق بدين آخر؟؟ .. اني على يقين من ان الامر كان أشبه بالمبارياة ، تبارى فيها كلا الفريقين لإثبات من هو اخلص واحرص
على الاسلام ، ونتيجة المباريات كانت خسارة الطرف الثالث وهم غير المسلمين .
كل ما ارجوه ان لا أكون مغاليا في تفاؤلي ، وكل ما أتمناه هو ان الناس اخذت تتحرر من عبوديتها
.

91
نموذج من " الاسلاميين في الغرب "
الدكتور عبد الرحمن العمودي
في 2002، وصف المتحدث الرسمي لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولير المجلس الإسلامي الأمريكي (أي إم سي) بأنه "الجماعة الإسلامية الرئيسية الأولى في الولايات المتّحدة " بعد سنة، وصف الأساقفة الكاثوليكيون المجلس الإسلامي الأمريكي "بالجماعة الإسلامية الرئيسية الأولى في واشنطن"
لقد كان عبد الرحمن العمودي ( مهاجر من ارتيريا الى الولايات المتحدة عام 1979 ) ، مؤسسه ورئيسه لمدة طويلة ، أحد علامات وشخصيات واشنطن البارزة. لقد اجتمع عدة مرات بالسيد والسيدة كلينتون في البيت الأبيض (عمل مستشار لهم للشؤون الاسلامية ) ، وانضم مرة إلى جورج دبليو بوش في صلاة كُرّست إلى ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وأعد العمودي حفل إفطار في رمضان لزعماء الكونجرس . وحاضر ستّ مرات في الخارج لوزارة الخارجية، وأسّس منظمة لتزويد وزارة الدفاع برجال الدين والدعاة المسلمين. ويعمل أحد مستخدمي مجلسه الإسلامي الأمريكي السابقون، فيصل جيل، كمدير السياسة بقسم الاستخبارات التابع لوزارة الأمن الداخلي ، باختصار، كان العمودي كما تصفه الواشنطن بوست بـ عمود الجالية الإسلامية المحليّة " .
لكن الشخص الذي كان يوما ما ناجحا وطموحاً وقَّع اتفاقية التماس مع الحكومة الأمريكية يُقر بموجبها على جرائمه المتعدّدة مقابل تخفيف الحكم الصادر ضده. إن قراءة اعترافات العمودي تثير الكثير من الدهشة والصدمة والخوف ، أصدرت محكمة أمريكية الجمعة 14-10-2004 م حكما بالسجن 23 عاماً بحق الناشط الإسلامي الأمريكي عبد الرحمن العمودي لتورطه في مخطط ليبي لاغتيال الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي .
يعترف العمودي أنه حصل على المال من الحكومة الليبية ومن مصادر أجنبية الأخرى، بشكل غير قانوني، وبمعرفة مسبّقة، وأنه وبإرادته زيّف وأخفى مستخدماً الخديعة والتخطيط السري والحيل . ولقد قام بنقل هذه الأموال إلى الولايات المتّحدة دون علم الحكومة الأمريكية وبدون جذب انتباه سلطات تطبيق القانون والسلطات التنظيمية .
في ضوء ما اعترف بالقيام به، كان العمودي متورطاً في صفقات مالية غير شرعية وفي تقديم مستندات ضريبية زائفة. كذلك كذب بخصوص سفره إلى الخارج، وفوائد حسابه المصرفي في سويسرا، وعلاقته بإرهابي سبق تحديده وتعيينه بصفة خاصة من قبل الحكومة الأمريكية (زعيم حماس، موسى أبو مرزوق)، وعضويته في المنظمات ذات الصلة بالإرهاب .
من الأمور الجديرة بالذكر اعترافات العمودي بأنه قد تم استدعاءه من قبل الزعيم الليبي معمّر القذافي إلى اجتماعين تمخط عنهما قيام العمودي بالمساعدة في تنظيم اغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله. (تم إحباط هذه المؤامرة ) .

قام بنقل الأموال من ليبيا إلى العربية السعودية ثم إلى الولايات المتّحدة، حيث أودعه في المؤسسة الإسلامية الأمريكية، إحدى مؤسساته غير الربحية .
لم يذكر عند تقديمه الطلب للحصول على الجنسية الأمريكية ارتباطاته وصلاته بالعديد من المنظمات الراديكالية المتطرفة : الجمعية المتّحدة للدراسات والبحوث، صندوق مرزوق القانوني، الرحمة الدولية، لجنة عمل أمريكية للبوسنة، مجلس الفقه لأمريكا الشمالية، مسلمون من أجل أمريكا أفضل، جبهة التحرير الإريترية / قوى تحرير الشعب ، ومجلس مؤسسة المصلحة الوطنية .
ثمّ هناك حقيقة أن الـ " بام بايلوت (جهاز مساعد رقمي شخصي)"  الخاص بالعموديوالذي تمت مصادرته عند توقيفه ، كان يحتوي على معلومات تدل على اتصاله بسبعة رجال سبق وأن اعتبرتهم سلطات الولايات المتحدة إرهابيين عالميين .
والعمودي له صلات هي على الأقل غير مباشرة بأسامة بن لادن من خلال جمعية المساعدة الدولية لطالبان، وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية، حيث عمل سويّة مع عبد الله بن لادن، ابن أخ أسامة.
وعقاب العمودي على جرائمه يُمكن أن يتضمّن السجن لمدة 23 سنة، ومصادرة المليون وربع المليون دولار أمريكي التي حصل عليها من الليبيين، ودفع قيمة ما يساوي ضرائب ستة سنوات فضلا عن الغرامات، وسحب الجنسية الأمريكية منه. وقد يتم طرده من البلاد وعدم السماح له بالعودة. (لكن الاتفاقية تُرجئ قرار طرد العمودي حتى يُنهي أولاً فترة سجنه، مما يوحي بأنه متعاون ويعترف ويعطي المزيد من المعلومات ) .
يصعب القول أن العمودي هو الشخصية البارزة الوحيدة لزعيم منظمة إسلامية الذي كان يبدو  بعيدا عن العنف  وان له صلات بالإرهابيين . حيث تم اتهام أو إدانة خمسة من الموظفين وأعضاء مجلس إدارة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بتهم ذات صلة بالإرهاب، وحدث نفس الشيء مع زعماء كل من المركز الإسلامي لكليفلند الكبرى، ومؤسسة الأرض المقدّسة، ومؤسسة الإحسان الدولية، والتحالف الوطني لحماية الحرية السياسية .
تُشير قصّة العمودي إلى الحاجة المُلحة والعاجلة كي يتوقف مكتب التحقيقات الفدرالي، والبيت الأبيض، والكونجرس، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع ، ووزارة الأمن الداخلي - بالإضافة إلى المؤسسات الأخرى، سواء العامّة والخاصّة، وفي كافة أنحاء الغرب - عن الاستمرار في الافتراض الساذج بأن الإسلاميين الذين يتحدثون بكلام ناعم هم لا صلة لهم بالدوائر الإجرامية أو المتطرفة أو الإرهابية. أو قد يبدو لهم ان الإسلاميين خاضعون للقانون ومعقولين .
ان الاسلاميين هم جزء من حركة استبدادية شمولية، وبوصفهم كذلك، يجب اعتبارهم قتلة محتملون والأكثر دهاءً وبراعةً في تنفيذ مخططاتهم .

http://www.alyaum.com/article/1181640
http://www.alarabiya.net/articles/2004/10/16/7165.html
http://www.discoverthenetworks.org/individualProfile.asp?indid=1311
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/articles/A36718-2004Oct15.html
http://www.pipelinenews.org/2011/jul/18/who-is-abdurahman-alamoudi-why-is-obama-trying-to-set.html
http://www.danielpipes.org/1994/abdurahman-alamoudi-a-a-slick-islamist-heads-to-jail




92
لم يعد الصمت خياراً

كان الصمت حليفنا وجليسنا  وصديقنا الذي يرافقنا كظلنا ، نتقبّل التجاوزات او نتغاضى عنها ، كنّا مُدرَّبون تدريبا جيدا في بيوتنا وفي كنائسنا وفي ثقافتنا وفي سلوكنا وفي مجمل حياتنا ان نكون مسالمين  نتقبّل التجاوزات .
كانوا يصفون " تقبّل التجاوزات " هذه بـ " إدارة الخد الآخر" الذي أوصانا بها " رئيس السلام " يسوع المسيح . كانوا يضعون كل " التجاوزات " في هذه الخانة رغم عدم مطابقة الحالة لقصد مخلصنا يسوع المسيح .
لكننا سكتنا على إستهدافنا ، على إستهداف كنائسنا ورجال ديننا ، على إستهداف نساءنا وأطفالنا  ، على إستهداف وجودنا .... دون اي  سبـــــــب أو ذنــــــــب . وعندما حاولنا الكتابة عنها تصدّى لنا اخوة منّا يحملون شعار " الإنكار" . ولا زلنا نتذكر الحملة الهوجاء " الناطقة " التي كان يجيدها البعض في " إنكار " الاستهداف الذي يقع على المسيحيين ، كانت مهمّتهم التصدي وإسكات كل من يحاول التطرق الى الموضوع . ويا ليتنا كنّا قد سكتنا كلّنا ، لأن " بعضنا " تطوّع او " جُنِّد " لينطبق عليه المثل القائل : " سكت دهرا ونطق كفرا ".
لكن عندما بلغ الأستهداف مداه ولم يعد بالإمكان إخفاءه ، وأخذ بعض الاخوة من المسلمين من ذوي الضمائر الحية يستنكرونه ويطالبون بايقافه وحماية الاقليات الدينية ، أنتقلت حملة " البعض" هؤلاء من حالة  " الانكار " هذه الى حملة  " التبرير وتشخيص القاتل " ، وهنا كان الأسوأ ، لقد حاولوا  بإصرار وبدون كلل ، ان يبرّروا لنا قتلنا ، وان يضعوا الغشاوة على اعيننا لنستكين ونصمت يائسين ، نصمت ونحن لا حول لنا ولا قوة مع عدو غاشم قابع بعيدا في أقاصي الارض . هذا ما صوّروه لنا وهم يحاولون تبرئة القاتل الجالس بيننا ومن حولنا .
سيحاسبهم الله والتاريخ على محاولتهم وضع الغطاء على الأجرام على حساب ابناء جلدتهم .

وعوض ان نصرخ ونكتب ونشجب ونهرع لعرض إستهدافنا أمام العالم اجمع كما يفعل جميع خلق الله على  هذه الارض ، جلسنا نستمع ونصدق دجّالينا ونلوم العالم أجمع !!! هكذا يقول دجّالينا : " المشكلة ليست مع الذين يقتلوننا " ......ولهذا السبب تمادى القتلة في قتلنا .
كان سكوتنا منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه الحكومة ( وليس المليشيات الاسلامية الشيعية منها والسنية ) بإطفاء اراضينا وتوزيعها على الغرباء ، توقيعا دامغا مِنّا على القبول باجتثاثنا . كان صمتنا  " صوتا مدوّيا " بالموافقة على إنهاء وجودنا .... لا بل كنا فرحين ونحن نرى الحكومة العلمانية توّزع الاراضي علينا أيضا ... لكن من اراضينا !!!
من كان يظن بأننا ، في يوم ما ، سنكتب عن مثل هذه المواضيع !! لكن الصمت لم يعد خيارا .
لم يعد الصمت خيارا بعد ان علمنا ان " دينا آخرا " لا يحدد العلاقة بين اتباعه فقط ، ولا بين الناس والله فقط ، بل يحدد علاقة اتباعه مع اتباع الديانات الاخرى ، وبالأسماء ، ومنها ديننا ... وبتحديد هذه العلاقة ، يكون مصيرك الذل أوالقتل أو التهجير ... حتى لو كنت بعيدا او جالسا في بيتك ، إنك مُدان بالأنتماء الى دين آخر ، وهي تهمة قد تكلّفك حياتك .
هنا سيصرخ هذا " البعض" عاليا : " منذ متى كان هذا الأمر موجودا ؟ ...  أقول لهم : إقرأوا التاريخ وستجدون ان الحملات الدينية لإبادة الآخرين من دين مختلف لها دورات في التاريخ ، آخرها كانت المذابح بحق الارمن والسريان والاشوريين في الحرب العالمية الاولى . والاستهداف كان بسبب الأنتماء المسيحي وليس القومي .
لكننا لم نسكت طويلا ، وكما يقول السيّاب :  " ولكنّ أيّوب إن صاح صاح " ... لكن للأسف كان صياحنا على بعضنا البعض !! .. لأن " أيوبنا " له الصبر على تحمّل كل مصائب العالم ، ولكن ليس مع اخوانه !!! صيّاحينا لم تعد مشكلتهم القتل والتهجير والاجتثاث ، فهذه مسائل تافهة ... المشكلة الآهم هي " من أية قومية نحن " ...
يجب ان نصحى ، وأن نتوقف عن ترديد ما فتأوا يرددونه على مسامعنا منذ نعومة أظفارنا ، فالصمت لم يعد خيارا .



 

93
المنبر الحر / أطواق النجاة
« في: 10:01 10/12/2015  »
أطواق النجاة
إلقاء اطواق النجاة الى الذين غدر بهم قاربهم واخذ البحر يهمّ بابتلاعهم حالة في غاية الانسانية .
ولكن ، هل هذا صحيح ايضا عندما يهمّ البعض ، وما اكثرهم الان ، بإلقاء قوارب النجاة الى الذين كانوا السبب في تخريب القارب ؟ اولئك الذي عمدوا الى التخريب ، و لا يزالوا مستعدّين لمعاودة الكرة مرة بعد الاخرى ، وكلما تورّطوا ووجدوا انفسهم في مأزق يهرع المناصرون والمؤيدون لإلقاء اطواق النجاة غير عابئين بالالاف الذين شُرِّدوا وقتلوا وأُغرقوا بسببهم ... الى متى ؟؟ ....
كثّر الحديث في الاونة الاخيرة عن " معاناة " اهل الموصل من الدواعش ، وان " ام ذنون " ( لا يُذكر اسمها لأسباب امنية ) تتكلم بإسهاب عن الظلم الذي يقع على اهل الموصل ، و" ابو طه " ( لا يُذكر اسمه ايضا لاسباب امنية )  يستنجد بالقوات الحكومية وحتى بالبيشمركة لتخليصهم من داعش .
وإن داعش تعتقل وتقتل رفاق عزت الدوري بعد ان إكتشفت " مؤامرة انقلاب " منهم للسيطرة على داعش في الموصل ...
بالأمس فقط كانت جماهير الموصل على الفضائيات تحتفل بدخول داعش ، وإن اردنا توخي الدقة فإن الاحتفالات كانت بنهوض داعش " من الداخل " وليس بقدومها من الخارج . بالأمس فقط كانت جوامع الموصل تصدح بالنصر الداعشي ، وفي نفس الوقت تمهل " اهل الذمة " يوما او يومين وتُخيّرهم بين الاسلام او الموت او الرحيل ... نعم تخيّرهم ، وليخسأ من يقول انها كانت تُجبرهم .....
بالأمس فقط إنفلتت جماهير موصل الحدباء من عقالها  ليعتدوا على " الكفار " من جيرانهم وابناء مدينتهم .. ام الربيعين.. ليودّعونهم بالإذلال والتحقير.
بالأمس فقط خرج علينا محافظ الموصل السابق ، التي سالت دماء المسيحيين الزكية على ارض الموصل خلال عهده الكريم ، ليقول لنا : " انها ثورة شعبية " !!! .. ثم تدارك بعد ايام ليقول بأنها داعش .. امثاله في العراق الان كثيرون من الذين يحترفون  صياغة " خطوط الرجعة " وتأمين " العودة " تحت اية ظروف . هذا الرجل الذي يكره امريكا هو نفسه الذي سافر الى امريكا لتأمين مستقبله السياسي !!
خرج علينا إعلامهم من كل صوب ، جاءنا الغزو من مواقع وفضائيات ، من الفيس بوك ، حتى ايميلاتنا الشخصية لم تنجو منهم !!! يرسلون لنا مقالاتهم " المستقلّة " كي نساعدهم في نشرها ... يبدو ان الاحتراف قد شمل جميع فنون السياسة المحاربة . محترفون في القتل وفي الكذب وفي التمويه وفي اطلاق الاشاعات ... محترفون في كل شيء عدا في فن التعايش او البناء الوطني .
بعد ان تورّطت داعش ومن والاها ، بعد ان أصبحت جرائمها لا تُطاق ، وبعد ان بدأ الخناق يضيق عليها ، هرع المُناصرون يلقون اطواق النجاة لأهل الموصل في محاولة لفرزهم من داعش ..
ورغم إن سهل نينوى لا يشكّل قوة تهديدية لأحد ، ألا انه مهم جدا في الصراع السني الشيعي الكردي ، يا للحظ العاثر يا اعزائي  وانتم تعيشون بين الذئاب !! كيف يكون هذا حالكم وتسمحون بالذي يجعلكم منقسمين على انفسكم  !!!   من هذا المنطلق سارع " المناصرون " برمي اطواق نجاتهم الى اعوانهم :
هذا يقول بأن قتل المسيحيين وتهجيرهم لم يكن من المسلمين  ، بل كانت مؤامرة دولية قادتها امريكا والصهيونية .. معنى ذلك " ايها المسيحيون ، ان الذين قتلوكم وهجّروكم هم ايضا ضحايا مثلكم ، ما عليكم إلا تتوحدوا معهم لانهم اخوة لكم " ...
لا ادري إن كانت المؤامرة الدولية هي ايضا وراء قتل اخوتنا الصابئة او اعزائنا الايزيديين .
وهذا الذي يحدثنا عن " سايكسبيكو " كل اسبوع ،  وآخر يحدثنا عن " خارطة العراق المُقسمة " كل يوم ، وآخر يحدثنا عن الفساد والسرقة وعدم اهلية الحكام الحاليين لخلل في نفسياتهم ، لكنه لم يذكر عبارة واحدة ، عبارة واحدة فقط يا رجل إن كانت نيتك صادقة ، وهي ان المعارضة المسلحة أسوأ منهم .
وجاء " طوق نجاة من  اردوغان " قويا واضحا لا لبس فيه ... وعلى تخوم الموصل !!!
ان الرجل مصرّعلى مساعدة العراق ضد داعش رغما عنه .
الذي يؤسفني هو ان اجد مسيحيا واحدا يشارك في عملية الانقاذ الغير انسانية هذه ، بقصد او بدون قصد .
لا يوجد من بين شعوب الارض كلها مثل ما لدينا !!!


94
كيف يثق الاكراد بالاتراك ؟
كان لدخول القوات التركية بهذا العمق في الاراضي العراقية لتجاور حليفتها الدولة الاسلامية في الموصل وقعا صادما لا يقبله العقل ولا المنطق .
لم يدخلوا هذه المرة بضع كيلومترات ، كما اعتادوا في السابق لضرب حزب العمال الكردستاني لفترة قصيرة ، لكنهم وصلوا الى تخوم الموصل .. وما ادراك ما في الموصل ...
كيف سمح الاكراد بالعدو اللدود اردوغان الذي لا يجيد حتى الابتسامة المصطنعة ، فترتسم على وجهه على هيئة تكشيرة حاقدة ؟
ما هي الصفقة ؟ وهل يمكن اعتبارها ضمن قوات " التحالف الدولية " بقيادة الرئيس اوباما ؟ وما الذي يُجبر الاكراد على القبول بها ؟
تركيا ، الاخوان المسلمون ، قطر ، ورأس البلاء السعودية ، يشكلون حلفا شريرا لتدمير المنطقة ، واستطاعوا بطريقة او اخرى التغلغل في الغرب الاوربي والتأثير على اصحب القرارات هناك ، واصبح الاعلام الغربي اللاهث وراء الاموال اداة طيعة لهم ، اما ادارة اوباما فحدّث ولا حرج ، اقل ما تستطيع ان تراه هو الانقسام الحاد بين الامريكيين لم يشهد له مثيلا منذ الحرب الاهلية الامريكية .
اتمنى من كل قلبي ان يؤدي هذا الإمعان في تساهل ساسة الغرب مع الارهاب ومع الدول الراعية له الى مجيء من يسميه الارهاب الاسلامي ( ويكرره الآخرون كالببغاوات ) بـ " اليمين المتطرف " .. وفي الحقيقة ان الاسلام السياسي هو اليمين المتطرف ، ومن يتصدّى له لا يمكن إلا ان يكون " وطنيا غيورا " .
ما الثمن ؟ وما هو الضمان ؟ ... ايها الاكراد ، انكم ترتكبون خطئاً جسيما إن صدّقتم الاتراك او الذي يضمنهم ...
من الاتهام المباشر لتركيا بمساعدة داعش من قبل نائب الرئيس الامريكي الى تصريحات اوباما قبل يومين " بوجود ثغرات على الحدود التركية السورية لتهريب النفط والمقاتلين !!! الى دخول قوات تركية ضمن " قوات التحالف " !!!! ... ما التالي ؟   ثغرات ؟ تغرات ؟ .. والحكومة التركية لا تدري ؟؟ ...
نقطة الضعف لدى الاتراك هي هشاشة الاقتصاد رغم النمو الحالي فيه الان .. لا تتحمل تركيا حربا ضخمة او حرب استنزاف او حصارا اقتصاديا  .. بدأته  روسيا الان ، وما على الحكومة العراقية إلا ان تضيق الخناق الاقتصادي عليها إن لم تسحب قواتها من الاراضي العراقية على الفور .
تريد ان تكفّر عن مساعداتها لـ " داعش " بعد ممارسة ضغوط دولية عليها ؟ ... إذن لتعتذر من موسكو ، وليُسمح لطيرانها بقصف داعش هذه المرة وليس الاكراد . وهذا يكون افضل للجميع .
ما يشجّع اردوغان في عدوانه ولهاثه " الصدّامي " هو انتمائة لحلف الناتو ، والمساعدات المالية الضخمة من السعودية ومن قطر ... ارجو ان يكون هذا " فخّا " له ليلقي المصير اللائق به لأن امريكا والغرب يعرفونه جيدا .


95
مع قانون البطاقة الوطنية

أثار تصويت البرلمان العراقي على إبقاء المادة 26 ثانيا من قانون البطاقة الوطنية الكثير من الجدل بين مؤيد لإبقائها من التيار الاسلامي أومن الذين يسيرون في ركابه وبين المكونّات الغير الاسلامية التي وقع عليها الغبن بعد ان وضعتها المادة المذكورة في خانة " اللّامساواة "  رغم انف الدستور وإدعائه الباطل بـ" الحقوق المكفولة والمساواة "  لجميع المواطنين ، وقد وقف العديد من الاخوة المسلمين من المتنوّرين والعلمانيين ، نوّاب وقضاة وشخصيات عامة او فردية ، الى جانب اخوانهم من المكوّنات مُظهرين خجلهم من قيام برلمان في القرن الحادي والعشرين بتثبيت مادة في القانون العراقي لم تكن موجودة اصلا منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة .
ومن القضاة الذين شجبوا الابقاء على هذه المادة الاستاذ زهير كاظم عبود  والاستاذ ميخائيل شمشون والاستاذ رحيم عكيلي وآخرون ، وكان للمشاور القانوني الاخ ماهر سعيد متي نشاط كبير في هذه المسأله تركّزت على ارائه القانونية او في نقل آراء المختصّين في هذا المجال .
ومن الاسلاميين ( مجرد امثلة ) من  الذين طالبوا البرلمان والحكومة بالإبقاء على المادة المُجحفة  خطيب وإمام جامع الرحمن في بغداد عادل الياسري الذي دعا البرلمان الى الحفاظ على " حرمة الاسلام "  وعلى حق المسلمين في الحفاظ على " هويتهم " !!!! ... لم افهم جيدا ما المقصود بكلام الاستاذ الخطيب ، هل المسلمين أقلية مهدّدة في العراق يخشى ضياعها فيطالب بالمحافظة على هويتهم ... أم ان الحفاظ على هوية الاغلبية المسلمة لا تتحقق إلا بسلب حقوق ومحو هوية الاقليات الغير المسلمة ؟ .. اهذا هو الاسلام إذاً .
كذلك فعل المرجع الديني الشيعي محمد اليعقوبي الذي نشر بتاريخ 18 تشرين الثاني 2015 يؤكد ان المادة المذكورة موافقة للدستور ولحقوق الانسان !!! ، ربما يقصد ، حسب رأيه ، حقوق الاسلام .... ثم اورد مثالا في غاية الطرافة وهو ان الدول المتحضّرة تفعل نفس الشيء ، قال ان الرجل الذي يسافر الى اوربا ويتزوّج من هناك فإن الصغار يحصلون على " جنسية والدتهم " !! ... هنا اصابني " عدم الفهم " مرة اخرى ... هل إننا بصدد الجنسية ام الديانة ؟ .. كما لم يقل لنا فضيلته إن كان الاولاد سيتبعون ديانة امهم أم والدهم ؟؟؟
إن حجّة الاسلاميين هي ، ان الغاء المادة  " سيئة الصيت " أوتعديلها يناقض " ثوابت الاسلام " الواردة في الدستور ... حسنا ، إن كانت هذه الثوابت لا تساوي بين المسلمين وغير المسلمين فيكون والحال هذه إجراء تغيير في النص الدستوري ليصبح  واضحا : " المواطنون متساوون في الحقوق عدا تلك الي تتعارض مع ثوابت الاسلام الذي لا تساوي بين المسلم وغير المسلم " .. اما إذا اراد الاسلاميون اعتبارها " مساواة " غصباً عنا وعن الدستور الذي ينادي بالديمقراطية والمساواة فليعكسوها ويأخذوها لهم .
ان المادة التي تشير الى " من حق غير المسلم ان يغّير دينه " هي " وصمة " تخلّف في جبين التطرّف . فهذا " الحق" الممنوح لغير المسلم يميّزه دينيا عن المسلم في قانون يكفل " الحرية الدينية " وفي آية قرآنية يتبجّح بها بعض المسلمين في نقاشاتهم وليس في قوانينهم وهي " لا اكراه في الدين " .. يبدو ان الشيوخ المتطرّفين صنعوا لهم أسلاما خاصا ... او ربما هذا هو الاسلام ...
لكني هنا اقول ، لماذا العديد من الاخوة المسلمين وقفوا ضد هذه المادة .. أليس لهم ثوابت ؟ ألا يحافظون على " الهوية الاسلامية " ؟... وقوف هؤلاء الاخوة يفضح تطرف هؤلاء الاسلاميين .. ألا سحقا لمنبع التطرف القادم من السعودية ومن ايران .
 إتّخذ نوّاب المكونات الغير مسلمة موقفا رائعا يُثلج الصدور ، كان عليهم إشراك معهم مستشارين من الاخوة الذين لهم إلمام واسع بالامور القانونية ...
إن تحقيق العدالة والمساواة هي بـ " الغاء المادة " وليس بتعديلها ..
لكنها مع ذلك ، تبقى مناسبة جيدة  لإظهار " القشة التي قصمت ظهر البعير " .. والبعير هنا هو الكلام المنافق والوعود الزائفة والمحبّة الكاذبة التي يُظهرها الاسلاميون اتجاه الاديان الاخرى ..
اعزائي البرلمانيون من المكونات ، لا أجد سببا واحدا أقبل بموجبه المشاركة في برلمان او في حكومة لا تحترم مواطنيها ولا تساوي بينهم ... لن نكون شركاء موافقين على إذلالنا . .. نحن نعلم ان معظم الدساتير والقوانين في مثل هذه البلدان هي " حبر على ورق " ... دعونا نقبل بالمساواة ولو على الورق .   

96
ماذا في جعبة السلطان العثماني ؟

بعد إسقاط القاذفة الروسية في الاراضي السورية من قبل الطائرتين ف 16 التركية ، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين : " طعنة في الظهر من اعوان الارهاب " ... هذه العبارة تصف الحدث واسبابه بِدقة لا لبس فيها .
لماذا " طعنة في الظهر " ؟ ... اولا : لان تركيا تصف نفسها بأنها " شريكة " في القضاء على الارهاب .. ثانيا : ان القاذفات الحربية تكون عادة بطيئة في السرعة وفي المناورة ، فتكون هدفا سهلا للمقاتلات الحربية المعادية ، لهذا السبب ترافق مقاتلات حربية هذه القاذفات لحمايتها من هجوم طائرات حربية اخرى اثناء الحرب ، وهذا الذي لم تفعله روسيا ، لعدم وجود ، في ظنّها ، من يقوم بمهاجمة قاذفاتها التي يحيط بها " الشركاء " ... خاب ظن الرئيس الروسي ... اردوغان ليس شريكا في مقاومة الارهاب بل شريكا في مساعدة الارهاب .
لهذا السبب اكمل بوتين جملته بـ " اعوان الارهاب " . لم يكن هذا خافيا على احد ، حتى على أمريكة اوباما ، لكن الاعتقاد كان بأن الدعم التركي يجري في الخفاء فقط ولن يجرؤ السلطان العثماني عل المجاهرة به ... خاب ظنّهم ... ها هو يجاهر به .. لماذا ؟ ألا يخاف العملاق الروسي الذي يجاوره ؟
في التاريخ التركي كان الغرب في السابق يسرع لإنتشاله كلما كان على وشك السقوط .. و حرب القرم خير دليل ... هل يمتلك الغرب السرعة الكافية لإنتشاله في الوقت الحاضر قبل ان يخرّ صريعا ؟؟ .. اردوغان يعرف ذلك جيدا ، لكن توجهاته الاسلامية تطغي على اعماله وعلى انفعالاته .  فهل هو يخاطر بمصير تركيا من اجل تحويل الحرب من القضاء على داعش الى حرب بين " الناتو " الذي ينتمي اليه وبين روسيا  ؟؟؟ ليس ذلك مستبعدا أن علمنا بأن الاسلاميين قاطبة لا ينتمون الى اوطانهم ، بل يسخرونها من اجل ايدولوجياتهم ... له الحق ان يفكر كذلك وهو يرى الرئيس اوباما حسين يبادر الى الدفاع عن تركيا دون ان ينتظر حتى حيثيات الحدث ورأي الخبراء في هذا المجال ، والرئيس الفرنسي هولاند لايختلف عن اوباما كثيرا في هذا المجال .
واردوغان يبعث بمندوبه مباشرة الى " مقر الناتو " ، وكأن تركيا هي التي هوجمت !!!!
كانت هناك مقابلة تلفزونية في محطة " فوكس " الامريكية بتاريخ 24 من هذا الشهر مع النائب السابق لقائد السلاح الجوي الامريكي  الجنرال توم مك انيرني Gen Tom McInerney   الذي وصف العمل التركي بـ " المتهوّر " والذي لا يمكن تبريره . قال :" اني كنتُ قائدا لسلاح الجو في " الاسكا " لفترة طويلة شهدت الكثير من " الخروقات الجوية " ولم يتم التعامل معها بالاسلوب التركي ، خاصة ان القاذفة الروسية ، حتى لو إننا صدّقنا الرواية التركية من انها اخترقت المجال الجوي التركي ، فهي لم تدخل إلا حيزا تافها لثوان ، وإن القاذفة الروسية لم تكن تناور من اجل الهجوم على تركيا .. كان بإستطاعة المقاتلات التركية مرافقتها الى خارج حدودها وليس إسقاطها " ... عنما سألته المذيعة عن رأيه بالسبب الرئيسي الذي دفع بتركيا للقيام بإسقاط الطائرة الروسيه ، اجاب " إتجاه تركيا الاسلامي وتعاطفها مع الجهات التي تحاربها روسيا هو السبب الرئيسي " .
كانت مقاتلات اسرائيلية قد اخترقت المجال الجوي التركي في الجانب القبرصي عام 2012 ، كل ما فعلته تركيا هو قيام مقاتلاتها بمرافقة المقاتلات الاسرائيلية خارج الحدود !!!!!
لكن الامر الان يختلف ، فهو يتعلق بـحماية داعش والمؤازرين لها من جبهة النصرة وآخرين على  جبل التركمان في سوريا .



97
بالتخاذل والثرثرة الكاذبة نكافح الارهاب
الاعتداء الارهابي الاخير الذي وقع في عاصمة النور ( باريس ) والذي حصد ارواح اناس ابرياء ، لا لسبب إلا للكراهية الدينية المتأصلة في قلوب " المؤمنين " ، سيتم نسيانه كما تخم نسيان غيره في الماضي .
فما هي الدروس التي يتعلمها  الغرب من مثل هذه الحوادث الارهابية المتكررة  لتجعله يستفيق من سباته  ويكبح هذا الارهاب المتنامي في العالم وفي عقر داره ؟؟.
الرئيس الاشتراكي الفرنسي هولاند ، الذي كان عليه ان يكون اكثر صرامة ضد الارهاب من الجميع ، في داخل فرنسا أو في خارجها ، كونه رئيس بلد تعرّض لهذه العملية الارهابية الاجرامية ، تجده متخاذلا وكأنه يقوم " مُجبرا " على اتخاذ اجراءات ضرورية لتهدئة الفرنسيين المفجوعين بقتلاهم وتغيير نمط حياتهم .
وبعد ان تحفّظ الكثيرون في الغرب على سرعة استقبال اللاجئين الذي يشكّل المسلمون الشباب غالبيتهم ، نجد الرئيس هولاند يصرّح " سوف لن نتخلّى عن التزاماتنا في قبول اللاجئين ، الحياة يجب ان تستمر " .. في الحقيقة انه ، دون ان يدرك ، يقول للفرنسيين : " الموت بينكم يجب ان يستمر " .... الرابط ادناه :
 
http://abcnews.go.com/International/french-president-francois-hollande-welcomes-refugees-paris-attack/story?id=35274658
قبل يوم واحد فقط من تنفيذ العملية الاجرامية كان احد الأئمة في فرنسا ( وما اكثرهم ) يؤجج المسلمين ضد الغرب " الكافر " .. في ادنا الرابط
http://www.memritv.org/clip/en/5164.htm
فإن كانت الحكومة الفرنسية بهذا التخاذل ... فماذا تتوقع ؟
ايران الاسلامية ، رغم كرهها الشديد للمليشيات والتنظيات الجهادية السنية وتصفها دائما بأقذع الكلام ، لا تنسى هنا إلا ان تستغل الحادثة وتنسبها الى الغرب الكافر المتمثل بـ "الشيطان الاكبر" امريكا وحلفائها ، وتقول انهم وراء ما حدث في فرنسا ... اني على ثقة من ان كل الذين يكرهون الغرب لاسباب سياسية او دينية يشاركون ايران رؤيتها رغم كرههم الشديد لايران ومعرفتهم بأكاذيبها  .. اليكم الرابط :
http://www.memritv.org/clip/en/5168.htm
الادارة الامريكية برئيسها الديمقراطي " باراك حســين " غير معنية بمحاربة الارهاب . ان حربها هو ضد كل من يقف ضد الارهاب الاسلامي متهمة اياهم  ب" العنصريين " !ّ!! .. امريكا تعاني الان انقساما لم تشهده منذ الحرب الاهلية بسبب الرئيس الديمقراطي هذا .
الاعلام الغربي والامريكي ، في مجمله ( على الاخص بي بي سي و سي ان ان ) يبرّر ويحاول كتم الاصوات المنادية بالتصدي لـ " الارهاب الاسلامي " .
الاعلام العربي الرسمي لا يتغيّر مهما تغيّرت الظروف ، اعلام منافق يخاف تسمية الاشياء بأسمائها الحقيقية ، يخشى النقد الذاتي ويٌبقي الامور على ماكانت عليه ..
على سبيل المثال ، كانت هناك ندوة تلفزيونية في قناة " فرانس 24 – عربي " أحضر قيها مقدّم الندوة من اسماهم بـ  " شخصيات عربية ثقافية " ... كان السؤال الموجه لهذه " الشخصيات " : هل للاسلام علاقة بالذين يقومون بالعمليات الارهابية وهم يتلون ايات واحاديث ؟؟؟
السؤال هنا هو : ما الغرض من هذا السؤال ؟.. هل يتوقع احد من " مثقف مسلم " ان يقول نعم وهو يعيش في مجتمع اسلامي ؟
السؤال ، والندوة برمتها ، لم تكن لغرض وضع حلول لمكافحة الارهاب ، بل كانت  لغرض تبرئة الاسلام في المقام الاول ، والأخطر من ذلك كان ايجاد تبريرات للعمل الارهابي ( شباب عاطل ... فقر ... مهمشون ) ، الندوة كانت اشبه بالثرثرة ، مثقفون اشبه بالداينوصورات التي لا تنقرض بل تتناسل بنشاط في عالمنا العربي ، لهم رؤية واحدة وبعد واحد لا يجلب إلا الخراب ، كذلك كان جميع الذين أسمعونا مداخلاتهم الهاتفية ... واخيرا خرجوا بالنتيجة المُبتكرة في ظنهم " ، رغم قِدمها  وتكرارها ، وهي ان الصهيونية والغرب ورائها ... عدا متداخل واحد ، واحد فقط ، وهو الكاتب والصحافي السعودي هاني النقشبندي الذي كان تحليله رائعا ، ثم قال "  لا نستطيع ان نبرأ الاسلام ولا ان نتهمه على نحو كامل " .
لكن ، والحق يُقال ، هناك شخصيات تكافح من اجل توعية الناس المبتلية بحكوماتها واعلامها .. هذا رابط للاستاذ الاعلامي المصري ابراهيم عيسى :
http://www.memritv.org/clip/en/5170.htm




 

98
المنبر الحر / لعبة الارهاب
« في: 23:30 15/11/2015  »
لعبة الارهاب
ان القضاء على " الارهاب الاسلامي " في الشرق العربي والاسلامي صعب جدا ويحتاج الى وقت ليس بالقصير  ، وذلك لعدة اسباب :
1-   القاعدة الشعبية العريضة للإسلام السياسي في هذه الدول بعد ان إستطاع الاخوان المسلمين ، والمنظمات التي تفرّعت منهم ، من أسلمة المجتمعات في هذه البلدان ... لا سبيل لإنكار هذه الحقيقة وانت ترى بأم عينك طريقة العيش والملبس وارتياد الجوامع والسطوة القوية لرجال الدين على الناس وحتى على الحكومات ... ان الكلام الذي يردده البعض من ان هؤلاء فقط يستعملون الدين لاغراض سياسية ... الى آخر القوانة ليس له اية قيمة .. في كل الاحوال ان اسلمة المجتمعات قد تمّت بنجاح .
2-   تكوين مليشيات مسلحة ومدرّبة  تدريبا جيدا تضاهي جيوش الحكومات في هذه الدول .
3-   الدعم المادي الهائل من دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر ( وايران لاحقا ) .
4-   تورّط الحكومات في المنطقة في دعم الارهاب . هذه الحكومات المحسوبة على صداقة " امريكا والغرب " تعرف جيدا بأن الغرب لا يستطيع الآن ايجاد البديل عنهم في المنطقة ، وهي لا تأبه كثيرا إن اكتشف الغرب خيانتها له ، فالغرب يتعامى لعدم وجود هذا البديل ، خاصة وان عدوّتهم ايران هي عدوّة امريكا  والغرب ايضا . ( خير مثال كان ايواء باكستان لبن لادن وقيام امريكا باغتياله  على الاراضي الباكستانية دون إخبار حليفتها !!! وكذلك عندما اتّهم نائب الرئيس الامريكي اردوغان بمساعدة داعش ثم عاد واعتذر ) .
ان الحل الوحيد للقضاء على هيمنة التطرف الاسلامي في المنطقة تكمن " فقط " في النضال من اجل مجتمع مدني علماني يكون لليسار فيه مساحة كبيرة  من اجل التنوير والقضاء على الانتماءات الطائفية والعشائرية السخيفة ... هذا الامر ليس سهلا ، لكنه غير مستحيل ، خاصة وان الاسلام السياسي نفئسه يعجّل في موته بعد ان كشف زيفه وفساده وإجرامه وأصبح مفضوحا حتى أمام جماهيره ... لكنه الوقت ..  نعم الوقت ..
من سخرية القدر ان نضطر للقول ، بأن ما يحتاجه الغرب للقضاء على التطرف الاسلامي المتعشعش في داخله هو بإقصــــــاء اليســــــار والاستعانــــــــة باليمـــــــــين ".
ان الجبهة المعادية لليمين ( من اشتراكيين وديمقراطيين ، وعلى رأسهم اوباما ،  وليبراليين ويساريين او من المحسوبين عليهم ) أصبحوا اداة ضغط قوية لكبح لجام اليمين الذي يرفض السماح للتطرف الاسلامي ان يعبث بمجتمعاتهم ويزاول نشاطه الاجرامي .
ان الاعلام الليبرالي الديقراطي اليساري قوي جدا واذرعه الاخطبوطية تصل الى كل مكان ، وبحجة الدفاع عن قيم الحرية وعن الاقليات المسلمة في بلدانها تقوم بشن حملات من الاعلام الناعم المضلل ، رافضة ان تفهم حقيقة الاشياء ، تفعل هذا لاغراض انتخابية او من اجل اجندات اخرى ( لا يهم )، النتيجة واحدة ،  يساعدها في ذلك منظمات ولجان حقوق الانسان ( لا زلنا نتذكر قبل فترة قصيرة كيف تم تعيين المندوب السعودي لرئاسة لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة !!! )... يظهر زيفها عندما تخرس عن الدفاع عن ما يسمى بـ " الاقليات " في الشرق ... ومن الانصاف القول بأن اليمين وإعلامه وحده هو الذي يقوم بعرض ما يتعرض له المسيحيون في الشرق الاسلامي .
رغم الجريمة الكبرى ضد بلد الحرية والنور " فرنسا " ، الجريمة التي أُرتكبت بحق اناس مسالمين عزّل خرجوا عصرا ليشاهدوا مباريات او حفلة موسيقية او لتناول العشاء والشراب ، إلا ان الاعلام الاحترافي والمخضرم و" النزيه جدا " أدّى عمله بكل اخلاص ، في الحقيقة انهم ادانوا الارهاب بقوة ، حالهم حال شيوخ السعودية والازهر والسلطان اردوغان والمنظمات الجهادية الفلسطينية ... لكنهم لم ينسوا ابدا أقحام ما قد تعوّدوا عليه في مثل هذه المناسبات ، اليكم بعضا منها .
•   مراسل بي بي سي الانكليزية في باريس ، ادان الارهاب ، ولكن ابدى خشيته من " تسونامي " من الكراهية يقوم بها اليمين ضد المسلمين ... هذا الكلام ليس جديدا ، بل انه ديباجة ترافق كل العمليات الجهادية !! .. نفس المراسل أوجد لنا مسلما شابا ليقول لنا بأن حياتهم صعبة وسيكون من الصعب عليه العثور على عمل لأنه مسلم !!! ... اشار مراسلنا الى شاب يقف بعيدا وقال انه ذلك الرجل مسلم انقذ حياة فتاتين .
•   سي ان ان الامريكية إستضافت " خبيرا " لتسأله لماذا لايقوم الارهاب بعملياته في المانيا المجاورة رغم العدد الكبير للمسلمين هناك ، وهل هذا عائد الى قوة المخابرات الالمانية ؟، أجاب " خبيرنا ": كلا ، وانما هي السياسة التي تتبعها فرنسا في محاربة الارهاب !!!!. هل هذا الكلام معقول والارهاب يقوم بعملياته في فرنسا منذ ثلاثين سنة ؟
•   صحيفة " كارديان " الانكليزية وموقع " سالون دت كم " شنوا هجوما على اليمين يحذرونه من استغلال العملية لنشر كراهيته ...
وآخرين وآخرين
الرئيس الديمقراطي الامريكي ختم كلمته المقتضبة وقال انه لا يريد ان " يخمّن " من المسؤول عن العملية الاجرامية !!!
الرئيس الاشتراكي الفرنسي ، كان يجب عليه إقالة حكومته منذ العملية الارهابيه السابقة واجراء انتخابات مبكرة ... انه مُحاط بمن هم على شاكلته الذين يخافون حتى من تسمية الارهاب بإسمه .
في كل مرة ... في كل مرة ... يطلع " خبير " على اجهزة هذا الاعلام ليقول لنا بأن العملية قام بها " ذئب منفرد " ... اي إياكم وأن ان تكشفوا الآخرين .., في هذه المرة كانوا ثلاثة مجاميع او ربما اكثر .. ارجو ان لا يخرج احد ليقول لنا " كانت ذئاب منفردة " .
من المضحك جدا عندما يقول احد المسؤولين : انها كانت " صدمة " !!!
صدمة ؟ ولماذا تكون صدمة وهي تحدث بين حين وآخر ؟؟؟
الحل هو : اليسار للشرق واليمين للغرب ...
هل هذا تناقض ؟؟ ... ابدا ....  ابدا ...
لان الضروف متناقضة بين الشرق والغرب بـ 180 درجة ... هذه هي السياسة .


99
خيار المسيحيين بين الاحلام والواقع
يواجه المسيحيون في عموم العراق مستقبلا قاتما بعد ان استولى الاسلام السياسي بمليشياته المسلّحة على الساحة السياسية في العراق ، سواء كانت هذه المليشيات في الحكم او في المعارضة  ، وذلك لطبيعة الانتماء الديني والعقائدي للأسلام السياسي التي تدفعه الى نتيجة وموقف موحّد  ضد المسيحيين رغم اختلافهم المذهبي وما يرافقه من صراع دموي فيما بينهما .
في الحقيقة ، ان عملية استهداف المسيحيين تجري على قدم وساق في الدول الاسلامية قاطبة بطريقة ممنهجة تحت تحريض ورعاية " شيوخ المسلمين " حصرا ولا أحد غيرهم ، تصريحاتهم المستمرة وفتاويهم " بالصورة والصوت " ، وخطاباتهم التعبوية في جوامعهم التي تحوّل بعضها الى ترسانات من الاسلحة ومن الفكر الجهادي الشعبوي المدمر ... لنقرأ عما يحدث في  افغانستان وباكستان وفي ماليزيا واندونسيا .. وفي " بلاد  العرب اوطاني " ، في العراق وفي سوريا وفي مصر وفي ليبيا .
أما في سهل نينوى ... فهناك حديث من نوع آخر ، ومأساة لا يمكن تفاديها إلا بإزالة اسباب غرسها .
 " الأقليات " التي ليس لها " اغلبية " تساندها  وتدعمها وتدافع عنها هي المسيحيين والأيزيديين والصابئة .
وهــــــــــــــــــــــؤلاء  مُـهـــــــــــــدّدون  في ارواحهـــــــــــــم وفي ممتلكاتهــــــــــــــم .
لنعود الى مشكلة " سهل نينوى " ونسأل انفسنا : ما هي احلام اهلها من المسيحيين المُهجّرين الآن ؟
العودة الى بلداتهم وقراهم ؟ الى بيوتهم وكنائسهم ومدارسهم وحياة الألفة مع بعضهم البعض ؟ ... ربما هذا الحلم ، حلم العودة ، سيصبح واقعا في العاجل او الآجل ... .. لكن ما بعـــــــــــــــد ذلك ؟ .... لكن ما بعـــــــــــــــد ذلك ؟... لكن ما بعـــــــــــــــد ذلك ؟
عودتهم الى ديارهم ستكون الى حين ... آجلا ام عاجلا ستؤخذ ديارهم منهم بـ " القوة او بالعافية " ...
وهنــــــــــــــــــــاك اكثـــــــــر من مخطط شيطانــــــــــــــي  لهذا الامر .
التغيير الديمغرافي حصل في البلدات المسيحيية رغما عنهم ... نعم ، رغما عنهم .. وان تصرّف البعض في بيع املاكه للغرباء والرحيل الى الخارج ، خاصة ضعفهم ( الغير مقبول ) امام المبالغ الكبيرة المعروضة من جهات مُمولّة ، لم تكن إلا حصيلة الاحباط والنظرة السوداء الى المستقبل نتيجة التغيير الديمغرافي الذي كان يسير ببطأ ، لكن بعزيمة واصرار لاجتثاثهم .
كيف سيقبل اي انسان العيش في بلدة كانت بالأمس في معظمها اقارب ، ثم وجد نفسه فجأة مهددا ليكون أقلية تخاف حتى من مزاولة شعائرها الدينية او الأطمئنان على عوائلها ؟
حلم المسيحي ليست في العودة الى دياره فقط  ، بل بالعودة  ببلدته الى ايام صفائها الخالية من الغرباء .
وإلا ستكون فرحته بالعودة  أشبه بـ " الفرحة التي ما دامت " لأ نها ستكون مؤقتة وسيعيش عملية الأجتثاث المؤلمة كالموت البطيء .
على المسيحيين ورجال دينهم ونوابهم واحزابهم ان يدافعوا عن وجودهم المُنتهك ظُلما ... يا كتابنا ، اني ادعوكم ، بل اتوسّل اليكم ، ان ينال هذا الامر محور إهتماماتكم .... ، وإذ تم إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة على عموم العراق في ما عدا محافظة نينوى التي التزمت حتى الآن بتطبيق مضمون قرارين سيئين هما القرار 111 لسنة 1995 والقرار 117 لسنة 2000, وهما يعنيان الاستمرار بإطفاء الأراضي الزراعية وتحويل صنفها إلى أراض سكنية وتوزيعها على مستفيدين من مناطق أخرى ومن غير المسيحيين.
على الجميع ان يعمل يدا واحدة يدا واحدة  لإجبار الحكومة على وضع خطة من خمس سنوات تُنهي فيها الاثار الي ترتبت على هذا التغيير السكاني الظالم  وذلك بتعويض الذين سكنوا " بالتغيير الديمغرافي " ومنحهم قطع سكنية في قراهم حسب  " مسقط الراس " مع تكاليف البناء .. لقد تم معالجة هذه المسألة في كركوك مثلا .
ان المادة (23/ثالثاً/ب) من الدستور تنص على ( يحضر التملك لأغراض التغيير السكاني ) .. هذا التغيير الذي  جلب معه الكثير من المشكلات الاجتماعية الخطيرة وصلت حد الأقتتال . المشاكل التي كان المواطنون في المنطقة ، بكافة اديانهم وطوائفهم ، في غنى عنها .
إن الوثائق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات القومية والدينية (كما يطلق عليها في تلك الوثائق الدولية) تدين عمليات التغيير الديمغرافي المتعمدة في مناطق القوميات وأتباع الديانات الأخرى في العالم
لذا وجب على المسيحيين فضح هذه الممارسات امام الرأي العالمي ، وإقامة شكوى في المحاكم الدولية المختصة في حالة تنصل او تردد الحكومة في رفع الغبن الذي يهدد الوجود المسيحي العراق .
ما فائدة تصريحات المسؤولين في الحكومة او في بعض الاحزاب التي تتحدث عن اصالة المسيحيين في وطنهم  ، وعن الاعتزاز بوجودهم إن كانت الاعمال تدفعهم في الواقع الى التهجير وترك البلاد ؟ ...... هل " يأخذوننا على گد عقلنا " كما يقولون ، او كما يتصوّرون ؟
ان العمل مع الاخوة الصادقين من امثال " اصدقاء برطلة " وفي مقدمتهم الدكتور كاظم حبيب ضروري جدا جدا جدا ... لنترك مصالحنا الحزبية ، ولو مؤقتا ، في سبيل الدفاع عن كينونتنا .
ليكن هذا الموضوع " خبزنــــــــا اليومـــــــــي " الذي نطلبه من الله " كل يوم " في صلاتنا الربانية ...





100
المنبر الحر / أيام الماضي الجميل
« في: 10:10 14/10/2015  »
أيام الماضي الجميل

 أحلى ايام العمر في حياة الانسان هي أيام البراءة الخالية من عبء الحياة وهمومها .
فإذا تجوّل الانسان في مخزون ذكرياته عن تلك الأيام  ، فلن يجد غير أيام الدراسة مرتعا خصبا وجميلا ليسرح فيه ، ايام حافلة بالنشاط والتجدّد .. كل يوم درس جديد ، وشيء جديد ، لا وجود للتكرار المُمل الذي خيّم على حياتنا فيما بعد .
ايام الدراسة ، في الابتدائية وفي الثانوية وفي الكلية ، كان لكل منها مذاقها الخاص ونكهتها المختلفة  في كل مرحلة ، بهجة استلام الكتب الجديدة ، هوس وحماس النتائج الامتحانية ، صخب ونشاط لا ينام مع الاصدقاء طوال ايام السنة... الاحساس بالدهشة وبالفضول في اكتشاف الجديد في سفر الحياة ..الاحساس بفصول السنة وانت تعيشها لحظة بلحظة .. تلك الأيام ، ايام الدراسة ، هي الأحلى ولا يمكن نسيانها طول العمر ... تلك الايام ذهبت ومن غير الممكن استعادتها .
لم يعد هناك ما ينافس ايام الدراسة لتصبح " ذكريات العمر " غير فترات " الحب "  . تلك الفترة ، او الفترات ، تجعلك  تسمو وتسبح في الفضاء الرومانسي ، تنسى معها هموم الدنيا وما فيها ، عفوية صادقة وطفولية وبريئة كأيام الدراسة ، بل أجمل ، رتابة الحياة هربت ، وحلّ محلّها ذلك الشعور الوجداني الذي يلازمك ليل نهار وانت تفكّر طوال الوقت  بالأنسانة التي تبادلك نفس الشعور ، يا له من شعور رائع  يرفض الأكتفاء .
الاوقات الجميلة الاخرى كانت تلك الاوقات التي نقضيها في صحبة الاصدقاء ، نتبادل الافكار ونتقاسم الهموم ونتحدث عن الذكريات التي تقودنا احيانا الى الثرثرة والخوض في حديث " الممنوعات " .
ثم تأتي ايام الفرح مع العمل والوظيفة ، خاصة إن كنت تحبها ، الزملاء والزميلات الذين تلتقيهم كل يوم ، نعم كل يوم ، وتنشأ تلك الألفة الحميمة التي تتجاوز حدود العلاقة الوظيفية لتصبح نوع من العلاقة الأسرية .
الكثير من الرجال لن يفهموا جيدا ما اقوله لأن العسكرية وجبهات القتال قصفت كل او معظم فترة شبابهم .
لماذا الشكوى إذاً ولك هذا المشوار الطويل مع الفرح والسعادة ؟ لماذا تصر على ترديد اغنية " أنا الذي ليس له شيئا  لتوم جونز" وقد اصبح لك كل شيء ؟ِ
هذا لأنه كان هناك ما  ينغّص عليك حياتك ، يقبع عاليا متسيدا ومستبدا ليسمم لك اوقاتك ، الوضع العام الذي يسلبك حريتك ويكتم على انفاسك ، الحكم الذي صار اخطبوطا وتغلغل في مدرستك وفي مكان عملك وفي منطقة سكناك ، بل في الشارع الذي تسكن فيه ... لا مفر .. ستكون سعيدا فقط  لو اصاب عينيك " مرض البوق " وانتقل المرض بطريقة ما الى دماغك  كي لا ترى ولا تفكّر بالذي يجري حولك ...
  بعدها فقدنا البراءة ، و توالت علينا الإخفاقات تلو الاخفاقات ، المصيبة إننا لم نكن المسؤولين عن تلك الاخفاقات ، بل تم صنعها لنا بعناية ام بفوضى ( لا يهم ) لندفع ثمنها ونصبح المسؤولين عنها  ... هجرتنا الضحكة النابعة من اعماق القلب ، وفقدنا القدرة على الأندهاش ، لم يعد هناك ما يثير الاهتمام ... أصاب الخدر احاسيسنا فلم نعد نهتم .. وهكذا اصبحت حياتنا خالية من اللون والطعم والرائحة ، بعضنا تأقلم وحاول ان يخلق بعض السعادة في الانفاق اليومي ليدخل بعض السرور الى عائلته او ليفاخر بها مع اصدقائه ..البعض الآخر ناضل من اجل ان يُنعش حياته بين الاصدقاء والكتب ، لكن ذلك لم يكن يخلو من المعاناة ابدا ... المعاناة التي تحوّلت الى داء مزمن يلازمنا كظلّنا .
 لم يبق  هناك غير القلق ، حتى مع اعز الناس اليك وهم اطفالك ... دائما المستقبل المبهم يقلقك وانت تفكّر بهم .
مرّت على العراق نكبات عديدة ، كان اشدّها تدمير بغداد عام 1258 على يد هولاكو ... لكن أقسى فترة مرّ بها العراق كانت فترة  رزوحه تحت الحكم العثماني الذي استمر لما يقارب اربعمائة سنة ( 1532- 1918 ) .. كانت فترة إذلال العراقيين ونهب ممتلكاتهم واغتصاب نسائهم .. فترة الجهل والأمية والتخلف .. فترة اعمال السُخرة و " العسكر الخاص " لارسال الشباب كي يموتوا في مناطق نائية وهم يخوضون حروبا عثمانية ... كان الرجل عرضة للاهانة والقتل في اية لحظة ولاي سبب ، كان سبي الاعراض عملا ممنهجا ... التاريخ والحكايات عن شواهد ذلك العصر يجعل تلك الفترة من أحلك العصور وأقساها....كانت " الجندرمة " هي الشرطي وهي القاضي وهي المغتصب ... كان الرجال يتحاشاها والنساء تهرب منها .
لكن ، ومع كل هذا ، كان هناك من يراه عصرا جميلا ، كانت هناك عوائل وافراد يعملون في الدوائر الحكومية القليلة والتابعة الى الحكم العثماني او لهم ارتباطات ومصالح خاصة مع رجالات ذلك الحكم  ... كانت لهم القابهم الخاصة التي تميّزهم عن بقية الناس " بك ، افندي ، باشا ، جلبي " ، هؤلاء كانوا يرون ان فترة الحكم العثماني هي من اجمل عصور العراق !!!!!
يقول عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي إنه إلتقى شخصيا مع احد افراد الجندرمة من العراقيين بعد ان تغيّرت الدنيا وتقاعد بعد طرد الاحتلال التركي .. يقول الاستاذ الوردي : " كان الرجل حزينا ومكتئبا ، قال لي ان الدنيا خربت والناس فسدت ، انظر الى ذلك النكرة كيف يلبس بدلة وربطة عنق  وفي يده صحيفة وهو " شايف نفسه " ولا يخاف من احد ، كان مثله إن لقيني في الشارع يهرب مثل الجرذ ... هل كنت تشاهد مثل هذا العدد من النساء يمشين في الشارع قبلا ؟ ما الذي سيفعله هؤلاء بالدنيا ولا يوجد من يلجمهم ؟.. ثم استمر في شكواه وفي تحسّره على الماضي السعيد "
ثم يواصل الراحل الوردي : " كان الرجل صادقا مع شعوره ، فهو يعتقد بأن الناس يجب ان تعتقد ما يعتقده هو وما جرّبه في ذلك العصر ... لا يمكن ان يكون على خطأ وهو قد عاصر وعمل في تلك الفترة "
المقياس الذي يقيس به هذا الانسان تلك الفترة  يتدرّج فقط ضمن ظروفه الخاصة والفوائد الشخصية التي كانت له .. فهو متأكد جدا من " حلاوة تلك الفترة " ولا يريد ان يصدّق بأنها كانت وبالا على الآخرين .. يستاهل الاعدام لانه لم يضبط لسانه !!! .. حسنا وإن قُتلوا او تعوّقوا فهذا شرف الدفاع عن الوطن ... ابرياء ذهبوا هدرا !!، هذا يحدث في كل العالم ... وماذا عن الحروب ؟ ، مؤامرات الغرب والصهيونية ... والسبب في الحصار وتاثيره على اطفالنا وشبابنا ؟ الحصار الظالم كان للانتقام من شعبنا لاذلاله  ولإركاعه ....كل ماحصل كان ، حسب رأيه ، بسبب الخارج ... الداخل معصوم من اللوم والاخطاء والأنتقاد ...هذا الرجل مخلص في شعوره ، فهو يعتقد انه لو سلك كل رجل سلوكه لكان قد عاش ما عاشه ... انه فقط لا يفكر بالاخرين  أولا يريد .. لا يريد ان يعرف ان مصير بعض الناس كان متعلقا بما نسميه " الحظوظ " التي عادة ما يخلقها نظام جاهل ... لا شيء آخر يستطيع ان يمحو او يعكّر صورة " زمن الماضي الجميل " في ذهنه رغم مئات الالاف الذين قُتلوا ومثلهم الذين تعوقوا ، والعدد الهائل من الارامل واليتامى الذين تشرّدوا ،  واقتصاد مُدمّر كليا .
واخيرا اود ان اقول ، ان مجيء من هو اتعس لن يكون عذرا لجعل السابق جميلا .

 




 

101
ابيات من قصيدة " المسيح بعد الصلب " للشاعر بدر شاكر السياب

بعدما أنزلوني، سَمِعتُ الرياحْ
في نواحٍ طويلٍ تسفُّ النخيلْ
والخطى وهي تنأى. إذن فالجراحْ
والصليبُ الذي سمّروني عليهِ طوالَ الأصيلْ
لم تَمُتني. وأنصتُ : كان العويلْ
يعبرُ السهلَ بيني وبينَ المدينةْ
مثلَ حبلٍ يشدُّ السفينةْ
وهي تهوي إلى القاعِ . كان النواحْ
مثلَ خيطٍ من النورِ بين الصباحْ
والدجى، في سماءِ الشتاءِ الحزينةْ.
حينما يُزهرُ التوتُ والبرتقالْ
وتمتدُ " جَيكور "ُ حتى حدود الخيالْ
يلمسُ الدفءُ قلبي، فيجري دمي في ثَراها
قلبيَ الشمسُ إذْ تنبضُ الشمسُ نورا
قلبيَ الأرضُ تنبضُ قمحاً وزهراً وماءً نميرا
قلبيَ الماءُ، قلبي هو السنبلُ
موتُهُ البعثُ : يحيا بمن يأكلُ
في العجينِ الذي يستديرُ
ويُدحى كنهدٍ صغيرٍ، كثديِّ الحياهْ
متُّ بالنارِ: أحرقتُ ظلماءَ طيني، فظلَّ الاله
كنتُ بدءاً وفي البدءِ كان الفقيرْ.
متُّ، كي يؤكَلَ الخبزُ باسمي، لكي يزرعوني مع الموسمِ
كم حياةٍ سأحيا : ففي كل حفرةْ
صرتُ مستقبلاً صرتُ بذرةْ
صرتُ جيلاً من الناسِ : في كلِّ قلبٍ دمي
قطرةٌ منه أو بعضُ قطرةْ.
هكذا عُدتُ، فاصفرَّ لما رآني يهوذا
خافَ أنْ تفضحَ الموتَ في ماء عينيهِ…
( عيناهُ صخرهَْ
راحَ فيها يُواري عن الناسِ قبرَهْ )
بعدَ أنْ سمّروني وألقيتُ عينيَّ نحوَ المدينةْ
كدتُ لا أعرفُ السهلَ والسورَ والمقبرةْ
كان شيءٌ، مدى ما ترى العينُ،
كالغابة المزهرةْ،
كانَ، في كلِّ مرمىً، صليبٌ وأمٌّ حزينةْ
قُدِّسَ الربُّ !
هذا مخاضُ المدينةْ.

[/color]

102
بعض كتّابنا..والقومية ,, والكنيسة
رغم ما تعرّض وما يتعرّض له المسيحيون في الشرق الأسلامي عامة وفي العراق وفي سوريا تحديدا ، فإن بعض الأشخاص يمعن في الأصرار على تعتيم هذه الصورة وعلى " صرف الأنظار " عنها بإختلاقه خلافات داخل البيت المسيحي بحجة الأنتماء القومي ...
المصيبة ليست بما أصاب ويصيب المسيحيين بسبب انتمائهم الديني ، لكن المصيبة الأعظم تكمن في قابل الأيام وفي مستقبل المسيحيين في المنطقة ، لكن الأخ يصرّ ( إصرارا ) على المضي في دربه الذي إستكشفه وفطن اليه حديثا ...
 سيُكابر البعض ويصرخ ( الصراخ ، وأحيانا السباب ، مهم لإسماع الصوت ) إننا كنا الوحيدين الذين وقفوا ... الى آخر " القوانة " ........... كتبتُ في أيام " الغيمة السوداء التي جاءت بهذا المطر " في خانة القومية " سرياني ".... هل هذا يجعلني أفضل من أخي الذي كتب في خانة القومية " عربي" ؟؟؟ فالذين كتبوا في خانة القومية  " عربي " كثيرون جدا ... مسيحيون وشبك وتركمان وحتى اكراد ... كتبوا لأسباب مختلفة ، ومنها عدم الاهتمام والتدقيق اصلا امام ظروف الحياة الصعبة والضغط القومي العربي الذي حوّل نصف الافارقة الى عرب !!!!!
قُل له ، إقرأ ما كتبه العلامة وعالم الآثار الراحل طه باقر( الرجل مسلم ) عن اللغة التي يتحدث بها المسيحيون حاليا ، سيغضب ويجيب ويجيب ... لا اريد الأسترسال والأنجرار الى موضوع اني احاربه ...لكني اقول ذلك فقط  لأفضح اولئك المغالين الذين لا يدّخرون جهدا في تضخيم ادعاءاتهم في وقت يكون وجودهم  مهدد لانهم " مسيحيون  " فقط ... وكما قلت سابقا : " الموتى لا تهمهم اللغة ولا القومية "
محو قوميتنا جزء من مؤامرة عالمية صهيونية ، اليهود لا ينسون التاريخ الذي أذلّهم فيها الآشوريون ، وها هم يحاولون محو قوميتنا وينتقمون ... مؤامرة صهيونية منذ ان سباهم نبوخذنصر وجاء بهم الى ارض الكلدان وها هم يطمسون تاريخنا وينتقمون ... تماما كإخوانهم المسلمون الذين " عاشروهم اكثر من 40 يوما "  والذين يقولون ان الصهيونية تنتقم لما جرى في خيبر ...
لماذا نلوم الاخوة المسلمون وهم يقتلون بعضهم بعضا ويلطمون على امور حدثت قبل 1400 سنة ؟
الأخطر من هذا ان احدهم قال لي في معرض جداله : ان " المسيحية " هي السبب الرئيسي في تقويض قوميته !!  لأن الدعوة الى السلام في الأنجيل جعلت منهم منكسرين !!! انه يريد سببا مهما كان ، حتى لو كان ذلك على حساب  دينه !!!..قلتُ له : كنت اعتقد ان دولتكم القومية قد إنكسرت قبل مجيء المسيح ، لكن يبدو ان التاريخ لديك مختلف .
لنكن واقعيين للحظات فقط ... ما حجم  قوتنا ليخافنا الآخرون ويتآمروا علينا ؟؟ هل نحن نحلم ام نثرثر ؟؟؟ ان كان بعض اليهود المتعصبون  والأسلاميون قاطبة  يكرهوننا ويتعمّدون ايذاءنا ، فإنهم يفعلون هذا بسبب " الكره الديني " وليس غيره ...
لدينا قوة ؟ ، حسنا ، لنوحدها كي ننجو من الافخاخ القذرة الذي يحاول المجرمون نصبها لايقاعنا واطفالنا ونسائنا فيها  ....
فخور بـ " عَلَمه القومي " الخالي من اية دلالة مسيحية فيه ... لا استطيع ان اجزم بأنه لا يحب مسيحيتيه .. لكني واثق من انه لا يرغب ان يشاركه مسيحي آخر في عَلَمه !!!!!! ... هل هذا معقول ؟؟؟
بدو الصحراء قبل  الف واربعمائة عام كانوا أذكى وأشطر ، غزوا العالم بأسم الدين ... ولم يظهر الشعور القومي إلا حديثا  .. ظهر بعدما اتعبهم وأذلّهم اخوانهم المسلمون من العثمانيين والعجم بأسم الدين ... كان لهم القوة ( العددية على الأقل ) ، وبمساعدة الدول " الكافرة " استطاعوا الخلاص من الذين يستعبدونهم  بأسم الدين .
أبطالنا القوميون حاليا ( في رأي ) ، هم افراد ( معظمهم يسكن في الخارج ) يركضون نحو بناء " مجد شخصي " حتى لو كان هذا على حساب معاناة وازمة المسيحيين في الداخل ، فهو لا يكترث للخلافات التي قد تحصل ، ولا للجهود التي تُبعثر ، ولا للذي قد يقع على المسيحيين ككل .. أمامه ما هو أسمى وأفضل ... القومية وهو بطلها بلا منازع ... على الأقل الشعور بالبطولة في اواخر العمر....
وإلا ، فما تفسيرك عندما يقوم رجل يعيش في الخارج  له كل المواصفات ... دكتور.. اكاديمي .. عالم ... ناشط ،  بتغذية هذه الخلافات ثم تكتشف انه يكتب في صحيفة " سعودية " يهاجم فيها " التطرّف المسيحي " الذي يهدف الى القضاء على العروبة وعلى الأسلام بحجة التطرّف ؟؟؟ ..لم يبق إلا ان يقول ان الجناة والمتطرفون في العراق هم المسيحيون !!!! ... لا ادري ما الدافع ، ولا يهمني إن كان الأمر هو " الثلاثون من الفضة " .. لكن ، هل يحتاجها فعلا ؟ .. ام انه يحاول جلب الأنظار وتحقيق المجد الشخصي الزائف في اواخر العمر ؟
كل هـــــــــــــــــــــــــــذا في جانــــــــــــــــــــــــــــب  ، وأقحــــــــــــــــــــام الكنيســــــــــــــــــــــــة في جانــــــــــــــــــــــــب أخر.
وكما طغى الشعور القومي على البعض فجأة وتمدد ، كذلك هطلت حرارة الأيمان على البعض  فجأة .. لا اقصد حرارة الايمان التي تقف عند الحالة الروحية للشخص ، بل تلك التي  تجاوزت ومنحت لهذا البعض الحق في التشويش على الكنيسة وعلى رجال الدين .. والرجل إنما يدين اعمال رجال الدين بآيات من الأنجيل كي يثبت لنا انه من " المؤمنين الغيورين " ... يبدو ان الرجل قد حفظ الكثير مما في الانجيل إلا واحدة منها " لا تدينوا كي لا تدانوا " .
أيعقل ان نسمح لهؤلاء ان يقوموا بأعمال التحزّب والانشقاق والتخريب حتى داخل الكنيسة الواحدة ؟ ؟؟
لا عمل لديه إلا ليضع الرجل الديني الفلاني تحت " مايكروسكوبه " لينتقده في كل شيء ، لا لسبب إلا لأن رجل الدين هذا صرح بما لا يعجب الأخ .... بعدها ، لو صرّح رجل الدين هذا شيئا ، حتى لو كان ايجابيا في نظره  ، لأجابه " مؤمننا الغيور " : وأين كنت لحد الآن ؟ ... لو لم يصرّح ، رغم ذلك ، يجيبه مؤمننا : لماذا أنت صامت عن الحق ؟ ... الحق ؟ .. الحق في تعريف مؤمننا هو الامر الذي يحبذّه .
من فضائل رجال ديننا انهم لا يصرّحون بـ " الفتاوي " الخطيرة التي تمس انسانية وحياة الآخرين ، من فضائلهم انهم يقومون بخدمة الكنيسة رغم الصعاب التي اودت بحياة الكثير منهم او من تعرض منهم للاختطاف . في مقدمة فضائلهم هو تمجيد اسم الفادي يسوع المسيح عاليا ... لكنهم بشر ، قد يخطأون ، خاصة في السياسة لأنهم يكرهون مزاولتها منذ ان علّمهم رب المجد " مملكتي ليست في هذا العالم " ... اني احيانا اتمنى ان لا يصرّحوا سياسيا عنما يُطلب منهم ، بسبب انهم مسالمون ( ربما اكثر من اللازم ) .. ربما انتقد ما يقولون .. لكني حاشا ان اجعله منهجا شخصيا للانتقاص والانتقاد ، مهما كانت طائفة الرجل ... بعضهم جعل صراعه مع رجال الدين " صراعا طبقيا " ، وما على مؤمننا العتيد إلا ان يقف الى  جانب الفقراء !!!!
من حقنا ان نطلب من الكنيسة ، كمؤسسة عامة وليس كنيسة معينة ، ان تفعل شيئا لدى المجتمع الدولي من اجل كنائسها ( مؤمنيها ) المهددة ، لنا ان نطلب بإلحاح من رجال ديننا ، على نحو عام وليس من فئة معينة ، ان يبذلوا كل الجهد لتوحيد اعيادنا وكنيستنا الجامعة ، المؤمن الحقيقي هو الذي يتحدث شخصيا مع رجال الدين في الكنيسة بهذه الأمور .... لكن الدخول ودس الآنوف في شق الكنائس او الكنيسة الواحدة على صفحات الجرائد خاصة ، في الانتقاد والتقليل من شأن احد من رجال الدين سيكون عملا مخزيا مهما كانت دوافعه .


 


103
المنبر الحر / زومبي
« في: 22:49 27/09/2015  »
زومبي
هناك نوع من افلام الرعب تتحدث عن الأنسان الـ " زومبي " Zombie  ... والـ " زومبي "  هذا فرد او مجموعة من الأشخاص تنهض من القبور بهيئات بشعة  لتنتقم من الناس بوسائل وحشية و مخيفة ..
ومن هذه الافلام تفرّعت افلام " مصاصي الدماء " vampire ...
لقيت معظم  هذه الأفلام نجاحا منقطع النظير بين الشباب ، اليافع خاصة ، لما فيها من الأثارة والعنف والدماء ـ تتخللها مشاهد من الجنس .. وكلا الموضوعين ( العنف والجنس ) يثير اهتمام الاجيال الجديدة الباحثة عما يطرد الملل من حياتها الخاوية .
قلّما كنا نشاهد افلام الرعب فيما مضى ، رغم انها كانت تختلف كليا . كانت هناك بعضا من افلام البرت هتشكوك ، مثل سايكو و الطيور و النافذة الخلفية و الدوّامة تستحق بعض الاهتمام ونحن نشاهد ابطالا وبطلات في غاية الوسامة والجمال والأناقة مثل كيم نوفاك ، كريس كلي ، جيمس ستيوارت ، انتوني بيركنس .  بعض الأهتمام فقط ،  لأن اهتمامنا كان اكثر عمقا من ان يٌحصر بمثل هذه الأفلام .
قبل عدة أشهر، وأنا أتجول بين قنوات التلفزيون ، رأيت مشهدا فيه مجموعة من الناس ، رجال ونساء واطفال واثنان من الكهول ، كان المشهد يصوّر الجماعة وقد هربوا ليلا وتاهوا  في العراء وهم يبحثون عن ملجأ لهم ، بدا عليهم الخوف والحيرة في اختيار مكان آمن ليناموا فيه .. كان الرجل الذي يقود المجموعة ، وهو شرطي سابق ، يحاول ان يكون " ديمقراطيا " في اختيار القرار ... لكن ، عندما وجد الخوف والتردد والانقسام لدى الآخرين ، صاح بقوة : " لا ديمقراطية بعد الآن ، إننا نتعرض الى القتل والابادة ، علينا ان نحمي انفسنا ".
الحوار الذي تلاه كان رائعا جدا ، كانت الافكار في الحوارات  لا تسير على السطح بل تغوص في الأعماق .. الشرطي ، قائد المجموعة بدا انسانا شجاعا و عادلا وديمقراطيا ، لكنه نبذ الديمقراطية على مضض عندما رأى الموت يهدد زملائه وأطفاله ...
كانت خيبة امل لي عندما إكتشفت فيما بعد ان الخطر الذي يلاحقهم هو من رجال الـ " زومبي " .. أصبحتُ الآن حائرا ، اني اكره افلام الزومبي هذه ، لكن الحوار والمشاهد والانفعالات الانسانية تقف ندا قويا يشدّك الى مشاهدتها وسماعها ..قررت حلّا وسطا ، ان استمر قليلا لأعرف كيف يتجه الفيلم . حافظ الفيلم على عمقه الفكري ، لكنه انتهى فجأة ... لم يكن فيلما بل كان مسلسلا تلفزيونيا بعنوان " الموتى السائرون " The Walking Dead  . إكتشفت ان هناك حلقات كثيرة قبل هذه الحلقة .. قرّرتُ ان أحمّل الحلقة الأولى واشاهدها ، فإن كانت بنفس المستوى فسأقوم بتحمبل كافة الحلقات .. وهذا ما فعلته ...
ينشأ مرض خطير في امريكا يحوّل الرجال والنساء والأطفال الذين يُصابون به الى " زومبي " لا يعيش إلا على دماء الآخرين من  البشر الأسوياء.
الزامبي لا يموت ابدا حتى وإن قُطع رأسه واطرافه ، إذ يبقى الرأس حانقا ونهما لدماء الآخرين رغم انه لا يستطيع السير في تلك الحالة ... يتم قتله فقط بطعن دماغه الملوّث ، عندها يموت تماما ...إكتشف عالم بعد اختبارات شاقة  ، ان المرض إستطاع ان ينتقل من اناس ماتوا منذ حقبة طويلة من الزمن ، فانتقل فايروس افكارهم المريضة وأصاب ولوّث عقول البعض ، ثم انتشرت العدوى مثل النار في الهشيم .
من يختلط دمه بدم الزامبي ، كأن يعضّه مثلا ، ينتقل ويسير المرض في جسمه فيصيب دماغه ويصبح مثله فيهاجم حتى اهله .
سقطت مدن و ولايات امريكية كثيرة واصبحت تحت رحمة الزومبي ، تحطّم الأمن والشرطة ، منهم من قُتل ومنهم من تحوّل . يبعث منظرمدينة  " اتلانتا " مثلا الحزن وانت تشاهد آلمئات من السيارات الهاربة وقد تحطّمت وسّدت الطريق ، بينما تجد الجانب المؤدي الى المدينة خاليا تماما ، لا احد يجازف بدخولها بعد الآن . مدينة اشباح يجثم فوقها الصمت والموت .
الزومبي هنا اموات كسولة شبه نائمة لا تعمل ابدا ، لا تجيد إلا السير البطي المتعثر احيانا للعثور على طعامها من دماء الآخرين ، لا تاكل من بعضها البعض ، وتتعرّف على جماعتها من الريحة النتنة الخاصة بها.
الشيء الوحيد الذي يثيرها هو رؤية انسان سوي ، عندها تهاجمه بإصرار وعنف حتى لو اودى ذلك بحياتها .، وما يجلب انتباهها ويثير غريزتها الشيطانية هو الصوت ، اي صوت ... لذا كانت الناس تتستّر وتتخفّى وتكتم انفاسها كي لا يسمعها الزومبي .
المجموعة التي أصبحت اسرة واحدة بقيادة الشرطي السابق تحاول البقاء على الحياة بشتى الطرق ، من حين الى آخر تفقد عزيز عليها بسبب الزومبي ، لكنها ، رغم مرارة الحزن تناضل من اجل البقاء ... اخطر ما واجهها كان عندما تفرّقت وتشتّت رغما عنها.
كانت الآراء بين المجموعة تختلف بشأن الزومبي . قسم منهم ، الذي خبر وذاق موت عزيز بسببهم  كان يصر على الأجهاز على ادمغتهم الغير قابلة للشفاء ، قسم آخر يصر على التريّث على امل اكتشاف دواء لشفائهم ، لكنه كان يغيّر رأيه بعد التجارب التي يتعرّض لها .
لا زال المسلسل لم يكتمل بعد ، لقد توقف عدة اشهر لأكمال بعض الحلقات وسوف تعرض في الشهر القادم على ما اظن .



104
" اللامعقول " يواصل جهاده
تم إعادة تعيين مندوب المملكة العربية السعودية الدائم في الأمم المتحدة  فيصل بن حسن طراد ليرأس لجنة خبراء " حقوق الأنسان " التابعة للأمم المتحدة .
سيقوم المندوب المذكور مع خمسة من الدبلوماسيين الاعضاء في اللجنة بتعيين " خبـــــراء مستقليــــــن " ( مستقلّون والعهدة على الراوي ) ليشغلوا 77 وظيفة تتوزع على جميع المناطق الجغرافية في العالم .
ردود فعل غاضبة إحتجّت على هذا التعيين ، على رأس هذه الاحتجاجات المدير التنفيذي للرقابة في الأمم المتحدة السيد  Hillel Neuer الذي قال : " انها فضيحة ان تقوم " السياسة " و " البترودولار " بهذا العمل الغير مقبول ، ان تعيين الدبلوماسي
السعودي ليكون احد اعضاء اللجنة سيكون عملا غير مقبول ، فما بالك عندما يُعيّن رئيسا لها ؟
الاخبار " المفرحة " هذه تم الاعلان عنها بعد ان أعلنت السعودية عن تنفيذ ثمانية احكام الأعدام  آخرى . كانت قد نفذت احكام الاعدام بأكثر من مائة شخص حتى نهاية حزيران من هذه السنة .
الشيء المريب والغريب جدا هو ان لا ذكر لهذا الخبر في الأعلام العربي لحد الآن !!!!!! كيف ، ولماذا ؟
أهو تعتيم على الناس كي لا تعرف ما يحصل في هذه المواقع الحساسة ؟
ذُكر الخبر في اكثر من موقع اوربي ، هذا رابط عن الخبر في صحيفة الأندبدنت الأنكليزية  :
http://www.independent.co.uk/news/world/anger-after-saudi-arabia-chosen-to-head-key-un-human-rights-panel-10509716.html
الاعدام " الشرعي " في السعودية يختلف عن اي اعدام آخر تمارسة اية دولة اخرى في العالم ... قطع الرأس بالسيف ، واحيانا   " صلب الجثة " وتركها  في العراء ليشاهدها المؤمنون الى ان تجيف .  ان السعودية تصدر احكاما بالأعدام على " المرتدّين " ، من الذين نبذوا الدين ككل او من الذين غيّروا  دينهم ، يعتقدون جازمين ان الدين لا يحميه غير السيف ( ربما هم صادقون في ذلك )  .. احكام قاسية تصل الى الجلد وقطع الرقبة عند انتقاد الأسلام او احد رموزه او انتقاد نظام الحكم في المملكة نفسها .
والشاب المثقف رائف بدوي القابع في السجون السعودية خير دليل .
والشاب " الشيعي" علي محمد نمر الذي تم اعتقاله اثناء احتجاجات الشيعة سيتم قطع رقبته وتعليق جثته بعد ان ايدت محكمة الأستئناف الحكم الصادر بحقه رغم ان عمره كان 17 سنة فقط عند الأعتقال .
لا حرية للمرأة إلا في ممارسة حياة العبودية مع الرجل ، الى الآن غير مسموح لها بقيادة السيارة ...من الصعب جدا هنا شرح كل ما تعانيه المرأة لأن ذلك يحتاج الى اكثر من كتاب ......كان هناك فيلما سعوديا بعنوان " وجدة " للكاتبة والمخرجة السعودية هيفاء المنصور ، شاهدتُ الفيلم لأطّلع على أحوال مجتمع يقبع خلف الجدران ولا سبيل للتعرف عنه من قريب ... كان فيلما رائعا ... ذكاء المخرجة ، رغم نعومة السرد لخوفها ، جسّد الحياة الدينية البائسة والمحبطة والمنافقة التي ابتلى بها المجتمع السعودي رغم الرخاء المادي .( اعتقد ان مشاهدة الفيلم أصبحت متيسرة  الآن على النت).
لكن ، ولكي نكون منصفين ، فإن السعودية  كانت تقف أحيانا ضد احكام الأعدام وتعتبرها بربرية ومجحفة ، والعراقيون يتذكرون جيدا ما بذلته السعودية من جهود لآطلاق سراح السعوديين الذين كانوا يمارسون " سياحة التفجيرات " في بلد تخلّى عنه اهله وركضوا ( ذليلين ) خلف رايات دول الجوار .
العالم يعاني من الاختراق الهائل الذي أصاب منظمات الهجرة في كل مكان ...
والآن لنا لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة بنكهة " وهّابية " .


105
ساعة احمد و فن الضجيج الأعلامي
اعتقلت السلطات الأمريكية في تكساس صبيا يبلغ من العمر 14 عاما بعد أن ظنت معلمته بطريق الخطأ أن الساعة التي صنعها الصبي بيديه قنبلة.
 يقولون " ان الذي تلدغه الحيّة يخاف من الحبل " ، والساعة التي صنعها أحمد كثيرة الشبه بـ " القنابل " التي يصنعها قومه في تفجير " بلد الكفار " ... في ادناه رابط عن شكل الساعة
http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2015/09/150917_ahmed_clock_suspicious_object
خافت المعلمة واستدعت الشرطة ، وبعد التحقيق تبين ان الجهاز الذي صنعه احمد هو فعلا ساعة .
ثم قامت الدنيا ولم تقعد
وسائل الأعلام المتعطّشة جدا وكأنها تترقب الخبر ، وكالات الأنباء تتناقل الخبر
وقال والد أحمد إن ابنه يعامل بسوء لأنه مسلم. فالاتهامات "التمييزية" تتفاقم مع زيادة الخوف من الإرهاب.
لاحظوا بدقة كلام والده ، قال " مع زيادة الخوف من الارهاب " ولم يقل " مع زيادة اعمال الارهاب " .. وهنا بيت القصيد .
لقد حقق الطفل أحمد محمد شهرة بالفعل، لقد دعاه مارك زوكيربيرغ لزيارة مقر شركة فيسبوك. كما دعاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما لزيارة البيت الأبيض.
لقد ضاع عمرك هدرا يا "هرتزل " ( مؤسس الصهيونية ودعايتها ) ، وكذلك انت يا " غوبلز " ( مزير الاعلام الهتلري) ... لو عشتما في هذا العصر لتعلمتما الكثير من إعلام  " اللوبي الأسلامي ".....
ما الذي حصل ليثير مثل هذه الضجة ، هناك ألاف من الناس تٌقتل بطريق الخطا والقوانين في العالم كله تبريء القاتل من جريمة القتل ( إلا في حالة الأهمال )  ، خطأت المعلمة التي تعيش حالة  الخوف الذي يجثم على اوربا بفعل الاعمال الغادرة من الناس الذين إستضافوهم ومنحوهم كل الحقوق التي لهم . اعتقل الطالب لفترة قصيرة ثم جرى الاعتذار منه .
انها رسالة قوية من داعمي الارهاب ... لتصمت اوربا مستقبلا والى الأبد ، حتى وإن كان الجهاز قنبلة حقيقية !!
لماذا لم ينتفض الاعلام " المُختطف والدفوع الثمن " للعائلة القبطية التي هربت الى امريكا من اصحاب " الديانة السمحة " وتم ملاحقتها هناك واغتيالها بعد ان قطعوا بالسكين " وشم الصليب " من اجسادهم ؟ ..لماذا سكت عن  الطفلة " كريستين " ذات الثلاث سنوات التي اختطفها " الأرهابي المؤمن " من يد امها في بغديدا ؟ .. لماذا السكوت عما جرى ويجري للمسيحيين والايزيديين ؟؟؟
هل تم صنع ساعة احمد ، كما سترة الأيراني المشبوهة لإثارة كل هذا الضجيج ومن ثم تحقيق غاياتهم ؟؟
الضجيج... الضجيج .. عنصر مهم  في ايمان هؤلاء ... اي دين آخر يضع المايكروفونات في اعلى معابده ليُسمع الناس " غصبا " خمس مرات في اليوم الواحد عدا ايام الجمع وما ينقله التلفزيون ؟؟؟
وماذا عن أيام الحج ... ماذا عن أيام اللطم ... ماذا عن ألاستيلاء على الشوارع العامة لأيداء الصلوات ...
أي دين آخر يفعل ذلك ؟؟؟
أليس من حق المعلمة ان تخاف وهي تشاهد من على شاشات التلفزيون طفل من " اللاجئين " الذي تبكى الناس على حالهم وهو يشير " بالذبح " بيده وهو على الحدود !!! لا تقل الطفل ، قل ، من وراء هذا الطفل ؟؟.. اليكم الرابط:
http://www.infowars.com/video-muslim-refugee-arriving-in-europe-makes-beheading-gesture-to-tv-camera/


106
الغرب يسرق شبابنا !!!
احداث المهجّرين وموجاتهم تأتي متسارعة على نحو يجعلك تقف متسائلا : لماذا حدث كل ذلك  فجأة وعلى هذا النحو ؟
احداث سوريا مضى عليها اكثر من اربع سنوات . احداث العراق لم تهدأ ابدا وبلغت ذروتها بعدما قرر" حزب العودة " القيام بحركة مسلحة لتشكيل دولة ، متخذا  من " داعش " اسما وحليفا قبل اكثر من سنة .
حركة الأخوان المسلمين أُصيبت في مقتل بعد الأطاحة بها في اكبر بلد عربي ( مصر ) فتبددت احلامها الكبيرة التي كانت تأمل منها الكثير بعد ان استولت على الحكم في مصر .... الاخوان المسلمون لن يستسلموا ابدا ، انهم في حركة مكوكية الى عاصمة الخلافة السابق وهي تركيا ، واجتماعات ومؤامرات تحاك تحت رعاية السلطان اردوغان لتحقيق الأمال المنشودة في اقامة الخلافة وتطبيق الشريعة في الغرب قبل الشرق ... من تركيا تموج موجات الأرهاب بكل الاتجاهات ، ومن تركيا ينطلق معظم المهاجرون لغزو اوربا .
الذي يبعث للتساؤل هو : يكاد ان يكون معظم المهاجرين مسلمون ، بعضهم  من دول لم يدخلها داعش !!! عراقيون مثلا من البصرة ومن الجنوب الذي لا يشهد صراعا !!
ثم تأتيك المصادفات ( الغير بريئة ) الأخرى التي تتزامن مع الأحداث :
الدكتور ابرهيم الجعفري ، وزير خارجية العراق الذي وصف نظام الحكم في العراق بـ " الملائكي " يتهم الغرب بالتآمر وسرقة شباب العراق !!! رغم انه نفسه كان لاجئا لفترة طويلة في لندن ... لم تسرقه لندن ، بل عاد " اسلاميا " مع سبق الأصرار والترصد ، بالأضافة الى ذلك ، فإن للرجل توجهات ايرانية تعادي الغرب !!!... ما المقصود إذا بقوله هذا ؟ ، إن كانت هذه عقلية مسؤول بدرجة دكتور وهو يعي تجربته جيدا ، فماذا نقول عن الآخرين ؟
مصادفة أيضا ان يقوم الشيخ محمد العريفي ، الشيخ الذي أقام عداوة مع الصدق الى يوم الدين ، بنشر فيديو وهو يتكلم مع احد المهاجرين واسمه " عمر من العراق " ، عمر يناشد الشيخ لأيجاد حل للمصيبة التي ألمت بالمهاجرين الذين يتعرضون الى حملات " التنصير "... يحذر عمر ( المهاجر) العرب والمسلمين من الناس في الغرب . يقول : " لم أرى في حياتي  مثل خبثهم ومثل مكرهم وحقدهم " !!!!!!
مصادفة اخرى ان تقوم مرجعية " فضيلة السيستاني " بإصدار فتوى تحذر المسلمين من السفر الى الغرب إن كان هذا يؤثر على عقيدتهم الدينية !!!... لا اتذكر انه اصدر فتوى بحق المسيحيين والايزيديين والصابئة وهم يتعرضون الى شتى انواع من القتل والتهجير والاغتصاب وسلب الممتلكات !!! .. لا أعلم لماذا تخشى المرجعية على ايمان اتباعها وهي تعلم علم اليقين ما تقوم به الحسينيات في الخارج من اعمال وحملات " تعبوية " في هذا الخصوص !! .
وصدفة اخرى ( في هذا الوقت )  ا ن  يحذر المرشد الآعلى في إيران آية الله علي خامئني خلال استقباله اليوم (الأربعاء)، قادة وكوادر قوات «حرس الثورة» من «التغلغل الثقافي والسياسي الأميركي " .
مقالات هنا وهناك تصب ايضا في الموضوع نفسه .
ولكي يتم محاصرة الغرب " الكافر " من كل الجهات ، هناك صراخ  من نوع آخر ، صراخ من عرب ومسلمين من هنا وهناك  يتهم الغرب باللانسانية في محاولته  تحديد عدد المهاجرين وفي عدم استقبالهم اللائق ....
يصرف الغرب مليارات من الدولارات لمساعدة المهاجرين ... الدول الغنية الاسلامية لا تحرك ساكنا... لكن ، وحتى لا  " نكون من الظالمين " ، يُقال ان السعودية وعدت الغرب بمساعدة اللاجئين بعد استقرارهم في الغرب ، وعدت ببناء مائتي جامع بالأضافة الى مراكز " دعوية " لنشر العقيدة الوهابية ليكونوا مواطنين صالحين في البلدان الجديدة .
 هناك حل واحد امام الغرب لارضاء  المسلمين ... ان يتركوا الاوربيون بلدانهم لهم ليحكموها ... عندئذ فقط نستطيع القول " انهم لا يسرقون شبابنا " .... ولكننا سنقول : الغرب انهزم بقوة ايماننا !!!
 السؤال هو : " من يتآمر على من ؟؟؟؟ "



107
ماذا يجري في اوربا ؟.. حزب العمال البريطاني نموذجا .

من توني بليـــر  الى   جيريمي كوربيــن
بعد فوز " صديق خان " بترشيح حزب العمال البريطاني لخوض انتخابات عمدة لندن ، وهو اول مسلم ( من اصل باكستاني ) يترشح لهذا المنصب ، توقّع المراقبون السياسيون فوز " جيريمي كوربين " لرئاسة الحزب نظرا للتحالف الوثيق بين الرجلين... وقد صدقت التوقعات إذ فاز السيد جيريمي كوربين بحصوله على نسبة مذهلة تقارب الستين بالمائة من الاصوات .
توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق كان من حزب العمال أيضا ، لكن كانت له شخصية وتوجّهات سياسية مختلفة تماما عن رئيس الحزب المنتخب حاليا.
 رئيس حزب العمال البريطاني الحالي ،السيد جيريمي كوربين ، من " الجناح اليساري " في حزب العمال.
انه من مناصري تشجيع الهجرة ، فهو يهاجم حكومة المحافظين الحالية لتلكؤها في قبول المهاجرين وخوفها من تسرّب الجهاديين . قال هذا رغم ان الكثير في امريكا وفي اوربا بدّلوا اسم لندن الى " لندستان " بعد ان اتخمها الوجود الجهادي الأسلامي . بعد فوزه برئاسة الحزب إنضم الى الألاف من تجمع المهاجرين في ساحة البرلمان وقال لهم بأنه سيعمل على ايقاف القصف ضد الدولة الأسلامية في سوريا ( داعش )  ويعمد الى حل الصراع بالطرق السلمية !!!!
وهو يدعو الى زيادة " الأعانات الأجتماعية "  التي يتطلّع اليها الأسلاميون كـ " جزية " تُفرض على الكفّار .
هناك العديد من امثاله في اوربا الذين يرفعون الشعار " افتحوا أذهانكم وافتحوا حدودكم " !!! ... الغربي الذي يرفض فتح الحدود على مصراعيها لكل من هب ودب هو عنصري ومحافظ منغلق الذهن !!! ، وهذا لا يعني فتح الحدود امام الأقليات التي تتعرض الى الأبادة في العالم الأسلامي بأي حال من الأحوال .
يعتبر السيد جيريمي كوربين من مناصري القضية الفلسطسنية ، وقد رحّبت صحيفة " الرسالة " التي تصدرها حماس في غزة بتاريخ 12/9/ 2015 بفوزه واعتبرته نصرا للقضية الفلسطينية .
السيد جيرمي كوبين يدعو الى الانسلاخ من حلف " الناتو " .
السيد جيريمي كوبين يدعو الى محاكمة السيد توني بلير لمشاركته في الحرب لأسقاط صدام .
كانت صحيفة " صاندي اكسبريس " قد نشرت مقالا للصحافية كارولين ويلر بتاريخ 6/ 9/ 2015 تصف فيه حالة الغضب في بريطانيا بعد قيام  السيد جيريمي كوربين بمناصرة جمعية " Cage " ، وهي جمعية خيرية اسلامية متطرفة  لها تاريخ طويل في مساعدة الجهاديين والأرهابيين حتى المحكومين منهم .
 ومن ضمن الأرهابيين الذين ساعدتهم الأرهابي " الجهادي جون " وهو بريطاني الجنسية من اصل كويتي يقوم بمهمة " الذبّاح " للمعتقلين الاجانب لدى داعش ( من ضمنهم بريطاني ) . وكذلك الامريكي انور العولقي الذي قُتل بغارة امريكية على مخبئه في اليمن .
 كما انها تدعم " جيش الأسلام " في غزة  الذي أعلن تحالفه مع الدولة الأسلامية ( داعش ) .
وصف الصحفي " تيري كلافن " في صحيفة " ناشنل بوست " جمعية Cage  هذه بأنها واجهة لطالبان والقاعدة .
بعض من أعضاء الحزب يفكر جديا بالأستقالة من الحزب ، لكن هناك دعوات تدعو الى وحدة الحزب رغم الخلافات، وتقول ان اي انقسام في الحزب سيقضي على امله في الوصول الى الحكم ..
لكن السؤال هو : ماذا لو فاز الرجلان ؟ احدهما  ليستلم عمدة لندن والآخر لرئاسة الحكومة في دولة قوية عاصمتها لندستان ؟
ليس هذا ببعيد ....انه زمن " اللامعقول "...





108
هل الحكام مرايا لشعوبهم ؟
مقتطفات من آراء عالم الاجتماع العراقي الفذ الراحل علي الوردي :
•    صدق من قال " اذا اردت ان تعرف طبيعة مجتمع فانظر الى الذين نالوا المكانه المحترمة فيه "
•   عندما كان الشعراء قديما يتغنون بالسلاطين والملوك وعدالاتهم  ويجعلوا منهم ملائكة لا تخطأ ، اتجهوا حاليا
 نحو الشعب فجعلوه نبيلا كاملا في جميع صفاته لا يتطرق النقص اليه وهي قراءة بدوية غير واقعية ، اصبحت القبيلة هي الشعب .
•   والفرد الطائفي حين يتعصب لمذهبه لا يهتم بما في المذهب من مباديء خلقية او روحية ، فذلك امر خارج عن نطاق تفكيره ، وكل ما يهتم به هو ما يوحي به التعصب من ولاء لجماعته وعداء لغيرهم . انه بعبارة اخرى ينظر الى طائفته كما ينظر البدوي الى قبيلته  " نهّاب وهّاب " .
رغم مرارة الكلمات ، إلا انها تحمل الكثير من الحقيقة ... الحقيقة التي نستطيع ان نراها واضحة إن تخلّينا لبرهة عن العاطفة الجيّاشة الجاثمة فوق صدورنا والتي تضع غشاوة على أعيننا فتمنعنا من رؤية الاشياء على حقيقتها .
من الوضع الراهن نستطيع ان نستنبط هذه الحقيقة...
الذين " نالوا مكانة محترمة " في مفاصل الدولة العراقية لم يكن كل كلامهم كذبا على الشعب قبل انتخابهم . صحيح انهم قالوا بأننا سوف نخدم الشعب ، لكنهم كانوا صادقين وواضحين في كيفية خدمة هذا الشعب ، قالوا إننا حزب اسلامي وسنحقق لكم " عدالة الأسلام " ،  لنا مرجعية " رشيدة " لا تخطيء وستكون مصباحا ينير لنا طريق خدمتكم ... أوليس " خادم الحرمين الشريفين " في الجانب الآخر خادم لشعبه أيضا ؟ أوليس ملالي ايران مثالا آخرا على " خدمة شعبهم " حسب الشريعة ايضا ؟ . ألم يعي الشعب كلامهم ؟ ألم ينظر ليرى ما حوله فإنتخبهم  لهذا السبب " الديني/ الطائفي لأكثر من مرّة ؟ !!!
قد يجادل أحدهم ويقول ان هذه " الأكثرية العددية " لا تمثّل الشعب !.... حسنا ، لنعبُر قليلا الى الجانب المعارض ، أليست المعارضة اسلامية في مجملها ؟ في قيادتها وفي سلوكها وفي أرآئها وفي عدائها ؟ ماذا تختلف ، في ايدلوجيتها ، عن الجانب الذي تحاربه ؟ ... لا فرق بينهما ابدا ، سوى ان احداهما في السلطة والاخرى في المعارضة !!! . هناك ايضا شعب " بايع " هذه المعارضة ، و" المبايعة " لها وزن ديني وشرعي بخلاف " الديمقراطية الكافرة " . هناك الكثير من يبايعهم ويؤيدهم رغم كل الأجرام من قتل وصلب وحرق وسبي واغتصاب وتهجير ، لأن المؤمنين توصّلوا اخيرا الى قناعة بأن هذه الافعال " شرعية " .
حتى يستفيق بعض الناس على جرائم وفساد الذين خدعوهم  من الذين " انتخبوهم " ، وحتى يصحوا الاخرون على جرائم وفساد الذين " بايعوهم " للجهاد ، يكون الابرياء قد خسروا الكثير من اطفالهم  وشبابهم ونسائهم واموالهم ...
دائما نصل متأخريــــــــــــن ... هذا إن وصلنا فعلا ....
أي شعب آخر يقبل بهذا الخداع الديني ، شعب يندفع متحمسا للأنتخاب او لحمل السلاح من اجل حفنة واضحة المقاصد؟  .. مقاصد ليست إلا في صالح الذين أنتخبوا ( بضم الالف ) أو بويعوا ....
اي شعب آخر يقبل ان يحكمه أشخاص مثل المالكي او صدام حسين او القذافي او احمدي نجاد .. او ..او ؟ .. المصيبة انه لا زال هناك الكثير ممن يتباكون على هؤلاء !!!!!
مؤامرات ؟ ... هذه هي شماعة الحاكم الفاشل نفسه ، عندما يريد ان يبرّرلنفسه او ان يعدم منافسه ، وكذلك هي شماعة الشعب ايضا ، عندما يريد ان يبرّر لقائده أو يبرّر فشل حزبه .
حسنا ، دعنا نؤيدكم " مؤقتا " في مشروع المؤامرة هذا ... السؤال هو : إن كانت المؤامرات تأتي بالحكام ، فكيف تجعل من شعب شريكا في المؤامرة ؟.... الشعب مغلوب على امره ؟ وما الذي يدفع الكثير الآن للتباكي على الذين جاءوا نتيجة المؤامرات ؟ من يُغصبهم الان ؟ وماذا بشأن الانتخابات ؟ مؤامرات خاصّة تجعل من الناس متآمرين لينتخبوا هكذا حكام ؟ 
إن جادل احد وردد الكلام الأليف على سمعنا : " مساكين الناس ، يتعرضون الى مغريات ، الى خداع ، الى تهديدات ... " . وهنا مربط الفرس ، الشعب الذي يقبل عل نفسه مثل هذه الامور ، الشعب الذي يستكين لحكام نصف مجانين ، الشعب الذي يصطفّ مع العشيرة والطائفة ، الشعب الذي ينغمس معظم مثقفيه في أوحال الانتهازية و " تكوين النفس " ( اي مستقبله الشخصي فقط ) سيكون هذا مصيره .
إن شئنا ام أبينا ، الحكام مرايا أنفسنا .
لنأتي بحكّام جيدين كي نحسّن صورتنا .




109

إستهداف المسيحيين في بغداد
سمعنا ان السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي شكّل لجنة من قوى الامن الداخلي لمتابعة التجاوزات على المسيحيين في بغداد من تهديد وخطف واعتقال واستيلاء على البيوت والممتلكات .
وقد تم توزيع استمارتين بهذا الشأن ، الأولى عن الممتلكات والعقارات المنهوبة ، والاخرى عن الأعتقالات التي طالت المسيحيين
!!! ربما بسبب خطرهم على الأمن العام المستتب بفضل الملتحين من الجانبين .
لمّا كانت الدولة تسمح لدويلات داخل الدولة العراقية تقوم بمهام الدولة ونقيضها ، أي انها تقوم بفرض " قانونها " من اعتقال او بالسطو على المطاعم والبارات ، جنبا الى جنب مع اجرامها المستتر من السرقة والأستحواذ المقدس وكذلك جرائم الاغتيالات ، فكيف يتسنى للمواطن المُستهدف تحديد الجهة التي قامت بالأعتقال ؟ .. وماذا بشأن الذين يلبسون زيا عسكريا او امنيا لتنفيذ جرائمهم ؟
وماذا بشأن الاختطاف ؟  هل على المواطن المسيحي ان يذكر جهة الاختطاف ليتسنى للحكومة اتخاذ ما يلزم ؟
ماذا بشأن الاغتيالات ؟ هل المطلوب أيضا من عائلة الضحية الأبلاغ عن الجهة التي قامت بالأغتيال ؟
ربما إننا نظلم الحكومة عندما نقول انها " تسمح " لهذه الدويلات ذات التوجهات الأسلامية بأن تفعل ما تريده ، لأن الأمر ليس جديدا .. لقد إشتد عودها على مر الأيام وأصبح من الصعب السيطرة عليها ... البركة في " المقاومة الشريفة " التي أعطت شرعنة لافعالها من جهة  و " ايران " الداعمة من جهة اخرى .
لكن هناك امرا مهما جدا ، وهو ان كل الأجرام بحق المسيحيين والأقليات الدينية الاخرى منبعه واحد وهو احزاب الاسلام السياسي ، حتى الجرائم الفردية بهذا الخصوص لها صلة وثيقة بتوجهات هذه الأحزاب ...
وأقولها بملء فمي ، إن لم يكن هناك " ضوءأ اخضرا " ، او " تغاضيا " من الملالي والشيوخ لما تجرأ " المُخدّر دينيا " على هذه الافعال بحق اناس مسالمين ، كل جريمتهم هي " الاختلاف الديني " الذي يتبجّح اتباع " سماحة الأسلام " بالقبول به في مجادلاتهم الاعلامية فقط .
إن كانت الدولة تهرع الى فضيلة المرجع الديني او المفتي في مساعدتها في تمشية امورها ، أليس مناسبا هنا الطلب من هذه المراجع اصدار فتاويها القوية والصريحة بخصوص استهداف اناس مسالمين لا ذنب لهم ؟
على الدولة ان تجد طريقة لتشخيص هؤلاء عن طريق بعض رجال الدين انفسهم في الجوامع والحسينيات ، وكذلك شيوخ العشائر، لانهم الفئة القوية الاخرى التي تتحكم بمصائر الناس .
إن فعلت الحكومة ذلك ، فإنها ستفوّت الفرصة على " المعارضة الشريفة " التي لا تقلّ إجراما بحق الاقليات ، إما لأغراض دينية بحتة أو لخلق فوضى وبلبلة .
كان الله في عون أقليات في بلد إتّخذ  " عدم التسامح " عقيدة له .

 

110
المظاهرات ... هل من بصيص امل؟

 هل هناك فعلا حراك شعبي واعي ؟ ، ام انه استعراض مؤقت دفعت به موجة الحر ولا جديد تحت الشمس ؟
وكما يقول المتنبي : " بما مضى ام لأمر فيه تجديد  ؟ "
فيما مضى ، ولا اقصد هنا فترة الاربيعينات والخمسينات والستينات ، كانت المظاهرات جميعها مظاهرات تأييد . بعد السقوط استمرت معظم المظاهرات على منوال
سابقتها لتأييد زعيم حزب او مرجعية  . كان هناك مظاهرات احتجاجية لا يمكن تصنيفها إلا في خانة " الطائفية " وأقنعة لأحزاب في طريقها الى الأندثار.
رغم الأحوال السائدة في العراق ، حيث  تفشّي الامية يسير طرديّا مع انتعاش الاحزاب الاسلامية وتنامي الاحزاب العشائرية الذي يبعث فيك القنوط ثم تفقد الامل ، إلا
انه لا يسعك إلا ان تتمسك ولو بقدر يسير من الامل ، مراهنا على الاجيال القادمة ووعيها بعد ان تكون قد اكتشفت ان  الاحزاب الحالية قد نشرت قيح فسادها في كل
الارجاء .
رغم كل شيء  هناك نوع من حرية التعبير ، هناك صحف وفضائيات وانترنيت تنقد وتفضح ، في الوقت عينه يحاول الكثير استغلالها لنشر الاكاذيب وتشويه الحقائق
وليقدم لنا طبخة اعلامية مزيّفة ، إلا ان حرية  التعبير هذه ، ومهما كان حجمها  ، مفيدة جدا للأجيال الناهضة  ... ستفهم هذه الأجيال ما قاله قبلنا من " انك
تستطيع ان تكذب على بعض الناس لبعض  الوقت ، لكنك لا تستطيع ان تكذب على جميع الناس كل الوقت " .
هل المظاهرات الحالية هي انعكاسا للصراعات السياسية لأحزاب الأسلام السياسي لتحقيق مآرب ومناصب شخصية ؟ هل هناك من يركب موجة المظاهرات أو يحاول
ان يركبها لاستغلالها او لافسادها ؟... أم ان بشائر الخير قد أطلّت علينا أخيرا من جماهير عازمة على نبذ الاحزاب الدينية بعد ان إكتشفت زيفها واختنقت برائحة
فسادها ؟ ... ارجو ان يكون الامر كذلك ..
طبعا لا احد يتوقع ان تكون المعركة مع الفساد والمفسدين سهلة ونزهة سياسية ، فإن للمفسدين في الارض جيوشهم التي تسميهم زورا بـ " جماهيرها " ، لها من
يدعمها من دول الجوار التي كانت دائما وأبدا وبالا على العراق والعراقيين ، لها اموالها ومليشياتها تواجه  بها شعب " أعزل " . المعركة غير متكافئة لكنها
ضرورية..

ما يزيد في الطين بلّة هو ، ان الصراع سوف لن يقتصر بين الطغمة الفاسدة والجماهير المغلوبة على امرها ، بل هناك من المعارضة الفاسدة المستعدة دائما لاقتناص
مثل هذه الفرص  علّها تعود الى السلطة " كما خبّرها الغراب " .
ان التمسك بشعار " الفساد " ، الفساد الذي لا يمكن انكاره حتى من المفسدين انفسهم ، هو وحده طوق النجاة من مستنقع الاسلام السياسي الذي لا يطيب له العيش إلا
وهو جاثم على حياة الناس ويقتات من الفساد الذي ينشره في كل مكان .
إذا كانت هناك فعلا محاولات جادة في محاسبة المفسدين ، فسيشهد العراق انهيارات مافيات عملاقة  ليس في الفساد المالي فقط بل في أصل الصراع السياسي الدموي
الذي يعتاش عليه " أبطال الوطنية في الصراع على السلطة " .



111
اليمين الأوربي الغربي المتطرف
نجح الاسلاميون المنتشرون في الغرب في ايجاد ملاذات آمنة لهم ، توفّر لهم سرعة الحركة وممارسة النشاطات الارهابية بحرية تكاد ان تكون مطلقة ، حرص الاسلاميون على ديمومة الهجرة من العالم الاسلامي ليكون رفد الحركات الجهادية محافظا على زخمه . أحلمُ باليوم الذي يأتي من يستطيع ان يكشف فيه الفساد المستشري في دوائر الهجرة التي لم تكن منصفة في اعمالها يوما ما ... إسألوا الذين هاجروا وسيخبرونكم ، هذا إن لم يصبهم " داء النسيان السريع " الذي يصيب الكثير بعد استقرارهم  في البلد الجديد .
 هناك مدارس لترتيب وتدريب وتجنيد هؤلاء المهاجرين في اماكن تسمى زورا بـ" دور العبادة "، أو ربما هي جزء من العبادة ونحن لا ندري ! .. وهناك تمويل هائل لا ينقطع يحافظ على ديمومة وتكاثر هذه الحركات ، وهناك خطط بارعة في إلتقاط اشخاص من الشوارع او من السجون ، وإغراء المسلم البسيط ليصبح ارهابيا بأسم الجهاد ، وإغراء غير المسلم بالتحول الى الاسلام مقابل مأوى ومأكل وملبس ونقود ، واهتمام زائف يُعطي لهذا الشخص " شبه المتشرد " شعورا بالقيمة الذاتية مع إضفاء لقب " اسلامي" عليه يجعله يشعر وكأنه قد اصبح " اميرا " بعد ان كان ضائعا في بلدان قد خلت من الايمان والاهتمام منذ أمد بعيد . وهكذا يتحول هؤلاء الاشخاص الى " مشروع ارهابي " .
نجح الاسلاميون في اختراق الاعلام في الغرب ليروّج عن بضاعته الفاسدة أو ان يدافع عنه ضد أية محاولة " لكشف المستور" .. إن أضفنا الى هذا العامل أعمال "منظمّات العلاقات الاسلامية الاوربية " ذات التوجهات الاسلامية اليمينية ، المموّلة تمويلا جيدا والمجهزّة بأطقم من المحامين والحقوقيين ، وآخرون يعملون في " اللوبيات " لعرفنا كيف يشعر الارهابي بالأمان والقوة وهو يعاين هذا الرتل المنيع الذي يقف خلفه .
كل هذا في جهة ومنظمات حقوق الانسان الاوربية في جهة اخرى ... هذه المنظمات الذي يهمها امر " ابو قتادة " الارهابي ، إذ أرغمت بريطانيا على عدم ترحيله الى الاردن ( اردني الجنسية ،فلسطيني الاصل ) لسنوات طوال كلفت خزينة الدولة الملايين ... وبقيت تحذّر بعد ترحيله الى الأردن لمحاكمته من مغبة عدم توفير محاكمة عادلة له!!! ولم تهدأ إلا بعد ان تحققت " العدالة " وتم الافراج عنه !!! (هذا مثال بسيط من مئات الامثلة ، وبإمكان القاريء الكريم ان يبحث في كوكل ليعرف من هو ابو قتادة )... وهناك الملايين يعانون من القتل والتهجير  والاغتصاب والأختطاف ولا يصدر من المنظمات الحقوقية غير تصريحات باهتة ، ربما تقولها مرغمة كونها ضرورية لاضفاء سمة العدالة على عملها .
إن اردتّ ان تعرف من هم هؤلاء الذين يديرون هذه المنظمات الحقوقية فإن مهمتك ستكون عسيرة ... إستطعتُ ان التقط اسم حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية بعد ان إشتكت منها الخارجية المصرية لتصريحاتها المستمرة في قناة الجزيرة ضد مصر وتعاطفها مع الاخوان.. عن طريق اسمها عرفتُ ان آيرين زبيدة خان ( مسلمة من بنكلاديش ) كانت امينة عامة للمنظمة  منذعام 2001 ولغاية 2010 وحصلت على جائزة سيدني للسلام عام 2006...جاء بعدها الامين العام الحالى سليل شيتي من الهند ... اني اذكر هذا لأذكّر القاريء الكريم من ان وضع شخص شرقي في مثل هذه المناصب لن يحقق عدالة لأن الشرقيين عاطفيون في قراراتهم رغما عنهم .
استطاع هذا الاعلام  وتلك الاموال من ترويج اصطلاحات لقيت آذان صاغية في الغرب الاوربي ، من هذه الاصطلاحات : " اليمين المتطرف " ... " الصهيومسيحي " ( المسيحية الصهيونية ).... " الاسلاموفوبيا " ...
وجدت آذان صاغية لدى الكثير من الليبراليين واليساريين وحتى لدى بعض المؤمنين من المسيحيين !!!
نستطيع ان نفهم بأن الصراع السياسي والانتخابي في الغرب يجعل الليبراليين يقفون ضد المحافظين في معظم المسائل ، وهذه واحدة منها.... اليسار ، لا يمانع ان يقف مؤيدا لـ " اليمين المتطرف الاسلامي " (مهما بلغت شراسته ضد الاقليات في الشرق او ضد اوربا نفسها ) ضد " اليمين  الاوربي "!!! ...بعض المؤمنين لا يهمهم من يريد " الاجهاز على المسيحية " بقدر بغضهم للذين يخالفونهم في المذهب ... كلّ له اسبابه .... والمستفيد الاول والاخير هم الاسلاميون .
" اليمين الغربي " متهم  بالتطرف والعنصرية لأنه الوحيد المتبقي في الساحة  ليقف ضد " التطرف الاسلامي " ويفضحه... في الاونة الاخيرة تحرك عدد محدود جدا من الليبراليين واليساريين ليقف ضد التطرف الاسلامي بعد ان فاحت رائحته واخذت تزكم الانوف .
خلاصة الأمر هي ان " اليميني الغربي " من أبناء البلد لا يحقّ له ابدا  ان ينتقد ما يفعله " اليميني المتطرف المهاجر " !!!! ... وإن فعل ، فهو يميني عنصري صهيومسيحي يعاني من الاسلاموفوبيا .
هذه هي " المعادلــــــــة العادلــــــة " التي يروّج لها " الاسلامي" ويتبناها الليبرالي واليساري ومنظمات حقوق الانسان ..


112
تركيا ... الى أين ؟
الاحداث المسرعة والعنيفة التي تجتاح المنطقة العربية عامة والعراق على وجه الخصوص ، والتدخل السافر من دول الجوار في شأنه الداخلي خاصة في دعمهم للارهاب ، والنيّات الخبيثة المُعلنة لدول الجوار هذه ، تجعلنا نشك في تصرفات هذه الدول حتى عندما تبدو وكأنها بصدد تغيير سياساتها وانتهاج سلوكا جديدا يضعها في صف واحد مع المتخندقين الذين يحاربون الارهاب .
يحقّ لنا ان نشكّ في هذه الدول بعد ان رأينا ما رأيناه منها ... ما رأيناه وما سمعناه من أفواهها مباشرة وليس من الأعلام الذي لا يمكن الوثوق به هذه الأيام .
شحّت الاخبار السّارة في العقود الاخيرة من الزمن ، بل جفّت في آذاننا وأصابها التصحّر ... وفجأة جاءنا الخبر السار... خبر أشبه بمعجزة حدثت ... الاخوان المسلمون ، وبعد ان امسكوا بالثور العربي من قرنيه ومن ثم طرحه أرضا بسيطرة " مرسي الاخوان " على مصر ، نهض الـ   "سيسي"  ليزفّ الخبر السعيد بدحر الاخوان واستعادة كرامة مصر ... حاولتُ ان افرح من كل قلبي ، ربما كانت المحاولة مني من باب الأشتياق الى الخبر السار الذي انقطعت أخباره عنّا ، أقول حاولتُ لأنني ، في قرارة نفسي ، لم أشعر بالسعادة الكاملة ... من حقي ان أشك وأنا أرى " السعودية " تقف بجانب " السيسي " الذي أطاح بالأخوان ... كيف لنا ان نصدق دولة مركبّة من " دينية وعشائرية " ، لها باع طويل في أسلمة المجتمعات العربية وزرع الارهاب وعلى رأسه " الاخوان " ان تنقلب فجأة هكذا ... ربما هناك مصالح ، هناك الشعور بالخطر من التنظيمات التي زرعتها واخذت تستولي على حكومات في دول قوية مثل مصر فشعرت ان " على الباغي تدور الدوائر" ، فغيّرت موقفها لتحمي نفسها من التيار الجارف الذي إستمدّ زخمه من " دولاراتها " .... يحق لنا ان نشك ، وسيبقى الشك قائما الى حين نرى فيه ان الموقف المصري يخالف الموقف السعودي .
والشيء نفسه عندما نسمع ان ايران تعمل على محاربة الارهاب ، ايران تحارب من يقف في طريقها " عثرة " في الاستيلاء على المنطقة .. نعم ، انها تحارب الارهاب " السني " الذي يحاربها ، وهو كره طائفي متبادل ... لكنها تزرع الارهاب " الشيعي ".... ويبقى الارهاب إرهابا ، سنيا كان أم شيعيا .
لنعود الى " الامبراطورية العثمانية " لنتمعّن في وجهها الباسم " المكشّر" وهي تعلن عزمها على محاربة الارهاب الداعشي ، تركيا لا زالت الى الآن تناصب العداء لمصر وتأوي تجمّعات الاخوان وتساعدهم في خططهم الخبيثة ... ما الذي يجعلنا نصدّق النوايا الطيبة المفاجئة وهي التي أُتِهمت بمساعدة الارهاب الداعشي من الادارة الامريكية المنافقة ( التي عادت واعتذرت ) ومن دول اوربية عديدة ... هل نسينا مسرحية القبض على موظفي وعوائل القنصلية التركية من قبل داعش عند دخول داعش الموصل لأستلام الحكم المُعد لها مسبقا من سياسيي الموصل الطيبين ؟ ... هل نسينا مسرحية الافراج عنهم لقاء اطلاق سراح كوادر داعشية ؟ ولا احد يشك !!! تركيا كانت ترعى مصالح طاقم قنصليتها ... من حقها ... ومن حقها ايضا ارسال معونات طبية واستقبال الدواعش في مستشفياتها لاغراض انسانية !!! لكن ارسال المسلّحين والاسلحة كان خارج عن سيطرتها !!!
الذي تسعى اليه تركيا هو منطقة عازلة في شمال سوريا تحت سيطرتها ... من خلال هذه المنطقة سيكون في وسعها التحّرك بسهولة اكثر لتنفيذ مخططاتها .
إن كانت تركيا فعلا تريد محاربة داعش ( وليست مسرحية اخرى من مسرحياتها ) فإن هذه الخطوة جاءت بعد ان تيقّنت من ان لا أمل لداعش في المنطقة ... مع ذلك ، فإن محاربة داعش سيكون لقاء ثمن ، أقلّه هو ضرب الحركة الكردية في سوريا والاطاحة ببشار الاسد .



 


113
المسيحيون لا يساعدون أنفسهم
عنما يصيب الانسان مرض خبيث ، عليه ان يقاتله بكل الوسائل الطبية . لكن ، إذا كان المرض مستعصيا ولا رجاء من الشفاء منه ، عليه ان يتقبله بكل شجاعة وكأن المرض لا يعنيه فلا يسمح له ان  ينغّص البقية الباقية من حياته ...
الأمر يختلف عندما يواجه شخص ما مصيبة خارجية ، خاصة إن كانت تهدد حياته ، عليه ان يعمل ما بوسعه لدرأ الخطر عنه ولا يستسلم " للقدر المكتوب !! " ، لأن الاذعان والاستسلام لا يعني غير الامعان في تعذيبه والتعجيل في قتله.
وعندما يواجه الموت جماعة من الناس ( دينية أو عرقية ) ، فإن أول عمل على هذه الجماعة أن تقوم به هو التضامن ووحدة الرأي والكلمة  وتناسي كل الخلافات الاخرى ... تلك الخلافات ستكون تافهة وهي تواجه الاستهداف الذي يرقى الى مستوى التطهير العرقي ... ويؤسفني ان اقول ان الذي يصرّ على مثل هذه الخلافات وهو يرى بأم عينه الخطر المميت المحدق بكل الجماعة لا يمكن ان يكون له هدف  في الحياة أكثر من " التفاهة " نفسها....
المسيحيون لا يستطيعون الى الآن تشخيص اعدائهم ... طبعا الكل يعلم ان المسيحيين لم يختاروا القتال ولا التحزّب لأية جهة متورطة في الصراع ليكون لهم أعداء ... لكنهم ، بإنتمائهم الديني ، هم أعداء لكلا الطرفين ، ببساطة لأن كلا الطرفين لهما مرجعيات تخيّم في الجوامع والحسينيات ، ولهؤلاء الشيوخ والملالي " قرآن وأحاديث " ، يضاف اليها حقد مستعصي الشفاء منه ، والنتيجة هي ان المسيحيين اعداء وإن لم يقاتلوا احدا .... رجال ديننا لا يريدون ان يشخصّوا العدو ، عدا القلّة منهم في الآونة الاخيرة وبعد " خراب البصرة " كما يقولون . هناك مسيحيون يأبون بإصرار تشخيص العدو ، ولا زال هناك الكثير منهم ... للأسف كان لى حوارات غير مستحبّة معهم . كيف تعالج مرضا لا تستطيع تشخيصه ؟ ... كيف تواجه عدوّا لا تريد ان تعرفه ؟ .. يا أخي ، اني لا اطالب بالمواجهة العسكرية الغير متكافئة ... ألا يقول لنا الانجيل " صلّوا من اجل اعدائكم " ؟ فكيف نصلّي الى عدو لا نعرفه ؟ ... طمس رؤوسنا في الرمال كما تفعل النعامات ، وإنكارنا للأخطار المحدقة بنا ، وتزييف اسم العدو الذي يتربص بنا ، جعل المجتمع الدولي لا يأبه لما يحدث لنا .. بل انه يشك في نوايانا ونحن نبريء بإصرار المجرمين الذين يستهدفوننا ... المراهنة على شيخ جامع طيب القلب وملّا الحسينية نقي السريرة رهان خاسر ... المتعصبون منهم هم الاكثرية وأصحاب سطوة ، هم الذين يوجهون المليشيات والتنظيمات الارهابية ... المراهنة على الحكومة ؟ لو كنت بمزاج رائق لقهقهتُ ... المراهنة على العلمانيين ؟ والنعم ...اني اتحدى أي واحد يقول انه لا يشعر بالسرور والأمان وبالأخوة في رفقتهم ، ولكن اين هم الآن ؟ الحملة الخمينية والصدامية كادت ان تفرّغ العراق منهم ...
بعض المسيحيين ، رغم الأخطار، لا زالوا يصرون على العيش في خضم المشكلة " التافهة " ، العيش في بيت من الانعزالية ، يحاول تضخيم هذا البيت ، ولو في ذهنه ، ليصبح البيت مقرّا لسيادته ويدعو كل المسيحيين الآخرين للعيش في حالة من " التبعية " له !! ... ولما كان هناك من  يحمل نفس الحماس لافكار متضادة معه ... فتصور حالة الانقسام المسيحي .... " البيت القومي " مسمار كبير في النعش المسيحي .... يقتلوننا لأننا مسيحيون ، ليس في العراق وحده ، بل في جميع الدول التي صعد " مقياس الايمان " فيها ... يقتلوننا فقط لاننا مسيحيون .. لكن " القومي " البطل يصرح : يقتلوننا لأننا آشوريين أو كلدانيين !!! أهناك كذب وتدليس صريح أكثر من هذا ؟  أقترح عليهم ان يدفعوا بعض المال للأرهابيين كي يقولوا – قتلناه لأنه آشوري أو كلداني – حتى تكون لهم حجة في التصريح " القومي " ... لكني أشك ان الارهابي  سيقبل أن يخون عقيدته التي تفرض عليه قتل غير المسلم ، سيكون من الصعب عليه ان يقبل وصف جرائمه بالتسمية القومية لأن العقيدة واضحة لا تقبل التأويل .
خلف شعار " القومية " هذا يعيش أشخاص يريدون ان " يشعروا بأهميتهم " عبر هذا الشعار ، أن يحققوا بعض المكاسب السياسية الـ " تافهة " في أحوال تحيط الاخطار بنا من كل صوب ... أشخاص يريدون ان يصبحوا " شيئا ما " ... لا يهمهم أمر المسيحييبن ( الذين هم جزء منهم ) ولا ما الذي سيحدث لهم ( خاصة اؤلئك الذين يعيشون في الخارج ، والمثل يقول : بعيد عن النار ليس مثل الذي يده بالنار) .... خلف هؤلاء يمشي أناس بسطاء يطيب لهم ان يشعروا بلذة " الشعور القومي " الذي يميّزهم عن اخوانهم من المسيحيين الآخرين ، في هذا الظرف وأمام هذا الخطر!!! .... حالهم حال " شارلي شابلن " في احد افلامه ، إقتلعه عملاق وأخذ بخناقه ، وهو على حافة الموت حرّر شابلن يده ليحكّ قدمه !!!
ايها الاعزاء القوميون ، يا احفاد بسمارك وغاريبالدي ( قوميا) تريثّوا بالله عليكم حتى تنتهي المحنة  ، ليكن الصف المسيحي الآن واحدا امام المخاطر ... الاموات لا تبني اوطانا قومية ولا غيرها ....
تجولّوا في المواقع المسيحية وسوف ترى العجب العجاب من هذه النماذج ... توسّع في بعضها ليتحزّب مذهبيا او حتى داخل  الكنيسة الواحدة .!!! .. إننا نعيش في بحبوحة لا ينقصنا إلا " حك أقدامنا " .
بعض المسيحيين ينظر الى حالة المسيحيين بعين حزبه او ولاءاته السابقة أو اللاحقة ... مشكلته ليست في مشكلة المسيحيين عامة ....لا يهمه إن فقد المسيحيون نصفهم .. المهم عنده هو " كيف نوّظف هذا الفقدان في مصلحة حزبه !!!" ولا استبعد ان يشعر بالراحة إن كان هذا في مصلحة الحزب ... كل مصائب الناس في جهة ، كل مصائب المسيحيين في جهة ، الذين قُتلوا أوهُجروا ، والذين قضوا وهم في الطريق أو على قوارب الرحيل , الذين تم سبيهم او  إختطافهم عنوة... يا عزيزتي كريستين ذات الثلاث سنوات ( طفلة من بغديدا إختطفها المؤمن باله السبي بعد ان ضرب امها ) ... إن كان هذا لا يوحّدنا ، فما الذي يوحدّنا ؟؟؟ ... ربما انتم مغرمون بمقطع من اغنية أم كلثوم " إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر "... رددوها كما يحلو لكم  ، رغم يقيني بأنكم لستم ظماء ....
لا قوميون ولا مذهبيون ولا حزبيون في هذا الظرف ونحن نواجه المخاطرفي هذا الوقت... لنكن واحدا في يسوع المسيح له كل المجد .

 


114
ثورة 14 تموز وما بعدها
لا نستطيع ان نقول ان ثورة تموز كانت نعمة
ولكننا نستطيع ان نقول بكل ثقة انها لم تكن نقمة
لو حكمت ثورة تموز وزعيمها عبد الكريم قاسم العراق لأكثر من ثلاثين سنة ( مثل صدام حسين ، جمال عبد الناصر ، معمر القذافي ، حافظ الاسد ، والى حد ما الثورة الجزائرية وحكومة سياد بري في الصومال ) ، أقول ، لو طال حكم ثورة تموز وآل العراق الى ما آل اليه من خراب نتيجة ذلك الحكم لما ترددنا في القول ان " ثورة تموز كانت نقمة " ... لكن العراق أخذ ينحدر نحو الخراب بعد الاجهاز على ثورة تموز ( وليس بعد قيام ثورة تموز ).
كانت تلك الفترة تمثل فترة الحركات التحررية في العالم ، في شرق أسيا ، في الشرق الاوسط ، في افريقيا ، وفي امريكا اللاتينية ... وكان من الطبيعي ان تحدث ثورة في العراق ، إن لم يكن في تموز ففي شهر آخر ، بزعامة عبد الكريم قاسم  ام بدونه ... خاصة إن علمنا ان عبد الكريم قاسم لم يؤسس حركة الضباط الاحرار للاطاحة بالملكية ، لكنه إنظمّ اليها .
الثورات المضادّة التي قادتها الرجعية ( دينية او قومية ) نجحت في الاجهاض على الثورات التحررية ... لكن النتيجة تباينت من دول الى اخرى ، ففي الدول العربية والاسلامية جاء الخطر الكبير من " أسلمة المجتمع " في ظل حكومات بعضها يوصف زورا بالعلمانية ، ان " أسلمة المجتمع " كان أخطر بكثير من الحكام الطغاة أنفسهم ، وما نراه يحصل الآن لهذه المجتمعات هي نتيجة حتمية لشعوب تشبعت حد التخمة بالأفكار الدينية التكفيرية المتطرفة ... في دول امريكا اللاتينية حدث العكس ... أستعادت الثورات وجهها الاصلي بكل يسر لأن التطرف الديني ( الاسلامي تحديدا ) لا وجود له في المنطقة . الجيش وحده إستطاع إنقاذ الجزائر ومصر ... لا نعلم ... ربما الى حين ....
في السنوات الاخيرة كثر الحديث عن إلقاء اللوم على ثورة تموز ( لأنها كانت فاتحة ... وفتحت الباب ...) ، والغاية من كل ذلك هو تحويل الأنظار عن المسبب الرئيسي في خراب العراق ، ذلك الذي أجهز على ثورة تموز..... واعتبار كل ما حدث  نتيجة حتمية لثورة تموز!!!!.. يا له من إعلام !!! ولا غوبلز...
لا شك ان الناس البسطاء واولئك المحبطين يلومون ثورة تموز نظرا للاوضاع المزرية التي جرفتهم وأحاطت بهم ... لا يستطيع احد ان يلومهم رغم ان الأمر ليس كذلك .
ان الصفات التي تميّز الراحل عبد الكريم قاسم هي الوطنية والنزاهة وحبه للعراقيين وخاصة الطبقات الفقيرة ( كانوا يدعونه ابو الفقراء ) تجعل من الرجل قائدا أمينا لتلك الفترة ... لم يستطع حتى اعدائه من النيل من صفاته تلك .
ربما أخطأ في " عفا الله عما سلف " ، لكننا لا نستطيع ان نلقي كل اللوم عليه في هذه المسألة ... فهل جاءت الثورة للقضاء على عهد يصادر الحريات ليقوم هو بنفس بمصادرتها ؟ .. اراد من الاحزاب السياسية ان تنضبط في ممارساتها السياسية ، لكن الحركات الرجعية والدينية والقومية أبت ... كانت مؤامرات تلو مؤامرات ، واليسار نفسه سقط في هفوات ....كان عهد جديد من ممارسة الحريات العامة ، ويبدو ان السياسيين كانت تنقصهم الخبرة ... رافق ذلك " إعلام غوبلز " : ان الزعيم يضرب الاحزاب ببعضها !!! دكتاتور يضرب الجميع !!! .... الغرب ساند هذه المؤامرات ... هنا أختلف جدا عن " اصحاب نظرية المؤامرة " ... المؤامرات كانت تُحاك من الداخل وتلقي تأييدا من الخارج وليس العكس .... لكن " إعلام غوبلز" يريدنا ان  نتغاضي عن الداخل وألقاء اللوم على الخارج فقط . وكما أسلفتُ سابقا وهي ان عبد الناصر الوطني ساهم هو الاخر في تأييد تلك التحركات التآمرية .
لا العراق ولا غيره من دول المنطقة يستطيع ان ينعم بالأستقرار والتنمية  إلا بعد يصحى الناس مجددا لقبر الايدولوجيات الدينية والقومية ويتجه نحو الدمقراطيات الحقة .....  وإن كان هذا لا يحتاج  الا على معجزة لن تحدث ، فإنه يحتاج الى وقت ليس بالقصير ...

 


115
المنبر الحر / أجيال الليبرالية
« في: 16:06 08/07/2015  »
أجيال الليبرالية
كنا نحلم ، ونحن نعيش في قفص اسمه وطن ، بالحرية ... حرية مطلقة ، نسمع بها ولم نذقها .. نرنوا اليها بعيون جائعة ، كطفل متشرد فقير وهو يضغط بأنفه على زجاج دكان يبيع الحلوى ... الليبرالية ، ما أجملها وما أحلاها ....
لكننا ، وبعد ان سافرنا اليها وكلنا اشتياق ولهفة ، وآمال واعدة تدغدغ احلامنا.....توقفنا وصحونا ...
سأفوّتُ الفرصة على الجاحد الذي سيرقص فرحا وهو يقول : ألم نقل ان " الوطن السجن" هو الافضل ؟ ... الجواب : كلا ، وألف كلا ... الشعور العالي بقيمتك الانسانية هو وحده الكفيل والدافع لقول " كلا ... وألف كلا " .
لم نكن نتصور ان مفهوم الليبرالية سيتشوّه على ايادي بعض الليبرالين المغالين انفسهم ... جعلوا من الليبرالية أشبه بـ " بيت الحرامية " يحوي في كنفه : اسلاميون متطرفون ، مثيلي الجنس ، مافيات المخدرات ... كل هؤلاء إستغلوا قيم الحرية والنظام القانوني  لانتشارهم السرطاني ، وبالتالي للأعتداء على حرية الآخرين !!!! ،
لم تعمد الليبرالية والعلمانية الى فصل الكنيسة عن الدولة فقط ( والتي أؤيدها ) ، لكنها فصلت الكنيسة عن الناس انفسهم فجعلت الكثير منهم يعيش في حالة من الخواء الروحي ..
كانت لي صديقة ، يجمعنا تبادل الكتب والحوار بشأنها . كانت شابة لطيفة مسالمة ، فوجئتُ بطلبها مني ان أرافقها يوما الى مركز " بوذي " ، ثم علمتُ منها انها لا تذهب الى هناك لممارسة " اليوغا " فقط ، بل للأستماع الى " تعاليم بوذا " .. كانت معجبة جدا به وتعتبره إله المحبة والسلام ... تعجبتُ من هذه الكندية ( رغم حبي لبوذا ) والتي هي من اب انكليزي وام استرالية ولا تعرف شيئا عن  " رئيس السلام " يسوع المسيح له كل المجد .
قلت لها : سوف أأتي معك شرط ان تأتي معي الى الكنيسة يوم الاحد ... وافقتْ .
 " تجاوز عمركِ الثلاثين الآن ، ألم يخبركِ ابواك أبدا شيئا عن يسوع المسيح ؟ " سألتها.
اجابت : ان اهلها لا يؤمنون .... رغم ان اباها كان مثقفا جدا ويزودنا بالكتب احيانا ... قلتُ لها : لماذا لم تحاولي انتِ ؟ .. أجابت : ذهبت مرتين الى الكنيسة ورأيتُ الجواب في تصرفات وعيون بعض المؤمنين والتي تقول لي : " الجنة لنا نحن المخلّصون ، والنار لكم انتم الخطاة " .
هذه هي مصيبة بعض المؤمنين ... عوضا ان يعملوا بتعاليم المسيح التي دعت الى محبة الآخرين ، اصبحوا عثرة للآخرين ليس لسبب إلا لأشباع نرجسيّتهم .
مضى وقت طويل ... لم أذهب الى المعبد ، ولم تأتِ الى الكنيسة .. لا اسمع منها عدا ايميلات قليلة  تطلب فيها ان أقرأ ما كتبته او عن ما قيل عنها ...تعبر فيها عن حبها لـ " الليبرالية والليبراليين " !!!!
في يوم الاحد ، قبل اسبوعين ، إخترتُ الذهاب الى كنيسة كندية لم أدخلها قبلا ... المفاجأة كانت في العدد الكبير من الناس الذين حضروا للصلاة ، المفاجأة الاكبر كانت في عدد الشباب والشابات الذين تعمّدوا في ذلك اليوم ... سمعت كلام الشباب وهم يصلّون ويقبلون المسيح مخلّصا ... لم يكونوا مسيحيين من طوائف اخرى ، بل لم يكونوا مسيحيين اصلا رغم انحدارهم من اسر كانت مسيحية يوما ما . بكت بعض الشابات وهنّ يعلن كيف كنّ ضائعات بين اشواك تحاول عامدة متعمدة خنق المسيحية ، لم تكن لديهن اية فكرة عن المسيح ... ابدا .. ثم وجدن انفسهن بمعرفة المسيح .
أخبرتُ صديقا لي بما رأيته في الكنيسة ... أجابني ابنه ضاحكا :  " اخبرت صديقتي من المدرسة بأنني مؤمن ، تراجعت مذعورة خائفة ، خابرت امها لتخبرها بـ " المصيبة " : يا الهي ، ماما ، هذا صديقي يقول انه يؤمن بالله " . ( عندما قالت – يا الهي – لم اكن اعلم اي اله تقصد ) .
تريد الليبرالية ان تفرض ما هو غير طبيعي ليفرض قوانينه على قوانين الطبيعة ( ولا نقول قوانين الكنيسة ) .
ترفع الليبرالية شعارات برّاقة وهّاجة إن إستمرت بها ستحطم قيم مجتمعاتها ..
من هذه الشعارات " التعددية الثقافية والعرقية " .. هذا الشعار البراق الذي يستهوي كل المهاجرين ولا يستفيد منه إلا  الرجعيين والاسلاميين ...
 نعم لـ " التعديية العرقية " لان الانسان ينتمي الى عرق ما بالولادة وعليه الاعتزاز بإنتماءه .
.. لا فضل لأحد على أحد ....
 لكن ، كلا والف كلا لـ " التعددية الثقافية " .. القانون لا يمنع احدا ان يراعي ويمارس ثقافته الشخصية المهاجرة معه في بيته ... لكن فرضها على المجتع الجديد تحت قانون " التعددية الثقافية " مأساة ما بعدها مأساة ... ساهموا في خنق ثقافاتهم في بلدانهم الاصلية ، ويريدون حملها على ظهورهم ليفرضوها هنا !!!!!
سألتُ صديقا لي ( وهو عراقي مسلم كان قد هاجر الى كندا قبلي بوقت طويل ) لماذا ليس للعراقيين مركز ثقافي ؟ ... ضحك طويلا ... وسرد لي القصة ، كيف انه وزوجته ( وهي استاذة جامعية ) مع عراقيين آخرين معظمهم يحمل شهادة دكتوراه اجتمعوا لأشهر لهذا الغرض ، بعد الانتهاء من وضع النظام الداخلي قرروا الاجتماع لغرض اختيار الرئيس والادارة والشؤون المالية ... وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان ... قام احد المؤمنين الغيورين على دينه وثقافته وسأل السؤال التالي : هل من الممكن تاجير المركز للأعضاء لغرض المناسبات ؟ .. الجواب نعم ... ثم سأل : هل يسمح المركز  لصاحب الحفلة ( ان اراد ) تناول المشروبات الروحية ؟ ... الجواب ( بعد تردد )  نعم ....
إستشاط المؤمن غضبا وضرب المنضدة فقلبها وهويصيح " هذا ليس مركز ثقافي بل ماخور!!! "
والدهشة الكبرى ان الحاضرين انقلبوا الى معسكرين يتعاركون .... و " تفلّشت الدومنة " ....
الشعار الواجب فرضه هو " مجتمع متعدد الاعراق ذو ثقافة واحد " ... وكما أسلفتُ ، القانون لا يمنعك من مزاولة ثقافتك في بيتك .
ومن لا يعجبه فعليه العودة من حيث اتى ، يحتضن
ثقافته وينام قرير العين .

116
المواضيع المنقولة
رغم ان " نقل مقال " من موقع الى موقع يبدو وكأنه عملية سهلة مقارنة بـ " كتابة المقال " ، إلا ان الأمر لا ينبغي
ان يكون كذلك .
ان قراءة المقال والغوص في مفهومه وهدفه لا يقل اهمية عن كتابة المقال الذي يختاره الكاتب اسلوبا في إبداء وجهة نظره او المفاهيم التي يتبناها ....
فمثلا ، اني اعتبر نفسي قاريء جيد ، لكني لستُ كذلك في الكتابة ، وهذا يعبّر ( في نظري ) عن اهمية قراءة المقال ، خاصة اذا إرتأى القاريء نقله .
ما اريد ان اقوله هو ان على القاريء ، خاصة الذي يهوى نقل ما يقرأه الى الموقع، ان يكون غيرمتسرع في نقل كل ما تقع عليه عيناه دون ان يرى حجم الفائدة او حجم بلبلة افكار المتلقّي .
 ان مواقع الانترنيت اصبحت لا تُعّد ولا تُحصى لكثرتها ، تعجّ هذه المواقع ب " كتّاب " و " انصاف كتّاب " وحتى "شبه اميين "، بعضهم مهذّب في اسلوبه ، مستنير في فكره ، وأنيق في التعبير عن هدفه . أما الصنف الآخر فهو  " سوقي الكلام " لا يتردد في استعمال كلمات الشتم والتخوين بحق من يخالفونه الرأي . الصواب والخطأ لا يعنيان شيئا له مادام كل ما يعنيه هو محاولة إسكات المخالفين لتسود فكرته وحده ومن ثم ليشعر بالزهو و" الغُلب " " تماما كأي بدوي الذي لا يهتم إلا " بالعشيرة " و " الغلبة " ..
بعضهم يحاول جادا نقل الحقيقة  ولو من وجهة نظره ، والاكثرية للأسف لا تحاول ، بل تتجاوز الحقيقة عامدة متعمدة لغرض الدفاع عن فكرة سياسية ( اصبحت في معظمها دينية وطائفية ) ، تفعل هذه الفئة ذلك وكأن الحقيقة تتجلّى في الانتماء البدوي والعشائري ( كما يقول الراحل علي الوردي )  والذي تحوّل في معظمه الى  انتماء ديني وطائفي . ان الاخلاص للعشيرة ( السياسي او الطائفي ) لديه هو وحده " الحقيقة الكاملة " ، ولا يهمه أكانت " العشيرة " على خطأ ام صواب..
ولمّا كانت شعوبنا لا تؤمن إلا بالتفوّق العددي ، لذا فإن غزو المواقع العددي يأتي في المقام الاول لإغراق " سوق الانترنيت " بالبضاعة الفاسدة . يراهنون في ذلك على " سذاجة القاريء " كما أسلفتُ سابقا في احدى مقالاتي .
لكني يجب ان اعترف ، ان هؤلاء ليسوا بالبساطة التي نتصورها ، معظمهم محترفون ويتقنون فن الكتابة .. يغمروننا بسيل وافر من الارقام والاسماء والحوادث والشعارات ... وتبقى الغاية واحدة ... وهي الدفاع عن الانتماء العشائري  ( السياسي والطائفي ) دون ان يخطر بباله ، ولو للحظة ، " الانتماء الوطني " رغم انه يستعمل شعارات الانتماء الوطني بإسهاب كأداة لازمة للترويج عن بضاعته ولوصم الاخرين بالخيانة والعمالة. ولوشئنا ان نصدق كل ما يُقال من مختلف الاطراف لتوصلنا الى حقيقة غريبة وهي ان كل العراقيين خونة وعملاء!!!!
في الموضوع الواحد ، نجد تقاطعا وتضادا الى أقصى مداه ... نحن لسنا بصدد فلسفة " شكسبير " التي خلاصتها تقول " الحقيقة نسبية " تعتمد على الزاوية التي تقف منها ... إننا هنا بصدد أكاذيب وافتراءات مع سبق الاصرار والترصد دون وازع من ضمير .... الفساد الذي عشعش فينا نخر في اخلاقنا وقيمنا ثم أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم .
قد يجادل الذي يهوى نقل المقالات فيقول : اننا ننقل للقاريء شتى المواضيع ومختلف الاراء ليقف القاريء على حقيقة ما يجري من الاحداث وما يقوله الآخرون بهذا الشأن سواء أكان صدقا ام كذبا ..
هذا صحيح الى حد ما ... لكن ، ما فائدة القاريء من مقالات منقولة من مواقع طائفية معروفة ؟ او من مواقع سياسية ديدنها الكذب ومحاولة الوصول الى السلطة بأي ثمن وبأية وسيلة حتى لو أدى ذلك الى قتل اكثر من نصف العراقيين ؟ ما الذي سيجنيه القاريء سوى التشويش على فكره ؟ وهنا " مربط الفرس" كما يقولون ...... هنا يجب ان تتجلّى قدرة " الناقل " في رفد الموقع ، وهو التروّي والتمعّن قبل النقل ... العبرة ليست بكثرة ما يُنقل ، بل بنوعية ما يُنقل ، يجب ان لا نجعل من انفسنا " مسوّقين " للبضاعة الفاسدة هذه.
....إذا إرتأى " ناقل المقال " ان يطلعنا على اراجيف الآخرين ( التي في اعتقادي لا طائل منها ) فالأفضل ان لا يتردد في كتابة ردّ بنفسه في آخر " المقال المنقول " ليفضح مآرب كاتب المقال وبذلك يكون قد خدم القاريء في التعرّف على أحابيل كاتب المقال ..


117
زمن الطائفية المجيد
في زمن الطائفية " المجيد " لم يدّخر الطائفيون وسيلة إلا واستغلوها لتحقيق غاياتهم " النبيلة " هذه .
كثرت في الآونة الاخيرة المقالات " العوراء " التي لا ترى إلا بعين "واحدة " ، ولا تستسيغ إلا اللون الواحد ، ولا تبتغي إلا الحقيقة الواحدة ... حقيقة الانتماء الطائفي المتطرف " المجيد " .
يطلع لنا أحدهم بمقال يهاجم فيه دول الخليج ويفضح بـ " الارقام " ما فعلته وما تفعله هذه الدول بالمنطقة عامة وفي العراق على وجه الخصوص .
يصيب الرجل الحقيقة ، كثيرا او قليلا ... لكن ، وفي كل الاحوال ، ما يُقال عن التخريب الذي حصل ويحصل في المنطقة بسبب دول الخليج وعلى رأسها النظام السعودي لن يوفي حجم الخراب الحقيقي . لهذا السبب ، لا يسعك إلا ان تصدقه . عندئذ يكون كاتب المقال قد نجح في تحويل نظرك نحو الوجهة التي يبتغيها.
هل الرجل فعلا ينضح وطنية وهو يتباكى على ما حصل للعراق ؟؟؟... أشك في ذلك .
في " بكائه " على الوطن ، يستخدم كل ما قد أنزل الله من آيات ... وما افرزته الوطنية من شعارات...حتى يخيّل لك ان الرجل مزيج من التقوى والعصامية والوطنية .. وربما التقدمية أيضا!!!
يستخدم البلاغة اللغوية متظاهرا بالحنكة السياسية التي لا تخلو من اي شيء عدا الحقيقة .
لكن ، ماذا بشأن ايران ؟.. أين ايران ومطامعها ومليشياتها التي قد تفوق التخريب الخليجي ؟ . ماذا نسمّي التدخل السافر في شؤون العراق ومحاولة ادامة الصراع فيه كي تتمكن من إحكام قبضتها اكثر واكثر ؟
سكت المقال عن الجانب الايراني الذي لا يقّل خباثة عن الجانب التركي والخليجي خدمة للصراع الطائفي " المجيد " .
في زمن الطائفية " المجيد " ، سيكون التركيز على جانب واحد فقط  خدمة للطائفية وإستغلالا بشعا لما حدث للعراق من اجل نصرة الطائفية هذه ، خاصة ان الحرب تشتعل أوارها الآن بين المعسكرين البغيضين ، الايراني والخليجي .
بالمقابل ، يخرج علينا " آخر" من المعسكر " الآخر " بمقال يصوّر لنا  مشكلة المنطقة عامة ، والعراق خاصة ، تكمن في المؤامرات الفارسية الصفوية .. أيضا يفضح بـ " الارقام " حجم التأمر الصفوي على العراق ... ويصمت صمت القبور عما يفعله " ابناء عمومته " الخليجيون والاتراك ؟
نصدقه أيضا لأنه محق في هذا الجانب ، لكنه هو الآخر يسعى لتحويل انظارنا نحو " قبلته " الطائفية كي نصلّي معه صلاة الطائفة .
ولكي تكون فكرة المقال لها وقع في النفوس ، فإن كاتب المقال ( من اي طرف كان ) يحاول ربط الطرف الآخر بالصهيونية والاستعمار.
لا تصدقوهم ... هؤلاء الذين يتكلمون عن " نصف الحقيقة " خدمة لاغراضهم الطائفية .
الناس الابرياء تّذبح تحت اقدام الايرانيين والخليجيين ورجال الدين ... لا أحد غيرهم ... كل احزابنا ( الفاعلة) ، وكل سياسيينا ، وكل مليشياتنا مرتبطة ارتباطا وثيقا ومصيريا بهؤلاء .
من يريد ان يشخّص اعداء العراق ، عليه ان لا يستثني احدا . الأهم من هذا هو ان يشخص الجهات المرتبطة به داخل العراق وماهية " جهادها " المزعوم ... وسنجد اللوم يقع علينا ...
لكني  مع ذلك ، لا اعتبر دول الخليج ولا ايران ولا تركيا ولا الاستعمار ولا الصهيونية مسؤولين عما حدث وعما يحدث للعراق .
ما حدث ويحدث للعراق هو من مسؤولية اهله ، مسؤولية حكامه ورجال الدين فيه ،مسؤولية سياسييه واحزابه ، مسؤولية مثقفيه وشعبه ....
أقولها بمرارة :  بئس من شعب فشل في ايجاد " هوية وطنية عراقية " له ، شعب لم يحسن القتال من اجل وجوده وهويته ...شعب اختار التشرذم والركض لاهثا خلف احزاب مافيوية مرددا شعاراتها ( الدينية والقومية ) التي فرّقته وأصابته في مقتل ...لم تكن هناك قوة في العالم تستطيع ان تمنعه من التفاهم والتصالح مع نفسه...لكنه إختار التشرذم خدمة للفئوية والحزبيه التي تحقق مصالحه ....أطلقت شراذمه على نفسها أسماء برّاقة تتوهج وطنية وقومية وتديّنا واستعانت بشيطان الداخل والخارج من اجل دناءة تطلعاتها الشخصية هذه ... هذه كانت النتيجة .
من عمل واستمات من اجل مصالحه الشخصية ... سيفقد هذه المصالح آجلا ام عاجلا بخراب الوطن .






118
المطب العراقي ومشروع قرار الكونكرس الامريكي القاضي بتسليح الكرد والسنة.

لا اعتقد أن المشروع المذكور هو لتشجيع الاكراد والسنة على الاستقلال بقدر ما هوضغط على الحكومة العراقية للدخول بشراكة حقيقية مع السنة لحكم البلاد بعيدا عن التأثيرات الايرانية .
لقد كان الموقف الامريكي واضحا منذ بداية سيطرة داعش في الموصل وهزيمة الجيش المخزية ، واصرار المالكي على ولاية ثالثة رغم الطريق المسدود التي وصلت اليه حكومته مع الاطراف السنية في العراق ... كان شرط الولايات المتحدة لمساعدة العراق عسكريا هو تشكيل حكومة متوازنة بأشراك حقيقي للسنة ( تضمن ذلك ابعاد المالكي لتنفيذ هذا المطلب ، وقد حدث ذلك فعلا ) .
لقد اعلن السفير الامريكي في بغداد بأن المشروع لا يمثل سياسة ادارة اوباما .. وإذا أُتخذ مثل هذا القرار فبإستطاعة السيد اوباما إبطاله بـ " الفيتو " الذي يحق له استعماله .
ان السيد مسعود البرزاني أذكى من ان يطالب بأستقلال الاكراد وهو يرى بأم عينيه المخاطر التي تحيط بكردستان العراق من تركيا وايران ودواعش سوريا .
سبق للسيد البرزاني وأن هدّد سابقا باجراء استفتاء شعبي لغرض الاستقلال ، لكنه في الحقيقة كان يناور من اجل مكاسب ومن اجل اجبار الحكومة العراقية ( الشيعية ) على الالتزام الذي وعدته به بعد موافقته على التحالف مع الاحزاب الشيعية لتشكيل الحكومة ... لكن التحالف ، رغم صموده لفترة ليست بالقصيرة ، انقلب الى ما يشبه العداوة وعدم الثقة بين الطرفين .
المشكلة الرئيسية التي تواجه وحدة العراق واستقلاله واستقراره تكمن في الاحزاب المتنفذة والتي لها جماهير واسعة تؤيدها في كلا الطرفين ، السني والشيعي .
المطب هو مطب عراقي اصيل لا ريب فيه .
لقد اثبتت الكثير من الاطراف السياسية السنية انها ليست جديرة بالثقة ، ولا يُؤتمن جانبها ، انها ترفض العيش تحت حكم الشيعة حتى لو كانت حكومة علمانية ، فكيف إن كانت مذهبية وايرانية الهوى ؟ ، في الحقيقة هي سعيدة بهذه الحجة ... هناك اطراف سنية تريد ان تعود الى الحكم بأي ثمن .. وهذا ما تعرفه الشيعة وما يعرفه معظم العراقيين ... فكيف الوثوق بها وهي تتحالف مع القاعدة ومع احزاب اسلامية ومع داعش اخيرا ؟ . ان ما اقترفته هذه الاحزاب بحق العراق والعراقيين جعل الجميع ينبذون فكرة وجود مثل هؤلاء في السلطة حتى ولو شراكة .. لأن ما اقترفه هؤلاء كان اكثر من خيانة .
المشكلة الموازية هي مع الطرف الشيعي واحزابه الطائفية ايضا ، فهذه الاحزاب جاءت بنَفَس الانتقام ، تشجّعها في ذلك حكومة ايران التي وجدت آذان صاغية لدى حكومة بغداد . هذه الاحزاب غير مستعدة للشراكة مع السنة ابدا ، ما تقبل به هو شراكة صورية فقط ، ولا تريد ان تفعل اكثر من ذلك ... ربما احدنا يقول : أليس من حقها ان تتخذ مثل هذا الموقف وهي تعلم ان في السنة اطراف كثيرة لا يمكن الوثوق بها ؟
هنا هو المطب ...
رغم هذا الاحساس الشيعي اتجاه السنة  ، يجب ان تعلم حكومة بغداد بأن لا خيار آخر لديها غير اشراك السنة في الحكومة إشراكا حقيقيا رغم كل شيء .. لا مناص ولا بديل عن ذلك . الحكومة ( وهي مسؤولة اكثر من الجميع كونها حكومة ) عليها ايجاد الخيرين من السنة وتشجيعهم واشراكهم في السلطة ، فهناك من بين السنة اناس عرفوا معنى المواطنة الحقيقية بعد الويلات التي تعرضوا لها من الداخل السني ومن الحكومة نفسها ... فإن كان بمقدور امريكا ( وهي المحتلة ) ان تتحالف مع اطراف من السنة وانشاء صحوات وقتال القاعدة ، فكيف لا يستطيع اخوانهم الشيعة ، وهم مواطنين مثلهم ، الاتفاق معهم وزرع الثقة ووضع نهاية للأحداث المأساوية التي تؤججها احزاب ذات توجهات نفعية حقيرة ؟ .. ماذا فعلت حكومة المالكي بعد خروج امريكا ؟  نبذ الصحوات والعودة الى اساليب عدم الثقة المتبادلة والاصرار على تهميش السنة ... ماذا كانت النتيجة ؟؟...
هذه رسالة للحكومة العراقية ، وهي : مهما كان الموقف الاجمالي للسنة ... لا خيار إلا بايجاد حل وتحقيق شراكة وطنية فعلية . من كانت تهمّه فعلا مصلحة الوطن يستطيع ان يفعل ذلك .


119
إضطهاد المسيحيين في سوريا
في ذكرى المذابح التي تعرض لها المسيحيون في الشرق الاسلامي ، أنقل للقراء الاعزاء " حرفيا " مقتطفات مما كتبه الراحل عالم الاجتماع علي الوردي في كتابه " لمحات من تاريخ العراق الحديث – الجزء الثاني " .
( انقل من الكتاب الفترة  بين 1830 وحتى نهاية القرن التاسع عشر في سوريا تحت حكم العثمانيين )
" المشكلة الطائفية : الصفحة 37
الواقع ان الوضع الطائفي كان قد اتخذ طابعا معينا يستمد جذوره من الفقه الاسلامي الذي يعتبر المسلم ارفع درجة من الذمي ، يقول ساطع الحصري : ان الحكومة العثمانية كانت تعامل رعاياها المسلمين معاملة خاصة تختلف عن معاملة غير المسلمين ، فهي كانت تعتبرهم كأنهم اهل الدولة وتعتبر غيرهم كأنهم غرباء .
ولم يكن هذا التمييز الديني مقتصرا على المعاملات الرسمية فقط ، بل شمل كذلك معاملات الناس بعضهم لبعض . يحدثنا مخائيل مشاقة حديثا طويلا عما كان يجري في بلاد الشام من اضطهاد المسيحيين نقتطف منه ما يلي :
" كان المسيحي عرضة للأهانة والذل اينما مرّ وحل ، وكان المسلم يسيء معاملته لدرجة مفرطة حتى ألف الذل كما ألف مُذلّه إذلاله ، فكان النصراني حيثما مرّ وتوجه يُنعت بالكافر ويُشتم صليبه ويُحتقر وتُقلب عمامته ويُصفع ويُرفس الى غير ذلك من الاهانة ، وكان اذا مرّ في حي المسلمين لحقه صبيان الازقّة قائلين له ( نصراني كلب عواني ..رقولة بالصرامي ، قالت أمه فينة ضربة تقلع عينة ). وكان المسلم اذا مر بمسيحي يقول له : اشمل ، يريد بذلك ان يسير عن يساره فيفعل صاغرا ... وكان كثيرا ما يسخره اصحاب الدكاكين لقضاء حوائجهم ، او يستعملون اهاناتهم لإذهاب مللهم وتفريج كربهم فيناديه بعضهم تعال يا معلم فيذهب اليه ويصفعه ويكلّفه ان يذهب بحاجته او يلبسه حذاءه او يشتغل عنده شغل ما، واذا كان مازحا يهمس في اذنه شتما او اهانة ، او يأخذ عمته ويصفعه على ام رأسه ويرمي العمة الى جاره وهذا الى الذي يليه وهلم جرا .... وكان قانون الحكومة اذ ذاك يُكره المسيحي ان يحمل على كتفه كيسا يسمونه كيس الحاجة وليس له ان يخرج من بيته بدونه ، والمقصود من هذا الكيس ان يضع به الاغراض وحوائج المسلمين ما يسخّره هؤلاء بحمله من بقول وخضار وغيرها ... "
أنتهج ابراهيم باشا سياسة المساواة بين المواطنين من مختلف الاديان فشعر المسيحيون بنوع من طعم الحرية ، لكن ما لبثت ان قامت ثورا ت يؤججها الشيوخ المتطرفون في فلسطين وشيوخ النصيرية وشيوخ الدروز ، عنما انكفأ حكمه  .. يحدثنا الاستاذ على الوردي في نهاية الصفحة – 46 –  بما يلي:
" وأخذ التوتر الطائفي تظهر معالمه هنا وهناك ، وعاد بعض عوام المسلمين الى عاداتهم القديمة وصاروا ينتقمون منهم ، ولوحظ ان المسيحيين في دمشق صاروا يتركون العمائم البيضاء خوفا من تحرش المسلمين بهم ورجعوا الى عمائمهم السوداء " .
مذابح الستين ، صفحات – 47 ، 48 ، 49 -
" يمكن القول على اي حال ان ابشع فترة في تاريخ بلاد الشام هي تلك التي اعقبت الحكم المصري وامتدت زهاء عشرين عاما ، وهي التي سميت بـ " عهد الفتن " إذ حدثت فيها ثلات مذابح طائفية فظيعة : كانت الاولى عام 1841م ، والثانية في عام 1845م ، والثالثة في عام 1860م .
تعد مذابح الستين ، وهي التي وقعت في عام 1860م من أفضع المذابح الطائفية في تاريخ الدولة العثمانية ( لم تكن مذابح الارمن قد حدثت بعد.. هذا للتذكير ) ، ولا يزال الكثيرون من اهل الشام يذكرونها بألم ممض ، وكانت السبب في هجرة الشاميين الى الامريكيتين وافريقيا وغيرها من انحاء العالم .
بدأت مذابح الستين في لبنان في شهر نيسان ، وفي خلال اسابيع قليلة كان اكثر من ستين قرية مسيحية في منطقتي الشوف والمتن قد تحولت الى رماد ، وفي حاصيبا كانت التعليمات تقضي بأن لا يبقى أي ذَكَرْ مسيحي بين السابعة والسبعين حيا ، واتسع نطاق الكارثة حتى وصل الى زحلة فلم يسلم فيها بيت من الحريق إلا نادرا ، واستمرت الكارثة ثلاثة اشهر سقط فيها من القتلى إثنا عشر الفا وقدرت الخسائر في الممتلكات بأربع ملايين باون .
   وفي تموز انتقلت الشرارة الى دمشق ، وهنا اتخذت الكارثة وجها آخر ، حيث سيطر الغوغاء على المدينة وصاروا يقتلون ويدمرون بلذة عارمة لا تقف عند حد كما هو شأن الغوغاء في كل زمان ومكان ، يقول المؤرخ الشامي محمد كرد علي في وصف المذبحة ما نصه : وأهم ما وقع في هذا القرن حادثة النصارى المعروفة بحادثة الستين 1960م وخلاصتها قيام بعض رعاع المسلمين والدروز على نصارى دمشق وقتلهم ونهبهم وإالقاء النار خمسة أيام على حيّهم حتى خرب كله ...  يكاد المؤرخون يجمعون على ان الدولة العثمانية هي التي دفعت الرعاع  او غضّت الطرف عنهم فارتكبوا ما ارتكبوا ...,
والجدير بالذكر ان الامير عبد القادر الجزائري ابدى اثناء المذبحة من المروءة والشجاعة امرا عظيما ، فقد استطاع هو ورجاله ان ينقذ ما يزيد على الف شخص من النصارى ، وظلّ طيلة ثمانية ايام بلياليها متقلدا بندقية لا يذوق النوم إلا لماما حذرا من هجوم الغوغاء على النصارى الذين كان يحميهم في داره والدور المجاورة له . وقد جاء اليه الغوغاء ذات مرة يهددونه ويطلبون منه تسليم من عنده من النصارى كأنهم متعطشون للدماء ، فلم يضعف تجاه الغوغاء ، وابدى استعدادا لقتالهم فانصرفوا عنه .
  وحاول كثير من وجهاء دمشق ان يحذوا حذو الاميرالجزائري كأسعد افندي حمزة ، والشيخ سليم العطار ، وصالح اغا الشوربجي ، وسعيد اغا النوري ، وعمر اغا العابد . لكن بعضا منهم خارت قواه اتجاه بطش الغوغاء فسلّم لهم ما في حوزته من النصارى ، فذبحهم الغوغاء ذبح النعاج .

ملاحظاتي :
1.   الغاية من اعادة ذكر التاريخ ليس لغرض التأجيج الطائفي " المُؤجج أصلا " ، ولم يكن هذا قصد الدكتور علي الوردي ولا غيره من المؤرخين ... الغاية هو فضح من في نفوسهم مرض من بعض شيوخ المسلمين حتى يكفّوا عن تكرار ما فعله اسلافهم .
2.   فتح أعين البعض علّه يرى اسباب الكوارث الفعلية التي لم تفارقنا لحظة واحدة من سفر تاريخنا .
3.    تشخيص التطرف الديني كأداة قابضة تتحكم في مصير الامة العربية والاسلامية وتجعلها متخلفة عن الركب الحضاري العالمي وتشغله في حلقات مفرغة من الصراع العبثي .
4.   حتما ان مسلمي اليوم ليسوا كمسلمي الامس ، وليسوا بمسؤولين عن التاريخ البغيض ... المسؤول الفعلي الآن هو من يحاول اعادة الممارسات الاجرامية بحق المخالفين عنهم ... ان المسيحيين كذلك ليسوا كمسيحيي الامس ولا الظروف الدولية تسمح بإعادة الماضي البغيض ، خاصة ان  وسائل الاتصال العالمية تفضح كل شيء في اية بقعة من الارض .


120
تركيا ... تلك الدولة المارقة القاتلة
لن اتحدث في هذا المقال عن تاريغ تركيا الشنيع بحق الاقليات والاديان والشعوب الاخرى لسبب بسيط وهو ان ما سأقوله سيكوت تكرارا مُمِلا لا يستطيع  ان يضيف شيئا يُذكر الى ما ذكره بعض الاخوان ،  أو الى ما ذكرته انا ايضا في السابق بهذا الخصوص .
المعضلة الكبرى ليست بالذي حدث ، فإن ما حدث قد حدث ولا يمكن تغييره .
المهمة الكبرى هي : لماذا تفلت تركيا من العقاب ؟ . طبعا تركيا (الاسلامية  الآن ) سوف لن تعترف بالجرائم التي اقترفها اجدادهم ( العثمانيون والاتراك ) ، بل انها تفتخر بتاريخها وتحاول إحياء تلك الامبراطورية المقيتة . ولولا     الظروف العالمية الجديدة ووسائل الاعلام المنتشرة في العالم اجمع قد لا تتردد في تكرار ما حدث ... لكنها تحاول جاهدة خلف الكواليس ان تمارس ارهابها بدعم الارهاب في الدول المجاورة ، كما تحاول اخراس اي صوت قد يدينها .
لقد تعودنا ان يكون الارهاب الاسلامي العربي مزدوجا ، ديني وقومي في آن واحد . لقد أكد الشيوخ المتطرفون مرارا وتكرارا انه لا يمكن فصل الاسلام عن العروبة ، لأن القرآن نزل " بلسان عربي مبين " ... غايتهم الخبيثة  كانت حرمان العرب من غير المسلمين مساواتهم حتى في القومية !!!
لكننا نجد نفس الشيء يحدث في تركيا !!! فالتعصب الأعمى كان مزدوجا ، دينيا وقوميا ، رغم ان القرآن لم ينزل باللغة التركية ليتخذوا ذلك  حجة كتلك التي تشبث بها اخوانهم العرب . لكن تعصبهم الأعمى  ، ورغم عدائهم القومي للأكراد ، تحالفوا وساعدوا الأكراد بالمال والسلاح للمساعدة في ابادة الارمن والسريان والكلدان والاشوريين .
لماذا تُركت شعوبنا الصغيرة والضعيفة تواجه مصيرها المحتوم مع عدو شرس لا توجد كلمات  " الرحمة والانسانية " في قاموسه ؟ ... هل العالم ( والغرب خاصة ) هو المسؤول ؟ ... أم نحن أيضا ساهمنا في ذلك دون ان ندري ؟.
لا توجد " قضية " لأي شعب ولا لأية فئة إن لم يكن هناك من يتبناها ( على الاقل إعلاميا ) ، يتبنى شرحها وسردها ووضعها أمام العالم كله وبإلحاح حتى قبل وقوعها ، فما بالك بعد وقوعها ؟! ... إن عمليات الابادة لم تحدث بين ليلة وضحاها .. كان ممارسة القتل والاذلال والاضطهادات تُمارس على مر الأزمنة والعهود، والضحايا تموت صامتة والاحياء لا يتحركون !! .. بل كانوا يتعزّون بتفسيراهم الغير صحيحة عن " ادارة الخد الآخر " .
نحن نلوم الغرب لأنه خصص بعض اعلامه وفنّه وحتى تحركاته العسكرية لنصرة هذا وذاك . لكنه لم يمنح قضية شعبنا الذي تتم تصفيته أي إهتمام ... لماذا ؟
حَكَتْ لنا افلامه عن معاناة واضطهاد اليهود ( بعد ان ملأ اليهود العالم ضجيجا عن قضيتهم ) ، حكت لنا عن ثورة العبيد في فيلم " سبارتكوس " ، حكت لنا عن الثوار في فيلم " جيفارا " ، حكت لنا عن " الجهاد " في فيلم " أسد الصحراء عمر المختار " ، حكت لنا عن المجازر بحق مسلمي كوسوفو في افلام عديدة أحدها " خلف خطوط العدو ". بل تحركت عساكرها لتدك صربيا ما اجل مسلمي بوسنيا .. حدث هذا لأن الاقطار الأسلامية ملأت الدنيا صراخا ( تماما كما فعل اليهود ) ... انظر ما يحدث الآن ، السعودية وحليفاتها تتدخل عسكريا  في اليمن من أجل " المذهب " !! فتصور !! .... لا فيلم يصوّر عمليات الابادة التي تعرضنا لها ... شكرا للمخرج " Fatih Akin  " (من اصول تركية ) الذي اخرج فيلما المانيا بعنوان " The Cut  " عام 2014 الذي يتحدث عن ابادة الارمن ... حسب علمي كان هناك كتاب واحد فقط بعنوان " موت أمة " ( The Death of Nation  ) للدكتور " Abraham Yohannan " ( 1853- 1925) كان قد ركّز فقط على اضطهاد الآشوريين مع اشارات بسيطة الى معاناة الارمن والسريان والكلدان .ماذا فعلنا نحن لأنفسنا ؟ .. أثرنا السكوت .. بل قُل : آثرنا الإنكار .. فإن كان هذا موقفنا ، لماذا نلوم الاخرين ؟
مراجعنا الدينية لا تجيد إلا تمشية امور " الطائفة "  !!! ... فلا عدوان ولا شعب يُذبح .
لا ابالغ إن قلتُ اني اتردد احيانا في الكتابة .. ليس من المسلمين ، فهناك من المسلمين من يعرف ويفهم ويعترف ويأسف لما فعله أجداده .. بل هناك من بينهم من يتبنى قضايانا للشعور الأنساني الرائع الذي يعيشه .. أتردد احيانا من المسيحيين أنفسهم الذين لا يريدونك ان تخرج عن دائرة المفاهيم الاسلاموية التي طاب لهم النوم فيها ... احيانا اجد نفسي وحيدا حتى بين اهلي الذين يعانون ربما اكثر مما اعاني !!!
نحن نلوم الغرب لأننا ننتظر منه ، ومن مخابراته " العالمة بكل شيء" ! ، ومن سياسييه ان ينصفونا ويفعلوا شيئا من اجلنا !!! هل هذا معقول ؟... لا قضية رُفعت  ولا جهة طالبت .. وانت جالس تطالب الاخرين ( خاصة السياسيين) بإنصافك ؟ .. بل اني متأكد ان مِن بين المسيحيين من سيشجب اي تدخل خارجي " امبريالي صهيوني " ان حاول احد تبني قضيتنا ولو بضغوط دبلوماسية او قوات حفظ السلام التي ترسلها الأمم المتحدة الى جميع ارجاء المعمورة ومن ضمنها الدول العربية . إن اردتَ ان تعلن عن قضيتك عليك بالاعلام اولا لتطلع الشعوب الغربية على ما يحدث قبل كل شيء ... ولا تتكل على السياسيين الغربيين ومصالحهم ، ولا على الاعلام المأجور .
ما فعله النشطاء الأرمن اخيرا بدأ يأتي بثماره ... هكذا تمشي الدنيا .. بالحركة وليس بالخمول .
 أأقول شكرا لداعش لأنها أخيرا حفّزت المسيحيين وباقي الاقليات لعرض قضية ابادتهم واستئصالهم على العالم ؟ . لكن هناك من بين المسيحيين  ( لأعتبارات سياسية ) لا يزال يصّر على  ان استهداف المسيحيين في الشرق هو نتيجة سياسة الغرب متجاهلا الكم الهائل من الاحداث التاريخية التي سبقت الوجود الغربي او الصهيوني ... علينا شرح قضيتنا على هؤلاء من ابناء شعبنا علّهم يقتنعون قبل إقناع العالم بقضيتنا .
   


121

مشاركة تركيا في " تحرير" الموصل كارثة
بدأنا نسمع من هنا وهناك من يقول ان تركيا ستشارك في تحرير الموصل. لا بد ان نلقي بعض الضوء على مجريات الامور في المنطقة .
ان تفشّي " الأسلمة " في المجتمعات العربية والاسلامية أدّى الى فوز حزب " العدالة والتنمية " الاسلامي ووصول رجب طيب اردوغان الى سدة الحكم في انتخابات ديمقراطية في تركيا . للرجل روح قومية مطعمّة بالتطرف الديني ، وله مطامح في إعادة عهد الامبراطورية العثمانية ليصبح السلطان الجديد في دولة " خلافة اسلامية " لإحياء الخلافة التي وأدها أتاتورك عام 1924 .
رجل بمثل هذه الافكار والمطامح تجعل منه خطرا جدا على المنطقة وعلى العراق وسوريا خاصة ... كان اردوغان يعوّل على عوامل عديدة تصب في مصلحته :
1-   تأييد دول الخليج ومساعدتها له وعلى رأسها السعودية وقطر .
2-   تأييد الغرب وأمريكا له ، إعتبروا حركة " الاخوان " الواسعة الانتشار في الشرق الاوسط هي بديل للحركات الجهادية .
3-   قيام الاخوان بإختطاف الثورات التي نشأت في العالم العربي ووصولهم الى الحكم في مصر ( أكبر دولة عربية ) وفي تونس وفي ليبيا ، في المغرب ايضا حكومة اسلامية ... والجزائر على الخط .
4-   العزف على تأييد الحق الفلسطيني والوقوف بشدة ضد اسرائيل جعلته محبوبا من الجماهير العربية والاسلامية .
5-   وجود حواضن جماهيرية في البلدان العربية والاسلامية لتنفيذ هذه الافكار.

المشكلة كانت مع سوريا والعراق .. تم ضخ اسلحة ومقاتلين في كلا البلدين تمهيدا لإسقاطهما .... تم تشكيل " الدولة الاسلامية في العراق والشام لتكون نواة لـ " دولة الخلافة الاسلامية " المرتقبة .
لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفن التركية....
أولا : قيام ثورة شعبية في مصر وسحق حركة الاخوان فيها ... تهستر اردوغان وشن حملة شعواء ( ولا يزال ) ضد مصر . وكذلك فوز العلمانيون في كل من تونس وليبيا .
ثانيا : وقوف السعودية والامارات والكويت مع الثورة المصرية ، وشن حملة شعواء على اخوان المسلمين في كل مكان بعد ان إكتشفت الامارات مخططا للاخوان للسيطرة على دول الخليج ... لم يبق لتركيا سوى القطر .
ثالثا : تلكؤ أمريكا والغرب في إزاحة الاسد وعزوفهم عن مساعدة المتشددين هناك ... كان يأمل اردوغان ان يأتي " الاخوان " بعد الاسد لتصبح مهمة السيطرة على العراق أسهل .
كان لابد ، والحالة هذه ، هو الاسراع في اعلان " دولة الخلافة " بكوادر عسكرية محترفة وأسلحة حديثة مهرّبة وأخرى مُستولى عليها من جيوش هزيلة وفاسدة في العراق وفي سوريا ، جيش محترف يملك مخابرات محترفة واعلام جهنمي ، مقاتلون اسلاميون يتوافدون عليه من كل بقاع العالم ، معهم عدد لايحصى من الانتحاريين ... حواضن تبني أسس الدولة المتوخاة ، طرفاها الاساسيان هما " الموصل " في العراق و " الرقة " في سوريا . لعبت تركيا دورا خبيثا في هذا المشروع الجهنمي مما دفع نائب الرئيس الامريكي وبعض ساسة الغرب الى اتهام تركيا بمساعدة داعش ....
مرة اخرى تأتي الرياح بما لاتشتهيه السفن التركية
اوباما المتردد دائما قرر ان يتدخل هذه المرة بعد الضغوط الهائلة من الكونكرس الامريكي الذي يسيطر عليع الجمهوريون وكذلك بعض من اعضاء حزبه من الديمقراطيين ، شاركه في ذلك بعض الدول العربية على رأسها السعودية ...
بعد ذلك كلنا نعرف ما حصل وما سيحصل ... وان داعش أندحرت لا محالة ....
ماذا عن مركزها في الموصل ؟؟؟
فهل ستشارك تركيا لإنقاذ " دواعشها في الداخل " على حساب بعض " دواعشها من الوافدين " ؟؟؟ ربما سيعتبرون دواعشها في الداخل " ابطالا " شاركوا في تحرير الموصل !!! لترجع المنطقة والعراق الى المربع الاول... وليبقى لتركيا امل في اطماعها في قابل الايام .
تدخّل تركيا سيكون كارثة حقيقية على العراقيين .


122
أنظمة تسعى الى حتوفها – أيران
 أحد الأنظمة التي يسعى الى حتفه في المنطقة هو النظام في ايران ، لا أحد سيتأسف على نظام الملالي... لكن الأسف سيكون على شعب ايران الذي سيدفع ثمن غيّ واخطاء حكامه غاليا... تماما كما دفعت شعوب المنطقة ثمن ما إقترفته أنظمتها ، لكن لا أحد يتّعض عندنا  .
ماذا تريد ايـــــــــــــــــران ؟؟
لماذا لا تستطيع العيش بسلام وتعمل على رفاهية شعبها وهي تملك كل اسباب التقدم والرفاهية إن ارادت ؟ ... هل تخاف  شعبها فتعمل على تعبئته طائفيا ليبقى مشحونا ومنشغلا في نزاعات الداخل والخارج ؟ ... كل اعتداءاتها وتدخلاتها في المنطقة مغلّفة بالشعار الذهبي وهو مقاومة " الأستكبار العالمي والصهيونية " التي لا تملك شعوب المنطقة غيره...لهذا السبب كانت  الانظمة المتهرئة دائما في مأمن من شعوبها  .
ماذا تريد ايـــــــــــران ؟؟
هل تريد ايران  ان " ترفع رأس شعبها " عاليا بإمتلاكها الاسلحة النووية ؟ !!!
ايران تريد ان تعود الى زمن الماضي وتصبح " امبراطورية " من جديد  .. امبراطورية عاصمتها       " بغداد "... لم تكن زلّة لسان من مسؤول ايراني ابدا ، بل متعمدة مع سبق الاصرار لتزيد الوضع الطائفي في العراق إحتقانا وتقضي على اي محاولة لأية مصالحة محتملة ... ماذا يفعل " قاسم سليماني " في الانبار وعلى مشارف تكريت ؟؟؟  أليس لنفس السبب ؟ ...هل جاء فعلا للمساعدة في القضاء على داعش أم جاء للتخريب والأستفزاز ؟  لم تصوّره كامرة خفية  ، بل  ومع سبق الاصرار كان مع الصحافة ، ليس لاذلال السنة بل لإذلال كل العراقيين ... انه إستفزاز ما بعده إستفزاز.. أنا الذي كنت اكره النظام السابق شعرت بالأستفزاز، لأن ، وعلى اية حال ، يبقى  صدام حسين عراقيا وهؤلاء غرباء يريدون التهام العراق ...  ما شعور السنة وباقي العراقيين ؟ أليس هذا استفزاز الغرض منه القضاء على اي أمل بوحدة العراقيين ؟ متى سينتبه الشيعة العراقيين الى ان ماء الملالي اخذ يجري من تحت اقدامهم وهم لا يشعرون ؟ ... نشوة السلطة افقدتهم توازنهم ... ارجو ان ينتبهوا قبل فوات الأوان .
ان موقف الشيعة مع حلفائهم الاكراد في السابق تغيّر كثيرا الآن ، وهذا يعكس نوايا ايران المستقبلية إتجاه الاكراد ايضا ، لم يعد احد في مأمن من حكومة الملالي .
الكل يعلم جيدا ان ايران كانت في وضع ، وكانت لها الفرصة في الانقضاض على العراق بسهولة بعد هزيمة العراق عام 1991 في حرب الكويت ... الذي أغاضها ولا يزال يغيضها هو خوفها من امريكا وقوات التحالف .... فهل زال خوفها الآن ؟... قبل الحرب ، كان صدام قد أمّن الطيارات العراقيه لديهم ، يحتار المرء ما يقول .
ما الذي تريده ايـــــــــــــــــران ؟؟
امبراطورية فارس + بغداد + دمشق + بيروت + صنعاء + البحرين كمرحلة اولية ... يا للتواضع !!ّ! هل سينبري احد ما  ليقول لنا بأن " الاعتداء الغاشم على الجمهورية الايرانية " كانت نتيجة المؤامرات الاستعمارية الصهيونية من اجل نفطها " ،  يقول ذلك متجاهلا كل الاعتداءات وكل التدخلات التي تزاولها في المنطقة !!! ... من الذي يجبرهم على الاسترسال في عدوانهم !! .



 

123
مسيحيو الغرب لا يهمهم أمر مسيحيي الشرق
في منتدى "  أخبار شعبنا المسيحي ( سوراي ) " نقل لنا موقع برطلي خبرا مفاده :
 "  ذكر الكاتب الأمريكي "جوني مور" في كتاب جديد له أن المسيحيين في الغرب لا يعنيهم ولا يكترثوا لذبح المسيحيين في أي مكان  آخر في العالم ....الخ "
كي يهتم مسيحيو الغرب بأمر مسيحيي الشرق يجب ان يعرفوا أولا ان هناك مسيحيون في الشرق... معظم الغربيين ، والى وقت قريب ، لا يعرفون بوجود مسيحيين في الشرق العربي .
ان تعريف المجتمع الغربي بالوجود المسيحي في الشرق والمشاكل المصيرية التي تهدد وجوده أمر مهم جدا ، لأن التعتيم الذي يلف المجتمع الغربي في هذا الخصوص يسهل العمل الانتهازي الذي يمارسه السياسيون في الغرب لخدمة سياساتهم النفعية بعد ان ضمنوا عدم دراية شعوبهم بما يجري في مثل هذه الامور .
ان الاعلام  اصبح السلاح الأمضى في هذه الايام ، وبدون هذا السلاح لا تملك أية قضية وجودها مهما كانت خطورتها ، ليس للمسيحيين إعلاما منتشرا في العالم يشرح مأساتهم بنزاهة وحيادية ... ما يتناقله الاعلام العربي في هذا الخصوص هو تدليس في تدليس.
أول ما فعله مؤسس الحركة الصهيونية ثيودورهرتزل هو إنشاءه لصحيفة " دي ولت"    Die Welt  في فيينا عام 1897 ، تبع ذلك مؤتمرات وشرح لقضيتهم في عموم الغرب             
. أبناء عمومتهم من الاسلاميين ، ونظرا لأعجابهم بهم ، ساروا على نفس المنهاج ..  أنشأوا إعلاما مميزا تقوده المحروسة " الجزيرة "، واشتروا معظم الاعلام الغربي فأصبح اللوبي الاسلامي المدعوم بمليارات من الدولارات النفطية أقوى اللوبيات في امريكا والغرب . أستطاعوا خداع الغرب ( تماما كما فعلت الصهيونية ) وحمله على إصدار قوانين تصب في مصلحته وتسهل حركته ، بل واصدار ما يتلائم مع النصوص الاسلامية رغم معارضتها للمباديء العلمانية التي يؤمن بها الغرب . جعلوا من أنفسهم ضحايا ، وعتّموا على جميع قضايا ضحاياهم .
منذ الستينات والاقباط مستهدفون في مصر، وفي دول اسلامية اخرى مثل باكستان ، وما فعلته اندنوسيا من قتل وتهجير بحق مسيحيي تيمور الشرقية ، السبعينات كانت لاستهداف المسيحيين في لبنان ، حتى في العراق ( الذي يوصف زورا بالعلماني ) كان هناك إستهدافا من نوع آخر ، كان استهدافا إستئصاليا خبيثا دون الحاجة الى القتل العلني ، توزيع اراضي المسيحيين على المسلمين .. بات ترحيلهم مسألة وقت .
اسرائيل تملأ الدنيا صراخا من ان جيرانها القريبين منها والبعيدين يريدون القائها في البحر ... المسلمون ينتفضون من اجل محجبة واحدة قُتلت ، من اجل مسلمي الهند ، مسلمي الصين ، مسلمي البوسنة والشيشان ، مسلمي الفلبين ، مسلمي افريقيا الوسطى ، مسلمي انكولا ... وفي هذه الايام مسلمي بورما ومسلمي تايلند ...
ماذا نفعل نحن المسيحيين لأنفسنا ؟ .. لا شيء ... أنشكر داعش لانها قتلتنا  وهجرتنا وأصبح امرنا " مفضوحا " لا نستطيع بعده تغطيته وكتمه لندعي بعدم وجوده ؟ ... عندما كنا نحاول الاشارة الى ما يتعرض له المسيحيين منذ أمد طويل ، كنا نتعرض الى هجوم من المسيحيين انفسهم  !!! والغريب في الامر، كان هناك مسلمين اصحاب ضمير يكتبون عما يتعرض له اخوانهم من المسيحيين ، لكن غالبية المسيحيين ينكرون ولا يؤيدون ... كيف تريد من مجتمعات العالم ان تتعاطف معك وانت نفسك تنكر ؟ .. اليهودي يشخّص من يستهدفه ... المسلم يشخّص من يدعي بإستهدافه ... لكن إن سأل الانسان في الغرب مسيحيا من الشرق من يستهدفه ، لأجابه بسرعة وبدون تردد :