عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - نذار عناي

صفحات: [1]
1
تعدد الاحزاب السياسية المسيحية حالة ايجابية
قد يسأل سائل, من هم مسيحيي العراق؟ انهم شعب وقضية! انهم حاضر وماض, تاريخ وارض وحجر وسماء وفكر وتراث وثقافة. وان فرضت عليهم الازمنة والظروف ان ينتشروا في جميع اصقاع الارض, فأن بقي منهم 10% فتلك خميرة كافية للملمتهم من الشتات عاجلا ام اجلا.
ما يحزنني هو أنه يجهل هذه الحقيقة جزء كبير من ابناء شعبنا الذين لا يهتمون ولا تعنيهم الحالة السياسية لشعبنا وكأن هذه القضية (ان وجدت في ضمائرهم وفكرهم) تلاشت ولم يعد لها وجود. ولكن ليس لي الحق في لومهم - انه ضعف الوعي السياسي.

لا يؤطر علاقة التنظيمات الحزبية بالشعب حدود العلاقة بين الناخب والمرشحون للمناصب السياسية فقط وإن كان هذا داخل هذه الأطر, الا ان العلاقة أوسع من ذلك بكثير. أن العلاقة بينهما تبدأ في المهمة الملقاة على كاهل التنظيمات السياسية في نشر الوعي السياسي لدى عامة الشعب وهذا الوعي هو الذي يثير الاهتمام لدى الفرد للتأثر والتأثير في الحالة السياسية للشعب. فتحصل أثر ذلك  التنظيمات السياسية على القاعدة الجماهيرية التي تتغذى هذه التنظيمات عليها على مدى حياتها ووجودها. وكلما زاد عدد النشطاء والمتفاعلين بين أبناء الشعب وضمن الحزب كلما تترسخ قوة القرار لذلك الحزب.

في كل مجتمع, هناك من الأفراد من لا يهتم بالشأن السياسي وهنالك من يهتم ومن بين هؤلاء المهتمين هنالك مجموعة فاعلة ولها نشاط سياسي وليس فقط الاهتمام. فبحسب هذا التقسيم, في الجانب الديني سنجد أن هنالك فقط نسبة ضئيلة جدا لا يهمها الشأن الديني وهنالك نسبة كبيرة جدا تهتم به حتى لو بالحضور الى الكنيسة وهنالك نسبة لا بأس بها تتفاعل معه ولها نشاطات فيه من اكليروس وشمامسة وخدام ولجان كنسية ومعلمين وناشطين في المناسبات الدينية وغيرها. أما في الجانب السياسي فأن المتفاعلين والنشطاء هم نسبة ضئيلة أما المهتمين فهم نسبة صغيرة قياسا بمثيلاتها في الجانب الديني و هناك نسبة كبيرة من غير المهتمين بالجانب السياسي أساسا

من اهم الجهات المسؤولة عن رفع مستوى الوعي السياسي لدى الشعب هو المؤسسات السياسية سواء على شكل احزاب او مؤسسات أكاديمية استشارية مختصة بالمجال السياسي والإعلام والمناهج التربوية. وحيث ان شعبنا لا يمتلك إمكانات تربوية كمدارس خاصة وكذلك مؤسسات إعلامية مهنية لتحمل دورها في نشر الوعي السياسي. ولكون الوضع الديمغرافي لشعبنا لا يساعد ولا يشجع على تعدد المؤسسات الاكاديمية بسبب التوزع الجغرافي ومصادر التمويل إلا أن تأسيس وتعدد الاحزاب السياسية ممكن التحقيق لأنها يمكن تأسيسها في الوطن وتحصل على الدعم البشري من الخارج والدعم المادي من الداخل وأهمها الدعم الحكومي.

ولكي نعطي مثالا حسابي (تخمينات غير محصاة ولكن لا اعتقد انها تبتعد عن الواقع كثيرا) فإن كان هناك حزب واحد وقد تمكن من نشر الوعي السياسي لدى 30% من أبناء الشعب وحصل على 20% من المهتمين و5% من النشطاء الفاعلين (أي القاعدة الشعبية الخاصة بهذا الحزب) فأن تأسيس حزب آخر لتثبيت وجوده عليه نشر الوعي السياسي لدى ما لايقل من 20% ويحصل على اهتمام 10% وقاعدة حزبية خاصة به 5%. وهكذا حزب آخر حسب هذه التقديرات. هكذا فقد لا نبتعد عن الواقع إذا قلنا بوجود اربعة احزاب فقد نتمكن من نشر الوعي السياسي لدى نصف الشعب وتحرك المشاعر السياسية أي (المهتمين) لدى 40% وقد نحصل على نشطاء ومتفاعلين و مؤازرين ومؤيدين ما يعادل ربع الشعب وهذه قاعدة جماهيرية عظيمة بالنظر لما لدى الشعوب الاخرى.

اذا هل تعدد الأحزاب السياسية المسيحية في العراق حالة إيجابية أم سلبية؟ بكل تأكيد, في سباق الماراثون لا نستطيع كلنا أن نجري بنفس الزخم والوتيرة فبعضنا يستطيع حصد الكثير من الجوائز باستحقاق وبعضنا بأساليب ملتوية وبعضنا لا يستطيع أن يحصد شيئا. ولكن هذا ليس سبب أو مدعاة للابتعاد عن الماراثون.
إن لزيادة عدد الأحزاب أهمية كبرى, فعدى عن الغاية من نشر الوعي السياسي والاهتمام الشعبي وزيادة الخبرات ورصانة القرار. وبعيدا عن الشعارات والمصطلحات المستعملة في الخطابات السياسية مثل الممارسات الديمقراطية وغيرها. فإن الناحية الاعلامية والدعائية لا تقل اهمية. فمثلا لو كان الحزب الواحد له تصريح واحد في الاعلام كل اسبوع يكون لأربعة أحزاب 16 تصريح في الشهر وهكذا يرتفع صوت شعبنا في الساحة السياسية في البلاد.

أن تعدد الأحزاب وزيادة عددها في الساحة:  ايديولوجيتها - سياساتها - هيكلتها - نشاطاتها كل هذه قد تكون (صحيحة, خاطئة, ايجابية, سلبية) كل لا يتفق مع الكل وكل يعتقد أنه الأصوب والاكثرية نفعا والأحق بأن يكون القائد……. ولم لا….. حالة إيجابية رائعة…. لا تكتسب فكرة درجة المقبولية إلا بعد مناقشتها من زوايا متضادة (مازال ابناء شعبنا يختلفون في تفسير الكثير من المصطلحات السياسية والفكرية)
تباين منظور الزاوية والنقد يكشف أمور قد تكون غير منظورة او غائبة عن البال…… ولم لا….. حالة إيجابية رائعة….. لايمكن التعرف على كل اقسام البناء دون النظر اليه من جميع الزوايا

نقد النفس! السلبيات - تشتت الافكار, تباين الخطاب السياسي, اضاعة الجهود.
في البدء أقول إن السياسي المتمرس يجب ان يجيد التفكير الاحتجاجي اي يجب ان يناقش أفكاره وآراءه الشخصية للتأكد من صحة الخلاصات قبل أن يعتبرها صحيحة ويطلقها للعلن.  فتشتت الأفكار هو حالة طبيعية لعدم وجود رؤى استراتيجية مدروسة ومتفق عليها من قبل الاغلبية  والتي لا يمكن التوصل اليها بالخبرات السياسية الموجودة في هذه المرحلة ولذلك نشر الوعي السياسي سوف يرفع من كفاءة الخبرات السياسية لنتمكن لاحقا من توضيح هذه الرؤى. وهكذا بالنسبة للخطاب السياسي لنفس الاسباب السابقة فهي حالة طبيعية. ان شعبنا لم يصل الى مرحلة النضج السياسي ليقوم النقاد السلبيين المتشائمين بإلقاء اللوم على الأحزاب والشخصيات السياسية وخلق شماعات نعلق عليها الاخفاقات لذلك فأن تعدد الاحزاب او اي عوامل اخرى ترفع من نشر الوعي السياسي لدى ابناء الشعب هو الضرورة الأساسية المطلوبة في هذه المرحلة وكل المراحل من عمر الشعوب.
اضاعة الجهود هو الجانب الاخر والذي هو اسهل للحل في حالة تمكين المؤسسات السياسية من الناحية الادارية وهذه ايضا بحاجة الى مؤسسات اكاديمية لذلك هي ايضا في طور النمو

الخلاصة
تعدد الاحزاب حالة إيجابية وضرورية
نشر الوعي السياسي لدى العامة ضرورة في هذه المرحلة وكل المراحل في حياة الشعوب عامة وشعبنا خاصة
تحريك بعض الجهود باتجاه إيجاد مراكز بحثية وأكاديمية لتقريب الرؤى ومحاولة الخروج بأهداف استراتيجية تساعد الأحزاب العاملة لتنسيق سياساتها ونشاطاتها في ذلك الاتجاه غاية اساسية في هذه المرحلة.



2
 غالبا ما يتطلب الوصول الى حالة الاستقرار المجتمعي توجيه النشاطات (السياسية والاجتماعية والاقتصادية) مجتمعة بالاتجاه الصحيح لفترة زمنية قياسية. وإذا حصل تلكؤ في أي واحدة من هذه المجالات الثلاثة يحدث اختلال في مسيرة التطور. ولنا في ذلك امثلة عديدة, فعندما قامت الحكومة العراقية بدفع عجلة التنمية الاقتصادية وحركة الصناعة والعمران في الاتجاه الصحيح ابان حكم النظام السابق كان هنالك تلكؤ في النظام السياسي (الاستبدادي) ليوقف مسيرة الازدهار والاستقرار المجتمعي وتاركا آثار سلبية على المجتمع مازال الشعب العراقي يعاني منها الى يومنا هذا. كذلك أبان التحرر من النظام الاستبدادي والانفتاح على النظم الديمقراطية لم يحالف الانفتاح السياسي النجاح لأن البنية الاجتماعية كانت منهارة  نتيجة الحرب فلم يكن بإمكانها رفد البلاد بموارد بشرية كفوءة لينتهي الحال بالاعتماد على القوى الخارجية  في النصح والتوجيه والإسناد.
ولأن هذه المجالات الثلاثة في العراق قد اصابها التدهور والشلل الجزئي, وقد تكاثرت الازمات في كل منها لذلك يعاني العراق من حالة عدم استقرار مجتمعي وهذه بيئة غير مشجعة لانجاح عملية الاصلاح, ولكن هذا لا يعني ان الاصلاح مستحيل التحقيق.
ففي الجانب السياسي مثلا لن يكتب لمحاولات الإصلاح النجاح إذا لم يصاحبها محاولات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ايضا.
بلا شك, ان عملية الاصلاح يجب ان يقوم بها من يملك السلطة والقدرة في صنع القرار والذين هم الطبقة السياسية في البلد. بيد أنه يلاحظ المهتمين أن هناك رؤية ضبابية سوداوية لدى الكثير من السياسيين حيث يرون أن البلاد قد دخلت في نفق مظلم يصعب الخروج منه. ولكن من الناحية الاخرى نرى الصمت والترقب لدى النسبة الأكبر من السياسيين (سياسي الصدفة) الذين أوصلوا الحال الى ما هو عليه الأن, ولكون الوضع المتأزم الحالي يصب في مصالحهم فهم يراقبون ويتصيدون الفرص مع تطور المستجدات على الساحة السياسية.

سياسيي الصدفة والدستور
في الأوضاع الاعتيادية, تقوم  التشكيلات المؤسساتية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بتطوير أنظمتها الداخلية وتحديثها مع الزمن لتواكب جودة الأداء وتحسين مخرجات نتاجاتها. فان العنصر البشري لأية مؤسسة يتخذ طابع حيوي لذلك تتغير الشخوص والمناصب فيتم إلغاء مناصب واستحداث أخرى جديدة وتتوسع المسؤوليات مع المناصب وتتقلص احيانا اخرى. ولكن في ظروف استثنائية كتأسيس مؤسسة جديدة أو استبدال مؤسسة ملغاة باخرى جديدة فيتم عادة استنساخ هيكلية ادارية لمؤسسة مشابهة الاختصاص ثم يتم رفدها بالعنصر البشري لملء الشواغر على جميع الأصعدة والمناصب. وبسبب عامل الزمن يتم ملء هذه المناصب غالبا على وجه السرعة من شخوص لم يتم اختبار كفاءتهم على أمل أن يتم تقييمهم لاحقا ولذلك تعتبر هذه العملية مرحلية. وتشاء الصدف أن يحصل على المناصب في هذه المرحلة أناس من غير الاختصاص او من غير ذوي الكفاءة.
بالمثل, فإن الفراغ السياسي الذي حدث إبان تحرير العراق من النظام السلطوي لحكومة الرئيس الاسبق صدام حسين فرض على حكومات القوات المشتركة ضمن التحالف الدولي وللخروج من المأزق الدولي الذي وضعت نفسها فيه, ودون الخوض في مصالحهم ونواياهم, للقيام بملء الفراغ الحاصل في المؤسسة السياسية والعسكرية بأسرع ما يمكن. ولذلك كان لابد من الإتيان بأية شخصية وإن كانت عديمة الخبرة او الماضي المهني لملء الهيكلية السياسية للبلاد وخاصة المراكز الرئيسية منها. هكذا فقد لعبت الصدفة والحظ مع الغالبية من السياسيين والعسكريين, اضافة الى التودد الى ذوي الامر, لكي يتولوا زمام الامور بدءا من تشكيل مجلس الحكم الانتقالي الى المجلس التشريعي والقضائي والتنفيذي لاحقا.
ولأن الغالبية من هؤلاء لم يكن الدافع الوطني وخدمة الشعب غايتهم بل كان همهم الرئيسي كيفية الاستمرار والمحافظة على هذه المناصب والمكاسب التي ساقتها الصدف لهم, ولذلك وضعت ضمن اولى اولوياتها كيفية إقصاء الكفاءات التي قد تنافسهم وبأساليب رخيصة وغير مشروعة ابسطها كانت الاتهامات الجاهزة بالانحياز أو الانتماء للحزب الحاكم في النظام والجيش العراقي السابق. وعملوا على اغتيال وملاحقة الكفاءات السياسية والعسكرية والعلمية والثقافية والمهنية. لذلك استحق هؤلاء الاشخاص الذي شغلوا المؤسسة السياسية في العراق بعد التحرير في عام 2003 الوصف ب(سياسيي الصدفة) سياسيين تولوا المناصب القيادية حسب الحروف الابجدية…. وليس حسب (لعبة النرد)!!
ليس هذا فحسب, واذ كانت الفرصة سانحة لهم, فقد عملوا على إضفاء صفة شرعية ودستورية للحفاظ على ديمومة هذه المكاسب بكتابتهم لدستور أطلق على المواطن العراقي تسميات ثانوية وليس صفة المواطنة المطلقة حسب الانتماء الى العراق لتشويه علاقة المواطن بالوطن - دستور ابتعد عن الارتكاز على الشرعية وحقوق الإنسان لإرضاء انتماءات دينية وطائفية واثنية وغيرها - بل الادهى من ذلك إعطائه صفة دائمة لحمايته من الإصلاح. دستور كتب بصورة ضامنة لعلاقة مكملة لأحدهما الآخر ليحمي وجودهم وهم يقيدونه ضد الإصلاح

انتفاضة تشرين والملفات التي أثارتها:
كثيرة هي الملفات الساخنة في الوضع الحالي في العراق والتي تطرق الى اغلبها المنتفضون في ثورة تشرين المباركة, فمنها تغيير النظام السياسي والمقصود به التخلص من الطبقة السياسية الحالية المتهمة بالفساد وهدم البنية التحتية للمجتمع العراقي والتي أوصلت حال البلاد إلى ما هو عليه اليوم. اضافة الى ملفات اخرى لا تقل اهمية مثل التدني الاقتصادي بربطه بالعائدات النفطية فقط, وفقدان السيادة الوطنية وغياب سلطة القانون لتصل ذروتها الى قتل المتظاهرين السلميين والتهرب من كشف القتلة وأخريات غيرها. الا اننا سوف نتوقف عند ملف إصلاح الطبقة السياسية الحالية والمحاصصة

الإصلاح بين نارين: مطالب الشعب المنتفض و مطالب الكتل السياسية
لم يتمكن المتظاهرين, على الرغم من أن مطالبهم مشروعة, من توحيد خطابهم بحكم تنوع الآراء وغياب مرجعية موحدة وولادة الانتفاضة بصورة عفوية وهذا أمر طبيعي. ورغم تنوعها إلا أن ترجمتها الى الواقع العملي لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها. ولأنها ليست مستحيلة بفرضية وجود حكومة وطنية تريد العمل من اجل الاصلاح فعلا, لذلك فأن الحل يتطلب وضع منهاج على شكل خطط مرحلية أولها إقناع المتظاهرين أن ما تفعله الحكومة يسير في الطريق الموصل الى مطاليبهم.
ولان تشكيل اية حكومة وطنية مخلصة لن يتحقق دون الحصول على موافقة الكتل السياسية الحالية وهذا لن يتم دون ان تحصل هذه الكتل على استحقاقاتها وحصصها ضمن الحكومة المتمثلة بالمناصب الوزارية. لذلك لا يمكن في الوقت الحالي رفض هذه المطالب ويجب التعامل معها بأسلوب مرضي ومقنع لتمرير شرعية الحكومة (الوطنية) ومن ثم محاولة تحديد وتقليص حدود طموحاتهم بتحجيم منابع التمويل اللازم لاستمرار زخم سطوتهم.

الديمقراطية والمحاصصة
عندما اعتمدت النظم الديمقراطية مبدأ الاغلبية في صنع القرار, لم تكن غايتها أن تسود المكونات ذات الاغلبية العددية في الدولة على المكونات التي هي أقل عددا منها, وإنما الغاية هي أن يكون للمكونات ذات الاغلبية العددية ضمن المجتمع الحق الأكبر في تمرير التشريعات المطلوبة لخدمة المواطنين من جميع المكونات من خلال الجهاز التشريعي (لكي تحافظ الدولة على طابع المكونات الأكثر عددا من الناحية الاجتماعية والعقائدية والثقافية وتحديد المصلحة العليا والتوجهات الاستراتيجية المستقبلية للبلاد). اضافة الى توزيع مراكز القوى على ثلاث سلطات رئيسية عادة والتي هي التشريعية المتمثلة بالبرلمان, التنفيذية المتمثلة بالحكومة وتنظيماتها الوزارية, والقضاء. ولكون الجهاز التشريعي هو المسؤول عن صياغة التشريعات من كتابة الدستور وسن القوانين المنبثقة منه لتحديد الحقوق والواجبات لجميع المواطنين بدون تمييز, لذا يجب ان يكون ممثلا من قبل جميع أطياف الشعب وحسب القاعدة العددية. ولكن الجهاز القضائي والتنفيذي وفي الوقت الذي يجب أن تشترك فيه كل المكونات إلا أنه ليس من الضروري أن يكون هذا الاشتراك حسب القاعدة العددية. وإذ كان من الممكن أن يتم اختيار القضاة المحليين بناءا على قاعدة الانتخاب من قبل الشعب حسب الرقع الجغرافية والانتداب الدوري من هؤلاء القضاة على المحاكم الفرعية والعليا منها. إلا أن الجهاز التنفيذي المتمثل بالوزارات ورئيس الوزراء فهذا الجهاز هو خدمي يقدم خدماته لجميع مكونات الشعب دون تمييز, لذلك يجب أن يكون اختيار القائمين عليه من الكوادر المتمكنة قياديا واداريا ومهنيا وعلميا وحسب الكفاءة بعيدا عن الانتماءات الحزبية أو الثانوية أو المكوناتية
يبقى هنالك سؤال حول ما يسمى بالاستحقاق السياسي في العراق ضمن الوزارات ,فهل يعقل لوزارة ما ان تقدم خدماتها للشريحة التي ينتمي لها الوزير؟ هذا يثير الاستغراب. ولكن ما حدث في العراق هو ان (سياسيي الصدفة) استغلوا المناصب الوزارية  (السيادية وغير السيادية إذ أضحى -ما يؤسف عليه- هذا الوصف حسب نسبة الواردات والعائدات المالية للوزارة التي تحصل الأحزاب المسيطرة عليها) لترسيخ الفساد وامتصاص واردات هذه الوزارات المادية والمعنوية والاستمكان والتغلغل داخل المجتمع لخلق مؤيدين و مؤازرين وناخبين لهم. ثم تطورت أساليبهم لتأخذ شكل مكاتب اقتصادية ومواقع فرض إتاوات لتمويل فصائلها العسكرية ووكالاتها الحزبية ومحطات التطبيل لايديولوجياتها.

تحديد المشكلة
انعكاسا لرؤى الشباب في ساحات التظاهر ورؤيتنا الشخصية فإن المرحلة الحالية تتطلب تحديد الأهداف التي يجب تسديد سهام الإصلاح نحوها وهي:
اولا: الدستور المثالي: الدستور هو أساس التشريعات والعمود الفقري لجسم الدولة لذلك يجب أن يكون نقيا لا شائبة فيه. ولكن كتابته كانت على يد (سياسيي الصدفة) بالطريقة التي تؤمن واقعهم ومستقبلهم فأصبح العكازة التي تتعكز عليه التشكيلات السياسية الحالية لحماية المحاصصة ومطاليبها واستحقاقاتها فهي , فأصبحت الحاجب عليه تخشى من تقويمه. ولأن التشريع بيد برلمانيين يمثلون هذه الطبقة السياسية لذلك فإن أية محاولة تتطرق إلى اصلاح الدستور سوف تكون فاشلة ما لم يكون هنالك مشرعين وطنيين نزيهين يتحلون بالوعي والتحرر من الأيديولوجيات الحزبية
ثانيا: برلمانيين نزيهين: للحصول على مشرعين أكفاء و نزيهين علينا إجراء انتخابات نزيهة مبنية على تمكين الشعب من انتخاب ممثلين له حسب الكفاءة والنزاهة والاخلاص للوطن.
ثالثا: انتخابات نزيهة: من أجل تحقيق انتخابات نزيهة بالشكل الأمثل علينا تحرير الشعب (الناخب) من سلطة التكتلات السياسية والحزبية التي تمتلك السلطة والسلاح والمقدرات المالية والاقتصادية للبلاد وهي المسيطرة على مقدرات الشعب.

علم الإدارة وقدراته
توجز بديهيات علم الادارة الذي يتفرع منه علم القيادة والادارة السياسية والمالية والاقتصادية طرق كثيرة لحل المشاكل المعقدة منها البحث عن البدائل او تجزئة الحالة (المشكلة) إلى أجزاء ووضع الحلول لكل جزء على حدة وحسب الاولويات ثم ربطها مع بعضها البعض. واعتمادا على هذه البديهيات علينا تجزئة العملية السياسية إلى أجزاء وجدولتها ثم وضع استراتيجيات وخطط منهجية وتوقيتات زمنية متلاحقة لأجل إصلاحها
بما إن الركيزة الأساسية للدولة هو الدستور ولكون الدستور الحالي غير مبني على أسس المواطنة الصحيحة فالمهمة المثلى هي تقويمه وتعديله واعادة بناءه حسب مبدأ المواطن والمواطنة والانتماء الوطني للعراق وليس الانتماءات الثانوية. إلا أنه في المراحل الأولى للإصلاح ليس من الحكمة التوجه الى الدستور مباشرة قبل تهيئة مشرعين وطنيين و نزيهين وتأهيلهم لتقويمه. وقبلها تهيئة المواطن الناخب ونشر الوعي لديه وتمكينه من انتخاب هكذا مشرعين وتحريره من قيود الإيحاءات العقائدية والدينية, وتحجيم قدرات الكتل السياسية وشل يدها من الضغط على رقاب الناخبين. وقبلها تمرير تشكيلة حكومية وطنية نزيهة تحت أحكام البرلمان الحالي. كل هذا بالفرض أن هنالك رئيس وزراء وطني نزيه غايته الإصلاح. ولكن كتحصيل حاصل فإنه استنادا الى الدستور الحالي لن تسمح الكتل السياسية تمرير اية حكومة قبل السماح لها بتسمية مرشحيها لشغل المناصب الوزارية فيها. لذا ففي الوقت الحالي يجب على أي رئيس وزراء مكلف أو منتخب ارضاء الكتل السياسية بتسمية مرشحيها للمناصب الوزارية ثم بدء العمل بعد ذلك على تطهير الهيكلية الداخلية للوزارات حسب الكفاءة وجودة الأداء.

تحجيم نفوذ الكتل السياسية:
تعتمد التكتلات السياسية لديمومة استمراريتها على الموارد المالية التي تحصل عليها من المحاصصة من حيث الإيرادات من المكاتب الاقتصادية في الوزارات التي هي ضمن حصتها اولا وعلى نشاطاتها الاقتصادية الغير المشروعة غالبا مثل بيع المسروقات من حقول النفط والاتاوات من الشعب والسمسرة. هذا من ناحية, ومن الناحية الاخرى فأن الاجنحة العسكرية التي تمتلكها الكثير من هذه التكتلات هي الاخرى مصادر تمويل للأجنحة العسكرية والأحزاب الساندة لها.
اذا اولى الخطوات التي يجب البدء بها (بالتأكيد يمكن البدء العمل بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية أيضا للاستفادة من عامل الوقت) هي البدء بوضع اليد على مصادر تمويلها مثل المكاتب الاقتصادية داخل الوزارات, سيطرتها على بعض الآبار النفطية ومراسي البيع, وتحديد موارد الاجنحة العسكرية ويمكن إجمالا تشخيص بعض المراحل مثل:
-   التوجه نحو الموارد البشرية داخل الوزارات برسم الهيكلية الادارية لهذه الموارد حسب التنظير العلمي - أي بتحديد الواجبات والحقوق لكافة الدرجات الوظيفية وتحديد المؤهلات المطلوبة لكل درجة وخاصة الدرجات العليا ووضع الشروط التنظيمية لها وتحديد التبعات القانونية في حالة الإخفاق في تأدية المهام المنوطة بالشخوص التي تشغلها على أن تناط هذه المهمة بلجان متخصصة بأدارة الموارد البشرية (ذات حصانة) خارج سلطة الوزراء والبرلمان والكتل السياسية.
-   تقوم هذه اللجان بتقييم كافة الاشخاص الذين يشغلون المناصب الرئيسية ضمن الوزارات بدءا بالدرجات العليا ثم ما دونها على أن  لا يتم التعرض لشخص الوزير لأنه مرشح سياسيا من قبل كتلة سياسية وله حصانة سياسية ويحتفظ بحق ادارة دفة الوزارة من الناحية المهنية بحسب رؤيته الخاصة
-   تحويل الفصائل العسكرية التابعة للأحزاب السياسية التي تمول من قبل الحكومة العراقية مباشرة (أفرادها وقادتها وآلياتها وأسلحتها) إلى فصائل ذات تسمية خاصة تابعة لوزارة الدفاع (بعد اخضاع أفرادها لنفس المقاييس المطلوبة في التعيين لمنتسبي وزارة الدفاع الاخرين) على ان تسمى بأفواج الدفاع أو القوات الخاصة او غيرها
-   تحويل الفصائل العسكرية التي تحصل على تمويل جانبي إلى وزارة الدفاع تحت تسمية مديرية الاشغال العسكرية وتكون تحت إشراف مشترك من وزارة الدفاع ووزارة العمل لتنفيذ مشاريع خدمية رئيسية كبناء المعامل والمجمعات والطرق والجسور وغيرها
-   تكون مسؤولية حماية المشاريع النفطية وتسويقها على وزارة الدفاع وتخضع لرقابة لجان وزارة النفط

الخلاصة:
((واثق الخطوة يمشي ملكا)) الإصلاح في المجتمع يجب أن يشمل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد, ولأن النظام السياسي هو الذي يمتلك القوة والنفوذ لذلك يجب إنقاذ الحالة السياسية التي يمر بها العراق في ازمة تشكيل حكومة وطنية تلبي مطالب المتظاهرين وتضع الخطط الاقتصادية والاجتماعية نحو الإصلاح. للخروج من هذه الازمة بوجود شخصية وطنية غايتها إنقاذ الوضع المتأزم, يجب التعامل مع الواقع السياسي الحالي بمرونة وذكاء حتى لا تحدث أزمات خطيرة واضطرابات سياسية مجهولة النتائج.

3

حضرة الاخ الاستاذ عصام المحترم, تقبل تحياتنا القلبية
ولقد فرحنا واستبشرنا خيرا بتوليكم لمنصب قائمقام قضاء الحمدانية والذي يسكن فيه نسبة كبيرة من ابناء شعبنا المسيحي في العراق واثقين بأن حضرتكم اهل لابقاء شعلة الامل مضاءة أمام أبناء شعبنا من اجل البقاء في ارض الاباء والاجداد بتوفير أفضل الخدمات لهم. وفي الوقت الذي لا يشك أي إنسان منصف بتحليكم بمبادئ النزاهة وأسس الفضيلة, أيضا لا يمكن الشك بقدرتكم المهنية والإدارية بحدود المسؤولية والإمكانات المتاحة لديكم. ولكن لا بأس من أن نقوم بوضع بعض الملاحظات امام انظاركم وإن كانت على شكل آراء فأنها أن اكتسبت المقبولية فهي من اجل المصلحة العامة.
اما بعد, وفي الظرف الاستثنائي الذي يمر على البشرية جمعاء من كارثة صحية يسببها فيروس كورونا والتي فرضت على جميع  الشعوب والأمم الى غربلة قوانينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل تقليل الضرر الذي يسببه هذا الفيروس, والتي حدت في كل الدول والانظمة الى اعلان حالة الطوارئ والتأهب القصوى لكي تخول السلطات المحلية لاتخاذ قرارات غير اعتيادية لغرض حماية أرواح الناس ضمن قاطع مسؤولياتهم. ننتظر منكم أن تضيفوا إلى امكانياتكم الشخصية الجرأة المطلوبة واللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة احتكاما إلى نصائح وتوجيهات ذوي الاختصاصات الطبية ومكافحة الأوبئة وأن لا تخشوا لومة لائم في هذا. اخي الموقر, أنتم على دراية تامة بمستوى الوعي الصحي والعلمي والثقافي لدى ابناء شعبنا وابناء الشعوب المجاورة ضمن حكمكم الاداري, فعليه ومن اجل المحاولة للعبور من هذه الازمة بسلام, يكون لازما عليكم اتخاذ قرارات وإجراءات مبنية على ضوء هذه المستويات مضافا إليها التقاليد والأعراف المجتمعية في المنطقة. نعم هنالك الكثير من القرارات والإجراءات الصحيحة التي اتخذتموها من حيث محاولة منع التجمعات وغلق المقاهي والمطاعم وقاعات المناسبات الدينية وغيرها, ولكن هذا لم يكن وحده رادعا لمنع التجمعات والتي لابد وانكم تسمعون بها مثل التجمع في الأسواق والشوارع العامة – فبالتأكيد قد اعطاكم قانون الطوارىء السلطة لمنع مثل هذه التجمعات حتى لو باستعمال خراطيم المياه لتفريقهم؟ نعم ما تقوم به السلطات العسكرية من تقديم النصح السلمي والمحاولات الانسانية قد يعمل مع البعض ولكن أعتقد أن الموقف يحتاج الى نوع من الصرامة قبل أن يحدث ما سوف نتأسف عليه. تذكر اخي القدير, انه عند اكتشاف حالة اصابة واحدة ان هذا لايعني ان هذا الشخص قد حدثت إصابته في تلك اللحظه ولكن ربما قبل ايام او اسابيع ففي تلك الحالة يكون قد نقل العدوى الى غيره دون أن يعلم هو أو المصابين الاخرين. وقد اثبتت تجارب الشعوب الاخرى انه هكذا يحدث الانتشار وصعوبة السيطرة عليه. بل ان هنالك الكثير من حالات الإصابة لا تظهر عليها الأعراض البتة ولكنها تكون ناقلة للعدوى الى الاخرين. لذلك, ومن الناحية الادارية اقترح تشكيل خلية أزمة مصغرة تشمل في عضويتها ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والكنيسة حيث في الوقت الذي يمكن الاستفادة من آرائهم وأفكارهم لاستباق الزمن ووضع التوقعات الملائمة, يمكن اعتماد إمكاناتهم في نشر الوعي الصحي بين الناس وايضا من الناحية المادية لتسهيل عمل وانسيابية نشاطاتكم في هذا الخصوص.
من ناحية اخرى, اود الاشارة الى ماحصل يوم الثلاثاء الماضي, فأن ما حصل في عملية توزيع رواتب المتقاعدين تتعارض مع الجهود التي تقومون بها في منع دخول الفيروس الى بغديدا وانتشاره في المناطق الاخرى. فعلى سبيل المثال, كان الاجدر ان لا يسمح التجمع والتجمهر من الفجر والدخول الى المصرف بالشكل الذي حصل. كان من الممكن مثلا جعل محطة الانتظار خارج السيطر في المنطقة المفتوحة وتوفير باص صغير لنقل كل عشرة اشخاص الى المصرف يتقاضوا رواتبهم وثم الخروج ليحل محلهم عشرة أخرى. اخي العزيز, ان الامكانات المتوفرة لدى القطاع الصحي في القضاء ضئيلة جدا في حالة لا سامح الله اذا انتشر الوباء في منطقتكم. اضف الى ذلك فأن لديكم الكثيرين من كبار السن والمدخنين وذوي الأمراض المزمنة الذين تكون مقاومتهم للفايروس اذا اصابهم ضعيفة..

حضرة الاخ الاستاذ داؤد المحترم, تقبل تحياتي الاخوية

اخي داؤد, لقد كان هذا الفايروس اللعين قاسيا على البشرية عامة والشريحة السياسية خاصة اذ اضحت عاجزة ومشلولة من اتخاذ القرارات والتدابير الصحيحة. هكذا, اعتقد انه اليوم هو اليوم الموعود لتوحيد جهودنا جميعا مع الآخرين على اختلاف توجهاتنا السياسية وايديولوجياتنا الحزبية لمواجهة عدو معرف يشكل خطر على الجميع. صديقي العزيز, ان المهمة النبيلة امامكم انتم الذين في المقدمة لا تقبل التأويل والتفسير بحسب رغبات البعض الشخصية لأن ابناء شعبنا سواء في بغديدا او كرملش او برطلة هم اهلي واهلك  وناسي وناسك, لذلك فلا مجال هنا للمزايدات والتباهي ولكن ثمار العمل الجيد هي نجاحات واستحقاقات ومكاسب تحتسب لكل من يعمل لخدمة أبناء شعبه باخلاص وان غدا لناظره قريب. لذلك اعتقد ان المهمة المرجوة منكم أن تأخذوا المبادرة لمخاطبة اخوتكم من النخب السياسية الاخرى ودعوتهم للمبادرة في توحيد الجهود والرؤى و معاضدة السلطات الإدارية العاملة ضمن مناطق تواجد ابناء شعبنا والمساهمة بوضع إمكانيات الجميع لتحصين أبناء شعبنا وانقاذهم في هذا الظرف الاستثنائي: انا على يقين انكم بخبرتكم وحنكتكم تستطيعون صياغة المبادرات بالشكل الذي يخدم مصلحة شعبنا.
لا اريد الاطالة لأنني على يقين ان الغاية والغرض من كتابة هذه الرسائل هي واضحة ومعلومة لديكم وربما لديكم أفكارا أفضل مما جاء فيها.
تقبلوا فائق احترامي وتقديري, اخوكم, نذار عناي 


4
مقتدى الصدر والمظاهرات المليونية الى أين؟؟
 
بعد أن تصاعدت وتيرة الانتفاضة التشرينية في العراق -التي اثبتت انها اشرف وانصع مظاهرة واكثرها رقيا سوف تكون مثالا للأجيال القادمة في جميع الأمم- وذلك انعكاسا على محاولات الشلة المتسلطة على أمور البلاد منذ عام 2003 ولحد اليوم لتسويف مطالب المتظاهرين, وفشلت جميع المحاولات لقمعها رغم استعمالهم أقسى الاساليب القمعية وأكثرها وحشية. لم تحدث حتى في أكثر البلدان ظلما ونحن في بلد يدعى مهبط الرسالات السماوية ومهد الحضارات البشرية. ها قد تفتقت قريحة من تلبس أوطأ مراتب العمالة والتبعية وأكثرها دناءة بمساعدة معاقل الشر والخسة باكتشاف جديد لقمع الانتفاضة وقتل المتظاهرين بأسم متظاهرين آخرين دون أن ترف لهم جفن اولئك الذين كشفت وجوههم بأنها ليس فيها عروق دم طاهر لتحرك غيرة الرجال فيهم كما انكشفت سقطتهم الاخيرة المدوية في بئر العمالة. مقتدى الصدر, هذا الذي عندما اهانوه وضربوه وجرحوه الامريكان لم يستطع أن ينبس ببنت شفة بل خرج الى الناس وهو مشدود الذراع على صدره وهي ملفوفة بالشاش الأبيض يستعطي عطفهم كونه ابن ذلك السيد الشهيد الذين خرج يوم استشهاده المئات متحدين قوى اعتى نظام دكتاتوري بحرسه الجمهوري وفدائيي صدام (اتذكر يومها أخليت مستشفى الكندي من مرضاها بالكامل استعدادا لاستقبال الضحايا). يخرج الينا بقرار للقيام بمظاهرة مليونية يوم الجمعة المقبلة تحت شعار اخراج القوات الامريكية.
ان التظاهرة التي تم اعدادها في مطابخ قم وطهران وتنفذ على يد من تبين انه من اكبر عملائها يوم 24 كانون الثاني هي المحاولة الكبرى لإجهاض الانتفاضة الشريفة ضد نظام الحكم في العراق بعد ان نفذت كل الطرق البشعة التي جربوها سابقا. ففي الوقت الذي يعلم القاصي والداني أن أية تظاهرة او اي فعل مهما على شأنه لن يستطيع تحريك جندي امريكي واحد دون الرجوع الى مركز القرار الأمريكي, فأنها عمليا تضع ثوار تشرين أمام بضع خيارات أفضلهما كارثي. فإن بقوا في اماكنهم تتحول مطالبهم من اهدافهم المعلنة الى جزء من الحراك الايراني بجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بين طهران والولايات المتحدة وبذلك تنجح إيران وذيولها في امتطاء ظهر الانتفاضة وتحريفها وقمعها. وان انسحبوا تكون تلك رصاصة في قلب الانتفاضة وسوف لن يسمح لهم التجمع مجددا بهذه الصورة الاخوية. اما الخيار الأكثر واقعية فهو ان يقوم ثوار تشرين بمنع متظاهري الصدر من الدخول الى ميادين التظاهر مثل ساحة التحرير في بغداد وغيرها او رفع لافتات غير ما يدعو الى تغيير نظام الحكم مثل إخراج القوات الامريكية او غيرها وفي هذه الحالة تثبت عليهم التهم بالجوكريه وأنهم مدفوعون من أمريكا وإسرائيل ليجعلوا مواجهتهم بالقوة وقتلهم حلالا بأسم (الشعب ومن قبل الشعب - متظاهري الصدر في هذه الحالة).
 
اين انتم ايها الغيارى من ابناء العراق الشرفاء والمخلصين؟ اين انتم ايها المفكرين والمثقفين والكتاب والإعلاميين؟ اين انتم ايها الشرفاء في العالم؟ هل اختفيتم ام انكم لا تعلمون ما سيحصل؟ هل ستتركون هؤلاء الفتية الشرفاء لوحدهم في وجه العاصفة أمام من لا ذمة ولا شرف ولا غيرة ولا ضمير لهم ولديهم من وسائل القتل والتدمير وإمكانات سبق وأن اثبتت قدرتها بالتفجير والقنص والساطور والدريل, أشبال ابو درع وغيره؟.
 
ايها الغيارى من ابناء العراق, اليس فيكم من يوصل صوته الى المراجع الدينية ليقولوا كلمة حق لترسيخ العدالة, أليس هؤلاء الفتية أبناء هذه المرجعيات أم لأنهم خرجوا يطالبوا بحقوقهم و حقوقكم وحقوق أبناؤكم أصبحوا أولاد البغاء!!!!
اسألوا هذا المرجعيات إن كان ما يفعله الصدر هو حرية, فمتى سمحت الحرية في ابتلاع العدالة يامن تدعون انكم حماة الحق والعدالة, انكم بوقوفكم ساكتين تكشفون انكم (حاشاكم) جزء من منظومة الفساد التي سوف لن يسكت عنها العراقيين مهما تكالبت النوائب ومهما طال الزمان.
أيها الناس, يجب عمل شيء قبل فوات الاوان, قبل ان نرى دماء الشهداء وحقوق المصابين في انتفاضة تشرين تذهب سدى وقبل أن نرى انهار من الدم تسيل إذا أصر الصدر وذيول ايران على المضي قدما في مخططها لقمع تظاهرة تشرين. انا لا اعرف كل شيء ولكن ما أعرفه هو (يجب ان لا نسكت) وعلى الجميع عمل شيء في هذا الأمر وكل حسب مقدرته.



5
تحالف الاحزاب (المسيحية): فكرة ومقترح

بالخط العريض: الأحزاب السياسية لا تعرف سوى لغة القوة والمصالح لذلك اية دعوة للتوحد او التحالف مع غيرها وبأية لغة كانت سوف لن تعمل لأنهم "بادعاءاتهم المعلنة" باستقلالية القرار يعتبرون الجلوس مع الآخرين تنازل وخنوع. لذلك إذا تمكنا من تأسيس مجلس أو تشكيل معين يتمكن من التأثير على مصالحهم (أو مصالح قياداتهم) سوف يجدون أنفسهم مجبرين على الانضمام او التعاون بشكل ما مع هذا التشكيل.

بعد طرح المبادرة من قبل البطريرك الكاردينال الجليل مار لويس ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم على  دعوة (النخبة) لتشكيل تحالف من الاحزاب المسيحية وتأكيدها بتوضيح وختمها ب(اننا في البطريركية نرحب بأي مبادرة إيجابية) تتحمل البطركية وابرشياتها مسؤولية دعم وإسناد أية مبادرة إيجابية. هكذا إذا فأن البطريركيه الكلدانيه او احدى أبرشياتها ملزمة إذا حصلت أية مبادرة بأن تبذل جهودها بتفاني واخلاص للتعاون مع باقي الأبرشيات من الكنائس الأخرى (من يظهر الاستعداد منهم) لأستضافة هؤلاء (النخبة من المستقلين) للحضور الى (اربيل مثلا) لمدة ثلاثة ايام او اكثر لعقد اجتماعاتهم ومناقشة (هكذا مبادرة).....

الغاية:
 لأن الغاية (هي تشكيل تحالف من الأحزاب العاملة) ولكون هذا اصبح معضلة كبرى فقد فشلت كل المحاولات السابقة. ولكون ان هذه الاحزاب العاملة لا تعرف التعامل سوى بمبدأ القوة لذلك تتطلب المرحلة (تشكيل تنظيم مواكب للحداثة والتطورات) بأن لا يكون كالاحزاب السياسية الموجودة على الساحة العراقية. وإنما يكون في قيادته سياسيين مستقلين متحررين من اية انتماءات مذهبية أو إثنية وكفاءات  علمية ومهنية لكي يستطيع إثبات حضوره في واقع ابناء الشعب يتعايش ويلامس حياتهم في كل تفاصيلها عمليا. بما ان هكذا تشكيل يتضمن كفاءات علمية واقتصاديه واجتماعيه وثقافيه سوف يفتح قنوات الاتصال مع المؤسسات الإدارية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة النشاطات التي تحدث على ارض الواقع وتلامس حياة المواطنين وتكون بدور الناصح والناقد والمراقب - لذلك فمن مصلحة الاحزاب العاملة التعاون معه والانضمام إليه بلجان وممثلين على المستوى القيادي والتفاعل مع نشاطاته وكالاتي:
هذا التشكيل سوف لن يمس كرامة وحرية واستقلالية أي حزب من الأحزاب المنضمة اليه. سوف يكون الظهير والمساند والناصح والمرشد لها. ففي الوقت الذي سوف يساعد هذه الأحزاب على التقرب من حياة المواطن مباشرة وبكفاءة أعضائه يمكنه تحديد الأولويات والاستراتيجيات المناسبة لواقع ومستقبل شعبنا سيترك المجال للاحزاب المنضوية للتحرك بحرية وبما يناسب امكاناتها وتكتيكاتها. فعندما تكون الاولويات والاهداف المشتركة معرفة ومحددة يصبح من السهل رسم السياسات المناسبة للوصول إليها كل من الأحزاب المنضوية بما يناسب طبيعة ايديولاجياته السياسية والفكرية. هذه التسهيلات سوف لن تكون في متناول يد الاحزاب التي ترفض الانضمام الى هذا التشكيل وقد تؤثر سلبا على قاعدتها الجماهيرية وثقلها السياسي معطوفا على غيرها من الأحزاب.

من الضروري ملاحظة الأمور التالية:
-   لا يتم وضع اسم المسيحيين على عنوان أي تشكيل او تحالف لسببين اولا لأنه قد يثير الحساسية لدى شركائنا في المجتمع من غير المسيحيين وثانيا احتراما لاراء اخوتنا من المتمسكين الأيديولوجيات القومية وسادتنا رجال الدين بتبعياتهم الكنسية, بل إعطائه أية تسمية غير كنسية او اثنية او غيرها مثلا أن يكون تحالف الاخوة او النور او اي اسم اقتصادي او جغرافي لا يحابي او يخالف اي من ابناء شعبنا
-   لا يمكن وضع العوائق أمام المشاركة في رئاسته أو رئاسة لجانه الفنية من السياسيين المستقيلين من الأحزاب السابقة والحالية ممن كان يحمل رؤى أحادية النظرة واكتشف لاحقا عدم جدواها وبدأ يرى الأمور بنظرة جمعية وحدوية - نحن اخوة نشأتنا كانت على التسامح والمحبة
-   تشارك الأحزاب العاملة الحالية في مناقشات هذه المبادرة بممثلين من المستويات القيادية لغرض الاستشارة وابداء النصح

التحضير:
1-   يراودني كما يراود الآخرين أسماء وشخوص ولكن لا استطيع البوح بها وليس من حقي ذلك لأنني لا اعرف الجميع وقد لا تتفق آرائي مع آراء الآخرين ولذلك علينا ترك الباب مفتوحا ليتطوع شخصان أو ثلاثه لوضع (جدول الأعمال) : سوف أسمح لنفسي بأن اقترح مثالا وهو فقط مثال لا اكثر ، ان يكون اليوم الأول ثلاث ساعات صباحا لإبداء الرأي عن التكهنات في مستقبل المنطقة وفي المساء مناقشة ما يراه المجتمعون (أهداف وغايات) التي يجب العمل من أجل الوصول إلى هذه الأهداف والغايات. وفي الأيام التالية يطرح الحاضرون أفكارهم وآرائهم حول طبيعة هذا التشكيل (المهام المرجوة وطريقة التعامل مع الأحزاب والايجابيات من الانتساب والسلبيات من عدم الانتساب وأسلوب العمل والنظام الداخلي واللجان وغيرها من الامور) ومناقشتها وفي اليوم الأخير  مثلا تكون المخرجات تشكيل لجان استشارية ومتابعة……

2-   نحن بحاجة إلى تأكيد من البطريركية الكلدانية او ايبارشية اربيل مثلا (بالتعاون مع الكنائس الاخرى) تبين استعدادها لاستضافة هكذا تجمع وأنها سوف تفاتح الكنائس الاخرى او قد قامت فعلا بذلك للمشاركة ماديا ومعنويا لكي يكون العمل مشتركا مع الآخرين ولا يحتسب بالاسم للكنيسة الكلدانية فقط ابتعادا لحساسية هذه الأمور. وان يتم تشكيل لجنة تحضيرية للتوثيق وتنسيق الدعوات وبعض الامور الادارية , واعلانها طرق التواصل معها لكي تستقبل لاحقا طلبات الأشخاص والكفاءات التي لديها استعداد للحضور والمشاركة
3-   يقوم احد المتطوعين باستقبال اسماء مرشحين اثنين او ثلاثه يبدون استعدادهم لوضع ما أسميناه (جدول الأعمال - في الفقرة 1 أعلاه)
4-   بعد اتفاق هؤلاء المتطوعين عن طريق مراسلات داخلية بينهم على صيغة موحدة لجدول الأعمال يتم اعلانه لكي يتسنى للراغبين بالمشاركة بلورة آرائهم وأفكارهم وطروحاتهم للتحضير لمناقشتها عند الحضور وثم تقوم اللجنة التحضيرية بوضع الجداول الزمنية للتنفيذ
5-    هنالك امور ادارية كثيرة تصاحب هذه العملية أنا على ثقة من ان اخوتنا في الكنيسة الكلدانية والكنائس الاخرى يستطيعون صياغتها بشكل أفضل من الذي طرحته. ولكن ما ذكرته أنا هو فقط لتوضيح بأنه عند صدق النوايا تصبح الامور متيسرة ولدينا ايمان برب المجد انه معنا - فممن نخاف.

التفاؤل والتشاؤم: إذا افلحنا وخرجنا بتشكيل عملي فهذا إنجاز رائع يمكننا بعدها وضع القوانين والأنظمة الترتيبات اللازمة للتنفيذ والتطبيق على أرض الواقع. واذا لم نخرج باتفاق كامل نكون قد زرعنا بذرة نستطيع لاحقا اروائها والاستفادة منها

واخيرا: اضع هذه الافكار امام الجميع وفي متناول يد الكل اذا كان هنالك من يريد تطويرها, تنقيحها,نفيها, أو الاستفادة منها.
anayeenathar@gmail.com

6
تغيير شكل الاقتصاد الريعي هو الأساس لإصلاح النظام السياسي والاجتماعي في العراق

كتب الكثيرون عن الإصلاح في العراق مطالبين بإصلاح (النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي) ويلقون اللوم على المحاصصه والفساد والقضاء وغيرها. هنالك مقولة تقول (الحكمة تجوب في الطرقات تبحث عن مقتنيها) كذلك (الحقيقة) فهي هنالك تنتظر منا إجهاد نفوسنا للبحث عنها. فعندما نتحدث عن إصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بهذه العشوائية لا نساعد بعضنا البعض في إيجاد الحقيقة وإنما نضلل بعضنا البعض عن الوصول اليها.
إن وضع الاولوية لاصلاح النظام السياسي  هو إجهاض عملية البحث عن الحقيقه لانه: اولا, كل الأحاديث التي تتطرق إلى الإصلاح السياسي مصيرها الفشل وقد اثبتت النتائج ذلك فمنذ عام 2003 أي بعد مرحلة التخلص من نظام متسلط ونظام الحزب الواحد ودخولنا عصر التعددية الحزبية والى يومنا هذا فأن النظام السياسي ينحدر من سيء الى اسوأ رغم ان الجميع يتحدث عن الاصلاح ويضع خطط وحلول. ثانيا, اننا نبعد الباحثين عن الاصلاح الحقيقي من التوجه نحو عوامل الإصلاح الفعلي ونضعهم في دوامة يدور الجميع فيها دون الرسو الى بر الامان.
إن السبب الحقيقي لفشل كل محاولات الإصلاح السياسي هو عدم العودة الى النواة التي ارتكز عليها والتي قولبت شكل النظام السياسي هذا. فلو عدنا إلى أيام الفراغ الذي حدث ابان سقوط النظام السلطوي في العراق والطرق التي سلكها السياسيين الجدد واحزابهم سواء التي كانت موجودة قبل ذلك الوقت او التي تشكلت بعده نجد انهم بولادتهم من العدم لم يكن بأمكانهم وضع أقدامهم في سلة السلطة دون الحصول على موارد مالية لكي يتمكنوا من شراء اتباع وجمهور وقوى عسكرية ومناصب ومقرات ودعايات: أي العوامل اللازمة لإظهارهم بمظهر القوى السياسية المتمكنة من إدارة دفة البلاد وامور الشعب. ولقد كان  أكثرهم حظا من تم دعمه من جهات او دول خارجية. ولكن الجميع كان هدفهم الأساسي هو الحصول على أكبر استحقاق من واردات النفط سواء بالحق او بالباطل. ولأن سبل الباطل كانت متوفرة, لذلك فقد كانت سرقة العائدات النفطية افضل الطرق واسهلها  نحو تحقيق غاياتها وبالنتيجة فقد تلذذت بها الأحزاب والشخصيات السياسية التي أخذت أدوارا ومناصب ضمن الحكومات والانظمة السياسية الحديثة.
اذا بالحديث عن الإصلاح الحقيقي, يجب البحث في هذا الثلاثي (السياسة والاقتصاد والمجتمع) بتكامل, ومن ثم تحديد الأولويات لتوفير الفرصة والمناخ الملائم لإيجاد الحلول الناجعة.
بلا شك, فأن الأفراد الذين يشكلون جسم الحكومة والمنظومة السياسية هم أفراد في إطار المجتمع العراقي ككل, وهم جزء من المجتمع وهم مقبولين من المجتمع تمثيلا بأسرهم والبيئة القريبة والمحيطة بهم من اصدقاء واقارب وعشائر) هذا من المنظور الاجتماعي. ومن المنظور السياسي, فهم الحل الموجود على الساحة والذي لابديل لدى الشعب غيره وان وجد البديل فسوف لن يختلف عن الموجود الحالي. لذلك فإن إصلاح المنظومة السياسية هي جزء من إصلاح المنظومة المجتمعية فعلى سبيل المثال في المجتمعات المستقرة نسبيا قد يكون هناك سياسيين فاسدين ولكن لايمكن ان يكون الجميع فاسدين, وكذلك قد يستطيع هؤلاء البعض الفاسدين الافلات من العقاب لبعض الوقت ولكن ليس على الدوام.
أما عن العلاقة بين المجتمع والاقتصاد, فبرغم تأثر احدهما بالاخر, لكن تؤكد الدراسات والبحوث بأنه في المجتمعات ذات الاقتصاد الريعي ومن ضمنها العراق و حاله كحال أغلب الدول النفطية, فإن تأثير الاقتصاد على المجتمع تكون اقوى وذلك لأن توجهات الشعب تكون نحو مصدر المال الوحيد وتتشكل تبعية الشعب وكل توجهاته نحو تلك المصادر والحلقات والقوى الماسكة والقابضة عليها.
وكما يعرف المختصين في العلوم الاجتماعية, فإن التغييرات الاجتماعية بطيئة الحدوث وتحتاج إلى مدد زمنية نسبية وظروف ملائمة لإنجاحها لذلك فإن وضع حلول وخطط بعيدة المدى لإصلاح المنظومة الاجتماعية لن يكتب لها النجاح بمصاحبة الظروف السياسية والاقتصادية الحالية. إنما التغييرات الاقتصادية فمن الممكن تحقيقها بوضع دراسات وخطط يقوم بها ذوي الاختصاص وهم شريحة محددة من الشعب تستطيع وضع الدراسات والخطط والمناهج والعمل عليها بعيدا عن التأثيرات الاجتماعية.
إذن, اية دعوة او حديث عن الاصلاح في العراق يجب أن يبدأ بإصلاح النظام الاقتصادي ليعيد المجتمع وقيمه ومبادئه واعرافه الى درجة مستقرة وبذلك يحدث إصلاح للمنظومة السياسية دراماتيكيا…. كيف؟
لنترك عائدات النفط جانبا الان. فلو قررت الحكومة المركزية تحويل الوحدات الإدارية على مختلف حجومها جغرافيا وديموغرافيا الى وحدات (اقتصادية) مستقلة يوجب القانون على سلطاتها السياسية تحمل المسؤولية الكاملة لإنعاش اقتصادها المحلي بما يخدم مواطنيها ويوفر كافة الخدمات المطلوبة بحسب قياسات تحددها جهات استشارية من قبل الحكومة المركزية. على أن:
يكون لكل الوحدات الادارية-الاقتصادية حرية التفاعل مع غيرها من الوحدات  الاخرى وتتحمل الحكومة المركزية تشريع القوانين اللازمة لتسهيل هذه الممارسة
تتكفل الحكومة المركزية بمساندتها ودعمها سواء بالاقراض والمنح والكفاءات وغيرها لايصالها الى درجة الاكتفاء الذاتي بأسرع ما يمكن
تتكفل الحكومة المركزية بالانفاق من عائدات النفط (تحت مراقبة لجان مستقلة غير سياسية وربما اممية) فقط على الامن والدفاع والتعليم
هذا غيض من فيض كخطوة  يمكن أن يقوم  بها خبراء من ذوي الاختصاصات الاقتصادية والمالية والتجارية لا تتعارض مع هموم ومشاكل السياسيين لكي يعترضوا أو يتدخلوا بها.
بفترة قياسية بعد هذه التغييرات الاقتصادية سوف نرى:
-   تساقط الشخصيات السياسية الغير كفوءة ضمن الإدارات المحلية  والتي أخذت تلك المناصب عن طريق المحاصصة والمحسوبية والمنسوبية إلى خارج جسم السلطات المحلية وتحل محلها شخصيات كفؤة وقادرة على الخدمة وتأدية المهام
-   وبما أن الحاجة أم الاختراع سوف يفرض الواقع الجديد على خلق مشاريع اقتصادية ضمن الوحدات توفر الخدمات وفرص العمل للجميع وحتى المنخرطين ضمن الفصائل المسلحة سيجدون عوامل جذب لهم نحو المهن الاقتصادية والمدنية التي تخلو من الخطورة
-   لن يكون بمقدور السلطات المحلية تمويل العناصر الأمنية الغير كفوءة
-   سوف تجف منابع التغذية للفصائل المسلحة المستقلة والعاملة على امتصاص خيرات البلاد
إن هذه الممارسة سوف تخلق طبقة سياسية كفوءة وناجحة  سوف تكون القاعدة السياسية لجيل جديد وحيوي يمسك زمام الأمور على المستويات الاعلى مستقبلا هذا من ناحية ومن ناحية اخرى كل هذا سوف يكون له انعكاسات ايجابية على شكل التربية والتعليم والثقافة والقضاء وغيرها من مفاصل حركة المجتمع (في الحديث عن القضاء, غريب ان يتم في الظروف الحالية للمجتمع العراقي تعيين القضاة من الجهات العليا, بل يجب انتخابهم من قبل المواطنين الساكنين ضمن الرقع الجغرافية التي يعملون فيها ولمدة سنة على الأكثر قابلة للتجديد في الانتخابات اللاحقة) علاوة على أنه سوف يفرض الواقع مستقبلا على اعادة كتابة الدستور وليس تعديله.
مما تقدم يمكننا التأكد بأن عملية الإصلاح الحقيقي في العراق يجب أن تبدأ بإصلاح اقتصادي مدروس لكي يحدث إصلاحات سياسية واجتماعية مستقبلا دون أن يسبب ارباكا معرقلات ثورية لا يمكن التكهن بنتائجها وقد تجلب المصائب الى البلاد التي لا يتحمل وضعها المزيد من الماسي.

ملاحظة: هذه صورة مختصرة وكل فقرة فيها بحاجة الى اسهاب ليس محله الآن وانما هو من واجب الباحثين ولذلك فمن الطبيعي أن يثير تساؤلات وخواطر في شكله الحالي لدى القاريء.




7
وكأنك يابوزيد ما غزيت
هل ستكون نتيجة هذا الغليان الشعبي ضد الفساد في العراق كسابقاته بعد كل هذه الدماء الزكية التي سالت على ارض العراق: دماء من طالب بأن يكون له (وطن), كيف وممن؟ بسلاح امتصه بعوض الشعب امتص ثمن هذا السلاح من قوت أصحاب هذه الدماء الطاهرة وبدلا من ان يوجهها لخدمتهم وحماية اعراضهم وممتلكاتهم وجهها الى صدورهم واكبادهم.
من جهة الحكومة, فلم ترد الأوامر بعد الى رئيس الجمهورية للإدلاء بتصريح, لربما انهم يحاولون ان يكتشفوا شيئا جديدا! فما وعد به رئيس الوزراء ليس بجديد ولا ما قاله رئيس البرلمان فكلاهما مهدا نفس الطريق المعتاد لتسوية الازمة كما في المظاهرات السابقة. المظاهرات السابقة, كان وراءها شخصيات معروفة لها لسان طويل فلم يتمكن أحد من استعمال القوة ضد المتظاهرين ولكنهم هذه المرة لخروجهم بشكل عفوي اصبح ليس لديهم (والي) فاصبح هدر دمائهم مباح لذلك يجب على كل قلم حر ان يكون صوتهم.
ثم, وكأنه كما يقول المثل الشعبي ( تطلب الشحمة من البزون). كل المطالب التي يطالب بها الشعب تدور في فلك الاقتصاد والمال. كيف لحكومة شكلها نظام المحاصصة والطائفية – الأم التي رضعت من بؤس اقتصاد ريعي – اولئك هم منظري مجلس الحكم ومفكري كتابة الدستور بعد سقوط النظام السابق وخلفائهم الذين مسكوا زمام الحكم بعدهم. كيف كان لهم أن يجلسوا على كراسيهم دون أن يضعوا يدهم على شريان الموارد المالية -بحجة الاعمار-  ليشتروا القوة والنفوذ ويتعطفوا ب(مصاص الاطفال) لاتباع عددهم بالملايين أغلبهم من (ولد الخايبة), فحصلوا على القوة والنفوذ ولم نرى الاعمار.  ليس هذا فحسب, بل كان لابد من تنقية الشعب من (الزؤان) أي كل من لا يرضخ لسياستهم (يعترض) يصبح اما ملحد او خائن او ارهابي او بعثي – نفس الدرس الذي تعلموه من البعث الذي هو مدرستهم الايديولوجية, ألم يقل صدام حسين: نحن لا نريد عشرون مليون عراقي بالأسم بل نريد 16 مليون سائر في خط الثورة – هكذا ايضا, فقد قتلوا واغتالوا و استهدفوا جميع المفكرين الأحرار والعلماء والكفاءات العلمية ليصبح الشعب سهلا للانقياد تحت مظلة ايديولوجيتها العفنة. هل سيقطع (البزون) شيء من شحمته ويعطي للشعب؟ هذا مخالف لقانون الطبيعة! فكل ما يمكن أن يدخل الى حساباتهم المصرفية لا يحل لأي مدخل آخر.
أن المطلب الرئيسي الذي يحقق مطالب الشعب ويعيد للعراق صفة الوطن في ظروفنا الحالية هي تسليم الحكم الى علماء اقتصاد تحت مراقبة دولية. وابعاد رجال الدين عن التدخل في أمور الدنيا وفتح مدارس سياسية لتأهيل سياسيين للمستقبل فعدا هكذا مطلب كل المطالب الاخرى سوف يتم تسويفها وان وضع بعض الترقيعات على في بعض المجالات والتي سوف تأخذ الحكومة تعويضات مضاعفة من الشعب مقابلها.
والمرجعية الرشيدة الحكيمة: وماذا كان في يد المرجعية بعد سقوط الصنم أن تفعل غير أن توافق على طلب منظري مجلس الحكم وكتبة الدستور باسنادهم ودعمهم -حقنا للدماء- بالطبع حقنا للدماء هو غاية سامية وعلى المرجعيات الدينية بكل اشكالها ان تقف وتساند هذا المطلب الانساني. ولكن بعد ان سارت مرجعية النجف بهذا الدرب, تم استعبادها فأصبح من المستحيل عليها الحياد عن هذا الدرب لكي لا تفقد مصداقيتها, ولحد يومنا هذا فهي كمن في فمه شفرة عليه الحذر عندما يفتح فمه. إذا فهل يغلب المرجعية الرشيدة النورانية عدا الشيطان. هم وخلفهم الحكومات المتعاقبة خلفاء الشيطان ولن يصعب عليهم تسويف هذا الغليان الشعبي.
خلفاء الشيطان الماسكين بزمام الحكم في يومنا هذا سوف يحاولون بكل دهاء سيدهم الشيطان أن يركبوا على ظهور الانتفاضة وينخرونها من الداخل بالترهيب وشراء الذمم والارتماء باحضان المرجعيات الدينية وبكل الاساليب المباحه وغير المباحة (فكل شيء مباح ما دام هنالك القوة الكافية لتحقيقه – فوكو). وستذهب هذه الدماء الطاهرة الى طي النسيان وتعود الأمور الى عهد فسادها......
لتكن مطالب المتظاهرين بقلع الفساد من جذوره واجراء اصلاح شامل لشكل الحكم وليس مطالبات بحلول ترقيعية يستطيع خلفاء الشيطان من تسويفها…...وتصبح هذه التظاهرات كلمة في سفر التاريخ….. وكأنك يابوزيد ما غزيت


8
في الجزء الأول (الرابط الاول) توصلنا الى ان عملية التغيير الديمغرافي تحدث بعوامل خارجية أهمها القرارات الحكومية المسيسة لتنفيذ أجندات القوى السياسية الطامعة في أراضي وأملاك ابناء شعبنا وتحويلها من مناطق ذات غالبية مسيحية الى مناطق ذات غالبية غير مسيحية. وعوامل داخلية اهمها واخطرها هي الهجرة.
وفي الجزء الثاني (الرابط الثاني) تطرقنا إلى الهجرة والمهاجر والصراع الذي تحدثه داخل نفسية الفرد الدوافع والمغريات للهجرة مع العوامل المانعة والمقاومة والتي تدفع بالفرد الى البقاء في ارض الاباء والاجداد وامكانية اي منها للتأثير على الأمل في مستقبل أفضل أو اليأس من المستقبل. وقد ختمنا الجزء الثاني بخلاصة أن المجموعة البشرية التي تمتلك إمكانات اقتصادية تتمكن من توفير مستلزمات البنية التحتية اللازمة لاستمرار النشاطات الحياتية بصورة كافية لإبقاء شعلة الأمل متوقدة.
هكذا, فإذا كانت لدى اية مجموعة بشرية طاقات إدارية كفؤة ومتمكنة متنفذه لوضع اليد على الإمكانات الاقتصادية والمادية والبشرية لتلك المجموعة واحتساب هذه الإمكانات وجردها ودراستها ووضع الخطط الادارية لتوجيهها بطريقة علمية ومنهجية وعملية من أجل توفير البنية التحتية لمناطق تواجد أبنائها اولا,  وخلق مشاريع تنموية واقتصادية وتجارية وصناعية لأشغال ابناء مجموعتهم ثانيا, فهم على الأمد القصير يمكنهم التغلب على مغريات الهجرة وتحسين الوضع العام وتقوية شعاع الامل بمستقبل افضل, أما على المدى البعيد فهي مدعاة للتوسع والازدهار بل وحتى تغيير بوصلة الهجرة بالاتجاه المعاكس. ولو تحدثنا عن ابناء شعبنا من المسيحيين فأن لدينا من الطاقات الإدارية الكثير منها (فليس من في الداخل يمكن أن يحتسب وإنما من في الخارج هنالك كثيرين ممن لديهم أيضا رغبة المشاركة في وضع الدراسات وإبداء النصح والرأي) ولكن المشكلة أنه ليس لدينا قادة حقيقيين على أرض الواقع للبحث عن هذه الكفاءات وجمعهم والتباحث معهم (القادة عادة يستغلون 10% من جهدهم لخدمة مصالحهم الخاصة وهذا حق مشروع و90% لخدمة شعبهم ولكن على ما يبدو ان قادتنا يعملون العكس)
فلو حدثت المعجزة وتم تشكيل خلية ادارية بضمنها كفاءات اقتصادية وبدأت بالبحث والاستقصاء عن معالم إمكاناتنا (البشرية والاقتصادية والمادية – في الداخل والخارج) والتي فقط يمكن الاستفادة منها في الداخل, فأنا على ثقة بأنهم سوف ينبهرون من النتائج التي سوف يتوصلون إليها – لنتصور على سبيل المثال فقط المنح والتبرعات التي ترسل من الخارج والتي تصرف كل منها بطريقة خاصة ومتفرقة, فلو تم جمعها وتوجيهها بطريقة مدروسة على مشاريع لخدمة شريحة الشباب كأن توفر فرص العمل والدراسة والتطوير ولكون هذه الشريحة تعتبر عماد المجتمع, فكيف ستكون المخرجات او النتائج من هذه الموارد.
في وضعنا الحالي, فأن الطاقات الإدارية والفنية والعلمية والثقافية متفرقة ومبعثرة ولا يوجد أية جهة من شعبنا تهتم بهم واقعهم ومستقبلهم وتطويرهم. كذلك الإمكانات الاقتصادية في الداخل على وجه الخصوص وفي الخارج على وجه العموم هي ايضا مهملة ولايوجد شيء يجمعها ولذلك فأن مخرجاتها على ارض الواقع ليس لها ثقل أو وجود. اما الامكانات المالية فتلك في وضع يؤسف لحاله وهذا واضح للعيان ولا يحتاج الى توضيح
ان المؤسسات التابعة لشعبنا والتي تحكمت ومازالت تتحكم بهذه الامكانات هي التنظيمات الحزبيه والكنسية. وهذه المؤسسات لم تتمكن في يوم ما أن تتفق على ابسط الامور, فكيف نتوقع أن تتفق على امور هي شريان وجودها واستمرارها. وهم المسؤولون مباشرة على إخفاء الحقائق عن حجم هذه الإمكانات لكي لا يستعملها الشعب ورقة ضغط ومحاسبة ضدهم. ومن جانب اخر فأن هذه المؤسسات ليس من مصلحتهم أن يتحدوا او يتفقوا لأنهم في تلك الحالة سوف تنكشف كل هذه الأمور وتجعلهم امام المساءلة.
لذلك فأن على الشعب الضغط على هذه المؤسسات – ليس لمحاسبتهم وإنما الفرض عليهم تشكيل لجان مستقلة من ذوي الشهادات والكفاءات وكل حسب اختصاصه لكي تتكفل هذه التشكيلات بالاهتمام في الجانب الاقتصادي والمالي والعلمي والثقافي. ولابد من القول ان هذه اللجان ليست رقيبة على المؤسسات الحزبية والكنيسة لأننا لا نستطيع الاستمرار بدون دعم رجالات الدين والسياسة ولكل منهم مهامه وواجباته ولكن السياسيين والكنيسة ليس لديهم القدرة على الاهتمام بالأمور الاقتصادية) إذن عليهم بذل بعض الجهود لتأسيس هكذا لجان او على الأقل العمل في هذا التوجه.
ختاما: أن موضوع الهجرة والتغيير الديمغرافي هو أكبر مشكلة تهدد وجودنا وقلع جذورنا من ارض الاباء والاجداد. وان البكاء والعويل وإلقاء اللوم على السياسيين والكنيسة غير صحيح وغير مجدي, وإنما اللوم يقع على عدم بحث المشكلة والحلول والبدائل المناسبة بشكل علمي ومنطقي. في وضعنا الحالي, ليس هنالك من بديل سوى تشكيل لجان ادارية واقتصادية تهتم بالامكانات البشرية والاقتصادية  والمالية والعلمية والثقافية وغيرها وتوجيهها لخدمة وتطوير واقع شعبنا في الداخل .
اتوقف هنا (رغم ان لي في الموضوع القول الكثير) لأن هذا الامر لا يمكن أن يرتكز على رأي شخص واحد مثلي وإنما بتبادل الآراء والبحث ووضع الدراسات المناسبة وهذه مسؤولية الجميع وأولهم مؤسساتنا السياسية والكنسية.
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,943853.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,949610.0.html
 
 


9
في الجزء الأول توصلنا الى خلاصة ان المشكلة الرئيسية والتي توفر البيئة المناسبة لعملية التغيير الديموغرافي هو الفراغ الذي تحدثه الهجرة وإن المهاجر هو شخصية اقتصادية. في هذا الجزء سوف ندخل في تفاصيل عملية الهجرة من المنطلقات الذاتية للمهاجر.
رابط الجزء الاول: http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,943853.0.html
لنتعرف أكثر على المهاجر لكي نستطيع ان نقول كلمة في كيفية مساعدته من منظور القناعة بواقع الحال والامل بالمستقبل:
عندما تكون حياة الفرد مستقرة اقتصاديا واجتماعية تقوى عوامل شد الفرد للبقاء في ارض الاباء والاجداد وذلك لأن الانسان يحاول دائما ان يجد الاعذار ووسائل الاقناع بأنه سائر في طريق النجاح وأن ما فعله ويفعله هو عين الصواب وأن طموحاته واماله ممكنة التحقيق, ومن هذه الأشياء هي السير على نهج السابقين (الآباء والأجداد) والحاليين من أبناء مجموعته الاجتماعية  ونمط حياتهم وثقافتهم وتراثهم وأخلاقياتهم وذكراهم. لذلك يحاول ان لا يفرط بها عندما تواجهه مغريات الهجرة. ولكن عندما لا تكون حياة الفرد مستقرة سواء لاسباب امنية او اقتصادية او اجتماعية, حينها يكون مضطرا الى الاخذ بالحسبان مغريات الهجرة.
هناك بحوث ودراسات بخصوص دوافع الهجرة والحالة النفسية التي توفر الارضية الجاهزة للفرد لاتخاذ قرار الهجرة. تبحث هذه الدراسات  في الصراع الذي تحدثه العوامل التي تدفعه نحو الهجرة مع العوامل التي تحاول الإمساك بالفرد نحو البقاء, ومن مخرجات هذه الدراسات هي أيضا تعيين العوامل الأساسية التي تكون المحرض الرئيسي مقابل العوامل الثانوية التي يمكن لعقلية الفرد القبول بها ظروف مرحلية وهامشية وأنه يمكنه تجاوزها او اهمالها. فعندما تتكالب وتقوى كفة العوامل التي تدفع بالانسان نحو الهجرة تحاول الدوافع الاخرى تقوية الامل بامكانية دحر هذه العوامل والتقليل من شأنها والتغلب عليها. باختصار, هناك عوامل اقتصادية (قدرات مالية ونفوذ تجاري ومقدرات سوقية وغيرها) واجتماعية (ارث وتاريخ وثقافة وعلاقات وغيرها) تحاول إلصاق الفرد في ارض الاباء والاجداد وايضا تحاول التقليل من شأن العوامل التي تدفع الفرد نحو الهجرة, ولكن الغلبة دائما هي لمن يبقى شعلة الأمل متوقدة لدى الفرد للبقاء أو الذي يطفئها.
في هذا السياق, سوف أقتبس مقطع من دراسة كنت قد كتبتها لم ترى النور بعد
((استنادا الى علم الوراثة فإن الأحماض النووية تنقل صفات مشابهة مما لدى الاباء الى الابناء منها على سبيل المثال الطباع والميول, فحملت الجينات الوراثية التي نقلها اباءنا واجدادنا الى أبناء أجيالنا الحالية عوامل سيكولوجية تشد الفرد الى البقاء في الأرض التي تشبعوا منها روحيا طول حياتهم عليها فانتجت نزعة داخلية لدى الاغلبية من ابناء شعبنا الحالي تشدهم للبقاء في أرض الوطن. ولكن هنالك  من الجهة الاخرى ظواهر حياتية ودوافع سطحية كثيرة تتراكم وتحاول التغلب على العوامل الوراثية لدفع الفرد باتجاه الهجرة. فمن ناحية العوامل الخارجية هنالك ضعف الجانب الأمني وتزايد المخاطر الحياتية والتدهور الاقتصادي وغيرها ومن ناحية العوامل الداخلية هنالك الرغبة في العيش الرغيد ومواكبة التطور والرقي وما شابه. ولكون أبناء شعبنا اصبحوا  منفتحين على الظروف الحياتية في المجتمعات المتقدمة واسلوب حياتهم بفرضية أنه اصبح لكل عائلة تقريبا سبل التواصل مع اصدقاء  واقرباء في الدول المتقدمة فقد اصبحت نظرة أبناء شعبنا في الداخل تترفع على الواقع الذي يعيشه غالبية شركائنا في الوطن -ربما هذه بحاجة الى توضيحها بشكل اكثر تفصيلا ولكن ليس هنالك مجال الآن. اضف الى ذلك, انه في سابق الزمان عندما كان شعبنا يعاني من الاضطهاد الكثير منه لكي ينتفض لأنه لم يكن هناك حلول أو بدائل أخرى يومها او ربما الخوف من العيش في (بلاد الغربة), أصبح في يومنا هذا لا يحتمل ذلك الكثير بل القليل منه يجعله سببا للانتفاض وطلب تغيير الواقع وذلك بوجود البدائل وابسطها الهجرة. وكذلك فهو لم يعد يبحث عن العيش بأبسط صوره بل اصبحت نظرته نحو الرفاهية والازدهار: باختصار, أن هذه العوامل هي من أهم الدوافع التي ترجح كفة الرغبة في الهجرة على البقاء))
ان الحد الفاصل او قمة الرسم البياني لحظة  اتخاذ قرار الهجرة هو ( اليأس وفقدان الأمل بالاتي اي المستقبل) لذلك فأن خلق شعاع أمل جديد في داخل عقل الفرد او تقويه بصيص امل قديم لديه, يتطلب إيصال ذلك الفرد الى قناعة ذاتية بصحة الأهداف المنادى بها اولا وإمكانية تحقيقها عمليا ثانيا - او على الاقل جعل الفرد يؤمن ويصدق بأنه هنالك خطوات عملية تنفذ على أرض الواقع تعمل للوصول الى ذلك الهدف أو تلك الأهداف.
وقد تسببت التقنية الحديثة في ايصال المعلومة الى العامة من ابناء أجيالنا الحالية وأصبح لديهم الادراك الكامل بتفاصيل واسباب ونتائج الاضطهادات و المآسي والأحداث التي مرت على شعبنا الذي ارتضى بل حاول جاهدا التعايش مع شعوب المنطقة رغم سيادة الآخرين على الامور السياسيه والاداريه قديما وحديثا. فلذلك, فقد تبلورت لدى الكثيرين من ابناء شعبنا القناعة بضرورة أن يحصل شعبنا على حق السيادة الذاتية أو ان  يكون له منطقة جغرافية ذات سيادة ذاتية (مهما كان شكلها - إدارية, اقتصادية, سياسية….). وبرغم الكثير من الطروحات والخطابات والتحليلات سواء من السياسيين والمفكرين والمهتمين أو حتى رجال الدين فإن الشكل والكيفية والأطر المنطقية لهكذا تشكيل غير واضحة المعالم إلا في نظر مجاميع صغيرة أو شخصيات معينة. بكل الاحوال, فان هذا الحق لا يتوقع أن يمنح كهبة من قبل المجتمع لشعبنا وانما على شعبنا بذل الجهد المطلوب لانتزاع هذا الحق. كما أن زمن ممارسة لعبة اعطاء الخد الآخر بعد الصفعة أثبت عدم تمكن الآخرين من أخذ المغزى الأخلاقي منه
 هكذا فلم تعد الخطب الاعلامية والشعارات السياسية الرنانة كافية لإبقاء الأمل لدى الفرد بمستقبل افضل. ولذلك يجب التخلص من
الأساليب القديمة ومنها الاعتقاد من أن السياسيين يمكنهم الحصول على مكاسب عملية تقوي الأمل لدى ابناء شعبنا, وأنه هنالك امل في ان المستقبل سوف يكون افضل. بل يجب البحث بطرق علمية ومنطقية عن البدائل التي يمكنها أن تأخذ خطوات عملية ومقنعة للفرد بأن هناك أشياء واضحة تنقل واقعه نحو مستقبل افضل – لكي تقوي من عزيمته وملكة الصبر لديه للبقاء في ارض الاباء والاجداد
 بوجود إمكانات اقتصادية لدى اية مجموعة بشرية, تتمكن هذه المجموعة من توفير بعض أو كل مستلزمات البنية التحتية اللازمة لاستمرار النشاطات الحياتية بصورة ربما لا تكون مثالية ولكنها تكون كافية نسبيا لتقوية شعاع الأمل لديهم ومقاومة الكثير من المؤثرات النفسية السلبية على حياة أفراد تلك المجموعة أي المؤثرة سلبيا وتحديدا على موضوع الهجرة

في الجزء القادم (ܒܚܝܠܐ ܕܡܪܝܐ) سوف نتحدث عن وضع بعض من العلاج عن طريق الاقتصاد

10
يتحدث ويشتكي سياسيينا من مخاطر التغيير الديموغرافي لمناطق تواجد شعبنا. وهذا صحيح لان هذه الظاهرة هي اخطر ظاهره تهدد وجود ابناء شعبنا في ارض الاباء والاجداد وذلك لأنها تحدث على مراحل تنتهي بتغيير صفة البلدات المسيحيه الى مناطق مشتركة ثم مناطق ذات اقلية مسيحيه الى حين زوالهم لتأخذ صفات مستوطنين اخرين كما حدث على مر التاريخ في اغلب مناطق بلاد ما بين النهرين.
دعونا ننظر الى الجانب العملي لهذه الظاهره اي كيفية حدوثها على ارض الواقع: هنالك عملية شراء املاك داخل المناطق التي يتواجد فيها شعبنا وهنالك عملية اطفاء عقارات زراعيه مملوكه لأبناء شعبنا.
العقارات: قبل قانون الاصلاح الزراعي, كانت هنالك اطماع مستمره في هذه العقارات من قبل الجيران ولكن كان شعبنا يدافع عنها بكل الاساليب الممكنه والمتوفره. ولكن  قانون الاصلاح الزراعي اعطى صفة (اراضي اميرية مفوضه بالطابو)  وكأنها مؤجرة من قبل الدوله لأصحابها وبذلك امتلكت الحكومه حق التصرف باطفاءها وتوزيعها (للمواطنين) وبذلك كانت حصة الاخرين من غير ابناء شعبنا اكبر من حصص ابناء شعبنا (زمن لم يكن بأستطاعة احد الاعتراض) لأ اعرف ان كانت هذه القوانين مازالت سارية المفعول وان الصوره مازالت كما هي لأنني لست مختص بالقانون, ام ان سياسيينا تمكنوا من اعادة الحق لأهله في زمن الديمقراطية؟ على كل, ربما تحت ذريعة التوسع العمراني يتم بناء مواطيء قدم لدخلاء!
الاملاك داخل البلدات من مساكن واملاك تجاريه وغيرها: هنالك عدة طرق يتبعها الاخرين للحصول على هذه الاملاك. فبالأضافه الى محاولات الاغراء المادية والطرق الغير الشرعيه من ناحية الالتفاف على القوانين وغيرها هنالك عامل رئيسي وهو الفراغ الحاصل الذي يضع هذه الاملاك بصوره سهلة جدا للحصول عليها من قبل الاخرين الدخلاء ان كانوا فرادا او مجموعات تحت دوافع شخصيه او سياسية.
لننظر كيف يحدث هذا الفراغ؟ انه الهجرة سواء الداخليه (اي داخل الوطن) او الخارجيه (اي خارج الوطن) هي التي تحدث هذا الفراغ والمناخ المناسب لقيام الاخرين للاستحواذ على مواطيء القدم واحتلال بلداتنا – صحيح هنالك عوامل خارج ارادة شعبنا ولكن العامل الداخلي والرئيسي هو الهجره.
بديهيه: (مما تقدم نرى) ان الهجرة هي اكبر المشاكل التي تواجه وجودنا في ارض اباءنا واجدادنا وهي العامل الاساسي في اية عملية تغيير ديموغرافي تحدث في مناطق تواجد شعبنا.
حالة: يعرف الجميع (بما فيهم سياسيينا) ما حدث ابان سيطرة داعش على بلدات شعبنا وبعد دحر داعش (عسكريا) عاد بعضهم والبعض من هذا البعض غادر مرة اخرى وبعض من هذا البعض يفكر بالمغادره والهجرة. ترى اي تحليل لهذه الظواهر؟ سوف اختصر الطريق: يخلص الكاتب عبد الرحمن المالكي في كتابه سوسيولوجيا الهجرة والتحضر أمام اختبار البراديغم البنائي الرابط التالي: https://omran.dohainstitute.org/ar/issue018/Documents/KhalidChahbar.pdf
ان المهاجر هو (شخصية اقتصادية) 
هذا كان الحال فيما يخص هجرة ابناء شعبنا من مناطق تواجدهم فيما مضى سواء من هاجر الى بغداد والبصره وغيرها من مدن الداخل او الى خارج الوطن : حيث ان اهم اسباب الهجرة كان العوز ورفض الوافع المعاشي والاقتصادي.
اما بخصوص ابناء شعبنا في موضوع العودة بعد دحر داعش كون المهاجر شخصية اقتصادية يؤكد هذا الامر الباحث في جامعة دهوك خضر الدوملي استنادا على اراء وجهاء ابناء شعبنا والشعوب الاخرى من ضحايا داعش حول اسباب عدم عودة المهجرين, بأن الوضع الاقتصادي لا يساعد على العودة, الرابط التالي:  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,871409.0.html

سوف اتوقف عند هذه البديهيه الان رغم ثقتي ان لكل واحد منا ذكريات وحكايات ومواقف وافكار في نفس المنحىى. وسوف اعود الى موضوع الاقتصاد لاحقا – لا اعرف متى (لست سيد وقتي وانما انا عبدا له – صراحة, فأغذروني مسبقا ان تأخرت)



11

السرهوائي:
السرهوائي صفة كان يطلقها اباءنا واجدادنا على بعض الأشخاص بناءا على طريقة تفكيرهم وأسلوب حديثهم. فهي ليست تحديدا ان يكون الشخص سطحيا: وإنما طيب القلب صافي السريرة من ناحيه وغير متعمق أو متبحر في الفكرة أو الكلام الذي يقوله من ناحية أخرى.  هي أيضا لا تعني قلة المعرفة او ضعف في درجة الذكاء - ولربما يكون المقصود بها انه لا يستطيع كتم السر لفترة طويلة - على كل, ليست غايتنا هي التبحر في كلمة السرهوائي والتي لا وجود لها باللغة العربية  لكن ربما يرادفها باللغة الدارجة لأهل جنوب العراق (على لاهيته). وإنما هو فقط مثال للبساطة. وتظهر هذه الصفه لدى الشخص حين يسقط في فخاخ الربط بين الأفكار اثناء الحديث, عدم الاهتمام بالتركيز على النقطة موضوع النقاش, ضياع الخاتمة المطلوبة من النقاش أي الهدف منه, وقد يصبح الحوار لمجرد الجدل (مشاطرة)  وليس لمنفعة ما, وكذلك حالات اخرى مشابهة.

 ما لنا وهذا الكلام:
ونحن هكذا, نعم, اختلفت الموارد الثقافية بيننا بحكم اختلاف المجاميع البشرية التي نعيش ونتعايش معها, واختلفت على ضوء ذلك طرق تفسيرنا للكثير من المفاهيم والمصطلحات, وحتى اختلفت التوجهات السياسية والاجتماعية بيننا, وهذا هو الجانب المظلم. ولكن الجانب المضيء هو أننا "سرهوائيين" في الحوار والنقاش ولكننا مرتبطين (لا إراديا) في الانتماء ووحدة المصير (هناك توضيح علمي واكاديمي لهذه الظاهرة ولكننا لسنا في صدد الغوص في هذا المضمار الآن).
لذلك, ترانا في هذا المنبر, نادرا ما نستطيع البقاء في بحث وتمحيص فكرة ما بموضوعية ومنهجية وعلمانية وحضارية قدر الامكان, دون ان نهرب يمينا وشمالا وشرقا وغربا وتضيع لدينا الغاية والفكره, فيعتقد الاخرين وحتى قصيري النظر منا بأننا نتصارع (لا سامح الله)

بين القراءة والكتابة والاستماع والتحدث شجون!!!
أن تعدد واختلاف المفاهيم وتنوع المصادر الثقافية والعلمية هي حالة صحية ولكن الحالة الغير صحية هي أننا لا نحسن وتبادلها فيما بيننا. والسبب في ذلك هو أننا لا نقدر العلاقة بين القراءة والكتابة والاستماع والتحدث. والاستطعام بالقراءة الذ من الكتابة وإتقان فن الاستماع اصعب وانفع من اتقان فن التحدث, ولذلك بدل أن نحاول فهم الأفكار المطروحة من الآخرين ونناقشها لكي تكمل مفاهيمنا في ذلك المجال, ترانا نرفضها دون الفحص والتمعن بها, - سر هوائيين - وبذلك تضيع جهود الكاتب والقاريء بل وحتى تبدو للمتابعين وكأنه هنالك سوء فهم أو خلاف او مجادله او ربما صراع فكري. قصر الكلام, لو استطعنا الاستفادة من تبادل الأفكار لتكملة وتمكين مفاهيمها الذاتية, أصبحنا شعبا أنموذجي في مستوى الوعي والرقي: انموذجا كما كان يشهد لنا التاريخ ويحاول الآخرين الحذو حذوها.

وما لهذه الحالة والعلم؟؟؟
إن حالة تشتت الأفكار والصراع الفكري الناتج عنها لم تظهر لدينا فقط, وانما اصابت وتصيب الكثيرين. ولذلك تطرق إليها العلم الحديث, فاكتشف المفكرين في هذا المجال طرق وأساليب لاعتمادها أثناء الكتابة والحوار. ومنها على سبيل المثال طرق رسم المقال او الفكره كأن تبدأ بالمقدمة للوصول الى الفكرة موضع النقاش وثم وسائل دعم الحجة أي الفكره والختام بالخلاصة المطلوب ان يتقبلها المتلقي. وفي المقالات التي تشتمل على أكثر من فكرة, كأن يكون وضع كل فكرة في فقرة مستقلة بعنوان واضح, او ان تطرح الافكار على شكل نقاط مستقله يكون ربطها بتسلسل حسب ترابط الأفكار.

وما الحل؟؟؟
ان الكتابه حسب أسس كهذه, يساعد في تركيز الحوار حول الفكرة في حدود الفقرة التي تضمنتها ويحد من الابتعاد والقفز ما بين الأفكار. من جانب آخر ولكون الكتابة بحسب الضوابط المطلوبة في البحوث الاكاديمية يحمل القراء عبئا كبيرا, لذلك يتوجب علينا في هذه المرحلة اعتماد أسلوب التنقيط أذي أن تكون تسلسل الأفكار المطروحة على شكل نقاط مستقلة, أو على شكل فقرات مستقلة تحمل كل فقرة عنوانها الخاص المتعلق بالفكرة المطروحة في تلك الفقرة.

ملاحظات ذات صلة:
- لكوني, انا لا املك الحقيقة كلها أو العلم كله, فلذلك أنا على ثقة ان من بين القراء من يعرف أكثر من ما ذكرته حول هذا الموضوع.  ولأن الحال في نقاشاتنا وصل الى درجة عقيمة في الكثير من الأحيان, لذلك نتمنى أن تكون كتاباتنا و نقاشاتنا مركزة  وبوضوح لتعود بالفائده المبتغاة. وان المجال مفتوح لمن يرى طرق اخرى تخدم أسلوب الحوار بيننا لذا فهو لزام عليه ان يطلعنا عليها.
- لا بد من القول إن ما ذكرناه أعلاه هو عن شكل الكتابة ومنهجيتها, ولكن تبقى هناك أسس عامة قد لا تصب في اهتمامات غيرنا من الشعوب ولكنها مهمة لدينا بحكم تنشئتنا المشرقية. ومنها على سبيل المثال, إبداء الاحترام للمتلقي كائن من كان وذلك لأن الاحترام لدينا عرف عام فيكون إهماله حالة شاذة وغير مقبولة. وكذلك التمييز بين السخرية والنقد والاستهزاء. فالسخرية هي فن ايصال الجد الى المتلقي  بأسلوب هزلي وله ضوابطه, والنقد هو تقويم المسيرة وله اصوله, ولكن الاستهزاء وخاصة بالرموز الدينية يعتبر طعنا بعزة النفس لدى أتباعهم.
- هنالك نوع خاص من الكتابة يقع ضمن ما يسمى (البروباغاندا السياسية) وهي لسان حال السياسيين وأحزابهم وهذه هي لغتهم ومنطوق حالهم. هذا النوع من الكتابة لا يمكن ان يخضع الى الموازين انفة الذكر وذلك لأنها تفقد قوتها اذا تعرت عن الغموض ولا يمكنها مواجهة العقل لذلك فهي تقتنص الاحاسيس وتلهب المشاعر. معذورين اخوتنا السياسيين فهذه ادوات عملهم كما هو الخشب اداة عمل النجار ليحصل على اجرة وهي لدى السياسي صناديق الاقتراع (بيني وبينكم, فالمواطن لا ينتخب سياسي ما او حزب ما لأنه الافضل وانما (بأعتقاده) انه اقل سوءا من الاخرين)
اتقدم بالشكر والاحترام لكل من يدرك الغاية والنية من كتابة هذه الكلمة القصيرة والسريعة لعلها تعود بالفائدة



12
الاضطهاد أفيون القومية: كلمة من أجل الصحوة
تؤكد البحوث العلمية الحديثة على أن جميع الكائنات الحية وبضمنها الإنسان انحدرت من فصيلة الاناميليا في البدء ثم وبحكم العوامل الطبيعية حدثت تباينات أدت الى توزيعها على أجناس عدة. وكذلك فأن جميع  الكائنات الحية  تولد وتولد معها غريزة الخوف بدرجات نسبية ومتفاوتة وبحسب الطبيعة التكوينية لذلك الجنس والبيئة التي تحتويها. غريزة الخوف هذه, تتحكم  بالكثير من الأطر التي ترسم شكل الأسلوب الحياتي لافراد ذلك الجنس
ما يعنينا من تأثير عامل الخوف على الفرد (المقصود بالفرد هنا هو الفرد المنسوب الى أي جنس من الكائنات الحية) هو أنه عندما يكون الشعور بالخوف ضعيفا أو منعدما ينطلق بتوجهاته الحياتيه خارج حدود الخوف باتجاه الحرية والانفتاح  نحو الأفراد البعيدين عنه سواء من نفس الجنس او الافراد من الاجناس الاخرى. وعلى العكس, فعندما يقوى الشعور بالخوف, يبدأ الفرد بالتقوقع والبحث عن الملاذ الآمن بالتقرب والاستقواء  بالمقربين منه أي الذين ينتمون الى جنسه وخاصة القريبين منه سواء بالانتساب العائلي أو المناطقي. أو غيرها من الانتماءات التي تختلف من جنس إلى اخر كأن يكون العشائري او القبلي عند الانسان مثلا. لذلك فأن عامل الخوف وما يبنى عليه هو العامل الأساسي (بالطبع بمعية عوامل اخرى) لتماسك الفرد بأمثاله والذين تكثر اشكال الشبه بينهم وتقوى الروابط الانتمائيه والعائليه والجماعيه بينهم. وبذلك تتشكل المجموعات سواء البشرية أو غيرها ويحدث تبادل المشاعر والاحاسيس بين افرادها وتقوى وتضعف وتتباين بحسب درجة التطور وطبيعة تلك المجموعه.
ولقد تمكن الإنسان كونه الجنس الأكثر تطورا من الكائنات الاخرى بدراسة هذه الغريزة وتأثيراتها ومردوداتها على السلوك البشري فقام مثلا بتفسير الشعور بالخوف لخلق مفهوم الاضطهاد, وأستغل العلاقة الجدلية بين الشعور بالخوف والشعور بالاضطهاد كونهما حالتان مترادفان كلاهما نتاج للآخر وكلاهما يكمل احدهما الاخر, لتقوية أسس التقارب والتماسك لدى أبناء المجموعة الواحدة. ففي المجاميع البشرية التي تمكنت من غرس مفهوم الاضطهاد لدى أفرادها وعمل مفكريها على تغيير تفسير الظواهر الحياتية لإعطائها صفة الاضطهاد سواء بالحق او بالادعاء, استطاعت من خلق أجيال متماسكة بقوة محكومة بقيود تكون تفاعلاتها الحياتية قويه بين افرادها ولكن بخوف وحذر مع الأفراد من المجاميع الاخرى.
 وقد اجتهد مفكري السياسة من تسمية الشعور الانتمائي بين الافراد في هكذا مجاميع بالشعور القومي لخلق أشكال ضبابية لأسلوب الانتماء المجتمعي من أجل مكاسب آنية ومستقبلية سياسيه واقتصاديه وأيديولوجية مختلفة. ففي الوقت الذي كان مصطلح القومية والشعور القومي لدى اليهود مثلا يؤطره التعنصر بحدود دينية, نراه لدى العرب مثلا يرتكز كثيرا على العوامل الجغرافية لوضع المجاميع الاقل عددا المتعايشة في المناطق التي أصبحت تحت نفوذهم ضمن خيمة انتماءاتهم القومية
إن مفهوم الاضطهاد هو الوقود الذي يغذي الشعور القومي الذي يعتمد عليه مدعوا الشعارات القومية من سياسيين وأحزاب ومؤسسات قومية. فلو نظرنا الى اليهود, نرى الاحداث التي مرت بهذه المجموعة البشريه بدءا من ضربات فرعون مصر والسبي البابلي, فإن هذه الاحداث واخريات غيرها مرت بهم, كافية لتقوية الشعور بالخوف من الآخرين والتقوقع  المجتمعي وزيادة قوة التماسك بين الأفراد والاستعداد لتقبل مفهوم الاضطهاد لديهم. فاستطاع مفكريهم من غرس مفهوم الاضطهاد وتأسيس حركات عنصرية عملت على تقوية مفهوم القومية والشعارات القومية. وربما قاموا بتشجيع مجاميع الاخرين او منح الفرص لهم لفرض بعض الضغط على اليهود الساكنين في مناطقهم - كما حدث في روسيا وجنوب افريقيا والشرق الاوسط والهولوكوست وغيرها - لاجبارهم على البحث عن الملاذ الآمن لدى أبناء جلدتهم.  تمكن اليهود من استغلالها لدفع أبناء جلدتهم من كل بقاع العالم نحو (أورشليم - المدينة المقدسة) لتحقيق حلمهم (القومي) البعيد الأمد في الحصول على الدعم الدولي لتأسيس كيانهم المستقل.
أما ما يخص ابناء شعبنا, فأن مفهوم  الاضطهاد في البدء لم يجد مكانا في عقلية الفرد المسيحي  وذلك لتغلب أسس التنشئة المسيحانية المسامحة ومفهوم التضحية والشهادة على مفهوم الرد بالمثل او الانتقام أو الثأر. ولكن في العصر الحديث وبسبب انتشار مصطلح القومية, فقد ظهر مفهوم القومية لدى شريحة من ابناء شعبنا ممن كانوا يعيشون في مناطق تقع تحت مطرقة العثمانيين وسندان الاكراد ويغلب على اسلوب حياتهم طابع الاستماتة من أجل البقاء. بل وكان الحدث الأكبر لترسيخ الشعور القومي هو محاولة تقديم الدعم من قبل السلطات البريطانية لأبناء شعبنا في تلك المناطق والتي نالت استحسانا لدى هؤلاء المستميتين املا بالتخلص من ظلم الأتراك واستمرار الدعم البريطاني لاعادة الحق المفقود لهم.
اضف الى ذلك, وكما هو معلوم لدى المفكرين السياسيين سواء من ابناء شعبنا والشعوب المجاورة, فإن الشعور القومي لدى أبناء شعبنا رغم زيادة نسبة المتأثرين به, لم يراعي القائمين على شحذه المتغيرات السياسية في المنطقة ومنها مذابح سيفو وتأسيس الدولة العراقية وتقهقر الامبراطورية العثمانية والاستراتيجية الكردية وانحسار النفوذ البريطاني. بل تبنوا الامور من منطلقات عاطفية وحماسية تأثرا بخلفياتهم العشائرية والطائفية فلذلك كانت انعكاسات غرس الشعور القومي وبقاء مفهوم الاضطهاد الذي لم يكتب لها النجاح لأسباب ليست خفية عن المختصين في علوم الاجتماع والسياسة, كان له مردودات سلبية على شريحة كبيرة من ابناء  شعبنا  ادت الى خسائر بشرية وأحداث مؤلمة بممارسات انتقامية من قبل سلطات شوفينية أعطت لنفسها الحق في سحق الأيديولوجيات السياسية التي لا تخدم مساراتها
على كل حال, بقراءة موضوعية للواقع, يمكن التوصل إلى أن غالبية الأحزاب والمؤسسات السياسية التي تبنت النهج القومي, سوف تستمر بالمحاولة على تقوية مفهوم الاضطهاد وغرسه بكل ما أوتيت من أساليب فنية ومن شعارات وخطابات واعلام كما هو معهود بها للتلاعب بعواطف الفرد من أجل تقوية الشعور القومي في نفوس مؤازريها ومؤيديها ومحاولة التأثير على المستقلين والمتحررين لربطهم بسلاسل القومية.
ان ما حصل مع احزابنا القومية والمتنفذين فيها في زمننا هذا هو انهم مثل سابقيهم: لا يراعون التغييرات الحياتية الحديثة ومن ضمنها الجيوسياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية المعاصرة من ناحية, ولا الحداثة ومواكبة الزمن وخاصة تجارب الشعوب التي أرست قيم الرفاهية والازدهار لابنائها, وتقبل النهج الحديثة لتطوير أدائها وعملها واستراتيجياتها من جهة اخرى.  وبذلك فهم يقعون في نفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقوهم, والتي سوف تكلف ابناء شعبنا تضحيات من الصعب التكهن بحجمها. فلو قامت هذه الأحزاب القومية مثلا بدراسة تجارب الشعوب التي تشكل طريقة بناء مواطنيها من اصول مختلفة لوجدوا أنهم قد الغوا الدعوات القومية من قواميس حياتهم. لقد تبنت بعض الشعوب مناهج سياسية قومية  لفترة طويلة ولكنها اكتشفت أن هذا المنهج يولد نتائج سلبية ومنها مثلا التقسيم والانفصال ونزاعات ومشاكل جمة, ولذلك فقد زال تأثيره وأصبح طي النسيان, وهو آيل الى الزوال حتى في المجاميع البشرية التي مازال النهج القومي يعمل فيها بقوة في زمننا الحاضر. وان استمراره وزواله مرهون في قبضة العولمة والتقنية الحديثة والتطورات الاقتصادية والتجارية لأنها تفرض حتى على المجاميع المنغلقة على ذاتها أن تتفاعل مع غيرها لتكمل ما ينقصها لمواكبة الحياة المتطورة اسوة بالمجاميع الاخرى.
إنه لمن المؤسف ان شعبنا, بالرغم من الامكانات البشرية والمادية التي يمتلكها, ليس لديه مبادرات جادة لتشجيع الباحثين والمختصين لوضع دراسات وتحليلات واستبيانات مدروسة بنهج علمية لتوضيح التأثيرات الايجابية والسلبية كنتيجة لتأسيس أحزاب ومؤسسات تحمل الطابع القومي. بل على العكس, فما يتضح للعيان ان هذه الاحزاب والمؤسسات القومية والدعاة لها ومؤازريها ومن حيث النفوذ الذي يمتلكونه تراهم يعملون بالضد من قيام هكذا محاولات خوفا من انها قد تكشف عورة المكاسب التي يدعون بها.

لقد دفغ شعبنا الكثير من التضحيات منذ بدء التمسك برداء القومية وتمييز شعبنا عن الاخرين: تضحيات معروفه لدى الجميع لا تتجرأ الأحزاب والمؤسسات التي ترفع شعارات مثل العمل القومي والنضال القومي على التطرق اليها بموضوعيه سوى باسلوب التأثير على ابناء واقرباء واحباء الضحايا لتحريك العواطف ومشاعر الثأر والانتقام, بل وقد وصل التدني لدى البعض بأعتبارها تضحيات قدمت باسم أحزابهم.
نعم هذا هو الواقع وسوف تستمر هذه الاحزاب والمؤسسات القومية ولغرض إبقاء أبوابها مشرعة (لخدمة المنتفعين من  هذه المهنة لا محال - وهذا واضح للقاصي والداني) بالعمل على التلاعب بمشاعر ابناء شعبنا وسوف تحاول خنق كل صوت يحاول تحريك صحوة الوعي العام وخاصة الوعي السياسي لدى العامة من أبناء شعبنا. وسوف يستمر شعبنا في تقديم التضحيات والخسارات ما لم نصحى ونعمل على رفض الشعارات القومية بغية توحيد الجهود برسم الخطط الاقتصادية العلميه والمهنيه التي لا تستطيع تصنيفات أو تسميات أو أسس لوضع حدود وفوارق بين ابناء شعبنا بمختلف انتماءاتهم الكنسية والمناطقية. وان الاقتصاد وما يرتكز عليه هو الركيزة لخارطة المصير المشترك لترسيخ وجودنا وتقوية وجودنا في ارض الاباء والاجداد, والعمل لمستقبل أفضل.


13
جملة (لم تكن طيبة) في بيان كنيسة المشرق الاشورية
ان كنا نريد من ابناء شعبنا ان يكونوا الارض الصالحة لكي تتقبل كلمة الله الطيبة التي تثمر, فعلى رجال الدين أن ينقوا الكلام من الزؤان قبل نشر بيان او تصريح وخاصة في وسائل الإعلام.
بتاريخ 16/01/2019 أي قبل ثلاثة أيام من كتابة هذه الكلمات, صدر بيان من اثنان من اساقفة كنيسة المشرق الاشورية (الرابط التالي )  توضيحاً لموقف كنيسة المشرق الآشورية من القناة الوطنية الآشورية (ANB Sat).
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,921192.0.html
وحيث ان هذا الامر هو شأن داخلي لهذه الكنيسة المقدسة, لذلك فأن موضوع البيان ومحتواه لا يهمنا سوى فقرة: حملت مفهوم عام شمل كافة كنائس شعبنا, وارتباط وثيق بمفهوم سياسي في زمن ارتفعت الأصوات لإبعاد رجال الاكليروس عن السياسة.
ورد ضمن ديباجة البيان  الفقرة التالية ( كنيسة المشرق الاشورية, وهي الكنيسة الوحيدة التي لا تزال تحافظ على هويتنا المسيحية المشرقية وقوميتنا الآشورية ولقرون عديدة )
دون التعمق والتبحر كثيرا في المدلولات والاستنتاجات التي قد تلقي عليها هذه العبارة ظلالها, كان لا بد ان نذكر شيئا منها للتأكيد على اهمية الدقة والتأني في انتقاء الكلمات المناسبة في التصريحات والبيانات الرسميه والشخصيه وخاصة من قبل اكليروس الكنيسة. ففي الوقت الذي يستطيع السياسي الالتفاف والتملص من مكائد التصريحات أو ربما الانسحاب والاعتذار, فليس أمام الاكليروس وخاصة في المراتب العليا أية فسحة للاستفادة منها عند الوقوع في فخاخ الكلمات.
ففي القول: هي الكنيسة الوحيدة (وإن كان المقصود بهذا التمييز -التباهي- وليس الانتقاص من الكنائس الاخرى) فلا يحتاج رجال الدين من كافة الكنائس بتذكيرهم برسالة الكنيسة الأساسية من بذل الذات من اجل ايصال نعمة الخلاص ضمن البناء الذي يمثل جسد المسيح وليست لأجل المباهاة والتي قد لا تستند الى حقائق دامغة. وحاشاها من أن تتشبه كنائسنا ب-الفريسي والعشار-  كما في (لوقا 18: 9—14) https://www.enjeel.com/bible.php?bk=42&ch=18

أما النقطة الاخرى فهي (أنها لا تزال تحافظ على القومية الآشورية ولقرون عديدة) فهنالك تمييز بين كنيسة المشرق الاشورية والقديمة من حيث ان الآشورية هي ( جزء - ربما كلمة جزء افضل من ان نقول منقسمة ) من الكنيسة القديمة حديثا وليس منذ (قرون عديدة) وهذه الكلمة ايضا قابلة لان تدخل في اتون الفحص لأن مفهوم القومية مبني على مصطلح سياسي حديث لم يكن موجود من (قرون عديدة)
بل ما يهمنا أكثر هو (العودة الى المربع الاول - الكنيسة والسياسة), فعادة ما تقوم الدنيا وتستل السيوف وترفع الرماح من قبل محللين سياسيين وصحفيين ودكاتره وفقهاء إذا تطرق اكليروس من كنائس اخرى على مصطلح القومية (البطريركيه الكلدانيه مثالا, مرات ومرات ومرات). بل ومن هؤلاء من يتربص لاية كلمة تصدر من البطريركيه الكلدانيه واية مفردة ليتم لي عنقها بطريقة لتفعيل النقد وربما التجريح, ولكنهم هنا قد اغمضوا اعينهم ولربما اصابتها (التراخوما) فلم ترى هذا التصريح ومن اساقفة كبار رعاة (ربما) لاكبر رعية تتبع كنيستهم المقدسة, بل وأن عنوان البيان هو (بيان صادر عن رعاة كنيسة المشرق الاشورية)
يجب أن تقاس الأمور بميزان الذهب احتراما لمكانة حاملي النعمة لخدمة الأسرار المقدسة التي تمنح حياتنا إيمانا ويقينا وقوة روحية لمقاومة الصعاب في الاستمرار على نهج اباءنا واجدادنا الاولين: نهجا مسيحيا خالصا نقيا لا تخنقه أشواك الحياة والمفاهيم السياسية والطائفية وغيرها…. وبخلافه فقد يصبح رموزنا الدينية الغالية أهدافا سهلة لسهام السياسيين بكل أصنافهم وألوانهم وفي لأية أسباب أو مناسبات مهما كانت صغيرة وهنالك مؤشرات كثيرة في هذا المنحى (انظروا تصريحات -ممثل من ممثلي شعبنا المسيحي- النائب السابق ينادي بطريرك مبجل باسمه الشخصي في وسائل الإعلام!
واخيرا, فربما يعتقد المقر البطريركي لهذه الكنيسة المقدسة أن هذا البيان يمثل وجهة نظر الأساقفة المبجلين الشخصية خلافا لعنوان البيان. أو أن المقصود بالهوية المسيحية المشرقية هو تعبير مجازي ترسم حدوده طقوس الكنيسة الخاصة. ولكن هذا قد يفتح مجال للنقاش اكثراذا اصرينا في البحث عن الفوارق بين هذه الكنيسة وتلك….. لذا علينا الانتباه إلى أهمية انتقاء الكلمات المناسبة مستقبلا.
نذار عناي


14
بدعتان فعلتا فعلهما وأخرى في الطريق: كنسيا ثم قوميا والآن لغويا
 
ميسوري (Missouri), ولاية أمريكية تسمى (the show me state) لماذا؟ لأن أهلها بطبيعتهم يحاججون كل شيء: اية فكرة او رأي يطرح أمامهم يحاججونه بالعقل والمنطق - يشبعون الموضوع اسئلة من جميع الجوانب دون ملل, اي شيء تقوله أمامهم يجيبون (show me how). مختصر الكلام, لا يقتنعون بسهولة بما يقال لهم!
 ليست ميسوري وحدها, بل في كل المجتمعات المتقدمة يتم محاججة كل شيء بحسب المنطق والمعقول واللامعقول. فإن طرح اية فكرة او ابداء اي رأي في اي اختصاص ما يجب ان يحتكم الى قاعدة صلبة من نظريات وفرضيات سبق للآخرين أن  توصلوا إليها ونالت القبول والا فلن يستمع اليها احد, لأنهم يريدون ان يقتنعوا ان الذي تقوله معقول ومسنود على أسس مقبولة.
أما نحن, فيا للمصيبة, نحن مازلنا نقفز فرحا إذا سمعنا احد: فقط ولمجرد انه ينسق كلمات تلامس وتنسجم مع رغباتنا وغايتنا السطحية, نقفز عاليا منشرحين... يا للسذاجة! على حس الطبل...
مشكلة المشاكل هي أننا (ربما لخوفنا من مواجهة الحقيقة) ننظر من النافذة لا ننظر في المرآة: ننظر من النافذه نبحث عن عيب لدى الآخرين ولا ننظر في المرآة كي لا نرى بؤس  شقاؤنا, قبح وجوهنا, عيوبنا, واخطائنا – نلقي اللوم على الآخرين والظروف وغيرها, نبحث عن اية شماعة نعلق عليها اخفاقاتنا
سخرية القدر: مشهد مسرحي
متى نعي اننا نحن الذين هدمنا دارنا بيدنا ومازلنا موجهين معاولنا تجاه الأسس والركائز التي تحمي دارنا؟
في البدء, كان: مريم أم المسيح, لا هي أم الله, فتقسم شعبنا الى كنائس متعددة: شيء رائع…. فهل هناك اروع من التعدد, باقة ورد متعددة الألوان والأسماء والكنائس في مزهرية واحدة على شكل صليب واحد ورب واحد!!
ثم, نحن شعب لدينا قوميه واحده اسمها (اشوريه,,, لالا كلدانيه,,,, لالا سريانيه) يا أخوان على كيفكم, خير الامور اوسطها, نحن (الشعب الكلداني السرياني الاشوري) ...... تنطلق ضحكة من وراء الستار مع همسه (شششش يعني قطاري خخخخخ)
واليوم, اللغة السريانية ليس سريانيه لا لا لا آشورية, لا لا لا لا كلدانية.... شوباش... هاور هاور
انتهى العرض..ِ…….
 
لربما تم تقسيم كنيستنا المشرقية الى كنائس عدة بسبب جهل العامة وحكر المعرفة لدى رجال الكنيسة يومها, وقد تكون نفس الأسباب موجودة عند وضع او اكتشاف او استحداث  التسميات القومية اضافة الى التأثيرات القبلية والعشائرية الظرفية وقتها, ولكن اليوم, اليوم هو عصر المعرفة, والحكم في يومنا هذا هو بيد رجاحة العقل, فأين نحن من هذا؟ ميسوري(Missouri)؟؟؟
في كل الامور, الجميع مطالبون بأن يضعوا أمام أعينهم وفي مقدمة تفكيرهم: هل أن ما يفعلونه أو يكتبونه يصب في مصلحة شعبهم؟ كيف ذلك؟  (show me how). عندما نفعل شيء او نكتب في موضوع ما يجب ان نوضح كيف ان هذا العمل يصب في مصلحة شعبنا؟ أرني شيء عملي يمكن أن يلمسه أبناء شعبنا. اعتبروني محدود الفهم! او أو اعتبروني لاجيء فضائي من سماء ميسوري….....  ((((مثلا مثلا,,, العمل القومي والنضال القومي وشعار المصلحة القومية الذي رفعه ونادى به القوميون, أفاد شعبنا بطريقتين عمليتين ملموستين, اولا لامست وبحرارة الحسابات المصرفية للسياسيين من ابناء شعبنا, وثانيا, تمكنت من اقناع قيادات داعش ان ابناء شعبنا لديهم الامكانات المادية لتقديم مساعدات ومنح مالية على شكل (جزية .... محبة) بدلا من أن يذبحونهم كما حصل مع الشعوب الفقيرة أخوتنا الايزديين)))))
دعونا من الكنائس فذلك تشكيل قديم وقد تتطورت ثقافتنا للتعايش مع هذا الامر رغم انه نزيف هذا الجرح لم يندمل ولن. وكذلك موضوع التوجه القومي فأنه رغم تمكنه من اضاعة الجهود لقرن من الزمان ما زال يعمل بسرعة على استكمال مسيرته السلبية: املي كما كنت قد توصلت في خلاصة سابقة (الرابط ادناه) ان هذا الفكر في طريقه إلى الزوال مع الوقت. أما الآن فقد بدأنا بالمساس بركن أساسي يجمعنا وهو اللغة!
== أن المساس باللغة هو مساس بالافكار والتراث والثقافة – بل وبالإيمان والمعتقدات أيضا==
سؤال: ما هي المفاهيم العامة التي تؤطر مكانة اللغة: (1) من ناحية الفائدة التي تعود للفرد الذي يتحدث بها او يتعلمها (2) للمجموعة البشرية الناطقة بها؟
من المهم جدا توضيح المفاهيم العامة لهذا الموضوع لكونه المدخل العلماني الصحيح الذي ترتكز عليه عملية المحافظة على اللغة  وتعليمها والجهود والإمكانات المادية والبشرية التي تبذل من أجلها. فمثلا, ان اللغة ليست مفردات  يتم تلقينها الى طير الببغاء ليحفظها ثم يعيد ترديدها بالفتحه والضمه وغيرها من الأشكال والأصوات. إن  اللغة وعملية تعليم اية كلمة منها يحمل معه المعاني والتفاعلات التي تعنيها تلك الكلمة مع غيرها من الكلمات في كافة مجالات الحياة التي تخص المجموعة الناطقة بها – اللغة هي الحامل للثقافة والتراث والعلم والتاريخ والحضارة والفكر والوعي: الحامل الذي يتنقل بين أبناء الشعب الناطقين بتلك اللغة وثم أبناء الشعوب الاخرى الذين يحاولون تعلم تلك اللغة أو يتفاعلون مع الناطقين بها في شتى مجالات الحياة. فلذلك فإن تلقين المفردات اللغوية تأتي فائدته بما تحمله تلك المفردات من مفاهيم وأفكار وثقافة وتراث وادب وشعر وغيرها الى المتلقي لتكتمل لديه صوره واضحه ومؤثره عن المجموعه البشريه الناطقة بتلك اللغة. ومن ناحية أخرى, فإن المفردات اللغوية تصبح كشفرات سايكولوجية لتحفيز العقل الباطن للإيعاز للتصرف بحسب تراث وتنشئة وثقافة الشعب الناطق بتلك اللغة: لتوضيح ذلك سوف نأتي بمثال – عندما تقول لطفل في إحدى الدول الناطقه بالانكليزيه  (let us go to the Church) قد تلاحظ تململا أو ترددا في القبول من قبل الطفل تشبها بزملائه حاملي ثقافة المجتمعات للناطقين بالإنجليزية, ولكن عندما تقول له (ازوخ لعيدتا, أو رخوش لأيتا) فأنك تحفز موروثات جينية منقوله له من الاباء والاجداد فيلتفت ويعطي انتباها أكثر وكأنك تذكره بعطر البخور والطقوس المتميزة لكنائسنا العريقة.
ومن هذا المنطلق, يجب الابتعاد عن المساس باللغة السريانية والطعن بها تحت اية ذريعة ومنها اولا وقبل كل شيء محاولة الطعن بأسمها المتعارف عليه محليا وعالميا لأننا بهذا الشكل نبتدع بدعا جديدة تضع معاول الهدم في ركن اساسي من جدار البيت الذي يجمعنا بكافة التوجهات القومية والكنيسة – فهل نحن في حاجة الى خلق فتنة اخرى تضاف على سابقاتها؟ فعلى من يدعون انهم ذوي الاختصاص في مجال اللغة الأم  الانتباه الى هذا المنزلق الخطر ومحاربة كافة الافكار التي تدعو الى المساس بها بدأ بتسميتها المتعارف عليها لأن المساس بأي من هذه الأمور يظهرها بمظهر واهن بعكس ما قام به الأولون ومنهم مار افرام السرياني ومار عبد يشوع الصوباوي وأمثالهم الطيبي الذكر آخرين.
ومن الملاحظ في الفترة الاخيرة وجود محاولات في هذا الاتجاه يؤسف انها تصدر من شخصيات عملوا في مجال اللغة لفترات طويلة, ومنها على سبيل المثال مقالات نشرها الأستاذ ميخائيل ممو في جزئين (عالمان لغويان خدما الأدب الآشوري-السرياني – الرابطين ادناه) والتي ورد فيها عبارة (بعد 40 سنة من خدمة اللغه عمل فيها) والتي توحي إلى أن كاتب هذه المقالات قد قدم شيئا عمليا في خدمة أبناء شعبنا في مجال اللغة الأم, فقد استوقفتني هذه العبارة ودفعتنى على كتابه نقد ربما يكون قاس على مقالاته هذه كما يقول القديس بولس الرسول ان الجهال يدانون بجهلهم والحكماء يدانون بحكمتهم لذلك كون الأستاذ ميخائيل ممو يعتبر من الحكماء لذلك سوف يكون نقدنا هذا ربما قاسيا بعض الشيء وذلك لأنه حاول تغيير اسم اللغة الجامعه من السريانية الى الاشوريه.
باديء ذي بدء, فقد شعرنا بالحزن بسبب الحوار الذي دار بين بعض المشاركين في مناقشة مادة تلك المقالتين من المتأثرين إيديولوجيات سياسية معينة  يصل النقاش الى درجة مخجلة من التراشق بالكلمات النابية والتي تعللت في مبدأ (من يقرع الباب يأتيه الجواب), فتبادر ادارة موقع عنكاوا للتدخل و(ترقين قيد) بعضهم, ونحن لسنا هنا بغرض تقييم عمل ومهمة إدارة الموقع فهذا أمر خاص بمنتسبي الادارة سواء ان تحلوا الاستقلالية والتحرر من الانحياز الى اية جهة - كمبدأ يعمل من أجله العالم المتقدم في عملية ادارة الاعمال - او يفقد أحدهم المهنية ويخضع الى الاستعباد الفكري لأيديولوجية معينة. ففي كل الاحوال نحن لا نكتب لكي يقرأ عدة أشخاص من العاملين على ادارة الموقع مع احترامنا لهم وإنما نكتب للقراء اعضاء وزوار الموقع الذين نتصور بل نتمنى ان تكون حواراتهم اسمى من حديث المقاهي لكي تعود بالفائدة لخدمة ابناء شعبنا حاضرا ومستقبلا.
وفي الوقت الذي يزيدنا افتخارا بالادب الاثوري-الاشوري كونه جزء من التراث والثقافة السريانية وبدلا من أن ندخل في الكثير من التفاصيل التي تضمنتها المقالات المشار إليها وخاصة ما ورد في الردود على المداخلات سأكتفي بإلقاء الضوء على بعض الجوانب الأساسية لموضوعهما كوننا في عصر يحتكم على رجاحة العقل وليس (العاطفة والانتماء والعزة والشموخ وغيرها من المصطلحات القبلية)
 
1-   هي مبادره رائعه وثمينه أن يقوم الكاتب الأستاذ ميخائيل ممو, او اي من الاخيار من ابناء شعبنا, في تقديم شخصيات كبيره وعظيمه وأعمال قديسين و طوباويين من آباء الكنيسة المقدسة لأن في ذلك دعم واسناد وإيحاء سايكولوجي لإبقاء شعلة التنشئة المسيحية دافئه وتقوية لأواصر ربط الفرد بالثقافة والتراث العريق كأمانة سلمت إلينا من الآباء والأجداد والتي علينا المحافظة عليها وتسليمها الى ابنائنا واحفادنا محاطة بأسوار من ذهب وتلك مسؤولية أخلاقية في اعناق جيلنا وكل الاجيال
2-   ولكن من الملاحظ أنه حتى بعد 40 عاما من خدمة اللغة فأن الكاتب الأستاذ ميخائيل ممو لم يتقرب اكثر واكثر من المنهجية العلمية لإيصال خلاصات منطقية مستندا على مصادر موثوقة سبق أن تم مناقشتها لإثبات موثوقيتها, إذ عليه -أي الكاتب- تقديم شرح مقنع لماذا تكون المصادر التي اعتمدها موثوقة (علينا البناء على ما هو حق , لا ما يمكن أن يكون باطل لتكون استنتاجات باطلة تلقائيا) بل كانت مصادره منتقاة من هنا وهناك وفقط ما يخدم حجته ومبتغاه. وعلى ضوء ذلك كانت الخلاصات والاستنتاجات مصاغة بأسلوب مبهم كعبارات (على ما يبدو) او (يقال أنه....) وما شابه والتي استعملها الكاتب في أكثر من مناسبة
3-   ولكي تكتمل الصورة المبتغاة من العمل الكتابي, من الضروري أيضا, التركيز على الأعمال التي قامت بها هذه الشخصيات العظيمة وفائدتها لأبناء شعبهم وليس أن يكونوا قد قاموا بمحاولات فردية للتنافس مع الاقوام الاخرى في مجال ما, دون أن يعرف القارئ ما هي الفائدة التي تعود بها إلى أبناء جلدتهم كما ذكر الكاتب عن أسباب تأليف كتاب (فردوس عدن) لعبد يشوع الصوباوي
4-   أخذت الأمور الاساسية للمقال والتي هي الخدمة التي قدمتها هذه الشخصيات للأدب حيزا محدودا ولكن الجزء الأكبر من المقال أو لنقل ثقل المقال كان محاولة الالتفاف على اسم اللغة السريانية واعطائها تسمية أخرى دون أن ينتبه الكاتب إلى أنه كان واضحا للقارىء محاولة تمرير ايديولوجية سياسية لخدمة جهة (قومية) محددة ومحاولة طمس معالم كافة الأمور وصياغتها في بوتقة تسمية قومية  تتناسب مع توجهات الكاتب السياسية. وكأنه بذلك يريد العبور فوق أكتاف تلك الشخصيات العظيمة لتمرير فكرة أو غاية ما اصبحت مدار جدل عقيم بين أتباع كنائسنا بمختلف تسمياتها. على كل حال, فكما هو متعارف عليه في الكتابة من أن يقوم الكاتب بمراجعة مخطوطته مرات عديدة قبل تحريرها, فتجري عملية إعادة صياغة الكثير من الفقرات بعناية اكثر وأكثر, وخاصة الواجهة اي الفقرة الأولى التي تحمل المدخل الى المقال, والتي يتم فيها عملية بناء الأواصر بين القاريء والعمل الكتابي لكي تستمر عملية القراءة بتناسق. ولكن ما نراه أن الكاتب في بداية الجزء الأول يجوز أن اللغة اسمها آشورية ولكن (يحلو للبعض) أن يسميها سريانية! وهكذا فقد كان هذا مطب كبير للكاتب: فمن هم هؤلاء البعض وكم عددهم وكيف يحق لهم ابتداع هذه الحلاوة..... لقد افرغت هذه العبارة ومثيلاتها هذا العمل الكتابي من المنطق والموضوعية في الكتابة , فهل هنالك نظريات أو فرضيات او بحوث او احصاءات استند عليها الكاتب على انها اشوريه وهنالك نفر او بعض (يحلو) لهم ان يسموها سريانية؟؟؟ لذا فبالتأكيد أن الكاتب قد راجع هذه العبارة مرات عديدة ولكن هنالك اصرار لإبقائها بهذا الشكل مما يؤكد الغاية في حرف وجهة المقال واعتماد العظماء جسرا لتمرير غايات معينة. لا يفوتنا هنا أن نقول أنه بهذا الكلام قد أطرب (البعض) على نغم ايقاع مقالته والذين لقلة عددهم لا يأخذون بنظر الاعتبار في وضع احصائيات الدراسات ذات العلاقة
وفي الختام, لابد من التأكيد أننا لا نؤمن بصحة اية تسمية تطلق على شعبنا لأن كل ما لدينا هو بناء على قال فلان وحكى اخرون - سوى تسمية واحدة وهي اننا عراقيين من أتباع الديانة المسيحية وعلى من يريد ان يطلق علينا تسمية اخرى عليه العمل على جمع ذوي العلم والفكر من ابناء شعبنا لوضع التسمية الصحيحة والعمل على حل الغموض الذي يلف به السياسيين أنفسهم في هذا الموضوع لإبقاء دكاكينهم مفتوحه. ولكن  الحذر عند رفع المعول للمساس باللغه والعمل على هدمها, فإن ذلك لا يعني فقط تهديم التراث والثقافة والقيم الاجتماعية وإنما التنشئه المسيحانية والايمان والمعتقدات: نطلب من الجميع الانتباه الى هذا الامر لانكم ابناء بررة لشعب اصيل. محبتنا للجميع

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,915923.0.html
 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,918769.0.html
 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,812650.msg 7475793.html#msg7475793
 


15
هل يمكننا تفعيل مؤتمراصدقاء برطلة وبلباس مقاساته صحيحة؟
في البدء, يحق لنا ان ندعوا الاستاذ الدكتور كاظم حبيب بصفة الاخ باعتزاز لما ينضح به إناءه الطيب الوليد من المشتركات التي ورثناها من التعايش التاريخي في أرض بلاد النهرين ومن تراثنا المشترك الذي منح اشباع روحي لكل الأقوام المتعايشة على هذه الارض الطيبه.
وبعد, فقد تفضل الاخ الدكتور كاظم حبيب بمقترح تفعيل مؤتمر اصدقاء برطلة (الرابط ادناه) وهذه مبادره رائعه وعظيمه للتوقيت الظرفي والزماني المناسب بحكم الأحداث التي تتزامن مع طرد جراثيم الوباء الارهابي ومحاولات إصلاح ما خربه هذا الوباء العابر واولها الأفكار التي مازالت عالقة في بعض العقول والتي تغذيها قبل كل شيء المواجع التي أحدثت جروح عميقة في نفوس الضحايا الابرياء. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى حجم الدمار الناتج والمؤثر الذي يلقي ظله على شكل التعايش الاجتماعي بين شرائح المجتمع والكثير من الأمور المصاحبة التي لسنا بصدد الدخول بتفاصيلها. ولكون من المستحيل اعادة عقارب الزمن, لذا ارى انه من المهم النظر الى الحاضر والمستقبل بشكل علمي وعملي مدروس. ولقد آن الأوان للاستفادة من تجارب الماضي وسلبيات المسار العشوائي لمؤسسات وتنظيمات شعبنا والعمل بنزاهة وبروح المسؤولية وتذليل الفوارق واختلاف وجهات النظر.
ومن هذا المنطلق, فأننا يمكننا اعتماد اعادة انعقاد هذا المؤتمر كفرصة لوضع الاقدام على المسار الصحيح - واختبار النوايا. ولذلك, سوف أحاول تقديم بعض الآراء التي تخص الناحية العملية لهذا المشروع العظيم من وجهة نظر اداريه ومهنيه بعد درج بعض الأمور ذات الصلة:
-       المؤتمر الأول كان بالفعل تظاهره رائعه ولكن لم تخدمه الظروف لنقطف من ثماره شيئا وذلك بسبب اجتياح عناصر داعش للمنطقة. ولكن حتى لو لم يكن داعش قد اجتاح المنطقة فلم يكن هنالك بوادر الحصول على نجاحات فعلية وذلك بسبب اخطاء أهمها ابتعاد اغلب تنظيمات شعبنا عن التحلي بروح المسؤولية والاتفاق على منهاج موحد مما ادى الى تجيير كل من جانبه المؤتمر للحصول على منافع ومكاسب فردية وهو ما يوصل بالنتيجة الى انهيار الغايات والشعارات المرجوة منه
-       نعم, نحتاج الى دعم من اخوتنا الاخرين في المواطنة ولكن لايمكننا عقد العزم على هذا الدعم فقط لنصل الى المبتغى أي الغايات والاهداف التي تخدم واقع ومستقبل شعبنا (وسوف اتحدث عن هذا لاحقا)
-       بالاضافة الى ماذكره الدكتور حبيب إلا أن الحقيقة أبعد من ذلك بأميال وبالتأكيد فأن في جعبة ابناء شعبنا الكثير ليقال.
-       يتفق الجميع أن ذوي الأمر من القائمين على العملية السياسية وأصحاب القوة والنفوذ يعلمون بهذه الحقائق وكما اوضح الدكتور حبيب بأنه قد تم اطلاع الكثير من الشخصيات التنفيذية سواء وجها لوجه او عبر المراسلات وغيرها من وسائل الاعلام والاتصال.
 
المعروض: ( فيما يخص أحزاب ومنظمات وذوي العلاقة من ابناء شعبنا )
 
س: هل من الممكن عقد هذا المؤتمر وهل هنالك مقومات نجاحه وهل هنالك عراقيل أمام اجراءه ؟
ج: نعم ممكن:
-       لوجود النوايا الصادقة لاحزابنا ومؤسساتنا والمعنيين من ذوي الامر والعاملين على الأرض
-       لوجود الدعم من الأحرار من إخوتنا في المواطنة من أمثال الدكتور حبيب والطيبين من امثاله
-       لوجود دماء جديدة في الحقل السياسي نهلوا المعارف من سابقيهم وتلك فرصه رائعه لهم اثبات الثقة التي أولاها لهم ناخبيهم وما تحركه في مشاعرهم معاناة أبناء جلدتهم
-       عراقيل: لا يوجد عراقيل فقد مرت مدة من الزمن بعد انتهاء الاعراس الانتخابية وليس هنالك ما يشغل سياسيينا سوى البدء بالعمل الجاد.
 
من الممكن جعل هذا المؤتمر مؤتمرا متميزة اذا اخذنا بنظر الاعتبار النقاط التالية:
-       تحضير الواجب البيتي الداخلي قبل انعقاد المؤتمر (هذه اهم الامور التي يجب أن تأخذ الأولوية ولذلك سوف اتطرق اليها بتفصيل اكثر لاحقا)
-       يجب ان لايكون مؤتمرا للتشكي وشرح المظالم وإنما لتحديد الاهداف والغايات المطلوبة لضمان استقرار شعبنا واستمراره في الوجود والعيش المزدهر ضمن المجتمع العام وإيصال هذه المطالب أمام الماسكين بالأمور التنفيذية في البلاد وإلزامهم بمنهاج وضمانات بالسير للعمل من اجل احقاقها. وايضا لتكون رسالة الى المجتمع الدولي للتعريف بقضيتنا المصيرية: بأختصار لا لطرح القضية والانتظار من الآخرين ايجاد الحلول لها وانما نحن من نضع الحلول بأسلوب علمي وعملي وعقلاني وسياسيي ونطلب بل وتفرض على الآخرين بحكم مسؤولياتهم الوطنية الاخذ بها
-       إلزام قيادات تنفيذية على المستويين الحكوميين المركزي والاقليم بحضور المؤتمر, على أن تكون من الشخصيات التي تمسك بزمام الأمور التنفيذيه والتشريعيه وليس الدرجات الفخرية لكي يكون من الممكن متابعتهم مباشرة في متابعة التوصيات والقرارات والأفكار المطروحة في المؤتمر وبالتزامات قانونية
-       العمل الجاد على إشراك شخصيات دولية (بصفة رقابية فقط) من الدول المتنفذة وذات مصالح في التأثير على السياسة العراقية, يتم اختيارهم بعناية ليكون من الممكن الحوار معهم بعد المؤتمر لمتابعة التوصيات وتدويلها في حالة التراجع من الالتزام بها من قبل المسؤولين العراقيين
 
الواجب البيتي
كل ما ذكرناه و وما يمكن ان يضاف اليه وكيفما يمكن تجميله لا يكون ذات قيمة إذا لم نتمكن من تحضير واجبنا البيتي – ليست المسألة كيف يمكن حجز المقاعد الأمامية في المؤتمر ولون البدلات التي سوف نلبسها ولون الماسكارا وقصة الشوارب –فقد احس الذين اهتموا بهذه الامور من قبل بالمهانة امام انفسهم بل وقد احتقروا مواقفهم تلك لاحقا ولم يشعروا بالعافيه من الملذات التي دخلت أجوافهم من ما حصلوا عليه من منافع.
واجبنا البيتي يجب ان يكون –ولكون المؤتمر يمس قضية حاضرنا ومستقبلنا- على ترتيب حضورنا بشكل منسق وموحد متفقين على مطالب واضحة  (من الخطأ الحديث عن الاستراتيجيات والاساليب والمنهاج المرسومه لأن هذه مثل الاسرار التي تفقد فاعليتها اذا تم الكشف عنها) لكي يكون خطابنا فعالا ويغيض كارهينا وخاصة الذين بشتى الطرق يحاولون إشعال فتائل الفرقة لتمزيقها وتشتيت جهود سياسيينا.
بالتأكيد هناك آراء كثيرة واجتهادات عديدة في كيفية الوصول الى رأي موحد ولذلك سوف اطرح هنا رأيي المتواضع في هذا الخصوص بناءا على المامي في علوم الاداره:
-       اول خطوة هي القيام بتشكيل لجنة من الأكاديميين والباحثين (مستقلي القرار) على أن ينتدب كل حزب من احزاب شعبنا شخصيه أكاديمية من اتباعه اضافة الى الأكاديميين من مختلف كنائس شعبنا سواء المستقلين او الجامعيين او من العاملين وأعضاء المؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني تكون من أهم مهماتهم: اولا - دراسة الواقع والمستقبل وتحديد الأهداف والغايات التي يجدون انه شاطيء الامان لشعبنا, كأن يطرح امام هكذا لجنة على سبيل المثال عشرة بحوث ودراسات لمناقشتها والخروج برؤى متقاربة وتم الاتفاق على خلاصات واضحة ومحددة لتحديد الأهداف فقط. ثانيا- تقوم هذه اللجنة برفع التوصيات التي توصلت اليها الى قيادات الاحزاب وأعضاء البرلمانات والمجالس الإدارية للمحافظات والاقضيه من ابناء شعبنا. تجدر الملاحظة, ان هذه التوصيات يجب أن تكون إلزامية على الاحزاب والمعنيين بالعمل بها كونها تمثل رأي النخبة الواعية من ابناء شعبنا ولا يجوز الطعن بها لأن المشاركين بها يمثلون كافة الانتماءات السياسيه والاجتماعيه
-       في الوقت الذي تستغرقه اللجنة البحثية في دراسة الغايات والأهداف (أثناء ذلك او بعدها – حسب عامل الزمن), يقوم سياسيينا بالتركيز على تحريك مسألة اختيار الشخصيات. التي يمكن كل من سياسيينا ومن موقعه الاتصال بها والتأثير عليها للحضور سواء من الحكومة العراقية والشخصيات العالميه, أي يكون تحرك مكوكي كل من جهته وإمكاناته واختصاصاته  وقدراته
-       يقوم المعنيين من الاحزاب والشخصيات المشار اليها بدراسة التوصيات المرفوعة من قبل اللجنة الاختصاصية, كل على ضوء رؤاه واستراتيجيات موقعه او حزبه او المفاهيم الخاصة به لوضع خارطة الطريق التي يرى أنها المناسبة للعمل بها للوصول الى هذه الاهداف.
-       تعقد جلسة أو عدة جلسات حواريه على مستوى متقدم من ممثلي الاحزاب والمنظمات والشخصيات السياسية لمناقشة رؤاهم ومحاولة التقريب في وجهات النظر والتوجهات والخطوات العملية المناسبة – حتما لن يكون من الممكن الخروج بخارطة طريق واحده محدده يعمل الجميع بمساراتها ولكنه من المؤكد ستكون هذه الخطوة مناسبة لتوحيد الكثير من الآراء وتقليل عدد الاستراتيجيات المطروحة للعمل وسيفتح المجال ايضا لانفتاح البعض على البعض الآخر (اذا كان الطرح بروح المسؤولية) – ثم من يدري ربما يتم اتخاذ خطوات تنفيذية مشتركة مستقبلا. وبلا شك سوف يعمل لأذابة بعض من الجليد بين الكثيرين.
-       تشكيل لجنة قانونية من القانونيين المستقلين وأعضاء الأحزاب والمنظمات لدراسة الاستراتيجيات المقترحة وشرعية طرحها وإضفاء اللمسات القانونيه والشرعيه لها
 
 واخيرا, الطلب من منظمات المجتمع المدني منظمات حقوق الإنسان المهتمة بقضايا شعبنا جمع البيانات وتشكيل لجنة مشتركة للخروج بدراسة مشتركة ووضع بيان مشترك يكون المقدمة الرئيسية لافتتاح المؤتمر – يجب التنسيق مع اللجنة التحضيرية لكي تكون قراءة هذه الدراسة افتتاحية للمؤتمر – كذلك يجب ذكر كل الجهات التي شاركت في وضع هذه الدراسة لإعطائها قوة ومكانة وايضا للاعتراف بجهود الذين قدموا ما يفرضه الواجب عليهم
ملاحظة: هذه فقط رؤوس نقاط  للموضوع اضعها بغرض الحوار متمنيا من المهتمين بشؤون شعبنا الاطلاع عليها والأخذ بالمفيد منها. وايضا لابد من التركيز على ان يكون هذا الأمر شأن داخلي ولا يجب أن تستغله أية جهة للبروباغندا السياسية. كما ولابد الاشارة ايضا الى استقلالية أعضاء اللجنة التحضيرية والتأكد من عدم محاباة الاعضاء او الانحياز الى اية جهة سياسية كانت او شخصية لأن التهاون في هذه الامور في مجتمعنا المشرقي لها مردودات سلبيه وخاصة (أن سياسيينا - عين الله عليهم - مرهفي الاحساس.... على كل حال: نحن مثلهم وهم مثلنا, نحن منهم وهم منا, نجاحهم لنا وفشلهم علينا, اذا, علينا معاضدتهم كلما استطعنا)
 مع المودة والاحترام للجميع
رابط مقال الاستاذ الدكتور كاظم حبيب:
 http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=914413.0
                                                                                                                    


16
في تعقيب على مقال الاخ ابرم شبيرا الذي تفضل وبمهنيه عالية بوضع قراءة تحليليه لكتاب الدكتور عبدالله رابي (الكلدان والاشوريون والسريان المعاصرين وصراع التسميه) تطرق الاخ الدكتور ليون برخو المحترم في تعقيبه على المقال الى نقطه مهمة وهي العلميه والاكاديميه في الطرح والتي ترتكز على الاسس المعتمده في اجراء البحوث وموثوقية المعلومات المعتمده والطرق المثلى للاقتباس والنقل والتي سبق وان تقدم الدكتور برخوا مشكورا ببذل الكثير من الجهد حوالي ثلاث سنوات حسب ما ذكر نفسه سابقا في وضع مؤلف بهذا الخصوص (اقول مشكورا لأنه على ما اذكر قال يومها انه يضعه في متناول يد ابناء شعبنا) واتمنى ان يكون مؤلفه هذا قد اصبح مادة تدريسيه في الجامعه التي يعمل بها واخريات غيرها – لم اود حينها ان اعقب على ما كتبه الدكتور برخوا لعدم توجيه المقال الى منحى خاص اولا وعدم اشغال الاستاذ ابرم شبيرا عن كتابة الجزء الثاني من قرائته للكتاب. ومن دون الحاجه للتطرق الى كل الامور التي ذكرها الدكتور برخو في تعقيباته على مقال الاخ ابرم شبيرا الا أنه لا بد من الاشاره الى بعضها فمثلا يذكر الدكتور برخو (في رده على جلال برنو) ان السويد تقبع على رأس الدول المتقدمه علميا وتكنولوجيا بمفكريها و(يتقدمهم) الجامعيين! في حين يعتمد في دراسته حول اصول الاقتباس على المصادر البريطانيه, فنحن لسنا هنا لنبحث عن فرصة او زلة بغرض الانتقاص منه (معاذ الله) ولسنا بصدد تقييم اسلوب التضخيم والتصغير والتهويل والتعظيم وتفسير المصطلحات اللغويه بحسب مقاساته الشخصيه وهو المتمرس في علم الخطابه متناسيا مقولة  سيبويه (اموت وفي نفسي شيء من حتى) .... وانا على ثقة اذا كان للدكتور برخوا فرصة الدفاع عن مواقفه سوف تكون بنفس الاسلوب الذي ذكرنا: فمثلا (لعدم اتفاقه مع ذكر الكاردينال ساكو الاول بين الكرادله المرتسمين كتب حوالي عشرة الاف كلمه ما يعادل 32 صفحه للدفاع عن وجهة نظره ولم يقتنع بها سوى اشخاص معدودين وليس لاتفاقهم معه وانما لمواقف متضاده مع الكاردينال) وحيث ليس لدى الكل الرغبة والوقت لمحاججته في كل مفرده فسوف يعتبر انه بتمكنه الخطابي سوف يشبع رغبة داخليه في ذاته.

العلميه والاكاديميه (الرصينه):

العلميه والاكاديميه كمصطلحات لغويه ومفاهيم عامه لم تولد من رحم العدم ولن تصل الى مرحلة المطلق وانما حالها حال غيرها من المفاهيم ولدت كحاله اشتقاقيه او تطوريه من غيرها لتبدأ مرحله حياتيه في مسار تطورها واثناء فترة حياتها تتفاعل مع غيرها فينتج عن ذلك اختلافات في طرق تفسيرها وتأطير حدودها بحكم اختلاف منظور الزاويه لها. كذلك مفهوم الاكاديميه فلربما يكون قد تجاوز التركيز على الحياد التام سابقا الا انه اليوم يشترط على الاكاديمي ان يتخلص من كل مؤثرات الانحيازBias   لكي يكون طرحه اكاديمي. فبرغم ان التعاريف العامه للاكاديميه في زمننا الحاضر يعتبرها البعض انها الاكثر صوابا فهذا لا يمنع ان يكون هنالك مساحة تجعل للاكاديميه مفهوم نسبي: بل يتفق مع هذا المبدأ الدكتور برخو بأعترافه ان هنالك اكاديميه (رصينه)  فأن كان هنالك رصينه اذن يمكن ان يكون هنالك اقل رصانه او بدونها. فبلا شك ان كلنا نتفق على ان أي بحث يجب ان يكون مرتكزا على قواعد علميه واكاديميه على اختلاف تعليلاتها. فمثلا اذا اراد احد ان يثبت ان خلايا نحل العسل يجب ان تكون بعيدة عن التجمعات البشريه لأنها: تجتذب بكتريا معينه تضر بالانسان اولا وان علاجها يكلف اكثر من فائدة العسل المنتج ثانيا و.... (يفضل على الاقل ان يكون هنالك ثلاث معللات) معتمدا على بيانات واحصائيات ونظريات وبحوث اثبتت صحتها سابقا فهو بناء صحيح على اساس متين وقواعد صحيحه وموثوق بها. لذا فأن اي بحث يجب ان يكون فرضيه يتم اعتماد مناهج علميه موثوق بها وحصلت على المقبوليه مسبقا بغية الوصول الى الخلاصه التي يريد ان يوصلها الباحث الى المتلقي.
ولذلك, بطبيعة الحال فأن الاكاديميه لها حدود نسبيه بحسب المجال العلمي والغايات والاوساط ذات العلاقه. ففي الولايات المتحده اصبح فرضا على اية مؤسسه اكاديميه او تعليميه بدأ من التعليم الثانوي ان تتبنى الضوابط المرسومه من قبل أحدى المنظمتين (جمعيه اطباء النفس الامريكيه او جمعية اللغه الحديثة – APA or MLA)  او كلاهما وقد وضعت تفاسير خاصة للاسس التي تضعها هذه الجمعيتين ولكن تغلب عليهم جامعة Purdu بوضع تفاسير تقدميه بهذا المجال. ورغم الجهود المبذوله لتحديد وتقنين هذه الاسس الا انها تصطدم بالكثير من العراقيل فمثلا ترضخ علمانية هذه الاسس لأحترام رأي شرائح بشريه من الناحيه الايمانيه وتعتبر الاقتباس والبناء على ما تأتي به الكتب الدينيه كالتوراة والانجيل والقران مصادر موثوقه... فنتيجة لذلك لا يوجد اكاديميه مطلقه وانما تكون اكاديميه نسبيه. ورغم كل هذه الضوابط فهذا لا يعطي للمؤسسات العلميه والتعليميه والتكنولوجيه الامريكيه ان تقبع في اعلى السلم العالمي , وان كانت تتصور هذا سابقا فقد رضخت الى الواقع وبدأت منظماتها وجمعياتها ومؤسساتها تشكل لجان تنسيقيه مع مثيلاتها الاوربيه والاسيويه وغيرها في ارجاء المعموره ....
بالعوده الى كتاب الدكتور رابي وشرح الاخ ابرم شبيرا في الجزء الاول وانا واثق ان الاخ شبيرا قد لاحظ ان الدكتور رابي قد اعتمد المنهجيه العلميه والاكاديميه (الى حد ما ومع اختلاف زوايا النظر)في الكتاب المذكور; ولما تقدم, فأن الطعن بالمنهجيه والعلمانيه والاكاديميه في كتاب الدكتور رابي بسبب الانطلاق من وجهة نظر احاديه قد تتطلبها بحوث من فئة معينه يجافي حقيقه الاسلوب البحثي المقبول والمطلوب والحياديه في الطرح (نعم نتمنى ان تمرر كل الكتابات على الزملاء Peer review – ولكن من هم هؤلاء في حالة كتاب الدكتور رابي ومن هم ايضا في حالة كتاب الفونسوا منكنا؟). ان ما يزيد من قيمة الجهد المبذول والواضح في كتاب الدكتور رابي هو النبره التعليميه استنادا على الخبره التدريسيه للمؤلف – وهذا ما جعل نوع من الاسهاب واضحا في بعض الفصول - ليصبح الكتاب سلسا ومستساغا من قبل الجميع بأختلاف منطلقاتهم الفكريه والثقافيه.
واخيرا, يحاجج الدكتور برخوا وبأسلوبه المعروف من تضخيم وتصغير ليلوح بعصا المعلم البريطاني رافعا لواء المؤلف الفونسو منكنا كبحث علمي يتجانس مع تفسيره الخاص او لغاية في نفس يعقوب دون ان يقدم ولو دليلا بسيطا على موثوقية المصادر المعتمده في كتاب منكنا: ليس في العلم طالب واستاذ وانما الجميع طلبة علم حتى الممات – ففي المراحل الاولى من التعليم الجامعي يفرض على الطالب ان يثبت ويقنع الزملاء كيف ان المصادر التي يعتمدها يمكن ان تكون موثوقه. وانما عصا موسى لديه هي googl.scholar  في حين ان جامعة Purdu تقدم الكثير من النصائح وتذكر الكثير من المواقع والجهات التي يمكن الاتجاه نحوها  ولكني لم اجد ذكر هذا الموقع (لربما فاتني هذا) ففي كل الاحوال فأن الدكتور برخوا ان يجعل هذا الموقع هو الرائد على العالم هو موضع لعلامة التعجب.

17

1-   لكي يكون النائب في البرلمان ناجحا في عمله يجب ان يكون متمكنا من التأثير على الاخرين في الجهاز التشريعي كيما يستطيع من خلالهم تمرير قرارات ورؤى يجدها مناسبة لتطلعات من يمثلهم في الكيان التشريعي الرئيسي في البلاد, وهذه قاعدة متعارف عليها في جميع البرلمانات الدوليه وبذلك يمكن اطلاق عليه صفة (السياسي المحترف) اما من لا يعرف هذه الاسس والقواعد فهو حاشاة صبي السياسه وفي عراقنا اليوم هنالك الكثير من صبيان السياسه – مرة اخرى حاشا نوابنا الافاضل.
2-   السياسي هو الشخص الذي يركض وراء اية فرصة او ساحة عمل تسمح له بأستعمال قدراته السياسيه لتحقيق نواياه ومبتغاه (انها كالسوق يبحث الجميع عن أية فرصة للهجوم كيما يستطيعون تسويق اية كمية من بضاعتهم. اما من يهرب من السوق فذلك ليس باللاعب الصحيح في المكان الصحيح. وبمعنى اخر, ان السياسي هو من يبحث عن اية محفل او مدخل لأية حلبة وبدهاء يقلب النتائج لمصلحته واضعا في الحسبان ان الاخرين كذلك يحاولون ايضا قلب النتائج لصالحهم والشاطر هو من يضحك في الاخر...
3-   ربما يكون هنالك خفايا لا نعرفها في قضية عدم حضور النائب عمانوئيل يوخنا اجتماع الكاردينال ساكو, ولكن لا اعتقد اية كانت تلك الخفايا ان وجدت سوف تغير الهدف الرئيسي في هذا المقال.....
4-   عدم تدخل رجال الدين في السياسه !!!! او بالأحرى ارتماء السياسيين في احضان الكنيسه.... ليس بموضوع جديد... وليس مرحلي ايضا, ولن ينتهي في المستقبل القريب لماذا؟ منذ بدء الحركات السياسيه في صفوف ابناء شعبنا ارتمى الجميع في احضان الكنيسه, بل ربما قاد بعض الحركات السياسيه سابقا رجال دين والتاريخ على ذلك شاهد – هذا واقع وهذه حقيقه لا يمكن تجاهلها او الخجل من المجاهره بها واسبابها منطقيه وموضوعيه: ان اي تحرك سياسي يحتاج الى تمويل مادي, ولكون ابناء شعبنا ليس لديهم موارد اقتصاديه, فالحل الوحيد هو الحصول على دعم الكنيسه  التي هي المصدر الوحيد للدعم والتمويل. لو عرف السياسيين كيف يحركوا الاقتصاد ليكون عضيدهم في المستقبل سوف يستطيعون مستقبلا ان يتحرروا من سلطة ونفود الكنيسه ولكن كل السياسيين الذين عرفناهم (كانوا يعيشون يومهم – على باب الله!) فكيف يزرعوا ليأكل غيرهم؟؟
على ضوء هذه المعطيات:
-   هل كان من الصحيح ان (يتغيب – يهرب – يخسر) النائب عمانوئيل يوخنا هذا (الاجتماع – السوق – الفرصة) ليزيد من قدراته وامكاناته لتحقيق طموحات منتخبيه؟
-   سيكون امامه احدى خيارين:
أ – الالتفاف على الحدث.... لا استطيع التكهن بالذي سوف يفعله لأن كل الاحتمالات وارده وفي جميع الاتجاهات (مثل اعتماد دهاء الاعلام السياسي او التودد اوربما الاصرار لحصول كسب المناهضين للكنيسه؟!)
ب – العوده الى الكنيسه واخذ بركة البطريرك الجليل مار كوركيس او اية جهة داعمه اخرى ... ربما!
-   كنت قد حاورت السياسي المحنك الاستاذ تيرى بطرس حول ان كان سياسيينا يضعوا استراتيجيات مستقبليه قصيرة او طويلة الامد وكان رده بالنفي. على ضو ذلك اقول: أليس من الضروري ان يفكروا سياسيينا في تغيير لغة الخطاب وخاصة بما يخص المفاهيم القوميه وشعاراتها.... اين يكون خطاب رد النائب عمانوئيل يوخنا لو اعاد قراءة رده على اجتماع الكاردينال ساكو بعد خمس او عشر سنوات من الان وايضا في ضوء المتغيرات على الساحه السياسيه لشعبنا ومنها الاحداث الاخيره اي فترة الانتخابات العراقيه والتنبؤات المستقبليه؟؟؟؟

واخيرا, اود ذكر مثل خلفاء بني العباس الذين كانوا يزاولون لعبة الشطرنج لتنمية قدراتهم العقليه لكي يعطوا لكل ذي حق حقه وحجمه وثقله الصحيح لأقول للسيد النائب: هذا هو البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو..... ان كنت بقربه تكبر وتكبر - وهذا ما فعله قبلك اخرين  - وهم قريبين عليك.....
وجهة نظر..........
وشكرا للقراءة

18
الرابط  التالي هو عنوان الخبر الذي تصدر الصفحه الرئيسيه لموقع عنكاوه كوم
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=895747.0
افتقر المترجم او المحرر الى نقل الرابط الاساسي لكاتب المقال في جريدة الواشنطن بوست والتي لها مكانة مميزه لدى الحكومه الامريكيه بدليل انه من البروتوكول الرئاسي ان تكون النسخه اليوميه لهذه الجريده على مكتب رئيس الولايات المتحده الامريكيه يوميا صباحا, وكذلك عند تقييم سياسي امريكي يتم اعتماد ما قد كتبت عنه الواشنطن بوست مسبقا (مصدر هذه المعلومات هو ارشيف وزارة الخارجيه الامريكيه) وما يهمنا القول هنا وضع مترجم او محرر الخبر عنوان له يبدأه بكلمة (واخيرا, المساعدة.....) فلو كان هذا هو عنوان المقال في الواشنطن بوست فماذا سيكون رد فعل الرئيس الامريكي او اي من مستشاريه من حيث ان الموضوع يشمل بضع مئات من ملايين الدولارات والتي هي لا شيء قياسا بأجمالي الدخل السنوي الامريكي البالغ اكثر من ثلاثة ترليون دولار؟
تلك كانت فقط مقدمة اتمنى ان يلتفت اليها صحفيينا مستقبلا لكي نرتقي بمستوى الاداء خدمة لشعبنا ومستقبل اجيالنا القادمة. لكن مقالي هولتوضيح البيروقراطيه في السياسه الماليه الامريكيه متخذين من المساعدات موضوع الخبر المشار اليه مثالا - خطوة بخطوة - وتأثر المنتفعين من هكذا مساعدات في جميع المراحل لكي يكون ابناء شعبنا عامة وسياسيينا خاصة على اطلاع والاستفادة من هذه التجربه مستقبلا:

بأعتبار ان الاموال التي تملكها الحكومه الامريكيه هي اموال الشعب الامريكي (دافعي الضرائب) اذا, اي مبلغ تقرر الحكومه صرفه يجب ان يحصل على موافقة ممثلي دافعي الضرائب والذين هم اعضاء الكونكرس

الخطوه الاولى: عندما تقرر الحكومه الامريكيه ان تصرف مبلغا ما ولتكن مساعدة الشعوب المضطهدة من الايزيديين والمسيحيين لاسباب لا يسعنا الدخول بها كأن تكون بكاء ناديه مراد او لتشجيع المنتوجات الامريكيه او لغاية في نفس يعقوب أو اي تكون الاسباب (وما خفي كان....) –داخليا يكون هنالك حديث بين المسؤولين الامريكيين وبعض المتنفذين في الكونكرس- تكون الخطوة التاليه كيف يكون التنفيذ ( بسبب الفساد المالي الذي رافق تاريخ الحكومه الامريكيه فقد توصلو على احدث واحكم الممارسات التي تتابع مسار الدولار لكي يضمن الكونكرس ان المبالغ التي وافق على صرفها اعطت الغاية المصروفه لأجلها)
لا يوجد في القانون المالي الامريكي (the appropriation law) شيء اسمه منحه كأن يعطى المبلغ الى جهة غير امريكيه اطلاقا, لذلك يجب الاعتماد على المؤسسات العامله في الارض والتي في اغلب الاحيان تكون المؤسسه الامريكيه للتطويرالعالمي USAID. اعلاميا ((يخرج مسؤول امريكي رفيع المستوى يقول  ان المسؤوليه الاخلاقيه للولايات المتحده تفرض عليه ان تساعد الاقليات ال.....))
الخطوه الثانيه: يتم استدعاء مسؤلي المنظمه الامريكيه USAID ليتم ابلاغهم في النيه وحجم المبلغ الممنوح
الخطوه الثالثه يقوم مسؤولي المنظمه بالاتصال بالشخصيات السياسيه والدينيه والوجهاء وعادة كل من تستطيع المنظمه من الاتصال به وتعتبره مصدر موثوق (وهذه عادة تتدخل بها الامور اللوجستيه) لمعرفة الاولويات – اي التي يحتاجها اكثر الايزيديين والمسيحيين, بالمناسبه عادة تعتمد المنظمه على الموظفين المحليين الذين يعملون لديهاّ!
اعلاميا ((تهلل الصحف المحليه بأن الامريكان زارو واطلعوأ واتصلو واجتمعو و.....))
الخطوة الرابعه: تقوم المنظمه بوضع الدراسات للمشاريع التي من المفترض تنفيذها والتي تتفق مع الميزانيه الممنوحه والتي ايضا سوف تقنع المسؤلين الامريكيين السياسيين اصحاب المبادره الاساسيه
الخطوه الخامسه: ولكون المنظمات الامريكيه عامة لا تثق بالشركات والمقاولين المحليين, لذلك تعرض المناقصات على الشركات والمقاولين الامريكيين الذي لديهم ضمان داخلي في الولايات المتحده من حيث انه اذا حدث اهمال او تقصير او عدم اكمال المشروع تتمكن المنظمه من استعادة المبالغ الممنوحه من الكونكرس لأنه بسبب الهدر التاريخي للاموال العامه لم تعد الحكومه الامريكيه تتحمل اي نوع من المجازفات الماليه ولذلك يقوم بهذ الدور الشركات والمقاولين الامريكيين
الخطوة السادسه: يقوم هؤلاء المقاولين والشركات بالاعتماد على مقاولين صغار محليين واعطاءهم ادوار صغير من حيث اذا فشل احدهم تكون الخساره ضئيلة – علينا ان نوضح هذه بصوره اكثر تفصيلا – فلنقل تأهيل توربينات محطة الموصل الغازيه لكي تغذي سهل نينوى (البؤساء المسيحيين) بالطاقه الكهربائيه, تقوم المنظمه الامريكيه USAID بالاتفاق مع شركه امريكيه للقيام بهذا المشروع بكلفة 2 مليون دولار في حين تستطيع شركه عراقيه من القيام بها بنصف مليون دولار. لذلك تقوم الشركه الامريكيه الرئيسيه بالتعاقد مع شركة عراقيه لبناء جدران وسياجات توفر حماية كامله بكلفة مائة الف دولار وشركة اخرى لرفع المواد المتضرره واخرى لتقييم الاجزاء المتضره والبدائل وقد تقوم بشراء الاجزاء المطلوبه من داخل الولايات المتحدة وشحنها الى الموصل..... كتحصيل حاصل سوف تحصل الشركه الامريكيه على مليوني دولار وسوف تشتري مواد بربع مليون وتمنح مقاولين محليين نصف مليون وتهدر ربع مليون وتضع في حساباتها بقدر كل هؤلاء دون ان تعمل شيئا
(( اعلاميا: لا شيء.... ولكن بين المقاولين العراقيين والشركات هنالك واسطات ورشاوي واتصالات ويصبح كل شيء مسموح بما فيه دور السياسيين واقرباءهم وحتى رجال الد.....))

هذا مثال بسيط من البيروقراطيه في العمل المالي للحكومه الامريكيه اضعه بأسلوب مختصر في متناول القاريء الكريم ولا اود الدخول في التفاصيل لكي لا تتعقد الصوره.

تبقى معلومه بسيطه اود ذكرها ربما انتبه اليها القاريء وهي ان هذه المليونين دولار الممنوحه كمساعدة للشعوب المضطهده فان الجزء الاكبر منها لم يخرج من الولايات المتحده وبقى في الداخل – اي مازال ضمن الدخل القومي الامريكي! وعلى مثال اوضح في عام 2008 كان مجموع ما صرفته الولايات المتحده في (عمليات تحرير العراق) اكثر من 800 بليون دولار ولكن اكثر من 90% منها لم يخرج من الولايات المتحده لأن رواتب العساكر وكلفة الاسلحه والمعدات كلها في الداخل ولم تشتري شيء من العراق او الدول الاخرى سوى الفتات الذي اعطي لهذا وذاك
نذار عناي
NatharAnayee@

19
سياسيينا: الى متى تبقى التسميه (التوافقيه) كلداني سرياني اشوري ...... توافقيه؟
هذه دعوه لتقويم التسميه القوميه التوافقيه او المرحليه كما يسميها البعض (كلداني سرياني اشوري) وتقييم دور سياسيينا الذين اقترحوها او قبلوا بها
اسباب هذا الموضوع واهميته (1) بسبب قرب موعد الانتخابات لأعتماد صوت الناخب ليكون الحكم والرقيب على سياسيينا فيما يخص موضوع التسميه القوميه (2) موضوع التسميه القوميه قد بني عليه الكثير من النشاطات التي تقوم بها مؤسساتنا السياسيه وخاصه في ما يسمى بالعمل المشترك (3) العمل على حسمه يفتح الباب لوضع الكثير من الامور المشتركه في عمل احزابنا ومؤسساتنا السياسيه في نصابها الصحيح لأعادة بنائها وترتيبها على قاعده متينه وصلبه لحلحلة القضايا العالقه والمتسببه للغط والتمويه والتحايل بين غالبية مؤسساتنا السياسيه والمجتمعيه عموما والمتأثره بالاتجاه القومي خصوصا (4) مسألة توريث عملية حسم موضوع التسميه الموحده للاجيال اللاحقه هو دليل على الاضمحلال الفكري والانتهازيه والتهرب من المسؤوليه من قبل سياسيي وابناء هذا الجيل.

تقدمه:
كتعريف شامل للتسميه التوافقيه: هي تسميه مؤقته مرحليه ريثما يتمكن القوم من ايجاد تسميه موحدة متفق عليها  ومقبوله من الاغلبيه. ومن كلمة المرحليه المؤقته يمكن الفهم بأنها حاله مقبوله مؤقتا لكي تعطي للاشخاص الذين اتفقوا على هذه التسميه التوافقيه بعض الوقت بغية العمل على ايجاد الهدف المنشود في المرحله اللاحقه وهو التسميه القوميه الموحده.
وعلى ما يبدوا ان الشخصيات التي ارتضت هذه التسميه عند درجها في الدستور العراقي  لم يستفيدوا من عامل الوقت الذي منحتهم هذه التسميه المرحليه لأيجاد تسميه موحد مقبوله من الاغلبيه بسبب (أ) الاستئثار بالسلطه والنفود والحصول على المنافع الشخصيه, ـ(ب) ارتضاء تناقضات دستوريه تخص احدى تسميات شعبنا, (ج) وعدم اعترافهم بالاخفاق والفشل واصرارهم على الاستمرار برفع الشعارات القوميه

أ - الاستئثار بالسلطه والتمتع بالنافع الشخصيه:
بلا شك ان ما قام بعمله سياسيينا المشاركين في (وضع اللبنات الاوليه لشكل نظام الحكم في العراق والدستور العراقي الحديث وباشراف المستشارين من الولايات المتحده والمجتمع الدولي بعد سقوط النظام السابق وفي تلك الايام المتسارعه والمشحونه باجواء متلبده يلقي بظلاله عليها الوضع الامني المتردي) من تقبل الامور باية طريقة لتمشية الحال والخروج بشكل حكومه تسيير الاعمال ودستور يبدو على الاقل مقبول رسميا وعالميا على ان يتم تقييمه وتعديله واصلاحه لاحقا بعد استقرار الامور. وليس بخفي, ان كافة السياسيين الذين شاركوا في وضع تلك اللبنات سواء من ابناء شعبنا او الشركاء في الوطن – ممن كان لهم وزنا كبيرا او صغيرا – كانت مشاركاتهم وقبولهم بتلك الاتفاقات في سبيل الحصول على مناصب ضمن التشكيلات الحكوميه سواء من كانت نواياهم الحصول على المنافع الشخصيه من تلك المناصب او الذين كانت نواياهم صادقه اي بقبول الوضع الاني على ان يعملوا جاهدين فيما بعد لتصحيح الامور. وقد افرزت الايام اللاحقه لتلك الفتره الكثير من السياسيين ممن تبين انهم كانت مشاركاتهم لغرض الحصول على منافع شخصيه ولكن كان من الصعب ايجاد من كانوا فعلا صادقين وعملوا فيما بعد لتصحيح الامور ولكن هذا لا يعني انه لم يكن هنالك من عمل فعلا بنزاهه وشرف (فلو خليت قلبت).
. ففي ما يخص شعبنا, كان القبول بوضع التسميه التوافقيه (كلداني سرياني اشوري) كتسميه مرحليه على ان يتم تقويمها واصلاحها وتعديلها لاحقا اسوة بباقي الامور السياسيه للبلاد.  فما هو تقييمنا لسياسيي شعبنا الذين شاركوا في قبول التسميه التوافقيه وخاصة ان الكثير منهم لازال من المشاركين في العمليه السياسيه لغاية يومنا هذا؟ مهما يكن تقييمنا لهم, فعلى ارض الواقع يتضح انهم قد تناسوها ولم يقدموا المفروض تقديمه حتى ولو لحث او تشجيع اخرين بدلا عنهم للقيام بأي نشاط على الرغم من تسببها في الكثير من المشاحنات بين العامه وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام من ناحيه وتقديم عدة كتابات ومقالات ومطالبات من قبل اكاديميين وعلمانيين مستقلين تؤكد الحاجه على حل هذه المشكله من ناحية اخرى. اضافة الى ذلك, لا ننسى الدعوه الكبرى التي اطلقها صاحب الغبطه مار لويس ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العالم وما حملته من مقترحات صادره من شخصيه لها علم والمام بحقائق الامور والتي كان يمكن ان تحمل مفاتيح فتح طلاسم هذه المعضله اذا كان يراها البعض كذلك.

ب - سياسيينا والتناقضات الدستوريه التي سببت ارتبكات على ارض الواقع - التسميه السريانيه مثالا:
ورث الدستور الحديث من دستور النظام السابق تسمية الناطقين بالسريانيه (من الكلدان والسريان والاثوريين) كتسميه ثقافيه والتي تقبلها سياسيي شعبنا دون الاعتراض عليها. وهذه التسميه كانت تعتبر التسميه الاكثر انصافا وجمعا بكل طوائفنا وانتمائاتنا الكنسيه لكون غالبيتنا كانت تعتقد ان وضعنا في خانه قوميه سوف يضعنا طرف في الصراع الدائر في المنطقه التي كانت تغلي بتأثيرات الحروب العالميه والصراعات من اجل توضيح الخارطه الجيوسياسيه في المنطقه والتي مازالت تأثيراتها لغاية يومنا هذا. ولكن ما بدر على الواقع ان هنالك من يعتبرها انتقاصا من حقوقنا لانها لا تحمل تسميه قوميه ويجب ان نعرف بتسميه قوميه في حين لم يصدر من هؤلاء اي حل او مقترح وانما كان دورهم فقط الانتقاد, ولكن مع ذلك لا يمكن تجاهل ارائهم وانما يجب توضيح الرؤى بهذا الشأن.
ومن جانب اخر, تم اضافة التسميه السريانيه ضمن التسميه القوميه التوافقيه (كلداني سرياني اشوري) في حين لم يتم المطالبه بدرجها مع الكلدانيه والاشوريه في مواد اخرى من الدستور او في مداولات سياسيه اخرى بل هنالك من سماها تسميه ثقافيه هنا واعتبرها قوميه باضافتها الى التسميه التوافقيه في مكان اخر!
 ان هذا التناقض قد اضاف ارتباكا داخليا ضمن ابناء شعبنا وخارجيا لدى السياسيين الاخرين والشعوب الاخرى المتعايشه معنا وان هذا الارتباك هو فعلا ما يسبب انتقاص من حقوقنا. فلماذا ايضا لم نجد اي مجهود يبذل في هذا الموضوع.
من الضروري ان يعرف الجميع وخاصة القائمين على العمل السياسي ان معقل المحافظه على وجودنا وهويتنا وثقلنا الاقتصادي والجغرافي ونقطة الانطلاق اذا كان في امالنا الحصول على سياده ذاتيه هو في سهل نينوى وبما ان غالبية سكنته من السريان, اذا يجب ان يعي السياسيين انهم بأهمالهم حل هذا الارتباك والتناقض سوف يسبب خساره لكافة الاطراف – على السياسيين بحث ودراسة طبيعة اهالي سهل نينوى وامكاناتهم الاقتصاديه والاجتماعيه والبشريه.

ج - اخفاق وفشل في ايجاد تسميه قوميه واصرار على رفع الشعارات القوميه:
ايحق لنا ان نقول ان عدم بذلنا اي مجهود من اجل الوصول الى تسميه قوميه موحده ومقبوله من الاغلبيه لان هذا الموضوع اصبح عقيما واننا مهما حاولنا فسوف نضيع الجهود سدى ولن نخرج بنتيجه؟  يبدو ان هذا ما يحدث على ارض الواقع وما من مرور اكثر من خمس عشرة عام دون حصول شيء ملموس الا دليل على ذلك....  ومع ذلك مازالت ترفع مؤسساتنا السياسيه شعارات قوميه وتنادي بالاهداف القوميه والمصالح القوميه والعمل القومي وغيرها كونها تعرف جيدا انها لو تخلت عن هذه الشعارات القوميه سوف تخسر اداة اساسيه للتلاعب وشد اتباعها عاطفيا الا وهي الشعارات والانجازات والتضحيات والامال والاحلام القوميه, وان هذا التأثير العاطفي هو العامل الرئيسي للحصول على الاتباع والناخبين (الماده الاساسيه لاستمرار وجود هذه الاحزاب). في حين من الجانب الاخر يمكن البحث عن تسميات لاشياء مشتركه في نواحي غير قوميه, وان الاصرار على الرأي القائل ان اية تسميه اخرى غير التسميه القوميه يسلبنا حقوقنا رأي مبهم ولا يمكن اثباته علميا وموضوعيا بالاحتكام على رجاحة العقل.

الخلاصه:
لما تقدم وكما هو حق كذلك اصبح واجبا على الشعب ( الضغط وبشده على السياسيين لانهاء هذه المهزله او العمل بجديه وعلى العلن على ان يكون هنالك مراقبين مستقلين من العامه للاطلاع على مجريات الامور ). . وكما هو واضح فأن مسؤولية استبدال التسميه التوافقيه بالموحده مفروضه على الشخصيات التي قبلت التسميه الاولى وان فشلوا فعلى ابناء جيلهم فعل ذلك,. لنضع في الحسبان ان محاسبة الذات ليست بالندم او اختلاق الاعذار -فالسياسيين عامة كفوئين في اختلاق الاعذار- لأن ما يقومون به هو حق للشعب ومن حق الشعب متابعتهم ومراقبتهم ومحاسبتهم.
وعلى سياسيينا اما العمل بسرعه ووضع امكاناتهم وثقلهم لايجاد تسميه قوميه موحده اوالبحث عن تسميه جامعه موحده سواء كانت ثقافيه او دينيه او اجتماعيه او من اي باب اخر نتميز به بكل طوائفنا واثنياتنا؟ فبدلا من وضع رأسنا في الرمال مثل طائر النعام علينا العمل بجد فأمامنا الكثير من الدراسات والبحوث والاجتماعات واستطلاعات للاراء للتوصل الى تسميه جامعه مهما كانت عائديتها وعلى سياسيينا تبني هذا المشروع ووضع الكثير من امكانياتهم البشريه والماديه للخروج بنتيجه وباسرع وقت ممكن لأن تراكم الاشكالات يؤدي الى عواقب وخيمه ومعقده.

ملاحظه: هذا المقال هو لمناقشة الواجب الملقى على سياسيينا في حل مشكلة التسميه القوميه وايضا الواجب الملقى على الناخب لوضع ناخبيه امام المسؤوليه التاريخيه بهذا الموضوع. نتمنى من القراء الكرام مناقشه هذا الدور: اهميته, صحته, موضوعيته, او سلبياته وعدم الحاجه اليه.  ان المقال هو لتحريك الضغط الشعبي على سياسيينا لايجاد حل لهذه المعضله لذلك ارجوا عدم اعتماده كمتنفسا لبث مكامن شخصيه لا تخدم الكل وانما تصب في خانة التعصب لتسميه قوميه معينه وبالتالي لبث روح التفرقه.


20
كتب الاخ الكاتب ابرم شبيرا مقال يشيد بما تقوم به ابرشيه استراليا للكنيسه الاشوريه وخاصة في مشروعها الكبير وهو كلية مار نرساي ودورها في تعليم اللغه السريانيه ومدى تاثير تعليم هذه اللغه في نشر الوعي (القومي) لدى ابنا شعبنا. ومن مضمون المقال يستشف قناعة الاخ شبيرا ان هكذا مشاريع يجب الاكثار منها لأنها بالمحصله تخدم قضية شعبنا المصيريه.

لماذا مقالي هذا:
يعاتب الاخ ابرم شبيرا من يسميهم (القومانيين) الاشوريين – وهنا كما ارى انه يقصد المهتمين بالشأن السياسي من ابناء شعبنا ولكن تسميته لهم بالاشوريين كما يرى هو حق له اما بالنسبه لي فأنا لا تهمني التسميه التي لا تغير هوية من على (ظهر الفرس) ان كان محارب او فارس اوخيال.... كوني احد ابناء هذا الشعب وتهمني مصلحة ومصير شعبنا اعتبر نفسي ملزما ان ابين وجهة نظري من منطلقات موضوعيه قد تختلف مع وجهة نظر السيد شبيرا واخرين وقد تتطابق مع وجهة نظر غيرهم.

لماذا ابرم شبيرا:
ولماذا اتجاوب مع اراء البعض من ابناء شعبنا من امثال السيد شبيرا فذلك يعود لضرورة البحث عن والتفاعل مع افكار الذين يحملون درجات عاليه من الوعي يحق لنا التمني ان يكونوا (حصان طرواده لأنقاذ ما يمكن انقاذه) ونعقد عليهم العزائم  ان يرتقوا بمستوى الوعي الثقافي العام والسياسي الخاص لأبناء شعبنا الى مستويات اعلى مستقبلا
سابقا وصف المرحوم الدكتور حبيب تومي الاخ ابرم شبيرا ب(المنظر) للحركه الديمقراطيه الاشوريه وذلك اعتقادا منه بأن السيد شبيرا عادة ما يعطي الاسبقيه او الاقدميه للحركه على غيرها من التشكيلات الحزبيه المنسوبه على شعبنا ولكن رغم عدم وضوح معالم كلمة المنظر السياسي هنا مع كونها اسمى او اعلى مرحلة من عملية التحليل السياسي فانها تضع السيد شبيرا في مرتبة المفكرين السياسيين  الذين سبق وان كتبت مقالا توضيحيا عن (مكانة وادوار العاملين في حقل السياسه من مفكرين يرسمون الرؤى العامه والمستقبليه وفعلة حزبيين مسؤوليتهم التفاصيل التي توصل الامور الى الرؤى العامه والغايات المستقليه والببعيدة المدى), وكما يشرحها ايضا الاستاذ خوشابا سولاقا  بما يمثل العمل (الاستراتيجي والتكتيكي - الرابط ادناه) اي ان السيد شبيرا في كل الاحوال يقع ضمن المفكرين النخبه الذين تقع عليهم مسؤولية وضع الاهداف والمتطلباتت الاستراتيجيه القريبه والبعيدة المدى والذين نحن كشعب مقصرين في البحث عنهم وجمعهم ووضعهم في مصافي القوم, والذين بالضروره ايضا يجب ان يكونوا مستقلين رغم ان الاستقلال المطلق لا يمكن تحقيقه لأنه لا بد ان يكون لنا جميعا وبدون استثناء شيئا من الانحياز ولو جزئيا رغم محاولاتنا اخفاءه وعدم اظهاره. ولأهمية موضوع النخبه والمفكرين اضع في الاسفل روابط مقالي السابق بهذا الخصوص وايضا مقال الاخ الموقر خوشابا سولاقا.

مناقشه لفكرة المقال موضوع البحث:
يرتكز السيد شبيرا في موضوع مقاله على مشروع كلية مار نرساي التي تقوم بها الكنيسه الاشوريه الموقره. في البدء يجب ان اعترف اننا اذ نرى اية مؤسسه تربويه او تعليميه بالذات او خيريه او غيرها تحمل اي من الاسماء التي تعتز بها شريحة من ابناء شعبنا هي بلا نقاش محط افتخار ومدعاة فرح واننا نحن المشرقيين نتميز بكوننا عندما نتفاخر بالاسماء تتحرك الدماء في شرايين وجوهنا. ومن جانب اخر, هنالك نقاط عدة اثارها المقال تختلف درجة اهميتها فمنها تأكيده على ان يكون الخطاب السياسي يحمل الطابع العملي ولا يكون رومانسيا وحالما ودور المشاريع التربويه (القوميه) على حد تعبيره بغض النظر –حسب فهمي- عن كلفتها فهي ضروريه رغم تحديات المرحله.
لا اود الخوض في دراسة ووصف الناحيه الخطابيه لمقال الاخ شبيرا من الناحيه الرومانسيه والاحلام وتقييم الافكار الوارده فيه ومحاججتها ان كانت فعلا واقعيه ولا تسقط في محض الخيال لأنني اود مناقشة الافكار الوارده فيه من الناحيه العمليه بدلا من النقد والوصف والدخول في مماحكات لدينا امور اهم للاهتمام بها, ولذلك علينا توضيح موضوع قيام الكنيسه على مر الزمان بالمحافظه على اللغه السريانيه ومحاولة تعليمها للكنهه والشمامسه اولا وثم العامه مؤخرا:
بلا شك, ان ما ورثته الكنيسه من تراتيل والحان وارث ثقافي وحضاره وتنشئه مسيحانيه ومؤلفات باللغه السريانيه من الاباء والقديسين القدامى من امثال مار افرام السرياني وغيره (يوم كان التفاني بالايمان - ليخلقوا حبة خردل من الايمان في ذواتهم - هذا التفاني الذي اضمحل بريقه واصاب الاجيال اللاحقه يأس من التمكن منه) كان اسهل على اباء الكنيسه المحافظه عليه ونقله للاجيال اللاحقه من استحداث البديل الشاق والمكلف والمتعب عنه, وذلك بتعليم رجال الاكليروس الزاميا والعامه طوعيا اللغه الحامله لكل هذه المكنونات. ومن المؤكد ان يكتشف رجال الكنيسه من خلال التجربه انه عند تعليم اللغه تقوم مفردات اللغه الداخله الى عقل الانسان بدور المهيض الذي يقدح شرارة الصفات المنقوله عن طريق (الدم) من الوالدين لابنائهم والتي تمكن علماء الوراثه لاحقا من وصفها علميا بالحمض النووي المسمى ال(ار ان اي) النسخه المشتقاة من الحمض النووي للوالدين المسمى ال(دي ان اي) حيث ان هذه الموروثات تبقى مخزونه في العقل الباطني للفرد بأنتظار عوامل او مفاتيح لتحفيزها ورفعها نحو الاعلى, وهذا ما يقوم به تلقين لغة الاباء للابناء. وحتى تلقين حكايات من نشاطات الاباء والاجداد والتي كانت تعرف لدى العامه ب(بتحريك الغيره) لدى الابناء والتي شرحنا تفسيرها العلمي استنادا على تفسيرات علوم الوراثه والنفس والتربيه. اضف الى ذلك, وبحكم النظام الديني لكنائسنا المشرقيه وخاصة ذوات الطابع الارثودكسي المحافظ, فمن الطبيعي ان تحاول الكنائس ابقاء العامه على النهج الراديكالي المحافظ وان ايجاد الوسائل التي تبقي الاجيال محافظه على نفس الثقافه المتوارثه, سوف يحافظ على قوة السلطه ومهابة الكنيسه ورجال الاكليروس ومكانتهم في المقدمه سواء خدمة لاغراضهم الشخصيه او المحافظه على تعاليم وافكار رساله المسيح ورسله ومن اهم هذه الوسائل كانت اللغه السريانيه مما ادى الى انتشارها او محاولة الكنيسه لنشرها لدى العامه بعد ان كانت محصوره لدى الاكليروس من كهنة وشمامسه فقط.
هنا, نرى انه ليس هنالك اشكاليه مع الاهتمام باللغه سواء كانت لنقل الثقافه والتراث العريق وميزات التنشئه للاقدمين الى الاجيال الللاحقه او تقويه الوعي القومي بحسب المفهوم السياسي الحالي كما يراه الاخ شبيرا. ولكن اعتمادا على ان مصطلح او مفهوم القوميه هو تعبير سياسي كغيره من المصطلحات السياسيه المرحليه نسبيا بوجود البديل المتوفر كمصطلح الوطنيه والهويه, اي كمثله كمثل مصطلح (الاستعمار) الذي ازهق ملايين الارواح ثم اندثر او انه في مراحل الاحتضار ولذلك استطيع القول  ان الحديث عن تعليم اللغه من الاصح ان يأخذ الطابع الثقافي بدلا من الطابع القومي.
وفي الوقت الذي لا يقلل شرحنا اعلاه من اهمية الاهتمام باللغه وبناء وتأسيس المؤسسات التربويه التابعه او الحامله لهوية شعبنا في المهجر. الا اننا علينا تحليل الامور بنظره عمليه وواقعيه ونضع النقاط على الحروف للتمييز بين المهم والاهم وضمن التوقيت الزمني – بالطبع غير هاملين للاستراتيجيات بعيدة المدى.
بنظره سريعه على وضع شعبنا على ضوء المستجدات وتسارع الاحداث في مناطق تواجد شعبنا في الداخل عموما ومنطقة سهل نينوى خصوصا (من الضروري التذكير ان منطقه سهل نينوى بلا جدل هي اخر قلعه يمكن البناء عليها للذين ما زال لديهم الامل بتأسيس كيان او بذرة كيان لشعبنا وجمعه من الشتات)
 وبالارتكاز على القاعده  التي ذكرها الاخ شبيرا (حماية الذات ناموس الحياة) وطبيعة الصراع من اجل البقاء اذ علينا المحافظه على الوجود في ارض الاجداد وارساء اسس بناء كيان حتى ولو بشكله المصغر وليس بالضروره ان يحمل اسم معين في البدة ولكن يحمل هويتنا  الخاصه والفريده وتقويته اقتصاديا وثم العمل على تتطويره وتوسيعه في المراحل اللاحقه. اننا بهكذا اتجاه قد نستطيع ترسيخ شيء ملموس على ارض الواقع او في اسوأ الاحوال نكون قد زرعنا فسيلة ربما تستطيع الاجيال القادمه قطف ثمارها.
ان تركيز الجهود والامكانيات في هذا الاتجاه افضل من هدرها في مشاريع تتحكم بها التكهنات ضمن مفاهيم جدلية النفع في وقتنا الحاضر وقد تكون غير فعاله في المستقبل, او لربما هذه المشاريع التي يراهن على نتائجها القائمين عليها الان قد تستنزف الامكانيات المتوفره حاليا وقد تضع عجزا ماليا واقتصاديه تتسبب بازمات مستقبليه. وجدير هنا بالتذكير اننا اذا بقينا نضع تفسيراتنا على ضوء نظريات جدليه سوف نفقد حتى القليل الذي ما زلنا نملكه الان وتحديدا كما هو مفهوم ومتعارف عليه من قبل الجميع ان مناطق سهل نينوى التي تحمل طابع وهوية ابناء شعبنا اذ الملاحظ اننا بدأنا نفقدها تدريجيا ضمن مخطط التغيير الديمغرافي المقصود واذا لم نتدارك العمل الجاد لاستعادته ضمن خطه اقتصاديه وليس سياسيه (كون وضعنا لا يدعوا الى التفاؤل في ميزان المعادله السياسيه الحاليه) سوف نفقد اخر امل لزرع فسيلة كيان يحمل طابع وهوية شعبنا. فبعد ان خسرنا مناطق تواجد شعبنا في المناطق الجبليه بعد ان تم طمس معالم هويتنا فيها من قبل الترك والكرد وما يقومون به من محاولات لبسط نفوذهم على المناطق السهليه ويبادلهم المنفعه والتوجه عرب الموصل وحتى الشبك وغيرهم.

بالعوده الى مشروع كلية مار نرساي وكلفة المشروع البالغه 32 مليون دولار. من المؤكد ان ابرشيه استراليا يوم بدأت المشروع  لم يكن تحت يدها هذا المبلغ الكبير, ولا حتى اية ابرشيه من ابرشياتنا تملك ولو جزء من هكذا مبلغ. ولهذا فأن هكذا مشاريع تعتمد بالاساس على الاقتراض من المصارف المحليه على ان يتم تسديدها ضمن خطط تطول مدتها ل30 عام على الغالب وبفوائد اثبتت التجارب المشابه فيما مضى انها كانت عبأ على الكنيسه فغيرت من توجهات الكنيسه الروحيه الى توجهات ماليه بغية اخراج نفسها من الافلاس. وكتحصيل حاصل فأن مشروع كهذا سوف يستنزف امكانات الكنيسه الحاليه والمستقبليه لأن تبرعات المؤمنين المستقبليه سوف تكون غالبيتها لتسديد (المورتكيج) المصرفي ويجمد معظم النشاطات المستقبليه لأنه وعلينا الاعتراف ان اي نشاط تقوم به الكنيسه لا يخلو من الاعتماد على الامكانيات الماديه المتوفره.

الخلاصه:
مما تقدم يتضح انه اذا كان (المهم) هو بناء هكذا صروح وبهذه التكلفه لغاية زيادة (الوعي القومي) فليكن مقترح الاخ شبيرا من اننا يجب ان نهلل لهكذا مشاريع ونعمل على تشجيع وحث الاخرين على الاكثار منها صحيحا. واما ذا كان الاهم محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه نتيجة الامواج التي تتقاذف ما تبقى من شعبنا في ارض الاجداد فلنضع امكاناتنا الحاليه والمستقبليه لتقويه وجودنا في الداخل اقتصاديا لخلق نقطة جذب يكون مستقبلها على المدى البعيد هجره عكسيه.....
تبقى امنيتي ان لا يفهم من هذا المقال انتقاصا من دور كنائسنا بالقيام بهكذا مشاريع وانما قصدي ان يعيد الاخ شبيرا النظر في رأيه بهذا الموضوع لأننا صادقين ان شعبنا بحاجه الى كتابات وافكار الاخ شبيرا الذي بكل تأكيد سوف يشرح قلبنا ويؤكد انه لم يكتب هذا المقال لتقديم شريحه من شرائح شعبنا على الشرائح الاخرى وايضا انه يعمل على تقويم المؤدلجين من الكتاب نحو السبيل الجمعي والوحدوي.

نذار عناي     anayeenathar@

رابط مقال الاخ شبيرا موضوع النقاش:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,862511.0.html
رابط مقالي بخصوص ادوار العاملين في حقل السياسه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,848389.msg7537701.html#msg7537701
 رابط مقال الاخ خوشابا سولاقا عن الاستراتيجيه والتكتيك في العمل السياسي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,862179.msg7559385.html#msg7559385


21
خاطره من وحي الميلاد

انها الساعه الثالثه بعد منتصف الليل وانا الان عالئد من القداس في كنيسة يسوع الملك للسريان الكاثوليك في ديترويت........
مساء امس وانا في الطريق الى الكنيسه توقفت وعائلتي في مدينة شيكاغو لبعض الطعام الخفيف. وكالعاده لا بد لي ان احادث كل من يسمح وضعه للتحدث مع شخص غريب مثلي فاحاول ان افهم منه شيء ما (اي شيء) وبالتأكيد يحاول المقابل ان يعرف شيء عني, وكانت هذه المره امرأه مسنه.
وبعد التوغل في مواضيع اجتماعيه وسياسيه (لا بد للعزيز ترامب ان يكون له حصه), ولأن لهجتي الانكليزيه تحمل في طياتها ما يدعو الى التسائل, سألتني عن بلد الاصل الذي انا انتمي اليه وكان سؤالها بحذر. لم اتوانى ان اقول لها انني مسيحي من العراق فردت على الفور (اسيريان)....لوهلة, قلت بالظبط, هذا افضل شيء تعرفه هي وينطبق علي فرديت على الفور وبفخر: نعم نعم.... فهل هنالك اسم اجمل من اسم اشور – اسم حملته اعظم حضاره ... وهل وهل وهل.
واخيرا وصلت ديترويت, وكان الوقت مبكرا على موعد القداس فقررنا الذهاب الى الفندق لأننا نفضل خصوصيتنا على ان نثقل على الاقارب رغم علمنا انهم سوف يلاحظون وجودنا في القداس وسوف يحاولون استذضافتنا. على كل, في الفندق وجه ألي نفس السؤال, اي من اين انت, قلت مسيحي من العراق, فكان ردهم على الفور (كالديان).... رباه, وهذا الاسم عزيز على قلبي ويضع شخصيتي في القالب المناسب دون رفعة او حنو.
وانا ادخل الكنيسه محاولا تصفية قلبي ليكون مهيأ لاستقبال المولود يسوع, فكرت مليا في الحديثين, فانشرح قلبي على الفور وكان نقيا جاهزا لاستقبال الميلاد.

ميلاد مجيد.... وسنه مباركه للجميع

22
من اجل وعي سياسي اكثر رقيا: توضيح في توزيع الادوار والمهام
في البدء: رساله الى النخبه...........
في جعبتي رساله فيها شيئا من الخصوصيه بأعتقادي أنه من غير الصحيح نشرها على العلن اعددتها خصيصا لنخبه من ابناء شعبنا المسيحي في العراق من العلمانيين والمفكرين السياسيين والاكاديميين والاقتصاديين والقانونيين والتدريسيين الذين يؤمنون بقدرتهم على التحرر من تأثير الموروثات والمكتسبات الانتمائيه والعاطفيه ويمتلكون رجاحة الفكر العلماني, ارجوا منهم ارسال بريدهم الالكتروني لي على العنوان (اسفل المقال) مباشرة او عن طريق احد الاصدقاء كي اتمكن من ايصالها لهم. واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ومع الاعتذار لتقادم الاسماء فمكانة الجميع في القمه والمقدمه: الاستاذ المهندس خوشابا سولاقا, الاستشاري القانوني ماهر سعيد, الاستاذ الدكتور عبدالله رابي, الاستاذ لويس قليموس, الاستاذ ابرم شبيرا, الدكتوره القانونيه منى ياقو, الاستاذ الدكتور ليون برخو, الاستاذ اشورقرياقوس...... وايضا اقدم اعتذاري ان لم اذكر اسماء اخرى لها مكانه فكريه ساميه كما التي لدى الشخصيات التي ذكرتها - املا انني سوف اتمكن من ايصالها لهم مستقبلا.
مع الموده والاحترام, نذار
----------------------------------------------------------------------------------------
مدونة متواضعة في طريق النضوج الفكري وتطوير الوعي السياسي لدى العامه, وقد تكون حافزا للباحثين من ابناء شعبنا المسيحي في العراق والشرق الاوسط للاستفاده من الفكره والغايه الاساسيه منها وبحثها بموضوعيه وتعمق اكثر:
في المجتمعات التي استطاعت ان تخلق توازنا نسبيا بين تشكيلاتها المجتمعيه, ينقسم المهتمين بالشأن السياسي للشعب بين هواة يطرحون ارائهم وافكاهم في وسائل الاعلام الشامل قد ترتقي هذه الطروحات في اعلى درجاتها الى النقد الغير مدروس او النصح الشمولي الفاقد الى الموضوعيه الا ما ندر. وممارسين مهنيين محترفين على اختلاف طبيعة العمل والمهام التي يؤودونها: منهم  من يؤدي دوره ضمن التشكيلات المؤسساتيه كالحركات والاحزاب السياسيه ومنظمات المجتمع المدني, ومنهم من اوكلت لهم مهام اخرى كالاعلام والمتابعه والنقد والتدقيق وتقييم الاداء, ومنهم ايضا من له استراتيجيات ورؤى بعيدة المدى يأخذ على عاتقه مهام التنظير والبحث والتطوير.
تعتبر الشريحه الاولى, اي الهواة حديثة العهد ظهورا على الملأ لأن حاضنتها هي مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونيه اذ ان قبل اكتشاف هذه المواقع لم يكن لها وجود سوى في احاديث مجالس السمر والتجمعات المحليه ضمن النشاطات الاجتماعيه المختلفه كالمقاهي والماتم وغيرها.
اما الشريحه الثانيه والتي تحتاج الى الكثير من البحث والعناء في سبيل رفدها بالافكار التي تساعد على تقويتها وتمكينها من اداء مهامها كوننا نعتبرالمنسوبين لهذه الشريحه  هم التنفيذيين واللاعبين الاساسيين في الشأن السياسي اذ يعتبرون افتراضيا مسؤولين امام شعبهم عن الجانب السياسي وان الشعب يعتمد عليهم في هذه الناحيه – يكرمهم على نجاحاتهم ويسائلهم على اخفاقاتهم. هؤلاء السياسيين يمكن حصرهم وتصنيفهم في ثلاثة فئات (فنيين ومراقبين ومنظرين). ولتوضيح الصوره بشكل افضل عن دور كل فئه ضمن العمليه السياسيه سوف نضعهم في موقع اقرانهم في شركه انتاجيه في دوله مؤسساتيه متكاملة الانظمه. ففي هكذا شركه تتوزع شؤون العمل الداخليه والخارجيه على ثلاثة ابواب وكالاتي:
- الباب الاول والذي يتمثل بالفنيين والتنفيذيين, هؤلاء هم العاملين في حقول الانتاج والعمل والكلفه والمبيعات والاداره.
- الباب الثاني اي المراقبين ومنه التدقيق والمحاسبه ومراقبة الاداء, يتوزع بين جهتين:
       - رقابه داخليه, منتسبين من داخل الشركه مهمتهم التأكد ان التنفيذيين يقومون بأداء واجبهم حسب المقرر لدرء الانحراف عن المسار وتقويمه.
       - رقابه خارجيه, كالرقابه القانونيه والشرعيه الحكوميه وغيرها تؤدي نفس وظائف الرقابه الداخليه ولكن من الخارج على شكل كيانات مستقله غير منحازه لجهة او لشركه معينه.
- الباب الثالث, الجهات المسؤوله عن التنظير الذي يقع على عاتق الجهات التشريعيه للدوله كالجهات المسؤوله عن رسم السياسات الاقتصاديه للبلاد والسياسات الماليه والقانونيه  وغيرها والتي على كافة الشركات مع اختلاف اختصاصاتها وطبيعة منتوجاتها عليها التقيد والالتزام بهذه السياسات والتشريعات.
بالمقابل في ما يخص العمل السياسي, فكما في الباب الاول في الشركه الانتاجيه, هنالك التشكيلات السياسيه كالتنظيمات والاحزاب السياسيه ومنظمات المجتمع المدني وغيرها والتي عليها وخاصة الكوادر المتقدمه منها تقع المسؤوليات التنفيذيه والفنيه والعمليه وعليهم وفي نشاطاتهم تظهر امام العامه نتاجات المؤسسه او الحزب ودورها ضمن المجتمع والدوله ليرى الشعب نجاحات المؤسسه وأخفاقاتها. تحتفظ هذه التشكيلات بخصوصيتها واستراتيجيتها التي تندرج فرضا في مصلحة اتباعهم وطموحهم بمستقبل افضل. ففي الشعوب الحيه والتي لديها القدره على التطور والتغيير نحو الافضل يتمتع التنفيذيين في التشكيلات السياسيه المختلفه بالمنافسه الايجابيه من خلال النظر الى الامور من زوايا مختلفه بحسب الوعي والادراك السياسي المختلف من ايديولوجية حزب ما الى ايديولوجيات الاحزاب الاخرى المنافسه.
وفي ما يخص الباب الثاني في الشركه الانتاجيه, فيجب ان لا تخلو التشكيلات السياسيه من الناحيه الرقابيه وتقييم الاداء. ففي الشق الاول من الباب الثاني, والذي يتمثل في تقديم النصح وتقييم المسار يجب ان يكون هنالك منتسبين او مؤازرين او اتباع للحزب او التنظيم تقع عليهم مسؤوليه النظر عن كثب لتقييم عمل التنفيذيين وتقديم المشوره لهم لدرء الانحرافات وتعديل الاخفاقات. مضافا الى ذلك, وفي الشق الثاني من الباب الثاني, فهنالك الاعلام الخارجي والنقاد والمحللين السياسيين سواء المستقلين او التابعين للمؤسسات والاحزاب المنافسه. ويتمتع المسؤولون عن الرقابه والمتابعه وتشخيص الخلل وتقييم الاداء الى رؤى علميه تحرريه غير متأثرين بالبربوغاندا السياسيه لضمان رفع مستوى العمليه السياسيه علمانيا وحضاريا وتقدميا.
 واخيرا, هنالك من يصنف ضمن نطاق الباب الثالث في الشركه الانتاجيه والذين هم المنظرين والمفكرين السياسيين والاكاديميين والتدريسيين والقانونيين والاقتصاديين وعلماء الاجتماع وعلوم الانسان وغيرهم ممن يتمتعون برؤى بعيدة المدى وقدرات تحليليه لاستخلاص العبر من الماضي لوضع الحلول للمستقبل. هؤلاء - كما هو دور مخططي السياسيات الاستراتيجيه الاقتصاديه والماليه والتشريعيه منها للدوله في مثال الشركه الانتاجيه - تقع عليهم مهام ومسؤوليات رسم وتحديد الاهداف البعيدة المدى للشعب والامه – هؤلاء عادة ما يكونون مستقلين ومتحررين من التأثيرات الانتمائيه متسامين فوق النشاطات الوضعيه والجزئيه ويضعون افكارهم امام الملأ يستقي منها التنفيذيين في المؤسسات السياسيه ايديولوجياتهم واستراتيجياتهم وخاصة البعيدة المدى منها. تعتمد طروحات هذه النخبه وافكارهم من قبل الطبقتين السابقتين و يهتدي بها الجميع بأفق رؤاها ومثالياتها. هذه الطبقه هم اذا خلا الشعب منهم يفقد بوصلة الاتجاء ويصبح عمل احزابه وتنظيماته وسياسييه كسفن مبحره في يم هائج لا تجد لها فنار ولا تعرف وجهة شاطيء الأمان.
 
يمتلك شعبنا كم هائل من شريحة الهواة اوجدتها الظروف التي ألمت بنا وخاصة في الازمنه الحديثه من تهجير وهجره وفراغ وبطاله جعل لها متنفسا وسائل التواصل الاجتماعي ومثيلاتها. اما المهنيين فلدينا عدد لا بأس به من كوادر حزبيه تتباين درجة المهنيه والاحتراف بينهم بسبب عدم وجود وعي سياسي مدروس وممنهج لذلك اصبح كل منهم يعمل بحسب المدرسه التي ساعدت ظروفه الذاتيه للتعلم منها وينهل من عذب ماءها. هذا في ما يخص جانب التنفيذيين في الاحزاب والتشكيلات السياسيه اما الجانب الثاني اي المتابعه والتدقيق وتقييم الاداء فما لدينا لا يرتقي الى مستوى الطموح ليساعد من رفع مستوى الاداء لدى الكادر النتفيذي. ولكن ما يؤسف له ضمور قاتل في طبقة المفكرين والمنظرين السياسيين والذين ان وجدوا فأن صوتهم اصبح خافتا ونشاطهم نادرا ما يسمع له ذكر, بل المصيبة انه هنالك اهمال مطلق للاكاديميين والباحثين والاقتصاديين والقانونيين والتدريسيين والاجتماعيين من قبل الذين اخذوا على عاتقهم العمليه السياسيه.
 
نضع هذا الشرح المختصر
(1) امام الباحثين والمعنيين لاشباع هذا الموضوع ومثيلاته مما يندرج ضمن تطوير ورفع الوعي الفكري والسياسي لابناء شعبنا – ليس بخفي على القاريء بأن الشعب ذو الوعي المتطور والمتقدم بالضروره ينتج سياسيين ناجحين والعكس صحيح.
(2) امام الكتاب من ابناء شعبنا لغاية تحديد مكانتهم ضمن هذا التصنيف لكي يعرفوا المنطلقات التي يكتبون منها ومدى وقع ما يكتبوه عسى ان يساعد هذا في ادراك الهدف وامكانية اصابته ومدى ايجابيته لخدمة الكل كمكون وشعب واحد موحد.
(3) لتذكير محترفي العمل السياسي للتمييز بين ما يكتبه الاخرين لمعرفة اسلوب التعامل معه ان كان نقدا او نصحا او منهجا فكريا او كلام غير ذو معنى.
 وفي الختام يجب على مفكرينا ممن يعقتد انه يستطيع ان يرتفع الى مستوى التنظير محاولة تحييد نفسه وافكاره ووضع رؤاه أمام وجه النور لكي يستطيع التنفيذيين تمييز نتاجاته ويضعوها مصابيح هدى لنشاطاتهم دون ان تأخذهم الريبه والشك في النوايا.
نذار عناي
nanayee@wgu.edu

23
الربيع المسيحي: لو بدأ من بغديدا (قره قوش)
ليس انقلاب ثوري مثل الربيع العربي, الربيع المسيحي انفتاح فكري يتناسب مع صفة الاعتدال في الانسان المسيحي, لتغيير الواقع التقليدي, كيف ذلك؟ سنرى....
هذا المقال هو فقط بادئه لتوضيح أهمية العمل على تفعيل وتطوير والاعتماد على الجوانب الاقتصاديه والعلميه والثقافيه لابناء شعبنا المسيحي لاثبات وجودنا واعادة مجدنا وتعزيز مكانتنا وتوسيع قوتها في الارض وضمن الوطن بدلا من الاعتماد على الجانب السياسي والديني. ولتحقيق هذه الغايه الاساسيه, يجب ان يتبع هذا المقال دراسات  وبحوث ومقالات وحوارات في هذه الجوانب (الاقتصاديه والتجاريه والعلميه والثقافيه والاجتماعيه).
تقدمه لا بد منها
رجال السياسه عملهم شاق ولكن جهودهم تذهب هباءا وتكون عقيمة عند عدم امتلاكهم الى استراتيجيات واضحه ورؤى مستقبليه وافتقارهم الى الخبره والمهنيه في دهاليز الوصول الى الاهداف والغايات. لا باس اذا لم يحصلوا على مكاسب (وان كان تعريف المكاسب مسأله نسبيه) او حدثت اخفاقات, فهذا امر طبيعي الحدوث وقد حدث مع كل الامم والشعوب على سلم التطور والرقي. وفي هكذا مراحل يتم الاعتماد على النشاطات الاخرى كالاقتصاديه والتجاريه والعلميه والثقافيه لحين الاستمكان في المجالات السياسيه والعسكريه ايضا.
الكنيسه شمس, ورجال الاكليروس كواكب تدور في فلكها, نريدهم يتلألأون في سمائنا وفوق رؤوسنا ولا نريد ان تمسهم شوائب وهموم هذه الدنيا التي وصفها رب المجد بالاشواك في مثل الزارع – لا بأس, انهم بشر مثلنا وجزء واعي من جسم شعبنا, وعملوا وبذلوا الجهد الجهيد ولكن.....؟

نبذه مختصره عن بغديدا:
نمت وتطورت بغديدا وتقوت مكانتها كنتيجة للتضاربات السياسيه والدينيه والاجتماعيه التي ظهرت في العصور الحديثه لامتصاص مراكز القوه المتساقطه من مدينة الموصل العريقه خاصة والمنطقه عموما.
فمن الناحيه الدينيه والاجتماعيه, لم تكن الهجمه الشرسه الاخيره للفكر الاسلامي المتشدد الكريه المتمثل بدولة الخلافه  وليدة صدفه, بل كانت هنالك افكار وممارسات في نفس الاتجاه سبقت ذلك وان لم تكن بتلك الشراسه ولكنها حركت مشاعر الكثيرين من المسيحيين وخاصة من سكنة مدينة الموصل او من الذين يحملون اصول بغديديه من المنتشرين في مدن العراق الاخرى بالبحث عن اماكن امنه عند الضروره واللزوم. وكانت بغديدا افضل وانسب بديل بحكم المشتركات الدينيه والفكريه والاجتماعيه والاقتصاديه. وحتى بالنسبه للمسلمين المعتدلين من سكنة المنطقه كانت رؤاهم تتفق على ان بغديدا هي الشاطيء الامن لما تتمتع به من امن واستقرار وتطور وتكامل مجتمعي وخدمي سليم.
ومن الناحيه السياسيه, فأن ضمور وتذبذب تأثير مخلفات الدوله العثمانيه ونمو  وانتشار المد السياسي الكردي والشيعي مؤخرا وتأثيره الكبير على الناحيه الامنيه في المنطقه, كان له اثر سلبي كبير على الحياة الاقتصاديه والتجاريه والطبيه والعلميه والثقافيه للموصل مما ادى الى انتقال وتوسع دور الكثير من المؤسسات الحيويه في هذه المجالات من الموصل الى بغديدا.
ما قبل داعش:
 ولقد وصلت الامور في الفتره التي سبقت الهجمه الشرسه لدولة الخلافه الاسلاميه (داعش)  في عام 2014 الى ان تكون بغديدا في فترة ازدهار اقتصادي وتجاري وعلمي وثقافي سائرة في خطى سريعه نحو تطور بدأ يأخذ مكانه رياديه على مستوى المنطقه والعراق فتمكن اهل بغديدا من خلق علاقات وطيده في هذه المجالات مع الشركاء في المناطق الاخرى من العراق, مما وضعها على طاولة البحث والترقب وخاصة من المعنيين بالناحيه الاقتصاديه والتجاريه والعلميه من مدينة الموصل واقليم كردستان والذين كلاهما لم يروق لهما هذا فعملوا فرادا او جمعا بالضد من هذا الاتجاه.
صاحب هذا الازدهار تطورات في الناحيه السياسيه والدينيه ايضا. ففي الناحيه الدينيه حصلت زياده ملحوظه في عدد رجال الدين وكثرت نشاطاتهم لتمس كافة مفاصل الحياة مما جعلت ارتقاء مكانة رجال الدين كمرجعيات فرضت على الواقع ان تكون زمام الامور والقضايا المصيريه والقرارت المهمه لبغديدا بمباركتهم وموافقتهم واصبح دور الادارات المحليه المدنيه على الاغلب اشبه بأن تكون جهات تنسيقيه ما بين السلطة الدينيه والجهات الحكوميه والقانونيه.
اما الناحيه السياسيه, فالحديث عنها يحمل في ثناياه شجون ويفرض العوده الى الماضي. يمكننا ان نوجز ان اهل بغديدا حكمت عليهم الظروف الجغرافيه والديمغرافيه والاجتماعيه ان يقعوا في نقاط القاسم المشترك بين النتاقضات الدائره في محيطها الجغرافي. ففي الوقت الذي ادرك اهالي بغديدا منذ القدم ان الواجب الاخلاقي والانتمائي والاجتماعي والوطني يضع على كاهلهم ان يأخذوا دورهم في العمل السياسي: ادركوا ان العمل الانفرادي لم يكن ممكنا ( بل هنالك احتمالا ايضا انه لم يتواجد عنصر المخاطره للعمل الفرادي ) ويعي المختصين بالشؤون السياسيه والعمل الحزبي ان العمل الانفرادي في منطقه بظروف بغديدا يكون عمل فاقد الحكمه ومحفوف بالمخاطر. ولذلك لم يكن امام اصحاب الفكر السياسي سوى الانتماء الى الاحزاب العامله والمتنفذه ومسايرة الامور لاخراج بغديدا من عصور الفقر والمجاعه والتخلف الى ازمنة اللحاق بمركبة التقدم بأعلى درجاتها على مستوى العراق – لا يفوتنا ان نذكر ان الفكر السياسي لابناء بغديدا لم يكن متقولبا بفكر محدد فكان هنالك من ارتأى انسبيه الاحزاب الامميه او الحركات الكفاحيه والنضاليه وليس الوطنيه فقط. وكنتيجة لهذا التوجه, فبعد سقوط وحل الاحزاب (او الحزب المتنفذ الواحد) في العراق وظهور احزاب متعددة الايديولوجيات على ارض الواقع سواء ذوات التوجهات القوميه او غيرها كان من الطبيعي ان يرتمي المهتمين بالشؤون السياسيه في احضان الاحزاب التي اتخذت من دين ابناء جلدتهم (المسيحيه) افضل الخيارات ولذلك صفق المصفقون وفتحت بغديدا وابناءها اذرعهم بمقدم الاحزاب المسيحيه.
ولا بد من الاشاره ان قبل مغيرة داعش لسبي ارض العباد كانت الاحزاب المسيحيه تتطور وتنشر قاعدتها الجماهيريه بين صفوف ابناء بغديدا رافعة شعاراتها على انها الممثله سياسيا لابناء بغديدا وهم صوتهم الصارخ امام الحكومه والعالم والمدافعين عن حقوقهم والمحافظين عليهم وعلى مصالحهم ووجودهم ومستقبلهم.
استنادا الى المختصر الذي قدمناه, فقبل داعش كانت هنالك جهتان وضع اهل بغديدا فيهما الثقه ليكونا المسؤولين عن الشأن العام لبغديدا (حاضر ومستقبل بغديدا بشكل عام ووضعها الامني بشكل خاص) وهاتان الجهتان كانتا: الكنيسه والاحزاب القوميه. واستنادا على ذلك, كان على هاتان الجهتان النظر الى الواقع نظره من مستو مرتفع وربط الاحداث مع مجرياتها في العراق والمنطقه والخروج برؤيه مستقبليه بغية وضع القرارات المناسبه لتحقيق الغايه في الحفاظ على المنطقه وابناءها وامنها ومصالحها ومستقبلها. واذ اخفقا في ادراك الخطر القادم (اي خطر داعش) فهذا ليس عيب نخشى ان نجاهر به – من الصعب التصديق انهما لم يبذلا جهدا لهذه المهمه !! وان هذا لا يقع في باب التنبؤات فأن الكثيرين من اهل بغديدا وخاصة كبار السن كان لديهم احساس بأنه ليس من المستحيل ان يحدث ما اسموه (هجره جماعيه) ولهذه الحديث اساس منذ عام 2003 بين ابناء بغديدا, ولنا في هذا الخصوص شهود واسماء لأناس مازال بعض منهم على قيد الحياة. نعم, لم تنجح الاحزاب من دق جرس الانذار وكذلك الكنيسه ايضا ولم يكن لدى اي منهما رؤيه تحليليه للمستقبل لتتخذ الاجراءات المناسبه او تضعها امام العامة كأبسط الايمان. لذا ينبغي ان ننظر الى سلطة رجال الدين ومكانة هذه الاحزاب وغاياتها واهدافها بعين الترقب والتمحيص مستقبلا..

الغايه من الدرس:
في الوقت الذي يجب ان لا ننسى...... فأن الحديث عن ماسي التهجير والنحيب وتقليب المواجع له تأثيرات سايكولوجيه سلبيه سوف تزيد على ضعفنا وهنا واحباطا, وهذا لن يكون في صالح قدرتنا على اتخاذ القرارات والخطوات الصحيحه تجاه المستقبل. لذلك علينا ان ننظر الى الامور بأيجابيه وتأني ورجاحة عقل لأننا امام مرحله دقيقه وحساسه سترسم وتحدد شكل واسلوب حياتنا الجديده بعد ما توضح لنا معدن وفلسفة الحياة بالنسبه لمن يشاركنا ويجاورنا المجتمع والارض –رغما عنا, شئنا ام ابينا..... فأن كانت الاسس التي سوف نعتمدها الان صحيحه ومدروسه سوف لن يكون من المستحيل تغيير الصوره ورسم ملامحها بما يصب في مصلحه شعبنا ومستقبله ضمن هذا الجيل والاجيال القادمه.

سقوطنا بين الوهم والضلال (البروبوغاندا السياسيه)
انا شخصيا لا اغرق! ليس لأنني اجيد السباحه, ولكن لأن منقذ روحي ومخلصي قد (سار فوق الماء)..... أليس هكذا شاهدوه التلاميذ قادما اليهم وهم في مركب وسط البحر. انا مسيحي ولكن سأكون كبير السذج اذا تصورت ان المسيحيه هي الطريق الصحيح فقط وان –مثلا- اكثر من مليار انسان يتبعون المعتقد الكونفوشيوسي على ضلال. انا امتلك رجاحة عقل لأنني لم اؤمن ان ايديولوجية حزب معين هي الوحيده الصحيحه والاحزاب الاخرى على ضلال. من هذا المنطلق اضع هذه الكلمات امام اهل بغديدا: عدم التسرع في اتخاذ المواقف وانما التأني والنظر الى القضيه من زاويه مستقله والتفكير برأس بارد  ورجاحة عقل كي يستطيعوا ان يروا الامور بحياديه وبعيدا عن التأثيرات العاطفيه والأنانيه. دعوا الاعلام والشعارات ترفع فوق منابر بغديدا واستمتعوا باصوات اجراس كنائسها, ولكن احذروا, لعل ذلك خمير الفريسيين. أنه الوقت المناسب لمعاضده الادارات المحليه وذوي الاختصاصات العلمانيه واعادة السيطره على الموارد الاقتصاديه للمنطقه وثم توسيعها في المرحله الثانيه عن طريق الاستثمار والتجاره والصناعه وغيرها من الامور جاعلين من الاقوام المجاوره حاملي فلسفه (دينكم دنانيركم وقبلتكم نساؤكم ومعبودكم تحت قدمي) فعلة في بيادركم, اتركوا الاعمار للحكومه واحتفظوا برؤوس الاموال والمساعدات لهذه الغايه ضمن تشكيلات مؤسساتيه مساهمه (التفاصيل بهذا الخصوص في مقالات قادمه, انشاءالله)
لا يفوتنا ايضا ان نذكر منتسبي الادارات المحليه والمهنيه ان لا يتأثروا بأيديولوجيات الاحزاب الموجوده  والبروبوغاندا السياسيه لأن ذلك سوف يكون له تأثير سلبي على ايجابية اداءهم ويكون له مردودات عكس الاتجاه المطلوب.
بعد كل هذا, وبعد استعادة بغديدا وبدأ العمل على تأهيلها لعودة ابناءها المهجرين اليها, هل ستعود الامور كما كانت عليه قبل التهجير ويعود رجال الدين لأخذ مكانتهم فوق سلطات الادارات المحليه والمؤسساتيه, وستعود اعلام الاحزاب القوميه مهما كانت انتماءاتها لترفرف فوق بغديدا (ربما لتذكر اهل بغديدا بفشل هذه الاحزاب في المهام التي وجدت لاجلها وانهم ليس لديهم اية رؤى مستقبليه وانما هم في بغديدا فقط لأعتبار اهل بغديدا كائنات حيه لا فكر ولا طموح ولا حقوق وانما هم فقط افواه تأكل وتقول صوتها في صناديق الانتخابات الحزبيه)...... بعد هذه التجربه المريره, ما هي الحكمه التي استقيناها وما الغايه من الدرس؟
 هل ستلدغ بغديدا من جحر مرتين ؟ ام ستلقي كل الاحزاب وسلطات الاكليروس في البر حيث البكاء وصرير الاسنان ! وستؤازر السلطات الاداريه..... وتعمل معها لاعادة مجدها الاقتصادي والتجاري والعلمي والثقافي الى ما كان عليه وافضل؟
وكما لابد من الاشاره ان ما ذكرته عن بغديدا ينطبق بالتمام والكمال على ابناء شعبنا من الكنائس والطوائف والاثنيات الاخرى وفي مناطق تواجد ابناء شعبنا الاخرى اينما كانت. رغم انه وللاسف ان بعضهم يغلب على تفكيرهم تأثيرات انثروبولوجيه متوارثه بحكم البيئه ولذلك يصعب عليهم التعاطف مع ضرورات المرحله والتخلص من منهجية التفكير المتوارثه وهوى القوميه الزائله.... فهم ما زالوا سائرون بتأثيرات تحكمها الانا المجتمعيه والانتمائيه وحق على الاجيال اللاحقه بالضروره ان تلامس الواقعيه وتحتكم الى اصول المنطق الحديث.

ربما تكون بغديدا بادئة في انبثاق ربيع مسيحي تسحب البساط من تحت اقدام المؤسسات الحزبيه والكنيسه وتكون طليعة مدن شعبنا تعتمد منهج الاقتصاد والعلم والثقافه كقاعده للارتكاز والتوسع المستقبلي لاعاده مجد اصحاب الارض الاصلاء سليلي الحضارات الاشوريه والبابليه العظيمه الذين اشرقت سريانيتهم على المعموره قبل ان تغرب اليونانيه على بعضها..

ملاجظه: سوف يكون لنا (بأذن الله) مقالات نبدأها بافكار عن الناحيه التجاريه والماليه وسلطة رأس المال والاستثمار قريبا وسوف يشجعنا على ذلك تجاوب ومساعدة اخوتنا ومفكرينا ومثقفينا واساتذتنا الاكاديميين ممن يهمهم مستقبل شعبنا حفاظا على كرامة عظام اباءنا واجدادنا في ارض سقوها من عرق جبينهم واروت ظمأهم من عذب ماءها وخيرات تربتها.
نذار عناي
anayeenathar@gmail.com

24

الى كنائسنا الشرقيه: رؤيه من علم الادارة

ينسب أول تشريع أو سن قوانين لتسيير وإدارة أمور البشر لحمورابي في بابل ولكن ربما سبقه النبي موسى عندما اخذ النصيحه من حماء المصري في تقسيم الشعب إلى عشرات يكون لها رئيس يحل مشاكلها ويدير أمورها وفوق هؤلاء رؤساء آخرين يكونون مراجع لرؤساء العشرات وفوق هؤلاء الرؤساء كلهم يكون النبي موسى لحل الامور المستعصيه - وهكذا منذ البدء عرف الإنسان أهمية التشريع والبناء الإداري لكي تسير أمور الناس بصورة صحيحة: هذه ربما هي نواة نشأة علم الاداره
الإدارة وإدارة الموارد البشرية:
في الوقت الذي أصبح علم الإدارة مطلوبا في يومنا هذا في كل مفاصل الحياة اثبت فرع إدارة الموارد البشرية أهمية متميزة لتخصصه في تحديد وظيفة ومهام ومسؤوليات الأفراد والجماعات ضمن كافة الهياكل التكوينية للمجتمع سواء ضمن المؤسسات الحكومية أو الاقتصادية أو الدينية أو الاجتماعية أو غيرها. ففي القطاع الحكومي يتمثل دور إدارة الموارد البشرية برسم حدود كل فرد في جميع المراحل من أعلى الهرم في السلطة الحكومية الى اسفله لكي يعرف الكل مسؤولياته ومهامه وواجباته والتزاماته. وكذلك في المؤسسات الغير حكومية ايضا. اما ما يخص المؤسسه الكنسيه فمنذ البدء وضع البشير بولس الرسول المعالم الرئيسية لشكل شخصية رجل الدين في رسالته إلى طيموثاوس, والتي اذكاهاالوقود الإيماني وتأثيرات البشارة المستقاة من الكتاب المقدس و التفاسير الكهنوتية, كل ذلك املا ان يتمكنوا الرعاة من قيادة رعاياهم للحصول على نعمة الغفران والحياة الأبدية. أما بخصوص الامور الدنيويه بالنسبة لجسم المؤسسه الكنسيه فكان ومازال على الكنيسة اتباع القواعد المنطقيه في علم ادارة الموارد البشرية في رسم الحدود والوظائف والمهام لجميع الأفراد على اختلاف مواقعهم ضمن جسم المؤسسة. فعلى سبيل المثال الكنيسة الكاثوليكية بدأت منذ نشأتها بسن قوانين وضعية حددت لكل من رأس الكنيسة أي الكرسي الرسولي إلى أسفل الهرم صلاحياته ومهامه و متطلباته وحقوقه وواجباته. قداسة البابا ليس شخصا خارقا رغم انه معضدا بالروح القدس على قدر ايمانه إلا أنه يبقى إنسانا له حدود وطاقات بشرية وعليه النظر على الدوام إلى كنيسة الرب بشكل عام ليقول للرب نعم ربي بعونك سأحاول ما استطعت ان ابقيها سائرة في سبلك المستقيمة كما اردتها وحين يرى شائبة هنا او هناك او نقطه ضبابية في مكان ما من جسم الكنيسة لا يهملها لعلها الخروف الضال ولكنه ايضا لا يذهب ليصلحها بل يعرف او يستشير ليعرف من ينسب ليقوم بتصحيح الخطأ. نأتي بمثال عن الفساد الاداري قبل عدة سنوات في الفاتيكان, شائبة رآها قداسة البابا فرنسيس ولكن لم يجلس في القسم المالي ليصلح الفساد ولكن كلف من هم قادرين على تصحيح الخلل وعاد ليتابع دفة السفينة في ابحارها في عالم مليء بالمظالم. وهكذا تأتي جميع نشاطاته وزياراته إذ يخطط لها و يتدارس بها مع الكثيرين من اخوته وابنائه الأساقفة والمفكرين والعلمانيين قبل كل خطوة يخطوها: وحتى الخطب والتصريحات والنداءات فقد يحررها معاونين ذو اختصاص بعد تنقيحها من قبله أو من قبل آخرين مختصين (وبالطبع ما يتناسب مع توجهاته وتوجيهاته ورؤيته)

مثال ومقارنه:
في احدى الكنائس, وصلت ثلاثة استفسارات الى كاهن الرعية خلال اسبوع واحد حول توقيتات التناول الاول لاطفال الرعيه. في الأحد التالي وأثناء الموعظة طلب الكاهن من ابناء الرعية إعادة تشكيل اللجنه المسؤوله عن التناول الاول حجته انها على ما يبدو لا توصل خدماتها الى ابناء الرعية ولذلك تأتي الاستفسارات إلى الكاهن فما علاقة الكاهن بالأمور التنظيمية للتناول الاول!.
كهنتنا في الكنائس الشرقية يمسكون زمام كل الأمور بيدهم وتستمر هذه الصفة معهم حتى مع كبر مسؤولياتهم ومناصبهم وارتقائهم سلم المسؤوليات الأكبر ولكونهم بشر عاديين ليسوا خارقين وقدراتهم الفكرية والتأهيلية ذات حدود فيصبح احيانا التقصير واضحا في بعض نشاطاتهم.
في هذه الخورنة كاهن واحد وشمامسة معدودين ولجان من ابناء الرعية حوالي ثلاثين شخص من الرجال والنساء. اما الابرشية فهي مؤسسه كبيره, فبالاضافة الى الاسقف هناك كهنة مساعدين ومستشارين وكهنة رؤساء لجان وكهنة احتياط وكهنة مندوبين يرسلهم الاسقف لتنفيذ مهام معينة وعلمانيين أكثر من مائة وخمسين شخص. للرعية موقع الكتروني و الأبرشية موقع اكبر وجميع المنشورات والمطبوعات تحصل على موافقة اللجنة المختصة بالنشر في الأبرشية. واردات الابرشية المالية أكثرها من نشاطات الكنائس وهي تكفي لتمويل كل احتياجات الكنائس التابعة للأبرشية وفائض للنشاطات الإنسانية داخل وخارج الأبرشية.
اما بخصوص كنائسنا في الشرق, وحيث انه قد تغيرت الأمور عن السابق, فقد أصبح الكل يعلم أهمية الجانب المالي لتسيير أمور الكنائس ففيما مضى كانت كلفة إدارة الكنائس بسيطه وحتى كلفة بناء الكنائس كانت قليلة فعلى سبيل المثال كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدا وهي كانت أكبر كنيسة في الشرق الأوسط تم بناؤها بدون دفع أجور عمل لأن كل الذين عملوا في بنائها عملوا ذلك مجانا. ولكن ليس الحال كذلك اليوم ولذلك أصبح الكل يعي واجبه والتزاماته المالية للكنيسة مقابل المشاركة في النشاطات الكنسية من عماذ وبراخ وتناول وغيرها.

ما ذكرناه يؤكد اهميه ان يكون في كنائسنا الشرقيه جهه مسؤوله عن تحديد كافة المناصب ورسم الخطوط العريضه لمهامهم وواجباتهم وصلاحياتهم. كما انه ان الاوان لتخليص رجال الكهنوت من المسؤوليات الغير دينيه وتسليمها بيد ابناء الرعيه بل وتسليمهم مسؤولياتها وتوسيع نشاطاتهم والاستفاده من امكانياتهم ومؤهلاتهم لتوسيع عمل الكنيسه من الناحيه الثقافيه والادبيه والفنيه والاجتماعيه وبذلك يكون قد اعطينا الفرصه لرجال الدين ليمارسوا عملهم الروحي المطلوب كما يراه القديس بولس الرسول من ناحيه  ونكون قد ازدنا الوعي الديني والكنسي لدى ابناء الرعيه من ناحيه اخرى.
اما على مستوى الابرشيات والبطركيات, فبغية مواكبه العصر وتسيير الامور بالاساليب الحضاريه والاستفاده من العلوم الحديثه ومنها علم الاداره بالشكل الامثل, علينا تأسيس اقسام اداريه اذا لم يكن هنالك جهه مسؤوله عن هذه الناحيه ومتفرغه لهذه المهمه وحسب حجم المؤسسه فلربما كنيسه صفيره تكتفي بثلاثه اشخاص ولكن كنيسه كبيره كالكنيسه الكلدانيه قد تحتاج الى عشره او اكثر على سبيل المثال: اذ يجب ان يكون هنالك اساقفه مساعدين ومختصين ولكل نشاط يجب ان يكون اساقفه مؤهلين تقع عليهم المسؤليه المباشره لمتابعه ذلك النشاط وتقديم الاستشارات الى الاساقفه الرئيسيين, اما الاساقفه الرئيسيين فعليهم النظر من الاعلى لرؤية التوجهات الرئيسيه لكنائسهم.

القيادة والكاريزما
إن صفة القيادة مطلوبة في الكثير من الناس وليس في ما يعتقد أنها محصورة في القادة السياسيين وقادة الثورات وقادة الجيوش و الفيالق العسكرية. ان رئيس الحكومة قائد مؤسسه حكومية سلطوية ورب الاسره قائد تنشئة والمعلم قائد تربوي والكاهن قائد ديني والطبيب والمهندس ورب العمل ورئيس العمال والكل قائد في مجال ما بحدود معينة. ولذلك فإن ما يقال عن ان شخص ما يمتلك صفة قيادية في ما مضى أصبح اليوم علما يسمى علم القيادة يدرس الاسس والاساليب العلمية التي تساعد الانسان لإذكاء أهليه القيادة لتحقيق امور ايجابية كزيادة إنتاج صناعي او فكري.
تعددت المناهج القيادية في يومنا هذا,  فهناك المنهج التشجيعي والتحفيزي والذي اثبت نجاحه في المجتمعات التي تبنت الفلسفات الغربية, وهناك المنهج الاستبدادي السلطوي نجح استعماله في المجتمعات النامية, والمنهج التواضعي أي تحمل الاخفاقات وعطف النجاحات للاخرين. ولكن على العموم فقد اعتمد الفرد/القائد على المنهج الذي ينسجم مع طبيعته الشخصية ونظرته للحياة وطريقة تفسيره للأمور. اضف الى ذلك فقد عرف عن بعض الاشخاص امتلاكهم الى ملكه اضافيه أعطت طابعا خاصا لذلك الشخص بحيث اصبح لحضوره تميزا خاصا سميت بالكاريزما: ما يتمتع به رجل الدين من هالة قدسية هي كاريزما من طراز خاص!
هناك امثله كثيره من القادة الذين امتلكوا هذه الكاريزما ولكن أكثر من عرفوا منهم هم  من القادة السياسيين من أمثال هتلر وصدام حسين وجون كنيدي ومارتن لوثر كينغ وكذلك رواد مثل ستيف جوب وروبرت فورد. فلا بد أن يتذكر الكثيرين ارتفاع نسبة الانتاج والكفاءة في مواقع العمل وفي كافة الميادين في حضور صدام حسين وكذلك تأثير ظهور ستيف جوب حاملا الهاتف النقال الايفون على الملايين من الشباب وغيرهم في الولايات المتحدة وباقي أقطار العالم واسم مارتن لوثر كينغ في تغيير شكل المجتمع الأمريكي من مجتمع تتلاعب به افكار العبودية إلى مجتمع يحاكي ويغازل أسمى صور الديمقراطية
لقد منح الروح القدس رعاة كنائسنا ومع تقادم عظم مسؤولياتهم مسحة من هذه الكاريزما بانت واضحة على سبيل المثال بشكل جلي لدى البطريرك الكلداني لويس ساكو: كاريزما صقلتها علمانيته وافكاره النيره ونشاطاته الباهرة. هذه الكاريزما منحته قوة شخصية لحمل نير وثقل هموم المسيحيين على مساحة انتشارهم من مختلف الكنائس في العراق. ولكن الاعتماد على هذه الموهبة وحدها مع حجم المسؤولية التي يتبناها الأساقفة دون الاستفاده من الاساليب القيادية العلمانية الاخرى ومن ضمنها الاستفاده من الاساقفه الاخرين وإمكاناتهم تترك فسحة لانتقاد اية اخفاقات (متوقعة او غير متوقعه) تصاحب مسيرة نشاطاتهم. اضف الى ذلك انه مع الانفتاح الحديث بين الاديان ظهر شعاع بدا يخترق الحجاب القدسي الذي يحيط برجال الدين, لذا أصبح من الضروري على اساقفتنا الاجلاء التخلي عن الاعتماد على كاريزمتهم وان يتحلوا بمؤهلات الإدارة وتوزيع المهام على الجهات المساعده من رجال إكليروس وعلمانيين وكل حسب كفاءتهم وامكانياتهم ويقتصر دورهم على الاشراف والمراقبة والتوجيه وتقديم النصح للاخرين وتمكينهم وتشجيعهم وتقويتهم لأداء المهام المكلفين بها بالشكل المطلوب.

الكنيسة والتدخل بالأمور الدنيوية
كنائسنا اليوم لم تعد كما كانت أيام الرسل فقط لتقاسم الخبز والاشتراك في الذبيحة الالهية. كنائسنا اليوم اصبحت جزء من حياتنا تشترك معنا ونشترك معها في الكثير من النشاطات وحتى اليوميه منها تشاركنا اهتماماتنا و نشاركها اهتماماتها.
كنائسنا ممثلة برجال الاكليروس, تتأثر بأسلوب معيشة الشعب وتتفاعل معه وتتدخل في تفاصيله  مثل نشاطاته الثقافية والتراثية والسياسية والتجارية وكل ما يتبع ذلك.
من اكثر الامور الدنيويه حساسية هي علاقه الكنيسه بالسياسه. ففي يومنا هذا, اصبح الحديث عن العلاقة بين الكنيسة والسياسة كلام دارج على لسان أبناء الشعب بمختلف ثقافاتهم وانتماءاتهم وغاياتهم ولم يعد يسمع صوت الحقيقة لأن ضجيج الكلام الذي لا يرتكز إلى المنطق قد ملأ الكون صراخا. أن كلمة السياسة هي مرادفة لكلمة الإدارة والمحاسبة فكلاهما يدخلان في كل النشاطات البشرية وجميع مفاصل الحياة. ولكن ما يقصده هؤلاء هو العمل الحزبي - اي أن تقوم الكنائس باستعمال سلطتها وتأثيراتها وامكانياتها لتأسيس أو تأييد أو مناصرة حزب او تنظيم او مؤسسة هدفها المشاركة في رسم شكل الحكومة التي تدير امور الدوله وليس التي هدفها المشاركة في رسم شكل الثقافة او الفن والتراث في تلك الدولة ذاتها. ففي الوقت الذي يعتبر تدخل رجال الاكليروس في النشاطات الحزبية منافي للصفات التي حددها القديس بولس الرسول لخادم الرب. فأن تأثر ومشاركة  رجال الاكليروس  أبناء رعيتهم في كل ما يمس أمور حياتهم شيء طبيعي وهذا ما معمول به في المجتمعات المتقدمة حيث لا يحق لرجال الدين الترشيح لمناصب سياسية ولكن لهم الحق بل ويجب عليهم انتخاب السياسيين وكذلك قد أوجب عليهم قبول الانتداب في المحاكم المدنية مثلا إذا طلب منهم ذلك.
لربما نكون اننا نكيل بمكيالين: عندما تقوم الكنيسة برعاية نشاطات لتقويه اللغه او الازياء او الثقافة او الفن او التعليم او مساعدة المحتاجين نتفق معها,  واذا كان المجتمع بحاجة الى هكذا نشاطات ولم تفعل الكنائس ذلك فالويل والثبور والانتقاد نصيبها وخاصة اذا كان هنالك فراغ في هذه النشاطات كأن لا يكون هناك إمكانية لدى الحكومة أن تساعد المحتاجين او لا يكون هنالك منظمات انسانية مدنية لمساعدة الفنانين او انقاذ التدني الثقافي في المجتمع. ولكن اذا حصل فراغ في العمل السياسي للأحزاب العاملة (مثل ما يحدث الآن في خضم الاختلافات والتسقيطات السياسية بين احزاب شعبنا) ووجدت الكنيسة  لزاما عليها النصح او قول كلام ما أو القيام على الاقل بمحاولة جمع الاحزاب تحت خيمة وئام فإن المتضررين والذين ليس في اهدافهم الحقيقية التوحد والالتئام سوف يقومون برفض هذا النشاط من جانب الكنيسة وسيكون بنظرهم تدخل من قبل الكنيسة في السياسة.
على كل حال, يبقى على اساقفتنا الاجلاء الحذر في التعامل مع موضوع السياسه والعمل الحزبي عمليا واعلاميا ويجب الاعتماد على العلمانيين التابعين للكنائس في تمرير الالتزامات التي تُحمّل الكنيسه نفسها فيما يخص الامور الدنيويه وخاصه ما قد يلمح له بأنه له علاقه بالسياسه للتخلص من الانتقادات وقذف التهم جهارا.


25
كثيرا ما نسمعهم يقولون: امريكا اقوى دوله في العالم, امريكا قائدة العالم, امريكا شرطي العالم, كل شيء بيد امريكا! هذه مصطلحات السياسيين للتهويل والترويع واختلاق الحجج وغيرها من الاساليب التمويهيه لخدمة خطاباتهم واجنداتهم لتمويه وتوجيه افكار الهدف.
لم نسمع مثل هذه المصطلحات من الاقتصاديين او الاكاديميين بمختلف اختصاصاتهم لانهم يضعون الاشياء بحجمها الحقيقي. فمثلا نرى الاقتصاديين يقولون ان امريكا قوه اقتصاديه بأجمالي دخل قومي يصل 19 ترليون وهو الاعلى يليه الصين بحوالي 12 ترليون باستثناء الاتتحاد الاوروبي جمعا. ولا يخلو الاقتصاديين من تأثيرات الانا الانتمائيه على قراراتهم فمثلا الاقتصاديين الامريكان يحتسبون تجارة المخدرات البالغه حوالي 435 بليون (ضعف دخل اسرائيل) ضمن هذا الاجمالي. من ناحيه اخرى, علينا ان لا ننسى ان الديون الفدراليه على الحكومه الامريكيه (العم سام) في يومنا هذا تجاوزت 15 ترليون وهي في ازدياد, نصفها للصين وكوريا الجنوبيه واليابان ونصفها من مصادر من داخل امريكا (هذا لا يعني انه قريبا سوف تعلن امريكا افلاسها). ((هذه الاحصاءات مستقاة من منشورات  مكتب الموازنه التابع للكونغرس الامريكي)). كما وتؤكد هذه التقارير ان بأن التطور المتسارع في الاقتصاد الهندي والتطور المستقر في الاقتصاد الصيني سوف يجعل اجمالي دخل هاتين الدولتين في عام 2050 ان يساوي وبنافس وربما يتجاوز مثيلهما الامريكي. ان هذه الدراسات كانت محصوره بين المختصين والسياسيين سابقا ولكن اليوم اصبحت تشغل حتى المواطن العادي.
واردات الحكومه الامريكيه هي عائدات الضرائب المجباة من واردات الشركات والتعاملات التجاريه ومدخولات الافراد اما العلاقه بين الحكومه كسلطه تشريعيه وقابضه للضرائب ودافعي الضرائب فهي كما في لعبة حجره ورقه مقص التي الكل يحاول ان يغلب الاخر: العم سام بتشريعاته ودافع الضرائب بالتملص والمراوغه. ولكن العم سام في النهايه هو مسؤول امام الشعب وعليه ان يقنعهم بأنه يؤدي عمله لخدمة واقع ومستقبل وطموح دافع الضرائب والمستفيدين وعليه مسؤوليه اداره هذه الموارد بصوره مرضيه للجميع ضمن الالتزامات القانونيه مثل قانون الضمان الاجتماعي والبرامج الصحيه والتربويه ومثيلاتها.
منذ الركود الاقتصادي الاخير في 2008 بدى واضحا تأثير التردي الاقتصادي الامريكي على حياة المواطن الامريكي مباشرة فمثلا
- موضوع انتشار البطاله ومجال فرص العمل وبالتحديد للخريجين الجدد الذي بحسب نظام التعليم يتخرجون بأعباء ماليه بفوائد عاليه عليهم تسديدها في اقرب فرصه (امريكا فيها عدد ضخم من الجامعات ولذالك اعداد الخريجين سنويا هو ضخم جدا).
تقليص وتسليط الضغط على البرامج الانسانيه كالبرامج الصحيه والمساعده الفدراليه للولايات الفقيره.
قرب نضوب ارصدة صندوق المتقاعدين والذي يتوقع انه بعد 2025 سوف يحتاج الى تمويل خارجي يثير المخاوف على طبقه المتقاعدين الحاليين والذين سوف يتقاعدوا رغم القرار المتخذ بأطالة مدة الخدمه من عمر 65 الى 66 ثم  67 لاسباب ماليه مدروسه ليس مجال لشرحها هنا.
هذه بعض من الاسباب للناحيه الاقتصاديه التي مست حياة الناخب الامريكي بأغلب شرائحه مضافا اليها جوانب اخرى اجتماعيه انثروبولوجيه والتي هي وليده تراكم اجيال من القرارات والتغييرات الاجتماعيه التي مرت على تكوين الشعب الامريكي والمتكون غالبا من المهاجرين الذي اكتشفوا في (ارض الفرص) طاقاتهم الذاتيه والنظام التربوي السائد الذي اعتمد افكار مونتسري ومؤازري افكارها في جعل الانسان يكتشف ويعتمد القدرات الداخليه يدعم التعميم بأن الانسان الامريكي يريد ان يظهر قوي امام العالم اضافة الى تضحياته الماديه والمعنويه (من وجهة النظر الامريكيه) لمساعدة الشعوب الضعيفه وفي خدمة الانسانيه والسلام العالمي.
اذن منذ 2008 عندما رفع الرئيس الحالي اوباما شعار التغيير هرع الناخب الامريكي لاختياره لسببين اولا لأن الشعب احس بأنه لا بد من تغيير السياسيات الراديكاليه التي يبدو مؤشرها المستقبلي نحو التدني وثانيا لأن اغلب المتضررين هم من الطبقه المستفيده من البرامج الانسانيه والذين هم غالبا ديمقراطيين بتوجهاتهم السياسيه. ولكن عدم نجاح ادارة اوباما في تحقيق تغيير واضح على اهتمامات الناخب رغم حصوله الى فرصة اربعه سنوات ااضافيه لاسباب كثيره نذكر منها مثالا ان برنامج الضمان الصحي الذي اقترحه والذي سمي بأسمه على ان يكون تنفيذه بعذ اعطاء الفرصه للمتأثرين به عدة سنوات للتطبع مع مضامينه سمحت للناخب اعطاء الفرصه اربعة سنوات اضافيه لتطبيقه واختبار نتائجه والذي تبين فيما بعد دون مستوى الطموح للكثيرين.
لذلك عرف دونالد ترمب كيف يحضر نفسه قبل سنوات عدة عندما بدأ يظهر على الساحه السياسيه التي لم تكن من اهتماماته قبلها انه قد ان الاوان له ليغتنم الفرصه وان مؤشرات حصوله على موقع الصداره في القياده قد حان للكثير من الاسباب نذكر منها:
- دونالد ترمب مرشح جمهوري يعرف بصوره لا تقبل الشك ان الناخب الامريكي قد سأم من الديمقراطيين وال كلينتون بالذات رغم ان بيل كلنتون قد اختصر من احتياجات الحكومه الفدراليه للاقتراض بل حصل فائض في ميزانيه الدوله في عهده ولكن ذلك كان على حساب الاستفاده من تشغيل الارصده في صندوق المتقاعدين من قبل ادارة الخزانه في السيوله النقديه وغيرها من السياسات الماليه, ولذلك سوف يكون من الصعب على الديمقراطيين الحصول على فرصه اخرى بعد انتهاء عهد اوباما.
- ان الطابع العام للشخصيه الامريكي او كما نقول ان الانسان الامريكي يريد ان يرى قائدا قويا مقاتلا صنديدا وليس ذو شخصيه ثعلبيه وأن في ترمب شخصيه قويه معانده اثبتت قدرتها على قياده مؤسسات ماليه ضخمه بنجاح منقطع النظير.
- دونالد ترمب شخصيه امريكيه ترشحت للرئاسه دون ان يكون لها اية غايات نفعيه فثروته الماليه تؤهله للعيش حياة خاصه مستقله مترفه وهذا معروف للناخب الامريكي الذي ليست لديه قناعه مطلقه بنزاهة عمل الحكومه.
- ولدت لدى طبقه الشباب الامريكي القناعه ان رياح تغيير حقيقيه يجب ان تبدا في قمة الاداره المتمثله في الطبقه السياسيه ولذلك الخروج من دائره انتخاب السياسيين التقليديين اصبح ضروره لأن اي مرشح تقليدي كان له كلمه في السنين الماضيه فلما لم يعمل على رفع مستوى الاداء.
خلاصه القول ان الرئيس المنتخب ليس مرشح تقليدي كسابقيه لأنه كان يحضر نفسه على ضوء دراسات واستشارات مسبقه منذ زمن ليس بالقصيير وانه من الذكاء من حيث انه عرف اين تكمن اراده الناخب وكيف يستفيد من النطام الانتخابي المعمول به رغم خسارته ولايات مهمه مثل كاليفورنيا. وان العوامل الحقيقيه المؤثره في انتخاب ترامب هي اقتصاديه واجتماعيه غالبا وليست سياسيه.
ولكن يبقى التحدي الاكبر الذي لابد انه قد تأهب له هو كيفيه اختيار كابينته التي ينظر اليه بعين الترقب جسم الحكومه الفدراليه بكل مفاصله من ناحيه ومن الناحيه الاخرى كيف سوف يستطيع ادارة الامور مع كونكرس لم يتوضح ان كان له مع اعضاءه علاقات حسنه وقد يلاقي عدم تجاوب في نشاطاته.

26
ما افرزته هذه الايام من احداث مهمه والتي توجت بتحرير بلدات ومدن شعبنا المسيحي المسالم بعد تهجيره من ارض اباءه واجداده وعاش مفترشا الارض ومتلحفا السماء لايام وليال ثقيله بل وقد فقد من غنى شيبه وشبابه من لم يستطع الصبر او ضاقت به الدنيا  وعلى مضض طلب المهاجر, وما نراه على ارض الواقع من تشمير السواعد من قبل المسؤولين والمكلفين والمتطوعين للعمل على اعادة اهلنا الى ديارهم بصوره لائقه ومشرفه وامنه  وهم اليوم قد وضعوا ما بوسعهم من اهتمام في الجانب الامني والعسكري بغية تطهيربلداتنا وتأمينها  لضمان عوده امنه لأن هذا هو اولى الاولويات والتي سوف ترافقها مهمات كبرى اخرى لتشمل الجوانب الاخرى لكل مفاصل الحياة بل وبكل تأكيد ان العاملين على اداره عمليه العوده لا بد وان تطرقوا الى المجالات الاخرى كالجانب التربوي والاجتماعي والاقتصادي والخطط المستقبليه وغيرها مرافقة مع الجانب العسكري الامني – انهم فخرا ومحل اعتزازنا.
ولكن لا ضير ان نتذاكر معهم ونلقي امامهم ما يجول في خواطرنا علنا في ذلك نقول كلمه قد تصب في مصلحه اهلنا وان هذا هو واجب الانتماء الى هذا الشعب الكريم.
بلا شك انه بدون الاستقرار الامني لا يمكن لحركه الحياة ان تمضي قدما وتتطور وتزدهر ويجب ان لا نهمل او لا نعطي اهميه مساويه للجانب التربوي والاقتصادي والاجتماعي والجوانب الاخرى للحياة لأن الاهتمام بهذه الجوانب ضورويه لاعاده الانسان الى حالته الطبيعيه لما قبل التهجير وتقويته معنويا لكي يتمكن من التطبع وقبول واقع الحال والاستعداد للسير الى الامام ومواكبه الزمن من ناحيه وتعويض النقص الذي حصل في هذه الجوانب للسنتين التي قضاها في اجواء غير مستقره من ناحيه اخرى.
 لا بد وان الادارات المحليه قد شكلت او بدأت بتشكيل لجان متعدده وبأختصاصات في شتى المجالات واذا كانت بعضها لم تشكل هكذا لجان فعليها تشكيلها وتعضيدها بالموارد اللازمه لكي تتمكن من وضع الدراسات وبحث السبل الصحيحه  لاداء مهامها لكي تقدم خدماتها للمواطنين حين عودتهم. وايضا يجب ان تكون هذه اللجان تعمل بتناسق متواصل مع بعضها ومع اللجان الامنيه والماليه وتكون تحت اشراف لجان اداريه ورقابيه رئيسيه لضمان عملها بحسب الرؤى المرسومه لها لتكتمل عمليه العوده والتأهيل برمتها وتكلل بالنجاح.
لا نستطيع في هذا المقال ان نضع خطط متكامله او نرسم الخطوط العريضه لعمل مثل هذه اللجان ولكن يمكننا طرح بعض الافكار ولو بصوره مختصره لعده جوانب لدينا من القناعه بأن تطبيقها عمليا هو ضمن نطاق الممكن وان له نتائج ايجابيه وان اغلبها قد تبنتها شعوب اخرى واثبتت فاعليتها مع الاقرار انها سوف لن تتناقض مع القوانين الحكوميه السائده والنافذه على الارض. مع ذلك سوف نمر على بعض هذه الجوانب.

الناحيه التربويه:
علينا توفير الظروف والاجواء الملائمه في المدارس لزيادة ساعات الدوام لتكون بمعدل مرة ونصف او اكثر عن ما كان معمول به مثل توفير وجبة غداء بسيطه على ان تطور مع التجربه او شيء بسيط للافطار وبذلك يمكن ابقاء الطالب لفتره اطول في المدرسه والاستفاده بصوره اكثر من عامل الوقت وبالنتيجه يمكننا تعويض ما فقدناه في فتره زمنيه قياسيه بل وبعد هذه الفتره سوف يكون بأمكاننا سبق الزمن والتقدم بسرعه اكثر من الاخرين. كما يمكننا ايضا اضافه موظف صحي في كل مدرسه يقدم خدماته الضروريه لابناءنا الطلبه ويزيد من وعيهم الصحي والقيمه المعنويه للطالب وذويه ايضا.
ان ما ذكرنا لهو سهل التطبيق وذو كلفه بسيطه وتمويلها لن يكون عبء وسوف اتحدث عن التمويل فيما بعد.

الناحيه الماليه:
ستبقى اطماع الجيران من غير المسيحيين في مناطقنا ولن نستطيع عسكريا وامنيا وتشريعيا ايقاف اطماعهم ولكن بأتخاذ سياسه ماليه حكيمه نستطيع ان نوقف هذه الاطماع بل من الممكن ان نحولها بأتجاه معاكس ونوسع رقعة جغرافيتنا المسلوبه في سابق الازمان.
هنالك الكثير من الطرق والممارسات الماليه التي تخدم هذا المجال نذكر منها مثالا
رفع اجور الخدمات ووضع رسوم عاليه نسبيا ودعمها ببطاقات صادره عن الكنيسه لابناء المدينه
زياده  الضرائب ودعمها من قبل الكنيسه للمسيحيين
فرض رسوم دخول المدينه ورسوم على استخدام المرافق العامه للمدينه لغير سكان المدينه
وكثير من الاجراءات التي في ظاهرها الحصول على موارد ماليه لتمويل النظام التربوي وباطنها تضييق الخناق على جيراننا الذين اهتموا بممتلكاتنا عندما كنا مسافرين لمدة سنتين عن بلداتنا لابعادهم عن مناطقنا

الناحيه الاقتصاديه والتجاريه:
هذه الناحيه هي من الاهميه بحيث انه علينا التركيز عليها والاهتمامم بها بشكل افضل من الاهتمام بالعمل السياسي.
ان على الشعوب المتحضره الاستفاده من كل الفرص المتاحه وعدم اضاعة الوقت لاغتنامها وان ما هو متوفر اليوم لدى اهلنا العائدين الى بلدات سهل نينوى من فرص تاريخيه لتثبيت اسس الاقتصاد والتجاره والسوق والخدمات الاخرى كالطبيه مثلا افضل مما متوفر لبلدات الاخرين من غير المسيحيين وذلك لأن الاستقرار الامني سوف يعود الى بلداتنا بصوره اسرع مما سوف يعود الى مناطق الاخرين وخاصه المسلمين ومدينه الموصل بالذات. ولذلك علينا الاسراع في بناء اسواقنا وتجارتنا لأنها سوف تكون الخيارات القليله المتوفره لابناء شعبنا والجيران اللدودين وهي فرصه للسيطره على التجاره والاسواق من البلدات الاخرى وخاصه مدينه الموصل المعروفه بغنى تجارتها واسواقها وجعل بلداتنا مراكز استقطاب وازدهار يسعى الاخرون للاستثمار فيها ولكن بسياستنا الماليه سوف نخضع الاقتصاد المحلي لسيطرتنا. ماذكرناه هو شيء بسيط وسوف يحدث بمجرد تشجيع بسيط للنشاطات الفرديه او ما يسمى المايكرو ايكونومي, اما على المستوى الاعلى اي ما نسميه الماكروايكونومي فبالامكان تأسيس مؤسسات اقتصاديه استثماريه على مستوى عالي مدعومه ماليا من الخارج اي الكنيسه والمنظمات العالميه والتبرعات الخارجيه لابناء شعبنا في المهجر وداخليا من الاسهم والمساهمات الاستثماريه, هذه المؤسسات تعمل على توسيع النشاط الاقتصادي والتجاري والصناعي الخارجي للاستحواذ على الكثير من مفاصل الاقتصاد المحلي والاقليمي وربما الوطني مستقبلا.
ان قوة الاقتصاد عرفت من قبل كل المجتمعات والانظمه على انها القوه التي بأمكانها قلب موازين كل السياسات والحكومات واشكال انظمة الحكم فكيف بنا الان ولدينا الفرصه والظروف الملائمه وسوف نأسف اذا لم نحسن الاستفاده منها.
هذه مجرد بعض المقتطفات لاجزاء متفرقه نضعها امام انظار المختصين والمعنيين واننا على اتم الاستعداد للتعمق وتقديم ما بأمكاننا علنا نستطيع ان نؤدي جزء من افضال شعبنا وبلداتها قرة عيوننا علينا.
اننا مسيحيين طيبين نحب جيراننا ولكن :داروين علمنا.... كيف نطور انيابنا لنسلخ حقوقنا من الاخرين بالحكمه !!! وللحديث بقيه
نذار عناي

27
في هذه الايام المباركه, من لم يذرف دمعة فرح فهو......صلف وعديم المشاعر
مع تسارع اخبار استعاده سهل نينوى تتسارع نبضات القلوب وتنهمر الدموع وتشرق المحايا وتظهر بوادر امل العوده و....... يعجز اللسان الى وصف الفرحه واختلاطات المشاعر لدى الاطفال والنساء والكبار والصغار على حد سواء. عرس - فكلهم عريس وكلهن عروسه... اغلبهم لم يعد في تفكيره ثقل المأساة التي مر بها بل العوده والعوده فقط: ربي اغفر لهم فهم لم يعرفوا ما فعلوا !!!! اما ما بعد العوده فهذا ليس شأنهم وانما مسؤلية الكنيسه والسياسيين.

في هذه الايام المباركه نصلي الى الرب ان يضع الرحمه في قلوب اباءنا الروحيين وقادتنا السياسيين ليتواضعوا ويجلسوا مع بعضهم البعض لرسم الخطوات الصحيحه للايام القادمه وينير عقولهم لاتخاذ القرارات المناسبه, واذا كانوا بحاجه الى استشاره فليقلبوا الحجر ويسألوه اذا لم يجدوا في ابناء شعبهم من هو مؤهل للاستشاره.
امين يا رب

اخوهم الصغير, نذار عناي

28
توضيح: ما نقصده بكلمة (الشعب) في هذا المقال نقصد بها المسيحيين في الشرق الاوسط وخاصة في العراق فمع انه كان لهم دورا في المجتمع ضمن الدول التي تواجدوا فيها الا انهم في العراق كان دورهم واضحا ومؤثرا في العضر الحديث.
ما وصل اليه حال هذا الشعب في يومنا هذا والذي يثبته الواقع المؤلم من تهجير وقتل ومحاولة قلع جذوره من الارض التي تحمل شواهد تاريخه وتراثه القديم لا يدعوا الى التفاؤل بل في الحقيقه انه حال لا ترضاه الانسانيه الحقه. كيف ولماذا وما الحل اسئله كبيره بحاجه الى تحليل وتنظير وجهود اناس (النخبه) يمتلكون من الفكر والمقدره للارتقاء فوق الواقع والنظر من منظور زاويه محايده فوق بعد متساو من جميع العوامل البشريه الفاعله والمكونه لهذا الشعب قبل ان يكون الاخلاص والوفاء لشعبنهم احدى خصالهم.
ان الاجابه على هذه الاسئله الثلاثه وما ينطوي تحت عباءتها يتطلب من كل شعوب الارض ان يكون لها شريحه من المفكرين (نخبه) يراقبونها عن كثب لاستخلاص الاجوبه عليها لأن تلك الاجوبه تحدد وتوضح مسارات الشعب وتقومها: هل توجهاته, مخططاته, غاياته, او اهدافه في المسار الصحيح ام هنالك شذوذ او انحراف عن المسار الصحيح المفروض والمطلوب..

ما يمكننا الاستدلال اليه من الواقع المرير انه لم يكن في هذا الشعب يوما ما نخبة كهذه او ربما كان هنالك محاولات فرديه لم ترتقي الى مستوى التأثير على مجريات الامور او ربما ايضا قد يكون هنالك اكثر من محاولات فرديه ولكن الوعي العام لم يرتقي الى درجه  تؤهله الى ان يتعاطف مع هكذا محاولات وقد يكون تدني مستوى هذا الوعي هداما لهذه المحاولات. ولذلك فان غياب وجود هكذا نخبه او غياب دورها ان وجدت كان له اثر سلبي في مسارات الكثير من النشاطات الرئيسيه التي لها دور كبير في حياة وتطور الفرد والمجتمع. نذكر هنا بأختصار تأثير غياب هذه النخبه على بعض النواحي الاساسيه كالدين والسياسه واللغه:
الدين
بشكل عام,يدرك جميع المهتمين بموضوع الدين بأن كل الديانات (السماويه وغير السماويه سواء) تحمل في غاياتها جانبين: الفقهي الروحاني الايماني الديني والتعليمي التربوي الاجتماعي الدنيوي. فالجانب الفقهي من الدين هو الجانب الذي يصعب النقاش فيه من الناحيه العلميه او بمنطق المحاججه وذلك لاستناده على الغالب على امور ميتافيزيقيه وعقائديه وايمانيه وليده قناعات فرديه راسخه فعلى سبيل المثال قول السيد المسيح لبطرس تستطيع ان تسير على سطح الماء وعندما يسقط يقول له لماذا اهتز ايمانك من الطبيعي ان يتقبله المسيحي ولكنه قد يصعب على البوذي او المسلم. ولذلك تعتبر مؤسسات علميه كبيره كرابطة النفسانيين الامريكيه الاقتباس من الكتب الدينيه الرئيسيه ذات صفه موثوقيه لأنها تعبر عن قناعه مطلقه لمجموعه بشريه.
اما الجانب التربوي فجميع الاديان تحمل في غاياتها الوصول الى التعايش السلمي والالفه والسلام والرفاهيه وعمل الخير والفضيله والابتعاد عن الرذيله. فلو اخذنا الغايه في ايصال الفرد على العيش بسلام مع الاخرين نجد ان بعض الشعوب قد اعطت اولويه لهذا الامر على غيرها من الامورالفقهيه والدنيويه الاخرى ضمن المعتقد. فعلى سبيل المثال نرى اتباع الديانه الهندوسيه في الهند بتأثير هذه الشريحه المقومه لمسارات المجتمع والمتمثله بشخصيه المهاتما غاندي قد اوصلت الفرد الى قناعه تامه بأنه يجب ان يكون انسانا مسالما وبهكذا سوف تعود روحه عند انبعاثها بعد الموت في شخص ارقى مرتبه (النظام الطبقي للديانه الهندوسيه) وهذا ما يثبت تركيز المهاتما غاندي على الجانب التربوي للمعتقد والذي نقل الشعب الهندي من مستوى متدني جدا الى حال تنظر اليه الشعوب المتطوه نسبينا بعين الاعتبار والاحترام.
ما حصل لهذا الشعب على مر الزمان (بالنسبه للانقسامات في الكنيسه الواحده) هو بسبب الاهتمام بالجانب الفقهي للدين واهمال الجانب التربوي لان هذا الشعب خلا من مفكرين علمانيين مدركين اهمية الاستفاده من الجوانب التربويه العظيمه للديانه المسيحيه التي غلبت على التعاليم الموجوده في ديانات اخرى مثل اليهوديه ( يعرف المختصين المقارنه بين التعاليم في سفر يشوع بن سيراخ من توراة اليهود على سبيل المثال وكيف غلبت عليها التعاليم الموجوده  في الكتاب المقدس - العهد الجديد والرسائل) ولذلك غلبت يد رجال الدين بالتركير على الجوانب الفقهيه والتي كما اسلفنا يصعب النقاش والمحاججه فيها وذلك ما ادى الى التعصب كل حسب قناعته ( مثال السير فوق سطح الماء الذي ذكرناه سابقا ) وكانت الهوه في هل مريم ام المسيح ام ام الله بدلا من التركيز على من هو اخو السامري في الطريق الذي لا يهم رجال الدين بل هو من اهتمامات رجال التنشئه والتربيه والثقافه.
لذلك نحن الان بأمس الحاجه الى اكاديميين نفسانيين واجتماعيين - رجال اختصاص تنشئه وتربيه مسيحيه علمانيين للتركيز على الجوانب التربويه من الدين والاهتمام بالديانه المسيحيه من الجانب التربوي وليس الفقهي لكسر او تحجيم اسباب الخلافات التي ادت الى انشقاق الكنائس. وان ما يحدث الان من محاولات لمن يعتبرون انفسهم علمانيين يناقشون او يحاججون الامور الدينيه هي محاولات عشوائيه دون هواده لا تصب في مصلحه الجانب التربوي وانما في الكثير من الاحيان لها مردود عكسي لدى جزء كبير من الشعب الذي مازال يعتقد ان الكلام في الدين يجب ان يحصر بين رجال الاكليروس فقط.
السياسه
 بدا واضحا وضوح الشمس تخبط الشعب في استكشاف الغايات السياسيه التي تصب في مصلحه الشعب وما يخدم حاضره وستقبله على جميع الجوانب السياسيه بدليل افادة عالبيه ابناء الشعب بما فيهم العاملين في مجال السياسه والفكر من عدم الاتفاق على ما يسمى بالخطاب السياسي والتسميات (القوميه) وغيرها. لان النخبه المفكره لا يمكن ان تولد من المطلق وانما من قاعده جماهيريه تمتلك شيئا من الوعي السياسي لذا كانت النتيجه طبيعيه ان لا نمتلك مثل هذه النخبه سابقا بل ما ولده الجهل السياسي هو ظهور محاولات فرديه حاولت التشبه او تقليد المحيط الخارجي وبالتحديد المجاور لمناطق تواجد هذا الشعب ولذلك ولدت افكار وحركات واحزاب لم يكن النجاح رفيق دربها, ولكن لو وجدت هكذا نخبه لكان بامكانها التوصل الى ان هذا الشعب لا يمتلك ما تملكه الشعوب المجاوره والمتعايشه في المنطقه من عوامل جغرافيه تساند الادعاءات والشعارات الصادره وخاصة القوميه منها
اضف الى ذلك, لو صاحبت الدعوات السياسيه لهذا الشعب في العصر الحديث نخب مفكره لتقييم واقع الحال لاكتشفت وبسهوله عدم تناسق حجم الشعارات مع الامكانات المتوفره لتحقيق تلك الشعارات وان الاستمرار في ذلك النهج سوف يكون له مردود سلبي من حيث وضع هذا الشعب في دائرة الصراع وهذا ما اثبته الواقع في مما نراه اليوم في ابسط جرعات التسول التي تمنحها السلطه العراقيه في ادراج بعض التسميات الاثنيه في البطاقه الوطنيه في حين ان الدستور العمود الفقري للعمليه السياسيه كنتيجه للعمل السياسي لهذا الشعب قد ميز تعريفه بتمسيه دونيه عن باقي المواطنين بتسميه اقليه
اعرف ان الحديث في السياسه له وجهات نظر متباينه, وهو امر طبيعي عندما تستند وجهات النظر ومناقشه الراي والرأي الاخر على اسس منطقيه وعلميه ولكن ما يحدث الان لدى هذا الشعب خارج عن المنظور الطبيعي لأنه بغياب النخبه لايمكن توضيح الخطوط العريضه للعمل السياسي بما فيها مصلحات كالخطاب السياسي والتسميات الوحدويه وغيرها من الامور الاساسيه للعمليه السياسيه او حتى الجانبيه منها.
اللغه
اللغه هي الركيزه الاساسيه التي تبنى عليها الامور التراثيه والثقافيه لجميع الشعوب وليس هنالك قاعده تختلف او شذوذ بما يخص هذا الشعب.ان التقليعات الحديثه عن اللغه المنحدره من اصول اراميه وربما اصول غيرها او قبلها او بعدها, بالبحث عن امور هامشيه ليس الغايه منها احياء اللغه كما يتم الادعاء به, وان قدح شرارة الصراع حول اسمها ومصدرها واشتقاقاتها سوف ينخر جسم اللغه ويبعثر مفرداتها وسوف يخرج لنا اجيال تحرف وتبتعد عن الموروثات وسوف يلقي بظلاله على الموسيقى والغناء والنثر والليت رولوجنا والطقوس ونواحي اخرى من الحياة – للانصاف,  لن استرسل في هذا الموضوع لكن الحاضر والمستقبل سوف يكون لهم القول الفصل.
خلاصة:
 لظهور التأثيرات السلبيه لعدم وجود هكذا نخب في يومنا هذا بشكل كبير والتي تنذر بتقسيم وتشرذم الشعب مضافا عليها الكوارث الاخرى مثل نزيف الهجره وتهجير داعش والتقالبات السياسيه في العراق لذك يجب اليوم ان  نستقطع جزء لا بأس به من جهود مفكرينا لهذا الغرض فبالرغم من انه كان يجب  ان يكون هذا قد حدث قبل هذا الوقت ولكن لا بأس ان نقوم به الان وهو افضل من التأخير لأنه كما في الطب استكشاف العلل ووضع العلاجات المناسبه لها في البدء افضل من الانتظار الى حين تفشي المرض هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى ومع هذه الظروف التي يمر بها الشعب فأن هذا الجيل الذي عايش ثوره فكريه وتقنيه وتطبيقات  العولمه تقع عليه مسؤوليه تأريخيه بخلق هذه النخبه لتنقذ ما يمكن انقاذه ووضع لبنات البناء الصحيح وبأن يحتسب ما سوف تقول عنه الاجيال اللاحقه وكيف سوف يتحدثون عن ابائهم واحدادهم.
نذار عناي
<Oct 9, 2016 - mail to: <anayeenathar@gmail.com

29
الفائزون الثلاثه: الاسقف والمؤرخ والنائب, من الخاسر اذا؟

شيء بسيط عن تنشئتنا المسيحيه وخاصة في قرانا الجميله وهي اننا كنا نقول ببراءة ان قداس القس الفلاني افضل من قداس القس الاخر وعادة ما كنا نسأل بعضنا البعض الى اي كنيسه ذهبت يوم الاحد فكنا نتباهى اننا حضرنا قداس ابونا فلان لأن قداسه طيب جدا – ولكننا نعرف ان جميع القداديس ولأي كاهن هي نفسها - نفس الذبيحه ونفس الطقس.
الحقيقه -كما نراها- هي أن الكهنه يختلفون بعضهم عن بعض من ناحية الامكانيات الفرديه مثل قياده وادارة انسيابيه القداس بحبكه وسلاسه مصاحبه بأسلوب خطابي متمكنا وقدرة القاء مدروسه وهذه بعض اهم العوامل التي تجعل من قداس الكاهن (افضل) من قداس كاهن اخر بنظر الناس.
ما يهم موضوعنا هذا هو قدرة الكاهن الخطابيه والتي تظهر بوضوح عند القاء الموعظه او اثناء لقاء صحفي او في التحدث الى الاعلام وكذلك في الاجتماعات الرسميه والحوارات المباشره والتي يصاحبها الجدالات والنقاشات الساخنه.
بترجمة ما ذكرنا على تصريحات سيادة المطران توما داؤد في الاعلام مؤخرا والذي اثار زوبعه وسخط البعض من ابناء شعبنا يظهر بوضوح ان سيادة المطران ليس من ذوي القدرات الخطابيه المتمكنه لحياكه تصريحاته بطريقه سياسيه بحيث حتى لو اراد –كما تفعل الاغلبيه-  لو اراد التهجم على سياده النائب يونادم كنا لأظهرها مغلفه بالعسل كما يقال وجعل المقابل يهضمها شاء ام ابى دون ان تثور ثائرته كما حصل.
هذا لا يعني اننا:
- نبرر له اقواله التي من وجهة نظر البعض اعتبرها أخطاء واعتبروها تهجم والغاء واقصاء وتحريف للحقيقه لأنه يستطيع ان يبرر لنفسه وهو يعتبرها صحيحه من وجهة نظره ونظر اخرين اتفقوا معه. اما بالنسبه لنا فهو ليس الاول ولن يكون الاخر الذي الغى واقصى, بل اصبحنا كالمثل الذي يقول كل من يحوش النار لخبزته! وكلنا بالوجه مرايا وفي القفى سلايه. خذ مثالا, لو كان سياسي بارز من السريان متعصب وله ميول قوميه عنصريه لوجد اسم السريان حاله حال الكلدان والاشوريين  في الدستور العراقي دون قيل وقال. ولكن القضيه مدروسه مسبقا  لأنه لا بد من سحب السريان الى ساحة الصراع والذين حاولوا في الفترات السابقه البقاء على الحياد متأملين انه لا بد وان يرضخ القوميون من الطوائف الاخرى الى صوت العقل...
- نطلق الاحكام على نواياه ونقول انها سيئه فهذا غير مقبول على شخص بصفة مطران ومسؤول عن رعاة ورعيه وهو اذ استحق ان يرفع الى هذه المرتبه بمؤهلاته فقد اقر ذلك رجال دين افاضل بأنقياد من الروح القدس وليس سياسيين او مؤرخين. وقد نقل عنه اصدقاءه انه عمل كثيرا من اجل خدمة شعبنا (مقال من صديق الى المطران نشر على موقع عناكاوه مؤخرا).

اما بخصوص التاريخ و الاستاذ المؤرخ موفق نسكو والذي سماه السيد النائب (ديسكو)
اولا- نظرتي الى تاريخنا : السبب في وصولنا الى حالة الصراع على التسميات القوميه والكنسيه وكل مكروه يصيبنا معطوف على هذا التاريخ,  لذلك, فانا اصبحت كاللامنتمي في روايه كولن ولسن امتعض واشمئز منه لركاكته وكثره التناقضات التي فيه وما تم ويتم من تزوير وتحريف وقص ولصق واقتباس واستقطاع دون هدايه او درايه او وعي حتى اصبح ليس مهمة المؤرخين فقط بل ايضا للرواة والسياسيين وهواة الصيد والقنص (ليس بعد تأريخ وانما غابة لكل من هب ودب)
وحتى من كتبوا سابقا, لانه كان من الندر ان يعرف شخص القراءه والكتابه لذلك كانوا يتباهون بالكتابه فكانوا يكتبون كل ما يخطر في بالهم او يعتقدونه ولم يكن هنالك حاجه الى التحقق والتأكد ان ما يكتبونه صحيح, وايضا لم يكن هنالك من يحاججهم سوى وجدانهم وضميرهم.
ولكن.... بصراحه – اصبح التاريخ مهنه وعلم في المجتمعات المتقدمه التي استفادت من التاريخ للتقدم الى الامام اما نحن فها نحن نستفيد من التاريخ للتقدم الى الوراء .
ثانيا- لما لا يناقش السيد نيسكو من هم مؤهلين للحديث والنقاش في التاريخ كالدكتور نزار ملاخا مثلا وذلك لغزاره معلوماتهم وموثوقيه مصادرهم ومعرفتهم في الاساليب العلميه للمحاججه والاقناع واستخلاص الحقائق. انا لا اعتقد ان السيد نيسكو سوف يتهرب من المناظره وجها لوجه لانه كثير التجوال بين الدول كاستراليا والعراق وامريكا وبريطانيا.

اما بالنسبه للسيد  النائب الاستاذ يونادم كنا فهو بلا جدال اكثر سياسيي شعبنا الحاليين خبرة مهنيه بل اطولهم خدمة واحترافا وهو برأي السياسيين العراقيين شيخ السياسيين المسيحيين ومع ذلك فأن هذا ليس مدعاة للانتقاص من السياسيين المسيحيين الاخرين لأن مايريده شعبنا ليس بالضروره ما يريده السياسيين العراقيين بل ما يريده شعبنا من السياسيين المسيحيين ان يضحوا ويقدموا ويرى الشعب ثمار عملهم.
ومن هذا المنطلق –كونه شيخ السياسيين المسيحيين- نتوقع منه العمل بتأني ورويه ورؤيه بعيده المدى وننتقده اكثر من غيره اذا تصورنا انه عمل بتسرع. فلو نظرنا الى عواقب ما صدر في الاعلام من تصريحات المطران الموقر والمؤرخ القدير والسياسي المحنك من وجهة نظر العامه, فقد اسهب الكثيرين بتفسير صدى تصريحات المطران ولكن لم يتطوع احد لتحليل رد فعل السيد النائب واجاباته – لم يحاول احد ان يفكر ماذا كان يجب ان يكون التصرف او الرد الصحيح لسياسي محترف في حاله الشعور بالتهجم او الاساءه كما فسرها البعض – هل كان من الحرفيه وموقع المسؤوليه الرد بالاسلوب والكلمات التي نطق بها السيد النائب؟ نحن هنا لا نتحدث عن الذي اطلقت هذه الكلمات تجاهه ولكن نشعر بالحزن لانها تنتقص من هيبة ومكانة الشخص الذي نطق بها كسياسي محترف كان من الانسب عدم الرد بأنفعال وترك الرد للمختصين الاعلاميين للجهه التي يمثلها او تعمل لمنصبه والذين هم محترفين في الاعلام والرد الدبلوماسي المهني.

ان ما حدث في هذه المقابله لهو اخفاق اخر مضاف الى اخفاقاتنا الاخرى ضمن مسلسل اندثارنا له اسباب سيئه مبيته وتداعيات سلبيه بكل تأكيد لن تكون في مصلحة شعبنا. يصيبنا الم وحسره على ما حدث (روحاني وعلماني وسياسي) هذه هي ثقافة شعبنا ومستوى وعيه وادراكه – اتمنى ان اكون مخطيء.

خلاصة الكلام... لم يخسر المؤرخ شيئا لانه يعرف كيف يحاجج نظرائه من ذوي الاختصاص والتاريخ مليء بادوات المحاججه, ولم يخسر الاسقف شيئا لان مكانته مصانه ولن يغير لون جلبابه رأي نائب في البرلمان العراقي, ولا ايضا السيد النائب لأنه وكما قيل (سلبا او ايجابا) ان ماضيه مليء بالتهجمات وكما قال احدهم انه اصبح شماعة يعلق عليها فشل سياسات كل المسيحيين العراقيين.

ولكن, من الخاسر اذن؟
هل ساوركم الظن مثلي: انه شعبنا المنتصر!!
نذار عناي

30
من الممكن توجيه الاقلام نحو البناء بدلا من الهدم

هنالك قول قديم يقول ان الحكيم هو من يجيد الاستماع ليس الكلام. فالقاريء هو المستمع والكاتب هو المتحدث. وما نراه اليوم هو ان الكتاب هم اكثر من القراء! لذلك فقد اصبح هنالك فائض كبير من الحكمه تجول في الافق بحاجه لمن يقتنيها.

سيناريو رقم 1 هراء.....!
كلما خطرت في بالي فكره ما على اثر مشاهدة حدث او سماع خبر او قراءة مقال سحبت ورقة وبدأت اصب من عصارة قلمي عليها ظانا انني سأفيض على العالم من عبقريتي الفذه وان ما كتبت اما سوف يحرر قريتين في سهل نينوى من داعش او يعيد مئتين مسيحي يحاولون ركوب مياه بحر ايجه قد يصبحون طعاما لأسماكه, وحالما انتهيت بدأت بوضعها على الحاسوب وضغطت على مفتاح الارسال ثم بعدها مباشرة اريد ان ارى صورتي البهيه تزين الصفحه الرئيسيه للموقع.....! هراء....!
سيناريو 2 كلام منطقي......!
كلنا نتفحص الفكره عشرات المرات في عقولنا قبل الكتابه وعشرات اخرى اثناء الكتابه وعند الطباعه – نحاول التأكد من كل كلمه نكتبها اذا كانت قد استحقت الامرين (المصداقيه ورجاحة العقل!!!) لماذا المصداقيه ورجاحة العقل, لهذا درس مستقل –  ولكن بصوره عامه, فالمصداقيه لكي نتأكد ان ما نكتبه صحيح وحقيقي وموثوق ورجاحة العقل لكي نتأكد انه يصب في المصلحه المشتركه لابناء شعبنا وليس فيه مردود سلبي على جزء او شريحه معينه, هذا هو المنطق...  وهذا ما يحصل فعلا الان, أليس كذلك؟  كلام منطقي....!
في الهمس......!!!
دعوا المشاركين في المنبر (الحر), علمانيين, اكليروس, سياسيين, شعراء...... يكتبون ما يريدون عن كنيسة المسيح –اية كانت تسميتها, شرقيه, غربيه, شماليه..... فكل هذا لن يحرك جزيء او ذره من الصخره التي بناها عليها رب المجدّ... وثم ماذا... هل لدى احد شك بأن الروح القدس برهبته وقوته وعظمته سيترك الكنيسه جسد المسيح دون ان يعاضدها؟ شك مثل هذا هو شك في صميم الايمان المسيحي... انا لا اخاف على الكنيسه من كل هذه الكتابات ولكني اعطف على بعض من كتابها لانهم في مرحلة النضوج وأفرح لهم لانهم – عاجلا ام اجلا - سوف يعلمون الحقيقه – بحسب مقولة (( قليل من الايمان يؤدي بالانسان الى الالحاد......ولكن الكثير منه......))
 
انما خوفي من هذا ( الهراء... والكلام المنطقي اعلاه) هو ما يكتب عن الحاله السياسيه لابناء شعبنا او امتنا  فأغلب الكتابات التي تكتب هي اما للمدح او الذم او التسقيط الو التشهير بحزب, تنظيم, كيان, مؤسسه, او شخصيه حزبيه صرحت او عملت – وهذا قومي وهذا اممي وهذا وطني وهذه مؤامره وتلك.... شفافيه... – ولكن للمصداقيه نقول, تصدر بعض الكتابات التي تحمل افكار ورؤى ومقترحات ولكن هذه الكتابات لا تلقى اذنا صاغيه من قبل المعنيين فتصبح مثل اغنية فيروز يتبخر طعم الصباح معها في التوقف لدى اول اشاره ضوئيه عند الذهاب الى العمل صباحا فيضيع عند ذلك الصباح والمساء ويسود الغم.
لنعطي مثالا عن هذا الموضوع الهام جدا ونطرح فرضيات قابله للتحقيق او التعديل او الالغاء:
بالتأكيد لن نستطيع يوما من ايقاف الكتابات الهدامه في الجانب السياسي بسبب تنوع مصادرها وخلفيات كتبتها وانتمائاتهم وقناعاتهم. ولكن هل نستطيع ايجاد طريقه ما للاستفاده منها وتوجيهها نحو البناء بدلا من الهدم كأن نتمكن من اشغالها وتوجيهها وادارة دفتها - مثلا ان تقوم جهة ما بوضع دراسه محدده وواضحه تكون حيثياتها تجزئة الواقع السياسي الى تبويبات وفصول واصول وتطرح اولا على سبيل المثال الاصول للبحث والاستبيان واستطلاع الرأي وتوثيق الخلاصات بطرق علميه وفق قياسات التطور السياسي والديمقراطي العالمي - لنأخذ التبويب البسيط التالي مثالا لتوضيح الموضوع – هذا التبويب ليس بالضروره ان يكون دقيقا او فرضا ولكن هو مجرد مثال:
الحاله السياسيه – من قمة الهرم الى القاعده الجماهيريه.....
الاهداف والغايات:
                            الاستراتيجيات:
                                    بعيدة الامد –
                                    انيه – مرحليه – قصيره الامد
الاساليب والوسائل:
                  الحوار:
                  التحالفات:
                  العسكره:
الواقع الحالي:
                 النجاحات:
                 الاخفاقات:
                 الاسباب ومسببات الاسباب:
                                   التغلب عليها –
                                   بحث اعمق - 
لو قام احد المتطوعين (باحث, مفكر, لجنه حزبيه, رجل دين, فنان) اي كان ان يضع رسم بياني على غرار ما ذكرناه اعلاه ولكن بصفه مدروسه بتعمق واولويات على مائدة البحث, ثم طرح موضوعا محددا وطلب من الجميع الكتابه فيه واشباعه دراسه وتحليل وحوار بحيث يسمح ان يشاركه الاخرين في الحوار المركز في ذلك الموضوع تحديدا مع حرية التعبير الكامله. مثلا يبدأ اولا بتعريف ذلك الجزء حسب وجهه نظره بغية الوصول الى مفهوم وقناعه مقبوله من قبل (الجميع او الاغلبيه) وثم بحث واستبيان واستطلاع كل ما يحيط بها (في هذا الصدد علينا اعتماد اساليب وطرق البحث العلمي المعروفه كأن نبدأ من الاسفل صعودا او من الاعلى نزولا أي نبدأ من الجزء نحو الكل او من الكل نحو الجزء) ويقوم المتطوع او متطوع اخر بوضع الخلاصات حول ذلك الموضوع لكي نعتبرها قناعه عامه مقبوله من الاغلبيه ونغلق مجالات الشك والتهجم والتسقيط لنعتمدها في دراسة المراحل اللاحقه. وهكذا دواليك الى ان نصل الى قناعات موحده ومفاهيم مقبوله من الاغلبيه او الجميع في مجملها نذلل ونضعف نقاط الاختلاف ونقوي نقاط الشبه والاتفاق.
ملاحظه: هذه نواة لمشروع ضخم لا يصعب توضيحه مفصلا ووضع لبناته بالنسبه لشخص ذو المام بعلوم القياده والاداره ولكن اذا افتقد عامل الوقت يكون تحقيقه معضله: اما بالنسبه لنا فمع توافر هذه المؤهلات نفتقد على مقومات الاستفاده منها لعامل الوقت اولا وعوامل اخرى, لذا نقدم هذه الفكره بتواضع امام الجهات ذات العلاقه كي تملئنا البهجه اذا استطاع احد الاستفاده منها.
ملاحظه اخرى: مشروع مثل هذا قد يستغرق بضع سنين نكون اثنائها قد وسعنا الوعي السياسي ونشره على قاعده عريضه ضمن المنهج الديمقراطي والعلماني المتطور ناهيك عن اشغال الاقلام والافكار والطاقات بأتجاه بناء وليس هدام.

ومن تجارب الشعوب نستطيع الجزم اننا سوف نكتشف فينا مواهب وامكانات وطاقات بشريه مجهوله او ضائعه لا يمكن تقديرها بثمن, وايضا سوف نكتشف ثغرات وعلل وعقد سرطانيه مخفيه تسبب ضياع جهود وقدرات وسوف نستطيع حينها من غلقها, استئصالها, او ايجاد العلاج الناجع لها.

نذار عناي


31

ماده مهداة الى المهتمين بالتاريخ والاكاديميين من المختصين بالانثروبولوجيا وعلم الاجتماع لثقتنا بأن لديهم المصادر والامكانيات التي تمكنهم من بحث هذا الموضوع بصوره تفصيليه وعلمانيه وبموثوقيه يمكن الاعتماد عليها من قبل المفكرين والمهتمين بواقع وحاضر ومستقبل الشعب المسيحي في الشرق الاوسط (***)
توطئه للموضوع:
مفاهيم تظهر, تتربى, تكبر, تتقوى, ثم تضعف وتموت وتصبح مجرد بقع بيضاء او سوداء في سفر التاريخ.
لكون العقل البشري بطبيعته خلاق ومتجدد وطموح الانسان الفطري الى اجتياز حدود المعرفه الزمكانيه لم يقف ولن يقف عند حدود معينه, لذلك يشهد التاريخ ولادة واندثار مفاهيم ونظريات ومعتقدات عاشت وتعيش لفترات مختلفه. فمنها ما لم يقاوم او يدوم سوى لبضع عشرات السنين كمفهوم تحريم استعمال المخدر الطبي ضمن العلوم التطبيقيه مثلا.....  ولكن على الغالب فأن المفاهيم والمصطلحات التي تدخل ضمن العلوم الاجتماعيه قد تستمر وتدوم لفترات قد تطول لمئات والاف السنين كمفهوم العبوديه الزائل تقريبا والفضيله والقيم التي اصبحت تفسيراتها الان ليس كما بينها مشاهير القدماء من امثال ارسطو. والكثير من الاعراف الاجتماعيه التي دخلت مرحلة الاحتضار في بعض المجتمعات او في بعض بقاع العالم كمفهوم اكرام الوالدين الذي زال تقريبا في المجتمعات التي بات ينظمها نظام التقاعد وامتيازات كبار السن اذ جرد الابناء من مسؤولياتهم تجاه الاباء وما ترتب على ذلك. بل ازد الى ذلك, هنالك من المفاهيم ما تركت بصمات سلبيه على الشعوب التي تبنتها كمفهوم البرجوازيه والاقطاعيه والعبوديه التي ما زالت بعض الشعوب تأن وتكافح للتخلص من اثار بعضها السلبيه.
الماده الاساسيه:
مفهوم القوميه ماهيته –(( مفهوم القوميه هو وليد مشاعر واحاسيس مستتحدثه بصوره منمقه نشأت من رحم الانا المجتمعيه المرادفه للانا الفرديه والتي بدلا من ان تجعل الفرد مركزا تدور حوله الافلاك و سائر الامور الاخرى وان الذات هي السائده فان الانا المجتمعيه تجعل ميول الفرد الى التصور بسيادة واسبقية واصحية المجموعه البشريه التي ينتمي اليها وان عداها يسترزق من فتات مائدة شعبه او فصيلته او جماعته.
 هذه الصوره:
- لا تستطيع الابتعاد كثيرا عن مفهوم التعنصر والانتمائيه المغلقه.
- تعمل بالضد من روح الاندماج مع الاخرين.
- تبحث عن اوجه الاختلاف عن الاخرين لايجاد سبب شعوريا عاطفيا لابلاغه مدارك المتلقي عن طريق مداخل السايكولوجيه والحسيه وليس المداخل المنطقيه العلمانيه القابله لمنطق المحاججه والمحاسبه. فعلى سبيل المثال, من اكثر الامور التي تركز عليها المؤسسات المستنبطه من مفهوم القوميه من  احزاب وتنظيمات هو الاعتماد على ما تنسب اليها من تضحيات قدمها اخرون باسم هذه المؤسسات بغيه استهداف المدارك الحسيه للمتلقي لأن التضحيات هي في المنطوق العلماني خسائر بشريه وماديه قابله لنظريه السببيه, اما من ناحيه الهاب المشاعر فهي تضحيات وشهداء ودماء زكيه اذا كانوا منسوبين الينا وهم قتلى وما شابه ذلك اذا كانو منسوبين الى (الاعداء).
اضف الى ذلك, فأن هذاالمفهوم قد  تم اعلاء شأنه واذكائه وصقله واعطاءه صوره مرنه - بدليل عدم تأطيره بتعريف معين متفق عليه اجماليا - لكي يتماشى مع الغايات الخاصه للاحزاب والمؤسسات والتنظيمات التي تعمل تحت غطاء القوميه لمسايرة ايديولوجياتها بطريقه تمكن هذه الاحزاب والتنظيمات من فرض السيطره وقياده توجهات الجماهير المنضويه او المجذوبه تحت لوائها.
 علميا, ولكوننا نتتحدث بعيدا عن لغة المشاعر, فليس لنا ان نحكم سلبا او ايجابا, ولكن هذا سوف يتضح وبصوره جليه عندما يدخل هذا المفهوم مرحلة الاحتضار حينها يمكن عمل المقارنات ووضع الاحصائيات للتعرف على مدى تأثير هذا المفهوم اثناء حياته او خلال فتره عبوره على حياة البشر وعلى واقع الشعوب التي تبنته وخاصة ما بني على هذا المفهوم مما يمس حياة البشر كالنشاطات التي اتخذت الطابع القومي (فعاليات قوميه, مؤوسسات قوميه, احزاب قوميه.....الخ). فبدراسة النتائج الملموسه على ارض الواقع وحياة الشعب كتحصيل حاصل لهذه الفعاليات والنشاطات وتأسيس هذه التنظيمات والاحزاب والحركات القوميه ستتمكن الجهات المسؤوله عن الارشفه والتوثيق والباحثين والمهتمين ان يضعوا خلاصات واحصائيات وتحاليل علميه , عندها نتمكن من اطلاق الاحكام سلبا او ايجابا وبصوره علميه ومهنيه..
هدف الهدف:
مفهوم القوميه وطريقه فهمه وتاثيراته على الشعوب المتقدمه والشعوب الناميه ومنها المسيحيين في العراق:
مما لا جدال فيه ان مفهوم القوميه لا بد انه قد مر على كافه الشعوب ولكن طريقه استيعابه وتأثيراته وحتى دورة حياته اختلفت من شعب الى اخر ومجتمع الى اخر لارتباطه بثقافه ذلك المجتمع وتطلعاته, سياساته واستقراره, والامور البيئيه والاجتماعيه الاخرى. فهنالك من استفاد من هذا المفهوم وعرف كيفيه استغلاله لتحقيق مصلحة وتطلعات شعبه - حتى ولو المرحليه منها, ولذلك استطاع تسيير هذا المصطلح بكل تفسيراته العلمانيه والمنطقيه والحسيه والعاطفيه وكان هو السيد والمسير لهذا المفهوم وجعله في خدمه اهدافه كوحده الجماهير وتوجيههم لخدمه الغايات والمصالح المشتركه. وهنالك من الشعوب من لم تساعده الناحيه الادراكيه للبحث عن كيفيه الاستفاده من هذا المفهوم وتسييره لخدمه تطلعات شعبه لانه غالبا كانت هذه التطلعات غير مفهومه وواضحه للعيان, فاصبح ذلك الشعب اسيرا تحت ثقل ونير التأثير العاطفي لهذا المصطلح - ومن ضمن هذه الشعوب هم مسيحيي المشرق ومن الساكنين في العراق مثالا. فعلى سبيل المثال, منذ ان بدأ المسيحيين في العراق بتبني هذا المفهوم في بدايات القرن الماضي لم يفكروا بطريقه الاستفاده من هذا المفهوم لوحده الصف ورسم صوره المستقبل بما يصب في مصلحه شعبهم لانهم لم يفهموا يومها انه في مصلحه شعبهم ان يتوحدوا (*) وانما اخذوا تبنوه عاطفيا اي الانتماء الى مفاخر الاجداد والانساب بالاعتماد على مصادر تأريخيه غريبه الاطوار او مفتقده الى الموثوقيه, والتقوقع والشعور بالنخوه والاعتزاز الاعمى بالنفس, وضروره ان يكون لهم تشكيلات حزبيه على شاكله شعوب المنطقه لربما تؤسس جيوش وقوى سياسيه منافسه للشعوب المجاوره في المنطقه دون الاخذ بالجانب العقلاني المرتبط بمصلحه الشعب كون مسارات هذه المصلحه لم تكن في مرمى الادراك جماعيا ولذلك اخفقوا في ان يعملوا او يحققوا شيء لمصلحه شعبهم. فعلى سبيل المثال,نستنبط من قول الكاتب المعروف ابرم شبيرا انه عند تأسيس الدوله العراقيه في بدايات القرن العشرين وفي مؤتمر في فرنسا كان من ضمن المدعووين الى المؤتمر بعض من وجهاء المسيحيين كونهم احد المكونات الاساسيه في العراق ولكنهم لم يتفقوا على اي شيء فيما بينهم لذلك اهملوا ولم يؤخذ برأيهم ولم يعطى لهم اي وزن في الدوله الجديده (**).     
هل ان مفهوم القوميه ايل الى الزوال:
 بسبب التطور التقني المتسارع ومفهوم العولمه المتنامي وخاصة في ناحيته الاقتصاديه وتأثيرات هذه العولمه الاقتصاديه على الناحيه الاجتماعيه والثقافيه والفكريه للافراد والمجتمعات والتي تحاول كل من الشعوب الناميه والمتقدمه منها اللحاق بركب التغيير لضمان ان التغيير هو منطقيا ويصب في المصلحه العامه كما تقرها الاغلبيه لهذه المجتمعات. وايضا في الحياة العمليه لدى الدول المتقدمه, فقد بدأ تطبيع الانسان في اغلب المجتمعات على المفاهيم التنظيميه والهيكليه للمؤسسات والشركات  وبدأت تضع ضوابط وتعليمات واساليب العمل في هذه المؤسسات بصماتها على الناحيه الادراكيه وحتى على اسلوب تفكير العامل (الانسان). زد على ذلك انه رغم ما هو متعارف عليه من ان التغييرات الاجتماعيه بطيئه الحدوث لدى الانسان والتي يزداد بطئها طرديا مع تقادم العمر ورغم مقاومة المفاهيم السياسيه الراديكاليه المحافظه, الا انه  بدأ واضحا خطوره المفاهيم القوميه على الوحده السياسيه لغالبيه الدول وخاصة الكبرى منها التي تكثر فيها التعدديات الاثنيه اوالمتشكله اساسا من اعراق مختلفه, هذه والكثير من العوامل الاخرى والتي لا مجال لحصرها: هذه العوامل توضح وتعلل لماذا ان مفهوم القوميه قد بدأ رفضه من قبل قاعده شعبيه وهي الغالبيه على مستوى البشريه وان مفهوم القوميه بدأ أفله بالزوال ونستطيع الجزم انه دخل مرحلة الاحتضار وهذا واضح بصوره جليه لدى الكثير من الشعوب التي بحثت ووجدت البدائل التي تتماشى مع المصلحه العامه كما تؤطرها التغييرات ومواكبه العصر ومن ضمن هذه المفاهيم مثلا مفهوم الولاء للقانون والدوله والمواطنه والمؤسسه المعيشيه بل اكثر ففي الغرب وامريكا قل سماع كلمه القوميه وبدلا عنها اصبح استعمال كلمه الوطنيه ومصطلحات اخرى مثل "كوربورايت اميركا" والذي اذ كان ظاهره للانتقاد الا ان باطنه يدل على الشراكه الشعبيه.

ما الذي دق ناقوس الخطر ولماذا ان الاوان للمسيحيين لحمل تابوت القوميه الى مثواه
كان لمفهوم القوميه ازمنه حين كان يمكن الاستفاده من الجانب التوحيدي له في زمن كانت التشكيلات الاداريه والسياسيه للدول والشعوب والمجتمعات ما زالت في طور النمو والبلوره ورسم المعالم الجغرافيه وشرعنه القوانين الحاكمه للعلاقات الدوليه. ولكن هذا الجانب التوحيدي لهذا المفهوم لم يصبح له مبرر في يومنا هذا لاستقرار اغلب المجتعات وتغلب المفاهيم الحديثه الاكثر فاعليه كما اسلفنا مثل مفهوم الولاء الوطني والولاء للقانون وتأثيرات العولمه الحديثه. ولذلك ان التمسك بهذا المفهوم لاشباع الرغبه العاطفيه في الانتماء الى ماضي مهما كان شكله والعيش في ذكريات واحلام لا تخدم حاضر ومستقبل الشعب مضافا الى ان هذا التمسك قد دق اسفين التفرقه واوصل حال شعب تجمعه الكثير من الصفات الاجتماعيه الى حال لفت حتى انظارالاخرين فهو جرس انذار يدعوا كل المفكرين والمهتمين بمصير ومستقبل هذا الشعب من ابناء هذا الجيل والاجيال القادمه (ممن يؤمنوا بأن هذا الشعب له مصير مشترك) ان يدرسوا ويتحققوا من فاعليه مفهوم القوميه وتأثيره على المدى البعيد اي منذ نشأته والى يومنا هذا وقياس تأثيراته السلبيه على ماضي وحاضر ومستقبل الشعب ويكفي ان نذكر في هذا الصدد حال الاحزاب والتنظيمات القوميه وصراع التسميات وما شابهها. وان عطف اسباب التفرقه ايهاما على امور خارجيه مثل ما يسمى بنظريه المؤامره وانها موجهه من جهات خارجيه من قبل العملاء والاعداء غير صحيحه وانما سبب التفرقه هو التعصب لمفهوم القوميه والمفاهيم المشابهه – فالجسم السليم لا يكون لقمه سائغه للامراض!

نذار عناي
anayeenathar@gmail.com

(*) علميا لا يحق لنا ان نلقي باللوم على اجدادنا في تلك الازمنه ونحكم على طريقه تفكيرهم سلبيا لأنه بترجمة نظريه داروين (الانتقاء الطبيعي) قد نفهم ان الظروف البيئيه كان لها تأثيراتها على الناحيه البايولوجيه لسكنه الجبال والمناطق الوعره والعوامل المرافقه كصعوبه الاختلاط في ما بينهم ومع غيرهم من الشعوب و هكذا هذه العوامل لها تأثيرعلى اسلوب تفكير الانسان.

(**) ابرم شبيرا   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,809920.msg7468811.html#msg7468811

(***) سيكون لهذا الكلام معارضين من صفين:
هنالك من لن يتقبل هذه الافكارلان الشعور القومي العاطفي يؤدي به الى ضيق زاويه النظر ويتغلب على امكانياته الادراكيه وقدرته على المحاججه الفكريه: اي انه يصعب عليه السيطره على تأثير الانا بأي من اشكالها التي ذكرناها.
وهنالك من يرى ان هذه الافكارترفض الشعور القومي وان هذا الكلام يرفض وجود الاحزاب والتنظيمات السياسيه ومؤسساتها وتشكيلاتها ومنتسبيها والمنتفعين من هذا القطاع وأن في تطبيقه (قطع الارزاق!) كما يقال بالمفهوم الدارج ولذلك عليه رفضها وعدم السماح بترويجها.

32
ديوان الوقف المسيحي، ارنست اند يونغ، واصول التدقيق*

مقدمه:
ان نظام ادارة الامور الماليه في عالم اليوم ليس كما كان ينظر اليه في الماضي على انه عمليه مسك الحسابات وكشف الفساد ومنع السرقات الماليه فقط. نظام ادارة الامور الماليه الناجح والفعال في يومنا هذا هو النظام الرصين المتكامل المتحكم بكل مفاصل العمليه الماليه والذي يوفر ضوابط وقيود واسس وقواعد تقنن كافة نشاطات الانسان التي يكون المال جزء فيها. اضاف الى ذلك، آن هذا النظام يركز على نقطتين مهمتين:
١- انه يوفر الحمايه القانونيه الكامله للعاملين بالنشاط المالي للاشخاص الذين يلتزمون بضوابط وتوجيهات وقواعد هذا النظام (اي الملتزمين بقواعد المهنه واخلاقياتها).
٢- يمنع اختراق او خلق فجوات لاختراق الانشطه الماليه من قبل ايه جهه تحاول التلاعب في مسار العمليه الماليه في اي من مراحلها, كما ويكون التحديث علميا تماشيا مع المستجدات هو من ضمن مسؤولياته.
ولذلك، هو بردا وسلاما للنزيهين ونارا وسيفا على الفاسدين!
مسار العمليه الماليه يمر في مراحل كثيره نذكر منها - الموازنه, مسك الدفاتر, الانفاق والنقد وغيرها حتى تنتهي اخيرا في مرحله التدقيق والذي مع كونه اخر مرحله فأنه يترك بصماته على العمليه اجمع منذ بدأها لذلك يفكر العاملين في الجانب المالي دائما فيما ان كان عملهم سوف يرضي ضوابط التدقيق وان عملهم لا يكمل نجاحه الا بعبوره من تحت ايادي المدققين.

تقرير ارنست اند يونغ واصول التدقيق:
في العقود الاخيره تطورت مهام التدقيق ضمن النظام المالي لتشمل عده ابواب اهمها:
تقييم الاداء ( performance audit) - ان شرح واعطاء صوره كامله لهذا الموضوع لغير المختصين يحتاج الى مجال اوسع مما يسمح به مقال كهذا ولكننا يمكن ان نوضح ذلك اذا اخذنا مثالا من مما جاء به مدققي ارنست اند يونغ اثناء تدقيق ملفات الديوان من تقييم لاداء الشركات المتعاقده مع الديوان من تلكؤ وعدم اكمالها للمشاريع بالوقت المحدد بل واسوأ من ذلك انه قد استغرق التمديد اكثر من مده المشروع الاصليه (بأعتبار ان تأخير افتتاح مصنع ما على سبيل المثال يؤخر عمليه الانتاج والبيع ومن ثم الايرادات المرجوه) وهذه عمليه ماليه ولذلك تقع من مهام التدقيق فوجب على المدقق التدخل فيها واعتبارها عمليه مخترقه, وانه من الجانب الاستثماري, فلو وضعت المبالغ المرصوده لهذه المشاريع في حسابات مصرفيه لاوردت فوائد ربحيه بدلا من تسويفها في مشاريع متلكئه.

المطابقه القانونيه (compliance audit):
اضافه الى الاسس والقواعد والمعايير العامه المتعارف عليها عالميا والمسجله في اطار تسميه (القواعد العالميه للتصريحات الماليه International Financial Reporting Standards - IFRS) والتي يرادفها في الولايات المتحده (Generally Accepted Accounting Principals - GAAP) والتي اعتمدتها ارنست اند يونغ في بدأ نشأتها قبل ان تنطلق عالميا (حاليا احدى اكبراربعة شركات محاسبه والتي تسمى الاربعه الكبار). فأن هنالك تشريعات محليه او حكوميه مضافه على ما تتضمنه ال(IFRS, GAAP) وأن على النشاط المالي ايا كان اعتمادها والالتزام بها. ولذلك سجلت ارنست اند يونغ مخالفات من قبل الديوان على الماده ٣ ب لسنه ٢٠١٣ للموازنه الاتحاديه والماده ٣ اولا لسنه ٢٠١٤ عقود حكوميه.

التدقيق الجنائي (Forensic Audit):
وهو البحث عن اي شيء من الممكن ان يوهم او يغالط او يتغلب على القواعد والقوانين ذات العلاقه.
في الحقيقه, لم اجد ذكر لأي شيء في تقرير ارنست اند يونغ (او ربما فاتني شيء لعدم وضوح الصوره المرفقه مع توضيح الديوان المنشوره في موقع عنكاوه - الدابط ادناه). اثناء التدقيق, يوثق اي تصريح او افاده او اجابه على تساؤل من قبل اي من العاملين في الجهه موضوع التدقيق ويدرج ضمن قائمه المستندات المدققه; لذا ان التوضيح المنشور من قبل الديوان يجوز اعتماده واقتبس النقطه الاولى منه والتي تقول (( 1. أن توقف الأعمال وتدني نسب الإنجاز لعدد من المشاريع في بغداد والمحافظات او منح مدد إضافية للشركات والمقاولين يعود بالدرجة الأساس لعدم صرف سلف المستحقات المالية بسبب ضعف التمويل المالي من قبل وزارة المالية لعدم إقرار الموازنة الاتحادية للعام 2014م ، وصرف نسبة 10% فقط من المبالغ المخصصة للديوان خلال سنة 2015م ، وعدم صرف أي مبالغ خلال العام الحالي ولحد الآن)). من المتعارف عليه ان تمويل المشاريع يكون ضمن الموافقات المستحصله مسبقا والمدرجه ضمن الموازنه الماليه للسنه التي سوف يبدأ فيها التنفيذ, اي ان المشاريع التي بدأ تنفيذها سنه ٢٠١٤ يجب ان تكون مدرجه ضمن الموازنه المركزيه لسنه ٢٠١٤ والتي قدمت للموافقه والمصادقه عليها سنه ٢٠١٣. ما ورد في النقطه الاولة من ان التأخير والتلكوء هو بسبب عدم الموافقه على موازنه ٢٠١٥ ،والعمل ضمن ال١٠٪ (continuing resolution) الـذي لم يكن عائقا ابدا في جميع الحكومات والشركات هو ايهام عن الحقيقه او مغالطه للاسس والمعايير المتعارف عليها.

عن اعلام الديوان:
ان التوضيح الذي اصدره اعلام ديوان الوقف المسيحي -بالاضافه الى ماذكرته انه يعتبر وثيقه يمكن الاعتماد عليها من ناحيه التدقيق ويمكن اعتباره اجابه رسميه لتقرير ارنست اند يونغ وما ذكرته ايضا من الناحيه التدقيقيه- فأن التصريح وما ورد فيه من اتهام لارنست اند يونغ والذي يمكن مقاضاته رسميا في العراق او في الولايات المتحده, وكذلك عقد الامور على صلاحيات رئيس الديوان, لم يرتكز على منطق تقويمي او رجاحة فكر من حيث انه بدا وكأنه مرافعه امام قاضي وكل ما علينا فقط ارضاء قناعة القاضي وبعدها تكون القضيه قد حسمت واغلق الموضوع. ان التوضيح كان يجب ان يكون كاستبيان يتناول المعطيات على ارض الواقع من مشاريع ومصروفات وتقرير مدقق محايد وموثوق بغية اقناع الغالبيه من ابناء الشعب بسلامة موقف الديوان واهليته للاستمرار بالمهام المناطه به.

بغض النظر عن النصائح التي يقدمها التقرير, نقترح ان يقوم الديوان بتأسيس شعبه حسابات (ان لم يكن هنالك واحده) وتعيين محاسبين كفوئين ملمين بالعمليه الماليه وحيثياتها ودورتها المتكامله, او اناطة امور المحاسبه بمحاسبين مستقلين ممن اثتبوا كفائتهمم ونزاهتهم.

ملاحظات ذات علاقه:
- لكونها المره الاولى التي نسمع بأن ارنست اند يونغ تقوم بمهام تدقيق لدوائر الحكومه العراقيه. لذا استوقفنا هذا الموضوع ووضعنا في موضع شك من نوايا الحكومه العراقيه.... بصراحه، لشكنا بنوايا الحكومه العراقيه, ينتابنا الظن ان يكون هذا للتغطيه على ملفات الفساد التي بات يعرفها القاصي والداني - نتنمنى ان تسمح لنا الظروف بألقاء نظره عميقه على هذا الموضوع.
- ارنست اند يونغ, احدى الشركات المسماة (The Four Bigs) ورد اسمها سنه ٢٠٠٣ في اكبر الفضائح الماليه في التاريخ والتي اثرت على الاقتصاد الامريكي والعالمي وادت الى تشريع (The Surbane-Oxley Act) الذي منع الشركات التي تقوم باعمال مسك الحسابات للشركات الاخرى من القيام بمهام التدقيق والعكس. وللامانه نقول ان ذلك لم يؤثر على عمل الشركه ونموها او فقدان الثقه بها وهذا ما اتفق عليه المختصين بهذا الشآن.
- ان ما كتبناه هو وجهة نظرنا الشخصيه مستندين على خبرتنا ومعرفتنا بالامور الماليه والناحيه القانونيه لهذا المجال والذي هو من ضمن اختصاصاتنا ولا علاقه لنا بالقاء تهمه على اي من العاملين في الديوان او ما كتب عن الديوان في ،سائل الاعلام.
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=806022.0
نذار عناي
anayeenathar@gmail.com
*مقال مختصر، للمزيد من الايضاحات ارجوا من المهتمين وذوي العلاقه اما مراسلتي على بريدي الشخصي او طرح الاسئله بطريقه لا تزعج القراء الكرام

33
على بساط مار لويس ساكو: وجهة نظر متواضعه
بطاركتنا جميعا يشغلون مراكز متساويه من الناحيه القدسيه وليس لاحد الحق ان يضع تقادم او اسبقيه او سلطه عليويه لكرسي بطركي على اخر سواء من  قبل المتحدين مع الكرسي الرسولي لبابا روما او المستقلين بقلاياتهم – وان الافكار والاراء التي تصدر هنا او هناك على ان تقلل من شأن مراكز البطاركه المتحدين مع كرسي هامة الرسل ما بطرس وأنهم قد فقدوا استقلاليتهم هو (مع الاحترام لاصحاب هذه الاراء سواء من العامه او العلمانيين) هو مجرد تغريد خارج السرب ليس الا وانها وان صحت فهي في توقيت غير متناسق ضمن التطور الطبيعي للزمن وهم في اغلب الاحوال يعون او يتغافلون ذلك: وفي هذا الصدد نسوق  مثالا, ففي يومنا هذا,  ان الكاثوليك في جميع انحاء المعموره لا يملكون كراسي بطريركيه وانما مطارنتهم واساقفتهم يخضعون لسطله روما مباشرة عدا  فقط بعض الملايين المشرقيين ونحن منهم الذين احتفظوا بكل فخر بالكراسي البطركيه بحسب قناعتهم لغاية الحفاظ على الموروثات الثقافيه واللترولوجيه والهويه الاجتماعيه بما فيها اللغه: وان توجيه اللوم على فقدان الاستقلاليه والتشبه بالعادات الغير مشرقيه بالاحرى يجب ان يوجه الى من يحاول من  الاساقفه التشبه بالاساقفه الغير مشرقيين ليرتبط بروما مباشره.
جميع بطاركتنا الجليلي الاحترام يقودون كنائسهم بعز وفخر وتفاني ونكران الذات وبكل امكاناتهم وقناعاتهم, ولكن دور البطريرك ساكو كبطريرك الكلدان في العراق والعالم قد اخذ ميلا متقدما على الاخرين لعدة اسباب: فمن ناحيه تفوق عدد اتباع الكنيسه الكلدانيه على عدد اتباع الكنائس الاخرى وكثرة الكنائس الكلدانيه وتواجد مقر البطركيه في بغداد  اعطى صوره واضحه لغير المسيحيين من عامة وحكومه بأن البطريرك ساكو هو رأس اكبر الكنائس االمسيحيه في العراق ولذلك على الجميع احترام تواجده ومنزلته, ومن ناحيه اخرى فأن شخصيته الكارزميه وما اضفاه الروح القدس من نور على ثقافته وعلمه اعطاه مقومات القياده التي اصبحت ملموسه من قبل الجميع (عامة وذوي السلطه) في العراق والعالم بطروحاته وقراراته وتحركاته في الداخل والخارج.
بناءا على هذه الارضيه, ومع بداية العام الجديد الذي نأمل ان يكون عام خلاص يضع الحد لمعاناة المهجرين من ابنا شعبنا في الداخل وعام امل العوده للمرغمين ان يكونوا في الخارج سواء من وصل الى دول المهجر او ما زال في الطريق, نضع على بساط غبطه مار لويس ساكو هذه الكلمات التي ليس من ورائها قسما سوى مصلحه شعبنا المسيحي بكل اطيافه وتسمياته الجميله  :
صاحب الغبطه سيدنا الجليل , نتقدم اليكم بهذا الرأي او هذه الخاطره فلعلنا نضعها امام بساطكم اوبساط الذين هم مقربين لحضرتكم وانها فان كانت للفائده أنها ليست للانتقاد او النصح (حاشاكم)  - واذا كانت ليست بمستوى الاخذ بنظر الاعتبار فبأهمالها تبقى منزلتكم  موضع الاحترام.
اولا: ليس بخفي عن ادراككم حيثيات التعامل مع السياسيين ورجالات السياسه وما يتضمنه هذا المضمار من تحايل و انعدام المصداقيه والموثوقيه في كلامهم وامتلاء عالمهم بالكذب والرياء وخاصة عندما يكون التعامل مع من يصنفون بالمحنكين منهم! اذ ان الحديثين او المستجدين منهم قد يكونوا مازالوا يحملون نوع من المصداقيه من حيث انه لازال في وجوههم بعض الدماء ولكن ممارسة السياسه على المدى الطويل يجفف مصادر الدماء في الوجوه لذلك تختفي محفزات الضمير والذاكره التي تعيد الى ذهن السياسي مفاهيم الفضيله ومن ضمنها الصدق والشرف والشجاعه والاخلاق وغيرها بحسب تغير تعريفاتها من فلسفه الى اخرى. وتبقى ذروة مصداقيتهم هي لاغراض تسيير مصالحهم, وتنازلاتهم لتتحقيق مكاسب مخفيه او مستقبليه ضمن حساباتهم المصلحيه ليس الا. ونحن متأكدين ان حضرتكم لستم بحاجه الى ادله لتعزيز استنتاجنا هذا ولكن فقط نذكر بأن رئيس الجمهوريه عندما وعدكم خيرا في موضوع البطاقه الوطنيه فأنه كان مرائي وليس صدوق....ورئيس الوزراء يقول ولا يفعل.... ورئيس البرلمان كان في بغديدا قبل منحها لداعش بأربعة ايام... ووو
ثانيا: أن هؤلاء السياسيين وقرارهم لا يستجيب لمنطق الحق والعداله وانما فقط الى منطق القوه, وهذه القوه لا تأتي الا من الشعب, وأن الشعب في يومنا هذا (للانصاف لنقل الاغلبيه من الشعب) تخضع بصوره او بأخرى لتأثير السلطات الروحانيه من ائئمه ومرجعيات دينيه وسادة وخطباء وهذا ايضا واضح وجلي للعيان وليس بحاجه الى دعائم ويكفي ان نقول ان مرجعية النجف بفتوى واحده صنعت جيش قوامه 120 الف مقاتل يستطيع متى ما شاء ان يقلب موازين الحكم في العراق!
ثالثا: هل من الممكن ان يعي احد اكثر من حضرتكم مكامن القوه في المرجعيات الدينيه و سلطتها وكيفيه تأثيرها على تغيير وترسيخ المفاهيم الدينيه والدنيويه في عقول الرعيه والاتباع بحكم ممارستكم لجميع الادوار من رعيه ثم رعاة ومروركم في جميع مواقع المسؤوليه على مختلف الدرجات وما استشفتموه من منابع العلم والمعرفه وعمل الروح القدس فيكم: من هذا المنطلق فأنه ليس بخفي على حضرتكم ان مراجع الدين (هنا اقصد بالذات مراجع المسلمين بجميع طوائفهم) هم الاهداف التي يفترض ان نوجه سهامنا اليها بقصد التأثير على المفاهيم المجتمعيه وعلى قوه الشعب وبالتالي على مواقع صنع القرار السياسي.
بأختصار, وفي هذا الخصوص, هنالك امور كثيره يمكن ذكرها ولكن بغية عدم الاطاله درجنا النقاط الثلاثه اعلاه فقط لنصل الى خلاصة: ان خطاب حضرتكم -وقد اثبتت لكم التجربه هذا- والموجه الى رجالات السياسه وخاصة داخل العراق هو في محل  جهود ضائعه ونفخ في قربه مقطوعه ولم وسوف لن يأتي بثمار, لا نقول لتسمن, ولكن فقط لتشبع ابناء رعيتكم وابناء  الكنائس جميعها من كلدان واشوريين وسريان. ولذلك ان خطابكم وجهودكم الخيره والمباركه من الاحرى يجب ان توجه الى المرجعيات الدينيه الاسلاميه وبصوره مباشره وبجرأه وقوه الأيمان التي منحكم اياها الروح القدس والتي ان صعب علينا او على غيرنا فهم ماهياتها فأنها معلومه لديكم وضمن ادراككم. بل ان  من الضروري وضعهم في التعامل معهم امام الشعب والعامه سواء بالمراسله اوبالحوارات على مستوى وسائل الاعلام او باللقاءات المباشره, ومحاججتهم واماطة اللثام عن مفاهيمهم السماويه وتفاسيرهم عن مفهوم السلام والتعايش وقبول الاخر في المواطنه هو ما يقود الى رفع الغشاوه عن عقول المسيرين بتأثير التعاليم الدينيه من اتباع مذاهبهم والتي ولدت مفاهيم خطره تعصبيه وجهاديه وطائفيه ودمويه ورفض المختلف دينيا او اثنيا. وان هذا الاتجاه سيكون له وقع كبير على الساحه الدوليه اذ يرى العالم مجاهدا عن شعب منكوب رافعا صليبه المقدس امام سيوفهم الممدوده تجاه رقاب شعبه.
واخيرا, فأن تناقص اعدادنا في الداخل وتهجيرنا من مدننا وقرانا لم ولن يضعف مكانتنا في العراق الذي ارتوت ارضه من عرق جبين الكثير من بناة العراق الحقييقيين من ابناء شعبنا وعلى مدى التاريخ, وان مكان سيادتكم امام الحكومه العراقيه والمرجعيات الاسلاميه لهي في ارقى المقامات شاءوا ام أبوا, وان السياسيين لا يهمهم ان ظهروا كاذبين فهم يجيدون التملص من الالتزامات الاخلاقيه ولكن المرجعيات الدينيه قد لا تستطيع التملص وان تظهر في محل كاذب فهذا يسقطها ويجعلها في موقع الاستهداف من قبل المرجعيات الاخرى وخاصة من ابناء جلدتهم الذين هم في صراع مستمر للتسيد فوق اكتاف منافسيهم – نعم ليس الحال هكذا لدينا نحن المسيحيين ولكن ذلك هو ما يحصل بين مرجعيات المسلمين خفية.
محبكم ابنكم واخوكم بالأيمان
نذار عناي

 

34
ما بعد داعش: خارطة طريق مسيحيه - ضروره مرحليه
عند متابعة مجريات الامور على الساحه السياسيه في العراق, وبعد قراءه تحليليه مبسطه لواقع ومستقبل تنظيم داعش كوباء العصر, الذي حاله حال مختلف انواع الاوبئه سواء السياسيه او الاقتصاديه او الصحيه, لهم بدايه ولهم نهايه, ولكن تبقى الحياة وقوانين امنا الطبيعه تفرض ارادتها لاستمرارية الحياة - وكما ان مشيئة الله هي ليست لفناء بني الانسان كما اوضح الله للنبي يونان حين اغتم لان الله لم يعاقب اهل نينوى.
وداعش, كغيره من الاوبئه يتلفون ويدمرون بأيام قلائل ويسببون خراب كبير ولكن فتره المكافحه والعلاج والنقاهه تحتاج الى الكثير من الوقت بل الى الكثير من العمل والجهد المضني.
ففي الوقت الذي اطلع ويطلع الجميع على الاحداث التي ترافق عوده السكان الى المناطق المستعاده من داعش وما يرافق هذه العمليه من سلبيات. وبغية ان لا تتكرر هذه الامور مع عودة ابناء شعبنا بعد التخلص من هذا الوباء. سوف نذكر مثالا هنا في ما يخص موضوع العوده الى الاراضي المحرره ومع علمنا بانه لايمكن ان ينطبق هذا المثال 100% ولكن يتشابه من ناحيه المبدأ:
اجتاح الجيش العراقي دولة الكويت عام ١٩٩٠ خلال ٢٤ ساعه وهرب امامه شعب دوله باكملها, ودون الدخول في الاسباب وغيرها, فقد اتلف الجيش عند دخوله ما شاتلف وسلب وغنم ما وصلت اليه يده وعاث في الارض خرابا كبيرا (حسب ما رواه افرد من الجيش نفسه). ولكن ذلك لم يدم طويلا. فيومها تدخلت دول كبرى وصغرى لطرد الجيش العراقي كما تحالفت هذا اليوم لطرد داعش. وهذا هو احد الاسباب التي تجعلنا نتيقن ان داعش في طريق لحده وان اهلنا عائدون الى ديارهم لا محال (ببركة الرب). ففي الوقت الذي كان التحالف الدولي يدرس ويخطط وينفذ عمليه طرد الجيش العراقي كان هنالك تحالف اخر يدرس ويخطط لعمليه عودة الشعب الى ارضه وكيفيه تحقيق ذلك مع مراعاة الامور الاقتصاديه والثقافيه والاجتماعيه والنفسيه في مرحلة الرجوع واليناء لاعاده الشعب الى ما كان عليه قبل الاجتياح بل وبحال افضل وهذا ما حصل وتحقق فعلا على اثر جهود كبيره من قبل مفكري الشعب الكويتي وسياسييهم ومساعدين ومستشارين من دول التحالف والشعوب الصديقه والمحبة
عوده اهلنا بعد التخلص من داعش:
 دعونا نتصور اهلنا حاملين حقائبهم وعائدين الى ديارهم وكأننا في موقع مخرج فيلم سينمائي, نأخذ لحظة تأمل عميقه قبل بدأ اي خطوه عمليه على ارض الواقع ونفكر في جميع الامور التي سوف تصاحب موضوع العوده وثم نقرر مالذي نراه صحيحا ونتمناه لاهلنا بالمقارنه مع ما سمعنا قد حدث لمواطني المدن التي تم تحريرها عند عودتهم.
 لكي يعود اهلنا - بعز وشموخ, وهذا ما يستحقونه بعد هذه التجربه المريره- علينا او على احدنا او جهه معينه من شعبنا ان تضع خارطه طريق تشتمل على كافة الامور التي يجب ان تؤخذ في الحسبان ولا تتوقف فقط عند مسأله اعمار البنيه التحتيه  لمدننا وقرانا والامور الاقتصاديه والتجاريه والثقافيه, بل الاهم , الامور الاجتماعيه والنفسيه والمعنويه. وسيكون من اكبر العوامل التي يجب مراعاتها التأثيرات النفسيه للعائدين من حيث فقدان قسم من الاهل والاقرباء والاصدقاء الذين هاجروا الى بلاد الاغتراب او ينتظروون, او الذين تذكرهم الله واصبحوا في حضرة الرحمن. هذا من ناحيه, ومن ناحيه اخرى وعلى قدر كبير من الاهميه هي عمليه اعاده ربط او قطع خيوط العلاقه مع الشعوب الاخرى في مناطق تواجد شعبنا سواء ممن بقوا تحت سلطه داعش او الذين هاجروا ايضا ويرومون العوده. وان تضع هذه الخارطه الاولويات والتوقيتات حيث مثلا ان تكون التهيئه التربويه  من الامور التي قد يفترض ان يتم البدء بها منذ الان
ان هذه الامور لهي بحاجه الى دراسه وتخطيط وعمل ولفتره زمنيه غير قصيره وضمن مراحل ولا تقتصر على ما سوف نذكره هنا وانما هذه بعض من امور كثيره يجب دراستها واعتبارها عند وضع خارطه الطريق المطلوبه:
- الدراسه: ومن ضمنها تصور حال المدن على ضوء ما ترد من اخبار وما سوف يكون عليه الحال بعد التحرير وما سوف تتلفه دخول الجيوش وقوات تطهير المناطق وتنظيفها وما ترافق هذه العمليات من سلبيات من الصعوبه السيطره عليها وايضا على ضوء مقارنات مع ما حدث في المناطق التي اعيدت من تحت سلطه داعش وهذا يتطلب فريق عمل من قبل اناس ذو خبره تغلب عليها المميزات العسكريه. وعلى ضوء ما يأتون به يتم تقرير تواقيت واليات العوده بحيث ان يكون سلسا وسلميا حيث اننا نتعامل مع شعب متعب, متعطش, ومتسوق للعوده الى دياره بحنين الطفل لأمه.
- الحاله النفسيه: كما اسلفنا, اننا نتتحدث عن انسان متعب ومتتشوق للعوده تتحكم في قراره المشاعر بدلا من العقل, مضطرب المشاعر تتداخل فيه احساس الراحه لرؤية داره ومشاعر الاحباط لرؤيه الدمار وغياب جاره واقربائه واصدقاءه, مشاعر الانتقام لمن بقوا مع داعش وكل ما يمكنه ان يلقي اللوم كسبب لما جرى عليه وذكريات الالم من عمليه التهجير وايام الغربه والاوقات المؤلمه والعوز وغيرها من ما مر بهم ووقع الاخبار والاشاعات التي كانوا يسمعونها اثناء فترة التهجير. هذه بحد ذاتها من اهم الامور التي يجب العمل لاعمارها واصلاحها وتوجيهها والتي تتطلب استشارات من ذوي الاختصاص واكاديميين وباحثين لتقديم المشوره والتحدث عن وسائل ايصالها الى الافراد والجماعات.
- البحث عن مصادر التمويل لاعادة اعمار البنى التحتيه (نعلم ان هذا الموضوع قد يجاريه نوع من الريبه بسبب انتشار ظاهرة الفساد في المجتمع العراقي ولكن يجب ان لايكون الحال هكذا لدى ابناء شعبنا) وهذا يجب ان لا يتوقف على الحكومه العراقيه بل لا يمكن الاعتماد على الحكومه العراقيه اساسا -وخصوصا عند التحدث عن تمويل مشاريع المسيحيين- ويجب فتح قنوات الحوار حول هذا الموضوع مع المنظمات الانسانيه والدول المتعاطفه. اما ما يخص اخوتنا في الخارج فهم ليسوا بحاجه الى ارسال بطاقات دعوه لانهم كلهم يشتركون مع الداخل بنفس المشاعر ويعرفون واجباتهم والتزاماتهم .
- بدء التحاور مع الموسسات الثقافيه لدراسة الواقع الثقافي الحالي وكيف يمكن برمجته لما يخدم مرحلة التهيئه ومرحله العوده في جميع الجوانب الثقافيه والتربويه 
من عليه وماذا.....
بالتأكيد ان مسؤوليه عمل خارطه طريق متكامله لهذا المشروع المهم  لا تقع على عاتق شخص واحد (وان يكن غير مستحيلا على البعض من باحثينا الموقرين) ولكن في الحقيقه, تقع على كاهل جهه او فريق عمل مكون من الجهات المتمكنه والعامله على الساحه السياسيه, وان يكن فرضيا ان هذا من ضمن واجباتهم.
نحن بحاجه الى تحضيرات عمليه مدروسه لكل ما يخص عوده ابناء شعبنا سالمين الى ديارهم وليس فقد تحضير عساكر لمسك الارض لان مثل هكذا عساكر قد تكون مستقبلا اسباب اقتتال على مناطق نفوذ كونها تتبع اوامر من مموليها. ان قيام بعض من احزابنا بتشكيل مجموعات عسكريه على ان تكون جاهزه لمسك الارض فهذا مجرد مزايدات سياسيه الغايه منها ضمان مكاسب سياسيه مستقبليه للتغطيه على انتكاسات سابقه من ناحيه ومن الناحيه الاخرى للحصول على مكاسب ماديه حيث كل ما يتطلب هو الاستجداء المادي من الحكومات (المركزيه والاقليم) باسم قوات مسيحيه.
كخلاصه:
ومما تقدم, ولأننا لا نريد ان يعود اهلنا مصاحبين بالمصائب كالتي رافقت عوده الاخرين, يجب علينا في المرحله الحاليه وضع خارطة طريق واضحه المعالم مقبوله من العموم وفرض الالتزام بمضامينها من قبل جميع الاطراف العامله والمتنفذه ثم البدأ بتشكيل فرق العمل التنفيذيه وكل ضمن اختصاصاته.
لنضع في الحسبان ان نجاح هكذا مشاركات قد تكون سببا لتقليص البرود السياسي بين مؤوسسات شعبنا وخلق تقارب حيوي بين الجميع.
وكما نحن متطوعين لتقديم ما في استطاعتنا هنالك الكثيرين مثلنا بل من لهم امكانات علميه وادراكيه وخبره اكثر منا مستعدين للعمل والمشاركه في هكذا مشروع مبارك.
نذار عناي

35
نحبهم ونحترمهم ونقدر جهودهم, هؤلاء هم ممثلي شعبنا في السلطه المركزيه, ولذا نعطي لانفسنا الحق لمراقبتهم ونصحهم وانتقادهم, بل حتى مساءلتهم... وهم بالتأكيد يعون هذا ويعرفون جيدا ان عليهم اثبات كفاءتهم وبيان موقفهم وتوضيح كل ما يتعلق بمهام واجباتهم... توضيحها  لا  تبريرها....
هم افضل ما عندنا, ولكن لن يكونوا الافضل دائما, لأننا امة حيويه وخلاقه ومتطوره على الدوام وسوف تلد لنا امتنا غيرهم من امثالهم, بل (ونتمنى) من يكون افضل منهم, هكذا هو حالنا وهو ليس بغريب عن قوانين الطبيعه. فالاجيال تتطور وتتغير نحو الاحسن مستفيده من المستجدات الحياتيه والتطورات البشريه وتجارب الاجيال السابقه (تجاربها وتجارب غيرها من  الشعوب) بل بالاخص تجاربها السابقه بما فيها من اخفاقات ونجاحات وما بينها.
في هذا الشأن, قامت الامم بتوثيق الوقائع والاحداث وكل الامور التي رافقتها للعوده اليها واستعراضها وجعلها في متناول ايدي الباحثين والاخصائيين والاكاديميين والعلمانيين بغية الدراسه والبحث والتقصي لمعادله السلبيات والايجابيات والفرضيات والاحتمالات لوضع الاستراتيجيات المستقبليه الصحيحه.
من الغريب ان تكون الامم الحديثه هي اكثر من استفاد سابقا ويستفيد حاليا من خاصية التوثيق والاستقصاء والتحليل والاحصاء, وامه عريقه وشعب عريق مثلنا لم تحاول الاستفاده منها ! ولكن لما العجب وقد قصرنا حتى في توثيق تأريخنا وتضارب المصادر وتحولها الى شبه سرد حكايات مثالا على ذلك.

لاهميه ما ذكرناه في قضايا مهمه كقضيه تمرير الفقره  المجحفه بحق شعبنا ضمن قانون البطاقه  الموحده, نرى انه من الواجب على ممثلي شعبنا في البرلمان المركزي تقديم شروحات وتوضيحات ( نكرر - لا تبريرات للمواقف) لكل ما رافق هذه القضيه ابتداءأ بالأجابه على السؤال المبدئي: هل كانت لديهم قناعه بأنهم سوف يستطيعون اقناع الاغلبيه بتغييرها؟ فأن لم تكن فلماذا شاركوا اساسا. وان كانت لديهم القناعه فماذا كانت حججهم وادواتهم وكيف كان بأمكانهم ايصال زملائهم من الرأي المخالف الى كل او جزء من هذه القناعه.
ربما كان سابقا, ولكن ليس بعد خفيا, ان ركائز ايصال الفكره واقناع المقابل كثيره ومتباينه حسب الظروف والمواقف. فمثلا, عند طرح هذه القضيه بكل ظروفها المعروفه من اعداد الاعضاء وانتماءاتهم والعوامل الداخليه والخارجيه المحيطه, فلقد كان من الواضح بحكم عدد الاعضاء وانتماءاتهم ان يكون من المتوقع ان يكون الفشل في جانب ممثلينا, اذا. ماذا كانت تحضيراتهم وخططهم واستراتيجيتهم للوصول الى غايتهم, وكيف جرت الامور... ليطلع الشعب, عسى ان نستفيد نحن, وهم, ومن سوف يمثلنا مستقبلا. اننا نريد ان نقرأ على العلن نصوص
طروحاتهم داخل قبة البرلمان بخصوص هذه القضيه (عسى ان لا تكون مخجله)

هنا, سوف لن استرسل في تفاصيل ما عليهم توضيحه وسأترك هذه التفاصيل للمحللين السياسيين والاكاديميين لتحديد ووضع الية ما قد يكون صحيحا تقديمه وكيفيه فعل ذلك, ولكن اقول انه من الضروري ومن حق ابناء شعبنا ان يكونوا على اطلاع على الاحداث لان الجميع مسؤول امام الله والتاريخ واننا في الحديث عن حقوق بشر واجيال قادمه تريد ان تعرف ماذا فعل ابائهم واجدادهم.
بعد ان كان شركائنا في الوطن بجميع اطيافهم يعتبروننا نحن المسيحيين المتقدمين على الاخرين حكمة وعلما وثقافتا, اصبحنا نرى اخرين غيرنا متقدمين علينا واصبحنا نتمنا ان يرتقي ممثلينا الى مستوى الاخرين - اود اقتباس مثالا هنا ولكن اعتذر مسبقا لذكر التسميه (الشروك ) والتي لم اطلقها انا وانما هكذا كانت تطلق سابقا - اخوتنا الشيعه (الشروك) قبل الدخول لتمرير اي قرار لمصلحتهم يبدأون قبل فتره قياسيه اجتماعات وعروض واتفاقات لضمان ترجيح كفه الميزان لصالحهم ساعة اتخاذ القرار, فهل عمل ممثلينا شيء من هذا القبيل؟
وفي الختام, اذا ظهر احدهم وقدم تبرير موقفه الشخصي وابرز عضلاته, عذرا-  فتلك ليست الحقيقه وقد يكون نوع من النفاق والرياء.
ارجوا ان لا يفهم من هذا المقال انتقاص للكل او لأي من ممثلينا حيث لا يحق لنا ذلك قبل ان نطلع على الحقائق.
محبتي لجميع ابناء شعبنا واولهم ممثلينا على جميع المستويات.
نذار عناي

36

على اثر التظاهرات المباركه للقضاء على الفساد المستشري في جسد الحكومه العراقيه وكرد سريع من قبل الحكومه بكافه سلطاتها اصبح الكل ينادي الى اصلاح القضاء وتنزيه القضاء وتعديل القضاء و.... القضاء, معتبرين ان سبب الفساد هو جهاز قضائي متدني. من ناحية اخرى, من الاقوياء الذين نكل احتراما لهم هي المرجعيه الشيعيه التي اذ بعد سبات ويقظه على الفساد وحيث كان الجميع من الشيعه وحتى السنه والاكراد وغير المسلمين بنتظرون المفاجأه او الدره التي سوف تخرج من فم الاسد – الاسد الذي بفتوى بسيطه شكل حشد شيعي شعبي قوامه 120 الف مقاتل- (وبعد المشاوره مع الجاره الحنونه ايران على شكل مؤتمر الحوار الشيعي لمحبي ال البيت) كانت الدره هي....... – اصلاح القضاءّ!.
 لو نظرنا الى هذه البادره من وجهة نظر المعارضين للمرجعيه الشيعيه والمتشككين بها, لرأينا بوضوح ان الغايه من الدعوه الى اصلاح القضاء هو لأن الظن بأن القضاء قد تماهل في اداء دوره – حسب رأي الشيعه – ضمن قانون اجتثاث البعث والمساءله والعداله وما شابه ذلك, ولذلك يجب اصلاح القضاء لتصفية الكثيرين, كما قال عبد العزيز الحكيم ابان سقوط النظام حين اتى من ايران عن طريق البصره وحين ذبحوا له  الولائم والخرفان اذ قال لا اريد خرفان وانما اريد بعثيين !    -     وليس لمحاربة الفساد موضوع الثوره الشعبيه المباركه الحاليه التي نتمنى ان لا تنطفيء نارها حتى تحرق الفساد و(الدستور الغير مستور الحالي) وتعيد العراق الى دوره الريادي في معادلة توازن القوى في المنطقه والعالم
بلا شك, القضاء ليس سلطه تنفيذيه وانما القضاء  هو الحد الفاصل بين القانون واللا قانون وان قوة القضاء هي في اطلاق التسميه على فعل معين اذا كان ضمن ما يسمح به القانون او يعارضه.
 فلا بد لكل منا ان سبق وكان يوما ما في دار القضاء او دار العداله او المحكمه لامر ما. اذا الكل يعرف الادوار والمسؤوليات لجميع اللاعبين في دار القضاء. فالقضاء يأتي دوره عندما يمسك القانون النافذ على متهم متجاوزا على ما يسمح به القانون ثم يحيله الى القضاء كطور اولي ليقرر القضاء شرعيته من عدمها في الطور اللاحق وتسليم الامر لجهاز تنفيذ القانون في الطور الاخير. ولكن ما يعانيه الوطن الان هو ما لم ولا يستطيع القانون من مسكه وكل ما يحدث من فساد هو خارج سلطه القانون وملتفا حول القانون وحتى لو تمكن القانون من احكام السيطره على شيء منه فأن الدستور الضحل المكتوب بأيادي فاقدة الاصل يستغل لتغليف الجرم واحلاله, فكيف يكون بتصورنا دور الجهاز القضائي في القضاء على الفساد ونقل البلاد الى مرحله الخلاص وسفينة البلاد الى بر الامان.
مما عرضنا نجد ان الاستئثار والاستنجاد بالقضاء ليس الحل الصحيح وان القضاء ليس المنقذ والمصلح للوضع الراهن الذي استشرى فيه الفساد ووصل كما يقال الى ذيل السمكه والذي باتت تترك تأثيراته السلبيه حتى على الناحيه الاجتماعيه ومن اخطرها مثلا انه اصبح من  القيم الاجتماعيه تجريد السرقه من معناها الدوني واعتبار السارق شاطر وبطل! فما هو الحل؟؟؟؟؟

علم المحاسبه تاريخيا كانت بدايته مع الرياضيات بفنونها نظريا ثم عرف انه ممكن الاستفاده منه عمليا فانبثقت منه علوم مسك السجلات وتثبيت الايرادات والمدفوعات, ثم تطورت منه احتساب الكلف والاستهلاكات الى التخطيط والاحصاء والاستثمار وفوق ذلك توج بعلم التدقيق بكل مفاصله القانونيه والشرعيه والرقابيه. لذلك اصبح علم المحاسبه جزء ملازم للناحيه الماليه لأي نشاط في اي مفصل من مفاصل الحياة, اضافة الى تدريس مادة المحاسبه اكاديميا كماده مرافقه عند تدريس الاختصاصات الاخرى. ولذلك اعتمدت قوانين المحاسبه للسيطره ومراقبة اي نشاط يستند على قاعده ماليه كبيرة الحجم ام صغيره لان ما لم يتمكن من مراقبته اثناء علميه التخطيط او الاستثمار, قد تكشفه علميه الصرف والتثبيت والمطابقه واذا تمكن من عبور جميعها لن يتمكن من عبور التدقيق الداخلي والخارجي.
 
لا يسع المجال هنا الى ذكر التفاصيل الكثيره عن تقدم علم المحاسبه خاصة في الدول الغربيه وكيف تطورت الاسس والمبادئ التي يجب اعتمادها في العمليه المحاسبيه والمؤسسات الداعمه لهذه الاسس والتشريعات المقننه للامور الماليه  وخاصة التصريحات الماليه الختاميه للقطاع العام والقطاع الخاص, ولكن يكفي التأكيد على دور التدقيق من المنظور العام. حيث ينقسم التدقيق الى تدقيق داخلي يعتمد على شرعيه التعاملات الماليه من ناحيه القوانين الداخليه تقوم به جهات من داخل الموسسه, وتدقيق خارجي تقوم به شركات او جهات مستقله موثوقه ومعترف بمصداقيتها واستقلالها.
يمكننا ان نورد مثالا عن اهميه التدقيق, ففي التدقيق الداخلي ما اعتمد في الولايات المتحده من قبل مكتب المحاسبه الحكومي في البدء عند تشكيله الذي يعمل للكونغرس والذي يطلق عليه (كلب المراقبه للكونغرس). كانت لجنه فحص الملفات الماليه تتكون من 12 محاسب قانوني يجلسون في خانات لا يمكن لاحد ان يراهم ولا يعرف الذين في الخارج اي شخص يجلس في اية خانه وكذلك الملفات المقدمه الى التدقيق لا احد يعرف من الذي سوف يقوم بتدقيقها وبعد التدقيق لا يظهر اسم المدقق وانما ختم الكونغرس  تلافيا لاي تأثير على صحة التدقيق وسلامة المدققين – بالطبع هذا قد تغير الان بسبب التطور التقني وبعد اتساع القاعده الشعبيه للثقافه الماليه ووصول القناعه لدى الاغلبيه من حكومات وشركات ومواطنين بضروره الالتزام بقواعد واسس وقوانين المحاسبه حفاظا للمصلحه العامه.

هنا نؤكد بأن الشروع الحقيقي لمحاربة الفساد يجب ان يبدأ في دائرة الرقابه الماليه بتعضيدها وأعطائها اولا صلاحيه الدخول على جميع الملفات الماليه في جميع المؤوسسات وبدأ بأعلى السلطات الى ادناها ثم تقدم تقييم للقوانين التي يجب تشريعها لغرض تسهيل هذه الممارسه وتلزم الجميع على التعاون في تقديم كل الاصول المحاسبيه للتدقيق, هذا كمرحله اوليه. ثم تأتي مراحل لاحقه تنتهي بمطابقتها مع الحسابات الختاميه. واخيرا, بمرحلة امكانيه تقديم كل الاصول المحاسبيه والختاميه للتدقيق النهائي من قبل شركات تدقيق مستقله ذات شفافيه وليس لها اي ارتباطات حكوميه (بالطبع قد نفتقر الى مثل هذه المؤسسات الان ولكن مع بلورة الفكره سوف يفرض الواقع ولادة هكذا مؤسسات).
لانعرف ان كانت السلطه التنفيذيه المتمثله بالسيد رئيس الوزراء والوزراء التنفيذيين ومن ضمنهم وزير الماليه والعدل يجهلون دور الرقابه الماليه ام انهم يعلمون ولكنهم ليسوا جادين بمحاربه الفساد المالي حيث لم يتطرق اي منهم الى دور هذه السلطه, وانما فقط زارها السيد رئيس البرلمان وعند زيارته شكره موظفي ديوان الرقابه الماليه كونه اول مسؤول يزورهم وهذه ما ورد على صفحة الاخبار الرئيسيه لشبكة الاعلام العراقي قبل حوالي اسبوعين كما على موقع الجبوري, الرابط ادناه
http://aljubouri.org/home/view/318
كما ذكرت سابقا انه لا يسمح المجال هنا لكتابة بحث علمي معمق حول قوة النظام المحاسبي في محاربه الفساد المالي وحتى الاداري والسياسي ايضا, ولكن كان سردنا البسيط فقد لاثبات ان ما يدعون له الذين يقولون ان اصلاح القضاء سوف يقضي على الفساد قد يكون مجرد ذر الرماد في العيون وان خلق نظام محاسبي مقنن باخلاص هو العمود الفقري لمحاربه الفساد وعلى الصعيد الاني والمستقبلي.

نذار عناي

37
بيني وبينكم:
هذا مقال مختصر كان يمكن لكاتب اخر ان يكتبه بضعف عدد الكلمات وببلاغه ادبيه اكبر وربما باسلوب افضل من اسلوبنا في الكتابه.

من سخرية القدر:
في 9 نيسان 2003 انفتحت ابواب السماء وبدأت تهطل فوق العراق امطار تحمل احدث انواع الديمقراطيه المنتجه في المختبرات الغربيه خصيصا للاستهلاك المحلي العراقي. ففي الوقت الذي سمحت ديمقراطيه الغرب لابناء جلدتهم الحق في الكلام والتعبير منعتهم من المساس بحريه الانسان الاخر ولكنها سمحت هذا للعراقيين كتعويض عن ما فاتهم في تطبيق حريتهم. فمثلا, الحريه الجديده سمحت للشيعي ان يبحث عن مكان الذيل لدى السنه عملا بالعرف القديم السائد لدى الشيعه ان السني له ذيل! وسمحت للسني ان يستعمل المزرف الكهربائي لتعلم فسلجة دماغ الشيعي وهو حيّ!
بل الانكى, انهم منحوا الحريه للصاعدين والطموحين نحو مراكز القوه والسلطه من الشيعه بغض النظر ان كانوا قادمين من الغرب او من جهة الاعداء اي ايران - فانا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب - الى استعمال كل الامكانيات المتاحه لاحقاق الحق للاغلبيه المظلومه من الشعب والذين هم الشيعه سواء بانتخابات ديمقراطيه او مزوره, بالقوه, بالقصف, او بالتفجير فالكل مباح.

المعروض:
كان واضحا للعيان حال السنه بعد المفاجاءه الغير متوقعه في نيسان 2003 من تمزق وفرقه وعدم الجمع او امكانيه الاتفاق على استيعاب هول المفاجأه فتصرف كل حسب ادراكه وفهمه وتفسيره للواقع والمصير المجهول. فانضمت الفصائل التي تدعي الوطنيه الى اي من فصائل المقاومه ومن ضمنها القاعده والتوحيد والجهاد وغيرها كل حسب رؤيته للامور. وتبنت فصائل اخرى الاستفاده من الفوضى بالعوده للتسليب وقطع الطرق والتهريب و استعمال كل  الامكانيات المتاحه ايضا لاعاده الحق المسلوب من الجهة التي (بنت العراق منذ ان كان جول!) اي ان السنه يعتبرون انهم قادة النهضه العمرانيه في العراق.
في ظرف كهذا, ماذا نتوقع ان يكون موقف الشيعه وهم من اعطي له الضوء الاخضر في استلام زمام القياده كونهم الاغلبيه وحسب الاسس الديمقراطيه لهم حق القياده. بالتاكيد يكون كالجاهل الذي اعطي بندقيه وقيل له انت منذ الان القائد وعلى الجميع الطاعه وهذه البندقيه تأكد انك الاقوى. بالطبع استعملها على افراد عائلته اولا ليتأكد انها تعمل!.
استقبل العراقيين زعماء الشيعه القادمين من ايران بالذبائح, قالوا لا... نريد دماء البعثيين! عاد ابن الخوئي من المملكه المتحده اغتالوه تلاميذ ايران كونه علماني ومسالم, عاد اخو عبدالعزيز الحكيم من ايران فجره على الارجح اتباع لبنان, وكثير من الوقائع التي كشفت الخطر القادم مع الديمقراطيه الغربيه التي فرح بها اولا ولم يعي الاغلبيه من السياسيين الصاعدين الشيعه سلبياتها المستقبليه بدليل التسابق على الغنائم من مواقع السلطه والتي بدأت تتعظم مع امتلاكهم السلاح سواء من الجيش الامريكي او من ايران وغيرها من المصادر الخفيه.
في ظل هذا الغليان السياسي والاجتماعي كان هنالك الجالس متنعما ومتفرجا على كرسي المرجعيه الدينيه في النجف الاشرف امام الشيعه في العراق والعالم شخصيه ليس له طموح في السلطه ولم ينصهر في بوتقة الصراع, هذه الشخصيه فكرت براس بارد وعقليه حياديه ومتنوره واتخذت القرار التاريخي النبيل بانه اذا حصل للشيعه من فرقه كما حصل للسنه فسوف تسال دماء لا يمكن ايقافها لذا يجب ايجاد قطب جذب يضع كل (السائبين الذين يتصورا ان الديمقراطيه اعطتهم الحريه لفعل كل ما يريدون) تحت نوع من المركزيه في حالة انحرافهم خارج المألوف والعرف والذي لا يطيع او يستسلم للسراط المستقيم ف(فتوه) صغيره من المرجع الاعلى سوف تمحيه من الخارطه السياسيه ويمكن حتى الجغرافيه .
 بلا شك, لو لم تتدخل المرجعيه الشيعيه وتجمع القوى الشيعيه تحت ابطها لسالت انهار من الدماء في الوسط وجنوب العراق وازادت دماءا على دماء في الشمال الغربي وطالت حتى اقليم كردستان وذلك لان القاده الجدد لم يكونوا – ولنقل في حينها – ذوي كفاءه في القياده المسؤوله ويمتلكون الحنكه والمؤهلات السياسيه للقيام بدورهم لبناء نظام الحكم المؤمل. لذا كان الدور الذي اضطلعت به المرجعيه الشيعيه دور جبارا ومتميزا انقذ العراق من مأساة كبرى كان من الممكن ان تضع العراق تحت الوصايه الدوليه وقوات حفظ السلام.

العبره:
هل يمكن ان نشبه حال قادة احزاب شعبنا المسيحي وممثلينا في الحكومه ومثقفينا هذا اليوم كما كان حال القاده الشيعه قبل ان تجمعهم المرجعيه الدينيه من الفرقه؟ الجواب قد يكون .... لا.... يجوز.... بل صحيح هو مشابه جدا لانهم يتسابقون نحو المكاسب الحزبيه من ناحيه ومن ناحيه اخرى نراهم يحاولون جاهدين ان يعملوا لمصلحه شعبنا ولكنهم لا يدركون اين هو بر الامان. ولكن ابناء شعبنا سلاحهم ليس العنف بل سلاحهم هو لسانهم وتصريحاتهم وخطبهم واعلامهم. وبقائهم على هذا الحال سوف يأخذنا من ضعف الى ضعف اكبر ومصير اكثر ظلاما.
اضف الى ذلك, والحال هذا, هل هنالك بصيص امل انهم سوف يستطيعوا الخروج من هذه الازمه ويتمكنوا من توحيد القرار؟  او هل سوف يخرج لنا من شعبنا مفكر على غرار كارل ماركس يضع اسس منهجيه تفرض على الجميع الاستناره منها والسير على خطاها؟

مطلب:
ما نحتاجه في هذا الظرف, ان يقوم فرد او مجموعه من العلمانيين او السياسسين او المفكرين  بتشكيل نخبه من المتحررين من كل القيود السياسيه او القوميه او النفعيه للقيام بدراسة وتحليل الواقع ورسم خارطة طريق تكون كالفنار ليهدي سفن احزابنا وسياسيينا ومرجعيه لكل طالب سؤال او متشكك في المسيره او ضال عن المصلحه العامه, وحتى ابائنا الروحيين الذين هم على اشد الاستعداد لعمل ومباركه اي خطوه تصب في مصلحة شعبنا.

مسك الختام:
لما تقدم, بسبب عدم وجود جهه علمانيه او سياسيه تحظى بالمقبوليه من الجميع او من الاغلبيه, لذا نشك بان يتمكن العلمانيين او السياسسين في هذه الظروف من تشكيل مرجعيه فكريه رشيده تقوم بدور القطب المركزي الجاذب لقوى شعبنا, تجمع الجميع تحت ظلها بحيث يحس الجميع بانهم لا ولن يستطيعوا ان يصولوا ويجولوا في الميدان حسب مبتغاهم بل هنالك مرجعيه او جهه يمكنها ان تسائلهم في ضلالهم ويمكنها ان تعرضهم بشفافيه امام الرأي العام ليحكم عليهم ابناء الشعب وبالنتيجه قد يخسروا رصيدهم السياسي. من هذا المنطلق, يبقى الامل معقود على ابائنا الروحيين ادامهم الله لنا ليقوموا بهذا الدور في البدء الى حين وثم تسليمه الى العلمانيين تدريجيا, وقد نجد ضالتنا في القائد الروحي مار ساكو وذلك لانه اثبت بانه رجل المرحله برعايته للمهجرين والنازحين من جميع اطياف شعبنا وطرقه ابواب اخوته في كنائسنا الاخرى وابواب الحكومات والمجتمع الدولي لعرض قضيه شعبنا, وكما انه يدرك ويؤمن بالحاجه الى هكذا خطوه بدليل قيامه بجمع ما يمكنه جمعه من زعماء شعبنا معا في مناسبه او دون مناسبه. ولانه قد لا تكون هكذا فرصه متوفره على الدوام, لذا نقول حبذا وكلنا امل ان تتعاضد كل السواعد من ابائنا الروحيين في جميع كنائسنا مع سياده القائد الروحي مار ساكو الرجل الذي اثبت وبنيه صادقه على عمل كل ما يمكن للتوحيد والانقاذ, هذا من جهه ومن جهه اخرى ان يدرك العلمانيين والسياسيين الضروره الملحه لهذه الخطوه ويتعاونوا لتحقيقها.

مع كامل احترامنا للجميع
نذار عناي
anayeenathar@gmail.com   

38
سقوط الموصل وحقوق ابناء شعبنا-حاكم الزاملي, ام... محكمه دوليه؟
    يتصور المتضررين من ابناء شعبنا بان وقع كارثه سقوط الموصل وبلدات سهل نينوى وبلدات جبل سنجار كبير على العالم والشعوب المجاوره وحتى على الحكومه العراقيه. ولكن الحقيقه هي غير ذلك لان شعوب المنطقه على سبيل المثال هم الذين حولوا شعبنا من اهل البلاد الاصليين, الى اغلبيه,  ثم شركاء في الوطن, ومن بعد ذلك الى اقليه دون ان يرف لهم جفن, فبماذا يهمهم ان نتحول الى مجموعة غرباء على ان نندثر من الوجود في المنطقه مودعين بتحيات وقبل ودموع التماسيح و(دفعة مردي) الى جهنم وباس المصير حسب معتقدهم وقناعاتهم ومصالحهم.
    اما بالنسبه للحكومه العراقيه, فمع هول كارثة سقوط الموصل لم تتحرك الحكومه العراقيه مباشرة ظنا ان داعش هو افة قارضه او سرب جراد سوف تدمر ما تستطيع وثم تنتهي بفتره قصيره وسوف تبقى في خبر كان. ولكن الافه استقرت وتعشعشت واثرت في شعوب المنطقه حتى اصابت الازهر في مصربمنهجها وافكارها. حينها اضطرت الحكومه العراقيه الى تشكيل لجنة (حاكم الزاملي), بتشكيلتها المثيره للجدل منذ البدايه, ومن ثم الشخصيات المعلن استدعائها للتحقيق والغير قابله للاستدعاء بسبب سلطتها التي هي فوق القانون او بسبب اختفائها. شكلت هذه اللجنه بسقف زمني محدد وممدد بحسب التكهنات بمدة بقاء داعش في العراق ظنا انه باختفاء داعش سوف تتحول التحقيقات في الكارثه الى انتصارات وتنتهي المحنه و( الذي سقطت في راسه الحجره سقطت ثم ماذا وكان الله يحب المحسنين), او سوف تحدث كارثه اخرى اكبر من سقوط الموصل لاشغال الناس بها. وحتى لو استفذت المدد الممنوحه للجنه سوف تحال الملفات الى محاكم مختصه لتاخذ وقتها ايضا لاستكمال التحقيقات وبعدها الى لجان اخرى واستفتاءات, وفي النهايه سوف يتم تسويف القضيه شئنا ام ابينا.
    لما تقدم, واذا صدقت النوايا, نرى بانه يجب ايجاد قضاء مستقل ومحايد ليس لها اية مصلحه في وجود داعش, او الجهات التي ممكن توجيه اصابع الاتهام عليها, للقيام بمهمة تقصي الحقائق لكي لا تذهب حقوق الضحايا في مهب الريح. وبالتحديد, المطالبه بتشكيل محكمه دوليه مستقله من قبل مجلس الامن الدولي وللاسباب التاليه:
1-   المطالبه بتشكيل لجنه دوليه هو مطلب واقعي وذلك لان تقارير لجنة الشفافيه العالميه تضع العراق والحكومه العراقيه في مستوى غير مؤهل للقيام بتحقيقات نزيهه في قضايا تمس حقوق الملايين من البشر كقضية سقوط الموصل.
2-   ان حجم الاضرار من سقوط الموصل يضع المجتمع الدولي امام مسؤوليه تحديد حجم المحكمه والجهد الذي يجب توفيره للقيام بهكذا مهمه.
3-   سوف يطلع العالم, وهذا هو الاهم, على حجم الاضرار التي اصابت شعبنا ويضع المجتمع الدولي والحكومات المحليه امام مسؤولياتهم تجاه اعادة حقوق المتضررين في المراحل الحاليه وما بعد داعش  وحتى المستقبليه.
4-   سوف تلاقي هذه الدعوه معارضه من الحكومه العراقيه -وهذا من الطبيعي- لذا يمكن الاستفاده من هكذا اعتراض بالرد اعلاميا وتوضيح الامر للسياسيين والمواطنين الاخرين ممن يشاركوننا في الوطن باننا لسنا اقليه وانما اصحاب ثقل اجتماعي وسياسي ولا يمكن تهميشنا او ابتلاعنا ويجب عليهم تغيير نظرتهم الينا واعطائنا حقنا ومن ضمنها حقنا في صنع القرار على المستوى الوطني والمحلي.
5-   يبقى فقط رد فعل الاكراد الذين هم في كل المواضع من اللعبه, فهم في قفص الاتهام من الناحيه العسكريه, وفي موضع اكثر المستفيدين من هذا الحال, واكثر ما يهمنا هو ابناء شعبنا المقيمين في المناطق التي وصل بها الامر ان تكون (اراضي كرديه)  الذين يعتبرون (سائرين في خط الثوره الكردستانيه) وتقييمهم لهذه الخطوه وتاثر هكذا خطوه على واقعهم ومستقبلهم.
    نطلب هنا استشارة القانونيين من ذوي الاختصاص لابداء ارائهم ومقترحاتهم وان كان ممكن تحقيق هذا المقترح او لا.
    كما نطلب من اشقائنا السياسيين ايضا الى دراسة هذا المقترح والعمل به- بعد الوصول الى قناعه راسخه.
    واخيرا, نطلب من ابائنا الروحيين ان يصلوا الى الرب ان ينير عقول مفكرينا ومثقفينا وسياسيينا ويباركوا خطوات سياسيينا الذين يثابروا على عمل كل ما يمكن لمصلحة ابناء شعبنا جميعا بصدق واخلاص.

نذار عناي
anayeenathar@gmail.com

39
من فن الاعلام الحزبي لشعبنا المسيحي, ع.. ا.. 1966 مثالا
في سنة 1983 كنت منتدبا من الخدمه العسكريه للعمل في فندق الرشيد في بغداد في المكتب الامامي. حدث انه في احد الايام وردت مكالمه طارئه فرضت على وزير الاعلام يومها لطيف نصيف جاسم الذي كان في اجتماع مع وفد اجنبي لترك الاجتماع للتحدث مع (عمنا) كما قال المتحدث على الطرف الاخر من الهاتف. اوصلت المكالمه الى احد المكاتب الخلفيه للمكتب الامامي ووضعت بعض الاوراق البيضاء والاقلام على المكتب واغلقت الباب لخصوصيه المكالمه. بعد انتهاء المكالمه, خرج الوزير وهو يقطع الورقه التي في يده الى قطع صغيره ثم رماها في سلة المهملات وعاد الى اجتماعه.

 راودتني فكره جنونيه وخطره في حينها لم استطع منع نفسي من تطبيقها وهي ان اجمع القصاصات واعرف ما كتب فيها. وفعلا قمت بذلك واستطعت ان اعرف بان (عمنا) قد امر الوزير ان ينشر خبرا (استغربت حينها كون الخبر مخالف للمتعارف عليه من ان الاخبار يجب ان تحيي بطولة القائد) على ان ينشر الخبر في جريدة الراصد او العراق التي نظريا لها بعض الاراء المعارضه او لنقل غير سائره في خط الثوره بطلاقه. فكرت بالامر كثيرا واتضح لي بانه حتى الانظمه الفتيه والتي عادة ما ترفع اسمى الشعارات الاخلاقيه تستطيع بل  فعلا تتلاعب في مصدر المعلومه التي تسقيها للمواطن كان تظهرها بانها صادره من جهتها او من جهه مناهضه او محايده.

لم يكن فن التلاعب بالاعلام مقتصرا على الحكومه العراقيه فحسب بل كان ومازال حاله شائعه في جميع الانظمه سواء الاستبداديه او الاشتراكيه وحتى الاكثر ديمقراطيه وعلى جميع الاصعده مما افقد او شكك الى حد ما في مصداقيه الاعلام والخبر. بل وصلت الحاله في بعض الاحيان الى  مجابهة الاعلام كما عمل الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش اثناء حملته لانتخابات الرئاسه الى رفع شعار "انتقضوا الصحافه, انتخبوا جورج بوش" وفعلا ورغم الحمله المضاده للاعلام على بوش فاز بوش على الصحافه لنمو الارتياب بمصداقيتها وحصل على منصب الرئيس يومها.

مع تطور الزمن تعلمت ايضا احزاب شعبنا المسيحي فنون السياسه واستعمال كافة الوسائل الممكنه لتحقيق غاياتها ومن ضمنها التلاعب في وسائل الاعلام سواء المرئيه او المقروءه او مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها للوصول الى اهداف تعتقد بانها في مصلحتها. ليس في هذا ما يدعوا الى الانتقاد لانه بما انها حاله يمارسها الجميع فهو حق مشروع لابناء شعبنا ايضا. ولكن ما يدعوا للانتقاد هو عدم ممارسة هذا الحق باحتراف ومهنيه تخدم مصلحة الحزب ضمن مصلحة شعبنا وليس بمعزل عن الاخرين اي لتحقيق منافع مجموعه من المسؤولين في ذلك الحزب فقط. كما انه عدم الاحتراف في هذا المجال انتج تناقضات وفجوات في التطبيق ادت في الكثير من الحالات الى الفشل في الوصول الى الهدف او الى كشف المحاوله فيضطر الحزب الى الاعتذار او اطلاق الاتهامات للتغطيه على الفشل او لتبرئنه من التصريح او الخبر. فعلى سبيل المثال, قام احد الاحزاب بتاسيس موقع مشترك تحت اسم ع.. ا.. 1966 لاستعماله كناطق غير رسمي يقول الحزب على لسانه ما هو في مصلحة الحزب بطريقه غير رسميه ولا يستطيع احد من انتقاد الحزب كونه يظهر بانه بريء من هذا العمل, كما يستعمله للرد على اي تصريح او انتقاد و كذلك للتجريح او توجيه الاتهامات لاية جهه لا تساير مصالح المسؤولين في هذا الحزب, ولكن, كما قلنا, لضعف المهنيه والاحتراف نجد تناقضات وعدم انسجام في الكتابات التي تصدر تحت هذا الاسم فاذا اخذنا على سبيل المثال المقال المنشور تحت هذا الاسم والمعنون "النائب يونادم كنا يشارك في مؤتمر ضد المذابح في يريفان ارمينيا" وعلى الرابط ادناه سوف نجد اللياقه الادبيه وفصاحة الكلام ما يرقى الى مستوى عالي و على درجه من المقدره الادبيه, ولكن على العكس نجد الكثير من عدم التهذيب في مقالات كثيره صادره تحت هذا الاسم والتي يستطيع حتى احدث النقاد من ان يجد الفرق الشاسع على مستوى النقد المعروف على مستوى الغرب بالنقد الملموس والنقد المحسوس. حيث نجد فيه التهجم والتجريح لكل من لا يتفق مع رؤية القائمين او المنتفعين من هذا الحزب وباسلوب ادبي ضعيف. وهذا هو ما يدلنا على ان الذين يكتبون تحت هذا الاسم هم اكثر من شخص ولا يمكن ان يكون شخص واحد حتى لو كان مصابا بالانفصام لان الانفصام يخلق تناقضات اساسيه وليس فقط في الاسلوب الادبي.

كخلاصه, براينا الشخصي, نجد ان من حق العاملين في مجال السياسه من ابناء شعبنا التفنن في استعمال اي اسلوب معتمد من نظرائهم في المهنه على ان تصب في مصلحة شعبنا على وجه العموم وليس لتحقيق المصلحه الذاتيه وخاصة وبالتحديد اذا كان فيها عواقب سلبيه على اية شخصيه او اية جهه اخرى من ابناء شعبنا. كما نرجوا عدم اعتبار هذا المقال تجريحا للقائمين على هذا النشاط الاعلامي الحزبي وانما دعوه لهم لتقييم نشاطهم والارتقاء به الى مستوى الاحتراف ليصب في مصلحه شعبنا. هذا من جهه, ودعوه للاحزاب التي لا تعتمد هذه الاليه للاستفاده منها بشكل ايجابي.

واخيرا, يبقى راينا بان الامل بالخروج من هذه الازمه بالنسبه لشعبنا معقود على همة السياسيين السائرين على خطى الوحده الصادقه غير التسمويه (بارك الله بجهودهم), وليس على دعاة القوميه الذين اطلق عليهم البطريرك الهمام الجليل ساكو ب(القومجيه).
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=779277.msg7382886#msg7382886
نذار عناي
anayeenathar@gmail.com

40
هل يحتاج شعبنا الى تسميه قوميه ام الى انقاذ وجود

نفتخر جميعنا اذا اطلقت علينا اسماء والقاب وتسميات عشائريه او وطنيه او قوميه  مع انه قد لاتتطابق هذه التسميات مع الحقيقه. فقد يسمى احدهم عبد المسيح وفي الحقيقه  هو بعيد عن  قيم المسيحيه او يطلق على احد غني وهو في الحقيقه لايملك فلسا. وقد  ينزعج الجميع اذا تلاعب احد  في اسمه او تسميته, ولكن كل هذا  لا يغير من الواقع شيء, فهو لن يطيل شعره من راس المسمى ولن ينقص شعره.
ولكن ما يشكل خطرا على مستقبل الشعوب  هو التسميات الوطنيه والقوميه فالتسميات الوطنيه تتغير بالعوامل الجغرافيه والسياسيه اما التسميات القوميه فتتاثر بالعوامل التاريخيه والاجتماعيه والديموغرافيه. وفي مجال  التسميه القوميه, فيما يخص شعبنا المسيحي وخاصة في مراحل خاصه كالتي يمر بها الان الذي  قبل ان يتعافى من الاوبئه السابقه قد ابتلى بداء داعش والذي لن يكون اخر وباء في مسيرة شعبنا,  فالتسميات القوميه التي في الوقت الذي نشعر بالفخر  بجميع تسمياتها الجميله يجب ان نتحاشى تدوالها في حواراتنا ونقاشاتنا سواء من قبل العلمانيين او السياسيين او الروحانيين وذلك (اولا) لكونها تحولت الى عامل تفرقه بدلا من ان تكون عامل جمع  ومن الافضل استبدالها باهداف وغايات تخص مصلحة شعبنا بجميع اطيافه وتسمياته, (ثانيا) استنادها الى مراجع تاريخيه يمكن الطعن بمصداقيتها, و(ثالثا) عدم التاكد من فاعليتها  عند التمعن في تجارب الشعوب الاخرى.

فمن ناحيه, من الواضح للجميع بان التسميات القوميه لابناء شعبنا اصبحت لغزا لا يستطيع احد من حله فالجميع يدعي بان التسميه التي يتبناها هي الاصح وهي التي يجب ان تطلق على جميع المسيحيين ليس في العراق فقط وانما في سوريا ولبنان وايران وحتى السند والهند, كما ووصلت الحاله حتى الى تهميش وتسقيط وتكذيب الاخرين  وهذا لا يدل على التفاؤل اطلاقا. لذا يجب البحث عن البديل والذي هو في متناول اليد والذي هو الاهداف والغايات التي تصب في مصلحة الجميع كالمطالبه باقليم (دون تسميه قوميه محدده وانما تسميه اداريه حتى لو كانت مجموعة حروف  لا معنى لها او لنسميه اقليم المشرق المسيحي مثلا) ذو خارطه جغرافيه توفر ملاذا امنا لجميع المسيحيين العراقيين نموذجا للمسيحيين في الاقطار الاخرى (هذا ليس تجني على اخوتنا في الاقطار الاخرى وانما لحل المشاكل الكبرى يجب تجزئتها الى اجزاء صغيره وحل كل جزء على حده). وهذا ايضا لن يمنع التعايش مع الشركاء في الوطن مع جميع الاعتبارات ومن ضمنها المسيحيين في المدن الاخرى كبغداد وغيرها حالنا حال الاكراد وغيرهم ,والعوامل الاقتصاديه وغيرها.
من ناحيه اخرى, يستند جميع اشقائنا في اطلاق التسميات القوميه على المصادر التاريخيه المتوفره  حاليا. اولا, لا اعتقد بانه هنالك مصادر تاريخيه من  حيث العدد او النوعيه  تكفي لاثبات الحقيقه بسبب طول المده الزمنيه وقلة المصادر والامكانيات المتوفره للتاريخ من امكانيات التدوين الى قلة المؤرخين والكثير من العوامل الفنيه. وثانيا, عدم وجود زملاء او مؤرخين معاصرين لكتبة هذه المصادر للتصديق او النقض لاثبات الموثوقيه للاعتماد على هذه المصادر. وثالثا, تضارب المصادر المتوفره مع بعضها في المعلومات والاحداث والتسميات  التي تذكرها  وحتى الكتب الدينيه التي من المفروض ان تكون مطلقة الموثوقيه

واخيرا, لم تستطيع الامم والشعوب الابقاء على التسميات القوميه الا في حالات الاقوام الصغيره والتي ساعدت الظروف الطبيعيه على ابقائهم في معزل من التفاعل مع غيرهم من الاقوام. فجميع الشعوب التي فرضت مصلحتها على التفاعل مع غيرها من الشعوب بدات بالتخلي عن التسميات القوميه وتحولت الى تسميات وطنيه او اقليميه او اداريه حافظت على وحدة الشعب والمجتمع. ولنا في الدول الغربيه امثله كثيره, ففي الاتحاد الاوروبي مثالا يخدم ازدهار كل الاقوام والشعوب المنتظمه تحت هذه التسميه. كما لا يدعي الامريكان بقوميه محدده بل يشترك الجميع بالمواطنه والانتماء الى دوله  ذات سياده ومصالح مشتركه وليس قوميه معينه. وعلى الضد من ذلك نجد دعاة القوميه كالقوميه العربيه في حقيقتهم يتمنون ان يجدوا ملاذا في غير دول قومياتهم..
كخلاصه ومن هذا المنطلق, وجب علينا تقييم وضعنا والاقرار والاعتراف بان تبني التسميات القوميه الحاليه هو ليس في مصلحه شعبنااطلاقا بل يجب رفض التداول بها على جميع الاصعده والتركيز على الحديث عن اهداف وغليات وقرارات تاتي بالفائده على الجميع. لست  هنا  في  موضع من يحدد هذه الاهداف ولست في موضع من يحدد ما هو في مصلحة شعبنا ولكن بالحوار البناء البعيد عن التسميات القوميه وعوامل التفرقه يمكن للنخبه من ابناء شعبنا من المفكرين والعلمانيين والسياسيين والروحانيين ان يحددون ما هي الغايات التي على ضوءها يجب ان يعمل الجميع بما فيها الاحزاب والمنظمات بذكاء واجتهاد لتحقيقها ضمن استراتيجيات انيه ومرحليه قصيرة الامد وبعيدة الامد.
 وفي الختام,  مالذي يحتاجه شعبنا الان, هل هو اسم او تسميه معينه ام شعارات و قرارات وافعال تنقذ وجودنا وتعالج الوباء الذي قد ابتلينا به وما سيليه ؟  وما سوف يحقق الرفاهيه التي نستحقها  (فنحن شعب طيب ومسالم  ويستحق الخير).
 
نذار عناي
anayeenathar@gmail.com

41
محاوله اولى:  قيود تسمويه وهميه والمصلحه المشتركه لشعبنا المسيحي

في البدء, علينا ان نعطي العذر لمفكرينا وسياسيينا وقادتنا الروحيين ومثقفينا وكتابنا وفنانينا بان يدلو بما جال ويجول في افكارهم ويتصرفوا  على ضوء ما يجدوه مناسبا سواء اتفقنا معهم ام لم نتفق. ونخص بالتحديد ما جرى وما يجري على الساحه السياسيه لشعبنا من ضموروصل في بعض المراحل الى مستوى السبات وذلك بسبب تسارع الاحداث السياسيه في العصر الحديث وخصوصا بعد سقوط السياده الوطنيه اثر الحروب الهوجاء مع ايران واحداث الكويت وما رافقها من فشل في التحرك السياسي اولا, و غياب الخبره السياسيه نتيجة لسياسات التهميش والاقصاء التي مورست ضد شعبنا على مدى التاريخ القديم والحديث ثانيا, وعدم ملائمة الظروف لتوحيد الافكار وجمعها معا ِللحوار وتقريب وجهات النظر لغرض الاستفاده من خبرات بعضنا البعض وخبرات الاخرين ثالثا.
فمن جهه, تسارعت الاحداث بعد ظهور الوعي السياسي في بلدان المنطقه خاصة في منتصف القرن الماضي وبالذات في العراق فبدلا من ان يرافق هذه الاحداث تطور في الوعي السياسي لدى الشعب نجد انه قد اعتمد اصحاب القرار والاحزاب, وبسبب ضعف الخبره السياسيه, مبدء القوه حسب فلسفة فوكو مصاحبة بشعار الغايه تبرر الوسيله التي افرزت سياسة الحزب الواحد والحكومات الاستبداديه وحروب هوجاء حطمت السياده الوطنيه واوقفت عجلة التطور السياسي لدى الشعب وخاصة لدى الشعوب الصغيره المنصهره في بوتقة الامه الواحده مثل شعبنا. فعلى سبيل المثال, وكما يعلم المورخين بان مسالة ارتباط الكويت بالعراق لم تولد لدى صدام حسين وانما كانت في زمن عبدالكريم قاسم ايضا مدار جدل, وحتى في دراسات اكاديميه كرسالة الماجستير في العلوم السياسيه للطالبه منى حسن......الى الجامعه الامريكيه في بيروت في الستينات من القرن الماضي على ان الكويت ارض عراقيه, الا ان الاجتياح الغير مدروس وفي غياب الحنكه السياسيه من قبل العراق في حين اعتمادها ونجاحها من قبل الكويت ادت الى تاليب الراي العام العالمي ضد العراق وبالنتيجة ادت الى تدمير العراق سياسيا واقتصاديا وتحطيم السيادة العراقيه والشخصيه السياديه للفرد العراقي. فبدلا من نمو الوعي والادراك السياسي وزيادة الخبره ومواكبة التطور لدى الشعوب الاخرى في هذا المجال, نجد على العكس ضمور وسبات في الفكر السياسي في العراق بوجه عام وتاخره مقارنة بالشعوب الاخرى ومن الطبيعي ان ينعكس هذا على شعب كشعبنا السائر في ظل الاقوياء.
ومن جهه اخرى, قد نكون نحن من اعطى الضوء الاخضر للاقوام القويه التي حكمت المنطقه لاستغلالنا وتهميشنا على اساس الادعاء باننا شعب مسالم وسوف نكون محميين من الاقوياء ولا خوف علينا ولاهم يحزنون. على كل حال, على ارض الواقع, كنا ولا زلنا مهمشين ومقصيين من الساحه السياسيه, وكنتيجة لذلك, لم يولد بين شعوبنا مفكرين وسياسيين ياخذون زمام المباره لتغيير واقع الاقصاء والتهميش عدا بعض المحاولات والتي لم تات بنتيجة ملموسه وذلك لان الراي العام لدى شعبنا كان ولا زال عند البعض ولحد الان هو القبول بواقع الحال والقبول باقل من الاستحقاق.
واخيرا, لم تسمح الظروف يوما ما لخلق جو ملائم لتوحيد الافكار بسبب انتشار ابناء شعبنا في جميع بقاع الارض (عدا بعض التركيز في مدننا وقرانا في شمال العراق) وصعوبة التواصل في الازمنه السابقه منع التواصل والتحاور وتبادل وجهات النظر للوصول الى قناعات محدده تصب في مصلحة شعبنا. نعم,توفر وسائل الاتصال الحاليه قد ولدت تناقضات في وجهات النظر ولكن هذه الحاله ليست بسلبيه فعلى راي المطران كابوتشي قليل من الفلسفه يودي بالانسان الى الالحاد ولكن الكثير منها يعيد الانسان الى طريق الرب فكذلك وان كنا نختلف الان فلا بد وان وبعد الدراسه والاطلاع والتحاور ان نصل الى نتائج ايجابيه سواء الان او بعد زمن.
على ضوء هذا التاخر في نمو الوعي السياسي, نجد ان ما حدث وما يجري على الساحه السياسيه لشعبنا امر في نطاق التوقعات, فقبل ان يكتسحنا داعش بسنين طويله كانت قد خططت دولة كردستان المستقبليه ضم الجزء الاكبر من شعبنا وهذه حقيقه تثبتها الماه 140 وغيرها من الوقائع, اضف الى ذلك المحاولات العديده على مدى التاريخ من قبل العرب والكرد والاتراك (لابتلاع) شعبنا وللتاريخ شواهد.
  ولكن الان يجب ان لاندع للياس ان ياخذ منا ويجب ان ننظر الى الجانب المشرق وحيث انه رغم انتشارنا بين ارض الاجداد ودول المهجر, فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيه الحديثه يمكننا ان نقطع الهوه بيننا ونجتمع ونتواصل ونتصارع ونتلاوى في كتاباتنا ومخاطباتنا رغم فقداننا للكياسه واتكيت التخاطب احيانا فهذه مرحله منطقيه مرت فيها جميع الشعوب قبل ان تصل الى مرحله النقاش الايجابي وتفهم المصلحه العامه وتحديد المصالح المشتركه والمصالح المستقبليه لشعبنا.
نعم, في مرحله كهذه نختلف في وجهات نظرنا تجاه امور صغيره او كبيره ( فالحجم هنا تعبير مجازي تحدده النظره الفرديه للامور, فما هو صغير في نظر البعص قد يكون كبيرا عند اخر كاسم العشيره او التسميات القوميه). فكما كنا في قرانا  حين كان يدعي بعضنا بانه ينتمي الى العشيره الفلانيه وان عشيرته هي الاقوى او اغنى من العشائر الاخرى او قد يبقى احدهم يدعي انه قبل 500 سنه  بان احد افراد عشيرته عمل كذا او فعل كذا فلكل واحد الحق ان يعتز ويفتخر بهذه التسميات, كما واصبح الكثير منا اليوم يتباهى في تسميات اخرى غير اسماء العشائر والبلدات كاسماء الكنائس اوتسميات قوميه قد تتعدى هذه الازمنه وتعود الى عصور قديمه بالارتكاز الى مصادر تعتبر تاريخيه لا نعلم حدود مصداقيتها او مدى امكانية الوثوق بها.
من هذا المنطلق, نحن لا ندعو من يريد ان يصر على اعلاء تسميته القوميه على التسميات الاخرى الى ترك هذا الادعاء لان في خضم هذه الجدالات تظهر لنا الكثير من المواقف المشرفه لاجدادنا العظام والتي هي مدعاة فخر لنا. ولكن فقط نرجوا ان يدع لجزء صغير جدا من تفكيره يسمح بان يكون الاخرين ايضا على حق وانا متاكد ان هذا الجزء الصغير سوف يكبر مستقبلا. هذا من ناحيه, ومن ناحيه اخرى ان يسال نفسه مرة كل اسبوع ان كان في الابقاء على هذا الصراع فيه مصلحه مشتركه للجميع.
املنا ان يصل مركب الجميع الى مرحلة التحرر من القيود الوهميه لهذه التسميات ويصبحوا اشجارا تلقي ظلها على الابرار والاشرار وليس على السريان وحدهم او الارمن وحدهم او ال....

وفي الختام,  وحيث انه لدينا نخبه خيره كبيره من العقلاء والمفكرين والمثقفين والسياسيين من ابناء شعبنا الذين سوف يقوي عزيمتهم انضمام المتحررين من القيود التسمويه اليهم, نقدم الدعوى الى هذه المجموعه الخيره الى العوده الى الذات لتحديد موقفهم ووضع انفسهم في احد صفين, ففي هذا الفصل نستطيع ان نرى الامور من منظار اكثر وضوحا ونتفادى اختلاط الامور عند دمج المواقف ونعي المصالح المشتركه لشعب مسيحي ذو مصير مشترك, ولنختصر الصفين كالاتي:
الصف الاول – باحثين ومفكرين  بدرسون ويبحثون ويحللون الامور التاريخيه والاجتماعيه والديموغرافيه والاقتصاديه ويتحاورون ليخرجوا بافكار تحدد المصلحه العليا لشعبنا في الظرف المحدد والزمان المحدد, على ان يقدموا مقترحاتهم و افكارهم بطريقه علميه ومقنعه كما هو الحال في الامم المتحضره. فعلى سبيل المثال لا الحصر قد يرون انه في الظرف الحالي من الافضل لشعبنا ان يكون لنا اقليم مستقل ذو حدود مغلقه وسياده مستقله, او ان نكون جزء منصهر ضمن الحدود العربيه او الكرديه.
الصف الثاني- سياسيين يمتلكون الموهبه السياسيه وحنكتها ومتطلبات العمل السياسي لتحقيق ما يراه الصف الاول من انه الهدف المقبل اي المصلحه الانيه العليا للشعب. على ضوء ذلك يعمل السياسيين بحركاتهم واحزابهم وحسب ما يرونه مناسبا في اللعبه السياسيه ليوصلهم الى هذا الهدف.
بالتاكيد هنالك الكثير الكثير ليكتب ويقال عن هذين الصفين ولكن ما ذكرناه باختصار هو مجرد الدعوه لتحديد الصف كبدايه لمشروع كبير كلنا امل بانه سوف يخدم شعبنا.
ملاحظه اخيره, استفادت جميع الامم من تجارب الشعوب الاخرى فلماذا لا نستفيد نحن ايضا, مثلا, هل سمع احدا يوما بالقوميه الامريكيه, كل ما نسمعه هو المصلحه العامه التي يقترحها الباحثين والمفكرين باسلوب علمي يقنع الشعب والمشرعين والحكونه والكونغرس فتصبح اهداف يجب على السياسيين وضع الخطط لتحقيقها ضمن الظرف والمكان والزمان المناسب وكل شيء يحدث بالاقناع والارتكاز على بحوث ودراسات موثوقه وليس بالمهاترات الفارغه. وعلى الدوام, فاهدافهم مرنه ومتغيره تتناسب مع المتغيرات والمستجدات على الساحه العالميه كونهم جزء من البشريه ولم تكن ابدا لديهم اهداف جامده كالثلاثيه النرجسيه (وحده, حريه, اشتراكيه).
نعم, نعم, اذا وضعنا ايدينا على المحراث يجب ان لا ننظر الى الوراء, وستكون بركه الاباء الروحيين لنا وقوة الروح القدس معنا وتشد من ازرنا.

نذار عناي
anayeenathar@gmail.com

42
محاوله اولى:  قيود تسمويه وهميه والمصلحه المشتركه لشعبنا المسيحي

في البدء, علينا ان نعطي العذر لمفكرينا وسياسينا وقادتنا الروحيين ومثقفينا وكتابنا وفنانينا بان يدلو بما جال ويجول في افكارهم ويتصرفوا  على ضوء ما يجدوه مناسبا سواء اتفقنا معهم ام لم نتفق. ونخص بالتحديد ما جرى وما يجري على الساحه السياسيه لشعبنا من ضموروصل في بعض المراحل الى مستوى السبات وذلك بسبب تسارع الاحداث السياسيه في العصر الحديث وخصوصا بعد سقوط السياده الوطنيه اثر الحروب الهوجاء مع ايران واحداث الكويت وما رافقها من فشل في التحرك السياسي اولا, و غياب الخبره السياسيه نتيجة لسياسات التهميش والاقصاء التي مورست ضد شعبنا على مدى التاريخ القديم والحديث ثانيا, وعدم ملائمة الظروف لتوحيد الافكار وجمعها معا ِللحوار وتقريب وجهات النظر لغرض الاستفاده من خبرات بعضنا البعض وخبرات الاخرين ثالثا.
فمن جهه, تسارعت الاحداث بعد ظهور الوعي السياسي في بلدان المنطقه خاصة في منتصف القرن الماضي وبالذات في العراق فبدلا من ان يرافق هذه الاحداث تطور في الوعي السياسي لدى الشعب نجد انه قد اعتمد اصحاب القرار والاحزاب, وبسبب ضعف الخبره السياسيه, مبدء القوه حسب فلسفة فوكو مصاحبة بشعار الغايه تبرر الوسيله التي افرزت سياسة الحزب الواحد والحكومات الاستبداديه وحروب هوجاء حطمت السياده الوطنيه واوقفت عجلة التطور السياسي لدى الشعب وخاصة لدى الشعوب الصغيره المنصهره في بوتقة الامه الواحده مثل شعبنا. فعلى سبيل المثال, وكما يعلم المورخين بان مسالة ارتباط الكويت بالعراق لم تولد لدى صدام حسين وانما كانت في زمن عبدالكريم قاسم ايضا مدار جدل, وحتى في دراسات اكاديميه كرسالة الماجستير في العلوم السياسيه للطالبه منى حسن......الى الجامعه الامريكيه في بيروت في الستينات من القرن الماضي على ان الكويت ارض عراقيه, الا ان الاجتياح الغير مدروس وفي غياب الحنكه السياسيه من قبل العراق في حين اعتمادها ونجاحها من قبل الكويت ادت الى تاليب الراي العام العالمي ضد العراق وبالنتيجة ادت الى تدمير العراق سياسيا واقتصاديا وتحطيم السيادة العراقيه والشخصيه السياديه للفرد العراقي. فبدلا من نمو الوعي والادراك السياسي وزيادة الخبره ومواكبة التطور لدى الشعوب الاخرى في هذا المجال, نجد على العكس ضمور وسبات في الفكر السياسي في العراق بوجه عام وتاخره مقارنة بالشعوب الاخرى ومن الطبيعي ان ينعكس هذا على شعب كشعبنا السائر في ظل الاقوياء.
ومن جهه اخرى, قد نكون نحن من اعطى الضوء الاخضر للاقوام القويه التي حكمت المنطقه لاستغلالنا وتهميشنا على اساس الادعاء باننا شعب مسالم وسوف نكون محميين من الاقوياء ولا خوف علينا ولاهم يحزنون. على كل حال, على ارض الواقع, كنا ولا زلنا مهمشين ومقصيين من الساحه السياسيه, وكنتيجة لذلك, لم يولد بين شعوبنا مفكرين وسياسيين ياخذون زمام المباره لتغيير واقع الاقصاء والتهميش عدا بعض المحاولات والتي لم تات بنتيجة ملموسه وذلك لان الراي العام لدى شعبنا كان ولا زال عند البعض ولحد الان هو القبول بواقع الحال والقبول باقل من الاستحقاق.
واخيرا, لم تسمح الظروف يوما ما لخلق جو ملائم لتوحيد الافكار بسبب انتشار ابناء شعبنا في جميع بقاع الارض (عدا بعض التركيز في مدننا وقرانا في شمال العراق) وصعوبة التواصل في الازمنه السابقه منع التواصل والتحاور وتبادل وجهات النظر للوصول الى قناعات محدده تصب في مصلحة شعبنا. نعم,توفر وسائل الاتصال الحاليه قد ولدت تناقضات في وجهات النظر ولكن هذه الحاله ليست بسلبيه فعلى راي المطران كابوتشي قليل من الفلسفه يودي بالانسان الى الالحاد ولكن الكثير منها يعيد الانسان الى طريق الرب فكذلك وان كنا نختلف الان فلا بد وان وبعد الدراسه والاطلاع والتحاور ان نصل الى نتائج ايجابيه سواء الان او بعد زمن.
على ضوء هذا التاخر في نمو الوعي السياسي, نجد ان ما حدث وما يجري على الساحه السياسيه لشعبنا امر في نطاق التوقعات, فقبل ان يكتسحنا داعش بسنين طويله كانت قد خططت دولة كردستان المستقبليه ضم الجزء الاكبر من شعبنا وهذه حقيقه تثبتها الماه 140 وغيرها من الوقائع, اضف الى ذلك المحاولات العديده على مدى التاريخ من قبل العرب والكرد والاتراك (لابتلاع) شعبنا وللتاريخ شواهد.
  ولكن الان يجب ان لاندع للياس ان ياخذ منا ويجب ان ننظر الى الجانب المشرق وحيث انه رغم انتشارنا بين ارض الاجداد ودول المهجر, فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيه الحديثه يمكننا ان نقطع الهوه بيننا ونجتمع ونتواصل ونتصارع ونتلاوى في كتاباتنا ومخاطباتنا رغم فقداننا للكياسه واتكيت التخاطب احيانا فهذه مرحله منطقيه مرت فيها جميع الشعوب قبل ان تصل الى مرحله النقاش الايجابي وتفهم المصلحه العامه وتحديد المصالح المشتركه والمصالح المستقبليه لشعبنا.
نعم, في مرحله كهذه نختلف في وجهات نظرنا تجاه امور صغيره او كبيره ( فالحجم هنا تعبير مجازي تحدده النظره الفرديه للامور, فما هو صغير في نظر البعص قد يكون كبيرا عند اخر كاسم العشيره او التسميات القوميه). فكما كنا في قرانا  حين كان يدعي بعضنا بانه ينتمي الى العشيره الفلانيه وان عشيرته هي الاقوى او اغنى من العشائر الاخرى او قد يبقى احدهم يدعي انه قبل 500 سنه  بان احد افراد عشيرته عمل كذا او فعل كذا فلكل واحد الحق ان يعتز ويفتخر بهذه التسميات, كما واصبح الكثير منا اليوم يتباهى في تسميات اخرى غير اسماء العشائر والبلدات كاسماء الكنائس اوتسميات قوميه قد تتعدى هذه الازمنه وتعود الى عصور قديمه بالارتكاز الى مصادر تعتبر تاريخيه لا نعلم حدود مصداقيتها او مدى امكانية الوثوق بها.
من هذا المنطلق, نحن لا ندعو من يريد ان يصر على اعلاء تسميته القوميه على التسميات الاخرى الى ترك هذا الادعاء لان في خضم هذه الجدالات تظهر لنا الكثير من المواقف المشرفه لاجدادنا العظام والتي هي مدعاة فخر لنا. ولكن فقط نرجوا ان يدع لجزء صغير جدا من تفكيره يسمح بان يكون الاخرين ايضا على حق وانا متاكد ان هذا الجزء الصغير سوف يكبر مستقبلا. هذا من ناحيه, ومن ناحيه اخرى ان يسال نفسه مرة كل اسبوع ان كان في الابقاء على هذا الصراع فيه مصلحه مشتركه للجميع.
املنا ان يصل مركب الجميع الى مرحلة التحرر من القيود الوهميه لهذه التسميات ويصبحوا اشجارا تلقي ظلها على الابرار والاشرار وليس على السريان وحدهم او الارمن وحدهم او ال....

وفي الختام,  وحيث انه لدينا نخبه خيره كبيره من العقلاء والمفكرين والمثقفين والسياسيين من ابناء شعبنا الذين سوف يقوي عزيمتهم انضمام المتحررين من القيود التسمويه اليهم, نقدم الدعوى الى هذه المجموعه الخيره الى العوده الى الذات لتحديد موقفهم ووضع انفسهم في احد صفين, ففي هذا الفصل نستطيع ان نرى الامور من منظار اكثر وضوحا ونتفادى اختلاط الامور عند دمج المواقف ونعي المصالح المشتركه لشعب مسيحي ذو مصير مشترك, ولنختصر الصفين كالاتي:
الصف الاول – باحثين ومفكرين  بدرسون ويبحثون ويحللون الامور التاريخيه والاجتماعيه والديموغرافيه والاقتصاديه ويتحاورون ليخرجوا بافكار تحدد المصلحه العليا لشعبنا في الظرف المحدد والزمان المحدد, على ان يقدموا مقترحاتهم و افكارهم بطريقه علميه ومقنعه كما هو الحال في الامم المتحضره. فعلى سبيل المثال لا الحصر قد يرون انه في الظرف الحالي من الافضل لشعبنا ان يكون لنا اقليم مستقل ذو حدود مغلقه وسياده مستقله, او ان نكون جزء منصهر ضمن الحدود العربيه او الكرديه.
الصف الثاني- سياسيين يمتلكون الموهبه السياسيه وحنكتها ومتطلبات العمل السياسي لتحقيق ما يراه الصف الاول من انه الهدف المقبل اي المصلحه الانيه العليا للشعب. على ضوء ذلك يعمل السياسيين بحركاتهم واحزابهم وحسب ما يرونه مناسبا في اللعبه السياسيه ليوصلهم الى هذا الهدف.
بالتاكيد هنالك الكثير الكثير ليكتب ويقال عن هذين الصفين ولكن ما ذكرناه باختصار هو مجرد الدعوه لتحديد الصف كبدايه لمشروع كبير كلنا امل بانه سوف يخدم شعبنا.
ملاحظه اخيره, استفادت جميع الامم من تجارب الشعوب الاخرى فلماذا لا نستفيد نحن ايضا, مثلا, هل سمع احدا يوما بالقوميه الامريكيه, كل ما نسمعه هو المصلحه العامه التي يقترحها الباحثين والمفكرين باسلوب علمي يقنع الشعب والمشرعين والحكونه والكونغرس فتصبح اهداف يجب على السياسيين وضع الخطط لتحقيقها ضمن الظرف والمكان والزمان المناسب وكل شيء يحدث بالاقناع والارتكاز على بحوث ودراسات موثوقه وليس بالمهاترات الفارغه. وعلى الدوام, فاهدافهم مرنه ومتغيره تتناسب مع المتغيرات والمستجدات على الساحه العالميه كونهم جزء من البشريه ولم تكن ابدا لديهم اهداف جامده كالثلاثيه النرجسيه (وحده, حريه, اشتراكيه).
نعم, نعم, اذا وضعنا ايدينا على المحراث يجب ان لا ننظر الى الوراء, وستكون بركه الاباء الروحيين لنا وقوة الروح القدس معنا وتشد من ازرنا.

نذار عناي

صفحات: [1]