عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - رحيم الخالدي

صفحات: [1]
1
الإرهاب وأمريكا.. تلازم الإستمرار
بات معلوماً لدى القاصي والداني منبع الإرهاب، ومن هو العامل الرئيسي المؤثر والمغذي، وبعد المكاشفة في الفترة الرئاسية المنصرمة، بين هيلاري كلنتون ومنافسيها، وكيف صرحت علناً بأن داعش بالخصوص صناعة أمريكية، مع معرفة أن داعش انتجها تنظيم القاعدة سيء الصيت، وهذا أنتجته أمريكا أبان فترة التواجد الروسي في افغانستان .
 تم تسليح هذا التنظيم الإجرامي، بعد إنسحاب الروس من أفغانستان، وكان من المفترض أن يعم السلام فيها، لكن الذي حصل هو طغيان هذا التنظيم، الذي يظم طلبة الجامعات مع التمويل الكبير، وتنصيب أسامة بن لادن أميراً!
هذا أوجد أنداد له بتنظيمات أخرى، مما جعل التناحر على أوجه، لتعم الفوضى بين القوى داخل أفغانستان، لتتدخل أمريكا بذريعة ضرب الأبراج في الحادي عشر من ايلول .
الماكنة السياسية الأمريكية إستغلت من يسمونهم المجاهدين ولتغير اللعبة، ليتم توزيعهم على كل الدول العربية الممانعة للكيان الصهيوني الغاصب..
هذا أوجد مساحة خصبة للقضاء على الروح القتالية لدى الأحرار، والذين يعارضون فكرة قيام دولة إسرائيل، ونتاج دراسات مستمرة أنتجت لنا الربيع العربي، بعد الفشل الذي منيت به إسرائيل، بالقضاء على المقاومة في الجنوب اللبناني .
قالوها بملء الفم، سنوجد لهم عدوا من الداخل ليقضي عليهم، والمحطة الأولى العراق، وبذريعة القضاء على صدام كان البداية، وفيها بدأت التنظيمات الإرهابية الجديدة بأسماء شتى، فالقاعدة في بلاد الرافدين كان الإنطلاقة، وكان هنالك ساسة، جعلوهم تحت الأضواء كالضاري والدليمي والهاشمي والعيساوي، عملوا بهذه التنظيمات بغية حصولهم على الأموال والسلطة معاً..
أمريكا تحارب بالعلن تلك التنظيمات، لكنها بالحقيقة تمولهم بالسر، بل تنقلهم من مكان لآخر وتعطيهم الأهداف، ويذكر مقاتلون في العمليات فيقولون كانت تأتينا معلومات لرؤية الطائرات الأمريكية، وهي تساعد اؤلئك الإرهابيين وتمدهم بكل مستلزمات المعركة.. بل ووصلوا حد حيث تم تصويرهم بكامرات حرارية ليلاً ولأكثر من مرة، ونبلغ العمليات بتلك المعلومات بتقارير موثقة.
بقاء القوات الأمريكية ليس في العراق فقط، بل بالمنطقة العربية يعني إستدامة المعارك، حتى ولو كانت محدودة، فهي تعمل بالخفاء سابقاً، وعلنا في الوقت الحاضر.. وهذا يحتاج لتوثيق من قبل الحكومة العراقية، ويقدم للأمم المتحدة بشكوى ضدها، وكل الدول المتورطة فيه، ويجب فضح الشخوص العملاء لها بالداخل وباقي الدول، لقطع دابر الإرهاب، ومن الضروري تفعيل دور القانون العراقي، بمحاسبة كل من يعمل بأجندات لأي دولة كانت، تريد فرض سيطرتها على القرار السياسي العراقي  .

2
كورونا بديل البندقية والصواريخ !.
رحيم الخالدي
غزو العراق من قبل إثنان وثلاثون دولة تقودها أمريكا، بذريعة إمتلاك صدام سلاح بايولوجي ونووي.. و لاقى هذا الإتهام إستحسان بريطانيا شريك السراء والضراء، فالمهم عندها أن تبقى المملكة بمأمن، ولهذا تبقى تابعة للقرار الأمريكي.. بإستثناء روسيا والصين لم يعارض ضد أهداف الهيمنة الأمريكية أحد، وهذا قد جعلهما في إستهداف دائم للسياسة الأمريكية وقد عانت كلتا الدولتين جراء معارضتهم للقرارات الجائرة.
الصين ومن خلال سعيها للإستثمار، والعمل الحقيقي ونشر تقنيتها،  تعاقدت مع العراق وإيطاليا تصل مبالغها المليارات، فمن خلال تصريح للشركات الصينية، ادعائها ستجعل العراق أحلى من أوربا! وهذا قد أزعج الامريكان جداً، لأنهم يعتبرون العراق لقمة سائغة، وهم يعملون منذ ١٧ سنة، على مشروع ربي وحده يعلم ماذا يحتوي، ووصلت وقاحتهم أنهم منعوا أي تقدم ملموس، سوى السرقة والنهب لخيرات العراق، كما أنهم وقفوا حائط سد، دون توفر أي خدمات ومنها الكهرباء .
أرادت أمريكا الحد من التجارة الصينية وتحجيمها قدر الإمكان، وقد فرضت عليها ضريبة وصلت حداً مؤذيا للصين، فقبلتها لأنها بالمقابل بقيت تصدر منتوجاتها، كونها تنال إعجاب المواطن الأمريكي من ناحية التقنية العالية، كذلك رخص ثمنها، وهذا جعلها المنافس الوحيد للتجارة الأمريكية..
هنا لجأت الشيطان الاكبر الى لعبة قذرة، وهو سلاح الفايروسات المعدلة في مختبراتها الموزعة في انحاء العالم، وقد بدأت اللعبة بنشر فايروس كورونا.. كما يؤكد مؤيدوا نظرية المؤامرة؟!
إختيار مدينة ووهان لم يأتي إعتباطاً كونها تفتقر للنظافة، إضافة لذلك أن الشعب الصيني يأكل كل شيء يدب على الأرض وتحتها، ومن بين هذه الحيوانات الخفاش! حيث القى الإعلام الأمريكي اللوم عليه وأعتبره الناقل الرئيسي للفايروس، وهو أحد الخدع التي يتبجح بها، ونسي أن الفايروس مسجل بأسم أمريكي في أحد مختبراتها سنة الفين وستة عشر، وهذا موثق ولا يمكن نكرانه، فكيف وصل الصين مالم يكن هنالك ناقل ؟
سياسة الإبتزاز سهلة مع الدول الراكعة، والسعودية خير مثال، ولن ننسى كيف أن ترامب هدد المملكة العوراء بالإنسحاب إن لم تدفع، وطالب بأربعمئة مليار دولار!
هذه السياسة لن تنفع مع الدول التي يصعب إركاعها، وخاصة دول الممانعة أو التي لا تعترف بإسرائيل دولة، ولها عداء تاريخي، ولا يمكن مقارنتها بدول الخليج مع الدول التي تكره إسرائيل، كونها محتلة ولولا المساعدات السعودية ومحاربتها فكر التحرر، لما قامت لإسرائيل قائمة، وهذا بلسان العدو الإسرائيلي نفسه .
إيران والعراق قطبي قوة الشرق الأوسط  ومحورها، فمحاربة إيران بهذا الوباء، جاء كعقوبة لها لأنها ساعدت العراق بالقضاء علي داعش، من خلال الأسلحة والعتاد والخبراء والمستشارين، فكيف لها أن تسكت وهي التي خططت لبقاء داعش في العراق سنين طويلة، وهي التي صرحت من خلال الإعلام المزيف، انه من الصعب القضاء على  داعش في فترة قصيرة، واعطت مدة طويلة ليسهل لها سرقة النفط العراقي دون رقيب، كذلك جعله قاعدة إنطلاق نحو إيران، لتصفية حسابتها وجعلها طيعة كما كانت في عهد محمد رضا بهلوي "شاه ايران" .
حسب نظرية الجهابذة أن وقت قتال المواجهة لا يمكن نجاحه، لانهم سيصطدمون بالمقاومة التي باعت أرواحها للشهادة، وهم ليسوا مستعدين للخسارة أكثر كذلك تَحَمّلْ لوم المواطن الأمريكي، خاصة وهم على أبواب الإنتخابات، وغير مستعد للخسارة من الجهتين، سواء على المستوى الحزبي او على مستوى الإنتخابات، ولهذا التجأوا لطريقة نشر الوباء، ولم يفكروا يوماً أنه سيعود لهم، وسيعانون منه كما عانت الصين، التي إستطاعت بحنكتها محاصرته والإنتهاء منه بظرف بسيط ،وهذا يعود للوعي، كذلك قوة القوات الأمنية التي إستطاعت إدارة الأزمة بكل مهنية .
كان مؤامرة امريكية او كان بلاء. بانيا عاديا.. فهو وباء ابتليت به الصين وايران أولا، وههما أعداء أمريكا فتشمتت بهما، لكنه إنقلب الآن وها هو يهاجم أمريكا بكل ضراوة وقسوة.. وكأن السحر إنقلب على الساحر .

3
السياسة بين زعيق الليل وصمت النهار .
رحيم الخالدي .
اغلبنا يتذكر كيف وقف رئيس مجلس الأمة الكويتي، في الجلسة الختامية لمؤتمر الإتحاد البرلماني الدولي، في مدينة سانت بطرسبورغ ضد رئيس وفد الكنيست الإسرائيلي، وطرده من الجلسة مخذولا أمام الوفود المتواجدة في تلك القاعة عام٢٠١٧.. وهذا المقطع تم تداوله كثيراً خصوصاً من العراقيين، الذين يشجعون من يقف بوجه الظالم مهما كان مركزه ومقامه وقوته، وكان المفترض أن يكون الموقف عربياً لا لوفد الكويت فقط.
صوت البرلمان العراقي لإنهاء عمل الجيش الأمريكي وقواته المتواجدة في الأراضي العراقية، بعد تجاوزه كل الخطوط ولم يبق له أي ذريعة بقاء، واعطائه مهلة لإستكمال إنسحابه، وإلا فمن ينسى الحوادث المروعة التي طالت المجاهدين، بدأت بقصف التشكيلات العائدة لهيئة الحشد الشعبي، ومخازن العتاد العائدة له، منتهيا بإغتيال الحاج المجاهد أبو مهدي المهندس ورفاقه وضيفه..
التسويف لغة يتقنها الأمريكان، ويعزفون على أوتار ما عادت تنفع ولا تنطلي حيلها التي ما إنفكّوا يحوكون واحدة تلو الأخرى.
إبتدأت بتدخلهم السافر بالتظاهرات، وكيف تم تجنيد بعض الشباب المغرر بهم، وإيهامهم بأنهم سيقودون البلد بعد إنهاء دور الحكومة الحالية، ومشروع "آيلب" المشبوه وكيف إنحرفت التظاهرات، منتهية بقصف تشكيلات الحشد مرة أخرى دون حق أو موافقة أو الحكومة العراقية  .
يدعي الجانب الأمريكي أنه أعلم الجانب العراقي قبل الضربة الأخيرة، لكن الحكومة نفته بشدة، وهذا يقودنا لأكثر من تساؤل.. فمن هو الشخص الذي لديه علم بهذه الضربة ولا يتكلم ويؤيد كلامهم؟  أو أن كلامهم محض كذب وإفتراء لتضليل الرأي العام؟
قبول النتائج مهما كانت حتى لو كارثية، المهم بقاء القوات الأمريكية لأطول مدة ممكنة، لحماية أشخاص يُعْتَمَدْ عليهم لضمان بقائه على هرم السلطة، وهذا لن يكون سيما أن البرلمان أنهى موضوع بقائهم .
كل مساء وعلى الفضائيات تسمع وترى تجاذب الأنداد وأصحاب المشاريع يتحدثون، لكن في النهار يصاب المؤدلجون بالخرس، إلا قلة وطنية حد النخاع، لكن الباقي إما من الطفيليين أو أتباع المحتل، وعلى مقولة البعض "جاء على ظهر الدبابة" وهنا مربط الفرس..
رجال "ظهر الدبابة" هؤلاء من يجب خشيتهم، لان بقائهم مرهون ببقاء أسيادهم، ولو خرج المحتل فلن ترى تلك الوجوه التي إعتاشت على الدماء العراقية، منذ بدأ سقوط النظام المقبور وليومنا هذا .
شريحة كبيرة ومن كل الطوائف، بل أغلبية الشعب العراقي ترفض التواجد الأمريكي، الذي يخترع أساليب لا تخطر ببال الشيطان، لما فيها من المكر والخديعة لإطالة أمد البقاء، بغرض إمتصاص قوت العراقيين ومقدراتهم بواسطة بعض المحسوبين على السياسة، وهم بالأصل ليسوا سوى أحجار شطرنج تحركهم جهابذة الصهيونية العالمية، وهنالك من يمتلك سلاح يمكنه إستعماله وقت شاء، لأنه وكما يبدوا هنالك أشخاص لا يروق لهم أن يعيش العراق حراً بإستطاعتهِ التأثير على القرار السياسي، ويعطل العمل الدبلوماسي لمطالبة الأمم المتحدة بخروج المحتل، بعدما صوت البرلمان على ذلك .
السياسة تحتاج لناس تفهمها، وتعرف كيفية التعامل مع الأحداث، وحسب الإختصاص، وهذه بالطبع لمن يملك المهارة العالية، وكيف يستطيع البيع مع المحافظة على السعر والخروج رابحاً بكل الأحوال، أفضل مما يدور حاليا.. فلا الخارجية أثبتت لنا أن الإعتداء على الحاج أبو مهدي المهندس يسمى إعتداء، ولا سمعنا أن العراق قدم وثيقة إحتجاج تدين الجانب الأمريكي بذلك، وهذا يسمى صمت النهار..

4
مارك على خطى ترامب .
رحيم الخالدي
بات معلوماً أن أمريكا ومنذ فترة بدأت تعمل بالعلن، متجاوزة كل الاعراف والسياقات السياسية والبروتوكولات والقوانين، ويبدو أنها ملت من هذه الطريقة المخفية، وبدأت تعمل بالعلن! ويبدوا هذا الأسلوب قد راق لها دون إعتراض من الدول الكبرى، وبالخصوص التي يحق لها إستعمال الفيتو في مجلس الأمن الدولي، ومن حقها الإعتراض على أي مشروع لا يلائم سياستها، وتصوت على ما يلائمها، وتمضي به ولا تهتم ويهتز لها جفن .
قبل فترة ليست بالطويلة ومن باب تحجيم الإستيراد من الصين، وقفت بوجه الشركة العالمية (هواوي)، حيث اوعزت للشركة المالكة للمتصفح العالمي كوكل، بعدم تحديث تلك الهواتف التي تباع بثمن زهيد، نسبة للهاتف الامريكي (آبل)، حيث يلتجأ المواطن الأمريكي على إقتناء البضائع الصينية، لأنها لا تقل كفاءة عن المنتج الأمريكي، إضافة لرخص ثمنه مقارنة بباقي المصنوعات الأمريكية .
تدعي أمريكا انها تحارب الارهاب وهي من صنعته وسلحته ودربته ابتدأ بتنظيم القاعدة وهي التي اتت بأسامة بن لادن وأمّرته بذريعة إخراج الروس من افغانستان ليحلوا محلهم اليس من المفروض انكم ساعدتم تنظيم القاعدة ان تكتفوا بإخراج الروس وتتركون أفغانستان لحالها ومن ثم أوجدتم داعش وادخلتموها لسوريا اولا ومن ثم للعراق لتقسيم المنطقة والسيطرة على ثرواتها  .
 عندما غزا الإرهاب المنطقة العربية، وبالخصوص العراق وسوريا، لم تحرك شركة الفيس بوك قيد أنملة، بقدر ما تعمله الان مع مشتركيها في العالم العربي، وأكثر خاصية مع العراقيين والسوريين، والايرانيين واللبنانيين واليمنيين، يعني حصراً محور الممانعة، أو المقاومة والتي تقفهُ هذه الدول ضد الأطماع الصهيونية، وفلسطين أساس لتلك المقاومة، التي تقف حائلا دون إنهاء ملف التطبيع، وبيع باقي الاراضي العربية .
أي نشر يخص الحشد الشعبي، أو نشر صور المقاومين، يتم حذف الحساب فوراً، بيد ان سياسة الشركة سابقاً كانت تحذر أولا، وتحضرك لمدة أربع وعشرين ساعة من النشر، أو تكتفي بمسح المنشور، وتقف متفرجة مع صفحات الإرهاب، بل وتمولهم لنشر صور القتل والترهيب والذبح، وهذا يقودنا أن هنالك تعليمات لصاحب الشركة، انك يجب ان تعمل وفق رؤية المخابرات الأمريكية، بين قوسين انك ضمن الجهاز القمعي للـ (سي آي ايه )، وهذا يعتبر تكميم للأفواه .
كيف يمكن السكوت على الصفحات التي تنشر القتل وملحقاته، وتقف حائلا دون من ينادي بتحرير بلاده والتخلص من المحتل، أليس هذا تكميم للأفواه والحريات، وانتم تقولون بحرية الرأي وحقوق الانسان، اليس اغتيال شخص يعمل ضمن الأجهزة الأمنية داخل بلده، ومعه ضيف من دولة أخرى يسمى إرهاب؟ أم ان هذه الكلمة انتم فقط من يسمح له بإطلاقها! .
ومن لا يصدق فلينشر صورة للسيد حسن نصر الله، أو صورة قاسم سليماني، أو ابو مهدي المهندس، وليلعنّي إن لم يتم تعليق حسابه من قبل مارك، ويعتبر أن النشر ترويج للإرهاب، ويتم إرسال رسالة أن هذا ترويج للإرهاب او المنظمات الإرهابية،  ويتوعدونه في حالة التكرار يلغى حسابه نهائياً ! وهنا يُثْبِتْ مارك من خلال أُسلوبه أنه إرهابي على خطى ترامب . 

5
أمريكا ولملومها.. وأدوار الشر
رحيم الخالدي
ذكر التاريخ حكايات وقصص عن ولادة الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف تم القضاء على المواطن الأصلي لتلك الارض، حيث إنتهت بتجميع كل الولايات تحت مسمى واحد، ليتخلصوا من التقاطعات، لكن بعضها بقي على نفس قانونه، ولهذا ترى بعض القوانين تطبق في ولاية دون الأخرى، وهنالك أيضاً إختلاف في الأحكام القضائية، وهذا دليل على أنهم (لملوم) .
ذكرت المصادر التاريخية أنّ الأوروبيين نهبوا أراضي الهنود الحمر وأستولوا عليها في القرن الخامس عشر الميلادي، فجلبوا معهم الأوبئة الفتاكة كالسل، والطاعون، والتيفوئيد، والملايا للقضاء على الوجود البشري للسكّن الأصليين، وأَتبعوا بذلك ممارسة عرقية عنصرية، طمعاً في الثروات الطبيعية لدى الهنود الحمر، فمنهم من تم قتله بأبشع الطرق والأساليب المبتكرة لهؤلاء الذين يدعون التحضر، ومنهم من تم التعامل معه بطريقة أخرى، ويطبقون الديمقراطية التي تتلائم مع توجهاتهم .
من يعتقد أن الحرب ليست ضد العراق فهو إما غبي أو لا يفهم، الحرب هي أمريكية- إسرائيلية من جهة، ضد القوات العراقية المنتصرة، منذ بداية الفتوى وليومنا هذا، والمشروع الامريكي بعد اليأس من الانتصار وتطبيق الخارطة التي رسموها، وصلت لقناعة علها تتوغل من الثقب الذي أحدثته التظاهرات الأخيرة، فجعلت الجمهور يصدق أن إيران هي العدو!، كونها ساعدت العراق بالقضاء على المشروع الأمريكي الصهيوني، وأمريكا الصديق، فهي لا تريد الحشد في الأنبار، لسهولة إقناع أهل المنطقة الغربية بظن التقسيم مع أمنيات حالم .
قصف قاعدة (K1) في كركوك إتفاق أمريكي ..مع مرتزقتها.. لكي تمسك الحجة لإبعاد الحشد عن الحدود السورية وقاعدة عين الأسد .. وعن إسرائيل تباعاً، للإيجاد ذريعة لضرب محور المقاومة الممانع للتطبيع مع أسرائيل التي إستطاعت بواسطة الضغط الامريكي، التطبيع مع الخليج الذي ما صدق فتح الباب بالعلن، مع الوعد بحمايتهم أمريكياً من شعوبهم الممانعة، كون قضية فلسطين ليست كما يراها حكام الخليج .
تتوزع المشاكل في الدول الممانعة، وتحدث فيها مشاكل لها بداية، وتتطور دون نهاية! وما أن تنتهي واحدة لترى الأخرى دخلت على الخط، العراق وما يمر به من مرحلة مخاض عسيرة خير مثال، وكلنا يعرف أن الطبقة السياسية التي تصدرت الحكم، منذ بداية العهد الديمقراطي، لم تكن بالمستوى المطلوب، جعلت المشاكل تتراكم لتصل لهذه النتيجة السيئة، التي بدأت بتظاهرة بسيطة، والسيد عادل عبد المهدي إستبقها وعقد مع دولة الصين صفقة، يمكنها إنهاء الفساد كله! مع فائض ميزانية يمكنها إنهاء الكثير من المعانات .
طفا على السطح مشروع "آيلب" المشبوه، الذي تبنته السفارة الأمريكية في العراق، ظاهِرُهُ جميل، لكن ما يحتويه تشمئز منه الأبدان، لانه يحض على التحلل والإلحاد، والكفر في بعض الاحيان، والممارسات التي شوهدت على العيان، كشفت جزء منه، وما خفي كان أعظم! كل ذلك لأجل عيون أمريكا، التي إنتهجت أسلوب المحاربة بواسطة الإعلام، بعد عجزها عن المواجهة، وتأليب الشارع ضد الإنتصار، الذي أذاق داعش المصنوع أمريكياً مر الهزيمة، في كل المعارك التي خاضها الحشد الشعبي المقدس .
عندما عجزت في الفترة الأولى، وإبتعاد الحشد عن التظاهرات وعدم دخوله ضمن الأجهزة الأمنية، بغية جره لصدام مع التظاهرات، لجأت الى اسلوب قذر ينم عن عنجهية النظام الأمريكي، ألا وهو إستهداف القادة الذي قضوا على داعش الأسطورة، فقامت بإستهدافهم بطائرة مسيرة في مطار بغداد الدولي ليذهبوا لربهم شهداء .
طفا على السطح فايروس كورونا المستجد، حاله حال انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير، الذي غزا شرق آسيا سابقا، وكل الدلائل تقول أن أمريكا هي من صنعتهُ، وما إستهداف الصين بعد عجزها عن الغاء العقد العراقي الصيني، سوى عقوبة أولية لمخالفتها والغاء وجودها، وهي التي تريد تعزيز اقتصادها المتهاوي، أو على شرف الهاوية، وإيصال رسالة للعالم، أنكم عليكم دفع الجزية! وإلا سترون مالم ترونه من قبل .

6
المنبر الحر / الحكيم جهاد وشهلدة
« في: 19:44 24/02/2020  »
الحكيم جهاد وشهادة .
رحيم الخالدي
كتب كثيرون عن سماحة السيد محمد باقر الحكيم، ونعتقد جازمين أنهم أهملوا زوايا كثيرة لا يعلمها إلا الخواص والمقربين منه، حيث قضى جلّ عمرهِ الشريف معارضاً، سواء داخل العراق أو خارجه .
لا يمكن القول أن هناك من سيمكنه إكمالها كلها، لكن يفترض أن لا يتم إحتكار تلك الأسرار، بل يجب تعميمها لأنها تمثل خط الجهاد الحقيقي، والذي لمسناهُ وعرفناه من خلال الفتوى، التي أطلقها سماحة السيد السيستاني بالجهاد الكفائي .
السيد محمد باقر محسن الحكيم الطباطبائي، هو محمد باقر أبن السيد محسن الحكيم، المرجع الديني الشيعي الكبير، وهو أيضاً مؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والتي تعد من أبرز قوى المعارضة العراقية، التي عملت ضد النظام العراقي السابق، ويعد من أهم قادة الشيعة في العراق، ولد عام 1939 م في النجف الأشرف، بوصلة العالم الشيعي، ومقر المرجعية العالمية منذ ولاية علي بن ابي طالب، (صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أله) وليومنا هذا .
عرفت حوزة النجف السيد محمد باقر الحكيم أستاذاً وباحثاً و«عضداً مفدى» للفيلسوف السيّد الصدر، وعرفته الأروقة الجامعية أستاذاً جامعياً في علوم القرآن، وسائر العلوم الإسلاميّة، وعرفته ساحة إيران والعراق وسائر أرجاء العالم الإسلامي رسالياً ملتزماً، يحمل هموم العراق والمسلمين، ويدافع عن شرفهم وكرامتهم، وقد ترأس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، كما كان نائب رئيس المجمع العالمي لأهل البيت.
بعد المضايقات الكثيرة من أزلام البعث تمكَّن من الخروج من العراق في تمّوز عام الف وتسعمائة وثمانون، متوجَهاً نحو تنظيم المواجهة ضد نظام صدام، وتعبئة كل الطاقات العراقية الموجودة داخل العراق وخارجه، من أجل دفعها لتحمّل مسؤولياتها في مواجهة هذا النظام، وبعد مخاضات صعبة، أسفر النشاط المتواصل، والجهود الكبيرة للحكيم عن إنبثاق المجلس الأعلى، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي, ثم أنتُخِب ناطقاً رسمياً له، حيث أُوكلت له مهمّة إدارة الحركة السياسية للمجلس على الصعيد الميداني والإعلامي و تمثيله .
بتشجيع ودعم من السيد الخميني، قام الحكيم بتأسيس فيلق بدر، وهو الجناح العسكري للمجلس الأعلى، حيث تشكل هذا الفيلق من العراقيين المهجرين، والفارين من ظلم نظام البعث، وبعض الأسرى العراقيين في أقفاص الأسر الإيرانية، بعد سقوط صدام رجع الحكيم للعراق، وفي مؤتمر عقد في النجف الأشرف، أمر بتحويل فيلق بدر الى منظمة سياسية وقال: أن دور بدر العسكري إنتهى بسقوط نظام صدام .
الكلمات المدوية التي عجلت بإستشهاده كانت واضحة من خلال الرسائل، التي نوه لها وبالخصوص قوات الإحتلال، ورافضة لأي تواجد غير عراقي، مؤكداً الإلتزام بتوجيهات المرجعية من جانب، ومن جانب آخر تأكيده الإلتزام بالقانون والدستور العراقي الجديد، الذي سيكتب في حينه، ومن جملة ما قاله : يجب أن يختار الشعب العراقي الحكومة التي يريدها، وأن يكتب الدستور عراقياً من قبل جمعيةٍ وطنيةٍ منتخبةٍ من قبل الشعب العراقي، والتأكيد على وحدة العراق، والحرص على إقامة علاقات متوازنة مع دول المنطقة، مبنية على إحترام المصالح المشتركة، وكانت هذه المواقف كفيله بإستشهاده مبكراً، ليرحل لربه كما كان يتمنى ويدعوا الباري كل صلاة بتحقيقها له .
آخر خطبة له كانت الفاصل في رحلته بين الجهاد والإستشهاد، أول كلماته في النجاة، وهو التمسك بسيرة أهل البيت عليهم السلام، وطريقة الوصول اليهم عن طريق المرجعية الصالحة، بكلمات مدوية "نعم نعم للمرجعية" كونها طريق نجاتنا ووصولنا، والالتزام بها كما التزم بها أسلافنا الصالحون، منوها لرص الصفوف متنبئاً بإستيلاد أحزاب وحركات، لكن بشرط أن تصب في المصلحة العامة لكل العراقيين، مذكراً بدور العشائر مؤكدا ومذكرا أن المرجعية تمثل الأبوّة ووحدة الكلمة والصبر والصمود والإستقامة والإلتزام بالقيم والمبادئ والأخلاق، ولا تلتفت للأمور الجانبية من هنا وهناك .

7
أذرعة الأخطبوط الأمريكي !.
رحيم الخالدي
لم تترك أمريكا أي شيء يخدم مصالحها، سواء بالأذى أو الفائدة مالم تكن لها يد فيه، وضلوعها في كل شيء متحرك كان أم ساكناً، فالمهم المصالح التي تخدم سياستها، التي لا تعرف أولها من آخرها.. هذا بالطبع له إرتباط بباقي المؤسسات التي تتوائم مع نوع العمل، حتى لو كان خراب الدول، بالتالي أهم شيء مصالحها تبقى بعيداً عن الأعين والإستهداف من قبل ايّ كان .
للتكامل في القرار، هنالك مؤسسات بإستطاعتها أن تحرك جيشاً دون علم رئيسهُ مباشرةً والرجوع اليه، وهذا يقودنا إلى أن هنالك أكثر من شخص بإستطاعته التحكم بهذا الجيش، مع تنصل رأس القيادة الأمريكية عن النتائج، كونه وحسب التسلسل أنه لم يأمر بذلك.. وهناك إغتيالات حدثت وقتل وتسميم أماكن أخرى بالميكروبات.. ولحد الآن لم تعلن أي جهة عن المسؤولية بذلك، وهذا يقودنا إلى أن أمريكا الفاعل.
كورونا هذا الميكروب القاتل الذي، أبتُلِيَتْ به الصين سبق ان تم عرضه على شكل فيلم، ورأينا كيف ينتشر.. وما لم يكن له أصل ومعرفة المنتج لهذا الفيروس، فكيف يتصور هذه النتائج؟ فليس من الممكن أن تكون رؤية الكاتب تصل حد التطابق، بين الفيلم وما يحدث اليوم على أرض الواقع! وهذا بحسب اعتقادنا البسيط هو لإيقاف التنافس التجاري بين أمريكا والصين التي تعتبر من أنجح الدول بالسيطرة على اقتصادها كذلك التصدير الذي إحتارت أمريكا بكيفية إيقافه .
سياسة الإبتزاز يتم إستخدامها مع أيّ كان، إذا عارض الأوامر التي تصدر اليه! مهما كان موقعه أو مكانته أو أمواله بالأخير عليه أن يرضخ، ويكون طيّعاً وإلا! فالأدوات والأساليب كثيرة، حتى لو إضطروا لتصفيته..
ما نراه اليوم من شركة "الفيس بوك" التي تحذر وتغلق وتوقف صفحات، كونها تكشف حقائق السياسة الأمريكية القذرة، بينما تتغافل وتبقى بعيداً عن الإرهاب ومروجيه، بل وتدعمهم بحسب أوامر الــ (CIA)، التي تملك أذرع في كل دول العالم . 
تداولت شبكات الاخبار العالمية والعربية، خبر إغتيال الحاج أبو مهدي المهندس، واللواء قاسم سليماني، إثناء مسيرهم بالمنطقة المحرمة دوليا، بواسطة الطائرات المسيرة، وتلك الأوامر كانت من ترامب نفسه! بمساعدة أذرعتها الأخطبوطية المنتشرة في العالم، وإلا كيف لهم تحديد العجلات التي نقلتهم، مالم تكن هنالك معلومة دقيقة لدرجة عالية.. وحسب المواثيق الدولية لا يحق لأي طرف في أيّ نزاع كان، أن يقصف أو يقتل أيّ شخص داخل مسافة خمسة كيلو متر، قرب المطارات الدولية وتعتبر تلك المنطقة محرمة .
شركة الفيس بوك أغلقت صفحات دون تحذير، بل كل صفحة تنشر خبر مقتل أؤلئك الذين تم تصفيتهم في تلك العملية، وصلت الى الصور والفيديو، كذلك صفحات الحشد الشعبي تم إغلاقها، والذي تعتبرهُ أمريكا ميليشيا معادية للسياسة الأمريكية، يحاسبون الناس والأجدر أن يحاسبوا أنفسهم! أليس هذا عمل إرهابي في تكميم الأفواه.. وهي التي تنادي بالديمقراطية وحرية الرأي؟!
أيّ "هاشتاك" يذكر الحاج أبو مهدي المهندس، أو الحاج قاسم سليماني، مصير الصفحة الغلق، أي جملة تكون عنوان بدايتها أسمهما فسيتم الغلق فوراً بدون إنذار، أي مقطع فيديو فيه المهندس أو سليماني سيتم الغلق أيضاً.. وتأتيك رسالة أنك إنتهكتْ سياسة الفيس بوك، وتروج للإرهاب!
يبدوا أنهم نسوا أنهم من أوجد الإرهاب وأسّسَهُ ودرّبَهُ وسلّحَهُ، وهذا بإعترافات علنية ورسمية لوزيرة خارجيتهم هيلاري كلنتون أيام الإنتخابات.. ام نسينا ذلك؟!

8
صفقة القرن والأطماع التركية .
رحيم الخالدي
يتحرك العالم سريعاً  هذه الفترة، ترافقهُ أحداث بعضها مُبهم والآخر يبعث على التساؤل.. تلاحقها تكملة لمشاريع ومؤامرات تُحاك بالخفاء، بعضُها يَطفوا على السطح.
بين تلك الأحداث فايروس "كورونا"، الذي بدأ يفتك بالشعب الصيني من جهة، وصفقة القرن التي تبناها ترامب من جهة أخرى، وتداعيات الإتفاق العراقي الصيني، وما لحقه من إعتراض أمريكي حوله، والتظاهرات وتغيراتها بين ليلة وضحاها، ذلك يبيّن لنا مدى الخبث الأمريكي وإلا من أين أتى هذا الفايروس ؟.
بالأمس أعلن الرئيس الأمريكي سيء الصيت، "صفقة القرن" بتأييد بعض الدول العربية, والتي حضرتْ علناً وتناقلتها الوكالات العالمية، وربُنا وحدَهُ يعلم كَم مُؤيد بالسِر.. ولم نرى في الأخبار الإستنكار سوى من إيران والعراق واليمن وسوريا، وتقوم هذه الصفقة المشبوهة على ترحيل الفلسطينيين خارج بلادهم! وبقاء من هو على هوى إسرائيل، لتنعم هذه الدولة اللقيطة بالأمان من المقاومة .
أخبار من هنا وهناك، تبين أن هؤلاء الفلسطينيين الذين سيتم ترحيلهم سيكون العراق سكنا لهم، والمكان المنتخب هو محافظة الأنبار بالتحديد، كما حدث سابقاً وتم تسكينهم مشردين في الأردن ولبنان وسوريا وباقي الدول العربية، نتيجة عمالة الرؤساء العرب وخيانتهم للقضية  وجعل فلسطين تحت مطرقة الكيان الغاصب، وهذا متوقف على الفوضى التي ستؤدي الى تقسيم العراق لأقاليم .
من الذي إتفق مع الجانب الأمريكي بتسكين الفلسطينيين في العراق؟ ومتى حدث هذا الإتفاق؟                                                                                    لنكون بالصورة على الحكومة مصارحتنا علناً، بأي وجه يتفق فلان حول هذا المشروع لعيون إسرائيل، التي عملت ما عملت في العراق، من إغتيالات وتخريب وفوضى، واليوم يجب مكاشفة الشعب العراقي، بمن هو الشخص الذي إتفق أو وافق دون علم المواطن العراقي، الرافض لترحيل الفلسطينيين من بلادهم .
المملكة السعودية وبتصريح علني.. لا تؤيد خروج القوات الأمريكية بعد تصويت البرلمان، وكأنهم أوصياء على العراق والتصويت واضح حول خروج كل القوات دون إستثناء، وبعد تصريح الجانب الأمريكي حول رفضهم الإنسحاب، خرجت الجموع العراقية بالملايين مطالبة المحتلين الخروج، وإلا سيكون الخيار العسكري قائماً.. وهذا ما أربك الجانب الأمريكي كثيراً، وبدأوا بالحجج الواهية وإبداء المماطلة، علهم يجدون مؤيد، وتظاهرات الجوكر أفرزت بعض منهم .
الجانب التركي مصر على ركوب الموجة، ليظهر قوته لعله يحصل كما  أمريكا على الاتاوات من الخليج، فمرة تراه يتدخل في الجانب العراقي، ومرة في سوريا، وإحتلاله أراضي شاسعة، ويشتكي من جانب آخر من الجيش السوري، خشية دخولهِ بمعارك معه، وهو يحرر أراضيه من الإرهابيين، ناهيك عن دعم الجانب التركي الواضح لتلك المجاميع، وآخرها التدخل في ليبيا، ودعمه لجانب معروف وهو المشكلة في إستدامة القتال الدائر .
يُطالب حزب التنمية الذي يرأسه أردوغان، بولاية الموصل وكركوك النفطية، وحسب إدعائهم أنهم وحسب إتفاقية لوزان، يجب إستعادتهم متناسياً أنه يخالف تلك الإتفاقية، التي أُبرمت في القرن الماضي والحدود المرسمة الحالية، غير قابلة للتغيير مهما أُريقت من دماء،                                          ويبدوا  أن الإرهابيين الدواعش كانوا ممهدين، لما القاه أحد أعضاء حزب العدالة والتنمية، وجعل المحافظتين المذكورتين أعداد تضاف للولايات التركية، حالها حال لواء الإسكندرون السوري، الذي تم الحاقه وضمه بالحيلة والمكر .

9
المنبر الحر / أمريكا والادوار
« في: 10:13 27/01/2020  »
أمريكا والأدوار
رحيم الخالدي
ربما يتساءل البعض عن كيفية لعب أمريكا كل الأدوار معاً،  وهو يراها كالحمل الوديع، بينما يراها الباحثون عن الحقيقة عكس ذلك، فالاول يستقي المعلومة من التصريحات، ولا يعلم فحواها, أو ماذا تحمل بين السطور من رسائل مشفرة؟ أو كيفية لعبها كل الأدوار، بينما يترك التصريحات الحقيقية..                                                                                       
 اليوم أمريكا بسياستها القذرة حاملة ثوب عثمان، بتصريحاتها الرنانة التي تلقيها بين الحين والآخر للصحفيين، وكأنها هي التي تؤشر الأخطاء وتثبت براءتها من التهم، وعلى المتلقي التصحيح !.
تختلف الامور أيام الإنتخابات والتنافس, فتطفوا على السطح الخفايا السياسية، وكلنا شاهد كيف نقلت الوسائل الإعلامية كيف فضحت هيلاري كلنتون ، أنهم كانوا من مؤسسين أساسيين لداعش، ومن سبقهم أسس القاعدة، وربما في الأيام القادمة سيتم الإعلان عن  من الذي أسس الجوكر في العراق..                                                                     
 لماذا العراق؟ لأنه وحسب تصريح الرئيس الأمريكي ترامب، أنه يريد كل النفط العراقي.. ولا يعترف بالحكومة أو إستقلال العراق، وكأن السياسيين إتفقوا معه كما فعلت المملكة السعودية، بغرض بقائهم بالحكم لقاء دفعهم الإتاوات .
تناقلت الوكالات ووسائل التواصل الاجتماعي، أن السيّد عبد المهدي تم تهديده، من قبل الرئيس الأمريكي بعد عقده إتفاقا مع الصين، تقارب الأربعمئة مليار دولار، على أن لا يكون الدفع ماديا، وإستبدالهِ بصفقات نفط على المدى الطويل، يسانده البنك الصيني بفوائد معقولة..                                                                                                                               
يضاف لما سبق, سعيه لجعل الحشد الشعبي مؤسسة أمنية  كباقي المفاصل الأمنية، بل تعدى ذلك وجعله ممثلاً ضمن حرس الشرف، بعد إقراره من قبل البرلمان، وأكملها بفتح معبر القائم الذي تعتبره أمريكا بوابة إيران في العراق لسوريا، وهذه الأمور الثلاثة أغضبت الساسة الأمريكان كثيراً .
كل هذه الامور التي فعلها السيد رئيس الوزراء المستقيل، و من خلال ما صرح بها أنها جعلته يستقيل، وهو لم يتم عامه الأول، جراء تنفيذ أمريكا تهديدها لقاء عدم إنصياعه فأججت الشارع الذي ينتظر فرصة رفض الأسلوب الحكومي، الذي مل  منه المواطن العراقي  ومن مساره السيء.                                                                                                       
حيث خرجت الى ساحة التظاهر، حسب مواعيد أطلقتها مواقع تُدار من خارج العراق، أنتج التعدي والتخريب وقطع الطرق، إضافة لتعطيل المدارس الحكومية وصل للكليّات .
الجوكر أحد المجاميع التي أججت الشارع، رافقها القتل من الطرف الثالث.. الذي لم يجرأ أحد لذكره سوى عبد المهدى، الذي قالها دون خوف وأتهمهم مباشرةً، متجاوزا الخطوط الحمراء والتهديد، بيد أن السيّد رئيس الوزراء بإتفاقه مع الصين، قد حل كل المعضلات التي يعاني منها المواطن، بقي المفروض أن الإستقالة أو الإقالة من نصيب الوزراء، والمدراء العامين وباقي المراكز السيادية، التي عشعش فيها الفاسدون، والتي أنشأ بنيتها الأساسية الذي تربع على الحكومة لدورتين إنتخابيتين، وبما يسمى الدولة العميقة، بل ومحاسبتهم وإسترداد الأموال المنهوبة .
لم يبقى دور لتخريب العملية السياسية في العراق، إلا وكان خلفها الولايات المتحدة الأمريكية، بداية من إعطاء الضوء الأخضر للمجاميع الإرهابية لدخول الموصل، وتأسيس دولة الخرافة، مع العلم أن العراق لديه إتفاقية أمنية معها، وكان المفترض منها حماية الحدود والأجواء، وكل ماله بصلة لحفظ الأمن، متحججة بأعذار واهية! وأن هذا التنظيم شرس لا يمكن السيطرة عليه، وأعطوا مدة كبيرة لإخراجه، بيد أن الحشد أنهى وجوده بضرف بسيط مع التعطيل المتعمد، لكن المثير في الأمر أن أمريكا تضرب الحشد وباقي القوات المنتصرة، وإيهام القيادة العامة بأنه كان خطأ !.
إستطاعت السفارة تجنيد شباب، بذريعة تأهيلهم ضمن مشروع (أيلب)، لكن الهدف كان أكبر من ذلك، وكان إعدادهم بغرض تهديد العملية السياسية، وبرمجتهم ليتلاءم مع النظرة الأمريكية، التي إستعملت أقذر الأساليب بإستدامة الفوضى، وما حصل في الآونة الاخيرة في التظاهرات خير مثال، حيت تم رصد أشخاص يحملون أسلحة نارية وسط المتظاهرين بغرض القتل، لتضع اللوم على القوات الأمنية لتسقيطهم، وخلق فجوة بين الشعب وقواته الأمنية، مع كامرات الفتنة المتهيئة لرصد تلك الحالات .
تستطيع القوات الأمريكية تحديد الأماكن القوية والرخوة  للقوات العراقية معاً، وبالخصوص الحشد الشعبي وتقصفهم! وتوقع الخسائر في أكثر من مرة، بينما لا يمكنها رؤية المجاميع الإرهابية المنتشرة في الصحراء، بل تمولهم وتنقلهم من مكان الى آخر، وهناك تسجيلات تم رصدها بكيفية حماية هذه المجاميع، ونقلهم بطائرات الشينوك! وتم تزويد القيادة العراقية بهذه التسجيلات والحكومة السابقة لم تحرك ساكناً، ولم تتخذ أي إجراء ضدهم !.

كل الحِيّل لا تنطلي، وإن حصل فالوقت كفيل بفضحهم، وما خرج في جمعة 24-1 خير دليل على أن القوات الأمريكية غير مرغوب بها، لأنها سبب كل الأزمات، والاعتداءات التي وقعت، ناهيك عن السيارات المفخخة التي كانت تضرب العراق في الفترة الماضية، كلها كانت بأوامر منهم، وأي شخص يقف ضد مشروعهم يتم تصفيته، وهناك عشرات الأمثلة لما يمكن أن تقوم به أمريكا .. رعاية لمصالحها فقط.

10
من سيلبي نداء الوطن؟
رحيم الخالدي
بناء الدولة لا يتم عبر الهتافات والشعارات الخاوية، سيما إذا كانت وفق أجندات خارجية والتسويق عبر جهلة القوم..
هنا يجب أن نقف عند هذا المفصل المهم، بل ونبحث عن أبجديات المفاهيم التي يحملها هؤلاء الجهلة، الذين يقومون بهذه الأفعال التي لم تكن موجودة إلا في هذه التظاهرات، عندما أخذت منحى خطير جداً.. وصلت لإغلاق الطرق الرئيسية المهمة، والتي تتصل بحياة المواطن بشكل مباشر!
السؤال الذي يطرح نفسه،.. هل المقصود من التظاهرة المواطن أم الحكومة؟! واذا كانت الشق الثاني، فلماذا إستهداف المواطن البسيط، سيما غلق المدارس والجامعات وباقي المفاصل التربوية؟ ما يؤلم وصول الإستهانة والتجاوز بالإعتداء على الكوادر التدريسية، والتي من المفترض حمايتها، وهذا يقودنا الى أن التعليم سينتهي به المطاف في هذه الحالة أكثر مما يعاني من الضعف سابقاً، نتيجة السياسات الخاطئة المتبعة منذ النظام البائد ليومنا هذا، وهذه تبعات يجب التخلص منها
بالاستطاعة أن نقول أن التظاهرة حققت أعلى نسبة إنجاز، وإستقالة عبد المهدي يعد أكبر إنتصار تم تحقيقه، لكن بعد هذا "المنجز" وبيان رأي الشارع، إتضح أن عبد المهدي ليس هو المقصر الاكبر، والإتفاق العراقي الصيني سيقضي على الفساد، مع معارضة أمريكية واضحة البيان والخطاب، فالرئيس الأمريكي وحسب اللقاءآت التلفزيونية جهارا نهارا، يريد نفط العراق كله ولا يعترف بالحكومة !
 صار لزاما مطالبة كل العراقيين الشرفاء، وبما أن ترامب أدلى بدلوه، والبرلمان أوضح مطلبه بضرورة خروج كل القوات الاجنبية، علينا كشعب عراقي لا ينام على الظلم، الذي لحقنا طوال السنين المنصرمة، بالخروج والمطالبة برحيل كل القوات الاجنبية.. وجيشنا وحشدنا قادر على حماية العراق، وقد اثبت ذلك في المعارك التي خاضها ضد الإرهاب التكفيري وسحقه.
 خروجكم ضد المحتل يمثل التحرر والتخلص من العبودية، التي أتت الينا منذ إحتلال العراق، ولا زالت أمريكا تمارس كل الأدوار واللعب على المكشوف، من خلال نقل الارهابيين من مكان لآخر، وتحصل مصادمات في الأماكن التي تراها أمريكا من خلال الإستطلاعات بطائراتها المسيرة، وضرب مواقع القوة العراقية المتمثلة بالحشد الشعبي ومخازنه، ثم وصل بهم التمادي بالأمر  للإعتراف علناً.. والسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في الأجواء العراقية لأكثر من مرة، فيما المفروض وحسب الإتفاقية الأمنية، أن أجوائنا من المفترض آمنة وبرعايتهم؟!
إنهاء التواجد لكل القوات مطلب الشعب، الذي سيخرج ويعلن صوته المدوي بكلا كلا أمريكا.. فالتجاوزات وصلت حدا لا يمكن السكوت عليه، وما الضربة الجوية التي طالت بطل التحرير، وشهيد العقيدة الحاج أبو مهدي المهندس، إلا إستهانة بكل العراقيين، سيما أن المهندس يعتبر من القيادات في الحكومة العراقية، كذلك الضيف الحاج قاسم سليماني .

11
المنبر الحر / ظواهر من التظاهر
« في: 12:09 30/12/2019  »
ظواهر من.. التظاهر !
رحيم الخالدي
يشهد العالم تحركاً سريعاً نحو التظاهر، ولم تكُن تلك  حِكراً على المِنطقة العربية وتحديداً في العراق ولبنان، بل طالت الدول الأوربية كفرنسا، وكذلك أمريكا الجنوبية وغيرها وبحسب رأي مراقبين فإن أمريكا وراء تلك التظاهرات، التي أخذت مَنحى آخر في العراق، حيث إتجهت صوب العبثية والتخريب والحرق لترسوا عند القتل !
في فترة السيد العبادي خرجت تظاهرات كثيرة مُؤيَدةْ من قبل المرجعية، وفي حينها وجهت  المرجعية للسيد رئيس الوزراء، بأن يضرب بيد من حديد لكل الفاسدين، ولا تستثني أحد. وطالبت بنفس المطالب التي خرجت بها تظاهرات الوقت الحالي، لكن تظاهرات اليوم ليست كالأمس، حيث إنحرفت نحو التحرش لبدأ الصدام مع القوات الأمنية، لجرها لحرب الشوارع، وكل هذا يحسب للدول المجاورة، وغيرها ممن يريد حرف المسار للعملية السياسية .
إختلفت هذه التظاهرة عن سابقتها، وكأن هنالك محركا خارجيا، وهذا ما ثَبُتَ بعد فترة، لكنها في البداية ليست كنهايتها، حيث بدأت قوتها في بداية الشهر العاشر، وشيئاً فشيئاً لاحت في الأفق أحداث العنف، وتم زج فئة الشباب المندفع، ليكون بالمقدمة والتحرش بعنف أيضاً، تجاه قوات مكافحة الشغب، حيث ذهب شباب بعمر الورد ضحية تلك الإحتكاكات صرعى، لتبدأ المرحلة الثانية .
أعطت الحكومة بعد التنديد بإستعمال العنف أمراً بعدم إستعمال السلاح الناري، وهذه أيضاً لم تجدي نفعا، حيث إزدادت حدة التظاهر لكن القتل لم يتوقف! وإطلاق النار مجهول، وهذا جعل المراقب في حيرة من الأمر، فمن هي الجهة المستفيدة من القتل، لتمتد الجموع المتظاهرة من التحرير الى ساحة الخلاني قرب جسر السنك، والذي يؤدي الى جانب الكرخ، وتقع بالقرب منه السفارة الإيرانية، والاذاعة والتلفزيون الرسمي، كذلك محافظة بغداد .
مرحلة الحرق بدأت تتصاعد أولا بحرق الإطارات، لتتطور وتمتد أيضاً الى ساحة الوثبة، وكل ذلك في جانب الرصافة، دون شيء يذكر من جانب الكرخ! الا النزر اليسير الذي يكاد لا يذكر، مقارنة بما يحدث في جانب الرصافة، لتتحول للمرحلة الثالثة، وهي حرق المحلات الأهلية وخاصة أصحاب العدد، وباقي المحلات المجاورة في شارع الرشيد .
كثير من المراقبين المتواجدين ذكروا، أن الغلبة في التواجد هم من التيار الصدري! التابعين لزعيم التيار مقتدى الصدر، ويتساءلون كيف يكون هو صاحب الجزء الأكبر من التشكيلة الوزارية والمناصب مناصفة مع الفتح؟ وبنفس الوقت يخرج للتظاهر، مالم تكن هنالك إتفاقات غير معلنة، وهذا يبعث للغرابة أكثر من التظاهرات نفسها! وليس من المعقول أن هنالك متظاهرين مستقلين أو أحزاب أخرى  .
لا ندافع عن الحكومة طوال السنوات المنصرمة، من حيث الإهمال والفساد الذي طال كل المؤسسات، وصل للتعليم! والذي كان من المفترض أن هذا المفصل خارج اللعبة، لانه أساس قوام الدولة وقوتها وبالتعليم ترتقي الامم .
ظهرت في الفترة الأخيرة بعد تصنيف بعض المتواجدين في ساحة التظاهرات، كمجاميع ليس لها صلة بالمتظاهرين، وهم عبارة عن عصابات منظمة.. عملها يقتصر بالسرقة والإبتزاز، وهناك كلام في الشارع من قبل أصحاب المحال التجارية، أنهم وصلتهم تهديدات في حال لم يدفع كذا مبلغ، سيتم حرق المحل مع غياب الأمن جراء طلب المنظمات الدولية، بإفراغ اماكن التظاهر من السلاح.. فأي رادع سيوقفهم ؟!.

12
أيهما سيسقط ..الحكومة أو الدولة؟
رحيم الخالدي
فرق كبير بين الحكومة والدولة، ومشكلة شبابنا إندفاعهم دون وعي فلا يفرقون بين الحكومة والدولة، لصغر خبرتهم وقلة وعيهم عن هذا المفهوم، ومن السهل التلاعب بهم بواسطة الإعلام المغرض، الذي لا يريد العراق مستقراً وهذا تقصير من الجانب الحكومي..                                                                  كذلك لا ننسى إنحدار التعليم لدرجة خروجه من التصنيفات العالمية، نتيجة تعاقب الحكومات منذ العهد البائد ليومنا هذا، جهدت على تهميش هذا المفصل المهم .
التعليم الأهلي يشهد كثرة لهذه المؤسسات، التي ساهمت بشكل كبير في ذلك الإنحدار، ناهيك عن بقاء معظم المدارس الحكومية بهياكل طينية، وبعض الدول المتقدمة بنت مدارس لتدريس القرود لتعلمهم! ولو قارناها بأفضل مدارسنا لوجدناها تفوقها، وتتقدم عليها بمراحل كبيرة، من حيث الآثاث والأجهزة والمعدات .
التظاهرات اليوم معظمها تضم شبابا مندفعين لكن بعضاً منهم يقف خلفهم أصحاب أجندات خارجية.. يدفعونهم للصدام مع القوات التي هي بالأصل تقف لحمايتهم، ويحدث إحتكاك مما يضطر تلك القوات ترد بقنابل المسيل للدموع، لكن لم تعمل أي مؤسسة حكومية لتحليل كيف تدخل تلك القنبلة؟ التي يتجاوز وزنها أكثر من الكيلو غرام، بالإستقرار برأس ذلك المندفع، بينما مدياتها ليست بالبعيدة! وقد سجلت إحدى المقاطع أن أحد المندسين يحمل مسدس من نفس العيار، يرمي في غفلة لتستقر برأس المندفع، لتقع الجريمة على عاتق تلك القوة المكلفة بالحماية .
الأهداف لحد يومنا هذا غير معلنة بالصريح، فقسم منهم يريد إسقاط النظام.. والآخر يريد خدمات، ومنهم يريد إسقاط الحكومة، وهذا يدل على أن هنالك أطراف عدة، لكل منهما هدفه.. وقد تضيع البوصلة، وهذا ما يريده الأعداء للإنتقال الى الفوضى, وهذا ما نخشاه، لان دفع هؤلاء نحو التخريب على أن الحكومة لم تستجب للمطاليب، وقد بدأ هذا المسلسل بالفعل، من حرق معظم المؤسسات الحكومية! والأملاك العامة والخاصة، والتبرعات التي تأتي من كل حدب وصوب !.
الحكومة أذا تم تنحيتها يمكن تشكيل حكومة، لا نقل أنها تصل لأخلاق الأنبياء، ولا حكم علي بن أبي طالب (صلوات ربي وسلامه عليه)، لكن ممكن أن تلبي بعض المطالب أذا لم تكن كلها، وهكذا الى أن نصل لمرحلة التكامل، وهذا لا يمكن تحققه دون تفعيل القانون والمحاسبة، عن الأموال العراقية التي تمت سرقتها، وبرنامج مستقل يحاسب وفق من أين لك هذا .
إسقاط الدولة مما لا يمكن القبول به، لأنه ستنشب إثر ذلك حرب داخلية أهلية، تحرق الأخضر واليابس، وهذا مخطط عملت عليه دول كثيرة وعجزت لحد الأن.. حينما أدخلت الإرهاب المتسلسل من القاعدة وتوابعها وآخرها داعش، التي دربته أمريكا بإعتراف هيلاري كلنتون في إحدى مناظراتها، وما يؤسف له حقا, أننا لم نرى جهة من المتظاهرين قد نددت به، لان معظم المُسَيَرِين للشباب غير الواعي لا يعرف هذه الحقيقة، وجاء اليوم التي ترد به أمريكا الصفعة، التي ضربنا داعش وإنهاء وجودهم بالرد على تخريب العراق .
الشعب العراقي اليوم عليه أن يعي المؤامرة، التي تقودها أمريكا بالمال الخليجي، وتقسيم العراق بات بين قوسين أو أدنى، وتخريب هذا المخطط مرهون بالنخب، التي يجب تواجدها بكل الساحات، لشرح أبعاد هذه المؤامرة الخبيثة، والذهاب صوب تطبيق العقد الصيني، الذي أزعج أمريكا لبناء العراق، كذلك العقد مع شركة سيمنس الألمانية بإنهاء أزمة الكهرباء، وبناء الوطن أفضل من الإمارات، التي تتبجح أنها وصلت للقمر، وبإستطاعتها غزو الفضاء! وهم بالأمس كانوا يتمنون أن لديهم شارع كشارع السعدون .

13
التظاهرات بين السلمية والتخريب
رحيم الخالدي
يعيش عالمنا اليوم وبالتحديد منطقتنا العربية، حراكا يكاد لا يستقر.. فبين حروب وتحركات مريبة تديرها مخابرات دول مجاورة، وقد بانت الحقيقة بعد التسلسل الذي أشر الخلل، فلا يمكن تبرئة الدول التي تنصب العداء للدول المستهدفة، من هذا البرنامج المريب والمثير للدهشة..
ساحة التحرير وهي المكان الوحيد الكبيرة في العاصمة، كما أنها تقع وسط بغداد، وهي سوق كبير، يتوسطها نصب الحرية برمزيته، وتفصل بينها وبين المنطقة الخضراء حيث أهم مقار الحكومة والسفارات بضعة مئات من الأمتار، ويمكن وبسهولة دخولها إذا لم تكن هنالك قوة تحميها.
صحيح أن التظاهرات جعلت الحكومة  تعيد النظر في القوانين، وبمراجعة حقيقية، رغم آنها ليست بالمستوى المطلوب..
من الصحيح أيضا القول بأن الحكومة الحالية لا تتحمل أعباء وتراكمات الماضي.. لكن واقع اليوم يقول أن هنالك تقصير متسلسل، وجاء اليوم الذي يجب أن ينتهي به، وهذا راجع للكتل الكبيرة التي شكلت الحكومة الحالية، لأنها لو إستجابت للمطالب بشكل حقيقي، فربما لأصبح من شَكلَ الحكومة "خارج التغطية" وخاصة عند محاسبة الفاسدين وإسترجاع الأموال المهربة.
الظاهر العام يقول أن التظاهرات محقة، ويجب على الحكومة تنفيذ المطالب وفق جدول زمني محدد، وبشكل يشمل كل المفاصل بدءاً بمحاسبة الفاسدين من الحيتان، وإنتهاءاً بتوزيع الثروة ثم  تنشيط القطاع الصناعي والزراعي ودعمهما، وتوفير فرص العمل والغاء المحاصصة، وانهاء تواجد القوى الخارجية أولا، ومنعها من جعل العراق ساحة صراع، وبناء علاقات جيدة مع دول الجوار..
ما سبق لا يمنعنا من النظر للجانب المظلم الذي يبعث التساؤل والغرابة.. عن تواجد عناصر لم نألفها من قبل، وهو عبارة عن عصابات سلب ونهب وحرق، طال المؤسسات الحكومية، وصل للأملاك الخاصة، وإلا ماذا نسمي حرق المحلات في شارع الرشيد؟  وماذا عن تواجد هذه المجاميع قرب البنك المركزي، متحينين الفرص لسرقة ما خَفَّ وزنهُ وغلى ثمنهُ؟ وماذا عن تخريب كامرات المراقبة الخاصة والعامة؟!
نُشِرَتْ مقاطع فيديو فيها كثير من التجاوزات والتصرفات الخارجة عن القانون او العُرفْ او الذوق العام حتى.. مما جعل ساحة التظاهر توحي وكأنها عبارة عن أشخاص، لا يمكن الإعتماد عليهم في إدارة أبسط ملف بعد التغيير، ويمكن نعتهم بعبارات لا يمكن النطق بها، لفداحة الأعمال التي يقومون بها، فالدولة تحتاج لرجال قادرين على أداء المهام وتولي المسؤوليات، وخصوصا الملف الأمني الذي يشمل الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات، فكيف نعتمد على من يحرق الدوائر والممتلكات العامة في تلك الاجهزة !
من الاكيد أننا لا يمكننا الوثوق بالجانب الأمريكي، الذي يدير جزء من التظاهرة، وهو بالأمس صنع داعش وأدخلها للعراق، وخرب وحرق ودمر البنى التحتية، وعمل لبناء جيل من الإرهابيين بلا وطن، مأجورين لا يهمهم سوى التدمير لقاء أموال، وهؤلاء ليس لهم وطن حتى لو كانوا عراقيين، لعدم إمتلاكهم شعور بالمواطنة .
المرجعية كانت ولا زالت السند الأهم للمتظاهرين، وأكدت في أكثر من خطبة ضرورة تلبية المطالب الحقة، التي تضمن العيش الكريم دون تمايز طبقي أو عرقي أو ديني، وقد أدلت بدلوها خاصة في الخطبتين الاخيرتين، مؤكدة ضمان سلامتهم وعدم إستعمال الرصاص الحي وغيره، من الإعتقال القسري والخطف وإسكات صوت الحق..
هل سيلتزم المتظاهرون بتوجيهات المرجعية ام سيسبقه اصحاب الاجندات؟!
وهل ستستجيب الحكومة للمطالب الحقة للمتظاهرين وكما وصفتها المرجعية بخارطة طريقها كما وردت بالخطبة، وتقطع الطريق على أمريكا وغيرها من أصحاب الأجندات الخبيثة؟

14
المرجعية بين النصح والإتهام
رحيم الخالدي
تأسست الحوزة العلمية المقدسة في النجف الاشرف منذ زمن بعيد، وقد بقيت ليومنا هذا تسير وفق نظام بسيط، لكن البعض قد يراه معقدا.. كون العقائدية من أهم الركائز، وهذه المفردة يتيه بها من لا يفهم المعنى، وهو بالطبع مفهوم عميق لا يجيده الا من هضم هذه المفاهيم، وهي أحد أهم الدروس .
في أيام البعث كانت لا تتدخل بالشأن الحكومي إطلاقاً، لكنها تنصح مرتاديها ومقلديها وتنهاهم عن المحرمات، وتبين الصالح من الطالح، من خلال الرسائل العملية بفرعيها العبادات والمعاملات، وفيها كل المستحدثات، ومن يريد الإطلاع بإمكانه شراء النسخ وهي متوفرة، كذلك يمكنك أخذها مجانا من المكاتب التي تخص المرجع .
بعد إنتهاء حقبة البعث وليومنا هذا، كانت المرجعية ومن خلال معتمديها المتصدي الناصح للمشتغلين بالمشهد السياسي، وتبدي رأيها من خلال خطبتها وعلى مدار السنة وفي كل جمعة، لكنها كانت تتعمد في بعض الأحيان التزام الصمت عند عدم الأخذ بالنصائح، ولضرورة المرحلة والحاح العراقيين بالطلب منها، ترجع وتوجه بالنصح، ووصلت حد الجزع وقالت جملتها المشهورة بُحَتْ أصواتنا !.
ساحة التحرير التي تعتبر المقر الأوسع للتظاهر، يفترش العراقيين الرافضين للظلم الأرض، وكل ماله صلة بها، باقين لحين الإستجابة للمطالب، التي من شأنها تصحيح مسار الحكومة الخاطئ، الذي سنته المحاصصة الطائفية المقيتة، وجعلت أموال العراق نهباً لهم، وكأن العراق عبارة عن خزانة مفتوحة الأبواب لهؤلاء الذين أوغلوا في السرقة، وحنثو بالعهد الذي أقسموا على صيانة العراق ومنجزاته وأمواله وأرضه .
ظهرت أصوات ولأول مرة تنال من المرجعية، مع إتهامات لم تكن موجودة ولا هي صحيحة، تم صياغتها في الغرف المظلمة، تتقدمهم خلايا البعث الصدامي المجرم والمتمرجعين، الذين يرون أنفسهم هامشيين ويريدون البروز من خلال تلك الشعارات، التي إتخذت مساراً خاصاً بها، من خلال جهلة القوم، وحالهم حال حامل الخمر.. الذي لا يعرف أن رزقه ولو من خلال الحمل فيه شائبة الحرام .
ساندت وأيدت المرجعية تلك التظاهرات المطالبة بالحقوق، وحذرت من المساس بهم كون الدستور كافل للتظاهر، لاسيما التشدد في حمايتهم ورعايتهم، حتى تحقيق المطالب المشروعة، بعد أن ضاقت ذرعاً من الوعود الكاذبة التي ما عادت تنفع، لأنهم ولليوم لم تحرك الحكومة ساكناً، سوى بعض الخطوات الصغيرة, وأهملت أهم الملفات ،والفساد أولاً، وقد بدأت بالصغار تاركة الحيتان الكبيرة منهم يتنعمون، وأموال العراق تعمل في الخارج .

15
الحسين بعيون نصرانية .
رحيم الخالدي
بعد سقوط النظام وإبتداء المسيرات المليونية لأربعينية الإمام الحسين، ونقلها في معظم القنوات الفضائية تجلت للعالم الحقيقة، التي عَتّمَ عليها طِوال سنين, أصبح العراق وكربلاء قبلة العالم, فبدأ الناس بالسؤال والبحث، ولم يعد يصدق من كان طوال حياته يُكْذَبْ عليه، ويقلب الحقيقة ويمجد بالقاتل!
يذكر لنا التاريخ لمحات وليست الحقائق كاملة، كونها كُتِبَتْ تحت نظر الدولة الأموية، مع الترضي بقتله، فكانت قليلة بحجم الملحمة البطولية، التي مهما حاول المريدون طمسها، تبرز أكثر وتتجلى الحقيقة الناصعة، التي كانت مغيبة ولو طالعنا التاريخ جيداً وبحثنا لربما سيشيب الرأس منا من هول ما سنكتشفه..
الديانة المسيحية وكما يحب البعض تسميتها بالنصرانية، دين سماوي لا يمكن نكرانه، ولو حدث لأعد المسلم منحرفاً عن الملة، وهي عبارة عن نصائح وسلوك نهايته مرضات الخالق، فهي متسلسلة وقد ختمها جل جلاله بالدين الإسلامي، ومن أبرز من تصدى لبني أمية، وشارك مع الحسين في ملحمة الطف، وإستشهد معه في تلك الفاجعة الأليمة، "جون" النصراني".
رسام إيطالي رسم لوحة معبرة جداً، جاءت وفق رؤية كما يذكرها ديفانشي باسكوال، ويسرد كلامه وهو يبكي ويرتجف، من هول ما رأى في منامه، ويقول رأيت في عالم الرؤيا واقعة الطف، وكيف اقبل العدّو على الإمام الحسين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أله، وبقيت هذه الرؤيا عالقة في ذهني، توصلت الى توثيقها بلوحة من الرسم، لكن هذه اللوحة إستغرقت مني ثمانية أشهر أو اكثر بسبب الإرتجاف الذي أصاب جسمي, من عظيم رؤية هكذا ملاك بمقام الإمام، ليعلن في نهاية ذلك إسلامه .
  اليوم في العراق وخاصة بعد عام الفين وثلاثة، يخرج الأخوة المسيحيين مواكب تعزية لإخوتهم شركاء الوطن، على خطى جون النصراني، الذي وضع لبنة الإنسانية الأولى في مساندة الحق، ولم يجعل الدين عائقاً، وهو أول مسيحي في التاريخ يساند من غير ديانته، ويفديه بدمه وروحه، فأي إيثار يمتلك جون؟ مع بقية الشهداء، الذين مجدهم التاريخ وذكرهم بالأسم والعدد .

16
الحكومة وعصا المرجعية .
رحيم الخالدي
كثير من الناس لا يفرق بين الحكومة والدولة.. لذا نرى اليوم أن هنالك جهالة أصابت المجتمع، وأصبح المواطن لا يفرق بين العموم والخصوص، كذلك هنالك تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي يعممها، وأبسط مثال على ذلك شعار "كلهم حرامية" ولو سلمنا بمحتوى الشعار، فمن هو الصالح؟ وهذا يشمل مطلق الشعار، وهنا طامة كبرى يجب الإنتباه لها، وهذه لو بحثنا عنها سنجد هناك جهات خارجية، تريد تعميم الفوضى ليخلوا لها الجو! .
قال «نوتوهارا» في كتابه «العرب وجهة نظر يابانية»، أن العرب لا يفرقون بين مفهوم الدولة، ومفهوم الحكومة! ولذلك لا يفرقون بين ممتلكات الدولة والحكومة، حيث أنهم يدمرون الممتلكات العامة، لاعتقادهم بأنها ممتلكات الحكومة وليست ممتلكاتهم! وأن مفهوم الدولة ومفهوم الحكومة، يستخدمان بالتناوب كمترادفات في كثير من الأحيان، الا أنه يجب التمييز بينهما، فمفهوم الدولة أكثر شمولية من مفهوم الحكومة .
في كل جمعة ننتظر خطبة الجمعة، التي تمثل رؤية المرجعية خلال الأسبوع المنصرم، وهنالك جهات تريد تقويم المسار الصحيح للحكومة، فتقدم النصح من خلال خطاب أو موضوع حول حالة ما، وبعض الخُطَبْ تتلائم مع الطرح، فيكون هنالك تلاقح، على الحكومة الإنتباه له! لتقويم العمل والأداء الحكومي، الذي من خلاله نصل لمرحلة دون التكامل إن لم يكن تكاملاً، وهذا يصب لصالح الحكومة وقائدها المتمثل برئيس الوزراء .
على كل حكومة يجب إمتلاكها برنامج تسير من خلاله، لتطبيق التكليف المُلقى على عاتقها وفق برنامج معد سابقاً، سيما ونحن على مدى خمسة عشر عاما، مع الوفرة المالية لم نصل لمرحلة تكافئ مع حجم المشاريع، ولو كان في غير دولة لكانت في مصاف الدول المتقدمة، سيما العراق يملك المؤهلات التي تجعله متقدماً، وهنالك سؤال يدور في خلد المواطن ويؤرقه! متى نصل لمرحلة الاكتمال؟ بعد اليأس من الحكومات السابقة. التي قضتها علينا بمشاكل لها بداية دون نهاية .
المرجعية ومن خلال منبر الجمعة، لم تترك مجال الا ووضعت بصمتها، وصل حد بجملة قالتها "بُحّتْ أصواتنا"! لكن الحكومة لم تحرك ساكناً، مما جعل الخُطَبْ تتصاعد شيئاً فشيئاً، لتصل لمرحلة من الممكن ان تلحقها بفتوى تنهي وجودها، إذا بقيت على هذا المنوال، وهذا بنظر الجمهور ناقوس خطر، لعلهم يستبدلون مرحلة المحاصصة والإستحواذ الى النأي عن مركز القرار، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مع المراقبة للأداء .
بعد نجاح الفتوى بالجهاد الكفائي وتحقق النصر، أيقن ممن كان لا يحسب للمرجعية حساب، أنها بإستطاعتها وبإشارة من إصبعها تغير مسار كامل، وإنهاء حالة الفوضى والسيطرة على مقدرات المواطن، يساندها قادة لا يمكن التكهن بالأسلوب الذي سيستعملونه، بعد الجزع من هؤلاء الفاسدين الذين يتربعون على كراسي لا يريدون مغادرتها، وبنوا لهم أبراج وقصور يدور في خلدهم أنهم سيعيشون أضعاف اعمارهم البالية، ومن المُمْكن أن تدخل أناس تركب الموجة لا تعرف الرحمة .

17
الإقليم خارج التغطية !
رحيم الخالدي
تُدار الدولة وفق نظام يسير شؤونها بأمثل طريقة ممكنة.. وتختلف هذه الأنظمة وفق الطبيعة التي تلائم مجتمعاتها وأعرافها، وهي مشتقة ومأخوذة منها، وتشريعها يتم عبر القنوات التي يسمح لها بتشريع القوانين، بإستثناء بعض الدول العربية وخصوصا دول الخليج.
هذه الدول فيها الديمقراطية منقرضة كونها تدار من قبل الأسر الحاكمة، ومثالها المحافظات الشمالية "إقليم كردستان" ضمن القانون الذي أقرهُ مجلس النواب العراقي، في بداية تشكيل الحكومة بعد إنتهاء دور التسلط.
لا يمكن مقارنة الدول التي تمتع بالكونفدرالية، مع فيدرالية الإقليم.. بل تعدت وزادت إثر التسامح الذي تبديه حكومة المركز في التعاطي معها.
بالأمس القريب وبعد نفاذ صبر الحكومة، إتخذ السيد العبادي قرار كان في محله، والزم الإقليم بالإنصياع لحكومة المركز، في إدارة المنافذ الحدودية والجباية والطيران، وإخراج القوات التي لا تنصاع لأوامر المركز، وإخراجها من محافظة كركوك، بعد إجراء الإستفتاء، متصورين أن تأييد إسرائيل سينفعهم..
لو أجرينا مقارنة بما يجري مع الدول المتطورة التي تدعم الديمقراطية، لرأينا العجب.. حيث يستعمل الاقليم العنوان، ولا يلتزم بالمحتوى!
كمثلٍ تتمتع مقاطعة كيبك الكندية بصلاحيات كاملة في المجالات الداخلية مثل التعليم والصحة والبلديات والشرطة، بينما تتقاسم الصلاحيات مع الحكومة الفدرالية في مجالات الزراعة والموارد الطبيعية والضرائب، في المقابل تنفرد الحكومة الفيدرالية بمجالات الدفاع والسياسة الخارجية، حيث تتمتع حكومة كيبك بحق إختيار مهاجرين للإقامة في أراضيها، وهؤلاء يحصلون على التأشيرة من السفارات الكندية، بموجب تزكية من مفوضية كيبك.
هنا يأتي السؤال المحيّر، هل الإقليم فيدرالي كما هو منصوص عليه بالدستور؟ أم هي دولة منفصلة وخارج السياقات ولا تنتمي للعراق؟ أم أن هنالك أمر لا يعرفه المواطن.. وبات من حقه اليوم المعرفة؟ الإقليم يأخذ ميزانيته من نفط الجنوب، وكما هو معروف لدى الكل، وهو نص مدون في الدستور، أن النفط ملك الشعب، ولا يقبض هذا الشعب منه سوى العوادم، وباقي الآثار التي تسبب الأمراض إضافة لتلوث الأجواء، والفقر المدقع الذي يعيشه مواطن الجنوب، حاله حال بقية المحافظات .
دخل الإقليم بمجال ليس من إختصاصه، وليس من مشاريعهِ التي يتبناها فعلا، بل من خارج العراق، وهذا منحه مجالاً أكثر من حجمه، وعلاجه ليس مستعصيا، ويحق لحكومة المركز محاسبة أيَّ شخص كان، مهما كان منصبه وأصله وفصله وبالقانون، وإلا فهو العبث بعينه، وهذا يدل على ضعف أداء الحكومة الإتحادية.
المداخلة التي نقلتها القنوات لجلسة البرلمان، حول الموازنة وتصدير نفط الإقليم، والأموال المقبوضة سابقاً وحالياً، مع الأسف كانت مخيبة للآمال، من حيث تفاعل النواب معها.. وكأنها لا تهمهم وهم بعنوانهم يمثلون الشعب، الذي وضع ثقته بهم، وهذا يأخذنا لنتيجة واحدة لا غيرها، من أن هنالك إتفاقاً في الكواليس قد تم إتخاذُه دون علم الشعب، من باب (فيد وأستفيد).. وعلى هذا المنوال يبقى النفط نهباً للشخصيات والعوائل ...
الحكومة اليوم ننتظر منها تفعيل دور المحاسبة، وعدم خلط الأوراق وصنع هالات إشغال لصرف النظر عن المشاكل الأصلية، كذلك الدور الرقابي من المعارضين لفتح كل الملفات لنكون بالصورة، وبالخصوص مسألة الإقليم، وباقي الملفات المتعلقة بسرقة الأموال وتهريبها، والنفط والكهرباء، وإلا فلا يمكن المعالجة، وستغرق السفينة بمن فيها، وهنا الكارثة، وأمّا الإقليم فَهوَ خارج مِنطقة التغطية ...

18
من يستطيع تعديل المسار ؟
رحيم الخالدي
منذ خمسة عشر عاما ولازلنا لم نفهم, لماذا يعيش المواطن العراقي وسط هذه الدوامة! وماهو الغرض منها؟ خصوصا وقد بانت كل الأساليب الشيطانية، التي ما عادت تنطلي إلا على السذج وذوي العقول البسيطة!
يبدوا أن هناك رغبة بعدم مغادرة الفوضى، التي ما أن إستقر العراق لنبدأ بمرحلة جديدة منه، من الحلول الترقيعية كالسنوات الماضية، لأخطاء الحكومة التي جبلنا عليها.. فكلمات "سوف" أصبحت من الماضي، وما عادت تنفع ولا يمكن التصديق بها، كون المواطن اليوم يريد تطبيق برنامج على الأرض، دون ضجة إعلامية وهذا ما يجب أن يكون .
مررنا بكل البرامج المعدة لإشاعة الفوضى، وتعرفنا على الداعم الرئيسي، كذلك الممول، وحكومتنا لم تحرك ساكناً، وهذا يقودنا لنتيجة واحد، أنها جزء من ذلك البرنامج.. وإلا ماذا تسمي أن كل الأقطاب إعترفت بمسؤوليتها عن تلك الفوضى!
شاهدنا هيلاري كلنتون وبندر بن سلطان، والإعترافات التي أدلى بها الإرهابيون، والوثائق التي تم الإستحواذ عليها بعد النصر الكبير على داعش، لكن الحكومة ولحد يومنا هذا لم تقدم على الشكوى لدى المحكمة الدولية والأمم المتحدة, أو تطالب بتعويضات عمّا لحقنا من ضرر جراء تلك الأعمال!
الصورة المشوشة اليوم على الساحة السياسية لم ينجلي الغبار عنها، والكابينة الحكومية تكاد تكتمل لكن الأسماء عليها أكثر من علامة إستفهام.. وخلال الأشهر المنصرمة تصارعت الأحزاب على المغانم، والدرجات الوظيفية المحاصصاتية، بالوقت الذي نحتاج الى شخصيات تكنوقراط لتعديل المسار، سيما أن هنالك شخصيات أثبتت نجاحها، لكنها أُهْمِلَتْ بسبب ذلك النجاح.. والذي يعتبره البعض دعاية إنتخابية مستقبلية, يخشونه مستقبلاً .
المعارضة السياسية لم يكن لها وجود في السنين الماضية، والإتهامات سواء على الفضائيات أو المكتب الإعلامي لمجلس النواب مستمرة وهذا من العبثية، فالمنطق يقول: إما أن تكون مشارك في الحكومة وتتحمل المسؤولية كاملة، من خلال تطبيق البرامج الإنتخابية، التي وعدت الجمهور الذي إنتخبك، أو معارضا وتنتقد الأداء الحكومي، حسب السياقات الدستورية والطرق السليمة، أما غير ذلك فهو ضحك على الذقون.. والمواطن ما عاد غافلاً لهذه الدرجة .
سيدي رئيس الوزراء.. أنت رئيس الحكومة وبيدك كل شيء، إذا كنت تتعرض لضغوط عليك مصارحة المواطن العراقي، الذي ينظر اليك وينتظر منك، تشخيص تلك الجهة التي تعرقل، وينتظر منك الخطوة الجريئة، ولا تخشى أحداً وأفضح كل من يقف بوجه عجلة التقدم، وعندما يتم تطبيق البرنامج الذي أطلقته حول مكافحة الفساد، ومحاسبة كل من ثبت عليه الفساد، وإسترجاع الأموال التي نهبوها فكن على ثقة، ستحميك الجموع بأجسادها، وتمتثل لكل الأوامر التي تطلقها .
نحن على أعتاب النصف الثاني من عامنا، وقد مر أكثر من عام على تولي الحكومة مسؤوليتها، نحتاج لتعديل المسار، والناس في العراق خاصة العاطلين والفقراء والمعوزين، هم عبارة عن قنبلة موقوتة، ستنفجر وحينها سنصل مرحلة اللاعودة، وليس لديها شيء تخسره، وعلى مجلس النواب إعادة النظر بالقوانين المجحفة، التي جعلت أغنياء لدرجة عالية، وفقراء دون خط الفقر .

19
العراق ومتطلبات المرحلة الحرجة
رحيم الخالدي
يعيش المواطن العراقي البسيط أرق سؤال يمزقه.. فمتى نستريح من الحروب، وكأننا "كُتِبَ علينا القتال" .. فقد إبتلينا بحكام يعشقون الحروب، دون الإكتراث بالضحايا وبفضل عنترياتهم ترملت النساء، وتيتم الأطفال، وضاع مستقبلهم، بإستثناء أبناء الذوات طبعا! .   
مر العراق بمراحل وكلها حروب.. فمنذ الإنقلاب على الحكم الملكي تظهر بين الفينة والأخرى عصابة تدعي القومية أو الإنتماء لفكر ما، لتنهي حكما وتستبدله بآخر، وما يجمعهم الدموية، وآخر نكبات العصر حزب البعث الذي إنتهى بإسقاطه على يد أمريكا، بعد إنتهاء دوره في المنطقة، ليأتي الحكم الديمقراطي وحالنا المتردي بمعاناة مستديمة لكل الخدمات .
برغم كل التجاذبات في المنطقة العربية، من غير الممكن نبقى على هذا الحال, الذي وصل لدرجات لا يمكن السكوت عنها، سيما وقد تنبه المواطن العراقي بما يدور من حوله، وخاصة الأزمة الحالية بين الجارة إيران وأمريكا، ولغة التهديد التي وصلت لدرجة لا يمكن التكهن بما ستؤول اليه الأمور فيما لو نشبت حرب، وحالنا الذي لا يسر الصديق ويفرح العدو، وقد ضاع من عمر الديمقراطية ستة عشر عام .
ترسيخ الهوية الوطنية من الأبجديات، التي من شأنها أن تعزز ثقة المواطن بقيادته، كذلك الإقتراب منه ومشاركته، والعودة اليه بعد الإبتعاد عنه سابقا، وهذا الإبتعاد ولد حراكا ربما سيغير في الأيام القادمة  فيما لو بقي الحال كما هو عليه.       
لا ننسى دور الشباب وطاقاته الدفينة التي يجب إستثمارها بأفضل صورة وتمكننا من النهوض، بدلا من الجمود والمراوحة منذ تأسيس الحكومة وليومنا.
الحراك العسكري الأمريكي اليوم في الخليج يدعو لليقظة، وترك ما ليس بفائدة لبلدنا، سيما ونحن اليوم لا مصلحة لنا به، ولا ناقة لنا فيه ولا جمل، فالمهم في هذا مصلحتنا التي نعتبرها فوق كل الإعتبارات، لأننا يجب أن نغادر زمن الحروب والعنتريات، التي لا تجلب سوى نتائج وخيمة، لا زلنا نعاني منها، فنحن أصحاب تجربة مع الحروب، التي خلفها لنا نظام البعث المقبور .
اليوم فرصة مواتية للعراق في لعب دور التهدئة للوضع أفضل من كوننا وسط الصراع السياسي والعسكري، أما غير ذلك فلا يخدم أمننا ودورنا في المنطقة، وهنا يأتي دور السياسة المحنكة التي من الضروري تواجدها، وبلدنا غير قاصر في إدارة الأزمة، ولدينا رجال قادرة أن تقوم بالدور، كذلك دور الحكومة في إسكات الأصوات النشاز، التي تريد حرف البوصلة، وتجعلنا شريك حرب .
عنصر مهم جداً موجه للحكومة، بضرورة الإنتهاء من ملف الفساد، الذي بدأ به السيد عبد المهدي، والإسراع بمحاسبة الفاسدين، وهذا يعطي دافعا للمواطن بمساندة الخطوة، التي تضعنا بالمسار الصحيح، والذي من شأنه الإنتقال لملف آخر، كذلك ملف الخدمات الذي طال إنتظار تنفيذه، وضرورة التماسك الداخلي واللحمة الوطنية، وتجنب التخوين والتسقيط، والإتهامات المتبادلة بين العراقيين .

20
إيران والخليج الزجاج والحجارة .
رحيم الخالدي
كلمة خطيرة تنقل عن السيد الخميني حينما قال "عندما ترضى عنك أمريكا، أعلم انك في طريق الباطل" وهي تنبع عن تجربة مر بها السيد الراحل.
اليوم تمر المنطقة العربية بمخاض صعب، وحالنا كم يمسك بسيف ذي حدين.. فأمريكا وإيران لا تريدان الحرب، لكن الأساطيل تملأ المنطقة فمن لا يريدها ومن يرد تأجيجها؟!
الأصابع كلها تتجه صوب إسرائيل، بعد هزيمتها في حرب الفين وستة، والخسائر التي مُنيت بها، وكيف إلتجأت للدول الأوربية متوسلة إنهائها، وهي التي راهنت أنها ستنهي " المقاومة" من الوجود بأسلحتها المتطورة، تساندها تكنولوجيا الأسلحة الأمريكية المتطورة، التي تباهي بها العالم، فبقيت هذه الخسارة غصة وعقدة، لا تعرف كيف تنتقم لها، وخصوصا من إيران .
تعرض القنوات الفضائية مساجلات وإتهامات بين المحللين، وأساتذة الجامعات الخليجية والعربية، وكلٌ يعرب عن رأيه عن مئالات الحرب المفترض نشوبها في المنطقة، والتي ستحترق المنطقة فيما لو نشبت، وأكثر المتضررين ستكون دول الخليج الرافضة لها، مع أنهم يتمنون في أنفسهم مهاجمة إيران وإنهاء وجودها من الخريطة، مع أن إيران لا تريد لدول المنطقة الخراب حسب إدعائها، ومشكلتها مع أمريكا حول الملف النووي، وتمويل الإرهاب خليجيا.
كل الذي تم طرحه من خبراء الخليج، ومن هو في صفهم، أن الحوثيين تمولهم إيران، والحشد الشعبي الذي يتم حشره من قبلهم شئنا أم أبينا، ويعتبرون هذا الثلاثي يأتمرون بتوجيهات الولي الفقيه، حزب الله، الحوثيون، الحشد الشعبي، ونسوا أنهم هم من مول الجماعات التي قاتلها هؤلاء وهزمها، والتي عاثت فساداً، وأوصلت رسالة للعالم، أن الدين الاسلامي دين إرهاب .
التدخل في شؤون دول المنطقة، بغرض إضعافها لصالح  إسرائيل، وجعلها آمنة ومسيطرة وتطبيق الأمنيات "من النيل الى الفرات" رغماً عن إرادة شعوب المنطقة، وهذا ما لا يقبله العقل والمنطق، فاليمن اليوم ومنذ بداية العدوان عليها ولغاية اليوم، لم تحقق الدول العدوانية أي إنتصار يبيض وجوههم، وهم الذين راهنوا أنهم سيحتلون اليمن خلال أسبوع، وهذا لم يتحقق .
العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا نالت منها المجاميع الإرهابية، التي جندتها فتاوي المملكة السعودية، وتدخلت بشكل مباشر في إسقاط أنظمتها، ومولتها بكل المستلزمات التخريبية، من السلاح والأموال وأكثر شيء ناله التخريب البنى التحتية لهذه البلدان، بإستثناء مصر حيث وقف الجيش مع الشعب، لكن لا زالت هنالك خروقات تحدث بين فترة وأخرى، لإيصال رسائل أن هذه المجاميع تتحرك، إذا عارضتم المخطط الذي أعدته الإدارة الامريكية .
يعترض محللون خليجيون، أن اليمن تقصف مدنهم، ولا يذكرون أنهم ومنذ خمس سنوات يقصفون المدنيين ويقتلونهم بأنواع الأسلحة.. والتي جعلت اليمن اليوم حقل تجارب، ولم يستثنوا المدارس والمستشفيات والبيوت والأسواق كذلك الأماكن العامة، بينما يفرون من المقاتلين في الجبهات، وليس بإستطاعتهم مجابهتهم، ووصلوا حد إستئجار المرتزقة، بيد أن بعض الجيوش العربية الفقيرة لازالت متواجدة، تبحث عن أموال لتعزيز خزانتها الفارغة .

21
أمريكا وحربُ الإبتزاز
رحيم الخالدي
تدور اليوم أحداث الهبت المواقع العالمية، وجعلتها حديث الساعة، وتحليّل الأخبار يمينا وشمالا، وتعطي رأياً يتغير حسب التصريحات، التي تخرجها الإدارة الأمريكية على لسان ترامب، وهي بين مؤيد ومعارض!
صرح ترامب ومن على منبرهِ الاعلامي متهماً أحد القادة الأمريكان بأنه يسير عكس إتجاه المسار، الذي إختطهُ الرئيس الأمريكي، بأنه مع إيران ويعارض برنامج سياساته .
إستقدام القطع الحربية للخليج ليس أمراً عاديا، لانه يكلف وزارة الدفاع أموالاً طائلة، لكن من الواضح أنه لتخويف إيران وجعلها تحت المطرقة،  التي طالما ضرب بها رأس قادة دول الخليج وإبتزهم مالياً، وقد نال ما كان يخطط اليه قبل توليه المسؤولية.
الرد الإيراني كان خارج الحسابات، ولم يكن بحسبان الساسة الأمريكان الذين يؤيدون ترامب، فإيران مستعدة للرد على أيَّ تعرض عسكري يطال كيانها، وهي التي إستطاعت تطوير آلتها العسكرية طوال السنين المنصرمة .
الأحداث متسارعة في الأيام الماضية، بعد الإستعراض  الترامبي الذي جعل إيران في حالة الإنذار، دفعها لإستعراض أسلحتها، وهي التي هددت بغلق المضيق، الذي يغذي العالم بالنفط الخليجي، والوقوف ضد كل من يقف حائلاً دون تصديره، خاصة وأن القرار أمريكي أحادي الجانب، ولا يلزم الدول بعدم شراء النفط الإيراني، مع إمتناع بعض الدول من شرائه، لأنها هددت بعقوبات لمن يشتريه، وهذا خارج سياقات الأمم المتحدة .
بعد أن إتّضَحَتْ الصورة، وإنكشف الأسلوب المخادع للسياسة المتبعة من دهاقنة السياسة ومنظريها، وأن الجعجعة التي جلبت الأساطيل الحربية للخليج، وإستعراض القوة ليس سوى طريقة جديدة لإخضاع دول المنطقة للدفع لقاء الحماية، والرسالة التي أراد الرئيس الأمريكي إيصالها للجانب الإيراني، بعد معرفته بالجهوزية للصدام، بفتح قناة للمباحثات التي من شأنها تذليل التصعيد العسكري، وترك رقم الهاتف الذي ينتظر الجانب الإيراني إستعماله!
هنا أثبت الرئيس الأمريكي بعد إستعراض العضلات، أنه لا يمكن أن يُنقذ ميزانيته المتهالكة، التي تم تعبئتها من العائلة السعودية ولمرتين، وهذا ليس خافياً بل أخرجته القنوات الفضائية، وكيف إستطاع إخضاع الملك سلمان وجعله يدفع وهو صاغراً، والطريقة الإستهزائية التي أظهرت السعودية أضعف مما يتصوره كثير من الذين يعتبرونها قوة عسكرية لا يمكن قهرها
إيران من جانبها فضلت المواجهة على الخضوع، ولا يمكن إستدراجها للفخ الذي نصبه ترامب، وحرب الإبتزاز لم تنفع سابقاً، فكيف ستنجح اليوم؟!

22
أمريكا ووهم البعبع الإيراني
رحيم الخالدي
نشهد هذه الأيام حراكا أخاف المنطقة العربية، بعد التنصل الأمريكي من الإلتزام النووي مع  إيران، وبقاء مجموعة الدول الأوربية على الإلتزام بإتفاق ما يسمى أربع زائد واحد.. وتمخض عن إتفاق ملزم لكل الأطراف، وتيقن الجانب الأمريكي الحالم بالسيطرة على كل مقدرات الدول، أنه قد لا يحقق أهدافه.
التطور الإيراني أصبح مخيفا وتصريحات أمريكية مرافقة بين فترة وأخرى، أن إيران تريد الإستيلاء والهيمنة على الخليج، كما كان "محمد رضا بهلوي" الذي نصبته أمريكا سابقاً، وكانت الملوك تأتي له مطأطئة الرأس، تُقَبِلْ يديه راجيةً عَطْفَهُ ورضاه، وخذلتهُ ما إن أنتهى وقته.. وصارت تسوق إيران التي ترفض الهيمنة الأمريكية، كأنها اليوم العدو الأوحد في المنطقة.. البعبع.
بهذه الذريعة بدأ ترامب بحلب السعودية،  وحاكمها الذي يريد إستخلاف أبنه من بعده، والذي لا يمكنهُ إدارة دولة بالنمط الذي تسير به هذه المملكة، والتي أشارت لها أصابع الإتهام من كل حدب وصوب، وخاصة المنظمات الإنسانية، بتهم تتعلق بسياسة قطع رأس أي معارض بالسيف.. كخاشقجي والشيخ نمر النمر وغيره ممن كان يتحدى سلطاتهم عبر شبكات التواصل، أو التجمعات الجماهيرية ..وأخرها إعدام سبعة وثلاثين شيعياً.
المعارضة الوحيد كدولة لسياسة الهيمنة والغطرسة، وبشكل علني كانت إيران وباقي محور الممانعة، المتمثل بالمقاومة، يأتي "حزب الله" في الطليعة من بعد إيران، والحشد الشعبي.. والذي تعتبره أمريكا تابعا لنفس قطب الممانعة.
قد فات أمريكا أن الحشد مؤسسة تابعة لرئاسة الوزراء العراقية، حاله كحال باقي الوزارات، التي تأتمر بأوامر رئيس الوزراء العراقي، لكنها تحاول سريعاً بواسطة الأعلام المسيس، أن تجعله يبدوا ميليشيا لإخراجه من عباءة الدولة، ليسهل إستهدافه كما جرى سابقاً في معارك ضد داعش التكفير .
الخطاب الأخير كحال الذي سبقه أيام الحملة الإنتخابية، أشار الرئيس الأمريكي صراحة، أنه الحامي لتلك الدول الراعية للإرهاب، ومن حقه أخذ ما يريد، ونفط المنطقة يجب أن تدخل مبيعاته للخزانة الأمريكية، لسد العجز المالي الذي أنهك الميزانية، جراء تدخلها بشؤون الدول التي لا تريد التدخل بشؤونها، ولا تكون ضمن محورها الذي يضم السعودية في أعلى لائحتها .
المكالمة التلفونية التي أجراها ترامب مع العاهل السعودي أخيراً، وأمام الجماهير المؤيدة لسياسته، ومختصرها أمّا أن تدفع أو نترككم لقمة سائغة بيد الجماهير، التي جزعت من ممارساتكم الا إخلاقية، ونحن فقط من يحميكم، وإيران سوف تجعلكم تحت جناحها، ومن الممكن إحتلالكم، ولو كان حكام المملكة لا يضمرون الشر في داخلهم، جراء التدخل في كل الدول المجاورة، وبالطبع هذه أوامر أمريكا، لكانوا في مأمن.
مهما حاولت أمريكا أن تجعل من أيران فزاغة تخيف بها الاثرياء لتحميهم منها ستفشل ..ربما تنجح مؤقتا لكن ليس لفترة طويلة.

23
ما الذي تخطط له أمريكا؟!
رحيم الخالدي
يرجع تاريخ هذه الأمة اللقيطة، لسنوات ليست بعيدة.. فلو بحثنا لوجدنا أن سكان أمريكا الأصليين هم الهنود الحمر.. لكن اليوم ليس كالأمس .
يبدأ تاريخ الولايات المتحدة عام 1783 بعد حرب الإستقلال، وقد خرجت من هذه الثورة برقعة تضم ( 13 ) ولاية، وقوة بشرية لا تزيد على الأربعة ملايين،  وهي النواة التي نمت بسرعة هائلة لتصبح أعظم قوة في العالم وأغناها في خلال 150 عاما، وما زالت تحتفظ بتفوقها منذ أكثر من خمسين عاماً.
إنطلقت الولايات المتحدة من نواتها بإتجاه المحيط الهادئ، على حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر، وأشترت لويزيانا من فرنسا عام 1803 وإستولت على فلوريدا من إسبانيا عام 1819 وضمت تكساس من المكسيك عام 1848 وإستطاعت خلال فترة زمنية قصيرة أن تتحول من دولة صغيرة متشرنقة، على سواحل المحيط الأطلسي إلى دولة تشبه قارة.. وتسيطر على المحيطين الأطلسي والهادئ!
بدأت إتحاداً كونفيدرالياً قبل أن تتحول إلى فيدرالي، وربما يكون القطار إضافة إلى بساطة التركيب الجغرافي، قد ساعد على قيام ونجاح هذه الدولة المتسعة، وهكذا فإن حدودها الحالية قد تشكلت وإستقرت قبل أقل من 150 سنة.
لو إستغل الإسبان المستعمرين حالهم حال البريطانيين نفوذهم في أيام قوتهم، كما إستغلتها أمريكا لما كان الحال كما نراه اليوم، وبفضل سياستها الماكرة، إستغلت ضعف الشعوب وفرضت هيمنتها، الى أن وصل بها الحال اليوم بالإبتزاز العلني، بعدما كان في الكواليس خشية على سمعتها، لكن ليس على أوربا، بل للدول العربية الغنية التي تحكم بالحديد والنار، حيث تعطي هذه الدول الضعيفة الجزية خشية على كراسيها البائسة .
كل الدول العربية تتعاطى علاقة مع أمريكا وهم جنودها المطيعين، حتى الطاغية صدام أيام قوّتِهِ كان جندياً سرياً، يشتمها بالعلن ويزحف لهم بالطاعة سراً.. وبعد أن إحترقت ورقته تمت إزالته بالقوة بعد تمرده عليها.
سوى إيران وسوريا واليمن وقسم من لبنان وإرادة الشعب العراقي، التي بقيت عصية منذ نشأتها وليومنا هذا، وبالطبع أن السلوك المتبع في هذه الدول لا يرضي السادة الأمريكان .
سباق التسلح لا ينتهي بغرض عرض عضلاتها على الدول المستضعفة، سوى روسيا والصين، وكوريا التي الغت كل الإتفاقيات معها، بعد تنصل الجانب الأمريكي من الإتفاقية، التي تم عقد المباحثات حولها في الشهور المنصرمة، وعادت كوريا الى برنامجها النووي المخيف لأمريكا، التي لا تريد قوة سادسة سيما أيران، التي إستغلت وضع إنهيار الإتحاد السوفياتي، وعززت ترسانتها النووية وبرامجها وقدراتها، كذلك  طورت قوتها الصاروخية، وتوصلت لصناعة الطائرات الحربية!
أمريكا وحسب منهاج هنري كسينجر منظر السياسة الأمريكية، والتي لا يمكن لأي رئيس الحياد عنها، تلك السياسة القذرة، اليوم رفع غطائها وعراها المنفلت ترامب، وتكلم على الملأ بتصريحات فضح كل الأنظمة التي تتعامل معها، وطالبها من جديد بالدفع لقاء حمايتها، وهي رسالة لدول الممانعة.. ترافقها تصريحات النتن ياهو بأن علاقات إسرائيل مع العرب جيدة، وقد صرّح بالأسماء سوى الدول الممانعة التي تصطف مع المقاومة، والتي تقف اليوم شوكة في حلقها.
مختصر الكلام كل الذي حدث في المنطقة العربية، هو من تصميم السياسة الأمريكية وقد وصلت المرحلة لتركيع العرب كلهم، وليس دول الخليج الغنية بالنفط، والظاهر أن ترامب وحسب تصريحاته التي سبقت الإنتخابات، بدأ بتطبيقها فعلا وليس شعارات، فاتحا الطريق للذي يخلفه أن الدول العربية ليست كما كانت سابقاً .

24
ألم يحن وقت جاستا العراقي؟
رحيم الخالدي
إنتهى وقت إستباحة العراق وسوريا، بفتوى أطلقتها المرجعية من على منبر الجمعة، وتمر هذه الأيام الذكرى السنوية.
هذه الفتوى التي قضت على داعش التكفير، حيث إستباح داعش التكفير الدماء والأرض والنساء.. لكن وبعد يأس رأس هرم الإرهاب ومموليه من سقوط بغداد، والسيطرة على منابع النفط، وتكوين دولة خرافة على مقياسهم، غيروا توجهاتهم متيقنين أن الدور لا يمكن الإستمرار به، بإعتبار أن بلدانهم آمنة مطمئنة تعيش بسلام فأي مقياس للإنسانية هذا!
اليمن اليوم تعيش حالة مأساوية تحيّر العقول، نتيجة تدخل السعودية والإمارات في دولة مجاورة آمنة.. وشعارهم المخزي الذي أطلقوه (عاصفة الحزم)، ولا ندري الحزم لمن؟ وما المقصود منه؟
أثبت السيّد عادل عبد المهدي، امكانية إدارة الدولة بشكل واضح دون ضجيج، ويمكن القول أن العراق اليوم يعيش حالة إستقرار، وإن كانت هنالك خروقات لكنها تكاد تكون نادرة مقارنة بالسنوات السابقة، وهذ يدل عن الحنكة التي يتمتع بها السيّد رئيس الوزراء، لكن هنالك بطيء واضح يخص ملفات الفساد والتي ينتظرها المواطن العراقي بلهفة كبيرة، ويرغب الإسراع في محاسبة أؤلئك السراق.
تسعى الحكومة السعودية جاهدة، مهرولة صوب العراق هذه المرة، بعد أن أيقنوا أنهم لا يمكنهم إنهاء الوجود العراقي، ولابد من مسح أثر داعش بهذه الطريقة المكشوفة، والتنصل من تمويله ورعايته، ولابد للمتطلع أن يرى ماذا فعلت المملكة في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد قضية خاشقجي وإغتياله بوحشية تدل على منهج هذا النظام التسلطي، في إسكات أيَّ صوت يعارض المنهج الذي تسلكه، وهو بالأصل تطبيق لنظريات محمد بن عبد الوهاب .
الآثار لا يمكن إزالتها بهذه الطريقة السمجة، ولا تنطلي إلاّ على السذج المهرولين صوب الدولار، الذي غزا المنطقة وأصبح منهج إسكات الرأي العام، وما سكوت الأمم المتحدة أزاء الإعتداء على اليمن إلا إحدى الوسائل، وهذا ما إنتهجتهُ المملكة في الفترة الأخيرة، وبالخصوص ترامب ومن على شاكلته، وقانون جاستا الأمريكي الذي أفرغ ميزانية المملكة! وربي يعلم ما تم الإتفاق عليه في الغرف المظلمة والذي لم يتم كشفه للرأي العام.
على الحكومة العراقية قبل الدخول بالإستثمارات وبناء ملعب لا يعوض قطرة دم عراقي بريء، أن يجبر الجانب السعودي على تعويض عوائل الشهداء، الذين سقطوا جراء المفخخات والإنتحاريين الذين أرسلتهم المملكة، وفجروا أنفسهم وسط الأبرياء وفق فتاوي لا تمت للإسلام بأي صلة، فهل ستخطوا الحكومة العراقية هذه الخطوة؟ أو هل ستقّدم عليهم شكوى في الأمم المتحدة، والمبارز الجرمية متوفرة، وخاصة إعترافات بندر بن سلطان، وهي منتشرة في مواقع التواصل في العالم؟
العراق بعدما كان محطة صراع، أصبح اليوم محطة محور يدير المنطقة ولا يمكن الإستغناء عنه، ومنه تنطلق القرارات الصائبة، في إصلاح العقول المتحجرة، التي لا تعرف لغة الإنسانية والعقل سوى البلاء والحروب، وبالخصوص السعودية والإمارات والبحرين، بإستثناء قطر التي حركت بوصلتها في الفترة الأخيرة، بعدما تدخلت بأمور دول عربية بأوامر خارجية، وأيقنت أنها وصلت لطريق مسدود .

25
الشيخ الخاقاني والشهداء.. ملاحم لا تنسى
رحيم الخالدي
ليس مخفيا عنا كيف بدأ تشكيل الحشد المقدس.. فتلك الفتوى التي أطلقها المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، بعد أن وصلت الأمور الى حافة الهاوية كانت لحظة مفصلية.
كان لابد من منقذ للعراق، يأتي بجيش يستطيع صد هذه الهجمة الشرسة، التي أنتجتها المخابرات الأمريكية، بتمويل خليجي، رافقها فتاوى تكفيرية وهابية، الذي أحل كل شيء أمام هذه المجاميع، التي تم إستدعائها من أصقاع العالم، فكان الحشد الشعبي المقدس، الذي أنهى الأسطورة التي هدد بها مشايخ التكفير  .
التشكيلات تجمعت بلمح البصر بعد الفتوى، والتوزيع جاء وفق المعرفة بالقيادات، واضعين الثقة بهم وبحنكتهم في إدارة المعركة والفوز بالنصر المؤزر.
جاءت الإنتصارات متسلسلة واحدة تلو الأخرى، مما أزعج أمريكا وحلفائها، وبالخصوص مموليها.. ومن ورائهم أسرائيل هذه الغدة السرطانية، التي زرعتها دول الإستكبار العالمي في وسط العرب.
الإنتصارات المتحققة من تلك المعارك، التي خاضتها القوات الأمنية والحشد بالخصوص، لم تأتي دون دماء طاهرة، حيث توجت تلك الدماء إنتصارات لا يمكن تحققها لولا الحشد وعزيمته على الإنتصار، وهذا أعطى حافزاً لباقي القوات الأمنية، وتعاضدها بالتعاون العالي، فكان إنتصار يستحق أن يسجله التاريخ بأحرف من ذهب، لكن كان هنالك تقصير حكومي..
 عوائل الشهداء لم يراعوا بشمل صحيح، مما وَلّدَ إستياء لديهم، فهل يهمل من ضحى بدمه؟ ويكرّم من زَوَّرَ الشهادات وجلس على كرسي داخل المنطقة الخضراء !
الشهيد المجاهد الشيخ كريم الخاقاني، كان قائد فرقة الإمام علي "صلوات ربي وسلامه عليه"، الذي لبّى نداء المرجعية، وهو أستاذ في إحدى حوزاتها، لم يترك عوائل الشهداء الذين قاتلوا بين يديه ونالوا الشهادة، فيزورهم بين الفينة والأخرى متفقداً إياهم باذلاً كل ما يستطيع في سبيل بقاء العائلة مكتفية بقدر الإستطاعة، وهذا يحتاج الى عدد أكبر، لان المهمة ثقيلة، فكان أحد مبادراته تأسيس مؤسسة ترعاهم، فكانت "المؤسسة الخيرية لرعاية عوائل الشهداء والجرحى" التابعة لفرقته اللبنة الاولى .
لثقل المهمة وعظمة مشروعها، كان لابد من إختيار شخص يشهد له في الإدارة والتفاني، فوقع الإختيار على أحد أمراء الألوية (أبو سجاد)، الذي وقع على عاتقه مهمة صعبة مع الشح المالي، الذي يعاني منه العراق وقت ذاك، حيث كانت الحكومة التي يترأسها العبادي في حالة تقشف.. لابد من وجود ممول لهذه العوائل، مع ما تجود به أيدي الميسورين وهم كثر، مما إهتدى مدير المؤسسة، الى عرض فكرة تبني أبناء الشهداء بكفالتهم، من قبل أؤلئك الذين يرجون رضا ربهم، بهؤلاء الذين ينتظرون سماحة الشيخ الخاقاني، ويعتبرونه أباهم بعد فقدان والدهم .
طرح الفكرة من قبل (أبو سجاد)، عن طريق مُعَرَفٍ خارج العراق، لاقى قبول كثير من المتبرعين، فمنهم من يرسل معونات عينية، وآخر يرسل ملابس، وغيره أجهزة كهربائية وغذائية إضافة للاموال، حيث وصلوا لدرجة أقل من الكفاية بقليل.
 ما يثير العجب أن إمرأة ضريرة بعد سماعها تلك المبادرة، جاءت للعراق وأصرت مقابلة أؤلئك الأيتام، وتجلس معهم وتسألهم وتبكي لفقدان أحبائهم! حيث تكفلت هذه المرأة عشرة أيتام بكامل متطلباتهم، من المأكل والملبس والسكن .
البرنامج الثابت منذ البداية ليومنا هذا، سلة غذائية لا تقل عن عشرة مواد، وحسب قاعدة البينات التي يتم تفقد هذه العوائل، وهنالك سلة رمضانية من أربع وعشرين مادة، إضافة لكسوة الأعياد والموسم الدراسي، والقرطاسية والحقائب والزي المدرسي، مع زيارات مستمرة لمدارسهم للإطلاع على مستواهم الدراسي.
لم تقف عند هذا الحد بل تم جمعهم بمدارس أهلية، لضمان تدريسهم بأعلى مستوى، ولم يكتفوا بل تم ابلاغهم بالذهاب لأسواق، والتسوق وفق بطاقة تم تسليمها لهم، وشراء ما يحتاجون لهم دون الإلتزام بسقف معين .
بعض العوائل لا تملك دار للسكن، وهؤلاء تم شراء قطع أراضي لهم، وصل العدد لـستين بيت بين بناء وترميم، وفق أحدث المواصفات التي تليق بأسر الشهداء.. لكن ما يحز بالنفس أنه ليس هنالك ممول سوى ميسوري الحال، والوقف الشيعي في محافظة النجف، مع إنعدام التمثيل الحكومي لهؤلاء الأُسر، وكان المفترض من الحكومة أن تقوم بواجبها إتجاه عوائل المضحين، الذين بذلوا مهجهم في سبيل تحرير العراق، من براثن الارهاب التكفيري المتمثل بداعش، ومن ورائهم البعث وخلاياه التي تغلغلت في كل مفاصل الدولة .

26
المرجعية والإستهداف المتكرر !
رحيم الخالدي
تعتمد الدول على النظام الدستوري بإدأرة الدولة، يساندها القانون وأدواته من القوات العسكرية، التي تأتمر وترتبط إرتباط مباشر برئيس الوزراء، كونه القائد العام، ولا دخل لرجال الدين مطلقاً إلاّ في حالات النصح، بغرض حماية المجتمع من الأخطاء التي تقع، وغالباً تكون تصرفات شخصية، وهذا لا يحسب على النظام نفسه، ولا يمكن أن يكون متلائما مع المجتمع و يتم التعديل الحين والآخر على بعض الفقرات، وهذا يختلف عن النصوص القرآنية، لأنها مُلزِمَة ولا يمكن الإجتهاد أمام النصوص .
طوال الفترة الماضية ومنذ عام الفين وثلاثة وليومنا، كانت المرجعية السند القوى، وتبين رأيها في بعض الحالات التي تغفل عنها الحكومة، مبديةً النصح ووصل الأمر بإشارة منها وعلى منبر الجمعة، حيث قالت "بُحَتْ أصواتنا"، يعني عدم رضاها ولا تأخذ بالنصح! من جانب آخر قامت العتبتين ومن خلال المورد الذي يأتيها من الزائرين والتبرعات، بإستثمار تلك الأموال وأحد تلك المنجزات هو تطوير الحرمين، والتوسعة الكبيرة إضافة للخدمة المقدمة للزائرين تسر النفس، ناهيك عن تأمين محيط الحضرتين المقدستين من الإرهاب .
كل متحرك مرصود، وهذا يجعل كل ذي حركة مُتابَعْ، والمرجعية بطبيعتها العقائدية والمسؤولية، ترسل رسائلها للحكومة بغية تعديل المسار، والإنتباه لنواحي مهملة سواءً عمداً أو سهواً، بيد أن هذا لم يرق لمتحمل المسؤولية! وبدل الأخذ بالنصائح راح صوب نصب العداء لها، من خلال (الذباب الأليكتروني) وشن حملات تسقيط! بغية تشتيت الأنظار والتغطية على الفساد المستشري، مما جعل إتهام المرجعية شيء عادي، بل هنالك تشجيع بالسر! وكان من المفترض الدفاع عنها، وليس المساعدة لأولئك المتضررين من تلك النصائح .
توسعت هذه الدائرة التي أسسها ورعاها كبيرهم، لتصبح عرفية وتنتقل لتيار آخر، يُعْرَف بالتيار المدني مضاف له شاربي الخمور ومن هم على شاكلته، ومن ثم إنتقلت وبشكل واسع بالفترة الأخيرة على صفحات ممولة على شبكات التواصل الإجتماعي (الفيس بوك)، وهذا يقودنا لنتيجة واحدة، أنها رداً على الإنتصارات التي حققها الحشد الشعبي، ضد تنظيمات داعش الإرهابي، الذي ترعاه وتدربه وتموله أمريكا! وتوابعها من عربان الخليج، ساعين لتفكيك هذا الجيش، الذي تحققت على يديه الإنتصار تلو الإنتصار، بأسرع مما كان يتصوره أعداء العراق .
كلمة نقولها لكل المعادين، المرجعية ليست مؤسسة تابعة للحكومة، كما أنها ليست وزارة، وميزانيتها تعتمد على الحقوق الشرعية، التي يأتي بها دافعيها بشكل طوعي، لتخليض ذممهم من حساب الباري، وهذا الأموال تضاف اليه أموال العتبتين المقدستين، تعتاش عليها عوائل أيتام ومعوزين، تكفلتهم المرجعية لمساعدتهم في الإعتياش، لمواجهة مصاعب الحياة التي أوصلتهم حد الفقر، وهؤلاء أهملتهم الحكومة! كذلك الإستثمار الذي إنتهجته العتبتين، بغية إستثمار تلك العائدات لتدر أرباحاً لمساعدة أكبر شريحة ممكنة .
مهما كثُرَ عدد الذين يستهدفون المرجعية، عليكم الإنتباه، لأنه ما أن تنتهي تلك الأموال المغدقة عليكم، سينتهي أمركم! ويتم رميكم كما ترمى الكلاب، وعندها ستخسرون الدنيا والآخرة .

27
سد بخمة.. هل سمعتم به؟
رحيم الخالدي
نُشِرَ خبر في المواقع عن نية الدولة التركية البدء بإملاء سد اليسو ضمن موعد حددته.. ونحن نعيش بقلق، ونبحث عن حلول.
وضعنا خاص في أيام الصيف، سيما أن البصرة تعاني من إمتداد اللسان الملحي، الذي تعاني منه منذ سنين، ولم تبادر الحكومات السابقة بمعالجة الشح في المياه الحلوة، بنصب محطات تحلية المياه، مع تسريبات عن وجود محطات التحلية مركونة بميناء البصرة!
بدأ العراق ببناء سد بخمة في الثمانيات، ولكن الحرب مع إيران والحروب التي تلت ذلك عرقلت إنجازه، ثم جاءت الطامة الكبرى، برفض السيد مسعود البارزاني إستكمال إنجازهُ، حيث تم تجميد المشروع تماما، كما إن القدرة الإستيعابية لهذا السد تصل الى أربعة عشر مليار متر مكعب، وإذا أضيف لها 11 مليار متر مكعب في سد الموصل، فسوف يؤمن كل الوارد المائي، وبهذا يتم تجاوز الشح المائي الذي نعاني منه، بشكل كبير.. سيما أن هنالك هدرا كبيرا، ليبقى العراق يعاني من مشكلة التصحر .
منذ إستلام أول حكومة في عهد الديمقراطية وليومنا هذا، لم نسمع أيّ مسؤول بالحكومات المتعاقبة، إبتدءاً من رئيس الحكومة، لأبسط وزير أو نائب في البرلمان، أن نوّهَ أو فتح ملف السد.. هنا  نتساءل عن مصير هذا السد الذي تم إيقاف إنشاءه، وما هو المعطل لنكون بالصورة حول تفاصيله، والاسباب التي أدت لتعطيل انجازه!
لا يعرف كثير من العراقيين أنه أكبر سدّ في العراق، ورابع سد على مستوى العالم، ويقع قرب قضاء عقرة في منطقة بهدينان، وتعود محاولة وضع الدراسات الأولية له منذ بداية القرن الماضي.. أمّا البحث في جدواه الاقتصادية فيعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي، أي خلال العهد الملكي! وقد كُلّفت شركة "هرزا" الهندسية الأميركية عام 1953، بتدقيق الدراسات الجيولوجية لموقع السد، وتنفيذ تصميم سد ثقلي بطول 500 متر، وقد قدرت إجمالي تكاليف السد آنذاك بـ 1.485 مليار دولار أمريكي، ويعتقد أن المبلغ المقصود يقارب المليار ونصف المليار دولار أميركي. شرعت شركتا "إنكا" التركية، و "هيدروگرافينيا" اليوغسلافية، بتنفيذ المراحل الأولى منه من العام 1987 حتى العام 1991، ونفذتا ما نسبته 34 إلى 35% من السد.     
معظم الاراضي الصالحة للزراعة، لم يتم معالجة الهدر المائي فيها، وكان من الواجب انشاء جداول كونكريتية، كما في مشاريع قليلة تم إنشاءها في محافظة ديالى والموصل ومحيط بغداد، مع ترك المحافظات الوسطى والجنوبية تعاني تصاعد نسبة الأملاح، مما يجعلها عرضة للتصحر.. كما أنه ليس هنالك حصص مائية دقيقة، وهذا من صميم عمل وزارة الموارد المائية، التي أهملت ذلك بشكل واضح، وبقي الإعتماد على المشاريع القديمة، التي لا تتمشى مع حاجة البلد، وتوجهنا صوب الإعتماد على زراعة دول الجوار .
التفت رب العزة والجلالة لنا بمياه مجانية في هذه السنة، خارج إرادات الدول التي تتحكم بالحصص المائية، وقد تسببت بفيضانات كبيرة جداً، حتى صارت الجارة إيران بموقف لا تحسد عليه ، وكان المفروض مع الوفرة المالية، أبان فترة رئاسة الوزراء السيد نوري كامل المالكي، الرجوع للشركات المنفذة التي يقع على عاتقها إكمال المشروع، ليكون لدينا مياه كافية حتى في وقت الشح المائي، إضافة الى إكتمال سد اليسو التركي الذي يتحكم بالإطلاقات المائية للأنهر العراقية.
اليوم ومع حكومة السيد عبد المهدي، يفترض طرح المشروع للمناقشة، وإكمال إنجازه وفق السياقات المعمول بها دولياً، وإنهاء حالة التحكم بمصير العراقيين، من قبل أشخاص ليس لهم الحق، مهما كانت مواقعهم، ويجب الإسراع بالسعي لإنجازه، والمضي نحو إستكمال حالة الإكتفاء المائي، حالنا حال الدول المتقدمة.
لا ننسى أن المحافظات الجنوبية، التي هي أحق بإنشاء سدود مكملة، والمضي نحو الحفاظ على هذه الثروة، التي دونها سنكون في حال لا نحسد عليه .

28
التحايل الأمريكي وإستدامة الإرهاب .
رحيم الخالدي
تقوم السياسة الأمريكية على إفتعال المشاكل، لضمان بقائها متربعة ومهيمنة على الدول المستضعفة، وخصوصا في المنطقة العربية.. حيث أدخلت منطقتنا بحروب أسستها تلك السياسة، وقلبت موازين وصلت حد الإبتزاز، وآخرها رضوخ السعودية للأمر الوقع ودفعها المليارات، لقاء حماية العائلة المالكة ومصالحها، لا ننسى الدور الإسرائيلي الذي إستغل الانشغال بالإرهاب وتداعياته، لتكوين علاقات من دول المنطقة.
كلنا يعرف كيف بدأ مسلسل داعش، وكيف تمت تهيئة الأرضية المناسبة، لإحتلال  ثلث العراق، إبتدأً من منصات الذل الى الإنسحاب العسكري المهين من الموصل، ليبدأ حصد النتائج لذلك المسلسل، بمجزرة سبايكر، والصقلاوية وسجن بادوش وقضاء سنجار، التي يندى لها جبين الإنسانية، وإسترقاق نسائها وبيعها في سوق النخاسة، وكل ذلك بأسم الإسلام.. ذلك الغطاء المزيف الذي صدرته لنا مملكة الشر وشركائها.
مناقلة الإرهابيين من رأس هرمها لآخر صعلوك من قبل القوات الامريكية، والذين يدّعون بوجودهم لمساعدة القوات العراقية.. متناسين كيف تم دخول داعش من الأراضي التركية في بداية برنامجهم، وتجمعهم بالأراضي السورية، ومساندتهم بكل التقنيات وأماكن تواجد القطعات لا يمكن إخفائه، والدليل على مساعدة أولئك الارهابيين، الباغوز.. وكيف وقف الأمريكان بوجه الحشد الشعبي، ليحول دون إبادتهم وتخليص المنطقة منهم، لتبدأ مرحلة حمايتهم .
إنتهاء حالة داعش في كل من العراق وسوريا يعجل بخروجهم، فهم بين فترة وأخرى يخترعون أساليب شيطانية بغرض إبقاء المنطقة منشغلة، وما بقاء تنظيم جبهة النصرة وباقي التنظيمات الاخرى في سوريا، إلا دليل على تهديد المنطقة، كما لا ننسى تواجدهم في الأراضي السورية دون إذن حكومتها، كذلك المنطقة العازلة التي تعج بعتاة المجرمين ومن كل الجنسيات، ما هو الا دليل دامغ أن أمريكا نريد بقاء المنطقة غير آمنة لضمان بقائهم .
الإرهاب إنتهى فعلياً، وتم إعلان النصر النهائي عليه عسكرياً، ولا ينكر بقاء بعض الخلايا النائمة دون حراك خشية الإمساك بها أو يتخذون من المناطق صعبة التضاريس خوفا من القوات الأمنية، وبالخصوص الحشد الشعبي.
ليس هنالك داعي لحراكهم سوى من يحركهم، وما جرى من عمليات تكاد لا تذكر، أو أنها ليست بمستواها عندما كانت في أوج عظمتها، إلاّ بأمر الأمريكان.. سيما وأن البرلمان في خضم إتخاذ قرار، إنهاء وجودهم بالعراق، وهذا من ذاك..
من يريد أن يحارب أيران، فليذهب للدول التي فتحت أراضيها يوم غزو القوات الأمريكية لإسقاط النظام السابق، ولا يمكن أن نأتمر بأي أمر ليس عراقيا، كما وأننا لسنا ساحة صراعات للدول التي تريد تصفية حساباتها على الأرض العراقية، ومن الممكن أن نكون عامل، مساعد في إستتباب الأمن في المنطقة، وحكومة اليوم ليست حكومة الأمس، كما فهمنا الدور الذي تلعبه أمريكا، ونحذر من يريد حرف البوصلة عن مكانها .

29
رؤية متشائمة نحو المستقبل .
رحيم الخالدي
وجوه مكفهرّة، يأس يطال أغلب شرائح المجتمع، شباب يعاني من البطالة، رجال سلب الدهر قوتهم، قضوها بحروب البعث المستمرة، حملة شهادات عليا يعانون من شظف العيش بسبب العوز المادي، لانهم لم يحصلوا على وظيفةٍ، ينتظرون بفارغ الصبر من يساعده، ومنهم من عمل بالعمل الشاق الذي لا يتناسب وشهادته، قسم آخر آثر أن يعمل حمالاً  حتى أخطار تَتَوالى على العراق من داعِش وأخَواتها، نَنْتظر تنظيم جديد تحيكهُ أمريكا وبوادرهُ تلوحُ بالأُفق .
 أنهى الدكتور حيدر العبادي دورته والتي تراوحت بين فضح لملفات خطيرة جداً، متوعداً لصوصها اؤلئك بالمحاسبة، وقد نال تأييد المرجعية والمواطن الذي خرج مؤيداً للخطوات التي طرحها، لكن تفاجأ الجميع بالتقشف، الذي أوقف كل مفاصل الحياة، وقد إنتهت حكومته دون منجز سوى إيقاف حكومة الإقليم من التمدد، ومنعها  من الإستحواذ على محافظة كركوك ونفطها المسروق، وها هي اليوم تُعيد الكرّة دون رادعِ كأنها دولة مستقلة!
البطاقة التموينية بقيت كحالها، حيث إنقضت السنة الفائتة، من إستقطاع أربع أشهر دون تعويض، علماً أن الوكلاء قبضوا أثمان تلك الأشهر، مع تدني المستوى ولا نعرف من هو المقصر.. ولم نرى أو نسمع تصريح واضح من قبل الوزارة النائمة، وهل سيبقى قوت الفقراء على هذا الحال! أم أن السيد عبد المهدي قد أعد خطة لهذه المعضلة، التي لم نرى أي تحسن فيها منذ سقوط النظام السابق لحد يومنا الحاضر.
المواطن العراقي اليوم أمسى يائساً، جراء الوضع المتردي في الخدمات، وأصبح لا يثق بالحكومة، ويريد حلولاً سريعة وفاعلة، سيما أن القانون اليوم يعاقب الفقير على أبسط شيء، ويترك الحيتان الكبيرة تسرح وتمرح بحماية الدولة، وكلنا يعرفهم، وهنالك أكثر من مؤشر، والوكالات العالمية قد أوضحت بشكل صريح أنهم سراق وفاسدين، ولديهم أرصدة في كثير من الدول إضافة للأملاك التي إستحوذوا عليها .
السيد رئيس الوزراء وهو في بداية تسنمه المنصب، لديه رؤية وقد طرح أجزاء منها في ولاية السيد العبادي، وشرح في كيفية إستثمار الجهود وكيفية التحول من الدولة الريعية، التي تعتاش على العائد النفطي، كذلك المعالجة، إضافة للخطوات التي إتخذها تنم عن القيادة الحقيقية، لكن ليومنا هذا لم نلمس محاسبة للفاسدين سوى التصريحات.. سيما أنه إتخذ قرار تشكيل خلية مكافحة الفساد، والملفات تعج بها رفوف هيئة النزاهة .
إذا بقي الحال كما هو عليه، لن يتم محاسبة أيّ من الفاسدين لأنهم أصحاب كراسي، متوغلون في كل المفاصل (الدولة العميقة) التي طالما أشار اليها سياسيين فاعلين، واليوم السيد رئيس الوزراء، مطالب أكثر من أيّ وقت مضى بالمحاسبة، واسترجاع ما تم سرقته خلال السنوات الفائتة، والمضي نحو بناء دولة حقيقية، لتهابنا باقي دول الجوار، التي تريد جعلنا ساحة تصفيات لحساباتها مع خصومها..ونحن لسنا كذلك .

30

رحيم الخالدي
تدعم الشركات والجامعات غير العربية، أصحاب الإختراعات بأموال، حتى لو كانت النتائج غير مضمونة...كذلك هنالك أصحاب مصالح يملكون القدرة المالية، يفعلون ذلك علّه ينجح، ويصيبهم شيء من الأرباح التي سيجنيها من ذلك الإختراع، الذي سيفيد البشرية بشكل أو آخر، إلا في العراق! لن يتم إيلائه أيّ أهمية، حتى لو صنع مركبة تصل للفضاء، وسنبقى متأخرين في ذيل القائمة، رغم أننا في السابق كنّا محسوبين في مقدمة الدول وبالخصوص العربية منها.
الجامعات العراقية كانت تتربع على عرش متقدم، وشهادتها تعتبر من الشهادات الرفيعة، واليوم بفضل إنتشار التعليم الأهلي، الذي أخرجنا من القوائم العالمية، مع صمت الجهة ذات العلاقة، وكأن ذلك ليس من شأنها.. والمفروض وقوفها على العلة، التي جعلتنا خارج التصنيفات ومعالجتها والوقوف عندها، وإنهاء حالة التعليم الأهلي، الذي أصبح يهدد التعليم برمته، كذلك تأثيره السلبي على الإرتقاء الحكومي، بل يجب بذل كل الإمكانيات في سبيل الرجوع، والتربع على القائمة من جديد، خاصة ونحن نمتلك كل المؤهلات .
بالأمس قرر أحد المواطنين، إنجاز صف في إحدى المدارس، وجعله نموذجياً يليق بالطلبة مزوداً بالتكنلوجيا الحديثة، وقد كلّفه ثمانية ملايين دينار! لكن ردود الأفعال لم تكن بمستوى الطموح، المفروض تكريمه معنويا من قبل الجهة ذات العلاقة، والإرسال بطلبه وحث المواطنين المتمكنين لأعمال مماثلة، فالحكومة منشغلة بالمناصب وباقي المكملات، التي يبحث عنها الوصوليون والطفيليون، الذين مللنا من بقائهم في مراكز ليسوا مؤهلين لتبؤها، ونحتاج من الجهات ذات العلاقة إنهاء وجودهم.
في غرة شهر رجب الأصب، تجمع جمهور ممن ينضوي تحت عباءة الحكيم، في ساحة الخلاني، مذكرين العراقيين الذكرى الأليمة، بإستشهاد السيد محمد باقر الحكيم (قدس)، بعد صلاة الجمعة في الحضرة العلوية المطهرة، ففتحت جراحاً لازالت تؤلمنا بفراق شهيد المحراب الخالد، والذي كانت أمنيته أن يجعل العراق في أرقى المصاف، وإنتهاء زمن تكتيم الأفواه، وسلطة الحزب الواحد، والعمل بما يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة .
هجمة من قبل صفحات، عائدة لجهة سياسية، تعتبر نفسها أحد أعمدة السياسة، متهمة الحكيم بإستغفال اؤلئك الحاضرين من المحافظات، ممنيهم بزيارة الإمام "موسى الكاظم" مع مبلغ خمس وعشرون الف دينار! لكن المعطيات عكس ذلك، فالعدد الذي حضر لا يمكن تغطيته، حتى من خزانة وزارة المالية، والصور الحيّة التي نقلتها الوكالات، لجماهير غطت كل المداخل والمخارج لمفترق ساحة الخلاني، وهذا إن دل إنما هو العجز عن الأتيان بمثل الذي حضر، ونسوا أن كل السنوات الفائتة كانت الجماهير أكثر لأنهم في محافظاتهم .
نوه السيّد الى اللاءآت الخمس، وهي ما تتطابق مع مطالب الجمهور العراقي، بإستثناء من هو ذيل للأجنبي، والذي يريد بقاء المحتل ينتج لنا بين فترة وأخرى عدواً، يجب القضاء عليه في المهد هذه المرة، كما أشار أن لا سلاح خارج سلاح الدولة، لا أدوار عسكرية وأمنية لغير مؤسسات الدولة، لا بيروقراطية توفر بيئة حاضنة للفساد وهدر المال العام، لا مناصب تدار على أساس الولاءات، لا إستبعاد للكفاءات الوطنية القادرة على تحقيق الإنجاز، ولا أعتقد انها تسيء لشخص سوى ما أشرت اليه آنفاً .

31
شذرات عن شهيد المحراب .
رحيم الخالدي
أوجعت المعارضة نظام صدام أبان فترة الثمانينات، وغيّرت كثير من المعادلات في المنطقة العربية، وتمت محاربتها وهي في المهجر من قبل أمريكا والقوى الإمبريالية العالمية، يتم اليوم تطبيق نفس المنهج ضد الحشد المقدس، وهي التي كانت تقف خلف صدام في إيقاف المد الشرقي للجمهورية الإسلامية في إيران، كما كان يسمونه في حينه، اليوم تقف نفس الموقف ولكن معها القوى العربية، التي فتحت كل الخطوط في سبيل الإنخراط في نفس الطريق، الذي سلكه صدام في فترة حكمه .
اليد الطولى والمؤثرة كما باقي الفصائل والتشكيلات، في محاربة الإرهاب المتمثل بالقاعدة وداعش، هي من نتاج تلك الجذوة، التي هيأت لشهيد المحراب في أبان فترة ثمانينات القرن الماضي، بعد المضايقات لعائلة الحكيم واللجوء لإيران، ومنها تكوين "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" ولأول مرة في تاريخ العراق تكوين معارضة مسلحة منتظمة عسكرياً بإستطاعتها محاربة نظام البعث المقبور، فللحكيم الفضل الأكبر في تدريب تلك الزنود السمر، التي أنتجت الإنتصار على أعتى تنظيم عرفه التاريخ المعاصر.
لو تمعنا ودققنا في الفصائل المشاركة، في مقارعة الإرهاب وجلب النصر بعد الفتوى، لرأيت أغلبها إن لم تكن كلها، منحدرة من نتاجات شهيد المحراب، الذي بذل كل مساعيه في سبيل نيل الحرية للعراقيين، بعد التعتيم الإعلامي الذي كان يستعمله النظام السابق، إضافة لمحاربة المواطن العراقي من كل النواحي، وأبسطها السفر لخارج العراق، حيث كان الحكومة آنذاك تستوفي أربعمائة الف دينار، لقاء السماح بالسفر خارج العراق وغيرها كثير لا يمكن سردها بمقال .
من جانب آخر كانت له مواقف كثيرة، وعن العلم وطلبه فقد فاق أقرانه بالعلم والمعرفة، وأخذ الصدارة في فن الخطابة والتدريس في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وإذا تحدثت عن شجاعته فهو في مقدمة المجاهدين، الذين قارعوا الظلم والظالمين، وصبروا على الأذى وما لحقه منه كثير، وإذا تحدث عن موقفه فهو صاحب المواقف العظيمة، وقد عاش ثلث حياته أو نصفها غريباً عن أهلهِ ووطنه؛ بسبب مواقفه تجاه الأنظمة الحاكمة، التي حاربت الإسلام والمسلمين، فكان لها بالمرصاد وأُدخل إلى السجن أكثر من مرة، وعُذِبَ وكُسِرَتْ يده، وحورب شتى أنواع الحروب النفسية والجسدية .
أمنيته التي طالما يدعوا فيها دبر كل صلاة، نيل الشعب العراقي حريته، والتخلص من النظام الدموي، ورجوعه للعراق ولقائه بالمراجع، والقرب من ضريح أمير المؤمنين، ناصحاً جماهيره وأتباعهِ المُحِبَة، بضرورة إتّباع نَصحُ المرجعية، التي يعتبرها من الأولويات الواجب إتباع منهجها، الشهادة وقد تحققت لكنه لا يعرف أنه ترك فراغا كبيراً نحن بأمس الحاجة له اليوم، بعد تطاول من كان بالأمس تابعاً، أصبح اليوم غير ما كان يرجوه . 

32
الحكيم من الجهاد إلى الشهادة .
كتب كثيرون عن سماحة السيد محمد باقر الحكيم، ونعتقد جازمين أنهم أهملوا زوايا كثيرة لا يعلمها إلا الخواص.
لا يمكن القول أن هناك من سيمكنه إكمالها كلها، لكن يفترض أن لا يتم إحتكار تلك الأسرار، بل يجب تعميمها لأنها تمثل خط الجهاد الحقيقي، والذي لمسناه وعرفناه من خلال الفتوى، التي أطلقها سماحة السيد السيستاني بالجهاد الكفائي .
السيد محمد باقر محسن الحكيم الطباطبائي، هو محمد باقر ابن السيد محسن الحكيم المرجع الديني الشيعي الكبير، وهو أيضا مؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والتي تعد من ابرز قوى المعارضة العراقية التي عملت ضد النظام العراقي السابق، يعد من أهم القادة الشيعة في العراق، ولد عام 1939 م في النجف الاشرف، بوصلة العالم الشيعي ومقر المرجعية العالمية منذ ولاية علي بن ابي طالب (صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أله) وليومنا هذا .
عرفت حوزة النجف السيد محمد باقر الحكيم أستاذاً وباحثاً و«عضداً مفدى» للسيد الصدر، وعرفته الأروقة الجامعية أستاذاً جامعياً في علوم القرآن وسائر العلوم الإسلاميّة، وعرفته ساحة إيران والعراق وسائر أرجاء العالم الإسلامي رسالياً ملتزما، يحمل هموم العراق والمسلمين ويدافع عن شرفهم وكرامتهم، وقد ترأس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، كما كان نائب رئيس المجمع العالمي لأهل البيت.
بعد المضايقات الكثيرة من أزلام البعث تمكَّن من الخروج من العراق في تمّوز عام الف وتسعمائة وثمانون، متوجَهاً نحو تنظيم المواجهة ضد نظام صدام، وتعبئة كل الطاقات العراقية الموجودة داخل العراق وخارجه، من أجل دفعها لتحمّل مسؤولياتها في مواجهة هذا النظام، وبعد مخاضات صعبة، أسفر النشاط المتواصل، والجهود الكبيرة للحكيم عن انبثاق المجلس الأعلى، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي, ثم انتُخِب ناطقاً رسمياً له، حيث أُوكلت له مهمّة إدارة الحركة السياسية للمجلس على الصعيد الميداني والإعلامي و تمثيله .
بتشجيع ودعم من السيد الخميني، قام الحكيم بتأسيس فيلق بدر، وهو الجناح العسكري للمجلس الأعلى، حيث تشكل هذا الفيلق من العراقيين المهجرين والفارين من ظلم نظام البعث، وبعض الأسرى العراقيين في المعتقلات الإيرانية، بعد سقوط صدام رجع الحكيم للعراق، وفي مؤتمر عقد في النجف الأشرف، أمر بتحويل فيلق بدر الى منظمة سياسية وقال: أن دور بدر العسكري إنتهى بسقوط نظام صدام .
الكلمات المدوية التي عجلت بإستشهاده كانت واضحة، ورافضة لأي تواجد غير عراقي، مؤكداً الإلتزام بالمرجعية وتوجيهاتها من جانب، ومن جانب آخر تأكيده الإلتزام بالقانون والدستور العراقي الجديد الذي سيكتب في حينه، ومن جملة ما قاله : يجب أن يختار الشعب العراقي الحكومة التي يريدها، وأن يكتب الدستور عراقيا من قبل جمعية وطنية منتخبة من قبل الشعب العراقي، والتأكيد على وحدة العراق، والحرص على إقامة علاقات متوازنة مع دول المنطقة، مبنية على إحترام المصالح المشتركة، وكانت هذه المواقف كفيله بإستشهاده مبكراً، ليرحل لربه كما كان يتمنى ويدعوا الباري بكل صلاة بتحقيقها له .
آخر خطبة له كانت الفاصل في رحلته بين الجهاد والإستشهاد، أول كلماته في النجاة هو التمسك بسيرة أهل البيت عليهم السلام، وطريقة الوصول اليهم عن طريق المرجعية الصالحة، بكلمات مدوية "نعم نعم للمرجعية" كونها طريق نجاتنا ووصولنا، والالتزام بها كما التزم بها أسلافنا الصالحون، منوها لرص الصفوف متنبئاً بإستيلاد أحزاب وحركات، لكن بشرط أن تصب في المصلحة العامة لكل العراقيين، مذكراً بدور العشائر مؤكدا ومذكرا أن المرجعية تمثل الأبوّة ووحدة الكلمة والصبر والصمود والإستقامة والإلتزام بالقيم والمبادئ والأخلاق، ولا تلتفت للأمور الجانبية من هنا وهناك .

33
المجلس الأعلى وحيتان الفساد .
معلومٌ كيفَ سارتْ العملية السياسية في العراق، وطِوال خَمسة عَشر عام ونيّف، إذ تعثرتْ ولاقتْ كثير من المُعوقات، إبتداءاً بالتنظيمات الإرهابية المتمثلة بالقاعدة وأخواتها، وإنتهاءاً بداعش، وكل هذا التخطيط يعود للجانب الأمريكي، الذي يرفض إستقرار المنطقة، ولا يألوا جهداً أو يدّخِرَهُ لديمومة جريان الدماء، وبالخصوص المواطن العراقي دون إستثناء، وإن كانت تدعي أنها تُحارب الإرهاب! لكنها تغذيه من جوانب أخرى بإعترافهم هم وليس جانب آخر .
الفساد عم كل المفاصل الحكومية، وتحول السياسيين الذين تناولوا الضرع الى سماسرة ومقاولين، منشغلين بجمع الأموال تاركين القارب تتقاذفهُ الرياح، ولم يستقر برنامج السرقات ليومنا هذا، متمنين من الحكومة البدأ ببرنامج صارم، يحاسب الكل لا يستثني أحد، وهذا يحتاج لرجل صاحب قرار، وليس تمنيات يحلم المواطن العراقي بتحقيقها يوما، ليستشفي بهؤلاء الذين نهبوا الأموال طيلة السنوات الفائتة، المشكلة أن كل السياسيين يدعي النزاهة والشرف، ويدعوا لمحاربة الفساد !.
أمر السيد رئيس الوزراء، تشكيل مجلس أعلى لمحاربة الفساد، دون صخب أو تهديد لطرف دون الآخر، وهذا لو كان كما يرجوا المواطن العراقي، فهو يبعث الامل ويسير بالطريق الذي يرضي الجماهير، المتلهفة لمعرفة من لم يتم كشف أوراقه، سيما المعروفين في الأوساط السياسية، كما عرضت أحدى الجهات البنكية الأمريكية، التي تلاحق الأموال المتحركة قائمة بينت أسماء لقيادات عراقية! وأغلبهم من جهة سياسية واحدة، فكيف إذا تم فتح كل الأوراق ؟.
بعد صدور القرار تمت مهاجمة عبد المهدي مباشرةً، متهمين إياه بإتهامات شتى، ومنها تصريح أحدهم يقول: أن المجلس أعلاه لا قيمة له! بينما عبد المهدي يقول، إن الهدف من إعادة تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، هو تمكينه من إتخاذ الإجراءات الرادعة، وتوحيد جهود الجهات الرقابية، في سياق عمل جديد قادر على التصدي لأية جهة أو شخص مهما كان موقعه، وأن نتصرف كدولة في كشف الفساد، وحماية المجتمع والمواطنين والمال العام على حد سواء .
المطلوب من كل الكتل والكيانات، الإنصياع لأوامر المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، وكشف الذمم المالية لكل الأعضاء والوزراء، كذلك المدراء العامين والوكلاء، وأي متصدر للمشهد سواء الإداري أو من له علاقة، وهذا من شأنه أن يبعدهم عن دائرة الإتهام، وغداً ليس الأمس وكفانا سرقات إذ لا يمكن تلافي الأمر، كذلك المواطن العراقي يطلب مؤازرة الحكومة برئاستها، لكي نعبر المرحلة ووضع النقاط على الحروف، وكفنا تعتيم عن الشخوص لأنهم ليسوا ملائكة .

 


34
المنبر الحر / كيف نتقدم ؟.
« في: 17:06 29/01/2019  »
كيف نتقدم ؟.
تتغير أنماط الحياة بين الحين والآخر، ونلاحق التقدم لتغيير الحياة للأسهل، ونستغني عن بعض الأمور لإستبدالها، كونها أصبحت لا تفي بالغرض مقارنة بالمستحدث، لكن هنالك أشياء لا يمكن إستبدالها، وتدخل مباشرة في حياتنا وتلعب دوراً مهما، ولا يمكن الإستغناء عنها، مثال ذلك لا يمكن إستبدال الأب أو الأم كونهم البناة الرئيسي في عماد العائلة، بإستثناء الحالات الشاذة، التي برزت أخيراً في مجتمعنا، وهي مستنكرة من قبل عامة الناس، سيما المتربين تربية صالحة .
إبن يرمي والده أو والدته في قارعة الطريق! أو يعمل جميلاً ليضعهم في دور رعاية المسنين، وعائلة تستغني عن فلذات أكبادهم، بحجة عدم التمكن، وتتركهم لمن يحب تربيتهم، وحالات كثيرة تبعث على الإستغراب! .
هذا أولا ناتج عن الحالة التي يعيشها مجتمعنا .. والحروب أول الأسباب كذلك عدم الإستقرار، والإهمال الحكومي الملحوظ الذي أوصل الأمور لهذه الحالة، والعوز المادي لشريحة كبيرة من المواطنين، وهذا يحتاج لدراسة عميقة ومكثفة من قبل المعنيين، ومعرفة الأسباب ومعالجتها، لأنها أصبحت ظاهرة لا يمكن السيطرة عليها، إلا في حالة وجود التفاتة جدية لتلافي حدوثها مستقبلاً  ومعالجة أسبابها.
كلنا يريد محاربة الفساد والتخلص منه، ووسائل الاعلام الجيدة التي تتبع الأسلوب المهني المسؤول مشكورة، توضح لنا بين الحين والآخر، من خلال نشرها وثائق فساد في دائرة أو وزارة معينة وتضعنا بالصورة، لكن جمود السلطات وعدم جديتهم بالمحاسبة يجعلنا حائرين!.
 ليس في نيتنا إتهامها بأمور ليست لائقة، وجعلها شريكاً بالفساد، لكن المطلوب منها الجدية في المحاسبة، وليس الإكتفاء بالعقوبة للفاسد أو المرتشي الصغير، بل تكون العقوبات رادعة، وأهم شيء في العقوبة هو إسترجاع ما سرق أولاً، والعقوبة تأتي ثانيا.. ويا ليت توضح لنا المحكمة آلية براءة السوداني ؟.
إستلم محافظ واسط مهام عمله كمحافظ للكوت، وكانت المطاليب محافظتهِ التخلص من الفساد والقضاء عليه، سيما وهو يمتلك شهادة عليا، حيث إتبع أسلوب ضرب الهرم، وليس الأسلوب التقليدي من قبل كثير من المسؤولين، الذين تركوا الحيتان وعاقبوا الأسماك الصغيرة، وما أن وضع يده على الجرح، وبدأ بفضح الفاسدين والمتنفذين، يضاف لهم المافيات، حتى ثارت ثائرة الفاسدين ومن يقف خلفهم! وأتبعوا أسلوباً جديداً غير معهود، وهذا كشف للجمهور أن الفساد ليس بشيء عادي، بل هنالك آليات تتحكم بمجلس المحافظة، الذي لبى الطلب ومن غير سابقة، بإجتماع لإقالته من منصبه وتنصيب شخص من نفس طينتهم! لبقاء الحال كما يرغبون .
بعد بيان أنياب الفاسدين بدأ بتعليل الهجمة، ولم يكتفي بهيئة النزاهة وباقي الطرق القانونية، بل إتبع الأسلوب الذي يستحقون، وهو التصريح دون خوف أو وجل وعلى الفضائيات، ومن المحتمل إذا تصعدت النبرة أكثر، سيكشف بالأسماء! وأبسط ملف هو عائدات معبر زرباطية، الذي تأخذ المحافظة وحسب القانون النصف من تلك الواردات، التي يمكن تعمير المحافظة وتمكينها من البناء، وقد صرح قبل فترة ليست بالطويلة، أن المحافظة لا تعاني من نقص بالتمويل، بل هنالك أزمة إدارة! وهذا يحتاج لأشخاص يمتلكون النزاهة، لإيقاف مافيا الفساد، والقرار للنهوض بواقع المحافظة، التي تعاني من تراكم فساد طال أمده ولابد له من نهاية .
نتقدم بالتخطيط الجيد والمحاسبة الفعلية، والضرب على يد الفاسدين مهما كانت مرتبته في عشيرته ومجتمعه، والمطالبة اليوم من رئيس الحكومة، تفعيل الدور الرقابي الجاد فعلاً، على أن يكون مستقلاً ومهنياً يحميه القانون من يد أؤلئك الفاسدين، وإنهاء عمل اللجان التي تم تشكيلها سابقا، وعرض النتائج لإقناع المواطن أن هنالك حكومة قوية، قادرة على المحاسبة وفق القانون والدستور، الذي أصبح لا يعرف بالعقاب والثواب، فالسارق يكرم ويهان الفقير، الذي سلبت أمواله من قبل ثلة مارقة تحميها أحزابها .
 

35
وقاحة بحجم الفساد !.
كلنا يعرف كيف نخر الفساد كل مفاصل الدولة، وصل لدرجة لا يمكن القبول بها، وهو بالطبع أمر مستهجن وغير مقبول، ولا يمكن القبول بذلك، ويجب القضاء عليه في مدة قصيرة، وإذا بقي الحال كما هو عليه، فلنقرأ السلام على بلد أسمه العراق، وهو الذي كان مركزا فكرياً لكل دول المنطقة ومحورها، والتي كانت تتمنى دول أن تكون مثله، لما يحوي كل مؤهلات النجاح، التي يحب كل من زار العراق في فترة سابقة، أن يكون بلده مثله إن لم يكن أحسن، من حيث الإستقرار والتقدم والثقافة والآثار، وحضارة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف عام .
مناشدات كثيرة بمقالات، تم نشرها في المواقع العراقية والعربية، تنتقد الأداء الحكومي المهمل لكل مفاصل الحياة، شاملة الحكومات السابقة، وكانت لا تستجيب للنقد! وكلنا يعرف من هو المسبب الرئيسي  لذلك، حيث إنشغلت الحكومات بتكوين الدولة العميقة! لضمان بقائها على رأس الهرم، لتزداد إستثراءً ترافقها السرقات الخفية منها والمعلنة، وبدأ المواطن العراقي يستشعر حجم ذلك الفساد، ويعرف من هو السارق من الذي يعمل، وإذا قارنّا بينهم يكاد يكون المنجز غير موجود أو يعد بالأصابع، وما نتاج حجم الملاعب الرياضية التي تم إنجازها في الفترة الماضية، الا دليل الحرص من قبل عبطان، على العمل عكس تيار الفاسدين .
قَدّمَ السيد عبطان إستقالتهُ من مجلس النواب كونهُ عضواً فيه، وما أن علمت المواقع المأجورة بذلك، حتى شنت حملة عشواء! والغرض منها الوقوف حائلاً بينه وبين المنصب الذي سيتسنمه، وكأن هنالك أمر في غاية الأهمية، ويجب الإسراع لتلافي الأمر، وهذا يأخذنا بعيداً ونفكر ملياً، ما الأمر الذي جعل هؤلاء يستنفرون كل هذا الجهد؟ وهذا حاله حال الدكتور محمد المياحي، الذي وقفت نفس الجهات موقفها، لتنحيتهِ من منصبه كمحافظ لواسط، لأنه وضع يده على تلك الطرق الملتوية المسببة لهدر المال العام، كذلك معرفته لتلك المافيات المسيطرة، والمدعومة من جهات محسوبة على الناخب العراقي، وهل هي فعلاً تمثل شريحة كبيرة من المواطنين .
العراق ليس حقل تجارب، وما يتم طرحه من شخصيات في الوقت الحاضر، جعل الجمهور يمتعض من الشخوص التي تم طرحها على مجلس النواب، بغرض التصويت عليها للوزارات، لكن المطروحة أسمائهم هم أوراق محترقة، والعجب كل العجب تكرار طرحهم مراراً، ولمَ الإصرار من قبل جهات تعتبر نفسها مجاهدة، وهم يعلمون علن اليقين أن تلك الشخصيات لا تتمتع بمقبولية، كونهم تمت تجربتهم سابقاً، ولم يكونوا سوى مناصب من غير منتج، ولهذا نحتاج لشخصيات إما جديدة مستقلة فعليا، أو الأرجح أنهم شخصيات تمت تجربتهم ونجحوا، وحققوا مكسباً يؤهلهم للمنصب، وهم كثر والعراق ليس بعقيم، والفترة الأخيرة أخرجت لنا أبطال لم يكونوا معروفين في الأوساط فكيف بالمتصدرين .

36
عبد المهدي بين نارين .
رحيم الخالدي
مر العراق وخلال الحقبة المنصرمة بمعوقات كثيرة، أنتجت التعطيل المتعمد للنهوض بالواقع العراقي، الذي بات مملاً، ومن ينزل للشارع ليرى رأي الجمهور، ينصدم من التذمر الذي وصل حد اليأس.
 وهذا مؤشر خطير لابد من معالجته، والكرة اليوم في ملعب السيد رئيس الوزراء، ليصارح من يقف في صفه، ويشرح الأبعاد التي تحول دون إستكمال الكابينة الوزارية التي طال أمد تشكيلها .
التحاق من كان بالأمس يقف بالضد من الحالة الديمقراطية، بالعملية السياسية ويصفها بأشنع الأوصاف، ويعتبرها ديكتاتورية وطائفية! تم قبوله من العامة على مضض، لكن إستيزار الإرهابيين لوزارات أمر بات معروف النوايا، وقد إنكشف لعامة الناس، لكن لنسأل كيف تم القبول بأولئك الذين كانوا يقفوف بالأمس مع الارهابيين؟ مهددين بالدخول لبغداد محررين، وقد دخلوا بغداد وتم تسليمهم مهام كان من المفروض محاسبتهم أولاً .
فرض شخصيات مجربة لمرات عدة، أمر لاح في الأفق إمتعاض المواطن العراقي منه، ولا نعرف لماذا التصميم من قبل قادة الكتل على هذه الشخصيات؟ وكأن العراق عقيم عن الكفاءآت التي يمكنها النهوض بالعراق، وجعله في المصاف الأولى عربياً، سيما ونحن نمتلك الإمكانات المادية جراء تصدير النفط، الذي تنتجه المناطق الجنوبية، بينما يتم تهريب نفط المناطق الشمالية دون رقيب أو حسيب!.
"المجرب لا يجرب" كلمة أطلقتها المرجعية، أصمت الآذان لكثرة تكرارها، والعجب عندما يتكلم من يقف بالضد منها، يقول: نحن مع توجهات المرجعية، بيد أن في داخله عكس ما تنطق بها الألسن في العلن! وهنا يجب تشخيص الحالة، ووضع النقاط على الحروف، وتمييز الصالح من الطالح، ومن الذي إستغل تعاطف المواطن معه في فترة حرجة، وقد خان تلك الثقة ليجيرها للمصالح الحزبية والفئوية، التي يريد الشعب العراقي مغادرتها للعيش بأمان .
سيادة الرئيس نتذكر خطابك قبل التولي، حينها قلت أنا أختار الكابينة الوزارية، وعلى مجلس النواب القبول أو الرفض، دون تدخل الكتل والأحزاب، وإذا لم أوفق خلال عام واحد سأقدم الإستقالة، وها قد مرت أشهر كثيرة والكابينة لم تكتمل! فكيف سيتم إحتساب المدة؟ وما هي الضغوط التي تتعرض لها من خلال الإصرار على تقديم نفس الشخوص، الذين رفضتهم أغلبية مجلس النواب، وهل لا توجد شخصيات كفوءة بنظركم؟ ننتظر التوضيح في قادم الأيام ولا تضع نفسك بين نارين .   

37
عندما يرقص الإرهاب على دماء الشهداء !.
رحيم الخالدي
ذكر التاريخ الذي لا يرحم أحد، أن أبا سفيان في أيام عثمان مر بقبر حمزة، وضربه برجله، وقال: يا أبا عمارة، إن الأمر الذي تجالدنا عليه بالسيف أمسى بيد غلماننا اليوم يتلاعبون به! وكانت هذه الحادثة حالها حال بقية الحوادث، التي مر بها المجاهدون الأوائل كما يحدث اليوم في العراق الجريح، وما مر عليه ليس بالهين.
 حيث تكالبت كلاب الشر التي أرسلتها ممالك الشر، وباقي الذيول الذين يبحثون عن أمن إسرائيل عدوة العرب الأولى، التي عملت بكل ما تستطيع في سبيل إركاع العراق، ليركع محور المقاومة .
بعد اليأس الذي وصل بالعراق، وإحتلال داعش لثلث مساحته، وسقوط الموصل والأنبار وصلاح الدين، بات يهدد بغداد والفرات، مما إضطر سماحة السيّد السيستاني، لإطلاق فتواه بعد اليأس من الحكومة، حيث شهد العالم تدافع الفتية والشيوخ، ملبين الدعوة ليسطروا أروع ملحمة بطولية شهدها التاريخ، منذ فجر الاسلام وليومنا هذا، فإنبهر العالم بتلك البطولات، وَصَدَمَ وخَسِرَ محور الشر الذي تقوده أمريكا، رغم أنها لا زالت تراهن عليه لحد الساعة، لكن إسطورة داعش إنتهت في العراق، حالها حال سوريا التي لا زالت تكافح .
جاءت الإنتخابات وليتها ما أتت! وكنّا ننتظر النصر الثاني، بعد إنتصارنا على الإرهاب لكننا فوجئنا بدخول محور الإرهاب في العملية السياسية! وصل حد دخول قادتها وأبطال منصاتها، التي انطلقت منها الشرارة الأولى مرددين شعار قادمون يا بغداد، وقتل أبناءنا بدم بارد كذلك التمثيل بهم، ووضعهم بالسيارات والطواف بهم شامتين، والصور والفيديوهات بالعشرات، وهي موثقة ولا يمكن نكرانها، وقد صدقوا وقدموا لبغداد بلباس عثمان، وجلسوا مع ممن سهل لهم الأمر والغى مذكرات القبض بحقهم، بل جلسوا سوياً مستهزئين بالدماء التي حررت الأرض .
قبل الإنتخابات كانت الشعارات مفصلها الرئيسي الإرهاب والقضاء عليه، وكيف سنقضي على الفساد ومن هذه الشعارات الرنانة، وفضل كثير من المواطنين عدم التصويتَ وآثر الجلوس في بيته، لانه صاحب تجربة مع هذه الشعارات، لكن بعد الإنتخابات إختلفت العجلة والنوايا عما قبل! وأصبحت الشعارات في مهب الريح، وأماني المواطن في خانة النسيان، وهذا يعد من الخيانة والنكث بالعهد، ومن أجل ان تكون الكتل أكبر، تم ضم من كان يقتل العراقيين بالأمس لمن يدعي بمحاربته! وهذا ليس من الأبجديات أو العهود التي عاهدوا على بذلها .
إذا كنتم على هذه الدرجة من التقارب والتلاحم! فلماذا لم تفعلوها من قبل أن تزهق الأرواح والضحايا؟ وكل ما حدث، إضافة للأموال التي صُرِفَتْ على الحرب، ولماذا تم الوقوف بوجه مبادرة الحكيم والإستهزاء بها؟ وإستمالة الشارع العراقي تجاهها، وإعتبارها تصالح مع الإرهابيين الذين هم من مكونات الشعب العراقي، ومن الضروري إحتوائهم، وجلبهم لجادة الصواب، والتي لو تم تطبيقها لحفظنا الأرواح والأموال، وتجنبنا تلك الحرب التي لا زالت الذيول تعمل لإستدامتها، من خلال الخروقات التي تحصل هنا وهناك .   

38
وزارة التربية والتعليم الأهلي في كفة الميزان .
رحيم الخالدي
تتميز اليابان بشكل عام بمركزية التعليم، أو يمكن القول أن نظام تعليمها يغلب عليه طابع المركزية، ومن إيجابيات هذا المبدأ في التعليم، توفير المساواة في التعليم ونوعيته لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة، ولا نريد أن نقول نحن في العراق بمستوى اليابان وتكنولوجيتها المتقدمة، التي بلغت مراحل من الصعب بلوغها، إذا بقي التعليم في العراق بهذا المستوى المتدني! وصل بنا الإعتماد على التعليم الأهلي، والذي يذهب له شريحة واسعة من العراقيين، بالوقت الذي كان التعليم في العراق يعتبر الأرقى على مستوى الشرق الأوسط .
مشاكل كثيرة هي التي أدت بالإنحدار نحو الأسوأ، وبالخصوص عندما بدأ التعليم يسيس لصالح الحكومة وإتجاهها الحزبي، وتمجيد القائد الأوحد، بالوقت الذي كان من المفروض الإبتعاد بالطالب عن التمجيد والتسييس وربطه بالبعث، مع إختلاف عما يعتقد به الطالب، وإنجذابه نحو ما يؤمن بنظرية ما أو بإعتقاد، وصل بالمعلم يستجدي مبالغ النقل من التلاميذ! وأموال العراق نهباً للأسرة المالكة، التي تتحكم بمقدرات البلد، وبناء القصور في فترة الحصار دليل دامغ على همجية ذلك النظام التعسفي القمعي، الذي يعاقب أشد العقوبة بمن يخالفهُ في الرأي .
إستمر التعليم بالإنحدار بعد التغيير، وبسرعة أعلى! ومثال ذلك كثرة المدارس والجامعات الأهلية، التي أصبحت أكثر من مدارس وجامعات الدولة، دون حراك من الحكومة الذي يقع على عاتقها إنحدار التعليم، ليصل لمستوى خروج العراق من التصنيفات الدولية، التي كنّا نَتَرَبّعْ على مركز لم تصله معظم تلك الدول، لتتفوق وهي التي كانت ترسل طلبتها للتعليم في العراق أيام زمان، وهنا يتبادر للذهن سؤال ملح جداً، هل اصبح التعليم الأهلي أفضل من الحكومي؟ وهل هذا يرضي رب العزة والجلالة؟ إذا كان كذلك فتحويل الوزارة الى الخصخصة وننتهي من هذه المعضلة المستفحلة .
حالة مضحكة تم عرضها على الفضائيات، مع أحدى السيدات التي كانت ضمن اللجان، في تأليف المناهج التربوية الجديدة، وكان المقدم جريئاً معها، وصل به المقام بعد سيل من الأعذار منها، فقال لها هل انتِ من وضع الموضوع الفلاني؟ قالت نعم هنا بادرها بلباقته، أريد أن أمتحنك بأحدي المسائل الحسابية، فتهربت لأنها غير مقتنعة من إجابتها! والمشاهد وصل لنتيجة أن هذه المناهج، ليست من أفكارها وباقي الأساتذة المشاركين في تأليف الكتاب المقصود، وهذا يقودنا الى نتيجة واحدة لا غير، أن تلك المسألة وغيرها مستوردة بتكليف من هؤلاء مقابل أثمان،
في الوقت الحاضر يحتاج العراق الى تصحيح مسار العملية التربوية، ولنكن بمستوى الدول النامية إبتداءاً! ونخطو من جديد، كذلك وضع نظام صارم على كل الأساتذة، الذين يعملون في التعليم الأهلي على أن لا يكون يعمل بإزدواج أولاً، كذلك حصوله على دورات مع شهادته التي تؤهله للتدريس، على أن تكون الشهادة الحاصل عليها من الجامعات العراقية وليست الأهلية، مع الأخذ بنظر الإعتبار الخبرة التراكمية، وسنوات العمل السابقة، ويفضل أن يكون ممن أُحيلَ على التقاعد من المدارس الحكومية، وهذا من صميم عمل رئيس الوزراء الذي بدوره يكون الرقيب ويحاسب على النتائج المتدنية الحاصلة في التعليم .

39
المنبر الحر / حكومة حسب الطلب !.
« في: 09:25 01/01/2019  »

رحيم الخالدي
تتنافس الأحزاب في كل دول العالم، لنيل شرف التمثيل البرلماني والوزاري، نتاج إنتخابات تجري ولا نقول أنها نزيهة مئة بالمئة، لكنها تصل لنسبة معقولة، مع مراقبة الصناديق من قبل الصحافة والشارع تلافياً للتزوير، الذي إستفحل بالعراق ووصل لحد لا يمكن القبول به، وهذا لم يأتي من فراغ، بل من تخطيط لا يخلوا من الدهاء، ومثال ذلك الدولة العميقة التي وضعت اسسها السلطة التي حكمت طوال السنين المنصرمة، وكل هذا التعطيل نتاج ذلك التخطيط، الذي بدأت بوادرهُ تلوح بالأُفق، من خلال الإصرار على شخصية بات معلوماً لماذا يُصِرونَ عليها !.
يصعد للتنافس حزبان في بريطانيا، أو المملكة المتحدة كما يحلوا للبعض تسميتها، الحزب الجمهوري وحزب العمال المعروف بمواقفه المتشددة، وأمريكا كذلك الديمقراطيين والجمهوريين، لكن في العراق صعدت أحزاب وتحالفات حديثة العهد، حيث شابت العملية الديمقراطية كثير من الخروقات، مع عدم تحرك من عليه لإيقاف تلك المهزلة، وما تناقلته شبكات التواصل من تسجيلات ووثائق، تدين أطراف ثبت تورطها ببيع مناصب وأصوات، دون إعتراض من بيده القرار! وهذا سيؤدي الى كارثة لا يمكن السماح بها، لأنها ستواجه الجماهير وجهاً لوجه، نتاج التعطيل الذي طال العملية السياسية .
الإنتخابات العراقية أفرزت حالة جديدة غير مألوفة بانت أهدافها منذ بدأ الجولة الاولى لإنتخاب رئيس الوزراء ألا وهو الكتلة الاكبر وكل هذا الضجيج الذي حدث نتائجه لا تخدم الناخب العراقي الذي وضع ثقته بالشخصيات التي رشحت نفسها لتمثيل ناخبيه وهذا وضعنا بموقف لا نحسد عليه والنتيجة تعطيل التشكيلة الوزارية من خلال التصميم والاصرار على شخصيات لم تقدم منتج يؤهله لتسنم حقيبة سيادية تخدم العراق أولاً والمواطن ثانياً يقابله تم تمرير أشخاص ثبت تورطهم بملفات تمس سلامة المواطن والوطن وهذا حديث الشارع مبدي إمتعاضه من الطبقة السياسية .
العراق ليس عقيم من الكفاءآت، التي يعج بها الشارع، و"المجرب لا يجرب " تم إهمالها ووضعها على رفوف النسيان! حالها حال الملفات التي تعج بها لجنة النزاهة، كذلك تراخيها عمن سرق وضَيّعَ العراق في دوامة الإرهاب، علماً هنالك شخصيات مرموقة ونظيفة شهد لها القاصي والداني بالمهنية والشرف والأداء، وأثبتت ذلك من خلال المنحى الذي كسب ثقة المواطن، كذلك المقبولية من قبل الشارع، ولا أعتقد أن هنالك من يعارض تسنمهم للمراكز الذي يدور حولها الجدل، منذ بدأ توزير الحكومة حتى يومنا هذا، وعلى رئيس الوزراء إتخاذ قرار حكيم وجعل التصويت عليهم بالعلني .
المحاصصة وتغليب لغة لوي الأذرع منهج غير مقبول، وبما أن العراق قد إنتصر على الإرهاب بيد أبناء العراق، فهو مكسب للمقاتل، وليس للقادة الذين يتحكمون بالعملية السياسية، وفرض شخصيات يرفضها الشارع وكأنها منزلة من السماء، وشاهد القول أن مقابل هذه الشخصيات، قد مررت شخصيات لازال المواطن في حيرة! ويتساءل ويقول لماذا يفعل سياسيونا بقبول من تلطخت يده بدماء أبناءنا؟ وهو اليوم يتبوأ مكان لا يستحقه، ننتظر قادم الأيام حكومة قوية وليست حسب الطلب والأمزجة .
 
 

40
البصرة خيار وإختيار .
رحيم الخالدي
ذكر لي أحد الاصدقاء في ثمانينات القرن المنصرم، معلومة بقيت ملتصقة في ذهني، وقت كانت العقول متفتحة ومستعدة لتلقي العلم والمعرفة وإختزان المعلومة، وبالخصوص التي تهم البلد والمصيرية منها، التي نعقد عليها آمال لم تتحقق لحد يومنا هذا، أن وفداً أجنياً زار العراق، وبالخصوص المحافظات النفطية "كركوك والبصرة"، وبعد إنتهاء زيارتهم لم يعجبهم المنظر لتلك المحافظتين، متصورين أن أعمدة الكهرباء تكون من ذهب! وشوارعها من مرمر إيطالي، فسائهم المنظر الذي شاهدوه، وهذا يدل أن هنالك خلل في الدولة وإدارتها .
منذ سقوط النظام البائد وليومنا هذا وعلى مد خمسة عشر عام، لم ينهض العراق بالمستوى الذي يجعلنا نتساوى مع رعاة الأمس، وهم كانوا يتمنون أن تكون عاصمتهم بجمالية شارع السعدون، ولأنهم كانوا بناة لدولهم، أصبحوا كذلك! لكن بلدنا بقي على إنجاز كان في وقته متقدما، وبقي العراق يدار من قبل أشخاص كانوا جوعى، وقد إستغنوا بسرقة قوت شعبهم فأصبحوا من الأغنياء، وكُلٌ يغني على ليلاه غير آبهين بجيش من الأرامل والأيتام يأنون تحت خط الفقر، وفساد عم كل المفاصل أصبح من الأبجديات لمعظم الموظفين! وكأن الدوائر ملكهم بالوراثة، نحتاج سنين طويلة للتخلص منه .
تعاقب على البصرة عدة محافظين كانوا تحت المستوى، ولم يتحسن منها سوى الشيء القليل، يحتاج لنهضة نوعية وقفزة تختلف عما سبقها، والتخلص من المحسوبية المقيتة التي تُدار من قبل المهيمن على المقدرات، وبصمة إدارة التظاهر الاخيرة بائنة من خلال مظاهر الحرق والتخريب، التي طالت كثير من الدوائر الخدمية وعظها ذهب للأملاك الشخصية وهذا يتقاطع يخالف التظاهر السلمي المطالب بالحقوق التي يجب تنفيذها والمشكلة الكبيرة المستعصية التي لم يتم حلها ليومنا هذا هي الكهرباء والماء الحلو كون الحكومات السابقة خلت اولوياتهم من حلول لهذه المشاكل المستعصية .
الوصول لحلول ناجعة والحكومة الجديدة في أول ايامها، ناهيك عن عدم إكتمالها وتحتاج لبرنامج متكامل ينهي المشاكل المستديمة سيما باقي المعرقلات، وأفضل ملف يجب تفعيله هو الإستثمار، الذي يمكنه جعل البصرة أفضل من لاس فيغاس الشهيرة، من خلال الأفكار التي من شأنها تطوير البصرة، وتفعيل برنامج البترو دولار الذي يضمن حصتها، مقابل ما تنتجه من النفط المستخرج من آبارها، وهي ليس بمنة من أحد، ناهيك عن أموالها المستحقة على الحكومة الاتحادية، ومن حق البصرة أن تكون شوارعها من المرمر الإيطالي، وأعمدتها من الذهب الخالص .
الإستحقاق الإنتخابي هو حق لجمهور الناخبين، ومن حقهم أن يكون من يمثلهم إنسان كفوء، يعمل بما يرضي قاعدته التي إنتخبته، وعلى الأحزاب أن يكونوا بمستوى طموح هذا الجماهير، وتقديم شخص يشهد له بالنزاهة والشرف، ليكون عوناً لأهله وناسه الذين أدلوا له بأصواتهم، وما المتظاهرين الذين خرجوا لتحسين الواقع المعيشي والبنى التحتية، إلا من سوء الادارة وعدم انجاز المشاريع التي من شأنها الإرتقاء بالمستوى، الذي يليق بحياة المواطن البصري الذي مل الوعود، ولو تم تطبيق شعارات الإنتخابات لما وصلنا لهذه النتائج .
الكرة اليوم في ملعب البصريين، وهم من سيختار المحافظ وفق الإستحقاق الإنتخابي، الذي يضمن التمثيل الحقيقي للكتلة التي ضمنت الاصوات، والبصرة لا تختلف عن باقي المحافظات، وإن كانت لها ميزة وخاصية سيما وأنها عاصمة العراق الإقتصادية، وما المبادرة التي أطلقها سماحة السيد الحكيم بإختيار الجمهور البصري للمحافظ، إلا لقطع الطريق على من يريد الإنحدار بالعملية السياسية نحو الهاوية، التي من الممكن ان تؤدي الى إراقة دماء نحن أحوج اليها لبناء العراق .

41
عندما يتساوى الشرف مع الرذيلة !.
رحيم الخالدي
القتل بكل أشكاله مرفوض، مالم يكن بحكم محكمة وبالحق، ولا ننسى أنه حكم إلهي من مبدأ العين بالعين، وما جرى في الفترة الأخيرة من تصفية جسدية لبعض الشخصيات، من مجتمعنا المتنوع في القوميات والديانات، منها إغتيال "تاره فارس"، التي ضجت صفحات التواصل الإجتماعي والمواقع الأليكترونية والصحف كلها، رافضة لكل أنواع القتل، وهذا شيء جيد وصحي، لكن يجب أن يكون وفق أصوله، كذلك إحترام مشاعر الآخرين، ولا يمكن قياس تاره فارس بالذين دافعوا عن العراق، وبذلوا أرواحهم دونه . 
تتصاعد بين الحين والآخر، صيحات ونداءات من قبل شباب لم يعيشوا فترة تسلط البعث، متمنية رجوعه للسلطة! وهنا يقفز السؤال كيف يتمنونه وهم لم يعاصروه؟ ولابد من وجود مغذي للفكر المنحرف، أذاق نظام البعث الذين عاصروه أقسى ما يمكن أن يتعرض له الإنسان، وسلب حريته يرافقه التعتيم الإعلامي المنحصر فقط بالقنوات التي تمجد بحياة القائد الأوحد، وخطاباته التي لم تجلب للبلد سوى الخراب، مع ضياع أمواله هبات لكل من هب ودب، تاركاً العراقيين يقاسون الجوع والحرمان، يقابله بناء القصور  .
مر عام على الإنتصار وإنتهاء الحرب على داعش عسكرياً، من حيث المواجهة وتم طردهُ خارج الحدود، ولا ننسى الدور الأمريكي بحمايتهم ومساعدتهم بالإنتقال للقيادات، من أجل إستدامة الإرهاب في المنطقة، حيث إستقتل الأمريكان لإيجاد ملاذٍ آمن لهذه المجاميع في الأراضي السورية، مع بعض الأماكن العراقية صعبة التضاريس،  التي لا يمكن إحتوائها كلها دفعة واحدة، وإقتصرت عملياتهم على المناوشات التي تتكون بواسطة أفراد يعدون بالأصابع، لإثبات وجودهم كتنظيم إرهابي عالمي مدعوما أمريكياً، وهذه الحقيقة يعرفها العالم كله، وعلى لسان الساسة الأمريكان انفسهم، وقد إعترفت القيادة الأمريكية بذلك علناً، وأوباما وهيلاري كلنتون مثال لذلك .
استذكار الشهداء وجعل تضحياتهم دروساً، يجب إدراجها ضمن المناهج الدراسية لمدارس العراق، مع ذكر حالتهم الإجتماعية، وهم يعيشون العوز المادي! وكيفية سكنهم بالعشوائيات (الحواسم)، وقد لبوا نداء الفتوى التي إنطلقت من على منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، أفواجاً تليها أفواج، وصار من الصعب إحتوائهم كلهم في آن واحد، حيث تم إيجاد آلية لتقسيمهم على الفصائل والتشكيلات الملبية، كلهم متساوون وإن إختلف عملهم، فكانت التجربة الأولى عالمياً، كذلك الشرق الاوسط والمنطقة العربية، وبالطبع هذا أخاف الدول الإستعمارية، لانه أسقط تخطيطات كان من الممكن إنتهاء المنطقة وليس العراق فحسب .
إغتيال خاشقجي أثار ضجة في العالم، وصل إستعطاف العراقيين أنفسهم، وهو الذي كان يجند الإرهابيين بواسطة مقالاته وتوجيهاته، ويحضهم بالذهاب للعراق ليفجروا أنفسهم وسط الأسواق، والمناطق الآهلة بالسكان لحصد الأرواح البريئة، وفق فتاوي التكفير، لكن هنالك جانب صامت! لا ينبس ببنت شفة، تجاه ما يجري في اليمن، حيث قامت المملكة السعودية والإمارات، بجعل اليمن ساحة تجارب لأحدث أسلحتها، وقد شاهدنا من خلال شبكات التواصل، تجربة قنبلة من نوع جديد، تكاد تكون نووية بحجم صغير! وهذا محرم دولياً، ناهيك عن نشر الأوبئة والأمراض مع قصف المستشفيات، لجعل العلاج صعباً على المصاب، سواء من الأمراض أو الإصابات جراء القصف الجوي، فهل يتساوى الشرف مع الرذيلة ؟.

42
اليمن لم يعد سعيداً
رحيم الخالدي
ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة، في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو وطهران وفي سنة 1943 إقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين تسمية "الأمم المتحدة"، وكان أول إستعمال لهذا التعبير في الاول من كانون الثاني سنة الف وتسعمائة وإثنان واربعون، بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة، في أثناء الحرب العالمية الثانية إستعمل الحلفاء تعبير "الأمم المتحدة" ، للإشارة إلى تحالفهم فقط! الى أن تطورت وأصبحت تلم كل الدول المستقلة، تعبيراً عن السلام الذي يجب أن يعم العالم بعد الحرب الثانية، التي إنكوت أوربا بنارها .
إنتفض العالم ولإثنان وثلاثون دولة! ملبية نداء النجدة، التي طلبتها الكويت إثر الإعتداء الذي بدر من صدام بغزوه الكويت، سنة الف وتسعمائة وتسعون، في الثاني من الشهر الثامن، فوقع صدّام في الشراك التي نصبتها له أمريكا، حين أعطتهُ الضوء الأخضر بالغزو، وضل متمسكاً حينها بقرارهِ! بجعل الكويت المحافظة التاسعة عشر، فكانت المفاجئة التي قصمت ظهر الجيش الذي لا يقهر في الخليج، وهذه البداية في كيفية التوغل الأمريكي للخليج، وفرض حمايتها للدول التي إرتضت لأمريكا بالتسيّد عليها في الخليج . 
الجامعة العبرية وليست العربية، التي تقف متفرجة اليوم على إبادة الشعب اليمني، عقدت أيضاً اجتماعاً طارئاً في وقته، دعت اليه كل الدول العربية، وكانت المهزلة التاريخية التي أوجزت الجلسة السريعة المعدة سابقا، أدانت مصر (عهد حسني مبارك) في وقته العراق، وتبعها 11 دولة عربية أخرى، ورفض مبارك تشكيل لجنة المساعي الحميدة! رغم موافقة الملك فهد، وقال: “إذن 12 دولة مع الإدانة”، وقد أنهى الإجتماع وخرج مسرعاً يُبَشِّر أمريكا بالقرار، الذي إتخذه هو شخصياً وليس كما معمول به سابقاً ليلائم الإرادة الأمريكية، التي أعدت العدة بغزو العراق .
اليوم تقف كل من الجامعة العبرية والأمم المتحدة متفرجين، على نزيف الأطفال والشيوخ والنساء الآمنين في بيوتهم، من القصف الجوي بأقذر ما أنتجته المصانع الحربية الأمريكية، لما يسمى التحالف العربي بقيادة العائلة الهرمة من بني سعود والإمارات، التي لو دخلت بحرب مع اليمنيين دون المساعدات والدعم اللوجستي الأمريكي، لما صمدت أكثر من نهار، أليس هذا إجحاف بحق اليمن، وهي إزدواجية لم يشهدها عالم الخيانة والعمالة، والسكوت المطبق من الدول التي تسمي نفسها عربية .
الصمت العربي لم يكن دون ثمن، حاله حال تأييد غزو أمريكا للعراق أبان تسعينات القرن الماضي، ووصولهم لبادية السماوة، وتلقي "نورمن شوارتسكوف" التوقف وعدم إستكمال المسير والتوقف، وإعطاء الضوء الأخضر لصدام! بإخماد الثورة الشعبانية آنذاك، وخشية السعودية من الجيش العقائدي! مثلما هي اليوم التي تقف بالضد من الحشد الشعبي، الذي أنهى الأسطورة الإرهابية "داعش"، وقتلها في مهدها بعد إستكمال بناءها، وليت العرب اليوم صوتوا ضد التحالف، الذي غزا اليمن كما فعلوها سابقاً، فاليمن اليوم لم يعد سعيداً .

43
عبد المهدي بين الفرض والإختيار .
رحيم الخالدي
كلنا يعرف كيف آلت اليه الأمور، حين وقفت رئاسة الوزراء تحت عتبة باب السيد عادل عبد المهدي، وهو الذي وقفت الظروف دونه حاجزاً، من قبل أشخاص أيام كان هو المرشح الوحيد للمجلس الأعلى في وقته، الذي كان قاب قوسين أو أدنى، من تسلم مهام رئاسة الوزراء حينذاك، وكيف تم فبركة قصة مصرف الزوية، بغية تشويه سمعته وإبعاده عن المنصب، الذي إنتهى مطافه مترجياً تسلمه،
طرح السيد عبد المهدي قبل تسنمه المنصب أن يكون إختيار الوزراء من قبلهِ، منبهاً على عدم التدخل من قبل الأحزاب والكتل، مهدداً بالإستقالة خلاف المنهج الذي سيطرحه، بعيداً عن المحاصصة وهذا يكون لأصحاب الإختصاص، تلافياً للأخطاء التي وقعت بها الحكومات السابقة، وبسببها أدت لهدر المال العام، كذلك ضياع ثلث مساحة البلد بيد الإرهاب الداعشي، والفساد الذي عَمَّ معظم المفاصل الحكومية، ما أدى ذلك في إستنزاف الأموال والبناء الذي كان بالأصل مهملاً ،
طرح فكرة على من لديه المؤهل والمقدرة، بإستلام مهام وزارة أو أيّ منصب حسب الإختصاص، ويقدم عن طريق البريد الأليكتروني، الذي أنشأه لهذا الغرض، بغية فتح باب جديد لم يألفه العراق سابقاً، كذلك إجتياز المسافة بين المواطن والحكومة، وكان الطرح موفقاً ومقبولاً من قبل الأوساط المتابعة للوضع العراقي، وبعد التصريح عن المتقدمين كان العدد غير متوقع، وصل حد الإكتفاء، وقد بين السيد رئيس الحكومة، عن آلية قبول الطلبات من قبله.
الوضع السياسي المعلن، غير ما تم التصريح به من قبل قادة الكتل والأحزاب، والظاهر من التعطيل أن هنالك إصرار من قبل جهات معروفة، على شخصيات عليها إعتراض بتسلمهم مهام لوزارة مهمة جداً، وهذا بالطبع يؤدي الى تعطيل ليس من صالح حكومة ناجحة، والمفروض إستبداله وعدم التمسك بالشخص الأوحد، وكأن العراق عقيم من القادة، والضغط على رئيس الوزراء بهذه الطريقة يخالف المتبنيات! التي تم الإتفاق عليها، ما يولد ضجر الشارع والنقم من الشخص نفسه .
العراق اليوم بكل طوائفه يحتاج لتوضيح من قبل السادة رؤساء الكتل والتحالفات والاحزاب، بشفافية عن المعطل لتلافي أخطاء، من الممكن في المستقبل أن تكون كارثية، سيما والتوجهات من قبل السيد عبد المهدي قد بانت في الأفق اللمسات الأولى، كيفية المعالجة بصمت للمعرقلات دون ضجيج، وهذا يسجل له خاصة فتح الخضراء، وزيارات غير معلنة، وإن كانت التغطية الإعلامية لم تكن بالمستوى، والملاحظ أن أعداد السيارات والرتل الخاص به يكاد يكون رتل عادي. 
الإستقالة التي هدد بها السيد رئيس الوزراء بحالتين، الأولى منها الفشل، وهذا أعطى به عامل الزمن وهو لمدة عام واحد، والثاني عدم ممارسة الضغوط، بفرض إرادة الكتل والأحزاب بغية نيل مناصب في الدولة، والحالتين كما تم متابعتها من غالبية المتابعين، أثبتت أن التدخل في إختيار الكابينات الوزارية قد مُورست، وهذا يدفع المتابع للتساؤل، لماذا هذه الإستماتة حول شخوص يرفضهم الشارع العراقي؟.

44
المنبر الحر / أما آن وقت الحساب !.
« في: 17:03 15/11/2018  »
أما آن وقت الحساب !.
رحيم الخالدي
يمر العالم العربي في الوقت الحاضر، بمخاض لا يعلم عاقبته الا خالقنا. فمن ناحية الدول العربية التي هرولت نحو الكيان الصهيوني الغاصب، وبعد ان كانت تحت الطاولة بانت اليوم وطلعت عليها الشمس، ويا ليتها بقيت هكذا، بل تعدت أكثر من ذلك لتصل لإتفاقات وتعاون عالي المستوى بمشاريع كبيرة، إضافة لمشروع ربط السكة الحديد، التي صرح بها النتن ياهو من غير حياء، وكل الذي جرى وسيجري هو برعاية المملكة السعودية وأمريكا .
الناحية الأخرى، التصريحات المبطنة للدول التي تعتبر نفسها عربية!، وهم لا يمثلون سوى أصولهم، وهنا نقصد.. اصولهم من أمراء وحكام.، بيد أن الرفض واضح المعالم من قبل شعوبهم، حول التعاون الذي يعبر عن إجتماعات سابقة، وإلا كيف يصرح رئيس وزراء العدو الإسرائيلي وهو في أول زيارة له للسلطنة؟ ويؤشر على الخارطة للعالم أجمع، أن المشروع يسير بخطى ثابتة، وليس وليد اليوم، بل كان في الخفاء واليوم دون إستحياء بان للعلن .
بعد حاثة قتل خاشقجي، وفضح الدور السعودي الذي مارسوه في تمويل الجماعات الإرهابية، التي خربت العراق وسوريا وليبيا واليمن، تحت مسمى الربيع العربي، الذي هيأ الأرضية الخصبة في إسقاط مدن كبيرة، ترافقه الفتاوي التكفيرية من عوران مملكة الشر، في إستباحة الأعراض وتجارة الرقيق، حيث مارسوا أساليبهم وكأنهم دولة، دون الإعتراض من قبل أمريكا راعية الإرهاب العالمي! ولولا الدور الروسي وتدخله بعد اليأس من الأمم المتحدة، التي تم تخديرها لكان الوضع أسوأ .
العاتق هنا يقع على رأس رئاسة الجمهورية، ووزارة الخارجية، وممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة، بتقديم شكوى ضد المملكة العبرية السعودية، بتخريب العراق، وتدمير البنية التحتية، إضافة لقتل الأبرياء، عبر إرسالها أكثر من خمسة آلآف انتحاري، نُظيف اليها المرتزقة الأجانب الذين لم يألون جهداً بإختلاق وسائل خبيثة، في التدمير لكل ما هو حي وتدب فيه الحياة، ليدمروه بأساليبهم الوحشية، والتي لم يرى منها العالم المتحضر، سوى نفسية من دربهم عليها .
الفرصة سانحة مع الإعتراف العالمي، بوحشية وأسلوب النظام السعودي، ويجب إستثمارها سياسيا وعالمياً، وكل دول الجوار لديها كل الأدلة التي تبين الأساليب القذرة، وتدينها من خلال تقديم شكوى  للمحكمة الدولية، كذلك الدور التركي بقطع المياه الدولية عن العراق، من خلال بنائها السدود بغرض تركيع العراق وبقائه تحت رحمة هؤلاء، بالوقت الذي أن تركيا ليست بحاجة للمياه، والسعودية لها اليد الطولى بمساعدة الجانب التركي في بناء ذلك السد، وهي مستعدة ببيع نفسها وكل ما تملك، في سبيل بقاء الكرسي الملكي سليماً بحماية أمريكية صرفة .
بما أن العراق بدأ مرحلة جديدة، في إنتهاج لحكومة مهنية برئاسة السيد عادل عبد المهدي، وكل الدلائل الأولية تشير بالمنهج وتؤازره الجماهير، التي تنتظر التغيير والإتجاه صوب مرحلة البناء والتطوير، وهذا يصب في قوة الحكومة، بالإضافة الى ان العراق اليوم قوي بجيشه والحشد وباقي المؤسسات الأمنية، فالفرصة مواتية بالبدأ بمرحلة المطالبة بالتعويضات، التي سببتها المملكة السعودية بالخراب الذي حل بالعراق، وتعويضات الشهداء الذين قضوا بالتفجيرات، إضافة للبنى التحتية، فهل ستخطو دولتنا صوب هذا الموقف؟ أم ستترك هكذا حقوق وتتجه صوب المنافع.

45
أمريكا والدور الخبيث في المنطقة العربية .
رحيم الخالدي
يبدو أن مسألة إغتيال الكاتب السعودي خاشقجي، ستفتح كثير من الملفات المخفية، وتبين الدور الأمريكي الداعم لخراب المنطقة العربية خصوصاً، والعالم بالعموم، وكيفية توزيع الأدوار! وهذا لم بعد خافياً. كون الإدارة الأمريكية بسياستها المتعجرفة، تعرف أبجديات من إستطاعت جعلهم طوع الأمر وهي الراعي والحامي لهم مقابل أموال النفط  .
الملاحظ أن إسرائيل بدأت التحرك بأسرع مما كان متوقع، والدليل الزيارة الأخيرة للسلطنة "عُمان" كذلك مشاركة الفريق الرياضي الإسرائيلي، في دولة الإمارات وعزف السلام الوطني لدولة الإحتلال، وبالطبع هذا محل إستهجان لكل العرب، الذين ينتظرون تحرير فلسطين .
المماطلة الأمريكية في الحقيقة المرة الصادمة، فيما لو تم كشف المستور وكيفية إستدراج خاشقجي للقنصلية، فأنه سيسقط محمد بن سلمان، وهذا مالا تريده! كونه ينفذ المخطط الأمريكي في المنطقة العربية، وما شهدته الدول العربية كسوريا والعراق وليبيا واليمن كان من نتاج مملكة الشر، التي لا ترعوي عن تشغيل كل الادوات، لإستدامة سيل الدماء، كذلك تصفية كل من يعارض نهج عائلة آل سعود .
المناورة في أكثر من مكان برز في الفترة الأخيرة، وبالخصوص حول تخليص السعودية من الوحل اليمني، الذي دخلته ولا تعرف كيفية الخروج منه، وما تكبّدتهُ من خسائر طوال السنين الفائتة، والتغطية الإعلامية المزيفة التي تقلب الحقائق، وتصورها للناس وكأنها منتصرة! بيد أنها تكبدت خسائر جسيمة وكلها مخفية، وتستعين بالطيارين الأمريكان والإسرائيليين! بضرب المدنيين إنتقاماً لانهم يرفضون وجود الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين المغتصبة .
تطلب أمريكا من اليمنيين إيقاف الحرب على شرط تقسيم اليمن! وهذا مالا يقبله العقل، فما دخل إيقاف الحرب مقابل التقسيم؟ ومن أعطاكم الحق بفرض شروط تعجيزية! وشروط أخرى كثيرة منها عدم القصف بالصواريخ، لإيهام العالم بأن المعتدي هم اليمانيون، وليس السعودية التي صرحت بأنها ستحتل اليمن خلال مدة شهرين، وإنهاء دور المقاومين بعد الفشل الأمريكي بتوطين تنظيم القاعدة، لفرض حالة الإنفلات وإستباحة اليمن .
الدور التركي ومسرحية المعتقل الأمريكي وتبرئته، متزامناً مع قضية خاشقجي لا تنطلي إلا على السذج، والتوغل التركي في الأراضي السورية دون إعتراض الجانب الأمريكي! وتحديد المناطق التي لا يسمح للقوات السورية التحرك بها، يقودنا الى السيطرة الكاملة على الأرض، وهم بالأمس (الامريكان) يساعدون القوات الكردية (قسد)، مع تزويدهم بكل الإمكانات مع وعود بإنشاء دولة وهم مصدقين، اليوم إنتهى الدور بعد إنتهاء الصلاحية! أعطت الضوء الأخضر لداعش بمهاجمتهم، والإستيلاء على كل المعدات سواء الكردية والأمريكية منها .
أمريكا من جانب مسيطرة، وتهاجم كل من لا يتلائم مع توجهاتها، وتدعي للعالم بأنها ضد الإرهاب وتحاربه، وعندما قامت وحدات من الحشد الشعبي بمهاجمة الإرهابيين، تصدت الطائرات الامريكية، وضربت الحشد الشعبي ولمرتين! ناهيك عن المساعدات اللوجستية التي تقدمها للإرهابيين، وتنقلهم من مكان لآخر! وعلى مرأى ومسمع العالم، فكيف إستطاع الدواعش من الهجوم على قوات قسد؟ وطردهم من المناطق التي خصصها لهم الأمريكان قبل فترة وجيزة. فهل كانت نائمة هذه المرة؟ حالها حال المرات السابقة !.

46
بين الكيمياوي السوري وخاشقجي والكذب الامريكي .
رحيم الخالدي
حادثة مقتل الكاتب السعودي خاشقجي، أصبحت اليوم حديث الشارع العالمي والعربي، وأخذت صدى أوسع مما يتوقعه المتابع، بينما العيون عمياء إتجاه الجرائم التي أحدثتها السعودية والامارات، ومن يسير بركبهم تجاه الشعب اليماني المظلوم! ومن سوء حظ اليمن أنها جارة لهذه المملكة الدموية، ومن أسس بقائها الوغول بدماء العرب!. سيما باقي الأماكن التي يعرفها المتابع، ولا يوجد مكان فيه حرب إلا وتجد هذه المملكة لها بصمة ، وننتظر من الجانب الاوربي رأياً كونه غير مقتنع بالرواية السعودية  !.
تتلخص الحادثة بدخول جمال خاشقجي للقنصلية، بغية تسجيل واقعة زواج كونه يحمل الجنسية السعودية، وبعد طول إنتظار من خطيبته لم يخرج! وإبتدأت المشكلة وتطورت الى إنكشاف الحقيقة المرة، التي وضعت هذه الدولة في مكان لا تحسد عليه، وإن كانت كل دول العالم تعرف حقيقة هذه الدولة، وتورطها في الارهاب التكفيري، الذي يستمد تعاليمه من دين الملك، ومضاف اليه فتاوي حسب الإرادة والموقف الذي يراد منه، وفتاوي الجهاد وجهاد النكاح! أبسط مثال على انحراف هذه الحكومة . 
 إتهمت أمريكا زوراً الدولة السورية، بأنها ضربت الإرهابيين الذين أرسلتهم السعودية بدعم أمريكي بالكيمياوي، وكل العالم يعرف قبل بداية الأزمة السورية، أنها الحكومة السورية تخلت عن ترسانتها الكيميائية، وبإشراف دولي، وتشير الدلائل أن الارهابيين هم من إستعمل الكيماوي موثق بالصور الجوية، وبقاياهم بعد تحرير الأماكن التي كانوا بها، لكن الجانب الأمريكي يصر على عكس الحقيقة! كونه خسر كل المقاتلين المرتزقة، الذين تم تدريبهم من قبله عناداً، وإستهتاراً ينم عن الخلق الذي تتمتع به السياسة الأمريكية .
الأمر الغريب هذا الدفاع المستميت! من قبل أؤلئك الجهلة الذين يدافعون عن الباطل، مترضيّن عن الحاكم الظالم، الذي لا يتهاون بإستعمال أبشع العقوبات، وقطع الرقاب لمجرد إنتقاد سياستهم الهمجية، متهمين أطراف ليس لهم لا ناقة ولا جمل بقتل خاشقجي! والمضحك المبكي كما نوه لها السيد حسن نصر الله، ان منهم من يتهم الجانب الإيراني، أو حزب الله، ونسوا أن الحادثة وقعت على الأراضي التركية، وداخل قنصلية بلادهم، ولنا في جرائمهم أمثلة كثيرة، وأبرزهم الشيخ النمر .
الرد السعودي حول الحادثة أن الامر ببساطة، حدوث شجار دون تسمية الطرف القاتل! وكيف تطور هذا الشجار ليصل حدت القتل! وهذا يدينهم أكثر، ويتساءل القارئ أين دور الأمن داخل القنصلية؟ وبماذا يفسرون تواجد الفريق المكون من ثمانية عشر فرداً! يرافقهم خبير الطب الشرعي، والأمر الاكثر غرابة، لماذا وصل الفريق بطائرات خاصة حين دخول القتيل للقنصلية، ولماذا تم التعتيم على الأمر طيلة الفترة التي سبقت التصريح؟ كذلك أمر شديد الطلب أين جثة خاشقجي أو المتبقي منه .
يتحدث ترامب وبكل وقاحة! مدافعاً عن محمد بن سلمان، ويقول الرواية السعودية خطوة أولى وموثوقة، بعد كل التعتيم الإعلامي، في سبيل التملص من الجريمة، التي غزت كل المواقع، ورد الجمهور العالمي بغضب على الحكام السعوديين، مستنكرين الجرائم التي تحدث داخل المملكة، التي تحمي نفسها بأموالها المودعة في كل بنوك العالم، وبالخصوص أمريكا، كما نوه ترامب في كلمته مذكرا الكونجرس، أن هنالك أربعمائة وخمسون مليار دولار في البنوك الأمريكية، وهو الذي إبتز المملكة قبل فترة بملايين الدولارات .

47
عبد المهدي بين تشكيل الحكومة والنصح الفيسبوكي .
رحيم الخالدي
يترقب العراقيون بشغف ولأول مرة، بعد العهد الديمقراطي لتشكيل الحكومة العراقية، وبالخصوص لشخص السيد عادل المنتفجي، المنحدر من أصول سومرية، وهو ثالث شخص من مدينة الناصرية يصل لسدة الحكم، وهو ليس بالمستحيل، وهو الذي إنصاع للمرجعية ولمرتين بالإستقالة وترك المنصب، وقتها كان نائبا لرئيس الجمهورية، عندما أشارت مرجعية النجف، واصفةً ذلك المنصب ليس بالمهم، ويستنزف الميزانية العراقية .
تقلد السيد عادل وزارة النفط في فترة حرجة جداً، وكانت الحكومة وقتها على حافة الهاوية، عندما وصل الإرهاب لأسوار بغداد، وسقوط ثلث مساحة العراق على يد الإرهاب الداعشي، فكان نعم العقلية الإقتصادية التي نهضت بالتصدير، لرقم لم يصله العراق سابقاً وهو في أوج عظمتهِ، ليدر للعراق أموالاً كان العراق بأمس الحاجة لها، متزامناً وهبوط الأسعار العالمية ومحاربة الإرهاب الداعشي .
إفتتح السيد عبد المهدي موقعاً على الأنترنت، فاسحاً المجال لأصحاب الكفاءة بالترشيح لكابينة الوزراء، التي ستتشكل منها الحكومة، وهذه البادرة تكاد تكون الأولى في عالم الديمقراطية، حيث لم تجرؤ أيّ حكومة لا في الوطن العربي، ولا في القارة الآسيوية على القدوم صوبها، وهذا هو شرطه عندما قبل المنصب، أن الوزراء سيكون مدى مقبوليتهم من شخص السيّد عبد المهدي فقط .
من المؤكد أن السيد عادل لديه برنامج متكامل لرئاسة الحكومة، وإلاّ ما كان ليشترط عدم التدخل، ويختار الشخص الإختصاص، ليكون تحت طاولة المحاسبة والإستقالة التي ستكون حاضرة، في حالة عدم تطبيق البرنامج الحكومي، الذي سيتم طرحه للنهوض بالواقع المتردي لسنين طويلة، حيث وصل الفساد لكل المفاصل، وبالطبع هذا يحتاج برنامج متكامل، بتظافر جهود الكل، ومنهم الشعب الذي سيكون حكما .
كثيرة هي الردود التي يتم نشرها بشبكات التواصل الإجتماعي، التي تبدي رغبتها بالمساعدة بعد اليأس من الإصلاح، الذي غاب عن المؤسسات الحكومية، والتعليم والصحة ناهيك عن الخدمات وباقي المفاصل الأخرى، التي تعاني وما زالت من غير تقدم يذكر، لان برامجها كان ينقصها الرقابة والمتابعة والحساب، الذي يجب تطبيقه في هذه المرحلة، لان الوقت يمر والشعب بدأ يمل الرتابة.
نتمنى من الناصحين أن يرسلوا البرنامج، الذي عليه تم بناء النظرية، التي من خلالها يمكن إصلاح ما دمرته الحكومات السابقة، الى السيد رئيس الوزراء، مدعوم ببرنامج متكامل، خاصة وأن السيد عادل عبد المهدي صاحب عقلية إقتصادية قل نظيرها، مع ترك لغة التسقيط من قبل الجيوش الألكترونية ومن يسير بتيارهم، التي رافقته طيلة الفترة الماضية، وهي بحقيقتها محض إفتراء على شخصيته، وهو الذي ترك الدفاع عن نفسه، فاسحاً المجال للمواطن البحث عن الحقيقة . 

 

48
الحكومة الجديدة وتحديات إستباقية .
رحيم الخالدي
تسير السياسة في العراق، ومنذ بدأ النظام الديمقراطي مسارات متعرجة، وتكاد تكون أقرب للدولة العبثية، التي يقودها سياسيون يعتبرون أنفسهم قمة الهرم ، وبقي الحال كما تركه النظام البائد، بل أكثر من ذلك، إلا المنتج القليل الذي يكاد لا يذكر مع حجم الأموال المصروفة، وهذا يقودنا الى البحث عن الفساد، الذي إستشرى في كل المفاصل، نتاج عدم المتابعة والمحاسبة، وتفعيل القانون كما في سائر الدول المتقدمة، بيد أنهم يجهلون كيفية بناء دولة .
اليوم وبعد إنتظار تم إختيار رئيس للجمهورية وبدوره تم تكليف السيد عبد المهدي صاحب المنجز في وزارة النفط مع ما يتمتع به من خبرة متراكمة يمكنه اجتياز المرحلة المقبلة من خلال تماسك الوزارات والعمل وفق البرنامج الذي يعده رئيس الوزراء ومنه الإنطلاق وترك صفحة الماضي التعيس الذي مررنا به خلال الفترة المنصرمة وآخرها القضاء على داعش هذا التنظيم الذي أعدته المخابرات الأمريكية لتفكيك المنطقة العربية بأموال النفط السعودي وسائر الدول المرتبطة به .
الإختلاف الذي جرى حول إختيار الرئيس، والذي لعب الدور الأكبر به مسعود البارزاني، حول ترشيحه لشخص لا يتمتع بمقبولية من قبل عامة الشعب، سوى حزب العائلة البرزانية التي تريد الهيمنة، وكأنه صاحب الكتلة الأكبر، والصوت العالي من تقديمه تنازلات ربي وحده كم عددها، مع الضمانات التي حصل عليها، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وصوّت النواب حتى دون الرجوع للكتلة المنضوي تحتها وهذه تحصل لأول مرة كون النائب اليوم على فهم ودراية بمن هو الأصلح، وما خروج النائب الصيادي إلا إيماناً منه، بأن الذي يحصل ليس من أبجديات الديمقراطية .
لو رأينا وحللنا غضب رئيس الحزب الديمقراطي، حول عدم صعود مرشحه وكأنه يضمر شراً، وهذا يجب عدم إهماله، وأنه لا يزال تحت حكم العلم العراقي، ولا يمكنه أخذ العراق بكل مكوناته حسبما يريد، ومحاسبته على كل المخالفات السابقة، كذلك عائدات النفط التي تمت سرقتها، سيما إخلالهِ بالإتفاق الملزم، الذي تم الإتفاق عليه بداية حكومة الفين وأربعة عشر، وعليه المسير حسب البرنامج الحكومي الإتحادي وحسب القانون والدستور، والتنازلات التي يتم الحديث عنها في الكواليس، ليست ملزمة للحكومة الحالية .
المواطن الذي لم يذهب للإنتخاب، هو نتاج الفشل طوال سنوات حكم حزب الدعوة، والحكومة الجديدة التي يتأمل منها المواطن خيراً إنما هي ستبعث الأمل في النفوس، كذلك بناء الدولة الجديدة من كل النواحي، حسب البرنامج الذي سيتم طرحه، والذي نتمنى أن يكون نفس برنامج رفع سقف الإنتاج النفطي، الذي ضل يراوح حتى تسلم عبد المهدي، أبان بداية حكومة الفين وأربعة عشر، وهذا بالطبع وفر للعراق عائداً مالياً صب في مصلحة العراق، ونحن بأمس الحاجة اليوم ليصب في مسار بناء البنى التحتية، وللنتقل لمرحلة جدية فعلاً، كذلك الوقوف بوجه أيّ كان يريد حرف مسار البناء والإصلاح .
التحديات ستكون كبيرة خاصة ممن كان المعطل الرئيسي، والسبب في هدر الأموال وسرقتها بشتى الطرق، كذلك التعطيل المتعمد للبنى التحتية، من قبل الحكومات الماضية، سيما أن تلك الحكومات لم يكن لها برنامج حقيقي، مع غياب مبدأ الثواب والعقاب، أدى الى إنهيار الدولة ووصولها لحافة الهاوية، لولا فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي، وقلب الموازنة من خسارة ثلث العراق الى نصر، يحسدنا عليه العدو قبل الصديق، ولا ننسى التسقيط الذي تعرض له عبد المهدي سابقاً، حينما كان منافساً قويا للمالكي .

49
كم صافي نحتاج لتعمير الوطن
رحيم الخالدي
يُعَمّرْ الوطن بجهود بعد تخطيط صحيح، وفق دراسة من قبل ذوي إختصاص وخبرة، يضاف له الجّد في العمل مع التخصيص المالي، الذي يعتبر هو نقطة الانطلاق نحو بنية تحتية محسوبة وفق المعايير الهندسية، ولا يكفي هذا بل يلاحظ منه للمستقبل والتطور العمراني، حالها حال برنامج الخطط العالمية، ولا يمكن الإستغناء عن الخبرة الأجنبية، في حالة إنعدام ذلك، كون معظم الأعمال التي تم تنفيذها لا ترقى لمستوى التحضر والتقدم، مقارنة بالأموال المصروفة! وماليزيا ليست بأفضل من العراق، والفرق أن من مسك زمام الأمور كان يملك الإرادة .
خرجت تظاهرات في أول الدورة البرلمانية السابقة، مطالبة بالوعود التي قطعها من تصدر لتمثيل المواطن، أنه سوف ولم يكن بقدر الوعد الذي قطعه على نفسه، ولا نريد ظلم أحد يختلف عن المقصودين، لكن هنالك فئة قليلة إستطاعت أن تضع بصمة في تشريع قوانين تصب بمصلحة الوطم والمواطن، وجل المشاريع المُقَدَمَة المفيدة ذهبت بعد تشريعها لرفوف رئاسة الوزراء، ليأكلها التراب الذي طمر كثير من تلك التي تصب في مصلحة العراق، والبصرة عاصمة إقتصادية ونقل الصلاحيات للمحافظات، والميزانيات الختامية وغيرها جزء منها، وكيف كانت العوائق تقف دون تطبيقها .
آخر التظاهرات التي خرجت في البصرة، بعد تفاقم الوضع وصل لحد لا يطاق، إضافة لإنتشار الأمراض التي جاءت متزامنة مع الأزمة، وتظهر وزيرة الصحة لتقول أنها إعتيادية! مقارنة بالكم الهائل من الإصابات، ناهيك عن بقاء السيدة الوزيرة في بغداد، وكأن الأمر حدث في ميانمار وليس في البصرة، وكان من المفروض تواجد كل المسؤولين ذوو الاختصاص، يحملون حلولاً وهي ليست بالمستحيلة، وإنعدام تواجد الأدوية في المستشفيات! مع كثرتها في الصيدليات دليل الإهمال المتعمد من قبل الوزارة المختصّة، مع العلم أنها أمراض وبائية وليس من المنطق إهمالها عمداً .
السيّد أحمد الصافي خطيب الجمعة، وممثل المرجعية ومعتمدها حضر للبصرة، بعد العجز الحكومي البائن على كل المفاصل، التي تمس المواطن بالمباشر، وكأن الأزمة التي إستعصت طوال الفترة الماضية لا تعني الحكومة المحلية والإتحادية، ووجود هؤلاء المسؤولين عبارة عن حساب أيام لإستلام رواتب سحت وحرام، لانهم يقبضونها دون جهد، حيث إستطاع الصافي بغضون أيام معدودة  حل أكبر مشكلة تعاني منها البصرة، وهي شحة الماء التي تم تجاوزها بضرف أيام معدودة، وبمبلغ لا يصل لأبسط مقاولة يبيعها أحد المسؤولين لمقاولين أفسد منهم، ليتقاسم الأموال وتودع في البنوك لإمبراطورياتهم  .
السيد الصافي بعد إنتهائه من أكبر مشكلة، وحلها بضرف زمني صغير جداً يعد بالأصابع، كان وصمة عار بجبين المعطلين، والذين يقفون حائلا دون النهوض بالواقع الخدمي لأهل البصرة، سيما باقي المحافظات، ولم يقف عن هذا الحد، بل شخّصَ الخلل الذي نامت عنه الحكومة، بشطريها المحلية والإتحادية طول السنوات المنصرمة، بل وضع أبجدية لتلك المعضلات الجاثمة على صدر كل المحافظات، وبالخصوص البصرة التي غابت عنها كل البرامج، التي طُرِحَتْ من قبل أعضاء البرلمان في السنوات الماضية، وهنا نقف وقفة جدية لنعرف أو نتساءل، كم أحمد الصافي نحتاج ؟ .
إذا كانت المرجعية دائما لديها الحلول، من خلال الإرشاد الذي تطرحه من منبرها، وهي تستطيع العمل مع كونها جهة ليست حكومية، بل راعية دينية وموجهة لكل ما شأنه مفيد للمجتمع والوطن، لماذا لا تقوم الدولة بإستشارتها؟ أو إعطاء الحق لمعتمديها بإنشاء البنى التحتية، وهي قادرة كون العتبتين لديها شركات بإستطاعتها تنفيذ أقوى وأكبر المشاريع، وما أنجزته خلال السنين الماضية ليس بالهين، مستعصياً على الدولة! كونها تبرم الصفقات لمقاولين لا يرقون لتبليط شارع، وليس بنى تحتية تعتمد عليها الدولة، كذلك لا ننسى مشروع مطار كربلاء والحزام الأخضر .


50

رحيم الخالدي
حقائق كثيرة تَغيبْ لمن ليس له علمٌ بالتاريخ، والمتابع لحقيقة الكتّاب الذين كتبوا التاريخ والسيّر، معظمهم مسيرون بغرض تلميع صورة الملك! لكنهم أفلتت منهم حقائق لو يعلمون بما أوصلتنا لحقيقة الظالمين لما كتبوها، وهنا فعل الأذكياء بكيفية إستخراج الحقيقة المرة، فمثلا "أبن حجر الهيثمي" بقدر ما كان يدلس الحقيقة، فقد عرفنا من خلاله كثير من البواطن، التي تعتبر حجة ثابتة ضد الحكم الأموي، الذي عاث بالأرض فساداً، ويزيد شارب الخمر وقاتل النفس البريئة أنموذجاً للسياسة القذرة، التي إنتهجتها تلك السياسة .
ذكر كتاب "حياة الامم والملوك لابن قتيبة الدينوري"، حقائق تعتبر حجة على المسلمين، وفي أحد الأحداث التاريخية التي لم يغفلها المؤرخين، أن "عمر بن الخطاب" أرسل بطلب أبن عباس مستفسراً منه حول أحقية الخلافة، فقال له أبن عباس أفهل هي جديدة، وقد نص عليها نبي الرحمة (صلوات ربي وسلامه عليه)، وكان جواب الخليفة التي إتفق عليها من لا يريد أن يتم تهميشهم، بعدما كانوا سادة قريش، طارحاً جملة لم يتوقعها، (تأبى قريش أن تجمع لكم يا بني هاشم الخلافة والنبوة )! .
 
منابر بني أمية اليوم المتمثلة بالمسار الوهابي، تتبجح بتزيين صورة بني أمية، وتنعت الحسين (صلوات ربي وسلامه عليه) بالخارج على إمام زمانه، ومن هذا الأمام الذي خرج عليه سبط الرسول الأكرم (صلوات ربي عليهم)، أليس هو قاتل النفس البريئة، والذي لا يبات إلا وهو سكران؟ ويلاعب القرود، وله من الأشعار ما يثبت شذوذه عن القاعدة، بل ذهب قسم من أولئك المشايخ، بإختلاق الأعذار ويعتبرونه بدرجة الأنبياء، ومن الصحابة والمبشرين بالجنة التي يدعونها، وإذا كان كذلك فماذا سينال "أبي ذر الغفاري وباقي الصحابة؟ .
بعد الخراب وسياسة الإنحراف الذي إنتهجتها الدولة الأموية، وسياسة القتل خرج "الحسين" (عليه السلام) يوم التروية من مكة، متخذاً طريق الكوفة مقر الخلافة الإسلامية، يوم كان أمير المؤمنين علي بن ابي طالب والياً على المسلمين (صلوات ربي عليهم)، بعد الرسائل التي أتته من العراق تبايعه على الخلافة، بعد جزع أهل العراق تلك السياسة وإنحرافها عن طريق الإسلام المحمدي، فما كان من يزيد عليه لعائن ربي والخلق، إلا أن ارسل جيشاً جراراً فقطع عليه الطريق، من ثم قتله بذريعة خروجه على الحاكم .
"ما خرجت أشرا ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، ولكن خرجت بطلب الإصلاح في أمة جدي وأبي علي بن ابي طالب، أُمرت أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرتهم"، تلك الكلمات إنما تعبر عن الثقة العالية بالنفس، والأحقية في الخلافة الإلهية التي دأبت الأقلام المأجورة بطمرها، وإستبدالها بِجُمَلٍ تستحي من كاتبها، تلك الفترة من التاريخ الاسلامي تعتبر مغالية ومنها بدأت سلطة بني أمية بالضعف والهوان والتي جعلت بني العباس يأخذون منهم الخلافة بشعار يا لثارات الحسين لتبتدئ مرحلة أكثر إنحرافاً  .
تلميع صفحة بني أمية، من قبل أناس ليسوا مسلمين أصلاً، أوجد مساحة كبيرة للتوغل في العمق الإسلامي، والطامة أن هؤلاء وجدوا عذر أقبح من فعلهم، بحجة أن سيد شباب أهل الجنة خرج بطلب الحكم، وهذا خارج سياقات السياسة التي ينتهجها آل أمية، ولو رضخ يزيد للمناظرة لترك الخلافة وطلب الغفران، فيما عمل من حرف إتجاه البوصلة، التي إستبدل بها القوانين السماوية، بأخرى لا ترقى لأبسط أدبيات الإنسانية، ومنها قتل النفس المحرمة، لكن كما قال الخليفة الثاني، تأبى قريش بجمع الخلافة والنبوة . 

51
المنبر الحر / من سينفذ البصرة ؟...
« في: 15:09 31/08/2018  »
من سينقذ البصرة ؟..
رحيم الخالدي
ذكر لي أحد الأساتذة في يوم زرته مع مجموعة من الأخوة الإعلاميين لجامعة بغداد قسم البحوث، أنه بعد إنتهاء حكم البعث، وكان جليس بيته في محافظة ديالى، الذي يقع قرب الشارع العام المؤدي لبغداد، منادياً أحد أبنائه ليجلب له كرسي وطاولة وأوراق وقلم، ونصبها أمام داره ليقوم بحساب سيارات الحمل التي تمر، وعلى مدى سبعة أيام ويقوم بمسألة حسابية، وجمع وطرح وتقسيم ويتوصل لحجم المبالغ، التي تم شراء تلك المواد ومن معبر واحد فقط !.
المواد التي قيّدها لا تتعدى الأربع مواد، الماء المعبأ، والطابوق المقرنص، ومنتوجات الألبان والعصائر، فكانت حساباته أن هذه المواد التي مرت من أمامه، بأموالها يمكن من خلال تلك الأموال المدفوعة، بإمكان العراق بناء لكل محافظة محطة لإنتاج ماء بدرجة نقاوة مئة بالمئة، وتشييد معمل كبير لإنتاج الطابوق المقرنص، وتشغيل أيدي عاملة، كذلك معامل إنتاج غذائية ومعمل البان، وهذا يبعث على الحيرة! على أننا في العراق لا نمتلك إرادة بناء، ونعتمد على دول الجوار !.
لُوحِظَ في الآونة الاخيرة، بروز جيش الكتروني مكون من عدة صفحات، تروج لإستهداف المرجعية إستهداف مباشر، تختلف عمن سبقها، وكأن المرجعية هي الدولة! حول التقصير الحكومي طيلة الفترة الماضية، يأخذنا هذا الإستهداف المتعمد أن التقصير تابع للعتبات وكأنها حجر عثرة أمام المشاريع، بيد أن الأمر عكسياً وغرضه حرف البوصلة لإلهاء المواطن، عن التقصير الحكومي البائن مع هدر الأموال وسرقتها، وكان المفروض توجيه الإتهام صوب الحكومة، والسؤال حول الإيرادات النفطية والأموال الهائلة ؟ .
السمة الغالبة طيلة السنوات الماضية، الإنشغال بالأزمات المفتعلة، لتسهيل العمل بالخفاء، وتمرير ما تم تمريره، مع تقصير واضح المعالم حول البنى التحتية، وعدم تطبيق أي من الشعارات الرنانة أيام الإنتخابات! ولو قارنّا المنتج من العتبات، مع الإنتاج الحكومي بالأموال المصروفة، فيكون الناتج أرقام مذهلة تمت سرقتها دون منتج، مع أموال قليلة صرفتها العتبات، والناتج مذهل لدرجة لا تصدق، ومن يريد البحث ليكون بالصورة، يمكنه البحث عن تلك المشاريع، ويقارن ليعرف الحقيقة المرة .
الأزمة التي تمر بها البصرة اليوم، ليست وليدة ولا محض صدفة، ومشكلة الكثافة الملحية ليست مستعصية، ويمكن معالجتها وفق مشاريع يمكن للدول المتقدمة السيطرة عليها، ومسألة عدم إنشاء السدود  تقصير حكومي واضح، مع وزارات ليست بالكفاءة يدل على عشوائية إختيار أشخاص ليسوا إختصاص! بفضل المحاصصة التي وضعت ركيزتها أمريكا ومن يقف معها، في سبيل تدمير العراق وتجريده من كل الوسائل المتقدمة، ليبقى نهباً لهؤلاء، ولم يهرع لنجدة البصرة سوى العتبات مع إستهدافها .
كل مدن العراق تحتاج اليوم والفترة المقبلة، مراجعة واضحة المعالم، مع إستقدام لجان أجنبية وليست عراقية، من شركات رصينة لإعداد جدول بكل المعوقات، والعراق بوارداته النفطية ليس قاصرا عن إنجازها، حتى ولو ببيع النفط بالآجل ومخفض للدول المتقدمة، ومن أولوياتها الكهرباء والماء والخدمات، وتثقيف الشارع العراقي ليكون مفعم بالثقة، لحكومة خدمات وليست مناصب، وفق المحاصصة التي تأتي بأشخاص ووجوه مل منها المواطن، لكثرة التصاقها بالمنصب، ولتكون البصرة أول محافظة لتكون أنموذج لباقي المحافظات .

52
أقلام عندما تفقد الشرف المهني
رحيم الخالدي
ذكر لي أحد أصدقائي في تسعينات القرن الماضي، أنه سأل المرجع السيّد حسين الحمامي (قدس)، بمن هو صاحب النفس الزكية، والذي يتم قتله على أيدي النظام البعثي، فيطرق باكياً ويمتنع عن الإجابة لأمر يعرفه هو، وكانت تصوراتنا أن المعني بالأمر هو السيّد نفسه، وكنّا ننتظر الأمر لنتبين الحقيقة، لكن الذي جرى ليس كما توقعنا إلاّ حين إستشهاد شهيد المحراب (قدس)، عندها تيقنّا أننا أصغر من أن نصل لمعرفة الأسرار الإلهية، التي إختص بها رب العزة والجلالة علماء من أُمته، ولا يمكن لغيرهم مهما بلغ منهم العلم والمعرفة .
كل إنسان له دور في الحياة، وقسم منهم أصحاب رسالة يؤدونها خاصة العلمية منها، ويتبادر للذهن أبيات اتذكرها منذ الإبتدائية حول المعلم، "قف للمعلم وفّهِ التبجيلا ،كاد المعلم أن يكون رسولا"، حيث وصف المعلم بأنه صاحب رسالة، ولابد له من تأديتها، كذلك باقي المناحي العلمية والثقافية، ولكن عندما يتم إستغلال الرسالة لأغراض متسافلة الدرجة، للثأر من كان يقف بوجه أعتى نظام ديكتاتوري! يصبح ذلك عكس ما كان ينتظره الذين يبغون إستلام هذه الرسالة، ليقوموا بدورهم نشرها خشية الإندثار .
عندما يفلس الإنسان ويتم إستعمالهُ أداة، يتم تحريكها كيفما شاء الذي يحركه، كونه يمتلك دهاء الثعالب بغية تسقيط الآخرين، لا يعتبر أنه يمتلك إرادة، وحاله حال سائر المخلوقات البهيمية، التي يتم إستعراضها بالسيرك، لينتظر دور إطعامه بعد إنتهاء العرض وتسلية الآخرين، والمتابع للأحداث الأخيرة، أن هنالك شخوص تم تجنيدهم للتهجم على المراجع الكرام، ومراجعنا هم موضع إحترام ليس في العراق وحسب، بل في العالم الاسلامي، بغرض لفت الأنظار عن الفساد الذي فاق التصورات، ولأن المرجعية تنصح بين فترة وأخرى الحكومة، وتنبه بوجوب خدمة المواطن، وتلبية إحتياجات هي من صميم عملها، يقوم غالب ومن هم على شاكلته بالتهجم بغرض خلط الاوراق .
يطل علينا غالب الشاهبندر من خلال القنوات الفضائية، ويتهجم على رمز وطني وديني لغرض في نفسه المريضة، متهماً إياه بمحاربة حزب الدعوة، وبالطبع هذا يقودنا لتحليل عقلاني، إمّا أن الإتهام صحيح ويقودنا للإنحراف الذي عاشهُ العراقيين، من قبل اؤلئك بإنتهاجهم مسار الإخوان المسلمين في تلك الفترة ووقف ضدهم، وهذا لمسناه من خلال القيادة طيلة السنوات المنصرمة، ولثلاث دورات إنتخابية، وتعميمهم الفساد بغية تطبيق برنامج لإسقاط الحكومة وتذويبها، وجعل العراق ساحة صراع، أو الإتهام كاذب بدليل مباركة السيّد الخميني (قدس)، ومباركته قيادة الجناح الذي أسسه شهيد المحراب الخالد .
يعترف غالب من خلال لقاء لأحدى القنوات في جامعة بغداد، وسؤاله لماذا تهجمتم على مقام المرجعية؟ بالوقت الذي كان الأجدر مساندتها، وهي التي أفتت بالجهاد الكفائي، وخلصتكم من الإرهاب، وهي الراعية من خلال النصائح لمنهجكم المخالف، وفسادكم الذي أزكم الانوف، فكان جوابه دون إستحياء! أنه هو والعسكري تم إصدار لهم تعليمات بقيامهم بشن حملة شعواء ضد مقام المرجع الاعلى السيّد السيستاني، وإعترف أنه كان على خطأ! ولا يعلم الجمهور أن هذا التهجم فتح باب لأبناء العاهرات ببقائه مفتوحاً، مع دعاء السيد السيستاني بالعفو عنهم، والدعاء لهم بالصلاح، وهذه مفارقة كبيرة بين المعتوه والعالم، لعله يرجع الى صوابه .

53
الكي بعد فوات الأوان عبث
رحيم الخالدي
يستعمل العرب الكي لإستطباب الجروح، وخاصة الطلق الناري في المناطق النائية والبعيدة عن المدن، وكان هذا العلاج نافعاً لدرجة معينة، لكن وفق أصوله، وليس كل طلق ناري يجب كيّه، بل هنالك جراحات تستوجب ذلك، لكن بعد فوات الاوان سيكون العلاج عبثياً، بل قد يسبب مضاعفات قد تودي لإلتهاب لا يمكن السيطرة عليه، مما يؤدي أمّا لقطع الجزء المصاب خاصة الاطراف، أو خيار الأمر المحتم الذي سيقضي على حياته، وهذا ما لايريده الشخص المعالج، وبالطبع أن مستعملي تلك الطريقة هم أناس أصحاب تجربة وخبرة، وليس كل من تعلم شيء بسيط يمكن أن يعالج .
التظاهرات الأخيرة التي خرجت أخيراً مطالبة بالحقوق، ومعالجة أخطاء الحكومات السابقة لثلاث دورات إنتخابية متتالية، التي أهدرت المال العام بأشكال شتى، وأحد أشكاله السرقات المالية التي تم تهريبها بطرق سرية، والبعض منها علني! وأحد المواقع نشر بالأسماء الأرصدة لكل الذين كانوا بالأمس يعيشون شظف العيش، اليوم أصبح من أصحاب المليارات التي تعادل ميزانيات دول الجوار! قد تولى الدكتور الراحل أحمد الجلبي عملية السعي لإرجاعها، لكن رحيله حال دون ذلك، وكل من يقف بوجه هؤلاء سيكون مصيره القتل، مما ولّد حالة من الفزع، وكأننا نعيش في غابة وليس دولة يحكمها القانون والدستور .
حالة تستوقف المتابع حول المتظاهرين! وتجعلهُ حائراً ويَكْفُر بكلّ القِيَمْ، خاصة النظام الديمقراطي، إذا كان هذا العدد الهائل لم يذهبوا للإنتخابات، فهذه مسألة إعتيادية، كونهم ملّوا من الوعود وخرجوا لإزدياد الظلم، وإذا كان ممن ذهبوا لصناديق الإقتراع وقد إنتخبوا الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا محل ثقة، ويشار لهم بالبنان من حيث المحصل العلمي والإمكانية في إتخاذ القرار لا بأس، إذاً من إنتخب الذين كانوا سبب خراب العراق وأدى بنا الى هذه النتائج؟ التي لا يمكن قبولها، وتصدر نفس شخوص الفساد المشهد، وبقاء حزب الدعوة متربع على مركز القرار! وبإمكانه تسقيط من يشاء، وفبركة التهم والفساد له مع تصديق سذج القوم بالكذب الملفق، بواسطة الجيوش الالكترونية، وهذا يقودنا لنتيجة واحدة، أمّا الناخب فاسد ومشارك بالفساد حاله حال الذي إنتخبه، أو التزوير الذي أوجدوا له طرق خبيثة وقد نجحوا فيه .
النتائج كانت غير مرضية سواء الأولية منها والنهائية، بعد الإعتراض الكبير الذي شاب العملية، وحزب الدعوة بكل أجنحته التي توسعت بعد نيلهم رئاسة الحكومة، منذ أول دورة برلمانية ولحد الآن لم ينل ما كان يصبوا اليه، وطريقة الإنشطار الجديدة عملية مكشوفة بغرض حصد الأصوات، وخاصة بعد تصريح العلاق أنهم سيجتمعون مرة اخرى فتكون أصواتهم أولا عددياً، وهذا أيضاً لم يؤهلهم، فذهبوا صوب الآخرين الذين دخلوا العملية السياسية مؤخراً، بعد السماح لهم كما عملوها سابقاً، بإستثناء من نالهم قانون إجتثاث البعث، واليوم يصولون ويجولون في بغداد! بعد أن كانوا يقفون على منصات الذل وشعارهم قادمون يا بغداد .
ذهاب الدعوة مع الفتح نحو الكرد وباقي المعترضين، سيكون له عواقب وخيمة بعد الفشل طوال السنين المنصرمة، والحزبان الكرديان لم يبينوا وجهتهم لحد الآن، وفي أجندتهم مطاليب لا يمكن للمواطن العراقي قبولها، لأنها تحوي بين طياتها مطالب لا يمكن إستحصالها من يريد تصحيح المسار السياسي الخاطئ، الذي إنتهجته الحكومات السابقة، وهذا ما توقعت به جهات سياسية أن هنالك إستجابة بصرف سبعة عشر بالمئة لإقليم كردستان! مع دخول البيشمركة لكركوك، أو تنازل التحالف المزعوم لهم لقاء رئاسة الوزراء، كما وقعها لهم في الفترة السابقة بغرض الولاية الثالثة، وعندها سيضيع العراق، ولا يكون هنالك مربع أول، عندها لا يفيد الكي وقد فات أوانه .

54
المرحلة المقبلة هل ستكون بحجم التظاهرات ؟.
رحيم الخالدي
العراق مقبل على فترة تعتبر مصيرية، وبحسب المعطيات أن المواطن فهم الدرس جيداً، ولا يمكن للوجوه القديمة إعتلاء أي منصب سيادي، وهذه مطالب المتظاهرين التي لا زالت تتظاهر، والمواطن يطالب بحكومة خدمة وليست كالماضي مما سبق في السنوات المنصرمة، والتحكم بمقدرات الشعب حسب الأهواء زمانه ولى الى غير رجعة، والإملاءآت من قبل الحزب أو الكتلة التي ينتمي اليها لا يمكن بقائها، وهنالك الكثير من المطالب ستطفوا على السطح، سيما المطروحة من قبل الشخصيات التي تريد للعراق أن يأخذ مكانه الحقيقي، كما كان قبل تولي البعث مقاليد السلطة، وجعله قبلةٌ لكل ماله من شأنٌ كبير، خاصة في المجالات العلمية والفكرية والثقافية، كما أن الشخصيات التي إعتلت سدة الحكم أصبحت غير مرغوب بها داخلياً .
 لا يمكن تكرار السيناريو القديم، نحتاج آلية تحدد مواقيت، والمحاسبة ستتم من الشعب نفسه، سيما أن هنالك إشارةٌ بالأفق، أن بقايا نظام البعث تعمل بالخفاء، وتُنَظِرْ لإسقاط العملية الديمقراطية، وجرف العراق لمعترك تمزيق النسيج العراقي، بعد القضاء على أكبر تنظيم إرهابي عرفهُ التاريخ، متزامناً من الإنتصار السوري، وعليه من يتسلم رئاسة الحكومة سيقع عليه الثقل الأكبر، ومبدأ من أين لك هذا يجب تفعيله، والأموال التي تم تهريبها لابد من رجوعها بنفس الآلية التي خرجت بها، والمشاكل المستديمة التي رافقتنا منذ سقوط النظام الى ما قبله، لابد من وجود حل جذري وليس ترقيعي، كما كانت الجيوش الأليكترونية تجمّل وتبيض الشخصيات، التي أمسكت زمام الامور وتختلق لهم الأعذار .
الشخصية التي طرحتها الكتل وحسب حجم المشاكل المتراكمة، يجب أن تكون حازمة كما يُعَبّرْ عنها، وحيادية خارج طوق الأحزاب يعني مستقلة أو تستقل وتخرج من الحزب فيما لو كانت منخرطة، وتمتلك القرار وليست كما كان في ما مضى، لان الترقيعات التي كانت مُنْتَهَجَة من قبل حزب الدعوة، مع تنوع الشخصيات ولى وقتها، وما عادت تنفع، ولا يخفى علينا حجم الفساد المتفشي في كل المفاصل، وإذا بقت هذه الشخصيات مسيطرة، هنالك آراء من الشارع تقول لن تقوم لنا قائمة! لان حزب الدعوة يريد البقاء في سدة الحكم، بغرض حماية نفسه من المسائلة والملاحقات القانونية التي ستطالهم، لان الأموال ولمدة خمسة عشر عام تم تسريبها لحساباتهم الشخصية، ومشاريع وهمية ربي وحده يعلم حجمها .
بعد أن أخذت التظاهرات منحى آخر، وهنالك نية لدى المتظاهرين باللجوء للعصيان المدني، لابد من وجود حل يرضي الجميع، والمشاكل المعلقة خلال السنوات الماضية يجب وضع آلية لها بزمن محدد، كون المواطن سيكون المراقب ومن خلاله سيتم التقييم، ودولة مصر ليست لها إيرادات بقدر العراق، وهي التي إفتتحت مشروع عملاق للطاقة، الذي أنشأته شركة سيمنس الألمانية، ودول الخليج التي إستثمرت التكنلوجيا بتحلية المياه منذ سنوات كثيرة مضت، ليست أفضل من العراق وفق وارداته النفطية، لذا على الحكومة القادمة تنفيذ الحقوق، كذلك تشغيل المعامل المتوقفة وبقايا مكائن التصنيع العسكري، التي يمكن إستعمالها للأغراض الصناعية المدنية وهذا يوفر فرصة عمل .     
المواطن بحاجة لمعادلة سياسية ناجحة، ومعادلة حكومية ناجحة، كون المرحلة المقبلة حرجة جداً، وتحتاج لرؤية تخرجنا من مرحلة الوعود لمرحلة التنفيذ السريع، كذلك يجب الغاء لغة التهديد التي تشهدها الساحة بين الحين والآخر، ولا يخفى ما أشارت عليه المرجعية بالآلية التي يجب أن تسلكها الحكومة، وحكومة ذات برنامج واضح ومحدد بمدد إنجاز واضحة يتم الالتزام بها، وتتم المحاسبة عليه ، وإلا لن يفيد الندم بعد ذلك، ومن يريد المحافظة على كيانه والبقاء، عليه التحويل الى الخدمة بدل التسويف والأزمات، التي رافقتنا طوال المدة من عمر الديمقراطية .


55

رحيم الخالدي
كلنا يعرف التظاهر حق يكفله الدستور لكن بشرطه وشروطه، لكنه غير متحقق في العراق، إلا في حالة التصعيد! كما جرى ولا زال، وهذا ينم عن الجهل الذي عمَّ الطبقة السياسية المتحكمة في العراق، شاملا القوى الفاعلة التي تمتلك أوراق القرار، ومعروفة هي الجهة التي تتكاسل عن التنفيذ ، وطوال السنوات المنصرمة! وسبحان الباري أتت هذه التظاهرة الأخيرة مع إنتهاء عمر هذه الدورة، وفعلياً إنتهى عمر البرلمان، وبقي فقط السيد العبادي، والذي يقع على عاتقه ولو بمقدار ضئيل، تنفيذ ما يقدر عليه، وإن كان بإمكانه تحقيق كل المطالب في السنوات السابقة لكنه! .
تبديل حكومة كاملة أمر لا يمكن تحققه في الوقت الحاضر، سيما أننا نمارس حالة ديمقراطية، من خلال الانتخاب للعضو الذي يمثل شريحة واسعة من المجتمع، ومسألة التزوير ليست جديدة! ففي الدول المتقدمة يحصل لكن ليس بمقدور ما حصل، فقد فاق التصورات، ناهيك عن عزوف كثير من العراقيين عن الذهاب والإدلاء بأصواتهم، وهذا يحسب على الحكومة، لأنها بقيت على حالها، وخلال الدورات الماضية دون تحقيق أبسط الحقوق، بل زاد الأمر سوءاً وصل حد لا يطاق، وحسب التصورات من خلال مراقبة الموقف بعدم صعود الشخص الفلاني لردائة دوره، فنراه يتصدر المشهد !.
التظاهرات عفوية وغير عفوية، لتضاربات المشهد، فهنالك متظاهرين يطالبون بحقوق وليست مطالب، وهي من صميم ركائز الدولة وإعتمادها، مع الوفرة المالية في السنوات السابقة التي تفوق ميزانية أربع دول مجتمعة، لكن النتاج صفر على اليسار، وهنالك جمهور وهو قليل ولا يحسب على الشريحة الأكبر، دخل للتظاهرات بصفة مخرب! لوضع التظاهرة بموقف حرج، ليعطي الذريعة للحكومة بردعها، وهذا ما حصل فعلا، وهم على شكل مجاميع متوزعين على المحافظات، مع اليقين أن هنالك أيادي خفية محركة لهؤلاء، ومطار النجف أحد المرافق العامة التي طالتها أيادي التخريب، وهي ملك الشعب، وليست للحكومة مع فساد إدارتها .
المخربون الذين ساهموا بتخريب الأماكن العامة، سيما الحكومية التي نالت نصيبها الأكبر، لابد من جهة سياسية مشاركة بالحكومة هي التي تحركها! وإلا من أين أتى هؤلاء الذين يعملون بالعلن؟ سيما باقي الذين عملوا تحت جنح الظلام، وخربوا وحرقوا وكل ما من شأنه جعل التظاهرة تخرج من حقوق الى تخريب، وإنهاء دور الدولة ناهيك عن المطاليب التي لم نرها سابقاً، وقسم من المطاليب إنهاء حالة الديمقراطية والرجوع للحلقة الأصعب وهي النظام الرئاسي، وإن كان تطبيق النظام الديمقراطي جعل قسم كبير من الأموال عبارة عن إمتيازات منحوها لأنفسهم من خلال التصويت تحت قبة البرلمان، وتركوا حقوق الشعب نهباً دون محاسبة .
النتيجة غير المتوقعة هو إستجابة للمطالب، كوننا نعيش في خضم تشكيل حكومة جديدة، متمنين من رئيس الوزراء السرعة بالتنفيذ تباعاً، ولو كانت هذه التظاهرة في حجمها قبل ثلاث سنوات أو حتى سنتين، كذلك لا نعرف الآلية التي ستستجيب وفقها الحكومة، وماهي الخطوات اللازمة التي ستنتهجها الحكومة بمحاسبة سراق المال العام، وهذا بالطبع يقودنا بوجوب شخصيات تتولى زمام الأمور لتتولى المتابعة، وإلا ستكون حالها حال من سبقها من التظاهرات، وبالتالي ستخرج الجموع بعد اليأس بحالة لا يمكن إحتوائها، لأنها ستكون عارمة، ونرجع لمربع لا يمكن الخروج منه، لان القوى الإستكبارية تستعيش على الأزمة، مراهنين على تفكك اللحمة الوطنية وضياعنا .

56
يا ليتكم بشجاعة زهراء بنت الحشد .
رحيم الخالدي
كلنا يعرف كيف تكون الحشد، بعد عجز رئاسة الوزراء المتمثل بحزب الدعوة! وخلال السنوات الخمسة عشر المنصرمة، وما لحق المواطن العراقي من غبن وحيف وعوز، وصل لحد الملل والنفور! ومن نتائجها عدم الحضور والإدلاء بصوتهم لإختيار أعضاء يمثلونهم تحت قبة البرلمان، ومنه تشكيل الحكومة التي أثبتت فشلها ولا تستطيع أدارة دولة، لكن المناقع الشخصية والسرقات والأرصدة التي جمعوها خلال الفترة الماضية، التي لم يكونوا يحلموا بها يوماً لازالت تعمل وبوتيرة عالية، وكل إعتقادهم أن من إنتخبهم من جمهورهم المستفيد منهم أنه يريدهم، وهم قلة، لكن مبغضيهم اليوم في ساحات التظاهر رافضاً لهم .
أول أيام الفتوى المباركة، ظهر على مواقع التواصل مقطع صغير لطفلة لا يتعدى عمرها الأحد عشر عاماً، وهي تلبس اللباس العسكري، مع تلك القوات المتجحفلة التي تروم تحرير المناطق في شمال صلاح الدين، وهي ترتجز بكلمات إرتجالية تجعلك عاجزاً عن ما يجول بقلبها وعقلها، وتقول في نفسك من علمها هذه الكلمات؟ التي يعجز سياسيوا الصدفة عن نطقها، بل قالت كلمات وكأن وحيٌ قد علمها، النصر قريب، وكان ذلك النصر الكبير الذي أذاق الدواعش مر الهزيمة، التي وضعتهم أمام نيران هذا الحشد الذي إجتمع بكلمة من مرجع قلب الموازين، وحرر العراق بتلك الكلمة، وراحت الأموال التي صرفتها دول الخليج وعلى رأسهم أمريكا أدراج الرياح .
زهراء ليست من الطائفة الشيعية، لكنها قالت بملء الفم، أنها بنت الشيعة بنت الجنوب، وهي من سكنة محافظة صلاح الدين قضاء الشرقاط! ومن عشيرة الجبور، فهل قالها من السياسيين الذين يدافعون عن مذهب السنة؟ أؤلئك الذين يدّعون أنهم مهمشين، وجلهم مشارك بالحكومة وبمناصب سيادية! كذلك تلك المناصب لم يحلموا بها يوماً، وهذا يجعلنا بمفترق طرق، هل هؤلاء السياسيين جاءوا بدون إنتخاب وأصوات؟ ام هنالك من إنتخبهم! واذا كانوا كذلك فلماذا خرجت تلك التظاهرات في وقتها؟ وأدت لدخول داعش الذي دمر المدن، وخسرنا شباب بعمر الورد جراء تحرير تلك المناطق من دنس هؤلاء الرعاع، الذين تم إستقدامهم من كافة أصقاع الأرض .
اليوم لازالت التظاهرات مستمرة، وهذه المرة ليست كسابقتها، بل تعدت ذلك  بكثير بعد الملل الذي أصاب المواطن، جراء الوعود غير المتحققة للفترة الماضية، التي طالما نسمع بها دون نتاج، وهذه المرة تختلف كذلك من حيث الذي سيتولى المسؤولية، أن عليه تنفيذ المطالب المشروعة وليس كالسابق! ومن خلال النتائج ونوع التظاهر أنه لابد من التغيير، ولا يمكن الرجوع للوراء لنكرر نفس المسرحية، تلك الايقونة التي إنتهت صلاحيتها، وما الفترة التي ستطرح معالجات شتى، يلاحقها التخدير بوعود على الورق وبعضها يتم تطبيقه، ومن الممكن يكون حالها حال الوعود التي سبقت، بالتالي التغيير قادم لا محالة .
أمية الجبارة تلك المرأة التي تعادل مئة رجل بالأسم، وقفت وقفتها المشهودة بوجه الإرهاب التكفيري، ورفعت سلاحها مع ثلة من المؤمنين الذين يؤمنون بالقضية، هي من نفس المحافظة التي تنحدر منها زهراء بنت الحشد، بنت الجنوب، بنت الشيعة كما تدعي، وعلى خطى أمية، فهل هنالك تزامن من المؤمنين بالقضية التي ترفض الإرهاب بكل أشكاله لاعنتهُ ومبغظتهُ، كما تحاربهُ زهراء اليوم؟ وبالطبع هذا طريق ذات الشوكة، فهل سيتجرأ سياسيوا الصدفة ويقول كما قالت زهراء كلمتها؟ ويعلن إنتمائه للعراق وليس لطائفته ومبغض للطرف الآخر، وكلنا يعرف كيف تم إستهداف الثائرة أمية لتذهب لربها شهيدة .

57

رحيم الخالدي
يقول المجاهد الأفريقي نيلسون مانديلا، لو قبضت ثمن نضالي لأصبحت مرتزقاً! وهو الذي نال لقب سجين العصر، والذي جعل النظام القمعي آنذاك يعجز عن إرضاخه وإركاعهِ، وكان صموده نحو الهدف الأسمى، لنيل حرية شعب، وليس شخص كما هو حالنا في العراق، وبفضل من تسلم المقاليد  أصبح أكثر من نصف الشعب العراقي مناضلين، وكأننا نحن المظلومين في كلا الحقبتين الجلادين! وإذا كان كذلك، فمن كانوا وكلاء الأمن والمخابرات وباقي الأجهزة القمعية؟ فهل من المعقول سارق (حرامي) محكوم بخمس وعشرون عام، بتهمة سرقة كابلات الكهرباء وبالجرم المشهود, فصار اليوم سجينا سياسيا.
دأبت الحكومات السابقة، والتي تولتها كل أجنحة حزب الدعوة، إبتدءاً من الجعفري إنتهاءاً بالسيد العبادي، وها هي إنتهت ولاية الأخير دون إيفاء بالوعود بعيش رغيد! ونتيجة لبحث من تسلم المقاليد عن مكان دائمي حتى الممات، بمنصب يصعب إقتلاعهِ غزت العراق التنظيمات، التي دربتها أمريكا مع أعراب الخليج ثأراً من الشعب العراقي المغلوب على أمرهِ، وتنظيم القاعدة وملحقاته كان البداية، وما أن يتم القضاء على العناصر المؤثرة حتى يبرز تنظيم جديد للسطح! وآخرها تنظيم داعش الإرهابي الذي فاق كل التصورات، بإجرامهِ وأيديولوجيته ومنهاجه التكفيري المستمد من الفكر الوهابي المنحرف .
القسم الأكبر من السياسيين إستلم المنصب وأهمله! وإنشغل بالمشاريع التي يوزعها الحزب الحاكم، وهو عبارة عن حصص، بشرط عدم النظر صوب السرقات الكبيرة، التي أفرغت الميزانية التي لو تم إستثمارها بالشكل الصحيح، لكان للعراق شأن آخر، يفوق حتى أمريكا من حيث العمران، وخصوصاً العراقي بإستطاعته التأقلم مع أيّ وضعٍ، ويبدع كما نلاحظهُ في بقية بلدان العالم، والنتيجة كانت إنهيار كل المؤسسات الرسمية! وأولها وزارة الصحة، والتي يقع على عاتقها حماية المواطن وصحته فوق كل الإعتبارات، يليها التعليم وهذا هو أهم مفصل، وعلى عاتقه الثقل الأكبر، لتخريج الكفاءآت التي ستقود البلد مستقبلاً .     
الهبات التي كانت توزع على الشعراء والمطربين، أليس الشعب أحوج لها من هؤلاء! والإعفاء عن المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء المضحين أمثال فدائيي صدام، كان الخنجر المسموم بظهر الذين ذاقوا الويلات أيام حكم البعث، أليس الأجدر الإلتفات للعوائل المعدمة؟، التي تتخذ من نهايات المدن سكن لها، كونها لا تملك قوت يومها وهم أحق بهذه الهبات التي تكررت حالاتها، ومن يعاكس الرأي عليه أن يقف ويستذكر جيداً، بمن لبى نداء مرجعية النجف، ليرى من هم الملبين للفتوى؟ والبحث جيداً عن اؤلئك الذين تم منحهم الرواتب العالية بأثر رجعي، هل ستجد لهم أثر ؟.
من المعيب أن نرى الصحف العالمية، تنشر أرصدة السياسيين في العراق، وحجم الأموال التي تم تهريبها، والجهات الرقابية صامتة! وكأنها أُصيبتْ بالخرس وضاع صوتها! فهل من بيده أمر إرجاع تلك الأموال هو بالأصل مشترك بالسرقة أم ماذا؟ الم يشرح الراحل احمد الجلبي آلية إسترجاع هذه الأموال؟! وعلى الحكومة القادمة العمل بكل حيادية وشفافية، وبيان حجم كل الأموال التي تم ترحيلها بكل الطرق والممكنات، فليس من المعقول أن هؤلاء السياسيين أغنياء، وتاريخهم معروف أن معظمهم كانوا يعيشون على الهبات والمساعدات الإنسانية، وما ان دخلوا الحكومة حتى صاروا من أصحاب الأموال, إلا قلة نادرة معروفة !.

58
عندما تكون الديكتاتورية بلباس ديمقراطي !.
رحيم الخالدي
تتقدم الدول عندما يكون هنالك حرص من المواطن والمسؤول على حد سواء، مما ينتج دولة متقدمة، والدول الحديثة التي قفزت بفعل تصميم وإرادة فعلية، من دولة تعيش حالة من الجهالة والأمية والإنقطاع عن العالم الخارجي،  الى دولة متقدمة بزمن قصير! يدل على الوعي بفضل التخطيط الصحيح، وتحقيق حلم كان يراود المتصدر لحقيقة لا يمكن نكرانها، وماليزيا وما شابهها أبسط دليل على وجودها ضمن اللائحة الدولية، من حيث التقييم والتقدم، ولا يمكن مقارنتها بدول ذات تاريخ وحضارة كما العراق، الذي يمتلك حضارة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة .
العراق حديث العهد بالعمل الديمقراطي مقارنة بالدول الأوربية، وهذا بفضل الحكومات المتعاقبة طول السنين المنصرمة، ولو كانت الحكومات عملت مع شعبها بإنصافٍ، لما تمكن المحتل من غزوها، وسياسة التجويع والدونية التي تعامل بها صدام في آخر حكومة، ليست إلاّ دليل على الديكتاتورية التي فعلت أفاعيلها، وأنتجت معارضة تعاكس الحكم البعثي، الذي أنتج طبقات في المجتمع العراقي، وكان من الممكن أن تعيش الحكومة والشعب مترفين، مع الوفرة المالية التي لا تمتلكها دول هي متقدمة أكثر، مع وجود قادة عراقيين بإستطاعتهم قيادة البلد لبر الأمان .
الحكومات المتعاقبة في العهد الديمقراطي، وطول السنوات المنصرمة الخمسة عشر، لم تعمل كما كنّا نتمنى! فبمجرد إعتلاء سدة الحكم من قبل المتصدي، إنحرف المسار عن الأمنيات، وبدأ مرحلة بناء دولة عميقة، حالها حال حكومة البعث لكن بنسخة تدعي الإسلامية، مع جذب كل أقطاب البعث! وترضيتهم ومنحهم عطاءآت وإحتواهم، مما أوجد حالة من الطبقية، ولم يكتفي بذلك بل تم تسليمهم مقدرات الشعب المحروم، بالوقت الذي كان عليهم محاسبتهم وفق قانون إجتثاث البعث، ولو كانت على هذه كان أفضل، بل أعفى المجرمين أمثال فدائيي صدام من الجرائم التي إقترفوها، ومنحهم  حقوق المظلومين ليتنعموا بها، تاركين المضحين يعانون الأمرين .
اليوم كالأمس حكومة ديكتاتورية بلباس ديمقراطي، ومن تصدر الحكم لا زال يغدق الإمتيازات للسراق ويحميهم، وبين الحين والآخر يقفز ملف فساد لشخوص الحزب الحاكم على السطح، ويتأمل الشعب محاسبة الفاسدين وإسترجاع ما تم سرقته، وبعد فترة وجيزة يتم إخراج ذلك الفاسد السارق من قبضة العدالة، ويتم أمّا تهريبه بطريقة شيطانية، أو من خلال صفقة وينتهي بذلك اللغو المثار حوله، ولا يمكن الإعتراض كون الحكم صادر من القضاء العراقي! الذي أصبح يتهم علناً بأنه ذراع للحزب الحاكم، وكأننا نعيش زمن البعث، الذي تأملنا كثيرا وفرحنا بزواله، واليوم المواطن العراقي قد أيس من التغيير .
دولة تركيا قبل أيام دخلت الإنتخابات، وما أن إنتهى التصويت، حتى خرجت النتائج دون معوقات أو تشكيك في العملية، التي تغاير ما حدث في العراق! وكنّا نتأمل خير بعد نشر المفوضية أمر التصويت وفق الأجهزة البايومترية، حتى ظهرت على السطح طريقة التزوير التي شابت العملية الديمقراطية، وما عزوف المواطنين عن المشاركة، إلا التيقن من الهيمنة من قبل شخوص يتفننون في عمليات التزوير تلك، وما التأخير في النتائج إلا واحدة من تلك الحيل التي برزت على الساحة، وما تلاها إلا اليقين من قبل المواطن، الذي مل من الإعتراض والشجب والإستنكار لتلك الأحزاب، التي مزقت النسيج العراقي مكملين بذلك سياسة حكم البعث .
حرق صناديق الإقتراع في المخازن، التي كان من المفترض أن تكون بأيد أمينة، لا يدل إلا وجود خلل في كل من الطرفين، الذين يتحكمون في مقدرات العراق، من ناحية الجهة التي يقع على عاتقها الحرص على الصناديق بأصواتها، وكذلك السلطة التي تدير البلد، وهذا يأخذنا لنتيجة واحدة لا يمكن القبول بكل نتائجها، لأنها حسمت الأمر بليل مظلم ربي وحده يعرف كيف سيلعبون بمصير الشعب، لا زال يعيش الأمل بعيش رغيد حاله حال دول المنطقة الآمنة، ولا يوجد بديل غير القبول بالنتائج مهما كانت، وعليه الرضوخ للأمر الواقع، والا سنحرق البلد بما فيه !. 
 

59

رحيم الخالدي
ليس من المعقول ان يعيش العراق، وعلى مدى الأعوام المنصرمة من عهد الحكومة الديمقراطية هذا التخبط! دون وجود أشخاص صالحين، وهم نفس الأشخاص كانوا بالأمس ينقلون مظلوميتنا في عهد النظام الدموي السابق، وكان يفترض بهم تعويض الشعب العراقي، لما لحقه من ظلم وتعسف، وإستبدال الأحزان أفراح، لكن أبت الشخوص الممسكة بزمام الأمور الا الإثراء، مع التدني المستمر في كل المفاصل المهمة لبناء المجتمع، وما نراه في وزارة الصحة والتعليم والكهرباء والماء والوزارات الخدمية إلا الخراب، مع الوفرة المالية التي لم تراها الخزانة العراقية يوما، لكن تم سرقتها في رابعة النهار ولم يرف لهم جفن .
 من المؤكد أن العراق لا يخلوا من العقول النيرة، وصاحبي الأفكار البناءة، وتصليح المسار من خلال طرح أطروحة أو مبادرة لحل معضلة ما، لكن التصدي من قبل صاحبي القرار لها بالمرصاد! حتى لا تَجيّر لزيد من الناس، وتحسب له كمكسب إنتخابي أو معنوي، وهذا بالطبع يؤثر تأثيراً سلبي تجاه المتصدي للسلطة، وهذا رأيناه بالفعل خلال السنوات التي حكم فيها حزب الدعوة الحكومة في الفترة الماضية، وبما أن الإنتخابات حددت مصيرها، وهبوط كبير للشخوص التي كانت تتحكم بالمقدرات، جاء اليوم الذي تتغير فيه كل التطبيقات السابقة، التي أنتجت المشاكل التي لم تُحَلْ لحد اليوم، وبروز أشخاص جدد مع تواجد الوجوه القديمة .
النسبة المتدنية في المشاركة بالإنتخابات التي أفرزتها النتائج، هي بالأساس كانت رسالة واضحة من الجمهور العراقي، كونه ملّ من الكلام الفارغ والوعود، التي لم ترى النور سوى المصالح الشخصية، فأحدث فجوة كبيرة وأزمة ثقة، بين الشعب والطبقة السياسية الحاكمة، وبالطبع هذه يحتاج الى مراجعة، والبحث عن حلول جذرية وليست ترقيعية كما كان في السابق! ولا ننسى كيف كانت تتم صناعة الأزمة ليتم إشغال الشارع لفترة معينة، ليتم صناعة أخرى وهكذا دواليك! وإنقضت تلك السنين المحسوبة من عمرنا دون فائدة تذكر، إضافة لهدر المال وسرقته بطرق شتى دون مشاريع مفيدة، لنصل من شعب يطلب الراحة، الى شعب لبس الملابس العسكرية يدافع عن نفسه! بعد الأحداث التي عصفت بدخول داعش ليصل الى حدود بغداد .
مجلس النواب في هذه الدورة التي إنتهت مدتها كان مخيباً للآمال، حيث وضع نفسه في موضع إتهام بدل أن يكون عاملا مساعداً في البناء، كذلك دوره الرقابي والمحاسبة لم يكن بمستوى المسؤولية، وعليه أن لا يقحم نفسه بإملاءآت خارجية، تريد تغيير مسار العملية الديمقراطية في العراق وإفشالها، والتعديل الثالث على قانون الإنتخابات المشكوك بشرعيته ودستوريته، أوجد حالة من الرفض لدى الشارع العراقي، وعليه اليوم يقع على عاتق المحكمة الإتحادية الغاءه، كذلك مطابقة نسبة من الأصوات، لزرع الثقة بمكانتها، ولتكون كلمتها الفصل في إنصاف من تقدم بشكاوي حول مراكز إنتخابية، هم يعرفون المشاكل التي حدثت فيها .
محاسبة المقصرين ومن ستثبت التحقيقات إدانتهم، ليست بالأمر الصعب أو المستحيل، خاصة بالذين استهدفوا نزاهة الإنتخابات، بل هو إثبات قوة الدولة وقراراتها التي ستضعنا في المسار الصحيح، وإلا لماذا يُطَبَقْ القانون على الفقير؟ والسياسي يتم إيجاد له شتى الأعذار، وحرف الحقيقة وعدم المحاسبة كما جرى في الأيام الماضية، بحق أشخاص عائدين لجهة معروفة لدى الشارع العراقي، والفعل الذي قاموا به لا يحتاج لتوضيح، كما بينته التحقيقات الأولية، وبما أن الفترة المقبلة ستكون محرجة للبعض، لكن يجب عدم التوقف وعقد جلسة لمجلس النواب، وتشكيل حكومة على أغلبية وطنية بمشاركة فاعلة، لزرع الثقة للمواطن، والإتجاه صوب التصحيح والبناء الحقيقي .

60

رحيم الخالدي
بعد جهدٍ جهيدٍ ونتائجْ إنتخابات وُصِمَتْ بغير النزيهة، يَعصِفُ العراق خبرٌ لم نكنْ ننتظرُه! وهذهِ المرة جهةٌ كان المفروض منها أن تكونَ محايدة ونزيهة، لكنْ أثبتتْ التحقيقات الأولية أنَّ المفوضية عبارة عن جهات سياسية، تتحكم بمصير بلدٍ يُراد بهِ الدخول بمنزلقٍ خطير جداً، ليُصار إرجاعهِ لعهُدة الأُممْ المتحدة، وكأن الفترة المنصرمة لم نستفد منها، وكان المفروض الإستفادة منها بأي شكل من الأشكال، ليصار النهوض وبناء دولة حسب البرامج، التي طرحتها بعض الكتل التي تريد النهوض بالواقع العراقي، والذهاب لشاطئ الأمان والتخلص من السنين العجاف، الذي ذهب بنا لفساد كل المؤسسات، بما فيها النزاهة التي لم نسمع أو نرى يوماً أنها حاسبت أو أرجعت أموال تمت سرقتها، ممن كان يتحكم بمصير شعب عاني من البعث، ولا زال يعاني من سطوة الأحزاب التي لم تترك ركن الا وزرعت مفصل تابع لها للإستثراء وبأي طريقة كانت .
الجهاز الجديد الذي تم إستيراده على أن يكون الكترونياً، وصُرِقَتْ عليه أموال ليست بالهينة، ولا يمكن التلاعب به، يبدوا أن هنالك تماهل من قبل الجهات المستفيدة، أن يكون الحال كما هو عليه، والتزوير الذي شاب الإنتخابات كان مقصوداً لتخريب العملية الديمقراطية، يضاف له العزوف من قبل المواطن عن الإدلاء بصوته، إنما يمثل الملل الذي أصاب المواطن، حيث ذهب به أنه حتى لو صوت لغير الأشخاص الذين يتربعون على الكراسي، سيذهب بالأخير لهم وهذا العبث بعينه، والإنتخابات الفائتة وما نتج عن صعود أشخاص لم يسجل لهم أكثر من خمسمائة صوت، وقد تربع على عرش لا يحلم في يوم من الأيام الإمساك بمنصب سكرتير في أي مكتب من مكاتبه، والأمثلة كثير نتجنب ذكر الأسماء كي لا تكون مقصودة لشخص دون الآخر، وهذا سبب من عدة أسباب جعل عزوف المواطن من الإدلاء بصوته بغية التغيير الذي لابد منه .
يوماً بعد يوم تنكشف ملفات تقشعر لها الأبدان، ومن شخص كنّا نعول عليهم بتخليصنا من سنوات الألم والعوز، وقوافل الشهداء والعوائل التي فقدت أعزتها، وتُرِكوا ليواجهوا مصيرهم المحتوم، الذي أذاقهم أقسى أنواع العذاب والذل والحرمان من أبسط مقومات الحياة، والحقوق اليوم أصبحت بمهب الريح وصعبة المنال، بل تحولت لإستجداء الا من هم من أقارب أصحاب القرار، فهم لهم كل الامتيازات والسفر والإستطباب والسفرات والتنزه في أوربا! وباقي المنتجعات السياحية ليرفهوا عن أنفسهم بعد عناء العمل، الذي لا يتعدى التوقيع والإطلاع، بينما يرزح أبناء الوطن تحت وطأة الحصار، الذي حرمهم من أبسط مقومات الحياة، فالبطاقة التموينية إنخفضت الى أربعة مواد غير متوفرة بعد أن كانت على عهد حكومة البعث أكثر ما نحصل عليه اليوم بعد التقليص، ونقص الكهرباء الذي تحولت الى همّ لا يمكن حلّه بأي طريقة، بعد صرف المليارات عليها! وإنقطاع الماء المتكرر عن المنازل هم كل العوائل، والأمن المنعدم جراء الإختلافات السياسية يُداهم الأسواق بين الحين والآخر الخ .
الإنتخابات إنتهت، والنتائج ظهرت، وإن كانت هنالك بعض العوائق، التي شابت العملية الإنتخابية والتزوير حسب التصريحات، لكن لابد من تشكيل الحكومة، وأتمنى حضور الشروط التي سيعمل عليها الرئيس الجديد للوزراء، أولها محاسبة الفاسدين، وإحالتهم للقضاء، كما عمل رئيس وزراء أحد الدول الاسيوية أخيراً، حيث إسترجع كل الأموال التي تمت سرقتها بخمس أيام! وأحال كل مفاصل الفساد للمحاكم، ولا يهم أن كان الشخص المحال رئيس حزب أو كتلة أو تيار، وعلى المواطن الإنتباه وعدم الإنجرار خلف الشخوص الفاسدة والدفاع عنهم، بل أتركوا القضاء يعمل بما تتحتم عليه مصلحة البلد، وإلا سنذهب الى المجهول، ونكون لقمة سائغة للمحتلين والإرهابيين بعدما تم تحرير العراق من سطوة الإرهاب إثر الفتوى التي قلبت الموازين، والدول التي كانت تريد بنا للهاوية، أصبحت تحسب لنا اليوم لنا الف حساب قبل القيام بأي خطوة .
يبدوا على هذه الآلية أننا لن نخرج من النفق، الذي شَغِلَ القيادات النفعية، التي لا هم لهم سوى كيفية بناء إمبراطورياتهم من أموال المواطن العراقي المسكين، الذي مل من التظاهر والشجب والإستنكار، والتصريحات التي يلقيها المسؤولين لا تتعدى التصريح، الذي يدلي بها وينتهي الأمر، ليصار وضعه مع بقية الملفات التي أكلها التراب، وهي تنتظر رجل صاحب قرار وملكة ليحول العراق الى بلد يوازي بلاد المنطقة، ويحاسب ويسترجع كل السرقات التي تم تهريبها خارج العراق، ولا أريد أن أذكر أن العراق يمتلك ما لا تمتلكه بقية الدول، فالباري حباه دون البلاد بكل شيء، وهذا المسلسل لابد وله من نهاية من حيث بدأ، وإلاّ هل نستورد شخوص من خارج البلاد؟ ليديروا دفة الحكم! فبالأمس كنّا نحن العراقيين أصحاب الخبرة والعزيمة، فما الذي حولنا لما نحن فيه اليوم! .

61

رحيم الخالدي
شعارات رٌفِعَتْ في الإنتخابات الأخيرة، والتركيز على كلمة الإصلاح، كونها كلمة مؤثرة والمواطن ينتظرها ويتشفى للتخلص من الفاسدين، فيما لو تمت محاسبتهم وفق القانون والدستور العراقي، وخصوصاً حسب قاعدة "من أين لك هذا"، علما أن كل الذين رفعوا الشعار أعلاه، إشتركوا بالحكومات السابقة، منذ عام الفين وثلاثة لحد هذه الدورة، سيما آخر حكومة التي إنقضت مدتها، والتي أحد شروط التحالف عند تنصيب السيّد العبادي، وشعاره اللامع "الإصلاح"، الذي لم نرى أيّ تطبيقٍ للعهود التي ألزم نفسهُ بها، وإنتهتْ الدورة دون أيّ إصلاحٍ !.
لنكن بالصورة ونفكك كلمة الإصلاح، وما تعنيه هذه الكلمة من كل جوانبها، لرأيناها تحوي برنامج متكامل، كالذي يبني بيتا ويبدأ من الصفر، وينتهي بالبناء المتكامل، ليتم إشغاله من قبل صاحبه، يعني أن يبدأ من الصفر لغاية الإنتهاء، أمّا الاصلاح يجب ان يكون وفق مخطط متكامل، ويتم عرضه على المواطن بكل خطواته، ويبدأ برأس الهرم الذي كان السبب في انهيار كل المفاصل الأمنية، وجعلها مخترقة من قبل من لا يريد الإستقرار للعراق،  الذي جعله ساحة تصفيات للدول، التي مولت ولا زالت تمول الإرهاب بكل فصائله، والإعتراف الأمريكي الذي وضّح الصورة بعدما كانت يلفها بعض الضبابية، أشارت هيلاري كلنتون في حملتها الإنتخابية، وفضحت كل الأدوار التي ساهمت بشكل وآخر بديمومة داعش، منذ الولادة حتى القضاء عليه .
ظهر السيد العبادي ومن منبر رئاسة الوزراء، ووضع النقاط على الحروف وأشار بأصبعهِ، على من كان السبب في الخراب الذي حل بنا، ووعد بالمحاسبة وإحالة كل الملفات للمحكمة الإتحادية وهيئة النزاهة لفتح كل الملفات، لكن كان خطابهٌ كان كلاماً حاله حال الوعود التي تسبق الإنتخابات، وعلى مدار الأربع سنوات المنصرمة لم نلمس أي تحرك بهذا الخصوص، هل لان المتهمين من حزبه؟ أم أن هنالك أيدي خفية هي من تدير دفة ملفات الفساد، وخاصة بملفات الفساد! ولا ننسى كيف تمت تصفية الراحل الدكتور أحمد الجلبي، الذي وعد بإسترداد كل الأموال المسروقة ومحاسبة كل الفاسدين .
اليوم ونحن على أعتاب تشكيل حكومة جديدة، ربنا يعلم كيف  سيكون حال تشكيلتنا الوزارية، واللجان وباقي المفاصل التي ستدير الدفة، لكن يبقى سؤال محيّر! هل سينتهي شعار اللإصلاح بمجرد تقاسم الأدوار؟، أو ستكون حكومة ليست كسابقاتها، ومن سيتصدى للحيتان التي كسبت أصوات، ناهيك عن المزورين الذين عرفوا كيفية التوغل والصعود، وهم ليسوا مرغوب فيهم لكثرة فسادهم الذي يزكم الأنوف، أم ستكون محاصصة ونبقى ندور في فلك الدول التي تريد العراق تابع لرغباتها وهكذا دواليك، أم أن هنالك برنامج لابد من تطبيقه، ونخرج من النفق المظلم نحو بناء دولة مؤسساتية، كما رأينا في برنامج بعض الكتل التي طرحته وبدون خجل هذه المرة، وتريد فعلا بناء دولة .
إذا كانت كل الكتل والأحزاب تريد الإصلاح كما تدعي في برنامجها الإنتخابي، فمن الذي أفسد؟! المؤسسات والدوائر ونهب الأموال، ووضعها في البنوك الأجنبية، كما أعلنت أحد الدوائر العالمية المهتمة في تناقل الأموال، أعتقد أن المواطن العراقي يعرف الحقيقة كاملة، لكنه ليس بيده شيء سوى الإنتخابات، والتي بدورها ترفع من تريدهُ، وتُخرج من لا تريده، لكن النتائج الأولية التي خيبت الظن! أن رأس الفساد والمؤشر عليه أكثر من مؤشر صعد! وأشخاص تستحقون البقاء إنتهى أمرهم وأصبحوا في خبر كان، فهل ستكون هذه الحكومة تطبق البرنامج، الذي أعدته نحو بناء الدولة؟ أم سنترحم على أيام فلان .   
   

62

رحيم الخالدي
أيام الحرب العراقية الإيرانية، كانت خطوط القتال تمتاز بالتحصين، من الشقوق ودكات ومزاغل الرمي إضافة لحقل الألغام، يسانده خط يسمى بالمعرقلات، وهذه المعرقلات تكون على شكل قنفذ، عبارة عن قطع من شيش التسليح، ويكون أعلاه مدبب فيكون ذا فائدتين، الأول يصيب والثاني يعرقل الحركة، وصعوبة التنقل خاصة ليلاً، ويأتي معه أيضاً مشاعل العثرة، التي ما أن يتحرك السلك الرابط لتلك المشاعل، حتى تضيء المكان بإنارة فسفورية بيضاء متوهجة، تتيح للمدافع الرؤية، حتى في الأيام المظلمة التي لا يكون للقمر فيها وجود .
كلنا يعرف معظم المشاريع، وطوال الفترة الماضية من عمر الحكومات، التي تسلم مهام عملها حزب معروف لدى العراقيين، لم يتم إكتمالها، وقسم كبير منها كانت مشاريع وهمية! وما أكثرها، والدليل لحد الآن أطفال العراق تذهب لمدارس طينية، مقارنة بحجم الأموال التي صُرِفَتْ! ولا يمكن مقارنتها وفجوة كبيرة لا يمكن رتقها، وتحتاج لدراسة معمقة ومتابعة على كل المشاريع، والوقوف على الخلل، لا سيما باقي المدارس التي تم هدمها، والباقي من المدارس التي تعاني الإهمال! يجلس الطلاب والطالبات على الأرض، وهذا يضاف لباقي مفاصل الفساد، الذي إستشرى في كل الدوائر، نظراً لغياب الدور الرقابي، على حركة الأموال والمشاريع .
عبد الحسين عبطان الذي يصفه المتابعين، الذين يبغون الحط من دوره الريادي، أنه فشل بالدورة الماضية، ولم يحصل على الأصوات، إستلم مهام وزارة الشباب والرياضة، وهي عبارة عن وزارة إستهلاكية للأموال، وليس لها مردود مادي كباقي الوزارات، التي لديها مشروع أو جباية، إستلمها عبارة عن حطام غير مكتملة المشاريع، سوى التعاقد مع الشركات التي تبني الملاعب وتأهيل الأندية ومتوقفة منذ فترة ليست بالقصيرة حيث شمر عن ساعديه واتصل بالشركات مستفسراً عن التوقف عن العمل، فكان الجواب الأموال! ولا أعرف بالضبط كيف تم إسترجاعهم وأكملوا مشوارهم في التكميل بفترة وجيزة والأجدر القول أنه صاحب دبلوماسية قلّما يمتلكها غيره .
ما إن تحركت عجلة الوزارة حتى بدأت الأنظار تتجه صوب عبطان، كونه كما يقول المثل الدارج "شق الكفن"، فلابد من وضع العراقيل أمامه لكي لا يحسب له، عكس ما حصل لسلفه، ويتم كشف المستور ليوجه الأنظار للوزير السابق، وإتهامه بالتقصير والفساد! خاصة الشكوك التي تدور حول مصاريف ملعب النخلة في البصرة، وما يلف من شكوك حول المبالغ التي صُرِفَتْ في وقته، تكفي لبناء ملعبين وليس ملعباً واحداً، فكانت الإنطلاقة وإستكماله ليتفرغ لباقي الملاعب، التي تم الإنتهاء منها وإفتتاحها، كما شاهدنا كيف كان الكرنفال في ملعب النجف، وهو الأخير من جملة الملاعب التي تم إنجازها بوقت قصير .
ماذا لو كان عبطان وزيرا للفترة السابقة والحالية! هل كان الإنتاج كما اليوم؟ هو يحمل الهمة العالية والمتابعة، التي تنم عن الخبرة التي خبرها أيام كان ممسك لأهم ملف، في فيلق بدر الظافر أيام المعارضة، فكان موقعه يحسدهُ عليه الكثيرون، وفشل غيره في إدارته بوقت ما، ليتم إرجاعه متوسلين بقبول المهمة مرة أخرى، فليس من الممكن إدارة وزارة لديها كل هذا الكم الهائل من المشاريع المعطلة ويشغلها وزير! فهل كان الوزير السابق نائماً؟ أو متعمداً الإهمال! وإستلام عبطان الوزارة في هذه الفترة الحرجة، والدولة تعاني التقشف والعوز المادي، مقارنة بالإنتاج الذي ذكره ذوي الإختصاص ومدحوه، ويتمنون أن لديهم عبطان آخر، لينجز لهم مالم ينجزه غيره مع الوفرة المادية .
لو وصفنا أن المسار الذي سار به عبطان، كان عبارة عن سباق ضاحية وطفر الموانع، لكان قليل الوصف، لان المعرقلات التي وضعها من لا يريد لعبطان النجاح، في الخط الذي إختطه لنفسه، ومن جملة ما ذكر الوزير، أن هنالك جملة رددها أؤلئك المعرقلون (أوقفوا عبطان)! لأنه خرج عن المألوف وكشف عورات الفاسدين، وسوف يلمع نجمه وليس لنا مكان في المستقبل القريب، سيّما والإنتخابات على الأبواب، والمزامنة مع إنجاز المشاريع في آخر أيام الحكومة الحالية، وصرح من هو أحد أقطاب التعطيل، أن الملعب غير مكتمل، والتنظيم يفتقر لكثير من المؤهلات، كذلك إستعمال الانجاز كمكسب إنتخابي، وهذا ما أزعجهم كثيراً، وجعلهم محتارين في كيفية إسقاطه، لكن رأي الجمهور كان عكس ذلك .                 

63
التسقيط برنامج القوائم الفاشلة .
رحيم الخالدي
منذُ أول عملية ديمقراطية في عهد الإسلام والتي عاصرها، وثبّت أبجدياتها إمام المتقين وقائد الغر المحجلين "علي بن أبي طالب" (عليه السلام وآله)، وما أن انتهت فترته بإستشهاده مخضب بدمه وهو يصلي في المحراب، حتى إنتهت تلك الفترة المضيئة، في أول عهد لتلك الديمقراطية، التي يتبجح الغرب أنهم صدّروها للعراق، لنرى الوجه القبيح في تصدر ثلة أناس بعيدين كل البعد عن الشرف والنزاهة، والعمل الذي أقسم على تأديته، وهذا اليمين من المسلمات أنه سيحاسبه الخالق لقاء حنثه باليمين، ولو نظرنا نظرة بسيطة لما تقوم به الدول التي لا تدين بالشريعة الإسلامية، لرأيناهم يطبقونها وفق أبجدياتها التي وضعتها الشريعة السمحاء .
تسارعت الخطى في هذه الدورة الإنتخابية ومعتركها، بلغة أعلى من سابقتها! لم يسبقها اليها أحد من قبل، وهذا ناتج عن الجهالة الذي تعمدت الحكومات السابقة بتعميمها، خاصة النظام البعثي الذي هدم كل ما من شأنه للتطور، حيث قضى على التعليم وجعله مجرد مؤسسات تابعة له، مع الإهمال المتعمد وإذلال الكوادر التدريسية! وجعلهم يعتمدون على الطالب في معيشتهم، التي وصلت حد الإستجداء، وبشهادة الدول المتحضرة، أن العراقي يتمتع بعقلية قلمّا يمتلكُها غَيره، والدليل المواقع التي تصدروها في الدول الغربية، والتي نعتبرها بدورنا دول كافرة.
يقودنا الى الفعل المشين الرائج هذه الفترة، لكتل تم تسجيل عائديتها، وأي حزب أو كتلة تقف خلفهم، والنشر المخجل بتشويه صورة بعض المرشحين، أو الكتل التي ينتمي لها بعض المرشحين، ناهيك عن فبركة بعض المقاطع المقتطعة، لإيهام المتلقي أن الكلام المطروح حقيقة، بينما يجهل أن هذا المقطع مفبرك، ظنّاً منه أنه نال من الشخص الذي يخشاه، وهنا نقف عند هذه النقطة الفاصلة فبدل النيل من الخصوم، والأجدر أن يطرح برنامجهُ، إذا كان لديه برنامج! كون الشارع العراقي مل من الوعود السابقة الكاذبة، لأنها تجربة خاضها المواطن وعانى منها طويلاً وبقي كحاله بل أسوأ .
من خلال الأسئلة حول جملة "المجرب لا يجرب"، وكثرة الجدال حولها، يقودنا لقضية مصيرية بحق التعليم، ويبين حالة الجهل المتغلغل في عقول السائلين، بيد أنها جملة مفهومة.. ولا تحتاج لتأويل، وقسم منهم راح يفند مفردات اللغة العربية، بما تجود به عقليته المريضة، والضرب بجملة شمول الكل، وهذه العمومية مصدرها الأحزاب الفاشلة، التي تدير عجلة الصفحات الممولة، حالها حال "القرد المقطوع الذنب"! هذه القصة كانت موضوع في القراءة لأحد الصفوف الابتدائية في مناهج فترة السبعينات الدراسية آنذاك .
من يملك برنامج فليطرحه للمواطن، كذلك الشخصيات التي كانت تتصدى للمسؤولية، إضافة للنواب السابقين وكتلهم، وطرح المنجزات التي حققوها في الفترة الماضية، بدل التسقيط الذي عبر كل الخطوط وأصبحنا حالها حال المواقع "الإباحية"! وهنا ينطبق البحث على الجملة التي أوضحتها المرجعية، ومن على منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، حول البحث عن الشخص الذي ينال ثقة الجميع أو الأغلب، مهما كان إنتمائه، ولا يُعتقد أن المرجعية قد أوكلت لأيّ أحد أن ينوبها عدا منبر الجمعة، وهذه الإسطوانة التي أطرب لها البعض، وكلٌ فسرها حسب الجهة التي ينتمي لها .

64
سياسيين ومهازل الإنتخابات !.
رحيم الخالدي
يعيش العراقيون هذه الأيام حركة غير مسبوقة، يرافقها تسارع المرشحين لكسب ود المواطن العراقي، بغرض ضمان صوته مسبقاً مع ظهور على القنوات الفضائية، أحدهم يسقّط الآخر دون رادع حكومي أو قانوني، مع مساندات فيسبوكية لم يشهدها العراق من قبل، مع العلم أن التسابق الإنتخابي لم يأخذ الضوء الأخضر للشروع بالدعايات الإنتخابية، وهو بالأساس مخالفة قانونية يحاسب عليها المرشح، ويتم تدون المخالفة التي على ضوئها تحدد المفوضية نوع العقوبة، ولم تقف عند هذا الحد، بل وصلت لرأس السلطة! حيث انتشرت في الشارع الدعايات للسيد العبادي، والذي يجب أن يكون أكثر حرصاً وإنضباطاً من غيره .
الجيوش الأليكترونية، وبالأخص صفحات الفيس بوك، بدأت حملتها مبكراً! مستعملة طريقة أفضل وسيلة للدفاع الهجوم! للتغطية على الفشل الذي إستمر طوال السنوات الماضية، بغرض صرف المتابعين عن ذلك الفشل، والأخبار المفبركة تتصدر القائمة، وبطبيعة المجتمع العراقي يحب الفضائح، فهنالك سوق رائجة إتجاه المواضيع، التي ليست لها صلة بالحقيقة، لان المتابع ينجرف مع الخبر وينساق للجهل المتغلغل الذي يعشعش في العقلية البسيطة، وتصبح حقيقة في عين المواطن غير المتابع للأخبار، أو الحقائق التي يتم تزييفها بإحترافية، حالها حال المهوال الذي هجى الحكومة بحضور السيد الحكيم، وأدّعوا بقتله والصورة بالحقيقة لرجل من الباكستان .
لا يخفى على المواطن، خاصةً المتابع منهم كيف يعيش البرلماني؟ وماهي المؤهلات التي يقبضها من الحكومة، زائد المنافع وغيرها من التشريعات التي شرعوها دون رادع من الحكومة، مع الرفض الجماهيري لها، وصلت مناداة المرجعية لهم، أن هذه المنافع سحت حرام، وما يلفت النظر الانتقاد الدائم للنواب، والأموال التي يتم صرفها وهي بالطبع بائنة للعيان، وهي أموال ليست بالهينة، ويتساءل المواطن من أين أتت هذه الأموال؟ كذلك الإنتقاد عن المتعلقات، كالذي جرى قبل أيام وعلى الفضائيات، عن الحقيبة التي تحملها أحد النائبات، والذي يقارب ثمنها ثلاثة آلاف دولار، بما يقارب ثلاثة ملايين دينار عراقي .
الرد المخزي للمواطن من قبل النائبة الذي لديه أكثر من سؤال، عن مصير أمواله المنهوبة طوال السنوات الفائتة، حيث كان ردها أنها ستصور الحذاء الذي ترتديه، ليلتهي به من لديه السؤال عن سعر الحقيبة! وهو بالطبع إستهانة غير مقبولة، وعليها الإعتذار، وكان المفروض أن يكون ردها مؤدباً، سيما وهي تعتمد على الأصوات، ومن ضمنها مؤيدين لها، وكان الأجدر بها الإجابة بكل شفافية وحياد، سيما الأموال التي صرفتها، كذلك الإجابة عن المبلغ الذي تم صرفه لها بكتاب، من رئيس الحكومة السابقة، والمبلغ المهول حسب الوثيقة أن هذا المبلغ (مليار ونصف دولار)! حيث صرح الذي لديه هذه الوثيقة، أنه يتحداهم بتكذيبها، وهنا نحتاج لتوضيح من يعنيه الأمر .رغم النفي.. من البنك المركزي لا يمكن إستبعاد أيّ شيّ عنهم.     
هنالك مرشحين بدأو بجهود إستغفال المواطن بطرق خبيثة، ومن هم في مناصب حكومية، إستخدام آليات الدولة وبدأ بفرش الشارع بمادة "السبيس"، هو يعرف بقرارة نفسه أن هذا الحي المهمل بحاجة لتعبيد طرقه حسب المواصفات، ولم يتفطن هذا المرشح إلا وقت الانتخابات! وقسم منهم من إستعمل الطرق القديمة، وقام بتوزيع مؤن غذائية وبطانيات مرفق معها بطاقة المرشح عسى أن تنفع، خاصة أن معظم المواطنين اليوم مصممين على التغيير، وإنهاء حالة هيمنة الأحزاب التي لم تجلب سوى الخراب طوال السنين المنصرمة، فلا يمكن اليوم استغفال المواطن بأي طريقة كانت، والتغيير آت لا محالة .   

65
إلغاء العد البايومتري تشريع للتزوير
رحيم الخالدي
نتائج الإنتخابات في الدول المتقدمة، والتي تعمل بالنظام الديمقراطي، وبمجرد الإنتهاء من الممارسة الديمقراطية، تخرج النتائج آخر النهار وحسب الدرجات، وتعطي لكل حقٍ حقه، إلا في العراق فكل شي يسير وفق الآراء والأهواء، وبعد إنتهاء الدورة الحالية المشارفة على الإنتهاء، تم التعاقد مع أحد الشركات لإستيراد أجهزة ذكية ألكترونية، لنتفادى الغش الإنتخابي والتزوير والتكديس، والإنتهاء من مسألة الإتهام، ..لتسريع النتائج ومنع الغش والتلاعب, وتراشق التهم حولها، وآخرها كان للراحل أحمد الجلبي، الذي أمسك بالأوراق التي تخص الناخبين، والتي تم إتلافها بواسطة مجاميع تم إختيارهم بعناية .
 كل الدورات الماضية جرى الفرز يدوياً، وقد نجحت، لكن الذي غاب عن المتابع، هو كيف جرت وبأي أسلوب تم الفرز؟ وهنالك متابعين وباحثين، أشكل على العراقيين الدورة الماضية! والتي أنتجت حكومة ضعيفة لم تصل لطموح المواطن، الذي عبّر عن ممارستهِ وتحمل العناء، وذهب لصناديق الإنتخاب، علّه يحصل على بعض حقوقه وليس أمنياته، التي أخرجها من عقلهِ، لأنها وعلى هذا الحال تم سرقة كل شيء، وقد سجل المعترضين شكوى، وقد ظهر على القنوات الإعلامية أشخاص، لا زال العراقيين يتذكرونهم، وقد شرحوا الكيفية التي تم من خلالها التزوير .
إستقدام مجموعة مسلحة تابعة للدولة، تطوق معرض بغداد الدولي، الذي تم إختياره ليكون مركز الفرز والعد، والملفت أنه تم إخراج كل مراقبي الكيانات! مع صمت المحكمة الإتحادية التي كانت العامل المساعد لتلك المسرحية .. التي كان بطلها رئيس الوزراء الأسبق، وحسب الإتهامات التي راجت في الشارع العراقي من خلال الإتهام أنه تم سرقة أصوات ليست للكتلة التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق لكنه ولعدم مقبوليته وسط الكتل والأحزاب التي رفضت بشكل قاطع تولي السيد المالكي ولاية ثالثة والتي بسببها ضاع العراق وميزانياته وأرضه والفساد الذي طال كل المفاصل .
تم رفع شكوى حول الموضوع، الذي أُثير في وقته، ومن الذين تصدروا الأخبار في حينها، الأستاذ بليغ  أبو كلل مسؤول الهيئة القيادية لتجمع الأمل، والراحل أحمد الجلبي، ومعهم مجموعة مسجلة إعتراضاً للمحكمة الإتحادية، وهم يحملون الأوراق التي تم إتلافها وإخراجها من العد! لكن المحكمة أصدرت حكمها، وكان الرائج في وقته الحفاظ على الهدوء الذي يسود الساحة العراقية، خشية من المواقف التي من شأنها إلهاب الشارع، والإنحدار الى خراب كل الإنجازات! التي رسّخت معنى العملية الديمقراطية في العراق، فقد إنتهى حلم إعادة ذلك العد، وإنتهى بفوز القانون بأغلبية الأصوات، التي من خلفها حدثت الكوارث .
اليوم وبعد الحراك الانتخابي المبكر، والإعلانات التي سبقت وقتها بكثير، مع الصمت من قبل المفوضية التي يقع عليها عاتق كل هذه التجاوزات .. والحراك الجماهيري، بضرورة عدم تربع اؤلئك الذين التصقوا بالمناصب مرة ثانية، لأنها وجوه أثبتت فشلها، والجمهور مصمم على إجتثاثهم وعدم انتخابهم ثانية، وبينت المرجعية رأيها، بات من الضروري الحفاظ على الأصوات، والوقوف بوجه من يريد التلاعب، والأجهزة الذي كلفت الدولة ملايين تم إقتطاع أموالها من المواطن الفقير، يجب عدم إهمالها،  وضرورة إستعمالها بغية إنصاف المرشح والناخب على حد سواء .

66
الإصلاح مصطلح تخدير . رأس سطر .
رحيم الخالدي
هنالك فرق كبير بين النظرية، والتطبيق فالنظرية شيء والتطبيق شيء آخر، وهذا سياق في كل مراحل التدريس، خاصة في الجامعات والمعاهد الفنية، حيث يتم تدريس المادة وفق شرح تفصيلي، لكنه بالأصل يختلف بالرسم أو أشكال مصنوعة من البلاستك مما هو حقيقي، ومثال ذلك في مهنة الطب، حيث يتم الشرح العملي على جثث الموتى بواسطة أخصائيين بالتشريح، ليتم التعرف على أعضاء الجسم، ويتم الشرح على أحد الأعضاء المراد منه الدرس، وهذا يجعله واثق لدرجة كبيرة مما هو في الكتاب، ومن ثم يتم الإنتقال لصالات العمليات، وإجراء العمليات بتواجد الطلاب، وبعدها المشاركة الجزئية، ومن بعدها العمل الفعلي .
الإصلاح كلمة بسيطة جداً، لكنها كثيرة بمعانيها، ويصعب في بعض الأحيان تطبيقها، كونها تصطدم بآليات وضعها الوضاعون ليسهل التملص منها، بواسطة أدوات وضعها من يبغي البقاء على الحال، الذي يعطيهم صلاحيات لم نسمع بها من قبل، حالها حال قانون البعث وكما كان يتبجح بها صدام أيام حكمه، ويمثل القانون " القانون عبارة عن جرة قلم"! وبعضهم يقول القانون كالمطاط كيفما أردناه يكون، وهنا نستوقف عند كلمة الإصلاح، عندما تسنم السيد حيدر العبادي مهام عمله كرئيس للوزراء للدورة الحالية، والتي شارفت على الإنتهاء لماذا بقي ليومنا هذا دون إصلاح ملموس يذكر؟ .
في بداية تولي السيد العبادي، كان الشعار "الإصلاح"، وخرجت الجماهير مؤيدة له بمسعاه، ومباركة من قبل المرجعية، وبذا يكون أول رئيس وزراء إستقبلته! شادّةً على يده ومؤيدة في مسعاه، وبهذا نال أقوى مؤيد له في الساحة العراقية، والمطالب تتلخص في المقام الأول إيقاف الفساد، ومن ثم المحاسبة، يرافقه إسترداد الأموال المنهوبة، وهذه الفقرة هي الأساس، وكانت الخطوات التي سار عليها الراحل أحمد الجلبي، الذي فتح آفاق كيفية إسترجاع تلك الأموال، بواسطة الإنتربول وغيرها من الخطوط التي يجيد التعامل معها، وهنا كان الإستكمال وتهيأ كل الممكنات في ذلك .
 الذي حدث أنه لم يكن هنالك إصلاح، وهذه الجملة التي أيدتها الجماهير، وانتظرت التطبيق طويلاً  لم تكن حقيقية! بل هي عبارة عن كلمات تخدير، والدليل أنه لم تتم محاسبة أي أحد من المتهمين في المقام الأول، تلاحقها جريمة سبايكر الذي ذهب لقاء تلك الجريمة شباب بعمر الورود، تم قتلهم على يد تلك العصابات، وغيرها من الملفات التي تعج بها هيئة النزاهة والمحاكم، والمجالس التحقيقية التي تحتاج لسنين لحسم أمرها، كون الفساد طال كل المؤسسات! إبتداء من رئاسة الوزراء، إنتهاء بأبسط دائرة من دوائر الدولة، والمحصلة بقي الحال كما أبتدأ !.
كل العراقيين شاهد المقطع الذي بثته كل القنوات العراقية، ناهيك عن العالمية، والموضوع الذي جعل العراق يقف صامتاً متعجباً من الإلقائية التي طرحها، وهو يكشف السطور الأولى، وسمى الأسماء بمسمياتها، وكشف جزء من المستور! كون السيّد العبادي كان في الدورة السابقة، في اللجنة المالية، ويعرف كل شاردة وواردة، كذلك حركة الأموال، وفي أيّ جانبٍ صُرِفَتْ، وجملة أخرى حركت المشاعر ودغدغتها، عندما طرق أسم "القائد الضرورة"، ووضع النقاط على الحروف، وتفاءلنا بذلك خيراً، لكن الأحداث التي رافقت تلك الفترة كانت متسارعة .
المحصلة النهائية تم إستغلال المشاعر وتعاطفهم مع الحكومة، في تلك الفترة الحرجة من عمر العراق، ووقوفهم معها لتحرير العراق من دنس الارهاب، والفتوى التي قبلت الموازين، فأصبح العراق من معاني في قلة المقاتلين، الى فائض، كفل ذلك السكوت بعدم المطالبة بالإستمرار وكشف الفاسدين وذلك إستغلتهُ الحكومة أيّما إستغلال، ترك ذلك عدم تقديمهم للعدالة، كذلك الحكومة إستغلت ذلك السكوت ولم تحاسب لحد اليوم، وعلى طيلة السنوات من عمر الحكومة، وهذا يقودنا الى نتيجتين، الأولى: إمّا أنّ كلهم مشتركين! أو يخشى سطوة أولئك الذين تشير لهم أصابع الإتهام، غير ذلك لا يوجد مانع قوي يوقف العجلة .

67
اللوم على الحكومة أم المرجعية . نقطة رأس سطر .
رحيم الخالدي
تتعرض المرجعية لهجمة غير مسبوقة، ولم يتجرأ أحد قبل هذا الوقت إتهامها كما يجري اليوم، ونظام البعث بقوته وجبروته وفي أوج قوته، لم يجرؤ على هذا السياق، المتبع من قبل شخوص تم تعريفهم، وكشفهم وكشف فسادهم من على منبر الجمعة، في العتبتين المقدستين في كربلاء المقدسة، حيث عمل هؤلاء الفاسدين بتجنيد ما يقارب أكثر من الخمسة آلاف شخص كما قيل، وفق برامج مُعَدّة سلفاً، لتسقيط المرجعية ووكلائها ومندوبيها وكل مالهُ صلةٌ بها! وتلفيق أخبار كاذبة يرادفها تسويف الحقائق وعرضها على العوام، حيث صارت المرجعية بوكلائها على لسان هؤلاء الجهلة من القوم، وهي التي لا يُشَك بأدائها ولو قيد أنملة، فهي مؤتمنة واعظة ناصحة المسلمين ليومنا هذا . 
المرجعية وعلى طول السنوات الماضية من عمرها، إبتداءاً من الشيخ الطوسي، ولحد يومنا هذا، لم تكن جزء من الحكومة خاصة في العراق، والمترقب للتاريخ لما مر على العراق، أن الحكومة التي تمسك بزمام الأمور، لم تكن من الطائفة الشيعية! وهذا حصل اليوم بفضل الديمقراطية ونظامها بحكم الأغلبية، وقد حاول حكم البعث في وقته بجعلها خاضعة له، لكنه فشل حتى بالتقرب منها، وعنادها أمر جوهري وهذا من المسلمات، ووجودها ليس لمناصرة أو الركون لأحد دون الآخر، وكل الذي تعملهُ هو الإرشاد وتصحيح لكثير من الأمور التي يعتقد المسلم أنه على صواب، ولا ننسى كيف جاهدت حكومة البعث إختراقها وحرف مسارها! بواسطة تجنيد شخوص وزجهم داخلها، لكن الفشل كان مرافق لهم، من خلال الأداء المنحرف الذي كشفهم .
أهم مراقد مقدسة محصورة بين النجف الكاظمية وكربلاء المقدسة وسامراء، ناهيك عن باقي المراقد التي تتوزع على كل المحافظات، وهنالك أيضاً مراقد أخرى، وتتصدر المراقد الموجودة في النجف وكربلاء، وروادها وزائريها يتصدر الأرقام، خاصة في زيارة الأربعين والشعبانية والغدير والثالث والعشرين من رمضان، وكل واردات هذه الأماكن المقدسة في النظام السابق كانت بيد السنة، ولا يتم تطوير هذه الأماكن، وكأنها عبارة عن بئر نفط عائد لشخص واحد! وهو المتصرف والآمر الناهي، وليس من حق أحد الاعتراض أو النقد، وهي التي كانت قبل سنة ألف وتسعمائة وتسع وسبعين عائدة للحوزة، ويتم صرف العائدات للفقراء والمحتاجين، وغيرها من أمور المدارس الدينية ومتعلقاتها .
بعد عام الفين وثلاثة عادت لسابق عهدها، لكن هذه المرة غير السياق المتبع سابقاً، فبقت الأموال من حق المتوكل للصرف على الموظفين والخدم وباقي الأمور الأخرى التي تتعلق تعلقاً مباشراً بالعتبة، وتطورت للوصول أن تكون شبه مستقلة، لتتطور أكثر وتعمل مشاريع، الدولة بعظمتها وأموالها لم تصل لبناء بسيط يشبه أحد مشاريعها المتطورة، وفق البناء الحديث والمتطور، وحصراً للشركة التابعة للعتبة، لتنتقل لمرحلة أعلى وهو التنافس مع الشركات المنفذة للمشاريع الكبيرة، وهذا بالطبع نابع من الثقة التي إكتسبتها من المشاريع التي نفذتها، خلال السنوات المنصرمة حديثة العهد، يضاف له التوسيع الحاصل لكل من الحضرتين المقدستين، التي تضاهي أفضل التقنيات العالمية .
الأخبار يتم العناية بإختيارها كثيراً، مثال على ذلك المستشفيات العائدة للعتبتين، فيقومون بتنزيل منشورات عن الأسعار التي تستوفى من المرضى الراغبين العلاج فيها، وهؤلاء لا يعرفون يقيناً أن هذه الأجور، بالحقيقة نصف الأسعار التي يتم إستيفائها في الهند وباقي الدول! سيما الإقليم، ونسي دور وزارة الصحة، والتي بالأساس هي المعني بالدرجة الأولى، كونها تأخذ أموالها من الميزانية العامة، وتغافلوا أيضاً الإهمال الذي طالها والسرقات المستمرة، كذلك الأسعار التي تستوفيها المستشفيات الحكومية، مع الفشل المرافق لتلك المستشفيات، إلا ما ندر من العمليات البسيطة أو هنالك بقايا أطباء شرفاء، متمسكون بإنسانيتهم ناجحين ومهنيين لدرجة كبيرة .
المرجع الديني الذي لا يعرفونه أولئك الجهلة، أن الثوب الشرعي الذي يرتديه عمره ثلاثون عاماً! بينما البابا يتم تخصيص طائرة خاصة تجوب به دول العالم، في إستكمال خياطته وتطريزه ليكون بأحلى حُلّةْ وهنالك فوارق كبيرة لا مجال لذكرها بكيفية معيشة المراجع الكبار في النجف الأشرف وهنا نقف بين من هو معمم ويعمل بالسياسة من غيره الذي ينصح ويجاهد بإيصال أخلاق آل البيت "صلوات ربي وسلامه عليهم" فهل المرجعية أصبحت اليوم حكومة توازي حكومة جمهورية العراق لننقدها على أعمالها! وهل هي ند؟ أم هنالك أمور لا نعرفها، وبودنا أن يطل علينا مسؤول بالحكومة ليبين لنا ما علاقة ذلك! .
جمع من الناس ينعت المرجعية بالصامتة! وعندما نطقت حررت العراق، بالوقت الذي إنخرست الألسن، وبتنا بين قوسين من سقوط العراق بيد الارهاب الداعشي التكفيري، وليت الذي يتهم المرجعية أن يبين لنا الإنجاز الحكومي، على طول السنوات الماضية، لنكون بالصورة مع مقارنة بالمشاريع المنجزة للعتبتين، مع العلم أن العتبتين ولحد عام الفين وسبعة عشر، صرفت على كل المشاريع المنجزة مبلغ مليار دولار فقط، ولنقارن مع ما صرف من الحكومة، على كل المشاريع الوهمية والترقيعية والحدائق وصبغ الأرصفة والجبايات والمشاريع المتروكة، والمقاولين الذين هربوا بعد إستلامهم كل المبالغ المرصودة لعملهم .   

68
دولة الشباب قادمة. نقطة رأس
رحيم الخالدي
تسارعت الأحداث في بداية النظام الديمقراطي وتغيرت القرارات وفق الإرادات، واللاعب الرئيسي كان من نصيب الجانب الأمريكي، محاولا فتح فجوة كبيرة! بين أطياف الشعب العراقي، خاصة بعد إغتيال السيد "محمد باقر الحكيم" (قدس)، وبرنامجه المخيف لبناء الدولة، والتخبط من الشركاء بالعملية السياسية في بداية تشكيل الحكومة، يدل على عدم وجود برنامج إدارة، وهذا شهدهُ المواطن العراقي خلال السنوات المنصرمة، متسلسلا من عمر الحكومة العراقية، ونجح الأمريكان لحد ما، وقليل من أحس بالمؤامرة الكبيرة وإنخرط، وأصر الباقين على الوقوف بالضد من العملية السياسية وهو مشارك! بها فمن باب هو مستلم منصب، ومن باب آخر يحرض وبأموال الدولة .
لم الشتات كان من أصعب الأمور، وراح كل يرتجل بإيجاد حل لهذه المعضلة، يرافقها صرف أموال كان من الممكن إستثمارها لبناء البلد، حيث تم تكون هيئات ولجان وتشكيل مجاميع عسكرية، سميت حينها الصحوات! للقضاء على التنظيمات الإرهابية، والإحاطة ببقية من لم يستطع الارهاب تجنيده، واحتوائهم قدر الإمكان، وسرعان ما تحول الشارع الى حلبة صراع، لتنتج الطائفية المقيتة التي غذتها أمريكا، نتيجة الفراغ الذي تركته الحكومة منشغلة بجمع الأموال والكومشنات، كما صرّحت به أحد النواب، وغيرها من الأمور التي من المعيب والمخجل ذكرها، وهذا أنتج آنف الذكر .
الشارع العراقي مترقب وسط تلاطم الأمواج، التي أشغلته طوال السنوات من عمر الديمقراطية، وجعلت منه متفرجاً لا يعرف لمن يلتفت! ونتيجة كل الذي حصل وتحكم أشخاص لا يمتلكون مهنية إدارة الدولة، قرارات خاطئة! كانت النتيجة آخر المطاف خسارة ثلث مساحة العراق، والخيانات من قبل قادة كنّا نعول عليهم، ومجزرة الصقلاوية وبادوش وسبايكر وغيرها ممن لم يتم ذكرها بوسائل الأعلام، كفيلة بأن نكون بمرحلة أشبه باليأس، الذي ليس بعده شيء سوى أن نكون لاجئين في الدول المجاورة، كون التهديد وصل لأطراف بغداد والفرات، ليأتي دور المرجعية بفتواها التي أدارت الكفة، وإسقاط أكبر رهان راهنت عليه الإمبريالية العالمية، تغذيها أموال النفط الخليجي .
اليوم وبعد كل الذي مر بالعراق من أدوار، إنكشفت الحقائق بفضل من له إطلاع ببواطن الأمور، أو التحليلات السياسية من التدخلات الخارجية، وكيف يتم تغذية الإرهابيين، ترافقهم فتاوي التكفير! كما أننا اليوم نقف على عتبة مفصلية مهمة جداً، فإمّا نكون أو لا نكون، وإنتخاب من كان يتسنم المنصب طوال السنين الفائتة، ويبقى الوضع كما هو عليه، أو البحث عن المرشح كما نبحث لأنفسنا أفضل الملبس والمأكل، لأنه بصوتنا أما نشكر الباري على نعمة الإختيار، أو نلعن اليوم الذي إنتخبنا فيه الشخص الذي فضلناه على كثير من الشرفاء .
بما أن المرحلة الراهنة تختلف إختلاف جذري، والقوائم التي كانت في المقدمة، قد خسرت كثير من جمهورها! فبدأت بأستقبال شخوص جدد، بغية الحصول على أصوات تبقيهم في المقدمة، بيد أن هنالك قوائم لها مسار جديد، كونت قائمة جديدة تلم بين طياتها كفاآت، تحمل شهادات عالية شباب تؤهلهم لقيادة دولة شابة، ترافقهم البرامج التي من شأنها بناء دولة حقيقية معتمدة على الخبرة، يضاف لها الشعار القديم الذي حمله الشهيد "محمد باقر الحكيم"(قدس)، أيام الجهاد ضد نظام البعث المحظور، وكلمات المرجعية التي أوضحت الواضحات بضرورة حسن الإختيار .

69
متى يكون الإصلاح حقيقياً ؟...
رحيم الخالدي
تتطور البلدان من استغلال الأخطاء للتصحيح مستقبلاً، والعمل وفق دراسات حالها حال المختبرات الطبية، وباقي المراكز المتخصصة كل حسب عمله، والوقوف على الخلل، الذي هو أصلاً جاء وفق دراسة، وإلا ليس هنالك مشروع مكلف للدولة، يتم إنشاءه دون دراسة أو تخطيط! وحسابات مستقبلية لموائمة الحياة، سيما والعالم اليوم في تطور مستمر، والتطور التكنولوجي اليوم عاملا مهما في ذلك، يجب إستثماره حسب متطلبات الحياة العصرية، والأخطاء واردة على أن لا تكون كارثية، وأسوئها إزهاق الأرواح البشرية، والغرب يفكر حتى بسلامة الحيوانات! ويقيم لها وزناً، على أنها مخلوقات يجب إحترامها  حتى لو كانت من المفترسات، كونها توازي الإستقرار البيئي .
السيّد عبد العزيز الحكيم (ره)، وفي بداية الحراك الإرهابي في بغداد خاصة والعراق عامة، والعاصمة كانت ساحة الصراع الكبيرة، إقترح إنشاء قوات تشبه لحد بعيد "الحشد الشعبي"، لكل العراق وليس الوسط والجنوب، وهذه مهمتها حماية المناطق، وهؤلاء يتم إستثمارهم وكلٌ حسب منطقتهِ، خشية الإختراق من الإرهابيين، لكن كانت هنالك إعتراضات كبيرة حتى من قبل الأصدقاء والمحسوبين على الائتلاف الوطني في حينه، والعذر تفكك المجتمع أو عسكرته، وأعذار كثيرة منها الوتر الطائفي، وكانوا خاطئين بإجتهادهم،بعدها كم أحوجنا لتلك المبادرة .
بعد رحيل سماحة السيد الحكيم، حاول من كان المتصدي تطبيق الفكرة، لكن الوقت مضى كمضي السيف، لان الذي لا يفهمه! أن الحل كان آنيا، وليس كما يتصورها من طبقها، حيث نالت الفشل الذريع وبإمتياز، لأنها إحتضنت بعض هذه الصحوات من كان هو المحرك لهذه الجماعات المسلحة، فكان لهم حماية من القانون، حيث عَمِلَ هؤلاء بممارسة القتل بالعلن! بعدما كان يعمل بالخفاء، وكان المفترض أن يرجع لمن ورث هذه المبادرة، ويناقشها بدقة، ويطورها لتكون ناجعة، كون الأمور ليست مناسبة، لان العملية السياسية في وقتها أخذت منحى آخر، وليس كما طُرِحَتْ في وقتها .
 كل هذا الذي مرَ به العراق، والعملية السياسية سارت ليس كما يرغب المواطن العراقي، بل وفق الأهواء ومتطلبات الدول المجاورة، وذهبت على إثرهِ الثروات، وعُطِلَتْ المصانع، والأرض الصالحة للزراعية أصبحت سبخة، وهذه إرادات تلك الدول المتصارعة، والأوامر متضاربة وتغير الحراكات مستمر وفق المتغير، وكلٌ يُغني على ليلاهُ، حتى وصلنا لمرحلة اليأس، والوضع لا يطاق، والخشية من الإنفجار الشعبي، الذي مل من آلة القتل، التي حصدت الأرواح تلو الأرواح دون علاج، سوى الترقيعات التي أصبحت حالة مملّة، حتى وصلت لحكومة تصريف أعمال .
صادف الدورة الإنتخابية التي شارفت على الإنتهاء في بدايتها، وإحتلال داعش لثلث مساحة العراق، والتهاب ثلاث محافظات، ومجزرة سبايكر التي يندى لها جبين الإنسانية، وانتهت بالتوافق على تسنم السيّد العبادي مهام الدولة، على أن يتصدى للفساد، ووعد بذلك، وكانت الخطوة الأولى من المرجعية بفتواها التي قلبت الموازين، وأدارت الدفة من خسارة الى ربح وإنتصار، وتجير هذا الانتصار لصالح العبادي، وهو الذي قال من منبر الإعلام لرئاسة الوزراء، وكشف أنه إستلم رئاسة الوزراء والخزانة فارغة من الأموال! ليدخل المواطن العراقي إضافة للحالة البائسة للتقشف .
تحريك الساكنات بالتخدير سياسة جديدة لم يألفها المواطن العراقي من قبل، والنتائج بقيت في خبر كان، والشعار الذي تبنته الحكومة، لم يكن سوى شعار تصريف وقت لكسب الصُدَفْ! وما أكثرها، لكنه لم يستغلها، والفرصة التي تحققت للسيد العبادي، لم ينالها "علي بن أبي طالب" صلوات ربي عليه وعلى آل البيت، وكان معه التأييد الكامل والمطلق، من المواطن ومباركة المرجعية، التي نوهت من خلال رسائل عدة في خطبها من منبر الجمعة، والمشكلة إنتهت الدورة التي إمتدت لسنوات أربع، لكنه إرتضى أن تكون الإصلاحات فقط من خلال الخطاب، وترك الحبل على الغارب .
الإصلاح الحقيقي الذي نفهمه فطرياً ومن دون تعليم، أن من سرق مالاً يتم إسترجاعه منه لأهله، ومن كان فاسداً يتم معاقبته وإستبداله بشخص نظيف، يُشْهَدْ له بالكفاءة والشرف، ومن كان مريضاً نفسياً يتم إيداعهُ في المستشفى المخصص للأمراض النفسية ليتم علاجه، والقانون يأخذ مجراه ليس بالأقوال بل بالأفعال والحزم عند الشدة، وليس تطبيق القانون على من يسرق أشياء تافهة يتم إنزال أقصى العقوبات، بينما من نهب المال العام لا يزال ينال الإحترام والرفعة، ويقوم بمهامه كرجل دولة، وهناك من يغطي عليه، لأنه من الحزب الفلاني، ومبدأ من أين لك هذا يكون رأس القائمة بهذا يكون الإصلاح حقيقي .

70

رحيم الخالدي
قول مأثور لأحد علماء الإجتهاد في عمر مدرسة ألفقه الجعفري، حول إستهداف العمامة بلونيها، سواء من المنحدرين من سلالة النبي الأكرم "صلوات ربي وسلامه عليه وآله"، أو المشايخ، فكانت كلمته أوقفت ذلك بوقته محذراً من ذلك الإستهداف المذكور، وبالحرف الواحد "لا تقولوا أن المعمم فاسد، بل قولوا فلان الفاسد لبس عمامة"، وهذا من باب شواذ القاعدة، وهذا برنامج سعت له كل القوى الإستعمارية والإستكبار العالمي، خرق هذه المدرسة الإلهية، بضخ أشخاص يعملون بكل جهد للإساءة للعمامة، من خلال السير عكس التيار، مما خلق لنا جيوش تعمل وفق مخطط كبير، تساندهُ الأموال المغدقة! وما أكثر أولئك بأوساطنا، والصرخي ومن على شاكلتهِ أنموذجاً .
يتحدث كثيرون عن دور العمامة بالفساد، وبواسطة التعميم وصلت حد لرفع اللافتات وعلى الملأ، وتحت مرأى ومسمع الحكومة، وهذا بحد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، والمشكلة أن هذه الحالة تم رفعها بلافتات من قبل الشركاء بالعملية السياسية، بعدما كانت تعتبر حالة فردية، وإقناع الجمهور بشعار الدولة المدنية، التي تبيح الموبقات بغرض تحلل المجتمع، ولا تنهي عن منكر! وهذا منافي للأخلاق الإسلامية والعرفية، التي تربى عليها مجتمعنا وأسرنا، التي تكافح بكل وسيلة، وتقف حائط صد أمام ذلك، لكن ذلك غير كافي ويحتاج لتوعية أسرية، للمحافظة على تقاليد وأعراف المجتمع العراقي المحافظ .
الفتوى المقدسة بالجهاد الكفائي، التي قلبت الموازين وخربت كل البرامج، التي سعت لها الدول التي تريد خراب العراق وسوريا، وجعلها مرتعاً للإرهاب فشلت وبإمتياز، مما حدا بالدول المغذية لذلك البرنامج تبديل الخطط وفبركة الحقائق لاستمالة الرأي العام، والذهاب به بعيداً عن المعارك والانتصارات، التي تحققت بفضل تلك الفتوى، والذهاب صوب المسائل الإنسانية، وهذا بالطبع كان برنامج حماية للإرهابيين، والمُجاهَدَة قدر الإمكان حمايتهم وتنقلاتهم وتغذيتهم بكل الوسائل والمعلومات والأسلحة، حتى تواردت أخبار موثوقة, انه وصل حد نقلهم بواسطة الطائرات التابعة للجيش الأمريكي! وإلا كيف يمتلك تنظيم إرهابي طائرات شينوك وكوبرا؟ ومن المعروف أن هذه الطائرات عائدة لجيش الولايات المتحدة الأمريكية.
الملبين لتلك الفتوى كانوا من كل الأعمار، يتقدمهم طلاب ومشايخ الحوزات العلمية! يعتمرون العمامة بلونيها، ولم نرى أيّ من الذين يهاجمونها في مواقع التواصل موجودين بساحات القتال، بل كانوا مشغولين بحفلات السمر والخمور والليالي الحمراء، وجلوسهم وأمانهم بفضل تلك العمامة، وهنالك أمر آخر حول إستهداف المرجعية صاحبة الفتوى! من نفس شاكلتهم أولئك المطبلين ضد العمامة، ووضع اللوم عليها، ونسوا أنهم هم من إنتخب اؤلئك الذين أساءوا للعمامة، وبقائهم بنفس أماكنهم بل إستثروا، والمرجعية قبل الإنتخابات الماضية، قالت كلمتها بجملة من كلمتين، "المجرب لا يجرب"! حينها كانت آذانهم مغلقة صماء، وكأنه صُبَ بها الرصاص، وبقت منغلقة، إلا بتظاهراتهم فهي مفتوحة وتتغذى من أسيادهم .
 

71
شهيد المحراب آيةٌ لَم تُسْتَثْمَر ...
رحيم الخالدي
تأمّلنا خيراً بعد سقوط النظام السابق، وقدوم سماحة السيد محمد باقر الحكيم(قدس) للعراق، وكانت الإنطلاقة من البصرة، التي إندلعت منها الشرارة الأولى أيام الإنتفاضة الشعبانية عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين، وكانت محطته الأولى بعد إنطلاقه من البصرة ومروره بالمحافظات الجنوبية النجف الأشرف، التي إتخذها محطة لتكون قريبة من المرجعية، ويكون تحت إمرتهم كما أطرقها بكلمته المدوية، التي منها انطلقت خطط الأيدي الخبيثة، تبغي القضاء عليه بأي شكل من الأشكال لأنه يشكل خطراً كبيراً عليها، وعلى تواجدها الذي ذقنا مرارته في صنع الارهاب، وإنطلاقته الأولى وعلى مستوى العراق .
كانت أمريكا موقنة بعد الخطاب، الذي ألقاه في حرم "أمير المؤمنين" "صلوات ربي وسلامه عليه"، أنه لو بقي هذا الشهيد الحي، فلن يكون هنالك موطئ قدم في العراق! خاصة بعد رؤيتهم للجماهير المحتشدة حوله، وشعبيته كذلك أتباعه ومحبيه، لهذا استعجلت ودبرت مع خلاياها التي جندتها طوال السنين الماضية خاصة خلايا البعث الذي لم يترُك مُوبِقةٍ إلا وعملها بل عدو لآل الحكيم بالخصوص! والعراق بشكل عام، سوى مؤيديه الذين إرتضوا أن يكونوا أداة بيد المستعمر والمحتل وبكل من له صلة بإحراق العراق بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام .
مشاريع بناء دولة ممهدة لدولة العدل الإلهي، كان الحلم الذي يراوده منذ بداية فكرة المعارضة لحكم الديكتاتورية، التي إستقاها من زعيم الطائفة والده، وكانت شغله الشاغل، وبعد المضايقات المتكررة له! آثر بالذهاب الى أرض الخالق الواسعة، فكانت الجمهورية الإسلامية محطته الأولى والأخيرة، مع التنقل بين الدول لكسب الرأي العام، وإظهار مظلومية المواطن العراقي للعالم، وتوثيق الخروقات التي جعلت العقول العراقية العقول العراقية تهرب خارجا، وخلت الساحة لرفاق الحزب والمحسوبين والأقارب والموالين للحكومة آنذاك .
الخطابات كانت عبارة عن توصيات بكيفية البناء التدريجي، بعد إجبار المحتل الخروج بطريقة سلمية دون إراقة الدماء، وهذا فن سياسي لا يتقنه غيره! كما لا نريد الدخول بسردٍ عن إمكانيّاته، التي يخشاها أكبرُ ديكتاتورٍ في المنطقة العربية، وهذا عجّلَ بإغتيالهِ بتلك السرعة، لكن الذي لا يعرفهُ كثيرٌ من العراقيين، أن برنامج بناء الدولة يكون عبر دراسةٍ معدةٍ سلفاً، وُفقَ مكيال الإنصاف لكل شرائح المجتمع، والقانون سيد الموقف، سيما أن هنالك كثيرُ من الملفات، يجب حسمها من خلال القضاء، على جذور البعث الشوفينية، وطبعا هذا لا يرضي معارضيه، وهُمْ كُثر! وقد كَشَفَ لنا الوقت الذي مررنا به من هُمْ .
بعد إستشهاده فَرَحَ ثلةٌ من الوصوليين، يهرول خلفهم من على هو على شاكلتهم، وتقرحتْ قلوبُ السوادِ الأعظم، لأنهم كانوا يرون فيه مستقبل العراق، وبذا فقدنا من كانت له اليد الطولى بإستبدال الحال من الإرباك الى الإستقرار، الذي نفتقده اليوم كثيراً، ولو كان باقياً وسطنا اليوم لما وصل بنا الحال لما نحن فيه من التشتت والتفكك، بعدما كان من يتصدر القائمة يلوذ به في أبسط حالة يمر بها، وينتظر تطبيق ما يأمر به، كما لا ننسى الأبطال الذين ينتظرون إشارة منه، فرحل عنّا مستعجلاً راحلاً تارك الدنيا وما فيها، دون أن نستثمر أيّ شيء، لأنه من كان يلوذ به بالأمس، إنشغل بأمور دنيوية، وهو بالأمس كان يتمنى تطبيق أي فكرة ينطقها الحكيم  .
   

72

رحيم الخالدي
مثل عراقي رائج في أوساط الناس، أن مربي الحيوانات الداجنة، بالأخير يبعها ليستفاد من أموالها، لتمشية أموره الحياتية، ولا يمكنه الحصول على قسم من لحمها، إلا في حالة الشراء من القصّاب الذي إشتراه، وهنا نصل لنتيجة واحدة لا غيرها، أنه من غير وجود مال في جيبك، لا تستطيع الحصول على أيّ شيّ دون الدفع مما لديك، ومن لا يستطيع ليست هنالك أموال تحذف من السماء .
تصريح لوزير الخارجية، تناقلته وسائل الإعلام، حول مساعدة المملكة الأردنية بنفط مجاني، والباقي بسعر مخفض! بالوقت الذي يعاني المواطن العراقي شظف العيش، تحت مطرقة الأموال التي ترصدها الميزانية دون أن ينال منها المواطن سوى الوعود، وأصحاب المناصب أصبحوا اليوم مقاولين يعملون من خلف الكراسي، إضافة للموقع الذي يتولاه، وبحكم مركزهِ يجب أن يتم كل شيء بعلمه، ويختار تلك المقاولة التي تدر عليه مالا وفيراً! وهو يعلم علم اليقين أن هذا المال سحت حرام، وبذا أصبح العراق ضيعة لكل من هب ودب، يتناولها المتعطشين لسرقة الأموال، ويتفننون بسرقتها بطرق شيطانية .
بعد عام الفين وخمسة، تم تسعير وقود السيارات بزيادة بلغت عشرة أضعاف! بحجة ضغوط صندوق النقد الدولي، الذي لا يهمهُ إن جاع المواطن العراقي أو تعرى، أو نام على الأرصفة، فالمهم أن يتم إرضاء هذا الصندوق اللعين، الذي أوجد طبقات في مجتمعنا، إذا إطلعنا عليها سنبكي لحاجتهم لأبسط الحقوق وليس المطالب، سيما باقي المتطلبات اليومية، التي تدخل تدخلا مباشراً في كل المفاصل الحياتية، مثال ذلك الماء والكهرباء، والخدمات البلدية والتعليم وباقي المتطلبات الأخرى، والذي لم تستطع الحكومة وخلال الأربع عشر سنة الماضية توفيرها، بيد أن أبسط الدول الفقيرة توفرها .
إنخفضَ سعر البرميل وبقي سعر المحروقات على حالها بينما يتنعم من يشتري النفط العراقي بالسعر المخفض أو المجاني! وهذا يقودنا لسياسة الكيل بمكيالين، (حرام علينا حلال على غيرنا)، ولم نسمع تصريح ممن يعنيهم الأمر، أو النظر لحال المواطن العراقي المسكين، الذي أصبح المعيل الأوحد للحكومة، وتتم محاصرته من جميع النواحي، وهو لم يحصل على أبسط حقوقه، سوى الرواتب الفلكية التي يتقاضاها مسؤولي الرئاسات الثلاث، المعفاة من الرسوم والإستقطاعات والضريبة، بينما المواطن يجب عليه الدفع، حين بيعه عقار أو سيارة وما شابه ذلك .
طرح أحد الأخوة العراقيين المغتربين، موضوع حسابي سهل التطبيق، ولا يكلف الدولة سوى التطبيق بلجنة يتم إنتخابها من إحدى العتبتين، لنظمن وصول الأموال لأصحابها الشرعيين! دون تدخل الأحزاب والكتل والشخوص، الذين تفننوا بسرقة قوت العراقيين منذ سقوط الصنم ليومنا هذا، إستقطاع ربع دولار من كل برميل نفط يتم تصديره، وتكون النتيجة حصول المواطن خلال شهر واحد ولثلاثة مليون عراقي، يكون عائد الشخص الواحد يقارب الأربعمائة دولار! على شرط أن يكون ممن يسكنون العراق حصراً، وليس الذين يستلمون رواتب ضخمة، وهو يحمل جنسية تلك الدولة التي طلب اللجوء اليها .
كما لم يتم الإستفادة من العائد النفطي، فلا يمكن التأمل خيراً بقادم الأيام، كون الحكومات المتعاقبة لم ولن تحرك ساكناً تجاه المواطن، كما هو الحال السائد والذي لم يتم تحريكه، وقرار النفط والغاز الذي يضمن حق المواطن العراقي من عائد ثرواته، التي أصبحت نهبا لكل من هب ودب في قائمة النسيان! ودول مستعيشة على هذه الثروات، بينما المواطن العراقي يعاني شظف العيش، ولا يحصل على أبسط حقوقه، "وثورنا نحن أحق بلحمه"، كما مل من التظاهر بالإصلاح على طول السنين المتعاقبة دون نتيجة، والحاصل فقط تشريعات لقرارات يتم المصادقة عليها، فقط لمتصدري القرار برئاساته الثلاث .
       

73
الطب بين المهنية والإستثراء !...
رحيم الخالدي
قرأت يوما تقرير عن مهنة الطب في بداياتها، حيث كانت كل العمليات التي يتم إجرائها فاشلة! ليكتشفوا السبب الحقيقي بعد مرور فترة وراء ذلك الفشل، هو رداءة المكان وعامل تلوث الأدوات المستعملة، عليه يجب أن تكون تلك الأدوات نظيفة ومعقمة، فتوصلوا لطريقة الغلي لدرجة حرارة معينة، وهذه الطريقة رافقتنا لحد نهاية السبعينات، ولا زال البعض يستعملها لحد الآن! ووصل العلم لاختراع مركبات كيميائية، تستطيع تطهير الأدوات لا سيما الصالات، التي يتم إجراء العمليات فيها، ويستمر الإبداع في هذه المهنة الإنسانية لإختراع كل ما هو مفيد لهذه المهنة الإنسانية التي أنقذت وتنقذ الملايين .
 في نهاية السبعينات وقع حادث لأحد عمل أمانة بغداد، وكان مصري الجنسية، أدى ذلك الحادث لبتر يده! فما كان منهم إلا الاتصال بالدكتور الفنان علاء بشير، فكان جوابه "ضعوا الجزء المبتور بكيس من الثلج"، وأتوني به بالسرعة الممكنة لقسم الطوارئ، أدخله على الفور صالة العمليات لتستمر العملية لساعات، تترقب الجماهير العراقية نتيجة العملية، التي كانت الأولى على مستوى الشرق الأوسط، ولا يمكن إجرائها إلا في المستشفيات التي تتميز بالدكاترة العباقرة في حينها، حيث تناولتها وسائل الإعلام وتتصدر عناوينها الصحف العربية، ناهيك عن العراقية، لتنفرد مجلة ألف باء لاحقاً، بنشر التفاصيل بعد إكتساب الشفاء للمريض .
بعد عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين تردى المستوى الطبي في العراق، وصل لدرجة الإهمال وعدم المبالاة بأرواح البشر، التي كرمها ربي ورفعها درجة عن سائر مخلوقاتِهِ، حيث الحصار الجائر إثر دخول صدام الكويت، نفق أدخِلنا فيه رُغم أنفِنا، دفعنا جراءهِ أرواح كان من الممكن إنقاذها بأبسط الأدوية المتوفرة في الدول الفقيرة، وليست كالعراق الغني بموارده النفطية والزراعية وغيرها من الثروات، التي حبانا بها الباري، أصبحنا سلعة تتداولها الأطباء المتاجرين بأرواح البشر، بل نزلنا لدرجة أقل لنصل لمرحلة التجارب (حظك نصيبك)! نتيجة الأخطاء التي يرتكبها اؤلئك الذين أصبحوا أطباء بمستوى التعليم المتدني .
عدم وجود رقابة على شريحة الأطباء وأصحاب المختبرات، وما شابهها من الأمور الطبية المتطورة، التي أخذت بالإتساع أوجد لنا حالة غريبة مستهجنة، ومستوردة من الذين يتاجرون بحياة الطبقة التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وهم أكثر طبقة معرضة للأمراض، وصلت الى أن يقوم الطبيب بالإتفاق مع أصحاب المختبرات والصيادلة، لقاء ثمن معلوم! حيث يقوم الدكتور بإرسال المريض للمختبر لإجراء فحص، بالوقت الذي هو ليس بحاجة له! وهذا يزيد الغلّة التي يحصل عليها الطبيب، ناهيك عن الوصفة المشفرة! التي لا يعرفها سوى صاحب الصيدلية الفلانية، من هنا تشم رائحة عالم الحيوان وليس عالم البشر، وكأنه بصراع في غابة، يأكل فيها القوي ضحيته الضعيفة .
هنالك دكاترة قلة قليلة، يكتب على باب عيادته، أجرة الفحص(250) دينار، وهي لا تساوي يومية طفل من عائلة فقيرة، يضيف لها فقرة أخرى، وفق تعاليم علي بن أبي طالب، أبو الفقراء، صلوات ربي وسلامه عليه "،من لا يمتلك أجرة الفحص هنا مجاناً"! وهنا تتبين الفوارق بين من يأكل لحم أخيه ميتاً، وبين من يخسر وقته وجهده ليأتي بأخر النهار غذاء لعائلته "مخمس مزكى "، يضيف لها فقرة عند مراجعة المريض له في العيادة، ناصحاً له بمراجعة المستشفى لإجراء الفحوص بسعر مخفض جداً، وإجراء العمليات كذلك، يعاكسه دكاترة يقبض الثمن لإجراء العملية مقدما، ويجري العملية في المستشفى! فمن هم هؤلاء الذين إنتزع ربي منهم الإنسانية، ليصبحوا من عالم الغاب .


74

رحيم الخالدي
المعروف أن الخامة التي تعتمد عليها الدول، هي فئة الشباب، ودول الغرب تتعامل مع هذا الملف تعامل مهني لدرجة لا يمكن تصديقها، وفي أمريكا وبريطانيا وباقي الدول، التي يشابه نظامها تلك الدولتين، تعطي الشاب حقه في تقرير مصيره، ليكون عضواً نافعا بالمجتمع، وتمنع ضربه داخل الأٌسر وتحميه، تصل لدرجة إجبار عائلته التخلي عنه عنوة بقوة القانون، ليتم رعايته من قبل مؤسسات خاصة تابعة لتلك الدول، وهذا يعتبر دافع قوي للإعتماد على النفس، وعدم إبقائه على حالة الرضوخ والهيمنة من أي شخص، حتى لو كانت عائلته! .
عانى ويعاني شبابنا من التعتيم في أيام النظام السابق، وعدم حصوله على أبسط حقوقه، فكيف بالمتطلبات الضرورية لشق طريق النجاح، التي تؤهله ليقود مجتمع ناجح، واليوم بحمد الباري كل الأمور التي كنّا نتمناها متوفرة لكن الدعم الحكومي غائب لدرجة لا يمكن أن تكون في دولة تملك عائداً ماليا بإمكانها توفير كل ما يتطلع له الشباب خاصة الملاعب الرياضية والسفرات المدرسية والجامعية والتوأمة مع الجامعات والمعاهد العالمية المعترف بها دوليا بعد أن فقدنا المراكز المتقدمة لجامعاتنا لنكون أسفل القائمة .
الضياع الذي يعاني منه الشباب، أثّرَ بشكلٍ سِلبي على مستوى التعليم، وأصبحت الجامعات الحكومية مطلب للطبقة الفقيرة فقط، لكن هذه الجامعات أصبحت اليوم عبارة عن نادي للتعارف! وليس لرفع المستوى العلمي، ومع دخول التكنولوجيا لتنحسر بتلفون (موبايل)، متوفرة به كل أدوات التسلية الشغل الشاغل لهم، وليس الدراسة والنجاح، وهذا أفرز لنا حالة جديدة بحاجة لمراجعة فورية وعلاج ناجع، يكون بمستوى المسؤولية، من خلال القرارات الصارمة والتركيز على النجاح، كما تفعل الجامعات العالمية التي تفرض نظاماً عسكرياً، لإخراج جيل نافع وليس شهادة فقط، عكسه يعاني العراقي بعد التخرج ليطرق كل الأبواب، وبالتالي يقبل بوظيفة شرطي أو جندي في القوات المسلحة !.
التراكمات أفرزت حالة جديدة غير مألوفة، مغايرة لمجتمعنا الشرقي المحافظ الذي نعيش وسطه، وهو الميول والشذوذ من خلال قصات الشعر، واللبس الفاضح الذي لا يرقى للجنس البشري، فللنساء ملبس والرجال أيضاً، لكن ليس كما يشهدهُ الشارع وكل مفاصل الحياة، لا سيما الكليات الحكومية منها والأهلية، والتشبه لكلا الجنسين وهذه حالة مستهجنة، وكأن أهالي هؤلاء الشباب بسبات! أو ليس لهم مَنْ يراقبهم ويحاسبهم، وهذا أدّى بنا الخروج عن الأخلاق الإسلامية، التي ندين بدينها، ونهانا الباري عن كل ما هو خارج السياقات الإسلامية بحلالها وحرامها، فأصبحت العلاقات خارج إطار الزواج الحلال ثقافة !.
شباب بمقتبل العمر، يمكن تأهيلهم ليصبحوا قادة بالمستقبل القريب، رجال منتجين يستخدمون عقلهم وليس غرائزهم، التي أخذتهم بعيداً عن الرجولة، لينافسوا النساء بملبسهم وأدوات التجميل، التي أصبحت لديهم من الضروريات! وهذا أمر مستهجن وليس حرية شخصية، كما تروج لها بعض المنظمات التي تعني بحقوق الإنسان، وإذا بقي الحال كما عليه، سنرى بقادم الأيام المطالبة بتشريع الزواج المثلي، الذي سيؤدي بالأخير الى إنتاج جيل لا يمكن الإعتماد عليه، سيما وأن المجتمع الشرقي ينتج رجال يمتازون بالخشونة، ومثال ذلك الرجال الملبين لدعوة المرجعية التي قهرت أكبر منظمة إرهابية بالعالم .
أصبحنا اليوم بحاجة لقانون الخدمة العسكرية الإلزامية! التي تستلم الشاب وتدخله بفورمة صنع الرجال، وتعلمه كيف يكون رجل! من خلال التدريب بكيفية التغلب على الصعاب، وإتخاذ قرار مناسب في الوقت المناسب، ونقضي على هذه الظاهرة التي لا تمت لا للمجتمع ولا للإسلام، وإلا فأن الحكومة لا يهمها إن إنحدر الشاب العراقي أو إرتقى، والنتيجة كما ترونها اليوم في شوارعنا، وما حدث في المسمى "عيد الحب" الفلنتاين، وكيف كان الأسلوب الذي ظهر به شباب منحل لا يمكن إحتسابهِ في بمصاف الرجال والذي شاهده من كان قريب منهُ إنذهل من المستوى التسافلي الذي وصل اليه شبابنا! وهنا يأتي الدور الحكومي بالإنتباه لهذه الفئة الضائعة .
 
 
   


75
هل ستتغير الوجوه ؟....
رحيم الخالدي
أُمنية الجماهير التي خرجتْ طِوال الفترة الماضية، بتظاهراتٍ عارمةٍ مطلبُها الرئيسي الإصلاح، خاصة قبل بداية الفترة البرلمانية الحالية، والتصميم على التخلص من الوجوه التي تربعتْ على عرش الكراسي، وكأنهم مفروضين علينا!، سيما أننا لسنا حكم أميري ولا بالوراثة أو الوصاية، وهذا ما تبناهُ الدستور العراقي بالنظام الديمقراطي، ولا يمكن صعود أي شخصٍ إلا بالإنتخاب من قبل المواطن، ليمثله تحت قُبة البرلمان ومنه للإستوزار وباقي المناصب التي تدير الدولة، بيد أننا إكتشفنا عكس ذلك!، من خلال المحاصصة التي فرضها المحتل، لخلق التوازن الذي جاء بالبلاء للعراق، وقد جنينا حصادها الذي أكل الأخضر واليابس .
بعد رفض معظم الكُتل إعتلاء رئاسة الوزراء من قبل المالكي، إنتهى المطاف بالسيد العبادي، على شرط البدأ بمشروع الإصلاح وتصحيح المسار، الذي أودى بالعراق لحافة الهاوية، نتيجة الأخطاء المتكررة! بالنهاية أودت الى ضياع ثلث مساحة العراق بيد الارهاب التكفيري، لأنه وجد تربة صالحة نظراُ لإنشغال الحكومة بمصالحهم الشخصية، وبناء كراسيهم العاجية، التي ما كانوا ليحلموا بها يوماُ، لكن الذي حصل لم يكن بمستوى الطموح، سيما وأن العراق دخل مرحلة فاصلة، إما أن نكون أو لا نكون، وتمدد الإرهاب وصل لأسوار العاصمة! وبدأ يهدد بإنتهاء كل ما بُنِيَ مُنذُ سُقوط حكم البعث لحدِ ذلك اليوم .
الفتوى قلبت الموازين وأدارت الدفّة، وسلبتها مِمَنْ كان يُخطط لسقوط العراق بيدِ الإرهاب الداعشي، الذي أدارتهُ أمريكا ومولتهُ دُول الخليج، وعلى رأسهم السعودية مملكةِ الشرّ وتوابعها، التي تتبنى دين التكفير الداعشي، مستنبطين فتاويه من أبن تيمية وعبد الوهاب، الذي لا يمت للإسلام بصلة، فكانت الإنتصارات تُلاحق أبناء العراق الملبين للفتوى، وتحقّقَ ما كان يَصبوا اليه المواطن العراقي، وهذه الفتوى لم تأتي من فراغ، بل كانت إنتصار الهي من لدن مرجعٍ عالميّ وليس عراقي فقط، ولا ننسى الدور الجماهيري الذي ساندَ ذلك الإنتصار وديمومتهِ، من خلال المواكب التي تلاحق الأبطال المنتصرين أينما حلّوا وإرتحلوا، وقد وَصلوا لأبعد نقطةٍ في الحدود العراقية السورية ولا زالوا .
بعد كل تلك الإنتصارات والقضاء على الارهاب، يأتي الدور الثاني الأهم، وهو القضاء على الفساد! الذي يحتاج الى همة بحجم العراق، وليس الإعتماد على من أوصلنا لهذه المرحلة وحافة السقوط، وإنتهاء وطن أسمه العراق لولا لطف الباري، ومحاربة الفساد ليست بالعملية الصعبة، والبدأ يجب أن يكون من الهرم، وليس من الأساس! كون الأخير سيجاهد جهاد الصحابة بإتقاء النار ما إستطاعت أيديهم، ليكون بمأمن، وتكون المرحلة أصعب بكثير، حتى لا يبقى أحد يدافع عن الفاسدين الذي سَرقوا كُلَ شي، وصلت بِهم الوقاحة مُنافسة المواطن الفقير على قوتَ يومهِ، والخطوة التي قام بها السيد العبادي، تكاد تكون ليست بقدر الخطاب الذي سمعناه في بداية إستلامهِ المهام .
المحكمة التي حَكمت على عبد الفلاح السوداني، قادرة أن تحكم على غيره، وكان المفروض الحكم على من أخرجه بكفالة في الفترة الماضية، لكي لا تكون سانية إخراج غيره، سيما بقاء الحكم عليه وتطبيقه بصرامة، ولا ننسى كيفية إسترجاع الأموال المسروقة، وإلا ما فائدة الحكم دون إرجاع حقوق المواطن المغتصبة منه ومن غيره، وننتظر بقادم الأيام أن تطال باقي السرّاق، ولا يجب شموله بعفو مهما كانت الجهة التي ينتمي اليها، وتفعيل باقي الملفات المودعة بهيئة النزاهة، وسبايكر يجب أن تكون من الأولويات، لطمأنة الشعب العراقي أن القانون لا بد من تطبيقه في يوم من الأيام، كي لا تعود الوجوه الكالحة، لتعتلي المناصب التي لم يكونوا يوماً كفؤاً لها .
التغيير يجب أن يتم مهما كانت الضغوط والوسائل الخبيثة، التي تتبعها بعض الكتل والأحزاب، والاختيار يجب أن يكون عن دراية ومسؤولية، والوقوف ضد كل من ثبت عليه ملف مهما كان صغيراً، لأنه لو فاز بالطرق الخادعة المتبعة والإلتفاف على القانون، سَتحميه الحصانة التي سيحصل عليها، ولا تطالهُ يد العدالة! والأرقام التي نشرتها أحدى الصُحف الأمريكية، عن الإيداعات في بنوكها، يجب التحقق من صحتها، ونبدأ بقانون من أين لك هذا؟ وكل مرشح يفوز يخيّر ما بين ترك الجنسية الثانية التي يحتمي بها، أو يترك المنصب الذي سيشغله، وإلا ما فائدة مُرشح يَحكُم هُنا، وولائهِ لغير العراق! وبهذا نَستطيع التغيير .
   
 

76

رحيم الخالدي
كل الألوان أصلُها أبيض، ومِن بعد ذلك يتم التلوين من خلال المستخلصات، التي يتم إستخراجها من الأزهار وباقي النباتات لباقي الطيف، والعجيب بأمر هذه الألوان عندما يتم خلطها جميعاً، ترجع لأصلها وهو اللون الأبيض! وهنا يعطينا عالم الألوان درس، أنه لابد أن يرجع كل شيء لأصلهِ، لكن الحال العراقي ومن خلال النتائج التي نشهدها اليوم مغايرة للحقيقة، وتتمحور حول الفساد وكل الطبقة السياسية سواء ممن تبؤاوا المناصب أو الأحزاب والكتل، تنادي وتحض على محاربة الفساد! لكنها لم تطرح المشروع بكيفية تلك المحاربة؟، هل هي المحاكم التي لم ترقى للمستوى المطلوب؟ أو شيء مبهم لا نعرفه .
درس طرحه رئيس وزراء كندا، من منتدى دافوس، وهو يرتدي جوارب وكأنها للوهلة الأولى توحي بأنها للأطفال، من حيث الألوان الجذابة، وصور الطيور السمة الأكبر التي تطغي للناظر، الإعلاميين المخضرمين الباحثين تتبعوا الأمر، حيث لم يجدوا أنها تعود لمصممين مشهورين أو غير ذلك،  لتنجلي لهم الحقيقة الصادمة، أن هذه تعود لشركة ناشئة خاصة بشخص أسمهُ جون كورينين، وهو من المصابين بمتلازمة داون! وهذا يعطينا درساً من أعلى سلطة في تلك الدولة المتطورة، وهو يساعد ويحض على إنجاح مبتدئ يريد أن يشق طريق النجاح، سيما وهو يعاني من متلازمة، فكيف بنا ونحن ننقد الأداء، ونعاكسه في أمور مهمة جداً، وننحدر للفساد !.
اللون أما أبيض ناصع يمثل الحقيقة الواضحة، أو أسود يمثل العتمة والتشاؤم، وما بينهما لا يمثل شيء سوى الخديعة والغموض الذي يلف بين طياته الفساد بأنواعه، ومحاربته سهلة جداً من خلال تفعيل المنظومة التحقيقية التي يديرها القضاء، ولا تقبل بالتدخل من أي طرف كان، لأنه جهة مستقلة وتمثل أعلى سلطة في البلد، ويرجع اليها في المسائل المستعصية لتدلي بدلوها، وما نشهده اليوم من السكون الذي يعتري القضاء، من خلال السكوت وعدم التحرك على التسقيط المغرض لشخصيات معروفة، وفبركة الأخبار للتغطية على الفساد الذي يلف كواليس الجهة التي ترعى ذلك التسقيط، سيما وأن العملية السياسية تنحى منحى يتوقعه المتابعون، أن لا وجود للشخصيات التي التصقت بالمناصب، وكأن وجودهم وجوبي .
الشباب يحملون هم الوطن، وعلينا اليوم الإتجاه صوبهم، والتخلص من تلك الشخوص التي تربعت على المناصب طوال السنين المنصرمة، وهذا يعتمد على الناخب الذي سيختار من يجد فيه الهمة، دون النظر للكتلة أو الحزب الذي ينتمي اليه، والتصويت الذي جرى مؤخراً حول التحصيل العلمي للنائب، بشهادة لا تقل عن البكالوريوس أمر لا خلاف عليه، سيما وأنه قد تم التصويت عليه، لكن الضغوط التي مورست في سبيل إيجاد منفذ للإبقاء على من هم أقل من ذلك التحصيل، يجرنا الى أن هنالك من يتلاعب بغرض الإبقاء على جذور للفساد، ليعاد برنامج الأمس وينتقل كالفايروس لينتشر من جديد، وهذا ما لا يجب بقائه في الدورة القادمة، وهذه يعتمد أيضاً على الناخب .
الإعتماد على البرامج الإنتخابية التي سيقدمها من يريد أن يمثل ناخبيه، يجب أن يكون في مقدم برامجه القضاء على الفساد، ومحاسبة من سرق أموال المواطن، وإسترجاعها بكل الوسائل والممكنات، والتخلص من الوجوه الكالحة، التي لم تجلب لنا سوى الويلات والثبور، كما كان يوعد الدكتور أحمد الجلبي (ره)، ومن لا يجد في نفسه الكفاءة والهمة والحزم، عليه الجلوس ببيته لأننا مقبلون على مرحلة مفصلية، فهل سيكون اللون الأبيض السمة التي ستزيل الطبقة الفاسدة، أم اللون الأسود الذي سيبقى نفس الشخوص، والمرشحين الذين ستقدمهم الكتل المسيطرة ليسوا سوى جمع أصوات، وهذا ما لا نريده أن يتحقق في قادم الأيام .
لغة جديدة تسود شبكات التواصل الاجتماعي هذه الأيام، وهي التطاول على المرجعية وإتهامها بأنها هي من أجلسن هؤلاء الفاسدين، فلو سلمنا جدلا أنها كذلك، فهل هي من وضعت الأصوات في صناديق الإقتراع؟، أم انتم من تم إستغفالكم بسندات أراضي ليس لها أصل، أو بطانية أو كارت موبايل وأموال ووعود كاذبة! ألم تحضكم على الإنتخاب من خلال إختيار الشخص الذي ترون فيه الصلاح، ألم تصرح من خلال منبرها بمقولتها الشهيرة، "المجرب لا يجرب"، حتى وصلت بجملة نقف أمامها عاجزين عن الرد، "لقد بُحَتْ أصواتنا"، وأخيرا أدلت بدلوها ووضعت أمام المواطن خياراته في جملة واضحة، واللون الرمادي ليس من ألوانها .   
 


77
الإنتخابات بين الجيوش الألكترونية وأُمنية التغيير ...
رحيم الخالدي
كنت أتمنى وجود هذه الجيوش في كل المفاصل، وخاصة في شبكات التواصل الإجتماعي، وسهولة وصول المعلومة للمتلقي بواسطة التكنولوجيا المتطورة في عصر الثمانينات، وإن كانت تلك السنين المنصرمة لا تتوفر فيها هذه التقنية، لكنها مؤثرة والدليل التفاعل مع المنشور حتى لو كان تلفيقاً وهذا يدل على وجود طبقة ليست بالمستوى المطلوب ومعروف كيف غزت التكنولوجيا العراق دفعة واحدة دون وجود سُلّمْ لإرتقائها وهذا يحتاج للوعي الذي يفتقده البعض، من خلال التحري الجدي في البحث المعمق عن المعلومة المنشورة لنكون بالصورة وبذا يرتقي الباحث ويكون على بصيرةِ من أمرهٍ .

تلفيق الصور والفيديو أصبحت علامة مميزة لأحد المكونات، للفت الرأي العام عن فساده، والمحاولات المستمرة بتزييف الحقائق، ومعظم المنشورات تحمل رسائل بعضها مشفر! والآخر واضح فيه بعض المبهمات، وكأن الأدوار موزعة حسب الإختصاص، فمنهم يستهدف نائب معين، من خلال مقاطع مقتطعة، والتي لا تخلوا من بعض الأخطاء غير المتعمدة، وجل من لا يخطئ،ويتركون المنجز من أعماله! وينسون أو يتناسون من كان السبب الرئيسي بدمار البلد، من خلال السرقات والفساد الذي نخر كل المؤسسات !.

مجموعة أخرى بمسميات مختلفة لإيهام القارئ، بأن هذه المجاميع تمثل مختلف الشرائح للمجتمع العراقي، والوجه الحسن برأيهم شعار الدولة المدنية، الذي تتبناه جهة معروفة أيضاً، بيد أن هذا مختلف إختلاف جذري ولا يمت للمنادي بالمدنية بأي شكل من الاشكال، وهذا إيهام آخر يقع به من ليس لديه الحنكة، بالتمييز بين المنشور الهادف وبين الإعتيادي بغرض التصحيح، وكان المفروض بمن يعري المقصود وطرح منتجه الذي تتبناه الجهة الممولة له، وبذا يكون قد أوصل الرسالة، التي تُبيّن بين من هدم البناء، ومن هو يريد بناء دولة، ويكون الطرح علنياً دون إستحياء، وهذا الذي لم نشهده قط على الساحة العراقية .

نفس الجهة التي نعتتها المرجعية، في أكثر من مناسبة ووجهت لها النصائح، لكنها آثرت إلا أن تبقى على نفس مسارها الذي إختطته في الغرف المظلمة، ولا ننسى كيف تم جلب المدعو الصرخي لكربلاء، والتداعيات التي تلت تلك الفترة، ولولا تجمع الأهالي من كربلاء، وطرده لبقى الى يوم يبعثون، كذلك رفض المرجعية إستقبالهم أكثر من مرة، فدأبت ومنذ فترة ليست بالقصيرة، إستهداف المرجعية التي لولاها لما كنّا بأمن الآن، وخلال الأيام المنصرمة تصاعدت هذه اللغة ضدها، والمنشورات واضحة المعالم بالاستهداف، حول عدم تدخل المرجعية، وعدم إطلاقها فتوى محاربة الإرهاب، وتناسى من نشر ذلك المنشور أن "المجرب لا يجرب" .

بالنتيجة ينتهي الأمر بعد كل المناكفات، والتقاطعات التي حصلت أخيراً تحت قبة البرلمان، تؤدي لغرض بقاء نفس الشخوص، تساندهم أحزابهم وكتلهم المستفيدة أيما إستفادة، ومنهم من يريد التأجيل!، بغرض مسابقة الزمن القصير ليلحق بركب الفائزين، بالوقت الذي كان ناخبوه يحتاجونه أيام اندلاع المعارك ضد الإرهاب الداعشي أيما إحتياج، لكنه كان أما مسافراً خارج العراق، أو يستمتع بالمميزات التي منحها لهُ ناخبيهْ .
توجيه الإتهام ضد المرجعية، ووضعها في قفص الإتهام سلوك لم نألفه سابقاً، بل لم يتجرأ ممن سبق توجيه الإتهام علناً، والسعي للحط من شأنهم! حتى أعتى طاغوت لم يحارب بهذا الأسلوب المتدني، والذي ينم عن الأسلوب والمنحى الذي ينتهجه الحزب، أو الجهة التي ينتمي لها، والمتعارف عليه أن المرجعية ترسل رسائل مفهومة وتوجيهية، من خلال منبر الجمعة، بغرض تعديل مسار خطأ الى مسار صحيح، ويجب إنتهاجه في قادم الأيام، عسى أن تكون الدولة في غفلة عن شعبها، الذي ينتظر طوال السنين المنصرمة منها خير، منذ إنتهاء حقبة البعث ليومنا هذا.   
       

78

رحيم الخالدي
يُنادي كل من هو في سدة الحكم والقرار، بضرورة محاربة الفاسدين!، وكأن المقصود به الشعب المغلوب على أمره، وهو ليس بيده شيء سوى التظاهر والمطالبة بالحقوق وإرادته المسلوبة، وهذا يضعنا بدوامة لها بداية دون نهاية تُعْرَفْ، فمن هو الفاسد برأي النائب أو المتصدي؟، والجواب واحد فقد لا غير، الشخص الذي هو على رأس الهرم، والمنظومة القانونية التي تمثل القانون وتطبيقه، زائد الأدوات المنفذة لإرادة المحكمة، وإلا ماذا تسمي أشخاص إرهابيين محكوم عليهم بالإعدام منذ سنوات، يقبعون في السجون ويصرف عليهم أموال، وهم لا يستحقون الحياة دون تنفيذ قرار إعدامهم !.
بدأت في شبكة التواصل الاجتماعي هذه الأيام، حملة معروفة المصدر بالتسقيط قبل نزول مرشحيهم لبرنامج الترويج! وهذا برنامج ليس عراقي، كذلك الأفكار، والغرض من هذا البرنامج إفراغ الساحة من المنافسين، بالوقت الذي لم يتم طرح المرشحين لحد الآن، وهذه الحملة إستكمالاً لبرنامج تغذية المتلقي لهذه الأكاذيب للتغطية على فشلهم، والذي لا يعرفه الجمهور، أن أجور هؤلاء هي الأموال التي تم سرقتها خلال السنين المنصرمة، ويتمنى المواطن أن تكون النوايا صادقة، حتى لو كانت من باب فضح الفاسدين، بيد أن من يروج لها غارق في الفساد لأم رأسه .   
من يريد الترشيح لمنصب نائب، يجب أن يكون مؤهل لشغل المنصب، الذي يمثل إرادة المواطن، ويكون حاصل على شهادة تؤهله، يضاف له البرنامج الذي جاء من أجله، وإلا ماذا سنستفيد من نائب إن حضر لا يعد، وإن غاب لا يفتقد، سوى منافعه الشخصية والعزائم والسفر ومن أموال الشعب، الذي أصبح لا يثق بالنائب ولا بمن لديه منصب، لان هؤلاء صعدوا على الأكتاف لأغراض شخصية، دون الالتفات لمن صوت له وأصعده للمنصب الذي جلس على كرسيه، وهو لا يحلم بيوم من الأيام أن يكون فراش في تلك الدائرة، التي هي أكبر من أحلامه، كما كان يقول أحدهم انه يريد أن يكون مدير ناحية في كربلاء! .
تأجيل الانتخابات وعدم إقرار الميزانية بهذا الوقت الحرج، هو للضغط على الحكومة، ووضعها أمام الأمر الواقع، ولو تم لهم ما أرادوا، هنالك فقرة يتمنون تطبيقها لنرجع للمربع الأول،بتكوين حكومة على ذمة الأمم المتحدة، لتعاد الصورة الغبراء، وهذا ما لا يريده المواطن العراقي، لتعاد السرقات من جديد بل أكثر من ذلك، ويبقى الفاسدين متربعين على المناصب، بينما المواطن قد عرف أبجديات اللعبة، ولا بد من تغيير الوجوه الكالحة، والشروع في محاربة الفساد، كما تم محاربة الإرهاب، ولولا تدخل أحد قادة التيارات وحضوره لقبة البرلمان، وحث النواب على إقرار قانون الحشد، لأصبح الأمر كما تريده أمريكا، لأنه يهدد تواجدها على الأراضي العراقية .
نحن على أعتاب مرحلة خطيرة، وعلى الناخب المشاركة بقوة، لإختيار أناس لديهم تاريخ مشرف، وشهادة علمية معترف بها، وليست مزورة، يرافقه تعهد خطي وكشف الذمم المالية قبل الشروع بالعمل، وقطع الطريق أمام النكرات والفاسدين والطفيليين، والإتجاه صوب بناء الدولة، وفق برنامج إنتخابي معترف به من قبل خبراء دوليين ممكن تحقيقه، وليس كما جرى في السنوات الماضية، عندما تعهد س من الناس، ببناء الوحدات السكنية، وزيادة المدخول الفردي للمواطن والعيش الرغيد، لكن الكلام كان فقط في أحلام ومخيلة الذي طرح ذلك البرنامج المخزي، الذي لا ينم إلا عن أخلاقه المتدنية .
هذه الدورة الإنتخابية تختلف عن سابِقاتها، كونها مرحلة تغيير وتحول، والأمور متهيئة لبناء دولة، كذلك إنتهاء دور الإقليم في تقسيم العراق، بإعتراف دُول الجوار، كذلك الأمم المتحدة التي أقرت وحسب الدستُور والقانون، أن العراق واحد لا يقبل التجزئة، ومحاسبة الفاسدين ليست بالأمر المستعصي، بل أسهل ما يكون، لان لجنة النزاهة والمحكمة الإتحادية لديها كل الملفات، وإن كان غير ذلك، فبإستطاعة المواطن أن يُحصيها لك، ولا يخفى عليه شيء، وكلُ ذلك واضحٌ كوضوح الشمس في عز النهار، ومسألة التسقيط نتمنى من الدولة ملاحقة هذه المجاميع، التي تروج للتسقيط ومحاسبتهم، وإن كان هُنالك دليل فبها، ويجب الأخذ به كونه دليل على ذلك .

79
الإنتخابات بين التأخير وكسب غير مشروع ...
رحيم الخالدي
يفهم الفرد الإنتخابات حسب مستوى المعلومة التي يمتلكها، وتتفاوت بين شخص وآخر، ويدور لغط بالشارع العراقي لقسمين منهم، هنالك من يقول لن اذهب، لأنني في السنوات المنصرمة ومنذ بداية العهد الجديد، وأنا أنتخب دون نتائج ملموسة، من الأشخاص الذين تبؤأ المنصب، وتركنا مع الريح لينعم هو وأقربائه! ويتركونا نعاني شظف العيش، تاركين خلفهم الوعود التي ألزموا أنفسهم بها، يضاف له شيء مهم جداً، ألا وهو القسم الذي ردده، وبذا يكون أكبر كاذبٍ أنتجتهُ الإنتخابات وعلى العلن، ولن يُقبل له يمين مرة أُخرى كونهُ حَنَثَ به.
يذهب القسم الأكبر من المتفائلين بضرورة الإنتخاب، لتبديل الفاشلين الذين جيروا الكرسي والمنصب للمصالح الشخصية، التي عانينا ولا زلنا نعاني منها اليوم، وخاصة بقاء نفس الوجوه التي التصقت بالمناصب وصعودهم العجيب! وهم لم تكن لهم تلك الشعبية، وبالطبع هذا بفضل رؤساء الكتل، الذين أبقوا نفس القاعدة للحماية من الإستجواب والمحاسبة، وكأننا في عشيرة وليس حكومة ومواطن وحقوق وواجبات!، وعليه كما له من المهام والواجبات، مما أوجد حالة من اليأس من التطور والبنى التحتية والأمن والإستقرار، وهذا قادنا الى العبثية التي يعيشها المواطن بحالة يومية ولا تريد مغادرتنا .
كثيرة هي الكتل أو الأحزاب المفلسة، التي لم تعمل لترضي ناخبيها، كونها إرتأت أن تعمل لأشخاصها وحزبها! وتركت المواطن يعيش لوحده، ولم توفر له أبسط المقومات بالعيش الرغيد، مع وجود الأموال التي أصبحت نهباً لهم ولأقربائهم وحاشيتهم! متناسين الدعاية الإنتخابية التي صدعوا بها رؤوسنا، منذ ألفين وأربعة عشر ولغاية يومنا هذا، ومنهم من ساند بساحات الذل والمهانة، ووقف على المنصات وساعد الإرهابيين بكل السبل، عناداً بالحكومة التي هو جزء منها، ومنهم من ساعد بتعطيل المشاريع وعدم إنجازها، ولم يقدم أيضاً لناخبيه شيء يذكر، وبذا سقط بنظرهم وإنتهت شعبيته، وسط جماهيره التي إنتخبتهُ وخسر كل شيء وأصبح مفلساً .
أكثر الخاسرين هم المكون الكردي، والمناطق الغربية، ومن هم على هرم السلطة الآن، فالأكراد بعد خسارتهم الدولة المزعومة، وذهابه نحو الإنفصال الفاشل، بدأ بالحراك على الدول الغربية، إستجداء العطف والمظلومية التي يدعيها، التي لم تكن سوى خدعة لا تنطلي سوى على السذج، وإختراع أسلوب جديد بحجة الميزانية التي لا تكفي، وهي بالطبع لم تكن ضمن الدستور والقانون، وكانت صفقة التصويت لكتلة معروفة! واليوم دأب على نفس الوتيرة لكن بشكل آخر، وهو التصويت مقابل الميزانية التي يتعكز عليها بحجة المظلومية، ولم يسأل نفسه يوماً أين الواردات النفطية، التي كان يؤثر أن يصدرها على مزاجه؟ وأين إستقرت تلك الأموال! وهو الذي نقض العهد بعد الإتفاق الذي يلزمه بأن يكون التصدير عبر شركة سومو، يقابله إستلام رواتب البيشمركة من الحكومة الإتحادية .
المناطق الغربية لا تقل عن المناطق الكردية، حيث خسر قاعدتهِ الإنتخابية، وساروا نحو الخراب الذي جعلهم مهجرين ونازحين، بفضل تسهيل دخول الإرهاب لمناطقهم، بحجة أن هؤلاء ثوار! يطالبون بحقوق مسلوبة، تحت شعار قادمون يا بغداد! ولا أعلم كيف يجتمع التضاد في مكان واحد؟ فمن جانب هم مشاركون بالعملية السياسية، ومن جانب آخر معارضون! وهذا غير موجود في قواميس الديمقراطية، ومسألة التأجيل علّهم يبتكرون برنامج جديد، بعد إستتباب الأمن لحفظ ماء الوجوه الكالحة، التي مل منها مواطني تلك المناطق، التي ملت من الوعود الكاذبة، ولم ينالوا سوى الهواء الذي باعه لهم مرشحوهم .
التصويت السري يخشاه فقط الفاشل ومن هو  في موقف محرج، لئلا يعرف الجمهور مدى التوغل، الذي وضع نفسه فيه، يقابله من يطالب بعدم التأجيل، وتطبيق الدستور على أتم وجه، وهذا هو الواثق من نفسه، بغض النظر لمدى مقبوليتهِ في أوساطهِ الشعبية، التي تنتظر التغيير بكل الوسائل والممكنات، ويجب التغيير وإستبدال هذه الشخوص التي لم تجلب لهم سوى الخراب والدمار، وماذا يريد هؤلاء غير التأخير، مالم يكن هنالك أمر مخبأ في أروقة السياسة القذرة!، التي ينتهجها من يريد الذهاب بالعراق للمجهول .
   

80

رحيم الخالدي
الإنتخابات حالة جديدة في حياة المواطن العراقي، وهي بالطبع جيدة كونها تقود لإختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، لكن حسب البرنامج الإنتخابي المفيد، والذي يخدم جميع شرائح المجتمع، أما غيره فهو ما نشهدهُ اليوم، ومع الأسف تصدى أشخاص معظمهم لا يُعرف له تاريخ، حتى لو كان مغترباً، ولحقته أذية من النظام السابق، بيد أن هنالك أشخاص كانوا يعملون ضمن أجهزة النظام الأمنية! لكنهم ليسوا مذمومين من قبل الشارع، وهم بالطبع جيدون ومنتجون لكنهم غير بارزين، وما جرى خلال السنوات المنصرمة، منذ عهد بريمر لحد اليوم، لم نشهد سوى بصيص بسيط من ثقب الإبرة منتجاً، قياساً بما صُرِفَ من أموال .
تضج صفحات الفيس بوك بعناوين وأخبار عن الفاسدين، وكثير منها وهمية! خشية الوصول إليه ومحاسبته، على تشويه سمعة بعض القامات التي تشهد الساحة العراقية بتضحياتهم، وهنالك مواضيع تخص أشخاص حقيقية، حيث تظهر لك حقائق دامغة ولا يستطيع المتهم الدفاع عن نفسه، وهنالك نوع آخر يختلف إختلافاً جذرياً، وهي صفحات للإبتزاز وهي كثيرة، ولا نعرف لماذا لم تقوم الدوائر المختصة، بتتبع هذه الصفحات والوقوف على الحقائق المنشورة؟ وإذا كانت صحيحة فهي ملزمة بالعقوبة الحازمة، وإن كان المواطن العراقي المتفتح أصبح على بينة من أمره، وبإستطاعته الإستبيان من خلال البحث عن قيمة العقود الفاسدة، والمبرمة بين الحكومة وشركات المقاولين .
من حق أي مواطن أن يقدم نفسه للانتخابات ليمثل شريحة معينة، سيما والإنتخابات على الأبواب، فترى الحراك على أشدهُ، لكن هنالك حالة مذمومة، إضطرت المرجعية الدينية في النجف الأشرف لذكرها، وهي بالطبع مراقبة لكل الأحداث، التي تجري ومن خلال منبر جمعة كربلاء طرحتها، وشددت على حرمة لغة التسقيط المراد منها الإطاحة بالأنداد، وهذا طريق لا يستعمله إلاّ المفلسون، الذين لا يملكون قاعدة جماهيرية تنتخبهم، فيضللون الناس بأكاذيب ليس لها وجود، كما حدث أخيراً لأحد الأشخاص، حيث الصقوا به تهمة الإعتداء على إمرأة ليست عراقية، وجلّ قصتها أنها إمرأة كسبت دعوة طلاق من زوجها، فقام أهل زوجها بضربها ضرباً مبرحاً، مما سبب لها آثار بوجهها .
أكاذيب روجت لها جهة معروفة، كما إدّعى الشخص الذي تم تلفيق التهمة عليه، وأشار لتلك الجهة، التي تملك جيشاً الكترونياً تعداده خمسة آلآف! لا شغل لهم سوى تلفيق الأكاذيب وفبركة الأفلام والمقاطع، للنيل من يتم وضعه داخل المربع المراد منه ذلك التلفيق، الذي نال كثير من الأشخاص، حيث أخذ لقب لتلك الفبركة، ومنهم الدكتور عادل عبد المهدي، الذي طُبِعَتْ عليه سرقة مصرف الزوية، بالوقت الذي خرج اللواء السيد عبد الكريم خلف، ونفى تلك التهم، وقد سمى ذلك الشخص الذي يقف خلف تلك التلفيقات علناً، لكن الجمهور اليوم يستمع للأكذوبة أكثر مما يبحث عن الحقيقة، وليتها وقفت على ذلك، بل سيل السباب والشتائم الذي بدأ ولن ينتهي .
المجرب لا يجرب جملة أطلقتها المرجعية، وكادت تسمي الأشخاص بأسمائهم، سيما أنها لا تريد التدخل بالعملية الديمقراطية، لكنها أدلت بدلوها من باب النصح الذي عانده كثيرون، ممن رضوا لأنفسهم بالانتفاع بأموال لا تكفيهم يومهم مقابل بيع صوته، وهنالك قسم آخر باع صوته لقاء بطانية! وفقد حقوق تمت سرقتها من قبل الذي إشترى صوته، وأتعجب ممن يطالب بالحقوق وهو أول الذين إنتخب الفاسدين وقوى شوكتهم! وجعلهم يتربعون على عرش الفساد، الذي نخر الدولة ومن أقوى المفاصل، خاصة الذي يخرجون بالتظاهرات، ولعله هذه المرة يراجع نفسه كثيراً، وينتخب من يراه مناسباً، على شرط كشف ذمته المالية، قبل الدخول في معترك النهب للمال العام .
الإتهامات يجب تقديمها لجهة واحدة فقط، وهي المخولة بالمساءلة والتحقق والمحاسبة، وليس من حق أي شخص تلفيق أيّ تُهمة جِزافاً، ويجب ملاحقة تلك الجهة، وحسب القوانين التي أقرها مجلس النواب والمسمى بالجرائم الاليكترونية، ومحاسبته إضافة لذلك معرفة الجهة الممولة لتلك الجهة وفضحها، وإذا كانت الجهة المحاسبة ليست محل ثقة، فهذا راجع للدولة ومن حق مجلس النواب إقالة من تراهُ غير مؤهل لشغل ذلك المنصب، وكل ذلك نجمعه بكلمة، أن إنتخاب الفاسدين يوجد فاسدين جدد، ونبقى في ذلك الفلك حتى يأمر الخالق بهلاك الفاسدين، أو ضربات الجزاء النهائية، التي سينفذها الشعب، ويقتص من الفاسدين بعد نفاذ الصبر .
 
   


81
أمريكا واللعب على المكشوف !...
الحقيقة ضياء شمس ساطعة لا يحجبها الغربال، تطبيق للمثل العربي والكذب بات السمة التي غزت المجتمع، وأصبحت حقيقة يتداولها سذج القوم! وهم يعرفون بقرارة أنفسهم أنها كذبة، لكنهم يصرون على تداولها لمرض يعانون منه، ويحتاجون لعلاج في المصحات العقلية علّهم يجدون ضالتهم المنشودة، وتتقدم رأس القائمة العالمية أمريكا، التي تمتلك أكبر المؤسسات في كيفية ترويج الأكذوبة، من خلال دراسة طبائع الشعوب، ليجدوا الثغرة التي ينفذون خلالها! وما جرى في المنطقة العربية أخيراً دليل واضح، في كيفية بلع الشعوب العربية ذلك الطعم، الذي أحال المنطقة الى دول متصارعة داخليا، بمشاركة شذّاذ الآفاق المستوردين في إستدامة المعارك داخل البلاد .

 العراق وسوريا أرض خصبة ومهيأة للفوضى، نتيجة الكبت الإعلامي لفترة طويلة، والعطش للاطلاع على حياة الشعوب وطبائعهم، يرافقه الحرمان، والدرجة الأولى كانت من نصيب العراق، كون سوريا أقل وطأة، فأوجدت السعودية مساحة واسعة للترويج المخادع بأسم الدين الإسلامي الأصيل، الذي يعتبر أكبر مشرع في الحفاظ على الروح الإنسانية، من خلال الآيات والأحاديث التي تؤكد في حفظ النفس الكريمة، لكن المصالح السياسية تختلف إختلافا جذريا عن الدين، تساندها السعودية مصدر ترويج الأفكار الهدامة، من خلال الفتاوى التكفيرية، لأنها أسهل طريقة في التوغل، نتيجة الجهل الذي أنتجتهُ السياسة الأموية ليومنا هذا، وإن كانت المعالجة بطيئة لكنها زرعت جذور نحتاج لسنين باقتلاعها .

الفتوى التي قلبت الموازين أدارت الدفة، من إستيلاء داعش على ثلاث محافظات، الى هزيمة نكراء! ولا يعرفون كيف تعويض هذه الخسارة، والجانب السوري أيضاً عمل كمنهج العراق، واستطاع أيضاً تحرير معظم المناطق التي كانت تسيطر عليها هذه المجاميع الإرهابية، ولولا تدخل الجانب الأمريكي لكانت داعش منتهية منذ الشهر الرابع لعام ألفين وسبعة عشر، خاصة معركة الموصل التي طال أمدها بفعل هذا التدخل، لكن النصر تحقق وإن كان متأخراً، وما يثير الريبة بالأمر أن التدخل كان يجري في الخفاء، أصبح اليوم علنياً أكثر من ذي قبل! وتحت الأنظار وفي النهار وعلناً من دون إستحياء ولا خجل، وما جرى في طوز خورماتو لهو الدليل الدامغ، بكيفية إستدامة وجود الإرهاب ومجاميعه، بكافة مسمياته على التمويل الأمريكي لهم .

الطائرات نوع شينوك وبلاك هوك، تنقل اؤلئك الإرهابيين من منطقة لأخرى بأوامر واشنطن، مع إدعائها بمحاربتهم! وهذا نقيض الحقيقة التي يتبجح بها المسؤولين الأمريكيين، وتواجدهم على أرض المعركة بذرائع شتى، ليس إلاّ لحمايتهم من قوة وبأس القوات الأمنية والحشد، أقول لهم أين كنتم عندما دخلت هذه المجاميع أول مرة، والخديعة التي قمتم بها يشارككم مسعود برزاني بخذلان القطعات، التي كانت تمسك بزمام الأمور بإنهيار كبير! ليأتي الدور على تلك المجاميع، بإقتراف أكبر جريمة في سبايكر، الذي ذهب جراءها جنود عزل فقدوا حياتهم لأنهم عراقيون، هل نامت الأجهزة الذكية أو أغمضت عينيها متغافلة ومتعمدة إدخال شراذم البشر ليعيثوا فساداً بالأرض .

تتكرر دائما ضربات الطائرات الأمريكية، وباقي الأسلحة الذكية الأخرى، إستهداف قواتنا الأمنية، خاصة عندما تشتد المعارك ضد الإرهابيين، ومما سجلته الخروقات في تل صفوك على الحدود السورية، عندما قامت إحدى التشكيلات بالهجوم على أحد التنظيمات الإرهابية، وصلت حد القضاء عليهم، جاءت تلك القذائف لتوقع خسائر بالتشكيل! مع نفي الجانب الأمريكي بعلمه بهذه الضربة، فمن أين أتت هذه الصواريخ؟ ومن جانب آخر أيضاً، عندما قام تشكيل سرايا الجهاد بالهجوم على تمركز للإرهابيين، جاء الرد سريعا أيضاً، ليقصف خط الإمداد تاركاً حفرة كبيرة، يدل على قوة الصاروخ المطلق من الجانب الأمريكي، وفي جانب آخر سجلت الكاميرات الحرارية في أكثر من مكان، تواجد للطائرات الأمريكية، وهي تزود الإرهابيين بالمؤن والأسلحة والتجهيزات .

مطلوب من الحكومة وعلى رأسها السيد رئيس الوزراء، إيضاح التدخل السافر، وخاصة المعارك وقصفها المتعمد لقواتنا للرأي العام! ولمجلس النواب، ووزارة الخارجية لتسجيل ذلك بشكوى لدى الأمم المتحدة لردعها، وإذا كانت عاجزة دعوا الشعب يتصرف معهم بما يرونه مناسباً، مع الخروج بتظاهرات عارمة للمطالبة بخروج هذه القوات الداعمة والمؤيدة للإرهاب، كذلك مطالبة السفير الأمريكي بتفسير على الإعلام ببيان، يوضح فيه ذلك التدخل السافر بالشأن الداخلي ولماذا تتعمد هذه القوات مساعدة الإرهابيين لأكثر من مرة مع الاعتراف الأمريكي بأنهم من يقف خلف هذه التنظيمات! التي لا تعرف سوى لغة القتل والتهجير، وتطبيق شريعة الغاب التي تساندها فتاوي مملكة الشر .
         
   

82

رحيم الخالدي
يقول نجل الشاه محمد رضا بهلوي، في أحدى المقابلات التي أُجريت معه وهو في المنفى، كانت غلطتنا الكبيرة أننا لم نستعمل الكهرباء، بالضغط على الشعب الإيراني، ولو طبقناها لكانت النتائج تختلف عما كانت عليه الآن، ويبدوا أن هذه الجملة لها تأثيراتها الكبيرة، حسب تفسيرات علماء النفس، لكن هل يقصد كما يتم تطبيقها في العراق؟ أم أنها تختلف نظراً لما تعانيه الطاقة في العراق من نقص حاد، مع قِدَمْ المنظومة والتخريب الذي طالها، قياساً مع الأجهزة المنزلية الحالية، إضافة لذلك أن الوزراء المتعاقبين عليها، لم يكونوا بقدر المسؤولية! ولم يكونوا إختصاص أصلاً، إبتداً من وفيق السامرائي وإنتهاء بالحالي .
جَرَّبَتْ كثير من الدول المتحضرة، أن تطرح أي مشروع للإستثمار، لعدم قدرتها بإدارته أو التخلص من العبء عن كاهلها، وتكون بذلك ربحت مرحلتين، أنها لم تخسر شيء ويأتيها قسم من العائد المالي، وبعد مرور فترة من العقد المتفق عليه، تعود العائدية للمعامل المنتجة للطاقة للدولة من غير تعب، وبهذا بنت الإمارات العربية دولتها، مع وجود العائد النفطي، وأصبحت من مصاف الدول المتقدمة، وبالطبع البناء جاء من غير فساد، ولو كان الفساد كما لدينا لإنتهى كل هذا بضرف سنين تعد بالأصابع، ولمعرفة ذلك أكثر أن من قام بهذه الخطوة هم عراقيون، والباججي أحد رجالها .
كهرباء العراق في النظام السابق كما هي الآن، بل أسوأ خاصة في فصل الصيف، إذ يتم نسيانها وتكاد تكون منعدمة لأيام متواصلة، سوى الفحص الذي يأتي لخمس أو عشر دقائق، لترجع الكرة كعهدها السابق، ولمعالجة ذلك وزعت الحكومة مشكورة مولدات للمناطق، لكنها لا تفي بالغرض! نظراً لغلاء السعر، ومعظم السكان يعتاشون على دنانير معدودة ومعدمين، وطوال الفترة المنصرمة لمدة سبعة عشر عام لم يتم معالجة أكبر معضلة في تاريخ الكهرباء العراقية، فقط نسمع بالإعلام أن هنالك محطة جديدة تم ربطها على الشبكة دون تحسن، والمبالغ التي صُرِفَتْ عليها، كان من المكن أن نبني محطات نووية وليست محطة واحدة، وعلى كلام الشهرستاني سنصدر الكهرباء !.
ما نشهدهُ اليوم تناحر بين الشارع والدولة حول الخصخصة، ومن المعلوم أن الذي أشارت له الحكومة ليس مشروع بناء، بقدر ما هو إستحلاب للمواطن وتجريده من أبسط الحقوق غير المتحققة، فهل هنالك كهرباء فعلا ومن شركة منتجة له، أم أن الإنتاج عراقي والجباية أجنبية! وهذا تناقض للواقع، فكيف يتم إستثمار الجباية لشركة مع العلم أن وزارة الكهرباء لديها جُباتْ أصلا، ويتم قراءة المقاييس كل شهر ويتم قطع الورقة، فلو كانت هنالك شركة مساهمة تنتج كهرباء، وعلى مدار الساعة، لتساعد في سد النقص الحاصل في المنظومة المتهالكة، التي تحتاج لإعادة النظر فيها، وإستبدال كثير من المحولات الكهربائية، التي مضى عليها أكثر من خمسة وعشرين عاما، لكان الأمر يختلف وتكون الجباية من الشركة المنتجة حق ولا إعتراض عليه .
كان من المفروض على الحكومة مراجعة كل العقود الماضية، ومنذ أول يوم في الحكم الديمقراطي،  ومراجعتها مراجعة مستفيضة، من قبل شركات إختصاص، لديها التخويل الكامل بالمحاسبة، كذلك في ملاحقة كل الأموال، التي تم تهريبها من قبل السرّاق وإستعادتها، وليس ترك السرّاق والرجوع للمواطن! وبهذا تكون الدولة تنتج كهرباء تكفي العراق، وتصدّر لدول الجوار، ويمكن إعطائها للعراقيين مجانا، عند ذاك يمكن الجباية ومن قبل وزارة الكهرباء فقط، وليس من قبل مستثمر! لان كل المحطات عراقية ومن الشعب العراقي المحروم من كل شيء، فما الذي خسره المستثمر لكي تكون له نسبة من الوارد العام؟ سيما ونحن بأمس الحاجة للأموال بالوقت الحاضر، ونحن نواجه أكبر تنظيم إرهابي .
المناطق الشعبية الفقيرة، هي فقط من تعاني من نقص الطاقة، أما المنطقة الخضراء المحصنة، فتنعم بها ليلا نهاراً ولا يشملها القطع المبرمج، ناهيك عن كثير من المناطق لديها تصريح! بالربط على الخط الفائق القدرة أيضا هي ليست مشمولة، وثلاث محافظات أيضاً لم تدفع فلساً واحداً، من سقوط النظام السابق ولحد يومنا هذا! وهذه سياسة الكيل بمكيالين، وبالأخير وليس آخراً المقصود بالجباية فقط مناطق بغداد والفرات والجنوب، لأنها تمتلك الثروات، لكنها أكثر المحافظات معانات من كل شيء! فهل ستنتبه الحكومة لذلك، أم أن هنالك كواليس هي من تأمر وتنهي، وما على الجهات الأمنية إلا التنفيذ، أذكركم بصقر بغداد، وكيف هو التعامل مع المواطنين بإجباره على الدفع، وأين هي صقر بغداد وأين إنتهى ملفها ؟ .   

83
شركات النقال عروض كاذبة وسرقات مخفية !...
رحيم الخالدي
الإعلانات فن لا يتقنه إلا الإختصاص، لأنه يأتي عن دراسة في كيفية جذب الزبون، من خلال هدايا وتخفيض بالسعر، وفي دول الغرب هنالك شركات رائدة تستطيع إقناع من لا يمكن إقناعه، منها بطرق كسب المشتري بهدايا وجوائز وسيرفس، مع بطاقة صيانة وقرعة سحب، أو الخداع غير المؤذي، وأتذكر إذاعة مونت كارلو في ثمانينات القرن الماضي وكيفية طرح الإعلان بأغنية وموسيقى داخل أستوديوهات خاصة، مثل ماركة أفلام ساكورا، وتويوتا، وساعات كاسيو، وسايكو، وماء صحة اللبناني، وغيره من تلك الإعلانات التي لا زلت أتذكرها جيداً .
المواطن العراقي يتم سرقته نهاراً جهاراً وبعلم الدولة، يساند السارقون القانون! ولا يحق لك الإعتراض سوى القبول والسكوت، وشركات الهاتف النقال لا تعلم أن المواطن إذا تعاضد وترك هذه الشركات، وأقفل الهواتف تلك سيسبب لها خسارة لا يمكن تفاديها، ويستطيع المواطن بذلك فرض كلمته، وأنا مررت بتجربة أشرحها لكم بالتفصيل، وكيف إكتشفت شيئاً لا يعرفه كثير من المواطنين! وكيف يتم إستغلالنا بإعلان كاذب، وإستغفالنا بهذه الطريقة السمجة، التي لا تعبر عن المصداقية في التعاطي معنا، كذلك الكذب المُشَرْعَنْ .
شركة كورك كنت أعتبرُها رائدة، وتختلف عن باقي الشركات، وهي ليست كذلك! سيما باقي الشركات التي جربتها من قبل، كشركة زين المشهورة بسرقة الرصيد بطرق فنية، لا يفكر بها الشيطان! مثلاً يضعون لك نغمة ليستقطعوا منك، وعند الإتصال بهم يقولون أنك إشتركت من خلال الضغط على نجمة، مع العلم أنني لم أشترك! وغيرها من الفذلكات المضحكة، وآخر الصيحات عرض بلا حدود الظالم لشركة كورك، كون العرض غير ما معروض، وان الخدمة ستنتهي بمجرد إستهلاك أكثر من ثلاثة كيكا بايت، وتكون الخدمة مجرد إستلام الردود والرسائل! ولا يمكنك نشر موضوع أو التعليق أو إرسال الصور، وغيرها من الإشتراكات الأخرى، ناهيك عن ضعف الشبكة وإنقطاعها بين الحين والآخر !.
كل هذه الأمور توضحت صورتها بعد الإتصال بالرقم المجاني أربعمائة وأحد عشر، فالأول كان توضيحه مبهم، والإتصال الثاني لا يرقى لموظفة بشركة تقبض الأموال مقدما، بالوقت الذي هي ملزمة أن توضح الصورة الناصعة للخدمات المقدمة من الشركة، وبالنهاية إقفال الخط من دون إكمال التوضيح، الذي إتصلت بهم لأجله، وهنا نقف وقفة وبحزم أمام هذه الشركة، التي تريد أن تسرقنا بواسطة الخدمة السيئة المقدمة من قبلهم أولا، وبالموظفين الذي لا يرقون لمستوى الرد، ثانيا، وبعد الإنتهاء من الاتصال يأتيك إستفتاء من الشركة عن عدم رضاك، وهم مشكورين بالاتصال بي للتوضيح وما الذي جرى .
كنت قد اتصلت عند تعبئة الرصيد، حول سوء الخدمة المقدمة من الشركة التي أشرت اليها، وأني أول يوم في هذا العرض بعد الإشتراك، ولم تكن هنالك خدمة، وسؤالي لماذا ينقطع الإتصال ونبعد عن البرج مسافة عشرون متراً، فليس هنالك عذر، حيث تلقى إتصالي شاب بمقتبل، العمر تصورته من نبرة صوته، فكان مثالاً للأخلاق، وصلت أنا وهو أن الخدمة سيئة، وكان جوابه لي أنه سيرفع طلب للشركة أعلاه وستتم المعالجة، وهو لا يعرف أنني ضاع مني يوم دون خدمة، والاتصال الثاني بعد يومين وعلى نفس المشكلة، ولماذا ساءت الخدمة أكثر؟! كان الجواب الصادم أنني تجاوزت الحد المسموح به، ولن تكون هنالك خدمة ثري جي، لأنني إستنفذت هذه الميزة !.
الاتصال الثالث كان الرد من موظفة لا ترقى للرد على المشتركين، لأن كلامها نهائي! وليست بمزاج يسمح لها التواصل مع المشتركين، الذين تقبض رواتب من إشتراكاتهم، إضافة الى ديمومة الشركة التي تعمل بها، وآخر كلامها انه لا يوجد خلل، وأنني إستنفذت الثري جي والخدمة جيدة، وأقفلت الخط دون الرد على الإستفسار! وسوء الخدمة وصل أنه لا يمكن  التصفح، ومنها صفحة الفيس بوك، ولا الصور، حتى وصلت للماسنجر، الذي لا يرسل الرسالة، فهل تعلم الدولة ووزارة الإتصالات بهذه الخروقات، التي تحصل من قبل الشركات، وبالأخير لم نستفد من الخدمة المعروضة، والرصيد ذهب بمهب الريح، والذي أزعجني الإعلان المقدم منهم بأسم بلا حدود، بينما في الحقيقة فيه حدود! والدليل إستنفاذ الرصيد بأول يومين! وساءت الشبكة الى أسوأ من قبل .
وزارة الاتصالات التي وقفت مع هذه الشركات، عندما إزدادت الضريبة على خروقاتهم، لجأت لطريقة لم نكن نتوقعها، مع سوء خدماتهم لرفع سعر الكارت لستة آلآف! ويباع في المنافذ بستة آلآف ونصف، مع بقاء الخدمة على حالها، كذلك الصمت الحكومي المحيّر؟! وعدم إتخاذ أيّ إجراء ضدهم يقودنا لنتيجة واحدة لا غيرها، أن هنالك إتفاق ضد المواطن، ولكن لم تطلع الحكومة الرأي العام، أن البنود المتفق عليها مع الشركات حول بناء بُنى تحتية في العراق، والى أين إنتهى هذا العقد المُلزم، فهل تم إنجاز شيء على الأرض؟، وكما صرح السيد باقر جبر الزبيدي حول هذه العقود المبرمة مع الشركات، وبهذا نطالب الحكومة بتفعيل هذه الإتفاقات .     

84
البطاقة التموينية بين صدام والحكومة الديمقراطية !...
رحيم الخالدي
النسيان نعمة كبيرة وهبنا إياها الباري، لنتخلص بها من الهم والغم الذي يصيب الإنسان، وليتطلع للحياة كما وصفها أمير البلاغة "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، وأعمل لآخرتك كأنك تمت غداً"، ولا يعرف الشعب العراقي كيف إستمات الراحل "سيرجيو ديميلّو"، الذي إستهدفهُ الإرهابيين بشاحنة مفخخة، جنب غرفته في فندق القناة، الذي تحول أخيراً لمستودع تابع لوزارة الصحة، جراء وقوفه بوجه صدام، وفرض البطاقة التموينية عليه فرضاً، بمذكرة النفط مقابل الغذاء والدواء، وما خفي عن ما عمله صدام أيام ذاك كثير، ممن لم يطلع عليه الشعب العراقي بوقتهِ .
روى أحد الأصدقاء عن إصابة ولده في تلك الفترة الحرجة، فذهب به للمستشفى ورقد معه كونه الابن الأول في عائلته البسيطة، ومتزوج حديثا فكان الشوط معه مملاً، وساءت حالة الطفل كثيراً، ولهمهِ الكبير كان دائما يبكي، ولعدم إمكانيته المادية يشكو أمرهُ للخالق، ومن محاسن الصدف عثر على أحد الموظفين الشرفاء في ذلك المستشفى، وَرَقَّ قلبهُ عليه وحدّثهُ بكلام خطير جداً، وإذا افتضح سيذهب بالموظف لغياهب السجون المعدة سلفاً، لكل من يقف بوجه حكومة البعث حينها، فكانت النصيحة كالصدمة التي غيرت كل المفاهيم، (أخذ إبنك واهرب تره راح يموت )! لأننا مطالبون أن يموت العدد الفلاني، لإستعطاف الرأي العالمي موهناً العالم بنتائج الحصار .
يقول أبو كرار أخذت ولدي الى احد الدكاترة في منطقة البياع، وكان إختصاصي أطفال فكان سؤال الدكتور هل كان طفلك في المستشفى الفلاني؟ قلت نعم بادرني على الفور اذهب وأتني بهذه الوصفة، واعمل لي تحليل، وكانت الوصفة عبارة عن حقنة تعطى بالعضل، وبعد مشاهدته نتائج التحليل وقال لي إبنك كان على حافة الهاوية، وأنه سيموت لو بقيت يومين، كونه إستنزف كافة مقومات الجسم المناعي لديه، لكنه تحسن بعد أسبوع من إعطائه تلك الحقنة، مع بعض الشرابات والمقويات، وحذرني من البوح بهذه الأسرار التي تمر عليه يومياً، وهم الذين كتبت لهم الحياة، والإفلات من القتل الجماعي للأطفال العراقيين .
جانب آخر، صيدلاني سألته يوماً عن نقص الأدوية بالمستشفيات، وبعلمنا أن الأمم المتحدة كانت تضخ كميات كبيرة جداً لوزارة الصحة، فكان جوابه أنه لا يوجد نقص، لكن التعليمات تقول هكذا أنه يجب إشعار العالم أننا محاصرون، والخطة المرسومة لتلك الحكومة آنذاك تقول إجعلوها مكدسة، حتى تنتهي صلاحيتها ليتم حرقها لاحقاً، والمهم أنه يجب آن يعاني المواطن العراقي، في سبيل رفع الحصار، وهو يعلم علم اليقين أن الحصار لن يرفع إلا في حالة يعرفها صدام نفسه، ولهذا بقينا نرزخ تحت الحصار، حتى جاء الغزو الأمريكي عام ألفين وثلاثة، بذلك إنتهت صفحة البعث وحصاره الشعب العراقي .
البطاقة التموينية التي فرضتها الأمم المتحدة، كي لا تجعل لحكم صدام أن ينال من الإنسانية، التي تدعيها الأمم المتحدة، وكان دور ممثل الأمم المتحدة في فرض البطاقة التموينية، والضغط المستمر على الحكومة، حيث كان الإقتراح الأولي أن دولة فرنسا، هي المتبنية الأولى بتوزيع مفردات تلك البطاقة، حيث قال بعض المقربين بعدد تلك المفردات، تصل لأكثر من خمسة وعشرين مادة، لكن الحكومة آنذاك رفضت على شرطها، أن الحكومة العراقية هي التي تقوم متذرعين بالسيادة على شعبها، وإنتهت بذلك الزوبعة الإعلامية، لكن الحكومة تحايلت بشتى الطرق وجعلتها عشرة مواد، ورضي الشعب المغلوب على أمره مضطراً، وليس بيده شيء سوى الموافقة، وشكر الحكومة التي وفرت تلك المواد .
كنّا نتأمل من الحكومة الديمقراطية النهوض بتلك البطاقة، التي أصبحت وبال على الحكم الديمقراطي، وعدم إستطاعتها توفيرها وتذرعهم بذرائع شتى، وأنها تكلف الدولة أموالاً طائلة، فدأبت على تقليصها وجعلتها أربع مواد لا غيرها! والمثير بالأمر أنها دائما غير متوفرة متكاملة، وهنا يثبت عجز الحكومة على توفير تلك المواد، فكيف ستدير بلد كامل؟ علماً أن الأموال المصروفة تعادل أكثر من مرة مما كان على العهد السابق، فلا الدولة تقول كلمتها بالعجز، ولا بإستطاعتها توفيرها! وعلى غرار ذلك وقبل ثلاث سنوات، طرحت المحافظات أنها هي من ستقوم بتوفير المفردات، حيث أتت العروض من الشركات بأكثر من 12 مادة! وبإستطاعة الشركات توصيلها لكل عائلة وبنفس الأموال المرصودة، لكن الإجابة جاءت من الوزارة، أنكم بذلك ستفضحونا أمام الملأ! فبقي الحال كما هو عليه وبذلك إنتهى الحلم .
المطلوب من رئاسة الوزراء التحقيق بالأموال، التي كانت تُصرف لوزارة التجارة، والوقوف على القنوات المعطلة والقضاء عليها، وستكتشف الحيتان المسيطرة على هذه المفاصل، التي زرعتها الحكومات السابقة، أمّا السكوت على هذه الحالة، ستبقى السباب وكيل الشتائم لهذه الحكومة والترحم على حكم البعث، المتمثل بصدام وحكمه الجائر، والذي بسببه تم إدخالنا بحروب ليس لنا بها ناقة أو جمل، وهذا الخراب الذي لا زال يريد بالعراق الانتهاء ليكون فريسة لكل من هب ودب، فهل سنرى في الأفق بادرة من السيد العبادي، كما هو دأبه بمحاسبة الفاسدين، أن يعرج على هذه الوزارة، التي نخرها الفساد، إبتداء بالسوداني والإختلاسات التي عرف بها العالم وليس العراق فقط .

85
الإصلاح شعار إنتخابي أم خطوات غير متحققة ؟!...
رحيم الخالدي
تصاعدت في الأيام الأخيرة تعليقات وتحليلات وردود، حول ما نشرته المواقع والصحف، سواء الحزبية منها أو المستقلة، لكن الذي وقع تحت الطاولة، والمساءلة في جريدة الصباح التابعة لشبكة الإعلام العراقي، حيث أبدت تنازلاً! وإعتذرت عمّا نُشِر في عددها الصادر، صباح اليوم التالي عندما، أعلنت لجنة النزاهة بإحالة نواب رئيس الجمهورية الى لجنتها، والتحقيق معهم حول قضايا هدر المال العام، لكن اللجنة لم توضح التهمة بالضبط، كون إثنان منهم كان يشغلان منصب رئيس الوزراء سابقاً، بإستثناء النائب أسامة النجيفي .
أمر يدعو للحيرة بما أبدت الجريدة حول الإعتذار، والتحقيق مع مشرفي تلك الصفحة، التي نشرت الخبر، وحملته إدارة الصحيفة على رأيين! الأول متعمد، والثاني نزول الخبر سهواً، مبدية أن هنالك عقوبة إذا كان الخبر المنشور عمداً، وهذا ينافي الأعراف الإعلامية، كون الجريدة أنزلتهُ في صحفتها الاولى معتبرة أنه سبق صحفي، بيد أن الخبر تم تعميمه على نطاق واسع، خاصة صفحات التواصل الإجتماعي "الفيس بوك" وهنالك تعليقات أخذت صدى واسعا، والردود كانت مؤيدة للقرار المُتخذ من قبل لجنة النزاهة .
لا يوجد شخص متعلم لا يعرف كيف يحاسب، ولنضرب مثالا بسيطاً ولأصغر سلطة في محيط عائلة، فالأب مسؤول مسؤولية مباشرةً عن عائلته، ويحاسب الزوجة والأبناء، ويقف على الحقيقة على ضوئها يتصرف، ويقطع دابر المشكلة، وصعودا مثل مدير مدرسة أو دائرة، له حق المحاسبة وتوجيه كتاب عقوبة بحق المهمل والفاسد، كذلك مراكز الشرطة وصولاً لأعلى هرم في الدولة، وهو رئيس الوزراء مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل المفاصل، إبتداءاً من الوزراء لأصغر مفصل، وهو يدير الدفة مستعيناً بالقانون، الذي له الكلمة الفصل حسب المواد وعقوباتها، لكن أن تكون التصريحات كهواء في شبك فهذا يثير الحفيظة، ولا يقبله العرف ولا الشرع ولا القانون .
الفاسد أو السارق وجوب محاسبته وعدم تركه يهرب ويفلت من العقاب خاصة لمن يمتلك جنسية دولة أخرى وبحمد الباري أن هيئة النزاهة مليئة بالأضابير المقدمة من قبل ذوي الاختصاص بإحالة ملفات طالما سمعنا بها والمرحوم السيد أحمد الجلبي الذي تكلم مفصلاً عنها في كثير من المَواطِن وقَدّمَ تفصيلاً أيضاً في كيفية إسترداد تلك الأموال المهربة للخارج لكن القدر لم يمهله فذهب لربه يشكو أمر الشعب العراقي الذي أصبح نهباً لزمر كان المفروض أن نراهم في تقاطعات الطرق يستجدون عطف ميسوري الحال ليعطوهم فتات ما جادت به أيديهم مع دعاء له بطول العمر كما هو الحال الآن تجد الشحاذين في كل مكان خاصة بغداد المزدحمة .
الجمهور العراقي ينتظر منذ أول يوم تسنم السيد العبادي مقاليد الحكومة، والتصريحات ذهبت أدراج الرياح! ولم يتم إصلاح شيء، لكن هنالك أمر تيسر للسيد رئيس الوزراء، مالم يتوفر لعلي بن أبي طالب "عليه السلام" في وقته، وبالإنتصارات المتحققة على داعش إستطاع العبادي إدارة المعركة، بفضل الحشد الشعبي الذي أعطى دافع الإنتصار المتحقق، وتزامنا مع أزمة المحافظات الشمالية، وفشل الإستفتاء جاء دافعا قويا للحكومة، ووضعها بموقع المسيطر، خاصة الفقرات الدستورية ورأي المحكمة الإتحادية الذي أنهى الجدل، ليبقى أمر محاسبة من هدر أموال الدولة، ويجب البدء بالحيتان الكبيرة نزولا وليس العكس .
المحكمة الإتحادية التي برأت الشهيلي أصابت الشارع العراقي بالذهول! ونتطلع لمحكمة قادرة على نطق حكم حقيقي، من غير إنتظار رأي الأحزاب التي ينتمي لها الفاسدون، خاصة الشارع العراقي ينتظر هذه الإجراءآت بفارغ الصبر، التي تُفرح الشعب وتسترد الأموال، وتعاقب الفاسد وتقوي الحكومة، بتفعيل القانون الذي يطال الجميع، دون الاكتراث لرأي الأحزاب أو الكتل والتجمعات، ولتكون الإجراءآت بعيدة عن هذا كله، نتأمل أن تكون اللجان ليست عراقية لضمان حياديتها، كما صرحت به المواقع الالكترونية أخيراً .

86
حزب الله بين إسرائيل والعرب ...
رحيم الخالدي
تنبأت القوى العالمية في القرن الماضي، محذرة من إنشاء هلال يمكنه تخريب كل المخططات، التي عمل عليها دهاقنة السياسة الإستعمارية، ولو لم يكن هنالك مشروع، لما حذر الملك عبدالله الثاني من "الهلال الشيعي"! وقطعا قام هذا الهلال بمهامه على أكمل وجه دون إتحاده، وعمل منفرداً وكأنه متحد مما حير العالم وغير البوصلة، وقلب النتائج التي إنطلت على كثير من الدول، دون الدول الثلاث العراق سوريا اليمن، والمتهم الرئيسي في هذا إيران! هذه الدولة التي فتحت أبوابها حينما أغلقها العرب، الذين ينتظرون سقوط الدول ليكتمل المسلسل المعد سلفاً، في كواليس السياسة القذرة، التي لا تقيم لكلمة الإنسانية وزناً، فكانت النتائج كارثية لحجم الضحايا من هذه الدول .
السيد الخامنئي مرشد الثورة الإسلامية في إيران، وصف الإجتماع الأخير المنعقد في مصر بالهزيل، والتصريح الذي خرج مما تمخض عن إجتماع الدول المسماة عربية للأسف، إدانة حزب الله ووصفه منظمة إرهابية، بيد إن داعش لم تكن إرهابية! لان منبعها نفس الدولة التي دعت لعقد المؤتمر، وعلى عجالة ومن التصريح، يبدوا أنه تم كتابته من قبل الدهاة، التي تقف خلف مشروع داعش وباقي التنظيمات الإرهابية، التي عاثت بالأرض فساداً، ونسوا أن حزب الله وبالتعاون مع الجيش السوري، إستطاعوا إيقاع شر الهزائم بهذا التنظيم، الذي يستقي فتاويه من دين عبد الوهاب، الذي تدين به المملكة السعودية .
 محير أمر الدول التي أيدت قرار الإدانة، فهي من باب تقول أن داعش منظمة إرهابية، ومن باب تدين مقاتلته! والمحيّر أكثر أن مصر تعاني من هذه الحالة التي إكْتَوَتْ بنارها، فها هي اليوم تصرح بأنها تحارب نيابة عن العالم، ونسوا وتناسوا العراق الذي يحاربه منذ عام ألفين وأربعة عشر! وقبلها تنظيم القاعدة الذي يضم بين طياته قادة في الإرهاب، وأغلبهم مصريون وسعوديون، والإثنان متشابهون من حيث الأيديولوجية التي يتبناها فكر الإخوان، الذي تحاكم اليوم المحاكم المصرية أعضائه، وعلنا بأحكام ثقيلة تراوحت بين الإعدام والمؤبد، ومرسي على رأس القائمة .
السعودية هذه الدولة التي بدأت علامات إنتهاء صلاحيتها للعيان، وحسب إستشهاد الرئيس الأمريكي، البقرة التي سيجف ضرعها لنذبحها! وبات مصيرها قاب قوسين أو أدنى لإنتهائها، وما العملية الأخيرة التي بدأها محمد بن سلمان، إلا البادرة التي لا تريد إعلانها أمام الملا بإفلاسها! وباتت الخزانة فارغة، وبحجة محاربة الفساد ومحاسبة المقصرين بدأت مرحلة الإبتزاز، والأخبار التي تناقلتها بعض المواقع أن هنالك صفقة، يتم من خلالها التنازل عن الثروة، من بعدها يتم إطلاق سراح من تم حجزه في أحد الفنادق، الذي تم إخراج نزلائه، ليكون سجن ملكي من طراز خاص، وتقدر الثروة التي سيجنيها بن سلمان، تقدر ب ترليوني ريال سعودي .   
الدور المصري يكاد يكون ساكناً إلا في التصريحات، ومتذبذبا في المواقف، تارة يقول أنا مع التحالف العربي، وتارة أخرى لا يريد الدخول بحرب مع اليمن، لأنهم جربوها سابقاً، والتصريح الذي ألقاه أبو الغيط على المسامع، لم يُعرف ماهية الموقف للحكومة المصرية منه، ولا ننسى الموقف المصري تجاه الأحداث السورية بالأمس القريب، ليخرج لنا قبل عدة أيام أنه مع الحكومة السورية، المتمثلة بالرئيس السوري بشار الأسد، نتمنى أن يكون الموقف الحكومة لمصر، يغاير موقف الجامعة التي دعت اليها المملكة السعودية، والذي لا يعرف طبيعة الأمر من الجانب السعودي، يعتقد في داخله أن حزب الله داخل بحرب مع السعودية، بيد أن الأمر لا يعدوا غير أن السعودية تدافع عن الكيان الإسرائيلي، بكل ما أوتيت من قوة، وهذا فيه دلالة واضحة أنهم أبناء جلدة واحدة .
التصريح الذي ألقاه السيد حسن نصرالله، فند كل شيء، وكشف الحقائق والزيف الإعلامي السعودي والخليجي، التابع لهذا المسار المخزي، والذي يترك المعتدي ويبحث عن الهفوات لفصيل أذاق المحتل مر الهزيمة، وعجبي عن الإرتباط بين الكيان والسعودية وباقي دول الخليج، أذكرهم بأن التاريخ لا يرحم، ويسجل المواقف، والتحفظ من قبل العراق وباقي دول التي تعارض الكيان الصهيوني، لم يأتي من فراغ، بل وقعت عليه الدول العربية، بعدم الإعتراف بهذا الكيان الغاصب منذ زمن بعيد، لكن الذي يجري اليوم من قبل السعودية، التي تملك المال بالتسويق، لأجل القبول بإسرائيل كدولة صديقة، وفرض أمرها شيئا فشيئاً يكون التطبيع، لكنهم في السابق كانوا يخشون إعلان صداقتهم، أما اليوم فالمواقع الإسرائيلية تقولها من دون خجل أو خوف، أن السعودية تمتلك علاقات متينة مع إسرائيل! وهي ليست وليدة اليوم .
حزب الله إستطاع حماية لبنان، عندما دخل بحرب مع داعش من خلال المعارك في جرود عرسال، مما حدا بالدولة اللبنانية، مسايرة الحدث وجَيّرَتْ النصر لها، والصفقة التي جرت حول الأسرى من الجيش اللبناني، ما كانت ستتحقق لولا المقاومة، مما أعطى دافعاً قويا لحكومة لبنان مساندة الحزب، وهذا الذي أغضب السعودية التي إستدعت الحريري بعد فشل مشروع التخريب وتَوبيخَهُ وإجبارهِ على الإستقالة! لأنه لم يستطيع منع المقاومة من سحق داعش، وملاحقة هذه الجماعات في الأراضي السورية، هو لعدم تكرار المسلسل في وصولهم للأراضي اللبنانية مستقبلاً، وهذا أيضاً أغضب العائلة المالكة في السعودية، لأنها صرفت على هؤلاء العتاة أموالاً ضخمة، وهذا يعد أحد أهم الأسباب، التي حطمت آمال إسرائيل في ضرب المقاومة في عقر دارها، ونشوب حرب أهلية .

87
العنوان في آخر سطر !...
رحيم الخالدي
تخلي كل العرب دون إستثناء عن العراق، بعدما كان في الطليعة! بفضل الأموال الخليجية  المغدقة، التي أسكتت كل الأفواه، التي تتكلم بالتحرر والديمقراطية، وهي أبعد ما يكون عن أبسط المقومات الإنسانية، والحقوق المدنية التي أقرتها الأمم المتحدة في أبجدياتها، تصدى أبناء الوسط والجنوب! وفق الفتوى التي أطلقها السيد السيستاني، لأعتى تنظيم عرفتهُ البشرية، والذي فاق التتار المغول بالجرائم، كونهم يملكون بعض الأعراف التي تخصهم، من الإعتداء على حرمة البشر، وكانوا يستهدفون العلم والتطور الحضاري لأنهم لا يمتلكونها، وسقوط بغداد على يد المغول في الأيام الغابرة مثالاً.
سقطت الموصل، وتبعها باقي المحافظات التي كانت تحتضن بين جنباتها القاعدة، وباقي التنظيمات التي أسسها السياسيون! الذين يعملون عند من لا يريد للعراق خيراً، لقاء أموال خربت البنى التحتية، وإستهدفت لكل ماله صلة بالتقدم والتطور، ولم يستثنوا أيّ شيئ،! إنتهت بساحات الذل، التي أدخلت المجاميع الظلامية، التي عاثت فساداً، وصلت هذه المجاميع لأسوار بغداد، وهذا يذكرني للقاء شاهدته من إحدى القنوات الفضائية، بلقاء مع المخضرم الحاج باقر الزبيدي، عندما تكهن وفق رؤية، أن المعركة ستكون على أسوار بغداد، وكان ذلك بالفعل، من دون حراك عسكري من قبل الحكومة العراقية !.
تتعالى الأصوات النشاز من السياسيين، الذين يعتبرون أنفسهم ممثلين عن الطائفة السنية، ومعهم دول الجوار الممولة لإستدامة الإرهاب، بعد كل إنتصار يحققه الحشد بالخصوص! وصلت إتهامه بأنه منظمة إرهابية! بينما لم نسمع ونرى نفس هذه الأصوات، تتكلم عن التجاوزات وبث الأفكار الهدامة، من قبل تلك المنظمات الإرهابية، وسبي الأيزيديات وبيعهن بسوق الرقيق، وإختطاف أطفالهن وزجهم بعملياتهم الإنتحارية، وتفجير المواقع الأثرية، وسرقة المحتويات وبيعها في دول العالم، ناهيك عن التخريب الذي طال كل المؤسسات والدوائر الرسمية وشبه الرسمية، والكتابات على الحيطان بمصادرة أملاك المواطنين، الذين يعارضون فكرهم التكفيري، البعيد كل البعد عن كل ماله صلة بالإنسانية .
التخوف من الحشد بات اليوم حديث شارع الدول الإستعمارية، كونه أوقف المخططات التي سهروا عليها ليال طوال دهاقنة السياسة الأمريكية، وجعل المنطقة العربية مشتعلة! لأهداف أكبر مما يتصورها المواطن البسيط، وما زيارة ترامب الأخيرة، ورجوعه لأمريكا محملا بالأموال، والعقود التي أبرمها مع العائلة المالكة، الا دليل واضح أن المخططات تسير بإنسيابية، والتدخل الأمريكي الواضح في ساحة القتال، لكل من سوريا والعراق الاّ بقاء الحال كما هو عليه، للتحضير لأيديولوجية جديدة، بديل عن المخطط الذي فشل بتقسيم المنطقة، ولا نقول أن السعودية تعمل بمفردها في الساحة، من حيث التمويل المادي وإستقطاب المقاتلين والفتاوي التكفيرية، بل هو الدور المناط بها، لجعل المنطقة العربية تقبل بإسرائيل دولة معترف بها .
الحشد الشعبي المقدس باق، شاء من شاء وأبى من أبى، ولا يمكن في يوم من الأيام، أن تعود الهيمنة الامريكية بأي وسيلة وطريقة كانت، والمناورات التي تعملها في تمويل الإرهاب وبقائه لا يمكن أن تستمر لأن هنالك من يتصدى لها، سواء بالطرق الدبلوماسية أو رفع السلاح، ومن المؤكد أن هنالك برنامج طرحه التحالف الوطني، للتحضير لمرحلة ما بعد داعش، وكيفية البناء وتعمير المدن، وبالطبع هذا يحتاج لتظافر كل الجهود، للنهوض والعودة بالعراق ليكون محور الشرق الأوسط، كما كان لاعباً أساسيا ماقبل حكومة البعث، وبوجود السيد السيستاني لا يمكن لأمريكا تمرير سياستها، وفق أهواء كيسنجر والعراب الجديد ترامب، الحشد الشعبي باق والكلام حَولَ حَلّهِ لا أساس لَهُ .   
 
   


88
بني عثمان وبناء ديكتاتورية جديدة !...
رحيم الخالدي
كل بداية لها نهاية، والنزول أسرع من الصعود، لو كان المثل يُضْرَب على صعود السلّم، وهذا ملموس في تاريخ الدول وبالخصوص العربية منها، والعبرة لمن إعتبر، بالأمس القريب كانت هنالك حكومات في المنطقة العربية مسيطرة على الوضع، وشرارة سقوط تلك الأنظمة، مواطن تونسي أحرق نفسه إحتجاجاً ضد الظلم، إمتدت النار كما لو أنها قنبلة موقوتة، لتسقط أنظمة وتأتي أخرى، وبالطبع هذا التيار الجارف بخروج الشعوب للشارع، لم يأت من فراغ، بل هنالك أنظمة مخططة ومهيأة للأمر، إضافة للتمويل المادي الكبير، الذي يغذي معظم التظاهرات، وأذكر بالخصوص ليبيا، التي كانت لا تشكو من الحكومة مقارنة بباقي الدول، التي حدثت بها تلك التظاهرات، وأطلق عليها بالربيع العربي .
إسقاط القذافي كانت بتمويل قطري مئة بالمئة، وتلك الدولة التي تبعد أميال كثيرة عن قطر، ولم تكن تجاور الجماهيرية إلا الصحراء ودول المغرب العربي، وتركيا كانت فلك المحطات، ولاعبة أساس في كل ما يجري، وإشراك المرتزقة الذين ساعدتهم الدول الغربية، التي كانت بالأمس ترتبط بتجارة وعلاقات كبيرة مع ليبيا، إنقلبت بقدرة قادر مئة وثمانون درجة، لتساهم بدرجة كبيرة في إسقاط النظام الليبي وكيف كانت الأقمار الصناعية تتابع القذافي، حتى مقتله على أيدي أولئك  المرتزقة، إضافة للطائرات الحربية، التي ساهمت بشكل كبير، مع تعتيم للإعلام الغربي، لئلا ينكشف الزيف الذي أوهموا به العالم . 
تركيا تلك الدولة المتمسكنة، والتي أظهرت مخالبها في الفترة الأخيرة لتزداد غيّاً، بعدما كانت تعمل بالخفاء بتمويل من دول الخليج، ومباركة دولة العداء لكل المسلمين بالعالم بالعموم وللشيعة بالخصوص، فكانت تلعب دور العراب بكل ما يجري، وصلت الوقاحة بأردوغان العمل بالعلن! ولا يخفى شيئا ولو لم تكن تركيا تحوي القاعدة الأمريكية، وتنال حمايتها، ومقر الناتو وحمايته، لما تجرأت، وإلا ماذا تفعل قوات عسكرية تركية داخل حدود دولة أخرى؟ حتى وإن كانت فيها أحداث حرب أو شغب! ولا نريد الخوض في الماضي، عندما إبتلعت تركيا لواء الإسكندرون السوري بمساعدة الإستعمار، ولم يحرك العالم والعرب ساكناً، لانها بعلمهم سيما اليوم الأجواء مهيأة للاستعمار الجديد، المتمثل بالعصابات التكفيرية، وأحلام دولة إسرائيل الكبرى .
كثيرون ممن يغفلون الدور السعودي في تمويل كل الإرهاب بالعالم، بتخطيط أمريكا وإسرائيل والذيل المُلاحق لأمريكا "بريطانيا" مُستعمرة الشعوب، وهذه الأموال المتدفقة لو تم إستثمارها في كيفية بناء وتأهيل الدول الفقيرة، مثل الصومال وجيبوتي وباقي الدول التي تعاني العوز والفقر والجوع والحرمان، لكان افضل، ولنالوا بها رضا الباري، ثم الى متى تبقى هذه العائلة الفاسدة مسيطرة على مقدرات أبناء نجد والحجاز، والتبذير باموالهم لقتل النفس التي حرم رب العزة والجلالة قتلها! وهل سينتفض الشعب يوما ويقتلعهم من جذورهم لنرتاح من شرهم .
اليوم بعد الإنقلاب السياسي المفاجيء، وعزل قطر عن العالم، بفضل زيارة ترامب الأخيرة، الذي قبض الثمن مقدما، لقاء السكوت والمساعدة! وهو الذي كان يتهدد أيام الإنتخابات، وقانون جاستا الذي سيُفرِغْ الخزانة السعودية، وهي التي تصدر أحد عشر مليون برميل يومياً بالعلن، والباري يعلم كم تصدر بالسر! لقاء إبقاء الأسعار العالمية منخفضة، ينتفض أردوغان ويعلن عن إرسال قوات مساندة لدولة قطر، بعدما أُعلن عنها أنها تغذي الإرهاب بالعالم، وهذا كان متوقعاً لأنهم من نفس السنخية فهل سنرى قطر محتلة من قبل العثمانيين، وهم الذين لديهم قاعدة السيلية! التي يحتمون بها ويعتبرون أنفسهم فوق المستويات، والأمر الأدهى هو السكوت الإسرائيلي بعد كل التعاون المعلن بينهم الذي تناقلته كل وسائل الإعلام العالمية .           

89
العراق كامرة خفية نحتاج لكشفها !...
رحيم الخالدي
تعمل قنوات التلفيزيون في أوربا، سيما كندا التي تعتبر من دول أمريكا الشمالية فاقت باقي القنوات، التي تخترع بين الحين والآخر أسلوب جديد، لرسم الفرحة والسرور في نفوس مواطنيها، وتنوعت الفذلكة والنكتة لكل المشاهد والحالات، ومن يريد الإطلاع، اليوتيوب يعج بتلك المقاطع، ونتمنى أن نصل لتلك النفسية المرحة بتقبل النكتة والموقف المحرج أحياناً، لأننا تَغَذَيّنا طيلة سنوات حكم البعث حياة الحرب! التي لا زالت تعشعش في نفسية المواطن العراقي، وبقيت هذه الحالة لحد إنتهاء فترة حكم البعث،
 دخلنا بنفق جديد تصاعدي أكبر من السابق، وصلنا حد عدم تقبلنا الموقف المضحك، فتحولنا لشعب محارب مُرغماً، وهذا لم يأت من فراغ! بل عملت عليه مخابرات دول، وصرنا نسايرها لنطبق نظرياتهم، من دون دراية وفطنة! وهذا الواقع المرير الذي نعيشه اليوم، بينما تعيش الدول التي فتحت أبواب الحرب لنا بالإنابة عنهم، إبتداءاً من حرب الخليج، الأمن والأمان الذي نفتقده، منذ تلك الأيام التي إعتلى صدام أول سلم في القيادة لجمهورية العراق الحربية، تحولنا من بلد يعشق العلم والأدب والفن، وكل مناحي الحياة الحرة الكريمة، الى أداة حربية بالأجرة، لدول الخليج التي لا تفقه أبجديات اللغة العربية . 
ينتهي الموقف المضحك بإعلام الشخص الذي يتم إدخاله ضمن ذلك البرنامج وتنتهي بضحكةٍ ويتقبلها ذلك الشخص بكل رحابة صدر، المهم في الأمر أنه تم تعريفه بالبرنامج والكادر، سيما المصور والمخرج لذلك المقطع، الذي تم تصويره في الهواء الطلق، أو الأستوديو أو باقي الأماكن، التي يتم إختيارها بعناية فائقة، لكن الذي يجري في العراق، غير الموضوع الذي بدأت به هذا المقال، والذي سأشرحه من خلال الفقرات التالية، التي تفوح منه رائحة تزكم الأنوف، وتجزع منها النفوس، تصل حد يكره الانسان نفسه ويخرج عن طوره .
التفجيرات التي تحدث بين الحين والآخر، من جماعات تعتبر نفسها قيّمة على المواطن العراقي، فهي من جانب تحارب الدولة، وتريد تمرير رسالة، ومن جانب آخر تراها من خلال التحليل أنها جهة سياسية مشاركة بالعملية الديمقراطية، والذي يذهب ضحيتها المواطن العراقي البسيط! وبعد ذلك تظهر التصريحات الرنانة، في تشكيل فريق بالكشف عمّنْ وراء تلك العملية، وننتظر الكشف عن أؤلائك المجرمون، ومن هي المجموعة التي قامت بتلك العملية، ومؤكد أن الحكومة كشفت ملابسات الحادث، لكنها بقيت صامتة! إستحياء من الجهة التي نفذت تلك الهجمة الإجرامية، ومن المفروض الكشف لتنتهي القصة الدرامية التي إبتدأت .
الأموال التي تمت سرقتها بكل الوسائل والممكنات، خاصة السنوات التي تولت فيها دولة القانون الحكومة، فكانت كما وصفها بأنها إنفجارية! لكننا لم نستفد منها، بل ذهبت لتكون أرصدة في البنوك العالمية، ووعدنا السيّد الراحل أحمد الجلبي بكشف كل السرّاق، وإرجاع كل الأموال بالطرق الرسمية، والتي له فيها اليد الطولى، كما صرح بها عبر القنوات الفضائية، ونتفاجأ بخبر محزن حقاً بوفاة سريعة غير محسوبة التوقيت، وكان المعروف عن السيّد أحمد الجلبي يتمتع بصحة عالية، ويتبع نظام غذائي مدروس ومعد سلفاً، وليس من باب الإعتراض على حكمة الخالق في خلقه، ولكن تبقى هنالك خيوط عملت على التخلص منه بأي وسيلة كانت .
سقوط الموصل ومجزرة سبايكر، التي لم يفصح عن حجم الشهداء الحقيقي لحد الآن! يضاف له حجم الأراضي التي إحتلتها المجاميع الإرهابية لمحافظتي الانبار وصلاح الدين، حيث خرج على الملأ مسؤولون لوزارة الدفاع ورئاسة الوزراء، بعد إتضاح الصورة، أنهم قد شكلوا لجنة تقصي الحقائق! وبيان الجهة المقصرة، وسبب ترك الجيش والشرطة الإتحادية أماكنهم وأسلحتهم ومعداتهم، التي كلفت العراق مليارات الدولارات، لكن المنتج لاشيء! والأمر الآخر المثير أن مجلس النواب، إستضاف كل القادة الذين كانوا يمسكون زمام الأمور في الموصل، وباقي المناطق وحقق معهم، والمنتج أيضاً لاشيء يذكر، بينما اللجنة البرلمانية التي إستدعت اؤلئك، مطالبة ببيان يُقرأ على الملأ ويعرف ذلك القاصي والداني لنكون بالصورة .     
ملفات كثيرة تقبع على رفوف ودواليب المحاكم، ولجان النزاهة! تريد من يفتحها وفضح الفاسدين، وإرجاع الأموال التي سُرِقَتْ في وضح النهار، بأساليب شيطانية وتحايل على القانون والدستور، وكلما إقترب شخص من فتح تلك الملفات، تحدث كارثة لتبدل الموقف! والإلتهاء بالأمر الثاني ليتم نسيان الأول وهكذا دواليك، موقف يحتاج لتبديل كل الكوادر، التي تتربع على كل من بيدهِ سلطة القرار، وهذا يحتاج الى تظافر كل الجهود الشريفة، التي تريد بناء عراق جديد، وبالطبع هذا لن يتحقق لانه تمنيات حالم، لو تم تطبيقه سيكون هنالك دماء، سيدفع ثمنها الفقراء، وسينجو منها السرّاق .

         
   

90
إنهم يجودون بأموالهم وأنفسهم ...
رحيم الخالدي
رجال من كل الأعمار، تتسابق خطواتهم، يحدوهم الأمل بتحرير الأرض من براثن الإرهاب، الذي توغل في العراق بفضل من رضوا أن يكونوا عبيداً للأجنبي، ولعراق مفكك ليكون لقمة سائغة للدول الإستعمارية، التي تعتاش على الدول الغنية بالخيرات، والعراق من هذه الدول التي دخلها الإرهابيون وخربوها بكل ما إستطاعت معاولهم، من هدم وما تيسر لمعاولهم والتفجيرات التي طالت كل المعالم الحضارية، وآثار الموصل نالها ما نالها من تخريب، لأنها تاريخ لا يملكه هؤلاء الأوباش، الذين ليس تاريخ سوى السلب والنهب ومنذ عصر الجاهلية الى يومنا مع إختلاف الزمن .
كل يوم وأنت تطالع بالنظر للطريق المؤدي الى موصل الحدباء ومقترباتها، لتشاهد أرتال من السيارات المدنية الخاصة بالمواطنين العراقيين الشرفاء، وأكثر الأيام تواجداً الجمعة والسبت، إستغلالاً للعطلة الأسبوعية، وعجلاتهم مملوءة بالمواد الغذائية وباقي المستلزمات الضرورية، من الملابس المتنوعة وصلت لحد أكثر مما يتصوره العقل، قماصل جلدية، يشماغ، كليتة، كفوف، جوارب، البسة داخلية، أقلام متنوعة، ورق أبيض، أرصدة موبايل، مبالغ مادية، بالدولار وبالعراقي، فأي أناس هؤلاء الذين يكدون ويعملون، ويأتون بمثل هذا في سبيل إرضاء المقاتل والشد من عزيمته، وكلٌ يَصُبّ في سبيل الوطن وإرجاع الأرض وتحريرها من براثن الإرهاب التكفيري .
مواكب في الخطوط الأمامية، يطهون الطعام بإستمرار، ولا يقتصر على الوجبات الثلاث! بل في كل الأوقات، ومرة حكى لي أحد الأصدقاء، في تمام الساعة التاسعة ليلاً، بذلك الشتاء القارص، وصل لموكب يعسكر قرب الخطوط الأمامية وكان جائعا بعد إنتهاء الواجب المكلف وجدهم جالسين ينتظرون مقاتلاً جائعاً بعد عناء المعركة، فسألهم هل لديكم طعام؟ فما كان منهم إلا تقافزوا ليوقدوا النار، بعد أن هيأوا له سجادة الصلاة، وبعد إنتهائه من الصلاة وجد عشائه مكتملاً! وبعد تناول الحديث سألهم من أين انتم؟ فقالوا نحن من أهل بلد، ومنذ أول يوم معكم، وموكبنا الكائن على الطريق المُوَصّلْ الى نينوى لا زال موجوداً، وأبقيناه لنحتفل به بإنتصاراتكم النهائي، لنستقبلكم به بعد إنتهاء المعارك .
لم يقتصر ذهاب المواكب للمقاتلين فقط، بل ذهبوا لإخوانهم من أبناء جلدتهم، من اهل الموصل مسرعين لنجدتهم ومساعدتهم بقدر الإمكان والمتيسر، مما جمعوه خلال أيام معدودة، وبما جادت به أيدي المحسنين الذين يبغون رضا الخالق، بعد توجيه المرجعية الرشيدة، التي أكدت بضرورة مساعدة النازحين، الذين أجبرهم الإرهابيين على النزوح من مناطق سكناهم، والتجأو الى القوات الأمنية، ناهيك عن تخصيص أماكن موقتة لهم، ليتم إرجاعهم لمساكنهم لاحقاُ بعد تنظيفها من الإرهابيين، ناهيك عن تفكيك آلة داعش التي يتفنن بصناعتها، وهي العبوات الناسفة والألغام وبقايا السلاح والعتاد .
أحزنني موقفان لأولئك الذين يذهبون للخطوط الأمامية، الموقف الأول: كان أحد المجاهدين الذين يجودون بأموالهم وأنفسهم، وقد رافقه ولده الطفل الشجاع، الذي لا يتعدى عمره عشرة أعوام، ليكون حاضراً بين المجاهدين، وهو يوزع لهم الطعام وباقي المواد التي أخذوها معهم، وبعد الوصول للخطوط الامامية، أتت قذيقةٌ غادرة! لتحلق بروح ذلك الطفل شهيداً، مسارعاً الخطى لربه، فارغاً من الذنوب، ليترك لوعةً في قلب والدتهِ، التي تنتظر رُجوعهُ بفارغ الصبر، وإن كان والده قد طمأن زوجته، أن لا خوف عليه لأنه برفقتهِ، فكان مثالاً على الشجاعة والإيثار من الأطفال قبل الكبار .
الموقف الثاني: أيضاً كان أحد أولئك المدمنين، على إيصال المواد الغذائية للمقاتلين المرابطين على خطوط الصد : مجموعة من الذين يعتبرون أنفسهم أقل قدراً من المرابطين، فيذهبون بمجاميع بين الحين والآخر، يحملون ماتجود به أيدي الميسورين الذين يعتبرون أنفسهم مقصرين أزاء التضحيات، التي يبذلها ابطال الحشد المقدس، يحاربون الإرهاب ويحمون الأعراض والممتلكات، وما أن وصلت المجموعة الى خط الصد، جاءت قذيفة غادرة ليستشهد أحد أفراد المجموعة، وينجرح إثنان منهم! فكيف نصف هؤلاء الذين يجودون بأرواحهم وأموالهم، ليكونوا بين إخوتهم يشدون من عزمهم، ويشكرونهم لانهم فدوا العراق بأعز ما يملكون، الا تنطبق عليهم كلمة ألإيثار ؟. 

91
أمريكا تصنع الحروب لتصريف سلاحها !...
رحيم الخالدي
كثير من المتطلعين للاحداث المتسارعة، التي تحدث بين الحين والآخر، يصدقون كل مايقال أو يطرح على الساحة السياسية، والمُراد جَسّ نبض الشارع العَربي، الذي بدا ساكناً لا يُحَرك الا نفسه! ويُسارع الخطى ليرى النتيجة، عمّا سمعه سلفاً، كما يحدث اليوم في كل من العراق وسوريا واليمن، وكأن هذه الاحداث تم التخطيط لها مسبقاً، وما وجود الشخوص التي تُدير دفّة الحكم، سوى أدوات تطبق نظريات، وضعها دهاقنة السياسة الأمريكية والصهيونية العالمية، لإستعباد الشعوب ونهب ثرواتها، من خلال إيجاد حروب يلتهون بها، ليقتل بعضهم بعضا! كما يدور اليوم في عالمنا الحربي .
بعد إنتهاء الحرب الباردة، التي دامت فترة طويلة، إنتهت بتفكيك الإتحاد السوفياتي، والشرخ الذي طال يوغسلافيا، وإنتهت كما حصل مع السوفيات، راق الأمر لأمريكا وبريطانيا، الذيل الذي لا ينفك ويصوت على أيّ قرار أمريكي مهما كانت النتائج! كما حصل في العدوان الثلاثيني أبان دخول صدام الكويت، مع الصمت العربي المطبق لقاء أثمان دُفِعَتْ من مردودات النفط الخليجي المتدفق، الذي لا ينفك في إستدامة الإرهاب الدولي، وما يجري اليوم هو إمتداد لتلك الحروب، التي صنعتها أمريكا للوطن العربي المتفكك، صاحب الآراء المختلفة! وكما ينعتهم المثقفين بمقولة "اتفق العرب على ألاّ يتفقوا" .
يوما بعد يوم تتسارع الأحداث، فالسعودية لا ترضي بتخفيض نسبة تصدير النفط خوفا من صعود الأسعار وزعل أسيادهم "أمريكا " وباقي الدول الإستعمارية، والإمارات بعد التطور والعمران بدأت سياستها  تتراجع! بعد تدخلها باليمن  إثر مشاركتها مع السعودية، بحرب المسماة بعاصفة الحزم، واليمن تأن وشعبها من قصف الطائرات اليومي، ولم تدع مكان يقطنه المدنيين مالم تقصفه بأنواع القنابل، بل ذهبت لاكثر من ذلك، فقصفت المدارس، والمستشفيات، ودور العجزة، وباقي المرافق الحياتية! مع الصمت الأممي الذي تم شراءه بمبالغ كبيرة جداً.
السياسة الخبيثة التي تصنعها أمريكا، من خلال صناعة أعداء لنا داخل مجتمعاتنا العربية، لتأتي مسرعة وتحاربهُ بداعي المساعدة، لكنها أغلقت عيونها في العراق، عندما دخلت المجاميع الإرهابية للموصل، وإستقرت وأسست دولة ما يسمي بالدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي إشارة أن سوريا مشمولة بتلك الدولة المزعومة، وبقيت صامتة لا تحرك ساكناً طيلة تلك الفترة، ولكن بعد الإنتفاضة العراقية والسورية معاً، وما أن بدات الإنتصارات تتوالى، بدأ التحرك الأمريكي في المنطقة، لإيهام العالم بأن أمريكا ضد الإرهاب والتطرف، ودخول الجيوش الأمريكية في كلتا الدولتين لمحاربتهم !.
تدفق السلاح والعتاد والمؤن أصبح اليوم علنياً، بعد مشاهدتهِ ورصدهِ وتصويرهِ من قبل القوات العراقية الماسكة للأرض، وهم ولا كأنهم! فمن غير الممكن أن تمتلك تلك المجاميع الإرهابية لطائرات أمريكية، مع التحذير الأمريكي للطائرات العراقية بعدم الدخول على تلك المسارات المحددة لطيران التحالف المزعوم، فمن غير الممكن أن تحلق طائرات مجهولة الهوية، وتدخل تلك الخطوط، وأمريكا المسيطرة على الأجواء،ومن هذا الذي يدخل لتلك المسارات؟ ويرسل وسائل الدعم للإرهابيين بواسطة المظلات! وصل حد نزول الطائرات المروحية على الأرض، وإستبدال أشخاص بمكان أُؤلئك الإرهابيين ونقلهم من مكان لآخر .
الخليج وبالأخص السعودية، هي التي تدفع أثمان تلك الأسلحة والاعتدة وباقي المكملات اللوجستية! التي يقاتل بها الإرهابيين، إضافة للسيارات الحديثة والسريعة التنقل، ناهيك عن تزويد الإرهابيين بالطائرات المسيرة، وكشف المواقع العراقية إضافة للمعلومات، وإلا كيف لهم معرفة عديد القوات الماسكة للأرض، ومن هي النقطة الأضعف في القاطع ليتم الهجوم عليها؟ وهم مجرد مرتزقة! وإن كانوا يملكون الخبرة القتالية، لان الأدوات التي يستعملونها هي بالأصل إمكانيات دولة ذات سيادة، وتمتلك تلك الأدوات الحديثة التي لا تمتلكها سوى الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة وتمتلك حق النقض "الفيتو" .
إستدامة الإرهاب في المنطقة العربية، يعني تدفق السلاح وتصريفهُ من المستودعات الأمريكية، يدر الأرباح الكبيرة، لانها تبيعه ليس كما يظنه البعض، بل يتم قبض الأثمان مع التوصيل ،وبهذا تبقى المنطقة منشغلة، ليتم تمرير قرارات تصب في صالح الأعداء، والتخلص من كل ما صنعته المصانع الامريكية سابقاً كونها تمتلك أسلحة جديدة، وعليه يجب التخلص من تلك الأسلحة بكل الوسائل والممكنات، ويكون الربح من جانبين! فمن هنا يتم الصريف، ومن جانب آخر إشغال المنطقة بحروب داخلية، بين أطياف الشعب الواحد، ومساعدة بعض المرتزقة! ولو يعرف العالم كم تستورد السعودية من سلاح وكم هي الاثمان التي دُفِعَتْ لشاب الرأس .

 
 


92
ترامب يفضح أمريكا !...
رحيم الخالدي
تمر علينا الذكريات، خلال عمرنا الذي قضيناه، وكان هباءاً منثوراً، لأجل سواد عيون خدم الصهيونية العالمية، المتمثلة بالحكام العرب، الذي يمولوا أيّ مشروع تراه أمريكا، بل ويتسارعون لبذل الغالي والنفيس لكسب رضا أسيادهم، وهذا موضوع يقودنا لحقبة التسعينات، عندما دخل صدام الكويت، وسيناريو سرقة حاضنات مستشفى في الكويت، حيث أتوا بطفلة أمام هيئة الأمم المتحدة، تتكلم الإنكليزية بطلاقة! وكيف لا وهي مولودة في أمريكا، وبعد مضي السيف وحدث الذي حدث، إنكشف زيف من كان يقف وراء ذلك المشهد التمثيلي، الذي أجادت إبنة السفير الكويتي بأدائه .
المشهد يتلخص: إدعاء دولة الكويت بأن الجيش العراقي، وخلال غزوه أنه قام بعض الجنود، برمي الأطفال الخُدّج على الأرض وسرقة تلك الحاضنات، والطفلة تسرد الحادثة المزعومة وتبكي بُكاءاً مراً، مما جعلت كل من كان في تلك القاعة يبكي بحرقة، مصدقين الذي حدث وكأنه حقيقة! ولم يعلموا أن من يقف وراء هذا شركة هوليودية، إختصاصها صنع دراما بإمكانها التلاعب بمشاعر المشاهد تصل لحد الصدمة، وبالطبع إنكشف المستور متأخراً، والرأي العام الأمريكي لم يعر تلك الحادثة أي أهمية، وكأن الذي حدث كان حقيقة! ولا يهمها ذلك الأمر .
بعد دخول اللجنة الخاصة للأمم المتحدة وضعوا نصب اعينهم تلك الحاضنات ولم يعلم صنّاع الدراما أن تلك الحضنات تحمل كود الشركة والرقم التسلسلي ومن هي الجهة المستوردة لتلك الحاضنات وعند تفتيش كل المستشفيات العراقية لم يجدوا أيّ حاضنة مما كانت تدعي تلك الطفلة الشيطانة ولم يكن ببال كل الجالسين في القاعة كيف كانت ابنة السفير تتقن اللغة الإنكليزية وهي كويتية ولم تخطأ أبداً ولم يبادر أي احد بسؤالها عن مكان سكنها وكيف خرجت من الكويت وهي تشاهد كيف كان الجنود العراقيين يسرقون تلك الحاضنات المزعومة .
إتخذت الأمم المتحدة قراراتها المجحفة بحق الشعب العراقي، وفرضت علينا حصاراً، حكومة صدام كانت غير مشمولة به! وتجاهلت كل الحقائق التي ظهرت مؤخراً، وتغافلت عن سيناريوهات كثيرة، وكذبة إمتلاك العراق للأسلحة النووية، وباقي الأباطيل التي تم كيلها، والمقصود في النهاية إنهاك العراق بمساعدة حكومة البعث، التي يترأسها صدام آنذاك، ولو كانت صادقة في أمرها لأزاحت صدام من كرسيه، عندما وصل نورمان شوارتسكوف لمدينة السماوة، وجاء الأمر من بوش، أنه: يجب الإبقاء على صدام! بغرض توازن القوة في الخليج، لإستكمال باقي السيناريوهات المعدة سلفاً، من قبل عراب السياسة الامريكية "هنري كيسنجر" .
ترامب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية بدأ حملته الانتخابية، بفرض الإستحواذ على نفط المنطقة، وعلى حكام الخليج الدفع ليبقوا على كراسيهم الهزيلة! التي ملت من تصرفاتهم بمساندة عوران المملكة، الذين يفتون ما يروق للملك وحاشيته وعائلته، التي تتحكم بمصائر ومقدرات شعوبهم، وبتقدم خطوة ويتراجع بأخرى! ولحد اليوم لا نعرف بالضبط على ما ينوي فعله بالمنطقة، وضرب سوريا بصواريخ توماهوك أول الغيث وهو الذي قال قبل أيام: أنه يجب القضاء على الإرهاب في كل من سوريا والعراق! وطائراته بالأمس ضربت السكان الموصليين، وأحدثت كارثة راح ضحيتها المدنيين العزل، يقابله الصمت العربي والأممي . 
العذر الذي طرحته الحكومة الأمريكية هو: معاقبة سوريا من غير الرجوع للأمم المتحدة، وإتخاذ قرار أُممي بضربها لأنها إستعملت الكيمياوي، وهي التي أفرغت كل مخزوناتها، وسلمتها لــ اللجنة المختصة والمبتعثة من قبل الأمم المتحدة، موقعة على تعهد بعدم إستعمال الأسلحة الكيمائية مهما كانت الضروف، وكان الأجدر ضرب الإرهابيين الذين إستعملوا تلك الأسلحة في أكثرمن مرة، وهنا يتم تطبيق مبدأ "حرام علينا وحلال لغيرنا"! وما هو مصير الإرهابيين في العراق وهل هناك ضربة للجانب العراقي كما حصل  في سوريا ؟.   
معاقبة الحكومة السورية بهكذا إجراء، يبعث على الحيرة! لان هذا العمل يقوي شوكة الإرهاب، وتجاهل الطرف الروسي المتواجد، بطلب من الحكومة السورية، وهو بالطبع مسجل لدى الأمم المتحدة، وهو قانوني، ولا يمكن جعله بمصاف الإحتلال أو غيره من التسميات الأمريكية، فهل أحست أمريكا بأنه لا يمكن قتل مجنديها المرتزقة؟ خاصة بعد زيارة الملك سلمان، ولقائه ترامب، ودفع ثمن تلك الصواريخ، التي أطلقتها البوارج الامريكية ؟ وماهي الخطوة الثانية بعد تلك الضربة الجوية وماهو مصير الوعود بضرب الإرهابيين، المتواجدين في كل من العراق وسوريا، فهل ستتم مساعدتهم وتسليحهم من جديد، وبدأ سيناريوا غير الذي سبق، والبدأ بمرحلة العلن بعدما كانت في الخفاء .

93
أزمات الإقليم وحلم دولة غير متحقق !...
رحيم الخالدي
منذ تشكيل أول حكومة بعد إنتهاء حكم البعث، ولحد يومنا هذا والشارع العراقي يغلي، وأنهار الدماء لا تنفك من الجريان، والمستهدف هو المواطن الفقير، الذي يكون دائما في منظار القنص اليومي، من خلال الاحداث الجارية، والتي تنوعت حسب أداة القتل المنهجي المبرمج، حسب الحادثة المثار حولها الجدل، الذي ماعاد الشارع العراقي يتحملها، كونها وصلت لحد إشعال الفتيل والإنفجار يليه إنفجار، والثمن يبقى المواطن! ولم نسمع أن هنالك سياسي واحد كان الضحية، علما أن الحادثة تبدأ من السياسي! .
نعم الإقليم بين الحين والآخر يثير أمر محافظة كركوك، وعائديتها من عدمه، وكأنها ورث لعائلة زيدٌ من الناس، وسكانها أدوات شطرنج يتم تحريكهم حسب الأهواء والأمزجة السياسية، لشخوص مل منها المواطن، ومن أي قومية أو طائفة كانت، وكلنا يعرف من وراء هذه الأزمات، وماهي الأدوات ومن يحركها؟ وفي أي وقت، سيما أن الإقليم يعاني من تشبث مسعود بارزاني برئاسة الإقليم منتهي الصلاحية، وكان الأجدر إستبداله حين إنتهاء فترته، لأننا في عصر الديمقراطية، وليس حكم العوائل أو العشائر .
اليوم نحن نعيش أيام الإنتصار الكبير، على أعتى إرهاب في العالم، المتمثل بداعش، والواجب إستدامة هذا النصر بعد الهزيمة أيام دخول داعش للموصل، إثر الخيانات التي حدثت في تلك الفترة! ومحتم على السياسيين رفع الحالة المعنوية للمواطن، والعمل بالنهوض بحالته والعمل على صنع حياة جديدة، بدل الأيام الماضية التي عاشوها تحت ضل الإرهاب، وليس إنتاج أزمة إضافة للازمات الماضية، وصنع حالة تشنج تضاف للتي سبقتها، يعني نقطة تحول في العملية السياسية، من أجل الكسب السياسي غير المقبول! سيما ونحن مقبلون على انتخابات .
مساندة اردوغان للإقليم ليست حقيقية، إنما إستغفال من أجل الكسب المادي والبترولي، الذي يتم ضخه من الإقليم لميناء جيهان التركي، وهو يعلم علم اليقين أنه لا يمكن تكوين دولة كردية تجانب شرق الأناضول، وهو الذي حارب المعارضة الكردية المتمثلة بحزب العمال الكردستاني، ناهيك عن الجانب الإيراني، الذي سيعارض إنشاء دولة بشتى الطرق، سيما اليوم إيران تمتلك أكبر قوة عسكرية، أمريكا تحسب لها الف حساب، وهي التي صبرت لأعوام كثيرة حتى أخذت ماتريد بشأن الملف النووي، وهذا بفضل سياستها المحنكة، فهل من المعقول أن تسمح بإنشاء دولة كردية مثلاً .
الوهم الذي يعيش أحلامه منتهي الصلاحية مسعود بارزاني، لا يمكن تحقيقه في الوقت الحاضر، والأزمة المتكررة التي يتم تصديرها للمشهد العراقي بين الحين والآخر، هي بالاصل أسطوانة ماعادت تنفع، لا في الوقت الحاضر، ولا في المستقبل، والمخاطرة غير محسوبة النتائج كارثية بالمعنى الحقيقي، لو فكروا بجدية، لانها تفتقر لكثير من المقومات، فهل يعي ساسة الإقليم ان النفط الذي يتم إستخراجه من الإقليم، سيكفي مرتبات الموظفين وباقي المفاصل الأخرى، وماذا سيكون مصيرهم، في حالة أقفلت الدول المجاورة للإقليم حدودها ؟.
الحكومة الاتحادية لم نرها أقدمت على شيء، تجاه المعاكسات المتكررة، من قبل اشخاص متنفذين بحكومة الإقليم، وهي القادرة وفق الدستور أن تعمل وتصحح الأخطاء، خاصة في الحكومات السابقة، وأول مرة بتاريخ العراق منذ سقوط النظام، يقوم البرلمان العراقي باتخاذ خطوة في الطريق الصحيح، وكان المفروض قطع رواتب كل من ساهم بمخالفة الدستور، وضمن الصلاحيات القانونية، ومحاسبة كل من لا يسير وفق القانون، لأننا تحت نظام ديمقراطي وأمر محافظة كركوك انتهى الامر فيه وفق المادة مئة واربعون منذ عام الفين وسبعة .
من لا يريد العراق موحداً، عليه أن يجد له مكان غير العراق، فهناك جزر كثيرة للبيع، ومن الأموال التي تمت سرقتها يشتري بها تلك الجزر، وينشيء دولة الاحلام، ومن يقول أن كركوك كردستانية! فعليه أن يعلم أن قلعة أربيل تركمانية، وإرث لا يمكن نكرانه، لان التاريخ من غير الممكن تزييفه، وتزييف كتاب أو كتابين ممكن، ولكن تزييف كل الكتب العامرة بها مكتبات العالم، غير ممكن، لان للعراق تاريخ طويل يمتد لأكبر من عمر طائفة أو قومية، أو عائلة تريد تغيير خارطته .         

94
هل رحل الحكيم فعلاً ؟...
رحيم الخالدي
الحكيم عائلة عريقة، أخذت إسم بات اليوم تطرقه الألسن من دون أن تدرك، إنه يرن ويثقب الأسماع، سيما المعادي لإستقرار العراق، والضحايا من هذه العائلة في رحيل مستمر، ترك فينا وجعاً لا يمكن نسيانه، بل لا نريد أن نصدق أنه رحل، بلحاض الإرث الكبير الذي ننتهجه! دون أن نعرف أنه تراث ولابد لنا الرجوع اليه لحل المشاكل العالقة، كونها مكتوبة في زمن ليس زمننا، وكأنهم يعلمون أننا سنمر بهذه السنين العجاف، ولكل منهم مشروعه المختلف! لكنه مكمل من حيث لا نعلم، إلا في حالة التفكر ولملمة الأوراق، لتنجلي لنا الحقيقة الصادمة !.
وُلِدَ السيد محمد باقر محسن الحكيم الطباطبائي في الثامن تموز، لسنة الف وتسع مائة وتسع وثلاثون في النجف الأشرف، هو محمد باقر إبن السيد محسن الحكيم، المرجع الديني الشيعي الكبير، وهو أيضا مؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والتي تعد في حينها من قوى المعارضة العراقية، التي عملت ضد النظام العراقي السابق، ويعد من أبرز القادة الشيعة في العراق، أُغتيل في التاسع والعشرين من آب عام الفين وثلاثة، إثر تفجير النجف  بعد خروجه من ضريح الأمام علي، حيث كان يلقي خطبة صلاة الجمعة .
الإغتيال الذي طاله كان مدبراً وأمريكياً صرفاً، وتقف خلفه جهات عدة متعاونة بشكلٍ وآخر، وإستتباب الامن بعد إنتهاء حكم البعث يُنذر بكارثة للمحتل، في كيفية الإستفادة من العراق، وبذا سيكون خروجهم مذلاً بعد الإنتصار وإسقاطهم صدام، لأنهم أحسوا أنهم لا مكان لهم بعد الاستقرار، والسيّد محمد باقر الحكيم يملك مشروع بناء دولة، تمت كتابته عند أول يوم تصدي بوجه أعتى دكتاتورية في العالم، والمتمثلة بحكم البعث وصدام بالذات، لأنه شرع أولا وبأمر أسياده بتصفية كل العقول النيرة، وكان محمد باقر الصدر وعائلة الحكيم، وباقي المفكرين أول الغيث، في القضاء على هذه العقول .
الذي لا يعرفه كثير من العراقيين والعرب، أن المنهج في بناء الدولة كان الهمّ الأول لدى شهيد المحراب، والكلام الذي تكلم به من خلال الخُطَبْ، في الحضرة العلوية المطهرة، كانت واضحة المعالم ومجزأة، ولو جمعناها كلها، لفهمنا ماهو المغزى من جعلها منفردة! وهي أصلاً سلسلة متصلة إحداها بالاخرى، ولهذا كان الإستعجال بإغتيال السيّد "محمد باقر الحكيم"، وكان المؤمل انه بإغتياله ينتهي منهاج بناء الدولة، بيد أنه كان من الأولويات لدى التيار، ومنذ أن كان أسمه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ومصراً على تطبيقه على أرض الواقع، لتبيان الفرق بين نظام الحزب الواحد من غيره .
ما نراه اليوم بعد رحيل عزيز العراق، وتصدي السيّد عمار الحكيم، أن المنهاج نفسه مع التطور الحاصل، سواء على المستوى السياسي، أو الحياتي، أو الاجتماعي، مع سائر المتغيرات الأخرى، ودخولنا في مرحلة الدفاع عن العراق، وفتوى السيد السيستاني، التي جمعت كل الكيانات في التحالف الوطني، وإن كان تخلف البعض! لكنه يكاد لا يؤثر بشكل أو آخر، والمفرح أن بعض الشخصيات السياسية، بين الحين والآخر يسرق متبنيات ومبادرات شهيد المحراب، وينسبها لنفسه ويفشل! لانه لا يعرف أبجدياتها، كونه لا يعرف متى يطلقها، لأنها أتت وفق ضروف خاصة، وعلاجاً شافياً لمن يطبقها في حينها، من هذا نعرف أنه لم يفارقنا، لأننا نطبق منهج تمت كتابته في القرن الماضي، ولا زلنا نسير وفق ماخُطِطَ له آنذاك، فهو يعيش في وجداننا .


95
التحالف الوطني وشدّ الحبل !...
رحيم الخالدي
بات المجتمع العراقي اليوم، يستمع للشائعة أكثر مما يصغي للتحليل الواقعي، ولا يريد الخوض بالتفاصيل! ويعتبرها مملّة، وكثرة الإستهداف من قبل الأنداد، سواء من خارج التحالف، أو من داخله اليوم أصبح سياسة، كما يحلوا لمن لا يريد أن يعم السلام في الوطن، وكلمة مصالحة التي أصبحت لها هيئة في داخل مجلس الوزراء، وبإشراف السيد رئيس الحكومة لم تجدي نفعا، بل أحدثت ضرراً كبيراً مع ضياع الأموال دون نتيجة تُذكر! وهذا سبب لنا ضرراً كبيرا ترافقهُ الخسائر البشرية، إثر التجاذبات السياسية، ولغة التهديد وما أنتجته المفخخات، التي كانت تضرب بغداد يومياً بالخصوص، وسائر باقي المحافظات العراقية بالعموم .
التحالف الوطني وورقة التسوية المطروحة، التي يتناولها بعض الأشخاص من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وإلقاء اللوم على السيّد عمار الحكيم دون غيره! بينما الورقة تم طرحها بأسم التحالف، والحكيم جزء منه، سيما وأن الورقة التي تمت صياغتها، وقع عليها كل الأطراف! وليس الحكيم وحده، وهذا يثير الإستغراب، لماذا الحكيم دون غيره؟ وإذا كان كما يصفون، فلابد ان تكون باسم المجلس الأعلى، وليس باسم التحالف، كما جرى سابقاً مع مبادرة "أنبارنا الصامدة" وما لاقته من تسقيط، وإعتبروها مثلبة عليه، بيد انه لو تم تمشية المبادرة، لما خسر العراق تلك الخسائر، بمبلغ أربعة ملايين دولار وحفظنا أرواح الكثير !.
الذي لايعرفهُ غالبية الشعب العراقي، أن التحالف وضع على عاتقهِ الحفاظ على وحدة العراق كاملا دون التقسيم، الذي يطالب به بعض مريضي السياسة، بتشجيع من تركيا والسعودية وقطر، وغيرها من الدول التي لا تريد للعراق خيراً، ولا يكتفون بهذا بل يريدونه مقسماً، ليطمأنوا في المستقبل من الإستهداف، كونهم يضمرون في دواخلهم مشروع أكبر مما نتصورهُ، وإرتباطهم بالمخطط الامبريالي في تفسيم كل المنطقة العربية، وليس العراق فقط، وهذا لا يُخفى على المتطلع، ونفطهم وأموالهم بخدمة من ينفذ ذلك! لذلك من الضروري في الوقت الحاضر وليس مستقبلا السياسيين بحاجة لفهم ما ينتظرنا في المستقبل القريب ولتكن الوحدة هدفنا .
الأمم المتحدة بعد التوقيع على مبادرة التسوية، ووضع النقاط على الحروف، كانت المؤيدة والمشجعة، بمعنى أنها أخذت طابع أُممي، وليس داخل العراق، بل وكفلتها من خلال ما إقتنعت بالنقاط الموضوعة، التي تضر قليلا بالمكاسب الحزبية والفئوية، وتنفع كثيراً عراقياً، أمام دول العالم، وتثبت أن كل الأطياف العراقية المُشاركة في العملية السياسية هم ضمنها، بهذا نتخلص من الأصوات النشاز، التي تطالب بالاقلمة! سيما الإقليم في كردستان، الذي يحلم بتكوين دولة مستقلة، بدفع وتشجيع دول مجاورة، وإسرائيل من ضمن تلك الدول، بيد أن المعطيات لا تسمح بذلك، سيما وان العراق اليوم يحارب الإرهاب العالمي بالنيابة عنهم فهل سيتعض السياسيون؟.
من لا يعرف ورقة التسوية عليه مطالعتها أولاً، وبعده الحكم عليها سواء بنجاحها من فشلها، والاآت الثلاث يضعها نصب عقله، ليميز بين الإستهداف والتسقيط، من النجاح والحساب لمن طرحها، وأرقى شرط فيها، توفر الأمن وإنتهاء مرحلة المفخخات، التي تضرب بغداد وسائر المحافظات العراقية، وختامها الإعتراف من الدول الإقليمية بالعملية السياسية في العراق، وعدم السماح لهم بالتدخل بالشأن العراقي أبداً، والشرح يطول عن الإندماج بين أطياف الشعب العراقي، وهو حر فيما يختار، من مذهب أو دين او طائفة، وإلا سيبقى الحال كما في سابق عهده، ليتربح المعتاشون من سفك الدم العراقي، ذلك النهر الذي يسيل يوميا، سواء على السواتر، أو في الأسواق .
 

96
السعودية والشرف المزيف ...
رحيم الخالدي
دائما كنت أجلس مع عمي رحمه ربي برحمته الواسعة، ويحكي لي قصص من واقعه، الذي يعيشه في زمانه للقرن الماضي، وفي يوم حدثت حادثة فيها شبه لقصة كان حاضر بها، قال لي كان هنالك بقّال يهودي يعيش في منطقته أسمه ساسون، وكان محل ثقة المجتمع، ويتمتع بفطنة فريدة، وفي يوم من الأيام جاء اليه أربع رجال، معهم إمرأة شابة في مقتبل العمر، وأرادوا من ساسون فحصها! وتكلموا بهمس في أُذنهِ، فقال إجلبوها، فوضع ساسون إبهامه بحلقها، وقال لهم نعم، يعني إنها حامل! فسارعوا بالرحيل ليقتلوها ويغسلوا عارها .
الإعلام مهنة شريفة، ويقع على عاتقهِ إيصال الحقيقة كما هي وبدون تضليل أو فبركة، ومن أسسهِ الصدق، ولكن هنالك من يستعمله بطريقة ليعكس الواقع! ولكن أن تكون بالأمور السياسية والإفتراء فهذا شيء جديد في عالمنا لم نألفه بهذا المستوى الضحل من الأفكار، التي لا تمت للحقيقة بصلة، ومنها للقنوات الفضائية بأمر من السعودية، التي زاد عددها بشكل لا يُصَدّقْ! ولا تعرف لأي جهة تعود تلك القنوات، التي تبث سمومها للمشاهد، وهنالك من ينساق معها! والذي تنقصه المعرفة بهذا المجال الخبيث، وكلّها موجهة ضد الهلال الشيعي كما يسمونه . 
كل العالم يعرف من وراء داعش، وكيف تم تكوينه وتدريبه، ومن هو الممول الرئيسي لتلك الجماعات، التي أتت من كل حدب وصوب، تنشد الحصول على الأموال الخليجية من بيع النفط، ورؤؤس الأموال الخليجية القابعة في البنوك الأجنبية، وأمريكا تمتلك حصة الأسد منها، وما قانون جاستا إلا لسهولة الإستحواذ عليها من دون تعب، إلا دليل واضح للسياسة الأمريكية القذرة، وإن كنّا لا نأسف على ضياعها، لأنها بالأخير ستذهب للإرهابيين، لقتل شعوب الدول التي تم تصدير الإرهاب لها، وتطبيق الرؤى الصهيونية العالمية، بقتل الشعوب العربية، لتأمن من يوم تحرير فلسطين منهم .
في الأيام الأخير شاركت السعودية بمؤتمر يشجب الإرهاب ويحاربه بمشاركة دول ليس لها علاقة بلارهاب ولم تتأذى منه ومعظم هذه الدول من شرق آسيا وباقي دول القارة وإستثناء العراق وباقي البلاد التي عشش بها الإرهاب بفضل مملكة الشر وهنا نقف لنتأمل كيف تقف دولة مثل السعودية بوجه الإرهاب وهي من تصدره وتموله بفضل الفتاوي التكفيرية بينما يأن المسلمون الروهينغا في بورما ويتعرضون الى ابشع أنواع التعذيب ومنها حرقهم وتقطيع اوصالهم بالتشفي منهم ولم نرى أو نسمع عن المملكة التي تعتبر نفسها قطب المسلمين بالعالم أي استنكار أو موقف تجاه ميانمار!.
السعودية أو دولة نجد والحجاز، كما يتم تسميتها بالتاريخ الإسلامي، تعتبر نفسها والية على المسلمين! فهي من باب تنصح بعبادة الخالق، وتأمر التخلق بالآداب الإسلامية، لكنها تكفر المسلمين وتأمر بذبحهم! ومن باب تغدق الأموال على الإرهابيين، وتترك الدول الفقيرة من دون مساعدة، تغرق سوق النفط بالمنتج النفطي، ولا تسمح بصعود سعره من أجل عيون أمريكا وإسرائيل، تتكلم بعلاقة حسن الجوار، وتدخل بحرب ضد جارتها اليمن لأجل اقتطاع أجزاء كما فعلت سابقا! من أجل النفط القابع في أرضها، تحض على الحج الى بيت الخالق، وتفتعل حركة لتقتل الحجاج في كل موسم .
لا يزال البعض ممن يسيرون خلف عوران المملكة، يصدقون التصريحات التي يصرّح بها أزلام العائلة المالكة وحبهم للعرب والمسلمين، وفي باطنهم من خلال النتائج والمعطيات تعمل بكل مايحمل الشيطان في جعبته من خبث، يصل لقتل النفس المحرمة التي أوصى بها الخالق، ومنذ كبيرهم الذي وقع للإنكليز، الذين يحمون هذه العائلة القذرة ليومنا هذا، هم على صلة وثيقة بالكنيست، وقد صرح نتينياهو بعمق العلاقة وما تحمل بين جنباتها! وكيف ستخرج على العلن في قادم الأيام، ومن لا يعرف هذه العائلة، عليه أن يبحث بكتب التاريخ، ليكشف أصولهم اليهودية وجدهم الأكبر مردوخاي .



97
النجيفي وتركيا والتلاعب بالقرار السياسي العراقي !...
رحيم الخالدي
حكى لي احد الأصدقاء طريفة عن أحد الأشخاص، الذي تقدم لخطبة فتاة، فسأله أبو البنت، وقال له ماهي مؤهلاتك؟ فكانت الإجابة الصادمة ( جارنا ضابط في الجيش )! ومحافظ نينوى السابق المطلوب للقانون، وهو أحد أعمدة سقوط الموصل بيد الدواعش، يخرج بين فترة وأخرى على وسائل الإعلام، أو بواسطة شبكة التواصل، أنه قادر على تحرير الموصل بكاملها! ويحوط به مجموعة من الممثلين، يرتدون ملابس عسكرية، ويتدربون على السلاح، ويقول أن الجارة تركيا تساعدنا بتدريب المقاتلين لنحرر بها الموصل !.
اللعبة القذرة التي لعبتها تركيا، بتوريد المقاتلين سواء منهم العرب أو الأجانب، لا يمكن إغفالها، والدور الخبيث بإيهام الرأي العالمي، بتوجيه أصابع الإتهام بالضد منها، وحرف الحقيقة، وتزييف الوقائع، وفبركة الأفلام، وتوجيهها بطريقة ماكرة! وفي أول توافد للإرهابيين للعراق، جعلتنا نَتَّهِمْ سوريا! وإن كانت تغمض العين للتخلص من هؤلاء الإرهابيين، في سبيل حراسة أمنها الداخلي، لكن المُوَرّدْ لهؤلاء بقي في الكواليس، ولم يتهمه أحد! ولمّا جاء الدور على سوريا، بانت الحقيقة وظهر المكشوف! وماهي الأساليب التي يتبعها اردوغان .
أثيل النجيفي لا يمثل في الوقت الحاضر سوى نفسه، كونه ليس من ضمن العملية السياسية، ويستعمل ثِقَلَ أخيه أسامة في التأثير على المجتمع الموصلي، والتصريحات التي تصدر منه ليست سوى أحلام وردية، يريد صياغتها بشكل مطرز، بواسطة الأموال التي يملكوها، ومعظمها أموال العراقيين، التي ساعدتهم الضروف بالإستيلاء عليها، ضامنا الجانب التركي الذي يقف معه بكل قوة، وتبجحات منهم بأنهم قد طُلِبَ منهم تدريب القوات العسكرية، ولا أعرف من أين تُصرَف هذه الأموال! أو هل هي بعلم الحكومة الإتحادية ؟.
أظهرت وسائل الإعلام زيارة وفد تركي للعراق، والتقائهم مسؤولين عراقيين، وعلى رأسهم السيد العبادي، ترافقها التصريحات التركية بأنهم لن ينسحبوا من الأراضي العراقية1 إلا بعد الإنتهاء من داعش، وهذا بالطبع ليس بطلب من الحكومة العراقية، يعني بين قوسين تدخل سافر بالشأن العراقي! وهذا لا يجوز وفق الأعراف الدولية والجوار، وكان المفروض من الجانب العراقي، رفض تلك الزيارة، ويمكنهم زيارة العراق بعد سحب قواتهم، وحماية الحدود ومنع تدفق الإرهابيين، الذين يستعملون الأراضي التركية، والدخول بتسهيلات المخابرات التركية للعراق وسوريا .
بعد أن كان أردوغان بالأمس محطة لتجنيد الإرهابيين، اليوم وبقدرة قادر أصبح يحارب الإرهاب! ولكن لم يقل للعالم عن الكيفية التي سيحاربهم بها، وماهو مصير الأسلحة والاعتدة التي كانت الدولة التركية، وبكل السبل والممكنات توصلها للإرهابيين بأوامر أمريكية، ومن هي الفصائل المصنفة دوليا بقائمة الإرهاب، ومن مع الدولة! وهل لتركيا فصائل مسلحة تقاتل في العراق وسوريا، وماهو مصير حزب العمال الكردستاني؟ الذي يحميه مسعود بارزاني، وماهو الدور الملقى على الحزب؟ ولمصلحة من بقاء هذا الفصيل متواجد على الأراضي العراقية! سيما أن الجانب التركي يقوم بين فترة وأخرى، بقصف مناطق عراقية .
اليوم الحكومة العراقية مطالبة أكثر من ذي قبل، بالوقوف بوجه الجانب التركي، وإيقاف تدخله بكل الممكنات، وتقديم شكوى ضده لدى الأمم المتحدة، والمطالبة بقرار يقضي بعدم تدخلهم اليوم ومستقبلاً، والا نريد تفسيرا حول العقوبات التي يرضخ لها العراق، جراء غزو العراق للكويت ويطبقون كل مايحلوا لهم ضدنا، فلا نكن مطية لكل من هب ودب، سيما ونحن مقبلون على فترة مابعد داعش، وكيفية بناء الدول وفق الأسس الصحيحة، التي تضمن حياة حرة وكريمة للمواطن العراقي، وكفى سكوتا على التدخل الإقليمي، من كل دول الجوار التي أنقذت ساحاتها، وجعلوا العراق ساحة تصفياتهم . 

   

98
مواكب الحسين ومواكب الحشد ...
رحيم الخالدي
كل عام وعلى مدار السنين، ومنذ رِحلَة الإمام السجاد "عليه السلام"، تبدأ رحلة الزحف الحسيني بإتجاه كربلاء الحسين، وأول رحلة تبدأ من رأس البيشة في الفاو، كونها أبعد نقطة في خارطة العراق، ومن بعدها المناطق تباعاً، الى أقرب نقطة من محافظة كربلاء، والطريق مُعَبَّدْ بالمواكب، التي تقدم الخدمة للزائرين الوافدين، سواء بواسطة نقل أو على الأقدام، يُقَدِمُونَ بما تجود به أيديهم وأنفسهم، ولو إحتسبنا الأموال! لعجزت عنه وزارة المالية في السداد .
السيّد الخامنئي لم يقدم كلمات الشكر الى الشعب العراقي إعتباطاً، بل الزائرين الإيرانيين هم الذين نقلوا كرم العراقيين، وأوصلوه بأنصع صِوَرِهِ على واقع الأرض، وجسدوا الحب الحسيني الذي يتمتع به العراقيين، وتنوع الطعام والخدمة التي شاهدوها، لم تكن من أجل أن ينالوا الثناء من أحدٍ، بل لينالوا رضا الخالق بشفاعة "الحسين"، الذي بذل مُهَجِهِ في سبيل إحياء الدين، والوقوف بوجه الظلم الذي إنتهجتهُ سياسة بني أمية، فكان مثالا لِلأَحرار في العالم .
الشيخ عبد العظيم الدراجي، وموكب باسم "موكب الزهراء المظلومة"، في منطقة كانت ملعب للمجاميع الإرهابية في محافظة صلاح الدين، ومعه ثلة من المجاهدين يتحركون كخلية نحل، يساعد ويساند أحدهم الآخر، يعملون بجدٍ وإجتهادٍ، ليتمكنوا من خدمة أكثر عدد من المقاتلين، سواء منهم الملتحق لجبهات القتال، أو الذي يرجع لأهله بعد قضاء المدة المقررة له، مع تنوع للطعام والشراب، ترافقه كلمات الحب والشكر والثناء، لمن يدخل الموكب وما لذ وطاب يَجِدَهُ متوفراً .
الشهيد الحاج طه الدراجي أحد ممولي الموكب، وهو صاحب محل لبيع الكهربائيات "تاجر" في الشورجة، آثر إلا أن يكون في الخطوط الأمامية، ليشد من عزيمة الرجال، ويخدمهم بثلاث خدمات، الأولى بماله الذي هو كد عياله، والثانية بيده، والثالثة تواجده وترك محل رزقه، وبعد فترة قضاها بين إخوته وطال غيابه عن محله وعياله، ذهب لقضاء يومين للراحة، فكان القدر منتظراً إياه بسيارةٍ مفخخةٍ غادرة، منتظرةً قدومهِ ليذهبْ لربهِ شهيداً إثرَ إنفجارها عليه .
الشهيد داود المندلاوي كان مع الشهيد طه الدراجي، بنفس الرحلة الأخيرة من عمرهم، الذي إنتهى بتلك المفخخة اللعينة، وهو يعمل على باب الرزاق، لا يملك سوى نفسه وما يحصل عليه من رزق حلال له ولعياله، وكان أيضاً من المشاركين في هذا الموكب الكبير، الذي يغذي يومياً ما يقارب خمسة آلآف مقاتل يومياً، وهنا لي وقفة مع الشهيدين، أقول لهم نعم أنتم ذهبتم عند الخالق، وبقي موكبكم كما لو أنتم فيه، يقدم الخدمة المستمدة من مواكب الحسين .

99
رجال تتحدى آلة داعش بعزيمة الفتوى !...
رحيم الخالدي
يبدوا من خلال ما شاهدته في سوح المعارك، من خلال مصاحبتي لبعض الأخوة المقاتلين من الحشد المقدس، أن هؤلاء يقبضون بما يسمى رواتب، لا يتجاوز خمسمائة وخمسون ألف دينار! والذي يمكن لأي فرد الحصول عليه، بممارسة أي عمل سهل وهو مرتاح وقريب من بيته، دون الذهاب للجبهة بمقاتلة الدواعش، ويمكنه على الأقل الحفاظ على نفسه، وإعالة عائلته أو يمكنه المهاجرة، كما فعل كثير من الشباب! وإستقروا في أوربا ليكونوا حياتهم هناك .
التقصير الإعلامي واضح تجاه التضحيات الجسام، التي يقدمها أؤلائك الأبطال، مضحين بحياتهم ودمائهم، ومنهم من تقطعت أطرافه! أو فقأت عينهُ، أو فقد أحد حواسه، أو إحترق جسده، ولا يمكن إعادته لسابق عهده، وكثيرة هي الإصابات التي تعرض لها أبطال الحشد الشعبي المقدس، وهم يسطرون أروع الملاحم البطولية في التضحية، في كل المعارك التي خاضوها، منذ بدأ الفتوى المقدسة، ومنهم من التحق قبل الفتوى! واليوم الإعلام مطالب بعرض التضحيات، التي سطرها أولائك الابطال .
الجهد الهندسي هذا المفصل المهم في كل القطعات العسكرية، يدخل كل المناطق الخطرة، التي عشعش فيها الإرهاب، المتمثل بداعش وأخواتها، وهذه التنظيمات تتقن فن الموت في كل شيء، ولو إحتسبنا كم عدد هذه الأدوات؟ نجدها أربع فقط، السيارات المفخخة، والعبوات الناسفة، والإنتحاريين، والقنص بأرقى البنادق، التي صنعتها أمريكا، حيث يقوم الجهد الهندسي بتفكيك كل العبوات والسيارات المفخخة، التي يعثرعليها أبطال الهندسة، وهنالك تضحيات قدمها هؤلاء الأبطال، بتحديهم الموت، ودفعوا حياتهم ثمناً لها! .   
هنالك مقارنة غفل عنها الكثيرون، كيف يحصل الإرهابيين على هذه المعدات الحديثة، ذات التقنية العالية وهم إرهابيون؟ بينما العراق ومنذ سقوط النظام، يماطل مع أمريكا ولم يحصل على الأسلحة التي إشتراها! الي تمكنهُ حماية نفسه، والمشكلة أن العراق دفع أثمان تلك المعدات! ولم يحصل عليها كلها، بينما الإرهابيين يتم القائها لهم بواسطة الطائرات وبالمجان! وكثيرون هم الذين شاهدوا هذه الحوادث بالعين المجردة. 
سهلة تلك الطريقة التي صنعتها الإمبريالية العالمية، لتفكيك الشعوب وجعلها متناحرة فيما بينها، لتسهل عملية الإستيلاء على الثروات، وفي منطقة الشرق الأوسط بالتحديد، وبمساعدة حكام الخليج الذين إبتلينا بهم، ويسمون أنفسهم عرباً! ولا ننسى الإعترافات الصريحة لهيلاري كلنتون، أمام الشعب الأمريكي وعلناً وبدون إستحياء، يقابله الصمت العربي العجيب! والطامة الكبرى هو مسايسة تلك السياسة، مع بقاء كثير من الدول لم يطالها الإرهاب! .
أبطال الهندسة وحسب قولهم، أنهم بحاجة لمعدات متطورة، وبالإمكان إستيرادها من الدول المصنعة لتلك المعدات، وبمبالغ ليست كبيرة، مقارنة بالخسائر التي تحصل لأبنائنا من القوات الأمنية، ضحية لتلك العبوات التي يتفنن الإرهاب بصناعتها وتطوير أبطال الهندسة أصبح اليوم حاجة ملحّة، سيما أن الحدود العراقية الإيرانية لا زالت تحوي الغام كثيرة، ويمكننا في المستقبل القريب إستغلال هذه الطاقات، بالتخلص من الألغام الأرضية، بدل التعاقد مع شركات عالمية تفرض مبالغ كبيرة . 
 

100
قِصَصْ المُجاهدينَ بالصَوْتِ والصُورة ...
رحيم الخالدي
كثيرةٌ هي المشاهد التي ينشُرَها المجاهدينَ الأبطال، وينقلونَ صورٌ حيّةٌ من أرضِ الجهاد، مقاتل يُبارزُ سيارةٍ مفخخةٍ! ويُسارع الخطوات مهرولاً ليلحق بها من جانب تكون إصابتها مؤثرة بقاذفة آر بي جي 7،  ليقي إخوانه المجاهدين إنفجارها، فيصيبها وتنفجر ليعلوا في السماء لهيب الإنفجار يرافقه الغبار الذي يتصاعد ليكوّن غيمة ممزوجة برائحة البارود والتراب، وتطاير الأجزاء الحديدية منها، ويرجع وكأنه كان في سفرة! ولا يفصله عن  الموت سوى عدم إصابة الهدف، ويستشهد مع بقية إخوانهِ المجاهدين، وهنالك صور أخرى يصعب تصويرها، لأنها من قلب المعركة، وفي الليل ويكون عسيراً إيصال الفكرة، إلا الوميض الذي لا ينفك من التوقف، ليعاود العمل كما بدأ .

مجاهدون يستقبلون العوائل بكل رحابة صدر، ويأمنون لهم الحماية، وهذه العوائل التي تركت كل شيء خلفها وتنشد الأمان، وهؤلاء المجاهدون لا يميزون بين من  معهم بمن ضدهم، وبالأمس القريب كانت هنالك عوائل في نفس هذه المناطق، لم تفتح الأبواب لطلاب مدرسة القوة الجوية في سبايكر إمامهم، وحمايتهم من الإرهابيين، ويذكر ناجون قليلون جداُ، أن هنالك عوائل تحسب بعدد الأصابع، إستقبلوا جنود فارين من داعش أيام المجزرة، وهنالك من المجاهدين من وضع نفسه سلّما للنساء لتدوس على ظهره! وتركب في السيارة المعدة لنقلهم إلى الأماكن الآمنة، يقابله الإعلام المزيف والمدفوع الثمن، يبتكرون أساليب لا يفكر بها الشيطان، من أجل حرف الحقيقة .
 
إمرأة بمائة رجل، مرتدية ملابس عسكرية، تقف بشموخ اللبوة، وسط سيارة حمل وتوزع الطعام على المقاتلين، يقف أمامها بطل من أبطال الشرطة الإتحادية، بعدما وضعت بيده الطعام المعد سلفاُ في بيتها أو في احد ألاماكن التي تُأمن الطعام للمقاتلين، وكأنه يريد أن يقول كل ما في رأسه، ويحوله لكلمة عرفان وإمتنان، فكان محتاراً أمامها! ولا يعرف بأي الكلمات يشكرها، وفجأة أتته الفكرة التي إعتاد أن يعملها مع أمه، وأراد تقبيل يدها، فكانت المفاجأة! فما كان منها إلا سحبت يدها بسرعة البرق. وتقافز الدمع من عينيها لتقول له فداك روحي، فداك كل ما نملك، وأنت أحق أن تقبل يدك، لأنك تقاتل من أجلنا لتحمينا من الإرهاب.

تسمّر ذلك المقاتل بمكانه ولم يذهب! يتحين الفرص عَلّهُ يجد فرصة ليفي حقها، وإحتال مرة أخرى لتقبيل يدها، فأحسّت وسحبت يدها أيضاً لتكون هي من تقبل يده، وهنا تشابكت الأيدي لتتحول إلى عناق أمٌّ بولدها، جمعهما الخالق لمرضاتهِ ويكون البكاء سيد الموقف، وهذه الصورة ليست الوحيدة التي وثقتها إحدى كامرات الأخوة المجاهدين، الذين لبوا النداء بالدفاع عن العرض والأرض والمقدسات، بل هنالك نساء كثيرات تركت بيتها لتعسكر في مقرات تقدم الخدمة المستمرة وكأنها جندي متطوع ليس له أهل يذهب إليهم ويذكر بعض الأخوة أن هنالك إمرأة في العقد الرابع من العمر أيضاً تعمل في إحدى المطابخ تعد الطعام بوجبات منتظمة وتقول في قرارة نفسها إن ما نقدمه لا يساوي قطرة دم جريح في أرض الأنبياء والأئمة الأطهار .

بما أن الإعلام يسلط الضوء على مجاهدي الحشد الشعبي المقدس، لابد لنا من ذكر الأبطال من القوات الأمنية البطلة، الذين سطروا  أروع صور الملاحم البطولية، التي شهدتها سوح المعارك، والإنتصارات التي تحققت بفضلهم، تستحق منّا كل كلمات الشكر، أمام التضحيات التي قدموها، ممزوجة بالدم، سواء من الشهداء الذين فارقونا متأسفين على فراقهم، أو الجرحى الذين أُصيبوا في المعارك، والعزيمة والشجاعة اليوم ليست كالأمس، وبوجود المجاهدين من الحشد، أعطى حافزاً كبيراً لم يكن موجوداً في كل الجيوش بالعالم، لأنهم اليوم يقاتلون وفق عقيدة، وما فتوى السيد السيستاني، إلا أمر إلهي، أنهى وجود الأسطورة، التي أوجدتها القوى الإستكبارية العالمية، المتمثلة بأمريكا من يسير بركبها .


 

101
التحالف الوطني ونتائج أول الغيث ...
رحيم الخالدي
عرف العالم أجمع ومن ضمنها أمريكا، أن التحالف الوطني في العراق، يمثل القوة الأكبر، وبإستطاعتهِ تمرير أي قرار في مجلس النواب، من خلال التحالفات مع باقي الكتل، ولَهُ اليد الطُولى، وفي زمن السيد الراحل  "عبد العزيز الحكيم"، كان التحالف ينعم بسلاسة، ومتمكن من القرار، وبيده كل شيء، ولهذا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، بلعب دور قذر، تمكنت من خلال ضعاف النفوس ومحبي السلطة أن تُوِجد الإرهاب، والتناحر السياسي والطائفي من أجل إضعاف العراق وجعله تابع لها، والنتائج المطروحة اليوم هي من ذلك التدخل، ناهيك عن تعدد الجهات الإرهابية، ومساندتها من قبل أمريكا وضّح لنا الصورة اليوم .

 السنوات المنصرمة ولدورتين رئاسيتين عشناها، كانت مرّةٌ كالعَلقم، ممزوجة بالتخبط السياسي وبرنامج صناعة الأزمة من دون حل بالخروج منها، ولهذا بقيت تلك الأزمات مرافقة لكل دورة! خاصة هذه الدورة، التي واجهت مشكلة كبيرة، نتج عنها تفكك الكيانات! وإنفصالات، وإنشاء أحزاب جديدة، لسنا بحاجة لها، بيد أننا أحوج لبناء التحالف الوطني، وتقويته في الوقت الحاضر، ليكون قطب رُحى السياسة في العراق، كما كان قويا في بداية النظام الديمقراطي الجديد، وبرنامج لم شتات التحالف، وبظهورٍ يختلف عمّا سبق، لاقى إستحسان الشارع العراقي! بقيادة شابة، تمتلك رؤية برنامج بناء دولة عصرية عادلة، كما كان يُوعِدْ بها المواطن العراقي.

زيارة رئيس إقليم كردستان كان أول الغيث، وبدون التحالف الوطني وموافقته، لا يمكنه تمرير ايَّ قرار، ناهيك عن كونه متوافقاً مع رؤية التحالف من عدمه، وهذا يدخل في مصاف التفاهمات، وإن كان القرار لا يفيد المواطن، لا يمكن الموافقة على تمريره، وهذا مسار جديد للكتلة الكردستانية، في إنتهاج مسار يتوافق مع رؤية التحالف الوطني، وبدأ مرحلة جديدة تختلف عمّا سبق، والتافر الذي كان في العهد السابق والفجوة الكبيرة، وتبادل التهم وصلت لحد الشخصنة، والبوح ببعض الأسرار بالوقت السابق خلف الكواليس، والتعهدات غير المنتجة والذي تم بمحورها التوقيع على ورق أبيض، كما كان يشاع بين الأوساط  .

جلوس كل أعضاء التحالف حول الطاولة المستديرة، حالة صحية لم نألفها سابقاً من قبل الأعضاء أنفسهم، وأنه كان هنالك عائق يقف دون إجتماعهم، وكل السياسيين يعرفون ذلك! لكنهم اليوم يبدو أنهم مقتنعين بنظرة السيد عمار الحكيم، الذي طالما كان ينادي بضرورة الجلوس لِتلكَ الطاولة، التي أظهرتهم للعالم أجمع بأنهم قادرين، على إتخاذ قرارات مصيرية للوطن والمواطن على حدٍ سواء، وما التصويت على قانون الحشد الشعبي، واكتسابه التصويت الكامل وبالاغلبية بالتوافق مع الإقليم، إلا ضربة موفقة لكُلِ من يقفْ دون ذلك، وضلَّ كُل من عارضهُ حائراً! لا يعرفْ كيف يُوقفْ هذه القوة التي لا تُقهرْ  .

الرسالة وصلت عندما إتفق كل أعضاء التحالف على التصويت، ومن يفكر في المعاكسة سيبقى وحده! ولا يمكنه في المستقبل تمرير أي قرار في مصلحة ناخبيه، وعليه أن يفكر كثيراً قبل إتخاذ قرارٍ يندم عليه مستقبلا، ويخسر الكثير، والصبر بدأ ينفُذ، كذلك الوقت يمر، وعليه على كل الكتل في البرلمان، المسير نحو التحالف الوطني، والذي يعتبر الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، ومن دونه لا يمكن التصويت، أو تمرير القرارات، وهذا بفضل الحنكة التي بدأ خطوتها زعيم التحالف، بأفكار لم تكنْ مرغوبة في عهد ليس بالبعيد، من قبل اشخاصٍ هم أعضاء في هذا التحالف، الذي بدأ نجمهُ يتألق
   

102
الحكيم والخطوات الثابتة ...
رحيم الخالدي
ينصح الأطباء لذوي الحالات النفسية، الذهاب الى أماكن لم ترها العين من قبل، أو الجلوس قرب البحر لتصفية الذهن، وتجديد وتصفير الذاكرة وتخليصه من المتراكمات والمشاكل، ليبدأ مرحلة من ترتيب الأولويات، والبدأ بمرحلة جديدة، ونجح مع كثير ممن يعانون من الحالات النفسية، وهذا يقودنا الى حالة نراها يومياً وباستمرار، وعيوننا تلحق كل شيء متحرك، أما الشيء الجامد لا نعير له إهتمام، فتكون الحركة جاذبة للعين، ويشتغل معها الذهن! والتساؤل بـ الى أين تنتهي هذه الحالة؟ وهذا يقودنا لحالة في عالم السياسة  .
السيد الحكيم ومنذ رحيل السيد عبد العزيز الحكيم، وإستلامه مهام المجلس الأعلى الإسلامي، وهو في تحرك مستمر! وفي بداية حياته السياسية في العراق، وقيادة التيار راهن عليه بعض الشخصيات السياسية، بأنه سوف يفشل! ولا يمكن مقاومة من هم على هرم السياسة، بل وصلوا لأبعد من ذلك، حيث رسموا بخيالهم الواهم بأنه سيكون طيعاً لهم، كونه شاب وحديث القيادة، متناسين أين تربى وعلى يد من! ومن أيّ عائلة هو، ونسوا التاريخ النضالي الذي قضاه، سيما أيام ثمانينات القرن الماضي، والكفاح ضد سلطة البعث آنذاك .
بعد تسلمه مهام القيادة، وحسب القوانين المتبعة صَوّتَ لَهُ أغلبية القيادات في التيار، وتسنم مقاليد رئاسة المجلس الأعلى، وإتخذ منحى آخر! ليغور بعمق السياسة، التي يجهلها من دخل فيها وهو لا يعرف أبجدياتها! متصورين أن من قرأ كتابا أو كتابين تحول الى سياسي، وهذا هو الخطأ بعينه، فكان جاداً في الطرح في كل المناسبات، إضافة لتبني منهج جديد، وهو الملتقى الثقافي، حيث إستقطب الملتقى شخصيات من إتجاهات متعددة، كونه يطرح المشاكل الحديثة، وكثيراً ما تتطابق مع صلاة الجمعة في كربلاء المقدسة .
الإنتكاسة التي تعرضت لها الحكومة السابقة وخاصة في الدورة الثانية وإنتهاج مسار تهميش الآخرين وعدم وجود المشورة أدّت الى خسارة كبيرة جداً من حيث التلاحم للتحالف الوطني وبدأ تفكك ذلك التحالف الذي يَعِقدْ عليه العراقيين الآمال إضافة لوضع إشخاص في أماكن هم ليسوا بقادرين على إدارتها خسرنا معركتنا مع الإرهاب أدّى بذلك إحتلال داعش للموصل مع خسارتنا لِآلياتنا العسكرية التي تم إستيرادها حديثاً لتقوية الجيش حديث العهد بعد حلّه من قبل برايمر رافق ذلك مجزرة سبايكر التي يندى لها جبين الإنسانية .
تزامن ظهور حالة الإعتصام من قبل المناطق الغربية لاحقه الأزمة مع الإقليم أدت الى التشظي أكثر ومع نتائج الإنتخابات وضياع الثقة بين المواطن والحكومة وتحميل الطرف الذي كان يمسك زمام الأمور كل التبعات بدأ الغليان في الشارع العراقي والجهر بتحميل المسؤولية للذي تسبب بتلك الأحداث وترشيح السيد العبادي بعد رفض الجمهور والكتل المشاركة خف الضغط على الحكومة وبدأو بمسار تطبيق كل الرؤى التي نادى بها الحكيم وأُهملت وفي الأيام الماضية ونظراً للمسار الذي يتبعه الحكيم تم إنتخابه رئيساً للتحالف إعترافاُ منهم بأنه الأقدر .

103
رجال ليسوا كباقي الرجال !...
رحيم الخالدي
مجموعة عايشتهم عن قرب، عدد أفرادها لا يتجاوز الأربعة، وأغلب الأحيان ثلاثة، يخرجون صباجاً ليعودوا مساءاً! تحمل ملابسهم غبار التفجيرات والأتربة المنبعثة جرّائها، يتعاملون مع أخطر المتفجرات، وما تمت صناعتهُ لقتل الانسان، وهذا قادني لعنوان كنت أسمعه وأكتبه عن بعد، لكن بعد أن ذهبت مع هؤلاء الأبطال، عرفتها عن قرب، فمواد "الـسي فور" وال "تي أن تي: و"نترات الأمونيوم" تتصدر القائمة، فعنوان صناعة الموت، إختصاص لمن يمتهن هذه المهنة القذرة، إضافة للخبث والتفنن في صناعتها من قبل هؤلاء الأوباش .
معظم البيوت التي تركها أهلها ونزحوا، إستغلها الإرهابيون وفخخوها بأساليب عدة، ومنها أسلوب الفخ الذي ذهب ضحيتها رجال نعتز بهم، جراء إنفجارها عليهم، وبالامس القريب فقدنا أحد أبطالنا، الشهيد أبو آمنة الأزرقي، من تشكيل سرايا عاشوراء، التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، الذي كان يفكك عبوة عنكبوتية متسلسلة، وفيها فخ ما إن يفكك إحداها لتنفجر الأخرى، فذهب الى ربه شهيداً، ليحافظ على أرواح المقاتلين أولاً، ومن بعده أصحاب تلك المدن من المدنيين، في حال عودتهم لديارهم ومناطقهم لتكون آمنة بدماء الشهداء.
يحكي لي احدهم، أنه بين الفينة والأخرى يكتشفون إسلوباً جديدا ونوعاً آخر من المتفجرات، وآخر ما توصلوا في هذه الصناعة، دائرة اليكترونية تعمل بجهاز إستقبال تعمل على الإشارة، لتنفجر على من يقترب منها، ونوع آخر بعدما فشلوا بهذه الأساليب الخبيثة، العبوات ليست عبوة واحدة إنما ثلاث عبوات! متصلة واحدة بالأخرى، لكون قوية أولا وتقتل اكبر عدد ممكن، لمن يقترب من هذه العبوات، وهنا نقف نتأمل هؤلاء الخبراء بسؤال؟ ماذا لو كان الكادر أجنبي، فما هي المطاليب والشروط الموضوعة؟ .
ليست لهم مطالب، ولا يريدون سوى تهيئة المواد التي تساهم بتفكيك أو تفجير تلك العبوات،  وخاصىة التي تكون من نوع الفخ، أو ما يسمى بمصائد المغفلين، وهي الفتائل والمواد الإختصاصية، وكاشفة بسيطة التي لا تكلف أموالاً كبيرة، لتكون مهمتهم أسرع، إضافة للأمان الذي يساهم بشكل كبير في حفظ أرواحهم، لأنهم أعزاء ويستحقون كل كلمات الشكر والثناء، لانهم يبذلون جهداً إستثنائياً، ومضحين بأرواحهم في سبيل سلامة الوطن والمواطن، سواء كان من القوات الأمنية من الجيش والشرطة الإتحادية، أو من المواطنين لتلك المناطق .
المطلوب من الإعلام: تسليط الضوء على هذه المجاميع، التي تُأَمن الشوارع والمسالك والطرق، إضافة للبيوت التي يفخخها أعداء الإنسانية، وتضحياتهم يجب أن يسجلها التاريخ، وتوضع لهم صور لشهدائهم في كل الساحات والشوارع، أُسوةً بقية المقاتلين والقادة، مع كلمات تليق بتضحياتهم الجسام، مُتَحَدّيِنَ الموت لننعم نحن بالسلام، الذي صنعوه بدمائهم وأجسادهم المتناثرة أشلاء لتلك العبوات، التي صنعها أعداء الإنسانية، ولو تقربت منهم وسألته عن العدد الذي فككوه؟ فيقول لك لا يمكن عدها، لانها أكثر مما تتصور، فهم رجال ليسوا كباقي الرجال .
 

104
المنبر الحر / إنهم أشرف الناس
« في: 08:53 10/11/2016  »
إنهم أشرف الناس ...
رحيم الخالدي
منذ بدأ الرسالة المحمدية، والمنطقة العربية تشهد حروباً متتالية بين فترة وأخرى، وهنالك حروب ليست كما يتصورها البعض، مثال ذلك حرب إقتصادية، وهنالك حرب بالإنابة، التي نخوض غمارها اليوم، لان العدو إستقطب كل من لفظته المجتمعات، ومن كل دول العربية، بل هنالك مقاتلين من أوربا، والتي تعتبر من الدول المتطورة والمتقدمة صناعيا واقتصادياً، فهل هؤلاء لم يدرسوا، أو غير مثقفين مثلاً! وهذا يدفعنا إلى أكثر من تساؤل لهؤلاء الرعاع؟ الذين تركوا دولهم وجاءوا للعراق وسوريا، ليقاتلوا بدل الدول التي ثقفتهم وأرسلتهم إلينا بذريعة الدولة الإسلامية، وهم لا يفقهون اللغة العربية، ولا ينتمون إليها، ولا يُصلّون ويدّعون أنهم مسلمون! .
داعش جاءت وفق رؤية إستعمارية، بعدما عجزت عن الإستحواذ على الكنوز التي تزخر بها بلادنا، وأسهل طريقة إرسال أشخاص لا يمتلكون عقولا ليفكروا بها، وهم كالحمير بل هم أضل! يساعدهم في ذلك الحواضن التي فقدت مصالحها بعد التحول إلى النظام الديمقراطي، وبالطبع هذا لا يفيدهم، ومنذ التحرر من سلطة البعث لحد يومنا تعددت التنظيمات الإرهابية، وإنتهينا بتنظيم داعش الإرهابي، الذي خرّب البلاد، وبهمة الرجال العراقيين الشرفاء، إستطعنا تحرير معظم الأرض التي إستولوا عليها، وإبتداءاً بجرف النصر، الذي أعطى الجيش الأمريكي فترة ستة أشهر لتحريرها، لصعوبة الأرض وتضاريسها المتشعبة وطرقها الكثيرة، وبسواعد الحشد الشعبي المقدس، تم تحريرها بضرف أسبوع! وكسر شوكة داعش التي يخشاها الجيش الأمريكي .
الحشد نوعان، نوع يقاتل بكل ما يستطيع، ولا يكل، ولا يتراجع، لأنه أخذ الإفتاء من مرجع، أذهل العالم بتعامله مع الموقف بحكمة حيرت العقول، وتنتهي عند عتبة داره كل المشاكل، وكانت الفتوى التي أطلقها بمثابة إطلاقة الرحمة برأس داعش، تلك الصناعة الأمريكية اليهودية بالأموال الخليجية، وبإفتاء عوران المملكة، والنوع الآخر حشد المواكب، التي تطهو الطعام للمقاتلين المرابظين على السواتر، وتوفر المستلزمات من أثقلها لأبسطها مع كلمات الحب والمودة والشكر والامتنان للتضحيات التي يقدمها أبطال الحشد المقدس وهؤلاء الذين يقدمون الخدمة ممتدين على طول الطريق وهم يشبهون إلى حد بعيد بتلك المواكب التي تفترش الأرض بزيارة الأربعين في كل الطرق المؤدية لكربلاء المقدسة .
هؤلاء الذين يعملون في المواكب، لديهم كل شيء! وبالطبع لا يمكن أن يكون الموكب متكاملا، مالم يكن خلف هذا الموكب متبرعين، ويقودنا هذا إلى المتمكنين ماديا، مع بعض التبرعات البسيطة، ممن يريد أن يشترك لكن بقدر بسيط، وهم من طبقة الفقراء! الذين لديهم مقاتلين في جبهات القتال، وهم الأغلبية العظمى، وهذه المواكب هذه المرة في الخطوط الأمامية مع المقاتلين وبينهم، يعملون بكل همّة وتفاني، في سبيل إعداد الطعام وإيصاله للمقاتلين، فمن الذي أجبرهم بالتواجد في تلك الخطوط؟ التي من الممكن أن يفقد حياته جراء ذلك التواجد بتلك الخطوط، وهنا نقف وقفة إجلال وإكرام لهؤلاء الرجال، الذين شاركوا إخوانهم، والشد من عزيمتهم، وبذلك يستحقون أن نقول لهم "إنكم اشرف الناس".

105
أمريكا ودورها في مناقلة الإرهاب !...
رحيم الخالدي
خفي على كثير من العراقيين بالخصوص، والعالم بالعموم، الدور الأمريكي بخراب المنطقة العربية، من خلال نخر المجتمعات، وخلق عدوّ من داخلها، وجعلها تأكل بعضها من دون تدخلها تدخلا مباشراً! وهذا بالطبع يحتاج أمولاً ضخمة، وهنا يأتي الدور السعودي، إبتداءاً من تكوين تنظيم طالبان، الذي تم تغذيته بكل الأسلحة والعتاد وباقي المستلزمات اللوجستية، وإنتهاءاً بالصواريخ المحمولة على الكتف، لإستهداف الطائرات السمتية الروسية، مما أدى بخروج القوات الروسية من أفغانستان، وتنتهي بذلك صفحة نجح الأمريكان بها، ومقاتلة الروس بهذه التنظيمات بحجة إحتلال السوفيات لأفغانستان، وتحريرهم بواسطة ذلك .

بعد الهدوء الذي ساد أفغانستان، وبدأت الحرب الداخلية بين الفصائل، التي كانت تحارب بالأمس العدو المفترض، حتى بدأ القتال فيما بينها، وهذا عرض للتصفية بالتخلص من هؤلاء المقاتلين، الذين تعلموا القتال في مناطق يصعب التوغل فيها، بطبيعتها الجبلية الوعرة ليبقى التنظيم المسيطر ليتم تسميته بعد ذلك تنظيم القاعدة، الذي ما إنفكَّ ليتمدد لباقي المنطقة العربية، ويكون خلايا جاهزة عند الإشارة، ليأتي الدور على العراق، ولصعوبة تدخلهم بإيران، لتكون بغداد محور الإرهاب بالعالم، بالإضافة للحواضن الجاهزة التي إنظمّت بشكل وآخر، بتسميات عديدة لتكمل الدور المناط بها في تخريب المنطقة . 

أمور عدة فيها كثير من الغرابة لهذه التنظيمات، من حيث التجهيزات والأسلحة، والعتاد والتمويل، وسرعة الإنتقال، والطائرات المسيرة! التي لا يمتلكها أحد سوى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، ومن المعلوم طبعاً وعلى لسان هيلاري كلينتون، بإعترافها علنا أنهم وراء تكوين التنظيمات الإرهابية الموزعة بعناية في كل دول العالم، وهذه التنظيمات تعرف الأماكن أكثر مما يعرفها الجيش، والمسح الجغرافي بواسطة أحدث الأجهزة المتطورة، يرافقها أحدث أجهزة الإتصال، بربك قل لي من أين تأتي هذه الأجهزة؟ ومن الذي يوصلها لها، وكيف ومعظم التنظيمات تمر خلال المطارات العالمية !؟.

أصبح واضحاً وجلياً بعد التدخل الروسي، وكشف الأوراق من يقف خلف هذه التنظيمات، وقيام القوة الجوية الروسية بضرب الأهداف لتلك التجمعات، أفشلت مخطط كبير جداً، بل مهم أكثر مما نتصور، ولهذا نرى التدخل الأمريكي في إعطاء الفرص لهروب قادات تلك التنظيمات، وإلا أين كانت أمريكا عندما بدأت هذه التنظيمات، بضرب كل من العراق وسوريا؟ وتخريب البنى التحتية وسرقة النفط، وبيعه لتركيا بأبخس الأثمان، وكان للجانب التركي الكأس المعلى، بإستقطاب المقاتلين، وتسهيل مهمة دخولهم سواء للأراضي العراقية أو السورية! كونها ترتبط مع الدولتين بحدود متلاصقة، إضافة لتمويل تلك الجماعات بالأمور اللوجستية والمعلوماتية .

التدخل الأمريكي بالمعركة، وفرض نفسها كأحد الأقطاب لتحرير الموصل، هو حفظ ماء الوجه بعد عناء تدريب تلك الجماعات الإرهابية، وبما أن الإنتخابات على الأبواب، فهي تريد تبرير موقفها أمام العالم بأنها تحارب الإرهاب، بينما المنتج على الساحة وحسب المعطيات، فإنها هي من تُسَيّر تلك الجماعات، وهذا يقودنا لسؤال أين كانت أمريكا، عندما دخلت المجاميع الإرهابية للموصل؟ وهي موقعة على إتفاقية الإطار الاستراتيجي مع العراق والتي أهم فقراتها حماية حدود البلد! بعدما قامت بحل الجيش العراقي، وهي تمتلك كل المتاحات من أجهزة وأقمار صناعية ومراقبة جوية، وبإمكانها ضرب تلك الجماعات، وإنهائها بظرف أسبوع واحد، من خلال إستهداف أماكنهم، وربي وحده يعلم ماذا تخبيء أمريكا؟ في قادم الأيام وفي أي دولة.

106
الموصل ليست الإسكندرونة !...
رحيم الخالدي
تاريخ الإحتلال العثماني ومن بعده أحفادهُ اليوم، الذين يريدون إرجاع هيبة الدولة العثمانية، وكأنهم يعيشون في العصور الوسطى، وخدمتهم الصدفة في ذلك التاريخ المخجل للمنطقة العربية حينذاك، على إثرها تم إقتطاع مدينة الإسكندرونة من سوريا، ساعدتهم حيثيات ومراكز القوة والنفوذ، الذي تتمتع به تركيا في ذلك التاريخ، مع السكوت المطبق من قبل العرب! ولا يتجرأ أحد ليقول كلمة الحق أمام دولة مصفى أتاتورك مؤسس الدولة التركية، ومعروفة تلك القصة التي عملها الفرنسيون والأتراك، بكيفية الإستيلاء على لواء الإسكندرونة، بعد وضعه تحت الوصاية التركية، ومن بعده ضمه إلى تركيا بخديعة يذكرها التاريخ بكل تفاصيلها المرة، واليوم يريد أردوغان خليفة أتاتورك، إعادة أمجاد الدولة العثمانية  التي لم تقبلها أوربا كعضو فيها !.

الموصل عراقية وبإعتراف الأمم المتحدة، وهذا الوقت ليس كوقت صدام، عندما تنازل عن مساحات كبيرة ليبقى بالحكم، وفي أيام الإحتلال في عام ألفين وثلاثة، كان مستعد ببيع العراق كله في سبيل البقاء على كرسيه اللعين، حاله كحال ملوك الخليج، الذين يأتمرون بأمر أسيادهم، وها هي السعودية متورطة بحرب مع اليمن، خسرت أموالا طائلة، كان من الممكن أن يتنعم أهل نجد والحجاز بها، وكل هذا في سبيل إرضاء الإمبريالية العالمية، التي تريد السيطرة على مقدرات الشعوب، وهاهي اليوم تقبل الأيادي للتخلص من تلك الورطة، التي أدخلت نفسها بها، وكان عليهم الرضا بما حباهم الخالق بالبيت الحرام، وخدمة الحجاج والاستفادة من التجارة والخدمة، لينالوا رضا الخالق .

الحشد الشعبي المقدس تلك الصخرة التي لا يمكن مجابهتا، وهي السيف المجرب، والمعارك التي خاضوها كثيرة، وإفتتاحها كانت جرف النصر، التي أعطت أمريكا بجيشها الذي لا يقهر درساً، والذي يعتبر من الجيوش المتقدمة! المزودة بأحدث الأسلحة، ترافقه التقنية الاليكترونية، وقنوات التجسس والطائرات الحديثة والمسيرة، مهلة ستة أشهر لتحريرها، إستطاع الحشد و بمدة أسبوع من تحريرها كلها، بهمة المجاهدين ممن لبوا نداء قائدهم، وافوا بالنذر الذي عاهدوا عليه، بتحرير كل شبر من أرض العراق، وطأت عليها أقدام داعش التكفيري، وما قدمه المجاهدين من المتطوعين بالدفاع عن العراق أرواحاً ودماءاً، ليس لأجل المادة، أو لينالوا وسام يضعونه على صدورهم، بقدر ما تلبية النداء .

لو لم يكن هنالك ضوء أخضر لما تجرأ رئيس الوزراء التركي، وأصر على البقاء في شمال العراق، والموصل تحديداً، وبما أن السيناريو الذي جربه على الشعب التركي، وإنطلت عليهم تلك الأكذوبة، بأن هنالك إنقلاب ضده، فعلى العراقيين لا ينطلي! لأنهم يراقبون الوضع عن كثب، وما إقصاء الأنداد الذين يشكلون العقبة أمام أردوغان، إلا للتخلص منهم بهذه الحيلة، التي تحمل بين جنباتها ألف سؤال وسؤال؟ وكذلك لإلهاء الشارع التركي، وتوجيه الأنظار صوب الموصل، كذلك إهانة الجنود الأتراك في وسط الشارع التركي، وإعطاء الضوء الأخضر للعصابات الإخوانية بالنزول للشارع، وقيامهم بضرب الجنود بكل المتاحات وإهانته، فهذا لا يمكن أن يمر مرور الكرام، وليت الأمر يتوقف على ذلك، بل طال كل الكفاءآت من الجيش والشرطة والقضاة والتعليم، ولم تسلم أي مؤسسة من مؤسسات الدولة التركية .

المفيد في الأمر وبالذات في هذه المرحلة الراهنة، والتي يمكنها أن تحدد المصير للأيام القادمة، تلاحم وقوة التحالف الوطني بقيادة السيد الحكيم، الذي استطاع وبأيام قلائل جمع شتات التحالف، مع العدد الذي لا يستهان به، وجعل منه رقم صعب، مما حدا بالأنداد أن يحسنوا التصرف ويخشوا من الأيام القادمة، سيما أولها الإنتصارات المتحققة، والموصل على أعتاب التحرير، والتبدل بالسياسة التركية، وإرسال وفد لبغداد يبدوا أنه أعطى نتائجه بأول الغيث، وزيارة مسعود بارزاني منتهي الصلاحية، أراد بذلك تعاطف التحالف معه، بعدما يأس من المماطلة، علّه يحصل على مكسب يبيض به ماء وجهه، ويكسب رضا المواطن الكردي، الذي ملّ من سياسة حكومة الإقليم .

107
أمريكا والوجوه المتعددة وأحسنها قبيح !...
رحيم الخالدي
يستعمل الفنانين رسم كاريكاتيري، يعبر عن شخصيتين فقط، الوجه الضاحك وله إسمٌ فني، ويسمى بالكوميديا، والوجه الباكي، يسمى التراجيديا، وليس لهم غير هذين الوجهين، وهذا شائع في الوسط الفني العالمي، وفي خلف الكواليس هنالك أدوار كثيرة، ولهم أعمال متعددة، وعليهم إظهار الشخصية كما موجود في الدور الذي يؤديه الممثل، وهذان التعبيران يختصان بالمسرح فقط، التي تعمل عليها شخصيات تؤدي أدوارها ممثلين يجيدون الدور، ولكن مع تطور السينما ظهرت أسماء كثيرة، وأشهر اسم يسمى "الأكشن"، وهذا لاقى رواجاً كبيراً بين الأوساط الفنية، وتربع على عرش أعلى الواردات، في شبّاك التذاكر، بينما الفن المسرحي لا يهمه شيء سوى إيصال الفكرة، ووارداته لا تصل لربع واردات الأكشن.

دأبت أمريكا بسياستها في الشرق الأوسط للسيطرة على مقدرات الشعوب، وبأدواتها إستطاعت تغيير الخارطة حسب نظريتها السياسية، أنه يجب أن تكون لهم قاعدة في كل مكان، وأول قاعدة في أفغانستان من خلال إنشاء تنظيم القاعدة، وإمدادهم بالسلاح والمال والفتاوى، بذلك إستطاعوا إخراج روسيا منها، ولكن هذا التنظيم بقي رهن الإشارة، وبذريعة أسلحة الدمار الشامل بعد إحتراق ورقة صدام، بعد أن خدمهم كل السنين المنصرمة، تم إحتلال العراق! وإستمر إحتلاله لمدة ليست بالطويلة، وعندما بدأت الأمور تأخذ طريقها للإعمار، ظهر هذا التنظيم بحجة طرد المحتل! ولا أعرف كيف يتم طرده من قبل الأفغان والشيشان، وكل من تواجد في العراق بتلك الحجة، ليست لهم علاقة بالعراق أصلاً ؟.

رفض العراق إقامة قواعد عسكرية لم يرق للمحتل، وبحسب قرارات الأمم المتحدة تم عقد إتفاق أمني، ليكون بموجبه الحماية الأمريكية للعراق، لأنه في طور التكوين وتم حل كل المؤسسات العسكرية بقرار أمريكي، وتكون الحماية لحين تمكين جيش مسلح قادر على حماية بلده، لكن الذي جرى هو تنصل أمريكا من تعهداتها، مما حدا بهم تجنيد أولائك الإرهابيين من جديد، ليدخلوا الموصل ويكونوا تنظيم جديد بأسم الدولة الإسلامية! وكل فتاويها مستوردة من المملكة السعودية، التي لم تألوا جهداً بتغذية هذه الجماعات بالأموال والسلاح والأمور اللوجستية، وما يثير الفضول أن أمريكا وبكل تكنولوجيتها لم تستطع حسب إدعائها أن ترى الإرهابيين! وهم يدخلون الموصل ويحتلونها، ويستبيحون كل شيء مع الإستحواذ على كل تلك المعدات، وظهرت على القنوات الإعلامية تلك الأعذار، أن العراق لم يطلب المساعدة! ونسوا أنهم مُوَقِّعونْ على إتفاقية .

تحرير الفلوجة وقفت أمريكا بوجهه بكل قوتها! وإشترطت عدم دخول الحشد، وهي بإستطاعتها قتل كل الإرهابيين سواء جمعاً أو فرادى، لكنها تريد الإبقاء على كل الفاعلين، لأنها صرفت عليهم أموالاً طائلة، وأعدادهم إعداداً عسكريا ليس له مثيل، وإنتهت معركة الفلوجة بتحريرها من قبل القوات العراقية، وقُتِلَ كثيرٌ من الإرهابيين، لكن الذين تم تهريبهم خارجها أكثر من الذين بقوا، وإستطاعوا تأمين مكان لهم لمعارك قادمة، ناهيك عن العتاد والسلاح وباقي الأمور اللوجستية، التي تهيئها لهم فهي كثيرة، ومنها إرسال طائرات أمريكية تقوم بإنزال تلك المعدات بالمظلات، وقد تم مشاهدتها أكثر من مرة في سوح المعارك، لكن النصر الذي تحقق كان أكبر من تحدياتهم في العراق، لأن الحشد كان مصمم على طرد الإرهابيين، والإرادة غلبت التخطيط الخبيث .

التدخل في الوقت الحرج ديدن السياسة الأمريكية، واليوم تبرز على الساحة تصريحات على أن الهجوم لا يكون إلاّ بوجودها، بذريعة مساعدة القوات العراقية، وهي التي بالأمس هيأة لهم الجو المناسب لإحتلال الموصل، وترى بعينها كيف سيطر الإرهابيين على المعدات والعربات والعتاد التابع للجيش العراقي، الذي كلّف الميزانية العراقية المليارات، فهي تلعب كل الأدوار، ولا يمكن "حزرها" فَلأِيِّ جانب تقف؟ فمن التصريحات تراها تقف ضد الإرهاب قولاً فقط، ولو كانت صادقة فلماذا تصرِّح علنا على لسان أوباما شخصياً، أنهم ساعدوا الإرهابيين في سوريا، ويدعون أن هذه المجاميع معارضة، فأي معارضة هذه التي تقتل وتفجر وتستولي على مقدرات الشعب ؟ الذي ذاق كل الويلات من هذه المجاميع، التي لا تعرف للرحمة عنوان، وسواء في سوريا أو العراق فهما سيّان .

أمريكا تلعب كل الأدوار، مرّة في العراق، وأخرى في سوريا، وغيرها في ليبيا، وآخرها في اليمن، فقط مصر خرجت من اللعبة! لأمور تخص إسرائيل، وإفلات الأردن والمغرب وتركيا، ليس جديداً ولا مستهجناً لان هذه الدول لها إرتباطٍ مباشر بالصهيونية العالمية، والقيادة الإسرائيلية  تضاف إليها دول الخليج! التي لها علاقات قديمة ومتينة بنفس الوقت، وقد بانت ملامحها، من خلال التصريحات الأخيرة لخاشقجي، الذي وضع على عاتقه إعلانها من دون إستحياء أو خجل، ورموا خلفهم شعار فلسطين عربية، وأبدلوها بــ فلسطين عبرية !.

108
الثورة الحسينية وما بعدها ...
رحيم الخالدي
معروفةُ هي ثورةُ "الحسين"، وذكرها التاريخ بتفاصيل كثيرةٌ ومتعددة، ومِن مصادر مُختلفة، فمن جانبٍ تم إغفال ما هو صلبُ الموضوع وقلب الحقيقة! ومن جانبٍ آخر ذُكِرَ ما هو مفصلٌ ومن مصادر موثوقة، لأنها ذُكِرَتْ من أهل البيت أنفسهم، وهم أوثق المصادر، وما خطبة "السيدة زينب" (عليها السلام) إلا تبيان الحقيقة، التي أراد يزيد عليه أللعنة تغييبها عن المجتمع حينذاك، على إثرها عَرَفَ قسمٌ من أهل الشام الفاجعة، التي حلت بالحسين وعياله، لكن هنالك سؤال لدى من لا يعرفون القضية الحسينية، يرادفهُ إستفهام لا يجدون له جواب؟ ممن لم يكن على محك من تلك الثورة، التي لا زالت قائمة لحد يومنا هذا، وبها تحققت إنتصارات لم يشهد لها التاريخ المعاصر شبيها لها .

كان السؤال الدارج، لماذا خرج الحسين وهو يعرف انه مقتولُ لا محالة؟ وكان الأجدر به الحفاظ على نفسهِ وعياله، والركون للسلطان! ويقضي حياته متنعما بملذات الدنيا، وهذا لهُ إجاباتِ عدة، ونستنبطها من الخطب التي ألقاها على مسامع جيش يزيد، والجواب أنه خرج يوم الثامن من الحج، ولم يكمل المراسيم! لان هنالك من يريد قتله وهو داخل الكعبة، وجوابه على تلك المكيدة، أنه قال لا أريد أن أكون ذلك الكبش، الذي سيدنس دمه أقدس بقعةٍ على الأرض، وأما الركون للخليفة الطليق، فيقول في إحدى خطبه، لا أرى الموت إلا سعادة! والعيش مع الظالمين إلا برما، و"مثلي لا يُبايعُ مِثله".

نهج بني أمية واحد، ولا يعتبرون لا للمكان ولا للقدسية، وعبد الملك بن مروان على يد الحجاج إستحال الكعبة! وكان الكبش عبد الله بن الزبير، الذي تم تعليقه على جدار الكعبة ورميه بالحجر، وكانت أبياته التي ألقاها على المسامع مشهورة، وموجودة في كتب التاريخ المذكور، في كتاب البداية والنهاية، "ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا، ولكن على أقدامنا تقطر الدما"، لكن يمر التاريخ على قتله ببرود! لان الذين قتلوه من بني أمية، وهذا يثبت زيف التاريخ، من خلال الوضاعين الذي يكتبون للسلطان ويأتمرون بأمرهِ، كذلك يمرون على مقتل الإمام الحسين ببرودٍ أيضاً! وإن كان مقتل عبد الله ليس كثورة الحسين .

الإرث الذي نتكلم عنه يرتبط إرتباطاً كليا مع حياتنا اليومية، ورفض الظلم أهم نقطة، لأنه بالعدل يعيش المجتمع آمنا وحقوقه مضمونة، والثورة نتاج إستحالة العلاج، وتفكيك الخُطَبْ التي ألقاها الحسين نتاجها تطبيقات لتلك الخطب، وما بيننا وبينه ألف وأربعمائة سنة تقريباً، ولا زالت يعيش بيننا، ونؤبنهُ سنويا، ولا يمكن أن تمر هذه الحادثة من دون إستذكار الشجاعة والإيثار والشهادة، والوقوف بوجه الظالم وعدم الركون إليه مهما كانت المغريات، والتأدب بآداب الإسلام، وعدم التهاون في الصلاة، وتشجيع الإستدامة عليها مع صغار السن، ليجبلوا عليها، ولا ننسى أن كل الثورات التي تلت واقعة الطف، إستنبطت أفكارها من ثورة الحسين .

بني أمية ما زالوا يعيشون بيننا! خاصة في العالم العربي، والمنهج التكفيري الذي يقف بوجهها بكل قوة، محاولين طمس آثارها بكل الطرق، مسنوداً بمنهج ودين عبد الوهاب، هذا المنهج التكفيري المتطرف، وتزييف التاريخ بكل ما أوتو من قوة، وجعل الثورة حدث بسيط! وإتهام الحسين بأنه كان مطالباً بالكرسي، عكس ما يذكره التاريخ الصحيح، وكأن هذه الناس لا تعرف القراءة والكتابة، ومنهم دكاترة تم تدريسهم، وغسل أدمغتهم بتلك الفتاوى الخاوية، والتي لا تمت للإسلام بصلة، وهذا يقودنا إلى مستبصرٍ سوداني كان جاهلا بالثورة الحسينية، حيث يقول عرفت الشيعة من خلال خطب الوهابية المبغضة للآل البيت، التي لا هم سوى التكفير! وبعد أن قرأت عرفت الحقيقة، واتبعت المنهج الصحيح، وعرفت معنى هذه الثورة، التي أطاحت  عروش الظالمين .

109
الحسين بين طلب الكرسي والثورة !...
رحيم الخالدي
يذكر التاريخ بعض اللمحات مضطراً، لمسير الحسين عليه السلام من المدينة لكربلاء، لتكملة التاريخ الذي كتبته أقلام المأجورين، في عهد بني أميّة، فكان محملاً بالمواضيع التي لا تمت للحقيقة بصلة، وإلا متى كان يزيد إبن معاوية بن أبي سفيان عادلا، ويصلي! بالوقت الذي كان يعاقر الخمر ويعمل كل موبقة بدون إستحياء، وهو خليفة للمسلمين، ويجب الإقتداء به! بل هو أول من سَنَّ سب علي بن أبي طالب من على المنابر، ويذكرها كثيرون من الذين كتبوا التاريخ، بيد أن هنالك من لا يذكرها! خشيةً على سمعة بني أميّة، فهل سنصدق بكل حديث؟ ما لم يتفق عليه جِلُ الصحاح المعتمدة وهي كثيرة  .

هنالك قنوات تحاول فبركة الحقيقة، وتزييفها بكل الطرق الممكنة، وإستمالة المتلقي، حيث يدلسون الأحاديث ويعتمدون على مبغضي آل البيت، لتسويق المادة المراد بثها، ومن هذه المواد أن الحسين خرج لطلب الكرسي! وليس للإصلاح كما ذكرته كتب التاريخ المعتمدة، وفي يوم من الأيام وقع بيدي كتاب أسمه "حياة الأمم والملوك لابن قتيبة الدينوري"، وقفت حائراً بين الحقيقة المرة، وبين الجمهور الذي يعتمد على الإستماع، دون معرفة الحقيقة، والذي جَبِلَ عليها، ولا يريد أن يستسيغ الحقيقة المرة، ولو قبلها لنفر نفور الشاة من رائحة الذئب، وفيه تفصيل تدرج الخلافة! من السقيفة لحد إستشهاد "الحسين" عليه السلام وما تلاه .

من يريد الكرسي يجب أن تتهيأ له الأدوات، وأبسط أداةٍ هي المال والعسكر، وهنا المقصود ليس العسكر شهداء الطف، الذين لا يتجاوز عددهم السبعين، بل يكون أكثر من جيش يزيد، الذي وصل للعراق قادماً من الشام، يلحقهم ركب من كانوا يريدون الأموال والجاه والسلطة، وهؤلاء باعوا أنفسهم لغرض معين وطالبي دنيا، وكان سيد شباب أهل الجنة يعرف في قرارة نفسه أنه ملاقي ربه لا محالة، وإلا كان بمقدوره العودة للمدينة، والبقاء فيها، وقبول المبايعة! ويمكنه الحصول على الأموال التي منّاه بها يزيد ويبايعه، وما كان يطلق الكلمة التي صَمّتْ آذان الطاغية، "مثلي لا يبايع مثله إلى تكملة المقولة".

يعرف الحسين أنه مقتول وعائلته مَسْبيّة لا محالة، والتفكير الذي يجول في قرارة نفسه، أنها النهاية ولا بد من الوقوف بوجه الظالم مهما كانت النتائج، والعبرة بما يليه! لأن الدم لابد من إنتصارهِ على السيف، والتاريخ غفل متعمداً كثير من المواقف! لكن أهل بيت النبي إستطاعوا وبقيادة لم يحسب لها حساب آل أميّة، وأن الرسالة وصلت، وما وقوف السيّدة "زينب" عليها السلام في ديوان يزيد إلا شيء بسيط، مع ما يملكه الإمام السجاد عليه السلام، من البلاغة والحكمة والأخلاق وباقي المكملات كونه إمام مفترض الطاعة، وهم الذين  "يُزَقّونَ العلم زَقّا" لأنهم أهل بيت النبي عليه وعليهم صلوات ربي، وهذا شيء تجهله بني أمية .

   لو لم يكن الحسين على الحق، لما إنظَمَّ له الحر بن يزيد الرياحي، وهو قائد في جيش يزيد، وبما أنه له عقل وقلب، فهم الأمر وإنقلب على من أرسله لمحاصرة الحسين، والتأسف والإنضمام مع جيش الحق القليل العدد، كان تكفيراً عن ذنبه ونصرة للحق، فذهب شهيداً مع رفاقه الشهداء مكرمٌ عند ربه، فكانت بحق ثورة إنتصار الدم على السيف، ومن كان متوهما، واضعاً في مخيلته تلك المعلومة من التاريخ، الذي زوره أولائك الذين قبضوا أموالاً لقاء تزويره، عليهِ مراجعة نفسهِ أولاً، ومن ثَمَّ قِراءَة التاريخ قراءةٍ موضوعية ومقارنتها، لإستخلاص الحقيقة المرة، التي إنطلت على كثير من المسلمين في العالم الإسلامي . 

110
هل زعامة التحالف تؤسس الثوابت الطائفية ؟...
رحيم الخالدي
مر التحالف الوطني بعد وفاة سماحة السيّد عبد العزيز الحكيم، بمرحلة حرجة جداً، وصلت حد التفكك! وما زالت حتى بداية إستلام نجله رئاسة التحالف، بعد مرور السنوات الثمان التي أوصلت مكونات التحالف إلى التناحر والإتهامات والتقاذف بالتهم، التي جعلت من التحالف عدداً من غير نتاج لناخبيه! الذين وضعوا كل آمالهم به، لكن الذي يملك زمام الأمور ذهب بعيداً، مستغلاً كل الإمتيازات والأموال التي تم هدرها ولا يُعْلَمْ أين انتهى بها المطاف لحد يومنا هذا، مما أدى بالنفور.

 هنالك بعض من الجمهور ينظر ويقرأ ويستقرِأ، بنظرةٍ بعيدة للجولة القادمة من الإنتخابات، وما ستنتجه! ومن سيعتلي رئاسة الوزراء؟ وهنالك سيكون الكلام، سيما وأن المواطن قد جرّب الحاليين، والسباق الإعلامي قد بدأ بالتحضير للبرامج الإنتخابية، وعرض البضاعة التي تم ترويجها سابقاً، ولكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها، كون المواطن العراقي اليوم ليس كالأمس! بل يجب أن يرى شيئاً مختلفاً هذه المرة، من خلال الثوابت، ومن بقي عليها ممن خرج، سيما وأن كل كتلة كان لها برنامج إنتخابي .

هنالك أصوت بدأت تعلوا في الإعلام، والخوف من التحالف الوطني، بعد إستلام الحكيم زعامته، ومن المعروف انه يلم بين طياته المكونات الشيعية، وبما أن هدف السيد عمار الحكيم مأسسة التحالف، وجعله قوة لها ثقلها في العمليةِ السياسية، وما لهُ من تأثيرٍ قويِ على باقي الكُتل المُشاركة إذاً هنالك قوة ونظرة بعيدة المدى، تمتد لسنوات طويلة كما هو الحال اليوم في المجلس الأعلى مع الأخوة الكرد، الذين يكنون له كل المودة والإحترام، لأنه هنالك موقف يشهد له التاريخ، من خلال الفتوى التي أطلقها المرجع الكبير السيد "محسن الحكيم " قدس .

من حق باقي الكتل الخشية من التحالف الوطني، كونه الكتلة الأكبر، ولكن ليس الخشية منه بقدر ما التهيئة للالتحام، وتكوين قوة كبيرة واسعة، تلم بين طياتها كل المكونات، والبدأ ببناء عراق كبير خال من الإرهاب والتناكفات والإنقسامات وتبادل التهم، وليكونوا بقدر المسؤولية بالحفاظ على البلد، ولو طُبِقَتْ هذه النظرية، سيشعر المواطن العراقي أنَ هنالك سياسيون يريدون فعلا بناء العراق، والبدأ بصفحةٍ جديدة، والانطلاق صوب عراق واحدٍ موحد، والتنازل عن مطلب كان بالأمس شرطاً ليس ضعف، بقدر ما هو تفاهم وإستيعاب الآخرين  .

بعد الجلسات التي عقدها التحالف، بدأت عناصر القوة تظهر على الساحة، والقوة المقصودة هنا العراق بكل مكوناته، والتصريحات التي تناولتها القنوات الإعلامية، خاصة التصريح التحالف الأخير، الذي ناشد به الدولة التركية، بضرورة مغادرة الأراضي العراقية وعدم التدخل في شؤونه، وصل حد إلى مالم تغادر تلك القوات! فستكون هدفاً لقواتنا، التي ستحرر الموصل في قادم الأيام، وما التعنت التركي إلا ينم عن هدفٍ عثماني قديم، يعشعش في مخيلات أولائك الذين يحلمون بعودة الدولة العثمانية، لكنهم كانوا خاطئين، لان في العراق جنود عقائديون، عازمين على تحرير الأرض من أي عدو كان .

111
الثورة الحسينية والاستهداف المقيت !...
رحيم الخالدي
كل الدول بما فيها العالمية  والأوربية والآسيوية، وباقي الدول التي لم نسمع، بها تحتفل أو تعيد الذكرى التي تخص الدين أو المجتمع أو غيرها، ولو كانت في مجتمعاتنا، لانهالت علينا الإنتقادات من كل حدب وصوب، لكن شعوبها تحييها! وإن كانت بعضها تمت كتابتها من قبل أشخاص يحلمون أو يتمنون، فتلاقي شعوبهم تتقبلها، ولا تقبل الإنتقاد من أيّ شخص كان، حتى ولو كان من باب التصويب! أو هنالك خطأ يمكنه أن يؤدي للأذية، مثلما يحدث في إطلاق الثيران في شوارع أسبانيا، إحتفالاً بتلك المناسبة السنوية أو يوم الطماطة التي يتم تراشقها بين الناس لغاية انتهاء ذلك النهار .   

دول لا توجد لديها حروب، مُستكنّة وتنعم بخيرات الخالق، إلا العراق! الذي إبتلى برؤساء لا همَّ لهم سوى شخوصهم وأقاربهم وأبناء الذوات، لكن قضية ثورة الحسين ومع هذا الكم الهائل من المشاكل، بقيت المراسيم في القلوب، ويتم إحيائها سراً وعلناً كما هي، بل تطورت لإختفاء ظاهرة المنع، الذي كانت تستعمله الحكومات السابقة، وذهبت ضحايا إثر تلك السنوات العجاف شباباً وشيباً ووصلت للنساء! شهداء لأجل القضية الحسينية، وبعد سقوط النظام السابق وبدأ مرحلة الديمقراطية، التي حفظت حقوق الأديان في المناسبات الدينية والعقيدية، وأقرّتها في الدستور .

 بعد الخلاص من البعث وزمره، بدأنا نواجه عدواً آخر أعتى من النظام السابق، ألا وهو الفكر الوهابي المتطرف، الذي لا يمت للإسلام بأي صلة، ولاهَمَّ لهم سوى التكفير، والمشكلة أن هذا الفكر يعتبر نفسه المقرر للديانة الإسلامية، لان منبعه أبناء مردوخاي "العائلة السعودية"، التي حاربت كل من عاكسهم أو خالفهم أو تجرأ وفضح توجهاتهم، التي تنبع من أولائك الذين ذبحوا النبي "يحيى"، وإستقوا كل ما هو ضد الإنسانية أو الأديان التي تؤمن بالسلام، لا سيما باقي الديانات الموجودة في العراق أيضاً التي نالت قسطاً كبيرا من ظلمهم .
   
هنالك شعوب تعمل مراسيم الإحتفال بالموتى، فيقومون بإخراج جثث أسلافهم، ويتم غسلها وإلباسها لباس جديد! ويقومون برفعهم على كراسي أو منابر، والسير بهم في الطرقات، وبعد الإنتهاء منهم يتم إرجاعهم لقبورهم، وهكذا في كل سنة! فلم نرى الإنتقاد ممن ينتقدون القضية الحسينية، وهنالك شعوب تخرج بمسيرة الحج، ويسيرون لأيام ليحجوا إلى بوذا، وينذرون النذور وتقام الإحتفالات، وتعد هذه المسيرة بالآلاف، حيث تقوم الحكومة بحمايتهم، وتقدم لهم كل المساعدات الممكنة، إضافة لحج الهندوس الذين يأتون لنهر الغانج، وينزلوا ليتبركوا بالماء، وهذا أيضاً يقام سنويا .

كل تلك الشعوب لم نرى أحداً من هؤلاء التكفيريين الجاثمين في المهلكة، تجرأ أو قال هذا كفرٌ، أو هؤلاء يتعبدون بغير الخالق، مع أنهم كفار ولا يعبدون رب السموات، بل يعبدون إلهاً نسجوه من خيال الذي تبنّى الفكرة، إلا القضية الحسينية تَنْصَبُ عليها الإنتقادات كالمطر، حتى من داخل المذهب أحياناً! بل هنالك من يقذف في أعراض الناس، وهو بالأصل لا يعرفهم، ولو تمعنوا بهذه القضية، ودرسوا أبجديتها، وعرفوها على حقيقتها، وآمنوا بالأهداف التي خرج لأجلها الحسين، كما آمن بها من هم من غير الديانة المسلمة، لماتوا كمداً وتأسفاً لما قالوه .

حسن شحاتة، ذلك الإنسان صاحب الخلق، الذي يعيش في مصر الفاطمية، لمجرد أنه إحتفل بولادة الإمام المهدي "عجل ربي فرجه" وتنادس عليه "الإخوان المسلمين"! وتم قتله والتمثيل بجثتهِ وسحلهِ في الشارع، وكأنه كان قاتل آبائهم في معركة بدر، لكن الخالق لم يمهل إبن العيّاط صاحب الإخوان إلاّ أيام قليلة، ليثور عليه الشعب المصري ، ليتم من بعده تنحيته، ومن ثم يودع السجن، لتنتهي فترة عصيبة من الحكم الإخواني، الذي يتقاسم الوهابية الأفكار الهدامة للدين الاسلامي، فكان دم السيد شحاتة إنذاراً لكل من يتعدى حدوده وخاصة مع الحسين .

112
رسالة إلى من أهدروا أموال العراق! العتبتين أنموذجاً ...
رحيم الخالدي
النجاح يبدأ بخطوات صحيحة ومدروسة، وفق تخطيط سليم وميزانية تلائم المشروع المراد إنجازه، وهذا يذكرني بالمدارس التي يتم بنائها بالبناء الجاهز والسريع، لحاجة البلد إليها والتخلص من المباني القديمة الآيلة للسقوط، وخوفاً على طلابنا الذين هم فلذات أكبادنا، وهم من خرجنا بهم للدنيا بعد العناء الطويل، في ضل نظام الديكتاتورية المقيتة، ولكن هذه المدارس بقيت ليومنا هذا لم يتم إكمالها، والذي التزم بنائها شخصية بارزة! ويتبوأ منصباً رفيعا في الدولة، والغريب في الأمر لم يتجرأ أحد ومنذ بداية المشروع وليومنا هذا أن يسأل عن المعطل! وأين أموالها، ومن هو المقاول، الذي وقع عليه عقد البناء؟.

المدارس واحدة من المشاريع التي تم صرف أموالها، من دون نتائج! وحالها حال بقية المشاريع التي ذكرتها لجنة النزاهة في أكثر من مرة، يضاف لها مشاريع وهمية بعدد كبير جداً! ولم نرى أيضاً أحدُ تكلم بخصوصها، وهنالك مشاريع لم يتم إنجازها أصلاً بين قوسين (هروب المقاول)، وبقيت ليومنا هذا، وذلك يدعوا إلى التساؤل، ألا يجدر بالحكومة أن تأخذ تعهدات وكفالة بأملاك تغطي قيمة المقاولة؟ بحيث يكون على المتبني للعمل الإنجاز رغماُ عن أنفهِ، وإرسال أسمه إلى كافة المداخل والمخارج بعدم السماح له بالسفر خارج العراق، إلا في حالة إنهاء العمل، إضافة إلى باقي الأمور التي تصون المال العام، كما يجري اليوم مع من يشتري سيارة من احد الشركات، حيث تتم كفالته من قبل شخص لديه راتب يغطي تكلفة القسط .

الأموال التي تم هدرها بطريقة اللصوص والإحتياليين كبيرة جداً، تصل حد بناء دولة جديدة متطورة، إبتدءاً  من الصفر، إلى درجة الدول المتقدمة، وكان من المفترض أن تتصرف الدولة تصرف فيه من الحرص الشديد، لأنها أموال العراقيين جميعاً، وليست أموال خاصة أو سائبة، ولو نظرنا إلى ما أنشأتهُ العتبتين المقدستين في كربلاء، لفاق وصفنا لها، لأنه هنالك حرص شديد، ومهنية بالعمل مع مهندسين ذوو خبرة واسعة، ويشهد لهم تاريخهم المشرق في العمل، كما لا ننسى كيف ابتدأ العمل؟ وكيف أتت فكرة تكوين شركة خاصة بالعتبتين، لإنشاء مشاريع خاصة بهما، وهكذا تطورت شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت لما وصلت إليه من تطور عال جداً .

التطوير الذي حصل في كربلاء، والخاص بالمزارين الشريفين، شيء يفوق الخيال، حيث تم بناء أسفل وأعلى! يكون الناتج ثلاث طوابق، من دون تأثر الزائرين بالعمل، ولو نظرنا إلى التكلفة، تراها تكلفة بسيطة، وسعرها يعادل ترميم إحدى المدارس البسيطة! التي طرحتها الحكومة لمقاولينا الأشاوس، الذين تفننوا بالغش في الترميم والبناء، والمهم كان في العمل لتلك المدارس هو الصبغ! الذي يغطي كل العيوب، والرشوة التي يتم إعطائها لضعاف النفوس، لتتم الموافقة على الإستلام، وكان المفروض من الحكومة، التعاقد مع الشركات الأجنبية في ذلك الوقت، والإشتراط عليهم وفق المواصفات العالمية، وان كانت هنالك بعض المشاريع جيدة نوعاً ما .

التعلم من الشركات التابعة للعتبتين، والتعاقد معها بعد المشاريع التي أنجزوها يدفع للإطمئنان، وعلينا التشجيع لتلك الشركات، التي تعمل بمهنية عالية ومسؤولية، وعلى الدولة والوزارات كافة التعامل معها، لأنها شركة فتية تمت تجربتها مع مشاريع كنّا نحلم إنجازها بهذا القدر والجمالية للمراقد المقدسة، التي تضاهي أفضل الشركات العالمية، في فن البناء الحديث، وفق أفضل المخططات بأفضل المهندسين، إضافة لوجود مكتب إستشاري خاص بها، وليس فقط البناء وفنونه، بل تعدت إلى إستثمار العائد المالي للعتبتين، وإنشاء مزارع ترفد السوق المحلي بأفضل أنواع الفاكهة وباقي المنتجات الزراعية، التي تزخر بها أسواقنا اليوم، وهنالك مشاريع أخرى طور الإنشاء .

113
الثورة الحسينية سُلّمٌ يتعكّز عَليهِ السياسيّون !...
رحيم الخالدي
ثار بنو العباس على الأمويين بــ يالثارات الحسين، وإستبشر مسلمي ذلك الوقت وفرحوا بإنتهاء عهد بني أمية، وعندما إستقامت لهم عكفوا على برنامج معد سابقاً،  ومن المعلوم أن ثورة الإمام الحسين أذهلت العالم وخاصة المستشرقين! الذين عكفوا على دراستها دراسة مستفيظة، وصلت بهم المرحلة أن يكونوا مسلمين بالقلب وإن كانوا من باقي الديانات وهم كُثُر، غاندي كان الأبرز صاحب الكلمة المشهورة "تعلمت من الحسين كيف أنتصر وأنا مظلوم"، فكان له ذلك! لكن يجري في بلاد المسلمين أمراً مغايراً! وعكس إتجاه الريح.

إستطاع أزلام البعث التسلق، والتلون كالحرباء هؤلاء كالحرباء لهم القدرة على التلون حسب المحيط، وهذا سيخزيهم في الدنيا والآخرة، وإندمجوا بالعملية السياسية، وصعدوا! وما يثير الغرابة، كثير منهم ينصب العزاء في أيام محرم الحرام، ويحضر باقي المجالس المقامة، بل صار موضة، ونسوا أنهم بالأمس كان من أشد المعارضين في إقامة تلك التعازي، بيد أنهم كانوا الأداة المانعة تماشيا مع أفكار القائد الضرورة، الذي يتحكم بكل شيء، فما الذي جرى! هل نحن المخطئين؟ وهم المصيبين، أم الأمر لا يحتاج كل هذه الجلبة، وكل ما هنالك نصب الخيام، وتوزيع الطعام للزائرين، مع بضع صور، وإستدعاء إحدى القنوات، ليكون لك مكان بين السياسيين الكبار وإنتهى الأمر، بهذه البساطة والسذاجة يعمل هؤلاء! ويتصورون أن التاريخ سيتغافل عنهم ولا يذكرهم .

  لمن لا يعرف الحسين جيداً عليه البحث والتحليل، وقراءة حياته وسيرته، والغور في أبسط متعلقات مسارهِ، لأنه في بعض الأحيان، يمكنك أن تستخلص مسيرة حياة كاملة، من خلال موقف بسيط في التضحية، وخير مثال أنه خرج من مكة يوم التروية، وهو اليوم الثامن من مراسيم الحج، وعندما سألوه وقالوا له، سيدنا لم يبق لك سوى سويعات لتكمل الحج، فما كان منه إلاّ أن قال، لهم أخشى أن تدنس الكعبة بدماء، ولا أريد أن أكون ذلك الكبش، الذي يدنس أقدس بقعة في الأرض، وآثر إلا أن يتجه للعراق، وهو يعرف ما تضمر له بني أمية، وإنهم قاتلوه لا محالة .
   
يعتاش بعض السياسيين في إستغلال عواطف الناس البسطاء، وإغداق الأموال في الشعيرة الحسينية توغل خبيث، والأموال التي يتم صرفها بطبيعة الحال مجهولة المصدر، أو من أين يأتي السياسي بهذا المال؟ ليعمل موكب خدمة للزائرين، أو مواكب التعزية، وترى الصرف المالي المفتوح ولمدة طويلة، ما لم يكن مالا مسروقاً! لأننا أبناء العراق ونعرف كل إمكانيات السياسيين، عندما كانوا يعيشون في الخارج، بإستثناء أشخاص معدودين بعدد الأصابع، وإلا كل الباقين كانوا يستعيشون من المعونات في تلك البلدان، وبقدرة قادرٍ، اليوم نراهم يصرفون أموالا! أُقسم جازما لو كانت هذه الأموال، أتت بكد وعرق جبين وتعب سنين، لما صرفوها بهذا القدر، ولطالما نبّهت المرجعية في النجف الأشرف، ومن خلال خُطَبْ الجمعة في كربلاء المقدسة، رسالات وبالخصوص للرئاسات الثلاث .

قيمة الأموال التي يتقاضونها من الرواتب التقاعدية، والمكافآت والفوائد الأخرى التي لا يستحقونها، كبيرة جداً، ناهيك عن رواتب الحمايات، والنثريات ذوات الأرقام المذهلة، وصلت بهم حتى في شراء الملابس الخاصة بهم، إضافة للسفرات والإستطباط في مستشفيات أوربا على حساب هذه الميزانية، وإذا إحتسبنا الحلال والحرام! تُعَد هذه الأموال سرقة في وضح النهار، وهي سُحتٌ حرام عليهم، ويمكن أن تُبنى بها مؤسسات تفيد المجتمع العراقي المتهالك، حيث وصل بنا الأمر إلى مرحلة التقشف بعد الفائض المالي، الذي كان يملأ الخزانة العراقية من أموال النفط،  فهل هؤلاء يتم إحتسابهم من المتأسين بالحسين ويمشون على نهجه؟.

114
قانون جاستا والعقوبة الإلهية ...
رحيم الخالدي
قصص ألف ليلة وليلة، وكتابات نجيب محفوظ، وجبران خليل جبران، وجبرا إبراهيم جبرا وغيرهم، من كاتبي القصة، سواء القصيرة منها أو الطويلة وبذا كان مغزاها إيصال فكرة، أنه "كما تُدِين تُدان" أو أن عقاب ربك حاصلٌ لا محالة، وحسابه كما نص عليه القرآن الكريم عسير، وبكلمةٍ أخرى شديد، وكل ذلك بعد الممات، أيّ في الدنيا الآخرة، ولكن هنالك آيةٌ تقول في الدنيا والآخرة! وهذا ما يحصل اليوم مع العائلة المالكة، المتورطة في دماء الأبرياء، في العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، وأفغانستان، بل في كل الدول التي طالها إرهاب تنظيم القاعدة، ومن بعده تنظيم الدولة "داعش" التكفيري، الذي فاق المغول في الجريمة .
تلعب أمريكا لعبة خبيثة، وهي تدبرها منذ زمن بعيد، بُعَيْدَ تسلمها أمور فرض السياسة من بريطانيا، التي إحتلت معظم الدول الآمنة، والدول العربية كانت كلها تحت سيطرتها تقريبا، إلا بعض الدول تحت سيطرة فرنسا وايطاليا، أمّا اليوم فهي شريكة مع إنكلترا، لكن لها حصّة الأسد، والإتفاق الذي جرى في بداية القرن الماضي، وتنصيب آل سعود ملوكاً على الجزيرة العربية! هذه الأسرة اليهودية الأصل، بعدما كانوا قطاع طرقٍ، يسلبون القوافل! ارتضوا أن يكونوا عبيداً مقابل حصولهم على الكرسي، وتنفيذ كل المخططات الإمبريالية العالمية، مقابل التنازل عن فلسطين، وكأن باقي العرب غير معنيين،أو أن فلسطين ملك أبيهم، وهذا ما جرى وكان .
إعطائهم الحرية الكاملة، وحمايتهم! وفرض دين محمد عبد الوهاب المجهول الأصل، وإجبار الناس على التدين بدينه، بإعتباره تطبيق للدين الإسلامي، وتنفيذ الأحكام التي شرعها، من قطع الرأس واليد وباقي الأحكام، التي لا تمت للإسلام بأي صلة، جعل لهم سطوة وتابعين، خاصة وان معظمهم لا يجيد القراءة والكتابة، بل ليس لديهم شيء سوى الرعي وتربية الإبل والماشية، فكيف سيطبق شريعة الخالق برأي المتلقي، أو هل سيكون منصفاُ حقاً، وهو المتربي على السلب والنهب، ويتباها بالسيف وقطع الرقاب، وعلى سنة اليهود الذي يكنون العداء للديانة الإسلامية، وبهذا إستطاعوا أن ينشروا دين عبد الوهاب .
بأموال النفط المسروق من حق المواطن النجدي والحجازي على حد سواء، إستطاعت العائلة المالكة، نشر ثقافة ودين الوهابية، الذي شَوّه الدين الاسلامي بفتاويه التكفيرية، وشيئاً فشياً توسعت هذه المدارس لتعم كثير من الدول، وتعليم الناس أن من لا يعترف بدين عبد الوهاب فهو كافر! ولا يعلم بالنص القرآني، أن من يقول بالشهادتين، يعصم منك مالهُ ودَمَهُ وَعِرضَهُ، وليت الأمر بقي على هذا المنوال، بل تعدى ذلك كثيراً، وصاروا أداة بيد الغرب، وتدخلوا بسياسات الدول المجاورة، وإبتداءاً بالبوسنة، للبنان، لأفغانستان، للعراق، لسوريا، لليمن، ليجعلوا في كل بيت نائحة، بل يريدون تحديد سياسات الدول !
الأحلام لا يمكنها التحقق عبر ألاماني، ومثلما لا تريدون التدخل بشؤونكم، كذلك الآخر لا يريد، ولم ينفع النصح مع من لا ينتصح، وأن إرادة الخالق آتية لا محالة، واليوم الولايات المتحدة تقر قانون جاستا! الذي أقره الكونجرس الأمريكي، ولم تفد تدخلات أوباما، الذي طمأنهم قبل أيام، والذي يحق لكل أمريكي متضرر من أحداث أيلول، أن يقدم دعوى لدى المحاكم الأمريكية، ويمكنه أخذ تعويض عما لحقه من أضرار، ناهيك عن الأبراج التي طالتها الطائرات في تلك الأحداث، فكم سيكون المبلغ الذي يغطي الخسائر التي لحقت بالمباني والشوارع والمواطنين، الذي لحقهم الأذى من تلك الأحداث ؟ .

115
وأخيراً جلسوا حول الطاولة ...
رحيم الخالدي
طوال السنين المنصرمة، نادى السيد الحكيم شركائه في العملية السياسيّة، بالجلوس حول الطاولة المستديرة، وتصفير ألازمات والإتجاه صوب بناء الدولة، والمضي وفق رؤية جديدة، وترك الماضي، ومحاسبة الفاسدين، وتنظيف الدوائر من البعثيين الذين نخروا كل المؤسسات، وتغلغلوا فيها وتحصنوا بالإنظمام للأحزاب الإسلامية، وخاصة حزب الدعوة الاسلامي! الذي بات مرتعاً لكل هؤلاء، وهذا يحسب عليه من قبل الجماهير، ولا نريد ذكر بالأسماء لأنها معروفة لدى القاصي والداني، وهم كُثُر! مما أدّى لنفور جمهورهم الكبير منهم، ويحتاجون لتجديد الدماء من خلال إستقطاب وجوه جديدة يشهد لهم الشارع بالنزاهة والإعتدال .

الرفض من قبل الشركاء في التحالف الوطني، بالجلوس حول تلك الطاولة  بالرفض، الذي يأتي من خلال عدم الرد على المبادرة تلك، وهذا خلق فجوة كبيرة أدّت بالأخير إلى إتساعها، والترويج الإعلامي ضدها كان هو الجواب، من خلال المعاكسة والإستهزاء بشخص الحكيم، الذي بدا ضالعاً بالسياسة أكثر مما تصوره الشركاء، بل راح أكثر من ذلك وبقي ينادي بالجلوس لتلك الطاولة، والطرق المستمر! وبالنتيجة ربح لأنه كان يملك رؤية بعيدة المدى، وخسر المعاكسون! وهاهم اليوم يجلسون حولها بعدما يأسوا من الوقوف بوجه تيارها المتجدد، وفق رؤية بناء التحالف ومأسسته أولا، ومن ثم الإتجاه صوب بناء الدولة، بإتفاق كل الشركاء بالإيجاب   .

اليأس لم يجد له مكان عند الحكيم، وبناء الدولة والهيكلة التي نَوّهَ لها قبل أيام، من خلال خطبة عيد الأضحى المبارك كان أحد تلك النقاط، التي تؤكد بوجود أكثر من مؤشر، على عدم فاعليتها في الإستمرار على هذا النحو، وبذلك لابد من وجود مسار جديد، يريد الحكيم طرحه على المكون في التحالف الوطني، الذي يعتبر أكبر كتلة في البرلمان، ولو لم يكن كذلك لما أتى مسعود بارزاني لبغداد، والالتقاء بكل المكونات للتحالف والتحاور معهم! ومن دون وجود رابط تفاهم لا يمكن للتحالف الكردستاني أن ينال شيئاً، وهو كان المعاكس الوحيد ضد الحكومة المركزية في الفترة السابقة.

نقطة تُحْسَب للحكيم، بجعل رئيس إقليم كردستان يأتي لبغداد! والالتقاء برئيس الجمهورية وإن كان من ضمن التحالف الكردستاني، لكن لقائهِ بالحكيم وباقي أعضاء التحالف كان مستغرباً للشارع البغدادي في بداية الأمر! وهذا عائد للفترة الماضية، لوجود تلك الفجوة التي حذّر منها الحكيم، لأنه وجود تحالف من غير تفاهم وتعاضد لا يعني شيء، بقدر ما موجود الآن، وهو يتمتع اليوم بالقوة والخطاب والرؤية المستقبلية في بناء الدولة، وبذا هو اليوم قطب رحى العملية السياسية، ولا يمكن أن يتم تمرير قرار في البرلمان بحالة عدم موافقة التحالف والتصويت .

الإنتخابات على الأبواب، ومن خلال الأداء الذي يرضي الجمهور خلال هذه الفترة، من الممكن أن يرجع الجمهور المغادر لبعض الكتل، وأهم فقرة بذلك المنهج هو الإصلاح الذي طال أمَدُهُ كثيراً، والمواطن قَد مَلَّ وعجز عن المناداة، التي لم تثمر شيئاً يُذكَر، ويمكن أن يُسَجّلْ لقسمٍ من الكتل التي إنصاعت لطلب رئيس الوزراء، بإستبدال بعض الشخوص الذين قدموا إستقالاتهم وإبتعدوا، وترشيح أشخاص مستقلين بدلاء، واستلامهم مهام عملهم، ولكن بعض الكتل أو الأحزاب بقيت مصممة على وزرائهم! وهذا بالطبع يسجل عليهم أيضاً، سيما ونحن اليوم نمر بمرحلة صعبةٍ بعض الشيء، بمحاربة الإرهاب التكفيري، وعلى أبواب معركة حاسمة في نينوى،
 

116
معركة الطف تتصدر التاريخ عنوة !...
رحيم الخالدي
يذكر التاريخ حرب الوردتين، التي أكلت أوربا، وهي حرب أهلية دارت معاركها على مدار ثلاثة عقود (1455م-1485م)، حول الأحق بكرسي العرش في إنجلترا، بين أنصار كل من عائلة لانكاستر وعائلة يورك، والسبب نسبهما إلى الملك إدوراد الثالث! وقد كان شعارهما الوردتين المختلفتين في اللون (الأبيض والأحمر) فكان أول من أطلق على هذه الحرب مسمى "حرب الوردتين" ويليام شكسبير، حيث كانت الوردة الحمراء شعار أسرة لانكاستر، والوردة البيضاء شعار أسرة يورك، وكانت نتيجة هذه الحرب الأهلية بفوز هنري تيودور من أسرة لانكاستر، على آخر خصومه من أسرة يورك .

هذه الحرب يوصفها المؤرخين بأنها أطول حرب أهلية، التي إمتدت طول ثلاثين عاماً، وقد أكلت الأخضر واليابس،  ولم يُذْكَر العدد الحقيقي لعدد الضحايا! والتي لم تخلّف سوى الدمار، وجيش من الأرامل والأيتام، وهي بالطبع وصمة عار في جبين الملكية البريطانية، من أجل تاج للملك وليس للشعب المغلوب على أمره، ولم يذكرها التاريخ الحديث، لما لها من أثر مخجل أمام وضاعة التاج البريطاني، الذي من أجله تم إراقة كل هذه الدماء، لكن هنالك حرب لم تستمر سوى سويعات! والتاريخ يخلدها ويستذكر فيها معاني البطولة والفداء، من اجل كلمة حق بوجه ظالم جائر .
     
معركة الطف لم تستغرق أكثر من نهار، بجيش قوامه آلاف، مقابل سبعين نفراً أو أقل! وتجلت بها كل المعاني السامية، ومن بعض المواقف التي لم يغفلها التاريخ، المحاورة التي جرت بين سيّد شباب أهل الجنة، مع ولدهِ "علي الأكبر" صلوات ربي وسلامه عليهما، عندما سأل علي الأكبر أباه، قائلاً أولسنا على الحق؟ قال له "الحسين" بلى، قال إذا لا نبالي إن وقعنا على الموت، أو وقع الموت علينا، من تلك الكلمات يمكننا أن نستشف أن الحسين صلوات ربي وسلامه عليه، خرج بغرض إصلاح منهج أُمة جدهِ وأبيه، مجددا مقولة أُمِرْتُ "أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" وبهذا فقد دخلت معركة الطف التاريخ من أوسع أبوابه، بل فاقت كل الثورات في العالم، وأصبحت هي مصنع الثورات.

 هذه المعركة أنقذت الإسلام  وأيقظتهُ من سباته وهوانه، وقبوله بشارب الخمر أن يكون أميراً عليهم وهو من الطلقاء! وبقيت معركة الطف تتناقلها الأجيال جيلاً من بعد جيل، مستذكرين كل الكلمات التي ذَكّرَ بها الحسين ومخاطبته جيش يزيد عليه لعائن الخالق والناس أجمعين، وبقرابتهِ من رسول الإنسانية، وصلته من أبيه وأمهِ، وكيف أن الرسالة المحمدية أخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وبما أن سيد شباب أهل الجنة، عارف أنه ملاقي ربهُ لا محالة، ألقى عليهم الحجة، بكلمات أني أكرهُ أن يدخل هؤلاء النار بسببي، فأي أخلاق يتمتع بها "الحسين" وهو في خضم المعركة.

نحتاج اليوم التطبيق الحقيقي لتلك الأهداف، التي ضحّى بها الحسين بروحه ودمه، وسبي عياله والمسير بهم إلى الشام سبايا، وبناء الدولة وفق الأسس الصحيحة، لابد لها من تحقق وفق الرؤية الصحيحة، والدولة العصرية العادلة، إنما هي تمهيد لدولة العدل الإلهي، ولابد لها من التحقق في القريب العاجل، وهيهات منّا الذلة، طبقها حشدنا الشعبي المقدس، عندما إستجاب لنداء المرجعية الرشيدة، والتصدي لزمر الإرهاب التكفيري الوهابي، والقضاء عليهم في كل القواطع، وما الإنتصارات المتحققة التي حققها الأبطال في جرف النصر، والفلوجة، وتكريت، وبيجي، والشرقاط، والقيارة، وباقي القواطع ليست سوى البداية .   

117
إنها أمريكا أيها الأغبياء !...
رحيم الخالدي
يمر العالم العربي والشرق الأوسط بالذات، بمرحلة راهنة وعصيبة، وتقلب في المواقف! وتميل حيث ما مالت أمريكا، المحملة بمخططات دهاقنة السياسة في العالم، وهنري كيسنجر يعلو تلك القائمة السوداء، لان أُس السياسة الأمريكية هو التخطيط بكيفية إستغفال الدوال الغبية، أمثال المملكة العبرية السعودية ومن يسير بركبها، وآخر المخططات التي تم طبخ مسارها في البيت الأبيض، كيفية الإستيلاء على الأموال التي تشغّل البنوك الأمريكية، والتي يرجوا أصحاب الفخامة في أرض نجد والحجاز، كيفية إستدرار أرباح الأموال التي ما عادت أمريكا تحملها، خاصة وهي على أعتاب الإنتخابات الرئاسية .

أحداث الحادي عشر من أيلول، ذلك اليوم الذي تحولت أمريكا فيه إلى غول! يريد الانتقام من تنظيم القاعدة الذي أنشأته هي وليس غيرها، وكان كبش فدائها أسامة بن لادن! ذلك رجل الأعمال الذي لا يعرف من الدنيا غير الأموال والنساء والخمر، وبقدرة قادر أصبح أسامة رجل دين! وكأنه قضى عمره كله يدرس الفقه والعلوم الإسلامية والقرآن ليكون شيخ المجاهدين، وأحداث الحادي عشر تم تحميله مسؤولية تلك الأحداث، كونه أصبح ورقة محترقة، بعد إنهاء الوجود السوفياتي في أفغانستان، ولوجود سكون مطبق بعد إنتهاء حرب الخليج، وإخراج صدام من الكويت، لابد من حرب جديدة لتبيع أمريكا سلاحها المكدس في المخازن، ولوجود سلاح جديد يجب التخلص من المعدات القديمة .

السعودية السوق الكبير الذي يتساءل العالم أجمع؟ بأي حرب ستدخل السعودية لتشتري كل هذا السلاح، وليس من أمريكا فقط! بل من كل دول أوربا، لكسب رضاهم وصمتهم، وللتغطية على التجاوزات التي تحصل داخل المملكة، ضد كل الأحرار الذين يطالبون بالحرية، وما الصمت الدولي حول إعدام الشيخ النمر إلا نتاج لتلك الصفقات، التي إشترت بها ذمم حكّام العالم لا سيما الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" ولا زالت الحملة قائمة لتخريب دولة اليمن التي يتم قصفها بالطائرات يومياً والأهداف التي تم قصفها مدنية صرفة مستهدفة المواطن اليمني !.

أوباما مراوغ يجيد الدور، وما قراره الأخير إلا ليثبت أن الولايات المتحدة لا زالت علاقتها قوية بالسعودية، وليكتمل الدور صوّت الكونجرس الأمريكي ضد قرار أوباما، وتم التصديق على القرار بإدانة المملكة السعودية، ومن حق أي مواطن أمريكي إقامة دعوى ضد المملكة بالتعويض، وهذا القرار قد لعبته أمريكا سابقاً مع العراق، حيث شربت السعودية من نفس الكأس الذي سقت شعب العراق منهُ، وحمّلته أموال لا زالت الدولة العراقية تدفعها لقاء دخول الكويت، والكل يعرف بما فيهم أمريكا، أن كل تلك الأموال قد تم مضاعفتها آلآف المرات .

العائلة المالكة لا تحسن التدبير، لأنهم عبارة عن مجموعة لصوص، لا تفهم معنى الإنسانية، ومن فلتات الدهر أنهم موجودين على أقدس بقعة في الأرض، وقد إستغلوا المسلمين في العالم، ليبثوا سمومهم من خلال الفكر التكفيري الوهابي، الذي لا يمت لا للإسلام، ولا للإنسانية بأي صلة، والمشكلة أن هنالك أبواق مأجورة تروج لهم، وتعتبرهم حماة الدين والإسلام! والإسلام مهم براء، وما الدور الذي لعبته المملكة في التدخل في شؤون الدول العربية وغيرها، إلا دليل واضح أن هؤلاء عبارة عن أجسام بشرية، بعقول متحجرة لا تعرف للإنسانية معنى، وهم أعتى المجرمين .

درس لم يتعضّ منه هؤلاء الشراذم، الم تتخلى بالأمس أمريكا عن إبنها المدلل "صدام"! بعدما خدمهم طيلة وجوده على سدة الحكم، وقيادته لحرب ضد إيران لمدة ثمان سنوات، أكلت من العراق خيرة الشباب، وتركت لنا إرثا لا زلنا نعاني منه، ولكي يكتمل الدور إعطائه الضوء الأخضر ليدخل للكويت، ليرسم بداية نهايته، وفرض الحصار لم يكن إلاّ الفترة ما بين التمهيد والنهاية، ليأتي دور التحالف من خلال الذريعة، والكذبة الكبرى لسلاح الدمار الشامل واحتلال العراق، وتنتهي بها فترة "صدام" ليتم محاكمته على العلن وإدانتهِ ومن على وسائل الإعلام، وكان المفروض الإتعاض من الدرس الذي سبقكم به أحد طغاة العصر، وأخيراً وليس آخراً يا أعراب الخليج، إنها أمريكا إذا إنتهى الدور المناط بك؟ فعليك البحث عن مكان آخر ليأتي دور البديل .   
 

118
الحسين إسمٌ يخشاهُ المتجبرون ...
رحيم الخالدي
مر تاريخنا بمراحل ومخاضات كثيرة، ومنذُ أول إختلافٍ تحت سقيفة بني ساعدة وليومنا هذا، ولو التزم المسلمون بوصايا الرسول الأكرم "صلوات ربي وسلامه عليه"، في آخر اللحظات من حياته، وكتبوا الوصايا التي أراد أن يسير وفقها المسلمون، ولم يقل فلانا إنه يهجر! لما وصل بنا الحال لهذه المأساة التي فرقتنا، وجعلتنا أُمماً وقبائل متباعدين، بفضل سياسات الحكام العرب، وكلٌ يُغَنّي على ليلاه .

الحسين إبن علي بن أبي طالب، أوقد أول شعلة للحرية في العالم، ووقف بوجه الظلم والفساد، وقال الكلمة التي لا زالت مدوية ليومنا هذا، "هيهات منّا الذلة"، هذه الكلمة تهز عروش الظالمين وتخيفهم أيّما خيفة ولطالما هزت عروش وأنهتها، وبما في عصر السرعة والتكنولوجيا ويإمكانك جلب الأحداث بضغطة زر من خلال التقنيات الحديثة، لنستعرض أحداثٍ ليست بالبعيدة، وإن كانت من عهد تسعينات القرن الماضي، والمقصود هنا (حسين كامل)، هذا الشخص الذي لم يدع حرمة إلاّ وإنتهكها، وفي كربلاء خصوصا، عندما علم أن السكان يستليذون بضريح الإمام الحسين، فما كان منه إلا ويهدد ويتوعد بالقصف، وبالفعل قام بقصف قبة الإمام الحسين بالدبابات !.

 (إنْتَهَ حسين وآني حسين ) تلك الكلمات التي كان يترنم بها مع الإستهزاء، لكن الدهر لم يمهله إلا أيام، تناولت الإذاعات هروبه من بطش من كان يعمل تحت يده، وينقلب عليه ويهرب للمملكة الأردنية الهاشمية، وتحت كنف الملك "حسين" ليكشف كل الأوراق، ويدلي بأماكن التسليح للمنشآت العسكرية العراقية، ويسرق الأموال التي إستحوذ عليها، ويبقى لفترة من الزمن ليرجع بعدها لسيدهِ الذي إحتال عليه، وأعطاه المواثيق التي لم يفي بها يوما للعراق، وليس لحسين كامل حصراً، مع أنه صهره! فكانت نهاية لحياته وبأبشع صورة، حيث تم قتله والتمثيل بجثته في الشوارع ليكون عبرة، وهنا تدخلت القدرة الإلهية بضرب الظالم بسيف ضالم آخر .

لو يعرف الجاهلون أن عباقرة العالم يستقون من فِكر الإمام الحسين، ويطبقون النظريات ويبحثون في الأحاديث، ويفككونها ليعرفوا ما هو المقصود، لما فكروا بمعاداته وباقي أئمة آل البيت، وخير مثال لذلك يزيد عليه لعائن السماء، كيف فعل بالإمام وجنّد له الجيوش لقتله فكان له ذلك، لكنه لا يعلم أنه صنع منه شهيداً، وإن كانت الأحاديث ذكرته على لسان نبيه الكريم "صلوات ربي وسلامه عليه"، بإستشهاده هو وأخيه الإمام الحسن، بأنهما سيدا شباب أهل الجنة، لهذا سيضل التاريخ يذكره، ومما قاله غاندي في كتاب لمحات من التاريخ المعاصر، (تعلمت من الحسين كيف أنتصر وأنا مظلوم )، وكان المهاتما كافراً يعبد البقر! وليس مسلما فكيف إذا كان مسلماً؟

كل من عادى الحسين كانت نهايته مأساوية، والتاريخ مليء بالأحداث وإرادة الباري هي التي جعلت منه منارا،ً والثورة التي قام بها بقت للأجيال، تتوارثها جيلا من بعد جيل، ولو فهمها أُولائك الذي يسيرون عكس إتجاهها، وفهموا لما قام بتلك الخطوة التي أدّت لإستشهادهِ وسبي عياله، لساروا للموت وهم مطمأنين بأن نصيبهم الجنة، ومن الكُتّابْ والباحثين الذين تمعنوا بحياته أسلموا بعدما كانوا على غير ملة الإسلام، لأنهم بلغوا المقصد الذي ثار من أجله الحسين، وهاهم أحفاده يملؤون الأرض ويفسرون معاني تلك الجذوة، التي أوقدت النور في صدور الموالين لنهج الشهادة، لينظموا لقوافل الشهداء الذين لبوا نداء " لبيك يا حسين " . 

119
جاهلية أبا سفيان وجاهلية سلمان !...
رحيم الخالدي
أرسل ربي نبيه "محمد" صلوات ربي وسلامه عليه، إلى الجزيرة العربية وبرسالة الإسلام، باللغة العربية حصراً، وفنّدها ربي على أن لا تكون بلسان أعجمي، وتكون خاتمة الرسالات ومختومة بالنبي المصطفى، ليقضي على الجاهلية التي تربت عليها قريش، وعملت ما عملت من كفرٍ والحاد وشرك وقتل النفس المحرمة، ليكون من بعدها نورٌ وتوحيدٌ ومعرفة الخالق، ولماذا عبادةِ واحداُ لا شريك له، وترك عبادة الأصنام، ولتعم العالم أجمع، وتعريف الناس بالرسالة المحمدية وما تحويه من أخلاق وتربية، ومعرفة وعلم وإحترام كل المخلوقات لأنها أممٌ أمثالُكُمْ .

وتوالت الأحداث من بعد الرسالة الإسلامية، ومرت بمراحل خطيرة وإنعطافات، وكل هذا بفضل الحكام الجائرين، ولا نريد الدخول بمخاضات لا يسع الدخول فيها لأنها تحتاج لمجلدات، ولكن الإنعطافة التي حولت المسار الصحيح لمنهج نخشاه اليوم أكثر من ذي قبل، هو دين عبد الوهاب، الذي شق عصا المسلمين وإشترى الذمم ليكونوا أداة للترويج وتكفير الآخرين، وهذا هو نهج العائلة المالكة في أرض نجد والحجاز، وشرط بقائهم بالحكم وبأمر الإستعمار هو التنازل عن فلسطين! ووهبها لليهود بالوقت الذي هم بعيدين كل البعد عن العرب .

هذه العائلة سر بقائها هو أنها محمية من قبل اليهود بالباطن أولاً، لأنهم من أصلاب يهودية صِرفةْ تثبتها الأنساب، وقد شرحها كثيرون ممن هُمْ إختصاصٌ في هذا المجال، وبالإستعمار المتمثل بأمريكا وبريطانيا بالعلن ثانياً، ومستعدين أن يبيعوا أغلى ما يملكون في سبيل البقاء على ذلك الكرسي، والحكم بشريعة الغاب، وقتل كل من يعارضهم، وتلفيق التُهم أسهل طريقة، والسيف جاهزٌ لكل من تُسول لهُ نفسهُ لمجرد الهمس، أو إنتقاد العائلة أو الملك أو المنهج التكفيري الذي تسلكه، الذي هو سر بقائهم لهذا اليوم، وبين فترة وأخرى يشرعون لأنفسهم ما ليس بالدين الإسلامي ولا بالأعراف ولا بالقانون .

في السنة الفائتة وبسبب الإهمال المتعمد، راح ضحية ذلك الإهمال من الحجاج ضيوف الرحمن عدد كبير جداً، وكأنهم دخلوا معركة وليس للحج! وهذا بالطبع بقي طي الكتمان، ولحد الآن لم نرى نتيجة تحقيق لتلك الحادثة المروعة، ورأينا في الفيديوهات التي نُشِرَتْ على شبكات التواصل الاجتماعي، كيف أظهرت أشخاص وهم يقومون بخطف حجاج معينين، وإقتيادهم لأماكن مجهولة، بعد بث الذعر وجعلهم هلعين مهرولين، ليتم التغطية على حادثة الخطف، والأمر الآخر الذي يبعث الحيرة هو فقدان أشخاصٍ ذوو مراكز مهمة في دولة إيران الإسلامية، وهذا يثبت تورط حكام السعودية بتنفيذ أوامر أسيادهم في البيت الأبيض وتل أبيب .

كل هذا التطور والتكنولوجيا بقت مملكة آل سعود تراوح مكانها، ولم تتقدم إلا في الإرهاب والفتاوى التكفيرية، وتسويق الأفكار الهدامة التي نخرت المجتمعات، وجعلتها تعيش فترة الجاهلية ما قبل الرسالة المحمدية، ولا تختلف مع نهج آل أبو سفيان، بل أضافت وصفات طبية أشهرها "شرب بول البعير"! والصلاة التي صلاها سلمان هو ومن كان معه، وهم ينتعلون الأحذية في داخل الكعبة المشرفة! أطهر بقعة في الأرض ليروجوا تلك المخالفات، وجعلها جزء من الدين الإسلامي الحنيف وإيجاد بدع من أفكارهم الهدامة تساندها فتاوى التكفير وعّاض السلاطين أمثال آل الشيخ وغيرهم من عوران المملكة .


آخر ما توصلت أفكار آل سعود شنهم حرباً ضد البلد الآمن "اليمن"، هذا البلد الذي يعتبر أصل العرب، وتقصفهم بالطائرات يومياً، والمقصود هنا الشعب اليمني المسالم، بأمر من أمريكا ومن يقف خلفها، لكنها لم تنل من عزيمة الشعب، بل تصدى الرجال الشجعان واثبتوا لهم أنهم ليسوا للبيع، وكبدوهم خسائر كبيرة جداً، ولم يحصلوا على شبر واحد، حتى وصل الأمر بإفلاس المملكة، وبيان إقتراضها الأموال لأنها وصلت حد الإفلاس، وكل هذا من أجل إخضاع رجال المقاومة في اليمن، وهذا يثبت جاهلية سلمان مع إختلاف المكر مقارنة بابي سفيان .       

120
الحكيم ونظرة نحو دولة العدل الإلهي .
رحيم الخالدي
لي صديق هاجر معه كثير من الشباب، الذين ملّوا البقاء في العراق، وإتجهوا صوب الدول الأوربية، وألمانيا كانت محطته الأخيرة، ولأنه يمتلك مقومات لا يمتلكها غيره، كان له حظ مع بعثة الأمم المتحدة، لأنه يجيد بعض مفردات اللغة الإنكليزية، فساعدوه في تخطي المراحل البسيطة، لينال بجهده وتفانيه مكاناً يجيد العمل به، وما أن مضت فترة بسيطة ليكون محطَّ أنظار المؤسسات التربوية الألمانية، ويعتلي الواجهة! وتنشر له الصحف الألمانية نجاحاً لم ينال أبسط تشجيع في بلده ألاُم، ليكون مبدعاً في بلاد الغربة! أليس العراق أحق بما يمتلك من أفكار في سبيل إرتقاء التعليم في العراق، سيما ونحن اليوم أحوج لهذه القدرات ؟.

إن الشباب وقوى التجديد هم عنوان الحاضر وأمل المستقبل، وهم الذراع الذي يحمل بندقية الدفاع عن الوطن، وهم بناة حلمنا الكبير بدولة عصرية عادلة، يشعر العراقيون جميعاً بفخر الإنتماء لها، بهذه الكلمات أبدى سماحته بالدفع نحو الشباب، وما يمتلكه حاضّاً الحكومة بالإعتماد عليهم، لأنهم البنية الأساسية في بناء البلد، ولا يمكن النهوض إلاّ بالطاقات الشبابية، ولولاهم وتفانيهم وتلبيتهم في التصدي لقوى الإرهاب وتضحياتهم، التي فاقت كل التصورات، لكانت اليوم داعش تجوب شوارع العاصمة، تتبجح بفتاوي النكاح والقتل والتخريب والتكفير الوهابي، التي ما عادت تنطلي على العراقيين، ولو تَمَعّنّا في موضوع داعش كثيراً، لرأينا أن العراق هو البلد الوحيد الذي تصدى منذ أول يوم وطأت أقدامهم العراق، ورفضهم رفضاً قاطعا، فكان التصدي للإرهاب إبتدأ من العراق . 

   
نبّهَ سماحته السياسيَّ الواعيَّ، وقال عنه إنّهُ هو الذي يتعلمُ من التجاربِ ويطورُ الأداءَ ولا يبررُ الأخطاءَ، والإعتراف بالحقِ فضيلةٌ تدلُّ على شجاعةِ الإنسانِ، وتحررُ عقلهُ من عُقدةِ الأنا والنرجسيةِ القاتلةِ، محور آخر تكلم به أيضاً حول السياسيين الواعين، وكيفية إستثمار التجارب وكيفية تطوير الأداء والتواضع بالاعتراف، وكونه فضيلة فلا يحسب من الخطأ، والمهم التخلص من عقدة الأنا،  والإتجاه صوب بناء الدولة بناءاً رصيناً عبر إستثمار الشباب وما يمتلكه من أفكار، مستذكراً الخطبة الماضية لعيد الأضحى من العام الفائت، وكيف كان حال العراق وهو يحارب الإرهاب، عندما كان يحتل المناطق الواسعة من العراق، وبفضل الباري وهمة الشرفاء تحررت تلك المناطق .

دولة العدل الإلهي لا تتحقق إلا في حالة توفر الأرضية الملائمة لها، وما تنبيه السيد عمار الحكيم لكل السياسيين، بعدم الإلتصاق بالمناصب وتشبثهم بها وتهميش الآخرين، إلا واحدة من عدة نقاط أشّر لها في كثير من المحافل والخطب، التي طالما يذكّر بها وعندما يصّرُ على الإعتماد على الشباب، إنما هو إنتقالة يجب الإنتباه لها مع الإحتفاظ بالقدرات، التي يتمتع بها كبار السياسيين العراقيين المجاهدين، ومكانهم في الإستشارة والوعظ محفوظ، ولا يمكن تهميشهم سيما أن من المعروف عن العراقيين يمتلكون القدرة على إدارة الدولة، وما النجاحات التي حققها كثير من شبابنا المهاجرين إلا غيض من فيض  ويجب أن نأخذ منه العبرة. 

121
مهلكة آل سعود والأيام الأخيرة .
رحيم الخالدي
أصبح جلياً للمتطلع بأن العائلة الحاكمة قد إستنفذت كل الأوراق، وهم الآن يلعبون على الورقة الأخيرة الخاسرة، بضنهم أنها رابحة، لكن المؤشرات تدل عكس ذلك، تلاحقها الأحداث السريعة والمؤتمر المنعقد أخيراً في غروزني، الذي كشف جزء كبير من الأوراق، وعزل المملكة! كونها الوحيدة التي تمول التطرف بالعالم وتدعمه بكل الوسائل، وإنتمائها ليس للإسلام ولا في صالحة، وتمثل الجانب المظلم وآلة القتل، التي عمّت المنطقة العربية، وما الحرب القائمة ضد الإرهاب في الدول العربية إلا وكان الجانب السعودي الممول البارز فيها، مع تسويق الفكر الوهابي المنحرف .

اليمن تلك الدولة الفقيرة الآمنة، دخلتها السعودية بحرب لم يكن الجانب اليمني معني بها، لأنها لم تأتي من خلال مشكلة أو موقف، وكل الذي جرى أن الشعب اليمني خرج على سلوك المستقيل هادي، وطالبوا بالإصلاح وإنتهى الأمر بترك هادي منصب الرئيس وإستقال، وهذا لم يلق القبول من جانب عائلة آل سعود، فشنوا عليها حربا باطلة، كان الأجدر بها الإلتفات إلى شعبها وصرف تلك الأموال التي يمولون الحرب بها لشعبهم! الذي هو أولى بها، وهو يعاني ظلم هذه العائلة التي إبتُليَ بها شعب نجد والحجاز .

التطورات السريعة التي تجري على الساحة أشبه بلعبة القمار، التي تتقن أمريكا اللعب بها لإبتزاز الدول، والعائلة المالكة هي أكثر دولة في العالم تدفع لقاء بقائها على سدة الحكم، وآخر التطورات على الساحة إشاعة خبر، أن من حق المواطن الأمريكي المتضرر من هجمات الحادي عشر من أيلول، أن يقدم شكوى في المحاكم والمطالبة بالتعويض، كون الهجمات التي طالت أمريكا شاركت بها شخصيات أكثرها سعودية، وهذا يقودنا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تسحب يدها شيئاً فشيئاً لوضع العائلة المالكة بِمَهَبّْ الريح وليس من المستبعد أن يتم محاكمة أفراد هذه العائلة مستقبلاً .

  الخسائر التي منيت بها الجماعات التكفيرية، في كل من العراق وسوريا واليمن، وأول الغيث كان العراق، الذي قرر الإنتصار ومن خلال الفتوى، فقد حرر أكثر الأماكن خطورة، وهذا بشهادة أقوى جيش بالعالم، وما جرف النصر والفلوجة والصقلاوية وبيجي، وآخرها الشرقاط والقيارة إلا البداية فقط، والتحرير في هذه المرحلة يجب أن يكون نهائيا، وأمريكا ليست مستعدة أن تدافع عن هؤلاء، وإن كانت تضع العراقيل بعجلة التحرير، لكنها تريد الحفاظ على ماء وجهها، وإلا من أين يأتي السلاح والعتاد والأغذية وباقي المكملات للإرهابيين لربح المعركة؟ أليست الطائرات الأمريكية من طراز "شينوك" وباقي الأنواع !.

الإنتخابات الأمريكية في مراحلها النهائية، ولابد من دعاية إنتخابية كبيرة، وكبش فداء وتغيير إستراتيجي في المنطقة، لكسب رضا الشعب الأمريكي والمهم هو المصالح في المنطقة، وهي فوق كل الإعتبارات، حتى لو كانت دماء المنطقة بأجمعها، وبما أن العائلة المالكة في السعودية قد تجاوزت كل الخطوط، وأوغلت في الدماء للمنطقة العربية، واليمن بالخصوص، فهي آيلة للسقوط وهي تخوض حربا إبادة ضد شعبها المسالم بالطائرات، وتستهدف الأماكن المدنية! والضحية هم الشعب اليمني بكل أشكاله من الأطفال والشيوخ والنساء، يرافقه الصمت الأممي معصوب العين! أمام التجاوزات التي ما عادت خافية . 




   

122
المنبر الحر / الحكيم ولم الشتات .
« في: 19:47 07/09/2016  »
الحكيم ولم الشتات .
رحيم الخالدي
إختلافٌ كبيرٌ بين سائر البشر، وهنالك تفاوت بالمعرفة والإلمام بالمسائل العبادية والمعاملية، وهذا أمر طبيعي، وهنالك أيضاً ضرب للقاعدة وهو الشذوذ الحميد، أي هنالك نوابغ وهؤلاء لا يمكن مساواتهم مع بقية البشر، مثال ذلك السيد "عمار الحكيم"، الشاب الذي يمتلك لكل سؤال جواب! وعلى لسان "حسن العلوي" في لقاء تلفزيوني على أحد القنوات الفضائية، يقول كنت متعجباً في كيف لشاب بهذا العمر، يمتلك تلك المقومات! التي إن قارنّاها بباقي الرجال، فيجب أن يكون العمر قد تجاوز السبعين، لثقل المعلومة التي يمتلكها، إضافة لسبر السياسة العميق ؟.

التحالف الوطني وحالة الإنتكاسة التي مر بها، بعد رحيل السيّد عبد العزيز الحكيم، جعلت القاعدة الجماهيرية تنفر! وتلعن اليوم الذي إنتخبت به تلك القوائم، التي لم تجلب لهم الخير كما كانوا يتمنونه حسب الوعود الإنتخابية، التي لم يتحقق منها شيء يذكر، إلا ما ندر من بعض الوطنيين، الذي كان همهم الأسمى بناء العراق، إضافة لحالة الفوضى التي سادت الولاية الثانية للمالكي، وما رافقها من تخبطات، والتفرد بالقرار من دون الرجوع للتحالف وبدايتها تهميش الآخرين، ووزارات خمس تدار بالوكالة، وختامها ضياع ثلث مساحة العراق بيد الإرهاب، تلحقه الخسائر البشرية من خيرة شبابنا الواعد، الذي كنّا ننتظر منهم بناء المؤسسة العسكرية، فذهبوا ضحايا نتيجة تولي المؤسسة العسكرية، أشخاصٍ كان يجب الحذر منهم وإبعادهم بكل السبل .

نحن على أعتاب بداية جديدة للتحالف الوطني، وننتظر تطبيق الرؤى التي طالما كان يطرحها السيد الحكيم في الملتقيات الثقافية في مكتبه، والرسائل في المناسبات التي كانت تحدث، ويلقي على مسامعنا تلك المبادرات، التي لو طُبِقَتْ حسب أطروحته، لكان لنا اليوم كلامٌ آخر، وبما أننا في مرحلة عصيبة، ونحن نواجه الإرهاب العالمي، نحتاج المؤازرة من قبل الشركاء في التحالف، والوقوف جنبا إلى جنب، ومأسسة التحالف ليكون قوة فاعلة، والتصويتات تكون منتجة للطائفة وباقي المكونات، ولكوننا الكتلة الأكبر يجب أن تكون لنا بصمة، ونكون صاحبي القرار القوي، ولا نحتاج إلى تنازلات لتمرير قرار، وبهذا نكون قطب الرحى للعملية السياسية .

الحكيم وما يتمتع به من دبلوماسية قل نظيرها، سيكون الجاذب وفق البرنامج المعد سابقاً، والذي طرحه في مناسبات عدة، وما يتمتع به من دبلوماسية لأنه كان يقول دائما نحن على مسافة واحدة من كل الكتل السياسية، وهذا معناه انه ليس له أعداء داخل العملية السياسية، وفق برنامج بناء دولة عصرية عادلة، وكلنا يجب أن تكون لنا بصمة وأثر طيب، ونعبر بالعراق مرحلة التباعد، إلى مرحلة التلاحم والبناء، وأهم عنصر في العملية السياسية تفعيل القانون وحياديتهِ، ليكون القاسم المشترك في حفظ الحقوق لكل الأطياف، وبهذا تكون المشاكل في طريقها للحل، وهذا ما نرجوه في قادم الأيام ولم الشتات على رأس القائمة للتحالف الوطني .

التوافق على سماحته لم يأتي من فراغ، وهو الذي يحمل ذلك الإرث الكبير من جده السيد "محسن الحكيم" زعيم الطائفة، وقد تربى بأحضان والدهِ وعمهِ وبفترة عصيبة، أيام الجهاد ضد نظام الطاغية صدام في فترة الثمانينات من القرن الماضي، فجمع كل الخصال العلمية الدينية منها والسياسية، وكان المفترض من الشركاء الإستفادة من تلك الأفكار التي يحملها، خاصة وهو يحض على إستثمار الطاقات الشبابية، لدمجهم بالعمل السياسي والتماشي مع بقية الدول العالمية، والاتجاه اليوم صوب الشباب في قيادة الدولة .


123
المنبر الحر / مقال
« في: 23:05 05/09/2016  »
الحكيم والزعامة الوراثية .
رحيم الخالدي
القيادة فن لا يتقنه إلا من خبرها وتربى عليها، وحَسُنَ طرحهُ من خلال تطبيق رؤى تأتي من دراسة معمقة ومحسوبة العواقب، وليست شعاراً كالذي يطلق ريشة في زوبعة، ولا تعرف أين يصل بها المآل، وبالفعل هذا ما حدث في الفترة الماضية، من عمر الحكومة وعلى دورتين متتاليتين! فكانت النتائج وخيمة، وبما أن الحكيم يمتلك المؤهلات في قيادة التحالف، وقادر على إدارته ومأسستهِ في قادم الأيام سيكون له مردود إيجابي، من خلال الطرح البناء لدولة عصرية عادلة .

التحالف الوطني ومنذ تأسيسه على يد الراحل "عزيز العراق"، شهد مواقف عدة، وكان يمثل الجهة الأقوى في كل العملية السياسية، وسار على هذا كل المدة التي انقضت لحد رحيله، لتنحني وتتجه إلى عالم مليء بالعقبات والتخبط، والقرار المهزوز أوصلنا حد التشظي، وهذا لمسناه تحت قبة البرلمان من قبل الأعضاء، والتصويت على القرارات، وكانت بعض التصويتات مخيبة للآمال! مثال ذلك تقاعد البرلمان الذي صوت له أعضاء من التحالف الوطني نفسه، مع وقوف بعض النواب ضده، علماً أن المطروح للمواطن هو الوقوف بالضد منه .

السيد عمار الحكيم كان محور تقارب كل الإختلافات، التي رافقت العملية السياسية، فكان الشخص الوحيد الذي يمتلك الحنكة السياسية، في تقريب وجهات النظر بين الأضداد، وهي كثيرة ولا تعد! وكان الشعار الذي طرحه وعارضهُ شخوص نصبوا له العداء، ومبادرة (الطاولة المستديرة) التي لو حصل التوافق على تلك الرؤية لكانت المشاكل غادرتنا إلى غير رجعة، ولهذا بقت المشاكل وتعاظمت وصلت حد خسارة ثلث العراق، نتيجة لتلك المعاكسات، والكسب الحزبي والكتلوي، مع تهميش الآخرين وتسقيط مشروعه بكل السبل والممكنات، والإنفراد بالقرار .

أنبارنا الصامدة التي طرحها الحكيم وفق رؤية مستقبلية واضحة، كونها أتت وفق دراسة مستفيضة عن حال المنطقة ومتطلباتها، وكانت متوافقة مع المطالب، وهي عبارة عن مشاريع وأموال تصرف من الميزانية العراقية، وهي تعود نتائجها لرقي المحافظات الغربية، فكان شعار أنبارنا الصامدة مقبول لدى تلك الأطراف، التي خرجت للتظاهر، لكن المعاكسة من قبل دولة القانون، وتسقيط الشعار والوقوف ضد تلك المبادرة وعكسها وجعلها طائفية، هو من أجج الشارع، ولو يعرف العراقيين كم هي المبالغ التي صُرِفَت لتهدئة الوضع لكنهم لم يفلحوا لضاقوا ذرعاً .

إصرار الحكيم على المضي بالمشروع الباني للدولة العصرية، يغيض لمن لا يمتلك الرؤية، وهذا ثبت من خلال التسقيط السياسي الذي جابهه، ولا يزال يجابهه من قبل الأضداد الشركاء، ولهذا وصل بهم اليوم الإعتراف بأن ذلك التسقيط لا ينفع من خَبِرَتْهُ سوح السياسة كما سوح القتال، وفترة الثمانينات من القرن الماضي من الكفاح المسلح، ضد حكم البعث شاهد على إرث السيد محسن الحكيم (قدس)، وهو اليوم يعتبر مدرسة، وضعت بصماتها في كل الساحات منذ بداية تأسيس الدولة العراقية، ومنها فن إدارة التحالف، وبقادم الأيام سيثبت أنه قادر على ذلك، لان القيادة موروث، وليس إكتساب كما يضنها البعض .   

124
لقاء خاص مع الشهيد الصالح البخاتي ...[
رحيم الخالدي
المعروف ومن خلال القرآن الكريم، أن للشهداء منزلة عظيمة، لا ينالها إلاّ ذو حظ عظيم، ومنهم من يسعى إليها ويدعوا في كل صلاةٍ! وعند الصباح الأول لصلاة الفجر، أو المغيب، ومنهم من تأتيه بدون موعدٍ أو سابق إنذار، والسيد صالح البخاتي الذي طالما كان يدعوا ربه، ليلحقه بركب الحسين مع الشهداء، وفي يوم من أيام معركة ضروس، أتت إليه إطلاقة قناصٍ داعشي، وإرتطمت بزاج المقدمة، ولم تخترق الرصاصة تلك النافذة، بينما كان هو ينتظرها بلهف وحنين، وكان يلعن الزجاج الذي حال بينه وبين تلك الشهادة .

بالأمس زرت قبر الشهيد البخاتي، وهو مع رفيق دربه شهيد المحراب وعزيز العراق، وكانت لي أسئلة كثيرة أستذكرها في مخيلتي، عندما كان مقاتلاً شابا،ً يقارع النظام الشوفيني في أهوار العراق، مع رفاقه وهم الذين خبروا القتال وتفننوا فيه، فكان القصب في الأهوار رفيق دربهم وصديقهم وأنيسهم، ويتكلموا معه لأنهم الوحيدون الذين يعرفون لغة السومريون، أهل الأرض الأصلاء، فكانت لهم بصمة ستتذكرها الأجيال، وسيكتبها التاريخ لهم بحروف من ذهب .

   المعركة ليست ربح وخسارة فقط، بل هي السؤال عن الرجال الذين تسابقوا من أجل النصر، ومن هم وماهو إرثهم ومن أين ينحدرون، وما هي إنجازاتهم في الحياة، هل هي نيل الشهادة فقط ومحو الذنوب مثلاً؟ بعد ما أثقل حياته بالمعاصي! أو هو رجل مثالي يمتلك المقومات، ويحمل عقيدة ويأتمر بأوامر مراجعه، ويذهب حين التلبية لنداء الواجب التكليفي المناط به، فإذا كان كذلك ما هو المنتج من قبل الأحياء؟ هل زاروهم في قبورهم مع قراءة سورة الفاتحة عليهم! واستذكار بطولاتهم ودمائهم وأرواحهم التي بذلوها في سبيلنا .

سيدي البخاتي: ألم تكن بالأمس أول من يزف الخبر في تحرير منطقة الكرمة، بعد أن دنسها الإرهاب، أولم تكن أول من يتقدم أؤلائك الأبطال من الحشد الشعبي المقدس في الفلوجة، وقبلها في جرف النصر أو في تكريت وبيجي والصقلاوية، تلك كانت الكلمات التي سألت بها الشهيد البخاتي، وهو في مكان لم يكن بإختياره! وجمعه من كان قاتل معه جنبا إلى جنب في ثمانينات القرن الماضي، ولم تفصله عنه سوى سنوات قليلة، عاشها معنا ليلتحق به، وهنا أدعوا كل العراقيين الشرفاء بزيارة قبره، لان له دين علينا، كونه بذل روحه لننعم بالأمن والأمان .

 مر شهرين على إستشهاده، ورفيق دربه المجاهد السيّد أبو مرتضى الحسيني، لا يقبل أن تقول أن السيّد صالح البخاتي قد غادرنا، بل ينهرك بكلمات قاسية! وتنقلب مراسيم وجهه، ويقول صالح بيننا، ويعيش في وجداننا وقلوبنا، بل كلنا صالح، وعند وصولنا لقبره تمدد ويقيس طوله معه، ويبكي بحرقةٍ كالطفل الذي فقد أمّه، ويناجيه، أخي لماذا تركتني؟ فأنا صديقك وأخيك، الذي لا يمر يوم وأنت في جبهات القتال إلا واتصلت بك، أو تتصل أنت بي لأطمئن عليك، واليوم سأتصل بمن؟ وسأناجي من، فمن سينصت لكلامي كما كنت، ولا أقول لك سوى بضع كلمات، أرجو منك أن تشفع لنا كونك شهيد، وللشهادة مقام كريم عند ربٍ لا يظلم عنده أحد .     

125
سفاحين بثياب ملائكة !...
رحيم الخالدي
الطب مهنة إنسانية بمعناها الحقيقي، وهنالك شعار تضعه معظم المستشفيات "ملائكة الرحمة"! وهذا يجب رفعه من الجدران، لأنك عندما تدخل للمستشفيات تنصدم من التعامل من قبل بعض الأطباء! وهذا لا ينطبق على الكل، فمنهم أطباء مهنيين للنخاع، ومنهم من يضع إعلان في باب عيادته، ويكتب وكله ثقة "من لا يملك ثمن المراجعة فنحن بخدمته"! وهنا تتجلى الإنسانية عند البعض، ولكن هنالك لا تتناسب معه كلمة الإنسانية، بل صفة أخرى لا تنتمي لمهنة شريفة، وهي ليست مهنة لجمع الأموال من الفقراء، لان الأغنياء باستطاعتهم جلب "كادر طبي متكامل لبيته"!، وفتح صالة عمليات في المطبخ !.

ما يجري في بعض المستشفيات، وهذا ما شاهدته بأم عيني وللمرة الثانية! الأول في مستشفى اليرموك! والثاني في مستشفى المحمودية العام، ولنفس الغرض أعلاه "صالة الولادة"، وهنا أنت أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن تتماشا معهم وتدفع لقاء الحفاض على حياة المريض، أو لا تدفع  وتنتظر رحمة الباري وتسلم أمرك للواحد القهار، وهنا المقصود لمن لا يملك المال، ولا يريد إدخال مريضه للجناح الخاص، لأنه فقير وبهذه الحالة وصلنا لأصل الموضوع، فهل من لا يملك المال، ليس له الحق بمطالبة هؤلاء بأبسط شيء، وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وتذهب الأرواح بسبب اؤلائك الذين يسمون أنفسهم أطباء؟ .

الجشع يسيطر على أنفس اؤلائك الأطباء الذين غادرت الإنسانية قلوبهم، والمواطن مخير في إختيار الجناح الذي يريده، ولا نريد أن نذكر اؤلائك أنهم موظفين، ويقبضون رواتب عالية من الدولة ولديهم عيادات خاصة، ونسوا أنفسهم أنهم خدم للمواطن، نعم خدم وليسوا أسياد؛ يتحكمون بحياة المواطنين، يحميهم القانون! والمراقبة المنعدمة؛ ولو كان اؤلائك في مستشفيات أوربا، لتم سحب الشهادة منهم وتسقيطها، ويحرم من ممارسة المهنة مدى الحياة، ونسوا أنهم درسوا في الكليات العراقية مجاناً! وكانوا يتمنون أن ينالوا الشهادة ليمارسوا أنبل مهنة، ومهمتهم إنقاذ حياة الناس مهما كانت ديانتهم وإنتمائهم .

الجناح الخاص يدر الأموال للأطباء، وإجبار المواطن على دخوله سيزيد مدخولات اؤلائك المقصودين، ومن يرفض عليه الإنتظار لمزاج من بيده الأمر، حتى لو تعرضت حياته للموت، فهل هي تعليمات تصدر من وزارة الصحة في إجبار المرضى على القبول؟ فلو كانت كذلك على الوزارة تحويل المستشفيات من مجانية إلى ريعية! وتكون كلها مستشفيات خاصة، حالها حال باقي المستشفيات الأهلية، ومن لا يملك المال عليه أن يتقبل الأمر الواقع، ويسلم أمره للباري، ويترك البلد ليهاجر إلى باقي الدول، التي ستهتم به وتحترمه لأنه إنسان، وليس سلعة يتداولها الأطباء فيما بينهم بغرض النفع المادي.

الحكومة العراقية وبكل مكوناتها، وعلى رأسهم رئاسة الوزراء، عليهم الإلتفات إلى الطبقة الفقيرة، وهي الوحيدة التي تراجع تلك  المستشفيات، لان طبقة الأغنياء يذهبون إلى خارج العراق، ومنهم من يذهب على نفقة الحكومة! وهم معروفون، وتناولتهم مواقع التواصل وسخرت منهم أيّما سخرية، وأموال الشعب التي تم تسخيرها لهم فقط! والمواطن يعاني الفقر والحرمان، بينما هم يتنعمون بها ولأغراض تجميلية وشخصية وغير ضرورية، نائب وضع طقم أسنان بمبلغ عشرة آلاف دولار، وآخر عملية بواسير كلفت ميزانية الدولة خمسون ألف دولار، وأخرى عملية نسائية كلفت كذا مبلغ، وأخرى عملية تجميل وشد الوجه بكذا والقائمة تطول !.. 

 

126
الحكيم والشباب والرؤية المستقبلية ...
رحيم الخالدي
كل الدول الغريبة غيرت المسارات القديمة، في مسائل إختيار الشخصيات صاحبة العمر الأكبر،  وأصبحت تعتمد على الكفاءآت الشابة في إدارة الدولة، وتركت أيديولوجية الخبرة والعمر والى ما ذلك من الأمور، التي كانت تعتمد عليها في السابق إعتماداً كليا، ودأبت على إستثمار الأفكار من خلال التخطيط الإستراتيجي الجديد، ليتم مراجعتهُ والاستفادة من بعضها، وترك الباقي منها لأنه لا ينسجم مع التطلعات والعصر الحديث والتكنولوجيا المتطورة، واليوم كثير من الدول المتقدمة تعتمد على الشباب، ورئيس وزراء كندا وغيره من الشخصيات المرموقة مثالا! وبعظهم أعمارهم تجاوزت الأربعين قليلا  . 

المتظاهرين الذين خرجوا ولازالوا يخرجون للتظاهر، إن لم نقل كلهم فمعظمهم من الشباب، ويمتلكون الخبرة والدراية، وبعظهم يحملون شهادات عُليا تؤهلهم ليكونوا بمناصب تليق بمحصلهم العلمي، وهؤلاء إن لم يحتضنهم الوطن فمن سيكون ؟ هل بلاد الغرب لا يفهمون ! ويعطونهم كل الثقة في إدارة كثير من المفاصل المهمة، وهنالك من أبدع وصعد لمراتب كبيرة، ونال ثقة وإستحسان المجتمع الذي يعيش في وسطه، ألسنا أولى بشبابنا؟ وليس دول الغرب بإحتضانهم ومنحهم كل الفرص الممكنة! وتشجيعهم  ليبدعوا ويخدموا أفضل من الهجرة، التي شبعت منهم دول الجوار إضافة لباقي دول الغرب .


على مدى السنوات الأخيرة، ومنذ تسلم السيد عمار الحكيم مقاليد رئاسة المجلس الأعلى، وهو المتصدي وصاحب المبادرات، التي يطلقها بين الحين والآخر، وهي تصب كلها في مصلحة الوطن والمواطن بشكل وآخر، ولو تم الأخذ بما طرحه من مبادرات، لتجاوزنا كثير من العقبات التي ألمّت بنا، واليوم يجدد طرح تخفيض عمر الترشيح، والتسابق لمن يجد في نفسه الكفاءة والمقدرة في التصدي، عليه واجب إنقاذ البلاد مما نحن فيه، ولنغادر مرحلة الاعتماد على الشخوص، وترك الاتكال على عامل العمر، ولم يعد الحصول على العلم صعوبة لمن يريد، وهذا أيضاً حافزاً جديداً تعطيه هذه المبادرة، ليكون التصدي من قبل الشباب لتحمل المسؤولية .

تحديد المُعَطّل أمر لابد أن يكون السمة التي نبدأ منها في الإصلاح الحقيقي، وتجاوز الروتين الذي نخر المجتمع العراقي بات اليوم مشكلة كبيرة، ولم نرى من الحكومة تحريك أيِّ ساكن على طول السنوات المنصرمة، من عمر الديمقراطية التي أوجعتنا في قلوبنا، وفقدنا ثمن ذلك خيرة من شباب العراق، سواء من المقاتلين في القوات الأمنية أو الحشد الشعبي، أو المدنيين الذين تم إستهدافهم بالمفخخات التي ضربت المحافظات العراقية، وبغداد نالت حصة الأسد! وكل ذلك يجب أن يكون وفق خبرة الشباب العراقي، الذي يمكنه تحمل المسؤولية، وقد خبروها خلال الثلاثة عشر الماضية، من عمر الديمقراطية .

فسح المجال أمام الشباب في تبوأ المناصب في إدارة الدولة، وإستثمار ما لدى الشباب من طاقة وحيوية ولكبار السن وخبرتهم أهمية لا يمكن الإستغناء عنها، وبعد إنتهاء فترة حكم الحزب الواحد، والبدأ بمرحلة التنوع ومن كل الأطياف، التي تشكل ألوان الطيف العراقي، والسير نحو إدارة شبابية كما في سائر الدول المتقدمة، والإستفادة من الأساتذة الكبار في تصحيح بعض الأخطاء، التي وقعت بها الحكومات السابقة، سواء من الهدر في المال العام، أو الإهمال أو الفساد أو الهيمنة من بعض الأحزاب للوزارات، والمديريات والهيئات، أو جعل المناصب وتوابعها عائلية ملك صرف وكأنها ارث! وهذا يمكن معالجته من خلال دمج الشباب وإعطائهم فرصة لخدمة بلدهم .

127
أطفالُنا الخُدَّجْ يُولَدُونَ شُهَداء !...
رحيم الخالدي
من أصول المواطنة خاصة في الدول الغنية، كفالة المواطن في كل النواحي، وخاصة الرعاية الطبية، ولا نريد أن نكون مثال سلطنة بروناي، التي تكفل للمواطن لكل مناحي حياته والعيش الكريم، وبالمقارنة نحن لسنا بروناي، لا بالعدد ولا بالمساحة، لكننا أشبهُ بهم لأنهم يعتمدون على ثروات بلادهم، وهم يُعتبرون من الدول الغنية، ويعيش سكانها تحت رعاية السلطان "حسن بلقيه"، الذي يعتبر من أثرياء العالم .

في سابقة قبل أشهر قامت وزارة الصحة، بجعل الوزارة من راعية للمواطن، إلى وزارة جباية! حالها كحال المستشفيات الأهلية، مع عدم الإهتمام بالمريض والإهمال، ولا تتوفر أبسط الأدوية، أو الخدمات المقدمة في تلك المستشفيات الصحية، وبالأمس القريب توفى أحد الشبان في محافظة الديوانية، لأنه لم يحصل على لقاح ضد سم الأفعى! وقضى متوفياً مسلماً أمرهُ للخالق يشكو الإهمال، ويا ليت هذا الإهمال الأول، بل مسلسل ذو حلقات لا تنتهي، وبذرائع شتى لأيِّ مفصل من مفاصل وزارة الصحة، التي أثبتت أنها وزارة لا ترتقي لأبسط مقومات الإنسانية، لان الذي يحصل لا يمت للإنسانية بصلة، وكلمة ملائكة الرحمة تحولت إلى شياطين، وهذا لا يمكن السكوت عليه .

صالة الولادات في مستشفى اليرموك، والذي يعد في المرتبة الأولى في بغداد العاصمة، وأحد المستشفيات المهمة، كونه ليس مستشفى فقط، بل كلية تتدرب فيه الكفاءآت الطبية، لتكون رافد مهم ينفع مستقبلاً من جيل الشباب الواعد، ونظراً للأخطاء والإهمال، حصل إحتراق صالة الخُدَّجْ! وإزهاق أرواح أطفال لم يبلغوا أيام أو ساعات، بعد عناء أمٍ في الحمل الذي أرهقها، وأخذ منها صحتها لتفرح به بعد عناء دام تسعة أشهر، وبسرعة ونتيجة إهمال متعمد يذهب إلى ربه شهيداً محترقا، بفعل تماس كهربائي أو أحد العابثين نسي أمر ما لغياب الرقابة والمتابعة .

كثيرة هي الأخطاء التي تؤدي إلى كوارث، مع عدم وجود رادع لهؤلاء الذين يعبثون بحياة المواطن، وهي أغلى ما يملك الإنسان، ليبقى الوضع كما هو عليه، لان الذي قبله لم تتم محاسبته وفق الضوابط القانونية، فيبقى الإهمال متوفراً دائماً! والمشكلة الأخرى هي وجود شخوص ليسوا بمهنيين، وهنالك من يختلق الأعذار لهؤلاء الفاسدين بالبقاء في مناصبهم، لأنهم من الكتلة الفلانية أو تابع للشخص العلاني، وبهذا المستوى المتدني لا يمكن النهوض بكل المؤسسات التابعة للدولة أبدا،  وبالطبع عاتق كل هذه الأخطاء القاتلة يجب أن يتحملها من هم على رأس تلك المؤسسة، أو الدائرة وفق القانون والدستور، والمحاسبة الشديدة لتكون رادعا قويا .

الإصلاح ليس بهذا الشكل الذي ينحدر يومياً إلى أكثر سوءاً من ذي قبل، بل الأمر يتعدى ذلك لوجود أفراد هم رأس الفساد مسيطرين على كل المفاصل، وهنالك من يتعمد في ذلك أكثر لإفشال الحكومة المنتخبة، من خلال العبث وإثبات فشل إدارة الدولة، وهم معروفين لدى القاصي والداني! ومعظمهم من بقايا النظام السابق، ولهم ملفات في هيئة النزاهة وإجتثاث البعث، وهنالك من هم على راس القرار يدافعون عنهم دفاع المستميت، وعلى هذه الشاكلة لا يمكن النهوض ما لم يتم تطهير كل المؤسسات، والبدأ من الصفر لمعرفة مكامن الخلل، وتصحيح الأخطاء بمعالجة فاعلة، وإتخاذ قرارات جريئة، وتحمل مسؤولية كل الأخطاء، سواء المتعمدة أو الإعتيادية الحدوث التي من الممكن أن تحصل.

الإستقالة ليست حل، بقدر تحمل المسؤولية ومعاقبة من كان السبب، والإهمال الذي حصل وذهب جراء ذلك أطفال لم يعرفوا سوى الصراخ منذ أول لحظة لولادتهم، إلى ساعة ذهابهم لربهم شهداء، يجب أن لا تمر مرور الكرام دون محاسبة وعقاب، وهذه معركة أخرى إضافية تحصل في مكان آمن، إضافة للدماء التي تُراق يوميا! سواء في ساحات القتال التي يخوضها أبطال الحشد الشعبي والقوات الأمنية من الداخلية والدفاع، أو من المفخخات التي تضرب بغداد يومياً من دون انقطاع .


128

رحيم الخالدي
كان أجدادنا وآباءنا ولعهد ليس بالبعيد، لهم أصحاب في كل مكان يذهبون إليه، ، لديهم أصدقاء وبينهم ثقة عمياء، مع أصحاب الحرف والمهن، وكل حسب عمله، وعندما يعطيه وعداً يفي به، حتى لو كلفه ذلك حياته، خشيةً من قطع "سبيل المعروف"، ولأن من تربيتهم التي تربوا عليها في الحفاظ على العهود والمواثيق، تجدهم عندما يذهب إلى السوق ولا يملك مالاً يأتي بالشيء الذي يريده، من دون دفع المال في نفس الوقت، ويوعد صاحبه الذي إشترى منه لأجل مسمى، ويفي به في وقته، ويكون المستدين صاحب الفضل، لأنه أوفى بوعده، وهي بالأصل أمانة عنده بميثاق الخالق .

لا يمكن وضع المال بيد سارق مهما كلف الأمر، ويبدوا أن الوضع أنتج أشخاص محترفين في الهيمنة علي المال العام، والسكوت الدائم عن المطالبة به وعدم محاسبته، جعل الفاسدين يتمادون أكثر، وهنالك من جعل الدائرة ملك العائلة، وهذا طبعا معروف لدى القاصي والداني، في كثير من المفاصل، وقلع كل من يعاكس سير السرقات، ومنهم من تم قتله؟ لأنه إكتشف عن طريق الصدفة، أو من خلال مراجعة حسابات تلك السرقات المستمرة، وإلا من أين أتت هذه الأموال، التي تغص بها البنوك في دول الجوار أو الأوربية، والأملاك التي إشتروها بأموال العراقيين المنهوبة، وتحتاج إلى من يستردها .

عندما أعلن الدكتور المرحوم أحمد الجلبي، كيفية إسترجاع تلك الأموال وبالطرق القانونية، قامت الدنيا ولم تقعد، وكان أقصر طريق في إنهاء هذا الملف الشائك، الذي سيفضح هؤلاء العتاة، الإغتيال بطريقة الموساد، ودس السم له، والانتهاء من هذه العقبة التي تقف حائلاً بينهم وبين الأموال التي تمت سرقتها بوضح النهار، وما يثير الإستغراب في هذا المفصل، أنه تم تشكيل لجنة للوقوف على حيثيات الحادث، وتقديم من قام به للقانون، لكن المنتج هو التمييع والسكوت! وحاله حال بقية الملفات التي تمت تصفيتها وعدم ذكرها، لان فيها سلسلة تبدأ ولا تنتهي، وحالها حال لجنة سبايكر وسقوط الموصل والأسلحة الروسية وغيرها من الملفات العالقة .

إستجواب وزير الدفاع، ولمرتين دون الآخرين، يبعث إلى كثير من التساؤل! لماذا وزارة الدفاع بالذات؟ وفي هذا الوقت الذي كان من المفترض المساعدة، سيما ونحن نحارب الإرهاب العالمي، ومقبلين على معركة كبيرة لتحرير محافظة نينوى من براثن داعش ومثيلاتها، ويمكن إستقدامهُ في لاحق الأيام ومحاسبته إذا ثبتت إدانته، وأين مجلس النواب من الذين تمت إدانتهم سابقاً، من قبل لجنة النزاهة، والتحقيقات أثبتت تورطهم بالسرقة والفساد، ووزارة الكهرباء على رأس القائمة، التجارة التي أثبتت التحقيقات إدانة وزيرها، الذي يسكن بريطانيا ويحمل جنسيتها، وهل إسْتُرِدَتْ الأموال التي تمت سرقتها ؟.

لو رجعنا للوراء قليلا، وبتفكير جدّي في الأمر، لوجدنا كل الذي يجري يتحمله شخص رئيس الوزراء، لأنه أعلى سلطة في الحكومة، ومن المتعارف عليه في السياقات، أن كل ما يجري في الكواليس، يجب أن يكون رئيس الحكومة على علم، وخاصة مسائل الإبتزاز والفساد والصفقات، التي ذكرها وزير الدفاع في جلسة الإستجواب، فهل قام السيد وزير الدفاع بإعلام رئيسه في وقته؟ وإذا كان قد أعلمه، فهنا تُسْكَبْ العبرات، ويقودنا إلى خيارين لا ثالث لهما، أما أن الحكومة راضية بما يجري ولا داعي لكل الذي جرى، أو انه مشترك معهم وهذا ما لا يمكن أن يكون ضمن الحسابات المتوقعة، وإلا لماذا تم إصدار قرار بمنع المتهمين من السفر !.

نتمنى في قادم الأيام لجان أخرى، في إستجواب لباقي الوزارات، لنكون بالصورة الواضحة والجلية، عن مصير الأموال والعقود الحقيقية منها والوهمية، وليكون القضاء كما عهدناه في المحاسبة والصرامة، وأهم شيء هو إسترداد الأموال، وليس الإكتفاء بالمحاسبة والعقوبة أو الإدانة والتقصير، لان الأموال ملك للشعب، وليس لعشيرة فلان، أو عائلة فلان، أو الحزب الفلاني، وهي ذمة يجب البراءة منها أمام الخالق والمخلوق، وإلا أين تفرون من الخالق وعذاب يوم لا ينفع مال ولا بنون .       

129
سقوط أوراق ربيع البرلمان العراقي ...
رحيم الخالدي
يبدو العجلة في العراق تسير سريعا، ولا يكاد تمر فترة إلا وقفزت مشكلة جديدة، وإن كان بعضها مكرر، لكن هنالك شيء جديد يذهب بنا بعيداً للسنوات المنصرمةِ، وتجدد وكل يوم نلمس شيئاً جديداً، وذلك من سوء حظ الفاسدين، الذين يدّعون النزاهة والشرف، وهم بالأصل فاقديه! وإلا أين ذهبت الأموال طول السنين الماضية، ومنها من أموال الميزانية الإنفجارية، التي نعرف أرقامها من خلال الإعلام، ولم نلمس نتاجها على الأرض، ولطالما تم التلويح بفضح الفاسدين، من دون نتائج تذكر! خاصة من رئاسة الوزراء .

النقاش الحاد الذي جرى تحت قبة البرلمان، لمفصل واحد من مفاصل الوزارات، وهو جزء بسيط من باقي الأجزاء، التي كانت تتغذى من الميزانية العامة، ويا حبذا لو تم إستقدام كل الوزراء، الذين إستوزروا سابقا ولاحقا، لنعرف مدى الفساد الذي ضاعت بفضله تلك الأموال، التي نتحسر عليها، لأننا لم نذق منها أو نستفاد بشكل أو آخر، من خلال المشاريع وتحسين الوضع المعاشي للمواطن العراقي، الذي عانا ولا يزال يعاني من كافة نواحي الحياة المملة في العراق الجريح، الذي يحتاج لمن يعينه للوقوف من جديد .

للوهلة الأولى عندما أرى منشورا يخص وزير الدفاع، أُشكك في الخبر! وأكاد أصدقه، وهذا عائد للحبك الإعلامي، ومن المسلمات التصديق يكون عبر الوثائق التي تدين، ولكن الذي حدث، أو الوزير  غير المسار من وزارة الدفاع إلى وزارة الهجوم، إثر الكم الهائل من الأسئلة المحرجة، وهذا جعلهُ يغير مسار التحقيق، الذي يبان من أوله أن هنالك فساد كبير جداً، وأن المواطن العراقي ضائع بينهم، ولا يحق له الإنتساب لأي وزارة إلاّ في حالة التقديم من خلال النواب، وهذا الذي صرحت به النائب "عالية نصيف" وهذا جزء بسيط مما يجري .

أعضاء مجلس النواب الفاسدين منقسمين في كل مفصل على حده، منهم من يسرق بشكل إحتيالي! وآخر من خلال العلاج خارج العراق، بمبلغ يعادل مائة ضعف، ونائب يسرق عن طريق العقود، ومثالنا على صفقة عربات الهمر، والموجودة في ولاية تكساس كما أشار الوزير، ونائب كان من المفروض أن يكون مثالا للشرف والمهنية، يساوم على دماء العراقيين، ويطلب سيارات مصفحة ولا يقبل بالسيارات المستعملة، وشرط أن تكون جديدة، ومنصبه يؤهله أن يعمل ما يشاء، ناهيك عن الإتهامات الجاهزة، ويبدوا أن لديه قناة في المحكمة الإتحادية من خلال الإدانة الجاهزة وعدم الأهلية .

المرجعية الدينية عندما كانت تقول ان هنالك فساد وانها متأكدة منه كان الصمت من قبل مصدر القرار هو السائد وعندما جزعت من النصح قالت كلمتها المدوية "بُحَّتْ أصواتنا" وهذا دليل على أن هذه الحكومة لا فائدة منها، ولا إصلاح سيكون في يوم من الأيام، لكن إرادة الباري هي التي وضعت وزير الدفاع في هذا الموقف، ليكشف مضطراً عما يجري في كواليس السياسة ونوابها الفاسدين، الذين يستحقون أقوى عقوبة، مع مصادرة كل ما يملكون من المال، الذي سرقوه بواسطة إستغلال مناصبهم وإبتزاز الضعفاء .   

130
قانون العفو وتصدره القائمة والإلحاح المستمر !...
رحيم الخالدي
النظام الديمقراطي من محاسنه فيه ممثلين للشعب، وهؤلاء المنتخبون يمثلون كل الشرائح، وهم من يقرر، على مثل القاعدة التي تقول "السلطة بيد الشعب"، لكن الملموس وفق المنتج لا يرقى لحجم العدد الكبير من النواب المتواجد، مع كل هذه المميزات والحصانة والتنعم بخيرات البلد، بينما يأن فقراءه بعددهم المتنامي تحت طائلة العوز ونقص الخدمات، وبالأخير تخرج لنا النتائج بقرارات لسنا بحاجة، لها بقدر ما نحن أحوج لرفع المستوى المعاشي، والأمن المتهالك، والسيارات المفخخة والإرهاب الدولي، المتمثل بداعش وأخواتها .

ما يجري بين الحين والآخر إلحاح ممل، حول قانون العفو العام وهو أمر محير! وكأننا أمام معظلة كبيرة لا يمكن حلها، ولا بأس في إخراج المظلومين، لكن الإرهابيين ومن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، هنا يجب أن تكون نقطة نظام ووقوف، ولماذا هذا القانون بالذات دون غيره؟ من القوانين المعطلة التي يتم إبرازها بين الحين والآخر؟ بينما هنالك قوانين مهمة تفيد العراق، يتم إبقائها تعمداً على الرفوف، يأكلها التراب دون الرجوع إليها، ولا نريد أن نذكر ماهيّة القوانين التي تمت إذابتها ونسيانها .

ولو أردنا العروج على التصويت، في إقالة رئيس المحكمة الإتحادية، التي صوّت عليها معظم النواب، وتم الوصل الدرجة القطعية، ألا يجدر بهم الرجوع إليه مرة ثانية! حاله كحال قانون العفو مثلاً،  وهذا مطلب المتظاهرين الذين خرجوا للغرض أعلاه، وأين وصلنا بقانون تقاعد النواب، وتخفيض الرواتب العالية، وما هي نتائج اللجان المشكلة بمجزرة سبايكر، وهل تم عرض نتائج التحقيق في رواتب الفضائيين في وزارة الدفاع والداخلية، وباقي المفاصل الأخرى؟ وما هو مصير التحقيق في جهاز الآي دي سيء الصيت! .

لو أردنا الخوض في التفاصيل حول القوانين المعطلة التي تنتظر التصويت، وهي بالطبع مفيدة ولو تم الإعلان عنها لخرجنا من طورنا، ويقتلنا الغيض مما نراه ونسمعه، في كيفية طمرها والتأثير على مصدر القرار، ولو أمْعَنّا النظر جيدا في القوانين، التي تم التصويت عليها بسرعة البرق، لوجدناها قوانين تهم النواب فقط، وباقي الشعب ينتظر بارقة الأمل، التي تخرجهم من دهاليز الحياة المملة، التي لا تحمل سوى طعم العلقم، ناهيك عن الوضع المتردي لكل المفاصل الحياتية، وابسطها مشكلة الكهرباء المستعصية، التي صُرِفَ عليها مليارات تبني دولة .

ننتظر من النواب الشرفاء، الوقوف حائلاً دون خروج المجرمين القتلة، الذين أراقوا الدم العراقي من دون رحمة، وتحريك ملفات المحكومين بالإعدام، بضرورة الإنتهاء من ملفهم والتعجيل بإعدامهم، وإلا إذا بقينا على هذه الحالة، سيتم إخراجهم بطريقة وأخرى، كما فعل المجرم طارق الهاشمي وأخرج عتاة المجرمين! الذين ما إن خرجوا وإذا بهم يملئون  الشوارع في كل المناطق التي يتكاثر بها الإرهاب، يقابلها ضياع الجهود التي تم من خلالهم الإمساك بهم، ناهيك عن التضحيات التي بذلتها القوات التي قامت بالقبض عليهم . 

131
المرجعيةُ والمَجلِسْ خَطّانْ مُتَوازيانْ ....
رحيم الخالدي
الإختلاف في الرأي صحة، وخاصة في النظام الديمقراطي، عسى أن يكون الأول مُخطِيء، فهو مصحح وأن كان في الجهة الثانية، ولابد من وجود خطوط التقاء، وليس من باب البغض أو الضد أو الإنحدار إلى إنتهاج مسار التسقيط، والذي يعني بمفهومه "الإفلاس"! وهذا ما لا نريده خاصة في الوقت الحاضر، الذي أنتج تعدي من جهّال القوم، وبواسطة وسائل التواصل الإجتماعي، وأبسطها "الفيس بوك" لترى العجب من هؤلاء، الذين لا يعرفون الكتابة! ومعظمهم لم يكملوا الدراسة الإبتدائية !.

المتابعون يعرفون ماذا جرى في كربلاء، عندما تم جلب الصرخي لها، وماهو  الغرض الرئيسي من بقائه، وتهديده لوكلاء المرجعية، ووضعه تحت حماية حكومية، وكيف تم إنهاء ملفه، من خلال هروبه لجهة مجهولة، كل هذه الأحداث جرت لغرض واحد فقط، لأن المرجعية وقفت بالضد من المسار الذي إختطته الحكومة السابقة، وماذا جلبت للعراق غير الحروب، التي دفعنا لقائها دماءاً زكية في سبيل تحرير الأراضي، التي كانت تحت سيطرة الإرهاب،  لقاء الإهمال وإنشغالها بأمورهم الشخصية، وكل ذلك في سبيل الولاية الثالثة! .

يعاني كثير من مرتادي شبكات التواصل الإجتماعي ضحالة الفكر أو الرأي، وبهذه المنشورات التي لا تحمل منتج مفيد للمجتمع بالمعنى الحقيقي، بل تحوي معنى واحد هو القوة، أو أنه لا يعترف برأي الآخر، ويحاربه بكل الوسائل والممكنات، ويصادر حرية الآخرين من خلال نشر أخبار كاذبة وفبركات صور غير حقيقة، وأسلوب التسقيط السياسي من خلال التهم الفارغة، التي لا تحوي معلومة صادقة واحدة، وبإعتقاده أنه قد كسب شيئاً لحزبه، أو كتلته، أو من يمثله، ويعتبر هذا عند العقلاء في قمة الغباء، لان السياسة فن الممكن .

معادات المرجعية ومحاربتها شيء جديد في العراق، بعدما كانت هي الملاذ الأخير لكل أطياف الشعب العراقي، ولطالما كانت مواقفها وخطابها يحسب له ألف حساب، وكل الدول التي تتمتع بمصداقية، تعترف أن المرجعية هي من تمثل الخط المعتدل الناصح، وعندما تنتقد إنما هو ليس تدخل بالشأن السياسي، بقدر ما هو ناصح، وتعطي الفرصة في تعديل وتصحيح الأخطاء التي وقعت بها، ومن حقها أن تلمس الإحترام والتقدير، بمساهمتها بشكل أو آخر في إبداء المساعدة للحكومة لتقوم بواجبها تجاه الشعب، الذي انتخبها وينتظر منها التطبيق .

المجلس الأعلى المتمثل برئيسه، سواء من الراحلين أو الحاليين، كان ومنذ أول يوم لتأسيسه اللصيق للحوزة ورجالها، ولم ولن يخرج عن عباءتها، التي إحتضنت كل المعتدلين حتى من الديانات الأخرى، ووصفت كل ذي دين ومذهب بوصف يليق به، وكان إفتاء "السنة أنفسنا" هو أبسط معيار ومعنى للإنسانية، ولم يسبق الحوزة أن صرحت بمثل ما صرح به الإمام "السيستاني" إثر الفتنة التي سار بركبها السياسيين، الذين يأتمرون بأوامر جاهزة من خارج العراق، وإتهام المجلس كان دائما يأتي بعد المرجعية بالتهجم، من قبل ناقصي الفهم والإدراك .

الحال لا يمكن أن يبقى على ماهو عليه في الوقت الحاضر، ولابد من يوم سيأتي عاجلا أم آجلا، ويفهم الشارع العراقي من كان معه من الذي يعمل ضده، ومن كان يراقب الخُطَبْ التي يلقيها الحكيم، سواء في الملتقى الثقافي، أو من خلال الرسائل التي يرسلها، والتصريحات الإعلامية، أو التنبيهات، كانت تنطبق انطباقا كلياً مع الخطب التي تُلقى في كربلاء المقدسة، من خلال وكلاء المرجعية، ولهذا كان أحد المراجع الأربعة يقول، الحكيم إبني وإبن الزهراء، بدلالة واضحة رضا المراجع عنه، وعن الخط الذي يسير عليه، كونه مطابق لنصائح المرجعية إن لم يسبقها . 
 

132
إنقلاب ديمقراطي على طريقة أردوغان !..
رحيم الخالدي
شهدت تركيا كثير من الإنقلابات العسكرية، وعلى فترات متباعدة، وكانت أربع محاولات ناجحة،  والخامس الأخير الذي مني بالفشل حسب المعطيات، وإن كان يخفي خلفه كثير من التساؤلات، التي تحتاج لتوضيح ما خفي على المتطلع، سرعة إنتهائهِ بضرف أقل من يوم يأخذنا لكثير من الإستفهامات؟ ومنها أما هو فلم هوليود تم إخراجه بطريقة محترفة، أو يدل على غباء القادة الذين قاموا بذلك الإنقلاب، وحسب التسلسل الزمني للأحداث التي جرت على الساحة التركية، وبقاء أردوغان بعدما تناقلت الأخبار، أنه يروم الهروب لأي دولة تقبل لجوئه فيها .

الأمر الأول والذي يلف بين طياته الضبابية، في ذلك الحدث الذي أشغل العالم، وجعل منطقة الشرق الأوسط محط أنظار العالم، هو كيف تمت السيطرة على الإنقلاب؟ وتقوده قادات عسكرية تمتلك القوة الأولى في الدولة، ولديها القوة والسلطة الكاملة، ويمكنها السيطرة بضرف وجيز على كل المفاصل، ولابد من وجود خطة كاملة، وخطة بديلة في حال فشل الأولى، ووجود أولويات منها السيطرة على مصدر القرار، والإذاعة، والمداخل والمخارج، والقوة الجوية، والساحلية، والأمن الداخلي، الذي سيكون بيد الجيش، والقرار رقم واحد هو من سيحدد مصير البلد .   

من المعروف أن تركيا الراعي الرسمي للإرهاب في المنطقة، سيما أنها منطقة حرب مشتعلة تلعب المجاميع الإرهابية فيها كيفما شاءت، وكل تلك الجماعات يتم ديمومتها من تلك الدولة، ومنها يتم إنطلاق المستوردين من كل أصقاع الأرض، ليقاتلوا في سوريا والعراق واليمن، وباقي أرجاء المنطقة العربية، وتناقلت بعض المواقع كيف يبكي الإرهابيين عند سماعهم خبر الإنقلاب، وكيف سيكون مصيرهم في قادم الأيام، وانتهاء الدعم والإسناد عنهم، وكل هذه المعطيات تثبت مرجعية اؤلائك الإرهابيين، وكيف ستكون كفة المعادلة بعد الإنتصارات التي تحققت في الجانب العراقي والسوري .

الذي تابع الأحداث، وشاهد الجيش المنتشر في كل الشوارع والمفاصل، ولم يتم إطلاق الرصاص! والسماح للمدنيين بالخروج للشارع، وعدم منعهم أو رميهم بالرصاص، يقود لسرٍ لا يعرف إلاّ أردوغان نفسه، والتدخل الأمريكي السريع وإسقاط المروحيات، والدعم اللامتناهي يثبت أن أمريكا ضالعة بذلك الفلم الهوليودي، والضحية هم القادة الذين يخشاهم أردوغان، لقاء تصرفاته الهوجاء بالتدخل بشؤون الدول المجاورة، ونزول أصحاب اللحى وهم يلوحون بالسكاكين وباقي الأسلحة  وأسلوب الذبح الذي تم، يبرز الوجه الحقيقي لديكتاتورية أردوغان، والنهج السلفي الذي ينحدر منه .

نهاية المطاف الذي يحوي نتاج اللعبة التي تم تنفيذها، تبدأ بتساؤل ملح؟ حول كيف إستطاع أردوغان  معرفة كل القادة المشتركين بالإنقلاب بهذه السرعة! وإلقاء القبض عليهم، وخلال ساعات، وقراره بتسريح هذا العدد الهائل من القضاة وفصلهم من الخدمة، وليس هذا فقط، بل تعدى ذلك إلى مفاصل ليست ضمن المؤسسة العسكرية، وهذا يدل على وجود هذه القوائم مسبقا، مع إضافة استعمال التراجيديا لإستمالة الشعب وإبراز مظلومية رئيس الوزراء، وفبركة ظلم المؤسسة العسكرية، وأنها تريد بالبلد إلى الهاوية، كما ظهر من خلال الخطب التي ألقاها في الساحات العامة، مع تواجد مؤيديه، وإيصال رسالة انه قادر على قلب المعادلة .     


   

133
أردوغان سقط وإن لم يسقط !...
رحيم الخالدي
النظام الديمقراطي يختلف إختلافاً كلياً عن نظام الحزب الواحد، المهيمن والمتسلط، وبمعنى أخر الديمقراطية تعطي السلطة بيد الشعب، وهو الذي يختار ممثلين عنه يمثله بالبرلمان، ومن خلاله يتم تمرير القرارات وفق التصويت بالإجماع على القرارات، وما على الحكومة إلا التنفيذ وما يجري في تركيا أمر فيه الكثير من الأسرار والخفايا، ولم تتضح الصورة النهائية، لان الإتهامات متضاربة، ويذهب أغلبية المحللين أن هذه العملية تمثيلية عملها أردوغان، للقضاء على خصومه العسكريين، الذين ملوا من قراراته الديكتاتورية، وضرب الديمقراطية في الصميم، بل أنشأ ديكتاتورية تسير بركب داعش، والتزامه المجاميع الإرهابية التي تقاتل في سوريا والعراق خير دليل .

الجيش التركي كان بإمكانه إنهاء الإنقلاب خلال ساعة واحدة، من خلال رصد التحركات لأردوغان، وتعيين مكانه وقتله أو أسرهِ، مع كل الضباط المؤيدين له، والسيطرة على الشارع التركي بسهولة، وتكون بذلك عملية خاطفة، سيما أن كل المؤهلات موجودة، وكان أيضاً من الممكن إستعمال إطلاق النار في قتل أي معارض لهم، لكنهم أبوا أن يستعملوا السلاح ضد شعبهم، وأرادوها سلمية بدرجة عالية، حسب ما تناقلتهُ الأخبار والمعطيات الممكنة، وان كان يشوب بعضها الشك! أو تكون مركبة بهذا الشكل لتعطي أردوغان حق الرد، من خلال الشخوص التي نزلت للشارع بلحى وسكاكين لنحر الجنود، ومنهم من القي بجثمانه من على جسر البسفور !.

التدخل الأمريكي واضح في العملية، والرافض لذلك الإنقلاب، كان بإمكان الجيش التركي الدخول بقتال ضد المعترضين، ويبقي الحال في تمرد يطول أمده، وأن يكسبوا شيئا معنوياً، أو يفرضوا أمراً على الحكومة، وان كان أفراد قوات الجيش اليوم نادمون على تسليم أنفسهم، بعد أن ذاقوا الإهانة والتنكيل، من قبل أشخاص ليسوا في المؤسسة العسكرية، بل هم أشبه برجال مرسي في مصر، الذين نزلوا للشوارع بأنواع الأسلحة، وعملوا كما تعمل المجاميع الإرهابية، اليوم في سوريا والعراق في الشارع، وعلى مسمع ومرأى، قاموا بإهانة القوات العسكرية، وهذا تطابق كبير ومنتج، أن أردوغان لديه عصابات من هذا النوع، وهو الذي يُسَوِقَهُمْ للعراق وسوريا، ويمدهم بالسلاح والعتاد وكل الأمور اللوجستية.

بعد هذه الحادثة التي أخذت صداها في العالم، أن أقوى مؤسسة في الدولة رافضة لتصرفات أردوغان، الذي أوغل بدماء الدول المجاورة، وكان الانقلاب وإن شابته كثير من الشبهات، فهو ارتداد داخلي لتكوين أعداء له من داخل الدولة التركية، ناهيك عن الخارجية، وهو اليوم يعيد حساباته، وهمه الأول هو كيفية القضاء على خصوم الداخل، كما لا ننسى الموقف لدول أوربا، الرافضة لتصرفات رئيس الوزراء التركي، وخطوته في إقصاء كثير من القضاة، والعمداء للكليات والمعلمين والمدرسين، وباقي الاختصاصات الأخرى، لمجرد أنهم معارضين للنهج الذي يسير به، وإدخال الدولة التركية بعداء من الدول المجاورة، وإلقاء نفسه بحضن إسرائيل الراعية الأولى للإرهاب في العالم .

من المرجح أن تكون هذه الولاية الأخيرة التي يجلس بها على كرسي رئاسة الوزراء، وسقوطه بات وشيكا، وليس من المعقول انه قد قضى على كل المعارضين له، وخاصة من ليس له وظيفة في الدولة، وليس من المعقول أن لا تطاله المحاكمة مستقبلاً، لأنه أهان أكبر مؤسسة في الدولة، ومن المرجح أن ليس كل العسكريين معارضين له، بل كانوا ينفذون واجبا مناط بهم، وفق أوامر عسكرية، ولهذا معظم الجنود غير متورطين، ولم يطلقوا النار، وسلموا أسلحتهم بسرعة للقوات النازلة لقمع الإنقلاب، ومن الممكن أن الهاربين سيكونون معارضين أكثر، من خلال عرض الأفلام التي تثبت إهانة المؤسسة العسكرية، ومنهم تم ذبحه بطريقة داعش . 

     

 

134
الكرادة ، نيس ، تشابه الأسلوب وإختلاف التعزية !...
رحيم الخالدي

كل العالم شاهد الفاجعة التي حلت في منطقة الكرادة، داخل محافظة بغداد، ولم يكن هذا الإعتداء الأخير وليس الأول، بل سبقه تفجيرات كثيرة، وإختلفت أعداد الضحايا، بإستثناء سبايكر فلها خصوصية وشرح لا يسع المكان لذكرها، والمستغرب في الأمر أن الدول التي بعث رسائل تعزية للعراق، ليست بعدد الدول التي بعثت لدولة فرنسا! مع العلم أن حادث فرنسا لا يشبه إعتداء الكرادة، ولم يكن سوى حادث مروري تم إجراءه بواسطة سيارة، وحادث الكرادة كان تفجير من نوع خاص، ولم يشبه التفجيرات السابقة، والضحايا التي ذكرتها وسائل الإعلام مع التفاوت بالأعداد، وصل لأكثر من ثلاث مائة شهيد أو أكثر من دون الجرحى .

كثير من المسؤولين العراقيين والسياسيين، بعثوا برسائل لفرنسا يعزونهم! ولم يكلفوا أنفسهم لزيارة المكان الذي جرى فيه إنفجار الكرادة،  ولم يذهبوا  لزيارة سرادق العزاء المنصوبة، ليست في الكرادة فحسب، بل في كل المحافظات التي إستنكرت الفعل الإرهابي الجبان، وهذا يدل على عدم إنتماء اؤلائك للعراق ولشعبه، الذي صعدوا على أكتافه، فقط من كلفوا أنفسهم بالذهاب لأهل الكرادة العراقيين الشرفاء، مهما كان منصبه أو قدره في المجتمع، وهذا الأمر يدفعنا للتساؤل، هل دماء الفرنسيين غالية جدا في الدساتير، يقابله رخص الدماء العراقية، أو في أي دستور تم إحتساب هذا الفرق ؟.

أجهزة الاستشعار التي يمكنها رصد السيارات أو أي شيء مفخخ، لم يتم تحريكها ووضعها في ألاماكن التي من الممكن أن يحصل فيها خرق، إلا بعد فوات الأوان! بينما كانت أجهزة "الآي دي" السيئة الصيت تستعملها كل السيطرات، مع علم الحكومة بعدم فاعليتها، ونشرت كل وسائل الإعلام وعلى رأسها الدولة المصنعة لذلك الجهاز الفاشل بريطانيا، أنها قد أخلت مسؤوليتها منه، وعاقبت الشخص الذي باعها مع علم الحكومة العراقية بأنه ليس لفحص السيارات المفخخة، بل للإشارة لكرات الغولف الضائعة، وهذا يخلي مسؤوليتها من الملاحقة القانونية في المحاكم الدولية، بينما وقفت الحكومة العراقية موقف لا نحسد عليه، في التغطية على كل الشخوص التي قامت باستيراده، على انه كاشف للمتفجرات! .
 
المحكمة الاتحادية ولجنة النزاهة، وطوال السنين الفائتة، مع وجود تقارير تثبت فشل الأجهزة المستوردة، والتي فاقت مبالغها بأضعاف مضاعفة أسعارها الأصلية، موقفها محير أزاء كل من تورط بهذه الصفقة المشبوهة ويجري بين الحين والآخر إخراج ملفاتها للعلن، ثم يتم التغطية عليه من دون حكم أو عقوبة! بحجم الدماء التي سالت من مخلفات ذلك الجهاز اللعين، ومن الواضح أنه سيتم تمييع هذا الملف، الذي لو طبق بحقه القانون العراقي، سيطال شخصيات كبيرة وكثيرة، وعليه هنالك خيارات كثيرة كلها تؤدي للإعدام، بحق كل من تورط بشراء هذا الجهاز، فهل سنرى في الأفق قرار يقضي بمحاسبة كل المتورطين ؟.

السعودية غطت على تفجير حادث الكرادة، بإحراق سيارة قرب الحرم، للفت الأنظار على إعتبار أنهم أيضاً مبتلين بالإرهاب! وتريد أن تعطي صورة خلاف ما يجري في الساحة، ونسيت أنها بفتاويها وتدفق المقاتلين منها ومن سائر الدول، وهؤلاء كلهم يتغذون بأموالها، التي عبرت كل التوقعات، ولم تسلم منها أي دولة، باستثناء الدول التي تسير بركبها! .

لو كانت كل الدول التي بعثت برسائل تعزية لفرنسا، قد بعثت للعراق، لكان هنالك رأي آخر، وهذا يثبت أن الدول التي لم تبعث رسائل التعزية للعراق، أمّا مشتركة في الجريمة! أو تمول الجماعات الإرهابية، التي تعبث بالمواطن العراقي والسوري واليماني، أو راضية ومؤيدة لتلك الأعمال، وهذا الأمر يقع على عاتق رئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية، ووزارة الخارجية على وجه الخصوص، ويكون هنالك موقف من قبل الحكومة العراقية، في كل الأمور المرتبطة في الإستيراد والتصدير، والعلاقات، وكل ما يلزم في التعامل مع تلك الدول، وليكون لنا موقف مشرف في هذا الأمر .     

135
الحشد المقدس والتدخل الأمريكي !...
رحيم الخالدي
بعد المعارك التي تكللت بالنصر، إبتداءاً من جرف النصر، وإنتهاءاً بالفلوجة، بات من الواضح من هو الحشد، وما هي آلياته، وكيف يحارب، ولصالح من! ومن هو القائد، الذي إستطاع أن يجمع هذه الجموع ومن كل المحافظات العراقية بكلمة واحدة، وبوقت قياسي قصير، ناهيك عن الفصائل التي هي بالأصل مشاركة وجاهزة لأداء المهام، بل هي في صلب المعارك تحارب الإرهاب، وضمن التشكيلات وفي كل القواطع محققة النصر، لكنه ليس بحجم الإنتصارات بعد الفتوى المقدسة، التي أطلقها السيد السيستاني "دامت بركاته" بضرورة الجهاد الكفائي، والدفاع عن الأعراض والممتلكات والمقدسات .

اليوم أصبح الحشد قوة تخشاها كل المجاميع الإرهابية، لكن هنالك شيء يجب معالجته، ومن قلب ومصدر القرار، والمقصود هنا القيادة العامة للقوات المسلحة، التي تساهم بشكل وآخر بتعطيل الهجومات التي لطالما نبّه عليها الفريق وفيق السامرائي، في ضرورة متابعة الإنتصارات وعدم ترك فراغات، وإلحاق الهزيمة بتلك المجاميع الإرهابية، لنتخلص منهم بأسرع وقت، مستغلين جذوة الإنتصار وهمة المقاتلين العالية، الذين يتسابقون في تحقيق النصر، في أي قاطع يتم تكليفهم بواجب التطهير، لكن هنالك عوائق تمنع الحشد من إستلام مهام كاملة في تطهير المناطق المحتلة من قبل الإرهاب، وهذا الأمر يجب معالجته .

العراق وأمريكا ومن خلال وثيقة أمنية تم التوقيع عليها، يكون على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية مهمة الدفاع عن العراق من أي تدخل خارجي، وخاصة إذا كان التدخل عسكري، ولا أريد التذكير كيف تسيطر أمريكا على الأجواء وتقنية الأقمار الصناعية، وبإمكانها إصابة أي هدف وبدقة عالية من أي من بوارجها المنتشرة في البحار، لكنها وقفت متفرجة في مسألة إحتلال داعش للموصل، إثر خيانات كثير من القادة العسكريين، وحصل ما حصل بعدها من ضحايا مدرسة القوة الجوية، ومجزرة سبايكر! التي ترجح أن الأرقام التي أعطيت ليست بصحيحة، بل هي الضعف أو أكثر لان طلاب القوة الجزية كانوا ألفين وثلاث مئة، فكيف بباقي القوات المنسحبة جراء إحتلال داعش للموصل وباقي ألاماكن .

أينما يتواجد الحشد ترى أمريكا متواجدة بالأفق، والتدخل بصورة وأخرى! والمتبين من الأمر أن الحشد يشكل هاجساً لطالما تفكر به أمريكا وتخشاه، كما المقاومة الإسلامية في لبنان، التي تشكل القوة الضاربة في خاصرة إسرائيل، والعجيب أن أمريكا لم تتدخل في أيّ حرب ضد داعش! إلا حينما تشكل الحشد الشعبي وفق الفتوى المقدسة، وهنا يجب التوقف والتأمل كثيراً، لماذا تدخلت أمريكا الآن؟ بينما وقفت مكتوفة الأيدي عند دخول داعش للموصل، ولماذا يتم معالجة أهداف أرضية من خلال الطلعات الجوية الآن، ولم تعالجها عندما كانت تعد بالأصابع؟ ولماذا عند صدور قرار بمحاربة تلك المجاميع، تتدخل السفارة وتأتي الوفود الأمريكية للعراق؟ .

تحرير العراق من الإرهاب بنوعيه الداخلي والخارجي لابد منه، ومحاسبة كل السياسيين ومن أيّ كتلة كانت وفق القانون، أمر على الحكومة إتباعه، لان العدو إستطاع زراعة أعضاء في كل مفاصل الدولة، والذي سهل الأمر لهم أكثر، إرجاع البعثيين المشمولين بالإجتثاث إلى المفاصل المهمة، وصل لأقوى المفاصل الأمنية ومنها المخابرات، التي تعج بتلك القيادات البعثية، وهي لا تريد للعراق الإستقرار، ولو إستطاعت الحكومة بقرار صغير بسيط، تقليد الحرس الثوري الإيراني، وتكوين دوائر إستخباراتية، لتتولى أمر من يفلت من الدوائر الأمنية العراقية، فلا يمكن الإفلات من تلك الدوائر الخاصة بالحشد، والذي هو أهم دائرة حديثة تم تشكيلها بظرف صعب، وقد حافظ على العراق من الإرهاب، وحقق الإنتصارات التي دفعوا ثمنها أرواح ودماء لا يمكن الإستهانة بها .   



 

136
عيد حزين ونصائح مستمرة ...
رحيم الخالدي
إستفادت اليابان من تجربة هيروشيما وناكازاكي أيّما إستفادة، مع التدمير الهائل الذي طالها في تلك الحرب، علما أنها لم تكن دولة قاصرة عن الصناعة، وباقي مؤهلات الدولة المتكاملة، وبعد تلك الجريمة أخذتْ مساراً نحسدها عليها، واليوم أصبحت تنافس أقوى اقتصادٍ في العالم، لما لهُ من تخطيط دقيق محسوب، وفق أفضل الحسابات الدقيقة، التي تعود بالفائدة الممتازة لمواطنيها، ولم تكن دولةٌ مسلمة! بينما تُطبِقْ تعاليم الدين الإسلامي، وصلت لحد الإيثار في حادثة فريدة، عندما تضرر المفاعل النووي في تسونامي، حيث أقدم كبار السن منهم بالعمل بدل الشباب في الإصلاح، والتعرض للإشعاع النووي تفكيرا منهم بأن أعمارهم منتهية للحفاض على شبابهم !.

حادثة تفجير الكرادة وتزامنها مع إطلالة العيد، بعد إنتهاء شهر رمضان، وتوجه العوائل للتسوق لغرض العيد وإفراح الأطفال، فكان الحضور للعوائل بإمتياز، وان كان لا يخلوا من الشباب وباقي الأعمار، فكانت جريمة تشبه لحد بعيد بمقبرة، كما حدث في هيروشيما وناكازاكي، ولم يسلم إلاّ من كان خارج منطقة التفجير، التي أحرقت المركزين التسويقيين وباقي المحلات المجاورة، لتكون جريمة بحق الإنسانية وإعدام جماعي، ولم يكونوا قطعات من الجيش أو باقي القوى الأمنية، وبالطبع هو إرتداد للجماعات الإرهابية، بعد خسارتهم الفلوجة وباقي المناطق الأخرى، على يد القوات التي أصَرّتْ على النصر .

كثيرة هي التحليلات العسكرية، وكُلٌ حسب رؤيته، والذي يلفت النظر بتحليل هو أن أمريكا عاقبت الشعب العراقي، لقاء عدم إيفاء الحكومة بالتعهد، بعدم المساس بالرتل الأفعى الداعشي! الذي تم إبادته على يد الطائرات وباقي القوات الأرضية، فهل الحكومة تعقد صفقات حماية الإرهابيين، من دون الرجوع للشعب الذي هو بالخصوص معني بتلك الأمور وهو صاحب القرار، وتبيان هذا الأمر عائد لهم من نفيه، وتكذيبه على وسائل الإعلام، سيما وان الشعب يهرول خلف الإشاعة ويعطيها درجة (أ)، ويضل يرددها ويتهم الحكومة بالخيانة، لأنه إختلطت عليه الأمور من خلال الوعود الكاذبة، التي ما عاد المواطن يتحملها .

العيد وصلاته في بغداد يَلِفّهُ الحزن العميق، وخاصة مكتب السيد الحكيم الذي أطلق خطابا يشوبه الحزن العميق، وإن كانت سابق الأعياد لا ينقصها الإنتقاد للحكومة، سيما باقي المناسبات الأخرى، التي لا تخلوا من النصح! لكن خطبة العيد لا تخلوا من العصبية والشدة في الخطاب، الذي نوه له في كثير من مفاصل الدولة، التي نخرها الفساد وصلت للعظم، وذَكَرَها واحدةً بعد الأخرى، ويبدوا أنه ومن خلال الخطبة، لا تخلوا في قادم الأيام من الإجراءآت، التي سيتخذها من خلال الضغط على الحكومة، من خلال الكتلة أو القيادات في المجلس الأعلى، وعلى مستوى كبير، فعلى الحكومة أن تعدل عن المسار القديم .

النقاط التي ذكرها الحكيم معظمها مكررة في خُطَبٍ سابقة، من دون تصحيح من قبل الحكومة، بإستثناء التفجيرات والكرادة وحزنها العميق بالخصوص، والملف الأمني على رأس القائمة، والأخطاء المتكررة، والمناصب بالوكالة، التي أنشأت الدولة العميقة لحزب الدعوة، وتحولت الدولة وكأنها ملك خاص، ومن جُمَلِها أبرق الحكيم للحكومة، التي أبصرت النور بدعمه  ورعايته، رسائل قوية وشديدة اللهجة! منها  ضرورة تطبيق ما تم الإتفاق عليه، وحمل إمضاء رئيسها ومعظم القيادات الحكومية والسياسية في البلد، وخصوصا إعادة هندسة الآليات والخطط والهياكل الأمنية، التي لم تثبت كفاءة مرجوّة ، كذلك إنهاء ملف الوكالات (أساس الفساد ) .

المُلاحظ في كلِ خُطَبْ المرجعية من خلال منبر الجمعة كانت تتلائم وتتطابق مَعَ ما يطرحه الحكيم في كل المناسبات خاصة الخطبة الأخيرة التي تلت التفجيرات الإرهابية التي طالت الكرادة ومرقد السيّد محمد بن علي الهادي (عليهما السلام ) كما أوردها السيد الصافي بمطالبة الحكومة بالعمل على كشف مخططات الإرهابيين وإلقاء القبض عليهم وعلى من يدعمونهم وتقديمهم إلى العدالة واتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع وقوع هذه المآسي الفظيعة ، أمر طالما تكرر في الأعوام السابقة ، معتبراً غياب الرؤية الصحيحة لمن هم في محل المسؤولية من أصحاب القرار فضلاً عن تفشي المحسوبية وغياب المهنية وعدم إستماع هؤلاء لما تبديه لهم المرجعية من نصائح .


 

137
العيد الحرب الشهداء المرجعية النصح ...
رحيم الخالدي
ذهبت أرواح إلى خالقها، تشكو الظلم والقتل المشرعن، من قبل قوى الإستكبار العالمي بالأموال الخليجية وأدواتها، من قبل شذاذ الآفاق واستهدافهم المدنيين بحجج كثيرة واهية، ونالت منطقة الكرادة حصتها كباقي المناطق من بغداد الحبيبة، لكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها، وإذ نعزي أنفسنا وأهالي الضحايا الأبرياء، لا لذنب سوى أنهم عراقيون آمنين في مناطقهم، وتحديدها قبل يوم من العيد، بعد الإنتهاء من صيام شهر رمضان ليس إعتباطاً! بل لان قوى الشر بعد هزائمها في الفلوجة معقل الإرهاب أرادت تغيير دفة المسار، لتثبت وجودها من خلال إستهداف المدنيين !.

  أجهزة السونار الفاشلة بقيت صامدة ومعتمد عليها كل السنين الفائتة، رغم الفشل المُسَجّل عليها! والنصائح التي تجاهلتها الحكومة من قبل أكثر من طرف، بل هنالك إصرار على بقائها الذي ،يحمل كثير من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة شافية وبلا تسويف، رغم كثرة الأموال التي كان من الممكن إستيراد أفضل وأرقى الأجهزة، ومن أحسن الشركات العالمية والمناشيء، وبكادرها الأجنبي وخبرتهم الكبيرة في شأنه، لكن تجاهل الحكومة وبقاء آلة القتل أمر لابد من توضيحه، وتبيان الالتباس الحاصل في هذا الشأن، وقبل مدة ظهرت في الأخبار، أن المحكمة جادة في محاسبة من إستورد ذلك الجهاز اللعين، لكن النتيجة لم ترى النور !.

الشهداء الذين قضوا في ذلك التفجير الإجرامي من كل الأعمار، ومعظمهم من الأطفال والشباب،  الذين نحن بأمس الحاجة لهم، خاصة ونحن نحارب الإرهاب العالمي على ارض العراق، وهذا قدرنا مع التعتيم الإعلامي على مظلومية الشعب العراقي، وزادهم القنوات التي تسمي نفسها عراقية! تعمل ضمن البرنامج المعد لهم في ترويج وتدليس الأخبار الكاذبة، وصلت لحد التعتيم على الإنتصارات المتحققة في الأنبار والفلوجة، التي حررتها تلك السواعد، بعد عجز الجانب الأمريكي من محاربتهم، وهنالك بطولات فردية كثيرة، سجلها أبطال كل القوات المشاركة بذلك الإنتصار الذي أذهل العالم .

المرجعية التي ما تركت من أمر يخص المواطن العراقي إلا وقد بينته، وبذلت كل ما بوسعها لعل الحكومة تأخذ بنصيحتها، وصلت إلى الإعلان صراحة وعلى الملأ "لقد بح صوتنا"، لكن الذي جرى وجود جيش اليكتروني مع بذل جهود كبيرة، في إدارة الرأي في إتهام المراجع بأمور تافهة بقدر تفاهة المستقبل الذي سار بركبهم، ومحاربتهم ونعتهم! وصلت لحد السباب، وبقيت عجلة الإصلاح المزعوم الذي تصدى له السيد العبادي واقفة، والسبب مجهول، بل رمى الكرة بملعب الغير، ليتفرج بحركة ذكية من دون إرتداد الكرة عليه، تغطي عليها الإنتصارات التي حققها الحشد الشعبي المقدس، الذي لبى نداء المرجعية .

 التقصير الحكومي بائن من خلال المنتج على الأرض، وطوال السنين المنصرمة والمنظومة الأمنية معطلة !ولولا فطنة المواطن وتعاونه مع بعض الجهات الأمينة، لطال الإرهاب كل المفاصل، ولا يستثني أحد، لكن لطف الباري بنا يتم كشف الإرهابيين من هنا وهناك، والإهمال المتعمد في التعامل مع الإرهاب، في تعطيل الدوائر ذات الإختصاص، والاعتماد على قيادة قوات بغداد، مع فشلها في إدارة الملف الأمني، أدّى بنا إلى كل الكوارث التي أحاطت بنا، والعجيب أن الحكومة مصممة على بقاء القيادة الفاشلة، ليبقى نزيف الدم مشتغلا للقضاء على ما تبقّى !.

كثيرون الذين نصحوا الحكومة بضرورة تغيير الفاسدين، الذين تم تشخيصهم وهم معروفي الولاء! والسنوات الماضية في عمر الحكومة السابقة، ولدورتين متتاليتين أثبتت للعالم أجمع أنها حكومة قاصرة عن حماية المواطن، رغم الأموال التي صُرِفَتْ على الجانب الأمني، وقد نوّه السيد الحكيم في خطبة العيد بضرورة وضع حد لنزيف الدم، عبر تطوير الخطط والأدوات والجهد الإستخباري، ومعالجة التقاطعات بين الأجهزة المختصة، وملاحقة المتورطين وتفكيك شبكاتهم، وتطهير البؤر الإرهابية في محيط بغداد، وتنفيذ حكم الإعدام بحق المتورطين بالدم العراقي .
  ومن جملة النصائح التي أطلقها، هو التشديد على ضرورة إغلاق ملف التعيينات بالوكالة نهائيا، ولطالما ذكرها في أكثر من مرة، وهو نفس الكلام الذي أطلقتهُ المرجعية في أحد خطبها، وهذا أصبح عنواناً من عناوين الفساد الإداري والحكومي، كما حثَّ إلى مواكبة إجراءات التعديل الوزاري، وإنعقاد اجتماعات مجلس النواب، لإعادة السلطتين التنفيذية والتشريعية للعمل في ظل هذه الظروف الصعبة، كما وضح أن العراق ما زال صامداً، رغم ظروف ألازمة المالية، حيث إستطاع أن يحقق الإنتصارات الكبيرة، ويمسك زمام المبادرة، ويستحق أن تضخ في عروق دوائره الحكومية الدماء الكفوءة الجديدة الشابة، بعيدا عن العُقد والتعقيدات والأساليب البيروقراطية الخانقة، فهل هنالك أفضل من هذا النصح ؟. 

138
هل وصلنا لهذا الحد !؟...
رحيم الخالدي
بين الحين والآخر تنعى بغداد شهدائها، وبالأمس القريب كان هنالك تفجير سوق عريبة، وسوق شلال، والحبيبية، وبغداد الجديدة، سيما باقي ألاماكن، والكرادة تنال حصتها بين الحين والآخر، وآخر عشرة رمضان من كل سنة! تكون ملازمة لهذه المنطقة السكنية الآمنة، ويبدو من المنتج أن هذا المسلسل يكاد لا ينتهي، بل يجب أن تكون هنالك تفجيرات وضحايا من المواطنين الأبرياء، الذي تستقبلهم المدافن في مقبرة وادي السلام وكربلاء المقدسة، وباقي المدافن الأخرى .

الجهد الأمني لا يمكن أن نصفه سوى الأجهزة النائمة! لأنها تحوي بين طياتها أبناء المسؤولين والشخصيات الواصلة، والمؤثرة في الشأن السياسي، وهؤلاء أشخاص غير كفوئين، ولا يمتلكون الحس الإستخباري والأمني، كما في سائر الدول المتقدمة، ناهيك عن النقص الحاد في الأدوات، التي من شأنها أن تسارع في القبض على المجرمين، وسيطراتنا تكتفي بجهاز "الآي دي" الذي ثبت فشله من قبل الشركة المصنعة لذلك الجهاز، وهي عاجزة عن كشف المتفجرات، مع الصمت الحكومي أزاء ذلك مع بقائها .

لا أعرف لما تصر الدولة عن إستيراد أجهزة قادرة على الكشف لتلك المتفجرات؟ أم أن الأمر مقصود في عدم إستيرادها! ويجب أن يستمر هذا المسلسل لتلك التفجيرات الدامية، التي تضرب بغداد بين الحين والآخر، ولو احتسبنا تلك الخسائر التي خسرناها طوال السنين المنصرمة، لفاقت أموالها بأكثر من مئة مرة عن أموال تلك الأجهزة، التي لا بد من إستيرادها، وإلزام جهات أمنية أجنبية متطورة باستخدامها، لضمان عدم التدخل في عملها، لأنها تكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن أرواح المواطنين، وإلا كيف تضمن الدول المتقدمة أمنها من الإرهاب والجماعات المسلحة .

وزارة العدل والدوائر المرتبطة بها، لا تحرك ساكنا مع الإرهابيين المحكومين بالإعدام، الذين يكلفون الدولة أموالا طائلة لقاء بقائهم أحياء! وتغذيتهم والحفاض عليهم وهم أشَرّ الناس، وهنالك جهات معطلة للخلاص منهم، وهي بالطبع  مؤثرة على القرار السياسي، بينما يعيش المواطن العراقي الفقير وهو يعاني العوز المادي، وشظف العيش، سيما ونحن اليوم نعاني من حالة التقشف، ونحن أمس الحاجة لهذه الأموال التي تُصْرَفْ على هؤلاء الأوباش، الذين أوغلوا بالدم العراقي، الذي يسيل يوميا في بغداد وسائر المحافظات الأخرى، بل هنالك شخوص في العملية السياسية تبرر تلك الأفعال !.

الدولة التي صنعت جهاز الآي دي عاقبت الشخص الذي صَدَرَ تلك الأجهزة، بينما العراق لم يعاقب أي أحد من الشخصيات التي إستوردت ذلك الجهاز! وهذا يقع عاتقه على المحكمة الإتحادية ولجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، وهنالك لغط كثير حول إستيراد أجهزة متقدمة ولم يتم إستعمالها لحد ألآن! وقبل أيام ذكرت المواقع الإخبارية أن السيّد وزير الداخلية، أوعز بنشر تلك الأجهزة، وهنا يتبادر سؤال مُلِحّ، لماذا لم يتم نشر تلك الأجهزة في السنين الماضية؟ وهل إكتفينا بعدد هذه السيارات الكاشفة لتعم كل العراق، أو هل هي مفيدة فعلا، أم أنها كسائر أخواتها غير فاعلة ؟.

المسؤولين غير مستهدفين، لأنهم يمتلكون حمايات ويغلقون الشوارع، التي تؤدي إلى دورهم أو محل عملهم، منعمين مرفهين، والمستهدف هو المواطن فقط ولا غيره، وإذا وصل العجز عن حمايته، فعلى المسؤول عن الملف الأمني تقديم إستقالتهِ، ويجب محاسبته لأنه لا يعمل دون أجر، وعليه الحكومة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن ما يحصل كل يوم، في ديمومة إراقة الدماء في الأسواق والتجمعات والأماكن العامة، ولا يمكن لهذا الوضع أن يستمر دون رادع قوي، يمكنه إيقاف هذه الخروقات، بواسطة شركات أجنبية متمرسة بهذا الجانب، الذي نعاني منه ولا زلنا . 

التعلم من الأخطاء ليس عيباً، بل هو الصواب بعينه، وإبقاء الأمر كما هو عليه قمة الغباء، والجهات المسؤولة عن حماية بغداد بالذات يجب حلها، والاعتماد على جهة موثوق بها خالية من دواعش السياسة والمحسوبين عليها، وعمليات بغداد وكل الدوائر المرتبطة معها معنية بالأمر، وهذا الخرق الذي حصل بالأمس ليس هو الوحيد، ولا الأخير، بل كل يوم تحصل خروقات، وتذهب لقاء تلك الخروقات مواطنين أبرياء، لا ذنب لهم سوى أنهم عراقيون، الإصرار على بقاء عمليات بغداد، رغم تكرار الخروقات أمر محيّر  ويحتاج إلى إجابة وتفسير، فهل سنرى في الأفق قرار صائب من الحكومة؟ والإتجاه صوب المهنية الأمنية، أم هي كسابقتها بكلمة سوفَ  !.     

139
 داعش الإرهابي والحشد المقدس  ...
رحيم الخالدي
كثيرة هي الأسئلة؟ والإجابة واحدة حول داعش ومن يقف خلفها! كل المعطيات تقول أن دول كثيرة تقف خلف البعبع، الذي انطلى على كثير من البسطاء، لكنه لا يدخل أدمغة المفكرين والعارفين بهذا المسلسل، الذي أشرفت نهايته في الحلقة الأخيرة، على يد الحشد المقدس في الأراضي العراقية، ولو إستبقنا الأحداث قليلا، وكان الرئيس السوري بشار الأسد، خطى خطوة نحو الإتجاه الصحيح حينها، بإيقاف تلك الجماعات من التسرب للعراق، لكان الحال غير ما أُتيت النتائج اليوم .

كل العارفين بأمر هذه الجماعات، تعلم أن العصابات المجرمة تدفقت على الأراضي العراقية من سوريا، ومساعدة الجانب التركي، باستدراجهم وتعبئتهم وإدخالهم دورات على التفخيخ والقتال والهجوم، وكل الأمور العسكرية بمعسكرات محمية! والطامة إنها بأموال الخليج، وأوهموا العالم بالربيع العربي، وثورة الشعوب ضد رؤسائها، وكل هذا جرى يقابله الصمت الأُممي ولو تسائلنا كيف نمت هذه المجاميع، ومن يسلحها ويعدها إعداداً عسكرياً! النتائج تفرض نفسها وتقول أنها أمريكا !

تدعي أمريكا إنها غير معنية بالأمر، وكأنها لم توقع اتفاقية أمنية مع العراق، وتكون مُلزَمَة بالحماية! لكن الملموس على الساحة، تنصل الجانب الأمريكي، والوقوف بوجه تسليح الجيش العراقي! مع الاعتناء بتلك المجاميع، يبقى السؤال المحير لكل الذين يجهلون اللعبة؟ كيف تصل كل هذه الذخائر والأسلحة المتطورة لهذه الجماعات! وبأي وسيلة أو واسطة، المنتج يقول أنها الطائرات الأمريكية، مستغلة خلو الأجواء وعدم وجود منظومة دفاع عراقية، وهذه أيضاً مقصودة من قبل الجانب الأمريكي، ليحلو لهم اللعب بالأجواء كيفما شاءوا.

الحشد كان ضرورة ملحة بعد اليأس من كل التعهدات والبروتوكولات الموقعة مع الجانب الأمريكي لأنه خطى خطوة حَلّ الجيش العراقي وإنهاء وجوده وزرع الطائفية بالنفوس المريضة الممولة بالأموال الخليجية وعلى رأسهم السعودية منبع الإرهاب في العالم وهنا لا بد من وجود رادع لكل هذه العصابات التي عاثت بالأرض فسادا فكانت الفتوى التي غيرت مجرى الأحداث ليتحول المشهد إلى انتصارات بعد فشل الحكومة السابقة في إدارة الدولة والفساد الذي طال كل المفاصل .

هنا الفضل يعود للمرجعية المتمثلة بالمراجع الأربع، وعلى رأسهم السيد "علي السيستاني" "دام ظله الوارف"، والفتوى التي إستبدلت الإنكسار إلى نصر، لم يشهده التاريخ المعاصر، وصار الحشد مثلا يحتذي به، من الشجاعة والإيثار والتضحية بأغلى ما يمتلك الإنسان، وصلت لحد لا يصدقه العقل! إذ يقوم شباب بعمر الورود، بتزوير أعمارهم ليلتحقوا بهذا الجمع المقدس، الذي ضم بين جنباته كل الأعمار، ومن كل الأطياف تلبية لفتوى المرجع الأعلى، الذي يعود له الفضل بكل الإنتصارات المتحققة، وآخرها الفلوجة التي يحذرها أقوى جيش بالعالم !.

الفرق هنا كبير جداً، ولا يمكن مقارنة الحشد المقدس، بجموع لا يمكن توصيفهم إلا بالرعاع الأوباش، الذين تم جمعهم من كل الأقطار، لقاء أموال الشعوب الخليجية المغلوب على امرها! ولو بحثت عن تاريخهؤلاء، لوجدتهم من أقذر الناس، ليس لهم مستقر، هائمين بالشوارع، قذرين، لا يفقهون أبسط تعاليم الدين الإسلامي، ومنهم من وُجِدَ على ظهره وشم الماسونية العالمية! ومنهم يهود ليست لهم صلة بالإسلام المحمدي الأصيل، سوى الكلمات التي يطلقونها أثناء التصوير، بأفلامهم التي تصنعها لهم وسائل إعلام صهيونية .


140
قادةٌ يَعْشَقُونَ الرحيلْ !...
رحيم الخالدي
رجال بدأو حياتهم بحمل السلاح، قارعوا الظلم والإستبداد، و"هيهات منّا الذلة" كان شعارهم منذ أول يوم، لامست أيديهم السلاح، والوقوف بوجه البعث كان البداية، وانهوها بمحاربة الإرهاب التكفيري، وهو الإمتداد لحكم البعث، ولا ننسى العامل الرئيسي وقوى الإستكبار العالمي، المتمثل بأمريكا واللوبي الصهيوني المسيطر على القرار الأمريكي، وربيبتها إسرائيل، بعدما عجزت عن مجابهة الأبطال من حزب الله في كل حروبها، فراحت بمشوارها في خلق عدوٍ من داخل الدول العربية .

البخاتي ذلك التلميذ الذي تربى في حضن قائده السيّد "محمد باقر الحكيم "، الذي كان يدعو في كل صلاةٍ بالتعجيل في الشهادة ولقاء ربه، كذلك سار السيد البخاتي على نفس ذلك المسار! الذي إختطه عن معرفة عقائدية ويقين، أن هذه الحياة لا تساوي ذرة من الحياة الأخرى وبكل ملذاتها، فكان رحيله سريعاً، غير آسف على شيء أضاعه في هذه الحياة الفانية، التي يهرول لها أشباه الرجال، متنعمين بأموال الفقراء التي سرقوها عن علم ودراية، وهنالك فرق كبير بين هذا وذاك .

أعرفه عن بعد، دائم الإنشغال، ليس لديه وقت يهدره، في مسائل دنيوية  ليس لها قيمة، بقدر ما له إرتباط عقائدي قوي، منهمك ومنشغل بحياة إخوتهِ المجاهدين الأبطال، الذين لبوا نداء سيّد الحشد، "الإمام السيستاني" ملبيا بقدر المستطاع إحتياجهم، ولو كان ضئيل! المهم إنه عمل بما يمليه عليه دينه وعقيدته، ومسؤوليته أمام ربه، إضافة إلى أنه قلما تجده خارج ساحات العز والكرامة، حاملا على ظهره هم العراق، وكيفية تحريره من براثن الإرهاب التكفيري .

مهندسُ حربٍ من طرازٍ خاصْ، وله الفخر بأنه القائد الذي زَفَّ البشرى الأولى، بتحرير قاطع الكرمة، الذي كان عصيّا على أقوى الجيوش في العالم، وأمريكا أنموذج لذلك الجيش المتكامل العدة والعدد، إضافة للعامل اللوجستي المتطور، وأسلحته الذكية والتكنولوجية المتطورة، التي يباهي بها العالم، فكان المجاهد السيد "صالح البخاتي" وبتلك الإمكانيات البسيطة، مع جنوده يتقدمهم، ويشد من عزيمتهم ويشجعهم، على أن داعش ليس إلا صورة مزيفة، زينتها أمريكا، لتبث الرعب في المنطقة العربية ومنها العراق .

السّر في تمني الشهادة لا يعرفه إلا هو وأستاذهُ، والدعاء إضافة للبكاء أثناء الصلاة وهو يناجي ربهُ، من يراه يعتقد إنه كاره للحياة، أو انه لا يريدها، بقدر ما هو مكلف تكليفا شرعيا، والفتوى تنص على أنه من يُقْتَلْ فإنه شهيدا، وهنا جمع بين الجهاد والشهادة، وهذا شيء محيّر لكثير ممن يعشقون الحياة وزينتها، وهنا فقدنا بطلا وقائداً نحن أحوج له اليوم أكثر من ذي قبل، بتحرير باقي المناطق التي لا زالت تحت سيطرة تلك المجاميع التكفيرية، ولا ننسى بأن العراق لديه قادة لا يقلون خبرة عن السيد صالح البخاتي، إنهم رجال يعشقون الشهادة .   

141
آل خليفة على خطى المهلكة !...
رحيم الخالدي

كل دول العالم تعتز بعلمائها، وإن كانوا معارضين، وأوربا مثالا على ذلك، ولا يمكن أن يتعرضوا لأحد ما لم يخرق القانون الصحيح، إلا في الخليج! فقانونهم يختلف إختلافاً جذريا ويجب إظهار الطاعة مع الخطأ الفادح، الذي يجعل الحجر يتكلم، ويعترض على الإجراءآت التعسفية المتبعة، والتي تصادر الحريات كافة بإستثناء الخنوع والرضا بما يمليه حكام الخليج، بل هنالك رجال دين الحاكم يسّوق لهم الأخطاء، ويدخلها في الدين ويلبسها لباس التقوى، والخروج على الحاكم الجائر يعتبر في قاموسهم من الكبائر !.

إنتهاج جديد في سياسة حاكم البحرين، مدلل الدولة الوهابية التكفيرية، والتهديد لكل من يعارضها بالإقصاء والتهميش، والنيل منه بكل الطرق الممكنة، وصلت لحد إسقاط الجنسية! وهذا أسلوب جديد، لأنها تسير وفق المخطط الوهابي، بِلَغِمْ المنطقة العربية وإجبارها على السير وفق المذهب الوهابي الهدام، الذي يستقي أفكاره من "محمد عبد الوهاب"، المعروف الأصل، وماذا يبغي من وراء مذهبه الذي نال من المنطقة العربية من أحداث، وصلت لأوربا وباقي الدول الغربية، وآخر ما وصلت له حكومة البحرين، بقيامها سحب الجنسية من الذي كان عماد تأسيس دولة البحرين !.

من لا يعرف الشيخ قاسم عليه أن يراجع تاريخ هذا الرجل، والإنتهاج الصحيح الذي التزم به، لا سيما الجمهور المؤيد له من الأكثرية الغالبة في تلك الدولة، والسلمية التي طالما كان ينادي بها، ولو أراد إسقاط الحكومة لفعل، لكنه أبى إلا أن يكون منهجه السلمية وتجنب المجتمع الإقتتال الطائفي، وما إرسال مهلكة آل سعود لجيش درع الجزيرة لدولة البحرين المستقلة، إلا لإبقاء منهج دين الوهابية التكفيري، الذي يسيطر وفق المخططات الإمبريالية العالمية، على مقدرات الشعوب وجعلها أسيرة بيدهم، ليحلوا لها سرقة خيرات البلاد بكل الطرق والممكنات .

الأمم المتحدة تقف متفرجة أزاء كل الخروقات، التي إنتهجتها حكومة البحرين ضد التظاهرات السلمية، وما شابها من تعديات على الحريات ضد المواطنين السلميين، وصل لقتلهم علناً وأمام وسائل الإعلام، وما إعدام النمر وسحب وإسقاط الجنسية من الشيخ قاسم، إلا ضوء أخضر لقاء الأموال التي قبضوها، لقاء صمتهم الذي طال أمده، ومن العجيب أن يقوم الغجر بسلب مواطن أصالته وهو ابن البلد! والذي وضع نفسه أمام التحديات التي وصلت لحد ينتهي به وقت السكوت، والصرخة بوجه تلك الحكومة التي لا تمثل إلا العائلة الحاكمة، والإئتمار بأوامر السعودية، التي تورطت بكل الدماء التي تسيل اليوم في المنطقة العربية .

المنظمات الدولية والإقليمية كالأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي،  ومنظمة التعاون الإسلامي، اليوم معنية أكثر بهذا الأمر، والتعديات يجب أن تنتهي اليوم قبل الغد، وعلى حكومة البحرين أن تعي الأمر أكثر، ومن غير المعقول أن يأتي شخص من غير جنسية يسلب ابن الوطن، وأحد الأعمدة المهمة في تأسيس الدولة، وهذا الذي حصل بالفعل، والتغاضي عن التجنيس لأشخاص من باكستان والهند وغيرها من البلدان، وإذا إستمر هذا الإنتهاك فالجهور له كلمته الفصل، في إنتهاء حكم آل خليفة والنتائج ستكون وخيمة . 

142
الحشد يقلب الموازين !...
رحيم الخالدي

إنتصر هتلر في حربه في بداية الأمر من خلال الطاعة العمياء لجيشه، وهنالك أمثلة كثيرة تناقلتها الوسائل، لكن غرور هتلر بالنصر إنتهى في روسيا، والتي سميت في وقتها بــ عملية "بارباروسا"، بسبب العوامل الجوية التي حالت دون ذلك، وكانت الخسارة قاسية جداً للجيش الألماني، ناهيك عن القوة الروسية وإمبراطوريتها، وأسلحتها وعديد قواتها عندما كانت تسمى جمهوريات الإتحاد السوفياتي، وإنتهى بذلك عهد قوة الجيش الألماني، أو ما تسمى بــ "الرايخ" والحروب فنون .

العراق وبعد الإنتهاء من حكم البعث الفاشي دخل مرحلة جديدة لم يألفها من قبل، وكان الأمل من قبل المواطن العراقي بالإزدهار، وترك مرحلة الحروب والصناعة العسكرية، التي لم تجلب للعراق سوى الخراب والدمار، لكن القوى الإستعمارية لم تترك لنا خياراً إلا أن تصنع لنا عدو من الداخل، بعد فشل المخطط القديم المذكور في مذكرات "هنري كيسنجر" سيئ الصيت، في تقسيم العراق والسيطرة على ثرواته، من خلال سياسة فرق تسد، ولأنهم فشلوا في السابق وتحرر العراق من الإحتلال البريطاني بثورة العشرين، إتخذوا منهج جديد ونجحوا فيه مع الأسف !.

إستمالة سياسيين من الداخل بتغيير المسار، من خلال تأثيرهم على القرار السياسي، وتوغلهم في كل المفاصل! والسياسة غير الصحيحة في الدورتين السابقتين، وإرجاع معظم من كانت عليه أكثر من علامة، والوقوف بوجه إجتثاثهم أوجدت لنا عدوا من الداخل، وكل الخروقات التي حدثت كانت معظمها من السياسيين المعادين للعملية السياسية وبمساعدتهم، مع وقوف القانون إزائهم بالتفرج! وعدم اتخاذ إجراء بحقهم جعلهم يتمادون أكثر في العمليات الإرهابية، داخل بغداد وباقي المحافظات .

   الحشد الشعبي المقدس الذي لبى نداء المرجع الأعلى، بعد اليأس من الحكومة السابقة في اتخاذ إجراء سليم، ومسارها الخاطيء جعل الإرهاب يتمادى، وصل لحد أبواب بغداد، ولابد من إجراء بإيقافهم، وإنهاء وجودهم من خلال تلك التلبية، مع العجز من قبل أقوى جيش في العالم، المتمثل بالجانب الأمريكي الذي أعطى مُدَدٍ كبيرة جداً، فقد إستطاع الحشد إن يكسر تلك المواقيت، ويحقق النصر الذي عجز عنه ذلك الجيش البعبع، الذي تُخَوِفْ أمريكا به العالم، وجرف النصر كان الإنطلاقة الأولى في كسر هيبة الإرهاب، بعدما عجز الجيش الأمريكي من دخولها، والمدة التي أعطتها القيادة الأمريكية في تحرير جرف الصخر، كانت ستة اشهر!.

 الحشد المقدس دخل منطقة الإرهاب الأولى المتمركزة في جرف النصر، أخذها بظرف أسبوع واحد! مع الإمكانية البسيطة من حيث السلاح والعتاد، والعدد الذي شارك بذلك الهجوم جعل عاليها سافلها، من خلال الهمة والعزيمة، التي فاقت كل التصورات، والعقيدة التي أذهلت العالم، فيما عجزت عنه قوات يشهد لها بالبأس والإمكانية العسكرية، والأسلحة الذكية التي يتباهون بها في إستعراضاتهم، في سباق التسلح التي تخرج لنا بين الحين والآخر، بسلاح جديد فتاك ذو قوة تدميرية هائلة .

اليوم الحشد قوة على الأرض له وجود، من خلال الإنتصارات المتحققة في ساحة المعركة، تم إنشائهِ تحت عين الحكومة وبموافقتها، له ميزانية مقررة من قبل البرلمان، وهو الظهير القوي للقوات المسلحة،  أوجدتها الحالة التي فرضت نفسها على الأرض، بمقارعة الإرهاب العالمي المتمثل بداعش، وأخواتها من بقايا البعث المقبور، وباقي الفصائل التي تأتمر بأعداء العراق، والعملية الديمقراطية التي أرادوا إفشالها، لكنهم فشلوا، وقلب الموازين هو النتاج الذي لم تتوقعه أمريكا ومن يمول الإرهاب العالمي  .
 

 

143
الفلوجة وما بعدها ...
رحيم الخالدي
يتراوح الفهم والإدراك بين سائر البشر، ولا يوجد فارق بالعمر، لأنه يوجد نوابغ وهم في سن صغيرة، فتجد لديهم أفكار لم يتوصل إليها من قرأ كل العمليات الحسابية وحفظها عن ظهر قلب، والعراق إبتلى بشخوص خربوا كل شيء مفيد للبشرية، وحولوا البلد إلى غابة من خلال الأفكار الهدامة، التي جعلت الطوائف تتناحر فيما بينها بفضل العمالة والقبول بالنزول عن كونه إنسان حر وفضل أن يكون عميل، وصل بهم الأمر الجهر بأهدافهم المريضة، وبعظهم جزء من الحكومة! وممثلين لشريحة من المجتمع العراقي .

السعودية العدو الأول في المنطقة للعراق، وكأن هذه الدولة تطلبنا ثأراً ونحن لا نعلم، والحكومة تتفرج على هذه الأعمال التي مزقت الجسد العراقي، وجعلته جماعات متفرقة متناحرة، ولم تتجرأ في يوم من الأيام أن قدمت تقريرا للأمم المتحدة، توضح فيه تلك التدخلات السافرة في الشأن العراقي، أو طلبت تفسيرا من قبل العائلة المالكة في السعودية حول تلك التجاوزات، وداعش ومثيلاتها من قبلها أبسط دليل، من خلال الإعترافات التي تظهر على الفضائيات بين الحين والآخر، ولم نسمع أن وزارة الخارجية قامت بواجباتها، حول هؤلاء الذين عبروا الحدود ليقتلوا المواطن العراقي .

بعد تحرير الفلوجة هنالك أمر مهم جداً، وهو محاسبة كل الذين جابهوا الإنتصارات المتحققة من قبل القوات الأمنية والحشد المقدس، والتقليل من شأنها، وخاصة السياسيين والنواب، وباقي الدرجات الوظيفية التي جلسوا على كراسيها، وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم أشد حساب، لأنهم ساهموا بشكل وآخر في خراب المناطق التي يكثر فيها الإرهاب، يلحقهم الحواضن لتلك الجماعات المسلحة، التي جعلت من تلك المناطق خرائب! وهم يقبعون في الإقليم أو دول الجوار، متنعمين بمال السحت الحرام .

رئاسة الوزراء المعني الأول في أمر تعديل المسار والذهاب صوب الإصلاح الذي أوصت به المرجعية من خلال منبرها في كربلاء المقدسة وعندما قالت لقد "بُحَّ صوتنا" بمعنى أنها غير راضية عن الخطوات التي تسير بها الحكومة والإصلاح يجب ان يكون جذريا ويطال كل الدرجات التي زرعنها الحكومة السابقة في كل المفاصل الحكومية ببرنامج الدولة العميقة ودرجات الوكالة أعلى القائمة بل وهنالك درجات غير منتجة وأنها مجرد صرف رواتب واستنزاف ميزانية الدولة سيما ونحن نمر بأزمة اقتصادية خانقة جعلتنا نستقرض الأموال لسداد ديون وتمشية أمور الدولة  .

القانون هنا معني بالدرجة الأساس، وخلع عباءة الميول الحزبية أمر يجب تفعيلهُ، والتأثير على القرار بواسطة شخوص لهم سطوة يجب أن ينتهي، والإلتفات إلى تطبيق القانون، بحق كل من بدد أموال العراق، أو أسال الدم العراقي بغير حق، والإرهابيين في أعلى القائمة، ومسألة تعطيل إعدام من أجرم بشكل أو آخر يعتبر تواطوء، بل إجحاف بحق الضحايا، ومسألة المقاتلين العرب الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام، ولم ينفذ بحقهم الحكم! إنما هو استخفاف بحرمة الدم العراقي .

     



 

144
الفلوجة إغْتُصِبَتْ وأعادها أهلها....
رحيم الخالدي

يروى أن هنالك رجل يحب إبنة عمهِ حباً يفوق حب عنتر بن شداد لمحبوبتهِ، وفي غفلة من الدهر وافق أحد أخوة البنت بزواجها من أجنبي لا يُعْرَفْ له أصل ولا فصل، جعل حبيبها كالهائم لا يعرف له قرار كالمجنون، وذاع صيته بين أقربائه ومحبيه، جعل له صدىً كبيرا، فجمع ما يستطيع من رجال لثني أخو العروس بالرجوع عن أمره، لكن باءت خطواته بالفشل! وما بقي له شيء إلاّ أن يرفع سيفه ويدافع عن عرضه ومحبوبتهِ وشرف عشيرته، فأوجد له ذلك الهياج مناصرين، ومنهم كبير القوم، وكانت الصولة التي أفشلت كل الخطط، وإرجاع عروسه التي طالما كانت تأتيه في أحلامه الوردية .

 كل العالم سمع بفتوى الجهاد الكفائي، وأمريكا والسعودية ومن لف لفيفهما أول المصدومين، وأمريكا التي كانت توعد القيادة العراقية بتحرير جرف النصر بسته أشهر على الأقل، وكانت صولة الحشد مدادها أسبوع واحد، تكللت بالنصر المؤزر، وتوالت الانتصارات واحداً بعد الآخر، وتكريت وبيجي وباقي المناطق من محافظة ديالى كانت شاهدة على الإنتصارات المتحققة، وآخرها معقل داعش "الفلوجة"، التي تعد من أقوى المرتكزات العسكرية لداعش، حيث إعتبرها المحللون العسكريون "قندهار العراق"، لكن السواعد السمر من أبناء العراق الغيارى كانت بصمتهم واضحة المعالم، وبفضل الباري تحقق الإنتصار .

 الحشد الشعبي كان البروتين المغذي للجيش العراقي بعد إنكسارهِ في الموصل، وتركهِ الأسلحة والمعدات بأمر القيادة! ولحد الآن لم تظهر نتائج ذلك التحقيق الخفي، الذي لا نعلم متى نرى نتائجه، والذي لو ظهرت تلك النتائج، فمن المؤكد سيطيح برؤوس كبيرة قابعة على صدر العراق، وبفضل هذا الحشد العقائدي الذي أذهل العالم بشجاعته وتفانيه، وبذل أعز ما يملك فداءاً للعراق، وللفتوى المقدسة التي بفضلها نعيش حالة الإنتصار الكبير على الإرهاب العالمي، المتمثل بداعش وأذنابها من فلول البعث الكافر، يلحقهم بعض السياسيين الذين لا تعرف لهم قرار! فهل هؤلاء مع الإرهاب أم مع العراق ووحدته؟ .

كل التشكيلات التي شاركت في تحرير الفلوجة، من براثن الإرهاب هم فخرنا وعزنا ومستقبل أطفالنا، ونحن مدينون لهم بكل ما نملك، وأبسطها كلمة عرفان وشكر لما بذلوه في سبيل التحرير، سرايا العقيدة، والجهاد والبناء، والكتائب، وعصائب أهل الحق، وسرايا عاشوراء، والخراساني، وباقي التشكيلات، لهم منّا كل الحب والتقدير، والتحية والاحترام، ولكن على الحكومة أن تفي بتعهداتها أمام عوائل الشهداء وأبنائهم وزوجاتهم، وتكفل شفاء الجرحى في أي مستشفى حتى لو كان في أقصى الأرض، وهذا أبسط شيء تقدمه الحكومة لهم، لأنهم أبقوا العراق صامداً، ولولاهم لكانت داعش تسرح وتمرح في أزقة بغداد، كما يفعلون اليوم في الموصل .

الفلوجة اليوم وبفضل الفتوى المقدسة، التي أطلقها قائد الحشد ومؤسسه، وهمة الغيارى من العراقيين عادت، لكن بقيت الموصل، وهي المحطة الأخيرة من مسلسل الدم العراقي المراق، منذ ألفين وثلاثة ولحد يومنا هذا، وبما أن العروس قد عادت لحضن أهلها، فمن حقنا أن نفخر بأن لنا جنود عراقيون، وبمختلف أعمارهم، لبوا نداء المرجعية التي حفظت العراق من دنس الإرهاب، وبعدها لنلتفت لبناء العراق، والقضاء على الفاسدين والمتوغلين في كل الأروقة الحكومية، وفضحهم ومحاسبتهم فق القانون، ولتكن الأحكام قوية بحقهم، ليكون رادع لكل من تسول له نفسه اللعب بمقدرات هذا الشعب المسكين .
     

145
حتى التفجيرات فيها فوارق !...
رحيم الخالدي
تتعرض العواصم الأوربية بين الفينة والأخرى، إلى تفجيرات متفرقة ختامها أورلاند، التي ذهب ضحيتها أعداد تعد بالأصابع، مقارنة بينها وبين ما يحصل في العاصمة بغداد، أرقام لا يمكن التغافل عنها، والذي يجعل المواطن العراقي يخرج من جلبابه، ويصرخ بقوة من باب الإعتراض، في التمايز بين ما يجري في أوربا، مقارنة بما يجري في بغداد! لأنها تزف  يوميا أعداد تفوق كل التفجيرات التي جرت في أوربا، والمستغرب في الأمر! تتسارع كل الحكومات لتشجب، ومعها سياسيوا العراق والخليج، بينما تقف صامتة أمام الضحايا في بلدي الجريح .

 معروفة هي الجهة التي تدفع هؤلاء الانتحاريين، بتفجير أجسادهم النتنة بين أوساط المواطنين العراقيين العزل، في الأسواق والتجمعات وغيرها من الأماكن، يتبعها الصمت الحكومي! وخاصةً القنوات الدبلوماسية، التي من صميم عملها حماية المواطن العراقي، ولم يتجرأ أي مسؤول عراقي بتقديم مذكرة إحتجاج للأمم المتحدة، بمعاقبة تلك الدول التي تزج بمواطنيها لقتلنا، بل يجب تحميلهم كل التبعات منها التعويضية والقانونية، والسعودية وقطر على رأس القائمة، لأنها بأموالها خربت كل شيء جميل في بلدي .

لو جمعنا كل أعداد الضحايا الذين سقطوا في التفجيرات، لا يمكن أن يصلوا لعدد أحد التفجيرات، التي حصلت ولا زالت تحصل في بغداد وبشكل يومي، ولو تسألنا عن تلك التفجيرات ومن يمولها؟ بماذا تستفيد تلك الدول الممولة لهذه التفجيرات! التي تكلف أموال طائلة لا تقدر عليها الدول الآمنة توفيرها، كما توفرها مملكة الشر في المنطقة العربية، تلحقها تلك الدويلة التي لا تكاد أن تراها على الخارطة "قطر"، المحمية الأمريكية كونها تحوي قاعدة أمريكا في الخليج "السيلية"، ولو لم تكن تلك القاعدة موجودة لما تجرأت قطر بتمويل الإرهاب في العراق والمنطقة .

الأمم المتحدة والصمت المطبق أزاء التفجيرات والقتل الممنهج، مع المباركة لتلك الإعتداءآت يثير فينا التساؤل! هل نحن من ضمن الأمم المتحدة وعضو فيها؟ أم نحن لسنا كذلك! وهل حياة المواطن العراقي رخيصة لهذا الحد؟ أم أنكم تشنون حملة للقضاء عليه بشتى الطرق والممكنات! وهذا التعدي ليس بجديد، لأنه كان بالأمس نظام صدام يقتلنا وانتم تتفرجون، من دون الاعتراض عليه! لأنه ابنكم المدلل، أفتونا يرحمكم رب العزة والجلالة، هل نحن مستهدفون أو أننا لسنا ببشر كسائر المخلوقات؟ فالحيوان لديكم له كرامة، ومحل احترام، وأمرهُ يهمكم لأنه أحد المكملات الحياتية لِلأُسَر الراقية .

نحن بشر لنا كرامة أعطاها الخالق لنا، كما أعطاها لسائر البشر، وذكرها في محكم الكتاب المجيد " ولقد كرمنا بني آدم"، لكنكم لم تعتبروا بقول الخالق، بل إصراركم على قتلنا بكل الطرق، وهذا بائن من خلال التعاطي مع التفجيرات، التي تحصل في أوربا وبين الذي يحصل في بغداد، فترى التسابق في شجب التفجيرات التي تقع خارج العراق وسوريا واليمن، لان العدو واحد! بينما يقفون صامتين ملجومين مخروسين أمام ما يقع من إعتداء على المدنيين الآمنين من دون أي استنكار، أو شجب أو تشخيص العدو وتمويله، وسياسيونا حائرين لا يعلمون ماذا يفعلون .



146
رِجالٌ تُحارِبْ الإرهاب وآخرونْ يُخَرِبُونْ !....
رحيم الخالدي

رجالٌ يُقاتلونَ على السواتِر والأوديّة والبُيوت والأزقّة يُحاربون الإرهاب، وأرواحٌ تَذهبُ لبارئها شَهيدةٌ تشكو الظُلم، وآخرون جَرحى يرقُدون فِي المستشفيات، وبَعظُهم يَشّحُ عَليهِ الدَواء! ومِنهم لَم يَستلِم رَواتب لأشهرِ، وكل ذلك تَلبيةً لنداءِ قائِد الحشد، وُفقَ الفتوى التي أذهلت العالم وقَلبتْ المَوازين، وأدارتْ كَفّة المعركة مِن الخسارة إلى الربح، الذي أربَكَ داعِش ومَن يَقِف وَراءها، وآخر ما خرج للعلن، وبيان من يقف خلف هؤلاء! الإستغاثات من الخليج، لنجدتهم بعدما تأكدوا بأنهم في الحلقة الأخيرة ووقعوا في الفخ الذي لا مناص منه .

فرق كبير بين الإصلاح والتخريب، الأول يبني مجتمع مترابط، ويسعى للحق والعدالة ووضع النقاط على الحروف، والآخر يريد بنا إلى الهاوية وتفكيك المجتمع العراقي، وإشاعة الفوضى والرجوع بنا للمربع الأول! كما كان يصف هذه العبارة ممن كان يملك شخوص إرهابيين قادرين على قلب الموازين، وما يدور اليوم في فلك التظاهرات التي أخذت منحى آخر، وأسلوب تهميش الآخرين، بل وفرض سلطة إبراز العضلات، من مكون يشكل عشرة بالمئة من الشعب العراقي، وإنحدر لمستوى يجب الحذر منه، والتعامل معه بكل حرفية ودبلوماسية، وأهم ما فيه تطبيق القانون .

مسألة حسابية يجب على الشعب العراقي معرفتها، وعدم الإنجرار وراء التصريحات التي بدأت تداعياتها تطرح نفسها، من خلال المنتج على الساحة، فكل الكتل التي دخلت الإنتخابات وما شابها من غموض في عدم نزاهتها، وسرقة أصوات لكتل بعض منها قدم إعتراض وفق دلائل، لكن المحكمة الاتحادية أعطت رأيها! وكانت النتائج غير مطابقة للإحصاءآت التي قدمها المراقبون المكلفون، ولكن قبول كل الأطراف خوفا من تخريب العملية السياسية، وهنا يجب معرفة كل مكون وزنه من باقي المشاركين في العملية السياسية، إنصافاً لمبدأ أنك مشارك حالك حال الباقين .

التيار الصدري له في مجلس النواب أربعون نائبا، من أصل ثلاث مئة وثمانية وعشرون، وهذا يقودنا إلى نسبتهم بأقل من عشرة بالمئة، ومن المستغرب أن يفرض قراره على باقي الكتل والمكونات، وكأنها صاحبة القرار الأول والأخير، والأفعال التي خرجت للعلن تجعلنا أمام خيارين لا ثالث لهما! أما أن يكونوا مدفوعين من قبل كتلتهم، وهذا لا يجوز في العملية الديمقراطية كونهم جزء منها، وأمّا هؤلاء جاءوا من القمر ويمثلون أنفسهم، وبالطبع على الحكومة تطبيق القانون بحقهم، وإلزامهم بكل التخريب الذي طالتهُ أيديهم، مع التذكير بأننا نحارب الإرهاب العالمي، وهؤلاء جزء من الإرهاب والخلايا النائمة لتخريب الوطن، وهنا دور القضاء العراقي في إبراز دوره من خلال تطبيق القانون .

مطالبة الكتل بالإصلاح المزعوم، يندرج وفق المبادرة المُقَدَمَة من قبل رئيس الوزراء، بتوقيع إستقالات كل الوزراء الذين يشغلون مناصب، وهو المخول الوحيد الذي سيشكل الحكومة الجديدة، لأنه رئيس وزراء منتخب، ولا نريد أن نذكر بكيفية تقديم الإستقالات، لان كثير من الوزراء قدموا إستقالاتهم ووضعوها بيد رئيس الحكومة، وله الرأي في قبول أو رفض تلك الإستقالات المقدمة له وفق المنتج، ومن كان له عمل يُثبِتْ نزاهتهُ وحرصه ومهنيتهِ يبقى في منصبه، ومن لم يكن له أثر في الوزارة عليه قبول النتائج في إقصائه وإستبدالهُ بآخر من نفس كتلته، وهذا إجراء عقلاني ممكن قبوله من قبل العقلاء .

التعدي على المقرات أمر مرفوض، ولا يؤدي إلى إصلاح بل إلى الفوضى، التي تتطابق مع أهداف الإرهاب الداعشي، الذي سيمزق النسيج العراقي بالأعم الأغلب، والشيعي بالأخص! وما أحداث ألفين وستة ببعيدة عنّا، كون نفس الأشخاص إعتدوا على المقرات، من قبل أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم، فكيف اليوم وهم يعتبرون أنفسهم كتلة مشاركة بالعملية الديمقراطية، ولهم ممثلين تحت قبة البرلمان، والبدأ بأعضائهم أولاً، وتقديم الفاسدين للقانون أفضل لهم من إتهام الآخرين بالفساد المزعوم، وهيئة النزاهة معنية بهذا الأمر بكل الفاسدين، والذين تحايلوا على القانون وإستثروا على حساب المواطن الفقير، الذي لا يملك السلطة في محاسبتهم .

     

 

147
عبد العزيز الحكيم وبناء الدولة ...
رحيم الخالدي
كتب داود البصري أحد الكتّاب المأجورين، في بداية تشكيل الحكومة العراقية، واضح الإنتماء المدافع عن الإحتلال والسطوة والقوة، يقابله الإستهانة بكلمات يسيطر عليها الإستهزاء بما يملكه المجلس الأعلى ومقاتليه بالذود عن الوطن، وأعتبر ذلك التهديد فارغ المحتوى! ولا يعلم ماهيّة الفكر الذي يحمله رئيس المجلس في حينه، والقوة العسكرية المدربة، ومسألة رفع السلاح بوجه الاحتلال نكران للجميل! الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية حسب إعتقاده ِ بتخليص العراق من نظام صدام !.

الهرولة خلف الأمريكان لجأ إليه كثير من السياسيين في باديء الأمر! والأرشيف الصوري والصوتي وما ذكرته وسائل الإعلام واضح للعيان خير دليل، وتصدر المجلس الأعلى وفي أول تشكيل للحكومة، ومجلس الحكم كان النواة الأولى، والانطلاق صوب العملية الديمقراطية، وغاب عن المتابع كيفية إختيار المسار وإنشاء دولة، وتهديد السفير زلماي خليل زاده، وكشف نواياه من خلال إيجاد أرض خصبة، لوجود عدو كان أسهل الطرق لإخضاع القيادة العراقية الجديدة للإرادة الأمريكية، خاصة المجلس الأعلى وكوادره وتنظيماته، لأنه النَّد الوحيد الذي وقف بوجههم .

تشكيل الحكومة العراقية كان بيد المجلس الأعلى، وإمتلاكهٍ القوة العسكرية الوحيدة التي تمتلك زمام الأمور، وهي قوة مدربة على أنواع القتال، ويمتلكون تجربة سنين في مقارعة أعتى نظام إستبدادي، وبإمكانها إخراج الأمريكان بقوة السلاح، وكان يعاب على المجلس الأعلى بتسمية أمريكا بالشيطان الأكبر، لأنها سبب كل البلاء الذي حدث في المنطقة العربية، التي لا زال العراق يعاني إثر تلك التدخلات، وهنا إستطاع السيد عبد العزيز الحكيم، وبعد التقائه بالمراجع في النجف الأشرف، تشكيل الحكومة العراقية، وبعدها الإسراع بإنتخابات جعلت اللبنة الأولى بعصر جديد .

بعد إعطاء الضوء الأخضر للعناصر الإرهابية، وبقايا نظام البعث للعبث والوقوف بوجه إنشاء دولة، كانت الأنظار تتجه صوب الحكيم، لكن المثير للغرابة أن أكثر الأصدقاء كان يقف بالضد من أي مبادرة يطلقها سماحته، دون طرح مبرر لتلك المعارضة، بل يجهلون لماذا عارضوا! ولم يتجرأ أحد من أولائك بالسؤال ولو من باب الإستفسار، بل ساروا بركب المحتل، وبرروا له كل الخطوات التي تقف حائل دون تحقيق ذلك، وما وقوفهم أمام مبادرة تشكيل اللجان الشعبية ومسألة الأقاليم أبسط دليل، ولو تمعنوا بما يحمل السيّد عبد العزيز من فكر وبعد نظر، لما وقفوا تلك الوقفة وما أحوجهم اليوم إليها .

فقدناه بوقت كنّا أحوج إليه، كما فقدنا من قبله شهيد المحراب، ونتحسر عليهم لأننا كنّا نعول عليهم كثيراً،  ولم نلحق ببرنامجهم الذي أعدّوه لبناء دولة، فكانت الشهادة ختام لتلك الرحلة الجهادية، ولو قرأنا مؤلفاتهم لوجدنا تطابقاً فكرياً وعقائدياً لديهم، وكأنه منهاج تسير عليه هذه العائلة، ووراثة جينات الثورة متجذرةٌ في وجدانهم وعقولهم، منذ عهد السيّد محسن الحكيم ولحد اليوم، وهذا منهاج آل البيت الذي يرفض الظلم والاستعباد والتسلط،  وهيهات منّا الذلة منهاج الحسين، الذي وقف بوجه يزيد ورهطه .
 

148
الخميني بعد 25 عام ....
رحيم الخالدي

بعد فشل ثورة مصدق بانقلاب 28 مرداد، بالإنقلاب على رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا، كان الإنقلاب مدبراً و مخططاً له من قبل المخابرات البريطانية والمخابرات الأمريكية، وقد أطلقت المخابرات البريطانية على العملية اسم عملية التمهيد (Operation Boot)، بينما أطلقت المخابرات الأمريكية على العملية إسم مشروع أجاكس AJAX""، وهذا الأمر إعترفت المخابرات الأمريكية بمسؤوليتها فيه عام ألفين وثلاثة عشر، وبه إنتهى عهد إيراني صوب الديمقراطية، ورجوع الشاهنشاهية وشرطي الخليج .

أتذكر الحوار الذي أجرته إحدى الصحفيات أمريكية الجنسية، وكانت تملك جرأة لا يملكها أقرانها، عند سؤالها للإمام الخميني بعد نجاح الثورة، والقضاء على حكم بهلوي الشاهنشاهي، كان سؤالها سيدي ماذا إستفدت أو ستستفيد من الثورة؟ وعمرك قارب على الإنتهاء! وهل سيكون من يخلفك على نفس المسار، سيما وان من أيدك يكن لك بالولاء حصراً لا لغيرك، ومعظم الشعب الإيراني لديه ثقافة غربية، تكاد تكون في باريس أو غيرها من العواصم الأوربية، فكان الجواب صادما وغير متوقع! " النتائج ليست الآن بل بعد خمس وعشرون عاماً، لأننا سنبدأ من الأطفال، وليس الكبار، عند ذاك ستعرفين ماهيّة الثورة الإسلامية .

قضى آخر سنوات عمره متنقلاً بعد إجبار حكومة البعث على خروجه من العراق، خوفاً على كيان البعث من الانهيار، أمام الأفكار النيرة التي بدأت تقطف ثمارها، بتفكيك تلك النظريات في جامعات العالم، وصلت حد فرضت الدول المتقدمة بإعتماد تلك المواد في مناهجها التدريسية للنخبة، لان هذا المستوى ألغى كل نظريات الفلسفة القديمة المعتمدة، والفلسفة، والاقتصاد، والمعاملات البنكية أبرزها، لأنها فعلا تبني إقتصادٍ قوي منيع، وهذا ما جعل أوربا تنهض بعد الكساد، الذي أصابها إثر الحروب التي أنهكتها، وبدأت بمرحلة تصدير الحروب لباقي الدول.

  كان الإمام مرتضى مرتضوى الخميني، سباقاً في قراءة الأحداث في المنطقة، وأعطى مستقبلها وكأنه يعيشها، وحكام الخليج الذين أسرجوا وألجموا وتهيأوا  وبكل إمكانتهم المادية والعسكرية، ومساعدة صدام في حربه ضد إيران أبان ثمانينات القرن الماضي، في سبيل إفشال تلك الثورة، ولم يترك أعراب الخليج شيئاً خلفهم، وقد قال فيهم " آل سعود ورثة أبي سفيان وأبي لهب ومنتهجي سيرة يزيد بن معاوية، وقد بيضوا وجوه أسلافهم " وقد خسر كل من البلدين خيرة شبابهم، بحرب كان من المفروض عدم دخول العراق بتلك الحرب، التي حولت المنطقة إلى ساحة صراع لم تنتهي لحد يومنا الحاضر!.

بعد مرور الخمس والعشرين عاما، برزت إيران كقوة! وهذا لم يرق لإسرائيل، كونها تنادي بعائدية فلسطين لأهلها الفلسطينيين أولاً، وكقوة في المنطقة العربية من حيث العدّة والعدد ثانياً، وسيطرتها بإطلالتها على طول الخليج، جعل تلك الدول التي تكن العداء لإيران تخشى تلك القوة، ولكن الأفكار التي زرعها قائد الثورة، والجيل الذي واعد به تلك الصحفية الأمريكية، بدأ بطرح ثماره اليوم، من حيث التطور الصناعي والزراعي والاقتصادي، وكقوة عسكرية رادعة في المنطقة، وقد جربت أمريكا قبل فترة وجيزة، وكان الرد الإيراني صاعقاً . 

بالدبلوماسية المحسوبة الخطوات، إستطاعت إيران أن تركع أمريكا ومن يسير بركبها، وتوقع معها إتفاقاً نووياً معترف به في الأمم المتحدة، وخوفهم من قادم السنين بجعلها قوة عظمى، وتكون سادس دولة تملك حق النقض "الفيتو"، وهذا ما لا تريده الدول المهيمنة، بعد ذلك الجهد الكبير والتخطيط الذي بذلته، ودخولها الخليج بذريعة اتفاق أمني للسعودية وقطر مع أمريكا، لحمايتها من الإعتداءآت !.   
 

149
خالي أبو جرّاويّة !...
رحيم الخالدي
يُحكى أن هنالك طفل في منطقة مكتظة بالسكان سوقها مزدحم، وكان من أسرة فقيرة، وأبوه غير معروف، وليس له أخوة يعينونه على التخلص من باقي الأطفال الشياطين، الذين لا يوجد طفل في المنطقة إلا وأشبعوه ضرباً، وهو يخشاهم، وكان هنالك رجل شقي مفتول العضلات، يضرب كل من يقف بوجهه، ويضع "جراوية" على رأسه، وعندما حاصره الأطفال يوما ليسألوه عن أبوه وأصله، فكان يقول لهم خالي أبو جراوية، ضناً منه أنهم سيخشونه !.

هذه الحادثة ترتبط إرتباطاً يكاد يكون شبيه حالة العراق اليوم، وكل طرف يريد أن يكون في المقدمة مع الإختلاف في النوايا والأهداف ويرمي الآخرين بأخطائه، والعراق يمر بمرحلة حرجة في تصديه للإرهاب من جهة، والتظاهرات التي بدأت تأخذ منحى مختلف من جهة أخرى، مقارنة بالتظاهرات السابقة، بل ما نخشاه التصعيد الأخير، الذي وصل لحد إقتحام مقر الحكومة والبرلمان في المنطقة الخضراء، وبالطبع هذا ليس مبرر، ولا مسوغ بالوصل لهذه الدرجة من الخطورة .

المرجعية تركت النصح وإكتفت بالأدعية، لكن هذه الجمعة أشارت أنها قادرة على التدخل، لكن السكوت بعد أن بُحَّ صوتها لم ينفع أيضاً، والدليل أنها لا زالت العملية السياسية تراوح مكانها، دون حراك ينهي الحالة المستديمة، ولا نقول أن هذه الحكومة منزلة من السماء، بل هنالك أخطاء وتم تشخيصها، وعلى السيد رئيس الوزراء المضي وفق رؤية صحيحة، من خلال تشخيص الخلل والبدأ بالمعالجة، لكننا اليوم أمام عدو أكبر من الإصلاح، وعلينا مجابهته بكل الممكنات للقضاء عليه .

ترك الأهم والذهاب صوب المهم رؤية غير صحيحة، وإلقاء اللوم على الآخرين هو الهروب للأمام، وترك الكرة في ملعب الشركاء أمر مرفوض، وبناء الدولة لا يأتي من لغة التهديد والوعيد، ورفع السلاح والضغط بإتجاه التصعيد تنفيذ خطة الأعداء، والذهاب وفق تلك الرؤية، يعني نسف العملية السياسية برمتها، وهذا يعني إلغاء كل الوجودات والمكونات، التي تشكل أعمدة مهمة في بناء الدولة، ومن هنا يجب مراجعة الأحداث مراجعة دقيقة، لمعرفة مكامن الخلل، وتصحيح كل الأخطاء والبدأ بمرحلة جديدة ترضي كل الأطراف .
 
كتلة عابرة لكل التسميات من شأنها إنشاء مسار صحيح، يخدم الكل ولا يستثني أحد، بغض النظر عن الأحجام والأصوات والمكونات، واتهام الآخرين بما ليس فيهم أمر جديد على الساحة، ولا يبني دولة، وينشأ جدار عازل، والسير نحو التفكك وإلقاء اللوم على تلك الكتلة أو غيرها، ينشأ تربة خصبة للتناحر والبغضاء، وهذه الحالة لسنا بحاجة لها اليوم، بقدر ما نحتاج إلى لملمة الأوراق، والمراجعة وتشخيص كل الهفوات، والأخطاء السابقة ودراستها للاستفادة منها  .

اليوم نحن على مفترق طرق، وعليه التحجج بأغلاط الآخرين أمر مستهجن، وعليه النظر إلى أغلاطنا أولاً ونصلحها، ومن ثم نشير إلى أغلاط بقية المكونات بغرض التصحيح، وطالما دعت المرجعية، ومن منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، وأشارت إلى أكثر من موطن فيه خلل وفساد، وسرقات وغيرها ممن أشارت إليها، وآخرها كانت عملية الإصلاح، التي يقع عاتقها على رئيس الوزراء حصراً ، لأنه المكلف الوحيد بأختيار وزرائه، وليس الضغط عليه بقبول من لا يحمل المؤهل، كونه من الكتلة الفلانية!. 

150
مدرسة شهيد المحراب وفنون القتال ....
رحيم الخالدي
وجوه يعلوها غبار المناطق المحررة، وملابس متسخة ومتيبسة ممزوجة بعرق المعارك التي خاضوها، بشرة سمراء إثر لهيب الشمس، التي غيرتها وهم رابضون يترقبون، إمّا سيارات مفخخة، أو آلية مدرعة ملغمة، أو مجموعة تريد أن تغير معادلة، التي ما عادت تنفع مع هؤلاء الذين طلقوا الدنيا ويبغون الآخرة، لتلك الفتوى المقدسة التي لبّى ندائها غيارى العراق، ومن كل الطوائف، ولم تكن حكراً على طائفة معينه، فكان هنالك جون، وعابس، وحبيب، مع ركب من ذهبوا إلى ربهم، وهم شهداء مضمخين بدمائهم الزكية .

كل الفصائل المشاركة بالمعارك، محل إحترام وتبجيل وقبلة على جبينهم المعفر، هدفهم تحرير العراق، لكن أبناء "محمد باقر الحكيم"، جنود طرازهم يختلف عن بقية الفصائل، ولهم خبرة قتالية تمتد لسنين طويلة، خبروها عندما حاربوا الطاغية في بداية ثمانينات القرن الماضي، ولحد سقوط النظام، والحاج "هادي العامري" ومقاتليه من فيلق بدر الظافر، وسرايا الجهاد، والعقيدة، وعاشوراء، والتركمان، هم تلك الثمرة التي أذاقت الأعداء مر الهزيمة، في كل المعارك التي خاضوها، والتضحيات التي أعطوها دليل لا إلتباس فيه .

 الأخبار المتناقلة وخلال الفترة الماضية، لم يُسَجَّلْ أي خرق، في المناطق التي حررتها تلك الفصائل من تيار شهيد المحراب الخالد، وإن دل ذلك إنما يدل على الحرص والإنضباط العالي والمهنية العسكرية، لان كل المتطوعين الجدد من تلك الفصائل، لم يتم زجهم بالمعارك مباشرةً، بل يتم صقلهم وتعليمهم فنون القتال، سيما وأن القتال الجاري عبارة عن قتال شوارع، وهذا يحتاج إلى تدريب عالي، كونه يعتبر من أخطر القتالات، وسياقاته تختلف عن السياقات العسكرية المتبعة في الحروب التقليدية، وقد ذكر كثير من المختصين بالشأن العسكري قوة وبأس تلك الفصائل .

الفتوى التي صدرت من المرجع الأعلى، تعتبر بمثابة أمر لهم كونهم عقائديون، وتمثل لهم أمر إلهي، وعليهم الإنخراط في القتال تلبية لتلك الفتوى التي غيرت الموازين، وساعدت القوات الأمنية أيّما مساعدة، بل بعثت في نفوسهم الأمل بعد الإنكسار، الذي ظهر في محافظة نينوى وسقوطها، إثر إشاعة ساعدت بشكل وآخر في تلك الحادثة، مع الجانب الإعلامي المعادي، وهذا بالطبع يقع عاتقه على القيادة العامة للقوات المسلحة، وهي من تتحمل كل الإجراءآت القانونية، لان ضحاياها كانت أعلى بكثير مقارنة بحجم القوة المهاجمة .

أثبتت وبكل جدارة تلك القوات، التي ساهمت بشكل وآخر، صنع إنتصارات لم يشهد لها تاريخ الحروب، والتضحيات التي قدموها على طبق من ذهب، للحكومة أولاً وللشعب العراقي ثانياً، ننحني لها وبكل إحترام، ونأخذ لهم "سلام خذ"، لأنهم صنعوا من دمائهم طريق النصر المؤزر، وتكريم هذه الدماء بكتابة تلك الأسماء بماء الذهب، على جدار كبير في وسط بغداد، ليعرف العالم أن هؤلاء جاءوا بمحض إرادتهم، يطلبون الموت لحماية بلدهم، وعلى الدولة رعاية عوائلهم عرفانا لهم ولكل شهداء العراق .

كل من يزاود على الجيش، الذي بناه شهيد المحراب بيديه، بمحاولة النيل منه، كأنما يريد أن يًفْرِغ البحر من ماءه، بل سيعجز في نهاية الأمر، وما الأبواق الناعقة على الفضائيات، سوى عبارة عن شخوص مأجورة يخر لعابها أمام دولارات الخليج، التي ستشح بمجرد الإنتهاء من داعش، وكم جرب صدام أيام حكمه قبلكم،  وبمساعدة كل قوى الإستكبار العالمي من النيل منهم، لكنه خسر وخاب، بل إنكسر في الثورة الشعبانية، ووصل به الهروب لخارج العراق، لولا أعراب الخليج وأمريكا، التي ساعدته بعدما قضت على تلك الجيوش الجرارة، التي كانت تحتل الكويت فهل من معتبر؟.
 


151
السيستاني سيد الحشد ...
رحيم الخالدي
أُصيبَ العراقيين بالذهول من النتائج الكارثية! التي أدت إلى إنكسار الجيش العراقي بهذه السرعة، إثر دخول داعش الموصل وإحتلالها بتعداد لا يتجاوز أعداهم فوج متكامل، وأسلحة خفيفة ومتوسطة مقابل جيش متدرب، يمتلك مدافع ودبابات  وآليات متطورة، ولِنُذَكِّرْ بالقوات الماسكة للأرض، أربع فرق زائد فرقة شرطة إتحادية، يعني خمس فرق، ولو تجاوزنا أعداد الفضائيين بتعداد فرقة، يصفي لنا أربعُ فرق، وهنا يلعب العامل النفسي والمعنوي لعبتهُ، الذي أدى لذلك الإنهيار !.

قنوات مأجورة أكملت مهمتها في انتشار تلك الألعوبة الإعلامية، في ترويج أكذوبة الطائفية، وأن الدولة تهمش أبناء السنّة، وكأن سليم الجبوري جاء من القمر، وإتحاد القوى من جنوب السودان "دارفور"، وقائمة أياد علاوي من كشمير الإقليم المتنازع عليه، وغيرها من القوائم التي تمثل المكون الآخر في العملية السياسية، والمثير للجدل أن كل هذه القوائم أصبحت إمّا صامتة بعد ذلك الخرق! أو إنجرفت مع الحدث كما صرحت به النائبة من القائمة العراقية، العائدة لــ "أياد علاوي"، بأن أهل الموصل يعيشون بخير، ويسألون عن حال أهل بغداد !.

 الحكومة وبكل قواها العسكرية المتبقية لم تحرك ساكناً، وكأن الأمر متفق عليه! وكان الإمكان المسارعة وإرجاع الأمر كما كان سابقاً، لكن الخيانة جعل داعش تتوغل أكثر، وحدثت مجزرة سبايكر بعد علم الإرهاب أن الطريق مفتوح أمامكم، وعليكم إتمام مهمتكم، والمواطن ينتظر الإجراء الحكومي والعسكري بالأخص، لأنه عنصر القوة لهيبة الدولة والشعب، وبعد اليأس جاء الرد الصاعق بالفتوى، التي لم يتوقعها كل العالم بالجهاد الكفائي، ومن منبر الجمعة بكربلاء المقدسة، حيث جعلت من كان يظن العراق خضع للمخطط المرسوم، عليه إعادة حساباته من جديد .

الحشد الشعبي كان موجوداً، وبفصائل معروفة وتيار شهيد المحراب كان له الحضور الواسع فيها، بل أكثرها عددا، ويحارب المجاميع الإرهابية ومنتشرون في كل القواطع، ولكن ليس بالحجم الكبير قبل فتوى الجهاد الكفائي، وتلك الفصائل يمكنها أن تغير معادلات، لكن ليس بالحجم العددي الكثير كما هو الآن، وهنا ما على الحكومة إلا بالقبول بالأمر الواقع، لان الإرهاب بات على أبواب بغداد، وإسقاطها كان بين قوسين أو أدنى، مع الصمت المطبق من الذين يصعدون المنصات الإعلامية اليوم، يدافعون وكما يحلو لهم بتسمية الإرهابيين بالمدنيين، ومناشدات كثيرة ومن أكثر من طرف، تساعدهم القنوات الإعلامية المأجورة، ومن تلك القنوات التي تعتبر نفسها عراقية! والشرقية والبغدادية وغيرها أنموذجا على الخسة والنذالة .

الحشد المقدس الذي جاء وفق فتوى المرجع الأعلى، السيد "علي السيستاني"، أمر فرض نفسه في الحرب الدائرة بين العراق وقوى الشر، وأثبتَ أهليتهُ وإنتمائهِ الوطني وقوته، بل أصبح قوة يخشاها كل من تسول له نفسه بالدخول بحرب معها، ولولاه لكان الوطن ملعب لتلك العصابات، المُمَوَلة من أعراب الخليج، بمخططات صهيوأمريكية، وهذا ليس بجديد، بل إمتداده لمعاهدة بورتسموث السيئة الصيت قبل مئة عام مضت، التي فككت المنطقة العربية إلى دويلات وفق سياسة "فرّق تسد"، وما تلك الفتوى إلا أمرٌ الهي، للوقوف بوجه كُل من يُريد إحتلال العراق، بعدما فشل كل المخططات .

إستدامة النصر مؤازرة تلك القوة العراقية الشعبية، وليس الوقوف بوجهها وتسقيطها، من خلال عروض المساجلات الإعلامية، التي تظهر بالقنوات المغرضة بحجة حماية المدنيين! ولو فرضنا جدلاً  أن الكلام صحيح، وأن هؤلاء مدنيين، فنحن لسنا بحاجة لهم، لأنهم يصدرون لنا الموت يومياً، وليس من المعقول أن نهمش شعبا كاملا، ومن محافظات كثيرة وكبيرة الحجم بمواطنيها، من أجل ثلة مجرمة، لا تعرف لغة الإنسانية، وكل ما لديها وما تحويه تلك الأدمغة المتحجرة، لغة واحدة، الموت والمفخخات والأحزمة الناسفة فقط . 

 

152
الإنتصار بالوحدة وليس بالتفكك !...
رحيم الخالدي
عملت القوى الإستكبارية العالمية بإحتلال البلاد، من خلال تفكيك المجتمعات وسياسة "فرّق تَسُدْ"، التي أتت ثمارها في بلاد المسلمين، وبقينا على هذا الحال ليومنا هذا، والنظام البعثي إستعمل هذه السياسة! ولهذا بقي كل الفترة السابقة، وسيطر على البلد بواسطة ضعاف النفوس، من خلال إستمالتهم بالأموال وغيرها من المميزات، مما جعلت المجتمعات ضعيفة، وما جرى اليوم هو أحد تلك الأسس، التي إعتمدتها القوى العالمية .

   التظاهرات حق طبيعي ولا بد من وجود خلل في الأداء الحكومي، حتى في الدول المتقدمة وأمريكا وغيرها ممن تدعي تطبيق الديمقراطية تعاني من بعض الحالات، ولهذا نرى بين الحين والآخر هنالك تظاهرات، ولكن ضمن المعقول، والفرق بيننا وبينهم أن من يقود بعض الجماعات في التظاهرات الأخيرة، ليس له علاقة بالمطالب التي يطالب بها أولائك المتظاهرين، بل هو شخص مدسوس  يمثل أجندة خارجية، لتخريب العملية السياسية في العراق، لذا نرى النتائج الكارثية، التي تحصل كما حصل في تظاهرتين متتاليتين،  وهذا يبعث على الحيرة !.

قانون الأحزاب والمشاركة بالعملية السياسية، أمّا أن تكون مع الحكومة والسير وفق برنامجها، أو معارضاً، ولا خيار ثالث، وما حصل من الأخوة في التيار الصدري شي مرفوض قطعاً، ولا يمت لتطبيق الديمقراطية بأي صلة، والمثير للجدل أن التيار الصدري مشارك فاعل في العملية السياسية، في الحكومة، ومجلس النواب، ومجالس المحافظات، وجمهوره مطيع لقيادته، ومستعد للتضحية بكل شيء إرضاءاً لقيادته، وهذا شيء جميل يجب إستثماره في شيء يخدم ولا يهدم، سيما ونحن نواجه أعتى إرهاب في العالم، يتحين بنا الفرص للإنقضاض علينا .

اقتحام المنطقة الخضراء من قبل المتظاهرين، والدخول بكل سهولة، يدل على إحترام المتظاهرين من قبل القوة العسكرية الماسكة للمنطقة الخضراء، وكان الظن منهم أن لا يكون هنالك تخريب كما جرى في المرة السابقة، والتي شجبها السيد مقتدى الصدر ونعتهم أولائك  "بالجهلة " و"الثيران "، والظاهر أن هؤلاء الجهلة لا يعوا خطورة المرحلة، التي يمر بها العراق، سيما وأن التحضيرات على أعلى مستوى في، إقتحام جحر الأفعى في الفلوجة، وتحريرها من عتاة المجرمين، وهذا يبعث رسالة أن المقتحمين للمنطقة الخضراء، ليسوا سوى أشخاص جهلة، يريدون إسقاط الحكومة! التي يشكل التيار الصدري جزء كبير منها .

اليوم نحن على أعتاب مرحلة جديدة، بعد بيان الأهداف والنوايا المبيتة سلفا، والغرض بات معروفا لدى ألقاصي والداني، والدخول إلى داخل المنطقة الخضراء هو إستهانة واضحة للسيادة الوطنية، بكل المكونات المشاركة بالعملية السياسية، ولا ننسى كم دفع العراقيون ضريبة إنشاء حكومة جديدة، تلم بين طياتها كل الأطياف، وليس سياسة الحزب الواحد كنظام البعث القهري، الذي أذاقنا أنواع القهر والقتل وسلب الإرادة، ومن كان يجروأ على التظاهر أيامه؟ أمّا اليوم فالتظاهر بات حقّاً مشروعا، أقره الدستور ويحميه القانون، وليس الاقتحام والتخريب، وبعظهم إستغله لسرقة ممتلكات الدولة، التي هي بالأساس أملاك المواطن .

وحدتنا ورص الصفوف هذا ما يخشاه كل الأعداء، وما التفجيرات والخروقات الأمنية وفساد المسؤولين، الذين تم إستثنائهم من الإجتثاث وإرجاعهم إلى مناصبهم، وزرعهم في كل المفاصل المهمة، إلاّ رسالات وجزء من تلك العداوة، التي بدأت تقطف ثمارها داخل المكون الشيعي، ويريدون جرنا إلى إقتتال بين المكونات! له بداية وليست له نهاية، لتصفي الأمور لرجوع البعث وأزلامهِ، ليثبتوا فشلنا في إدارة الدولة ونجاحهم، وليعودوا بثوب جديد، فهل سنصل إلى مرحلة الإدراك؟ والإتجاه صوب القضاء على الإرهاب، وبدأ مرحلة الإصلاح الحقيقي ومحاسبة كل الفاسدين، وعلى كل النواب الحضور إلى البرلمان، واثبات تواجدهم ليكون رسالة لكل العالم، بأننا قادرون على إدارة الدولة .   
   

153
الكاتب محمد الياسين وتطبيق الرؤية السعودية !...
رحيم الخالدي
المنطقة العربية وخلال فترة ما قبل نجاح الثورة الإسلامية في إيران، واقتلاع الحكم الشاهنشاهي، كانت تحت سطوة القوة الإيرانية لما تمتلكه من مؤهلات عسكرية كبيرة، مع المساندة الأمريكية وتأييد باقي الدول الأوربية وبمباركتهم، يصول ويجول مع الخضوع الخليجي لــ "محمد رضا بهلوي"، الملقب بشرطي الخليج، ونسي كاتبنا الهمام الوثائق التي تثبت عائدية الجزر الثلاث، التي لم تطالب الإمارات العربية بها يوماً من الأيام، كونها مباعة سلفاً من قبل حكام الإمارات السابقين، بمبالغ وموقعة وموثقة في الأمم المتحدة !.
الصور تثبت كيف كان الحكام يهابون الرئيس الإيراني "بهلوي"، وكيف كان يقبلون يده وهم صاغرون! ولا يمكنهم التحرك في أي أمر كان إلاّ بموافقته ورضاه، لأنه مقبول به عالميا ولم يكن دكتاتوريا بنظر الغرب، كونه يلبي طلباتهم، بيد أن هذه اللهجة إختلفت مداراتها! وإنتقلت لدرجة مئة وثمانون، بعد إنتصار الثورة الإيرانية، والعجيب في الأمر أن كل دول الخليج لم تحرك ساكناً بعد الإنتصار على النظام الشاهنشاهي، وهنا لابد من وجود كبش فداء! .
دخل صدام حرباً معها من دون موافقة المجتمع العراقي، وكانت الذريعة المطالبة بمياه شط العرب، الذي وقع هو نفسه وثيقة مع محمد رضا بهلوي، وسميت وقتها باتفاقية "خط التالوك " برعاية دولة الجزائر، والتي بموجبها تنازل الحكومة العراقية بأجزاء من شط العرب، مقابل إيقاف مد المجاميع الكردية المسلحة في شمال العراق، ولكنه خالف تلك الإتفاقية وألغاها من جانب واحد! وهذا يعد مخالف للمواثيق العالمية، ودخلنا حرباً ضروساً طوال ثمان سنين مرغمين،  كان ثمرتها فقدنا خيرة الشباب، مع تدمير العوائل العراقية التي فُجِعَت بفقدان أحبّةٍ لها .
أمريكا وحكام الخليج كانوا يقفوف خلف القائد الضرورة، ومعهم المغردين ممن يكرهون أن يعم السلام بالمنطقة، وعجبي عليهم كيف تحولوا من خدم خاضعين يقبلون الأقدام إلى أسيادٍ يتكلمون بالحقوق! وهم يحرمون شعوبهم من أبسطها، وانتهت تلك الحرب الأكذوبة، التي ضحك بها على ذقون العراقيين، بأحقية العراق بالأراضي التي يعتبرها عربية، وهو أول من تنازل عنها، والجزر الثلاث التي طالب بها، والمعني بالأمر يلتزم الصمت ولم يطالب بها !.
داعش ومن قبله القاعدة الصنيعة الأمريكية، وباعتراف كبار الساسة الأمريكان هو اللاعب الأساسي في المنطقة، وبعد سقوط المحافظات الثلاث إثر الإدارة السيئة من قبل سياسيينا، أصبحت لاعبا كبيراً في الأراضي العراقية، بل جعلت لها أسم الدولة، وهذه العبارة ترددها كل القنوات الإعلامية والحكومية، وهذا يبعث الشك في التعاطي معها مما يعطيها الشرعية الإستحيائية من قبل صانعيها، ولا ننسى الدور السعودي والقطري والتركي، في الكيفية التي يتعاملون بها مع هذا المكون الإرهابي .
يتصور البعض أن داعش هي صنعت نفسها بنفسها، وجمعت حولها مؤيدين هكذا إعتباطاً، ما لم يكن هنالك غطاء قوي وقبول من قبل أمريكا، وما السعودية إلاّ هي الخزانة المفتوحة لتمويل هذه الجماعات الإرهابية، التي عاثت في الأرض فساداً بأسم الدين الإسلامي، لاستغفال السذج ممن إنخرطوا معهم، تساندهم فتاوى كبار شيوخ الحكام في السعودية، وباقي الدول التي تكن العداء لمذهب آل البيت، وهيهات لهم أن يكون ذلك، وهذا وعد قديم من رب العزة والجلالة .
العراق بلد مستقل، وما ينشره بعض المأجورين بأنه تابع لإيران، كذبة كحال الكذب القديم الذي صدقه الجاهلين، كاحتلال الجزر الثلاث وعائدية زين القوس وغيرها ممن رسخها صدام في العقول البعثية العبثية، التي مزقت النسيج العراقي، بعدما كان ملتحماً يصعب إختراقه من أي كان، وعلينا معرفة أن هنالك من يروج هذه الدعايات لغايات تتطابق مع أهداف السعودية، في حرق المنطقة العربية وحرف المسار عن المجازر التي تقوم بها في اليمن، وتصدير الإرهاب لكل المنطقة العربية، وإيران التي يتكلمون عنها! هي الدولة الوحيدة التي فتحت أبوابها للعراق وساعدته، بينما كانت كل الدول المعادية للعراق أغلقت أبوابها وتصدر لنا الانتحاريين .
 

154
قَتلُنا مُحلّل بِمُوافقة الأُمم المُتحدة !...
رحيم الخالدي
استذكر أحداث الحادي عشر من أيلول، التي نقلتها كل الوسائل الإعلامية وبنقلٌ مباشر، وهي رسالة للعالم أجمع، مع التحضير المتكامل لتلك الفضائيات التي نقلت الأحداث، وما شابها بكثير من الشكوك! وكأنه فلم هوليودي مصنوع بإتقان عالي، من مخرجين في السينما العالمية، الذين يملكون الإمكانيات في صنع رأي ضد الحقائق، تجعلك تصدق تلك الكذبة وتخالف عقلك، حتى لو كنت متيقنا عكس ذلك وهذا ما جرى بالفعل .

بعد تلك الأحداث التي ذهب ضحيتها مواطنون أمريكيون أبرياء، تناقل بعض الذين يبحثون في الكواليس، أن لا وجود للجالية اليهودية في تلك المناطق التي طالها الإرهاب، بل كأنهم ملح ذاب في الماء، وتسائل كثير من المتابعون عن ذلك الخبر، الذي سرعان ما تم التغطية عليه بأحداث أعلى منه مرتبة ودرجة، وصل لحد نسيان الخبر الذي يقود لحقيقة مُرّة، ومن ذلك يتجلى لنا أننا بِيَدْ أشخاصٍ يُجِيدونَ اللّعب والإختباء .

صدّقَ العالم ذلك السيناريو! والأمم المتحدة شحذت كل الهمم وعقدت جلستها، لتتخذ قرار بغزو أفغانستان لأنها مصدر الإرهاب في العالم، والمهدد للأمن العالمي، كل المنفذين كانوا يحملون الجنسية السعودية! وأسامة بن لادن عَلى أعلى القائمة، وتم تخريب أفغانستان بتلك الذريعة، وبعدها جاء الدور على العراق وإحتلاله وإسقاط النظام، وعندما إنتهت الأمور وإستقرّتْ من دون إقتتال كما كان مخطط له، بدأو برسم خارطة جديدة والطائفية أسهل الطرق .

 جربت أمريكا على الشعب العراقي كل الأساليب القذرة للاقتتال الطائفي ولم تفلح، وبين الحين والآخر يظهر للساحة نوع جديد من التنظيمات يلعن أمريكا بالعلن، ويقتل الشعب العراقي بالسر! لكن الغريب بالأمر أن كل دول العالم ومن ضمنها الأمم المتحدة، تعلم بمن هو الممول الرئيس لتلك الجماعات، ولم تتخذ أي إجراء أممي بحقهم، والسعودية وقطر والأمارات برعاية تركية، هم من يقود ويحرك تلك الجماعات وسوريا والعراق، وهاتان الدولتان محور الدول التي يراد لها أن تنتهي، ويكون شعبها مطيع للإرادة الأمريكية .

هنا يجب وضع النقاط على الحروف، ولنبدأ من القيادة العراقية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، الأول: يمثل الحكومة، الثاني: يمثل الدولة، هل قدمتم شيئاً للشعب وحميتموه من الإرهاب، بواسطة تقديم شكوى للأمم المتحدة النائمة ؟ وهل فاتحتم دول العالم وناشدتموهم، بأن يتعاطفوا معكم لإيقاف هذه الدول بأن تكف إرهابهم عنّا، وتبدأ بإيقاف إرسال إنتحاريوهم، ليفجروا أنفسهم على المواطنين الآمنين! وهل إشترطتم على هذه الدول، بأن تكون هنالك تعويضات عن أي تخريب يطالنا سواء بالأرواح أو الممتلكات .
 
الأمم المتحدة وطوال السنين المنصرمة، وهي تتفرج دون توجيه أيّ إتهام لتلك الدول، التي تمول الجماعات الإرهابية، سواء في العراق أو سوريا، وهي تعلم علم اليقين من أين يأتي السلاح! وكيف يتم نقله، ويا ليتها تتخذ قرار بالإدانة كما فعلت ضد صدام في غزو الكويت، وأخرجت الجيش العراقي ولاحقته وجعلته مدمراً، وأفغانستان إثر العمليات الإرهابية التي طالت أمريكا في الحادي عشر من أيلول، أم أن أموال النفط السعودي، والغاز القطري، ونوادي السهر في الإمارات، جعلتكم خاضعين للدولار ؟.

كلمة أخيرة، أتذكر الفريق العائد للأمم المتحدة، أبان تسعينات القرن الماضي، والمكلف بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، عندما كان يزور منشأءآت الصناعة العسكرية! كان يعرف كيف يبحث، وخاصة مع برامجيات الأجهزة المتطورة، ويستخرج من الذاكرة ماذا تم صنعه من هذه الآلة، بل يسأل عنها ويطلب مشاهدتها، ولهذا تم تدمير كثير من تلك الأسلحة المخبأة، التي تم صنعها حسب الخرائط التي تم إستخراجها من ذاكرة الحواسيب، العائدة لتلك المكائن، فهل ستعمل الأمم المتحدة، مع أعراب الخليج  كما عملته مع صدام ؟.   

155
ألليغا يشجب ويستنكر ونوابنا ما زالوا معتصمين !؟....
رحيم الخالدي

للمرة الثانية يأتي موقف من دول، ليست لنا معهم أي صلة لا بالقرابة ولا باللغة أو الجوار سوى الإنسانية، التي فقدها ممثلين الشعب المظلوم، الذي أبتلي بنواب، لا هَمَّ لهم سوى المنافع الشخصية، والمناصب والإستثراء والتنعم بخيرات هذا البلد، الذي نُهِبَتْ أمواله بأسم الديمقراطية التي لم نطبق أبسط كنهها ومقوماتها !.
وقفة صمت على أرواح الشهداء، الذين سقطوا إثر التفجيرات الإرهابية بذلك الأربعاء الدامي، الذي طال ثلاث مناطق في بغداد، وأكثر هذه الأماكن "مدينة الصدر"، التي تتعرض بين الحين والآخر إلى أنواع التفجيرات، وقبلهم كانت في ملعب ناحية الإسكندرية، وفي ملعب لكرة القدم، كانت هنالك وقفة أيضاً للإنسانية وليست لغيرها .
نوابنا المعتصمين: هل فكرتم بزيارة لاؤلائك الضحايا الذين إنتخبوكم، وهل وصلتم لمجالس عزائهم؟ أو إستنكرتم تلك الجريمة النكراء، التي نفذها شُذاذ الآفاق وأعداء الإنسانية، ثم بعد ذلك هل تستحقون تلك المناصب التي تتربعون عليها، أو ماذا تريدون بالضبط! ألم تنصحكم المرجعية الرشيدة حتى بُحَ صوتها، وبالأخير تركتكم بعدما عجزت من نصحكم !.
بالبنط العريض كتب ذلك الموقع، "ألليغا مع ضحايا العراق"، بينما عَمَّ الصمت لكل السياسيين! الذين يعتبرون أنفسهم من عليّة القوم أو أسياد، لان الدستور أعطاهم أكثر مما يستحقون، والقانون يحميهم ومنحهم حمايات يذودون عنهم بأرواحهم، وكأنهم ملائكة منزلين من السماء، ونسوا أنفسهم كيف كان حالهم قبل عام ألفين وثلاثة، بإستثناء المجاهدين، الذين قارعوا أعتى نظام قهري عرفه التاريخ .
الإعتصام يليق بالمواطن الذي ضاع حقه، والنائب يتحمل الأعباء، ومن صلب عمله إرجاع تلك الحقوق، الذي نص عليه الدستور باسترجاعها، ومن الغريب ولأول مرة بتاريخ البرلمانات ترى نواب معتصمين وحسب السياقات المعمول بها عالمياً إما أن تكون مع الحكومة أو معارضاً أو تتبنون مشروع قرار وكسب رضا الكتل أو الأشخاص لكسب أكبر عدد لتمرير قرار يفيد المواطن الذي لم ينل منكم سوى الوعود غير المتحققة .
كونوا بقدر المسؤولية، وراجعوا أوراقكم، وليكن في بالكم، أنكم في الإنتخابات القادمة لو أنفقتم مال قارون، لن تصلوا لقبة البرلمان، ولا يمكن الضحك على المواطن الفقير، من خلال البطانيات أو الصوبات أو الأرصدة! والتجربة أثبتت ذلك من خلال المعطيات بخذلان ناخبيكم، وجعلتم من إنتخبكم مجرد لوح للعبور للضفة الأخرى !.

156
تفجيرات بغداد بين الأمس واليوم !...
رحيم الخالدي
مشاهد يعتليها لون الدم! لا تريد مفارقتنا منذ الإحتلال، وكأننا رجعنا للمربع الأول كما يحلو للبعض بقولهم هذه المقولة المؤثرة، وأصبح هذا المسلسل يشاركنا حياتنا وحولها إلى جحيم، واستمراره بات مؤكداً! وهذا يبعث رسالة السياسة لكل العراقيين، لابد لكم بقبول الأمر الواقع، وسكوت السياسيين دلالة واضحة على علمهم بالأمر، والرضوخ يبعث الحيرة! فهل وصلنا لطريق مسدود فعلاً؟ ولسنا قادرين على حماية أنفسنا من الإرهاب السياسي، إثر الموجة الأخيرة من التظاهرات، التي حولت الساحة من السكون إلى حركة الدماء، والأشلاء المتناثرة في بغداد وباقي المحافظات تبعث على الحيرة!.

أمهات ثكلى فقدت أبنائها، وأطفال أيتام ينتظرهم عالم مجهول،  وزوجة ترملت  تنتظر موافقة الروتين، بإستلام مستحقاتها كتعويض عمّا أصابها من فقد زوجها، وفقراء يأنون تحت طائلة التهميش، وممثلي الشعب يتظاهرون من أجل المناصب، والكسب الحزبي أو الكتلة التي ينتمي إليها، ورئيس كتلة لا يسمع ولا يعرف عمّا يجري، لأنه لا يحضر جلسات البرلمان ويعيش مرفهاً خارج العراق! والعتب هنا عمن إنتخبهُ، نهاية التظاهرات التي ألقت بضلالها على الساحة، اقتحام المنطقة الخضراء نتيجتها تلك التفجيرات الدامية!. 

أجهزة الاستشعار الكاشفة للمتفجرات الموجب على الحكومة توفيرها، وتواجدها في كل المداخل والمخارج للعاصمة بغداد، كان الهدف من عدم وجودها، والوقوف بوجه إستيرادها هو الدماء العراقية، التي لابد من بقاء إراقتها في الأسواق والتجمعات والمقاهي والمناطق المكتظة بالسكان، ومدينة الصدر تتصدر اللائحة! وإستهدافها شفاء بقلوب الحاقدين، الذي ملأت قلوبهم المريضة ذلك الغيظ مجهول الأغراض، ومن المؤكد أن ثلة من السياسيين مشارك بصورة أو بأخرى !.

الم يحن الوقت لانتهاء هذا المسلسل الدامي، والحلقة الأخيرة تتسم بوضع النقاط على الحروف، وتشخيص الثغرات التي يحصل الخرق فيها، ومن غير المعقول كل هذه القوة العسكرية، التي أذاقت داعش مر الهزيمة، غير قادرة على مسك الأمن الداخلي، وهذه التفجيرات متكررة! يعني نفس الأسلوب، والمثل يقول "العرب لا يلدغ من جحر مرتين"، يبدو أن الجحر إستدام على هذه اللدغات! التي أبكتنا منذ أول تفجير ولحد اليوم، فقد حصدت آلاف الأرواح وكل ذلك تزامناً مع الحدث السياسي .
   
السيّد "عبد العزيز الحكيم" "قدس"، طرح مسألة اللجان الشعبية في أول الغيث،عند بدأ التفجيرات ومع الأسف، كان الوقوف بوجهها من أقرب الأصدقاء المشاركين في العملية السياسية، ولو طبقناها لما حصلت هذه التفجيرات المستمرة، التي أفجعت العراقيين جميعا، ولا زالت بفعل من يريد بقاء الوضع كما هو، ولا ننسى من كان يلوح بالمربع الأول، عند كل أزمة سياسية، وما يجري  كما هو بائن! أن هنالك جماعات تسمي نفسها سياسية، وتعمل على العرقلة، ومرامها إفشال العملية السياسية بأي طرقة كانت، ولو إحترق العراق .
 
تفكك التحالف الوطني الذي يشكل الكتلة الأكبر، أصبح كما أراده المريدون وفق المنتج، ولهذا نحن اليوم أحوج إلى تكتل سياسي عابر لكل المسميات السابقة، التي أوصلتنا لما نحن به اليوم، والحكومة القوية صاحبة القرار القوي هو المطلوب، والقضاء المستقل يقع على عاتقه أخذ الدور، من دون تدخل القوى السياسية، والتلاعب بالقرارات أمرٌ مرفوض، من كل الأطراف حتى لو كان الكتلة الأكبر، والمحاسبة يجب أن تبدأ من الآن، بمن إستورد تلك الأجهزة الفاشلة، التي مرقت من تحتها كل تلك المفخخات، ومزقت الأجساد العراقية شر ممزق .     

157
إصلاحٌ يحتاج لخارطة طريق ....
رحيم الخالدي
ذكر رب العزة والجلالة في محكم الكتاب، أنّهُ "ما تركنا في القرآن من شيء"، بمدلول الإكتشافات التي تظهر بين الحين والآخر من قبل الغرب، ويعتبرونه إنجازا علمياً لا غبار عليه، وبعد فترة يجدون أصولهُ ذكرها رَبّي قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، ومن هنا أشير للآيات البينات التي لا تحتاج إلى تطابق علمي، بقدر ما تحتاج إلى تفكر وتمعن! والحلال والحرام معروف، لان أبسط مخلوق يعرفه، فكيف بالطريق السوي من غيره، وهنا اقصد البشر حيث أعطاه الخالق عقل وفضَّلهُ على باقي مخلوقاته ؟.

 بناء البيت يبدأ من شراء الأرض، وتكليف ذوي الخبرة برسم الخارطة، ويتم الإتفاق مع مقاول يتبنى مسؤولية البناء، وتوفير مواد البناء والمدة المقترحة بنهاية التنفيذ وفق إتفاقٍ وحسب التصميم، وكل هذا الأمر لا يمكن إتمامه من دون أموال، لأنها تشكل أساس كل الذي ذكرناه آنفاً، والنِكال بالإتفاق يجب أن تكون هنالك مبررات موجبة، وإلاّ فالإتفاق ملزم، ولهذا تضع الشركات في بنود العقود غرامات تأخيرية، ومن غير الممكن أن تقبل أيَّ الشركة بالخسارة .

 الإصلاح لا يتم عبر التخريب أو الإعتداء على نائب تم إنتخابه من قبل الشعب وهو ممثل للشعب كما حصل في الأيام الأخيرة وعبر ما شاهدناه من تصريحات من بعض النواب أنهم لا يهمهم حتى لو احترق العراق والمهم لديهم هو النصب والمميزات التي يسيل اللعاب عليها وكأن العراق محصور بأشخاص وهم لا يعرفون أن العراق اكبر من الأشخاص ونهاية صدام ومن معه أبسط مثال وإذا كان الإصلاح المزمع السير به وفق ما شاهدناه من النواب الذين اعتصموا فلسنا بحاجة إليه لأنه لا يرقى إلى الطموح .
 
السيد رئيس الوزراء الذي تصدى لعملية الإصلاح، التي إنتهت صلاحيتها، وهو من خلال المسار أثبت أنه لا يملك رؤية واضحة، بل كانت تلفها الضبابية والمستقبل المجهول، لأنها بدون خارطة معروفة المعالم ومبهمة، أو الظاهر من خلال التصريحات أنها عملية وقت، كما كان سلفه يفعل من خلال المسار الذي إنتهجهُ سابقا، ويبدو أنهم ماضون، بل ومتفقون داخل أروقة حزب الدعوة! أنهُ لا بديل عن البرنامج الذي لا يملكون غيره، سوى الوعود والخطاب الرنّان، وبات هذا مكشوفا للجميع .

حرق العراق من خلال الأداء غير المسؤول، من بعض نفر ضال لا يريد للعراق خيراً، أمر على القانون أخذ مجراه مع هؤلاء، والتصريح الذي بدر من سماحة السيد مقتدى الصدر بتصريحه، أن هؤلاء لا يمثلونا، أو أنهم ليس بجمهورهم "ثيران"، لا يصلح ما أفسده هؤلاء المتظاهرين، والإعتداءات التي حصلت يبدوا أنها مدبرة سلفاً، وإلا كيف يكون متظاهر سلمي يرفع علم العراق ويعتدي على نائب، أو ممتلكات مجلس النواب التي حطموها، وهي ليست عائدة للنواب أنفسهم، لأنها أموال الشعب ويتم صرف تلك الأموال من ميزانية الدولة، وليس من جيوب ممثلين الشعب .

تشكيل ائتلاف سياسي عابر للطائفية والمحاصصة بات أمراً ضرورياً، بل ومهم في هذه المرحلة العصيبة، سيما ونحن نواجه إرهاب بات بين قوسين أو أدنى، من إحباط العملية السياسية بكاملها، التي بدأت تتهاوى بفعل الأداء الهزيل، والضعف البائن من خلال المحصلة، التي لم نجني منها سوى الفساد والسرقات والمناصب التي تم زرعها في الحكومة العميقة، والإتيان بشخوص لا يملكون الخبرة والشهادة المؤهلة لتولي تلك المناصب الحساسة، والتي تحتاج لشخص صاحب خبرة وإرادة حديدية، للنهوض بالواقع المزري .

158
مسلمي بورما وإرهابيي الفلوجة مقارنات !؟...
رحيم الخالدي
مرت أيام عصيبة على العراق منذ الأزل، لتعرضه لأكثر من غزو والتتار والمغول أو الغيث، لأنهم إستباحو كل شيء وخاصة العِلمْ! حيث قاموا برمي الكتب في نهر دجلة، حتى أصبح إصطبع الماء باللون الأزرق، وهذا أول إجتياح لتدمير العلم والثقافة، ولا تقل لي أن الأمر إعتيادي، فإستهداف العلم يعتبر من أقوى الأسلحة في تدمير البلاد .

يعاني مسلمو بورما من تسلط الحكومة عليهم ونبذهم، وأساليب تنوعت وصل لأكل لحومهم وتحليلها من قبل المعابد البوذية! وهم بالأصل عندهم مُباحات للحم البشر، ومنهم من يقوم بتقطيع الميت بعد مفارقته الحياة، وحسب المعتقد والتقاليد يكلفون المختصين في المعابد، بتقطيع الموتى وتوزيعها على قمم الجبال لتأكلها النسور، التي تنتظر بفارغ الصبر لتلتهم أجزاء الميت بحسب التقليد البوذي، لترتفع تلك الروح للسماء .

الصمت المطبق من قبل من يدير دفة الإرهاب في الشرق الأوسط عن هذه الجرائم! ويعتبرون أنفسهم حماة المسلمين في العالم، مقابل تلك التجاوزات من قبل حكومة ميانمار، ولم نلمس أي إحتجاج قدمته السعودية وقطر وتركيا أو أمريكا! التي تهتم للشأن السوري وتعطيه أهمية قُصوى، بل هنالك من يفتتح لهم معابد في دولهم، وهذا يعتبر مباركة لهم جزاء أعمالهم مع المسلمين! وهذا نقيض الأعراف، فكيف نحترم دياناتهم وهم يقتلون المسلمين، بينما تحترمهم  دول الخليج وتقدسهم وتأويهم ؟.

الفلوجة مدينة عراقية تابعة لمحافظة الأنبار، وهذا لا ينكرهُ أي عراقي، لكن هل يعلم العالم أن هذه المدينة هي قندهار العراق؟ وما من سيارة مفخخة إنفجرت في أي من المحافظات العراقية، ما لم تكن لقادة الإرهاب القابعين في تلك المدينة بصمة  فيها، وهل يعلم العالم أن هذه المدينة ينطلق منها كل فتاوى التكفير! ومرتع لكل من هب ودب من الإرهابيين المستوردين، وللسعودية اليد الطولى في الأعداد، وما الفتوى التي أعلنها العريفي في جهاد النكاح، إلاّ لجعلها مدينة مستباحة الأعراض ، وما نجا منها إلاّ الشرفاء، الذين تركوا المدينة وفازوا بالحفاظ على شرفهم .

لا يخفى على المتتبع ما هي الغاية من التعطيل بتحرير مدينة الفلوجة من الإرهابيين، وماهيّة الدور الأمريكي العائق دون الإسراع بالتحرير، ولماذا يقفون عثرة بمشاركة الحشد بتحريرها! كل هذا بات معروفاً لكل العراقيين، ولا يخفى كيفية إستدامة الجموع الإرهابية، والتمويل الذي يصلهم بين الحين ولآخر بواسطة الطائرات الأمريكية، من خلال مساعدتهم معلوماتياً ولوجستياً لان وجود هذه الجموع هي العصا التي تلوح بها وتحركها متى ما شاءت.   

إرتفعت الأصوات بالصراخ وطلب نجدة الإرهابيين، ورجاء تزويدهم بالغذاء، بعدما إنقطعت عليهم السبل، من خلال محاصرة الفلوجة من جميع الجهات، وهؤلاء هم الذين إستقبلوا الجنود العراقيين وفرحوا بمقتلهم! وعندما تم شنق مصطفى العذاري وتعليقه على إحدى الجسور، فرح أبناء هذه المدينة بذلك الإنجاز وأعتبروه نصراً مؤزراً، وكان الأجدى بنجدة مسلمي بورما، وتخليصهم من إرهاب الدولة، وليس لنجدة الإرهابيين! الذين يتغذون ويتلذذون بدماء الأبرياء. 


   

159
النواب وظاهرة التظاهر !..
رحيم الخالدي
النظام السابق وفي آخر أيامه، خاصة بعد حادثة أحداث الحادي عشر من أيلول، وضرب الأبراج بواسطة طائرات وانتحاريين في الولايات المتحدة الأمريكية، كان هنالك حراكاً من قبل المخابرات العراقية، وعلى قدم وساق بطريقة الصمت، حتى لا تتم مراقبة الحدث الأبرز، الذي تم تهيئة أرضيته من قبل ذلك النظام .

عمل مضني لكل مفاصل الأمن العامة، ومراقبة الأحداث وما ينتج عنه، كان تتم مراقبته وتدريب الكوادر، التي تمت تهيئتها للعب دورها على الساحة العراقية، من خلال المحاضرات العلنية في الجوامع، بعدما كانت عبارة عن محاضرات داخلية وخاصة جدا! بحراسة ومتابعة رجال الأمن، ويتم تسجيل الشاردة والواردة مع الإضافات، ولأول مرة وفي داخل المدن، يصعد على المنبر أحد الدعاة والمشهور عنه وعن عائلته بالإنحراف! بالتعدي على الرموز الدينية في النجف الأشرف، وصل لحد السباب والشتم والتكفير لكن بلهجة بسيطة، وليست كما تستعملها المجاميع الإرهابية اليوم، وكان المراد منه جس نبض الشارع الشيعي بالذات .

كل الذي عمله النظام السابق وكان متأكدا من تحقيقه قد تحقق، ومن شواذه اليوم الإعتصام الذي قام به النواب داخل البرلمان العراقي، وهذا الأمر يبعث على الريبة! وعليه أكثر من سؤال ؟ إذا كان النائب الممثل للمواطن العراقي، لا يقدر على تحقيق الأمن والاستقرار والقضاء على الفساد، وكثير من المتطلبات الضرورية لحياة المواطن العراقي، فكيف بالمواطن العادي المسلوب الإرادة !.

المثير للجدل والاستغراب لهؤلاء النواب المعتصمين، خلال السنتين الماضيتين نقول لهم هل كنتم نائمين وصحوتم اليوم؟ بل ماذا حققتم في الأشهر الماضية، وعلى مدى السنتين المنصرمتين! هل حققتم أي مطلب للجماهير التي طالبت بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين والسرّاق؟ الذين أتخمت بطونهم الأموال التي تم تهريبها لخارج العراق، سيما ونحن نخوض حربا ضروساً ضد الإرهاب، الذي إحتل ثلث مساحة العراق، نتيجة إهمال وتهور من كان على رأس هرم السلطة، لأنه كان منشغلا بكيفية زيادة أرصدته في خارج العراق، وشراء الأملاك وبناء قصور كما كان يعمل النظام السابق !.

سيناريو كان من الممكن أن يمر دون الإحساس به من قبل المواطن البسيط لكن المتتبعين حذروا منه ومن المؤسف انجراف أعضاء كتلة الأحرار به لو لا تنبّه السيد الصدر له حيث أعطى أوامره لأعضاء الكتلة بالانسحاب ومن لطف الباري تم كشف من يقف خلف تلك التمثيلية المراد منها حرف مسار الإصلاح عن من كان السبب في كل الذي حصل خلال السنوات الفائتة وهذه نتيجة تلك الأخطاء وهؤلاء ستتم محاسبتهم بقادم الأيام من خلال تفعيل ملفاتهم وتقديمها للمحكمة الاتحادية ونرجوا أن يكون كادر القضاء جديداَ وليس الكادر الذي اخرج المجرمين بعد إدانتهم بالجرائم التي ارتكبوها بحق العراقيين الأبرياء .   

160
أزمة الإصلاح ورجاء الحلول المستوردة !..
رحيم الخالدي
ورقة الإصلاح وعلى مدى عام ونصف، والمواطن ينتظر تطبيق تلك النظرية الإصلاحية، التي أطلقها السيد حيدر العبادي، سيما أنه شَخَّصَ الخلل، وصَرَّحَ بمن هو سبب البلاء في العراق، وطيلة الفترة الماضية التي ذهبت أيامها هدراً، وأموالها نهباً، وراحتها كانت قلقاً مستديما، لا زالت آثارها في قلوب وأجسادٍ متناثرة، وأمهات ثكلى، وزوجات ترملت بفعل التفجيرات الإرهابية، وسبايكر والصقلاوية وبادوش والثرثار هَمُّ آخر! جثم على صدر العراقيين .

النواب مُمَثلينْ للمواطن الذي إنتخبهم، وهم لسان حال العراقيين، وعلى مدى سنتين لم يشعر ناخبوهم بأن هنالك ناطق بإسمهم، بل هنالك بعض الشخوص لا هم لهم سوى المنفعة الشخصية، وبعد ضمان حصولهم على المميزات والفوائد والرفاه جعلهم ينسون أنفسهم! وذهبوا بعيداً عن المسار الذي إختطوه ضمن برنامجهم الإنتخابي، الذي عرضوه قبيل الإنتخابات، وما إعتصامهم داخل قبة البرلمان، إلاّ دليل على عجزهم عن أداء مهامهم المكلفين بها، وهو حماية المواطن وإعطائه حقوقه المهدورة طوال سنين .
مرجعية النجف ومن خلال منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، وصلت لحد قالت وبالفم المليان: "بُحّتْ أصواتنا"، وجعلت الخطبة نصائح من الأحاديث النبوية، وسِيَرْ ألأئِمّة الأطهار بعد العجز الحكومي من الأخذ بنصحها، وهي تنتظر الإصلاح المزعوم! ولو أخذ السيد رئيس الوزراء بالنقاط التي أشارت إليها المرجعية، وتشاور معها في سبيل إنتهاج منهج يخلصها من الأزمة التي دخل العراق بها، ومن أولويتها: محاربة الفساد، وتقديم رأس الخراب الذي حل بالعراق للمحكمة، لكان الأمر أفضل مما نعيشه اليوم، وما تلك الإعتصامات التي جرت مؤخرا إلاّ تداعيات صَمّ الآذان عن النصح، الذي قدمته المرجعية على صحن من ذهب .
رجاء الحلول من أوجد الهوّة والتفريق بين العراقيين قمّة الغباء السياسي، بل هو التملص من المهمة الملقاة على عاتقه والهروب إلى أمام، وترك الكرة في ملعب من ليس له سلطة ولا سيادة، وغير نصح المرجعية، هنالك ورقة إصلاح تمت تقدمتها لكل الكتل، للتعرف عليها بما فيها رئاسة الوزراء، وهنالك من السياسيين المخضرمين قالوا: لو تم الأخذ بهذه الورقة الإصلاحية التي قدمها رئيس كتلة المواطن، وتطبيقها بأبجديتها، لكنا خرجنا من الأزمة وإنتهينا، للبدأ بمهمة ثانية! والتقييم الذي ستقدمه اللجنة المقترحة لأداء كل الوزراء، الذين كانوا يشغلون المناصب، هو من سيحدد العنصر الفاعل المنتج من غيره .

  لكل أزمة أو مشكلة هنالك حل، ونحمد الباري أن هنالك عقولٌ راقية لديها الحلول الناجعة، وإسترجاء حل العقدة التي أوجدتها السياسة المصلحية لبعض الكتل، للتغطية على الفشل طوال السنوات المنصرمة، هو العثرة التي تقف بوجه عجلة الإصلاح، وأمّا بخصوص رئيس الوزراء وعلى مدى الأيام الفائتة، لم يخرج للعلن بورقة الإصلاح الذي ينتظره الشارع العراقي بلهفة وإشتياق! للخروج من النفق المظلم الذي أدخلته الكتلة المعارضة لبرنامج الإصلاح، للتغطية وحرف الشارع العراقي عن الهدف الأسمى، وعليه تفعيل القانون بوجوه جديدة قادرة على إدارة التغيير، ومحاسبة من تسبب بكل المشاكل التي أدّتْ إلى ما نحن فيه اليوم .

161
النظام الديمقراطي وجذور البعث !...
رحيم الخالدي
العراق مر بمراحل كثيرة، وتناقل السلطة بين الفينة والأخرى، وجَبِلَ العراقيون على مفهوم "اللي يأخذ أمي يصير عمي"، وخاصة آخر فترة قبل النظام الديمقراطي، والنظام السابق دليل واضح على إرساء المفهوم لدى المواطن العراقي، وترسّخَ لديه آيديلوجية نظام الحزب الواحد، بكونه مسيطراً على كل المفاصل، التي أنتجت القائد الضرورة، التي عانينا منها الويلات والخراب وصل لنفسية المواطن .

الوصوليون جيل أنتجه نظام البعث، والمكر هو الأسلوب الذي يتبعه هؤلاء، والتحايل وصل لدرجة كثير منهم تم إستثنائهم! بينما البرنامج يقول محاسبة كل البعثيين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء، وهؤلاء لا ذنب لهم سوى أنهم رفضوا ذلك النظام القمعي، الذي صادر الحريات وحكم بالحديد والنار، ولا يمكن لأي مسؤول أو وزير أن يعمل مشروع أو أي شيء يخدم البشرية إلا بموافقة القائد الأوحد، وكأن الوزراء أو غيرهم ممن يتولون المناصب مجرد قرقوزات لا غير! .

كل مفاصل الدولة المهمة والأمنية والعسكرية، كان نصيب البعثيين الجزء الأكثر، بل المواقع المهمة تديرها تلك الشخصيات المستثناة من الإجتثاث، سيما مجلس النواب، ومن ورائهم أيضاً شخصيات لا تستطيع الدخول للعراق، لكنها حاضرة من خلال القرارات التي يطلقها نواب نفسهم بعثي صرف، ليأكدوا أنهم خرقوا الدولة الديمقراطية، ويعتبر هذا مكسب لهم! وإلا ماذا تسمي النواب الذين إعتصموا داخل قبة البرلمان، يريدون تغيير العملية السياسية برمتها، والشعب الغافل نائم لا يدري ماذا جرى في كواليس السياسة .
 
الإعتصام تكَفَلَتْهُ الجماهير، وليس من في هرم السلطة التشريعية، التي ليس لها أكثر من خيارين، إما أن تكون مع الحكومة، وإمّا معارضاً، وأكثر من ذلك فالجماهير هي التي تكفلت به، وهنالك سؤال نحتاج إلى إجابة من أؤلئك النواب المعتصمون، أين كنتم عندما تم إعدام ألف وسبعمائة طالب من طلاب القوة الجوية في سبايكر؟ وماذا ستعملون في المستقبل! وهل لديكم خطة في محاسبة السرّاق، الذين سرقوا الأموال العراقية وهربوها لخارج العراق؟

كان من المفروض أن تكون هذه الأعداد المعتصمة، بكتابة تقرير كامل عن ضياع ثلث العراق، بيد الإرهاب، إضافة إلى محاسبة رأس الفساد، ومن يقف وراء ضياع الأموال؟ والعمل بمبدأ من أين لك هذا، وتكون قد أبرّتْ بالقَسَمْ، وتكسب تأييد جمهورها، الذي إنتخبها ووضع ثقته بها، وهل فكرتم ولو للحظة، بأن كثير من الذين أيدوكم لم يكونوا من نفس كتلتكم وانظموا معكم! إنهم يريدون أن يتملصوا من المحاسبة، ليقروا نظاماً جديداً يحميهم مستقبلاً، بعدما أحسّوا بأن الحساب قادم .

إحذروا البعث فأنه تغلغل في كل المفاصل، وبدأ يغير كثير من الإرادات والمسارات، ولا يريد لحكومة قوية تدير العراق، ليثبتوا أنهم القادرون على إدارة الدولة، والأمن بشكل خاص! ولهذا ترى مفخخاتهم تلهب الأجساد وتقطعها بين الحين والآخر، ووضع يدهم بيد من يدير دفة الإرهاب في العراق وسوريا واليمن، دليل واضح لا يحتاج إلى تبيان، وقرار السيد مقتدى الصدر، كان القشة التي قسمت ظهر البعير، وتفتت ذلك الجمع الذي فرح لساعات، وسيحزن لسنوات قادمة، لان المخطط تم إفشاله وهو في المهد .       

162
نعرف "النغل" ونرف أبيه !....
رحيم الخالدي

إعترض السبهان سفير السعودية لدى وزارة الخارجية العراقية، بسبب تغريدة وسن الشيخلي، وهي تصف علاقة السعودية بالإرهاب، وجائت بوصف ينطبق إنطباقاً كلياً لا لبس فيه، وهذا نتاج المحصلة النهائية بعد بيان كل الأوراق والنوايا والتحرك، وعلاقة المملكة بالكيان الصهيوني والإرتباط  الوثيق مع تركيا وقطر، وإدارة كفة الإرهاب بتخريب دول المنطقة، التي عانت ولا تزال تعاني من الإرهاب التكفيري، الذي تقوده السعودية .

فضائيات الخليج عموما وخاصة الدينية منها، تقود حملة شعواء لنقل صورة مغايرة ضد الدين الإسلامي، ونراهم يزيفون الحقائق ويكفّرون "الشيعة! ويقولون أنهم ليسوا مسلمين، وكلامهم  صحيح لان الشيعة لا يتدينون بدين عبد الوهاب، الذي يبيح المنكرات! ومخالفة الأخلاق الإسلامية، ولعل القاري تفوت عليه فرصة قراءة التاريخ، كون كل التطبيقات التي يعملها هؤلاء التكفيريين، إنما هي اقتباسات مما عمله اليهود بالأنبياء والرسل من خلال تاريخهم .

الذبح سلاح الذي يقزز النفس، والذي يتباهى به هؤلاء الإرهابيين، سيما قانون مملكة آل سعود، بحجة تطبيق الشريعة! وهذا القانون طبقه بني إسرائيل بحق النبي "يحيى" صلوات ربي عليه، حيث ذبحوه ونثروا أجزاء جسمه الشريف، وجعلوه كل قطعة في مكان! وسيد شباب أهل الجنة، تم ذبحة أيضاً بمشورة اليهود الذين كانوا على مقربة من يزيد عليه لعائن ربي، ورفع الرأس الشريف على الرمح، والمسير به من كربلاء إلى الشام .

من يتتبع كيفية نشأة الإرهاب في المنطقة العربية، عليه أن يسترجع ذاكرته إلى الوراء قليلا، ويتذكر كيف لعبت أمريكا لعبتها القذرة، وجندت أسامة بن لادن! ونصبته أول إرهابي في العالم، وساعدته في الأمور اللوجستية، وزودته بآخر تقنيات الأسلحة المحمولة والتي يسهل الحركة والتنقل بها، بحجة طرد روسيا وإلغاء هيمنتها على أفغانستان،

 وصلت لحد تزويدهم بصواريخ محمولة على الكتف لضرب الطائرات الروسية، وشاء القدر وانتصروا وتم لهم ما كان لكن هذا التنظيم بعد سكون العاصفة بدأ إستغلاله بشكل آخر وهو نشر فكر التطرف بدين عبد الوهاب حيث صرفت المملكة عليه مليارات الدولارات كان من الممكن إستغلالها في بناء الدول الفقيرة وجعلهم يعيشون عيشة كريمة !.

تملص ملك السعودية ووزير خارجيته وإظهار أنفسهم شرفاء، ويحاربون الإرهاب ما عاد ينطلي على المتتبع، وإلاّ لماذا يتدخلون في سوريا والعراق ولبنان، بينما يحسبون ألف حساب عندما يصل الأمر إلى إيران! كلنا نعرف السعودية مصدر الإرهاب بالعالم، شاء من شاء وأبى من أبى، وذكرها كثير من المسؤولين الأوربيين، وعليهم الإعتراف بذلك، ومعظم الأفراد في هذه التنظيمات هم من السعوديين، والدول التي يكثر بها دين عبد الوهاب، الذي لا يُعرف أصله من فصله، سوى أنه شخص يهودي، إلتزمه مؤسس دولة الكفر في العالم العربي والعائلة المالكة من بعده، وكلنا نعرف أنهم أبناء مردوخاي اليهودي الذي يترحم عليه ملك الإستخراء .

 

163
الإصلاح وإنحراف المسار !...
رحيم الخالدي
الوضع غير المستقر الذي يمر بالعراق اليوم يدعوا للتساؤل في أكثر من موطن! ولنبدأ منذ أول تظاهرة خرجت للمطالبة بالإصلاح، ولا نريد التذكير بأن التظاهر حق كفله الدستور ويحميه القانون، وفق النظام الديمقراطي بمرحلة العراق الجديد .

المرجعية لم تترك الوضع كما أراده متشبثي السلطة، وذلك الكرسي الذي جعل مريديه يعيشون فراغ التسلط! مما حدا بهم دخول معترك جديد، بالزحف صوب التسلط من جديد! وإستغلال موجة الإصلاح، وركبوها بفضل من أرجعوهم بالأمس وإلغاء إجتثاثهم !.

مشكلة العراقيين سريعوا النسيان، وكأن الرفيق مشعان الجبوري لم يكن تابع لتنظيم القاعدة، الذي عاث بالأرض فساداً، وقناة الزوراء التي كانت تمجد بصدام، وتسمي الإرهابيين مجاهدين، وتحث مواطني المناطق الملتهبة بالانخراط معهم، وكم ضحية ذهبت في تلك الفترة من أبناء العراق، جَرّاء هذه الهجمات، فهل نسي العراقيون الرفيق مشعان، وهو اليوم يتبجح بمجلس النواب، ويطالب بمحاسبة الفاسدين؟ وهل كل الموجودين تحت قبة البرلمان كلهم شرفاء ونزيهين! ولم يصعدوا على أكتاف المواطن العراقي البسيط بالحيلة والمكر والخداع، وتمنيهم بمكاسب غير متحققة، وتوزيع سندات أراضي لا أصول لها، ناهيك عن التزوير الذي حصل في الإنتخابات الأخيرة، وسرقة كثير من الأصوات لصالح جهة معينة، والضجة الإعلامية التي حصلت في وقتها، والإعتراضات التي نقلتها الوكالات الفضائية والصحف، وتبيان حقيقة كيفية التزوير .

حرف مسار الإصلاح وجعله كما يجري الآن يدفع للتساؤل؟ في كيفية إدارة البوصلة، من تفعيل القانون ومحاسبة من كان السبب، في ضياع ثلث العراق بيد الإرهاب التكفيري، ووضع السرّاق والفاسدين خلف القضبان، إلى مشاركتهم بالتمثيلية المعروضة على القنوات الإعلامية، وجعل الجمهور لا يعرف ما هو مصير العملية السياسية ! .
مقتدى الصدر كان المفتاح الذي أقض مضاجع الفاسدين، وهروب كثير منهم خارج العراق، لأنه كان قاب قوسين أو أدنى من إقتحام المنطقة الخضراء، وسحل الفاسدين أمام الجمهور وإيداعهم في السجون، جرّاء فسادهم الذي أزكم الأنوف .

الجمهور الذي خرج مطالباً بالإصلاح كان ينتظر من مجلس النواب، تفعيل توقيتات إصلاح مسئولة، وتطبيقها بأسرع ما يمكن، وأول ملف وعلى رأس القائمة ملف سرقة الأموال، وجريمة سبايكر، وباقي الملفات الساخنة، التي جعلت من المجرمين ملائكة !.

الحراك الذي يحصل اليوم من قبل النواب مرفوض جملة وتفصيلا، لأن الشعب كان ينتظر منكم الضغط على الحكومة، وليس التظاهر وكأنكم غير معنيين بالأمر! وإذا كنتم كذلك فمن هو الفاسد بنظركم ؟.
جواب لا غيره الفاسد هو المواطن الذي إنتخبكم !.   
 

164
من هو الرقم الثاني بعد الجلبي !...
رحيم الخالدي

قبل يومين مضت تعرض أحد الإعلاميين الكتّاب، إلى جريمة إغتيال في وضح النهار، من قبل أشخاص غير ملثمين! ونجى منها وكان ربي بعونه، وهذا إنذار شؤم، لان الجريمة باتت إعتيادية  وشكل من أشكال كتم الأصوات وإزهاق الأنفس وفي وضح النهار .

الدكتور أحمد الجلبي مهندس سقوط صدام ونظامه، وكان من المفروض تكريمه وليس كما حصل حيث تعرض إلى عملية إغتيال، إثر عزمه على إسترداد كل الأموال المرحّلة المسروقة، من أموال الدولة العراقية، سواء كانت هذه الأموال خارج العراق أو داخله، وفق نظام محاسبي عالمي