عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ابراهيم امين.

صفحات: [1]
1
                 قنابل الثقوب السوداء
                             الجزء السادس
قال لفطين متهدج الأنفاس..
أنا ما جئت لأهدّدك أو أبتزّكَ ، وإنّما جئتُ لأعمل لك العمليّة ، وأعطيك أيضًا هويّةَ صاحب الرأس الجديد إن أردت ، وبذا تكون قد أمّنتَ نفسك وأمّنتَ مستقبل ولدك.
-وكيف أصدقك؟
-لو أردتُ ابتزازك لِمَا حضرتُ إلى بيتك ، ولو أردتُ الغدر بك لأوصلتُ هذا  الحوار إلى الشرطة عن طريق طفل بوهبةِ زجاجة مياه ثُمّ فررتُ أنا .
فكّر فطينُ قليلاً ووجد كلام الطبيب كلِّه معقول ، بل هي عصا موسى التي ستنجّيه وولده مِن حبل المشنقة ، أو إرساله إلى إسرائيل ليضعوه في سجنٍ سرّيّ لايَمُوتُ فِيه وَلَا يَحْيَى..ثُمّ قال ..هات ما عندك أيّها الطبيب.
-قال سآخذ رأسك وأزرعك الرأس الذي لديّ و ..استوقفه فطينُ قائلاً..أنا لا أقبل أيّ رأس؟
ردّ الطبيبُ بتوسلٍ ..لا تقاطعني حالما انتهي .
صاحبُ الرأس رجل  فلسطينيّ وطنيّ مِن شعر رأسه إلى أخمص قدميْه ، تهجّر مِن بلده ودخل هو وأمّه وأخوته إلى مصر عبر شمال شرق سيناء بموجب الاتفاقيّة الرباعيّة و ..صمتَ توجّعًا وأطرق رأسه إلى أسفل خجلاً .
طغى الفضول على نفس فطين فقذفه قائلاً ..أكملْ .
-لمْ يردّ عليه ..وعاد مِن جديد وحشُ الماضي الطاغي وفرض نفسه على  مشاعره التي كان يداريها عبثًا خلف ابتسامة زائفة مع أنّ قلبه يتمزق إرَبًا.
ولقدْ تجسدتْ الآن الصورة أمام عينيْه اللتيْن بدأتا تزوغان وتغرورقان ، وأخذ جسده يرتعش مع الذكرى رعشة الصاعقة.
وتجسّدَ المشهدُ الأليم في مخيلته كأنّه حدثَ منذ لحظات .
في المشهد يظهر الفلسطينيِّ وهو يصارع سكرات الموت غمًا وحسرةً على ما يحيق بوطنه من ويلات ، كما يدعو على يعقوب إسحاق بأن يصيبه الله الشلل في جسده .ويتحسّرُ على عدم إدراكه للعمل مع الاتحاد .
وعلى جانب آخر من الصورة أمّه واقفةً ، يتزاحم إخوته التسعة حول ثديها الجاف .
نظرتْ الأمُّ إلى ابنها الهالك وإلى أولادها الصغار وقالتْ ..لا أدري يا أبنائي أحملُ مَنْ الآن ، أحملكم أمْ أحمل ولدي الهالك ؟
هذا الهالك الذي كان يحملنا ، الآن لا يجد مَنْ يحمله .
اِصبروا حتى ندخل مصر ونبحث عن جُحْرٍ يأوينا .
انسلبتْ مِن أبنائها واندفعتْ بكلِّ مشاعرها نحو ابنها واقتعدت الأرض ورفعتْ رأسه ووضعته في حجرها وصرختْ.
أقبلتُ عليها لمواساتها  فنهرتني قائلةً ابتعدْ عنّي أيّها المصريّ المتوحش.
ونظرتْ إلىّ باحتقار وقالتْ ..أنت مصريّ ؟ إلى متى سنظلُّ قرابين لحكّامكم ، تملكون حريتكم بتعبيد الطريق المؤدّي لاسترقاننا ،إلى متى  إلى متى ؟
قلتُ لها كذبًا..أنا فلسطينيّ أجاهد من أجل تحرير بلدي ، وأريد رأس ابنكِ لاتحاد المقاومة.
نظرت المرأة إلى صراخ أطفالها ، ثمّ نظرت إلى ابنها الهالك ، فحثت على رأسها التراب إشارة  إلى أنها لطخت نفسها بالعار  من أجل حماية صغارها من الموت جوعًا.
ثمّ نهضت واقفة بثبات وهي تمرر إصبع الإبهام على إصبعي السبابة والوسطى قائلة ..كم ؟
وزاد صراخ أطفالها فزاد صياحها وأخذت تردّد بجنون وبعينين زائغتين..كم ؟ كم؟.
فعرضت عليها مبلغًا كبيرًا ، فوافقت على الفور ثمّ انكبتْ على ابنها الهالك تحتضنه وتصرخ قائلة في جنة الله ياولدي ، سامحني يا ولدي، ثمّ انتصبتْ واقفة ورفعتْ يديها إلى السماء وقالت ..
ربّ إنّي أودعتُ ابني عندك ولا حيلة لي ولا سناً تقطع ، اللهمّ أرني في يعقوب إسحاق يومًا أسود كيوم عادٍ وثمود ، اللهمَّ إنّ رأس ابني وديعة عندك فحلْ بينها وبين جسد أيّ مجرم أو غادر ، اللهمّ إنّ ابني عاش بجسدٍ حميدًا مدافعًا عن وطنه فاجعلْه في جسدٍ بقلب حميدٍ خلوقٍ .
ولمّا طالتْ لحظات الصمت ووجد فطينُ رجفةَ الطبيب ودموعه التي انهمرتْ حتى سقطتْ قطراتها على فخذيه أشفق عليه وناداه وحاول أن يستحضرَه بينما الطبيب غائب في لوحة الماضي الأليمة.
فأقبل تلقاء وجهه وأمسك منكبيْه بكلتا يديه يستحثّه على الانتباه وطرْد ذاك الشيطان الذي جثم على مشاعره ، ثمّ هزَّه مناديًا..دكتور دكتور، فانتبه.
-قال فطينُ له ..أنا موافق بشرط أن تجبني عن سؤالٍ واحدٍ ولا تكذبني ،  هل الفلسطيني وطنيّ مِن شعر رأسه إلى أخمص قدميْه كما قلتَ ؟
-أجابه..هو من الشهداء يا فطين .
وأسرّ مؤيد في نفسه قصة شرائه ، كما لم يبحْ له برغبته في ضمّه إلى اتحاد المقاومة.
-كمْ تريد ؟
-فقذفه سريعًا بسؤاله هذا ..لِمَ قتلتَ يهودىّ الفندق؟
-النفس بالنفس ، قتل عالمنا المصريّ ، وكان أملاً لخروج مصر من أزماتها السياسيّة والاقتصاديّة.
-سكت مؤيد هنيهة ثمّ قال عملية اغتيال العالم المصريِّ المشهور ..أتقصد تلك العمليّة التي تمّت في فندق هيلتون طابا ؟
-نعم.
-لمْ يعرفوا حتى الآن كيف دخل السمُّ إلى الحجرة رغم الحراسة المشدّدة عليه ، هذا العالم أعرفه كذلك ، إنّه كان بروفيسورًا في إحدى الجامعات الأمريكيّة ، أعرفه جيدًا جدًا ، إنّه عالم روبوتات رائع ليس له نظير غير واحد فقط ، يعمل في مصادم سيرن FCC-1 اسمه اسمه ..اسمه ميتشو كاجيتا وهو يابانيّ الجنسيّة.
وأخفى عن فطين أنّ بروفيسور بيتر كان معه في الفندق وقتها ، وأنّه انضمَّ لنفق الاتحاد وقتها.
ثُم سأله ..لكن كيف سيخرجكم من أزمتكم الاقتصاديّة ؟
-لو التفَّ حوله باقي العلماء والباحثين وأنشأوا مصنعًا روبوتيّاً لأمكنهم صنْعها بحيث تتمتع بقدرات خاصة مِن الممكن تصديرها لدول أوروبا وآسيا بأسعار خياليّة لأنّ الأمريكان والروس يتنازعان حول حكم العالم والسيطرة على القرارات السياسيّة والاقتصاديّة فيه.
-من أين عرفتَ كلَّ هذا ؟
-قرأتُ في جميع تخصصات الفيزياء لاحتياجي لها في عملي ..فأنا ساحر.
-ألعاب سحريّة ! كم أنت رائع يا حاج فطين .
-ولمّا تيقن الموساد مِن خبر ابتكاره لهذا الروبوت وإبائه العمل لدى الأمريكان صدر الأمر إلى قسم الكيدون بالتصفيّة الجسديّة فورًا بأيّ ثمن .
-اقتضبَ مؤيدُ الحديث وأداره حيث يريد وقال ..أريد المال الذي دفعناه فيه فقط ، أمّا جهدنا فسأترك لك تقديره حتى إن لمْ تدفعْ شيئًًا ، فأنا لست أقلَّ وطنيّة منك يا حاج فطين.لكنّنا سنأخذ رأسك فأنت لست بحاجة إليه.
-بلْ أنا في حاجة إليه ، أنا معجب به ، أحبُّ أنْ انظرَ إليه يوميّاً ، وقد يأتي يومٌ آتي إليك فيه لتركبه مِن جديد ..قل لي..
لِمَ إذن تساعد المجرمين ليهربوا مِن جرائمهم بعد أن تغير وجوههم؟
-هذا سرُّ يا فطين ، لكنّي أوؤكد لك أنّ المال الذي اتحصّل عليه لا يدخل جيبي ، أتبرعُ به للقضيّة الفلسطينيّة .
-ابتسم فطينُ ، وصدق حدسه في مؤيد ثُمّ سأله ..ألمْ تخشَ على مشفاك ؟
-أخشى طبعًا ..لكنّي حريص جدًا في حال مخالفة القانون ، والمجرم له طرق مختلفة للحصول على التصريح ..البلد فاسدة وكلُّ شيء يُشترى بالمال .
عامة ، رأسك غالٍ يا فطين ولا يقدر بثمن ، تنازلتُ عنه .
-متى نبدأ ؟
-خلال أسبوع ..المهم يكون معك المال .
-اتفقنا.
وبمجرد أن رحل مؤيد تذكّر فطين الاحتراق الذي نشب في الصورة ولم تحرق إلّا رأسه فاستبشر خيرًا .
رحل مؤيد ولقد ذكرته هذه الاتفاقيّة مع فطين بالحوار الذي دار بين قادة المقاومة منذ سنوات في نفق الوادي الجديد .
ذاك الحوار الذي انقسمَ فيه قادة المقاومة إلى أحزاب وكادوا يقتتلون حول فكرة استغلال جثامين شهدائهم في تدعيم المقاومة مِن عدمه ، إذ أنّ المقاومة في حاجة لشراء أسلحة وذخيرة للبقاء على قلب فلسطين بعدما قطع يعقوب إسحاق أنفاسه ، بمعنى أنْ يبيعوا أجسادهم أو استغلالها في زراعة الأعضاء مِن أجل الإبقاء على المقاومة وتدعيمها فضلاً عن إمداد أُسَرِهم فوق الأرض بالمال الذي يكفيهم مِن الحاجة بديلاً عن التشرّد.
وقدْ رجحتْ في النهاية كفّةُ الرأي القائل باستغلال جثامين شهدائهم للأسباب السالفة الذكر فضلاً عن الأسباب الأتية..
-الحصول على ملايين الدولارات من رؤساء مافيا المخدرات الذين رهن الاعتقال مقابل تغيير رؤوسهم برؤوس فلسطينية متوفاة .
-لديهم الطبيب الأول عالميًا في عمليات الزرع وهو بروفيسور بيتر الأمريكيّ ، فهو معجزة العصر في زرْع الأعضاء وخاصة الوجه.
-وجود مشفي الدكتور مؤيد أصيل مما يسهل عليهم تحقيق الهدف بسهولة.

الرءوس العربية كلُّها توائم
بعد ثلاثة أيام مِن اللقاء  ...
آخر الليل..جاءتْ سيارة حمراء قاصدة منزل فطين ، فلمّا أتاه قالَ..له أنت فطين المصريّ ؟
أجاب..نعم.
فلمّا تأكّد السائق أنّه هو ، قال أنا رسول الطبيب بأمارة القدّاحة يدعوك أن تأتي معي .
نادى على فهمان أنْ يحضرَ عصاه والمال فلمْ يسمعه ، إذْ أنّه في بحثٍ متواصلٍ على الحاسوب يقرأ أحدث ما وصل إليه الطبُّ في زراعة الأعضاء ، وأمامه بعض كتب أبيه يبحث في محتوياتها عن عنوانات تتكلم عن زراعة الأعضاء.
فدخل عليه أبوه فوجده على حاله تلك ، فأخذ العصا والمال واستنبهه فانتتبه ثُمّ قالَ..يا ولدي..لقد أوتيتَ الرشد صبيًا ، فإنْ لمْ أعدْ فدبّر حالك بنفسك ، وفتح الحقيبة وأخذ منها ثمن عملية الزرع ثمّ أغلق الحقيبة وأعطاها ولده وقال .دبّر حالك بهذا المال .
حدّجه فهمان ثُمّ تمتم بحشرجة نتيجة خوفه متسائلاً ..إلى أين يا أبتِ ؟
-إلى حيث تعلم يا بني .
-ألَا تتمهل قليلاً حتى نتأكد من موت اليهوديّ.
-مات يا ولدي ..مات.
-اغرورقت عيناه وقال راجيًا..إنْ شاء الله ستعود بعد نجاح العمليّة ، ثمّ لثّم رأسه وهو يعلم أنّها آخر قبلة لهذا الرأس .
-لا تترك المنزل حتى أعود ، الشقة فيها كلّ ما يلزمك ، لا تترك المنزل فإنّي أخشى مِن استفزاز أهل الحيّ لك أثناء غيابي ، لا تفتح الباب لأحدٍ لا تعرفه ، فإن لمْ أعد فسيعلمك الطبيب مؤيد بفشل العمليّة ، عندها اخرجْ ومارس حياتك ، أكرر يا ولدي لا تخرج حتى أعود.
ثُمّ دلفَ بابَ المنزلِ وخرجَ مع السائق وهو يقول لولده سأعود ..انتظرني يا بني .
سعى خلفه فهمان كأنّما يريد استعادته وتحذيره ، ولكنّ أبوه قد استقلَّ السيّارة الحمراء ومضى .
فقال فهمان بصوت متهدج ..ستعود ، ستعود يا أبتِ.
كشْف حقيقة ما حدث في الفندق .......
*قد حاول فهمان أكثر مِن مرّة أنْ يقنعَ أبيه بجدوى الذهاب إلى الفندق والتأكد مِن موت الكيدونيّ مِن عدمه ولكنّه كان يأبى دائمًا ، واليوم عليه الذهاب إلى الفندق لعلّ الكيدوني لمْ يمتْ فينقذ أبيه مِن موتٍ محتمل .
فقد كان يسأل فهمانُ نفسه دائمًا ..هل بالفعل مات اليهوديّ أم لمْ يمت كما أظنّ ..؟
ترك فهمان المنزل خلف أبيه بساعة تقريبًا وأخذ بعض المال معه قاصدًا الفندق ليبحثَ عن الحقيقة .
فسعى خلفه فرد مخابراتي مِن اتحاد المقاومة ليحميه من أيّ سوء ، وقد أرسله مؤيد بسبب غياب أبيه .
*ظلّتْ السيّارةُ الحمراء التي يستقلّها فطينُ تسير على الطريق الرئيس حتى إذا قطعتْ عدة كيلو مترات كان هناك على جانب الطريق شاحنة في انتظارهما ، فُُتح بابها الخلفيّ وأنزَلَتْ درجًا فصعدته السيارة ثمّ رفُع الدرج وأُغلق باباها .
*استقلّ فهمان سيّارة فأسرع نحوه فرْد المقاومة ليمنعه ، إذْ ليس مسموحًا له بالخروج خارج منطقة الحيّ وللأسف السيّارة ولّت .
*تبعه فردُ المقاومةِ وبعد ساعة تقريبًا توجّه فهمان إلى موقف سيارات السفر إلى محافظة سيناء ومِن هنا بدأتْ مرحلة الخطورة .
*هاتفَ فردُ المقاومة رئيسه بشأنِ وجهة الفتى ، فردَّ عليه..أيّها الأبلة كيف استقلّ سيّارة وأنت تراقبه ، أين كنتَ أنت وقتها .. اقبضْ عليه وأعدْه إلى بيته ، ثُمّ قال له كأنّه لمْ يسمعْ ما قاله فرْد المقاومة ..معذرة أقلتَ أنّه توجّه إلى سيارات أجرة سيناء الوادي الجديد ؟
ردّ ..نعم.
فقال له بغضبٍ شديدٍ ، امنعْه الوصول إلى سيناء ولا تلتحمْ بأيّ إسرائيليِّ مهما كان الثمن ، ولوْ كان الثمن حياة الفتى .
ردَّ ..عُلم .
أغلق الرئيس الخطّ وتذكّر كلمة مؤيد له..حافظ على الفتى في غياب أبيه وبالأخص إذا أراد أن يسافر إلى فندق هيلتون طابا بسيناء.
*سارتْ الشاحنةُ نحو ساعتيْن وهي في حالة ترقّبٍ حذِرٍ ، ثُمّ فُتحَ البابُ الخلفيّ وأُنزلتْ نفسُ السيّارة ، السيّارةُ الحمراء يسوقها سائقٌ قريب الشبه بالسائق الأول ويرتدي ملابسه ، وكذلك جلس بجانبه رجلٌ قريب الشبه بفطين ويرتدي أيضاً ملابسه ، بينما السائق الأول وفطين الآن في الشاحنة ارتديا ملابس السابقيْن الذين نزلا مُنذ قليل .
مضتْ السيارة الحمراء نحو مكانٍ عامٍ مزدحم بالناس ، ثُمّ نزلا وترجّلا ترجْلَ فطين والسائق الأول ، نزلا على أحد المقاهي ولعبا الطاولة نحو ساعة ، ثُمّ استقلا السيّارة ومضوا إلى مكانٍ خالٍ تمامًا ليتبينا إنْ كانا مراقبيْن أمْ لا ؟
أمّا الشاحنة فقد استمرّتْ في السير نحو ساعتين ، وبعدها فُتح البابُ وأُنزلتْ سيارة بيضاء يستقلّها فطينُ والسائقُ .
مضتْ الشاحنةُ في طريقها المرسوم لها بعيدةً تمامًا عن مسار نفق اتحاد المقاومة ، وانعطفتْ سيّارة فطينُ متّجهة إلى مسارها المرسوم لها ، حيث نجد في هذا المسار سيارة أخرى تنتظرهما يستقلها اثنان لتذهب بهما إلى نفق الوادي الجديد مباشرة .
استقلّ الأربعة السيّارة ومضوا جميعًا .
*اِضطر فرد المقاومة إلي إيقاف سيارته بسبب نفاد طاقة البطارية أثناء متابعة سيارة فهمان لأكثر من ساعتين لحين إمداد ألواحها الشمسية بالطاقة التي تنتقل مباشرة إلى البطارية ، ثُمّ اتّجه مباشرة للمسار المؤدّي إلى سيناء ليلحقه.
راسل فرْد المقاومة قائده بشأن تأخره ، فقال له ..إنْ لمْ تدركه توجّه مباشرة إلى الفندق.وتابع كلامه ..رُدّه إلى الوادي الجديد باللين والحذر .
وكرّرَ ..عليك بردِّ الفتى في خفية ..ممنوع الالتحام تحت أيّ ظروف في الفندق حتى لو تعرّضَ الفتى لخطرٍ محدّقٍ ..
قال فرْد المقاومة سمعًا وطاعةً سيدي .
*عصب أحدهما عينيّ فطين بعصابةٍ محكمةٍ ، وظلّتْ السيارة تسير قرابة ثلاث ساعات تهبط وترتفع وتنعطفُ كثيرًا في الأيامن والأياسر .
وفجأة انعطفتْ تاركة ًالأسفلت بعدما أُبدِلت بعجلاتها الأربع ثلاثًا ..
واحدة أماميّة واثنين في الخلف ، تلك العجلات مصممة لتكون أشبه بشكل خفِّ الجمل ، وظلّتْ تسيرُ في رمال الصحراء ثُمّ هبطتْ في نفقٍ ولمْ تسرِ إلّا مئات الأمتار ثُمّ وقفتْ .
أنزَلوه ومضوا به معصوب العينين بماله وعصاه داخل مبنىً عسكري كبير تحت الأرض ، ثُمّ توقّفوا فجأة وطرقوا بابَ مؤيد فأدخلهم ثمّ نزعوا العصابة عنْ عينيه.
 فرآه فطينُ واستبشرَ خيرًا .
 قالَ له الطبيبُ مؤيد..أهلاً بك في  معسكر اتحاد المقاومة الفلسطينيّة.
لا تؤاخذني يا صديقي على الطريقة التي أتيتك بها ، فالحرص ضروريّ جدًا ، إذْ أنّ كشْف نفق اتحاد المقاومة هنا كارثة الكوارث لأنّه مركز كلّ عمليات المقاومة.
ثُمّ أسهبَ مؤيد في حديثه حول عِلة هذه الإجراءات حيث قالَ ..تكتم إسرائيل عن الحادثة شئ مقلق ، وعلى الرغم أنّ لنا عيونًا مهرة إلا أنهم لم يستطيعوا معرفة شئ عن هذا الحادث ، وأغلب الظن أنهم يشكون أنك من قادة اتحاد المقاومة ، ولذلك آثروا أن يتركوك حتى يقتفوا أثرك فيكتشفون أحد الأنفاق العنكبوتية.
فلمّا حللت بأرض الوادي الجديد فرحوا ، واستمروا في اقتفاء أثرك كي يصلوا إلى نفقه ، هم يشكون منذ زمن أن الوادي الجديد به نفق من أنفاق الاتحاد ، زفر زفرة ثمّ قال ..فطين هو مجرد احتمال ، فمعذرةً أخي فطين ..باسم اتحاد المقاومة نعتذر لك.
نظرَ إليهم فطينُ جذلانَ ودعا لهم بالسداد والتوفيق.ثُمّ سألهم عن سبب وجود هذا النفق هنا .
أجابه مؤيد ..
إنّي أعرف أنّ الدّمَ العربيَّ يجري في عروقك ،  يا ليت ولدك يكون مثلك ،  المهم ..أنت تعلم أنّ عملية الاستيطان والتهجير تجري الآن على قدمٍ وساقٍ منذ تولّىَ يعقوبُ إسحاق رئاسة الوزراء وخاصة بعد أن كثّروا نسلهم لتهويد فلسطين .
ولقدْ شيدنا هذا النفق وجعلناه الرئيس لأسباب كثيرة منها ..توفر المياه بأرض الوادي ، وبُعده الشديد عن منطقة التوتر سيناء تلك التي تحت سيطرة أعين المخابرات والجيش الإسرائيليِّ ، سيناء التي تكتظُّ بحملات التفتيش الإسرائيليّة والمصريّة للبحث عن أنفاق المقاومة.
طأطأ فطينُ رأسه إعجابًا بهم .
-نظر إليه مؤيد وقال في لهفةٍِ وتوسّل..تعمل معنا ؟
-رسالتي هي تهيئة ولدي ليكون سلاحًا لبلده ، ولدي أمّة وحضارة وحده ، قل لي متى العملية ؟
-إنْ شئتَ كنتَ منّا ، وإن شئتَ عملنا لك العملية الجراحيّة ثمّ تركناك عزيزًا راشدًا .
-في المعسكر ! العمليّة في المعسكر!.
-ابتسمَ ابتسامةَ طويلة ، ثمّ قال نحن لدينا هنا أمهر الأطباء في العالم ، ولدينا مستشفى مجهزة بأفضل المعدات والتجهيزات الطبيّة.
-كيف توفّرون الطاقة لأجهزتكم ؟ يسأل فطين وهو يعلم عدة تقنيات لها.
-ننتج الكهرباءَ مِن الماء بعملية تسمى الكهرومائيّة.كذلك لدينا المولّدات الحراريّة وبطاريات نوويّة.
-مَنْ سيجري العمليّة ؟
-بروفيسور بيتر.
-دهشَ فطين وقال ..أهو بروفيسور بيتر الذي كان مع عالمنا ؟
-نعم ، هو .
-أعرفه جيدًا ، إنّه بروفيسور في الفيزياء الطبيّة وليس له نظير في العالم كلّه ، لذلك فإنّ ال سي آي أي  لا زالت تبحث عنه بكلّ الوسائل .
-عاش مؤمنًا بالقضية الفلسطينيّة ولذلك فهو هنا ، سيعمل لك العملية ، والمال سنأخذه ، ورأسك إنْ كنتَ ستبخلُ علينا به فلن نأخذه .
-صمتَ طويلاً ثمّ أخذته رعدة البكاء وظلَّ يتهامس بصوت متحشرج حتى إذا هدّته الدموع هدًا سكت ، ثمّ قال له هي لكم ، رأسي ورءوس كلّ المصريّين تهون في سبيل تحرير فلسطين .
اليوم يسقط رأس فطين ليعلو رأس فلسطين .
أخذه الطبيبُ مؤيد ومضيا معًا إلى بروفيسور بيتر، وخلال ساعات ثلاث تمّ عمل الفحوصات والترتيبات اللازمة قبل إجراء العمليّة ، فتطابقتْ طبيعة العصبونيّات والدم والأوردة والشرايين.وتأكد بروفيسور بيتر تمامًا مِن قابلية التحام جسد فطين بالرأس الجديد .
فعلّق مؤيدُ قائلاً..أرأيتَ يا فطين أنّ الدمَ العربيَّ واحدٌ .طأطأ رأسه وقال نعم ، وأردفَ..هل مِن الممكن أنْ اتّصلَ بولدي؟
ردَّ عليه مؤيدُ ..مستحيل ، وقد أزلنا البطارية منه بمجرد دخولك النفق فقد يكون هاتفك مراقبًا ، لكنْ لتكنْ هادئ البال ففهمان تحت أعيننا حتى ترجع ..
*للأسف وصلتْ السيّارةُ إلى جنوب سيناء ولمْ يدركْه المراقبُ حيث رآه ينزلُ مِن السيارةِ دالفًا باب الفندق ..
فتابعه مِن خارجه ولمْ يلجْه ، فهو يعلم أنّ الفندق به عناصر مِن الموساد تعرفه جيدًا .
فقرّر أن ينتظر متخفّيًا حتى إذا ما خرج فهمان أخذه ومضى .
لحظات ودخل يهوديّ الموساد الذي قاتله فطين من قبل في صحبة روبوتيه.
نظرَ في القاعة وعاين الزبائن فلفتَ نظره ذاك الفتى الجالس بعيدًا ، فأخرج هاتفه المعجزة لعلّه يدون له هويته.
رآه فهمان بصحبة الروبوتين ، هذان الروبوتان ذكَرهما له أبوه عندما قصّ له الحادثة ، فانفرجتْ أساريره واستبشر خيرًا.
وأراد أنْ يتبيّن الأمر ويتأكد أنّه هو ، هو قتيل أبيه المزعوم ، فاقترب إلى صاحب البار وسأله عن هذا الرجل ، فنظر إليه باشمئزاز ولم يجبه ، فأخرج فهمان مِن جيبه مئتي دولار وأعطاها له وسأله مجددًا عن وقوع حادثة بين رجل عربي وهذا الرجل اليهوديّ .
حدج عامل البار في الدولارات فاستقلّها فزادها إلى خمسمئة ، نظر إلى اليهوديّ يرقبه وهو يأخذ الخمسمئة دولار ثمّ مدّ يده في جيب فهمان وأخذ كلّ ما فيه وأمسكَ بكلِّ المال وضربه في درج البار ، ثمّ بدأ يقصُّ عليه صِدقاً ما حدث حيث قال..
قَدِمَ علينا رجلٌ بعصا سحريّة ، رجلٌ مِن الطراز القديم جدًا ، مصريّ شجاعٌّ لا يشقّ له غبار ولا يهزمه أحد ، قاتل الروبوتين فهزمهما وأتلف الشرائحَ الإلكترونيّة والهاتف لهذا اليهوديّ السيد ، وضربه ضربات قاتلة ، وظنَّ الرجلُ أنّه مات بعد أنْ مثّل عليه دور الميت  .. و .. مقاطعة ..
-قال له فهمان حسبك وكفى وتركه دالفًا باب الفندق للخروج .
وأخيرًا رمقه اليهوديّ وهو يحادث الفتى فدنا من صاحب البار.
حوار بين مؤيد وبيتر بشأن العمليّة :
دلفَ مؤيدٌ حجرة بيتر وكان بيتر حينها يكتب في ورقة أسماء طاقم أطباء العملية الجديدة .
-قال مؤيد ..بروفيسور بيتر ، فطين هذا قوىّ أمين ، محبٌّ للعروبة ، معتزٌّ بوطنيّته ، له دراية كبيرة بعلوم الفيزياء ، لديه كلُّ المقومات التي تؤهّله ليكون قائدًا فعّالاً في اتحاد المقاومة.
-إنْ كان كذلك فجنّده .
-قال متأوّهًا ..للأسف رفض .
-لم ؟
-يقول إنّ رسالته نحو بلده مصر والعروبة تكمنُ في تأهيل لولده ليكون عالمًا .
-قال مازحًا ..إذن اقتله ، يقولها وهو يقهقه.
-لمْ يبادله القهقة بسبب تغلب مشاعر الحسرة على كلِّ حواسه ..يقول عن ابنه بأنّ لديه عِلمًا إبداعيًا ليس نابعًا عن دراسة وإنّما عن مخزون إبداعيّ محضّ .
-فطينُ رجلٌ ذكيّ ويفكر بحنكة ، فعلاً مؤيد..إذا كان الربُّ وهبه ذلك فعليه أنْ يكرّسَ كلَّ حياته مِن أجله ومِن أجل مصر ومِن أجل فلسطين ومِن أجل البشرية جمعاء.
-هذا رأيك اذن ؟
-نعم ، هذا رأيي ولكنّ الإبداع يلزمه دراسة أيضًا ، ولذلك ستعترضه بعض العقبات ، سيحتاج إلى مالٍ كثيرٍ لينفق على تعليم ابنه.. صمت هنيهة ثمّ سأله ..ماذا يعمل هذا الرجل ؟
-ساحر ، سكت هنيهة ثمّ قال ..أبتِ هل من الممكن نفعل شيئًا لفطين لعلّه ينضمّ إلينا يومًا .
-نعم ، ممكن جدًا وخاصة أنّه ساحر ولاسيما لو كان ساحرًا متعلّمًا .
-إذن ، نهيّئه وابنه لنا .
-ماذا تقترح ؟
-غيّرْ الرأس كما اتفقنا ، أريده أن يكون مزدوج الخِلقة ، اجعله إنسانًا وروبوتًا معًا لينفع المقاومة.
-لا مانع لديّ ، فطبيعة عمله تناسب ما اقترحتَ به يا مؤيد ..سأفعل .سأضع في الرأس الجديد خليةًّ إلكترونيّةً تحتوي على مليارات العصبونيّات الصناعيّة فتزيده ذكاءً ، فضلاً عن قدرتها على نسْخ نشاط فيزيائيّ .
-لنعملَ على ذلك ، سأدخل معك غرفة العمليّّات وأكون لك معاونًا .
-أمرك يدعو للفضول ..لِمَ رغبتَ في العمل معي في هذه العمليّة بالأخصّ ؟ .
-لإنّ فطين هذا شيء عظيم ، كما أنّي أحببته جدّاً .
-لا مانع لديّ ، واعلمْ أنّ ما يحفّزني ويستنهض عزيمتي على تركيب هذه الخليّة أنّها ستجعله مِن الأثرياء بسبب قدرتها على نسْخ أعمال فيزيائيّة أثناء أداء أعماله السحريّة ، وسيحتاج إليها كثيرًا ، فبدونها لنْ يستطيعَ أنْ يتحصّل على المال اللازم لتعليم ولده .
-كيف ؟
-الدولةُ المصريّة لا تعتني بالعلماء ، والجامعات الأمريكيّة وكذا سائر جامعات العالم حجّمتْ كثيرًا مِن المنح والمساعدات لتدعيم الطلاب الدوليين ، ففطين سيحتاج إلى أموالٍ كثيرةٍ لينفق على ابنه.
-يفعل الله ما يشاء.
-خذ أسماء هذا الطاقم وأعدّه ، فخلال ساعة سنبدأ عملية الزرع .
بعد خمسة وأربعين دقيقة دخل مؤيد على بيتر ، أبلغه أنّه أعدَّ الطاقم وغرفة العمليات ، ومضوا جميعًا إليها .
*بعد أن خرجَ فهمان من الفندق وكان وقتها مؤيد يحادث بيتر قرّرَ الاتصال بأبيه لمنع عمل العمليّة .
سأل اليهوديّ صاحب البار عمّا سأله الفتى فأخبره فقط بأنّه يسأل عنه.
-فقال اليهوديّ وماذا قلتَ له ؟
-قلتُ أنّك صاحب الفندق ورجل شريف.
-جيد ..ثُمّ استطردَ ..هلْ شاهد شيئًا مِن عروض الفندق ؟ هل طلب شيئًا؟ هل جاء برفقة أحد ؟
-لا أظنّ ، لا ، لا أظنّ.
تركه اليهوديّ قاصدًا الخروج  خلف الفتى .
بينما فهمان في طريقه للعبور خارج الفندق تبعه اليهوديّ والروبوتان ، يريد أنْ يعرفَ سبب مجيئه وسؤاله ، وفرْد المقاومة يراقبُ المشهد عن كثْبٍ ، يراقب متخفيًا.
استوقفه اليهوديّ على درج السلم أمام الباب الرئيس له ..فوقف ثُم قالَ..
-لِمَ تسأل عنّي أيّها الفتى العربيّ ؟
بقلمي .. ابراهيم امين مؤمن

2
  رواية قنابل الثقوب السوداء ...الجزء الخامس
وصل أخيرًا إلى الحيّ ودلف باب العمارة ، فأسرع مؤيد بسيارته حتى يبصر العمارة التي يقطنها .
دلف حجرة فهمان ليطمئنّ عليه فوجده عاكفًا على الحاسوب ، بينما مكثَ مؤيد في سيارته لم يخرج منها وهو يتنصت عليه.
وكان فهمان لحظة دخول أبيه يبحث عبر المواقع الإلكترونيّةِ العربيّةِ والأجنبيّة عن خبر جريمة قتل الفندق التي كلّمه أبوه بشأنها فما وجدها ، لكنّه أعمق البحث وظلّ منغمسًا فيه حتى أنّه لمْ يشعرْ بدخوله ، وعندما زاحمه في النظر إلى الحاسوب انتبه فهمان ثُمّ قال ..اليهوديّ لمْ يمتْ يا أبتِ .
سمعها مؤيد من داخل سيارته عبر جهاز التنصت فاقشعرَّ جلده ووظّف كافة حواسه للمحادثة.
ألقى فطين بالقدّاحة بجانب الحاسوب ثمّ ردَّ بثقة ..بني ، عندما يتعلق الأمر بأمن وكرامة دولة يصبح الغريب مألوفًا والمألوف غريبًا وتتبدّل كلّ المفاهيم ، زفر زفرة ثمّ تابع كلامه.. في تصورهم أنّ قتل رجل منهم وفى عقر دارهم أمر مشين وعلى ذلك فلابدّ من ردّ فعل كبير .
بني ..هم يتربّصون بي ويبحثون عنّي متنكرين ، ولنْ يهدأ بالهم حتى يستردّوا كرامتهم .
-ولذلك قررتَ أن تغيّر وجهك .
-كيف علمت ؟ ثمّ نظر إلى الحاسوب فأجابه بنفسه ..من الحاسوب! ولدي عندما تريد أن تعرف شيئًا فسلني أنا ولا تفتّشْ ورائي .
-سمعًا وطاعة أبتِ .
-هكذا يجب أن يكون سلوكك مع أبيك ومع البشر يا بني .
ثمّ تركَه فطين وذهبَ إلى حجرته مغتمًا .
سمعَ مؤيد الحوار الذي دار بينه وبين ابنه ، وما إنْ انتهى الحوار طاطأ مؤيد رأسه مع قوله إنّ هذا الرجل هدفه ، ولابدّ أن يجنّده فهو سيمثل له ورقة رابحة ومكسبًا كبيرًا في إطار صراعهم ضد اليهود.
نزل مؤيد من السيارة ومعه الهاتف ثمّ توجّه تلقاء أحد المحال ليعرف رقم الحجرة التي يقطنها فطين.
وصل المحل وطلب علبة سجائر وزجاجة مياه ، ثمّ سأله عن فطين ، حيث قال له ..أيّها السيد ، هل يسكن في هذه العمارة رجل يلبس لاسة وجلبابًا و ...؟
رمقه عامل المحل شزرًا كأنّه يقول له ..هنا مصر، كلّ شئ له سعر حتى السؤال .
أهمله البائع ، بعد لحظات قال ..لِم تسأل عنه ؟
فأجابه..يريد الزواج بأختي وأنا لا أعرفه ، ثمّ أردف الطبيب قائلاً ..
استأذنك..كم الحساب ؟
ردّ البقال خمسون جنيهًا سعر زجاجة المياه ، ومئة وخمسون جنيهًا سعرعلبة السجائر يصبحان مئتي جنيهًا.
وأخرجَ مِن جيبه العملة المصريّة الجديدة وهي فئة الألف جنيه ، وأخذ يحركها يمنة ويسرة وعين البائع تدور حيث حركة يد الطبيب ، فقال البائع بلهفة ..سأخبرك ، اسمه فطين ولا يعيش معه إلّا ابنه وجاء هنا بالأمس فقط ..
غضب مؤيد قائلاً.. قلت لك كم رقم حجرته ؟
فأومأ البائع بعدما عدَّ أسماء السكان وأرقام حجراتهم ثمّ قال ابحثْ عنه في الدور إمّا الرابع أو الخامس..ألقى الطبيب له الورقة بقرف واشمئزاز بعدما استردّ منها سبعمئة جنيهاً ، ثمّ ولج باب العمارة وطرق باب الدور الرابع والخامس ووقف على بسطة السلم المشترك بين الدورين ، ففتح باب شقة فطين وكان بالدور الخامس فارتفع وحيّاه.
-نظر إليه فطين باستغراب مستفهمًا إيّاه ..أنت ، أنت ؟ لماذا تتبعني؟
-فقال ألَا ترحّب بضيوفك ؟ أمْ تتركني على الباب ؟
-اتفضل.
-أجلسه في ردهة المنزل ورحّب به ونادى على ولده قائلاً يابني أحضر زجاجة مياه على الفور.
-قال الطبيب..أمعك سجائر؟
أخرج له فطين سيجارة فأخذها ووضعها الطبيب بين شفتيه ونظر إلى فطين قائلاً.. ألّا تشعلها !
فأخرج قداحته القديمة وهمّ بإشعال السيجارة ، فأشار الطبيب بسبابته إشارة الرفض ثمّ قال القدّاحة الجديدة ، أشعلْها بالقدّاحة الجديدة .
تعجّب فطينُ مِن رغبة الطبيب لكنّه لمْ يعتنِ بالأمر، وعلى الفور نادى على ولده كي يحضرَ القدّاحة مِن الحجرة ، ولمّا أشعل له السيجارة خطفها قائلاً تلك عصاي أتوكأ عليها ..كما أعرف عصاكَ التي توكأتَ أنتَ عليها منذ يوم ونصف ؟ .
فتعجّبَ فطينُ مِن قوله ثمّ قال له ادخلْ في الموضوع على طول .
-قال مؤيد..لِمَ قتلت يهودىَّ الكيدون ؟
-ظنَّ فطينُ على الفور أنّ الدكتور مؤيد بلّغ عنه وأنّ الشرطة على الباب الآن رغم علمه المسبق بحالته فأجاب ..لا أدري عمّ تتكلم ..سكت هنيهة ..ثمّ قال ..حضرتك طبيب أم محقق؟
-فندق هيلتون طابا يا فطين.. وتابع كلامه على الفور ، أتذكر هذه القداحة ؟ وفتح الطبيب إيّاها دون أنْ يمهله الردّ وأخرجَ منها جهاز تنصّت ثمّ أخرجَ هاتفه الذكيَّ وأسمعه الحوار الذي دار بينه وبين ولده .
انفعل فطينُ وجرتْ الدماءُ في عروقه وعيناه ترمي بشرر كالقصر ، أقبل على الطبيب ورفعه مِن ياقة بذلته بكلتا يديه إلى أعلى وهمّّ بإلقائه مِن النافذة فقد أعماه الغضب عن فعل الحلم والروية والتدبير ، كما فعل ذلك من قبل عندما ذهب إلى الفندق لقتل اليهودِيّ إذْ جرفه سريان الدم في عروقه عن نفس الفعل أيضًا.
حاول الطبيب الخلاص من قبضة فطين ولكن محاولته فشلت بسبب قبضته الحديديّة ، تكلم ولا يكاد الكلام يخرج من سقف حلقه لأن قبضته بمنزلة حبل خنقه ، هنيهة واحدة وكادت تجحظ عيناه بينما فطين لا يكترث لحالته واستمر في إطلاق السب واللعنات .
سمع فهمان هدير صوت أبيه من الداخل فهرول مسرعًا ، فرأى المشهد على الفور، فذُعر وأمسك يد أبيه ليدفعها بعيدًا عن الطبيب بيد أنّ يد فهمان لمْ تحرك ساكنًا .
ولمّا صرخَ فهمان وصاح صياحًا شديدًا رماه فطين متبرّمًا لاعنًا ثمّ قال له..ياخائن يا ابن الكلب.
وسارع فهمانُ نحوه يفكُّ أزرار البذلة حتى يتنفس .
استنهضه فهمانُ وأجلسه على كرسي ، وناوله بعض الماء حتى إذا استراح قال لفطين متهدج الأنفاس..
يتبع ............ يتبع
    بقلمي .. ابراهيم امين مؤمن


3
قنابل الثقوب السوداء –أبواق إسرافيل ج2
 رواية كتارا 2019-2020
وأعملتم فينا السيف.
فاغتظتُ لحالنا واستجمعتُ قواي كلَّها وضربتَه ضربةً صاعقة فافترش الأرض وسكن ولم يتحرك ، نظرت إلى عينيه فوجدتهما جاحظتين ، فعزمت على الهروب ، وعند فراري رأيتُ حتشبسوت تنزل من السقف.
 إذا كَثُرتْ الضِباع ولّتْ الأسود هاربةً..
خرجَ فطينُ مُسرعًا مِن ردهة الفندق ، مسرح القصاص ، وكان مترقبًا خائفًا.
اِِتّجه إلى منطقته التي تبعد نحو مئة كيلومتر مِن الفندق .
ظلَّ يجري حتى اتّجه إلى أحد الشوارع السيناوية الرئيسة ، ثُمّ أشار إلى إحدى سيارات الأجرة فوقف ، رمقَ السيارةَ وتفحّصها بنظراته التي لا تُخطئ أبدًا ، فوجدها تعمل بطاقة الألواح الشمسيّة كمعظم السيارات آنذاك ، ولكنّ تقنية هذه السيارة متطورة أكثر، فتفحصها فتأكد له أنّ سائقها رجل آلي وأنّها تعمل ببطاريّة هيدروجينيّة.
وأنّ هذه السيارة من السيارات الأمنية والتي تعمل على تقديم كلّ الخدمات لنزلاء الفندق .
فخاف أن تتعرف عليه من خلال رسالة وصلتها عن مواصفاته عبر حاسوبها فتقلّه آلياً إلى أحد مراكز الشرطة.
فامتزجَ الخوفُ بالحنق ، وتحوقل وأخذ يطلقُ اللعنات على التكنولوجيا التي تلاحقه وتذكّره بخيبة العرب.
وأخيرًا..بعد كلِّ هذا التفكير اِعتذرَ عن الركوب ثمّ رمقها وهي تسير في مسارها المبرمج عليها .
مرّتْ سيّارة أجرة أخرى سائقها يرتدي ثياب أهل الأنفاق والجحور فركبَها ورحل َ.
في السيارة ، بدأ يفكرُ في حادثة الفندق وتداعياتها الخطيرة على مستقبل ولده الذي لمْ يكنْ لديه إلّا إيّاه ، تارة يلوم نفسه خشية ضياع مستقبل ولده فهمان وتارة يباركها على فعلها ويحفّزها على الثبات والرجولة .
وأنهى النزاع الذي يدور بخلده بين الملامة والمباركة بترْك سيناء كلّها والهروب بابنه بعيدًا عن مسرح الانتقام الذي نفّذه ، هذا الانتقام الذي ألقى بظلاله على صدره فجثمَ وعسّكرَ فيه ليولد في مكنون نفسه الخوف والتشريد.
دفعَ الأجرةَ ونزلَ متّجهًا إلى منزله وهو يدعو نفسه للثبات ، فالزحام شديد فيها بسبب تهجيرين ، تهجير المصريين من مدنهم المكتظة إليها وذاك من أجل إفساح الطريق للطبقة الحاكمة وحاشيتها ، وتهجير الفلسطينيين من أرضها المحتلة وذاك لإفساح الطريق إلى الشعب اليهوديّ لاستيطانها.
في كلّ مرّة يتلمّس موضع قدميه حتى لا تصيب أحد الحِبّين ، ويجد لأكتافه الفولاذيّة مسلكًا حتى لا يصطدم بروحيه وحِبّيه .. المصريّ والفلسطينيّ. 
لكنّه الساعة لن يكون حذرًا إذ يتوجّب عليه الإسراع إلى المنزل ليطمئنّ على فهمان ، ثمّ يأخذه ويهرب بعيدًا عن أعين المخابرات الإسرائيليّة والمصريّة .
ومن أجل أغنياء مصر وأصحاب النفوذ فيها لم يقصّر النظام الحاكم في دعوة الناس للهجرة إلى القرى وخاصة الوادي الجديد ، مبررين لهم أنّها منطقة ذات مساحة شاسعة وملآنة بالمياه الجوفية.
وقد وصلَ حد العبث بالمطرودين المصريّين إلى دعوتهم لحفر أنفاق تحت الأرض والإقامة فيها معلّلين ذلك بوفرة المياه ، ممّا أثارَ تهكّم صحف المعارضة والأحزاب وكلَّ تيارات الإسلام السياسيِّ .
وهذه بعض عبارات التهكّم والسخريّة على أحد فلول النظام الخائن عبارة تقول..
أنحن نمْل ونسكن الجحور! وعبارة ساخرة تقولُ ..أنحن مياه جوفيّة !
وثالثة ..لعلَّ الفقر والضعف هو الموت فوجب علينا أن نحيا أمواتًا في القبور.
ورابعة ..نحن لسنا أمواتًا يا سيادة المسئول .
وعالم نفس يقول..يريدون ممارسة الاستعلاء المعنويّ والماديّ معًا ، حيث يودّون السير فوق رءوسنا.
وعنوان ساخر آخر في أحد الصحف..أحسن إلى جوارك مِن الجماحم أيّها المسلم -... الخ.
وكان الرئيس يواجه كلَّ هذا بقطْف رؤوس قادتة المعارضة وتكميم أفواه تابعيهم
 ، فسياسة التصفية النفسيّة والجسديّة هي منهجه ، أفلحَ في الإحاطة بالمجاهرين له بمناهضته ، أمّا سرًا ، فهناك رجال مصلحون يعملون في صمت وخفية ، ولذلك لم يحطْ بأعمالهم ، ينتظرون لحظة الانقضاض لتخليص شعبهم مِن الظلم .
إنّه في ذاك الوقت كان ..المجلس العسكريّ العظيم .
المهم ..انتهتْ معركة المعجنة وما إن وصلَ إلى مدخل العمارة حتى نادى عليه أحدُ الجيران واسمه بطرس يوحنا ، وكان يلحّ على فطين دائمًا كي يبيعه شقته ، فأخبره أنّ هناك مَن يسألُ عليه نحو ساعة مضت.
سأله فطينُ عن اسمه فقال له يبدو من سمته وشكله أنّه يهوديّ.
فشحب وجهه واصفرّ على الفور ، لم يلحظ بطرس ذلك ولذلك تابع كلامه قائلاً..
 ألمْ يحن بعد ؟
ردّ فطين..معك المال ؟
 قال في المحل.
 فردَّ عليه فطين..أحضرْه .
أبصر فهمان أبيه من البلكونة فأسرع نحو الباب ليستقبله.
بينما مضى بطرسُ مهرولاً ملهوفًا إلى محله لإحضار المال ، وفي طريق عودته إليه كان يهاتف أحدَ كبار القساوسة أنّه على مشارف الانتهاء مِن شراء منزل في أحد ضواحي جنوب سيناء.فرُدَّ عليه بأنّ يشتري بأيّ سعر.
نظر فهمان لوجه والده ، فلحظ في قسمات وجهه علامات الخوف فسأله فورًا ..أين كنت أبتِ ؟ فلم يردّ عليه فطين حيث أنّه عزم على الرحيل الآن وبسرعة.
رنّ جرس الباب ، فهمّ فهمان بفتحه لكنّ أباه أمسكه من رسغه قائلاً ..انتظر.
نظر من العين السحريّة ، إنّه بطرس ، فتح له الباب وأخذ المال وأغلقه في وجهه على الفور.
ثمّ أخذ ابنه قائلاً ..هيّا نرحل ، فما عاد هذا المكان آمن بعد الآن.
حدقه فهمان ولم ينبس بكلمة.
أخذه فطين وآثر الرحيل من الشرفة ، ولقد رأى فطين المطبخ الخشبيّ المحترق فلم يبدِ اهتمامًا.
ورغم أنّه الليثُ الأشجعُ لمْ يخرجْ من الباب وقفزَ مِن شرفة الحجرة الخلفيّة ، وأخذ ابنه والمال الذي قبضه مِن بيع المنزل وكذلك عصاه وركبَ أوّل سيّارة ومضى حيث لا يدري .
رحلَ تاركًا البيت الذي كان يمثل قطعة من جسده ، ففيه تزوّج بالمرحومة زوجته التي كانت مثله في العلم والوطنيّة ، رحلَ عن مكان الذكريات الحلوة.
في أوّل دقائق الرحيل لم ينتبه إلى ابنه ، وتذكّر ماضيه مع زوجته وقولَها له عندما قالتْ له ..فطين ، هذا المنزل أغلى مِن حياتي ، ففيه تزوجتك وفيه ولدتُ فهمانَ وفيه عشتُ ألذَّ أوقات عمري.
ولمّا كانتْ في النزْع الأخير قبل أنْ تُفارق الحياة قالتْ له ..لا تبعْ المنزلَ  ، اجعلْ كلَّ خطوة خطوناها معًا أملاً في الوصول إليّ ، وكلّ بسمة ومودة وأنسة عشناهم معًا ذكرى أطلالٍ جميلة قد تتحول إلى واقع ، كُن وفيّاً لعلّ الله يجمع بيننا مرّة ثانية في بُعدٍ آخر ، فقد تخترق يومًا ثقبًا أسود وتعبر فتصل إلىّ في بُعدي الذي انتقلت إليه الآن ، لعلّه يا فطين أحد أبعاد نظريّة الأوتار الفائقة الذي كنّا نسميه معًا بُعد الأموات.
ولا تفرّط في كتبنا ، دعها كما هي ، كتبٌ درسناها معًا وتدارسناها لابدّ أنْ تكون قطعة من جسدك..ثُمّ تذكّر قولها..
فطين ..لا تبعِ المنزل .
فاغرورقتْ عيناه بجانب ولده الذي لحظه فبكى لبكائه.



       يتبع ... يتبع
بقلمي : ابراهيم امين مؤمن


4
أدب / كيف تكتب رواية جيدة
« في: 05:50 30/12/2019  »
          كيف تكتب رواية جيدة
عند كتابة رواية لابد من :
أولاً إيجاد الفكرة : وهذا الأمر وإن كان قلب الرواية فإنه لا يمثل صعوبة في إيجادها بالنسبة للروائي الهاوي ويشاركه في هذا الشأن بالطبع الروائي المحترف .
ثانيًا عناصر الفكرة : وضع العناصر قد يستغرق شهورًا ، وهي  تتكون من عدة تحديدات مثل الأزمنة والأماكن والشخصيات الرئيسة وأسمائها ، والأهم تحديد طبيعة الموضوعات التي سوف يعدها الروائي لدراسة رواياته ، واعلم أن الروائي المحترف قد تكون هذه الموضوعات مسجلة لديه من قبل فلن يتجشم كثيراً في إعدادها أو البحث عنها .
مثل : تريد أن تكتب رواية عن الفضاء .
إذن عليك بدراسة السفن الفضائية ونظريات آينشتاين للجاذبية والكواكب والنجوم والتلسكوبات و … إلخ .
ربما يقول كاتب ..أنا أحدد العنصر وبعدها أدرس .. أقول له  الطريق هذا خاطئ لأن البدء بالدراسة سيوسع أفقك في اختيار الفكرة جيدًا وتحديد عناصر حيوية بنّاءة .
وثالثًا باطن العناصر :  بعد تحديد الفكرة ودراسة المراجع الخاصة بها عليك بتحديد مجموعة من الوقائع والأحداث تتاسب والفكرة العامة ، واعلم أنه كلما استطعت إيصال الفكرة للقارئ بكلام موجز سيكون أفضل ولا ريب من البسط وإن كانت الفكرة جميلة وأخاذة .
واعلم  أن أي واقعة ستذكرها لا ترتبط بالفكرة ستضعف الرواية ، وإن أي كلام يصدر من الشخصيات لا يعبر عن طبيعتهم يسقط الرواية فورًا .
فمثلاً .. أحيانًا يريد الروائي جذب القارئ بذكر مشهد مضاجعة ..
أقول له عندها .. ما المناسبة من ذكر هذه الواقعة ، هل الرواية تتكلم عن الدعارة مثلاً ، هل أحد شخصيتي المشهد شره جنسيًا وهذه الشراهة سوف تتداخل في أحداث الرواية ، هل صراخ الأنثى أو الفتاة عند المضاجعة له دور في إبراز عنصر ما لبناء الرواية.
4- رابعًا الأسلوب … لابد أن يكون كالأتي
-سلساً ومعبراً ..بحيث لا يجد القارئ صعوبة في فهم  كلام الرواية ، ومعبرًا عن المضمون بأقل الكلمات .
-وخالٍ من الركاكة ..وهذه تمثل معضلة كبيرة جدًا للروائي ، إذ أنه يجب عليه عدم تكرار اللفظ في الجملة ، كذلك  لابد من انتقاء الألفاظ المعبرة عن مراده فقط ولا تعبر عن مراد آخر غير الذي يقصده ، واعلم أن الجملة كلما قصرت وعبرت عن المضمون فهي خالية تمامًا من الركاكة .
-الضبط اللغوي.. كذلك لابد أن تكون منضبطة لغوياً لأن النص الملآن بالأخطاء اللغوية والنحوية يُذهب بنكهة الرواية كلها وإن كانت متفردة في جمال الفكرة وانتقاء العناصر المترابطة .
خامساً السرد : وهذه  تمثل ثقافة الكاتب وقدرته عن التعبير ، طبعاً الروائيون متفاوتون في طريقة التعبير كما الشعراء بالضبط ، إن السرد هو كيان الرواية وقلبها ولذلك كلما كان السرد أجمل وأقوى كلما ارتقت الرواية إلى الدرجات العلى ، واعلم أن السرد فيه أيضاً درجة إبداع الكاتب وقدرته على سياقة الرواية بأسلوب جمالي إبداعي حتى لو كانت من روايات الخيال العلمي .
سادساً  المراجعة ..
والغرض الأساسي منها هو جعل كل من فكرة الرواية وعناصرها ووقائعها وأحداثها وطبيعة شخصياتها متناغمة تماماً تماماً بحيث لا يشذ حدث عن مضمون الفكرة أو تتكلم إحدى شخصيات الرواية بكلام لا يتناغم مع طبيعتها .
كذلك لابد من عمل جدول خارجي يحدد فيه الروائي طبيعة الشخصية وزمن الحدث ومكانه أثناء سرده وربطه بالسابق واللاحق حتى  تتناغم الأحداث وتأتي مرتبة .
والمراجعة كثيرًا ما يتم فيها حذف جمل وإحلال أخرى مكانها ، كذلك يتم إضافة وقائع وحذف أخرى ، وأيضا حذف بعض الكلمات في بعض المواضع وإضافة أخرى في مواضع أخري أيضاً ، واعلم أن المراجعة قد  تستغرق وقتًا أطول إذا قورن بالوقت الذي استغرقته من قبل في سرد الرواية ، وانتبه أخي الروائي لهذا الأمر وهو أنه كلما أكثرت من مراجعة رواياتك كلما حلت وكملت .
وأخيرًا أرجو التوفيق للجميع .
                              إبراهيم أمين مؤمن



5
       قنابلُ الثقوبِ السوداءِ – أبواقُ إسرافيلِ خيال علمي
الرواية المشاركة في كتارا 2019-2020
                                                                 
الجزء الأول
قلبٌ ذو شطريْن...
جلسَ يعقوبُ إسحاق صباحًا بجانبِ الحاخامِ الأعظمِ في أكبر معبدٍ يهوديّ على أرض إسرائيل ، وكان مرتديًا ثوباً أسود وقبعة سوداء ، وحول عنقه لفافة بيضاء طويلة.
جلسَ ليؤدّي صلاته ، وفي كلّ مرّة يقولُ له الحاخام اقرأ صلاتك بنفسك ، ويردُّ عليه يعقوب في كلِّ مرّةِ .. بل أودُّ أن أسمعها مِن فمكَ سيدي الحاخام الأعظم.
فلم يجد الحاخام بدّاً من تلبية رغبته.
فيقول له ..ردّدْ ورائي يا وزير إسرائيل ، فيعترض عليه ويقولُ أنا يعقوب فقط .
فيقول له ..ردّدْ ورائي يا يعقوب فتلا مِنَ التوراةِ ..
«اسمعْ يا إسرائيل الرّب إلهنا ربٌّ واحدٌ، فتحبّ الرّب إلهك من كلِّ قلبك، ومِنْ كلِّ نفسك ومِن كلِّ قوتك.ولتكنْ هذه الكلمات التي أوصيك بها اليوم على قلبك.وقصّها على أولادك وتكلّمْ بها حين تجلس في بيتك حين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم ، واربطها علامة على يدك ، ولتكن عصائب بين عينيك ، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك»
يقولها فقرة فقرة ويردّد كذلك خلفه فقرة فقرة كأنّه يلقّنه ، وبعد الانتهاء يصرُّ يعقوبُ على تلثيم رأس الحاخام .
بعدها يتناول يعقوب لفائف التوراة وفيها جميع الأسفار الخمسة يقرأ بعضًا منها باللغة العبريّة كما هي مكتوبة ، ثُمَّ يرفعها بيده ، وبعد القراءة تُطوى اللفائف وتُحفظ في كسائها ثمّ تُعاد إلى مكانها.
وبمجرد أن تُطوى اللفائف ينزوي في المعبد ليحدّثَ نفسه كالمعتاد.
وكان في هذا اليوم بالغ الأسى والحزن على حال اليهود الذي لا يستقرّ لهم مقام ، فالرئيس الأمريكيّ لمْ يؤازرهم بقوّة كسابقيه من الرؤساء ، وميوعة هذه المؤازرة
جعلته يفكر كثيرًا حتى قاده تفكيره إلى الماضي السحيق ، ماضي بني إسرائيل مع فرعون مصر.
فتذكّر محاولة فرعون مصر لاستئصال شأفتهم ، فقال لنفسه الحمد لله أن أرسل إلينا ربنُا موسى فأنقذنا منه.
كما تذكّر التيه ، تيه أربعين سنة في الأرض ، ولقد توّهته هذه الذكرى فشعر بأنّه لقيط رغم أنه وزير في دولة إسرائيل.
وتذكّرَ بختنصر بابل وكيف تعامل مع اليهود على أرض فلسطين ، فقد ..اضطهدهم ، استعبدهم ، قتلهم ، مزّق توراتهم ، خرّب بيت المقدس ..ثُمّ قال بازدراء غاضب..ألَا لعنة الله على العراق .
ثُمّ أمعن في الذكرى الأليمة لحال وطنه عندما أحرقهم هتلر، وفتكت هذه الذكرى بقلبه وكأنّ هناك مَن قذفه بشهب النار ، وبالفعل عند هذه الذكرى ارتفعتْ درجة حرارة جسده وبدا ذلك من خلال العرق الذي ألجمه تمامًا حتّى أنّه بلّل ثيابه ، ثمّ قال في نفسه متبسمًا..
ولولا ستر الله لاستأصلهم من جذورهم ولكنّ الله أراد بقاءهم لأنّهم أبناؤه وأحباؤه ، فقادهم ذكاؤهم ألّا يتجمعوا في أرضٍ واحدةٍ لإنّ العالم كلّه للأسف يتربّص بهم ويكرههم.
وظلّوا مذلولين للرومان حتى جاء الغزو الإسلاميّ وأخذَ منهم الجزية ...وبسخرية قال ..يأخذ منهم بدلًا أنْ يدفع لهم!.
وعاشوا مشتتين ، في أمريكا ودول أوروبا.
وما إن انتهى من هذه العبارة حتى ارتطمتْ أسنانه فسُمع صكيكها وقال ..ودول أوربا المسيحيّة التي ترى أنّ التوارة ألدُّ أعدائها ، اضطهدوا واستعبدوا معتنقيها طوال تاريخهم العتيق حتى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة وألف.
فخفَّ الحِملَ عليهم ، وردّد على مسامعه قائلاً ..ولابدّ أن يخفّ الحمل نهائيًا ، لابدّ أن تركع أوروبا لدولة إسرائيل.
ثُمّ اتّجه ببصره إلى أعلى باكيًا وقال ..
أنحن أبناء الله وأحباؤه فعلاً !.
أنحن أسياد العالم فعلاً !
نحن عشنا عبر تاريخنا كلّه أراذل العالم .فلابدّ من الخلاص من هذه المسكنة والذّلّة ، لابدّ أن نتقلّد السيادة على العالم كلّه بما فيهم أمريكا.
وظلّ شاردًا حتى جاءه الحاخام الأعظم فاستنبهه وقال له ..كنتُ أودّ أن أراك ولو مرّة واحدة مبتسمًا ، دائمًا أرى وجهك كالحًا غضوبًا ، وأحيانًا حزينًا شاحبًا ، لا تخشَ على اليهود فهم أبناء الله وأحبائه فترفّق بنفسك ، ثمّ تركه مستعبرًا ودعا له وبارك .
رنَّ هاتفُه بعد مغادرة الحاخام مباشرة ، إنّه رئيس المخابرات المخلِص يخبره بإجماع أصحاب القرار الإسرائيليِّ توليته رئاسة الوزراء.
بعد أيام ..
جاء خبر تولية يعقوب إسحاق على اتحاد المقاومة الفلسطينيّة كالصاعقة وخاصة المعسكرين في الأنفاق .
وبتولية يعقوب الذي يصمونه قادة اتحاد المقاومة بأنّه أكثر رؤساء إسرائيل دمويّة على مدار تاريخ الاستعمار الإسرائيلي للمنطقة ، لم تجد المقاومة بُدّا من إثارة الأوضاع حتى الغليان ،،قالوا..لابدّ من الضرب في كلِّ أنحاء المستوطنات لكي تعلم إسرائيل أنّ اتحاد المقاومة لا يخاف من أحد حتى ولو كان مثل هذا السفاح الدمويّ يعقوب إسحاق.
وصدر الأمر من نفق الوادي الجديد بمصر بتنفيذ سلسلة العمليات القتاليّة .
وأيدهم على فعل ذلك مؤيد أصيل المصريّ إذ قال لقائد النفق الرئيس بالوادي الجديد والملقّب بعبد الشهيد..لابدّ أن يضرب الاتحاد في كلّ أنحاء المستوطنات ليعرفوا أنّنا لا نخاف.وعلى ذلك ..
تحرّكتْ كلُّ القوى في آن واحد ، تسللتْ عدة مجموعات في أماكن متفرّقة من المستوطنات الإسرائيليّة وقامتْ بتفجير عدد منها أبرزها تل أبيب وقطاع غزة والقدس المحتلة ، سقط على إثرها مئات القتلى وآلاف الجرحى في صفوف الإسرائيليين ، وكان منهم عشرات الأطفال الرُّضّع وكذلك عشرات النساء.
 كما تقدّمَ العشرات من المتطوّعين الفلسطينيّين وارتدوا الأحزمة الناسفة واقتحموا هذه المستوطنات وأحدثوا فيها خسائر بشريّة وماديّة فادحة.
ولقد شنّتْ أيضًا المقاومة هجومًا متوسعًا بقذائف الهاون والصواريخ على نفس المستوطنات التي تفجّرتْ في العمليات السابقة وسقط من نتاجها أيضًا أكثر من ألفي قتيل إسرائيليّ وآلاف الجرحى.
وترامتْ الجثث الإسرائيليّة تنزف العار قبل الدماء في عيون قادتهم ، جثث جنود وأطفال ونساء وعجائز.
وقد ردّ يعقوب فورًا على حركات المقاومة الأخيرة بأنْ ذبّحَ أبناءَ الفلسطينييّن وطارد كلَّ مَن عليها مِن الرجال والشباب حتى أجلاهم مِن على الأرض فاختبأوا في الأنفاق ، فحاول مطاردتهم بيد أن تكنولوجيا أجهزة البحث عن الأنفاق إزاء تكنولوجيا التعمية عليها منَ الطّرف الفلسطينيِّ ضعيفة نسبيًا ، فلمْ يستطعِ النيل منهم وخاصة أنّ هناك أنفاقًا محصّنة تحصينًا كبيرًا ، ومنذ هذه اللحظة تبدأ مرحلة جديدة مِنَ الصراع الإسرائيلي الفلسطينىِّ مدتها ستة وعشرون عامًا تقريبًا كما ستبينه أحداث الرواية.
ومِن أجل الوصول إليهم رفعَ تظلّمًُا إلى الأمم المتحدة بشأن فندق سونستا طابا بمصر ، واستشهدَ في مظلمته أنَّ إسرائيل هي مَن أنشاته ، وليس هذا فحسب بل أنشأت أيضًا قرية رافي نلسون ، وكان ردُّ الرئيس المصريّ هو قبول تظلمه نظير مبلغ ضخم ، أرسله إلى صندوق النقد ليسدّد بعض ديون دولته بعد أخذ قدرٍ منه له ولبطانته.
وبذا أصبح ليعقوب قاعدة تجسس عريضة على حركة المقاومة في سيناء كلّها فضلاً عن تجسسه على مصر.
ثُمّ أمر بتطوير تكنولوجيا البحث عن هذه الأنفاق اللعينة.
كما دعا الشعب اليهوديّ كلَّه إلى فلسطين لتوسيع الاستيطان ، ولكي يتمّ التهويد على أكمل وجه أمضى معاهدة رباعيّة لإخلاء قطاع غزة بالخصوص من الشعب الفلسطينيِّ ، وقد وافق عليها الرئيس المصريّ بتأييد الرئيس الأمريكيّ لها ومنظمة التحرير الفلسطينيّة نظير بعض المال أيضًا ، وتمّ توثقيها في الأمم المتحدة.
الجزء الثاني
عصا الثّأر بين مخالب الإلكترون..
بعد عامٍ مِن تولّي يعقوب رئاسة وزراء إسرائيل...
يجلسُ فطينُ في بيته القائم بجنوب سيناء قبيل الظهيرة وبجانبه ولده فهمان يشاهد التلفاز ويقرأ في أحد كتب الفيزياء ليبتكرَ من خلالها بعض الألعاب السحريّة الجديدة ، ويتبادلان الأراء بشأنها ، فسمع من إحدى وكالات الأنباء العالميّة نيّة العالم لاستعمار القمر، تتقدمهم الوكالات الفضائيّة الآتية ..الأمريكية ناسا ، والروسيّة “روس كوسموس”، و الأوروبيّة ESA،  والصينيّة (CNSA)، وتتابع الوكالة أنباءها قائلة..والاستيطان سيكون عبر تقنية المصاعد الفضائيّة بعد تذليل عقبات نصْبها.
وذكَرَتْ المصادرُ أنّ المشكلة كلّها كانتْ تكمنُ في وجود حبال تتحملُ الضغط  أكثر مِن مادة الكيفلار أو الأنابيب الكربونيّة الماسيّة المعروفتين آنذاك ، حيث أنّ قوّة الشدِّ المطلوبة هى  ثلثمئة غيغا باسكال وهذه القوة لمْ تتوفر في المادتين سالفتي الذكر.
وكلُّ وكالة مِن هؤلاء تقول أنّهم حصلوا على مادة أقوى بكثيرٍ مِن هاتيْن المادتيْن ولم يفصحوا عنها ، كلُّ ما يقلنه أنّها مادة خارقة وسرٌّ مِن أسرار الدولة.
ارتعشتْ يداه فسقط ما فيها ، ثُمّ نكس رأسه وهوتْ حتى كاد الانكسار وذِلّة النّفس يقتلعانها مِن جسده ، وقال إنّ العالم  يبتغي سُلّم السماء ونحن العرب نبتغي السقوط في نفق الأرض .
نظر إليه فهمان خائفًا دهشًا وقال له ..ما بك يا أبتِ ؟ فلم يردّ فطين .
فأقبل تلقاء وجهه وقبّل يديه ثمّ رأسه ، بعدها مباشرة رفع رأس أبيه بكلتا يديه إلى أعلى قائلاً ..بيدي أرفع رأسك يا أبتِ فلا تحزن ولا تبتئس ، لعلّ حضارة مصر تنطلق يومًا من الأنفاق لتعتلي الشموس.
فنظر إلى ابنه واحتضنه ثمّ أجلسه بجانبه مرّة أخرى.
وظلَّا على حالهما حتى أُعلن خبر آخر ، وهو بشأن قتيل فندق هيلتون طابا ، وهو تقييد جريمة قتل العالم المصريّ المشهور ضد مجهول ، فانتفضَ فطينُ من مكانه كالليث الغضوب الأشجع  قائلاً ..ماذا ؟ ماذا ؟
وتابع الإعلاميّ كلامه..
المقتول كان مِن العلماء المشهورين ، كان بروفيسورًا في كليّة الهندسة الكهربائيّة والميكانيكيّة بجامعة بيركلي الكائنة في ولاية كاليفورنيا.
وكان بصحبة بروفيسور أمريكيّ يُدعى بيتر ، تخصصه فيزياء طبيّة ، اِختفى إثر الحادث ، وما زالتْ المخابرات الإسرائيليّة تجدُّ في البحث عنه ولمْ تجده حتى الآن.
فأغلق فطين التلفاز وتساءل ..
كيف  تُقيد ضد مجهول ..كيف؟
كيف وكلّنا يعلم أنّ الموساد وراء عمليّة اغتياله ؟
لماذا لم يُسمّم أيضًا بروفيسور بيتر معه ؟
سلبوا الفندق بعد أن باعه لهم رئيسنا العار ، سلبونا وقتلونا .
وكزَّ على أسنانه وظلّ يهذي ويضرب جدار الحائط بكلتا يديه ، ثمّ أمسك عصاه وضرب بها التلفاز فهشّمه ، ثمّ كوّر قبضة يده اليمنى ولكمَ بها شُباك الحجرة الحديديّ فانخلع ساقطًا على الأرض ، وجرحتْ الشرفةُ يديه ولم يشعر بهما ، تبعه فهمان بوجه أصفر وقلب مضطرب لتهدئته فلم يستطعْ ، فلمّا رأى الدّم ينزف من يديه جرى ليحضر شاشًا ليداويهما ، فلمّا أبصرهما وجد الدم يتجلّط كلّما نزف ، فعلم أنّ دم أبيه عصيّ لا يقبل الهزيمة.
فسأله فهمان وجسده ينتفض بسبب هذيان وغضب أبيه ..ما بك أبي ؟ هدّئْ من ثورتك .
فقال له فطين ..
بُني هذا العالِم برع في علم الروبوتات براعة غير مسبوقة ، وكان أمل مصر في الخروج من ديونها بعد أن أعلن أنّ قدميه لن تدبا إلّا على أرض مصر.
خرّ فطينُ مهدودًا صامتًا ، ثمّ قاده فكره إلى الوراء قليلاً ، فتذكّر مقالاً قرأه عن هذا الفندق لأحد أساتذة الاقتصاد والعلوم السياسيّة العرب حيث قرأ  فيه ..
"فمن شأنه أنّه اغتصبته إسرائيل مِن قبل ، وتمَّت إعادته لنا بالتحكيم الدوليّ سنة 1988، ثُم ها هو يعود إليهم بالتحكيم الدوليّ بعد أن طعنتْ فى قرار سنة 1988، وتمَّ إعادته بلا رجعة بقرار أيضًا من لجنة التحكيم الدوليّ إثر البحث الدؤوب ليعقوب إسحاق لمحاولة استعادته ، وقدْ قام بتحريك المياه الراكدة وأثارَ العديد من القضايا التاريخيّة والتي استشهدَ بها أنّ اليهود لهم أحقيّة في أرض مصر ولكنّه اكتفى بهذا الفندق فقط.
وهي خطوة هامة ضمن المخطط الصهيونيّ لتهويد أرض فلسطين كلّها ، إذ أنّه نقطة انطلاق للوصول إلى أنفاق اتحاد المقاومة الموجودة في جنوب سيناء ومن ثمّ العمل على تدميرها بعد ذلك..
وفيما قرأ أيضًا..
قويت شوكتُهم وسيطروا على مجريات الأحداث في الشرق كلّه بلْ وعلى مجريات الأحداث العالميّة ، وتوغّلوا حتى دخلوا أبواب الأمم المتحدة وأثّروا في قرارتها ، حتى أنّ الرئيس الأمريكيّ آنذاك لمْ يستطعْ إبعادهم لأنّهم يتميّزون بالمراوغة وخفة الحركة وحسن التدبير.
ونحن العربُ منذ زوال الخلافة التركيّة وحتى الآن في انحدار مستمر ، أمّا انخفاض مستوى إنتاج النفط بدرجة كبيرة نسبيًا وكذلك المياه أيضًا مثلت الضربة القاضية ..انتهى المقال .
نظر إليه فهمان فوجده صامتًا ، فظنّ أنّ جحيم الثورة بداخله قد خمدتْ ، وأنّ رمادها تطاير في الهواء ، ولكنّه فجأة هبَّ واقفًا منتفضًا ، وعاد يزمجر ويعوي كالذئب المستلب من جديد ، فارتعد ولده وأشفق عليه .
ظلّ في صراخ متواصل حتى تساءل..كيف أطفئ النار التي تأكلني ؟
 ثمّ قال بلهفة ..القصاص ..القصاص ..القِصاص إذن .
فتناول عصاه السحريّة ولبس لاسته المزركشة ومضى يرفلُ في جِلبابِه الفضفاضِ قاصدًا فندق طابا للانتقام ، غير مكترثٍ لولده الذي يرتجف جسده خوفًا ووجلاً عليه.
لمْ يعرفْ فطين الشخص الذي قتله ، لكنّه يرى أنّ كلَّ إسرائيل قتلته شعبًا وحكومةًَ.
وعلى الرغم من ذلك فقد آثر أنْ يعرفَ بنفسه الشخص أو الوِحدة التي عملتْ على اغتياله بعدما عجزت أو عتّمت مصر في الوصول إليه.
هو متأكد أنّ وراء الجريمة أحد أجهزة المخابرات الإسرائيليّة وفي الغالب مِن وحدة الكيدون الخاصة بتنفيذ عمليات الاغتيال خارج إسرائيل.
هبطَ الدرجَ منتفخَ الأوداج تاركًا ولده الذي سعى خلفه باكيًا ليدركه لكنّه لم ينجح فقد استقلّ أبوه سيارة ومضى.
نزل من السيارة وقبل وصول الفندق بعدة أمتار وقف قليلاً ليعاين الداخل إليّه والخارج منه ، ولمْ يفته معاينة تكنولوجيّات بنائه الأمنيّة والترفيهيّة ، إذْ أنّ المقاتلَ لابدّ أنْ يعرف بالضبط ساحة قتالِه ..فقالَ عنه..للأسف إنّها تكنولوجيّة اسُتخرِجتْ مِن رحِم أمريكا وأوروبا عليهما اللعنة.
وظلَّ يتحسّرُ على حال المصريين والعرب ، فامتزجتْ الحسرةُ بالغضب وهذا الامتزاج مع شجاعته ولّدّ انفجارًا بركانيًا بداخله .
أمّا فهمان لم يملك شيئاً سوى الانتظارالحارق لحين عودة أبيه.
الفندق وقت الظهيرة..
هدّأ من ثورته حتى يفكر جيدًا بعقله الفيزيائيّ البارع المسرحَ القتاليّ الذي سيزيل عنه وصمة العار بالقصاص.
فأخذَ يُحدّثُ نفسه حينما رأى هذه التحفة التكنولوجيّة الهائلة التي أوجستْ في نفسه خيفةً ممزوجةً بعلامات الذهول .
شاهد في أعلى الفندق وجدرانه الخارجية مجموعة من الخلايا الشمسيّة النانويّة التي تغذي الفندق بالكهرباء نهارًا وتغذّيه ليلاً من خلال البطاريّات التي تمّ شحنها نهارًا.
فنقص المياه في  مصر جعلهم يلتجئون إلى هذه الطريقة.
ويعوّض الفندق نقص الماء عن طريق مجموعة أجهزة ال  MOF "اختصارًا لكلمة الأطر الفلزية العضويّة"والتي تستخلصُ الماءَ مِن البخار المتطاير في الهواء وتسخّنه وتحوّله إلى ماء يمتدُّ عبر أقماع ثُم تأخذُ في الهبوط لتستقرَّ في صهاريج.
فتذكّر تلك الشفاه المشققة التى يراها ليلاً ونهارًا في أبناء وطنه لقلة الماء والزاد ، ثم استحضر في مخيلته بيوتهم الورقيّة والصوفيّة ، تلك البيوت والأنفاق التي تشعّ من كلّ جوانبها ظلمات كظلمات قيعان البحار ، تلك الظلمات التي يرسلها النظام الحاكم إليهم بعد أن قلّ الماء بسبب سوء إدارته.
نظر إلى باب الفندق الرئيس فلم يجد فيه أيّ حرّاس أمن ، فولجه على الفور ، وقبل ولوجه أمسك لهيب غضبه ببرد كظمه.
دخل إلى ردهته ، فإذا بالناظرين يحملقون فيه وكأنّهم رأوا رجلاً نهضَ مِن قبره وأتى إليهم من الماضي السحيق .
وفيه يوجد بار للمشروبات الروحيّة أمام الداخل مباشرة ، ومناضد للمشروبات والأطعمة التي تُقدّمُ مِن قِبِلِ العاملين في الفندق .
يجلسُ عليها الكثير مِن العربِ والعجمِ ، غير أنّه على ما يبدو أنّ الجنس المصريّ مختفٍ تمامًا بسبب حادثة مقتل العالم المصريّ.
كذلك بها إناث كثر ، ويبدو مِن أشكالهِنِّ أنّ أكثرهَنَّ يهوديّات ، وعلى يمين الداخل مِن الردهة راقصاتٌ عارياتٌ تمامًا ، فغضّ طرفُه عنّهن .
في آخر الردهة شريط ضوئيّ متحرك ليحدد سعر كلّ ما بداخل الفندق مِن مشروبات روحيّة وأطعمة وإقامة ، كذلك يعرض صورًا لفتيات داعرات ومقدار ما يتحصلنّ عليه من مال مقابل ممارسة البغاء معهنّ .
جلس أمام البار وهو يلهث من العطش ، فحدّج في الشريط الضوئيّ ليعرف سعر لتر الماء ، فطلبه رغم ثمنه الباهظ جدًا.
*أمّا فهمان فبرغم تفكك أوصاله بسبب الخوف على أبيه إلَا أنّه آثر أن يعدّ له طعامه الذي يحبه لحين عودته ، وبالفعل قام ووضعه على الموقد ثمّ سحب كرسيّاً وجلس في البلكونة ليترقّب عودته.
*ولمْ يغبْ عَن فطين النظر في وجوه زبائن الفندق ليحدّد هدفه مِن المسألة التى جاء من أجلها ، وهو الانتقام .
وقد ركّزَ على بعض الجالسين وتفرّسهم ، فلم يجد فيهم ما يروي ظمأه ويشفي غليله.
وفجأة رأي رجلاً ولجَ مِن باب الفندق الرئيس ، أشبه بأولئك المقاتلين الذين يظهرون على حلبة المصارعة الحرة .
تبادل الاثنان نظرات الحنق والغلّ معًا ، تلك النظرات التي جعلته يفكّرُ في شأنه بأنّه قد يكون الهدف والغاية ، على كلٍّ هو هدف دسم يبرأُ سقمه ويشفي غليله.
أمعن النظرَ فيه ، فوجده كله عبارة عن كتلة تكنولوجيّة متحركة من شرائح نانويّة متزاحمة في إشارة مرور عروقه العفنة.
تلك الشرائحُ التي تمنحه قوة فكريّة وعضليّة هائلة.
وعلى يمينه روبوت ذكّره وسماه يهوذا وكان يستحثّه بغلٍ على ضرْب روبوت آخر أنّثه وسماه حتشبسوت ، كانا مبرمجيْن على حالة غريبة تتمثلُ طول الوقت في سجود حتشبسوت ليهودا ، ويهودا يركلُها ويبصقُ عليها ، ويستنفر يهودا دائمًا كي يضربها على الدوام ، فكان يقول..اضربْ يهودا ، اضربْ هذه الحضارة الملعونة ، فحنى فطين رأسه خجلاً وقال في نفسه يا للعار، قد بدت العداوة والبغضاء منهم ونحن نؤازرهم. 
فألهب حتشبسوت ويهوذا جموح الغضب لديه فاستنفِر أكثر ، وازداد يقينًا أنّه قاتل العالم الجليل ، فقرر قتله.
يقولُ فطينُ في نفسه ...
هذا الأحمقُ يلتفّ حول معصمه هاتف محمول مصمم على هيئة سوار.
وليس مُستبعدًا كما قرأتُ أنّ حساسات محموله الذكيّة الملتفّة حول معصمه تتصلُ بهاتفي الآن  وتخبره أنّي أنا...
فطينُ المصريّ -مصريّ متعصبٌ -مِن قاطني جنوب سيناء -ساحر- ....الخ.
وليس بعيدًا أن يحتوي رأسه على حاسوبٍ ذكي يتصل بمجسات دقيقة يتمكن مِن خلالها التحكم فيمن حوله مِن أجهزة بمختلف أنواعها ، وكذلك رقاقات إلكترونيّة تحت الجلد تكسبه قوىً خارقة وأجهزة إنترنت بالجسد.
وما بقي له إلّا أن يتصلَ رأسُه هذا بثقبٍ أسود لتزويد جسده بالطاقة.
لكنّى أنا "فطين" ما يُعجزني شئ وما هُزمت قطّ ، ولنْ أدعَ هذا المنتفخ صاحب الخُيلاء بتكنولوجيّته اللعينة ، تلك التي أذلتنا نحن العربُ على مرِّ تاريخنا وبالأخصّ منذ يوم الاستقلال الأمريكيِّ وتطور الحضارة الأمريكيّة والغربيّة على مرِّ التاريخ الإنسانيّ الحديث.
وقررتُ الالتحام به وتصفيته.
*أمّا فهمان فجالس في البلكونة شارد الفكر ، وفجأة اشتمّ رائحة حريق فتذكّر الطعام ، فقال قاذفًا بلسانه ..الطعام الطعام ، ثمّ هرول إلى المطبخ فوجده يحترق .
وما حدث بالضبط  أنّ الطعام تبخّر رمادًا من داخل الوعاء بفعل وقود الموقد ، ثمّ أمسكت في المادة الزيتية الموجودة بداخله ، ارتفع اللهب بعدها فأمسك في صورة أبيه المعلقة بجانب المطبخ ، ثمّ امتدّ فأمسك في ضلفة المطبخ الخشبيّ القريبة من الصورة وكانت تحتوي على زجاجات زيتية.
والغريب أنّ النار لم تحرق من الصورة إلّا وجه أبيه.
*وما زال فطين يحادث نفسه قائلاً ..لن أجهلَ هذا الخنزير اليهوديّ ، ولن يخيفني ولو كانتْ تتجوّل بداخله ثقوب سوداء مجهريّة أو قنابل هيدروجينيّة .
ووضعتُ نفسي في حالة ترقّبٍ واستنفارٍ لحين لحظة الانقضاض ، ولمْ انتظر قليلاً إذْ رمقنى شزرًا مُطلِقًا ألفاظ السبِّ والتهكّمِ حيث قالَ بقرفٍ..أيّها العربيّ الجِلف الساحر الملعون ، أعلمُ ما بداخل عقلك العفن .
رددتُ عليّه..أعلمُ أنّك مُجهّز برقاقةٍ لقراءة الأفكار يا صاحب الرأس الحاسوبيِّ ، كما أعلم هذا السوار الذي حول معصمِك ، سوف يأتي يومٌ نحوّله إلى أغلال وقضبان نغلّكم به ونحبسكم فيه.
اغتاظ اليهوديُّ وأومأ بسبابتيه اليمنى واليسرى إلى يهودا وحتشبسوت ليهاجماني ، هذه الحتشبسوت التي تحوّلتْ فجأة مِن حالة السجود إلى حالة الهجوم.
فتحفّزّتُ للكرِّ والفرِّ ، ارتعشتْ شفتاي مِن الغضبِ واصطكّت أسناني وفارالدّمُّ في عروقي فزأرت زئير الأسد ، وتداعى على مسامعي دمدمة الحروب وصليل السيوف وكأنّ الماضي طرقني ليذكّرني أنّي ابن الفراعنة .
ثُم قلتُ لنفسي..ألقِ عصاكَ يا فطين .
ولمْ أمهلهما وبدأتُ أنا بالهجوم ، توالت ضربات عصاي عليهما ، وكانا يدرءان ضرباتي مِن خلال أذرعهما المعدنيّة التي خُصصت لذلك.
*وفي منزل فطين النار تزداد تأججًا حتى كادت حجرة المطبخ تتحول كلّها إلى قطعة من الشهب وفهمان يعمل على إخمادها.
*في حركة بهلوانيّة خفّضتْ حتشبسوتُ رأسها ، ولفّتْ جسدها لفّةً دائريّةً على الأرض كالفرجار وذاك بفتح إحدى قدميها بينما الأخرى تمثل موضع ارتكاز، اصطدمتْ بقدمي فأوقعتني على الأرض ، فلمّا هممتُ بالنهوض وثبتْ وثبة الفهدِ ، وجثمتْ على صدري وأزالتْ  لاسةَ رأسي ، ثُمّ لكزتني في صدري ووجهي ثُمّ ابتسمتْ ثُمّ لثّمتني وجلستْ على قضيبي تتهدهد فاغتظتُ لذلك ، فأعدتُ اللاسة على رأسي ، وقبضتُ على يديها ، وكدتُ أفصلهما مِن جسدها وقلتُ..نحن العربُ لمْ نعشْ مِن أجل هذا فحسب أيّتها الخائنة الداعرة .
غير أنّ يهودا أنقذها منّي ، فنهضتُ ونهضا.
أدرتُ عصاي كالمروحة في الهواء ، وهجمتُ عليهما وكانا يرجعان إلى الخلف اتقاء عصاي .
ثُمّ جندلتُ يهودا بضرْب قدمه فخرَّ على الأرض ، وضربتُ قلبَه فاتلفتُ شريحته ، ثُمّ أتلفتُ بطاريته بضربةٍ قويةٍ جدًا بوساطة العصا ، فسمعتُ صوتَ أزيز أسلاك ، وشممتُ على الفور رائحة شياط .
ثُمّ وجّهتُ عصاي إلى حتشبسوت وأطلقتُ الزئبقَ الذي كان بداخل العصا فصارت كأنّها حية تسعى .
فارتعدتْ أوصالها وولّْتْ هاربةً بالقفزِ إلى أعلى والتصقتْ بسقف ردهة الفندق.
وتعجّبَ فطينُ قائلاً..سبحان الله لو أنّ هذه الحتشبسوت لمْ تملك تلك الخلايا العصبيّة في رأسها التي تشعر لِمَ خافت.
نظرَ اليهوديُّ نظرة استعلاء وتهكّم إلى روبوتيْه وبصقَ ولعنهما ، ثُم قفزَ قفزةً على رأسي فخررتُ واقعًا ، ثُمّ حاولَ استخراج غازٍ سامٍّ مِن هاتفه الملتفّ حول معصمه ليدخله في أنفي أو فمي ، بيد أنّي فقهتُ الأمر سريعًا فقاومتُ يده حتى أبعدتها عنّي .
دفعته ، فتدحرج قليلاً ثُم نهضَ وعاود الكرّة وتقدّمَ نحوي مُهاجمًا بذراعيه ذات الشرائح الإلكترونيّة ، ولكزني في بطني ووجهي وضربني فوق رأسي فشُجّ وسقطتْ اللاسةُ مخضبة بدمائي ، ثُمّ انخفضَ برأسه مائلاً وضرب قدمي بذراعه اليمنى فخررتُ إستي .وثبَ قافزًا على صدري وكيّل لي لكمات أخرى موجعة سالتْ على إثرها الدماءُ مِن شِدقي وفمي وأنفي .
كان بارعًا جدًا في القتال ، وكان ذلك لإنّ شريحةَ الهاتف قامتْ بعمل المدرب الملقّن الذي كان يوجّهه دائمًا لأخْذ الموقع المناسب للهجوم أو الدفاع وكيفية توجيه الضربات .
تسربلَ وجهي بالدّمِ حتى حجب الرؤيا عن عينيّ.
واليهوديّ يضربني بتؤده وثقة ويختال ضاربًا ، ويبصقُ على وجهي قائلاً..مصريّ عفن ..مصريّ عفن .
لمْ تسعفني قوّتي للخلاص منه ، إذْ كان متمكنًا في جثومه.
تألمتُ مِن ضرباته ، وهناك ما أوجعني أكثر واستنفرَّ عزيمتي ، وهو أنّي أبصرتُ وشمًا محفورًا على ساعديه يُحددُ ملامحَ المنطقةِ العربيّة مِن النيلِ إلى الفراتِ وأقدام اليهود تطأُ أرأس العرب.
فانفجرتُ غضبًا وقلتُ لا.. لا.
ومع صيحات غضبي تردّدَ على سمعي وبصري قهقهاتُ الداعراتِ والنزلاءِ وعامليِ الفندق ، يقهقهون في حالة هيستريّة كأنّهم يسخرون مِن حالنا المزري ، فتذكّرتُ حالة حكّامنا عند الأزمات ، فأصواتهم تدوي في الآفاق وهُم أضعف مِن جناح بعوضة ، وأنا لست موضع سخرية ولا إمّعة ولا ضعيف ، فدفعته دفعةً شديدةً فانقذفَ مُرتطمًا بجدار الحائط الزجاجيِّ فانكسرَ ثُم هبّ واقفًا ، فأقبلتُ عليه وجندلته بالعصا بيد أنّه قفزَ إلى أعلى ليتقيها .
أدرتُ العصا بيدىَ التي أمسكتها مِن مركزها فبدتْ كأنّها تدورُ كالمروحة وهي تحفُّ حفيفًا كحفيف هواء مروحة عِملاقة حتى وكأنّها تبعثُ أعاصيرَ ، وسمعتُ لها هزيمًا كهزيم الرعد القاصف فأوقعتُ في نفسه خيفةً أصابته بالوهن وفتّتْ عزيمته فتطايرتْ مع الهزيم رمادًا.ضربته في معصم يده فتهشّمَ الهاتفُ ، فجنّ جنونه وقالَ لي..أتعلم بكَمْ هذا الهاتف يا جاهل يا متخلّف يا عائم في المستنقعات.
ثُمّ عاجلتَه بضربةِ معلمٍ ، ضربةٌ في رأسه فشُجّتْ وأُدميتْ ، وأُتلفتُ الشريحة الإلكترونيّة التي كانتْ تتصل بكلِّ شرائحِ جسده ، فانطلقتْ أشعةٌ مِن رأسه نتيجة تحرّر الإلكترونات مِن مستويات الطاقة مصحوبة بنزْف دمٍ مِن رأسه ، وسمعتُ سرينة إنذار تنذر بتعطّل الأجهزة بداخله .
*وأخيرًا استطاع فهمان أن يطفئ الحرائق التي نشبت في منزله.
*بعدها تحوّل إلى قِزمٍ راكعٍ أمامي يطلب الصفح والمغفرة غير أنّي لمْ أنسَ دمَ العالِم فسألته مَنْ قتله ؟
فأجاب : سلوا أنفسكم .
فنكستُ رأسي هنيهة ، وقلتُ في نفسي ..نحن الذين فتحنا لكم البابَ فدخلتم وأعملتم فينا السيف.
لمْ يجدْ فطينُ أفضل مِن الوادي الجديدِ ، فمساحتها كبيرة وبعيدة جدًا عن جنوب سيناء .
وقدْ إكتظّتْ بالسكان لوفْرةِ المياهِ تحت الأرض ، إذْ أنّ النّاس بالفعل رحلوا إليها قادمين مِن أكثر القرى والمدن جفافًا ، أتوا إليها بسبب آبارها ومياهها الجوفيّة التي ما زالت تفيض ماءً.
ممّا حدا بأكثر النّاس فقْرًا أنْ يحفرَ بئْرًا ويقيم فيها بسبب فاتورة المياه التي ما عاد يستطيع أحد دفعها.
وممّا ساعدَ على رحيل السكان إليها أنّ بعضًا مِن المستثمرين المصريّين والعربِ شرعوا في عمل بعض المشاريع عليها بسبب توفير خدمات الطاقة ، ألَا وهي الطاقة الشمسيّة ، وكانتْ شبكة الأرصاد الجويّة تسميها بلد الشمس ، ونتيجة لهذه المشاريع تمَّ توفيرَ بعض فرصِ العملِ لأهل المحافظة وغدت البطالة بها لا تتعدّى أكثر من 96% بينما بقية المحافظات فقد وصلت إلى 99%.
حتى سيّاراتها فكلّها تقريبًا تستخدمُ الطاقةَ الشمسيّةَ للتسيير بسبب الانخفاض الحاد في الاحتياطيّ العالميّ مِن النفط .

الى اللقاء لتكملة الجزء الثاني ان شاء الله
       بقلمي ..إبراهيم أمين مؤمن
ebrahim2016amin@gmail.com



6
أدب / طريد الّليلِ
« في: 04:16 13/09/2019  »


طريدُ الّليلِ...


ابراهيم امين مؤمن

مرَّ النّهار عليكَ اليوم تنتحبُ
بدار محبوبكَ الخالى وقدْ ذهبَا
تبْكى طلولاً فنتْ أصداؤها وهوتْ
ترجو لقاءً وما تستقرئ الحُجُبا
أوردتَ قلبك وهماً تالفًا جُرح
واتخذتْ بيتًا كنسْجِ العنكبوتِ هبا
وما حبيبك إلّا عازفٌ صدِئَ
أو ساخرٌ راحلٌ يستحقرالطَلَبا
وما فؤادك إلّا صارخٌ ذُبِحَ
وبالليالى يسيلُ الذلَّ منسكِبا
تأتى إلى الليل تصلى النارَ والحطبَ
فكيف ترقدُ فى جمْرٍ شَكا وشَبا
وضعتَ قلبكَ فى فرْش اللّظى سَكناً
وصار قلبك ناراً يحتسى الشُهُبا
فراشكَ الجمرُ والجدران تشتعلُ
والليل آل سِهامًا ترشقُ اللهَبا
حاربتَ ليلَكَ بالدّمعِ الثخينِ جرَى
فماتَ فى أرَقٍ واسْتكْتبَ الكُتبا
عاركتَ ليلَك وانفكَّ النّهار أسيً
والبدْر أظلم مثل النّجم مُصطَحِبا
يا مُقبلاً برزايا الحبِّ تحملها
وتثقلُ الليلَ ذاك المرَّحيث أبىَ
تأبى النُّعاسَ على ترنيمة القمرِ
وتسحقُ القلبَ بحبٍّ أضرمَ الشُّهبا
وتلعن الليلَ فى آياته وتشى
مُستبطئًا سيره والليل قدْ حُسبا
أنظرْ إلى القمر المدرار بالسنا
يزجُّ ظلماءَ نفْسٍ أظلمتْ رُحبا
أنظرْ يُراسلكَ الأنوارَ مِنْ فمه
أنْسٌ غشىَ هجرَ عشْقٍ ضاع واقتضبا
أنظرْ جماله عرْس القلب قدْ حضرَ
حلَّ الجمالُ يقدُّ السُّقم فانشطبا
أنظرْ إلى النِّجم فى أنواره يهبُ
فخذْ سناه ودعْ دجْن الهوى رُغُبا
خذه الدليل يضئ الدرب مِنْ غسقٍ
إجعلْ سناه يزيلُ الهمّ واللعِبا
هيّا عرائس فى عمْرِ الزّهور ِحلتْ
وقدْ علتْ زينةَ المحبوبَ لا كذِبا
أنظرْ إلى سكنِ الليلِ الأليفِ ضحىً
إلهك الآنس الدانى فسِرْ أدبا
ناجى إلهك دعْ ما يعتريك ضحىً
واعلى المناجاةَ واهبطْ هجرَه قُلُبا
ناجى هآلا يواسي كلّ مغترب
ولا تناجى افولا قد مضى وذهبا
ناجى ودوداً عسي يحبوك عن كثبٍ
ودعْ حبيبًا بغيضاً كارهاً رُحُبا
أو نمْ بظلِّ هدوء الليل مضطجعًا
واستقبلَ الصبحَ أمسى الهمّ مُنْشطِبا




7
أدب / الجهلُ الأكبر
« في: 09:27 29/08/2019  »
                                                    الجهلُ الأكبر
ملحوظتان قبل القراءة ...
1-إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض نفسك لاختيار مآله  "أكون أو لا أكون".
2-النص جرئ جداً  ، فحاذر أيّها القارئ ان تؤوله تأويلاً خاطئاً.
                                                        النص
خرج حاكم المجرات من مخدعه متكدّر المزاج كالعادة ، لكنه هذه المرّة أصبح أشدّ كدراً ، فقرر الإفصاح اليوم ، اليوم فقط ،عما كان يضمره منذ  عشرات السنين.
وسبب كدره وفراغ قلبه أولئك الذين يطيعونه فى مجرّاته ، فهم على فئتين ..فئة أسماها "السحابيّون "وطاعاتهم له لم تكن عن حبٍّ وإجلال ،  بل عن فِطرة فطرهم عليها منذ ولادتهم .
والفئة الأخرى أطلق عليها إسم "الرّعديّون "وهم كثرة كاثرة ، وهؤلاء لم يكونوا أحسن حالاً من الأولى بل أسوا بكثير لأنهم يطيعونه خشية بأسه وقوته.
لكنهم للأسف مفطرون على الكِبر والخُيلاء.
والحاكم يعلم جيداً أنه لولا قوته لشنّ الرّعديّون حروبًا شعواء على فئة "السحابيّون" حتى ينتهوا منهم ثُمّ زحفوا بعد ذلك فى جميع أنحاء المجرات وأعلنوا أنفسهم أسياداً عليهم.
فقرر أنْ يضمَّ إليهما فئة أُطلق عليها إسم "الأرضيّون"بعد أن علم سجاياهم وصفاتهم ، حيث أنّ منهم مَنْ سيطيعه حبّاً لا عن فِطرةٍ ولا كراهة وسلطان ، لكن للأسف أكثرهم سيعصاه ويسفك الدم.
واستكمالاً لمشيئته سيظلّ جلُّ منَ "السّحابيّون" و "الرّعديّون " على حالهما. أى فطرة الطاعة للأولى والوعيد العاجل للثانية حال عصيانهم له.

ومن أجل تنفيذ المخطط  قرر إرسال"السحابيّون " إليهم  دون علم "الرّعديّون ".
وهو أمر طبعىٌّ من حاكم المجرات ، لأن "الرّعديّون" قلوبهم ملآنة بالكبر والحقد وذلك معزوٌّ إلى قدرتهم الخارقة على تطويع الأشياء.
قال لهم ..أريد "الأرضيّون" يدخلون فى مملكتنا الفضائية الفاضلة لأزيل عن نفسي هماً كتمته فى قلبي عشرات وعشرات السنين.
قال كبير "السّحابيّون".. سيدى الحاكم تتواتر الأخبار عنهم أنهم قوم فوضويّون ، سفاكو دماء ، حاقدون ، وجلّ هذا فيهم رغم أنهم لا شئ ، حتى أفتك أسلحتهم التى صنعوها ليبيدوا بها بعضهم بعضًا لا تؤثر فينا إذا ضربونا بها ، فهى مثل الدخان السارى فى الهواء بالنسبة لنا.
قال الحاكم ..هم ضِعاف لكن بعضهم يمتلك قلوبًا سيطيعونى بها عن رغبة وحبٍّ ، ثُم تابع ..أريدهم هنا فى المملكة ، سأسيّدهم عليكم وعلى "الرعديّون" إذا قبلوا عرضى.
فامتثلوا جميعًا لأنّ هذه فطرتهم .
ولقد شعر الرعديّون بشئٍ مريبٍ إزاء اللقاء الذى جمع بينه وبين "السحابيّون".
وعندما وجدوا "الأرضيون" فى المملكة  تأكدوا مِنْ صدق شعورهم ولكنهم آثروا الإنتظار عما سيسفر عنه اللقاء.
وأتوْا بهم فى ساحة المُلك ، فطرح عليهم العرض وخيرهم بين الأمرين ، الرفض أو القبول .
وقال لهم .. إذا رفضتم أرجعوكم السحابيّون إلى أراضيكم بلا عقاب وتركتم وشأنكم ، وإذا قبلتم عشتم أسيادًا علي جلّ مَنْ فى المملكة  ، والجلُّ سيُذلل لكم من خلال قوتى التى لا تُقهر .
ولكن بشرط ..أن تطيعونى بقلوبكم ، طاعة عن حبٍّ وإجلال.
وإنْ عصيتم طردتكم خارج المملكة وجعلتكم فى أغلالٍ وقيودٍ حتى تموتون.
فتداولوا فيما بينهم ، ثُم قالوا .. ما أيسر طاعتك فى سبيل حصولنا على المُلك ، وأى مُلك ! إنه ملك على "السّحابيّون" و"الرّعديّون". هؤلاء وهؤلاء لو نفخوا فى أرضنا لأحرقوها.
وما أعسر عِصيانك فى سبيل اتقاء أغلالِك .
وللأسف جهلوا وتعجّلوا ، فقد قرروا قبول العرض وعاهدوه على الطاعة ،
 ، فكان جهلهم أكبر من جهل ظلم وطغيان "الرّعديّون".
 قبلوا رغم خوف بعضهم أن يتملّص الحاكم مِن وعدِه !! .

وبمجرد قبولهم العرض قال للفئتين الأخريين ..
منَ الأن فصاعدًا ..هؤلاء الأرضيّون أسيادكم ، هم صفوتى ولقد فضلتهم عليكم ، فامتثِلوا لهم طائعين .
فقال كبير "الرّعديّون"  وكان أشدّهم طاعةً بسبب حبّه للبقاء .. ألا تعلم أيّها الحاكم أنّ هؤلاء "الأرضيّون" لا شئ ؟ أنا أستطيع أن أبيدهم وأقضى عليهم قبل أنْ تقوم من مقامك هذا .
قال الحاكم ..كنتَ تستطيع .. كنتَ .. ، لكن اليوم قد جعلتُ بينك وبين "الأرضيّون"  حاجزًا وحصّنتهم من غطرستك وكبرياءك .. والأن .. أطعنِى ولا تعصنى .
كُنْ أنت وباقى عشيرتك منَ "الرّعديّون "طائعون لهم، عيشوا لهم خدمًا كما امتثل السحابيّون لأمرى.
قال كبير الرّعديّون ثانيةً ..أنا سيدهم ولستُ عبدهم ، وسأنتقم منك على إستحقاركَ لنا ، ولذلك لن أجعلهم يطيعونك ، سأصرفهم عن ذلك ما دمتَ سيّدتهم علينا نحن الرّعديّون.
ردّ الحاكم : وأنا قبلتُ التحدى وسأبقيك حيًا حتى أري ماذا سيواجه الأرضيّون إغوائك .


عاش الأرضيّون فى المملكة لا يجوعون أبداً ، ولا يشقون ، ونجحوا نجاحاً كبيرًا فى طاعته عن حبٍّ.
وفى إنتظار وعده بالرّضوان مدى الحياة  فى المملكة.
وذات يوم تسلّل كبير الرّعديّون إليهم فزيّن لهم عِصيانه قائلاً...
هذا الحاكم سينكص على عقبيه بعد أنْ يتملّص من وعوده ، إذن.. على ماذا تكبتون شهواتكم  !!
لماذا تحيوْن عبيداً له وكنتم أسيادًا على أراضيكم ؟
إنسلخوا وعيشوا أحراراً كما كنتم ، إسفكوا دماء الضعفاء منكم ، وتمتعوا بفروج نسائكم وأدبار رجالكم ، وتبادلوا المتع معاً .. هيّا .. هيّا .
فانسلخ منهم أكابرهم  فنكصوا عهد الحاكم وقفزوا على الصغائر منهم والضعفاء فسفكوا دماءهم وسلبوا أموالهم واغتصبوا منهم النساء والرجال.
فنظر الحاكم إليهم غاضبًا ، بينما كبير "الرّعديّون "وقومه يتراقصون فرحًا.
ثم أمرهم جميعًا بالهبوط إلى حيث كان "الأرضيّون" يسكنون وحدد لهم مدة وكانت مئة يومٍّ فضائىّ ، وسلط بعضهم على بعض. 

ثم نظر إلى "السّحابيّون" وقال لأحدهم .. أنت أنت تقفّ أثرهم واكتبْ أعمالهم،
  أكتب كل ما يعملون من طاعة لى أو معصية حتى لا أنسى...ثم نظر إلى آخر  ..عليكم بأخذ أرواحهم عندما أأذنُ لكَ ، ..
 وقال لآخر ..وأنتَ أنتَ عليك بإحضار "الأرضيّون" كلّهم جميعًا لأحسابهم على أعمالهم بعد  تمام المهمة.
ثُم أمرهم جميعًا بإحضار السلاسل والأغلال لمن أدبر وعصى .. ثم قال أمّا من وفّى وأطاع فسأجعلهم يحيوْن فى المملكة.
وانتظِروا جميعًا وأنا معكم منَ المنتظرين.

ومرّ مئة يوم فضائىّ وحانتْ لحظة النهاية ، ولمّا هَمّ بسلسلة وتقيد  جلّ "الرعديّون" تقريبًا وأكثر "الأرضيّون" إعترضوا قائلين..
 لِم تعذبنا وتكبلنا ؟ ألمْ تكنْ أنت مَنْ أوجدتنا وكلفتنا ؟
فقال طمعكم وجشعكم وجهلكم هُم مَنْ ألقوا بكم فى العذاب عُمياناً، كان يجب عليكم ألّا تقبلوا ، ولكنّكم جهلتم وظننتم أنّ بكم قوة على طاعتى.
أنتم الأرضيّون مارستم جلّ طرائق الطمع والجهل فتوحشتم وطغيتم  قبل أن أعرض عليكم ، وتركتكم وحالكم تأكلون بعضكم بعضًا وتشربون دماءكم بعضكم بعضاً ، ولكن بعد أن قبلتم عرضى لمْ أدعكم وحالكم ، ولقد نسيتمونى واليوم أنساكم ،، ثم سيرهم عُميانا يتخبطون فى أغلالهم.

             إبراهيم أمين مؤمن
       اسالكم الدعاء اخوتى بالتوفيق فى مسابقة كتارا للرواية العربية
          30-8-2019












8
أدب / مقامة الرقصة الأخيرة
« في: 08:35 20/08/2019  »
                                                             مقامة الرقصة الأخيرة

ملحوظة قبل القراءة ...
إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض نفسك لاختيار مآله  "أكون أو لا أكون".

                                                                        النص
وجدّتها فى كهف من كهوف الجبال وأنا أعبر الصحراء ، طفلةٌ شعثاء ، وثيابها العراء ، وملامح وجهها متوحشة ولكنّها تختفى خلف ثوب من بسمات حرباء ، لكنّى ظننته من وحشة البيداء ، وطول المقام وسط الوحوش والظلمات.
أو لعلها تجنّستْ ببيئة من حولها واختفتْ بشريتها خلف قصبان الفيافى المكفرة ، فأردتُ أنا... إطلاق الإنسان .
فبسطتُّ يدي أغيث .
فوجدتها خائفة أو كأنها تفكر فى شئ ما ، فاستنفرتها على بسط يدها ، وأركبتها مطيتى ومضينا .
أدخلتها قصرى .
أمضتْ أحلام طفولتها و ريعان شبابها تحت رعايتى وحاشيتى .
لا أنسى يوم قفزها على خدّى وأنا نائم مذْ كانت طفلة .
ولا أنسى ظهرى الذى حملها فكانت فارساً يلهو بفرسه مذ كانت طفلة .
ولا زمهريرالشتاء الذى فيه خلعتُ ثوبى وألبسته إيّاها ، وأوقدتُ النار لها لتستدفئ وكاد وجهى يحترق دونها ، وكانت ثورتى أشدّ اشتعالاً لرعايتها .
فكان خدّى بساطًا .
وراحة يدى لها عطاءاً .
وظهرى لها لهواً ووقاءًا .
وخدمى وحاشيتى لها أرقّاءاً .
ومن قبل مطيتى لها من الصحراء سفينة نجاة وإمضاءًا .
فشبتْ تحت رعايتى فقررتُ الزواج وإقامة العرْس .
مضى العرس وذهبتُ معها للعرس الأكبر فى قصرى وهو عُرس الرقْص .

طقوس الرقص..
رقصتُ لها وفى يدى كأس السكْر.
وبينما أنا غارق بين الرقص والسكر تراءتْ أمامى مشاهدًا من عقارب الحفن والدعْب .
هو من السحْر ؟
لا أدرى ولكنى قلتُ أنه من هلوثة السكر.
آخذ بيدها تارة وأدعها تارة وأنا ألف وأدور بالكأس.
أتمايل يمينًا ويسارًا وأقفز ثم أهبط لا أبغى نشوتى ولكن نشوتها هىْ .
قبل أن أطلق روحى فى روحها ودمى بدمها على الفراش الوثير .
كمْ انا مشتاق لانفلات نفسى فى لذيذ من متعة الجسد والروح على الفراش الوثير .
تقاربنا راقصيْن ، فلما قبّلتها فى روح شفتيها شعرتُ بمسٍّ فى وريد قلبى فرقص جذلاناً.
مددتُ يدى إلى يدها فكانتْ كأنها غيثٌ من لجج البحار .
ممسك يدها وأدور، وكأس الطّلى فى يدى وظللتُ أدور ، وأنا أستقرأ ملامح الطفولة التى عشتها بين البساتين عندما كنتُ الهو مع أمى فأدور حول السواقى وأمى من خلفى ضاحكة تدور . لكنها ولّتْ أو ضاعت .
فلما تركتها ودرتُ حولها نشواناً ، تذكرتُ حمايتى لها من وحوش الصحراء وكنتُ جذلاناً .
كنت أراقصها وأطربها .
وأسقيها الكأس وأقبلها .
وأدنيها وأحبوها .
ثم أخذتُ التاج وناولتها .
ومالى كاتبتها .
وطيلسانى وطيْلستها .
وصولجانات الملك على كتفيها وضعتها .
وكنت قاب قوسين أو أدنى .
من انتهاء الطقوس العُلى .

المشهد الأخير ......
وانغرس فى ظهرى خنجر الغدر .
غدرتْ لأنها تريد  فردًا الملكَ .
وسال دمى ، دم الغزال بعد المنح.
وامتلئتْ الدنيا دمًا .
سنة الكون فى الخلق سرتْ .
وتوحش الناس على أعتاب الملك ونسوا الحشر والبلى .
وقفزوا وغدروا وسرقوا ونهبوا وتكبروا ونسوا يوم اللقا ..

بقلمى
ابراهيم امين مؤمن ..

9
أدب / رسائل الأمهات
« في: 06:46 12/08/2019  »

                                 رسائل الأمهات

تعالتْ صرخات أمه فاطمة بنت الحق ، أسرع إليها ولدها أحمد فتفجع لصراغها وارتعد رغم ارتفاع درجة حرارة الجو ، فوجدها تتألم كثيراً، فقال لها مالكِ يا أمى ؟، فقالتْ كادتْ أفعال الخلْق تشقُّ رأسي يا ولدى .
وبمجرد أنْ انتهتْ من كلمتها فتكتْ بها غيبوبة السكر ففقدتْ الوعى.
وما غيبوبة السكر التى تعانيها إلا تلك المظاهر الخادعة والإبنتسامات الزائفة التى تبدو حُلوة على وجوه أصحابها ولكنها تتوارى خلف قلوب  حَرَابِيُّ  وشفاه تحمل العلقم ، قلوب ماكرة من البشر.

تركها وأسرع نحو منطقة تسمى أم المدن حيث هى المنطقة الوحيدة التى كُلف بالذهاب إليها لإحضار الدواء لإنقاذ أمه بنت الحق.
دلفَ أمّ المدن،  فلما أصبح فى باطنها وجد الشر تغلغل فى أهلها أكثر من ذى قبل ،  زنىً ووأد بنات وحروب عصابات وشرب خمر وتماثيل لعرايا تملأ أرجاء المدينة كلها.
فاشمئز ونفر ونأى بنفسه بقدر ما يستطيع عن هذه الفواحش كلها وأسرع دالفاً نحو مدخل البناية التى بها الدواء.
إذْ أنه يعلم علم اليقين أنّ دواء أمّه فيه الشفاء لهم ولها ، فحماية الأمومة منَ الموت هو شفاء لهم كلهم.
فوجد على البناية رجلاً حسن المظهر لكنه خبيث يُدعى أبى النار ، ورجل ضخم المنكبين مفتول العضلات ويدعى أبى الغضب.
فلم يثنه ذلك عن المضى قُدماً نحو الباب وبكل عزيمة وإرادة لا تُقهر أقبل عليهما محاولاً الاقتحام لحضور رسالة الدواء.

فلما لمس أبو الغضب ذاك الصبو منه وتأففه وتسفيهه لعادات وتقاليد أم المدن التى يحكمها نهره ، بينما آثر أبو النار الصمت لحين ما ستسفر عنه هذه المنازعات.
قال أحمد :أنا مرسل من أمى ، تعرفونها بالطبع ، تريد الدواء فاتركانى أدخل.
قال أبو الغضب بصوت جهورى :سأحول بينك وبين الدواء فأنتَ تحاول أن تعالج أمّك التى ما تكفّ أبداً عن لعننا وسبنا والتنقيص من أقدارنا.
وما زال أبو النار صامتاً لا يتكلم.
فلم يجد أحمد بُدّاً من الصراخ فى القوم الذين يكرهون أبو الغضب والنار معاً ليستعين بهم على إحياء بنت الحق أمّه بالسماح له بالحصول على الدواء.
فصرخ فيهم أنْ هلمّوا الىّ ،، فلما حضروا قال لهم أنى أريد الدواء لإحياء بنت الحق أمى ، إنها على مشارف الموت ، وهذا الرجل يحول بينى وبين مرادى.
فالتفوا حوله كاظمين غيظهم من فعل ابى الغضب وحاولوا مساندته بالنظرة والاشارة والايحاء بالا يهن ولا تستكن عزيمته .
وأخيرًا تكلم أبو النار قائلاً .. تبّاً لك ، أتهيج علينا أهل مدينتا من أجل دوائك ،  أتشغلنا عما نحن فيه من معاشرة النساء وشرب الخمر والتمتع بالنظر إلى تماثيلنا من أجل ذلك ، واستطرد.. إنْ لمْ تنته لنقاتلنك.
غضب أحد السادة العدول لتوعد أبى النار له ومضى قُدماً إلى أحمد ليثنيه عن ذلك والبحث عن دوائه فى مكان آخر.
فردّ عليه أحمد قائلاً.. والله يا أبتِ لو وضعونى فى مِقلاع وألقوا بي فى باطن الشمس ما تركتُ بنت الحق أمّى بلا دواء ، هو هنا وهم يعلمون أنه لا حيلة لى الأن.. فأنا مأمور.
فكلمه لفيف ممن عاداه ساخرين بعد أن التفوا حول أبى الغضب ..أتريد الدواء ؟ أفجرْ لنا ينبوعًا من الماء  ، أو ائْتِنَا بطبيبك أو أحد رسله  فنحن لا نؤمن بما تقول ، نحن لا نصدقك ، نحن على الصدق سائرين وأنت صابئٌ كاذبٌ ساحرٌ تريد أن تُهيج علينا أهلنا .

فلما التف حوله بعضُ أهل أمّ المدن يناصرونه لإحضار الدواء لأمّه بعد أنْ تركوا أهليهم وذويهم الذين يعادونه توعدوه ،  فجرى وسعوْا خلفه ليفتكوا به.
 دخل على أمّه وهى على مشارف الموت فكلمها بأنّ أكابر ومجرمى المدينة منعوه ، بل وربما يأتوا هنا ليقتلوه.
فقالتْ له لابد أن نهجر المكان ، إحملنى إلى أرض  تجد فيها دوائى .. إحملنى يا أحمد.

وبمجرد أن حمل أمّه على كتفيه وهمّ بالخروج وجدهم على الباب مدججين بالأسلحة الذرية والأسلحة النارية  فقال لأمّه ..
أين المخدر الذى كنتُ أخدرك به أثناء صراخك ؟ فناولته إيّاه فنظر من شرفة المنزل والقى عليهم المخدر وكان كثيرًا جدًا فتخدروًا جميعًا وسقطوا تِباعاً.
 أخذ أمّه وخرج متجهاً إلى حيث بلدة أم القناديل لإحياء بنت الحق.
أفاقوا جميعًا ودخلوا المنزل فلم يجدوا فيها أحداً فعلموا أنه خرج متجهاً إلى أحد أعدائهم ليؤازروه على إحياء الحق الذي يتبناه ويجلس طاعة له ، فتبعوه ، لكنهم  لم يدركوه حيث قد وصل وبدءوا جميعاً فى إعداد العدة لصناعة الدواء كى تحيا بنت الحق أمّه .

                                                        إبراهيم أمين مؤمن
                        8-8-2019





10
أدب / نحن المُخلّصون
« في: 05:06 31/07/2019  »
                                   نحن المُخلّصون

الحياة أصبحتْ كالموت الان ، فنور الشمس وخرير الماء تبدلا فلم يكونا هما ، فقد لوّث كلَّ شئ شرذمة ُمن أتباع إبليس من البشر  ، فكان النور لهيب الأجساد ، والماء بحرٌ متلاطم غارقٌ للقلوب.حتى نجوم الليل طالتها آياديهم فخرج من قلوبها نورٌ اضاء لهم مسالكاً لهدم ضعفاء الأرض ومغيبى العقول ، هدْمهم بمعاول أطماعهم وأهواءهم.
هم لا يألون جُهدًا فى فناء كل ما يستطيعون من الناس ليستحوذوا هم على منح الطبيعة ، يجاهرون بألسنة كالحديد القاطع ويسرّون أحياناً أخرى بألسنة معسولة وقلوب كقلوب الحِرباء.
يعوون فى كل أرض ، ويهلكون مالكيها بفحيحهم الأشبه بفحيح الأفاعى ، تترامى سهامهم مصوبة على القلوب قبل الظهور، وتتكاثر قضبانهم وقيودهم من أجل أن يرتعوا رتعاً فى المُلك والسيادة وملذات نفوسهم.
وما زال الدم يقطر من أيديهم ولم ينتهوا ، وما زالتْ طعناتهم تتوالى ، وما زالتْ الصرخات تملأ الآفاق .ورسائل طبول الحرب محمولة للأسف .. للأسف بأرجل حمائم السلام ..فمعذرة أيتها الحمائم .. معذرة مرة أخرى .
إذن أين الحياة ؟!.
الحياة نجدها فى الخلاص منهم ، ومن أجل ذلك فلابد أن نستنفر مكامن قوتنا  أولاً ، ثم نجعلها تذوب فى عزائمنا ثانيًا ، ثم ترسم لها على طول طريقها محطات النضال سواء الكرّ منها أو الفرّ .
لابد أن ينبض قلب الحياة من جديد.لابد حتى نحافظ على ما تبقى من الضعفاء الذين لا يملكون ذرة أمل فى البقاء أو حتى ما تبقى من رماد أنفاسهم المتهالكة.


لقد عبثنا نحن المخلصون فعبثتْ بنا الأقدار ، وتملكنا اليأس فخارتْ قوانا ، فكان بيت العنكبوت أحصن من بيوتنا !، والبعوضة على  مرأىً من العيون أكثر منا!وذاك لاننا ببساطة.. تلاشينا تمامًا.
لقد انفلتتْ نفوسنا بعد أن استسلمنا للأهواء ، إنفلتتْ ولا رادع يردعها إلا بالعودة إلى قلوبنا البيضاء تلك التى لم تُدنس من قبل .
لقد آثرنا مضاجع النساء ولاكتْ ألسنتنا أطايب الطعام  حتى تمكن أولئك الشِرذِمة من كل شئ  ، فأمسكنا الهوى وانفلتتْ من بين أرجلنا روح النضال.
يجب علينا أن نستفيق من سُباتنا الذى هبط مع هبوط الإنسان على الأرض ، فلابد أن نكون صادقين أمام أنفسنا حتى نرى كل شئ على حقيقته ، فيتبين الجمال من القبيح ، والحق من الباطل ، وتبعاً يستقيم الميزان فلا تميل إحدى كفتيه عن الأخرى ، ونرى فى ثغره ضحكة راسخة لا تعبس أو تهتز ابداً.
ولابد أن نقتل الحقد ليتحرر الحب بداخلنا ، وننكأ الأطماع حتى يتنفس السلام ، ونزيل طغيان الأنانية حتى تنقشع منح الطبيعة .
نفعل كل هذا سِراعاً كالفهود ، وخواطف كالرعد القاصف ، فانْ لم نستطع وجب علينا انْ نتكأ على عِصىِّ إخلاص وعزيمة قلوبنا وأنْ كبونا ثم كبونا.
فلنركب خيول الحرب سائرة نحو حصون الشياطين ، خيول يُسمع صهيلها من عزائمنا المنصهرة من ضمائرنا المستفيقة.
لنهدم بيوتات العنكبوت التى نصبوها فنحفظ الدماء ، و نقطف رءوس الأفاعى التى ما زالتْ تفح السموم ، علينا بتلجيم عِواءهم الأشبه بالذئاب حتى تعود الأرض إلى أصحابها.
علينا بطمْس نِصالهم وسِهامهم حتى تخيب رميتهم ولا تصيب.


فإذا انتصرنا علي هذه الشياطين علينا بعدم ترك ظهور الجياد أبداً ، لابد أن نُكسّر القضبان ونُذيب القيود ونُطلق أسيرالظلم والطغيان .
وعلينا باحتضان أولئك الضعفاء الذين يحيون خلف أسوار الحياة ، فإنْ وجدناهم مازالوا على قيد الحياة نفخنا عزيمتنا فى أرواحهم فيبرءوا ، وعلينا بدفن موتاهم فلا نبكى ولا يبكون فعلينا بالعمل سريعًا حتى لا تنجح الشياطين فى تسديد رميتهم ، ثم نؤازرهم ويؤازرونا باعتصام القلوب واصطفاف الأقدام. لابد أن نحيا ..نحيا من جديد.
فإن أبى قنوطٌ من الحياة دفعناه وأريناه الطريق الذى غدا ضحُوكاً ، وقلنا له لقد عادتْ الطيور إلى أوكارها تغرّد كما غدا الماء يجرى صفوًا.
نبلل شفتيه بمحيّاه السلسبيل فنرويه من خريره الطروب ، ونمسح بترياقه جبينه المكدود.
ونقول له هيا وكفى قنوطاً واثبت من رجفة الخوف وانهمار الدمع .
ونأخذ بناصيته من الرغام ونمسح جبينه من الذلة والعذاب ، ننفث فى أُذنيه ونطلقه ممتطيًا جياد الحياة الجديدة.

وأخيراً ...
علينا بتلثيم أرجل الحمائم اعتذاراً ، ثم اإرسالهم برسائل السلام من مواقع ظفرنا إلى مشارق الأرض ومغاربها لتنشأ الحياة الجديدة.

                                                                    بقلمى ..ابراهيم امين مؤمن  31-7-2019


مفتاح استعاب المقال : المقال فيه فرق الناس الاتية ...
الاولى : المخلّصون الذين انتبهوا.
الثانية  : اتباع ابليس او الطغاة.
الثالثة  : الضعفاء الذين خلف اسوار الحياة.

11
                             

 رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل


ابراهيم امين مؤمن

أنموذج المقدمة والإشهار
-هى رواية خيال علمى تستشف المستقبل من خلال تاريخ الدول من ماضيها وفى حاضرها ، هذا التاريخ الذى يعبر عن حضاراتهم فى شتى مناحى الحياة.
ولقد ركزت على الدول التى تملك صنع القرارات على المستوى العالمى مثل أمريكا وإسرائيل وروسيا والصين ومصر.تلك القرارات من شأنها تتحكم فى مصاير هذا العالم .

                           ***
-الرواية مجتزئة الى أجزاء ، عدد كلماتها تم تحديده بناء على وقت سرد الحدث وكذلك حال الإنتقال من حدث إلى حدث آخر مختلف ، وبالتالى قد تجد جزءًا فى الرواية يناهز 100 كلمة وجزءًا آخر يناهز 3000 كلمة.
-فى بعض الأجزاء قمتُ بتدوين قول مأثور أو حكمة بخط كبيرمن سماتها أن تعبر عن المحتوى ، ثم أدرجتُ عنصرًا ذا معنى مباشر جدًا بخط متوسط  ثم سردتُ حدث هذا الجزء بخط صغير ، ولقد تعمدتُ ذلك لأكون دليلاً للقارئ على فهم الحدث أو الرواية بشكل أعمٍّ  حتى لا يتوه أو يتعثر فى الإدراك والفهم ولاسيما أن الرواية من الخيال العلمى.
-لقد تعمدتُ سياقة المخرج والمصور من أياديهم كى لا يجدا صعوبة فى تمثيل المشهد الروائى أو تصويره ذاك لأنى كنت دقيقاً جدًا فى التوصيف سواء الشكل أو المكان أو الحركة أو الزمن فضلاً عن استخدام اللفظ القوى والجمل القوية .

                          ***
-لقد عمدتُ دائمًا أن تترابط أحداث الرواية بالعمل على سد أى ثغرة من شأنها أن تضعفها ، وأنصح القارئ أن يقرأها كلها ثم يعيد قراءتها مراراً وتكراراً حتى يُلمُّ بمحتوياتها ، يقرأها جيدا حتى لا يلتبس عليه الأمر فيظن أن الرواية بها ثغرات قاتلة.

                          ***
-أريد أن أنبه كل قارئ أن الرواية تحتوى على بعض المعلومات العلمية الحقيقية وأخرى خيالية ، وهذه المعلومات قد تصيبه بالملل ، أقول له لا تقلق ولا تمل وأنصحه أن ياخذ محتوى هذه المعلومات فقط أنْ لم يرد الإلمام بتفاصيلها ، وهذا ضرورى لأنها تخدم أحداث الرواية.

                          ***
-الدقة فى مواقيت الأحداث :الرواية جديدة تقريبًا سواء على المستوى العربي أو الأجنبي،  إذْ  أن الرواية انقسمتْ إلى شطرين كل شطر متصل مع الآخر إتصالاً أشبه بحبل المشيمة السرى ، الشطر الأول هو الأحداث السياسية المرتبطة بحرب نووية فى المستقبل ، والشطر الثانى هو دور التكنولوجيا فى حسم هذه الحرب ، ولا تكاد تقرأ الحدث السياسي إلا وتشتم منه الحدث التكنولوجى والعكس.
ومن هذا المنطلق كان يجب مراعاة  الزمن الذى وقعت فيه الأحداث سواء التكنولوجى أو السياسي.

                         ***
-راعيت التجديد والإبتكار والبُعد الكامل عن التقليد ، ومن أبرز ما ابتكرتُ في هذه الرواية هو تصميم لقنابل اسميتها "قنابل الثقوب السوداء"هذه القنابل تم صنعها فى خمس خطوات ، كل خطوة عبارة عن تجربة من تجارب الفيزياء تكلم بها عمالقة الفيزياء على مستوى العالم.
ومن هذه القنابل أيضًا أستطعتُ ببعض الخطوات تخليق ممر أو بوابة او جسر إلى بُعد الشيطان ، وقد استطاع البطل من خلال هذا البُعد الوصول إلى ابليس لقتله.
وهذه القنابل نظيفة لا تخلف ورائها أى إشعاع وكذلك لا تتسبب فى موت البشر فى بُعدنا الذى نعيش فيه وانما  تجذبهم وتنقلهم إلى بوابة بُعدية مجهولة ، قد تكون بوابة للسفر ألى الشياطين أو بوابة إلى كون الديناصورات ، أو بوابة للرحيل ألى الملائكة.
وكان من أثر هذه القنابل فى الحرب أنها قلبت موازينها، فامريكا قد ظفرتْ على الروس لكن حصول اليابان على هذه القنابل بوساطة عالمها الفذ ذو القناع الشرير ميتشو كاجيتا كاد أن يتسبب فى محو الجنس الأمريكى من العالم لولا البطل الامريكى جاك المعظم الذى سارع بإنتاجها وصنعها وإنقاذ بلده من الفناء.
كما صممتُ  مصادماً جديداً أسميته  FCC-2 وهو اختصار لمصادم الهادرونات المستقبلى الثانى ، هذا المصادم يحاكى المصادم HLC القائم بسيرن على الحدود السويسرية الفرنسية.
وقد أضفتُ إليه بعض التقنيات والتطورات لينتج طاقة أكبر تمكنه من خلق ثقوب سوداء مجهرية ، تلك الثقوب التى عجز عنها مصادم HLC.
هذه الثقوب إستطاع من خلالها البطل فهمان فطين المصرى صاحب أكبر عقلية فيزيائية عرفها التاريخ أن يتحكم فيها بوساطة تجربة فيزيائية معينة ، تلك التجربة التى مكنته من التحكم فى الثقوب السوداء حيثما أراد  ، فإنْ أراد تلاشيها تلاشتْ ، وإنْ أراد إبقائها بقيتْ دون أن تتضخم وتجذب الكون.

                         ***
-إنفلتَ أحد النجوم من عائلته النجمية وظل سائرًا على مدار آلاف السنين نحو سحابة أورط ، هذه السحابة التى تحزم المجموعة الشمسية ،
ثم انفجرَ فيها وتحول إلى ثقب أسود ، ومذ هذه اللحظة تغيرتْ الأخلاق العفنة لأصحاب القوة والنفوذ  وتبدل حالهم  فعم السلام والأمن وانتهتْ الحرب.وجد  الفقير والضعيف أخيراً ولأول مرة فى تاريخ البشرية ضالتهما وهى الحياة بكرامة وغنى .
لكن يبقى أمر هام وهو أن الثقب يهدد المجموعة الشمسية كلها بالفناء ،، ومن هنا قد وضعتُ تصورًا جديدًا لرحلة فضائية قام بها  جاك المعظم لتدمير الثقب وإنقاذ الأرض  من الفناء.
هذا التصور يشتمل على تقنيات جديدة فى عالم السفن النجمية والرحلات الفضائية ، بل قد يمتد  الأمر لتدوين هذه التقنية فى كتب فيزياء الخيال العلمى.

                        ***
-بالنسبة للمحادثات.. لمْ أنساق لإحساسي أو طريقة تفكيري او اسلوب سردى انا ككاتب فى إطلاق الجمل والعبارات لشخصيات الرواية وخاصة الرئيسة منها  وإنما أطلقتُ طبيعة الحدث وطبيعة الشخصية فى صياغة الجمل والعبارات.
-بالنسبة للوقائع .. لم يكن توصيف الأحداث خاصة قلمى مطلقًا وإنما كانت خاصة الفرد فى الرواية ، والإنسان بصفة عامة يتكلم بحسب التربية والمنشأ والعامل الوراثى والمهنة والتقاليد والثقافة ، وعليه مثلاً نجد من داخل الرواية حدث "زلزال الأرض العظيم والذى حدث بسبب وقوع الأرض تحت جاذبية مزدوجة وهما الثقب الاسود المتمركز فى سحابة اورط  والشمس"..أو حدث.. " كارثة فى الحرب العالمية الثالثة والتى قامتْ فيه قنابل الثقوب السوداء بالتهام الجيوش الأمريكية " الشخصية تصف حدث الزلزال أو كارثة الحرب بحسب العوامل التى ذكرتها آنفاً .
مثل :الرسام وصف حدث ابتلاع الثقوب السوداء للأساطيل الأمريكية حسب مهنته  ، وكذلك الطبيب النفسانى والمقاتل والمخرج السينمائى .

                        ***
-لقد راعيتُ التخلص الكامل من أى انتماء ، سواء انتماء إلى الدولة أو الدين أو المذهب أو حتى العائلة ، وأطلقتُ العنان للتوغل فى أعماق النفس البشرية عمومًا وتركتُ فى النهاية الخيار للقارئ ليختار أى دولة يحب وأى دين يعتنق وأى مذهب ينتمى إليه ، ففى القضية الفلسطينية مثلاً ذكرتُ كلام الساسة وأهل الدين من الطرفين  ثم تركتُ للقارئ الخيار ليحدد بنفسه أيهما على حق .. إسرائيل ام فلسطين.

                        ***
-قد وضعتُ فى الرواية تصورًا لازدهار حضارة أى بلد ، وقد يجدها القارئ متجسدة فى الرواية من خلال العناصر الآتية
-المساواة لكافة أطياف الشعب الواحد فى الوطن الواحد ، ويحكمهم ويعتلى المناصب منهم الأكفأ بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو عرقه أو عائلته .
-العمل على نزع الخلافات بين كافة أطياف الشعب فضلاً على التقارب بينهم حتى ينتشر النظام وتختفى الفوضى فيخرج العمل على أحسن وجه.وبذا تستطيع الدولة أن تخدم اقتصادها فى المكان الصحيح بدلاً من إنفاقه على الصراعات الحكمية أوالحزبية أو الدينية أو الطائفية
-الإهتمام بالعلم والقائمين عليه وتخديمه فى ازدهار حضارة الدولة.

                       ***
-والأن أرغب فى نشرها فى أكبر دور نشر فى مصر أو خارجها ، كما أرغب أن تشارك فى المنافسات العربية لأفضل رواية ، وإنْ تعثر النشر فى دور مصر سأحاول أن أرسلها لأى دور نشر أمريكية او اسرائيلية ، وأنا متاكد أنها لو وصلتهم سينشروها على الفور ،، المهم أن تصل.
كما أنى متاكد أن خبراء الفيزياء سوف يمدحون ابتكارى لقنابل الثقوب السوداء أو تقنيات الرحلة الفضائية التى وصلت إلى الثقب بعد تسع سنين لتدميره أو تطويري لمصادم سيرن  HLC ليصبح  FCC-2. 

                      ***
بعض أعمالى ..
أريد أن أُنوه أولاً أن بعض الصحف الكبيرة مثل اليوم السابع والمصرى اليوم والجزيرة وأمد وصوت العراق وكتابات وساسابوست كانوا يضعون نص القصة أو المقال فى صفحة جوجل كأهم الأخبار وهذا دليل التميز والتفرد لقلمى.كما أنوه أنّ مجمل الصحف والمواقع التى تنشر لى قد بلغ عددها 200 صحيفة وجريدة وموقع.
بعض النماذج لإنتاجى الأدبي..
1-القصص القصيرة
-قضبان الحرية
-الصحراء فى عيون إسرائيل

2-الفلسفة
-فلسفة الجمال والقبح ..
-كشف النقاب عن مصاير الموجودات
-خمس مجموعات فلسفية تحمل إسم الأب الفيلسوف

3-المقال السياسي
-التأمل فى الثورات العربية والأجنبية
-أسباب الأزمة اليمنية ومقترحات لحلها

4-مقالات رأى
-الحرية
-الغد

5-الشعر
-رقصة تترجم أسطورة جمالك
-من يدحرج عن قلبي الضجر

6-حكم وخواطر وأقوال مأثورة
-خمس مجموعات كاملة

7 -خواطر
-الحب فى رحم أثداء الأمواج
 
                                                                             
                                                                           

12
أدب / الجبل
« في: 17:18 20/05/2019  »
                                       الجبل
 ابراهيم امين مؤمن

سرتُ  عَضَّا  أناملى بالظلام _________مِن ْ عذابٍ  يضَجَّ  بين  العظامِ
أكظم الآه فى الحشا بارتعاش _________أُسرع الزحف نحو رأس العظامِ
أُسرع الحبو زاحفاً بجراحى _________رافع  العين   ناظراً   فى الظلامِ
فانجلى لى صخرًا يناجى السماء _______جبل   صلب راسخاً    فى الغمامِ
فارتمتْ أحشائى تضم حشاه _________إحتضنا    والأَدْمُعٌ     فى القتامِ
كُسر القيد والبكا كالعباب __________وعلا الرأس عن أُنوف الرغامِ
واخترقت اعماقه كى اقص _________ما مضى من هم وما فى اعتصامِ
             
                         ***
وارتوى حجره على عبراتى __________وأنا أروى ضيعتى وابتسامى
أندب الحب الضائع المتصابى __________وعدواً يرمى لظى بالسهامِ
وحياة   تعضنى  فى  فؤادى ___________والعماليق من طغاة ضخامِ
وفراشى  نار   زفيره   يعلو ___________وأنا أصطلى ضحىً وظلامِ
وفراشى   شهيقه   زمهرير___________وأنا فى قَرَّ ضحى وظلامِ
وأيادٍ    تشدنى     لجباب  ___________وأخاديد فى لهيب الغرامِ 

                                  ***
أيها  المخلوق  المسخر غثنى _______   من صريف الدهر المُذل مقامى
يا كهوفاً أضحتْ طلولاً وذكرى__________أنزلينِى فإن دمعى كلامى
يا بيوت النحل المطن طنيناً __________ إشفنى بالشهد المصفى سقامى
واسقنى من هاماتك العاليات__________ اللواتى كادت تُرى بالغمامِ
ومن الخيل الصافنات امتطينى__________فرساً يجرى فى شعابك عامِ
فى الغرابيب السود والجدد البي_________ض كنوزاً تروى فقير الأنامِ
لأرى فيك من ثراك الثُريا____________والغنى بعد كل فقر الأنامِ
يؤخذ الكنز من ثراك شعابا___________يتبارى فيها جميع الكرامِ
ثبت القلب أن يميد بجسمى __________ يا رواسىً للأرض من اصطلامى
أيها الجد من قديم تشيب____________ سائرًا  عبر  كل  قرن  وعامِ
أيها الآياب المسبح حمدًا ____________خاشعًا صادعًا لوحى السلامِ
إصطفاك الله الملبى نبيه____________ فتجلى فاندك رأس السنامِ
فاهدنى إيماناً وصبراً وذكراً ___________كى يزول الرجس الأليم الضرامِ

                                     ***

فبكى    صارخاً    يخن  خنينًا_________ يضرب الأرض غائظًا من حياتى
وسمعت الصخيخ صوت الضلوع________مادت الأرض من صدى الضرباتِ
ثم كفّ الأنين بعد اكتفاء ____________كفكف الدمع واقفًا فى ثباتِ
واستقرت أرض المعاد تضام __________وتحلى صبراً على النكباتِ
قال ؛ يا ابن النبى آدم اصبر___________فى الرزايا والضيق والشهواتِ
وسينهار كل ظلم وجور ____________ويطل الفجر المنادى الشفاةِ
قلتُ لا أقوى فالفؤاد ذبيح____________وفراشى لظى وأهلى طغاةِ
قال فاتخذ كهفاً لك الان وارقدْ__________وانتظر يومك الذى فى الرفاتِ
فأنا صابر على كهف عاتٍ___________كيف أُقصيك من كهوفى الهُداتِ
وقفْ اليوم زاهداً فى الحياة___________وتجهز لمن أراد المواتِ
فالحياة الفناء وإنى كثيباً ____________ومهيلاً بالبوق والنفخاتِ




13
أدب / مقامة البداية والنهاية
« في: 00:06 04/05/2019  »
                               مقامة البداية والنهاية

وصف الرياض الملائكية..
                                                             
يُغرّد البلبل فى الرياض السالمة .
قطوفها دانية .
وثمارها خضراء يافعة .
وأغصانها تتراقص غضّة ضاحكة .
يرد ماءها الجارى فيرْتوى باسماً.
حامداً .
راضياً .
آمناً .
ينفشُ ريشه كرافع راية بيضاء .
يغنى مع خرير الماء .
ويرْقص على هزيز الأغصان .
ويرْتع بين أشجارها فى أمان .
ينام بالأوْكار .
ويطْعم أولاده الصّغار .

          **
على أحد الأغصان ظلَّ يقهْقه.
يأتى ويذهب ويُفدْفد .
يقْفز .
يرفْرف .
يرْتع .
ثم ثبت تعِباً .
يأخذ أنفاسه لهِثاً .
إلى ان يطير بطعام أولاده نشِطاً .

         **
تسلّل إليه ثعبان من قبيلة قابيل جائعاً حاسداً.
ساخطٌ أبداً .
صاخباً مثرثراً طغيانًا وكبْراً.
أراد أن يستعمر الرياض ويسْفك فى العصفور دماً .
فناداه ولده العصفور أن يا أبى تنبه .
وخلفك فاحذر .
إبعد
إجرِ
ويا حسرةً ما سمع المسكين دعاء النجاة .
وظلّ يحمْلق فى طعام ولده من الزاد .
فانقضّ الثعبان وفحَّ .
وعلى جسد الأمين التفَّ .
وسيطر وتمكن واغترًّ .

       **
قال العصفور للثعبان ويلك .
لا تبدّل الدماء بالماء .
والبوار بالنماء .
والبكاء بالفرحة.
ولا تسنّ فى الرياض الهلاك .
قال الثعبان للعصفور .
إسمعْ ..البقاء للأقوياء .
ولأصحاب الحيلة والدهاء.
واحتفل بسعدكَ الآن.
ألا يسُرّك أن تحيا فى بطنى ؟
وتكون لى طُعْماً وتسرى فى أحشائى؟
يجب ان تقدّس مسراك فى دربي.
مأكولٌ أو مضروبٌ او مذبوحٌ او مسمومٌ.
فارض بقضائى.
قضاء الأقوياء العادل الذى لا يبخس.
ولا يظلم
ولا يغبن
أأتنى طوعاً .. هيّا
رُفعت الجلسة

   **

   مقامة بقلمى .. ابراهيم امين مؤمن




14
                                          فلسفة ُالجمالِ والقبح ِ
                                           من محض خيالى

جمالٌ مزيف  وقبحٌ مزيف :
الجمال المزيف هو ما استحسنه الرائى واطمأنتْ له النفس وإنْ كان قبيحًا فى أصله ، أمّا القُبْح المزيف فهو ما استقبحه الرائى ونفرتْ منه النفس وإنْ كان جميلاً فى أصله.
-إنّ اختلاف أيديولوجيات البشر تجعل الحكم على ماهية الأشياء والمناهج والأحداث سواء المادية منها أو المعنوية مختلفاً ومتفاوتاً ، بل وأحيانًا متضادًا ، والجمال والقبح مِنْ هذه الأشياء.
-العين ترى والقلب يحس ، أحياناً يُقال هذا الشئ جميل ولكنى أشعر بداخلى أنه قبيح والعكس يحدث أيضاً.والعين لا تكذب صاحبها أبدًا فهى ترى وتصف ما تراه ، فإذا وصلت الرؤية ووصْفها إلى القلب قام بمعالجة البيانات التى تصل إليه من خلال تبنى هذا القلب من أيديولوجيات.
كذلك تتم معالجتها من خلال العقل ، وعند تفاعل القلب مع العقل تكون النتيجة النهائية بالحكم على الأشياء فى كل شئ ومن ضمن هذه الأشياء الجمال والقبح.
الخلاصة إنّ معالجة رؤية الأشياء عن طريق القلب والعقل معاً هى التى تحدد ماهية هذه الأشياء ومن ضمن هذه الماهيات الجمال والقبح.
ولاختلاف الأيديولوجيات لمْ تكنْ ثقافة الجمال ثابتة كذلك ثقافة القبح ، فما هو جميل عند قوم فهو قبيح عند قوم آخرين والعكس.



أنواع الجمال :
-الجمال المعنوى وقبحه...
فالخير والشر ، الحق والباطل ، العدل والظلم ، الجمال والقبح  كل هذه المسميات معنوية وهى عبارة عن المعنى الجميل ونقيضه القبيح .
وهذه فيها الخلود والجوهر والثبوت ، فلا يمكن أنْ يُقال عن الحق باطل والعكس ، كما أنّ الحق أو الباطل لا يموت.

-الجمال المادى وقبحه..
السماء والأرض ، الليل والنهار ،الشمس والقمر، كل هذه مسميات مادية لها مدة فى بقائها ، فالشمس سوف تفنى وكذلك تُطوى السماء والارض ، وقد يطول الليل فيلغى النهار ، كذلك فهى غير معرّفة  فكلها مسميات أطلقها البشر عليها لما تتميز به من خصائص فى ذاتها.
وتلبس الماديات ألف وجه فهى تتغير على الدوام ، فالسماء مثلاً قد تتجمل فى بعض الأحيان وأحيان أخرى تقبح.
وقد تُسمى فى ثقافة قوم باسم وباسم آخر فى ثقافة قوم آخرين.

-تشوه كاذب فى الجمال المعنوى وقبحه ..
أمّا الجمال المعنوى ونقيضه فإنّ هذا أو ذاك فأنه قد يبدو مشوهاً ، فالصبر معنوىّ قد يوصف بالجميل وقد يوصف بالقبيح ، وفى هذه النقطة قد يلتبس علينا الأمر إذ قلنا أن المعنويات تتميز بالثبات والآصالة والخلود فلِمَ تتغير وتتشوه ؟، وفك شيفرة هذا اللبس بسيطة جداً ، وهو أنّ الثبات والآصالة والخلود ثابتة فى ذات المعنويات ولكنّ الذى يتغير هو الوصف، ولنضرب مثلا ب"الصبر الجميل والقبيح"
الأصل هى كلمة الصبر، والوصف هو الجميل أو القبيح فظلَّ الأصلُ ثابتاً ولكنّ الوصف هو المتغير.

-تشوّه صادق فى الجمال المادي ونقيضه ..
والجمال المادى ونقيضه يتشوّه بالفعل ، فمثلاً فالمرأة الحسناء جميلة الشكل والقوام ولكنها تغوى وتنشز وبالتالى فلا نستطيع أنْ نقول إنّها جميلة أو قبيحة ، لكنّها تشوّهتْ ، أى جمال مادىّ مشوّه.وما شوّهه إلّا فقدانها للجمال المعنوىّ.
هذا فضلاً أنّ هذه المرأة قد تطرأ عليها متغيرات طبيعية فيقبح شكلها سواء تشوّه فى الوجه أو بعامل السن أو اى طارئ آخر.


الجمال المعنوى المتداخل فى الجمال المادى وكذلك القبح :
إنّ المعنويات لها مُسميات ، هذه المسميات تتميز بالخلود والجوهر والثبوت ، ومِنْ أجلها خُلقتْ الماديات وغدتْ لها "الماديات"تبعاً ، فلولا المعنويات ما وُجِدتْ الماديات .
والمعنويات تعطى للماديات صفة ، فمثلاً الحقّ ثابتٌ باقٍ والشمس متغيرة فانية، فكيف يخدمُ الحقُّ الشمسَ ؟
تخدمه بالإضافة .. مثل شمس الحقيقة ، وكذلك علم الحرية وقضبان العبودية.
مما سبق يتضح أنّ المعنويات لا تتغير فى وصفها بالجمال أو القُبح ، أمّا الماديات تتغير.
وتبعًا فإنّ الجمالَ المعنوىّ أو قبْحه هو من يمنح للجمالِ المادىِّ أو قبْحه الصفة َ.

القلب أمْ العين :
الجمال المعنوى ونقيضه خاصة ُالقلب ..
إذن فمظهر الجمال الحقيقي الدائم الذى لا يتحول ولا يفنى لا يمكن أنْ تراه بعينيك وإنّما تراه ببصيرتك، تلك البصيرة التى تتبلور من تفاعل القلب والعقل معاً.
إنّما هو محسوس منبعه القلب ، والقلب يؤثر فى العين فتظهر لامعة لمعان السرور.

والجمال المادى ونقيضه خاصة ُالعين..
وهو خاصة العين دون القلب والعقل ، وذلك لأنّه يعتمد على نسق الأشياء المادية بشرط جدواها فى نفع الكائن الحى ، فإذا تحقق فيها النسق والمنفعة وصِفتْ بالجمال.
وقد تكون غير متسقة ولكنها ذات جدوى للكائن الحى وهذه أيضًا تُوصف بالجمال .
أمّا إن كانتْ متسقة ولم تكن ذات جدوى للكائن الحى فتوصف أيضًا بالجمال .
ولا يخرجها من دائرة الجمال إلّا إذا كانت مُضرّة ، فمهما اتسقتْ تركيباتها فهى قبيحة  فى كل الأحوال.

عقبات تحول دون الوصول إلى الجمال الحقيقي:
إنّ الوصول إلى الجمال الحقيقي ليس بالأمر الهين أبداً ، إذ أنّ الوصول إليه هو أعلى مراتب الفضيلة. 
فهناك عقبات وتحدّيات تحول دون الوصول إليه.
أحياناً يلبس القبحُ رداء الجمالِ رغبة فى كسْبٍ مادىٍّ أو معنوىٍّ فننخدع فيه ونعيش حياتنا فى قبح متواصل دون أن ندرى.
وأحيانًا أُخرى نجدُّ فى البحث عن الجمال فلا نجده وهذا معزوّ فى الأساس إمّا لانتكاس همتنا وعزائمنا إذا طال أمد البحث وإمّا لاختفائه بسبب إفرازات وتوالد مجتمع فاسد قبيح.
كما أنّ هناك نفوساً فسَدتْ قلوبهم وحَمِقتْ عقولهم ، ومثل هذه الأنواع من أجناس البشر يرون الميزانَ القسطاسَ مقلوباً دائماً كما يرون عصا القيادة المتجهة فى الطريق الصحيح تسير دوماً فى طريق مسدود أو فى طريق مؤدى إلى شفا حفر الجحيم أو سفينة تسير ضد الرياح فى بحرٍ خضمٍ هائجٍ.

دعوة إلى البحث عن الجمال ونبْذ القُبح :
لن نستطيع أن نوصف بالجمال فضلاً عن البحث عنه إلّا إذا استيقظتْ الضمائر الميتة للبشر ونهضتْ من سُباتها العميق من على أسرّة دهاليز الشيطان.
فلتأخذ الضمائرُ الحية بيد الضمائر الميتة للبحث عن الجمال ونبذ القبح ، وليحاولوا معهم مراراً وتكراراً ، فإذا عجزوا عن الأخذ بأيديهم لتمكُن شرىّ النفس والشيطان فيهما فعليهم بالتخلص منهم قدر ما استطاعوا قبل أن يسحبوهم إلى أسرّة دهاليز شياطينهم ، فيقبح كل جميل ويتوحش الناس.

هيّا..تعلموا لتعملوا ، وأبصروا لتبصّروا ، وارعوا أسماعكم لتلبّوا ،واعتصموا بحبل القوة والعزيمة لنبحث عن الجمال الحقيقيّ ونفتش عنه فى كل أرجاء الكون ، ونزيل الحُجُب ونرفع الأستار ونكشف اللجام عن كل ما هو مخبوء منه لتكتمل ملحمتنا وتزداد قوتنا وترتقى حضارتنا نحو مستقبل مشرق وعالم من الفضيله والجمال ، ولنتحاشى الجمال الزائف الذى يقبع بالإنسانيه كلها فى مستنقع مظلمٍ او بحرٍ خضم ٍتتلاطم أمواجه ويكثر فيه الغرقى .
فاستنهضوا إلى الجمال الروحىّ الدائم الحقيقى وتثاقلوا عن الجمال المؤقت الزائف المتحول .


الجمال والقبح فى الخلود :
هذا أو ذاك له مظهر واحد تتجلى فيه أعظم مظاهرالجمال كما يستفحل فيه أفظع مظاهر القبح.
فجمال المعنويات والماديات هناك هو الجمال الأكبر كما أنّ القبح هو القبح الأكبر.
هناك الجمال المعنوىّ فى أعلى صوره ، أمّا الجمال المادىّ فهو أصيل وجوهرىّ ويأخذ طابع الجمال المعنوىّ فى ديمومته .
وكذلك القبح يظهر فى أعلى صوره وقبحه يأخذ القبح المعنوىّ فى ديمومته.

                                     بقلمى : ابراهيم امين مؤمن

15


الحُبُّ فى رَحِم أثداء الأمواج


ابراهيم امين مؤمن 
                           
على ضفاف شاطئ بحرالتقينا .
البحر هادئٌ مسالمٌ ينادينا فلبيْنا.
كم نادانا بحُمْرة مائه التى تلذّ ناظرينا ..
ولكنْ ..
أهى زرقاء فى  تنفّسِ الصبحِ وصحوةِ الشمس؟
 أم حمراء تدقُّ أبواب الليل ومضْجع الشمس ؟

أيُّها البحر
ما أجملك ؟
هل تلبّستَ بالعقيق الأحمر ؟
هل تلبّستَ بالمُرْجان الأحمر؟
أمْ  أنك تلبّستَ بغروب الشمس الحمراء ؟
ما أجملك !
وما أعظمك من مخلوقٍ لا تموت أبداً.
جمعتَ بين إحيائين ، إحياءٌ بمائك وإحياءٌ بدم عروقك ؟
دمكَ المكنون فى قلائدكَ ..العقيق والمرجان....الأصداف!! اللؤلؤ!! فِردوس الأرض وربّى.
لنلبّي نِداءَك أيُّها المخلوق الأعظم ، نلبّى لنعرف مَنْ أنتَ ومَنْ نحن.
فلنُمضيا حُبّنا بين أحضانكَ.
آآآآآآآآآه من جمالك العبقرىّ .
قد فتنتنا دون جهدٍ منكَ ، فشمّرنا ونزلنا وسِرنا حتى سوّرتنا أمواجك فزينتنا قلائدكَ فانتشينا وتنهّدنا.
واستشعرنا ..
استشعرنا ذاتك الذى حلّ فى دمائنا وعروقنا ، فعظُم حبنا ، وكبُر ملكنا ، وتُوجنا تاجا الفردوس من قعرك الكنيز.
نحن ارتوينا حُبّاً حيّاً من وجدانك فغدونا كنزيْن ككنزِك الدفين فى الأعماق الذى يمتد ظِلاله حتى بلغَ عنان السماء.

فتساقط الحُبُّ فى روْحيْنا كزخّات المطر ، أو سنا كسنا الشمس بعد السحر.
وأنتَ تُطعم وتَروى بما تملكه فى الأعماق من جميل الطعم والزينة وإنّ فى ذالك لعبرة لأولى الفكر.


وكنت قدوتنا ، فاقتدينا ...
تحمل السفينة على ظهرك ما تكلّ ولا تملّ ، فما ألذّ جِوارك ؟ وما أسلك سبيلك ؟ وما أكرم ضيافتك؟
حللتَ رضوانك.
عندما رضيتَ جنّبتها العواصف .
وشددتَ شراعها وحمّلتَ الحوامل.
فاقتدينا بأخلاقك.     
فحملنا حُبّنا فى وجداننا فكنا له نعم الأمنين.
وضيفناه وأكرمناه ، فكنا نعم المكرمين .
وسلكنا سبيله ليسرى فى العروق فى أمن وسلام فكنّا نعم السالكين .
وجنبنا حبنا العواصف  فكنا نعم المغيثين.

نتعانق بين أمواجكَ الحمراء على أسرّة الشمس النائمة ، ونقتبس من القمر نورًا .. نورٌ أحمر أذهلَ عيوننا فالتمعت كلمعانِكَ.
فتحرّشتَ بنا وتحرّشنا بكَ ، فسقيتنا من وجودك الخالد  كأس الحياة  فانتشتْ عروقنا على ظهر الشمس وضوء القمر ، فغدوْنا آية ً إلى آياتٍ ثلاث.
وحيينا بين إحيائيْكَ، وأمِنّا فى جوارك واحتمينا بحمرتك ونحن.. نحن ..نحن نحمل لك دِفءَ أحضاننا فتقبل عطايانا أيُّها الحارس الأمين.
وتلامسنا ، تلامسنا من ارض روحينا حتى سمائها.
تلامسنا، فارتعشنا ، إرتعشنا نشوانيْن من معين روحينا.
فاستقينا اللذة كؤوسًا من بحر حُبّنا
فتبعثرت مشاعرنا فامتزجتْ ، فتبعثرتْ فامتزجتْ وتداخلتْ وتوحّدتْ كالواحد وليس كمثله شيئاً.... فتجانسنا.
توحدنا كالبحر ، رضيتَ ورضيْنا
 أحييتَ فأحيينا .
وتجمّلتَ فتجمّلنا .
وسيّرتَ فسيّرنا .
وأرسلتَ فأرسلنا.
أكرمْتَ فأكرمنا.
وعزفتَ فعزفنا.
وشدوتَ فشدونا.
وخلُدتَ ، فخلُدَ حُبّنا عبر الدهورفى المخلصين ، وسطا على الكارهين .
ما أعظمك ..ما تموت أبداً أيّها البحر كما لا يموت حُبّنا .



                                             
 

16
أدب / محنة الشعراء
« في: 07:50 12/03/2019  »
قصيدة
(محنة الشعراء )
مقدّر....................................
المحنة شعر :
والشعر كأس.
تنْهله النّفس.
نفس الشاعر ...
ماء عذب.
يُحْي كلّ شئ.
ويَبثُّ الروح ,روح الخلْق.
وكُلّ كائن,يدبُّ الارْض .
يُحْيي الزّرع.
يروى الطير .
يَسقى الخلْق.
فى السماء سحاب .
فى الارض حياة.
فى النهر سيّار.
والشعر كأس.
تنْهله النفس .
نفس الشاعر ..
ماء أُجاج مِلْح .
يقتل الزرع .
تنفر منه النفس .
تنفر منه الطير .
فى السماء دخان.
فى الارض رماد .
فى البحر سيّار .
يا ويل الشاعر .
يشرب كاس الشّهد.
ويشرب كاس السّم.
----------------------------
مقاومة ...................................
يروينى العذب فاطلبه.
اطلبه واتجرّعه .
وقناتى اسيّره .
خريرا اشاهده .
فى ضرع الزرْع .
فى غصون خُضْر .
....... وتارة ...........
يطاردنى الأُجاج فارفضه .
ارفضه وادفعه .
احاربه واقاتله .
والكاس أُكسّره .
لا ابكى هَدَرَه .
واحمد صَرَفَه .
اهزمه تارة .
يهزمنى تارة .
فوز او خُسْر .
حياة او موت .
-----------------------------
نصرة ............................
مرّتْ سنوات وسنوات .
وشعرى تاملات .
ابحث عن ذات :
ذات كل الاشياء .
لا تعنينى الاسماء.
لا تعنينى الاشكال.
تعنينى ذات روح الاشياء .
فأسْتقى العذْب وأُسْقِيه .
فاحيا ,والانسان أُحْيه .
واتقى الأُجاج واقِيه .
فانجو , والانسان انجِيه.
وارواح الشعراء فِداكُم .
ايُّها الناس فبشرى لنا وبشراكُم
                       بقلمى :ابراهيم امين مؤمن

17
أدب / فضاء أينشتاين أمام قصرى
« في: 16:32 22/02/2019  »
 

فضاء أينشتاين أمام قصرى
     
 
  ابراهيم امين مؤمن
         
سِرنا على الدرب أُضئ لكَ نورًا ملائكيّاً ينمو بين عينيك شموسًا تتلألأ، فاسدلتَ شيطان أجفانك ، فسيقتْ إلىّ شياطين الظلام .
ولقد عبّدتُ لك دربك ، تنمو بين خطواتك أزاهير عطرة ، تربتها حصباء من اللؤلؤ ، تُروى من أنهار عذب سلسبيل .
كلما مشيتُ.. طرق أذنيْك خرير ماء عندليبي ، فأدميتْ قدمى بالأشواك ، ولم أسمع  منك إلا موسيقىً شاحبةً متهدلةً ،  ثُمّ طرق آذانى صواعق البرق الخاطفة الأبصار.
وآخر الدرب بنيت لك قصراً يطوف حوله حمام الحمى ، لبِنات من حبى ،إنه مُلْك مقدس ، قدسه الإله ، فانهدم فوق رأسي ب..ب.. بالرحيل.


قلتُ أتلو عليكَ تراتيل الوفاء بلهفة وتوسل ، وتلوتُ ، وما زال رماد صوتى المحترق  يعلو بألحان تحثك على الوفاء ، وشكر الفضل والعطاء ، فوليتَ .
جئتك تلقاء وجهك ألا ترحل ، سأحترق ، سأتمزق ، سأنهدم ... فوليتَ مُتكأ ً على عصا الرحيل ، تكبو وتنهزم.
أتختم أكتافنا بوشم الهجر واليباب !!!
ولِمَ الرحيل وفيه اتكاء وانهزام ؟.
ولِمَ الرحيل وفيه إظلام دربي وهَوَاء صرحى ؟
أتريد ان نُحدّق معاً فى وجه الفناء !
وننظر فى أناملنا التى تلمستْ عمياء فى بصمة من الجحيم !
أتظن أن هناك ماء أعذب من مائى !
ودرب أخصب من دربي !
ونور أسطع من نورى !
 وصرح أشيد من صرحى !
تالله لن تجد غدًا إلا ان تقضم مخالبكَ ، وتأكل صغارك ، وتكون وثبتك وثبة العجائز.وتعيش فى لُجج من ظلمات بعضها فوق بعض.

               
مضى ..وأذن الفجر
أنتظرتُ مكانى فقد يعود ، حتى نسج الليل خيوط النور التى ظهرتْ ملامحه فى القِباب ورابية قصرى العالية.
لحظات من الأمل تغذيها غريزة البقاء ، رغم فراغ قلبي المتقلب على جمر نضيج يهوى من الجحيم.
ثوانٍ  تمر من الفضاء السحيق السحيق كأنى أصّعّد فى السماء  ، ولقد هرمتُ وأنا فى مكانى.
وما زالتْ عينى تترقب عودته.
نظرتُ إلى القمر قبل الأُفول ، لمْ يعد يطلّ على جدران قصري .
وإلى الشمس التى  حجبتْ نورها عنه .
وذبلتْ الأزهار بين خرير الماء المتعفن وهجر الشمس .
وسقط حمام الحمى متكسر الأجنحة.
وتحول كل شئ الى أطلال بعد الغدر ونبذ الوفاء .

             
                     
مراجع النص ..
الثقوب السوداء - النظرية النسبية لاينشتاين -التمثيل الضوئى-خواص الأسود-البحار

18
         كشف النقاب عن مصاير الموجودات
ملحوظة : هذا مقال فلسفى كتبته من فكرى الخاص ،  ولم يقع بين يدي اى كتاب او مرجع او مقال تكلم عن المصير.
كتب بتاريخ 23-9-2018.

المصيردائماً هو نهاية لكل بداية للموجودات والمجعولات ، ونستطيع أن نري ملامح هذا المصير مِن مُعطيات خواص البدايات.ودائماً تتفاعل خواص تلك المعطيات وتنفعل مع القوى الخارجية سواءً الخيّرة منها أو الشرّيرة ، كذلك تنفعل مع أحداث الدهر القدرية التى لا تحمل مِن خصائص إلا مِن فِعل الله وقضاءه.
تنفعل وتتفاعل مع القُوىَ والأحداث القدرية ليتجلى فى النهاية مصير مُدرَك شكله، محدد وقته ، موسوماً بالقبح أو بالجمال.

المصير يُذكر فى ماضى الكائنات وأحداثها ويكون ذكره حينذاك محدد المعالم والماهية ،  كما يُذكر فى مستقبلها ولا يُذكر حينذاك إلا رجماً بالغيب ،وهذا الرجم مستمد من معطيات الحدث أو شكله أو صفته ، ولا يرتبط ذكره مطلقاً باللحظة الانية كما لا يرتبط ذكره بالعدم بداهة ً .

كما ترتبط المصائر المختلفة فى بعض الأحايين وكذلك فقد تفترق فى أحايين أخرى.
فمصير الجنين مرتبط بمصير أمّه يعيش إذا عاشتْ ويموت اذا ماتتْ وبِذا.. فقد ارتبطتْ المصائر وانفعلتْ وتفاعلت معاً.
كما أن هناك ما يسمى بالمصير المطلق والنهائى ، فنرى مثلاً مصاير الكائنات مرتبطة بمصاير الكون الذى تحيا فيه فإذا زال زالتْ تبعاً وإذا بقىَ بقيتْ ،وببقائه يخوض فيها المُكلف رحلة الإبتلاء والعبودية بينما يخوض فيها غير المكلف رحلة عبودية فقط ، أمّا فى فناء الكون نجد بعده  يخوض فيها المكلف وغير المكلف رحلة جديدة  ..رحلة  عالم السرمد ، وهكذا نرى أيضاً كيف تلاقتْ المصاير وتفاعلتْ مع بعضها.
وعلى الإفتراق ...نحن نعيش فى كون ذى أبعاد معينة لا تُخترق مطلقاً ، كما أن هناك كون أخر يعيش فى أبعاده والتى كذلك لا يمكن أن يخترقها ، وهكذا إفترقتْ المصاير واكتفتْ كل منها اكتفاء ذاتياً فلا تنفعل مع بعضها ولا تتفاعل.

والمصائر منها المحمودة ومنها المذمومة ، فكما أنها تقترن ببئس قبلها فإنها أيضاً تقترن قبلها بنعم.
فإذا حملتْ الكائنات من حميد الصفات ونزلتْ الأحداث بالنفع على موجوداتها وتجلتْ لِمَن حولها على حقيقتها  تعطّرتْ الأُنوفُ من رائحتها ولذّتْ الألسنُ عند ذكرها وءالتْْ عند الله وعند الناس محمودة ، أمّا إذا حملتْ من سوء الصفات ونزلتْ الأحداث بالمضرة على موجوداتها  وتجلتْ لِمَن حولها على حقيقتها تأفّفتْ الأنوفُ من رائحتها وتعلقمتْ الألسن وعفّتْ من سيرها وءالتْ إلى ربها والناس  مذمومة.

وكما أن المصير ممدوح ومذموم  فهناك منه المصير الصادق والمصير الباطل ،، كما يوجد المصير المتحول  والمصير المُلتَبس فيه.
المصير الصادق : هو صفة لكل مصير نال ما استحقَ  من مدح أو ذم ثم وصل إلينا كما دُوّن فى التاريخ أو الأثار ، أمّا المصير الباطل فلمْ ينلْ ما استحقَ من مدح أو ذم أو لم يصل إلينا كما دون فى الاثار والتاريخ أوكما يجب أن يدّون .
المصير الملتبس فيه :هو مصير  ينتمى إلى المصائر الصادقة  تارة  وتارة أخرى ينتمى إلى الكاذبة  ، وسبب ذلك أنه معزوٌ ألى أيديولوجية الكائنات ، فاختلاف الثقافات والعقائد صناعة مفرزة لصيرورة التغيير ، فما هو موسوم مصيره فى ثقافة أو عقيدة ، موسوم  إلى النقيض فى ثقافة أو عقيدة أخرى ، فهو صادق عند أحدهم وكاذب عند الأخرى ، فتقلب بين هؤلاء وهؤلاء فتزيَّ بلباس الشك.
كما أن هناك بعض النفوس الكاذبة المهيمنة على بعض مجريات الأحداث الكونية فتحول مصاير بعض الثوابت التى لا لبس فيها إلى مصاير أخرى أو يصاحبها الشك او الطعن فى ماهيتها وتقذفها فى النفوس وكل هذا لبلوغ أهواءهم الدنيئة.

أمّا المعنويات الغير ملموسة مثل الخير أو الشر، الحب أو الكُره ، النصر أو الهزيمة، فرغم أنها غير مرئية إلا أنها حقائق لها كيان خالد ، تؤثر فى الأرواح وتُحدد مصائرها بنفسها ولا يُحدد لها  مصائر، إنها مصائر فاعلة دائماً وليست مفعلولة فيها ، خالدة لا تموت ولا تتبدل فى كل الأبعاد سواء ذاك البعد الملائكى أو الشيطانى او البعد الخارج عن نطاق كوننا.وللتوضيح هذه النقطة أقول إن مصير الخير نتيجة واحدة دائماً وهو الخير وكذلك الشر وكل المعنويات،ولن نفعل فيها لنغير مصايرها لكنها تفعل فينا.
والماديات فهى أشياء شكلية صنعناها بأيدينا ولها مسميات صورناها فى خيالاتنا ، والحقيقة أنها لا شئ استوجدناها فى تصوراتنا ، لذلك فإنها تتبدل، تصغر أو تكبر أو حتى تُذر فى الرياح  ، ألم نلحظ أن هذه الملموسات عندما نُحدد لها كياناً نكنيها بكناية  فنحولها إلى معنويات غير مرئية لكى نخلدها ونبقيها فلا تفنى ..أنظر نقول مثلاً... أريكة الحب أو خفافيش الظلام .

فمصير الكائنات والأحداث إجمالاً  جزء من التاريخ يجب أن يُدون على الحقائق اليقينية التى لايشوبها شك وإلا تبدل على غير حقيقته فضلَّ وأضلَّ.
فهو من معارف وعلم الإنسان يجب أن يُدركه ويعِيَه ،يبصره ويعقله.
فإذا أحطنا به وثقفناه   كان ءاية وعلامة ومصباح نتخذه موعظة وعبرة ليضئ لنا دروب الحياة  ، فنتخذ من هذه الدروب ما يُفرز لنا عوامل البقاء والرخاء والإزدهار والنجاة ونتجنب من هذه الدروب أيضا ما يفرز لنا عكس ذلك.
       بقلمى :إبراهيم أمين مؤمن

19
ماذا لو اتجه إلينا نجمٌ هِرمٌ إلى مجموعتنا وتحوّل إلى ثقبٍ أسود ؟   
حركة النجوم:"
السماء ملأنة بمليارات النجوم ، ويصل بعدها عنا ملايين السنوات الضوئية ، وهى ليست ثابتة بل تتحرك ، ولم تكن حركتها مثْبتة فى الكتب السماوية فحسب ، بل أثبتها علم الفلك القديم والحديث معاً.
تلك المليارات من النجوم تتحرك فى الفضاء الكونى بسرعات مختلفة ، هناك ما هو معروف سبب حركته بقوة الثقالية ، ومنها غير معروف سبب حركته.

صورة أربعة نجوم مارقة شاردة
والنجوم تتشكّل على هيئة تجمعات نجمية ، منها السريعة والبطيئة حركتها ، وقد يشرد نجمٌ ضخمٌ  كتلته نحو  20  كتلة الشمس ، يشرد من عائلته أو مجرته بسبب تجاوز سرعته الهائلة سرعة الإفلات من جاذبية مجرته أو عائلته، وقد ينفلت أيضاً بسبب تحوّل إحدى نجوم العائلة النجمية إلى مستعر أعظم فيدفع بالنجم الهارب بعيداً عنه .
والسؤال...
هل من الممكن أن يتحرك نجمٌ مارق إنفلتَ وعقّ تجمعه النجمى كما ذكرتُ تحت تأثير سرعته الهائلة متجهاً نحو مجموعتنا الشمسية ؟
 وماذا لو كان فى مراحل عمره الأخيرة فتحول إلى سوبر نوفا ثم إلى ثقب أسود  فأحدث خللاً فى نظام مجموعتنا أو التهمها وكسّر عظامها بقوة جاذبيته؟.
علينا أن نجيب إذن ، ونتعامل معه  فى السطور التالية من المقال .
 
 ما عوامل ضعف وقوة جاذبية الثقب الأسود ؟
نفترض بعد عقوقه انه ظلّ يتحرك إلى أنْ انفجر متحولاً إلى ثقب أسود على بعد 20 سنة ضوئية من الأرض ثم ثبت مكانه وظلَّ يدور   حول نفسه .
مقدارجذبه للمجموعة الشمسية حينئذٍ يتوقف على كتلته ، والمسافة الفاصلة بينه وبين المجموعة، وهذه المسافة المقترحة من عندى قريبة جداً جداً لكى يؤثر فى ديناميكية المجموعة الشمسية بعد بضع مئاتٍ من السنوات ضوئية ، فيُحدث خللاً فى نسقها التجاذبي فيحرفها عن مسارها حول مجرة درب التبانة ، كذلك كتلته كبيرة نسبياً ، فتكون جاذبيته بمثابة فم يبتلعنا وهو على بعد العشرين السنة الضوئية مستقبلاً.
فى هذه الكارثة الكونية نكون محظوظين لو أنَّ ما حول محيط أُفق حدثه من أجرام  فارغاً فلا يجد ما يبتلعه فلا تزداد كتلته ولا تزيد جاذبيته لنظامنا الشمسي ، بل تقل

يظهر فى الصورة ثقب لسود
مع مرور الزمن  بسبب خروج إشعاعات "هوكينغ" نتيجة ظواهر كمومية ، ومحظوظين أيضاً لو كان  ثقباً من الثقوب الدوّارة وامتلك فى مركزه ثقباً دودياً.
على كلٍ فهو خطر ويجب وجود حل.
فما الحل؟

هل ممكن القضاء على الثقب الأسود قبل أن يقضى علينا؟

1-إشعاع هوكينغ هو إشعاع حراري تتنبأ الفيزياء بأنه يصدر عن الثقوب السوداء نتيجة لظواهر كمومية.
   هوكينغ هو الذي برهن نظرياً على وجود هذه الإشعاعات سنة 1974.
  ويعتقد إلى أن إشعاع هوكينغ هو ما يتسبب في تقلّص الثقوب السوداء واضمحلالها ومِن ثَمّ ضعف جاذبيتها وموتها ، شريطة ان تكون    الأجرام السماوية بعيدة عن أفق أحداثها.
2-قطعاً إنّ ثقبنا المتطفل متكون من المادة ، لإنه لو كان من المادة المضادة لانفجر وفُنِىَ فى فضاء مجموعتنا الشمسية بعد تصادمه مع   كمية متساوية من مادته المضادة ومطلِقا نتيجة ذاك التصادم أشعة جاما.
 ونظرياً لو استطعنا أن نحصل على كمية من المادة المضادة وحجزناها فى مصائد متطورة من مصائد بيننج حتى لا تتلاقى مع مادة الفضاء وحملناها على متن محرك رامجت الإندماجي الذى لواستطاع الحفاظ على تسارع g1 لمدة سنة واحدة فسوف يصل إلى سرعة مقدارها 77 فى المائة من سرعة الضوء مما يسمح لنا بالوصول إلى الثقب خلال 25 عاماً أرضياً تقريباً، فإنه بلا شك سيقلل من كتلة الثقب نتيجة فناء بعضٍ من كتلته إثْر التصادم والإلتقاء بالمادة المضادة ، وتزداد تبعاً لذلك إشعاعاته المطرودة فتقل جاذبيته ويقْصر عمره.
  ولن نحتاج إلى سرعة هذا المحرك بمجرد اقتراب المركبة الحاملة للمادة المضادة من أُفق الحدث إذْ أنّ جاذبية الثقب سترفع  عن المحرك والملتقط عناء العمل ويجذبها كالمقلاع بسرعة الضوء.
وهذه الطريقة نظرية وملأنة بالصعوبات.
 ويرجع ذلك إلى أنّ الوقت الذى يستغرقه محرك رامجت حتى يصل الى أفق الحدث لن يقل عن 25 عاماً ارضياً ، ومع ذلك فإنها فترة كافية لتقليل فاعلية جاذبيته قبل أن يجذب الأرض ويلوكها فى فمه.
وليس من السهل توفير سُبل دعم الحياة من شراب وطعام وأكسجين على مركبة فضائية لمدة 25 عاماً ،وايضاً ليس سهلاً على رواد الفضاء ان يسْلَموا كل هذه المدة إلا إذا كانوا فى ديناميكية الحركة المعلقة "السبات الفضائى"، وأيضا مركبة تسير فى الفضاء كل هذه المدة بلا أعطال تعوقها لامرٌ مستبعد.
ومحرك رامجت هذا قيد التجربة ويحتوى على معضلتين هما ..
  الأولى صعوبة تفاعل إندماج "بروتون بروتون" معاً بمفاعل إندماج رامجت ،علاوة على عدم إمكانية المفاعل بتزويد المحرك بالطاقة الكافية ، و هذا يمثل تحدياً تقنياً فى القرون القادمة .
لكنى أقترح دخول "بروتون بروتون " فى مصادم هادرونات صغير ومتطورضمن ملتقط الهيدروجين لإحداث عملية الإندماج التام فترتفع درجة الحرارة المرجوة اللازمة لإحداث إندماج نووى معتبر نتيجة التصادم.
 والثانية عدم كفاية الهيدروجين المستخدم كوقود فى الجو:وقلة الهيدروجين لا أجد لها حلاً نظرياً .
  كذلك من الصعوبات هو الحصول على المادة المضادة ، فيعتقد أنها موجودة فى جيوب ما  فى الفضاء وجار البحث عنها ولم تسفر عمليات البحث عن شئ ، فحاول الفيزيائيون تصنيعها وما صنعوه على مدى 33 عاما إذا انفجرتْ على طرف إصبعك لن تكون أكثر خطورة من إضاءة عود ثقاب .
3- الوصول إلى الأكوان المتوازية لمقابلة حضارة أرقى منا ...
 

 صورة لشكل الاكوان المتوازية
 اذا قُدر لنا بطريقة ما الوصول الى كونٍ متوازٍ لنا أو عدة أكوان ،  فلعل حضاراتهم تكون أرقى منا بملايين السنين ، فنجد لديهم طريقة لصنع المادة المضادة أو يرشدونا على جيوبها فى كوننا ، أو حتى يعلّمونا طريقة ما نستطيع بها أن نتغلب على ثقبنا المارق ، فحضارة أرقى منا بملايين المرات قد يرون فى الثقب الأسود دُمية يتسلّون بها.
ولا أجد وسيلة للوصول إلى تلك الأكوان إلا عبور الثقب الدودى المتمركز فى الثقب الأسود.
ومسألة العبور تلك تمثل تحديات هائلة تواجهنا ، لأن نتائجها غير مضمونة بالمرة ، وتداعياتها خطيرة جداً.
كذلك فلابد لنا من معطيات ومواصفات خاصة فى ومن الثقب الأسود وهى :
أن يكون فى مراحل شيخوخته.. ونعلم ذلك بتوقف صدور إشعاعاته للخارج أو قلتها ، إذ يعبّر هذا عن ضعف الإندماج النووى فى نقطة التفرد نسبياً ، مما يسهل لنا العبور عبر جسره ب "حقول قوة" حول المكوك العابر تمثل دروعاً ضد درجة حرارة مركز التفرد.
أن يكون الثقب الأسود من النوع الدوّار .
أن يكون الكون فى حالة تمدد..حتى يسمح بتوسيع الثقب ، إذ أن حجم الثقب لا يسمح بمرور وحدة القيادة ،فحجمه حوالى 25سم.
أن نمتلك ألة زمن.. للتوافق بين موعد فتح الثقب ولحظة العبور ، ويقوم بتوفيق هذا حاسوب متطور على متن وحدة القيادة.
أن يحتوى الثقب الدودي على كمية كافية من المادة الغريبة.. التي قد تكون ناتجة بشكلٍ طبيعي أو تمت إضافتها صناعياً،وتلك المادة تحمى  فتحة الثقب من الإنهيار، وهناك محاولات جادة من العلماء لإكتشاف المادة الغربية التى تستطيع أن تبقى الثقب الدودى لفترة تسمح بالعبور من خلاله ، فإذا اكتشفوها أمكننا العبور.
وعند الوصول بالقرب من أفق الحدث  لابد أن تنفصل وحدات المركبة ولا يتبقى منها غير وحدة القيادة برائد واحد وهنا يتعطل كل شئ حيث ما يدفعك ليس المحرك بل قوة جاذبية الثقب التى تجذبك نحوها فتسير أنت بسرعة الضوء وتسير عائداً إلى الماضى بسبب تشوّه الزمان ، إذ يتباطأ بسبب سرعتك التى أحدثتها جاذبية الثقب.

وبعد كل هذه التحديات نكون محظوظين إذا عبرنا ،  ومحظوظين إذا تحقق بعض ظن العلماء بوجود أكوان متوازية ، وكذلك لو كانت حضاراتهم أرقى منا بملايين السنين ، فقدْ  يصل رقيُّهم إلى درجة أنهم قد يتلاعبون بمثل هذه الثقوب السوداء ، ومع كل هذه التسهيلات قطعاً سوف نفجّر الثقب الأسود  أو نلهو به.
                                                                تحليل وتصور:إبراهيم أمين مؤمن






20
   
مَنْ يُدَحْرِجُ ..عَـنْ قَلْبِي.. الضَّجَرَ

ابراهيم امين

   
مِن قعر جحيم   
                                                                           تسلّل لفردوسنا 
                                                                           عصفورُ النار
                                                                       غرّدَ أنكِ زوج إله
                                                                       فتصاغرتُ فى عينيك
                                                                 عينُكِ الشمس...تُفجّر !
                                                                 وقلبُكِ الغزال ...يُهرق !
                                                                              لا ترحلى
                                                                 سيحملكِ ظهرُ خيوط السراب
                                                                   ويرميك فى صروح الندم
                                                                   آذانكِ تسمع تراتيل الثعالب
                                                                              إنتبهى
                                                                              أسكنى
                                                                            لا ترحلى
                                                                         ولّتْ..ولّتْ ..
                                                                              فهويتُ                                         
                                         
                             ****
                                                                              أشلاءً
                                                                        قصفتِ الهوى
                                                                  برعد سبْع مخالبٍ حُسُوماً
                                                                 دمسَ نورُه واكتُحل الدموعَ
                                                                 وكبَّ وجهُه غارقاً فى دمه           
                                                               إنبجس شهداً فى أفواه الشياطين
                                                                   وخاطته الملائكة تقيّةً
                                                                وقُضيَ الأمرُ بتغريدتكِ أنكِ
                                                                          زوج اله
                                   
                            ****
                                                                             جاثمةً
                                                                    على صدرى الجريح
                                                                             أشباحٌ..
                                                                             إبليس؟
                                                                          آذانى تُخترق
                                                                     أصّعّدُ.. أتمزقُ
                                                                               ألوذُ
                                                              أبسطُ يدى نحو فردوس الأمس
                                                                              لكنَّ
                                                                          كبريائكِ قيدنى
                                                                       أرسف فى  مخالبه
                                                                             يُعجزنى
                                                                             يُدمّرنى
                                                                             يهدُّنى
                                                                           يعضُّ قلبى
                                                                              ينْكأه
                                                                         يغلُّه ويرميني
                                                                        فى مُحالات النجاة

                             ****           
                                                                              يا حبيبى
                                                                                أتذكر ؟
                                                                          فردوس العرش
                                                                  بلغناه بسلطان عشقنا المحْض
                                                                                أتذكر ؟ 
                                                              تلمُّسُنا الملائكةِ..فسيفساءُ نورانية 
                                                                      فعزفتْ اوتارَنا طروبة                 
                                                                  ونزلتْ فى قدس أقداسنا خاشعةً
                                                                                أتذكر ؟
                                                                        كمْ داعبتُ جناحيْكَ
                                                                           فى الفردوس
                                                                             الفسيفساء
                                                                           قدس الأقداس
                                                                           الأخضران
                                                                             الرفرفة
                                                                              العناق
                                                                               أتذكر
                                                                       تلك لغتى الخاشعة   
                                                                         وروحى السارية
                                                                      فى عملاقِكَ النّورانى
                                                                                أتذكر ؟
                                                                                 كنّا 
                                                                               الأعلى
                                                                               الأفضل
                                                                               الأطهر
                                                                                الأكبر
       
                             **** 
                                                                               يا حبيباً ...
                                                                        إرفعْ هيكل ابليس
                                                                            بفأس الإله
                                                                واغسلْ فؤادى بماءكِ المُقدّس
                                                                 واصلبْ عودى بأوتاد الجبال
                                                                إرفعْ رأسي من رُغامٍ يحترق 
                                                                    إمسحْ رياق عزرائيل
                                                                      بحطاط ماء الكون   
                                                                           إرجِعْ
                                                                             أهلْ
                                                                إرفع ضجرى بنفثة فى أُذُنى
                                                                وانفخْ الروحَ بجسدى المُخدّر
                                                                             قلقلنى
                                                                           دحرجنى
                                                                         إسقنى دواءً بيدكَ
                                                            خذنى من هيكل ابليس لفردوس الإله
                                                                            كما كان

                            ****
                                                                                 

           
             
                                   
                                       
                     
                                         
                       
 
                 

                                         
                               
                                 
                                 
                                   
                                               
         
                                               
                                     

                                           
             
         

ف

21
ملائكة وشياطين.."قص بالرمز"

العرش
إعتلى "أعمى" العرشَ بحرْق اللحى والنقاب ،  وخرْس الأصوات ،  ودفْن الحقائق بتذرّيها عبر ممرات السحاب .
هؤلاء هم للأسف الغزلان وشوادن الغزلان البشرية .
وأوقد آتون المحرقة بأيادٍ غربية ، أُوقد بحفنة من دولارات ، وبعد قليل عاد كل دولار من حيث أتى بألف دولار.
ووقف أعمى بقدميه فوق الأجساد التى ما تستطيع الحِراك لأنها أموات ، وأعلنَ المرسوم  بأن البلاد تحتاج إلى مُخلِّصٍ قوىٍّ أمين ، وأنا فوق كلِّ إرهابيٍّ حقير ٍ قاهرٌ.

الثورة
وخرجتْ الأثوابُ البالية والبطونُ الخاوية والعظامُ الواهنة من الخيام الورقية والأنفاق المظلمة وجحورالنمل الخائفة ،  تحمل راياتٍ كُتبتْ بدماء القمر ، ودموع الحجر، وحرارة سديم النجم المستعر ، تنادى بإسقاط الرئيس أعمى ، الذى أسقط هبة َ السماءِ من جيوب الضعفاء سلْباً شيطانيّاً فى جيوب بطانته الحمقاء تحت مسمى حرب الإرهاب ونهضة الأمصار.
تصدّتْ لهم الدبابات واخترقتْ كل الخطوط الحمراء ، وأكلتْ الغازات أُنوفهم حتى الغثيان ، بعدما صكَّ للغرب صكوك الغفران ، وشدَّ َّعلى الدروع المقاتلة بالمزيد والمزيد من الدولار.
وتحوّلَ الصوتُ الى رماد ، والأرض إلى أجداث ، والحديد إلى قضبان .
رقدوا على لدغات العقرب ، وكُبّلوا بخيوط العنكبوت .
وأُرسلتْ الخزائن لتركب أشعة الشمس فى شفقها الدامى ولا تعود للشرق بنورها الناصع إلا بجيوب خاوية.
وأصبحتْ الملائكةُ شياطين ـ وانقلب الميزان.

الإغتيال
وأثناء احتفال أعمى وبطانته بوأد ثورات الإرهابيين بزعمِهم ، وأثناء إعداد كؤوس الخمر المعتق بدمائهم ودموعهم ، وطربُ أسماعهم بألحان صراخ أنّاتِهم ، واختيال رقصاتهم على عذابات رعشاتهم ،
 أخرجَ الوزيرُ بصيرُ من جيبه خنجراً ، نصله قذْف الحقِّ على الباطلِ ، سنّتهُ معاولُ الشجعان ، ودعاءُ الأرامل ، والبطون الجائعة
وصراخ الرُضّع ، ووهنُ العظامِ ، وطعنَ بها رئيس الشرق  أعمى.
شعّتْ ضربات خنجره نوراً شقَّ قلب ذاك الذئب المظلم فأماته ، وتقطّرتْ ظلماتُه من بين بريق نور خنجر الرحمة .
إنفجرتْ دماء جسده بحورا ، تباكتْ عليها الشياطين ، وأنشدوا أُنشودة المأتم الحزين .
سالتْ الدماء غيْث رحمةٍ دخلتْ كل بيت فى الشرق فشفتْ صدور العليل المغلول.

المحاكمة
 النيابة:تُوجُّه النيابةُ إلى الوزير بصير تهمةَ قتْل الرئيس أعمى مع سبق الإصرار والترصد..وقالتْ فى أعمى أنه حسنة الأيام ، ورسول الشرق المقدام ، محارب الإرهاب ، وحامى الضعفاء ، ومنعش الاقتصاد ، ومحرر الأبرياء .
وطالبتْ المحكمة بتنفيذ أقصى العقوبة على المتهم بصير بالعذاب حتى الموت .واستطردتْ
فليسري العذاب فى دمائه عِرقاً عِرقاً ، ولتسلبوا روحه رويداً رويداً .

قال بصير :أستحقُ العذاب كما تفضّلتْ النيابة ، بأمر أعمى، كنتُ أقلبُ شعوبَ الشرق على نِصال رُعاتها.
   وكنتُ أعبّدُ لعرشه فأسوقه على الرقاب ، وآتيه أرضنا فأنقصها من أطرافها فتضطرب ويثبتُ عرشَهُ.
وجذْب الأموالِ والبيوتِ والدماءِ بخلْق ثقبٍ أسودٍ فى جيوب بطانته الحمقاء.
وما اللآمر بخير من المأمور ، فالآمرأعمى مأمورٌ من الغرب حامل راية الوعيديْن.. خلْق الأزمات ، وانشطارُ واندماجُ الذرات.
فلما ضجَّ صراخُ الضعفاء فى دمائى إنفجرتْ ،  ولم أجد وسيلة للإنتقام إلا انفجار دم أعمى ..فكلنا شياطين.

المحكمة :حكمتْ المحكمة بشنْق بصير ، أبى سلول الجديد ، والإرهابى الأكبر ، والشيطان الأغوى .
  رُفعتْ الجلسة

الشنق
أقبل خزنةُ العقرب ومعهم شبحُ رئيس الشرق أعمى على الوزير بصير ليسوقوه إلى الموت وهم ينظرون ، فكّوا عنه كل الأغلال التى كانتْ تغله.
 كانوا قد جمعوها من كل حديد الشرق والغرب ودكّوها حتى تقلّصتْ فى حجم النملة ،  فشعّتْ فى جسده إشعاعات غلِّهم وانتقامهم .
فكانتْ تبتلع عزّته وتهشم عظامه .
سحبوه بعد ذلك إلى حجرة شنق الإرهابيين ، غير أنه فاجأهم بأنه هو الذى يسحبهم ، فقد كانتْ نظراتُه الملائكية سهاماً شقّتْ صدورَهم الشيطانية،وبسمته رسالة حقٍّ قذفتْ فى قلوبهم الرعب والعذاب.
ثم خلع عنه ثيابه الأحمرالذى ألبسوه وعصره فقطرَ منه دمائهم وجلودهم محمولة إلى دروب شفير جهنم.
لفّوا  الحبل حول عنقه وأسقطوه ،فسقط للعُلا وسقطوا هُمْ فى الأسفلين.
==========================================================
                     
                                                               إبراهيم أمين مؤمن 4-7-2018
 ملحوظة هامة :القصة الرمزية تتحدث عن اطماع الغرب فى الشرق، ولا تخص دولة بعينها ولا رئيسا بعينه ولا فترة زمنية  معينة .

22
                                     رسالة من المنفى
                                        فلسطين تتحدث

 
                                          فى مضجعى
                                     أفواهٌ ترضع مِنْ أثدائى
                                        نادانى غزالٌ ذئبٌ نادانى
                                    غرس نابه فى أفواههم
                                             بُلفور
                                      عصفور نارٍ غرّد
                                         فوق أوكارى
                                      أكون قربان أدرانهم ؟
                                       أم ترياق أسقامهم؟
                                       أم حِمىَ ظهورهم ؟
                                      تعالىَ نعيق العقبان
                                       صَمّ آذان السحاب
                                وأنا الظامئة فى قيعان محيطاتى
                                              ****
                                  شفق الشمس دماء عروقى
                                 مع كل مغيب تنبجس عروقى
                                   ليلى مأتمٌ فى بهيم القمر
                                 أغصانى راقصةٌ شاحبةٌ تُجرْجَر
                               على رياح أزيز طائرتهم تُخضَّب
                                           بدمائى
                                 تُروَى برياق سموم معسولة
                                          أأأأأأأأه
                                   كمْ سطتْ كواسر الجحيم
                                         أحرقونى
                                   بتغريدات بلابل قروشهم
                                وأنا اتكأ على رماد انفاسهم
                                   ركبتُ مطايا ألسنتهم
                                وصداها حلو يحرق أكبادى
                                      تخطّفتنى مخالبُهم
                                  ورمتْ بى إلى جنة النار
                                   وأنا اللقيطة فى أرضى
                                 أنا اللقيطة ؟ أنا اللقيطة !!
                                   فجر المَقدِس مكتومٍ
                               وأنا عاضّةٌ أناملى مغلولة
 
                                     ******
                               إريز ..نادتْ أفراخى
                                       إنتفضوا
                               رمتْ أفراخى عقبان السحاب
                                      تخطّفوا
                           وحَصَاهم ما زال يُصدّع العقبان
                                      تذمّروا
                           لعمركم أنتم أفراخ طيور خُضْر
                             تحلّق أسفل فردوس الرّب
                               وسأظل أنتفض لأُزيل
                                   أنيابَ البيت الأبيض
                                         قُدسي
                                         قلبى
                                  وطأته أقدامٌ ضاحكة
                               على فروش قلوبى الباكية
                             لكنى سانتفض .. وسأظلُّ أنتفض
 
                                          ******
                                سيأتينى فجر المقْدِس يوماً
                                 صوته المكتوم يتحرّر
                                  وأشواك أرضه تتبدّد
                                وأشباحه تطردهم ملائكتى
                            ستنصهر القضبان مِنْ لفح محابسنا
                                     مِنْ دماء معاصمنا
                                     مِنْ عزّة رقابنا
                              وتنصهرفوق رؤوس اليهود
                             هالات نور التحريرتشعشعنا
                                 وتكفُّ أبصار الخائنين
                              سندبُّ بأرضنا أُيها اللقطاء
                                    فما نحن اللقطاء
 
                                        *******
                                       أفلا تسمعون
                                        صراخاتى..
                         نداء العروبة يسوقه نور شمس الشرق
                              محمول بطلقات الغدر
                                يشع حمراء الدم
                                 أفلا تسعفون!
                         أيادينا  تمتدُّ من لُجج بحرٍ خضّم
                              حملتنا أمواج الموت
                                  بشواطئكم
                                أفلا تشعرون!
                             قضباننا قرابين حرّيّاتكم
                             تدمينا وتنعم معاصمكم
                                    أفلا تطفئون
                       أرض الميعاد تحترق بشرارة أياديكم
                                     فتعساً لكم
                                 شاهتْ وجوهكم
                      أنحن هياكل خلف أسوار الحياة؟
                           تالله سأضجُّ مضاجعكم
                       برسائل رضعائنا لرضعائكم
                        رسائلٌ من المهد إلى اللحد
                        رسائلٌ من المنفى الطهور
 
                                  ****
                                     قصيدة تاريخ فلسطين مع اليهود
                                         إبراهيم أمين مؤمن " روائى "
 

23
المنبر الحر / غزو الشمس
« في: 15:28 19/05/2018  »
غزو الشمس
فى المستقبل ....
قام "زينتارو "ورفاقه بارتداء بذلة النقل الفورى البعيد , وفى أقل من عشر ثوانٍ اقتحموا  كل مراكز الإتصال الأمريكية بكل أنواعها, ثم اقتحموا مبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" ووكالة الإستخبارات الأمريكية "السي آى إيه "وأماكن المفاعلات النووية ومراكز إطلاق الصواريخ الحربية , إقتحموها وسيطروا عليها وقتلوا القائمين على أعمالها.
إتجه زينتارو بمفرده إلى البيت الأبيض وسحب الرئيس الأمريكى من ياقة بذلته مُدفعاً إيّاه إلى الخارج حيث يقف الشعب الأمريكى منتظراً خروجه لإلقاء بيان العقوبات على اليابان الذى أقره الكونجرس الأمريكى والبنتاجون والسي آى ايه .
وقف خلفه ممسكاً بيده اليمنى رقبتَه ، وباليسرى سكين , وسرعان ما ذبحه فى ذهول الجالسين والواقفين , وعلى الفور تداولتْ الحادثة كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بالدهشة والاستغراب.
وما إنْ وصل الخبر إلى البرفيسور اليابانى "ميتشيو  كاجيتا"صاحب مشروع إختراع بذلة النقل الفورى البعيد , ذاك المشروع السرّي الذى أضمرته اليابان ثلاث سنوات , حتى أجهش بالبكاء وأصابه دوار ورعشة ثم انكفأ على وجهه حيث ما استطاع أنْ يتمالك نفسه من هول المفاجاة.
أفاق ثم أخذ يتمتم بالسب واللعنات على زينتارو , واتجه إلى سيارته فركبها ومضى حيث لا يعلم حتى قاده المجهول إلى أحد الصحارى الشاسعة ، ففجّر السيارة وانتوى الإقامه فيها بزرع الصحراء وتصميم جهاز استخلاص المياه العذبة من الهواء الجوى "الأطر الفلزّية العضوية" (MOF).
 
بعد ثلاثين عاماً ...وصف حالة الشمس...
الأرض ترتقع درجة حرارتها تدريجياً وسرعان ما انخفضتْ فجاة متسببة حالة من الجليد غطتْ قُرى سويسرية بأكملها وتجمّد نهر التايمز .
يقول المرصد الأمريكى إنّ مناظيرنا الفلكية استطاعتْ رصد نجم  قزم غريب إقتحم مجموعتنا الشمسية آتياً من مجرة أندروميدا  ووجْهته الشمس .
كما أنّ أجهزة استشعاراتنا المتطورة رصدتْ خروج غازات هائلة مصحوبة بطاقة رهيبة من الإشعاعات وأثناء تحليلها بمطيافنا تبين أنها من أشعة جاما المميتة .
وأضاف المصدر .. هناك نجم عاقّ آخر  ترك كواكبه وانفلتَ متجهاً  إلى الشمس .كواكبه سقطتْ فى مجرتها .
العلماء حائرون .. لا يعرفون كيف خرجتْ تلك النجوم من مجرة أندروميدا وكيف وصلتْ , العلماء خائفون من تجمد الأرض كلها وتحولها لطبقات من الجليد وانخفاض الحرارة إلى معدلات منخفضة جداً .
 لأول مرة تختفى  البقع الشمسية تماماً من الشمس , ورياحها ضعيفة جداً ومصحوبة بأشعة فوتونات جاما.
الناس على الأرض أصابهم الذعر والهلع بلغ حد الصراخ , حتى أنّ بعضهم فضّل الإنتحار خشية أن يموت مُجمّداً.
المختبرات الفيزيائية تقف حائرة ,وزارات الدفاع عاجزة .. الكل ينتظر المجهول .
تكنولوجيا النقل الفورى البعيد لن تفيد فى هذه الأزمة الكونية تماماً.
 
زينتارو ورفاقه وقفوا حائرين,ولم يجدوا ملاذاً إلا الإنتظار علّ الإدارة الامريكية تجد حلاً  لإن أيديلوجيات تكنولوجياتها متطورة جداً.
فى صيحة لبيبة من بين غفوات متتالية هبّ زينتارو قائلاً ..ميتشيو  كاجيتا ..ميتشيو  كاجيتا..
نادى رفاقه وارتدوا بذلات النقل الفورى البعيد وضغطوا على الذرالمسمى ميتشيو كاجيتا والموجود فى مقدمة البذلة وساروا فى هيئة تموجات كتلك التموجات التى تصدرها الإلكترونات حول النواة , وبسرعة كسرعتهم أيضاً .
"هذا الذر بمجرد الضغط عليه فإنه يبحث عن التابع الموجى لإلكترونيات أجسامنا والتى تترابط مع بعضها البعض بحبل سري غير مرئى تبعا لمعادلة شرودنجر الموجية  , ثم ما تلبث أنْ توجه تابعنا الموجي إلى المكان المراد الإنتقال إليه , فنحلُّ نحن مكان تابعنا الموجى ويحلُّ تابعنا الموجى مكاننا بالتبادل وهكذا تسير أجسامنا بسرعة الإلكترون الذى يسير ب 99% من سرعة الضوء".
ساروا يبحثون عن ميتشيو  كاجيتا.
وجدوه حيث يقطن فى صحرائه بعد أنْ أصابهم الإعياء الشديد ,فقد ظلوا يبحثون عنه أكثر من  ستين ثانية , إذ أنّ إلكترونات أجسادهم لا تستطيع رصد التابع الموجى لها أكثر من ذلك وإلا انفجرتْ أجسادهم .
وجدوه يتناول بعض حبوب القمح وقد تدلَّ حاجباه على عينيه وتقوّس ظهره وخفَّ عظمه وذهب الجلد من وجهه ويديه وقدميه.
إنتصبوا أمامه ثم خلعوا بذلاتهم  وأسرعوا له ساجدين  قائلين ..ميتشيو  كاجيتا ..ميتشيو  كاجيتا..
هبَّ واقفاً وقال .. زينتارو .. ثُمّ انقضَّ عليه كالأسد وجندله ثم لكمه ولطمه ثم هبَّ واقفاً ووطأه بقدمه , بينما زينتارو لا يصدّ شيئاً ولا يجد سبيلاً للخلاص إلا الإنتظار حالما ينتهى معلمه المقدّس.
تركه كاجيتا باكياً وجلس وزايله زينتارو ساجداً تحت قدميه راجياً العفو والمغفرة .
كاجيتا : ما جاء بكم ؟..ثم نظر  للجليد حوله وقال .. الشمس .. استنشق الهواء ثم قال .. الشمس ..
  ثم كرر : أليس هذا ما جاء بكم ؟
 زينتارو : بلى مُعلمى
  كاجيتا  : إخرس أنت .. كفى ما فعلتَ .. أتذكر؟
                ذبحتَ صديقى ..الرئيس.. وأعملتَ وأتباعك خناجركم اللعينه فى خيرة العلماء الفيزيائين الأمريكيين الذين ملأوا الدنيا علماً.
              تخرجتُ أنا من جامعاتهم..هزَّ رأسه مُردفاً..  وتسببتُ فى قتلهم .
            قتلته يا جبان ,تدعى أنك وطنياً تحب بلادك  وأنك فى الحقيقة تنتقم لمقتل أجداداك الكبار إثر إلقاء قنبلتى هيروشيما ونجازاكى
    ما ألعنك !!!
   ظللتَ تثير البغضاء والعداوة  ضد الإدارة الأمريكية ,, تحرّض إدارتنا ضدهم وتذكّرهم بثأرهم المسلوب سنة 1945.
 وما زلت توسوس كالشيطان حتى اقتنعوا تحت تأثير فرض العقوبات علينا,علاوة على إثارتك للنزعة الوطنية والقومية,فتوحشتْ  اليابان فقتلوا منهم حيث تستطيع إحصاءهم أنت يازينتارو.. ألا لعنة يهوذا على هذه البذلات , وما ان إنتهى من كلامه حتى أمرهم بخلعها ثم أخذها وألقاها فى النارالتى كان يستدفئ بها .
ثم عاود ضرب زينتارو بلكمة أدمتْ أنفه مرة اُخرى .
 
 مضوا جميعاً إلى المرصد العالمى الكبير للفضاء الذى أسس فى المستقبل  فوجد أعضاء المرصد مصطفين , فحياهم جميعاً وانحنوا له معظمين وبعضهم خائفين.
غير أنّ أكثرهم من الأمريكيين رمقوه رمقة غيظ مفعمة بالخوف ولم ينحنوا له إلا اضطراراً,بيد أنّهم يجدون فيه مخرجاً وملاذاً.
وكيف لا وهو الذى تغلب على كل من سبقوه واستطاع أنْ يصنع بذلة تُسيّر مرتديها بسرعة  الضوء .. حقاً إنّه حوّل المستحيل الى واقعٍ ملموس ,عجز فيه كل فيزيائى العالم ان يحققوه.
فسألهم عن الشمس فأخبروه بما علموا .
فسأل : ما هو أفضل مرصد شمسى الان ؟
أجاب فيزيائى أمريكى : نملك مرصد ديناميكا الشمس 2020
سأل: والتلسكوب الشمسى ؟
أجاب فيزيائى أمريكى آخر :لدينا  التلسكوب الشمسي (دي.كيه.آي.إس.تي) 2021 بجزيرة ماوى إحدى جزر هاواى .
فنظر بامتعاض إلى زينتارو الذى يرتدى بذلة النقل الفورى البعيد ,فكسر ذرها وقال ألا تتجرد من هذه البذلة اللعينة !!
 ثم أمرالجمع بالمضى قُدماً إلى جزيرة ماوى بولاية هاواى الأمريكية حيث  التلسكوب الشمسي منصوباً هناك.
 
                                            المعاينة
وقف كاجيتا بقمة جزيرة ماوى حيث وجد التلسكوب منتصباً نظر فيه ووجهه كما يريد , وجد سطح الشمس قد تقلّص إلى الداخل , وضوءها فى خفوت متواصل ولكن معدل خفوته بطئ, والرياح الشمسية ضئيلة للغاية , ولا توجد بقعة واحدة على الفوتوسفير" السطح "
وما أنْ انتهى من المعاينة والتحليل حتى ارتعشتْ يداه  وعجزتْ قدماه عن حِمله  فارتكز على أقرب شخص إليه فسنّده حتى جلس.
سأل : منذ متى بالضبط هجم النجم القزم الانتحارى العاق على شمسنا ؟
أجاب أحدهم : منذ يومين وثلاث ساعات.
رمقه بامتعاض وتوجع : قلت متى ؟
أجابه : يومان وثلاث ساعات وخمس دقائق.
كاجيتا : من أين جاء .. مِن مجرة أندروميدا ؟
أجابه : نعم
كاجيتا :والان أتدرون لِم َارتفعتْ درجة حرارتها فجأة ثُمّ أخذتْ فى الإنخفاض المتتابع ؟
أجابوه : نعم .. أشعة جاما التى رصدتها أجهزتنا هى التى رفعتْ درجة حرارة الأرض وما إنْ اختفتْ تدريجياً حتى عمَّ الصقيع.
كاجيتا : هزّ رأسه كعلامة إقرار.. ..ألا تدرون ماذا حدث للشمس ؟
الجمْع :لا
قال كاجيتا : آن الأن للعالم أن يتهذبَ ..ثم أمر بإحضار ورقة وقلم وكتب هذه الرسالة.
   إلى رؤساء العالم أجمع ...شمسنا لن تعود قبل سنين,فانقذوا العالم ليس هناك وقت للدبلوماسية والسياسة , ولا وقت للتفكير فى صراع حول حرب نووية باردة التى ملأت أجهزة إعلامكم وصدّعتم بها رؤوسنا.                         
                                            التحليل
 
 إلى فيزيائىّ العالم أجمع "تحليل كاجيتا العلمى "
...شمسنا استهلكت الكثير من هيليومها فى طبقة الفوتوسفير السطحية بسبب هجوم نجم قزم يا حمقى .. النجم من مادة الهيليوم المضاد ,, لقد التحم مع هيليوم شمسنا بفعل جاذبية شحنتيهما ,ففنى النجم القزم تماماً وأخذ معه الكثير من وقود الهيليوم الشمسي بطبقة الفوتو سفير.
والإندماج النووى لإتحاد ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم فى باطنها لن يصل قبل سنين,وكل ما يصل الأن إلى الفوتوسفير هو هيليوم قليل جداً من الطبقة المجاورة ولن يفى بغرض دعم الحياة على الأرض اذ انه يأخذ فى التضاءل.
وتضائل بريقها بسبب ندرة الهيليوم فى طبقة الفوتوسفير المسؤول عن الضوء واللمعان,والجليد بكرتنا الأرضية بسبب قلة الرياح الشمسية الحارة والمرسلة من سطح الشمس ,فغاب نصف ضوء الأرض تقريبا.
والبقع الشمسية غير موجودة بسبب ضعف النشاط الشمسي على سطحها .
أما التقلص فبسبب نقص فى حجم طبقة الفوتوسفير.
وشمسنا لن تعود على ما كانت عليه الا بعد مرور بضع سنين حالما يصل اليها الهيليوم من باطنها الى سطحها.وهذه المدة هى مدة وصول فوتونات الضوء من القلب الى السطح , أىْ اننا نحيا الان على الطبقة المجاورة لسطح الشمس والتى تتبعها الى الداخل.
  أنقذوا شمسكم يا أغبياء قبل هجوم النجم الثانى ,فهو يبعد عن الشمس بمسافة ليست بعيدة وفى غضون ساعات سوف يهجم , وإنْ هجم فلن تستطيع الشمس ان تبقينا أحياء لفناء الهيليوم فى السطح والطبقات المجاورة له .
 
 
                                       أساس الخطة
 يجب علينا إيجاد طريقة تعوّض النقص الحاصل فى هيليوم طبقة الفوتوسفير لحين وصول الهيليوم المؤين من الطبقات المجاورة.
نعوّض النقص الحاصل الان ثم ننتظر هجوم النجم القزم الأخر ونفعل مثل ما فعلنا قبل ذلك .
إستعدوا يا سادة نحن أمام أخوين آثمين.عقّوا مجرّتهم فتركوها , سقطتْ كواكبهم التى كانتْ تدور فى فلكيهما تحت تأثير إنعدام الجاذبية.
 
                                            التنفيذ
طلب من جميع الدول تحديد أكبر كمية من الهيدروجين الذرى الغير مؤين والمضغوط ,,ثم طلب من الدول النووية صنع ما يستطيعون من القنابل الهيدروجينية .
فجاءتْ فى المقدمة روسيا بالهيدروجين وقنبلة هيدروجينية بقوة 93000000 ميجا طن
تلتها أمريكا  بنسبة هيدروجين أعلى وقنبلة بقوة أقل وهى       77000000ميجا طن
فرنسا 60000000 ميجا طن
وبريطانيا 57000000 ميجا طن
الصين  55000000 ميجا طن
باقى الدول بمجموع   92000000 ميجا طن .
وأمر بحِمل نصف هذه الكميات من الهيدروجين وقنابلها فى مركبة فضائية تعمل بمحرك ألكوبير الذى يسير بسرعة الضوء .
 تنطلق المراكب كل من بلدها فى آن واحد .
تنطلق لتعوّض النقص الحاصل من فناء مادة الهيليوم الذى اختلط بالهيليوم المضاد للنجم القزم الإنتحارى.
أما القنابل الهيدروجينية فمهمتها زيادة درجة حرارة طبقات الشمس السطحية فتعيد حيويتها ,كما أنها تؤيّن الهيدروجين الذرى المرسل معها , إذْ أنّ الهيدروجين لا يتأين ويتحول إلى هيليوم إلا فى ظل درجة حرارة عالية تقدّر بالملايين,وهذه لا توجد إلا فى باطن الشمس وقنابلنا هذه , وبالتأين تُرسل الإضاءة والطاقة إلى الأرض, فتحيا الشمس من جديد.
 
إنطلقتْ المركبات كلها فى آن واحد كما خطط هو ووصلتْ إلى سطح الشمس فى غضون إحدى عشر دقيقة , بيد أنّ المفروض أن تصل فى ثمانى دقائق , والسبب يرجع إلى أنها أبطئتْ من سرعتها كى تخترق الغلاف الجوى ولا تحترق , فاستغرق ذلك ثلاث دقائق أُخر, قام الحاسوب بهذه المهمة إذ قلل سرعتها حتى لا تحترق  بسبب الإحتكاك بينها وبين هواء طبقات الغلاف الجوى السميك , والذى ينجم عنه ارتفاع شديد فى درجة الحرارة , والكارثة أنها لو احترقتْ فستنفجر القنابل الهيدروجينية وقد تُدمر الغلاف الجوى للأرض وطبقة الأوزون الواقية فتتركها عرضة لهجوم المذنبات والشهب المدمرة للأرض.
كما أنّ تقليل سرعتها أثناء الإختراق لا يقيها من الإحتراق إذ تتعرض أسطحها رغم ذلك للإحتراق , فعالج كاجيتا ذلك بتغطيها بدروع متطورة جداً منفوخة تقاوم الحرارة لم يعرفها العالم حتى هذه اللحظة.
 
جاء النجم القزم الثانى وهجم ففعل فى الشمس كما فعل حبيبه الأول وتوأمه , تبعه دفعة الإنطلاقة الثانية فنشطتْ الشمس من جديد بعد ضربها الثانى .
أشرقتْ الشمس بنورها وبدأت طبقات الجليد الأرضية فى الذوبان شيئاً فشياً
ثم نادى فى الجمع أنّ الباغى تدور عليه الدوائر , وأنّ مَنْ أرادنا بشر اتقيناه فإنْ لمْ نستطعْ  قاومناه فإنْ لمْ نستطع داوينا أنفسنا بأنفسنا من جراء شرّه  ثم  التفتَ فجأة  إلى زينتارو وذبحه قصاصاً .
ثم قال :ليحيا العالم بالعدل واتحدوا على شراسة الطبيعة وغدرها ولا تتحدوا جُموعاً متفرقة يضرب بعضها بعضاً .
وليرحمنا天宇受売命" آلهةالشروق .
 
                 ***********
(مراجع القصة) : النقل الفورى البعيد - الحرب العالمية الثانية - المادة المضادة - البقع الشمسية والنشاط الشمسي - القنبلة الهيدروجينية – النجوم .
السرد : إبراهيم أمين مؤمن
الرواية كاملة لمن ارادها .. تُسلم فى 6 شهور
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


24
مقالات للرأى .. الغدُّ
الغد ُّعمره لا ينتهى أبداً ،يخلع عباءاتٍ لا تنتهى أبداً ويرتدى أُخريات ليظل دوماً اسمه الغد .
اطول المخلوقات والموجودات عمراً ،مُحال أن يسبقه أحد ،أو يَلغى وجوده أحد ،هو خالدٌ كخلود الله غير أنّ الله ليس كمثله شئ.
ينتظره الكل،الشقى والسعيد والغنى والفقير والقوى والضعيف،الملوك والصعاليك،راغبون فى فضله وستره خائفون من بطشه وفضحه.
فكيف نربحه لنسعد ولا نخسره فنشقى؟
 
يعيش الفرد فى وطنه ،له حقوق وعليه فروض،فإذا أدى فرائضه ونال حقوقه فستدورعجلة حياتهم نحو الإزدهار والرقى والسيادة، يبنون جنّتهم فيه لبنة لبنة،فينكشف عنهم وجه غدهم الجميل ،أولئك الرابحون.
وإذا قصّر أحدهما أو كلاهما فى الفرائض والحقوق فستدور عجلة حياتهم نحو التخلف والإنحدار والشقاء،يؤجّج لهم الجحيم وينكشف لهم وجه غدهم القبيح ،أولئك الخاسرون.
والتاريخ والأديان تكلموا عن أمم صال وجال طغيانها، ثُمّ ما لبثت أنْ ذابتْ ولُعنت ليس بألسنة الأخرين فحسب، بل بألسنتهم هم،ثُمّ دُونتْ فى مذابل التاريخ تتأفّف الأُنوف من سيرها.
كما تحدثوا عن أمم ٍعمّ وانتشر خيرها، فتعطّرتْ الأُنوف بطيبها وطَرِبتْ الأسماع بشدوها،ودُوِنتْ فى صفحات التاريخ الناصعة البياض فقُدِّّستْ وبُجِّلتْ.
كلٌ سلك الدربين،درب الخير ودرب الشر ، ورنين الذهب ليس كرنين الفخار،فنالوا من الغد ما يستحقون .فربح من ربح وخسر من خسر.

فى كل الأحوال فالغدُّ غيبٌ مجهولٌ،غير معلوم الملامح، لكننا قد نحدده،مجهول اسمه لكننا قد نكنيه،يحمل فى قسمات وجهه كل الأشياء ونقائضها ،الشر والخير،الشقاء والنعيم،المنع والعطاء،الشمال واليمين،لكننا قد نتحاشى شره، ونركن الى خيره ، فنملكه ولا يملكنا.
لكنّ الشئ الوحيد الثابت والخارج عن إرادتنا بالكلّيّة، أنّه خالدٌ مفروضٌ علينا كُتب لنا وكُتبنا له، فلا نستطيع أن نلغيه.

زهدنا الماضى فقد طُويتْ صفحاته،ونعيش صفحات الحاضرنسعد بأفراحه ونشقى بأوجاعه،ورغبنا الغدَّ نجاة من شرٍّ ،وأملاً فى خير ،فهو المهيمن والمخيف على النفس لما يحمله من غيب ومجهول.
الكلُّ يخشاه"الغدّ" ،الكلُّ يرجوه، الكلُّ يتقرب إليه بقدرة الربِّ ،جاعله وموجده.فهل الله قُرباناً له، أم احتمينا بالله من شرِّه، أو رجونا خيره تحت مظلة قدرة الإله.
يجب ان نتعلم من ماضينا الموجع لنستسقى ترياق اليوم فنبرأ فى الغدِّ،أو ماضينا الممتع فنستسقى المزيد من كؤوس اللذّة اليوم فننعم كذلك فى الغدِّ.

أيُّها العالَم الواحد ،أتخافونه؟
لا تخافونه إذا تحاببتم،اذا تراحمتم،إذا أخلصتم،تحازوا معاً ولا يَطغَى أحدٌ على الأخر ،قفوا له رحماء أعزّاء تجدونه مِطواعاً رؤوفاً.
 بينكم،بينكم ،كسّروا قيود الرقِّ ،إفتحوا قضبان الحبس، واثقبوا طبول الحرب،وارفعوا رايات السلم،أحرقوا أجساد الشياطين،واركنوا على جُنبات الملائكة،هيّا لا تتردوا حتى لا يضنّ عنكم غد كم بالرحمة والنعيم والسعادة.
إمضوا نحو الشمس،وتزيّنوا بزينة القمر،وابذروا الزهر،واسقوا الزرع،واحملوا الكَلَّ،واكسبوا المعدوم،امسحوا عرق جبين المكدود،هيّا افعلوا ما تُؤمرون لنبنى هنا وهناك، نبنى عالم الغدِّ الجميل ،عالم الفضيلة.
نعمل على الدرب متفائلين لامتشائمين،ننشد فى طلة الفجرالسِقاء، وفى نور الشمس الضياء، وفى قطرات السماء غيث السحاب ،لابد أن نرى كل شئ فى الكون جميلاً حتى نحيا، حتى نعيش ،حتى تستمر عجله الحياه فى أمنٍ وهدوء.

يا ابن الوطن،إرفعْ سلاحك على مستعمرك وانتفضْ ،تنل عزّك وعزّ بنى وطنك فى غدك.
يا حبيس القضبان، ليكن دعاءك وصبرك مِعْوَلاً يهشّم جسد ظالمك وحابسك ،فتظفر فى غدك.
يا ابن الرقّ، لتعلو بجبهتك فأنت إنسان لا تُستذل ولن تُمتهن ،ليكنْ كيانك بداخلك تنلْ  عزّاً من غدك.
أيُّها الضعفاء،اعتصموا الان حتى تنعموا غداً،إقطفوا رؤوس الجبابرة ،واهدموا بيوتات العنكبوت الحمقاء.

هيّا معاً، لنبحث عن الغدِّ الأكبر،كل أيامه الدنيا تتشابه،تطيب لنا تارة وتؤلمنا تارة أُخرى، تعزّنا وتذلّنا،تهبنا وتنزعنا،ترفعنا وتخفضنا،تسعدنا وتشقينا،لكنها كلها فيه"الغد"أو فيهم معانى لاتَحمل فى مضامينها إلا الرسم والشكل ،حيث أنها بلا روح، كالجسد بلا روح ،حتى هو ذاك الغد جسد بلا روح ،وإذا أردنا نحن جسده بروحه، فعلينا بالغدِّ الحقيقي ،الغدُّ الأكبر ، غد الخلود فى جنة النعيم،عندها فقط فقط يكون جسداً بروح ،يكون كياناً واضح الملامح، معلوم الماهيّة تماماً تماماً.

وأخيراً ،قدْ يأتينى الموت قبل أن أُخبركم عنه،وقدْ يأتيكم الموت قبل أن يصل إليكم خبره،قدْ اتعّظُ أنا به وتتعظون،وقدْ أجحده وتجحدون،فالنجدان لنا في شأنه من مراد الإله الرحمن ،فمِنْ عزّة هذا الغدُّ أنّه دائماً وأبداً سابقنا وليس له خط نهاية،ولو افترضنا نهايته فنحن إذن عدم،ونحن نحن لسنا عدم.
                           
                           ***********

                                                                                               تأليف:إبراهيم أمين مؤمن
                       

25
     جماجمٌ فى أُنوفٍ طائشةٍ
"القصة من خيالى ولا علاقة لها بالواقع"........

قام دانتى الإيطالى الذى يقطن بجزيرة صقلية وصاحب أكبر مافيا مخدرات فى العالم آنذاك بقتل عائلة جاك الأمريكى فى أمريكا نفسها,هذا القتل الممنهج والمخطط له والمعفىّ عنه سرّاً مِن قِبلِ السي آى إيه .
لقد كثرتْ هذه العمليات الممنهجة ضد الأُسر الأمريكية فى ولايات كنتاكى والاباما وسوث كارولينا ولويزانا والمسيسبي,وأغلبية الولايات صاحبة البشرة السوداء وخصوصاً لو كانتْ ولايات فقيرة.
هجم دانتى وبعض من رجاله على المنزل القائم بولاية المسيسبي وقتل أُمّه وأُختيْه, وحاول قتل جاك غير أنه استطاع الفكاك والهرب من قبضته .
ولم ينسْ جاك الصبى ملامح دانتى فقد ارتكزتْ فى دماء قلبه الفائرة قبل أنْ ترتكز فى نسيج خياله.
 
عشرون عاماً مضتْ ...................
 بينما جاك يزور عائلته فى مقابر المسيسبي ليلاً إذ سمع وقع أقدام قادمة على بعد عدة أمتار فتوارى خلف جدارليتقيهم وليتبين سبيلهم.
وقفوا وسط المقابر وقال أحدهم ويبدوا أنه كبيرهم , قال تبيّنوا مواعيد الوفيات جيداً وانبشوا قبور أموات العشرين عاماً مضتْ,واحضروا لى جماجمهم .. هيا أسرعوا.
ثُم ولّى وجهه ناظراً فى أرجاء المقابر فرأي وجهه,إنه دانتى.
تضخمتْ عضلات قلب جاك وجسده على الفور,وارتسمَ على وجهه ملامح التوحّش والإفتراس.
إنقضّ جاك على دانتى ولم يسعف دانتى الوقتُ لخروج المسدس من مغمده ,خطفه جاك من يده وقتل به رجاله كلهم .
جثا دانتى على ركبتيه طالباً العفو والمغفرة , لتيقّنه أنه مقتولٌ لا محالة  ولقد دار بخلده ان هذا الشاب من مناصرى الشيوعية المتعصبين جداً, كما أنّ دانتى لم يستبعد أن يكون هذا الشاب أحد أقارب ضحاياه الذين قتلهم أو الذين أخذ جماجمهم.
التفت إليه جاك وعلامات الغضب والتوجع تعبراعن غريزة انتقام شيطانى
فتّاك..
جاك :هل تذكر جريمتك من عشرين عاماً حيث ......... ألم تذكرْ الصبي الذى هرب ؟
دانتى:لا
جاك :حُقّ لك أنْ تنسى,فجرائمك فاقتْ كل تصور.
حاول دانتى جاهداً أنْ يتذكر عملية قتل فيها أسرة نجا منها صبى,وعندما تذكر قال,,جاك لن يفيدك الإنتقام ,سأمنحك مالاً يجعلك أغنى أغنياء العالم.
لم يعبأ جاك بعرضه لإن الإنتقام هو غايته,بيد أنه يريد أن يعرف لماذا قتلوا أهله وماذا يفعلون بالجماجم.
جاك : لماذا قتلتم أهلى؟ ولِمَ تريدون جماجم الموتى؟
دانتى:ما الثمن لو أخبرتك بالحقيقة ؟ عِدنى بألا تقتلنى وأعدك بقول الحقيقة.
جاك : موافق
دانتى :أنا إيطالى الجنسية ,تعاونتْ مع إدارتكم "السي آى أيه"من أجل التخلص من الفكر الشيوعى فى جزيرة صقلية  إبان الحرب الباردة بينكم وبين السوفييت .
كذلك من مهمتنا هو السيطرة على مقاليد الحكم فى جزيرتى وإثارة الشعب ضد الحكام الذين كانوا يوالون الشيوعيين ويتصبّغون بصبغتهم.
 ومن أعمالنا أيضاً القيام على شيطنة الشيوعية وتجميل الدور الأمريكى الرأسمالى وتجسيده فى دور البطل والمُخلِص من براثن الشيوعية.
جاك :ولِمَ
دانتى:لإستعمار بلادنا .
جاك : والمقابل؟
دانتى :  قال متردداً  ومتلجلجاً ..غضُّ طرف إدارتكم عن دخول مخدراتنا الأصلية والمغشوشة فى بلادكم و....لجلج ثانية
جاك : وماذا؟
دانتى:قتْل بعض فقراءكم السود فى الولايات الفقيرة بالأخص والتى يعمها الجهل و...لجلج ثالثة
جاك :لكمه لكمة أدمتْ وجهه ثم قال له وماذا؟
دانتى:سرقة جماجم الموتى وطحنها مع بعض الهيروين وتخدير الشعب الأمريكى بها .
جاك: ولذلك قتلتم عائلتى واليوم بعد أن أينعت جماجمهم لصناعة الهيروين أتيتم لأخذها وطحنها وتركها تتطاير فى أُنوف طائشة.
لم ينبس دانتى بكلمة وحطّ وجهه إلى الأرض مكْراً ورياءً.
 
قال جاك الان أُوفّيك عهدى.
وسأله.. هل تعرف عائلتك لِمَ أنتَ هنا ؟ فى أمريكا ؟ فأومأ برأسه أى نعم .
فردّ جاك بقوله .. آه يا أنذال يا أولاد الكلب.
وخطف جاك هاتفه الجوال بحنقٍ وأرسل رساله إلى أهله نصها "زوجتى وأولادى أنا الان فى أمريكا حيث تعلمون ما أفعل وسوف أُرسل لكم طرْداً وهو مفاجأة كبري سوف تسعدكم أيّما سعادة,فانتظروه فى القصر حتى يأتكم.
جاك :أتريد الوفاء ألان؟  نظر إليه دانتى بوجل ورجاء.
ألان ألان أوفيك,أنت الطرد سأرسلك إليهم.
نظر اليه دانتى بتعجب ممزوج برائحة النجاة.وشحنه جاك .
وصل الطرد لعائلة دانتى فى قصرهم الكائن بإحدى جزر صقلية ,ذاك الطرد الذى أبلغهم إيًاه برسالة من جواله منذ يومين.
أسرعوا نحو الطرد لينظروا ماذا أعد لهم أبيهم من مفاجاة قال لهم عنها فى رسالته أنها ستكون أكبر مفاجآت حياتهم.
قتحوا الطرد فوجدوا دانتى أبيهم ملجم بلاصق راتنجى على فمه ومقطوع الأُذنيْن والأنف والذراعين والقدميْن ومفقوء العينيْن.
سقطوا جميعاً مغشياً عليهم .
جرى أحد الجيران فى القصر المجاور على صوت صراخاتهم ,فنظرإليهم وبجانبهم صندوق به دانتى فأزال الشريط اللاصق من على فمه فوجد لسانه مقطوع ينزف دماً ويعيا فى النطق لعجزه عن الكلام.
 
إتجه جاك إلى مطار إيطاليا قاصداً الإياب إلى أمريكا بعد أن أنهى مهمته,وهو راضٍ تماماً عمّا فعل ,حيث أنه فعل بدانتى ما هو أشرُّ من القتل ,وعذب عائلته به التى كانتْ تعيش  على أجساد الأموات من المقتولين وأصحاب الجماجم من بنى وطنه.
عائلته التى كانت تتنسم الحرية وتستنشق الطيب على رماد جماجم بنى وطنه الغلابة السود.
عاد قاصداً القبور,وفى غفوة غفاها رأى جماجماً تغرق فى لُجج بحر خضم وانبثق من كل جمجمة منها يدان .
هاتان اليدان تندفعان نحوه من وسط البحر تريد النجاة والخلاص.
آفاق من غفوته ثم انتفضّ من مكانه وقرّر الثورة وفضْح الإدارة الأمريكية وإثارة الناس عليهم .
ثم صرخ صرخة ملأتْ الآفاق قائلاً .. الثورة .. الثورة .. الثورة .
 
 ذهب جاك إلى الصحافة لكى يؤلّبهم على السي آى ايه فقابلوه وطلبوامنه دليلاً ,وهذا ليس عجيباً منهم وإنما العجيب أنهم لم يفاجئوا مما سمعوه منه لأنهم كانوا على دراية بما تفعله الإدارة الأمريكية من أجل ايقاف المد الشيوعي ليس فى صقلية فحسب بل فى أوروبا وأفريقيا وأسيا على السواء.
ولم يكن معه دليل ولكن العزيمة بداخله أقوى من أى دليل ,تلك العزيمة المتاججه من بوتقة منصهرة انصهرتْ وما زالتْ تنصهر بسبب قتل
الغلابة من بنى وطنه وبالأخص السود.
ولم يجد جاك بُدّاً من رسم خطة محكمة للخلاص من هذا المخطط الآثم بين السي آى ايه والمافيا الإيطالية.
وتلك خطته ...
نادي فى بعض الولايات الفقيرة والتى كانت أكثرهم من السود ,ناداهم لاصطحابهم إلى زيارة أهليهم فى القبور وقدِ ادعي أنه مرسلٌ من عند المسيح.
ذهبوا خلفه كالنمل حتى أذا أتوْا المقابر قال :أيها الناس من بنى وطنى ,قد جئتُ بكم اليوم لتروا بأنفسكم ما لن تصدقوه بالسمع دون البصر.
ثم نادي فيهم ..من مات له أحد منذ عشرين عاماً فأكثر فليأتنى..
فآتاه  الكثير فقال لهم انبشوا قبور أهليكم .
فتعجبوا واغتاظوا وولوْا عنه . ناداهم .. يا قومى ..لن تجدوهم فرؤسائكم قد أباحوا دمائكم وجمامكم وجماجم أهليكم..
يا قوم ..السي آى ايه على تفاق مع مافيا المخدرات فى صقلية لاستباحة دمائكم وموتاكم للمافيا مقابل أنْ يعاونوهم على إيقاف المد الشيوعى فيها,تلك الحرب الباردة لم تكن باردة عليكم بل إبادة أحيائكم وموتاكم.
بدا القوم يرون فى كلامه شئ من الصدق ,,فنادى أحدهم ..لن نخسر شيئاً لو فتحنا قبرين أو ثلاثة .
فتحوا القبور فوجدوا معظمها فارغة من الجماجم ..
قام بالتصوير ومعاينة الموقع وملابساته كل وكالات الأخبار وخاصة "نيويورك تايمز"،"واشنطن بوست"-لوس انجلوس تايمز"
وفى صباح اليوم التالى صدرتْ الصحف تكبُّ جامّ غضبها على النظام الفيدرالى كله .وقد تصدّرتْ الصحف الأمريكية عناوينا وصوراً حول الحدث برمته من البداية الى لحظة كشف الحقيقة جلية ,وكانت معظمها عناويناً وصوراً ساخرة.
عناوين : المؤامرة السوداء  - وحش التفرقة العنصرية يلتهم السود-جماجم الآباء فى خياشيم أُنوف الأبناء - الشعب الأمريكى يأكل نفسه-رقصات الأبناء على ملهى آبائهم -أرواح الأموات تستعمر أُنوف الأحياء-الأموات تحيا لتتحد مع الأنوف- الهيروين والجماجم -لابد من محاكمة كل من ضلع فى تلك المؤامرة الخسيسة.
عنوان هام : لابد من الثورة وقلب النظام بأكمله
ومن الصور: صورة لرجل أسود يشم جمجمة والده ويلتذ -الولايات المذكورة فى صورة تعلوها علامات المقابر ومدون بها هيا تعالوا الى الكيف - جماجم يطأها دانتى وفى إحدى يديه دولارات والأُخرى حفنة هيروين... إلخ.
 
تعاطف البيض لأول مرة  مع السود واعتصموا ,واصطفَّ الشعب الأمريكى كله منادياً بشعارات ثورية تتطالب بقلب نظام الحكم كله ومحاكمة المسؤولين عن هذه المهزلة .
قامتْ الشرطة بالقبض على مثيري الشغب وإيداعهم فى السجن كى يرتدع باقى الثوار .
 كما تم إلقاء القبض على جاك وإيداعه فى مستشفى الأمراض العقلية.. قالتْ السي آي ايه أن جاك يعانى من اضطرابات نفسية حادة من صغره ,ولقد وافدتنا أخبارمن الأطباء النفسيين كلهم بذلك .
بعد إيداعه بيومين وُجِد َمشنوقاً فى حجرته ,وتصدرتْ الصحف خبرانتحاره وتلقاه الناس للأسف ما بين مصدق ومرتاب.
قُتل جاك فى محبسه النفسي شنقاً واُدُعِىَ عليه بالجنون لدرأ الشبهة عنهم وتلميع صورة السي آى ايه.
 
                    ********
                                                                                   القاص :إبراهيم امين مؤمن
                                                                                     كُتبت :مارس 2018
 


26
أدب / رسالة من المنفى..قصة قصيرة
« في: 09:50 18/02/2018  »
رسالة من المنفى..قصة قصيرة

العالم بعد سنة 2030 ميلادية.
فتح الحرّاس الباب الحجرى المثبت أفقيا على الأرض فتحاً آلياً,ذاك الباب الذى يفصل البشر إلى عالمين علوى و سفلى,أغنياء وفقراء.هو كقضبان لسجون,ولكنها سجون منفية تحت الأرض.
فتحوه ليلقوا بحمزة بتهمة الجريمة الكبري ,جريمة الفقر المدقع ,جريمة توجب العزل والنفى الفورى.
جريمة اقترفها 90% من سكان العالم العربي والغربي آنذاك.
تلقّفه أهل المنفى خشية التردّى,وأجلسوه,وتبادلا الحديث برهة ,حتى إذا ما انتهيا سرعان ما أعدوا له فراشاً وربع رغيف خبزمطعّم بقوت الجُرْذان.
رقد حمزة على ظهره ,وأخذ يفكر فى مشهد القبض عليه ,فقد ظلتْ شرطة الأمبراطوريّة تطارده سنوات,وأخيرًا أوقعوا به وهو متنكرٌ فى ثياب الأغنياء.

تعايش حمزة الفقر معهم ,غيرأنه حانقٌ متبرّمٌ,ذاك لأنه لا يرضى الذلة ولا الهوان.
ومن صفته أنه رابط الجأش شديد المراس قوى الشكيمة فضلاً عن سعة حيلته وقوة حجته وفصاحة لسانه.
عاين ما كان يسمع من قبل ,غير أنه لم يتصوربشاعة الأمر إلا بعد معاينته.
قوم يعيشون على أضواء الشموع فى قواليب طينية بالليل والنهار والمستخرجة من النباتات.
يشربون من المياه الجوفية فى الأرض, وماء المجارى,غير إنّ بعضهم يموت إذا  تعذّر الوصول إلى الماء.
وما إنْ يفارق الفرد منهم الحياة حتى يتحول إلى طعامٍ لغيره,علاوة على أكل الفئران والقليل من الزروع التى يسمّدونها أحياناً من برازهم.
يموت بعضهم من قلة الهواء وصعوبة التنفس .وقد ينامون أحيانا فوق بعض لعدم وجود مساحة كافية .ورائحة الأمكنة تدفع المعدة على التقيّؤ.

أُعجب الفقراء بشخصية حمزة فاصطحبوه إلى بروفسيور عبد العليم وهو رجلً كهلٌ عربي الجنسية ,وكان يعمل فى فيزياء الجسيمات.
قرر الموساد الاسرائيلى تصفيته فطاردوه ,ولم يجد حيلة من الهروب منهم إلا أنْ يتنكر فى ثياب الفقراء فتقبض الشرطة عليه ,لم يجد إلا تلك الحيلة بعدما علم أنّ رئيسه العربي وحكومته وسفارته كانتْ تود أنْ تقدمه قُرباناً لإسرائيل.
دخل عليه حمزة فوجده يغمغم بكلمات اليأس وقلة الحيلة ,لكن حمزة التقط من كلامه كلمة "مفيش فايدة ".
بدا على الرجل الإعياء حتى كاد أن يسقط من الترنح .
دنا منه حمزة وأمسك به وأجلسه قائلاً: إجلسْ يا أبتِ إسترحْ.
حمزة :بما تغمغم ؟
 فتحزّن وتحسّبن وتحوْقل ,هذا حاله عند السؤال.
قال حمزة : ما شأنك!
عبد العليم :الحياة يا ولدى لأصحاب المال والقوة, ومَنْ رمونا زوجوا المال للسلطة ومأذونهم منفانا هذا,دسّتروا دستورهم على مبدأ الغاب.
لكى يحييوا هم فلابد ان نموت نحن, وأنت تعلم ذاك يا ولدى.
وأنا أحاول أنْ أصنع سلاحاً نووياً لأُخرج به هؤلاء البؤساء من تحت الارض ,وما أستطيع لضعف الإمكانات.
حمزة:هل أنت العالم المعروف الذى  تخلّتْ عنه بلاده  ......؟؟
عبد العليم: نعم,لكنهم لم يتخلوا فحسب بل باعونى كالصفقة.
حمزة مخبراً :كنتَ حديث العالم كله.

الحيلة:
سكتَ حمزة بُرهة يفكر فى أمر الرجل الهِِرم ,ثم سرح بخياله يفكر ويتدبر ويشير بسبابة يده,ويدقُّ بها على جانب مؤخرة حاجبه الأيمن تعبيراً عن الإمعان فى التفكير لوضع حد لهذه المهزلة الكونية ورسم خطة محكمة يساعده فيها هذا البروفسور.
ثم صرخ فى البروفسور وقال له وجدتها ,ثم شرح له خطته للخلاص.
أُعجب بها البروفسور واقرها وحددا موعد التنفيذ.

التنفيذ : إنتظرَ حمزة عند أحد أبواب المنفى ,ولم تمضْ سوى أيام قلائل حتى فُتحَ لإلقاء مذنب آخر ,نادى حمزة السجّان وقال
أيُّها السجان ,المنطقة سوف تُدمر خلال 24 ساعة بالبراكين والزلازل ,واستطرد ..قالها لى الدكتور عبد العليم ,تعرفه طبعاً .
أتصلَ الحارس بمركز الأمن القومى للأمبراطورية على الفور حتى أتى الأمن واستخرجهما واصطحبهما فى سيارة لمقابلة الرئيس الذى كان يتوّج نفسه حاكماً على العالم كله بما يمتلكه من نووى ولكنّ المادة المضادة  من سيّدته وسيّدتْ بلده.

فُتح الباب وخرجا,إصطحبتهما سيارة إلى قصر الأمبراطورية حيث يجلس الشاهنشاه كما لقّبَ نفسه.
سألهما عن أمر الزلازل .
تصدّر حمزة المحاورة .
قال حمزة .. أيُّها الملك ..خلفى أكثر من 8 مليار نسمة يريدون الحياة.
عاشوا على الأرض من قبل موْتَى ,والأن يعيشون موتَى.
 منذ القِدم ,وحديثاً من سنة 2007 مروراً بأزمات الربيع العربي 2011 والمجاعة العالمية سنة ألفان و".. " .
وما إنْ عمّ الفساد وقلَّ الماء والقوت ألقيتمونا فى ظلمات الأرض ,تلك الظلمات التى حفرناها وألقينا بحفْرِها إلى مداخل الصحارى التى أطّتْ من وقع أقدام الناس الملتصقة ولم يكُ فيها موضع شبر الأن .
لا فى الأنفاق ولا فى الصحارى التى سيّجتموها بردم ٍكردم ذى القرنين,فلم يكنْ لنا سبيل للوصول إليكم أبداً.
لا يوجد موضع شبرٍ ألأن.بنينا حضارتنا تحت الأرض لنعيش ,حضارة الطين ,الطين فقط.
الملك : نظر إلى عبد العليم وقال له كيف عرفت بأمر الزلازل والبراكين ؟
حمزة :أيُّها الملك ..الزلازل والبراكين تملأ صدورنا منذ نشاة الأمبراطوريات على مر العصور.
   تلك التى استعبدتْ الضعفاء وأصحاب البشرة السمراء وسادها  مؤازرة المال للسلطة والعكس ليكونا سيفين على رقابنا.
 والأن نحن فى بعد عام 2030 تحاورتم فى مجلسكم الملعون بين تقتيلنا أو إلقائنا فى الظلمات ,فاخترتم الثانية.
إتفاقية سايكس بيكو 1916 التى استعمرتم بها الضعفاء وهم يمشون فوق اراضيهم,,والان اتفاقية جديدة 2030 استعمرتم بها أراضيهم وهم يمشون تحتها .. أفٍّ لكم ولما تفعلون.
الملك : عبد العليم  ساعيّنك على الحملة لكى نتحاشى هذه البراكين .. فماذا تقترح؟
حمزة :أيها الملك ..تلك الزلازل لو انفجرتْ فلن ينفعها لا أنتَ ولا عبد العليم ولا سلاحك النووى ولا مادتك المضادة .
 ان منبعها قلوبنا وعزيمتنا فإذا حميتْ حِممُ العزيمةِ في صدورنا فلن يكون على وجه الأرض لا نحن  ولا أنتم ,نحن البروليتاريا وأنتم النبلاء ,ولعلك تُدرك العمليات الإستشهادية على مر التاريخ.
الملك :قال وهو يهزُّ رأسه,إذنْ ليس هناك زلازل ولا براكين .. وجب قتلكما ألأن يا صانعا  الإرهاب.
عبد العليم : معى نووى فى الأنفاق , فارتعدتْ أوصال الملك وذهبتْ دماء وجهه.
 أقبل حمزةٌ على الملك  بثقة وأمسك إحدى أُذنيه وجذبها جذْباً شديداً كادتْ تُوقع الملك من على كرسى العرش قائلاً..
أيُّها الجبان ألأن تخنع ,,ألأن تبكى .. قد فعلها رجالُكَ من قبل كما تفعلها ألان, وأركعوا بها الدول واستذلّوها حتى ألقيتم العداوة بين حكامنا ثم ما لبثتم أن سلّطتم شعوبهم عليهم  وما استطاع أصحاب القرار منهم أنْ يشينوكم لإن السيوف كانتْ فوق رقابهم وأياديهم ممسكة بشحْمات آذانهم كما أُمسكتها أنا الأن,فلتركعْ أنتَ ألأن يا جبان.
رجالُكَ الحمقى من الأمريكيين والصهاينة.
وأنتَ تعلم إنْ لم نعُد إلى الأنفاق فستنفجر الكرة الأرضية كلها ,ولن يترددوا لأنهم كده كده أموات.
الملك : قال مرتعداً لحمزة ..
حمحمحمزة "هكذا نطقها " نحن على مشارف استكشاف كوكب واعد يدْعمُ الحياةَ ,سوف ننتقل إليه قريباً وندعُ لكم الأرض ترتعون فيها وترقصون.
إنه كوكب أكبر بكثير من الأرض به المياه ويدور حول نجم أشبه بشمسنا ..يااا..حمزة ..خلاص؟ناداه وهو يرجع ظهره للوراء خوفاً ووجلاً.
حمزة : يا أخى حتى أنانيتكم تمارسونها فى النعيم , أفٍّ لكَ ولمنْ خلفك يا كلب يا من تحكم الكلاب.
  ولماذا تتعلق مصائرنا بكم ..لنعش معاً على الأرض ,هكذا فطرة الله .
الملك : حمزة لو عرجتم إلينا فسوف نموت جميعاً ولو بعد حين ,فموارد الطبيعة لا تكفى إلا لنا فقط.
حمزة :موارد الطبيعة تكفينا نحن فى ظل الإشتراكية لا النفى أيُّها الملك الحكيم,ولكن كل واحد منكم يخفى ثروته مع الجآن فلا نراها أبداً.. لكننا سنراها ,سنقططعها كما فعلتْ الثورة الفرنسية والبلشفية وثورة ناصر 1952.
 سنقططعها أيُّها الإقطاعيون النافييون.
الملك : أمهلنى أيام حتى أُجهز مكانكم الطبيعى فوق الأرض ,سأضع خطتى وأدعوكم ْ.
حمزة : أيُها الملك أنتم تضعون خططكم منذ آلاف السنين ولم نر من وعودكم شيئاً ,سأنتظر وينتظرون ..معك فرصة أخيرة يا حاكم الأرض كلها ..نحن المنتظرون دائماً .. ولكن اعلمْ أنّ زلازلنا وبراكينا نيران تأكل بعضها بعضاً فى صدورنا فإذا نفّسنا عن أنفسنا فستنفجر فينا وفيكم .  تلك هى رسالتى اليك  ..
"رسالة من المنفى" نفى عبر كل الأزمان والعصور
ثم نظر إلى عبد العليم وقال له هيا يا أبتِ لنعود إلى الأنفاق وننتظر.....ننتظر.....
             
                    **************

                                       الكاتب الروائى : ابراهيم امين مؤمن         
ان شاء الله سوف تصدر روايتى "سر المادة المضادة " فى شهر 12  فاناشد المتخصصين فى الامر مراسلتى عبر البريد  ebrahim2016amin@gmail.com 











27
عازف القيثار المبتور
 "عم جرجس"

جلس يهودا وشمعون ونوعام يتهامسون بأسمائهم المستعارة وهى إسلام وصلاح و محمد ,جلسوا على مرأى من الناس بلحاهم الطويلة و جلابيبهم الناصعة البياض ورائحتهم العطرة بالمسك وأسنانهم التى لا يفارقها المسواك, بينما يُخبّئ أحدهم سيفاً بتّاراً تحت ثيابه, يتهامسون لحين وصول الهدف ,لحين وصول عم جرجس عازف القيثار .
يتفاخرون بإنجازاتهم التى اخترقتْ الآفاق ,من تدمير للكنائس وإثارة الفتن الطائفية,ونثر بذور الثورة لدى الشعوب تحت مظلة الديمقراطية والعدالة الإجتماعية أو حتى تحريك غرائز الخلافة الإسلامية القديمة لدى الإسلاميين للخروج على الحكّام.
كما يتفاخرون كيف أصبحوا أعضاءً بارزين فى المنظمة الماسونية القذرة.
أصمتهم كبيرهم لأنه رأى عم جرجس آتياً من بعيد فأمرهم بالاستعداد للمَهمّة.
ها هو مقبل من بعيد بقيثارته,حتى إذا مرَّ بجانبهم إنقضوا ثلاثتهم عليه وقالوا له الموسيقى حرام يا كافر يا مسيحى يا كلب ,وأمسك أحدهم إحدى يديه والثانى بالأخرى ووضعاها على الأرض وأفرداها ثم قام الثالث بإخراج السيف وبترَ أصابعه ولملمها فى جيبه,ثم كسّرالقيثار وولوْا هاربين فى سيارة كانت تنتظرهم,حتى إذا اختفوا عن الأنظار خلعوا ملابسهم ولحاههم المستعارة وفجّروا السيارة.
صرخ عم جرجس ألماً,ولم يرَ هو هو منظر يديه أبشع من القيثار المهشم .
فما السرّ وراء ذلك القيثار!!!
إجتمع الناس حوله محوْلقين حانقين,يرمون اللعنة على أولئك الشباب الذين بتروه ,وعلى الذين غرّروا بهم.
وهمّوا بحمله إلى أقرب مستشفى ,ولكنه طلب منهم أن يسندوه إلى مستشفاه التى يأتيها منذ 10 سنين,مستشفى الأمراض النفسية بمدينة ال (....) .
فاستقبلته طوارئ المستشفى وعلى رأسهم مدير المستشفى إسلام محمد عبد النبي صديقه الأعلى.
وبعد إسعافه أرقده الدكتورإسلام على أحد اسرّة المستشفى وسأله عما حدث.
 
قصّ له عم جرجس ما حدث بالضبط .
فردّ الدكتور مُحلّلاً..
يا جرجس هؤلاء منظمة إرهابية ,وعلى الأغلب ثيابهم ومساوكيهم تلك عدة عمل .
ولحاهم مستعارة ,وعلى الأغلب يستخدمون أسماءً مستعارةً  .
واستخدموا سيفاً أشبه بسيف على بن أبى طالب ليلصقوا الحادثة بالمذهب الإسلامى الشيعى وهم يعلمون ان بلدنا مذهبها سنّى والقليل شيعى , فيُحْدِثوا الفتنة بين المسلمين والنصارى من جهة ويؤجّجوا الصراع بين المذهبين الشيعى والسنى تارة أخرى,وهكذا ضربوا عصفورين بحجر واحد.
وقد بتروها أمام الناس ليصف شهود العيان الحادثة كما رأوها فتلتصق بالتيار الإسلامى الشيعى.
كما أنهم يراقبونك منذ زمن ويعلمون الدور الحيوي لك فى علاج المرضى النفسيين فى مستشفتى,فكمْ أرسلتْ قيثارتكَ عزفاً كان أوقع أثراً من كبار أساتذة علماء النفس , وأوقع أثراً من كثير من الأدوية المستوردة باهظة الثمن.
ولمْ يدَعوا لك الأصابع المبتورة لعلمهم بوجود عملية تعيد الأصابع مكانها بالزرع فى 12 ساعة ,وبالتالى ينقل الخبراء وحشية الإسلاميين وكراهية الشيعة.
 
جرجس :إطمئنْ فزراعة الأصابع المبتورة أصبح سهلاً .
هناك تقنية أسمها تقنية اليزاروف تعتمد على تركيب أسياخ معدنية فى جذور الإصبع المبتور, كما أن هناك عقارٌ جديد فى حقل التجارب يتيح إعادة نمو الأصابع المبتورة.
وللأسف أخذوا الأصابع معهم ولم يمنحوك استخدام الوسيلة الآمنة لاستعادة أصابعك عن طريق الزرع الفورى لها.
ورائد هذه التقنية أسمه أندرياس أيزينشنيك سكرتير جمعية جراحات اليد الألمانية, غير أن أى جراح يستطيع زراعتها بتقنية هذا الرجل الفذ.
نهض جرجس من فراشه وقال لن يفلحوا أبداً فى تفكيك وحدتنا الوطنية فنحن أبناء وطن واحد نعمل معاً فى سِلْم وأمان لننهض ببلدنا, لن يفلحوا .
ثم اتجه الى الباب فاتحاً درفته بكفِّ يده المبتورة  وقال :
 
دكتور : لن أكلف الكنيسة أو المستشفى أو الناس أى تكاليف مادية ,كما أنى لا أريد لغيري أن يتحمل عبئى,يكفينى عملية زرع بسيطة وسأبيع أثاث المنزل لدفع نفقات العملية , ولن أترك مرضاكَ ولو قطعوا رأسي..
عن إذنك يا دكتور ....
 
مرتْ عدة أيام والمرضى ازداتْ حالتهم سوءً فى مستشفى الدكتور إسلام,فهم لم يعلموا بما حدث له بالطبع ,ولكن مشاعر نفوسهم تُحدّثُهم بالوحشة والخوف.
هم لم يسألوا عنه لأنهم لا يدركون ,لكنهم متأثرون بغيابه فحالتهم أشبه بحالة الطفل الذى غاب عنه والداه؟
رأى إسلام صاحبه دالفاً باب المستشفى وحاملاً قيثارته ومهرولاً ,فترك إسلام الشرفة التى كان ينظر منها على معالم مصحّته وأسرع متجهاً إلى باب الدخول ,
إحتضنه ولم يمهلْه جرجس العازف الوقت لسؤاله عن حاله وعن يده .
قال له على الفورودقات قلبه تتسارع,أدخلنى يا إسلام على أصدقائى .
قال إسلام حاضر حاضر هوّن على نفسك ..
دخل جرجس العنبر واستقبلهم بالأحضان وبسؤالهم عن أحوالهم فردأ فرداً وخاصة المريض أبو بكر .
 
جلس على كرسيه والقيثارة معه كالمعتاد ,والتفّوا حوله فى فرح وشغف أكثر من ذى قبل.
أخذ أهبة الإستعداد واضعاً بنانه الصناعى على الأوتار داعياً بترديد وراءه إفتتاحية الأُرجوزة.
 
                                       يا صاحبى أُرجز لنا أُرجوزة
                                       أضحكْ ضحوك النفس فى جِنانها
                                       أضحكْ تري الآمال تأتي بَذْرها
                                       أرقصْ مع الطيور في أسرابها
                                       غنّىْ نشيد الطير فى أوكارها
                                       أنرْ شموع الشمس فى مِحرابها
                                       إكسرْ سيوف الظلم من أغمادها
 
 
أضحكْ أرقصْ أضحك أرقصْ غنّى ....
 
إندمج جرجس فى الغناء حتى النشوة,وتعالى صوت أوتار القيثار ,كما تعالتْ صيحاته بعبارات إكسرْ ,اضحكْ , غنّى ,أرقصْ.
إستمر الضغط على الأوتار وبدأتْ أصابعه الصناعية تتخلخل من مكانها فهى متماسكة فى قطعة واحدة .تخلخلتْ دون أن يشعر حتى وقعتْ على الأرض .
نهض الدكتور إسلام من كرسيه متخوفاً حِذراً وجِلاً من شكل الأصبع الذى قد يحبط مرضاه .
ولم يشعر جرجس بذلك وإنما وجد أن العزف توقف ,نظر إلى يده فرأى المشهد فاستغاث مسرعاً بكفِّ يده ليعزف ولكن دون جدوى.
أمسك أحد المرضى الأصابع الصناعية وقال صوابع عمو جرجس وقعتْ لوحدها , هرع إليه الدكتور إسلام وخطفها من يده , وانهمرتْ دموع جرجس من تفاعل المريض على جهاز تركيب الأصابع.
ثم صاح مصفّرا بشفتيه تارة وبالغناء تارة ..
صفير ..غنى .. صفير .. أرقص ... صفير .. أكسر سيوف ال ..
غنى .. أرقص .. أضحك .. أضحك .
والمرضى فى صمت لا يرددون ورائه ,ناظرين إليه بعجب ودهشة أو خوف وحزن.
حتى قام كبيرهم وأسمه أبو بكر عمر وكان أُستاذا للعلوم السياسية فى إحدى الجامعات العربية.
قام متجهاً إلى عم جرجس وقال له أرنى يدك يا عم جرجس فلم يجبه وظل واجماً فخطفها عِنوة ورفع كُمَّ الجلباب فوجد يده الأخيرة مقطوعة البنان , فكَّر قليلاً وأدرك ان غيابه طوال هذه الأيام كانتْ بسبب يديه.
قال: من فعل بك ذلك يا عم جرجس ؟
ظل واجماً وناداه الدكتور إسلام بأن يرجع ويعود كل فرد إلى سريره .
فقال أبو بكر :
أتريد يا دكتور ان تخدّرنى كما خُدرتْ عروبتنا ...
وعلم أبو بكر ما حدث لجرجس فتأثر ونظر إلى الدكتور إسلام ومشيراً بيده إلى أصحابه المرضى قائلاً
أنظرْ الى هؤلاء يا دكتور
أمْرضهم الفقر والظلم حتى طغيا على عقولهم وقلوبهم فتاهوا فى دروب الحياة حتى لم يجدوا إلا درباً واحدة هو هنا هنا إما بالظلم والزجّ مثلى وإما الفقر وإما التعذيب فى معتقلات الطغاة.
دولة واحدة هى إسرائيل تحرق العالم كله ,بؤرة الصراع لم تكن فى فلسطين فقط يا دكتور بل القضية برمتها إجتاحتْ عروش حكامنا ,فتسابقوا لإرضاء حليفتها أمريكا ,تسابقوا رغبة فى بقاء عروشهم ورهبة من انقلابات شعوبية داخلية عليهم أو غزوهم تحت مظلة وجود نووى كما حدث فى العراق أو ترعى الارهاب كما حدث فى أفغانستان .
سقوط البلاد العربية وانهيارها واحدة تلو الاخرى اثّر على العالم العربي كله وعلى اقتصادها مما انعكس على حياة الفرد ونفسيته.
خصخصة الشركات التى ألقتْ بالعمال فى الشوارع لصالح من ؟
الثورات الأجنبية نجحتْ فى نزع الملكية الفردية فى ظل الإشتراكية والديمقراطية والشيوعية  فرفعتْ من شأن الفرد ونحن نبيع, نحن نبيع ..هم أخذوا للفقراء من الأغنياء ونحن نأخذ من الفقراء ونعطى الاغنياء.
بثتْ الماسونية التى قطعتْ يد عم جرجس وغيرها من المنظمات أفكار عودة الخلافة الإسلامية وتكفير الحكام ليثيروا الشعوب عليهم فتنقسم الأُمة , قامتْ ثورات الربيع العربي تحت مظلة التيارات الإسلامية وبدون خطوات محسوبة تصادمتْ الشعوب بالأنظمة,
فحدث الانهيار فى مصر وسوريا واليمن وليبيا وتصدرت عدوى الثورات إلى باقى الدول العربية.
تم ايقاظ الفتن النائمة ، واستثيرت مشاعرالشعوب ، وتم التلاعب بعواطفهم ، والعزف على أوتار غرائزهم.
والحل
الديمقراطيةو الشرعية التى تستمد عبر صناديق الاقتراع وليس عبر فوهات البنادق.
هو ده دواء أولئك المساكين يا دكتور , والأن تأتى الماسونية لتقطع لمحات الأمل التى تنبثق من أصابع جرجس ...
ومَنْ أدخل أُولئك عندنا إلا ضعفنا الذى امتد يسرى فى عظامنا فنخر فيها كما ينخر السوس.
عندك ده يا دكتور !!!!!!!!!!!!!!!!!! هو ده الدواء لهم.
ثم انتبه أبو بكر إلى المرضى وأخذ يحرّك باطن كفّيه رفعاً وخفضاً مردداً أُرجوزة عم جرجس ومستنهضاً المرضى فى الترديد ورائه
 
غنى ارقصْ أضحكْ أسقى اكسر ....
أضحك قهقه علّى علّى علّى الضحكة ...أضحكْ .. أضحكْ ... أضحكْ .
 
****************
قص : إبراهيم امين مؤمن


28
أدب / الحبُّ الأعظم
« في: 17:16 23/01/2018  »
                                           

الحبُّ الأعظم
    ابراهيم امين مؤمن

حبُّكِ
   روحٌ تجرى خريراً
 فى بساتين دمائى
   تجرى فى عروقى الظامئة
 تُحْيي بموجكِ الناعم
  أمواج روحى الراكدة
  فهبّا وليديْن
 يَرضعان مِنْ شاطئى العروق
    لَعُمرُكِ
   إنّهما لأثداء لآلئ مائية
   تنزّلتْ من سحابات آيات الحبِّ
    من رياق الملائكة العذبة
       آآآآآآآآآآآآ ه
   من حُبٍ قُدسيْ
   تُسمّيه الملائكه
  بالحب الأعظم

       ****
        الحبُّ الأعظم
   خُلّة
   وجارَ
 كروح الجسد
     كخِلْب الكبد
     كحبل الوريد
   يُلَحّنُ على أوتار قلوبٍ ملائكيّة
 قلوبٌ تمتزج مُثنّاها فتتوحد
    آآآآآآآآآآآه من توحّدٍ محْضٍ ٍ
    توحّد من نفخة الإله
    إلهٌ قلّده حِمل الرسالة
  رسالة الخلاص إلى البريّة
   من شفا حُفر الجحيم

    ****
        حُبُّ
    يهدُّ ظُلمات الشياطين
      بتراتيل أضواء شموعِه
  يُخشّعُ الأنْفس الحجريّة
  بثيابه الملائكية
    يشفى الأسقام
        بترياق السلام
    ظلال أجنحته ترفرف
      على المساجد
       على الكنائس
       على المعابد
        يتموّج مع أسراب الطيور
   يتمطّى على عروش القلوب

        ****
       ها سمائه
   يتشعشع
       بكوكبه الدرىّ
      يتألق
    بثوبه الملائكىْ
         ينادى
   بتغريده الداوودىْ
        أنْ هلمّوا إلىْ
   فارفعوا أكفَّ الضراعة التائهة
     وسلوه ينْزِل بضبابه القدسىْ
                فيسرى
         فى العروق
     ويدقُّ
       فى القلوب
      ويلمع
         فى العيون
            ويُمسكُ بأيديكم
        لتخطُّوا وثائق السلام
    وتحفروا بفؤوسكم دروباً الى
   أبواب الجنان

                                          ***
                                         
                                 
                                             

                                                     

29
أدب / إيريكا 17
« في: 21:18 27/09/2017  »
إيريكا 17
جلس أندا أحد أحفاد ساتورو نامورا فى حديقة قصره بطوكيو التى تُحاط بها من كل مكان عشرات من الحرس الخاص اليابانيين ليتصفح جرائد اليوم فانتبه الى خبر فى الصفحة الأولى فانحنى مائلاً بجسده  على الصحيفة وتدانت يداه بها وحدّق فى الخبر ثم أخذته لحظات من الصمت الطويل يفكر فى خياله ويستجمع لحظات تجمع بين الخوف والأمل فهزّ رأسه وقال نصًا من الخبر الذى قرأه
أكاى أحد أحفاد هيروشى ايشيجورو العالم المشهور فى علم الروبوتات ..... إيريكا ....
ثم هزّ ساخراً مستكبراً وقال يستطيع ان يتعقب المجرمين و .........
أغلق الصحيفة ورماها ثم قال:لو تسلط علينا حصدنا ولو ملكناه حصدناهم
ثم أمسك بالهاتف واتصل بأهم عضو فى عصابته وقال له تعال حالاً
طوكيو 2067 وكالة العلوم والتقنيات اليابانية :
رئيس الوكالة : قررتَ ان تُعلن عن الموعد النهائى لاختراعك فى أول كانون الثانى؟
أكاى :نعم سأعلن لديكم عن امتيازاته فى تشرين الثانى ثم فى مؤتمر سولفاي كانون الثانى القادم لسنة 2068 أمام أبرز علماء العالم كلهم أطرح روبوتى إيريكا 17 وأريهم ان ذكائه تغلب على نيوتن واينشتاين وكبلر وماكس بلانك وقد يأتى بنظرية الأوتار الفائقة ويعلمنا ما بداخل الثقب الأسود من خلال مليارات الخلايا العصبونية التى أخترعتها ووضعتها فى رأسه وشرائح خوارزميات التعليم الآلى الانهائية.
ثم تركه أكاى مودعا قاصداً سيارته فركبها ومضى.
بعد برهة من السير الآلى للسيارة تخطته عربة بصندوق كبير فتحت أبوابها ثم جذبتْ سيارته بواسطة مغناطيس جاذب جذب السيارةَ معها حتى أدخلتها داخل صندوقهاومضتْ إلى أندا بقصره فأنزلاه ربوتان وأجلساه على كرسي بجانب أندا ثم وقفا على جانبي أندا
مرحبا بعالمنا العظيم آكاى.
آكاى : أندا, ماذا تريد؟
اندا :إيريكا 17, فردّ عليه آكاى بكم ؟ فرد اندا بعشرة ملايين دولار
رد اكاى : أبيع لك علم الكون كله بعشرة ملايين دولار! أريد خمسين
أندا :انت تعلم إنه من المستحيل الحصول على مثل ذلك المبلغ من أى جهةٍ كانتْ ,ولتكن خمسة وعشرين مليون دولار
رد آكاى اتفقنا ,وتركه بعدما حددا معاً موعد التسليم .
قال أندا لأحد أفراده بعد مُضى آكاى راقبوه جيدًا .
ثم اتصل بهاتفه على بروفيسور العصابة يسأله,هل انتهيتَ من وضع برنامج التجسس على حاسوب آكاى ؟
فرد البروفيسور نعم انتهيتُ.

ذهب اكاى إلى منزله وأخذ يفكر تفكيراً عميقًا ثم بعد عدة ساعات أرسل إلى وكالة استخبارات الأمن العام رسالة سرية تحتاج إلى إزالة التعمية عليها بخوارزمية خاصة من خلالها تستطيع أن تصل إلى كلمة السر ,مكتوب فيها كل ما حدث بينه وبين أندا زعيم عصابة ياكوزا الإرهابية ,فراسلوه بعد عدة أيام فور تمكنهم من فكها فعرفوه وعرفوا ما فيها وبعد مراسلات طويلة قررا تنفيذ خطة مشتركة بينه وبينهم
الخطة :الإيقاع بأندا فى حالة تلبس بتهمة التهديد بقتل آكاى وحجب إختراع  قومى سلمى لاستخدامه فى عمليات إرهابية.
أبلغ البروفيسورُ أندا بأن آكاى أرسل رسالة مشفرة لإحدى الجهات وأنه حاول فك الشيفرة بكل السبل فما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
 فأرسل أندا الى اليهودى دافيد وكان عالم فضائى متخصص فى علم الذبذبات وضابط سابق فى الموساد الإسرائيلى ففكها بعد وقت طويل وأخبره بها ومذ تلك اللحظة كانت مهمة العصابة قتل العائلة وإحضار ايريكا 17وآكاى .
فى الحال فرقة ذهبت إلى منزله لقتله وعائلته وفرقة ذهبت إلى وكالة العلوم والتقنيات اليابانية بحثاً عن إيريكا 17,لم يجدوا آكاى فى منزله وقتلوا عائلته,ولم يجدوا كذلك إيريكا فى الوكالة بعد تفتيش مضنٍ  لإن رسالة آكاى إلى مدير الوكالة كانت أسرع منهم إليه فأخذ الروبوت وهرب به عبر أحد الأماكن المهجورة وهناك تقابلا وتم تفعيل برامج إيريكا 17 فقام كمن كان نائمًا منذ ملايين السنين,قال آكاى الإنتقام يا إيريكا العظيم.
 المهمة: إقتحام القصر وتصفية أندا والعصابة .
إنطلق إيريكا وفعّل آكاى معجزته الكبري التى أعلن عنها من قبل وهى ملايين الملايين من الخلايا العصبونية الصناعية التى تفوقتْ على ذكاء البشر كلهم .
خرج إيريكا  وشغّل جهاز الجى بى اس المخصص لتحديد المواقع الجغرافية فعرف موقع قصر أندا وما ان وصل هناك شغل الهولوجرام للتصوير المجسم لكل من فى القصر وخارجه وكان من بينهم سبع ربوتات حرس خاص ,فناداه آكاى بأن يحدد أهداف الضرب من خلال تليفونه الذى ظهر فى كاميرا الهولوجرام ومحدد أيضا موقع وصورة آكاى.
وبدأ إيريكا بالهجوم من خلال سلاح شعاع الجسيمات وعلى الفور تم الرد عليه من خلال أسلحة أقل تطوراً منه من الأسلحة الشعاعية, وعن طريق جهاز استشعار شوت سبوتر المتطوربإيريكا إستطاع ان يحدد مكان الأسلحة الشعاعية الموجهة إليه لحظة انطلاقها فيتفادى, ومع عمل الجى بى اس المستمر والتصوير المجسم الآنى معًا يطلق إيريكا أطيافه الشعاعية نحو الهدف باستمرار.
لم يُرهق إيريكا إلا الروبوتات السبعة التى كانت تحدد موقعه من خلال أجهزة ال جى بى اس الخاصة بها ولذا قرر الإلتحام المباشرمعهم,والتحمّ ايريكا بهم فأرداهم جميعاً معطوبين.
إستمرتْ المعركة ساعات طِوال وأُرسلتْ إلى إيريكا إشارة من جهاز استشعاره بان وحدة الطاقة ستنفد خلال ثوانى ,فانطلق ايريكا هارباً بعد مناورة جبارة وعلى إحدى العمارات الشاهقة وقف يشحن بطاريته من خلال الخلايا الشمسية المنتصبة على خلفيته ثم عاد لإتمام المهمة.
وأثناء القتال تمكن إيريكا من رؤية أندا ولكنه كان محتمياً بطفل كدرع بشري فأرسل إليه آكاى بان يقتله والطفل,ولكن ايريكا تمهل وأخذ برهة فلم تطاوعه خلاياه العصبية المتطورة بإطاعة الأمر وخوارزمياته التى على الشريحة فيها برنامج يمنع إيذاء الأبرياء ,ولكن الأمر تفوق على هاتين الخاصيتين وقال إيريكا يبدو ان صاحبي شرير حقير وأطلق الشعاع فاخترق أندا بعد ان اخترق ظهر الطفل,ولقد آلمه منظر دم الطفل البرئ فهو يعلم ان العصابة تستحق القتل وان الطفل لا يستحقه.
الخلايا العصبونية الصناعية تؤدى وظيفتها الان على أكمل وجه,فقال لنفسه ما كان يجب ان أُطيع ذاك الأمر فقد قتلت بريئاً 
ناداه آكاى من محموله بان ينهض ويكمل المهمة .
جاءته شظية نار من الخلف كادتْ تصيب شريحة البرمجيات كلها بما فيها الخلايا العصبونية ولو أصابته لانتهى,فجُن إيريكا وألقي بشئ من يده فجعل القصر دكّاً.
فلماذا جُنّ ايريكا؟ وما هو الذى فعله كى ينهار المبنى كله ؟
جُنّ ايريكا لأنه  مطالب ببقاء نوعه واستمراره, وانهار المبنى  لأنه استطاع أن يحصل من الجو على مادة الهيدروجين المضادة بتجاربه الخاصة وباستخدام حقل مغناطيسى خاص به إستطاع أن يحجزها ثم أطلقها تجاه القصر فتحررتْ من الحقل المغناطيسى وانفجرتْ مع الهيدروجين الموجود بالهواء المحيط بالقصرفولدتْ طاقة وأحدثتْ انفجاراً مدوياً إندكّ على إثره القصر.   
                          ,,,,,,,,,,,
 ترك إيريكا المكان وكان سريعاً كسرعة الطائرة قاصداً مكان خالٍ,وآكاى يناديه متسائلاً ايريكا ايريكا كيف فجرتْ المكان؟
ايريكاأجبنى كيف فجرتْ المكان ؟
ايريكا هل فعلتها حقاً ؟ المادة المضادة ؟
كيف استخلصتها من الهواء ؟ كيف ايريكا استطعتْ أن تحجزها قبل الإنفجار بالهواء ؟
مصيدة ؟ حقول مغناطيسية؟
ام صنعتَ قنبلة ؟ لا يوجد فى الهواء عناصر القنبلة الذرية
لم يردّ ايريكا إلا على نفسه قائلاً:
أما آن للبشر أن يتعقل ؟ قنبلة ذرية على هيروشيما ونجازاكى وحرب عالمية أولى وثانية وثالثة.
والان يريدون منى المادة المضادة ,سوف تركّع مالكوها كل العالم ,فهذه طبيعتكم أيها البشر,القوى يستعبد الضعيف.
ولا أدرى لِمَ يريديون معرفة ما بداخل الثقب الأسود , ولِمَ يذهبون إلى الفضاء أصلاً
ماذا قدّم علماؤهم غير الخراب ,, يريدون نظرية الأوتار الفائقة,معى ما عجز عنه نيوتنهم واينشتاينهم  وباقى علمائهم.
يريدون معرفة ما بداخل الثقب الأسود , فأنا أعرفه وأتساءل ماذا يريدون من العالم الآخر ؟
 وللإجابه على تساؤلاتهم  يريدون إيريكا 17 و18 و100
لن يكون إيريكا 17 لأحد ,لابد أن يختفى إيريكا 17
ولم يكفّ صوت آكاى عن النداء والتساؤل,فرد عليه إيريكا أخيراً عبر إشارة راديويه  محموله تحمل فيروس قاتل فقتله.
وقال إيريكا : لتمتْ ويمتْ السر بموتك وموتى وفجّر نفسه.
ضحى إيريكا بنفسه لتحيا البشرية .
فتحية لك أيها الروبوت العظيم إيريكا
                      ***********
                   من تأليفى الخاص :إبراهيم أمين مؤمن


















30
جواب
رسالة مِنْ إمرأة تحترق
زوجى الغالى :
أكتب إليكَ وقد عسكرتْ أناملى رعشةُ الخوف بعاصفة ابتعادك ,واشتد وجيب القلب حتى انصهر من حرقة الشوق إليكَ ,
وتفجّرَ الدمع من عينى فأذهبَ كل دمعة فرحة إبتسمتْ فى حياتى.
أخطُّ حروفى إليكَ لتكون رسولًا يدعوك إلى الإياب ,أخطّها وأرسمها لوحة لا شمس لها ولا قمر ولا غيث يسّاقط من السماء ولا نبع يتفجّر
لوحة تتساقط فيها الأزاهير وتتكسر فيها الأغصان وتذبل فيها الأوراق وتتهدم فيها الجدران .
لوحة كنتَ فيها وكانتْ مروجاً خضراء وولّيتَ عنها فاصبحتْ أرض بوار,فنعمّ هى وأنت فيها مقيماً,وبئس هى وأنت عنها مدبراً.
                 
                      ************
قلتُ لكَ لا ترحلْ   
 اتذكر ؟
أدفعكَ وأستدفعكَ إلى صدرى وألتصق بك وأضمك بيداى وأستعطفك بدموعى ,أن لا ترحل                         
حتى انفلتَّ عن صدرى وتحررتَ من يدى وصرفتَ بصركَ عن دموعى ومضيتَ وأنا أصرخ لا ترحل
قلت لك كسرة خبز أطعمها فى جوارك خير من شهد أُغمض عينى ريثما يدخل فمى  فى ابتعادكَ
تعالْ لا ترحل وتقول كفى كفكفى الدمع واصبري , وأين الصبر وأنتَ مفتاحه فأنى لى أن ألجه أو أقربه؟
حتى إذا ما ذهبتَ عدوتُ خلفكَ رامية يداى على كتفيك أُزلزلك وأصرخ وأقول لك لا لا لا ترحل.
                       
                      ************

أتعرفنى ألان ؟ ما أظنكَ تعرفنى   
أنا ما عدتُ أنا وأنتَ ما زلتَ أنت َ
أنا الصرخة وأنت صانعها
أرى فى عينى نورشمس يغرب ولا يعود ,صرخة
وقلباً يباباً من بعد رياض كانت تجود,صرخة
ويداً كانت تمد تغيث وتجير وأصبحتْ تضيق,صرخة
وجسداً بارداً من بعد دفء بلا حدود ,صرخة.
وروحًا كانت تطير فى ملكوت علوى فأمستْ تعود,صرخة .
جعلتنى أنحدر فى دهاليز الظلام فأقبع بين جمر الحمم والبركان
 كل أعضاء جوارحى تختلج ثم تنتفض لتحترب حتى إذا بلغتْ ذروة الإعياء سقطتْ على الارض تهذى وتدندن على أوتار أناملى أُنشودة النداء ,ندائى إليك يا حبيبي
نظرة فى هذا الجدار وذاك الجدار ,أتعلمْ أن كهْفاً يأوى إليه فتانا يا حبيبي !
أتعلم أن كُهيْفةً تأوى إليه ,فتاتنا يا حبيبى!
وأنا أنظر الى الجدار إنه كاد يتهاوى فيردينى ويرديهما فالحق بمسار العودة وأقمْ الجدار.
أتململ على فراش مضجعنا وأنصهر عليه من جمرات الشوق والإلتياع,إنها أُسطورة الإحتراق من الشوق والإلتياع.
أتقلبُ وأحترقُ حتى إنّ قلبى يغترب جسدي ويألف النزوح عنه ليسافر إليك ويسري فى أعماقك وبدنى هنا لكهْفٍ وكهيْفةٍ,طفلينا يا حبيبي

                    ************       
لِمَ الرحيل يا أنت ؟         

ألا تذكر 
 رعشة الضم والتوحد يوم ذابت أرواحنا .
وكنا نعدو خلف بعضنا وسط ضحكات إمتدّ فيضها حتى بلغت ما حولنا فانتبهوا مبتسمى الثغور.   
كنتُ أرتع بين أحشائك وأتلمس القرب من حبل وريدك
كنتُ فى كيانك . فى داخلك . فى أنفاسك . فى دقاتك .. أسمع . أصغى . ...
كنتُ أراكَ من داخلك ,فى داخلك تُقر عينى بروضاتك الغنّاء وتُلذ روحى بروحك القدسية العلية ,وينتشي جسدى بمائك الطهور الذى كان يسبح فى شراينى
رأيت الماء السلسبيل من ريق فمك . ورأيتك فى أحلى وأبهى وأجمل حبيب .. ما أعظمك  يا أنت؟                   
 كنا إلفين تحت سقف الأثير من الحب .
تنفجر الأشواق ونحن نفترش الأرض ونتسقفُ الأثير من الحب .
تنفجر محدثة آهات تسرى كنسيمٍ من نسائم الطيب تعبر النفس.
تنساب روحى من جسدى لتلقى السلام والتحية على أعتاب قلبك وانفاس روحك  عتبة عتبة ونَفَس نَفَس
أضم فاستشعر اهتزاز الأغصان , وتفتْح البراعم , و خروج الجنين من الظلمات الى النور .
فماذا جنيتَ من الرحيل يا أبا كهْفٍ وكُهيفةٍ؟
                                                   إذاً إرجعْ
                 
                   **************

من قصّى : إبراهيم أمين مؤمن
       8-9-2017

31
المنبر الحر / ملحمة موت الإله
« في: 17:53 17/08/2017  »
ملحمة موت الإله
تنبيه :
1- ارجو من المتعصبين ان يتريثوا حتى يقرءوا النص
2- وهذا نداء الى المواقع الالكترونية التى تفرّط فى حق القارئ وحق الكلمة ,فهم لا ينشرون الا للمشاهير ولقد ناشدتهم بمناظرة عبر بريدي الالكترونى فلم يجيبونى , وممن اجابنى قال لى انى اجهل تماما كتابة الشعر وتعجبت وقلت كيف وانى اجيد بحور الخليل كلها بزحافها وعللها ولى 16 بيتا كل بيت منهم يمثل مفتاحا لها
3-وللاسف فالكتّاب العرب لم يرقوا بعد الى مستوى الادباء المرموقين فلقد تصفحتُ فى تلك المواقع التى لا تنشر لى بعض الاشعار والقصص فوجدتها سطحية ومليئة بالاخطاء الجمة ,وانا لست ناقدا ولم يُطلب  منى النقد كى اتكلم.
4-وانى من خلال هذا النص والنصوص السابقة ولاسيما الاخيرة منها اعلن على الملأ التحدى الصارخ لكل المواقع التى لا تنشر لى وانى على اتم استعداد للمناظرة مع كل المسئولين عن عملية النشر ولو كانوا اساتذة فى فنونهم  لانى على ثقة فيما اكتب.                                         
================================
                                                                    "الملحمة "
منذ عهد الفضيلة الأول الذى أُسر فيه هذا الإله العتيد وقومه البشريين الغير آدميين  وأُجلوْ تحت الأرض وحتى الأن نجد هذا الإله مكبل بأغلال أحكمتْ صنعها ضمائر حية ,كما نجد قومه الذين الّهوه محبوسين داخل كهوفهم بسد منيع لبناته وذراته بُنيتْ من وحى رحمة عمّتْ البرية فى زمانهم.
إنه إله صنعه آدميين لما توحشتْ غريزتهم وساءوا ,فجاء خَلَفُهمْ على بُسط الأمل والحب والإعتصام فأزالوه ونفوه هو وقومَه المفسدين تحت الأرض .
(وصف الإله ) على جبهته وشْم يظهر فيه إحكام قبضته على مجرات الكون,وفى صدره وشم لعرش مُلكه على الماء وجميع الخلائق أمامه ساجدين يتقدمهم قومه الأراذل أئمة لذلك المحراب وتلك المناسك التعبدية .
(وصف قومه ) على جبابهم وشم رسم الإله "إلههم المقيد " وعلى قلوبهم وشم يظهرون فيه وهمْ يعتصرون قلوب البشر الآدميين الذين خالفوا إلههم .
 ملايين الكهوف تحت الأرض يسكنها أولئك الفجرة ينتظرون لحظة الخلاص والتحرير, فقد هزّه وإياهم الحنين إلى السطو والتملك . إنهم يعشقون عبوديته وإرادته ,وما كانتْ إراداته إلا إبادة أهل الأرض الذين مرتْ عليهم حقبًا ودهوراً طِوالاً ما زالوا يطئون رءوسهم ,اذاً إنها لحظة الخلاص لهم مفعمة بلحظات الانتقام.
وما كان يأتيهم إلا عزازيل يخبرهم بأن آتون الشر لم يبلغ إلى حد الإنصهار بعد.إنه زائرهم ورسولهم. 
 
وفى برهة كلمح البصر إخترق "عزازيل" القشرة الأرضية إلى ذاك الإله وهؤلاء القوم ليخبرهم ان صراعات البقاء قد بلغتْ الذروة وأن الحروب بين الآدميين أصبحتْ حروب أكوان,إنقسمتْ فيه الأكوان إلى كتلتين متحاربتين  ,وأن آتون الشر فى طريقه للإنصهار .
إصطكتْ النبابيت وعلا صليل السيوف وخَرُستْ الأغاريد  بصهيل الخيول ,وتراشق السهام ,
فلما اكتملتْ الملحمة وبلغ الشرذروته,إندكَّ الشركله أسفل الآتون متقلصًا حجمه فى كتلة لا نهائية حتى أصبح الوقود مركّزاً فانصهرتْ النفوس حتى التبخر ثمَّ انطلقتْ حتى بلغتْ عنان السماء وحجبتْ المجعول الذى يُحيي كل شئ وهو السحاب.
 واتجه إبليس بكلامه إلى الإله مستطرداً :وبأن قيودك على وشك الإنصهار إيذاناً بالحرية ,
 ثم نظر إلى قوم الإله وقال :وبأن الردم الذى حال بينكم وبين سطح الأرض أوشك ان ينهار  كثيباً مهيلاً .
 وما كاد يتم عزازيل كلامه حتى ذابتْ القيود وانهار الردم والبنيان فانطلق الإله وتبعه قومه الفجرة .
 
 وانطلق الإله وانطلقوا خلفه مهرعين كوديان النمل إلى سطح الأرض ,وأطّتْ الأرض من وقع أقدامهم العمياء,وتساقط دمع العيون فرحة الخلاص المفعم بغريزة الشر والانتقام رغم أن الإنتقام من خَلَفِهم, واستطالتْ الأيادى رغبة السلب والشر,واشرأبتْ أعناقهم إلى النظر فى زخارف الآدميين الحمقى,وتعرّتْ القِضْبان واستطالتْ رغبة المضاجعة أوالإغتصاب,وامتزجتْ أصواتهم بأصوات الطبيعة كلها فافرزتْ رِعْداتها وسدتْ دروبها فاختنقتْ ,وإلههم يحمل السيف يقودهم إلى جموع أهل الأرض كلهم رغبة السجود له منهم ومِمنْ يخضع له ,وتراقصتْ على إثر ذلك جموع الشياطين تحتفى بمسراهم وغزوهم ,يترقبون الغنيمة الكبري وهى سجود الأرض لإله الكهف.
كان البأس بين الآدميين شديد فجاءهم الإله وقومه وهُم أشد باساً وتنكيلاً.
فسجدوا له معلنين العبودية والإستسلام.
فلما خلُصَ منهم فقتل مَنْ أعرض عنه وأبقى مَنْ عبده من أهل الارض ,أمر أتباعه باإستعمار السماء فحملوا رماحهم وسهامهم وأطلقوها تجاه السماء فارتدتْ عليهم فتحركوا ليتقوها فما استطاعوا ولا استطاع  الإله إلى ذلك سبيلاً فأراد أن يبتغى سُلّماً إلى السماء ليبلغ الملائكة فيقتلهم ثم يفرغ إلى الله خالق الكون فيبارزه ويقتله.
مرتْ السنون,والآدميون كلّوا من الخضوع والعبودية ,واستحضروا فى قلوبهم عهد الفضيلة الأول عهد أجدادهم وتحسّروا بكلمات ممزوجة بالملامة قائلين "لِمَ تركوهم أجدادنا ولمْ يقتلوهم  "
 إستحضروا العهد واستنفر بعضهم بعضاً حتى اعتصموا وتلبّسوا بلباس أجدادهم واعتبروا بهم واقتفوا آثارهم
 فخلُصتْ الضمائر واستفاقتْ بسبب القهر الذى حلّ بهم.
تشابكتْ الأيادى والتحمتْ القلوب وتوحدتْ الأبصار وتحازتْ الأقدام .
وطردوا الشر من أرواحهم فقاموا...
بالكفِّ عن صراع المعتقدات.
وقضم براثن العنصرية التى أفرزتْ العداوة والبغضاء بينهم.
وتمزيق خيوط العنكبوت التى ما كلّوا من نسجها لبعضهم.
وترك الأرض لأوطانها وشعوبها
وكسر تلك القضبان التى يصرخ من ورائها المظلومون.
فلمّا فعلوا ذلك كان ذلك هو السهم الذى شقَّ صدر الإله فسقط صريعاً.
وكان ذلك هو الطير الذى قطف رؤوس قومه فسالتْ دمائهم أنهاراً.
يموت الإله المدّعى فى قوم أقاموا الفضيلة بينهم ,فإذا انتشرتْ بينهم الرذيلة ووجدتْ لها مسلكاً خلقوا لأنفسهم إلهاً يسومهم سوء العذاب .
كل الحكام البغاة هم آلهة صنعتهم شعوبهم لمّا فسدتْ نفوسُهمْ, فإنْ أحسنوا ماتتْ آلهتهم المزعومة وإنْ أساءوا بغتْ عليهم آلهتهم وتولدتْ من أصلابهم آلهة أُخرى.
لابد أن يموت كل دعى,لابد أن يموت الإله المزعوم ,فأحيوا أيتها الشعوب من جديد سنة
     "موت الإله "

        ***************
   من إحدى ملاحمى :إبراهيم أمين مؤمن
                             كُتبت اليوم


32
العودة من المستقبل
قصة قصيرة
الفكرة اولاً:
تعتمد على قراءة لغة الجسد ولغة الرداء انْ صحّ التعبير وترجمتهما معاً لمعرفة شخصية الشخص المراد محل القراءة .
كماأنى جسدتُ كيف أنّ الأعمال السيئة تنمّ عن مستقبل أسود ,والأعمال الصالحة تنمّ عن مستقبل طيب,ومن خلال ا.د أفكار.. تعرضتُ لقضية إجتماعية خطيرة ,من خلالها أخذتها وأخذتُ شادية وسُكينة فتاتيْها مِن مستقبليهما الضائع الغامض وعدتُ بهما إلى مستقبل مشرق بتصحيح مسار حاضريْهما .
 ==========================================================       
القصة :تقول أفكار
كان زوجى تسبح روحه فى اكتئاب حاد حتى صرعها تاركاً إيّاى وفتاتينا الصغيرتيْن شادية وسُكينة ,وكنتُ أحبه كثيراً جداً وتأثرتُ  بموته لدرجة أننى لمْ أجد عِوضاً عنه غير ان أنتقم من هذه الأسقام التى تنال من النفس فترْديها تحت سترة التراب ,أصرع الأسقام قبل ان تصرعهم .
واخذتُ افك شفرات طلاسم النفس  وأكشف ستائر خلجاتها حتى صارتْ تلك النفس بدروبها وجوانحها ومفاصلها مترائية ومطواعة.
  فتوقد ذهنى أيّما توقد وتبحرتُ فى هذا العلم النفيس وحصلتُ على أعلى درجة علمية من أكبر جامعات العالم وتُوّجتُ أخيراً على عرش الأدب بحصولى على جائزة نوبل فى الأدب   .
درّستُ انا ا.د افكار فى اكبر الجامعات العربية والأجنبية ولا أكاد آتى مصر وطنى ومسقط رأسي  إلا قليلاً.
كعادتى دائماً احتضن فتاتيّ شادية وسكينة بحنان بالغ وأسألهما عن حالهما ثم آتى الفراش لأنام .
فتحتُ حاسوبى لأرى أحدث المستجدات العلمية فلفتَ نظرى اثناء التصفح قضية فتاتيْن خلف القضبان ,أهملهما أبَواهما من كثرة الترحال حول العالم اذ كانوا سفيرين لبلدهما.
فانتبهتُ واخذتْ رأسي تشرأب إلى الأمام دافعة أيضاً جسدي معها  فاغرة فاهى محملقة العين  مستحضرة فى مخيّلتى هذا التوافق العجيب بين ترحالى وترحال والديْن هاتيْن الفتاتيْن,فتصارعتْ دقات قلبى ووجب واشتدّ وجيبه حتى سارعتُ فى الدلوف على أبواب صغيرتيّ فوجدتهما نائمتيْن.
فعدتُ حجرتى غريقة النفس وركضتُ حتى أذّن الصبح بلحظات الغيث.
دلفتُ باب شادية وولجتُ الباب فإذا بشادية تتأهب للخروج قاصدة جامعة القاهرة .
فحملقتُ فى زيّها مندهشة مائلة الرأس يميناً وشمالاً تجرى عيناى على بساط  ذاك الزى الفاضح الذى يظهر مفاتن جسدها الصارخة الداعية لكل شهوة او نظرة .
وسكتتُ برهة ولم انبس بكلمة,وما كان سكونى إلا إمعان النظرفى لوحة بخيالى ارى فيها نفْس ابنتى خلف قضبان الأمس بسجية المستقبل .تلك القضبان التى ارتأيتها من ميوعة ألفاظ ابنتى التى أدمنتْها حتى انها عجزتْ ان تظهر أمامى بصورة أليق من هذا وسرعان ما أصابها الإبلاس فتهتهتْ ثم سكتتْ .
واحسرتاه: انا أ.د أفكار ابنتى شادية ترتدى فستاناً ضيقاً تكاد مفاتن جسدها لا تتنفس من الإنضغاط ,يبدأ ينادى مشتهوها من فتحة الثدى المتدلى على قاعدة حمالة الثدى الحمراء.
يبدأ التدلى كاشفاً بين ثدييها ذاك المفرق الناعم الجذّاب وينتهى بحلمتى الثدى المستقرتين على الحمالة الحمراء,وتَبرزُ الحلمتان كسحابتىْ ماء تنادى ظامئيها.
ويظهر تحت الفستان من الأمام ذاك التحدّب المتناسق البارز من الخِصر والفخدين وسرّتها تلك التى لا تخفى على راءٍ.
ومن خلف الفستان ارى مؤخرتها وكأنها وُضِعتْ فى قالب و استُنسختْ بعملية قوْلبة.
أهدابها تومض كألوان الطيف تعلوها حاجبان حادتان يكاد لا يري منهما إلا تلك الألوان التى خضّبتْ أهدابها,وينسدل شعرها المرسل يشعّ من   على سطحه أضواء ذهبية وسيلفرية برّاقة ,وتلبس حذاءً كعبه يكاد يكون كالهرم المقلوب .
وفجأة رنّ المحمول فتناولته واذا بشاب يقول :حبيبتى "غانية" كانت ليلة امس ممتعة  فى حجرتى ما رأيك ان نكررها اليوم؟.
وما ان سمعتْ تلك الكلمات إلا وسكنتْ روحى تختنق بحبال هذه الكلمات واشتد غليان قلبى وانفطر وفرغ.
وأمسكتُ نفسي وطفقتُ أبحث عن حقيبتها.
ففتحتُها فوجدت كارنيه الجامعة مكتوب فيه انها من الفرقة الاولى فسألتها
 ألستِ فى الفرقة الرابعة يا شادية؟
فأجابتْ :انا اسمى "غانية "يا ماما وانا لا أذهب للجامعة ,وهذا سوء عملك يا ماما, فتاتان ليس لهما أب ولا أم .
رحلتِ عنا فرحلنا وتهنا وضاع أسمى وأسم أختى فى فلوات تِرْحالك.

                            *********
 خرجتُ مِن عند شادية فارغة القلب مغمغمة بكلمات الحسرة والخيبة .
خرجتُ قاصدة حجرة سُكينة وكلى وجل وخوف وإشفاق مِن انْ أجد الأخرى مثل أختها.
 فرأيتُ ابنتى الثانية سكينة فتاة عازفة عن كل شئ ,ردائها الأسود من الرأس وحتى أخمص القدم ,شعرها ينسدل بغديرتين تتدليان على ظهرها ويواريهما ذاك الحجاب الأسود .
 شعر شاربها نابت ظاهر ,وشعر حاجبيها مبعثر متشرذم .
 أكاد لا أري من جسدها إلا جلبابها الذى ترتديه,ووجهها المخضّب بالشعر المتناثر .
عيناها لا تكاد تترك بساط الأرض او سقف الحجرة ,تستحى من كل شئ ,وتودع كل حى ,وتخاف من كل شئ,تأنس بالسكون والفلوات.
مشيتها كالسكيرة تسير مترنحة معوجة ومحدبة الظهر كانها جاءتْ من  بين الأموات لتعيش بين الأحياء.
وسألتها :هل أنتِ فى الدنيا يا سكينة أمْ لا ؟
وفتحتُ حقيبتها فوجدتُ كارنيه الجامعة مكتوب فيه إنها من الفرقة الأولى فسألتها
ألستِ فى الفرقة الثانية يا سكينة؟
فأجابتْ انا اسمى "تيْماء"يا ماما وانا لا أذهب إلى الجامعة وهذا سوء عملك يا ماما, فتاتان ليس لهما أب ولا أم
رحلتِ عنا فرحلنا وتهنا وضاع أسمى وأسم أختى فى فلوات تِرْحالك.

                           *********       
وانهدّ جسدى حيث أقرب كرسى وما استطاعتْ قدماى حملى واستبان لى مستقبل فتاتىّ المظلم الذى يهدّهما ويهدّ المجتمع الذى لطالما جاهدتُ فى إصلاحه لتحيا البشرية بنفوس آمنة واعدة مطمئنة.
إندثر ما كتّلته من إرادتى من عزم وإصرار وانفسختْ عزيمتى ,التقتْ آلام الماضى بطعنتىْ الحاضر وشكلتْ ساتورا صدع رأسى.
تعاظم وجيب قلبى وضربة رأسى وتلجلج لسانى واعوج   وتلعثم بغمغمات لحروف عيية محصورة,وقد ثقفتنى المصيبة وأمسكتْ بلجام عزيمتى .
وما ترى عينى إلا أوار من جبال  تعلوها سحابة من العجّاج والإهماج وطنين الذباب الكبير ,يتسارعون جميعاً حاملين ذاك الأوار الملتهب الذى التفَّ حولى ليحرق ويأكل لحمى كما حرق وأكل لحم شادية وسكينة,وما إنْ وصل ذاك الإهماج والذباب الكبير الملتهب حتى خررتُ هامدة أحيا فى موت الغمم .
والتف الفتاتان حولى وأخذانى إلى المستشفى وقد أصبتُ بجلطة فجائية ,ووضعونى فى العناية المركزة .
والفتاتان تبكيان ندماً على استسلامهما لتصاريف الأقدار الخانقة,وتقولان فى حسرة : لولا نقاوم ونصبر على ما بدر منا.
لقد حمل جسد الأم المسجّى بين الحياة والموت رسالة ندم وموعظة وتوبة على ما كان منهما من استسلام لتصاريف القدر.
وخرج الدكتور من العناية يحمد الله على نجاتها من مرحلة الخطر.
خرجتْ الأم من العناية المركزة وما ان سمح لها الدكتور بالكلام حتى اجتمعتْ بفتاتيها وهما يقبّلان يديها وقدميها وسط دموع متبادلة .
أدركتْ أفكار "الأم "الان  انّ  أفكار"أ.د " والحائزة على جائزة نوبل,انّ الأم اغلى وأصلح لمجتمعها ومجتمع فتاتيها,وما كان يجب عليها الترحال .
وقالتْ لنفسها لابد ان نجد أ.د أفكار بلا ترحال حتى تعيش تمد ظلالها على فتاتيها.
لابد ان نأخذ أفكار من المستقبل الذى رسمته لنفسها ونعود بها الى حاضر فتاتيها.
لابد ان نُرجع المستقبل القاتم لأولادى ونلبسهم رداء حاضر صالح ونقى حتى يصلوا إلى مستقبل اخر ,
هو مستقبل النور والأمل والطموح والإنتصار.

                     
                         **********
من قصّى :إبراهيم أمين مؤمن



                   





               



33
سيمفونية الرياض 2...
و الميثاق المنقوض   
                                 

"المشهد الاول "

نظرتُ إلى الرياض القُرْحٌ الوارفات الشاديات الذلولة القطوف تذليلاً.

تسوقها ملائكة ترفرف عبر أرواحها,ترفع السلم تسابيح حمْد يُفترش للأقدام وطئاً ويغشى الرؤوس ظلاً.

تسيل فى أرجائها انفاس طيب تضوع نهماً ولا يكبح جماح تضوعها سلطان.

تنضو الطيور أجنحتها فرحة مستبشرة ,وتغرّد البلابل تراتيلاً تترا عبر آذان الأفئدة فتسكن فيها رضا ورضوان وأمن وسكينة.

ترجرج القلب فى جسدى فأختلج قفزاً وأنساب روحاً لينطلق فى هذا الشهد السلسبيل.

وانساب فى الرياض كانسياب الدم فى العروق .

أنسبتُ فى خرير الماء فحييتُ فى انسياب محْياه .

توارى الكون كله وطُوىَ كل ما فيه من جمال وتقلص حتى تركّز كله فى هذه  البقعة الواعدة,

أرض الميعاد والرياض القدسية.

تنامتْ كل النشوات وازبدتْ وتجسدتْ لترسم نفحة من نفحات جنة الخلد فى لوحة كانها تنزّلتْ من الفردوس الأعلى فى أرض الرحمن….

حقاً جنان سلم وريّا وطيباً وقداسة وجلالة من روح الرب .

 

                                                        *************

"المشهد الثانى"

وذُللتْ لى الرياض تذليلاً,

واصطفتْ الطيور تحمل بين أجنحتها ذاك السلسبيل الذى ينساب فى كؤوس وتمدّه إلىّ لأشربه عذباً سلسبيلاً وما بي ظمأ ولكنها نشوة حوض الكوثر , ثم سجدتْ لى خشوعاً

وتناجتْ البلابل لتصلى لى بأعظم تراتيل الشدو التى لطالما فتنتْ الداووديْينَ أصحاب المزامير الواعدة الخلّاقة التى تنبض برسم حياة الفضيلة والنشوة.

وغشى كل هذا المُلك الأكبر حفيف الملائكة التى ترسل السكينة تتراسل وترسل العبودية فى أرواح كل تلك الكائنات ثم تأمّهم .

تأمّهم جميعاً لأنال قداستى كاملة عبر لوحة تلك السيمفونية الرائعة .

ولكن هناك من يمد ظلاله حسداً وحقداً يريد أن ْيعكّر تلك السيمفونية القدسيّة العليّة . الثعبان

نعم الثعبان أبى أن يكون معهم واختار فحيح الحقد يرسله سمْاً وكِِبْراً

 

                                                    *************

"المشهد الثالث"

تبسط الطيور أجنحتها فوق أوكارصغارها راقصةً ساقيةً طاعمةً هانئةً مرضيّةً.

ظلّ سيْد البلابل  كل غدوة وروحة يحصى الاوكار ويقلّد المناصبَ ويشدو شدو استنفار الهمم

يطير بين خفض ورفع تيّاحا فِدْفاداً

راقصاً مطرباً قفّازاً.

راضياً ودوداً

يحصى عدداً ,يسقى عذباً ,يداوى جرحى,يرسل بسمة ويحضُّ على طعم الجوعى وينادى بثقة وامان

من ذا الذى يحزنك أيتها البلابل النديّة ؟

من يجرؤ ان يعكّر صوف سيمفونيتك العليّة ؟

من يجرؤ ان يدنّس قدسية تلك الرياض فيهدر دمك أيتها البلابل الصادحة المطمئنة الوفيّة ؟؟

 

                                                   *******************

"المشهد الرابع "

تسلل ذاك الثعبان المتّرع بالصلف والحقد أراد ان يسفك دماً.

بسط بفاه ليفحَّ على سيد البلابل ,وكان سيد البلابل فى شغل الراعى لتلك السيمفونية الطاهرة,باسط جناحيه على رعيته.

تسلل الثعبان واقترب اليوم بدلاً من سجود الأمس.

رآه البلبل باسطاً فاه فقال له لئن بسطتَ فاهك لتقتلنى ما أنا بباسط فاهى لأقتلك فاذهبْ راشداً او ابقَ آمناً.

أطلقَ الثعبانُ السمَّ وسفك الدم وسال على كل البستان

سال فى خرير الماء العذب الحى فمات بحمرة الدم وسَدِم

ولّتْ الملائكة إلى علّيين فما كان لها ان تبقى تشاهد لعنة نكص العهد : لا تقتل

إشتروا الخبيث بالطيب,والعهر بالقداسة,وصراخ الالم بأهات اللذّة .

وتعالتْ صراخات المظلومين ,ووُسِدتْ الأبواب , ونُصِبتْ القضبان , وسُلسلتْ السلاسل , وكثر القفز بالسكين,

وغنينا على الأيك الألم والجوع والعطش بصوت محصور مكتوم يقطر دماً.

وما زال السيد ينزف حتى أطلق صرخة النفس الأخير وشهق شهقة الموت وسكن سكوناً زايله استنفار الشر كله.

وافرزتْ غريزة القتل.

 

                                                 ************************

"المقطع الخامس والأخير "

تعكّر صفوى وصفو ابنائى من بعدى انا الرائى , سجد لى الطائعون وقتلوا ابنائى العاصون.

كان علينا نحن المصلحون ان لا نترك سيد البلابل طُعما للشيطان.

لنوارى سوءة الشادى وسوءاتنا,نوارى سوءاتنا بطفو النجاة من لجج البحار ولا نعريها بطفو الغرقى.

لابد تمزّقوا خيوط العنكبوت ,وتدكّوا حصون الشياطين ,وتدرءوا بدروع ضمائركم  تلك السهام التى تترامى على أبرياءكم وضعفاؤكم لتنغرس فى نحوروظهور طغاتكم.

لابد إلقاء سياط جالديهم ,و كسر قضبان حابسيهم ,وهدم جدارالنار لحارقيهم.

                " عندئذٍ فلا "

   قاتل ومقتول وظالم ومظلوم وطارد ومطرود وقاهر ومقهور.

ولكنكم أيها الرعاة والأمراء  شاركتموهم الغنيمة بالأطماع تارة وبالخوف ممَنْ هو أقوى منكم تارة أُخرى.

  وألّا نعود من حيث أتينا كلنا وندع الملائكة تمشى على الأرض آمنة مطمئنة لترى سيمفونيتها الفاضلة الخالصة

الآمنة المطمئنة , ترى سيمفونيتها وارى سيمفونيتى وسيمفونية أولادى

                "سيمفونية الرياض "

 

                                                         *************           

  اخر خاطرة كتبتها ارسلها اليكم :ابراهيم امين مؤمن

34


 تماثيل تلتهم براعماً...قصة قصيرة
"سلمى تروى قصتها بعد إغتصابها "


ابراهيم امين مؤمن



أنا سلمى ...
وجدنى رجل شحّاذ على باب مسجد أصرخ من الجوع والعطش ,
فذهب بى إلى ملجأٍ وتركنى مودعًا دامعاً .
قال لى مدير الملجأ الذى أعيش فيه نقلاً عن الشحّاذ :
خذْ هذا المولود يا "بيه",إرعه واعتنِ به فإنى رجل لا أكاد أحمل نفسى
فانى أجوع أكثر مما أشبع
وأتعرى أكثر مما أكتسى
ولا أبيت إلا على جوانب الطرقات,
وها أنتَ ترى عاهتتى .
وولّى بوجهٍ ممتقع ,
ولّى يغمغم بامتعاض.
*****
نشأتُ فى الملجأ
الملجأ أرضه سلاسل فى الأقدام
وسقفه أغلال فى الأعناق
وهوائه يحبس أنفاسى كأنما أصّعد فى السماء.
وما كتم أنفاسى واختلجتْ فيه جوارحى وتململتْ فيه روحى أكثر من تردد سؤال يجلدنى فى كل ذرة من كيانى كله
لماذا رمونى اهلى ؟
وتاتينى الاجابة بدمع وصراخ حتى اسقط متضعضة كأنّ صرعنى شيطان.
واتساءل:
هل أنا من طين ؟
هل خُلقتُ من أب وأم ,أم نزلتُ من الفضاء كأى صخرلمْ يولد؟
يجب ان تكون الإجابة على كل سؤالاتى أن............
أُوجد كيانى الذى يمثل فخرى وفخر مجتمعى الذى آوانى
أكسررُغام اليأس والتشاؤم وأُعلو راية الأمل والتفاؤل.
لابد أن يكون اسمى أنا هو "بسمة وأمل وطموح وإنتصار.
 وحضارة تنبعث من نفسى إلى مجتمعى مزدهرة , هذا هو اسمى"
عشتُ أحيا بخلقٍ واسع
وأتعلم العلم النافع
وأدعو من معى أن غدهن زواج وإنجاب فى وطن يحتضنهنّ. 
كما إحتضنهن فى هذا الملجأ .
****************
رشدتُ رشد أُولى الألباب وأنا فى العشرين.
أُوتيتُ الرشدُ صبية , فرغم الضربات المتتابعة إلا إن راية الإنتصار كانتْ غالبة عليّة.
وخرجتُ من الملجأ إلى المجتمع .
فضاء فسيح به الحرية والأمل ومرتع الطموح والنجاح والإنطلاق .
أريد الأسرة الطيبة التى تمثل لبنة أبْنيها فى صرح حضارتنا المتهالكة أو بذرة أنثرها فى أرضنا البورالقاحلة.
أُريد إنجاب أولاداً يكونوا براعمًا صالحين .
أرعاهم وترعاهم رُعاتهم من حكام ومسئولين.
وقابلتُ الحلم .
ثروت.
تبدو عليه وسامة الخُلق والحكمة ورجاحة العقل وأصل الدين.
..تبادلنا الحديث بعد لقاءات عديدة.
فكان نِعمَ الإنسان والحبيب والأهل  وقال لى إنى كذلك له.
وجاءتْ اللحظة الفارقة وقلتُ له
أتعرف مَن أنا ؟
فقال لى أنتِ قلبى الذى حيا بعد الموات
و عمرى الذى أتى بعد الفوات
ودمى الذى جرى بعد الثبات
ومائى الذى أنهرَ بعد النفاد
وسماء أستظل بها
وأرض تقلّنى من الإنهيار
وفضاء أسبح فيه طائراً كفراشة,أستنشق الرحيق من الأزهار .
وعمرى الذى مضى ومستقبلى الآت .
فأدهشتنى عجلته ولم يمهلنِِ الردّ وتركنى ثم عاد ليقُل
مفاجأة سلمى مفاجأة حبيبتى
أبى وأمى وافقا على الزواج .
 وأُعلمكِ ان أبى من الأثرياء ورجال الأعمال المشهورين.
واسمه ثروة
فهلّا قابلتُ والداكِ
أُريد أن أرى قبس هذا النور الربّانى الأخّاذ.
أين هما؟؟؟؟؟؟؟
فانهمرتْ دموعى ورويتُ له قصتى.
فامتعض وقطّبَ جبينه
ورفع رأسه مستنكفاً
وفغر فاه وأطلق قذيفته العمياء الحمقاء.
قذيفة الغاب.
آفة القرن وكل القرون
هى التقاليد وهى العنصرية
 التى يتوارثها الأبناء عن أجدادهم
التقاليد التى جسّدناها تماثيلً فى أرواحنا فعبدناها .
وكنتُ أنا سلمى قُربان من القرابين التى ترضى تماثيلهم.
وياويل أمثالى من هؤلاء المكفوفى البصر والبصيرة.
وقذيفته قوله
" آه يا بنت الملاجئ يا حمقاء يا أهل السوابق أمضى إلى بنات الشوارع
أنا أنا أنا وأنتِ أنتِ أنتِ أنا ابن الناس وأنتِ بنت الملاجئ .
إنى من عائلات أصل وثروات,وأنتِ ما وجدتيهم إلا عدماً يا بنت العدم والزوانى"
*************
عدوتُ من أمامه صارخة باكية أرى من حولى يحبون
الجمال وإنْ كان زائفًا
والمظاهر ولو كانتْ كاذبة
والمناصب ولو كانتْ طاغية
 والعائلات ولو كانوا جبابرة
والأبنية العالية ولو كانتْ هاوية .
كانتْ حياتهم كلها "هذا "
تعبد كل هذا فأُصبح "هذا" أصناما تُعبد وتحكم وتشرّع وتحدد مصائرهم.
ألتهمتنى تماثلهم.
وستظلُّ تلتهم إن لمْ تستيقظ ضمائرنا.
او تستيقظ ضمائر رُعاتنا ومسئولينا.
نسوا أن الله الذى خلق سلمى , هو من خلق الأميرة.
مازلتُ أُعدو عدو الفارّين وكأن أشباح تعدو خلفى
لا أرى أمامى إلا أشباح الإنسانيّة
وظلام النفوس الساديّة
وضحكات السخرية ذات الأصوات الساخرة الفاترة المتافّفة.
وفجأة  وجدتُ نفسى بين ذئاب بشرية.
فاغتصبونى واحداً واحداً ثم ضربونى وأطلقونى ولا غيّاث يغيث.
أطلقونى بجسد عارٍ وملابس مهترئة .
وما جرأهم إلا إنى لم يكنْ لى درعاً أو حمىً او ظهراً
ظللتُ أسير كالحابٍ منَ الإعياء حتى بلغتُ الملجأ
قابلنى المدير فزعاً وقال
مالك يا سلمى ؟
فأجبته قائلة " ألان علمتًُ لِمَ رمونى أهلى "
وأشرتُ له أن يحملنى بالداخل
إلى حجرتى القديمة.
    إمضاء : سلمى بنت الملاجئ




35
           حكم وأمثال وخواطر
           ( المجموعة الخامسة)

1-ليس الحقّ ما تعرفه فتجحده,وإنما الحق  ما تعرفه فتقرّه.
2-أصحاب عظائم الأحلام مستخفّون ,وأصحاب عظائم الآمال جادّون.
3-لا تُقيّم بين عملك وعمل غيرك ,ولكنْ جِدّ فى عملك حتى تتقنه.
4-جوارح الإنسان صورٌ والقلب جوهرها,كما متاع الدنيا صورٌ وفى الآخرة جوهرها.
5-سعادة المرء فى الرضا ,وتعاسته فى الطمع.
6-مَنْ عرف قدر نفسه ,تحمّل من الأعباء ما يطيق.
7-شرُّ اللصوص من اقتطع جزءاً مِن مسألة فى كتابٍ ابتغاء تحريف الكلم عَن مواضعه.
8-لا يعرف الإنسان حقيقة نفسه مطلقاً إلا إذا ابتُلِىَ بالشر والخير معاً.
9-الحبيسُ مَنْ أطلق نفسه للهوى ,والحرُّمَن حبس نفسه عنه.
10-تمنّى الأمانى بلا عمل,كالسفينة التى لا ساحل لها.
11-إذا نزلتْ الخاطرة بالقلب فتفرّعتْ لواقعٍ كونيّ ٍ فهذه خاطرة خضراء يافعة.
12-العلم مفتاح يطرق القلب فينفتح,والجهل غلاف يغلف القلب فينغلق.
13-إذا أردتَ أنْ تعرف قدرك فحاسب نفسك على ما نزل بك َ,
      وإذا أردتَ ان تعرف قدر الناس فأقبل عليهم عديماً ضعيفاً ,
      واذا أردت ان تعرف قدر الله فانظر إلى ملكوته.
14-لا تعجبك كلمة منافق ,ولا تستحسن رداء متكبّر ,ولا تستقوى مِنْ ركن الضعيف ,
 ولا تحتمى بدار جبان,ولاتقف بباب لئيم.
15-أنرْ فى الظلام ولو شمعة, وابنِ فى اليباب ولو لبنة , وابذرْ فى الارض البوار ولو بذرة .
16-الحب الحقيقى ما تناجتْ فيه الأرواح أُنساً,والحب الزائف ما تلاحقت فيه الأجساد لذّ ةً .
17-السخط مجلبة الطمع ,والرضا مجلبة القناعة.
18-رُبَ قوىّ ٍ تُجلب المدامح له وتُزال المعايب منه ,ورُبّ ضعيف تُذهب المدامح منه وتُجلب المعايب له .
19-رهبة الصرخة أوقع أثراً فى النفس من أمن السكينة ,
والإباحيّة أشدّ رواجاً من العفاف,
والعدل أذكر فى عقول الناس مِن الظلم لقلّته.
20-إذا نزلتْ بأرض فتنة,فاعلم انّ سفك الدماء فيها أكثر منْ سفك دم حيوان الغاب.
21-ترقب الفجر حتى تدرك تنفس الصبح ,واكسر الظلام حتى ترى وميض النور,
       وضع قدمك على اول السلم حتى تدرك قمة مجده.
22-حاذرْ أن تسير فى أرض صيّاد ,فإن الفخاخ منصوبةٌ  تحت الأزهار,
       وحاذر أن تغوص بأرض فتّان ,فإن الجمر مخبوءٌ تحت الرماد.
===============
تحياتى إليكم : إبراهيم أمين مؤمن
       13-6-2017
ملحوظة هامة جداً .. هذه امثلة (محكمة وموزونة) فان كان هناك بعض المواقع ترفض نشرها ظناً منها انها متضاربة او غير واضحة او غير ذلك فليراسلونى عبر البريد لأُزيل اللبس بالحجة ,وكذلك فتلك الملحوظة للقرّاء أيضاً
       البريد هو   ebrahim2016amin@gmail.com

36

أُسطورة الْتياع روميو وجولييت   

  روميو الى كابوليت:


إبراهيم أمين مؤمن


                                                     غدوتَ تبوّئ لقلبك قمراً
                                                    يا شمساً أضاء للخلد ذِكْراً
                                                         تبتغى روزالينا!!
                                                   قلبك النرجسى يفوح عطراً
                                                    فهل مِنْ حبيبٍ يبتغى العطر؟
                                                 طننتَ طنين النحل يزبد شهداً
                                                   فهل مِنْ حبيبٍ يبتغى الشهدَ ؟

                                                           *********
                                           من روزالينا الى وجولييت:

                                                   رأيتَ جولييت شهدٌ كشهْدِ ك
                                                     يُغشِى الروحَ الروحَ الإله
                                                             تطلبهُ حثيثاً       
                                                    خفق قلبكَ ...إلى جولييت
                                                     قُرّتْ عينكَ. .من جولييت
                                                  هامتْ روحكَ. فى جولييت
                                                             جولييت
                                                     إكسير الإكسيرفى خُلدكَ
                                                    وأثير الأثير فى فراشكَ
                                                 على أهدابها وقفتَ تُبصرعينها
                                               وعلى قلبها تسمّعتَ همس دقاتها
                                                       أرهبتك فى وريدك
                                                   ليحيا وريدها فى وريدك
                                                        لمافيا الخلود

                                                      **********
                                                       وتكلمتُما
                                           فسكنتْ الكلمات فى  ذؤابتى الوريد
                                          ثم أزهرتْ شذاً فى وجدان القلوب
                                                  وتناوشتما للإنصهار
                                                     فانصهرتما 
                                              إمتزجتما مضْغةً مخلّقةً
                                                      لتلدا الأن
                                                وتلدا فى غدٍ لا ينتهى
                                                        تلدا
                                                      حباً
                                                        لا
                                                     ينقطع
                                                      أبداً
                                                       حباً
                                                    كمافيا
                                                 لإرهاب
                                                   الكُره
                                                 الوحش
                                                  الحرب
                                            وإلى القس ذهبتُما
                                                     لتكتبا
                                       وثيقة سكنت تُُتلى أُسطورة حبيبينِ
                                              **************
                                             فراق  :

                                              نُفيتَ مِنْ فيرونا!
                                          بئس الحرب يا ولدى
                                              لا تُبقى ولا تذر
                                                   فاذهبْ
                                                   إرحلْ
                                            إلى نفقِ التياعك.
                                             ***********
                                           موت خادع:

                                                    جولييت
                                        أخذتِ الدواء انتظار الإياب
                                        وسكنتِ القبر كميْتة فناء
                                    وجاء الخبر لروميو بوهم الممات
                                     واستُزلَّ باريس بفقدان الجمال

                                         *************
                                      اللقاء الاخير :

                                  جاء روميو بسُمّه محتقناً عييّاً
                                    يبتغى نظرةً إليكِ قبل المنيّة
                                                يُودعكِ
                                                 بنظرةٍ
                                                 بدمعةٍ
                                              بسقية سُمّ ٍ
                                 قطرات الصُراخ تُغسّل جسدكِ
                                   وتلمّس الأنامل تكفّن جسدكِ
                                          تلمُّس بصراخ
                                           تلمُّس بدموع
                                           تلمُّس الهذيان
                                          ضحك وبكاء
                                          وصمت وكلام
                                           وقفز وسكون
                                        عاقل أم مجنون
                                    وشربَ السُمَّ تجنُّباً... أُسطورة التياع
                                       أُسطورة فى قعر الجحيم
                                     وجثم َ على صدرك ِصريعاً
                                              مات
                                     مات أمير العاشقين
                              أفقتِ على جثومه بصرخة انفجار
                                 إنفجار قنبلة خطّت اللقاء
                                         اللقاء الأخير
                                صرخة امتدتْ إلى خنجره
                                       وطعنتِ نفسكِ
                              صرخة خطّتْ مستقبل فيرونا
                          من طبول الحرب الى حمائم السلام
                                 وخطّتْ لوحة الخلود
                               تُرى رمز الحب والسلام
                                     أُرقدا فى سلام
                                    روميو وجولييت
                                    **************
       

37
كَهف وكُهيْفة .. رسالة الخلاص...قصة قصيرة
                             
كانت الدنيا العروس تحترب خلجات كهف وكهيْفة بعد أن تتخذ هوى النفوس سهاماً فترمى بها فتصيب.
وتُغير حتى إذا ثقفتْ ألقتْ العداوة والبغضاء .
لقد أدركا ان هذا العالم الملتهب لابد ان يهرب من تلك السهام أو يتحصن بعزلة فى كهف من الكهوف .
كما أدركا أنهما لابد ان يحملا عبء هذا العالم المنصهر فى مراجل الكُره والأطماع.
فامتطيا فرسيْن حامليْن راية الهجرة.
مسرعيْن بصهيل الجياد,مضيا مسرعيْن وكأنهما يبعدان عن مرمى سهام الدنيا .
ظل كهف وكهيْفة مسرعيْن حتى ظهر لهما مُرادهما وهو كهف الخلاص.
************
نزلا وأبصرا الكهف فى ذهول لأنه بعث فى نفسيهما الخشوع والزهد .
وتسائلا .. ما بالداخل ؟
إنه يبعث فى النفوس وحى الحكمة التى تخطُّ وثيقة السلام وتفك طلاسم العالم المجهول المحترب وتخلصه.
إنه كهف يربّي النفوس فتطوق إلى الرأفة والحكمة .
فوقفا بالكهف أُفق الحدث.
ذلك الأفق الذى يفصل بين نفسيْن ,(نفسٌ صاخبةٌ) فإذا ولجته آلتْ (نفس مطمئنة).
وأخذا يُرتلا طقوس العبور والتكهّف بخشوع الواجلين.
وعبرا ثم دخلا ثم دارتْ عيونهما ثم رقدا رقد المتفكرين.
وانبسط الفرسان بسط الحارسين,وأعينهما ترمى بشررٍ لافحٍِ لو اطلعتَ عليهما لوليتَ فراراً.
*************
لقد اختليا بالكهف وتجردا من سهام الدنيا المتراشقة من أقواس هوى الأنفس الجامحة.
تركا العالم لإيجاد العالم,وهربا منه إليه,وعزما ان يواجها كل التحديات فى سبيل إنقاذه.
لقد صدقتْ العزيمة فتنزّلتْ عليهما كل المعانى الروحية وتغرْبل قلبيْهما فصفيا صفاء الملائكة بعد طول التكهّف وإتقاء العالم الرذيل.
لقد استقرءا فى أيامٍ قلائلٍ من التكهّف حال هذا العالم وكيف فسدَ واحتربَ وغوى.
فخطا له رسالة الخلاص.
الرسالة...
(من كهف وكهيفة إلى هذا العالم التائه....
لقد عبرنا أُفق الحدث وولجنا باب الكهف الذى أنزلَ علينا حكمة وسكينة ,فاستقرءنا من ماضيكم وحاضركم كيف يكون خلاصكم فى مستقبلكم .
أطلقوا أنفسكم نحو ضمائركم لتزيل الوقر والعمه والغشاوة منها, تُزيل على أرض كهفٍ تستطيعون ان تبنوه من وحى إرادتكم وحسن نواياكم على بُسط قلوبكم .
ما ترغبون لأنفسكم ارغبوه لغيركم.
وارضوا بما وُهبتم ولا تنزعوا نعماء غيركم ,فالقليل مع الرضا كثير والكثير مع الطمع قليل .
واحتموا بكهوفكم ولا تخرجوا منها فتصيبكم سهام دنياكم .
واعلموا ان ألحان السلم كنز البقاء,وطبول الحرب رمز الفناء.)
************
عبر كهف وكهيفة من وحى الحدث إلى خارجه فوجدا الفرسيْن فركبا ومضيا عازميْن على خلاص العالم.
ومرّا على الملوك والسلاطين وقرءا علي أسماعهم المرسوم
مِنْ كهف وكهيْفة إلى الملك الأحمر ...
( الرسالة.............­..... )
مِنْ كهف وكهيفة الى الملك الأصفر
(الرسالة ....................­)
من كهف وكهيفة الى الملك الأبيض والأسود
(الرسالة ....................­)
من كهف وكهيفة الى كل أديان العالم
(الرسالة ....................­)
فأبوا الطامعين
ورضوا القانعين
وابتغوا بها الضعفاءُ..... القوةَ.
وابتغوا بها الأذلاءُ...... العزةَ.
*************
عزم الطامعون الطغاة على طرد كهف وكهيفة .
قال كهف وكهيفة:نخرج بالضعفاء
قال الطامعون : تخرجا صاغريْن واتركا لنا ضعفائنا
وظلا يتحاوران وعلى الجانب الآخر نرى الضعفاء يرغبون فى أمرين:
إما الرحيل او
البقاء بمقاومة الطغاة ...فقد كانت الرسالة تهبهم قوة الشجعان واستنفار الأبطال ورغبة الشهداء.
ولم يجد طغاة الارض جميعاَ إلّا ان يتخلصوا من كهف وكهيْفة حتى يتقوا ثورات شعوبهم .
وبيّتوا أمرهم ليخرجوا على كهف وكهيفة ليقتلوهما .
فلمّا علما بمكرهم ركبا الفرسيْن وخرجا خائفيْن .
فاتبعوهم الطغاة.
حتى إذا بلغا الكهف دخل كهف وكهيفة وعبرا أُفق الحدث واجتذبهما الكهف جذبة المغيث .
وحاول الملأ اختراق أُفق الحدث والعبور فاحترقوا ,
إحترقوا لأن قوة الحق فى الكهف أعلى من مطامعهم وأباطيلهم.
إنتابتهم رعشة الخوف والجبن وتأجج الغضب منهم فاشتعلوا محترقين.
وأردف الضعفاءُ الجمعيْن وشاهدوا هلاك ملوكهم ففرحوا
وخافوا ان يعبروا الكهف ليلاقوا كهف وكهيفة فنادوا عليهما فلم يردّا.
فعزموا على الإنتظار ولكنْ طال الانتظار سنوات ,وعلموا حينئذ أنهما ماتا حميديْن.
*************
نعم ... هذا حال العالم الان
اُجهضتْ كل الرسالات بسبب الأطماع .
ولم نسمع فى هذا العالم إلّا زئير وعواء الطغاة وسط صراخ متواصل من أفواه الضعفاء .
ولاحق الطغاةَُ المصلحين فى هذا العالم ونفوهم وقتلوهم.
ولم تَطلْ المطاردات المصلحين فقط, بل طالتْ الطغاة أيضاً فماتوا ودُفنوا فى مزابل التاريخ.
أقام الطغاة على بُسط قلوبهم عرائن من خيوط العنكبوت وأغمضوا عيونهم عن كهوف الرحمة.
أيها القاصى والدانى:
عليكم بزيارة كل قبر فيه كل (كهف وكهيفة ).
أُنثروا عليهم الزهور
واستقووْا من قبورهم ما يُبقيكم فى عزة وحق.
واعتبروا بسيَرهم حتى تأمنوا مآلكم.
**************
الراوى : إبراهيم أمين مؤمن












   




                       











 




 








38
أدب / سوف تنهض يا وطنى
« في: 13:30 20/05/2017  »
                                                     سوف تنهض يا وطنى
                                                 (خاطرة شعرية لكلِّ العرب)

 أشلاءُك مثْخنٌ بالجروح
طريحٌ معصوب الجبين
مثخنٌ جراح القلب والوريد
وعينك تدور على أشلائك
وتتحسر ماضيك , ماضى الملك والصولة والعروش
وتعضُّ أناملك بغيظ لأنك لا تقبل الضّيم .
 ولا الأسر
ولا الدنيّة
ولا الذلّة
ولا المسكنة
سوف تنهض يا وطنى                                                       
************************
تناوبَ عليك الرماة ....... ...رمى الطامعين
وغافلكَ طُعّان الظهور .... .....طعن الغادرين
وأسقوكَ السّم الزّعاف ......... سمُّ الثعابين .
وجنْدلوكَ مصفّد النفس
وتركوكَ تصرخ الظلم
        سوف تنهض يا وطنى
***********************
قمْ وطنى ولملمْ شعثك
وتخلّصْ من رسف قيدك .
واكسرْ قضبان حبسك
فالسماء تناجيك بأفلاكها
وغيثها غيّاثك
والسفينة معدّة لمسراك.
قُم ْأيُّها الأسد الجريح
أتْفلْ حضارتَكَ تحيا
أيقظْ تاريخَها النائم..................لتنمْ أَعيُن الجبناء.
حرّكْ ركود الماء يجرى
وداوى نفسك بالترياق تُشفى
واغسلْ ثوبَكَ من دماءه
وعطّره بعطر الغد ........... غد التفاؤل
          سوف تنهض يا وطنى
***********************
 ليتحد السيفُ والقلمُ
وبرهان السماء والأرض
 ليتحد العرب العاربة والعرب المستعربة
وسنة وشيعة
صآفُّون صآفُّون
ليتحد حبل الوريد بحبل الوريد
أطيارٌ كالريح
لنخرج جميعاً من الأجداث التى رقدنا فيها قرون
مسبّحين للجمع بالحب والعدل والرحمة
سوف تنهض يا وطنى
***********************
فلنكتب ونملل الحق والسلام .
ونرسل بريد السلام
ولنرفع رايات عليها حمائم السلام .
ونكرم جبين المكدود  ........ بمسحة
ونطلق المسجون      ........بكلمة
ونرسم على الأفواه .......... بسمة
ونحضُّ على طعام المسكين ... بكسرة
.. ونرطّب الحلوق ....     بقطرة
وليكن صليل السيوف وصهيل الخيول  على  الشياطين
ونخلع القلوب التى أماتت النفوس ................. نفوس الملائكة .
سوف تنهض يا وطنى
************************
•   شرح .....................
•   ( ليتحد السيفُ والقلمُ) المراد ان تتعلم الأمة وهى قوية .
•   (وبرهان السماء والأرض) المراد فك رموز علوم الارض والسماء بالسعى وراء العلم.
o   من نظمى : إبراهيم أمين مؤمن
•   19مايو2017
                         

39
أدب / آفاقُ الحبِّ ...
« في: 16:54 11/05/2017  »


افاقُ الحبِّ ...

ولّيْنا قلبيْنا للمحراب بإحرامٍ فوق جسديْنا ولبّيْنا .
وحي السماء يتنزّلُ على بساطا قلبيْنا فانتبهنا .
كمْ تعاهدنا يا حبيبي أن يسكنا ملكيْنِ قلبيْنا .
وأن يكون الكلم آية والبصر بصيرة والفؤاد رغوة شهد طيب وحملناهم فى راحتيْنا .
فحملنا وحُملنا بركب ٍ دفعه وحى السماء وما زال حملُنا فى راحتيْنا .
على بساط الشمس كانا ظلنا لكل البرية أفقاً ممتدّاً وما زال البسط نبض راحتيْنا .
وما زال البسط نبض راحتينا .
**************
حبيبى حبنا سكن بالآفاق.
 فوق الجبال والربا  و الشمس و السحاب .
أخترق العوالى كل العوالى وعلا فوقها فكان للعوالٍ درّة التاج .
 وما زال البسط نبض راحتينا.
****************
حبيبي ناجينا السحاب فانتبهتْ وانتبهنا .
فحمّلتْنا السماء غيثها تُزجيه فوقنا وما ثقُل كاهلينا .
وبصُرنا الشمس فابْصرتْنا .
واحتوتنا .
وعبّأتْ لنا قناديلاً ككؤوس اللؤلؤ فأضاءتْ ما حولنا .
وكانتْْ بأيدينا نرسلها من راحتينا .
فكنا للبريه غيث من الرحمن وكنا للظلمات نور الشمس فى وضح النهار.
وما زال البسط نبض راحتينا .
*****************
نثور عليكم أيها الناس ثورة الرحمة والنعماء فاستقبلوا عطايانا .
ما كان أُفقنا إلا أُفقاً علا وعلا حتى بلغ شغاف قلبيْنا فتنهّدنا .
فثُرْنا ,وصرخنا ,وسطوْنا سطْو المانحين وانتبهنا عندها فانتبهوا .
فلتكن عطايانا لكم براعماً تورق من قلوبكم  حتى تزهر وتعلو ثم تعلو  حتى تبلغ .... شغاف قلوبكم .
نسطو عليكم بالنور فنستعمر قلوبكم به.
نسطو عليكم بالماء فتحيوا فوق الشرور واطئين أجسادهم ..الصرعى.
فلتستنير قلوبكم بالنور ,ولتحيوْا بالغيث ,ولتركبوا بعد الطفو سفينة العزة التى وهبناها لكم من الآفاق .
آفاق الحب .
وما زال البسط نبض راحتينا .
*************
فسيروا أيها العُرْبان فقد طفوتم من لُجج البحر طفو النجاة .
أو طيروا محلّقين فوق مجدكم الفانى فأحيوه وعيشوا بالتاج والصولجان .
أو انفروا على جيادكم وأرونا صهيل الخيل لتمسحوا عرق الجبين من المكدود .
عرق المكدود من ظالميه وزنوا بالقسطاط .
لابد أن يكون حبكم الذى أرسلناه لكم آيات وأن يكون له أُفقا
يمتد من بسط أيدينا ويعلو ثم يعلو حتى يصل إلى ... شغاف قلوبكم فيرتوى.
يرتوى من فيض حبكم بعضاً بعضاً .
والخوف على بعضكم نفساً نفساُ .
ويظل الأُفق فى روائه الحبىّ رفرافاً فوّاحاً مدراراً  ويمتد طيفه إلى كل أرجاء الدنيا فيعم ..
الأمن ,,العدل ,, الخير ,, الرحمة ..و.................
وإيّاكم أن تُغووا فتزول الأفاق من قلوبكم فتُهبَطوا.
وتتكشف سوءاتكم.
فتضيعوا وتُضيّعوا .
وتلقوا بآياتنا من بسط أيدينا فتهلكوا وتُهلِكوا
وتغووا وتُغووا
تلك هى أفاق الحب فانتبهوا وعندئذٍ..
 يكون .............
البسط براحتكم وراحتينا
******************
ابراهيم امين مؤمن
الأربعاء 10 مايو 2017 م


















40
       حكم وأمثال وخواطر .. (مجموعتى الرابعة )
                                              وإنى لأرجو أنْ تترجم إلى الأجنبية ليعلم الكاتب الأجنبي أنّ الحكمة عندنا
1-العين لا تكذب , فإذا بكتْ حُجِبتْ .
-------------
2-لا تُعاهد مضّطرّاً , ولا تُحاسب مجنوناً , ولا تلوم مُكْرهاً .
 ---------------
3- قل لظالمِكَ ألآن : غداً يوم اللقاء.. مظلمتى معى أمْ معك ؟.
 --------------
4-أحْيي قلبكَ بالخير ولا تُمته بالشرّ.
 -----------
5-ليس للنجاح منتهى ..فقفْ حيث تجدُ نفْسَك.
-------------
6-الخوف يُذهب العقل والشكُّ يُشعل القلب .
 -------------
7-الحكمة لغة العقلاء , والحمق لغة الجهلاء .والصبرلغة الاقوياء .
------------
8-أكبر محفّز للنجاح هو نفسه النجاح .
--------------
9 -النتائج حاصلُ المعطيات ,فإذا عظُمتْ المعطيات عطُمتْ النتائج .
----------
10-تُولد القوّة من العزيمة ,وتموت من اليأس والهزيمة
----------------
11-الكذّاب ليس له مستقر , فلا تتعب نفسك فى السعى ورائه.
---------------
12- إذا أردتَ أنْ تبْن عرْش ملْكك,فليكنْ أساسه عدلك . 
--------------
13-قِفْ حيثُ تجد الأمن دون الناس,فإذا اقترن بالناس ففرّ حتى تقفْ .
 -----------------
14- هناك مَنْ يزرعون وغيرهم يحصدون .
--------------------
15-عليكَ بخُطوات التؤده حيث يتوجب التريث,وسِرّعْ خُطوات الهروله حيث تتوجب العجلة.
-------------------
16-فى لحظة الموت تبدأ لحظة الخلود.
-----------------
17- إبحثْ عنْ السعادة فى الأحلام ولا تبحثْ عنْ الأحلام فى السعادة
-----------------
18-الخوف واليأس إذا اقترنا أماتا كل حى.
----------------
19- لحظة الإنهيار الحقيقة هى لحظة أنْ تقرر أنْ لا تفعل شيئاً.
----------------
20- النفس ..أدبٌ إذا قيدتها وفسقٌ إذا حرّرتها .
-------------------
     ابراهيم امين مؤمن                     
  سُطّرتْ الآن 27-4-2017

41
أدب / خواطر أطلاليّة
« في: 13:01 29/04/2017  »
                                 

 خواطر أطلاليّة 
 
   

ابراهيم امين مؤمن


إلى أين ؟
الى الاطلال !                               
أُفٍّ لكم لما تفرّون .
أفلا تعقلون ؟
تمضون إلى الأطلال حال دموع الشمس الحمراء,وتمتطون جيادا صافنات تستنفرونها وهى تصهل صهيل الأرقّّاء وتطيرون بها كالريح مسرعين حتى تسكنوا الأطلال .
ويحكم !
تسرعون ثم تسرعون ثم تسرعون .. نحو أطلال شيدتموها مِنْ موت مَنْ ورّثوكم .
ورّثوكم ما لا يملكون وورِثتم ما لا تستحقون فعمّ الخراب والصغَاروالتخلف وكثرت الثورات .
رويدكم  ,فمسْرَاكُم  جمر ونار
ودروب سقطتْ فيها الأجساد  تباعا .
فترمّلتْ النساء وتيتّم الأطفال وابتلعتْ الأرض الأجساد .
قلّ الزاد فيها وغاض الماء,وانكسرتْ السواقى وانْكفأتْ الأشجار على رؤوسها وانطفأتْ الشموع وتهدمتْ الجدران .
وذابتْ وما زالتْ تذوب فيها الحضارات ,حضارتنا العربية ,كلها كلها تذوب نحو مُضيّكم إلى الأطلال .
على فرارِكم وُطِئتْ رؤوسنا ورؤوسكم تحت الشوكَ واالنارَ .
طيرنا كالرح حتى ركبنا سفينة الاطلال فخُرقتْ السفينة وغرقنا فى بجور الاطلال .
 وأنتم أيها العاشقون: تمضون بزهّاد العابدين نحو الاطلال فتقبّلوا آثار الأقدام ومواضع اللهو والغرام !
===
ماتوا آبائكم فعشتم  تطلبون مجدهم فخالفتم ضمائركم وأمتم شعوبكم فتفجّرتْ الثورات على أراضيكم .
أخذتم ماضيهم كله وشيدتم صروحكم عليه وتشدّقتم وما زلتم تتشدّقون بالملك والخلافة فسالتْ الدماء وما زالتْ تسيل تحت قبّة الأطلال .. تبّاً لكم !!!
أين المستحقون ؟
أين الأكفّاء ؟
أين الأقوياء الأُمناء ؟
كلهم ذابوا بصهير أطلال اطماعكم .                           
 وأنت ايها المحب السالك درب الحبيب .. إلى اين ؟
إلى بيوت عششتْ فيها  ثعابين وفئران !أم تمضى نحو ذلك الإيوان الذى نصّبته بداخلك من ذكريات حبيب آلتْ ترشُقكَ بسهام من نار!
فأحييتم وهْماً بداخل نفوسكم وحوّلتموه قصراً ونصّبتم له إيوانا تعتليه قلوبكم..                     
إنها بيوت عنكبوت ..أفلا تعقلون ؟
لقد تغلغلتْ أطلالكم فى نفوسكم وعشتم كل لحظات حياتكم تتنفسون  الأمانى المميتةوالوهم والبكاء .
=== 
ألآن وضعتم ركابكم تحت قبة أطلال أسلافكم .
وتقلّدتم عروشهم .
وأشرتم بصولجاناتهم .
وتسارعتْ بطاناتهم خشوعاً إليكم.
وسيقتْ أموالهم إلى خزائنكم .
وتسارعتم إلى حبس منْ خالفوكم .
 وانت أيها المحبُّ المرابط بالأطلال                                             
تقف  مناجيا خيالات وأوهام !.                             
وترفعُ رايات ترفرف على بيوت أطلالك كأنك تُعلن أنك بين أحضان الحبيب .
هنا قبلتها , وهنا عاشرتها , وهنا ضاحكتها , وهنا لاعبتها , وهنا طعنتنى ب ...         
أكمل مالك واجماً , طعنتك بماذا ؟
لِمَ تزئر بنداء حبيب مضى وانتهى ! .
وتتناول الكأس وترقص ثم تعدو ثم ترفع أعلامك فوق أطلالك ثم تبكى !
أيها الناسك فوق سجادة الأطلال الملتهبة :كفى
دمعتك غالية ,فلا تبكِ إلّا لغالٍ .
وثيابك طاهر فلا تدنّسه بثرى الأطلال .
نفسك تذهب حسرات بين نعيم ولّى وعذاب ضجّ بين ضلوعك وأحشائك .
تأخذ كأس الطلى ونديمك خيال حبيب استحضرته من وحى كاذب ثم تشرب معه .
تقبّلها بثورة الملتذّ , وتحتضنها بقوة تلاطم بحر ثائر . وتضاجعها برعشة كهزيز الأغصان فى يوم عاصف .
أفقْ أيها المجنون .
لقد ولّى حبيبك فى قبر من قبور البعث,ومضى هازئاً بحبك . 
====
أيها الاطلاليون ...ايتها الاطلاليات ..
اعتلوا جيادكم واهربوا من هذه الاطلال إلى خصوبة ضمائركم.
ولتنتفضوا جميعا من لُجج ِالاطلال الغارقة .
فنطفو طفو النجاة والركب ولا نطفو طفو الغرقى .           
وخذوا رايات ضمائركم تلك واحملوها عالية رفرافة وابحثوا عن مُلك انتم له تستحقون أو أحبّة يستحقون وفاءكم الذى تبذلون ,وانبذوا ذلك الجنس اللعين ,
فتبنون كلكم حضارة أُمتكم فتُسيّر فى البحر لا يكلا مجدافاها ولا يضربها عاصف أو قاصف ولا يتمزق شراعها وتظلُّ بأعلام ترفرف خفّاقة رفرافة فوّاحة فوق أبنيتنا,فوق مياهنا,لتُعلن عن أُمّة عادتْ مِنْ جديد تتبوأ ريادة حضارات العالم .

     


   





                                                                                                                                     








                                     




42
حادثة من حضارة الرقّ فى عصر الرومان القرن ال 14
المقال ............................
فى نزهة أرادها سيد من سادة الرومان على شاطئ بحر وقت الغروب , إصطحب معه بعضاً من جنوده وعبداً حكيماًً ,وسيده يعلم حكمته, ولذالك أراد سيده أنْ يسمع منه حكمته ,, ولكنّ العبد المرقوق فاجاءه بعكس ذالك بعد أن أخذ العبد منه الأمان .
وقد كان العبد وقتئذٍ يعلم أنّ سيده لا ينقض عهداً , ولولا أقوال أفلاطون وأرسطو اليونانيْن رغم أنّه من الرومان, والعادات والتقاليد الرومانية المستحكمة التى تحولتْ إلى طقوس مقدسة فى معاملة العبيد الوحشية,لكان لسيده شأن آخر فى مسألة الرقيق........
أُّيها القرّاء لا تنسوا أنّ المشهد وقت الغروب عند شاطئ البحر ...
قال السيد ...
ألا ترى يا هذا حمرة الشمس عقيقاً أحمراً أو مرجاناً كخاتمى الملكىْ هذا.
أو كلون الدم يسرى ويتدفق فى عروقى وقلبى هذا ( والسيد يومأ نحو اصبعه وعروقه وقلبه وهو يتكلم ) , أو زينة من أزهار المرجان أستنشق عبيرها فتطيب جسدى ؟.
تهبنى كل نعمة يا ( هذا ) ثم تغرب لتتركنى فى ليلٍ أنعم فيه بالنساء والسمر والخمر والرقص والغناء.
قال العبد..
أرى فى غروب الشمس أنّها نذير نومى فى زنزانة مصفّد الأغلال بين الفئران والحشرات بعد كدّ يوم طويل فى نقل الحجارة وأنا اُضرب بالسياط على ظهرى يا سيدي.
يأتى الليل لأبكى على ضحكاتك أُّيها السيد العزيز, وأرقص رقصة المذبوح على لحن موسيقاك وأنت ترقص ملتذّا يا سيدى ,وتلهو بى كدميتك

فى حمرتها , قطر الدم يُسفك من شرايينى وعروقى, فتشقّق جلدى, ويزيد تشقّقا,حال غروبها ,فتأخذ دمى معها ,فأُصبح دميماً قبيحاً لايشمّنى أحدٌ إلا تاذّى وتافّف من نتن الرائحة.
تهبك لون خاتمك ولكنّها تنزع منى إنسانيتى .
تتمتع بالنساء مرتعشاً من اللذّة وأنا أتراقص معذباً محرومًا على لحن لذاتك
.....
قال السيد ..
ألا ترى البحر ؟
يتمطّى بصلبه فيقترب منى حبّاً وودّاً , يرمينى بغبِّ مائه وتتطاير دفقات مِنْ مائه فتسقط قطراتها على وجهى أُنساً وطيباً .
المْ ترَ تراقص أمواجه ؟ كم ذكّرنى برقصتى سامرًا بكأس الخمرفى الليل.
الم ترَ تلاطم أمواجه احتضانا وحُباً ؟ كم ذكّرنى بمضاجعة إمائى بالليل.

الم ترَ يا هذا لونه الازرق ؟
كم ذكّرنى بياقوتتى الزرقاء  التى تضئ فى نفسى وروحى .
الم ترَ يا حقير كم فى أعماقه من الكنوز واللألئ .
كم أعطى الخير لى لأنى شريف ؟ وكم سرتُ بسفينتى فى بطنه فسيّرنى ودفعنى وأخرجنى على شطآنه عزيزاً قديراً .
قال العبد...
يتمطى بصلبه ليدفع منه قروش البحر لتأكلنى يا سيدى, وأنت تأكل حتى بعد الشبع يا سيدى.
تتطاير دفقاته شظايا من لهيب تشوه وجهى كتلك اللطمات المتتاليه منك يا سيدى ..
تتطاير شظايا من لهيب كالشعلة التى حمّلْتنى ايّاها يوماً لأتقاتل بها مع زميلى المسكين من العبيد مثلى ..
فكنا نحترق وأنتم فى رنين متواصل من الضحكات
نحترق وتضحكون سيدى العزيز الأكبر ...
وما فى أعماقه إلا ظلام حالك كظلام نفوسكم الذى يجرى فى كل كيانكم ..
طقوس سيدى .. طقوس ...
ظلمات نفوسكم طقوس تأدونها تقرّباً لآلهتكم المزعومة سيدى ..
وما تلاطم أمواجه سيدي ؟
كنا فى يوم أوقفتمونا أنتم الأسياد فى صفّين من العبيد ومعنا الحرابى والسيوف ثم أطلقتم صفارتكم العمياء إيذانا بالإلتحام والتقاتل فكنا ندفع بعضنا بعضا أملاً فى الحياة
هذا هو طلاطم الأمواج سيدى ..
ودمائنا كانتْ زبد بحرِك أُّيها السيد الوفى فى كلمتك ..
كنوز ولآلى ... كنوز ولآلى ..
ألم نحضرها لكم بعد معارك شرسة مع القروش والحيتان ..
من وهبك سيدي ؟
كنا نموت غرقى ونطفو حتى نتعفن وأنتم تلبسونها وتكنزونها وتتطيبون بالطيب مع الزينة ..
قال السيد ..
كم فى الثرى من حياة ؟
وكم فى الرياح من نسائم .؟
وكم هى الحياة جميلة التذ بانهارها ورياضها ونسائها وما ذالك الا من صنائع يدى وبعلم اوتيته من عندى؟

قال العبد ..كم فى الثرى من قبور.
وكم فى الرياح من عواصف كانت تلفحنى وأنا حامل الثلوج التى تبرّد حلوقكم وعروقكم
يا سيدى ..
يا مالكى ..
قال السيد ..
لولا أنّى امّنتكَ لقتلتُك من أول وهلة فحاذر ..
قال العبد لولا أنّك أمّنتنى لما قلتُ لك هذا يا سيدي
وسوف يأتى يوم نرى فيه نحن العبيد ذاك العقيق الأحمر فى الشمس وننعم بدفقاته التى تروينا وتثلج صدورنا ..
سوف يأتى يا سيدي وننعم بآدميتنا ... سوف يأتى
ابراهيم امين مؤمن




43
أدب / قبور الحب .... قصة قصيرة
« في: 17:02 29/03/2017  »

 
قبور الحب


ابراهيم امين مؤمن

اكتب اليكِ من منفاى, حيث غياهب السجن والاغلال التى صفّدتْ
قلبى وعنقى ومعصمى وقدماى .
هذه قضبان نُصبتْ بايدى رحيلكِ , عزلتنى عن عالم الاحياء ,
وهذه اغلال التفتْ حولى كلى بنفس الايدي , ايدى رحيلك .
فكان هجركِ بمثابة مسافات تحولتْ
الى قضبان
الى قيود
الى ظلمات
الى منفى
الى صرخات
غادرتِ .. غادرتِ.. فارجعِى..
ارجعى فانى مكبّل حتى التفتْ قيود هجركِ حول احشائى . احشائى التى
تَلَبَّدتْ وتجمدتْ وعسكرتْ واصبحتْ اسيرة تطلب الحرية برجوعك .
تنتابنى رعشة خوف تنبعث من فؤادى , تُجسد لى فواتكِ الحى كما تُجسد لى عدم رجوعك.
اريتينى اشواك هجركِ من بعد مسّ نسيمك.
فذقتُ علقمكِ من بعد شهدكِ .
وشربت اُجاج مائكِ من بعد قوارير سلسبيلك.
ارجعى .....
... غادرتِ...
ارجعى......
قد طال الانتظار , فارجعِ قبل فوات الاوان , قبل ان تجدى جسدا بارادا فى
كفن لا يُدفن .. ميت حى , اما الروح فقد هامتْ تبحث عنكِ مرتدية ثوب
الخاشعين
مرتدية ثوب السائلين
مرتدية ثوب المسبحين
مرتدية ثوب الداعين بجمعك يا ضالتى تعيد الىّ روحى.
فكان جسدى ساكن بالسلاسل وكانت روحى فى مذلة السؤال..
لما غادرتِ ؟؟
الم ارضعكِ بفمى ؟ مسّا متواليا من لذّات ولذّات وعبقا من ازاهير شذى عطر.
الم اطعمكِ رضاب مشاعر قلبى التى تحولتْ الى غلاف احاط بقلبك ؟
قلبى هذا قديس وناسك التف حول قبلة قلبك
فقدّس وقُدس ,
وطهّر وطُهر
وغفر وغُفر له,
واحيا وحيا
فمى بفمك وقلبى اتخذ قلبك قبلة رضاها ..
فكيف هنتُ عليكِ !!!

كدتُ ان اجهر بانك رضعتِ محبتى , وفطمتكِ من فتوّتى , وراقصتكِ على بساط
خَدّى, تقفزين ثم تهبطين , كم كان مرحا طيبا .
حتى اذا ترعرعتِ.....

وهبتكِ تاجى وصولجانى , والبستكِ كسائى , واخضعتُ لك عبيدي وكل لبنة من
قصرى كانت طوع امرك .
وكنت انا المانح وانتِ فى نَهَمٍ متواصل قائلة ( هل من مزيد )
ففاضتْ آنَيتك من الماء وغارت آنَيتى.
وذهب ملكى اليك فنُزعتُ انا ووهبتِ انتِ.
واصبحتُ عارٍ من كل شئ .
الذالك غادرتِ ؟؟؟
لا عليك ..
عودى .
عودى ..

لو اردتى فقولى , لا اكلفك عناء العودة, ولا عناء العتاب .
عندئذ تنهض عزيمتى وتستنفر عبر مقولتك فتصرخ بداخلى وفى كيانى كله عزيمة لا تقهر .
تكسر كل القيود, وتفتح كل الابواب, وتسرى طائرة تحطم كل العقبات ,ليصل
اليك حبى الا عظم المتدفق من معين اهل الجنة , ازيدك عشقا طاهرا لا ينبثق
الا من روحى منزها من جسدى لا عبر بك عبر تاريخ المحبين .
اعبر بك الايام والشهور والسنين نزور اوكار الطيور , ودعاء الخاشعين
العابدين , ونقفا سويا فى ظلمة ليل لا ينادمنا الا السماء بمجراتها , نقص
ونبكى ونتحرر من الاثام التى اغرقتنا فى بئر موحش ما بين سلاسل قيدتنى
فيأستنى واطماع احتوتكِ , ونتوبا توبة تجعل من حبى لك حبا ابديا سرمديا
يخلد عبر التاريخ ثم ينهض من الاجداث مظفرا متوجا واقفا امام الملك
القهار فيشقع ويتشفع ويحيا فى الفردوس الاعلى حياة خلد كان هو واضعها فى
الدنيا الدنيّة ..
                   

44
                قصيدة بعنوان ........(العجوز والفتاة )
            عنوان شرحى لها ......( ربَّيْتُكِ ولكنَّكِ )
وتفعيلاتها ( متفاعلن ) (متفاعلن ) متفاعلن ) ( متفاعلاتنْ )
التجربة الشعرية :
القصيدة تتكلم عن رجل التقط فتاة رضيعة فربّاها وكان عاقدا النية من البداية ان يتزوجها عندما تبلغ سن الرشد .
شرح مجمل للابيات :
القصيدة من اربع مجموعات  , كل مجموعة مستقلة بذاتها لانها بتمثل مرحلة من مراحل عمر الفتاة , ثم تتحد الاربع مجموعات لتقدم لنا وحدة عضوية متكاملة تعبّر عن طبيعة المراحل العمرية لاى فتى او فتاة باطلالة خاطفة عن طبيعة هذه المراحل بابيات شعرية موجزة , بداية من مرحلة الرضاعة والطفولة ثم مرحلة الصبا ثم مرحلة البلوغ ثم مرحلة الرشد .
...................................
                            (((((((((القصيدة )))))))))))
                            (     العجوز والفتاة .........)
                                                                           ...مرحلة الطفولة
غدْرٌ !..المْ ارْضعْكِ من عِرقى ..دمى ..روحى ..فؤادى!
ارْضعْتك ِ الحبَّ  الطهور  العنترىْ.. . ثمّ   النّواسىْ!
وفِطامك ِ  التاج   الذى  طعّمته  الدّرّ   السماوىْ!
اضْحتْ  عيونكِ  تبصر  الدّنيا  بعينى  يا  كيانى !
                                   .....................
                                                                        ....مرحلة الصبا
فلِما الرّحيل ؟... الم ْيكنْ خدّى بِساطا فى صِباك ِ!
تثبين  قفْزا  فوقهُ .. فافقْتُ  من  نومى   اراكِ!
وشَدَى َ غِناءكِ خلف عصفور على ايْك  الرّياضِِ!
                                 .....................
                                                                      ... مرحلة البلوغ
هلْ  تذكرينَ  ركوبك  الفرس  الجموح  وقد رماكِ ?
فعقرتُ ساقه دامعا .. وربطت ساقكِ من شِعارى
ويلى ..شبابك جامحا والشيب منى فى انهزامِ
                             ............................
                                                             .... مرحلة الرشد واتخاذ القرار
هجْر ٌ!..رشدْتى من احاسيسي وعقلى .. من كيانى!
علَّمْتُكِ.. الحرّيْة .. كسر القيد .. تحليق السماءِ
علّمْتكِ.. البسمات  .. والآمال ..فوز بالجَنانى
علّمْتكِ.. الشكران ..والسلوان ..والثبْتُ الرضابىْ
ومتى  واين وكيف يُرمى السهم فى بحر الطغاةِ
والان ترمى سهمكِ الشاب الرشيد على بياضى!
الان  ابصرتى  طريقكِ  فوق آفاق  السحابِ!
ورايتِ انك كنتِ فى قيعان شيبي فى انهيارِ!
وتعيّريْنى بالكهولة ... شبْتُ كى ارْعى صِباكِ!
فامضى ..فليس الشيب شيب الشَّعْرِ بلْ سوء الصفاتِ
وفُتوّتى قلبى الذى وفّى رسالات السماءِ
وستُدركينَ الشيب حدّا قبل ميعاد المساءِ
فامضىْ الى وهْمٍ الى غدْر ٍالى فحِّ الافاعى
                                                   من نظمى : ابراهيم امين مؤمن
                                                    14 مارس 2017


                       

45
أدب / المغرّد فى الشّمس
« في: 15:27 18/03/2017  »
المغرّد فى الشّمس
قصة قصيرة ( قسم الادب )
انا الثورة بين الضلوع .
ثورة شوادن الظباء من عرين الليوث .
انا الدم المسفوك .
اردتُ يوما ان اعلن هما ظل مكتوما سنين .
فبتُ ليلتى اقول ما ذنبى وكنتُ سراج العاشقين, فانطفا السراج من غدرة اللعوب.
ابْيضّ شعرى وانحنى ظهرى وانسدل حاجباىّ فى حب حبيب, وكان جزائى انْ طعننى فى شعر المشيب .
فعشتُ مذ رشدتْ( الانين) وجاءت الطعنة فى شُعيرات المشيب, فعشت اتوجع من طعنتين , طعنة رشدها وطعنة المشيب.
فقلت افجّر ثورتى قبل الممات .
فاتيتُ ليلتى ومعى الناى الذى رافقنى منذ الصبا  وانا اشعر بان الروح تريد ان تعبر الكواكب والنجوم .
لاعلن قصتى لدآبة الارض والسماء فتُتْلى لكل القرون.
فنمتُ .....................
فرايتُ الروحَ تنفلت من جسدى على بساط من اريج العطور.
تدفعها ريح من ملكوت سماوى هبطت من فوق سبع سموات. فاخذتْ روحى واعتلتْ بى حتى بلغنا   قلب قرص الشمس.
سديم نووى متفجر ملتهب غير انى وجدته بردا ونورا عنى لا يغيب .
جلستُ على كرسٍ يطلُ على كل الكواكب المرتعشة .
مجرّة باكملها ترانى وانا اقصُّ قصة الارض والانسان والغدر والدم  الذين يتجسدوا فى حبى الوفى والحبيب الغادر.
نعم انا من قبيلة الهابليين وحبيبي من قبيلة القابليين .
ذابتْ قبيلتى فى قبيلتها واعلنتْ الانهزام .
تناولتُ الناى وطفقت اقصّ قصتى .. الحبيب الهابلى المطعون..................
ربّيتها صغيرة وانا اهدهدها بين الضلوع .
الناى الآ ن يعزف حبا من نوع خالص لها هو حب الحبيب الممتزج بالامومة .
يعزف امومة فى ترنيمات هادئة متراصة يقطر منها بياض اللبن واغصان تترعرع على مائى الذى اجريته خريرا جميلا سرى بين احشائها وضلوعها .
سمعتْ الكواكب تلك الترنيمات كما سمعتْها الشمس فاخذوا يتراقصوا فى نماء حتى وُلدتْ نجوما تتراص صفا صفا .
ظللت اعزف حتى مرُ عشرون عاما والنجوم تتلالا امامى وتتراصُّ فى استواء عجيب  . وفجاة .............................
ارتعشتْ يدى وما عاد الهواء يخرج من جوفى وسقط الناى من يدى وتفجّرتْ النجوم وهاجتْ الشمس وتسارعتْ الكواكب كالليوث التى تعدو خلف الغزلان . تسارعتْ تاكل بعضها بعضها .
تمالكتُ نفسى واخذت الناى كى استمر فى العزف لان عزيمتى كانت اقوى من نكرانها لحبى الامومى.
( ايّها القرّاء لنعد معا الى مرحلة الطفولة )
الآ ن الناى يعزف الطفولة .....
الناى يعزف قصة ( القفز بالحبل النطّاط ) ....
الناى يرسل ترنيمات تصوّر الدق والقفز على سطح غرير طرى .
كانت تقفز على خدى تريد ان تلهو بحبلها وكنت غارقا فى النوم فاستيقظتُ وانا اعلن لها مودتى فى ضحكات منها تتوالى من فمها الصغير الدقيق .
 عندها اخذتُ منها عهدا ان اتزوجها بعد عشر سنين .
واخذتُ العهد والميثاق .
كبُرتْ وقلّدتُها الملك والتاج والصولجان .
وآثرتها على نفسى فى كل شئ حتى الماء والغذاء .
ولقد عزف الناى تلك المرحلة فى اتقان ودهاء .
بدا بلحن خفيف ثم تعالى اللحن كانه يكبر فى افق النجوم ثم ارسل ترنيمات عالية تندفع دفقات متوالية تعبر عن النمو ثم دفقات اخرى تعبر عن المنح والملك والعطاء .
كان لحنه عجيبا عندما كثر وصرخ فى كل الافاق والنجوم والكواكب وكان اعجب لما كانت فى ترنيماته الوقار والهيبة المعبرة عن الملك .
ثم توقف فجاة ونحولت الحانه الى صراخ يرسل صوت كصوت الفرائس.
صوت يقطر منه الدم .
صوت طعن فى الظهر والجبين .
صوت صراخ وعويل .
ثم ارسلت من الناى ترنيمات العتاب والتساؤل مع بكاء متواصل ... لِما .... لما .....
غدر ... طعن ... نزع .... نكران .... قتل ..... لما ... لما ... لما ..
او جزائى انى وهبتك كيانى , وملكتك ملكى وسلطانى.
والبستك ثيابى واجلستك على عرشى وناولتك صولجانى .
الم يكن يوما خدّى لك بساطا . وحجرى لك مضطجعا ورقُادا .
والتقطك رضيعة وكنت لك الام والاب والصاحب والرفيق ,, واخلص حبيب.
ثم انزويتُ وانعطفتُ بترنيمات الناى حتى تغير صوته بصوت الثعلب المكير او الثعبان الفحيح .
قالت الحبيبة بلسان الناى :
هذا قضائى وانا الملكة وهذا صولجانى وارض بقضائى
الا تحب ان تلتذ فى نزعى وطعناتى .
الا تحب ان تستشهد فى جمالى .
خذ هذا الكفن وارتديه فقد حفرت لك حفرة فى احد البسلتين التى كنت تسقينى منها ..
اذهب ايها الابلة فعلى قدر حبك الذى سوف يخلد عبر القرون على قدر غدرى الذى يعبر عن حياة الانسان عبر القرون .
عشت الوهم ايها الغبى وانا عشت الحقيقة ..
........................... فامضى الى البستان ..................
وسقط الناى محترقا فى قرص الشمس .
وتوقف العزف .
فاستيقظت من نومى وانا قابض بقطعة من فستان العرس  اقول ...

        ((. ايُّها العالم احذر من حب غير موثوق .   ووهب غير مردود . ومن امل قد يدفنك حيا . وعش على امل تقبضه فى يديك . ذالك هو النور الذى اسمعتكم اياه من فوق نور لا يغطيه الا نور الرب. ذاك الناى سقط فى ثقب الشمس بعد ان انهى ملحمته العصماء ))   
                                       من سردى : ابراهيم امين مؤمن
                                                      تاريخ التعديل
                                                    4مارس2017

 


46
أدب / ثورات الربيع العربي
« في: 17:49 03/03/2017  »


قصيدة ... ثورات الربيع العربي


ابراهيم امين مؤمن

الثعلب يخرج من..
 دموع الشمس.
ودم القمر .
ومحبس السحب .
بالوشاح الملطخ.
والعمامة الذابلة.
وسمة الواعظ الزاهد الرسول.
ويُوعد بالنصرة وكشف الغمة
الثعلب يزمجر من النيل للفرات.
                     --------
الثعلب يؤذّن كبلال
بعد الصلاة جنازة موت الحكام .
واحياء الديمقراطية .
يا عرب... الصلاة .
رتّلوا ...وهيْلوا على الصمت التراب
كسّروا قضبان الحبس
افتحوا ابواب القصر
سيّروا الماء فى الزرع
وادفنوا عاركم فى الارض
مزّقوا خيوط العنكبوت التى مصّت دمائكم..تتحرروا
وسيّروا دماء القمر فى عروقكم... تحْيوا
واغسلوا بدموع الشمس وجوهكم .. تستنيروا
ادخلوا عليهم من كل باب .
                  ---------
الثعلب يرقص فوق اجساد الموتى .
يرقص على ازيز الرصاص
على خشخشات السلاح
على الصراخ
يغنى على الحان خرير الدماء .
يضحك خلف القناع
او بدون قناع
الثعلب يشرب النيل والفرات .
الماء ملا بطون الثعالب.
                 ----------
واحسرتاه
انكشف النقاب
الثعلب فوق منكبه وشاح الدرّ
وما كان وشاحه الا ثوب حرباء
ذيله تراقص بثوب فضفاض
راسه بتاج الشاهنشاه
ومعه السيف الصمصام
يحصد الرؤوس من النيل للفرات
ماله محبّر من دماء الثورات
والذهب سبائك من اصلاب الرعاع.
                  -------

5 ديسمبر 2013

صفحات: [1]