عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ابراهيم الخزعلي

صفحات: [1]
1



جَهْلٌ أَمْ تَجاهِلٌ
أَمْ هُوَ الأصْرارُعلى ذَبْحِ العِراقْ؟

سبق لي  وأن تطرقت الى شريحة المثقفين وشريحة السياسيين، والعلاقة الجدلية بينهما ، وتأثير كلتا الشريحتين على كل جوانب الحياة
 السياسية والأقتصادية والأجتماعية والثقافية في المجتمع . وقد بيّنت وقلت:  (إذا كان هناك خلل في مجتمع ما ، فهذا يعني ان الخلل الأساسي هو في الشريحة السياسية والشريحة الأخرى المثقفة .)  .
وكما أشرت  في أكثر من مكان ، وأؤكد  مرة أخرى على أن الحكومات المتعاقبة إستلمت العراق بلا (دولة) بعد سقوط الدكتاتورية الصدامية  المستبدة  الرعناء ، لِما  تركته من خراب في البلاد وبؤس  وحرمان للعباد ، حيث لم تكن هذه الحكومات بالمستوى المطلوب في تلبية حاجات المجتمع ، فاصطدم المواطن  بما لم يكن يتوقعه بعد خلاصه  من كابوس الرعب الصدامي المتوحش ، مما أدّى الى تولّد ألأحباط  والخيبة  عنده ، بعدما كان يحلم بغدٍ أفضل .
فكان  إخفاق  الحكومات  المتتالية وعجزها في إعادة بناء دولة حديثة  بعد استلامهم مقاليد الحكم ، له أسباب عدة ، أولها وأهمها هو انها لم تكن حكومات  تكنوقراط ، والسبب الثاني هو الفساد المستشري بين خليطها الغير متجانس ، والتناحر فيما  بينها ، لتباين الرؤى والمقاصد والأهداف ، الناتج عن الأرتباطات الخارجية المختلفة ، التي أضعفت  عندها روح الأنتماء للوطن والشعب و أنعدم الشعور بالمسؤولية لديها،  والسبب الثالث هو عبء التركة الثقيلة التي خلفتها الحروب الصدامية الرعناء ، والحصار الظالم الذي فرضته قوى الشر والعدوان على العراق، والسبب الرابع هو الأحتلال المتوحش  بقيادة ( الشيطان الأكبر) أمريكا وحلفائها الطامعين بخيرات العراق وموقعه الستراتيجي في المنطقة ،  وما تبعه من خراب ودمار شامل ، وإهلاك الحرث والنسل ، وما تعرض له العراق  من كوارث ، طيلة سنوات ما قبل وما بعد الأحتلال  ،  وتدخلهم  في الشؤون الداخلية للعراق ، ودس سموم الفتنة الطائفية بين أوساط المجتمع والأقتتال بين الأخوة ، ومن ثم صناعة عصابات الشر الداعشية وجلبها  للعراق لتدميره ، وتخريب ما لم يخرب ، وما نتج عن ذلك من خسائر بشرية ومادية أنهكت الأقتصاد العراقي ، وشلت عجلة التنمية والبناء والتقدم. كل تلك الأسباب أدّت مجتمعة الى ما وصل اليه الحال في العراق .
وقبل  نفاذ صبر المواطن وبعده ، قلنا ان الحكومة هي  المسؤولة في الدرجة الأولى  عن تردّي الأوضاع في البلاد ، والحق كل الحق مع المواطن في مطاليبه المشروعة ، وذلك ما قبل أكتوبر 2019 ، وعلى الحكومة أن تلبي مطاليب الشعب ، وكذلك على الجماهير عدم الأنجرار الى العنف والعنف المضاد  الذي لايخدم البلاد ولا المصلحة العامة ، وعدم اعطاء الفرصة لضعاف النفوس والمتربصين  في استغلال  تردي الأوضاع  ، والتغلغل بين الجماهير للتآمر على الشعب والوطن .
ولطالما تتردد مصطلحات ( الديمقراطية والدستور ) بين اوساط المجتمع وفي وسائل التواصل الأجتماعي ، وعبر وسائل الأعلام المرئية والمسموعة ، وفي الصحف  ، نجد هناك الكثير من الأشكاليات والتناقضات  فيما  لا تنقل الصورة بالشكل المطلوب ، ويبدو أن هذه الأشكاليات والتناقضات ، أما مقصودة وذات أبعاد تخص الذين يطرحونها ، ولغايات مَنْ هم ورائها للوصول الى  مقاصد وغايات  ومآرب أخرى معروفة ، وأما غير مقصودة ، وذلك لعدم المعرفة التامة وبالشكل الصحيح  لمفهوم الديمقراطية  ، وكما قال الشاعر :
" فإن كنت تدري فتلك مصيبة
                                وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم"
وما  نراه اليوم في الشارع العراقي   أن أغلبيّة المتظاهرين  هم من الأعمار الشابة ( دون السادسة  عشر والى عمر الخامسة والعشرين ) وبحكم هذه الأعمار الشابة التي لا تمتلك الوعي السياسي الناضج ، ولا التجربة والخبرة التي تؤهلهم لمواجهة  ذُؤبان السلطة الفاسدة التي أكلت لقمة عيشهم ، وسلبتهم حقوقهم ، ولم تقدم لهم أدنى مستوى من العيش الحر الكريم ، وحرمتهم من أبسط مستلزمات الحياة ، فظهروا من دون سابقة إنذار ، ومن دون قيادة واعية تمتلك الخبرة السياسية والتجربة ، كي تكون الواجهة والممثلة  والمعبرة بالشكل الصحيح   عن مطالبهم المشروعة ، وحقوقهم  التي يكفلها الدستور في حق التظاهر السلمي ، فظهر الفتية ومن دون  إخطار الحكومة  التي من مسؤوليتها  وواجبها  توفير الحماية لهم ،  وحماية  المواطنين في ذلك المكان الذي يتظاهرون فيه ، ونشر الأجهزة الأمنية وحفظ القانون .
 ومثلما يكفل الدستور حق التظاهر السلمي ، فالدستور كذلك يضع القوانين لضبط التظاهر من أجل أن لا يكون سوء إستخدام حق التظاهر واستغلاله من قبل أفراد أو جهات في الأعتداء على مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة .
ومعلوم ان التظاهر في أي مكان من العالم  إذا كان  بدون ترخيص ، واستحصال موافقة الدولة يعتبر جنحة يعاقب عليها .
 وما دام الدستور يكفل حق   التظاهر السلمي من أجل التعبير عن المطالب والحقوق المشروعة ، إذن ما المانع من تقدم  بعض الأحزاب التي تقف الى جانب الشعب في حراكه ضد الفساد ، ومع مطالب الشباب وحقوقه المشروعة ، وتعلن انها مسؤولة وممثلة  وقائدة للحراك في تظاهرهم وتتقدم  بطلب للحكومة للتصريح لهم بالتظاهرالسلمي، وليس التظاهر الذي  يخل  بالأمن والنظام.
وبما أن  الجميع يتكلم عن الديمقراطية والدستور الذي يكفل الحق للمواطن بالتظاهر السلمي  للتعبير عن رأيه ، والمطالبة بحقوقه المشروعة ،  فلِمَ لم نجد أحداً منذ بداية الحراك في اكتوبر وولحد الآن باعلانه قائدا وممثلا عن الحراك  والنضال  السلمي  من اجل الحقوق المشروعة والوقوف بوجه الفساد والفاسدين كما عرفناه في تاريخ المسيرة النضالية للحركات الثورية والتحررية بوجة الحكومات الفاسدة والمستبدة والأنطمة  العميلة التي كانت حينها (أي تلك الأنظمة والحكومات أنذاك ) لا تسمح بلفظتي مطالبة وحقوق ، ومع ذلك النضال كان على قدم وساق وبكل تحدي لأساليب السلطات القمعية . بينما الآن الكل يتكلم بالديمقراطية وحقوق الأنسان والدستور العراقي الذي يكفل  حق التظاهر السلمي ، والكل يدعي انه مع المتظاهرين وحقوقهم المشروعة  ، ولكن لا أحد يتقدم خطوة واحدة  ويقف أمام الشباب ويعلن نفسه قائدا وممثلا عنهم ويتحمل المسؤولية امام  الدولة ، ويتقدم بطلب تصريح رسمي  ما دمنا نتحدث عن الديمقراطية وعن الدستور الذي يكفل حق التظاهر السلمي . والكل يعرف انه لا توجد دولة ذات نظام ديمقراطي  في العام  تسمح بالتظاهر إلاّ ضمن ضوابط ، وهو أن يتقدم مجموعة من الذين يمثلون المتظاهرين بطلب استحصال ترخيص من الحكومة  وان يتعهد مَنْ يمثلهم ( أشخاصاَ أو حزباً أو نقابة أو منظمة او ماشابه ذلك ) للحصول  على الموافقة والترخيص  بالتظاهر للتعبير عن المطالب المشروعة ، على أن لا يتجاوزوا  الخطوط الحمر التي لا تخص مطالبهم ، مثل الشعارات المسيئة والتخريب وحمل السلاح ، أيٍّ كان نوعه ، ويجب أن يكون طلبهم الخطي يتضمن مطاليبهم وما يريدون ، ويتعيّن يوم التظاهر والمكان الذي يتظاهرون فيه ، ولا يجوز أن يتجاوزوا ما إتفقوا عليه .
وإذا أخلّ المتظاهرون  بالأمن والنظام العام ، أو حصلت خروقات منهم، فيتحمل المسؤولية أولئك الذين تقدموا بالطلب من الحكومة ويعاقب كل مَنْ مارس التخريب والقتل والأعتداء على الآخرين .
 ولكن ، وللأسف الشديد هل أن ما يجري على الساحة العراقية ، هو حقّاً  تظاهرا سلميا  أنطلاقاً من الأجواء الديمقراطية التي  تتدا ولها الألسن في وسائل الأعلام المرئية والمسموعة ، و تكتب  عنها الأقلام في الصحف  الورقية والألكترونية.
 فعندما لا يوجد من يعلن عن نفسه ممثلا او قائدا للجماهير المنتفضة ، ولم يتقدم أحد بإخطار الحكومة  ، وطلب ترخيص للتظاهر السلمي في التعبير عن مطاليبهم المشروعة ، فهذا لا يمكن أن نسمية التزاما بالدستور وما يكفله  لهم بحق التعبير والتظاهر، بل هو خرق للدستور.
فاذن ما الفرق بين الشرعية التي يتكفلها الدستور في حق التظاهر السلمي وبين الفوضى التي  لا تلتزم بما نص عليه الدستور . فأما أن نتكلم عن الدستور بالشكل المنطقي  ، او لا نربط كل ما يجري بكلمة الدستور . إلاّ إذا كان المقصود من الدستور  الذي ينعق به الأعلام المشبوه ، والمدفوع الثمن ،  وهو ( دستور سوق مريدي ) وهذا بحث  آخر لا  نقاش فيه ، ولا يجوز أن نخلط   الأوراق  بهذا الصخب والضجيج  المكثف ، والمعروف والواضح من هم وراء برمجته .
فالتجاوز على المؤسسات الحكومية والممتلكات الشخصية وحرقها ، وحرق الأطارات ، وقطع الطرق وحرق الجامعات  ، وتعطيل الدوام المدرسي ومنع الأساتذة والطلاب من الذهاب الى المدارس والجامعات وتهديدهم بالقتل في حال  ذهابهم للدوام،  وقتل الناس الأبرياء  الذين هم من ضمن المحتجين  ،  وقتل ابطال من الحشد الشعبي المقدس ، الذين  قاتلوا قوى الشر والظلام الداعشي ، وكذلك القتل البربري المتوحش وفي وضح النهار ووسط المنتفضين ، كقتل  طفل وذبحه وتعليقه على الأعمدة الكهربائية ، ويهلل ويكبر كل المتواجدين في الساحة ، وكأنها  حفلة عرس ،  فكل هذه الممارسات  الأجرامية والخارجة على  القانون والدستور  التي لا يسمح لها   ولا تقبله اي دولة   في العالم ، لا بل لا يرضى بها  كل إنسان ذو ذرة من ضمير وومضة وجدان ، وكل صاحب ذوق  . بالأضافة الى  الأعتداءات  على رجال الأمن التي جردتهم الحكومة الفاشلة الفاسدة  من أي شئ يحمون  به أنفسهم ، حتى يلقوا حتفهم  على أيدي العملاء المأجورين ،  والمندسين من أيتام الجرذ المقبور  بين صفوف المتظاهرين الحقيقين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة ، وهي مصورة في الكامرات . فالأفعال التي يقوم بها   أذناب الجرذ المقبور اللا أخلاقية ، والممارسات المجرمة المتأصلة في نفوسهم  والتي وراح ضحيتها بنات العراق وأبناء العراق وآباء العراق وأمهات العراق وأطفال العراق ، طيلة حقبتهم الدموية السوداء  وما قبلها في تأريخ العراق المعاصر وحتى هذه الساعة ،  وبعد أن فشلوا بلعبتهم الشيطانية الداعشية أنذاك تسللوا  اليوم كالجرذان من بين المتظاهرين ، ومثلما النَّعام تخفي رؤوسها في الرمال من الخوف ، كذلك أزلام الجرذ المقبور يخفون   رؤوسهم  بين أحذية المتظاهرين ، خوفاً من دماء ضحايا العراق التي تلاحقهم ، فتراهم  يندسّون في الساحات بين المتظاهرين  ، ولا تجد للخنازير أثرا   سوى نخيرها وعفونتها التي تزكم الأنوف،  وما تسللهم في الساحات بين المتظاهرين  ،  إلاّ لنشر الفساد والخراب والفوضى ، ظنّاً منهم  أن ابناء وبنات وآباء وأمهات الضحايا  في حقبتهم السوداء،  سينسون جرائمهم بهذه الأساليب  المجرمة  والقذرة ، وليخلطوا الدم بالدم والجريمة بالجريمة ، والحقيقة بالكذب والفوضى بالدجل ، ولكي تختلط الأوراق . فنقول  أن ما يجري من دم وخراب ودمار وفوضى ، هو ليس من أؤلئك الشباب  السلميين  الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة  وانما من فعل المندسين البعثيين الجبناء حتى يسيؤوا للشباب ، ويعطوا الصورة السيئة عنهم ، والتأثير على  بعض المغفلين من الشباب وجرهم الى العنف ، ليحرفوا التظاهرات  من السلمية الى الفوضى ، وهو ما يريدوه  زعزعة الأمن العام ، وانعدام الأستقرار ، واشعال نار الفتنة  والشغب  بالتحريض الأعلامي المسموم والمدفوع الثمن . وما نراه من الأموال التي تأتي من الخارج ، إلاّ تدخلا  وقحاً في الشأن العراقي  الداخلي ، وتآمراً  على العراق ، وهذا ما لا يسمح به أي بلد في العالم  ، وهو ما تم الكشف عنه ، باعتراف الكثير من  الذين القيَ القبض عليهم .
فما  أسهبت فيه هو بشكل عام عمّا  يجري على الساحة من خراب ودمار لا يتقبله أي انسان يحب وطنه ويحترم الدولة التي هي ملك الجميع وليست ملك فئة سياسية ، أو سلطة حكومية.
 فالحزب او الجهة السياسية الفاسدة  تزول مهما حاولت أن تتشبث بالكرسي ، ولا ينبغي أن يكون ثمن إزالتها  هو التضحية  بالعراق وذبحه ، كما حصل في عالمنا العربي ، وهو ما تريده  إسرائيل وحلفائها .

الدكتور ابراهيم الخزعلي
8.02.2020
 

 
 

2
   
العراق ما بين
( البوري والقوري )
ان ما يمر به العراق اليوم ، حقا انه ينطبق عليه المثل القائل " شر البلية ما يُضحِك"!
فهنا نرى أمام الشاشة ، تُمْسح الدموع بالمناديل الورقية البيضاء ، على طول مدة العرض التلفزيوني ، ويحق لنا أن نتساءل : هل أن هذه دموع المسرات والأفراح ، أم إنها دموع المُلمّات والأتراح ؟
ونحن العراقيّون جميعاً نعرف جيّداً أن العراقي ، لم يعرف  يوماً في حياته قط الضحكة الحقيقية الهانئة من القلب ، مُذ وُجِدَ على وجه المعمورة ، وذلك لصراعه  مع الطبيعة من أجل البقاء والبناء ، ولِما يلقاه من بني جلدته من ظلمٍ وجور، وعدوان أزليٌّ من الغير، وهذا لا يعني ان الضحكة لم تتعرف على وجهه ، لأنه لا يريدها ، أو لأنه كئيب ومتشائم بطبعه ، كلا.. ليس كذلك ، فالكل يعرف أن أقدم حضارة أنسانية  أشرقت على وجه المعمورة  ، هي حضارة سومر،  ما بين النهرين  ، وادي الرافدين ( ميسوبوتوميا )، وشئ بديهي أن الحضارة لا يبنيها الأنسان  الكئيب والمتشائم والضعيف ، وهذا يعني أن العراقي  هو الأنسان القوي والمبدع الخلاّق ،  والبنّاء على الرغم من كل الصعوبات التي تواجهه ، و هو المتفائل  دائماً بغدٍ أفضل ...
ولكن العواطف الأنسانية العظيمة التي بين جوانحه ، لِما يمتلكه من مشاعر جياشة وأحاسيس مرهفة ، لا تدع ضحكة السعادة الحقيقية تقترب منه ، ومن حوله أخيه الأنسان يعاني .
الدكتور ابراهيم الخزعلي
ونترك لكم التعليق على ما تشاهدوه في الفيديو والأعلام الهابط
https://youtu.be/0S4O48CIGWY
ولله الحمد على كل حال!

3



حُلُمٌ و ميلادٌ تَحْتَ الرّصاص
 قصة قصيرة
       1983


( بما ان القضية الفلسطينية
هي ليست قضية الفلسطينيين
فقط .. بل هي قضية انسانية
وحضارية , يشترك فيها من
مختلف الجنسيات والأعراق،
والجميع يضحي من أجلها!
إذن لا يستطيع البقاء على
ارض فلسطين كيان مصطنع كأسرائيل )

وتعود مرةَ أخرى تُهَدهِده ، وما ان يهدأ ، إلاّ ودوي رصاصٍ ، أو أزيز طائرة تُرْعِبَهُ، فَيَصرخُ مَذعورا.
لَمْ تكن عيناهُ ونظراتهُ كالآخرين !
فحين يصرخُ إثرَ أيّ صوتٍ ، سرعان ما يتوقف عن البكاء ، وترى عيناه تُرْسلان نظرهما بعيداَ بعيداَ ، كنجمتين  تتلألأن في الأفق .

                                 ************

هدأ قليلاَ بعد أن أتعَبَهُ البكاء ، وأسدل جفنيه على دموعه التي لم تجف بعد.
بُمب...
قَذيفَةٌ أخرى تَسْقُط وسَطَ المُخَيّم، فينفجر باكيا بأعلى صوته..
لا ياصغيري..
 لا ياصغيري العزيز لا تخف ، إسمُ الله.. إسمُ الله عليك. أخْرَجت نَهدها لعله يسكت.
 هَدْهَدَتْهُ وهو في حُجْرها ويدها  تربت على جانبيه ، وهي تناغيهِ بصوت شجي.
 تبادر الى ذهنها  شئ ما  ، وثمة سؤال غصّت به حنجرتها ..
 ما هذه الأصوات ؟!
إستيقظ الصغير من غفوته، وعيناه تصوبان نظرهما بعيني امه ،وقد أشرق بإبتسامةٍ عريضة كهالة ضوئية  تحيط  بوجهه .
قفزت من بينِ شفتيه كلمات : إنّهُ صوت الطائرات ياماما !
 لَمْ يترك أي أثر على أمّه ما نطق  به،  كا لمسيح حين تكلم في المهد
صبيّا ..
 و كأنّ كلماته  كانت جوابا   على سؤالها المتجمد في حنجرتها ، وما فتئ ان بادرها بسؤال : والى متى يفعلون ذلك ياماما ؟
 
************

إرتخت يداها اللتان تحتضنانه الى صدرها ، وتلاشت إبتساماتها بانسدال جفنيها كما تتوارى الشمس وراء الأفق . أنفجر بركان مكبوت  في أعماقها ، هزَّ كيانها وبعث ماضيها .. سؤال اكبر مما تتوقعه !
واعمق معنى من ليل ينتظر خيطا من نور فجر.

                           **************

سرحت مع أحلام طفولتها، تذكرت أختها الصغيرة التي  سألت يومذاك، ذات السؤال، فكانت الأجابة أن تطايرت أشلاءها.
 اقشعر بدنها، كما لو أن تيارا كهربائيا لامسها!
دّبَّ في عروقها اشبه مايكون بماءٍ ساخن ، حدّثت نفسها، ليتها لاتفاجأ بِمِثلِ ما وقع لأختها  . نظرت في وجهه، وكلتا يديها تضمانه الى صدرها بقوة.
 كانت عيناه تُصَوّبان نظرهما في عيني أمهِ، كمن ينتظر جواباَ  .
خَطَرَ على بالها  أن تقولَ شيئا، وقبل أن تفتحَ فاها ، هَزّت أركان المخيّم قذيفة صاروخية أخرى..
صّرّخت :
ولدي.. ولدي، مات ولدي..
 قَفَزَ سالم من فِراشهِ !
ما  بكِ ، ما بكِ يا مريم ؟ إهدئي .. إهدئي إنّكِ في حُلُم ، وأخذَ يَرْبُت على كَتفها مثل صغير بين يديه ، واستأنفت  صراخها ثانية ، وبعد أن هدأت قليلاً صاحت : ولدي ، ولدي  .. أينَ ولدي ياسالم ؟ قلت  لكِ أنكِ  كنتِ تحلمين .

                                  ************

فتحت مريم عيناها الزّرقاوان على إتّساعهما ، إلتفتت يُمنةَ ، يُسرَةَ ، حدّقت  بكل ما يحيط بها ، كمن فَقَدَ شيئاَ. مَسَحت عينيها ومن ثم  تلمّست بكفيها  بَطنها المرتفعة .  إتّشح وجهها بشئ من الأصفراء ، لِيُغَطّي تلك الحُمرة المرسومة على وجنتيها .
إرتَعَشَت، أصابتها قَشْعَريرة شديدة، جَعَلتها تَهتَزّ ، كمن تَعَرّض لريح ثَلجية، أخَذت تَتَلَوّى. لَمْ تُطِق صَبْرا من شِدّةِ  الألم. أطلقت صَرَخة عالية تشوبها  حشرجة ، مصحوبة بزبد ،  قالت : إذهبْ يا سالم واحضر لي طبيبا، فان  أحشائي  تتمزق .
 قال سالم : ماذا تقولين يا مريم ؟ أتعلمين كم الساعة الآن؟ إنها الثانية بعد مُنتصف الليل ، كما أنَّ دوريات العدو العسكرية تتجوّل، لأنّهم أعلنوا البارحة  حالة مَنْع التَجَوّل.
أجَلْ.. ان تلك القذيفة التي سقطَتْ وسَطَ المُخَيّم، كانت شَديدة الأنْفجار، أرعَبت أهل المُخَيّم قاطبة ، حيث لم يجرؤ أحد  على الخروج .
تعالت صيحاتها لترتج حُجُب الظلام الجاثية على صدر المُخَيّم، وكلما تزداد شدّة ألألم ، فهي  تتقلّبُ كَعُصْفورةٍ طُعنت برأسها. يرتفع صراخها، حتى  أمسى وجهها كليمونة صفراء ذابلة، ففقدت كامل شعورها ، كالمصاب بالهستريا، تصرخ، تتلفّظ عبارات لا معنى لها. وما أن تهدأ موجة الألم تناديه بصوتٍ ضعيف : سالم .. أين أنتَ يا سالم؟
حاول بكل ما يمتلك من قوة وارادة ،  حبس أدمعه بين جفنيه، وعبرة بلغت حُلْقومه .
 فأجابها بود ورِقّةٍ :
 نعم  حبيبتي..
قالت: إذهب الى الخالة أم حسن وأحضرها لي، سأموت، سأموت. .

                              ************   

نَهَضَ سالم من فراشه متثاقلاً ، تعتصره الأفكار، واضعاً رأس مريم على وسادةٍ عَتيقةٍ أو بالية الشّكل،  بعد أن كان على ذراعه الأيمن ، دَسَّ يَده في جيب بنطاله  اثناء قيامه ،  لِيُخْرجَ علبة السجائر التي ما كانت تحتوي إلاّ على سيجارةٍ واحدةٍ. أطلق عنان أهةٍ حرّى مَحبوسةٍ  في أعماقه الملتهب ، ونفث الدخان بعد أن أشعل سيجارته ،  فارتسم الشهيد  عصام وسط السحابة الدخانية، مخاطبا  اياه
(أخي سالم إنَّ أملُنا فيكَ لَهو أكبر من أن تَخدشَ الأشواك قدميكَ ، فتُعيق تَقَدّمكَ،  نحن نعرفُ أنّكَ تتألم، والحيرة كحبل يلتف على عنقك، ولكن ينبغي عليك أن لا  تغضب، أو تنهار، لِما هو ليس بِمُستوى الأهمية . فصلاح عندما وهب قلبهُ لِقضيةِ شَعبِهِ،  لم يَمُتْ، ما دامت قضيتنا حيّة لَنْ تَموت. وكذلك أحمد ورُبّما  مريم  وأنتَ ، وتوقّع أنّ أعدائنا الغُزاة سيستعملون أقسى الأساليب في ضربنا جوّاَ وبرّاَ.. بطائراتهم ومدافعهم ودبّاباتهم ورشّاشاتهم وبمختلفِ وأحدث أسلحتهم، توقّع هذا كُلّه يُوَجّه ضِدّنا ما دمنا نحن  نناضل مِن أجلِ قضيتنا في سبيل  تحرير أرضنا من دنسهم، وما دمنا نَحْمل البُنْدُقية. فلا تيأس ولا تَحْزَن، فالحُزْنُ  كل الحزن  حين تسْقط الراية والبُنْدقية.. وهذا مُسْتحيل، لأنَّ الدماء التي سالت لَن ولَمْ تَجُفْ ، والأرواح التي أزهقت، لَنْ تموت، هي فيكَ، وفيَّ، وفي كُلِّ المناضلين، وإننا لابُدَّ أن ننتصر) .
رَمى سالم عقب سيجارته ولم يُكْمِل النّفسَ الثاني منها . دسًّ يديه في سترته، قَدّمَ رِجْلهُ اليُمْنى ثم اليُسرى، تقدّم خطوة  لِيَفتح الباب بِحَذرٍ . إنطلق صوت من خلفه  لم يألفه من قبل!  إلتفت وراءه ، لكن ضوء الفانوس الخافت  لم يُمَكّنه من ان يرى ، ومن أين  هذا الصوت المنبعث من الظلمة ، تراجع الى الوراء قليلا. ثمّة شئ في داخله يُحَفّزه، وكأنه قد لمح خيطا من نور شمسٍ غابت مُنذُ قرون. إندفع جسمهُ لا إراديّا نحو الشئ المجهول . نادته  مريم : سا..لم ،  سالم .. تعال ياسالم، إنّهُ .. إنّه  هو.. هو ..
فانحنى نحوها بكل شوق ليحتضنه بكلتا  ذراعيه ، وقد غطّت ساقيها، وارتسمت  ابتسامة كقوس قزح على وجهيهما ، ولاح الفجر من كُوةٍ صغيرة في الغرفة .
 ابراهيم الخزعلي
قصة قصيرة
1983

4


بين الماضي والمستقبل

" لو كنت ترغب أن يكون الحاضر مختلف عن الماضي ، ادرس الماضي" 
                                                            سبينوزا


عندما ننظر الى الوراء،  نظرة تأمل، وهي من أولويّات المعرفة، ومن المهام الرئيسية التي ينبغي على  كل مثقف ان يوليها الأهتمام الأكبر ،وأن يكون على اطلاع دقيق على التأريخ برؤية واضحة لا ضبابيّة  فيها ، ولا يشوبها  غبار، ولا حساسية تعتريها. فالتأريخ مهم لكل إنسان وطالب علم  يريد ان يعرف ماضي امته وتأريخها ،  أمّا بالنسبة للمثقف فأهمية التأريخ له ، بكل أبعاده وعمقه المادي والمعنوي، أكبر وأهم من غيره من الآخرين . فأهمية التأريخ  كأهمية الماء والغذاء  بالنسبة للأنسان والكائنات الحية بشكل عام .  ومثلما حاجة الأنسان للماء النقي  والغذاء الغير فاسد، وغير الملوث ،  ليُشْبِعَ بطنه ، وليطفأ ظمأه ويروي غليله ،  وليغذي به كيانه العضوي ويعيش سالما معافى ، كذلك حاجة المثقف وطالب العلم للتأريخ  ليغذي به  عقله وروحه بالمعرفة ،  والحقائق البيّنة والنيّرة الساطعة ، وليس التأريخ السطحي ، أو التأريخ الذي يشوبه التحريف والدجل والأكاذيب ، وكحدٍّ  أدنى لنا  من المعرفة  كمثقفين ، ما نحتاجه  هو معرفة تأريخنا المعاصر الذي يرتبط  بحاضرنا  وما تجري من مستجدات على الساحة العراقية، ذات العلاقة والصلة المباشرة  بالتآمر الدولي المحموم  والطامع  بخيراتنا  وحيا تنا وعيشنا  وكل ما يتعلق  بكرامتنا  ومستقبلنا ، وفي الوقت نفسه  يجب معرفة أسباب هذا التآمر الدولي  على العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأمتنا بشكل عام ، الذي هو مرتبط بالقضية الفلسطينية ، ولا ينفصل عنها ، وسعي قوى الشر العالمي ، المتمثلة بأمريكا وحلفائها، من أجل بقاء ودعم الكيان الصهيوني الغاصب.
 فالتأريخ  هو الأرث الحضاري الغني بالدروس والعِبَر للحاضر  والمستقبل، والأطلاع على  التأريخ  لمعرفة الوقائع التي حصلت أنذاك، إيجابيّاتها وسلبيّاتها  لكي يُستفاد منها ، وحتى لا تتكرر الهفوات والأخطاء التي مرّوا بها من سبقونا ، وان لا نقع في مصايد المتصيدين من الأعداء،  والضياع في متاهات ملتوية، ومفاهيم خاطئة ومزيفة ، وان لا تنطلي علينا  محاولات  الأقلام المأجورة التي كانت تكتب التأريخ على مقاسات أسيادها وأولياء  نعمتها، انطلاقا من عبوديتها  للدرهم والدينار ، واليوم للدولار ، أخذت تلك الأقلام المأجورة  بالأكثار من خربشات حروفها  وخُزَعْبلاتها ، كي تُبعِد الحقيقة عما يجري  في قصور السلاطين من فساد وموبقات وبالوعات دم نتنة ، ظنّاً منها أنّ هذه الخربشات ستكون تأريخاً  يخدع الأجيال القادمة ، وتحجب الحقيقة عنه . 
فكل واع  منّا يعرف جيداً التأريخ المعاصر بعد انتهاء الدولة العثمانية والأحتلال الغاشم  للعراق   من قِبَل الجيوش  البريطانية  الغازية ،  وكيف  نشأت  حينذاك الحركة الوطنية المناهضة للأستعمار ، والنضال من أجل التحرر من الهيمنة الأستعمارية والتبعية ، وكما هو معلوم أن المستعمرين دائما لا يكتفون بجيوشهم الغازية ، بل يجدون من البلدان التي يستعمرونها أو تلك التي يريدون  إستعمارها ، ثلة من شذاذ الآفاق والضمائر الميتة، ومن أشباه الرجال وأنصاف المثقفين، ويرسموا لهم خططأ  وتشكيلات  وتنظيمات على شكل عصابات أو أحزاب  والى غير ذلك من التسميات ، ليعطوها الطابع الشرعي ، ويمولوها بالمال الحرام ، ودسّهم في المجتمع ، ليكونوا الجبهة المضادة لحركة التحرر الوطني ، والوطنيين الذين لا يرضون أن يكونوا عبيدا لقوى الشر والعدوان .
وهذا ما سجله التأريخ المعاصر عن الدور القذر الذي لعبته عصابات البعث في الخمسينات وكيف كانت تخلق البلبلة والأضطرابات في الشارع العراقي قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة 1958،وبعد انتصارها ، ومن ثم التآمر عليها وأجهاضها ، بأكبر جريمة شهدها تأريخ العراق المعاصر حين جيئ بهم بقطار انجلو- أمريكي، وباعتراف قائد من قياداتهم ( علي صالح السعدي ) ،  في الثامن من شباط الأسود 1963 ، وتصفية رموزها الأبطال وعلى رأسهم الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ورفاقه الأبطال .
وبعد أن نبذهم الشارع العراقي عندما تلطخت أياديهم بدماء الشرفاء  وبوضح النهار ، أطاح بهم  رفيق جريمتهم النكراء عبد السلام محمد عارف، ليس بدافع الأستنكار ورفض مافعلوه من جرائم يندى لها جبين الأنسانية ، وإنّما  خوفاً على عرشه المنتصب على الجريمة والغدر والخيانة .
وكما هو معروف سلوك العصابات  في كل زمان ومكان في القتل وارتكاب الجرائم بحق الآخرين ، وكذلك في ما بينهم من غدر وتصفيات .
فتلك العصابة التي صنعتها الأجهزة الخفية في دوائر قوى الشر ، وأعطتها أسم حزب البعث ، عادت الى الحكم مرة ثانية بأغتيال رفيق تآمرهم على ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، عبد السلام عارف بقتله في الجو  بتفجير مروحيته في 13نيسان 1966، ومن ثم قيامهم بعزل أخيه عبد الرحمن عارف ونفيه الى الخارج في السابع عشر من تموز 1968 المشؤوم .
وبدأت جرائمهم بفصل مسرحي جديد وسيناريو آخر ، لا يختلف عن  نهجهم الأجرامي  الدموي السابق  المتأصل في نفوسهم اللئيمة  إلاّ  بالمظهر ، وبأساليب خادعة وماكرة . والكل يعرف كيف كانت بدايتهم بأغتيالات غامضة، معروفة للوطنيين والشرفاء من الشيوعيين والأحزاب الأخرى وكذلك رجال الدين، وفي  ذات  الوقت  تجري تصفية الحسابات في ما بين بعضهم البعض من البعثيين ، والعصابة  المتسلطة  الحاكمة نفسها  ، حتى انفجر هذا الصراع  وظهر للعلن حين قام احد اكبر مجرميهم المقبور ناظم كزار بمخطط  لأستلام السلطة، بتصفية أحمد حسن البكر وصدام حسين. وهكذا استمر القتل والأجرام في اغتيال كل عراقي شريف ، وكذلك تصفية عناصرهم  (العصاببعثية ) بقيادة صدام ، حتى وصل الى رئاسة الدولة وعزل البكر ومن ثم تسميمه والتخلص منه نهائيّاً .
وعندما قفز صدام  على قمة العصابة والتحكم بزمام الأمور كاملة بدأ الفصل المسرحي الدموي المسمى ( مجزرة قاعة الخلد ) بأعدام أقرب رفاقه 1979، والكل يعرف كيف  نصب صدام فخّا لرفاق دربه ، بإجتماع الدم والموت الذي ما كان يخطر على بال أحد منهم ، وما سيلاقوا حتفهم  المخبّأ  لهم في تلك المسرحية الدموية الغادرة .
ولم يكتف ذلك المجرم الأرعن بتصفية كل رفاقه وهيمنته على قمة العصابة المسماة حزبا ، والأستحواذ على السلطة في العراق بكل مرافقها، كل ذلك لم يشبع نهمه وشراهته المريضة  ، بل دفعته نفسه اللئيمة وعدوانيته ، بتوسيع رقعة شره وجرائمه ، فبدأ بشنه الحرب على الثورة الفتية  في إيران التي اعلنت وقوفها الى جانب القضية الفلسطينية  في ايلول  1980 وانتهت في آب 1988، وما خلّفت تلك الحرب من دمار شامل على كل المستويات، الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والبيئية ، وأبادة  نحو مليون ضحية  من شباب العراق في محرقة حربه المجنونة، وخسارة  400 مليار دولار حينها  ، ولمدة ثمان سنوات من الخراب والدمار ، بعدها استسلم ، واعترف بتنفيذه مؤامرة دفعته اليها قوى خارجية ، و بعد كل ذلك الخراب والدمار ،تنازل الى ايران من حيث بدأ عدوانه عليها ،  وتلك القوى الأقليمية والدولية التي اشار اليها صدام ، هي نفسها التي تتآمر اليوم على العراق ارضا وشعبا وسيادة .
وكما بيّنت ان المستعمرين والطامعين لا تغمض لهم عين ولا يغفو لهم جفن . فهم دائما وأبدا يصنعون أدوات لهم بمختلف الوجوه والتسميات ، ووضع سيناريوهات لهم وخلق مناخات لأعطائهم تبريرات مقنعة خادعة لقيامهم بتنفيذ جرائمهم وتآمرهم على أوطانهم وشعوبهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، مقابل اموال السحت ، اضافة الى التغطية الأعلامية المكثفة . وهؤلاء الذين ينفذون المؤامرات ويرتكبون الجرائم تلو الجرائم على مدى تأريخ العراق المعاصر الذين عرفهم القاصي والداني هم عصابة ما يسمى بحزب البعث الصدامي وأيتامه المنبوذين ، وهم المطايا الرخيصة الأيجار للقوى المعادية للشعوب وللأحرار .
فبعد أن أندحر سيدهم الجرذ بتلك  الأيادي التي أتت بهم  وبعصابة البعث بشكل عام وبالجرذ المقبوربشكل خاص ، فها هم اليوم مرة أخرى أداة قتل وذبح وخراب ودمار وكل ما يجري على الساحة العراقية وخارجها هم وراء كل ما يجري من قتل وسفك دم ، وفي كل يوم بمسرحية دموية ولباس وأقنعة ، وكما بالأمس البستهم قوى التآمر والعدوان الخارجي اللباس الأسود واللحى الوسخة الطويلة ، واعطتهم الراية السوداء كوجوههم ، وشحنتهم بالطائفية البغيضة ، فتصدى ابناء العراق الغيارى لهم ولكل البهائم الضالة ومن خلفها ، بجهود خيرة وأرادة فولاذية ، وبتكاتف كل الخيرين بحشد شعبي بطل يشبه الأساطير بملاحمه البطولية  ، تلبية لفتوى المرجعية الرشيدة ، والشخصية المقدسة ، الأمام السيستاني حفظه الله ورعاه ، فأفشلت المؤامرة الكبرى على العراق والعراقيين ، وبهذا اندحرت قوى الشر البهيمية المسماة داعش .
ولكن يا ترى هل انتهت  مؤامرات قوى الشر والعدوان على العراق بعد فشلهم باستخدام أيتام الجرذ المقبور التي البستهم غطاء مذهبياً وشحنتهم بالحقد الطائفي المسموم؟
كلا
العدو الخارجي الطامع بخيرات الشعوب ، والخبير بممارسات الغدر والتآمر والعدوان والخديعة بكل الأساليب الحديثة والمتطورة ، لا يتوقف عن التآمر بتحريك المجرمين والقتلة واللصوص وكل شذاذ الآفاق المنبوذة والضالة مهما كلف الأمر، فهم يستخدمون كل الأساليب القذرة الى جانب غسيل الأدمغة باساليب متطورة، فيقع فيها بعض المغفلين الذين يبحثون عن خلاص من معاناتهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة  من السلطة الحاكمة بالفساد  ، وعدم الشعور بالمسؤولية اتجاه الشعب ، والذين انتخبوهم واعطوهم الثقة في تلبية حاجات المواطن ، وبناء الوطن  والتقدم بالبلاد للامام ، وللأسف خيبوا آمال المواطنين  الذين نفذ صبرهم ، فخرجوا للشارع مطالبين بحقوقهم المشروعة ، وهنا يعرف أعداء الوطن في الداخل والخارج  الذين ينتهزون الفرص لتنفيذ مؤامراتهم وبث سمومهم بين الشباب المنتفض من اجل حقوقه ، فيقع في مصيدة المجرمين القتلة من أذناب البعث ، وبتوجيه اسيادهم المتربصين بالشر للعراق شعبا وأرضا ، بحلفهم ( الصهيو- خليجي – أمريكي ) وبشن حملات اعلام الخنازير الألكترونية لتحرف انتفاضة الشباب السلمية الى حرب وقتال الأخوة وسفك الدماء ، وبهذا يكون الشعب والوطن والشباب ، الجميع ضحية ، والرابح من كل هذا أعداء العراق المتآمرين ، الذين لا يريدون للعراق خيرا .
وهذا الذي نراه كل يوم من قتل وخراب ودمار، بشحن الشباب بالحقد والضغينة ودفعهم للجريمة والقتل ، بواسطة الخنازير الألكترونية الصهيو- خليجية- أمريكية ،  ومَنْ وراءها ، مِنْ عصابات البعث الأجرامية التي يدفعم الحقد والضغينة  والحلم بالعودة الى قصور ملذاتهم واشباع نفوسهم الظمأى للدم من شدة لهاثهم وفرارهم من قبضة المظلومين وذوي الشهداء والضحايا من ابناء الشعب العراقي .
الدكتور ابراهيم الخزعلي
26.01.2020
 
 



5
المنبر الحر / السّقف
« في: 18:39 17/01/2020  »


السّقف

ق. ق. ج

تراءى له أن السقف يتموج وأنه يتشقق، فأخذت نبضات قلبه تتسارع، وتهتز إثرها اضلاعه مصحوبة بزفرات حرّى، وصخب الحياة والموت يئز في رأسه أزّا، وشئ ما ينبئ  عن خطر محدق، وكأن العمارة التي يسكنها ستنهار حالا. فما الذي يفعله ؟ تساءل مع نفسه . هل يقفز من النافذة ويلقي بنفسه باحضان الموت أو يدع الموت يقع عليه  قبل أن يضيع  تحت الأنقاض، أم انه ينزل مسرعا ليصرخ بأعلى صوته كي يوقظ الناس من سباتهم  ويعتصموا بحبل الحياة معه في الشارع ؟
وماذا عساه لو أن العمارة لم تسقط ، ولم يحدث أيّ شئ؟
كيف سيكون مصيره ؟
فامّا ان تسرع الشرطة  وتلقي القبض عليه  باعتبار ما يقوم به هو اعمال شغب وفوضى ، أو يتهم بالتآمر مع وجود  قوى خفية دفعته لذلك، وأقل عقوبة له هي مستشفى الأمراض العقلية !
إنتفض من فراشه مرعوبا بعد أن ايقظه من نومه  فزعه، وعيناه تصوبان نظرهما الى الأعلى، إذ لاح له ان الشمس احتضنت السقف ...
الدكتور ابراهيم الخزعلي
17. 01. 2020


6


الأشكالية بين المناضل الحقيقي والمصطنع

(  الثورة شيء تحمله في اعماقك وتموت من اجله .. وليس بالشيء الذي تحمله في فمك وتعيش على حسابه.)
  تشي جيفارا
شيء جميل ان تطرح الآراء بكل أرْيَحيّة واحترام متبادل ، ما دمنا نحن نمثل الشريحة المثقفة التي تناولتها في مقالي الموسوم " العلاقة الجدلية بين السياسي والمثقف " الذي حاولت ان أبيّن دور هذه الشريحة في المجتمع الأنساني ، وما يلعبه في رفع مستوى الوعي عند الفرد ومن ثم المجتمع ، حتى لا تكون الشريحة السياسية تتخبط في طروحاتها النظرية وممارساتها العملية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، لماذا نرى الدول الأوربية المتقدمة لا يوجد فيها خلل في إدارة شؤون الدولة ؟ وإن وجد ، فسرعان ما تتناوله الصحف ووسائل الأعلام ، وتسليط الضوء عليه حتى لا يكبر ويتضاعف ، وبالتالي تتعقد حلوله
وكل ذلك بفضل الوعي الجمعي الناضج عند المجتمع ، والذي يعود بالأساس الى العقول المفكرة من الشريحة المثقفة بالتعاون مع الدولة التي يدير شؤونها الساسة
أما ما يجري في مجتمعاتنا الشرق أوسطية إذا لم نتناول دول العالم الأخرى التي تعاني مثلما نعاني نحن من مآسي وويلات، فهي ليست بمعزل عن قوى الشر العالمي ، المتمثلة بالرأسمالية وجشعها ووحشيتها ، هذا من جانب ، ومن الجانب الآخر نحن نتحمل وبالخصوص الشريحة المثقفة والأخرى السياسية في عدم فاعليتها أو ضعف دورمسؤليتها ، والأخطر من كل هذا هو انحراف كلا الشريحتين
حين ينعدم عندهم الشعور بالمسؤلية ، ومن هنا تبدأ مسيرة الحياة الأجتماعية بالتعثر وبالتالي السقوط في الدرك الأسفل من المأساة    والمعاناة
أما بخصوص ما يجري في عراقنا الجريح ، فهو  ليس مسألة عفوية ووليدة الساعة ، أو متعلق بزيد أو عَمر أو طائفة أو حزب ، كما يتداوله العامة من الناس ، وانما العراق مبتلى لعدة أسباب منها ما يمتلكه من ثروات يسيل لها لعاب الوحوش الضارية المتمثلة بقوى الشر والعدوان والمستعمرين والطامعين بخيراتنا وعلى رأسها امريكا ، والسبب الآخر هو أهمية موقع العراق في الأستراتيجية الأمريكية ، أي أن أمريكا كلما نجحت في تحقيق أهدافها الأستراتيجة في العراق ، فإنها ضمنت تحقيق هيمنتها على المنطقة ككل ، ونقطة اخرى مهمة بالنسبة لأمريكا هو صفقة القرن التي أعدّ لها ترامب ، والتي تنهي القضية الفلسطينة تماما
وكما بيّنت في المقال الخراب والدمار الذي خلفتها لنا الحقبة الصدامية وحروبه الرعناء والعدوان الأمريكي الغاشم على العراق واحتلاله وصناعة داعش وجاحش من اذناب الجرذ المقبور وبهائم العربان السائبة والضالة . كل هذه الأسباب ادت الى ما نحن فيه من معاناة
ونأمل خيرا بعد مصادقة البرلمان العراقي على قرار يلزم الحكومة
بالعمل على إنهاء وجود كل القوات الأجنبية على الأراضي العراقية
فكل الذي تقدم أعلاه كان جوابي علي مداخلة أحد القراء .
وفي اليوم التالي وجدت تعليقا آخر لذات الشخص الذي اوضحت
له أنفا وكان هذا هو تعليقه :
( في مقالك السابق كنت متحاملا كثيرا على الفتية

المتظاهرين. في ساحات و ميادين. العراق ضد

الطغمة السياسية و فسادها و تبديدها للمال العام

لا بل خوّنْتَ. كل المثقفين الذين. تعاطفوا مع شباب

التظاهرات ولم تستهجنْ. جرائم السلطة بحق الفتية

السلميين. و هم في الغالب من عرب الفرات الأوسط

والجنوب الذين أفقرهم. جشع. و فساد وإستهتار

النخبة السياسيّة. بالمال العام ) .
فأجبت على كلامهه : إنك اليوم إتهمتني  بقولك ، وهذا كلام خطير ، فأرجو ان توضح لي ذلك ، متى وأين وفي أي مقال؟
أنا انتظر منك الجواب ، فلم أر منه جوابا ، وكتبت له بعد يومين وكذلك لم يرد لي جوابا !
والآن وبعد أن طال انتظاري لجواب  منه يبين  سبب اتهامه لي  ظلماً وعدواناً ، والتقوّل عليَّ  بما لم أقله، فأقول له وللذين يريد ون أن يتكلموا بالنضاليات الخنفشارية ، وبالضوضاء والضجيج والتهريج ، يجب عليهم  ان يفهموا أولا ان الميادين النضالية انها ليست اصطبل خيل اوما يشبهها ،بل على المدعين بالنضال والوطنيات  يجب أن  يكون لهم  تأريخ مشرف ومعروف للجميع ، في الحقبة الصدامية المظلمة  بالذات، ومن بين السياط في الزنازين المرعبة وتحت اعواد المشانق ، والشيء الثاني ان يكون قد تعلم من تأريخه النضالي (إنْ وُجِدَ )،  الدروس والعبر والتجربة النضالية والرؤية الواضحة والدقيقة و الصائبة ، والتحلي بالخلق الرفيع والتواضع ، والتحليل العلمي  لما  يجري ويدور من حوله ، والحدس الملهم في القضايا الأنسانية المستجدة ، وكيفية التعامل معها بشكل مدروس من كل جوانبها ، وليس عشوائيا وانفعاليا .
والشيء الثالث والمهم  هو ان يمتلك المناضل الحقيقي ثقافة عالية ، عندما يريد ان يكون في الطليعة المتقدمة ،واهم شيء في الثقافة التي يمتلكها المناضل الحقيقي  هو الأسلوب المبدع والخلاق والمتميز في الطرح ، وبالشكل التنويري ، لا بالأسلوب السمج والمقرف للسمع والنفس، في التعامل مع الآخرين ، وكل هذا لا يتم بدون لغة راقية ورصينة ومؤثرة .
هذه المقدمة هي نصيحتي  لكل من يدعي النضاليات في الهرج والمرج.
نعود الى صلب الموضوع وهو اتهامه لي بغير حق ، ظلماً وعدوانا بقوله لي : (في مقالك السابق كنت متحاملاً كثيراً على الفتية

المتظاهرين. في ساحات و ميادين. العراق ضد

الطغمة السياسية و فسادها و تبديدها للمال العام

لا بل خوّنْتَ. كل المثقفين الذين. تعاطفوا مع شباب

التظاهرات ولم تستهجنْ. جرائم السلطة بحق الفتية
السلميين. ) وانا  نقلتها هنا  أستنساخاً كما هي !
  فكتبت له متسائلا  (  هذا كلام خطير منك، فأرجو أن توضح لي ذلك ، متى وأين وفي اي مقال ؟ ) ولم أحصل على جواب منه ، وبعد يومين كتبت رسالة اخرى فلم يرد للأسف الشديد  ، والأن اقول ليس من اللائق لمن يتكلم بالنضال والقضايا الجماهيرية ، ان يسيء للآخرين ، بل يجب عليه أن يكون متزناً ومحترماَ وليس إنفعالياَ ، لأن هذا الأسلوب يُفقد الشخص احترامه من قِبَل الآخرين ...
وكما قلت له في ردي الأول على تعليقه الذي قال فيه ( ليس لديّ ما أخفيهِ او أداري عليه بل أطرح قناعاتي بكل وضوح .) ، فأنا قلت  له : هذا شيء جميل والمفروض على كل مثقف ان يكون هكذا ، وكذلك ينبغي على المرء طرحه بشيء من التعقل والحكمة  وليس  تهورا وانفعاليا ، وغير مدروس أو غير دقيق ، وهذا ما تعلمته في حياتي ان اكون صادقاً وواضحاً في قول الحق ، فالأزدواجية هي من صفات المنافقين والمنتفعين والجبناء، وبسبب هذا المبدأ دفعت الثمن أربعة عقود من عمري ، وما زلت متغرباً هنا وهناك ولم أر اهلي واحبتي والطيبين إلاّ مرة واحدة .
 نعم كل ذلك أدفعه ثمن مبدئيتي واخلاقي التي تربيت عليها ، لا تأخذني في الحق لومة لائم .
وكذلك  أنا قلت  في ذات  الرد على تعليقه الأول (  فانا عندما اتكلم او اكتب بوعي ويقين ، بعد ان اكون واثقا من ذلك ، وغير متسرع فيما اطرحه ، لأني اتفحص وادقق في الأمور بعمق وروية وتأنّي ودراية وأدراك ، وقد تعلمت كل هذا من سيد البلغاء وامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وهويقول: (الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِه فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِه صِرْتَ فِي وَثَاقِه فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُن ذَهَبَكَ ووَرِقَك )  هذه هي اخلاقي وتربيتي ، فمن أين جاء بهذا الأتهام الزور لي ، بأنّي متحاملاً كثيرا على الفتية المتظاهرين في ساحات وميادين العراق ضد الطغمة  السياسية وفسادها ، وكما  إتهمني ظلما وعدوانا ، بأنّي خوّنت ( كل) المثقفين الذين تعاطفوا مع التظاهرات ، واتهمني كذلك بقوله اني لم أستهجن جرائم السلطة بحق الفتية السلميين !
اقول له بعد ان خرج عن  حدود اللياقة والذوق ، الذي لم أعهده منه من قبل ، وربما ذلك يعود لقصر مدة  معرفتنا وهي  في حديقة أخينا العزيز الأستاذ ماجد الغرباوي  ، فدفعني تصرفه هذا الى الشك والفضول في ان اتابع تعليقاته ، فوجدته  يدخل على كل مقال لا يتفق معه فيخاطب صاحبه لم كذا ؟ وبيّن لي كذا ، وكأنّه الرقيب والموظف الذي يِؤدّي واجبه مقابل ما يتقاضاه من أجور ، ولا يريد رأياً مخالفا لرأيه .
وبتحركه هذا وكأنه يدافع عن أهل الكهف ، أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم !
 فأقول، أنا وكل وطني وانسان شريف مع الحق وضد الفساد والفاسدين في السلطة كانوا او في الساحة وفي اي مكان آخر . وضد امريكا واسرائيل اللتين قتلتا البطلين الثائرين الشهيد الجنرال قاسم سليماني والشهيد البطل القائد ابو مهدي المهندس وعلى اراضينا واغتيالات كل  ثوار الامة وشرفائها  وهم لا يعودن ،وتيحتلّون  اراضينا في فلسطين والعراق  وضد كل الخونة والمندسين والمنافقين والمأجورين المتواجدين  في كل زمان ومكان ، وفي كل الثورات . فنرى الفضائيات  الخليجية  والأخرى المدفوعة الثمن والمشبوهة بعروضها المفبركة التي تثير الفتن ، ونباح كلابها  الصاخب والمدوي، والأقلام المأجورة وكتاباتها الهزيلة والمقززة ، والخنازير الألكترونية الصهيو-امريكية وما تقوم به من تحريك المجرمين القتلة المكشوفين والملثمين ، والأخرين  من ايتام صدام والخلايا النائمة الذين يتآمرون بالظل ، ودفع شذاذ الآفاق والمنحرفين من الكلاب السائبة للقتل والتتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة لحرف الفتية السلميين الذين خرجوا من اجل حقوقهم المشروعة ، التي سلبتها منهم السلطة الفاسدة بكل اتجاهاتها ومذاهبها واصولها والوانها.
فعلى كل من يتناول مثل هذه المواضيع ،والتحدث بها يجب أن يكون مثقفا وبالمستوى المطلوب وذو ثقافة عالية وتجربة غنية ، لا كما يتناولها رواد المقاهي والناس البسطاء .
إقرؤأ تأريخ الأنبياء وثوراتهم  الأصلاحية على الظلم والحكام والقوى المهيمنة على رقاب الضعفاء في زمانهم ، والأنحرافات التي حصلت في صفوف  الذين وقفوا مع ثورات الأنبياء والمصلحين ، ومن ثم غرهم المال الذي باعوا انفسهم للقوى المتأمرة على الثورة ، أو من أجل الكراسي والعروش .
فهناك النبي  موسى وعيسى  عليهم السلام حتى عصرالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،  كان بعض ما يُسَمّون بالصحابة ، ولمآربهم وغاياتهم الدنيئة كانوا مندسين ومنافقين  ، وأنزل الله سورة المنافقين بحقهم.
فالساحة والفتية الذين تتحدّثَ عنهم  ليسوا  ملائكة الرحمن ، نعم هناك سلميين خرجوا من اجل حقوقهم المشروعة ، التي حرمتهم منها السلطة الحاكمة نتيجة فسادها وظلمها  والمنتفعين منها على إختلاف الوانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم ، وهذا لا يختلف عليه  اثنان .
وانا قد حذرت سابقا في احدى مقالاتي وفي بداية الأحداث ، وقلت على السلطات الحاكمة ان تلبي مطاليب الجماهير ، وكذلك حذرت الجماهير من الأنزلاق الى العنف والعنف المضاد .
وبما ان العراق مطلوب لأمريكا وقوى الشر العالمية الكبرى، إذن المشكلة هي أكبر مما هي في الساحة .
فالى جانب المتظاهرين السلميين ، هناك من دفعتهم الأيادي الخفية لحرفها عن مسيرتها الصحيحة لتكون مؤامرة على العراق .
وما شاهدناه من جريمة بشعة في محافظة ميسان ( العمارة )، وجريمة أخرى أبشع في ساحة الوثبة وكيف تم قتل الطفل الشهيد هيثم علي اسماعيل البطاط  علي ايدي أقذر خلق الله ، والجماهير الظالمة من حولهم يهللون ويكبرون من دون أدنى مستوى من الخلق الأنساني ، والرحمة، وكذلك  الجرائم الأخرى  التي يدفع ثمنها شعبنا المظلوم وعراقنا الجريح .
نعم .. عندما يكون هناك   خلل وانحراف في اي ثورة اينما كانت ومتى  فحتماً يتمخض عن ذلك أشياء جديدة   تنعكس على الشريحتين السياسية والشريحة المثقفة، فينحرف   ( البعض ) من هاتين الشريحتين، اما بسبب وجهات النظر التي يختلفون  بها عن زملائهم ، وأما بسبب المال الحرام الذي يبيعون انفسهم وشعبهم للمتآمرين على الثورة أو الأنتفاضة  ، فمنهم مَن ينتصر في حرف الثورة والقضاء عليها كالذين تآمروا على ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة وهم كانوا من داخلها واوصلوا الثورة الى كارثة ومجزرة كبرى..
 (8 شباط الأسود ) الذي مازال يعاني  منه العراق لحد الآن .
ومثال آخر بعض من الذين أُعْتُبِروا من داخل الثورة الجماهيرية في إيران ،  ومن عناصرها وقياداتها إنحرفوا  عن مسارها ، ولكن الثورة  أقوى منهم ، وأكثر وعياً من غاياتهم ومآربهم ، فسقطوا وانتصرت  الثورة،  وهذا ما حصل للثورة في ايران عام 1979 وانتصارها وفرار خائن الثورة والجماهير ( شاهبور بختيار) .
فعلينا ان نتعلم وان لا نطلق التهم جزافا على الآخرين .
وهذا مختصر الجواب والرد على الأتهامات الباطلة والظالمة .
الدكتور ابراهيم الخزعلي



 
 

7
العلاقة الجدلية
بين
السياسي والمثقف

الكل يعرف أن السياسيين  المحترفين هم  الذين  يتصدرون لكل شاردة وواردة من المستجدات التي تجري على الساحة  بأشكالها الغامضة بالخديعة أو بالسرية، والمستجدات  التي لا إلتباس ولا إبهام فيها، كذلك الشريحة المثقفة  والتي هي العنصر الآخر والقوة المكملة  لشريحة  السياسيين  عندما يكون الطرفان يمثلون الشعب والوطن بكل مصداقية  في كل مجالات الحياة (سياسية واقتصادية واجتماعية وغير ذلك)، إذن  فالشريحة السياسية  والأخرى الشريحة المثقفة  تعتبران  القوة الفاعلة والحامية والموجهة  للمجتمعات  البشرية المعاصرة، وإذا كان هناك خلل في مجتمع ما ، فهذا يعني ان الخلل الأساسي هو في الشريحة السياسية والشريحة الأخرى المثقفة . 
ولكن من الغريب اليوم ما  نشاهده ونسمع من تصريحات لا تعبر عن الواقع ومايجري من أحداث حساسة، وتدل على انها  لم تأت من مختبر تحليلي علمي ،  ومن هذه التصريحات  الكثيرة من السسياسيين والمثقفين هي ( تجنيب بلادنا من مخاطر إنزلاق العراق لكي لا يكون طرفا في الصراعات الأقليمية  ( أي المقصود هنا ايران وأمريكا )، وكأنهم فقدوا البصر والبصيرة في ما فعلته القوة الشريرة الكبرى في العالم (أمريكا) ، ولا أفهم هؤلاء الذين يصرحون مثل هذه التصريحات  ويوجهون البوصلة الى مشكلة إيرانية أمريكية، وهم هنا يجهلون او يتجاهلون  تأريخ أمريكا الأجرامي بحق الشعوب الآمنة، وتدخلاتها في كل شؤون العالم  ونشر الخراب والدمار والحروب والفتن والهيمنة والأستعباد للشعوب وسلبها حريتها ، والأستحواذ على كل خيراتها ، ولا اريد سرد كل ماقامت به امريكا من جرائم بحق شعوب العالم  في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية  وأوربا ، لأنه لا تعد ولا تحصى ، وتحتاج الى مجلدات وكتب ، ومحاضرات تبدأ ولا تنتهي ، ولكن هنا نتناول  جرائم أمريكا الأخيرة بحق العراق أرضا وشعبا  في  قصفهم  مواقع الحشد الشعبي الذي ناضل وجاهد بالدم والروح وبالغالي والنفيس في قمع ودحر قوى الشر والعدوان على العراق المتمثلة بداعش ( دولة الخرافة الظلامية المتوحشة ) التي صنعت في مصانع الأجرام الصهويو- أمريكية  ، وكذلك عملهم الأجرامي قرب مطار بغداد باغتيال كوكبة من خيرة الأبطال المجاهدين وفي مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني والمجاهد أبو مهدي المهندس  الذين واجهوا عصابات داعش الأجرامية بكل قوة وايمان وإرادة فولاذية ، أمّا الجرائم الأمريكية  الممتدة من التسعينات بدءً بالحرب الكبرى المتوحشة  على العراق مع حيفاتها  وما تبعها من حصار ظالم  الذي راح ضحيته مئات الآلاف
  من الأطفال ومكونات الشعب الأخرى  التي عانت معاناة أليمة من ذلك، الى أن ارتكبت أمريكا  أكبر جرائمها باحتلال العراق وغزوه وتدمير كل مؤسساته والبني التحتية ، وما خلفه الأحتلال من خراب ودمار وفساد على كل المستويات الأقتصادية والسياسية والأجتماعية  وخربوا كل ما لم يُخرب،  ونهبوا ما لم يتمكن  الجرذ المقبور وأذنابه من نهبه والفرار به ...والكثير من الجرائم التي لا يمكن عدها وإحصائها بحق العراق ، وهي مستمرة حتى هذه اللحظة !
فكل ما يعانيه عراقنا الجريح  اليوم هو بسبب جرائم امريكا الوحشية بحق عراقنا شعباً وأرضاً.
فهنا نتساءل ما الربط بين العدوان الأمريكي على العراق والصراعات الأقليمية
 في  هذه التصريحات التي تدعو الى تجنيب بلادنا من إنزلاق العراق لكي لا يكون  طرفا ًفي الصراعات الأقليمية ، والمقصود منها إيران وأمريكا ، وقد بينّا  غيض من فيض ، أو قطرة من بحر من جرائم أمريكا في كل بلدان العالم ، قبل أن تنتصر الثورة الأيرانية وبعدها ، ومثال واحد لا أكثر هو فيتنام ، هل كان الأعتداء عليها بسبب الصراعات الأقليمة ؟!!
وهل هذه التصريحات  التي تدعو عراقنا شعباً وحكومةً الى الصمت وسكاكين العدو الأمريكي المتوحش على رقابنا، لأن المشكلة هي صراعات إقليمية بين إيران وأمريكا ، وعلينا  أن نصمت حين تذبحنا سكاكينهم  كالخراف،  وينبغي علينا  أن لا تفلت من حناجرنا  كلمة  ( آخ ) ...
فقط  مسموح لنا  أن نقول ما نشاء من كلام وسباب وصراخ على بعضنا ، بل ومسموح لنا  أن نقتل بعضنا البعض وفي وضح النهار و بافتعال مختلف العلل التي نراها مناسبة  لذلك .   
أما القواعد الأمريكية  التي هي هنا وهناك في بلادنا فلا علاقة لنا بها  ولا يسمح لنا التحدث عنها ، وأمّا الجرائم التي ارتكبتها أمريكا  الآن وسابقاً ولاحقاً، فيجب أن ننساها ، وأهم شئ أن نلتزم به هو ( تجنيب بلادنا مخاطر إنزلاق العراق لكي لا نكون  طرفاً في الصراعات الأقليمية  إيران وأمريكا ، فالأمريكان يحق لهم أن يفعلوا ما يشاؤا في العراق، لأنهم أحفاد حمورابي والعراق هو إرثه لهم، أما إيران( بره بره) كما تريد أمريكا وأقزامها الأذلاء .
فهل هذه التصريحات  الغريبة العجيبة  ( تجنيب بلادنا مخاطر إنزلاق العراق لكي لا يكون  طرفاً في الصراعات الأقليمية )  ولزوم الصمت عن السكاكين التي هي على رقابنا ، هل انها مقدمة لتصريحات قادمة منكم الينا في ( أن ننبطح على بطوننا ونضع أيدينا خلف رؤسنا ) ونترك أجسادنا جسوراً تحت  ( بساطيل الجنود الأمريكان القذرة ) ؟!!
فالعدوان  الذي قامت به امريكا  بخرق اجواء دولة ذات سيادة واغتيال الجنرال قاسم سليماني  قائد فيلق القدس والقيادي الكبير في الحشد الشعبي  ابو مهدي المهندس ،  ليس بسبب الصراعات الأقليمية بين ايران وامريكا ، وانما السبب الحقيقي والجوهري هو لمواجهة اي خطر على الكيان الصهيوني ، واغتيال هذه الكوكبة  المجاهدة والمناضلة باعتبارها جزءً من محور المقاومة .
ايها الأحبة نرجو منكم أن تكونوا دقيقين في ما تطلقونه  من تصريحات ،ونحن نأمل ذلك منكم ، وكما قلت  أعلاه : إذا كان هناك خلل في مجتمع ما ، فهذا يعني ان الخلل الأساسي هو في الشريحة السياسية والشريحة الأخرى المثقفة .
الدكتور ابراهيم الخزعلي   


8
حلقة أخرى من حلقات التآمر

ان ما يحدث اليوم على الساحتين ، العراقية واللبنانية في آن واحد وفي التوقيت نفسه ، وبنفس السيناريو ، هو مؤامرة أخرى من المؤآمرات ( الصهيو – امريكية ) بالتعاون المشترك مع قوى الشر والعدوان في العالم عامة والدول الأقليمية خاصة ، بالأضافة الى  ضعاف النفوس ومدفوعي الثمن في الداخل ، المندسين بين صفوف الجماهير ، فقامت المخابرات الأمريكية والموساد الأسرائيلي بتأجيج الشارع العراقي والشارع اللبناني من خلال الفيس بوك ومواقع التواصل الأجتماعي  والجيوش الألكتورونية المنظمة فيها ، باستغلال معاناة الناس وبالخصوص الشباب منهم ، الناتج عن سوء إدارة المؤسسات الحكومية والفشل في تلبية إحتياجات المواطنين ومستلزمات الحد الأدنى للعيش الحر الكريم في الحياة ، فجعلت تلك القوى الخارجية المتآمرة ، من نقاط الضعف هذه في هذين البلدين ( العراق ولبنان ) لتكون اساس الفتنة ، والفتيل الذي تشعل به نار الحرب الأهلية بين الأخوة وابناء الوطن الواحد ، وتريد من وراء كل  ذلك اسقاط الحكومات ، حتى تعم الفوضى ، وكما يقال ( كلمة حق يراد بها باطل ) .
أما السبب الحقيقي وراء ما يجري هنا وهناك ، هو ما تريده امريكا واسرائيل أن تبقى هذه الدول ذليلة وخاضعة وبلا ارادة ، حتى تقمع  كل من يقف بوجه الكيان الصهيوني الغاصب ، وفي المقدمة ايران التي تدعم المقاومة ، وكذلك الحشد الشعبي وحزب الله اللبناني ...
 وخير دليل هو العدوان الأسرائلي على مواقع الحشد الشعبي في العراق ، وتصريحات المسؤولين الصهاينة بشأن السيد علي السيستاني والفتوى المقدسة التي اعلنها من أجل الدفاع عن أرض العراق وشعبه ، التي ألحقت الهزيمة بقوى الشر والعدوان الداعشي ، تلك الشراذم الضالة التي استقطبتها من كل  بقاع الأرض ، فأنشأت منها منظمة ارهابية متوحشة تعبث في الأرض فسادا وتسفك الدماء البريئة ، وذلك كله بواسطة وكالات المخابرات ( الصهيو- امريكية) .
فما على الشعبين الشقيقين العراقي واللبناني وكل القوى الخيرة والواعية إلاّ الحيطة والحذر من الأنجرار الى العنف والعنف المضاد ، الذي يؤدي الى سفك الدماء !
وفي الجانب الآخر تقع المسؤلية الكبرى على حكومتي البلدين  العراق ولبنان في تلبية المطالب المشروعة للجماهير ، ومحاربة الفساد والفاسدين  قبل فوات الأوان ، حيث تكون النتيجة هي الذل والهوان ، وتتحقق بذلك اماني اعداء الأمة وتنجح مخططاتهم التآمرية الخبيثة ...
 
الدكتور ابراهيم الخزعلي

9

اليوم الخالد

" يمكنك قتل الثوار لكن لا يمكنك قتل الثورة"
المهاتما غاندي

في بادئ ذي بدء أود ان أسلط الضوء على المصطلحين المعروفين ، اللذين يخلط  بينهما الكثير منّا  في تبيانهما ، وذلك أما عن قصد أو غير قصد..
وهذان المصطلحان هما( الثورة والأنقلاب)، وكما هو معروف أنهما يُستخدمان في كل مجالات الحياة ( السياسية ، الأقتصادية  ، الأجنماعية، الثقافية ، العلمية والمناخية).
فالذي يهمنا هنا هو المجال السياسي ، وسأتناول المصطلحين كل على حدة ، ونبدأ بتعريفهما لغويّا .
 ثورة : (اسم)
الجمع : ثورات
 الثورة : هو تغيير أساسي في الأوضاع السياسية  والأقتصادية والأجتماعية والثقافية يقوم بها الشعب في دولة ما .
وهناك تعريف آخر للثورة ، وهو إنتفاضة وتمرد يطيح بحكم ما باستعمال القورة ، ويُعَوّض الحكم القديم بحكم جديد ، وقد يقوم بتغيير النظام برمته .
اما الأنقلاب فهو مصدر : انقلبَ
اما تعريفه فهو تغيير مفاجئ ومن دون سابقة إنذار، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، حدث انقلاب مفاجئ في الطقس، أي حدث تغيير في الطقس من حالة الى أخرى من دون سابقة إنذار .


 




نعود الى صلب الموضوع، وهو( ثورة الرابع عشر من تموز 1958)  ومصطلح الثورة . وكما اسلفت القول ان الفرق بين الثورة والأنقلاب ، فالأنقلاب هو  حدث مفاجئ . أما الثورة فيسبقها مسببات وعوامل  ذاتية وموضوعية ترتكز عليها  الثورة ، وتُعْتبر هذه العرامل، الطاقة الفاعلة في تحريكها وتفجيرها.
والثورة التي لا تحمل شعلة النور في مسيرتها ، ولا تحتوي بين طياتها بشائر الخير لغد مشرق للمحرومين والمعدمين من ابناء الشعب ، فلا يصح ان يُطلق عليها المصطلح  الذي يدل على المعنى  الخيّر والأيجابي لمحتواه ومُعطياته ونتائجه الخلاقة . وهو الثورة.
وهذا ما عبرت عنه ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة التي تكاملت فيها كل المعاني الخيرة والمواصفات والعوامل التي ساعدت على اشراقها .
فدولة العراق المعاصر الذي انتقلت من الحقبة المظلمة وكابوس السلطنة العثمانية ، وما كانت تحمله من تخلف وبؤس وفقر وحرمان ، واستبداد السلاطين المتخلفين بظلمهم وجبروتهم وقمعهم للثائرين والمناضلين من اجل العيش الحر الكريم والغد الأفضل.
وبمجئ المستعمر الغازي وانهيار دولة السلاطين ، وتحت زيف شعار التحرر والأستعمار الذي بشر به الغزاة ، اي بمعنى قدوم جحافل جيوشهم الغازية ، انما هي لأعمارنا ، ( استعمار ، بمعنى اعمار ) ولكنهم في الحقيقة والواقع يحق عليهم القول ، في الآية القرآنية الكريمة(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُون ) .
فالمستعمر هدفه االأساسي وغايته هي  فرض هيمنته على البلاد والعباد   واستغلال مواردها الأقتصادية وخيراتها الطبيعية ، ومن هذه المرحلة  في تأريخ العراق المعاصر ، بدأت مرحلة جديدة من النضال الجماهيري ، وتشكيل احزاب وتجمعات حزبية وثقافية ، مُتخذة اساليبا مختلفة في النضال والتحرر من الأستعمار ، وتوعية الجماهير وتثقيفها على المعاني الثورية  الخيرة والوطنية الحقة والتحرر  من الأنظمة العميلة واسيادهم المستعمرين.
وبتشكيل هذه الأحزاب الوطنية والتجمعات الثقافية ، برز الحزب الشيوعي  العراقي ( 31  آذار 1934  )، كطليعة ثورية تلعب الدور الأكبر بين الجماهير وتقودها الى الأمام في دروب النضال التحرري والوطني من العبودية والظلم والأستعباد.
وبهذا النضال ومسيرته الصعبة بوجه الحكومة العميلة واسيادها، قدم الحزب  الشيوعي العراقي خيرة ابنائه الأبطال شهداء ضحوا  بدمائهم الزكية وارواحهم  على منحر الحرية والأباء  وهم الشهيد الخالد فهد   ( يوسف سلمان يوسف ) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي، ورفيقيه  حازم ( محمد زكي بسيم ) وصارم ( محمد حسين الشبيبي )، لكي تكون دماءهم الطاقة الفاعلة والمحركة والخلاقة للثورة والتحرر من كل اشكال الذل والعبودية والهيمنة والأستبداد ، حتى يتحقق بالثورة  الأمل الجماهيري المنشود . وهنا لا أريد أن استعرض كل صفحات  النضال  الجماهيري ، وفي مقدمتهم نضال الحزب الشيوعي العراقي ، فيطول الكلام في تبيان المآثر النضالية  والتضحيات المقدسة في سفر نضال التحرر الوطني انذاك، ومن هنا لا اريد أن أبدأ من حيث لا أنتهي .
فمن أصدق التعابير عن ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، هو الحب  النابض بقلوب الأجيال المتعاقبة ، التي لم تر يوماَ وهج الثورة بأعينها ، وأنما تحسه بروحها يتجلى  نورا وخلودا ، وهو أصدق وضوحاَ وأكثر إشراقا ، وهذا هو المعنى الأسمى لثورة الرابع عشر من تموز الخالدة .
فالذي سبق ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، هو سِفْرٌ نضالي غني عن التعريف ، والتأريخ يستضئ  به ، وبأبطاله وشهدائه . ولو لا هذا السفر النضالي العظيم ، ما كانت ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة.
أما الذين يحاولون طمس معالم هذه الثورة ، واعتبارها  ليس اكثر من إنقلاب ، فأؤلائك إنما هم  يريدون  أطفاء نورها الوهّاج والساطع في سماء  العراق والأنسانية  جمعاء ، وهذا ما لا يقبله كل عاقل لبيب.
فلو لم تكن ثورة الرابع عشر من تموز معبرة عن إرادة الجماهير وآمالها ، بقيادة ابنائها  الأبطال  من الضباط  الأحرار ، لما كان انتصارها الضربة القاضية للمستعمر وأدواته العميلة المتمثلة في الحكومة الملكية .
ولو لم يكن يوم الرابع عشر من تموز ثورة عظيمة ، لما التفّت كل الجماهر الكادحة من حولها من عمال وفلاحين وكسبة ومعدمين، فهم، هم، هم  الذين شقوا الطريق لها واحتضنوا  قادتها الميامين ، عند الأنتصار، وكذلك الدفاع بكل ما أؤتوا من قوة وبأعلى وأقدس درجات الأيمان ، وباسمى آيات التضحية والفداء عن الثورة وزعيمها وقائدها الشهيد عبد الكريم قاسم وكل ابطال الثورة من حوله ، في الثامن من شباط الأسود ، حين تأمر اعداء الشعب على الثورة ، من شذّاذ الآفاق ، وقطاعي الطرق ، والعملاء المأجورين ، وبدعم من الخارج ، اؤلئك الذين كانت الثورة صاعقة محرقة لهم ولعملائهم وأذنابهم  ولمصالحهم.
وفي الثامن من شباط الأسود كان انقلاب قوى الشر والظلام والردة على قوى الخير والنور والتحرر .
ومن انقلاب الحقد والضغينة على الحب والخير  والمحبة والأخاء  ، ومن ذلك اليوم الأسود واشباحه ، يعاني العراق وشعبه من جرحه العميق بخنجر الغدر والخيانة والتآمر المحموم بالشر والعداء ، والمصبوغ بالخسة والعار والدناءة. وما زالت آثار شباط الأسود الدموية ، وما خلفته من مآسي وويلات  ليومنا هذا ..!
فكل ما يجري الآن على الساحة العراقية ، هو نتاج الأنقلاب الأسود المشؤوم في الثامن من شباط  1963 .

الدكتور ابراهيم الخزعلي
14/07/2019

10
زاوية الشعر الشعبي / أغنية آذار
« في: 17:09 04/04/2019  »


أغنية آذار


آذار ماهو شهر
ولاهو فصل ويمر
ولاهو حروف اربعه
نكتبها عل الأسطر
آذار هو الشمس
والقلم والدفتر
وآذار بيه الورد
يتفتح ويزهر
ولو ردنا آنه وياك
طول العمر نسهر
ونگعدله ركبه ونص
يصويحب نفكر
نبقه احنه باول سطر
ما نگدر نعبّر
نبقه احنه باول سطر
ما نگدر نعبّر

*******************

آذار علمنه نحب
من جنه احنه زغار
وآذار جاب الورد
ويه الشمس للدار
وآذار خط الدرب
حتى نعيش آحرار
شتريد اكلك بعد
شتريد هنه كثار
آذار درب اليحب
 بي غيرة الأحرار
وشما كتبنه الكتب
او نتغنه  بالأشعار
كل بطل عند سفر
او ملحمه من الأيثار
والمشه بدربه فهد
 رايه اسمه للثوار
والمشه بدربه فهد
رايه اسمه للثوار

الدكتور ابراهيم الخزعلي
موسكو
 

11
زاوية الشعر الشعبي / سلام انته
« في: 16:59 25/02/2019  »
   

سلام انته
( الى الشهيد الخالد سلام عادل،
وكل الشهداء الأحرار الذين حملوا
ارواحهم على اكفهم من اجل كرامة
الأنسان والأنسانية والغد المشرق..)

لو نحچي  طول العمر
ونسولف بقصته
يصعب علينا الوصف
عمّا جره وشفته
 وشما كتبنه الشعر
بس انته  ترجمته
وشگد مصايب شفت
ما وصلت لقمته
او لو تقره  كل القصص
بكل عمرك العشته
ما تلگه مثله بطل
او ما تشوف ملحمته
وبکل لغات البشر
الحیّه والمَيْته
ما نلگه بيهن حرف
من سر الذي بقصته
او كل نذل من گابلك
شما حاول  بكل خسته
چلمه وحده ما حصّل
بصبرك انته حيرته
والأقزام ولّت من صحت بيه
الشفته والماشافك
والشافك او ماشفته
والجلاد يرجف
من رفع سوطه
بنظرتك انته ارعبته
 وعيونك الگالتله
منو انته
سلام انته
او اسد انته
او جبل انته
او شمس انته
او نجم انته
او گمر انته
او ضوه انته
او شموخ انته
او كرامه انته
او رجوله انته
او بطوله انته
 اباء او كبرياء انته
او شجاعه انته
او شهامه انته
او عطاء انته
 فكر انته
او نضال انته
او وفاء انته 
 غيره  او مرجله انته
محبه انته
او مجد انته
او خلود انته
الشعب انته
الحزب انته
لأن انته
سلام انته
والظنوا شمعه البروحك
بجروحك يطفوها
ما عرفوا شمس انته
هم شايف شمس تطفه
وضواها بروحك اشعلته
شفنه ، او سجل التاريخ
 اللي تلطّخت ايده
مات بعاره وبعلته
دمّك غالي ما يرخص
لعيون الشمس بس انته رخصته
او ذاك الموت من شافك
وگع  يم رجليك
او بيدك انته گوّمْته
انخطف وجه المنيه
من شافتك مهيوب
او خاف الموت منك
وانته ما خفته
او من انطيت روحك
للوطن والناس
لافد يوم واحد منهم الخانك
ولا واحد منهم الخنته
يالزارع ابوجه الناس
بسمه ونور
او نبض گلبك محبّه او خير
انته بدربك انثرته
وبيوم اللي شبگت الموت
دموع من الشمس طاحت
او عليك انتحبت ابسكته
السمه والگاع باسنّك
او مثل المستحي انته
گاللك  سلام الخير
 سلام اعليك
من كل معدم او كل كادح
او من كلمن مشه بدربك
الشفته والماشفته
 او من كلمن مشه بدربك
الشفته والماشفته

الدكتور ابراهيم الخزعلي
28/01/2019




12
المنبر الحر / ياعلي
« في: 12:27 16/02/2019  »

ياعلي


(الى علي عذاب الأعلامي والأنسان
في عراق البؤس والحرمان)

عالمٌ أحوى...
ومَمْسوخُ الهَويّة
وأنا فيه غريبٌ
أبْحثُ عن  شَمْسٍ وأنسانٍ
وثمّة قلبْ
وعن معنى قضيّة
مَنْ يهدني
لطريقِ الفجرِ
فأنا مُنْذُ ولِدْتُ
مُشتاقٌ لِنَجْمَةِ صُبْحٍ
تُقَبّلُها عيوني
فلقد أتعبني الليلُ الطويل
بأنينِ الجائعين
وآهات الثكالى
وتَنْهَشُ في رأسي ظنوني
مَنْ يعطني بعض دموعٍ
أطفئ بها نار الجحيم
مَنْ يعطني بعض حروفِ الشّمْسِ
أكتُبها إنشودةَ للثائرين
مَنْ يعطني بعض حُبٍّ
بِهِ أبني جنّة للمعدمين
مَنْ يعطني بعض صلاةٍ وصيامٍ
وإيمانٍ يتجلّى عملاَ
به خبزا وأمان
والحق يسمو
ويزداد اليقين
مَنْ يعطني بعض نبضٍ
لقلوبِ الجائعين
مَنْ يعطني بعض الخطى
نحو الإلهِ على السراطِ
هذي حروفيَ  تارة...
صمّاءٌ وبَكْماءٌ وعمْياءٌ
وأخرى ثرثرة أجترّها
بين ضلوعي،
وهي في قلبي داء
مَنْ يعطني ومضة نورٍ
من دون انطفاءْ
كي أرى فيها طريقي
والخطى تعرف معناها إليك
فذا قلبي يراكَ
ياعلي
ويرى فيك المعاني
بعض شيء من نبي
وبعض شيء من رسول
وآخر من وصي
يا علي...
 أنت قِدّيسٌ وراهبْ
بِبِنْطالٍ وقميصٍ
وابتسامة من دموع
وقليلا من بياض،
 يعتلي ناصيتك
فلا غبار على خُطاك
فما أحلى سموّكَ ياعلي
وأحلاها المناقب
تزدان بك
شجن يمضغ قلبي
حين أسمع آهة حرّى
أو أرى دمعة طفل
لكنني لمّا رأيتك
يا علي
تمشي على الأرض ضميرا
فرسمتَ في قلبي أنتَ
 عراقاَ...
 بِكَ يَتَّقِدْ
يا نصيرالفقراءْ
 أنحني أنّي أمامك
 مرتعد...
الدكتور ابراهيم الخزعلي
30/01/2019




13
أدب / القلم
« في: 16:53 08/01/2019  »


القلم


ابراهيم الخزعلي

حاولت أكتب قصيدة
ولن بچه بيدي القلم
گتله یحبیب علیمن
گال لي احروفي قليله
والجرح قصته طويله
او ماتكفي سطر امن الألم
گتله گلبي هذا عندك
اخذ من نبضه الحروف
گال شكتب؟
گتله اسمع گلبي واكتب
وصار يكتب...
وبين كل حرفين 
والثالث بروحي
نهر من دموع يجري
وگلب ينزف
ودموعه تجري
وهو يمشي
او كل حياته
صار يمشي
 اوما تعب من المشي
اوما وگف عن الكتابه
او لا سكت عن الحچي
وبصوت عالي
يصعد لسابع سمه
صاح گلبي:
الحزب أمي
الحزب ابوي
الحزب اخوتي
الحزب اهلي
الحزب بيتي
الحزب ذخري
الحزب دربي البيه
 كل عمري فنيته
ولسه امشي
وباقي امشي
ما دام بعيوني نظر
وبگلبي نبض
وما دام بالدنيه فقير
وارمله وعدها يتامى
او طفل يبچي
ابقه امشي
ابقه امشي
الحزب عنواني الكتبته
 بدمعة امي
وشيلة اختي
اونبض گلبي
او وين ما ذبني الدهر
او وين ما شرگ او غرب
يبقه عنواني الحزب
وجنسيتي قضيتي
واسمي انسان
او هلي كل الجياع
الباگ خبزتهم الذیب
بدنيه ظلمه
والوادم بغابه تعيش
وصار یاکل من چتفهم
او ويّه کل صیحة الم منهم
روحي غيمة آآآآآآآآآآآه
 تصعد للسمه
او تمطر حروف القصيدة
من ألمهم
وغيمه ترعد من غضبهم
الحزب نبضي
البيه احيا
وبيه اموت
او كل شهيد
الطاح من فوگ الگمر
ضوه بدربي
وامي چانت
دوم تحچیلي عنهم
تگلّي يوليدي
تگلّي يبني
هيبه همه
او زلم همه
او همه شجعان او غيارى
وكل صفات الرسل عدهم
يبني ما بيهم نذل
او لا بيهم جبان او لا جلف
والشيوعي يمه مخلص
او  صا دق بوعده  او وفي
او ما يفرق  بين اخوته امن البشر
او لا بدت منه الخيانه 
او لا بده منه الغدر 
او گبل ما تنخاهم الوادم
تلكه كبل الريح
یوصلك جدمهم
تلكه كبل الريح
یوصلك جدمهم
ومن چنت آنه زغير
وآنه اسمع  كل حچيها
بگلبي تلهب نار
او بروحي تشب
چنت اگول
اشوکت اکبر
اشوكت اكبر
حتى اصير آنه مثلهم
اشوكت اكبر
 حتى اصير آنه مثلهم

ْ
20/6/2017موسكو




14
أدب / قصة قصيرة جدا دندنة
« في: 18:28 14/09/2018  »


قصة قصيرة جدا
دندنة

إمرأة ثمانينية ، أو على أبواب الثمانين ، بين هنيهة واخرى تدير رأسها نحوه  بانحناءة خفيفة ، تتطلع به من فوق نظارتها، وكأنما تصغي لما يحدثها به ، وهوجالس الى جنبها، يدندن بما لا يُفْهَم منه شيء، وعيناه تصوبا ن نظرهما نحو المجهول، ولم ترمشا، ولا يغض لهما طرف قط، وشفتاه لا تتوقفان عن دندنتهما،  وبكل استدارة لرأس السيدة الوقورة، ترمّقه بنظرها، وهو لم ينتبه لها، أو أنه لا يعيرها  أي إهتمام!
وفي لحظة تزامنت فيها التفاتتها مع التفاتته ، إذ إصطدمت نظرتها بوجهه ، بعد أن إستدار بكل حجمه الثقيل نحوها غاضبا وهو يقول:
أنا لست بمجنون كما تظنين، بل أنا شاعر...
فبادرته السيدة العجوز بابتسامة ، مصحوبة بكلمات  لطيفة :
لا .. لا  يا عزيزي ، على العكس من ذلك ، أنا  حسبت أنك نبي يوحى إليك...
فتح فمه على سعته  قائلا :
أناااااا !!
وانفجر بضحكة مدوية ، تشظى بها الصمت المطبق على أفواه المسافرين 

الدكتور ابراهيم الخزعلي
21/08/2018



15


قصة قصيرة جدا
الكلمات المحترقة

حين اتّصلت هاتفيّاَ بصديقي الذي تعودّت أن أبدأ معه بمزحةٍ ، وهو يكملها ، ولكن هذه المرة بعد أن سألته أين أنت، كان جوابه ليس طبيعيا، قائلا :
أنا في بارك  ساكولنيكي  مع ناتاليا ، فهي دعتني  للأحتفال معها  في عيد ميلاد إبنها  الوحيد الذي أكمل الثلاثين من عمره، وفارق الحياة في العام الماضي !
فالذي سمعته، وصل شحنة كهربائية صاعقة ، لامست شيئا كامنا في قلبي ، فتصاعد أشبه ما يكون  بدخان في عينيَّ ، إرتسمت فيه صورة أمي وهي تُشيّعني حيّا الى مقبرة الأحياء في الغربة، حيث مثواي الأخير، بينما أنا  في ذلك، إذ إنتشلني  رنين جرس الهاتف  الذي انحنيت لألتقطه بعد أن سقط  من يدي من دون أن أشعر ، فاخترق سمعي  صوت  ناتاليا  الحزين ، فأردت أن أرد عليها ، لكن الكلمات التي كانت  على لساني، قد تلاشت مع الدخان في عينيَّ ...

الدكتور ابراهيم الخزعلي
14/08/2018
موسكو
 



16
أدب / صُورٌ على جدرانِ الزّمَن
« في: 16:51 16/08/2018  »

صُورٌ على جدرانِ الزّمَن


ابراهيم الخزعلي


حِيْنَ تَشْعُر أنّكَ
مازِلْتَ حرفا 
باقيا على قيدِ السّطورِ
وبُعِثَت تَوّاَ
 مِنْ جديد
مِنْ بَيْنِ ذاكرةِ الجراح
والسّوْطِ والجلاّد
وآلام الحُروبِ
ورائحة الصّديد
تَنْزِفُ عَينْاك إشتياق
مِنَ الألمِ القديم
الى الألمِ الشّديد
ومِنَ الزّمَنِ الْجَحِيمِ
الى الزّمَنِ الْجَليد
ومُناجاةُ أحلامٍ وصُوَرْ
في الوهلة الأولى
حين حُوصِرْتَ جَريحا
ذاتَ دهر
أطْفِئَتْ عَيْنُ السّماء
حينها
بَكَتِ الْنُّجوم
فهوى في صدرك
شيء...
مِنْ ضَوءِ القمر
فأضاءَ قلبكَ باليقين
وبه اعْتَصَمْتَ
كي لا ينال الليل من
حلمك شيء
إذْ كُنْتَ والكابوس
على رَمْشَةِ عين
والوقتُ سيف
ملزم أنت بهذا
قالها الجلاد
أن تسجد للشيطان
وان تطلب منه المغفرة
أمر لا محال...
فأمّا الحياة
وأمّا المنون
ليس هذا أول الرّوع
يئزُّ...
في قلب الحكاية
 والمصير
ولا آخر الكلمات في
 ملحمة المسافر والفصول
في طريق أوله 
أشباه رجال
ورعاع وذئاب
وإله من حجر
ومغول وتتر
وفصول من تواريخ المحطات
رحلة الحلم الكبير
في القلب الصغير
في زنزانة الروح المحاطة
بالضلوع
وأشياء بلا أسماء
قُلْ ما تشاء
لا ومضة من نور
ولا نسمة ريح
سوى ...
أمل خجول
وزفيرك والشهيق
البرد سكاكين
ومعطف قلبك
نار الجراح
هل أنت حي
أم أنت ...؟
ولكن ...
ليس من شاهدةٍ
 وقبر
لا أحد...
يعرف مَنْ أنتَ وأين
كل ما في الأمر
أنّك رقم
وحرف ضائع
في زحمة الأشباح
وأدران الخطايا
في النفوس
كل شيء يصرخ
في كل شيء
لا أحد يسمع ما تهمس
أو تقول
إلا جراحك
تسمع نبضك
انك مازلت حرف
باق على قيد السطور


11/08/2018
 
 

17
المنبر الحر / باقة ورود
« في: 22:24 30/07/2018  »


باقة ورود

  بينما كان يجلس في أحدى محطات انتظار الباصات، وهو يحتضن باقة ورود متنوعة الألوان والأشكال، وعيناه الصغيرتان اللتان لم تتجاوزا العاشرة ، تحلقان بعيدا... إذْ جلست الى جنبه فتاة، وعيناها تشعان ابتسامة مصحوبة بملاطفة :
 هل انك ستهدي هذه الباقة الى حبيبتك التي تنتظرها؟
فأجاب برقة ممزوجة بشيء من الحزن:
بالتأكيد ..أنّي سأهديها الى حبيبتي، ولكنّي لم أنتظرها، بل انّي طالع اليها.
فأردفت الفتاة  وهل أن حبيبتك تدرس معك في نفس المدرسة ؟
 ثمة شيء أعاقه في الرد على سؤالها ، وارتسمت دمعة على وجنته ، وبعد هنيهة أجاب:
كيف تدرس معي ، وهي التي وهبتني كل شيء ، وبعثتني للوجود؟!
كان الجواب بالنسبة للفتاة ، لغزا صاعقا، هز مشاعرها وفجر فضولها !
لم أفهم منك شيئا ايها الجميل ...
فأجاب : نعم ، أنّي سأضع باقة الورود على قبرها، بعد أن حرمني الأرهابيّون منها  في تفجيراتهم ، وأصبحت لا أمَّ لي...


الدكتور ابراهيم الخزعلي
موسكو/ 13.07.2018

 

18
نُبُوءَةُ
الفَجْرِ الجَديد


ابراهيم الخزعلي

قَدْ تسْتَقِرُّ ذاتَ يوم
بين النّرْجِسِ والجوري
أجنحة الفراشات المُنْهكةُ
والرّيح تُدْبِرُ
مِنْ حَيْثُ أتَتْ
والبُلْبُلُ الغِرّيد
 يَشْدو طربا
مِنْ تَرانيمِ الصباح
بَعْدَ لَيْلٍ..
 قابع بالخوف والأشباح
والأحزان...
وموبوء
بأصوات الخفافيش والخُرافة
وستصدح
أنغام مزمارٍ
لراعٍ عاشقٍ
 في أعلى الجبال
وفي والسهول يُغَنّي
 للربيع
إبن البادية
وسترقص بنت زاخو
لحبيب جاءها من أقصى الجنوب
الفاو
يحمل سعفة خضراء وكوفية
وخاتم عرس
وشموع الخضر تُناغي
 دجلة والفرات
( والسيّاب وگوران )*
في بغدادَ
يَلْتَقيان

*عبد الله گوران( 1904 -1962 ) شاعر كردي عراقي مجدد، ويسمى أبو الأدب الكردي الحديث
بدر شاكر السياب – ( 1926- 1964 ) شاعر عراقي مجدد في الشعر العربي المعاصر




19

مَفْقودٌ
يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود

 
الى الفتاة الفلسطينة الثائرة عهد التميمي

في كُلِّ معاني
حُروف الذّات
يصْحو ضميرا
وفي الزمن الأدْهَم
يعلو بريقا
ثمة شيء يتجلى
بين الجرحِ الأوّل
والجُرحِ الآخر
نَبْضٌ يَتَشَظّى
فرساناَ
ودواوين الشِّعْرِ
صهيلا
صَرْخَتُكِ آلام شَتّى
ووجوه الشهداء 
نُجومٌ حُمْرٌ
 لا تَأفَلْ
أحرُفُكِ لَهَبٌ يتلظّى
مِنْ وَجَعِ جِراحِ النَّكَباتِ
وسماؤكِ عذراءٌ حُبْلى
أبْراجُ يقينٍ
تَتَوَهَّجْ
للحُلُمِ الموعودِ
والفَجْرِ المعهودِ
محالٌ يبقى الليلُ
سيدتي...
فعلامات الصُّبْحِ 
طلوعُ الشّمسِ
مِنْ عَيْنَيْكِ
والتأريخُ النّازفُ صَبْرا
بين يديكِ
هي ذا...
تَلِجُ المَجْهول المعلوم
والجرحُ عَميقا
الأفئدة الثكلى
سِراطُ الثورة
بين الحُلُمِ
وبين الجُرحِ
 والأملُ..الصُّبْحُ قريبا
منائرآثار خطاكِ
عَهْداَ مِنْكِ
ولنا رُشْداَ
مَفْقودٌ ذا...
 يبحثُ عن مفقودٍ
وأنْتِ
مَنْ ينسجُ مِنْ أهْداب الشّمْسِ
كَنَف الرّوح
فمك فوّهةُ بُرْكانٍ
وصَرْخَتُكِ عاصفةٌ حَمْراءُ
تمحو آثارَ المُنْبطحين
ورِجس المحتل

الدكتور ابراهيم الخزعلي
7.07.2018
 

20


الرابع عشرمن تموز
نبراس الثائرين

اليوم يحتفل كل العراقيين في الذكرى الستين لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ...
ان مفهوم الثورة في تأريخ الشعوب القديمة والمعاصرة ، هو ظاهرة طبيعية في حياة الأمم ، وهي كفعل ورد فعل .
 امّا التعريف المعاصر والأكثر حداثة لهذا المصطلح ، هو التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام السابق لتحقيق طموحات التغيير لنظام سياسي نزيه وعادل ، يوفر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة للمجتمع .
ومن البديهي عندما يُحرم الأنسان من أبسط حقوقه ، ومستلزمات عيشه، ولقمة الخبز التي هي  مصدر طاقته وفاعليته في حياته، بينما يرى  في المقابل شرذمة من الناس يستحوذون على كل شيء هم وأزلامهم، ويتسلطون على رقاب الناس ويتحكمون بكل صغيرة وكبيرة، من موقع ما يسمى بسلطة الدولة او الحكومة ،  تلك الشرذمة لم تنظر  بعين المسؤلية الى ما يحتاجه الشعب وما يعانيه الغالبية العظمى من الناس من مأساة وفقر وحرمان ، ولكن عندما ينهض الشعب  مطالبا  بحقوقه المشروعة والمسلوبة ، ترى السلطة وبأجهزتها القمعية تستخدم كل الأساليب الوحشية والبربرية  في اخماد صوت الشعب وقمعه ، فمن هنا تبدأ الفجوة  الساخنة  بغضب الجياع والمحرومين بين السلطة الحاكمة وبينهم ، لتكون احد عوامل انتصار الجماهير المضطهدة  عندما تعي ماساتها ومعاناتها بنمو الوعي والحس الثوري لديها، وكما يقول كارل ماركس " الفقر  لا يصنع ثورة ، انما وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة ، الطاغية مهمته ان يجعلك فقيرا ، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائبا"، وهذه المسألة تُردُّ الى العامل الأقتصادي.
والى جانب العامل الأقتصادي يوجد عامل آخر مهم في تفجير كل الثورات في العالم ، وهو العامل السياسي .
فالعامل السياسي هنا لعب دورا كبيرا وساعد على تفجير وانتصار ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، حيث ان الحكومة العميلة التي صنعها الأنجليز، باعت الوطن وكل ما له صلة بسيادة العراق الى اسيادهم المستعمرين ، مقابل عروش زائلة وملذاتهم وشهواتهم الدنيئة، ولم يعيروا أي اهتمام لسيادة العراق وكرامة شعبه، وعلى العكس من ذلك، وفي المقابل، ما ان ترى الطليعة الواعية من الجماهير تعلن غضبها وصرختها بوجه الحكومة العميلة، مطالبة بحقوقها ، فسرعان ما تنقضُّ كلاب السلطة على الجماهير لتنهشها وتُزهق ارواحا، وتسيل دماء آخرين ...
 وكما هو واضح ومعروف لدى الجميع  أن  ارادة الخيرين ومؤازرة المحرومين والمعدمين من ابناء الشعب العراقي الأبي ، وبإتحاد كل قواه الخيرة عربا وكردا واقلياتا ، وبذلك الأتحاد ، وذلك الوعي المتنامي عند الفصائل الثورية في الحركة السياسية انذاك ، المتجذرة بين صفوف العمال والفلاحين والطلبة والمثقفين وبين الخيرين في الجيش والقوات المسلحة ، و بالتلاحم الصادق والنقي تفجرت صبيحة الرابع عشر من تموز، الثورة المجيدة بقيادة الشهيد البطل عبد الكريم قاسم والشرفاء الذين معه ...
ان ما قدمته ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة من انجازات على كل المستويات والأصعدة ( سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ) ، وهنا لا يمكن ان تحتويها الصفحات ، والخوض فيها وتفصيلها ، ويمكن الأطلاع على المصادر المؤرخة والموثوقة للتعرف على ذلك.
فالتآخي بين مكونات الشعب الواحد بكل اعراقه ومذاهبه والوان طيفه الجميل ، وباتحاد قواه الخيرة ، كان هو العامل الأهم والأبرز في  انتصار الثورة المجيدة وتحقيق طموحات واماني الشعب ، ونحن نعرف جميعا ، ان المستعمرين هم دائما وابدا وفي كل زمان ومكان ضد وحدة الشعوب التي تناضل من اجل حقوقها العادلة وتحررها من الظلم والعبودية والهيمنة الأستعمارية، لتبقى هيمنتها زمناَ أطول ، فهي تنتهج مبدأ ميكافلّي ( فرّق تَسُدْ) وكما يحصل اليوم في عراقنا  الجريح من قتل وذبح وتفرقة ، وهذه الظواهر المؤلمة التي صنعها اعداء شعبنا،عربا وكردا واقلياتا ، لكي لا نكون اقوياء متحدين في مواجهته ودحره .
فاحتفال الشعب العراقي في الداخل والمغتربين في كل بقاع الأرض من العالم ، الذين أجبرتهم  الدكتاتورية الصدامية وقتذاك، بممارساتها القمعية والوحشية ، وحروبها  المدمرة التي اوصلت العراق الى ما هو عليه الأن بعد الأحتلال الظالم بجرائمه القذرة التي خربت ما تبقى  من شيء اسمه دولة ذات سيادة ، وبكل وقاحة وخبث ، وامام  مرأى  ومسمع  من العالم ، ومن دون ذرة من حياء وشرف وانسانية ، ومن المضحك المبكي أن هذه الدول التي ساهمت بخراب العراق شعبا وارضا ، بقيادة  امريكا ، تدعي  جميعها  الحضارة والتقدم  وحقوق الأنسان ، وإذا ما يحصل هنا او هناك قتل انسان ، ترفع صوتها  عاليا ، وتتباكى ، في الوقت الذي يُباد ملايين البشر باسلحتها المدمرة والفتاكة ، ونشرهم الفساد والخراب ، وتشرد الملايين من الناس العزل ، ومثلهم الكثير من المعوقين والأيتام والأرامل والثكالى  والجياع ، كل هذا ليس ذات اهمية بالنسبة لهم ، وكما قال الشاعر أديب إسحاق (*)  "
 قتل امرئ في غابة ...جريمة لا تُغتفر
وقتل شعبٍ آمنٍ ... مسألةٌ فيها نظر"
 وهذه هي سياسة الطواغيت التي التي دفعت أحرار العراق للثورة  ، وكأي شعب يصبو الى التحرر والتخلص من الطلم والظلمة ، وبأرادة الشعب العراقي وكل قواه الخيرة وبقيادة الطلعية الواعية من أبنائه الأبطال وعلى رأسهم الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ، انتصرت ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، وبهذا اليوم  شعبنا وكل القوى الخيرة يحتفلون  بهذه المناسبة العظيمة ، ليستلهموا الدروس والعبر من معانيها القيّمة، ومثلها العليا، وهو ليس احتفالا تقليديا ، فارغ المحتوى، كما يفعل الطواغيت بإجبار الشعوب على التظاهر بالأحتفال بمناسبات مفتعلة وسمجة .
 فثورة الرابع عشر من تموز المجيدة انتصرت باتحاد كل قوى الشعب الخيرة ، وانتكست هذه الثورة بتآمر الخونة الذين تلبَّسوا قناع الثورية والنضال ، فدفعتهم للخيانة والتآمر ، انانيتهم ودناءتهم وما يكنّوهُ من حقد ولؤم وغيرة على مَنْ حولهم ، لما يتصف به الآخر من مواصفات خيرة ومميزة  ،مما جعلت الجماهير تلتف حولهم بسببها ، فالتفّت حولهم  بالمحبة والاخاء ، اذ كانت هذه الميزات تثير غضب وحنق النفوس اللئيمة ، مما دفعها الى التآمر والأنتقام ، ليس فقط من أولئك الخيرين الذين انقذوا الوطن والشعب من الظلم والعبودية وحرروا العراق من التبعية  ، وانما تآمر الخونة على اكبر منعطف في تأريخ العراق  المعاصر ، ألا وهو ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، فعندما تنفجر اورام النفوس اللئيمة ، فانها تفقد صوابها في اصابة كل ما هو سليم ، وكما يقال( تحرق الأخضر واليابس)، والدماء التي سالت في صبيحة الثامن من شباط الأسود، في شوارع العراق وبيوته وساحاته لم يشهد التأريخ مثلها قط! 
والسؤال هنا يطرح نفسه ،  هل ان المتآمرين الخونة ربحوا في خيانتهم وتآمرهم على الثورة المجيدة وقادتها الأبطال؟
 بالتأكيد لا ...
 لأن الخيانة والتآمر في كل تأريخ البشرية لم نر له اية صورة نجاح وخلود ومحبة من الآخرين، بل على العكس من ذلك، الخزي والعار ولعنة الناس تلاحق الخونة المتآمرين ، وانتهوا الى  مزبلة التأريخ ، بينما نرى ابناء شعبنا اليوم  في كل بقعة من عراقنا الحبيب ، من زاخو الى الفاو ومن الشرق الى الغرب  ، واينما وجد  العراقيون ، فهم يحتفلون بثورة الرابع عشر من تموز المجيدة ، مُستلهمين  الدروس والعبر منها ، في سبيل غد افضل.
وهنا لا بد من الأشارة والتأكيد  أن التلاحم  والمحبة والتآخي والأتحاد  هو الذي يصنع النصر ، وكما ذكرت آنفا ان ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة انتصرت باتحاد القوى الخيرة ، وانتكست بالتآمر من العدو الداخلي والقريب ، حتى تسنى للعدو الخارجي  ليمد يده السامة واللئيمة  ليوصلنا  هذا التآمر والخيانة الى ما نحن فيه من مأساة ومعاناة ... 
فأدعو نفسي اولا وكل العراقيين في الداخل والخارج   الى التلاحم والتآخي ووحدة الكلمة  ، ونبذ الخلافات الجانبية التي لا تخدم قضيتنا العادلة من أجل الدولة الديمقراطية والعدالة الأجتماعية .
 فاذا كنا حقا نحتفل بثورة الرابع عشر من تموز الخالدة ، فلنستلهم العبر من جوهر انتصارها ومن تفاني ونكران ذات ابطالها وقادتها الشرفاء ...
فتحية حب ووفاء لقادة ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة
 وتحية لشعبنا وقواتنا المسلحة على اختلاف تشكيلاتها ، في الأنتصار على داعش الأرهابي
(*)  أديب إسحاق: شاعر سوري أرمني  1856- 1885

 
الدكتور ابراهيم الخزعلي
14.07.2018
موسكو
 

21
أدب / سِدْرَةُ الوجع
« في: 17:47 25/01/2018  »


سِدْرَةُ الوجع


الدكتور ابراهيم الخزعلي

لَوْ أَنّهُمْ حَقّاً...
كما قالوا انْتَهَتْ،
وسَتَلْقى حَتْفها
وبما آلَتْ إليهِ،
 إبْتَلتْ
مرّةً أُخرى أقول...
لمْ تَزَلْ
 تُشْعل الآمال
بالنبضِ وبالحب
مِنْ سِدْرَةِ الوَجعِ التي
مِنْها تَغَذّتْ،
 ونَمتْ
فَلَمْ تَنْدَمْ
ولَنْ تندم
يَوْمَئِذ هَرَعَتْ
مُغاضِبَةً
لَمّا تَفَجَّر جُرْحها وجعا
بوجهِ الّريح
كسّرَ الصَّمْتَ الزجاجي
والأصنام
 والغَيْهب الحجري 
على مرأى الرّواةِ
ووعّاظِ السّلاطين
وعشّاقِ الْجواري
في فصول الدّمْ
والشّعراء الزور
في قَصْرِ الخليفة
إذْ عُرِفَ
السّارق المعلوم الهويّهْ
 الْمُجْرِمُ الأوّلُ
والآخرُ
في مَسْرحِ المأساةِ
القديمة
والحديثة
ذا عدو الله
والصّبح
وخصْماً للضّياءِ،
فأعشاشِ البلابل
شاهد في محكمة القضية
إنه اغتال الطفولة،
والأحلام
ودفاتر الرّسم
والأقلام
عَنْ سِبْقِ ضغينهْ
كي لا يكونوا حاضرين
فتُعرف الأسرار الخفيه
شياطينٌ مِنَ الأشباحِ
والأوغادْ...
من جِنِّ الأساطيرِ،
 الخرافاتْ
والأنسِ المُلثّمة
ومَنْ جاؤا مِن الأوباش
جند وكلاب
تجتاح بقاع الضوءِ
وأناشيد البلابل
وابتسامات السماء
كَفُّكِ سيدتي
حِمَمٌ وصاعِقةٌ
ومِدْرار نيازك
على الجلاد
نَزيفاً مِنْ شُهُبْ
والغاصب المحتل
وجْهٌ ...
وأنْصاف الضّمائرِ
آخَر !
وعلى الأرض اليباب
خِصْبٌ ونَماء
تَشْرئِبْ
ومما أشْبَعَها الْجُرحُ
مِنْ أَلمٍ
ومِنْ سَخْطٍ
ومِنْ غَضَبٍ
ومِنْ أَمَلٍ
وإيمانٍ وقُوّهْ
نفَثَتْ ...
ما بين أضْلُعِها الرقيقة
كالحمامة
مِنْ لَهَبْ
صَخبُ الأطفال
 والصرخات يعلو
أمْ
نَفْخَةُ إسرافيل؟
  أيْقَظَ الأمْوات صداها
وأعاد للتأريخِ
أحرفه الصحيحهْ
وأزاح أوهاماً
( مِنْ قيلٍ وقالَ وعنْ ...)
مِنْ بين أطنان الكتُبْ
فاسْتَفاقت
بلظى القلب
وبركان الغضب
وثَمّةَ أشياء لا تُقالْ ...
ضمائر سُمّيَتْ
وأُخرى ...
تلْفُظ ما تَبَقّى
مِنْ حياء
إنّكِ أنتِ
نعم أنتِ
 يا رمز العطاء
والبطولة والأباء
فعيناك سماء الله
تَجَلّت فيهما القُدْسُ
تُبْكيني وتُفْرِحني
وتمسح عن وجهي السُّبات
 وتوقظني ، وترسمني
وترسم الشمس
لكي أصحو 
أصابِعُكِ السّنابُلْ
يا عَهَدْ
أنتِ
علّمت المناجل في المواسم
معنى العطاء
وليس رجال من خَشَبْ
وسيوفاً وخطب

14/01/2018
موسكو

22
  سورة الْجُرْحِ
الأَكْبَرْ


توَشَّحْتِ أنتِ
بالمَدى
والخافِقَيْنِ ...
لَكِ في الوجودِ
جِلْبابُ ناسِكَةٍ
غدا !
وإذا المغيبُ
أسْدَل حُمْرةَ
فعلى الخدودِ
كأنّما
 نام النّدى
يا أنتِ ...
يا أنتِ التي
رَسَمْتِ من عَيْنَيْكِ
أُولى القُبْلَتَيْنِ،
للذي ...
بكِ آمن واهْتَدى
وأنا ...
يا ألفَ ألفَ آهٍ
 من أنا،
قد قُلْتَها...
لَيْسَتْ خواطِر مُسْتهام
أو وساوس، أو هواجِسْ
 إنّما
خَفَقان قلْبي والوَجيب
لأنينِ نَبْضكِ والْجِراح
يعْلو صَدى
ها أنّي أسْمعُ صَمْتُكِ
لُغَة السّماء
لو أنّكِ...
بُحْتِ بها
هو الهلاك والرّدى
للغاصبِ المُحْتَلِّ،
وأذناب العِدى
يا قبلتي ...
ومعبدي،
وجرح تأريخي،
وعُقْدة قصتي
لَهَبٌ تَأجّج في جراحي
وحُزْنُكِ،
 حُزْنُ عاشوراء
وصرخة زينب
ومثلما
يُبْكيني يوم الطَّفِّ
تُبْكيني أنتِ حَبيبتي
لأنّ دمعكِ
صَديد جراحات الضحايا
 والفِدا
فأنتِ الآن أنتِ
كَرْبلاء
بَيْنَ إخْوة يوسف
وأشْرار البغايا والعِدى

الدكتور ابراهيم الخزعلي
10/01/2018
موسكو


23
أدب / تَرْنيمة حُبٍّ
« في: 12:34 23/12/2017  »
تَرْنيمة حُبٍّ
عندَ بَوّابةِ العامِ الجديد   
 
الدكتور ابراهيم الخزعلي

أنا ...
لا تَخْشى حُروفي أن تبين
أو أن تَطُلَّ على العيون
لكنّني أبْحَثُ عن ...
 لُغَةِ
من دون أحْرُف علة
ولا علامات السّكون
ففي الزمن العليل
خاب سعي
   ان حروف الكوْنِ
بل كل اللغاتِ عليلة
كل الحروف
حالها ، حال السّقيم
فعرفتُ أن الصَمْتَ
امّا عن رِضا
أوْ عن حياءٍ
أو صمت خوف
حينها ...
مُذ كنت طفلا قاصرا
قررت أن أجعل نبضي لغة
وارسم من معناه الحروف
لكنّني الآن سيدتي
حين بانَ الخزيُ ،
والخذلان منا !
انني منك خجول
وأنا أشكو همومي
أكتوي
ما بين نبضي ودموعي
فان قومي صُمٌّ وبُكْمُ
  هم لغتي لا يفقهون
ولا معنى ما أقول
فاليكِ أشكو ياحبيبة
وأبُثُّ حُزْني
إخوة يوسف
لمْ يَتوبوا
بَلْ جهارا أعلنوا عَنْ غَيّهم
واتخذوا الغدر سبيلا
واستطابوا الذل والمسكنة
فوا أسفاه ...
كيف يعرف حبك
من لا قلب له...؟
ومن لا حسّ له
لا يفقه من معناه شيئا
وكيف تُبْصرُ هالة جُرحكِ
عمياء العيون ...؟!
فلنكن أو لا نكون
جُرحكِ
أكبر من آلامنا
وأحرّ من كُلِّ الدُّموعْ
وأقدسُ من كُلِّ العُيونْ
فاسمحي لي سيدتي
أن أوقدَ نبضي
بهمومي
وبحزني
وبآمالي في العام الجديد
فاطلقي نبضات قلبي
على أوتارِ حُبكِ
ودعينا ننشد
يا قدس يا حبيبتي
انا اليك قادمون
يا قدس يا حبيبتي
انا اليك قادمون

22/12/2017
موسكو



24
الهِجْرَتانِ وعاشُوراء
في الفِكْرِ المُعاصِر

المستشرق الأنجليزي ادوارد براون
"وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها."
محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان
" لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق. "
توماس كارليل، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي
"  أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه."
 فردريك جيمس
" نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص  للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة. "
غاندي، زعيم الهند 
"لقد طالعت حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين."
   
في بادئ ذي بدء ، اود ان انطلق من نقطة مهمة ، وهي من طبيعة ألأنسان في تعامله مع ألأشياء  بواسطة حواسه الخمس ، ومن خلال هذه الحواس تتكون صورة الشئ الذي أحس به . وكما نعرف أن مركز الجهاز العصبي هو المخ ، الذي يستقبل كل المعلومات الحسية ، فيتاثر بها ويؤثر فيها ، وتنتقل تاثيرات المركز العصبي الى سائر الجسم ، سلباَ او ايجاباَ .
فان كانت تلك التأثيرات أيجابية ، فالنتائج تكون بدورها أيجابية على جسم وكيان ألأنسان ، عضويا وسايكلوجياَ . وأن كانت التأثيرات المرسلة من مركز الجهاز العصبي سلبية ، نتيجة الشئ المحسوس سلباَ ، فسيكون ايعاز المركز العصبي للجسم ، ايعازاَ سلبياَ ، عضوياَ وسايكلوجياَ . فالشئ الذي تأثر به الأنسان سلباَ ، سيكون ذلك الأنسان في حالة تنافر مع ذلك الشئ المؤثرسلبا . وبالعكس من ذلك ، الشئ الذي تاَثر به ايجاباَ ، فسيكون في حالة تجاذب مع ذلك الشئ .
وبما ان البصر هو أهم الحواس الخمسة ، التي ندرك العالم به ، فنتأثر ونؤثر فيه . فنحن لانبصر الشئ فقط ، بل نكوّن تصوراَ معيناَ عنه . وفي قوله تعالى ( فلمّا جاءتهم آياتنا مبصرة)
والأبصار لايكون مجرد فعل ورد فعل ، وأنما هي عملية تصور متكاملة . فعندما نرى الشئ
ندركه  ونحلله  ونتأثر به سلباَ أو ايجاباَ ، وتسمى هذه الحالة بالأنفعال . والبصيرة في قوله
تعالى  ( بل الأنسان على نفسه بصيرا ) . فلا نستطيع ان ندرك الشئ ، ألاّ من خلال الحواس الخمس مجتمعة . وبدون البصيرة لايمكن أن يكون الأنفعال منضبطاَ ومنسجماَ بالمستوى الذي أُبصرت به تلك المادة .  قد ترى شيئاَ  فتشعر بالخوف منه ، وتصاب برجفه ، أو سماعك لبيت من الشعر ، يهيّج فيك الجانب العاطفي ، والحنين لشئ ما ،  فتشعر بالحزن والكآبة ، أو يدفعك الى البكاء والنحيب . وكذلك عند سماعك صوتاَ ،  قد يطربك أو يرعبك
 وربما هناك أشياء قد لاتؤثر في الأنسان ، لاسلباَ ولا أيجاباَ ،
 بالرغم من تحسس الأنسان بتلك الأشياء ، والسبب في ذلك ، هو صحيح أن الأنسان يمتلك حواسه الخمس ، ولكن هذه الحواس تختلف من انسان لآخر . فالحواس الخمس عند الفلاّح ، هي ليست كتلك الحواس عند العامل . وكذلك الحواس التي عند الطالب ، هي تختلف عن تلك التي عند الأستاذ.
قد يتساءل البعض  وما الأختلاف في ذلك ؟
فأقول ان الحواس تختلف في الأداء الوظيفي ، وليس في الشكل الخارجي . فالأداء الوظيفي متباين من شخص لآخر ، بحكم تطور تلك عن الأخرى . فعلى سبيل المثال ، ان حاسة السمع عند شخص موهوب ، أو متذوق لسماع الأيقاعات الموسيقية ، فهي تختلف عن سماع ذلك الشخص الذي لايفهم ماهو الأيقاع الموسيقي ، وذلك لعدم تطور سمع الثاني لهذا المستوى الوظيفي . وكذلك بالنسبة للقراءة والكتابة ، والفنون ، واللوحات ، والمشاهد الكثيرة من حولنا وهلمجرا .
أليست عند الأمّي حاسة السمع والبصر ؟
 فلماذا يرى الكتابة ولا يفهمها ؟
 ويسمع  ولا يفهم كثيرا مما يقال !
وكما هناك حاسة أخرى ، غير تلك الحواس المعروفة لدى كل انسان . ولربما تكون هذه الحاسة عند الفلاح ، أو اي انسان بسيط ، بينما لاتوجد عند انسان آخر متعلم ،  يحمل أعلى الشهادات الجامعية . وتسمّى هذه الحاسة بالسادسة ،  أو ما يسميها العرب بالفراسة .
قال تعالى ( ان في ذلك لآيات للمتوسمين ) وذكر أهل العلم أن هذه الآية في أهل الفراسة . والفراسة نور يقذفه الله في قلب المؤمن الملتزم سنة نبيه ( ص ) يكشف له بعض ما خفي على غيره مستدلاَ عليه بظاهر ألأمر ،  فيسدد في رأيه ،  يفرق  بهذه الفراسة بين الحق والباطل ، والصادق والكاذب دون ان يستغني عن الشرع  . وهو يختلف عن الفراسة الذي هو حذق ركوب الخيل . واذا ما اجتمع بالمرء أمران ، الفراسة بالكسر والفراسة بالفتح ، فهذا نور على نور ، وذلك فضل من الله يؤتيه من  يشاء بصيرة في القلب وقوة في البدن لمنازلة أعداء الله في الجهاد . هذه الفراسة هي ما يسميه العلماء بالفراسة الأيمانية ،  ويكون هذا حسب قوة الأيمان . فمن كان أقوى أيماناَ فهو أحدّ فراسة . ويستطيع المتفرس ان يقرأ ما في عينيك ، أو ما بين السطور .
فمن غرس الأيمان في قلبه وسقى ذلك الفراس بالأخلاص والصدق ، كان ثمره الفراسة .
عن أبي سعيد الخدري  ( رض ) قال ، قال رسول الله  ( ص )  ( اتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله  ثم قرأ قوله تعالى : ( ان في ذلك لآيات للمتوسمين ) .
بعد كل هذه المقدمة الطويلة وما احتوته من تداخلات وأيضاحات ، وتبيان أهمية دور الحواس في التعامل مع الأشياء ، وأختلاف وظيفتها من شخص لآخر ، فأعود الى صلب الموضوع الذي سأتناوله ، ومدى أهميته في تاريخ الأنسانية جمعاء .
فعندما نتحدث عن شئ أسمه التأريخ ، فأنما نتناوله ضمن منظومة المحسوسات ، وليس خارجاَ عنها ، بالرغم من الفاصل الزمني الكبير .  وعندما لا نكون عن قرب الشئ ، أو لم نعشه أو لم يكن ذلك الشئ قريب من منظومة حواسنا ، فذا لا يعني انه غير موجود ، أو مشكوك في وجوده . فحين نرى ضوء المصباح الكهربائي ، لا نستطيع نفي التيار الكهربائي لعدم رؤيتنا اليه . وهكذا تقاس الأشياء بمنطق العقل . فكل شئ تحيط به عدة أحتمالات وافتراضات ، جيد وسيئ ، نافع وضار ، جميل وقبيح ، مهم وغير مهم ، قريب وبعيد ،  كبير وصغير ، جديد وقديم ، واسع وضيق ، جذاب وغير جذاب ، رخيص وغالي ، حقيقي ووهمي ، جوهري وشكلي ، سليم وغير سليم . وعند التمعن والتفكر في الشئ والنظر في كل الأحتمالات والأفتراضات التي تحيط به ، ومن ثم الولوج في عالم ذلك الشئ ، عندئذ  تتبين الحقائق ومدى صحة تلك الأحتمالات والأفتراضات والنسب القيمية لذلك الشئ . فهنا أركز على نقطة الولوج في عالم الشئ .
والولوج في الشئ هو التفاعل المتبادل روحيا وعقليا وعاطفيا وعضويا ، والذي يتمثل بمنظومة الحواس المتكاملة . بعد هذه العملية التفاعلية المتبادلة ، يمكن أستنتاج ماهية الشئ ، وما قيمته المادية والمعنوية ، وبالتأكيد أن العملية تحتاج الى جهد ووقت . ومن دون ذلك لايمكن الحكم على الشئ أطلاقاَ ، لأن الأحكام التي تأتي عن بعد ، هي أحكام غير دقيقة ، وكما يقول الشاعر :
  لاتمدحنّ اِمرئ حتى تجربه             ولا تذمنّه من غير تجريبي
وللأسف الشديد نرى في مجتمعنا وفي تاريخنا  الكثير من السلبيات  نتيجة تقيماتنا الخاطئة ، وأحكامنا على كثير من الأشياء أحكاماَ تعسفياَ وظالمة ، وتبنى على هذه الأحكام والتقيمات ، احكام  وتصورات أخرى خاطئة ، فتقود الأمة الى متاهات وظلمات ، تجعله يتخبط ويتعثر في كل مجالات الحياة , فتولد الشكوك والظنون ، وتحدث الأصطدامات والعداوات والنزاعات الخطيرة والمهلكة .
فتعم الأنحرافات الضالة في الأمة . ويتم تسيس مع أدلجة تلك الأنحرافات في كيان الدولة والمجتمع
ويدعم ذلك النهج ، الحكام المتجبرين ، والفئات المستفيدة . وهنا بيت القصيد , فيما ينطبق على يوم
عاشوراء ، وماحدث في واقعة الطف العظيمة ، التي أسقطت عروش الطغيان والمستكبرين ، وأرست أسس العدالة والمساواة .
فأذا كان القرآن هو الكتاب الدستوري والنظري ، فأن واقعة الطف ، هي الكتاب العملي والتطبيقي الناطق والمرشد ، والنبراس المنير لكل الأجيال . فأذا كانت مشيئة السماء ، أن تكون هناك هجرتان للرسالة المحمدية ، فالأولى هي الهجرة النبوية الشريفة ، والثانية هي الهجرة الحسينية .
الكل يعلم أن الثورات في التأريخ الأنساني ، تبدء أولاَ بالتنظيم السري ، والتكوين الخلوي ، في التهيئة الصحيحة للأرضية المناسبة للعمل ، وبناء قاعدة صلبة . كي يمكن الأنطلآق منها ، حيث يكون العمل منظماَ ، ومبنياَ على أسس صحيحة . فلا تخبط ، ولا فوضى . أما القيادة فتقع عليها المسؤلية الكبرى . فما أعظم العمل والتخطيط ، حين تكون القيادة بيد أعظم أنسان في الوجود .
فأما الهجرة النبوية الشريفة ، فلم تكن نتيجة ضعف وخوف وهزيمة ، وانما أنطلاقاَ من موازين القوى أنذاك . حيث أجتمعت قريش في دار الندوة ، للتباحث في كيفية الأنتقام من تلك القيادة المتمثلة بالرسول الأعظم ( ص ) ، فأنبأ الباري عز وجل رسوله الكريم بالمؤامرة ، وأمره بالهجرة  فجعل علياَ ( ع ) في فراشه تمويهاَ ، وتوجه هو والصديق الى جبل ثور . فبقيا هناك ثلاثة أيام ، بعدها توجها الى المدينة سرّاَ . أما أختياره لعلي بالذات كي ينام في فراشه ، فله عدة دلالات ومعاني .
أن شخصية علي ( ع ) كانت بمستوى المهمة والمسؤلية . فأيداع سر توجه الرسول ( ص ) ، لهي مسؤلية كبرى ، لا تناط لرجل آخر من الصحابة ، ألاّ لهذا الفتى اليافع الصنديد . فالصفات التي كانت في علي ، فهي النجوم التي تتحلى بالقمر . فأما الشجاعة ، فعلي كان أشجع الناس ، وأما الأيمان ، فهو الذي تغذى دمه على روح المبادئ . فتعطرت المبادئ ، وكل القيم الأنسانية بعطر علي . فسارت المبادئ  والقيم والمثل في بدنه ، مجرى الدم في العروق . فروح الرسالة المحمدية ، هي روح علي ، وهيكل الأسلام , هو هيكل علي . فصفات علي ، هي صفات النبي . والرسول يشهد له بذلك ( انا وعلي من شجرة واحدة ) .
( من كنت مولاه فهذا علي مولاه . اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدرالحق معه حيث دار ) .
( هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ) .
( أن علياَ مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي لايردي عني الاّ أنا وعلي ) .
( لكل نبي وصي ووارث وأن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب )
( علي مني بمنزلة هارون من موسى الاّ أنه لانبي بعدي ) .
( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) .
فالهجرة النبوية كانت دفاعاَ عن الرسول محمد ( ص ) والأسلام ، أما الهجرة الحسينية فهي المعنى التطبيقي والأثباتي للرسالة المحمدية . فالهجرة النبوية كانت انطلاقاَ من موقع الحيطة والحذر من الخطر القريشي السفياني الرافض والمتصدي لهذه الرسالة الجديدة ، لما تحتويه من قيم العدالة والمساواة ، والتي بدورها تتعارض مع مصالحها المادية والمعنوية  .
اما الهجرة الحسينية ، فهي هجرة ثورية ضد أنحراف في السلطة الحاكمة باسم الأسلام ، وهو الأخطر من العدو الخارجي أنذاك . فكان الحسين يمثل الحق كله ، ضد الباطل كله . وقد يقول بعض من أولائك الذين لم تستوعب حواسهم ، ولم يستقرؤا الواقعة بكل أبعادها ، فيقولون أو يتصورون أنه مبالغ فيها .
ولكن حقيقة عاشوراء أكبر بكثير مما يتصوره المتصورون . فمن كان عن قرب حسّي من تلك الواقعة والنظر الى قيادتها والتفكر فيها ، وفي ابعاد الهجرة الحسينية المادية والمعنوية ، فستتلاشى امامه الحجب الظلماء ، وتتفتح امام عينيه وقلبه أبواب كنوز المعرفة في ما يخص ثورة كربلاء .
فمن آمن بالرسول هاديا ومنقذاَ للبشرية من دهاليز الظلمات والعبودية الى نور المساواة والعدالة ، عندها ستكون الحقيقة أمام حواسه وقلبه وعقله وكيانه جلية متفاعلة مع روحه وعقله ، لأن الحقيقة هي الطاقة الخلاقة والمبدعة، كالشمس، لا حياة من دونها . ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ). ( ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) الرسول الأعظم ( ص ) .
واقعة الطف هي أكبر من أن تكتبها الأقلام وأحر مما تغلي الصدور . واقعة الطف أوسع مساحة من كربلاء ، وأكبر من يوم عاشوراء . واقعة الطف ليست مجرد معركة وقعت في زمان ومكان محددين ، وشأنها شأن ماوقع قبلها او بعدها ، وتدفن في مقابر التأريخ .
كلاّ .. فلا يعني تقديم الدلائل تلو الدلائل ، والبراهين تلو البراهين من منطلق غلو وتعصب، او طاعة عمياء، فأن ما يعبرعن تلك الواقعة ، بالقول أو بالفعل، بالصورة أو بالحركة، أنما هو تعبيرعن رغبة جامحة تغلي في الصدور، وثورة وجدانية لتبيان حقيقة، وأزاحة غبار، وأسقاط وابعاد تهمة، وتصحيح لتشويه متعمد أو غير متعمد . فليس الدفاع  و التضحية تعصباَ، أو من منطلق ضيق . فهناك الكثير من أديان ومعتقدات ومنابع وأصول وعوالم أخرى لا تمت بالواقعة بأية صلة، سوى نور الحقيقة، وألم الفاجعة، والنفس الأنساني الحر، الذي يربط كل بني البشر ذوي الضمائر الحية، والوجدان المتيقظ ، ودعاة الحرية والعدالة والمساواة .
أنظروا ما كتبه أنطون بارا كتابه ( الحسين في الفكر المسيحي )  .
( لم تحظ ملحمة أنسانية في التأريخين القديم والحديث ، بمثل ما حظيت ملحمة الأستشهاد في كربلاء ، من أعجاب ودروس وتعاطف ، فقد كانت حركة على مستوى الحادث الوجداني الأكبر لأمة الأسلام ، بتشكيلها المنعطف الروحي الخطير في مسيرة العقيدة الأسلامية ، والتي لولاها لكان الأسلام مذهباَ باهتاَ يُركن في ظاهر الرؤوس ، لا عقيدة راسخة في أعماق الصدور ، وأيمان يترعرع في وجدان كل مسلم ) . ( لقد كانت كربلاء هزة ، وأية هزة ! 
زلزلت أركان الأمة من أقصاها الى أدناها ، ففتحت العيون ، وأيقظت الضمائر على ما لسطوة الأفك والشر من أقتدار ، وما لظلم من تلاميذ على أستعداد لزرع ذلك الظلم في تلافيف الضمائر ، ليغتالوا تحت سُتر مزيفة قيم الدين ، وينتهكوا حقوق أهليه ) . ويتابع أنطون بارا ، فيستلهم المعاني من عمق التأريخ ليحلل الأحداث والوقائع فينغمر في أجواء عاشوراء ، فيكتب عنواناَ (المسيح .. هل تنبأ بالحسين ؟ )
               
                        "أيها القاتلون – جهلاَ – حسينا  أبشروا
                        بالعذاب والتنكيل , قد لعنتم على لسان
                        أبن داود وموسى وصاحب الأنجيل ،"
ويستدرك يقول المسيح ( ع )   ( من ادرك ايامه ، فأنه ( أي المقاتل مع الحسين ( ع ) كالشهيد مع الأنبياء مقبلا غير مدبر ، وكأني أنظر الى بقعته ، وما من نبي الاّ وزارها وقال : أنكِّ لبقعة كثيرة الخير فيك يدفن القمر الزاهر ) . ويثبت أنطون ثلاث نقاط ذات دلالات وأهمية :
1- لعنُ المسيح لقاتلي الحسين ، وأمره لبني أسرائيل بلعنهم .
2 - الحث على المقاتلة مع الحسين ، بأيضاح أن الشهادة في هذا القتال ، كالقتال مع الأنبياء .
3- التأكيد على زيارة كل الأنبياء لبقعة كربلاء ، بالجزم التام على أن << مامر نبي الاّ وزارها >> . وفي بعض المصادر أن عيسى ( ع ) مرّ بأرض كربلاء ، وتوقف فوق مطارح الطف ، ولعن قاتلي الحسين ، ومهدري دمه الطاهر فوق هذا الثرى .
فهذا هو الدليل القاطع ان ثورة الحسين هي ثورة جده رسول الله  ( ص ) . وهجرة الحسين وبيانه التأريخي ( ما خرجت اشراَ ولا بطراَ ، انما خرجت لأصلاح دين جدي  ) .
فالحسين لم يتوجه للعراق سراَّ ، كما أنه لم يقم مؤتمرات سرية وراء الكواليس ، وما كان شاكّا او متردداَ في توجهه للعراق . بل كان كله ثقة وأيماناَ ، وهو الذي يقول :
 سأمضي فما الموت عار على الفتى    أذا ما نوى حقاَ وجاهد مسلما
  وواسى الرجال الصالحين بنفسه       وفارق مثبورا وجاهد مسلما
  فأن مت لم أندم وأن عشت لم ألم      كفى بك ذلاّ أن تموت وترغما
الحسين جسّد تلك العزيمة وذلك الأيمان بأصطحابه أهل بيته ، نساء وصغاراَ وشباباَ ورضعاَ. فلم يجلس هو ويبعث آخرين للقيام بالثورة ، ويتوّج نفسه بأنتصارات غيره. الحسين ليس من أؤلائك اللذين يتاجرون بدماء غيرهم، للحصول على المكاسب المادية. أنه ابن بنت الرسول وابن قاتل الأبطال من العتاة المردة. فصفاته هي من صفات جده، وهو الذي رضع تلك الصفات من فم جده وكيف لا، وقد قال الرسول بحقه وأخيه ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة )
( حسين مني وأنا من حسين )...
إذن اليست عاشوراء هي الحسين ؟
اليس الحسين هو قلب الأسلام النابض ؟  اليس انتصار الدم علي السيف ، هو انتصار الحسين على يزيد ؟ اليست ثورة عاشوراء حملت ما لم تحمله اية ثورة في التأريخ الأنساني من تضحية وفداء وصدق وحرية وعدالة وأيمان ويقين وصبر وأباء وأيثار وأشراق ومساواة وعزيمة ونكران ذات وتصميم وثبات وأرادة وعطاء وأخلاق ومحبة وعزة وكرامة وشموخ وحوار وفضيلة ودعاء وأخوة وتعامل حسن ودروس وعبر وتفاؤل وتوادد وتعاضد وأخلاص ونبل ومثل . فرسالة عاشوراء هي رسالات كل الأنبياء ضد الأستبداد والطغيان والأنحراف. ثورة الحسين هي ليست أسلامية أبدا، بل هي أنسانية تحررية، وأرث حضاري يستنير به كل الأحرار. ثورة عاشوراء، أعادة الكرامة المسلوبة للأنسان. ثورة عاشوراء هي ليست ثورة طائفة ضد أخرى، بل ثورة أنسانية حضارية، شكلاَ ومضموناَ أولاَ وقبل كل شئ. فمن سعى ليؤطرها بأطر ضيقة فقد ظلمها وظلم أبطالها . فالحسين ( ع ) قدم كل ثقل محمد ( ص ) وكل الرسالات السماوية في يوم عاشوراء. فترى تلك القرابين بين يديه صرعى، وهو يقول : ( إلهي ان كان هذا يرضيك فخذ) . فلا دمعة الآّ لعاشوراء. ولاحب الأّ للحسين. لان حب الحسين هو حب النبي ( ص ) . والدمعة هي مواساة النبي وأبنته فاطمة الزهراء ( ع ). كان سيف الحسين  الحد الفاصل بين الحق والباطل . بين الكفر والأسلام . فصدق من قال :
 الأسلام محمدي الوجود ، حسيني البقاء والخلود .
د. ابراهيم الخزعلي


25
غائب طعمة فرمان
الغائب الحاضر

من أقوال غائب طعمة فرمان " نصحتُ قلمي أن لا يخون ضميري"
ونحن نقول له ان محبيك والقلوب التي بذرت بها حروفك، لا تخونك، ولا تنساك أبدا...

بمناسبة الذكرى التسعين عاما على ميلاد الأديب والروائي والمترجم العراقي غائب طعمة فرمان تم  في موسكو بتاريخ 22/09/2017 ازاحت الستار عن النصب التذكاري النصفي لغائب طعمة فرمان ، في أجواء احتفالية جميلة ، نظمتها السفارة العراقية في روسيا الأتحادية (موسكو) بالتعاون مع ادارة مكتبة الآداب الأجنبية ، وفي بداية الحفل تقدم مدير المكتبة  بافل كوزمينوف بكلمة ترحيبية ، أشاد بالحضور الكريم ، وعبّر من خلالها بالدور الكبير للكاتب والروائي والمترجم العراقي غائب طعمة فرمان ، وأثنى على ما قدمه غائب طعمة فرمان  من جهود عظيمة في مجال الأدب، وترجمته الأدب الكلاسيكي والمعاصر الروسي ، وقال ان غائب طعمة فرمان هو بمثابة نافذة للأدب الروسي على العالم العربي .
بعدها القى الأستاذ حيدر العذاري سفير جمهورية العراق في روسيا الأتحادية ، كلمة عبّر بها عن دور وشخصية الروائي غائب طعمة فرمان ، الذي قضى نصف حياته في المنفى ، وكما اشاد السيد السفير بالمنجز الروائي العظيم ، والترجمات من اللغة الروسية الى اللغة العربية  والتي وصلت الى تسعين كتابا.
وكما القى مدير معهد الترجمة في روسيا الأتحادية د. ريزنيتشنكو كلمة تحدث فيها عن الدور الكبير لغائب طعمة فرمان ، واهمية اعماله في الترجمة، وبين حجم الفراغ الكبير بفقدانه لغائب طعمة فرمان، واشار الى  الفترة التي أعقبت انهيار الأتحاد السوفيتي وقلة الترجمة ، ولكن في الآونة الأخيرة تحسنت بعض الشئ بمساهمة عدد من المترجمين العراقيين، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، الدكتور عبد الله حبه، والدكتور فالح الحمراني الذين اشار اليهما مدير معهد الترجمة في روسيا د. ريزنيتشنكو. وألقى كذلك نائب وزير التعليم المصري د. عصام خميس ، كلمة تحدث بها عن الروائي الكبير غائب طعمة فرمان، واشاد بدور  فرمان وتفاعله مع الحركة الأدبية المصرية اثناء تواجده في القاهرة. ومن المشاركين في التحدث عن الأديب والروائي العراقي غائب طعمة فرمان النحات  المصري د. اسامة السروي، حيث اعرب عن حبه واعجابه بشخصية غائب طعمة فرمان وبكل اعماله في الأدب والترجمة . اما الدكتورعبد الله حبة فقد القى حديثا مطولا عن سيرة حياة واعمال الروائي والمترجم غائب طعمة فرمان، أديباً وروائياً  ومترجما، واستذكر فترة تعارفه مع فرمان ، عندما عمل سوية محررا في جريدة الأهالي مع غائب، وقد بَيَّنَ  د. عبدالله ، الفضل الكبير لفرمان في تطوير امكانياته الصحفية، ويعتبر د.عبد الله حَبَهْ ان فرمان كان مترجما كبيرا ، تاركا خلفه ارثا روائيا عظيما ، بالأضافة الى ترجمة تسعين عملا ادبيا روسيا الى العربية ، والروايات التي كتبها غائب طعمة فرمان جسد بها بحق الحياة العراقية الأجتماعية ، وبصدق وواقعية ، ويعتبر فرمان رائد الرواية العراقية. كما لا ننسى الدور الأساسي لمبادرة حبه، في عمل نصب  تذكاري للأديب غائب طعمة فرمان، ولقائه مع الفنان النحات المصري د. اسامة السروي لتجسيد فكرة المبادرة الى واقع ملموس ، وقد تحمل الدكتور عبد الله  تكاليف النصب التذكاري ، مع العلم ان الدكتور عبدالله  سبق وان طرح فكرة اقامة النصب على وزير خارجية العراق عند زيارته موسكو، غير ان الوزير لم يتجاوب مع مبادرة الدكتورعبد الله حبه ! مع ذلك فان الدكتور عبدالله ، أصرّ على  تحقيق الفكرة  الى واقع، بكل صدق ومثابرة، فعندما تتوفر الأرادة ، تتحول الأحلام الى حقيقة ملموسة .
 وقد شارك في الحضور ، كل من  سفير العراق لدى روسيا الأتحادية الأستاذ حيدر العذاري مع جمع من موظفي السفارة ، وسفير سلطنة عمان لدى روسيا الأتحادية ، وكما شارك نائب وزير التعليم المصري د. عصام خميس ،والفنان النحات تامصري د. اسامة السروي ، ومدير ادارة المكتبة بافل كوزمينوف ، ومدير معهد الترجمة في روسيا الأتحادية يفجيني ريزنيتشنكو، وحضور جمع من الروس والعراقيين والعرب المقيمين في روسيا الأتحادية.
وساهم عدد من مراسلي المحطات الفضائية الروسية والعربية والعراقية ،وتم اجراء مقابلات صحفية مع عدد من المساهمين في الحفل من قبل وكالالت الأنباء والقنوات التلفزيونية . 

الدكتور ابراهيم الخزعلي
22/09/2017
موسكو



26
أدب / أنشودة النصر
« في: 12:12 11/07/2017  »
أنشودة النصر

مهداة الى كل الأبطال الذين حملوا السّلاح
 بوجه (داعش)، الجيش العراقي البطل والحشد الشعبي المقدس والبيشمركة
والى كل العراقيين

 أيّها الحامل   
باليّمْنى فؤادك
وباليُسْرى العراق
وجَعَلْتَ جُرْحَكَ دَرْبَكَ
نَحْوَ العِدا...
بُؤَرُ الظلام ،
والْجَريمة  والنّفاق
ألَسْتَ مَنْ قالَ اشْهدوا
لي ، عِنْدَ أهْلي والرّفاق
لا لَنْ أعودَ بِغَيْرها...
إمّا الحياة بِعِزَّةٍ وكرامَةٍ،
أو مِيتَةٍ حُلْو المَذاقْ
ألَسْتَ مَنْ أقْسَمْتَ ،
أنّكَ، بالّتي
رَمَتِ الحجاب على الوجوهِ،
أُمُّ الشهيد
فَصَرَخْتَ غَضْبانا لها،
الصّبْر لا، لا
لا يُطاق
فَوَثَبْتَ كالأسد الهَصُورِ
الرّيحُ لَكْ
قَدَمٌ وساقْ
وما خَيَّبْتَ آمال التي
أَقْسَمْتَ أَنْتَ بِرأسِها 
يا سيدي:
ها أَنْتَ قَدْ عُدْتَ لها،
بِهَدِيّةٍ...
الشّمْسُ باليُمْنى
وباليُسْرى العناق
وتَرَكْتَ في سوح الوغى
من الرّقابِ النازفات
أنْهار من دمها المراق
فألْفَ مَرْحى سيدي
بِكَ والعراق
فألْفَ مَرْحى سيدي
بِكَ والعراق

الدكتور ابراهيم الخزعلي
10/07/2017
موسكو

 


27
أدب / نشيج
« في: 17:21 06/07/2017  »
نشيج

لَمْ تَزَلْ...
 أوراقيَ بَيْضاءٌ
وخَرْساءٌ حُروفي
على وجَعي مُبَعْثَرَة
وقلبي ،
كان أبيض
كالحَمائمِ،
وأَحْلامي
مثل أَجْنِحَةِ الفراشات
قَبْلَ نيرانِ الحُروب
وقَبْلَ آلامِ الضّياعِ
وأوْجاع مَحَطّاتِ السَّفَرْ
وقَبْلَ أنْ ...
يَرْحَلَ أصْحابيَ قَبْلي
الى سِدْرَةِ مَوْعِدنا التي 
لَمْ نَتَّفِقْ بَعْدُ عَلَيْها
آآآهٍ...
إسْمَحُوا لي
شَيْءٌ آخَر سَهْواً
لَمْ أقُلْهُ
ثَمَّةَ حَبّاتٍ،
 مِنَ النَّبْضِ بِقَلْبي
تَحْبُو مَعَ الشَّوْقِ
مُحاذاة دُمُوعي
وأَزيز تَصْطَلي
 فيهِ ضُلوعي
وصَدْري مِرْجَلٌ
لا تَلُمْني أَيُّها السّامِعُ
عَنْ بُعْدٍ ...
بَعْضَ أنيني
أنا ...
 لا أبْكي جِراحي
لا، ولا...
 أبْكي هُمومي   
أحْرُفي ، 
 لَيْسَتْ طَلاسِم 
ولَسْتُ مِنْ كُتّابِ التّمائِم
والرُّقي
ولَسْتُ مِمَّنْ يُؤْمِن
بالطّالِعِ
والحَظِّ
والتَنْجيمِ
والمَكْرِ
والسِّحْرِ
وفُنونِ الشَّعْوَذَةِ 
أَنا ابْنُ الرَّزايا والمَنايا
والزّمَنِ المَقابِر
والسِّياطِ
والجلاّد
والحاكم
والمُخْبِرِ السّرّي
والعَلَني
والأرْهاب
والغَزْوِ
والشَّبابِ الّذي لَمْ أَرَهُ
والطّفُولَة
أَنا ابنُ الكادِحِ المِسْكين
وابْنُ (المَلْحَةِ)
أمُّ المَصائِب 
أُمّنا دائِمَةُ الخَوفِ عَلَيْنا
مِنْ كُلِّ شَيء
ومِنْ لا شيء
وأنا أهْرَعُ كُنْت
خَوْفَاً عَلَيْها
حِينَ أَسْمَعُ
إطْلاقِ الرَّصاص
أوْ ...
دَويِّ إسْعافٍ
أوْ نَعْقِ غِراب
أوْ ضَجيجٍ في الطَّريق
واحَسْرَتاه...
ما أَكْثَر الأسْعافات
وإطْلاقِ الرّصاصِ
والأْنفِجاراتِ
 والأشْلاءِ
والأمْوات في الطُّرُقاتِ
بَعْدَكِ يا أمّي !

الدكتور ابراهيم الخزعلي
2/07/2017
موسكو
 





28
أدب / الهروب من والى ...
« في: 11:06 02/07/2017  »

الهروب من والى ...

حدّق بي بعد أن إرتشف الشاي ، وبكلمات مرتعشة قال:
هل تعلم ما حصل لي اليوم ؟ وتابع يسرد...
دخلت اليوم سيدة بدينة بعض الشيء  الى محل عملي ، وهي تتطلع الى الملابس الشرقية المعلقة، فدفعني فضولي أن أسألها، من اي البلاد أنت ؟
وقبل أن تجيبني، قلت مازحاً: يبدو لي أنّك هاربةً من  دولة عزرائيلستان ؟
إرتسمت على وجهها ابتسامة مشوبة بالحزن وعلامات  التعجّب ...!
أجابت: نعم ، هربنا من الموت ، انا وابنتي وابني المعوّق
فسألتها :أظنك قد سمعت قبل أيام، بقصة الأم التي قتلت إبنتها خنقا في هذه المدينة ؟
أجابت  السيدة: هي أنا ...!
إنكمش لساني في فمي ، وعَضَضْتُ على ما تبقّى من حروف ، بعد أن إصطدمت ومضات أعيننا...

الدكتور ابراهيم الخزعلي
18/06/2017

29
أدب / السّاعات الأولى
« في: 18:33 22/05/2017  »
السّاعات الأولى

ابراهيم الخزعلي


أصْطَحِبُ السّاعاتِ الأولى
نَتَعانَق ،
ويَدي بِيَدَيْها
فَتُحَدِّقُ فينا الظّلْمة
والرّيحُ المَبْحُوحَة تَعْصِفْ
وأنا باقٍ
وأنا باقٍ
أصْطَحِبُ السّاعات الأولى
أصْطَحِبُ السّاعات الأولى
تَنْسابُ الأحْلامُ وما فيها
وتَنْسابُ اللّحَظاتُ وماضيها
فأعُودُ...
 مُرْتَجِلاً خَطْوي
أحْتَضِنُ هَمَّ الأمْسِ
في مَقْهى الحارةِ أجْلُسْ
جَمْعٌ حَوْلَ المِذْياعِ
تَبْتَدِئُ الكَلِماتُ  بـ " ... " !
أخْرُجْ ، يَخْرُجْ
 كُلّ النّاس
تَغَصُّ الحارَةِ
 بالنّاسِ
زغْرَدُةٌ تَعْلو ...
تَعْلو...
كالطّفْلِ الرّاكِضِ أعْدو
أصْطَحِبُ السّاعاتِ الأولى
أصْطَحِبُ السّاعاتِ الأولى


(قصيدة سبعينية أنشرها لأول مرة )
العراق-1976

30
أدب / وصية
« في: 18:56 11/05/2017  »
وصية

إنْ غادرَ النبض حروفي
وأطْبَقَتْ عَيْنايَ
على آخرِ حُلْمْ
أحْمِلُوها بِحُنُوّ
ونَشِيجٍ
على نَعْشِ جِراحي
وحُنُوطٍ مِنْ هُمُومي 
وأحْلام اليَتامى
الى مَثْواها العَبير
الذٌاكِرة
فَعَسى أنْ...
 تُزْهِرَ يَوماً
وتَمْتَدُّ الجُذور
الى شَرايينِ القُلُوبِ
 الثّاكِلَةْ
فَلَرُبّما ...
بَعْضَ حُروفي
تَمْحُوَعَنْ رُوحي 
آثاميَ الكُبْرى
أوِ الصُّغْرى
أَشْعاري التي أَمْسَتْ
ضَياعِي وذُنُوبي
والبُعْد الذي لَمْ أَرْتَكِبْهُ
عَنْ سُوءِ نأَيٍ
أَوْ سُوءِ نِيَّةْ
أَوْ سُوءِ قَصْدٍ
أَوْ قُبْح تماهي
فالْجُرْح الذي خَلَّفْته
إِرْثأً لأُمّي
وعَيْناها التي
قَبَّلْتُها حِينَ الوَداعِ
دَمْعَةٌ مِنْها
عَرَجَتْ الى عَرْشِ الأله
فَاقْشَعَرَّ الكَوْنُ
وَقَدْ دَوّى صَداه
لا بُدَّ لي يَومَأً
سَأَلْقاها
مُخَضَّبَة بآلامِ فِراقي
وجِراحي
وأَحْلامِ اللقاء

الدكتور ابراهيم الخزعلي
6/05/2017
موسكو

 


31
أدب / أبناءُ المَلْحَة
« في: 17:17 20/04/2017  »

أبناءُ المَلْحَة


الدكتور ابراهيم الخزعلي


زَمَنُ المَغْضوبِ عَلَيْهِمْ
مِنْ أوّلِ مَعْنىً للجُرْحِ
وأوَّلِ قَطْرَةِ دَمْ
مُذْ رَسَمَ السُّلْطان
 حدود القَصْرِ
وتولّى العَرْشِ
فانْتَفَخَ الكِرشْ
إذْ ذاكَ السَّيْفُ ،
  للسّلطنة صار شعار
وبأمر السلطان ،
بدأ الذّبحُ ،
 بدأ البطشْ ...
والمغضوب عليهم،
منهم
مَنْ خَطَّ على جُدْرانِ الزّنزانةِ
أخر نبضات القلب
ومنهم
مَنْ لَمْ يَبْقَ
مِنْ تلك الأنفاسِ
سوى
بعض حروف
تحت الشمس
ومنهم
مَنْ فرّوا
عبر الصحراء
أو عبر بحار الموت
هرباً مِنْ سَيْفِ السُّلطانِ
الى أجوافِ الحيتانِ
ومنهم
مَنْ وقعوا في الأسر
فاقتيدوا سبايا
 للقصر
عبيداً
 وإماء
ومنهم
 مَنْ امسى
حاجب قصر السلطان
أو سيّافا
آهٍ...
آآآآآآآآهْ...
لو أن الألم المكنون
والجرح
 يجمعهم
(أبناء الملحة)
من كل بقاع القهر
وخارطة الألم الكبرى
والقلب يكون
 بوصلة للشمس
لكنَّ...
قلوب المغضوب عليهم
 شتّى
أسفاً...
أسفا ،
فضاع الدرب المرسوم الى الضوء
والخطوات الحبلى
حيرى
 في كل جهات ،
الأملِ
الحلم
والفارس ...
في الزمن الرث
ركب العشواء

(أبناءُ المَلْحَة ) يُطلق على الطبقة المعدمة في اللَهْجةِ العراقية
 

موسكو


32
أدب / قصة قصيرة جدا السكين
« في: 12:36 15/04/2017  »
قصة قصيرة جدا

السكين


بعد أن ملأت الكيس بفاكهة أحببتها
نظرت الى لوحة السعر
فلمحتُ نجمة ...
فتركت الكيس مكانه
وأنا أنظر للنجمة ، تبادر الى ذهني سؤال  ( هل تُلام السكين التي ستقتلني حين أدفع ثمنها بيدي؟!)

الدكتور ابراهيم الخزعلي
12/04/2017


33
أدب / عشرون ومضة عند منتصف الليل
« في: 18:22 10/04/2017  »


عشرون ومضة عند منتصف الليل

 
الدكتور ابراهيم الخزعلي

الكلمة

الكلمة التي لا تدخل القلب
من مسامات البدن
لا مكان لها فيه

الشمعة

الشمعة التي  لا تحترق 
لاتضئ
فهي عمياء

سيماء

شُم ْما بين الحروف
تعرف حقيقتها
شئ خَفي

خَبايا

أنْصت ْ الى صوت الشخص
تَفْهَمُ مَنْ هُوَ
وانظر الى خطواته
فَهْوَ اليكَ يَتَّضحْ

النسيان

من لا يحتفظ بشئ
يُذَكّره بك
فغيابك لا يعني له شيـئا

تَدُبّر

يُكْمن تجلّي الفكرة
بين لحظة التدبر
واشراق الكلمة

حقيقة
المثقف  الذي لا يميّز بين الجلاد والضحية
فهو فاقد لحواسه
وكل ما يقوله هراء

الزهرة

الزهرة تبكي بصمت
حين تلامسها يد
وتبتسم لقبلة نحلة

المعرفة

يُعْرَفُ الأنسان بالكلام
والبهائمُ بأصْواتها
 والمجرمون بالعيون

الورقة

قالت الورقة للقلم
لن أجعل من أسطري أوعية للمداد المزيف
حتى لا اخدع القلوب الصادقة

الشاعر

الشاعر شفاف كالزجاج
وقوي كالفولاذ
وكلامه دواء

الشمس

المستاؤن من أوزارهم
رؤسهم متدلية
فعيونهم لا ترى الشمس

الفيلسوف

الشاعر فيلسوف بطبعه
وان لم يكن فيلسوفا 
فهو ليس بشاعر

قوس قزح

قوس قزح هو ابتسامة السماء للمطر
اما الشعر
فهو نبضات القلب ممزوجة بالعاطفة

دمعة طفل

مهما تعالى عواء الذئاب ليلا
فدمعة طفل أقوى دويّا
اما دموع التماسيح خرساء

ثرثرة

إطعام الجياع بالكلام
كمن يكتب في الظلام
الفعل أقوى

الأبتسامة

الأبتسامةُ أطْيَبُ مِنَ العطر
وأنْفَذ الى الصدر
وأجْمَل مِنَ الفَجْر
 
معنى

الشموخ هو ليس التعالي
ولا كل انحناءة خنوع
الشكل والمضمون شيئان   
 
بَصيرة

إذا أردتَ أن لا تُفاجأ بما لا يرضيك
فاعرف أن الملائكة لا تسير على الأرض
بديهية

خطابات

عجبت لمن يدعوا للنضال والتحرر
وهو لم يتحرر بعد من ظُلْمَةِ ذاته
لغو


7/04/2017





34

سلام لآذار والميلاد
والشهداء


سلام الى وطني الجريح
المستباح
من كل سمسارٍ
وجزار وسفاحٍ
ودعيْ
سلام المحبة والوفاء
سلام الأخاء
سلام للرافعين رؤسهم
سلام للحاملين قلوبهم
على الأكف ..
في حربهم ، ضد الجناة
وأشباح الظلام
سلام..
 سلام
لنسيم الحب
من زاخو
الى الفاو ..
 والبصرة السّياب
سلام لغرب العراق
احراره وحرائره
سلام لشرقه الخلاق والمبدع
سلام لكل عزيز النفس
وحُرٍّ وأبي
سلام ليحيى العراق
السماوي صديقي  وحبيبي
ورفيقي وأخي
سلام على الصبح المضئ بقلبه
سلام على القلب الودود
بالحب المقدس يهتدي
سلام على نخل السماوة
شامخاً
وسط الرياح العاتيات
لا يميل وينحني ..
سلام على القمم الشماء
في الزمن المحدودب
سلام على  المعطين نبض جراحهم
حروف آيات الأباء
ونجوما
للسالكين دروب النضال 
في وحشة الليل الطويل
سلام للمعتلين
 سلم الخلد
بيقين المهتدي
وكل جلاد قمئ
غدّار ..
وخوّان
في الدرك الأسفلِ

الدكتور ابراهيم الخزعلي
2.03.2017
موسكو

35
زاوية الشعر الشعبي / أغنية آذار
« في: 19:51 24/03/2017  »


أغنية آذار


آذار ماهو شهر
 
ولاهو فصل ويمر

ولاهو حروف اربعه

نكتبها عل الأسطر
 
آذار هو الشمس

والقلم والدفتر
 
وآذار بيه الورد
 
يتفتح ويزهر
 
ولو ردنا آنه وياك

طول العمر نسهر

ونگعدله ركبه ونص

يصويحب نفكر

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر


الدكتور ابراهيم الخزعلي

36

أغنية لنوروز والميلاد والربيع



الدكتور ابراهيم الخزعلي


في الشّمالِ مِنْ بلادي
 
قَرْيَةٌ هناك ..

تَحْلَمُ بالرّبيعِ

 بالطّيور
 
بالأزهارِ

 بالشّجَرْ

بالسّهول

 بالجبالِ

 بالوديان
 
بالمياهِ

بالشّلاّل

 بالمَطَرْ

وتحلمُ

بالتّينِ والزّيتونِ
 
وتَعشقُ الشّمْس والقَمَرْ

قَرْيَةٌ تَحْتَضِنُ الضياء

تُعانِقُ السّماءْ

كالجبالِ

كالطّيورِ

كالسّحابِ

كالمطرْ

شيرينُ تَرْضَعُ طِفْلها هناك
 
وعُمَر يَجْلِبُ الطّعام للصّغار

في المساء

بَعْدَ يومِهِ الطّويل

وكاكا  سَلْمان ،

ينشد مُبْتغاه
 
وحلم اللقاء

بالحَبيبةِ الحَسْناءْ

في غابِرِ الزّمان والقرون

غَيّبَها الضّحّاك

في سجونِهِ الظّلماءْ

وفي الغروب

أُم قادِرَ العمْياء

تشْعُلُ الفانوس والشّموعْ

بالشّجونِ

بالآهاتِ

بالدّموعْ

وبَيْتها الصّغير

في قِمّةِ الجبل

تَفْتَحُ النّوافِذ الصّغار

في الصّباح

وبابها

 للشّمْسِ والطّيور ،  والأمل

لَعَلَّ إبْنها الوحيد

يَطُلّ أو يَعود

لِيَلْثم الجراح باللقاء

ويَبْعَث الضّياء في البَصَر

لَرُبّما  تَكُفُّ عن عوائها الذّئاب

حين يطلع القمر

 يحلم العراق بالرّبيع

والخصب والنماء

الطيور والأشجار والأنهار

السّهول والوديان والجبال

النّملُ والنّحْلُ والضّفادع

الشّيوخ والنساء والصّغار

وثمّة سويعة

ذاتَ رُعْبٍ

ذاتَ هول

الضحّاك من أحلامه الجحيم

يكتوي..

يفيق

يرْتعب من هاجسٍ سقيم

الذّعرُ في جنباته

 الرّعب والكابوس يعتريه

النيران والدّخان

أشباحهُ سوداء

من عيونه تطير

مُغاضِباً صاح يا جنود

انّي حَلِمْت..

 مُنذُ ألفَ ألفَ عام

  هناك ..

في قريةٍ

كنجمة حمراء

ألْمَحُ الضياء

سَيُولَدُ صَبيّ اوغلام

يحملُ في كَفّيه

زَهْرةٌ وسُنْبُلَهْ

يا أيّها الجنود

يا نيام

في بُؤرِ الخمور والمُجونِ والظلام

إذهبوا ، لومضةْ الضياء

إقتلعوا الأشجار والأزهار

أقتلوا الطيور والنساء

والشيوخ والصّغار

أبقروا البطون

أحرقوا المياه والأنهار

أطفئوا الشّمس والنّجوم في السّماء

أهدموا البيوت والجبال

إجعلوا الأرض والسماء والفضاء

مقبرة الجميع

مقبرة الأموات والأحياء


وهَبّت الخيول والرّجال

كالرّياح

كالأعصار

وأصبحت حَلَبْجة

في وضحِ النّهار

مُحاطةُ بالموت

والأرهاب والدّمار

لكنها لم تَرْتعِبْ

حَلَبْجةُ لم تُسقط الدّموع

لم تنكسرْ أو تنحني

قاومت الخيول

والموت والأشباح

الضّحاك ما عاد يستطيع

أن يُوقف الرّبيع

أو يقتل الرّضيع

فهو لا محال

لا محال قادِمٌ

نوروز والأزهار والرّبيع

فهو لا محال

لا محال قادمٌ

آذار والميلادِ

والأزهار والرّبيع

فهو لامحال

لا محال قادمٌ

آذار والميلاد

والأزهار والرّبيع


 

37


مثل الغيمة من ترعد


الدكتور ابراهيم الخزعلي


من يوم اللي فارگناك

حفرنا نهر فوگ الخد

تون الروح تالي الليل

لاهي تگوم لا تگعد

اگلها صبري يمعوده

تگول الصبر گول شگد

حگها الروح يحبيب

من الامها تشتد

انته اعله الجروح ضماد

وحنه باسمك انردد

قريب او اقرب امن الروح
 
حته لو صرت تبعد

ذاك انته عزيز الروح

لاني ابحجي اتودد ولا اقصد

نثرنا اجروحنا بدربك

عساها لغيرنا تورد

مو كلمن دخل خلسه

بظلام الليل يتلبد


وبوجه البشع ظنه

منه  الناس تتردد

وسلاحه الذبح والموت

وبهاي او ذيج يتهدد

او مو كلمن زرع برضك

نيته ايتاجر او يحصد

ولا كلمن يعد انجوم

يحصيها ويگول اشگد

ولا كلمن زرع يحصد

ولا كلمن نذر دنياه
لجلك ،غايته ايفرهد

طبع الفاگد احبابه

دموعه تجري ماتركد

او دمعنا اعليج يالموصل

شط او للسمه يصعد

 دمنه يغلي بالشريان يحبيبه

او ما ظنه بعد يبرد

كلنه اعله العده وياج

مثل الغيمه من ترعد

من البصرة من ذي قار

من الكوت من الحي

من ميسان من النجف

من الفاو ولزاخو

هذا اعراگنه اموحد


كلنه ابدربج احنه اجنود يحبيبه

كلنه ابدربك احنه اجنود يحبيب

لا تنحصي ولا تنعد

مشاعل احنه مرفوعين

رغم الريح ، رغم المطر

لاتنطفي ولا تخمد

اجيناك ابعزم وصرار

اجينه ولا بعدها انرد

صحيح الطاغيه ابعدنا 

او عنك رادنا نبعد

سنين طوال ماشفناك

يا نبض الگلب والود

تشردنا بهواك سنين

او تقبلنا العذاب بود

صحيح ابدانه ابعيده

عنك والبعد يشهد

صحيح انته هذاك اللي
ويه وحوش تتلاوى ابعزم وازود

انته تواجه  العدوان والارهاب

من الخاين الغدار

ومن الجار والابعد

معروفه الاجانب عدها بينا اطماع

بس ليش العرب تحشد؟

كلها اتلملمت بحقاد

قصدها اتخرب او تفسد

واحنه بغربه منفيين

تدري الغربه ليل اسود

يالخيمه جنت للناس

للجايع او للضايع او لليگصد

هاذي شيمة العربان

ترد الشر جزاء الود؟

ياحيف او الف ياحيف

غدركم وصل هذا الحد
بعثي او جاحش اتفقو

يگولون احنه نقيم الحد

لوطي او ساقط اجتمعوا

اهنا وهناك تتلبد

لا غيره وشرف عدهم

كل تاريخهم اسود

يزنون بصبايا الناس

جرايم وسخه ما تنعد

يلبسون اللحايا سخام

او سيماء الغدر اسود

ينبح صوتهم بالدين

او مدري لياصنم تعبد

لكن ياحبيب الروح يعراق

تبقى انته ضواها العين

بلاك العين متوچد

وحق اسمك بلاك العين
ابد والله متوچد

ابد والله متوچد






صفحات: [1]