عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ميسون كبة

صفحات: [1]
1
خياران للمالكي "أحلاهما مرّ" في مؤتمر الدعوة الاسلامية
ميسون كبة
ينعقد مؤتمر حزب الدعوة الإسلامية في الفترة القريبة المقبلة، وفي أجندته ملفات مصيرية، يتصدّرها اختيار قيادة منتخبة، وشورى جديدة، وأمين عام جديد، وهو أمر لا يقبل التأجيل بحكم الظروف الداخلية للحزب، والتحديات التي يواجهها في العملية السياسية.
 
لكن الحسم في المؤتمر بالنسبة لأمين عام حزب الدعوة الحالي نوري المالكي، لا يبدو سالكا بشكل كامل، فالرجل الذي كرّس نفسه زعيما للحزب التاريخي، كان قد اعلن عن نيّته "عدم" الترشيح للقيادة وامانة الحزب، لكن ذلك بالنسبة لاتباعه داخل الحزب، لاسيما الزعامات الشبابية التي قفزت على اكتاف القيادات التاريخية، أمرا "خطيرا" يجب ان لا يحدث، وانّ المالكي من وجهة نظرها هو الزعيم الذي لا بديل له، أو عنه.

هذه الكوادر الحزبية، واغلبها خارج معايير النظام الداخلي الذي يشترط في الداعية مشاركات دعوية والتزام وانضباط و ثقافة سياسية ودينية، قد كرّست طوال الفترة الماضية في أدبياتها وخطاباتها، المالكي زعيما أوحدا، حيث بقاءها من بقاءه، وبالتالي فان "تنازله" او "تنزيله" من زعامة الحزب، خط أحمر لا يُسمح التجاوز عليه.

تضغط هذه الزعامات في اتجاهات متعددة على الحيلولة دون ابتعاد المالكي عن زعامة الدعوة، لاسيما حين فاجأهم هو وعلى لسانه، في عدم الترشح لأمانة الحزب من جديد، الأمر الذي يحتّم على المالكي نفسه، مواجهة ضغوط الاتباع او اقناعهم بعدم رغبته في الاستمرار في القيادة لان ذلك يجنّبه "نكث" العهد الذي قطعه على نفسه، وأمام الملأ في عدم الترشح.

وفي الحالة التي يقرر فيها المالكي، الإيفاء بالعهد، فانه أمام موجة غضب عاتية للكوادر التي تجد بقاءها في استمراره في زعامة الدعوة.
 
المتوقّع في المؤتمر الذي يشارك فيه اعضاء الهيئة العامة للحزب ويتراوحون عددهم بين 350 إلى 400 شخصية، ان المالكي سيكون بين خيارين، أحلاهما مر: فإما المصداقية امام النفس وأعضاء الحزب والرأي العام، بعدم الترشح، واما تجنّب غضب الاتباع والاستجابة لمطالباتهم له بالاستمرار في قيادة الحزب، وحتى ولو بشكل رمزي، لكي يكونوا هم الفاعلين الحقيقين في توجيه الحزب، لكن هذه الخيار سيجعله فاقد المصداقية أمام أعضاء الحزب الآخرين، والرأي العام.


2
حزب الدعوة الإسلامية يسقط بالضربة القاضية
ميسون كبة
يترنح حزب الدعوة الإسلامية العريق الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي، تحت الضربات السياسية، الواحدة تلو الأخرى، حتى بات في وضع لا يُحسد عليه، من انهيار واضح في النفوذ السياسي مقارنة بالأعوام منذ ٢٠٠٣ ولغاية ٢٠١٨، وكانت
آخر ضربة يتلقاها في خسارة عقيل الطريحي العضو في الحزب، منذ نعومة أضفاره، منصب محافظ كربلاء، بجهود واضح من الجيل الجديد في حزب الدعوة الممثل لجناح المالكي.
 
بدأت إشارة الافول السياسي للحزب بشكل واضح جدا، منذ دبّت الخلافات داخله إثر تولي العبادي منصب رئيس الحكومة العام 2014، ثم انحسار شعبية الحزب، في الانتخابات النيابية الأخيرة.
 
وقد زاد من مخاوف الغياب او التغييب السياسي للدعوة، خسارته لمنصب رئيس الحكومة الذي استحوذ عليه من العام 2005 وحتى العام 2018، لتشكل هذه الخسارة الحدث الاهم في تاريخ الحزب السياسي منذ ٢٠٠٣، وقد انسحب ذلك على تشرذم واضح في الصفوف، بات هو سيد الموقف، وبدت التكتلات داخل الحزب من قبل اقطاب شبابية مدعومة من قبل نوري المالكي، تسعى الى الاستحواذ على هيكلية الحزب وقراراته، وتهميش الحرس القديم والشخصيات التاريخية في الحزب، تمهيدا لتكريس الدور الحاسم للمالكي في المؤتمر الانتخابي المقبل.
 
تميل الكثير من التحليلات الى القول بان حزب الدعوة من الناحية الفعلية، "معوق" عن التحرك السياسي المؤثر، منذ
فشل محاولات تشكيل قائمة موحدة تضم المالكي والعبادي، وتدهور العلاقة بينهما.
 
على إثر ذلك، تحرّك المالكي على استراتيجية زج وجوه شبابية تُقصي مجايليه المخضرمين الأقوياء، المنافسين له، فيما اختار حيدر العبادي، الاستقالة من المناصب الحزبية، والدعوة الى المراجعة والتجديد في هيكلة حزب الدعوة.
 
وعلى عكس انكفاء العبادي من مناصب الحزب، يعمل المالكي بدأب كبير على تعزيز نفوذه في الحزب، عبر جيل مطيع
ينفّذ ولا يناقش، وهو ما انعكس بشكل واضح في الحملة التسقيطية ضد عقيل الطريحي، التي تبنتها رموز الدعوة الجديدة المؤتمرة بأمر المالكي.
 
أحد أسباب هذا التركيز على التخندق داخل الحزب لصالح المالكي، هو حاجة رئيس الوزراء الأسبق له، لإدراكه ان الافول السياسي يقترب كثيرا منه منذ ابتعاده عن رئاسة الوزراء، وصعود زعامات سياسية وكتل منافسة، بات لها القرار الفصل، مدركا ان حزب الدعوة هو جدار الصد الأخير له في بقاء فاعليته السياسية، مع الاستعانة بالدعم غير المضمون دائما من قبل فصائل الحشد الشعبي.
 
حزب الدعوة المتّهم بانه صاحب دولة عميقة داخل الدولة العراقية، لا يبدو كذلك في الواقع، إذ لم يتضح تأثير هذه الدولة العميقة المزعومة في التأثير في الانتخابات السابقة لصالح الحزب، كما لم تلعب دورا واضحا في إيقاف حملة عدائية ممنهجة يتعرض لها الحزب من قبل الغرماء لإبعاده عن أي موقع حساس داخل الدولة العراقية.
 
ولا يُعرف بعد كل هذه الضربات القاضية في حلبة العملية السياسية، فيما اذا بمقدور الحزب في مؤتمره القادم وضع حد
للجولات الخاسرة واجراء مراجعة نقدية، وتحديث الهيكلة، وتعزيز الوحدة، وعدم الانجرار الى محاولات مسيّسة لتطعيم الحزب بدماء جديدة، لصالح تكريس زعامة أحادية، تكرّر ذات الأخطاء التاريخية.

صفحات: [1]