عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - كوركيس أوراها منصور

صفحات: [1]
1
هل نعاتب رئاسة كنيستنا .. أم أن الذكرى أصبحت من الماضي
ذكرى شيخ الشهداء في سلة النسيان

مرت قبل أيام بهدوء وسكينة كبيرين الذكرى الحادية عشرة لأستشهاد "شيخ الشهداء المطران مار بولص فرج رحو" رحمه الله، السيد الجليل الذي منح حياته قربانا للأيمان المسيحي ولكنيسته الكلدانية الكاثوليكية التي كان المرحوم أحد أحبارها، وكان ذلك قبل أحد عشرة عاما وتحديدا يوم 13 من أذار من العام 2008، وهو اليوم المشؤوم الذي وجد فيه المطران مقتولا ومرميا في منطقة مجهولة من مدينة الموصل، المدينة التي خدمها لعقود طويلة من الزمن، ومنحها حياته قربانا للأيمان المسيحي ودفاعا عن كنيسته المضطهدة التي قال عنها الرب يسوع وعن المؤمنون الأوائل " سيضطهدونكم باسمي" حيث كان المرحوم الشهيد قد خطف من قبل مجموعة مجهولة وبقي لديهم في الخطف فترة قاربت الأسبوعين، تعرض خلالها الى أضطهاد وتعذيب كبيرين الغاية منه كان للنيل من قوة أيمانه أو لأرغامه التنازل عن مبادئه الأنسانية والمسيحية التي بقي ثابتا عليها، وعن الوعود التي قطعها لمسيحيي الموصل بانه لن يتركهم أبدا ألا في حالة موته أو أستشهاده، وهذا ما حصل فعلا.

ليس الغاية من كتابة هذا المقال أن أشرح أسباب وظروف خطف أو تعذيب المطران الشهيد ولا عن كيفيه مقتله، لأن هذا معروف للجميع من خلال أحياء ذكراه في السنوات العشرة الماضية، أو من خلال عشرات المقالات لكتاب نشرت هنا وهناك، أو عن طريق مرافعات كاذبة لمحاكم عراقية أعلنت ولأكثر من مرة عن أعتقال القتلة وأعترافاتهم ومحاكمتهم وأعدامهم، دون تقديم دليل مادي أو صوتي أو صوري أو كتابي للعلن ليقنع بهم أحدا.

ولكن الغرض الرسمي من كتابة هذا المقال هو لشدة الأستغراب من نسيان أحياء هذه الذكرى الكبيرة والمؤلمة من قبل رئاسة كنيستنا وأصحاب القرار فيها، كون أحيائها واجب كنسي لا يمكن تجاهله أبدا.

كنا نتمنى أن تقوم البطريركية الكلدانية بأحياء ذكرى "أستشهاد أحد كبار أحبارها" في أن تقوم مثلا بعقد ندوة نوعية يشترك فيها رجال دين مختصين وعلمانيين من خلال دعوى رسمية ووضع برنامج لأعداد وكتابة دراسة عن أرث وذكرى وتاريخ خدمة "المحتفى به" في كنيستنا، وعن دوره في خدمة كنيسة الموصل وتوابعها تحديدا، أو الكتابة عن مؤلفاته وأعماله الأيمانية وعن محاضراته وخطبه وكرازاته، أو أن يكتب أحدهم مثلا بحثا عن كيفية أو ضرورة أن نتخذ من هذا الصرح الكبير مثالا في حياة ومسيرة كنيستنا الشهيدة ونبراسا أيمانيا لنا وللاخرين، أو أن يقوم اخر بتأليف كتابا يتكلم عن مسيرة حياة المرحوم الشهيد من يوم قدم نذوره الأيمانية ونذر حياته ليخدم المسيح ورسالته، وحتى يوم أستشهاده وعن الطريقة البشعة التي عذب وأضطهد بها ومن ثم أستشهد ليكون دليلا للأجيال القادمة وللتاريخ الكنسي عن ما حصل في كنيستنا ونحن في الألفية الثالثة من التاريخ، ألفية حقوق الأنسان وكرامة البشر، ولكن كنيستنا لم تحقق لنا هذه الأمنية، وكما لم يحدث شيء من هذا القبيل مع الأسف.

أذا كان كل تمنيناه في أعلاه صعب التحقيق بعض الشيء ولم يكن بأستطاعة كنيستنا القيام بتنظيم كل ذلك؟ ولكن ألم يكن من الممكن أن تحيى هذه الذكرى بطريقة أخرى أكثر بساطة في الأعداد والتنفيذ وصرف الوقت، كأن أن يقوم رئيس كنيستنا غبطة البطرك مار لويس ساكو الجزيل الأحترام، أو سيادة المطران الدكتور يوسف توما رئيس أساقفة كركوك والسليمانية، وكلاهما وأقصد "غبطة البطرك وسيادة المطران" ضليعان بالكتابة والتأليف، حيث كنا نأمل أن يقوما سيادتهما، أو على الأقل أحدهما بأحياء ذكرى "شيخ شهداء كنيستنا" كونه أبن الكنيسة وواجب أحياء ذكراه الخالدة، وذلك من خلال كتابة مقال يمران فيه على مسيرة حياة المرحوم وخدماته الجليلة لكنيستنا وتضحياته الجسام، وكيف تم سفك دمه الثمين على أيدي جماعة أستهدفته بالأسم لكونه أحد أحبار كنيستنا، لنحيي ذكراه ونتخذه مثالا في الأيمان والتضحية، ومن خلال المقال تذكر الحكومة بواجباتها في حماية الشعب المسيحي (حيث لازال مسيحيي الموصل مهددين في حياتهم) ويطلب في نفس المقال بضرورة كشف القتلة الحقيقيين ليعرفهم العالم أجمع، ولكن هكذا مقال لم يكتب أيضا ومرت الذكرى يتيمة وأليمة.

ولنقل أن التمنيات أعلاه كانت صعبة التحقيق نوعا ما؟؟ وظروف الكنيسة غير الطبيعية حالت دون تحقيق ما كنا نتمناه من كنيستنا ورئاستها في كيفية أحياء هذه الذكرى؟؟ ولكن بدل من كل ذلك ألم يكن من أبسط الواجبات وأقدسها وأهمها أيمانيا هو أن مثلا يقوم غبطة البطرك أو أحد أحبار كنيستنا في حالة عدم تواجد غبطته في الوطن، أن يقوم بأقامة وأحياء قداس كبير ومهيب في ذكرى رحيل المطران الشهيد "بولص فرج رحو" في كنيسة مار يوسف الكلدانية في الكرادة ببغداد وهي الكنيسة التي يقيم بها غبطته قداديس الأعياد والمناسبات المهمة وذكرى القديسيين (وأعتقد ذكرى الأستشهاد هذه مهمة أيضا)، وأن يوجه غبطته أيضا جميع مطارنة وأساقفة كنيستنا الكلدانية في العراق والخارج باقامة قداديس أحتفالية مهيبة مماثلة في كنائسهم تخليدا لهذه الذكرى الكبيرة، وأكراما لذكراه الخالدة لكي لا ينسى شعبنا هذا القديس الشهيد، ولكن هذا أيضا لم يحدث، أنه لأمر محزن حقا .. ولذلك أعتقد بانه يحق لنا القول:

هل نعاتب رئاسة كنيستنا .. أم أن الذكرى أصبحت من الماضي
ذكرى شيخ الشهداء في سلة النسيان

في النهاية نقول: طوبى لك أيها الشهيد القديس مار بولص فرج رحو .. يا من قررت أن يسفك دمك الثمين من أجل المسيح وأخوته الصغار المتألمين .. أذكرنا وأنت في علييك أيها الشهيد القديس .. المجد لمن سفك دمه من أجل أيمانه ورسالته وشعبه.

كوركيس أوراها منصور

 

2
أستغلال تصريح سيادة المطران شليمون وردوني .. وتداعيات مقالات الدكتور غازي رحو ؟؟

كل أنسان ومهما كانت درجته وعلمه وعمره ومنصبه فهو معرض للخطأ، أن كان خطأ في التعبير، أو الأساءة غير المتعمدة في لحظة الغضب، خاصة أذا كان هذا الشخص يعيش في وسط وظروف صعبة لا يقدرها الاخرون وتحت ضغوطات العمل والمسؤولية؟ وسيادة المطران شليمون وردوني هو أنسان مثله مثلنا جميعنا قد يخطأ كما نخطأ جميعنا، وهو الذي عمل جاهدا يوما ما لتحرير أخيه المثلث الرحمات مار فرج رحو من الخاطفين القتلة ولم يفلح، وكان قد أقترح على الخاطفين أن يأخذوه مكان المطران المخطوف ولم يرضوا لأن هدفهم كان المطران الشهيد ولأسباب قد نجهلها لحد اليوم. 

وبخصوص مقالات الأخ الدكتور غازي العديدة في هذه الأيام والمعلقين عليها والذين أعقبوا بمقالات منفردة وفي نفس السياق، وقيامهم بتوظيف قضية "المرحوم الشهيد مثلث الرحمات مار فرج رحو" - والذي وقفنا جميعنا معه وتعاطفنا مع سيادته كونه أبن عم المرحوم الشهيد- ، أن هذه المقالات قد مست دور كنيستنا بسوء، وضربت كرامة رجالها في الصميم وأنتقصت من مكانتهم، ولن تفيدنا كمسيحيين ولن تفيد قضيتنا ولن تأتي بحل يرضي الجميع؟  وأما لماذا؟؟

السبب هو لأن الكنيسة هنا تمثل جانب المجني عليه "الشهيد المطران" الذي هو أبنها وليس أبن "ال رحو مع شديد أحترامي لهم" والدفاع  عن الكنيسة متمثلة بالشهيد المرحوم كان يجب أن يقوم به ممثلينا في كل من البرلمان والحكومة وهم الذين وصلوا لمناصبهم هذه  باسم المسيحيين جميعا وتحت يافطة "الكوتا المسيحية"، ولكن مع الأسف هؤلاء لم يفعلوا كل ما بوسعهم في هذا الخصوص، وتوقفوا عن متابعة القضية وهم يعرفون جيدا بان هذا الأمر هو شأنهم وشأن حكومتهم ليتابعوه معها وفي كل مراحل القضية، وهو ليس شأن الكنيسة ابدا، والنتيجة كانت غامضة وهي أن قامت الحكومة متمثلة بالمحاكم الجنائية باصدار قراري أعدام على شخصين وفي فارق زمني بلغ حوالي ثمان سنوات، ولفلفت القضية كما يقال لذر الرماد في العيون ليطمسوا الحقيقة.

والتساؤل الأخر في القضية هو: لماذا القتلة والأرهابيين أتصلوا بالكنيسة للتفاوض؟ ولم يتصلوا بأهل الشهيد المرحوم ؟؟ ولا بالبرلمانيين أو بممثلي الحكومة من المسيحيين؟؟ السبب كان لأبتزاز الكنيسة وأرغامها على دفع الملايين لهم، والكنيسة حاولت جهدها في عهد المثلث الرحمات البطريرك مار عمانوئيل دلي، وقد بذل ما بوسعه هو وسيادة المطران وردوني، وبسبب عدم كونهم بالساسة المحتالين ليعرفوا كيف يفاوضوا أناس منحطين وقتلة .. ولا هم بقادة الأحزاب الطائفية حتى يعرفوا كيف يقنعوا الأرهابيين (الذين ينتمون للأحزاب الدينية) لذلك فشلوا أو يمكن القول أفشلت مساعيهم من قبل الخاطفين الذين كانوا مصرين على قتل المرحوم الشهيد بعد أن قتلوا سائقه وحمايته في الحال؟؟

نرجو الكف عن الأساءة لكنيستنا ولرجالاتها (بمقالاتكم وتعليقاتكم)، كونهم يعيشون في غابة تفترشها الوحوش (ولكن بثياب الحملان) ومحاطين بهم من كل حدب وصوب، وواجب علينا أحترامهم من منطلق كوننا مسيحيين، وعلينا الوقوف معهم في الشدائد – على الأقل أعلاميا وفي المنابر - لكي نثبت لأنفسنا وللعالم بأننا فعلا مسيحيين ومتحدين بالمسيح وندافع عن كنيستنا ورجالاتها وعن أبناء شعبنا في الوطن الجريح لأنهم بحاجة لنا.

في النهاية أود القول أن كنا فعلا حريصين على أبناء شعبنا وعلى كنيستنا ومسيحييتنا،  ونريد فعلا أخذ حق الشهيد المطران وبقية الشهداء الأبرار، ليتحد الجميع وكل من يعنيه الأمر للعمل على تأسيس لوبي قوي وبطريقة والية قانونية مدعومة من الجميع وهنا أقصد ذوي الأختصاص القانوني والسياسي وحتى دعم الكنيسة مطلوب هنا ودعم المنظمات الأنسانية، من أجل رفع هذه القضية الى المحافل الدولية، وأقناعهم بأن حكومتنا قد فشلت في حماية المسيحيين وممتلكاتهم وكنائسهم، ولترسل القضية بعدها الى المحاكم المختصة الدولية لأعادة فتح ملف هذه الجريمة البشعة وغيرها كثيرة مثل أنتهاكات داعش، من أجل أنصاف الحق وحقوق مسيحيي العراق الذين يبدو أن مسلسل أستهدافهم وأضطهادهم لن ينتهي أبدا ونحن نعيش هذه الحالة من التشذرم والأنقسام واللامبالاة.
شكرا وتقبلوا أحترامي.


كوركيس أوراها منصور

3
الأخوة في أدارة عنكاوا كوم الكرام
الأخوة مشرفي المنبر الحر في موقع عنكاوا الكرام
الأخوة الأعزاء كتاب ومتابعي المنبر الحر

يؤسفني القول بان المنبر الحر في موقع عنكاوا كوم الأغر، قد حوله البعض الى ساحة خاصة بهم لنشر المواضيع التي تدعو الى التفرقة بين أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة الذين عاشوا مئات لا بل الاف السنين كأخوة، وتقاسموا الظلم والأضطهاد معا بسبب تلك الأخوة وبسبب التاريخ المشترك والرابطة القومية والدينية التي جمعتهم.

وقد أعتاد هذا البعض الذي تنقصه المعرفة الصحيحة بتاريخنا المجيد وبحضارتنا العريقة، أو بماضينا القريب والمليء بالماسي، أو بحاضرنا المؤلم الذي حوله أعدائنا الى أبادات جماعية وتطهير عرقي وتهجير قسري، أعتاد هؤلاء وبدون مبالاة على نشر مواضيع تفتقر الى الدقة والعلمية والمصداقية من خلال أصرارهم التركيز على موضوع التسميات الذي أصبح اليوم أحد أهم أسباب فشلنا وضعفنا؟؟

وأصرار هذا البعض على صحة تسمية معينة على حساب الأخرى دون حجة قوية ومصدر تاريخي موثوق، أو الطعن بالبقية من خلال أبراز وثائق تفتقر الى المصداقية وأفكار تفتقر الى العقلانية ؟؟ وهذا الأمر يقودنا للقول بان هؤلاء يفتقرون الى الشعور القومي النابع من مبادىء الأخوة الحقة والأخلاص لتاريخ وحضارة أجدادنا ولواقع أبناء هذه الأمة المنكوبة ؟؟

أن جميع تسميات أبناء أمتنا هي صحيحة، ومثلت حضارتنا الرافدينية لحقب ومراحل تاريخية متسلسلة؟ وهي تمتد لأكثر من سبعة الاف سنة، بدءا بالحضارة الأكدية فالسومرية ومن ثم البابلية والاشورية والكلدانية والارامية السريانية، ومن الخطأ القول بان المرحلة الفلانية (الاشورية مثلا) هي الأصح، أو أن السومرية لم تكن موجودة، أو أن الكلدانية أنقرضت، والاشورية أبيدت، أو لا يوجد اراميين ولا سريان، أو أن أصل السريان هم اشوريين، وغيرها من البدع.

كل هذه الحقب التاريخية صحيحة، وكل حقبة لها زمنها وحضارتها وأنجازاتها وتسميتها وأسماء شعوبها، والصراع على السلطة كان دوما قائما انذاك، يبدأ بحقبة تاريخية تحمل تسمية معينة، وينتهي بزوال سلطة الأخرى، ولتبدأ الحقبة التالية وهكذا، وخلال هذا التاريخ الطويل تمازجت الأحداث وتمازجت معها حياة الشعوب ومن الصعوبة أن يقول أحدهم بأنني سومري ولست أكدي أو أنني اشوري ولست بابلي أو كلداني؟ أو أنني اشوري تاريخيا وأن فحص "الدي أن أي" يثبت بأنني اشوري أو كلداني أو سرياني خالص.

وبعد أعتناق هذه الشعوب الديانة المسيحية تمازجت أعراقهم وأجناسهم وتسمياتهم أكثر وأنصهرت في بوتقة القومية المؤمنة بالمسيحية ليغدوا شعبا واحدا يجمعهم الدين الجديد، والذي باسمه وعلى أساسه نالوا الأضطهادات والأبادات الجماعية، بدءا بالأضطهاد الأربعيني في زمن شابور الثاني ومرورا بزمن هولاكو، ومرورا بفرمانات العثمانيين والمجازر الشنيعة التي رافقتها، والتي جاءت بعدها أيضا كمذبحة سميل وصوريا واخرهم الأبادة الجماعية على  أيدي الدواعش التي لا يزال أبناء أمتنا حتى اليوم يعيشون تداعياتها.

أنني أطلب من الأخوة القائمين على أدارة الموقع الموافقة على أغلاق المنبر لفترة محددة ((أحتجاجا))؟؟ عسى أن يتعظ مثيري البلبلة العنصرية والتفرقة الطائفية ويرجعوا الى رشدهم ويعرفوا أن ما قاموا ويقومون به هو عمل ناتج عن جهل مطبق بالتاريخ، ونكران لتاريخ الاباء والأجداد، وأهانة لدماء شهداء الأيمان والقومية، ليكفروا عن ذنوبهم ويرجعوا الى رشدهم ويرحموا أبناء شعبنا ويحترموا عقول رواد هذا الموقع من الكتاب الطيبين والمثقفين الذين يحملون التسميات الثلاثة ويحترمونها، ويؤمنون بأننا شعب واحد وأمة واحدة ومصيرنا واحد.

وفي حالة عدم غلق المنبر الحر .. أطلب من المشرفون على أدارة هذا الموقع وعلى المنبر الحر أن يقوموا بكتابة أعلان بهذا الخصوص ينذرون فيه الكتاب العنصريين ومثيري هذه المواضيع المقززة؟؟ بأن الموقع سيوقف صفحات هؤلاء الكتاب ولن يسمحوا لهم بنشر هكذا مواضيع أو أن الأدارة ستقوم بحذف كل مقال يدعو الى التفرقة العنصرية وسيمنع من النشر في الموقع لفترة معينة، حتى يعترف هؤلاء بذنوبهم ويعتذروا للأساءات التي ألحقوها بالاخرين عن قصد وجهل ويتقدموا بخطاب تحريري يتعهدون بعدم أثارة هذه المواضيع مرة أخرى لكي تتوقف المواضيع التي تدعوا الى التفرقة والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، ويفتح الجميع صفحة جديدة عنوانها الحوار الحضاري المبني على أحترام خيارات الاخرين، حوار تحترم الرأي والرأي الاخر ويخدم واقع أبناء أمتنا، وشكرا.

كوركيس أوراها منصور

4
فرع الرابطة الكلدانية في ساندييكو .. لماذا لم يؤسس ..!!
تعقيب على مقال الأخ صباح قيا

الأخ صباح قيا المحترم
تحية محبة وتقدير .. مقالك عن الرابطة الكلدانية المنشور في المنبر الحر في موقع عنكاوا كوم والمعنون " الرابطة الكلدانية ... نظرة تحليلية أولية " هو وجهة نظر صائبة في الكثير من فقرات المقال حول هذه المؤسسة الجديدة التي قيل وكتب عنها الكثير، من تشجيع وأنتقاد! وكذلك حول ما رافق مسيرة تأسيس هذه الرابطة من محطات والتي أقل ما يمكن القول عنها أنها "مطبات وليست محطات" بسبب بسبب التغييرات المفاجئة التي حدثت في الهدف من أقامتها والمبادىء التي من أجلها تأسست هذه الرابطة، حيث كانت فكرتها الأولى عامة وشاملة وخيمة لكل أبناء شعبنا وسرعان ما تبدلت الفكرة لتكون كلدانية بحتة لا علاقة لها ببقية أبناء شعبنا الذين يعيشون الأمرين مع أخوتهم الكلدان في الوطن الأم وفي دول المحطات للهجرة خارج الوطن وهي ماسي ومعاناة مشتركة حتما .

مقدمة:
وبصورة عامة فان فكرة تأسيس مؤسسة كلدانية تحضى برضى الجميع بسبب فشل تنظيمات أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تحقيق طموحات أبناء شعبنا المسكين الذي فوض هذه الأحزاب والتنظيمات بالتكلم باسمه هي فكرة صائبة، ولكون فكرة "فشل أحزابنا في تمثيلنا" أحدى أسس قيام الرابطة، فكان لابد للرابطة أن تتكلم باسم أبناء شعبنا بكل مكوناتهم وتسمياتهم وأن يتضمن ذلك صراحة في فقرات النظام الداخلي للرابطة، وأن لا تكون الرابطة متأسسة باسم مكون واحد فقط حتى لا نتعرض للمزيد من الأنقسامات والهزائم من تهميش وغبن في الحقوق التي تمت في زمن تمثيلنا من قبل هذه الأحزاب والتنظيمات والتي أثبت بالقول والفعل عجزها التام في الدفاع عن حقوق أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في زمن الديمقراطية والدستور.

ولكن أصرار مؤسسي الرابطة الكلدانية ومنهم رئاسة كنسيتنا على حصر تسميتها وفقرات نظامها الداخلي في الكلدان فقط وتهميش التسميتين السريانية والاشورية قد افقدها قوتها وأفقدها دعم المؤسسات القومية التي تؤمن باننا شعب واحد بثلاث تسميات هي بالأصل فروع لقومية واحدة لا يهم ماهو أسمها بالضبط ولكن الذي يهم هو أنها قومية لشعب رافديني أصيل يجمع أبنائه كل المشتركات المكونة للقومية من "لغة وتراث ودين وجغرافية ومصير مشترك واحد".

ولكون الرابطة قد أسستها الكنيسة وفرضت رأيها في كل صغيرة وكبيرة وخاصة في وضع مواد وفقرات نظامها الداخلي، ولم تقبل باراء الكثيرين ولا بمقترحاتهم، وهي بذلك قد كرست فكرة الأنقسام والضعف بين ابناء شعبنا الواحد! فانه من الطبيعي أن ينفر منها القوميين ومؤسساتهم وقدراتهم الفكرية الكبيرة وينفروا مجبرين من عملية دعمها وأحتضانها والمساهمة في تاسيسها ونجاحها واستمراريتها في كل من الوطن الأم ودول المهجر بعد أن أهملت دعواتهم واقتراحاتهم في تأسيس رابطة متكاملة الأهداف.


أبرشية ساندييكو والضد من فكرة تأسيس الرابطة الكلدانية!

فبالأضافة الى ما ذكرته في أعلاه، هناك نقطة أخرى مهمة وردت في المقال وأعتبرها رئيسية وهي تخص نشاطات الرابطة في المهجر والتي سماها الدكتور قيا بالسلحفات في حركاتها ونشاطاتها ... واتى على ذكر نقطة مهمة وهي تخص " أبرشية ساندييكو" وسبب عدم تأسيس فرع للرابطة فيها من خلال قول حضرته ما يلي :

اقتباس
((وما تزال أبرشية ساندييكو بعيدة , كما يظهر , فكرياً وعملياً عن الرابطة , ولم ألمس لها دوراً معيناً ... آمل أن أكون مخطئاً .... ومهما يكن  فإن الرابطة لا يمكن أن تتكامل كلدانياً إن لم يكن لرعية ساندييكو حضوراً جوهرياً في كيانها والعمل يداً بيد لتحقيق أهدافها .))

وفي تعليق للأخ سيزار ميخا على مقال الأخ الدكتور قيا فيما يخص ساندييكو تحديدا فقد علق بما يلي:

اقتباس
((ما تفضلت به حول سانديكو ..  كنت قد طلبت من الاخ عدنان عيسى أن يؤسس الفرع او المكتب ولماذا لا يلتف حوله منظري سانديكو الذين لهم خلاف مع الابرشية !! فنحن نسمع ونقرء لهم لكن نود ان نشاهدهم في الساحة ( هذا الميدان يا حميدان ) .. أنزلوا وارونا !! بدلا من الجلوس خلف شاشات الكومبيوتر لكتابة المواعظ والنصائح والتنظيرات.))

 أما الأخ زيد ميشو فقد كنب معلقا على مقال الدكتور قيا وعلى تعليق الأخ سيزار ميخا ما يلي:

اقتباس
((بخصوص ساندييغو، فلا اعتقد بأن هناك أمل في أي بادرة لتأسيس الرابطة، وجميل تعليق أخي سيزار حينما قال: هذا الميدان يا حميدان، لكني اختلف ، إذا ليس هناك ميدان للرابطة في ساندييغو، ولو وجد فالكل حميدان، لأن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، لن يكون هناك رابطة في مدينة او ولاية دون رعاية من الأسقف والكهنة، ولن يكون لدينا رابطة فعالة مع اسقف او كهنة خاملين تجاهها، ولن يكون هناك عمل صحيح بوجود اسقف او كهنة متسلطين او كاهن يعمل في الخفاء من اجل اقصاء فلان وعلان كونهم يخالفوه او ينتقدوه.))

وهنا أود ايضاح فكرتي وربما هي فكرة العديد من أخوتي الكتاب الذين يعيشون في ساندييكو والذين سماهم الأخ سيزار في تعليقه أعلاه "منظري ساندييكو" الذين لهم خلاف مع الأبرشية طالبا منهم النزول الى الساحة "ميدان حميدان" ليرينه عرض أكتافهم "أنزلوا وأرونا..!!" ما يلي:

أولا: كما قلت في مقدمتي أعلاه فبمجرد كون الرابطة شبه كنسية وأسستها الكنيسة وفرضت رأيها في وضع النظام الداخلي وأعتبرت وجود رجل دين كلداني كمرشد روحي لها في كل فرع تؤسسه الرابطة في الداخل والخارج ضروري في تشكيلتها ليكون حلقة الربط بين البطريركية والرابطة لذلك أرى وجود خلل كبير في الرابطة من خلال فرض الرأي الكنسي على العلمانيين، وطالما يريدونها رابطة كنسية:

((فهنا أقول لماذا لم تقم أبرشية مار بطرس في ساندييكو ببادرة تأسيس فرع للرابطة الكلدانية في ساندييكو طالما هي المعنية الأولى بالموضوع حسب فقرات النظام الداخلي للرابطة، وثانيا كون رئاسة أبرشية مار بطرس في ساندييكو ممثلة برئيسها سيادة المطران سرهد جمو مهتمة بالشأن القومي الكلداني وهي التي اقامت أول مؤتمر كلداني كنسي سمي بمؤتمر النهضة الكلدانية وأقسم المؤتمرون على خدمة الكلدان وأنتزاع حقوقهم القومية .. وتلى ذلك مؤتمرات ونشاطات مماثلة في السويد ومشيكان من أجل الدفاع عن حقوق الكلدان سواءا في العراق أو دول المهجر من خلال الدخول في قوائم أنتخابية وكما اسسوا أيضا وأقصد "جماعة النهضة الكلدانية" مؤسسات سياسية وأتحادات كلدانية مهنية كأتحاد الأدباء والكتاب الكلدان وأخرى غيرها !!

وأؤكد ثانية نفس السؤال: لماذا لم تبادر أبرشية مار بطرس في ساندييكو أو أعضاء مؤتمر النهضة الكلدانية ببادرة لتأسيس فرع للرابطة الكلدانية في ساندييكو التي هي أكثر مقاطعات ولاية كاليفورنيا كثافة للكلدان في أمريكا، وكان من الممكن لسيادة المطران سرهد جمو أن يكلف شخصية كلدانية مرموقة كشخصية الأخ "مؤيد هيلو" مثلا ليؤسس فرعا للرابطة في ساندييكو كون الأخ مؤيد هيلو شخصية قومية كلدانية مرموقة وقريب جدا من رئاسة الأبرشية وكان من الممكن في حالة تأسيس الرابطة هنا أن تخدم ليس فقط تطلعات الكلدان وأنما تطلعات الأبرشية أيضا في كيفية وطرق خدمة الكلدان هذا أذا كانت الأبرشية فعلا تريد خدمة الكلدان !!!!

أما اذا كان سبب عدم قيام هكذا مبادرة بسبب الخلافات بين البطريركية والأبرشية! فانني هنا أقول ما ذنب الكلدان كشعب ليكونوا ضحية خلافات كنسية بين اقطاب الكنيسة ومن ثم ألم يتصالح المختلفين في سينودس روما قبل شهرين وجلسوا كالأخوة معا وبمباركة روما التي كانت يوما ما السبب في تعميق هذا الخلاف! أني أدعو الأخ سيزار باعتباره أحد "منظري" مؤتمر النهضة الكلدانية في ساندييكو وأحد المدافين عن تأسيس الرابطة الكلدانية في العراق والمهجر للأجابة على هذا التساؤل وله الحق في الأتصال بجماعة ساندييكو لأخذ الرأي والمشورة في الأجابة وعليه أن يخلق توازن بين طرفي النقيض "البطريركية وأبرشية ساندييكو" كونه كما يدعي يعمل على أنجاح الرابطة الكلدانية وأهداف مؤتمر النهضة الكلدانية.


ثانيا: والسؤال لازال موجها للأخ سيزار الذي أتهم قسم من نخبة كتاب ساندييكو بانهم منظرين ومناضلين ولكن من خلف شاشات الكومبيوترات وهم الذين وقفوا مع البطريركية ضد أبرشية ساندييكو في فترة خلافاتها فاقول: أن منظري ساندييكو وقفوا مع الحق الكنسي والقانون الكنسي عندما دعت البطريركية القسس والرهبان الهاربين من أبرشياتهم وديرهم للعودة الى العراق وتصحيح مواقفهم القانونية قبل ترك كنائسهم وأديرتهم والهجرة للخارج وقيام أبرشية ساندييكو باحتضانهم وتشجيعهم على البقاء وعدم الأنصياع الى صوت الحق الكنسي وعدم أحترام رئاسة كنيستهم المتمثلة في سيادة البطرك ومن ثم اللجوء الى الفاتيكان للشكوى ضد كنيستهم وبطركهم !! هل من المعقول أن نقف ضد كنيستنا ورئاستها وقوانينها وضد حاجة مؤمني الوطن الذين هم في حاجة الكنيسة وكهنتها للدعم والخدمة والقبول بالوضع غير القانوني الذي كاد أن يؤدي الى أنشقاق كبير!!

ثم يقول الأخ سيزار بانني طلبت من الأخ عدنان عيسى أن يؤسس الفرع أو المكتب "ويقصد مكتب الرابطة الكلدانية في ساندييكو"!! السؤال هنا هو باية صفة طلبت من الأخ عدنان عيسى أن يؤسس فرع أو مكتب للرابطة في ساندييكو!!! ومن ثم كيف تريد توريط الأخ عدنان في هكذا فكرة وأنت تعرف جيدا أن جماعتك في ساندييكو معارضين للفكرة وينتقدون الأخ عدنان في جميع كتاباته وخاصة التي كانت تخص الرابطة ودعم البطريركية عموما ..!!

هذا من جانب، ومن الجانب الاخر فان نخبة الكتاب الذين سميتهم بالمنظرين لينزلوا الى ساحة حميدان ليسوا من الكتاب الذين يريدون تقسيم أبناء شعبنا او التشجيع على تفتيت كيان الأمة الهزيل أصلا من خلال القبول بضرب قوانين الكنيسة عرض الحائط والدعوة الى تأسيس منظمات ومؤسسات ورابطات تكرس فكرة أضعاف بنية الأمة وتشتيت أبنائها، وكنا قد أرسلنا العديد من الأقتراحات بخصوص الرابطة وكيانها ونظامها الداخلي ليتضمن جميع أبناء شعبنا ولتخدم الرابطة الجميع ولكون فكرة تأسيس الرابطة نبتت من الكنيسة ومن داخل الوطن لذلك أردناها أن تخدم جميع مسيحيي الوطن الذين تناقصوا لأكثر من نصف عددهم خلال فترة عقد واحد من الزمن، وكما يرى الجميع أن من يستهدف مسيحيي العراق بكلدانهم وسريانهم واشورييهم فهم أعداء المسيحية وليس مكون أو تسمية بحد ذاتها وأردنا من الرابطة ان تكون صوتا لجميع المسيحيين وقوة لهم لتكون مصدر أحترام الجميع ولا يهمنا ان كان هناك رابطات سريانية او اشورية وهي التي تم تأسيسها قبل عقود من الزمن لم يكن حينها الوضع كما هو الان ولا مسيحيي العراق او الشرق الأوسط في هكذا تنتاقص أو خوف من مستقبل وجودهم كما يحدث الان؟

ولهذا السبب لم ننخرط في بناء وتأسيس الرابطة هنا في ساندييكو ولكننا لسنا أبدا ضد تأسيسها ولا من الذين يعرقلون عملها في حالة قيامها أو تأسيسها كما عملت أبرشية ساندييكو على عدم قيامها أبدا.

وأخيرا أود التعليق على تعليق الأخ زيد ميشو أعلاه لأصفه بالتعليق المنطقي والأيجابي والواقعي عندما قال ما معناه طالما الرابطة الكلدانية مرتبطة بالكنيسة الكلدانية وطالما الكنيسة في أبرشية مار بطرس في ساندييكو لم تبادر الى تأسيس فرع للرابطة فيها ولم تشجع قيامها وربما في السر حاربت قيام هكذا فرع فان الأخ زيد قالها صراحة بانه لا يوجد أصلا ميدان لكي يبادر ويعمل فيه حميدان.!!

وشكرا.

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا 

5
من أجل كنيسة كلدانية قوية في الداخل والخارج
دعوة للتصالح بين غبطة البطرك وسيادة المطران

مقدمة
تمر اليوم كنيسة المشرق عموما والكنيسة الكلدانية خاصة في ظروف تاريخية ومصيرية عسيرة وصعبة ومأساوية للغاية قد ينهي وجودها في المستقبل المنظور بسبب الظروف المأساوية التي يعيشها مسيحيي العراق والظروف القاسية التي أجبرت أغلبيتهم على التهجير الداخلي أو الهجرة وترك الوطن وخلال عقد واحد من الزمن.

كما أن أحتلال مسلحي داعش وعصاباته لمنطقة سهل نينوى حيث يسكن ويعيش غالبية من تبقى من مسيحيي العراق في اب من العام 2014  وطردهم لأهل هذا السهل بالقوة يعد الأسوأ في مسلسل أستهداف مسيحيي العراق، حيث أن هذا السهل كان يعد حتى وقت قريب ملجئا امنا لكلدان وسريان واشوريي العراق الذين كانوا قد هربوا من المدن الرئيسية مثل بغداد والبصرة والموصل ولجأوا الى بلدات هذا السهل وقصباته وقراه الامنة من بعد أحتلال العراق وسقوط النظام السابق في نيسان 2003 .

حملة أستهداف وتهجير المسيحيين
وكانت حملة أستهداف مسيحيي العراق وتعرضهم الى الأضطهاد والقتل والخطف والتهجير قد بدأت بصورة منظمة لأول مرة في يوم الأحد الأول من شهر اب 2004  وهو اليوم الذي فيه فجرت وأحرقت أكثر من عشرة كنائس وفي ان واحد في كل من بغداد وكركوك والموصل عندما كان المؤمنون يحييون قداديس مساء الأحد من اليوم المذكور، وراح ضحية هذه الأعمال الأرهابية العشرات من الشهداء والجرحى في خطة منظمة ومعد لها سلفا الغاية منها كان لزرع الرعب في نفوسهم ولدفعهم فيما بعد لترك بيوتهم ومصالحهم والهرب الى مناطق امنة كسهل نينوى وشمال العراق او الهجرة الى خارج العراق.

الأحتلال والحكومة تخلوا عن حماية مسيحيي العراق
مع الأسف لم تتحرك لا قوات التحالف – الجيش الأمريكي – ولا قوات الأمن الحكومية لحماية مسيحيي العراق ولذلك بقوا تحت مطرقة المتطرفين الأسلاميين وسندان الأرهاب ولا مبالاة الحكومة وكما أن تماهل المجتمع الدولي وعدم جديته في أيجاد الية لحمايتهم زاد من ماسيهم، وكانت النتيجة ان أفرغ العراق من مسيحييه ومن سكانه الأصليين – الكلدان والسريان والاشوريين – وأزدادت الهجمة شراسة ضدهم في حادثة مجزرة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوايك في منطقة الكرادة بغداد والتي راح ضحيتها حوالي خمسين شهيدا بين رجال ونساء وأطفال وكاهنين كانوا جميعهم يحتفلون بقداس مساء يوم الأحد المصادف 31 أكتوبر من العام 2010.

كنيستنا لا زالت صامدة
وأزاء كل هذه الماسي لا زالت كنيستنا صامدة وتأمل في لملمة جراحات أبنائها من خلال تشجيع من تبقى منهم للعيش والثبات في أرض الاباء والأجداد، كون العيش في الغربة رغم الأمان والحرية فيها الا أنها ستفضي في النهاية الى نهاية المسيحية المشرقية وذوبان سكان العراق الأصليين (الكلدان والسريان والاشوريين) في الثقافات الغربية وخلال عقود زمنية قليلة قادمة وبذلك سنفقد تراث وتاريخ شعب مشرقي حضاري أمد الأنسانية بمستلزمات الحضارة يوما الا وهو الشعب الرافديني.

كنيستنا الجريحة بحاجة الى الدعم

كنيستنا لا زالت تعمل جاهدة بهمة مسيحية عالية وغيرة أيمانية متقدة لتشجيع ومساعدة من تبقى والذين يعدون حوالي 40% من مسيحيي العراق وربما أقل ليعيشوا بكرامة وتعمل الكنيسة على الصعيدين المحلي والدولي لأيجاد الية ومخرج لعودة أبناء أمتنا من النازحين الى ديارهم في سهل نينوى  حيث بلداتهم وموطن الاباء والأجداد وحاضر الأجيال الحالية ليتم تحريره وأعادة بنائه وتأهيله ليعود كما كان وأفضل.

كنيستنا اليوم بحاجة الى دعم أبنائها والمثقفين منهم على وجه الخصوص وبحاجة الى دعم رجال الدين من كنيستنا المنتشرين خارج الوطن وخاصة الاساقفة منهم كونهم أكثر أستقرارا ويمكن أن يشكلوا تأثيرا لدى الدول التي يتواجدون فيها ولدى حكوماتها لأتخاذ قرارات من شأنها تقديم الدعم والعون والمساعدة لمن تبقى في الوطن والمساعدة بعد تحرير بلدات سهل نينوى من رجس الأشرار الكفار من مسلحي داعش.

دعوة غبطة البطرك والأسقفين الجليلين مار سرهد جمو ومار باوي سورو للقاء المحبة
وأكثر ما هي كنيستنا الكلدانية بحاجة اليه اليوم هو تكاتف أعضاء سينودسها المقدس من الأساقفة الأجلاء جميعا والذين من المؤمل أن يجتمعوا في الأسبوع الأول من تشرين الأول القادم أو بعده في الفاتيكان وحيث يتواجد اليوم عدة أساقفة في العراق مع غبطة البطرك مار لويس ساكو الكلي الأحترام، نتمنى من الأسقفين الجليلين مار سرهد يوسب جمو أسقف أبرشية غرب كاليفورنيا ومار باوي سورو الأسقف المساعد لهذه الأبرشية العامرة، أن يسافروا الى العراق ويلتحقوا ببقية أخوتهم الأساقفة ويتصالحوا مع أخيهم وأبيهم الروحي غبطة البطرك مار لويس الكلي الطوبى، من خلال مناقشة المسائل المختلف عليها بروح المسؤولية الكبيرة التي يحملونها على عاتقهم، وبروح المسيحية التي منهم تعلمنا التحلي بها وليسجلو الثلاثة معا تاريخا جديدا لكنيستنا الكلدانية المشرقية ولتكون نقطة قوة وأنطلاقة جديدة لكنيستنا وليوقف الجدال القائم منذ حوالي السنتين بينهم والذي لم يؤدي الى نتيجة مرضية لا الى الكنيسة عموما ولا الى أبنائها  ولا الى أي من الجانبين.

غبطة البطرك مار لويس ساكو
كما نتمنى من أبينا غبطة البطرك مار ساكو أن يكون المبادر الأول لهذا اللقاء كونه الأب الروحي الذي يتراس كنيستنا ويرسل دعوة خاصة الى الأسقفين الجليلين مار سرهد يوسب جمو ومار باوي سورو لزيارة بلدهما العراق وكنيستهم الأم وأبيهم الروحي قبل أن تكون الدعوة للمشاركة في السينودس فقط، ولكي يتدارسوا ويتهيئوا قبل أنطلاق أعمال السينودس المقدس، ليكون سينودسا تاريخيا ويخرج بقرارات وتوصيات يخدم وحدة وقوة وأصالة كنيستنا أولا، ويخدم أبناء شعبنا المسيحي والنازحين منهم على وجه التحديد.

دعوة الكتاب والمثقفين والمهتمين
وكما أدعوا أخوتي من الكتاب والمثقفين والمهتمين بهذا الموضوع والذين لهم رأي وتأثير لدى الطرفين للمساهمة في أنجاح هذه الدعوة وليس بالضرورة أن يكون عبر هذه المقالة وانما الأتصال بالطرفين مباشرة أو الكتابة اليهما حول هذه الفكرة وشكرا .

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا

6
اليوم ولدت لنا رابطة


مقدمة:
بداية نهنىء غبطة البطرك مار لويس ساكو على نجاح مسعاه في تأسيس الرابطة الكلدانية، ونهنىء المؤتمرين جميعا وخاصة اللجنة المنبثقة عن المؤتمر والمتكونة من السيدات والسادة الذين سيتولون مسؤوليتها للسنة الأولى، وهي فترة الأعداد الفعلي لتأسيس الرابطة ورئاستها وفروعها بالأستناد الى نظامها الداخلي الذي أقر باغلبية ليعتمد ويغدوا دستورا لها.

فترة الأعداد:
كانت فترة الأعداد لأقامة المؤتمر التأسيسي التي أمتدت لسنة كاملة، كانت فترة مخاض عسيرة، وكانت أفكار سيدنا البطرك هي السائدة وبصماته هي الظاهرة على ملامح هذه الرابطة، ولكن بفضل النشر والأعلان والنقد وقبول الرأي الاخر تحولت هذه الأفكار تدريجيا لتغدو أفكار أبناء غبطته وليعلن بنفسه بانه يريدها لأبناء كنيسته الكلدانية ويريدهم أن يتولوها ويتحملوا مسؤوليتها وهذا الذي حدث فعلا ولتغدو في النهاية رابطة كلدانية علمانية عالمية لا علاقة للكنيسة بتفاصيلها الداخلية غير مباركتها وتشجيعها.

الأهداف الحقيقية للرابطة المعلنة منها وغير المعلنة:
بالأضافة الى الأهداف الرئيسية المعلنة للرابطة الوليدة والتي هي خدمة أبناء الكلدان والتعاون مع أخوتهم في الأيمان من الاشوريين والسريان والأرمن في العراق وبلدان المهجر كافة من خلال تقديم الخدمات الأنسانية والثقافية وخدمة التراث واللغة والتمثيل السياسي اذا تطلب الأمر، فان هناك اهدافا غير معلنة وسوف يتم الأعداد لها مستقبلا بعد تشكيل الهيئات والفروع واللجنة الأستشارية ومن هذه الأهداف:

1 – تشكيل هيئة مستشارين تتبع لجنة الرئاسة تتكون من مفكرين وأدباء وفنانين وقانونيين ومؤرخين مهمتها وضع أستراتيجية بعيدة المدى تخدم أبناء الأمة من خلال وضع دراسات وبحوث في المجالات التالية:

أ - التعريف بحضارتنا للعالم اجمع وتعريف بقية شعوب العالم بان الكلدان شعب حي ومنتج ويعيش في بلده منذ اكثر من سبعة الاف سنة وينتشر أبنائه في الكثير من بلدان العالم وأن أبناء هذا الشعب يتكلمون اللغة التي نطق بها سيدنا يسوع المسيح، وأن الحضارة الكلدانية هي جزء رئيسي من حضارة وادي الرافدين التي أعطت للأنسانية مستلزمات الحضارة والتمدن من اختراع الكتابة الى العلوم والفلك والنظم السياسية، وهذه الحضارة تشكلت من تعاقب حضارات السومريين والأكديين والبابليين والاشوريين بالأضافة الى الكلدان.

ب – الأعداد لطرح مشروع تصميم العلم الكلداني القومي توحي فكرته من عمق تاريخ الكلدان وحضارتهم وانجازاتهم أولا، ومن ثم تضاف اليه مسيرة الكلدان بعد المسيحية ومساهماتهم في تطوير العلوم في زمن العباسيين وغيرهم وتضحياتهم الجسيمة التي قدموها باسم مسيحييتهم والماسي والمذابح التي تعرضوا لها عبر التاريخ واخرها مذابح سيفو قبل مائة عام وأخيرا ماسي ما يحدث لهم الان، ومشروع العلم القومي الكلداني يعد من قبل لجنة مختصة ويصار الى اعلان ومسابقة ومن ثم يختار العلم ويكون قبوله عبر أستفتاء عام ليلقى رضا الأكثرية، ولا ضير بان يكون العلم القومي الكلداني الجديد حديث الشكل على شرط أن يتضمن كل الأفكار التي رافقت مسيرة الكلدان وحتى ماسي اليوم.

ج – الأعداد لكتابة وتلحين النشيد القومي الكلداني يكون مستوحي من تاريخ وحاضر الكلدان ويؤشر لحضارتهم وانجازاتهم، ويشير أيضا الى الماسي التي مروا بها عبر التاريخ والمجازر التي أقترفت بحقهم، ويتضمن النشيد كلمات توحي بان كلدان اليوم شعب حي عمره الاف السنوات ويحب الحياة كونه شعب حضاري ومنتج ووطني وقومي ويخدم بصدق وأمانة وأخلاص اينما تواجد، ويخضع النشيد الجديد من حيث الكلمات والمعنى والتلحين الى موافقة لجنة مختصين ويعرض على عامة الشعب قبل أقراره

د -  مشروعي العلم القومي والنشيد القومي الكلدانيان يعدان من الرموز التي يعتز بها الشعب، يرفع العلم ويتلى النشيد القومي في المناسبات الخاصة للكلدان كالكرنفالات والمهرجانات والأعياد القومية وكذلك يرفعان في مناسبات احياء المجازر التي حلت بهذا الشعب المثابر والمكافح والحي.

ه – من حق الشخصيات الكلدانية – مفكرين وساسة وأدباء وقانونيين ولغويين وكتاب – المنضوية تحت خيمة الرابطة الترشيح كمستقلين لخوض الأنتخابات التشريعية في مواسم أنتخابات العراق المركزية والأقليم ومجالس المحافظات والترشيح للوزارات والسلك الدبلوماسي والدرجات الخاصة كونهم مواطنين عراقيين أصلاء لهم كامل الحقوق وكما عليهم كامل الواجبات وفي حالة فوزهم سيمثلون الكلدان وجميع مسيحيي العراق وليس الرابطة فقط.

ماخذ على الرابطة ننتظر تحقيقها:
أن طريقة تأسيس الرابطة والمراحل التي مرت بها وتباين الاراء حولها جعل القائمين عليها أن يغفلوا عن الكثير من الثوابت القومية والوطنية وهم يناقشون أمرها، كما أن الفترة التي منحت للمؤتمرين لليومين ( 1 – 2 تموز 2015 ) وبمعدل 4 او 5 ساعات لليوم الواحد لم تكن كافية ليمروا على كل هذه الأفكار التي أغفلت ربما عن قصد أو عن غير قصد،  وكذلك عن المطاليب والمقترحات التي وردت لهم من مثقفين وكتاب ومحبين لهذا الشعب العظيم، لذا نطالب الأخوة الكرام في اللجنة الرئيسية المتشكلة للأخذ بها ودرجها في ديباجة أو ملحق النظام الداخلي الذي لم يثبت أو لم يرى النور بعد، والماخذ هي كما في النقاط التالية:

أولا: أن لا تكون فكرة الرابطة وفلسفة عملها منغلقة على الكلدان فقط، كون عراب الرابطة غبطة البطرك مار ساكو مؤمن بوحدة ابناء شعبنا المسيحي العراقي من الكلدان والسريان والاشوريين وهو الذي يحمل شعار الوحدة الى جانب الأصالة والتجدد في شعار خدمته للكنيسة الكلدانية وهو المبادر الأول للدعوة لوحدة كنيسة المشرق ولا زال متمسك بها.

ثانيا: أينما تواجدت الرابطة في حالة تشكيلها وتأسيسها في العراق أو في بلدان المهجر وحيثما تواجد أخوة لنا من السريان والاشوريين والأرمن العراقيين وهم أقلية في وسط أكثرية كلدانية، على الرابطة تقديم الخدمات لهم اسوة بالتي تقدم للكلدان وخاصة للنازحين منهم والمهجرين قسرا والمهاجرين الى بلدان المحطة – لبنان، الأردن وتركيا – والقادمين الجدد لبلدان المهجر، أما السبب هو كوننا اخوة في الأيمان والوطن والتاريخ والحضارة والماسي ايضا وتعرضنا معا باسم مسيحييتنا الى شتى أنواع الأضطهاد والتهجير والتهميش ولكي نثبت أنسانيتنا علينا أن نثبت أيماننا ومسيحيتنا وأخوتنا المشتركة أيضا.

ثالثا: على الأخوة القائمين على الرابطة الكلدانية أن يضمنوا ديباجة النظام الداخلي أو خاتمته مادة مهمة جدا وهي أن الكلدان والسريان والاشوريين أخوة وبمجموعهم يكونون هذه الأمة العظيمة كون المشتركات بيننا كثيرة من تاريخ حضاري وأيمان مسيحي واحد ووطن واحد ومصير مشترك واحد وهم جميعهم في نظر الاخرين مسيحيين وليس كلدان أو سريان أواشوريين والدليل على هذا الكلام هو أستهداف الأعداء لنا جميعا دون تفرقة على أساس الأسم القومي.

أن أيلاء الاهمية القصوى للنقاط الثلاثة الأخيرة يعني أحترام مشاعر لأخوة لنا في الأيمان والوطن، ويعني أيضا انفتاح عن وعي وايمان وبصيرة، ويعني ان بذور الوحدة لا زالت بدواخلنا تعمل وتتفاعل من اجل خير وكرامة وأنسانية أبناء امتنا، وهذه ستكون نقطة قوة لجميعنا ستدفعنا لدعم الرابطة بكل قوة وعن قناعة وباخلاص.

مرة أخرى نقول مبروك للجميع بولادة – الرابطة الكلدانية – ولنهلهل ونقول: اليوم ولدت لنا رابطة وشكرا.

كوركيس اوراها منصور
ساندييكو – كاليفورنيا
3 تموز 2015

7
البابا فرنسيس الأول .. والبطرك لويس ساكو .. وموضوع أستقالتيهما .. تعقيب على مقال الأخ أنطوان الصنا

(( لدي احساس بـأن بابويتي ستكون قصيرة ـ اربع أو خمس سنوات لا أدري ، بل حتى سنتين أو ثلاث سنوات". واضاف "ان الرب وضعني هنا لفترة قصيرة ولا شيء أكثر)).

هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس الأول في مقابلة مطولة له مع  قناة (تيليفيزا المكسيكية والتي نشرتها أذاعة الفاتيكان مترجمة من الأسبانية)، وذلك بمناسبة مرور سنتين على جلوسه على كرسي مار بطرس .. ربما كان هذا أحساس من قداسته وهو يشعر بضغط كبير يتعرض أليه وهو الذي زلزل عرش التقليديين في دوائر حاضرة الفاتيكان منذ أعتلائه عرش مار بطرس الرسول.

وشدد البابا فرنسيس على ان استقالة سلفه بنديكتوس "يجب ألا تعتبر استثناء بل ان تكون ممارسة مؤسسية".
 
وقال أيضا ((واجهت مقاومة شديدة عندما حاولت تطهير الفاتيكان من الفساد المالي، وقال أيضا أن الأدارة المركزية للكنيسة الكاثوليكية هي اخر بلاط في أوروبا في حين أن البلاطات الأخرى وصلتها الديمقراطية وحتى الأكثر تقليدية بينها، وأضاف هناك شيء في البلاط البابوي يحافظ بطريقة ما على تقليد سلفي)).

كما تطرق قداسته في المقابلة الى الهجرة في العالم معربا عن تعاطفه مع معاناة اللاجئين الهاربين من الفقر والجوع والحروب. وتناول ايضا اسباب العزوف عن الكنيسة الكاثوليكية ، ومنها ما سماه "المواعظ الكارثية التي لا تصل الى القلب".

وتحدث قداسته عن مواضيع عديدة منها ((إصلاح الجهاز البيروقراطي للكنيسة الكاثوليكية وفضيحة الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها قساوسة على قاصرين)).

أن البابا فرنسيس الأول والذي يمثل البساطة في حياته وشدد على أن يعيشها في فترة حبريته، رافضا أن يسير حسب التقليد المتبع في حاضرة الفاتيكان من العيش المترف الذي لا يمكن أن يتناسب ما يؤمن به قداسته وما يتطلع أليه وهو القريب روحيا وفكريا من الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل والمرضى وهو الذي يتبع قول سيدنا المسيح فعليا ويحاول أن يعيشه يوميا((من يهتم بأخوتي الصغار كأنما يهتم في ويتبعني)).

كل هذا لم يروق لأباطرة الفاتيكان الذين ورثوا تقليدا بعيدا عن أيماننا المسيحي وعن بساطة حياة يسوع المسيح، لذا أعتقد بان تصريح الحبر الأعظم "مار فرنسيس الأول حول شعوره بقرب نهاية فترة حبريته وبابويته ما هي الا نتيجة لضغوط يتعرض اليها دون أن يسميها أو يعلنها كونه اليوم يمثل المسيح الثائر على المتاجرين بمسيحيتنا ويحاول قلب موائدهم الزاخرة بالماديات.

كيف تريد لأباطرة الفاتيكان هؤلاء (الكاردينال ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية أحدهم) أن يستسلموا بسهولة ويسلموا الراية .. هؤلاء الأباطرة لا يهمهم لا الفقراء ولا اليتامى والأرامل ولا ضحايا الحروب ((ولا النازحين المسيحييين العراقيين ولا غبطة مار ساكو الذي يدافع عنهم ليل نهار))، لأن هؤلاء النازحين الذين يعدون بمئات الالاف جميعهم بحاجة الى أهتمام ومتابعة والى ملايين الدورلات شهريا لتصرف عليهم، بينما أباطرة الفاتيكان – حسب تسمية قداسته -  يريدون جمع الملايين لهم لا لصرفها على أخوة المسيح الصغار.

مقتبس من مقال الأخ أنطوان الصنا المعنون (هل ينحني غبطة مار ساكو أمام ثقل المسؤولية والتحديات ويقدم أستقالته):

((هذه الايام التسريبات التي وصلت الينا من الوطن اشارت الى ان غبطة البطريرك مار ساكو في احاديثه الخاصة في الوطن لوح بالاستقالة والتنحي من السدة البطريركية بسبب موقف الفاتيكان المتعاطف والمؤيد لابرشية  مار بطرس الرسول الكلدانية في ولاية كاليفورنيا الامريكية - مدينة سان دييكو والتي يترأسها نيافة المطران  (سرهد يوسب جمو) في تحديها وتمردها على قرارات سينودس الكنيسة الكلدانية وتوجيهات وتعليمات غبطة البطريرك مار ساكو )).

الأخ الكريم أنطوان الصنا .. لنفرض جدلا بان ما كتبته أو سربته هو صحيحا ويمثل ثقلا نفسيا كبيراعلى غبطة البطرك - الذي لم تقيم الفاتيكان كمؤسسة - جهوده الكبيرة في المجال الأنساني على أقل تقدير وهو أيضا الذي كشف الفساد المالي الكبير في (البطريركية) ويحاول وضع حد للمفسدين وعزلهم، فأننا والحالة هذه نطلب من غبطته أن يقود مرحلة الأنفصال عن الفاتيكان (هذه المؤسسة الفاسدة بأباطرتها كما سماها قداسة البابا فرنسيس في المقابلة المذكورة – وبالتأكيد سيتبع غبطته مئات الالاف من المؤمنين الكلدان من الذين في الوطن الأم والمهجر لنعود الى أصالتنا ككنيسة مشرقية – كنيسة المسيح الحقيقية والرسل الأوائل وكنيسة الشهداء والقديسيين -، لا كنيسة الأباطرة والمفسدين والبعيدين عن الأيمان المسيحي الحقيقي والباحثين عن عالم الماديات.

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا

8


في زمن ساكو .. أكو وحدة .. تفرقة وأنقسام ماكو

قبل حوالي السنتين تسلم غبطة البطرك مار لويس ساكو سدة بطريركية الكنيسة الكلدانية وهي مثقلة بهموم ومشاكل وتسيب وفلتان وتوجه قومي أنقسامي ووو ..

بالتأكيد أختياره لرئاسة السدة البطريركية تم باتفاق الاراء لأعضاء سنهادوس مطارنة الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم وبمباركة قداسة البابا المعظم مار فرنسيس الأول ..

عندما أتخذ غبطته الشعار (وحدة .. أصالة .. تجدد) فبالتأكيد جاء عن دراسة واقع حال الكنيسة ورغبة غبطته في تطبيقه ورؤيته لمستقبل الكنيسة في عهده المبارك ..

الوحدة أرادها أن تتحقق في زمن نحن في أمس الحاجة اليها .. ويقصد بها الوحدة الكنسية بالتأكيد وليست القومية .. بالوحدة فقط تكمن قوتنا وبها نستطيع العودة الى الأصالة والى مشرقية الكنسية الكلدانية .. التي تأسست في عهد الرسل الأوائل ..

أما التجدد فهو حالة التطور الطبيعي التي نراه ونتلمسه في الحياة اليومية .. والتجدد مطلوب ومشرع في الكتب المقدسة وقال عنه الرب ((أن ما تربطونه في الأرض يكون مربوطا في السماء وما تحلونه في الأرض يكون محلولا في السماء أيضا )) .. وغبطته يؤمن بحالة التطور، ومنذ تسلمه السدة البطريركية ما برح يعلن على الملأ خططه وتحركاته أعلاميا .. ولا يخفي شيئا عن جمع المؤمنين ولا عن أبناء شعبنا وهذه حالة صحية وكنسيا مثلا ما تم الأتفاق على بعض التغييرات على القداس هو يأتي من منظور التجدد الذي لا يتعارض مع الأصالة ..

أما اللغة وبقدر علاقتها الوطيدة مع الأصالة الا أنها تتطلب التغيير حسب ظروف المجتمع الأيماني ومكان تواجده ورغبة الكنيسة في التواصل مع الأجيال الجديدة من الشباب التي هي عماد وروح الكنيسة واللغات التي يستعملونها في مجتمعاتهم مقبولة طالما تنقل لهم الأيمان وتثبتهم فيه ولكن هذا لا يعني أن ننسى لغتنا أو أن لا نقوم بتعليمها خاصة وهي حية ولها قواعد وتاريخ وقوة متجددة ..

أما معارضوا الوحدة .. فهم أنقساميون بكل معنى الكلمة وغرضهم تفتيت النسيج القومي (الكلداني- الكلداني) أولا ومن ثم محاربة أي تقارب (كلداني اشوري) لكي لا يكون هناك أي أفق لوحدة كنسية مشرقية مستقبلية والتي بالتاكيد أن حدثت ستعزز من مكانة كنيستنا ومجتمعنا محليا ودوليا ..

معارضوا الوحدة قليلون وغير مؤثرين .. وثرثرتهم لا تتجاوز صفحات الأنترنيت والتي هي الأخرى لاقت معارضة شديدة من أبناء شعبنا .. لذلك أنشأوا لهم صفحات خاصة مغلقة عن طريقها يتنفسون عن حقدهم وكرههم لكل من يدعوا للوحدة كنسية كانت أم قومية .. ولكل من يعارض أحلامهم الصفراء ..


في زمن ساكو .. الكنيسة أدارت الأزمة والعالم عرف مأساتنا

عندما حلت الكارثة بأبناء شعبنا في الموصل وفي سهل نينوى وهرب الجميع تاركين بيوتهم مكرهين أستقبلتهم الكنيسة وفرشت لهم القاعات في الكنائس والمدارس وبيوت الخيرين وخففت عن معاناتهم وحاولت زرع الأمل في نفوس الميؤوسين منهم وطرقت أبواب الحكومة التي فشلت في تأمين أقل ما يمكن أن تفعله من واجباتها تجاه شعبها لا بل أنها لم تعطي لحجم الكارثة اية أهمية ..

هرعت الكنيسة تناشد العالم والمجتمع الدولي للتدخل والمساعدة في عودة المهجرين الى بيوتهم وهي الأخرى تباطأت كثيرا وما قدمته لم يشفي ولم يخفف من حجم المأساة ولكن الكنيسة لم تتوقف في طرق الأبواب وكان لأبناء شعبنا في العالم أجمع دورا مشرفا في تعريف الحكومات والمجتمعات الدولية بما جرى ويجري لأبناء شعبنا ومنها بدأت الحكومات والبرلمانات الدولية بتفهم وتقييم وضعية شعبنا المهجر والنازح وحاولت تقديم ما يمكن ان يخفف قليلا ولكنها لا تستطيح حل المشكلة ولا حتى وضع جدول زمني لأنهائها ..

كنيستنا ورئاستها تستحق الأسناد والدعم والأحترام وهي تقوم بواجبات هي من صميم واجبات الحكومة الضعيفة والأحزاب الضعيفة التي وقفت عاجزة عن عمل شيء ملموس على الأرض .. من يحارب كنيستنا اليوم ورئاستها هو كمن يحارب شعبنا المعذب ويحارب دموع والام وتطلعات المهجرين ..

وأن تقديم بضعة الاف او مئات الالاف من الدولارات لا تعني شيئا مقابل الجهد العظيم والمعاينة اليومية والزيارات الميدانية لغبطة البطرك ساكو ومعاونيه وكم كان المشهد رائعا في الأسبوع الماضي عند زيارة غبطته لقرى وبلدات قضاء عقرة وبمعيته الراهبين الجليلين الأب أوراها قرداغ منصور والأب بطرس سولاقا اللذان لبيا دعوة غبطته للعودة الى ديرهم في العراق والمساهمة في خدمة الكنيسة والمؤمنين .. ألف شكر وتحية للأبوين الفاضلين أوراها و بطرس اللذان كاما يخدمان هنا في شمال كاليفورنيا قبل أن يقررا العودة الى العراق ..

في زمن ساكو أكو ضبط وقانون .. تسيب وفلتان ماكو

عندما تسلم غبطته السدة البطريركية كان هناك فساد مالي وسرقة مرتبة لأملاك الكنيسة ووضع لجانا درست الواقع وكشفت عن السرقات المنظمة ووضع حدا لهذا الفساد وطرد المفسدين كونهم غير مؤهلين وغير أمينين على أموال الكنيسة ..

عندما أستلم غبطته السدة البطريركية كان التسيب ساريا والفلتان جاريا .. الكهنة والرهبان يقررون ما يريدون بانفسهم من سفر وتنقل دون موافقة المراجع بحجة التهديدات على حياتهم .. متناسين روحية رسالتهم التي أقسموا على حملها ومتناسين واجباتهم وتاريخ ابائنا الأوائل في الأيمان القويم والشهادة من أجل المسيح ..

الرعاة يهربون تاركين الرعية عرضة لأنياب الذئاب المفترسة .. وعندما طلب غبطته من هؤلاء الألتزام بالقانون الكنسي ثارت ثائرتهم ورفضوا بقوة وبدعم من مطران شجعهم على التمرد على رئاستهم الكنسية وعلى عدم أحترامها ولا أطاعتها ..

تداعيات قضية الكهنة والرهبان التاركين لأبرشياتهم وأديرتهم تفاعلت بين الشد والجذب وغذاها سلبيا الأعلام المضاد للبطريركية وضد غبطة البطرك ساكو من خلال التهجم على شخصه متخذين من الموقع المغلق (كلدايا نت) مكانا للتهجم ولأطلاق التهم وكتابات المقالات غير المتزنة وغير المحترمة ضد البطريركية وضد غبطته في سابقة لم تشهدها كنيستنا الكلدانية في تاريخها المعاصر ..

الغاية من هذا التهجم هو أضعاف مركزية كنيستنا بدعم جهات لا تريد الخير لا لكنيستنا ولا لمستقبلها (الذي يكمن في العودة الى مشرقيتها وأصالتها) ..

والقائمون على هذه الخطة جندوا البعض ليقودوا هذه الهجمة الشرسة .. وهذا البعض أصبح مكشوفا للجميع، ولكنهم سيفشلون لا محالة كون أبناء شعبنا من أكليروس ومؤمنين يدركون الحقائق ويحترمون رئاسة كنيستنا (التي وحدها اليوم تخدم ابناء شعبنا في الوطن)، وما عودة معظم الرهبان والكهنة الأفاضل الى بلدنا العراق ملبين نداء غبطة البطرك والوقوف معه الا الضياء الأول الذي كشف خبث وخطط من يريد لكنيستنا الأنقسام والضعف والتبعية.. وشكرا .

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا

9
لم يعد هناك رعاة ... دعوا الذئاب تسرح بالقطيع

من المعروف بان مهمة الرعاة تكمن في تأمين مرعى للقطيع مع التوجيه الصحيح والرعاية المستمرة والمتابعة أو البحث عن المفقود من الخراف .. وهي مهمة شبه مطلقة يكون القطيع موجه من خلالها تماما.

وأمثلة الراعي والقطيع والخرفان كثيرة حتى في الكتب المقدسة، وعلى هذا الأساس أعتبر رجل الدين راع "مسؤول" عن رعيته "المؤمنين".

هذا لا يعني أبدا  بان الرعية ليست لها مسؤوليات أو واجبات تقوم بها، ولا يعني أيضا بأن الراعي هو المسؤول المطلق أوالموجه أو المرشد الوحيد الذي يجب أن يطاع دوما دون جدال.

لذلك قال السيد المسيح "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" في أشارة الى الواجب والمسؤولية المشتركة لكل من الراعي والرعية في الحياة العامة .

ويمكن أن يكون الراعي هو رب الأسرة في البيت، أو مدير المدرسة في حقل التعليم والتدريس، أو القائد في الجيش أو الشرطة، أو رئيس شركة أنتاجية كانت أو مؤسسة بحثية.

من أمثلة الراعي في أعلاه يمكن  أن نستنتج بان المسؤولية مشتركة ولا تقتصر على الراعي فقط، حيث نرى على مستوى الأسرة بان ربة البيت والأبناء لهم رأي ودور في حياة العائلة الأسرية وعلاقتها بالمجتمع، وكذلك لمعاون مدير المدرسة والمدرسين رأي على مستوى الهيئة التدريسية التي تضع مناهج وجداول التدريس والأمتحانات والنتائج.

كما أن قائد الجيش في وقتي السلم والحرب لابد من أن يستشير قيادة الأركان والأدارة والميرة في أية خطط يضعها، كذلك فان رئيس الشركة الأنتاجية أو البحثية لا يستطيع أدارة وتطوير شركته من دون مشاركة المهندسين والخبراء في وضع وتنفيذ خطط العمل وتطوير المنتج نوعيا للحصول على منتج جديد سواءا كان منتج خدمي أو دراسة أجتماعية أو أعلام.

من الأمثلة الحياتية المذكورة في أعلاه وغيرها كثيرة نستنتج بان المسؤولية مشتركة بين رب الأسرة وأفراد عائلته، وبين المدرس وتلاميذه أو بين القائد وجنوده أو رئيس الشركة ومنتسبيه، وهي مسؤولية وضعتها قوانين ولوائح الحياة وترسم لكل واحد منهم دوره ومسؤولياته وواجباته وهذه مجتمعة تنظم الحياة وتطورها.

لكن يبقى الراعي الوحيد الذي لا يقبل بغير دور القائد والمرشد والموجه والواجب أطاعته هو "رجل الدين سواءا كان كاهنا أو مطرانا وحتى بطريركا" من المؤسف بان رجل الدين عندنا لا زال ينظر الى المؤمن كأنه جزء من القطيع الذي عليه واجب الطاعة وهو الراعي المطلق، وأداء الواجب يجب أن يكون بدون نقاش ويجب أن لا يؤدي الى غضب الراعي.

بينما نجد هذا الدور قد تغير مفهومه كليا في كنائس الغرب بسبب تغير المفاهيم الأجتماعية عند الأنسان الغربي، ورجل الدين واجبه الوحيد هو أداء واجبه الأيماني وأصداء النصح بروح بسيطة ودون تعالي وحسب ما يأمرهم به الكتاب المقدس الذي يدعو الى تقويم أخلاق البشر والعيش بروح المحبة والتسامح والمغفرة.

مع الأسف هذا الشيء مفقود في كنائسنا المشرقية عموما والسبب لا زال بتقديري هو بسبب النظرة التسلطية والفوقية التي فيها يرى رجل الدين عندنا نفسه، وكذلك بسبب الطاعة والأحترام التي يبديها المؤمن الشرقي لرجل الدين دون نقاش او جدال.

وكنيستنا الكلدانية المشرقية التي لازال الكثير من رجالها وأكليروسها يتصفون بهذه الصفات التي هي بعيدة كل البعد عن الأيمان الحقيقي وعن طبيعة واجبهم ونذورهم وأبتعادهم عن خدمة الرعية "المؤمنين" على الوجه الأكمل وأهتمامهم بأمورهم الشخصية وحياتهم وراحتهم التي من المفروض أن تكون متجسدة في الخدمة ونكران وبذل الذات ومرافقة المؤمنين أينما يتواجدون.

أما في الزمن الأخير فمع الأسف فأن معظم رجال كنيستنا فضلوا خدمة أنفسهم كرعاة ويريدون من الرعية أن تخدمهم لا هم أن يخدموها من خلال أختيار أمكنة تريحهم ليخدموا فيها، وأن تقوم الرعية بالتبرع الدائمي لهم "للكنيسة" وان يكون كلامهم هو المسموع وأن لا يعارضهم أحدا حتى وأن أخطئوا وهم لا يقبلون النقد ليس فقط من الرعية "المؤمنين" وأنما أيضا من رؤسائهم الدينيين.

وأخيرا يمكن القول بان المشكلة الأخيرة القائمة في كنيستنا والمتمثلة بعدم الأحترام والطاعة بين الأكليروس أنفسهم وظهور مشكلة الرهبان والكهنة الموقوفين بسبب الوضع غير القانوني والذي له أسبابه ومن ثم تداعياته، قد أظهر ومع الأسف بان أعضاء هذا الأكليروس قد فقدوا صفة الرعاة الصالحين بمعناه المسيحي والأيماني من خلال الأخلال بأداء واجباتهم وتجردهم من مزايا وخواص الرعاة وتمسكهم بالحياة العصرية التي فيها صفات حسنة وسيئة.

أعتقد لم يعد لموضوع الكهنة والرهبان الموقوفين من الخدمة بمرسوم بطريركي أهمية تذكر، سواءا أن رفضوا تنفيذ المرسوم المذكور - وهنا يعني أن الكاهن او الراهب الذي لا يطيع مطرانه أو بطريركه لا يمكن أن يخدم رعيته بمحبة وأخلاص وأيمان، وهو أيضا سيفقد محبة وأحترام المؤمنين له -  ومن هنا لم يعد هناك أية أهمية تذكر قد بقيت  لهذا الموضوع.

حتى وان حدث وأن قام أحد من هؤلاء بتنفيذ المرسوم البطريركي - وهنا سيكون التطبيق عن كره وأجبار وعدم رضا -، أو لنفرض أيضا بأن - الفاتيكان أو المجمع الشرقي فيه - قد رد أستئنافهم وطلب منهم تنفيذ المرسوم البطريركي فانه والحالة هذه أيضا سيكونون مجبرين ومكرهين على تنفيذ المرسوم " وأنا شخصيا لا أعتقد أن أحدهم سيستمع الى صوت الفاتيكان ويقبل الرجوع الى كنيسته في العراق، بعد أن وصف بعضهم العودة الى العراق بالأنتحار " لذا فان الموضوع برمته أصبح بدون طعم ولا رائحة ولا معنى.

علينا جميعا كمؤمنين وأبناء الكنيسة الكلدانية المشرقية الأصيلة عدم قبول كل ما حدث ويحدث في كنيستنا، وعلينا عدم الرضا على من تسببوا بهذه المشلكة التي أفقدت كنيستنا هيبتها، ووضعوها على المحك وجعلوا من هذا الموضوع حديث الساعة في كل مكان، علينا رفض كل ما حدث ومحاسبة المسببين من الرعاة الذين عليهم الأعتذار للمؤمنين الذين أصبحوا ضحية وهدف سهل للذئاب المتربصة بهم كقطيع مسكين وشكرا.


كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا   

10
مستقبل أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الوطن كيف سيرسم وسيتحقق !

مقدمة مهمة:
هذا الموضوع كتبته كتعليق على موضوع الأستاذ ماهر سعيد متي / المشاور القانوني والمنشور حاليا في موقع عنكاوا كوم الغراء وأقصد أن فكرة الموضوع تعود للأستاذ ماهر مشكورا، وفيه علقت على النقاط الأربعة الرئيسة التي تضمنها مقاله المهم والحساس والتي هي (المنطقة الامنة/التعويضات/أستحداث محافظة سهل نينوى والتغيير الديموغرافي)، وقد أسترسلت قليلا في التعليق على النقاط الأربعة التي جاء بها الأستاذ ماهر والتي كانت مختصرة جدا وذلك لغرض تسليط المزيد من الضوء عليها كونها في غاية الأهمية:

أولا: موضوع المنطقة الامنة قد أصبحت مطلب ضروري كونها الصيغة الأكثر قانونية وأمانا لأبناء شعبنا، ويجب التحرك السريع على مستوى المنظمة الدولية ومجلس الأمن الدولي لتشريع وأصدار قانون بها، وأستغلال ظروف النكبة التي حلت بأبناء شعبنا الذي هجر قسرا في خطوة تدخل في خانة الأبادة الجماعية للشعوب، وذلك لأيجاد مخارج قانونية ينطلق منها مطلب توفير المنطقة الامنة المطلوبة، والقانون الدولي يشير الى مواد وقوانين خاصة لأقامة هكذا مناطق في ظروف تعد أستثنائية، وان الظرف الخطير الذي مر على أبناء شعبنا وما رافقه من تهجير قسري لهم من موطنهم الأصلي (مساكنهم وقراهم وبلداتهم) والتي تعد وفقا للقانون الدولي بالأبادة الجماعية هي كلها ظروف أستثنائية يتطلب أستغلالها فورا والبدء للمطالبة بالمنطقة الامنة المذكورة.

ثانيا: تعويض المتضررين الذي يعد المطلب الأكثر ألحاحا في الوقت الحاضر لأبناء شعبنا من النازحين والذين خسروا كل ممتلكاتهم النقولة وغير المنقولة وخسروا جميع مقتنياتهم كالأموال والمجوهرات التي صودرت من قبل عصابات الدولة الأسلامية وأخذت منهم عنوة بعد أن تم أن تم تهديدهم بالموت ، حيث سيمكنهم في حالة تعويضهم بصورة عادلة من أعادة الثقة بالنفس وللتفكير ثانية بأعادة بناء حياتهم في ظل المنطقة الامنة المقترحة، وأنني شخصيا أقترح تدويل هذا الموضوع أيضا كون الضرر والتدمير والأستيلاء القسري على الممتلكات حدث أمام أنظار العالم كله، وأن القوانين المحلية بهذا الخصوص يشوبها المماطلة والتسييس والأطالة في التنفيذ مما سيؤدي الى زرع الياس في نفوس أبناء شعبنا ويفقدون الثقة (التي هي أصلا مفقودة) بالحكومة المحلية في أعادة حقوقهم من خلال التعويضات، وأن قصدي من تدويل الموضوع هو أضافته كمادة أساسية ثانية في حالة مناقشة موضوع أقامة المنطقة الامنة، ليشرع قانون دولي يلزم الحكومة العراقية بتعويض المتضررين من أبناء شعبنا وبطرق عادلة ويرافق مرحلة تنفيذها مرحلة فرض المنطقة الامنة أو قبلها.

وأقترح أيضا في حالة تدويل قضية التعويصات أن يشمل بها في فقرة ملحقة جميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من الذين هجروا ورحلوا قسرا لأسباب سياسية وخاصة في العقود الأربعة الأخيرة، كونهم قد خسروا وطنهم وأراضيهم وممتلكاتهم وأعمالهم ومستقبل أطفالهم دون تعويض مادي أو معنوي، وفي حالة تدويل موضوع التعويضات وأصدار تشريع دولي به يلزم الحكومة العراقية تنفيذه ويمكن أن ينشأ صندوق خاص شبيه بصندوق التعويضات الكويتي وتستقطع المبالغ مباشرة من بيع النفط العراقي ويكون مقر الصندوق نيويورك وتوزع المبالغ على شكل رواتب شهرية أو تعويضات كاملة وفق جداول تعد لهذا الغرض وهذا المطلب ضروري وان ما خسرناه كشعب اصيل لا يقدر ببلايين الدولارات وهو حق وطني وقومي وأنساني.

ثالثا: موضوع أستحداث محافظة نينوى لأبناء شعبنا وبقية الأقليات مثل اليزيديين والشبك هو الاخر موضوع مهم وشائك في نفس الوقت، ويجب أجراء تعديلات جوهرية على قانون المحافظات غير المرتبطة بأقليم، وان الوقت والظرف الحساس وما مر به شعبنا المسيحي ومعهم اليزيديين والشبك من ظروف صعبة، هي نقاط في غاية الأهمية  ومطلوب الأسراع في أستحداث قانون خاص لمحافظة سهل نينوى المقترحة، وبرأي هو أن يكون بضم الأخوة اليزيديين الى المحافظة المقترحة وتوسيع الرقعة الجغرافية لها لتمتد الى سنجار والى الحدود السورية، وهي الأخرى نقطة في غاية الأهمية وذلك لسببين:

السبب الأول: سيكون لنا منفذ حدودي دولي وهذه نقطة جوهرية وستزيل شكوك الكثيرين الذين يعتبرون المنطقة الامنة او المحافظة المذكورة بمثابة سجن لأبناء أمتنا وهم محاطين باقوام مع الأسف أثبتوا خيانتهم لأبناء شعبنا في النكبة الأخيرة ولا يمكن الوثوق بالعيش في منطقة تحوطها هذه الأقوام.

والسبب الثاني: هو أن أضافة مناطق الأخوة اليزيديين الى سهل نينوى سيعجل من أقامة هذه المحافظة كون اليزيديين فعلا تعرضوا الى الأبادة الجماعية ونالوا بعض التعاطف الدولي لقضيتهم وهي نقطة جدا مهمة ستسهم في تسريع أقامة المنطقة الامنة والممحافظة المقترحتين وهي لصالح أبناء شعبنا بالتأكيد خاصة وأن الأخوة اليزيديين شعب مسالم ويتناغم مع سلمية أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وهم قوة بشرية من الممكن أن تساهم في حماية حدود المحافظة والداخل الى جانب أبناء شعبنا.

رابعا: بخصوص التغيير الديموغرافي الذي حدث ويحدث لأسباب سياسية وأخرى بشرية بسبب تصاعد وتيرة هجرة أبناء شعبنا، يمكن السيطرة على هذه المشكلة في حالة أقامة المحافظة المقترحة والمنطقة الامنة ويمكن التعامل مع هذه النقطة في سياق تطبيق المواد 140 و23/ثالثا/ب من الدستور العراقي وأن يتم أستصدار تشريعات وقوانين وفق هذه المواد تلزم التطبيق أو التعويض ما دامت المناطق المستولي عليها ستكون ضمن حدود محافظة سهل نينوى والمنطقة الامنة والتي بالتأكيد ستكون هناك ظروف مختلفة تلزم التعايش السلمي بين الأقليات التي ستعبش في المنطقة.

ختاما: أن هذه النقاط التي تعد جوهرية لمستقبل بقاء ومصير أبناء شعبنا والتي ستعطيهم حياة امنة من نواحيها السياسية والأقتصادية والأجتماعية، هنا يجب التأكيد على موضوع الأسراع في متابعتها وأيصالها الى المحافل الدولية وضرورة أستغلال القوانين الدولية السارية ولوائح حقوق الأنسان لتنفيذ مطاليبنا المشروعة.

الجهات التي يمكن أن تساهم في تنفيذ هذا المشروع:
أن أحزابنا السياسية لوحدها غير قادرة على متابعة هذا الموضوع الحساس، ويجب اشراك رئاساة كنائسنا المحلية الكلدانية والسريانية والاشورية في الأمر، كون لهذه الرئاسات صوت مسموع دوليا وخاصة في ظروف النكبة الحالية التي كان لهذه الرئاسات الدور الأكبر لأيصال صوتنا الى المحافل الدولية، وكذلك يجب مشاركة المنظمات الخاصة بابناء شعبنا من المتواجدة في دول المهجر لتكوين لوبي مؤثر أعلاميا وسياسيا لينقل هذه المطاليب العادلة الى المنظمات الدولية ذات العلاقة ليتم مناقشة القضية واصدار تشريعات دولية بها ودون توقف أو كلل حتى نصل الى الغاية المطلوبة، وهنا يتطلب أن تقوم جهة باقامة مؤتمر أو أجتماع موسع يجمع الأطراف المذكورة لوضع أجندة وبرامج عمل يسيرون عليها وبأقرب فرصة ممكنة وشكرا.

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو – كاليفورنيا
طالب سابق في كلية العلوم السياسية -  مرحلة اخيرة/ جامعة بغداد – الدراسات المسائية
 

11
وجهة نظر حول بيان البطريركية الكلدانية بخصوص الكهنة والرهبان المنتقلين الى ابرشية مار بطرس في ساندييكو

بدءا لا يحق لنا كعلمانيين التدخل في الشؤون الكنسية الداخلية التي تخضع لقوانين هي في الأصل موضوعة لخدمة الكنيسة والمؤمنين والأكليروس مجتمعين، ولكنه في نفس الوقت يحق لنا أبداء الرأي في المواضيع التي قد تؤثر في مستقبل العلاقة بين الكنيسة والشعب من جهة، أو بين الكنيسة كرئاسة وبين الأكليروس من جهة أخرى، كون الأكليروس هو لبنة أساس الخدمة في الكنيسة وهو الذي كرس ذاته لهذه الخدمة.

موضوع الكهنة والرهبان المنتقلين الى أبرشيات الخارج دون أذن مسبق

كلنا يعرف الأسباب الموضوعية التي دفعت بمجموعة الكهنة الذين تركوا أبرشياتهم في داخل العراق وأنتقلوا الى أبرشيات الخارج متخذين طريق اللجوء الأنساني أو زيارات الأهل سبلا للوصول الى الخارج، والأسباب معظمها معروفة وقاسية وخاصة تلك التي تلت سقوط بغداد في نيسان 2003 والتي على أثرها سقطت الدولة كنظام وكحكومة وكمؤسسات أمنية، وحلت محلها سلطات أحتلال ثم حكومات طائفية صاحب حكمها الكثير من الظلم ضد الشعب العراقي عموما وضد شعبنا المسيحي بصورة خاصة.
ورافق هذا الظلم أستهداف الكنائس ورجال الدين وعامة الشعب المسيحي وطال أيضا حياتهم وممتلكاتهم ووصل ذروة الأستهداف في يوم الأحد المصادف الأول من اب عام 2004 عندما تم أستهداف وتفجير وحرق كنائس في بغداد وكركوك والموصل في يوم واحد عندما كانت جموع المؤمنين تحضر قداديس مساء ذلك الأحد و راح ضحيتها العشرات من المؤمنين بين قتلى وجرحى، ومن ثم تلى ذلك التاريخ سلسلة لم تتوقف من الأستهداف المبرمج لكنائسنا ووصل عدد الكنائس المستهدفة الى حوالي ثمانين كنيسة ودير طوال السنوات العشرة المنصرمة ورافق ذلك خطف وقتل المئات وربما الالاف من أبناء شعبنا المسيحي ومنهم كهنة ومطارنة في الموصل وبغداد بصورة خاصة.
 
الكهنة ليسوا بمعزل عن الشعب وأرواحهم وعوائلهم هي اكثر أستهدافا

وأزاء هذا الوضع الشاذ وبسبب عجز وتقصير الحكومات المتعاقبة وسلطات الأحتلال عن توفير الحماية لعموم الشعب وللمسيحيين منهم على وجه الخصوص كونهم الحلقة الأضعف في المعادلة العراقية غير المتوازنة وغير العادلة، لذلك تعرض أبناء شعبنا في الداخل ولا زالوا يتعرضون حتى هذه اللحظة الى أعمال الخطف والقتل بسبب المعتقد لغرض دفعهم لترك دورهم وممتلكاتهم وبلدهم والهجرة نحو المجهول، والهرب من الجحيم المستعر الذي أجج معه حرب نفسية ودينية شعواء ضد أبناء شعبنا المسيحي وخلق العداء والكراهية ضدنا وأحدث هوة أجتماعية توسعت كثيرا بمرور الزمن وأصبح أبناء شعبنا غير مرغوب بهم بين بقية أبناء الشعب العراقي وتلاشت سياسة التعايش المشترك بزيادة ثقافة الكراهية ضد أبناء شعبنا ووصلت الى ذروتها في أحداث الموصل وسهل نينوى الأخيرة عندما غدر من كانوا يسمون أنفسهم بالأصدقاء والجيران والزملاء بابناء شعبنا وسهلوا دخول أرهابيي داعش وغيرهم وقبلهم أرهابيي القاعدة وزارعي الفتن وساعدوا على سرعة ودفع  أبناء شعبنا لترك منازلهم والهرب بعد أن خانهم هؤلاء وخانوا عشرة عشرات لا بل مئات السنين، وهو الأمر الذي دفع أبناء شعبنا للبحث عن ملاذ امن وأستقرار لهم ولأبنائهم بعد حياة مليئة بالأضطهاد والتفرقة العنصرية والتهميش.

رسالة البطريركية حول الدعوة لعودة الكهنة والرهبان الذين غادروا البلد

أن رسالة البطريركية ودعوة غبطة أبينا البطرك لعودة الكهنة والرهبان الذين تركوا خدمتهم بدون أذن رسمي للعودة الى كنائسهم هي قانونية من ناحية طريقة ترك الخدمة بالعودة الى القوانين التي تحكم علاقة الكاهن برعيته وكنيسته ورئاسته وظروف ومكان خدمته، ولكنها في الجانب الاخر والأنساني منه على وجه الخصوص فيها الكثير من التساؤلات المشروعة التي لو نوقشت بهدوء وروية وكل حالة على حدة لتوصلت رئاسة البطريركية وغبطة أبينا البطرك الى قناعة تامة باحقية خروج أو هروب بعض الكهنة وخاصة من بعد العام 2004 للأسباب القاهرة التي ذكرناها في أعلاه، وربما لأعطى غبطته الحق الى الظرف القاهر الذي أجبر الكاهن على الهرب هو وعائلته، كما حدث مع هروب مئات الالاف من أبناء شعبنا المسيحي من بغداد والبصرة والموصل وكركوك وعموم العراق.

حالة الكاهن الأب بطرس لورنس مثالا

بعد أن قرأت رسالة الأب الكاهن بطرس لورنس معاون خورنة كنيسة مار ميخا في ألكاهون بساندييكو حاليا، والمنشورة على موقع كلدايا نت واليكم الرابط أدناه لرسالته الموجهة الى السادة الأساقفة والاباء الكهنة ولم تعنون الى غبطة البطرك مار لويس ساكو كونها شكوى ضد البطرك نفسه، ويطلب فيها من السادة الأساقفة والاباء الكهنة الأجلاء بعد أن يقرأوا رسالته أن ينصفوه، وفيها يذكر اسباب وظروف هروبه أولا من أبرشية البصرة بعد تعرض حياته لخطر التهديد بالموت وتوجه الى بغداد بعد نصيحة سيادة المطران مار جبرائيل كساب للتواري عن الأنظار، وبقائه في بغداد لفترة ومن ثم أنتقاله الى أمريكا ساندييكو عن طريق الهجرة الأنسانية عبر تركيا التي مكث فيها هو وعائلته، وهو يتسائل هل هو على حق أم لا، وهل يستحق أن يطلق عليه خارج عن القانون أم لا كونه قد أبلغ مرؤسيه.
http://www.kaldaya.net/2014/Articles/10/07_FrPeterLorance.html
وبعد قراءتي لرسالة الأب بطرس لورنس بتمعن ولكوني قد رافقت جزءا من مسيرته التي بدأت من تركيا حيث خدم كنيستنا هناك خلال فترة بقائه هو وعائلته كلاجئين ينتظرون القبول من أمريكا، وكذلك لكوني قريب منه ومن الكنيسة – كنيسة مار ميخا - هنا في ساندييكو وأحضر أحيانا قداديس يقيمها سيادته، يمكنني القول وهي وجهة نظر شخصية محايدة بان الأب بطرس لورنس محق تماما في كل ما سرده في رحلة هروبه من البصرة الى بغداد ومن ثم الى تركيا ومن تركيا الى أمريكا، هذا من ناحية، وثانيا أنني شخصيا من المعجبين بثقافة وكرازة الأب بطرس الذي يعطي دوما أمثلة حية ومعاصرة يربطها مع فكرة الأنجيل وله حداثة في الطرح وأسلوب لا يخلو من الفلسفة التي تخدم أحيانا كثيرة أثناء الكرازة، والشيء الذي أختلفت فيه مع الأب بطرس دون أن أواجهه هو دوره في تفكيك أخوية كنيسة مار ميخا وفيها تم طرد حوالي 170 شابا وشابة من الأخوية، وفي هذه النقطة أيضا أنني أعتبره تطبيق لتعليمات رئاسة الأبرشية هنا في ساندييكو دون مناقشة أقنعت المؤمنين وأقنعتنا وقد تحدثنا وتحدث الكثيرون عن هذا الموضوع ولا داعي لأثارته مجددا هنا كون الموضوع المطروح يختلف عن موضوع الأخوية.

الأسباب الموضوعية التي أعتقد أنها كانت السبب في أصدار البطريركية دعوتها لبعض الكهنة والرهبان للعودة الى العراق

أعتقد ويعتقد الكثيرون معي بان أحد أهم الأسباب التي دفعت ببطريكتنا وغبطة البطرك مار لويس ساكو لدعوة الكهنة والرهبان الذين تركوا كنائسهم وأديرتهم دون أذن قانوني مسبق من أبرشياتهم للعودة ثانية الى العراق، هو للأشكاليات التي حدثت بين البطريركية من جهة وبين رئاسة أبرشية مار بطرس في ساندييكو من جهة اخرى، هذه الأشكالية التي خلقت نوعا من التنافر بينهما لأسباب قد لا نعلم جميع أسبابها ولكن التي طفت منها على السطح هو بسبب الخط المتشدد الذي بدأ من ساندييكو بتوجيه نقد الى البطريركية في مناسبات عديدة والى وصف البطريركية وغبطة البطرك بالجهلة الذين لا يعرفون تاريخ كنيستهم، وفي النهاية الى توجيه نقد قاسي ومباشر الى غبطة البطرك ووصفه بالأعمى وكيف يضع يده في يد المسلمين أو يثق في الأسلام، بينما غبطته هو وحده وأبنائه النازحون يعيشون في وسط المسلمين، وهو أيضا لوحده وبعض مطارنته الأجلاء يعيشون عصر النكبة الكبيرة مع نازحي أبناء شعبنا وعليهم أستخدام العقل والحكمة في التعامل مع الوضع الأستثنائي وفي هكذا ظروف صعبة، وكما وصل الأمر الى أتهام غبطته باتباع سياسة خاطئة – عدم انتقاد الحكومة مباشرة أو دعوة المهاجرين للعودة الى ديارهم  وسياسة مرنة مع الحكومة ومع الذين يمثلوننا في السلطات التشريعية والتنفيذية دون أن يقدموا هؤلاء شيئا يذكر لمسيحيي العراق، وأعتقد بان فلسفة هذه السياسة هي من صلب أيمانه المسيحي الذي يدعو الى السلام والمحبة ونبذ العنف، واليوم وصل الأمر الى أتهام غبطته بالمشاركة في قتل وتهجير المسيحيين كما جاء في رسالة السيد عامر فتوحي قبل ايام ونشرها (موقع كلدايا نت) مفتخرا بما جاء بها من كلام خطير وأتهام غير لائق وأسلوب غير مهذب أبدا بحق - غبطة البطرك الذي هو بامس الحاجة الى المؤازرة والدعم المعنوي وحتى المساعدة في الأرشاد وأبداء الاراء - وغيرها من الأمور التي قد تخفف من الام النكبة الكبيرة التي يمر بها شعبنا المسيحي في العراق، أنظر الى الرابط أدناه حول رسالة السيد عامر فتوحي.

http://www.kaldaya.net/2014/Articles/10/02_AmirFatouhi.html
والسبب الاخر الذي دفع الجانب المتشدد والمتمثل في رئاسة أبرشية ساندييكو في محاربة غبطة البطرك هو لأيمان غبطته بالوحدة المسيحية التي رفعها شعرا لرسالته وهي الوحدة مع مسيحيي العراق عموما ومع أخوتنا من أبناء كنيسة المشرق الاشورية بصورة خاصة، وهو الذي أغضب جماعة ساندييكو المتشددين الذين لا يرغبون ببقيام أية وحدة من هذا النوع معتقدين بان الجلنب الاخر – أخوتنا الاشوريين – يريدون أحتوائنا قوميا ولا يعترفون بقوميتنا الكلدانية التي يعتبروها مذهب كنسي وهو الأمر الذي زاد من الهوة بينهما (البطريركية وأبرشية مار بطرس في ساندييكو) وكثر معها الأنتقادات ضد غبطته وخاصة بعد زيارته الى غبطة مار دنخا الرابع جاثاليق كنيسة المشرق الاشورية في مقره بمدينة شيكاغو قبل أشهر قليلة, برأي هذه الأمور مجتمعة وما رافقها من أنتقادات غير مبررة وغير لائقة ضد غبطته والبطريركية هي التي سارعت من مطالبة غبطته بعودة الكهنة الى كنائسهم الأصلية في العراق خاصة ان معظم هؤلاء الكهنة والرهبان يخدمون في كنائس أبرشية مار بطرس في غرب أمريكا.

مناشدة

أنني ومن هذا المنبر الحر ومن الجانب الأنساني أناشد غبطة البطرك مار لويس ساكو بان يعفي أبنائه الكهنة من الذين أجبرتهم ظروفهم الصعبة وظروف شعبنا المسيحي وخاصة بعد العام 2004 للهرب من العراق، وأن تقوم اللجنة القانونية في البطريركية بتسوية ملفاتهم قانونيا أستنادا للظروف القاهرة القائمة اليوم، وأني على يقين بان غبطته واللجنة المذكورة يعرفون تماما ما يحدث اليوم في العراق وهم وحدهم أكثر من يستطيعون تقدير الموقف الصعب للاباء الكهنة المذكورين في رسالة البطريركية.

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا

12


الأخوة الكتاب الكلدان ... مطلوب توضيح موقفكم الصريح مما يحدث

مقدمة
الى الأخوة أعضاء الإتحاد العالمي للأدباء والكتاب الكلدان الكرام .. والأخوة الكتاب الكلدان من خارج الإتحاد المذكور وأينما تواجدوا .. والى المثقفين عموما ومن مختلف شرائح أبناء شعبنا

في ظل الظروف المأساوية التي يمر بها أبناء شعبنا في العراق، وبعد أن حل زمن النكبة !! ووصلت الجرائم ضد هذا الشعب الأصيل الى درجة الإبادة الجماعية والإقتلاع من الجذور التي تمتد الى الاف من السنوات،

وبعد أن تأكد للجميع تقصير الحكومة ومن يمثل أبناء شعبنا في القيام بواجباتهم في حماية أبناء الوطن عموما والأقليات الدينية على وجه الخصوص، فقد بات لزاما علينا جميعا أن نتكاتف ونتحد للعمل على التخفيف من شدة هذه الماسي ومن ألم النكبة الكبيرة على أقل تقدير.

الجهود الكبيرة لأبناء شعبنا في المهجر
بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل أبناء شعبنا ومؤسساتهم في المهاجر للتخفيف عن هذه الماسي سواءا من خلال مشاركاتهم الواسعة في المظاهرات وإيصال صوت المنكوبين الى البرلمانات والمحافل الدولية، أو من خلال جمع التبرعات المالية التي هي أبسط المشاركات، إلا إن الأمور لازالت أقل من الحد الأدنى المطلوب قياسا الى كبر وضخامة وحجم المعاناة وشدة الام الماسي.

الدور الكبير لكنيسة العراق في أدارة شؤون النكبة
ولابد من الأشادة والأعتراف بان الدور المميز لكنائس العراق عموما ومن ثم تحرك رؤساء الكنائس من بطاركة ومطارنة الشرق وعلى الصعيدين المحلي والأقليمي وحتى الدولي قد حرك الضمير العالمي وفتح كل الأبواب على مصاريعها للتدخل وأنقاذ شعبنا المسكين من الام النكبة الكبيرة وإيقاف كل أشكال الظلم، وكان لبطاركة الكنيسة الكلدانية والسريانية على وجه التحديد الدور المميز في العمل على أرض الواقع مع أبناء شعبنا المنكوبين والمشردين والذين أفترشوا الطرقات والمدارس وقاعات الكنائس والأماكن العامة في كل من دهوك وأربيل وأقضيتهما وقراهما وفي وضع شديد البؤس حيث كبار السن والمرضى والنساء الحوامل والمعوقين بالأضافة الى الصدمة النفسية التي أصابت الجميع والذين يقدر عددهم باكثر من أكثر من مئة ألف شخص.
 
دور الأعلام والكتاب وقناة عشتار الفضائية
وكان دور الإعلام كبيرا في اظهار حجم المأساة كونه الواجهة التي تظهر حجم الكارثة بالصوت والصورة وتسجيل الحدث ساعة بساعة لمواكبة التطورات على الأرض وكان لقناة عشتار الفضائية دورها المميز في نقل أحداث النكبة ساعة بساعة وبالصوت والصورة والذي ترك أثرا نفسيا بالغ الشدة في نفوس أخوة وأبناء المنكوبين المنتشرين في عموم بلدان المهجر ونقل صورة المأساة الحقيقية الى المجتمع الدولي ومؤسساته ذات الصلة بمعالجة مثل هذه الكوارث.

خيبة الدور الأعلامي العراقي والعربي
ولكن مع الأسف فان دور الأعلام المحلي والعربي كان مخيبا للامال بخصوص نكبة أبناء شعبنا وركز الأعلام المذكور على سبب ظهور الدولة الأسلامية وربط ذلك بصراع مذهبي أسلامي أو بسبب تهميش السنة وغيرها من الأمور التي لم تخدم قضيتنا.

دور كتاب أبناء شعبنا
وكان لدور كتاب أبناء شعبنا عموما مشرفا بكتاباتهم في الوقوف الى جانب ابناء شعبنا المنكوب والى جانب كنيستنا في العراق التي بحق يمكن القول هي التي أدارت الأزمة وأستقبلت المنكوبين وخففت من ماسي أبناء شعبنا على قدر الأمكانيات المتوفرة لها خاصة كنيستنا الكلدانية متمثلة بغبطة البطرك مار لويس ساكو والمطارنة الأجلاء ونخض بالذكر المطران الدكتور مار يوسف توما أسقف كركوك والسليمانية ومار بشار وردة أسقف أيبارشية أربيل والمطران ربان القس مطران زاخو والعمادية لدورهم الأنساني الكبير في أدارة الأزمة على الأرض.

دور بعض رجال الدين الكلدان في أمريكا في محاربة البطريركية الكلدانية وغبطة البطرك مار لويس ساكو
ولكن الذي يدعو الى الإستغراب هو وقوف جهة دينية معينة ضد عمل وتطلعات رئاسة الكنيسة وضد غبطة البطرك تحديدا، حيث ومنذ تسنم غبطة البطرك السدة البطريركية فأن هذه الجهة وقفت بالضد من غبطته وضد تحركاته وهو الذي ومنذ لحظة تسنمه السدة البطريركية لم يهدأ له بال في أيجاد السبل لمساعدة أبنائه الكلدان كونه يمثل أسم الكلدان في العراق والعالم وهو رئيسهم الروحي والديني ويتطلب أحترامه وأسناده وخاصة في هذه الظروف الصعبة ونحن نعيش زمن النكبة..

والجهة التي وقفت بالضد من تطلعات البطرك مار لويس ساكو ولا زالت هي أبرشية مار بطرس الرسول للكلدان في مدينة ساندييكو بكاليفورنيا متمثلة بالمطران مار سرهد يوسب جمو ومعاونه المتشدد جدا لكلمة الكلدان ( الراهب نوئيل كوركيس مسؤول أعلام الأبرشية المذكورة ومسؤول موقع كلدايا نت) والغريب في الأمر بان الراهب نوئيل يدعي حبه للكلدان والكلدانية ولكنه يكره ويحارب من يمثل الكلدان في العالم ورئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الأب البطريرك مار لويس ساكو الجزيل الأحترام ويوظف حقده هذا وكرهه لغبطة البطرك من خلال أستغلال مذبح الكنيسة أثناء القداديس وأمام المؤمنين.

حيث ما فتأ الراهب نوئيل عن التوقف عن أداء واجبه الأعلامي المتمثل بالهجوم على غبطة البطرك في مناسبة وغير مناسبة ورصد كل تحركاته ولقاءاته ومؤتمراته الأعلامية واخر هذه التجاوزات كان بعد مشاركة غبطة البطرك في مؤتمر حوار الأديان في بلجيكا (حيث نعت الراهب المذكور غبطة البطرك بالأعمى وطلب منه أن يعتذر للمسيح بالقول بانني لست الراعي الصالح ويعتذر للناس عموما !!!) علما بان مؤتمر بلجيكا كرس لتسليط الضوء على ماساة ونكبة مسيحيي العراق من أجل أيجاد سبل جذرية لمعالجة الهوة الكبيرة الموجودة بين العقيدتين المسيحية والأسلامية من خلال التحاور والشروع بوضع برنامج يوقف الكراهية ضد مسيحيي الشرق عموما.

والأمثلة على تجاوزات الراهب المذكور كثيرة ومبرمجة، وهو بالتأكيد لا يستطيع التحرك والنطق باي كلام جارح وجالب للكراهية من دون موافقة واذن سيده المطران سرهد جمو الذي هو الاخر عرف بمواقفه المعارضة لغبطة البطرك مار لويس ساكو منذ أنتخابه وتسنم غبطته سدة البطريركية، حيث لم يحضر سيادة المطران حفل تنصيب غبطة مار لويس ساكو ولم يحضر سينودس الكنيسة الكلدانية الذي عقد في أيار الماضي والذي حضره كل مطارنة الكلدان في العراق والعالم ومنهم من أمريكا نفسها، وكما لم يقبل سيادة المطران سرهد جمو من أعطاء مبلغ تبرعات الشعب الأمريكي وأبناء شعبنا هنا في ساندييكو والذي قدر بمليون دولار أمريكي أن يسلم المبلغ الى حساب البطريركية الذي فتح خصيصا لمعالجة تداعيات نكبة أبناء شعبنا ويقال بانه أرسل المبلغ الى الفاتيكان!!!

المطران سرهد جمو يستغل نكبة مسيحيي العراق ليسحب البساط من تحت أقدام غبطة البطرك مار ساكو
وان ما يقوم به سيادة المطران سرهد جمو من تحركات لأستحصال موافقات السلطات الأمريكية على قبول حوالي خمسين ألف كلداني كاثوليكي من الذين أصابتهم النكبة في العراق للقدوم والعيش في الولايات المتحدة وان كونه أمر أنساني في بالغ الأهمية خاصة اذا أراد هؤلاء فعلا القدوم هنا الى أمريكا، فان هذا الأمر ومن جانبه الاخر يبدو غريبا وخاصة في طريقة الطرح والمعالجة وكان من المفروض أن يتم التنسيق مع البطريركية الكلدانية في العراق ومع مجلس المطارنة كون الأمر يخص شعبهم ومؤمنيهم والخطوة الصحيحة ان تعد القوائم من هنالك ومن أرض الواقع وأن يسجل كل من يريد القدوم الى أمريكا أسمائهم ومعلوماتهم وأسماء كفلائهم هنا في أمريكا ليكون الجميع على بينة بان ابناء شعبنا المنكوبين هم بارادتهم يريدون الهجرة، والا فان الأمر كله أولا أعلامي ويصب في صالح سيادة المطران سرهد جمو الذي يريد تكوين شعبية له من خلال استغلال ماساة ونكبة أبناء شعبنا المسيحي في العراق وثانيا هو من أجل سحب البساط من تحت أقدام البطريركية في العراق ومن تحت أقدام غبطة البطرك ليتركه بلا مؤمنين وهذا يأتي ضمن نفس السياق الذي يدخل في خانة محاربة البطرك الذي يقوده الراهب نوئيل.

كتاب الكلدان من أعضاء الأتحاد العالمي يشاركون في خطة محاربة البطرك الجليل
مع الأسف هناك بعض الكتاب الكلدان من أعضاء الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء يساندون الجهة التي تحارب البطرك وهم معروفين ولهم أسبابهم المعروفة والتي هي بعيدة جدا من موضوع خدمة الكلدان ومسيحيي العراق، وكذلك ومع الأسف الكبير هناك العديد من الكتاب الكلدان من أعضاء نفس الأتحاد وربما اخرين من خارج الأتحاد ساكتين على تجاوزات الراهب نوئيل وتجاوزات الكتاب المذكورين دون ان يعلنوا موقفهم الصريح هل هم مع كلدان العراق ومع البطريركية الكلدانية في العراق ومع غبطة البطرك مار ساكو الأب الروحي للكلدان والذي هو المحرك الرئيسي لكل ما يتعلق بكلدان العراق أم أنهم مع من يحارب كلدان العراق وكنيستهم وبطريركهم الجليل !!!!

مطلوب موقف صريح وواضح من الكتاب الكلدان
كل الكتاب الكلدان دون أستثناء من أعضاء الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء، وبقية الكتاب من أبناء شعبنا بصورة عامة مطلوب اليوم تحديد موقفهم الرسمي والأخلاقي مما يحدث وخاصة من الجهة التي ذكرناها لكي يكون الجميع على بينة ولكي يتم فرز الذين يريدون الأذى لرجال ورؤساء كنيستنا الأم في العراق والذي هو بالنتيجة اذى لأبناء شعبنا الكلداني أينما تواجدوا وشكرا. 

كوركيس اوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا

13
المرحوم بهنام متي في ذمة الخلود

إنتقل الى الأخدار السماوية المربي الفاضل المرحوم بهنام متي سليمان في مدينة ساندييكو بكاليفورنيا الأسبوع الماضي عن عمر ناهز الخمسة والثمانون عاما قضاها في سلك التعليم وتربية الأجيال والمرحوم هو من أهالي بلدة كرمليس الواقعة في شرق سهل نينوى بالعراق ... الرحمة الأبدية إعطه يارب ونورك الداءم ليشرق عليه ... آمين يا رب ..

 كلمة رثاء في رحيل الأب الفاضل والصديق العزيز والزميل الوفي الأستاذ بهنام متي ابو ذكرى.

 كيف أرثيك أيها الراحل الغالي، وكيف اسمح لنفسي ان اقول فيك كلمات في غيابك وكيف أعزي نفسي وأعزي اهلي واصدقائي وكيف لي أن أصدق بانك فعلا رحلت.

لو جمعت الكلمات كلها في قاموس الرثاء فهي غير كافية لرثائك.

عرفتك ذلك الانسان الوفي المخلص العطوف المحبوب والمحترم من قبل كل عرفه خلال حياته الاجتماعية، التدريسية ، الصحفية والكتابية وخلال عمرك الطويل فقد كان وفائك واخلاصك لا حدود لها مع الناس اجمعين.

عرفتك منذ ١٦ سنة، وخلال هذه السنين مرت علينا ايام مرة وحزينة وحلوة وسعيدة.

كانت كتاباتك دائما تقف مع الانسان، مع الحق، مع الفقير، ومع الوطن وكنت تدافع عن كل مظلوم وتساعد الغريب قبل القريب.

كنت الاستاذ البارع، حيث علمتنا الكثير وسوف نتعلم من اقوالك ومن كتاباتك التي تركتها لنا .

أحببت العراق واحببت بلدتك كرمليس بشكل  خاص (وقصيدة بيتنا خير دليل على ذلك).

ربيت الكثير منالأجيال من الشمال وحتى الجنوب، ولم تكن تفرق يوما ما بين انسان وانسان. ودائما كنت تقول بان جميعنا أخوة ويجب ان نتعامل مع بعضنا البعض على هذا الأساس ونحب أحدنا الاخر.

تلاميذك الذين تخرجوا هم اليوم دكاترة ووزراء وسفراء واساتذة جامعات سيتذكروك وسيتذكرون طيبتك وحرصك عليهم وعلى تعليمهم.

حبك لوطنك لم يكن له حدود ، ورغم السن المتقدمة التي وصلتها لكنك  كنت دائما تتذكر الايام والسنين الماضية، وتتذكر عندما  كنت معلماً في الجنوب ،واستاذاً في الشمال ،وتتذكر كيف  زرت احد تلامذتك وهو بدرجة وزير وزير واشاد  بطريقة تعليمك وما تحمله من الخلق العالي  والطيبة وطول البال، فالكل كانوا يحبونك وسوف يبقوا يحبونك الى الابد.

 كنت لنا خير عون، وخير أب، وخير زميل عمل في الصحافة لحد قبل اقل من سنة،  سنفتقدك كثيرا ، أنك لم ترحل عنا بل غبت عنا ، لم تذهب بعيداً فان حبك باق هنا معنا.

لم ترحل بل انت نائم بين طيات الكتب والمجلات التي تصفحتها أناملك  الكتب التي احببتها وكانت لك خير صديق .

وكلما اقلب كتاباً سوف اجدك بين صفحاته وكلما اقرأ قصيدة سأراك متربعاً على قوافيها وكلما اقرأ جريدة اتذكر تصحيحاتك فيها،

 سوف لن ننساك ابداً ومهما حيينا، وستكون شمعة موقدة في دربنا وطريقاً مضيئاً في حياتنا.

نطلب لك الرحمة وأن يكون مثواك الأخير في جنة الخلد مع الأبرار وصانعي الخير والسلام، امين يا رب
.

 
أخوك وابنك وزميلك
منصور قرياقوس


14
تعقيب على مقال الدكتور الفاضل عبدالخالق حسين الموسوم:
أما حان الوقت لإنصاف المسيحيين؟ نقترح مسيحي نائباً لرئيس الجمهورية أو لرئيس الوزراء

http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=749676.0

الأخ الدكتور عبدالخالق حسين المحترم

نشكر مشاعرك تجاه أخوتكم المسيحيين العراقيين ونثني على أقتراحاتك المستمرة بتبوأ مسيحي لمنصب سيادي كأن يكون رئيس الجمهورية أو احد نوابه أو نائبا لرئيس الوزراء، وهذا حق وطني قبل أن يكون دستوري .. ولكن الدستور العراقي أعتبر الشريعة الأسلامية وأحكامها المصدر الأساسي لتشريع القوانين، وطبعا هذه الشريعة ترفض أن يترأس العراق شخص غير مسلم وهذه النقطة هي أولى المعوقات لتنفيذ مقترحكم، وثانيا من المستحيل أن تسمح التماسيح الحاكمة في العراق والتي أغلبيتها تؤمن بالأسلام السياسي والتي تتقاتل فيما بينها من أجل المناصب أن تمنح هذا المنصب لمسيحي ليحكمهم وهذا الأمر لن يستسيغونه أصلا..

أعرف جيدا أن فكرة أقتراحك تنطلق من كون المسيحي أنسان مسالم ومخلص ولا يمكن أن يسرق أو يصدر القرارات الجائرة، واتفق معك في هذا الجانب، والسبب الثاني هو بسبب الويلات التي لحقت بالعراقيين بسبب تحكم الرؤساء المسلمين للعراق والذين خدموا مصالحهم الضيقة وأحزابهم ومجموعاتهم الخاصة قبل أن يخدموا البلد ويلتزموا بالدستور والأمثلة كثيرة منذ قيام الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي ..

وأذا صادف وأن حدثت معجزة وتحقق مطلبك سواءا بتعديل الدستور او بخرقه او بفرض الرئيس المسيحي من أمريكا أو غيرها، فأننا مسيحيي العراق لن نقبل أبدا أن يكون الرئيس المسيحي المقترح من الأحزاب الحاكمة المسيحية الموجودة حاليا في السلطة (يونادم كنا - مثلا) والسبب لأنه لن يختلف عن أي رئيس مسلم سابق حكم العراق هذا أولا، وثانيا لأنه – يونادم كنا - عجز عن تحقيق وعوده لناخبيه المسيحيين والذي في فترة استمراره في السلطة ومجلس النواب والممتد لاكثر من 11 سنة، وبدلا من أن يحصل المسيحيين على حقوقهم الا انهم ذاقوا الويلات والظلم والأضطهاد والقتل والتهجير واخرها الأبادة الجماعية التي شردت جميع مسيحيي الموصل وسهل نينوى حيث الكثافة السكانية المسيحية دون أن يرف له جفن ولا يوقظه ضمير ليعلن غضبه للحكومة والعالم ويصبح شجاعا ويقدم استقالاته ليحفظ ماء وجهه ودوره كان مخجلا لم يتعدى التصريحات المخجلة والتنديد البائس فقط..

أما موضوع الأقليات الذي انتبه العالم والمجتمع الدولي اليه فكان بفضل النائبة اليزيدية البطلة فيان الدخيل التي نددت وصاحت باعلى الأصوات في البرلمان وفي الأعلام ومن خلالها عرف العالم بمأساة اقليات العراق واليزيديين على وجه الخصوص وبكت وأبكت معها العالم وحركت مشاعر أمريكا التي بدأت مؤخرا بتوجيه الضربات ضد العدو الشرس داعش..

ولم تكتفي النائبة فيان دخيل اليزيدية الشهمة بهذا الدور فاصرت ان تشارك بنفسها في انقاذ أبناء شعبها من اليزيديين وصعدت الطائرة السمتية العراقية واخذت المساعدات الأنسانية ووصلت قمة جبل سنجار ووزعت المساعدات بنفسها وارادت ان تجلي العشرات منهم وبسبب ثقل ما حملته الطائرة من البشر سقطت السمتية وجرحت النائبة فيان وسقطوا بعض الضحايا ونقلت الى المستشفى وهي الان تخضع للعمليات، هذه هي التضحية هذه المرأة وحدها حركها ضميرها وأدت واجبها لشعبها ولناخبيها ونطلب لها الشفاء العاجل ...

شكرا سيادة الدكتور عبدالخالق حسين على مشاعرك الطيبة تجاه أخوتك المسيحيين العراقيين وبارك الله فيك ونصلي جميعا من اجل خير العراق واهله المساكين الطيبين وشكرا.

كوركيس أوراها منصور

15
داعشي سني .. داعشي شيعي .. داعشي مسيحي

(1)
ليس الدواعش هم فقط سني المذهب بل هم شيعة ومسيح
ليس الدواعش وليدوا الصدفة ولا هم فقط نتاج ثقافة كراهية الأديان والمذاهب
الدواعش هم طبخة حسنة التدبير وموادها صناعية وطبيعية وتوابل
الدواعش ليسوا بلا هدف، بل أهدافهم هي واضحة المعالم
وأخذت حيزها للتطبيق
الدواعش لم يهجروا فقط المسيحيين ولم يضطهدوا فقط اليزيديين
الدواعش انتهكوا كرامة الشبك وحطموا خصوصيات التركمان
الدواعش جاءوا ليذوقوا عموم العراقيين طعم المهانة

(2)
ليس فقط الجيش من خان الوطن وترك الحدود أمام زحف قطيع الدواعش
ولا القوات الأمنية كانت فقط من خذلت الشعب وأستهانت بأمن المواطن
بل أن حكام الموصل وتكريت وأجزاء من ديالى وكركوك والأنبار شاركو الجيش وقوات الأمن الخيانة
والبيشمركة التي كانت كالذئاب الكاسرة في بلدات سهل نينوى غدوا جرذانا أمام تقدم داعش
البيشمركة خذلوا مسيحيي سهل نينوى وقدموهم قرابين مجانية لكواسر الدواعش
البيشمركة خانوا حلفائهم اليزيديين وسهلوا مهمة داعش للبطش بهم
وفعلت الشيء نفسه بالشبك والتركمان
لم يسلم عراقي من بطش داعش، ولن يبرأ الحكام من سيل دماء أبناء الشعب ولا من أنتهاك شرف العراقيات
ولن يبرأ سياسيي المرحلة من سكوتهم المطبق

(3)
الهاشمي وجماعته باركوا صولات داعش وشرعنوا جرائمهم
السعودية وقطر وتركيا وأيران لهم ضلع في صنع ودعم خطط داعش
أسرائيل و(السي اي أي) و(الأم اي ستة) على علم بكل شيء قبل أن تقدم داعش على تنفيذ مخططها
المالكي وحكومته مجتمعة وقفوا عاجزين عن التحرك لحماية ضحايا داعش
المالكي ونوابه الجدد صارعوا الشعب عبر المناصب ولم يواجهوا داعش
المالكي وحكومته أهانوا كرامة الشعب من خلال عجزهم عن حماية شرف العراقيات
المالكي وحكومته ومجلس نوابه أبدعوا في أصدار التصريحات والتنديدات الفارغة لا غيرها
المالكي وحكومة تصريف الأعمال لم تسرع لنجدة النازحين ولم تساهم في لملمة جراحهم
المالكي وجماعته ونواب مجلسه عقدوا الندوات في المنطقة الخضراء المحصنة ولم يزوروا المنكوبين على الأرض ليخففوا من الامهم
المالكي وزبانيته وحكومته ونوابه مطلوب محاكمتهم مع مجرمي داعش في القضية نفسها

(4)
جميع التكتلات السياسية الشيعية وأحزابهم الأسلامية وجميع نوابهم
وكذلك الأحزاب السنية والتكتلات الكوردية والتركمانية وكل ممثليهم
ومعهم نواب الأحزاب الاشورية والكلدانية والسريانية
من الذين مضى عليهم في السلطة عشر سنوات وأكثر ولم يتبدلوا
جميعهم شاركوا في صنع داعش
من خلال صراعاتهم الجانبية المستديمة وتخوينهم لبعضهم البعض
ومن خلال تسلطهم على رقاب الشعب العراقي عنوة وباسم الديمقراطية المزيفة
ومن خلال تشبثهم بالكرسي وسرقتهم لأموال الشعب
ومن خلال أهمالهم لكل امال وتطلعات وحقوق الشعب العراقي وعدم توفيرهم الأمن والكرامة الأنسانية لأبنائه
ومن خلال مسلسل القتل على الهوية والفصل الطائفي
ومن خلال القتل بواسطة المفخخات والعبوات الناسفة والمسدسات الكاتمة والأغتيال السياسي
وهي الطرق الشيطانية التي قتلت وعوقت ما يقرب من المليون عراقي
وهجرت ملايين أخرى من جميع مكونات أبناء الشعب وبكل مسمياتهم
ومن خلال أرساء وتثبيت السياسة الطائفية التي رسخت ثقافة الكراهية والأنتقام بين أبناء الشعب الواحد
ومن خلال الكذب على أبناء الشعب خلال الدورات الأنتخابية ومن خلال أستغلال الدين واللعب بمشاعر البسطاء
ومن خلال السرقات الشرعية (رواتبهم الضخمة) والسرقات غير الشرعية (المشاريع الوهمية والفاسدة)
كل هؤلاء هم السبب في صناعة داعش
والتي هي صناعة سنية شيعية مسيحية
أنتهى

كوركيس أوراها منصور

16
نساء العراق تسبى وأطفاله يقتلون ... والساسة يتقاتلون على المناصب ..؟

عار على حكومة منشغلة بتقسيم المناصب (الغنائم)، وأعضاؤها يتقاتلون على الكراسي والمال الحرام، بينما نساؤهم تسبى من قبل برابرة القرن الواحد والعشرون .. وأطفالهم وشيوخهم يقتلون وشعبهم يهجر نحو المجهول ...؟

متى تهتز شواربكم يا أشباه الرجال ... متى تعودون الى رشدكم، أم إن المال الحرام الذي يأتيكم من كراسيككم العوجاء قد أعمى بصيرتكم ...؟

عار على حكومة جل أعضائها سراق لا يهمهم لا الشرف ولا المبادىء ولكن يهمهم الجاه الزائل والسحت الحرام ...؟

عار ومليون عار على غالبية أعضاء مجلس النواب الذين تقاتلوا وتصارعوا وخونوا بعضهم البعض من أجل الفوز بالكرسي العار ومن أجل الحصول على مكاسب ومنافع وإمتيازات هذا الكرسي الملعون ...؟

عار عليهم وقد خذلوا ناخبيهم والشعب وخنثوا بقسمهم أمام الله والشعب بصيانة وحدة وسيادة العراق وخدمة شعبه، ولكنهم خنثوا بوعدهم وفتحوا أبواب العراق على مصراعيه للوحوش البشرية الكاسرة الذين دنسوا الشرف والعرض قبل السيادة والأرض ...؟

عار على حكومة صرفت بليارات الدولارات على تكوين وبناء جيش من المفروض أن يكون وطني التوجه، ولكنهم أصروا على جعله طائفيا وولائه لمرجعياتهم الدينية وأحزابهم العنصرية، وكان من المفروض على هذا الجيش أن يخدم الوطن وحدوده ولكنه خان الوطن وترك سلاحه وهرب أمام مرتزقة عبرت الحدود، ألف عار على قادة هذا الجيش ...؟

ألف عار على المالكي وزبانيته الذين دمروا العراق وشعبه وسلموه للفرس ومصرين اليوم بعد إنتهاء ولايتهم الثانية على البقاء لسنوات أخرى لكي يمكنوا الفرس من إكمال إحتلال العراق في كل مرافقه ... ؟

عار على الحكومة وكل أعضائها وعلى أعضاء البرلمان الذين جميعهم أعطوا إجازة لضمائرهم ليكمل تدمير وسط وشمال العراق ليقضى على أقلياته بالكامل حتى ترتاح ضمائرهم الميتة وينفذوا أجندة أسيادهم من الفرس والصهاينة ...؟

عار ومليون عار على الذين كانوا ينادون بحماية حرائر العراق وهم يرون داعش ووحوشها الكاسرة تدنس شرف طاهرات العراق من خلال النكاح الجماعي لنساء الموصل، يا للعار أين أصبح شرفكم ...؟

عار ومليون على الحكومة وعلى كل من يملك القوة من شمال العراق الى جنوبه ثوارا كانوا أم قوات نظامية أو البيشمركة وهم يرون بأن المئات من نساء اليزيديات قد سبين من قبل وحوش داعش المتعطشة للجنس قبل الذبح وعار على كل من يستطيع عمل شيء وهو ساكت ...؟

عار على المجتمع الدولي متمثلا بمنظماته - التي تملك القوة والقدرة على إيقاف الظلم - الواقع على مسيحيي ويزيدي العراق الذين ذاقوا الذل والمهانة والموت ولا يفعلوا شيئا وعار عليهم وهم يرون الحكومة العراقية تتفرج ويشجعوها على البقاء ...؟

الخزي والعار والموت لكل المسببين والمشتركين في خطط تدمير العراق وتشريد أهله وإهانة كرامة حرائره وتدنيس وتفجير كنائسه ومراقده وأديرته والخزي والعار والموت على الساكتين على هذا الظلم ...؟

لم يفيد مع هذا الدمار لا المظاهرات، ولا إقامة الصلوات ولا جمع التبرعات، حتى وإن كانت جميعها ضرورية ومطلوبة، وكما لم تفد الإستنكارات ولا التصريحات ولن يفيد شيئا مع هؤلاء الا القوة المفرطة ليطبق القول العين بالعين والسن بالسن والبادىء أظلم ..

نطلب الرحمة لشهدائنا والطمأنينة للنفوس التي أنتهكت أعراضها وشرفها وللذين سرقت أموالهم مخزون عمرهم ونصلي ونطلب متضرعين الى الله الاب القدير أن يحمي المظلومين أينما كانوا ومن يكونوا مسيحيين كانوا أم مسلمين أو يزيديين ... آمين يارب ..

كوركيس أوراها منصور

17
رياح صفراء تضرب موقع عنكاوا كوم

بين فترة وأخرى يضرب موقع عنكاوا كوم الأغر فيروسات تضرب قاعدة البيانات وحسابات المشتركين لأسباب قد تكون فنية بحتة أو عن قصد بسبب شعبية الموقع وإزدياد عدد قرائه الذين يعدون اليوم بمئات الالاف ، وكذلك لكون الموقع يخدم الحقيقة وينشر الكلمة الحرة والرأي الصائب والرأي الآخر مهما كان مختلفا في ممارسة ديمقراطية حقيقية بغض النظر عن جنس وعرق ومعتقد وقومية ومذهب وديانة وبلد الكتاب والمعلقين والمحاورين..

والموقع هو ملتقى أبناء شعبنا الكلداني الآشوري السرياني وأبناء العراق كافة، وهو فعلا كذلك ويعطي للجميع فسحة الحرية ليمارسوا فعل الكتابة والنقد والتعقيب على شرط أن لا يمس ذلك كرامة شخص أو جماعة ما وأن يكون ذلك في حدود الأدب والأخلاق العامة وكذلك وهذا هو الأهم أن لايكون الهدف من الكتابة هو لزرع بذور التفرقة بين أبناء شعبنا الكلداني الآشوري السرياني من أجل جرهم الى خلافات جانبية أو لتعميق نقاط الخلاف البسيطة لتغدوا معضلة وبذلك يكون هؤلاء قد خدموا أجندة أعداء شعبنا الكلداني الآشوري السرياني ...

إن موضوعي إختراق موقع عنكاوا كوم الأغر من قبل الهاكرس لأسباب تقنية، أو من قبل أعداء الموقع عن قصد يمكن حلهما بجهود مهندسي وتقنيي الموقع وهذا ما حدث فعلا ولمرات عديدة ويعود الموقع لتألقه ثانية ...

ولكن ما يؤسف عليه هو هاكرس البعض من أبناء شعبنا  الكلداني الآشوري السرياني من خلال أقلامهم الصفراء التي تبث السموم بين أبناء هذا الشعب عن طريق كتابة كل ما يكرس على التقسيم بحجة التسمية أو التهميش أو الأستحواذ على المناصب وغيرها...

إن هذا النوع من أشباه الكتاب إستغلوا فسحة حرية النشر الممنوحة لهم في هذا الموقع وكما إستغلوا مبدأ إبداء الرأي والرأي الآخر ليشنوا حملاتهم الهوجاء وكأنهم في معركة من خلال كتابات صفراء تدعوا الى التقسيم وزرع الكراهية بين الأخوة (الذين تجمعهم روابط الوطن الواحد واللغة المشتركة والتاريخ المشترك والديانة الواحدة) ، وهم بهذا العمل غير المسوؤل يبثون رياحهم الصفراء ليل نهار عبر الموقع ...

هناك قلة قليلة من الأسماء المستعارة  نذرت نفسها هي الأخرى لإحداث هذا التخريب والتشويش على الكتاب الملتزمين وعلى إدارة الموقع ومعظم هذه الأسماء التي تخاف من النور هي حسابات إضافية لأشباه الكتاب المذكورين حتى يصبوا جام غضبهم على كل من يرد عليهم متسترين خلف القناع الأسود...

ولكن هذا لا يعني أبدا إن البقية التي تكتب باسماء مستعارة غايتهم هي النقد والتهجم ، لا بالعكس حيث توجد أسماء مستعارة تحمل فكرا نيرا وقلما يهدف للبناء والترميم وبث ثقافة المحبة والتاخي والوحدة بين أبناء أمتنا الكلدانية الآشورية السريانية ويدافعون عن حقوقنا وعن كنيستنا ونذكر منهم على سبيل المثال الإخوة الكرام (كاثوليك ولوسيان وبرديصان وصباعي وكلدنايا وكثيرون آخرون ربما ظروفهم الشخصية ومناصبهم ومكان تواجدهم يمنعهم من الظهور باسمائهم الحقيقية وسيبقون محترمين طالما كتاباتهم ملتزمة وتخدم الجميع).

أرجو من الإخوة في إدارة الموقع والكتاب المحترمين وضع لحد لكتاب الفتنة وكل من يساهم في بث سموم التفرقة بين أبناء شعبنا من خلال تهميش كتاباتهم الصفراء وحذف ردودهم المسيئة وفضح أهدافهم الشريرة لكي ينحصروا في الزاوية الميتة ليعدلوا اسلوب كتاباتهم ويعودوا الى رشدهم أو ليتركوا الموقع  ويكتبوا في المواقع التي تقبل ببث سمومهم ...

كوركيس أوراها منصور

18
صوريا ... ضمير لمن لا ضمير له

بقلم/ كوركيس أوراها منصور
أيلول / 2013

السادس عشر من ايلول من كل عام هو يوم الأحتفاء بذكرى ضحايا مجزرة قرية صوريا، صوريا القرية المنسية والقرية الامنة والراقدة في سهل ناحية السليفاني في قضاء زاخو الحبيبة، واذ نتذكر مأساة هذه القرية الكلدانية المسيحية علينا جميع أن نقف بخشوع ورهبة ونصلي من أجل ارواحهم الطاهرة لكي ترقد بسلام في الفردوس السماوي الأبدي.

صوريا جرح عميق أصاب جسد الأمة الكلدانية ... جرح لم يندمل بعد بالرغم من مرور 44 عاما على وقوعه ... جرح لم يندمل بسبب استمرار تعالي صرخات الضحايا الأبرياء وهم في علييهم، وصرخات اهاليهم الطيبين الذين لازالوا يبحثون عن من ينصفهم وياخذ بحقوق احبائهم الذين قتلوا بدم بارد وبلا سبب من الذين كانوا السبب في حدوث مأساتهم.

أنهم يبحثون عن ان كان هنالك من يتذكر مأساتهم الكبيرة، وياخذ موضوع حقوقهم على محمل الجد لا ياخذها فقط بالتمنيات او الأدانة المجردة, ما دامت هنالك قوانين سارية وحقوق انسان مشروعة ودستور جديد يسري على كل العراقيين دون تفرقة، ولكون الأمر يخص حقوق ضحايا أبرياء, حقوق معنوية ومادية ورد اعتبار ومحاكمة منصفة لكل الأطراف.

الجناة معروفين ولا يزال الكثير منهم على قيد الحياة، وهم الحكومة العراقية بصفتها المعنوية والأشخاص الذين قرروا ونفذوا هذه المجزرة الرهيبة، والطرف الثاني الذي كان السبب في حدوث المجزرة – الفعل – هم البيشمركة من الأكراد -  الذين أوجدوا السبب لحدوث المجزرة وكانوا يعرفون جيدا ان رد الفعل من الحكومة - الجيش -  سيكون قاسيا بحق اهالي صوريا المسالمين.

أن من امر بزرع الألغام - البيشمركة - في الطريق الذي يمر من جنب قرية صوريا، يوازي بجريمته الشنيعة هذه من أرتكب المجزرة نفسها – الجيش العراقي بصفته المعنوية –.

يعتقد البيشمركة أنهم ضربوا بفعل جرمهم هذا –  ضربوا عصفورين بحجر واحد – فقتلوا بعضا من جنود القافلة العسكرية التي مرت بجنب القرية في ذلك اليوم الأيلولي الأسود، وهذا كان هدفهم الأول – وبسبب ذلك تم قتل مسيحيي صوريا المسالمين مع كاهنهم البريء - الأب حنا - الذي كان قد هرع الى امر القافلة الضابط الذي أمر جنوده بتطويق القرية بعد أنفجار اللغم - حيث اعتقد الكاهن الشهيد بان الضابط - الملازم عبدالكريم الجحيشي  سيستمع الى صوت العقل الذي وجهه اليه قائلا له: ان أهل القرية لا علاقة لهم بالأنفجار الذي حصل وهم ناس فلاحين بسطاء وأبرياء من هذا الفعل الشنيع، ولكن مع الأسف ان صوت الحق هذا لم يستمع اليه الضابط المجرم الذي امر بعد تهديد سريع جنوده برمي جميع اهل القرية بالرصاص وكان جلهم من النساء والأطفال والشيوخ وبعض الشباب.

والأكراد - اقصد هنا البشمركة - لم يكن يهمهم أمر أهل القرية – وكانوا دوما أي ابناء شعبنا هم كبش الفداء لثخرصات ومشاكل البيشمركة الذين كانوا السبب في قتل وسجن وتوقيف الاف مؤلفة من أبناء شعبنا من بداية ثورتهم – تمردهم – ومرورا بتدمير المئات من قرانا الامنة في الستينييات والسبعينيات أثناء قتالهم مع الجيش العراقي وانتهاءا بمجزرة الأنفال السيئة الصيت في نهاية عقد الثمانينيات، ورغم حجم وضخامة كل هذه التضحيات والضحايا الا انه لا يزال الأكراد - حكومة الأقليم الحالية - يتنكرون لحقوق أبناء شعبنا والشهداء منهم على وجه الخصوص وأهاليهم وأبناء شعبنا عموما والذين خرجوا في النهاية من كل هذه الملاحم والماسي بلا حقوق ولا كرامة.

يجب على الجميع وخاصة من بيدهم السلطة ومن لهم القدرة بمطالبة الحكومة العراقية – الأتحادية - وحكومة الأكراد التي بنت مجدها الزائل اليوم على جماجم ودماء ابناء شعبنا وعلى جماجم ودماء ضحايا وفقراء الأكراد، ويجب أيضا على كل من يدعي انه يمثلنا سواءا في برلمان وحكومة بغداد او برلمان وحكومة أربيل من أبناء شعبنا السرياني الكلداني الاشوري ((الذين يتصارعون هذه الأيام على مقاعد برلمان الكورد في أربيل)) يجب على هؤلاء جميعا أن ينصفوا أبناء شعبنا السرياني الكلداني الاشوري من المتواجدين في جميع مدن العراق وقصباته وخاصة الذين في شماله لكي يردوا حقوق الشهداء والمظلومين ويثبتوا حقوق ابناء شعبنا على أساس المواطنة الكاملة والشراكة في الوطن والخيرات.

وكما يجب تقديم جميع مرتكبي ومسببي مجزرة صوريا الى المحكمة الجنائية العراقية، وكذلك يجب على من يدعي تمثيلنا اليوم في الحكومة التحرك فورا لتقديم ملف هذه المجزرة الى السلطات المختصة والطلب بتشكيل محكمة خاصة بصوريا الشهيدة كما حدث في قضايا حلبجة والأنفال والدجيل والتجار وغيرها كثيرة وتقديم الجناة للمحاكمة لينالوا جزائهم العادل، وينال الضحايا واهاليهم حقوقهم المعنوية والمادية ودون مماطلة او تلكؤ او مجاملة مسؤولين على حساب اروراح الشهداء وحقوق وكرامة ابناء شعبنا.

أنه عار على حكومة الأقليم وسياسيي أبناء شعبنا أذا رفضوا او تنكروا لأرواح الشهداء ولتضحيات أبناء شعبنا والذين هم اليوم – اي الأكراد – قد ملئوا الدنيا ضجيجا بسبب ماساة حلبجة والأنفال - وهذا حق الشعوب مهما كان دينها او قوميتها أو مذهبها طالما هم مواطنين عراقيين - وقد أقام هؤلاء المحاكم وحكموا بالأعدام على من كان مسؤولا عن هذه المجازر، وطالبوا بحقوق ضحاياهم كاملة، ويجب عليهم أيضا أن لا يتنكروا لحقوق ابناء شعبنا أو يتنصلوا من واجباتهم الأخلاقية والأنسانية والرسمية.

وأخيرا أقول لكل المعنيين الرسميين والذين ذكرتهم بصفاتهم ومناصبهم في اعلاه، اقول لكل هؤلاء: أن من له ضمير حي ويريد تحريكه الان فان موضوع صوريا وماساة أهلها وارواح الضحايا الأبرياء تناديهم ليحركوا ملفها وينصفوا التاريخ ونضال وتضحيات أبناء أمتنا، ومن لا ضمير لهم فاقول لهم من هذا المنبر الحر ان الوقت لا زال سانحا ليحركوا ساكنا ويتخذوا من صوريا الشهيدة سببا لتحريك واحياء ضميرهم لينصفوا من لحق به الأذى وذاق الألم والمر والهوان ومن فقد الأحبة والأهل في ذلك اليوم المشؤوم، وشكرا. 


  

19

عودة لكتاب صدام الحضارات لصاموئيل هنتنغتون
 
يعد صامويل هنتنغتون واحدا من أشهر علماء السياسة الأمريكيين، وقد أستطاع بفكره السياسي النير بعد نهاية حقبة الحرب الباردة وبداية العهد الجديد أن يلفت الأنظار وان تدور حوله حوارات حامية في كل انحاء العالم وهو الأستاذ في جامعة هارفارد ويعد كتابه صدام الحضارات" واحدا من اهم المصادر السياسية الأربعة للستراتيجية الأمريكية الى جانب كتب "نهاية التاريخ" لفرانسيس فوكوياما، وكتاب "أحجار على رقعة الشطرنج الكبرى" لبريجينسكي، وكتاب "هل الولايات المتحدة بحاجة الى سياسة خارجية ؟" لهنري كيسينجر، ومن ثم ظهر كتاب " نهاية الشر" لمؤلفه ريتشارد بيرل الذي دخل على خط الكتب الأربعة لأهميته.

الكتب الخمسة محورها الرئيسي هو أن:  الولايات المتحدة تمر في فرصة ذهبية لترسيخ موقعها المسيطر على مجريات الكون وعلى مجمل العلاقات الدولية وذلك تعظيما لمصالحها المتنامية في أرجاء المعمورة.
  
وحسب هنتنغتون فان التاريخ لم ينتهي بنهاية الحرب الباردة وأنتصار الراسمالية على المعسكر الأشتراكي، بل على العكس حيث وجدت ملامح صراع جديد هو صراع الحضارة اليهومسيحية (اليهودية/المسيحية) في مواجهة الحضارات الشرقية " الأسلامية والبوذية" وغيرها، وهنا بالنسبة لهنتغتون فان تاريخ صراع الحضارات مازال مستمرا ومازالت الرأسمالية عير مستقرة بالرغم من أنتصارها الكبير على الفكر الأشتراكي وأنظمته الشيوعية الشمولية في العقد الأخير من القرن العشرين.

وحسب صامويل هنتغتون أيضا، فان الرأسمالية لازالت متوترة ولم تنجز صراعها الأيديولوجي كاملا، وان أيديولوجية صراع الحضارات هي ايديولوجية تضليلية وتبريرية في ان واحد وتشكل الأرضية المثالية للدعاية النيوليبرالية في الداخل والخارج من حيث ان عدوانية الأمبريالية على الاخرين هو ضروري ومبرر للحفاظ بالمعنى الوجودي على الحضارة – اليهو/مسيحية – في وجه الاخرين من – الهمج – على حد وصف هنتغتون نفسه، ولتحول فكرة الصراع على الموارد والبشر والجغرافية السياسية ( اي الصراع المادي) الى صراع أديان وحضارات (صراع ميتازيفيقي).

أن العدو المثالي هنا للنيوليبرالية هو عدو (شبحي) لا يمكن أمساكه حقا وهو قابل للتشكيل وأعادة التشكيل في كل مرة، وهنا يكمن جوهر حرب الأشباح والأستراتيجيات التي قد تخلق عند الضرورة.
 
ويقسم صامويل هنتغتون كتابه الى ثلاثة فصول هي: الفصل الأول وهو عن الحقبة الجديدة في  السياسية العالمية، والفصل الثاني هو عن الحضارات في التاريخ واليوم، والفصل الثالث هو عن الحضارات العالمية تحديثها وتغريبها.
أما عن الحقبة الجديدة في السياسية العالمية، وهي المتغيرات التي حصلت على مستوى العالم  في روسيا والبوسنة والعراق وأفغانستان، وأنبثاق هويات قومية ودينية تعرضت الى الأقصاء والتي بدورها خلقت أجواءا جديدة لمزيد من الصراعات الأثنية والدينية.

ومن أجل تجنب حدوث حروب الحضارات الكونية هذه يتوجب على قادة العالم القبول بعالم متعدد الحضارات كسمة حضارية للعيش المشترك في ظل عالم تسود فيه حقوق الأنسان وتعلو فيه الأفكار الليبرالية على الأفكار الأقصائية والمتشددة في ان واحد.

أن ظهور عالم متعدد الحضارات يشير الى زوال الثنائية التي قسمت العالم الى ثلاثة مجموعات من المجتمعات والتي كانت حسب الأكثر ثروة وديمقراطية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ان حقيقة وجوهر فكرة الفروقات بين المجتمعات الثلاثة ليست الثروة وحدها وانما هي الفروقات الثقافية والأيديولوجية والدينية ونمط الحياة لدى كل مجموعة ومدى تقبلها للتطور والأندماج.

وبالعودة الى أفكار هنري كيسينجر فان صاموئيل هنتغتون يقول بان عالم القرن الواحد والعشرين سيقسم الى ستة اقطاب تمثلها ستة قوى رئيسية هي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والصين واليابان وروسيا وربما الهند، بالأضافة الى الدول الشرق الأوسطية الصغيرة التي ستدخل على الخط كونها تمثل احد الخطوط الساخنة في صراع الحضارات بسبب اختلافات ثقافية وثروة غير مخخط جيدا لصرفها.

يقول جاك ديلور: أن الصراعات المستقبلية ستشعلها عوامل ثقافية أكثر من أن تكون أقتصادية أو أيديولوجية وعلى هذا الأساس يخلص هنتغتون الى القول بان العوامل الثقافية والأختلافات هي التي تشكل المصالح والخصوصيات وتقارب الدول الدائرة في فلك الصراع.

أن هذا القول يدفع هنتغتون للقول أيضا بان عالم ما بعد الحرب الباردة هو عالم متعدد الأقطاب والحضارات وقد يتكون من سبع أو ثمان حضارات تفرقهم العوامل الثقافية والأختلافات التي تشكل بمجملها جوهر الصراع، وان دول العالم تشكلت من حضارات مختلفة وكونت نظم سياسية وأقتصادية مختلفة ستتصادم مع نقيضاتها في العوامل الثقافية والسياسية والأقتصادية.

ان البعض يحاول ان يحاكي الغرب او يلحق به او ينحاز الى مجتمعاته، بينما المجتمعات الكونفوشوسية والأسلامية تحاول ان توسع قواها الأقتصادية والعسكرية وان تتوازن ضد الغرب وهكذا تكون قوة وثقافة الغرب وقوة وثقافة الحضارات غير الغربية محورا مركزيا للصراع على المصالح السياسة والأقتصادية.

لكي ننهي هذا الملخص عن نظرية صامويل هنتغتون والتي ترفض بوجود عالم منسجم واحد وانما تقر بوجود عالم متعدد الأقطاب والحضارات بسبب الفروقات التي ذكرناها، يكون هنتغتون قد فند او أنتقد نظرية فرانسيس فوكوياما التي تقول ان التاريخ ينتهي عند نهاية الحرب الباردة، وعند ذلك سينتهي الصراع الكبير في السياسة الكونية ليظهر عالم واحد منسجم نسبيا كشكل نهائي للحكومة الكونية من خلال تعميم الديمقراطية الليبرالية الغربية.  

 
أعداد/ كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا

  

20
(العالم سينتهي بعد ايام قليلة)
تنبؤات بنهاية العالم في 21 ديسيمبر 2012، وتاكيد حضارة المايا على هذه النهاية وعلاقة ذلك بدورة النظام الشمسي الحالية
مدخل:
يعيش عالمنا اليوم الكثير من التناقضات، ويلف مصيره العديد من التساؤلات والغموض بسبب ما يحدث الان من تغييرات على كوكب الأرض سواءا التي تخص المناخ وتاثيراته الكبيرة على الطبيعة، والذي ادى الى زيادة ملحوظة في النشاطات البركانية والهزات الأرضية وما يليها من موجات المد البحري الهائل والتي تعرف بالتسونامي، بالأضافة الى الأعاصير المدمرة التي تضرب سواحل المحيطات، والتي اخرها كان الأعصار ساندي المدمر الذي ضرب السواحل الشرقية لأمريكا الشمالية وطال مدينة نيويورك الساحلية مخلفا فيها دمارا كبيرا.
ويحدث في الجانب الاخر شيء مماثل وبنفس القوة التدميرية، ولكن هذه المرة في الجوانب السياسية والأقتصادية، حيث تدور رحى ثورات أجتماعية وسياسية هدفها الأنقلاب على الواقع المؤلم الذي يعيشه الأنسان في ظل الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية التي حكمت لعقود طويلة من الزمن بدون رحمة، واستخدمت وسائل لم تعرف القانون ولا الدستور، ونرى حمى هذه الثورات في معظم دول شرق المعمورة.
أما في غرب الكرة الأرضية حيث يعيش الأنسان حالة من الهدوء والأستقرار النسبي بسبب سيادة القانون وأحترام حقوق الأنسان والحريات العامة، ولكننا نرى في  هناك نوع اخر من التحدي الذي اقلق البشر هناك الا وهو الركود الأقتصادي الذي أتى على معظم دول اوروبا، بعد ان كان قد بدأ تاثيره قد بدأ في أمريكا الشمالية وأمتد ليشمل كل من كندا واستراليا واليابان بسبب تشعب العلاقات الأقتصادية بين هذه البلدان.
أما من الناحية الأجتماعية فنرى نوعا اخر من الصراع البشري، والذي فيه غلبت القيم المادية على الثقافة الروحية،  حيث بدات المجتمعات الأرستقراطية تنحدر بسرعة نحو هاوية الحياة المادية، الحياة التي باتت تعتمد كليا على منتجات الثورة التقنية وخاصة تلك المتعلقة بتكنولوجيا الأتصالات الحديثة، فشغلت عقول مئات الملايين من البشر عن واجباتهم الأساسية التي كان من صميم واجباتها الأهتمام بالأسرة وتنشأة الأجيال والتربية والتعليم، وادى هذا الأنحدار السريع الى ابتعاد الانسان عن قيم اساسية كالأخلاق والدين والعلاقات الأجتماعية السليمة واحترام كرامة الأنسان.
نهاية العالم المتوقعة بعد أيام قليلة....؟
يتردد التاريخ 21 كانون الأول من العام الجاري 2012 ، انه يوم نهاية العالم، اذ لم يكن تحديد هذا اليوم بالذات بالشيء الأعتباطي بل ان ذلك ورد في مدونات تاريخية عديدة، منها في كتاب التنبؤات للسيد (نوستراداموس) العالم والطبيب والمنجم الفرنسي المولود في العام 1503 في جنوب فرنسا، والذي كان قد نشر مجموعة من التنبؤات في كتاب في العام 1555 نال شهرة واسعة وتحققت العديد من تنبؤاته التي نالت اهتمام النسان حتى منتصف القرن العشرين، وربط تفسير البعض من هذه التنبؤات بتفسيرات لرموز الكتاب المقدس، وقد أثار كتاب (نوستراداموس) في حينه الكثير من التكهنات والجدل في حينه بسبب احتوائه على رموز كثيرة ولغط كبير وكلمات مبهمة واستعماله للعديد من اللغات في كتابة تنبؤاته تلك.
كما ان تقويم حضارة المايا يشير تحديدا الى تاريخ 21 ديسيمبر الجاري بانه سيكون نهاية للعالم، حيث ينتهي تقويم هذه الحضارة عند هذا التاريخ، وحضارة المايا ازدهرت في امريكا الوسطى وبالذات في مناطق من غواتيمالا، بليز، هندوراس، السلفادور والجزء الجنوبي من المكسيك، ويعود تاريخ نشوء هذه الحضارة الى العام 250 قيل الميلاد، وبلغت مدى من التطور وخاصة في السنوات الممتدة من العام (250 – 900 للميلا) وسميت تلك الفترة بالكلاسيكية وتاريخ حضارتهم امتد  لثلاثة الاف سنة.
كان شعب المايا قد وضع تقويمًا يستند إلى حقبات تتكون كل منها من 400 سنة أطلق عليها اسم "باكتون"، وكلّ حقبة مؤلفة من 13 دورة، ووفق حسابات شعب المايا تنتهي الحقبة الحالية في ديسمبر عام 2012 الجاري، ويسود أعتقاد لدى الكثيرين بان العالم سينتهي فعلاً عند هذا التاريخ أي في 21/12/2012، وقد أنتجت استوديوهات هوليوود قبل بضع سنوات فيلم ضخم حمل اسم "2012" أظهر دمار كوكب الأرض في التاريخ الذي توقعته حضارة المايا.
ما علاقة هذه التوقعات بالدورة الشمسية الحالية:
نلاحظ في السنوات الأخيرة ان كوكبنا – الأرض – قد ازدادت فيه وتيرة حدوث الكوارث الطبيعية كالهزات الأرضية القوية التي يصاحبها موجات التسونامي وكذلك الأعاصير المدمرة وثورات البراكين والفيضانات التي هي نتيجة طبيعية لهذه الظواهر الطبيعية كالأمطار المستمرة لأيام والفيضانات المدمرة والرياح العاتية وموجات الثلوج القارصة واخرى كثيرة غيرها.
يربط العلم الحديث وقوة التلسكوبات الضخمة وابحاث وكالة الفضاء الأمريكية ناسا حدوث هذه الكوارث والظواهر الطبيعية الى مرور نظامنا الشمسي بدورته الحالية ودورانه حول مجرة – درب التبانة – والتي لها تاثير مباشر على الأرض ومجالها المغناطيسي وتاثيرها المباشر على الطبقات الجيولوجية للارض وما يصاحب ذلك من حدوث لهذه الهزات والأعاصير.
يشير العلم الى حدوث مثل هذه الدورات لنظامنا الشمسي ومنها الدورة التي أبادت الديناصورات قبل 62 مليون سنة وحدوث العصور الجليدية والأنشطارات الجيولوجية التي كونت القارات.
يوجد عدة دورات للنظام الشمسي منها الدورة الأعتيادية حول نفسها وتحدث كل أحد عشرة عاما، حيث فيها تخفت الشمس وتقل انفجاراتها، ودورة كلية للنظام الشمسي وتسمى بالدورة اللولبية وتكون صعودا ونزولا حول المجرة وتحدث كل 62 مليون سنة كالتي تسببت في انقراض الديناصورات وباقي الحيوانات على الارض نتيجة التغييرات الهائلة.
وبموجب المعطيات الجديدة ومن الصور الحديثة الملتقطة بواسطة التلسكوبات الكبيرة يشير علماء الفضاء ان نظامنا الشمسي متجه شمالا فوق المدار المنبسط للمجرة (كالاكتيك بلان)، التي تتميز بكثافة النجوم والأجسام الكونية وكثافة المجال المغناطيسي والأشعة الكونية وتصاعد قدرة الجاذبية، مما يعني تعرض الأرض لأحتمالات كثيرة كالأصطدام بالنيازك السابحة في الفضاء وحدوث زلازل وبراكين وتغييرات مناخية او حدوث تداخل الصدوع الأرضية الذي قد يهدد بانهيار مساحات جغرافية كبيرة، وهنا تكمن الخطورة في الدورة الشمسية الحالية التي ستمتد حتى العام 2013 الذي نحن على أعتابه بعد أيام قليلة، ويتوقع المختصون بان الأرض قد تتعرض الى تهديدات غير مسبوقة وكما مبين في الصورة أدناه.
    
  يقول الباحث والأقتصادي الفيزيائي سليمان يوحنا من مؤسسة لاروش العالمية من استراليا في بحث منشور له عن علاقة الدورة الشمسية الحالية بما يحدث من تغييرات وكوارث على كوكبنا الأرض، وما يجب على العالم والدول والمؤسسات التي تقوم به على وجه السرعة ومن باب الأحتياط قائلا: (لقد بدأت مؤسسة لاروش العالمية بالمبادرة في توجيه وحث المؤسسات العلمية والبحثية نحو البحث والتقصي لمعرفة ما يجري، والتهيأ أقتصاديا وعلميا وهندسيا لحالات الطوارىء المحتملة والتعبئة الشاملة كما يحصل في اوقات الحروب والكوارث من اجل تسخير كل الموارد البشرية والعلمية لدرء الخطر والأحتمالات، وطلب الأقتصادي الفيزيائي ليندون لاروش مدير المؤسسة المذكورة من الدول المعنية الى ضرورة اللجوء والتفكير جديا وحسب الضرورة لأخلاء المناطق الأكثر تهديدا من السكان وضرورة اتخاذ خطوات أحترازية غير معتادة في المناطق الأكثر تعرضا للكوارث الطبيعية، وكانت اليابان نموذجا لما قامت به من جهود بعد تعرضها مؤخرا للزلزال المدمر التي كانت ابنيتها محصنة ضد الزلازل، ولكن معظم الضحايا الذين سقطوا كان بسبب المد البحري الكبير الذي اعقب الزلزال المذكور والذي كان مركزه في المحيط وعلى بعد 200 كيلومتر عن الساحل الياباني ).
خاتمة:
لا ننوي من نشر هذا المقال الى تخويف الأنسان او القول ان الكارثة قادمة لا محال، ولكن الغاية هي جلب انتباه العالم والأنسان الى ضرورة اخذ الحيطة والحذر من الأحتمالات القائمة والتي بينا اسبابها في السطور اعلاه.
في النهاية لا يمكننا القول بان تنبؤات الطبيب والمنجم الفرنسي – نوستراداموس – هي صحيحة وممكن تحقيقها وهو الذي كتبها قبل حوالي خمسة قرون، وهي التي لم تستند على حجة او سند علمي بالرغم من تحقق الكثير من تنبؤاته، وهو الذي كان قد تعرض لنقد شديد وهجوم من الكنيسة وعلماء ذلك الزمن ومفكريه.
وكما لايمكن التكهن بحتمية او صحة تقويم حضارة شعب المايا الذي تنتهي دورته عند التاريخ 21 ديسيمبر الحالي، وكانوا قد أعتبروا هذا التاريخ تاريخا لنهاية العالم، والحقيقة ان هذا التاريخ هو نهاية لحقبة تاريخية من حقب تقويم المايا وبداية حقبة جديدة لذلك التقويم، وكان باحثون ألمان وأمريكان قد بحثوا ونقبوا في السنوات الأخيرة في أماكن نمو هذه الحضارة وفتشوا معظم مناطقها وخلصوا الى القول بانهم لم يعثروا على شيء يؤكد تلك التوقعات ولا على وجود دليل مادي  يثبت تلك المزاعم، ولكنهم خلصوا الى القول بان ذلك التاريخ كان نهاية لحقبة من تاريخهم – تقويمهم – وبداية لحقبة جديدة.
أما عن ما يعيشه العالم وكوكبنا الأرضي من تغييرات بسبب الدورة الشمسية والأخطار المحدقة بالأرض فتبقى مجرد توقعات واحتمالات للعلماء والباحثين، واننا شهدنا في السنوات الأخيرة ولازلنا نشهد ونعيش العديد من هذه الكوارث الطبيعية ولكننا لايمكن تاكيد أو جزم بحدوث الأسوأ، خاصة ونحن على أعتاب نهاية الدورة الحالية لنظامنا الشمسي التي اوشكت على نهايتها حسب تحليلات العلماء والمختصين والذين قدروها ببداية العام 2013 او ما يليها بقليل.

اعداد/ كوركيس اوراها منصور
ساندييكو - أستراليا

مصادر المقال:
مقال للباحث الأستاذ سليمان يوحنا من مؤسسة لاروش العالمية وهو أحد أبناء شعبنا ويعيش في مدينة ملبورن الأسترالية.
موسوعة ويكيبيديا 


21
مار باوي سورو .... قديس من ساندييكو




كعادته وبطيبته المعهودة والأمل يرتسم على وجهه البشوش، بدأ نيافة المطران مار باوي سورو عظته بعد قداس الأحد الخامس من الدنح وهو اليوم الذي سبق صوم – باعوثا – لهذه السنة، بدأ يشرح فصول الأنجيل المقدس الذي تلاه على المؤمنين في كنيسة مار ميخا للكلدان الكاثوليك في ساندييكو، وركز فيها على محبة الله اللامتناهية لأبناءه من بني البشر الى الدرجة التي وهب فيها ابنه الأوحد يسوع المسيح من اجل خلاصهم وليبين محبته لبني البشر وليفتح قناة اتصال واسعة جدا مع العالم عبر يسوع الملك.
أن طريقة كرازة مار باوي وشرحه لكلام الله وتفسيره السلس لمفردات الأنجيل هي صفات مميزة اخرى تضاف الى صفات اساسية يتمتع بها نيافته من بشاشة وجهه وفصاحة لسانه، وهو الذي يشد المؤمنين اليه وبقوة ليتابعوا كل كلمة وعبارة يتفوه بها وحركة او التفاتة يؤديها، وليعيشوا معه لحظات الأيمان الحقيقي وكأن المؤمن حقا هو في اتصال مباشر مع الله.
الله الغاضب والمنتقم   
يخبرنا الكتاب المقدس في عهده القديم – والكرازة لا زالت لمار باوي – بان الأنسان قبل مجيء المسيح كان يرى في صورة الله بانه الخالق الذي يرعب كل من يخالف وصاياه والمنتقم لكل  يعمل بالضد من تعاليمه، وفعلا كان الله قد غضب من بني البشر وأنذرهم بان انتقامه سيكون شديدا ان لم يرجعوا لصوابهم ويبتعدوا عن الخطيئة التي بلغت ذروتها ووصلت الى ناظريه.
لهذا السبب أرسل الله النبي يونان الى أهل نينوى لينقل لهم غضبه ونيته بتدمير نينوى وكل من فيها، ان لم يرجعوا الى التوبة ويطلبوا الغفران ويتوقفوا عن أفعال الرذيلة وقتل البشر الذي كان سائدا على أيدي ملوكها في الحروب في زمانهم والتوقف عن أضطهاد الناس او حثهم على فعل الموحشات، ولما سمع اهل نينوى كلام الله عن طريق النبي يونان الذي كان جادا في كرازته، قبل اهل نينوى النبي يونان واستمعوا اليه وطلبوا التوبة من قلوبهم حتى غفر لهم الله ومنحهم الخلاص، وحينها عرف الناس ان هنالك قوة خارقة واله خالق يمنح الخلاص لمحبيه، ومنذ ذلك الوقت نحيي ذكرى صوم أهل نينوى لثلاثة ايام وثلاثة ليال ونصوم صوم باعوثا ونكرر نفس الطلبات طلبا للمغفرة.
الله المحب والله الغفور
وأضاف مار باوي قائلا: بعد مجي الرب يسوع يفتح الله معنا عهدا جديدا ويمنحنا محبته اللامتناهية من خلال أبنه الأوحد يسوع الذي يقربنا كثيرا منه ويرسم لنا صورة جميلة لوالده الاب الحنون، وهي صورة الاب المحب والمخلص والفادي والغفور والرحيم.
ان الأنسان بنظر الله الاب - والكرازة لازالت لنيافة المطران – هو أعلى واسمى ما خلق، وهو اي الله لا يفرق بين أنسان واخر- قويما كان او خاطئا - حيث لهما نفس القيمة، ويعطي الفرصة للخاطىء ليتوب اكثر ماهي للمؤمن القويم.
ويقرب مار باوي الصورة اكثر من خلال هذا المثل قائلا: أخي المؤمن وانتي اختي المؤمنة لو كان لكم ورقتان من فئة العشرين دولارا، احداهما متسخة ممزقة وكانها سحبت من تحت مئات الاقدام وصورتها ورائحتها لاتوحيان للقبول، والأخرى نظيفة كتاباتها وارقامها بارزة وواضحة والوانها براقة وتفوح منها رائحة الطبع الجديد، وذهبتم بالورقتين النقديتين عند الدكان لشراء حاجيات بما قيمته اربعين دولارا واعطيت الورقتين لصاحب الدكان فستراه يقبل بكلتاهما دون تفرقة لأن لهما نفس القيمة الشرائية، هكذا هي قيمة الأنسان عند الله الاب أيها الأحبة، وهو يحتضن الخاطىء والمؤمن معا ويمنحهما نفس المحبة والفرصة للتوبة والحياة معا.
علينا ان نكون محبين متحدين في الأيمان والمحبة وعلينا الرجوع الى الله ان كنا خطاة فهو سيستقبلنا وبفرح كبير وسيغفر لنا جميعا، وعلينا ان ننقل هذه المحبة الى عوائلنا وأبنائنا وجيراننا وأخوتنا في الدين والقومية والأنسانية، لأنه بالمحبة وحدها يكمن خلاصنا الأبدي، وكما أحبنا الله وغفر لنا جميعا من الخطيئة الأصلية، علينا ان نحب الاخرين ونغفر لهم وعندها سننال الخلاص الأبدي.
في كرازة المطران مار باوي لمسنا الحب الحقيقي في كلامه النابع من القلب وفي كلامه وتفسيره الذي اعلمنا كم هي محبة الله اللامتناهية لنا نحن البشر، ومع الأسف شعرنا كم نحن البشر ضعفاء عاجزين عن حب وعن مغفرة الاخرين الذين هم فعلا بحاجة الى حبنا ومغفرتنا لهم.
وبناءا على هذه الكرازة المفعمة بكل معاني ودلالات الأيمان الصافي يمكنني القول مجازيا باننا اليوم نرى في وجه مار باوي وجه قديس محب يعيش بين ظهرانينا، الذي في قوة كلامه وكرازته يرينا الحب الحقيقي والقدرة على المغفرة، ونرى في محياه ووجهه البشوش وهو ينطق بهذا الكلام المقدس كاننا امام قديس يرشدنا على طريق الخلاص من خلال زرع معاني ودلالات الحب اللامتناهي في نفوسنا. 
كم اننا اليوم بحاجة الى قديس يعيش بيننا ليرشدنا بقوة ايمانه وليشعرنا بالحب الحقيقي وماهية الأيمان الحق، وأخيرا مبارك على شعبنا المسيحي الكلداني الكاثوليكي صوم باعوثة، متمنين ان يكون هذا الصوم التراثي الديني مناسبة كبيرة للتشجيع وطلب المغفرة له والغفران للاخرين، وليبارككم الله ويشملكم بحبه السرمدي.

كوركيس أوراها منصور
ساندييكو - كاليفورنيا




22
ليس بالكتابة وحدها ينهض الكلدان

  نشط في الفترة الأخيرة البعض من كتاب الأتحاد العالمي للأدباء والكتاب الكلدان بالكتابة المسهبة عن مؤتمر النهضة الكلدانية الذي انعقد في مدينة ساندييكو الأمريكية في مطلع شهر نيسان الماضي، مدعين بان المؤتمر المذكور قد لاقى نجاحا كبيرا وتفنن هؤلاء الكتاب في وصف وسرد تفاصيل ومجريات المؤتمر المذكور، وقد وصف أحدهم المؤتمر بتسونامي النهضة الكلدانية وهو وصف تدميري مرعب لمؤتمر يفترض ان يكون نهضوي بنياني قائلا: ((حسب ما تأكد لدينا وماهو ملموس على أرض الواقع فإن مؤتمر النهضة الكلدانية المؤتمر الكلداني العام قد أحدث رعباً وهلعاً عظيمين في قلوب البعض فاقت شدته وقوته إعصار تسونومي الذي ضرب اليابان)).

 كما أورد نفس الكاتب واسمه نزار ملاخا في مقال اخر له لحظة انعقاد المؤتمر المذكور بالأنفجار الهائل للقنبلة الكلدانية وهو وصف ينطبق على ذكر اثار أسلحة الدمار الشامل وليس لوصف مؤتمر الغاية منه هو  أنهاض شعب وتخليصه من كل شي اسمه دمار  قائلا: ((عصفٌ هائل ، دوي قوي ، نور براق، صوت زئير الأسود هزَّ أركان الأرض وملأ ارجاء المكان، أجتمعت نخبة خيرة من جميع أقاصي الأرض، من شرقها وغربها، كما من شمالها وجنوبها، عبيق هذه الورود عّطّر الجو، وتعالت أصواتٌ تقول أنتم ملح الأرض، أنتم الصوت الكلداني الهادر، أنتم تزلزلون الأرض اليوم، أنفجرت القنبلة الكلدانية التي تأخر زمن إشعال فتيلها عدة عشرات من السنين ، نعم بإنفجارها نهض العالم وخلع قبعته إحتراماً لهذا المارد الكلداني الذي أنتفض معلناً وجوده منذ عدة آلاف من السنين)).

   ان هذه الكتابات وغيرها التي تعد وكأنها وصف غير واقعي او انشاء ثوري ناتج عن ردود أفعال متشنجة ردا على منتقدي المؤتمر،خيث يعتقد كتابها انهم بكتاباتهم هذه او انتقاداتهم تلك سيحاولون اقناع ابناء شعبنا بان المؤتمر المذكور قد نجح وحقق أهدافه ووضع النقاط على الحروف او انه فعلا حقق نهضة شاملة كان قد غاب عنها الكلدان لسنوات وعقود عديدة.

وبتركيزهم في كتاباتهم هذه على الكلدان فقط فكأنهم يقولون للعالم بان كل من السريان والاشوريين قد نهضوا فعلا وحققوا كل أهدافهم وحصلوا عل جميع حقوقهم التي نص عليها كل من دستور العراق الأتحادي ودستور أقليم كوردستان من حقوق المواطنة الكاملة والأمن والأستقرار، وان الكلدان لوحدهم فقط قد همشوا وعن قصد وحان الوقت لينهضوا هم أيضا ولذلك انعقد هذا المؤتمر.

وان الملفت للمظر انه لم يشارك أحد هؤلاء الكتاب رأيهم في نجاح ذلك المؤتمر المذكور من عدمه، حيث لم يشاركهم أحد من الكتاب الكلدان الوحدويون ولا حتى المستقلين منهم كما ان الأعلام الكلداني المحايد لم يتطرق الى المؤتمر المذكور لا من بعيد او قريب.

وكما لم تشاركهم الرأي ذاته رئاسة كنيستنا المتمثلة بالبطريركية الكلدانية التي مقرها بغداد حيث لم تعلق لا على أهمية المؤتمر ولا على النتائج التي خرج بها ولا حتى على تاييده، هذا عدا الرسالة التي كان سيادة المطران الجليل شليمون وردوني قد بعث بها الى المؤتمر ودعا فيها الى ضرورة ان يكون المؤتمر يهدف الى خدمة مسيحي العراق ويكون وحدوي التوجه ليسند الجهود التي تقوم بها جميع تنظيمات أبناء شعبنا في الداخل الذين وحدوا خطابهم السياسي بعد مجزرة كنيسة سيدة النجاة في نهاية اكتوبر الماضي وأتفقوا على توحيد الخطاب السياسي وعلى العمل الجماعي.

ولكن ما يجب ذكره والتأكيد عليه هو بان الكنيسة في ساندييكو المتمثلة في كاتدرائية مار بطرس الرسول للكلدان والاثوريين هي من رعت هذا المؤتمر وعلى قاعاتها أقيمت جلساته، ومن خلال موقعها الألكتروني كلدايا نت تم نشر نشاطات المؤتمر المذكور من اخبار ووقائع وومقررات وتوصيات.

والجميع يعلم بان سيادة المطرانين الجليلين مار سرهد يوسب جمو ومار باوي سورو كانا سند هذا المؤتمر وذلك من خلال توجيهاتهما للمؤتمرين خلال الجلسات التشاورية التي سبقت أنعقاد المؤتمر وكلماتهما التوجيهية أُثناء المؤتمر وبرأي ان مشاركة المطرانين الجليلين مار سرهد ومار باوي بهذه القوة قد مثل القوة الوحيدة لهذا المؤتمر، وكما وان مشاركتهما هذه تشير وبقوة الى وحدة مصغرة للكنيستين الكلدانية والاثورية ووحدة مصغرة لشعبيهما الكلداني والاثوري، وهي وحدة مصغرة لوحدة كبرى نتمنى تحقيقها في المستقبل، وبرأي لولا ثقل ومشاركة هذين المطرانين الجليلين لما قام المؤتمر أصلا.

 بقي أن نقول بان الجميع يعلم بان النهضة بمعناها العام هي عملية الأرتقاء بمستوى شعب أو دولة من حالة قائمة الى أخرى اكثر رقيا وذلك من اجل مواكبة التقدم وتحقيق الطموحات التي يسعى اليها ابناء هذا الشعب او تلك الدولة.  والنهضة تتحقق وفق برامج تنموية مدروسة بعناية، يقوم بوضعها خبراء أقتصاد ومال وسياسة، وتكون مستندة الى الأمكانيات الأقتصادية والمادية التي يمتلكها الشعب او الدولة المعنية، وكما ويتطلب لتحقيق النهضة المنشودة وجود مؤسسات وكوادر مؤهلة تمتلك الامكانيات العلمية والفنية والخبرة المطلوبة.

 واستنادا لهذا التعريف المنطقي والعلمي يمكن القول بان الكلدان أوحتى السريان والاشوريين ليسوا بحاجة الى هكذا نهضة، لسبب بسيط ومنطقي وهو بأنه ليس لهم دولة او جغرافية سكانية محددة بقانون او دستور وقائمة بذاتها سواءا كان ذلك على شكل أقليم او مقاطعة او حتى محافظة ليقوموا بنهضة شاملة على ارضهم كما وليس للكلدان او غيرهم من اقليات العراق مؤسسات قائمة بحد ذاتها تستطيع ان تساعدهم لتنفيذ البرامج التنموية المطلوبة لتحقيق النهضة المذكورة.

والسبب الاخر هو لكون الكلدان او السريان او الاشوريين هم اليوم مشتتين في دول العالم المختلفة وتمثل نسبهم خارج الوطن اكثر من النصف، بينما النسبة المتبقية في الوطن والتي هي بالتاكيد اقل من النصف مشتتة هي الأخرى في مدن العراق المختلفة كالبصرة في اقصى الجنوب وفي بغداد في الوسط والموصل في الشمال، هذا عدا الموجودين في مدن  اقليم كوردستان كالذين في مدينة السليمانية في اقصى الشمال الشرقي أوفي عنكاوا وشقلاوا في محافظة اربيل وسميل وزاخو وعقرة والعمادية ودهوك في الشمال الغربي.

ان الدساتير القائمة في العراق الأتحادي أو في أقليم كوردستان يفترض بها ان تحقق العدالة الأجتماعية بين جميع أبناء الشعب العراقي مهما اختلفت فئاتهم وطوائفهم وقومياتهم ودياناتهم، كون هذه الدساتير ديمقراطية ووضعها الشعب باستفتاء، وكذلك لكون مواد وقوانين هذه الدساتير تنص على حق المواطن العراقي التمتع بجميع حقوق المواطنة من التعليم وفرص العمل والعيش بكرامة، وان الوضع الأمني غير المستقر في العراق قد أثر ولا زال يؤثر وبشدة على العراقيين جميعهم وليس فقط على ابناء شعبنا من الكلدان والسريان والاشوريين.

  أما الكلدان المشتتين في مختلف دول العالم ودول المهجر ومعهم السريان المنتشرين في اوروبا وكذلك الاشوريين الموجودين في امريكا وكندا واستراليا ونيوزيلندا وغيرها من دول المهجر، فهم جميعهم محكومين بالنهضات القائمة والمستمرة في بلدان تواجدهم ومن المفروض ان يستفيدوا من تطور وتقدم تلك الدول التي يعيشون فيها والتي فيها اكتسبوا جنسياتهم الجديدة أو لهم صفة الأقائمة الدائمة، وأصبحت لديهم حقوق المواطنة الكاملة من العيش بحرية الى توفر فرص التعليم والعمل وغيرها من  الحقوق.
 
ان النهضة الوحيدة التي يحتاجها الكلدان أو من الممكن ان يقوم بها الكلدان وغيرهم من أبناء شعبنا المشتتين في دول العالم أو حتى الذين في الوطن هي النهضة الداخلية والفردية، وذلك من خلال سعي الأنسان كفرد للوصول الى درجات متقدمة من العلم والثقافة ليكون له دورا مهما في الحياة العامة وفي مرافق الدولة، ومن ثم المشاركة والتعاون الجماعي مع البقية للوصول الى النهضة الجماعية – نهضة الجاليات - في بلدان تواجدهم من خلال اقامة او تكوين منظمات أجتماعية وثقافية واخرى للتواصل الأجتماعي فيما بين أبناء الجالية وكذلك للتواصل السياسي مع حكومات وشعوب تلك الدول.

 ان ماهو مطلوب من السادة أعضاء التنظيم الكلداني الجديد الذي أنبثق عن مؤتمر النهضة الكلدانية هو ليس الكتابة المجردة فقط وانما العمل الجاد وعلى أرض الواقع الذي سياتي بثمار يستفيد منها أبناء أمتنا سواء الذين هم في الوطن وهذا هو الهدف الأسمى، او الذين في بلدان المهجر وكما ان المهجرين منهم في داخل الوطن او الذي لجأوا الى دول الجوار العراقي هم أيضا بحاجة ماسة الى الدعم الأنساني لا الى النهضة حتى يصلوا الى بر الأمان.

وعلى هؤلاء السادة مهمة أسمى وأهم بكثير من الكتابات المجردة على صفحات المواقع الألكترونية لأستعراض مواهبهم الكتابية او تدوين مذكراتهم الشخصية عن المؤتمر، وانما يكمن واجبهم الذي أقسموا امام الجميع على تنفيذه  هو التحرك كل وحسب موقعه اذا كان له موقع رسمي، فمثلا على رئيس الحزب الديمقراطي الكلداني الذي شارك في المؤتمر أن يوصل مايريده التنظيم الكلداني الجديد تحقيقه لايناء الكلدان ويطلب من الحكومة العراقية ومجلس النواب اذا له تاثير يذكر للأخذ بعين الأعتبار ما ذهب اليه المؤتمر من بيان ختامي ومقررات وتوصيات.

 أما الذين يعيشون منهم في ودول المهجر فعليهم التحرك على حكومات هذه الدول باسم تنظيمهم الجديد ليطلبوا منها الضغط على الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية ومنظمات الأمم المتحدة ليتحركوا وينصفوا أبناء أمتنا من الذين في الوطن ليعطوهم حقوقهم المنصوصة في الدساتير القائمة ويوفروا لهم الأمن والأستقرار ولتحفظ حقوقهم بالكامل.

وان ما نريده نحن كشعب كلداني سرياني اشوري هو ان يتحرك هؤلاء السادة أيضا على سفارات العراق في دول تواجدهم ليضغطوا ويوصلوا اصوات وصرخات أبناء أمتنا من الذين في الداخل، وكذلك ليراعوا حقوق من هم في الخارج من خلال تفعيل وتسريع الأعمال القنصلية التي تخدم الجاليات في الخارج وليستمر من خلالها التواصل مع من هم في الوطن.

 وأخيرا فان الواجب المهم والذي من خلاله فقط نستطيع الحكم على جدية أعضاء التنظيم الكلداني في خدمة ونهضة ابناء أمتنا، هو من خلال اقامة أو تأسيس تجمعات او تنظيمات او مؤسسات ثقافية وادبية وفنية وأجتماعية في بلدان تواجدهم وان تقام من خلال هذه المؤسسات النشاطات الثقافية والأدبية والفنية والفولكلورية والأجتماعية والدينية وليعملوا على نشر وتعليم لغتنا الام للأجيال لكي يقنعوا أبناء امتنا من المنتشرين في مختلف دول العالم بان التنظيم الكلداني الجديد قد جاء فعلا لخدمتهم وخدمة تراثهم الثر وتاريخهم الخالد، وكذلك ليبينوا للشعوب والبلدان التي يعيشون فيها بانهم فعلا أبناء بلاد الرافدين الأصلاء وأصحاب الحضارات التي أمدت البشرية بمستلزمات النهوض الحضاري.

 ولكن لم نرى او نسمع حتى اليوم بان احدا من اعضاء التنظيم الكلداني الجديد أو من النشطاء من كتابهم سواءا من الموجودين في أمريكا او كندا وأستراليا او في اوروبا كالسويد والنرويج او الدنمارك او حتى سويسرا قد أقام ندوة سياسية او محاضرة ثقافية او ندوة أدبية أو بادر لأقامة صف لتعليم لغتنا الأم، أو قد أصدر نشرة ثقافية او جريدة منوعة تحوي أخبار ونشاطات الجالية الى جانب المواضيع الثقافية والأدبية لكي يستفيد منها ابناء أمتنا، وكما لم يستطع احد من هؤلاء من ان يقنع أحد من مثقفي أمتنا من المستقلين او أدبائها او سياسييها من القيام بهذا الدور او النشاط وبرعايتهم، ولكننا نرى ونسمع كل يوم الكثير من هذه النشاطات من مثقفي وأدباء وكتاب وشخصيات.

بقي أن نقول ونؤكد بانه ليس بالكتابة وحدها ينهض الكلدان ؟؟؟

   وللموضوع صلة ؟

    كوركيس اوراها منصور
 ساندييكو – كاليفورنيا -   في 15 أيار 2011




23
مؤتمر النهضة الكلدانية في ساندييكو ... هل يمثل كل الكلدان ؟؟

بالتاكيد ان المؤتمر كل مؤتمر يجب أن يكون حدثا مهما ويخرج بقرارات مهمة وواقعية تخدم الاهداف التي اقيم  من اجلها, وهذا المؤتمر يجب ان يخدم أبناء أمتنا أينما تواجدوا، وخاصة الذين هم  في الوطن لانهم أكثر المتضررين مما جرى ويجري لهم منذ ثماني سنوات.
 نأمل من المؤتمر طالما هو كلداني صرف ان يدرس وبواقعية أسباب أخفاقات أبناء الكلدان المتكررة والمتمثلة في جوانب كثيرة نذكر منها ما يلي:
اخفاقاتهم في رص صفوف بعضهم البعض اي عدم الجدية في العمل المشترك اوالجماعي واقصد هنا مؤسسات الكلدان مع بعضها البعضز
السرعة في قيام وتلاشي مؤسساتهم السياسية والقومية بسبب عدم وجود روحية العمل الجماعي.
عدم استطاعتهم اقناع الناخب الكلداني قبل غيره ليقف الى جانبهم في مواسم الأنتخابات مثلا.
عدم وجود أمكانية في كسب ود القوى المؤثرة في الوطن – والمسمى بالكتل الكبيرة - وذلك من اجل الحصول على بعض المكاسب القومية لشعبنا الكلداني في الداخل.
الأفتقار في خلق منظومة للتاثير الاعلامي الكلداني الداخلي والخارجي وأخفاقات أخرى كثيرة غيرها.

يمكنني ان اقول ان الاسباب لهذه الأخفاقات كثيرة منها:

عدم وجود سياسيين كلدان بالمعنى الحقيقي للساسة - وان كانت السياسة كلها مكر وكذب على الاخرين -  الا ان الظرف يتطلب وجود ساسة يعملون من اجل الحصول على بعض من حقوقنا الأساسية.
 وكذلك لأفتقارنا لمفكرين كلدان يستطيعون فعلا صياغة الخطاب القومي الكلداني وفق اسس واقعية ومتطلبات تقنع المواطن الكلداني بجدوى العمل القومي.
 لعدم وجود أحزاب وحركات سياسية كلدانية مؤثرة لها ثقل على ارض الواقع -  بدلالة قوة وثقل مؤسسيها - يكون لها اهداف نضالية تنظم الكلدان في صفوفها وتدفع بهم وعن قناعة طوعية نحو العمل والمشاركة الفعلية والجماعية ولتحشد الطاقات عند الاحداث المفصلية كالانتخابات والمحن والماسي التي لحقت بشعبنا طوال السنوات الثمانية المنصرمة لتظهر للعالم أجمع حضورها القوي على الساحتين الوطنية والدولية.
واخيرا افتقارنا الى لوبي مؤثر يستطيع ايصال ماساة ابناء شعبنا الى المحافل الدولية من منظمات دولية الى حكومات ومنظمات انسانية وليعمل في نفس الوقت على مساعدة أبناء شعبنا من الذين في الداخل من النواحي الأنسانية والمادية.
هنا لا يعني ان غير الكلدان – من الاثوريين او السريان او التركمان او غيرهم من الأقليات - يملكون كل هذا الأرث السياسي او الفكري او الحنكة السياسية، ولكنهم يملكون البعض منها كاللوبي الأعلامي ومؤسسات سياسية بالرغم من انهم وظفوها لنيل بعض من المكاسب وليس الحقوق لتثبيت اسمائهم وتنظيماتهم وقومياتهم في الساحة السياسية العراقية أولا، وليعلنوا للكل فيما بعد انهم ممثلي هذه الأقليات.
 وان هذا لم يحدث مع الكلدان مع الأسف ولو كان قد حدث لكان الكلدان قد تمثلوا كما الاخرين في تركيبة الساحة السياسية العراقية ولكان تاثيرهم اكثر، ولكن بالرغم مما حصل عليه غير الكلدان مما ذكرناه في اعلاه في المعادلة السياسية العراقية غير العادلة، الا انه يبقى في المحصلة النهائية  بان ذلك كله هو لا شي، لسبب حقيقي هو ان ابناء قومنا بكل تسمياتهم هم الأكثر تضررا ونالوا النصيب الأكبر من الماسي والتشريد والهجرة التي كسرت ظهر تلك التنظيمات التي لم يعد لحراكها وعملها معنى.
اذا اراد الكلدان ان ينهضوا فعلا في مؤتمرساندييكو عليهم مناقشة الامور التالية:
أن يدعوا الى وحدة الصف القومي ويفوتوا الفرصة على أعداء أمتنا من الذين يريدوننا في انقسام وصراع دائم، لان ذلك ضربة قوية لمخططات الأعداء.
أن يدعوا المؤتمر الى تاسيس جمعية وطنية تاسيسية تضم كافة قطاعات شعبنا من ساسة ومفكرين ومثقفين ورجال قانون واكاديميين ورجال اعمال وشباب ورجال دين من كل المكونات، على ان يستثنى منهم كل من ارتبط سياسيا أوعمل تحت جناح اي طرف او تنظيم سياسي من الذين ساهموا في عداء أو تكريس معاناة ابناء شعبنا في الداخل أومن الذين اعدوا خطط قتل وهجرة وتهجير ابناء شعبنا.
ان يتخلى القائمين على المؤتمر – وليس جميعهم بالطبع – عن سياسة القذف والتشهير الكتابي من على صفحات المواقع الألكترونية وعلى الملأ – لأن هذه السياسة ليست من صفات من يريد قيادة المجتمع وان هذا المجتمع لن يقبل بالتاكيد ان يمثله او ينطق باسمه من يفتقد لأبسط قواعد الحوار المتمدن، حيث ان التشهير والقذف الكتابي حتى وان كان موجه لمن يستحقه الا انه يبقى خارج المنظور الأخلاقي للمثقف او الكاتب او القائد، ومن المنطق استخدام لغة الحوار واقناع المقابل عن طريق هذه اللغة.
على القائمين على المؤتمر – ان كانوا حقا يريدون خدمة المجتمع الكلداني – ان يعلموا ان قطاعات المثقفين الكلدان عريضة جدا ولا تقتصر فقط على اعضاء الاتحاد العالمي للكتاب الكلدان – الداعي لهذا المؤتمر والذين لا يتجاوز عددهم العشرين شخصا -  وانما ان الطبقة المثقفة الكلدانية تعد بالالاف وهم ليسوا كتابا فقط وانما أدباء وأكاديميين وعلماء وفنانين وكتاب سياسة وكتاب قصة وتشكيليين واعلاميين لهم باع طويل في مجالات اختصاصاتهم ولا يقذفون او يشهرون بالاخرين وهم خميرة الكلدان وارضها الصلبة، ومن هؤلاء جميعهم ومن اخرين غيرهم يجب ان تتشكل الجمعية الوطنية الكلدانية المقترحة والتي لها الحق في وضع مقررات او توصيات او تقرير مصير الكلدان اينما تواجدوا.
ان عدم دعوة كل الذين ذكرناهم في أعلاه،  وان عدم الأخذ برأي أبناء الأمة الكلدانية من الذين في داخل الوطن او الذين في دول المهجر او ارسال من يمثلهم بتفويض رسمي وشبه جماعي، لا يمكن لنا القول ان المؤتمر المذكور يمثل الكلدان، وانما يمثل فقط اعضاء الأتحاد المسمى بالأتحاد العالمي للكتاب الكلدان والذي كما قلت لا يتجاوز عددهم العشرين شخصا، اما ما ورد في اعلان الدعوة لهذا المؤتمر والذي كان (( قرر التجمع الكلداني في سان دييكو كاليفورنيا الذي يضم أكثر من عشرة منظمات كلدانية مختلفة الى عقد المؤتمر الكلداني العام في مدينة سان دييكو للفترة من 30 اذار ولغاية الأول من نيسان 2011)) ، أرجو من الأخوة القائمين على المؤتمر ذكر أسماء التجمعات الكلدانية العشرة المذكورة ليطلع عليها أبناء الكلدان.
ولكوني من سكنة ساندييكو، فانني لم اسمع باسم ولا مؤسسة او منظمة  ثقافية أدبية كلدانية، ولو كان فعلا هنالك مثل هكذا تنظيمات لكنت بصفتي كاتب كلداني ومتابع لنشاطات واحوال شعبنا اول المنتمين لهكذا مؤسسة ثقافية او المساهمين في العمل القومي اوالمستعدين للعمل في خدمة قضيتنا القومية وارثنا الثقافي الثر, حيث خدمت في المجال الثقافي والأدبي والأنساني لهذه الأمة المباركة مع مجموعة مباركة من المثقفين والأدباء والكتاب منذ نهاية السبعينيات في الجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية - من الكلدان والسريان والاثوريين - ومرورا بالأتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وجمعية اشور بانيبال الثقافية التي كان لنا فيها مساء كل يوم ثلاثاء نشاط ثقافي او ادبي او فني او تراثي او تاريخي، ولا زلت مستمر بالخدمة حتى هذه اللحظة من خلال الكتابة والتوعية.               
وكما ذكرت في اعلاه لكوني من الساكنين في مدينة ساندييكو واعرف مثقفين كلدان كثيرين واعرف البعض من اعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر، فلم يدعوني وكما لم يدعوا احدا من الطبقة المثقفة الكلدانية التي اعرفها الى حضور هذا المؤتمر، في الوقت الذي لم يبقى على بدء المؤتمر المذكورسوى أيام ، 30 اذار 2011 الحالي.
ولكني أعتقد قد عرفت سبب عدم دعوتي وزملائي الاخرين لهذا المؤتمر، وهو لكوننا نؤمن بوحدة ابناء أمتنا، وكذلك لأننا لا نقبل بتفضيل مكون او تسمية قومية على الاخرى، وكما لم ولن نسمح ان تلغى تسمية على حساب الأخرى، او يتم تهميش فئة على حساب الأخرى، لان قوتنا تكمن في وحدتنا وعن طريق هذه القوة وهذه الوحدة نستطيع انتزاع حقوقنا المشروعة من الذين سلبوها، وننتزع احترام الاخرين لنا عندما نحترم أنفسنا وبعضنا البعض، وخشيتهم من قوتنا تكون في وقوفنا صفا واحدا مع بعضنا البعض، ولن نقبل بيننا اي متشدد كلداني كان ام اشوري ، كما لا يوجد مكان لمن خدم أجندة اخرى لياتي ويعمل في صفوفنا، ان شعارنا يكمن في عملنا الجماعي وفي خدمتنا الطوعية لأبناء أمتنا وفي التضحية من اجل الأهداف المقدسة والأيمان بعدالة قضيتنا وليس في الركض وراء المناصب او الشهرة على حساب حقوق أبناء امتنا . 
أتمنى ان يعي القائمين على هذا المؤتمر كل ما تم  ذكره في اعلاه ويعوا حجم المسؤولية الأخلاقية والقومية لهكذا مؤتمرات لأنها يجب ان تصب في خدمة أبناء الأمة أينما تواجدواوهذا ما نسعى جميعنا لتحقيقه، ووفق الله كل من عمل لخدمة أبناء أمتنا من الكلدان والسريان والاشوريين باخلاص وتفان وشكرا. 

كوركيس أوراها منصور الهوزي
كاتب وعضو سابق في أتحاد الأدباء والكتاب في العراق
13 اذار 2011
   

24
انطلاق موقع الكتروني خاص بعشيرة الهوز

أطلق أبناء عشيرة الهوز، مؤخراً، موقعا الكترونيا خاصا، بهدف التواصل ومتابعة الاخبار وليكون موقعا اخر يضاف الى مواقع شعبنا.
 
 
للأطلاع على الموقع النقر على اللينك :
www.hozi.org

كوركيس اوراها منصور الهوزي

25

في الذكرى الأولى لرحيل المعلم والمربي الفاضل

هرمز شيشا كولا

 

  تمر اليوم العاشر من ديسيمبر الذكرى السنوية الأولى لرحيل المعلم والكاتب والشماس والمربي الفاضل - الأستاذ هرمز شيشا كولا-  والذي كان يعد واحدا من أهم الوجوه الثقافية والأجتماعية والأعلامية في الساحة الكلدانية السريانية الاشورية في العراق، والذي أمتدت خدمته لأبناء أمتنا لأكثر من نصف قرن من عمره الذي تجاوز التسعين عاما قضاها في خدمة أبناء أمتنا من الكلدان والسريان والاثوريين مجانا ومتطوعا ومعطاءا في المجالات التعليمية والثقافية والأعلامية والأجتماعية وخدمة الكنيسة .
.
والمرحوم من مواليد بلدة ألقوش -  قلعة النضال والصمود والدار العامرة للثقافة والعلوم – التي خرج من ظهرانيها الكثير من رجالات العلم والفكر والساسة والدين، ومن تاريخ بلدته هذه ومن تاريخ رجالاتها نهل الكثير من المعرفة وعرف معنى الانتماء القومي والوطني وسلك طريق خدمة أبناء الأمة في مجالات التعليم والثقافة والنشر والأعلام والكنيسة من خلال عمله معلما ومربيا ومكاتبا واعلاميا وناشرا وشماسا, وقد عمل جاهدا طوال حياته على نشر الوعي القومي بين أبناء الأمة.
 
 لقد ساهم وبقوة ومنذ بداية سبعينات القرن الماضي في أحياء تراثنا الخالد والثر من خلال العمل الدوؤب والمشاركة في اقامة وتاسيس العديد من المؤسسات الثقافية والأدبية والأعلامية, كالجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية والذي ترأس هيئتها الأدارية من العام 1974 حتى نهاية العام 1981 وتراس هيئة تحرير مجلتها المعروفة (قالا سوريايا – الصوت السرياني) من الفترة من سنة 1977 وإلى حين توقفها في العام  1985 وأستطاع ان يوصلها الى كل المحافل الثقافية داخل العراق وخارجه كالمكتبات العالمية والشخصيات السياسية والعلمية والأكاديمية والبحثية.

وساهم أيضا في تأسيس الكثير من مؤسساتنا الثقافية والأدبية واللغوية ونذكر منها أتحاد الأدباء والكتاب للناطقين بالسريانية من - الكلدان والسريان والاثوريين -, وجمعية الفنانين الناطقين بالسريانية, وهيئة اللغة السريانية – والتي اصبحت فيما بعد احدى هيئات المجمع العلمي العراقي – بالأضافة الى تشجيعه ودعمه للأندية الثقافية والأجتماعية التي أزدهرت في سبعينات القرن الماضي ونذكر منها: النادي الثقافي الاثوري, ونادي بابل الكلداني, النادي الوطني الاثوري, نادي عشتار, نادي التعارف الأهلي, نادي سنحاريب العائلي, نادي الرافدين, نادي سومر, نادي الأنوار الأجتماعي, نادي نمرود الأجتماعي, نادي المجتمع الاثوري, نادي الهندية ونادي المشرق.

وقد ساهم الراحل في تأسيس لجنة تجمع هذه الأندية الأجتماعية  مع المؤسسات الثقافية , ولتجتمع كلها سوية  في أجتماعات منتظمة ودورية ولتتشاور فيما بينها في الأمور الثقافية والأجتماعية التي تهم أبناء أمتنا من الكلدان والسريان والاشوريين من اجل الأرتقاء بثقافتنا وتراثنا الخالد ولغتنا نحو التجدد والأحياء الكامل وقد نجح في ذلك من خلال المساهمة في وضع الأسس الصحيحة يتاسيس المؤسسات ذات العلاقة وتشجيع المثقفين من ابناء الأمة للنهوض بهذه المهام  .

وكان الراحل – أبا عمانوئيل -  يسابق الزمن ويتخطى كل العراقيل التي كانت تقف أمام مسيرة الجمعية الثقافية ومجلتها – قالا سوريايا -  ، وقد استطاع إيصال أعداد المجلة والأصداريات الأخرى  التي صدرت عن الجمعية الى كل المؤسسات الثقافية  والشخصيات العراقية المرموقة  وكذلك عمل بكل جهد واخلاص لأيصال المجلة الى مؤسساتنا الثقافية والأكاديمية التي خارج العراق والى المكتبات العالمية التي تهتم بتاريخ وتراث بلاد الرافدين وكذلك ايصالها إلى مئات المشتركين في شتى بقاع العالم, وهي خدمة لم يستطع أحد مجاراته بها.


أنه لزاما علينا جميعا في الذكرى السنوية الأولى لرحيله ان يتم  تكريم هذه الشخصية الأجتماعية والوطنية والقومية والتربوية، وذلك من خلال تعريف الاخرين بانجازاته الثقافية وبمسيرة النهوض القومي والثقافي التي سار عليها والتي كان الراحل أحد رموزها , وخدمته المستمرة لتراثنا القومي الكلداني السرياني الاشوري طيلة نصف قرن من الزمن وأكثر.

رحم الله عزيزنا الراحل الأستاذ هرمز شيشا صادق كولا, واسكنه فردوسه السماوي المعد للقديسيين والأبرار من أمثاله, وهو الذي خدم مذبح الرب طيلة مسيرة حياته الطويلة , بالأضافة الى خدماته الوطنية والقومية.


كوركيس أوراها منصور
نائب رئيس الهيئة الأدارية للجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية لاخر هيئة ادارية

 

   


26
يوسف رزق الله غنيمة ... الأديب والسياسي الكلداني
من أعلام اليقظة الفكرية والعلمية في تاريخ العراق الحديث

إعداد / كوركيس أوراها منصور الهوزي*
 

 على مر تاريخه الحضاري والانساني كان العراق ولا يزال منبعا لرجالات خدموا البشرية في شتى المجالات , فبعد ان كانت حضارة وادي الرافدين في حقبات حكم الاشوريين والبابليين والكلدان ومن ثم الاراميين قد ازدهرت وتطورت وأمدت البشرية بمستلزمات النهوض والتقدم في مجالات شتى كالعمران والزراعة والفلك وتشريع القوانين والنظم السياسية، والتي استفادت منها الحضارات الانسانية من اغريقية ورومانية ومن ثم العربية, واستمرت جهود وابداعات أبناء واحفاد الكلدان والاشوريين في خدمة وتقدم الحضارة والثقافة العربية فيما بعد وخاصة في زمن العباسيين الذين اهتموا بالعلوم والفلسفة والفلك، وكان علماء وفلاسفة السريان هم من يدير ويشرف على ديمومة هذا التطور ونقلوا وترجموا العلوم والفلسفة من الحضارات الأخرى واسسوا دواوين العلم والمعرفة من مدارس وجامعات, واستمرت جهود أبناء أمتنا حتى قيام الدولة العراقية الحديثة وانبثاق الحكم الوطني في بدايات القرن العشرين.

 حيث ظهر رجالت فكر وسياسة وعلم كثيرون, واليوم نذكر منهم الأديب والسياسي الكلداني المبدع (يوسف رزق الله غنيمة) الذي عاش وعاصر ثلاث حقب تاريخية مهمة في تاريخ العراق الحديث (وهي مراحل نهاية الحكم العثماني وفترة الاحتلال البريطاني وفترة قيام الحكم الوطني) وشارك بصورة فعلية واساسية في تشريع نظم الدولة العراقية الحديثة وشارك في تاسيس مؤسسات الدولة الحديثة.
وسنأتي هنا باختصار شديد على حياة هذه الشخصية العراقية المسيحية الكلدانية الفذة والتي نالت رضا واحترام كبار رجالات البلد من ملوك ورؤساء حكومات من الذين حكموا العراق في الفترات الزمنية الثلاثة المذكورة.

نسبه وولادته وحداثة حياته :
هو يوسف رزق الله يوسف غنيمة ولد في يوم 9 آب 1885 في محلة رأس القرية من محلات بغداد الرصافة, وكان جده الأعلى من جماعة النساطرة وكان يسكن مدينة بغداد منذ النصف الأول للقرن السابع عشر, غير أن جده عيسى الذي كان شماسا انتمى إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية عام  1743, أما والد يوسف غنيمة (رزق الله يوسف غنيمة) فكان شخصا معروفا وقد تولى رئاسة الكتاب في مصلحة المكوس العراقية ببغداد وبعدها رقي إلى منصب مدير دائرة المكوس في البصرة, أما جد يوسف ( يوسف سمعان غنيمة) فكان من أوائل الكلدان الذين عينوا في وظائف رسمية, فقد كان كاتبا في دائرة (الطمغة) ببغداد ثم أسندت إليه في العام 1856 وظيفة الشاهبندر في دائرة كمارك بغداد وظل يشتغل مدة طويلة في هذا المنصب حتى صار يعرف باسم يوسف الشاهبندر.
 درس يوسف غنيمة مبادئ اللغة العربية على يد العلامة اللغوي الأب أنستاس ماري الكرملي والأدب الفرنسي على يد الأب لويس مارتن والفلسفة باللغة الفرنسية على يد الأب ليون واللغة الإنكليزية على يد المستر بارفيت مدير المدرسة الانكليزية واللغة التركية على يد الأستاذين خالد سليمان وعارف داود وكما درس علم ما وراء الطبيعة على يد الأستاذ الشماس فرنسيس جبران وأتقن مسك الدفاتر والحساب التجاري على يد احد المعلمين اليهود.

غنيمة في فترة حكم الاتحاديين:
  بعد أن قام الاتحاديين بانقلابهم في عام 1908 واستلموا زمام الحكم ووضعوا الدستور الذي ساوى بين الأمم والقوميات في الحقوق والواجبات ورفعوا شعار (الحرية – المساواة – العدالة ) وأعلن المسيحيون فرحهم لهذه المبادئ وأيدوا الحكومة الجديدة, فاندفع يوسف غنيمة إلى تأييدهم وانظم إلى حزبهم (جمعية الاتحاد والترقي – فرع بغداد) والذي قام بتأسيسه كل من (مراد سليمان, توفيق الخالدي, فؤاد الحبية, جميل صدقي الزهاوي, معروف الرصافي, إسماعيل حقي, ساسون حسقيل ونوري المعروف), كما وساهم يوسف غنيمة في الكتابة في جريدة بغداد التي كانت تنطق بلسان حال الجمعية.
 
غنيمة إبان الاحتلال البريطاني للعراق:
 بعد أن احتل الجيش البريطاني مدينة بغداد يوم 11 آذار 1917 دعا الحاكم العسكري الجنرال البريطاني هوكر – يوسف غنيمة وعدد من رجالات البلد إلى اجتماع للمذاكرة في تأسيس مجلس بلدي ببغداد وفي هذا الاجتماع شرع غنيمة يدافع عن حقوق الأهالي ومصالحهم لكن موقفه هذا لم يرق للحاكم العسكري لذلك انقطع غنيمة عن حضور الجلسات اللاحقة لكنه اخذ يجاهر بأفكاره في خطبه ومقالاته التي كان يكتبها وشرع يتصل برجال العرب ببغداد وكذلك في محادثاته مع رجال الحل والعقد من البريطانيين.

غنيمة يشارك في استقبال الأمير فيصل بن الحسين الذي رشح لعرش العراق:
  كان غنيمة ضمن لجنة استقبال الملك فيصل الأول الذي وصل إلى العراق عن طريق البصرة يوم 23 حزيران من عام 1921 ووصل بغداد يوم 29 منه وكان يوسف غنيمة عضوا نشطا في لجنة الاستقبال وبذل جهودا كبيرة في ذلك الأمر الذي دعا الملك فيصل للطلب من غنيمة أن يكون احد رجالات البلاط الملكي إلا أن غنيمة اعتذر عن قبول هذا المنصب.

السنوات الأولى من الحكم الملكي ونشاطات يوسف غنيمة المتنوعة:
  بعد قيام الحكم الملكي واعتلاء الملك فيصل الأول عرش العراق, أخذ غنيمة بعد فترة وجيزة يشارك في الحياة العامة ويساهم في الأعمال الحزبية والمناصب الرسمية ونذكر منها مايلي:
انتخب عضوا في مجلس محافظة بغداد ممثلا عن المسيحيين في 25 شباط 1922 وظل محتفظا بهذه العضوية حتى انتخابه نائبا في المجلس التأسيسي.
انتخب عضوا في مجلس معارف العاصمة ممثلا عن مجلس إدارة محافظة بغداد وعضوا في لجنة تقدير الأملاك ممثلا عن مجلس إدارة محافظة بغداد وذلك في سنة 1923.   

موقف يوسف غنيمة من المعاهدة العراقية – البريطانية لعام 1922 :
انتخب المجلس التأسيسي لجنة لتدقيق بنود المعاهدة العراقية – البريطانية وضمت (15) نائبا وتكونت من ياسين الهاشمي رئيسا ومحمد زكي مقررا وعهدت إلى يوسف غنيمة مهمة مقارنة النص العربي للمعاهدة وملاحقها بالنص الانكليزي وضمت هذه اللجنة أيضا كل من رؤوف الجاد رجي ومزاحم الباججي وفي يوم 29 أيار 1924 بدأ المجلس مناقشة المعاهدة وملاحقها ومناقشة تقرير اللجنة :
حيث كان الرأي السائد بين أعضاء هذا المجلس هو عدم قبولها المعاهدة بصيغتها الحالية لأنها لا تؤمن رغبات الشعب العراقي وكما لاحظ ذلك يوسف غنيمة والذي طالب بالتعديل على أساس تقرير لجنة المعاهدة التي هو كان عضوا فيها وألقى غنيمة كلمة في جلسة يوم 3 حزيران 1924 جاء فيها: (( إن واجبنا مقدس وقد أيدنا قداسته بما أقسمناه من يمين الإخلاص للوطن, وان مسؤوليتنا لعظيمة أمام الشعب العراقي كله وبما فيهم أهل الموصل الكرام ومسئولين أمام الأولاد والأحفاد أيضا, وان نتيجة عملنا سيكتب لهم وللوطن السيادة إن تمسكنا به وربما سيكتب لهم الشقاء والذل لو تهاونا فيه وان ما سنقرره بشأن المعاهدة التي وضعت أمامنا سيكون لصالح الوطن وأبناءه(.

يوسف غنيمة مقررا للجنة وضع القانون الأساسي العراقي (الدستور ):
في 10 نيسان 1924 انتخب المجلس التأسيسي لجنة مؤلفة من 15 نائبا لتدقيق لائحة القانون الأساسي (الدستور) للبلد وقد انتخبت اللجنة من بينها أمجد العمري رئيسا ويوسف غنيمة مقررا ,وبدأت اللجنة بدراسة مواد هذا القانون ووضعت الملاحظات التي يجب الانتباه إليها والسعي إلى تعديل البنود التي لا تتماشى مع الوضع القائم وقامت اللجنة بنشر المواد في الصحف ليقوم الشعب بإبداء آرائه حول مواد هذا القانون والتي تخص السيادة التي تعتبر مصدر كل سلطة وإلى تحقيق رغبات الشعب وصيانة الحرية الشخصية في الاعتقاد والنشر والكلام وتحقيق المساواة بين أبناء الشعب في نظر القانون ومراعاة العادات والأخلاق وإعطاء أبناء القوميات من غير العرب الحرية التامة في ممارسة معتقداتهم, وعقدت اللجنة 17 اجتماعا حضرها غنيمة بانتظام وشارك في المناقشات وقدم الإيضاحات حتى تم التصديق على القانون يوم 10 تموز 1924.

يوسف غنيمة نائبا في أول مجلس نيابي:
افتتح الملك فيصل الأول مجلس الأمة في دورته الأولى في 16 تموز 1925 واستمرت هذه الدورة لغاية 18 كانون الثاني 1928,  وانتخب غنيمة خلال هذه الدورة مقررا للجنة الشؤون المالية والاقتصادية وبعده انتخب مقررا في لجنة الميزانية كما وانتخب في اجتماعات لاحقة مقررا في اللجنة الجوابية لخطاب العرش ومقررا في اللجنة المالية والاقتصادية التي اندمجت معها لجنة الميزانية.
نال غنيمة خلال سنوات عمله في هذه اللجان الكثير من كتب الشكر والعرفان من المسئولين ومن رئيس الوزراء ووزراء المالية ورؤساء لجان المالية الذين كانوا يتشاورون معه ويأخذون رأيه في كل شي يمس سياسة المال والاقتصاد للبلد.

مواقف يوسف غنيمة من مسألة تمثيل الأقليات القومية في مؤسسات الدولة في العهد الملكي:
عرف العراق بولاياته الثلاثة – بغداد والموصل والبصرة – بتمثيل الأقليات الدينية في مؤسسات الدولة منذ العهد العثماني, ففي عهد الوالي مدحت باشا كان مجلس الولاية يتكون من الوالي رئيسا ومن رؤساء الدوائر في إدارة الولاية كأعضاء طبيعيين ومن أربعة أعضاء منتخبين نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من غير المسلمين وقد مثل في سنة 1873  السيد فتح الله عبود المسيحيين ويوسف كرجي اليهود في مجلس ولاية بغداد, كما عرف ذلك الوقت نظام تمثيل الأقليات الدينية في القضاء ومحاكم البداءة وكانت تتألف من رئيس وعضوين احدهما مسلم والآخر من غير المسلمين وهكذا كانت تتألف أيضا محاكم الاستئناف. 
ان نظام الانتخابات للمجلس التأسيسي أعطى الحق على تمثيل الأقليات في مجلس النواب حيث ان المجلس يتكون من 100 نائب بينهم خمسة نواب من المسيحيين ومثلهم من اليهود, وقد تمثل ذلك في الانتخابات التي جرت في شباط 1924.

أما التمثيل في مجلس الوزراء فلا يوجد نص قانوني أو عرف يقضي بتمثيل الأقليات من غير المسلمين في الوزارة, لكن الكفاءة والحرص كفيلة بهذا التمثيل ولا فرق بين عراقي وآخر على أساس الدين أو القومية كون العراقيين جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات حسب الدستور, ومنذ تأسيس الحكومة العراقية في 1921 وحتى حكومة فاضل الجمالي الثانية تم استيزار المسيحيين في 12 وزارة وكان نصيب يوسف غنيمة منها في سبعة وزارات وهي :

1.غنيمة وزيرا للمالية في وزارة عبد المحسن السعدون الثالثة التي تشكلت قي كانون الثاني من عام 1928 , وفي التقرير السري الذي رفعه السفير البريطاني في العراق السير – أرجيبولد كلارك – إلى وزير الخارجية البريطاني المستر أيدن عن الشخصيات الرئيسية في العراق وردت ترجمة عن غنيمة نقتطف منها: (يوسف غنيمة كلداني كاثوليكي ذكي وشغول .. يختلط بحرية مع المسلمين وقد عين وزيرا للمالية).
2. غنيمة وزيرا للمالية في وزارة توفيق السويدي الأولى التي تشكلت في نيسان من عام 1929.
3. غنيمة وزيرا للمالية في وزارة علي جودت الأيوبي التي تشكلت في آب 1934.
4. غنيمة وزيرا للمالية في وزارة جميل المدفعي الثالثة والتي تشكلت في 4 آذار 1935.
5. غنيمة وزيرا للتموين في وزارة حمدي الباجه جي الثانية: وتشكلت هذه الوزارة في حزيران 1944 وكانت قد خلفت وزارة نوري السعيد.
6. غنيمة وزيرا للمالية ووزيرا بالوكالة لوزارة التموين في حكومة أرشد العمري وقد تشكلت هذه الوزارة في حزيران 1946.
7. غنيمة وزيرا للمالية في وزارة صالح جبر والتي تشكلت بعد استقالة حكومة نوري السعيد في آذار 1947.   
 
يوسف غنيمة من أركان النهضة العلمية والفكرية والسياسية في العراق الحديث:
لا غرابة في أن يكون يوسف غنيمة من أعلام اليقظة الفكرية والعلمية في العراق, حيث ترك آثارا عظيمة في ميادين التاريخ والآثار والاقتصاد والمال ورغم انغماره في السياسة منذ شبابه فقد أهلته ثقافته الواسعة واللغات الأجنبية التي كان يجيدها لأن يكون رائدا من رواد الحركة الإصلاحية وعلما من أعلام الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد ولم تشغله مناصبه الوزارية والإدارية عن البحث والتأليف فترك من الآثار ما يؤلف مكتبة في شتى العلوم والمعارف.

كما انه يعد من رواد الفكر الحديث وهو الذي عاصر ثلاثة عهود مهمة مرت على العراق وهي أواخر العهد العثماني وفترة الاحتلال البريطاني للعراق وفترة الحكم الوطني وهذه العهود شهدت أحداثا جساما شملت حربيين عالميتين, حيث تألم لشقاء أبناء وطنه وقوميته.
كرس حياته لخدمة شعبه واسهم في بث الوعي القومي والثقافي وتطوير الفكر و نادى بالتآخي بين أبناء الوطن الواحد على مختلف أديانهم وطوائفهم.
كان غنيمة يعد مؤرخا أيضا وباحثا تاريخيا وله أبحاث عن الرها وبغداد والبصرة والمستنصر والمستنصرية وله كتاب عن نصارى العراق في عهد العرب.

أما مؤلفاته المطبوعة فهي كثيرة منها : (برديصان) وهو بحث تاريخي وفلسفي صدر في بيروت عام 1920 و كتاب (تجارة العراق قديما حديثا صدر) في بغداد عام 1922 و(محاضرات في مدن العراق) صدر في بغداد 1924 و(كتاب نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق) صدر في بغداد 1924  و(كتاب الحيرة المدينة والمملكة العربية).
أما الآثار المخطوطة فهي كثيرة منها (مباحث عراقية) وهي مقالات عن تاريخ العراق وجغرافيته  وأحواله العلمية والعمرانية والاجتماعية و(مخطوطة الدرة اليتيمة في تاريخ أسرة غنيمة). 

الخاتمة :
 يعد يوسف رزق الله غنيمة من كبار رجالات الفكر والأدب والسياسة في العراق الحديث وهو رجل كرس حياته لخدمة وطنه العراق طوال عقود طوال , فقد كان إنسانا عفيفا ووزيرا مثابرا وأديبا وكاتبا وباحثا متمكنا وأبا حنونا وعطوفا وترك آثارا طيبة بين أهله وأصدقائه ومعاصريه, إن ما قدمه هذا الإنسان العظيم من خدمة لوطنه العراق لم يقدمه قط شخص في زمانه لما له من جهود في بناء وتشكيل مؤسسات الدولة العراقية الحديثة  وهو يستحق اليوم أن ينصب له تمثالا في وسط بغداد التي ولد وعاش فيها هو وآبائه وأجداده وحتى أبنائه,  حيث خدمها وخدم العراق بأمانة وإخلاص وكفاءة حتى لحظة وفاته يوم 10 آب 1950. 

* هذا المقال هو ملخص لبحث أعده الكاتب عندما كان طالبا في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد .

27
في ألديمقراطية وألمجتمع ألمدني

جورج منصور*


الديمقراطية مصطلح إغريقي قديم تطور مع تطور الحضارة الإنسانية واغتنى بالمنجزات التي حققتها البشرية عبر نضالها الطويل والمرير من أجل الحرية ومن أجل تحسين حياة الإنسان من خلال تحقيق المنجزات التقنية عبر الاكتشافات والاختراعات العلمية وتطور القوى المنتجة المادية منها والبشرية. ويتكون هذا المصطلح, كما يرد في قاموس اللغة اللاتينية, من كلمتين جمعتا لتشكلا معاً ما يطلق عليه "حكم الشعب. فكلمةDemos  تعني الناس وكلمة Cratia تعني الحكم، فتصبح Democrtia أي حكم الناس, وهم الشعب. وقد لعب الفلاسفة الغربيون دوراً أساسياً في إغناء مضامين هذا المصطلح بالمقارنة على ما كان عليه في زمن الإغريق. ومن يعود اليوم إلى هذا المصطلح مستنداً إلى لائحة حقوق الإنسان أو مجمل شرعة حقوق الإنسان سيجد أنه قد تشابك باتجاهات عدة منها حقوق سياسية وأخرى اقتصادية وثالثة اجتماعية ورابعة بيئية وهلمجرا.. وحقوق الإنسان تستند إلى مفهومين أساسيين لا ينفصلان هما الحرية و الديمقراطية التي يفترض أن ينشأ عنها ويرتبط بهما مفهوم ثالث هو مفهوم العدالة الاجتماعية.

ومن الناحية السياسية تعني الديمقراطية في عصرنا الراهن من الناحية الفردية حرية الإنسان في اختيار كل ما يراه مناسباً في حياته شريطة أن لا يؤذي باستخدامها غيره أو على حساب حرية الآخرين, أي مد يدك حيث شئت شريطة أن لا تمس أنف غيرك. وهي تعني في مجال المجتمع والحكم, حكم الأكثرية, سواء أكانت الديمقراطية مباشرة أم تمثيلية , وأن هناك أقلية تمتلك الحرية في التعبير عن رأيها وانتقاد حكم الأكثرية وسياساتها دون أن تتعرض لمخاطر الاضطهاد والسجن أو ما إلى ذلك بسبب فكرها أو مواقفها السياسية المعارضة. والديمقراطية تعني وجود ودولة ذات حكم ديمقراطي يحترم الإنسان كفرد ويحترم المجتمع وإرادته ويحافظ على حقوقه وحرياته ومصالحه وفق عقد اجتماعي يتجلى في دستور ديمقراطي وقوانين ديمقراطية تقر من قبل الأكثرية في المجتمع مع احترام رأي الاقلية وحقها في النضال من أجل تحسين الدستور أو القوانين , إذا ما استطاعت الحصول على أكثرية مناسبة تجيز لها تحقيق التغييرات المنشودة منها. والديمقراطية تعني التعددية الفكرية والسياسية والتداول الديمقراطي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وبعيداً عن العنف واستخدام القوة.

ولا شك في أن مصطلح الديمقراطية الحديث يجد تعبيره في لائحة حقوق الإنسان التي أقرت في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) 1948 من جانب الأمم المتحدة وكذلك في بقية الوثائق اللاحقة التي صدرت عن الأمم المتحدة والخاصة بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمرأة والطفل وضد التعذيب والاعتقال الكيفي وحقوق الأقليات الدينية وحقوق القوميات وما إلى ذلك.

وحين نتحدث عن بلد تسوده الديمقراطية يعني أن هذا البلد يعمل وفق دستور ديمقراطي وقوانين ديمقراطية اقرها مجلس نيابي منتخب وقوانين أو تشريعات مقرة دستورياً وللإنسان فيه حقوق وواجبات وأبرز تلك الحقوق حماية الكرامة وعدم الإساءة إليها والحق في الحياة والعمل والتعبير والتنظيم والتظاهر والإضراب , إضافة إلى مساواته بين البشر بغض النظر عن العرق أو الأثنية أو القومية أو العشيرة أو الدين أو المذهب أو الجنس , فكلهم سواسية أمام القانون.
والديمقراطية من الناحية الاقتصادية تعني احترام الملكية الخاصة وفق القانون وحق الإنسان في العمل, رجلاً كان أو امرأة, وحقه في اختيار المهنة أو العمل الذي يراه مناسباً ورفض مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة دون وجه حق ...الخ.

والديمقراطية الحديثة هي التي تغتني باستمرار بمفاهيم جديدة مع تطور فكر الإنسان وثقافته واحتكاكه بالشعوب الأخرى وثقافتها وحضارتها. وحضارتنا تتطور بالاحتكاك مع الحضارات الأخرى وتتبادل معها الخبرات والمعارف.

وحين ننظر إلى تجارب الشعوب والدول في مختلف بقاع العالم سنجد أمامنا تجارب كثيرة, وهي تتراوح بين الاستبداد والديمقراطية, ولكن بأطياف مختلفة. وخير نظام هو الديمقراطية التي توفر الحياة الدستورية القائمة على سن قوانين تحافظ على حرية وكرامة وحياة الإنسان وتوفر له حقوق المواطنة كاملة غير منقوصة, سواء أكان رجلاً أم امرأة. ولا أعرف حتى الآن نظاماً ديمقراطياً نقياً ومتكاملاً , فأغلب النظم الديمقراطية القائمة لا تزال تحتاج إلى الكثير من التقدم على طريق الحريات الديمقراطية وعلى طريق العدالة الاجتماعية لتجمع بين مفاهيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ولكن هذا لا يعني عدم وجود دول ديمقراطية قطعت شوطاً بعيداً في هذا المضمار, وخاصة دول الاتحاد الأوروبي, ومنها سويسرا والدول الاسكندنافية. وهناك دول أخرى قطعت شوطاً مهماً في مجال الديمقراطية السياسية مثل الهند وبعض دول أمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا.

أما المجتمع المدني  فيفترض به أن يستند على الديمقراطية, إذ أنه وليدها الشرعي. وفي المجتمع المدني يفترض أن تنشأ مجموعة من السياسات التي تعبر عن جوهر النظام الديمقراطية , علماً بأن المجتمع المدني هو الآخر غير متكامل وفي سيرورة وصيرورة متقدمة باستمرار. وفي المجتمع المدني الديمقراطي يفترض أن تسود الحياة الدستورية والنيابية وحقوق الإنسان واحترام حقوق المرأة والاعتراف بمصالح وحقوق وواجبات الفرد والتداول الديمقراطي والسلمي للسلطة والتعددية الفكرية والسياسية واحترام الأديان والمذاهب والعبادة والفصل بين الدين والدولة.

وفي المجتمع المدني يجب أن تنشأ منظمات المجتمع المدني أي وجود أحزاب وتنظيمات سياسية متنوعة ومتعددة ووجود منظمات اجتماعية ونقابات مهنية وجمعيات تدافع عن مصالح أعضائها ومستقلة عن الحكومة وأجهزة الدولة وتمارس سياسات سلمية وديمقراطية وبعيدة عن العنف وممارسة القوة أوشهر السلاح. والمجتمع المدني يعني بالضرورة ان هناك تطور اقتصادي واجتماعي ونظام تعليمي وثقافي يساعد على رفع مستوى وعي الفرد والجماعة إزاء مفاهيم المجتمع المدني , ومنها مفهوم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

والمجتمع المدني بحد ذاته يرفض مفاهيم العنصرية والشوفينية والتمييز العرقي أو الإثني أو القومي , ويرفض التمييز بين البشر على أي أساس كان , كما يرفض التمييز بين المرأة والرجل , فكلهم سواسية أمام الدولة والقانون. ومن هنا تنشأ أهمية رفض قيام أحزاب على أسس عرقية أو  عنصرية أو شوفينية أو طائفية سياسية تميز بين الناس.
 
صحيح أن المجتمع المدني هو وليد الديمقراطية والتطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والوعي الفردي للإنسان والمجتمع , هو حاملها , ولكنه لا يتضمن باستمرار كامل مضامينها أو يجد في سياساته وإجراءاته تلك القيم والمعايير العامة والشاملة التي تعبر عنها الديمقراطية والحرية , ولكنه قابل للتطور والاغتناء الحضاري باستمرار ما لم يصاب بنكسة سياسية , كما حصل مثلاً بالنسبة للنظام الألماني حين كان في فترة جمهورية وايمر مجتمع مدني ديمقراطي برلماني , ولكنه انقلب إلى دولة ونظام فاشيين حين وصل هتلر إلى السلطة في سنة 1933. وهكذا الحال بالنسبة إلى عدد من الدول الأوروبية الأخرى.   

وما يجدر الاشارة اليه هو ان الديمقراطية نظام وضعي , والديانة سماوية. الدين لله والوطن للجميع. من هنا فأن النظام الديمقراطي يحترم كل الأديان وكل المذاهب وكل الاتجاهات الفكرية غير الفاشية وغير العنصرية وغير التمييزية بين البشر, ولكنه لا يرى ضرورة تدخل الدين بشؤون النظام الدولة أو الحكومة. فهو يعطي للإنسان حق العبادة الحرة غير المقيدة التي لا تسيء للأديان والمذاهب الأخرى , بل تحترمها وتحميها من أي تجاوز على أتباعها. ومهمة الدولة في النظام الديمقراطي أن تمنع أي إساءة لأي إنسان أو رجل دين , بل لهم كرامتهم وموقعهم المحترم في المجتمع ومن جانب الدولة والحكومة. لا تعارض بين الديمقراطية وحقوق الأديان وأتباع الأديان , ولكن حين يسعى البعض إلى استخدام الدين في شؤون الدولة مما يثير مشكلات للأديان وأتباعها وللدولة في الوقت نفسه. ولهذا فأن المجتمع المدني يفصل بين الدين والدولة ويجيز الدين حق العمل الاجتماعي الخيري ومساعدة الناس الضعفاء والمحتاجين ويمنحهم القوة الروحية التي يحتاجها المتدينون من الناس.   

لقد مرت الدول الاشتراكية بتجارب كثيرة عبرت عن وجود تعارض شديد بين ممارسات تلك الدول والديمقراطية أو المجتمع المدني, إذ أنها جسدت عدة مسائل تتناقض مع الديمقراطية منها مثلاً حكم الحزب الواحد أو الجبهة الوطنية التي يسيطر عليها الحزب الحاكم الأكبر, وهو الحزب الشيوعي, وغياب التعددية الفكرية والسياسية وتقييد الحريات العامة وحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية , أي فرض دكتاتورية سميت بدكتاتورية البروليتارية. وهو خطأ كبير, إذ أن الديمقراطية تتعارض مع أي شكل من أشكال الدكتاتورية. ومن حيث المبدأ كان يفترض أن لا تتعارض الاشتراكية, لأنها تعني العدالة الاجتماعية, مع الديمقراطية, وما جسدته تلك الدول خيب الآمال. ولكن الليبرالية الجديدة التي تمارسها الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة لا توفر بدورها الديمقراطية المناسبة بل تتعارض معها على مستوى بلدانها وعلى مستوى علاقاتها مع الدول النامية وفي المحالف الدولية. ولهذا نجد ان هناك فجوة كبيرة بين الأغنياء جداً والفقراء جداً. ولكن النظام الديمقراطي يفترض فيه, حين يقترن بالحرية الواعية لحقوق الإنسان, أن يوفر العدالة الاجتماعية ويحافظ على علاقات مناسبة في المجتمع.

من هنا فالديمقراطية هي الشكل المناسب للعراق ولإقليم كردستان, فإضافة إلى أنها توفر الأرضية المناسبة لتطور الفرد من خلال التعليم والدراسات المهنية والتثقيف المستمر والتأهيل غير المنقطع , وتطوير الاقتصاد الوطني واستثمار أفضل للموارد المالية والخامية المتوفرة لدينا وتحسين مستوى الفرد ومشاركته في الحكم ورقابته على أجهزة الدولة والإقليم. ولكن هذه الديمقراطية لا تنشأ دفعة واحدة , فإنها تتطور بتطور المجتمع وحياته الاقتصادية والاجتماعية وثقافته. كما أن الجهل نقيض الحرية والديمقراطية , وبالتالي لا بد من مكافحة الجهل والأمية العامة والسياسية لكي ينشأ لدينا مواطن يدرك حريته ويحترمها ويحترم حرية الآخرين ويتعامل معها بشكل إنساني وعقلاني. ويفترض أن يتجلى ذلك في ممارسات الدولة وأجهزتها الحكومية ومؤسساتها المختلفة. فالنظام الديمقراطي هو الصيغة المناسبة لبلادنا في المرحلة الراهنة والعقود القادمة.

لقد تخلص إقليم كردستان في الماضي القريب من أبشع دكتاتورية عنصرية دموية عرفها تاريخ العراق الحديث, ألا وهي دكتاتورية البعث وصدام حسين بعد أن دامت الهيمنة على كردستان من قبل هذا الحزب طيلة 23 سنة , أي حتى عام 1991. بيد ان الإقليم لم يمتلك حريته وإمكانيات تطوره حتى سنة 2003 حين سقط النظام الاستبدادي كلية وأصبحت كردستان قادرة على البدء ببناء حياتها الجديدة. فنحن إذن على طريق بناء مجتمع جديد نريد له أن يكون مجتمعاً مدنياً حديثاً وديمقراطياً. وبناء هذا المجتمع لا يأتي بين ليلة وضحاها لا بل يستغرق زمناً طويلاً ويتقدم تدريجاً نحو الديمقراطية مع التقدم الاقتصادي والتعليمي والثقافي أو البشري الاجتماعي عموماً.  المجتمع المدني يتطور عبر ممارسة عدة سياسات, سياسة حكومية تفصل بين الدين والإدارة الحكومية وتقيم منظمات المجتمع المدني وتستند إلى الحياة الدستورية ودولة القانون ومشاركة الناس في الحكم , وسياسية تنموية بشرية سريعة وواعية وكثيفة تجد تعبير في التعليم والحياة الثقافية , وسياسة اقتصادية موجهة لتوفير قاعدة مادية لتنوع مصادر الموارد المالية والدخل وتوفير العمل لكل القادرين عليه وتحسين ظروف الحياة والعمل , وسياسة منفتحة على دول العالم وحضاراته ومقومات تطوره , وسياسة واعية لأهمية ودور الإعلام في حياة الفرد والمجتمع.

ويقف إقليم كردستان على هذا الطريق وبدأ حديثاً للسير فيه وسيحتاج إلى فترة زمنية غير قصيرة لتطوير العلاقة المناسبة بين النظرية والتطبيق , بين ما يسعى إليه وما هو قائم. إن تغيير نظرة الإنسان إلى نفسه ودوره ووجباته وحقوقه , إلى العمل وإلى القانون والحكومة هي التي يفترض أن تتغير إذ بتغيرها يتغير وعيه ويتطور الإنسان من خلال افراده وليس من خلال إجراءات الحكومة وحدها.

 إن مجتمعنا الكردستاني يتطلع اليوم إلى إقامة مجتمع مدني ديمقراطي. وهو ما نعمل هنا في كردستان من أجل وضع اللبنات الاولى له ومن ثم تطويره وتكريسه.
* وزير اقليم كردستان لشؤون المجتمع المدني

28
" إنهم يقتلون مسيحيي العراق.. "

كوركيس أوراها منصور
 
في ظل استمرار انعدام الأمن وغياب سلطة القانون في العراق وانشغال الذين نصبوا من أنفسهم قادة ومسئولين بأمور تخصهم وحدهم , وفي ظل سيطرة قوى الظلام على الشارع العراقي , اشتدت الهجمة الشرسة ضد أبناء شعبنا من الكلدواشوريين السريان وفي عموم العراق وبالأخص في بغداد والموصل وكركوك والبصرة , مصاحبا ذلك لبوادر الحرب الطائفية التي يريد أعداء الشعب العراقي إشعالها بين أبناء هذا الشعب الصابر , مستغلين الفرصة هذه ليلحقوا المزيد من الأذى بأبناء شعبنا.
فبعد أن حصدت السيارات المفخخة أرواح أربعة من أبناء هذا الشعب المسكين في هذا الأسبوع فقط  فأن ضعف هذا العدد قد  تم حصدهم من قبل الإرهابيين القتلة  عن طريق الخطف ومن ثم القتل, بالإضافة إلى تهديد مئات العوائل في بغداد ( منطقة الدورة وبغداد الجديدة على وجه الخصوص ) والموصل ( مناطق الدركزلية والوحدة والعربي والتحرير والزهور ) مما دفع بهم للهرب وترك دورهم إلى مصير مجهول , وأمام مرأى ومسمع الذين نصبوا أنفسهم ليكونوا مسئولين وحماة هذا الشعب .

ونظرا لكون أبناء شعبنا الكلدواشوري السرياني أقلية يعيشون بين أكثريات من العرب والكورد , فأن هذا القدر الكبير من الضحايا وفي فترة قصيرة جدا يعني نذير شؤم لمصير البقية منهم ويعني أيضا كارثة حقيقية لن يحمد عقباها إذا ما استمرت هذه المأساة وإذا ما بقي المسئولين يتفرجون ( هذا إن كانوا فعلا يتتبعون ما يجري في هذه الأيام بالتحديد كونهم منشغلين بأمور تخصهم وهم الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما شعروا بكراسيهم وهي تهتز  ومصالحهم الشخصية والضيقة ستضرب وهم اليوم يتصارعون على السلطة تاركين الأعداء والإرهابيين وقوى الظلام يقتلون ويذبحون ويشنقون أبناء الشعب ) .

    لذلك فأن حجم الهجمة الموجهة ضدهم لا تطفو على سطح الأحداث اليومية الدامية في الوقت الذي فيه تستغفل صحافتنا ذكر هذه الإحداث بالتفاصيل وعن قصد , ولولا مسلسل وأحداث تفجير كنائسنا والتطرق إليها عالميا لما تم ذكر معانات أبناء شعبنا الذين يتعرضون يوميا إلى أحداث القتل الطائفي والخطف والاغتصاب والسلب ومصالحهم إلى السلب والحرق والتفجير في محاولة مقصودة ومخطط لها مسبقا لثنيهم على عدم العيش في وطنهم وموطن أجدادهم من الآشوريين والكلدان, ولإجبارهم على ترك دورهم ومحالهم والهرب من مناطق سكناهم إلى الشمال حيث أكثر أمنا ولكن أكثر غلاءا واقل تقديما للخدمات الأساسية ,  أو لدفعهم للهرب إلى خارج الوطن .

لذلك بات من الواجب علينا جميعا  التطرق إلى هؤلاء الأعداء وتصنيفهم لكي يتم معرفة حجم مشاركة كل صنف في درجة إيذائه لأبناء شعبنا , والذي أما يكون ايذاءا مباشرا وهؤلاء هم من عتاة الأعداء , أو بصورة غير مباشرة وهم لا يقلون أهمية في درجة الإيذاء عن الصنف الأول كونهم يتغاضون عن الذي يحصل لأبناء أمتنا ويقفوا مكتوفي الأيدي وعن قصد دون أن يستغلوا قدراتهم الرسمية في إيقاف هذه الهجمة وصنف ثالث يشارك في إيذائنا دون قصد ولكنه مع الأسف مستمر في لامبالاته.
لذا بات لزاما على الكل أن يفضحوا هذه الأساليب وعبر وسائل الأعلام كافة والعمل من اجل وضع حد لحربهم القذرة هذه ومن اجل إيقاف مسلسل الماسي الذي يعيشه أبناء شعبنا ومنذ حوالي الثلاث سنوات بصورة علنية ,  لتضاف إلى الماسي التي عاشوها في العقود الأربعة الماضية وأدت بهم إلى الهجرة القسرية أو التهجير المخطط له مسبقا .

يمكن تصنيف أعداء شعبنا ( المسيحي ) الكلدواشوري السرياني إلى ثلاثة أصناف من حيث درجة المشاركة في إيذاء وتنفيذ الهجمة الشرسة ضد أبناء هذا الشعب ومن حيث تكريس سياسة فرق تسد الاستعمارية القديمة الجديدة التي عادت لتطفوا على أحداث اليوم, إما الصنوف الثلاثة المؤذية فهي :
أولا : الصنف الذي خطط ونفذ الهجمة ولازال ينفذها والحق ضررا مباشرا بأبناء أمتنا وهم :
    1 . التكفيريون والسلفيون الذين يعتبرون المسيحيين عموما خصومهم التقليديون أينما تواجدوا وهؤلاء وجدوا في العراق ساحة خصبة للبدء بمخططهم اللاحضاري واللانساني , وهم الذين يسمون بالإرهابيين أو من الداعمين له  .
    2 . المنظمات الإسلامية المتطرفة التي دخلت العراق بعد حرب 2003 , ونشطت في ظل الفوضى السياسية وانعدام الأمن وغياب سلطة القانون وكونت لها قاعدة عريضة من المتشددين من داخل العراق والذين كانت لهم خلايا نائمة في عهد النظام السابق , واستهدفت هذه المنظمات المسيحيين بالدرجة الأولى بحجة إن المسيحيين يتاجرون بما هو محرم في الإسلام  كتجارة المشروبات الروحية أو يمارسون أعمالا أخرى مماثلة كحلاقة وتجميل النساء وحتى حلاقة الرجال ذات الطراز الغربي عدت من الأعمال المنافية للشريعة .
ولكون المسيحيون أصحاب العشرات وربما المئات من هذه المصالح , لذلك باتوا أهدافا سهلة لهؤلاء المتطرفون  حيث تم قتل المئات منهم وخطف المئات من أطفالهم واغتصاب الكثير من نسائهم وحرق وتدمير وتفجير محالهم  ومن ثم كنائسهم , إن هذه حجج فارغة وغير منطقية , إن هؤلاء ليسوا اقل سوءا من التكفيريين كون سلاح الاثنين هو إرهاب وقتل الشعب ومحاربة الديمقراطية الفتية في العراق .
   3 . عصابات الأجرام واللصوص وأصحاب الماضي الإجرامي من الذين لم ينظموا بعد إلى القائمتين أعلاه لأسباب قد تكون شخصية فيما بينهم أساسها النفع المادي , وهؤلاء استغلوا الفلتان الأمني في البلد لينفذوا ما موجود في عقولهم المريضة وليبدءوا بالأبرياء والمسالمين ومنهم أبناء شعبنا كونهم الصيد الأسهل الذي لاحول له ولا قوة .

ثانيا : الصنف الذي الحق الأذى بأبناء أمتنا بصورة غير مباشرة , وهو الذي يرى الضربات المتلاحقة والقاسية التي يتلقاها هؤلاء الأبناء وعوائلهم ومصالحهم ودور عبادتهم ويراهم يتساقطون هنا وهناك ويهربون تاركين كل ما يملكون , ولكنهم  يتغاضون عن الذي يرونه  وعن قصد وان أقسى ما يقدمه هؤلاء لشعبنا الجريح هو الاستنكار عن الذي يحصل والمواساة ليس إلا, وان هذا يقولونه من باب الدعاية وهؤلاء الصنف هم :
   1 . القائمين على الحكم بكل مستوياتهم دون استثناء أحد , وهم الذين يملكون السلطة في يدهم ولا يستخدمونها لإنقاذ هؤلاء الأبرياء , كون هؤلاء الأبرياء ليسوا بقوة سياسية أو عسكرية مؤثرة في ميزان أو صراع القوى الدائر الآن , لذا فان السكوت أو التغاضي عن ذلك هو بمثابة المشاركة في الفعل الإجرامي نفسه وأن التاريخ سيحاسب هؤلاء يوما ما .
   2 . قوات الاحتلال الأمريكي التي جاءتنا بصفة المحررين ولكنها تركت أبناء الشعب من الأبرياء فريسة سهلة لقوى الظلام لتنهشها ولتزرع سياسة الفرقة بين أبناء الشعب الواحد وان أبناء شعبنا هم أكثر من دفع الثمن باهظا نتيجة السياسة الخاطئة لهذا المحتل عندما اعتبر البعض وعن جهل أو عن قصد بان المسيحيون هم من رعايا الغرب المسيحي الذي لم يجلب لنا غير الدمار والأذى , إن الأمريكان ربما يكونوا قد جاملوا أو دعموا كل أطياف الشعب العراقي ما عدا الشعب المسيحي الذي تركوه يصارع الموت ( قوى الظلام ) لوحده .
   3 . الصحافة الوطنية والدولية والفضائيات التي تجاهلت قول الحقيقة عن الذي يحصل لأبناء شعبنا لكي لا يرى العالم حجم المأساة التي حلت بنا وأغفلت هذه الصحافة ذكر مسلسل القتل والخطف والتهديد اليومي الذي يعيشه أبناء شعبنا في أماكن تواجدهم وأغفلت أيضا موجات التهجير ألقسري لهذا الشعب إلى الشمال الفقير في الموارد والغالي جدا في المعيشة بسبب كونه أكثر أمنا ليس إلا, وان تطرقت بعض من وسائلنا الإعلامية لها فأنها لم تقل كل الحقيقة , وتطرقوا إليها وكأنها إخبار عابرة وهنا تكمن الخطورة التي لا تريد إظهار حجم المأساة .
   4 . الحرب النفسية التي تشن على أبناء هذا الشعب المسكين من قبل المنظمات المتطرفة التي كثفت من حملاتها الدعائية ضد أبناءه وفي أماكن عيشه من خلال وصف أبناء شعبنا بالكفرة " علما بأنهم الوحيدين الذين يحملون كل صفات المحبة والسلام والإخلاص والأيمان بالقيم السماوية " وهنا حولوا حياتهم إلى ما يشبه الجحيم الأرضي , كما إن تسميات الصليبيين الجدد باتت تطلق عليهم في إشارة إلى ربطهم بسياسة المحتل الأمريكي الذي ترك هذا الشعب وعن عمد ليصارع الجبروت والطغاة لوحده وليتقهقر وينهزم دون مساندة احد , كما إن حملات التهديدات اليومية ضد أبناء شعبنا هي واحدة من طرق الحرب النفسية التي نجح بها الأعداء .

ثالثا : الصنف الذي يلحق الأذى بأبناء شعبنا دون قصد وربما عن جهل أو جبن , وهؤلاء وان كانت أذيتهم غير مقصودة ولكنها أقوى ألما لأنها طالت النفس الداخلية وزرعت اليأس في قلوب أبناء شعبنا وأدى ذلك إلى النفور القوي من المشاريع والبرامج المستقبلية التي كان أصحاب هذا الصنف قد طرحوها من اجل إنقاذ أبناء الشعب وتاريخه الحضاري وارثه الثر الخالد , أما السبب فهو أن أصحاب هذا الصنف هم من أبناء شعبنا أنفسهم ويمكن تحديدهم على النحو التالي :
   1 . التنظيمات السياسية لأبناء شعبنا من التي ظهرت فجأة على سطح الأحداث الساخنة لتطرح برامجها المتمثلة في توحيد الصفوف والمطالبة بتمثيل أبناء امتنا في المحافل الوطنية والدولية , ولكن سرعان ما تبين ضعف وهشاشة هذه التنظيمات وافتقارها لأبسط المقومات التنظيمية وجهلها بالعمل السياسي المنظم المبني على البرامج الطموحة وافتقارها إلى الفكر السياسي والنظرية السياسية التي هي أساس نجاح كل تنظيم سياسي.
إن هذه التنظيمات بدلا من أن تخدم قضيتنا وتخدم أبناء الأمة من خلال رص صفوفهم وتوحيد كلمتهم وإظهارهم بالمظهر الذي يليق بهم كأبناء وأحفاد أولئك العظام الذين بنوا حضارة وادي الرافدين وأمدوا الإنسانية بمستلزمات النهوض والتطور , بدلا من كل هذا راحوا يتصارعون فيما بينهم مبينين ضعفهم للآخرين وافتقدوا بذلك احترام الآخرين لهم لا بل إن هؤلاء الآخرين دفعوا بهم خارج ساحة المنافسة الوطنية وسحبوا منهم الحق الشرعي والوطني والدستوري في المشاركة الواسعة في إدارة شؤون البلد وضمن السلطات الثلاثة " التشريعية , التنفيذية والقضائية " وحسب الاستحقاق النسبي الذي يمثله أبناء أمتنا وليس كما أرادوا هم عندما منحوا المقعد اليتيم في مجلس النواب الذي لم يأتي حتى عن استحقاقنا الانتخابي ليمنحوه وكأنه " منة أو عطية "  لشعبنا " هذا الشعب الذي كان يوما صاحب هذه الأرض وباني اكبر حضارة عرفها التاريخ البشري " وواضع الأسس الأولى للنظام السياسي والقانوني ,  وليصبح اليوم غريبا على أرضه يستعطيه الغريب الذي جاء من وراء الحدود ليتحكم بمقدراته ومستقبله .
لا نريد الخوض في الإشكاليات التي عاشتها هذه التنظيمات فيما بينها على موضوع التسمية وغيرها من المواضيع التي حالت دون اتفاقهم على برنامج سياسي موحد أو قائمة موحدة للدخول في الانتخابات التي أدت إلى التفريط بحقوق أبناء أمتنا والفشل في الحصول على المقاعد المخصصة لأبناء شعبنا من اجل تمثيلهم في مجلس النواب الجديد " السلطة التشريعية " وليشرعوا من خلاله فيما بعد القوانين والتشريعات التي تخدم مصالح أبناء أمتنا ولتصار أيضا إلى المشاركة في الوزارة الجديدة " السلطة التنفيذية " والعمل لإقامة محكمة خاصة بالأحوال الشخصية في أماكن تواجد أبناء شعبنا لتسير أحوالهم الاجتماعية قانونا وشرعا " القضائية ". 
إن هذا التصنيف  لا يسري على كل التنظيمات السياسية , وان هنالك شخصيات سياسية مخلصة تعمل في اتجاه خدمة أبناء الأمة وقدمت الكثير ولازالت تريد تقديم المزيد , كما إن تضحيات شهداء الأمة تبقى النبراس الذي ينير درب المخلصين .
   2 . ظهور طبقة من الكتاب من بين أبناء شعبنا تدعوا إلى إثارة الفرقة والحساسية بسبب التسمية الموحدة والتاريخ الحضاري للتسميات وان هؤلاء الكتاب مع احترامنا لقابليتهم الفكرية والثقافية , إلا إنهم مع الأسف لم يعرفوا كيف يستغلوا هذه القابليات لصالح أبناء الأمة , الأمة التي أصبحت موحدة من قبل ألفي سنة عندما انصهر الجميع في بوتقة المسيحية وجمعهم تراث واحد ولغة واحدة وتاريخ مشترك ولا يوجد حاجة للتباكي على أطلال الإمبراطوريات التي انتهت قبل آلاف السنين وما يجب فعله هو المحافظة على التراث الثر الذي تركته تلك الإمبراطوريات لنا وعلينا أيضا معرفة كيفية استغلاله لصالح أبناء اليوم مثلما استطاعت الأمم الأخرى الاستفادة منه, لأن الذي يجمعنا هو اكبر بكثير عن الذي يفرقنا , وان الشيء الوحيد الذي يدعوا لفرقتنا هم الأعداء
هنالك من هؤلاء الكتاب من يدعوا إلى التمسك بالكلدانية مستندا على أسس عنصرية مقيتة وآخرون يدعون إلى التزمت للآشورية لنفس الأسباب والطرفين ليس على صح في دعوتهم , لا لسبب عدم صحة التسميتين وإنما لعدم صحة التوقيت الذي اختاره لهم أعداء الأمة عن قصد وتناوله كتابنا بكل شراهة ودون دراية بالمخاطر التي ستفرز هذه الدعوات , ليثيروا الموضوع عن قصد وليجعلوا من أبناء امتنا أن يتخلفوا عن الركب الذي فاتنا كثيرا من خطواته ومنها التفريط بحقوق أبناء الأمة في الدستور الذي هو الركن الأساسي لحياة الأمم المتحضرة وكذلك التفريط بحقوق أبناء الشعب في التمثيل الحقيقي في المؤسسات الديمقراطية التي ولدت عبر مخاض عسير أعطينا الكثير من التضحيات والدماء من اجله دون أن نحصد ثماره .
   3 . كنيستنا المقدسة والجليلة متمثلة برجالاتها الكرام الذين لم يعملوا بجدية في لم شمل أبنائهم ولا توجيه القائمين على تنظيماتنا السياسية وكتابنا للسير بركب شعبنا نحو شاطىء الأمان أو عدم  دعوتهم إلى التكاتف والوحدة ونبذ أسباب الفرقة المذهبية الضئيلة من اجل مستقبل أجيالنا.
كما إن رجالات كنيستنا المشرقية بكل أجنحتها وهي بالتأكيد كنيسة المسيح الواحد لم تصرف جهدا لتوجيه العامة من أبناء الأمة والقول لهم إنكم جميعا أبناء شعب المسيح كلدانا كنتم أم آشوريين سريانا أم آراميين ليقوم هؤلاء العامة فيما بعد للضغط على تنظيماتنا السياسية وكتابنا للعمل والسير في هذا الاتجاه الذي بالتأكيد سيصب في خدمة أبناء الأمة وبناء مستقبلها .
لذلك فان الجميع مدعوون سواء كانوا من العامة أو رجالات الكنيسة أو التنظيمات السياسية وعلى الأخص طبقة المثقفين للعمل على ردء الصدع من خلال الدعوة للوحدة في كل مجالاتها ويجب أن لا نخفي بان هنالك نخبة طيبة من كتابنا ومثقفينا موجودين في ارض الوطن وحول إرجاء المعمورة يدعون لهذه الوحدة وليس لهم أية مصلحة في ذلك غير خدمة الأمة وأبنائها وهم معروفين من خلال طروحاتهم الفكرية ودعوتهم المستمرة للعمل الوحدوي الجماعي.
كما يجب على مثقفي الأمة وساستها إلى مراجعة أنفسهم وبرامجهم من خلال الرجوع إلى مصلحة أبناء شعبنا بكل تسمياته وأينما يتواجدوا للعمل في هذا الخصوص وتقديم التنازل من اجل المصلحة القومية العليا لينصفهم التاريخ والإنسان معا . 

مناشدة :
                 نناشد المجتمع الدولي من خلال منظمته الدولية " الأمم المتحدة " للإسراع بوضع حد للماسي التي يتعرض إليها الشعب العراقي عموما والأقليات منهم على وجه الخصوص وهنا اقصد المسيحيين بالدرجة الأساس من خلال وقف نزيف الدم الذي يسيل كل يوم كالأنهار وإيقاف مسلسل التهجير القسري وخاصة في هذه الأيام الذي فيها انشغل قادة العراق الجدد وساستها بتوزيع غنائم السلطة فيما بينهم بطريقة غير حضارية ولا تمت للديمقراطية بأية صلة وعلى شكل صراع مصغر فيما بينهم لينتقل ويصبح صراعا كبيرا بين أبناء الشعب الواحد يحركه الأعداء الذين تم الإشارة إليهم في التصنيفين " أولا و ثانيا " والمستفيدين من المحيط الدولي .
كما نطلب من رجال كنيستنا بكافة فروعها التكاتف والعمل معا وفضح هذا المخطط الإجرامي وبكل جرأة والدعوة لإيقاف حملات القتل والتهجير اليومي لأبناء شعبنا المسيحي العراقي ورفع الصوت عاليا لدى المحافل الدولية ومناشدة حاضرة الفاتيكان والاعتراف لها بحقيقة ما يجري لمسيحيي العراق وعدم الاستمرار بالتستر على هذه الجرائم لأن حجم الكارثة هي اكبر بكثير من السكوت للإسراع بإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
أما سياسيينا وتنظيماتنا السياسية فيجب عليها أن تهتم بموضوع إقامة المنطقة الإدارية المقترحة ( لا منطقة آمنة كما يروج لها البعض ) لأبناء شعبنا من الكلدواشوريين السريان لا ( للمسيحيين كما يستخدمها البعض لأنه لا نريدها أن تكون منطقة معزولة أو تحت حماية احد سواء كانوا من الداخل أو الخارج , كوننا لا نريدها منطقة عنصرية ) بل نريدها على ارض الأجداد في نينوى أو ما جاورها والتي لا يزال أبناء امتنا يعيشون على أرضها منذ آلاف السنين وهي الممتدة من قضاء بغديدا ( قرقوش أو الحمدانية ) شرق مدينة الموصل وهي أرض نمرود وكالح وامتدادها باتجاه أربيل " أربا ئيلوا "  ومرورا بقرى وقصبات كرمليس وبرطلا وبعشيقة وبحزانى وباطنايا وتللسقف ووصولا إلى قضاء تلكيف وناحية القوش والقرى المتاخمة لها وامتدادا نحو منطقة فايدة وهي الطريق إلى دهوك ( نوهدرا ) ولنا في كل هذه المناطق كثافة سكانية من أبناء امتنا وهي المساحة الأمثل والأنسب جغرافيا وتاريخيا لإقامة المنطقة الإدارية المذكورة كونها تقع بين الشمال والشرق الكردي والجنوب والغرب العربي والاثنين لنا معهم علاقات تاريخية وتعايش ومصالح مشتركة.



                                                      كوركيس أوراها منصور
                                               عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق
                                                تاريخ العضوية في الاتحاد /  1985 [/b][/size] [/font]   

صفحات: [1]