عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - جميل حــنا

صفحات: [1]
1
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (13)
الدكتور جميل حنا
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بهاالحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفةعلى أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
المهن اليدوية
حضارة بلاد ما بين النهرين بنيت على منظومة حياتية كاملة في كافة المجالات لتوفير متطلبات العيش للناس في ذلك العصر.ولذا نجد الإهتمام يمتد إلى نواح ومجالات عديدة لتسهيل أمور الحياة ألى حد ما وتقديم الخدمات اللازمة لهم.وفي هذا الجزء سأتطرق إلى أهم المهن المتدوالة والمهارات الفائقة التي كان يتمتع بها الحرفيون, والخبرة العالية في تحويل المواد الخام إلى أدوات ذات فائدة كبيرة جداً.وحفظت بقايا تلك الأدوات التي صنعت بإيادً بارعة لنا كنزاً عظيماً من المعارف وكذلك نمط الحياة السائدة في تلك الأزمنة والكتابات التي دوّنت على الأجر.
 لم يقتصر نشاط  سكان بلاد ما بين النهرين على الزراعة والتجارة وحدها،بل كان مزاولة الحرف في درجة عالية من التقدم،وأعمال فنية وكتابات كثيرة تثبت ذلك من خلال الحفريات والعثورعلى بقايا اللقى التي تأكد على أهمية وانتشار المهن بشكل واسع في المجتمع.وفرت البيئة الطبيعية في بلاد ما بين النهرين البعض من المواد الخام التي استعملت كمادة أساسية في الحرف اليدوية.وكان الطمي مادة أولية متوفرة بكثرة وصنعت منها الآواني بأشكالها المختلفة وطابوق البناء وألواح الكتابة الشهيرة التي حفظت لنا إنجازات تلك الحضارة العظيمة وأشياء كثيرة أخرى.
سكان بلاد ما بين النهرين  كانوا يعتقدون بأن المهن ممنوحة للبشرمن قوى خارجة عن الطبيعة،وهي هدية من آلهة أعماق البحر والحكمة، السومريون سموه (أنكي) والأكاديون (إيا) واعتقد به الحداد- البناء- الحذاء- بناء السفن- الحائك- الخزاف..الخ وهو شفيعهم.ويذكر الكاتب البابلي بيروسوس من القرن الثالث ق.م بأن "أوانيس" (الكائن السماوي الذي كان له شكل إنسان- سمكة).كائن من جسم السمك ورأس الإنسان،ويد الإنسان- وذنب السمك, خرج من أعماق مياه البحر في الأزمنة القديمة ومنح إنسان بلاد ما بين النهرين كل المعارف التي أحتاجها الإنسان.علم الناس على بناء المدن وتشييد المعابد والقصور والأبنية بمختلف المواصفات وأنواع الفنون والكتابة وتشريع القوانين والزراعة وأعمال قياس الأراضي ومنحهم قدرة التبصرالتنجيم وكل فروع المعرفة اللازمة للإنسان في حياته.
الحرف اليدوية التي كانت تزاول عرفت من وثائق الكتب المدرسية بعد الأكتشافات الأثرية التي أجريت في بلاد آشور,حيث صنفت الأعمال اليدوية التي كانت تدعي بأكادية (دُولي غاتي) وللقيام بهذه النشاطات المهنية,ولإنجازالحرف اليدوية  احتاج الأمر إلى موارد الخام الأولية كما ذكر,وكان قسماً منها متوفر محلياً، وكان القسم الآخر يستورد من الخارج،وفيما يلي أهم المهن المعروفة في بلاد ما بين النهرين:
الطحان- الخباز- القصاب- الجعي (صانع البيرة) صناعة المواد الغذائية لعب دوراً هاماً في حياة الناس
وقد أولى أهمية لهذا القطاع حيث كان الخبزمادة غذائية أساسية وكان الفلاح (انجار) ينتج القمح والحبوب اللازمة لصناعة الخبز والطحان (أرار) كلمات معروفة حتى قبل العهد السومري وكذلك الفران (أنديب) منذ الألف الخامس ق.م كان يتم طحن الحبوب بواسطة الحجر بأن توضع كميات من الحبوب بين حجرين دائري الشكل وسطحه خشن (المجرشة)أو(كورستو’كورستا).وكانت تدار بقوة اليد بواسطة مقبض مثبت على الرحى, وهكذا كان يطحن الحبوب بفضل النتوءات والحفرالموجودة على سطح الحجر الصلب,ومازال هذا النوع من طحن الحبوب موجود حتى يومنا هذا,وخاصة في المناطق النائيىة. وكانت تستخدم أنواع أصغر لطحن التوابل. وكانت النساء تزاولن في المقام الأول مهنة الطحن وخاصة الخادمات والعبيدات منهن. لقد تم اكتشاف لوائح طينية يذكرهذه المهنه.وقد ورد في هذا اللوح ذكر للأجور من عهد السلالة الملكية الثالثة لـ أور:
 (لقد سلم مانسوم ابن إراندا للنساء الطحانات أجرتهم وهي بمقدار 187 قوروش ملكي و 190 سيلا قمح حسب مقياس مانيا البرونزي,من العنبر الجيد للسيدة في شهر غود-بيار، بعد عام من تدمير قيماش)
الفران
كان الفران يقوم بتجهيز الخبز من الشعير على الأغلب وأحياناً من طحين القمح. حيث تخلط كميات معينة من الدقيق مع كمية الماء اللازمة وتعجن جيداً في آواني خاصة لهذا الغرض.وبعد ذلك يقطع من كتلة العجينة قطع صغيرة الحجم ويصنع صفائح توضع في الفرن على الحجرالموقد المسخن مسبقاً إلى درجات عالية أو كان يلصق بجدار الفرن كما قي حالة التنور في الوقت الحالي.وكان الخبز يصنع بأشكال وأنواع مختلفة، ولكل نوع من الخبز له تسمية خاصة، وعرفوا أنواع الفطائر،كما صنعوا الخبز الذي يدوم لفترات طويلة دون أن يتعفن أي "الباقسمات", نوع من الخبز المجفف.وأصحاب محلات الحلوى صنعوا أنواع مختلفة من الحلوى والكعك وكان يخلط بالتمرأو يحشى بالتمر,وجميع هذه الأنواع تحضرفي الكثير من المجتمعات وخاصة في بلاد ما بين النهرين.
القصاب
كان القصاب يمارس مهنته بالقرب من البلاط الملكي والمعابد وكان يشرف على الذبائح التي تقدم في المعابد والتي تقدم الطعام في البلاط .وكان القصاب او الجزار يذبح المواشي بكافة أنواعها ويقطعها حسب الطلب بعد سلخها من جلدها، حيث كان الجلد يرسل إلى أماكن خاصة لتصنيعه,بعدما كان يعامل بمواد وطرق مختلفة ليكون صالحاً للتصنيع.وفي العصور المتأخرة كان القصاب يقوم بعملية الطبخ أيضاً بعدما تم توسيع المسلخ والحق به أقسام المطابخ المجهزة بأدوات وآواني الطبخ اللازمة والمواقد النارية لتحضير كميات كبيرة من الطعام.
الجعة (البيرة)             
كان صانع البيرة الجعي يعمل بالقرب من المصانع الصغيرة المقامة بالقرب من المعابد والبلاط الملكي وكان عاملاً في خدمة المعبد والبلاط.وكان يسمى طباخ الجعة أو (رجل خبز البيرة) وكانت كميات البيرة المنتجة توزع في أغلبها على الخمارات التي كانت متوفرة ومنتشرة في كافة المدن في بلاد ما بين النهرين .وفي أغلب الأحيان كان أصحاب هذه المحلات نساء. وكانت هناك مراقبة شديدة على نوعية الإنتاج، وكانت القوانين تعاقب أصحاب المحلات عندما يكتشف أي غش في نوعية المشروبات.البيرة كانت من المنجزات الحضارية في المدن. هذا مقطع من نشيد نينكاسي:
  (الجعة اللذيذة في كأس القصب،
تعال إلي أيها النادل ! الخمار، طباخ البيرة
دعني أن اسكب بحيرة البيرة الفياض
أريد المرح، أريد المرح
أشرب الجعة، وقلبي يسبح في غمرة الفرح
أشرب الكحول، أحلق في الهواء
 قلبي مرح،
 قلبي مملوء بالسعادة
شعور اللذة  يغمر قلبي المريح)
الجعة كانت من المشروبات المتوفرة بكثرة في أنحاء الإمبراطورية وكان بمتناول الجميع وكانت أسعاره ملائمة لجميع فئات الشعب. وكانت صناعة البيرة معروفة أيضاً في العهد السومري وسميت البيرة باللغة السومرية (كاش) وبالأكادية (شيكارو))
جهزت الجعة من شعير الخبز المنقع في الماء ومن الملط (الشعير المنبت,براعم) كان يضع في إناء كبير عنقه رفيع،ونهايتها من الخلف ذو نهاية رفيعة تغرس في الأرض وكان وعاء صنع البيرة يسمى بالأكادية (نامزتو) لم تكن في تلك العهود حشيشه الدينار التي تكسب البيرة نوع من حرارة الطعم معروفة, لذلك تم تقمير الشعير بواسطة رماد ساخن وهذا كسبها نوع من المرارة. صنعت أنواع مختلفة من البيرة بيرة فاتحة اللون- بيرة مخمرة- بيرة بنية اللون- بيرة حمراء اللون وكانت هذه الأنواع تختلف بحسب طريقة الطبخ او التحضير ودرجات الحرارة ومدتها.تبين رسومات الألواح القديمة المكتشفة أثناء الحفريات بأن شرب البيرة كان يتم من نفس الإناء الذي تم تخمير البيرة فيه بواسطة قشة طويلة أو قصبة رفيعة (شلامونه). كما ذكر سابقاً كانت البيرة في متناول الجميع أي شراب عامة الشعب، والنبيذ شراب الملوك بسبب ارتفاع أسعاره وكانت صناعة النبيذ من العنب مهنة مفضلة ويحتاج إلى خبرة وذوق جيد.وكانت نوعية النبيذ تتعلق بأنواع العنب وطريقة التصنيع.وعصر العنب كانت مهنة خاصة،مثل استخلاص الزيت من السمسم.كان نوعية النبيذ على العموم جيد ومذاقه لذيذ، إلا أنه كان يستورد أحياناً بعض الأنواع من خارج الإمبراطورية, وكان النبيذ شراب دائم الحضور على مائدة الملك وعلى موائد الفئات الغنية من الشعب وفي المعابد.
الخزاف وحرق القرميد
طين الخزاف – كمادة خام أساسية في بلاد الرافدين استخدمت على نطاق واسع جداً.ونادراً قلما توجد مهنة تكون قريبة ومنسجمة مع الفنان مثل حالة التصنيع من طين الخزف,حيث تتحول إلى مادة مطاوعة تصنع منها الأشكال والأحجام والأنواع المختلفة من الأحواض الأدوات واللوازم البيتية.كما استخدم كمادة بناء بعد خلطة مع القش, وهذا النوع ما زال يستخدم في بلاد ما بين النهرين على نطاق واسع في  وكان الطابوق يشوى أي يعرض إلى درجات حرارة عالية فيتحول إلى القرميد المحروق وتؤكد على ذلك المعطيات المتوفرة من قبل عصر شاروكين.وكذلك تم خلط الإسفلت مع الطين، وحصل على مادة فضية قاسية مثل الحجر.وشكل القرميد الذي أستخدم في البناء تغير حسب الزمان والمكان.صنعت  قراميد مسطحة ومحدبة، في أوروك كان يفضل النوع الصغير من القرميد 6*6*16سم حتى 6*6*24سم وفي أماكن أخرى 9*9*18 حتى 7*47*47سم. وخلال مراحل التطور توصل حراقي القرميد في بلاد ما بين النهرين, إلى تصنيع ألوان مختلفة من الأنواع الكمالية أيضاً، وذلك بواسطة التشغيل على سطح القرميد استطاعوا أبراز أشكال ورسومات  مزخرفة غنية.كان الفنانون يجهزون مخططات القراميد والتنفيذ كان مهمة الخزافيين أي حرفيي صناعة القرميد.صناعة الخزف كانت أكثر المهن انتشاراً، وتعود بداياتها إلى ما قبل التاريخ.والتسمية السومرية أيضاً تؤكد على قدمها لأن هذا التعبير كان مستخدماً لدى الشعوب الذين سبقوا السومريين. كثيرمن الخزافيين عملوا بدرجات عالية من الدقة وصنعوا أشكال فنية رائعة زينت بمشاهد معبرة عن حدث ما أو تم تزيينها برسوم ملونة.كان الطين اوالمادة الخام المستخدم في صناعة الخزف رافق حياة الإنسان في بلاد ما بين النهرين منذ الأزمنة الغابرة حيث صنع من الطين الأوعية وقسم من الأدوات التي كانوا يستعملونها في حياتهم اليومية منذ الولادة حتى بعد الممات.أي صنع منه المهد للمواليد الجديدة,كما صنع منه التابوت لدفن الموتى,على أقل تقديراستخدمه الأغنياء.وربما أهم إنجاز الذي ترك لنا معارف كثيرة عن تلك الحقبة هي صناعة الألواح الطينية التي دوّن عليها كل القضايا الهامة في حياة البلد والبشر والبلاط الملكي وسلالات الملوك, وكان الكاتب يجهزها بنفسه.وصنع من الطين ألعاب خزفية بأشكال مختلفة.
 صناع  البردي وتصنيع القصب
المعنى المستخدم لمفهوم كلمة (أدكوب) صانعي القصب مصدرها من العصرما قبل السومري.والقارب
جهز من القصب وفروع شجر الصفصاف على شكل سلة دائرية يكسوبجلد الحيوانات كما كان الجلد يكسو بطبقة من الأسفلت لتكون طبقة عازلة تمنع تسرب المياه إلى داخل القارب.بهذه الطريقة حصلوا على وسيلة نقل مائية سهلة التوجيه. ويورد ذكر للقارب في كتاب هيرودتوس (حرب الإغريق والفرس)
وجهزوا من القصب أدوات استعمال  عديدة والكثير من اللوازم السكنية منها على سبيل المثال الستائر التي كانت بمثابة الأبواب أيضاً.واستعمل القصب كمشعل بعد ملئه بالإسفلت.القصب حل محل الخشب بشكل ممتاز في كثير من الحالات،بسبب عدم توفر الكميات الكثيرة من الخشب من أجل ابناء.
النجارة والموبيليا
كان النجارين كأفراد من الصعوبة أن يحصلوا على الخشب في بلاد الرافدين، لذلك كان الغالبية منهم يعملون لدى المعابد والبلاط. والكلمة السومرية نجارالمأخوذة من السكان الذين سبقوهم، والأكاديون يطلقون عليه نجارو وكانت هذه تسمية مشتركة على النجارين والموبيلجية صناع أثاث البيت.وبشكل عام كانت حرفة النجارة تضم صناعة الموبيليا وأثاث البيوت بكافة أنواعه وصناعة الأبواب أيضاً.وكان الأثاث من القطع الثمينة العائدة للسكن وتصنف في قائمة مستقلة أثناء توزيع الإرث أو أثناء البيع.وكانت صناعة السفن والعربات من مهمات النجار.
الحائك والنجار
الأخصائيين يبحثون في زمننا الحاضر عن جواب مقنع على السؤال التالي أيهما أقدم حرفة نسيج القصب أم نسيج الصوف أو الكتان؟
أما بهذا الخصوص فيعلق السيد اركي صالونين بسخرية، بأن حرفة الخياطة أقدم حرفة عرفتها الإنسانية، عندما –أكل الإنسان(آدم وحواء)  من تفاحة المعرفة على حين غرة أدركوا بأنهم عراة، وذهبوا لحانوت شجرة التين. نعلم، بأن الإنسان البدائي استخدم جلود الحيوانات ليكتسي بها.   
يمكن متابعة غزل ونسيج الصوف والكتان من العصورما قبل السومريين وكلمة الحائك إسبار أو أوسبار أيضاً قدم من الشعب الذي سبق السومريين، والأكاديون إسبارو.
والصوف المغُزل كان لونه طبيعي: الأبيض – الأسود – الأحمر البني – الأبيض والأسود – الرمادي الذي يجدل منه الخيوط. بعد ذلك تأخذ الخيوط المغزولة إلى المصبغة لإصباغها ولإضافة تأثيرعال على النسيج,كانت الخيوط تحبك في المصبغة بخيوط ذهبية. أما بشان غزل الكتان فإن المعلومات المتوفرة أقل عما يعرف عن غزل الصوف,وكان نسيج الكتان موضع تقدير،كُسيت تماثيل الآلهة بقماش الكتان.
والغالبية العظمى من غزل كميات الصوف كانت تتم بواسطة النساء الخادمات في المعابد. واستعمل لنسج الخيوط كرسي النسيج العامودي وكانت تظهر منه أجزاء صغيرة جداً فقط. وبعد ذلك يمر النسيج من عند المصنف الذي يحدد النوعية والكمية وحسب الألوان.
تم تحضير الأنواع المختلفة من الملابس من القبعة حتى الجوارب أي جميع أنواع الكساء اللازم.سكان بلاد ما بين النهرين كانوا يصدرون مودة الملابس إلى الأوطان المجاورة، وكان هناك إقبال شديد على منسوجات الملابس الرافيدية والملابس الجاهزة. ولم يبقى من القماش بلاد ما بين النهرين إلا جزء يسير لا يذكر يصعب تبيان الصورة الكاملة من خلال قطع قليلة باقية للألبسة للباس الناس.ولكن لحسن الحظ بفضل التماثيل والمنحوتات الجدارية يمكننا مشاهدة صورة  كاملةعن ملابس ذلك العصر.
ورشات المغازل والنسج العاملة بالقرب من المعابد والبلاط، كان غالبية العاملين فيهما هم من النساء العبيد والخدم.وحسب الوثائق الموثوقة من العهد البابلي الجديد تأكد، بأن الحائكين تجمعوا في اتحادات (جمعيات روابط) مستقلة. وعمل بالمغزل نساء الفئات الغنية أيضاً وعملوا في مجال تطريز الملابس للملك أو لكبار رجال المعابد أولأنفسهم لتزيين ملابسهم بزهوة رائعة,وكان الون الأحمرالفاتح والأزرق الغامق لتنقيش الحواف من الألوان المرغوبة.
المنتوجات الجلدية
 
الحذاء والصندل لم يكن شائعاً قبل عهد حمورابي في بلاد ما بين النهرين إلا بشكل قليل،كان قبل ذلك يصنع ويستخدم أكثر في المناطق الجبلية.وكانت أفضل أنواع الأحذية تلك المجهزة في ميتان وتصنع للجيش إضافة ألى لوازم عديدة أخرى مثل الأحزمة، حزام الخوذة، الدروع، السوط، محفظ السهام، وأغمدة السلاح.كما صنع من الجلد أكياس للفضة ولحفظ أنواع مختلفة من الأدوات، وجهز من جلد الخَروف وعاء لنقل الماء ومنطاد السباحة، وهذا الأخير كان يتم نفخه بالهواء ويستخدم لتسهيل السباحة. كان الحذائون ومحضري الجلود يتحدون في جمعيات أو اتحادات حرفية. وقوانين حمورابي تطرق بالتفصيل إلى طبيعة عملهم وأجورهم.وكذلك بدأت تتطور صناعة الرقائق -البردي حيث بدأت الكتابة على هذه الرقائق وأتحد أصحاب هذه المهنة في نقابة حرفية حرة,مستقلة.
الحداد، سكاب المعادن- (السنكري)
لم تقتصر حرفة صناعة المعادن على مهارة يد العاملين وإنما تجاوزتها إلى مجال أرقى إضافة إلى صناعة المنتوجات المتتالية أبدع البعض بإنتاج قطع قليلة حسبت في عداد الأعمال الفنية وتركت عليها بصمات صانعها الفني.
أحد أهم الشروط التي وجب توفرها، في الحداد الذي يقوم بصب المعادن وتحضير السبائك المعدنية، (مبادئ علمية أساسية كيميائية والخبرة التكنولوجيا اللازمة بهذا الخصوص).وقد استخدم السكان انواع مختلفة من المعادن ومنها النحاس الذي كان يسمى بالسومرية (أورودو) بالأكادي (إيرو) وجلب من أرمينيا وعيلام وأسيا الصغرى إلى بلاد ما بين النهرين.منذ 4 آلاف عام قبل الميلاد يمكننا أن نتحدث عن العصر النحاسي. والعصر الحديدي منتصف الألف الثاني ق.م – نجد إشارة واضحة إلى الحديد في عهد حمورابي وفي بداية الألف الثالث قبل الميلاد أستخدم الأشوريون أفران صهر الحديد ورمز فرن الصهر مثبت في الكتابة المسمارية.كان الحديد في البدء غالي الثمن لأنه كان يجلب من المناطق المذكورة أعلاه، وسماه السومريون (هدية السماء) وأعطوه السمة السحرية انتشر استخدامه تدريجياً، وفي دور شاروكين عثر على كميات غير محدودة من أدوات الحديد: سلاح، سلاسل، مسامير، عدُّة..الخ. كما عومل القصدير،الرصاص، انتيمون (إثمد) مغنزيوم في سبائك , الصهر والمزج لكسب المعادن مواصفات خاصة.
من بين المعادن الثمينة كان الصائغون يعاملون الذهب والفضة بدرجات فنية عالية ويصنعون قطع فنية رائعة ترتقى إلى مستوى أعمال فنية ،وخاصة الذهب ذو النقاء العالي كان له قيمة عالية.وبسبب نوعية الذهب السيئة حدثت أزمة دولية آنذاك بين الكاشيين والفراعنة.لذلك نرى أحتجاج ملك الكاشيين بورنابورباش على نوعية الذهب المرسلة له من أمينوحوتب الرابع في رسالة تم العثور عليها في مكتبة العمارنة وقد ذكر فيها:
 (وما يخص سفيرك الذي أرسلت معه 20 مانوم ذهب لم يكن ذهباً صافياً عندما وضع في الفرن لصهره، لم يبقى منه إلا أقل من 5 مانوم ذهب).
والحداد-ناباهو- كان يصنع الحديد (وكلمة سيموغ السومرية أتت من عهود قبل السومريين.والحداد كان حانوته دائماً بالقرب من بوابة المدينة وفي بورسيبا أطلقت على إحدى مداخل المدينة (باب الفرن)
في مثل هذه الأفران كان يتم صهر الفلذات لاستخلاص الحديد أو إعادة صهرالمعادن وصنع سبائك الحديد والرصاص، الرصاص والنحاس.
والحداد كان يصنع الأدوات الزراعية وأدوات القطع وفي المقام الأول السلاح وأدوات مختلفة أخرى. وتسمية كلمة ناباهوكانت ملازمة لكل الذين عملوا في حرفة (مجال المعادن النحاسي ناباهو سيباري – وصائغ الذهب ناباهو هوراسي أو كوتيمو أيضاً. وصانع السهام كان له اسم خاص.
قاطع الأحجار
قطع الأحجار(مقالع الحجر) لم تكن مهنة منتشرة بكثرة وإنما حمورابي يذكرهم في شريعته ويحدد طريقة دفع أجورهم. قاطع الحجر كان يحفر على الحجر كتابة ورسوم الأختام، والتي تعد البعض منها تحفة فنية.
بالإضافة لذلك جهزوا بواسطة المهارة اليدوية- أدوات مختلفة، مثل حفر حجر البازلت لطحن الحبوب، أواني مختافة، صحون، أكواب، هاون وأثاث العرش, والحفر على العاج كان يقوم بها أناس مختصين في هذا المجال.
الطلاب الحرفيين طلاب المهن
تعليم المهن المختلفة تطلب الأمر الذهاب إلى المدارس والتعلم ما يشبه إلى حد كبير المدارس المهنية في عصرنا الحاضر.وسنوات الدراسة اختلفت طول فترتها بحسب الحرفة التي كان الطالب يختارها.كانت حرفة البناء أطول مدة إذ تدوم لثمانية أعوام وأحياناً يصعب فهم لماذا احتاجت مهنة الغسل والتنظيف لستة أعوام من الدراسة للتمكن منها.ومهنة النجارونجار الموبيليا أحتاج الطالب إلى فترة دراسية على مدار خمس أعوام ليكون مؤهلاً في هذا الأختصاص.
والفران تعلم في المدارس خمسة عشرة شهراً. لقد عثر على بعض عقود الطلاب من العهد البابلي الجديد. كان أصحاب محلات العمل يأخذون الطلاب الخدم من مالكيهم، وكانوا يقدمون لهم الطعام يومياً وكان مجبراً بتأمين الملابس للمتعلم.بينما كان يلزم معلم المهنة نفسه، بأن يعلم الطالب المودع لديه حسب الفترة الزمنية المتفق عليها، وفي حال عدم تمكن الطالب من التعلم خلال تلك السنين يغرم المعلم بعقوبة مالية كبيرة.وفي عهد حمورابي عرفت طرق أخرى لتعليم المهنة بأن يتبنى صاحب العمل الطالب،وأما إذا لم يعلم الطالب بشكل جيد كان عقد التبني يلغى ويعود الطالب إلى بيت أهله – أسرته كما ورد في شريعة حمورابي (189-188).)
أجور العمل
بالرغم من وجود شرائع تحدد أجرة العامل إلا أنه لا يمكننا أن نأكد بأن العمال أصحاب المهن  كانوا يحصلون على كامل حقوقهم  ويتقاضون رواتب كافية.
إذا نظرنا إلى شريعة حمورابي الجزء الذي يخص الرواتب نشك بان تكون الرواتب عالية.الفقرة 274 من القانون يورد عشر مهن مختلفة، ويحدد للحرفيين رواتبهم اليومية ، وللأسف أن الألواح الطينية معطوبة في مواضع هامة إما أن تكون الأجرة واضحة والحرفة مفقودة وإما أن تكون الحرفة مبينة والأجرة غير واضحة، لذلك المعلومة المتوفرة الواضحة تعطينا نظرة عامة.
وأما الأجرة اليومية الواضحة فهي بالضبط صانعي الحبال 5-6 سي أوم (حبوب) فضة – النجار 4-5 "سي أوم  فضة". إذا قارن أجور المهنيين مع أجور العاملين بالزراعة، بالمقام الأول تلك الأجور التي كانوا يتقاضونها أثناء موسم الحصاد، نلاحظ الفرق كان الزراعيون يتقاضون أجورأعلى.ولكن أجرة الحرفيين كان أيضاً مرتبط بأهمية العمل وسرعة إنجازه.
الحرف في بلاد ما بين النهرين لم يكن مقتصراً على الرجال فقط كثيراً من المهن كانت تزاولها النساء أيضاً كالرجال.ليس فقط الحائكة والنساجة والطحانة والفرانة والطباخة وإنما نجد طباخة الجعة،والحدادة  والصائغة أيضاً.
نقابات الحرفيين
في النصف الثاني من الألفية 2 ق.م كانت المدن في بلاد ما بين النهرين مكتظة بالسكان،والحرفيين الذين كانوا يعملون لصالح المعابد والبلاط.كانت حاجات سكان المدن المكتظة في تزايد مستمروكان لا بد من توفير متطلباتهم اليومية المعاشية والخدمية.ولذا نجد فئة الحرفيين عملوا على تأسيس جمعيات لتأمين التطوروالإزدهار الإقتصادي لمصلحتهم والمجتمع,وعن طريق الجمعيات كان الحصول أسهل على المواد الخام.وكان بإمكانهم تلبية الطلبات الكبيرة وتأمين متطلبات النوعية للعمل.سكن أعضاء الجمعيات الحرفية في أحياء معينة – خاصة في المدن وتسمى بعض الشوارع بأسماء الحرف,كما هو دارج في وقتنا الحضر,شارع النجارين,الحدادين الصاغة...ألخ
وجمعيات الحرفيين كانت تملك الأراضي الزراعية لتأمين حاجات أعضائها من المواد الغذائية لكي لا يضطروا إلى شرائها أو كانوا يحصلون على الأنواع المنتوجات بالتقايض. موضوع الجمعيات الحرفية والحياة التنظيمية لها موضع نقاش بين الأخصائيين بعلم الأشوريات.لم يتم حتى الآن التأكد من استقلالية تلك الجمعيات.كان على رأس تلك الجمعيات مفتش أوغولا (سومري) فالكوم (أكادي) وفي العهود الوسطى البابلية لم يعد له وجود،عوضاً عنه يظهر"رابي", الذي يعني"معلم "الكلمة المتداولة بين الآشوريين في الكلام والكتابة حتى يومنا هذا.والصاغة كانوا يقومون بجميع مراحل العمل بدءاً من صهر المعادن حتى تحضير الشكل النهائي المطلوب,وكانوا يرصعون المعادن بالأحجارالكريمة.وجهزوا التماثيل اللازمة للطقوس،ويعملون على صيانة الحلى والمجوهرات بانواعها.مع زيادة إستيراد الأحجار الكريمة إلى البلد حصل الصاغة على كميات أكثرلتصنيعها بأعداد كبيرة مماثلة للأنواع التي ازداد  الطلب عليها: القرائط – السوارت – السلاسل...الخ كانت تصب في قوالب محفورة في الحجر الكلسي.
تطلب من الصاغة كفاءات عالية من المهارة لتلبية حاجات ورغبات الناس،وخاصة إذا كان صاحب الطلب من المشاهيرفي المجتمعو وكانت الدقة وجودة العمل المنجز شرطاً لا بد منه.وهذا ما نشاهده في بعض الكتابات من ذلك الزمن.عندما طلب ( موراشو وأبناءه أصحاب البنك طالبوا بترصيع زُمُرد في خاتم الذهب,الصائغ قدم تأمين ضمانة بقيمة 10 مانوم فضة سيدفعها إذا سقطت الزمردة من الخاتم خلال عشرين عاماً).وما نعيشه اليوم في كافة بقاع العالم وخاصة الدول المتقدمة الضمانات او التأمين المقدم على الأجهزة وغيرها من المقتنيات ما هي إلا استمرارلما كان قائم في حضارة بلاد ما بين النهرين وأساس الغالبية الساحقة من الحرف اليدوية الأساسية وضعها ومارسها أبناء هذه الحضارة العظيمة التي قدمت خدمات إنسانية رائعة لكل البشر في الكون.
2018-11-25
 
 
 


2
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (12)   
     

الدكتور جميل حنا
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بهاالحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفةعلى أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
في هذا الجزء سأواصل تكملة البحث عن الوضع الزراعي في بلاد ما بين النهرين لتكتمل الصورة وبشكل عام عن الظروف السائدة آنذاك. والأهتمام بهذا القطاع الهام جداً في حياة الإنسان في بلاد آشور سواءً على الصعيد الفردي اوعلى مستوى البلاط الملكي من ناحية التوجيه الأقتصادي وتوفيرالسلة الغذائية وتأمين الأمن الغذائي لسكان الأمبراطورية والتحديات والمخاطر التي كانت تواجه هذا الفرع  الأساسي في حياة البلد.
البستنة وإنتاج الفواكه
البساتين منحت بهاءً وجمالاً رائعاً إضافياً لروعة الحضارة في بلاد ما بين النهرين، والفاكهة طعماً لذيذاً آخر على المائدة.زراعة البساتين وإنتاج الفواكه كان منتشراً في كافة أنحاء بلاد ما بين النهرين وحسب المعتقدات السائدة في الأمبراطورية, كان البستاني يتمتع ببركة  خاصة من الآلهة.وقد عرفت بساتين الأشجار المثمرة بالسومرية غيس- سار وباللغة الأكادية كيرو.
كانت أشجار النخيل أقدم الأشجارالمزروعة في البلاد وأكثرها انتشاراً وكانت تسمى غيشيمار  بالسومرية وباللغة الأكادية غيشيمارو.وأنتشر النخيل من الجنوب نحو الشمال كان إنتاجه في الجنوب أفضل من الشمال بسبب الأحوال الجوية إلا أن حدود أنتشار الأشجارفي المناطق الشمالية  في العهود القديمة كان أكثر مما هو عليه اليوم.
كان التمر يشكل غذاءً أساسياً في وجبة الأكل للشعب، أشجار النخيل كانت تحتاج إلى معدلات درجات حرارة 21- 23 وإلى رطوبة تربة مناسبة، لذلك تم زراعتها بالقرب من ضفاف الأنهر. وتكاثرالأشجار تم بواسطة العُقل(جزء من الفرع) وأمكن التمييز بين جنس الشجر ذكر أم أنثى.احتاجت الشجرة الناضجة إلى مساحة عشرة م² وكان يتم التلقيح الاصطناعي لأنثى شجرة النخيل، كما يذكرهيرودتس في كتابه (حرب الإغريق- والفرس) شجر نخيل واحد كان كافياً لـ 60- 70 شجرة نخيل.
كانت كميات محصول التمرالناضج ونوعيته يختلف من منطقة إلى أخرى.حيث بلغ كمية الإنتاج من 120- 300ل للشجرة الواحدة .وكانت أشهر أنواع التمر التلموني (البحريني).شجرة النخيل حافظت على قدرتها الإنتاجية لفترة 70عام،وكتاب العصور القديمة يذكروا بأنه تم الاستفادة من شجرة النخيل ب 360طريقة.وأهم الأستخدامات كانت المادة الغذائية والمشروبات والبناء.وقد تم استهلاك التمر طازجاً ومجففاً،واستخرج من عصيره العسل والنبيذ ومن سائل الشجرة مشروبات خفيفة مرطبة، ولب التمر المجفف استعمل للتدفئة، وفي حال تبليله بالماء يقدم علفاً للماشية.صنع منه الحصيره والحبال والخيوط واستخدم في البناء...الخ  وتم الاستفادة من ظل شجرة النخيل بزراعة الخضروات تحتها، لذلك أطلق عل ىشجرة النخل تسمية ملك الأشجار وتم توصيفها وتعظيمها في الإبداعات الأدبية والملاحم في ذلك العصر: ملحمة مبارزة شجرة النخيل والطرفاء تنتهي على الشكل التالي
وعلى أغصاني تنمو الثمار بغزارة (
                                       ليفرح اليتامى والأرامل
تعلمين جيداً بأن الفقير يعيش عليها ثلاثة أشهر)
بالإضافة إلى شجرة النخيل كانت الأحوال الجوية ملائمة بشكل جيد لشجرة التين، وقدمت ثمارها على أطباق الاحتفالات لاستهلاكها، وخشبها كان مرغوباً جداً عند النجارين.
انتشر زراعة التين على وجه الخصوص في شمال بابل وفي أشور وأنتج العنب وكانت النبتة الواحدة تعطي إنتاج 8- 100عنقود. وكان العنب يستهلك طازجاً أو يعصر، وكانت تخلط مع كمية من الماء ويستهلك كشراب مرطب.عرف خمسة أنواع من النبيذ في ثلاثة مواصفات، وكان النبيذ الأحمرالأكثر انتشارا، واعتبر أجود الأنواع تلك التي تنتج في سفوح الجبال.
ومن أشجار الفواكه المعروفة في بساتين بلاد ما بين النهرين التفاح- الكمثرى-و الرمان الذي يعد ثمرة رمز الحياة وما زالت تحمل هذه الرمزية حتى وقتنا الحالي وكانت الأكثر إنتشاراً بعد النخيل.كما كانت زراعة وأنتاج الكرز- اللوز- التوت- الإجاص- الخوخ- الفستق- السفرجل من أشجار الفواكه المنتشرة.
الملك سنحاريب استوطن شجرة الزيتون في بلاد ما بين النهرين,ولا نملك معلومات دقيقة  حتى الآن عن إنتاج الحمضيات، وفي كل الأحوال لقد تم العثور في نيبورعلى بذور الحمضيات.
ومن النباتات المثيرة للجدل نبات الصوف (القطن) التي استوطنها الملك سنحاريب العظيم وقد أهتم بكافة أنواع العلوم وكان بارعاً فيها وقد شملت معارفه العلمية مجالات حيوية هامة جداً مثل الهندسة الميكانيكية والزراعية حيث دفع عجلة التطورالتكنولوجي بشكل مدهش إلى الأمام.وكذلك تشييد منشأت هائلة مثل المعابد والهياكل والقصور والأبنية العامة التي أقامها في مختلف مدن الإمبراطورية.وكذلك الأعمال الإنشائية الهيدروليكية التي عمل بتنفيذها في كافة أنحاء البلاد.إلا أن أعظم مكسب نالته المدنية الحديثة من مجهودات هذه الأعمال الزراعية هو توطين  بذرة (القطن) في بلدان الشرق الآوسط.الذي بقي هو والصوف الحيواني إلى ما قبل نصف قرن المادتين الأساسيتين لعمل الثياب والأثاث في العالم وإليك ما دونه في هذا الصدد:
 (وكان هناك حاجة إلى ماء جاركثير جداً من مياه الدلاء يومياً، فأمرت بأن تعمل أسلاك وأوعية من النحاس. وبدلاً من إقامة أسس الأجر
الطيني نصبت أعمدة ضخمة وعوارض خشبية فوق الآبار وعبر الأراضي وحدائق الزينة والخضروات).
العمل الزراعي احتاج بشكل عام إلى بذل العناية والعمل المتواصل للحصول على إنتاج غزير يفي بحاجات المنتج والمستهلك في آن واحد.
إذاً كان العمل في القطاع االزراعي وإنتاج المحاصل الزراعية على العموم  مرهقاً ويتطلب الصبر. فإن بعض القطاعات الزراعية لزم أمر إنتاجه جهداً وعملاً زائداً أكثر من بقية الفروع كما هو الحال لدى إنتاج نباتات الزينة والخضروات. وكانت كتب التخصص في الإنتاج الزراعي تقدم الإرشادات الزراعية اللازمة وخطوات سير العمل في الأرض الزراعية, بدءاً من تهيئة الأرض وحرثها وحفرالأثلام وإنجاز الأعمال الأخرى عزق الأرض- الحفر بالرفش- السقاية-القطف- مكافحة الحشرات والقوارض والأمراض...ألخ وحتى في عصرنا الحاضر وفي أكثر البلدان تطوراً تستخدم ذات المبادىء العلمية الأساسية التي أبدعها أبناء بلاد ما بين النهرين مع فارق تكنولوجي عصري بأستخدام آلات أكثر تطوراً في الحقل الزراعي.
البساتين وحدائق الزينة في بلاد ما بين النهرين أخذت شهرة فائقة منذ نشأتها حتى يومنا هذا, وذلك بفضل الخبرة الفنية والزوق الرفيع بزراعة أشجار الزينة والشجيرات والنباتات بأنواعها وتصنيفها وتوزيعها بشكل جمالي رائع على أرض الحديقة, وكذلك إقامة الأحواض والمدارج المختلفة وموزعة بشكل هندسي رائع.حيث تقدم للزائر إلى تلك الحدائق راحة نفس وإعجاب فائق بالتنسيق المدهش .ومن أهم الأعمال في هذا الخصوص كانت السقاية الدائمة، وتقليم الأشجار،ولكن من الأشياء المحيرة للمختصين حتى في عصرنا الحالي هو كيفية رفع المياه إلى الحدائق المعلقة وسقي النباتات وقد ظهرت بهذا الخصوص نظريات عديدة (حول طريقة رفع المياه) ولكن من المؤكد أنهم كانوا يملكون تقنية عالية في الهيدروديناميكية لرفع المياه إلى أعلا الأبراج.
من أهم الحدائق الشهيرة التي ذيع صيتها إلى خارج حدود الإمبراطورية حدائق بابل وكذلك جنائن نينوى التي شيدها الملك سنحاريب,حيث ورد وصفها في بعض الكتابات أقام الملك مصاطب على أقواس الجدران،زرعت بالأشجار والشجيرات والزهور، وتم بناء الأبنية من القرميد والإسفلت لذلك لم تصاب الأبنية بأضرار بسبب سقي النباتات.
استمر الاهتمام بالحدائق في مختلف عهود الإمبراطورية وكانت نباتات الزينة تستخدم في الاحتفالات الدينية وتوضع على مائدة الملك للزينة كانت أزهارالرمان مرغوبة، وأنواع ورد الجوري والزنبق وشقائق النعمان (شُقَّار)...الخ وكثير من المنحوتات والألواح الجدارية يشاهد عليها أنواع مختلفة من الزهور التي تشكل احد عناصر الزينة عليها.     
كانت حدائق ملك بابل مردوخ مشهورة بما تضمها من أنواع الخضروات مثل الجزر- الفجل- الخيار- اللفت- شلخم الأحمر ومن التوابل الأخرى الزعفران- الكزبرة.كما عرفوا الخشخاش ونوع مشابهه للفول استخدم كمنبه (قهوة) النعناع والشمندر السكري وبهار الكمون كان الثوم والبصل أكثر أنواع الخضروات المنتشرة.     
المستنقعات وزراعة القصب
عمل سكان بلاد ما بين النهرين كل ما بوسعهم للاستفادة من مصادرالثروة المتوفرة، لتحسين أحوالهم الحياتية، وتوظيف الخامات الوطنية والمستوردة لازدهار الوطن وتقدمه. وبذلوا جهداً كبيراً بتسخير الطبيعة لتأمين الحاجات الضرورية لأجل رفع مستوى المعيشة. لذلك نرى كثير من الملوك يحثون أعوانهم ويصدرون آوامرهم بغزو والاستفادة من كل القطاعات الاقتصادية المتوفرة تحت إدارتهم. 
وكثير من الرسائل الملكية المكتشفة تبين بأن الملوك كانوا يتباهون بالمشاريع المنجزة في عهدهم وإحدى تلك الرسائل بهذا الخصوص رسالة الملك سنحاريب يذكر فيها التالي:
((وفي أسفل المدينة (جنوبها) نشأت حدائق أعشاب وأشجار مثمرة- ثروة الجبال وكل البلاد، جئت بها من أجل رعيتي. نهر الخوشر (الخوصر) الذي كانت مياهه تجري منذ القديم- تحول مستواه. ولم يكن أي من الملوك أبائي قد أقام سداً لتلك المياه عندما تصب في دجلة. ولزيادة غلة الحقول الزراعية عند حدود مدينة (كسيري) وخلال البساتين في سواقي الإرواء وعند رؤوس مدن (وزعشتار) و(صولي) و(شيبانيبا) وجدت بركا فوسعت ينابيعها الضيقة، ووجهتها نحو الخزان.ومن أجل تحقيق مجرى لهذه المياه من خلال الجبال الشديدة الانحدار، شققت الأمكنة الوعرة بالفؤوس، وجهت جريان الماء إلى سهل نينوى، قويت أفنيتها، ورفعت ضفتيها بركام كارتفاع الجبل، وحولت المياه إليها وإكمالاً لمشروعي هذا وصلتها بمياه (الخوصر). أضفت مياهها إليه إضافة إليه إضافة أبدية جعلت كل البساتين تسقى في موسم الحر وفي الشتاء آلاف من الحقول المنتشرة في السهول وما يليها سقيتها سنوياً. ولإيقاف طغيان الماء عليها، قمت بعمل مستنقع وزرعت فيه أجمات من القصب لتأوي إليها طيور (اليكورو) والخنازير البرية ووحوش الغابة أطلقتها الكروم وكل شجرة تحمل ثمراً، كل نبت، كان ينمو فيها بوفرة، شجرة التوت والسرو من نتاج البساتين. والقصب في الدغل الذي هو المستنقع قطعته واستخدمته طبق المرام في بناء قصوري المنيعة)
مما ورد في الرسالة نرى إن الاستفادة من المستنقعات كانت عديدة ما زالت المستنقعات منتشرة بكثرة في المناطق الجنوبية كان نمو القصب بكميات غزيرة، أتاح للشعب الاستفادة من هذه المادة الخام، استعمل جزء منه للتدفئة وقسم آخر صنع منه السهام الرماح، واستخدم كأداة قياس الأطوال (غانوم- القصب)استخدم كوحدة قياس ودخل من اللغة الإغريقية واللاتينية إلى اللغة الفرنسية أيضا.ً
استعمل كأداة للكتابة- وآلة موسيقية، واستخرج منه الدواء والعطور. كما كان مادة أساسية في العمران (البناء المبني من الطابوق) وتقوية حظائر المواشي. وجهز من القصب الحصيره (تفرش به أرض البيت) وكانت دارجة ومرغوبة جداً، وما تزال منتشرة في سوريا والعراق ومناطق أخرى في العالم، وصنع من القصب أنواع السلائل (سلة) واستعمل كحواجز- سور- حائط وكوسيلة نقل مائي، والمستنقعات الجنوبية كانت تقدم المأوى للصيادين، ويسكنها حتى الآن الناس.والموسوعة البابلية الكبيرة تحوي اسم القصب واستخداماته في ثمانمائة طريقة.
إحدى الرسائل التي تم كشفها في مكتبة ماري من القرن الثامن عشر قبل الميلاد، يذكر القصب كمادة غذائية منقذة لحياة البشر وأيضاً المواشي في أوقات المحن والشدائد التي تحل بالوطن أوجزء منه.
تربية المواشي
تربية المواشي كانت تشكل إحدى الدعائم الاقتصادية للبلد، وكانت الثروة الحيوانية تضاهي في أهميتها المنتوجات الزراعية لأنها ذو فوائد عديدة حيث تشكل مورداً غذائياً عالي القيمة ومتنوع  (اللحم- الحليب- اللبن- الجبن- السمن) والاستفادة من صوفها وجلدها ووبرها في الصناعة، ويستعمل كحيوانات للعمل في الحراثة والجر والمواصلات ودراسة القمح...الخ
الرعي كان أساس حياة قبائل الرحل والنشاط الرئيسي في حياتهم، والرعاة كانوا يعيشون بعيداً عن الحياة الحضر،وكما نقرئ في الملحمة الموجهة للآلهة شاماش.
(للذي بعيداً عن أهله، للذي بعيداً عن مدينته،
في البراري المرعبة يركع أمامك الراعي،
الراعي المسحوق، الراعي الذي هجمه الأعداء،
أتضرع إليك...أه شماش)
مهنة الرعاة كان محفوفاً بالمخاطر ومليء بالمشاق، وقانون حمورابي يذكرهم (251- 265- 266-267
الوثائق الصادرة من عهد نبوخذ نصر تأكد على حماية القطعان الكبيرة، حيث كان يرافق الرعاة رماة القوس والنشاب، واعتبر الراعي الموثوق رمز الإنسان الصالح، واستخدم كلمة الراعي كصفة تسبق اسم الملوك. استخدم البقر في المزارع الحراثة ودرس الحبوب وللنقل بالأضافة للاستفادة من الحليب ومشتقاته، لم يستهلك السكان لحم البقر، إلا بكميات قليلة، بينما كان شائعاً في الأوساط المقتدرة، وكان يقدم كذبيحة للآلهة في المعابد.
تربية الأبقار كانت مكلفة كان يحتاج إلى مساحات مراعي كافية وإلى 2.5ل. من الحبوب يومياً. والثيران تم الاستفادة منها في الأعمال المذكورة أعلاه وكان يقدمونها كذبيحة للآلهة في المعابد والبعض الآخر يربى لإكثار النسل. تربية الأبقار والعناية بها احتاج إلى إنشاء حظائر تحميها أثناء الليل والشتاء القارص وكانت أحدى طرق تحسين النسل يتم  بإدخال ثيران برية إلى الحظائر كانت ترعى مع قطعان البقر.
كانت الأغنام والماعز أكثر انتشاراً تربيتها كان أقل كلفة من الأبقار،لأن كمية الأعلاف التي قدمت إليها كان بمقدار 1كغ من الحبوب.كان صوفها غزيراً وقرونها حلزونية وذيل ثخين والقطعان المربية من هذه الأجناس كانت تنسب إلى سهول أوروك وأمورو,كانت الأغنام تجمع في قطعان كبيرة.البعض كان يملك أعداداً قليلة جداً لتسد حاجاتهم المنزلية والبعض الآخركان يملك أعداد كبيرة وقطعان الأغنام كانت عرضة للأمراض والحشرات الطفيلية وكانت النفوق أحياناً بنسبة عالية يكاد يقضي على جميع القطعان.
تربية الأغنام لم يكن للاستفادة من صفوفها فحسب،حيث كان موسم الجز الرئيسي في بداية الصيف  وإنما أيضاً الاستفادة من لحمها. ولحم الخروف كان وجبة رئيسية على موائد المأكولات الاحتفالية.وما زالت هذه العادة دارجة حتى أيامنا هذه في بلاد ما بين النهرين.
جلود الغنم والماعز كانت سلعة هامة، جهز منها وعاء لنقل السوائل (القِرَب)، واستخدم كمنطاد سباحة (الطوف)، كما ربط عدداً من القِرب المنفوخة بعضها مع البعض تستخدم لتأمين قدرة العوم في القوارب المسماة (كيليك) والتي كانت بمثابة وسائل للمواصلات في الأنهار.
وكان الخنزير يربى بأعداد كبيرة في بلاد مابين النهرين بالرغم من الموقف السلبي من هذا الحيوان حيث أعد الخنزير من الحيوانات القذرة وكما يؤكد على ذلك المثل السومري (الخنزير دائماً قذر، أينما حل ترك خلفه خنزرة، يلوث الطرق وينشر العدوى).بالرغم من ذلك كما ذكر كان يربى بأعداد كبيرة وفي بعض الأماكن كانت الحظائر تضم المئات منه. واستهلك لحم الخنزير واستفاد من الشحم أيضاً، وكان لحم الخنزير يقدم كذبيحة في المعابد وفي نفس الوقت كان يحرم لحم الخنزير في بعض أيام السنة.
الحمير- الخيل- البغل- الجمل
الحمير كان أداة نقل هامة للبضائع التجارية بين كافة المناطق داخل الإمبراطورية وخارجها حيث استعمل الحمير للحمل والنقل والجر. تم تهجين الحمير وتربيته من الحمار البري الذي كان يشبه الحصان كثيراً،و كان رأسه صغير واذنانه قصيرة ، وأما الحمار الوحشي الإفريقي، رأسه كبير وأذنانه كبيرة طويلة.وتذكر المصادر من ذلك العصر عن ثلاثة أنواع من الحمير الرمادي، الأبيض، والأشهب ما تزال تعيش في بلاد ما بين النهرين. الحمير حيوان شره للعلف لذلك يستهلك كميات كبيرة من الأعلاف،ولكن كان يستفاد منه في مجالات عديدة هامةحيث كان يتنقل في المناطق الوعرة والجبلية بسهولة واستخدم كأداة مواصلات في الجيوش بجانب الخيل.
السومريون لم يذكروا كثيراً الحصان في مصادرهم وسمي لديهم باسم (انسي كورا) الحصان الجبلي ويعني ذلك اسم الحصان باللغة الحورية والحصان ظهر وجوده في بلاد ما بين النهرين بدءاً من أواخر الألف الثالث قبل الميلاد واعتبر عبر الأزمان الطويلة من الكماليات.
ولا يوجد ذكر الحصان في شريعة حمورابي. تربية الحصان في بابل تم أثناء عهد الكاشيين، وبشكل واسع الانتشار حتى وضع ذلك بالملك الحثي حاتوسيليس الثالث أن يكتب إلى زميله ملك بابل قاذشمان- إنليل الثاني (في بلد شقيقتي عدد الأحصنة أكثر من القش) زوجين من الأحصنة كان يشكل ثروة طائلة كما تشير رسالة حاكم قاتنا للملك إكالانوم إلى كمية الفضة التي تكفي لشراء 50عبدا.ً
(أنت ملك عظيم! طلبت مني حصانين، أمنيتك أرسلتها لك وأنت بعثت لي 20 مانون من الرصاص، لا يبدو أنك تريد أن نتصالح حيث أرسلت كمية قليلة من الرصاص.إذ أنك لم تكن ترسل لي قط شيئاً، أقسم بأبي الإله، لما كان قلبي حزيناً ثمن الحصان، مثله عندما في قاتنا 600 شيقلوم فضة وأنت ترسل لي 20 مانو رصاص...)تربية الحصان كانت تتم بأعداد كبيرة في الاصطبلات،الملكية ,هيرودوتوس يذكر في كتابه (حروب الإغريق- الفرس) أعداد خيالية.
تربية الحصان تطلب العناية الفائقة من حيث كمية ونوعية الأعلاف (شهرياً 60ل. من الشعير) والاهتمام والمراقبة الدائمة واعتبر حيوانا لجر العربات الحربية والصيد وكمطية للخيالة، كما تبينها التماثيل الآشورية. واشترط على أن تكون الخيول المستخدمة في الأعمال العسكرية غير مروضة مطلقاً وكما تؤكد على ذلك رسالة الملك سركون الثاني حيث يقول: (فيما يخص الشعب الذي يعيش في تلك المنطقة، في بلاد أوراتو،...فإنهم لا يميلون إلى المهارة في ركوب الخيل فالمهور...التي يربونها لأجل القطع العسكرية الملكية أو يصطاد لها سنوياً قبل أن تؤخذ إلى بلاد (سوبي) لأجل التدريب ورؤية كفاءتها لا يجوز أبداً أن يركب أحد على ظهرها ولا يجوز أن يعلمها أحد من الهجوم أو جر العربات أو التمارين العسكرية.لقد جلب سكان بلاد ما بين النهرين الحصان من المناطق الشرقية والشمالية المجاورة لإمبراطوريتهم وكانت أنواع الخيول مختلفة بحسب مصدرها,وكانت تقدم  أيضاً كقرابين للآلهة.واستخدم الخيول كأدوات قتالية هامة في العمليات العسكرية، لذلك كان يبذل الجهد الدائم لتأمين الخيول اللازمة وذلك بطريقة فرض الجزية أو على شكل غنائم أو بالتبادل مع بعض أنواع السلع والشراء.
الجمل أدخل إلى بلاد ما بين النهرين من الجزيرة العربية لم يكن له اسم محدد، وإنما أطلق عليه حمار البحرالملك أشور بانيبال أثناء حملاته جلب أعداد هائلة من الجمال ذو السنم الواحد من الجزيرة العربية، حيث أصبحت أسعارها زهيدة جداً، والجمال ذوالسنمين جلبت من المناطق الشمالية الباردة، وتم الاستفادة من الجمل في مجالات عديدة.     
البغل استخدم للجر والحمل وللركوب وكانت منتشرة في بلاد ما بين النهرين بأعداد كبيرة، وقد حصل على هذا النوع نتيجة عملية تلقيح الحمير والخيل, والهجين المولود منهم  كان يتمتع بالصفات الثنائية لكلا الجنسين وأعد من الحيوانات الاقتصادية الهامة في العصور القديمة وما زال كذلك في كثير من المناطق في العالم.
الدواجن
ولقد اهتم سكان بلاد ما بين النهرين بتربية الدواجن وكان لحم الإوز والبط أكلة مفضلة على مائدة البلاد الملكي. وكان يتم صيد الأنواع البرية منه من قبل الصيادين بواسطة شباك وقد هجن سكان البلاد أنواع البط والإو لأجل الاستفادة من لحمها وريشها. وكان يتم تسمينها بواسطة الحبوب، التي كانت تبلل بالماء وتشكل منها عجينة، ويقدم للطيور بكميات زائدة للتسمين السريع والحصول على كبد كبير وكما في الوقت الحاضر يجري في مزارع الإوز خاصة. وأهتم الناس بتربية الحمام أيضأً وتم الاستفادة من لحمه واستخدم البيض في الصناعة التجميلية أو الطبية. ويوجد ذكر للحمام في ملاحم بلاد ما بين النهرين المكتشفة ومنها ملحمة الطوفان البابلية.
الكلاب
عرف سكان بلادما بين النهرين أنواع حيوانات أخرى مثل الكلب، السومريون لم يرغبوه، ولكن الآشوريون استخدموه للصيد, ورافقت الكلاب قطعان المواشي في البراري لحمايتها من الحيوانات المفترسة. وتبين مراسلات ملوك ماري بأن تربية الكلاب تم بناءً على الطلب، أي انه كان هناك إقبال على بعض الأنواع.وحسب قوانين إسنونا كان صاحب الكلب مسؤولاً عن الخسائر أو الأذى الذي يلحقه بالآخرين نتيجة العض.
القط النمّس
عرف سكان بلاد ما بين النهرين الحيوانات الأليفة منذ العصور القديمة أو أنهم عملوا على تهجين الحيوانات البرية لتكون رفيقاً للإنسان تقدم له المنافع الاقتصادية الغذائية والحماية.كانت البلاد وخاصة في الجنوب حيث المناخ الحار كانت الأفاعي والعقارب منتشرة بكثرة، وكانت تسبب متاعب لإنسان ذلك العصر، لذلك نجد أنهم استعملوا القط والنمس وربوهم في البيوت لأجل القضاء على الأفاعي والعقارب والقوارض الأخرى التي تلجأ إلى البيوت.
النحل
العسل اعتبر مادة غذائية جيدة واستخدم كدواء أيضاً، تربية النحل كان معروفاً لسكان بلاد ما بين النهرين منذ القدم ولكن انتشاره بشكل واسع تم في العهود المتأخرة. وفي العهد الآشوري الجديد كان تربية النحل منتشراً بكثرة في أرجاء الإمبراطورية. 
في إحدى الرسائل يفتخر إحدى القادة المحليين لمنطقة الفرات الأوسط من (سوحي) بأنه جلب من جبال الشمال جبال آشور. (نحل ينتج عسل، والذي لم يشاهده أحداً قبلي من أسلافي، لقد وضعتها في حديقة مدينة جبارين.هناك يُجمع العسل والشمع وحسب تعليماتي تعلم البستانيين جمع العسل والشمع))
الصيد
الصيد بين الهواية والحاجة،الآن كما في العهود القديمة كانت تمارس من قبل كافة فئات المجتمع.ولكن شتان ما بين مزاولة الملوك للصيد للترفيه وفي أحسن الأحوال للرياضة، وبين صيد الأسماك والأحياء الأخرى في مياه الأنهار والبحار والبحيرات. والصيد بأشكاله الترفيهي والصيد لتأمين لقمة العيش كان سائداً في الأزمنة الغابرة. وكما يبدو ومن إبداعات الأعمال الفنية الكثيرة المكتشفة في بلاد ما بين النهرين يظهر في كثير من الأعمال الفنية المنجزة مناظر الصيد بأنواعه والعديد منها يمكن مشاهدتها في المتاحف العالمية.
الرسم الوقعي لتلك المشاهد، يقدم صورة حية على فهم كيفية القيام بأعمال الصيد، واستيعاب طريقة الصيد بشكله الحقيقي.اصطادوا الأسد- الفهد- النمر- الغزال- الخنزير البري- البقر الوحشي- الأيل- الذئب- الفيل. ومن الطيور النعام- البجع- الإوز- البط...الخ
الألواح المرسومة على الأغلب تبين بأن الصيد كان من النشاطات الرياضية الترفيهية للملوك. وتشير إليها الكتابات أيضاً كما يذكر تغلات إيل إشار يصف فيها وقائع الصيد في إحدى كتاباته.
 (بأمر نينورتا المحبة اصطدت أربعة ثيران برية ناضجة في صحراء بلد ميتان، عند مدينة أرازيقو التي تقع قبل بلد حاني بالقوس والنشاب الضخم المدعم بالحديد، ورماحي ذو الرؤوس الحادة قضيت عليها جلودهم والقرون أخذتها لمدينتي، إلى آشور وقتلت عشرة أفيال ضخمة في أرض حران، وضفاف نهر خابور، وقبضت على أربعة فيلان، جلودهم والعاج أرسلتها مع الأفيال الحية إلى مدينتي أشور، بأمر نينورتا المُحبة، قتلت مائة وعشرون أسداً بهجوم رجولي شجاع وقلب لا يعرف الخوف، بالوقوف على أقدامي قتلتهم جميعاً، وصرعت ثمانمائة منها من عربة الصيد، ومن جميع حيوانات البرية وطيور السماء بكل ضربة موجهة من سهامي صرعت واحداً منها). ومن خلال المراسلات الملكية لبلاط ماري نجد تلميحات لصيد الأرنب- الأيل- الدب. تبين إحدى المراسلات الطويلة بين حاكم المنطقة وبين الملك زمري ليم.
(سيدي أخبرتكم من قبل هكذا كتبت،
قبضت على أسد في مستودع أحد البيوت التابعة لـ أكاكا. إذا أراد سيدي سنحتفظ به في المستودع حتى قدومك وليكتب سيدي أيضاً، إذا رغب أن نرسله إليك، الآن الأسد منذ خمسة أيام في المستودع وقدمنا له خنزير وكلباً لكن لم يأكلها أقول (لربما الأسد حزين) أنا قلق.سأضع الأسد في قفص خشبي وأنقله على ظهر قارب، سآخذه لعند سيدي)
                      صيد الأسماك
صيد الأسماك كان من القطاعات الهامة، وأمن الحاجات الحياتية للعاملين في هذا المجال. واعد صيد الأسماك من المهن البدائية في بلاد ما بين النهرين،منذ الأزمنة الغابرةكانت مياه الخليج والمستنقعات غنية بالثروة السمكية.والصيادون كانوا يصطادون السمك باليد المجردة أو السنارأوالشبك إضافة لذلك كانوا يصطادون السلاحف والسرطانات بأنواعها مع السمك. ومن بقايا الأختام المكتشفة من العهد الآشوري القديم يبين الصيد بالرمح.يذكر سالونين في كتابه جميع أنواع السمك البحري والمياه العذبة في بلاد ما بين النهرين. وأدواة الصيد المستخدمة، ويعدد أنواع المأكولات المصنوعة من السمك، والسومريون حفظوا (تعليب)السمك بعشرة طرق.
صيد الأسماك حق ملكيته كان عائداً بشكل عام إلى البلاط الملكي، وإلى المعابد، وتجارة  السمك كانت مصدر دخل هام للأثنين على حد سواء. إن كميات السمك المصطاد كان يلبي حاجات البلاط والمعابد إضافة لذلك كان يباع من قبل الباعة في الأسواق. وقسم من الناس كان يصطاد السمك لحاجاته الشخصية.
وفي العهد الآشوري الجديد كانت مؤسسات الصيد تشرف وتنظم قوانين وعلاقات الصيد وتوزيع الثروة السمكية، والصيادون اعتبروا فئة اجتماعية هامة. لم تختلف الصورة في الوقت الحاضر عن تلك الأزمنة الغابرة حيث تشكل الثروة السمكية مع كافة الأحياء المائية كنز غذائي عالي القيمة لا يستغنى عنه وهو المصدر الوحيد للعيش لكثير من فئات شعوب مختلفة وخاصة تلك التي تعيش على ضفاف البحار والبحيرات والمستنقعات والعاملين في مجال تجارة الثروة السمكية أو المائية بشكل عام.
إذا ألقينا نظرة عامة على النشاطات التي كانت قائمة قبل ألاف السنين من قبل آسلافنا في بلاد ما بين النهرين لا نجد فارقاً كبيراً إلا في مجال التطور التكنولوجي وإدخال المكننة بشكل واسع في القطاع الزراعي.
المصادر:
1.   A.Salonen , Agricultura mesopotamica nach sumer+akkad.1960,32
2.   A. Ungnad, Babyloniische Briefe aus der zeit der Hammurabi-Dynastie VAB v1m 1934
3.   J. Battero,DADT 11, 1964
4.   R.Borger , die Inschriften Asarhaddons , 1965,35
5.   E.W.Moore , Neo+ Babylonian Business and Administrative Documents ,1965 N.150
6.   S.N.Kramer , Historie
7.   H.W.F. Saggs , Everyday life in Babylnia an Assyria m 1965 ,158-
8.    هنري ساغس, جبروت آشور الذي كان ,ترجمة د. آحو يوسف
9.   J. Klima , Mezopotamia,1976
10.   A.Salonen , Die landfahrzeuge des alten Mesopotamien m1951


3
الدكتور جميل حنا

علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (11) 
     
 
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
الزراعة
الأمن الغذائي كان وما زال أحدى أهم التحديات التي تواجه البشرية منذ القدم,وخاصة بعد مرحلة  التحضر و قيام التجمعات السكنية الكبيرة ونشأت الدول والأمبرطوريات الكبرى في أنحاء مختلفة من العالم. تأمين السلة الغذائية للسكان لم تكن من القضايا السهلة لأن التحكم بها تواجه تحديات طبيعية خارقة تتجاوز المقدرات البشرية من السيطرة عليها.ولكن بالرغم من كل الصعوبات الطبيعية المتنوعة أهتم ملوك الأمبراطورية الآشورية للسيطرة او الحد من تأثير العوامل الطبيعية لتأمين السلة الغذائية لسكان الأمبراطورية.وكان الأهتمام بالنشاط الزراعي وتربية المواشي من القضايا الأساسية لدى الكثير من الملوك لأنها تشكل أحدى المصادر الهامة للأستقرار والتقدم وتحقيق متطلبات الحياة اليومية وتأمين االغذاء اللازم للناس وتجنيب السكان من المجاعة والأمراض والحفاظ على الوضع الصحي .حيث نجد في عالمنا الحاضر موت ملايين الناس بالأمراض في أنحاء مختلفة من العالم بسبب نقص التغذية وتوفير المياه الصالحة للشرب بالرغم من التقدم العلمي التكنولوجي الهائل التي توصلت إليه البشرية في عصرنا الحالي.هذا البحث يتناول الوضع الزراعي في الأمبراطورية الآشورية وأهم المشاريع والنشاطات التي أنجزها الملوك  والعاملين في هذا القطاع.
الأحوال الطبيعية والمناخ الجوي حدد نمط حياة البشر,وتركت العناصر الأرضية والسماوية تأثيراً كبيراً على فكر وسلوكية إنسان العصور القديمة وما زال هذا النمط من التفكير قائم في العالم.ومن أهم العوامل الطبيعية التي تأثر في الأنتاج الزراعي هي العوامل  البيئية التضاريس (طبيعة الأرض – أرض خصبة – صحراء – هضاب جبال وديان..الخ)، والمناخ الجوي (الشمس – الحرارة – الأمطار والرياح – دورة الفلك ,فصول السنة... الخ) هذه العوامل مجتمعتاً حفرت بصماتها عميقاً في حياة البشر وكانت مصدر الخير والشر – المنافع والمضار.
 
الإنسان القديم منذ البدء عمل لتسخير عناصر الطبيعة، وتوظيفها في خدمته، لتفي بحاجاته الغذائية والكساء والمسكن. ويختار أرضاً صالحة للعيش وتلبي متطلباته الحياتية. نجد أن إحدى أولى الحضارات السومرية ازدهرت في الجزء الأسفل من حوض دجلة والفرات وحول الشواطئ العليا للخليج منذ مطلع الألف 4ق.م.
فمنذ الازل كان الماء العنصر الأساسي للحياة ومنها أنبثقت الحياة نحو اليابسة حسب نظريات التطور العلمي للكائنات الحية. ومازال دور الماء حاسم في الوجود لتأمين استمرارية الحياة والتقدم والازدهارفي العالم.
المناطق الزراعية الأولى أنشأت في شرق بلاد ما بين النهرين حيث كانت كمية الأمطار الهاطلة مساعدة لزراعة الحبوب وأنواع الأعلاف إذ بلغت نسبتها بين 500 – 700مم سنوياً. وهذه النسبة كانت كافية لازدهار الزراعة. وفي العصور اللاحقة تدرج السكان نحو وديان الأنهر والذي برر هذا الانتقال هي التغيرات الطارئة على الأحوال الجوية وبسبب هذه التحولات وخاصة أثناء فصل الشتاء والصيف أدى إلى هجرة السكان ولم تكن الهجرة بسبب زيادة السكان فحسب وإنما نقصان كمية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة حيث كان الجو حار وجاف في الجنوب وتصل درجات الحرارة صيفاً إلى 50% وكمية هطول الأمطار يقل عن 25مم. كانت المستوطنات السكنية الأولى في بلاد ما بين النهرين أقيمت في البدء في المناطق الجنوبية ومن هنا انتشرت إلى جميع بلاد ما بين النهرين، على امتداد النهرين العظيمين دجلة والفرات حيث الأراضي الخصبة ابتداء من (كركيش) شمالاً حتى بلدة (كيش) في جوار بابل جنوباً على مسافة 1400كم لتوافر العناصر الأساسية للحياة فيه.الأرض الخصبة (الطمي)الذي تجرفه الأنهر أثناء الفيضانات, الماء حرارة الشمس.
فالعواصم والمدن العظيمة للإمبراطورية  الآشورية شيدت على ضفاف نهر الفرات ودجلة، كما ازدهرت على ضفاف نهري البليخ والخابور حضارة (تل حلف)
من الجلي أن الأنهار لعبت دوراً بارزاً على ازدهار حضارات بلاد ما بين النهرين، ولكن هذا الازدهار ما كان تحقق لولا التخطيط والعمل والجهد المتواصل، لما وصلت المياه إلى الأراضي الزراعية، إلا بنسبة ضئيلة جداً فبناء نظام الري وحفر القنوات وفر الكميات اللازمة من المياه لنمو المحاصيل الزراعية,أضف إلى ذلك مشكلة تملح (قلوية) التربة كما سنرى فيما بعد.
لم يكن من الممكن الاعتماد على الأمطار فقط في بابل، حيث كانت كمية الأمطار الهاطلة قليلة، وفصل الأمطار يبدأ في نهاية ت1 أوائل ت2. وأثناء فصل الشتاء كانت كمية الأمطار الهاطلة أيضاً غير كافية. ودرجة الحرارة تنخفض ليلاً إلى صفر مئوية ودرجات الحرارة تبدأ بالأرتفاع في شهر شباط. لذلك احتاجت النباتات النامية إلى كميات ضرورية من المياه لنموها.ولكن نسبة هطول الأمطاركان غير كافياً
نهري الفرات ودجلة كانا يفيضان بفعل ذوبان الثلوج في فصل الربيع، وكان تخزين المياه ضرورة حياتية وخاصة في الجنوب  للبابليين.وتؤكد إحدى الكتابات البابلية (المكان الذي لا يُسقى، لا يوجد بركة في الزرع)   
 
 
 
 
نظام الري الأصطناعي
أدرك سكان بلاد ما بين النهرين منذ أقدم العصورالأهمية الكبرى للزراعة والتجارة.وكانت نشاطات الحياة الزراعية والمشاريع الحيوية المتنوعة تضمن مسيرة تقدم الحضارة. وللأهمية القصوى للإنتاج الزراعي نجد البلاط الملكي يوجه جهوداً كبيرة لإنماء الموارد الزراعية إحدى الدعائم الرئيسية المحافظة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
إن أول الشرائع التي ظهرت في تاريخ الإنسانية(حمورابي) تبحث في المسائل الزراعية بكل فروعها، وتضع القوانين الكفيلة بتنظيم الشؤون المتعلقة بهذا الخصوص بدءاً من ملكية الأرض والعمل والإنتاج وكافة الأمور المتعلقة بهذا الشأن.إن التمايز الواضح في الأحوال الجوية والتضاريس بين الشمال والجنوب حدد نوعية انتشار النباتات في بلاد ما بين النهرين وإن كانت زراعة النباتات سائدة في كافة المناطق. إلا أنها كانت خاضعة كلياً للعوامل الطبيعية. ومن هنا تكمن الأهمية الفائقة لبناء نظام ري شامل يغطي مساحات الأراضي في أجزاء الإمبراطورية.
أقدم نظام للري عرفه التاريخ على الإطلاق كان في بلاد ما بين النهرين حيث كانت شبكة القنوات والجداول التي تم حفرها تخزن كمية المياه الناتجة من الذوبان في فصل الربيع، لفترات الجفاف، وإيصال المياه إلى الأراضي الزراعية وربط التجمعات السكنية ببعضها بواسطة المواصلات المائية. لم تستطع الأنهر على استيعاب كمية المياه المتدفقة  بفعل ذوبان الثلوج والفيضان الحاصل في الربيع. كثير من الملوك تباهوا من خلال كتابة الألواح الطينية المكتشفة بحفر الأقنية التي تمت في عهدهم، وغالباً ما تحدد أسماء السنوات بأسماء الفترة الزمنية التي تم فيها إنهاء حفر القناة مثال على ذلك سميت السنة التاسعة من حكم حمورابي بـ (قناة الثراء حمورابي). لذا نجد أن عمليات حفر القنوات وصيانتها وتأمين النظافة المنتظمة والعناية الدائمة من أهم المشاريع التي عني بها الملوك منذ القديم وهذا العمل لم يكن سهلاً وكما يؤكد على ذلك التقرير الذي أرسله كيبري – داغان إلى سيدة المالك ماري زيمريلم أوضح في تقريره بأن المشرفين على صيانة القنوات أكدوا في تقريرين منفصلين  بأن الأمور تسير على حسن ما يرام، ولكنه عندما ذهب شخصياً إلى موقع العمل ليتأكد من صحة ما كتبوه ويراقب سير العمل على أرض الواقع تبين بأن (القناة انسدت، أصبح تنظيف القناة يحتاج إلى عمل كثير من الناس، لذلك لم استطع الذهاب إلى تيرقا والعمل الذي بدأته صعب جداً للغاية.توجد بعض الأماكن حيث رفعت مقدار ذراعين من الطين وغيره و منذ أن بدأت العمل ليس لدي الوقت لأريح ذراعي، أرسلت هذه اللوحة إلى
 سيدي في الثاني عشر من شهر إجي-كور وفي اليوم الرابع سأوجه المياه من عند منطقة جا –إيل وبتغيير مسارها إلى منطقة دور– جحدونليم وحواضرها لسقيها.     
مما ذكر كان من المحتم صيانة الأقنية والجداول،لأن الأراضي التي كانت تجري فيها رخوة في كثير من المواقع وجوانبها هشة وتتساقط كتل التراب في الساقية وتسدها لذلك تطلب الوضع بذل جهود متواصلة وكبيرة للمحافظة على جودة الأقنية، وقد نصت القوانين على مجازات كل من يهمل أعمال الصيانة ويسبب أضراراً لغيره.كما وجب الاعتناء بالسدود أيضاً ومقاطع المياه وبخصوص هذه المسألة توجد وثيقة مكتوبة من رئيس ديوان حمورابي موجه إلى سين – إدينام حاكم لارسا:       
(إذا أصبحت كمية المياه كافية لسد حاجة مدينة لارسا- وأور لا تضع الحواجز المائية قيد العمل أما إذا لم تكن كمية الماء كافية لمدينة لارسا وأور أفتح أجهزة الحواجز المائية كما أشرت لتكون كمية الماء اللازمة متوفرة في لارسا و- أور)
كانت الأراضي بمحاذاة الأنهر والقنوات أغلى من غيرها من الأراضي وكان الملك يمنحها للأفراد الذين يقدمون خدمات مميزة للدولة تقديراً لأعمالهم. تأكد إحدى الوثائق المكتشفة وفيها يصدر حمورابي أوامره إلى حاكم مدينة لارسا يقول فيها (امنح ثلاثة بورومات" بوروم = 63510.5م²" من أراضي ملكية البلاط الواقعة أمام مدخل بوابة مدينة لارسا من تلك الأراضي الجيدة بجانب الماء للنحات سين – انجورانيم).
لم تكن الحاجة ماسة إلى هذا الحد لأجهزة السقي في آشور لان كمية الأمطار الهاطلة في نينوى كان يعادل أربعة أضعاف الكمية الهاطلة في بابل،هنا وجدت صعوبات من نوع آخر.أن هندسة قنوات الري حول عواصم ملوك الآشوريين من المشاريع التنموية الهامة مثل التي أقامها ناصر بال في "كالح" وسرغون الثاني في "دور شاروكين" وسنحاريب في نينوى وبفضل هذه المشاريع دشنت الحدائق والبساتين وزراعة النباتات الغريبة مثل القطن التي زرعها في حديقته حول نينوى ويسميه " الأشجار المثمرة للصوف" ويبين الهدف من زراعتها"يقطفون الأشجار المثمرة للصوف ويحيكون منه ثياباً"  .
عوضاً عن شق القنوات كان بناء السدود التخزينية وحفر النفق وبناء الأحواض لجر المياه وتوجيهها بالشكل الملائم من الأعمال والمشاريع المهمة وتطلب تنفيذ هذه المشاريع قدرة عالية من التقنية والخبرة اللازمة لنقل المياه ورفعها عبر الجبال والوديان.حيث نجد الكثير من حوليات  الملوك الآشوريين يتباهون بإنجازاتهم في مجال تطوير الثروة الزراعية النباتية والحيوانية.لقد ذكر تغلات بلاصر الثالث (1115-1077) " لقد أدخلتُ المحاريث إلى حيز العمل على الأرض في كل بلاد آشور,وبذلك جمعتُ بيادر من الحبوب أكثر من كل أسلافي.لقد أسستُ قطعاناً من الخيل والدواب والحمير بفضل الغنائم التي أخذتها, بمعونة سيدي الإله آشور,من البلاد التي كسبت السيطرة عليها"
وكما نشاهد أحدى الكتابات للملك سرغون الثاني (722-705) يطري على نفسه بضمير الغائب قائلاً:
" لقد حزم أمره...وأعدَ الأراضي المراحة وزرع البساتين. لقد صمم أن يجني محاصيلاً على المنحدرات الحجرية المائلة التي لم تكن في السابق قد أنتجت زرعاً.لقد قرر من كل قلبه أن يجعل الأخاديد في الأراضي البور التي لم تعرف المحراث قط, على زمن الملوك السابقين,وذلك لكي يغنَي الناس فرحين" ومن الكتابة التالية نستنتج الأهمية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية القصوى للإنتاج الزراعي حيث يقول: "فلأجل انقاذ البشر من الجوع والعوز...يجب أن  لا يكون الزيت –وهو راحة للإنسان يهدئ عضلاته – غالياً في بلادي, ويجب أن يكون من الممكن شراء بذور الكتان في السوق بسعر رخيص كسعر الشعير".كان المحصول الأساسي هو الشعير ويتلوه القمح في المرتبة الثانية,والدخن, والرز,الشوفان والشيلم والكرسنة والحميضة ( والسمسم "شماشامو"سماسامو") العدس والحمص والخيار  العنب والتين الرمان والزيتون والتمروالبصل والثوم والكراث واللفت وبهار الكمون وغيرها من النباتات. وكان يتم حراثة وبذار الأرض بواسطة المحراث كانت تجره ثيران او حمير وأحياناً الخيول. 
في عام 1933 اكتشف توركيلد جاكوبس الأمريكي المختص في علم الأشوريات بقايا سد تخزيني بالقرب من جير- وان وعلى صخرة منحوتة في الموقع ذاته يشير إلى المكان الذي تم جر المياه منه في عهد الملك سنحاريب. بناء قناة بطول 80 كم وجر المياه من الجبال إلى نينوى.وهذا المضخ المائي الوحيد المتبقي من عصور ما قبل الرومان. كان على ارتفاع ثلاثمائة متر متقوساً فوق الوديان، واستخدم لبنائه مليونا كتلة حجرية وبجدارة وفخر يستحقه كتب الملك سنحاريب يطري على نفسه (هذا الصرح العظيم الذي أنجزته لم يسبقني أحداً من قبل من بين أسلافي الملوك)
كما يشاهد على إحدى منحوتات آشور بانيبال في نينوى مضخ مائي آخر لقناة جر الماء يذكر أشور- أحدينا في إحدى كتاباته إلى الانتهاء من بناء النفق المائي الذي بدء بتشييده سلفه آشور – ناصر بال الثاني، وهذا النفق المائي اكتشفه لايارد بالقرب من نيحوب على بعد أربعين كم من نينوى والأماكن التي لم تكن مستقيمة نحتت الصخور وأنشأ هذا المشروع لربط الزاب الأعلى بمدينة كالحو.
صيانة شبكة الأقنية والاعتناء بها كان من مصلحة البلاط الملكي والشعب سوياً.وكان توفير كمية المياه اللازمة للزراعة والناس من المهام الأساسية. مجموعات العمل المشرفة على صيانة الأقنية كانت ملزمة بالقيام بواجباتها بشكل صادق، وكل من تقاعس بتنفيذ عمله هدد بمواجهة العقوبات الحازمة.
ما دام الاعتناء وصيانة قنوات الري كان جارياً بشكل جيد لم تتعرض الزراعة إلى مخاطر.كانت القنوات والجداول تتعرض للخراب بفعل العوامل الطبيعية ونوعية التربة والعامل المدمرالأخر هي الحروب التي كانت تدمر تلك القنوات لضرب الاقتصاد الوطني وإعاقة المواصلات بين أجزاء البلد.كانت أخر التدميرات القاضية النهائية أتى على يد التتر بقيادة جنكيز خان، حينما غزى المنطقة، حطمت أنظمة الري، وردمت الأقنية، ونتيجة ذلك تم القضاء على تقاليد بناء شبكة الري، وبدأت عملية التصحر في بلاد ما بين النهرين.إلا أن الإنتاج الزراعي كان يواجه مخاطر جمة ومنها كمية الأمطار التي تهطل في فصل الشتاء والربيع وكذلك الجراد الذي يغزو المحاصيل الحقلية. ولمواجهة هذه الصعوبات كان يلجأ إلى زراعة الشعير على مرحلتين زمنيتين مختلفتين مبكر ومتأخر لضمان الحصول على الإنتاج اللازم إذا تعرض أحدهما لأضرار الطبيعة.
تملح الأرض
الزراعة في كل العصوركانت وما زالت تتعرض للظروف المناخية الضارة بالإنتاج الزراعي ولمجابهة العوامل البيئية وعناصر الطبيعة يحتاج إلى بذل عناية فائقة وأستخدام  أساليب وطرق ملائمة لمكافحة العوامل المؤذية قد يكون الكلام سهلاً ولكن التطبيق صعباً للغايةومثال على ذلك التغيير المناخي الحاصل في الكون ومخاطره الشديدة على مستقبل البشرية.
البحث عن إيجاد الحلول الناجعة لمعالجة المشاكل التي تعترض الفلاح يحتاج إلى معرفة وتجربة طويلة من الزمن، ولكنها تكون مدمرة لحياة الكثيرين من البشر إلى غاية اكتشاف الدواء الناجح. ولكن ليست كل العوامل الضارة يمكن كشفها في الوقت المناسب، ومن هذه العوامل غير الظاهرة للعيان تلك الظاهرة التي تعرضت إليها الأراضي في بلاد ما بين النهرين وخاصة في الجنوب.هذا الخطر المخفي لم يلاحظ بسهولة ولكنه كان أكثر تدميراً إلا وهي تسرب الأملاح القلوية التي كانت تتم ببطء وتدريجياً إلى المياه العذبة وأحواض الأنهار وإلى مجرى القنوات بدون ملاحظته.
كانت الأراضي الزراعية الخصبة تقسم بواسطة السدود إلى قطع ومساحات محددة من الأراضي التي لم يتمكنوا من تجفيفها بواسطة صرف المياه الزائدة عنها، أن جذور النباتات تمتص رطوبة التربة، ويتكون على سطح التربة طبقة ملحية تدعى التزهر تتحول في فصل الجفاف إلى قشرة أرضية قاسية، إذا احتوت التربة على نسبة لا تتجاوز0.5%ملح كانت الأرض صالحة لزراعة القمح، أما إذا كانت النسبة 1% تكون صالحة لزراعة الشعير و2% صالحة لأشجار النخيل وأكثر من ذلك لا تصلح للنخيل أيضاً.
الأراضي في بلاد ما بين النهرين بدأت بالتزهر بدءاً من الجنوب وعرف هذا المصطلح مبكراً في اللغة السومرية جانا- مون (الأراضي القلوية).)
عثر على إحدى الوثائق الصادرة بين بقايا مكتبة الآلهة بابا في عهد أورو- أنيم- جينا وفيها الكهنة يشكون بمرارة بأن الأرض الزراعية التابعة للمعبد قد تملح جزء منها، وتحولت إلى أرض غير قابلة للزراعة.
ويشاهد في التقويم الفلاحي، من أوائل الألف الثاني قبل الميلاد بعض الإرشادات لتجنب تزهر التربة، واستخدام أساليب ري خاصة للمحافظة على خصوبة التربة، وذلك بمنع تملح الأرض: (احصد مرة واحدة في السنة واترك الأرض لتستريح، استخدم طرق ري معينة).
نعلم من ملحمة اترحاسيس البابلية الشهيرة عندما أيقظ الناس الأوائل بتصرفاتهم المزعجة وضجيجهم العالي الإله انليل من نومه العميق غضب منهم وعاقبهم على فعلهم هذا ورش أراضيهم بالملح.
ونقرأ شيء مشابه على إحدى أحجار علامات الحدود (حداد السيد الأكبر للري في السماء وعلى الأرض، صب الماء المالح على أرض المجرم (العدو) لتتحول إلى ارض قاحلة لتهلك شعيرة ونباتات الأعلاف الخضراء لكي لا تنمو).
تملح التربة جلبت تحولات كبيرة في حياة الفلاحين ولذلك لجأوا إلى استخدام تقنيات زراعية مغايرة. في عام 2400ق.م بلغ نسبة غلة القمح 16% بالنسبة إلى إجمالي محصول الحبوب، بينما تناقصت هذه النسبة بعد 300عام إلى 2%، ومن بعض تقارير الكتابة المسمارية من عام 1700ق.م ومن نفس المصادر يمكننا تتبع إنتاج محصول الشعير، في عام 2400ق.م بلغ إنتاج الشعير في الهكتار الواحد 25هـ.ل وفي عام 100ق.م تناقص الإنتاج إلى 14.5 هـ.ل وفي عام 1700ق.م 9هـ.ل/هكتار فقط على أساس تناقص كمية المحاصيل المذكورة نستنتج بأن الأراضي بدأت بالتملح. وكان هذا سبب ضعف المحاصيل الزراعية ومن ثم بدأت هجرة السكان من الجنوب إلى حواضر المراكز الرئيسية ونحو الشمال وهذا يدل على حدوث نشاط الحياة الاجتماعية للسكان في الشمال حيث نوعية التربة جيدة وخلوها من الأملاح أو احتوائها على نسبة ضئيلة. في هذه المنطقة بلغ نسبة محصول القمح 25% من إجمالي إنتاج الحبوب في حوالي عام 1300ق.م وبعد ثمانية قرون حافظت هذه النسبة على كمية ما مقداره 18% من إنتاج الحبوب وإنتاج الشعير 20هـ.ل في /هـ. وأن دل هذا على شيء إنما يدل على استخدام أساليب زراعية متطورة وأسفرت طرق المكافحة الناجحة بمواجهة مشكلة التملح ولذلك كانت الزراعة مزدهرة. وليس غريباً كما ذكر في الكتاب المقدس بأن يصف تلك المنطقة باللجنة أو ما يسمى (جنة عدن))
الرياح
الرياح والرمال عوامل ضارة إضافية مدمرة للحياة الزراعية وسبب الكثيرمن الكوارث الإنسانية في تاريخ البشرية وما زال كثير من دول العالم تعاني من هذه المشكلة الكارثة الضخمة حيث بدأ التصحر يغطي مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت بالأمس أراض زراعية خصبة حقولها خضراء تعطي إنتاجاً غزيراً.
إن الرياح والرمال تركت تأثيراً قوياً على مجمل الأحوال الجوية في بلاد ما بين النهرين، وكانت سبباً رئيسياً في تدمير البنية الزراعية في أجزاء واسعة من الإمبراطورية الآشورية في بلاد ما بين النهرين. حيث كانت الرياح القوية القادمة من اتجاه الصحراء محملة بالرمال تقذف بها على الأراضي الزراعية الخصبة وتغطي مساحات شاسعة منها، وتملئ قنوات وجداول الري بالرمال وتشكل كثبان رملية مرتفعة متناثرة في كل مكان.العوامل الطبيعية القاسية أثرت سلباً بدرجة كبيرة في الوضع الزراعي في بلاد ما بين النهرين، وألحقت به أضراراً بالغة.
والملحمة السومرية تخبرنا عن قصة الآلهة انانا والبستاني شوكالي- تودا. وغضب الآلهة وانتقامها من البستاني ويتبين الجهود المبذولة الذي يقوم بها شوكالي- تودا للوقوف في وجه قوى الطبيعة شوكالي- تودا الذي أضناه تعب السقي تحت حرارة الشمس في البستان: 
تعصف رياح قوية     
العاصفة تقذف غبار الجبل بوجهه..
ألقت الرياح الغبار بوجهه ويده...
في هذه الأثناء خطر على باله فكرة زراعة نوع مميز من الشجر ذات الأوراق العريضة تحميه من الرياح القوية وتمنحه الظل الوافر:
في بستانه خمسة عشرة موضع يصعب الوصول إليه،
في كل مكان زرع شجر ذو ظل وافر,
خضار الشجرة كثيف، ظلها في الصباح
وفي قيظ الظهيرة
وعند المغيب
لا يزول أبداً
إن الصراع الدائم بين الطبيعة والإنسان، يدفع بالإنسان إلى التفكير بإيجاد السبل الصحيحة بإيقاف عوامل الطبيعة المدمرة. مما ذكر أعلاه يؤكد بأن الفلاح المجتهد قد اكتشف طريقة إيقاف عملية التصحر بزرع الموانع الشجرية التي تعيق تقدم الرمال نحو الأراضي الزراعية, وهذه العملية ما زالت تستخدم في كثير من بلدان العالم لإيقاف تنقل الرمال ووضع حد لعملية التصحر.
هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى أن ظلال الأشجار الوافرة تخلق مناخاً ملائماً لزراعة أنواع مختلفة من النباتات والاستفادة بأكبر قدر ممكن من الأرض الزراعية.
الفلاح
كان الدخل الوطني يتكون من فرعين أساسيين هما الزراعة والتجارة نجد حتى أيامنا هذه أن غالبية دول العالم ما يزالون يعتمدون على هذين المصدرين وهما العماد الأساسي للاقتصاد الوطني.
توفير المواد الغذائية،أعد من المهام الرئيسية في سياسة البلاط لأنه إحدى أهم القضايا الحساسة التي حافظت على استقرار الأوضاع الداخلية, ومنع قيام التمرد ضد السلطة القائمة، وتوفير المواد الغذائية اللازمة. وسد حاجات الناس كان من المهام الاجتماعية والسياسية التي تأثر بدرجة كبيرة في شعور الناس وتحدد مواقفهم من الوضع السائد سلباً وإيجاباً. أدرك أبناء حضارة بلاد ما بين النهرين وفي المقدمة منهم الملوك الأهمية القصوى للإنتاج الزراعي وكان مزاولة العمل الزراعي مبعث فخر، ودعم القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وزيادة الثروة إجمالاً كان موضع تباهي به كثير من الملوك من الكتابات المكتشفة على الألواح الطينية هناك كتابه لـ تغلات بلاصر الثالث (1115- 1077
يذكر فيه:
(لقد أدخلت المحاريث إلى حيز العمل على امتداد الأرض في كل بلاد آشور، وبذلك جمعت بيادر من الحبوب أكثر من كل أسلافي. لقد أسست قطعاناً من الخيل والدواب والحمير بفضل الغنائم التي أخذتها، بمعونة سيدي الإله آشور، من البلاد التي كسبت السيطرة عليها ) 
كان الفلاح والعاملون  في القطاع الزراعي في بلاد ما بين النهرين  لهم دورهام في المجتمع. منذ العهد السومري حيث سمي إنجار (الفلاح) والأكاديون سموه إيكارو ورمز إليه بعلامة المحراث ويقرأ باللغة السومرية أبين والأكادية إبينو. وكلمة الفلاح من أقدم الكلمات التي أخذها السومريون عن الناس الذين سبقوهم بالعيش في بلاد ما بين النهرين.
إذاً كلمة إنجار (الفلاح) دل على الشخص الذي يعمل بالمحراث، أي الفلاح الحارث. بما أن هذا الرمز عرف منذ نهاية الألف الرابع ق.م بدأ من ذلك التاريخ يمكن التحدث عن نشاط الفلاح الحارث. إضافة لذلك كان نفس الرمز يشير للمحراث ومن خلال علاقة الربط بين الفلاح والمحراث وبهذا المفهوم استخدم السومريون الكلمة المشتركة المقرؤة بـ أورو والأكاديون إيشو وهذا المفهوم لم يدل على الحراثة فقط بل شمل على مفهوم أوسع لأن المحاريث المستخدمة تجرها الثيران وهي شبيهة بالمحاريث الحالية وبعضها كان يزود بقمع مثبت فوق المحراث وتوضع فيه البذار وبهذه الطريقة تتم عملية البزارأي يمكننا الحديث عن اختراع البذارة الآلية وتعد بداية الثورة الزراعية في مجرى التطور الحضاري.
لقد استخدمت أنواع عديدة من المحاريث، وفي الشمال استخدمت المغزقة بدل المحراث لفلاحة الأرض. كان الفلاح يقوم بكافة الأعمال الزراعية بدءاً من الحراثة، البذار حتى الحصاد، والأرض كانت ملكة أو مستأجراو أنه كان يعمل في خدمة البلاط الملكي. وقد نظمت القوانين العلاقة بين أصحاب الأرض والمستأجرين لها، وكانت القوانين في أغلب الأحيان تحمي صغار المزارعين إذا تعرضوا لمظالم المالك. لأن السلطات كانت تراقب كمية البذار المزروع بواسطة المحراث القمعي. أثناء بدء فصل البذار كان قسماً من الفلاحين يعاني من نقص كمية البذار، لذلك يلجأ لقرض الكمية اللازمة من البذار وكان يسدها بعد موسم الحصاد مضافاً إليها نسبة الفائدة,لان قيمة المحاصيل كانت تنخفض في ذلك الوقت.
كما ذكر أن الزراعة كانت من الأنشطة الاقتصادية للبلاط الملكي وكان الفلاح- وفي هذه الحالة الخبير الزراعي- أو المزارع له دور بارز في العملية الإنتاجية، وكان يساعده في تنفيذ هذه الأعمال الشاقة مساعدين له في العمل الزراعي. وكانت قائمة العمال الزراعيون والخدم تضم أسماء أشغال مهن مختلفة مثل- الحارث- البذار- الحصاد- البيدري- منظف الحبوب- الحمال- المستودعي- مربي الماشية- الراعي- مساعد الراعي- نقال الماء- الغراف...الخ
الفنلندي أرماس صالونين الأخصائي في علم الأشوريات يذكر في كتابه الزراعة المزوبوتامية يذكر  ثمانين نوعاً مختلفاة من الأعمال الزراعية التي كانوا ينجزونها.   
كان البلاط الملكي يقدم الدعم اللازم للفلاحين ويشرف على مراحل الإنتاج الزراعي ليضمن حسن سير العملية الإنتاجية وتأمين الكميات اللازمة من المحاصيل, بل إنتاج كميات أكثر للتصدير وجلب مواد أخرى من الخارج غير متوفرة.وكانت توزع الأراضي على المزارعين الجدد حيث تمنح الأراضي البور لتحويلها إلى أرضاً زراعية تنتج محاصيل إضافية تقوي الوضع الاقتصادي.
وبهذا الصدد نجد نصاً من سرغون الثاني (722-705) يطري فيه على نفسه بضمير الغائب، قائلاً:
(لقد حزم أمره...واعد الأراضي المراحة وزرع البساتين. لقد صمم أن يجني محاصيلاً على المنحدرات الحجرية المائلة التي لم تكن في السابق قد أنتجت زرعا. لقد قرر من كل قلبه أن يجعل الأخاديد في الأراضي البور التي لم تعرف المحراث قط، على زمن الملوك السابقين، وذلك لكي يغني الناس من الفرح).
التقويم الزراعي
الإرشادات الزراعية كانت في غاية الأهمية بالنسبة للفلاح حيث تقدم النصائح المفيدة لإنجاز أعماله في المواعيد المحددة وبالشكل المناسب وطرق مكافحة العوامل الضارة، وإعطاء كافة المعلومات المتعلقة بالعملية الإنتاجية لاختيار أفضل السبل.لأن الأعمال الزراعية ذو علاقة وثيقة بخصوبة التربة وقدرتها الإنتاجية وبظروف الأحوال الطبيعية، في الجنوب حيث المستنقعات لم يكن من الممكن القيام بالأعمال الزراعية التقليدية السائدة في بقية المناطق. لذلك وجهة العناية للاستفادة من الواقع القائم، نتيجة التغير الحاصل لمجرى الأنهار الكبيرة خلال آلاف السنين بلغت مساحة الأراضي الزراعية بين أريدو وسيبار 30.000كم² في آشور كانت مساحة الأراضي الزراعية أقل من ذلك، وتقدر مجموع الأراضي الزراعية في بلاد ما بين النهرين بحوالي 50.000كم2 .بسبب اختلاف أنواع التربة والأحوال الطبيعية لم تكن كميات البذار ونوعيتها دائما متشابها في كل المناطق.
والمختصين في علم الأشوريات بناءً على أساس دراسة مئات المعطيات المتوفرة من خلال الكتابات المسمارية على الألواح الطينية، أجروا حسابات كثيرة وتوصلوا إلى التقديرات التالية بأنه في بوروم واحد=63510.5م²، كانت كمية البذار التي تبذر في الأرض بمعدل 180ل. وفي أيكوم الواحد (18=1بوروم) قدره كمية البذار اللازم بـ10ل. وفي عهد الكاشيين لكل 1.8 ايكوم استخدم 30ل. بذار. وفي العهد البابلي الجديد كثفت البذار أكثر إذا بلغت الكمية المزروعة في بلاد ما بين النهرين، ولذلك الأرقام المقدمة تقريبية.
بدء الأعمال الحقلية توقف على ذوبان الثلوج في فصل الربيع كانت الثلوج تتساقط أثناء فصل الشتاء وخاصة في شهر ك² البارد، والصقيع يعم مناطق الشمال، ونادراً ما كان الثلج يسقط في المناطق الجنوبية في قمم جبال أرمينيا ولذلك كان منسوب مياه نهر دجلة يرتفع، ومنسوب مياه الفرات يبدأ بالارتفاع في شهر آذار نيسان بسبب بطيء جريان الماء فيه وطوله كان موسم الحصاد يبدأ في نهاية نيسان في الجنوب بينما في الشمال يبدأ الحصاد في حزيران.
في بابل كان الحصاد ينتهي في حزيران ويجمع الحبوب ويتم درسها وتخزينها، ومن ثم يبدأ الصيف الحار والجاف جداً ينعدم سقوط المطر وفي الخريف في شهر أيلول تبدأ حراثة الأرض وتجهيزها للزراع,وفي هذا الفصل تهب رياح ساخنة تساعد على نضج البلح.
البذار الخريفي كان ينجز في شهر ت¹، والبذار الشتوي في ك¹، الأرض كانت في طور الراحة في شهر ك². ومن ثم تبدأ المحاصيل المزروعة في الخريف تنمو.المحاصيل الصيفية كانت تبذر في شهر آذار.
الملحمة السومرية تتحدث حول الجدال أو المحاكاة الدائرة بين (الصيف والشتاء) (إميس- إنتن) وفي نهاية المسابقة يعلن الإله عن النتيجة لصالح الشتاء، لأنه كان بالنسبة للسومريين مرغوب أكثر لأنه أهداهم الماء اللازم وبذلك أمن لهم وفرة الغلال.
 (الشتاء محقق الحياة...هو فلاح الآلهة...إنتن (الشتاء)يجلب الماء...ينتج كل شيء
ابني إميس (الصيف)، كيف تقارن نفسك بأخيك إنتن الشتاء؟... كلمة إنليل الساطعة لا تطعن.
قراراته لا تتبدل،... من يتجرأ برفع يده عليه ؟.
التقويم الفلاحي
أثناء الحفريات التي كانت تجريها البعثة الأمريكية في نيبورعام 1949- 1950 عثر على ألواح سومرية وكسرأخرى كانت إحدى الألواح بمقياس 7.5*11.5سم. يعود تاريخه إلى نحو 1700ق.م، احتوى هذا الكتاب الإرشادات الخاصة بمبادئ الزراعة، يقدم التعليمات الضرورية على مدار السنة بخصوص الأعمال الزراعية، والمختصون بعلم الأشوريات أطلقوا عليه مجازاً التقويم الفلاحي يتضمن الكتاب مجموعة نصائح يوجهها فلاح إلى ابنه بهدف إرشاده في الأعمال الزراعية في كافة فصول السنة.ولكن تبين في نهاية الكتاب أن هذه النصائح ليست من أقوال الفلاح نفسه بل هي إرشادات نينورتا الابن (والفلاح الحقيقي) للاله انليل. تبدأ إرشادات التقويم الفلاحي بالري وكيفية الاستخدام الأمثل لمياه فيضان الربيع، كما يتضح بمراقبة الحواجز المائية لكي لا ترتفع نسبة الماء في الحقول أكثر من اللازم.
أما إذا أشبعت الأرض بالماء الكافي عليه أن يمنع البقر والحيوانات الأخرى أن تدخل الأراضي المروية، لكي لا تدوس الزرع .وينبغي إحاطة الحقل بالسياج وأن تعجف وتزيل الأعشاب الضارة وجذور النباتات من موسم الحصاد السابق. بعد ذلك يجب عليه أن يعزق الأرض مرتين ويكسرها بالمعزقة (الفأس) ومرة ترفش بالرفش. وعلى نوعية هذه الأعمال التحضيرية الهامة يتوقف كمية الإنتاج إذا سارت الأمور بشكلها الصحيح.ولذلك كان ينصح الفلاحين أن ينجزوا هذه الأعمال التحضيرية الهامة وعليها يتوقف كمية الإنتاج إذا سارت الأمور بشكلها الصحيح، ولذلك كان ينصح الفلاحين أن ينجزوا هذه الأعمال بعناية فائقة.وبعد ذلك يشارك جميع أفراد العائلة والمساعدين بأعمال البذار، وكانوا يبذرون بواسطة المحراث القمعي (المحراث المزود بالقمع الموضوع فوق المحراث) المذكور سابقا.ً
التقويم يقدم إرشادات بأن تغرس البذارعلى أعماق متساوية في الأثلام. وكان يتم مراقبة البذار لئلا تسقط البذور إلى أعماق غير متساوية وأكثر من اللازم وكانت هذه بالنسبة للشعير بعمق أصبعين. القطعة الأرضية كانت تحرث طولا وعرضاً (في البدء أحرث الخطوط المستقيمة فاحرث بعدئذ خطوطا مائلة، وإذا أتممت حرث هذه الخطوط المائلة فاحرث خطوطا مستقيمة).
أزالوا الكتل الطينية، لكي لا تعيق نمو براعم الحبوب التي تشق الأرض.اعتبرت لحظات نمو براعم الحبوب، وظهورها على سطح التراب لحظات مقدسة بالنسبة للفلاح.عندها كان ينصح الأب ابنه بان يقدم الصلاة إلى الآلهة نين كيليما آلهة فئران وديدان الحقل كي لا يضروا الزرع النامي، وأن يطرد الطيور عن الحقول.
الخطوة التالية في العمل الزراعي كان الري إذ بلغ ثلاث مرات:
المرة الأولى عندما تملئ النباتات الثلم. وإذا غطت مساحة الأرض بشكل كثيف يرويه ثانية والمرة الثالثة عندما تنمو السنابل، وإذ لاحظ احمرار في الزرع المروي فأنها آفة (السمانا) (الخميرة الفطرية) الخطرة على الموسم. وإذا تحسن حال الزرع فعليه أن يرويه مرة رابعة وبذلك يضمن زيادة المحصول بمقدار العشر. وجب البدء بحصاد المحصول في الموعد الملائم وألا ينتظر الفلاح بل عندما ما  تزال النباتات قوية القوام قبل أن تبدأ بالإغناء والسقوط تحت ثقل السنابل.
يحضر الحصادون إلى الحقول وتبدأ عملية الحصاد ومن ورائهم الحزامون والمساعدون، بعد حصد المحصول كان يتم تجميعه في حزم لتسهيل رفعه بالمذراة ونقله إلى أرض البيدر.ومن ثم يأتي الدراسون لدرسها بعد جمعها في البيادر بواسطة النورج التي كانت تجره الثيران وكان عبارة عن لوحة خشبية ثبتت فيه أسنان من حجر الصوان، ويدور فوق المحصول، حتى يتم فصل الحبوب عن السنابل.بعد ذلك كانت تأتي عملية التذرية وكان يتم بواسطة جاروفات خشبية يقذف بالمحصول مع الريح فيحمل الريح معه التبن الخفيف بينما تسقط الحبوب في أرضها.ولكن إنجاز هذه العملية لم يكن وارداً في كل الأوقات لان تنقية الحبوب عن التبن احتاج الأمر إلى رياح مناسبة، وأحد الوثائق المكتشفة تخبرنا بهذا الأمر
(تم تنقية أربعة كوروم في أرض مونها، وفي الأراضي الباقية نظفت 2 كوروم فقط، لم تكن الأحوال ملائمة وأعاقتني بذلك، لو كانت الريح مناسبة لقمت بتذرية جميعها، ولكن خلال أربعة أيام سأنهي كل العمل ,من تقرير مدير الأملاك الملكية)   
الحبوب والمحاصيل الحقلية
لقد ذكر سابقاً بان الزراعة والتجارة كانا المصدرين الرئيسيين المكونين للاقتصاد الوطني، وفي القطاع الزراعي كانت محاصيل الحبوب تشكل الجزء الأساسي من الإنتاج الزراعي، واحتل مكانه متقدمة من بين المواد الغذائية.
 وكان الشعير من أهم أنواع الحبوب الرئيسية في بلاد ما بين النهرين وكان الأكاديون يسمون الشعير بـ إسنان، في الشمال كانوا ينتجون الشعير (ثنائي البذرة)، وفي الجنوب كانت السنبلة (سداسية البذرة) إضافة للشعير كان القمح البري (العلس) (ثنائي البذرة) وسمي باللغة الأكادية (بوتوتو) ومن أصل هذه الكلمة جاءت الكلمة المصرية القديمة (بوتى) إضافة للقمح البري كان إنتاج القمح العادي (قبتو) أيضاً يتم في كثير من المناطق.
وكان إنتاج الدخن "دحنو " معروفاً. وما زال ينتج في المنطقة هناك مجموعة من الحبوب التي عثر على بقايا لها، ولكنها لم تكن تنتج كمحصول زراعي هام وإنما تنمو في البراري أو بين أنواع المحاصيل الحبوب الأخرى مثل الشوفان الجودار والشيلم والكرسنة والحميضة وغيرهما من النباتات.
 الرز يعتقد أنه دخل بابل من بلاد فارس قادماً من الهند نبات السمسم يعطي الزيت اللازم للغذاء والإضاءة وتحضير المراهم الطبية واستخدم في الطقوس الدينية. كان السمسم ينمو بارتفاع الذرة وكمية الزيت المستخلص من النبات يعادل ربع- ثلث وزن النبات في عصور ما قبل التاريخ نمى الكتان في البرار

4
المرأة المشرقية والحقوق المغتصبة

الدكتور جميل حنا
 دور المرأة في المجتمع كان وما زال في مركزالأهتمام والدراسات المتنوعة في مختلف الثقافات العالمية.وهذه القضية تستحوذ على الكثير من النقاشات على الصعيد الوطني والعالمي.وطرح المسألة النسائية والتفكيربها والطروحات الجارية حولها في العالم,ليس من باب الترف بل للأهمية الكبرى للمرأة في حياة البشر جميعا بدون إستثناء.وتسليط الأضواءعلى واقعها ومكانتها في المجتمع وحقوقها الفعلية مقارنة مع الرجال.وما هي مكانتها في شغل المناصب القيادية في الدولة وفي مختلف الوظائف سواء في القطاع الإقتصادي اوالثقافي والتعليم والسلطة في الوزارات والبرلمان والأحزاب والقضاء وإدارة الشركات؟.ما هي حقوقها الدستورية المنصوص عليه في الدساتيرالوطنية والتشريعات الدينية والثقافية والعادات والتقاليد السائدة في مختلف المجتمعات؟وما هو مقدار تطابقها مع  حقوق المرأة في المواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان ومدى الألتزام بها فعلياً؟.قضايا شائكة ومؤلمة تتعرض لها المرأة من العنف الجسدي والنفسي والإستغلال الجنسي والزواج القسري والإضطهاد والإنتقاص من كرامتها كإنسانة وحرمانها من حقوقها الطبيعية وسلبها حريتها.وكذلك تتعرض النساء لجرائم همجية بربرية في كثير من بقاع العالم وخاصة في منطقة الشرق الآوسط في ظل الحروب الدامية التي استهدفت المرأة فيها من مختلف القوى وخاصة المجموعات الإرهابية الإسلامية والميليشيات الطائفية الدينية والقومية العنصرية.إن عمليات الإعتداءات الجنسية والخطف وسبي النساء وتطبيق شريعة الرق وبيع الأسيرات في أسواق النخاسة والفظائع الشنيعة التي أرتكبت وترتكب بحق النساء عارعلى البشرية,وهولا يدل فقط على همجية الأعمال التي أرتكبها جحافل المجرمين المتعطشين لدماء الأبرياء,بل يدل على مقدارالإنحطاط الأخلاقي لدى الغالبية الساحقة من القوى العالمية المؤثرة التي تركت هذه المجموعات تسرح وتمرح لأرتكاب جرائمها الشنيعة.ومن هذا يتضح مقدار الفشل الذريع للدول الكبرى والمؤسسات العالمية وخاصة النسائية منها في توفير الأمن وحماية النساء ضد القوى العاتية.ومن مجمل هذه القضايا يتضح مكانة المرأة من ناحية الحقوق والمساواة مع الرجل,وما هي الحقوق السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية التي تشارك بها عمليا,وما هو مقدارالأمن والحماية الفعلية التي تأمن لها لتكون عضواً فعالاً مشاركاً بكل الإمكانات العقلية والجسدية في بناء الأوطان ودفع عجلة التطور في كافة مجالات الحياة نحو الأمام.وعلى ضوء هذه المعطيات يتضح طبيعة ومستوى التطورفي المجتمعات والنظم السياسية في مختلف بلدان العالم.
و بهذا يمكننا القول بأن النساء في بلدان الشرق الآوسط تعاني من كافة أنواع المظالم,حيث التمييز ضدها واضح في كافة مجالات الحياة مقارنة مع الرجال بدأً من الحرية الشخصية,إلى المشاركة الفعلية في إتخاذ القرارات المصيرية بشأنها وبالقضايا الوطنية والمشاركة في السلطة الفعلية وفي مجال العمل وشغل المناصب القيادية في مؤسسات السلطة والإقتصاد والسياسة.والمرأة مسيرة بفعل الشرائع التي تحد من حرية تفكيرها  وتفرض القيود عليها لتبقى اسيرة الأفكار والعادات والتقاليد البالية لتكون أداة سهلة للإستغلال من كافة النواحي في يد من يتحكم بمصيرها.وبالرغم من كل القيود التي تفرض بقوة الشرائع الدينية والأنظمة السياسية المتسلطة,وكل أنواع الجرائم لا تستطيع كبح جماح كافة النساء للمطالبة بالحرية.وتقديم كل التضحيات الجسيمة وتتحمل مختلف أنواع الإضطهاد والعذاب الجسدي والنفسي سواء في سجون الأنظمة أو سجون المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية والقومية العنصرية أو سواء في هذه المجتمعات من أجل التخلص من القيود الظالمة وتحقيق الحرية والعدالة والمساواة.وتحاول المرأة المناضلة التخلص من وضعها المأساوي وكسر القيود الثقافية والشرائع الدينية التي تحرمها من حقوقها كإنسانة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات,وتنهي العنف الذي يمارس ضدها. وهذه الفئة الشجاعة من النساء بمواقفهن وتضحياتهن الجسيمة يزرعن بذورالأمل لمستقبل أفضل ينهي فصول العبودية والتمييز,رافضين الخضوع للنواميس التي تنتقص من كرامتهن وحريتهن.وشرائح عديدة من النساء في المجتمعات الشرق الآوسطية يخضن كفاحاً مريراً ضد الأنظمة كما شاهدنا في إيران في الآونة الأخيرة وضربن أمثلة رائعة في الشجاعة  والتحدي لنظام ولاية الفقيه والمطالبة بحقوقهن وخلع الحجاب كرمز للعبودية,ونادين بالحرية.ونضال المرأة السورية والعراقية وفي تركيا ولبنان والأردن والسعودية تتخذ أشكالاً عديدة من أجل تحقيق أهدافها في الحرية والمساواة.وأفظع الجرائم أرتكبت بحق النساء بمختلف إنتماءاتهم الدينية والقومية في ظل الحروب المستمرة منذ سنوات في سوريا والعراق.وقد تعرضت النساء المسيحيات من أبناء الأمة الآشورية واليزيديات إلى جرائم بربرية على يد المنظمات الإرهابية بالتواطىء مع حكومات وسلطات إقليمية ومحلية لتحقيق مشاريع عنصرية دينية وقومية لإنهاء الوجود القومي لأبناء هذين المكونين على أرضهم التاريخية.
المرأة في هذه البلدان أمامها تحديات صعبة لا بد من مواجهتها بقدرعال من الوعي الجماعي وأنخراط فئات واسعة من النساء في النضال من أجل الحرية ورفض كل السياسات والشرائع الدينية التي تحرمها من حريتها الحقيقية.ولا بد من زيادة الوعي بين صفوف النساء لتدرك المعنى الحقيقي للحرية والحقوق الشخصية.وبكل أسف شديد ما زالت شرائح واسعة من النساء في بلدان الشرق الآوسط صامته او خنوعة أو راضية عن واقعها المزري او تجهل قضايا أساسية تخص شخصيتها وحقوقها كإنسانة.لأن الغالبية الساحقة منها مرتبطة بأجندات دينية وقومية وطائفية وسياسية للقوى المسيطرة على زمام السلطة,وهذا بحد ذاته يضع عائق كبير أمام توحيد القوة النسوية ونشاطاتها للتأثير في تغيير حالتها الإجتماعية. 
وفي ظل هذا الواقع المرير أن مرحلة النضال ستأخذ أمداً طويلا وستكون المعانات قاسية حتى على الأجيال القادمة.وفي هذه الحالة ليس أمام النساء إلا خوض معركة الحرية,وتفجير الثورات من أجل كرامتهن وتحقيق الحرية والمساواة.
07-03-2018       



5
الشبيبة الآشورية والعمل القومي

الدكتور جميل حنا
الشبيبة تَبني كيان الأمم ومستقبلها.ومنذ العصور القديمة كان الشباب يلعبون دوراً هاما في حياة مجتمعاتهم في العمل والبناء والدفاع.كان منهم الطالب الذي يتلقى العلم والمعرفة و العامل في كافة مجالات الحياة والمحاربون في ساحات القتال يدافعون عن وطنهم.الشباب بقدراتهم الجسدية والفكرية يجسدون طموح وآمال الشعوب ببناء الوطن وتقدمه وتطورالمجتمع ليواكب التغيرات الحاصلة في الكون من أجل بلوغ  مستقبل مزدهرلأوطانهم,وهم مستقبله.إن نظرة موضوعية إلى واقع الشبيبة الآشورية في ظل الظروف المأساوية التي تمر بها بلداننا في العراق وسوريا وتركيا وإيران ولبنان, يوضح لنا حجم الدمارالفكري والنفسي والجسدي الذي لحق به نتيجة السياسات القومية والدينية العنصرية الحاكمة والمجموعات الإرهابية المتكاثرة في ظل هذه الأنظمة.وهذه الظروف المدمرة دفعت بالكثيرمن الشبيبة بالهجرة القسرية لئلا يكونوا وقوداً يحرقون من أجل بقاء أنظمة الاستبداد على عروشهم الواقفة على جماجم وبحر دماء الناس الأبرياء.ولا أن يكونوا أداة في يد الميليشيات او ما شابه من ذلك من تسميات لمجموعات قومية عنصرية التي فرضت وجودها بقوة السلاح من أجل تحقيق مشاريع تدميرية تهدف إلى تمزيق وحدة الوطن وكما هو الحال في شمال العراق والجزيرة السورية.ومع كل التغيرات الحاصلة في بلداننا سيبقى الشباب يمثلون الديناميكية الحيوية بالحفاظ على استمرارية وجودنا القومي على أرضنا والدفاع عن ما تبقى من أبناء الأمة.وبدون مشاركة الشباب والإنخراط في مؤسسات شعبنا منها السياسية والمدنية لا يمكننا أن نتصور أي استمرارية للكفاح القومي والأرتقاء بعمل وأساليب هذه المؤسسات ليكون في مستوى التحديات الخطيرة ألتي تواجهنا إلا بوجود هذه الفئة وبجدية تامة وبشكل كثيف في هذه الأطر التنظيمية.أن الأهتمام والعناية الواعية والتوجيه السليم للشباب يوفرأرضية صحيحة لمواجهة كل أنواع المخاطر.ولذا يجب أن تأخذ القضايا الشبابية ومؤسساتهم بإهتمام ودعم جدي من قبل الجميع لبناء جيلاً قوياً سليماً فكرياً وجسدياً.والعناية بهم من القضايا المصيرية حيث الظروف الصعبة التي تمربها بلداننا نتيجة الحروب المدمرة والسياسات التعسفية ومذابح الإبادات العرقية المستمرة ضد الوجود القومي لأبناء الأمة الآشورية,لقلع جذورنا من أرضنا التاريخية.أن شبيبتنا تواجه تحديات متنوعة وأغراءات كثيرة ويتعرض لضغوط شديدة للتخلي عن هويته القومية والإنصهار كلياً ضمن كيان القوميات المسيطرة على أجزاء وطننا المقسم.وأن المخاطر في دول المهجر ليست أقل تهديداً لوجودنا ولكن بشكل أخر,حيث تتعرض الشبيبة للإنصهار ضمن هذه المجتمعات الجديدة وتتحول إلى طاقات بشرية تخدم المصالح الأقتصادية وتطورهذه البلدان,وتقليد نمط حياة المجتمعات الغربية بكل حزافيرها من قبل البعض بسبب غياب الوعي القومي.وحتى في ظروف الأمان والسلام في هذه البلدان إلا أن الغالبية مع مرور الزمن يفقد هويته القومية,ومجموع القيم الثقافية واللغوية والتربوية والدينية والعادات والتقاليد الإجتماعية وهذا بحد ذاته نوع من أنواع الإبادة.ولذا يتطلب الأمربوضع إستراتيجية كاملة موحدة على أساس المصلحة القومية لضمان الحفاظ على الوجود القومي.والعمل على دعم المؤسسات الشبابية وتوفير الشروط اللازمة للقيام بمهامها بدون التدخل في شؤونها لكي تستطيع التطوروالإزدهار.ولابد من زيادة الوعي القومي بين صفوفهم,وطرح قضاياهم بكل موضوعية وبشعورعال من المسؤولية ومعالجتها بالطرق العلمية الصحيحة.وتطبيق أساليب عملية مفيدة تحاول مساعدة الشباب على مواجهة الصعاب التي تعترضهم والتشخيص والتحليل الموضوعي الصحيح لكافة المشاكل من أجل تقديم الحلول المناسبة.الحقائق الحياتية توضح لنا إن تحصين الشباب أزاء الأفكار العدمية واللامبالات والسلوكية الضارة يكمن في كسب الشباب للمساهمة في العمل القومي وربطهم بالقضية الوطنية.وتكوين الوعي السياسي لديهم وتوجيه طاقاتهم نحو أهداف محددة بالدفاع عن كيان الأمة.وصقل شخصيتهم يتم عبر المشاركة الفعلية وكسب الخبرة الفعلية لكي يستطيعوا ان يميزوا بين الأفكارالعدمية والأساليب الماكرة والمظاهرالبراقة التي تستهدف كيانه.لكي لا يسقطوا في شباك الدعاية الإستهلاكية وإلا ينقادوا وراء الحملات السياسية المشوها لحقائق التاريخ.إن التسلح بالمعرفة وكسب التجارب اللازمة ضرورية لكي يستطيع بواسطتها صد كل الممارسات والأساليب الضارية بقضايا الأمة,وتحمية من الإنزلاق نحو الممارسات الخاطئة التي تسيء إلى قيمه الإنسانية.على الشبيبة تحمل مسؤولياتها والقيام بمبادارات ذاتيه بتنظيم صفوفها بما يخدم المصلحة القومية مهما كانت طبيعة الظروف قاسية.و بدون الكفاح وتضحيات الشبيبة الذين هم عماد مستقبل الأمة سوف لن يكون هناك استمرارية الوجود.أن أبتعاد الشباب عن هموم وقضايا شعبهم بحجج واهية او حقيقية ليس له أي مبررفعليهم تحمل مسؤولياتهم بكل وعي وأخلاص والأبتعاد عن الأمور التي تدفعهم نحو اللامبالات تجاه القضايا المصيرية لأبناء شعبهم.وليشعر كل شاباً وشابةً من أبناء الأمة الآشورية بأنهم سفراء أمتهم المبعثرة في دول العالم وعليهم تحمل مسؤولية تمثيلها والدفاع عن وطنهم وإيصال مطالبهم إلى كافة المحافل الدولية والوطنية ولفت إنتباهها إلى الإضطهاد القومي الذي يتعرضون له في أوطانهم الأصلية.وعندما نتحدث بشكل عام عن الشبيبة في دول المهجر هناك الكثير من نقاط التقاطع بين الشبيبة في الوطن ومن هم خارجه.في ظل الأوضاع السياسية والأقتصادية والحروب المدمرة وخاصة في الوقت الراهن على المؤسسات الشبابية خارج الوطن وكافة المؤسسات السياسية والمدنية والدينية أن تولي الأهتمام الخاص بالشبيبة الصامدة على أرض آشو,روفي بلدانهم الأصلية في العراق وسوريا وتركيا ولبنان وإيران.وتقديم كافة أنواع الدعم المعنوي والمادي لهم لتوفير بعضا من شروط البقاء والصمود في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجههم من أطراف عديدة.سواء كانت الأنظمة والمجموعات العنصرية القومية والدينية إضافتاً إلى المجموعات الإرهابية من داخل هذه البلدان او المجموعات الإرهابية الصادرة من دول كثيرة في العالم والمستوردة إلى أوطاننا لتدمير حياة شعبنا والناس الأبرياء من بقية الشعوب.أمام المؤسسات السياسية والمدنية والدينية الكثير من المهام الصعبة والمعقدة على الصعيد القومي والوطني والعالمي ومنها مسألة الشبيبة,ولا يمكن تحقيق النجاحات والحفاظ على الوجود واستمرارية أبناء الأمة الآشورية على أرضهم بدون تضافر الجهود ووحدة الموقف من هذه القضايا المصيرية.
2018-01-07



6
الآشوريون  واستراتيجية العمل القومي

الدكتور  جميل حنا
منذ عهود طويلة يمرأبناء الأمة الآشورية بظروف مأساوية,كانت تتحكم بها وقائع دموية مدمرة ارتكبتها القوى الغازية التي كرست سلطتها الدموية بقوة الحديد والنارعلى أرض آشوروبشكل عام في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام .لقد أنعكست السياسات الدينية والقومية العنصرية العروبية والتركية والفارسية والكردية بشكل مأساوي على كيان أبناء الأمة الآشورية بكافة تسمياتهم الكنسية بدون تمييز.لقد تقلص اعداد هذا الشعب الأصيل أصحاب الأرض الشرعيين إلى شبه إنقراض كما هو الحال في تركيا بسبب مجازرالإبادات العرقية الكثيرة التي ارتكبت ضدهم خلال مئات الأعوام وخاصة المجزرة الكبرى في أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1918 وفي السنوات اللاحقة.وكذلك مذبحة سيميل وصورايا وغيرها في العراق وتقلص أعداد شعبنا حسب بعض التقديرات إلى الربع بعد سقوط نظام صدام في عام 2003 والحال ذاته في سوريا منذ الأزمة الدموية التي يعيشها الشعب السوري على ما يقارب من سبعة أعوام وخلال العقود المنصرمة من حكم حزب البعث القومي العروبي الإسلامي العنصري في كلا من سوريا والعراق تعرض الآشوريون إلى الأضطهاد القومي وأرتكاب جرائم كثيرة بحقهم وصهرهم في بوتقة العروبة وفرض أفكار وثقافة وتعاليم وقوانين عروبية إسلامية للقضاء على إنتمائهم القومي الأصيل.إلا أن هذه الأعمال البربرية لم تستطع أن تقضي على كل أبناء الأمة لأن جزء منهم تحمل كل أنواع الجرائم,ولم يتخلى عن هويته القومية بينما الغالبية أنصهر ورضخ وأصبح أدات في يد من يتحمكون بالسلطة سواء على مستوى البلد او مجموعات مسيطرة.وأنطلاقا من هذه المقدمة القصيرة ومن خلال التجارب الذاتية لشعبنا ومن موقع الأرتقاء  بالمسؤولية تجاه المستقبل والحرص على استمرارية الحفاظ على وجودنا على أرضنا تحتم علينا الظروف المدمرة البحث عن الوسائل الفعالة والقيام بخطوات فعلية تنقذنا من الفناء.من خلال نظرة موضوعية إلى التجارب الذاتية لشعبنا وتحليل واقعه المرير نرى الضعف التنظيمي والعملي للمؤسسات والأفراد على حد سواء وهذا بشكل عام مع بعض الإستثناءات القليلة التي لم تستطع حتى اللحظة بإحداث تغيير جوهري في واقعنا.ولذا تستوجب الحاجة ضرورة الإسهام وبشكل فعال في النضال القومي وبناء المنظومة الفكرية القومية المتحررة من التبعية وذلك من خلال زيادة الوعي القومي بالإرتكازعلى الموروث الحضاري الثقافي والتاريخي واللغوي والألهام من أفكار قادة الأمة.وكذلك زيادة وعينا السياسي بما يخدم أهدافنا القومية,وليس تكريس جهودنا في خدمة سياسات ومشاريع من يضطهدنا.أن التقارب بين مختلف المؤسسات المدنية والدينية  والسياسية والأفراد يدفعنا خطوة إلى الأمام لبناء جسم منسجم مع ذاته وموحد للأفكار التي تهدف إلى تحقيق أهدافنا القومية والحفاظ على وجودنا من الإنقراض من وطننا.أن تبنى أهداف قومية مشتركة ستدفعنا بالضرورة إلى تقارب شديد أن لم نقل وحدة كافة الفصائل من النواحي المؤسساتية,بل نعني وحدة في الأهداف وهذا بحد ذاته إنتصارعلى الأفكار والأفعال الهدامة التي كرست حالة الإنقسام بين شعبنا من ناحية التسميات والإنقسام الكنسي وغياب الطرح القومي كما جاء في أفكار قادة الأمة في بداية القرن العشرين والمشروع القومي المطروح آنذاك والذي كان يمثل كافة شرائح وكنائس شعبنا.أن تحقيق ذلك ممكن إذا توفرت الإرادة الصادقة ووضع مصلحة الأمة فوق كافة المصالح الأخرى.بالتأكيد لا ندعي بأن تحقيق ذلك من القضايا السهلة بل هي عسيرة المنال بفعل تعقيدات كثيرة وتشابك بين أمورعديدة خلال عقود من الزمن بين مؤسسات شعبنا السياسية والمدنية,ومنها مئات السنين مثل الإنقسامات الكنسية هذه من الناحية الذاتية.وهناك العوامل الخارجية التي فرضت على شعبنا بمختلف وسائل القمع والإضطهاد والقتل وإخضاع البعض بوسائل الرعب والترغيب وتحقيق مصالح ذاتية لبعض الأفراد الذين كرسوا جهودهم لإظهارصورة مشوهة عن حقيقة واقع شعبنا المؤلم من أجل الحصول على مكاسب شخصية. 
ولكن توفرالإرادة الصادقة والمبادرة لخلق الأجواء المقبولة للبحث عن إيجاد أشكال وأداة التنظيم الملائمة للقيام بالفعليات المشتركة لتحقيق أهداف محددة, وإدارة الحوارات والنقاشات الهادفة إلى تحقيق وضع خارطة أفكار ومهام مشتركة.وهذا يدفعنا لإنجاز أعمال تخدم تحقيق أهدافنا,وسيعززبالضرورة الروابط القومية بين أبناء شعبنا.أن الدفع نحو الحوار البناء من الأولويات التي يبنى عليها أساس الأنطلاق لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهنا جميعا بدون إستثناء.وأن الفهم المشترك لمصادر الخطر التي أستهدفتنا في الماضي وفي الوقت الراهن وفي المستقبل سيضعنا أمام وضع مشروع قومي موحد يهدف الحفاظ على ما تبقى لنا من وجود على أرضنا في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران. ولتنفيذ هذه المهمة لابد من وضع آليات للتضامن وبناء الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف على قاعدة المشروع القومي الموحد الذي يضمن لنا حقوقاً قومية وسياسية وأقتصادية ودينية وأجتماعية ومشاركة فعلية في السلطات التشريعية والسلطة التنفيذية, ودساتير تقروتعترف بهويتنا القومية وحقوق مواطنة حقيقية بدون تمييز ديني او قومي .بدون هذه الأسس التي ذكرت لا يمكننا القيام بأعمال كبيرة ترتقي إلى مستوى طموحاتنا القومية,ولا يمكننا مواجهة التحديات التي تستهدفنا كل بمفرده,إلا بالموقف المشترك الموحد لرؤيتنا المستقبلية.ولتحقيق ذلك أكرر كل ذلك يبدأ بفتح باب الحوار واللقاءات المنتظمة,وبقدر ما نحمله من أفكار التسامح تجاه بعضنا البعض بهذا القدر نكون أقرب للواقع وأقرب لبعضنا البعض من أجل تحقيق الأهداف القومية والحفاظ على شعبنا من الإنصهار الكلي في وطنه المجزأ وتشريده بالوسائل العنفية إلى خارج وطنه.أن بناء أجواء الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف وبدخولها في حوار جدي مثمرهام جداً,بعيداً عن كل التكتيكات الحزبية والمصالح الشخصية,التي لا تأتي بنفع للقضية القومية  المشتركة التي ندعي جميعا بأننا نعمل من أجلها.وقد أثبتت تجارب الحياة التي نعيشها بأن غياب الحوار المتبادل وانعدام الثقة والتضامن بين مختلف المؤسسات الحزبية السياسية اوالثقافية والأجتماعية وحتى الشخصية,دفعنا بالدخول في عزلة,والقوقعة حول الذات الحق ضرراً بالغاً بمجمل العمل القومي.وكذلك النظرة السطحية للقضايا القومية وتدني المستوى الفكري والفهم الحقيقي للحرية القومية والكفاح من أجلها خلقت حالة من اليأس واللامبالات لدى شرائح واسعة,وحتى جزء ممن يرفعون راية العمل القومي   والخضوع لسياسات مُضطهدي شعبنا من أنظمة حاكمة ومجموعات مسيطرة على الأرض.عدم توفرالأمكانات الحزبية والشخصية القيادية وتقديم الأجوبة المقبولة لهموم الأمة وعجزها عن تنفيذ المهام الكبرى زاد من عجز التفكير وخيبة الأمل لدى فئات واسعة من أبناء الشعب وخاصة في قادة مؤسساتهم السياسية الحزبية والكنسية والمدنية.وأن محاولات البعض لحكرالعمل القومي اوالسعي لذلك بأنهم يمثلون هذا الشعب,وهم بالأصل خاضعون لقوى قومية أخرى مسيطرة على الأرض,اثبتت التجربة الحياتية فشلها.كما أكدت الحياة ذاتها ان ساحة العمل القومي ساحة واسعة مشرعة الأبواب.الجزء الأعظم من هذه الساحة ما زال خالياً من العمل القومي الحقيقي,وهذا يحتاج إلى قدرات كبيرة وتضحية هائلة لتغطية وأملاء الفراغ القائم في ظروف بالغة التعقيد على كافة المستويات والأصعدة السياسية والدينية والأقتصادية والأجتماعية والجغرافية وفي أجواء فقدان الثقة, ثقة الشعب بمؤسساته المختلفة والموقف السلبي منها نتيجة ما قامت به من إرتكاب أخطاء جسيمة بعدم تبنيها المشروع القومي لقادة الأمة المطروح في بداية القرن العشرين والتصرفات الشخصية,أومما لم تستطيع أنجازه من مشاريع تخدم الثبات والحماية وتقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي للبقاء على أرض الوطن.والأنقسامات على مختلف المستويات وبين كافة المؤسسات الكنسية والحزبية والمدنية كان وما زال عائقاً بتحقيق ذلك.كما لم تستطع أي مؤسسة أو حزب القيام بالدور القيادي لتنظيم الجماهيرلأجل الأهداف القومية.أضافة لذلك مجموع العوامل الخارجية الأخرى المعادية لشعبنا,ألا وهي اتفاقية سايكس- بيكو وتقسيم وطن الآشوريين بين تركيا وسوريا والعراق وجزئيا أيران وهذا الواقع الذي فرض بالقوة الدولية بالتحالف مع قوى محلية كان كارثياً على وحدة الآشوريين من الناحية السكانية والجغرافية ونتيجة ذلك فرض ثقافات ولغات عرقية وشرائع دينية وقومية مختلفة غريبة على أبناء هذه الأمة.وهذا الواقع الجغرافي التاريخي الذي عاشه وما زال حتى الآن في ظل الأنظمة القومية الشوفينية وأحكام الشريعة الإسلامية, وما تعرض له من أضطهاد وقتل وتشريد ومذابح إبادة عرقية جماعية,ونتيجة ذلك الحالة النفسية التي يعيشها شعبنا والرعب الذي زرع في النفوس وحالة الخوف التي ما زالت تتحكم بكل تفكيره وتحديد تصرفاته سواء في الحياة اليومة اوالسياسية بالرغم من أختلاف مواقعه الجغرافية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية بين مختلف البلدان, إلا أن حالة الخوف تلازمه على أجزاء أرض وطنه الأصيل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه حالة دائمة أم يمكن احداث تغيير في هذ المجال؟ من يتحمل المسؤولية بخلق حالة الوعي والعمل لأجل المشروع  القومي؟
في البدأ أود أن أقول أنها مسؤولية فردية وجماعية مرتبطة بحالة الوعي القومي الحقيقي الذاتي.ولكن أذا كان هذا الوعي القومي الذاتي ضعيفا أوغائباً من فكرنا بسبب الظروف المذكورة أعلاه,فمن أين يكون الشعوربالمسؤولية القومية؟فإذا نظرنا إلى تاريخ الأحزاب على مدى ما يقارب قرنين من الزمن نجد بأن دور الأحزاب في حياة مجتمعاتها مؤثر,وأحدثت تغييرات جذرية على الصعيد الوطني في مختلف بلدان العالم,ودورالأحزاب أختلف بحسب طبيعة المجتمع والظروف السائدة والمرحلة التاريخية,ولذا كانت الأهداف تنبع من واقع حال البلد او لنقل الشعب,هل هذا الحزب يسعى إلى التحررمن نير الأستعمار وبناء الدولة المستقلة, ام أنه يسعى السيطرة على السلطة بوسائل القوة العسكرية, أو أستلام االحكم في البلد بالوسائل الديمقراطية,ام يسعى الحزب الحفاظ على الوجود القومي لشعبه في ظل أنظمة ديكتاتورية استبدادية قومية ودينية ,وتحقيق الحرية القومية ألخ...بكلمة واحدة هناك اختلاف كبير بين دوروأهداف الأحزب في دول العالم وهناك أمور مشتركة هذا ما تأكده وقائع التاريخ على مدى ما يقارب من مائتين عام على نشأت الأحزاب في العالم.والحال كذلك بالنسبة للشعب الآشوري فكان تأسيس أول حزب سياسي قومي في عام 1917,الذي أسسه المفكر والشهيد البطل فريدون آتورايا مع بعض من رفاقه, بنيامين أرسانيس وبابا بيت برهد ارهان وشليمون دسلماس " الحزب الاشتراكي الآشوري" وأصدر بيانه التنظيمي السياسي القومي في وثيقة عرفت " ببيان آورميا للإتحاد الآشوري الحر" ويسمى أيضاً ب " مانيفستو أورمي" وفيه أعلن عن أهداف الحزب وهو ( تحقيق الوحدة وتأسيس الحكم الذاتي في أورميا ونينوى وطور عابدين ونصيبين والجزيرة وجلمايرك والوحدة مع الاتحاد السوفيتي).كما ساهم الشهيد العظيم في تأسيس أول صحيفة قومية  هي صحيفة كخوا ( الكوكب) في عام 1906واستمرت في الصدور حتى عام  1918 ومن هذا نجد أن العمل القومي او الفكر القومي  في برنامج الحزب أنطلق من قضايا أساسية وهي شروط لا بد منها للحفاظ على استمرارية الأمة. التحرر من نير القوى الغازية لأرض آشور وقيام الحكم الذاتي لآشور بمنظارعلماني يتبنى الفكر الأشتراكي في بناء الدولة, الدعوة إلى الوحدة بين مختلف المذاهب الكنسية ونبذ التفرقة والأنقسامات بين صفوف الشعب بفعل التأثيرات الخارجية.كما عمل الحزب على نشر الوعي القومي بين أبناء الأمة,ولذلك نجد كتابات قادة الأمة من مختلف الكنائس تسير في ذات النسق والتأكيد على وحدة أبناء الأمة.وأدرك القادة بأن الأحزاب هي الطليعة الواعية والقوة المنظمة والمؤهلة لقيادة المجتمع والتي تقوده إلى التحرر والتخلص من الطغيان والاستبداد والاستعمار وبناء دولة عصرية مزدهرة ترتكزعلى قوانين تحقق العدالة والمساواة بين مختلف طبقات المجتمع,واستمد هؤلاء القادة  طروحاتهم  الفكرية من أفكار ثورة اكتوبرالأشتراكية في روسيا,لكنها في إطار الفكر القومي الآشوري الاشتراكي التحرري.لقد وضع هؤلاء الأسس الفكرية للكفاح من أجل الحرية القومية.ومن هذا المنطلق على الأحزاب أن تقود نضال الشعب إلى التحرر من نير الظلم والأضطهاد والحرمان من الحقوق القومية.وكذلك تعمل على نشر الوعي القومي وترسيخه بين أوساط الجماهيروتحريرالأفكارمن التبعية والخضوع لمشاريع غريبة لا تصب في مصلحة أبناء الأمة.  تقديم الصورة والقدوة والمثل الصالح في التضحية والشجاعة اللازمة من أجل الحرية القومية التي لا يمكن بدونها الحفاظ على الكيان القومي وتقدمه وأزدهاره.
أن نضال الشعوب وكفاحها وتضحياتها يخلق الظروف المناسبة لتحقيق الأهداف,لأن الظروف ليست شيئاً جامداً أنزل من السماء أو واقع أستنبط من باطن الأرض بل هو نتيجة الفعل أو الأفعال الذي يقوم به البشر.كلما كانت الطروحات القومية والسياسية واضحة في خدمة المشروع القومي كما ذكرأعلاه ستكون فرص تحقيق الأهداف أفضل,وسيكون التعامل مع القضية القومية الآشورية في المحافل الدولية بشكل مغايرة.من هنا تنبع الحاجة الماسة الضرورية ببناء أجواء الثقة المتبادلة لكي تستطيع الأحزاب والمؤسسات الآشورية القيام بالمهام الصعبة, ودفع عملية نضال الشعب نحو المسارالصحيح لتحقيق الأمال والأهداف.ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الأتفاق وأتخاذ القرارالسياسي الجريء على قاعدة الموقف القومي الصلب الذي يضع مستقبل الأمة في المقام الأول.والعمل على اساس القواسم المشتركة وتجاوز الأعتبارات الحزبية والذاتية.ان تجاوز هذه العقد مطلب ضروري لتستطيع تجاوزالمحنة التي يعاني منها الشعب الآشوري.والأنتقال إلى مراحل نضالية أخرى معقدة حيث لا يمكن بلوغ أو تسجيل نجاحات فيها إلا بتوفيرالأرضية اللازمة لذلك.على الجميع إذاً الأدراك بأن العمل القومي تضحية وفداء وشجاعة ونكران الذات لأجل الهدف وليس العكس تكريس المؤسسات والأحزاب لأجل الغايات والمصالح الشخصية, وتكريس ذلك في الواقع العملي وليس النظري. والإيمان  بأن القضية التي يناضل من أجلها هي ضرورة حياتية لأجل البقاء ويمكن تحقيق الهدف.إذا استطاعت المؤسسات والأحزاب القومية كسب التأييد وجلب القوى اللازمة وتنظيمها,وكسب تضامن الغالبية من أبناء الشعب.ويقع على عاتقهم إبقاء  مشعل النضال موقداً دائماً .وأن يبقى الطرح القومي مطروحا باستمرار من قبل المؤسسات والأحزاب لأن الأحزاب انطلاقا من موقعها في وسط الشعب,ولأهمية دورها الذي يجب أن تلعبه,ونتيجة التجربة النضالية الغنية للأحزاب في العالم والتجارب الخاصة لأحزابنا يجب إرساء قواعد الفهم الصحيح للمطالب والحقوق القومية.
أما إذا كانت طروحات الأحزاب القومية تحت مظلة الخوف والحياء والتبعية لهذه السلطة المستبدة او لهذه القوة المسيطرة وميليشياتها العنصرية, فلن يأخذ وزنا من قبل العالم للقضية الآشورية.في غياب استراتيجية شاملة لمستقبل الاشوريين في وطنهم بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام على أرض آشور سيكون المستقبل أكثر كارثيا مما هوعليه اليوم, بالرغم من حجم المأسي الفظيعة.
قد يكون الطرح سهلاً ولكن أمور الحياة أعقد من ذلك بكثير وليس من السهل استيعابها والغور في عبابها الهائجة.ولكن من يريد الحياة والبقاء وتحقيق الهدف لا بد أن يمتطي عواصف الكون والحياة والصراعات السياسية العالمية بين القوى العالمية المختلفة, حتى ولو كنا كذرة صغيرة في هذا الخضم الهائج,لكنه سنكون جزء متحرك في هذا الجسم الضخم, ومن الذرة يشع النور.عندها سنمنح أنفسنا فرص  الحرية والتخلص من الظلم والطغيان.أما إذا بقينا أسير الأفكار السطحية والأفكار التي زرعها السلاطين و الحكام ورؤساء العشائر المسيطرة على الأرض في رؤوسنا,سوف نسحق جميعاً,والقتلة المجرمين سوف لن يمييزوا بين هذا وذاك حتى الخنوعين المستسلمين الجبناء سيأتي يوماً وتنتهي مهمتهم وسيسحقون تحت الأقدام  مكبلين بقيود المذلة والعار.ولكن شتانا بين الإنسان الحرالذي يقدم حياته فداء حرية  شعبه وبين من خان قضية أمته.بعض الأفكار التي  أود أن اختصرها في النقاط التالية:
توحيد الخطاب السياسي للأحزاب الآشورية ووضع استراتيجية قومية شاملة تنطلق من المشروع القومي الذي وضعة قادة الأمة في بداية القرن العشرين.
أستقلالية القرارالسياسي  الآشوري.
بناء جبهة قومية عريضة بين مختلف المؤسسات السياسية والمدنية الملتزمة بالثوابت القومية.
العمل على زيادة الوعي القومي المبني على المنطق العلمي الصحيح وينبذ التمييز العنصري.
العمل على التحررمن الخوف والتبعية للقوى المستبدة الظالمة سواء كانت حكومات اومجموعات مسيطرة .
وضع مصلحة الأمة فوق المصلحة الشخصية.
العمل على تحقيق المشروع القومي الآشوري’وليس الدعاية والعمل والدفاع عن المشاريع العربية والتركية والفارسية والكردية, على أرض آشور.لأن لكل قوم له رجاله ونساءه يدافعون عنه.
وختاما أقول أنني مع حرية أبناء الأمة الآشورية كما مع حرية كافة الشعوب في العالم,ولكنني أرفض رفضاً قاطعاً اي مشروع قومي وديني يسلبني حريتي وأرضي ويقيم عليها مشاريعة العنصرية ويلغي الوجود القومي الآشوري ويفرض مشاريع بقوة السلاح, كما ارفض رفضاً قاطعاً سياسة التعريب والتتريك والتكريد والتفريس .نحن مع العيش المشترك بين كافة مكونات المجتمع في سوريا والعراق وتركيا وأيران على أساس دساتيرلا تميز بين المواطنين بحسب الدين والقومية, بل تمنح الجميع حقوق متساوية وفق المواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان, والأعتراف بهوية الشعب الآشوري دستورياً كشعب أصيل في وطنه.
2017-12-07
 



7
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (10)

(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية,التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذاالموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشورفخروكنز وزينة يملىء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
في هذا الجزء نواصل البحث في الأناشيد- الملاحم- الأساطير تكملة للجزء التاسع وكما ذُكر سابقاً (فأن ملحمة كلكامش تحفة أدبية خالدة لا تضاهيه في الأدب العالمي أي عمل أدبي آخرهذا ما يؤكده الباحثون في علم الآشوريات ويشاطرهم هذا الرأي بدون تحفظ الأدباء والكتاب العالميين.وبهذا يعترفون بأولية الأدب الجميل في بلاد ما بين وتعتبرملحمة كلكامش أكثر شهرة,ممثلة لهذه الآداب الرائعة.ليس الأخصائيين بعلم الأشوريات يرغبون ويبحثون لمعرفة منابع نشوء هذه الآداب الجميلة،وإنما المهتمين بعلم الأدب العالمي أيضاً).الملاحم والأساطير كانت أقل عدداً مقارنة مع نصوص العلائم والأدب الكلامي التي عثر عليها في أطلال مكتبة(آشور بانيبال)وفي مواقع أخرى,إلا أنها كانت تمثل قمة إبداع أدبي رائع.وكان التمايز الشكلي بين الملاحم والأساطير يكمن في أن الملاحم تعني بأعمال الأبطال,التي تجري في عالم الإنسان,رغم انطوائها على قدر كبير من الغيبيات بينما الأساطير تعالج أموراً ذات طابع إلهي.وكانت السمات الجوهرية للأساطير تكمن في مبدأين أساسيين ألا وهما  تفسير منشأ النظام الكوني والسمة الأخرى معالجة التوترات التي تنشأ على الصعيد الإجتماعي او السياسي او الشخصي,وبشكل خاص كانت مواضيع الأسطورة تبحث في المجالات التالية: أصل الكون, خلافات الآلهة,خلق الإنسان,النظام الإجتماعي.أكثرالأساطيرأهمية في بلاد ما بين النهرين في الألف الأول قبل الميلاد كانت "اسطورة الخلق" التي يدور حولها "مهرجان رأس السنة" في مدينة بابل وهي بحد ذاتها كانت تتكون من عدد من اساطير قبلها تم دمجها بشكل يتناسب مع هدف تمجيد الإله "مردوك"إله بابل ومن ثم الإله آشور حاكم الكون.
 
أسطورة الخلق (أينوما إيليش)
 تدورأحداث ملحمة "الأينوما إيليش"حول قصة خلق الكون والإنسان بعد صراع طويل بين الآلهة.وتتألف هذه الملحمة من 1100 سطر تم تجميعها من حوالي ستون نسخة تم اكتشافها في أماكن عديدة، هناك عدة نسخ للملحمة في بابل وآشورولاسيما في مكتبة الملك أشور بانيبال (673 – 668 ق.م).وقد كتبت على سبعة ألواح فخارية وكل لوح يحتوي من 115 إلى 170 ىسطراً.وقد اكتشفها هنري لايارد في عام 1849 أثناء حفريات التنقيب في أطلال مكتبة آشوربانيبال في نينوى وطبعها جورج سميث.وتعد ملحمة الأينوما إيليش إلى جانب ملحمة كلكامش من من أقدم وأروع الأبداعات الأدبية التي سجلت في بداية الألف الثاني قبل الميلاد,أي قبل ألف وخمسمائة سنة تقريبا من كتابة الإلياذة وتدوين اسفار التورات العبرانية.وإسم الملحمة مأخوذ من الكلمات الإفتتاحية في النص فأينوما إيليش تعني (فعندما في الأعالي لم يكن هناك سماء.. وفي الأسفل لم يكن هناك أرض...و لم يكن في الوجود سوى المياه الأولى ممثلة في ثلاثة آلهة (أبسو) المياه العذبة و( تعامة) و (ممو)." فأبسو"هو الماء العذب "وتعامة"زوجته كانت الماء المالح أما "ممو" فيعتقد البعض من الباحثين بأنها الأمواج المتلاطمة الناشئة عن المياه او الضباب المنتشر فوق تلك المياه.
    في البدء كانت الإلهة "نمو" ولا أحد معها، وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شي
    أنجبت الإلهة "نمو"ولداوبنتا.الأول"آن" إله السماء المذكر والثانية "كي"إله الأرض المؤنث وكانا ملتصقين مع بعضهما وغير منفصلين عن أمهما "نمو"
    ثم قام "آن" بالزواج من "كي" فأنجبا بكرهما "أنليل" إله الهواء الذي كان بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة.
 "إنليل" الإله الشاب النشط لم يتحمل ذلك السجن فقام بقوته الخارقة بفصل أبيه "آن"عن أمه "كي"، فرفع الأول فصار "سماء"، وبسط الثانية فصارت أرضا.ومضى يرتع بينهما
    ولكن "إنليل" كان يعيش في ظلام دامس،فأنجب "إنليل" ابنه "نانا" إله القمر، ليبدد الظلام وينير الأرض." نانا" إله القمر أو"سين" أنجب بعد ذلك "أوتو" أو "شمش" إله الشمس.وبعد أن ابعدت السماء عن الأرض،وأنبعث نور القمرالخافت وضوء الشمس الدافئ، قام "إنليل" مع بقية الألهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى.
    حين السموات في الاعالي لم تكن قد دعيت بعد
    ولا كان للارض في الاسافل اسم يطلق عليها
    (ابسو) الواحد الاول،ومنجبتهم وصانعتهم( تيامة)
    التي ولدتهم جميعا ومزجت مياههم معا
    لكنها لم تشكل المروج، ولا اكتشفت غياض القصب
    ولا اسماء اعلنت، ولا اقدار رسمت
    عندها ولد" آلهة" في داخلهم
    انبثق " لحمو لحامو" واعلنت اسماؤهم
    وما ان نضجوا واكتمل تكوينهم ،
    حتى ولد "انشار كيشار" وتفوقا عليهم
    امضيا الايام حتى تمامها واضافا على السنين سنينا
"انو" اول مواليدهما نافس اسلافه
 
    فقد صنع "انشار" وليده "انو" شبيها له
    كما انجب "انو" (نوديميد ) على شاكلته
   و"نوديميد" تفوق على اسلافه
    عميق المدارك حكيما قوي الساعدين
انشار" الذي أنجبه.  تفوق قدرته بكثير قدرة سلفه "
  آلهة  ولم يكن له منافس بين اترابه
 من أهم القضايا الأساسية التي يمكننا أستنتاجها من هذه الملحمة الرائعة هي الأفكار والعبقرية الفائقة على التحليل وعلى النظام الكوني وعلاقة كافة المكونات مع بعضها البعض والتأثيرالذي تحدثه مختلف الشخصيات أو الآلهة في بناء حياة منتظمة من أجل سيادة الإنضباط وتأمين استمرارية البقاء والتطورفي الكون بالرغم من كل التناقضات والصراعات المختلفة بين القوى العديدة.وهذه الملحمة ما زالت قيد التحليل من قبل المهتمين بها وقد قدمت تفاسير كثيرة وتطرق إليها العديد من المؤرخين ولها ترجمات عديدة. 
 
والملحمة الأكثر أهمية في بلاد ما بين النهرين هي ملحمة كلكامش وتأكد الوقائع بأنه فعلاً كان هناك شخصاً بهذا الأسم وكان حاكم مدينة "أوروك" في آوائل الألف الثالثة قبل الميلاد,حيث كُتب العديد من الملاحم المختلفة حول شخصية كلكامش وفي بداية الألف الثانية قام شاعر بابلي ودون تلك الملاحم باللغة الأكادية ودمج هذه الملاحم بعضها مع البعض حيث ابدع في خلق ملحمة متكاملة وربط ذلك بذكاء ب "قصة الطوفان" التي لم يكن يجمعها قبلاً أي جامع مع كلكامش.هنالك أموروأحداث متعددة في الملحمة,لكن المحور الرئيسي تجري فيه الأحداث حول الخلود أي مسألة موت الإنسان وسعي الإنسان لجعل نفسه مساوياً للآلهة الخالدين والفشل المؤكد لهذا الهدف عبروصول الإنسان إلى لحظة الموت الحتمي.وقد تشكلت حول شخصه العديد من الحكايات الأسطورية والبطولية،ألتي تسرد أخبارأعماله الخارقة،وسعيه المستميت إلى معرفة سر الحياة الخالدة,والفكرة الأخرى وهي في غاية الأهمية أيضاً ألا وهي العلاقات الإنسانية أي الصداقة التي بدونها لا يمكن الخوض في مغامرات الحياة والكفاح من أجل تحقيق النجاحات والطموحات والأهداف من أجل العيش بشكل أفضل.
وقد عثر على أجزاء من الملحمة خارج بلاد ما بين النهرين مما يؤكد على إنتشارها على نطاق واسع.ويؤكد مؤرخو الحضارات القديمة على أن الحضارة الأغريقية (الهيلينية) إنما استمدت اصولها من حضارتي مصر الفرعونية وحضارة بلاد مابين النهرين,وقدم العديد منهم شواهد كثيرة على انتقال الآداب الآشورية البابلية إلى اليونانة " الأغريقية" ليبنى على اساسها آدب الملاحم الشعرية الخالدة- في فترة تسبق الألف الأولى قبل الميلاد.وقد بدا لهم بوضوح كاف أن شعراء الأغريق وأدبائهم الآوائل كانوا يلمون الماما كافيا بالقصص والملاحم والأساطير الآشورية البابلية وأنهم تداولوها وتأثروا بها.وفي مقدمتها ملحمتا "كلكامش " و "إينوما إيليش" كما تتضمن نصوص مكتبة "آشور بانيبال" الكثير من الملاحم الأخرى التي كانت تخلد انتصارات ملوك من العصر الآشوري الوسيط.
ملحمة كلكامش إبداع أدبي شعري راقي من الطراز الممتاز اكتشفت في عام 1853 في موقع مكتبة آشوربانيبال الملكية في نينوى وهي مدونة بالخط المسماري على أحدى عشر لوحا طينيا.ويحتفظ بالالواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني.
 وفي عام 1870 عكف جورج سميث على ترجمة ملحمة كلكامش إلى اللغة الإنكليزية وهو عالم الأثار المتخصص في علم الآشوريات وقد توفى في عام 1876.
وتعد ملحمة كلكامش من أهم وأكمل عمل إبداعي أسطوري شعري،كتبت سطوره منذ العهد السومري في المرحلة الواقعة بين (2750و2350) قبل الميلاد عن الملك كلكامش الذي عاش في مدينة أوروك الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وقد تشكلت حول شخصه باقة من الحكايات الأسطورية والبطولية،التي تسرد أخبارأعماله الخارقة،وسعيه المستميت إلى معرفة سرالحياة الخالدة وبلوغ أعلى الدرجات ليبقى الإنسان حياً خالداً.
وملحمة كلكامش تعكس لنا طبيعة الحياة الأجتماعية والسياسية وإدارة شؤون الدولة وكيفية إتخاذ قرار الحرب والسلم وطبيعة الأختلاف في التفكير بين جيل الشباب والشيوخ والمعتقدات السائدة في ذلك العصر,والكفاح المستميت
لوح الطوفان من ملحمة كلكامش:
لقد كُتب عن هذه الملحمة دراسات كثيرة من قبل المهتمين في مختلف بقاع العالم وقدمت تحاليل رائعة وشرح الأفكار الخالدة الواردة في الملحمة.ومع ذلك مازال تظهربين الفينة والأخرى بعض الأبحاث عن مضمون هذه الملحمة التي يجد فيها الباحثون أفكارأسطورية تستمد قوتها بفعل تطابقها على واقع حياة البشروأفكارهم على وجه الكرة الأرضية في الزمن الحاضر.والمسألة الأخرى التي تشغل أفكار الناس الحالة الميتافيزقية او ما وراء الخيال اوعالم الغيب,وبهذا الصدد ما زال الإنسان الحالي يطرح الأسئلة الكثيرة عن معنى الحياة وما الذي يحصل بعد الموت وهذه الأفكار التي تشغل بال الناس يدفع ببعض الباحثين لإيجاد الجواب غير العلمي( ربما في المستقبل غير المنظورقد يصل الإنسان إلى براهين علمية مقنعة)على هذه التسائلات التي قد تُطمئن أو تقلق الإنسان أكثر.ومما ذكر فهذه الملحمة الخالدة هي نتاج واقع حياتي عاشه الإنسان في بلاد ما بين النهرين منذ الأزل وبين أفكار الخيال الأسطوري المشوق منها والمحزن.وكما هي الحالة النفسية التي مرّ بها كلكامش عندما فقد صديقه الوفي "أنكيدو".وهذه الحالة النفسية يعيشها إنسان اليوم أيضاً بفقدان أحدى الأحبة على قلبه.والأفكار الغنية والتشعب في طرح كافة القضايا التي كانت تهم الإنسان القديم.وما زالت هذه الأمورهي في محور أفكار الناس في عصرنا,الكفاح من أجل إزالة الفوارق الإجتماعية بين البشر وكذلك مسألة المعتقدات والمقدسات,وحرية التعبيرعن الرأي,والتأكيدعلى الأختلاف على قاعدة المساواة بين الجميع بين الحاكم والمحكوم.وأن تكون المهام المناطة باالإنسان حسب مقدراته أي الإنسان المناسب في المكان المناسب وأن لا يكون عبر أستخدام التسلط بوسائل القمع والقتل والدمار.والملحمة تطرح مسألة هامة أخرى أيضا الشجاعة وعدم الإستسلام للخوف والجرأة على مواجهة الآلهة وفي عصرنا هذا مواجهة طغاة السلاطين.
ملحمة كلكامش تقدم لنا صورة واضحة عن كيفية إدارة شؤون الدولة وأتخاذ القرارات بشأن القضايا المصيرية مثل مسألة الحرب والسلام, حيث نجد صورة واضحة لطريقة الحكم عندما أرسل(آجا) حاكم مدينة كيش مبعوثين إلى اوروك، يحملون معهم إنذاراً نهائياً لتسليم اوروك للملك الغازي،وكان قرارالشيوخ بتسليم المدينة،ولكن مجلس الشباب أجتمع وبحث هذه القضية المصيرية ولم يوافق على تسليم المدينة للغازاة،وقد أثبتت وقائع الحياة صحة  قرارهم التاريخي.
إن رسل "أجا" بن "أنميبارا جيسي"
ساروا من كيش إلى كلكامش في اوراك
وقال لهم:
علينا إلا نذعن لبيت كيش ولنحارب بالسلاح
لكن مجلس شيوخ المدينة المنعقد أجاب كلكامش
لنذعن إلى بيت كيش ولا نحارب بالسلاح
إن كلكامش سيد كللاب مرة أخرى
عرض الأمر على محاربي المدينه وطلب القرار
فأجاب مجلس المحاربين المنعقد كلكامش
لن نذعن لبيت كيش ولنضربه بالسلاح
                  هذا الأسلوب في إدارة شؤون الدولة يوضح لنا المستوى الراقي في إتخاذ القرارات,وبأنه لا يمكن لأي حاكم العبث بحياة البشر من أجل الحفاظ على سلطته ومصلحة أعوانه.وهوأيضاً تأكيدعلى حرية الرأي والممارسةالديمقراطيةعلى أعلى المستويات.حيث نجد من خلال أجزاء من الملحمة معارضة أراء ومواقف مسؤولي الدولة أي مجلس الأعيان بدون التعرض إلى عقوبات بحق من ينتقد او يهاجم شخص ما يحمل مسؤولية في جهاز الدولة.
ونجد في مكان آخر في اجتماع مجلس الشيوخ مناقشة أمر سفر كلكامش وصديقه أنكيدو إلى غابة الأرز:
في الساحة العامة أجتمع الشيوخ
أنت شاب، والشباب كثير الحماسة
أنت طموح وطموحك ذهب بك بعيدا
سمعنا بان خمبابا لا كسائر الخلائق
أسلحته ثقيلة لا تقهر
لخمبابا زئير كهدير الطوفان
النار تنبعث من فمه، يتنفس موتا
لا احد يجرؤ على الوقوف في وجهه     
وهنا نقداً لمجلس الشيوخ الذين لم يرق للناس تصرفاتهم وربما أفكارهم او تقاعسهم في أداء مهامهم بالشكل المطلوب.
أشراف اوروك كئيبون في منازلهم
طغيانهم لا يكبح لا بالنهار أو الليل
نواحهم أناتهم بلغت مسامع الآلهة في السماء
دعوة الإلهة عشتار للقران بكلكامش يظهر قدرة وعظمة الرجل الشجاع والحكيم والقادر على تحطيم كافة الصعوبات التي تواجهه.
تعال يا جلجامش وكن عريس
هبني ثمارك هدية
كن زوجا لي وأنا زوجا لك
سأمر لك بعربة من ألازورد، وذهب
عجلاتها من ذهب وقرونها من كهرمان
تشد إليها عفاريت العاصفة بغلا عظيمة
وملفوفا بشذى الأرز بيتا
قبلت المنصة قدميك والعتبة
وانحنى لك الملوك والحكام والأمراء
يضعون غلة السهل والجبل أمامك، تقدمة
ستحمل عنزاتك توائم ثلاثة، ونعاجك مثنى
سيبز حمارك أثقال البغال
وخيولك تطبق الآفاق شهرة جريها
أما ثيرانك فلن يكون لها تحت النير نظير
ومن هذه الجزئية الواردة في الملحمة نجد إلهة معبودة تلجأ إلى إنسان في غير مرتبة الآلهة للحصول على رغباتها الجسدية.فطلبها الأقتران بكلكامش هو دليل واضح على إنها وجدت في الإنسان شيئا غير موجود عند الآلهة.وهذا الطرح يعكس الأختلاف بينهما حول ما هو الثمين وما هي القيم الأكثر أهمية.ونجد موقف صريح لكلكامش من العرض الذي تقدمت به عشتار:           
وأنا ما الذي أجنيه أن تزوجتك
أقدم لكِ زيتا، ثياباً فاخرة
خبزاً طعاماً     
أنتِ كباب البيت الخارجي لا يصد ريحا
لا يمنع عاصفة
كقصر عظيم أنتِ، كقصر يتحطم فيه الأبطال
كفيل عظيم يرمي عنه حليه
كالقطران أنتِ يلوث يد حامله
كقربة ماء أنتِ تبلل من يحملها
كحذاء تزل به قدم منتعله
أي من عشاقك الكثر أخلصت له الحب
أي راع قدر أن يرضيك
أصغي إلي أقص عليك خبر عشاقك
لن تستطيعي أن تنكري الخبر
هذا تموز، الشاب الوسيم زوجك الأمين
أمرت النادبات والنائحات
أن يندبنه، وينحن عليه سنة بعد سنة
وقعت في حب الطائر الشقران، الطائر
المرقش ذي الريش الجميل فماذا حدث له
كسرت جناحه، هام في البساتين
يئن صارخا يا لجناحي يا لجناحي
ثم ماذا؟ أحببت الأسد حفرت له سبع حفر
أحببت الحصان لكنك أخضعته للسوط والمهماز
حكمت عليه بالجري ساعات وساعات
قضيت أن ينضح بالعرق
عشقت راعي القطيع الراعي الذي جمع أكياس الفحم
ليشوي لك الجداء فماذا صنعت به
مسخته ذئبا تطارده كلاب القطيع
أحببت فلاح النخيل عند أبيك، ايشولانو
فماذا صنعت به؟ تنظرين إليه بشهوة، تقولين
تعال مد يدك إلى خصري، ضمني، متعني
بقوتك العجيبة يا ايشولانو
يجيب المسكين: أمي خبزت وأكل من خبزها
لماذا أكل خبز الشر والعهر
 ويتابع كلكامش في جزئية أخرى ما فعلته عشتار ب دوموزي بأمر منها أرساله إلى العالم السفلي, ونتيجة هذا الفعل الظالم بحق دوموزي تصاب الأرض بالجفاف والقحط ويلحق بسبب  ذلك أذى كبير بالإنسان.
                 
وهناك كان دموزي يجلس بجلال في مجلسه،
مرتديا ثيابا جليلة
قأمسك به الشياطين من,
وهجم عليه السابع من,
فلم يعد الراعي يعزف الناي ولا المزمار
وصوبت (انانا) نظراتها إليه (دموزي): نظرات موت
ونطقت بكلمة ضده: كلمة سخط
ونطقت صرخة ضده: صرخة إثم, وقالت خذوه
وهكذا أعطت أنانا المقدسة دموزي الراعي بيديهم
 
هذه الكلمات تحمل في طياتها حكمة الأفكار والعبقرية التي كان يملكها كلكامش.فهو يظهر للإلهة عشتار ومن خلالها ربما لأغلب الآلهة,وهو يذكرهم بمكانتهم ما هو الدور المناط بهم والمكانة التي يشغلونها والأفعال التي يقومون بها لكي يكونوا متميزين عن البشر.إن كان الآلهة يفعلون ما يفعله الإنسان العادي الفاني,فإذاً لماذا الخلود للآلهة وليس لشخص حكيم وجبار مثل كلكامش,وهذا ما كان كلكامش يسعى لبلوغه.ولكن يتضح لنا من الملحمة أن الآلهة كانت مختلفة عن بعضها البعض الإله شمش كان يوأزر كلكامش أثناء مغامرته مع صديقه أنكيدو لمواجهة خمبابا حارس غابة الأرز القوي.
وتكلم جلجامش مخاطبا شمش
تبعت شمش سلكت طريقا قدره لي شمش
أشفق شمش استجاب لصلاة كلكامش
فهاجت الرياح الإعصار هبت على خمبابا
الريح الشمالية العاتية والجنوبية العاصفة
هبت الرياح والزوابع الرياح الحارة
فأعمت عيني خمبابا
استسلم خمبابا، توسل
دعني يا كلكامش أذهب، أنت سيدي الآن
أنا خادم لك
الأشجار التي تعهدتها في جبالي هي لك
ابني منها بيوتا من خشب الأرز
وبعد معركة ضارية بين حارس الغابة الوحش المخيف الثور المقدس والقضاء عليه تقرر بعض الآلهة بالموت على أنكيدو لأنه شارك في قتل موكلهم حارس الغابة.وبعدها  يصاب كلكامش بحزن عميق على فقدان صديقه الحميم.
وأثر ذلك يقرر كلكامش رحلة البحث عن سر الخلود وبلوغ الإنسان الوحيد الذي حصل على الخلود وكان أسمه أوتنابشتم وفي طريقه يصادف سيدوري صاحبة الحانة المقدسة وتحاول ثنية بالرجوع إلى آوروك وتعرض عليه الملذات الجسدية:
ان الحياة التي تبغي لن تجد...
كن فرحاً مبتهجاً نهار مساء...             
اتخذ زوجة ونم بسلام على كتفها
أنها تجد المسرة في أحضانك
وانظر إلى الصغير على يدك...
... لكن كلكامش كان مصراً أن يواصل البحث,وترسله إلى أورشنبي ليساعده عبور بحر الأموات ليصل إلى أوتنابشتم الإنسان الوحيد الذي حصل على حياة الخلود الأبدية.
عندما واجه كلكامش أوتنابشتم
قال كلكامش له اوتنابشتم
ها أنذا جئت له اوتنابشتم
الذي يلقبونه بالبعيد
طفت جميع البراري والقفار
اجتزت الجبال الشاهقة
عبرت جميع البحار
لم ينعم وجهي بالنوم الهنيء
قتلت الدب والضبع والأسد والنمر
والأيل والوعل وجميع حيوان البر
أكلت لحومها، اكتسيت بجلدها، وها أنا
انظر إليك يا اوتنابشتم
شكلك عادي، واراك مثلي
نعم شكلك عادي، وأراك مثلي
قد صورك لي جناني بطلاً على أهبة القتال
لكن ها أنت مضجع على جنبك أو قفاك
                 قل لي كيف دخلت زمرة الآلهة وفزت بالخلود؟
وبدأ أوتنابشتم يسرد له قصة الطوفان العظيم الذي حدث بأمر الآلهة,ولم ينجى منها سوى هو وزوجته ولذا قررت الآلهة منحهم الخلود.ويرد عليه كلكامش بسرد قصة حياته مع رفيقه أنكيدو " البطل أنكيدو,رحل صديق قلبي,سوف لن يعود أبداً....ربما سأرقد بجواره,ولن أستيقظ ابداً.... وكان كلكامش مصراً على معرفة السرإلا أن أوتنابشتم يضع عليه شرطاً بأن يبقى يقظاً أكثرمن أسبوع ليلاً نهاراً,لكن كلكامش فشل في اجتيازهذا الأختبارالصعب,ولكنه يبقى مصراً على معرفة السر فتشفق عليه زوجة أوتنابشتم فتدله على عشب سحري في أعماق البحربإمكانه منع الشيخوخة.انطلق كلكامش وقصد المكان بحماس عله يتجنب ذات المصير الذي لحق بصديقه أنكيدو,وبعدها غاص في أعماق البحروأقتلع العشب السحري.وفي طريق العودة استلقى من شدة الإرهاق,وعندما استيقظ وجدى أفعي تزحف نحوى جحرها وقد أنسلخ جلدها وقد كانت ألتهمت النبتة.يعود كلكامش حزينا إلى أوروك مستسلما للقدر المحتوم ويتقبل فكرة الموت التي لا بد أنها قادمه.لكنه يقرر بأن يقوم بإرساء قواعد العدل وبناء المدارس لنشر العلم والمعرفة وتشييد المباني والآسوار ليبقى أسمه خالداً.وبعد مرور آلاف السنين على كتابة هذه الملحمة الرائعة ما زالت مصدر إلهام للأدباء والكتاب والشعراء والموسيقيين والباحثين في علم الآدب العالمي,وعلماء التاريخ وكافة المهتمين بالمكتشفات الأثرية والحضارة الإنسانية.
2017-11-03
1.   M.Lambert, RH,457,1961,21
2.   J.D.Wiesman ,BabyloniannWisdom literature, 1961
3.   S.N.Kramer, Sumerian Mythology
4.   S.N. Kramer , Historie
5.   W.G. Lambert –A.R. Millard , Atra-hisis.The Babylonian story of the Flood with the Sumerien flood story by M.Civl, 1969
6.   M.David , Le recit du )In :Gilgames et sa legend ,1958
7.   V.Schneider m Gilgamesch , 1967
8.   H.Schmökel , Das Gilgamesch _ Epos, eingefuhrt ,rhytmisch ubertragen und mit Ammerkungen verschen , 1966
9.   J.Klima  NO  11 /9 ,1966, 135 sk.
10.   B. Meissner , Literatur…,40
11.   I.M. Gyakonov ,Studies Landsberger, 1965 , 343 sk.
12.   V. Afanaszijeva , uber einige probleme in der sumerischen literatur ; 1974
13.   A. Parrot , Assur 297,302,306,181
14.   A. Draffkorn – Klimmer ,The Discovery of an Acient Mesopotamian Theory of Music, proceedings of the Amer. Phil . society 115/2 , 1971
15.   J.Klima , Meezopotamia
16.   هنري ساغس, جبروت آشور الذي كان ,ترجمة د. آحو يوسف
17.   أساطير من بلاد ما بين النهرين(الخليقة, الطوفان, كلكامش وغيرها))ترجمتها ووضعت المقدمة, ستيفاني م. دالي,ترجمة د.نجوى نصر إلى العربية.
18.   سومر وآكاد, د. وديع بشور,1981
19.   جرجس فتح الله,مباحث آشورية تاريخ ما أهمله التاريخ, 1996
 



8
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (9)
الدكتور جميل حنا
                                     
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة). 
الأناشيد – الملاحم - الأساطير
الصورة شعرٌ صامت,والشعرُ صورة متكلمة (بلوتارخوس – يوناني فخر أثينا)     )
المهتمين بعلم الأشوريات يزعمون بان ملحمة جلجامش تحفة أدبية خالدة لا تضاهيه في الأدب العالمي أي عمل أدبي آخر ويشاطرهم هذا الرأي بدون تحفظ الأدباء والكتاب العالميين. وبهذا يعترفون بأولية الأدب الجميل في بلاد ما بين النهرين، وتعتبر ملحمة جلجامش أكثر شهرة ممثلة لهذه الآداب الرائعة. ليس الأخصائيين بعلم الأشوريات يرغبون ويبحثون لمعرفة منابع نشوء هذه الآداب الجميلة، وإنما المهتمين بعلم الأدب العالمي أيضا.         
منذ عقود غير طويلة من الزمن كان جواب الأخصائيين في هذا المجال واضح متفق عليه، بان الكتابة في بداية تكوينها استخدمت الأناشيد والتراتيل.وحاول بعض الأخصائيين بعلم الأشوريات وبعض علماء تاريخ الآداب بإملاء هذا الفراغ الحاصل بالفلكلور الشعبي وإعطاء تفسيرات حسبما يروق لهم.
إن الاكتشاف الأثري الهام في تل أبو صلابيح أعطى جواباً مدهشاً لتصورات العلماء. لقد تم العثور بين مجموعة الألواح القديمة التابعة لتلك الفترة الزمنية في هذا الموقع الأثري الهام على ألواح من عصر أوروك أوشوروباك مكتوبة عليها أعمال أدبية ومن بينها نشيد" معبد كيش" وليس فقط ما يخص تسجيل الواردات والصادرات فقط.
لم تكن بالطبع هذه التراتيل أروع المؤلفات التي أبدعت في عصر الازدهار الذي ندهش له. وإنما هناك شيء مثير للعجب بأن النشيد حافظ بالبرهان القاطع على شكله ومحتواه القديم بدون تغيرات جوهرية تذكر خلال ثمانية قرون من الزمن، لأن السومريين منذ القرن السابع والعشرين قبل الميلاد كانوا  يتضرعون للإله أنليل حامي نيبور.
وهكذا سكان بابل في القرن التاسع عشر كانوا يصلون بنفس الكلمات، وكان المصلين في المعبد يتوسلون للإله نيبادا حامية الكتابة، وكانوا يتغنون بمعبد كيش (ترفع قمتها فوق قمم جميع معابد البلد...عظيم...معبداً حقيقي لذلك ظهر في الحلم المواد والأدوات اللازمة للبناء والأشكال الأخرى التي ظهرت في الحلم كانت ترمز للألهة أيضا.         
وأما الحمار كان يرمز إلى غوديا ذاته. (وملحمة جلجامش تبدأ أفعالها بتفسير حلم يتبنؤ بالمستقبل (جلجامش الحكيم) الذي يعلم كل الأمور والدته تفسر الحلم بأن ابنها سوف يكسب صديق مخلص،أنكيدو) ومن الحالتين المذكورتين يتبين بأن تطور الأدب في هذه المرحلة كان مرتبطاً ومتداخلاً مع الدين.
ولكن بالمعنى الحرفي للكلمة فإن الأدب الديني يتمثل في التراتيل التي كانت تتلو في المعابد وأما اختيار الرموز والصور الشعرية يتم من خلال التمسك بالعادات والتقاليد السائدة آنذاك. ليس غريباً ان نجد التشابه الكبير بين الأناشيد الأكادية والأناشيد السومرية في مراحلها المبكرة.عوضاً عن الشرح والتحليل نورد هنا مقطع من تراتيل الإله شمش الذي يبلغ مائتي سطر:
تنير الظلمة في قوس السماء،
تدمر الشرير في الأعالي والأعماق...
الشعب يستقبلك بالهتاف،
آه، شمش العالم  يتعطش إلى نورك...
المحتاج يشجو على ركبتيه بخشوع،
يصلي ويترجاك بصوت عال
الذي يركع أمامك  تباركه،
ومن يخضع لك تجيب دعائه,
يمدحون أسمك بخشوع،
ويمجدون عظمتك إلى الأبد.
والتراتيل في المقاطع التالية تمجد الإله شمش وعدالته:
لا يفر المجرم من شباكك
لا يفلت المجرم من بين عقدتك.
تكشف عن النذل
الذي نظر نظرة سوء إلى إمرأة  قريبة
أو الذي رفع نظرة على امرأة قريبة))
إذا وجهت إليه سلاحك لن يخلص
وحتى والده لا يستطيع مساعدته أمام القاضي
الذي لا يمكن أن ترشيهـ الذي يحمي الضعفاء،
الذي يرضي شمش تكون حياته طويلة على الأرض.
إلقاء نظرة على كتب أنبياء العهد القديم وكتب التراتيل (الأناشيد) نجد كم من المتغيرات المرافقة لبعضها بالطبع لم تكن هذه التراتيل من نفس العهد. ولكن التقليد السائد في الشرق الأوسط هو تشبيه الله بالنور وظهوره وسط العواصف والرعد والبرق ومجيئه لمحاسبة البشرعلى أفعالهم.وهناك تشابيه محددة راسخة من الكتب المقدسةومن أكثرهذه المواضيع المعروفة بداية خليقة العالم–الإنسان والطوفان.
المبارزة الشعرية.   
إن نبرة الحكم الشعرية كانت مستساغة إلى حد كبير في بلاد ما بين النهرين وخاصة نوع القصائد المشاحنة التنافسية بين الخصم(الهجاء).وفي هذا الجدال الحاصل كان كل واحد من الخصم المشارك في المبارزة واثقاً من صحة ما يقول ويحاول التغلب على خصمه وأن يضعه في موقف هزلي ويتغلب عليه.وهذا النمط كان قريباً جداً من قصص الحيوانات التي كثيراً منها ضمت الملاحم والأساطير أيضا.ً
(مثال على ذلك الجزء الذي يتهم بها جلجامش عشتار بعدم الإخلاص يشير إلى ذلك عدداً من قصص الحيوانات. أصل الضفدع – القصة التي تحكي زقزقة الطيور..الخ وفي عهد جلجامش تم إضافة تسجيل قصة حول الثعلب أيضاً وقصة حول الصقر والأفعى والتي أصبحت مقدمة لملحمة إتانا) ...الخ)
واشتهرت مجموعة نصائح الحكم الآشورية من عهد السلالة السركونية، وفيها أب ينصح أبنه (وحسب آراء أخرى المعلم ينصح تلميذه).وما يضاهي هذا الكتاب القيم هي حكم  احيقار الحكيم.
والعبرة دائماً نصيحة أو تحذير، مثال الدعوة إلى الحياة الأخلاقية مساعدة المعوزين النية الحسنة نحو الخصم، تحذير من النساء الطائشات، الخصام، والكلام غير المتزن الواعي كما يشير الكتاب والجانب الديني الدعوة بالدرجة الأولى الالتزام والقيام بالواجبات المفروضة تجاه الآلهة. والغالبية العظمى من النصائح صالحة لمدى الدهر
راقب لسانك، وحافظ على كلامك، بهذا تكمن قوة الإنسان.
قبل كل شيء لتتألق شفاك، اشمئز من الاستهزاء والاتهام، لا تهزء بالآخرين، لا تعطي نصائح شريرة، من يفعل خدعة، يفقد كرامته.
وأبيات شعرية آشورية أخرى (مشابهة على النمط المذكور أعلاه) على نفس النمط – على أغلب الاعتقاد السائد بأنها تراتيل موجهة للآله نينورتا ويحوي على دروس وعبر أخلاقية
من يضطجع مع امرأة رجل آخر، يقترف ذنب فظيع
القسم باطلاً, مهين للكرامة.(شهادة الزور,مهين للكرامة)
من يرفع يؤشر بأصبعه إلى قريبه بالنية الطالحة، ومن ينثر اللعنة على أخيه،
ومن يدفع مرؤوسيه إلى الفقر المدقع، ومن يستغل الفقير حسب أهوائه السيئة... إنسان شرير، والذي......)
الترنيمة الجنائزية
إن الآلهة والبشر خرقوا أسس ومبادئ الأخلاق العامة بالرغم من كل التحذيرات التي دونت ولقنت بعدم ارتكاب الفواحش، خلال عصور التاريخ دمرت المدن مرات عديدة، وعانى سكانها الويلات الفظيعة وذاقوا مرارة العيش وهلك الكثير من البشر، نتيجة هذه الأحوال السائدة ظهر نوع من الترانيم الجنائزية، وتنتمي إلى المؤلفات الأكثر سحرية (فتونة) من بين الأعمال الأدبية التي ظهرت في بلاد ما بين النهرين.
ومن بين هذه الأعمال الأكثر كمالاً وسحراً مبكى مدينة أور يعني المدينة المدمرة من أهم التراتيل السومرية التي عثر عليها
تتألف من إحدى عشرة ترنيمة غير متساوية الطول مجموعها أربعمائة وستة وثلاثون سطراً مكملة بالترنيمة الرد الجوابية
عبر الشاعر المجهول بمناسبة تدمير المدينة وخرابها اللإنساني بترتيله مليئة بالحزن والأسى العميق بما حل بمدينتهم
الناس يموتون جوعاً، والجثث مرمية في الشوارع، والعجزة يهلكون في البيوت الملتهبة بالنار،ونهر الفرات يجرف جثث الأطفال الرضع ومن خلص من المأساة أخذ للعبودية، تحولت المدينة إلى أنقاض مدمرة ومن تجاوز محنة المأساة التي أصابتهم أخذوا للعبودية العلاميين والشوبارتيين الطغاة المهاجمين يدمرون معابد الآلهة، وهؤلاء يغادرون مدينة أور على عجل. والترتيله تعبر عن الشكوك بالإلهة ولعدم قدرتها على تقديم العون وإنقاذ والدفاع عن الناس.
(في المعابد، حيث كان أصحاب الرؤوس السوداء يبحثون عن هدوء لأفكارهم يزداد الغضب والحزن عوضاً عن التقوى والخشوع)
وفي الخاتمة يميل الشاعر إلى التسامح – المسالمة – والثقة والتفاؤل:
(العاصفة، التي دمرت في السماء ووعلى الأرض وكل الأحياء وشعب الرؤوس السوداء
لتهدأ إذاً هذه العاصفة!
لتغلق الأبواب ورائها، كباب الليل الكبير!
لن نسمح للعاصفة بأن تطغي!
لنملك القوة بدق المسامير لغلق معبد انليل!
والترتيله الحزينة المشابهة على آخر الملوك السومريين إبي – سين والذي عثر على جزأين مكسورين منه في مكتبة معبد نيبور
.أن لا تعتني الأم بطفلها،
أن لا يدلع الزوج  قرينته،
أن لا تحصل المرأة على المتعة في سرير زوجها،
أن لا يكبر الطفل في أحضان أبيه،
أن لا تنوم المربية الرضيع،
أن يتغير مقر الكرسي الملكي،
أن يقيد الحكم العادل،
أن تنقل الملكية من البلد وتأخذ للغربة،
لكي يقدم إبي سين إلى أرض عيلام،
لينقل إلى أعماق الجبل، حتى انسانيج
لكي لا يعود لمدينته،
أن لا يعود إلى مدينته، مثل الطائر إذا دمر عشه، مثل الغريب
أن – إنليل ملك جميع البلدان،
هكذا أوصى بمصير سومرمن يتجرأ أن يحرف كلام آن؟
من يتجرأ أن يتهجم على كلام إنليل؟
يعرف كثيراً من ترانيم الحزن (مبكى نيبور عندما دمرت – مبكى أورو – انيم – جينا لأجل دما – مدينة لاغاس)
ونعلم عن البعض الآخر من عناوين الفهارس التي عثر عليها مثال
مبكى من أجل سقوط مدينة أغادا من عهد نارام سين))
مبكى من أجل تدمير سومر..الخ
بالإضافة لذلك عرفت ترانيم حزن متنوعة أخرى رددت في الطقوس الاحتفالية أو قيلت مثال على ذلك غناء الحزن لأجل دوموزي، والتي نظمت لأجل إله عالم النبات، والذي عرف من ملحمة بعنوان من السماء الكبرى – العظمى – نحو الأرض الكبرى.
يبكى على دوموزي عندما ينتقل إلى عالم الغيب، ويأتي الشتاء القارس ويمجد الطبيعة، ولكن مع قدوم الربيع يعود الآله ويحتفل بعودته بقيامته.
الأمثال
إن حكمة الشعب في بلاد ما بين النهرين تنعكس بوضوح في رؤيته من خلال الأمثال المتداولة. يعرف مئات الأمثال من العهد السومري، والتي كتب الكثير منها في مجموعة مؤلفات،كتب مدرسية. وقصد الأمثال في حالات عديدة غير واضحة لأننا لا نفهم أساس الوضعية التي قصد بها الكاتب، ولكن الغالبية من الأمثال واضحة جلية ومفهومة، تنقل صورة واضحة عن واقع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ونشاهد أمثال مشابهة لها في عصرنا.والمثل التالي يعبر بواقعية عن هموم الإنسان الفقير
(إذا مات الفقير لا تقيموه: إذا ملك اللحم لا يوجد خردل، إذا ملك خردل لا يملك اللحم)
ويعرف سخرية الناس من ذلك العهد على المتعجرفين المتكبرين (يبني كالسيد ويعيش كالعبد، يبني كالعبيد, ويعيش كالسيد))
وأشاروا إلى المشاكل العائلية على الشكل التالي:
من لا يتزوج وليس له أطفال لا يربط أنفه بالرسن). (كان قديماً يوضع حلقه في أنف أسيرالحرب ويقاد بواسطته))
لم تكن الزيجات دائماً موفقة (قلب الخطيبة مليء بالفرح – وقلب الزوجة مليء بالحزن))
بعد لم يصطاد الثعلب يضع الحمل حول عنقه!
مثال عليه من هذا العصر (يشرب سلفاً لأجل فروة الدب!
والمثل الحالي من تحت المزراب لتحت المدلف!)
أو (في حين هربت من الثور الهائج سحقتني البقرة البرية)
المؤلفات السياسية :
بهذا الخصوص ايضا ابدع الملوك الآشوريين .حيث نجد الملك تغلاتي – نينورتا الأول يضع مؤلفا يوضح فيها وجهة النظر الآشورية من العلاقة بين الآشوريين  وبين الكاشيين الذين غزو بابل وفي هذه الكتابة يظهر فيها كالمدافع ومنقذ الوطن واالحاكم المختار من قبل الآلهة.وبعد مرورعقد ونصف من الزمن حيث نجد الكتاب في بلاط الملك تغلاتي – ابال- إيشارا يكتبون بنفس النمط حيث يصفون سيدهم الملك "الصياد الشجاع لبغال الجبال" وكما نشاهد بأن الملك آشور-أهيدينا يكتتب شعرا على إعادة إعمار بابل ومقدار الهم الذي يحمله في قلبه من أجل المدينة والخراب الذي أصابها بعد تدخل الغزات فيها.ومنذ أكتشاف هذه الوثائق تعتبرأحدى أهم الكتابات التي عثر عليها من هذا النوع ويوجد منها أربع نسخ وقد ترجمت إلى لغات عديدة, والنسخة الأصلية ليس لها عنوان والأصدارات الجديدة أعطت عنواين مختلفة لهذه الكتابة منها " نصائح إلى الملك" " مرآة الملك " تنبيهات للملك" " تحذيرات للملك بالتنجيم " وعالم الآشوريات الروسي  يسميه " بالكُتيب السياسي " والذي عنون للملك الشاب" سنحاريب".ولكن دعونا من كل هذه الأقتراحات حول التسمية,ولنركز كيف كان يتم مخاطبة الملوك الآشوريين العظماء,وكيف كانت تقدم لهم التحذيرات والنصائح.
ولنرى مثل على ذلك:
" الملك ,
إذا لم ينصاع إلى الدستور (القوانين )- سيتمرد الشعب عليه , وتتحول المملكة إلى خراب,
إذا خرق دستور وطنه – مصير الملك  سيحطمه القدر, غريبا يطرد إلى عالم "إيا",
إذا أنتقص من أجداده,أعماله تصغر(مزاياه تصغر,في عيون الشعب ),
إذا لم يستمع للأول(الحكيم) في البلد- ستبدأ القلاقل بين أوساط الشعب,
إذا ساد الفساد في المجلس- فسدة الأخلاق في البلد ,
إذا أستمع إلى نصائح "إيا " سيتقدم في طريق مستقيم ,والآلهة  ستحمي خطواته...
هذه الوثائق التي كانت محفوظة في مكتبة آشوربانيبال, ويوجد العديد من الأمثلة أيضا على الأداب الجميلة في بلاد ما بين النهرين.وكانت على الأغلب تلقى هذه الأعمال الأدبية شفهيا على الناس وكان يتداولها عامة الناس , ولذا نجد الكثير يتحدث عن الفلكلور في بلاد ما بين النهرين.
الأغنية .
كانت الأغاني هي من أكثر الأشياء الرائعة  التي يستمتع بها سكان بلاد ما بين النهرين.ويقول أحد الشعراء غير المعروفين من بابل أثناء سماعه لأحدى الأغاني أنها " أحلى من الخمر والعسل"
وعثر على سجل الأغاني في آشور والذي يصنف الأغاني حسب  نوعها : أغاني الصباح ,أغاني المناسبات السنوية ,أغاني العزائم والأحتفالات,أغاني الحب, والشجاعة, أغاني الرثاء,أغاني القتال, والعمل, وكان هذا النوع الأخير من الغناء يغنيه عمال شق الترع والقنوات . وقد عثر على لوحات في نيبورعلى نثر شعري سومري ويعد من أقدم أشعار الحب في الأدب العالمي.ويعتقد من كلماتها بأن لحنها كان عذبأ, إلا أننا لا نعرف بالتأكيد.
" حبيبي,كم أنت غال لقلبي,
عناقك رائعاً حلواً,مثل العسل
أسدِ,كم أنت غال على قلبي ,
عناقك رائعاً حلواً, مثل العسل.
أسرتني, مرتعشة  أقف أمامك,
 حبيبي ,لو تأخذني إلى أريكتك (الأريكه),
حبيبي دعني أضمك بين ذراعي,
قبلاتي الملتهبة حلوة , كاالعسل:
نستشف شهد شفتينا, على أريكتكَ,
في حضنك الرائع ,لنكن سعداء,
أسدِ, دعني أضمك بين ذراعي,
قبلاتي الملتهبة حلوة, كالعسل!
الموسيقى :
كانت الموسيقى والآلات الموسيقية لها دور بارز في حياة البلاط وخاصة في طقوس المعابد وفي الأحتفالات الوطنية خاصة أحتفالات رأس السنة وفي مناسبات كثيرة منها عندما يتم تدشين مشاريع حيوية ذات أهمية في حياة المجتمع.
لقد عثر على الكثير من المصادر الأدبية حول خصائص الموسيقى في بلاد ما بين النهرين وعن غنى الألحان والآلات الموسيقية وتنوع كبير نجدها في الرسومات المتوفرة بين أيدينا في الوقت الحاضر.في ذلك العصر لم يقتصرأهمية الموسيقى على الأستمتاع الذاتي بل كانت تؤدي وظيفة إجتماعية,وفي غالبيتها كانت تظهر في طقوس العبادة,والبعض الآخر كانت تستعمل في المناسبات الدنيوية .وكانت الموسيقى تلعب دوراً هاما في طقوس المعابد ومراسيم القصر على حد سواء. فعدا عن الترتيل الذي يقوم به ال " كالو" كانت هناك فئة \اخرى من الأشخاص المتخصصين في ذلك ويؤدون الألحان غناءً وعزفاً.وكان لقب الرجل من تلك الئة هو " نارو" ولقب المرأة "نارتو" غالباً ما يرد ذكر الموسيقى إلى جانب الكهان ال" الكالو" في طقوس المعابد.وغالباً ما كان ذكر الموسيقيين – رجالاً ونساءً على السواء  - بأعداد كبيرة فيما يتصل بشؤون القصر.كذلك كان الموسيقيون يرافقون الملك الآشوري في حملاته.وكان المزمار من اسهل الآلات الموسيقية التي جهزت من القصب ,وكان يسمى بالسومري " جي- جيد (جي = قصب),وفي البدأ كان الرعاة  من جهزها, وفيما بعد تم تجهيز,تصنيع المزمار من البرونز,والفضة والذهب.يذكر غوديا حاكم  لاغاس في احد الوثائق أن " إنليل راعي الماعز, ملىء أجواء قاعىة معبد "إنين"الجميلة بالمرح).
لقد عثر على انواع مختلفة من القيثارات اثناء الحفريات في المقبرة الملكية ل" أور", وهذا يتضح  بأن القيثارة كانت من الآلات الموسيقية المفضلة من خلال الحفريات التي تمت في الطبقة الرابعة,وذلك حتى قبل عهد  غوديا بخمسمائة عام. وفي ذلك الحين كانت القيثارة تتألف من ثلاثة آوتار, ولكن عثر على أختام أسطوانية  من القرن السابع والعشرون قبل الميلاد في عهد " مي ساليم" الصور تبين بأن القيثارة كانت لها ستة آوتار. وفي الحقيقة فأن القيثارة كانت من الآلات الموسيقية الملكية.
القيثارة التي عثرعليها في قبر الملكة " بو- آبي" كانت على شكل مستطيل كانت الحواف مرصعة بحجر اللازورد والصدف.ولكن أجمل قيثارة عثر عليها وهي مصنوعة من الخشب,وعليها مجسم رأس الثور مصنوع من الذهب, ومرصع بحجر اللازاورد.كانت هذه القيثارة الملكية تتألف من أحدى عشر وتراً وكانت مفاتيح الشد مجهزة من الذهب. وقد عثرعلى قيثارة بخمسة عشر مفتاح شد وهذا يدل بأنه كان هناك تنوع كبيرفي انواع القيثارات.وكانت القيثارة تسمى على الأغلب بعدد آوتارها مثلاً (ثاليثتو) أي ثلاثة آوتار  او مثلاً (سابيتو) سبعة آوتار.قد استخدمت آلات النفخ والطبلات بأنواعها الكبيرة والصغيرة ودف الخشخاش والصنج والعود الصغير ذات رقبة طويلة وصندوق صغير سميت ب ( بان-طور) أي القوس الصغير وأقتبس الفرس منهم وسموها (طان –بور)أو ما تسمى بآلة ( الطنبور) او البزق غيرها من الآلات مثل الكنارة واللير والقانون والناي والمزمار الهارب وغيرها. وقد عثرعلى مجسمات تصور هذه الآلات الموسيقية.ومن العهد الآشوري الحديث نشاهد مجسمات لآلات موسيقية وترية تتكون من خمسة عشر  وخمسة وعشرون  وتراً. ومن هذا يتضح بأن الآلات الموسيقية بالرغم من مرور آلاف السنين من ذلك العهود لم تتغير:ثيراً. وقد عرف العالم بفضل التنقيبات التي أجراها لايارد في مواقع القصور الملكية الآشورية من العهد الحديث على أنواع مختلفة من الآلات الموسيقية .
 لقد أبتكر أبناء بلاد ما بين النهرين الكثير من الآلات الموسيقية الرائعة الوترية منها والإقاعية والهوائية, وقد كانوا سباقين لغيرهم من الشعوب المجاورة في المنطقة بهذا الخصوص أيضاً كما في مجالات أخرى كثيرة جداً. وبذلك يكونوا قد قدموا إنجازات رائعة ذو أهمية بالغة لتاريخ وتطور الموسيقى وآلاتها في العالم.للموضوع صلة قادمه.
2017-09-16
 



9
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (8)

الدكتور جميل حنا             
 
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان  ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
حوار الدبلوماسية والسلاح ما بين الحرب والسلام
"مدينته,كما الحمام البري,من فوق أشجارها أطاردها,كما طيوره من أعشاشها أرعبها,بسعر السوق الجيد ابيعها,في مدينته التي تحولت كالبراري سأملئه بعجاج الغبار..."
من الملحمة السومرية بعنوان " مبارزة إين ميركار وسيد آراتا "
يأتي هذا الجزء مكمل للموضوع السابق  والذي هو تحت عنوان " الراية الفسيفسائية للحرب والسلام"
الحملات العسكرية :
تشير المعطيات المتوفرة للملك سرغون,بأنه كان هناك موسم مناسب للقيام بالحملات العسكرية,فهو يقدم وصف لهذا الموسم بأنه " شهر الجبار" تينورتا"’الأبن البكرللإله إنليل, الأكثر جبروتاً بين الالهة,والذي سجله رب الحكمة "نينشيكو"على لوح طيني منذ الأزمنة الغابرة بصفة حاشد الجيوش لكي يكتمل المعسكر".إن الشهرالمعني هو" دوموزي"(تموز) وهذا يدل على الفكر السليم لدى"رب الحكمة "لأن الظروف المناخية وحرارة الطقس في سهول بلاد آشور كانت تصل تقريبا إلى خمسين درجة مئوية,ولذا كانت تقام المعسكرات في المناطق الشمالية من البلاد في المناطق الجبلية.بالإضافة إلى ذلك كان الحصاد وجمع المحاصيل الزراعية بشكل عام ينتهي خلال شهري آيار وحزيران, ولذا كان يمكن إستدعاء الفلاحين والعاملين في القطاع الزراعي إلى الخدمة العسكرية.ولكن لهذه القاعدة  كان يوجد إستثناء إذا ما حصل تمرد ما في أي فصل من فصول السنة.بينما نجد المحارب العظيم ,الملك آشور ناصربال,كان يفضل شهر آياراوحزيران.ولكن الحملات العسكرية الشتوية فكانت غيرمرغوب بها لأسباب تتعلق ببدأ الأعمال الزراعية في التشارين,وإذا ما أضطر الفلاحون الجنود أن ينضموا إلى الجيش في هذه الفترة كان يخلق مصاعب جدية بما يخص تأمين المنتوجات الزراعية.كان الجيش الدائم على أهبة الاستعداد يقوم بتنفيذ كافة العمليات العسكرية اللازمة على مدارالسنة,بغض النظر عن حالة الطقس.
الثكنات العسكرية والتجهيز الحربي:
كان الجيش الدائم يقيم معسكرات ثابته,وخاصة حول المدن الكبرى والعاصمة وكانت هذه التجمعات تسمى "إيكال ماشارتي" بمعنى "قصر المكان الذي يصطف فيه الجيش"وهذا يعني ثكنة عسكرية.
حيث نجد الملك آسر حدون( 680-669) يقول أن ال" إيكال ماشارتي"التي في نينوى " التي أقامها الملوك الذين سبقوني,أجدادي,لكي يضمنوا الإجراءات اللازمة للمعسكر ولرعاية الجياد والبغال والعربات والتجهيزات اللازمة للقتال ولنقل الغنائم...هذا المكان أصبح صغيراً لأجل تدريب الخيل ومناورة العربات"وكان يعمل في الثكنات موظفون أي كتاب يدونون الإمدادات اللازمة.وكانت الثكنات العسكرية بالقرب من العاصمة تقوم بمهام خاصة لقمع أي تمرد قد يحصل.وبهذا الخصوص نجد علاقة مباشرة بما أنجزه شلمناصر الثالث( 858-824) بإنشاء أول "إيكال ماشارتي" في كالح ,والإنتصارات التي حققها هو وخليفته.كانت القواعد العسكرية منتشرة على ضفتي نهر دجلة وكما ذكر في كالح وآربيل وكافة المناطق ضمن بلاد آشور,وكذلك خارج حدود البلاد لفرض الهيمنة والنفوذ والحماية من الهجمات الخارجية.كان توفير الأمدادات للجيش من مهام الوالي والمناطق التي يعسكر فيها الجيش او مناطق مرور الحملات العسكرية,حيث نجد آسر حدون يواجه مشكلات أثناء عبوره صحراء سيناء,والذي قدم المساعدة هي القبائل العربية الصديقة للآشوريين, وجلبوا المياه اللازمة على ظهر البعير.
كان بإمكان الجيش الآشوري إستدعاء قوات إضافية وحشدها في المعارك عند الضرورة, حيث تذكر المصادر بإن شلمناصر الثالث عندما عبرنهرالفرات نحو الغرب ب 120000جندي في عام 845 وكان الجيش عادة في أمرة الولات المحليين,تذكر أحدى الوثائق بأن الوالي كان تحت أمرته 1500 من جنود الخيالة وعدد الرماة 20000وإذا تخيلنا بأنه كان أكثر من عشرين مقاطعة وعندها يمكننا تصور العدد الذي يمكن تجهيزه للقيام بمهام الدفاع وصد الهجمات مثلما التي حدثت ضد العلاميين في "هالول"عام 691 التي قادها  الملك سنحاريب وإحكام السيطرة على المناطق المجاورة.كان الجيش الآشوري يراعي أثناء حملاته الطبيعة الجغرافية للأراضي التي ينتقل عبرها وكانت تأخذ الأحتياطات اللازمة حسب تلك الظروف.وكانت قوات الطلائع تقوم بمهام تأمين المنطقة ومخيمات الجيش, حيث كانت هذه القوات على إهبة الاستعداد والإستنفار الدائم للقتال,وهذا ما يتضح مما ذكره آسر حدون في عام 681 عندما تم إغتيال ابيه,وحينها كان قائد الجيش في القطاع الغربي للبلاد,وعندما تلقى رسالة الآلهة...."لم أتباطأ ولو يوماً واحداً ولم أنتظر جنودي ليجتمعوا كلياو ولم أعني باالوحدات الخلفية ولم أبال باكشف عن حال الخيول والمعدات وتجهيزات القتالو كما لم أجمع زاداً للطريق, لم أكن خائفاً من الثلج والصقيع في شهر شباط ولا قساوة الشتاء" ونلاحظ أنه أنطلق لقتال الأخوين الذين قاما بعملية الإغتيال , وما كان أقدم على هذه الخطوة لولا وجود قوات خاصة على إهبة الاستعداد تحت إمرته.
بعض الوثائق التي أكتشفت توضح بأن بعض الحملات العسكرية التي قام بها بعض الملوك لم تكن الغاية منها لخوض معارك ضد الأعداء بل كانت من أجل الترفيه والاستمتاع بالمناظر الخلابة لجبال شرق وشمال بلاد آشور.وبهذا الصدد نجد كلاما ل سنحاريب يقول " سلكت الطريق كثور بري هائج, ومعي نخبة حراسي وجنودي المقاتلين القساةو اجتزت الوديان والسهول والوديان والمنحدرات الخطرةعلى(شفير الهاوية),وحيث كان المسير صعباً كنت أتنقل وأتابع المطاردة حتى القمم الشاهقة, مثل غزال, وحين كانت تتعب ركبتاي كنت أجلس على صخرة جبلية,وأصب الماء البارد من قربتي لأروي غليلي"
التقنية والتكتيك الحربي:
كانت التجهيزات العسكرية المتوفرة لدى الجيش الاشوري تساعده على التنقل السريع بين مختلف المناطق المتنوعه التضاريس,حيث نجد الأنهار كانت تشكل عائقاً إلا أنها لم تحول دون تقدم الجيش, بحيث كان لدى الجيش قوارب وأطواف تحمل التجهيزات اللازمة للعبور.ويذكرآشورناصربال عن بناء قوارب في إحدى المدن قرب الفرات بواسطة القوارب التي صنعتها من الجلود التي حملها جيشي معه طول الطريق, عبرت الفرات عند بلدة " هريدي"ولم يكن هذا النوع من الأستخدام ل"الكليك" فقط من جانب آشور ناصر بال بل نجد تغلات بلاصر أستعمل ذات الوسيلة منذ حوالي 1100 لكي يلحق ببعض الآراميين على الجانب الآخر من نهر الفرات الأوسط.
في أوائل القرن السابع قام سنحاريب بإستخدام رائع للقوارب, أثناء حربه ضد العيلاميين في جنوب غرب إيران الحالية.لقد أدرك سنحاريب بأن القوارب النهرية غير مجدية بتنفيذ خطته, لذلك أستدعى بناة سفن من سوريا ليبنوا أسطولاً في نينوى "من صنع بلادهم" أي من السفن البحرية,بعد أن تم بنائها وتجهيزها أبحرت السفن بقيادة بحارة فينيقيين عبردجلة حتى موقع بغداد حالياً, ومن هناك عبر قنال إلى نهر الفرات, ومنه إلى الخليج, حيث استخدمت لنقل الجنود والخيل وكافة المعدات الحربية اللازمة للحرب.والتي أستخدمت لصد الهجوم الذي قام به الجيش العلامي عند شط دجلة في عام 691:" مثل هجوم أسراب الجراد في الربيع, جاءوا مجتمعين ضدي لخوض المعركة,وكان غبار أقدامهم يغطي أديم السماء العريضة مثل العاصفة المكفهرة في الشتاء البارد القاسي.ووقفوا في وضعية القتال في "هالول"على شط دجلة وقطعوا طريقي إلى مياه الشرب وأستعدوا للمعركة".بعد التضرع للآلهة طالبا النصرعلى الأعداء أرتدى سنحاريب درعه وصعد إلى عربته وتقدم في طليعة جيشه للقتال وحقق النصر بعدما أن سحق الجيوش الغازية.وكان لدى الجيش الآشوري مختلف أنواع التكنيك العسكري ووسائل النقل البري مثل العربات التي تجرها البغال والخيول والثيران.حيث نجد أن المركبات والمشاة كانت الوسائل الرئيسية التي أستعملت في هذه المعركة وذلك حسب طبيعة الأرض. بينما نجد في مكان آخر أن والد سنحاريب المللك سرغون يذكر بوضوح أنه كسب المعركة بواسطة سلاح الخيالة,وكان ذلك في الجبال الواقعة شمال غرب إيران.وكان أحدى الأشكال الرئيسية للحرب الآشورية هو الحصار, الذي تميز بدرجة عالية من التنظيم, وكان العامل الرئيسي الأول هو المواصلات الفعالة , التي لا بد منها لنقل الأليات الثقيلة لحصار المدن,مثل منجنيقات القصف المدرعة ذات العجلات إلى جانب أنواع مختلفة من الأسلحة الفعالة لتحقيق النصر على الأعداء.وكانت الخطط العسكرية والتنسيق بين مختلف الفصائل العسكرية والقيادة العسكرية والإتصال بينهم وبين البلاط يتم عبر نقاط عسكرية تأمن التواصل الدائم,وكان مجموعة الجواسيس توفر المعلومات اللازمة عبر تواجدها في مناطق العدو.حيث نجد من أحدى المراسلات التي بعثها ضباط إلى الملك يقدمون تقريراً عن حركة جنود آورارتو وأعدادهم وطرق المسار المتوقع والهدف النهائي للتحركات.وتفيد أحدى الرسائل بأن خمسة من ولاة المناطق في آورارتو,تذكربالأسماء,قد حشدوا جيوشهم في مدينة معينة استعداداً لشن حملة عسكرية’ كما هو واضح,وإضافة أخرى" فيما يخص الأمر الذي أرسل لي الملك سيدي,رسالة بشأنه قائلاً " أرسل رجل – دايالو- إلى هناك,فإنني أرسلت أناسا مرتين.بعضهم عاد وقدم هذه المعلومات وبعضهم الآخر لم يعد حتى الآن, يعتقد من النص بأن "الدايالو"هم الجواسيس العاملين في مناطق العدو.بل كان العمل التجسسي يشمل أيضا التحركات المشبوها والقيام بتمرد ضد الملك وكما تذكرالرسائل حول تمرد فصيل من البابليين وأهداف تحركهم. التجسس العسكري لم يقتصرعلى جمع المعلومات عن تجمعات الجنود,بل كان التجسس يستخدم وسائل عديدة بنشر معلومات وأخبار تؤثرعلى معنويات العدو, حيث نجد في رواية التوراة عن حصار أورشليم في عهد الملك سنحاريب.أن التوراة يصف, ضمن الحديث, كيف أن الجنرال الآشوري ال"ربشاقي" يشن هجوما على معنويات المدافعين عن المدينة, وكيف أن إحدى" الدعايات’ الوخزات"في الحجج التي يسوقها كانت تحديه لتعويلهم على مساعدة إلههم "يهوه" فالحجة التي كان يراد بها زعزعة ثقتهم هي أن الإله "يهوه" ذاته "هو الذي أزال حزقيا مرتفعاته ومذابحه وقال ليهوذا ولأورشليم أمام هذا المذبح تسجدون في أورشليم (2ملوك 18:22).ومثل هذا الأسلوب أستعمل في مناطق أخرى أيضا,وكان التواصل مع السكان المحليين وجيش العدو يتم بواسطة مترجمين يتقنون لغات الشعوب المجاورة للأمبراطورية الآشورية.
 
لقد  أستعمل الآشوريين الحرب النفسية ضد الأعداء كما هو سائد في آيامنا هذه بين مختلف القوى المحاربة من دول كبرى وصغرى ومجموعات عرقية مختلفة.وكانت الحرب النفسية التي يمارسها الآشوريين ينسجم مع احساسهم برسالتهم السماوية, وفرض الإيمان على الشعوب الآخرى.فضمان الاستقرارفي المنطقة كان يرتكز على القوة الآشورية ويتطلب إقناع الشعوب الأخرى بأنه لا جدوى من محاولات معاداة الدولة الآشورية.
أسرى الحروب: (بعد السيطرة على مدينة معادية,كانت معاملة سكانها تختلف حسب الظروف. كان هناك تمييز سياسي واضح بين المدن او المناطق التي ضُمت حديثا إلى فلك الدولة الآشورية وتلك التي كانت جزءاً بالأصل من الدولة, ولكنها كانت تُقدِم علىتمردات مسلحة. وفقط في حالات من الفئة الثانية,وفقط في حالات التمرد الأكثر فظاعة, كانت تحدث عقوبات بشعة ضد سكان المنطقة المقهورة.ونذكرعلى سبيل المثال تمرد السكان الآشوريين في أحى المدن ومحاولتهم احتلال القاعدة العسكرية الئيسية والمخازن, والأنتفاضة التي جرت في مدينة تقع تحت الإدارة الآشورية المباشرة,تم فيها قتل الوالي الآشوري وتنصيب ملك محلي آرامي من سكان المدينة.في مكان آخر من حوليات آشورناصربال هناك رواية عن عملية عسكرية جرت بقصد الاحتلال وليس قمع التمرد,ولذا لا نجد فيها ذكراً لأعمال التنكيل,ففي حالات كهذه تجري الإشارة فقط إلى أسرى السجناء دون التلميح إلى إعدامات او تنكيل.إنأي شخص ذا دماغ مغسول بروح الأعتقاد بأن الآشوريين كانوا ساديين على طول الخط, يجب أن ينظر بصرامة إلى ثقافتنا الراهنة,كما تبدو  في المقتطف التالي من برنامج تلفزيوني للأطفال عام 1978(نقلا عن فينينشال تايمز)" لا أحد سيأخذ روحه سواي.سوف أسلخ الجلد عن جسمه الحي وأرتديه مثل عباءة" أن تنكيلا من هذا النوع في بلاد آشور لم يكن سادية لذاتها بل إجراء تأديب متعمد يتم بأسم الحكومة المركزية الآشورية , وتحت إدارتها, في الحقيقة, متمثلة بشخص الملك, ولا توجد حالة أكيدة جرت فيها فظاعات ارتكبها جنود آشوريين من تلقائهم بقصد ممارسة السادية.صحيح هناك بعض المشاهد على اللوحات المجسمة تصور اعمال التنكيل اوالقتل البربري(عن طريق السلخ مثلا) للسجناء, لكن الدلائل تشير إلى أن تلك المشاهد تمثل ما كان يتم ارتكابه بحق زعماء التمردات, بأمر من الملك, وليس اعمال اعتباطية ناجمة عن بربرية جنود عاديين.حقيقة توجد أدلة على أن الملك كان يصر على انضباط صارم جداً في مسألة التعامل مع آسرى الحرب.وثمة هناك رسالة ملكية إلى موظف آشوري مسؤول عن تموين مثل هؤلاء الأسرى,تحمل تحذيراً فعلياً لهذا الموظف" يجب عليك ألا تكون مهملاً وإلا فسوف تموت"
أن أفضل مصير بالنسبة للأسرى الذين قبض عليهم, اثناء فتح مدينة جديدة او قهر منطقة متمردة كان السبي. فالإشارة في الرسالة المذكورة للتو فيما يخص العناية بعيش المسبيين هي موقف نموذجي, رغم أن الأساسي في موقف كهذا كان عملياً أكثر من كونه إنسانيا محضاً. كان الأسرى جزءاً من الموارد المتوفرة في الأمبراطورية الآشورية وكانت السلطات تريدهم أن يصلوا بعافية إلى المناطق التي تقرر سبيهم إليها وأن يستقروا هناك على نحو مفيد,وكانت تتخذ الإجراءات الإدارية المدروسة حتى إنهاء الأمر.إننا نسمع ليس فقط عن ترتيبات تفصيلية لإطعام السبايا أثناء تنقلهم, بل وحتى لتأمين أحذية لهم وما شابه, لدرجة أننا نصادف مثالاً على المساعدة في تزويج المسبيين.ونرى أيضاً,من خلال اللوحات المجسمة أنه يتم –في بعض الأحول- توفير عربات لنقل النساء والأطفال أو تقديم الحمير والخيل لهم من أجل ركوبها. ولا توجد امثلة على تفريق العوائل , زد على ذلك أن معطيات النصوص المسمارية والتوراة تشير في آن واحد إلى أن كل العائلات والفئات كانت تسبى بوصفها جماعات كاملة.
لم يكن هدف السبي هو التأديب بقدر ما كان إفادة الإمبراطورية الآشورية على الصعيدين الاقتصادي والأمني.فبعض السبايا كان يتم إسكانه في المدن, حيث يكون احتياطيا من اليد العاملة المفيدة لمشاريع البناء الكبيرة ومن الحرفيين المهرة, في حين يذهب البعض الآخر إلى المناطق الزراعية التي يتم تأهيلها, فتتسع بذلك رقعة الأرض الزراعية ويزداد الانتاج الزراعي, وكل هذا يزيد الرخاء الاقتصادي. كذلك كان جزء من السبايا ينقل إلى المناطق التي أجلي عنها قاطنوها من ذي قبل بعد تمرد ما,والمثل المعروف جيداً من التوراة هو منطقة السامرة في فلسطين, التي كانت قد أفرغت من السكان في بعض بقاعها لدرجة ان الأسود أصبحت مشكلة حقيقية والإله "يهوه" يلوم كالعادة الناس (2ملوك 24:7-28)
عموما يبدو ان السبايا, في ظل الآشوريين,كانوا يسكنون في بيوت جديدة.فمما يستحق الهتمام أن اليهود الذين سباهم الآشوريون من السامرة إلى مناطق الخابور في شمال غرب بلاد الرافدين, وإلى حيث الميديون شمال غرب إيران("في مدن مادي") (2ملوك6:17)قد انصهروا تماماً,على ما يبدوا, لأنهلم يسمع عنهم شيء , فيما بعد.وهذا يختلف عن وضع يهوذا الذين تم سبيهم لاحقا من مدينة آورشليم على يد الملك البابلي نبوخذنصر إلى بابل,والذين حافظوا على شعورهم باستقلال الهوية إلى الحد الكافي لعودة عدد كبير منهم إلى ألورشليم في وقت لاحق.ويجب أن نعزو هذا الاختلاف إلى واقع أن الآشوريين كانوا يختارون بتروّ –مع إستثناءات عرضية- المناطق التي يُسكِنون فيها السبايا بحيث تكون البيئة مشابهة لتلك التي سبيوا منها.فال"ربشاقي" في خطبته المذكورة,التي كان يحث فيها سكان أورشليم المحاصرة على الاستسلام, يشير خصيصاً إلى هذا المبدأ, مؤكداً أنه سوف يأخذهم إلى أرض تشبه أرضهم (2ملوك32:18)
لقد ترك الآشوريون في التاريخ حتى يومنا هذا بصمة عميقة جدا في تطور الحضارة الإنسانية.وحتى بعد إنهيار أمبرطوريتهم وسلطتهم السياسية أكثر من ألفين وخمسمائة عام,ما زالت في مركز الأبحاث والدراسات العالمية وذلك لأهمية دورها الرائع في بناء خدمة تطور المدنية العالمية.أبناء آشور في وطنهم المقسم يكافحون بشتى الوسائل المتاحة من أجل البقاء وتحقيق جزء من طموحاتهم القومية.
2017-07-24
المصادر:
1.   S.N. Kramer , Historie…;30
2.   M.E.L.Mallowan , L,aurore  de la Mesopotamie et de IIran; 1966;86 es 95.sz.kep
3.   F.Thuteau ,Dangin,SAK I, 11 sk.
4.   M. Lambert, Ra 59,1965,81 sk.
5.   M.Lambert ,RDSO XI.I, 1966,29 sk
6.   E. Sollberger , Orientalia 28 , 1959, 350
7.   J.Klima ; No14/11 , 1959
8.   J.M. Sasson , The Military Establishmant at Mari,1969,33
9.   R,Borger,Esarhaddon ,104,r
10.   J.Bottero , DADT ,II
11.   F.J. Tritsch, Fluchtling in Ugarit, Akten Munch.Orient kongr.1957
12.   W.Hinz, Dasreich Elam, 1964
13.   G.Dossin , Syria 32,1955
14.   J.r. Kupper4 RLV 1972
15.   C.Niebuhr i. m. 14
16.   هاري ساغس,جبروت آشور الذي كان , ترجمة د.آحو يوسف
 
 


10
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (7)

الدكتور جميل حنا
(آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
تحت " الراية الفسيفسائية للحرب والسلام "
انتهت الحقبة الذهبية للسلام والاستقرار في المنطقة، عندما بدأت تظهر الفروقات الاقتصادية،وبدأ النزاعات وعموماً بسبب المناطق الجغرافية المناسبة، والسعي للسيطرة على المناطق الإستراتيجية الهامة، التي وفر إمكانية الحصول بيسر وسهولة على الموارد الطبيعية، وفرض السيادة عليها،مما  أدى إلى انفجار نزاعات وحروب محلية ومن ثم امتدت إلى مناطق الجوار خارج حدود الدولة.في البدء كانت القرى تباغت بعضها  البعض بهجوم أو تقوم بعمليات السطو، ويؤدي هذا إلى نشوء قتال بين الأطراف المتنازعة ويسبب اندلاع حرب محلية،ومن ثم كانت النزاعات الداخلية تخرج عن نطاق حدود المنطقة الضيقة لتشمل رقعة اكبر وعدد أكبر من التجمعات والأرياف والمدن. في الملاحم السومرية، أبطال ما قبل التاريخ شهروا أيضاً سلاحهم واستخدموا العنف في مواجهة البعض، مآسي الحروب، خراب المدن، عذاب الأسرى وآلاف القتلى، كل ذلك خيم بظلاله القاتمة على الآداب والفنون في بلاد ما بين النهرين. وبعض الملوك خلد ذكرى انتصاراته الحربية وغزواته بإقامة التماثيل التي تمجد انتصاره على الأعداء.
عثر المنقبون على صندوقين مرصعين بأحجار اللازورد تعود إلى منتصف الألف الثالث ق.م في المقبرة الملكية لـ أور،والتي تذكر عادة في المصادر التاريخية بالراية الفيسفيسائية للحرب والسلام.
وعليها مجموعة من المناظر والجانب الذي يرسم حوادث الحرب في الصف الثالث من الأعلى للصندوق، يبدأ بمشهد مثير عرض عسكري للجيش المنتصر، عربات عسكرية تجرها رتل من أربعة حمير، تسير على جثث الأعداء. وفي الصف الوسط يشاهد قوافل الأسرى، عراة لبُّسوا بمبذل (روب ذو شامبر) أو قفطان من اللباد، وجنود بخوذات جلدية مسلحين يدفعونهم أمامهم. وفي الصف الأعلى أسرى موثوقي اليدين والجنود المنتصرون يقودونهم كل واحد على حدى أمام الملك. ويشاهد الملك في منتصف المنظر يعلو قليلاً عن بقية المشهد، والذي يمثل قمة الإبداع الفني لهذه اللوحة المرسومة. ويقف خلف الملك وزرائه والمسئولين وفي الخلفية عربته الحربية.
والجانب الآخر من الراية الفيسفيسائية يرمز للسلام يجلس الملك المنتصر سعيداً في الوليمة الملكية المقامة بمناسبة سحق الأعداء وتحقيق النصر والغنائم التي تم الاستيلاء عليها. وفي الصف السفلي نوع الغنائم. يتكرر المنظر حيث يقودوا الحمير ويأخذوا من على ظهرها الحمل الثقيل. وفي الوسط يسوقوا قطعان الماشية الثيران – الأغنام الماعز والجدي للذبيحة الإلهية. والصف الأعلى من المنظر يشاهد وليمة الموظفين الذين يرتشفون الخمر ويتناولون الطعام ويستمتعون بسماع أنغام العود.
حل الخلاف الحدوي بين لاغاس وأوما
الكثير من كتابات السجلات الملكية في الأغلب تتحدث عن الحرب والسلام.ومن بين أكثرها ملفتاً  للإانتباه كتابة اللاغاسي –" إن اتيمينا "من أواسط الألف الثالث قبل الميلاد، سجل الخلاف الحدودي بين مدينتين جارتين" أوما"و " لاغاس– غيرسو"حدث الجدل بسبب الأراضي الخصبة الواقعة على ضفة القناة، والتي كانت بمثابة مخزن طبيعي للحبوب، ومصدر حياة رئيسي لمن ملك هذه الرقعة من الأرض.
ما يقرأ في الكتابة بأن الإله" إنليل"بنفسه عين لأول مرة حدود سيادة الإله "نينغيرسو" شفيع لاغاس – غيرسو, والإله" شارا" شفيع أوما. وفي العهود المتأخرة إن ذكرى هذا الترتيب الحدودي قد خفت. لذلك لزم تعيين الحدود من جديد بناءً على أوامر" ساترام" إله العدل والحق حاكم كيش " مي ساليم". ورتب الحدود من جديد ووضع عواميد حدودية كنقطة استناد للازمنة القادمة. بالرغم من ذلك قام "أوس" حاكم "أوما " على رأس جيشه بمهاجمة الحدود وقلع عواميد الحدود ودخل أراضي" لاغاس-غيرسو". إن تسلسل الحدث الزمني للخلاف الحدودي يذكر على الشكل التالي (نينغيرسو من محاربي أنليل الشجعان انصياعاً لكلام " أنليل" الصادق شن الحرب ضد أوما. وبكلمة انليل نشر عليهم شبكته الكبيرة. وفي ساحة القتال في أماكن مختلفة جمع أكوام الجثث).
"إي-انا – توما" ممثل لاغاس،" إن تيمينا "الأخ الكبير لممثل لاغاس، و"إين-آ – كالا "ممثل أوما رسموا الحدود، حفروا خندق طويل من عند قناة "ايدنون "حتى غويدين، وعند الخندق وضعوا عواميد مكتوبة عليها  (نصبوا عواميد مي- ساليم ,في مكانه...
بالرغم من ذلك لم ينتهي الجدال بين الأطراف المتنازعة.إن خسارة الحرب عنت بالنسبة للمهزوم فقدان قسم من أرضه وفرض عليه ضريبة تعويض خسائر الحرب.مدينة " أوما "التي خسرت الحرب فقدت 12.5 كم2 من أراضيها الخصبة بالإضافة إلى تقديم 40 سيلا كبير من الشعير سنوياً كضريبة. لذلك كانت دوافع الحرب قائمة، ومع تقدم الزمن ودفع الالتزامات ازدادت رغبة الرد." أور- لوما "حاكم" أوما" بعد مضي أربعين عاماً أوقف دفع الضريبة الإجبارية، وهاجم خطوط الحدود المرسومة ودمر عواميد الحدود، والنصب التذكارية القريبة للألها. ولكن تم طردهم من أراضي لاغاس بواسطة إن-تيمينا ابن" إي-آنا – توما"، وجمعت جثث جيشه المتناثرة في السهول في خمسة أكوام. وبعدما اعتلى إن- تيمينا الحكم صد هجوم" إيلو" مغتصب العرش في أوما. وقررت محكمة نيبور اتخاذ قرار لصالح ان -تيمينا بموافقة أطراف النزاع. بعد ذلك أقام "إن - تيمينا " المعابد لشفيعي المدينة عرفاناً بالجميل لما حققه من انتصار على خصمه، وألقى اللعنة على كل من يحاول تغيير الحدود القديم.
إن قرار محكمة نيبور لم ينهي عداوة الطرفين لبعضهم ولا الخوف من عقوبة ولعنة الآلهة الرئيسية. المهزوم كانت تدفعه الرغبة دائماً للسيطرة على قناة الماء الحيوية (ماء الحياة) المحاذية للحدود، وإن الصراع بين المدينتين ثم إيقافه وبشكل نهائي في عهد" أور- أنيم –جينا "حاكم لاغاس لصالح" أوما " التي كان يحكمها "لوغال – زاعني – سي" قال في لعنته المكتشفة على إحدى الألواح الطينية.
 (عدوي، من غزا هذا المكان ودمره، هكذا ليجد بالمقابل في مدينته، كعش للأفاعي السامة، ولتتحول قلاع مدينته إلى رماد, وأن يصيب ألم الأسنان الخصم  حاكم البلاط المحلي).
االجيش الدائم والاحتياط
المرحلة الأولى الكبرى للخدمة العسكرية الإجبارية في بلاد ما بين النهرين بدأت في عهد" شاروكين الاكادي" (سرجون) وحسب بعض المختصين بعلم الأشوريات يعتبرونه صاحب النزعة التوسعية الأولى في التاريخ العالمي, الذي قام بغزو بلاد الفرس وسوريا وقبرص وآسيا الصغرى.كان شاروكين يملك جيش دائم، ويفتخر به.وفي إحدى كتاباته يذكر بأنه كان يومياً يتناول الغداء برفقة 5400 رجل وأثناء الحاجة كان يدعوا الاحتياط.
بالطبع لم يكن الوضع هكذا في كل العهود. في عهد السلالة الثالثة ل" أور" توقفت الحروب الخارجية لمائة عام – وسمي هذا العصر من الزمن بالسلام السومري خلال مائة عام من عهود حكم السلالة الثالثة لـ أور. إن التنظيم البيروقراطي للإمبراطورية بني على أساس الدفاع عن النفس. وهذا التكتيك انعكس في تسمية السنين – يقرأ من معطيات الوثائق المؤرخة عن تلك الحقبة (بعد عام من بناء الملك سو- سين لحائط الامورو أي بناء حائط دفاعي لصد هجوم البدو الأمورييين).
وفي تلك العصر أيضاً استعمل السلاح في فترة حكم "سولغي "الطويلة انطلقت حملة عسكرية ضد عيلام ولكن في هذه المرة أيضاً كان الدور الرئيسي للتجار والبنائين والأدباء.لقد دفعت "آور" كثيراً بسبب سياستها السلمية, وقوتها العسكرية ضعفت ولم تكن كافية لصد هجمات قبائل الامورو السامية القادمة من الغرب. والمغنين السومريين عوض عن أغاني النصر,بدأوا بغناء  تراتيل الرثاء المشهور لتدمير مدينة أور,سأتي على ذكرها في احدى الأجزاء القادمة).
حمورابي أعظم ملوك سلالة الامورو وضع نصب عينه تنظيم جيش قوي لتحقيق أهدافه السياسية الهجومية. بما أنه كان  القائد العالم للجيش تم بناء وتنظيم الجيش وتدريبه وتسليحه حسب التعليمات والمبادئ التي يصدرها ويعطي التوجيهات التنظيمية، وخاصة لحكام الولايات الريفية, وشريعته تضم توجيهات تنظيمية والعديد من القوانين شروط الخدمة، والتي تعد نواة أقدم نظام عسكري.
الخدمة الإجبارية للجيش بالأساس كانت عامة، ولمراقبة ذلك أعدوا قوائم بأسماء المطلوبين للخدمة العسكرية، والاستثناء كان من صلاحيات الملك فقط.سأل الحاكم المحلي من حمورابي هل بإمكانه إعطاء استثناء لأشخاص مطلوبين من الخدمة العسكرية لأربعة فرانين في المدينة ,كان جواب حمورابي يستثنى واحد (يذكر اسمه) بشرط أن يضع أحد في مكانه.
حمورابي قسم الجيش إلى قسمين كبيرين: المشاة ووحدات متدربة على القتال المائي، ما يشبه القوات البحرية.
شريعته لا تذكر الخيالة ووحدات العربات، تلك التي لعبت دورهام لدى ملوك الآشوريين العظماء بألف عام بعد ذلك.بطاقة إبلاغ للخدمة الإلزامية كانت موجهة للشخص المكلف، ولم يحق له نقلها إلى شخص آخر، كان يعرض حياته للخطر أن لم يلبي تنفيذ التكليف أو أن يرسل مرتزق عوض عن نفسه، يحرم نفسه من الحصول على حصة من ورثة العائلة، ولكن تنقل لذلك الشخص، الذي أراد إرساله بدل نفسه إلى ساحة القتال.
حمورابي دافع عن أفراد عامة الجيش، وفي وجه قسوة أصحاب الرتب العالية، وكان الجيش يصنف إلى قسمين – واستخدمت التعابير السومرية الرتبة العالية" با.با" والرتبة الدنيا" أنو- باندا".بالاكادي (لابوتوم).
إذا ارتكب آمر ما، جريمة إختلاس أموال أو سرقة واتهم بها أحد مرؤوسيه أو عامله معاملة قاسية، أو أعطاه مقابل رشوة بإيجار لشخص ثالث، أو لم يقم بحمايته، مقابل خصم أقوى، وإذا أثبتت التهمة بهذه الحالات ضد الضابط كانت عقوبته الموت (34). بالنسبة لحمورابي كان الجيش في المقام الأول يعني بناء الإمبراطورية، لذلك عمل ليس لتقوية الانضباط فقط،وإنما الاعتناء بأفراد الجيش والاهتمام بهم، ليس في حالات الحرب فقط، وإنما في الحياة  العامة أثناء مزاولة أعمالهم .لأن الجيش كان يقوم بعملية الإنتاج في الأراضي الزراعية، التي كانت تمنح كهبة، وهذه الأرض ملكيتها غير قابلة للتحويل إلى شخص آخر، من اشترى مثل هذه الأرض فقدا نقوده، وعادت ملكية الأرض إلى صاحبها الأصلي. ومالك الأرض لم يكن مسموحاً له تقديم الأرض رهينة أو هدية لزوجته أو برسم الأمانة لبناته. ابن المالك فقط كان يحق له استخدام الأرض، أما إذا كان الولد قاصر، كان من واجب الأم تربيته، لذلك كان ثلث ملكية الأرض للأم (29). حمورابي منع الجيش من بيع الماشية المقدمة له برسم الأمانة (غنم – ماعز – بقر – خنزير) وكان بيعها ممنوعاً، ومن اشترى من هذه الماشية خسر نقوده (35) والذي سلم الأرض له وتركها لفترة عام، ولم يعد إليها لقد فقدها نهائياً. إذا عمل شخص ما في الأرض لثلاثة سنوات متواصلة، وكان صاحبها قد غادرها أصبحت ملكية الأرض للمستخدم الجديد (31.30).
حمورابي اهتم بهؤلاء الذين وقعوا في الأسر أيضاً. إذا استطاع الأسير الفرار من الأسر أعيدت له الأرض، حتى ولو كان يستخدمها شخص آخر. بغض النظر عن أن المالك الحقيقي كم من الزمن لم يكن  يستخدم الأرض (27). إذا حرر تاجر ما الأسير من الأسر بدفع الفدية، وجلبه إلى البيت، التكاليف يدفعها سكان القرية وإذا لم يكن بإمكانهم، كان على معبد القرية بدفع التكاليف. وإذا لم يكن بمقدوره حصل التاجر على تكاليفه من خزينة البلاط. ولم تمس الأرض التي كان ينتج عليها العسكري قبل وقوعه في الأسر.اعتبر الوقوع في الأسر كعمل وقع حدوثه بدون إرادة المفقود لحريته وأعدى كحادث وشريعة حمورابي ضمنها بفقرتها المتعلقة بالزواج.
(إذا وقع شخص ما  في الأسر،( وكان متزوج) ويوجد في بيته (الزوجة) أثناء وغياب زوجها (لتحافظ) على جسمها و (لا تنتقل) إلى (بيت إنسان آخر) إذا كانت المرأة المعنية لم تحافظ على جسمها وانتقلت إلى بين إنسان آخر وثبت على المرأة، بعد ذلك ترمى في الماء.
عندما يقع شخص ما في الأسر، ولا يوجد طعام في بيته وزوجته انتقلت إلى بيت آخر هذه المرأة غير مذنبة.
إذا وقع شخص ما في الأسر، ولا يوجد طعام في بيته وانتقلت زوجته لبيت إنسان آخر وولدت أطفال عند عودة زوجها (الأول) عليها أن تعود إليه إلى بيتها، والأطفال المولودين يتبعون أبوهم الحقيقي( 135-133).
السلاح والتكنيك الحربي لحصار المدن
التجمعات القروية البدائية للسومريين القدماء أيضاً استخدموا السلاح. أثناء ظهور أزمة كانت تبدأ عملية سباق التسلح." إي– أنا – توما" بسلاحه وتكنيكه الحربي الأفضل يحقق النصر على أعدائه، كما يشاهد في تمثال مسلة النسر.كان لمقاتلي لاغاس حظاً أوفر، بالانتصار لتسلحه الجيد حيث استخدم الدروع والخوذ، وترتيب وحدات القتال المغلق.إن مناظر التماثيل المرسومة على" الراية الفسيفسائية للحرب والسلام" وأن صورة إحدى المعارك الشهيرة، كان الوصول إلى هذه الدرجة العالية من التقنية الحربية احتاج الأمر إلى محطات كثيرة خلال ألفين عام.إن فن القتال الحربي الأشوري مرّ بمراحل تطور طويلة للوصول إلى القمة. سنتطرق باختصار إلى موضوع علم حصار المدن المذكورة في القواميس والموسوعات الاختصاصية.
الهدف الرئيسي من العمليات العسكرية كانت السيطرة أو احتلال مدينة الأعداء، بقيت إحدى الكتابات التي عثرعليها في وثيقة مكتشفة في خرائب ماري، والتي فيها" إسمي – داغان" – حاكم إكالا يخبر فيها أخيه " ياسماح – أداد" نائب ملك ماري
 (بعدما سيطرت على مدن تارام ,هاتكا, وسونهام، تقدمت إلى مدينة هورار. وحاصرتها من كل الجهات ونصبت أبراج الحصار وكباش تحطيم الجدران، وخلال سبعة أيام سيطرت عليها . إبتهج !).
الأداتين الأساسيتين المستخدمتين في التكنيك الحربي للجيش المهاجم برج الحصار ديمتو (أكادي)كلمة رديفة لديمتوأي " القرية المحصنة"، وكبش محطم الجدار" ساشيبو". ويعتقد أن هاتين الأداتين تم تجهيزهما في ماري.كان البرج يسير على عجلات، وفي القمة مقاتلين محميين بشكل جيد ضد القوات المهاجمة من خلف دفاعات العدو.وكان كبش تحطيم السور في الجزء التحتي من البرج يوجه رأسه بواسطة مقاتلين مخفيين تحت، لتحدث ثقب في سورالعدو. وكأداة مساعدة استعملت السلالم واحتاج الأمر لإيقافها تسوية سطح الأرض، لذلك استخدموا مصطبات صناعية، بالإضافة تم حفر خنادق وممرات تحت أسوار العدو.
وفي الجيش الأشوري كان يخدم عناصر المتفجرات نعلم من مذكرات أشور – أهيدينا، بهدف الاستيلاء السريع على المدينة (تحت جنح سكون الليل تم إملاء الخندق المحفور حول السور بالزيت وأشعلت بها النار). لا نعلم ما إذا كان الأشوريين لديهم طرق أخرى مشابهة غير ذلك باستخدام المتفجرات النارية، كالتي عثر عليها أثناء حملاتهم على بني إسرائيل بقايا رمح لم يكن حاد الرأس، وإنما على شكل بيضوي محاط بغطاء معدني بثقوب، ويحشى بقماش مبلل بالزيت، وقبل رمي الرمح كان يشعل به النار.وهذا ما يتأكد من مناظر المنحوتات الأشورية حيث تشاهد مدن تحترق مما يدل على استخدام هذا النوع من السلاح.
الأشوريون لم يكونوا متفوقين في تكنيك الحصار فحسب وإنما، بهذه المتانة المتفوقة شيدوا حصونهم أيضا.استندوا في هذا المجال إلى تقاليد قديمة. تذكر إلى حد بعيد بأسوار حصون أوروك الشهيرة التي أنشدت في ملحمة جلجامش أو حصن مدينة ماري الضخمة. ومن الإمبراطورية الأشورية آشور,بابل نينوى إضافة لذلك نذكر مثال مميز بالمرتبة الأولى دور شاروكين (قلعة شاروكين) التي شيدت، من القرميد وكانت سماكة الجدران 24م كما بنيت على أساس صلب من الحجر بقياس 1.5م وعلى أسوار القلعة أقيمت أبراج على بعد مسافات منتظمة. ومدخل الحصن شيدا بالأصل تحسباً لوقوع الحصار، وفي ساحة مدخل الحصن من الجانبين تم بناء قلاع محصنة لتأمين الحماية الخاصة للمدخل. ولم يكن أقل عظمة حصن بابل، الذي شيده نبوخذ نصر، حيث بني سور حول المدينة  واعتبرمن عجائب العصور القديمة.
كل هذه الإجراءات مفهومة، إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن أشور وبابل، كانت خلال قرون طويلة تتعرض  لهجمات لامتناهية التي كانت تقوم بها شعوب مجاورة بربرية, ولصد هذه الهجمات شيدت القلاع الحصينة.
الجيش الآشوري وسياسة الردع العسكري
كان التوراة المصدر الرئيسي لزمن طويل عن الأمبراطورية الآشورية,حيث كان القارىء المهتم يجد في " كتاب الملوك الثاني"يخصص إصحاحين كاملين  (,19,18) لحصار آورشليم من قبل الآشوريين , ونجد الرواية أيضا في سفر إشعيا (37,36) وبعض المقاطع من الإصحاحات الأخرى تتحدث عن الهجمات الآشورية على دولة اسرائيل الشمالية.وكان هذا هو المصدر الوحيد للمعلومات حول بلاد آشور  ولكن الحقائق الفعلية والصورة  الصحيحة بدأت تظهر مع بدأ أعمال التنقيب والكشف عن الكنوز الثقافية والحضارية وكافة مجالات الحياة الإجتماعية في المجتمع الآشوري,وسلط الضوء بصورة مغايرة على الحقائق التاريخية .كانت الدولة الآشورية قادرة على نشر جيوش يصل قوامها إلى مئات الآلاف من الجنود,لكن العمليات العسكرية الآشورية لم تكن فقط على شكل حملات بهذه الضخامة.بل كانت تنظم عمليات عسكرية بقوى محدودة العدد او بواسطة حاميات كانت تسيطر على تقاطع طرق رئيسية .وفي كلا الحالتين كان الأستخدام الفعال لهذه القوى يرتكز على عاملين أساسيين ألا وهما التنظم والإنضباط.لم يكن الجيش الآشوري مجموعة من الفلاحين المتعطشين للدماء والبطش والنهب والدمار,بل في الواقع العملي كان الجيش الآشوري قوة عسكرية معقدة التكوين جيدة التنظيم  تضم وحدات عسكرية متنوعة تناط بها مهام مختلفة.كان قوام  الجيش الآشوري يتكون من الجيش الدائم ويستدعى الإحتياط في حالات ظهور الخطر على الأمبراطورية.الجيش الدائم كان يقوم بإنجاز مهام مختلفة ومنها في المقام الأول ضمان الأمن الشخصي للملك, وكان ذلك يتطلب الحارس الشخصي المرافق الدائم.وكانت هناك حاميات عسكرية دائمة الإنتشار في نقاط رئيسية في أراضي الأميراطورية,وكانت هذه الحاميات تتألف من الجنود المحترفين القادرين على مواجهة المخاطر التي تواجههم من الخارج.(كانت إحدى قطع الجيش الدائم التي كثيراً ما نسمع عنها في المصادر هي مجموعة ذات منشأ قبلي"قبيلة إتوعا" تتكون عرقيا من أناس ليسوا آشوريين.كان ال "إتوعا" قبيلة آرامية من أقصى جنوب البلاد الآشورية, وقد كانوا في فترة من الفترات مزعجين جداً للسلطات الآشورية. فيما بعد تم أخضاع ال "إتوعا" تماما, وحين نجد لهم ذكراً في المراسلات الملكية ابتداء من أواخر القرن الثامن, نجدهم وحدة عسكرية متميزة,يتم استدعاءها للمهام الخاصة.فنجد ال "إتوعا" مثلاً,يجلبون إلى منطقة لبنان لفرض النظام هناك بعد تمرد شعب صيدا ضد الضرائب وقتل مفتش للضرائب هناك.إن ظاهرة ال"إتوعا" تبين أن الجيش الآشوري لم يكن يتكون  فقط من الآشوريين. لم يكن لدى الآشوريين تحامل عرقي وكانوا يجندون أفراد الشعوب الخاضعة لهمفي قواتهم المسلحة على قدم المساواة مع الآشوريين الأصليين.كانت كل مجموعة عرقية تحافظ على هويتها في شؤون القتال وتشكل – تبعا لعدد المجندين- أفواجا أو وحدات أصغر وتبقى على نمازج السلاح وشكل الثياب العسكرية المميزة للموطن الأصلي.هكذا نرى على اللوحات المجسمة تصويراً لمجموعات مثل رماة النبال ورماة المقاليع والسيافين والرماحين وفرق المشاة الخفيفة وفصائل المشاة الثقيلة وكلها تتميز من حيث الأحذية واللباس وأغطية الرأس,عدا عن تميزها من حيث الأحذية.ولكن هؤلاء المقاتلين  كانو بحاجة إلى دعم تقني, ولذ نجد معلومات عن وحدات تقنية وعربات لنقل التجهيزات اللازمة,التي كانت تشمل ليس فقط الأشياء الضرورية كالطعام والخيام بل وكذلك مواد خاصة مثل التجهيزات الهندسية للحصار والمنجنيقات.وعندما كان مرور العربات والمراكب في الدروب الوعرة يصبح صعبا كان لا بد من تعبيدها, وتلك مهمة جنود الاستطلاع المزودين بفؤوس ومعاول  من البرونز والنحاس والحديد. أحيانا كان الجيش يصل إلى نهر يتوجب عبورها مما يجعل ضروريا إشادة الجسور او تصميم الأطواف).وكانت قوات الأستطلاع تسهل امام الوحدات القتالية تنفيذ الخطة العسكرية مثلا عندما كان الجيش الآشوري يصل إلى المدينة المعادية ويحاصرها,كانت قوات الأستطلاع تقوم ببناء السلالم وحفر الخنادق.وكان يرافق الجيش مجموعة من النساخين الذين يدونون أحداث المعركة والغنائم التي حصلوا عليها, وكان هناك مترجمون وضباط إستخبارات, وكذلك ممثلي رجال الكهنوت الذين كانوا يقومون بتفسير العلائم ويقوون المعنويات القتالية للجنود, ويشدون من أزر المقاتلين في الظروف الصعبة.هكذا  نجد أن أسرحدون – بعد إغتيال سنحريب على يد أَخويه – تحرك لملاقاة جيش القاتلين بإيعازمن الألهة لتأديب القتلة وزرع الرعب والذعر في صفوف المولين للأخوين قاتلي أبيهما.وكذلك يذكر آشوربانيبال آية زوده بها كاهن أثناء حملته ضد اخيه المتمرد الذي كان ملكا على بابلو كانت مكتوبة على قاعدة تمثال إله القمر: "على كل ال1ين يتآمرون ضد آشور بانيبال ويضمرون له العداء سوف أنزل موتا بغيضاً,بخناجر الحديد اللامعة وباضرام الحرائق وبالمجاعة والطاعون, سوف أنهي حياتهم". ويذكر في وثيقة أخرى بينما كان الجيش يتقدم كان عليه ان يقطع نهراً في لحظة الفيضان ولكن المنظر أرعبهم, فما كان من خادم الطقوس أن يقدم رؤية سماوية لتشجيع وتطمين الجنود:"شاهد الجنود نهر –إيدايد_ وهو سيل عارم فخافوا من العبور,لكن الإلهة عشتار التي تسكن في آربيل أرت جنودي رؤية أثناء الليل, وقالت لهم "سوف أسير بنفسي أمام آشور بانيبال, الملك الذي خاقته يداي"هكذا أطمئن جنودي لهذه الرؤية وعبروا نهر –إيدايد-بأمان".
بلاد آشور كانت مستعدة للحرب ولكن ليس منذ القدم,حيث كان أهتمامها ينصب على التجارة منذ أوائل الألف الثانية قبل الميلاد بفضل الموقع الأستراتيجي لمدينة آشور كموقع تجاري ترتبط به مستعمرات تجارية  في المناطق البعيدة حتى أواسط الأناضول.ومع ذلك نجد الحوليات تتحدث عن الحروب,وليس التجارة.ونلاحظ هذا التغيير بعد نهاية السيطرة الميتانية على بلاد آشور في القرن الخامس عشر قبل البلاد, فما كان على الآشوريين إلا أن يقاتلوا من أجل استعادة استقلالهم. وبعد تحقيقهم الاستقلال كان لا بد من حماية حدودهم المتاخمة لشعوب وقبائل كثيرة لها أطماع في السيطرة على المناطق الزراعية الخصبة والمواقع الأستراتجية الهامة لبلاد آشور.ومن أجل ذلك وضعوا الحاميات العسكرية لضمان أمن وسلامة الأرض لكنها لم تكن كافية لردع الأعداء مما دفع ببلاد آشور للقيام بحملات عسكرية وتوسيع رقعة الأرض المسيطرة عليها لضمان أمنها, وتأمين بعض الخامات الغير متوفرة واليد العاملة .وبطبيعة الحال كان العامل الأقتصادي وضمان الأمن لبلاد آشور هما العاملان الرئيسيان لدى ملوك آشور.وكان هناك عامل آخر ليس أقل أهمية ألا وهو الأعتبار الديني –مشيئة الإله آشور- "الذي يهزم جميع المتمردين" والذي " يبعثر الأشرار" و "الذي يعمل ضد الذين لا يخشون كلمته" والذي" لا يفلت من شباكه مقترفوا الآثام" ونلاحظ في الكثير من الكتابات أن الملوك الآشوريون يؤكدون على رسالتهم السماوية.حيث نجد تغلات بلاصر حوالي عام  يتوجه إلى الآلهة1100 متحدثا عن نفسه بضمير الغائب؛"لقد ألقيتم عليه قدره العظيم"الجليل"لامتلاك السلطة وقررتم أن ذريته ككاهن رفيع ستبقى إلى الأبد في المعبد(معبد الإله آشور), وبعد مضي ما يقارب من أربعة قرون نجد أسر حدون يقول :( الآلهة ,فوضتني ضد أي بلد يخطىء بحق ألإله آشور) ويضيف أيضا "آشور, أب الآلهة منحني سلطة إجلاء سكان وإعادة توطين سكان آخرين لكي تتوسع حدود الأرض الآشورية"كما نقرأ في حوليات الملك سرغون وإعتقاده بأن بلاد آشور تحمل رسالة سماوية بأن تحكم ," في السنة الخامسة من عهدي نكث-بيسيري- ملك كلاكميش بعهد الآلهة العظام وراح يرسل إلى ميتا ملك الموشكي رسائل ملؤها العداء لبلاد آشور.فرفعت يدي إلى سيدي الإله آشور, وبذلك أخذت – بيسيري - وعائلته كأسرى".وأصبح هذا التوجه أحدى الركائز ومحاولات المحافظة على التطور والأمن  في بلاد أشور,وليس فقط من أجل الظروف الفعلية الخارجية والداخلية التي فرضت,بل هي المشيئة الإلهية.تتمة هذا الموضوع في الجزء القادم.
28-06-2017
 

11
مذابح إبادة الآشوريين في الذكرى الثانية بعد المئة   
     

الدكتور   جميل حنا 

نقف اليوم امام حدث جلل إلا وهي ذكرى المذابح التي أرتكبت ضد أبناء الأمة الآشورية بمختلف كنائسهم وتسمياتهم على يد العثمانيين الأتراك بمشاركة الغالبية الساحقة من العشائر الكردية.والتي نفذت جرائمها البشعة بوسائل بربرية يندى لها جبين الإنسانية,استشهد خلال سنوات الإبادة 1914-1918 والسنوات القصيرة التي تلتها 750.000 إنسان.أننا نتمسك بحقنا, بل هو واجبنا القومي والوطني والديني أن نحافظ في عقولنا وقلوبنا على ذكرى المذابح ونعني بها كافة المذابح التي أرتكبت ضد شعبنا. أن الحفاظ على شعلة ذكرى أرواح شهداء الإبادة (سيفو) هو كفاح من أجل الحقوق القومية, وكفاح من أجل آشور ومن أجل العدالة والحق والسلام,وهو كفاح من أجل الوجود والثبات في أرض وطننا.وحث العالم القيام بواجبها المنصوص عليه في المواثيق الدولية تجاه الشعوب الأصيلة ومنها شعبنا الآشوري,والاعتراف بجميع المذابح التي كادت أن تنهي على وجود شعبنا.أن السكوت على المذابح التي أرتكبت ضد شعبنا شجع على الاستمرار في ارتكاب المذابح على يد ذات السلطات الحاكمة الدينية والقومية والمجموعات الإرهابية التابعة لها.النهج العنصري الديني والقومي لتركيا الحالية وللغالبية الساحقة من العشائر الكردية بسمياتها الحزبية والعائلية وقواها القومية الشوفينية وولاية الفقيه الفارسية وكافة السلطات العروبية الإسلامية الحاكمة في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام تتحمل حتى هذه اللحظة مسؤولية كافة المذابح التي أرتكبت وترتكب حاليا ضد أبناء الأمة الآشورية.ونحن نتذكر مذابح الإبادة (سيفو) قبل أكثر من مائة عام , إلا أننا نعيش إبادة مستمرة على أرض آشور وأكرر على يد ذات القوى والمجموعات الإرهابية التابعة لها.أن غزوات المجموعات الإرهابية في نينوى 2014 وما قبلها خلال سنوات طويلة وكذلك غزوة داعش الإرهابية في الخابور 2015 وما يجري في سوريا والعراق وعلى أرض آشور يدخل في أطار التطهير العرقي القومي والديني وفقا لمبادىء مجازرالتطهير العرقي ألتي أقرتها الأمم المتحدة " اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري " نجد أن كافة البنود الواردة في هذه الوثيقة الهامة تنطبق جميعها على أبناء الأمة الآشورية بمختلف مذاهبهم الكنسية :
أ . قتل أفراد أو أعضاء الجماعة
ب . إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو عقلي خطير أو جسيم بأعضاء الجماعة.
ج . إخضاع الجماعة لظروف وأحوال معيشية قاسية يقصد منها إهلاكها أو تدميرها الفعلي كليا أو جزئيا.   
د.فرض تدابير ترمي إلى منع أو إعاقة النسل داخل الجماعة.
هـ- نقل أطفال أو صغار الجماعة قهرا وعنوة من جماعتهم إلى جماعة أخرى.
لا شك أنه لكل جريمة ترتكب دوافع محددة تكون سببا للمجرمين بتنفيذها,وإذا كانت مجازر إبادة التطهير العرقي وفقا لمختلف التعاريف المتداولة تعد جريمة بحق الإنسانية,بل هي من أخطر الجرائم التي تتعرض لها البشرية ,لأنها ترتكب بدوافع دينية أو عرقية أو سياسية أو اجتماعية.
ولذا يتوجب على الأمم المتحدة وكافة المؤسسات التابعة لها,ومنظمات حقوق الإنسان وكافة الدول التي تحترم شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها,وحكومات الدول واتحاد الدول الأوربية بكافة هيئاته ومؤسسات المجتمع المدني أن تعمل على فضح وإيقاف المجازر التي ترتكب في العالم وتقديم الجناة إلى المحاكم الدولية,من أجل صيانة السلم الأهلي والعالمي.
ولو ألقينا نظرة سريعة ولكن بتحليل موضوعي وعلمي على المذابح التي تعرض لها الشعب الآشوري سنجد أن كل البنود المذكوره أعلاه تنطبق عليه تماما.فإذا مذابح أبناء الأمة الآشورية,أتخذ بحقها كافة هذه الأساليب بدأ من القتل الفردي والجماعي على اسس عرقية ودينية,ألحق به الأذى العقلي والنفسي جراء السياسات القومية الشوفينية التي مارسها حزب البعث في كلا من سوريا والعراق وسياسة التعريب وعدم الأعتراف بالهوية الإثنية لهذا الشعب وعدم الاعتراف به دستوريا كمكون اساسي وأصيل من النسيج الوطني وحرمانه من تعلم لغته الأم في المدارس,وفرض عليه الثقافة والتفكير والسلوكية العربية الاسلامية.خلق ظروف إقتصادية دمرت عماد الحياة المعيشية للمجتمع الآشوري كفئة مؤثرة ومساهمة في بناء الوطن,من خلال الاستيلاء ومصادرة الأملاك,حرمانه من حقوقه القومية والسياسية والثقافية.إضافة إلى ذلك ممارسة الأضطهاد والتمييز العنصري القومي,وممارسة الضغوط بالتهديد والتخويف والأعتداءات الفردية والجماعية والتخوين والملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية والإعتقالات والسجون,والهجرة القسرية بسبب هذه الظروف.كما يتعرض الشعب الآشوري إلى حملة شرسه بألغاء دوره التاريخي وتزوير الحقائق التاريخية.وفرض واقع جديد على الأرض من خلال التغيير الديمغرافي التي تمارسه السلطات العشائرية الرجعية المسيطرة على آشور في شمال العراق على ما تبقى من الأراضي وممتلكات هذا الشعب بتسمياتهم المختلفة من الكلدان والسريان الآشوريين.وكذلك ما يحصل في الجزيرة السورية لفرض مشروع قومي شوفيني بالتنسيق والتعاون الكامل مع سلطة الاستبداد وبدعم القوى الكبرى العالمية.وما زالت سياسة التتريك والتكريد والتعريب مستمرة, وهذه القوى تمارس كافة أنواع الإضطهاد القومي والديني وتستخدم أنواع مختلفة من القتل الفردي والجماعي والتهجيرالقسري من أجل الأستيلاء على ما تبقى من الممتلكات وعلى أرض آشور.
ذكرى شهداء مجازر إبادة شعبنا ستبقى حية في قلوبنا وسنعمل من أجل نيل اعتراف الدولة التركية والأكراد بهذه المذابح وكذلك دول العالم وخاصة الكبرى منها والمؤسسات الدولية ذات الشأن,وتنفيذ ما يترتكب عن ذلك من اعتراف بالهوية الإثنية للأمة الآشورية وقيام كيانها الحر على أرض آشور.
أقدم للقراء الكرام هذا العمل المتواضع تخليدا لذكرى شهداء الإبادة (سيفو)
" قصة إبادة الآشوريين بمذابح (سيفو) 1915 "
https://www.youtube.com/watch?v=KyTVN8EMEu0&feature=youtu.be   

23- 04-2017

12
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (6)
                                                           
الدكتور جميل حنا
 
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان  ورمز أرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
التاجر والمصرفي
(تجارك كانوا أكثر من نجوم السماء)
خراب نينوى وجميع الإمبراطورية الآشورية
(    3 التوراة: النبي ناحوم;16)
تداول النقود ومنح القروض  الاستيراد والتصدير.             
ملكية الأرض,المنتوجات والأعمال الزراعية.
بني الأقتصاد في بلاد ما بين النهرين على هاذين الفرعين الرئيسيين , وأرتبطت الحياة الأجتماعية بمدى نجاحهما في تأمين السلة الغذائية للسكان وتوفيرالأموال في إدارة شؤوون الدولة.ومن هذا المنطلق نجد منذ العهود القديمة أوعطيّ الأهتمام الفائق بهما, وسنّت القوانين الناظمة لتأمين التقدم والعمل المستمر الجيد وخلق الضوابط الملزمة لمن يعملون في هاذين القطاعين الهامين بتحديد الواجبات والمسؤولية التي تقع على عاتق من يعملون في القطاع المالي والزراعي.
بلاد ما بين النهرين مارس العمل التجاري الداخلي والخارجي منذ القدم حاله كحال بقية الدول في أصقاع العالم. وذلك من أجل تلبية حاجات الناس الماسة  لبعض السلع الضرورية, ومنها سلع كمالية ايضا لم تكن متوفرة محليا,او تلك التي لم يتمكنوا من صناعتها ,بل كانوا يستوردونها من الدول المجاورة ومنها البعيدة أيضا.
 مما دفع بالناس إلى مزاولة النشاط التجاري القائم على أساس التبادل أو المقايضة التجارية، وبالمقام الأول تم تبادل الفائض من المنتوجات الزراعية مع الجوار ببضائع أخرى فائضة عن الحاجة. أثناء إجراء الحفريات الأثرية في بلاد الرافدين تم العثور على آوان وأشياء أخرى مصنوعة من السبخ (زجاج بركاني أسود عادةً) نسب إلى العصور القديمة الأولى، هذه المواد تم جلبها من مناطق بحيرة وان.وعثر في موقع تل حلف على صدف المحار الذي يعيش في شواطىء المحيط الهندي، ومن عصر العوبيد وجدت آثار أختام اللازورد وتلك الأحجار نصف الكريمة يعود مصدرها إلى ريف منابع أوكسوس، نقلت من بادهستان – أفغانستان عبر إيران. وتعود إلى تلك الحقبة الزمنية، العثور في جنوب بلاد ما بين النهرين على آثار نحاسية، ويعتقد أنها جلبت من تيلمون .
هذه القطع الأثرية التي عثر عليها تؤكد بأن العمل التجاري الخارجي قد تأسس منذ عصور قديمة جداً في بلاد ما بين النهرين . ولكن بالتحديد كيفية ونوعية وماهية ذلك التبادل التجاري الحاصل الجواب على هذا السؤال تعطيها الكتابات الأولية لذلك العصر. والدليل الأول تقدمها الملاحم السومرية القديمة، عنوان نشيد تنافس "انميركار" مع سيد" أراتا" يقرأ عن ملك سومري، الذي بدل القمح بالذهب والفضة، واللازورد مع ايران .ونشيد" انكي" وترتيب العالم (انكي والنظام العالمي) في مؤلف سومري أخر يتحدث عن نقل باخرة محملة بالذهب والفضة واللازورد من ميلوحا إلى نيبور. وقبل عهد سلالة أغادي تتوفر معطيات كثيرة بخصوص تجارة البلاط ومعابد لاغاس إضافة إلى تجارة الحبوب تم تصدير الأسماك والأقمشة.
الطرق التجارية  ووسائل النقل
يعتبر الفرات بطيء الجريان والدجلة سريع الجريان من أقدم طرق الشريان الحيوية التجارية.الوثائق المكتوبة التي عثر عليها بخصوص وسائل النقل  النهري بالسفن في الفرات من عصر ما قبل السلالة الثالثة لـ أور.
"السفينة تقدمت من لاغاس – غيرس بحمولة مقدارها 18 طن وطاقم مؤلف من 15 شخصاً نحو اتجاه النهر بالصعود إلى نيبور، وقطعت مسافة 150كم خلال أسبوعين. وتقطع هذه المسافة خلال خمسة أيام بالاتجاه المعاكس أي الاتجاه نحو الأسفل. وتنظيم النقل النهري نجدها في قوانين" اسنونا"، والتي تحدد أجرة السفينة حسب أطنان الحمولة والأجرة اليومية للقبطان.و في حال غرق السفينة نتيجة اللامبالاة، يلزم القبطان بدفع الخسارة ويغرم بغرامة مالية كل من يحاول حجز السفينة بدون أسباب مقبولة. شريعة حمورابي تتطرق إلى تسعة بنود بخصوص النقل النهري. يتكفل باني السفينة بجودتها، ويتحمل الكابتن حماية السفينة المستأجرة ونجد بين هذه القوانين(240 )أسس نظام النقل أيضا.   
السفن كانت وسيلة النقل الرئيسية،و تنقل بضائع مختلفة تسير في رتل كبير وراء بعضها البعض. وكانت العوامات المائية(كلاك) منتشرة بكثرة كوسيلة نقل هامة. ما زالت موجودة في العراق والعبارة" كالاكو" (أكادي). وكان يربط بالعبارة جلود الأغنام منفوخة بالهواء التي تساعدها على الطفو وعدم الغرق نتيجة الحمولة الزائدة.وهذه الأشكال من العوامات تشاهد في مناظر المنحوتات التي عثر عليها. إضافة إلى العبارة، تم بناء السفن ذو حمولة كبيرة وسفن كانت مقدمتها عالية وأنواع صغيرة، وقوارب وعوامات مختلفة. وتطور بناء السفن في بلاد الرافدين تؤكدها الأشكال والوظائف المختلفة حسب حجم الحمولة ونوعيتها أطلقت عليها تسميات مختلفة.
جهزت سفن خاصة لنقل الحبوب، البلح، الخشب، القرميد، المواشي، الصوف...الخ
حركة النقل النهري للفرات تعبر عنها وثيقة التعليمات التي وجهها حمورابي، إلى" شماش – حاسير" حاكم لارسا.     
"كتبت إلى" إيغميل- سين" بخصوص بناء سفينة، وأمرته:( احضر إلى عندي لأبلغك، بالذي قررته) بما أنه لم يأتي أرسلت إليه رسالتي هذه بالرغم من ذلك بدون أي إعاقة أعطه حبوب وتمر، بالكمية التي يطلبها، ليكون لديه عمال كافين لغزل القصب. جدير بأن نفكر ملياً بكم سيكلف إلى حين قبل إنهاء العمل! أعطي للعمال الحبوب والتمر المخصص لهم، لكي لا يتأخروا في بناء السفينة ويتقاعسون عن العمل".
الميناء النهري " كاروم " لم يكن يقصد  به فقط ضفة النهر التي ترسى فيها السفن، بل يضم الطرق المؤدية إلى مركز المدينة التجاري أيضاً، ومساكن عمال النقل، والمستودعات والحراس ومقر جميع مسئولي النقل المائي والقضاة الذين يحسمون الخلافات التجارية والنقل.
 المدن التي شيدت على ضفاف نهر الفرات أسست وكالات تجارية وأحيانا كانت لها هيئة قضائية تابعة لها تدافع عن مصالحها. كان لـ" سيبار" وكلاء تجاريين  في ماري وميسلانو.
لم تفقد الطرق المائية من قيمتها أبدأ في مختلف العصور. وكان سكان بلاد الرافدين في البداية يستعملون النقل النهري فقط، وفيما بعد بدأوا بالنقل البحري، انطلاقاً من الخليج باتجاه المحيط الهندي، والمياه المحيطة بالجزيرة العربية. والبحر الأبيض المتوسط  تحول في الألف الأول قبل الميلاد إلى طريق بحري تجاري هام، منتوجات بلاد الرافدين انتشرت في  العالم بفضل البحارة الفينيقيين وفيما بعد الإغريق.
الطرق البرية لم تتطور كالطرق المائية التي كانت أكثر فائدة اقتصادية،وآمنة وغير مرهقة. وأحيانا تم ربط طريقي النقل البري والبحري مع بعضهما البعض لتتابع الحمولة المائية  نقلها بالطرق البرية ويعلم من إحدى رسائل بلاط ماري تعليمات السلطات بخصوص الجمع بين طريقة النقل المائي والبري.
"مواد الخشب الذي يجب نقله إلى مدينة سوبات – إنليل، في مدينة ماري حملها على الباخرة، وأنقلها  حتى مدينة كاتومان. في حال وصولك بالسفينة إلى هناك،ليضع عمال النقل الكاتوميين الحمولة في عربات وأنقلها إلى عندي، في مدينة" سوبات- إنليل".
الموقع الجغرافي المميز لبلاد الرافدين ربط بين طرق التجارة العالمية الهامة بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب,و تحول إلى نقطة التقاء طبيعية لكافة المسافرين. وأشار الأكاديون إلى كلمة طريق (حارانو) برسمة تصالب طرق، وكلمة "حارانو" عنيت بنفس الوقت –السفر- واستخدم بمعنى -بعثة تجارية- أيضاً
شبكة طرق المواصلات البرية في بلاد ما بين النهرين لم تكن كثيفة، كانت المدن والتجمعات السكنية متصلة مع بعضها بواسطة قنوات مائية لذلك كان النقل المائي سائداً. الطريق البري الرئيسي كان يربط مدينة سوزا ومدينة افسس في أسيا الصغرى.
الطرق البرية لم تكن معبدة في أغلب الأحيان،لأن الحجارة لم تكن متوفرة بسهولة وكان القرميد يستخدم لتغطية الجدران ويصب او يدهن بالإسفلت.كانت هناك حالات استثنائية لبناء طريق نقل جيدة مثال ذلك الطريق الذي شيد من أجل نقل تمثال الإله مردوخ من بابل إلى آشورفي أجواء إحتفالية.حيث يذكر الملك " آشور بانيبال"ويكتب بالتفصيل عن الطريق البالغ طوله 350كم، وكل عشرة كم منه كانت النيران والمشاعل تضيء الطريق.
وقد أوكل صيانة الطرق  للعاملين في خدمة المعابد والبلاط الملكي.و كتابة أحجار الحدود تبين بان الذين منحوا أراضاً للملك، كانوا يحصلون على عفواً  من واجبات صيانة الطرق والجسور.
السفر لم يكن خالاً من المخاطر، لذلك كانت الطرق التجارية الهامة، وطرق قوافل الدبلوماسيين ترافقهم حراس مسلحين، وأحياناً بالرغم من ذلك كانوا يتعرضون لهجوم قطاع الطرق.
تقرير قائد إحدى القوافل التي هوجمت يكتب على الشكل التالي
 وكان يحصل بسبب حوادث طبيعية أن يعاق  (قطعوا طريقنا، لذلك لم استطع اليوم أن أعطيك خبر)
تقدم المسافرين.
يقرأ في إحدى رسائل مكتبة ماري (سقطت عليهم عاصفة مطرية، والوحل الجارف بسبب غزارة الأمطار أوقفهم، وعندما كتبت لك حسب حديثنا الأول، لم أغادر الموقع. الآن عندما اكتب لك رسالتي الثانية بدأنا بالانطلاق نحوك). وكانت تحصل أثناء السفر أمور مفاجئة ومخاطر مثل قطاع الطرق، حيوانات مفترسة كانت تهجم على القوافل، كسر عجلات العربات أو سقوط العربات، والإنسان في بلاد ما بين النهرين حاول تجنب المخاطر بالتوسل والدعاء إلى شماش شفيع الراحلين، الإله شماش الذي كان ينير طريق القوافل.
" تساعد المسافر في طريقه الشاق,
تشجع البحارة في خضم الأمواج,...
تتضرع إليك القافلة، في طريقها المحفوف  بالمخاطر، آه شماش!
التاجرالجوال,التاجر الحقائبي ,
يتضرع إليك شاكراً صياد السمك آه، شماش"
كان التجار في بلاد ما بين النهرين يدونون ملاحظاتهم أثناء السفر، ولذلك يمكن معرفة المدة الزمنية التي يمضونها في قطع المسافات وطول الطرق بين مختلف المناطق. وتعد بعض الملاحظات التي تم تدوينها على شكل يوميات السفر بمثابة كتاب دليل سياحي.إحدى تلك الوثائق التي عثر عليها ويعتقد بأنها تعود إلى عهد حمورابي، يكتب فيها المسافر عن سفره من لارسا إلى بابل وعبر سيبار إلى نينوى وبعد ذلك بمحاذاة الفرات إلى توتول، ومن هناك عبر حران وإلى أراضي آشور اليابسة إلى سيبار وبعد ذلك عبر بابل عائداً إلى لارسا ومن هذه الوثيقة المسجلة يقدم المسافر وصف لمحطات توقفه فيه وكم استغرق قطع الطريق. حيث يتبين من الوثيقة بأنه قطع مسافة 2000 كم خلال ستة أشهر وأربعة عشر يوماً . إذا أخذنا بعين الاعتبار أثناء انطلاقه ذهاباً قضى فترة أربعة عشر يوماً في بابل وأثناء العودة ثلاثة عشر يوماً وفي سيبار وأشناك عشرة أيام، وفي سونا ستة وعشرون يوماً إذًاً هذه قدرة فائقة جديرة التفكير بها.
كما عثر على بيانات الشحن والبيع: تأكد أحدى وثائق التاجر الآشوري التي تمت في كانيس بيان شراء البضائع." سلعة القافلة التي اشتريتها وجب عليها نقلها إلى آشور.وحسب البيان أن مسئول القافلة استلم مبلغ " 32 مانوم و 42 ونصف شيقلوم فضة.و يورد في الوثيقة السلع التي تم شرائها (مثل، الملابس، والرصاص،والحمير)، وبعد ذلك يسجل مصاريف القافلة (الحرس المرافق، ثمن الملابس، كلفة أعلاف الحمير والمصاريف الضرورية لنفقتها والأدوات اللازمة، الجمارك، أجرة رئيس القافلة والتي كانت تشكل جزءاً يسيراً من مجموع قيمة الصفقة) ولم يغب بند مصاريف مستجدات طارئة أو مصاريف إضافية أخرى.
 من المقايضة إلى التجارة بالنقود
بالتأكيد لم يكن الطريق قصيراً للوصول إلى مرحلة التعامل التجاري بالعملة , إذاً ما  قبل مرحلة أخذ العملة المعدنية تلعب الدورالعام في تحديد القيمة للمواد المطروحة للبيع والشراء مرت التجارة في مراحل تطور لتبلغ  إلى هذا المستوى.
في لاغاس وسوباراك كانت عقود العقارات تحدد قيمة العقار بمقدار قيمة المعدن, حيث كان قيمة العقار تقيّم على أساس قيمة وحدة الحبوب بالنحاس او الفضة في اليوم الذي يوقع على العقد .
قطع الأرض كانت تحدد قيمتها اولاً بالحبوب وفيما بعد بالفضة حسب كتابة  مسلة" مان – إشتوشو" 1كوروم حبوب= 1شيقلوم فضة. وبقية المواد المباعة يظهر ثمنها بشيقلوم الفضة فقط وفي قوانين" اور – نامو" كان القضاء يحدد عقوبة الغرامة المالية بالفضة بحق من يرتكب الجرم ويتعدى على ممتلكات المالك ويعوض عن الخسائر التي ألحقت به, وبقيت هذه القوانين سارية في العهود المتأخرة أيضا.ً
قوانين" إشنونا" يذكر الفضة في  المقام الأول بتحديد  السعر وقيمة الإيجار يحدد قيمة وحدة الفضة محسوبة على قيمة بضائع مختلفة (مثال  1شيقلوم فضة قيمتة يساوي 1كوروم حبوب، 6مانوم صوف، 3 مانوم نحاس، 1 سوتوم 5 قوم دهن خنزير, 2 كوروم ملح الخ...) وبعد ذلك يعدد البضائع المختلفة  وفق قيمتها ووحدة القياس(الكمية) الحبوب وحسب البيع بالمفرق (مثال يمكن شراء 30 قوم حبوب بـ 1 قوم زيت.
تم تحديد أجار العربة، وسائق العربة، وحيوانات اجر العربة بالحبوب والفضة بآن واحد: قيمةالإيجار بـ 100 قوم حبوب أو3/1 شيقلوم فضة. وبنفس الطريقة المشابهة حددت الأجرة اليومية لعمال الحصاد أيضا ورواتب العمال الزراعيين الشهرية حددت بالفضة فقط ،إضافة على ذلك كان يستلم 1 شيقلوم فضة و 60 قوم حبوب أيضا.ً
بقايا العلاقات القديمة في تبادل الإنتاج الطبيعي دام عصوراً طويلة، وتنعكس الازدواجية في عملية تبادل المنتوجات في الكلمات السومرية أيضاً، عندما يستخدم فعل الدفع بمعنى مدادوم أي يقيس (الحبوب) أو شاقالوم يزن المعدن.
الدفع بالحبوب كان يلحق الأذى بالمشتري: إذا ما تم الدفع بالحبوب لأجل شراء الدهن، إذا حسب قائمة الدفع في قانون" إشنونا "يحصل على أقل 3 ب قوم دهن خنزير، ما إذا كان الدفع بالفضة.
الكثير من ملوك بلاد ما بين النهرين ، أصدروا لوائح الأسعار،والتي لم ترتقي إلى مستوى القوانين. ولكن كانت تصدر قرارات مختلفة تلائم الظروف السياسية والاقتصادية لفترة زمنية محددة.   
عثرالمنقبون  على وثيقة من القرن التاسع عشر ق.م من" سين – كاشيد" ملك أوروك القرار الصادر يحدد أسعار السلع الضرورية (الحبوب، الصوف، الزيت، النحاس) وتوحيد أسعارها، والقرار يحدد كمية السلعة بقيمة 1 شيقلوم فضة، يتضح من ذلك، بأن أخصب الأراضي في بابل كانت في آوروك لذلك كانت قيمة الحبوب أرخص بثلاثة أضعاف منه في" مان- إشتوشو أغاديا أو في إسنونا. الملك يعلن بثقة تامة في نهاية القرار الصادر،بأنه وفر لمرؤوسيه حياة مزدهرة. بينما وثائق أخرى تؤكد بان الأسعار كانت أعلى مما ذكر في هذا القرار.
قوانين حمورابي لا تتضمن لوائح أسعار السلع, كان الملك  يصدر قررارت خاصة تتعلق بالأسعار وكما  ورد في شريعة حمورابي اجرة بعض الحرفيين والعمال المياومين.
"إذا شغل أحد المواطنين أجير، من بدء العام حتى الشهر الخامس من السنة ليدفع له مقدار 6 سيوم فضة فضة في اليوم، ومن الشهر السادس ولغاية آخر العام يدفع 5 سيوم فضة في اليوم ($273)
في أيام الصيف حسب تقويمنا الحالي بدءاً من نهاية شهر آذار حتى نهاية شهر آب كان العمال الزراعيون يحصلون على أجرة أعلى بمقدار الخمس، بما أنه كانت تجري خلال هذه الفترة عمليات الحصاد وجمع المحصول, وكانت الأيام أطول، وحسب لائحة الإيجار كان العامل يكسب مقدار 10 شيقلوم سنوياً، إن عمل على مدار السنة.
بقي من عصر حمورابي وثيقة كتابية صادرة من الملك الآشوري" شمشي – أداد الأول"، يحدد فيها القيمة العظمى للسلع الضرورية. قيمة 2 كوروم حبوب تساوي 1 شيقلوم فضة، هذا كان يعادل نصف السعر الذي تم تحديده بواسطة" مان – اشتوشو"، ولكنها كانت أكثر بالثلث من لوائح أسعار" سين – كاشيد". إذا نظرنا ألف عام إلى الأمام نجد في كتابات الملك "آشور بنيبال" لوائح أسعار الحبوب، التمر الزيت...الخ. وإذا قورنت مع السابقات يتضح بان الحبوب مقارنة مع لائحة أسعار" شمشي - أداد "قد ازدادت بمقدار الثلث.
ارتفاع الأسعار في بلاد الرافدين استمرت بهذا الاتجاه وسبب ارتفاعها لم يكن نتيجة سوء المحصول فقط وإنما بسبب الحروب أيضاً عندما حاصرالملك" أشور بانيبال" بابل ارتفعت أسعار الحبوب ستون مرة ضعف الأسعار الرسمية. وارتفاع الأسعار استمرت في العهد البابلي الجديد أيضاً حيث بلغ قيمة 3/2 كوروم من الحبوب 1 شيقلوم.
وأثناء الحكم الفارسي لبلاد ما بين النهرين ارتفعت الأسعار بسبب الإقبال على حبوب بلاد ما بين النهرين في بلاد فارس، كان يشتري بـ شيقلوم واحد 15 ل. حبوب فقط وفي أحسن الأحوال ونادراً 40ل. مقابل شيقلوم واحد ، أي خمس الكمية ما قبل احتلال بابل. وفي العهد السلوقيديين تناقصت الأسعار إلى حد ما.
الفضة كعملة للدفع ودور الذهب
 
في بابل عندما أخذ المعدن دور أداة التبادل العام، بينما كان النحاس لزمن طويل أداة الدفع الأساسية، وفي العهد الآشوري القديم كان القصدير الوسيلة المستعملة في التبادل التجاري, والفضة كأداة دفع انتشر متأخراً. من إحدى الرسائل التجارية السومرية من بداية الألف الثاني قبل الميلاد يحدد قيمة النحاس مقابل الفضة.
("لو– ميس كا لمتا- أي, و نيغ – سيسا – ناب – سا الشركاء التجاريين استلموا من أور – نيمار – كي 1500 ل.زيت و30 قطع قماش ملابس وقيمة 1 كغ فضة، لكي يشترون في تيلمون... في حال العودة من السفر سالمين وبصحة جيدة سيدفع لصاحب الطلب مقابل 1كغ فضة 190 كغ نحاس".
تحول الذهب في العهد الكاشي إلى قيمة عامة مرادفة، متكافئة ولكن الفضة حافظت على دورها حتى العهد الفارسي.
كان يقاس المعدن بكتلة فضية،او سبائك أو في حلقات. وحدة القياس كانت مانوم (=0.5كغ) وشيقلوم =8.4غ)
القطع الموزونة في غالب الأحيان كانت  تختم برمز معين لتثبيت نوعيتها. (كما استخدم في روما القديمة عندما كانوا يدفعون المعدن مستطيل الشكل الذي كان أداة دفع، ما يسمى أياز سيغناتومو.
ظهور الفضة كعملة نقدية معدنية في عهد سنحاريب نصف شيقلوم (= تقريبا 4 غ فضة) .
ظهر في النصف الثاني من الألف الأول ق.م في الوثائق المكتشفة كلمة إستاتيرو أي باليونانية ستاتيروس على غرار العملة النقدية الفارسية، صنعت من الذهب، وزنها كان 1شيقلوم بابلي
وحدات الوزن البابلية تحولت إلى قياس جميع أنظمة تقسيم العملة متأخراً والعملة اليونانية التي أخذتها على أساس نظام القسمة الستينية.
ظهر الذهب في عصر السلالة الملكية الأولى لـ أور في سومر كسلعة مالية كما تشهد على ذلك بقايا المقبرة الملكية لـ أور من الواضح كان الذهب من السلع المتداولة بكثرة كما نجد في شريعة حمورابي الفقرة (112) حيث كان يسلم للذين يعملون  في مجال نقل الفضة والأحجار الكريمة وفي حال اختلاس الذهب يعاقب بدفع غرامة تعادل خمسة أضعاف الكمية المختلسة.
تم تأشير الذهب بطرق مختلفة: الأبيض، الأحمر، النقي..الخ ويعتقد بأن الذهب كان يستورد إلى بلاد ما بين النهرين من ميلوحا بلاد الهندوس أو من مناطق حاحو الواقعة في  جبال طوروس عبر الطرق التجارية. وفي عهد السلالة الثالثة لـ أور جلب الذهب من عيلام، وفي العهد الكاشي استلم من الملوك المصريين كهدية. وبعض السجلات من العهد الآشوري القديم تذكر بأنهم استخلصوا الذهب في كبادوكيا بطريقة الغسل.
قيمة الذهب ارتبطت بعوامل مختلفة. في عهد السلالة الثالثة لـ أور كانت نسبتها مقابل الفضة 1:10 كقيمة متداولة عامة.
في عهد حمورابي كانت قيمة الذهب مقابل الفضة 1:6، وفي العهد البابلي الجديد 1:12 وفي عهد الاحتلال الفارسي 1:15. تذكرعقود توزيع الورثة في العهد البابلي الجديد على أهمية الذهب ودوره في التعامل التجاري.يعلن في وصية الورثة بتوزيع كل ما يملكه بدءاً من القش حتى الذهب. في سوزا كان يوزع على الورثة  كل ما كان يملكه الفرد من الحبوب والفضة والذهب وكل الأشياء التي منحها الإله للإنسان.وكان يلزم كل فرد لا يلتزم بتنفيذ بنود العقد التجاري او يخالفه بدفع الغرامة المالية بالذهب.
في عهد حمورابي أصبح الذهب مغريا للسارقين لذلك كان يعاقب بشدة  كل من يقوم بسرقة  الذهب.
ولذا قوانين حمورابي كانت تفرض عقوبة قاسية على كل فرد يختلس من آملاك غيره.
"إذا أراد شخص ما شراء فضة أم ذهب، أو عبيد، أوعبيدة، أو بقر، أو غنم،أو حمار، أو أي شيء بأي اسم يسمى ,من شخص ما أو من عبيد بدون عقد أو بدون شهود, ذلك الشخص  يعتبر لص, اقتلوه"(7) 
من قضايا تلك العصر التي بحثت في المحاكم لم يبقى أي ملف ولكننا نعرف رسالة موجهة إلى الملك آشور– أهدين يخبر فيها عن سرقة صفيحة من الذهب لقد أخذت أو سرقت من المعبد، وجدت في يد أحد صانعي الأختام الاسطوانية.
ومن العهد البابلي الجديد أيضاً سجلت حالة سرقة: لقد سرق من معبد شمش ذهب وفضة ومن الوثيقة يتضح إعطاء أمر البحث عن المسروقات.
التاجر العامل الرئيسي في التجارة
التاجر المتجول كان ينتقل من مدينة إلى أخرى يعرض بضائعه على الناس إما مشياً على الأقدام أو على دابته. وفي حوانيت الخمر كانت النساء تبيع بالمفرق ما تنتجه، وحول نشاطها تكتب قوانين حمورابي في البند (188-111) .   
الفلاحون ومربي المواشي كانوا يبيعون منتجاتهم الزراعية ومواشيهم بشكل مباشر إلى المستهلك بدون وسطاء، كأصحاب الحرف اليدوية الصغيرة. وطريقة البيع هذه كانت تتم بيسر بعقود بسيطة، كما تأكدها إحدى الوثائق الباقية من العهد البابلي القديم:
("الباب الذي بحوزة مردوخ – موباليتي هي لصاحبها ابن شمش-بيل- إلي نابيوم اشتراها من مردوخ – موباليتي. المشتري دفع مبلغ ا شيقلوم فضة. مدققه بحضور إيبكات -آبيل ابن– إليشو. يوم11 آيار في ذاك العام، الذي نصب الملك أبي – أيشوح تمثال إينتين".
هؤلاء البقالين، وأصحاب حوانيت الخمر والحرفيين اليدويين والصناعيين الصغار لم يكونوا تجار (تامكاروم). التاجرالفعلي بكل معنى الكلمة كان يطلق على الذين يقومون بنشاط منح القروض المالية إلى جانب بيع وشراء السلع التجارية. إن النشاط المالي-المصرفي وفر الإمكانية اللازمة أمام التجارلأنشاء  مؤسسات تجارية كبيرة, ونتيجة نجاح العمل التجاري تكدست لديهم رؤوس الأموال. لذلك كان الملك وكهنة المعابد، يقدرون عالياً عمل التجار، وكانوا غالباً ما يمنحوهم امتيازات خاصة.
لقد عثر الباحثون في موقع كانيش على أجزاء من ألواح مكسورة من العهد الآشوري القديم، ومن هذه البقايا يتبين أقدم نظام سوق معروف حتى الآن. وقوانين حمورابي في العديد من فقراته يتطرق إلى مكانة التجار (تامكاروم) في المجتمع.وحسب القوانين كانت تشترط على من يمارس العمل التجاري أن يكون نشاطه التجاري متنوع وله عقود تجارية و شبكة  التسويق والشراء.
الشروط الرئيسية لهذه القوانين إنشاء شبكة واسعة ومتشعبة من النشاطات التجارية المختلفة, بدأً من مكاتب تسجيل العقود التجارية، والنقل، والزبائن. هذه القوانين نظمت العلاقة بين التاجر والوكيل التجاري" شامولوم" (أكادي) حامل كيس النقود كان الساعد الأيمن للتاجروكانت مهمته تقوم  على إيصال الطلبات إلى التاجر. كما يقوم بمهام التنقل من مكان إلى آخر لتأمين صفقات تجارية، ويؤمن شراء المواد الخام، ويبيع البضائع.
يقرأ في الفقرة (104-107) من شريعة حمورابي " إذا سلم التاجر للبائع الجوال حبوب، زيت ,صوف أو أي بضاعة أخرى بهدف البيع, يجب عليه تسجيل المبلغ أي ثمن البضاعة وعلى التاجر الجوال إعادة قيمة البضاعة للتاجر. وفي حال تسليم النقود عليه أن يستلم وصل الدفع مختوم من قبل التاجر.و إذا لم يأخذ التاجر الجوال من التجار وصل تسليم النقود بسبب إهماله, النقود غير الموثقة بوصل مختوم لم تدخل في الحساب. إذا سلم التاجر البائع الجوال مبلغ من النقود، ونكراستلامه المبلغ على التاجر أن يبرهن أمام الإله والشهود بإعطائه المبلغ للتاجر المسافر، وفي حال التأكيد عليه دفع ثلاثة أضعاف المبلغ. إذا كلف التاجر الجوال، وأعاد للتاجر بما كلف به، ولكن إذا نفى التاجر باستلامه من التاجر الجوال ما عهد إليه عليه أن يبرهن أمام الإله والشهود بأنه أعاد المعهود إليه للتاجر،وبما أن التاجر اتهم باطلاً التاجر الجوال عليه إعطاء ستة أضعاف ما أخذه".     
نلاحظ بأن العقوبة الممنوحة للتاجر أكبر من عقوبة التاجر الجوال (شامالوم) إذا كان  شخص ما في مكانة اجتماعية أرقى، بسبب الخداع وعدم الأخلاص تكون عقوبته أكبر ( (المسؤولية تلزم صاحبها التقيد بالقوانين وفي حال خرقها تكون العقوبة المستوجبة كبيرة بحجم المسؤولية الموكله إليه))".
تعليمات قوانين حمورابي نظمت طريقة تأمين القروض أيضاً يعدد بعض الحالات العامة المتعلقة بالقروض  والأراضي الزراعية الخصبة وذلك بسبب ارتفاع قيمتها.
" إذا أقترض رجل مالا من تاجر واععطى إلى التاجر حقلا جاهزا لنتاج الشعير او السمسم وقال له (للتاجر)أزرعالحقل واجمع ( أحصد) وخذ الشعير او السمسم الناتج,فإذا انتج الفلاح الذي استأجره التاجر لزراعة الحقل شعيرا او سمسما. في الوقت الحصاد يستلم صاحب الحقل الشعير او السمسم ,وعليه ان يعطي غلى التاجر الحبوب مقابل النقود التي استلمها منه,"أي القرض القرض الذي حصل عليه من التاجر"وعليه كذلك ان يعطيه تكاليف الزرع, اي المصاريف التي انفقها أثناء عملية الزرع"
وكذلك الحال ان كان الحقل الذي أخذه التاجر من الفلاح مزروعا بالحبوب او السمسم, وهذا ما نصت عليه المادة (50) في قانون حمورابي وعلى الشكل التالي((فإذا اعطى رهن رجل حقلا مزروعا بالشعير او السمسم , فإن صاحب الحقل هو الذي يستلم الشعير او السمسم الذي نتج في الحقل, وعليه أن يدفع النقود المقترضة مع فائضها للتاجر"
كما منح القانون للفلاح المدين ان يدفع دينه بالحبوب او السمسم الذي ينتجه في حقله, والذي اكدته المادة (51)والتي تنص على "إذ1 لم تكن لديه أي لدى الرجل الذي رهن حقله النقود ليدفعها, فعليه ان يدفع للتاجر شعيرا او سمسما قدر قيمتها المتداولة في السوق بالسعر الذي قرره الملك بدل نقوده التي اقترضها من التاجر مع الفائض" فان لم ينتج حقله حبوبا او سمسما فلا يجوز له ان يغير عقده مع الدائن, وهذا ما نصت عليه المادة (52) وعلى النحو التالي"" إذا لم ينتج الفلاح , المستأجر, شعيرا أو سمسما في الحقل , فلا يجوز له أن يغير العقد"
أن قوانين حمورابي تطرقت إلى مختلف أنواع التعاملات التجارية والاستثمار في الأراضي الزراعية وأنواع الأذى والأضرار والتجاوزات التي تحصل وتحديد مسؤولية كافة الأطراف المشاركة في الصفقة التجارية.     
ليست كل المعاملات التجارية كانت تدر الأرباح على التاجر، التاجر الجوال  او المسافر خارج بلاد ما بين النهرين والعائدين إلى وطنهم، الذين اشتروا خلال سفرهم عبيد أو عبيدة، والتي كان يتعرف عليها صاحبهم وجب إعادتها حسب قوانين حمورابي البند 280 (تمنح لهم الحرية بدون دفع أي فضة إذا كان العبيد ليس بابلياً الإنتماء، ألزم صاحب العبيد او العبدة بدفع فدية للتاجر لكي يحرر عبيده $281).
التاجر في خدمة البلاط الملكي
 
كان التاجر إضافة إلى قيامه بنشاط التجارة الخارجية الهامة، تناط إليه مهام استخباراتية أيضاً. لا نعرف الكثير عن طبيعة المهام،والخدمات المحددة التي قام بها التاجر،حيث كان تواجد  الشخص التاجراعتيادي في كل الأماكن وليس غريبا ولم يكن يلفت الإنتباه والحذر من نشاطه.كان التاجر أثناء سفره إلى المناطق والبلدان البعيدة، كان يراقب الظروف والأحوال المحلية، مثال هل كانت تجري في البلد المجاور التحضيرات للحرب، إذا كان الجواب نعم، إذاً ما هي حجم ودرجة الاستعدادات الحربية، وما هي الحاجات الحربية الضرورية، والطلب على المواد الخام والسلع المطلوبة، هل تجري في البلاط الملكي منازعات أو أي حدث، الملك يمنح التجار امتيازات خاصة على خدماتهم التجسسية التي يعطونهم عن العدو أو الخصم. ويصدر القرارات بهذا الشأن، ولكي لا تكون القضية مكشوفة في نفس القرار يمنح بعض رجال الدين أيضاً امتيازات معينة، وممثل عن أحد الفئات الاجتماعية.
وقوانين حمورابي إضافة لذلك تطرقت في البند 40 إلى إمكانية بيع التاجر عقاراته حتى ولو كانت محملة بأعباء الخدمات، كانت هذه الأعباء تنقل إلى المشتري الجديد بعد تبيانها.    .
الحياة التجارية كانت تتم في الميناء، حيث السفن تحمل وتنزل البضائع، هنا تكونت المراكز التجارية – كاروم- حسب مرسوم أمي – سادوقا في جنوب بلاد الرافدين كان يوجد إحدى عشرة مركزاً تجارياً أي في جميع المدن الكبيرة. في كل ميناء (كاروم) كانت تعمل غرفة التجارة، والتي كان على رأسها كبير التجار (فاكيل تاماري) أي وكيل التجار، كان هو ممثل التجار لدى السلطات المعينة والبلاط الملكي ومع الزبائن ويمثل مصالحهم.
 
البداية القديمة لتكوين نظام البنك
 
اكتشف في بلاد الرافدين خلال إجراء الحفريات الأثرية آلاف الألواح الطينية، المكتوب عليها معاملات تجارية تمت بين أفراد أو جماعات تشهد على بدء النظام البنكي وتشبه إجراء الصفقات البنكية في عصرنا هذا، وكانت تمنح قروض للأشخاص أو مؤسسات ويأخذون عملة نقدية أو فضة أو أي ثروة أخرى رهينة.هذه الوثائق الاقتصادية دفعت بالمهتمين في شأن تاريخ الاقتصاد أن يبحثوا بعمق عن بداية الصفقات التجارية والمعاملات البنكية في بلاد ما بين النهرين ,وليس لدى الإغريق, لأن التعامل البنكي أنتقل إليهم عبر التجار الفينيقيين.الذين كانوا تلاميذه التجار البابليين الآشوريين.وكان  يعمل لدى البلاط الملكي رجال المعابد والأعمال والمال المقتدرين الكفئوين أو في مؤسسات خاصة مستقلة.
وفي عصور مبكرة جداً تم تحديد الفائد ,وفي قوانين اشنونا وحمورابي نجد الحد الأقصى للفوائد أيضاً: 20 بالمائة دفع نقدي (فضة) في حال منح قروض الحبوب 33  3 |1 ,إلى هذا الحد لم يعتبر استغلال أما إذا تجاوز الدائن هذه النسبة حسب قوانين حمورابي تأخذ كافة النسبة المئوية للأرباح المطلوبة
(إذا طلب (أخذ) التاجر نسبة فوائد أكثر من (100قوم حبوب) بعد كل كوروم 6/1 شيقلوم وستة سي اوم فضة (شيقلوم فضة واحد) على كل فضة أخذها.   
إن القوانين المكتوبة على الألواح الطينية أو المحفورة على الحجر، لم تطبق في كل الأحيان في الحياة العملية. لقد تم تجاوز هذه القوانين في أوضاع إستثنائية و حسب الظروف السائدة في المجتمع آنذاك
كان التجار بحكم وضعهم المالي كانوا أقوياء ومؤثرين، وحتى الملك كان بحاجة إلى مساعداتهم، كما حافظوا على استقلاليتهم، وحتى البلاط لم يستطع أن يتدخل في شؤونهم.
ومن بين التجار ظهر رجال مال أغنياء جداً بعد أن كدسوا أموال طائلة من العمل التجاري، وقد زاولوا أخيراً مهنة منح القروض أي إنشاء بنك أو"بيت المال" بعد أن تراكم لديهم رأسمال كبير. وبهذه الطريقة استطاع كسب شهرة فائقة" بالمو- نامحي" من جنوب بابل في لارسا الذي مارس العمل المالي في القرن التاسع عشر قبل الميلاد. لقد بقي جزءاً من دفاتر حساباته ولكنها كافية لتعطي صورة عن حقيقة هذا الشخص الذي أصابه الغرور بسبب النجاح الذي حققه في حياته المالية، لم يسكن في حي التجار في لارسا وإنما بعيداً عن أعين الناس، كان يعامل مدينيه بشدة، ويطلب كفيل لضمان حصوله على القرض الذي يقدمه.لم يكن" بالمو- نامحي "الوحيد من رجال المال ما قبل عهد حمورابي الذي اكتسب شهرة بسبب صفقاته المالية وسياسة منح القروض التي اتبعها.     
وفي آشور القديمة في مدينة كانيش ازدهرت الحياة المالية والمعاملات البنكية والمكتبة المحلية لمدينة  ماري تبين وثائق المعاملات المالية. المدين (تاجر آشوري أو من اسكان المدينة) تعهد بأن يدفع القرض وفائدته ضمن الفترة الزمنية المحددة، ومن خلال الوثائق المكتشفة يمكن معرفة المؤسسات التجارية المانحة للقروض، فضة، قصدير، أو الحبوب إضافة للتجار الأشوريين كان بعض سكان المحليين أيضاً يمارسون العمل المالي
وفي مكتبة ماري عثر على كثير من وثائق المعاملات المالية هذه الوثائق قريبة جداً من إيصالات المالية (شيك) الحالية أو شبيهة بأوراق الاعتماد. يكتب الملك شمشي – أداد الأب العطوف من آشور لأبنه في ماري،" ياسماح– اداد، الذي احتاج لتزويده بمبلغ من النقود ليتزوج من خطيبته.
"أنا شخصياً من اليد باليد أستطيع منحك (إعطائك) 3 بيلتوم فضة (1بيلتوم=3 ,30كغ) أما ما يتعلق بالباقي سوف أعطي لوحة لـ" لامو" بمقدار 1 بيلتوم فضة" بلا شك هذه أوراق اعتماد مالية لنقل كمية 30كغ من الفضة من آشور إلى ماري..
حيوية العلاقات التجارية دفعت لتطور الإنتاج ومن البديهي احتاج ذلك إلى وسائل التشغيل الملائمة، هكذا نشأت البنوك  الشركات والتي كانت تلعب دورهام في الحياة الاقتصادية وكان قطاع مربح. وفي حالات عديدة كانت هذه المؤسسات المالية عائلية تنتقل ملكيتها من أفراد العائلة عبر أجيال كثيرة بالوراثة. هذه لوحة شركة مالية (بنك) الشركات في بابل (أجبي وأولاده) أو في نيبور(موراشو وأولاده). إذا أردنا التعرف على أوراق البنكين التجارية، وجب دراسة مئات الألواح التي تضم المعاملات المالية والصفقات المالية التي قام بها. تلك المؤسستين الماليتين سجل بدقة متناهية كل القروض الممنوحة والتعهدات: السهم المالي أو الحصة المستلمة، والودائع المالية (فضة) والعينية..الخ كلفة إنشاء المؤسسات المالية كان عالياً جداً. ولكن العائدات الواردة من القروض والرهائن (عربون) المودعة من أرض وغيرها والكفالات المالية، كانت تؤمن ربحاً وافراً لهذه المؤسسات المالية.
البلاط الملكي لم يكن في وضع يحسد عليه في حال حصول خلافات بين رجال المال.كان عليه أن يضع أمام نظره الوضع الذي يمر به البلد والمصلحة العامة للمجتمع، والمحافظة على التوازن الاقتصادي للبلد، بما أن الأعباء الكبيرة كانت يتحملها السواد الأعظم من أبناء المجتمع. ولكن كان لرجال المال أيضاً دورهام للإسهام والتأثير في خزينة الدولة, وتمكينها من مواجهة القلاقل الداخلية وتكاليف حماية البلد والحروب.
الملوك العادلين في مختلف العهود التي حكموا بلاد ما بين النهرين وبغض النظر عن الظروف السائدة في البلد سنّ قوانين لتنظيم الحياة المالية، ووضع حداً لجشاعة رجال المال، وتحديد سقف الفوائد..الخ
حسب تشريعات "اشنونا "كانت تحرم على البنوك منح القاصرين والعبيد قروض مالية، كما كانت تمنعهم باستلام أي وديعة مالية أو عينية منهم.
وشريعة حمورابي ($116و117) صياغة تشريعاته في هذا المجال جاءت للتخفيف من العبء القاسي المفروض على الكفلاء، في حال عدم الإيفاء بالتزاماتهم، بتحديد فترة العبودية بثلاث سنوات، ومنع التعذيب أو الموت وأما إذا حصل من هذا القبيل فكان الدائن يُعامل بالمثلز
الحياة الزراعية في بلاد آشور.
كانت الحياة الزراعية مزدهره في بلاد آشور وذلك بسبب خصوبة الأرض الزراعية ووفرة المياه والأمطار عكس الجنوب من البلاد مع بعض الإستثناءات.وكانت الأراضي الزراعية هي الشائعة التي تأخذ حيزا واسعا من مساحات الأرض. وكانت المدن الكبرى في شمال البلاد محددة كآشور ونينوى وآربيل (أربخاإيلا) كالح (أطلال نمرود )العظيمة, كرخ سلوخ (كركوك) كاليزي وكوريال وشيبانيا.
كان المجتمع الزراعي يتكون من الفلاحين الفقراء والعمال الزراعيين والعبيد والملاكين الكبارويضاف إليهم الآسرى الذين كانوا بمرتبة مماثلة للآشوريين الفقراء من أهل البلد , والملوك يوضحون ذلك في بعض الأحوال حين يقولون عنهم "لقد جعلتهم مثل شعب بلاد آشور" .وكان هناك توثيق دقيق لملكية الأرض وأحدى هذه الوثائق التي عثر عليها يبين الملكية الزراعية لأحد الفلاحين في مقاطعة حران.
"أداد-دوري , فلاح.
نشوح –ديليني,ابنه في سن المراهقة.امرأة واحدة, الأجمالي ثلاثة.
ثلاثون واحدة من الأرض, منها خمس عشرة واحدة محروثة.
بستان واحد.
وهذا مجمل العقار الزراعي أريزو
في المقاطعة الإدارية حران"
كان الملوك الآشوريون على دراية تامة بأهمية الإنتاج الزراعي, حيث نجد أكثر من واحد  يتحدث عن زيادة المنتوجات الزراعية والحيوانية بوصفه احد انجازاته ارائعة. مثال على ذلك نرى بأن  تغلات بلاصر الثالث (1115-1077) يخبرنا بالتالي:
" لقد أدخلتُ المحاريث إلى حيز العمل على امتداد الأرض في كل بلاد آشور, وبذلك جمعتُ بيادر من الحبوب أكثر من كل أسلافي. لقد أسستُ قطعانا من الخيل والدواب والحمير بفضل الغنائم التي أخذتها, بمعونة سيدي الآله آشور,من البلاد التي كسبتُ السيطرة عليها"
كما نرى في وثيقة أخرى من سرغون الثاني (722-705) يطري فيه على نفسه قائلا:
"لقد حزم أمره...وأعدّ الأراضي المراحة وزرع البساتين. لقد صمم أن يجني محاصيلاً على المنحدرات الحجرية المائلة التي لم تكن في السابق قد أنتجت زرعا.لقد قرر من كل قلبه أن يجعل الأخاديد في الأراضي البور التي لم تعرف المحراث  قط, على زمن الملوك السابقين, وذلك لكي يغنيّ الناس من الفرح" هذه السياسة كانت لها إنعكاسات اجتماعية وإقتصادية على حياة الناس "فلأجل انقاذ البشر من الجوع والعوز... يجب أن لا يكون الزيت – وهو راحة للإنسان يهدىء عضلاته – غالبا في بلادي ,ويجب أن يكون من الممكن شراء بذور الكتان في السوق بسعر رخيص كسعر الشعير".
لقد عمل الملوك على بناء قنوات الري وخاصة حول المدن الكبرى نينوى وبابل ولتأمين مياه السقي للمزروعات الزراعية.
وبالرغم من كل الأهتمام الذي بذله الملوك من أجل تأمين الغذاء اللآزم لسكان الأمبراطورية إلا أن التغيير المناخي والجفاف الذي ضرب بلاد ما بين النهرين أدى إلى تدهور الحياة الزراعية وسبب مجاعة حقيقية وهذه التغيرات في الأحوال المناخية  قادة إلى كارثة مدمرة لحياة الناس في بلاد ما بين النهرين.للموضوع تتمة قادمة.
2017-04-10



13
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (5)

 الدكتور جميل حنا


 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
 
الزمن وكتابة التاريخ   
إن اهتمامات الناس المثقفين لم يقتصر فقط على دراسة اللغات وإنما شملت معارفهم تاريخ وطنهم أيضاً. بل بذلوا قصارى جهدهم من أجل المحافظة على كافة العلوم المكتسبة  والمعارف اللازمة التي تلبي كافة متطلبات الحياة وتوريثها للأجيال القادمة.ولذا تطلبت الحاجة لوضع نظام زمني ثابت كان في مصلحة الحياة التجارية ومواكبة التطورات الجارية بسرعة في ذلك الزمن. وان الدافع الغريزي الأقوى لتسجيل الحوادث هي في خدمة التصورات المتكونة حول عالم الآلهة والعبادة.و حسب الاعتقادات السائدة بأن الآلهة كلٌ وحسب ألوهيته المميزة يتدخل بطريقته الخاصة في شؤون البشر وتقرير مصيرهم.
ولذلك حاول الناس بناء علاقة ود وصداقة وسلام معهم  وتقديم الفروض لنيل رضاهم وإبعاد الأذى عنهم وعن ممتلكاتهم.
إن حساب الزمن في بيث نهرين لم يبدأ من نقطة زمنية محددة، كما الحال بحساب السنوات في الثقافات المسيحية واليهودية. وإنما طريقة حساب الزمن اختلفت كما ورد في قوائم الملوك، كان الطوفان نقطة الصفر في التاريخ الزمني، تحدثوا عن زمن ملوك قبل الطوفان وزمن بعد الطوفان.كان الملوك يؤرخون السنوات على أساس إحدى الحوادث أو المناسبات الهامة الجارية في السنة الماضية. كانت في كثير من الأحيان علامة بسيطة او حدث ما  بداية لتسجيل  الزمن أو التاريخ .
مثال: يقال السنة الأولى لحكم الملك... أو الملك العاشر وتعظيم شأن الملك حينما كان يقوم بإنشاء عمران كبير أو بانتصاره على الأعداء.إن حمورابي حدد السنة الثالثة والثلاثون من حكمة على الشكل التالي. (حفر حمورابي قناة لإغناء الشعب من المياه الكافية إلى الأبد للمدن التالية لـ نيبور – أريدو – أور – لارسا – أوروك – إيسين وأعاد تعمير دولة سومر وأكاد المدمرتين. وانتصر في ساحة المعركة على مدينة ماري ومالجي وبعض مدن ماري و(...) وشوبارتو وقعت على معاهدة السلام وخضعها لأوامره.)
ومثل هذه المدونات التي عثر عليها التي تمتدح إنجازات الملك تعد من الوثائق بالغة الأهمية  لتحديد أحداث التاريخ . وكانت هذه التسجيلات ملازمة لكل المعاملات والعقود الرسمية الجارية بين الناس.
 وفي عهد الكاشيين كانت تحسب السنوات حسب سنوات حكم الملك. وفي الإمبراطورية الأشورية كانت السنوات تحسب باسم الشخص الذي كان يشغل أعلى سلطة (ليمو) وكان ينتخب لمدة عام. كما كان الحال في العهود اللاحقة في آشور,وكان القادة مسجلين في قوائم منفصلة. ومن هذه السجلات بالغة الأهمية  وخاصة فيما يتعلق بعلم الفلك حيث تقدم مساعدة كبيرة وبشكل دقيق بتحديد القيمة المطلقة للجدول الزمني لأعوام 668-811 قبل الميلاد. حيث سجل القائد" بورساجلا" أنه حدث في شهر حزيران خسوف الشمس، وبهذا الدليل تم الإمساك برأس الخيط , لأن هذا الحدث أي خسوف الشمس تم في 15 حزيران عام 763 قبل الميلاد وعلى هذا الأساس أمكن تحديد أسلاف وورثة هذا القائد بشكل موثوق كل حسب تسلسله الزمني.
استحق الأشوريون التقدير العالي لأعمالهم الخالدة إضافة لذلك تركوا بصماتهم  واضحة في كتابة التاريخ إذ أن ملوكهم كانوا يضعون في ركن الأبنية الهامة ألواح مكتوب عليها وقائع  وسرد حوادث العام المنصرم. وتتحدث عن البناء المشيد، إضافة لذلك تعتبر مصادر لمعرفة الحروب وتسجيل الحوادث بالتسلسل.
إن المعلومات المدونة من قبل الأخصائيين قدمت فائدة هامة لمؤرخي التاريخ وكانت التقارير المسجلة التي عثر عليها  وهي مدونة  على 10- 6 ألواح إضافة إلى التواريخ المسجلة على العواميد والتماثيل والمنحوتات وعلى ألواح الجدران وكذلك الكتابة على العواميد البازلتية السوداء مثلما فعل" شولمنو أساريدو الثالث". ومن بين المصادر التاريخية المعتمدة ما يسمى برسائل الآلهة أي الرسائل الموجهة للآلهة (آشور أو الآلهة الأخرى) وتضم تقارير مقدمة للآلهة للانتصارات التي حققها الملك على الأعداء.
الجغرافيا والخرائط
إن الاهتمام بالجغرافيا بالدرجة الأولى هو نتاج أسلوب الحياة البداوة ونمو العلاقات التجارية والحروب. كان القاصد إلى المدينة من حواضرها ومن المناطق البعيدة يشاهد قمة المعبد ويتجه نحوها. وأن هذا التخيل الذي يصور العالم في ملحمة إتانا لشاء مجهول ليس مفاجئاً أن يكون سكان بيث نهرين قد وضعوا تصوراتهم الجغرافية برسم خرائط محددة.
إن أقدم خريطة محفورة على لوح فخاري تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، تبين أسماء المدن والمناطق السكنية. وقد اكتشفها الباحثون الأمريكان عام 1930 في نوزي، وتشير الخريطة إلى الجبال برسم تلال فوق بعضها البعض وعليها المياه (أنهار – السواقي – المستنقعات) بالإضافة إلى المناطق السكنية .وهذه الأخيرة كانت أسمائها محاطة بدائرة. وعلى الغالب نستطيع تحديد أبعاد الخريطة حيث في الوسط دائرتين يعطي سطح المساحة المرسومة (تقريباً 150هـ) كانت الاتجاهات تختلف عن الخرائط الحالية، كان اتجاه الشرق فوق واتجاه الشمال في الجانب الأيسر.
كما تم العثور في أنقاض مدينة سيبار على خريطة أخرى تعود للعهد البابلي الجديد _قياس 8*12سم) يبين العلماء حسب تصوراتهم , في الوسط بلاد ما بين النهرين محاط بمساحة شريط طولي، ويظهر على الخريطة نهر الفرات. وفي الوسط على شكل مستطيل يرمز إلى بابل وعلى اليسار يشاهد دائرة إشارة إلى آشور ويحاط بالإمبراطورية دائرة أخرى وخارجها يوجد النهر المر. ويتصل مع الدائرة سبعة أشكال مثلثيه يبين طول الطرق الهامة الرئيسة ومميزات المناطق .وفي أحد المثلثات يشاهد كتابه (المكان الذي لا يشاهد الشمس) من الصعب التكهن بأن كان البابليون لهم علم بالقطب أو أنه مجرد مقارنة منطقة مع أخرى.
إن الأبحاث الجغرافية يعود مصدرها إلى عهد" شاروكين" إلى الكتابة المسمارية ويعطي وصفاً لمساحة الإمبراطورية الأكادية ويحدد امتداد مساحتها من "هيزا "إلى" أبولا "ومن "أبولا "حتى "حلب " تمتد غوتيوم.
ويحدد طول بعض الطرق مثلاً الطريق إلى عيلام 92 ساعة مضاعفة والطريق لأكاد يستغرق 182 ساعة مضاعفة وبناءً على هذه المعلومات المقدمة يحق لنا بكل جدارة أن نسمي علماء الجغرافيا في بيث نهرين بالرواد الأوائل وأخذ اليونان عنهم هذه العلوم ومن ثم فيما بعد اخذها العرب .
التقويم
تأسس تقويم بيث نهرين على مراقبة الظواهر الفلكية، النهار والليل وتغيرات القمر وفصول السنة وأصبح التقويم كتاب لا يستغنى عنه في العلاقات والعقود والزراعة والتجارة والقروض. أصلاً في البدء كان التقويم القمري التقويم الشهري 29أو 30يوم يبدأ في ذلك اليوم الذي يظهر القمر من جديد في الربع الأول. وإذا شوهد القمر من جديد في الربع الأول في اليوم الثلاثين يكون الشهر الماضي 29يوماً. وإذا تم ظهور القمر في اليوم 31 واحد والثلاثين فيكون الشهر الماضي 30 يوماً
تكونت السنة من اثني عشر شهر قمري، تغيرات القمر قادهم إلى تشكيل  أربعة أسابيع كل اسبوع من سبعة أيام. ازداد الفرق الزمني بين السنة الشمسية والسنة القمرية نتيجة الحسابات الخاطئة والحروب، لذلك وجب تنسيق الحساب الزمني بما يتطابق مع الوضع الحقيقي. وكانت المدن ولزمن طويل لها تقويمها الخاص وهذا أيضاً سبب مصاعب.
 ظهرت أسماء الأشهر في الألف الثالث قبل الميلاد  وسميت الأشهر بأسماء الأعمال الزراعية المميزة الجارية في ذلك الشهر أو باسم الأعياد الهامة.
حمورابي وضع التقويم  الموحد على  طراز تقويم نيبور. وانتشرت أسماء الأشهر في كافة أنحاء الإمبراطورية. واستخدم هذا التقويم مع تصحيح طفيف طرأ عليه  حتى عصور متأخرة من العهد البابلي. وفيما بعد أخذ عنهم اليهود اسماء الأشهر, وبواسطة كتاب العهد القديم انتقلت الأسماء إلى عامة الناس. وحسب تقويم حمورابي كانت السنة تبدأ في شهر نيسانو ومعنى الكلمة النور أو شهر الربيع. وفي ذلك الوقت تساوى نهار وليل الربيع هذا الشهر يصادف قدومه إذاً مع النصف الثاني من شهر آذار والنصف الأول من شهر نيسان الحالي، ويتبعه بعد ذلك شهر أيارو (شهر الورود) سيمانو (شهر النضج) دوموزو (شهر الآلهة). وأسماء الأشهر الباقية كالتالي) أبو – إيلولو _ تشريتو _ أراحسامنا _ كيسليمو _ تبيتو _ شاباتو _والشهر الثاني عشر هو  أذارو وهذا الأخير سمي بشهر مغيم.
تكونت السنة من ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً. وبالنسبة للفرق الحاصل مقارنة مع السنة الشمسية حاولوا التغاض عن ذلك من زمن لآخر بوضع شهر اضافي. وهذا كان يتم بناءً على أوامر خاصة من الإمبراطور لان ذلك كان يؤثر على خزينة الدولة وتحصيل الضرائب وليس فقط  على حساب الزمن. ولم يتم التغاضي عن دفع الضرائب.
حمورابي قرر التالي
" في هذا العام  يوجد شهر إضافي، الشهر التالي يكتب بـ "أيلولو الثاني" لذلك يجب دفع الضرائب المستوجبة لغاية 25 تشريتو  ولذا يجب تسديدها حتى 25 أيلولو الثاني.
كان اختيارالشهر السادس أيلولومن السنة ملائماً حتى ذلك الحين يتم إنهاء الحصاد وقطف البلح. واتخذت قرارات مشابهة بالنسبة للسنة الكبيسة أيضاً. وتم تثبيت ذلك أثناء الحكم الميدي بمبادرة من الفلكي كيدينو بوضع نظام دورة زمنية مكونة من تسعة عشرة عاماً مقسمة على النحو التالي. السنة الثالثة التي تلي السنة الأولى والسادسة والحادية عشرة والرابعة عشرة والسابعة عشرة والتاسعة عشرة يضاف شهر آخر إضافي آذار في السنوات المذكورة وفي السنة الثامنة شهر أيلولو.
وتوزعت السنة على اثني عشرة شهراً، وكان ملائما  مع تقسيم اليوم إلى اثني عشرة ساعة مزدوجة (كل ساعة مزدوجة قسم إلى  ثلاثين جزءا وكل جزء يقابل أربعة دقائق).
وكانوا يحسبوا الأيام من مغيب الشمس عندما يحل الظلام  الذي كان يحصل فجأة في هذا الجزء من الكرة الأرضية. وقسموا الليل إلى ثلاثة مراحل: فترة ظهور النجوم- الحرس الوسطي – الفجر.
في الألف الثاني قبل الميلاد كان بداية النهاريحسب منذ بزوغ الشمس ولكن في العهد البابلي المتأخركان النهار من منتصف الليل. كانوا يحددون الفترة الزمنية من ظهور إحدى النجوم حتى اليوم التالي من لحظة ظهوره مجدداً بواسطة كمية الماء الجارية من الساعة المائية وتقاس كمية الماء الجارية من الساعة المائية إلى اثني عشرة جزءاً وكل جزء يعادل زمن ساعتين وكانت تسمى هذه الكمية مينا، بهذا تكونت علاقة مستمرة بين الوزن والزمن.
بيرسوس استعمل في قياس الزمن مصطلح" ساروس "وهذا هو الشكل اليوناني للكلمة السومرية"سار" كانت بالأصل ترمز إلى الرقم 3600. وقيمتها تغيرت في العهد البابلي المتأخر وطبق في حساب كسوف الشمس والقمر. ومصطلح "ساروس " كان يشير إلى فترة زمنية تتكون من تسعة عشرة عاماً وعشرة أيام وثلث اليوم أو ربما إحدى عشر يوماً وثلث اليوم. بعد مرور تلك الفترة الزمنية كان الكسوف يتكرر تقريباً في نفس الموعد. كيدينو حدد الشهر القمري بـ 29 يوماً واثني عشرة ساعة وأربعة وأربعون دقيقة وثلاثة ثواني وثلث الثانية. وكان هذا التحديد يزيد فقط بمقدار 0.6 ثواني عن الزمن الحقيقي.
سجل الفلكيون من آواسط القرن الثامن قبل الميلاد كسوف الشمس والقمر والظواهر الفلكية الاخرى على سبيل المثال المذنبات. وإن سجل الظواهر الفلكية البابلية لا تزال تُعد صالحة كركيزة أساسية في تحديد حساب زمن بلاد النهرين .مثال على ذلك تم تسجيل كسوف الزهرة في عهد حكم " أمي – سادوقا" التي تم العثور عليها في مكتبة نينوى بين لوحات مجموعة التنجيم  الفلكي بعنوان " انوما – أنو- أنليل". وعلى أساس تكرار الكسوف المنتظم أمكن على درجة كبيرة من الدقة تحديد التسلسل الزمني للتاريخ البابلي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار إضافة لذلك قائمة خورساباد الملكية ووثائق مكتبة ماري أيضاً. وإن التدوين الدقيق اعتمد على طول الفترة الزمنية المنقطعة بين سلالة حمورابي التي تفصله عن العهد البابلي القديم.
العالم الجغرافي اليوناني كلاوديوس بتوليمايوس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي حددّ بدقة تاريخ الملك "نبوناصر" يوم إعتلائه العرش في 26 شباط عام 748 قبل الميلاد وذلك في كتابه"كانون" (الماجست وبالعربية  تقرير الماجست).وفي العهود المتأخرة في آوربا ترجم إلى اللغة اللاتينية وسمي  ميغالي سونتاكسيس) استخدم لذلك ثلاثة أقدم تسجيلات لكسوف القمر من بينها الأول في عهد" نابو – ناصر" في العام السابع والعشرين لحكمه. وصدفت هذه الظاهرة الفلكية مع نفس الحدث الواقع في شهر "توت"او "ثوث" الفرعوني في التاسع والعشرين منه في عام 721 قبل الميلاد  19 آذار. وذلك من خلال دراسته ومراقبته للظواهر الفلكية المصرية. وحسب رأي بتوليماوس كان الكسوف كلياً وبدأ بعد ساعة من ظهور القمر. وهذا الاختلاف الجزئي يعود لسبب أن البابليون كانوا يحسبون الزمن بالساعة المزدوجة بينما العالم اليوناني الاسكندري استخدم مصطلح الساعة.
وهناك الكثير من الألواح المكتشفة التي دونت الأحداث الهامة في شؤون الدولة مثل الحروب وتبوء الملك الفلاني لعرش الأمبراطورية اوتعيين ولاة الأقاليم وكبار الموظفين في البلاط الملكي. ومثال على ذلك جداول ال (ليمو) لقب يطلق على الشخص الذي يترأس إقامة المراسيم الحكومية في آشور.وكانت تسند  هذه المهمة لعام واحد لكبار المسؤولين في الدولة, وكان الملك يتقلد هذا المنصب في أول عام من حكمه. وهذه الجداول تقدم التسلسل الزمني الدقيق لكافة التحولات الجارية في الحياة العامة للبلد,وتسجيل الظواهر الطبيعية بدقة مثل خسوف الشمس وغيرها .
هذه الألواح المكتشفة تبين مدى التطور العلمي في تحديد الزمن بأدق الثواني والأبعاد وتقسيم السنة والأشهر والخرائط.وهذه الكنوز التي قدمها أبناء الأمة الآشورية للبشرية تركت بصماتها العظيمة في سلم رقي التطور البشري في مختلف مجالات الحياة, ومنها الصعود إلى القمر ومعرفة المزيد من الأجرام السماوية.ولكن هذه الحضارة العظيمة تعرضت إلى هجمات تدميرية في العاصمة الآشورية  على يد القطعان البربرية الهمجية للمنظمات الإرهابية متمثلة في الدولة الإسلامية (داعش) وأخواتها ومن قبلهم جحافل الغزات والمحتلين . وبالرغم من التدمير الممنهج على مدى أكثر من ألفين عام , مازالت الأثار الآشورية في نينوى تظهر في وسائل الاعلام العالمية والتي لم تكن قد شاهدت النور قبل ذلك كما حصل قبل أيام بعد طرد داعش وكشف قصر جديد لملوك آشور. وقد بني هذا القصر للملك سنحاريب ثم أجرى الملك آسر حدون عمليات تجديد وتوسيع عليه بين أعوام( 681-669), ومن ثم بعده أعاد التجديد والبناء مرة أخرى الملك آشور بانيبال, حسب ما ورد في وسائل الاعلام العالمية.
2017-03-12



14
علم  الآشوريات  وتزييف الحقائق التاريخية (4)


الدكتور جميل حنا
    (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشورعنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذاالموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشورفخروكنز وزينة يملىء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
العلوم الطبية, والعقاقير,الداية, المستشفيات والمعاقين !   
أن تاريخ علم معالجة الأمراض مرّ بطرق متعرجة  بدءاً من كتابة و قراءة الطلاسم,التعاويذ وطرد الأرواح الشريرة والسحر.إلى غاية الوصول إلى البحث الواقعي عن الأسباب الحقيقية للمرض وإنهاء العاقبة واستخدام طرق العلاج المهني العلمي.واعتبر حتى زمن قريب بأن هيبوقراطس من جزيرة كوس الأغريقية  أب علم الطب (القرن الخامس قبل الميلاد).ولكن في عهده لم يعرف أحداً لا في أثينا ولا في روما أنه بين الدجلة والفرات  في بلاد ما بين النهرين كان علم الطب متطوراً أكثر منذ  ألفين عام قبل ذلك التاريخ.
وحتى بعد تلك الحقبة من التاريخ لم يساعد أب التاريخ هيرودوتس (حرب اليونان- الفرس) على الفهم الحقيقي للعلوم الطبية. وذلك  بناء على أساس المعلومات الخاطئة لمرافقيه, حيث أعطيت صورة غير صحيحة عن أساليب العناية  بالمرضى والمعالجة البابلية، وفي أحسن الأحوال كانت  استنتجاته قائمة على أوضاع الريف.وأغلب التقدير كانت هذه الطرق سائدة ربما في المناطق الريفية النائية، كانوا يجلبون المرضى إلى ساحة السوق, وبما أنه لا يوجد طبيب. كانوا  يأخذون بنصائح المارة الذين أصابهم المرض قبل ذلك،وحول طريقة العلاج هذه يذكرالكتاب المقدس كيف كان السيد المسيح يعالج المرضى أثناء تنقله من مكان إلى مكان قبل آلفي عام. ولكن في المدن الكبرى في بلاد ما بين النهرين كان يوجد أطباء بمختلف الاختصاصات.وأن كتب هيبوقراطيس تقبل اليوم بتحفظ شديد جدا ، بينما كتابة اللوحات المسمارية نعرف بدقة طرق العلاج التي كان يختارها الطبيب ووصفة الدواء.كما نعرف اسم الطبيب السومري الذي مارس مهنة الطب في أورفي عام 2700 قبل الميلاد وكان يدعى لولو، وطبيب آخر من نيبور آواخر الألف الثالث قبل الميلاد مجهول الاسم واشتهر بوصفاته الطبية، ونلاحظ في كتبه لا يوجد أي دليل على استخدام التعويذة والسحر وإلى ذلك من طرق الشعوذة.
أن الختم الاسطواني الذي عثر عليه لأبن الطبيب غوديا- نينغيرسو أور وعليه الكتابة التالية (للآله أدين – موغ- نائب الآله جير الذي يساعد المرأة التي تضع مولودها ، خادمك الطبيب لوغال أدينار- أور). وهذه الطريقة بالطبع كانت لغاية الدعاية الذاتية  كطبيب موجود تحت الحماية الإلهية، وعلى الختم الاسطواني صورة الإله وأوسمته, والتي اعتقد خاطئاً في البداية بأنها أدوات طبية.
ومن بين الكثير من بقايا الأختام نذكر ختم الطبيب ماكور- مردوخ الآشوري.حيث نجد على الختم الدعاء الإلزامي للآلهة, إضافة لذلك نقرأ ختم الطبيب ماكور- مردوخ ابن الطبيب سين- أشاريد ومن هذا يتضح بأن المهنة كانت وراثية.
والطبيب الآشوري نابولياو الذي اشتهر بفضل كتابه. وكانت أبحاثه وأعماله تعتمد على العناصر العلمية, لحد كبير وهي مشابهة لدرجة كبيرة لكتب العلاج بالأعشاب الطبيعية الطبية المعروفة اليوم.كان الكتاب مقسم إلى ثلاثة عواميد في العامود الأول اسم الأعشاب الطبية المقترحة ,والعامود الثاني اسم الداء, والعامود الثالث طريقة تجهيز الدواء واستعماله.
اسم الطبيب باللغة الأكادية" آسو" (السومرية أ- زو) "عارف الماء"(عالم الماء)وكان يسمى أحيانا "عارف  الزيت"(عالم الزيت) " ايا- زو".وكان يعبر عن كلمة او مفهوم  علم الطب ب" اسوتو" وأحياناً استعمل كلمة علم الطب بمعنى" أزو- غالوتو" ومن المأرجح  كان استخدام الكلمة في مصطلح التخصص في علم الطب,وكان يسمى في آشور ب"هيئة الأطباء العليا" .
أخصائيي علم الأشوريات وبالأجماع الكامل  أقروا بهذه المصطلحات الطبية  ولذلك أخذ عنهم معنى كلمة عارف الماء( عالم الماء).وفي إطار نشرهم للمعلومات المتوفرة بناء على المكتشفات الأثرية ومنهم  كورت بولاك في كتابه (علم طب الحضارات القديمة),حيث  يعد علم الأشوريات من العلوم حديثة العهد وهو في تطور مستمر وما يظن بان البارحة كان صائباً قد يكون غير صالح للغد او قد يعزز بالمزيد من المعلومات، ولذلك صنفوا كلمة" آسو " بين الكلمات التي تحتاج إلى تثبيت أصلها وكان أحد المصادر الهامة  هو قاموس شيكاغو الآشوري.
الكلمة لا تعني أو ترمز لشخص الذي يعرف الماء أو عارف الماء
(Not to be interpreted as one, who knows the water)
ويتضح أن رمز كلمة يعرف كتبت بشكل آخر وليس كما كان متعارف عليه حسب العادة.ولذلك نجد اللغويين يميلون في الوقت الحاضر لتفسير كلمة "آسو"( بالكاتب المختص بالعلاج ) أي تصنيف الطبيب بين الحرفيين.
وهذا المعنى يتناسب بشكل أفضل مع مصادر الكلمة المكونة من المصدر الأصلي حيث يوجد في كتاب شريعة حمورابي تذكير لكلمة " آسو- البيم , وآسو أماريم" أي  (طبيب البقر , و طبيب الحمار- الطبيب البيطري). وكان الأطباء يشكلون جمعية, فئة مميزة مثل الحرفيين وكانوا يسمون" آسوتو"ويترأس هذه الجمعية المسؤول الكبير وكان يدعى " رابي آسو " أي معلم الأطباء.( رابي= معلم ,آسو= طبيب).
وكان الأطباء أسوتا ببقية الأشخاص الذين كانوا يشغلون مناصب عليا يقومون بقسم الخدمة, وكان   القسم يحدث  أمام رجال الدين.وكان يحضر حفل التخرج ممثل البلاط الملكي كما يؤكد على ذلك رسالة رئيس كهنة معبد العاصمة المرسلة لـ أشور بانيبال يبلغه (إلى الملك,إلى سيدي - خادمك عشتار- سوم-إيريس. أحييك سيدي الملك! ليبارك  نابو ومردوخ  المللك, سيدي .القاطنين في المدينة من كتاب – ومنجمين- أطباء- موظفي القصر- منجمي الطيور مجبرين بوضع القسم في السادس عشر من شهر نيسانو (نيسان) إذاً يجب إنهاء القسم غدا.ً
كما يذكر كورت بولاك في كتابه لا نعرف كلمات القسم لأطباء بلاد ما بين النهرين. ولا نعلم  ما إن اقسموا بأنهم سيمارسون مهنتهم بأفضل معارفهم وقدراتهم كما هو الحال في قسم هيبوقراطس. ولكن نعلم بأنه كان لهم آلهة تحميهم ومن بينهم الإله " غولا" أو باسم آخر (السيدة التي تمنح الحياة للموتى), كان رمزها الكلب كما لدى اليونان اسكليبوس. زوجها الآله نينورتا لم يكن آله الحرب فقط ولكن منقذ البشرية من الكوارث والأمراض. واعتبر نيناسو ابن ارشكيغال آلهة العالم السفلي والترجمة الحرفية (السيد الدكتور) وحفيدها نينغيزيد (سيد الشجرالحقيقي) وحتى يومنا هذا هو رمزعلم الطب والصيدلة الأفعى الملتوية على العصا.واعتقدوا بان الأفعى كما ورد التأكيد في ملحمة جلجامش كلما غيرت الأفعى جلدها تجدد شبابها باستمرار.كانت الأفعى في مدينة دير تسمى نيراح (كممثلة للإله ساتاران) وكانت خنثا (ذكر- أنثى) وقدروها كسيدة الحياة او سيد الحياة.
قوانين حمورابي سوية أوضاع الأطباء والبيطريين فقط. ويورد ذكر غلابو بوصمة العبيد ويخصونه بالأعمال طبابة الأسنان أيضا.ً
ولم يذكر المنجمين- وطاردي الأرواح الشريرة وقراء التعاويذ الذين كانوا تابعين لرجال المعابد وانخرطوا بمعالجة المرض بطريقة السحر.
وسبب استثناء حمورابي لهؤلاء باعتباره من المتنورين في شؤون الإدارة والعدالة لم يتحدث حول رجال الدين وهذا هو سبب استثنائهم من قوانينه.
حمورابي حدد رواتب الأطباء في حالات إنقاذ حياة المريض بعملية جراحية صعبة أو بصره وجبر الكسور ومعالجة العضلات الممزقة. وبنفس الوقت يوضح مسؤولياتهم إذا أرتكبوا أخطاء طبية في معالجة المريض وسببوا حالة الوفاة أو فقدان البصر.وفي هذه الحالة كان يعوض المريض بمبلغ  من المال, وكان مقدار التعويض وتحمل المسؤولية هو بحسب المكانة الأجتماعية للفرد.
كان الطبيب  ملتزم بتعليمات محددة بالدرجة الأولى تتعلق  بطقوس ممارسة المهنة,تسمى هذه الاجراءات في وقتنا الحاضربالقوانين الرسمية في مزاولة علاج المرضى.وكانت هذه الطقوس مرتبطة بالاعتقادات السائدة,والتي تؤثر ليس على طبيعة عمل الطبيب. وإنما الغاية كانت في المقام الأول تجنب العلاج في الأيام غير المناسبة, يوم غير محظوظ ( يوم مشؤوم أو يوم النحس أو يوم سوء) باللغة الأكادية" ليم نو" . وفي أشور كان اليوم السابع وخلال الشهر يعد اليوم السابع والرابع عشر والحادي والعشرون والثامن والعشرون وما يسمى بدل اليوم الضائع (يوم التاسع عشر من الشهر الذي كان يحسب على أساس 7*7=49 محسوباً على الشهر السابق ثلاثين يوماً وكان يحدد على هذا الأساس). في هذه الأيام المذكورة "راعي الشعب"  أي الملك لم يأكل الخبز واللحم المجهز المشوي على فحم الخشب, لم يغير ملابسه، ولم يلبس ملابس جديدة، لم يقدم الذبائح, لم يجلس في العربة, لم يصدر الأوامر, المنجمين لا ينجمون في أماكن مغلقة, والأطباء لا يعالجون المرضى.
والقرارات الأخرى تتعلق بوظائف ومهام  الوقاية من الأمراض والإجراءات اللازمة اتخاذها. لم تكن الأمراض الوبائية ظاهرة استثنائية كما يتضح من تقرير طبيب الصحة العامة كيبري- داغان وحاكم مدينة تيرقا إلى ملك ماري زيمريليم.
((لسيدي اقول – بهذا يخبرك خادمك كيبري- داغان) داغان وأكروب إيل الآلهة بخير, مدينة تيرقا وضواحيها بخير, في مناطق كول حيتيم مدّ الإله يده على الأبقار والناس, يومياً يموت 2-3 أشخاص)
وكان الملك  يطلب تقارير مستمرة عن الوضع الصحي للسكان بعد الحملات العسكرية.
"ما يخص الأمراض المعدية التي طلب سيدي تقريراً بشأنها ظهرت أمراض معدية في توتول ولكن الوفيات قليل، أما في دونوم توفي أكثر من عشرون شخصاً خلال يومين. الناس غادروا المدينة, وذهبوا إلى القرى,العدوى لم تصل إلى المناطق المحيطة بـ مويان ومانوحاتان ودونوم, المرض المعدي في دونوم فقط، مدينة ماري ومحيطها لم يصبها العدوى).
إن الإجراءات الوقائية القديمة المتخذة ضد الأمراض المعدية تعتبر من الطرق الحديثة. وكانت درجة الجاهزية عالية إذا وجب الحذروالخوف من انتقال المرض المعدي إلى القصر الملكي.هكذا ينبه الملك عقيلته سيبتوم إلى الخطر المحدق (لقد سمعت أن نانامي وصيفة القصر قد أصيبت بمرض معدي وبالرغم من ذلك التقت مع العاملين في القصر واستقبلت زوار كثيرين في غرفها. اتخذي الإجراءات بأن لا يشرب أحداً من كوبها, وأن لا يجلس أحداً في كرسيها,وأن لا يضجع أحداً في سريرها, وأن لا تستقبل في القصر الضيوف، مرضها معدي).
كثيرة مثل هذه الإجراءات والمعطيات التي تؤكد ضرورة الالتزام بالقوانين الصحية وتنفيذها لضمان منع انتشار الأوبئة.
في الإمبراطورية الآشورية كان الأطباء العاملين في بلاط أشور بانيبال يشكلون الهيئة العليا للأطباء أو الغرفة العليا للأطباء توجيهاتهم وتعليماتهم كانت المقياس الذي يحدد على أساسها أطباء الإمبراطورية عملهم. نقرأ من بينها التالي (إذا كان الشخص يعاني من الاصفرار وجهه ورأسه وجسمه وعرق لسانه أسود الطبيب لا يستطيع فعل أي شيء المريض سوف يموت لن يشفى من مرضه).
إن طرق العلاج للمختص بالشعوذة التي كان يمارسها أشيبو او الكاهن المشهور والتي عثرعلى مسلسل من اربعين لوحة مكتوبة ,والتي بقي معلومات كثيرة حول طريقة عملهم.كان سكان بلاد ما بين النهرين  يعتقدون أن منشأ الأمراض مصدره هو اسباب غيبية ما وراء الطبيعة.ويتضح من الألواح التي عثر عليها أن يد الألهة كانت تتدخل في أمور صحة الأنسان .ومن هذه الألواح  نجد بعض الأمثلة ومنها:"إذا بقي المريض يصرخ رأسي ! رأسي ! فإنها يد الإله فلان .إذا بقي رأسه يؤلمه  وبقيت الحمى  تداهمه فإنها يد الإله عشتار.إذا كان صدغه يؤلمه ويبقى يصرخ و بطني بطني ! فإنها يد الروح.إذا تغير كلامه وبقيت الحمى تداهمه فإنها يد الإله نينورتا.وهناك الكثير مثل هذه الكتابات التي تدل على  الطبيعة الإلهية في مسببات المرض ولذلك أحتاج مساعدة آشيبو ,الكاهن لتلاوة التعويذة. بينما لم يتوفر بهذا القدر معلومات كثيرة عن عمل وأساليب المعالجة للأطباء التي أختلفت كليا عن أساليب الشعوذة او السحر ,ولا نعرف الكثير على طرق إجراء الفحوصات الطبية للطبيب.
استخدم الأطباء طرق العلاج الطبيعي بشكل اساسي بما يتناسب مع المعارف الاختصاصية لذلك العصر, والمعرفة والأطلاع الواسع عن تركيب وطبيعة المواد الطبيعية التي كانت تستخدم في العلاج .أن العلاج بطرق إجراء العمليات الجراحية لم يستطع القيام بها قارئ التعاويذ وطارد الأرواح الشريرة.وبالطبع كان هناك فرق جوهري بين طريقة الأطباء وبين المشعوذين في معالجة الأمراض, وبالرغم من هذه الفروق نجد هدف مشترك بينهما ألا وهو معالجة المريض. وبالرغم من ذلك نعثر على حالات المزج بين الطريقتين لمعالجة المرض في آن واحدومنها مثلا: أن" آسو" يقدم طريقة علاج واقعية ويداوي بالعقاقير والضمادات لوقف نزيف الدم وهذا شيء علمي ولكن نجد في نفس الوقت ينصح بتلاوة تعويذة. بينما ال " آشيبو" كان يلجأ إلى التعويذة مع استخدامه طرق علاج بالأدوية. ولذا نجد حتى الوصفات الطبية تستمد هيبتها من الهيبة الدينية. ويتبين ذلك من التذييلات الذي ألحقة" آشور بانيبال" ببعض النصوص الطبية التي ضمها إلى مكتبته المشهورة هذه (وصفات شافية , لكل شىء, من الرأس حتى أخمص القدمين,ومجموعة خارجة عن جملة الأشياء المعروفة,با عتبارها تتصل بوظيفة الإلهين , الطيبين العظيمين " نينورتا " و "غولا".       
ذكرنا بأن قوانين حمورابي تتطرق بشكل عام للعلاج وإجراء العملية بالسكين البرونزي (العمليات الصعبة إنقاذ العين جبر العظام المكسورة والعضلات الممزقة). ولا يمكن أن نتوقع من الناحية الطبية شرح واف وتفصيلي في بنود شريعة حمورابي ولكن نلاحظ على الألواح الطينية بعض التعليمات التي تستحق الانتباه.
"إذا كان في جمجمة المريض ورم مملوء بالماء...افتح, ونظف الجمجمة, وأبعد السائل, لكي تنهي العلة, افصل برأس السكين البرونزي.. إذا كان الورم قد اخترق النخاع العظمي، تخلص منه، ونظف العظم وأبعد الجزء المتهالك منه".
ولوحة آشورية أخرى معطوبة بعض كلماتها غير واضحة تشرح طريقة إبعاد ورم الكبد، ينصح "بأستئصال القيح من الورم, وذلك بإجراء ثقب بين الضلع الثامن والتاسع, وإبعاد القيح".وفي هذه الحالة كان لا بد من أدوات فعالة تستخدم لإزالة الخبث كما هو أيضا في حالة الورم في الجمجمة.
أننا تطرقنا إلى المعلومات التي تشير إلى إجراء عمليات تثقيب الجمجمة ومعالجة الداء. ويعتقد الكثيرون أن استخدام هذه الطريقة كان وارداً في العهود القديمة أيضاً. ويستنتج ذلك من شكل فتحة الجروح المنتظمة على الجماجم المكتشفة.ولكن بعض الأخصائيين يعتقدون أن هذه الجروح ناتجة من إصابات قتالية وليس نتيجة إجراء عمليات جراحية ويعتمدون على أقوالهم هذه على جماجم ثلاثة جنود آشوريين من حرس الجيش الآشوري, الذين قتلوا في القرن الثامن قبل الميلاد المكتشفة في لاحيش الفلسطينية.
حتى يومنا هذا يكتنف الغموض حول بعض العمليات الجراحية لعظم الجمجمةو عظم الصدغ (آكادي ,ناق قبتو). قانون حمورابي الفقرة 215 يتحدث عن عملية جراحية لإنقاذ العين ولكنه لا يتحدث عن أعراض المرض.
إن الطبيب ( ريني لابا) المختص بترجمة الكلمات الطبية الآشورية لا يعتقد بان تكون الجراح المبينة نتيجة إجراء عملية جراحية لإبعاد غشاء البياض من على العين. وإنما هذه الجروح نتيجة إبعاد الأورام الناتجة على عظم الحاجب ومثل هذا المرض ما زال يحدث في العراق ويسمى (التورم البغدادي). إذا أهمل المرض وترك القيح في الورم فإنه يعدي العين ويسبب العمى. كما أنه ينفي الاعتقاد السائد الأخر بأن العمليات كانت تجرى لتصحيح أوتار العين المنحرفة. يقرأ بولاك من كسرة لوح أشوري نصف جملة: "إذا غطى غشاء أبيض عين المريض، بالسكين البرونزي.." وكسرة لوحة أخرى تخبرنا  أكثربقليل" إذا ظهرغشاء أبيض شديد,على عين شخص ما, والذي بعد زواله يعود كما كان..."
مراراً ما يكون لنا مماسك على النصوص القانونية الواقعية الجافة ولكن كم من المعطيات (المعلومات) المثيرة تقدمها لنا عن الحياة الاجتماعية في بيت بلاد ما بين النهرين. نعلم من احد العقود المبرمة التي تجري حول تبني طفل عمره سنتين.كان قد فتح عينه على نور العالم عن طريق عملية قيصرية، وكان هذا بتاريخ السنة الثالثة والعشرون من حكم حمورابي.
ويضيف أن المولود المأخوذ من رحم أمه أن والدته تحتضر أو أنها قد توفيت. لم يجروا العمليات الجراحية للأجهزة الداخلية ولم يقوموا بتشريح الجثث لمعتقدات دينية التي كانت تمنع تشريح الجسم وهذا كان عائقاً لمعرفة تركيب الجسم بشكل جيد.على سبيل المثال لم يكن يعرفوا الطحال،المثانة،الأعصاب، الأوعية الدموية، الغضاريف. كان اهتمامهم موجهاً (للكبد- المرارة) التي يحصلون عليها من الحيوانات المقدمة كذبيحة ويفحصونها وعملوا مجسمات للكبد وبقي بعضاً منها وكان المنجمون يستعملونها لمعرفة الغيب.
عثر على كثير من الكتابات حول أمراض الكبد وأعراضه " أذا أكل شخص ما خبز, وشرب البيرة, وشبع ولم تهضم معدته الأكل, ويحس بالحرقة ,في أحشائه وبطنه يقرقر,يكون مصاب بمرض مو- شي- قي- نيم . وهذا التشخيص للمرض لم يكن الطبيب قد حدده, وإنما قارئ التعويذة الذي كتب عن أعراض مرض الكبد ووصف له الدواء اللازم المحضر في المقام الأول من النباتات الطبية وخاصة فصيلة الصنوبريات دائمة الخضرة.     
وخلط أنواع مختلفة من التوابل مع النبيذ وكان على المريض ان يشربها في الفجر الباكر(والمعدة خاوية) وبعد ذلك يتنبأ بأن كان المريض سيشفى.
الهدف المشترك للطبيب والساحر معالجة المريض ولكن طرق العلاج اختلفت ولم تتشابه، الطبيب يشخص حالة المريض على أساس الأعراض الظاهرة ويطبق أساليب العلاج التي أعطت نتائج جيدة، ولكن الساحر كان يعتقد بان أسباب المرض هو القوى الغيبية ما فوق الطبيعة والأرواح الشريرة.وكان يستعمل الطلاسم وقراءة التعويذة لطرد الأرواح الشريرة ويستخدم أحياناً طرق العلاج بالنباتات الطبية.
والفرق بين طريقتي العلاج والتشابه يوضحها الكتاب الأكادي للأطباء الذي يصف الأمراض والتشخيص والتوقعات كما يصفها الطبيب-"يني لابا". تتكون من خمسة سلاسل مرقمة مرفقة بفهرس معلوماتي تتألف من مجموعة أربعين لوحة. تحوي إرشادات صحية والتي بجوهرها لم تختلف من القرن الثامن حتى القرن الخامس قبل الميلاد. وليس مستحيلاً أن تكون أصل الفترة هذه تمتد حتى عهد كاشو أو أكثر إلى عهد حمورابي.
اللوحان الوحان الأول والثاني ذو طبيعة سحرية نورد بعض كلماتها مختصراً "عندما يتقدم طارد الأرواح الشريرة إلى بيت المريض...وباب البيت يبدأ يقرقع حيث المريض المضجع ...المريض سيموت...وإذا التقى طارد الأرواح الشريرة بكلب أسود, أو خنزير رضيع، المريض سيموت.. إذا سقطت أفعى على سرير المريض سيشفى. إذا شوهد عقرب على الحائط المقابل لوجه المريض سيتركه المرض"....
من اللوحة الثالثة حتى الخامسة والثلاثين لا يذكر طرق العلاج السحرية. ولكنها تشخيص واقعي للمرض ولحالة المريض "إذا كان المريض يعاني من آلام في الرأس والرقبة والظهر والعضلات يكون قد أرهق نفسه".
ولكننا نعلم في كثير من الحالات أن المرض هو نتيجة ملامسة الآلهة أو مصيبة من الآلهة. ولكنه بالرغم من ذلك انه مدهش يستحق الانتباه وصف أعراض بعض الأمراض (كتاب الصحة)حيث أنه يمس جوهر المسائل الطبية والطبيب, كـ أعراض المرض أو تشخيص المرض، علم المرض، وصف حالة المريض ,والحالة المرتقبة وحقاً أعد هذا تطوراً مذهلاً في علم الطب. أن الاستنتاج التالي يكشف عن الخبرة العالية التي كانت بحوزتهم "إذا ظهر على جسم المريض بقع حمراء، وكان جسمه أسود، إذاً المريض حصل على هذا المرض بعد الجماع مع امرأة غريبة حينما تلامسه يد الإله سين سيشفى من المريض".
إن قراءة التعاويذ على رأس المريض كان لها تأثير نفسي، الشخص المريض كان يعتبر قارئ التعاويذ رجل دين ويملك سلطة ويخلصه من الأرواح الشريرة التي هي سبب مرضه.
"أنا القارئ, رئيس كهنة آيا..، عندما أدخل عتبة بيت المريض, شماش أمامي، وسين خلفي، ونرجال على يميني، ونينورتا على يساري .عندما اقترب من المريض حينما أضع يدي على رأسه لتكن النيات الحسنة الشافية و المحافظة,و لتكن الأرواح الخيرة الحامية حاضرة معي ,لتكن ! الطالح أوتوكو والشرير ألو...، المرض والموت...، المصير الطالح , من تكن, أرحل عني!- أخرج من هذا البيت!. أنا القارئ آيا انشر كلماتي المقروءة فوق المرض... أرحل عني! أطاردك في السماء أطاردك في الأرض! لا تقترب من هذا الشخص... لا ترجع إليه"!
"أنا طارد الأرواح الشريرة، المنتصر على الأرض ! أنا القارئ, الذي يتجول في جميع أنحاء المدينة... عندما أكون عند المريض, الذي غزاه نامتار, وأستولا عليه أساكو- عندما اقتربت من المريض, لأشاهده لأفحص عروقه، وعضلاته وجسمه...، عندما آواسي المريض, عندما ألمس وجه المريض...، عندما ابدأ بقراءة كلمات  إريدو, لتأتي الأرواح الصالحة، لتأتي الأرواح النية الحسنة المحافظة, ليكن الاثنين هنا، آوسمة أيا هنا موجودة في يدي, شوم سلاح  آنو العظيم هنا في يدي.هنا في يدي غصن النخيل ذو القوة العظيمة"
امسك بيدي اليمنى الغراب، مبعوث الآلهة...، وامسك بيدي اليسرى الصقر هذا الطائر النادر، ضد نياتك  الشريرة، ولبست القفطان الأحمر المرعب. وعلقت على الباب فأر, وعلى العود وضعت غصن القبار وضربتك بالسوط, مثلما يضرب صوف الغنم......
وإذا تصورنا إلى جانب الكلمات المستخدمة,مظهر المشعوذ طارد الأرواح الشريرة في شكله غير المألوف, حليق الرأس والوجه, والقفطان الإحمر المهيب, حينها  لا نستغرب بأن ممارسة هذه الطقوس يمكن أن تكون مؤثرة على حالة المريض إيجاباً. أما أسلوب الطبيب آسو اختلف كثيرا, والغير مريح في بعض الأحيان مثل وضع الشخص المريض مرتفع الحرارة في بخار الماء الساخن جداً, وبهذه الطريقة كان يخفض درجة الحرارة المريض.
العقاقير الطبية
للعلاج علاقة وثيقة بالعقاقير، التي لها تقاليد قديمة جداً تمتد من آواخر الألف لثالث قبل الميلاد كما تشهد على ذلك قائمة العقاقير السومرية.
الأثاريين الاميركان اكتشفوها في نيبور ومحفوظة في مستودع متحف جامعة فيلادلفيا. إن حجم اللوحة 16*9.5سم للوهلة الأولى لا تجذب النظر (لا تلفت الانتباه) وعلاوة على ذلك الجزء الأمامي معطب.
المحاولات الأولى لترجمة اللوحة باءت بالفشل ليس فقط بسبب تشوهها وإنما بسبب المصطلحات الغير مفهومة. ولكن الجهد الحثيث المستمر الذي أبداه السيد س.ن- كرامر استطاع أخيراً فك أسرار رموز اللوحة. وبهذا الصدد يقول السيد كرامر التالي:
(عندما أصبحت مجموعة الألواح لمتحف الجامعة في عهدتي,لأحافظ عليها،تكراراً كنت أذهب إلى ذلك المخزن الذي وضع فيه الوحة الطبية. وكنت أخذها بيدي والقي عليها نظرة، وكانت تدفعني الرغبة للبدء بترجمتها.ولكن في كل مرة كنت أعيد اللوحة إلى مكانها، وانتظرت اللحظة المناسبة. في صباح أحد أيام السبت ربيع عام 1953 دخل إلى غرفة عملي رجل شاب، عرف على نفسه بأنه مارتن ليفي- كيميائي من فيلادلفيا، كان قد حصل على درجة دكتوراه في العلوم الطبيعية.
وشرع يسألني ألا أعرف شيء عن الألواح السومرية لكي استخدمها في أبحاثي العلمية تاريخ العلوم الطبيعية. كانت هذه فرصتي السانحة!
وذهبت إلى المستودع ورفعت اللوحة من مكانها، ولكن في هذه المرة لم أعدها إلى مكانها حتى أن انتهيت من الترجمة الأولية لها.وعملنا أسابيع كثيرة مع ليفي لمعرفة الكلمات، واقتصر جهدنا في المقام الأول على قراءة الرموز السومرية ومفاهيم التركيب القواعدي.بعد ذلك بفضل  ليفيوفي ضوء معرفته بالطرق التكنولوجيا والكيمائية القديمة استطاع إحياء أول كتاب للبشرية للوصفات الطبية لأجزائه المفهومة.
كتاب الوصفات الطبية الجزء الأكبر منه يحتوي على أكثر من خمسة وعشرون وصفة طبية- لها علاقة بعلم النبات. ومن بين النباتات المذكورة- القصب,الشعير,الزعتر,ترمس,آس,كاسيا,ومن بين الأشجار يورد اسماء بعض الأنواع مثل النخيل,العرموط,التين,الشوح ,الصفصاف. وقد استخدمت لمعالجة أمراض مختلفة بأخذ بعض الأجزاء منها مثل ,اللحاء أو الجذور ويقومون  بطحنها وتجفيفها, وكانت تحفظ كما يحدث اليوم أما بشكل مسحوق بودرة أو بشكل سائل,عصارة النباتات للشرب.لقد قدم الباحث (ر.تومبسون )في "قاموس النبات الآشوري "                                   )R.C.Thompson,Dictionary of Assyrian)         
      خدمة رائعة لتحديد  نوع النباتات المذكورة لدى الآشوريين وأي الأنوع المؤثرة على المرض وقارن أسماءها بالأسماء المستعملة في لغات  الشرق الأدنى, وحتى بعض الأسماء المستعملة نجدها في اللغة الأنكليزية .مثال على ذلك نبات أطلق عليه "لسان الكلب" وكان يستخدم لعلاج السعال واليرقان وذات الأسم لنبات  في أنكلترى "لسان الكلب"وكانت  وقد استخدموا المنتجات الحيوانية مثل الحليب وغيره كما استعملوا ايضا أجزاء من أعضاء الحيوانات في المعالجة مثل - جلد الأفعى, درع السلحفاة, السرطان,الحلزون,العظاية (سحلية),الدم...الخ
ومن بين الأملاح المعدنية التي أدخلت في العلاج ،كلوريدالصوديوم, ونترات البوتاسيوم  وكان يستخدم الأول كمطهر والثاني مهدئ للألم كما هو مذكور في كتاب الوصفات الطبية.
وكانت تجهز العقاقير بطحنها على شكل مسحوق وتذاب في المحلول الملائم وتضاف إليها مواد مختلفة أخرى وبعد تصفيتها كانت تمزج المقادير مع بعضها البعض. "اطحن الطمي جيداً، واعجنه بالماء والعسل وصفي عبر هذه العجينة او الخلطة زيت البحر وزيت الأرزالساخن".
وصفة أخرى تكتب" يجفف التفاح ثم يكسر إلى قطع صغيرة جداً ويخلط مع جذر الخمان ويضاف إلى العجة, البيرة ويسقى للمريض".وكانت العقاقير الطبية توضع على الجسم وتثبت بالضماد أو شرب المحاليل أو عن طريق الحقن في مختلف فتحات الجسم , حقن شرجية, او نفخ الدواء في أنف المريض, أو أذنه بواسطة نوع خاص من القصب أو إلى قضيب الرجل عبر انبوبة دقيقة من البرونز او القصدير..
وفي كتاب الوصفات الطبية في الجزء التالي منه لا يوجد ذكر في أي حالة مرضية تستخدم الوصفة، وربما كان الذكر على القسم المشوه من اللوحة أو على سلسلة ألواح أخرى.أو يعتقد بان تكون هذه لوحة تمارين لأحد طلاب مدرسة نيبور
الداية أو القابلة
من بين الناس المعنيين بصحة الإنسان لن نترك أن يمر الحديث بدون ذكر القابلة التي كان لها دورهام في هذا المجال، والتي كانت تدعى باللغة السومرية "شا زو" أو (عارفة رحم الأم) وسميت باللغة الأكادية" شاب سوتوم"..
كما نعرف من ملحمة أتراحاسيس الحامية القديمة لهذه المهنة الآلهة الحكيمة مامي ( داية الآلهة) التي ساعدة عند خلق الإنسان.
في كتاب الأحرف الأبجدية السومرية- الأكادية توجد مصطلحات سومرية" شا زو" ويذكرما يناسبه  بالأكادية ليس فقط" شاب سوتوم"بل أيضاً "جلابوم" أي الحلاق إذ كان من وظائف القابلة تجهيزالمرأة الحاملة للولادة بحلاقة الشعرفي المناطق السفلى.
كان كثير من أعمال القابلة ذو طبيعة سحرية، كان يوضع على جسم المرأة التي تضع مولودها (عشب الولادة) أو (حجر الولادة) وكان يوضع في تجويف الحجرالمحفور حصوة صغيرة رمز للرحم.
وكانت تقرأ التعاويذ  لأبعاد "لاماستوم" جالب النحس والخطر.وكانت الداية  تدهن جسم المرأة  بزيت مخلط مع تراب مطحون, بودرة لتسريع الولادة.     
 والكتاب المذكور أعلاه  يناقش ظروف الولادة. (إذا كانت جبين المرأة الحاملة مصفر,المولود,الذي  تحمله, ولد.. .إما إذا كان جبينها ابيض مبهر ستضع بنت - ستكون غنية إذا كانت الطفلة المولودة مسودة- ستعيش بالسلام, إذا كان الطفل المولود محمر- سوف يموت...
كان الأطباء يعملون في مجال توليد النساء كما يشهد على ذلك الختم الاسطواني لـ أور- لوجال- ادينا من أور.ولكن العناية بالنساء اللاواتي وضعن حملهن,كانت من وظائف القابلات, التي كانت موضع تقدير المجتمع. واعتبرت مهنتهم لحد ما ذو طابع رسمي هناك محضر جلسة المحكمة من سامسو- ألونا-كوري  جدل حول تأكيد شخصية الأب.
إن محضر الجلسة يصف تفاصيل الحدث حيث استدعت أم الرجل المتوفى القابلة كشاهدة إلى المحكمة التي ساعدت كنتها أثناء ولادة حفيدها، وأن شهادة القابلة الذي أبدته منع عم الطفل من أن يحرمه من ورثة أبيه.
إن قرارات البلاط للملوك الأشوريين يذكر القابلات مع كاهنات المعابد " قاديشتوم"اللاواتي كن يسكن معهن في مبنى خاص بهن. وعلى الأغلب كانت ال " قاديشتوم" بمثابة المربية, وقوانين حمورابي رتب وضعها الاجتماعي.
المستشفيات ودور المعاقين
لم يكن في بلاد ما بين النهرين مستشفيات بالمعنى الحقيقي للكلمة, التي نعلمها الآن، ولكن البناء الذي كان المرضى يرقدون فيه كان مميزاً من الخارج عن غيره من الأبنية.     
 كان المدخل معبد بالإسفلت مطلي بالجبس، وتضع أمام البناء تماثيل ودمى الآلهة وتعلق الطلاسم وتحت عتبة البناء طمروا الذبائح. وبجانب سرير المريض بخور مطيب وشعلة ويعلق رأس الذبيحة، قانون حمورابي (148) ينص أن الرجل الذي يطلق زوجته بسبب مرضها المزمن عليه أن يوفر لها المأوى حتى نهاية حياتها.       
لم يشيدوا أبنية خاصة للمعاقين إذ كانوا يفرقون بين الأمراض العقلية المؤقتة وبين الدائمة وبين الساقطين او الفاسقين اجتماعياً. 
واستخدموا المعاقين عقلياً أحيانا في بعض الطقوس السائدة في البلاد ليقوموا بدور الملك في حال حدوث كسوف القمر." في آغادا  في حال حدوث كسوف القمر ,كان يجلسون معاق عقليا على العرش الملكي، لكي لا تشكل الأيام الغير المناسبة خطراً على الملك".
الأشخاص المصابين بانفصام الشخصية كانوا تمارس عليهم بعض الطقوس كقراءة التعاويذ والتنجيم، ويذكر الكتاب مثال:"إذا  بقي شخص لفترة طويلة مريضاً ويتحدث بدون وعي ويتخيل خروف- سيبقى مريضاً وسيموت...إذا بقي شخص فترة طويلة مريضاً، ويتحدث بدون وعي ويتخيل غزاله، المريض سيشفى".
إن التفكير الواقعي في العهود القديمة تناقض, أصطدم مع طروحات الفكر الخيالي الميتافيزقي في كثير من مجالات الحياة وأن هذه التناقضات لم تؤدي إلى أزمة حادة كما الحال في مجال العلوم الطبية ، حيث كان المحافظة على صحة الإنسان وحياته الهدف، كانوا يقدمون الضحى المفروضة للقوى الغيبية ما فوق الطبيعة وممارسة بعض الطقوسالسحرية للآلهة, وبنفس الوقت كانوا يجاهدون ضد أسباب العلة الواقعية للمرض.وشارك في هذا الصراع العنيد الطبيب السومري "آسو" والكيمائي والصيدلاني معا.ً
وفي نفس الوقت نجد كأنما من يمارسون قراءة التعاويذ السحرة كهنة الدين, هم أيضاً كانوا يشكّون بأن سبب المرض هو الأرواح الشريرة. وأن الآلهة لهم أصبع في المرض، إن ضرورات الحياة استوجبت او فرضت عليهم اللجوء إلى وسائل عملية تلبي الحاجة والتي أثبتتها الحياة بنفسها.
أن أهتمام أبناء الأمبراطورية الآشورية بشتى أنواع العلوم لم تتوقف وحتى بعد سقوط بابل ونينوى. حيث نجد بعد ذلك بعصور طويلة كان أبناء هذه الحضارة العريقة يقفون في هرم نشر المعارف والعلوم في كافة مجالات الحياة. وقد حافظت مركز علمية وفلسفية وتعليمية على مكانتها لعهود طويلة في جنديسابور,أورهوي (الرها) , ونصيبين,وحران, وبصرى, والحيرة, ونينوى, وآميد وغيرها من المراكز الهامة.وكان في هذه المراكز العلمية علماء جبابرة رفعوا راية العلوم الطبية والفلسفية من أجل خدمة الإنسانية عاليا ومنهم على سبيل المثال: جورجيوس بن جبرائيل,بختيشوع بن جورجيوس,جبرائيل بن بختيشوع,  سرجيس الرأسعيني (ريش عينا) , بختيشوع بن جبرائيل ,يوحنا بن ماسوية, عيسى الرقي,ثابت بن قره الحراني, وسنان بن ثابت قره ,حنين بن إسحق,و إسحق بن حنين ,وغيرهم.
31-01-2017
 
المصادر:

    1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2 – J.M. Aynard , DADT II, 806
3- S.N. Kramer , Historie… , 127
4 – C.J. Gadd ,  Teacher and students in oldst schools ,1956
5 – Campbell – Thompson , A Dictionary of Assyrian Chemistry and Geology m 1936
6 – M. Levey; Chemistry and Chemical Technology in Ancient Mesopotamia,1959 
7 –G.Contenau ,La medeciene en Assyrie et en Babylonie; 1938
8 – R.Cambell-Thompson,Assyrian Medical Text, 44N: 1-2R.Labat
9 – M. Weitemeyer ,  Archive and Library Techniqe in Ancient Mesopotamia .1956
10 – F.Köcher, Die babylonisch-assyrische Medizin in Texten und untersuchungen,22
11 – W. von Soden , Herrscher im  Alten Orient , 1954
12 – J. Bottero , DADT I
13 – W . Eckschmitt , pamet nardu ( Nepek  emlekezete) 1974
14 – E. Weidner , AFO , 16 , 1951
15 – A. Falkenstein , Die  Sumerian King List , 1957
16-  B.Meissner , Babylonisch –Assyrsche literatur , 1928
17 – H.W.F.Saggs ,Evryday life in Babylonia and Assyria, 1965
18 – A. Parrot  , Assur
19- هنري ساغس ,جبروت آشور الذي كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف
20-  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=543669


15
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (3)



الدكتور جميل حنا
 
 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة).
في هذا البحث أقدم جزء آخر من كتاب " ميسوبوتاميا" للمستشرق (جوزيف كليما) المختص في حضارات الشرق.
المكتبات والمحفوظات المخطوطات والرسائل...
" يجب ألا نستهجن بقدرات الآخرين من البشر فقط لأنهم عاشوا قبلنا بعهود طويلة, بينما فقط الآن نحصد ثمار أعمالهم" (  تور هييردال) عالم نرويجي ورحالة مغامر تخصص في علم الأعراق وتاريخ انتقال الحضارات في مختلف أنحاء المعمورة.           
إن بقاء كنوز حضارة بلاد ما بين النهرين لغاية هذا اليوم وبالرغم من سقوط نينوى وبابل منذ أكثر من ألفين وخمسمائة  عام،لا يعود الفضل فقط إلى مقاومة الألواح الطينية للعوامل الطبيعية والخراب الذي ألحق بها. وإنما الفضل يعود  إلى نشأت مهنة هامة  وما زالت هذه المهنة تزاول حتى يومنا هذا بدون تغيير، وتلعب دوراً مفيداً جداً في الحياة الثقافية إلا وهي مهنة المكتبات والمحفوظات المراسلات.هؤلاء العاملين في هذا التخصص أهتموا بتصنيف وحفظ الألواح في المكتبات.حيث  كانت توضع في صناديق أو علب وسلات مجهزة من الطين,الإسفلت، أو القصب، وفي رفوف الجدران أيضا.ً
سلة اللوحات كانت تسمى (بيسان – بود – با)ويعلق  عليها لوحة تحمل عناوين محتوياتها.كان العامل  المكتبي وأمين سر المحفوظات لهم رؤية وأطلاع دقيق بشأن  تنظم وتوزيع الكميات الهائلة من المواد الموكلة إليهم  حسب خصائصها. إن الباحثين الأثريين الفرنسيين اكتشفوا 70.000 سبعون ألف لوحة أثناء تنقيباتهم في مكتبة مدينة لاغاس. وكذلك هناك كميات مشابهة منها في سومر وبابل وفي مكتبات مدن آشور الأخرى.إن مكتبة سوروباكي الشهيرة احتوت في المقام الرئيسي على الكتب المدرسية والاقتصادية بفروعها المختلفة. وجدير بالذكر من الناحية التقنية مكتبة أوروك، حيث اعتنت بتوفير المناخ الداخلي المناسب للمحافظة على سلامة محتويات المكتبة بتأمين الحرارة والرطوبة المناسبة (كانت توضع في أرضية المكتبة أحواض مملوءة بالمياه) بالإضافة إلى المكتبات العظيمة، مكتبة ماري، أوغاريت، إيبلا ومكتبة بابل الجديدة للبنوك والتجارة.     
كان استخدام  المكتبات يختلف عن مبنى المحفوظات (الوثائق والرسائل). حيث جمعت في المكتبات الاعمال الادبية الجميلة السومرية والمؤلفات العلمية وترجماتها الأكادية أيضا. كتبت المؤلفات الطويلة على سلسلة من الألواح  المرقمة مثال على ذلك حيث  كتبت  أسطورة التكوين لـ إينوما إليش على سلسلة مؤلفة من سبعة ألواح.
وكذلك كتبت ملحمة جلجامش على اثني عشرة لوحة مسلسلة, وعثر على أعمال بلغت عدد اللوحات المسلسلة من 20- 100 لوحة. المكتبات كانت تحفظ الألواح حسب  فهرس يوثق المحتويات  وعناوين الكتب على أساس الكلمات الأولى للمؤلفات. وفي مراحل متأخرة استخدموا الصفحة الأخيرة التي كانت تحتوي على معلومات خاصة تتعلق بالإصدار إضافة إلى الكلمات الأولى للكتاب والعنوان.(كما هو الحال في عصرنا الحالي حيث يكتب على الصفحة الأخيرة معلومة مقتضبه عن محتويات الكتاب) وإذا كان الكتاب سلسلة يكتب السطر الأخير من اللوحة السابقة ويعاد كتابتها في أول سطر على اللوح الذي يليه، كما وجدت أحياناً ملاحظة الكاتب على اللوحات (كتبها ودققها على أساس النسخة الأصلية).
وكانت الألواح المكتوبة  ذواهمية كبيرة  ولذا نجد منذ نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد الملك تغلاتي – نينورتا الأول, وأثناء  حروبه  استولى على كميات هائلة من الألواح التي نقلها كغنائم حرب إلى آشور. وتعد أقدم مكتبة تم بنائها في عهد تغلاتي -أبال – إيشارا في آشور.أن الشهرة الفائقة التي اكتسبها أشور بنيبال تعود لتلك الورثة العظيمة الهائلة التي حصل عليها وخلفها وطورها, وليس فقط لأنه أنشأ إمبراطورية قوية وإنما أيضاً إلى خصائصه وقدراته الفائقة وأهتمامه بالعلوم والثقافة . واستحق بكل جدارة أن تطلق عليه صفة (المتنور). حيث أسس في عاصمة إمبراطوريته مكتبة ضخمة التي احتفظت باسمها وشهرتها حتى يومنا هذا(مكتبة آشور بانيبال). وفي بداية حكمة عبر بوضوح (بأن أهداف  سامية تقوده من فوق).
("إني أعرف كل ذلك الذي عرضها الحكيم آدابا أمام الشعب:تعلمت سر كنوز مهنة الكُتاب المتنوعة أعرف علم الفلك وأن أميز بين العلامات السماوية والأرضية, واستطيع المجادلة بهذا الخصوص في مجالس العلماء، وقادرعلى الحديث مع أشهر المتنبئين ’المنجمين حول الألواح المكتوبة التي عنوانها (الكبد انعكاس السماء). واستطيع حل تمارين الحسابات المعكوسة، واعقد حسابات الضرب في حين لم تكن النتيجة النهائية معطاة سلفا.أستطيع قرأة ألواح كل العلماء بشكل ممتاز, والتي تكون الكلمات السومرية غير دقيقة أو الكلمات الأكادية التي لا يمكن قرائتها إلا بصعوبة فائقة بشكل صحيح. افسر الكلمات السرية الجامدة والغير متساوية المحفورة قبل الطوفان على الحجارة، وأني متمكن من معرفة  اسرارمهنة الكتابة"
إن مكتبة آشور بنيبال ومحتوياتها التي لا تقدر بأي ثمن لم تبدأ أهميتها فقط عندما تم اكتشافها في القرن الماضي، ولكن المعاصرين من أبناء الإمبراطورية الآشورية كانوا يعلمون ويقدرون القيمة الفائقة للمكتبة. وتشهد على ذلك التنبيهات الموجهة للقراء التي تشبه نسخة نظام استعارة الكتب في عصرنا الحالي: الكتابة المرسلة  بواسطة نابور – أوسور – سو.( الذي يخاف من الآله نابو، لا تحاول بأي وسيلة مخادعة أن تأخذ اللوحة المستعارة من المكتبة وبذلك تحرم الآخرين من استخدام والاستفادة من المكتبة) وألواح أخرى تنذر بالعقوبة لمن لا يستعمل الألواح بشكل صحيح:
(القارىء العالم الذي يُعيد الألواح إلى الرف ليستعملها الآخرون، تباركه عشتار. وتلعن بغضبها  كل فرد يريد أن يأخذ لوحة من مكتبة المعبد).
المشرفين العاملين في مكتبة آشور بانيبال كانت تعترضهم صعوبات وعمل مضني، ومتاعب كثيرة للمحافظة على المكتبة ومحتوياتها وتنظيمها .لأن المكتبة حتى بعد نقل جزء من موادها إلى المتحف البريطاني والذي بلغ عدد اللوحات المنقولة جرداً 23357 ثلاثة وعشرون ألفاً وثلاثمائة وسبعة وخمسون لوحة. وحسب قوائم التي عثر عليها في المكتبة كان عدد عناوين الألواح أكثر من ذلك بخمسة آلاف قطعة. وإذا تصورنا هذا الكم الهائل بنسخته الأصلية على الأغلب كانت قياسات الألواح 30*20 سم وسماكة 2سم لعلمنا كم كانت هموم العاملين كثيرة لتأمين المكان وحفظها من التلف.
كتب الأحرف الأبجدية, القواميس,الموسوعات,المخطوطات,الرسائل...
 
كانت المكتبات المركز النموذجي الأول للبحث العلمي لمختلف الاختصاصات.إن تعايش الأكاديين والسومريين سويا أعطى تأثيراً متبادلا على الشعبين المختلفين وقادهم إلى المنافسة الإيجابية. اعتنت المدرسة بتعليم الطلاب السومريين علوم اللغة والحضارة الأكادية وفعل الأكاديون كذلك بالعكس لدراسة اللغة والثقافة السومرية. وهذا العمل بدأ بكتب الأحرف الأبجدية ومن ثم كتابة القواميس  وقادهم هذا البحث إلى معرفة مؤلفات كتب الاختصاص في آداب علم اللغة.
القارىء المبتدأ او التلميذ  كانت  ألواحهم مقسمة إلى ثلاثة عواميد في الوسط علامات الكتابة المسمارية  ويبدأ بالأسهل وعلى اليسار القيمة الصوتية لرموز الكتابة  او الكلمة وعلى اليمين اسم الرمز.إضافة إلى  ذلك استوجبت حاجات التدريس إلى ملزمات مكملة احتوت على القيمة الصوتية للأحرف وكانت أيضا مقسمة إلى ثلاث عواميد: في الوسط رمز الكلمة كتابة مسمارية وعلى اليسار القراءة السومرية وعلى اليمين الأكادية.وهذا النوع من النوتات يسمى في أوساط الأخصائيين بكتب الأحرف الأبجدية، ولكن بالحقيقة كانت إلى حد ما تنوب عن القواميس. وفي مراحل متأخرة تم تأليف نوتات التي كانت تضم الكلمات المرادفة المشابه لبعضها وسميت بـ الملزمة الملكية (ملكو شارو).وهناك بعض العلامات السومرية التي تشير إلى كلمة كاملة تُستخدم بنفس الطريقة في اللغة الأكادية فمثلاً,كانت كلمة "ملك" والتي كانت تلفظ في السومرية "لوغال" أستعملت لنفس المعنى في الأكادية, ولكن اللفظ كان مختلفا " شارو" والألواح كتبت عليها جميع الكلمات والمفاهيم المختلفة التي لها علاقة بكلمة المصدر الأساسية. مثال: الملك، القصر، الغرف، العرش، النخيل..الخ
مع زيادة التأثير السياسي لبابل وآشور في بيث نهرين وصلت القيم الثقافية إلى أوجها وامتدت إلى بلدان بعيدة ولهذا أصبحت الحاجة الماسة لتعلم لغتهم  ضرورية وخاصة للشعوب المجاورة لبلاد ما بين النهرين. ونتيجة العلاقات الدبلوماسية القائمة مع مصرتعلم الكتاب المصريون اللغة الآشورية إحدى اللهجات الكبرى للغة الأكادية وأتقنوها بشكل جيد وأصبحت لغة المراسلات الرسمية. أنجز الحثيين على غرار كتب الأحرف الأبجدية السومرية الأكادية مجمع الكلمات, وإضافة المصطلحات الحثية المناسبة، وبهذا العمل يكون قد جهزوا قاموس من ثلاثة لغات كان هناك القاموس الأكادي – الحوري أيضاً. وأثناء سيطرة الكاشيين على بابل تطلبت الحاجة لكتابة قاموس كاشي – بابلي لتوضيح الكلمات الكاشية الغير مفهومة. وكما حاول أخيراً اليونان في عهد السلقوديين التغلغل في أسرار الكتابة المسمارية واللغة الأكادية ويتضح ذلك من قراءة الألواح التي عثر عليها أثناء الحفريات والتي تشير إضافة للغة الأغريقية إلى قواعد اللغة السومرية الأكادية.وكان الهدف الأساسي من اختراع الكتابة في العهد السومري من أجل تدوين المحاصيل والبضائع  الموجودة في المخازن. ومع تقدم الزمن أستعملت اللغة لتدوين الاساطير والملاحم وآدب الحكمة وعلوم الفلك وقرارات البلاط وتسجيل أحداث التاريخ والإرشادات الزراعية ومسائل الحساب والمعاهدات ونصوص التعاويذ  والاتفاقات التجارية والوثائق الرسمية وكتب التمارين المدرسية والرسائل الموجه إلى مختلف شرائح المجتمع  ومن الملوك والقادة ورسائل موجه إلى الآلهة  والقواميس  والأتفاقات مع الدول المجاورة.
إن الكُتاب المثقفين ألفوا قوائم والتي تعتبر بداية  اوسلف الموسوعات الحالية, على الأقل كانت هذه غاية المؤلفين حيث جمعوا أكثر مما استطاعوا من المعلومات و المصطلحات التي تخص جانب محدد من جوانب الحياة. ومثل إحدى هذه السلسلة من  الألواح  تلك التي تنتمي لمجموعة المسلسل السومري – الأكادي. والتي كانت الكلمة الأولى فيها هار (هوبولو) =استعارة وأخذت تسميتها من هذه الكلمة.حيث  نجد  فيها قائمة المواد المصنوعة من الخشب وكل أنواع الشجر المعروفة آنذاك, وكذلك أنواع
الحجارة وما يصنع منها من أدوات،وتضم أسماء الحيوانات الداجنة والبرية وكذلك أسماء  جميع أنواع السفن،وكافة المصطلحات  الزراعية, وكلمات مهنة صانعي الآواني الفخارية, وأسماء الأنهار والنجوم وتصنيف الناس حسب وضعهم الاجتماعي. ونشاهد بيسر هذه المساعدة العظيمة التي قدمتها تلك اللوائح للاخصائيين في علم السومريات والأشوريات.
وقد صدرت عن تلك المدارس سلسلة كتب ذو طابع تخصصي, والتي تشهد على الجوانب العلمية العديدة للكُتاب مثال على ذلك سلسلة السومر – أكادي أنا إتيسو (الإرشادات). كان يضم المصطلحات القانونية والدوائر الرسمية وإجراء المعاملات فيها وملاحظات توجيهية وكان يعتبر بمثابة كتاب نموذجي للكُتاب الذين يقومون بصياغة وكتابة العقود من موظفي الدوائر الرسمية أو ما يشبه اليوم( بالكاتب العدلي)
الكتاب المثقفون كانوا بدراية عالية في مختلف مجالات الحياة الثقافية وكانوا يفسرون كلمات مؤلفات الآداب الجميلة بدقة متناهية. وفي كثير من الأحيان يعود الشكر لشرحهم وتعليقهم لفهم المغذي الحقيقي للمؤلف.كما يعود الفضل للكتاب المثقفين بالمحافظة على اللغة السومرية وبقائها زمناً طويلاً بالرغم من أنها لم تعد لغة متداولة كاللغة اللاتينية في العصور الوسطى وكذلك للجهود والحماس الشديد الذي بذلها الكتاب اللغويين.ان الأرث الحضاري الذي تركه السومريون في مختلف مجالات الحياة منها الطقوس الدينية واللغة المستخدمة , وكذلك ما يتعلق بالأنسان والصحة والولادة والمصطلحات المستخدمة الخامضة لما أستطاع العلماء تفسيرها لولا الشروحات المعطات من كُتاب ذلك العصر عن تلك الكلمات الغامضة ومثال على ذلك: اومين في حالة ولادة المرأة اوسيميا وهذا يعني أن المرأة أنجبت طفل مشوه برأسين.وغيرها الكثير من المصطلحات التي كانت مصدر إلهام للباحثين أن يمنحوا قدرا كافيا من الجهود الجبارة والاهتمام بحضارة بلاد ما بين النهرين وما قدموه للحضارة الإنسانية من ثقافة وعلوم.أن أن الكم الهائل من الوثائق المكتوبة في بلاد آشور اعطتنا الكثير من المعلومات والأدلة المادية عن تلك الحقبة التي من خلالها نطلع على حياة البشر في المجتمع واهتمامات الناس وطقوسهم الدينية والتعليم والدفن والأقتصاد والقوانين والرسائل اسفار الوحي نصوص العلائم الأساطير والملاحم وأدب الحكمة وكافة الأنشطة الحياتية للإنسان.
المخطوطات الملكية الآشورية:
كان هذا النمط من المخطوطات الملكية الآشورية  بدأ بالظهور والتطور في بلاد آشور منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد.هذه المخطوطات كانت تدون روايات الملوك وحملاتهم العسكرية ووصف إنجازاتهم في مختلف مجالات الحياة .هذه المخطوطات قدمت نصوص تاريخية تسجل ما يقدم للإله وما ينجز على
على شرفه في تسلسل زمني.استفاد الباحثون منها بعد أكتشافها لمعرفة  فترة حكم الملوك والأعمال التي أنجزت في عهده ,وما قدمه من خدمات للإله إلى جانب تشييد المنشأت والبناء والسدود والمعابد. ولم يكن الهدف من هذه المخطوطات عرضها على عامة الشعب بل كانت توضع في أساس البناء المشيد ولذا نجد في العديد من المخطوطات الآشورية التي تتطرق إلى هذه الناحية:
"في الأيام القادمة ,أياً كان من الملوك أبنائي, ذلك الذي يعلن الإله آشور اسمه لكي يرعى البلاد والشعب: عندما يصبح هذا القصر قديما ويتحول إلى اطلال,ليبنَ الملك أطلاله من جديد,لينظر في المخطوطة المكتوبة باسمي, ليدهنها بالزيت وليعدها إلى مكانها, عندئذ سيسمع الإله آشور صلاته"
ولكن لم تكن كل المخطوطات توضع في اساس الأبنية المشيدة من قصور ومعابد , بل كان البعض منها يزين على مجسمات جدارية في داخل القصور, يخلد ذكرى الانتصارات الآشورية, والبعض الأخر كان ينقش على تماثيل الثيران والأسود التي تقف حرساً على بوابات القصور الملكية . وهذا النوع من المخطوطات المنقوشة على البعض من تماثيل الأسود والثران التي أقامها آشورناصر بال. وبالأساس تتكون هذ النصوص من تمجيد الملك لذاته بمناسبة جولة قام بها إلى البحر الأبيض المتوسط. والمخطوطات تتطرق إلى أمور أخرى أيضا غير عسكرية مثل توكيله من قبل  الإله نينورتا والإله فرغال برعاية الحيونات و الوحوش البرية وأمره بصيده. حيث نجد مخطوطة سجل عليها عدد الفيلة والثيران البرية والأسود التي صادها الملك.
القوانين:       
شريعة حمورابي ملك بابل اشهر مجموعة قوانين معروفة من بلاد ما بين النهرين, ولكن هناك مجموعات أخرى من بابل وآشور .حيث تم أكتشاف مجموعتين من قوانين العصر الآشوري الوسيط في مدينة آشور الأولى تخص بشكل رئيسي ملكية الأراضي والثانية تتعلق بالنساء وحقوقهم ومكانتهم في المجتمع. وهذه القوانين كانت مصاغة من قبل رجال القانون الذين كانوا يعملون تحت أشراف الملك, وهي عكس شريعة حمورابي لم تكن صادرة عن الملك بل من الأخصائيين في مجال الحقوق.
أسفار الوحي:هذا النوع من النصوص يتعلق بشؤون الدولة, وهي نصوص صادرة عن أشخاص يملكون حكمة وألهام  وخاصة من النساء التي كانت تعتبر  رسائل من الآلهة موجها إلى الملك, مثال على ذلك:
"لا يجب أن تخاف يا أسرحدون ,هذا أنا ,الرب, أتحث إليك.إني أراقب أعماق قلبك,مثل أمك وهبتك الحياة. ستون إلها عظيما يقفون معي ليحرسوك.الإله سين ( القمر) على يمينك والإله شمش(الشمس) على يسارك.ستون إلها عظيما يقفون بجانبك وقدتنطقوا الإعصار. لا تثق بإ نسان , ارفع عينيك نحوي ,حدق في.أنا  عشتار أربيل.الإله آشور منحك الرفاه. حين كنت صغيراً حملتك, لا تخشى شيئا معي"
الوثائق الأقتصادية: تتضمن  عقود بيع وشراء البيوت والأراضي والعبيد  وعقود الزواج وإتفاقات التبني وصفات طبية ,عقود العمل قوائم الأجور وثائق منح الأراضي من قبل الملك,و القرارات الصادرة من البلاط .
الرسائل: لقد عثر على الكثير من الرسائل أثناء عمليات التنقيب في مواقع مختلفة . تعود إلى العصر الآشوري القديم بداية الألف الثانية قبل الميلاد في موقع كبادوكيا . وبعض الرسائل من العصر الآشوري الوسيط  نهاية الألف الثانية قبل الميلاد من مواقع عديدة , وهناك مجموعة من الرسائل من العصر الآشوري الجديد نهاية اللف الأول قبل الميلاد وقد أكتشفت في العديد من المواقع ومنها "قلعا شرغات"(مدينة آشور القديمة) ومن  ،"نمرود " (كالح القديمة) ومن" كوينجيق"( نينوى القديمة) ومن" تل حلف" (غوزان القديمة). وكانت الرسائل عبارة عن رسائل من خبراء شؤون الدولة موجهة للملك وكان قسم منها عن السحر والتنبؤ بالغيبيات ومثال على ذلك:
" إلى الملك سيدي, عبدك عشتار- شوم- إريش.ليكن بخير الملك , سيدي ليقدس ( نابو)و ( مردوك) سيدي. فيما يخص مصلى الإله ( ناشوح)الذي أرسل لي الملك و سيدي , رسالة بشأنه قائلاً: " انظر يوما يكون حسن العلامة وأكتب وارسل إلي كيف سيقيمونها"شهر سيوان ( حزيران) هو شهر مناسب واليوم السابع عشر منهمناسب. لكن ذلك الشهر انتهى ومضى ,فمتى سيكون بإمكانهم ان يفعلوا" أيلول شهر جيد. أنه الشهر المطلوب لذلك.ليفعلوا ذلك, ليقيمواها خلال هذه الفترة"
وكانت الرسائل الحكومية  الآشورية هي الرسائل الواردة إلى الملك من المسؤولين الأداريين, وخاصة ولاة المناطق وآمري الحاميات العسكرية, وتقارير التجسس العسكري وتفاصيل العمليات العسكرية ونقل الآسرى وتجميع الخيول لأجل الجيش والأستعدادات العسكرية , ورسائل تتعلق بالخلافات بين المسؤولين.
سلاسل الطقوس ونصوص العلائم  والأساطير وأدب الحكمة وأنواع أخرى من النصوص سأعود إليها لاحقا.
2017-01-04
المصادر:
 
    1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2 – J.M. Aynard , DADT II, 806
3- S.N. Kramer , Historie… , 127
4 – C.J. Gadd ,  Teacher and students in oldst schools ,1956
5 – E. Chiera , Sie schrieben auf Ton , 1941
6 – K. Oberhuber , Die Kultur des Alten Orients ,
7 – B. Hrozny ,
8 – E. Unger , RLA I , 142
9 – M. Weitemeyer ,  Archive and Library Techniqe in Ancient Mesopotamia .1956
10 – R. Labat CRAI , 1972
11 – W. von Soden , Herrscher im  Alten Orient , 1954
12 – J. Bottero , DADT I
13 – W . Eckschmitt , pamet nardu ( Nepek  emlekezete) 1974
14 – E. Weidner , AFO , 16 , 1951
15 – A. Falkenstein , Die  Sumerian King List , 1957
16-  B.Meissner , Babylonisch –Assyrsche literatur , 1928
17 – H.W.F.Saggs ,Evryday life in Babylonia and Assyria, 1965
18 – A. Parrot  , Assur
19- هنري ساغس ,جبروت آشور الذي كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=497798

جميل حنا - علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية
www.ahewar.org
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية - جميل حنا ... التبرع للموقع - ادعمونا ...





16

علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية (2)
                       
                           المدارس

 (آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثار وفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذا الموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشور فخروكنز وزينة مملوء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة)
في هذا البحث أقدم جزء آخر من كتاب " ميسوبوتاميا" للمستشرق (جوزيف كليما) المختص في حضارات الشرق,وله العديد من المؤلفات عن حضارة بلاد ما بين النهرين. وكما ذكرت في الجزء الأول بأن هذا البحث هو نتاج ترجمة بتصرف وكذلك مع إضافات أخرى يعتمد على مصادر علمية وأجتهادات شخصية.
وفي هذا الجزء سأتنال وضع المدارس في بلاد ما بين النهرين, وأنظمة التدريس وأهمية التعليم في المجتمع منذ أكتشاف الكتابة.
لقد لعبت المدارس دوراً تنويرياً هاماً في المجتمع, وساهمت في تنظيم الحياة الاجتماعية,برفدها كافة قطاعات الحياة بأفراد مؤهلين. بدأً من البلاط الملكي والمعابد ومؤسسات الدولة والحياة الاقتصادية والزراعية ,ومسك الحسابات والسجلات. وكذلك بالكوادر اللازمة ليشرفوا على إدارة شؤون الدولة وإلى جانب ذلك  نشر المعرفة والثقافة العامة.
وكافة الملوك المتنورين قد تعلموا على يد الكتاب في المدارس .ولذا كان دور المتعلمين في المدارس يؤهلهم لتبوء مراكز هامة في الحياة العامة.والمعابد كان لها دور أساسي في هذا الحقل من أجل تأمين ممارسة الطقوس الدينية. وكان لا بد من يخدم في الهيكل عليه أن يكون قد حصل على تعليم من مستوى رفيع.
والتعليم  كان له وظيفة مزدوجة في المجتمع,وظيفة دينية ووظيفة دنيوية يخدم تطور المجتمع وإدارته في مختلف مجالات الحياة ونشر المعرفة وكافة أنواع العلوم.

منذ القدم أدرك القادة المتنورين للحضارات القديمة الناشئة على ضفاف الأنهر بأن ( المدرسة هي أساس الحياة)
وفي بلاد ما بين النهرين قدر السومريون أهمية المدرسة والتعلم ونشر الثقافة في سومر حسب الأفكار السائدة في تلك العصور)
ولذا نرى بعض الكتابات التي تم أكتشافها ويعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة ألاف عام قبل الميلاد تأكد على معرفة الكتابة, حيث نجد أمثال شائعة  في المجتمع مثل:
(معرفة الكتابة، أم الخطباء وأب القادة المثقفين)
(ما هذا الكاتب الذي لا يتقن اللغة السومرية)
نشأت المدارس  الأولى في ما بلاد ما  بين النهرين بعد تكون كتابة اللغة.وكانت تسمى المدارس عادة (إ – دوب – با) أي بيت اللوح والمدير (أوميا) وكان يدير شؤون المدرسة، وجميع المدرسين ومسئولي الصفوف ومساعدي المدرسين وممثلي المدرسة والطلاب يمتثلون لأوامره.وفي المعاهد العليا كان الأساتذة(البروفسور حسب المصطلح الحديث) يدرسون الطلبة حسب أختصاصهم  ولذا نجد استخدام أسماء بعض مواد التدريس قديماً منها مثلاً:
الرياضيات  كان يسمى(دوبسار نيسيد)، والهندسة والرسم (دوبسار أساغا) ومدرس اللغة (دوبسار جنجيرا). وكان يعمل في المدرسة شخص بمنصب سكرتيرالمدرسة  وكانت مهمته المحافظة على النظام ويحق له معاقبة الطلاب.
لم يكن الذهاب إلى المدرسة والتعلم  متاح أمام كل فرد وذلك  بسبب الإنتماء الطبقي الذي كان قائماً في المجتمع. وتميزت معاملة أبناء الفئات الدنيا (الفقيرة) في المدارس أو قبولهم فيها ببعض الأذى والتمييز الطبقي. وكان التحصيل العلمي والثقافي بالدرجة الأولى في متناول أبناء العائلات الميسورة فقط. وكانت نسبة الفتيات اللواتي يحصلن على التعليم قليلاً. وكان عدد العبيد الحاصلين على التعليم في المدارس قليلاً جداً.وهذا يلاحظ من الاستهجان  التالي الذي تدواله البعض آنذاك:
(أحقاً هذا العبد تعلم اللغة السومرية)
وعلى الأغلب كان السيد يرسل عبيده إلى المدرسة ليتعلموا  إحدى المهن وخاصة إدارة الأعمال الزراعية والمحاسبة.
ومن ناحية أخرى نجد نصيحة أب آشوري لأبنه (تعلم ما تقوله ألواح المدرسة, باحترام الآلهة يمنحون نياتهم الحسنة, وبتقديم الذبائح يطول العمر). ومن هذا نستنتج بأن الثقة كانت عالية  بالمدارس وبما تقدمه من معارف متنوعة.
ومن أكتشاف قوائم الكتاب ودراستها يتضح من  أسماء أبائهم ونشاطاتهم، بأن غالبية الآباء كانوا موظفون يشغلون مناصب رفيعة في البلاط الملكي أو المعابد ودوائر الوزارات أو ممثلي المدينة
ومن خلال الاكتشافات الأثرية نتعرف على التجهيزات المدرسية وأثاثها.     
حيث كان الطلاب يجلسون على مقاعد مبنية من الطين.وكانت الكتب المدرسية والدفاتر ألواح طينية ثقيلة.عندما كان الطالب يخطأ بالكتابة يبلل أصبعه بالريق ويمسح الخطأ.الطالب كان يكتب على إحدى وجوه اللوح ويكرر كتابتها مرات عدة.و كانت الألواح المليئة بالأخطاء تلقى في سلة المهملات المصنوعة أيضاً من الطين. وبقي الكثير منها حتى يومنا هذا، والكثير من هذه الألواح التالفة أثارت حفيظة الباحثين طويلاً، إلى أن استنتجوا بأنها عينات ألواح إملاء مملوءة بالأخطاء.
ونتعرف كذلك على نماذج بعض الأسئلة الموجهة للطلاب في الامتحانات النهائية. وكان على الطالب إعطاء الجواب الصحيح  مثال على ذلك:
هل تستطيع أن تترجم الكلمات السومرية إذا كانت فوق والأكادية إذا كانت تحت ؟أو بالعكس الكلمات الأكادية فوق ومن أسفل السومرية؟
ومثال آخر: يختبر معرفة  الطالب ما إذا كان يعرف أن يفرق بين كلام الصايغ والبناء والراعي والقبطان وما هي مميزات حديثهم؟
نشأت في معابد بلاد ما بين النهرين مستويات راقية من التعليم في المعاهد العالية  وذلك بتقديم صنوف المعرفة وإعداد الأخصائيين.
كما الحال في أديرة القرون الوسطى وكان أسلافهم يدرسون الجبر والهندسة والشريعة والعلوم الطبيعية علم الطب والصيدلة وعلم الفلك ودراسة اللغة وعلم اللاهوت.
كان يجب على طلاب المعاهد العليا للمعابد أن يحصلواعلى تجارب غنية, وأن يملكوا المعارف الدينية الكافية لممارسة الطقوس الدينية وخاصة تعليمات طقس تقديم الذبيحة ومهنة التنبؤ والشعوذة وأسرار السحر وقراءة التعاويذ وطرد الأرواح الشرير.     
وكان للكهنة في بابل أبنية بجانب المعابد  يسكنون فيها مع الطلبة حيث كانت تسمى (بيث مومي)  "بيت العلوم والفن"
كان الطلاب يتدربون على علم النحت وترميم تماثيل الآلهة ولكنهم كانوا ايضا  يقضون أوقاتاً طويلة بالكتابة والقراءة.
الغالبية من هؤلاء(مجهولي الأسماء) تركوا أعمال رائعة خلفهم  في الآداب الجميلة.
ويعود الفضل لهم بتسجيل أحداث العصر وتقديم  الكثير من المواد الحسية التي  تساعد في بحث تلك الحقبة من التاريخ.ومثال على ذلك  فهرس الكتب وبيانات وقوائم الملوك والحكام وكبار الموظفين وكتابة التاريخ والملاحم وعلم الفلك وقوائم الملوك وطقوس العبادة وأعمال كتابية أخرى كثيرة. وهؤلاء لم يتركوا خلفهم فقط آداب جميلة بل وضعوا الخطوات والمحاولات الآولى بترسيخ  علوم الآداب التي كانت تعكس روح ذلك العصر.

والتعليم في آشور يعكس من خلال ما أكتشف في مكتبة آشوربانيبال حيث نجد الملك  العظيم يمتدح دور المدرسة وكيف  تعلم القراءة والكتابة حيث يقول " قرأت  النصوص المعقدة  باللغة السومرية  المبهمة وباللغة الأكادية الصعبة  الوضوح, بحثت في الكتابات المسمارية على أحجارما  قبل زمن الطوفان " وكيف تعلم أتقان مهنة النسخ والحكمة حيث يقول أنه " تعلم حكمة نابو وأتقن فن النسخ تماماً ومعارف كل الخبراء, وتعلم الرماية بالقوس وركوب الخيل والعربات وكذلك الامساك بزمام الخيل" ومن هذا يتضح لنا بأن التعليم كان ركنا أساسيا في بناء الدولة وتنظيم شؤونها.   
التعليم في مدارس بلاد ما بين النهرين ترك لنا أرثا حضاريا عالميا .حيث ورث للإنسانية كمية هائلة من النصوص المعرفية في مختلف مجالات الحياة  العملية والفلسفية ,الأساطير والملاحم ,أدب الحكمة,الطقوس الدينية,علم الفلك والتنجيم,سجلات الملوك,سجلات الغلال ,الشرائع والقوانين, المراسلات,الطب,الزراعة,والبيئة ألخ
وقد سار أبناء حضارة بلاد ما بين النهرين على ذات النهج والتمسك بالمدارس والتعلم وجعلها منبرا للتنوير, ونشر المدنية حتى بعد سقوط نينوى وبابل. وقد استطاع أبناء حضارة الأمبراطورية الآشورية في العصور الوسطى من بناء أعرق الجامعات في نصيبين وأورهوي (الرها) وكانت قلاع لمختلف العلوم ونشر المعرفة والفلسفة الروحية وعلم اللاهوت والطب والهندسة وترجمة الكتب من وإلى اللغة اليونانية القديمة.وبعد الغزوات الإسلامية لبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام بدأ دور المدارس ومن ثم الدور الثقافي لأبناء الأمبراطورية الآشورية يتناقص مع اشتداد ساعد العرب المسلمين وفرض الشرائع الأسلامية على أبناء المنطقة أصحاب الأرض الحقيقيين.ولذلك نجد في العهود اللاحقة التعلم يجري في نطاق ضيق ضمن أسوار الأديرة والكنائس ويقتصر على دراسة اللاهوت والطقوس الكنسية.وقد تعرض هذا الشعب إلى أبشع مجازر الإبادة العرقية الدينية والقومية على يد كل القوى الغازية وخاصة الغزوات الاسلامية والمغولية والتترية والعثمانية والفارسية والكردية, ومنذ منتصف ستينات القرن الماضي على يد القوى العروبية الأسلامية المتعصبة.وللبحث صلة

2016- 12-21
المصادر :

    1-J. Klima , Mezopotamia,1976
2 – J.M. Aynard , DADT II, 806
3- S.N. Kramer , Historie… , 127
4 – C.J. Gadd ,  Teacher and students in oldst schools ,1956
5 – E. Chiera , Sie schrieben auf Ton , 1941
6 – K. Oberhuber , Die Kultur des Alten Orients ,
7 – B. Hrozny ,
8 – E. Unger , RLA I , 142
9 – M. Weitemeyer ,  Archive and Library Techniqe in Ancient Mesopotamia .1956
10 – R. Labat CRAI , 1972
11 – W. von Soden , Herrscher im  Alten Orient , 1954
12 – J. Bottero , DADT I
13 – W . Eckschmitt , pamet nardu ( Nepek  emlekezete) 1974
14 – E. Weidner , AFO , 16 , 1951
15 – A. Falkenstein , Die  Sumerian King List , 1957
هنري ساغس ,جبروت آشور الذي كان , ترجمة الدكتور آحو يوسف -16 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=497798

17
تيه بعض المثقفين والسياسيين الآشوريين

الدكتور جميل حنا
عند إلقاء نظرة على تاريخ الشعوب وفي مراحل تاريخية مختلفة نجد بأن المثقفون المفكرون لعبوا دورا بارزا في تكوين الوعي الجماعي لدى شعوبهم. وأنتشرت أفكارالبعض منهم إلى المجتمعات العالمية المختلفة.ولم يكن الوضع مختلفا لدى أبناء الأمة الآشورية, ومنذ منتصف القرن التاسع عشر كان الوعي الثقافي القومي ينبثق  بين آوساط الشعب من خلال مجلة "زهريري دبهرا" أشعة النور.وقد ظهر الدور الفعال وبشكل جلي للمثقفين الآشوريين في بداية القرن الماضي وتجلى ذلك من خلال تأثير وأفكار القادة الآوائل الذين نشروا الوعي الثقافي الحديث بين أبناء الأمة أمثال رائد الفكر القومي المعلم نعوم فائق وآشور يوسف وفريدون آتورايا وبرصوم برلي ومار شمعون بنيامين وغيرهم.وكان النشاط الثقافي والفكري لهؤلاء القادة المثقفون تأكيدا على استمرارية السيرفي النهج الثقافي لآسلافهم.ولكن بصورة جديدة تواكب روح العصر,وتضع مسألة الوعي الثقافي القومي في جوهر نشاطاتها الفكرية إلى جانب الثقافة العامة,والبحث في القضايا المصيرية لأبناء الأمة.وقد تركت مجازرالإبادة العرقية  الجماعية التي أرتكبتها السلطات العثمانية بالتعاون مع الغالبية الساحقة من العشائرالكردية ضد أبناء هذا الشعب في أعوام 1914- 1918أثرا مأسويا فظيعا بأستشهاد الكثير من القادة المفكرين أو هجرة الآخرين تحت ضغوط التهديد والقتل والملاحقة و ترك الوطن.ولكن آخرون استمروا في الكفاح وتقديم التضحيات الجسيمة وأصروا على السير في طريق القادة الآوائل من أجل الحفاظ على كيان الأمة وبقائها في العطاء. ولكل زمن له رجاله ونساءه يظهرون من بين صفوف الشعب لا يبالون بالمخاطر يتحملون أعباء الأخلاص لقضية أمتهم وكما حصل قبل وأثناء مذابح الإبادة العرقية التي أرتكبت ضد الآشوريين في عام1933 في سيميل من قبل الحكومة العراقية بالتعاون مع بعض العشائر العربية والكردية,إضافة إلى خيانة بريطانية للآشوريين وتحالفها ضدهم وتواطئها مع مرتكبي المجازر.وفي احداث تلك المجزرة المأساوية ظهر قادة مثقفون يتمتعون بحس قومي صادق يدافعوا بكل الوسائل المتاحة لهم بالدفاع عن حقوقهم القومية على أرض آشور,أمثال مار إيشاي شمعون ,ملك ياقو اسماعيل و يوسف ملك, ملك لوكو شليمون وغيرهم.لقد أنبرى هؤلاء القادة والمثقفون من أبناء الأمة ومئات الآلاف من الشهداء ضد الظلم والقهر والاستبداد والطغيان,ضد كل أنواع الحكام والسلاطين والمجموعات العشائرية الإجرامية التي أرتكبت أفظع المجازربحقهم. وقدمت كل هذه التضحيات من أجل نيل الحرية وتحقيق الحقوق القومية المشروعة على أرض الأباء والأجداد.وبعد أخماد ثورة الشعب الآشوري واغتيالها من قبل الأنكليزوحلفائها في الحكومة العراقية مع بعض العشائرالكردية والعربية, خيم الصمت على أبناء الأمة ولكنهم حافظوا على الجمرة وقادة جمرة الأرث الحضاري الثقافي, جمرة التضحية والفداء من أجل الحق والحقوق جمرة الحرية بالرغم من كل الفظائع والعدد الهائل من الشهداء.فكانت ولادة المنظمة الأثورية الديمقراطية في عام 1957من قبل بعض المثقفين ردا طبيعيا على المظالم والاضطهاد الذي يتعرض له الشعب السرياني الآشوري في سوريا وفي تركيا والعراق وإيران.وأتت الخطوة تأكيدا على التمسك بالأرث القومي والثقافي وبقيم الأمة الآشورية وبأفكار وتضحيات القادة الآوائل والسير بها حتى تحقيق الحرية.وكان هذا صوت الضمير الحي الصارخ في وجه كل الحكام والسلاطين والعشائر الهمجية الذين أرتكبوا مجازرالإبادة ضد هذا الشعب في أعوام الحرب الكونية الأولى وفي مجزرة سيميلي1933.وبعد إنطلاقة التنظيم الأول بين صفوف شعبنا تأسست العديد من التنظيمات القومية في الفترات اللاحقة بين الشعب الآشوري في العراق والمهجر, وكان أخر التنظيمات السياسية التي تأسست في المهجرفي عهد الأنظمة الديكتاتورية هو حزب تحرير آشور في عام1995,وبعد سقوط ديكتاتورية نظام صدام حسين في عام 2003 تأسست العديد من التنظيمات بين صفوف أبناء الأمة الآشورية لها برامجها وتسمياتها الخاصة,وأيضا في سوريا خلال بضع السنوات الماضية.
أين يقف المثقف والسياسي الآشوري بكل تسمياتهم من قضيته القومية؟
على مدى عقود من الزمن كان  الضوء يسلط على عقدة الخوف من الدخول في معترك الحياة السياسية في المجتمع الآشوري بسبب بطش الأنظمة الديكتاتورية ضد المناضلين من أجل الحقوق القومية لأبناء الأمة الآشورية.كان فئة من أبناء هذه الأمة من المثقفين وغيرهم من مختلف طوائفها الكنسية السريان الأرثوذكس السريان الكاثوليك الكلدان أبناء كنيسة المشرق الآشورية بروتستانت في سوريا والعراق ينتمون إلى حزب البعث العربي الأشتراكي.وكما هو معروف هذا الحزب لا يعترف بكيان أي قومية أخرى على أرض الوطن سوى القومية العربية, بل يتنكر لوجود أي شعب أو ثقافة أو لغة غير لغة العرب.أدبيات المؤسسين لهذا الحزب ميشيل عفلق يقول" جوهر العروبة هو الأسلام" "لولا الأسلام لما أنتشرت العروبة" "ومن شعاراتهم المقدسة "أمة عربية واحدة, ذات رسالة خالدة, أي الرسالة المحمدية" " والنشيد الوطني السوري في ظل البعث العلماني!؟ " يؤكد على ذلك حين يقول" عرين العروبة في بيت الحرم" الحرم المكي "هذه بعض الأمثلة فقط من جملة نظرية حزب البعث العربي الأشتراكي, قومي عنصري أسلامي والمنطلقات النظرية لهذا الحزب هو إزدراء وإحتقار لكل المكونات الإثنية غير العربية, وتنكر تام لوجودها وحقوقها القومية دستوريا.
وكان قسم أخر من أبناء هذه الأمة ينتسبوا إلى الأحزاب الشيوعية بل كانوا المؤسسين لهذه الأحزاب في غالبية الدول العربية. وهذه التنظيمات الأممية كانت تهدف إلى تحقيق حقوق كافة الشعوب والقوميات والأقليات على أسس متساوية بدون تمييز.وكان هؤلاء يناضلون من أجل مجتمع متعدد الثقافات والآديان منسجمة مع بعضها البعض في اطاروطن موحد,لكل منهم ذات الحقوق المتساوية, على الأقل هكذا كانوا يتأملون. ولكن هذه الأحزب حرفت عن جوهرها وخطفت من دورها الأممي والإنساني وخاصة في العراق وسوريا ليصبح حزبا مدافعا عن الكرد في ظل قيادة ديكتاتورية خالد بكداش الذي كان جالسا في موسكو سعيدا يستمتع بملذات وعطاءات الكرملين, بينما فرج الله الحلو المسيحي رفيق دربه سكرتير الحزب الشيوعي السوري اللبناني الذي كان صامدا على أرض الوطن يتابع نضاله الوطني والأممي في ظل ظروف قاهرة.وقد تم القبض عليه من قبل المخابرات الناصرية العروبية الاسلامية في سوريا ومصر. وقد آذابته هذه الأجهزة البربرية  في برميل الأسيد في أيام الوحدة بين سوريا ولبنان من قبل المجرم جمال عبد الناصر,وهكذا تخلص منه بكداش في إطار وشاية عن مكان تواجده.والحال لم يكن أفضل بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي حيث أستولى عزيز محمد على الحزب الشيوعي وأستخدم هذا الحزب على الساحة الأممية العالمية من أجل الكرد دون سواهم,بل صمت على جرائم جلال الطلباني بقتل الشيوعيين في بشتآشان, وربما كان متأمرا أيضا, لأن المهم له في النهاية هي قضيته الكردية وليست قضية الشعب العراقي بكافة مكوناته ولا المسأ لة الأممية إلا بمقدار ما تخدم أهدافه القومية الكردية وليست الأممية, بل أختزل تاريخ وحضارة الشعب الآشوري العريق وبقية المكونات بالطبع بإستثناء الكرد والعرب بكلمة واحدة بكلمة واحده ألا وهي "الأخرى" الى جانب ذكر فقط العرب والكرد.الشيوعية والأممية وقيم اليسارالقيم الإنسانية بريئة من التصرفات التي أرتكباها بحق الأممية والشيوعية وبالقيم الإنسانية وحتى الوطنية لأنهما تحالفوا مع القوى القومية الديكتاتورية العنصرية الحاكمة في إطار الجبهات الوطنية المزيفة,ولاحقا مع أعتى القوى الظلامية الدينية مع ولاية الفقيه. والسياسات الفردية وعبادة الفرد قادت إلى تدمير هذين الحزبين الذين قدما قوافل الشهداء من أجل حرية الشعب و الوطن واستقلاله,من اجل وطن حر وشعب سعيد. واليوم لم يبقى من هذه الأحزاب سوى مجموعات متشرذمة مذلة لا قيمة ولا وزن لها في الساحة الوطنية وبين الجماهير خاضعة للعديد من القوى سواء على الساحة الوطنية أو الأقليمية .ولكن نقول ألف تحية لمن بقى وفيا صامدا في طريق الأممية والقيم الإنسانية الحقيقية الصادقة,وليس حسب الإدعاءات المزيفة المخادعة.
ومما سبق نقول أن المثقفين من أبناء الأمة الآشورية أنقسموا على التيارات السياسية التالية:
التيار القومي الذي يتكون من مجموعة الأحزاب الآشورية والمؤسسات التابعة لها,التي كافحت وتكافح من أجل الحقوق القومية في إطار الوطن الواحد الديمقراطي العلماني التعددي,وتحقيق المساواة بين الجميع والأعتراف بالهوية القومية لهذا الشعب دستوريا,وكافة الحقوق السياسية والثقافية والإجتماعية والاقتصادية والمشاركة الفعلية في إدارة الدولة.كما عملت هذه الأحزاب على إلغاء سياسات التعصب القومي والديني والكف عن ممارسة سياسة التعريب والتكريد والتتريك, والتنكر للوجود القومي لهذا الشعب, والكف عن محاربته بمختلف الوسائل القمعية المخابراتية والملاحقة والزج بهم في السجون, وممارسة كافة الضغوط القهرية لإرغامهم على الهجرة القسرية وكما حدث خلال خمسة عقود من الزمن..
التيار القومي العربي ,حزب البعث العربي الآشتراكي ,الوحدة العربية ,الأمة العربية, الرسالة الخالدة.مارس سياسة التعريب على أبناء كافة المكونات غير العربية.فرض أفكار ومناهج تعليمية عنصرية, وحقائق تاريخية مزيفة, ووسائل اعلام تخدم هذا الفكر العنصري وتروج للسلطة الحكمة المستبده.
التيار الأممي,الأحزاب الشيوعية وخاصة في العراق وسوريا الذين قدموا تضحيات جسيمة وقوافل الشهداء من أجل وطن حر وشعب سعيد ومن أجل وطن ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة بين الجميع بدون تمييز.ولكن أصيب الكثير من صفوف هذا التيار بخيبة أمل كبيرة جراء السياسات المنحرفة والعنصرية والديكتاتورية التي مارستها قيادتا هذين الحزبين.
وأحدى الأشكاليات الكبرى لدى بعض المثقفين والسياسيين الذين يمثلون التيار القومي الآشوري هو إزدواجية المعايير في مختلف القضايا السياسية والقومية المصيرية, حيث تختلط رؤية المثقف بالرؤية السياسية ,والعكس حينما يكون الموقف السياسي يتطلب من السياسي رؤية سياسية نجد هذا الموقف يختلط مع أصحاب الرؤية الثقافية في مختلف القضايا الحياتية.أي حينما لا تكون رؤية السياسي قائمة على مبادىءعلم السياسة والمعرفة الحقيقية بواقع الحياة والوضع السائد في البلد والمنطقة والعالم,وأنعدام القدرة على التحليل السياسي المنطقي لإدارة الصراع السياسي السلمي وأن أقتضت الضرورة حتى الصراع العسكري من إجل الدفاع عن الحقوق المسلوبة, وتحقيق الحرية القومية الحقيقية.غياب الأستراتيجية السياسية والتكتيك السياسي أى فن المناورة من اجل تحقيق الهدف.واحيانا ضعف الإيمان بحق الشعب الآشوري بممارسة حقه السياسي, وغياب الهدف الأساسي بأن يكون له كيان على أرضه التاريخية على أرض آشور في بلاد ما بين النهرين, ويتنكر لهذا الحق المشروع التي تقر به كل المواثيق والمعاهدات الدولية. حينما يصرح هذا السياسي أو ذاك بأن إقامة إقليم آشور أو منطقة آمنة أوأي تسمية أخرى أمر مرفوض وليس له اساس دستوري أو أي موضوعية على الأرض ويعتبر هذه المطالب خارج مصلحة الشعب,وحينما يقول أخرون أن الدستور العراقي دستور عنصري قومي عربي كردي أسلامي يقف نفس الشخص ويدافع عن هذا الدستور.ومنذ الأطاحة بالنظام الديكتاتوري لصدام حسين في عام 2003 وحتى يومنا هذا وبالرغم من كل مجازر الإبادة العرقية لأبناء الأمة الآشورية في العراق وكل أنواع الأعتداءات والتهميش والتشريد والقتل والتغيير الديمغرافي والاستيلاء على الممتلكات وتدمير الأرث الحضاري الآشوري وأخلاء مدينة نينوى من سكانها الأصليين ما زال بعض السياسيين لا يبالون أي أهمية إلى قضية شعبهم التي من المفروض أن يكونوا المدافعين والمضحين من أجل القضية ولكنهم لا يرون الأمور إلا من خلال مصلحتهم الشخصية, وتسقط حقوق الأمة أمام المنافع الذاتية, وهم لا يزالون متمسكون بمواقفهم المدمرة.
في هذه الأيام نحن على عتبة الدخول في العام السادس من ثورة الشعب السوري ضد سلطة الاستبداد التي أنطلقت في الخامس عشر من آذار 2011التي بدأت بمظاهرات سلمية تطالب بإجراء إصلاحات على مختلف الأصعدة في الدولة.ولكن سرعان ما أغرقت القوى والأجهزة القمعية المخابراتية والجيش حشود المتظاهرين سلميا في بحر الدماء بأستخدام كافة أنواع الأسلحة ضدهم.وهنا لست بصدد الوقوف على مجريات الأمور خلال خمسة أعوام من عمر الثورة, ولكن الذي اريد الأشارة له هو موقف بعض الساسيين والمثقفين من السريان الآشوريين.من يتابع وسائل التواصل الأجتماعي ويقرأ ويشاهد ما ينشر سيرى العجائب وما كان مستورا أصبح مكشوفا ومن يعتقد أنه يخفي أمورا لكي لا تظهر للأخرين وهذه أصبحت أيضا مكشوفة لمن له بصيرة.
الشعب السرياني الآشوري عانى من اضطهاد قومي على مدى عقود طويلة في ظل النظام الديكتاتوري تحت سلطة البعث منذ عام 1963حتى يومنا هذا. وكانت مؤسسات وأحزاب هذا الشعب تطالب بالطرق السلمية تحقيق الحقوق القومية والاعتراف الدستوري بهويته وبلغته وبكيانه كمكون أصيل. وكان من الطبيعي عند إندلاع الثورة أن يكون موقف هذه القوى بجانب الشعب السوري الذي يطالب بالأصلاحات وتحقيق الحرية والكرامة للشعب السوري وأنهاء السلطة الديكتاتورية.ولم تدخل هذه القوى حتى هذه اللحظة في صراع مسلح لأن مشروع هذه القوى هو مشروع التغيير السياسي السلمي والأنتقال بالسلطة إلى كافة مكونات المجتمع السوري وإقامة البديل الديمقراطي العلماني التعددي في إطار دستور يضمن حقوق الجميع بدون تمييز.وكان موقف هذه القوى منذ البدأ واضحا بأصدار بيانات سياسية حول رؤيتها بهذ الخصوص بأن الصراع العسكري سيكون مدمرا للبلد وكارثيا على الشعب السوري بكافة أطيافه. ولكن كانت هذه القوى واضحة بأن الذي أستخدم أعتى أنواع الاسلحة ضد المتظاهرين السلميين هي سلطة الاستبداد. وتحولت المظاهرات السلمية بسبب العنف المفرط الى صراع مسلح يدفع الجميع ثمنا باهظا .الشعب السرياني الآشوري تكبد خسائر كبيرة وأصابه أكثر مما أصاب الآخرين لو أخذنا بعين الأعتبار تناقص أعداده في مناطق سكنه الأصلي في الجزيرة السورية,بسبب الجرائم الإرهابية التي ترتكبها داعش وكذلك ممارسات قوى سلطة الاستبداد وميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي(ب ي,د) المتحالف مع النظام والذي منحه الأمكانات والدعم للسيطرة على الجزيرة السورية منذ بدايات الأزمة.
ولكن بالرغم من وضوح الرؤية والموقف الصريح السياسي لهذه القوى من سلطة الاستبداد على مدى عقود من الزمن وخلال خمس سنوات من عمر الثورة ألا أن هناك البعض من يتبنى موقف نظام الاستبداد كل من قال للطاغية أرحل فهو إرهابي ,كل من طالب بالحرية والتغيير السياسي ارهابي. كل من يطالب بالحقوق القومية للشعب السرياني الآشوري فهو ارهابي.بالرغم من أنهم يملؤون صفحات التواصل الاجتماعي ضجيجا بآشوربانيباليتهم لأظهار مقدار آشوريتهم لكسب عطف هذا أو ذاك وما لبس رداء الأمة الآشورية سوى خداع يستخدم لتغطية ما هو خلف الستار.أن هؤلاء يسيؤون الى المبادىء والقيم الإنسانية للأمة الآشورية ويشوهون سمعة القادة الآوائل للأمة الذي ضحوا بحياتهم في مواجهة الظلم والطغيان والاستبداد(الظالم, الطاغي, المستبد).يبدو ان البعض الذين كانوا من منتسبي حزب البعث العربي الاشتراكي القومي العنصري الاسلامي, مازال دماء العروبة والبعث الفاشي تجري في عروقهم فلذا لا خيار أمامهم إلا الدفاع عن سيدهم الطاغية السفاح القاتل المجرم بشار,هؤلاء أرتضوى لأنفسهم أن يكونوا عبيدا, وأبناء الأمة الآشورية الشرفاء والمخلصين براء من هؤلاء الذين يشوهون المثل العليا لهذه الأمة حتى لو ارتدا مثل هؤلاء يوميا عشرات المرات رداء الأمة الآشورية.هؤلاء لم يكن لهم موقف تجاه التحالف الروسي الاسرائيلي الصهيوني الامريكي الغربي بدعم ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي لفرض مشروعه العنصري على ارض الجزيرة السورية. يبدو"من شب على الشىء شاب عليه"وتحديدا ما هوموقفهم من الدعم الروسي العسكري والايراني بقتل الشعب السوري.ما هو موقفهم من الميليشيات الشيعية الايرانية اللبنانية الأفغانية الباكستانية... وكما قلت في نظرتهم الشعب السوري إرهابي,لأنه طالب بالحرية والكرامة وإسقاط الديكتاتور.بل أنهم يتهمون تنظيمات الأحزاب والمؤسسات السريانية الآشورية باالارهابيين.من هو الارهابي هل الذي يدافع عن حرية شعبه أم المذل الخنوع العبد الجبان الخاضع للسفاح قاتل الأطفال والنساء ومدمر الوطن من إجل الحفاظ على كرسي السلطة, يقتل , وتباح الأعراض من قبل رجاله,وعلى فكرة البعض هرب من سوريا بسبب هذه الأعمال الشنيعة التي ارتكبت بحق عرضهم وناموسهم, ولكنهم اليوم أكثر المدافعين عن هذا المجرم.(أي أخلاق,أي ضمير, وأي حس إنساني,لدى هكذا بشر).
كل زمن وحدث تاريخي له رجاله ونساءه الذين يستحقون كل الأحترام والتقدير,ولأبناء الأمة ألآشورية الشرف ورأسهم مرفوع لأنهم شركاء مع كافة أطياف المجتمع السوري لبناء مستقبل أفضل لكل أبناءه,أنهم الشجعان الذين لم يستسلموا للذل والعبودية, ولم يهابوا لإرهاب النظام ولا لإرهاب المنظمات الإرهابية (الجبناء لا يصنعون وطن). كان هناك رجال خلدهم التاريخ من أبناء الأمة من بدايات القرن الماضي من مثقفين ومدافعين عن حقوق أمتهم. وكذلك رجال ونساء سوف تخلدهم الأجيال منذ مذابح سيميلي. وثورة الشعب السوري سوف تخلد اسماء رجال ونساء قدموا التضحيات وكذلك الشعب السرياني الآشوري وكل القوى الوطنية الشريفة ستذكر القائد كبرئيل موشي كورية ونضالاته وتضحياته الجسيمة من أجل حرية سوريا وكرامة شعبها, وحرية شعبه السرياني الآشوري( أليس عارا على هؤلاء ان يتهم من يدافع عن أعراضهم وكرامتهم وشرفهم يتهم بالإرهاب وهو في السجن من أجلهم جميعا).وهناك الكثير من النماذج الآخرى المخادعة,تتجنب تسمية الأمور بسمياتها وتتجنب بوسائل مختلفة بأستخدام شعارات ورموز آشورية,لتحريك المشاعر السطحية لدى البعض ,ولا تتطرق بكلمة واحدة الى الطاغية بشار وحلفاءه في الساحة الدولية أو الأقليمة,مثل هؤلاء انصاف المثقفين وأنصاف السياسيين  الانتهازيين ليسوا أفضل بكثير من عبيدي المستبد.
 الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري مستمر حتى اللحظة والبلد يتعرض إلى الدمار بفعل التدخل العسكري الخارجي الأيراني الروسي والمنظمات الإرهابية بكل تنوعها الطائفي الاسلامي وقوى دولية وأقليمية ولكل طرف له أجنداته الخاصة التي لا تخدم  مستقبل سوريا.ألا بشرط أن تتخلى الدول الكبرى بدون أستثناء من فرض مشاريع تقسيمية على سوريا سوف لا يكون فيها للسريان الآشوريين أي حق مساولهم كمكون اصيل على أرضهم التاريخية. بل سيكون التقسيم من نصيب وفي مصلحة الكرد بدعم روسي أسرائيلي وكذلك غربي, ودولة علوية أيضا بدعم روسي أسرئيلي وغربي, وهم لا يريدون أكثر من ذلك. وما تبقى دولة للسنة خاضعة لتركيا والسعودية وقطر والمنظمات الارهابية,حتى ولو بقيت سوريا موحدة شكلا في الواقع العملي ستكون الأمورهكذا.فليفرح عبيد النظام والبعض من مؤيديه من أبناء الأمة الآشورية ومن يدعون بأنهم مثقفون او سياسيون لما سيحصل في سوريا الاسد...!؟
03-03-2016


18
علم الآشوريات وتزييف الحقائق التاريخية

الدكتور جميل حنا
آشورالوطن حقيقة تاريخية وأزلية في الكون,كما الشعب الآشوري حقيقة تاريخية وأزلية.بلاد آشور والشعب الآشوري عنوان ورمزأرقى حضارة وثقافة عرفها تاريخ الإنسانية.التي بنت أعظم حضارة مزدهرة على أرض بلاد ما بين النهرين.والحقائق التاريخية تنطق بها الحجارة والآثاروفن العمران والكتابات المكتشفة على أرضه.والمكتشفات العلمية والأدبية والفلكية والفلسفية وكافة العلوم الأخرى,التي منحت للبشرية جمعاء أعظم الخدمات الجبارة في سلم الرقي الثقافي والحضاري للإنسانية.والعلوم المزدهرة بكافة مجالاتها الأجتماعية والعسكرية وبناء الدولة والسلطة والقوانين والتعليم والفلسفة والآداب والفنون والعمران والعادات والتقاليد والأعياد والعائلة وعلوم البيئة والزراعة وأمورأخرى كثيرة كل هذه الأسس الحضارية فخر للإنسانية.وهذاالموروث الحضاري والثقافي لبلاد آشورفخروكنز وزينة يملىء به أشهر المتاحف ومعاهد الأبحاث التاريخية والجامعات العالمية العريقة.
وبالرغم من كل ذلك فحضارة الأمبراطورية الآشورية العظيمة وتاريخ شعبها العريق تعرض وما زال يتعرض حتى يومنا هذا إلى حملة شرسة للنيل من عظمتها وتشويه الحقائق التاريخية والحالية,من أجل الأستيلاء على الأرض والثقافة والتاريخ وأمجاد أبناء الأمة الآشورية.ومنذ آلفين وخمسمائة عام يتعرض أبناء الأمة الآشورية منذ سقوط كيانهم السياسي والوطني إلى مجازر إبادة التطهير العرقي على يد الغزات منذ العصور القديمة وكذلك الغزات الجدد منذ قرون عديدة وفي أيامنا هذه على يد قوى دينية وقومية عنصرية وأنظمة ديكتاتورية استبدادية ومنظمات إرهابية.كل هذه القوى العاتية عملت وما زالت تعمل على إنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري على أرضه التاريخية في بلاد مابين النهرين وعلى أرض آشور.أن حملات التعريب والتتريك والتكريد والتفريس التي فرضت بقوة السلاح والقمع والإرهاب والإبادات وبقوانين السلطات القومية والدينية العنصرية الحاكمة.
وما زالت سياسات القمع والترهيب وفرض التغيير الديمغرافي والمشاريع القومية العنصرية في شمال العراق وعلى أرض الجزيرة السورية من قبل المنظمات الإرهابية والقوى القومية الكردية العنصرية مستمر للإستيلاء على ما تبقى من الأرض وأفراغ المنطقة من أبنائها الحقيقيين من الشعب الآشوري المكون الأصيل لهذه البقعة من الأرض منذ فجر التاريخ.
كل  الأكتشافات الأثرية الجديدة والقديمة التي بدأت منذ آواسط القرن التاسع عشر وحتى آخر المكتشفات في شمال العراق على آرض آشور تؤكد الهوية الآشورية,حيث أعلن علماء ألمان كما ورد في وسائل الأعلام العالمية في شهر أيلول 2015 والموجود في الكثير من المواقع الألكترونية وعلى الغوغل العثور على مدينة آثرية تابعة للأمبراطورية الآشورية في موقع تل (قلعة ساتو) يعود تاريخها إلى فترة العصر الحجري والتي أزدهرت قبل 2900عام قبل الميلاد إضافة إلى مكتشفات أخرى كثيرة حديثة العهد.وكذلك المكتشفات الآثرية التاريخية في الجزيرة السورية حيث أعلنت البعثة الأثرية الأمريكية من جامعة شيكاغو في عام 2005 عن أكتشاف مدينة في تل  حمو كارالأثري الذي يقع بالقرب من جبل سنجار على بعد خمسين كيلومترا نحو الجنوب الغربي وعلى بعد ستين كيلومترا من نهر جغجغ الذي يخترق مدينة زالين أو نصيبين الجديدة (القامشلي) يقدرتاريخها بسبعة آلاف عام.وكذلك الموقع الأثري في تل ليلان وتل حلف وريش عينو (رأس العين)وعلى ضفاف نهر الخابور وغيرها الكثير من المواقع ألتي تم أكتشافها في الجزيرة السورية.وأيضا وجود الكثيرمن المدن القائمة حتى اليوم في تركيا  مثل آميد (ديار بكر) نصيبين,ماردين,مديات أورهوي(الرها) وغيرها من البلدات المنتشرة في جنوب شرق تركيا,وغيرها من اكتشاف الكثيرمن المواقع الأثرية في جنوب شرق تركيا الحالية وبالقرب من مدينة آميد (ديار بكر) مثل موقع قزل تبا وحصنو دكيفو (حصن كيف)وغيرها من المواقع الأثرية الأخرى وجميع هذه المدن والبلدات((الآن يقطنها أعداد قليلة من أبناءه الورثة الشرعيين من أبناء الأمبراطورية الآشورية وبمختلف طوائفهم الكنسية,حيث تم التغيير الديمغرافي لسكان هذه المناطق بفعل جرائم إبادة التطهيرالعرقي الجماعي التي أرتكبتها السلطات العثمانية التركية مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية)) والمكتشفات الأثرية تاريخها مرتبط بتاريخ الحضارة الآشورية حسب علماء الأثار والمنقبون والمأرخون من مختلف بقاع العالم.
وبالرغم من كل هذه المكتشفات الأثرية القديمة والحديثة ووجود شعب حي أحفاد وأبناء تلك الحضارة العريقة والورثة الحقيقيين الساكنين على أرض أبائهم وأجدادهم .ألا أن الشعب الآشوري وتاريخه العريق والأرض التاريخية له تتعرض إلى حملة من التزييف والدجل,تمارسها حركات قومية سياسية وثقافية كردية وعربية وتركية وقوى إسلامية متعصبة,والسلطات الحاكمة.حيث يشنون حملة من الدعاية الكاذبة وتحريف الحقائق التاريخية,وخاصة من قبل العديد من القوى السياسية العشائرية الكردية.وحتى بعض أحزابهم التي تدعى العلمانية ومنها اليسارية والماركسية, وكتاب من مختلف التيارات السياسية,ولا نعني الجميع,بل هناك قلة قليلة جدا لمن يتصدى لهذه الأفتراءت الباطلة.وهذه الحملة لا تندرج في أطار الدعاية السياسية فقط بل أنهم يشنون حربهم الهمجية على أرقى حضارة إنسانية, وبما أنهم لا يملكون تاريخ عريق وإرث حضاري وكنوزأثرية تؤكد إدعاءاتهم الكاذبة.لذا يقومون بتدمير بقايا الحضارة الآشورية وتشويه الحقائق ليصنعوا لأنفسهم أمجاد مزيفة في التاريخ بدون إي أدلة وبراهين حسية ملموسة, كما تملكها الحضارات والشعوب الأخرى كما هو الحال على سبيل المثال حضارة الفراعنة أو الهنود الحمرأو الحضارة الآشورية أو حضارات أخرى في مختلف بقاع العالم.
الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإنسان الآشوري وحضارته العريقة هي بهدف مسح تاريخ مشرق وثقافة إنسانية رائعة وإبداع فكري إنساني قائم على القيم والمبادىء الراقية التي تؤمن بالسلام والعيش المشترك وقبول الأخر المختلف وبروح التسامح وبقيم الحرية والعدالة والمساواة بين كافة البشروبكافة المواثيق والمعاهدات الدولية والاعلان العالمي لحقوق الإنسان.أن ما قامت به داعش من نهب وتدمير مدينة نمرود الآشورية الأثرية أحدى العواصم الآشورية القديمة الهامة,هوهجوم على أعظم الكنوزالأثرية والثقافية العالمية في العالم,وكذلك تحطيم آثار تدمرالتاريخية العريقة.وما قام به هذا التنظيم الإرهابي وكافة المنظمات الإرهابية الأخرى والميليشيات المذهبية والدينة والقومية لا يختلف كثيراعن المنظومة العقائدية الفكرية والسياسية المترسخة بين بعض الأعراق الغازية لبلاد مابين النهرين وبلاد الشام.بل هذه المجموعات وممارساتها الهمجية تعبرعن الجوهرالفكري المتخلف السائد في المنطقة العاجز عن مواكبة التقدم الحضاري والثقافي والإنساني الحاصل في العالم.وهذه القوى بذلت وبطرق مختلفة وحسب مقتضيات زمنية وسياسية بتدمير الحضارة الآشورية الفكرية والمادية منها.ولسوء حظ كل هؤلاء,ولحسن حظ أبناء الأمة الآشورية,عملت دول العالم المهتم ولو لأسباب عديدة خارج إطار هذا البحث لن اتطرق إليه,أستطاع إنقاذ كم هائل من الأرث المادي والفكري لهذه الحضارة الإنسانية الرائعة من الدمار.حيث نقل علماء الأثار الكثيرمن القطع الأثرية الشهيرة مثل تماثيل الثيران المجنحة والكنوزالذهبية والأحجارالثمينة والأختام واللقى المختلفة من آوان وألواح وقطع فخارية مليئة بالنقوش والكتابات وغيرها  من أدوات كان يستعملها الإنسان في حياته اليومية.
التأثير الفكري والثقافي لحضارة بلاد مابين النهرين على الثقافة العالمية !
أساطير بلاد مابين النهرين والملاحم والقصص التي تم أكتشافها تقدم صورة واضحة عن الحياة الثقافية السائدة وعن المعتقدات الدينية,وظهورهذا التأثير في الأديان سواء الوثنية أوالسماوية منها كما يقال.ومثال على ذلك كتابة البابليكا التي كتبها بيروسيس كاهن معبد مردوخ بابل بالأغريقية حوالي عام 218ق.م.للملك أنطيوخي الأول,ليروي للإغريق تقاليد بلاد مابين النهرين الثقافة القديمة ويعرف هذا العمل فقط من خلال أجزاء متقطعة وردت لاحقا في أعمال كُتاب إغريق."كذلك اجمع اليوم مؤرخو الحضارات او كادوا على ان حضارة الأغريق (الحضارة الهيلينية) أنما استمدت اصولها من حضارتي مصرالفرعونية وحضارات شعوب مابين النهرين وبالأخص البابلية- الآشورية منها.وقدم العديد منهم شواهد كثيرة على انتقال الآداب الآشورية البابلية إلى اليونان ليبنى على اساسها ادب الملاحم الشعرية الخالدة – في فترة تسبق الألف الأول قبل الميلاد.وقد بدا لهم بوضوح كاف ان شعراء الأغريق وأدباءهم الآوائل  كانوا يلمون الماما كافيا بالقصص والملاحم والآساطير الآشورية – البابلية وأنهم تداولوها وتأثروا بها. وفي مقدمتها ملحمتا (كلكامش )و (اينوما إيليش).وكانت الآداب الغنية بتنوعها يحمل خصائص ومميزات المرحلة الزمنية ويعكس الواقع التاريخي والاجتماعي المختلف حسب الزمان والمكان."ما كان ظهر هذا التأثير الثقافي في الأدب العالمي لولا أختراع الكتابة المسمارية التي سنأتي على ذكرها في  أجزاء قادمة."اختراع الكتابة المسمارية وتطويرها بشكل عام اتسعت لكل التعامل في الحياة-انما تم في بلاد ما بين النهرين(العراق اليوم) على يد( السومريين) و(الاكديين) في الألف الرابعة قبل الميلاد.طورها وارتقى بها البابليون والآشوريون وما أن جاء مطلع الالف الثالثة ق.م حتى صارت هذه الكتابة مع لغتها المتطورة الوسيلة الوحيدة للمكاتبات والمخاطبات في آسيا الغربية.استخدمها(العيلاميون) في ايران,و(الحثيون)في نهاية آسيا الغربية. و(الأوغاريتيون) على ساحل البحر المتوسط. و (الاورارتيون اىسلاف الأرمن) في القفقاس.جرت المحاولات الأولى لترجمة معظم القصص القديمة منذ حوالي قرن من الزمن.وكانت محاولات رائعة رغم عثراتها.عندها كان الناس يطالبون بتأكيدات على صدق الحقائق التي وردت في الكتاب المقدس لدعم المعتقدات الدينية المرتكزة على العهد القديم في مواجهة نظرية التطور.أما اليوم فلم يعد استعمال قصص بلاد ما بين النهرين مستندا لدعم الأصولية,بل لتأمين مواد للمقارنة بين ما ورد في التوراة وبين تقاليد الأغريق.وكذلك لدراسات أوسع تتعلق بتطور الحضارة البشرية.قليلون هم من الذين ينكرون اليوم أن بلاد ما بين النهرين القديمة لم تكن في جذور حضارتنا فحسب,وإنما تشكل جزءأً من عوامل واسعة الأنتشار ولها مساهمات قيًمة في القيم الإنسانية في الثقافة العالمية. أمااللغة التي كتبت بها القصص فقد كانت تتمتع بطواعية أكبر من اللغة الإنكليزية."
.Chicago Assyrian Dictionary&Von Sodens Akkadisches Handwörterbuch       
وكما ذكر تأثرت الحضارة الإغريقية بحضارة بلاد ما بين النهرين,والحضارة الأوربية أرتكزت على الثقافة الإغريقية وأرتقت على  سلم التطور الحضاري والثقافي.
هذا البحث هو نتيجة أهتمام شخصي بالحضارة الاشورية وهوعلم خارج تخصصي العلمي ولذلك أعتبر نفسي متطفلا على هذا العلم,ولكن الذي شجعني على القيام بهذا العمل هو الدافع المعرفي والعلمي وحب الاطلاع منذ سن مبكر.في بداية العقد الأخير من القرن الماضي بينما كنت أتجول بين المكتبات في بودابست عاصمة المجر لشراء بعض الكتب وقع نظري على كتاب بعنوان ميسوبوتاميا للبرفسور(جوزيف كليما )المختص في حضارات الشرق.والذي له العديد من المؤلفات عن حضارة بلاد ما بين النهرين,منها أساطير بلاد مابين النهرين,ملحمة كلكامش.وهذا الكتاب ترجمه من اللغة الجيكية إلى اللغة الهنغارية آغ آندراش في عام 1983.وما أن وصلت إلى البيت بدأت أتصفح الكتاب,وقررت حالا بأني سوف أترجمه إلى اللغة العربية,وباشرت بترجمته من اللغة الهنغارية,وهذا الكتاب يتكون من إثني عشر فصلا,يقع في 320صفحة من القطع الكبير.الترجمه التي قمت بها للكتاب هي ترجمة بتصرف وبأختصار.وكنت أود أن يصدرما قمت بترجمته في كتاب مع صورالتماثيل والمجسمات والألواح المسمارية والجداول ولكن لأسباب خارج أمكاناتي المالية قررت أن أنشره على شكل  دراسات وابحاث منفصلة عن بعضها.وفي هذا الجزء أو الفصل سأتناول موضوع نشأة علم الآشوريات وهذه هي ترجمة بعض الأجزاء من الفصل الأول والثالث مع بعض الأضافات الطفيفة جدا,التي لا تأثرعلى صياغة النص الأساسي.فيكون هذا البحث اجمالا نتاج ترجمة وأجتهاد شخصي يعتمد على مصادر ذو شأن علمي في هذا التخصص.وفي هذا البحث سأحاول تقديم عرض تاريخي على حيثيات وظروف تأسيس علم الآشوريات,متى بدأ الأهتمام به وما هي الدراسات والأبحاث التي تمت,وما زالت جارية حتى يومنا الحاضر.وسنحاول الإيجابة بأختصارعلى هذه التساءلات الهامة عسى أن نقوم بتقديم خدمة للمهتمين بهذا الشأن.وهذه هي الترجمة من الكتاب الأساسي القائم عليه هذا الجزء من البحث.
علم الآشوريات
كافة العلوم المتعارف عليها في العالم لها تسمياتها المتفق عليها عالميا كمثال على ذلك علم الفلك,علم الأحياء,علم الفيزياء....وهناك بالطبع علوم حديثة وعلوم تقليدية تكونت في مناطق محددة ومختلفة من الكرة الأرضية إلا أنه معترف بها على المستوى العالمي.وفي منطقة الشرق الأوسط تكونت علوم تقليدية قديمة ونذكرمن بين هذه العلوم التقليدية الشرق الأوسطيةعلى سبيل المثال علم المصريات,علم العربيات,علم العبرانيات,علم الساميات,كما يصنف ضمن هذه المجموعة أيضا علم الآشوريات بالإتفاق العام حسب معظم الباحثين والمؤرخين وباالطبع المختصين بعلم الآشوريات."نسبة إلى الحضارة الآشورية التي نشأت على ضفاف نهري الدجلة والفرات.حيث تأسست أمبراطورية قوية ومدنية مزدهرة أمتدت إلى أكثرمن أربعة آلاف عام  قبل الميلاد حتى إنهيار النظام السياسي في نينوى وبابل612-539.ق.م."وأبناء الحضارة الآشورية ما زالوا يسكنون في بلدان الشرق الأوسط تحت تسميات شعوب مختلفة.إلا أنه ما زال قسم منهم يحتفظون بالتسمية الآشورية واللغة والعادات والتقاليد والأرض وهم يعيشون في العراق وسوريا وتركيا وإيران ولبنان والأردن وفلسطين وهم أيضا منتشرون الآن في أكثر من خمسين بلدا في العالم بسبب الإضطهاد الذي يتعرضون له في آوطانهم الأصيلة".
المنقبون أكتشفوا الكثيرمن اللقى وكنوزالأثار وبقايا عمرانية في الآوابد التاريخية والتلال المنتشرة بكثرة في بلاد ما بين النهرين وبقايا المدن المندثرة تحت الركام.والتي كونت طبقات فوق بعضها البعض خلال مئات الأعوام بسبب الحروب المدمرة والكوارث
الطبيعية التي أجتاحت المنطقة,وتكون بفعل ذلك سويات عديدة لهذه الأوابد.إن البحث وإجراء الحفريات في مواقع هذه الآوابد التاريخية الذي بدأ منذ آواسط القرن التاسع عشر,وما زال جاريا في وقتنا الحاضر سيدوم كثيرا للكشف عن المخزون المادي والفكري و ذكريات الأمجاد الغابرة.وترجمة ما يتم العثورعليه من كتابات إلى لغات متداولة وسهلة الفهم للكثيرمن البشرمن مختلف الأعراق والأجناس في العالم.وفي هذا السعي للكشف عن المزيد من هذه الأثار والكنوز العظيمة يبذل اللغويون والباحثون للحاق بالتقدم السريع الحاصل في مجال العثورعلى المزيد من اللقى والكنوزوالألواح المكتوبة عليها لترجمتها من الكتابة المسمارية إلى اللغات العالمية الحديثة.إن علم الآشوريات مرى بمراحل طويلة حتى ظهوره مجددا بعد إنقطاع دام ما يقارب ألفين عام.ولذلك عندما بدأ الباحثون والمؤيدون لعلم الآشوريات بطرح الفكرة مجددا,تعرض هؤلاء إلى السخرية من قبل المختصين في فروع العلوم الآخرى خوفا من المنافسة.وقد صعب موقف هؤلاء المهتمين بهذا الفرع من العلم لعدم وجود نقطة إرتكاز للإنطلاق منها كما كان الحال في المصريات عندما أكتشف شامبليون تـفسيرالكتابة الهيروغلفية.وكان من الصعب التحدث في وقتنا الحاضرعن علم الآشوريات.لو لم يكن في العصورالغابرة لغة آشورية حية, لغة أمبراطورية عظمى, حكمت على مناطق شاسعة من العالم آنذاك. لغة تكلم بها أبناء الأمبراطورية,لغة كانت تدرس في المدارس يدرسها الكتاب والمعلمون.لما كان هذا العلم يتداول به في العالم لولم يكن هناك طلاب يتعلمون هذه اللغة من كتب الأحرف الأبجدية وكتب التعليم والحكم والأمثال ودفاتر الحسابات التجارية والصكوك العقارية وعلوم الفلك والطب والشرائع وغيرها من الكتابات الهامة في حياة المجتمع والدولة.           
الحفريات الجارية منذ آواسط  القرن التاسع عشر في بلاد ما بين النهرين،واكتشاف كمية هائلة من الآثار التي بواسطتها تم الحصول على معلومات غزيرة.استطاع الإنسان معرفة الكثيرعن تلك الحقبة التاريخية وعن تاريخ الشعوب التي سكنت هذه البلاد,ونمط حياتهم في المدن والأرياف والنظام السياسي والعسكري والاجتماعي والمعتقدات الدينية والعادات والتقاليد والأعياد والمسكن والمأكل كانت الإمكانات المتوفرة لفك معاني الرموز والكتابات المسمارية التي عثرعليها قليلة جداً وخاصةً في البدء.
" أولا,لعدم توفر الإختصاصيين،ومازال هذا النقص قائماً لأنه لم يتمكن من مواكبة تقديم الشرح،وتحليل رموزكتابة ما عثر عليه من الألواح الطينية أوالرقيمات المختزنة في كثير من مستودعات المتاحف العالمية.ثانياً,عدم توفر الإمكانات المادية. ثالثاً, أوربما
لأسباب أخرى ليس للقائمين عليها مصلحة,إلا بما يخدم مصالحهم"بما أن الورثة الشرعيين لهذه الآثار من أبناء الإمبراطورية الآشورية,لا يملكون كياناً سياسياً مستقلاً لرصد طاقات بشرية ومادية بدراسة تلك الآثار المكتشفة أو الكشف عن المزيد من الآثار المتراكمة تحت طبقات الأرض.وإن كان بعض أبناء هذه الأمة لعبوا دوراً ممتازاً بكشف ودراسة تلك الآثار مثل هرمزرسام وأخرون لاحقا.إلا أن آثار بلاد ما بين النهرين ستبقى ملك لجميع أبناء المنطقة، وكنزاً للبشرية جمعاء, تغرف منه مناهل العلم والمعرفة.هذه الحضارة العريقة التي منها انطلقت أسس المدنية وأشاع العلم والمعرفة في العالم."
علم الأشوريات كإحدى فروع العلم تاريخه لم ينتهي حتى الوقت الحاضر.التنقيبات سوف تستمر والآثاريون سينقبون لزمن طويل بحثاً عن القيم الحضارية والمادية والروحية المختبئة تحت طبقات الأرض وفي التلال المنتشرة بكثرة في بلاد ما بين النهرين وعلى أطراف الأنهر التي نشأت على ضفافها المجمعات السكنية الأولى والباحثون واللغويون يحاولون مواكبة المسيرة بتفسيرما عثرعليه أو ما اكتشف من ألواح طينية وفك رموزها أو ترميم الأدوات الأثرية ذكرى بقايا تلك الحضارة.
وفق لكل المعطيات التاريخية وعلى اساس الأكتشافات الأثرية التي تم العثورعليها في بلاد ما بين النهرين في العشرات من المواقع المنتشرة في كل المناطق وخاصة في نينوى.حيث يعتبر الملك الحكيم المثقف آشوربانيبال واسع الأطلاع الذي أمتلك معارف كثيرة وأحب العلم والثقافة أب علم الآشوريات.منذ ذلك الزمن القديم مؤسس مكتبة نينوى الشهيرة عالميا الذي جمع فيها عشرات الآلاف من الألواح المكتوبة التي تحتوي على كنوز المعرفة في مختلف مجالات الحياة.التي كانت تعد مصدرا رئيسيا للمعرفة ومختلف العلوم لا يمكن تقديرها بأي ثمن ليس لمعاصريها فقط في ذلك الزمان,بل في عصرنا الحالي أيضا لكل الباحثين المهتمين بهذه الحضارة العريقة التي تعد كنز لايقدر بأي ثمن للإنسانية جمعاء.
ويستحق أن نطلق أيضا لقب أب علم الأشوريات الحديث على السيد هنري ك.راولينسون الذي عاش بعد آشور بنيبال بألفين وخمسمائة عام,الذي لم يكن يعلم شيء عن اللغة والكتابة المسمارية.وليس الفارق الزمني فقط يفصل بينهما,حيث كان لآشور بنيبال معلمون يفتخر بهم ويناقش معهم  قضايا هامة,وتعلم القراءة والكتابة على يدهم كما يذكر في كتاباته التي أكتشفت في نينوى وسميت بأسمه.بينما كان راولينسون(H.C.Rawlisont) يواجه الصعوبات وحيدا في فك رموز الكتابة المسمارية,الذي لم يكن يعلم شيأُ عنها قبل الخوض في تفسيرها.
من الصعب أن نتصوركيف كان من الممكن أن يتغير مجرى التاريخ لواستطاع اسكندرالمقدوني أن يحقق طموحاته ويعيد بناء بابل لتكون عاصمة إمبراطوريته المترامية الأطراف.عندما دخل جيش الإغريق والموظفين والتجار بلاد الرافدين أخذوا بعين الأعتبار الفائدة التي يجنونها من معرفة الأحرف الآشورية,ومن جملة التعليمات التي أعطيت لجميع هؤلاء,جملة تقول (الفوائد النابعة من معرفة الحروف الآشورية).حيث المعلومات التي كانت بحوزتهم حسب التقاليد القديمة ان الامبراطورية الآشورية كانت قوى عظمى,استطاعت غزو أرض الفراعنة في يوم ما أرض مصر.إلا أنهم لم يملكوا المعلومات الكافية بأن اللغة الآشورية البابلية لهجات قريبة،من الأكادية.في ذلك الحين أصدرت الآوامر إلى المتجهين إلى المنطقة وخاصة المراسلين أوالمبعوثين وقوات الجيش المشرفين على قوى الأمن من تعلم وفهم كتابة الكلمات المسمارية وتعلم طريقة كتابة الأحرف المسمارية.ولذلك وضعت أساليب لكتابة الأحرف المسمارية الكلمات الأكادية و ترجمتها إلى الإغريقية.هذه الكتابات الإغريقية- الآشورية graeco- assyriacak تعتبردعما وسندا قويا لعلماء الآشوريات والمختصين في هذا العلم كأحد المراجع الهامة.
بلاد مابين النهرين كان موضع اهتمام وجذب النخبة المثقفة منذ العصورالقديمة.فلذلك نجد أب كاتب التاريخ هيرودوتس في نهاية القرن الخامس بداية القرن الرابع قبل الميلاد أولى أهمية كبرى لبلاد ما بين النهرين في كتابه حرب الإغريق – والفرس.وقد وثق معلومات احيانا غير دقيقة حصل عليها من مرافقيه حيث يذكر بأن داريوس أقام النصب او(المسلة )على شاطىء بوسبوروس وعليها الكتابة الإغريقية – الآشورية بأنه أقامها لذكرى حملته على السكيثيين.وقد أهتم مأرخون أغريق آخرون أيضا من ذلك العصربكتابة تاريخ بلاد ما بين النهرين, أمثال المؤرخين ثوكوديديس، اكتازياس الكنيري واسابيوس الصقلي، واقليموس وغيرهم من اللذين اهتموا ببلاد ما بين النهرين.كان استخدام المصادر المسمارية نادراً أو بشكل خاطئ أو يذكرونها بشكل غير صحيح حيث أن ديودوروس الصقلي مثلاً (قرن قبل الميلاد) يكتب عن كتابه شاميرام على صخرة بيهيستون بينما هي كتابة شهيرة لداريوس وتمثاله المحفور.تسيسرو يذكر في أحاديث توسكولومي سردينبال بالإغريقي( آشور بانيبال) وإنجازاته، ويظهر اسم آخر في معرفة علم  الفلك البابلي الكاتب هوراتيوس ولكن كل هذه المؤلفات لم تساعد على ولادة علم الأشوريات. (numeri Babylonii)
بعد هذه الفترة خيم صمت طويل على حضارة بلاد مابين النهرين بأستثناء ما ذكر في التوراة,وذكريات عن دمار برج  بابل العظيم واطلال نينوى وعن الطوفان وحروب الآشوريين,السبي البابلي لليهود.وبدأت الأخبار الجديدة تظهر مجددا عن حضارة بلاد ما بين النهرين عن طريق الحجاج إلى دول المشرق ومن المشاركين في الحملات الصليبية.وأن الأهتمام غير المشجع بدأ ببلاد مابين النهرين عندما جلبت بعض القطع الأثرية وبطريق الصدفة إلى آوربا,قطع من الأجروعليها كتابات ورموز غير معروفة,وألواح طينية,واحجارمنقوشة,وأختام أسطوانية وعليها علامات غير مفهومة,وبأعتبارها أشياء غريبة حملها هؤلاء الزوار معهم إلى آوربا.وكما في قصص ألف ليلة واليلة شبه البعض هذه الرموز بعض النمل.وفي بداية القرن الثامن عشر شبه الأنكليزي توماس هايد والطبيب الألماني انكلبرت كامبفر هذه العلامات الواردة من برسابوليس باالاهرامات.والبعض الأخر شبه الكتابة المسمارية وبطريق غريبة بالعلامات الصينية,وآخرون باالكتابة الهيروغلوفية وكان هذا الأعتقاد سائدا وبشكل جدي بين بعض الآوساط آنذاك.
وآخرون من أبناء المنطقة كتبواعن التاريخ القديم لبلاد ما بين النهرين ومنهم بيروسوس كاهن معبد بيل البابلي الذي شاهد النور أثناء فترة حكم اسكندر المقدوني.الذي كتب موسوعة من ثلاثة مجلدات بعنوان بابولونيكا ( Babyloniaca)  التي أهداها إلى انطيوخوس الأول السلجوقي. في مؤلفه يكتب عن تاريخ بلاد ما بين النهرين ما قبل الطوفان حتى عهد اسكندر المقدوني.والكثير من الأخصائيين تعرفوا على أجزاء من هذا المؤلف الكبير بواسطة يوسفوس فلافيوس,وإيسيبيوس وأخرين(,Josephus Flaviu , Eusebios) ...
 ومع مرور الزمن بدأ يتضائل معرفة قراءة وتفسير الكتابة المسمارية شيئا فشيئا وحتى بعض التفسيرات بدأت تظهر بشكل خاطيء. حيث ذكر ديودوروس الصقلي ( Diodoros) في القرن الأول قبل الميلاد مثلا, بأن الكتابة على صخرة بيهوستون تعود للملكة شاميرام(سمير أميس) بينما هذه الكتابة تعود إلى داريوس.وفي أحد الحكايات الإغريقية توسكولومي يذكر سيسرو في أحاديثه سردانيبال باليوناني أي آشور بانيبال. كما ظهر في ذلك العصر هوراتيوس في معرفة التنجيم الفلكي البابلي مع ذلك كل تلك المؤلفات والإعتماد عليها فقط, لم يساهم بشكل فعال بولادة علم الآشوريات.
وبعد مرور هذه الحقبة من الزمن مضت قرون طويلة ولم يبقى من تلك الحضارة العظيمة سوى بعض الذكريات البسيطة يتداول بين الناس.وهذه الذكريات والأحاديث عن تلك الأمبراطورية العظيمة أنتقلت إلى الغرب بواسطة الحجاج والحملات الصليبية على بيت المقدس بعد هذه الفترة خيم صمت طويل على حضارة بلاد مابين النهرين بأستثناء ما ذكر في التوراة.وذكريات عن دمار برج  بابل العظيم واطلال نينوى وعن الطوفان وحروب الآشوريين وأنتصاراتهم,السبي البابلي لليهود.وبدأت الأخبار الجديدة تظهر مجددا عن حضارة بلاد ما بين النهرين عن طريق الحجاج إلى دول المشرق ومن المشاركين في الحملات الصليبية.
الزوار الأوائل
كان الزوارمن آوربا العصور الوسطى إلى بلاد مابين النهرين نادرا وهم بالأحرى من الحجاج  بهدف  زيارة الأماكن الواردة ذكرها في الكتاب المقدس وخاصة بابل ونينوى.ولم يكن الزوار فقط من المسيحيين بل من رجال الدين اليهود الذين أظهروا أهتمامهم لتلك البقعة من الأرض.ومن أول الحجاج الأوربيين كان الرابي اليهودي من مملكة نافارا الأسبانية وذلك بين أعوام 1160-1173 قام بزيارة فلسطين وسوريا عبر تدمر والفرات حتى الموصل على ضفاف دجلة, وزيارة أطلال نينوى ,اصدر مؤلفا عن رحلته وبعد أربعة قرون من تلك الزمن في عام 1543صدر الكتاب باللغة العبرية وفي عام 1575 باللغة اللاتينية.وفي عام 1290 قام الراهب ريكولدو بنيني مونتي دي كروسي برحلة إلى الموصل ويذكر في مذكراته عن الرحلة" بعد رحلة طويلة وصلنا إلى مدينة نينوى العظيمة,التي شيدت بشكل شريط طولي رفيع على نهر الجنة على ضفاف نهر دجلة.وقد أروني تلك التل الذي وقف عليه يونان والنبع الذي شرب منه.وحتى يومن هذا يسمى بنبع يونان.لقد دمرت المدينة كليا,ولم يبقى سوى أثر  الأسوار المدمرة.وفي وقتنا الحالي تم البناء مجددا على الطرف الآخر من ضفة النهرويسمى الموصل"وحوالي عام 1400 قام شيلتبرغر الألماني وكذلك ليونهارد راولف في عام 1573-1576 برحلة إلى بلاد مابين النهرين وغيرهم من الزواروكتب الجميع وصفا عن رحلتهم ومشاهداتهم وذكرياتهم عن أطلال المدن المدمرة وخاصة بابل ونينوى.
وأن الأهتمام غير المشجع بدأ يظهر مجددا ببلاد مابين النهرين والمشرق عموما.عندما جلب بعض الحجاج او الزوارإلى آوربا بعض القطع او اللقى لأثرية التي كانوا يشاهدونها بالصدفة وبأعتبارها كانت أشياء غريبة لهم قطع من الأجرالمكتوب عليه, والواح طينية,احجار منقوشة,وأختام اسطوانية وعليها علامات غير مفهومة.وكما في قصص ألف ليلة وليلة شبهة بعض النمل.وفي بداية القرن الثامن عشر شبه الأنكليزي توماس هايدThomas Hyde) (والطبيب الألماني انكلبرت كامبفرEngelbert Kampher) (هذه العلامات الواردة من برسابوليس باالاهرامات.والبعض الأخر شبه الكتابة المسمارية وبطريقة غريبة بالعلامات الصينية,وآخرون باالكتابة الهيروغلوفية.وكان هذا الأعتقاد سائدا وبشكل جدي بين بعض الآوساط آنذاك.ولكن واحدة من تللك المقاربات أو الأراء لامسة الحقيقة التي كتب عنها من برسابوليس بيترو ديلا فالي Pietro Della Valle))عام 1621م. في 21 أكتوبرمن بلاد فارس حيث كتب علينا قراءة الكتابة المسمارية كما هي الحال في كتابتنا يجب أن تقرأ من الشمال إلى اليمين.
فك رموز الأحرف المسمارية
ساهمت العلاقات الدبلوماسية بين الدول الأوربية وفارس جذب اهتمام بعض الدبلوماسيين والمهتمين بالآثارالقديمة من أوربا بإجراء تنقيبات تحت أنقاض خرائب المدن وبقايا التلال والقصور.وأنه من سخرية القدرأن يأتي أساس فك الرموزالمسمارية ليس من بابل أو نينوى أو أشور ولكن من كتابات أرض فارس(الميديين)المنتصرين على بابل.تلك الكتابات جاءت من مركز الملوك الفارسيين في برسابوليس القديمة من موقع (تحتي جامشيد)، استطاع السفيرالاسباني دون غارسيا سيلفا فيغوورفي عام 1617، نجح بالبرهان , وعلق بالشرح في مراسلاته او تقاريره على مميزات الكتابة المسمارية, وهو شبهها بالأهرامات الصغيرة والمسلات.
إلا أن الإسهام الأكبر جاء على يد العالم الألماني( كارستن نيبوهر)Carsten Nieburhr) من مواليد مدينة هانوفرالذي كتب كتابا بعنوان) وصف رحلة عن العربية وبعض الدول المجاورة الآخرى( عن رحلته في بعض دول المشرق(Reisebeschreibung nach Arabien und anderen um leigenden Ländern) في عام 1778نشرنسخة طبق الأصل حول كتابة برسابوليس التي  أصبحت  نقطة بداية لفك رموزالكتابة المسمارية.أدرك بان الكتابة تتضمن ثلاثة أنظمة مختلفة من الكتابة،أي ثلاثة أنواع من الأحرف. في المجموعة الأولى استطاع عدّ 42 علامة (9 منها لم يشيرعلى حرف) وأن واحداً منها هو نظام أبجدي،ورمز إليها بالأعداد اللاتينية التالية:I,II,III أي  قسمها إلى ثلاثة مجموعات،.قد أستطاع التعرف والتوصل إلى هذه النتيجة بفضل مهاراته الخاصة.
الخطوة التالية فقد وضعها الدينماركي فريديك مونتيرفي عام ,1798 أما(Frederik Munter) في طريق فك الرموز،حيث طوراكتشاف ينبوهر: جزم بأن المجموعة الأولى كتابة صوتية، والثانية كتابة مقطعية، والثالثة اصطلاح. كما أكد ووضع رأيه النهائي بان الكتابات الثلاث كلماتها نفسها ولكنها مكتوبة بثلاثة لغات مختلفة، من المعلوم أن الملك الفارسي داريوس كان يكتب مخطوطاته على التوازي بثلاث لغات هي البابلية والعيلامية والفارسية القديمة. في بحثه الصادرعام 1800 قارن مجموعة العلامات المتشابه المتكررة في نفس الموضع وحدد كلمات ملك – ملوك – ملك الملوك وقبله كان قد توصلAntoine Isaac de Sacy)) انطوني سلفستري دي ساكي في عام 1793 إلى نفس النتيجة على أساس كتابات نقشي – روستمي بهليوي التي بين كلمات ملكا ملكان) أي ملك الملوك انطلاقاً من مرادفتها اليونانية.
 Georg Fredrich grotefendمأثرة جورج فريدريك غروتيفند-1775 -1853 معلم اللغة اللاتينية – اليونانية في ثانوية غوتينغن الألمانية الذي اكتشف مفتاح سر فك رموز الأحرف المسمارية.تقديرا لأبحاثة في مجال تفسير الكتابة المسمارية والنتائج التي حققها تم تكريمه في أحتفال دولي في عام 1975 في جامعة غوتينغن بذكرى مرورمائتين عام على ولادته.الباحث الذي أحرز أهم وأول إنجاز كبير في هذا الاتجاه.غروتيفند اشترط مع زميله بأنه سوف يفك رموز الأحرف المسمارية خلال زمن محدد وقد حقق ذلك ضمن الموعد المحدد وحصل على نتائج باهرة. زميله فيوريلو (fiorillo) عرض نتائج أبحاثه في أيلول عام 1802على رابطة علماء غوتينغين تفسيرات غروتيفند باللغة اللاتينية كان عنوان البحث (تقرير أولي لقراءة وتفسير حول ما يسمى الكتابة المسمارية البيرسيبوليس). اعتمد غروتيفند بشكل كبير في حل لغز رموز الأحرف المسمارية بقدراته الفذة على الربط بين معلوماته الغزيرة باللغة اليونانية واللاتينية، والتوراة وبين كتاب الديانة الزرادشتية (آفيستا) أوالفارسية.كانت الخطوة الأولى التي  قام بها, البدء بتفسير الأحرف الأبجدية حسب التصنيف الذي وضعه نيبوهر،إي كتابة المجموعة الأولى (حسب مونتير الكتابة الصوتية).
كانت المجموعة الأولى في الموضع الأول، لذلك اعتقد أنها اللغة الرسمية للعائلة الملكية الحاكمة،إذ كتبت باللغة الفارسية وتنسب إلى العائلة الملكية الاخمينية (الأخمينيين). في الكتابتين ظهرت بنفس الترتيب سبعة رموز بدون تغير،والتي قرئها (الملك). في إحدى الحالات شاهد في مجموعة الرموز السبعة إحدى المجموعات التي تتكرر وراء بعضها مرتين، وارتبط في بداية الرموزالسبعة دائماً أربعة مجموعات رموز مختلفة أخرى.غروتيفند فسر الترتيب المدون وقرئها (ملك الملوك)في أحدى المجموعات  ومن ثم (الملك العظيم) في مجموعة أخرى.في بداية الكتابتين شاهدا سبعة علامات ولكنها غير متشابه.كما استنتج أن العلامات في بداية  الكتابةا الأولى تتكرر في المجموعة الثانية ولكنه في الموقع السادس أعتبرغروتيفند الرموز السبعة اسم ملك الأخمينيين وأثبت بأن الكتابة الأولى رموزها الأولى، تتكرر في الكتابة الثانية، ولكن في الموقع السادس.ومن هذا استنتج بأن الكتابة الثانية الملك ع اسم والد الملك س، والتي ورد ذكر اسمه في بداية الكتابة الأولى.
القدرة العالية للربط بين الرموز ونجاحه الفائق يعود إلى معارفه بالتاريخ الفارسي،إذ لاحظ من البدء بأن الكتابة الأولى اسم الوالد يلقب بالألقاب الملكية كانت هذه نقطة الانطلاق أو التحول الهام.والآن وجب عليه تصنيف السلالة الملكية الاخمينية الحاكمة. كان الحاكم موضوع البحث أو الكتابة كامبوسيس (باللغة الفارسية كامبوجيا) الذي كان والده قوروش وكان حفيده كامبوسيس أو هوستابيس الذي كان ابنه داريوس حفيده كسيركيس (خشايارشا). في الحالة الأولى لتشابه اسم الجد والحفيد، وضع هذا الاحتمال جانباً، وفي الحالة الثانية تتناسب مع رموز الكتابة, كان التشابه مطابقا. بعد ذلك بمساعدة كتاب الديانة الزرادشتية،عوض القيمة الصوتية للأحرف بالرموز.بما أن لغة (أفيستا) الفارسية كانت مشابه  للغة الفارسية القديمة،لذلك لم يكن ممكناً الحصول على نتائج مطابقة مائة بالمائة.غروتيفند كان مقتنعاً بأنه حل لغز تسعة وعشرون رمزاً أي جميع أحرف الأبجدية وإنما الحقيقة حل عشرة رموز صحيحة.وكما ويتضح من كتابات مونتير تفسير رمزين إضافيين. بهذا يكون ثلث الرموز المسمارية للغة الفارسية القديمة معروفة لم يعد سرا.
غروتيفند كان له أتباع كثيرين منهم الفرنسي أيوغين بونوف (Euge'ne Burnouf) والنرويجي كريستيان لاسين (Christian Lassen) الذين كانا صديقين ولكنهم عملوا بشكل منفصل عن البعض.بورنوف فسر رمز (k) و (z) بينما توصل لاسين إلى تفسير جميع رموز الكتابة الأبجدية الفارسية القديمة.وبناء على معارفه في اللغة السنسكريتية توصل إلى نتيجة بأن حرف الألف في الأبجدية الفارسية القديمة تكتب في أول الكلام وأمام الأحرف الساكنة.
الكتابة المسمارية لبرسابوليس الفارسية قد تم فك رموزها بينما بقي الشكلين الأخرين ينتظران الحل.المجموعة الثانية من الكتابة المقاطع سماها غروتفيند ميدية والثالثة الكتابة البابلية،ولكن بسبب تقدمه في السن لم يستطع فك رموزها.ولكن قبل وفاته وجد في شخص الباحث الأنكليزي(Edwin Norris) 1795-1825 الذي استمر بمتابعة ما بدأ به بنجاح كبير.الباحث ايدفين الانكليزي الذي غرف من النسخ الذي التي أنجزها من قبل راولينسون عن كتابة بيهستون.وهو كذلك أستطاع فك رموز كتابة المقاطع العلامية على أساس أسماء العلم.
راولينسون وكتابة صخرة بيهستون
عندما توقفت البعثة الإنكليزية بالتنقيب بإشراف (لايارد) لأسباب سنأتي على ذكرها،يظهرفي هذا المجالH.C. Rawlinson(هنري كريسويك راولينسون) (1884- 1810)الانكليزي الشخصية المرموقة.الذي لعب دوراً رئيسياً في نشأة علم الأشوريات إلى جانب السادة المارذكرهم أمثال كروتفيند والبعض الأخر سنأتي على ذكرهم أمثال السادة – بوتا – لايارد – رسام- وغيرهم كثيرين.عندما أصدر(راولينسون) مذكراته كانت الكثير من كلمات الكتابة المسمارية أصبحت معروفة.كان المنقبون في المواقع الأثرية في أماكنها الأصلية في آشور وبابل قد أكتشفوا في البداية المئات ثم الآلاف ومئات الآلاف من الكتابات المسمارية التي أخرجوها إلى النور,على جدران القصورالملكية,وعلى التماثيل,وخاصة على الالواح الطينية.ومع إزدياد المواقع الأثرية أزداد أعداد المهتمين بعلم الآشوريات.  وكما مرالذكر بان الشكل الثالث من كتابة بيرسيبوليس المسمارية المكتوبة بثلاث لغات على صخرة (ديودوروس الصقلي) بقي فك رموزها لغزا ينتظر الحل.بجانب الطريق الممتد من همدان إلى كرمنشاه تقع صخرة بيهستون أو كما تسمى أيضا(بيسوتون)أرتفاع 540 مترا.بناءً على أوامر داريوس الأول أُقيم هذا النصب المحفورعلى الجدارالصخري القائم عمودياً على أرتفاع 120م فوق الأرض تخليداً لانتصاره على المتمردين بقيادة غاوماتا (السميرديس) مخطوطاً عليه بثلاث لغات مختلفة هي الفارسية القديمة – العيلامية – والبابلية بارتفاع 7 أمتار وعرض 20م يدعو للدهشة.أن فك رموز الكتابة البابلية علىصخرة بيهيستون بقي تحدا حقيقيا أمام الباحثين لتفسيرها والكشف عن أسرارها.وقد تطوع (روالينسون ) القيام بهذه المهمة,وأخذ على عاتقه فك رموزالكتابة المسمارية المجموعة III.
كان راولنسون ضابطاً في الجيش الانكليزي (شركة شرق الهند) يتقن اللغة العربية واجتاز امتحانات اللغة كمترجم عندما كان عمره سبعة عشرة عاماً في اللغة الهندية والفارسية. في عام 1835 عين كمستشارعسكري لشقيق الشاه في كرمنشاه.عندما زارالصخرة لأول مرة كان عمره آنذاك 25 عاماً, وكان قد وصل إلى بلاد فارس وهو بعمر 23عاما.ومنذ اللحظة  الأولى التي شاهدا هذا النصب والكتابة المسمارية, لم يخلد للسكون مما تركته من تأثير كبيرعلى نفسه. وكأنسان عسكري في البدء فحص النصب التذكاري بواسطة المنظارعن بعد.وبعدها بواسطة سلالم وحبال صعد إلى موضع الكتابة المسمارية المجموعة الثالثة، وبواسطة ورق نشاف بدء يجهز نسخ عنها.وفي غمرة عمله استلم أمراً عسكرياً بالرحيل لاستلام مهام القائم بالأعمال في بغداد خلفاً للكولونيل (تايلور) بقي بعيداً عن الصخرة لمدة ثلاث سنوات كان خلال هذه الفترة كلما سنحت الفرصة له يقوم بتفسير جزئي لما تم نسخه.
في شهر أيار من عام 1842 شارك في معركة قنداهار جنوب أفغانستان،وبعد ذلك سجل في عداد المفقودين حتى ظهر مرة أخرى سالماً بالقرب من صخرة بيهيستون وبدء العمل ولكنه أستدعي بأمر عسكري تاركاً أبحاثه.وفي عام 1844 حينما كان أربعة وثلاثين عاماً رقي إلى رتبة عقيد.وعاد للمرة الثالثة إلى الصخرة لإنهاء مهمته وبشكل نهائي.وفي عام 1851 أصدربرعاية الجمعية الملكية الآسيوية,اللندنية كتابه بعنوان (مذكرات عن الكتابة البابلية الآشورية)  Memoir on the Babylonian and Assyrian Inscriptions وقد اعلن بأنه فك رموز الكتابة المسمارية على صخرة بيهيستون المخطوطة الثالثة, لقد فسرلغز 246 رمزاً من أصل 600 حرف مسماري.وقد تحقق هذا الأنجاز بعد أربعين عاما على ما بدأه (غرتفيند) بفك رموز الكتابة المسمارية على صخرة بيهيستون.وبعد ذلك لم  يتوقف راولنسون عن أبحاثه,بل تابع أبحاثه العلمية مع باحثين أخريين ويصدر أربع موسوعات حول الكتابة المسمارية(الكتابة المسمارية لغرب آسيا). ثم تصدر الموسوعة الخامسة بعد موته,وقد لقب بأب علم الآشوريات بعد وفاته,وقال عنه غريمه الباحث Jules Oppert) ( "يمكننا القول بحق بأن راولينسون قدم مآثرعظيمة في مجال أبحاثه  حول تطورتاريخ الإنسانية" الباحث راولينسون قدم جلى خدماته للإنسانية جمعاء ويعد بحق مأثرة عظيمة في تاريخ البحث بفك رموز الكتابة المسمارية, الكتابة البابلية الآشورية، ويمكن القول بكل جدارة بأنه يستحق هذا اللقب"أب علم الأشوريات"
مع التطور الحاصل في مجال التنقيب عن الأثار في بلاد ما بين النهرين أزداد عدد المهتمين بعلم الآشوريات.لا يسعنا ذكرالجميع,بل البعض ومنهم الباحث السويدي Isidor Löwenstren  الذي عمل في مجال تفسير كتابة خورساباد وأستطاع تحديد  كلمة "الملك" وكذلك "العظيم" وعلامات الجمع.كما يزعم الفرنسيون بأن السيدFelicien Caignart de saulcy)  1807-1883) كان له دور كبير في تفسيرالمجموعة الثالثة من الكتابة المسمارية على صخرة بيهستون. السيدJoahim Menant يواهيم مينانت(1820-1899)الباحث الفرنسي أول  من أصدر كتابا عن علم الاشوريات.والسيدFrancois de lenorman(1837-1883) أول من وضع مؤلفه عن قواعد اللغة السومرية.
جوليس اوبيرت,Jules Oppert(1825-1905 ) لعب دورا مرموق في مجال بحوثه الجارية عن الكتابة المسمارية. وقد حصل على شهرة كبيرة ليس فقط في مجال أبحاثه في علم الآشوريات,وأنما أيضا كواضع أسس علم السومريات, التي كانت تواجه بعض الصعوبات وبذل جهدا كبيرا لأزالة العوائق ومواجهة الجدل العميق وأختلاف الأراء,بخصوص علم السومريات.وتقديرا لجهوده البارزة سميت بأسمه القاعه الكبرى في المعهد الفرنسي في باريس,والتي تعقد فيها المؤتمرات عن علم الآشوريات. الشاب جوليس من مواليد هامبورغ  وبعمر 22 عاما يغادر وطنه في عام 1848 بسبب الأضطهاد العنصري.وحصل على شهرة عالمية في وطنه الجديد فرنسا.
باول إميل بوتا. (Paul Emil Bota)
وصل بوتا في نهاية عام 1842 إلى الموصل لأستلام مهامه الدبلوماسية,ولكن قد أخذ على عاتقه القيام بأعمال التنقيب وأجراء الحفريات بحثا عن الآثار القديمة لبلاد ما بين النهرين.وقد برزأهتمامه بشكل جلي نحو هذا المجال,ولكن كانت تنقصه الخبرة العملية والمعارف في مجال التنقيب كما غيره في ذلك الزمن.ولكن مدرسة الحياة العملية جعلت منه باحثا آثاريا مرموقا بالرغم من العثرات الآولية والفشل الذي لحق بأعمال التنقيب التي أجراها,في كوينجيق عام1842 بدعم من"الجمعية الآسيوية".استمرفي التنقيب وأظهر ثباتا في مجال التنقيب وبدعم مادي من الحكومة الفرنسية.وكان يشاهد من نافذة مكتبه المطل على نهر دجلة الضفة الأخرى للنهر حيث موقع مدينة نينوى.وبالحقيقة أرسل إلى المنطقة لأستكشافها وذلك في أطار الصراع أو التنافس القائم آنذاك بين مصالح فرنسا وأنكلترا ودول آوربية أخرى تسعى للسيطرة على المنطقة والطرق التجارية المؤدية إلى الهند,ومنطقة الشرق الآدنى. وبجانب الصراع السياسي أخذ التنافس يظهر واضحا في مجال الحفريات والتنقيب عن ألاثار.عندما بدأ بوتا بالتنقيب كانت معاول العمال لاتخرج سوى بعض القطع الفخارية المكسرة التي لم يكن لها قيمة آثارية تذكارية. ونتيجة ذلك أصيب بخيبة الأمل,وقد أنتابه الخوف من فقدان الثقة الممنوحة له من الوزارة.ويا لسخرية القدر ومن حيث لا يدري كان يقف على ذلك التل الذي  يطمر قصر آشوربانيبال ومكتبته المشهورة.ولكن لحسن حظ علم الآشوريات تم أكتشاف مكتبة آشوربانيبال بعدما  كان المنقبون أكتسبوا خبرة كافية وقدروا أهمية أكتشاف هذا الصرح والكنز الحضاري العظيم.كانت الحفريات التي تم توكيل بوتا  للقيام بها في نينوى يعود الفضل إلى يوليوس موهلت 1800-1876Julius Mohl)) المختص بالإيرانيات.والذي بدأ حياته العلمية المبكرة وهو بعمر 26 عاما كبرفسور في الآداب الشرقية في توبينغن,حيث  كلفته الحكومة الفرنسية كتابة تاريخ ملوك فيرداوسي بعنوان ( شاه نامى).ويتحول أسمه من يوليوس إلى جوليس وتقلد منصب سكرتير( الجمعية الآسيوية), وفيما بعد برفسور اللغة الفارسية في المعهد الفرنسي, وعضو أكاديمية العلوم الفرنسية.عندما زار متحف بريتش في لندن وشاهد اللقى الآثارية التي جلبها ريتش,منذ تلك اللحظة لم يهدىء له البال,ولم تخلد نفسه للراحة بدأ يفكر كيفية حصول متحف اللوفر في باريس على كنوز آثارية مشابه ليفتخر بها.وبدأجوليس بوضع خطته بعناية فائقة, ودرسها بعمق من مختلف الجوانب,وقد آوكل ضمن خطته المرسومة بالدور الرئيسي إلى بوتا,الذي كان ألتقاه سابقا في مصروتعرف عليه ونال أعجابه.ولذا وضع كل ثقله وتأثيره لدى الحكومة الفرنسية لأنشاء قنصلية فرنسية في الموصل, وأن يعين بوتا كقنصل عام على رأسها.وحدث كما آراد,ولكن قبل أن يغادر بوتا فرنسا متوجها إلى الموصل ألتقاه وقدم له النصائح والإراشادات والمعلومات اللازمة.ليس ما يجب فعله في المجال الدبلوماسي, وأنما ماذا يجب عليه فعله في مجال البحث عن الآثار,وما هي الأمورالتي عليه التنقيب والكشف عنها.كان من المفهوم بديهيا بأن يتخوف بوتا من فقدان ثقة داعمه,بعد الفشل الذي لحق به في حفريات نينوى.
ولكن لحسن الحظ لم يحدث ذلك,بل كان القدر رؤوف به, وبالطبع لعب وعيه وسخائه دورا كبيرا في ذلك.لقد ذاع خبر وجود سيد آوربي في الم

19
بيان حزب تحرير آشور بمناسبة السابع من آب يوم الشهيد الآشوري

    في السابع من آب يتذكر أبناء الأمة الآشورية قوافل الشهداء الذين سفكت دمائهم على مذبح الحرية والحقوق القومية والوطنية,ومن أجل الوطن آشور.يوم الشهيد الآشوري ذكرى تخليد أرواح الشهداء الذين سقطوا على مرالعهود الطويلة حتى يومنا هذا بسبب حملات الإبادة العرقية الجماعية التي أرتكبت ضده من قبل القوى الغازية لأرض أشور.الشهادة مستمرة على أرض الأباء والأجداد,وهي حقيقة ثابته في حياة كل فرد وعائلة من أبناء هذه الأمة.شعبنا الذي تعرض لمجازر الإبادة العرقية على مدى عصور طويلة ما زالوا سائرين في طريق الفداء يقدمون التضحيات الجسيمة,فهم يجسدون ثقافة الشهادة تأكيدا على استمرارية التمسك بالأرث الحضاري والتاريخي والوطني والقومي.وأصراراعلى تحقيق المشروع القومي بإقامة كيان آشور على أرضهم التاريخية.فالتضحية بالنفس وتقديم الغالي والنفيس,ينبع من عمق الأيمان اللامتناهي بحق أبناء الأمة الآشورية بكافة إنتماءاتهم الكنسية في الوجود والعيش على أرضهم التاريخية بحرية وكرامة.وهو استمرارفي الكفاح من أجل التحررمن طغيان وجرائم الأنظمة الاستبدادية والمنظمات الإرهابية,والتخلص نهائيا من كافة أنواع الممارسات القمعية وجرائم القتل والتهجير والصهرالتي يتعرض لها على يد القوى العنصرية القومية والدينية العربية والكردية والتركية والفارسية.
في  ذكرى يوم الشهيد االآشوري نتذكر شهدائنا الأبرار,ولكن لا يغيب عن فكرنا الواقع المريرالذي يعيشه شعبنا والمآسي الفظيعة التي يعيشها بسبب الحروب الداخلية الجارية في العراق وسوريا.واليوم كما في الأزمنة الماضية القريبة والبعيدة منها يتعرضون للعنف والبطش والقتل والتشريد القسري وعمليات التصهير والاستيلاءعلى ممتلكاتهم وأرضهم,وفرض مشاريع عنصرية على أرضهم التاريخية بهدف إنهاء وجودهم والقضاء عليهم كليا.
ما بين السابع من آب كل عام ذكرى شهداء الأمة الآشورية,وبين شهداء مجازر الإبادة العرقية في عام  1915, وما قبلها وبعدها مثل مذبحة سيميل 1933 وكذلك صوريا 1969,والمذابح المتكررة في العراق منذ 2003 مرورا بالحدث المأساوي 2014بغزوالإرهابيين نينوى بالتواطىء مع قوى مسيطرة عديدة كردية وعربية متشبعة بروح قومية ودينية عنصرية. وما جرى ويجري في الخابور والجزيرة السورية 2015واستشهاد دافيد جندو بأسلوب الغدر والخيانة قائد قوات حرس الخابورعلى يد مجموعات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي فرع حزب العمال الكردي التركي.ما يجمع تاريخ هذه االمآسي الفظيعة سويا هي رابطة الدم والشهادة التي رسخها الشهداء في وجداننا, من أجل الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة,ومن أجل حرية أبناء الأمة.وهو أيضا تأكيدا على همجية وبربرية قوى شوفينية ودينية مجرمة تركية وكردية وعربية وفارسية تهدف لإنهاء الوجود القومي الآشوري والاستيلاء على أرضه التاريخية وفرض مشاريعهم العنصرية ومحو تاريخ هذا الشعب العريق الأصيل على أرض آشور.
ذكرى يوم الشهيد الآشوري دعوة لأبناء الأمة من أجل اليقظة والكفاح وتوحيد الجهود للتخلص والأنعتاق من نير العبودية والظلم والطغيان التي فرضته القوى الغازية والأنظمة الاستبدادية الحاكمة في بلداننا وكذلك القوى الظلامية الإرهابية الدينية والقومية العنصرية.وهي دعوة من أجل تحقيق طموحاتنا ومطالبنا القومية,لكي نحافظ على كياننا من الإنصهار والحفاظ على وجودنا على أرض آشور.وهي دعوة لبذل المزيد من الجهود والمشاركة مع كل القوى الشريفة التي تعترف بهويتنا القومية وحقوقنا الكاملة في ظل أنظمة سياسية ديمقراطية تعددية تصون حقوقنا وتعترف دستوريا وفعليا بكياننا وتحقق المساواة بدون تمييز بين مختلف مكونات المجتمع على أسس عرقية أو دينية أو سياسية.
إن روح الشهداء والتضحيات العظيمة التي بذلوها من أجلنا ستبقى نبراسا نهتدي بها من أجل تحقيق الأهداف التي قدموا حياتهم من أجلها.
عاش الشهيد الآشوري
عاشت الأمة الآشورية
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
حزب تحرير آشور
2015-08-03

20
متاهات المعارضات والحرب السورية
الدكتور جميل حنا
منذ أربعة أعوام ونيف من الحرب على سوريا وشعبها يخوض كفاحاُ مريرًا ويقدم تضحيات جسيمة من أجل الحرية والكرامة, ومن أجل وطن يكون لجميع أبناءه بدون تمييز.كانت أسباب إندلاع الثورة واضحة بالنسبة لجزء كبيرمن أبناء الشعب السوري.ولذلك خرج مئات الآلاف بل الملايين في كافة أنحاء سوريا إلى الشوارع في مظاهرات سلمية  كانت تطالب بالأصلاح ومن ثم لاحقا بإسقاط النظام .ومنذ البدأ أنتهجت سلطة الاستبداد العنف والقتل والتدميرالممنهج لأخماد ثورة الشعب السوري ومطالبه المحقة في الحرية والكرامة.ومنذ تلك اللحظة تمرالثورة في مراحل صعود وهبوط  وسلكت طرق عديدة ومنها حمل السلاح للدفاع عن الجماهير,وطرأت تغيرات جذرية على بنية الفصائل المسلحة والجيش السوري الحر وقوى المعارضة. وفي مرحلة التقدم الذي أحرزته المعارضة والجيش السوري الحر دفع بالمجموعات الإرهابية الأكثر همجية وعنفا لسحق الثورة ومحاربة الجيش الحر والنشطاء السلميين الميدانيين في الحراك الثوري السوري.وعندما أصبحت التنظيمات الإرهابية النصرة وخاصة داعش لها أمتداد جغرافي على مساحات واسعة من الأرض السورية.كان لا بد أن يصطدم هذا التوسع بشكل  ما مع سلطة الاستبداد ,كل واحد منهم يريد تعزيز وإثبات نفوذ سلطته وسيطرته على أكبر قدرمن البلد.لقد أنتقلت داعش من مرحلة الأداة في يد النظام إلى مرحلة بناء مشروع إقامة الدولة الأسلامية لأنها بالأصل كرست وجودها في الشمال والوسط وشرق سوريا بالتواطىء مع سلطة الآستبداد.وقد تراجعت فصائل الجيش السوري الحرأمام التحالف غير المعلن بين النظام وداعش والقصف المستمر بكافة أنواع الأسلحة وبالطائرات الحربية وأستخدام البراميل المتفجرة وحتى السلاح الكمياوي في المناطق التي كان يسيطر عليها الجيش الحر,حتى  تتمكن المجموعات الإرهابية للدواعش من الدخول وأحتلال تلك المناطق.والشيء الأخر الذي أدى إلى تراجع الجيش السوري الحر وأنحسار سيطرته في أماكن محدودة وخاصة في الجنوب هوبسبب التقاعس الدولي ومن أدعوا بأنهم أصديقاء وأشقاء الشعب السوري, وعدم تقديم السلاح الفعال والمساعدات اللازمة بل منع من أن يصل السلاح الفعال إلى يد الجيش الحر,بينما أحدث الأسلحة تسلم إلى داعش.أن سيطرة المنظمات الإرهابية داعش والنصرة على أجزاء واسعة من سوريا أحدث تحول دراماتيكي على مسار الثورة والمجتمع السوري, وأظهرت الفظائع والأخطاء الجسيمة والسلبيات الحقيقية والنظرة العنصرية بين مختلف مكونات وشرائح المجتمع السوري التي أظهرت للسطح تلك المشاعر وثقافة الكراهية التي كانت تغذى بمختلف الوسائل في المجتمع على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن.ولكن هذه المشاعر كانت تخمد تحت سيطرة الحكم الديكتاتوري وسلطة الاستبداد وأجهزته القمعية المخابراتية, حتى إندلاع الثورة .وبعد أندلاع الثورة أستطاعت إستثمار هذه المشاعرالدينية والطائفية والعرقية والسياسية التي كرستها في المجتمع  لصالحها في صراعها ضد ثورة الشعب السوري.أن ما حدث ويحدث للبلد من الكوارث والمأسي الفظيعة والدمار والقتل والتهجير يتحمل مسؤوليتها نظام الاستبداد الأسدي والقوات المحتلة الأيرانية وميليشياتها  والمنظمات الإرهابية .ومع كل هذا كانت ثورة الشعب السوري حتمية تاريخية لا بد منها لإنهاء عقود من الحكم الديكتاتوري الفردي وإسقاط نظام الاستبداد والحزب الحاكم الواحد.ومنذ إندلاع الثورة في آواسط شهرآذار2011ولغاية اليوم حصلت تغيرات مأساوية كثيرة في الساحة الداخلية بين مختلف القوى الثورية المعارضة بكافة تياراتها العقائدية السياسية والدينية والمذهبية ,وبين كافة الفصائل المسلحة.وأنقسام دراماتيكي مؤلم بين مختلف مكونات الشعب السوري على الأصعدة الدينية والمذهبية والسياسية والأقتصادية.وأصبح كفاح الشعب السوري من أجل الحرية وبناء الدولة العصرية وبناء جسور الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري أكثر تعقيدا مما كان عليه في بداية الثورة,فعليه أن يحارب على جبهات عديدة كثيرة ويمكن أن نحددها في الأمور التالية: أولا إسقاط سلطة الاستبداد الطائفي الأجرامي في البلد.
ثانيا- محاربة الإرهابيين الوافدين من مختلف دول العالم وخاصة من الدول العربية والمنظمات الإرهابية والتطرف الديني.ثالثا – محاربة كافة المجموعات والفصائل الإرهابية الطائفية الغازية التابعة لملالي طهران وكذلك التدخل العسكري الأيراني .رابعا - محاربة ونبذ التعصب الديني والمذهبي الذي يلغي كيان الآخر,الذي لا يقبل إلا ذاته المقيته.خامسا- الصد للفكر القومي العنصري ,ومحاولات فرض مشاريع قومية شوفينية تقسيمية على أسس عرقية وجغرافية.سادسا- محاربة أمراء الحرب والأقتصاد والقضاء على نفوذهم ومصالحهم المدمرة للوطن والمعادية لطموحات الجماهير.سابعا- العمل على تحقيق استقلالية القرار الوطني السوري الذي يحرص على مصالح الوطن والشعب السوري بكافة مكوناته الدينية والعرقية بدون تمييز, والتخلص من الهيمنة  الخارجية المعادية بل المدمرة للبلد.ثامنا-السعي لبناء أفضل العلاقات مع مختلف دول العالم على أسس المصالح المشتركة وأحترام سيادة القانون والمواثيق والمعاهدات الدولية.ولكن هل الأرضية الثقافية مترسخة في كيان المجتمع السوري لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه,بالرغم من الحالة الكارثية التي يمر بها المجتمع كما ذكرسابقا.
أن هذه الأهداف يمكن تحقيقها عندما تتوفر الإرادة السياسية المبنية على مصلحة الوطن ووضع هذه النقطة المفصلية فوق كل الأعتبارات الأخرى منها الدينية والمذهبية والقومية والأقتصادية.وأن رأب الصدع في كيان المجتمع والدولة لا يمكن أن يتحقق إلا بالقضاء على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إنطلاق الثورة.إلا وهي الحكم الديكتاتوري واستبداد سلطة الفرد أو الحزب الواحد,الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية فعليا وعدم تشريع القوانين التي تخدم  وتحمي من هم في السلطة, دور الجيش في الدولةحماية الوطن وليس السلطة,مهام الأجهزة الأمنية ,أهمية وجود قوانين وضوابط عمل  صارمة تحد من طغيان هذه الأجهزة على أبناء الشعب, المحاسبة الصارمة وتطبيق القانون على الجميع بدون أستثناء مهما كان المركز الذي يشغله الفرد,التوزيع العادل للثروة الوطنية,حقوق القوميات.وهذه الأمور مجتمعة  دفعت بالجماهيرللخروج إلى الشارع سلميا تطالب بالحرية والكرامة,مرحلة ما قبل عسكرة الثورة.إذا كانت هذه الأسباب وراء إندلاع الثورة, فإذا لا بد من خطوات فعلية عكس ما كان قائما في مختلف مجالات الحياة وخاصة على صعيد إدارة الدولة ومشاركة كافة أطياف المجتمع ومسألة الحريات العامة وحقوق الإنسان, وحل مسألة الإثنيات العرقية بشكل يحفظ وحدة التراب الوطني,نبذ الطائفية والعنصرية الدينية والقومية.المعارضةالسورية بطيفها الواسع التي تعمل على إسقاط النظام تطرح حلول وتقدم أقتراحات بشأن إيقاف الحرب والمرحلة الإنتقالية  التي ترتكز على بنود  بيان جنيف الصادر في 30حزيران 2012 المقدم من قبل أمريكا وروسيا, كما تعمل المعارضة على تطبيق بيان جنيف فعليا. ولكن هاتان الدولتان لم تبذل مساع جدية لتطبيق هذه المبادىء التي أقترحتها على أطراف النزاع ,سلطة الاستبداد وقوى المعارضة .وبالرغم من عقد أجتماع جنيف  واللقاءات على مدى أيام لتطبيق هذه المبادىء إلا أن تعنت النظام والتمسك بالحل العسكري لإنهاء ثورة الشعب السوري أدى إلى فشل هذه المباحثات. ولم تمارس الدول المعنية بهذا الملف أي أمريكا وروسيا أي ضغوط على النظام للقبول بالمبادىء ألتي أقترحوها والتي من أجالها عقد مؤتمر جنيف.ومنذ فشل مفاوضات جنيف تحاول المعارضات السورية الاتفاق على  خطة موحدة من أجل الحل السياسي في سوريا.وقد عقد مؤتمر القاهرة آحدث مؤتمرات المعارضة بين 8-9 حزيران وبالطبع كما هو الحال مع بقية المؤتمرات  لم تشارك كافة قوى المعارضة في هذا المؤتمر. ولكن لو دققنا النظر في كافة الوثائق الصادرة عن مؤتمرات المعارضة بدأ من المجلس الوطني السوري والائتلاف وبعض الوثائق الجزئية من اللقاء التشاوري لمجموعة عمل قرطبة يرى المرء فيها طروحات إيجابية على المستوى النظري.بالرغم من التفاوت بينها من حيث الصياغة أو التطرق بوضوح وبشفافية تامة لبعض الأمور والضبابية والتعابير الفضفاضة في بعض الأمور.ولست بصدد المقارنة بين هذا وذاك,والذي أريد قوله الجميع متفقون على مبادىء بيان  جنيف. فإذا لماذا لم تتحد فصائل المعارضة التي ابدت أستعدادها وموافقتها على بيان جنيف من أجل الحل الديمقراطي السياسي والمرحلة الأنتقالية.ويبدوا أن عدم أمتلاك القرار السياسي المستقل لدى الغالبية الساحقة من قوى المعارضة ,وعدم وضع مصلحة الوطن والشعب فوق كل الأعتبارات,والخضوع لأجندات القوى المحلية والأقليمية والعالمية  التي لها المصلحة في استمرار الحرب السورية,ما زالت مسيطرة على عقلية الجزء الأكبر من المعارضة.ولذا كل المبادىء الايجابية والأفكار المنطقية حول سوريا المستقبل التي تطرح من قبل المعارضة تبقى حبرا على ورق ما لم يقترن القول والكتابة بالفعل على أرض الواقع وذلك من أجل الأسراع في وقف الحرب المدمرة.وماذا تفعل كافة المعارضات أمام خطر فظيع يهدد كيان الوطن وتقسيمه إلى أجزاء,وضياع وطن بكامله.أن أفشال المخططات الخارجية والقوى الظلامية الإرهابية وسلطة الاستبداد لا يمكن القضاء عليه إلا بتوحيد الجهود والعمل حسب الرؤية السياسية المتفق عليها من أجل الحل وإنهاء الحرب, وكما ذكر هذا الأجماع قائم بين مختلف قوى المعارضة بالموافقة على بيان جنيف.ولكن في الواقع العملي أن ثقافة التمييز وسياسة التهميش والأقصاء من قبل شرائح واسعة من المعارضة سيؤدي إلى كارثة ,تؤدي إلى تدمير الوطن وسيتحقق المشروع التقسيمي للوطن وفق أجندات المشروع الغربي الأمريكي الصهيوني,وسيحصل كل من تعاون معهم على جزء من سوريا.وسيتم القضاء الكلي أو شبه الكلي على السريان الآشوريين في الجزيرة السورية,ويتقلص الوجود المسيحي في أجزاء سوريا إلى نسبة قليلة جدا,بعدما كانوا يشكلون ثلث السكان قبل ستة عقود.
2015-06-25





21
الذاكرة الحية في المنتدى العالمي ضد جريمة الإبادة - يريفان
الدكتور جميل حنا    
الذاكرة الجماعية للشعوب أحدى الوسائل الفعالة للحفاظ على الأرث الثقافي والحضاري والعادات والتقاليد وحكايات الأباء والأجداد عبر مسيرة التاريخ الطويل.ولكل منها ميزتها الخاصة,قد يخفت بريق البعض منها عبرالزمن أو يدخل في طي النسيان.إلا أنه هناك بعض القضايا المصيرية التي تلعب دورا رئيسيا في حياة الشعوب لا يمكن وضعه في طي النسيان بالرغم من كل محاولات الكتمان أو التنكرله.هذا هو حال ذاكرة ثلاثة شعوب تعرضت لجرائم الإبادة العرقية على يد العثمانيين الأتراك قبل مائة عام.الذاكرة الحية كانت حاضرة وبشكل قوي في المنتدى العالمي ضد جرائم الإبادة العرقية التي شارك فيها ممثلي أكثر من 65 دولة ومنظمات عالمية وأقليمية ومن ضمنهم ممثلي برلمانات دول من منطقة الشرق الآوسط ومن مختلف بقاع العالم  ونائب رئيس البرلمان الأوربي ورؤساء بعض الدول ومنهم الرئيس بوتين رئيس روسيا الاتحادية وكذلك الرئيس هولاند رئيس فرنسا ورؤساء كل من قبرص وصربيا ورئيس اتحاد جمهورية البوسنة والهرسك وعشرة وزراء من بينهم وزير الخزانة الأمريكي ووزير خارجية لبنان ووزير الصحة الإماراتي ووزير الهجرة الكندي ,إلى جانب رئيس أرمينيا سرج سركيسيان,وكذلك وفد المنظمات الآشورية, وكان لي شرف العضوية فيه.وكان من الفريد أن تلاحظ كيف تعيش الذاكرة الجماعية للأرمن والآشوريين واليونان حية حاضرة وبشكل حيوي ليس فقط لدى أبناء هذه الشعوب بل أيضا لدى جميع من شارك في هذه الذكرى من مختلف بقاع العالم وفي طروحات وأفكار العلماء من مختلف الأختصاصات والسياسيين المشاركين في هذا المنتدى العالمي وعلى قدرمن التفاوت بين هذا وذاك.ولكن ما هو مؤكد أن كافة الكلمات التي ألقيت من قبل الرؤساء,وممثلي برلمانات الدول والعلماء والمختصين والكتاب القانويين والمؤرخين والباحثين في شأن جرائم الإبادة,أدانوا جرائم الإبادة العرقية التي تعرضت له هذه الشعوب,والتنكرلها,من قبل ورثة المخططين الفاعلين والمنفذين لتلك الجرائم.كما أدانوا كافة جرائم الإبادة ضد الشعوب منها القديمة والحالية,وخاصة في العراق وسوريا.
أن تمسك  الآشوريين والأرمن واليونان بحقهم الحفاظ على ذاكرتهم حية في شأن جرائم الإبادة هو كفاح من أجل العدالة والسلام والحق والحقيقة والاعتراف بهذه الجرائم وما يترتب عليها من خطوات فعلية كفيلة ببناء علاقات أفضل بين شعوب المنطقة,وهي خطوة نحو وضع عقبة أمام إرتكاب المزيد من الجرائم كما يحدث في يومنا هذا في العديد من بقاع العالم.وأما التنكر لهذه الجرائم هو التأكيد على السير في نهج الكراهية والأحقاد والبغضاء لأرتكاب جرائم جديدة والاستمرارعلى ذات المنطق الفكري الأيديولوجي الذي أرتكب تلك الجرائم البربرية قبل مائة عام. ولذا كانت الدعوة للتحلي بالجرئة والاعتراف بالخطيئة سيفتح آفاق جديدة لإنهاء جرائم الإبادة,وتحقيق السلام بين مختلف الأعراق والأديان
 شعوب بلدان الشرق الآوسط وفي بقية البلدان التي يوجد فيها صراعات إثنية ودينية ومذهبية.وقد أكد فيجان سركيسيان,رئيس ديوان الرئاسة الأرمنية على فكرة هامة جدا حيث قال"إن فكرة ترك التاريخ للمؤرخين تلقي بظلالها على صناع القرار في تركيا,مؤكدا على أهمية التعامل مع جريمة الإبادة على المستوى السياسي بين الحكومات وأنها تتطلب شجاعة سياسية وأنه لا يمكن ترك القضية للمؤرخين وننسى الإطار السياسي والاجتماعي والقانوي للإبادة,والذي سيؤدي إلى وقوع مزيد من الإبادة".أن الأحتفال بالذكرى الئوية للإبادة يهدف إلى زيادة الوعي لدى الرأي العام العالمي ولأن الإبادة ليست ضد شعب واحد وإنما ضد الإنسانية عامة"
وفي صباح 22 نيسان افتتح لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الحالي جلسات المنتدى.وتناولت الجلسة الافتتاحية قضايا منع جرائم الإبادة وفقا لمباديء القانون الدولي، والقضاء على عواقب الإبادة المؤلمة.وتركزت كلمات ممثلي الدول على ضرورة وقوف المجتمع الدولي بجانب المجتمع الارميني في محنته التي يعاني منها منذ مائة عام.وفي اليوم التالي كانت الجلسة مخصصة للبرلمانيين وعقدت تحت عنوان" برلمانيون ضد الإبادة" شارك بها برلمانيون من الكثير من الدول.
وترأس الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي استمر يومين سيرج ساركسيان رئيس أرمينيا ورئيس برلمان أرمينيا جالوست ساهاكيان ووزير الخارجية إدوارد نالباناديان والكاثوليك كاريكين الثاني مطران عموم الأرمن والأمين العام للمجلس الأوروبي ثوربيورن جاجلاند إضافة إلى رئيس المنظمة الدولية لباحثي المذبحة دانييل فييرستين.
 طالب السيد سيرج سركيسيان رئيس الأرمن المجتمع الدولي الاعتراف بجرائم الإبادة التي ارتكبتها تركيا ضد شعبه,وأكد الرئيس الأرمني على أن الهدف من المنتدى هو دعوة المجتمع الدولي للا لتفاف إلى خطرالإبادات الإنسانية التي تحدث من قبل بعض المنظمات العالمية.التذكر يفيد الأحفاد الجدد لمعرفة تاريخ أجدادهم وما حدث لهم, وأن هذه الطريقة الصحيحة للمصالحة, كما أن نسيان الضحايا يساوي قتلهم مرة أخرى". وقال أن انكار الإبادة الجماعية ليس فقط ضياع لحقوق وكرامة الشعب الذي تعرض للابادة ولكن يدمر أسس الحقوق العالمية والاخلاق ويتسبب في دمار كبير للعلاقات بين الدول والشعوب والتعايش السلمي، مؤكدا أن تجاهل جزءا من المجتمع الدولي ووقوع جرائم الإبادة والسماح بعدم المعاقبة والإدانة والإنكار يتسبب في مزيد من جرائم الإبادة و خسائر في الأرواح,وأن هذا التفكير الشرير الذي خطط ونفذ المذابح الوحشية التي ارتكبت في حق الأرمن ولد عنه وقوع الهولوكست وجرائم الإبادة في رواندا ودارفور، لافتا إلي أن الإنسانية تدفع ثمنا باهظا بإنكار جرائم الإبادة.
وإن الإبادة الأرمينية جريمة ضد الإنسانية والحضارة، مشيرا إلى أن الأرمن الناجين من المذبحة عاشوا في دول كثيرة، ولم ينسوا وطنهم الأم, ومن ارتكب الإبادة أقول له أنه سيفشل في إزالة وتدمير ما يؤكد ويثبت ارتكابه للجريمة.
كما قدم سيرج ساركيسيان رئيس جمهورية أرمينيا، الشكر للشعب العربي الذي وفر "ملاجيء آمنة للجاليات الأرمينية من جريمة الإبادة على يد الأتراك" حسب تعبيره، كما قدم الشكر لأصدقاء من تركيا وروسيا وأمريكا وأوروبا، ساهموا في احتضان الأرمن وتخفيف معاناتهم. وذكر سركسيان أن بلاده تحيي ذكرى عمليات الإبادة التي وقعت قبل ١٠٠ عام، لأن هناك التزاما أخلاقيا تجاه "مليون ونصف مليون" أرمني، خسرتهم، في مجازر بدأها حزب "تركيا الفتاة" بقتل المفكرين الأرمن في القسطنطينية، مستشهدا بمقولة لأحد حائزين جائزة نوبل الذي قال إن "نسيان الضحايا يساوي قتلهم مرة أخرى"
أكد كيراكين الثاني كاثوليكوس مطران عموم الأرمن أن تجاهل جرائم ومجازر الإبادات وعدم التنديد بها هي أداة ممنهجة لاستفزاز شعب أرمينيا. وأضاف أن الإنسانية لديها واجب النضال المعنوي ضد المجازر,فآلاف البشر يصبحون ضحايا القتل الممنهج وخاصة في بلدان الشرق الآوسط.إنكار بعض الدول للاعتراف بالإبادة الجماعية التي حدثت للشعب الأرمني أنها تتسبب في تكرارها مستقبلا وتـنظيم حملات ممنهجة لتزوير التاريخ.
المنتدى وجه رسالة إلى المجتمع العالمي لإطلاعه على أنه ما زالت هناك جرائم لا إنسانية تحدث ولا بد من التصدي لها قائلا " لا لجرائم قتل الإنسانية"
وقد استهدف المنتدى تعريف العالم بجرائم الإبادات العرقية على مر التاريخ, وخصوصا المذابح التركية ضد الشعب الأرمني وأيضا الآشوريين واليونان والتي حدثت عام 1915
كما تطرق الكثير من المشاركين إلى جرائم الإبادة التي تحدث في سوريا والعراق من قبل أطراف عديدة.
وعبرت بارونيس كارولينا،ممثلة البرلمان البريطاني،عن خجلها لعدم اعتراف بلادها حتى الآن بالإبادة التركية للأرمن وطالبت خلال مشاركتها في المنتدى الدولي "ضد جرائم الإبادة" والمنعقد في العاصمة الأرمنية يريفان، بمواجهة كل ملامح المجازر في العالم، عن طريق الاعتراف بكافة المذابح.وقالت:"من مصلحة تركيا الاعتراف بالمذبحة"، مؤكدة احترامها للمجموعات والأفراد والمؤسسات التركية التي تدعم حق الأرمن في الاعتراف بمذابح الإبادة العرقية.

أن إنعقاد المؤتمرتحت شعار"أتذكر وأطالب"حتى بعد مائة عام من إرتكاب أسوأ جريمة إبادة,واهتمام المجتمع الدولي وتزايد عدد الدول التي تعترف بهذه المجازريعززثقة أهل الضحايا بأنه لا بد أن يأتي يوما ويعترف أبناء وأحفاد من أرتكبوا الإبادة بهذه الإبادات,لأن التنكر لقتل الإبرياء يساوي قتلهم مرة أخرى.أن السير والتمسك بنهج الأنكار هو سير مستمر في درب الكراهية والقتل, وهو تمسك بطبائع إجرامية.العالم لا يبنى بالأحقاد والبغض والكراهية والقتل,وأنما التمسك بالقيم الإنسانية بالسلام والمحبة وطلب الغفران عما أرتكب من خطيئة وذنوب.أن أصدار" إعلان يريفان" عن المنتدى العالمي المنعقد بين 22-23نيسان 2015ستبقى وثيقة تاريخية هامة يمكن الأعتماد عليها من أجل الاعتراف بمجازر إبادة الأرمن والآشوريين واليونان.
2015- 05-01

22
الذكرى المئوية لإبادة الآشوريين والأرمن واليونان في الأمبراطورية العثمانية


الدكتور جميل حنا
الذكرى المئوية لمذابح إبادة التطهيرالعرقي الجماعي ضد أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم  ومذاهبهم الكنسية  والأرمن واليونان وبشكل عام المسيحيين على يد العثمانيين الأتراك وحلفائهم من الغالبية الساحقة من العشائر الكردية,حدث تاريخي مأساوي بكل المعايير.المنعطف التاريخي لهذه الذكرى الآليمة فرصة لتذكير الأجيال التي لم تعش الحدث,عن وقائع تلك المجازرالبربرية التي أقترفها الجزارون بني عثمان وحلفائهم من العشائر الكردية ضد إناس م
سالمين لم يرتكبوا أي جرم أوحملوا السلاح ضد مضطهديهم.بل فقط لأنهم ينتمون إلى دين وإثنية عرقية أخرى.وعلى كل إنسان مخلص للقيم الإنسانية أن يتمسك بالحقيقة والوقائع الفعلية على الأرض بعيدا عن روح التعصب الديني والقومي.وعلينا ذكر الحقائق التاريخية كما هي بدون تجميل أو تشويه كما قال الفيلسوف الآشوري السرياني أوقيانوس بارسيادوس(125-185) "أن مهمة التاريخ قول الحقيقة وليس الاهتمام بالجمال,فمن الخطأ أهمال ذكر الحوادث" وقال أيضاً: "أن التاريخ لا يحتمل البتة السماح بالكذب مهما كان طفيفاً" ولذا من الخطأ مجاملة أي فردا أوأي جهة من أجل مواقف سياسية أو شخصية,ولن أشوه أو أصمت عن الجريمة أو ذكر نصف الحقائق على حساب الحقيقة والحق والعدالة.ولن أتخلى عن ذكر الحقيقة كاملة,والتستر على البعض وسأكون واضحا كوضوح الشمس كما أنا عليه في كل طروحاتي التي هي في متناول الجميع ويمكن الأطلاع عليها في العديد من المواقع الألكترونية وقبل ذلك في بعض المجلات الدورية,ولأن الحدث المأساوي الفظيع لا يحتمل البتة السكوت عن ذكر الحقائق.وكما قلت مرارا ليس هدفنا هو زرع روح التعصب والفتنة وأنما ألتزامنا بالحقيقة, وأن يكف القتلة عن جرائمهم,ودعوة إلى يقظة الجميع للعمل لوضع حدا للأعمال الأجرامية والعمل سويا من أجل بناء مجتمعات إنسانية خالية من العنف والقتل والدمار والظلم والاستبداد والطغيان,وطن و مجتمع يكون لكافة  أبناءه بدون تمييز ديني او قومي, مجتمع العيش المشترك والسلام.لقد مضى مائة عام على تنفيذ أكبر مذبحة بربرية بشعة في التاريخ البشري,مائة عام من العار على من أرتكبوا تلك المجازر وولأنهم يتنكرون للإبادة , ومائة عام من العار على دول العالم وقادتها الصامتين على هذه المجازر الرهيبة.حيث قتل خلال فترة زمنية قصيرة بتخطيط وتنفيذ السلطات العثمانية التركية بالتعاون مع حلفائها في أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1918 وحتى بعد هذه الفترة الزمنية أكثر من خمسمائة ألف من الآشوريين ومليون ونصف من الأرمن ومئات الآلاف من اليونان.آلام مائة عام من المآسي ما زالت حية في وجدان أبناء هذه الشعوب,ومذابح الإبادة مستمرة حتى يومنا هذا ضد المسيحيين بشكل عام في بلدان الشرق الآوسط.هذه المجازرأرتكبت بدافع الحقد والتعصب الديني والقومي لإنهاء كيان ثلاثة  شعوب كانوا يعيشون على أرضهم التاريخية قبل أن تغزوهم قبائل الرعاة الهمج القادمين من السهول المغولية والفارسية في غفلة من الزمن والمتعطشين للدماء وحياة الأبرياء من الناس المسالمين.مجزرة واحدة أستهدفت ثلاثة شعوب وتم القضاء عليها وأقام الغزاة سلطتهم عليها بالحديد والنارعلى تلك البقعة الجغرافية التي كانت لآلاف السنين مركز حضاري وثقافي يشع منه العلم والمعرفة والرقي الإنساني.
أن الهدف الرئيسي من أرتكاب تلك المجازرهو التخلص من غير المسلمين وغير الجنس التركي.وكما ورد على لسان قادة حزب الاتحاد والترقي التركي,الذين قاموا بالتخطيط والتنفيذ الدقيق لتلك الإبادة العرقية الجماعية, وذلك بدافع التعصب الديني والقومي على عكس الشعارات التي طرحها هذا الحزب(الحرية,والعدالة, والمساواة):"ولكن سرعان ما أعلن الأتراك الفتيان عن سياسة التتريك الشوفينية,أي توحيد جميع الشعوب التركية تحت قيادة تركيا.وكما كانت قبيل الحرب العالمية الأولى كذلك ابانها كانت القيادة التركية الفتية ترى حل المسألة القومية في تركيا عن طريق الإبادة الجسدية للشعوب المسيحية أو تهجينها بالقوة.وقد أكد على ذلك الكثير من قادتهم ومنهم الدكتور ناظم منظر واحد اقطاب السياسيين الأتراك الشبان بقوله:"فقط لو يقف المحرضون من صوفيا وأثينا عن التدخل في شؤوننا عندها سنحقق الحرية الحقيقية وحينها سيرى الجميع كيف سنذوب بسهولة جميع اليونانيين والعرب والالبان ونصنع منهم شعبا واحدا ذو لغة ام واحدة" وكررمواقفه الشوفينية هذه حينما أكد في احدى أجتماعات حزب فتاة تركيا"اريد بان يعيش على هذه الأرض التركية,فقط التركي, ويسيطر دون منازع,فليغيب جميع العناصر الغيرالتركية من أية قومية أودين كانوا,يجب تنظيف بلادنا من العناصرغيرالتركية"وقد كرر ناظم زميله في الحزب شاكرالذي اعتبر"انه في ثقافتنا القومية يمكن ان نسمح بالازدهار للبذورالتركية فقط.نحن ملزمون بتنظيف وطننا من جميع الشعوب غير القريبة المتبقية واقتلاعهم من جذورهم كما تقتلع الاعشاب الضارة,هذا هوهدف وشعار ثورتنا" وصرح انور احد الحكام الثلاثة القائدين للبلاد بقوله:"انا غير ناوي فيما بعد على تحمل المسيحيين في تركيا".وبعد فترة من ذلك(أي في صيف 1915)اعلن وزير الداخلية طلعت عن نوايا الباب العالي:"باستغلال الحرب العالمية من أجل التخلص نهائيا من الأعداء الداخليين,الذين هم(المسيحيين المحليين) كون ذلك لا يستدعي حينئذ تدخلا دبلوماسيا من الخارج".وانطلاقا من توجيهات القيادة التركية الفتية بدأت الاوساط الحاكمة في الامبراطورية العثمانية بتطبيق برنامج مدروس بدقة وتخطيط وتنفيذ خاص بإبادة المسيحيين القاطنين في تركيا بما في ذلك الشعب الآشوري).وهذه الأفكار التي طبقت عمليا تدحض كل الطروحات التي تنادي بها الحكومات التركية منذ قيام الجمهورية التركية في عام 1923حتى يومنا هذه بأن الحرب والخيانة أي العمالة والتعاون مع القوى الأجنبية والحصاروالمجاعة والحرب الداخلية هي سبب موت بضع مئات الآلاف من الناس.وهذا الأدعاء أفتراء ولا ينطبق على الحقائق التي جرت حينها,وأن التنكر لها وحرف وتشويه الحقائق لن يدفع الأمورنحو إيجاد الحلول المناسبة وتطبيق العدالة الإنسانية لكي يوضع حدا لإرتكاب المجازر الحالية بحق الشعوب.وليس صحيحا إدعاءات الساسة والدبلوماسية التركية وأستنادا إلى الدراسات والأبحاث بعض الكتاب الأتراك أنفسهم:منهم مولان زاده الذي كان شاهد عيان وذات نفوذ في بلاط السلطنة العثمانية ومطلع على كواليس ومجريات صنع القرارات السياسية صاحب كتاب" الوجه الخفي للإنقلاب التركي" صدرعن مطبعة الوقت
بحلب 1929. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=211871
كما يوجد العديد من الكتاب والباحثين الأتراك الحاليين المختصين مثل كمال يالجين يؤكدون في أبحاثهم وعشرات الكتب التي أصدروها بأن المجازرأرتكبت على خلفية عقائدية دينية وقومية وسياسية عنصرية أستهدفت وجود المسيحيين من الآشوريين والأرمن واليونان. يقول الكاتب عندما دخلت العشائر التركية إلى أراضي تركيا الحالية قبل ما يقارب حوالي 900 عام كان عددهم أربعمائة ألف.وكان عدد المسيحيين من الآشوريين والأرمن واليونان خمسة ملايين إنسان.وحسب الأحصاء التركي الرسمي لعام 1913كان عدد سكان تركيا الحالية ستة عشر مليون ونصف من بينهم أكثرمن أربع ملايين مسيحي منهم مليون من أبناء الشعب الآشوري بمختلف مذاهبهم الكنسية.واما حاليا فأن عدد سكان تركيا البالغ ثمانون مليون تقريبا فلا يوجد سوى مائة ألف مسيحي بدلا من أن يكون على أقل تقدير حسب نسب الزيادة الطبيعية أكثر من عشرين مليونا مقارنة مع العدد الأجمالي لسكان تركيا حاليا.ولا يوجد في جنوب شرق تركيا المناطق الأساسية لمناطق سكن الشعب الآشوري بدأ من بحيرة وان وهكاري وطور عابدين وآميد (ديار بكر)وأنطاكية سوى بضعة آلاف.لقد تم إبادة أكثر من ستمائة وخمسون ألف منهم أثناء الحرب الكونية الأولى.ولذا ليس صحيحا الأدعاء بأن البعض مات بسبب المجاعة أو بعض اعمال الشغب التي حصلت أثناء الحرب.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=232163
وإذا كان الأمر كذلك لماذ حاولت الدولة التركية الحديثة إخفاء الوثائق والصحف الصادرة في تلك الحقبة، ولكنها لم تفلح بالرغم من رصدها طاقم بشري ومادي كبير لتلك الغاية ومن أجل تحريف الحقائق التاريخية.برغم من كل المحاولات لم يقتنع أحد بالإدعاءات التركية، بأنها لم ترتكب المذبحة.ونحن نأمل أن تأخذ العدالة مجراها بشكل قانوني بحق من أرتكب مجازرالإبادة الجماعية,أي السلطة الوريثة.وأن تعترف بلدان العالم بمجازر الإبادة العرقية التي ارتكبت بحق شعبنا والأرمن وبقية الفئات على الأرض التركية خلال الحرب الكونية الأولى.ووفقاً للمصادر العثمانية التركية نفسها ومن خلال الوثائق الرسمية الصادرة من وزارة الدفاع والداخلية ورسائلها الموجهة إلى ولاة الولايات التركية ورسائل الولاة إلى الحكومة المركزية في القسطنطينية (اسطنبول)والتي تؤكد تنفيذ المذبحة بحق أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم.ومرة أخرى الوثائق التركية ذاتها التي كشف عنها البرفسور "كانت" السويدي تدحض كل المحاولات الفاشلة لتنكر حدوث المجازرأوالمبالغة في الأرقام.وهذه الوثائق الرسمية العثمانية المحررة آنذاك والتي تؤكد وقوع المجازرالوحشية البشعة.ومن خلال عرضه لإحدى الوثائق الرسمية من الأرشيف التركي والتي بينت عدد السكان والقتلى في منطقة آمد (ديار بكر) ومن مختلف الطوائف المسيحية الذين عاشوا على أرضهم التاريخية وهنا أسجل بعض الأرقام وكما وردت في الوثيقة الرسمية العثمانية التركية والتي عرضها البروفسور "كانت"
(الأرمن الغريغوريون عدد السكان 60 ألف وقتل منهم 58 ألف وتكون نسبة القتلى 97%، الأرمن الكاثوليك العدد 20020 وقتل منهم 11010 بنسبة 55%، الكلدان 11020 قتل منهم 10100 بنسبة 92%،السريان الأرثوذكس العدد 84725 قتل منهم 60725 وبنسبة 72%، البروتستانت العدد 725 وقتل منهم 500 وبنسبة 69%).إن مجموع الأشخاص  الذين ورد أعدادهم في الوثيقة من المسيحيين في هذه المنطقة قد بلغ 176490ألف إنسان وقد قتل منهم 140335إنسان أي بمعدل 80%.والسؤال الذي يطرح نفسه هل قتل ثمانون بالمئة من المسلمين من الأتراك والكرد والجركس واللاز..فإذا كان إدعاء الأتراك صحيحا بأن من مات كان بسبب الحصار والمجاعة والشغب والحرب الداخلية فعليه يجب أن يكون عدد قتلى الأتراك وحلفائهم من مختلف العشائر ما يقارب عشرة ملايين إنسان.وبما أن هذا غير وارد على الأطلاق وغير صحيحح مطلقا,لأن مجموع قتلى الحرب الكونية الأولى بلغ أقل من تسعة ملايين إنسان.وأن الغالبية العظمى من المقتولين كان من الجنود في ساحات القتال,وليس من المدنيين العزل كما كان حال المسيحيين بشكل عام.
وثائق من الأرشيف التركي حول مذابح الإبادة الآشورية (سيفو)1915    
http://www.azad-hye.org/article.php?op=details&id=85
http://www.furkono.com/modules.php?name=News&file=article&sd
 وعندما وضعت الحرب الكونية الأولى أوزارها لم تتوقف عمليات قتل المسيحيين حتى بعد الحرب,واستمرت عمليات القتل و الاضطهاد والملاحقة والسخرة وسحبهم إلى الجيش ومن ثم قتلهم.وحتى بعد قيام جمهورية تركيا الحديثة 1923 لم تتوقف الأعمال الأجرامية ضد كافة الشعوب غير المسلمة,الآشوريين بكل طوائفهم والأرمن واليونان البنطوس.ولكن بكل أسف بقي العالم صامت أمام أفظع المجازر التي شهدها التاريخ الإنساني.بالرغم من تأكيدات البعثات الدبلوماسية حينها في القسطنطينية( أستنبول) اليوم ومنهم السفير الأمريكي هنري مورغنطاو والبعثة الدبلوماسية السويدية وغيرهم جميع تقاريرهم المرسلة إلى قيادة بلدانهم تأكد حدوث مجازر إبادة عرقية منذ عام عام 1915.وكذلك تقارير المبشرين المسيحيين ومنهم لبسيوس وأيضا مراسلي الصحافة العالمية من أمريكا وبريطانيا وغيرهم من الدول الكبرى.وبعض الكتاب شهود عيان المجزرة الذين كتبوا بعض الكتب عن مجازر تلك الحقبة الدموية ومنهم الأب إسحق أرملة  صاحب كتاب ( القصارى في نكبات النصارى)عام 1919.وعشرات الآلاف من الناجين من المذابح هم شهود عيان على من أرتكب المجازروكيف وفي أي ظروف وحسب مختلف المناطق الجرافية,ولكن جميع الإبادات كانت تتم  بنفس الأساليب,وكان الجناة معروفون.وبالرغم من مرور مائة عام على الإبادة العرقية الجماعية لهذه الشعوب إلا أن الرأي العام العالمي مازال صامت لايهتم بهذه المسألة الإنسانية ذو الأبعاد الخطيرة على السلم العالمي وحياة الكثير من الشعوب في العالم التي تشجع على إرتكاب مثل هذه الجرائم بدون تعرض أحد للمسائلة القانونية, وتقديمهم إلى العدالة الدولية.أن التنكرلإرتكاب مجازرالإبادة هو استمرار للفعل نفسه. لم يعترف حتى الآن سوى حوالي 24 دولة بمجازرالأرمن,وفقط ثلاث دول بمجازر الآشوريين البرلمان  السويدي الأول الذي اعترف بالمجازرفي 11آذار 2011 وكذلك أرمينيا أعترف برلمانها في 24 آذار بمجازرالآشوريين 2015 وهولندا في 9من نيسان 2015وكذلك بعض المنظمات العالمية والمقاطعات أو الولايات أو المحافظات في بعض بلدان العالم.
بهذه الذكرى الأليمة نطالب تركيا بأن تنظربشجاعة كاملة إلى الحقائق التاريخية بخصوص مجازر إبادة الآشوريين والأرمن واليونان.وأن تعترف بهذه المجازر بأعتبارها الوريث الشرعي للحكم العثماني الذي أتخذ قرارالإباده.وأن تعوض هذه الشعوب ما لحق بها من خسائر معنوية ومادية.فليكن مثال ألمانيا حاضرا في الأذهان عندما اعترفت بالهولكوست اليهودي لم تخسر هذه الدولة أو تفقد من مكانتها العالمية.بل أنتقلت من حالة الشعور بالذنب إلى الأعتراف بالخطيئة والتخلص من تأنيب الضمير.هل سيتمتع الأتراك بالشجاعة التي تحلى بها الألمان ويعترفون بالجريمة,أم أن منظومة المعتقدات الفكرية الثقافية و الدينية والقومية العنصرية ستبقى عائقا بأن لا يخطو خطوة إيجابية نحو الأمام والاعتراف بالمجاز التي أرتكبوها ضد الآشوريين والأرمن واليونان.
2015-04-17
     

23

 الأول من آكيتو- نيسان رأس السنة البابلية الآشورية

الدكتور جميل حنا

منذ 6765 عاما شمس آشور يشرق على الكون,والبشرية تتقدم نحو الأمام بفضل  نوره الذي يشع على الكون.أبناء الأمة الآشورية يستقبلون هذا العام على وقع أحداث أليمة لا تكاد تنفصل عن تاريخه الطويل.ومسلسل الإبادات منذ سقوط نينوى 612 وبابل 539 حتى الآن لم يتوقف بدون إنقطاع.التاريخ البشري مليء بالحروب بين مختلف الدول والشعوب وشهد القرن العشرين حربين عالميين خلال فترة وجيزة,وكذلك التاريخ مليء بالأحداث المأساوية ومجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي التي تعرضت له بعض الشعوب في مختلف بقاع الكون.ألا أنه لا يوجد شعب في الكون يتعرض لمذابح التطهيرالعرقي على مدى آلفين وخمسمائة عام  كأبناء الأمة الآشورية.وهم ما زالوا صامدين على آرضهم حتى اللحظة,ولوبأعداد قليلة نسبيا مقارنة مع أعدادهم التي كانت بعشرات الملايين حسب بعض التقديرات.لأنهم كانوا أصحاب الأرض الحقيقيين والمكون الأصيل لبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام قبل غزوة شعوب مختلفة من بقاع جغرافية مجاورة للأمبراطورية الآشورية,وتكوين كيانات دول جديدة في منطقة الشرق الآوسط وعلى أرض آشور.وذلك في مسلسل حروب وغزوات دموية شنها الغزاة على الشعب الآشوري وكذلك نتيجة تآمر الدول الغربية الأستعمارية على كيانه.
في هذا العام وكما في أعوام مضت فرحة نيسان لم ترتسم على الوجوه والبسمة غائبة عن الشفاه والحزن يتقطر دموعا من العيون ودم من القلوب.ألا أنه مهما كان حجم المآسي فظيعة نحن على موعد أبدي مع الأول من نيسان نستعيد ذكريات التاريخ العظيم.ستبقى قيم نيسان تعيش في نفوسنا قيم إنتصارإرادة الحياة على الموت,وإنتصارالنورعلى الظلمة وسيبقى نيسان رمز الفداء والشهادة والإيمان وطريق الخلاص.
وأنطلاقا من هذا الواقع المريرعلى أبناء الأمة الآشورية تحت أي مسمى كان إعادة تقييم دقيق للحالة المأساوية التي تعصف بهم.واتخاذ خطوات جريئة سواء على صعيد البيت الداخلي وتقديم الحلول والمساومات التي تهدف تخفيف حجم المأساة وتحقيق أهداف البقاء على أرض الوطن,وتحقيق الأهداف القومية,والخروج من حالة التقوقع والتشبث بالأراء المسبقة التي لم تقدم أي حلول تخدم مصلحة الجميع.لأن مصير الأمة على المحك وربما تكون وأقول وأكرر ربما تكون المعزوفة الأخيرة التي ينشدها أبناء هذه الأمة بكل تسمياتهم.
أننا نعيش في عالم مليء بالتناقضات الرهيبة على المستوى الأخلاقي والسياسي التي تتبناه وتمارسه حكومات العالم وخاصة الدول الكبرى صاحبة القرارات المؤثرة على الوضع العالمي إجمالا.ولذا يجب البحث عن السبل الناجعة في هذه الحالة السائدة في العالم لنستطيع الوصول إلى برالأمان وتجاوز المحن الفظيعة.ولن يتحقق ذلك إلا بتوحيد الجهود وبناء جبهة قومية عريضة تضم أحزاب سياسية ومؤسسات مدنية وثقافية ومؤسسات كنسية تضع استراتيجية مشتركة متفق عليه ذو أهداف قومية واضحة,أولا الحق في الأرض الحرة لهذا الشعب وكذلك الحقوق القومية على مختلف الأصعدة السياسية والثقافية واللغوية والسلطة والثروة وأمور آخرى.ومهما كانت الأحوال والظروف وإذا توقفنا على ما نحن عليه فدورة
الفلك وعجلة التاريخ والزمن لن يتوقف,كما لن يتوقف التآمر وسياسة الأرض المحروقة التي تطبق من قبل دول وقوى مسيطرة على المنطقة مدعومة بدول وقوى خارجية تستهدف إنهاء كيان الأمة الآشورية.وكما كان الحال عليه في القرن العشرين وفي القرون السابقة أيضا تحالفت القوى الغازية مع القوى الخارجية,وما أشبه اليوم بالبارحة لم يتغير شىء سوى اللغة الدبلوماسية والاعلام الكاذب وتضليل الرأي العام العالمي عن الحقائق الجارية على الأرض والسياسات المخادعة.
ولذى نرى بأنه بالرغم من كل الأفعال البربرية وحملات الإبادة التي يتعرض لها أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم وإنتماءاتهم الكنسية ما زال العالم صامت أمام محنتهم.ولم يتجاوزردة فعل المؤسسات الدولية الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والدول الكبرى صاحبة القرارات المؤثرة مجلس الأمن واتحاد الدول الأوربية مستوى التصاريح الصحفية والإدانة وأبداء القلق أزاء ما يصيب أبناء هذا الشعب والمسيحيين بشكل عام في بلدان الشرق الآوسط,بدون أن يقدموا على خطوة عملية واحدة تهدف إلى حمايتهم وتقديم المساعدة لتخفيف معاناتهم.وأنما يكتفوا بإتخاذ قرارات غير ملزمة كما حدث في البرلمان الآوربي في 12 أذار 2015 حيث صوت البرلمان على إقامة ملاذ آمن لشعبنا بكل تسمياتهم وبقية المكونات في منطقة سهل نينوى في شمال العراق,وجلسة مجلس الأمن في 27 آذار سوف لن تكون أفضل حالا بالرغم من أهميتها.وهذه لا تعد سوى ذرة رماد في العيون لا تعمي إلا من أراد أن تعمى بصيرته عن الحقيقة.إن مطالب الآشوريين واضحة وقد توجهوا بطلبات إلى الأمم المتحدة واتحاد الدول الآوربية بحماية دولية فعلية لضمان بقائهم في وطنهم وعدم الهجرة تحت ضغوط القتل والدمار والإرهاب بكل أشكاله من مختلف القوى الإرهابية والدينية والقومية الشوفينية ومن قبل السلطات الحاكمة وقوى مسيطرة تتواطىء مع القوى الإرهابية من أجل القضاء على كيان هذا الشعب والاستيلاء على ما تبقى من أرضه وفرض مشاريعهم القومية العنصرية على أرض آشور.أن كل النداءات والطلبات من مؤسسات وأحزاب سياسية وثقافية وشخصيات مستقلة من أبناء هذا الشعب ورجال دين من مختلف الكنائس الشرقية لم تلقي آذانا صاغية لدى قادة العالم.أن كافة القرارات الدولية التي اتخذت ضد المنظمات الإرهابية وقوى الاستبداد لم تحقق أي شيء لصالح الأمن والسلام وحماية الشعوب الأصيلة في آوطانها وعلى أرضها التاريخية.وهذه القرارات لا تساوي قيمة الحبرالذي كتب على الورق ما لم يحافظ على حياة البشر ويحقق الاستقرار والعيش على أرضهم بسلام.وهنا رابط على قرارات مجلس الأمن ضد داعش والنصرة أي ضد الإرهاب.
 قرارمجلس الأمن ضد داعش والنصرة ماذا قدم للمسيحيين في بلدان الشرق الآوسط؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=429085
 أن ما حدث للآشوريين في عام 6764 آشورية في الموصل وسهل نينوى من تهجير قسري وقتل وسبي والاستيلاء على الممتلكات وحرق الكنائس وتدمير الآثارالآشورية على يد منظمة داعش الإرهابية والقوى المتاوطئة معها يشكل خطرا حقيقيا للقضاء على هذا الشعب الأصيل في وطنه الأم, وتدمير الأرث الحضاري والثقافي والعمراني وتغيير الخارطة الجغرافية للمنطقة.وهذا يستدعي من الأمم المتحدة والدول الكبرى التدخل وفق المواثيق والمعاهدات الدولية لحماية شعب يتعرض للأنقراض إذا استمرت الأمورعلى هذه الوتيرة المأساوية.وما تعرض له الآشوريون في قرى الخابور في سوريا بتاريخ 23 شباط 2015 يعد خطة مدروسة تكرارلسيناريو نينوى تهدف تحقيق مشاريع ما بعد مرحلة داعش التي سوف لن تدوم طويلا.إلا أن فترة وجدودها كافية لأخلاء الأرض الآشورية من سكانها الأصليين وإستيطان وإستيلاء وتغيير ديمغرافي لصالح القوى التي تتعاون مع الحركة الصهيونية وتخدم مصالح ومشاريع القوى الغربية في منطقة الشرق الآوسط.
أن إزدواجية المعايير الأخلاقية والسياسية التي يتخذها قادة العالم حيال مأساة الشعب الآشوري والمسيحيين بشكل عام في منطقة الشرق الآوسط يتنافى مع منظومة القيم الأخلاقية التي تتبناها المواثيق والمعاهدات الدولية.وعندما يطالب أبناء الأمة الآشورية بكافة تسمياتهم وكنائسهم بالتدخل الدولي والحماية الدولية أنما يأتي إنسجاما مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي تمنح الحق للأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل من أجل منع إرتكاب المجازو التي ترتكب ضد الإنسانية على أسس عقائدية دينية أو قومية شوفينية أو سياسية,جرائم ترتكب ضد شعوب من أجل القضاء عليها وتحقيق مشاريع عنصرية.
(فليكن واحد نيسان يوم إنعتاق شعوب بلاد ما بين النهرين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية من الظلم والاضطهاد, وبناء مجتمع ديمقراطي علماني يحقق المساواة بين كافة أبناءة .أن الشعلة الحضارية والثقافية والتاريخية والاجتماعية والمدنية والفلسفية التي أبدعها أبناء الإمبراطورية الآشورية لا تستطيع القوى الإرهابية وكل قوى الشر إطفاء نور شعلة نيسان.لأن نور الشمس وجبروته لا يمكن إخماده أو إخفاءه.حقيقة الأول من نيسان كحقيقة نورالشمس.لا يمكن لأي ظلم وطغيان أن يطفئه, بالرغم من سيل أنهار الدماء التي سفكت من جسد أبناء هذه الأمة حفاظا على وجوده القومي والديني).
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=130992
2015-03-29


24

غزوة  داعش الجديدة ضد الآشوريين في الخابور 
 

 الدكتور جميل حنا
غزوات المنظمات الإرهابية وهجماتهم وأفعالهم البربرية في العراق وسوريا ضد المسيحيين أصبحت احدى السمات المميزة لأكثر من عقد من الزمن. والغزوة الحالية على الآشوريين في الخابور يدخل ضمن مسلسل يكاد لا ينقطع ويتكرر السيناريو ذاته بأختلاف الموقع.كانت الغزوة الهمجية التي أرتكبت ضد أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم وإنتماءاتهم الكنسية في نينوى في 10حزيران من عام 2014.هي بدورها أحدى العمليات الإرهابية المرتبطة بسلسلة تاريخية طويلة تعود جذورها إلى موروث القيم الثقافية والعقيده الأيديولوجيا التي لا تقبل الآخر الذي يخالفها الرأي في معتقداتها العنفية ونمط عيشها.ولذا ترى هذه المنظمات الإرهابية كل من يخالفها في عقائدهم  وثقافتهم فهم يستحقون الموت حسب شرائعهم.أضافة إلى قتل البشر فهم يدمرون كل المظاهر الحضارية من الكتب التي تضم في صفحاتها كنوزالمعرفة والإيمان عبرآلاف السنين,تجمع هذه الكنوز الثمينة من قبل الإرهابيين بعدما يستولون عليها وتحرق خلال ساعات من الزمن.تدمر وتحرق أيضا دور العبادة وخاصة كنائس وأديرة المسيحيين, ويتم تدمير الرموز الحضارية مثل التماثيل والآسوار التاريخية,كما أظهرت الأفلام التي نشرها تنظيم داعش الإرهابي ما فعله في نينوى حيث دمر الإرهابيين رموز الحضارة الآشورية الموجودة في متحف موصل وتدمير أجزاء من سور المدينة القديم.الإرهابيون هم ضد كل القيم الحضارية والثقافية والإنسانية,وضد التطور والتقدم وضد حقوق الإنسان والحرية فهم يسعون بعودة المجتمعات إلى عهود الظلام.
إن الجرائم التي أرتكبها هذا التنظيم الإرهابي في العراق بالتواطىء مع قوى محلية وتخاذل من قبل المجتمع الدولي ترك أثرا مأساويا على المسيحيين في العراق.وما زال حتى اللحظة مستمرفي جرائم الإبادة لإنهاء كيان أبناء الأمة الآشورية حيث ينفذ أجنداته الإجرامية الخاصة به من أجل إخلاء العراق وسوريا من سكانها الأصليين.
وما يحصل في هذه الأيام ضد الآشوريين في الخابور يندرج في إطار هذا المخطط الإجرامي ,وقد تطرقنا في العشرات من المقالات إلى المعانات والمذابح التي تعرض له هذا الشعب عبر عهود طويلة.ولكن اليوم نحن نقف مذهولين أمام صمت العالم المخزي بالرغم من التطورالعلمي الفائق الذي توصلت إليه البشرية  ولكن بمقدار التطور العلمي الذي تحقق خلال قرن من الزمن إلا أنه حصل بالمقابل إنحدار في القيم الأخلاقية لدى قادة العالم وصانعي القرارات السياسية في العالم.وبالرغم من كل المواثيق والمعاهدات والمؤسسات العالمية التي تأسست على أساس القيم الإنسانية إلا أنها لم تنفذ.
وكما أسلفنا سابقا الشعب الآشوري يتعرض إلى كارثة حقيقية بعد غزو قراهم في الخابور من قبل تنظيم داعش الإرهابي, قتل حتى الآن عشرة أشخاص وعدد المخطوفين حسب أخر الأخبار بلغ عددهم ما يقار ثلاثمائة وثمانون إنسانا بين طفل وأمرأة ورجل.أن حياة جميع هؤلاء في خطر شديد لأن هذا التنظيم الإرهابي لن يتوانى في قتلهم أو ذبحهم حسب شرائعهم الظلامية التي يؤمنون بها في أي لحظة. والساعات والأيام القليلة القادمة ستكون أكثر سوادا بالنسبة لأبناء الأمة الآشورية والمسيحيين بشكل عام في كافة بلدان الشرق الآوسط.
إننا نناشد كل الشرفاء في العالم أن يرفعوا صوتهم عاليا وكلا من موقعه الخاص أن يعمل لمنع إرتكاب المذبحة بحق هؤلاء الناس الأبرياء المسالمين في بيوتهم.
في حين نطالب المجتمع الدولي القيام بواجبه حسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية لإنقاذ حياة المخطوفين, والقيام بعمل عسكري جدي على الأرض.ونعتقد بأن كل الأمكانات متوفرة لإنجاز مهام خاصة من إجل إنقاذ حياة هؤلاء جميعا.إلا أنه سنحمل المسؤولية إلى الدول صاحبة القرارات الدولية والأقليمية والقوى المحلية  إذا حدث أي مكروه لهؤلاء الناس الأبرياء.
2015-02-26 



25

كلمة الحق والسلطان
             
الدكتور جميل حنا                                             
 
الكلمة هي البداية والنهاية.
"في البدأ كان الكلمة,والكلمة كان عند الله,وكان الكلمة الله"
" والكلمة صار جسدا وحل بيننا"(يو 1:1و ,14)
ولادة الطفل يسوع المسيح حق وحقيقة نورومحبة للبشرية...سلام وحرية...الظلمة تزول في النور...وفي النورلا ظلم ولا ظالم ولا استبداد ولا استعباد ولا عبودية ولا خوف ...ولا قتل ودمار...في النور السلام والأطمئنان.
ولادة الطفل الثائريسوع المسيح وكما يقول جبران خليل جبران( لم يجىء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الألم رمزا للحياة بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحرية).
(لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخشى أعداءه ولم يتوجع أمام قاتليه بل كان حراًعلى روؤس الأشهاد وجريئأ أمام الظلم والاستبداد,يرى البثورالكريهة فيبضعها,ويسمع الشر متكلما فيخرسه,ويلتقي الرياء فيصرعه....بل جاء ليبث في فضاء هذا العالم روحا جديدة قوية تقوض قوائم العروش المرفوعة على الجماجم وتهدم القصور المتعالية فوق القبور وتسحق الأصنام المنصوبة على أجساد الضعفاء المساكين).
والله حق وحقيقة لمن آمن به....ولذا كلمة الحق أعظم الكلمات...وفيها تجلى الكون والحياة
الكلمة عرشها في السماء....في العقول ...في القلوب...على الألسنة.
تنير ظلمات الكون, تنتشركثريات تلألأ في السماء....على سطح المياه....على وجه الأرض
عطر كلمة الحق منثورعلى الأرض يحل من السماء على الكون.
صورة الحق للمظلوم ليست كما صورة الحق لدى الظالم...ولكن الحق هو الحق مهما بلغ النفاق والخداع درجات عليا في الشذوذ الذي يفوق خيال الإنسان... الذي يبدية السلاطين...لكي يظهروا الباطل والشر بأنه الحق....من آمن بالحق لا يستسلم للذل والظلم والطغيان والاستبداد...الحق والعدل والحرية...مطلب كل إنسان...ومن تخلى عن هذه القيم أصبح عبيدا خاضعا لشريعة الغاب...يبطل الحق عنده في هذا المكان...كلمة الحق تقف مذهولة أمام بشاعة الباطل والأفعال الشريرة...صمت كلمة الحق يطول أو يقصر...يراقب لحين ومن ثم ينقض على الباطل يهدم آسوار الطغيان والسلاطين ... ثورة الحق على الباطل إرتقاء نحو العلى..تحطيم لقيود العبودية والاستبداد.
 
الكلمة روح الوجود....كلمات الكون لا تكفي لوصف الكلمة...الكلمة لا تريد لذاتها إلا الذات....وفي الذات الموت والحياة...بها الوجود  والفناء....بها يحي الإنسان ويفنى.
 
عرش الكلمة لايتزعزع ...عروش الكون كلها تتزعزع وتزول....وإنما عرش الكلمة أزليا لا يفنى بزوال الوجود.
 
الكلمة نور الشمس,والكلمة تجلب نور الشمس للكون...تزيل ظلمة الليل.
 
الكلمة موت وحياة ....أزلية أبدية بها تحيا وتموت الشعوب.
 
الكلمة تتكلل بنور الكلمات....وتتوشح سواداُ بكلمة السوء.
 
كلمة الحق قنديل لا ينضب زيته....ولا ينطفىء نوره....ناره على الشهاد وقاد....لا يعلو على كلمة الحق شيء.
 
الكلمة حكمة الله في الإنسان في الكون...تنسل إلى العقول ....تنيرها كشعاع الشمس.
الكلمة تتألم بسبب عذاب الكون.....يصيبها ما يصيب الكون ...لأن بها الوجود...لا تموت بفعل عذاب الروح والجسد...تصمد في وجه الألام...لتنبعث بحياة جديدة....مليئة بالخير والعطاء والسلام في الكون... وكلمة الحق حياة أبدية لمن أمن به.
 
الكلمة ينخفت نورها....تطفىء حينا....في العقول...القلوب...الضمير,لكنها لا تموت....تصمت أمام الظلم والظالمين....تطعن بالحراب.... تضعف...تمهل ولكنها لا تهمل....تتهيأ لتنطلق قويا...تنفجر كالبركان مدوية....تقذف بحمم النار تحطم أركان الطغيان.
 
الكلمة تهتز هنا وهناك بفعل الشر....لكنها تصمد في وجه الظلم....باسقة كشجر الأبانوس.
كلمة الحق لا تموت وتفنى... أبدية لا تضمحل أو تضعف بذاتها...بل النفس البشرية تركع أمام الشرعندما يضعف إيمان الإنسان بكلمة الحق....الحق أزليا بمعناه لا يتحول ولا يتبدل
الكلمة تترنح بفعل العواصف البحرية الهوجاء..... لكنها تصل إلى بر الأمان...محدثة عاصفة في وجه الطغيان والظالمين....تُلفق الكلمات الباطلة بحق كلمة الحق.....الكلمة تكشف الحقيقة لتكون أبدا ساطعة كنور الشمس.....الإيمان بالكلمات الباطلة...موت أبدي لمن أمن بها...بكلمات الشر يحكم السلاطين...تحول الأوطان إلى سجون...وفي الزنازين تذهق الأرواح.
تنتهك كلمة الحق وقدسيتها ... بأفعال السلاطين الشريرة ...ترتكب المظالم والحروب والقتل والجرائم والمذابح بالكلمات الشريرة للسلاطين, التي تدعوا إلى سفك الأرواح البريئة. عاصفة الأشرار وشرورهم يجتاح بلدي...لا ترحم الصغار...ولا الكبار ...ولا النساء ...ولا الرجال...نحيب الأطفال في كل مكان ...وآذان العالم صماء لا يسمع آلام الموجوعين...بل يحسب الأرباح على حساب حياة الشعوب....دموع ودماء وأشلاء وخراب في كل بقعة من أرض الوطن...سجون ممتلئة بالأحرار...عشاق الحرية...المساواة...العدل...الديمقراطية...الكرامة...والحقوق...بصائرنا تترقب إنتصار الحق والعدل والحرية.كل الشرفاء في العالم مدعون إلى الدفاع عن الكلمة الصادقة عن الحق والعدل والحرية...حرية الشعوب ...الدفاع عن المضطهدين المعذبين المساكين الملاحقين والمسجونين من أجل الكرامة الإنسانية...الدفاع عن قيم المحبة والتسامح والسلام.من يدعي بأنه يتبنى القيم الإنسانية فما عليه إلا إدانة السلاطين الذين يقتلون أبناء أوطانهم ويدمرون البلد من أجل الحفاظ على سلطتهم القمعية الاستبدادية...لا فرق بين مستبد مجرم يقتل الأطفال بالرصاص أو بالمواد السامة وبين إرهابي همجي يقطع الرأس بحد السيف أو السكين ...الشرفاء ومن يملكون مثقال ذرة من الأخلاق لا يسكتون عن قتل الأطفال والأبرياء من الناس وهتك الأعراض بغض النظر من يرتكب هذه الأفعال الشريرة...إن إدانة الأفعال والجرائم البربرية والجبانة التي تزهق أرواح الأطفال والنساء والرجال العزل في دور العبادة,وفي البيوت والمدارس والساحات ووسائل المواصلات العامة والأسواق الشعبيةأوفي أي مكان كان.وكل من يعتبر أن العمليات الإرهابية الخسيسة الجبانة التي ترتكب في هذه الأماكن عمل شجاع فهذا الشخص أما أن يكون مختل عقليا وفاقد المشاعر الإنسانية وعنصري وأكثر من نازي.لأن لافرق بين من يرتكب الجريمة ومن يؤيدها...المؤيد هو مثل بن لادن... والزرقاوي... والبغدادي... والجولاني...والشيشاني...والتركماني...والإيراني والأفغاني...وو...وأن كل الكلام والكتابات الفلسفية التي تبررإرتكاب وتنفيذ العمليات الإنتحارية وتفخيخ السيارت لتنفجر أمام الكنائس على المصلين أو تدخل مجموعة إرهابية الكنيسة وتذبح المصلين هو تشجيع لإرتكاب المزيد من هذه الأعمال الإرهابية...واعلان الجهاد لقتل المسيحيين في العراق وسوريا وفي بلدان الشرق الآوسط يندرج في إطار العقيدة الجهادية والفكر المحرض الداعي لإرتكاب المذابح بأبشع صورها....إن إفراغ نينوى من شعبها الأصيل من أبناء الأمة الآشورية بكل مذاهبهم الكنسية بفقوة السلاح والتهديد يندرج أيضا في إطار مخطط إرهابي ديني وقومي شوفيني منظم بين القوى الظلامية الإرهابية وبين القوى القومية العشائرية المتعصبة المسيطرة على شمال العراق على أرض آشور...من أجل إنهاء كيان الشعب الآشوري صاحب الأرض والتاريخ والحضارة...والاستيلاء على ما تبقى من أرضهم...ومن يسكت على استبداد السلاطين وجرائمهم البشعة بقتل  أبناء الشعب...(هم مثل من يؤيد جرائم المنظمات الإرهابية)...بكل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمواد السامة...وزج مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء الذين كان سلاحهم الوحيد هي كلمة الحرية والكرامة...والفكرالذي يؤمنون به هي مبادىء الديمقراطية والسلام والعيش المشترك...والمواثيق والمعاهدات الدولية وشرعة حقوق الإنسان.ولذا نقول الحرية لكل الشرفاء أصحاب الرأي والفكر الحر القابعين في سجون السلاطين الصغاروالكبار في بلدان الشرق الآوسط.الحرية لكافة معتقلي الرأي أصحاب مشروع السلم والسلام والحرية والديمقراطية والكرامة,القابعين في سجون سلطة الاستبداد في دمشق ومنهم السيد كبرئيل موشي كورية مسؤول المنظمة الأثورية الديمقراطية والقيادي الدكتورسمير إبراهيم وكل معتقل وطني حر فردا فردا.الحرية للمطرانين المخطوفين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي من قبل المنظمات الإرهابية منفذة أجندة سلطة الاستبداد.الحرية لكل الأحرارالشرفاء في سجون السلاطين في بغداد وشمال العراق وفي كل الدول العربية بدون إستثناء وفي إيران وتركيا....فليكن ميلاد الطفل يسوع المسيح ولادة سوريا جديدة وحرة وديمقراطية... جميع أبنائه بمختلف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم القومية المختلفة متساون بحسب دستور علماني يحقق المساواة والحقوق بين كافة المواطنين....وليكن كذلك ولادة عراق جديد يكون لكل مكونات المجتمع العراقي حسب دستورجديد يحقق المساواة ويلغي بنود التمييز العنصري الديني والقومي...نظام وطني حر غير مرتبط ومنفذ لأجندات الصهيونية ولأجندات ولاية الفقيه .... ذكرى ولادة الطفل يسوع المسيح في هذا العام ليكن بداية ولادة آشورالوطن الحر والمستقل في شمال العراق...وليكن بداية لدحرالمخطط العنصري لأفشال محاولات القوى الغازية لأرض آشورمن قوى إرهابية وقومية شوفينية لإنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري على أرض آشور الوطن.
مرة أخرى بصائرنا تترقب إنتصار الحق والعدل والحرية,وهذا هو مطلب كل الشعوب المحبة للسلام والعيش المشترك بأمان في كنف الوطن الواحد يكون فيه الفرد غير خاضع ومذل ومستعبد من قبل الآخرين.الحرية لشعوب بلدان الشرق الآوسط.
2014-12-23
 



26
الحكم الذاتي للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا
الدكتور جميل حنا
الشعب السوري وعلى مدى ما يقارب من أربعة أعوام يخوض معركة شرسة ضد سلطة الاستبداد وضد صنيعته من المنظمات الارهابية وكافة المنظمات الارهابية المدعومة من دول إقليمية وعالمية.ثورة الشعب السوري السلمية الفريدة من نوعها كانت بمثابة دق ناقوس الخطر,بالنسبة للغالبية الساحقة من الأنظمة في منطقة بلدان الشرق الآوسط التي تفرض سلطانها بمختلف الوسائل على شعوبها.وأن تبني البعض لمطالب ثورة الشعب السوري في الحرية والكرامة كان بهدف أحتواء الثورة وحرفها عن مسارها الصحيح وخطفت الثورة من أبناء سوريا لتكون أداة في تنفيذ المخططات الأقليمة ولتصب في خدمة بقاء سلطة الاستبداد قائمة حتى ولو شكليا من أجل تحقيق أهداف القوى الغازية الخارجية.وتحطيم سوريا بكافة مقدراتها العسكرية والأقتصادية وتكريس الانقسام بين مختلف مكونات المجتمع السوري عرقيا ودينيا وطائفيا والقضاء على وحدة سوريا أرضا وشعبا في الواقع الفعلي.وكان استخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين سلميا واستخدام القوة العسكرية بكل ما تملكه في ترسانتها العسكرية ضد الشعب أغرقت ثورة الشعب السلمية في بحر الدماء والدمار, وفتحت الأبواب أمام مصراعيها لأستقدام ودخول القوى الارهابية من مختلف بقاع العالم إلى سوريا.الشعب السوري بالرغم من كل المآسي الفظيعة التي تعرض إليها يتطلع إلى حلول سلمية سياسية لإيقاف الحرب المدمرة التي يشنها نظام الاستبداد والمنظمات الارهابية الكثيرة المتواجدة على أرض سوريا.المعارضة السورية بالرغم من كل الجهود المبذولة لم تستطع إنهاء معاناة الشعب السوري بسبب تخبط الرؤية السياسية وعدم وجود استراتيجية واضحة تطمئن كافة مكونات المجتمع السوري والمجتمع الدولي.والعالم اتخذ موقف متخاذل من ثورة الشعب السوري ولم يقدم له الدعم الحقيقي لوضع حد نهائي لهذه لمعاناته الكارثية.أن ضرب بعض مواقع داعش وغيرها من المنظمات الارهابية التي أتت متأخرة جدا أن كان الهدف منها مسألة الأحتواء وليس القضاء عليها سيعني إطالة آمد الحرب على الشعب السوري لسنوات طويلة.وفي هذه الحالة سيكون الوطن السوري أمام مسألة مصيرية أما الحفاظ على كيان وحدته الوطنية أو إنهيارالوطن وتجزئته حسب مراكز القوى المسيطرة على الأرض والتي ستفرض سياسة الغاب والشرائع الارهابية الظلامية والتعصب القومي الشوفيني.وفي خضم هذا الصراع الدموي هناك قوى وطنية ما زالت تؤمن بالحل السياسي السلمي مع الحفاظ على حق الشعب السوري الدفاع عن نفسه بالقوة العسكرية ضد سلطة الاستبداد والمنظمات الارهابية.وأن الحراك الوطني من أجل التغيير الجذري مستمر بين مختلف شرائح المجتمع السوري وأحدى هذه المجموعات التي تبذل جهودا من أجل سوريا حرة ومستقلة تحقق العدالة السلمية الانتقالية للسلطة وحقوق كافة المكونات العرقية والدينية هي مجموعة قرطبة التشاوري "اللقاء التشاوري الوطني السوري" ومنذ تشكيلها قبل خمسة عشرة شهرا عقدت لقاءات تشاورية للعديد من المكونات العرقية السورية. وبتاريخ 2-3 من كانون الأول2014 كان موعد اللقاء التشاوري السرياني الآشوري في مدريد برعاية وزارة الخارجية الاسبانية والاتحاد الاوربي. وقد حضر جلسة الأفتتاح السيدة آراذاذو بانون دافالوس ممثلة وزارة الخارجية الاسبانية مسؤولة ملف الشرق الآوسط وألقت كلمة وزارة الخارجية في الجلسة الافتتاحية,وكذلك ممثلي الائتلاف الوطني السوري وشخصيات وطنية وأيضا مجموعة عمل قرطبة ألقوا كلماتهم في هذه المناسبة,كما ألقى ممثلي الأحزاب ومؤسسات الشعب السرياني الآشوري كلماتهم التي تعكس رؤيتهم لمستقبل  سوريا. وكان لنا الشرف أن نلقي كلمة حزب تحرير آشور في الجلسة الأفتتاحية, التي تقدم رؤيتنا لحل الأزمة ومستقبل سوريا وحقوق الشعب السرياني الآشوري في سوريا الحرة والمستقلة وهذا النص الأساسي:
السادة الكرام
في البدأ نقدم جزيل الشكرللحكومة والشعب الاسباني والسيدة ممثلة وزارة الخارجية ولأتحاد الدول الآوربية لرعايتها هذا اللقاء التشاوري من أجل تقديم العون للشعب السوري لإنهاء أزمته المأساوية.وكذلك الشكرلمجموعة عمل قرطبة ورئيس اللجنة المنظمة للقاء التشاوري الوطني السوري السيد محمد برمو الفاضل على جهودهم الوطنية الصادقة.
الأخوات والأخوة ممثلي الأحزاب ومؤسسات الشعب السرياني الآشوري.
الشعب الآشوري هو أحدى أهم وأعرق وأقدم الشعوب في تاريخ منطقة الشرق الآوسط,والحضارة الآشورية وثقافته ولغته وتاريخه وعلومه المختلفة قدم للإنسانية خدمات جليلة تركت بصماتها بشكل واضح على تطورالمجتمع الإنساني, وكافة الأكتشافات الأثرية والمتحاحف والجامعات العالمية العريقة,وأشهرالباحثين والمؤرخين من مختلف أنحاء العالم يؤكدون على ذلك بدون شك وبالبراهين القاطعة, وهو شعب حي يساهم بكل أخلاص وبكافة مقدراته الفكرية والعملية في بناء الوطن.
الشعب السرياني الآشوري تعرض في تاريخه الحديث والقديم وما زال حتى اليوم إلى مختلف أنواع مجازرالإبادة العرقية وكافة أنواع الاضطهاد القومي والديني لإنهاء وجوده في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام وعلى أرض آشورمن قبل كافة  الشعوب والقوى التي غزت المنطقة.
وبسبب ذلك شعبنا أكثر الشعوب المتضررة في المنطقة, ولذا هو أكثر أحساسا وشعورا لآلام الشعب السوري,لأن آلامه من آلام كافة مكونات المجتمع السوري وهو يعاني كما غيره من الوضع المأساوي الذي يمر به وطننا سوريا في ظل نظام الاستبداد ومنذ أكثر من خمسة عقود من الزمن.وخاصة منذ أن شنت سلطة الاستبداد اللاشرعية بتاريخ 15 آذار 2011 حربها الهوجاء المدمرة ضد سوريا وشعبها العظيم,كما يعاني شعبنا من همجية وبربرية المنظمات الإرهابية.
إنهاء الأزمة المأساوية السورية يحتاج إلى إرادة وطنية سياسية صادقة بعيدة كل البعد عن التعصب والتمييز القومي والديني من قبل كافة مكونات المجتمع السوري.ومشاركة كافة مكونات المجتمع السوري فعليا في إنشاء النظام السياسي التعددي العلماني ويتم تداول السلطة سلميا في االبلد.وبدون إستثناء أحدا بغض النظرعن العدد,في صنع القرار السياسي السوري الوطني المستقل.وأنصهارالجميع في بوتقة الوطن السوري, مع ضمان حقوق كافة المكونات العرقية دون إستثاء وتمييز,وبدون أن تمس وحدة سوريا وشعبها. والجزيرة السورية جزء لا يتجزء من سوريا الموحدة وهي لكافة مكوناته من السريان الآشوريين والعرب والكرد والأرمن واليزيديين,ولذا فرض أي مشاريع سياسية قومية عنصرية من جانب أحادي من أي طرف أتى,أومنح أي مكون أي أمتياز دون الأخر يعد إنحرافا عن جوهر أهداف ثورة الشعب السوري وخرقا لميثاق ومعاهدات الأمم المتحدة وتمييزاعنصريا مدانا بكل المقاييس.وإذا أصرا شركائنا في الوطن على منح البعض إمتيازات في الإدارة الذاتية أوالحكم الذاتي فأننا نطالب بأن يكون للسريان الآشوريين ذات الحقوق في الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي.الشعب السرياني الآشوري لا يقبل بإرادته الحرة استبدال ديكتاتورية نظام البعث القومي العنصري بأي شكل من أشكال الديكتاتورية و الاستبداد والظلم والعنصرية تحت أي تسمية كانت.ومن أجل الحفاظ على التواصل الاجتماعي والوحدة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب السوري يلتزم الأمر وجود لغة رسمية واحدة للبلد وفي هذه الحالة العربي هي اللغة المشتركة الرسمية بين الجميع.ويجب إعادة الأعتبار للغة السريانية الآشورية بإعتبارها لغة سوريا القديمةعلى مدى قرون طويلة من الزمن.ونرفض رفضا قاطعا تصنيف سوريا على أساس الدين الأول والثاني والقومية الأولى والثانية واللغة الرسمية الأولى والثانية.لغة القوميات هي ملزمة لأبنائها فقط ولا تفرض على الأخرين إلا طوعا. كما أننا نرفض وبالمطلق نعتنا بأقلية أو جالية مسيحية أو مسيحيين بهدف القضاء والغاء إنتمائنا وهويتنا القومية وأختصار تاريخنا الحضاري والثقافي الذي يمتد إلى أكثرمن سبعة آلاف عام بتاريخ المسيحية.
من أجل بناء الدولة العصرية الحديثة لا بد من دستورعلماني يصاغ على أسس المواثيق والمعاهدات الدولية والاعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصيلة.دستور يفصل قيادة الدولة عن الدين ويعمل على بناء المؤسات المدنية في المجتمع للمشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية,وقضاء مستقل عن السلطة السياسية.ومن هذا المنطلق نؤكد على رؤيتنا لمستقبل سوريا الديمقراطية,ديمقراطية الحقوق المتساوية وليست ديمقراطية العدد والأصوات الإنتخابية,وخاصة أننا نعيش في ظل دولة تضم مكونات عرقية ودينية مختلفة يجب أن تراعى مصالحها وحقوقها القومية وخصائصها ومميزاتها التي تضمن استمراريتها في الوجود وهذا يعد غنا ثقافيا وحضاريا للبلد.
سوريا المستقبل,سوريا الحرة الموحدة والديمقراطية,سوريا العيش المشترك بأمان وسلام بين مختلف أطياف المجتمع,يحتاج إلى التزام أخلاقي وإنساني ودستور يرتكز على النقاط التالية:
الأعتراف دستوريا بالحقوق القومية وبالهوية الشعب السرياني الآشوري كمكون أصيل من النسيج الوطني السوري
الأعتراف باللغة السريانية الآشورية كللغة وطنية سورية تاريخية قديمة.
الأعتراف دستوريا بالحكم الذاتي للشعب السرياني الآشوري في الجزيرة السورية والإدارة الذاتية في عموم سوريا.
الألتزام بالأحصاءات السكانية قبل سيطرة البعث على مقاليد السلطة,والذي فرض تغييرا ديمغرافيا في مناطق تواجد الشعب السرياني الآشوري في الجزيرة السورية بسبب السياسات القومية العنصرية والقمعية.
إعادة الأراضي والممتلكات والمدارس والنوادي الشعب السرياني الآشوري التي تم الأستيلاء عليها منذ بداية ستينات القرن الماضي وحتى الآن وتعويض كافة المتضررين جراء السياسات التعسفية.
نبذ سياسة الأقصاء والتهميش المتعمد للشعب الآشوري ودوره الحضاري والوطني في بناء سوريا قديما وحديثا
البدأ بفتح صفحة جديدة بين مختلف مكونات المجتمع السوري بتنوعه القومي والديني لترسيخ أسس العيش المشترك والمواطنة الحقيقية والحقوق المتساوية بدون تمييزعنصري ديني أو قومي أوطائفي.
الألتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية والأعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة بخصوص الشعوب الأصيلة.
تحقيق المساواة التامة بين كافة المكونات العرقية والدينية السورية,وضمان المشاركة الفعلية لهم في كافة أجهزة الدولة,وعدم ربط تبوئ أي منصب في الدولة من قمة هرم السلطة إلى أدناه بأي دين أوعرق.
نبذ العنف والكراهية والتمييز العنصري القومي والديني.
تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية لكافة مكونات المجتمع السوري,وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في كافة مجالات الحياة.الانتقال السلمي للسلطة وتطبيق العدالة وتقديم كل الجنات الذين أرتكبوا جرائم بحق الشعب السوري وبحق الإنسانية إلى محاكم عادلة ومستقلة.
وسائل الاعلام الوطنية يجب أن تراعي التنوع القومي والديني للمجتمع السوري,ومنح الجميع فرص متكافئة في المشاركة ببرامج في مختلف أنواع وسائل الأعلام المرئي والمسموع والمقرؤ.التعليم لا بد من وضع مناهج دراسية تتوافق مع متطلبات المجتمع ومع روح العصروالحياة السياسية الجديدة التي تنسجم مع أهداف وروح ثورة الشعب السوري في التقدم والمساواة والحرية والكرامة لكل المواطنين.الكف عن تزييف الحقائق التاريخية والشروع في كتابة التاريخ الحقيقي لسوريا,وليس كما يريد البعض بتاريخ مزيف ينسجم مع طروحاتهم السياسية.
التوزيع العادل للثرة الوطنية.
الأرتقاء بالخطاب السياسي لكافة قوى المعارضة ومن مختلف المكونات العرقية والدينية والسياسية إلى مراتب بناء شراكة مواطنة حقيقية اساسه المساواة التامة في الحقوق والواجبات,من أجل بناء وطن يحس فيه كل فرد بالأمان.الدولة العصرية الديمقراطية العلمانية الحرة ترفض رفضا باتا وجود ميليشيات مسلحة حزبية أو فئوية,تضرب وحدة الوطن واستقراره وتهدد السلم الأهلي.
شكرا للجنة المنظمة على جهودها الصادقة
مدريد ,2014-10-03
.

27
الدكتور جميل حنا
قرار مجلس الأمن ضد داعش والنصرة ماذا قدم للمسيحيين في بلدان الشرق الآوسط!   
                     
قرارجديد آخر يتخذه مجلس الأمن لمحاربة الإرهاب, يضاف إلى العديد من القرارات السابقة بهذا الشأن التي أقرت على الصعيد العالمي وصعيد القوانين الوطنية في كثير من بلدان العالم,وخاصة بعد تفجيرات 11سبتمبر2001.أن تبني مجلس الأمن القرار2170 وتحت البند السابع, الذي يمنع دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية المتطرفة, ومنع تدفقهم إلى سوريا والعراق وتحديدا تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام"داعش" وجبهة النصرة.هذا القراريعد خطوة تراوح في المكان ما لم يدخل حيز التنفيذ  بضربات عسكرية شاملة سواء في العراق أو سوريا وشل القدرات العسكرية لهذه التنظيمات الإرهابية  التي تشكل خطرا كارثيا حقيقيا على أمن المنطقة وعلى شعوبها.ولذا يجب وضع حدا للأعمال الهمجية والجرائم الشنيعة التي تقترفها هذه المجموعات الإجرامية بحق الإنسانية, وليس فقط بإبعاد خطرها عن منطقة جغرافية وتركها تسرح وتمرح كما تشاء في مناطق أخرى من سوريا أوالعراق.ما لم يتم ذلك على أرض الواقع سيعد هذا القرارمجرد وثيقة هامة ولكنه بدون جدوى لا يخدم مصلحة شعوب منطقة الشرق الآوسط وأنما يخدم مصلحة أعضاء مجلس الأمن الدائمين. وهي ليست إلا ذرة رماد في العيون,لأن هذه القرارات سوف لن تجد لها التطبيق الفعلي على أرض الواقع أو الجزئي إلا بما يتفق مع المشاريع وسياسات هذه الدول.وذلك في المكان والزمان التي تقتضيه مصالحهم, وليست مصالح الشعوب أو كل الشعوب.وذلك وفق إزدواجية المعايير الأخلاقية والسياسية التي أتخذتها هذه البلدان حتى هذه اللحظة من بعض الشعوب المضطهدة المظلومة, يتركون بعض الشعوب تقتل تدمر تقطع رؤوسهم تهجرمن بيوتهم تسبى نسائهم لا يحركون ساكنا.وفي مكان آخرعندما يظهر الخطر ويحدق بملامحه على الأخرين تهب هذه الدول بتحريك وسائل إعلامها والرأي العام لشعوبها  وطائراتها وبوارجها الحربية والطائرات المحملة بالسلاح ومواد الإغاثة لنجدتهم.وهنا لا نعارض تقديم العون لكل من يحتاج ذلك من شعوب العالم ,بل أتحدث وللتذكيرفقط عن إزدواجية المعايير الأخلاقية لدى هذه الدول والتمييزبين الشعوب,وفق معاييرها الخاصة. وهذا مخالف لكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي أقرتها هذه الدول وللقيم الأخلاقية والإنسانية.وهنا أذكر مثال واحد فقط لغبطة بطريرك الكلدان لويس ساكاعندما قال" امريكا لم تتدخل لحماية المسيحيين بل لحماية آربيل "لم تتدخل هذه الدول أو أنها أتخذت قرارا واحدا تحت البند السابع من مجلس الأمن للدفاع وحماية الآشوريين المسيحيين الكلدان السريان في العراق وسوريا وهم الشعب الأصيل في المنطقة أين هم من ميثاق حقوق الشعوب الأصيلة, ومن الأعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
هذا القرار ترك الضوء الأخضر مفتوحا حتى هذه اللحظة أمام المنظمات الإرهابية لأرتكاب مجازرها البربرية ضد بعض الشعوب(الشعب السوري ومنهم المسيحيون) وهذ واضحا من القرار ذاته,حيث أكد السفير الروسي بيتر ايليشيف أن القرار" لا يمكن أعتباره موافقة على عمل عسكري ضد هذه التنظيمات" قبل إتخاذ هذا القرار كانت أمريكا قد شنت هجمات وقصف بسلاح الطيران على مواقع داعش, ولم تنتظر أي موافقة من مجلس الأمن من أجل تنفيذ هذه الضربات.هل ستتخلى هذه المنظمات الإرهابية عن إرتكاب أبشع الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية مجرد صدورقرارمن مجلس الأمن أم وراء هذا القرارمن أهداف غير معلنة, وكما يقال حق يراد منه باطل.حتى ولو كان هذا القرارتم تحت الفصل السابع, ولكن المادتين 41 و42 توضح لنا مراحل التنفيذ وحيثياته والصعوبات والعوائق التي تعترض تحقيق هذه الخطوة ما لم تتوفر الإرادة السياسية لدى جميع أعضاء مجلس الأمن.
المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة: " لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية".
المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة: " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحد. ولذا فأن هذه القرارات ستنفذ وستتخذ الإجراءات العسكرية وأستخدام القوة بما يتلائم ومصالح هذه الدول ومشاريعها السياسية التي خططت وتخطط لها في منطقة الشرق الآوسط.وهذه المشاريع ستأثربشكل مباشر على مصير الشعوب الأصيلة ومنها الشعب الآشوري المسيحي بكل تسمياتهم بدون إستثناء. وأن مجريات وأحداث التاريخ القريب والبعيد لا يجعلنا مطمئنين, وذلك بسبب التهديدات الخطيرة التي تواجه كيان الشعب الآشوري ومشروعه القومي بإقامة إقليم آشورعلى جزء من أرضه التاريخية.وأمال الشعب الآشوري المسيحي في تناقص متزايد في الحصول على حماية دولية,بالرغم من كل النداءات والتصاريح والطلبات المرسلة إلى الأمم المتحدة وأمينها العام واتحاد الدول الأوربية والدول الكبرى, والمنظمات الإنسانية من قبل كافة المؤسسات الدينية المسيحية وقواهم السياسية ومؤسساتهم المدنية.ولم يرد في هذاالقرارأوذكر وبشكل واضح لا لبس فيه عن حماية الشعوب الأصيلة صاحبة الأرض الحقيقيين مثل السريان الآشوريين والإيزيديين وأختزل كيان أمة عريقة تمتد جذورها في أعماق التاريخ والحضارة الإنسانية" بالأقليات العرقية, والدينية" وذلك لحساب مشاريع وأجندات سياسية تستهدف كيان هذا الشعب والأستيلاء على المزيد من أراضيه,بعد تحريرها من داعش بمساعدة أمريكا والأنكليز والفرنسيين والألمان.المسيحيون في بلدان الشرق الآوسط وخاصة في سوريا والعراق تطالب الدول الغربية وأعضاء مجلس الأمن الإيفاء بألتزاماتها القانونية حسب المواثيق والمعاهدات الدولية والإنسانية وتقديم الحماية والدعم لهم بدون تمييز أو مماطلة.لأن الأنظمة الحاكمة والقوى السياسية المسيطرة لم تستطع توفير الحماية لهم ضد المنظمات الإرهابية بل هي ذاتها أرتكبت جرائم بحقهم. أن قرارمجلس الأمن بشكله الحالي ما لم يتعمق في أصل المشكلة وأستخدام أقسى الوسائل الرادعة ضده سوف لن ينهي بأي شكل من الأشكال الأفكار الإرهابية المستفحلة أو يقضي على المنظمات الإرهابية الجهادية.قرار مجلس الأمن لا يعالج أصل الإرهاب وإنما يتطرق إلى معالجة الظاهرة.وهذا بحد ذاته غير كاف للقضاء على المجموعات الإرهابية طالما منابع تفريخ الإرهابيين يعمل بدون أن يتعرض لأي مسائلة جدية من قبل مجلس الأمن ومن قبل القوى والدول التي تأمن بالحرية والقيم الإنسانية وبالمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.وهذا لن يكون مفيدا مطلقا وهذا يأكد من عدم جدية هذه القرارات, وعدم توفر الإرادة السياسية لدى قادة العالم لأنهاء التطرف والإرهاب.لأن هذه المنظمات تخدم مصالح هذه الدول لأنها أما صنيعة أومخترقة من قبلها, ولأن لها مصالح أيضا مع منابع الإرهاب ذاته.وإلا لكان القرار يجب أن يكون واضحا ضد الدول الداعمة لللإرهاب والعقائد الدينية والسياسية التي تنتهج هذا الإرهاب الدموي العنيف, وفقا لنصوص كتابية واضحة تحض على أستخدام العنف والجهاد في سبيل الله"طبعا إلههم" وليس إله بقية البشر والعالم.وأن كافة القرارات التي أتخذت حتى الآن في محاربة المنظمات الإرهابية لم تجدي نفعا.حيث يأكد القرار الجديد ويعيد تأكيده على القرارات السابقة للمجلس وبياناته الرئاسية  ذات الصلة.1267(1999),1373(2001),1618(2005),2083(2012),2129(2013),2133(2014),2161(2014)
- وإذ يؤكد من جديد أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال إرهابية هي أعمال إجرامية لا يمكن تبريرها بغض النظر عن دوافعها، وأيا كان مرتكبوه.إذ يكرر إدانته للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة مع تنظيم القاعدة في شن أعمال إرهابية إجرامية متواصلة ومتعددة تهدف الى التسبب في وفاة الأبرياء المدنيين وغيرهم من الضحايا وتدمير الممتلكات وتقويض الاستقرار بشكل كبير. ويشير إلى أن متطلبات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة في الفقرة 1 من القرار 2161 (2014) تنطبق على  داعش وعلي جبهة النصرة، وعلي جميع الأفراد الآخرين والجماعات والمؤسسات، والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
 
وإذ يؤكد من جديد علي محاسبة أولئك الذين ارتكبوا، أوكانوا مسئولين عن،الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، أو انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وسوريا، بما في ذلك اضطهاد “الأفراد على أساس دينهم أو معتقداتهم المستهدفة،
- وإذ يعرب عن قلقه العميق ازاء خضوع أراضي في العراق وسوريا لسيطرة داعش وجبهة النصرة، كما يعرب عن القلق ازاء الأثر السلبي لذلك على الاستقرار في العراق وسوريا والمنطقة، بما في ذلك التداعيات الإنسانية المدمرة على السكان المدنيين، والذي أدي الي تشريد أكثر من مليون شخ
- وإذ يساور المجلس القلق البالغ ازاء التمويل، والموارد المالية وغيرها التي حصلت عليها داعش والنصرة ،وغيرهما من الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويؤكد أن هذه الموارد سوف تدعم أنشطة إرهابية في المستقبل.
إذ يدين المجلس بشدة حوادث الاختطاف واحتجاز الرهائن التي ارتكبها تنظيم داعش وجبهة النصرة، وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة، لأي غرض من الأغراض، بما في ذلك، الحصول علي تنازلات سياسية. ويؤكد المجلس أن دفع الفدية لتنظيم داعش وجبهة النصرة ولجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة بشأن عمليات الخطف المستقبلية واحتجاز الرهائن، سوف يخلق المزيد من الضحايا ويديم المشكلة.
وإذ يعرب المجلس عن قلقه ازاء تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى داعش والنصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة
وإذ يدين المجلس بأشد العبارات التحريض على الأعمال الإرهابية، ومحاولات تبرير أوأيجاد أعذار للأعمال الإرهابية التي قد تقود الي مزيد من الأعمال الإرهابية.
إذ يؤكد المجلس من جديد استقلال وسيادة ووحدة وسلامة أراضي العراق وسوريا، ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
                      - وإذ يلاحظ المجلس بقلق التهديد المستمر الذي يشكله تنظيم داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة مع تنظيم القاعدة، للسلام والأمن الدوليين، ويؤكد من جديد العزم على معالجة جميع جوانب هذا التهديد."وإذ يتصرف بموجب الفصل
1- يستنكر بأشد العبارات الأعمال الإرهابية التي يقوم بها تنظيم داعش وأيديولوجيته المتطرفة العنيفة، بما في ذلك استمرار الانتهاكات الجسيمة والمنهجية واسعة النطاق لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي، والقتل العشوائي، والاستهداف المتعمد للمدنيين، والعديد من الفظائع وخصوصا في محافظات الرقة ودير الزور وحلب وإدلب في سوريا، والفظائع التي ارتكبت في شمال العراق، وخاصة في تميم، وصلاح الدين ونينوى، بما في ذلك تلك التي تنطوي على عمليات الإعدام الجماعية والقتل خارج نطاق القضاء، و اضطهاد الأفراد على أساس  دينهم أو معتقدهم، وخطف المدنيين والتهجير القسري لأعضاء جماعات الأقليات، والاستخدام غير القانوني للجنود الأطفال، والاغتصاب، والاحتجاز التعسفي، وتدمير أماكن العبادة
2- يذكر المجلس أن أي هجمات واسعة النطاق أو منهجية ضد أية مجموعة من السكان المدنيين بسبب  خلفياتهم العرقية أو الدينية أو معتقداته، قد يشكل جريمة ضد الإنسانية، ويؤكد على الحاجة إلى ضمان مثول مرتكبي ومنظمي ورعاة الأعمال الإرهابية للمساءلة، ويحث جميع الأطراف على منع هذه الانتهاكات والتجاوزات.
3- يحث جميع الأطراف على حماية السكان المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، من أي  شكل من أشكال العنف الجنسي يقوم به تنظيم داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
4- يطالب تنظيم داعش وجبهة النصرة، وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة، بوقف جميع الأعمال الوحشية والأعمال الإرهابية.
5- يحث جميع الدول،وفقا لالتزاماتها بموجب القرار 1373 (2001)، على التعاون في الجهود الرامية الى  التوصل لمرتكبي ومنظمي ورعاة الأعمال الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة.
6- يدين قيام داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، بتجنيد المقاتلين الأجانب، الذين يشكل وجودهم ويطالب جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب المرتبطبين بداعش والنصرة وغيرهما من الجماعات الإرهابية، بالانسحاب فورا، ويعرب عن استعداده للنظر في إدراج تجنيد أو المشاركة في أنشطة داعش والنصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة، في نظام الجزاءات الخاص  بتنظيم القاعدة
7- يدعو جميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير وطنية لمنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى داعش والنصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة، ويكرر ضرورة التزام الدول  الأعضاء بمنع تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية، وفقا للقانون المعمول به دوليا، وذلك، في جملة أمور، وضوابط فعالة على الحدود، ، منها تبادل المعلومات على وجه السرعة، وتحسين التعاون بين السلطات المختصة لمنع تحركات الإرهابيين والجماعات الإرهابية من وإلى أراضيها ، وتوريد الأسلحة للإرهابيين وتقديم التمويل الذي من شأنه دعم الإرهابيين.
8- يشجع الدول الأعضاء على الانخراط مع المجتمعات المحلية داخل أراضيها الذين هم الأكثر عرضة لخطر التجنيد والتطرف العنيف للحد من السفر إلى سوريا والعراق لأغراض دعم أو القتال مع داعش والنصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة تنظيم القاعدة.
9- يؤكد من جديد على قراره السابق بضرورة قيام الدول الأعضاء باجراءات للقضاء على توريد الأسلحة، بما فيها الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، الي الجماعات الإرهابية، فضلا عن دعواته للدول لايجاد سبل لتكثيف وتسريع تبادل المعلومات بشأن الاتجار في الأسلحة، وتعزيز تنسيق الجهود على المستويات الوطنية و الإقليمية والدولية.
10- يؤكد من جديد قراره 1373 (2001) وعلى وجه الخصوص ما قرره بأن تتعاون جميع الدول في منع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم، الصريح أو الضمني، إلى الكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال الإرهابية.
11- يؤكد من جديد قراره 1373 (2001) بأن تحظر جميع الدول على رعاياها أو علي أي أشخاص أو كيانات داخل أراضيها إتاحة أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أو خدمات مالية أو غيرها، بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح الأشخاص الذين يرتكبون أو يحاولون ارتكاب ،أو يسهلون أو يشاركون في الأعمال الإرهابية، بما في ذلك الأفعال التي يرتكبها تنظيم داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
12- يلاحظ مع القلق أن حقول النفط والبنية التحتية ذات الصلة التي يسيطر عليها تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة، يمكن أن يولد الموارد التي من شأنها دعم جهود التوظيف وتعزيز القدرة التشغيلية لتنظيم وتنفيذ هجمات  إرهابية.
13- يدين أي انخراط في التجارة المباشرة أو غير المباشرة مع داعش أو جبهة النصرة أو مع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
14- يشدد على أهمية جميع الدول الأعضاء التمسك بالتزاماتها لضمان ألا تكون تبرعات المواطنين والأشخاص الموجودين في أراضيها للأفراد والكيانات الذين تعينهم اللجنة المنشأة عملا بالقرارين 1267 و 1989 أو أولئك الذين يعملون نيابة عن أو بتوجيه من الكيانات المعينة.
15- يعرب المجلس  عن قلقه من أن الطائرات التي تقلع من الأراضي التي تسيطر عليها داعش يمكن أن تستخدم لنقل الذهب أو غيرها من الأشياء الثمينة والموارد الاقتصادية للبيع في الأسواق الدولية.
6- يدعو جميع الدول الأعضاء الي العمل علي منع أعمال الاختطاف واحتجاز الرهائن التي يقوم بها تنظيم داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة.
17- يلاحظ أن داعش هي مجموعة منشقة عن تنظيم القاعدة، وهي كيان مدرج على قائمة العقوبات لتنظيم القاعدة، وفي هذا الصدد، يعرب عن استعداده للنظر في إدراج الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات التي تقدم الدعم لداعش في نظام قائمة العقوبات، بما في ذلك أولئك الذين يعملون من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت والإعلام الاجتماعي، لصالح تنظيم داعش.
18- قرر أن يبقي المسألة قيد نظر.
إذُاً أعضاء مجلس الأمن على هذه الدراية العالية من الخطر التي تمثله داعش وكافة المنظمات الإرهابية على دول المنطقة وشعوبها والعالم. لماذا لم تقم  بضربات عسكرية جوية على مواقع داعش في الرقة ودير الزور وإدلب ومناطق حلب بالرغم من الجرائم الفظيعة التي أرتكبتها ضد المسيحيين وضد الشعب السوري على مدى ما يقارب ثلاثة أعوام؟أو لماذا أعترضت هذه الدول على التسليح النوعي للجيش الحر السوري الوطني الذي يحارب داعش وأخواتها من المنظمات الإرهابية؟ أو لماذا لم يوفر الحماية للمدنيين السوريين الذين ذاقوا الويلات من جرائم داعش وهمجيتهم التي لا توصف؟, بينما بقى الباب مفتوحا وبتخطيط مسبق أمام  هذه المنظمة للتسلح بأحدث أنواع الأسلحة!
أعضاء مجلس الأمن يتحملون مسؤوليات كبيرة  حسب ميثاق الأمم المتحدة وكافة المعاهدات الدولية بحفظ الأمن والسلام العالمي ,أمن وسلامة وحماية الشعوب المضطهدة,ومحاربة الإرهاب, والدفاع عن حقوق الإنسان وحق العيش بحرية وكرامة أينما كان في العالم.ومن هذا المنطلق ندعوا أعضاء مجلس الأمن وبقية أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة,أن تبذل قصارى جهدها بل ملزمة بتفعيل وتنفيذ بنود قراراتها والألتزام بمواثيقها التي تحدد مهامها وواجباتها على الصعيد العالمي.
وأنطلاقا من هذه المبادىء التي تأسست بموجبها هذه الهيئات الدولية ندعوها إلى:
. الدفاع عن الشعوب الأصيلة في بلاد ما بين النهرين على آرض آشوروبلاد الشام,الشعب الآشوري المسيحي بكل تسمياتهم من السريان والكلدان, والإيزيديين.
. دعم إقامة إقليم آشورفي شمال العراق وحماية الشعبين الآشوري المسيحي والإيزيدي ,وتأمين الحماية الدولية للأقليم ولهذين الشعبين.
. دعم الحقوق القومية للشعب السرياني الآشوري كشعب أصيل في سوريا ,وتأمين الظروف الملائمة لإدارة ذاتية له في الجزيرة السورية بأعتباره صاحب هذه الأرض وباني حضارتها القديمة والجديدة.
.حماية الشعوب والمسيحيين من المنظمات الإرهابية والمتطرفين.
. محاربة الفكر الإرهابي ومصادره العقائدية الدينية والسياسية.
.فرض عقوبات مشددة على الدول التي تتضمن مناهجها التعليمية في كافة مراحله على أفكار الكراهية والتمييز العنصري على اسس دينية أو عرقية أو سياسية والتي تحرض على قتل الآخرين لأسباب عقائدية دينية.
. فرض عقوبات على الدول التي لا تسمح بحرية الفرد على إعتناق أي معتقد ديني أو ترك دين وأعتناق آخر بدون أن يتعرض إلى خطر الموت, أو تمنع ممارسة الشعائر الدينية للأخرين لمن لا ينتمون إلى دين الدولة الرسمي.هذه جزء من القضايا الهامة التي يمكن أن تضع حدا للإرهاب على المدى البعيد.
2014-08-19   


28
تهجير المسيحيين من نينوى,الجديد القديم
الدكتور جميل حنا
غزوة الدولة الإسلامية في العراق والشام الإرهابية ,داعش وأعلان دولة الخلافة االإسلامية استمرارللخلافة الراشدية والأموية والعباسية والعثمانية.وما يحدث اليوم ليس بالشيء الجديد على المسيحيين منذ أن ظهر في الجزيرة العربية محمد وتأسيسه الإسلام, حيث بدأ بإضطهاد المسيحيين وملاحقتهم وقتلهم وإرغامهم على إعتناق الاسلام ودفع الجزية.وشن محمد غزوات على القبائل التي كانت تتبع الإيمان المسيحي, وخلال فترة زمنية قصيرة وبعدما أرتكب مجازر الإبادة ضد المسيحيين واليهود أستطاع بحد السيف إنهاء الوجود المسيحي للسكان الأصليين لأبناء الجزيرة العربية.والعداء الفكري الشرير والعنف والجرائم والقتل التي نفذها محمد ليس هو إتهام باطل نابع من الفراغ بل هي حقائق تاريخية يعترف بها كل مسلم, وأن حاول البعض وضع الحقائق والأعمال الأجرامية التي نفذت في غير موضعها الصحيح.والنصوص القرآنية والأحاديث المنسوبة إلى محمد والتراث وأمهات الكتب الإسلامية المعترف بها من قبل المراجع الإسلامية ومنذ 1400عام حتى اليوم هي المصادر الرئيسية والدليل القاطع على أرتكاب جرائم بحق الإنسانية تحت غطاء الدعوة إلى إعتناق الإسلام.وما حصل في نينوى والرقة وغيرها من القادم هو إلتزام وتنفيذ أمين من قبل داعش للنصوص القرآنية والأحاديث والتمسك بالفعل ما فعله محمد.أن دعوة داعش أهل الموصل المسيحيين الشعب الأصيل من أبناء الأمة الآشورية إلى مغادرة المدينة خلال مهلة زمنية قصيرة جدأزأو تخييرهم بين إعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو القتل بحد السيف.هل فعل داعش الأجرامي وغيرها من المنظمات الإرهابية والمتعصبن  المتزمتين من المسلمين المتمسكين بحرفية الإسلام يخالفون أفكار وأفعال قدوتهم وما أمر به من قبل هذه القدوة. ألم يقل محمد في الحديث الصحيح وبأعتراف كبارعلماء ومشايخ المسلمين حينما قال:لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما, وخيرهم بين الجزية والإسلام أو القتل بحد السيف وما فعله أبو بكر البغدادي وغيره من الإرهابيين هل هو تطبيق لهذا النهج أو مخالف له؟وما يقوم به كل المتطرفين والمتزمتين هوتطبيق فعلي لما أمر به القرآن كما ورد في سورة التوبة: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " التوبة 29" وغيرها الكثير من النصوص وأحاديث التي تدعوا إلى الكراهية والبغضاء والقتل, والاستيلاء على النساء والأعراض والأطفال والممتلكات والإذلال, والتمييز العنصري الفاشي اللاأخلاقي واللاأنساني.هل هناك كنيسة واحدة للمسيحيين في السعودية ؟ هل هناك مسيحي واحد يتجرأ أن يحمل الصليب على صدره أو أن يحمل الكتاب المقدس أو أن يبشر بالمسيحية؟أليس كل هذا يتناقض مع طرح ملك السعودية عبد الله عندما يدعوا إلى حوار الأديان والتسامح.الأولى بالملك أن يبدأ بالتسامح والحوار وقبول الأخر غيرالمسلم والسماح للمسيحيين أن يمارسوا ويعتنقوا العقيدة المسيحية بحرية تامة في السعودية عندها ستكون لدعوته شىء من المصداقية, أنه التناقض والإنفصام والأزدواجية في الطرح والمواقف غير الصادقة في التعامل مع العالم.والغريب في مواقف الكثيرمن المسلمين أن إذلال الأخرين وأحتقارهم وقتلهم يعتبرونه رحمة وتسامح من رب العالمين"طبعا هم ربهم وليس الإله الحقيقي , لأن الله الحقيقي هو إله محبة وسلام وتسامح وليس إله قتل وماكر وخداع وجرائم وإرتكاب الفاحشات ,إله حقود يكره الإنسان ويضع الخطط الشنيعة للإنسان ويحدد له مصيره مسبقا بغض الظر عما يفعله ويميز بين البشرليس بحسب أعمالهم.وما العهدة العمرية إلا تأكيد على الاستمرار في ذات النهج الذي وضعه محمد للمسلمين لإذال غير المسلمين وتثبيت النهج العنصري الفاشي."
    {1} ««( نص العهدة العمرية عن كتاب لأبن القيم الجوزية»    عن عبد الرحمن بن غنم
    كتبتُ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام، وشرَط عليهم فيه
    الا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب،
    ولا يجدِّدوا ما خُرِّب،
    ولا يمنعوا كنائسهم من أن ينزلها أحدٌ من المسلمين ثلاث ليالٍ يطعمونهم،
    ولا يؤووا جاسوساً،
    ولا يكتموا غشاً للمسلمين،
    ولا يعلّموا أولادهم القرآن،
    ولا يُظهِروا شِركاً،
    ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوا،
    وأن يوقّروا المسلمين،
    وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس،
    ولا يتشبّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم،
    ولا يتكنّوا بكناهم،
    ولا يركبوا سرجاً،
    ولا يتقلّدوا سيفاً،
    ولا يبيعوا الخمور،
    وأن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم،
    وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا،
    وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم،
    ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين،
    ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم،
    ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً،
    ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين،
    ولا يخرجوا شعانين،
    ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم،
    ولا يَظهِروا النيران معهم،
    ولا يشتروا من الرقيق ما جَرَتْ عليه سهام المسلمين،
 والشقاق،  وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمّة لهم،
هذه الشروط المهينه فرضها الغزات المحتلين العرب المسلمين لبلاد الشام على مسيحيي أصحاب الأرض الحقيقيين الذين يسكنون هذه البقعة من الأرض منذ فجر التاريخ.ومنذ ذلك الزمن بدأ إضطهاد المسيحيين في تلك البقعة حيث كانوا يشكلون الغالبية الساحقة من سكان بلاد الشام والرافدين.ومنذ بدأ الغزوات خارج الجزيرة العربية على بلاد آشور بلاد ما بين النهرين تعرض الشعب الآشوري المسيحي إلى حملة إبادة تطهير عرقي و قد قتل من قتل وأسلم الكثير منهم تحت حراب السيف وعدم التمكن من دفع الجزية وتحصن الجزء الأخر في جبال آشورالحصينة هكاري وطورعابدين وغيرها من الأماكن  وهم الناجين ,الذين ما زالوا يحافظون على هويتهم القومية الآشورية بالرغم من استمرار المذابح التي ارتكبت في مختلف عهود الخلافات العديدة ومنها المجزرة الكبرى الحديثة التي أرتكبها العثمانيون الأتراك بين أعوام 1914-1918منذ أربعة عشر قرنا إضطهاد وقتل المسيحيين مستمر في بلدان الشرق الآوسط, وهم كانوا أصحاب الأرض الحقيقيين في سوريا وفلسطين ولبنان والأردن والعراق ومصر. واليوم لا يتجاوز عدد المسيحيين في هذه البلدان مجتمعة نسبة 10-12بالمئة ولبنان هوالأكثر نسبة من بين الجميع.مما ذكر أعلاه ليس فضح أو كره لبني البشروأنما ضد فكر ونهج أجرامي معادي للقيم الإنسانية.لي القناعة التامة وبصدق ومن خلال تجارب الحياة والعيش المشترك بين الأخوة المسلمين. يوجد الكثير من الوطنيين والناس النبلاء الذين هم في قمة الإنسانية ولهم قيم وأخلاق عالية, وصادقين ومخلصين ويكرهون العنف والقتل. وملتزمون بحقوق الإنسان ويحاربون الأفكار الظلامية والتفرقة والتمييز العنصري أو هم مؤمنون بالفطرة بسبب العائلة التي خلق فيها,لا يحملون الضغائن والحقد والكراهية للأخرين هؤلاء الشرفاء يستحقون كل المحبة والتقدير منا. وهم من مختلف شرائح المجتمع الأسلامي من المثقفين والعلماء والنساء والطلاب والناس العاديين, وأصحاب المبادىء والأفكار الإنسانية من مختلف التيارات السياسية.التي تؤمن بالمساواة والعدالة وتنبذ الأفكارالعنصرية على أسس دينية وعرقية.ومع كل ذلك هؤلاء جميعا يقع على عاتقهم بذل المذيد من الجهد والعمل على حماية العيش المشترك مع مختلف مكونات المجتمع بتنوعه الديني المذهبي والعرقي.وفضح منابع الكراهية وتسليط الضوء أكثر وبجرئة تامة على مصادر العنف وأسبابها الحقيقية بدون تجميل الصورة.هذه القوى المؤمنة بالأعلان العالمي لحقوق الإنسان وشرعة القوانين الدولية وتؤمن بالقيم الإنسانية مدعوة لتنظيم صفوفها وتشكيل مؤسسات على المستوى العالمي والمحلي لمحاربة الأفكار والنصوص العقائدية التي تدعوا إلى القتل والكراهية والعنف والتمييز الديني والقومي ويضطهد المرأة ويسحق حق الطفولة والأمومة. لأن الخطر الإسلامي لن يختصرعلى المسيحيين فقط بل سيشمل كل هذه الفئات من المجتمع وفرض شرائع للعيش في مملكة الظلام.وأن تقوم هذه القوى والتيارات والأفراد بالتوجه إلى المؤسسات الدولية لتوضيح الصورة الحقيقية وطلب العون للصد والحد من إنتشار الأفكار المعادية للإنسانية وللجنس البشري.
من يتحمل مسؤولية حملات إبادة الآشوريين المسيحيين  المشرقيين بمختلف كنائسهم من السريان الأرثوذكس والكلدان وكنيسة المشرق والسريان الكاثوليك وغيرهم:
. الإسلام,الغزوات الإسلامية إلى بلاد ما بين النهرين,بلاد آشور وكذلك بلاد الشام.
(الخلافة الراشدية,الخلافة الأموية,الخلافة العباسية, الخلافة العثمانية التركية)
.حملات التتار والمغول على بلاد آشور وبلاد الشام.
. الأستعمار الغربي الحملات الصليبية ,الأستعمار الحديث الأنكليزي, الفرنسي , الأمريكي
.الفكر العروبي الإسلامي ,وكما يذكر مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق" جوهر العروبة هو الإسلام, العروبة هو الجسد والروح هو الإسلام, كل عربيا يجب أن يكون محمديا,  لولا الإسلام لما أنتشرت العروبة, وأفكار عنصرية عملت على صهر الشعب الآشوري الأصيل في بوتقة العروبة والاسلام, أمة عربية واحدة" من المحيط إلى الخليج" ذات رسالة خالدة " الرسالة المحمدية".....عرين العروبة في بيت الحرام-مكة....سياسة التعريب
.الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية والقومية الشوفينية في سوريا والعراق وتركيا .
.سيطرة الأكراد على أجزاء واسعة من أرض آشوروتنفيذ مخطط التغيير الديمغرافي في المناطق الآشورية المتبقية.
. المجازر العديدة التي أرتكبها الأكراد ضد الآشوريين المسيحيين  في هكاري وطورعابدين وآميد (ديار بكر) على مدى عقود بالتعاون مع العثمانيين.   
.تخاذل الفاتيكان تجاه مسيحيي الشرق.
.أما بالنسبة للعقود الأخيرة وخاصة السنوات الأخيرة وحتى الأن نحمل مسؤولية حملات الإبادة التي يتعرض لها الشعب الآشوري المسيحي في العراق وسوريا وبقية بلدان الشرق الآوسط على دول مجلس الأمن الخمس دائمة العضوية: أمريكا, روسيا الاتحادية,أنكلترى, فرنسا,الصين حيث يتحمل قادة هذه الدول الخمس المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يحصل لشعبنا من مجازر إبادة للقضاء على كياننا بدون أن يحركوا أي ساكن لوضع حدا لمآستنا.ولم يقدموا سوا التصاريح الفارغة بالرغم من إدعاءاتهم بحماية الأقليات, والحقائق تثبت زيف إدعاءاتهم وما التصاريح التي يطلقوه سوى استغلال لقضية شعبنا ومن أجل مصالح الأنانية , وتحقيق ذلك على حساب دمائنا ووجودنا.
.أملنا في أبناء أوطاننا الشرفاء والمخلصين الذين يؤمنون بقيم العيش المشترك, والذين يؤمنون بأننا متساون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الإنتماء القومي والديني.الأوطان لا تبنى إلا على قيم السلام والعيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع بدون تمييز عنصري ديني أو قومي.
2014-07-29


29
إقليم آشور والحماية الدولية هو الحل!

ما يجري في العراق ليس بجديد في هذا البلد المنكوب  بكل أنواع المآسي منذ عقود طويلة من حروب داخلية وخارجية وبأنظمة ديكتاتورية واحتلال خارجي دولي وإقليمي.واقع مرير مليء بالقتل والدمار,وصراع قومي وديني ومذهبي وأوضاع اجتماعية مزرية كالفقر والحرمان من مقومات العيش الكريم, وسياسة التهجير القسري والتهميش والإقصاء المتعمد لمكونات إثنية ودينية أصيلة وأساسية في كيان النسيج الوطني العراقي.كالشعب الآشوري بكل تسمياتهم ومذاهبهم الكنسية من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكلدانية والسريان الكاثوليك وكنيسة المشرق الآشورية وغيرهم.الحملة البربرية الصاعدة في الآونة الأخيرة استمرارللعنف الذي تمارسه السلطات الحاكمة ضد إرادة الشعوب الطامحة إلى الحرية والعيش بكرامة,واستمرار للعنف والقتل الهمجي التي ترتكبه المنظمات الإرهابية القاعدة بكل مسمياتها من داعش واخواتها التي تستغل ثورة الشعوب الثائرة على الطغيان لفرض شرائعها الظلامية الإجرامية في العراق والشام,بل في كل العالم إذا تمكنت.الحروب الدموية المدمرة الجارية في العراق وسوريا صراع من أجل المصالح الفردية والفئوية والمذهبية والدينية والحزبية للسيطرة أوالحفاظ على مقاليد السلطة والسطوعلى ثروة البلد والمخزون البشري تحت شعارات دينية ومذهبية وقومية.كل الفئات المتصارعة على الساحة تعمل بوسائلها العديدة على تحقيق أجنداتها الخاصة والكثير منها مرتبط بالمشاريع  الدولية والإقليمية.فإذا هذا الصراع هو بين الحق والباطل,بين القيم الإنسانية والأفعال الإجرامية.المحق الوحيد في هذا الصراع والكفاح المريرهي القطاعات الواسعة من الجماهيرومطالبها المحقة المشروعة في الحرية والكرامة, وضد الظلم والطغيان ,التي تعاني منه على أرض العراق,من الشمال إلى الجنوب من أبناء هذا الوطن بكل أديانهم وقومياتهم ومذاهبهم وطوائفهم الدينية.وبكل آسف شديد يستعمل جزء من قطاع الجماهير كوقود لتنفيذ المشاريع الهدامة التي تخطط لها السلطات المسيطرة في العراق,وكذلك المنظمات الإرهابية.
وغير المحق هو الإرهاب الذي ترتكبه المجموعات الإرهابية بكل أشكالها وألوانها المختلفة والكثيرة على الساحة العراقية من داعش وأخواتها وكافة الميليشيات الحزبية والدينية والقومية والمذهبية العنصرية المختلفة من الشمال إلى الجنوب.إضافة إلى ذلك الإرهاب المنظم التي تمارسه السلطات المسيطرة على مقاليد السلطة في العراق.
الحماية الدولية لإقليم آشور!
الشعب الآشوري قدم تضحيات جسيمة في بناء الدولة العراقية الحديثة منذ 1921ولكن كل إسهماته البناءة لم يجنبه من الاضطهاد والظلم والتشريد القسري وعمليات التعريب والتكريد وصهره كليا لإنهاء وجوده كشعب أصيل بنى آرقى الحضارات على أرض بلاد الرافدين.تعرض هذا الشعب إلى الاضطهاد والظلم وقتل أبناءه, وهدم قراه, وسلب أرضه وممتلكاته وانتهاك الاعراض من قبل بعض القوى والأفراد المتنفذين  والمسيطرين في شمال العراق. وتعرض أبناءه إلى القتل والإغتيال السياسي ومذابح كثيرة نذكر منها مذبحة سيميلي 1933,وصوريا, والأنفال, وحتى حلبجة ولكنها كانت تسجل في صالح قائمة الأكراد, وكانت تطمس الحقائق عمدا.القتل والتهجير وتدمير المقدسات وقتل رجال الدين وانتهاك الأعراض من قبل من أستطاع بدأ من يملكون زمام الأمور في كافة المناطق وكذلك المنظمات الإرهابية.كل هذه الأفعال الإجرامية هي سلسلة متواصلة من الجرائم ولم يقدم فيها شخص واحد إلى المحاكم أو يسأل على فعله الإجرامي وهم يسرحون ويمرحون في آربيل  ونوهدرا(دهوك) الموصل أو غيرها من المناطق.بعد سقوط نظام صدام في عام 2003 تفائل أبناء الأمة الآشورية بالخير لأنهم كانوا جزءا فعالا من المعارضة العراقية لإسقاط النظام,ولكن بدل أن يحصلوا على حقهم القومي والوطني المحق ,خاب ظنهم في الدستور العراقي الذي شرعن التمييز العنصري الديني والقومي بحق المسيحيين بشكل عام وخاصة ضد الحقوق القومية لأبناء الأمة الآشورية,فتحول بفعل هذا الدستورإلى مواطن من الدرجة الدنيا في المجتمع العراقي. وتحول أيضا هذا الشعب من شعب أصيل وصاحب حضارة عريقة تمتد جذوره إلى آلاف السنين في عمق تاريخ الرافدين إلى جالية مسيحية في أعين الطلباني والبرزاني والمالكي وغيرهم من أستولوا على العراق.
الشعب الآشوري وفق كل المواثيق والمعاهدات الدولية يحق له طلب الحماية الدولية تحت إشراف الأمم المتحدة,لأنه يتعرض إلى حملة إبادة من مختلف القوى الحاكمة التي تعمل على إنهاء وجوده القومي المميز على أرضه التاريخية وصهره في بوتقة الأكراد والعرب, وتمارس بحقة سياسة التمييز العنصري الديني والقومي.
منذ عقدين من الزمن كنا وما زلنا على موقفنا الصائب الذي تحملنا الكثير من المتاعب بسببه, بأنه لا يمكن للشعب الآشوري أن يحافظ على كيانه ويحصل على حقوقه القومية إلا بإقامة إقليم آشور على جزء من أرضه التاريخية في شمال العراق ويحق له حق تقرير المصير كما يحق للأخرين, وهذا مثبت في البرنامج السياسي لحزبنا "حزب خلاص آشور" وكذلك في كتاباتنا الشخصية.نذكر البعض منها
(الحكم الذاتي والحقوق القومية"الحرية"للشعب الآشوري في وطنه الأم بلاد ما بين النهرين)
http:www.furkono.com/modules.php?name?=News&file=print&sid=86
موقع فرقونو:2003آيار12
( الحكم الذاتي لآشور الضمانة الوحيدة لحماية شعبنا من الإنصهار والفناء الكلي في العراق)
http://www.furkono.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1837
موقع فرقونو:2006شباط 28
( إقليم آشور هو الحل)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=157285
موقع الحوار المتمدن:23-12-2008
وكذلك عشرات المقالات ذات الصلة يمكن مشاهدتها على على المواقع التالية :
الحوار المتمدن ,  عنكاوا كوم  , فرقونو وغيرها الكثير من المواقع.
ومن هذا المنطلق يقع على عاتقنا جميعا كل من يأمن بإنتمائه إلى الأمة الآشورية أو إنتماءه إلى الشعب الكلداني أو السرياني في هذه الظروف المأساوية أن نوحد جهودنا ونعمل سويا على الساحة الدولية من أجل الحفاظ على وجودنا على أرضنا التاريخية ووضع إقليم آشور تحت الحماية الدولية. جميع أبناء شعبنا بكل تسمياتهم مستهدفين من قبل جميع الذين يسيطروا على السلطة في العراق سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب. ولذا يجب وضع كل الطاقات المتوفرة على الساحة الدولية وبين أبناء شعبنا في خدمة القضية الرئيسية ألا وهو مسألة البقاء في الوجود في الحياة" بقاء أو فناء"
2014-07-02


30
مذابح إبادة الآشوريين في هكاري 

الدكتور جميل حنا
مذابح الشعب الآشوري بكل تسمياتهم أصبح جزء لا يتجزء من حياة هذا الشعب منذ قرون طويلة حتى يومنا هذا.وهذه المذابح تتخذ أشكالا وأساليب عديدة ضمن ظروف ووقائع سياسية وصراعات مختلفة تعيشها بلدان الشرق الآوسط والعالم.وهذه العوامل التي تحيط بهم محليا وعالميا تأثر سلبا وبشكل كارثي على كيان أبناءهذه الأمة.والهدف الرئيسي الوحيد من إرتكاب المجازرهو إنهاء الكيان القومي لأبناء الأمة الآشورية كشعب أصيل صاحب الأرض والتاريخ والحضارة,والقضاء على الوجود المسيحي في بلاد آشوروالشام وبلدان الشرق الآوسط بشكل عام.ووفقا لمبادىء مجازر إبادة التطهير العرقي التي أقرتها الأمم المتحدة"اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري" ،نجد أن كافة البنود الواردة في هذه الوثيقة الهامة تنطبق جميعها على أبناء الأمة الآشورية بمختلف مذاهبهم الكنسية من الكلدان والسريان وأبناء كنيسة المشرق والكاثوليك والبروتستانت.
 أ . قتل أفراد أو أعضاء الجماعة.
ب . إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو عقلي خطير أو جسيم بأعضاء الجماعة.
ج . إخضاع الجماعة لظروف وأحوال معيشية قاسية يقصد منها إهلاكها أو تدميرها الفعلي كليا أو جزئيا.
د.فرض تدابير ترمي إلى منع أو إعاقة النسل داخل الجماعة.
هـ- نقل أطفال أو صغار الجماعة قهرا وعنوة من جماعتهم إلى جماعة أخرى.
لا شك أنه لكل جريمة ترتكب دوافع محددة تكون سببا للمجرمين بتنفيذها,وإذا كانت مجازر إبادة التطهير العرقي وفقا لمختلف التعاريف المتداولة تعد جريمة بحق الإنسانية, بل هي من أخطر الجرائم التي تتعرض لها البشرية ,لأنها ترتكب بدوافع دينية أو عرقية أو سياسية أو اجتماعية.
ولذا يتوجب على الأمم المتحدة وكافة المؤسسات التابعة لها, ومنظمات حقوق الإنسان وكافة الدول التي تحترم شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها, وحكومات الدول واتحاد الدول الأوربية بكافة هيئاته ومؤسسات المجتمع المدني أن تعمل على فضح وإيقاف المجازر التي ترتكب في العالم وتقديم الجناة إلى المحاكم الدولية, من أجل صيانة السلم الأهلي والعالمي.
ولو ألقينا نظرة سريعة ولكن بتحليل موضوعي وعلمي على المذابح التي تعرض لها الشعب الآشوري سنجد أن كل البنود المذكوره أعلاه تنطبق عليه تماما.فإذا مذابح أبناء الأمة الآشورية أتخذت كافة هذه الأساليب بدأ من القتل الفردي والجماعي على اسس عرقية ودينية,ألحق به الأذى العقلي والنفسي جراء السياسات القومية الشوفينية التي مارسها حزب البعث في كلا من سوريا والعراق وسياسة التعريب وعدم الأعتراف بالهوية الأثنية لهذا الشعب وعدم الاعتراف به دستوريا كمكون اساسي وأصيل من النسيج الوطني وحرمانه من تعلم لغته الأم في المدارس, وفرض عليه الثقافة والتفكير والسلوكية العربية الاسلامية.خلق ظروف إقتصادية دمرت عماد الحياة المعيشية للمجتمع الآشوري كفئة مؤثرة ومساهمة في بناء الوطن,من خلال الاستيلاء ومصادرة الأملاك,حرمانه من حقوقه القومية والسياسية والثقافية.إضافة إلى ذلك ممارسة الأضطهاد والتمييز العنصري القومي,وممارسة الضغوط بالتهديد والتخويف والأعتداءات الفردية والجماعية والتخوين والملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية والإعتقالات والسجون ,والهجرة القسرية بسبب هذه الظروف.كما يتعرض الشعب الآشوري إلى حملة شرسه بألغاء دوره التاريخي وتزوير الحقائق التاريخية. وفرض واقع جديد على الأرض من خلال التغيير الديمغرافي التي تمارسه السلطات الرجعية المسيطرة على آشور في شمال العراق على ما تبقى من الأراضي وممتلكات هذا الشعب بتسمياتهم المختلفة من الكلدان والسريان الآشوريين.وكذلك ما يحصل في الجزيرة السورية لفرض مشروع قومي شوفيني بالتنسيق والتعاون الكامل مع سلطة الاستبادا الأسدية في سوريا للقضاء نهائيا على الهوية القومية لهذا الشعب  وتكريدهم في بوتقة الأكراد كما يحصل في العراق.
وبعد هذه المقدمة  عن أشكال الإبادة وبشكل مختصر جدا نعود إلى عنوان المقالة والمذابح التي تعرض لها الآشوريون في السلطنة العثمانية بين أعوام 1914-1918والتي ذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون شهيد على يد السلطات العثمانية المتحالفة مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية وتحديدا في هكاري قلعة الآشوريين على مدى قرون طويلة من الزمن.
وكما قلنا في المقدمة وفي مقالاتنا السابقة هناك تاريخ طويل من المذابح التي تعرض لها أبناء الأمة الآشورية. ومنها مجازرعام 1895-1898م التي نظمتها السلطات العثمانية ضد السريان الآشوريين القاطنين في مدن آورهوي( أورفه أو الرها) وآميد(ديار بكر) وماردين وغيرها من القصبات التابعة لهذه المدن الرئيسية.( وسقط نتيجة هذه المذابح الهمجية الآلاف من الشهداء,والشعب الآشوري يحمًل المسؤولية الأولى في مأساتهم  على الأتراك,لذلك نرى انه عندما قامت تحت تأثير الثورة الروسية البرجوازية الأولى 1905-1907 الثورة التركية البرجوازية (تركيا الفتاة) ساندها المواطنون الآشوريون في البلاد, وكان ذلك طبيعيا أذ ان جزءا من قيادة الثورة وقف إلى جانب حل المسألة القومية بواسطة تأسيس مقاطعات ذات حكم  ذاتي ومن أجل لا مركزية للأمبراطورية العثمانية(بتروسيان يو.أ- حركة تركيا الفتاة ,النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين,1971م).ولكن سرعان ما أعلن الأتراك الفتيان عن سياسة التتريك الشوفينية,أي توحيد جميع الشعوب التركية تحت قيادة تركيا.وكما كانت قبيل الحرب العالمية الأولى كذلك ابانها كانت القيادة التركية الفتية ترى حل المسألة القومية في تركيا عن طريق الإبادة الجسدية للشعوب المسيحية أو تهجينها بالقوة.وقد أكد على ذلك الكثير من قادتهم ومنهم الدكتور ناظم منظر واحد اقطاب السياسيين الأتراك الشبان بقوله:"فقط لويقف المحرضون من صوفيا واثينا عن التدخل في شؤوننا عندها سنحقق الحرية الحقيقية وحينها سيرى الجميع كيف سنذوب بسهولة جميع اليونانيين والعرب والالبان ونصنع منهم شعبا واحدا ذو لغة ام واحدة" وكررمواقفه الشفينية هذه حينما أكد في احدى أجتماعات حزب فتاة تركيا"اريد بان يعيش على هذه الأرض التركية,فقط التركي, ويسيطر دون منازع,فليغيب جميع العناصر الغير التركية من أية قومية أودين كانوا,يجب تنظيف بلادنا من العناصر غير التركية" وقد كرر ناظم زميله في الحزب شاكر الذي اعتبر"انه في ثقافتنا القومية يمكن ان نسمح بالازدهار للبذور التركية فقط.نحن ملزمون بتنظيف وطننا من جميع الشعوب غير القريبة المتبقية واقتلاعهم من جذورهم كما تقتلع الاعشاب الضارة هذا هوهدف وشعار ثورتنا" وصرح انور احد الحكام الثلاثة القائدين للبلادبقوله:"انا غير ناوي فيما بعد على تحمل المسيحيين في تركيا". وبعد فترة من ذلك(أي في صيف 1915)اعلن وزير الداخلية طلعت عن نوايا الباب العالي:"باستغلال الحرب العالمية من أجلالتخلص نهائيا من الأعداء الداخليين الذين هم  كون ذلك لا يستدعي حينئذ تدخلا دبلوماسيا من الخارج"(المسيحيين المحليين).وانطلاقا من توجيهات القيادة التركية الفتية بدأت الاوساط الحاكمة في الامبراطورية العثمانية بتكبيق برنامج مدروس بدقة خاص بإبادة المسيحيين القاطنين في تركيا بما في ذلك الشعب الآشوري.وطبيعي في مثل هذا الوضع القائم والخطير للغاية ان ينتظر الآشوريون المساعدة والانقاذ من جارتهم روسيا فقط,التي وصلت علاقاتها مع تركيا إلى المرحلة الحرجة ثانية.ومن جانبها اخذت روسيا ولاسباب مفهومة جدا)مرتبطة بتوتر الوضع في الشرق الأوسط) تبدي اهتماما كبيرا في كسب الاقليات العرقية والدينية في تركيا وايران إلى جانبها بما في ذلك الآشوريون ايضا.) وفي صيف 1914 بدأ الأتراك بعمليات الإبادة ضد الآشوريين في آورمي وهكاري , وخاصة بعد ابرام اتفاقية التحالف في 2 آب 1914 بين ألمانيا وتركيا.وحتى قبل هذه الموعد كان الأتراك قد دخلوا قرية بقره خاتون في مقاطعة قارص واعدموا جميع رجالها الذين حاولوا النجاة غير أنهم قطعوهم بسيوفهم.(كما تحدث شاهد عيان.س.مرقصوف).كما تحثت شاهدة عيان مريم عن فرار عشيرتها كاور من مدينة اورمي من أمام الاكراد.كما انه في منطقة آلباق في تركيا تم سلب ثمان قرى آشورية هي:كوزي,آرجي,اطيس,منكيلاوا,اوزن,بوروك,باليس,كالانيس, قتل قسم من سكانها اما القسم الأخر فقد هرب إلى ايران والى سالمصار. وفي  نهاية تموز 1914م بدأ الأتراك بسحب الاحتياطي العسكري إلى الحدود الايرانية واخذوا يسلحون القبائل الكردية. ..فقد قام الضباط والجنود الأتراك بالتعاون مع الفصائل الكردية بإرتكاب المجازر ضد الآشوريين على الأراضي التركية وعلى جزء من الأراضي الايرانية...وفي 28حزيران1915 م قامت القوات التركية مدعومة بفصائل كردية بهجوم من الموصل وباتجاه تياري السفلى,بقيادة والي الموصل حيدر بك....وفي 12 حزيران 1915م تحرك الشيخ الكردي اسماعيل آغا من آرتوش نحو تياري العليا...وبعد المجازر الفظيعة التي تعرض لها الآشوريون في هكاري قررت القيادة الروحية بزعامة مار شمعون مع ملوكه أخراج جميع السكان الآشوريين من ولاية هكاري إلى الجبال,حيث بلغ عدد ضحايا المجازر إلى ذلك الحين بنحو 50 الف شهيد.وبكل آسف وحزن عميق ما زال لتلك المجازر الفظيعة استمرارية من ذات الجهات ولكن باشكال واساليب مختلفة تنفذ ضد أبناء الأمة الآشورية أمام صمت العالم المخز.
للموضوع تتمة
المصدر: الآشوريون والمسألة الآشورية, في العصر الحديث
قسطنطين بيتروفيج ماتفيف بارمتى
ترجمة:ح.د.آ
2014.06.02




31
مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك – الجزء السادس
                                                                                                                      الدكتور جميل حنا

"الذكرى التاسعة والتسعون لمجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي ضد المسيحيين في السلطنة العثمانية بين أعوام 1914-1918.في هذا الجزء نتابع عرض بعض من وقائع المجزرة الكبرى من خلال شاهد عيان عاصر تلك الحقبة الدموية المظلمة, ألا وهو المرحوم عبد المسيح قره باشي مؤلف كتاب " الدم المسفوك".والذي يأتي على تفاصيل الأحداث الأليمة التي شاهدها بأم عينه والتي سمع عنها في زمن حدوث تلك المجزرة قبل تسعة وتسعون عام مضت.حيث تم إبادة للمسيحيين بمختلف تسمياتهم الكنسية من السريان الأرثوذكس والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والبرتستانت وكنيسة المشرق وكذلك أبناء الكنائس الأرمنية واليونانية وبشكل عام ضد كافة المسيحيين في السلطنة العثمانية وضد الشعوب غير التركية وغير المسلمة كالشعب الآشوري والأرمني واليوناني.قبل تسعة وتسعون عاما فقدت الأمة الآشورية أكثر من نصف مليون شهيد من أبنائها.وكما خسرالشعب الأرمني في هذه المجازرالرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية, وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي."
في هذه الأيام يتذكر أبناء وأحفاد ضحايا المذابح في كل العالم شهدائهم الذين سقطوا في المذبحة الكبرى
 في السلطنة العثمانية.وهم  اليوم أكثر إصرارا على إحياء هذه الذكرى, والاعتراف بالمجازرمن قبل الدولة التركية الوريثة الشرعية  للإمبراطورية العثمانية.وكما يطالب الرأي العام العالمي ودول العالم والمؤسسات الدولية التي لم تعترف بالمجازر حتى الآن أن تعترف بهذه المجازر,ووضع نهاية للمظالم القائمة بحق السريان الآشوريين والأرمن واليونان وتحقيق العدالة لهم.أن الفعليات التي تجري في هذه الأيام على الساحة الدولية تؤكيد قاطع بأن أحفاد شهداء المذبحة الكبرى سوف لن يتخلوا عن حقهم بالاعتراف بالمجازر.وهم يبذلون قصارى جهدهم لكي يتم الاعتراف بالوجود القومي للشعب السرياني الآشوري دستوريا,كشعب أصيل له الحق بالعيش على أرضه التاريخية بسلام وتعويضه عن الخسائر التي لحقت به على مستوى الصعيد المادي والمعنوي.وكذلك تأمين العودة الآمنة لديارهم والعيش بسلام وحرية وكرامة ومساواة مع بقية مكونات المجتمع.إن سياسة التنكر من قبل الحكومات التركية سوف لن ينهي هذا الجدل القائم على مدى تسعة عقود خلت. بالرغم من كل الحقائق والإثباتات الدامغة والوثائق العثمانية ذاتها تؤكد على حدوث هذه المذابح. والتي تم التخطيط  والتنفيذ لها بدقة من قبل السلطات العثمانية التركية, ولم تكن هذه المذابح بسبب أعمال عشوائية قام بها البعض, ولا بسبب الحرب كما يدعون, بل أستغل حالة الحرب الخارجية الحرب العالمية الأولى بهدف القضاء الكلي على الوجود الديني المسيحي وعلى السريان الآشوريين والأرمن واليونان.
بعد هذه المقدمة أعود إلى كتاب المرحوم عبد المسيح قره باشي" الدم المسفوك" وأعرض بعض الوقائع التي عاصرها كشاهد عيان على تلك المذابح الفظيعة التي نفذها وحوش كاسرة أشباه البشر,يصعب وصف تلك الأعمال والجرائم السادية التي قام بها هؤلاء الجزارون.
مجزرةبيت زبدي(آزخ) والجزيرة
بيت زبدي وتدعى جزيرة ابن عمر.....تقع على ضفة نهر دجلة جنوب مدينة ماردين.......كانت هذه المدينة مسكنا لجموع كثيرة من المسيحيين السريان والكلدان وبعض اتباع الكنيسة الكاثوليكية. وكان لهذه الطوائف مطارنة وكهنة وكنائس فخمة.في نيسان عام 1915,بعث الطاغية الضابط الوالي رشيد باشا رجلا من وجهاء ديار بكر يدعى (زلفي), هذا الشقي قصد الأكراد وحرضهم على قتل المسيحيين.....وساهم الكثيرين منهم في قتل المسيحيين....وفي 17 آب 1915, دخلت تلك القوات  المدينة والقوا القبض على المطران ميخائيل ملكي وعلى القس بولس .....ثم قصدوا كنيسة الكلدان وأعتقلوا الأسقف يعقوب وثلاثة قسس هم:يوحنا وإيليا ومرقس وألقوهم في السجن مع آخرين........في 28 آب 1915دعا المطران ميخائيل والمطران يعقوب الى المحكمة وطلبوا منهما السلاح الموجود في حوزتهما ولدى شعبهم. وأجاب ان لا سلاح عندنا...أنهالوا عليهما ضربا وسالت دمائهم....ثم أطلقوا على كل منهما ثلاث طلقات من بنادقهم, فسقطا شهيدين, وأوثقوا أرجلهما وألقوا بجثتيهما عاريتين خارج المدينة......وفي يوم 29 آب ألقوا القبض على كل الرجال المسيحيين وسجنوهم وعذبوهم لأربعة أيام ...ساقوهم إلى جنوب المدينة (بيت زبدي) على مسافة نصف ساعة ‘الى مكان يدعى (نهرسوس) وقتلوهم جميعا رجما بالسيوف والسكاكين والعيارات النارية بدون رحمة ولا شفقة....في الأول من أيلول  ...جمعوا النساء والأطفال والصبايا والفتيات....وأخذوهم  هم أيضا إلى نهر سوس وهناك قتلوهم بعد أن جردوهم من ثيابهم ومصاغهم وما كان بحوزتهم. وأختاروا ...من الفتيان والفتيات ونقلوهم إلى بيوتهم.ولم يسلم من أهل الجزيرة إلا أربع نساء لجأن إلى أحد المسلمين الذي أخفاهن في منزله.
مجزرة مدينة سعرت, تقع مدينة سعرت قرب شاطىء نهر دجلة...كان عدد المسيحيين في سعرت ينيف على الأثني عشر ألف شخص.سريان وكلدان وأرمن. وكان مطران الكلدان يومها العلامة الكبير والشهيد الطوباوي مار آدي شير...في آواسط حزيران عام 1915 هاج طغاة الأكراد وآغاواتهم وأنقضوا على بيوت المسيحيين وطفقوا يعذبونهم ويقتلون. وألقوا القبض على وجهاء المسيحيين...وأودعوهم في السجون وعذبوهم .. وهجم عليهم الطاغية (أحمد آغا خجو)وأمسك بالقس ابراهيم كاهن السريان وقطع رأسه وألقاه في سوق المدينة....وأخذوا يرفسونه ويلعبون به كالكرة.وهاجم( قاسمو)ورفاقه منزل القس جبرائيل الكلداني وساقوه إلى المحكمة.وعند وصله أدخلوه غرفة وعروه من ثيابه أخذوا يخزونه ويهينونه ويضربونه بالسيوف والحراب.وفي كل ضربة أو طعنة كانوا يقولون له:أكفر بالمسيح واشهر إسلامك. أما الكاهن الشهيد فكان يصرخ قائلا:أموت على دين المسيح حتى سلم روحه بيد خالقه وقطعوا رأسه والقوه في خندق للأوساخ قريب من منزل أحمد آغا
وبعد ان أمضى المسيحيون مدة أربعة أيام في السجن......ربطوهم وأوثقوهم وقادوهم إلى واد يدعى(زرياب)......فأبادوهم جميعا وقتلوهم وأخذوا ثيابهم ووزعوها فيما بينهم ولم يرتوي غليلهم.بل أنقلبوا على بيوت المسيحيينفجمعوا النساء والأطفال والعذارى ووزعوهم على ثلاث قوافل, وقادوهم جميعا إلى المجزرة(المذبحة)بعد أن عروا الجميع,النساء والبنات والأطفال والأولاد,والجميع حفاة عراة جائعين عطاشا وقد تفجرت الدماء من أقدامهم لسوقهم في الطرقات الوعرة والمليئة بالصخور والحجارة والشوك زيادة في تعذيبهم . وكانوا عندما يخلعون ثيابهم يدنسون النساء والعذارى ثم ينفذون شهواتهم الوحشية وساديتهم,فيقتلون الواحدة تلو الأخرى غير مستثنين أحداأما البنات اللواتي نجون من الموت وهن القاصرات غير البالغات,فختارهن آغوات الأكراد ليكن جواري لهم مكملين بهن شهواتهم الحيوانية.....جمع آغاوات الأكراد هؤلاء الأولاد المسيحيين وقتلوهم في مكان يدعى(سرهزينا)
أما المطران آدي شير...وقبل ان يقتلوه وينفذوا بحقه حكم الأعدام,طلب المطران منهم أن يمهلوه خمس دقائق,وسجد على ركبتيه وصلى ووضع صليبه على صدره قال لهم:الآن افعلوا ما تريدون,فهجموا عليه وقتلوه وخلعوا ثيابه وأتوا بها إلى علي وحاكم الولاية,ليؤكدوا لهما قتله.وحسب العادة تابعوا عملهم بسرقة ونهب بيوت المسيحيين وتوزيعها على بعضهم بعضا...وحولوا كنيسة الكلدان إلى مسجد دعوه(مسجد الخليلي)باسم خليل باشا طاغية المنطقة ومجرمها المشهور....وعلى هذا المنوال تم الزحف على القرى والبلدات المسيحية وإبادة سكانها ومن ثم نهب وسلب ممتلكاتهم .هذه الحقائق الدامغة توضح وبشكل قاطع أن هؤلاء الشهداء لم يشاركوا في اي عمليات عسكرية ولم يموتوا على جبهات القتال وليس بسبب المجاعة,إلا تلك التي فرضتها السلطات العثمانية بحصار المدن والبلدات والقرى ونهب قوت الناس لكي يموتوا جوعا.ولذا تعد طروحات الحكومات التركية حول مجازرالإبادة التي نفذتها السلطات العثمانية تنافي الحقيقة, وتأكيد على استمرار ذات العقلية وتفكير هؤلاء الذين نفذوا المذابح.
2014-05-03
.

32
مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك - الجزء الخامس
                                                                             
الدكتور جميل حنا
الذكرى التاسعة والتسعون  لمجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي ضد المسيحيين في السلطنة العثمانية  بين أعوام 1914-1918.في هذا الجزء نتابع عرض بعض من وقائع المجزرة الكبرى من خلال شاهد عيان عاصر تلك الحقبة الدموية المظلمة, ألا وهو المرحوم عبد المسيح قره باشي مؤلف كتاب " الدم المسفوك".والذي يأتي على تفاصيل الأحداث الأليمة التي شاهدها بأم عينه والتي سمع عنها في زمن حدوث تلك المجزرة قبل تسعة وتسعون عام مضت,حيث تم إبادة للمسيحيين بمختلف تسمياتهم الكنسية من السريان الأرثوذكس والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والبرتستانت وكنيسة المشرق وكذلك أبناء الكنائس الأرمنية واليونانية وبشكل عام ضد كافة المسيحيين في السلطنة العثمانية وضد الشعوب غير التركية وغير المسلمة كالشعب الآشوري والأرمني واليوناني.قبل تسعة وتسعون عاما فقدت الأمة الآشورية أكثر من نصف مليون شهيد من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وكنيسة السريان الكاثوليك والبروتستانت.وكما خسرالشعب الأرمني في هذه المجازرالرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية, وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي.
  أنتهت مرحلة  الإبادة العرقية الجماعية الهمجية مع إنتهاء الحرب العالمية الأولى,إلا أن المأساة لم تنتهي بسبب الطبيعة البربرية القاسية والعنف المستخدم وإتساع نطاقه ليشمل الجميع صغارا وكبارا رجالاً ونساءً,صدمة نفسية كبيرة ما زالت تعيش في نفوسنا ليس فقط لهول الفاجعة الكبرى. وإنما أيضا بسبب استمرار وحدوث مجازرالإبادة العرقية بأشكال عديدة حتى يومنا هذا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مذبحة سيميل في العراق عام 1933.إن العقائد الدينية والقومية الشوفينية والأفكارالعنصرية وروح الغطرسة والبغضاء التي كانت وراء إرتكاب تلك المجازرالبشعة ما زالت متعشعشة في النفوس, وفي سياسة السلطات الحاكمة, والأحزاب القومية والدينية العنصرية, وفي داخل المجموعات المتطرفة والإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.إن سياسة إنتهاك حقوق الإنسان وإرتكاب المجازر من قبل السلطات الرسمية ضد إثنيات عرقية معينة من أبناء المجتمع ,لا تنال الإهتمام اللازم من قبل القوى العالمية صاحبة القرارات المؤثرة لردع أو الضغط ومعاقبة من يرتكب جرائم ا لإبادة بحسب المواثيق والمعاهدات الدولية, وتقديم الجنات إلى المحاكم الدولية لكي تأخذ العدالة مجراها الطبيعي.
إذكاء روح التعصب الديني والمذهبي والقومي وتكريس سياسة التمييز العنصري مازالت تستخدم كأدوات تفرض على المجتمع للهيمنة, ولأرتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية,من قبل القوى المذكورة أعلاه.وما يحز في نفوسنا هو رفض مبدأ المحاسبة للمخططين والمنفذين والمحرضين والداعمين ضد من  أرتكبوا مجازر الإبادة بحق الشعوب والتنكر لحدوثها,وعدم الاعتراف بما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية.تلك الجرائم التي نفذت بحق إناس أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب سوى أنهم ينتمون إلى دين وإثنية غير دين وإثنية الأكثرية.وبكل أسف ما زال هذا الفكر الإجرامي ساريا في أوساط مختلفة في مجتمعات الشرق الأوسطية وبلدانها.ويعتقد هؤلاء أن  هذا جزاء كل من لا يخضع لشرائعهم ومعتقداتهم وسلطانهم وسيساتهم العنصرية.
أبناء الأمة الآشورية والآرمن واليونان وبشكل عام كل المسيحيين الذين تعرضوا لمجازر التطهير العرقي في السلطنة العثمانية ينتظرون تحقيق العدالة والإعتراف العالمي على صعيد الدول والمؤسسات العالمية للإعتراف بمجازرهذه الشعوب الثلاث. 
في هذا الجزء سأتطرق إلى مجزرة نصيبين, وىلآلام وعذابات الإبادة التي أصابت مسيحيي آمد (ديار بكر) وبشكل مختصر جدأ.نصيبين مدينة شهيرةبقدمها,فيها تأسست مدرستها الشهيرة حيث علم مار أفرام السرياني والمعلم نرساي. غنية بجنانها وبساتينها. ويقسمها نهرها الشهير هرماس واليونان يسمونه(كندركنيس)والعرب يدعونه (جقجق)وكانت يوما مدينة الحدود الفاصلة مابين اللملكتين الرومانية والفارسية.وكان غالبية سكانها من المسيحيين, وكانت تعيش فيها عائلات يهودية.في عام 1916 أسس فيها الألمان بنيانا كبيرا وقلعة شمال المدينة وخزنوا فيها مؤونة ومواد كثيرة لحاجة العمال الذين كانوا يشتغلون بسكة الحديد.ومن أشهر معالم المدينة القديمة كنيسة مار يعقوب النصيبيني التي يعود تاريخها إلى بداية القرون الأولى للمسيحية.تعرض أهل المدينة والقرى المجاورة لها إلى مجازر فظيعة أثناء الحرب الكونية الأولى.(يوم الأحد السادس من حزيران فقد أعتقل الأشرار مسيحيي نصيبين.اما عبد الله بك الشركسي وعبد العزيز داشي فذهبا إلى القرى المحيطة وأوثقا المسيحيين فيها وأتيا بهم إلى نصيبين...يوم الثلاثاء 15 حزيران ...وجمعوا كل المسيحيين رجالا وشبابا وألقوهم في السجون. وفي منتصف الليل قادوهم إلى مكان يدعى(خراب كورت)أي الجورةأو الخربة, وذبحوهم جميعا وسالت دمائهم.  ثم ألفهؤلاء فرقة برئاسة رفيق بن نظام الدين حتى يقتلوا المسيحيين المقيمين في القرى المحيطة لنصيبين, وتبعه قدور بك وسلمان مجر وقد أعلموا رؤساء القرى الفرقة والآغاوات محرضين ان يقتلوا المسيحيين). وقد نفذ الغالبية الساحقة من وجهت لهم الدعوة بقتل المسيحيين حيث أبادوا سكان القرى ولم يتركوا أحدا ينجوا من الموت,... ما عدى شخص واحد أعطى الأمان للمسيحيين في قرية (كرشيران) ونجوا من الموت...........أما هذا الشرير قائد جيش الخمسين, فجمع النساء والأطفال في كنيسة مار يعقوب, ثم أخرج النساء وقتلهن في مكان يدعى (خرابة كورت).وبعد أن انتقى هو وجماعته البنات الجميلات عاد وربط الأولاد بحبال وأخرجهم إلى البرية وسلط عليهم الخيول التي وطأتهم لأقدامها وماتو.ثم جمع هؤلاء الظالمون أموال ومقتنيات المسيحيين ووزعوها فيما بينهم.
أما محمد رئيس عشيرة (طي) فأمر جميع أبناء عشيرته والمنتسبين إليه أن يحافظوا على المسيحيين ويحموهم, لا سيما الذين يلجأون إليهم وأن يعتنوا بهم وبعث كثيرين من المسيحيين إلى صديقه البار (حمو شرو)- أتينا على ذكره في الجزء الرابع- صاحب سنجار ولم يفعل شرا مع المسيحيين بل لم يأخذ شيئا من أموالهم ومقتنياتهم.......................أخذت الشرور والويلات تمتد إلى ديار بكر عندما بدأ أعضاء حزب الاتحاد والترقي يتآمرون في العاصمة (القسطنطينية)واختاروا رجلا شريرا يبغض المسيحيين يدعى(رشي) وأقاموه واليا على ديار بكر. وفوضوه حرية القرار في كل عمل أو تصرف, ووضعوا بتصرفه قطيعا شريرا من البلشيين المعروفين بقساوة القلوب وبغضهم للمسيحيين وكرههم لهم.
......ومن صباح يوم الاثنين الثاني عشر من شهر نيسان إلى يوم الخميس الخامس عشر من شهر نيسان, القوا القبض على ستمئة وأربعة عشر رجلا من وجهاء الأرمن من محلة(فاتح باشا) ومحلة(حصولي) ووضعوهم في مكان يدعى بيت الضيافة والغرباء,ولما ضاق هذا السجن بهم أخذوا يضطهدونهم بأنواع العذابات المريرة,فكانوا يقبعون أظافرهم بالكلبتين وبعضهم يقبعون أسنلنهم وأضراسهم بدون رحمة. وغيرهم يثقبون أيديهم وأرجلهم بالسكك الحديدية. وكثيرون من هؤلاء المساكين ماتوا في السجن من كثرة العذابات والأقوا بجثثهم على المزابل.ولم يكتفوا بأفعالهم الشريرة اللاإنسانية بل خرجوا إلى قرى المسيحيين المحيطة بديار بكر وبدأ العساكر والطغاة يقتلون المسيحيين وينهبون بيوتهم وينزلون بهم أنواع الاضطهاد والعذاب بدون رحمة)........لقد قتل الجميع وكذلك رجال الدين بعد أن أذاقوهم أصناف العذابات............بعد أن قضوا على كل الرجال بدأوا بجمع الأطفال ويقودونهم قوافل قوافل.......إلى الموت. وهكذا فرغت ديار بكر من المسيحيين.......إلا بعض المشردين التعيسن الذين نجوا من  الموت وبعض الأطفال والفتيات دون الثانية عشرة من العمر....ومن تبقى مات الكثير منهم بسبب الجوع والعطش والبرد والوباء(الكوليرا)........
إننا نطالب العالم وكل الشرفاء من كتاب ومفكرين ومؤسسات ثقافية  وأحزاب سياسية  ومؤسسات حقوق الإنسان  والمؤسسات الدولية وحكومات وبرلمانات  الدول, في الذكرى التاسعة والتسعون لمجازر الإبادة العرقية الجماعية ضد أبناء الأمة الآشورية والأرمن واليونان, وبشكل عام ضد المسيحيين بكل إنتماءاتهم الكنسية  من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والكنيسة المشرقية والبروتستانت, إدانة هذه المجازر والاعتراف بها, وتسليط الأضواء عليها بمنطق علمي وتحليل موضوعي بعيدا عن التعصب, لأنها مجازر أرتكبت بحق الإنسانية ,التصدي للمجازر الحالية لن يتم إلا إذا استنكرنا ما حدث من مجازر سابقا لأن المجازر الحالية أيضا ستتحول إلى ماض أن لم تستطع البشرية وضع حد للمجازر الحالية,الآفلات من العقاب وعدم محاسبة المجرمين تشجيع على إرتكاب مزيد من المجازر, ونبذ كل الأفعال الإجرامية التي ترتكب بأسم الدين أو التعصب القومي أو من أجل السلطة أو بسبب المواقف السياسية.
 2014-04-16
 


33
الحرب الوطنية السورية في الذكرى الثالثة لشرارة الثورة

الدكتور جميل حنا
التاريخ يعيد نفسه بأبشع صوره القاتمة حيث عاشتها سوريا على مدى تاريخها العريق.والحرب الدائرة رحاها على أمتداد جغرافية سوريا من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب تضحد كل المقولات بأن التاريخ لا يمكن أن يعيد نفسه.وأن إعادة التاريخ لذاته ليس  بالضرورة صورة طبق الأصل كما يحدث على آلة الأستنساخ.بل المقصود هنا هو الجوهربما يحدث اليوم مقارنة باالماضي.التاريخ السوري عرف غزوات خارجية كثيرة عبرالأزمنة القديمة والحديثة.وكل الغزات الخارجيين أندحروا أمام أرادة وصلابة الروح الوطنية والتضحيات الجسيمة التي منحوها من أجل حرية وطنهم,وكان النصر دائما للشعب السوري.وما أشبه اليوم بالبارحة سوريا الشعب والوطن تم الإستيلاء عليه من قبل فئة من أبناء الوطن بقوة السلاح والإنقلابات العسكرية, وفرضت أحكام ديكتاتورية وقوانين جائرة بحق الشعب السوري,وخاصة ضد مكون أصيل يمثل أساس الكيان الوطني السوري ألا وهم السريان الآشوريين وبقية مكونات المجتمع السوري.منذ إندلاع الثورة السورية تحولت سوريا تدريجيا إلى دولة محتلة من قبل أيران وجلبت كل أتباعها الطائفيين من العالم إلى سوريا لقتل أبناء الشعب السوري.كما أستخدمت أيران حكومة المالكي العراقية ودولة حزب الله اللبنانية الخاضعة لولاية الفقيه كقوى محاربة مؤثرة في الحرب السورية.وأصبح معلوما للجميع بأن أيران هي من تدير كافة المعارك ضد الجيش السوري الحر وضد الشعب السوري.وبهذا يكون الوضع الذي كان سائدا على مدى عقود طويلة في سوريا حيث كان محكوم عليها بقوة الأجهزة القمعية والسلطة السياسية والعسكرية إلى دولة محتلة.وتحولت السلطة السياسية الديكتاتورية إلى سلطة عميلة لقوى خارجية هدفها الحفاظ على سلطتها الطائفية العنصرية والإرهابية.
وكما عهدنا عبر التاريخ الطويل بأن الشعب السوري لن يرضخ لغزاته الداخليين والخارجيين,هكذا في هذه المرة أيضا كان وفيا لتقاليده الوطنية.أطفال سوريا ونسائه ورجاله الأحراروالقابعين في الزنازين وأصحاب الرأي الحر والمنفيين والمهجرين قسرا والمظلومين وأبناء القوميات المضطهدة والمثقفين والكتاب والصحافيين الشرفاء وفئات الشعب الكادحين الفقراء والمعدومين هؤلاء جميعا معا أشعلوا شرارة الثورة السورية  في الخامس عشر من آذار عام 2011. والجيش السوري الحروليد الثورة أنحاز لجانب مطالب الشعب من أجل الإصلاح والتغيير الجذري ومن ثم إسقاط النظام.هذا الجيش يلتزم بالكفاح المسلح لحماية الشعب ضمن الأمكانات العسكرية المتاحة لمواجهة العمليات الحربية التي يستخدم فيها النظام المنقاد من الخارج والقوى الغازية كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا كسلاح الكيمياوي.إرادة الصمود والتحدي والمقاومة الحقيقية للشعب السوري ستحقق النصر على أعدائها مهما كانت جبروت قوتهم وغطرستهم العسكرية.سوف لن يتم إنهاء وإبادة الشعب السوري عن بكرة أبيه مهما كانت الجرائم والعنف والدمار والتهجير مؤلما والمجازرفظيعة وكارثية على شعبنا.ومن سيتبقى من الشعب السوري سيصنع النصرعلى كل هؤلاء الطغاة السفاحين قتلة الشعب السوري.والتاريخ شاهدا حي على هكذا جرائم ومجازرإبادة عرقية كما حصل للشعب السرياني الآشوري في بلاد ما بين النهرين على أرض آشوروفي بلاد الشام حيث تعرض لمجازرإبادة عرقية جماعية كثيرة في تاريخه الطويل.إلا أنه بالرغم من كل المآسي الفظيعة ومئات الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من المهجرين قسرا ما زال الشعب الآشوري حي يساهم في الإنجازات الوطنية في بلدان الشرق الأوسط,بالرغم من كل أنواع الأضطهاد القومي والديني,ويشارك في مسيرة التطورالحضاري للبشرية جمعاء.
ثلاثة أعوام من عمر الثورة السورية فرصة تاريخية ومفصلية هامة لنقف قليلا ونعيد التفكير وندرس بعمق وموضوعية أحداث الأعوام الثلاث.نطرح على أنفسنا بعض التسائلات والأفكار وأسئلة كثيرة لا بد من الإجابة عليها بصدق حتى ولو كانت مؤلمة بالنسبة لكل الوطنيين الأحرارالصادقين الطامحين إلى بناء دولة سوريا الحرة والديمقراطية دولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة.دولة تأمن بالتعددية الإثنية والدينية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية والتدوال السلمي للسلطة, دولة مدنية تلتزم المواثيق والمعاهدات الدولية,دولة المؤسسات والقوانين الإنسانية.لا دولة دينية ظلامية عنصرية ولا دولة علمانية ديكتاتورية عنفية قومية شوفينية.أن الوقوف على مكامن القوة والضعف في أداء قوى الحراك الثوري عسكريا وسياسيا مهمة عاجلة وضرورية لكافة القوى المعارضة السورية.إعادة التقييم من مختلف الجوانب سواء على الصعيد العالمي والإقليمي أو الداخلي يمنحنا إمكانية معالجة الأخطاء الذاتية وتصحيح المسار والخلل في بعض الجوانب الأخرى. وتقوية الصالح منه ليكون أكثر صلابة وتماسكا من أجل إنجاح الثورة ووضع حد لمعاناة الشعب السوري.أحدى الأهداف الرئيسية للثورة السورية إسقاط نظام الإستبداد وإقامة البديل الوطني الديمقراطي التعددي,ولكن هل نجحت قوى المعارضة السياسية والعسكرية وقوى الحراك الشعبي من إسقاط هذا النظام سواء كان سياسيا أو عسكريا؟قد يبدوا هذا التسائل ساذجا بعض الشيء! لأن النظام من وجهة النظر القانون الدولي هو ما زال السلطة الرسمية المعترف به عالميا. وهو ما زال ممثلا في المؤسسات الدولية والغالبية الكبرى من دول العالم ما زالت تحتفظ بعلاقاتها الدبلوماسية وسفاراتها وقنصلياتها ما زالت تعمل في دمشق,سلطة الأمر الواقع قائمة رسميا.ولكن إلقاء نظرة من جهة أخرى هذا النظام ساقط بالأصل لأن إستيلائه على السلطة لم يكن بالطرق الشرعية, حتى وأن فرض سلطته بالقوة والعنف وبواسطة أجهزته القمعية المخابراتية فهو نظام ساقط من وجهة النظر الشعبي, وهذا النظام ساقط منذ أن سقط أول مواطن في المظاهرات السلمية. وهذا النظام ساقط لأنه لم يستطع حماية مواطنيه ضد الإرهاب والمجموعات الإرهابية بل هو من يمارس الإرهاب وهو من صنع بعض المجموعات الإرهابية ومن جلب الميليشيات الإرهابية الطائفية من أجل حماية النظام,النظام ساقط من وجهة نظر المؤسسات الإنسانية العالمية والحقوقية ومنظمة العفو الدولية,هذا النظام ساقط من وجهة نظر العديد من دول العالم وهو فاقد للشرعية.ولكن مع كل هذا وذاك هل أنتهت معاناة الشعب السوري.هل أستطاعت قوى المعارضة السورية إستثمار ما ذكر من سلبيات وإيجابيات في صالح تحقيق أهداف الثورة.لا بد التوقف وإعادة تقييم الواقع وتحليل الماضي بإجبياته وسلبياته في أطار أوسع وأشمل لقوى المعارضة من خلال لجان تخصصية يمكن الإستفادة من أرائها ومقترحاتها ووضع خطط واقعية للمستقبل.
هناك سؤال يطرح ذاته بكل قوة بين أوساط المعارضة السورية وبين قوى عالمية وأقليمية أهمية إعادة هيكلة الائتلاف الوطني السوري, ما هو الهدف من إعادة الهيكلة ما هو الإجابي والسلبي في هذا الخصوص,هل الهيكلة في صالح تحقيق أهداف الثورة أم حرفها عن مسارها. وهل هيكلة الجيش السوري الحرأصبحت قضية أكثر إلحاحا وخاصة بعد التغييرات الأخيرة.من الضروري أنشاء نواة جيش وطني سوري مستقل يمثل كافة أبناءه, مهمته الدفاع عن الوطن وأمنه من الأعداء الخارجيين,لا جيش عقائدي مهمته حماية السلطة السياسية القائمة في البلد.
أن ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية تقف أمام تحديات كبيرة وخاصة بعد فشل مباحثات جنيف 2 الذي أنعقد بهدف تنفيذ وثيقة جنيف واحد وحسب قرار مجلس الأمن 2118 كأساس لحل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري.حيث أصبح الحل السياسي مستبعدا نظرا للتناقض بين وجهة نظر النظام الذي يتمسك بالحل العسكري للقضاء على الثورة مدعوما بالقوة العسكرية الايرانية والمالية وبين الجيش السوري الحر والائتلاف الذي يرى في الحل السياسي إنهاء معاناة الشعب السوري والعمل العسكري كأحدى الوسائل الدفاعية عن الشعب .أذا كانت كافة قوى المعارضة السورية متفقة جميعها على مبدأ إسقاط النظام إلا أنها لا تعكس رؤية سياسية موحدة لمستقبل سوريا. وهذا ما ينعكس سلبا على دعم الثورة.لأن العالم والدول المؤثرة في القرارات الدولية ومنها الغربية وخاصة أمريكا تتخوف من مستقبل سوريا أو بالأحرى من القوى المتطرفة التي تزداد نفوذا في أوساط المقاتلين.هل ستنجح قوى المعارضة من تبديد مخاوف دول العالم من تأثير المنظمات الإرهابية والتطرف في سوريا المستقبل.أم سيبقى النجاح لسياسة النظام ووسائل أعلامه والاعلام الداعم له بأنه يحارب الإرهاب والإرهابيين في سوريا والحقيقة هو من يمارس الإرهاب ويتعاون مع الإرهابيين ويستخدمهم في قتل النشطاء السياسيين والأغاثيين وأفراد الجيش السوري الحرويخطف رجال الدين والمدنيين للإساءة للثورة.أمام قوى الحراك الثوري وكافة القوى الوطنية المعارضة تحديات جسيمة لمنع حرف الثورة عن مسارها الصحيح ومنع خطفها من قبل أعداء الشعب السوري.
إعادة تقييم الذات على الصعيد الشخصي والعسكري والسياسي والإغاثي والتعامل مع وسائل الإعلام العالمي والعمل الدبلوماسي والخطاب السياسي ضرورة لابد منها لكسب تعاطف الرأي العام العالمي.أن تأييد وتبني أفعال بعض الفصائل المتطرفة ترك أثرا سلبيا وكارثيا من ناحية الرأي العام العالمي ودعم الثورة السورية.أن التوقف عن التصاريح المتناقضة والمتذبذبة وغير الدقيقة والمغايرة لأهداف الثورة سينعكس سلبا على الدعم والتضامن العالمي مع الثورة السورية, وسيستمر العالم في صمته المغزي تجاه مأساة شعب يعاني من أقسى أنواع الحروب التي تستهدف كيانه ووحدة ترابه الوطني.
في الذكرى الثالثة لإنطلاقة شرارة ثورة الشعب السوري نقف أجلالا وأحترما أمام أرواح شهداء الثورة.ونحيي بطولات الجيش السوري الحر في محاربة قوات الإستبداد الأسدي وقوات الإحتلال الأيرانية وميليشيات(حالش) وقوات المالكي وميليشياته وداعش.نحيي صمود أهلنا وتضحياتهم من أجل الحرية والكرامة.
2014-03-15
 


34
المرأة السورية في أتون الحرب الظالمة ! 
   

الدكتور جميل حنا
المرأة السورية تخوض معركة الوجود في ظل حرب ظالمة شنها المستبدون عليها منذ إنخراطها في ثورة الشعب قبل ثلاثة أعوام.بل أن أحد أسباب الثورة كان بسبب المرأة لأن بعضهن عبرن وبشكل جريء عن مواقفهن بطرح أفكار ضد الديكتاتورية,ووضعن أفكارهن حول رسم خارطة مستقبل أفضل للشعب السوري.ولكن بسبب أفكارهن الواقعية والجريئة تعرضن للأعتقال والسجن والتعذيب وإنتهاك حرماتهن.إلا أن النساء السوريات يتمسكن بحقهن المشروع مستمرين في ثورتهن ضد الطغيان والظلم والعبودية والتمييز, رافضين الإستسلام للقوى الظلامية الإرهابية بكل أشكالها المسيطرة على الأرض السورية. بدأُ من إرهاب النظام إلى إرهاب كافة المجموعات الإرهابية المذهبية الهمجية المقيته الغازية لأرض سوريا.تشبث المرأة  بحقها بالمشاركة الفعلية في صنع مستقبل الوطن في هذه الظروف المأساوية, بالرغم من كل أنواع العنف الذي يمارس عليها جسديا ونفسيا, دليل الوعي لحقها كأنسانة تملك قدرات عقلية كاملة وتملك إرادة حرة تعبرعن ذاتها.ولذلك نجد بأن أجهزة الأمن القمعية استهدفت النساء خلال الثورة,وتعرضت آلاف منهن للتعذيب والأغتصاب وتمتلىء السجون بهن.وأعداء المرأة السورية لا تقتصر على الإرهاب المنظم من قبل سلطة الإستبداد وإنما تتعرض إلى ابشع إرهاب سرطاني مدمر تمارسه المنظمات الإرهابية للقاعدة مثل "داعش" والنصرة, والشبيحة, والميليشيات الطائفية الغازية من العراق وإيران ولبنان وغيرها من البلدان.في خضم هذا الصراع الدموي الذي فرض على المرأة السورية وعلى كافة أبناء الوطن, تبقى الأولوية في هذه المرحلة الصعبة العمل على إسقاط سلطة الإستبداد, والدفاع عن النفس من أجل البقاء والحفاظ على وحدة التراب الوطني ضد مشاريع التقسيم التي يراد أن تكون أحدى نتائج إيقاف الحرب.وحتى في احلك الظروف يجب ألا نغض النظر عن قضايا هامة وشائكة ومشاكل خطيرة تتعرض لها المرأة مثل العنف العائلي ودورها وحقوقها في الأسرة والمجتمع وفي الحياة السياسية والإقتصادية.وفي ظروف الحرب المأساوية تضاعفت عشرات المرات الجرائم التي ترتكب بحقها, مثل قضايا الإتجار بهن أو الزواج القسري, وتزويج القاصرات, والإعتداء الجنسي عليهن, والهجرة القسرية ,الحرمان من حق الأمومة الطبيعي والرعاية الصحيحة في هذه المرحلة  الخطيرة.ولذا فأن ثورة الشعب السوري ضد نظام الإستبداد والظلم لم تكتمل أركانه ما لم تكن ثورة عارمة ضد كافة أشكال العبودية والعنف ضد المرأة وضد كل العادات والتقاليد والأعراف والعقائد التي تحرم المرأة من حق مساواتها مع الرجل. والقضاء وإنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة كما تنص عليها المعاهدات والأتفاقات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة.مشاركة المرأة في الثورة وتحمل كافة مخاطرها حتى الموت ينبع من قناعتها المطلقة بأن تضحياتها الجسيمة تصب في خدمة تحقيق أهداف نبيلة على مختلف الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وحقوق الإنسان بشكل عام وخاصة حقوق المرأة. وذلك ببناء مجتمع يحترم شرعة القوانين الدولية ويحقق المساواة التامة بين الجنسين في سوريا المستقبل.أن مشاركة المرأة السورية بكل مكوناتها الإثنية والدينية أصرارعلى بناء دولة يُمنح الجميع حقوق متساوية بدون تمييز.وسعي جاد من أجل خلق علاقات إجتماعية قائمة على أسس صحيحة وإنسانية بعيدة عن الأحقاد الطائفية والدينية والقومية والسياسية.هذه أهداف واقعية ونبيلة والعمل من أجل تحقيقها يتطلب المزيد من الوعي والصبر لكسر كل الحواجز المدمرة التي كرستها سياسة نظام الإستبداد على مدى عقود طويلة وخاصة في السنوات الثلاث من الحرب المستعرة على الشعب السوري.
المرأة تتحمل أعباء كبيرة في مسيرة الثورة السورية وهي مشاركة بشكل فعال وجزء لا يتجزء من صميم ثورتها ضد الطغيان بكل أشكاله.فهي تقوم بمهام جبارة من أجل نجاح الثورة وتحقيق الحرية والكرامة,متواجدة في مجال الإغاثة والصحة, والإعلام, والكفاح السياسي,والكتابة, والمظاهرات السلمية, والدعم المعنوي.وبسبب شجاعتها وتحديها لسلطة الإستبدادي تتعرض المرأة السورية للأعتقال والتعذيب حتى الموت. أن مصادر المنظمات الدولية وشبكات حقوق الإنسان تتحدث عن معطيات وحالات موثوقة مرعبة بما أصاب ويصيب المرأة خلال هذه الأعوام الثلاث وهذه التقارير لا تتحدث عن الحالات غير المعروفة في ظروف الحرب.يذكر أن أكثر من 6000 أمرأة سورية تعرضت للاغتصاب منذ بداية الثورة عام 2011، بحسب أرقام صادرة عن الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان ومنظمة هيومن رايتس وتش.وهذا ما استطاعت بعض  المنظمات من توثيقه بناء على تصريحات من نساء تعرضن للاغتصاب، ما عدا النساء اللواتي تكتمن على آلمهن.وتصف هذه المنظمات بأن هذا أسلوب ممنهج للامتهان والأذلال تمارسه السلطات ضد أنصار المعارضة.حيث يقدر عدد السجينات اللاتي ما زلن على قيد الحياة في المعتقلات ومراكز الاحتجاز ما يقارب من أربعة آلاف أمرأة والآلاف من القتلى.أن مأساة المرأة السورية وبشكل عام مشاكل المرأة في بلدان الشرق تتغذى من أرضية ثقافية تأمن بالعنف ولا تولي أي أهمية أو قيمة لحياة الإنسان.
بمناسبة الثامن من آذار عيد المرأة العالمي ألف تحية إجلال وإكبار للمرأة السورية شريكة الرجل في إنطلاقة الثورة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.تحية لكل أمرأة تضامنت مع المرأة السورية في محنتها. الغزي والعار لكل أمرأة صمتت أمام حالات إغتصاب وتعذيب وقتل وتهجير وتزويج قاصرات وتكفير المرأة السورية. تحية لكل أمرأة شريفة في العالم قدرت أهمية الحرية والكرامة للمرأة السورية.
2014-03-01

35
المنبر الحر / جنيف 2فخ أم إنقاذ
« في: 17:19 17/02/2014  »
جنيف 2فخ أم إنقاذ

الدكتور جميل حنا
الشعب السوري يعشق الحرية ومن أجلها يقدم قوافل الشهداء.شعب كافح عبر تاريخه الطويل لكي يعيش حرا أبيا,كان ينالها عبر كفاح مرير ويفقدها حينا آخربسطوة الغزات الخارجيين أو بالأستيلاء على السلطة بقوة السلاح والإنقلابات العسكرية الداخلية.إلا أنه لم يصمت على المذلة والإهانة وأن تحملها على مضض عبرعقود من الزمن.
ما يقارب من ثلاثة أعوام سلطة الاستبداد الأسدي ترتكب مجازر إبادة بحق الشعب السوري وتدمر البلد بكل أنواع الأسلحة المدمرة وتحاصر المدن تمنع وصول المواد الغذائية والأدوية وتحطيم البنية التحتية للقضاء على كل مقومات العيش.نظام أمتهن الإرهاب لللأستيلاء على السلطة منذ عقود, وتوغل في جرائمه الإرهابية وسياسته القمعية  لكي يحافظ على سلطته بقوة الحديد والنار,وبمختلف الوسائل الهمجية والبربرية.حيث لم يشهد لها التاريخ العالمي مثيل بأن قامت أي سلطة أوحكومة بقتل أبناء الوطن وتدمير البلد وتشريد ملايين المواطنين بالشكل الذي يجري في سوريا منذ ثلاثة أعوام.ثورة الشعب السوري التي تقترب من طي عامها الثالث وهي ما زالت تسطر ملاحم بطولية ضد الطغيان وهذا الشعب يقدم تضحيات جسيمة من أجل الحرية والكرامة ومن أجل مستقبل أفضل لوطن حربعيدا عن نظام الاستبداد والطغيان وإرهاب السلطة الحاكمة وإرهاب المنظمات الإرهابية والتطرف,يكون فيه لكل إنسان الحق في العيش بدون خوف.
على مدى هذه الأعوام الثلاث ما زال العالم صامت لم يتخذ أي مواقف صلبة ثابتة ضد جرائم النظام السوري إلا ما يتعلق بمصالحها مثل قضية التخلص من الإسلحة الكيمياوية.أما ما يتعلق بمأساة الشعب السوري أعتمدت القوى العالمية إطلاق التصاريح السياسية والدبلوماسية المتذبذبه وعدم إتخاذها إجراءات فعلية لإنهاء معاناته.وما زال الصمت المغزي هو سيد الموقف العالمي حيال قضية شعب يقتل بكل الوسائل الهمجية وبكافة أنواع الأسلحة المدمرة المحرمة دوليا.بل أصبح إعتقال وتعذيب وقتل وإرتكاب المجازر وتشريد الملايين,وتحويل سوريا إلى ساحة دخلت إليها قوى إقليمية رسمية وميليشيات إرهابية ومجموعات إرهابية ترتكب جميعها أفظع الجرائم بحق الإنسانية,وبالدرجة الأولى ضد الشعب السوري,وتدميروطنه وحضارته وتحطيم وحدته الوطنية وإنهاء مقومات العيش المشترك في إطار الوطن الواحد.كل هذه الأمور بالغة الخطورة تبدوا أمورا طبيعية لا تحرك ساكنا لدى القوى العالمية من لهم المقدرة لإنهاء هذه المأساة. 
في مثل هذه الأجواء أنعقد مؤتمر جنيف2بنسخته الأولى والثانية بدون أن تحقق أي شيء أو حتى لإعطاء بريق من الأمل بأن هناك حل قادم ينهي العنف ويحقق الحرية والكرامة للشعب السوري.هذا المؤتمر عقد تحت الضغط الدولي على الائتلاف الوطني السوري وعلى النظام لإيجاد حل سياسي وفق بيان جنيف1 وتنفيذ بنوده وأولها تشكيل الهيئة الحكومية الإنتقالية التي تملك كافة الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية بإدارة المرحلة الإنتقالية وصياغة دستورجديد عصري يهدف إلى بناء دولة المؤسسات,والتعددية السياسية, والتداول السلمي للسلطة  ويحقق المساواة بين الجميع بدون تمييز عنصري ديني أو مذهبي أو قومي ,وإجراء إنتخابات حرة نزيهة تحت إشراف دولي في نهاية المرحلة المحدده.
إن عقد جولتين من المفاوضات لم يتمكن الفريقين من مناقشة بنود جنيف1 وذلك بسبب إصرار وفد السلطة حرف إتجاه المفاوضات إلى مسالك عرجاء تهدف إلى الإبتعاد عن الحل السياسي للأزمة السورية, والأنخراط في جزئيات هي نتيجة للحالة المأساوية التي سببها نظام الاستبداد.هل كان النظام السوري متمسكا بمواقفه الثابته أثناء المفاوضات أم كان هناك من أي تبدل؟
لنتذكر جميعا ما كان موقف سلطة الاستبداد قبل ثلاثة أعوام,عندما خرجت أعداد غفيرة من أبناء الشعب السوري في بعض المدن السورية بمظاهرات سلمية تطالب النظام بإجراء إصلاحات جدية. وأن موقف غالبية الجماهير والكثير من مؤسسات المجتمع المدني وقوى سياسية وطنية لا تسعى إلا لإجراء إصلاحات حقيقية وبدون مماطلة.هذه القوى تنطلق بمواقفها هذه من حرصها على سلامة الأوضاع في الوطن.وهذا الموقف السليم يتطلب وقفة مماثلة من النظام والأقدام على إجراء إصلاحات سياسية وأقتصادية كبيرة. يحقق تقسيما عادلا للثروة الوطنية على أبناء الشعب السوري ومشاركة سياسية حقيقية لكل القوى الوطنية في إدارة الوطن عبر إنتخابات ديمقراطية حرة.إن الإستجابة لمطالب الجماهير المتظاهره سلميا هي ضرورة وطنية, يجنب الجميع خسائر جسيمة, وأولها التصدع في الوحدة الإجتماعية. التي ستكون مخاطرها كبيرة على الوطن ونتائجها وخيمة,لا يرغب بها المخلصين لوطنهم.إن الصمت وعدم الإصغاء إلى مطالب الجماهير,والاستهتار بكل القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني من قبل النظام.يدفع بالأمور نحو الإنزلاق إلى منعطفات خطيرة وأليمة على الجميع ويكون الخاسر الأكبر فيها الشعب والوطن.
أن حق التظاهر السلمي كفله الدستور ولذا يجب التعامل حضاريا معه وعدم إستخدام العنف و السلاح وقتل بعض المشاركين في هذه المظاهرات الإحتجاجية المشروعة ضد الفساد السياسي والإداري والأقتصادي .وضد ممارسات الأجهزة الأمنية والكف عن ملاحقة الناس بسبب أرائهم السياسية.تعديلات جذرية في الحياة السياسية أصبح مطلبا شعبيا لأن الجماهير تريد أن تمارس حقها الدستوري في إطار نظام ديمقراطي مدني يراعي مصالح الجميع ويحقق العدالة والمساواة بدون تمييز عل أساس حزبي عقائدي وديني وقومي.والكف عن إتهام المواطنين بالعمالة للدول الأجنبية وإسرائيل الذين يريدون تحسين أوضاعهم المعيشية. وينتقدون الأوضاع السياسية الخاطئة والممارسات اللاقانونية من قبل الأجهزه القمعية...
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=251870
النظام السوري أمام إستحقاقات الإصلاح أم التغيير!؟ بتاريخ23-03-2011
ماذا كانت ردة الفعل لسلطة الاستبداد على المطالب المحقة والمشروعة إتهامات باالخيانة والعمالة وقتل المتظاهرين سلميا واستخدم العنف والسلاح والرصاص الحي منذ اللحظة الأولى.وأدعى بأنه يطبق الإصلاحات المطلوبة,ولكن كان هناك تناقض بين الإصلاح الذي يدعية النظام,الإصلاح لا يقوم على أستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين سلميا , الإصلاح والعنف مفهومان متناقضان الحوارالديمقراطي لا يقوم على مبدأ التخوين وتخويف المتظاهرين سلميا وإلصاق التهم الباطلة بهم. والحوارالجاد يجب أن يرتكز على قواعد حقيقية وصحيحة بدون تمييع الجوهر والأنحراف عن مطاليب الشعب المشروعه. الإصلاح والحوار يجب أن يكون مع القوى المعارضة للنظام السياسي ويشمل كافة مكونات المجتمع السوري بأديانة وقومياته وقواه السياسية المختلفة. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261809الأحزاب الآشورية و جمعة -أطفال الحرية بتاريخ 04-06-2011¨
هل كانت مواقف وتصريحات وفد النظام السوري منذ أن وطأة أقدامهم سويسرا وجلسة الإفتتاح في مونترو تختلف عن مواقف النظام منذ إندلاع الثورة باالطبع لا شيء التخوين والإتهامات الباطلة والإدعاءات الكاذبه والتضليل وتزييف الحقاق هو الصفة المميزة التي تحلى به هذا الوفد الذي يمثل جوهر عقلية نظام الطغيان.هل هذا النظام الذي واجه المتظاهرين سلميا بالسلاح لديه أي إردة سياسية للدخول في مفاوضات سياسية من أجل الإنتقال السلمي للسلطة إلى الشعب.لو كانت هذه الإرادة موجودة في ذهنية الديكتاتور ومن حوله لما حصلت كل هذه المآسي للشعب السوري.هذا النظام الذي لا يفهم إلا باالقوة وحكم بقوة الجيش والإجهزة القمعية على مدى عقود طويلة سوف لن يتخلى عن السلطة المسلوبة بالتفاوض السياسي.وهم وضرب من ضروب الخيال من يعتقد بأن هذا النظام الديكتاتوري سوف يرحل بالطرق السلمية وهو يستند إلى حلفاء مخلصين له يمدونه بالرجال والعتاد ويقدمون التمويل المادي والأسلحة العصرية المتطورة لإنهاء ثورة الشعب السوري.بينما من يدعون بأنهم أشقاء الشعب السوري وأصدقاءه بعيدون كل البعد من دعم حقيقي للجيش الحر لخلق موازين قوى متقاربة في الميدن بإمداده بالسلاح النوعي.وهذا التوازن بجانب ضغط دولي واقعي من أشقاء وأصدقاء الشعب السوري سترغم الطاغية للمثول لإرادة الشعب السوري إلا وهو الرحيل عن السلطة وتقديم كل من تلطخت إيديهم بالدماء السوريين خلال الأعوام والعقود الماضية إلى المحاكم الوطنية والدولية.الاستمرارفي مفاوضات جنيف2 بدون توفر إرادة دولية صادقة سوف لن ينهي معانات الشعب السوري بل العكس وتيرة العنف وكمية البراميل المتفجرة وقصف الطيران سيزداد على الأهداف المدنية, وتهجير السكان من مناطق سكناهم وإحداث تغيير ديمغرافي على الأرض سيزداد أيضا.إن الانحراف عن جوهربيان جنيف1 والدخول في عملية تفاوضية عديدة المسارات مثل بحث القضايا الإنسانية وفك الحصار عن هذا الحي وأخراج المرضى أو الأطفال والمسنين من هذا الحي أو ذاك وبدون التركيز على الإنتقال السياسي للسلطة سيكون أغراق الثورة بملفات قد تدوم لعشرات من السنين مع نظام أختبر المراوغة ولم يلتزم بأي مواثيق وتعهدات دولية.الشعب السوري يعاني من النظام الإرهابي,والأفعال الإرهابية الذي يمارسه النظام يجب أن يكون أحدى نقاط التفاوض,وما وجود المجموعات الإرهابية ليست إلا من صنيعة النظام نفسه أو وجودها هو نتيجة تحويل سوريا من قبل النظام إلى ساحة صراع مذهبي شيعي سني.أول الخطوات الفعلية تجاه الحل هو وقف إرهاب النظام ضد الشعب السوري.إخراج كل الميليشيات الإرهابية ألتي أتى بها النظام بواسطة أيران من حزب الله وميليشيات أبو فضل العباس وغيرها من ميليشيات عراقية شيعية ومن بلدان أخرى وكذلك تنظيمات إرهابية مرتبطة بالقاعدة.هذا النظام الذي جلب جحافل الغزات من ميليشيات طائفية ومجموعات إرهابية لتدمير سوريا, وتصفية أمور مذهبية تاريخية تعود أحداثها إلى ما قبل ألف وأربعمائة عام مضت.العالم يعيش في بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين,ولكن ما زالت العقلية الهمجية والبربرية سائدة في النهج الفكري والممارسة العملية,حيث أستطاع نظام الاستبداد الأسدي (البعثي,العربي,الأشتراكي,القومي,الوحدوي,التقدمي) تكريس الصراع الدموي بين مختلف مكونات المجتمع إلى أبعد الحدود وفرض واقع مأساوي وتعميق العنف الديني الطائفي المذهبي والقومي. وحول نظام الاستبداد حربه على الشعب السوري إلى صراع إقليمي مذهبي بحيث أعادنا النظام الديكتاتوري إلى صراع تعود جذوره إلى قرون بعيدة في الزمن.
جنيف2 هل سيكون الشعب السوري والوطن سوريا ضحية المؤامرة والتخاذل العالمي!؟
2014-02-16
 
                الدكتور جميل حنا


36
الائتلاف الوطني السوري وثقافة إزدواجية المعايير!
الدكتور جميل حنا
منذ ثلاثة عشرشهرا ثورة الشعب السوري مستمرة من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية
ضد النظام الاستبدادي المجرم.بالرغم من كل الإنحرافات والتشوهات التي تنخر في جسد الثورة من قبل كل القوى المعادية لحقوق الشعب السوري.التي فرضت واقعا مؤلما على الثورة بالوسائل الهمجية والتدميرالممنهج والقتل بكل أنواع الأسلحة من السواطير والسكاكين إلى السلاح الكيمياوي والصواريخ والبراميل المتفجرة وقصف الطائرات الحربية للمناطق الأهلة بالسكان المدنيين إلى عمليات الإعتقال والخطف وتدمير بيوت العبادة لمكونات الشعب السوري.ويضاف إلى ذلك أخطاء أنصارالثورة التي ترتكب بقصد أو بدونه لٌلإستيلاء, وسلب طموحات الشعب السوري للعيش في بلد آمن تسوده قوانين تحترم شرعة القوانين الدولية,وحقوق المواطنين في مزاولة حياتهم وفق دستور يضمن المساواة والعدالة بين الجميع بدون تمييزعنصري على أساس ديني أوعرقي أو طائفي أو سياسي.إلا أن ثورة الشعب السوري ستبقى ثورة شعب أنتفض من أجل الحرية والكرامة وإسقاط نظام الاستبداد والطغيان رغم أنف شاء من شاء وأبى من أبى.
وهنا نتوقف على جانب من سلوكيات وأفكارأنصارالثورة الذين يمثلون شريحة واسعة من كافة مكونات المجتمع السوري بتركيبته الدينية والعرقية والطائفية ومدارسه الفكرية السياسية المتنوعة.وكل هذه القضايا الهامة تلعب دورا مؤثرا في مسيرة الثورة,منها ما يمنح الثورة قوة دفع إلى الأمام, ومنها ما يقف عائق من أجل تحقيق أهداف الثورة, بما تلعبه من دور سلبي سواء على الساحة الداخلية أو على النطاق العالمي.إن الصراع بين مختلف هذه المكونات والإتجاهات الفكرية والعقائدية يخلق حالة سلبية ومدمرة بتقسيم القوى,بالرغم إتفاق الجميع على إسقاط النظام. إلا أن النظرة المستقبلية لبناء الدولة السورية الحرة بكل تركيبتها ونظامها السياسي يبقى مصدر صراع قائم بين كافة القوى المتحالفة لإسقاط سلطة الاستبداد.إذا هناك أختلاف جوهري حول المشروع الوطني السوري بين مختلف التيارات المشاركة في الثورة.وتحديداهذه الناحية تستغل بشكل زكي من قبل النظام ووسائل الإعلام الداعم له والمتحكم به وأيضا في وسائل الإعلام العالمية.حيث يتم إيظهار ما يحدث في سوريا هو قتال بين مجموعات إرهابية مسلحة وبين النظام,وهذا الواقع والتصورلا يزال ينعكس بشكل مأساوي على سوريا وشعبها.
وهذا الوضع المأساوي لم يأتي من الفراغ بل يستند وبشكل قوي إلى الموروث الثقافي والديني والقومي والسياسي المتعصب,الذي آدى بإدخال البلد في حالة حرب دموية.بعد سلسلة من الإنتكاسات الرهيبة التي مر بها المجتمع السوري على مستوى التنمية وتوزيع الثروة الوطنية والعدالة الإجتماعية,وفي مجال حقوق الإنسان والحريات العامة,وسياسة الإقصاء والتهميش لقوى وطنية شريفة,والزج بأصحاب الفكر والقلم الحر في السجون وعدم الاعتراف بالتعدد السياسي والقومي والديني للبلد والاستهتاربكل الشخصيات والتيارات والمكونات العرقية والأراء السياسية المخالفة لسياسة النظام,على مدى أكثر من خمسة عقود من الحكم الديكتاتوري الشمولي لحزب البعث ومن ثم طغيان عائلة الأسد على السلطة بإنقلاب عسكري ومن ثم توريث السلطة.
إن التخلص من هذا الموروث الثقافي الإيقصائي والتهميش والتعصب بكافة أشكاله هو جزء هام وأساسي في مفهوم وأهداف ثورة الشعب السوري ألا وهي الحرية والكرامة.
والائتلاف الوطني السوري الذي يمثل الغالبية الساحقة من الشعب السوري وقوى المعارضة الرئيسية والأساسية يكافح من أجل إسقاط النظام ويسعى في إقامة النظام البديل التعددي السياسي وبناء الدولة المدنية الديمقراطية, تنبذ التعصب والتمييزبين أبناء ومكونات المجتمع على أسس عرقية ودينية.إن الالتزام بثوابت ثورة الشعب السوري ليست مجرد شعارات تطرح بل أنه تمسك فعلي بقيم الثورة.ومن هذا المنطلق ومن باب حرصنا على تحقيق أهداف ثورة شعبنا ومن أجل أن ترتقي مواقف الائتيلاف إلى أعلى درجات المسؤولية والتخلص من الموروث الثقافي السلبي الذي كان سائدا على مدى العقود الخمس الماضية.إن عدم حدوث تغيير جذري في هذا المجال يعني هو السيرفي سياسة الاستبداد والإقصاء والتهميش الذي تبعها ويتبعها النظام الديكتاتوري البعثي وعائلة الأسد منذ عقود طويلة.
إن الالتزام بثوابت ثورة الشعب السوري يحتم على الائتلاف الدفاع عن مصالح كافة المكونات الإثنية والدينية للمجتمع السوري,وتحقيق المساواة بينها بدون تمييز ديني وقومي. وعكس ذلك مخالف لقيم الثورة ولا يأتي بشىء جديد يختلف عن أساليب ومنطق سياسة نظام الاستبداد.هذا النظام الذي يسعى الشعب السوري إلى إسقاطه عبر تضحيات جسيمة.
المكون السرياني الآشوري جزء هام وفصيل أساسي في المعارضة السورية وهو عضو مؤسس في المجلس الوطني السوري وفي الائتلاف,ووجود المؤسسات والأحزاب السياسية الآشورية في صفوف المعارضة السورية هو ليس وليد اللحظة أو نتيجة إندلاع الثورة, بل معارضة سلمية تمتد إلى مدى العقود الخمس الماضية. وذلك بسبب عدم الاعتراف الدستوري بهوية الشعب السرياني الآشوري وعدم الاعتراف باالحقوق القومية واللغوية والثقافية وبسبب سياسة التهميش والإقصاء المتعمد الذي مارسه النظام ضد أبناء هذا الشعب
وبسبب الضغوط والتعدي والإنتهاكات لكرامته بكافة أشكالها والاعتقالات من قبل الأجهزة القمعية المخابراتية وسياسة التمييز القومي والديني.وأيضا بسبب كل هذه الأعمال المشينة التي أرتكبها النظام دفع بما يقارب من ثلاثمائة آلف سرياني آشوري أن يهاجر من محافظة الحسكة الجزيرة السورية خلال الأربعة العقود الماضية.
إن تحصين الجبهة الداخلية للمعارضة وخاصة الائتلاف الوطني السوري يتطلب موقف جريء بالابتعاد كليا عن الفكر والممارسات التي نفذها وينفذها النظام الاستبدادي.منذ إندلاع ثورة الشعب السوري نطالب العالم والمؤسسات الدولية بالالتزام بالقوانين والمعايير الدولية وعدم ممارسة الإزدواجية في تقييمها لثورة الشعب السوري,والتمسك بالقيم الأخلاقية تجاه معاناة شعبنا,ولامبالين لما يحدث من مأساة فظيعة داخل وطننا.كيف يمكن أن نكون منتقدين ومنددين بشدة مواقف دول العالم تجاه ثورة الشعب السوري وعدم تقديم دعم حقيقي لإنهاء معاناته, وفي ذات الوقت نمارس الإزدواجية ضمن صفوفنا!؟
كما أسلفنا سابقا الشعب السرياني الآشوري مكون أصيل من المجتمع السوري فهو لا يحتاج إلى صدقة من أحد تاريخه وثقافته وحضارته جذوره عميقة في تاريخ سوريا وكما قيل مرارا تسمية سوريا من تسميتهم.ولكن التشارك الوطني لكافة مكونات المجتمع في القرار السياسي وفي السلطة والمساواة بين الجميع والاعتراف بالحقوق المشروعة يظهر الوجه الحضاري والإيمان بالتعددية القومية والدينية للبلد.ومن هذا المنطلق إن إقصاء المكون السرياني الآشوري عن حكومة أحمد طعمة يدخل في إطار سياسة الإقصاء والتهميش والتمييز والإزدواجية في المعايير الأخلاقية.وهو إقصاءعن حق طبيعي وواقعي وهو غير عادل ولا يحقق مبدأ المساواة بين مكونات المجتمع السوري.
ولكن أمام الائتلاف الكثير من الاستحقاقات العاجلة ألا وهوأن مؤتمر جنيف على الأبواب إذا ما عقد كما يشاع. ولذا نطالب بأن يكون شخص من الكتلة السريانية الآشورية في الائتلاف الوطني من الوفد السوري المشارك في مؤتمر جنيف2من أجل إنهاء مأساة الشعب السوري ونقل السلطة إلى ممثلي الشعب السوري.
كما نطالب بأن يكون دعم الائتلاف الوطني لكافة مكونات الشعب السوري بالتساوي وبدون تمييز تحت أي حجة كانت. إن دعم قضية قومية لمكون سوري دون سواه من المكونات الأخرى يعد تمييزا عنصريا ونهجا مخالفا لكل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
الشعب السرياني الآشوري له الحق تاريخيا وحضاريا وثقافيا ولدوره وتضحياته في بناء دولة سوريا الحديثة في الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية في الجزيرة السورية وبقية أماكن تواجده على الأرض السورية أسوة بأي مكون آخر وفق دستور ديمقراطي حضاري يلتزم المعايير الدولية.أمام الشعب السوري وقوى المعارضة بناء دولة حضارية عنوانها التقدم والإزدهار والأخاء بين كافة الأعراق والأديان إذا تم الالتزام بالقيم الأخلاقية وبالمواثيق والمعاهدات الدولية,وغير ذلك سيكون تقسيم الوطن والقتل والدم والدمار والتشرد.
2013-12-22

37

مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك - الجزء الرابع

الدكتور جميل حنا

نتابع في هذا الجزء عرض بعض الوقائع عن مجريات المجزرة الكبرى التي ارتكبت ضد المسيحيين بشكل عام في السلطنة العثمانية بين أعوام 1914-1918 من خلال شاهد عيان عاصر تلك الحقبة الدموية المظلمة, ألا وهو المرحوم عبد المسيح قره باشي مؤلف كتاب    " الدم المسفوك".والذي يأتي على تفاصيل الأحداث الأليمة التي شاهدها بأم عينه والتي سمع عنها في زمن حدوث تلك المجزرة.قبل ثمانية وتسعين عاما فقدت الأمة الآشورية أكثر من نصف مليون شهيد من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وكنيسة السريان الكاثوليك والبروتستانت.وكما خسرالشعب الأرمني في هذه المجازرالرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي.
  أنتهت مرحلة  الإبادة العرقية الجماعية الهمجية مع إنتهاء الحرب العالمية الأولى,إلا أن المأساة لم تنتهي بسبب الطبيعة البربرية القاسية والعنف المستخدم وإتساع نطاقه ليشمل الجميع صغارا وكبارا رجالاً ونساءً.صدمة نفسية كبيرة ما زالت تعيش في نفوسنا ليس فقط لهول الفاجعة الكبرى وإنما استمرار وحدوث مجازرالإبادة العرقية بأشكال عديدة حتى يومنا هذا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مذبحة سيميل في العراق عام 1933.إن العقائد الدينية والقومية الشوفينية والأفكارالعنصرية وروح الغطرسة والبغضاء التي كانت وراء إرتكاب تلك المجازرالبشعة ما زالت متعشعشة في النفوس وفي سياسة السلطات الحاكمة والأحزاب القومية والدينية العنصرية وفي داخل المجموعات المتطرفة والإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.إن سياسة إنتهاك حقوق الإنسان وإرتكاب المجازر من قبل السلطات الرسمية ضد مجموعات معينة من أبناء المجتمع لا تنال الإهتمام اللازم من قبل القوى العالمية صاحبة القرارات المؤثرة لردع أو الضغط ومعاقبة من يرتكب جرائم ا لإبادة بحسب المواثيق والمعاهدات الدولية وتقديم الجنات إلى المحاكم الدولية لكي تأخذ العدالة مجراها الطبيعي.
إذكاء روح التعصب الديني والمذهبي والقومي وتكريس سياسة التمييز العنصري مازالت تستخدم كأدوات تفرض على المجتمع للهيمنة وإرتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية.وما يحز في نفوسنا هو عدم محاسبة المخططين والمنفذين والمحرضين والداعمين والرافضين لفكرة محاسبة من أرتكب مجازر الإبادة بحق الشعوب والاعتراف بما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية.تلك الجرائم التي نفذت بحق إناس أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب سوى أنهم ينتمون إلى دين وإثنية غير دين وإثنية الأكثرية.وبكل أسف ما زال هذا الفكر الإجرامي ساريا في أوساط مختلفة في مجتمعات الشرق الأوسطية وبلدانها.ويعتقد هؤلاء أن  هذا جزاء كل من لا يخضع لشرائعهم ومعتقداتهم وسلطانهم وسيساتهم العنصرية.
في هذا الجزء سنتطرق إلى دور اليزيديين في حماية المسيحيين ومواقفهم الشجاعة والإنسانية وتضحياتهم الجسيمة التي ستبقى موضع تقديرنا وأحترامنا لذكرى كل الذين ساهموا بأنقاذ أرواح الأبرياء من الناس الفارين من أمام سيف المجرمين.وقبل الدخول إلى صلب هذه الفقرة نقدم بأختصار شديد جدا بعض الجمل عن هذه الطائفة الكريمة.
يقول أمير الطائفة اليزيدية أنور معاوية الأموي "ان تاريخ اليزيدية يكتنفه الكثير من الغموض بسبب كونهم طائفة صوفية منغلقة على ذاتها"تاريخ وحقوق اليزيدية- توضيح تاريخ اليزيدية 20.12.2006"موقع" أنا حرة" وكما يذكر في نفس المقال وفي العديد من المواقع المختلفة والتصاريح حيث يقول عن الشعب اليزيدي(رغم ديمومة تداول اللغة الكردية مع العربية في نواحي اليزيدية فان هناك شعوراً متنامياً لديهم باصولهم السريانية الرافدية. في عام 1919 اشتركوا مع الآشوريين بوفد موحد بقيادة الجنرال آغا بطرس في مؤتمر السلام في باريس للمطالبة بحقوقهم. لقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في /24 - 2 - 1993/ برقية من شيخ اليزيدية الأمير معاوية يقول فيها: "انه ليس لمسعود البرزاني ولا جلال الطلباني - القادة الاكراد - الحق بالادعاء بانهما يمثلان اليزيديين والآشوريين". ثم نشرت مجلة "حويودو- الوحدة" السريانية (عدد 43-1994) بياناٌ للأمير معاوية يتحدث فيه عن: "نبتة أجدادنا أيام الامبراطورية الآشورية..... اننا فهمنا تاريخنا باننا والآشوريين من أصل واحد......"
 ويضيف في موقع أخر مجلة فرقونو العدد 7 لعام 1998 " اليزيديون يعبدون الله وليس الشيطان" ردا على إتهامات الخصوم ونعتهم بعبدة الشيطان.وفي كتابه " اليزيدية , التاريخ العقيدة المجتمع" الصادر عام2002 في السويد يتحدث الؤلف بشكل مفصل عن التاريخ والعادات والإنتماء الديني والقومي للشعب اليزيدي... ان اليزيدية بحاجة الى الاعتراف بهم كفئة دينية عراقية اصيلة تجتمع في داخلها كل تنوعات الأمة العراقية لغويا ودينيا وتاريخيا، فهم لغويا يجمعون التأثير السرياني والعربي والكردي ، ودينيا يجمعون الميراث الديني العراقي بكل تنوعاته ومراحله: عبادة الكواكب العراقية ثم المسيحية والمانوية البابلية ثم التصوف الاسلامي. انها ديانة عراقية رافدينية اصيلة بكل ما للكلمة من معنى. وبهذا الصدد يقدم الباحث العراقي سليم مطر وصفا رائعا في كتابه "الذات الجريحة"ص.465- 466
(يمكن إعتبار اليزيدية اشبه بقصر تاريخي مظهره اسلامي مزين بنقوش عربية وعبارات كردية. لكن لو ازلنا هذه الأصباغ الخارجية عن الجدار لإكتشفنا تحتها طبقة من نقوش مسيحية بأيقونات ملونة وصلبان منحوتة. ولو تعمقنا اكثر بالحفريات لاكتشفنا طبقة ثالثة من جداريات آشورية ورسومات آلهة النهرين وكتابات مسمارية. ولو تعمقنا في الحفريات سنصل الى اعماق تاريخ المنطقة وجذورها البدائية المخفية. ان اليزيدية من بين الكل هي اقل الطوائف التي نجحت بإخفاء طبقاتها التاريخية، بحيث تبدو وكأنها موزاييك رائع للتراث الديني والأقوامي لبلاد النهرين)
عدد اليزيدية ربما يبلغ الآن اكثر من 300 ألف في العراق، 85% منهم يقطنون في جبل "سنجار" غرب الموصل، والباقون في قريتي "الشيخان" و"باعذرى" شرق الموصل. بعض اليزيدية موجودون أيضاٌ في سوريا وفي تركيا وفي أرمينيا.
جبل سنجار يتحمل الضيقات والحصار من أجل المسيحيين" لما رأى المسيحيون في ماردين وضواحيها, مهما أبدوا من طاعة وخضوع وعبودية للحكومة العثمانية ولشعبها,يستحيل عليهم ان يرضوا طغيانهم وظلم شعبها...ولذا قرر البعض الفرار إلى جبل سنجار. وعندما كانوا يبلغون المكان.كان اليزيديون يستقبلونهم بكل محبة وفرح. وخاصة رئيسهم(حمو شرو) المشهور بالإحسان والرحمة والمحبة الإنسانية. هذا الرجل كان يستقبلهم بكل مودة وعطف. ويخصص لهم مساكن للإقامة والمعيشة ويكمل حاجاتهم الضرورية...وكان يعزيهم ويتألم معهم للأخبار المؤلمة التي كانت تسمع في تلك الأيام.
وقد نال محبة واحتراماً واكراماً عظيماً لدى المسيحيين في كل مكان,وذاعت له شهرة عظيمة في العمل الإنساني...كانت قوافل السوقيات تقاد إلى مختلف المناطق وخاصة البراري والأماكن المقفورة والصحارى لكي يموتوا جوعا وعطشا ممن لم يقتلو ويبادوا على يد الفيالق الحميدية وبعض العشائر الكردية المتحافة مع السلطنة العثمانية لقتل المسيحيين...ومن هذه السوقيات التي وصلت إلى الشدادة ودير الزو كان قسما منهم من أستطاع الذهاب إلى جبل سنجار. ..أما اليزيديون الذين كانوا يسمعون هذه الأخبار فكانوا يقصدون أماكن هؤلاء المشردين فيذهبون ويخطفون الأطفال ومن يتمكن منهم من المجيء معهم, ويأتون بهم إلى سنجار ويسلمونهم إلى المسيحيين ليعتنوا بهم...ولما ضرب الجوع والوباء والغلاء سنجار وضواحيها. قصد المسيحيون عشائر طي العربيةغير أبهين بالموت ومتحدين الأخطار..استقبلهم هؤلاء القوم ذوو الشهامة ومنحوهم كميات كبيرة من الشعير والذرة والدهن وسائر حاجات القوت والطعام واستقرت حياتهم... فلما سمع العثمانيون ان كثيرين من المسيحيين لجأوا إلى سنجار ونجوا من الموت. عادت الحكومة وأصدرت أمراًبقتل من نجا من المسيحيين وقصد جبل سنجار, ودفعت جنودها إلى جبل سنجار مدججين بأنواع الأسلحة ليذهبوا ويحتلوا سنجار والجبل ويقتلوا كل المسيحيين هناك...وصلت القوات العثمانية وحلت في جبل سنجار, وفرضوا حصارا قويا على المنطقة وأرسل قائد العسكر المدعو( محيي الدين بك) ورئيس المخابرات والتفتيش في جبل سنجار كتابا إلى الزعيم حمو شرو....وهذا نص الكتاب: " أرسل إلينا كل المسيحيين الذين هربوا ولجأوا إليك مع كل أنواع الأسلحة التي بحوزتك, وإذا لم تخضع للأمر ستحل بك مصائب وآلام مريرة لا تتصورها. وسوف نهدم بيتك وبيوت جميع أهللك وذويك وعشيرتك"... ولما قرأ حمو شرو هذه الرسالة غضب جداً وقال: " كيف يسمح لي ضميري لأسلم هؤلاء المسيحيين الذين لجأوا إلي وأنا أعطيتهم عهداً وأقسمت بشرفي وديني ألا أغشهم( لاوفيستا) هي يمين معظمة لدى اليزيديين.لن أسلم ,احدأً منهم ما دام في عينيَ ماء,أما إذا قتلت أنا وأولادي فبإمكان الأعداء ان يفعلوا بهم ما يشاءون...ويوم سبت النور ليلة عيد القيامة, تقدمت القوات الحكومية نحو الجبل. وبدأ الهجوم على الجبل إلا أن الزعيم حمو شرو كان أمينا وقاتل ببسالة لصد القوات العثمانية , ولكن نوعية الأسلحة المستخدمة والقوات العسكرية كانت كبيرة جدا, وأستطاعت أحتلال المنطقة وفرضت الهيمنة عليها من قبل العسكر.
الشعب اليزيدي تعرض إلى مجازرالإبادة الجماعية في عهد السلطنة العثمانية حاله حال المسيحيين وربما أكثر. وهنا نذكر بعض المجازر التي أرتكبت بحق الشعبين السرياني الآشوري والمسيحيين بشكل عام واليزيديين.وهذه المذابح أرتكبت من قبل طغاة سفاحين أشتهروا بإعمالهم الإجرامية البربرية التي يعجز اللسان عن وصف همجيتهم التي فاقت بكثير وحشية الحيوانات الكاسرة في الأدغال والبراري.ونذكرمن هذه المجازر المشتركة التي حلت بكلا الشعبين من قبل الزعيم الكردي محمد باشا الراوندوزي الملقب محليا باسم مير كور(أي الأمير الأعور) ما بين أعوام 1831-1836.وكذلك مذابح الزعيم الكردي السفاح بدرخان بين أعوام 1843-1846. وأيضا مجازر الإبادة الكبرى بين أعوام 1914-1918 التي أرتكبت من قبل السلطنة العثمانية والكثيرمن العشائرالكردية المتحالفة معها.
التاريخ فيه صفحات مظلمة صنعه رجال وقبائل متمرسة في الإجرام, وللتاريخ صفحات مشرقة صنعها رجال ونساء عظماء وشعوب بما قدموه من أعمال إنسانية وتضحية وشهامة وصدق وأخلاص وأمان ووفاء للعهد وضمير إنساني حي.نحن بأمس الحاجة اليوم إلى هذه القيم الإنسانية في وقتنا الحاضرحيث أصبحت الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية لا تخدش مشاعرالكثيرمن البشرفي عالم متقدم حضاريا وتكنولوجيا ولكنه متخلف أخلاقيا وفاقد للضمير الإنساني.
2013-11-02.

38
             
اليوم العالمي للأمم المتحدة في ميزان مأساة سوريا  الدكتور جميل حنا
الرابع والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين الأول اليوم العالمي للأمم المتحدة كرس هذا اليوم إحتفاء لمناسبة تأسيس منظمة الأمم المتحدة قبل ثمانية وستين عاما عقب إنتهاء  الحرب العالمية الثانية 1945.و كان الأعلان عن تشكيل هذه المنظمة الدولية حدثا هاما في تاريخ البشرية. لأن المبادىء التي ظهرت على أسسها هذه المنظمة كانت سامية الأهداف تصب في خدمة جميع الدول وشعوب العالم قاطبة.وأهم المبادىء الرئيسية التي تأسست عليها المنظمة الدولية هي السلم والأمن العالمي,تنمية العلاقات الودية بين الأمم وتعزيز التقدم الاجتماعي,وتحسين مستويات المعيشة, والتركيز على حقوق الإنسان.عندما تأسست هذه المنظمة وقع على إعلان تشكيلها احدى وخمسون دولة والآن يبلغ عدد أعضائها 193 دولة وقد أنضم الجميع لهذه المنظمة والموافقة على مبادئها بمحض إرادتهم الحرة والمستقلة وبطلب منهم .
وقد أنبثق عن المنظمة العالمية للأمم المتحدة عشرات المنظمات الدولية, وصدر عنها آلاف البلاغات والمواثيق والاعلانات وربما كان أهم ميثاق صدرعنها هو الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948, والتي تحث كافة الأعضاء الالتزام وتنفيذ كافة بنود هذا الأعلان العالمي الهام على الصعيد العالمي. وكان صدوره ثمرة جهود دولية بذلت أثناء الحرب العالمية الثانية وعقب تأسيس المنظمة الدولية.ونظرا لكون هذه المنظمة موحدة للجميع بطابعها الأممي وقبول جميع اعضائها بميثاقها فهي تمنح لها صلاحيات واسعة ضد كل من لا يلتزم بمبادئها واتخاذ أجراءات رادعة وحاسمة ضد البلدان والأنظمة السياسية الحاكمة التي تخرق مواثيق الأمم المتحدة على مختلف الأصعدة.
لقد خصصت منظمة الأمم المتحدة يوما من الأيام على مدار السنة لتذكير دول وحكومات العالم وشعوبها تنفيذ التزاماتها القانونية والأخلاقية والإنسانية وتطبيق ما تعهدت به أثناء أنضمامها للمنظمة الدولية.
 وهنا نذكر بعض الأيام التي خصصتها الأمم المتحدة على مستوى العالم  والتي تهم كافة شعوب الكون بأعتبارها احد الأركان التي تبنى عليها العلاقات بين الدول والشعوب وأيضا بناء مجتمع ونظام حكم يحترم وينفذ المعاهدات والمواثيق الدولية وعلى الأخص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وبقية المواثيق الهامة.وهنا نسرد بعض الأيام بأختصار شديد وعلى الأخص ما يتعلق بالحالة السورية الراهنة.
اليوم العالمي: للتضامن,حقوق الإنسان,التمييز,العنف ضد المرأة,الطفل ,الشباب ,الفتيات .التراث, التعذيب والأعتقال,الشعوب الأصيلة,المرأة ,اللاجئين,الأقليات,الفقراء,المهجرين,أستخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية, الأسرة,الصحة والأطباء,الغذاء,الصحافة,التعليم,الحرية,اللعنف,الديمقراطية والكرامة الإنسانية,مقاومة الحروب والاحتلال...هذا غيظ من فيض القضايا الهامة التي خصص لها يوم عالمي.ولكن السوؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد.ماذا قدمت المنظمة الدولية للشعب السوري خلال عامين ونصف من تعرضه للقتل والإبادة والتدميرمن قبل سلطة الاستبداد والقوى الغازية المحتلة للبلد. حيث تم  خرق فاضح وبشكل همجي لكل المواثيق والمعاهدات الدولية بدون أن يكون هناك رادع فعلي من قبل المنظمة الدولية يمنع القتلة والمجرمين من الاستمرار بأفعالهم الشنيعة ضد الشعب السوري.أين هي المنظمة الدولية من مسألة التضامن مع الشعب السوري!ماذا فعلت هذه المنظمة من أجل إيقاف العنف والقتل والسلم؟ماذا فعل اليونسف من أجل أطفال سوريا؟ماذا قدمت اليونسكو من أجل حماية التراث والتعليم والثقافة في هذا البلد المنكوب؟أين هي منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية  من مسألة المعتقلين في سجون سلطة الإجرام في سوريا؟ أين هي منظمات الإغاثة العالمية من قضية تجويع الشعب السوري من أجل إركاعه؟أين هي منظمة الصحة العالمية من أجل الدفاع عن الكادر الطبي والمسعفين والممرضين الذين يقدمون خدمات إنسانية من أجل معالجة الجرحى والمرضى؟أين هي محكمة العدل الدولية ومحكمة جنايات روما لمحاسبة المجرمين؟أين هي المنظمات النسائية والإنسانية من حماية النساء والفتيات والأطفال من العنف والأعتداء والتعذيب والقتل؟أين هي الصحافة العالمية من قتل الصحفيين والأعلاميين وكوادر التواصل الإجتماعي؟أين هي منظمة الأمم المتحدة من إستخدام السلاح الكيمياوي ضد الشعب السوري من قبل سلطة الاستبداد؟ هذه بعض الأسئلة أو التسائل عن دورالمنظمة الدولية وهل تستطيع القيام بواجبها وتنفيذ المهام الملقات على عاتقها من أجل الحفاظ على حياة البشر ووضع حد للمجرمين السفاحين الذين يتفنون بقتل كل من ينادي بالحرية والكرامة الإنسانية.أن ميثاق الأمم المتحدة والأعلان العالمي وكل المعاهدات التي وافق عليها المجتمع الدولي. والتي تم صياغتها من قبل الدول الكبرى المؤثرة في القرارات الدولية ووافق عليها حتى الآن 193 دولة مستقلة في العالم. لم تلتزم الدول الكبرى بتنفيذ هذه المواثيق وكانت السبب وراء خرقها من قبل الكثير من دول العالم وذلك بسبب المواقف السياسية للدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن والتي لها حق الفيتو على أي قرار يصدر عن مجلس الأمن.سوريا أحدى الحالات المأسوية و سجل عار وخذي وإنعدام الأخلاق والقيم الإنسانية وعدم التزام بالمواثيق ألتي أقرتها وخرقت القوانين الدولية وخاصة من قبل الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
سوريا كانت عضوا مؤسسا لمنظمة الأمم المتحدة وقد وقع القائد السوري العظيم فارس الخوري على ميثاق الأمم المتحدة وعضوية الأنضمام إليها بشكل رسمي.وبسبب مواقفه الوطنية الصادقة وحنكته السياسية والدبلوماسية البارعة وسلوكه الراقي كرجل دولة, نال إعجاب شديد من قبل مندوبي الدول المشاركين في جلسة الجمعية العمومية  للأمم المتحدة.والتي طالبت بعقدها آنذاك سوريا من أجل أستقلال سوريا ورحيل القوات الأستعمارية الفرنسية عن أرض سوريا. وقد لعب الخطاب الذي ألقاه وقبله الجلوس على كرسي مندوب فرنسا لمدة خمسة وعشرين دقيقة كان كفيلا بأن يوافق الأعضاء على طلب سوريا بالأستقلال ورحيل القوات الأجنبية. وبعد ذلك بفترة وجيزة جدا حصلت سوريا على أستقلالها عام 1946 في السابع عشر من نيسان.ربما تكون هذه المرة الأولى من قبل المنظمة الدولية ما قدمته من دعم معنوي للشعب السوري للتخلص من القوى الخارجية وتحقيق الأستقلال.جميع القرارت التي أتخذت من قبل المنظمة الدولي بشأن الصراع والحروب مع إسرائيل لم تنفذ بأستثاء فك الأرتباط بين الجيش السوري والجيش الأسرائيلي.وهذا كان مقابل الحفاظ على النظام تحت سلطة الديكتاتور حافظ الأسد وتحقيق أمن أسرائيل من جبهة الجولان.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نجزم وبشكل قاطع من خلال مأساة سوريا بأن المنظمة الدولية للأمم المتحدة فاشلة وفشلت بالمهام الملقاة على عاتقها ولم تستطع تحقيق الأهداف والمبادىء التي من أجلها ظهرت للوجود.المنظمة الدولية هي أسيرة الأعضاء الخمس الدائمي العضوية وذلك لأمتلاكهم حق الفيتو على أي قرار يصدر عن مجلس الأمن.فإذاهي خاضعة لإرادة هذه الدول وهي مكبلة بقيود تمنعها من القيام بتنفيذالقوانين الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من المعاهدات والمواثيق الدولية.منذ نشأة المنظمة الدولية أندلعب حروب كثيرة في بقاع مختلفة من العالم , ولم تستطع المنظمة منع قيام هذه الحروب بل كانت الدول الأعضاء الدائمين من مجلس الأمن مشاركين في هذه الحروب ليس دفاعا عن الشعوب والحرية والديمقراطية والقيم الإنسانية بل من أجل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية وأقتصادية وفرض السيطرة والنفوذ في بقاع مختلفة من العالم.
إن فشل المنظمة العالمية الأولى عصبة الأمم التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919ومنذ قيام هذه المنظمة العالمية عام 1920 لم تستطيع تحقيق أهدافها وهو الحفاظ على السلم والأمن الدولي بسبب طغيان إرادة الدول الأوربية على العصبة , وعدم تمكنها من حل المشكلات الدولية وفرض الهيمنة والقوانين على الجميع ولأفتقارها إلى القوة العسكرية كما تذكر الكثير من المصادر في تلخيص أسباب الفشل.
وهناك عوامل مشتركة بين أسباب فشل عصبة الأمم ومنظمة الأمم المتحدة:
لم يتحقق السلم والأمن العالمي,لم تحل المشاكل العالمية الحروب مستمرة , خرق لميثاق الأمم المتحدة من قبل الجميع وخاصة الدول الكبرى.هيمنة الأعضاء الخمس الدائمين على المنظمة, عدم وجود قوة عسكرية تفرض الحلول في إطار الشرعية الدولية.
إذا كان هناك جدية في الالتزام بمبادىء ميثاق الأمم المتحدة وبكل المعاهدات والمواثيق الدولية والمنظمات العالمية المنبثقة من هذه المنظمة, والتقيد بقيمها الإنسانية والأخلاقية وبالقانون الدولي يتطلب تنفيذ بعض الأصلاحات الضرورية من أجل مستقبل أفضل للبشرية وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين الدول الكبرى والصغرى وبين الشعوب كثيرة العدد وقليلة العدد ومن هذه النقاط التي نرى بأنها ضرورية هي كالتالي:
. زيادة أعضاء مجلس الأمن إلى عشرين عضوا يمثل مختلف القارات.
. إلغاء حق الفيتو كليا من ميثاق الأمم المتحدة, إتخاذ القرارات بالأغبية.
. تشكيل جيش عالمي  يتدخل في أي دولة يخرق ميثاق الأمم المتحدة, والأعلان العالمي لحقوق الإنسان, وليس قوات حفظ السلام.
. إلغاء كافة الأحلاف العالمية العسكرية والأقتصادية,بل أن يكون حلف الأمم المتحدة هو الوحيد في العالم.
. تقليص ميزانية الجيوش الوطنية لصالح جيش الأمم المتحدة.
. إلغاء الإزدواجية والمعايير والمواقف الملتبسة لمنظمة الأمم المتحدة.
 وأخيرا نتسائل هل ديكتاتورية بشار الأسد وسلطته الاستبدادية أقل من ديكتاتورية صدام حسين ومعمر القذافي وسلطتهم الاستبدادية , أم أن إزدواجية المعايير الأخلاقية والأنحطاط وأنعدام القيم الإنسانية تقف وراء مواقف الدول الكبرى. ومن يدعي بأن المصالح هي تحدد مواقف هذه الدول فإذا لا قيمة لوجود منظمة الأمم المتحدة. لأن ميثاق الأمم المتحدة والأعلان العالمي لحقوق الإنسان والقوانين الدولية ومحكمة العدل الدولية ومحكمة جنيات روما وكل المنظمات الدولية قائمة على المبادىء الإنسانية والأخلاق والضمير الإنساني ومن ليس مقتنع بهذا الكلام عليه قراءة هذه الوثائق.
مصدر: ويكيبيديا.
2013.10.20

39
سوريا ومصر ثورات حاضرة وتاريخ قديم 
   

الدكتور جميل حنا
ما بين سوريا ومصر إرث حضاري تاريخي مشترك يمتد إلى آلاف السنين من التوافق والإنسجام وكذلك صراع وغزوات وحروب متبادلة بين بلاد الشام والرافدين وبين الفراعنة.وقواسم مشتركة في بناء حضارات عريقة على ضفاف النيل ودجلة والفرات والعاصي وبردى والزاب وغيرها من الأنهار وعلى شواطيء البحار.من هذه الأرض أنبثقت البذور الأولى للحضارة الإنسانية,والتي أينعت ثقافة عظيمة أبهرت بها الكون. هذه الحضارات قدمت للبشرية خدمات رائعة في مجال العمران والبناء والثقافة والعلوم والآداب والفلسفة وعلوم الفلك والإدارة والقوانين المنظمة لشؤون الحياة الإجتماعية والسلطة والدولة وكثير من الملاحم والأساطير التي مازالت تدهش العالم حتى يومنا هذا.تأثرة كلا الحضارتين ببعضهما البعض كثيرا في مختلف النواحي الثقافية واللغوية والعسكرية.
هذان البلدان تعرضا في تاريخهم الطويل إلى غزوات خارجية مشتركة كثيرة نذكر منها الغزو البيزنطي الروماني والإسلامي والعثماني والإستعمار الغربي.هذه الغزوات غيرت مجرى التطور والتاريخ في بلاد الشام والنهرين ومصر, والشعوب الأصيلة فيها قدمت ملايين الضحايا من أجل الحفاظ على كيانها الثقافي واللغوي والديني.
 القرن العشرين زمن التحولات الكبرى في العالم في مختلف مجالات الحياة وتدشين عصر جديد شهد حربين عالميتين متتاليتين خلال ربع قرن من الزمن. وكذلك تطور تكنولوجي عظيم في كافة المجالات وخاصة في مجال التنقل والإتصلات الآلي والألكتروني ووسائل الأعلام المتطورة أصبح العالم كأنه قرية صغيرة بفضل وسائل التواصل الإجتماعي بين مختلف شعوب الكون. وبدأ هذا العالم الكبيربواسطة هذه التكنولوجيا المتطورة تكشف لمئات الملايين من الناس حول العالم بشكل أوضح ما يجري على الكرة الأرضية وأصبح التبادل الثقافي بين مختلف الحضارات احد الرموزالمميزة للقرن العشرين. وكان لا بد لهذا التأثير العظيم أن يترك بصماته المأثرة على عملية التطور والتقدم والتغيير على كافة الأصعدة في سوريا ومصر.
والنصف الثاني من القرن العشرين بدأ يتحقق تحول كبير في العلاقة السورية المصرية وذلك بعد إستقلال سوريا عام 1946وكذلك إنهاء الحكم الملكي في مصر عام 1952 وأصبح البلدين مستقلين من الإستعمار الخارجي وأصبح القرارالسياسي وقيادة الدولة في يد القوى الوطنية.إلا أن هذه القيادات التي حكمت البلدين دفعت عجلة التقدم نحو مسالك خاطئة ومدمرة وذلك بسسبب المنهج الفكري العقائدي المتعصب الذي لم يراعي جوانب الإختلاف في الإرث الحضاري والثقافي والإجتماعي لسوريا ومصر.
وهنا نعني تحديدا الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958- 1961هذه الوحدة التي فشلت بسبب إعتبارات وأسباب كثيرة منها الداخلية والخارجية ولسنا بصدد تحليل هذه التجربة الفاشلة إلا أنه يمكننا القول أن من بين أهم الأسباب :إنعدام الديمقراطية ,الحكم الديكتاتوري,التعصب القومي الشوفيني العقائدي,سياسة الإقصاء والتهميش للقوى الوطنية والشعبية السورية ومؤسساتهم المدنية والسياسية وزج وأعدام المناضلين الوطنيين الشرفاء من أبناء سوريا على سبيل المثال سكرتير الحزب الشيوعي السوري اللبناني فرج الله الحلو الذي أذيب في برميل الأسيد, ونهب ثروات سوريا وشعبها.وكذلك مصادرة القرار السياسي للشعب السوري وقواه الوطنية وعوامل آخرى كثيرة.إلا أن إرادة الشعب السوري في التخلص من هذا الحكم الإستبدادي أسقط هذه المحاولة الوحدوية الفاشلة التي جلبت كوارث فظيعة للشعب السوري.لإنها بنيت على أسس عنصرية شوفينية قومية عقائدية إقصائية وأخطاء جسيمة كثيرة.
إن فرحة الشعب السوري لم تدم طويلا بعد التخلص من الوحدة مع مصر حيث سيطر حزب البعث على السلطة بإنقلاب عسكري وفرض سلطة الحزب الواحد بعقيدته القومية الشوفينية في عام 1963في الثامن من آذار.كانت هذه بداية التأسيس للنظام الديكتاتوري المطلق ومن ثم كرس سلطة الفرد والقائد إلى الأبد في عهد حافظ الأسد الذي غدر برفاق دربه في الحزب وأنقض على السلطة بإنقلاب عسكري في عام  1970(الحركة التصحيحية) وزج برفاقه من رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة وبقية أعضاء القيادة في السجون. وهذه هي المنظومة الأخلاقية والفكرية التي يحكم بها سوريا منذ ذلك التاريخ تحت شعارات البعث الشوفيني. إلا أن هذه الشعارات أستخدمت من قبل كافة مؤسسات الدولة وخاصة الأجهزة المخابراتية القمعية ,ووسائل الإعلام , والتوجيه التربوي في مختلف مستويات التعليم من الأبتدائي حتى الجامعي والنقابات العمالية والفلاحية لتصب فعاليات جميع هذه الأدوات الفكرية والدعائية والعملية  في خدمة تكريس عبادة الفرد والسلطة المطلقة وتأليه القائد.وبسبب هذا النهج الإستبدادي الذي تمارسه السلطة الحاكمة يعاني الشعب السوري الويلات الفظيعة منذ أكثر من نصف قرن من الزمن.سلطة قمعية صادرة كافة أنواع الحريات وحقوق الإنسان وفرضت قيودا صارمة على حرية التعبير عن الرأي الحر المستقل الذي لا يقبل المذلة والخنوع , والذي لا يريد أن يكون أداة إنتهازية وصولية في يد السلطة الحاكمة وخادما مطيعا لأوامر الأجهزة القمعية المخابراتية.والسلطة الديكتاتورية فرضت الهوية القومية العربية كأنتماء وحيد للشعب السوري على حساب مكون أصيل وصاحب البلد تاريخيا وثقافيا وحضاريا ألا وهو الشعب الآشوري السريان.
ومصر بعد إستلام العسكر السلطة عام 1952 لم يكن أفضل حالا من سوريا لأن ذات العقائد القومية الشوفينية الإقصائية حكمت البلد بقوة الحديد والنار وتم القضاء على الحياة السياسية وعلى كافة القوى الممثلة لمختلف التيارات الإيديولوجية. وتعرضت حقوق المواطن إلى إنتهاكات فظيعة في مختلف مجالات الحياة السياسية والأقتصادية والإجتماعية وحقوق الإنسان والتمييز بين مختلف شرائح المجتمع وخاصة سياسة التمييز ضد الأقباط المكون الأساسي الأصيل لشعب مصر والذي حافظ على الإرث الحضاري القديم لهذا البلد بدون الإنتقاص من المكونات الأخرى للمجتمع المصري.
الشعب السوري والمصري تحمل الكثير من المظالم اللاإنسانية بسبب السياسات القمعية التي مارستها السلطات الحاكمة في كلا البلدين. إلا أن الشعب المصري ثار في25 يناير2011 ضد نظام مبارك الذي كان أمتداد لسلطة السادات وجمال عبد الناصرالذي كانت في قيادة السلطة منذ 1952.وخلال فترة وجيزة من إنطلاق الثورة حزم الجيش أمره ووقف بجانب الشعب وأختار السير في طريق السلم الأهلي ووضع مصلحة الوطن فوق كل الأعتبارات السياسية والسلطوية وتم إقالة مبارك من منصبه. وجرت إنتخابات رئاسية في عام 2012 فاز فيها مرسي الأخواني مرشح القوى الإسلامية. ومنذ أن استلم الأخوان بقيادة حزب الحرية والعدالة دفت السلطة بالطرق الديمقراطية أنقلب هؤلاء على الديمقراطية ولم يراعوا القيم الديمقراطية التي أوصلتهم إلى سدة الحكم.بدأ الأخوان فرض السيطرة الأخوانية على كافة أجهزة الدولة ومنها القضاء وأجروا تغييرات هامة في هرم قيادة الجيش ومارسوا سياسة الإقصاء والتهميش وإصدار الإعلان الدستوري الذي يضمن الحكم الديكتاتوري للرئيس ويجعله فوق المسائلة القانونية مهما أرتكب من أخطاء أو جرائم بحق الوطن والشعب. ومنذ أن تم نصب مرسي كرئيس لجمهورية مصرفي 30 من يونيو 2012 فرض قيودا على الحريات العامة وأزداد التطرف وبدأ الهجوم المركزعلى  وسائل الإعلام الحرمن أجل إضعافه,ولجأوا إلى تدمير منهجي لمؤسسات الدولة بهدف السيطرة عليها كليا. وأصبحت الأوضاع الإقتصادية أكثر سوءا, ولم يستطع بناء شراكة وطنية حقيقية مع القوى الشعبية وقوى المعارضة الوطنية. وضرب مرسي وجماعة الأخوان المسلمين مبادىء الديمقراطية عرض الحائط والتي كانت الأداة التي أوصلتهم إلى السلطة.مرسي لم يستجب لنداء الشعب المصري ولا لمطالب حركة "التمرد" الشبابية لأجراء إنتخابات رئاسية مبكرة. ولا أستمع إلى تحذيرات الجيش والمهل المعطاة له للإستماع لمطالب الشعب والحوارالجدي مع جبهة الإنقاذ, لوضع الحلول للمشاكل التي تواجه مصر والتغلب على التحديات الداخلية والخارجية بإرادة وطنية موحدة لأن الوطن للجميع. حكم الأخوان كرس النهج الديكتاتوري في الحكم وكأنه لم يحدث أي شيء في مصر بعد ثورة 25 يناير التي أختطفوها من الثوريين الحقيقيين.ومارس أساليب الحكم الإستبدادي كنظام حزب البعث الواحد وحكم مبارك.وفي الثلاثين من يونيو خرج أكثر من ثلاثين مليون مصري إلى الشوارع والساحات في كافة أرجاء مصر ينادون بصوت واحد"إرحل"وعلى مدى ثلاثة أيام فكان للجيش الوطني المصري كلمة الفصل لصالح الشعب ووقف مع الشعب لتصحيح مسار ثورة 25 يناير.هذا التدخل من قبل الجيش وأن لم يندرج في إطار الفعل الديمقراطي المتعارف عليه فهو يندرج في كل الأحوال في إطار الشرعية الثورية, والديمقراطية تعني سلطة الشعب والإنصياع لمطالب الشعب يهدف إلى تحقيق الديمقراطية.لأن السلطة السياسية الحاكمة لم تراعي على مدى عام كامل أساليب الحكم الديمقراطي بل العكس صحيح دمرت كل القيم الديمقراطية. وكانت تتجه نحو الحكم بحسب شرائع تعيد مصر عهودا طويلة إلى الوراء من خلال الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي .عندما تدخل هذا الجيش لم ينحاز لفئة أوفرد لكي يحمي سلطته بل تدخل من أجل السلم الأهلي وأمن الوطن ومن أجل الشعب ,تدخل من أجل حقوق المواطنين في الحرية والعيش الكريم تدخل من أجل أحترام القيم الديمقراطية الحقيقية.خلال عامين تدخل الجيش المصري إلى جانب الشعب ولم يطلق رصاصة واحدة نحو صدور المتظاهرين السلميين من أجل قتلهم عمدا أو إرهابهم للتخلي عن مطالبهم.أن تدخل الجيش فرضته الضرورة الوطنية لحماية الثورة وتحقيق مطالب الجماهيرضد سياسة الأقصاء والتهميش والتطرف والإستيلاء على كافة مفاصل الدولة.هذا التدخل الجراحي للجيش لإستئصال هذا الورم الخبيث هذا الفكر المتعصب التدميري البعيد كل البعد عن كافة القيم الإنسانية ضرورة فرضته المصلحة الوطنية العليا لمصر وشعبها.
أن حركة"تمرد" الشبابية السلمية بهذا العمل الثوري قد نجحت بوضع حد للسير في النفق المظلم, وقد تكون بداية للرجوع قليلا بضع خطوات إلى الوراء وتقييم الأمور بمنطق علمي واقعي بعيدا عن التعصب والتشنجات السياسية والفردية.الزخم الثوري الذي تجلى في 30 يونيو بالعمل الدؤوب الذي قادته حركة"تمرد" يمكن أن يتحول إلى طاقة هائلة لترسيخ أسس بناء مجتمع قائم على قيم إنسانية بعيدة عن إستخدام العنف, ولكل فرد فيه الحق في الحياة الكريمة بدون تمييز بين المواطنين حسب إنتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية أو الإجتماعية.والعمل على بناء دولة تعتمد على قدراتها الذاتية, وترفض التدخل الخارجي وأملاءات الغرب وخاصة أمريكا,السيادة المصرية يجب أن تكتمل على القرار السياسي والإقتصادي من أجل بناء الدولة العصرية المتقدمة في ركب الحضارة الإنسانية.
الشعب السوري يتطلع بروح الإعجاب إلى مواقف الجيش المصري والذي أختارا الدفاع عن الوطن ومقدراته العسكرية وأنحاز لحماية الشعب من السلطة الإستبدادية.بينما يتطلع بروح الحزن والألم الشديد إلى الجيش السوري الذي كرس كل الأمكانات المادية والبشرية والسلاح لحماية حكم الإستبداد المتمثل في عائلة الأسد. هذا الجيش الذي قتل بهذا السلاح أكثر من مائة ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى ومثلهم من المفقودين وأكثر من ستة مليون مهجر في الداخل والخارج وتدمير المدن والبلدات والقلاع والمساجد والكنائس والقلاع والأثار القديمة وحرق المزارع والمحاصيل وأستخدام السلاح الكيمياوي وكافة أنواع الأسلحة الثقيلة. جيش أعلن حرب إبادة على الشعب السوري بدعم خارجي بالسلاح الروسي وبدعم خبراء وميليشيات إيرانية وحزب الله وميليشيات شيعية عراقية وغيرهم من المرتزقة من دول عديدة. يجري كل ذلك من أجل الحفاظ على سلطة الطاغية بشار الذي طالما أدعى الممانعة والمقاومة. وكما يبدو عما يجري على أرض الواقع هو الممناعة والمقاومة ضد الشعب السوري وليس ضد العدو الإسرائيلي الذي يحتل الجولان.كان الشعب السوري ينتظر من حماة الديار أن يكونوا فعلا حماة الديار وأن لا يرتكبوا المجازر مع شبيحة النظام والميليشيات الشيعية من خارج سوريا ضد أبناء الشعب السوري.وفي هذا الصدد نحي المواقف الشجاعة لكافة أبناء الجيش السوري الذين أنشقوا عن الجيش النظامي وكونوا الجيش السوري الحر من إجل حماية الشعب.
الإرث الحضاري المشترك للشعب السوري والمصري خلق إدراك عميق وروح تحد لمواجهة السياسات الإقصائية وإلغاء الوجود القومي لمكونات أصيلة من المجتمع  قسرا والتهميش من دور الشعب ومؤسساته المدافعة عن حقوق الإنسان, والأستهزاء بإراء الناس في صناعة القرارات السياسية المتعلقة بشأن الوطن ومصيره.
الشعب المصري ثار في 25 يناير 2011 م على الحكم الإستبدادي لمبارك, وكذك ثار في 30 يونيو على الحكم الإستبدادي للأخوان المسلمين ومرسي وكان للجيش المصري في هاذين الحدثين مواقف وطنية شجاعة أختارا الوقوف بجانب الشعب.واليوم بعد إنتصار الثورة, الإنتصار الحقيقي هوفي الاستمرار في طريق التضامن الإجتماعي والتكاتف ومواجهة مخاطر الثورة المضادة بإرادة صلبة موحدة, والسيرفي  عملية البناء والاستقراروالتقدم والتطور في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وحقوق المواطنة وصياغة دستور يتضمن كافة القيم الإنسانية ويحقق العدالة والمساواة بين كافة أبناء الشعب بدون تمييز على أسس دينية أو عرقية, دستور يكفل للجميع حرية التعبير عن الرأي الحربدون عقاب.
الشعب السوري ما زال ثائر في طريق الثورة منذ 15 آذار عام 2011  فهويخوض أقسى المعارك البطولية دفاعا عن الشعب ضد الهجمة الحربية الشرسة ومجازر الإبادة التي تنفذها سلطة الإحتلال بالتعاون مع حلفائها من القوى الغازية, وصمت مغزي من العالم أجمع.إنها ثورة مستمرة حتى تحقيق مطالب الشعب في الحرية والكرامة والديمقراطية من أجل بناء وطن يكون فيه الجميع متساون أمام القانون الذي يضمن الحقوق المتساوية للجميع بدون تمييزعنصري ديني أو قومي.
07-07-2013

40

مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين- الدم المسفوك- الجزء الثالث

د.جميل حنا
في هذه الأشهربدأً من شهر نيسان حتى بداية الخريف تحل الذكرى الثامنة والتسعون لإبادة المسيحيين بمختلف تسمياتهم الكنسية من السريان الأرثوذكس والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والبرتستانت وكنيسة المشرق وكذلك أبناء الكنائس الأرمنية واليونانية وبشكل عام ضد كافة المسيحيين في السلطنة العثمانية وضد الشعوب غير التركية وغير المسلمة كالشعب الآشوري والأرمني واليوناني.مجازرعام 1915 كانت أمتدادا لمجازرعام 1895و1909 وما قبلها من المجازرالعديدة الأخرى التي نفذة خلال الحقبة العثمانية.كافة المجازر أرتكبت في عهد السلاطين المتشبعين بروح التطرف والتعصب الديني على أنهم ورثة الخلافة الاسلامية ومنهم السلطان عبد الحميد.إلا أن المجزرة الكبرى التي أرتكبت عام1915,والتي نفذة بالتخطيط والتنظيم من قبل الليبراليين الأتراك الجدد بقيادة حزب الاتحاد والترقي الذي رفع شعارات(الحرية,والعدالة,والمساواة)التامة بين جميع مواطني الأمبراطورية العثمانية.ولكن جرائمهم بإرتكاب أفظع المجازر فاقت كل المجازر التي أرتكبت على يد السلاطين من قبل وكان عهدهم من أكثر العهود الظلامية والمأساوية التي مر بها المسيحيون.ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا لم يتبدل بشكل جوهري حال المسيحيين في الدولة التركية.وهم من أتهموا السلطان عبد الحميد بتحمل مسؤولية أرتكاب المذابح التي حدثت في عهده.وكافة الشعارات والمواقف السياسية التي طرحوها ببدأ عهد جديد من الأخوة بينهم وبين شعوب الأمبراطورية سرعان ما برهنوا على زيف إدعاءاتهم الباطلة بما أقترفوه من جرائم بشعة ضد المواطنين المسيحيين المسالمين.
ما أرتكبه العثمانيين الأتراك من ممارسات جهنمية همجية وجرائم بربرية تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين لم يسبق لها مثيل في التاريخ من قبل.العارلا يزول إلا بالإعتراف بتلك المجازرألتي أقترفته أياديهم الملطخة بدماء الأبرياء من الناس والأعتراف بكيان الشعب الآشوري كمكون أصيل من المجتمع التركي لأنه صاحب حضارة عريقة تمتد إلى آلاف السنين قبل الميلاد.وكان تواجده على أجزاء كبيرة من تركيا الحالية ثابتا عبر التاريخ وهو ما زال يحتفظ بوجوده القليل بالرغم من كل المجازر الوحشية ألتي ارتكبت بحقه.ستبقى جرائم الإبادة العرقية الجماعية التي نفذة في تلك الفترة بحق الشعوب غير التركية والغير مسلمة وصمة عار على جبين كل من أقترفها ومن يتنكر لحدوثها وعدم الإعتراف بها.وهوعارعلى جبين الإنسانية والمجتمع البشري الصامت على مأساة تلك المجازرالرهيبة والتي مازالت جراحها عميقة في وجدان أبناء وأحفاد من أرتكبت بحقهم تلك المجازر الرهيبة.والمسيحيون جميعا وخاصة في بلدان الشرق الآوسط لا يزالون يعانون من هذه الآلام الفظيعة حتى وقتنا الحاضر. لأن الكارثة كانت بحجم هائل كادت أن تقرض شعوبا بأكملها من الوجود في هذه المنطقة وأن واقع الحال للمسيحيين ليس على ما يرام حتى في الوقت الحاضر.إن تحقيق العدالة مطلب شرعي يجب أن ينال أصحاب الحق من المسيحيين حقهم على مختلف إنتماءاتهم القومية والكنسية.العدالة حق سماوي شرعته حتى العبادات الوثنية في مختلف الحضارات الإنسانية,وأكدت عليه الأديان التي تؤمن بالله الواحد.وأصبح مبدأ العدالة ركنا أساسيا في حياة البشروالمجتمعات والدول,ولذا نادى به الجميع على مختلف الأعراق والأديان والثقافات المتنوعة في الكون.وأنشأ من أجل تحقيق العدالة المؤسسات المحلية والوطنية والعالمية لكي تحكم بالعدل بين الأفراد والشعوب والدول.وخصصت لها أموال طائلة لكي تقوم بواجبها الإنساني وتضع حد لكل الممارسات والمخالفات الخاطئة والاجرامية والجرائم التي ترتكب بحق الأفراد والشعوب.هذه المؤسسات التي يقع على عاتقها  المسؤولية القانونية والإنسانية أن تحكم بالعدل بين الأطراف المتنازعة وأن ينال كل جزاءه حسب أفعاله وأن يعطى الحق لمن هدرة حقوقه وأرتكبت ضده المجازر على أسس عرقية ودينية وطائفية. ولكن شتان بين القول وتبني فكرة العدل في كل العالم وبين التطبيق الفعلي لهذا المبدأ الإنساني.وتسحق العدالة من قبل المؤسسات العالمية والوطنية بدل أن تكون هي الحريصة على تطبيق العدالة.بل تستخدم فكرة العدالة والحق كأداة في يد الأقوياء عالميا وقطريا ومحليا والسلطات الحاكمة لفرض هيمنتها على الآخرين.
وبعد هذه المقدمة الطويلة شيء ما أعود إلى صاحب المؤلف (الدم المسفوك)المرحوم عبد المسيح قره باشي الذي كان شاهد عيان لجزء من تلك المجازر الرهيبة ألتي أرتكبها الجزارون من بني عثمان بالتحالف مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين.
وهنا نذكر بعض مما ورد في الكتاب من أحداث أليمةحيث يتطرق المؤلف إلى عمليات القتل والاضطهاد والتهجير والضيقات المريرة التي ألمت بمدينة دياربكر والقرى المسيحية حولها عام 1915.قره باش القرية التي ينحدر منها مؤلف الكتاب يقول الكاتب (في العشرين من شهر نيسان سنة 1915,حضر يحي بن ياسين آغا آمدي وصدقي برنجي قائد الخمسين في الجيش يتبعهما خمسون جنديا من فرقة الخمسين وطوقوا قره باش ثم دخل خمسة جنود مع المختار وفتشوا القرية بيتا بيتا وجمعوا كل ما رأوا من سلاح كالسيوف والرماح والخناجر والمعاصم والخوذ والبندقيات فجلبوها ووضعوها أمام قائد الخمسين وجيشه.فرح الطغاة وتأكدوا ان سرقة ونهب هذه القرية بات سهلا وصولا إلى غاياتهم الشريرة بقتل أهلها ونهب ممتلكاتهم ومقتنياتهم.وأعلموا الأكراد في القرى المجاورة سرا ان قره باش خالية ومفرغة من السلاح وليس فيها سكين.وبدأوا إجرامهم بالقاء القبض على عشرين رجلا أوثقوهم وساقوهم الى ديار بكر ,ومن ثم بعد خمسة أيام أخرجوهم خارج المدينة على مسيرة سبع ساعات بلغوا أبواب قرية (شرابي)على ضفة نهر الدجلة هناك أوقفوهم وخالعوا ثيابهم وعروهم وقتلوهم جميعا.وبعد يومين أي في الثاني والعشرين من شهر نيسان عام 1915,عادت تلك القوات مرة أخرى الى القرية وقبضوا على الرجال والشيوخ...وانقض عليهم الاكراد كالذئاب الكاسرين موصدين البوابات والطرقات ومخارج البيوت ...وطفقوا يذبحونهم كالنعاج ولم ينج إلا قليلون وهم الذين هربوا تحت جنح الظلام غير مبالين.)ويسرد الكاتب العديد من المرائرالأليمة التي حدثت عندما دخل الأكراد قرية قره باش وما فعلوه بحق النساء والاطفال.
هذا النوع من الأعمال البربرية أستخدمها المجرومون في غالبية هجماتهم على القرى والبلدات المسيحية.حيث كانت قوات جيش الخمسين المدججة بالسلاح تحاصرهم ومن ثم تستدعي وجهاء القوم ويدخلون مع مجموعة من العسكر ويفتشون القرية بيتا بيتا ويجمعون كل آلة حادة كالسكاكين والخناجروغيرها من الأسلحة أن وجدت.وحتى بعد ذلك كانوا يطالبون بمزيد من السلاح الذي لم يكن بالأصل موجودا إلا في مخيلة المجرمين لأن هذا الشعب المسالم لم يرفع السلاح بوجه أحداُ.( يا سادتنا...ها نحن جلبنا لكم ماعندنا  ولم يبقى لدينا شيء,فأجابهم الضباط...لا بل لديكم خوذات وبنادق ومدافع وسواها...اجلبوها الى هنا...وإلا فسوف تقتلون. ومن ثم يقبضون على مجموعة من الرجال ليوثقوهم ويربطوهم ويعذبوهم, ويتم قتل البعض ويساق الأخرون إلى ديار بكر يجمعونهم في (مسافرخانة)أي خان المسافرين.وهناك يتم تعذيبهم لبضعة أيام ومن ثم يخرجونهم من المدينة ويسيرون بهم ساعات طويلة مشيا وهم جائعون ومجروحون ومنهكون.وعند بلوغهم أماكن معينة كانوا يعروهم من كافة ملابسهم ويقتلوهم بأبشع الطرق البربرية.وفي أحيان أخرى كانوا يسوقون أهل القرى صغارا وكبارا نساء وأطفالا خارج قراهم وبعد مسيرة طويلة كان يتم خلهم ملابسهم ويبقى الجميع عراة ومن ثم يبدأون بأرتكاب الفاحشات والتعذيب والقتل باالخناجر والسيوف والمناجل والفؤوس والرصاص ويتركون في تلك الوديان او على جوانب الطرقات أو يرمون في الأبار أوالأنهاروالوديان.بعد أن يتم أفراغ القرى من الرجال تقوم العشائر الكردية بالهجوم على هذه القرى يقتلون وينهبون ويخطفون ويمارسون افعال مغزية وتنتهك أعراض النساء والسبي(أواه من المصائب المريرة والضيقات الأليمة والظلم الذي لا يوصف,وأنت ترى هؤلاء يخطفون الأطفال من أحضان أمهاتهم ويمزجون دمائهم بالحليب, والأمهات تنتهك أعراضهن عن مرأى الكل وليس من يمنع أو يردع,...)
هذه بعض الأمور التي تمت بأختصار شديد في القرى والبلدات المحيطة بديار بكر مثل قرية قره باش,الكعبية,قرطبل,جاروخية,سعدية برافة,هوارجي,اميد,جمه هوار,سيلة,قرطة,ديربشور,مقسي أوغلو,زورافا,هواردحلة.هوار خاصه,بجه جيك,بوزبينار,كوشك,عباسه,جرنق...
قتل المسيحيين والاضطهادات التي أصابت قرى منطقة ماردين عام 1914.
يقول الكاتب(ما أكتبه هنا ليس إلا نقطة صغيرة من بحر الدم الذي سفك في قرى المسيحيين,لأن الشرور والسيئات التي اقترفها البرابرة ليس بإمكان قلم ودواة(محبرة)ان تعبر عنها.وكذلك لا تسعها مجلدات ضخمة من الكتب والمنشورات.لكنني سأذكر القليل جدا من الكثير الذي أصاب المسيحيين في هذه القرى وذلك للعبرة والتاريخ والذاكرة)
ديرالزعفران:(ديرالزعفران أو ديرمارحنانيا,يقع شرق ماردين مسافة ثمانية كيلومترات.كان يقيم في هذا الديرأثناء الحرب الشرسة التي ضربت المسيحيين آلاف الرجال والنساء والأطفال المشردين والهاربين,الذين نجوا من القرى المسيحية التي تحيط بهذا الدير وهي :قلعتمرا, المنصورية,بنابيل,بكيرة وسواها مع رهبان دير السيدة العذراء...ودير ماريعقوب السروجي القريبن من دير الزعفران في قلب الهضبة المطلة على الدير... سكان الدير والمقيمون فيه واللاجئون إليه كانوا ينتظرون في أية ساعة سيهجم عليهم الأكراد ويقتلونهم.وفي الرابع من تموز صباح يوم الأثنين 1914 هجم البرابرة على الدير وطوقوه...كان المؤلف بين المقيمين في الدير). لم تنجوا أي قرية من هجمات المجرمين الذين أرتكبوا فيها أفظع الجرائم من النهب والسلب والقتل والسبي كما حصل في بنابيل, ودارا,معصرته,بافاوا,بكيرة,منصورية, القصور,قلث,ارزون.ديرمارآحو في ارزون(لما ثار الاضطهاد على المسيحيين.هرب رهبان دير ما آحو وهم: الراهب يعقوب الحبسناسي واالراهب جبرائيل البشيري.وكاهن الرعية مع سائر المؤمنين الذين لجأوا لإلى الطاغية " جميل جتو" الذي استقبلهم ووعد أن يحافظ عليهم.لكنه نكث بوعده عندما اضطر من البرابرة ان يسلمهم إياهم مدعيا انه يحفظ حياته إذا سلمهم وغلا سيموت معهم.لذا تآمر مع هؤلاء الوحوش وأخذ يختار اثنين اثنين من كل قرية والكهنة الثلاثة فسلمهم إياهم ليقتلوهم.هؤلاء الكهنة الرهبان والقس,عندما علموا انهم ذاهبون إلى الموت كانوا فرحين في سيرهم ولم تتوقف أفولههم وألسنتهم من التسبيح والشكر لله الذي أهلهم للشهادة المقدسة وهم يصلون ويتلون المزامير.وجاء دور الشعب ليموت الكل.فساقوهم كالنعاج والخراف إلى المجازرالوحشية.واحد من هذا الشعب ضعف أمام التجربة فأعلن إسلامه لكنهم لميرحموه بل قتلوه أولاً.وهكذا قضوا على كل مسيحيي منطقة ارزون ولم يعد إليها مسيحي منذ ذلك اليوم.)ويا لها من صورة قاتمة يعيشها شرقنا المظلم! للموضوع تتمه.
25.06.2013



 
                                                                     


41
سوريا والغزاة الجدد     
                             

الدكتور جميل حنا

الشعب السوري مستمر في ثورته التي أشعل شرارتها الأولى قبل عامين وما يقارب  من ثلاثة أشهر تقريبا.بالرغم من كل التضحيات الجسيمة التي قدمها خلال هذه الفترة المأساوية الصعبة في تاريخه الطويل. حيث سقط ما يقارب من مائة ألف قتيل ومائتي ألف مفقود وأكثر من خمسة ملايين مهجرفي الداخل والخارج,وتم تدمير أكثر من خمسين بالمئة من البنية التحتية للبلد.وذلك نتيجة الأعمال البربرية التي تنفذها السلطة المستبدة ضد الشعب والوطن.
خرج الشعب السوري قبل عامين ونيف في تظاهرات سلمية في المدن السورية تطالب السلطات الحاكمة بإجراء إصلاحات حقيقية وبدون مراوغة.حيث أظهرة الجماهير المنتفضة حرصها الشديد على سلامة الوطن والمواطنين.ألا أن سلطة الاستبداد المتمترسة خلف عقيدة البطش والعنف والإرهاب,واجهت المطالب المحقة للجماهيرلا بروح السلطة المسؤولة والحريصة على أمن المواطن والوطن.بل كان سلوكها عدوانيا ومورس القمع الدموي بحق المتظاهرين سلميا بينما هذه السلطات ذاتها تدعي بأنها تحكم بإسم الشعب وحريصة على أمن المواطن والوطن.وبالتأكيد هذا الكلام لا يتفق مع معانات الشعب السوري على أرض الواقع.
ومنذ الأيام الأولى لأندلاع الثورة السورية أكدنا على(ان الاستجابة لمطالب الجماهير المتظاهرة سلميا هي ضرورة وطنية,ويجنب الجميع خسائر جسيمة وأولها التصدع في الوحدة الوطنية. ...ويدفع بالأمور نحو الأنزلاق إلى منعطفات خطيرة وأليمة على الجميع ويكون الخاسر الأكبر فيها الشعب والوطن).من مقالة بعنون(النظام السوري أمام استحقاقات الإصلاح أم التغيير,23-03-2011).
عاشت سوريا عبر تاريخها الطويل مراحل صعبة ومأساوية في بالغ الخطورة هدد استمرار وجودها ككيان دولة مستقلة,وذلك بسبب الغزوات الخارجية الكثيرة منذ العصور القديمة.كانت كافة الغزوات تهزم أمام إرادة كفاح الشعب السوري وتضحياته وبطولاته والتفاني من أجل الوطن.بالرغم من خسارته لأجزاء عزيزة من وطنه بسبب المؤامرات الاستعمارية وتواطيء بعض مراكز السلطة في البلد مع هذه  المخططات ومنها احتلال هضبة الجولان وضمها الى اسرائيل. ومن قبله سلب لواء اسكندرون وغيرها من المناطق الشاسعة وضمها إلى الدولة التركية بمؤامرة استعمارية.
ولكن أشرس غزوة تتعرض لها سوريا في تاريخها الطويل هي غزوة سلطات الاستبداد التي تحكم سوريا بقوة الحديد والنار بالتعاون مع الحرس الإسلامي الإيراني وميليشيات حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية التي غزة أجزاء من أرض سوريا الحبيبة.هذه القوى التي كان من المفترض عليها إتخاذ موقف أخلاقي مشرف يفرض عليها الوقوف إلى جانب الشعب السوري على ماقدمه لهم من مساعدات وتضامن أخوي لمئات الآلاف من العراقيين الهاربين من هول الحروب الخارجية واالداخلية في العراق بدون التمييز بين أبناء هذه الطائفة او تلك وبين أبناء الأديان والقوميات العراقية المختلفة.اليوم نجد قسم من هؤلاء يدخلون إلى سوريا وهم يمارس ويرتكبون أفظع الجرائم بحق المواطنين السوريين,يقتلون الأطفال والنساء بحجة الدفاع عن المزارات الشيعية.أن العصابات الغازية الخارجية التي تقاتل إلى جانب القوات الأسدية, تقتل أبناء الشعب السوري على خلفية طائفية, وهي من أقذر الممارسات الإجرامية التي يمكن أن يرتكبها الإنسان بحق إنسان آخرعلى خلفية إنتماءه الديني أو الطائفي أو القومي أو السياسي.
حزب الله يحتفل بدخوله إلى مدينة القصير ويعتقد بأنه حقق النصر الآلهي بعد أن دمر المدينة كليا على مدى ثلاثة أسابيع متواصلة من القصف الجوي والصاروخي والمدفعي.يحتفل على أشلاء أجساد أطفال سوريا ونسائها كأنما حررا الجولان من العدو الاسرائيلي او كما دخل حيفا ويافا والقدس.يا له من عار أبناء القصيروكافة المناطق المجاورة للحدود اللبنانية كانوا قد استقبلوا شيعة حزب الله في بيوتهم وقدموا لهم الطعام والمسكن ووقفوا بجانبهم إبان حرب تموز2006 الذي شنته إسرائيل على لبنان.هل هكذا يرد المعروف والحسنة والكرم والتضامن والأمان والأستقبال والأخوة بالغدر والخيانة والقتل والتدمير.هذا ليس غريبا على هذا الحزب الذي حول لبنان إلى جزء من ولاية الفقيه,وجعل من حلفائه السياسيين أقزام خنوعين مذلين ذميين لا حول ولا قوة لهم سوى التمجيد لسيدهم, وتم ألغاء أي دور مؤثر لكافة مكونات المجتمع اللبناني.
وبكل أسف وألم شديد أكدت سابقا بإن أكبر التحديات أمام المعارضة السورية والشعب بإلا ينجح الطاغية تحويل ثورة الشعب السوري المحق في مطالبه بالحرية والكرامة والديمقراطية إلى حرب أهلية وطائفية يهدد كيان الوطن والوحدة الإجتماعية لأبناء سوريا.(والتحدي الأكبرهو كيفية كبح جماح النظام في أستخدام العنف بكل أنواعه ضد المتظاهرين سلميا والمعارضين, وإيقاف القتل والأغتيال وزج الأحرار في السجون,حتى تحقيق إسقاط النظام. وبدون أن يستطيع النظام إلى إدخال البلاد في حالة حرب أهلية والفتنة الطائفية والتدخل الخارجي).من مقالتي بعنوان (المعارضات السورية أمام مفترق الطرق بتاريخ 14-10-2011).نعم لقد تحول البلد إلى ساحة دخلها أجناس بشرية من كل حدب وصوب, والشعب السوري يتحمل كافة المآسي جراء هذه التدخلات.
سلطات الاستبداد جلبت عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب لمحاربة  وقتل الشعب السوري بعد أن عجزت القوات الأسدية في مواجهة الجيش السوري الحر وإرادة الصمود لدى المدافعين عن كرامة المواطن. ولذلك أستعان بالقوى الخارجية لكي تمده بالرجال وبكافة أنواع الأسلحة الفتاكة التي تدمر البلد بكل همجية لا يمكن أن يتصورها أي إنسان يملك قليل من الحس الإنساني.الشعب السوري والجيش السوري الحر يخوض معارك بطولية ضد الغزاة الخارجيين المحتلين لأجزاء من الوطن الغالي الذين أنتهكوا حرمة الأراضي السورية.ومن جانب آخريسطر الجيش السوري الحر ملاحم بطولية بإمكاناته المتواضعة ومما يتوفر له من سلاح خفيف ومتوسط في مواجهة أعتى أنواع الأسلحة الفتاكة التي يزود بها المرتزقة والشبيحة والقوات الأسدية.ولكن إرادة التحدي والصمود والدفاع عن الحق المشروع لهذا الشعب يجعل هؤلاء الثوار أن يدكوا معاقل سلطة الاستبداد في كل بقعة من أرض الوطن لإنهاء مأساة الشعب السوري.فهم يخوضون حرب الاستقلال والدفاع عن أرض الوطن ضد المرتزقة.ومن أجل تحقيق أهداف الثورة في الحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية وبناء الدولة القائمة على أسس حضارية, لا تميز بين أبنائها حسب إنتماءهم الديني أو المذهبي أو القومي أو السياسي.الشعب السوري يحارب الطاغية والغزاة سويا.سيرحل كل الغزاة عاجلا أم آجلا, تحت أي ذريعة دخلوا بها في  الأراضي السورية,سينهزمون كما أنهزم من قبلهم غزاة كثر.لأن النصر دائما وأبدا هو للشعوب صاحبة الحق مهما طال الظلم والعبودية والقتل والتدمير,ستنتصر مبادىء الحرية والاستقلال والكرامة والعدل والمساواة.
ثورة الشعب السوري كشفت حقائق ثابته لكل من يملك قدر من التفكير الحر والمستقل وبغض النظر أن كان مؤيد لهذا الطرف أو ذاك.
زيف إدعاءات الصمود والتصدي,المقاومة والممناعة إذ أكدت أحداث العامين الماضيين من الثورة السورية التحالف السري بين نظام الاستبداد في دمشق وبين إسرائيل. وهذا ما كان واضحا للكثيرين حيث أمن هذا النظام حماية أمن أسرائيل من الجبهة السورية على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن. وحيث تم ربط بين الأمن والأستقرار في سوريا بالأمن والأستقرار في إسرائيل.
حزب الله الذي سحب ميليشياته من جنوب لبنان للأنخراط في قتل الشعب السوري,لم يكن يحدث هذا إلا نتيجة تفاهمات سرية مباشرة أو غير مباشرة بين إسرائيل وحزب الله .حيث تتعهد إسرائيل بعدم القيام بأي عمل عسكري في لبنان لكي ينجز حزب الله مهامه القتالية على أتم وجه في سوريا والحفاظ على سلطة بشار الأسد وقتل أطفال ونساء الشعب السوري وتدمير البنية التحتية من أجل الحفاظ على المزارات الشيعية.وهذا يصب في خدمة إسرائيل كما سيكون نصرا أيضا لحزب الله أن تم إنقاذ بشار الأسد من السقوط.حزب الله وغيره من القوى الأخرى الداعمة للسلطة الأسدية تنفذ المشروع الأسرائيلي الصهيوني بتقسيم الأوطان على أسس طائفية وزرع الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد وبين الدول المجاورة. وهي تكرس حالة مقيتة ألا وهي حرب الطوائف والأديان في المنطقة خدمة لأهداف الفرس.
أن التدخل من قبل حزب الله وضح مدى تعمق الفكر الطائفي لدى هذا الحزب وهذا ينعكس من خلال كل عمله السياسي والعسكري على الساحة البنانية والسورية وفي بقاع أخرى من العالم تنفيذا لآوامر ولاية الفقيه.
وهذا التدخل كرس حالة الإنقسام الشديد بين أبناء الوطن الواحد ويعيد شعوب المنطقة إلى الحروب الطائفية بين الشيعة والسنة إلى ما قبل ألف وأربعمائة عام وبين أتباع مختلف الأديان.
هذا التدخل قدم خدمة جبارة لأسرائيل, كسر التحالف والتعاون والتضامن الذي كان قائما بين الشعب السوري وبين هذا الحزب والتضامن الأخوي بين الشعب العراقي والسوري.ومن ثم إضعاف ما يسمى المقاومة بتكبدها خسائر فاضحة على الأرض السورية مما سينعكس سلبا على دورها المقاوم الذي تدعية. ولن يستطيع  هذا الحزب القيام بإي عمل عسكري ضد إسرائيل  مهما حرضته على ذلك في المدى المنظور.وهذا ما يجعل إسرائيل تتابع سيرها نحو التقدم في كافة مجالات الحياة.
التدخل من قبل أيران وحزب الله والميليشيات الشيعية العراقية في سوريا لا يخيف ولا يقلق إسرائيل وأن دل هذا على شيء ما إنما يدل على التحالف السري أو أقله إطمئنان إسرائيل على أمنها بأن هؤلاء جميعا لن يقوموا بإزالة أسرائيل كما يأتي في تصريحات القادة الإيرانيين.لو كانت إسرائيل تتخوف على مستقبلها وكذلك لو تخوف الغرب وخاصة أمريكا على إسرائيل لما تركت الحلف الشيعي يقوى أو الهلال الشيعي الذي يمتد من أيران والعراق وسوريا ولبنان.والذي يحيط بإسرائيل من كل الجهات هل يعقل أن تدع إسرائيل وأمريكا أن ينجح هذا المشروع أي مشروع ولاية الفقيه والتحكم بمنطقة الشرق الأوسط كخطوة آولية,ومن ثم الأنطلاق نحو العالم أجمع. إذا كان هذا يشكل خطرا على وجود اسرائيل أليس من المنطقي وخاصة في هذه الظروف أن تقوم اسرائيل وأمريكا والغرب بتسليح ودعم المعارضة السورية من أجل أسقاط هذا الحلف عبر أسقاط بشار الأسد من السلطة.
ثورة الشعب السوري تقف يتيمة في مواجهة قوى عديدة كما ذكر,ولكن الشعب السوري لا أصدقاء حقيقيين له على الساحة الدولية.لقد حرم الشعب السوري من كافة وسائل الدفاع الجدية عن نفسه, بالدرجة الأولى ممن يدعون أنهم أشقاء الشعب السوري.ولم يمنح هذا الشعب إلا حفنة من النقود للأستمرار في القتال من أجل أن يموتوا وأن لا يحققوا أي نصر على النظام. ولم يسمعوا إلا تصاريح نارية وجعجعات كلامية فارغة, أستخدمت هذه التصاريح من قبل السلطة الأسدية وحلفائه لقتل المزيد من أبناء الشعب السوري ومن أجل الأستخدام الأعنف من كافة أنواع الأسلحة بما فيها الكيمياوي ومزيد من التدميرلسوريا.
الخلافات بين الدول الذين يدعون بأنهم أصديقاء الشعب السوري وأشقائه ترك أثرا مدمرا على الشعب السوري وذلك بسبب التناقض بين أهدافهم السياسية وأستراتيجياتهم لمسقبل المنطقة ومن أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم الأنانية على حساب حياة الشعب السوري من خلال بعض المجموعات الموالية لهذا الطرف أو ذاك سواء منها السياسية أو العسكرية العاملة في الساحة السورية.
الثورة السورية كشفت وبشكل قاطع مدى إرتباط الأنظمة العربية وتركيا باالقرارالصهيوني الصادرعبرالإدارة الأمريكية وعدم الأستقلالية والخضوع التام بما تمليه السياسة الأمريكية بدون إستثناء مهما أطلقت على نفسها هذه الدول من أوصاف,الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة والملكيات والمشايخ والجمهوريات.أن تسليح المعارضة أو تقديم أي دعم فعلي يغير من موازين القوى على الأرض لصالح الشعب السوري لن يأتي إلا بقرار خارجي من إسرائيل عندما يحين الوقت المناسب لذلك.
ولا بد من القول بأن الشعب السوري قام بثورة حقيقية حتى ولو لم تحقق أهدافها حتى الآن. وهذا ما يزعج الكثيرين في العالم بأن ينتفض الشعب السوري من تحت نير الاستبداد والطغيان ويواجه أعتى أنواع الأسلحة بوسائل بسيطة جدا وفي البدايات بصدور عارية.أن التحول الديمقراطي العلماني وبناء دولة المؤسسات والدستور العادل الذي يقر بمساواة أبناء الوطن بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية أو القومية أو الطائفية, دستور يقر الأعتراف بالهوية الإثنية للآشوريين السريان والكرد واليزيديين والأرمن وبقية المكونات إلى جانب العرب لا يرضي من يقفون في وجه حقوق الشعوب من دول وقوى سياسية قومية ودينية شوفينية.
العالم يتقدم في كافة مجالات الحياة نحو الرقي والتقدم وتحقيق المزيد من الحرية وحقوق الإنسان والمساواة والرفاهية.وكذلك إبداعات فكرية علمية وأختراعات تخدم البشرية, وإنتاج أدوية جديدة للتخفيف من معانات البشر وآلامهم. وإبداعات ثقافية أدبية تسمو فيه الروح الإنسانية المسالمة المتسامحة المحبة.بينما تعيش بلدان الشرق وغيرها من الدول الأسيوية والأفريقية في الظلمات حيث هناك فكر ينتج ثقافة الموت والشروروالإرهاب والقتل والطائفية والصراع الديني والتعصب بكافة أشكاله.أعمال أجرامية وممارسة العنف و الطغيان, وسلطة تقام بحد السيف المسلط على الرقاب وأنظمة الاستبداد والقتل, ومنظمات إرهابية تفتخر بجز الأعناق.يا له من هول فظيع تعيشها هذه الشعوب المغلوبة على أمرها في عالم يخيم عليه الجهل وينعدم لدية منطق التفكير وتغيب عنه معرفة الحق والحقيقة. ويتيه في عالم الجهل والشرور.



42
إرهاب الأنظمة المستبدة أم إرهاب المنظمات الإرهابية !

الدكتور جميل حنا
ما زلنا آسرى الخوف الممنهج الذي طبق علينا من قبل سلطات الإرهاب والعنف والأكراه.بدون أن نتجرأ على قول الحقيقة وأن نسمي الأشياء بمسمياتها خوفا من العقاب الشديد حتى الموت.ومن تجرأعلى قول الحقيقة بحق أنظمة الطغيان وتوصيفها كما هي على حقيقتها تعرض ذاك الإنسان إلى أقسى العقوبات حتى إنهاء حياته.كل فعل إرهابي يرتكب هو مدان بكل المعايير السماوية والإنسانية وحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.كل إنسان حر يملك مثقال ذرة من الأخلاق والقيم الروحية والإنسانية والضمير والحس الإنساني عليه أن يدين وبكل جرأة كل فعل إرهابي إجرامي يقتل الأبرياء من الناس سواء كان هذا الفعل الإرهابي الاجرامي يأتي من قبل الأنظمة الحاكمة او السلطات المستبدة أو المجموعات والمنظمات أوالأفراد الذين يمارسون العمل الإرهابي.لأن الإرهاب هو عمل مخالف لكل القيم الإنسانية والسماوية من أي جهة أتى.وتعريف الإرهاب واضح في الكثيرمن المواثيق والمعاهدات الدولية في مختلف مجالات الحياة ولكن هذه المفاهيم الواضحة تتعرض إلى التشويه من قبل من لا يلتزم بها. كما يرد مفهوم الإرهاب في دساتير الكثير من بلدان العالم حيث توضح مفهوم الإرهاب والتي تفسره بأشكال مختلفة ومتناقضة تتماشى مع مصالح هذه البلدان وعقائدها الدينية والسياسية والثقافية.وأحيانا أخرى يتم الخلط  عمدا بين مفهوم التحرروالاستقلال والتخلص من كافة أنواع الإستعمار,وبين حق الشعوب في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية, وبناء الدولة العصرية التي تؤمن بحقوق كافة المواطنين على مختلف عقائدهم الدينية والسياسية وإنتمائهم القومي على أساس دستور وطني لا يفرق, بل يحقق المساواة بين كافة المواطنين.في هذه العجالة سأتطرق  إلى الإرهاب كعمل إجرامي مدان من قبل الناس لأنه فعل كارثي يجلب الدمار والقتل والفتنة  والإقتتال الديني والمذهبي والقومي فهو يدمر كيان المجتمع ويقف عائقا أمام التطور والسلم الأهلي والأمن والأستقرار.وكل أبناء الوطن خاسرون ويدفعون ثمنا باهظا نتيجة العمل الإرهابي,بغض النظر من هو الطرف الذي يمارس هذا الإرهاب.والإرهاب يطال الجميع لايستثي احدا من المكونات الإجتماعية وبشكل عام هوضد الأبرياء من الناس العاديين بغض النظرعن إنتماءاتهم الدينية والعرقية.إن ضحايا الإرهاب حتى الآن كان غلبيتهم من الناس العاديين.وفي بعض الحالات يكون العمل الإرهاب أو الفعل الاجرامي موجه بحق بعض الفئات الإجتماعية أو احدى المكونات الإثنية أو الدينية أوالمذهبية وهذا  يكون ربما أكثر كارثيا وتدميريا لكيان الوطن وبشكل عام الفعل الإرهابي هو ضد الإنسانية جمعاء, ومحاربة الإرهاب على مختلف أشكاله عمل إنساني وواجب يقع على عاتق كل إنسان يؤمن بقيم التعايش السلمي والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد و بين مختلف أبناء الجنس البشري ويؤمن بالقيم السماوية.
الإرهاب هو أحد الوسائل المستخدمة من قبل الأنظمة لفرض سيطرتها على مقاليد الحكم والاستمرارفي قيادة البلد لمصلحة فئة قليلة تملك القوة العسكرية والسياسية والمالية وأجهزة المخابرات التي تصفي نفسيا أو جسديا لكل معارض لهذه السلطة  وتزرع الرعب بين الناس لصالح الفئات الحاكمة ومن أجل أن تحصل هي على مكاسب شخصية وتكون فوق القوانين.والإرهاب الذي يمارس من قبل منظمات إرهابية أو أفراد أو مجموعات من البشرلتحقيق أهداف محددة تؤمن بها هذه التشيكلات.فهي تمارس العنف بأبشع أشكاله ضد كل من لا يقبل أفكارهم ولذا هم يلجأون إلى العمل الإرهابي بهدف فرض شرائعهم الخاصة وأرائهم ومعتقداتهم الدينية والسياسية والإثنية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية وأسلوب العيش وأخضاع كل الناس على أختلاف إنتماءاتهم لشرائعهم العقائدية بالأكراه..
إن ظاهرة الإرهاب لها إتجاهات فكرية وعقائدية متنوعة منه ما هو مرتبط بحالة آنية وواقع محدد لتحقيق أهداف مجموعة ما بوسائل العنف والإكراه.أوما هو دائم مرتبط بجذور ومنشأ تلك العقائد لتحويل العالم أجمع إلى ما هم عليه ولا ترى هذه المجموعات إن ما تقوم به
إرهابا بل عمل يهدف إلى خدمة الله ويفتح لهم أبواب اللجنة المزعوم كما يعتقدون.وطبعا.هذا لا يتفق مع طبيعة الله الحقيقي بل ينسجم مع طبيعة الشيطان إله الشر والعنف والقتل.
أنظمة الطغيان تمارس الإرهاب والقتل بأسم القوانين التي شرعتها وهو الدفاع عن أمن الوطن والمواطن وبالحقيقية هي تمارس هذا العنف اللامحدود للدفاع عن سلطتها اللاشرعية.
إن تجفيف منابع الإرهاب يأتي من خلال إزالة وأغلاق المصادر الرئيسية للإرهاب وفضح حقيقتها ومنبعها في وسائل الأعلام العالمي والمحلي وليس فقط محاربة الظاهرة الإرهابية التي هي نتاج عقائدي ديني وسياسي وقومي فاشي.وهذا يجب أن يكون قاعدة أساسية تطبق بحق كافة الأنظمة الإستبدادية أو المجموعات الإرهابية بدون تمييز لأن الإرهاب هو إرهاب سوى كان من قبل السلطات التي أستولت على السلطة بقوة السلاح والتي ترتكب أفظع المجازر بحق المواطنين الأبرياء والعزل من السلاح او من قبل المجموعات الإرهابية التي تقتل الأبرياء من الناس..
إن أحدى المشاكل الكبرى التي تقف عائقا  أمام إنهاء أو التخفيف من ظاهرة الإرهاب المنتشر في العالم يكمن في إختلاف وجهات النظر حول مفهوم الإرهاب بين مختلف العقائد الدينية والسياسية السائدة في العالم وبين مختلف المدارس الفكرية والحضارية والثقافية العالمية.وعدم التوصل إلى تعريف متفق عليه يكمن أيضا في إصطدم مع بعض المفاهيم والعقائد الدينية المتجذرة في الكثير من دول العالم وفي طبيعة الأنظمة السياسية السائدة منها القوية أوالضعيفة والكبيرة أوالصغيرة وتضارب المصالح فيما بينها.
وفي حقيقة الأمر لا توجد إرادة دولية حقيقية في المجتمع الدولي ولا لدى القوى العالمية المؤثرة للتصدي بشكل فعلي لمنابع الإرهاب والإستبداد والظلم والإكراه.وإنما يتم مواجهة بعض إفرازات أو ظاهرة الإرهاب وهذا ما يجعل القضاء على الإرهاب شبه مستحيل.لأن هذا الإرهاب يرعى أو يحمى ويتم الدفاع عنه تحت مختلف الذرائع من قبل دول وحكومات في مختلف بقاع العالم.وقد يكون هذا الإرهاب مطلب وصنيعة من قبل قوى عالمية وأنظمة مستبدة أوغيرها لتحقيق أهداف وأستراتيجيات بعيدة المدى من أجل السيطرة على مقاليد السلطة أو تحقيق أهداف على المستوى العالمي وفرض الهيمنة على الشعوب.وظاهرة الإرهاب الذي يمارس من قبل الأنظمة أو المنظمات الإرهابية يكون مفيدا للبعض حيث يستعمل كذريعة للتدخل من قبل قوى عالمية في شؤون الشعوب أو حتى من قبل أنظمة الطغيان التي ساهمت بتكوين مجموعات إرهابية وتنفيذ عمليات إرهابية سواء في الداخل أو الخارج من أجل تحقيق أهداف ومصالح السلطات الحاكمة.وتستخدم هذه الحجة لكسر إرادة الشعوب وسلبها الحرية والكرامة كما يحدث اليوم في سوريا.إن الشعب السوري أنتفض ضد الطغيان وفجربركان الثورة الشعبية لإنهاء عقود من الإرهاب والإستبداد.وقد لصقت تهمة الإرهاب والمندسين بحركة الجماهير العفوية  المنادية بالإصلاح ومن ثم بالحرية والكرامة
والإرهاب الفكري الممنهج ظهر في سوريا منذ الستينات من القرن الماضي عندما سيطر حزب البعث الشوفيني على السلطة بإنقلاب عسكري.ومنذ ذلك الحين مورس الإرهاب الفكري والجسدي والملاحقات والزج في السجون والتعذيب والنفي كوسائل أكراه وعنف قمع بها أصحاب الأراء السياسية المخالفة والرافضة للأفكار العنصرية وسلطة الحزب الواحد والرافضين لإيديولوجية البعث الشوفيني المنافي للقيم الإنسانية التي تميز بين مكونات المجتمع على اساس الإنتماء القومي وحتى الديني منه جزئيا.
هذه المجموعات خارج القانون الدولي وخارج القوانين والدساتيرالوطنية بغض النظرعن طبيعة الأنظمة التي تعيش فيها هذه المنظمات أو المجموعات الإرهابية,وضحايا هذا النوع من الإرهاب هم من الناس الأبرياء.وتستخدم هذه المجموعات الإرهابية بشكل إنتقائي من قبل بعض الأنظمة أو تقوم بعض الأنظمة بتأسيسها لتوظيفها من أجل تحقيق أهداف وأستراتيجيات سياسية محددة والحصول على مكاسب من خلال هذه المنظمات كورقة ضغط وأداة تستعمل في الصراع بين مختلف الدول وضمن الدولة الواحدة.وفي هذه النقطة تلتقي أهداف المنظمات الإرهابية وأهداف الأنظمة الإستبدادية في منطقة الشرق الأوسط.كافة الأنظمة في بلدان الشرق الأوسط  لا تملك الشرعية الدستورية لأنها أستولت على السلطة بوسائل العنف بالأنقلابات العسكرية والأنظمة الحالية هي وريثة تلك المجموعات التي أستولت على السلطة بقوة السلاح وهي فرضت بالرغم من إرادة الجماهير.وما مهزلة الأستفتاء أو إنتخاب الرئيس القائد إلى الأبد وبنسبة 99باالمئة هي أحدى وسائل الأكراه التي فرضت على الجماهيربمختلف الأساليب القمعية وإدخال الرعب في النفوس.والمنظمات الإرهابية التي تستخدم العنف وبث الرعب والقتل بمختلف الطرق الهمجية تعمل من أجل الاستيلاء على البلد وقيادته حسب شرائعهم.
السلطات الحاكمة والمنظمات الإرهابية لم تستطع فرض عقائدها الدينية والسياسية بالطرق السلمية على المجتمع فلذلك لجأت وما زالت إلى العنف بكافة أشكاله تستهدف كيان الإنسان جسديا ونفسيا وإرغامه على إعتناق عقائدهم.
ومع ذلك فهناك فرق بين إرهاب السلطات الحاكمة وبين إرهاب المنظمات الإرهابية.
السلطات المستبدة قد أستولت على مقدرات البلد وعلى كيان دول قائمة منذ آلاف السنين ذو حضارة وثقافة وتاريخ عريق ومؤسسات دولة تدار بواسطة قوانين ودساتير سخرتها لمصلحتها وتبنت دساتير وقوانين جديدة ترسخ من هيمنتها وسيطرتها على السلطة في البلد. وهذه السلطات مارست العنف بأسم القوانين والدساتير التي فرضتها على المجتمع فإذا السلطات الحاكمة تمارس الإرهاب المنظم والممنهج في اطار الدساتيرالعنصريةالإرهابية. وهذه السلطات الحاكمة تخادع وتنتهج سياسة الكذب والنفاق لأن ممارساتها الفعلية تتناقض حتى مع جزء كبير من الدساتير التي أقرتها بنفسها. وأهما مبادىء الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان, وحرية ممارسة العقائد بدون تمييز وحرية التعبير عن الرأي بدون خوف. والكثير من المبادىء المتعلقة بكرامة الإنسان وقضايا مصيرية مثل الدفاع عن الوطن والاستقلال وتحرير الأراضي المحتلة وحماية أمن الوطن والمواطن من العدو الخارجي والداخلي.لقد سحقت كل هذه القيم بفعل الأكراه والعنف الجسدي والنفسي والتربوي والمدرسي والسياسي والعقائدي والأعلامي والتمييزالعنصري الديني والقومي ضد مكونات وطنية أصيلة متجذرة في أرض الوطن منذ آلاف السنين, وضد الوطن وكافة المواطنين.وبشكل عام ضد الأبرياء من الناس العاديين بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية والعرقية والدينية
إن حكومات الأنظمة الديكتاتورية الشمولية في البلدان العربية أستخدمت كافة وسائل العنف والرعب والقتل والإرهاب النفسي والجسدي,عانى ومايزال يعاني فئات واسعة من المجتمع من هذه السياسات القمعية التي تمارسها الأجهزة المخابراتية الأداة الأكثررعبا في يد سلطات الإستبداد.وهذا النوع من الإرهاب مورس بشكل عنيف بحق الشعوب الأصيلة ذو الثقافات العريقة وأصحاب الأرض الحقيقيين من السريان الآشوريين والأقباط والمسيحيين بشكل عام على أرض بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام ومصر وتركيا وإيران وكذلك الأمازيغ في دول شمال أفريقيا.
(ولقد اعتبر المجتمع الدولي أن جرائم التمييز العنصري والتفرقة على أساس العرق أو الجنس من الجرائم ضد الإنسانية الني تهدد السلم والأمن الدوليين, ولكن مازالت بعض الدول تمارس الإرهاب والتمييز العنصري سواء من خلال سلطاتها الرسمية أو من خلال بعض المجموعات التي تنشأها لهذا الخصوص...)
فإذا كان الإرهاب يهدد وينتهك بكل وضوح تام حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه,أن لايتعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أوالتي تهين الكرامة الإنسانية. والمنصوص عليها في المادتين(5.3)من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10.12.1948م  وأحتقار هذه المواد وعدم تطبيقها والإلتزام بها يؤدي إلى إرتكاب أعمال بربرية وقتل همجي يندى لها جبين كل إنسان.إن  قانون العقوبات لعام 1949 م  قانون العقوبات السوري فقد عرف جريمة الإرهاب في المادة304(جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعروترتكب بوسائل كأدوات المتفجرة والأسلحة الحربية والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها أن تحدث خطرا عاما).إذا إنطلاقا من القانون الدولي والقانون الوطني السوري فنظام الإستبداد في سوريا نظام إرهابي تنطبق عليه كافة المعاييرالإرهابية لأنه يمارس أبشع الجرائم ومجازر الإبادة بحق المواطنين السوريين المسالمين. ويستخدم كافة أنواع الأسلحة المحرمة دوليا,وشرد الملايين وقتل خلال عامين ما يقارب مائة ألف إنسان ومئات الآلاف المعتقلين والمفقودين.وقد دمرت أكثر من نصف البنية التحتية للبلد بفعل القصف الجوي والصاروخي والمدفعي وأستخدام كافة أنواع الأسلحة الموجودة في ترسانته التي خزنت لأستخدامها ضد أعداء سوريا وشعبها. ولكن بكل أسف وألم شديد هذا السلاح الذي دفع ثمنه من لقمة عيش المواطن السوري على مدى خمسة عقود من الزمن. الشعب السوري يقتل بهذا السلاح أمام أنظار ومسامع المجتمع الدولي دون أن تتحرك لهم مثقال ذرة من الضمير.
2013.05.18




 
 

43
الدولة العثمانية التركية ومفهوم العدالة وإبادة الشعوب


الدكتور جميل حنا

الدولة العثمانية التي نشأت نواتها الأولى في عام 1299 بقوة الحديد والنار على أرض آشوربلاد مابين النهرين وعلى أرض الأمبراطورية البيزنطية وأرمينيا بعد أن غزو هذه المنطقة على شكل عشائر وقبائل قادمة من السهول المغولية.وجراء حروب دامية عبرفترات زمنية أصبحت قوة عسكرية كبيرة.وعلى مدى قرون من الظلم والأضطهاد ومجازر الإبادة الجماعية العرقية كادت وبشكل شبه كامل القضاء على الشعوب الأصيلة الساكنة في هذه البقعة من الأرض منذ آلاف السنين قبل الميلاد.وتم تدميرأمجاد حضارات وثقافات عريقة تاريخية قدمت للبشرية كنوز وأسسس وقيم عظيمة وما زالت تساهم بأفكارها العظيمة وتراثها الخالد في تقدم البشرية جمعاء بدون إستثناء.
بعد بضعة أيام قلائل تحل الذكرى الثامنة والتسعون لإرتكاب أفظع مجازر الإبادة العرقية الجماعية في الدولة العثمانية بين أعوام 1914-1918ضد المسيحيين بكل إنتماءاتهم القومية  من الأرمن واليونان والآشوريين وبمختلف كنائسهم من السريان الأرثوذكس والكدان وكنيسة المشرق والسريان الكاثوليك والبروتستانت.
حكمت الدولة العثمانية لعدة قرون على مناطق واسعة في العالم تمتد إلى أجزاء من آسيا وأفريقيا حتى آوربا.وكان لصعود دورها والتحكم بمصيرشعوب كثيرة مثل العرب واليونان والأرمن والسريان الآشوريين والبلغاروالصرب وغيرهم تأثيرا مدمراعلى كيان هذه الشعوب.وفي العقود الأخيرة من وجودها أطلق عليها لقب "الرجل المريض"بسبب ثورات الشعوب وتمردهم على سلطة طغاة السلاطين وخاصة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني حيث تفاقمت الأوضاع داخل الدولة العثمانية وضعفت قوة السلطة المركزية.في عام 1908 سيطر حزب الاتحاد والترقي على السلطة ووضع دستور جديد,عسى ولعل  يستطيعون بواسطته إيقاف التدهور الحاصل في الدولة العثمانية وأن يعيدوا النفوذ المفقود للسلطنة.ولكن هذه المرة بأسم شعارات,الحرية,والعدالة,والمساواة,وأنهم سيبدأون بناء عهد جديد من الأخوة بين شعوب السلطنة.ولذا أستقطبوا قوى مختلفة من بين مختلف الشعوب الرازحة تحت سيطرتهم ودعموا هذه المبادىء السامية,لأنها تلبي طموحات كافة الشعوب في الامبراطورية العثمانية.ولكن سرعان ما تبين زيف إدعاءاتهم الباطلة بهذه الشعارات الليبرالية وكشفواعن حقيقتهم الإجرامية وحدقهم اللامتناهي لكل الشعوب التي فرضوا عليهم سلطتهم بالقوة الهمجية وأستعملوا البطش العثماني بروح بربرية تقشعر لها الأبدان.ونصبت أعواد المشانق في بلاد الشام للأحراروبقاع أخرى ونفذة  أكبر مجزرة إبادة في التاريخ البشري الحديث ضد المسيحيين على أختلاف قومياتهم ومذاهبهم الكنسية في الامبراطورية العثمانية.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا ارتكبت الدولة العثمانية بقيادة حزب الاتحاد والترقي كل هذه المذابح الرهيبة من أجل إبادة شعوب بكاملها عريقة في قدمها وصانعة أمبراطوريات عظيمة في التاريخ البشري.كل الحقائق على أرض الواقع وممارسات هذا الحزب الفعلية في السلطة,وجميع الوثائق التي ظهرت عنه,من المعاصرين لتلك الحقبة وفيما بعد الكثير من العلماء والكتاب والمهتمين بتلك الفترة.تأكد حقائق وبراهين ثابته تكشف المنظومة الفكرية والقاعدة الأخلاقية التي انطلق منها في السيطرة على السلطة وقيادة البلد والتعامل مع الشعوب غير التركية وغير المسلمة في السلطنة العثمانية.ويمكن أختصار تاريخ هذا الحزب وجرائمه ضد الإنسانية جمعاء في النقاط التالية:آ- الإيديولوجية,تبني فكرة تحقيق الحلم الطوراني بأنشاء الامبراطورية العثمانية التي تمتد من الصين إلى آوربا وتضم فقط العرق المغولي الذي ينحدرون منه ب- التعصب القومي والديني بناء دولة ذات لون واحد لغة تركية واحدة قومية تركية دولة إسلامية ج- السياسة الدخول في الصراعات السياسية والتحالف الخارجي من اجل السيطرة على دول العالم,الدعم السياسي والعسكري والمالي الألماني.جميع هذه القضايا الخطيرة كانت الدافع الرئيسي وراء إرتكاب هذه المجازر الفظيعة ضد المسيحيين من القوميات المختلفة من السريان الآشوريين والأرمن واليونان.
إذا من هذه المنطلقات أتخذ حزب الاتحاد والترقي في مؤتمراته قرار إبادة الشعوب غير المسلمة وغير التركية.وأن الاعتراف بمجازرهذه الشعوب مطلب شرعي وإنساني وهوينسجم مع القوانين الدولية.ولكن لن يكون هناك إعتراف من قبل تركيا بتلك المجازرطالما يتم التمسك  بتلك الأفكار والدوافع السياسية التي كانت سبب المجازر.
تركيا مطلوبة اليوم أن تواجه تاريخها بكل جرأة وإنفتاح وتعترف بمجازرالشعوب,كما أعترفت ألمانيا بمذابح اليهود.ولأنه توجد آلاف الأدلة والقرائن الدامغة من شهود عيان عاشوا المجازر ومراسلات الدبلوماسيين والصحف وكتاب وشهود عيان من أتراك ومسلمين عرب وشهود أعيان من الأجانب ومن عشرات الآف الناجين من المذابح من الأرمن والسريان الآشوريين واليونان.منذ ستة عشرعاما قدمت آلاف الوثائق من قبل لجنة متابعة مجازر إبادة الشعب الآشوري العالمية(سيفو) إلى برلمان الدول الأوربية وأمريكا ومحكمة العدل الدولية.     Assyrian International Genocide Seyfo Committee   
أن الاعتراف بالمجازر لن يكون إلا بقرار سياسي من قبل تركيا لو قدم ملايين الوثائق الإضافية الأخرى عن المجازر.وعلى دول العالم أن تتخذ قرارات سياسية بما ينسجم مع القوانين الدولية والبدأ بالأعتراف بمجازر الشعب السرياني الآشوري.ولا بد لمؤسسات هذا الشعب منها السياسية والثقافية والإجتماعية وكافة الجهات المهتمة بشأن المجازر بذل قصارى الجهد وخاصة في مجال العمل الساسي والدبلوماسي من أجل نيل أعتراف العالم بالمجازر وكذلك على تركيا أن تقوم بهذه الخطوة الجريئة وتتصالح مع ماضيها وتعترف بهذه المجازر بأعتبارها الوريث الشرعي للسلطنة العثمانية.
  الشعب السرياني الآشوري شعب يدعوا إلى السلام والتعايش السلمي بين كافة  أبناء المجتمع بمختلف أطيافه الدينية والإثنية.وشعبنا يكافح من أجل تطبيق المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحترم شرعة حقوق الإنسان وتحقق المساواة بين أبناء الوطن الواحد على قاعدة دستور وطني يعترف بحقوق كافة القوميات والأديان والمذاهب المتنوعة.
ومن هذا المنطلق ندعوا الدولة التركية إلى القيام بالخطوات التالية والتي تنسجم مع القوانين الدولية:
الإعتراف بمجازر الشعب السرياني الآشوري التي أرتكبتها السلطات العثمانية بين أعوام 1914.1918
.الأعتراف دستوريا بهوية الشعب السرياني الآشوري واعتباره مكون أصيل ضمن الدولة الدولة التركية الحالية. الإعتراف باللغة والثقافة السريانية واعتبارها جزء من الثقافة الوطنية للدولة التركية وإلغاء كل تمييزعنصري بحق شعبنا من المناهج الدراسية.
الإعتراف بالحقوق السياسية وكافة أنواع الحريات الشخصية والملكية والتعبير عن الرأي التي تتضمنها المواثيق الدولية من الحرية الشخصية والملكية والتعبيرعن الرأي وكافة الأمورالأخرى.
وقف كافة الإعتداءات التي تتم بحق أراضي وأملاك ديرمار كبرئيل, وكذلك وقف المحاكم القائمة على خلفية سياسية بحق هذا الديرالعريق الذي يعد أحدى القلاع المسيحية في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور.إعادة كافة الأملاك التي تم الإستيلاء عليها سواء كان من قبل السلطات التركية أو بسسبب أعتداءات أخرى إلى أصحابها الشرعيين الأصليين.
إيقاف كافة المضايقات وممارسة التهديد والتخويف والتخوين بحق أبناء شعبنا سواء  كأفراد أوكجماعات وكذلك التجاوزات والممارسكات المخالفة للقوانين الدولية.
إن هذه المطالب التي ندعوا إلى تحقيقها هي مطالب مشروعة وعادلة تنسجم مع المواثيق والمعاهدات الدولية وميثاق الأمم المتحدة.ولذلك من المنطقي بأن هذه المطالب الإنسانية والمحقة أن تجد لها المكان المناسب في دستور الدولة التركية وفي أروقة صانعي القرار السياسي للدولة التركية.وخاصة تركياعلى أبواب الإنضمام إلى اتحاد الدول الأوربية التي تضمن حقوق الإنسان على مختلف الأصعدة.


44
الولادة العسيرة لربيع الثورة السورية 
 

تمر ثورة الشعب السوري منذ إنطلاقتها قبل عامين وأسبوعين بإنعطافة تاريخية هامة في حياة الوطن والشعب.إنها محطة بالغة الأهمية.محطة مفصلية يقف فيها الشعب السوري وقواه الثائرة من الجيش السوري الوطني الحر أمام أسوار سلطة الاستبداد التي حصنها على مدى أكثر من خمسة عقود.إن تحطيم هذه الأسوار لن يكون سهلا لا حاضرا ولا مستقبلا.لا شك لدي بأن الثورة ستنتصر وتزيل كل المتاريس العسكرية والقلاع المحصنة للنظام من أجهزة قمعية مخابراتية ووسائل أعلام مروجة لقوة هذه الأسوار والحصون.لأن إرادة الشعوب على الإنتصار أثبتت على مدى العقود والقرون الماضية أنها قادرة على تحطيم أعتى القلاع.وأن تهدم كل الأسوار التي بنيت من أجل الحفاظ على سلطة وسلامة الطغاة.فمن هذه الناحية فأن الإنتصار قادم لامحال منه, ولكن هناك الإنتصارالأكبرألا وهوتحطيم القلاع وأسوارها المشيدة في العقول والقلوب والسلوكيات على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن. والتي يقوي دعائمها الطاغية بشار بدماء الأبرياء من الناس بأرتكابه أبشع المجازر الدموية ضدهم ودفع الأمورإلى أقصى درجات الكراهية والأحقاد والعنف والأنتقام وزرع الفتنة الأهلية وتقسيم الوحدة الإجتماعية.وهذا ما يتخوف منه كل إنسان عاقل وشريف ومخلص لوطنه سوريا وملتزم بالقيم الإنسانية.والإنتصار على هذا النوع من الأسوارلايتم إلا بفكروسلوكية راقية تأمن بالقيم الإنسانية وبالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحافظ على كرامة الإنسان. وتحقق له كافة الحقوق الشخصية وتصون حق كل مواطن في ممارسة معتقداته الدينية وإنتماءه القومي ,وحرية ممارسة السياسة بدون خوف وأبداء حرية التعبير عن الرأي بدون إعتقال صاحبه بسبب آرائه المخالف.ويحتاج الأمر كذلك إلى بناء مجتمع يسوده المساواة والعدالة بين كافة المواطنين على أسس قوانين شرعنة حقوق الإنسان وبناء نظام سياسي تعددي مدني علماني يفصل الدين عن الدولة.لا نظام سياسي ديكتاتوري تحت أي مسمى كان لأن ذلك يخالف روح وجوهر مبادىء الثورة ألتي قدم الشعب السوري من أجلها تضحيات جسيمة .فهوا لا يريد إستبدال نظام ديكتاتوري بدكتاتوريات من نوع آخر ولا استبدال ديكتاتور بدكتاتوريين,كما هو الحال في العراق.وان لا تكون الدماء التي سقت أرض الوطن والأرواح التي زهقت مصدر بؤس مستقبل سوريا حتى بعد سقوط الطاغية. بل أن تكون الدماء الزكية مصدر إلهام للجميع من أجل بناء دولة عصرية يكون اساسه التآخي والمواطنة  المشتركة بين مختلف المكونات الإجتماعية.فستكون الثورة حينها قد حققت أهدافها نحو بناء مستقبل أفضل للجميع.
لأن الولادة العسيرة للثورة السورية وإنطلاقها من رحم المعاناة الذي أمتد على مدى أكثر من خمسة عقود من الحكم الديكتاتوري, وحكم البعث القومي العنصري تحمل الشعب السوري خلال هذه المرحلة وما زال الكثير من المظالم وسحق الكرامات وسلب الحريات وإلغاء الإنتماءت الإثنية وعدم الاعتراف بها كمكونات أساسية في المجتمع السوري والتي يمتد تاريخها إلى أكثرمن خمسة آلاف عام قبل الميلاد وهي الأصل كالشعب الآشوري بكافة مسمياتهم .وأبناء هذه القومية السريان الآشوريين هم من أكثر المكونات الإثنية السورية التي ألحق بهم الضرر وتعرضوا للأذى والاضطهاد القومي , وتم سلب وصهر الكثيرين منهم في بوتقة العروبة نتيجة ممارسة كل أنواع القهر التي لم يستطع الكثير من الناس الصمود أمام الهجمة العنصرية .ونتيجة سياسات البعث القومي الشوفيني تم تحطيم النية الإجتماعية والإقتصادية لهذا الشعب.حيث تم الاستيلاء على أملاك المزارعين والفلاحين منهم وتوزيعها على الفلاحين من أبناء القومية العربية التي جلبتم السلطات السورية من محافظة الرقة وأماكن أخرى أسطوطنتهم وملكتهم الأراضي العائدة للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية أي محافظة الحسكة.وذلك ضمن خطة سياسية عنصرية أتبعها نظام البعث  لبناء حزام عربي على عمق عشرة كيلومترات تبدأ من الحدود التركية.وشعر الكثير منهم بأنهم أصبحوا محاصرين من كل الجهات, وبسبب هذه السياسات العنصرية والمضايقات والملاحقات والأعتقالات السياسية والاتهامات الباطلة وزجهم في السجون بدون محاكمات وأغلاق مدارسهم وأنديتهم والتدخل في شؤونهم الكنسية والتصرفات  اللاأخلاقية للأجهزة القمعية والحرمان من الحقوق القومية كان الدافع الرأيسي وراء هجرة أعداد كبيرة منهم إلى دول المهجر في آوربا وأمريكا وأستراليا.ولقد شهدة العقود الأربعة الماضية أكبر الهجرات للسريان الآشوريين وحسب بعض المصادر أن ما يقارب ثلاثمائة آلف شخص هاجر من مدينة (القامشلي) بيث زالين الحسكة, والمالكية, قبري حوري(قبور البيض)ريش عينو(رأس العين) الدرباسية والقرى التابعة لها. وعلى العموم لقد هاجر من سوريا خلال هذه الفترة أكثر من مليون إنسان مسيحي في فترة حكم عائلة الأسد الاستبدادية.
والنظام الذي يدعي على مدى هذه العقود بأنه حامي ( الأقليات) كان يخادع ويكذب وكان يستخدم كل الوسائل للترويج لهذه القضية. بينما كان في حقيقية الأمر يمارس الاضطهاد بكافة أشكاله وما زال يستمر في لعبته القذرة بالرغم ما يقترفه من جرائم فظيعة بحق كل مكونات المجتمع السوري بدون إستثناء.إن الجرائم التي أرتكبها وما زال يرتكبها لا تعد ولا تحصى وهي تجاوزت منذ أمد بعيد جدا كل القيم والأعراف ولا يمكن إلا وضعها في خانة الجرائم الكبرى التي أرتكبت بحق الإنسانية جمعاء. وهي جرائم وخيانة عظمى ترتكب بحق سوريا وشعبها.
هذه العقود الطويلة من الظلم والاستبداد وسلب الحرية والكرامة  والظلم أدى بالشعب السوري ليطلق شرارة الثورة فكان الثمن باهظا والكلفة لا تقدرحتى الوصول إلى لحظة إندلاع الثورة. فإذا كان الشعب السوري قدم كل هذه التضحيات  حتى بداية إندلاع الثورة ,فكم ستكون ولادة إنتصار الثورة التي تمر في مرحلة مخاض عسير دموي مألم يكلف الوطن والشعب تضحيات جسيمة لا يمكن حصرها فقط في ارقام أو أعداد القتلى الذين يسقطون جراء العنف والحرب العشوائية المعلنة من قبل الطغمة الاستبدادية على الشعب السوري.أن الكارثة اللاأخلاقية ومفاهيم العنف الدموي والإحتكام إلى القوة المدمرة لفرض إرادة فئة ما في المجتمع أرادتها على الأخرين والهيمنة على السلطة وسلب حقهم في الحرية والتي هي سبب وأساس كافة المأسي التي يتعرض لها الوطن. وأن الاستمرار في هذا النهج بعد إنتصار الثورة سيكون أيضا أكثر كارثيا على الجميع بدون إستثناء.وكما ذكرهذا هو المسعى الذي يراد فرضه على الواقع السوري حتى بعد إنتصار الثورة فرق ومجموعات تتقاتل كل يريد فرض ذاته بقوة السلاح ويسيرعلى نفس النهج الاستبدادي كما كان. والحكم بيد من الحديد والنار وفرض شرائع ظلامية يرفضها الغالبية من أبناء الوطن وسلب الحريات والكرامة وكأنما لم يحدث شيئا ما .الشعب السوري حتى هذه اللحظة يسجل إنتصارا عظيما بعدم الإنجراروراء مخططات النظام الاستبدادي والإنغماس في أتون الحرب الأهلية.وليس بشار وحده مع أجهزته القمعية وحلفائه خاصة أيران بدفع الأمور في هذا الأتجاه.بل قوى ودول تعتبر داعمة ومساندة وصديقة لثورة الشعب السوري هي أيضا تدفع الأمور في هذا الأتجاه التدميري بالنسبة لمستقبل سوريا بعد سقوط النظام.وذلك بسبب مواقفها المتخاذلة وعدم تقديم العون الحقيقي لإنهاء هذه الحالة المأساوية أو تقديم مساعدات مالية والسلاح لفصيل ما دون سواه وتقويته على حساب الأخرين,وهذه المجموعات  لاتمثل رأي غالبية النسيج الوطني.هذه المواقف التخاذلية والعنصرية يضع العراقيل الكبرى أمام الولادة اليسيرة وأنتصار الثوار الوطنيين,لكي يبنى وطن للجميع بدون تمييز.
والمعارضة السورية تتحمل جزء من المسؤولية بعدم الأرتقاء بمواقفها إلى مستوى الحدث المأساوي الذي يتعرض له الشعب السوري. وما زالت التجاذبات الشخصية والولاءات والمواقف السياسية المتناقضة مع مصلحة الوطن والتبعية لأرادة قوى خارجية وتنفيذ مشاريعهم  يقف عائق أمام ولادة إنتصار الثورة.وكذلك المعارضة السورية مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى إدانة وملاحقة كل من يرتكب الأعمال الأجرامية من القتل والخطف والاستيلاء على الممتلكات. وأن تكون مواقفه أكثر وضوحا  بالنسبة إلى معاملة الأسرى من أبناء الشعب السوري وكذلك ملاحقة كل من يرتكب جرائم على أساس ديني أو عرقي أو مذهبي.وعلى المعارضة الوطنية السورية أن تشجب كل الأفعال المنافية لأهداف الثورة التي ترتكبها بعض المجموعات المحسوبة على الجيش السوري الحر.
إن الخروج من هذه المأساة العاصفة بالشعب السوري لايمكن تحقيقها إلا بالوحدة الشعبية بين مختلف المكونات. وكذلك الالتزام بالثوابت الوطنية وقيم الثورة ومبادئها وعدم الأنحراف بها نحو مشاريع تدميرية للنسيج الأجتماعي والوحدة الجغرافية للوطن.وأن إنتصار الثورة وتحقيق أهدافها ومبادئها ستلبي طموحات كل المةاطنين على أختلاف طيفهم الأجتماعي وهي الضمانة الوحيدة لترسيخ وحدة الوطن.إنتصار الثورة سيكون إنتصار لكل الشعب السوري من مسلمين ومسيحيين وللعربي والسرياني الآشوري والأرمني والعلوي والدرزي والكردي واليزيدي والأسماعيلي والجركسي.إنتصار الثورة والتمسك بقيمها سيضع الحياة السياسية وحقوق المواطنة والحقوق القومية في مسارها الصحيح. وسيمنح الجميع ممارسة شعائرهم الدينية وممارسة تقاليدهم وعاداتهم الإثنية وتعلم لغاتهم إلى جانب اللغة الوطنية المشتركة.وأنتصار الشعب على الاستبداد سيرفع الظلم ويحقق التمثيل الحقيقي لكافة اللطيف الوطني في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضاء والتعليم والإعلام.ستكون مرحلة إنهاء عقود من الظلم والتمييز العنصري. وتأكيدا على الشراكة الوطنية والمساواة بين كافة المواطنين على أسس دستورية تكفل حق الجميع بدون تمييز عنصري(الدين لله والوطن للجميع)هذا ما نتمناه أن يتحقق على أرض الواقع وأن لايكون مجرد كلام ووثائق كتبت من قبل المعنيين بهذا الشأن.
ربيع ثورة الشعب السوري مستمرة تستمد أصالتها من إرثها التاريخي الحضاري. الأول من نيسان قادم في كل عام .ولا يستطيع أحدا في الكون أن يحجب نور الشمس مهما طال أمد الخريف والشتاء والظلمة. ومهما بلغت الهمجية مستويات تفوق مقدرات التخيل إلا أن النور سيسطع وحركات الشعوب التواقة إلى الحرية والنور تستمر في إنسجام تام مع ذاتها ومع  دورة الطبيعة التي لا تقف بدون هوادة.فليكن ربيع الشعوب في كل العالم ومنها شعوب بلدان الشرق الآوسط وخاصة الأول من نيسان رأس السنة البابلية الآشوري وأن يكون بدية حياة جديدة لهذا الشعب الذي تعرض لمجازر كثيرة واضطهاد دائم لم يتوقف على مدى التاريخ الطويل. وليكن الحادي والعشرين من آذارعيد نوروز الفارسي والكردي بداية حياة جديدة في دول المنطقة
2013.03.31.



 


45
المرأة السورية من زنوبيا إلى يارا
   

الدكتور جميل حنا