عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - بولص آدم

صفحات: [1]
1


                       السرقة والتناقض في كتابات موفق نيسكو !

بولص آدم

 قبل ثمان سنوات لاحظت تشابها في مقالات الكاتب موفق نيسكو ومقالات  هنري بيدروس كيفا و د. أسعد صوما وكانوا يتداولون نفس المصادر الخاصة بكل مقالة. وإذا كان كيفا و د. أسعد يستخدمان اقتباسات من مصادر محدودة لكل مقالة فإن نيسكو كان يضاعف العدد وتصل أحياناً الى أكثر من خمسة عشر مصدراً في المقالة الواحدة! اي انه رابوط بينها مع مقدمة وخاتمة قصيرتين! وبذلك خرجت بنتيجة انه في الواقع يملك في مقاله ربعها على افضل تقدير.. واكتشفت سطو الكتاب الثلاثة على كتابات بعضهما البعض الى درجة سألت نفسي فيها: مَن يَسرُق ممَن ؟! و بينما كنت اقرأ مقالا  لموفق نيسكو تذكرت مقال قديم سبق لي قراءته فعدت اليه واكتشفت سرقة ملعوبة، وبدأت البحث عن اخرى فوجتها ثانية وهكذا..! وخرجت بنتيجة انه يسرق من كتاب آخرين من خارج حلقة زملاءه ويغوص تحت سطح نصوص باحثين معروفين وغير معروفين ليصطاد اللؤلؤ المزيف!
  موفق نيسكو يعتمد على قنص رأي غيره وينسبه اليه فالأستنتاج يسبقه ب ( اني أرى ) و( أعتقد ) و ( لذلك ومن المؤكد..) ثم يُخفي المصدر الأساسي والمصدر الناقل ! اما المصادر المعلنة فيتم وضعها بعد ان يكون المقطع المسروق قد تم الزحف عليه وصهره ولكن للغة عين وهي تراقب كما يصف جاك دريدا ! ولزيادة في تعمية السرقة فإنه يقدم ويؤخر و يضيف جملة باهتة لكي تكون النتيجة. رأياً جديدا لم يسبقه اليه أحد.. نقول هذا من تحليل في نموذج يمكن لكم عقد المقارنة بين عينتين في النموذج حول السرقة ومن ثم نموذج آخر عن تناقضاته :

   
في 3/1/2014  كتب  عبدالرحمن السليمان في مقالته, اللغات والكتابات الجزيرية:

( ...إن مصطلَح (اللغات الجزيرية) أقرب إلى الحقيقة التاريخية من غيره من المصطلحات المستعملة للدلالة على هذه الأسرة اللغوية المهمة لأن أولئك الأقوام خرجوا جميعهم من شبه الجزيرة العربية كما يذهب أكثر الباحثين إلى ذلك. وهذه التسمية ليست لنا، ذلك أن أول مَن أطلق مصطلَح (اللغات الجزيرية) هو عالِم الآثار العراقي الأستاذ طه باقر في كتابه (من تراثنا اللغوي القديم – ما يسمّى في العربية بالدخيل). ثم يضيف ( فالنظرية السائدة في الدراسات (السامية الحامية) ـ وسوف نستعمل من الآن فصاعدًا مصطلح (اللغات الجزيرية) بمشتقاته ـ أن أصل تلك اللغات من الجزيرة العربية، وأن المتحدثين بها هاجروا منها بعد أن تصحرت بداية الألفية الخامسة قبل الميلاد، فقصدوا مواطن الماء والكلأ على ضفاف دجلة والفرات والعاصي في العراق والشام....)


  في 2020 / 7 /6 كتب موفق نيسكو في مقالته (الفرق بين اللغة الآرامية (السريانية)، والأكدية بلهجتي بابل وآشور، ج 1  :

( ويرتأي عدد من الباحثين اللغويين العراقيين اليوم أن يكون اسم السامية هو، اللغات العاربة أو العربية القديمة،  وإني أرى أن مصطلح اللغات الجزرية أكثر توفيقاً كيلا يختلط مع اللغة العربية أولاً، ولأن الأقوام التي سكنت الجزيرة العربيةء السورية أو نزحت منها، كان لها لغات خاصة بها كالآراميين والكنعانيين والحبشيين والعبريين ثانياً، وكيلا يؤول الموضوع سياسياً فيخلق مشاكل ثالثاً).

غالباً ما قال موفق بأن الآشوريين ليس لهم لغة وفي تناقض واضح يعترف أن تسمية اللغة الآشورية تسبق غيرها ويقتبس من القاموس الآشوري !!!:

 ( كان من الطبيعي على هؤلاء العلماء أن يطلقوا اسماً معيناً على اللغة المكتشفة، ولأن أغلب الكتابات اكتشفت في نينوى عاصمة آشور القديمة، لذلك أطلقوا عليها في البداية اسم اللغة الآشورية، ولكن بعد أن انجلت آثار بابل في جنوب العراق ولاحظ العلماء التشابه الكبير بين اللغة البابلية والآشورية، اتضح لهم أن لفظة آشور لا تفي بالمراد، فأطلقوا على كتلة اللهجات السامية في العراق اسم اللغة البابلية الآشورية، ثم استخلص المستشرقون المحدثون من النقوش المسمارية أن أهل بابل أطلقوا على لغتهم اسم الأكدية، ومنطقة بابل كانت تُعرف بأرض أكد، وأن عدداً من ملوك بابل في الآثار والنقوش المكتشفة، لُقِّبوا باسم ملوك أكد وسومر، وهو مطابق لأسماء المناطق كما في التوراةوبذلك استقر اسم التسمية الأكدية على هذه اللغة في منتصف القرن العشرين (انظر أ. ولفنسون، تاريخ اللغات السامية، ص22 هامش1. و (The Assyrian Dictionary قاموس آشوري)، 1964م، ص7). وشكراً/ موفق نيسكو)

2

   ملاحظة:

    رغم أنني أبتعدت مؤقتاً عن المنبر الحر، الا أن واحدا من المفتونين بكويتب مهرج يثير الفتن والقلاقل بين أبناء الشعب الواحد في المواقع المغمورة و يطبل له هذا الواحد ونفر من الواهمين، ماأنفك بالأتيان وزج أسمي في هلوساته وخاصة ما بعد المساء!! هو ثمانيني يعيش في الدينمرك، من برطلة وكان يعمل في نفط الشمال و...الخ! فلذلك قررت الرد عليه وعلى( العلامة مؤلف كتاب / حاملة طائرات)!..... إدريس ججوكا  الذي  ذكرني عدة مرات في ترهاته بمناسبة الكتاب ( الهزة ) ... وقد حافظنا على عدم الرد عليهم لكن للضرورة أحكام! .. ارجو أن يعذرني الجميع، حقيقة لا وقت لدي لكتابة الردود حالياً . لقد وجدت كتابة هذه السخرية ضرورية للرد على من يزج بإسمي في أجندته الخاصة وإن كانت مُضحكة و عشوائية وصديقه الذي يطعن بوطنيتنا كما هو واضح وبقلمه في نهاية هذه المقالة وكل من يلف لفهم ويسئ الى مشاعرنا وانتمائنا وهويتنا.. اتمنى أن يكون الهدف الصحيح نصب اعيننا ونخطو صوبه معاً، كل بأسلوبه و في مجال أختصاصه وبما يُفيد .


                      كتابة ساخرة.. شالوم من إسرائيل!!


 نشكر (يهوه) ألف مرة لأننا في زمن تقطع أوصال خطوط الطيران، فقد وصلنا بسلام!.. الناس انفجروا غيضاً في زمن الكورونا لعدم قدرتهم على هكذا سفرات .. لكن بمشيئة تاريخية وبال ( وثايق ) فما كان مستحيلًا قد تحول الى واقع ملموس  والأصدقاء والقراء في منبر عنكاوا الحر إعتقدوا بأنني مشغول فقط، المعذرة حقاً، كنت أول الواصلين قبلكم كسبط من الأسباط المفقودين! ألم يُخبركم احد طوال هذه المٌدة؟! فالآشوريين كانوا قد حفظونا في المجمدات لقرون طويلة، بأنتظار تحقق نبوءة المقالات التي اصبحت كتاباً لمؤلف خريج من جامعة غجرية تشاوشيسكوية ! هناك أسرار إئتمننا عليها الخلامو الجديد، مؤلف كتاب ( الهزة ) لانستطيع البوح بها حول سفرتنا ! غير أنني ولشدة الفرحة افشيت سر طيراننا على بساط الريح الآرامي ووصلنا الى أحضان الحاخامات الذين كانوا يبحثون عنا قروناً !!! كيف لا وهم شهدوا على عدم مصداقية اية نظرية سابقة حول الأسباط المفقودين، وهم وياللمعجزة رأوا بتأثير الساحر الجديد، حقيقة مقلوبة تماما و صدقوا ما أعتبروه خطأ تاريخي، ببساطة المسبيين تبادلوا الأدوار مع السابين في لعبة قومية سياسية المرام، تستهدف وتغري لأقتنائها حتى الأطفال اي لكل الأعمار، إبتكرها صاحب نظرية واحد زائد واحد يساوي خلامو جديد، كنا بحاجة كأسباط تائهين الى لعبة  من هذا النوع بُرمِجَت في سودرتاليا البعيدة عنا حالياً فأصبح السابي مسبياً وتحققت عدالة العدالات في نبوءة النبوات.. لكنه يتواصل معنا الحقيقة، فشكرا لعلامة يبحث في تاريخ امة  غريبة وافدة بفضل الآشوريين ويهاجم أحفاد أقوام تاريخية أخرى على أرض ميسوبوتاميا ، ياللخديعة، كيف انخدعنا الآف السنين؟ أه على شهدائنا ذهبوا هدرا وقربانا لأكذوبة، أكاد رغم ذلك ونحن في السامرة واورشليم ثانية اطير من الفرح، فهذا الكتاب قد نَجّانا من الأختفاء الأبدي وحتى الخطأ في أسم عاجن الكتاب وخابزه ( موقق) فهو للتمويه!.. اسألوا الراحل طه حسين للتأكيد، حتى أن د. رابي توخى الحذر ولم يذكر عنوان لغته وهويته ، فهل هو بهذه السذاجة لكي يبوح بكل شئ ويفقد فرصة الفرص؟! سألني بالسورث المنكيشية ، كيف أصل أرض الميعاد عندك وبيننا المحيط، فقلت له : هذا مستحيل عندما كنت كلدانياً، اليوم أنت أسباط ياأخي، هزة الكتاب الجديد ستدفعك واهلك والأمتعة وكتبك كلها وبحوثك معكم، الهزة ستدفعكم فوق امواج المحيط والبحر المتوسط وفوق سيناء وستصلوا بسلام.. لكن؟ يقول لكن ؟ نعم صدقني أخي السبطي د. رابي، تقول هل وصل ايضاً لوسيان؟ عزيزي هذا أختار الضوء كأسم له لأن الضوء أسرع!
 وبينما سمعت صوت الدنبك يدقه الخلامو الجديد لاحظت الشماس ابو (أضبط اعصابك و حضرت لكم مفاجأة) مفاجأته كانت العزف على الربابة بمصاحبة الدنبك ههههه الم نقل لك بأن عدم فهم مقالتك كان لأيهام الكلدان والآشوريين؟ المفاجأة كانت مدوية وبالأنتظار، كتاب ولا كل الكتب ، سفر تاريخي مكتوب بماء الذهب ظهر.. أتمنى أن لايرميه الأخ أخيقر في الزبالة فيتلقى غضب ولعنة العلامة المهندس، ضارب الكوسرة في معمل الحلان!!
 المهم ضرب لنا المؤلف اللوفري والمتحفي البريطاني ولا الراحل د. دوني في زمانه ، ضرب لنا بكتابه ( الهزة ) الف عصفور بحجر وتخلصنا من ججوكا و لازمته وردوده على نفسه بعبارات هههههه!!! بطل ههههه بططططلللل!!!. وهذا عدوي صديقي اللدود يحاول التهدئة، طبعا هذا أصلًا سبطي تائه رباها لنفسه انطلاقاً من نقطة الصفر، و المشرف على موقع عنكاوا، طبعاً تلقى تقريعات بالعدل والقسطاط من العلامة الذي في حوزته صندوق (الوثايق) ويحرسنا مع القراصنة في المركب السكران قبالة أريحا! فيا صاحب موقع عنكاوا، تآرم ياأخي هي شخطة فقط يُطبل لها نفر من الخلامو التاريخيين، فنقول لك ولأ برم شبيرا الذي يعتبر نفسه أنه يفهم بطللللل بطططل ههههه! عزل الموقع ياأخي وتعال لنأكل ( كادي ) الآشوريين اليهود في إسرائيل !

 نشرت صحيفة( أسباط احرينوت) خبراً حول التطوع كمترجمين في الجيوش، وسعيد الحظ، الكاتب القومي اللآقومي سيتحقق حلمه قريباً ولن يقول عنه الخلامو شابا بعد اليوم بأنه يمجد جيش الأحتلال ويقول عنه خائن وعميل ولم يكن ذلك ممكنا لولا وصفة عدم المبدأية ونظرية الألتفاف الرقمية كمعادل موضوعي عادل ومحايد للبحث في التاريخ بأسلوب دعائي من قبل (موقق) وبلغة الأم العربية كما يقولون ..!
 فيا حضرة المتأشور الأُرمي إيوان أغاسي، أنت خلامو آرامي ، صدعت رأسنا بأغنيتك (أفيقوا، أفقوا .. ) ها أن الهزة ولا هزة مُنيرة الهوزوز قد استفقنا بقوتها وعلمنا العلامة ما لم يعلمنا فيه أحد طوال هذا العمر المديد بأنك مثلنا يا إيوان، سَبطي من الأسباط المفقودين.. فالمؤرخ الساحر يكتب عن لغة لا يجيد قراءتها وينقل مالذ وطاب من زيتون بلدته بعشيقة ويضعها في سلة واحدة ، وبدل أن ينقر الحبات بالأبرة قبل وضعها في الماء المملح، فقد نقر تاريخنا بالأبر الصدئة وشطب الركام الأكدي في لغتنا و على رقعة بريل الخاصة بالكتابة للعميان افترى علينا بنسخة تاريخ حول هويتنا، تماما كما يتلمس دربه الأعمى في بلاد المفتحين والسلام..
 آخر أخبارنا هنا في أرض الميعاد، أن رابي إدي قد صلبوه في حضرة عميد التاريخ على جذع نخلة آرامية، إنه الخبر غير السار ولكننا وجدنا بأن علينا أن نضحي!.. نجهل أخبار كتاب مثل الأخ شوكت و الأخ د. ليون، لكن لاخوف على من يعرف الطريق الصحيح فكلاهما يتقن اللغة .. عموما لا داعي للسؤال عن الأخوة الآخرين فقد نالوا بركة النبي المهندس الخلامو، فهم يرفعون لافتات مرقعة تماما كالخيام الآرامية اعتزازا بالمنقذ الذي وفي غفلة من الزمن علمهم أنهم لا آشوريين ولاكلدان بل تائهين ! ولقطع أي صلة لهم ببيث نهرين فقد تفتحت قريحته
 وكتب في مقالة عرقية له مايلي:-


(... أمَّا عن وطنية الكلدان والآشوريون الحاليين، فإننا لا نرغب بالتطرق للأمور السياسية، لانها لست اختصاصنا، ولكن آخر من يتكلم عن الوطنية هم هؤلاء المتكلدنين والمتأشورين، الذين لأغراض سياسية عبرية هو تطبيق الشق الثاني من حلم إسرائيل من النيل إلى الفرات، تأمروا على العراق، وتشهد أحداث العقود الثلاثة من بداية القرن العشرين ونزاعهم ووثائقهم وتواقيعهم ومؤامراتهم باسم كلدو وأثور على ذلك، ولدينا من الوثائق كثيراً، وعندما نفي البطريرك إيشاي سنة 1933م اتجه لفلسطين، لكن اليهود لم يستقبلوه لأنهم يكونوا قوة آنذاك، فضلاً عن أن اليهود لا يحترمون المتكلدنين والمتأشورين، حيث يعتبروهم مرتدين عن اليهودية، مثلما لا يحترمهم المسيحيين أيضاً لأنهم يفتخرون أنهم يهو- مسيحيين، علماً أن هؤلاء هم أكثر من غادر العراق في العصر الذهبي للمسيحيين (1966-1980م)، وكان مبدأ الآشوريين عموماً عدم شراء دور في العراق لأنه ليس بلدهم، فاتجه الكلدان إلى ديترويت لإقامة إقليم كلدو، والآشوريون إلى شيكاغو ثم سيدني لإقامة إقليم آشور، ولذلك نقول للمتكلدنين والمتأشورين:
ليس العراق مزاداً يُتاجرُ به السفهاءُ
كل شارٍ فيهم يزيد باسمٍ حين يشاءُ
وشكراً / موفق نيسكو )
..................
غفر الرب له ولنا أجمعين ! على أن لا يرسلنا في كتابه القادم الى كلكوتا!!. والكتابة أعلاه مدعومة ب ( الوثايق )!!





3
صدور كتاب جديد للدكتور ليون برخو
نقد الخطاب الإعلامى العربى.. تحليل وتفكيك الخطاب فى زمن العولمة والنظريات الحديثة


   صدر مؤخرا مُؤَلف جديد للكاتب المرموق والأستاذ الجامعي المعروف د. ليون برخو، يندرج ضمن فئة كتب الإعلام، ويقع فى ٢٤٠ صفحة، بعنوان ( نقد الخطاب الإعلامى العربى.. تحليل وتفكيك الخطاب فى زمن العولمة والنظريات الحديثة ) و عن دار نشر عريقة هي، الدار العربية للعلوم ناشرون. العنوان يدل دلالة العتبة الى المتن، في الخطاب الأعلامي و تمظهراته في العصر الراهن، تحليل نقدى للنصوص الصحفية والإعلامية باللغة العربية، وهو امتداد نحو أقاصي الأعلام والرأي العام. يقدم أستاذ الدراسات الإعلامية فى جامعة يونشوبنك/ السويد مقاربته النظرية للخطاب الإعلامى العربي، وهي واحدة من أهم الموضوعات في زمن العولمة و الثورة الرقمية. فالأعلام اليوم، ماكنات لتحريك الرأي بأتجاهات شتى، ولأنها كذلك، فثمة ضرورة لتحليل وتفكيك خطابها، ولو علمنا أن للدكتور برخو كتبا صدرت قبل سنوات بالأنكليزية في الأعلام واللغة ايضا و نالت اهتماما واسعا عن دور نشر غربية معروفة عالمياً في أميركا وبريطانيا والسويد وغيرها و ركزت على قنوات  وصحافة عالمية، نقلت أحداثاً مهمة كالحروب بالبث الحي الى المنازل، وما يتصل حينئذ بدوافع التفاعل الاستدراكي في استقبال المادة الأعلامية السمعية المرئية المقرؤة، ندرك حينها حجم الخبرة المتراكمة المتأهلة بجمع وتقصي وفرز وبحث وسعي دؤوب ، صبَّهُ في مصنفه الأخير. وهو الحاصل على شهادة الدكتوراه في الصحافة والأعلام من السويد. واحداً من الكفاءا ت الصحفية والأعلامية، غزيرة الأنتاج، بفلسفة وتجربة خاصة و ذلك نتيجة المثابرة التي يتميز بها. لايسعنا سوى تقديم التهنئة بمناسبة صدور وليده التأليفي القيم الجديد، نترك الدار وهي أحق من غيرها بتقديم مضمونه أولا وعلى الرابط أدناه :

http://www.aspbooks.com/books/bookpage.aspx?id=341397-333941

4


روبين بيت شموئيل: بضعة أيام مع سركون بولص في هولندا

   ضمن ملف خاص بالراحل سركون بولص، يتحدث في أحدث حلقة منه الأديب و الباحث المعروف د. روبين بيث شموئيل عن أيامه مع شاعرنا الكبير. وذلك قبل اشهر قليلة من رحيله وخلال مهرجان نوتردام للشعر العالمي، حيث بدأ ذكرياته التي سردها بأسلوب ادبي شيق، بفقرة :
( قبل ثلاثة أشهر من رحيل الشاعر العراقي الكبير سركون بولص، تسنى لي أن التقيه في هولندا عندما كان مدعوًا للمشاركة في المهرجان الشعري العالمي الثامن والثلاثين، الذي أقيم في المدينة الهولندية نوتردام للفترة من 16-22 حزيران 2007. حيث كنت طالب الدراسات العليا في جامعة (لايدن) التي حققت الحلم الذي طالما راودني، منذ أن بدأ اهتمامي بهذا الكائن الشعري العراقي، الذي توجته بإصداري مصنفًا عنه في بغداد عام1998 بعنوان ” سركون بولص .. حياته وأدبه ” وباللغتين العربية والسريانية. )
  هذا وسبق لموقع الناقد العراقي، الذي يُشرف عليه د. حسين سرمك حسن. وأن نشر حواراً أجريته مع د. روبين بيث شموئيل حول كتابه عن الراحل سركون. يتضمن ملف سركون نماذج من أدبه وترجماته، حوارات و كتابات عنه وغيرها من النصوص التي تحتفي بالشاعر، حيث أنه ترك خلفه ما يدل عليه بأهميته ومكانته المرموقة، أدناه رابطين حول هذا الخبر:

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/77628.php
https://www.alnaked-aliraqi.net/article/74959.php

5
                       ما هي الأمة؟ نحن ما كُنتَ عليه، سنكون ما أنت عليه


  ترجمة: بولص آدم
 مبحث كتبه: إرنست رينان.
 ترجمه من الفرنسية الى الألمانية: هينينج ريتر. نشر في صحيفة، دي تزايت.

ماهي الأمة ؟
 
منذ نهاية الإمبراطورية الرومانية ، يبدو لنا أن أوروبا الغربية مقسمة إلى دول ، بعضها في بعض العصور، سعى إلى ممارسة السيادة على الآخرين دون أن ينجح أبدًا. ما لم يستطع فعله تشارلز الخامس، لويس الرابع عشر، نابليون، لن يفعله أحد على الأرجح في المستقبل. أصبح من المستحيل إنشاء إمبراطورية رومانية جديدة أو إمبراطورية كارولينجيان. إن تقسيم أوروبا عميق للغاية لمحاولة إقامة حكم شامل لإنشاء تحالف سريع من شأنه أن يدفع الأمة الطموحة إلى حدودها. تم إنشاء نوع من التوازن لفترة طويلة. ستبقى فرنسا وإنجلترا وألمانيا وروسيا موجودة منذ قرون، وعلى الرغم من المغامرات التي شرعوا فيها، الأفراد التاريخيون، الشخصيات الحاسمة في لعبة الشطرنج التي تغير حقولها معانيها وحجمها دون انقطاع ، تمامًا، حتى تندمج مع بعضها البعض. إن الأمم التي تفهمها هي شيء جديد إلى حد ما في التاريخ. إنهم لا يعرفون العالم القديم: مصر، الصين، الكلدانية القديمة. كانوا جحافل بقيادة ابن الشمس أو ابن السماء. عرفت العصور القديمة الكلاسيكية الجمهوريات وملوك المدن، واتحادات الجمهوريات المحلية، والإمبراطوريات: فالأمة بمعناها لم تكن تعرف كذلك. أثينا ، سبارتا ، صيدا هي مراكز وطنية رائعة ، ولكن مع مساحة صغيرة إلى حد ما.  تم استيعاب إيطاليا من قبل الإمبراطورية الرومانية ، كانت مجموعات من الشعوب التي غالبًا ما كانت متحالفة مع بعضها البعض، ولكن بدون مؤسسة مركزية، بدون سلالات. لم تكن الإمبراطورية الآشورية والإمبراطورية الفارسية وإمبراطورية الإسكندر أيضًا آتية من الآباء. لم يكن هناك قط وطنيون آشوريون كما نعرف الوطنية اليوم. وكانت الإمبراطورية الفارسية كائنًا إقطاعيًا ضخمًا. لا توجد دولة تتبع أصولها حتى مغامرة الإسكندر الضخمة ، على الرغم من أنه كان لها مثل هذا التأثير الهائل على تاريخ الحضارة.
كانت الإمبراطورية الرومانية وطناً. الإمبراطورية الرومانية القمعية في البداية من أجل الاستفادة الهائلة من تراجع الحروب. كانت رابطة كبيرة. مرادفة للنظام. للسلام والحضارة. في الأيام الأخيرة من الإمبراطورية، كان هناك شعور حقيقي بـ "باكس رومانا" مع أرواح متناغمة للغاية، مع الأساقفة المستنيرين ، مع المتعلمين على النقيض من الفوضى الوشيكة الهمجية. لكن الإمبراطورية، التي كانت بحجم اثني عشر ضعف حجم فرنسا اليوم ، لا ينبغي أن تشكل دولة بالمعنى الحديث. كان تقسيم الغرب والشرق أمرًا حتميًا. في القرن الثالث، فشلت مقاربات الإمبراطورية الغالية. فقط الغزو الجرماني جلب المبدأ الذي أصبح فيما بعد أساس القوميات. إذن، ما الذي فعلته الشعوب الجرمانية قبل غزواتها العظيمة إلى آخر فتوحات نورمان في القرن العاشر؟ بالكاد غيروا جوهر الأجناس، لكنهم فرضوا سلالات ونبلًا عسكريًا على أجزاء كبيرة إلى حد ما من الإمبراطورية الغربية القديمة ، وتحمل هذه الأجزاء من الإمبراطورية من الآن فصاعدًا أسماء الغزاة. ومن هنا فرنسا، بورجوندي، لومباردي. أعاد التفوق السريع الذي فازت به الإمبراطورية الفرانكونية وحدة الغرب للحظة. لكن هذه الإمبراطورية انهارت بشكل لا رجعة فيه في منتصف القرن التاسع. تحدد معاهدة فردان. الحدود التي لا يمكن تغييرها في نهاية المطاف ، ومنذ ذلك الحين ، اتخذت فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا وإسبانيا العديد من الطرق الالتفافية والمغامرات إلى وجودها الوطني الكامل، كما فعلنا اليوم.
ما الذي يجعل هذه الدول مختلفة حقا؟ إنه اندماج السكان الذين يعيشون فيها. في البلدان المذكورة ، لا يوجد شيء يتوافق مع ما يمكن العثور عليه في تركيا ، حيث لا يزال الترك والسلاف واليونان والأرمن والعرب والسوريين والأكراد مختلفين اليوم كما في يوم الفتح. ساهم عاملان رئيسيان في ذلك. قبل كل شيء ، قبلت الشعوب الجرمانية المسيحية بمجرد اتصالهم الدائم مع الشعبين اليوناني واللاتيني. إذا كان المنتصر والمهزوم ينتميان إلى نفس الدين ، أو بمعنى أفضل: إذا قبل المنتصر دين المهزوم ، فإن النظام التركي ، والفصل المطلق بين الناس وفقًا لدينهم ، لم يعد ممكنًا. العامل الثاني هو أن الفاتحين نسوا لغتهم. أحفاد هلودوي ، إلاريش ، إلبوين ، زوللون يتحدثون بالفعل الرومانية.. كان هذا بدوره نتيجة لخصوصية مهمة أخرى ، وهي أن فرانكونيا ، البورجونديين ، القوطيين ، اللومبارديين والنورمان كان لديهم عدد قليل جدًا من النساء من عرقهم. تزوج القادة النساء الجرمانيات على مدى عدة أجيال. لكن محظياتهم كانت لاتينية ، وكذلك ممرضات أطفالهم. تزوجت القبيلة كلها من النساء اللاتينيات. ونتيجة لذلك ،  لم يدم سوى حياة قصيرة منذ استقر الفرانكونيون والقوط على الأراضي الرومانية. كان هذا مختلفًا في إنجلترا. لا شك أن الغزاة الأنجلو ساكسون كان معهم نساء وهرب السكان البريطانيون. بالمناسبة ، لم تعد اللغة اللاتينية مهيمنة في بريطانيا أو لم تكن كذلك. إذا كان جاليك يتحدث بشكل عام الغال في القرن الخامس ، لما كان كلودويغ وشعبه قد تخلوا عن اللغة الألمانية للغال. لذا، وصل الأمر إلى النتيجة الكبرى أن الغزاة الجرمانيين، على الرغم من الخشونة الشديدة لعاداتهم، شكلوا الشكل الذي أصبح الشكل الفعلي للأمة على مر القرون. أصبحت "فرنسا" بشكل شرعي اسم بلد لم يدخل إليه سوى أقلية محسوسة بالكاد من الفرانكونيين. في القرن العاشر ، وهو انعكاس مثالي لروح عصرهم ، كُل المقيمين الفرنسيين في فرنسا. إن فكرة الاختلاف العنصري بين سكان فرنسا، التي تثير الدهشة في جريجور فون تورز، لا يمكن ملاحظتها على الإطلاق بين الكتاب والشعراء الفرنسيين فيما بعد. يتم التأكيد على التمييز بين النبلاء وغير النبلاء قدر الإمكان ، ولكن هذا الاختلاف ليس بأي شكل من الأشكال صفة عرقية. بل هو اختلاف في الشجاعة والتربية الموروثة. لا أحد يأتي بفكرة أن هناك غزو في أصل كل هذا. إن الاعتقاد الخاطئ بأن النبلاء مدينون بأصلهم لخدمة عظيمة قدمها الملك للأمة وأن كل نبيل هو نبيل أيضاً تم تقديمه كعقيدة منذ القرن الثالث عشر. كان الأمر نفسه تمامًا بعد كل الفتوحات النورمانية تقريبًا. بعد جيل أو جيلين ، لم يعد الغزاة النورمان يختلفون عن بقية السكان. ومع ذلك ، كان تأثيرهم عظيماً: فقد أعطوا الدولة المحتلة غزارة ، وعادات عسكرية ، ووطنية لم تكن موجودة من قبل.  أود أن أقول تقريبًا: خطأ تاريخي ، يلعب دورًا أساسيًا في إنشاء الأمة ، وبالتالي فإن تقدم الدراسات التاريخية غالبًا ما يشكل خطرًا على الأمة. تكشف الأبحاث التاريخية بالفعل عن الأحداث العنيفة التي وقعت في أصل جميع الهياكل السياسية ، حتى تلك التي كانت لها عواقب خير. الاتحاد دائما وحشي. كان اتحاد شمال وجنوب فرنسا نتيجة قرن من الإبادة والإرهاب. ملك فرنسا ، الذي ، إذا جاز لي أن أقول ، هو نموذج بلورة علمانية ، ملك فرنسا الذي حقق الوحدة الوطنية الأكثر مثالية هناك فقده ، الأمة التي شكلها لعنته ، والآن قليل من المتعلمين يعرفون ما هو وماذا فعل.
أصبحت القوانين العظيمة للتاريخ الغربي واضحة من خلال التباين. لقد فشلت العديد من البلدان في المشروع الذي حققه ملك فرنسا بشكل مثير للإعجاب، جزئياً من خلال استبداده، وجزئياً من خلال عدالته.. ظلت المجر والسلاف مختلفة كما كانت قبل ثمانمائة سنة. بدلاً من دمج عناصر مختلفة من حكمه ، أبقتهم هابسبورغ منفصلين وغالبًا ما جعلتهم يتعارضون مع بعضهم البعض. في بوهيميا، يتم تكديس العناصر التشيكية والألمانية، مثل النفط والماء في كوب. لقد كان للسياسة التركية لفصل القوميات حسب الدين عواقب أكثر خطورة: فقد أدت إلى تراجع الشرق. في مدينة مثل سالونيكي أو سميرنا، ستجد خمسة أو ست أبرشيات ، لكل منها ذكرياتها الخاصة والتي لا تشترك مع بعضها البعض تقريبًا. ومع ذلك، فإن جوهر الأمة هو أن جميع الأفراد لديهم شيء مشترك ، وكذلك أنهم نسوا أشياء كثيرة. لا يوجد فرنسي يعرف ما إذا كان بورجوندي أو آلان أو ويسيجوت، ولا بد أن كل فرنسي نسي ليلة بارثولوميو ومذابح القرن الثالث عشر في الجنوب. لا توجد عشر عائلات في فرنسا يمكنها إثبات أصلها الفرانكوني ، وحتى لو استطاعت ، فهي واحدة المهددة بالانقراض حيث تعرض هذا التحالف للخطر. ولكن هل ينطبق هذا القانون على الإطلاق؟ بالتأكيد لا. سويسرا والولايات المتحدة، اللتان تشكلتا مثل التكتلات من الإضافات المتتالية ، ليس لها ثبات، ولا أريد مناقشة مسألة فرنسا. يجب على المرء أن يعرف أركان المستقبل. يكفي أن نقول أن العائلة المالكة الفرنسية العظيمة كانت قومية بشكل مؤكد للغاية بحيث يمكن للأمة أن تحتفظ بنفسها دون الأخيرة في اليوم التالي للسقوط. لقد غير القرن الثامن عشر كل شيء أيضًا. بعد قرون من الإذلال ، عاد الإنسان إلى روح العصور القديمة ، إلى نبل نفسه ، إلى فكرة حقوقه. عادت عبارة "الوطن" و "المواطن" مرة أخرى. هذا جعل من الممكن القيام بأجرأ ما جربته في التاريخ ، مقارنة بمحاولة الحفاظ على جسدك حيًا في هويته الأصلية بعد إخراج عقلك وقلبك منه. لذلك يجب على المرء أن يعترف بأن الأمة يمكن أن توجد بدون مبدأ سلالة، وحتى تلك الدول التي تشكلها سلالة يمكن أن تنفصل عنها دون أن تتوقف عن الوجود. المبدأ القديم، الذي يأخذ في الاعتبار حقوق الأمراء فقط ، لا ينبغي أن يطبق بعد الآن: ما وراء قانون الأسرة الحاكمة هناك قانون دولي. على أي معيار يجب أن يستند، أي إشارة يمكن التعرف عليه من أي حقيقة ملموسة؟
١. من سلالة ، يقول كثيرون بشكل قاطع. أصبحت التقسيمات الاصطناعية التي تنبع من الإقطاع ، والزواج الأميرية ، والمؤتمرات الدبلوماسية عفا عليها الزمن. لكن سباق السكان لا يزال قاسياً وثابتاً. إذن هذا يبرر الحق والشرعية. وفقًا للنظرية التي أقدمها هنا ، على سبيل المثال ، يحق للعائلة الجرمانية جمع أعضاء الجرمانية المتناثرة مرة أخرى ، حتى لو لم يرغبوا في إعادة الاتصال بها. إن حق الجرمانية على مثل هذه المقاطعة أقوى من حق سكان هذه المقاطعة على أنفسهم ، وبهذه الطريقة يتم إنشاء نوع من الحق الأصلي وفقًا لنموذج القانون الإلهي للملوك. يتم استبدال الإثنوغرافيا بمبدأ الأمم. إنه خطأ فادح. إذا أصبح مهيمناً، سيدمر الحضارة الأوروبية. في حين أن مبدأ الأمم عادل وشرعي ، فإن حق الأجناس البدائي ضيق ومليء بالخطر على التقدم الحقيقي. في القبيلة ومدينة العصور القديمة ، كما نسلم ، كانت السلالة ذات أهمية قصوى. كانت القبيلة والمدينة القديمة مجرد امتداد للعائلة. في سبارتا ، في أثينا ، كان جميع المواطنين مرتبطين بشكل أو بآخر. ولا يزال هو نفسه مع القبائل العربية.دعونا ننتقل من أثينا،من سبارتا، من سبط بني إسرائيل إلى الإمبراطورية الرومانية. الوضع مختلف جدا. تشكلت هذه المجموعة من المدن والمحافظات المختلفة تمامًا التي تشكلت في البداية بالعنف، ثم تماسكت بالمصالح، وهي الضربة الأقوى لفكرة العرق. تعمل المسيحية بشموليتها غير المقيدة بشكل أكيد في نفس الاتجاه. هناك تحالف وثيق مع الإمبراطورية الرومانية ، وتحافظ هاتان القوتان اللتان لا مثيل لهما على العقل الإثنوغرافي من حكومة الأشياء البشرية لقرون. خلافا لجميع المظاهر ، كان الغزو البربري خطوة أخرى على هذا الطريق. إن قطع الإمبراطوريات البربرية ليس لها أي شيء إثنوغرافي. يعتمدون على قوة أو مزاج المتسللين. كان سباق الأشخاص الذين أخضعتهم أكثر شيء غير مبال لهم في العالم. بطريقته الخاصة ، أعاد شارلمان إنشاء ما أنشأته روما بالفعل: إمبراطورية واحدة تتكون من أجناس مختلفة. مبدعو معاهدة فردان. الذين رسموا بعناد خطين طويلين من الشمال إلى الجنوب لم يعطوا أدنى فكرة لسباق الناس إلى اليسار واليمين منه. في العصور الوسطى اللاحقة أيضًا ، كانت التحولات الحدودية خالية تمامًا من أي اتجاه إثنوغرافي. إذا كانت السياسة التي انتهجها الكابينيون قد جمعت في نهاية المطاف أراضي بلاد الغال القديمة تحت اسم فرنسا ، فليس نتيجة ميل هذه البلدان للتواصل مع إخوانهم من القبائل. لم يعد دوفين ، بريس ، بروفانس ، فرانش كومتيه يتذكرون أي أصول مشتركة. منذ القرن الثاني عشر، لقد توفي كل الوعي الغالي ، وكان فقط بسبب وجهة نظر متعلمة أن شخصية الغالية أعيد اكتشافها في الماضي. لم يكن المنظور الإثنوغرافي ضئيلاً في تنمية الدول الحديثة. فرنسا هي سلتيك وايبيري وجرماني. ألمانيا هي الجرمانية والسلتيك والسلافية. إيطاليا هي البلد الأكثر إثارة للإثنوغرافيا. الغالوس ، الأتروسكان ، البيلاسجيون ، اليونانيون ، ناهيك عن عدد من العناصر الأخرى ، يعبرون هناك لتشكيل شبكة لا تنفصم. تُظهر الجزر البريطانية ككل مزيجًا من الدم السلتي والجرماني ، يصعب تحديد نسبه. الحقيقة هي أنه لا يوجد شيء اسمه عرق نقي ، وأنه إذا استندت إلى التحليل الإثنوغرافي ، فالسياسة مرتبطة بخيمة. أنبل تلك البلدان : إنجلترا ، فرنسا ، إيطاليا . التي يكون فيها الدم مختلطًا. هل ألمانيا استثناء في هذا الصدد؟ هل هي الدولة الجرمانية البحتة؟ يا له من وهم! الجنوب كله كان غاوليسة ، والشرق كله ، من إلبا ، هو السلافية. وهل هي الأجزاء التي من المفترض أن تكون نقية حقا؟ نحن نتطرق إلى واحدة من تلك المشاكل التي من الضروري أن يكون لدينا أفكار واضحة عنها، وحيث يجب منع سؤ الفهم. إن النقاش حول الأجناس لا نهاية له لأن كلمة "العرق" لها معنى مختلف تمامًا للمؤرخين وعلماء اللغة عن المعنى الفيزيائي للأنثروبولوجيا. بالنسبة لعلم الإنسان ، يعني العرق الشيء نفسه كما في علم الحيوان. يشير إلى أصل حقيقي ، علاقة دم. دراسة اللغات والتاريخ لا تؤدي إلى نفس التصنيفات مثل علم وظائف الأعضاء. الكلمات "براشيكآبهالآن" و "دوليشوكآبهالآن" ليس لها مكان في التاريخ أو في فقه اللغة. حتى في مجموعة الأشخاص الذين ابتكروا اللغة والانضباط الآريين ، كان هناك ضحايا على المدى القصير. وينطبق الشيء نفسه على المجموعة الأصلية ، التي أنشأت اللغات والمؤسسات التي تسمى بالسامية. وبعبارة أخرى ، فإن أصول علم الحيوان البشرية لها بداية ضخمة على بدايات الثقافة والحضارة واللغة. لم تكن المجموعة الآرية والسامية والتورانية في الأصل وحدة فسيولوجية. هذه التشكيلات الجماعية هي حقائق تاريخية لعصر معين ، على سبيل المثال قبل خمسة عشر أو عشرين ألف سنة ، في حين أن البداية الحيوانية في الإنسانية تضيع في الظلام الذي لا يمكن تصوره. ما يسمى بالعرق الجرماني لغوياً وتاريخياً هو بالتأكيد عائلة خاصة به داخل الجنس البشري. ولكن هل هي عائلة بالمعنى الأنثروبولوجي؟ بالتأكيد لا. ظهرت الفردية الجرمانية في التاريخ قبل قرون قليلة فقط من المسيح. من الواضح أن الجرمان لم يولدوا من الأرض في ذلك الوقت ، ولكن قبل ذلك ، عندما اندمجوا مع السلاف في الكتلة العشوائية العظيمة من السكيثيين ، لم يكن لديهم شخصية فردية. الرجل الإنجليزي هو نوع من الرجال ككل. لكن نوع ما يسمى بشكل غير لائق للغاية, السباق الأنجلو ساكسوني لا يتوافق مع زمن بريتون قيصر ، أو الأنجلو سكسونيون لكنوت ، أو الدنماركي لكنوت ، أو النورمان وليام الفاتح: إنه نتيجة كل هذا. الفرنسي ليس غول ولا فرانك ولا بورغندي. نشأت من الحاضنة الكبيرة ، التي زرعت فيها عناصر مختلفة برئاسة ملك فرنسا. سكان جيرسي أو غيرنسي لا يختلفون في الأصل عن سكان النورمان المجاورين. في القرن الحادي عشر ، لم تكن العين الأكثر حرصًا تلاحظ أي اختلاف طفيف على جانبي القناة. كانت الظروف غير المهمة تعني أن فيليب الثاني أغسطس لم يأخذ هذه الجزر مع بقية نورماندي. منفصلين عن بعضهما البعض لما يقرب من سبعمائة سنة ، لم يصبح السكان مجتمعان غريبًا على بعضهما البعض فحسب ، ولكنهما مختلفان تمامًا. في فهمنا ، فإن السلالة هي شيء ينشأ ويختفي. تعتبر دراستك ذات أهمية قصوى للباحث الذي يتعامل مع تاريخ البشرية. لكن السباق ليس له عمل في السياسة. إن الوعي الغريزي الذي يتكون من تكوين خريطة أوروبا لم يأخذ السباق في الاعتبار ، وأول دول أوروبا هي دول ذات دم مختلط. أصبحت ظروف السلالة ، الحاسمة في البداية ، أقل وأقل أهمية. التاريخ البشري يختلف اختلافا كبيرا عن علم الحيوان. السلالة فيها ليست كل شيء مثل القطط والقوارض ، وليس لديك الحق في المشي حول العالم وقياس جماجم الناس ، ثم الإمساك بهم من الحلق وإخبارهم: "أنت دمنا. أنت لنا! " ما وراء الخصائص الأنثروبولوجية هناك العقل والعدالة والحقيقة والجمال ،  والتي هي نفسها للجميع.  تذكر أن هذه السياسة الإثنوغرافية ليست موثوقة. اليوم تستخدمهم ضد الآخرين. في وقت لاحق سترون دورها ضد نفسك. هل من المؤكد أن الألمان ، الذين رفعوا علم علم الإثنوغرافيا مرتفعًا جدًا ، لن يختبروا يومًا ما كيف يبحث السلاف بدورهم عن أسماء قرى ساكسونيا ولوساتيا ، ويستكشفون آثار ويلزن وأوبودريت ويحاسبون على الذبح و الطلب على مبيعات ضخمة قام بها أسلافهم بواسطة الأوتونات؟ من الجيد أن يتمكن الجميع من النسيان. أنا أحب علم الإثنوغرافيا ، إنه علم ذو قيمة نادرة. ولكن بما أنني أريدها أن تكون مجانية ، أريدها أن تكون بدون تطبيق سياسي. كما هو الحال في جميع التخصصات ، تتغير الأنظمة أيضًا في الإثنوغرافيا ؛ هذا هو شرط التقدم. ستتبع حدود الدولة التقلبات في العلم. ستعتمد الوطنية على أطروحة متناقضة إلى حد ما. يمكن للمرء أن يقول للوطني: "أنت مخطئ ؛ تريد أن تسفك دمك لهذه القضية ؛ تعتقد أنك سلتي ، لكن لا ، أنت ألماني. بعد عشر سنوات سيتم إخبارك بأنك من السلاف. من أجل عدم تشويه العلم ، نريد تحريره من تقديم المشورة بشأن هذه الأسئلة ، حيث تلعب العديد من الاهتمامات دورًا. كن مطمئنًا من ذلك: إذا طُلب منك تقديم عناصر الدبلوماسية ، فغالبًا ما ستلقي القبض عليك. لديها أشياء أفضل تفعلها . دعنا نسألها، الحقيقة فقط.

٢. ما قلناه عن السباق ، يجب أن نقوله أيضًا عن اللغة. تدعو اللغة إلى الاتحاد. على العكس من ذلك ، فإن سويسرا ، التي حققت نجاحًا كبيرًا لأنها تم إنشاؤها من خلال اتفاق أجزائها المختلفة ، تحسب ثلاث أو أربع لغات. هناك شيء في البشر متفوق على اللغة: الإرادة. إن رغبة سويسرا في الاتحاد على الرغم من تنوع العبارات الاصطلاحية هي حقيقة أكثر أهمية بكثير من التشابه الذي يتم الحصول عليه غالبًا تحت القسر. إن حقيقة أن فرنسا لم تحاول قط فرض وحدة اللغة من خلال الإجراءات القسرية يكرمها. ألا يمكنك أن يكون لديك نفس المشاعر ونفس الأفكار ، تحب نفس الأشياء بلغات مختلفة؟ كنا نتحدث فقط عن مدى سوء جعل السياسة الدولية تعتمد على الإثنوغرافيا. لن يكون من غير المناسب جعل السياسة تعتمد على اللغويات المقارنة. إذا سمحنا لهذا البحث المثير للاهتمام بكل حريته ، فلنضيف أي شيء من شأنه أن يؤثر على بهجته. تنبع الأهمية السياسية المرتبطة باللغات من حقيقة أنها تعتبر علامة على العرق، لا حرج في ذلك! في بروسيا ، حيث يتم التحدث باللغة الألمانية فقط اليوم ، تحدث الناس السلافية قبل عدة قرون. بلد الغال يتحدث الإنجليزية ؛ يتكلم الغال وإسبانيا اللغة الأصلية لـ إلبا لونغا ؛ مصر تتحدث العربية ، لا يمكن إحصاء الأمثلة. حتى في البداية ، لم يكن هناك تشابه في العرق.  كان هناك عبيد يتحدثون نفس لغة أسيادهم. ولكن في كثير من الأحيان كان العبد من جنس مختلف عن سيده. دعونا نقولها مرة أخرى: حدود اللغات الهندية الأوروبية والسامية واللغات الأخرى ، التي تم تعيينها ببراعة مثيرة للإعجاب من قبل اللغويات المقارنة ، لا تتزامن مع تصنيفات الأنثروبولوجيا. اللغات هي كيانات تاريخية لا تذكر سوى القليل عن دم أولئك الذين يتحدثونها. على أي حال ، يجب ألا يأسروا الحرية الإنسانية عندما يتعلق الأمر بتحديد الأسرة التي يتحد معها الفرد من أجل الحياة أو الموت.
إن الاعتبار الحصري للغة ، بالإضافة إلى التركيز المفرط على السلالة ، له مخاطره وعدم تحمله. إذا ركزت كثيرًا على اللغة ، فإنك تحاصر نفسك في ثقافة معينة تعتبر وطنية ؛ أنت تحد نفسك. أنت تترك الهواء الحر الذي تتنفسه في اتساع الإنسانية للتراجع إلى أديرة مواطنيك. ليس هناك ما هو أسوأ للعقل ، ولا شيء أسوأ للحضارة. دعونا لا نتخلى عن المبدأ الأساسي القائل بأن الإنسان كائن معقول وأخلاقي قبل أن يتم حشره في لغة أو أخرى ، عضو في هذا العرق أو ذاك ، عضو في هذه الثقافة أو تلك. قبل أن تكون هناك ثقافة فرنسية وألمانية وإيطالية ، كانت هناك ثقافة بشرية. لم يكن الشعب العظيم في عصر النهضة فرنسيًا ولا إيطاليًا ولا ألمانيًا. من خلال التعامل مع العالم القديم ، وجدوا السر الحقيقي للروح البشرية ، وأعطوا أنفسهم له بالجسد والروح. كيف فعلوا ذلك جيدا.

٣. حتى الدين لا يمكن أن يعطينا أساسا كافيا لبناء أمة حديثة بالأعتماد عليه. في البداية ، ارتبط الدين بوجود الجماعة الاجتماعية نفسها. كان هذا توسعًا للعائلة. الدين ، الطقوس كانت طقوس الأسرة. كان دين أثينا عبادة أثينا نفسها ، واجديها الأسطوريين ، قوانينها وعاداتها. لم يتضمن أي لاهوت عقائدي. كان هذا الدين دين دولة بالمعنى الدقيق للكلمة. لم تكن أثينا كذلك إذا رفضت ممارسة الدين. في الأساس كانت عبادة الأكروبوليس المتجسد. إذا أقسمت على مذبح إغلاوروس، فقد أقسمت أن تموت من أجل الوطن. كان هذا الدين متراسلًا لما يرمي معنا كثيرًا أو عبادة العلم. إذا رفض المرء المشاركة في مثل هذه العبادة ، فإن هذا يتوافق مع رفض الخدمة العسكرية في مجتمعاتنا الحديثة. تم استخدامه لتوضيح أنك لم تكن أثينيا. من ناحية أخرى، من نافلة القول أن مثل هذه العبادة ليس لها معنى لشخص ليس من أثينا. لم يكن هناك تجنيد لإقناع الغرباء بتبني هذه العبادة، ولم يمارسها العبيد الأثينيون. كان نفس الشيء في بعض جمهوريات العصور الوسطى الصغيرة. لم تكن فينيسيًا جيدًا إلا إذا أقسمت اليمين على القديس مرقس. لن تكون مواطنًا صالحًا في أمالفي إلا إذا رفعت القديس أندرو فوق كل القديسين الآخرين في الجنة. ما كان بعد ذلك الاضطهاد ، الاستبداد ، كان مشروعًا في هذه المجتمعات الصغيرة وظل غير مهم مثل حقيقة أننا في اليوم الأول من العام نوجه التحيات الطيبة لرجل العائلة. ما كان صحيحًا في سبارتا وأثينا لم يعد صحيحًا حتى في الإمبراطوريات التي نشأت من غزو الإسكندر ، وبالتأكيد ليس في الإمبراطورية الرومانية. كان اضطهاد إنتيوشوس يبيبهانآس ، الذي كان يهدف إلى جلب المشرق إلى عبادة المشتري الأولمبي ، وكذلك عقيدة الإمبراطورية الرومانية ، من أجل الحفاظ على دين الدولة المزعوم ، خطأ ، جريمة ، تناقض حقيقي. الوضع واضح تماما هذه الأيام. لم يعد هناك جمهور من المؤمنين يؤمنون بطريقة موحدة. الجميع يؤمنون ويمارسون وفقًا لتقديرهم الخاص قدر ما يستطيعون وكما يريدون. لم يعد هناك دين للدولة ، يمكن أن تكون الفرنسية والإنجليزية والألمانية وممارسة الكاثوليكية والبروتستانت  أو عدم وجود عبادة على الإطلاق. لقد أصبح الدين مسألة فردية ، ولا يتعلق إلا بضمير الجميع. لم يعد تقسيم الأمم إلى الكاثوليكية أو البروتستانتية موجودًا. الدين ، الذي لعب دورًا مهمًا في ظهور بلجيكا قبل خمسين عامًا ، احتفظ بمعناه الكامل فقط داخل كل فرد. لقد انفصلت عن نفسها تقريبًا من الأسباب التي رسمت بها حدود الشعوب.
. إن مجتمع المصالح هو بالتأكيد رابط قوي بين الناس. لكن هل المصالح كافية لتشكيل أمة؟ لا أصدق ذلك. يبرم مجتمع المصالح العقود التجارية. ومع ذلك ، فالجنسية لها جانب عاطفي ، فهي الروح والجسد في نفس الوقت. إن "الاتحاد الجمركي" ليس وطناً.
٤. الجغرافيا  ما يسمى "الحدود الطبيعية" ، بلا شك لها دور كبير في تقسيم الأمم. إنه أحد العوامل الأساسية في التاريخ. قادت الأنهار السباقات ، وأعاقتهم الجبال. الذين فضلوا الحركات التاريخية ، أوقفوها. ولكن هل يمكن للمرء أن يعتقد ، كما تفعل بعض الأطراف ، أن حدود الأمة محددة على الخريطة وأن الأمة لها الحق في الحصول على الأساسيات العارية من أجل تقويم ملامح معينة ، للوصول إلى هذا الجبل ، ذلك النهر ، لمن ينسب شيء مثل القوة المقيدة؟ أنا لا أعرف أي نظرية أكثر تعسفية ، لا أكثر مصيرية. معها يمكنك تبرير أي عنف. بادئ ذي بدء ، هل هذه الجبال ، هل هذه الأنهار هي التي تشكل الحدود الطبيعية المفترضة؟ لا يمكن إنكار أن الجبال تفصل والأنهار منفصلة. ولكن ليست كل الجبال تفصل بين الدول. أيهما منفصل وأي منهما لا؟ من بياريتز إلى تورنيا لا يوجد مصب ليس له خاصية محددة أو أخرى. لو كان التاريخ يريد ، لوار ، سين ، ميوز ، إلبه ، أو لا شيء غير نهر الراين كان سيحمل هذه المواصفات ، مما أدى إلى العديد من الانتهاكات للحق الأساسي الذي هو إرادة الإنسان. يتحدث المرء عن أسباب استراتيجية. لا شيء مطلق ؛ من الواضح أنه يجب تقديم بعض التنازلات. لكن هذه التنازلات يجب ألا تذهب بعيداً. وإلا فإن العالم سيؤكد رغباته العسكرية وستكون حربًا لا نهاية لها. لا ، . توفر الأرض الركيزة ، أرض النضال والعمل ، ويوفر الإنسان الروح. في تكوين هذا الشيء المقدس المسمى بالناس ، الإنسان هو كل شيء. لا توجد مادة كافية لذلك. الأمة هي مبدأ روحي ينتج عن التشابك العميق في التاريخ ، والأسرة الروحية ، وليس مجموعة يحددها تصميم الأرض.
لقد رأينا أنه لا يكفي إنشاء مثل هذا المبدأ الروحي: العرق ، اللغة ، المصالح ، الأقارب الدينيين ، الجغرافيا ، الضرورات العسكرية. إذن ما هو المطلوب أكثر؟ بعد ما قيل حتى الآن ، لست بحاجة إلى لفت انتباهكم لفترة طويلة.

الأمة هي روح ، مبدأ روحي. شيئان هما حقا واحد فقط يشكلان هذه الروح ، هذا المبدأ الروحي. واحد ينتمي إلى الماضي والآخر إلى الحاضر. الأول هو الحيازة المشتركة لتراث غني من الذكريات ، والآخر هو الاتفاق الحالي ، والرغبة في العيش معًا ، وإرادة الحفاظ على الميراث الذي تم تلقيه بشكل غير مقسم. الرجل لا يرتجل. والأمة ، مثل الفرد ، هي نقطة النهاية لماض طويل من الجهد والتضحية والتفاني. عبادة الأجداد هي الأكثر شرعية على الإطلاق ؛ جَعَلَنا الأجداد ما نحن عليه. ماض بطولي ، رجال عظماء ، الصيت. هذا هو رأس المال الاجتماعي الذي تقوم عليه الفكرة الوطنية. المجد المشترك في الماضي ، رغبة مشتركة في الحاضر، لإنجاز أشياء عظيمة معًا وما زالت ترغب في تحقيقها . هذه هي المتطلبات الأساسية لكونك شعبًا. يحب المرء  في العلاقة الصحيحة والتضحيات التي وافق عليها المرء ، والشر الذي عانى منه. أنت تحب المنزل الذي  ورثته. الأغنية الإسبرطية: "نحن ما كنت عليه ، سنكون ما أنت عليه" ، في بساطتها ، ترنيمة مختصرة لكل وطن.
في الماضي ، إرث مشترك من الصيت والندم ، في المستقبل ، تنفيذ نفس البرنامج ، معاناة معًا ، ابتهاج ، أمل ، وهذا يستحق أكثر من التعريفات والحدود المشتركة التي تتوافق مع الأفكار الاستراتيجية. هذا ما نفهمه بغض النظر عن الاختلافات بين العرق واللغة. قلت للتو "عانينا معا". نعم ، المعاناة المشتركة توحد أكثر من الفرح. الذكريات الوطنية والحداد تفوق الانتصارات لأنها تفرض واجبات وتتطلب جهودًا جماعية. فالأمة هي بالتالي مجموعة كبيرة من التضامن ، يتحملها الشعور بالتضحيات التي قدمتها والتضحيات التي ترغب في تقديمها. إنه يفترض ماضًا مسبقًا ، ولكنه في الوقت الحاضر يتم تلخيصه في حقيقة واحدة ملموسة: الاتفاق ، الرغبة الواضحة بوضوح في الاستمرار في العيش معًا. إن وجود أمة . اسمحوا لي بهذه الصورة ، استفتاء يومي، لأن وجود الفرد هو بيان مستمر للحياة. أنا أعلم جيدًا أن هذا أقل ميتافيزيقيًا من الحق الإلهي ، وأقل وحشية من الحق التاريخي المفترض. في ترتيب الأفكار التي أقدمها هنا ، لا يحق للأمة أكثر من ملك أن يقول لمحافظة: "أنت لي ، وأنا آخذك". بالنسبة لنا ، المقاطعة هي سكانها. إذا كان لأي شخص الحق في الاستماع إليه في هذه القضية ، فهو هؤلاء السكان. إن الدولة ليس لها مصلحة حقيقية في ضم أو الحفاظ على بلد ضد إرادتها. إن رغبة الأمم هي مرة واحدة وإلى الأبد المعيار الشرعي الوحيد الذي يجب النظر إليه دائما.
لقد طردنا التجريدات الميتافيزيقية واللاهوتية من السياسة. ماذا بقي؟ الرجل ، رغباته ، تبقى احتياجاته. يمكن القول إن الانفصال، وعلى المدى الطويل، سوف تنهار الأمم ستكون عواقب نظام، تحت رحمة الكائنات القديمة ، تحت رحمة إرادة غير مفهومة في كثير من الأحيان. وغني عن القول أنه لا يجوز دفع أي مبدأ إلى أقصى الحدود في مثل هذه الأمور. لا يمكن تطبيق حقائق هذا النظام إلا ككل وبطريقة عامة جدًا. سوف يتغير الناس ، ولكن ما الذي لا يتغير هنا؟ الأمم ليست أبدية. لقد بدأوا مرة واحدة ، سينتهون. ومن المرجح أن يحل محلهم الاتحاد الأوروبي. لكن هذا ليس قانون القرن الذي نعيش فيه. إن وجود الأمم في الوقت الحاضر أمر جيد بل وضروري. وجودها هو ضمان الحرية التي ستفقد لو كان للعالم قانون واحد فقط وسيد واحد. مع قدراتهم المختلفة ، والتي غالبا ما تعارض بعضها البعض ، تخدم الدول العمل المشترك للحضارة. يساهم الجميع في الحفلة الموسيقية العظيمة للبشرية ، وهي ملاحظة ، ككل ، هي أعلى حقيقة مثالية يمكننا الوصول إليها. معزولة عن بعضها البعض، لديها أجزاء ضعيفة فقط. كثيرا ما أقول لنفسي أن الفرد الذي لديه عيوب يعتقد أنها صفات الأمم ، الذي يتغذى على الشهرة الباطلة ، الذي يشعر بالغيرة والأنانية المثيرة للجدل ، والذي لا يستطيع دعم أي شيء دون أن يكون جريئًا، هذا الشخص، مثل هذا الشخص سيكون لا يطاق بين الرجال. لكن كل هذا التنافر يختفي تمامًا. أيتها البشرية المسكينة، ماذا عانيت وما المحاكمات التي لا تزال تنتظرك! هل ترشدك روح الحكمة إلى إنقاذك من الأخطار التي لا تعد ولا تحصى التي تنتشر في طريقك!
أنا ألخص. الإنسان ليس عبدًا من جنسه أو لغته أو دينه أو مجرى الأنهار أو اتجاه سلاسل الجبال. العقول السليمة والقلوب الدافئة ، تخلق وعيًا أخلاقيًا يسمى الأمة. إلى الحد الذي يوضح فيه هذا الوعي الأخلاقي قوته من خلال التضحيات التي يتطلبها التخلي عن الفرد لصالح المجتمع ، فإن الأمة مشروعة ولها الحق في الوجود. إذا كانت هناك شكوك حول حدودها . ربما سوف يبتسم أولئك الذين هم فوق السياسة، هؤلاء المعصومون الذين يقضون حياتهم في خداع أنفسهم والذين ينظرون بشكل يرثى له إلى أسفل إلى أسفل من ذروة مبادئهم السامية. "اسأل الناس عن السذاجة"! هذه هي الأفكار الفرنسية الضعيفة التي تريد استبدال الدبلوماسية والحرب بالبساطة الطفولية. إذا انتظرنا ونرى ، إذا تركنا حكم هؤلاء السياسيين الفوقيين يمر ، فإننا نتحمل ازدراء الأقوياء. ربما ، بعد محاولات غير مثمرة ، سيعود المرء إلى حلولنا التجريبية المعتدلة. إذا كنت تريد أن تكون على حق في المستقبل ، فسيتعين عليك أحيانًا أن تتعامل مع كونك خارج الموضة.


6


كيسير آشور و الطب الآشوري

 
  بولص آدم

  من هو كيسير آشور؟
  الألواح الطينية التي كتبها رجل يدعى (كيسير آشور) في القرن السابع قبل الميلاد، حللها طالب الدكتوراه الدنمركي (Troels Pank Arboll) من جامعة كوبنهاغن، وهي تروي قصة طبيب في التدريب  يسجل عمله وأساليب القيام به، الألواح عن مجموعة من الممارسات الطبية ( التي يعتقد أن الأغريق نقلوها عنهم فيما بعد) بالأضافة الى طقوس سحرية. ويعتقد الباحثون أن هذا الأكتشاف يمكن أن يوفر نظرة جديدة تماماً، على كيفية التعامل مع المرضى في الحضارة القديمة، كيسير آشور، قد دون على الألواح جدولا زمنيا للأحداث التي تُظهر الجوانب الخفية المختلفة للتعليم الطبي قبل 2700 عام، ويعتقد أن هذه الألواح، من أكثر الألواح تفصيلًا عن التاريخ الطبي القديم، حيث سجل كيسير آشور ماتعلمه بالترتيب الزمني، ما سمح للباحثين بفهم الجدول الزمني لتدريبه. وأثار الباحث الدنمركي ان الألواح تقدم نظرة ثاقبة على بعض الأمثلة المبكرة لما يمكن وصفه بالعلوم. على الرغم من أن العلاجات السحرية كانت شائعة في ذلك الوقت، الا أن الألواح الطينية تشير الى استخدام غير تقليدي في الطب ايضا، حيث أنه لا يعتمد فقط على الطقوس الدينية المعتمدة، ولكن أيضا على العلاجات الطبية النباتية، وتشير الكتابات الى أن كيسير آشور، ربما درس تأثير السم من العقارب والثعابين على جسم الأ نسان، وحاول إستخلاص إستنتاجات تستند الى ملا حظاته، إن الطبيب الطموح، كان يمارس مهاراته على الحيوانات في البداية، ثم انتقل الى الأهتمام بالأطفال الرضع مع اقتراب فترة تدريبه. ومن غير المؤكد، ما إذا كان الطبيب تعامل مع شخص بالغ مريض بمفرده، لأنه لم يكن مؤهلا بشكل تام . 
  الطب الآشوري:
 في رأي (ورن أندرسون)، إن الطب الآشوري كان متقدماً على الطب المصري وبالتالي على الطب اليوناني، وأشهر أطباء وادي الرافدين هو ( أورد كاليدينا ) الذي عاش في نهاية الألف الثالث قبل الميلاد، أما د. محمود الحاج، بين في كتاب ( تاريخ طب الأطفال عند العرب )، أن الآشوريين والبابليين كانوا أول من عرف حصاة المثانة وأول من عرف العدوى، وأهم كتبهم ( لا بات ) الذي تحدث عن أعراض الحمل وأمراض المرأة الحامل، وتشنجات الأطفال، وقد وضع علماء اللغة الآشوريون قوائم بأسماء النباتات، ولعلهم وضعوها ليستعينوا بها في صناعة الطب، وقد دلت الألواح الطينية الآشورية التي تعود الى ما بين ( 668ـ626ق.م) على أن الطب الآشوري عرف تشريح الحيوان ومقارنته بالأنسان، وهذا مكنهم من معرفة وظائف أعضاء الأنسان، فكانت لهم معرفة دقيقة بأحشاء الجسم وأوصافها ووظائفها كالقلب، والكبد، والبنكرياس، والطحال، وعمليات التنفس والرئة وقياس النبض.. وذكرت فيها أيضا الخطوات السليمة لعلاج الجرحى، كالتنظيف والتعقيم وكانت لأطبائهم عمليات جراحية كثيرة، كتجبير الكسور والتدخل لألتقاط الجنين بملقط وسحبه الى الخارج، ودلت الآثار على أنهم كان على أيديهم صناعة الأدوية ، عندما ازدهرت عندهم الكيمياء. وقد قام في عام 1976 الدكتور عبد اللطيف البدري ( طبيب ووزير صحة )بترجمة وتلخيص ما كُتب عن الطب الآشوري والبابلي واعتمد على بحوث نُشرت في المجلات الطبية العالمية.
ولم ينفرد ( ثومسن ) وحده في الكتابة عن الطب البابلي والآشوري، بل كتب غيره بحوثا ومقالآت عديدة، واليكم بعض هؤلاء :  (Longdon, S.H) ، (Wilson, J.V)،  (Richardson, R) وغيرهم. نكتفي بما جاء في كتاب الأعشاب لثومسون، فقد أحصى المواد المختلفة التي وردت في الألواح الطينية التي ترجمها بنفسه، وقد جاء بمئات الوصفات الطبية للأمراض التي صنفها الآشوريون من قبل، كأمراض الرأس والصدر والبطن والعين والأمراض التناسلية.. وَرَدَ في الألواح، إسم (250) نوعا من النباتات.
 في محاضرته التي ألقاها في باريس عام (1960) عاد البروفيسور الفرنسي، عالم الطب الآشوري ( رينيه لابات ) في تفسيره الى أن ميكانيكا العالم، كانت حتمية بنظر البابليين والآشوريين، وقوة هذه الميكانيكية المُسيّرة للعالم كانت تنقسمُ  لقسمين، الأول متجه نحو الأرادة الألهية، والثاني متجه نحو العناصر المكونة، فالعلاقة بين الأثنين لم تكن متوازنة، وما المرض الذي يُصيب اعضاء الجسم البشري الا تعبير عن هذا التوازن القابل للأضطراب والأِبطال، فالمرض يؤكد خلل ديناميكية العنصر أو العضو وهو أمر لابُدَ منه.

  ملاحظة: قرأت في العام الماضي عبر صحيفة الديلي ميل، عن كيسير آشور والباحث الدانمركي. كانت لي رغبة لتناول هذا الموضوع بأختصار، وانتظرت قراءة كتاب د. عبداللطيف البدري ( الطب الآشوري) وهو كتاب قيم جدا. ثم وقبل ايام إتصل بي من سان دييغو، الأخ العزيز د. بطرس توما مرخو. وتحدثنا عن الكفاءات المتواجدة في الخارج من أبناء شعبنا والطبية منها خاصة. طلب مني لأنه يجد صعوبة في كتابة رأيه بما أكتب، أن أدون إعجابه ومواضبته على قراءة كل ماأكتب فتحية له. كما وأهدي هذا المقال الى الطبيب الجراح المعروف وخاصة من قبل أهل الموصل (د. كيوركيس ربان عبدالأحد ) الذي تعرض لتهديدات متواصلة بتصفيته، ولكنه واصل عمله بإصرار، بتفاني وإخلاص، وكان آخر طبيب خرج من الموصل بعد إستيلاء داعش الأجرام على المدينة. تحية له ايضا.
 

7
المنبر الحر / أنا بالكوردية
« في: 14:38 28/04/2020  »



أنا بالكوردية


   بولص آدم


ذلك الطفل الأربيلي الذي بكى فراق بيته واحضان امه في ممرات مدرسة ( هلكورد ) واحس بالغربة لأول مرة ، كان المرتبك في عالم الألف باء الكوردية الجديد وهو الذي تعلم للتو الف باء السورث في بيت غرائبي تغمره روائح الشمال ورحلات القطار البخاري ( محطة قطار اربيل )، ذلك الطفل الذي ذرف دموعا ساخنة لمستقبل مجهول وقدري جدا ، ماكان ليدرك تماما بانه سيكون الشاعر الآن ! يتبل غربته ببهار الحنين ويغسل خضاره بماء سحري يجري في عرقه .. سحر الخيال ووقائع غرفه الداخلية ، مفارقات الأختيار الدامغة واحلام سابتة تخلف الآمها .. ذلك الطفل وفي مدينة ( اربئيللو ) الخالدة ، ماكان يعرف ابدا بانه الطفل الآشوري في صف كوردي يكتب الحرف الأول ادبا عن خصب الروح العراقية في مواسم الشياطين المركزية ومجنزرات الغزاة الجهنمية و .. هكذا يعرف  في غربته بان الشاعر (العلامة جلال زنكبادي) حقق في أربيل ترجمة قصائد (بولص ادم) الى اللغة الكوردية، تشكل تلك اللغة لي قلب الحنين وذلك النبض  يمدني قوة للفرح ويرمم خراب جسر بين ضفة الطفولة والضفة اللآحقة هل يعلم البستاني زنكبادي بانه وبترجمته لأشعاري قد حقق لي فرصة جلالستانية للفرح، الحق وفي اللحظة الأولى مسحت عيناي سطح المتن الشعري باحرف كوردية باللون الأزرق الهادئ، تذكرت بان ابي كان قد اهداني ( قلم حبر ) وحشره في جيب قميصي الأبيض الصغير على الصدر.. في الطريق الى(مدرسة هلكورد الأبتدائية ) اضعت ذلك القلم! ربما احاول الآن اعادة الأعتبار لفقدان اشياء حميمة كثيرة تركن في الغياب .. قلم ابي الذي ماانفك يترك لطخة داكنة على صدره الأبيض وهو الموظف باللباس الأبيض لموظفي السكك في الستينيات قلبا واخلاصا . واذن يهندس لي (جلال زنكبادي) جسرا اتواصل عبره مع القاري الكوردي، وهو الشاعر والباحث والمترجم المكتنز عطاءا والوحيد على قيد الحياة من متقني اللهجات الكوردية من المترجمين العراقيين، ذكرت في نص (غربة طائر الفينيق) بانني حملت معي في قلبي نشيد(بهارا بالكوردية / اي الربيع ) واخذتني الحياة الى ارض عراقية هي نينوى اجدادي .. وفي الصبيحة الأولى لي في مدرسة الرافدين الأبتدائية في مدينة الموصل، قرأت متوسطا طلاب المدرسة، ذلك النشيد بصوت عال جدا ! لم يفهمني احد تماما مثلما لاافهم قصائدي بالكوردية الآن ! وهنا حسرة كبيرة ومجال لتاويل اكبر حول اسباب ذلك ، الم يكن تدمير الجسور بين ثقافات البلد الواحد ، واحدا من اكبر مصائبنا الهائلة ؟ والمسالة هنا بالنسبة لترجمتنا كعراقيين الى لغاتنا العراقية ليست شخصية فقط بل اساسية وعامة جدا وهي احترام وتواصل حضاري يؤسس  ويضيف لثقافتنا الوطنية ويحل محل دائرة الأنحياز والتعنصر الأقصائي الكريه ، قبلة ابداع على جبين ( جلال زنكبادي ) واعبر عن فرحي الغامر بكلمات من احد مقاطع قصيدتي الطويلة ( كعب الخنثى ) :

(..اطير..اطير
اعظم نطاط فرح اصير
اضرب قبضتي في الهواء
كطفل يجري ، يهبط تلا افرح ..)


8
 



غبطة بطريرك بابل للكلدان الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو جزيل الأحترام

   سلام ومحبة
         اتمنى لكم موفور الصحة والسلامة .
   
  نعيش اليوم في عالم مُهدد بفيروس قاتل،أضاف الى معضلات البشر التقليدية معضلة صحية داهمت البشرية بشكل غير مسبوق، يتوزع شعبنا مابين الوطن الشتات، وكنائسنا أيضاً، شعبنا مُنهك ومشتت نتيجة للظلم المتعاقب الذي وقع عليه، ورغم ذلك حافظ إنساننا المسيحي على أنتمائه الأيماني والوطني حيثما كان، ومشهود لنا النزاهة وأتخاذ مبدأ السلم والتسامح والغفران والمحبة مقتدين بالمعلم الأول، فادينا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد. تواجه غبطتك ونواجه كلنا تحديات جمة في المسؤولية مهما كان حجمها. نعرف أن الكنيسة على مر التاريخ واجهت إشكاليات ومشاكل من خارجها وتم التعامل معها بهذه الطريقة أو تلك. الرجاء والصبر. المحبة والصلاة ورحمة الله غير محدودة.
   بلاشك، أن غبطتك العارف بأن الكنيسة عائلة واحدة، والخلاف في هذه العائلة مؤلم  وله تداعيات غير سليمة تتعاظم وتتشظى بمرور الزمن وتؤثر في كل أفراد هذه العائلة التي يجب أن تنهج دوما درب المصالحة والمحبة. وبعد المضي بسطوري المتواضعة هذه ، أتمنى أن يكون هناك باب يُفتح للنظر بعين الروح والحكمة بينكم وبين الأخ الشماس د. ليون برخو. بفتح حوار بناء بينكما قائم على الأحترام المتبادل والتفاهم بالروح الأخوية، لحلحلة نقاط تقاطع محددة. بدأتما صديقين أخوين في أخوة مسيحية في الدير، وكان لكما امثلة عليا من المعلمين في الأيمان، غرسوا فيكم كل البذر الصالح لخدمة الناس، نتمنى أن تُحل كُل القضايا .. عندما تتوافر العزيمة والأرادة لحل أي قضية مهما كان حجمها وتأثيرها مشفوعة بالأيمان، فذلك لايبدأ الا بخطوة، نرجو ذلك. والرب يبارك خطواتكم مع جزيل الشكر والتقدير.

      بولص آدم
     25-04-2020

9
المنبر الحر / شاي أسود ثقيل
« في: 20:26 25/04/2020  »



شاي أسود ثقيل


    بولص آدم

  بعد ليلة كتَبَت الدبابات والصواريخ والمدافع صخبها العبثي، وأختلطت فيهاالدماء مع مياه الأمطار، و الدخاخين والأطيان التي تغطينا مع كل إرتدادٍ للسرفات في الأوحال، توقفت البنادق من تلقاء رحمتها المستحيلة محشوة بالطين الأحمر. وأنا أتقلبُ محموماً، لاأعرف، هل أُصِبتُ أم لم أُصَب في ذلك الوحل النافر من حولنا، بغريزة لم تَمُت، تفاديت السرفة القبيحة قرب رأسي قبل أن تطمهره تحتها، إنزلق السلاح من بين يَدَيَّ ودَفنَته السرفة، السفري والجعب، الزمزمية وقناع الوقاية، رميتها كُلَّها لتخفيف ثقلٍ لم أعد أحتمله، كان الموت عواء.

 عند إستقبال ضياء الفجر الأول، بدأت تلك الظلمة المُندحرة تنكمش، غير أن غمامة صفراء تتقدم على كتف الريح  لتمر فوق رؤوسنا،  دمع حَليبي ينهمر و كُدتُ أختنق، عُدتُ الى الوراء وركضتُ ماأستطعت بأتجاه البصرة.. تمكنت من إمساك سلسلة مانع الصواعق خلف تانكر عسكري صغير تسحبه آلية قوية تشق طريقها بصعوبة ..
 عند التوقف على مشارف بلدة أمامي، نزلت ببطء من على ظهر التانكر، وجثيتُ على رُكبي بُرهة كي أقدر على تكملة المسير..

 سألتُ إحدى بائعات التمر على الرصيف عن إسم البلدة، فنظرت الي بإستغراب وقالت:
ـ الدير..

 أكملتُ المسير وأنا أبحثُ عن مقهى أو باعة شاي الأرصفة، شاي أسود ثقيل،  دواء علاج الصدمة!  تَوَسَّلتُ امرأة تجلس على صفيحة وأمامها موقد نفطي صغير فوقه مقلات، تعرُضُ البيض المقلي، يتقافز حولها طفل وطفلة:
 ـ هل بأمكاني ياخالة غسل وجهي بقليل من هذا الماء في الصفيحة؟
ـ ولكنه ماء نغسلُ فيه صحون البيض بعد أن ينتهي الجنود من الأكل..
 رششت وجهي بماء كوبين معدنيين صدئين وأكملت المسير.. سمعت الطفلة تناديني ثُمَّ لحِقت بي، سألتني وهي تلفُّ أطراف جذيلة قصيرة بسبابتها:
 ـ تسأل أُمي، لدينا بدلة عسكرية قديمة للبيع، هل تشتريها بدينار؟!

.. دخلت الى مقهى في سوق الدير، ماأن جلست، حتى فكرت بأنني بحاجة الى نقود، النقود مع أوراق أُخرى في كيس ملفوف، بحثتُ في جيوب بدلتي الخاكية الجديدة، وتذكرتُ بدلتي التي تركتها خلف نخلة ضخمة، نزعتها بأوحالها ورائحتها الكريهة هناك، عُدتُ إليها بأطمئنان من يعرف بأن هكذا مُخلفات لايهتم بها أحد..
 وأنا جالس على كرسي خوص النخيل في المقهى المُسقف بالسعف، شعرتُ وكأنني في رحاب الجنة، قطعة تتمثل بهذا الكون العفيف بسلامه الأخاذ، مقهى على الشارع في ناحية الدير. أنا قريبُ من البصرة .. في البصرة ساحة سعد، وفي ساحة سعد نقليات تأخذنا الى بغداد. هكذا بدأتُ تنظيم وجهتي وأنا بأنتظار استكان شاي أسود ثقيل، أستجمع قواي و أصحح لنفسي، كل أوهام الخوف والموت في ظلمة الليلة المُندحرة وأيقنتُ بأنني فعلاً على قيد الحياة.. وأنا أرتشف السائل الدافئ السحري، مَرت حاملة دبابات لوح لي جندي جالس جنب السائق في الكابينة، ثمَّ، مَرَّ باص خِراف خشبي، كانت رؤوس الخراف خارجة من بين فتحات بين الألواح الخشبية.. يمتزج الثغاء بصوت الغناء الريفي و كُل أصوات المُنادات  من كُلِّ الجهات.. نظرتُ الى الساعة اليدوية في معصمي، عقارب الساعة متوقفة، سُئِلتُ وأنا أبرُمُ الزُّنبرك:
 ـ قُل لي يا أخ ، هل هُناك مُستشفى عسكري هُنا؟
ـ رُبما في البصرة، ليسَ هُنا.
 كان جُنديا بملامح صبي قَلِق، مَدَّ إلي مضروف بُرتقالي كبير.. يحوي صورة شُعاعية، صدره مبقع ببقع بيضاء صغيرة.
 ـ ياأخي، إذهب الى المستشفى العسكري، إبحث عنهُ..
ـ لكنني جوعان وليس لدي ولو درهم.
 نبهتني رائحة اللحم المشوي، بأن هذا المقهى يبيعُ الكباب أيضاً
 وبجوعه إستيقض لديَّ كُل الجوع المُحتمَل، نظرت خلفي وأمامي، أشمٌّ رائحة ذلك الكباب، لكنني لاأرى مصدره.
 قال عامل المقهى:
 ـ منقلة الفحم خلف المقهى، هل ترغبان تناول َنفري كباب؟

.. ونحن نضع صحنين على رُكبتينا ونلفُّ لفافة الخبز الحار الأسمر بأصابع الكباب والبصل الأخضر، تذكرتُ بأنني جُندي يتجول بعد معركة
 كيفما أتفق، ليس لدي أي إجازة ( نموذج) ! عَلُقت اللقمة الكبيرة في البلعوم، بلعتها بصعوبة مُرتشفاً آخر قطرة شاي..

.. شكرني الجندي على دفعي ثمن وجبة الكباب الذي أعاد الطمأنينة على وجهه، عبثت يده بمسند كرسي الخوص وكسر بأصبعين عود صغير،جعل ينظف بين أسنانه بقايا اللحم وهو ينظر الي وأنا ساهمُ أفكِّرُ بكيفية تجاوز مفارز الأنضباط العسكري والسيطرات على طريق طويلة حتى بغداد..

ـ أستودعك الله (قال الجندي) ليس لدي ما أُجازيكَ به على الكباب والشاي أخي، لكن عندي نموذج إجازة فارغ، لو أردتَ يُمكنك الحصول عليه!
 

10



المثقف غير المثقف، المثقف الطرطور

بولص آدم

   قد يبدو العنوان غريبا عزيزي القارئ. فكيف يكون المثقف غير مثقف، وكيف تحول الى طرطور؟ لك كل الحق فأعطني قليلا من وقتك عزيزي.

 سمعت أن رئيس لجنة مناقشة أطروحة دكتوراه أستلم رشوة ومرر أطروحة رثة، هل هذا هو مانقصده؟ لا، ليس المقصود فله تصنيف آخر.
 هل هو هذا الدكتور الذي يروج لرجل دين متخلف تحالف مع الشيوعيين ثم طبل لهذا التحالف بحجة أن كلاهما يهتم بالطبقة الكادحة؟! لا تصنيفه ليس في عنوان مقالتنا.
 فهل هو ذلك الذي وافق على تأسيس حزب يموله طرف  لضرب حزب من أحزاب شعبنا العريقة؟ وهذا أيضا له مكان آخر.
 هل هو هذا المهندس الذي طلع علينا بحزورة قديمة حول واحد ناقص واحد يساوي أثنين، وفضل أن نختار تعلم نسج الخيمة الآرامية وما عداه برأيه قد إنقرض كالديناصور، لا هذا البطل التاريخي سيفه مكسور ومكانه خاص.
 هل هو هذا المثقف الفرنسي الذي يشعر بتأنيب الضمير فقد حدثني قبل أسبوع بأنه كان ينتقد كنيسة حرة في مرسيليا، ثم دفعوا له مكافأة مجزية لقاء تأليف كتاب عن إرسالية الى الجزائر فأنجز المهمة، يريد العودة الى نفس المنوال لكنه يشعر بحرج، بعد أن حيدته تلك الكنيسة فتوقف عن الكتابة لمراجعة النفس! هذا ايضا ليس هو.
 فمن هو المثقف غير المثقف الطرطور؟
في سابقة لم تحصل معي،فقد تحدثنا مع عشرة مثقفين خلال الأسبوع الأخير بالمراسلة الألكترونية وعن طريق الهاتف، أحدهم ذلك الفرنسي وآخر سوري يقيم خارجها، أديبة لبنانية تحرر في واحدة من الصحف، مؤلف وباحث قدير في بغداد، وستة من مثقفي شعبنا وكتابه المعروفين طبعاً، الحديث دار في عدة مجالات بمختلف المواضيع،المصادفة الغريبة كغرابة عنوان مقالتنا،أنهم إنتقدوا المثقف الطرطور دون تسميته، وأنا أتحدث معهم دار هذا الموضوع دورته في رأسي وسألت نفسي أسئلة محدودة، توصلت الى  أنني أتفق معهم بان  الكثيرين من المتثاقفين هم طراطير بمعنى الكلمة! فالمثقف غير المثقف هو ذلك الذي يتداوله المتعلمون وسائر الناس بفهم مغلوط عن مفهوم المثقف .. منهم الدارسين و عموم المتعلمين و سائر الناس، و مجانب للفهم الصحيح و العلمي وعلى أساس السيرورة التاريخية لمختلف التشكيلات. فمنهم من يتعامل مع المثقف  على أنه هو الذي يفهم و يعرف، و منهم من ينظر إليه على أنه هو المنتج للفكر والخ، وأنا هنا لست في إهتمام تعريفه. لكن الأشارة الى دوره وكيفية لعب هذا الدور.
 نحن نعيش في عالم سقطت فيه الأقنعة تماماً، كل من يفكر بعقلية العام الماضي وماقبله ولا يجدد خطابه ولا يقدم على قول الحقيقة ويقف الى جانب الحق، سيكون منافقا كذابا إنتهازيا، حتى ولو كان مخدوعا او محيدا او محرجا او مرغما او انه لايقصد أن يخالف مبدأ اعرف نفسك أولا.. تجده يكتب ويؤلف بخطاب معطوب وهو الذي يقف على منصة الوسيلة ( اللغة ) والمُرسل إلى المُستقبل عبر رسالةٍ ما، ونحن نعرف أنه يعرف ولكنه يسلك كل الطرق التي لاتؤدي الى الحقيقة مع أنه يرسل رسالته بالواضح أو المشفر مستخدما معسول الكلام في الخطاب الودي ووصل الأمر ببعضهم بإستخدام ما أنزله الله من سلطان، من آيات من الكتب المقدسة و يستخدم منهجية الخطاب الأيطالي بالخِطاب السِّياسيّ، والإرشاديّ، والتّوعويّ، والنهضويّ، والتّعبويّ، خطاب يهدف إلى تعبئة الرأي العام تجاه قضيّةٍ ما، ولاينسى انتقاد الأشتراكية بجثة لينين المُحنطة ولا قبقاب كارداشيان في نقد الرأسمالية ويعرج على التاريخ وينتقد ماري انطوانيت وما اليه في هذيان الكلام مستخدما الحكم والأمثال التقليدية وحرائق الأمازون، ويقدم لك جداول ضرب وقسمة في الأحصاء ولا ينسى كلائش التزويق والتلوين والتهميش. ثم ينتهي خطابه وبعد أن فسر الماء بالماء، وسرد عليك بديهي الكلام المنمق، الذي عضده بأمثلة تخدم فقط اصراره على صواب رأيه مستخدما الوسائل الممكنة، وبعد نقطة النهاية.. تكتشف زوال القناع بعد نفض كل مافي الجعبة، فقد غفل وهو العارف بكل شئ بأنه لم يكن  خبيرا بالقيم الإيجابية و السلبية، ولم يكن متتبعا للحركة الثقافية على المستويين الخاص والعام، ولم يكن متشبعا بالقيم الناتجة عن استيعاب المواثيق المتعلقة بالحقوق العامة و الخاصة، ولم يستفد من تجارب الشعوب الثقافية المختلفة، ولم يساهم بفعالية في محاربة القيم الثقافية السلبية، ولم يبذل اي جهد في بناء منظومة القيم الإيجابية، أي أنه لا يستطيع بناء وعي ثقافي متقدم ومتطور، ويخدم عملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي في الاتجاه الذي يخدم حركة التاريخ.

                  هذا المتعلم عنوانه المثقف وبما أنه عطل ثقافته بثقافته فهو المثقف الطرطور.






 

 

         

 



 

11
المنبر الحر / البغل
« في: 16:25 22/04/2020  »



 
البغل

 
   هذا النص، إخترته من كتابي ( ضراوة الحياة اللآمتوقعة ) الصادر في القاهرة عام 2010

  بولص آدم

  في سالف الأيام والأزمان ، حين يكون الفلفل مرجان والحظ فنجان .
 يحكى ان ملكا غريب الأطوار حكم مملكة واهنة ، سمي بالأعور لأنه فقأ عينه عقوبة ذاتيه لجلالته وذلك بعد هرب العراف قبل ان يعاقب بالاحتجاب ظهورا في الصيف، لتفسيره لواحد من احلام الملك المزمنة .

- حلمك يامليكي فيه ليل مشمس، اخشى حاشاك، من انك سترحل في الصيف القادم !

انتشر الخبر بين العامة، وبعد كل وجبة اكل ملكية، كان للأعور فاكهته في عقوبة غريبة الأطوار جديدة ..
عوقب قائد الجيش بالوقوف على رأسه مدى الحياة بعد هزيمة مضحكة في معركة!
حتى الترعة التي تسقى منها الدواب عوقبت بالتجفيف، لظهور افعى حمراء في الماء بينما فرس الملك مقبلة على الأرتواء، فاختفي شيء اسمه فرس، حمار وبغل من تلك المملكة.
والبستاني عوقب بالبقاء اسبوعا اعلى شجرة التفاح التي يبست .. ذات مساء وعند تقديمه جرده اليومي باشجار ونباتات القصر امام مليكه الأعور، ذكر بأن شجرة الانتصار قد اختفت ، طلب جلالته احضار الحطاب !
وعوقب بان يكون بغلا للملك ، يحمله فوق رقبته ويسير به أنى يشاء!

اصاب الحطاب البريء حزن شديد وعرف منذ ذلك المساء بالبغل ..
- تعال يابغل ، احملني يابغل ، سر يابغل ، هوووووش يابغل ، استدر ، يسار، يمين ، خلف ، امام ، قف يابغل، انزلني هنا يابغل ، اذهب يابغلي ، وهكذا ..
وكلما طيبت زوجته من خاطره في الكوخ( وهي التي عوقبت يوم كانت طباخة القصر بقضاء ليلة تحت الملك )
قال لها :
- لاعليك ياعزيزتي ، اعدك بحملك والسير احتفالا في طرقات المملكة في اليوم الموعود !

في صبيحة احد ايام الصيف ، امطرت فيه السماء قرنفلا ووردا ، حضر اثنان من حراس الملك وطرقا باب الحطاب فجرا ،
- هيا معنا يابغل الى القصر .
- عجبا! ما الداعي لحضور حضرتيكما، فانا اعرف وجهتي اليومية الى القصر كبغل ؟
- اليوم شئ اخر ،
                     عليك ان تحمل جلالة مليكنا المعظم الى القبر .


12



الكتابة الساخرة والكاتب الساخر، بين الهزل والسخرية مسافة قصيرة

بولص آدم

تذكرت اليوم ، الأديب المبدع أندراوس هرمز.. كان ينشر في موقعنا الأغر عنكاوا  قبل حوالي عقد ونيف كتابات ساخرة، وكان بارعا في إختطاف اللقطات واللحظات الأ نسانية التي تتسم بالمفارقة وتضمنت نقدا إجتماعيا وسياسيا لامعا، وكان أسلوبه الساخر غير جارح، بل كنت تضحك وتبكي وتتأمل معه، للأسف لم أقرأ له بعد ذلك، فتحية له اينما كان..
أُطلق عليها، قهوة الكادحين ودخان المهمومين  وبهارات السرد ، هي الكتابة الساخرة..
 كتابة مكثّفة، تحتل موقعاً متقدّماً في قمة هرم الكتابة، وتعدّ من أشهر الأساليب الكتابية المعروفة، ما يزال مفهوم "الكتابة الساخرة"، غير واضح المعالم عند الكثيرين، فبين الهزل والسخرية مسافة قصيرة، وفيها دعوة إعادة النظر وتصحيح الاعوجاج. إنها ليست تجميعًا وإعادة توزيع للمفردات الشعبية، وليست تهريجاً أو افتعالًا للضحك بتصنع باهت..
من كتابها البارزين. موليير، مارك توين، أليكسندر أونيزيموفيتش أبليسيموف، برناردشو، توفي يانسون، يعقوب صنوع، نبيل عودة، علي سالم، محمود السعدني والخ من الجمهرة الساخرة ، كتاب قد خبروا صنعة الكتابة وضوابطها وأخلاقها قبل أن عُرفوا ككتاب ساخرين.
 يقول، أمير تاج السر، وهو كاتب سوداني مبدع ومعروف على نطاق واسع وقد كتب نصوصاً ساخرة تستحق القراءة وعدم إضاعة الوقت بإصطناع السخرية وشخصنة خلف قناع نرجسي فاقع.(السخرية هي تلك الحياة التي نحياها، مرة بوجوه عابسة، ومرة بوجوه منشرحة، وكلها في النهاية حياة، نحياها الى النهاية.)
بالمقابل ينتشر الترويج لـ"النكتة" وتسميتها بالكتابة الساخرة؛  تحويل هموم القارئ إلى مادة للضحك العابر والمؤقت والخاطف، على نحو يؤهل كتّاباً من الدرجة الرابعة لـ"السخرية" منها.
تتميز الكتابة الساخرة بأسلوبھا الإيحائي والكنائي والمجازي و تجاوزھا للسائد من أنماط التعبير. فالكتابة الساخرة تحتاج إلى مصارحة الذات أولا قبل مصارحة المجتمع، وهي المسند الذي يتكئ عليه الكاتب، ليقوم اعوجاجاً في أعماق نفسه. هذا النوع من الكتابة التي تحتاج إلى كاتب من طراز معين يستطيع أن يوظف قلمه بشكل جيد وساخر دون أن يقع في المحظور الاجتماعي والسياسي والديني، وغرض الساخر هو النقد أولاً والإضحاك ثانياً، وعندما توظف بنية عدوانية جدا باستعمال السب والشتم  تسمى تهكماً.  فقد قال القُرطبي: (من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق).. هذا النوع من الكتابة (الساخرة) لا تفيد أحدًا ومجرد أن تثير المتاعب أولى بصاحبها أن يتركها.. طبعاً حديثنا يدور حول أدب راق مبدع ولا يشمل الإسفاف والتهريج القائم على المغالطات اللفظية، فالأدب الساخر يحمل رسالة وهو أقدر على التأثير بعمق في النفوس فهو يشكل صورة للواقع بروح الدعابة العذبة ويبتعد عن حقد اليأس وسوداويته وكما قالت العرب، شرّ البلية ما يضحك .. هي تمرّد فكري رفيع ضد  التقليدية الاجتماعيّة والسياسية، وكمثال، فلنقرأ مقطعا من كتابة ساخرة للشاعر السوري محمد الماغوط:
(.. فاسخر "عندنا في الشرق الشرطي لا يرفع يده إلا للضرب، ولذلك عندي جوع تاريخي للاحترام والشعور بالإنسان".. ثُمَّ اسخر "امنحني عقل أينشتاين لأستوعب كل ما يجري على الساحة العربية".. ومن ثَمَّ اسخر "إذا مات صوص في إسرائيل، تقطع برامجها الإذاعيَّة والتلفزيونية، وتظل تمطر السامعين من الصباح إلى المساء بموسيقى بتهوفن وموتزارت، اعترافاً لذكرى ذلك الصوص الراحل". )

وقد إخترت رأيين عن هذا النوع من الكتابة الساخرة:
جعفر عباس (السودان) "هناك خيط رفيع بين الكتابة الساخرة والمسخرة، كذلك الخيط الذي يفصل بين التواضع والضعة/الوضاعة. بمعنى أن الكتابة الساخرة ليست رخصة لاستخدام لغة مبتذلة لتوصيل فكرة أو النيل من أي شخص.. المهم أن كل من يكتب يعرف من تجربته الخاصة أن الكثير من القراء على درجة عالية من الذكاء، وهم من يحدد أي كاتب يستحق النجاح، وأيهم مجرد فقاعة تتوهج لبعض الوقت ثم تصبح هباء.. كأن لم تكن".

توفيق الحاج (فلسطين) "السخرية توظيف دقيق حتى لا يتحول من الرصانة إلى الفجاجة، ويتطلب جهدا وتأملا كبيرا لاختيار الموقف الذي يقوم الكاتب بتفصيل تصوراته الساخرة حوله".)

فأنت بسخريتك الأرقى الأصدق أكتب، وغير ذلك تصبح مقالة عادية لا يجوز تصنيفها مقالة ساخرة، ولا يصنّف كاتبها كاتباً ساخراً.


13
أوشانا رمو ومُخاط الشيطان

  بولص آدم

 يمكننا القول أنه في أوائل القرن الرابع تم تشييد أول بناء لدير مار عوديشو ومار قرداغ في ديريه ، لكننا لا نملك أي تفاصيل دقيقة وحقيقية عن تاريخه الأصلي. المبنى الذي تم تشييده في القرن العشرين دمّر عام 1961 وأعيد بناؤه عام 1985 ودمر بالكامل في عهد صدام حسين عام 1987. وأعيد بناء الدير مرة أخرى  في عام 1995
بعد تدمير قرية ديريه في أيلول 1961القريبة من العمادية شرقاً، المشتق إسمها من أديرتها التاريخية، مار عوديشو، مار قرداغ، ماث مريم.. عاش الخال (أوشانا رمو) مُشردا متنقلا من قرية الى قرية في المنطقة المحيطة بديريه، عاد في بداية السبعينيات، وأتخذ لنفسه حضيرة خراف مهجورةمسكناً، خلف الدير مباشرة، نَضَّفها ونسج لها باباً من عيدان شجر التوت.. هذا النص عنه  والنصوص التالية خرجت من رحم قريتنا ديريه.. في كتابي (ضراوة الحياة اللآمتوقعة)، الذي صدر في القاهرة2010.


                           
اوشانا رمو

يصحو قبل الديك وبعد الخفاش ينام
لم اسمع صوته وكان اعمى
اتى الى هذه الدنيا ملفوظا كحرف العلة
ايام مقتل ارشيدوق النمسا ولد
لا احد يتذكر يوم وفاته
الشعب مشغول بتلميع جلده بقشور الرمان
والدباغ كانت ايامه كايام  السلطان
يرسل السفراء الى مدن هرمة
كان الشعب مشغولا في المدبغة .. ادمن رائحة جلد الماعز
يفرك جلده بماء السماق كتعويذة لطرد الأرواح الشريرة

الخال اوشانا رمو
يفرك عينه  المبعوجة بورق التوت الأحمر
ينتظر ذبائح النذور لياكل من لحم الخروف الأبيض
قيل انه كان الساقط كل مرة في نفس الحفرة
وهو يغادر انقاض الدير المدمر تقوده العصا يحك ظهره بحجرة
لم تسلم من قشور الرمان ايام الدباغ السعيد كالسلطان
يتبارك ظهره في طقس الحك ..في حضرة القائد العسكري السفاح الذي تاب وتقدس ومات بعد بناء ديره الذي حمل اسمه فيعود بعد صلاة المساء الى كوخه المنسوج من اعواد شجرة التوت الضخمة التي قتل على اغصانها عصفور قبيح  يلقي ذرقه الأصفر على راس الدباغ سنين طويلة حتى ايام ردم الحفرة زمن الغليان ..

كان الخال اوشانا رمو  نسطوريا يلهج قلبه بتسبيح اسم المار المقدس طارد وساوس الشيطان وشفيع المتعبين نفسيا من كل ذي نفس حية وهكذا رفرف حنان المار القديس علينا حتى يوم كنا نتسلق الحياة كالجرذان ..

عاش الخال العزيز في كوخه خلف الدير
كان غريبا ومالوفا في نفس الصورة
ليس ذارقا بانتقامه مثل ذلك الطير
ولا ذليلا يحك جلده تحت سقف الدباغ الأعور
بل شيئا مختلفا مات مختلفا
لا كما عاشه الغير !

                                  مخاط الشيطان

كان لي جدان عابسان
نفس الأسم يحملان ..
جد قس
واخر اسمه ادم ايضا مات بقالا في بغداد
القس ماتت زوجته حزنا
تزوج ثانية ، من امرأة كان همها البستان
البقال انجب امي
جدتي كان لها صديقة وحيدة، افعى مسنة تزحف مقبلة تعبى من خلف شجرة الجوز، تبلع على مهل رقائق الخبز القروي،  تبتسم لها  جدتي ثم تبكي، الأفعى عمياء
اختفيا معا وانفرد الشبح كمثري الراس بثمار الجوز يفتح سواق جديدة لمياه تسبح فيها الديدان .
على تلة بسبعة الوان، سقط القس من على ظهر الحصان
مات غاضبا يلعن مياه (كاني جومرا).. العين التي لم تنفع قراءة الأنجيل لتنظيف المجرى من مخاط الشيطان!
في كوخه تحت تلة الألوان سقط المرتل الشهواني ( تومانو) من السلم ومات في موسم الحصادامام المجرشة
بدا مؤشر يعدو على ايقاع الحداد
سقطت قنابل الحكومة من طائرات تشبه دببا خضراء
ابتدات مع دخاخين قرية (ديريه) مواجع ذل ، سواطير هجرة، سكاكين الغالبين، ملاقط صماء تلتقط الموج الدائر من راس الحصان المخصي ليموت القس ساقطا تحت قدميه يخرج من منخريه تزمير الأنتقام ويعدو خوفا من القيامة داخلا كهفا يبلع الدب الأخضر .
 المنجل الذي يحصد الحنطة في الشتاء ومطر خبيث يتساقط كالخيط على سقوف حمامات النساء التي يسترها صفيح من جهة الغرب مفتوحة للعابرين شرقا، كان الشهواني ( تومانو) يمر بهن عاريات مستحمات ويطلب منهن لمروره الوقور ان تكون اعينهن مغمضات ! والا هلكن قبالة التلة حابلات الزنى، بوجوه عار ذي سبعة الوان هو فعل الشهوة ينزفها نهيق الشيطان .
راس حصان ثائر قتل جدي، ارتطم بالجدار الأخير لكهف عميق، وارتفع طائر يشبه القاذفة فطوره نمل المياسم الصفراء التي تخترق حقولا خضراء.. هو ماتبقى قبالة التلة الملونة
اسنان سوداء سقطت من مناقير طيور مسكونة وحملتها دخاخين قرية ( ديريه ) المحترقة انيابا كعلامة شؤم
سقط من بطن الدب الطائرعلى سنام كهف اللعنة جسم كراس الحصان انفجر
طائر يشبه الدب بعد تقليد افعال الظلمة البدائية في صيد وحشي، ينام جائعا
.... لم نعرف ما كان جدنا يفكر فيه وهو يحرك بعصاه السكر المشوي

لم نعرف، حتى اليوم الذي تعشى الطائر فيه على مخاط الشيطان !

 
                                          تفجير         
شحنة الديناميت حشرت اصابعها في شقوق جدران بيت (يوسف كذوذا) ومدخنة المدفاة الخشبية وفي قناة تصريف القذارة من الخلاء وحفرة سحق الحنطة بالمدق الخشبي وصنبور قصير يقذف ماء العين امام البيت الطيني واصبع ديناميت حشر في بردع قديم و.. في كدس خشب البلوط. في بالة الصوف ايضا، اصبع ديناميت ربط بفانوس الزاوية واخر تم تغطيسه في دن الخمر.. اعطى الضابط اشارة التفجير للجنود في اللحظة التي انجبت زوجة يوسف فيها طفلا.


عودة الفلاح الى قلب التفاحة
الى / عمي ايليا
يا صديقي .. يا صديق الأرض ، يا صديقي الذي في كفه خارطة من جذور زرقاء اكثر الصداقات خصبا ، يا شاعر السيقان الخضراء ، يا بصيصي ، صديق الأرض سمعت انك على الطريق الترابي تمشي .. نحو قلب التفاحة تعود، اسابق الزمن لأصل الى ذلك القلب ، قلب البهجة ، منجل الأرض النابض ، لأختزن بسمة ثملة لك ، علي ان اباغت وصولك الى تلك الشجرة الحالمة في ارضك الوردية، يليق بك ما جمعته ، انطباع كنزك ، غبار المحاريث في العصاري ، زفير الأرض الشتائي ، اجمل البخار ، ربيعك ، غبارنا ، غباري .. صندوق من عيدان طرية ملؤه رغبة في الحرث ، اسابق وصولك الى قلب التفاحة ، عائد هو على الطريق الترابي ، لا طريق المهربين و القتلة !
اراك تمشي كغريب نسي رأسه ولم ينس طريق الهواء الأخضر لحظة القطاف ،
مذ كنت تحز العروق ، تنظفها من ارهاب اخطبوط الأرض وديدانها ، علي ان اباغتك يا استاذي ،
يامن علمك قلب التفاحة فنون العشق الفصلية  ونظافة الانجاز  و ... صداقة خصبة ، انا الغريب  اعرف دربك ، مخزن البقول واكداس الغلة السحرية  كقلب المراة ، قلب التفاحة ،
 اراك الى تحت  تصعد التلة .. انا رجل يركض ، تسقط دموعي على الصخور
والجبل يهبط تحت غطاء غيومه ، المطر مكبل بخرير الينابيع الأزلية ، عصاري اللوثة الأرضية !
صندوق منسوج من عيدان اشجار التوت ، عيدان طرية اصيلة غير ذليلة ..
اراك كالخيال في الوادي  تمشي متعبا ، لكن عروق كفك الزرقاء مليئة بضربات تقصف الجذور الغريبة ، تحز المتفحم الخبيث القاسي الهابط كاللعنة على احلام الشجرة ، عمر التفاحة ،
..انحدر  نحو الغوطة ، اعلم انك وحيد ، تتبع حصان الأرادة  كعربة تحمل سر الكنز ،
اولادك ، كالحنطة المذرية تناثروا .. بعيدا .. بعيدا .. يتمرغون خارج البيدر في تبن الغربة ..
وانا هنا احمل كيس التفاح ، عائد الى البيت ، ابعد ما يكون عن غوطتنا في ( ديريه ) ،
سانام كالذي رآك ،
وانت
وجه
يملأه
نمش
تلك
القشرة
الصفراء
وانت
في
قلبها
....
قلب التفاحة .






 

14

ملاحظات حول الصلاة على الموتى وهرطقة التراث ولعن اللغة
بولص آدم

  البشرية قاطبة، وفي كل أنحاء المعمورة، منذ العصور القديمة ومروراً بالعصور الوثنية و عصور الديانات السماوية، وحتى الآن وفي كل المجتمعات ، تقام جنازات ويتم الترحم على الموتى، وهناك مقابر يتم زيارتها ووضع الزهور وإيقاد الشموع عليها، إحتراما للروح وادامة الذكرى،حتى تقاليد حرق الجثة بعد الموت لها طقوس خاصة، وهذا يشمل الملحدين واللآأدريين وعبدة الصفاء والنقاء والطبيعة، يحق لنا أن نستكر إقامة مظاهر التفاخر والمبالغة المناحية أثناءالجنازات، لكننا نستغرب وندين بشدة إنتهاك حرمة الموتى لأي سبب كان.
 عندما توفيت طفلتي قبل سنوات طويلة، خُيرنا بين حفظ الرماد، أو الدفن في مقبرة رمزية جماعية للأطفال، أو أن تدفن في قبر خاص رحمها الله، فأخترنا الخيار الأخير، ونحن نهتم بالقبر دوريا، ذلك ساعدنا كثيراً، وخاصة الأُم التي بزياراتها المتكررة هناك، تخفيف لصدمتها صدمة الأم التي حملت بها وكانت تنتظرها بفارغ الصبر ولكن هكذا كان. هل يمكنني بعد موتها أن أقول. لقد توفت ومع السلامة، لن ينفع الصلاة عليها؟ ولانفع في دفنها في قبر خاص؟ لو فعلت ذلك حتى لوكنت مُلحداً لأرتكبت خطأ أخلاقي، أي أنني نكرتُ وازدريت الموتى بهذه الفعلة وهذا عمل لاأخلاقي يرتكبه القساة فقط. لقد تعرفنا الى مختلف الفلسفات والمعتقدات وتجارب الشعوب وآمنا وألحدنا ولكننا لم نتجاوز الأخلاقيات الأنسانية الأساسية التي يتفق عليها البشر بمعزل عن الأديان ومصادر التشريع للأخلاقيات الأخرى.
مارست الكنيسة الصلاة من أجل المؤمنين الراقدين منذ نشأتها في العصر الرسولي، وفقاً للتعاليم الكتابية التي نختار منها بأختصار:
اـ العهد القديم: نقرأ إنهم كانوا يصومون ويصلّون من أجل الراقدين (الموتى) فأهل يابيش جلعاد صاموا وصلّوا سبعة أيام على شاول وابنيه [١صم ٣١: ١٣].
ب ـ العهد الجديد: قال سيدنا يسوع المسيح (من يجدف على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي) [مت ١٢: ٣٢]. أي أن هناك من الخطايا ما يغفر في الدهر الآتي (بعد الموت). من قول القديس بولس: (إن كان الأموات لا يقومون فلماذا يعتمدون من أجل الأموات) [١كو ١٥: ٢٩] وهذا تصريح من الرسول بولس بالاصطباغ من أجل الموتى (أي التألم من أجلهم بالصلاة والأصوام الشديدة).
من تصريح القديس بولس نفسه إذ صلى لأجل انيسيفورس بعد موته بقوله: (ليعطيه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم يوم الدين) [٢تي ١: ١٨]. وهذا أقطع دليل على جواز الصلاة على أنفس الراقدين وطلب الرحمة لهم من الله وكما طلب بولس الرحمة للميت ولأهله الأحياء لذلك جاز للكنيسة أن تصلي عن الراقدين كما تصلي عن الأحياء.
   لدينا مُشكلة في نقد النقد، إذ لانفهم النقد ونعتبره التطرق الى السلبيات فقط وهو خطأ شائع، ومن هنا يتم اللجؤ الى حيل الجدل المرائي، من أجل أن يكون رأينا على صواب دائما، وهكذا رأينا دحض دعاوي الناقد بأستخدام كافة الوسائل الممكنة في مرحلة نقد النقد والأنجرار الى إنتهاك حرمة الموتى ووصمهم بالأشرار. والصلاة أثناء مراسيم الجناز والدفن، لايمكننا شخصياً أن نقول أنها خطأ ولكننا نُدينُ المبالغة ووضع المناحات وتقديس الموتى والفرق بين الحالتين كبير، مع إحترامي للأخوة الذين لهم تلك الآراء وأنا هنا أتحدث عن آراء وأكن للمعبرين عنها محبة وأحترام والأختلاف في وجهات النظر حالة طبيعية. بصراحة، هرطقة التراث هو جناية وفهم خاطئ للهرطقة أساساً، ولن استشهد من البعيدين ولكن من باحث قدير وكاتب بارز وعالم في أختصاصه، علم الأجتماع هو الأخ د. عبدالله رابي. ففي مقالته البحثية عن هرطقة نسطورس التي للأسف قرأتها متأخراً، فإنه قد حقق بحثاً نادراَ يستحق التقدير وأتمنى أن يجمع مقالآت مثل هذه في كتاب مستقبلا. إن هرطقة التراث تمت في رد على المقالة المقصودة للأخ د. ليون برخو، في مرحلة نقد النقد وذلك رد فعل خطأ، فقد تم ذلك دون طرحها في بحث مقنع وذلك يختلف عن البحث في تراث الأمم وتنقيحه وطرح الغريب والدخيل عليه، وتلك مهمة الضالعين. أما لعن اللغة والتبرؤ منها على يد نفس الكاتب في رد له على مقالة أخرى فهو رد على رد غير موفق أيضا فما دخل لغتنا بمن يستخدمها لنشر الكراهية والأنقسام، فعليهم نقد طروحات هؤلاء وإدانتها، وليس لعن لغتنا، وليعلم بأنه قد لعن لغته الكلدانية التي يفتخر بها وقد أزال واحدا من مقومات قوميته الأساسية ولو فرضنا أن هذه الآراء المطروحة هذه الأيام صحيحة، فماالذي تبقى لكي تكون الكنيسة مشرقية مثلا؟ وماالذي تبقى من كاثوليكيتها لو نحن وصمنا عقيدة المطهر بأنها شيطانية؟! وبالغنا بطريقة راديكالية، لدحض دعاوي شخص ينتقد، ونفعل ذلك كرد فعل وفي مرحلة نقد النقد، وقد يقول قارئ او يسأل  : ما مناسبة التطرق الى ذلك هُنا؟ نعم، تم التلميح مرارا بطريقة غير حميدة وتجاوزتها، لكن تكرار ذلك وعدم المواجهة الصريحة هو عمل لاأتفق معهم عليه، فإذا ترحمنا وعزينا الأخ الدكتور ليون برخو بقريبه فهي حالة طبيعية وأستنكرنا تخوف الكاهن من واجبه وهذه قناعتنا، أما أن يتم الأنتقام اللفظي والمعنوي مني، وأنا انقل وجهة نظري وأمارس تقاليد إجتماعية قبل أن تكون دينية بمواساته، فذلك يستحق منهم مراجعة قناعاتهم أولا وعدم اللجؤ الى التكتل لدحض آراء الآخرين وشخصنتهم. تلك الملاحظات على آراء كاتبين من أخوتي الكتاب، لها فائدة أيضاً فهي تقودني الى الأشارة الى نقص كبير في البحث في تراثنا بأدوات بحثية تقود الى إغناء أفكارنا حول تراثنا بدل هرطقته مع سبق الأصرار.  للعلم مرتبة عليا في أحترامه من قبلنا، رد الفعل على تخريفات بعض رجال الدين حول فيروس كورونا وعلاقة الأيمان بعدواه، يجب أن يكون بحدود دحضها علمياً وليس التهجم على الأديان بسبب ذلك، وفي نفس الوقت سيكون ذلك مبررا واهيا للألحاد والنظرة الى الوجود، فالكنيسة وبعد حالة غاليلو المُدانة مثلا، بفترة ليست طويلة حولت نظرتها جذرياً بما يخص العلم، وشجعت العلماء وساعدتهم والأمثلة لمن يريد كثيرة.
 نكتفي بهذا القدر ونكرر محبتنا لكم وتمنياتنا الحارة لكم وللجميع بالصحة والسلامة.



15
 

إكتشاف القصر الآشوري في تلة النبي يونس في الموصل

ترجمة وإعدد: بولص آدم

  أنقل لقراء موقع عنكاوا. كوم الكرام، من جامعة هايديلبيرغ ووكالات أخبار ألمانية، إكتشافا آثاريا مهما مع الصور.
 
لسنوات طويلة كُنا نتداول، توقعات تخص أن التلة التي بني عليها مسجد النبي يونس تحوي آثار آشورية، وبدا لنا تغليف التلة بالحجر، من قبل النظام السابق، أنه قطع الطريق لأي تنقيب آثاري.

حطم أنصار الميليشيا الإرهابية(داعش) الكنوز الثقافية من عصور ما قبل الإسلام وإزالة الآثار (الوثنية وتكريم القديسين) التي كفروها. لكن جشعهم للسرقة فتح فرصًا غير محدودة لعلماء آثار ألمان من جامعة هايدلبرغ. باكتشافهم لقصر يرجع تاريخه إلى ألف عام ق.م في مدينة الموصل. يقول بيتر ميغلوس ، أستاذ علم الآثار بجامعة هايدلبرغ: "هذه هي الحقيقة المرة". "لقد تسبب المتطرفون في دمار كبير ، لكننا تمكنا من الحصول على قصر أثري مهم".
في صيف ٢٠١٤ ، اجتاح أنصار تنظيم الدولة الإسلامية مدينة الموصل في شمال العراق وفجروا بعد ذلك مسجدًا على تل فوق قبر النبي التوراتي يونان. كما في أي مكان آخر، أرادوا تدمير كل شيء يعتبرونه أماكن "الكفار". قبل كل شيء ، كان من المستحيل عمليا التنقيب تحت المسجد، تم بناء المسجد فوق قصر عسكري ضخم للإمبراطورية الآشورية ، والتي حكمت في الشرق القديم حتى حوالي ٦٠٠ قبل الميلاد. بعد تفجير المسجد والمرقد، بدأ أنصار داعش بحفر نظام من الأنفاق بطول مئات الأمتار تحت الأنقاض ، بحسب ميغلوس.  أنه "ربما كانوا يبحثون عن اكتشافات أثرية في القصر العسكري لبيعها في السوق السوداء".
عندما أعادت قوات الأمن العراقية المدينة تحت السيطرة في عام ٢٠١٧، تم الحفاظ على الأنفاق التي من خلالها تم الوصول إلى القصر الآشوري العسكري. الحفريات تحت مسجد على التلة المبنية كانت مستحيلة عمليا. بناء على طلب هيئة الآثار العراقية ، بدأ فريق من الباحثين من جامعة هايدلبرغ استكشاف هذه المواقع وغيرها في المنطقة.
لأسابيع ، صعد علماء الآثار عبر الأنفاق ، التي كانت في الغالب بارتفاع ٧٠سم فقط ، دائمًا مع بطاريات احتياطية للمصابيح في جيوبهم إذا استنفدت القديمة. اكتشفوا في الأروقة كنوز أثرية نادرة. ولا يشمل ذلك النقوش الملكية غير المعروفة فحسب ، بل يشمل أيضًا أربعة نقوش بارزة لشخصيات حراس البوابة الآشورية ، الثيران المجنحة التي يبلغ ارتفاعها عدة أمتار. وداخل نظام النفق ، عثر العلماء أيضًا على غرفة العرش التي كان طولها ٥٥ مترًا ، بما في ذلك قاعدة لتمثال أسرحدون الذي إستقبل زواره في تلك القاعة. يشرح ميجلس أنها أكبر غرفة عرش في الإمبراطورية الآشورية حتى الآن. "القصر محفوظ بشكل جيد جزئياً". بقايا لا تقدر بثمن من العصر الآشوري.
يقول عالم الآثار إنه غير راضٍ عن طريقة العثور على الاكتشاف. "ثمن هذا باهظ" ، لكن على الأقل هو تعويض بسيط عن الأضرار التي سببها المتطرفون في الموصل ، قاموا بتدمير بقايا آثارية لا تقدر بثمن من الفترة الآشورية ، قاموا بتفجير قصر آشوري  في مدينة نمرود الملكية السابقة. انتشر فيديو للانفجار على الإنترنت. وحتى اليوم ، تخريب داعش في مدينة الواحة السورية أيضا مؤلم.
يريد باحثو هايدلبرغ مواصلة العمل في الموصل. منحت وكالة الآثار في بغداد رخصة تنقيب لمدة خمس سنوات. لكن الفيروس التاجي المنتشر في العراق أوقف  كل التخطيط الملموس. يفكر ميغلوس حاليًا في عملية تنقيب جديدة هذا الخريف: "لدينا الكثير للقيام به ، ولكن ليس لدينا الكثير من الوقت." لأنه إذا كان سيتم إعادة بناء المسجد ، فلن يكون من الممكن حفره بعد الآن.

16
المنبر الحر / فكر وعش بإيجابية!
« في: 00:18 14/04/2020  »


فكر وعش بإيجابية!


  منذ عملية خليج الخنازير الفاشلة بداية الستينيات، مرورا  بتفكك الأتحاد السوفييتي وحتى منتصف ديسمبر الماضي، وألأ حداث الجسام من جراء حروب بالوكالة وحروب الهوية الدينية، والقومية، إقترب العالم مراراً من حرب عالمية ثالثة، وقد خشاها أولا من يمتلك أسلحة الدمار الشامل،  تحولت الحروب العسكرية العالمية الى حروب إقتصادية وغزو ثقافي. ولم تختلف الأهداف عن الهدف الذي شخصه وزير خارجية كوبا في الهيئة العامة للأمم المتحدة بداية الستينيات، بعد فشل خطة السي اي أي ضد بلاده، بأنها أطماع بما للبلد من ثروات و جعلنا أتباع.. وقد سقط الملايين من القتلى في حروب العالم منذ الحرب العالمية الثانية.. ظل السؤال مطروحاً، متى تقع الحرب العالمية الثالثة؟ تلك الحرب بما يمكن تخيله، أنها حرب كتلتين عظميين، لم تقع، لكن السباق البيوتكنولوجي والعمليات البيولوجية في المختبرات السرية، بالأضافة الى توجيه ضربة قاسية للبيئة، فقد حصلت حربُ عالمية ثالثة، يشترك العالم فيها ليس ضد بعضه البعض حتى الآن (وذلك ممكن لو طالت هذه الحرب) بل حرب العالم من جهة وفيروس كورونا من جهة أُخرى.العالم جبهة مفتوحة، هنا يهدأ السعير قليلا، ثم يشتد هناك وهكذا وبدلًا من ذهاب الزعماء والقادة الى أقرب نقطة آمنة ممسكين بالنواظير لتمثيل دور إستطلاع الجبهة من الخطوط الأمامية والتقاط صور وأشرطة فيلمية لهم وترويجها كبروباغاندا، فهم حاليا، يفعلون نفس الشئ ، لكن في المستشفيات وأستبدلوا النواظير بالكمامات. في كل أنواع الحروب هناك عدد مؤلم من الضحايا و القتلى، ساحة الحرب الحالية، فيها عدو لايُمكن رؤيته بالمجهر التقليدي، بل تؤخذ له صوراً بالمجهر الألكتروني .. أخبار الموت في كل مكان في العالم يرافقها شعور عام بالألم والتأسف والندم، الا من تأصلت فيه الى الأبد طبيعة الشر ومازال يلعب بأناه وأنا المجتمع ألآعيب خطرة. كنا مسجونين ونسانا العالم كنا في حروب وتجاهلنا العالم حوصرنا وتجاهلونا والى آخره من غذاباتنا، ليس إلا، لأن ذلك كان بعيدا عن أطراف العالم الأخرى والخطر كان غير مباشر، كُنا وسنبقى نتألم لمآسي آخرين تشبه مآسينا و في أصعب الظروف لم نتخلى عن الأمل ولم تنقذنا الا روح إيجابة، فبها صمدنا في وجه أعتى الأهوال ضراوة وقسوة.
 لسنا نحن هكذا فقط ولحسن الحظ، هناك عقول تفكر مزاوجة التحليل بعاطفة إنسانية ، ففي كتاب ،إدوارد دي بونو، الذي صدر في المانيا قبل سنوات، تحت عنوان، مدرسة التفكير الجديدة. يُخصص فصلا مهماً من كتابه عن علاقة القيم والمشاعر بالتفكير، ويؤكد على أن التفكير لا يبدأ كتفكير دون شعور وعاطفة تجاه أو عبر شئ ما، ثم يأتي الادراك، والتفكير يلحقه.. مفكرين معاصرين، مثل المخضرم يورغن هبرماس و مارسيل غوشيه، وجاك أتالي، تتمثل طروحاتهم بتلك المعايير الأخلاقية غير الملغية التي تطرق لها دي بونو، حول آلية التفكير غير النحاز للتنظير كإجراء معياري أو تجريبي، بل مزج الروح وعدم نسيان أن الأنسان ليس آلة أنتاج معولمة، بل كائن مفكر، ناطق، له قيمه و ضمير. وإذا كانت الحروب التقليدية الأخرى كلها عداء وقتل وكراهية وتدمير.. ففي حربنا العالمية الراهنة هناك فسحة للتعاطف والمشاعر والأيجابية، ليس لزيادة المناعة فقط، بل لما نجده ونحن نترجم لكم مقالاً جديدا للمنظر والمفكر الفرنسي، جاك أتالي :

فكر وعش بإيجابية!

ترجمة : بولص آدم

خلال الأوقات العصيبة ، التي عانى منها الكثير من البشر لفترة طويلة ، والتي جعلتنا الأزمة الحالية ندركها ، نحتاج إلى إعادة تعلم أربعة مشاعر منسية: الامتنان لمن هم على الخط الأمامي. التعاطف لمن يعانون. الإعجاب، بؤلئك الذين يجدون الحلول ؛ والإيثار، للعمل لدعم بعضنا البعض.
ولكي نتصرف، يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن نُغمَر بالخوف المشلول، بل يجب أن نمضي قدمًا، بشجاعة ووضوح، بشكل إيجابي، بناءً على اليقين النادر الذي جعلنا الوضع بأكمله. يكتشفنا أو نعيد اكتشافه.
هذا الفيروس هو واحد فقط ، من بين آخرين، يهددنا. لهزيمتها، الفوز بالمعركة والاستعداد للفوز بالمعركة التالية، إليك عشرة دروس مؤقتة وإيجابية:
1. إن البشرية مهددة ، مرة أخرى، من قبل شر نابع من الطبيعة، ولكنه يتفاقم من قبل البشرية. شر يمكن التنبؤ به مرة أخرى، لكن الأجيال السابقة لم تفعل ما يكفي لحماية الأجيال الحالية من هذا الشر.
2. في مواجهة هذا التهديد، كما هو الحال مع العديد من التهديدات الأخرى، يمكن أن تكون رغبات وشهوات الماضي، الآن، تُعتبر مُضحكة.
3. في مواجهة هذا التهديد، كما قد يكون الحال مع العديد من التهديدات القادمة، يدرك الكثير من الناس أن لا شيئ ستحق أكثر من الوقت الذي تقضيه مع أحبائك والمعنى الذي تعطيه لحياتك.
4. فيروسات أو أعداء أخرى ، تهدد وستهدد البشرية: تغير المناخ، البؤس ، اضطراب. يتفاعل هؤلاء الأعداء مع الأعداء الحاليين لتفاقم الوضع.
5. في مواجهة عدد لا يحصى من الفيروسات، يجب أن نضع أنفسنا بشكل نهائي في اقتصاد الحرب و نكرس أنفسنا فقط للأساسيات.
6. المقاتلون في معركة اليوم، سواء كانت مرئية (المتخصصين في الرعاية الصحية، ضباط الشرطة، المعلمون والسياسيون والصحفيون وغيرهم كثيرون) أو غير المرئيين (جامعي القمامة، والصرافين، وبائعي الفاكهة والخضروات، والخبز، والصحف، واللحوم، بالإضافة إلى سائقي التوصيل، وغيرهم الكثير) أكثر أهمية بالنسبة إلى بقاء المجتمع من العديد من المهن الأخرى التي أثبتت منتجاتها وخدماتها فجأة أنها أقل ضرورة بكثير لعملائها في الماضي.
7. إذا جاءت المغفرة، بفضل هؤلاء المقاتلين، يجب ألا ننسى، في نشوة إستعادة الربيع، المخاوف التي راودناها خلال ما يمكن أن يكون ربيعًا مفقودًا. يجب ألا ننسى أن الفيروس قد يعود وأن العديد من التهديدات الأخرى لا تزال موجودة.
8. يجب ألا نكتفي بإعادة خلق، مرة أخرى، الظروف المؤدية إلى العودة إلى نفس النموذج الإجرامي للمجتمع الذي قادنا إلى هذه الحرب، والتي ما زلنا نخسرها. أننا على يقين أن نخسر إذا لم نتعلم منها.
9. لمنع هذه المصائب وتجنب هذا الفيروس مثل الفيروس التالي،
يجب أن نعترف أخيرًا بأن المجتمع يمكن أن يعمل بشكل جيد تمامًا وأن يكون سعيدًا بتخصيص أكثر من نصف أنشطته المولدة للثروات ، للصناعات والخدمات المتعلقة بالرعاية الصحية والغذاء والنظافة والتعليم والبيئة والثقافة. والتقنيات ذات الصلة التي تتطلبها هذه الصناعات.
10.وأخيرًا، يجب علينا إدارة كل بلد والعالم بطريقة أكثر تعاطفًا، طريقة مراعية وراعاية، مع الاهتمام بالقرب والعدالة ودفء الإنسان. على غرار ما نفعله الآن، وإن كان ذلك قليلاً، وبين الحين والآخر، في حالة من الذعر وتحت الإكراه من الأذى الوشيك.

فقط من خلال تعلم هذه الدروس بشكل لا رجعة فيه سنتمكن من هزيمة هذا العدو، ومحاربة الأعداءالتاليين، وبشكل أعم، السماح للأجيال القادمة بالعيش؛ وإذا كان ذلك ممكنا، أن تعيش أفضل منا.

17
المنبر الحر / الُأغنية المفقودة
« في: 23:17 12/04/2020  »
الُأغنية المفقودة

بولص آدم

حدثني رجل وجد بوصلة حياته ثم فقدها وأنتابه قنوط و حمى شديدة..
حدثتني صديقة يوما ما، عن انهيار نفسي مؤقت نجت منه ..
كان لي جار، لم يٌحدثني بشئ قط، غير التحية فقط، يعود ثملاَ الى شقته  فجرا  و الغناء بأعلى صوته سمته..
حدثني جزائري عن اخيه المكتئب الغائب الحاضر في حياة استنزافية يعيشها رجل كتب على الوالدة لترعاه طيلة حياتها، مثل طفل يتنهد ويبكي بلاسبب، يخشى مغادرة البيت طوال سنوات، طفل مشوه كبر وهو يخاف التلفاز والأقارب ويعتقد بان العالم ملئ بالعقارب.

حدثني باكستاني بانه تجول في الصين بدراجة نارية لأنه لايطيقُ بلاده الا في الحنين اليها وهو يتشوق إلى أهله ، اكد لي بانه كان قويا جدا ومتمردا مغامرا وذلك ما ادى به للتواجد هنا في اوربا .
وما فاجاني به عراقي كان مهندسا والآن لاشئ، بانه يكره نفسه ويتاسف لأنه لم ينتبه الى ضرورة معرفة وممارسة كل انواع الزيف لكسب حصيلة اكبر من المال والعيش قرب حرارة الحظ والبذخ بشكل عام.

حدثتني امراة بانها سعيدة ومطمئنة لأنها ربت وكافحت وهي تشكر الرب ومهما كانت النتائج ..

 جايكوف ايضا، حدثني في قصة قصيرة جدا، عن رجل جمع المليون ثم فرشه على الطاولة امامه واطلق النار على نفسه !

حدثني رجل عراقي بانه ينتظر قوانين التقاعد الجديدة منذ القدم .

.... حدثني احد ما عن موضوع لم افهمه الى هذه اللحظة .

حدثني الشيطان عن تراتيب العهد السعيد باستخدام البنادق .

حدثتني مغربية عن القمل الذي حمله عمها الصياد في قماشة ، مُكَيساً اياه كشاهد على مقتل الأب في جزيرة تنريفا عروس المحيط .

حدثني هذا وحدثني ذاك ولم يسمع اي منهم مارغبت حقا في تلخيصه بما انا مزمع مخلصا للحديث عنه. يبدو بانني ساتذكرهم مرة واضيف الى مجموعتهم متحدثين اخرين، فالحديث لقاء واللقاء نبض العالم ..

حدثني مصري عن تخليه عن وظيفته كشرطي لكي لايضعف..

حدثني اميريكي بانه ضابط بحرية قديم في الفيتنام وبأن الرب رسم له شكل بوصلة الحياة، وقاده ليكون مبشراانجيليا بعد ان تسبب في مقتل محظيته الفييتنامية التي جلبها معه الى ماساتشوستس وماتت هناك فجرا، لأنه أجبرها على السُّكرِ معه حد الموت وهكذا ماتت .

.. حدثني شاعر ومترجم بانه يرغب في زيارتي وقطع مسافات طويلة لكي يفضفض ويرتاح، لأنه وجدني منقذا في ذلك الحين، ولم يتصل ثانية، إتصل بي بعد عقد من السنين وسألني: هل قرأت رسالتي؟!

.. حدثني يماني عن والده الذي قتل في الحرب الثمانية مع ايران، وحمل الحكومة العراقية مسؤولية عدم اعتبار والده شهيدا، وحالة اهله في مدينة القاعدة في اليمن، حالة يرثى لها، وحالته هو مدمنا ، منحرفا والخ .

.. كان ( ويلي ) ذا موهبة عظيمة في مكان عمله منذ يومه الأول لعمله في (الفويست ألبينة) اكبر مصنع للصلب والحديد في اوربا.. وهو بذلك عثر على بوصلة تاريخه الوظيفي الباهر، وتزوج من موظفة تعمل في نقابة العمال، منعته تماما وطيلة كل الأوقات المشتركة لحياتهما معا من رؤية ولده من مغامرة عابرة ، لذا فهو وببرود تام يعيش حياة فقدان البوصلة!

الأنهيار النفسي المؤقت الذي نجت من اغلاله صديقتي تلك كان بسبب اكتشافها المتاخر لكون اوربا مليئة بالأكاذيب وعدم قدرتها على الصمود .هكذا قالت، ثم رحلت الى الهند..

.. يثير رنين الجرس المثبت بشكل مائل اعلى باب شقتي الصغيرة تلك وفي تلك الأيام، إحساس مخيف وبلا سبب واقعي تماما، شعرت دوما بان في صوت تلك الأجراس اعلان لتهديدات تنبعث من اعماق ايام سحيقة وبذلك، خلف ذلك الجرس الرهيب لدي دوما شعورا بان احدهم يترصدني لقتلي وهو يطالب بفتح الباب للفتك بي !

 فتحت الباب، رجل يحمل السلم الصغير، تلوثت بدلة عمله البيضاء، ببقع الأصباغ واقفا امامي في الممر ، ينظر الى باب الشقة المجاورة لشقتي بثبات ولم يعر لي ولامن يرافقه من عمال الشركة اي انتباه . سالتهم :ـ
ـ ولم ايقاضكم الأرعن لي في لحظة كهذه، وانتم تقصدون باب جاري ؟!
ـ  نتاسف حقا، كنا نقصد باب جارك المغني السكير ألمتوفي !
  عدت ذاهلاالى الوراء، وجلست على مقعد قرب الباب وانا اسمع احاديثهم وهم في غمرة عملهم، في إزالة كل شئ يمت بصلة الى ذلك المغني الوحيد الذي ظل غامضا، ولم نره اطلاقا في كل نهاراتنا تلك ولم نتعرف عليه بشكل او بآخر، وما جعلني أعيد بشكل خاطف أحاديث أخرى كثيرة، تجعل الحياة حقلا منتجا للأثارة، تلك الأغنية التي لطالما غناها المغني الراحل والذي يُحَضِّرُ العمال والمرونق شقته لساكن جديد اخر.. تلك كانت اغنية عصية على الفهم وبلغة خاصة خليطة جدا، كنا عند سماعها فجرا ونحن في قلب النوم، نترجى من الرب أن يصمت .. الا أنني الآن، أشتاقُ الى ذلك الصوت الذي رحل.



18
أدب / الفيروس
« في: 18:08 11/04/2020  »


الفيروس

بولص ادم

الأهداء الى كلكامش


أنزلني الجوع من الشجرة
أكلتُ الجذور
تسلقتها خائفاً
سَكَنَتِ الشجرة بعد اهتزاز
لفظ المشنوقُ آخر زبد 
نزلتُها في الكوابيس سعفة سعفة
ألتفُّ حولها كُلَّ القرون
أختبئ في ظلها
أنكمشُ في التقليم
قلّبتُ عاليها سافلها
من أغصانها سَيَّجتُ الجبال
بصمغها ألصقت تواريخي
من جوفها أخرجت الورق و كتبت آدم
جُنت في العاصفة ونفشت خضرتها
زمان ظهور التمر كتبتُ حواء
شَقَّت أرض العراق نافورة أشعار
أخرجنا العود من جذعها
تزاوجت الطيور بأغانينا
من رقم الى رقيم
من شارع الى متحف
عدنا نبحث عنها
بدونها الحطاب عطال
والنجارُ انتحر
تدفأ اللصوص حول مواقدها
أصابتها القذائفُ وحمم الحرب   
رأينا الخفاش عند الحفرة
بين عظام شجرةٍ نُمنا
كتب القرد على الرخام
آخر قبور العالم هُنا
 [/size]
11.04.2020
 

19



الحكومة النمساوية ترفع الحظر المفروض على المتاجر والأسواق والمدارس تدريجيا

 
  بينما تتعامل دول بصرامة شديدة مع الفيروس وأخطاره تكتفي أخرى بإجراءات عادية في الوقت الذي أتمنى النجاح العالمي التام في إيقاف فيروس كورونا والقضاء عليه، والنجاح بتطوير لقاح وعقاقير طبية تُساعد في درء الأصابة وعلاج المرضى.
  كان رد فعل الحكومة النمساوية سريعاً، وسبقت الدول في الأتحاد الأوربي، التي أتخذت خيار العزل التام مستثنى منها القطاع الصحي وأسواق المواد الغذائية. تم عزل مقاطعة تيرول المجاورة لأيطاليا، تم غلق الحدود، وتوقفت حركة الطيران الا بإستثناءات  الضرورة القصوى، رافقها دعم الدولة لكل المتضررين من الحجر، أفرادا و شركات، إستمرت المدفوعات ورواتب العاملين، بغطاء من دفعة أولى، ثمانية وستون مليار يورو، والسقف الأقصى الموضوع، فيما لو أستمر الوضع كما كان قبل أسبوعين، والى مئة مليار، شمل الدعم أيضاً الفنانين والأدباء وكل العاملين في المشاريع الثقافية ممن يعملون بشكل حر مستقل وليس لديهم دخل ثابت ، بخمسة ملايين يورو كدفعة أولى، مع سقف أعلى بحدود ثلاثين  مليون يورو. وقد أسهمت الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة في النمسا واستعداد المواطنين للتضامن في وجه الأزمة، بنصيب كبير في نجاح هذه الأجراءات  وأهمها الألتزام بالتباعد الأجتماعي في هذه الفترة
وهناك تقييم مختلف للإجراءات الاحترازية لدول العالم في مواجهة الفيروس وجدوى هذه الإجراءات، أعتقد، ليس الوقت الأنسب لتقييم أو انتقاد إجراءات كل دولة في العالم على حدة بشأن تعاملها مع الفيروس، لكن المهم الآن يبقى هو تنسيق الجهود بين الدول لمواجهة الفيروس، من المؤكد وهذه حقيقة لم تعُد خافية على الجميع، لو أُخذ كلام الطبيب الصيني على محمل الجد، الذي قيل إنه أول من اكتشف فيروس كورونا قبل وقت من انتشاره بشكل غير قابل للسيطرة، ربما كانت الكارثة أخف.

  أقدم للقراء الكرام، الموقف الحالي في النمسا.

  أكّد رودولف أنشوبر, وزير الصحة النمساوي الاتجاه الإيجابي للنمسا بخصوص احتواء فايرورس كورونا المستجد, بحسب الوكالة النمساوية للأنباء. وقال الوزير أن تضاعف عدد المصابين البارحة بنسبة 2,56% إضافة لزيادة العدد اليومي للمتعافين عن المصابين الجدد يمثل “نجاحاً كبيراً”, فقبل أسابيع قليلة كانت معدلات النمو أكثر من 40%، في حين أنّ متوسط الأيام الأربعة الماضية كان 2,41%.
كما ناشد أنشوبر المواطنين بالاتساق في عطلة عيد الفصح: “علينا الآن أن نواصل الإجراأت حتى لا نعرض هذا التحول الإيجابي للخطر, إن ندائي العاجل هو تجنب احتفالات عيد الفصح والحفاظ على مسافة الأمان, وأن نواصل بحزم الطريق الذي اخترناه”.
وأكد الوزير أنّ التحدي الكبير للنمسا يبدأ في الرابع عشر من أبريل الحالي عندما تبدأ المحال التجارية بالافتتاح تدريجياً.

  سجّلت النمسا انخفاضاً في عدد “المصابين النشطين” بفايروس كورونا المستجد, لليوم السادس على التوالي, وسط قرارات حذرة من الحكومة النمساوية بإعادة افتتاح الفعاليات التجارية تدريجياً ابتداءا  من منتصف الشهر الحالي.
وانخفضت الإصابات النشطة بمقدار 450خلال الـ 24 ساعة الماضية.
ويُقصد بالإصابات النشطة إجمالي عدد الإصابات في البلاد مطروحاً منه عدد الذين تعافوا والذين فارقوا الحياة بسبب الفايروس, أي عدد المصابين الحاليين. وإصيب في النمسا   13005أشخاص بفايروس كورونا المستجد . 0647 تعافوا من الفايروس, 7470 مصاب نشط بالفايروس, و 295 فارقوا الحياة. (بحسب احصائيات وزارة الصحة النمساوية حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الخميس).

  أعلنت الحكومة النمساوية في مؤتمر صحفي لها صباح اليوم الاثنين عن حزمة من التدابير التي من شأنها أن تعيد جزأً من الحياة الطبيعية في البلاد:
تمديد القيود المفروضة على الخروج والحركة حتى نهاية أبريل الحالي.
بدءا من 14 أبريل الحالي سيكون الماسك الزامياً في وسائل النقل العام.
 بدءا من 14أبريل بإمكان المتاجر التي تبيع السلع والحرف اليدوية والتي تقل مساحتها عن 400 متر أن تفتح مجدداً, على أن يتم اتباع تدابير صارمة تشمل الماسكات والأقنعة والمطهرات وعدد محدود من العملاء في المتاجر.
 بدءا من  14أبريل سيكون بامكان متاجر مسلتزمات البناء والحدائق الافتتاح مجدداً.
 بدءا من 1 مايو, سيكون بامكان جميع المتاجر ومحلات تصفيف الشعر الافتتاح مرة أخرى.
تفتح المطاعم والفنادق ومقدمو الخدمات الآخرون في أقرب وقت بدأً من منتصف مايو وبشكل تدريجي, يجب اتخاذ قرار في منتصف أبريل بهذا الخصوص.
اجراء امتحانات الشهادة الثانوية (ماتورا) والتلمذة الصناعية في مواعيدها وفق اجراأت صارمة.
المدارس مستمرة في التعليم عن بُعد حتى منتصف مايو.
لن يتم افتتاح الجامعات لبداية العام الدراسي القادم, وسيتم متابعة الأبحاث والاختبارات رقمياً.
حظر الفعاليات والأنشطة الكبيرة حتى آخر يونيو.
الوزراء المسؤولون عن التعليم والرياضة والثقافة وحرية السفر  سيعلنون عن المزيد من التفاصيل في مؤتمراتهم الصحفية خلال الأيام القليلة المقبلة.


20
 


آراء في سياق تفكير أوروبا الغربية

بولص آدم

الأنسان يحاول التوازن على حبل الأمل، يرغب أن لا يُصاب، ففي كلمة إصابة، تتجلى الهاوية التي يسقط فيها الأنسان في نهر الفيروس سريع الجريان،العالم في غرفة العناية المركزة، والسياسي يريد عمل شئ من جانبه، فلو سَعى بشكل يلمسه الشعب، فلن يُطوى مع صفحة الفيروس الكالحة،أما فشله الآن فهو فشل لنظام سياسي يجب تغييره، يُرتجى حُكم رشيد،النجاحات قليلة والفشل كبير، لكن، لنضع نُصب أعيننا أن النظام السياسي المستقبلي، هو ما يتم الأستثمار فيه تفكيرا وإستشراف مُستقبلي وكل شئ حالياً نسبي فقط.
هل نستطيع التعلم من التاريخ؟   
 أدرك جيداً مقدار اختلاف المؤرخين والمفكرين حول مدى الاستفادة والتعلم من عِبَر وأحداث التاريخ . بالنسبة للفيلسوف الألماني هيغل فان( ما يعلمنا التاريخ هو أن الشعوب والحكومات لم يتعلموا قط من أي شيء من التاريخ ). لكنني أعتقد أن الذي يريد أن يتنبأ بما سيأتي به المستقبل عليه أن يستشير الماضي، أي يتعلم من التاريخ . إنطلاقة الأتحاد الأوربي مثلا، هل كانت لتصبح حقيقة لولا تفكيك حلقات التاريخ والخروج بدرس الأتحاد الخارج من رحم السوق الأوربية المشتركة؟ انظر أفكار هيلموت كول، لتدرك مباشرة بأن عجلة التاريخ ينبغي مراقبتها بشكل حثيث، إن في الماضي أو حاليا ونحن في محنة تهدد الوجود البشري وتطرح له نقاط ضعفه جملة وتفصيلا.. لا شك في أن الشعوب والمجتمعات تختلف في مقدار تعلمها من التاريخ . أوروبا تعلمت بجد وموضوعية من كوارث صراعاتها في حربين مدمرتين فأقامت اتحادها الذي نراه أمامنا هذا الأتحاد، هو إتحاد غربي نتج عن تفكير غربي أوربي حول نفسه وكان أفضل أختيار مطروح أمامه لتجنب الصراعات الدامية أولا، ومن ثم مبدأ الأعتماد على النظام الذاتي الخاص ووفق مقومات تكامل متوفرة واقعيا وليس أحاجي وأوهام، حسناً، أمام التهديد المرضي الحالي، كيف يفكر الغرب ؟ يُجمع أغلب الباحثين والمختصين في الغرب على عدم التباطؤ في تكييف وتشكيل كل البنى من جديد، وذلك لايعني مساعدة الفيروس بهدم كل شئ، طبعا، بل يجب إتخاذ مبدأ، شَكّل عالمك قبل أن يُشكل لك الآخرون ويصمموا لك موديلا سياسيا واقتصادياً عليك أن تكون تابعا فيه. 
 أي أن عقلانيي الغرب يتجهون بقوة للأخذ بزمام المبادرة، ولذلك يتم الأهتمام بجدية كبيرة بالأبحاث المستقبلية و خطوات هيكلة في كل جوانب الحياة، هناك عدة سيناريوهات، وفي كل منها توجد فرص عمل متعددة.   
  يجب عدم إستبعاد تأثير السباق الصيني الغربي في الأستحواذ، ف(ووهان) تدفع بمواطنيها الى المصانع بقوة مرة أخرى، لانستبعد شراسة رأسمالية أشد في عالمنا، فلغة المال ترتبط بسياسات تنافسية تغلب فيه خطط قطع الطريق أمام المنافس بأي وسيلة ممكنة وإن كانت في الظاهر تعتمد على قوانين وأنظمة هي ما يظهر فقط من جبل الجليد فقط ، فهل هناك فرصة لسيناريو العودة إلى رشدنا وندرك أن التغير المناخي وانهيار البنية التحتية والانعكاس الديموغرافي والأوبئة، أخطار تهدد حضارتنا الإنسانية ما لم نتخذ إجراءات حيال ذلك؟ 
وجهات نظر غربية: 
يعتقد الباحث ماتياس هوركس،أن الوباء حدث يغير العالم ولن نعود إلى الوضع الطبيعي القديم. وصرح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن "هذا يفتح نافذة كبيرة لعلماء المستقبل". يتم حاليًا قبول الاعتبارات بشكل جيد في الشبكات الاجتماعية ، ولكن هناك أيضًا صدى مشترك حول القيمة الإعلامية. بالنسبة للبعض هي أفكار مثيرة ، والبعض الآخر يشير إلى عامل عدم اليقين من التوقعات. أما عن التغييرات السلوكية، يفترض عالم النفس الاجتماعي في جامعة ماربورغ، أولريش فاجنر، أننا سنحافظ على الأرجح على تغييرات سلوكية لبعض الوقت، وعلى سبيل المثال، نغير تحياتنا. يقول الأستاذ: لا أحد يعرف كم سيستمر ذلك. ويشير إلى أنه حتى الآن لم تكن هناك سوى اعتبارات أولية حول هذا الموضوع. "سواء كانت هناك تغييرات أساسية في السلوك، مثل زيادة استخدام المكاتب المنزلية، أو التباطؤ أو التأمل المتزايد بدلاً من التقدم المتسارع المستمر، سيعتمد بشكل كبير على كيفية وعما إذا قمنا بتغيير استهلاكنا وتوقعاتنا الاستهلاكية أم لا، وما إذا كان الاقتصاد يتغير من الأزمة ". وفقًا للباحث، هاري جاتيرر، يمكن تصور عدة سيناريوهات، الرؤية المتشائمة: بعد أزمة كورونا، نجد أنفسنا في "عزلة تامة" ، يصبح الناس متشككين، ويثقون بالآخرين أقل، وتعزل الدول والمجتمعات نفسها. 
التعلم من الأزمة.الافتراض الأكثر إيجابية: يخرج العالم أقوى من الأزمة. ينجح الناس في التكيف مع الأشياء الجديدة، حتى يتكيفوا ويتعلموا التعامل بشكل أفضل مع التغييرات وأن يكونوا أكثر حذراً مع بعضهم البعض. يشرح الباحث عن الاتجاه أنه خلال فترة عزلة كورونا، يجب على الناس التفكير في أنفسهم. هذا يمكن أن يعطيهم تأثير التعلم. "هذا يعني أننا نعيد تنظيم ما هو مهم وغير مهم بالكامل. نحن نتفهم أن العلاقات الاجتماعية والعلاقات مع الآخرين هي التي تجعل مجتمعنا كما هو". وأي سيناريو يصبح حقيقة؟ يشرح جاتيرر "في الأساس، نفترض اليوم أن التكيف سيكون ناجحًا، ولكن ليس بدون قيود". وفقا له ، يمكن أن يكون هناك شيء مثل تعطل النظام في بعض مجالات الاقتصاد. يمكن لقطاعات من المجتمع أن تنسحب أيضًا "لتفادي المخاطر العالمية تدريجيًا"، مما قد يؤدي إلى القومية على سبيل المثال. ولكن كان من الواضح أيضًا أنه يمكن للجميع المساهمة في التغلب على الأزمة ، باستخدام فرص التعلم الخاصة بهم. ماهو وضع السلطة حول العالم عند النظر في مرايا السلطة؟ ماذا تعني السلطة؟ ما هي الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطنون ؟ ولماذا يجب أن تكون هناك حكومات على الإطلاق؟ تتعامل الفلسفة السياسية من جهة مع الأسئلة المتعلقة بالنظام الاجتماعي ومن ناحية أخرى بالتحديات الاجتماعية والسياسية الملموسة في الوقت الحاضر. منذ أن بدأ البشر في فهم نظام المجتمع باعتباره شيئًا يمكن تغييره من خلال أفعالهم ، عرضت الفلسفة السياسية مناقشة منهجية لهذه الأسئلة. وبعبارة أخرى: "إن الفلسفة السياسية هي انعكاس فلسفي لظروف السياسة. يمكن أن يكون هذا الانعكاس أكثر تحليلاً نحو هيكل العمل السياسي (على سبيل المثال ، متى يكون العمل سياسيًا؟ ما هي الدولة؟) أو معنى المصطلحات السياسية (على سبيل المثال: ماذا تعني السلطة؟)أو، في النية المعيارية، مبرر النظام السياسي أو قواعد معينة للتعايش الاجتماعي (على سبيل المثال: وفقًا لأي مبادئ يجب تنظيم المجتمع؟ ما هي الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطنون ؟ لماذا يجب أن تكون هناك حكومة على الإطلاق؟). بالعودة إلى "تا بوليتيكا"، وهي مرادفة لكلمة "الشؤون المدنية" وبالتالي كل ما يشير إلى المدينة والمجتمع. تاريخيا، يمكن إثبات أن الناس كانوا بالفعل في الألفية الثالثة قبل الميلاد. قد أعطوا الأهمية اللآزمة في التعامل مع تشكيل المجتمع. على سبيل المثال، تعبر النصوص القانونية السومرية عن نية "حرمان الأقوياء من امتيازاتهم ، ومحاربة الكراهية والعنف واستعادة العدالة" 
من يجب أن يحكم؟ 
الموضوع القديم في الفلسفة السياسية هو الحكم. من يجب أن يحكم ؟ 
 بالطبع، الشخص الذي يعرف أفضل طريقة لحكم بلد ما. بالنسبة لأرسطو، الغرض من الدولة هو تمكين حياة جيدة لأنه ، وفقًا لأرسطو، يمكنك العيش بشكل جيد في حالة واحدة فقط. يميز بين الأشكال الجيدة والمتدهورة للحكومة، حيث تكون أشكال الحكم الجيدة مفيدة لجميع المواطنين، في حين أن الأشكال السيئة للحكومة مفيدة فقط لبعض المواطنين. بما أن الحكام الوحيدين يمكن أن يكونوا متقلبين ولا يمكن التنبؤ بهم، يرى أرسطو ميزة في قاعدة الكثيرين(ديمقراطية)، لأن هذه القاعدة أقل تعسفية وأكثر عدالة (حتى إذا كان الأفراد المعنيون لديهم خبرة وخبرة في الحكم أقل من الحاكم الوحيد). في القرن السابع عشر ، ظهرت فكرة المساواة بين الناس أكثر فأكثر. هذه الفكرة ، بدورها ، تثير التساؤل حول كيف يمكن تبرير حكم شخص ما على شخص آخر عندما يكون كلاهما متماثلين من حيث المبدأ. وبهذا المعنى ، يجادل موقف ما يسمى بالفوضوية السياسية، بأن جميع القواعد تفترض العبودية مسبقًا وبالتالي كل القواعد غير مبررة. بالإضافة إلى مسألة من يجب أن يحكم ، هناك الآن أيضًا مسألة ما إذا كان ينبغي لأي شخص أن يحكم على الإطلاق. بالنظر إلى تنوع أشكال الحكم في الوقت الحاضر ، وعلى وجه الخصوص ، القوة العالمية الصاعدة للصين (التي ، كما هو معروف جيدًا ، ليست ديمقراطية) ، فإن موضوع الحكم لا يزال موضوعيًا ويناقش كثيرًا اليوم. 
لقد عززت الأزمات الوجودية مثل الوباء الحالي القوميين الذين يعانون من كراهية الأجانب والمتطرفين اليمينيين عدة مرات في التاريخ. كان هذا هو الحال بالفعل في وقت الإصابة بالأنفلونزا الإسبانية ، التي تكلف ، وفقًا للتقديرات ، ما بين 40-50 مليون شخص في جميع أنحاء العالم قبل مائة عام . كانت الوفيات مرتفعة أيضًا بعد الحرب العالمية الأولى لأن جزءًا كبيرًا من السكان كانوا يتضورون جوعًا منذ "شتاء اللفت" وضعفوا وفقًا لذلك. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد حتى الآن مضادات حيوية ضد الالتهابات البكتيرية الثانوية مثل المكورات الرئوية. ربما تم نسيان الإنفلونزا الإسبانية فقط لأن الحرب العالمية أودت بالفعل بحياة الكثير من الناس ومن عام 1918 تبعتها أوقات أكثر صعوبة. تعافى الاقتصاد العالمي بشكل سريع نسبيًا من الوباء لأن القضاء على أضرار الحرب والابتكارات التقنية مثل إنتاج خط التجميع وبداية المحركات الجماعية أدت إلى النمو. 
 
إلى أين يقود فيروس كورونا العالم المعولم؟ هل ستكون نهاية التكامل الاقتصادي العالمي وحركة الناس حلاً؟
برأي غابرييل شتارك:ـ
  العالم يفرمل بقوة. مسافة الكبح طويلة، لكن الإبرة على عداد السرعة تقترب من الصفر. التنقل والحياة الاجتماعية والاقتصاد، كل هذا يقع ضحية لمكافحة فيروس كورونا.
هل انتهى العالم المعولم؟ 
قال المستشار النمساوي سيباستيان كورز في بداية الأسبوع: "سيبدو العالم مختلفًا بعد ذلك ، وسوف يتم التشكيك في العولمة في العديد من المجالات". رأى غابرييل فيلبرماير، رئيس معهد الاقتصاد العالمي (ا ف ي)، والذي كتب في صحيفة "التايمز" البريطانية( حتى أن رنين الموت يرن على العولمة)! المؤرخ والاقتصادي أندرياس أيكزنبرغر يقول: "نحن نتحرك منذ ٣٠عامًا، مروراً ب 11 سبتمبر، الأزمة المالية،أزمة اللاجئين". حتى الآن، عاد النظام دائمًا إلى التوازن، لكنه أصبح غير مستقر بشكل متزايد. بالنسبة إلى  أيكزنبرغر، يُظهر الواقع السياسي هذا تيارين: من جهة الشعبويين ، من ناحية أخرى ، حركة المستقبل. يعتمد الأول على العزلة ، والآخر على زيادة التعاون. يشير المؤرخ الاقتصادي إلى الحرب العالمية الثانية: "في فترة ما بين الحربين ، تفاعلنا بعزلة ونعرف كيف انتهت." فبعد الحرب العالمية الأولى ووضع خرائط قوى وأقتصاديات مختلفة، تبلور جهد كل أمة على حدة لترميم وتضميد جراح السياسة والمجتمع والأقتصاد وأتجهت للأهتمام نفسها بنفسها وبدأ تنافس شديد في تطوير القدرات العسكرية، وراقبت الأمم أمما أخرى من خلال حرب إستخباراتية باردة، وظهر طموح الضربة الأستبقاية، وما مفاجئة غزو هتلر لبولندا سوى مؤشر مأساوي لحرب طاحنة أخرى تولدت من رحم العزلة بين الحربين، مع الأخذ بنظر الأعتبار، عامل خروج ألمانيا من الحرب الأولى بالعار والدمار، بالعقوبات والخسائر الجسيمة وتلك كانت واحدة من الدوافع لما تعاقب وأنتهى الى خسائر بشرية واقتصادية هائلة.. 
والآن ؟ 
  ما يحدث بعد الأزمة يعتمد على القرارات التي يتم اتخاذها الآن. سواء كانت سياسية أو شخصية على سبيل المثال ، سواء كنت تطلب عبر الإنترنت من تجار التجزئة المحليين الآن. "وربما يكون من الأفضل التعاون مع الموارد النادرة بدلاً من إغلاق جميع الحدود" ، يشير أيكزنبرغر الى أن، لا أحد يستطيع أن يقول حتى الآن أي المسارات تؤدي في النهاية إلى الهاوية، والتي ستؤدي إلى المستقبل الذهبي. على الرغم من الانكماش الاقتصادي الوشيك أيضًا في الولايات المتحدة، إلا أنه من الواضح تمامًا ما إذا كانت سياسة العزلة التي يتبعها دونالد ترامب ستخضع بالفعل للانتخابات الرئاسية في نوفمبر.  في بعض مفترق الطريق، يرى  أيكزنبرغر، مع ذلك، الأسهم الاتجاهية من تجارب القرون الماضية المحددة بالفعل. في رأيه، سيكون من الخطأ "الاستمرار في التشويش كما كان من قبل"، خاصة في أوروبا. 
إنه لا يرى بالضرورة انحطاط العالم القديم، ولكن لا يوجد شيء نتحدث عنه. إذا لم تتغير أوروبا بشكل جذري الآن، في اتجاه التعاون مع بعضها البعض وفي العالم، فمن المؤكد أنها ستنحدر على المدى الطويل. حان الوقت للتفكير في استخلاص النتائج. وفقا للاقتصادي، هناك حاجة إلى اتخاذ القرارات. "إذا لم نصمم ، فسوف يتم تشكيلنا". ولا يزال التعاون العالمي مهمًا، ولكن يجب على أوروبا أيضًا أن تتعلم من التطورات السلبية في العولمة  مثل ما يعنيه أن تعتمد بشدة على القطاع المالي أو أن يتم نقل الإنتاج إلى آسيا. بالنسبة للمجالات الاستراتيجية مثل الأجهزة الطبية أو الرعاية الأساسية، يجب تعزيز السلاسل الإقليمية. يجب أن تظل أوروبا قادرة على العمل كمنطقة اقتصادية مستدامة قائمة على المعرفة، أو يجب أن تصبح في النهاية كذلك. "يعتمد نظامنا على حقيقة أنه يمكننا التواصل مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة. القليل منه ينتج هنا ". 
يحذر أيكزنبرغر من العودة إلى الوضع الاقتصادي بمجرد انتهاء الأزمة. "نحن بحاجة إلى قرارات شجاعة.  ”لا ينبغي تحديد الازدهار على المحفظة فقط. يجب أيضًا تضمين الحياة الطيبة، أي التماسك الاجتماعي والبيئة واللياقة المستقبلية للمجتمع. لذلك سيكون من الأهمية بمكان حيث تذهب مساعدة الدولة إلى المليارات. التضامن هو الأولوية القصوى ليس فقط للطب ولكن أيضًا للإدارة المالية للأزمة: "إذا كان الاقتصاد يريد البقاء على قيد الحياة لفيروس الهالة بشكل جيد ، فيجب الحفاظ على القوة الشرائية الجماعية".  بالمناسبة، يرى المؤرخ الاقتصادي أنه من غير المناسب وصف أزمة كورونا بأنها فرصة. فعلوا ذلك في عام 2008، ولكن بعد ذلك أضاعوا الفرصة. ويتذكر "بدلاً من ذلك، تحولت الأزمة المالية الذاتية إلى أزمة ديون سيادية". 
 وأخيرا لايصح الا الصحيح.. الرأي رأي جاك أتالي:ـ
 المطلوب هنا، نظام عالمي جديد، يقاد قيادة إنسانية، لاقيادة بيروقراطية.. ويحكم أرباب العقول والقلوب، لارجال المصارف والمال.
   
 

21

العالم بعد كورونا و رأي ماتياس هوركس


الباحث المستقبلي الألماني ماتياس هوركس، ولد في دوسيلدورف عام 1955 ودرس علم الأجتماع  في جامعة غوتة / فرانكفورت، في الثمانينيات بدأ العمل في الصحافة وتحول الى كاتب ومحرر معتمد قبل أن يتحول الى مدير تحرير لعدد من كبريات الصحف والمجلات الى جانب تأليفه عددا من الكتب، يعيش حاليا في فيينا ويرأس معهدا مختصا بالدراسات المستقبلية بفرعيه الألماني والنمساوي، ويطيب لي ترجمة مقاله الأخير وتقديمه للقراء الكرام ،ما يدور الآن في حوارات الناس هو أنهم بعد أخذ نفس عميق خال من الفيروس وزوال الأزمة، سيفكروا عميقا في التضحيات، ويبحثوا عن جواب على سؤال الأسئلة في أيامنا هذه، لماذا حصل هذا؟ النقاشات في الغرب واوربا خاصة، تريد تقييم العولمة واهمية الأتحاد الأوربي، والرأسمالية، فكل ذلك بالأضافة الى الثقافات هي على المحك، يأتي كساد أقتصادي، ونظام تصرف جديد بالطاقة والمدخرات ستتقلص، إن لم تكن قد تهاوت وغير ذلك، فماالعمل؟ نحيي اصوات تنادي بوقف هيمنة التكتلات الكبرى وهيمنة الأمبراطورية في إمبرياليات مقنعة دمرت العالم وجعلته عرضة لكوارث شتى .. وإذا كان جاك أتالي قد تنبأ بأختفاء الدور الأمريكي الأمبراطوري كأقصى حد بعد خمسة عشر عاماً فان كورونا سيقلص تلك المدة كثيرا، ودولة منشأ الفيروس ستتحول الى أمبراطورية مهيمنة وتلك مفارقة تاريخية لقدرتها على تلبية حاجات الأسواق بأسعار و كلف أقل وقابليتها على طرح المنتوج الرديف، لاحظ ماتقوم به الآن من التوجه السريع لانتاج الكمامات وكل المستلزمات الطبية اللآزمة وها هي الآن تدخل مرحلة تصدير ضخمة.. إنها مجرد رؤى يجب علينا التأمل فيها ، فما يهمنا هو معرفة مصير أجيال منها أبناؤنا والأجيال القادمة، لذلك، يطيب لي تقديم رؤية جديدة في مقال قصير كتبه الباحث المستقبلي ماتياس هوركس:

العالم بعد كورونا

ماتياس هوركس
ترجمة: بولص آدم

في الوقت الحالي، غالبًا ما أُسأل، متى "سينتهي" كورونا ويعود كل شيء إلى طبيعته؟ . جوابي: أبداً. هناك لحظات تاريخية عندما يغير المستقبل الاتجاه. نسميها التشعبات. أو أزمات عميقة. هذه الأوقات، هي الآن.

العالم كما نعلم، أنه يذوب. ولكن وراءه يأتي عالم جديد، يمكننا أن نتخيل تشكيله على الأقل. لهذا أود أن أقدم لكم تمرينًا كان لدينا من خلاله تجارب جيدة في عمليات الرؤية في الشركات. نسميها RE Gnose. على عكس PRO Gnose ، فإننا لا نتطلع إلى المستقبل باستخدام هذه التقنية. ولكن من المستقبل إلى اليوم. تبدو مجنونة؟ لنجربها:

إعادة معرفية لمستقبل قريب : عالمنا في خريف 2020
دعنا نتخيل موقفًا في الخريف، دعنا نقول في سبتمبر 2020
 نحن نجلس في مقهى شارع في مدينة كبيرة. إنه يوم دافئ والناس يتحركون في الشارع مرة أخرى. هل يتحركون بشكل مختلف؟ هل كل شيء كما كان من قبل؟ هل النبيذ، الكوكتيل، طعم القهوة كالمعتاد؟ مثل قبل كورونا؟ أو أفضل؟ .. إذا نظرنا إلى الوراء، ما الذي سنفاجأ به؟
سوف نفاجأ بأن التضحيات الاجتماعية التي كان علينا تقديمها نادرا ما تؤدي إلى العزلة. على العكس. بعد صدمة، صدمة أولية ، شعر الكثير منهم بالارتياح لأن العديد من السباقات والمحادثات والاتصالات على القنوات المتعددة توقفت فجأة. لا يعني التنازل بالضرورة الخسارة، بل يمكنه أيضًا فتح إمكانيات جديدة. وقد اختبر البعض ذلك بالفعل، على سبيل المثال محاولة الصيام الفاصل عن المعتاد والذين استمتعوا فجأة بالطعام خارج المسكن مرة أخرى. ومن المفارقات ، أن المسافة المادية التي أجبرها الفيروس أدت الى خلق تقارب جديد. لقد التقينا بأشخاص لم نكن لنلتقي بهم أبدًا. اتصلنا بالأصدقاء القدامى في كثير من الأحيان، وتعزيز العلاقات التي أصبحت فضفاضة وفضفاضة. اقتربت العائلات والجيران والأصدقاء من بعض كثير من الأحيان وأحيانًا حلوا النزاعات الخفية.
زادت المجاملة الاجتماعية التي افتقدناها بشكل متزايد في السابق.
الآن في خريف 2020، هناك مزاج مختلف تمامًا في ألعاب كرة القدم عن الربيع عندما كان هناك الكثير من الغضب الجماعي نتيجة للوباء ، نتساءل لماذا هذا؟
سنكون مندهشين من مدى سرعة ثبوت التقنيات الثقافية الرقمية فجأة في الممارسة العملية. لقد كان عقد المؤتمرات عن بعد ومؤتمرات الفيديو، التي قاومها معظم الزملاء دائمًا (كانت الطائرة التجارية أفضل)، عملية ومنتجة للغاية. تعلم المعلمون الكثير عن تدريس الإنترنت. أصبحت وزارة الداخلية مسألة مهمة بالطبع بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك الارتجال وتلاعب الوقت الذي يتماشى معها.
في الوقت نفسه، شهدت التقنيات الثقافية التي عفا عليها الزمن على ما يبدو نهضة. فجأة لم تحصل على جهاز الرد الآلي فقط عندما اتصلت، بل حصلت على أشخاص حقيقيين. أنتج الفيروس ثقافة جديدة للمكالمات الهاتفية الطويلة ثانية. فجأة أخذت "الرسائل" نفسها معنىً جديدًا. لقد تواصلت حقًا مرة أخرى. لم يعد يُسمح لأحد بالتلويح بعد الآن. لم يعد أحد يحتجز. وقد خلق هذا ثقافة جديدة لإمكانية الوصول. الالتزام.
الأشخاص الذين لم يستريحوا أبدًا بسبب الوتيرة المحمومة، بما في ذلك الشباب، ذهبوا فجأة للمشي لمسافات طويلة (وهي كلمة كانت في السابق كلمة أجنبية). أصبحت قراءة الكتب فجأة عبادة.
يظهر الواقع فجأة محرجا. القمامة التافهة بأكملها، القمامة الروحية اللانهائية التي تدفقت عبر جميع القنوات. لا ، لم تختفِ تمامًا. لكنها كانت تفقد قيمتها بسرعة.
يمكن لأي شخص أن يتذكر نزاع الصواب السياسي؟ العدد غير المحدود من الحروب الثقافية ... ما هو كل هذا؟
تعمل الأزمات في المقام الأول عن طريق حل الظواهر القديمة، مما يجعلها غير ضرورية ...
كانت السخرية، هذه الطريقة العرضية لإبعاد العالم عن طريق تخفيض قيمة العملة، وفيرة فجأة.
كانت المبالغة في الخوف من الهستيريا في وسائل الإعلام محدودة بعد تفشي المرض لأول مرة.
بالإضافة إلى ذلك ، وصلت سلسلة الفيضانات اللامحدودة من سلسلة الجرائم القاسية إلى نقطة التحول.
سوف نفاجأ بأن الأدوية التي زادت من معدل البقاء على قيد الحياة تم العثور عليها في الصيف. أدى هذا إلى خفض معدل الوفيات وأصبح كورونا فيروسًا علينا التعامل معه، مثل الإنفلونزا والعديد من الأمراض الأخرى، ساعد التقدم الطبي. لكننا تعلمنا أيضًا أن العامل الحاسم لم يكن التكنولوجيا، بل التغيير في السلوك الاجتماعي. كان العامل الحاسم هو أن الناس يمكن أن يظلوا متضامنين وبنائين بالرغم من القيود الجذرية. لقد ساعد الذكاء البشري الاجتماعي. كان للذكاء الاصطناعي الذي يُتَباهى به كثيرًا، والذي يُعرف أنه قادر على حل كل شيء، تأثير محدود على كورونا فقط .



22
القراء الأعزاء
الرابط الى الموضوع الأصلي على موقع جاك أتالي، يمكن القراءة بالفرنسي أو الأنكليزي:
http://www.attali.com/en/society/what-will-covid-19-give-birth-to/
ولمن يرغب بالتعليق مباشرة على جاك أتالي، في تويتر:
Jacques Attali
@jattali

الترجمة العربية عن:وكالة الصحافة المستقلة
المصدر: chakchouka-times
............................................
 نشر جاك أتالي، المنظر الفرنسي، والمستشار السابق للرئيس الفرنسي الرّاحل فرانسوا ميتران، مقالا في مدونته الشهيرة حول تداعيات فيروس كورونا المستجدّ، تنبّأ فيه بحدوث تغييرات عميقة سيشهدها العالم بأسره، تغييرات ستطالُ بنى العولمة التقليدية وتعيدُ تشكيل ثوابت المجتمعات الاستهلاكية الكبرى. وفي هذا المقال الذي عنونهُ بـ”ما الذي سيولدُ منه؟”، تحدّث عالم الاجتماع الفرنسي عن ولادة “سلطة شرعيّة جديدة” غير مؤسسة على الإيمان أو القوة أو العقل، وإنّما على “التعاطف” في وقت الأزمة.
 وفيما يلي ترجمة كاملة لنصّ المقال:

ما الذي سيولدُ منه؟

اليوم، ليس ثمّة ما هو أكثرُ استعجالاً من السيطرة على أمواج التسونامي الصحيّة والاقتصادية التي تضربُ العالم. ولكن لا شيء يضمنُ نجاحنا في ذلك. وفي صورة فشلنا في السيطرة عليها، فسنواجهُ، حينئذٍ، سنوات قادمة مظلمة للغاية. بالمقابل، وقوعُ الكارثة يظلُّ غير مؤكد، ولكي نتمكنّ من الحيلولة دون وقوعها، علينا أن ننظرَ بعيدًا، أمامنا وخلفنا، لكي نفهم ما يحدثُ في العالم بالضبط.
فعلى مدى الألف سنة الماضية، أدّى كل وباء كبير إلى تغييرات جوهريّة داخل أنظمة الأمم السياسيّة، وداخل الثقافات التي تبنى عليها تلك الأنظمة. ولو اعتمدنا الطاعونُ الكبير الذي عرفته أوروبا في القرن الرابع عشر وأودى بثلث سكانها، كمثال على ذلك، فسيكونُ بوسعنا القول، دون أن نسقط في فخّ تجاوز ما في التاريخ من تعقيد، إنّهُ ساهم في قيام القارة القديمة بمراجعة جذريّة لمكانة رجال الدين السياسية، ومن ثمّة أدّى إلى نشوء أجهزة الشرطة، باعتبارها الشكل الوحيد الفعّال لحماية أرواح النّاس. وهو ما أدّى إلى ولادة الدولة الحديثة، ومعها روح البحث العلمي، كنتائج مباشرة، أو كموجات صادمة، لتلك المأساة الصحيّة الكبرى. وهذه الولادةُ تعيدنا في الواقع إلى المصدر نفسه: مراجعة سلطة الكنيسة الدينية والسياسية، بعد ثبوت عجزها عن إنقاذ أرواح الناس أو حتّى إعطائها معنى للموت. ومن ثمّة حلّ الشرطيّ مكان الكاهن.
والأمرُ نفسهُ حصل مع نهاية القرن الثامن عشر، إذ حلّ الطبيبُ محلّ الشرطيّ، لأنّهُ عدّ أفضل وسيلة لمواجهة الموت.
وهكذا انتقلنا، خلال بضعة قرونٍ، من سلطة قائمة على الإيمان، إلى سلطةٍ قائمة على احترام القوّة، قبل أن نصل إلى سلطة أكثر فاعليّة، تقومُ على احترام القانون.
وإن نحنُ اعتمدنا على أمثلة أخرى، سنرى أنّ كلّما ضربت جائحة قارّة ما، إلا وقامت باثبات زيف المنظومات القائمة على المعتقدات والسيطرة، لفشلها في الحيلولة دون موت أعداد لا تحصى من البشر، ومن ثمّة ينتقم الناجون من أسيادهم، متسبّبين في اختلال علاقتهم مع السلطة.
واليوم أيضًا، إن ثبت عجز السلطات القائمة في الغرب عن التحكم في المأساة التي أطلت برأسها، فإنّ كلّ منظومات الحكم، ومعها كلّ أسس السلطة الأيديولوجية ستكون موضع مراجعة جذرية، ومن ثمّة سيقعُ استبدالها، ما أن تنتهي الفترة الحرجة، بنماذج جديدة قائمة على نوع آخر من السلط، وقائمة على الثقة في نوع آخر من المنظومات القيميّة.
وبعبارة أخرى، يمكن لنظام الحكم القائم على حماية الحقوق الفردية أن ينهار، جارّا معهُ، آليّتيه الرئيسيتين التي يرتكزُ عليهما، أي آليتي السوق والديمقراطية، وكلاهما اعتمد لإدارة عمليّة تشارك الموارد النادرة، في إطار من احترام لحقوق الأفراد.
فإذا سقطت أنظمة الحكم الغربية، لن نرى أنظمة رقابية استبداديّة تعتمدُ كليا على تقنيات الذكاء الاصطناعي تحلّ محلّها فحسب، بل سنشهد بروز أنظمة تقومُ بتوزيع الموارد على نحوٍ استبداديّ (وهذا ما عايناهُ في عدد من البقاع، وهي بقاع لم تكن مهيّئة لبروز أنظمة كتلك، بل ولا أحد كان يعتقدُ أن تظهر فيها، على غرار مانهاتن، حيثُ منع الناسُ مؤخرا من اقتناء أكثر من عبوتي أرز).
ولحسن حظنا، ثمّة درس نتعلّمه من هذه الأزمات وهو أنّ رغبة الناس في الحياة تظلّ هي الأقوى دومًا، وأنّهم في النهاية يتجاوزون كلّ ما يعترضهم في طريقهم لكي ينعموا بلحظاتهم النادرة فوق الأرض.
وبعد فترة من المراجعات العميقة لمفهوم السلطة، تسبقها مرحلة من الانحدار السلطوي، سعيا إلى المحافظة على تماسك سلاسل الحكم القائمة، والتنفيس الجبان، سنشهدُ ولادة سلطة جديدة، حالما تنزاحُ الجائحة، سلطة لن تقوم على الإيمان أو القوة أو العقل (ولا على المال أيضًا، باعتباره تجسيدًا نهائيا لسلطة العقل)، بل ستنتمي السلطة السياسية إلى أولئك الذين أظهروا تعاطفهم مع الآخرين، و ستؤول الهيمنة إلى القطاعات الاقتصادية التي أظهرت تعاطفها مع الناس، كقطاعات الصحة، والمشافي، والتغذية والتعليم والبيئة، وهي قطاعات تعتمدُ، بالطبع، على كبرى شبكات إنتاج وتوزيع الطاقة والمعلومات، اللازمة في كلّ الأحوال.
سنتوقفُ كذلك عن شراء السلع غير الضرورية، بشكلٍ محموم، ونعودُ إلى أساسيات حياتنا، أي الاستفادة من مرورنا على هذا الكوكب إلى أقصى حدّ، كوكبٌ سنكونُ قد تعلّمنا أن ندرك كم هو نادرٌ وثمين. وحينئذٍ، سيتمثّل دورنا في جعل هذا الانتقال سلسًا قدر الإمكان، بدلاً من تحويل كوكبنا إلى حقل من الخرائب.
والحقّ أننا كلّما أسرعنا في تنفيذ هذه الاستراتيجية، كلما ابتعدنا عن هذه الجائحة، وما سيتبعها من أزمات اقتصادية رهيبة.
 

23
فن أن تكون دائماً على صواب أو الجدل المُرائي

بولص آدم

نأخذ المعنى البسيط المُختصر، فالجدل لغة: مقابلة الحجة بالحجة.الجدال نوعان،جدال ممدوح:الجدال لتثبيت الحق ودحض الشبهات، والنوع الثاني، هو الجدال المذموم وينقسم الى أقسام كثيرة، وقراءتنا هي في الجدل المُرائي، كتاب الفيلسوف أرثر شوبنهاور( فن أن تكون دائما على صواب أو الجدل المُرائي ).
يستوجب الجدال دوماً وجود طرفين على الأقل، وأقرب وصف لهذا المصطلح الفرعي ( الجدل المُرائي) تحت المصطلح الرئيسي ( الجدل ) وجدته في قول الجرجاني، لورود كلمة مراء، قال الجرجاني: (الجدال: هو عبارة عن مراء يتعلَّق بإظهار المذاهب وتقريرها)، راجع ( التعريفات ).
 طرأت على مصطلح الجدل، تحولات، أشبه بالتحولات التي طرأت على كلمة الفلسفة ذاتها، والجدل صنو للفلسفة في تاريخها.
مُصادفة وواقعة التعرف على الكتاب:
 قبل عقد ونيف، وأثناء دراسة مصطلح (الجدل) على يد الفيلسوف النمساوي فلوريان أوهل، المتقاعد حاليا من وظيفته كبروفيسور في الجامعة، والذي كان ولمدة عقد ونيف أيضا، رئيساً للرابطة الفلسفية النمساوية في فيينا، في تلك الأيام.. تَسللت الرطوبة وبدأت تنهش صفحات كتب ومطبوعات قديمة والبعض منها مخطوط والآخر يعود الى عهد الطباعة الأول، أي عمرها قرون. فتم ترجينا كطلبة وأساتذة ومتطوعين، لمساعدة الأختصاصيين في معالجة وإيقاف ذلك الضرر وإنقاذ كنوز المؤلفات القديمة المصفوفة على الرفوف في الطابق الثاني تحت الأرض، حيث الخزانة التي تحوي كتباً تعاني من نويقطات وبقع العفن الصغيرة وهي أي الكتب الثمينة تعاني من مرض فعلينا معالجتها بالفراشي والسوائل الخاصة.. أُتيح لنا ونحن نقلب كل موروق بعناية فائقة، أن نطلع على نوادر مخفية.. ولأنها مدونة بخط ألماني ولاتيني عفى الدهر عليه، فقد وجدت شخصياً صعوبة في قراءة وفهم أغلب ذلك، وهنا طلبنا من الفيلسوف أوهل ، أن ينورنا، فذكر بأن الفقرات المعنية هي في الجدل المُرائي في ذلك الزمان! وضم بناء على ذلك كتاب الفيلسوف أرثر شوبنهاور( فن أن تكون دائما على صواب، أو الجدل المُرائي) كواحد من مصادر عديدة تخوض في كُليات الجدل، وهي موضوعة فلسفية تجريدية بداهة. 
 توطئة:
من حسن حظ الفيلسوف أرثر شوبنهاور، أن كتابه هذا، طُبعت مخطوطته بعد وفاته والكتاب عمره قرنين من الزمان، لكان هذا الكتاب الذي يقدم لأسلوبية الجدل الذي يتميز بالتحايل ومن ثم يشخص الحيل مدعومة بأمثلة ، ضمن لائحة حيل عددها ٣٨حيلة يستخدمها ربابنة الجدل المُرائي، لكان هذا الكتاب نفسه مادة للجدل المرائي، بينه وبين أساطين الجدل المُرائي في زمانه، الذي أزدحم بالمتفوهين ممن أحيوا السفسطة الأغريقية وردوا لها الأعتبار بالخطابة والكتابة بلغة التزويق و التعالي مع انتشار الطابع التشاؤمي للتفكير و إعلاء المُلكية، ومن ثم تبني البراديغم (النموذج الأدراكي) لدحض كل فكرة في طريق الميكافيليين خاصة، تسخيفها و شخصنة صاحبها شخصنة شنيعة، ففي صفحة قمت بإزالة العفن من وجهها كان أحدهم قد شبه رجال الكنيسة في مقاطعته بقوارض المجاري و شُبِّه بالمقابل بمكنسة المنزل، أما الجدل فكان، قد بدأ حول تحويل مدرسة بجوار كاتدرائية الى جامعة! ومقدما أقول ليس كل الجدل المرائي يهبط الى هذه الوضاعة، لكن وحسب الحيل المستخدمة، يسير الجدل نحو العناد ونعني الجدل المُرائي هنا وليس الحوار أو النقاش، يسير الى ألاعيب لفظية و حجج أقل ما يوصف بها بأنها تأخذ الجدل الى موضوع آخر وهذا لا يتحقق ولا يتم الا بالأعتماد على حيل شوبنهاور، أو حيل من إبتكارنا فالقائمة التي وضعها صاحبنا يمكن أن تكون أطول بكثير! والجدل المُرائي يُمارسُ على قدم وساق، في كل زمان ومكان، وشوبنهاور هو أول من ألف كتابا خاصاً حول ذلك.
قراءة في المتن:
 يقول شوبنهاور في فقرة كتابه الأولى، بأن الجدل والمنطق يُستخدمان كمُترادفين في الغالب وعند المعاصرين ( مُعاصريه ) ويلصقُ كلمة الجدل بكلمة المُرائي مُباشرةً وبما أنه مُهتم بالخطابات والمفهومات فهو يستبعد القياس الرياضي ويتهكم ويُبطل العقل الكانتي الخالص، ويبتكر منطق الجدل معتمدا على أرسطو، ويدَّعي في كتابه بأن أرسطو توقف عند التنظير وهو قد أكمل بالتطبيق، نفهمُ من هذا أنه كتبَ كتاباً في الفلسفة التطبيقية.
  لاشك بأن اللغة واضحة والأسلوب سلس، وكل فقرة فيها التركيز على ما يوضح كُل ماله علاقة بشخصين في حالة مقابلة حجاجية عن أمر ما وهما يختلفان وكل يروم الفوز بأن يكون صائباً، ولأن شوبنهاور مهتم بالخطابات وأسلوب المحاورات والمناورات ودرسها، فقد سبق وأن ترجم كتاب ( إنسان الحكمة ) لمؤلفه بالتازار غراسيان، تأثير ذلك الكتاب عليه كان قطعياً. ناقش غراسيان نماذج عدم الضبط والأنضباط في أستعراضات معاصريه بطرح نقائض بديلة للحكمة وفندها معادلا اياها بالتحامق العقلي، وصنفها على أنها تكرار متعمد كوسيلة جدالية في الأنتصار على الخصوم، التشاؤم الميتافيزيقي لديهما مشحون بنبرة قاسية وفي الحدة الأكبر للكلمة وعلى وصف ريمون ديي ( اللفظ اليقين ) والذي يمكن أن يُحوِّل الى صالحنا وضعية أصبحت مُزعجة، إنما الكلمات والحجج خناجر قاتِلٌ نَصلُها، على الأقل من خلال السخرية وتعمد حماقة مُبطنة مُبالغ في أمرها. هذه المبارزة الكلامية وفق شوبنهاور، عاريةٌ من كُل أمانة ومن كُل نُبل، مادامت ستحثنا على اللجؤ الى إهانة المُحاور لَمّا يوشك أن يفرض حجمه، أنه صحيح هُنا حَسب ديي، أن رأي الفيلسوف هو أيضاً بعيد قدر الأمكان عن كل إنسانوية، إذ لسان حاله، الحقيقة المُثلى هي انتصارُنا الخاص، حتى لو كان يعرف أكثر من غيره أن السيد الحقيقي في اللعبة هو، في النهاية اللغة وامكانياتها اللآمتناهية.
 الجدل لدى شوبنهاور هو ( فن المماحكة، سبيله أن يجعلنا دائماً على صواب، أي بما هو مشروع وغير مشروع وبجميع الوسائل الممكنة ).
يستبعد صاحبنا أفلاطون، وينكبُ على أرسطو، حتى آخر كتب أرسطو في الجدل ( الأستنتاجات السفسطائية ) ميز أرسطو النتائج المنطقية، والجدلية، والأستنتاجات المُرائية ( المُشاغبية ) التي تكون الصورة النهائية فيها صحيحة، لكن الدعاوي نفسها، المادة، ليست صادقة، غير انها تبدو كذلك، والأستنتاجات السفسطائية ( السفسطة) التي تكون الصورة النهائية فيها كاذبة، بيد انها تظهر صحيحة. هذه الأشكال هي في الواقع جزء من الجدل المُرائي مادامت جميعها تسعى الى الحقيقة الموضوعية، بل الى الحقيقة الظاهرة، وبالتالي الى أن نكون دائما على صواب !
 وقد إخترت نصاً من الكتاب فيه براعة فائقة تتحسس في طياته مدى دخوله نفسه في مجادلات ذاتية في الجدل المُرائي على نفسه وكأنه قد أدخل نفسه في مختبره الفلسفي للأستغوار بوضوح تام، ويُعلق تعليقاً مهماً في النص ويسأل سؤالً: ما مصدرُ هذا؟
شوبنهاور :  لاشكَّ أن مصدره الدونية الطبيعية للنوع البشري. لو لم يكن الأمر كذلك، لو كنا نزهاء أكثر، فلن نبحث، في أي مجادلة، إلا عن الحقيقة، دون الأهتمام بمعرفة إن كانت مطابقة للرأي الذي دافعنا عنه بداية أو لرأي الخصم، الأمر الذي لن تكون له أهمية أو قل سيكون ثانوياً. لكن ذلك الأهتمام من الآن فصاعداً، الأساسي، فالكبرياء الفطرية سريعة الأنفعال لا سيما في ما يخص الملكات العقلية، إذ ليس تقبل أن يظهر إثباتنا كاذباً، وليست تقبل أن يكون إثبات الخصم صحيحا..)
وعلى نحو بحثي دقيق، أقول بأن الوحدة الفلسفية الثالثة، أي الحيل والأمثلة التطبيقية ( ص٤٥وحتى نقطة الخاتمة)، هو دليل عملي في فلسفة تطبيقية لما تفلسف به في التقديم وتبيان أسلوبين كركيزتين أساسيتين للجدل المُرائي والمثير أنه يستنتج بعد الأسلوبية ( فليس يمكن مجادلة شخص ينكر المبادئ. ص٤٤). وهو يُطابق القول في طوبيقا أرسطو، بعدم نفع الجدال مع شخص ينكر المبادئ، مع أنه وقبل مرحلة التوتر والتأزم اللفضي يقول ( الجاهل يؤكد و العالم يشك و العاقل يتروى ) وسقراط بما نقله افلاطون (ينبغي للعالم أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض /سقراط) الا أن أحدهم مقتنع مثل السياسي وليم ماكدونالد ( من المستحيل هزيمة رجل جاهل في نقاش) .. هذا كله يأخذه شوبنهاور بالعرض في كتابه ويسهب ويستفيض في إحاطة فلسفية بارعة، لكن صاحبنا الفيلسوف، يرغب مساعدة من قرر الأستمرار في الجدال متحملا عواقب النمط، بحيل تؤدي الى (أن يكون دائما على صواب) و( بكل الوسائل المُتاحة )! 
ربما نعتقد بأنه يمد حيلة أو أخرى لأحد المبارزين في مماحكة  وهو فعل شائن طبعاً، غير أن الفلاسفة يتفلسفون بكل شئ، لكشف الخفايا المتعلقة بالمكنون و يتماهون مع علماء الأجتماع وباقي العلوم الأنسانية في الفهم والتحليل. فحيلة الشخصنة التي يدرسها ويطبق أمثلة عليها هي القدح الشخصي صنف شائع من المغالطات، بحيث أن "الدعوى" أو "الحجة" تكون خاطئة، بسبب معلومات (عيوب) متعلقة بالكاتب أو بالشخص الذي يعرض هذه الدعوى، وليس بالدعوى نفسها. ولكن فلاسفة مثل تشارلز تايلر، يقول عن الحجة المشخصنة (وهي التي تعتمد فيها مصداقية قول ما على حقائق شخصية متعلقة بمن تفوه بذلك القول) أنها أساسية في فهم بعض القضايا الأخلاقية، وذلك بسبب الارتباط الكائن بين شخصية الأفراد والأخلاق (أو الدعاوي الأخلاقية). ويفرق تايلور بين هذا النوع من الحجج وبين الحجج البديهية (والتي تتعلق بحقائق لا خلاف فيها) الخاصة بالمذهب الطبيعي في الفلسفة. وذلك في، (التوضيح وسبب التطبيق) ص٣٤
 
في الوحدة الفلسفية الثانية من كتابه يبحث في ( أساس الجدل) ص٤١:
قبل كل شئ، يجب الأنصراف الى الأساسي في كل مطارحة، أي مايحدث في الواقع. الخصم عرض دعوى( أو نحن أنفسنا، لايهم) ولدحضها، هناك أسلوبان وطريقتان ممكنان:
١ـ الأسلوبان:
أـ الحجة على الموضوع(الشئ).
ب ـ الحجة على الذات، أو سابق التنازلات.
( اي أننا عزيزي القارئ، بالأسلوبين، نحصل على إقرارات الخصم وتنازلاته، وبقي لنا أن نعكسها ضده).
، ٢ـ الطريقتان ص٤٣
 أـ دحض مباشر.
ب. دحض غير مباشر.
 يهاجم الدحض المباشر الدعوى من الأساس. والدحض غير المباشر من نتائجها. يبين الدحض المباشر بأن الدعوى غير صادقة. وغير المباشر يبين أنها لايمكن أن تكون صادقة. ( ثم يبين شوبنهاور، كيف يتم ذلك بالتفصيل وحتى ينتهي بمواضعات الحجج الفرعية، مستهدفا البناء العام وهيكلية كُل مطارحة) ونحن في هذا نصبو الى أن نكون على صواب! ثم وفي ص٤٧ يقدم ( الحيل) مباشرة ودون مدخل لوحدته الفلسفية الأخيرة للكتاب و يقدم أمثلة تطبيقية بارعة تُجسد مَكر وبراعة أطراف الجدل المُرائي والحيل هي :
١الأتساع، أي تمديد إثبات الخصم الى ماوراء حدوده الطبيعية. ٢الجناس، أي مد الأثبات بدون إستخدام الكلمة الى ماهو غير مهم. ٣تعميم حجج نقيضة، أي التعامل مع الأثبات المقدم، كما لو كان بشكل عام وبسيط مٍطلقا، وبذلك يمكن دحضه. المثال المقدم من أرسطو هو التالي: الزنجي أسود، لكنه أبيض الأسنان. إنه اذا أسود ولا أسود في نفس الوقت. ٤إخفاء القصد. ٥حجج كاذبة. ٦المصادرة على ما ليس مبرهنا عليه. ٧الحصول على التأييد بالأستجواب. ٨إغضاب الخصم. ٩طرح الأسئلة بترتيب مُخالف. ١٠نقيض الدعوى ( عندما نتبين أن الخصم يتعمد استبعاد الأسئلة التي ستكون في حاجة لأجابة بالأيجاب لدعم دعوانا، يجب سؤاله عن الدعوى المضادة). ١١تعميم مايقوم على حالات خاصة. ١٢إختيار استعارات مناسبة. ١٣رد نقيض الدعوى( للعمل على أن يَقبَلَ دعوى ما، يجب علينا تقديم نقيض الدعوى ونجعله يختار). ١٤إعلان الفوز رغم الخسارة. ١٥إستخدام حجج غير معقولة. ١٦الحجة على الذات، ( اي سابق التنازلات/ المقصد: خِداع!). ١٧المقاومة بالمبالغة بالتدقيق. ١٨مقاطعة وتغيير المُجادلة. ١٩التعميم بدلا من مناقشة التفاصيل. ٢٠إستخراج النتائج. ٢١مقابلة فاسد الحجج بفاسد الحجج. ٢٢المصادرة على المطلوب. ٢٣إجبار الخصم على المبالغة. ٢٤فن إستخلاص نتائج كاذبة. ٢٥الحجة الفرعي أو إيجاد أستثناء. ٢٦عكس الحجة على الخصم. ٢٧الغضب ضعف. ٢٨إقناع الجمهور وليس الخصم. ٢٩الحيد عن الموضوع. ٣٠حجة السلطة. ٣١لستُ أفهم شيئا مما تقولُه. ٣٢مبدأ الجمع المُهين. ٣٣نظرياً نعم عملياً لا. ٣٤زيادة الضغط. ٣٥المصالح أقوى من العقل. ٣٦إرباك الخصم بكلام مُحال. ٣٧فاسد البرهنة علامة الخسران. ٣٨الحيلة الأخيرة: الحجة على الشخص ( شخصنة ).
 
 

24



جائحة كورونا ويوم المسرح العالمي

بولص آدم

  منذ عام 1962م وبلا انقطاح يحتفل في السابع والعشرين من آذار (مارس)، وهو تاريخ افتتاح مسرح الأمم في موسم باريس المسرحي، بيوم المسرح العالمي بطرق عديدة ومتنوعة من قبل المراكزالوطنية للمعهد الدولي للمسرح والتي يبلغ عددها حوالي المائة موزعة في كل أنحاء العالم ومركزها الأساسي متواجد بمبنى اليونسكو في (باريس).
 إن يوم المسرح العالمي هو مناسبة للعاملين في حقل المسرح للاحتفال بقدرة الفنون الدرامية على جمع الناس، لكن هذا العام، الوضع يختلف! أن جائحة كورونا المعاصرة تستند إلى هشاشة الوجود البشري في مواجهة مرض عضال،  تعيدنا ونحن الذين درسنا تاريخ المسرح في اكاديمية بغداد للفنون قبل اربعة عقود تماما الى المسرح الأغريقي. في القرن الخامس قبل الميلاد، كتب الكاتب المسرحي التراجيدي سوفوكليس مسرحيته "أوديب ملكا" التي يكافح بطلها لتحديد سبب الطاعون الذي ضرب مدينته طيبة وأهلك الحرث والنسل وامتلأت الأرض بالجثث وسادت الفوضى، ليكتشف أن السبب هو القيادة السيئة للمدينة.  ويصف هوميروس في الإلياذة الحكام السيئين الذين يدمرون شعبهم بتهورهم بأنهم "رعاة سيئون يدمرون قطعانهم". يرى جويل كريستنسن ( أن الملاحم والتراجيديا القديمة ساعدت رواة القصص وجمهور العالم القديم في محاولة فهم المعاناة الإنسانية وآلامها. ) وينقل المؤرخ اليوناني القديم  ثيوسيديدس وصف للطاعون الذي ضرب أثينا عام 430 قبل الميلاد في مقاطع من الأدب اليوناني. ويقول ان أفظع شيء كان اليأس الذي سقط فيه الناس عندما أدركوا أنهم قد أصيبوا بالطاعون، لأنهم "على الفور تبنوا خيار اليأس المطلق، ومن خلال الاستسلام بهذه الطريقة، فقدوا قدرتهم على المقاومة". ونتذكر ثيمات المؤلف التشيكي، كارل تشابك وخاصة في مسرحيته الوباء الأبيض ( ترجمها الفنان الراحل عادل كوركيس ) فالوباء كان رمزا لكل الأوبئة التي تهدد الوجود البشري، ليس أوبئة فقط بل حروب ومجاعات و فتك ذري والخ.. تراجيديا العالم تشبه العمى الذي ضرب الناس وتحولوا عمياناً بالعدوى في المدينة في واحدة من روايات البرتغالي ساراماغو، حيث الكل يتمنى عودة البصر ( البصيرة )!
 تمر هذه الذكرى والمسارح فارغة و الفرق المسرحية في العالم تحتفل بطريقة أخرى تماما، فكم كان محزناً قبل أيام، تقديم عرض موسيقي على واحد من أكبر مسارح موسكو دون جمهور.. نتمنى ان يعود المسرح ومسرحييه بكل خير وتدور عجلة عروض أبو الفنون ( المسرح ) تحت أضواء العدل والمساواة والسلام وهي جوهر رسالة المسرح.
 اتفق على تقليد سنوي يتمثل بأن تكتب إحدى الشخصيات المسرحية البارزة في العالم بتكليف من المعهد الدولي للمسرح رسالةً دوليةً تترجم إلى أكثر من 20 لغة، تقرأ وتنشر في العالم أجمع، الكاتب الباكستاني شهيد نديم هو كاتب الرسالة وترجمها للعربية سامي الزهراني:

( المسرح المزار )

شرف لي شخصياً ان اكتب رسالة اليوم العالمي للمسرح 2020، اشعر بالتواضع والإثارة للاعتراف بالمسرح الباكستاني بل بكل الباكستان من قبل الهيئة العالمية للمسرح iti التي تشرف وتهتم بالمسرح في أنحاء العالم وفي مختلف الأوقات، هذا الشرف الغالي هو تحيه وإهداء لشريكة حياتي مؤسسة مسرح اجوكا أيقونة المسرح مديحة جوهر (1) التي رحلت عن الدنيا قبل عامين .
تأسيس فريق اجوكا المسرحي (2) لم يكن سهلاً بل هو صراع مستمر وتحدي للصعاب بدء من الشارع وانتهى بالمسرح، قصة فريق اجوكا هي قصة اغلب الفرق المسرحية في الباكستان .
جئت من بلد يقطنه أغلبية مسلمة شهد حكم العديد من الديكتاتوريات العسكرية، هجوم المتطرفين الدينية، ثلاثة حروب مع الهند التي تشاركنا الجوار، التاريخ، التراث منذ الاف السنين وما زلنا نعيش حالة الخوف من الحرب النووية معها لان كلا البلدين يمتلكان أسلحة نووية .
( الأوقات السيئة هي وقت جيد للمسرح ) هذه المقولة نذكرها أحياناً عندما تشتد المصاعب، عدد لا محدود من الصعاب نواجهها، تناقضات يجب الكشف عنها، وضعنا الراهن نتعرض فيه للتدمير، كل هذه الأمور كونت حبلاً مشدوداً بين طرفين لا نزال انا وفريقي المسرحي اجوكا منذ 36 عاماً نحاول التوازن والعبور من عليه .
هذا الحبل المشدود جعلنا نوازن بين الترفيه والتعليم، التعلم من الماضي والإعداد للمستقبل، التعبير الحر الإبداعي والمغامرة بالتعبير ضد السلطة، المسرح الاجتماعي الناقد والمسرح الربحي، الوصول الى الجمهور وكيف تصبح طليعياً، قد يقول المرء ان صانع المسرح يجب ان يكون ساحراً او مشعوذاً ليستطيع ان يخلق هذا التوازن .
في الباكستان هناك فصل واضح بين المقدس والمحرم، المحرم الذي لا يوجد فيه مكان للأسئلة الدينية، المقدس الذي لا يحبذ النقاشات المفتوحة والأفكار الجديدة، في حقيقة الامر المؤسسات المحافظة تعتبر الفن والثقافة فعل خارج حدود القداسة، لهذا أصبحت ساحة الاداء التمثيلي المسرحي ساحة مليئة بالعقبات والعثرات، اصبح من الضروري على جميع الفنانين المسرحيين ان يثبتوا للجميع انهم مسلمين ومواطنين صالحين اولاً ثم عليهم ثانياً بعد ذلك إثبات ان المسرح والموسيقى والرقص فعل مباح في الإسلام، عدد كبير من المسلمين الملتزمين بدينهم لديهم تردد في التعامل مع المسرح مع انهم يتعاملون ويتكيفون مع بعض مكونات المسرح في حياتهم اليومية كالرقص والموسيقى، أتت بعد ذلك مرحلة أخرى أصبحت ايضاً حجر عثرة أمام مسيرة المسرح وهي ثقافة فرعية سمحت بوضع المقدس والمحرم على خشبة المسرح .
عام 1980م وخلال الحكم العسكري في الباكستان تأسست فرقة “اجوكا” من خلال مجموعة من الشباب تحدو وعارضو الديكتاتورية العسكرية بواسطة مسرح اجتماعي سياسي جريء، الشاعر الصوفي(3) (بُلهي شاه)(4) الذي عاش قبل ٣٠٠ عام استطاع من خلال شعره ان يعبر عن مشاعر الغضب والألم بشكل مدهش لهؤلاء الشباب، قامت فرقة اجوكا بالاستفادة من هذا الامر بالتعبير عن نفسها سياسياً من خلال شعر الشاعر (بُلهي شاه) متحديه بذلك السلطة السياسيه الفاسدة وتعصب المؤسسة الدينية التي كانت من الممكن ان تعاقبهم او تنفيهم من البلاد لكنهم امنوا بأن هذه السلطة لا تستطيع ان تمحي او تشوه تأريخ هذا الشاعر ، حياة الشاعر (بُلهي شاه) درامية وأصولية اثرت في شعرة كثيراً، أصدرت في حقة الكثير من الفتاوي والعقوبات في عصره .
حياة الشاعر (بُلهي شاه) الذي يصنف من شعراء البنجاب الذين كانوا ضد سلطة الأباطرة الجائرة والديماغوجية الدينية بلا خوف، صراعاته الحياتية لغته البسيطة الشعبية شعره الذي ينبض بتطلعات الشعب دفعتني لكتابة نص مسرحي عن هذا الشاعر اخترت له اسم (بُلهي) .
داخل هذا النص استخدمت الموسيقى والرقص كأدوات تتيح التواصل المباشر مع الله دون اي وسيط، تحديت الفصل مابين الذكر والأنثى، نظرت بإعجاب الى كوكب الأرض كأحد الدلائل لوجود الذات الإلهية .
مجلس الفنون في لاهور رفض اجازة النص تماماً علتهم في ذلك ان النص لم يكن نص مسرحي إنما سيرة ذاتية للشاعر (بُلهي شاه)، فاتجهت لمعهد جوته الذي أجاز النص وتم عرض المسرحية للجمهور الذي تفاعل بالتقدير والتفهم للرمزية في النص لانها تتقاطع مع حياتهم الواقعية لذلك سمي الشاعر (بُلهي شاه) بشاعر الناس .
ولد يوم عرض المسرحية الأول شكل جديد من أشكال المسرح عام 2001م مزج ما بين موسيقى القوالي(5) التعبديه مع رقصة الدهمال (6) الصوفية، قصائد الشعر الملهمة، ترانيم الذكر(7) التأملية، هذه العناصر أصبحت رئيسة في العرض المسرحي، صادف عرض المسرحية الأول تجمعاً لمجموعة من السيخ(8) الهنود لحضور مؤتمر عن البنجاب فتسللت هذه المجموعة لمشاهدة مسرحية (بُلهي) بعد نهاية المسرحية صعدت المجموعة لعناق وتقبيل الممثلين على خشبة المسرح وسط نوبة من البكاء فقد كان الشاعر (بُلهي شاه) عزيزاً على السيخ كما هو عند المسلمين البنجاب، اعتبر هذا الموقف اول مشاركة مسرحية ولقاء مابين السيخ والمسلمين بعد تقسيم الهند عام 1947م(9) الذي نتج عنه تقسيم اقليم البنجاب ما بين الهند والباكستان تجاوزوا به كل الانقسامات الدينية والطائفية .
بعد هذا العرض التاريخي للمسرحية الذي لا ينسى انطلقت مسرحية (بُلهي) بمجموعة من العروض في الجزء البنجابي للهند وأمتدت العروض لتغطي الهند طولاً وعرضاً وفي كل مكان حتى في المناطق التي لايستطيع أهلها ان يفهموا البنجابية ولكنهم احبوا كل تفاصيل العرض المسرحي هناك، استمرت المسرحية في عروضها في الهند في ظل التوترات مابين الباكستان والهند وإغلاق كل أبواب الحوار مابين البلدين، فُتحت أبواب القاعات المسرحية وقلوب الشعب الهندي على مصرعيها لمسرحية (بُلهي)، في احد عروض المسرحية في مناطق البنجاب الهندية الريفية تقدم رجل عجوز نحو الممثل الرئيس المنوط بدور الشاعر الصوفي (بُلهي شاه) في المسرحية يرافقه حفيده الصغير المريض وطلب من الممثل ان يدعوا للطفل بالشفاء، تنحى الممثل جانباً وقال له -باباجي-(10) يا ابي انا لست (بُلهي شاه) انا ممثل فقط، بدء الرجل العجوز بالبكاء وأصر على الممثل ان يدعوا للطفل بالشفاء وقال له ان اثق انك اذا دعوت له سوف يشفى، أشرنا جميعاً للممثل ان يقوم بالدعاء للطفل لتحقيق أمنيه هذا الرجل العجوز، قام الممثل بالدعاء للطفل بالشفاء وقبل ان يخرج الرجل العجوز التفت صوب الممثل وقال له ” يا ابني انت لست ممثلاً انت تجسد شخصية افتار (11) الشاعر العظيم بُلهي شاه “
بعد هذه المقولة من هذا الرجل العجوز تكون لدينا مفهوم جديد عن الاداء المسرحي من خلال الدراسة الواعية لتأريخ الشخصية المسرحية التي سوف يقوم بتجسيدها الممثل او الممثلة في الفريق المسرحي، لاحظنا خلال رحلتنا لعرض مسرحية (بُلهي) التي استمرت 18 عاماً ردات فعل مشابهه لردة فعل الرجل العجوز عند جمهور العامة من الناس، فالاداء المسرحي ليس فقط تجربة مسليه او محفزة فكرياً بل هو لقاء روحي مابين الممثل والجمهور، موقف الرجل العجوز تأثر به الممثل المجسد لشخصية الشاعر (بُلهي شاه) فأصبح شاعراً صوفياً ونشر مجموعتين من القصائد، تأثر طاقم العمل التمثيلي بهذا المفهوم وأصبحوا يشعرون بروح الشاعر (بُلهي شاه) بينهم ومعهم عند بداية العرض المسرحي هذا التأثر رفع من مستوى الاتقان لكل الممثلين بالعرض الذي بدورة انتقل للجمهور وقد تأثر احد العلماء في الهند بالعرض فوضع عنوناً للعرض ” عندما يصبح المسرح مزار ” .
انا شخص مدني واهتمامي بالصوفية ثقافي بالأساس اهتم بالجوانب الادائية والفنية لشعراء البنجاب الصوفين وهناك جمهور لديه معتقدات دينية صادقة لا تدعوا الى التطرف والتعصب .
هناك العديد من القصص المشابهه لقصة الشاعر (بُلهي شاه) في مختلف الثقافات حول العالم تنتظر الاكتشاف والبحث لتكون جسراً بيننا نحن المسرحيين وبين الجمهور المتحمس لهذه القصص فهو جمهور غير معروف بالنسبة لنا، معاً يمكننا ان نكتشف الجوانب الروحية في المسرح وبناء جسور مابين الماضي والحاضر تقودنا للمستقبل تقودنا الى مصير المجتمعات التي تتكون من المؤمنين وغير المؤمنين، الممثلين وكبار السن، والأحفاد .
السبب في مشاركة قصة الشاعر (بُلهي شاه) والغوص في داخل المسرح الصوفي معكم، هي فلسفتنا تجاه المسرح التي تحملنا تجاه الإرهاصات الاجتماعية المتغيرة لمجموعة كبيرة من الجماهير والتي نعبر عنها عبر الاداء المسرحي على خشبة المسرح، تحديات العصر الحالي تحرمنا احياناً من التحرك نحو تجربة روحية عميقة جديدة يمكن للمسرح ان يوفرها لنا .
عالمنا اليوم يكثر فيه التعصب، الكراهية، العنف، الأمم تحرض بعضها على بعض، المؤمنين يقاتلون المؤمنين، المجتمعات تبث الكراهية، الأطفال يموتون من سوء التغذية، الأمهات يمتن اثناء الولادة بسبب عدم وجود رعاية طبية جيدة، أيدلوجية الكراهية تزيد وتزدهر .
كوكبنا اليوم يغرق اكثر وأكثر تحت مناخ كارثي من الحروب، المجاعات، الموت، كل هذا يحدث صمتاً رهيباً تستطيع من خلاله ان تسمع وقع حوافر خيول الفرسان الأربعة(12) في الطرف الآخر من العالم هذا ينبأ بالفعل بنهاية العالم، نحن بحاجة في هذه الايام لتجديد قوتنا الروحية نحن بحاجة لمحاربة اللامبالاة، الخمول، التشاؤم، الجشع، محاربة من يتجاهل عالمنا الذي نعيش به، الكوكب الذي نعيش عليه .
للمسرح دور نبيل من خلال إعطاء مساحة الاداء والاهتمام بقيمة خشبة المسرح والسعي لتحويلها لخشبة مقدسة تعطي طاقة، حيوية، تعبئة بشرية لعدم السقوط في الهاوية .
الفنان المسرحي في جنوب اسيا يشعر بحساسية خشبة المسرح قبل ان يصعد عليها، يساعده على اتمام ذلك تقليد قديم يمزج بين الروح والثقافة، حان الوقت لاستعادة العلاقة التكاملية مابين الفنان المسرحي والجمهور، مابين الماضي والمستقبل، العمل في المسرح هو عمل مقدس، وللرفع من قيمة الأعمال المسرحية الروحية يجب على الممثلين التعمق في الشخصية وتاريخها، اخيراً المسرح لديه القدرة ليتحول الى مزار للاداء الروحي .
هامش:
1- مديحة جوهر (1956-2018): مخرجة مسرحية، ممثلة، نسوية، مؤسسة مسرح أجوكا، حائزة على ماجستير في المسرح من كلية رويال هولواي بلندن، حاصلة على وسام التميز من حكومة باكستان وجائزة الأمير كلوز من هولندا .
2- مسرح أجوكا: أنشئ في عام 1984م وتعني كلمة أجوكا “المعاصرة” في البنجابية، مضمون مواضيع مسرحيات هذه الفرقة حول التسامح الديني، السلام والعنف، حقوق الإنسان .
3- الصوفية: تقليد الإسلامي يسعى إلى العثور على حقيقة الحب الإلهي من خلال تجربة شخصية مباشرة مع الله، اصبح هذا التقليد شائعًا بسبب تبشيره بالأخوة العالمية، معارضته للتطبيق العقائدي الصارم للتعاليم الدينية. الشعر الصوفي يتم تقديمه في الغالب مع الموسيقى ، وهو عبارة عن تعبير روحاني داخلي من خلال الحب الأبدي .
4- بُلهي شاه : ( 1680م -1757م ) شاعر بنجابي صوفي، كتب مواضيع فلسفية معقدة بلغة بسيطة، انتقد العقيدة الدينية المتشددة والنخبة الحاكمة ، هجر ونفي من مدينة كاسور لاتهامه بالابتداع الديني ولم يدفن في مقابر المدينة، له شعبية جارفة بين المطربين الشعبين .
5- القوالي: شعر صوفي تعبدي قدمه مجموعة من المطربين المزارات الصوفية يؤدي بالمستمعين لهذا النوع من الغناء لحالة من النشوة .
6- الدهمال : رقص على الطبول يمارس في المزارات الصوفية يؤدي الى النشوة .
7- الذكر: تلاوة الادعية التعبدية بشكل إيقاعي جماعي لتحقيق التنوير والتطهير الروحي .
8- السيخ: أتباع الديانة السيخية ، التي أسسها جورو ناناك في البنجاب في القرن الخامس عشر .
9- 1947م انفصلت الباكستان عن الهند وسط مذابح جماعية غير مسبوقة وهجرة جماعية للسكان .
10- باباجي: تعبير عن احترام الرجل المسن .
11- افتار : نسخة تظهر على الأرض من الإله حسب الثقافة الهندوسية .
12- الفرسان الأربعة: يصف جون أوف باتموس في كتابه ( الوحي ) أربعة فرسان في نهاية العالم هذا الكتاب يعتبر آخر كتاب في العهد الجديد، في معظم الروايات يُنظر إلى الفرسان الأربعة على أنهم يمثلون الاحتلال، الحرب، المجاعة، الموت على التوالي.


25

أ. د. عبد علي سفيح . بروفيسور.. هو مستشار وباحث لوزارة التربية والتعليم الفرنسية.

تلقيت قبل قليل الأيميل التالي:


حقائق حول الفيروس كورونا.. الـCIA، بيل كيتس، وجاك اتالي

أ. د. عبد علي سفيح
 
إن سرعة الاستجابة في الأزمات موضوع مهم شغل العالم منذ ١١ أيلول سبتمبر ٢٠٠١، كعمل ارهابي هز العالم واذهله، إضافة إلى الكوارث الطبيعية من التسونامي وأعصار كاترينا المروع.
هذه التحديات غير المحسوبة ولدت مخاوف ورهبة، لأنها تهدد الأمن الاقتصادي والصحي والوطني للشعوب، كما يشهد العالم اليوم حرب من عدو غير مرئي هو فيروس الكورونا، والذي توقع حدوث هذه الكارثة المؤسسات والمفكرين والمهتمين بالسلم العالمي ومنهم: 
١.  الـCIA ) وكالة المخابرات المركزية الامريكية): فقد حذرت في ٢٠٠٨ في تقرير عن التهديدات الرئيسية للعالم وكيف يكون العالم في ٢٠٤٠.
هذا التقرير كان حصيلة عمل لمدة سنتين بعد أن عرضت أسئلة على ٢٥٠٠ خبير من ٣٥ دولة عن عواقب الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨، وتطور الإرهاب في العالم، والتحدي المناخي، وصعود الهيمنة الصينية، وفقدان نفوذ الولايات المتحدة الأميركية، ومستقبل الديمقراطية في روسيا، واحتمال ظهور مرض جديد شديد العدوى لا يوجد له علاج مناسب.
فأجاب المختصون على السؤال الأخير بدقة مذهلة، وتحدثوا عن احتمال ظهور فيروس الساري التاجي في منطقة ذات كثافة سكانية عالية قريبة للغاية من البشر والحيوانات، وهو خطر عابر للقارات.
هذا التقرير نشر في كتاب عام ٢٠٠٩ بتقرير جديد للCIA بعنوان " كيف يكون العالم غدا ". هذا التقرير في الحقيقة هو ترجمة لتقرير أعده الNIC ( مجلس المخابرات الوطني) الذي أعدته في ٢٠٠٨. الNIC في عام ٢٠٠٤.
فقد أعدت تقريراً تقول فيه في الصفحة ٣٠ منه: باستحالة حصول حرب كونية عسكرية، بل هناك احتمال حصول حرب كونية من نوع آخر بسبب الوباء الذي يسبب شل حركة التجارة العالمية وكلما طالت الفترة بدون علاج كلما كانت العولمة في خطر.
وفي عام ٢٠١٧، اعدت ال NIC تقريرا اخرا واقترحت ثلاث سيناريوهات تهدد العالم ومنها الفيروس القاتل وسمته سيناريو الـ Island.
٢.  بيل كيتس (مؤسس شركة المايكروسوفت)، حذر في نيسان ٢٠١٥ من حصول كارثة حيث قال:  لقد سبب وباء الايبولا خسائر فادحة في القارة الافريقية (أكثر من ١٠ آلاف قتيل)، ولكن تم إنقاذ بقية الكوكب بعد الحصول على علاج ، ولكن إذا قتل ملايين من الناس في العقود القادمة فسوف يكون نتيجة فيروس شديد العدوى.
وأردف قائلا، لقد استثمرنا الكثير في الردع النووي وقليلا جدا في احتواء الأوبئة.
 
وفي ١٨ شباط لعام ٢٠١٨ تحدث بيل كيتس مرة أخرى عن خطر احتمال انتشار وباء عالمي خلال الأعوام القادمة.
٣.  جاك اتالي ( كاتب ومستشار سابق للرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران): توقع اتالي حدوث الاسوء في كتابه "الازمة وما بعدها "، وخصص الكاتب صفحتين في كتابه لامكانية حدوث كارثة وبائية لا يمكن السيطرة عليها.
وقال: المفروض اتباع سياسة استباقية وذلك لإنتاج عدد كافي من الأقنعة الطبية وأجهزة التنفس مع إعداد أسرة كافية للمرضى(لـ ١٥٠ الف مواطن، هناك ٦٠٠ سرير في ألمانيا، و٤٠٠ سير في فرنسا و٢٠٠ سرير في ايطاليا).
إن هذه التقارير التي وردت اعلاه، ليست بالضرورة ان تكون تنبؤات صحيحة او معدة سلفا، بل هناك احتمال كبير أرادت فيه المؤسسات المسؤولة عن الأمن والسلم وكذلك المفكرين ، ارادوا أن يسببوا صدمة عاطفية لقرائهم ومستمعيهم اذا لم يفعلوا شيء، فسيأتي يوم يهدد وجودهم، وقد لا يأتي مرة واحدة ولكن بشكل متكرر.
الفيلسوف الالماني هيغل يقول "الإنسانية تتقدم دائما، ولكن من خلال سلبياتها".
 اي يعني من خلال ظاهرة سلبية دائما تظهر ظواهر إيجابية للغاية، مثل ما حصل اليوم مع فيروس كورونا وهي حقيقة ان الإنسانية واحدة وفي نفس القارب، ولكن للوصول إلى هذا اليقين تطلب مرور البشرية بهذا الوباء القاتل.
 
من فرنسا عبد علي سفيح

26


شاكر مجيد سيفو، أُمي وقيامة الرغيف

بولص آدم

 ..والعالمُ يعيش ميتات الملائكة الأمهات واحدة بعد الأخرى في كل مكان، على ذمة فيروس فتاك.. لاننسى يوم الأم في العراق، ولاننساه من مجدها وخلدها في أشعاره .. هو معنا كل يوم، روحاً شعرية ناصعة، وهو الآن في بغديدا، على سرير المرض..
  قبل أن أُقدم نص ( أُمي وقيامة الرغيف ) الذي أعتبره، وبدون أدنى شك،  واحدة من ألماسات تاج الشاعر العراقي الكبير، صديقي وأخي شاكر مجيد سيفو، ليس لأنه قد عقده بلآلي محبته الباذخة لأمه في ذروة شعريته الغزيرة، بل لأنه، قد كتبه والمرض العصي قد بدأ إجتياح كيانه الجسدي، مُكملاً دور عقارب السهل من وحوش الزمان الذين هجَّروه ونهبوا منزله وأحرقوا ما أحرقوه من قصائد وكتب وحتى كتابي، اللون يؤدي اليه، الذي أغتيل مع بغديدا، وتم أغتيال براءة هذه البلدة الملقبة بأُم الحزانى وبلدة الشهداء وغيرهما من الألقاب التي تدلُ على نٌبل الأنسان وعبق الأرض التاريخي. فكان هذا الدور، طوفانا أخذ مع أمواجه السوداء العاتية وجود الشاعر معه.. تاركاً لشاعرنا غرين بارد في ليلة ظلماء.. لامَلجأ لموزاييك روحه، سوى عالم الُأم، كعالم وحيد يفتح باب السعد المفقود له..
 قبل أكثر من عقد بقليل، أرسل لي كتابه، نصوص عيني الثالثة، أسر لي بمقدار أعتزازه بهذا الكائن الذي حلَّق حوله ناثراً على أيامه ندى الطمأنينة الزاخرة.. أمي العظيمة، أُمي الأعز ما يمكن أن يكونه كائن من يكون، أُمي.. ثم كتبت عن إبداعه في عين الحدس المؤثث بكل الآلهة والملوك و أجراس الكنائس، الأصدقاء و الأمكنة، المحلة والعالم، البدر والرغيف،وجه الصبح و مطويات النهارات بهمومهاوتأسفاتها اللآنهائية والبلاد تتسرب و تمشي حاملة نعشها في العاصفة..
  يتخيل الشاعر مالايتخيله انسان اخر في هذا العالم،اختيار الشاعر لطريقه جزء من رؤيته لعالمنا ثم تدريجيا وبنصوص متعاقبة خلاقة.. يبدا في مغامرة تمتد لتمتد أكثر وأكثر، انه الشخص الذي يحل محلنا في اي مكان وزمان كنا ويقدم لنا رؤية عجيبة نتبصر من خلال تعرجاتها ولفائفها وذكائها، باننا في اللحظة التي نعجز فيها، نلجأ الى من تولى تنصيب نفسه حكيما، يفسر او يفلسف لنا قليلا، ما هو ابعد كثيرا من مرمى ابصارنا، ويتركنا كاجنة كاملة في رحم الدهشة لنولد اصحاء مندهشين مسحورين..

أُمي وقيامة الرغيف

شاكر مجيد سيفو

مردقوش، إكليل الجبل، مليسا، كركم،
زيزفون، زعتر، قريص، حلبة، دارسين زنجبيل،
هؤلاء ليسوا أصدقائي
حروف الرخام صديقاتي
أصدقائي باخوس وأسخيليوس ونابو وانليل وآنو
كل ليل نحتسي العرق المغشوش
ولا نلتقي أبدا إلا في السرداب ذي الرقم ح .
أمي كانت تنقش بحروف ذهب جبينها أبديتها
فوق رخام جسدي
وتوقظ فيه الرماد
سبعا وسبعين مرة
تحصي سنابل أعوامها الثمانين
وتضحك أسنانها للتسعين
سنابل أعوامها تخضرّ في رماد عيني وتجاعيدي
وارتعاشة النجوم في سمائي الثامنة
في رعشة النارنج والناردين
وسعادة يديّ الراعشتين
تكتب أمي وصيتها
في مظروف من فضة روحها
وتكتبني في ارتجاف الرغيف والقمر فوق جبيني
في رعشة الرغيف وقيامته
وروحه ترفّ
في كفّ يسوع
في رعشة الرماد تكتبني امي بدمعها
وتطفئ رماد أعوامي الستين
في يقظة تنورها
الرغيف يرتجف وأنا في طيشه مثل الياقوت
تارة ألمع وأخرى أقع
في طيش التنور أذهب مع الرغيف في اللهب
أذهب في الطحين من أجل سعادة الأسبرين
أسقي سريري بالقرفة واليانسون والزنجبيل
أمي تأخذني كل صباح إلى بوح القيمر
وفضائح القمر
إلى رعشة النواقيس ودقاتها
أرتق أخطاء قداسي
في رائحة البخور وهرج الصنوج
الطيور هنا تصمت
والمخلوقات والياقوت والبياض
في محلة «السمقو»٭
أمي حفظها الربّ ومار يوحنا الذهبي الفم
تأخذني إلى جراحاتها الرخامية
أنا الذي آكتويت بعشق المدائح والأرق
في ذكرى عيد مار بهنام واخته سارة
حاملا في سرّتي صرّتي والبلاد
وسرّة البرق تهذي في فمي .
أمي كانت تخبز أضلاعي السبعة
لأخوتي السبعة الذين رقدوا
في السابع من آب
ذات مرة
واخرى ذات شتاء ماطر وكليم
دُحسوا في سبعة قرون من قرون السماء الثامنة
قرنا يبلع قرنا
في ارتعاشة الصمت والبياض والكلمات
كانت العصافير تصفق تارة وتصمت أخرى
على أسلاك الكهرباء
وهناك قريبا من روحي ـ في العيادة الشعبية في عنكاوا
أخبرتني د. نهلة بأنّ سعادة جسدي تسطجُّ في لسان السونار
كانت صديقتها زينة ترتب لي شرشفا أبيض
ليقطّر جسدي بياضه فوقه.
أمي كانت تطبخ لنا
بؤبؤ عينها اليمنى
كي ننام هانئين بلا أحلام سود
من خجل البصل وفضائح الثوم
وقيلولة النار
وقيامة الخبز الأسمر
ولعنات الكهرباء
ظلت حروف الرخام رفاً
أو دارا للاستراحة
وعينا أمي معلقتان في سقف المطبخ تدمعان
يقطر منهما السخام والدمع الأسوِد..
٭ المحلة القديمة التي عاش فيها الشاعر طفولته وصباه وشبابه



27
كورونا حَجَرَ العالم لكن الدنيا بخير


بولص آدم

 ونحن نُحصنُ أنفسنا في المنازل ونتبع التعليمات الوقائية التي ليس لدينا بديل آخر أفضل منها، تجمدت حياتنا العملية وكل ما كُنا معتادين عليه وما يربطنا بالبيئة التي تحتضننا، ككتاب ومعلمين ومهندسين وكسبة، علماء ومفكرين وصحافيين وعمال وفلاحين والخ .. شخصيا، أدرك تماما بأن التهديد والخطر قريب، وقد صادفني الموت كذا مرة وخبرته وتعلمت كثيرا من المخاوف الشديدة، وفي كل مرة عملت تلك التجارب بأضافة نوعية الى وجداني وشعوري الأنساني ومعرفتي الكثير، عانيت الأحتجاز والأعتقال والسجن سنوات، وهُناك في ذلك الحصار، تشبثت بالحياة وعُدتُ الى الحياة الكامنة في أعماقي، لتكون رئتي التي أعتمد عليها بدلا عن رئة الحرية اللآزمة لكل إنسان، وأنا أعيش ذلك المحجر الذي لايمكن مقارنته بالحجر الجزئي حاليا، فهناك كان تهديد مستمر بين الجدران السميكة والعيش على أمتار مربعة قليلة، وكان هناك طيبون وأشرار، متعلمون وغير متعلمون، صابرون وقليلي الصبر، مؤمنون وملحدون، أبرياء مظلومين وقتلة مجرمين وكان ذلك المجتمع المَنسي يجمع كل أصناف المجتمع، كان البعض يهتم ويشارك ويتعاون بشهامة ورجولة حقة وبطيبة الروح الأصيلة، وصادفنا آخرين لايكترثون وذلك لم يكن يعني أنهم تمنوا السؤ  لغيرهم، لكن الحياة ماأنصفتهم وقساوة السلطة مارحمتهم، فتحولوا الى مجرد أشباح .. هناك قلَّبتُ كل ماأكتسبته من الحياة حتى ذلك الوقت من تجارب مٌعاشة ومُكتسبة في القراءات  والمُشاهدات الفنية.. خرجتُ ثانية لأدخٍل حرباً أخرى فالحرب الأولى كانت قد إنتهت من ذلك الوقت بثلاث سنوات! بالتأكيد خرجت كإنسان آخر غيره الذي دخل السجن، من حيث تغير الكثير من مفاهيمي عن مجالات كثيرة تستحق التأمل والأهتمام.. هذا مقارنة بالحجر الذي أنا وعائلتي الصغيرة فيه الآن،  وكما كنت في تلك الضيقة متفائلا رغم كل شئ، فأنا حاليا، أعالج وقتي وساعات الوجود المحاصر هذا تحت تهديد الفيروس بنفس العُدة الروحية والعقلية، أكتب وأقرأ وأهتم بأولادي وزوجتي واتابع العالم، وفق ايقاع مرن وحيوي، ونقوم بتعويض مالم يكن متاحا، يوم كنا نذهب الى العمل قبل أيام والأولاد الى صفوف الدراسة.. ومثل كل مرحلة قاسية في حياة البشرية، ستتحول نظم وافكار وستُراجع بُنى معرفية وستحقق العلوم لنسقها وعواملها طفرات وتحولات مواكبة، فيها استئصال وتأصيل، لكن الخرافات والأوهام والشرور ستستمر، واذا كان هناك بشر تصهرهم الظروف الصعبة ولايتخلون عن الأخلاق الحميدة والنوايا الحسنة، فهناك من، وتحت تهديد المرض له شخصيا، سيرتكب الحماقات..
  نتذكر جيدا وصول قفص تم بناؤه خصيصا لانقاذ عمال المناجم الـ 33 المحتجزين تحت الارض الى منجم سان خوزيه في تشيلي وأستقباله بترحيب من أهالي العمال الذين ينتظرون انهاء محنة احبابهم تحت الارض. ترقبنا ذلك متقطعي الأنفاس، وأعلن الملايين بطرق شتى عن مشاعر إنسانية فياضة من التضامن والتعاطف، وسمي القفص الحديدي الضيق بـ"العنقاء" وتأمل مصمموه أن يتمكن من رفع العمال المحتجزين من باطن الارض إلى الأعلى مثل طائر العنقاء الذي ينبعث من الرماد في الميثولوجيا الاغريقية.
 العالم في المحجر حاليا، ونحن ننتظر اللقاح العقار للتصدي للفيروس الحالي، إنه عنقاء أخرى ننتظرها أملا في النجاة، ذلك سيتم على يد خبراء وعلماء يسابقون الزمن، من أجل إنقاذ الملايين، وشخصيا لدي تفاؤل كبير بمختبر كيورفاك في توبينغن الألمانية، وهو واحد من المختبرات والمراكز التي تتجه الأنظار اليها بترقب ولهفة، انتظار البشرية هذا، يشبه تماما إنتظارنا وأهالي وعوائل عمال المنجم المنكوب في تشيلي، بأنتظار الكبسولات المُنقذة الثلاث ..
 عند خروجي من المنزل ( المحجر حاليا) لشراء الخبز، وأنا في طريقي، لاحظت صفحة مكتوبة باليد، مُلصقة على واجهة والورقة محفوظة داخل حافظة بلاستيكية وبطريقة يُمكن قراءتها بسهولة ومُذيلة بشرائط مدون عليها رقم هاتف، ويمكن إقتطاع شريط الهاتف لكل من هو بحاجة اليه، ما كُتب في تلك الصفحة كان (   أحبتي كبار السن، الرجاء عدم ترك منازلكم، ليس لديكم شخص  يساعدكم عند الحاجة لشراء مايلزمكم؟ أنا مستعد لمساعدتكم، إتصلوا فقط على رقم هاتفي المكتوب هنا وسأحضر فوراً. )
   هذا الذي  صادفته في طريقي وكلكم له أمثلة سابقة وأخرى قرأ عنها أو صادفها هذه الأيام، هي التي تدعنا نقول ( الدنيا بخير ) ..

 
 

28
 

سباق اللقاح بين الأنقاذ والأحتكار

بولص آدم

أنباء سارة، بتقليص المدة المعلنة لظهور لقاح فعال يُنقذ حياة البشر في كل أنحاء العالم، الى الخريف القادم ربما، فالقائمين على التكنولوجيا البيولوجية حريصون على تقليص الروتين والأجراء البيروقراطي بخصوص تسجيل إختراع وملكية والخ، وليس تسريع الوقت الكلاسيكي للتجارب الطبية المختبرية، الهدف هو لقاح بدون آثار جانبية.
 صحيفة "فيلت أم زونتاغ" قد أفادت الأحد، نقلا عن مصادر حكومية في برلين بأن أميركا عرضت على شركة "كيور فاك" الخاصة، الواقعة في مدينة توبينغن، مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية لعقار يتم تطويره حاليا.
وجاء في التقرير أنه استنادا إلى دوائر حكومية في العاصمة برلين، فإن الرئيس الأميركي يحاول جذب علماء ألمان إلى بلاده بهبات مالية كبيرة أو ضمان اللقاح حصريا لبلاده.

السيطرة على منتج نادر يصعب على الشركات الأخرى توفيره، هو أحد الأسباب التي تؤدي الى ظهور الأحتكار، إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا هو محط أنظار، سيد الأحتكار الأمريكي، وفيما يعمل الباحثون على إنتاج علاج لإنقاذ حياة الملايين يحاول شخص واحد السيطرة عليه! وذلك لضم هذا المخترع وبيعه وتوظيف ذلك للأجندة الأقتصادية والسياسية الأمريكية، ويشكل إضافة استباقية هامة كمنتوج، يضاف الى مجموعة المنتوجات العسكرية والتكنولوجية الأستراتيجية المحتكرة أمريكيا.
 
تلعب شركة "كيور فاك" الخاصة (450 موظفًا)  دورًا رئيسيًا في مكافحة الفيروس. هذه الشركة تقع في مدينة تيوبنغن الألمانية، وهي أول من اخترع تقنية messenger RNA والتي يمكن أن تؤدي الآن إلى اختراق. يسمح "بتطوير وإنتاج اللقاحات ضد كل الأمراض المعدية تقريبا، بما في ذلك ضد كورونا" وبحسب الصحفي غابور ستينغارت ، قال مجلس الإشراف في "كيور فاك" فريدريش فون بوهلين وهالباخ: "سيكون هناك لقاح ، أنا متأكد من ذلك".
رغم أنه لا توجد بيانات تفصيلية من الشركة حول طبيعة اللقاح، فإن مبدأ اللقاحات بشكل عام هو إعطاء الشخص جراثيم المرض التي تم قتلها أو إضعافها، مما يؤدي إلى تكوين مناعة في جسمه ضد مرض معين.وعند دخول هذه الجراثيم إلى الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لمرض معين وذاكرة مناعية، بحيث يتذكر جهاز المناعة الميكروب المُمْرِض فيقوم بمهاجمته وعند دخول هذه الجراثيم إلى الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لمرض معين وذاكرة مناعية، بحيث يتذكر جهاز المناعة الميكروب المُمْرِض فيقوم بمهاجمته والقضاء عليه فورا عندما يدخل الجسم في المرة اللاحقة. بهذه الطريقة يمتلك الجسم مناعة للجرثومة، دون أن تؤدي إلى مضاعفات لديه أو موت الشخص، لأن الجرثومة تكون ميتة أو ضعيفة. لذلك يفترض أن التطعيم الذي تعمل عليه شركة "كيور فاك" مكون من فيروسات كورونا المستجد جرى قتلها أو إضعافها.
ألمانيا ليست للبيع !
قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، الحليف المقرب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في رسالة باللغة الإنجليزية للولايات المتحدة الأميركية يوم الاثنين، أثناء حلقة نقاشية استضافها الصحفي الألماني البارز جابور شتاينغارت "ألمانيا ليست للبيع"، وذلك على خلفية الخلاف الذي نشأ بين البلدين بشأن حقوق ملكية لقاح ضد فيروس كورونا.
من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن "الباحثين الألمان رائدون في مجال تطوير الأدوية والعقاقير. ولا نستطيع أن نسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا". وأضاف "سوف نتمكن من هزيمة هذا الفيروس معا وليس ضد بعضنا بعضا".



29


الدليل البريطاني للوقاية من مرض كورونا: تم تصميم هذا الدليل حول مرض الكورونا،
مدعومًا بنصيحة من خبراء الصحة الرائدين، لحمايتك أنت وعائلتك.
مع ملحق حول أضرار أقنعة الوقاية
ترجمة: الدكتور حسين سرمك حسن

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/74255.php



30
مشاهد وقصص مرعبة عن وفيات الكورونا في إيطاليا

 بولص آدم

تبعًا لاحتمال قيام الأفراد المعرضين للإصابة بالاتصال الفعال والاختلافات العامة في الفلسفة الطبية بين الثقافات. كان هناك تعامل متفاوت في طرق الوقاية من المرض، والتحوطات المتبعة لأبطاء إنتشار الفيروس من محاصرة وعزل وغيره، الا أن الأسبوع الماضي شهد أستجابات متشددة وتصاعد قرارت الحجر على مدن ومقاطعات وغلق كل الأماكن التي تشهد تجمعات بشرية وفق متطلبات الحياة المدنية وعلى مستوى عالمي..
تٌرافق المحاولات العلاجية، في ايطاليا، حالة من الأسف الشديد على نقص كبير في اللوازم من أجهزة وأمكنة مؤهلة لتمكين تقديم العناية الطبية اللآزمة، المعاناة كبيرة، والأطباء يعملون ليل نهار من أجل إنقاذ المصابين، من المعلوم لدينا وخاصة في زياراتنا المتكررة لأيطاليا قبل ظهور هذا الفيروس في الصين، هو إقامة أعداد كبيرة من الصينيين في إيطاليا بشكل غير قانوني واستمرار السفر بشكل طبيعي من والى ووهان في ديسمبر ويناير، كان واحدا من أسباب إنتقاله الى ايطاليا، تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في ايطاليا، كان في الثلاثين من يناير،وكانت إيطاليا أول دولة في منطقة اليورو تعلق جميع رحلات الطيران المباشرة من وإلى الصين، مما أثار حفيظة حكومة بكين. واتخذت روما هذا القرار بعدما اكتشفت إصابة سائحين صينيين من ووهان بالفيروس في نهاية يناير كانون الثاني. ومن المعلوم، اكتشاف الفيروس لأول مرة في مدينة ووهان، وسط الصين، في شهر ديسمبر 2019. ويُعتقد أنه نشأ لدى الحيوانات البرية، وانتقل إلى البشر من خلال الاختلاط بالحيوانات المصابة أثناء عمليات تجارة الحياة البرية في الأسواق الرطبة.
  إخترت لكم وصفاً للأحوال من داخل منطقة لومبارديا، شمال إيطاليا حيث الخوف والرعب من قبل الطبيب جاسون فانس شور، وقد تولى الترجمة موقع، النمسا نت نقلا عن تويتر وفيمايلي:

مشاهد وقصص مرعبة عن وفيات الكورونا في إيطاليا, لهذه الأسباب علينا اتخاذ أقصى درجات الحذر..

النمسا نت, @jasonvanschoor / طبيب إيطالي.
١/ يقول استشاري عناية مركزة إيطالي: لقد عملت في بريطانيا وإيطاليا وأستراليا، ولا أريد لأحد أن يتصور أن ما يحدث يحدث في دولة من العالم الثالث. لومباردي هي أكثر المدن الإيطالية تطورًا وفيها نظام صحي استثنائي.
٢/ من الصعب تخيل الوضع الحالي، والأرقام لا تشرح الأمور على الإطلاق. مستشفياتنا مُنهكة ومُرهقة بسبب مرض الكورونا وهي تعمل بسعة ٢٠٠٪
٣/ لقد توقفنا عن كل الأعمال الروتينية في المستشفى. كل غرف العمليات تم تحويلها إلى غرف عناية حرجة. حتى أنه تم التوقف عن علاج حالات الحوادث والجلطات، أو تحويلها لأماكن أخرى. لدينا مئات من المرضى الذين يعانون من فشل رئوي حاد وليس لدينا لهم سوى كمامات عادية.
٤/ المرضى من عمر الـ ٦٥ وأقل ممن لديهم أمراض مزمنة لا يتم حتى رؤيتهم من قبل أطباء العناية الحرجة. أنا لا أقول بأنه لا يتم تنبيبهم (أي وضع أنبوب بلاستيكي في القصبة الهوائية لإبقاء مجرى التنفس مفتوحًا) بل أقول لا يتم رؤيتهم، ولا يوجد طاقم أطباء عناية حرجة حتى عندما تتوقف قلوبهم.
٥/ أصدقائي الأطباء يتصلون بي وهم يبكون لأنهم يرون الناس يموتون أمامهم ولا يمكنهم فعل شيء سوى إعطائهم الأوكسجين. بسبب نقص الكوادر صرنا نستعين حتى بأطباء جراحة العظام وأطباء علم الأمراض. أرجوكم توقفوا هنا. اقرؤوا الكلام مجددًا. وتفكروا!
٦/ لقد رأينا ذات النمط في عدة أماكن مع فاصل زمني قدره أسابيع. ولا يوجد أي سبب أن نشاهد نفس النمط يحدث في كل مكان، إليكم النمط..
٧/ النمط: أولاً، إصابات قليلة مؤكدة، تطبيق إجراأت احترازية ووقائية بسيطة، الناس يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ويستمرون في مناسباتهم الاجتماعية، الجميع يدعو لعدم الهلع. ثانيًا، بعض حالات الفشل الرئوي المتوسطة تحتاج إلى تنبيب. حتى الآن كل شيء يبدو رائعًا وبخير.
٨/ ثالثًا، أفواج من المرضى يصيبهم فشل رئوي متوسط تسؤ حالتهم مع الوقت حتى يتم ملئ كل غرف العناية الحرجة ثم استنزاف جميع أجهزة التنفس وصولا للكمام والأكسجين العادي. رابعًا، تبدأ الكوادر الطبية بالإصابة بالمرض فيصبح من الصعب تغطية المناوبات. عدد الوفيات يزداد بحدة بسبب نقص الرعاية.
٩/ كل ما تحتاجونه من أساليب لمعالجة المرضى متاح على الإنترنت، لكن الشيء الوحيد الذي سيصنع الفارق هو عدم الخوف من اتخاذ أقصى الإجراأت مشددة لحماية الناس. إذا لم تتخذ الحكومات ذلك، فعليكم أنتم أن تحموا عوائلكم خصوصًا من لديهم أمراض مزمنة.
١٠/ سلوك آخر شاهدناه كثيرًا أن الناس حينما تقرأ وتسمع هذا الكلام يقولون “نعم الوضع سيء يا صديقي” ثم يخرجون ويتناولون العشاء معًا معتقدين أنهم في مأمن. لقد رأينا نحن هول المشهد. قد يمكنكم تفاديه إذا أخذتموه على محمل الجد. أتمنى ألا يصبح الوضع لديكم بهذا السؤ، لكن.. تجهزوا.
ننقل لكم أيضاً بقية المشهد باختصار من طبيب عناية حرجة آخر في إيطاليا اسمه Daniele Macchini. المصدر @silviast9
١١/ يقول: الوضع حرب فعليًا، كل شيء يبدو كالحُلم. لم يعد هناك شيء اسمه اختصاصات طبية مختلفة الكل “طبيب” فقط ويخدم في كل مكان. لم يعد هناك “مناوبات” نحن في المستشفى ليل نهار. ترددت كثيرًا في كتابة هذا الكلام. لكني أعتقد أن عدم كتابته هو تصرف غير مسؤول.
١٢/ تأتينا إصابة جديدة تلو الأخرى بنفس التشخيص؛ التهاب رئوي حاد، التهاب رئوي حاد، التهاب رئوي حاد. جميعهم يحتاجون لدخول المستشفى. الأعداد تتضاعف ولدينا ١٥-٢٠ دخول جديد للمستشفى كل يوم. بالله عليكم أخبروني أي إنفلونزا تلك التي تُسبب هذا المشهد؟
١٣/ أنا من الأشخاص الذين شكوا بأن الوضع سيكون بهذا السؤ. لكني لا أفهم الدراما في احتجاج البعض على تخويف الناس بحجة أنهم لا يريدون لحياتهم اليومية أن تتعطل “مؤقتًا”؟ ما أسوأ ما قد يسببه الذعر؟ ألا تتوفر الكمامات في السوق؟ هل هذا الثمن يستحق الأرواح التي تُزهق والمشهد الذي نعيشه؟
١٤/ الحرب مستمرة ليل نهار. كوادرنا مُرهقة وأصابنا المرض رغم اتباعنا للبروتوكولات. لم يعد لدينا حياة اجتماعية. أجهزة التنفس في المستشفى أصبحت كالذهب. على الجميع مسؤولية. أرجوكم أوصلوا هذه الرسالة للجميع حتى نمنع حدوث هذا المشهد في أماكن أخرى من إيطاليا.
 





31
المنبر الحر / سائق القطار
« في: 20:57 14/03/2020  »



سائق القطار

 بولص آدم


ـ كفاكم مافعلتم به، أتركوه، أتركوا سامر وشأنه، وإلا تنتظركم طعنة مدية.
   في أول ظهور لسجان على مقربة من بوابة القسم، سمع عن المدية، من الرجل القصير الثخين، ذا الرأس الملفوف بيشماغ، ونظارة بعدسة واحدة فقط. دخل السجان، يُعنف ويفتش عنها في كل شبر من مكان سائق القطار عامر..
ـ أين المدية، أخرجها فوراً وإلا؟
ـ لقد صدقتم حيوان شاذ ولا تصدقون إنسان شريف، ليس بحوزتي مدية!

    في القسم الذي يحوي سبعين سجيناً يتوزعون على أسرة بطابقين، موزعة على مربعات نُسميها حظائر، ينفتح ضلعها على ممر ضيق في منتصفها، يمتد من الباب وحتى الجدار المقابل في المؤخرة، سَكَنَ عامر الذي يُعاني من مغص كلوي، في الزاوية القصوى، على السرير الأسفل وعلى سرير فوقه، يضطجع سامرو بحماية عامر وكان يهتم به وكأنه ابنه:
 ـ أعطيت أمه كلمة شرف، أن ليس يصيبه أذى..

   كان سامر النحيل، ذو القزحيتين الملونتين وشعر رأس فاحم، بارعا في حياكة سِلّية صيد السمك، مُربعات دقيقة، تُعقدُ بخيوط رفيعة، يُنهي كُل واحدة منها خلال أُسبوعين تقريباً، تأخذها أمه في المواجهة وتبيعها للصيادين في سوق النجف..
   لولا سائق القطار، لكان سامرعاطلا هُنا، معطوباً بالحبوب المُخدرة التي يتم مَدها سراً، وتحت رحمة حثالة مكبوتين.. هو الوحيد، من يهتم بعامر في أشد ساعات الفشل الكلوي وآلامه، إذ لم يُسمح للجميع أن يقترب من حضيرتهما..
 
   وأنا أُدخن سيجارتي الأولى صباحاً، لم يكن سهلا تلافي النظر نحو كولاج لورق مقوى أخضر، كان مُلصقاً على الجدار فوق رأسي، عربات تتبع مقطورة، وأمرأة تلوح للقطار بمنديل أبيض، ذلك المُلصق الذي شكَّلته ذات يوم مُتلبس بالحنين، نقلته معي أينما تنقلت في أبو غريب، وكان في مكانه دوما، فوق الرأس، صلة موصول بمكان ولادتي وطفولتي حتى اليوم، حياتنا في محطة القطار وماحولها من بيوت العمال.. ذلك الكولاج البسيط، كان محط أنظار السُّجناء، وكان شفيعهم في الخلاص ورمز الأنطلاقة الأخيرة الى الحرية يوم إطلاق السراح المُنتظر.. لولا قطاري الأخضر وتلك المرأة الملوحة بالمنديل، لما عرفت عامر، وحكاية قطار الموت التي سمعها زميله في المقطورة مع صوت رطمات الريل على القضبان، قطارُ البصرة الذي يقوده، وأوصله الى السجن!..

   قبل أعوام طويلة، حَمل السطول المملؤة بالماء، شارك عامر برش عربات القطار الحديدية..وعندما نبتت شعيرات الشارب واللحية، أدركَ بأن تبريد تلك العربات المُستخدمة لنقل المواشي والأخشاب، كان لأنقاذ مئات المسجونين السياسيين المنقولين الى السماوة، كان الأعدام بأنتظارهم ..   
  صار عامر رجلا بالغا يُعتَمَد عليه، وامتهن سياقَة القطارات على نفس السكة، قطارات الحمل التي تنقل الخشب والمواشي، يتشرب عقلُهُ وتتلون روحه بعالم خطوط السكك الحديدية، وجوه ناظري المحطات وهم يلاحقون عربات القطارات المُغادرة بعيون ناعسة، تُظلل الأيادي عيونهم من الشمس، الأعلام اليدوية الخضراء والحمراء، الأكواخ البعيدة الغاطسة في سراب الأصياف والقطارات تزحف هادرة في براري صماء، قطيع الأغنام التي ينتظرُ راعيها ممتطيا حماره، مرور القطار لينقل قطيعه الى الجهة الُأخرى و تتحول المسافات من شباك القطار إلى امتدادات..
  يتوقفُ فجأة عن مواصلة المونولوغ، عند أشتداد ألآم كليته، ينسحبُ محدودباً، يترُكني ويُغادر حضيرة الخرّيجين صوب سريره، يتكفلُ سامر بتغطيته بعد سقيه جُرعة ماء، ولحسن الحظ، فقد تمت ظهيرة هذا النهار، الموافقة على نقله الى مُستشفى في بغداد لغرض غسل الكلية..
   كان الزائر الكريه بنظارة العدسة الواحدة، يُحاول الأقتراب من القسم في غياب عامر، يقف عند الباب وينظر صوب سامر المشغول بالسلّية، ثُم يختفي، وعند عودة عامر من بغداد..
 ـ .. يقطع القطار مسافة كبيرة وهو يمضي متمهلاً، شكل القرى التي تتابع من خلال النافذة، هادئة تمضي وتسلم إلى أخرى لاتختلف عنها والقطار يسير بأتجاه البصرة.. الا أن قطاري لم يصل أبدا! طوال الوقت، تحدثتُ عن قطار الموت، وبطولة سائقه ( عبد عباس المفرجي) الذي خالف تعليمات السياقة البطيئة وأنطلق بقطاره وبالسرعة القصوى نحو مدينة السماوة.. ظننتُ بأنها من القصص الغابرة التي لم يعُد لها شأن، مَرَّ عليها سنوات طويلة.. لكن التوقف الطويل في المحطة الهرمة التالية، حدث وبصفاء نية رُبما، أن يُسمِعَ زميل لي كان في المقطورة، أقرب شرطي على الرصيف، حكايتي عن سياسيين وصل بهم الأمر الى لعق العرق من أذرع زملائهم، فالعطش والحر في العربات الحديدية المغلقة، كان قاتلا.. ثُم سألَ زميلي سامحه الله:
ـ ياأبو اسماعيل، هل أن الحكاية التي قصها علي عامر، صَحيحة؟!
.. أبي كان السبب، نعم أبي، كان حُلمي أن أتعلم كل شئ يخص الكهرباء، الا أنه منعني، فالكهرباء تقتل وترميك جثة متفحمة بعيدا لأبسط خطأ، مُرغما صرت ماأراد، بمرور الوقت أحببت تلك المهنة، ثم أن ساعات السياقة في المقطورة، أبعدتني عن مشاكل لاتنتهي، وكانت فترات أستراحة رُغم قَلَق وارهاق الرحلات .. مع ذلك، أبي كان السبب!

  نُقِل عامر، من الزنزانة عدة مرات الى مستشفى في بغداد، وفي المرة الأخيرة، أخبر الطبيب، السجان المُرافق، بأن:
 ـ الفشل الكلوي عند هذا السجين مُتفاقم، لانفع من وصف أدوية له، هو لايسمح للدواء أن يأخذ وقته ليظهر مفعوله، ويُطالبني بعلاج قوي آخر، لدي قواعد طبية أعمل وفقها وليسَ قواعد الجهلة! 
  في طريق العودة الى أبو غريب، يفصله عن سائق سيارة السجن والسجان الجالس جواره، شباك صغير، كانا يتحدثان عن أوامر بجمع دم المسجونين وتسليمه الى المستشفى العسكري في بغداد، حاجة ماسة لأي قطرة دم يتم التبرع بها لجرحى الحرب، رافق ذلك صوت مرتفع ينبعث من مسجلة السيارة، لكأنها مسامير تُدَق في رأسه، تلك النقرات السريعة على أوتار العود في مقدمة أغنية الربيع، تُزعج عامر المُنكمش على كليتيه، كُل شئ هنا يعمل ضده، فسميعة فريد الأطرش، لم يكن يهمهم ساعة الأندماج، حتى ولو أحترق ألماً..
  ..العاصفة القوية التي نسمعُ صفير ريحها و جريان مياه المطر في المزاريب لكأنها شلالات و صرخات عامر الذي يُعذبهُ ماء تسرب الى رئتيه، سعاله الجاف يشُقُّ صدره ويُلفت انتباه المُتعاطفين في القسم.. توجهنا نحو الباب السميك ونادينا من خلال فتحته المُشبكة، صَرخنا مُنادين الحرس بأعلى صوت وبدأنا ركل الباب بقوة، رُبما يسمعُنا أي سجان، لكن،لاجدوى، تفصلنا عنهم، الساحة الرصاصية الغارقة في الظُّلمة، والعاصفة تَلطُم جدران السجن وسقوفه، نسمَعُ خفقات توتياء وحديد على بعض..
 ـ يا جماعة، ياأساتذة، ياأنتم الذين هُناك، عامر يحتضر..
 وقالوا متجمهرين حوله، وأحدهم يضغط بأبهامه على وريد المعصم:
ـ مكتوب له، أن يموت في أبو غريب!
 

32
المنبر الحر / مَوجات إذاعية
« في: 23:15 11/03/2020  »



مَوجات إذاعية 
 

بولص آدم

  حَلَّ المساء، المطر في الخارج يهطل، الضؤُ الشاحب  يتسربُ من الشباك ويمنحني لقاء قطرات تتجمعُ في الساحة الرصاصية، إمكانية التأمل في لوحة خافتة تَرتَج، أنبُشُ فيها عُقوداً ماضية، فتنكسرُ زُجاجةُ الذكريات، أصابعي الممدودة الى أقصاها في ثغور الشباك، لن تتبلل مثلما تمنيت، فجدران السجون سميكة وكلُّ ثغر في الشباك نفَق! يُكِملُ معالم هذه الصورة من حولي، معابر، مُنحنياتُ ومُرتفعاتُ الحكايا.. 
 سَجينُ يحكي والفواقُ يُلازمه، وآخَرَ يسمَعُ مُتلهفا، مُرغماً على السماع كُنت طالما لَم أنَم، أسمعُ ولا أرى الحُكاة، تصلني الحكايا بصوت عالٍ أو مُنخفض وحسب بُعد المساجين عني، حكايات مُتداخلة، لكأنها تُذاع عبر الأثير، تأخُذُ أمواجُه المتكلمين من مكان الى آخر، ثم تُعيد المستمع الى نفس محطة المذياع وعلى موجات مُختلفة الأطوال: 
ـ عندَ انتقالنا من البادية الى المدينة.. وجدتنا في وضع حرج وكريه الى أبعد الحدود، لم نَكُن نعرفٍ إنسانا هُناك. 
ـ المُستمع مقاطعاً : لا بالله 
ـ أي والله، لَم يَكُن في جيب أبي ولو درهم. 
ـ لا بالله؟ 
ـ أي والله، وصلنا الميناء، يَلُف الظلامُ تلال المُعِدات ورأيت أول مرة في حياتي باخرة.   
ــ لا بالله؟   
ــ أي والله، ثُم عُدنا، نبحث بين الأبنية عن مأوى ووجبة تسد الرمق..
.. في أستراحة لنا، بين حصص تعليم قيادة الطائرات في النادي، حكى لنا مَسؤول، حضرَ لمتابعة تطور إبنته المُشتركة في الدورة، حكاية مَرِحة دارَت بين الأصمعي وهارون الرشيد..
 ..كُنا مجموعة عزابية، سافرنا الى بُلغاريا في السبعينيات، تخَيَّل أخي، كُنا في العصرية، نرتدي دشاديشنا، نشتري رَقية مُدورة، ليس الرقي هناك كما هو عندنا، لم نكن نَشُقها بالسكين عند الشط كما هو عندنا، بل على قارب مهجور عند البحر. 
ـ السامعُ جنبه : هل كانت حَمراء؟ 
ـ أي والله، رَقي بُلغاري أحمر طبعاً!.. سامحني أرجوك، أشعُر بتأنيب الضمير، أنا أدفعك الى إشتهاء العنب البعيد عن اليد! 
 ــ أكمل أرجوك ولا يهمك. 
 ـ أقصد، لب الرقية كان أحمر بحُمرة الشمس وهي تغطس في البحر 
 ـ لا، لا بالله؟ 
ـ أي والله، ثمَ.. ثمَّ ، لا والله، أعتذر عن تكملة ال.. لأن 
ـ أخي، الله يخليك، نحن في السجن ولسنا في محكمة، أكمل ولاتخف! 
ـ من هناك والى المراقص، ونعود الى الفندق هَلكانين. 
ـ طبعاً، لم تذهبوا الى هناك لدفن ميت، أليس كذلك؟ 
ـ يَعني، شئ من هذا القبيل أخي، كُنا في عز الشباب... 
..تخيَّل.. المتاهة التي قذفتنا في الميناء، لكأنها كانت فأل خير على أبي، ففي نهاية المطاف، إشتغلَ في الحمالة هُناك، صَدق بأننا كُنا نسألُ أنفسنا بعد العودة من الميناء الى مدينة الجمهورية: ياتُرى ما الذي تحويه هذه الدكاكين المُغلقة التي نمر بها؟ 
ـ لا بالله 
ـ أي والله... 
... يا محفوظ السلامة، فنادق بٍلغاريا مُختَلَط، مَصيف فارنا مُختَلط، يعني الكُل هُناك مُختلط !
ـ لا بالله، حتى عند البحر؟ 
ـ طبعاً أخي، رَمل البحر أصلا، كيف له أن يعرف بأنكَ حُرمة أم رجُل؟ـ 
.. ( قال الأصمعي للرشيد: بلغني يا أمير المؤمنين أنّ رجلاً من العرب طلّق في يوم خمس نسوة، فقال: إنّما يجوز مُلك الرجل على أربعة نسوة، فكيف طلق خمساً؟؟ قلت: كان لرجل أربعة نسوة، فدخل عليهنّ يوماً فوجدهنّ متلاحيات متنازعات، وكان الرجل سيء الخلق، فقال: إلى متى هذا التنازع؟ ونظر إلى واحدة منهنّ وقال: ما أخال هذا الأمر إلا من قبلك، اذهبي فأنت طالق، فقالت له صاحبتها: عجِلتَ عليها بالطلاق، ولو أنت أدّبتها بغير ذلك لكنت حقيقاً، فقال لها: وأنتِ أيضاً طالق!)..
.. وبعدين، إلتقينا بناس طيبة من أمثالكم، ساعَدَتنا، وليس كما حذرنا عمي المرحوم الله يسامحه، من الناس في المدن، وقال بأنهم وخاصة الرجال، كُلهم أدنياء.. 
... وأنت، ألم تُسافر؟ 
ـ عشت وصادفت ماصادفت في تنقلات الجيش، بالأضافة الى السجون و هُنا في ابو غريب، خاتمة السَفَر.. 
..(فقالت له الثالثة: قبّحك الله، فوالله لقد كانتا لك من المحسنين، وعليك من المفضّلين، فقال وأنتِ أيتها المُعدّدة طالق أيضاً، فقالت له الرابعة: ضاق صدرك على أن تؤدب نساءك إلّا بالطلاق؟! فقال: وانتِ طالق أيضاً، وكان ذلك بمسمع جارة له، فأشرفت عليه وقد سمعت كلامه فقالت: والله ما شهدت العرب مثلك، أبيتَ إلأّ طلاق نسائك في ساعة واحدة!! فقال: وأنت أيّتها المؤنِّبة المتكلفة طالق إن أجاز ذلك زوجك!! فأجابه زوجها من الداخل: قد أجزت قد أجزت.)..
   هذه الحكايات وغيرها أسمعها حَوالَيَّ، تُعادُ مرارا وحسب مؤشر المذياع تحت تأثير الجو العام في السجن، ليست أكثر من رغبة في عدم الشيخوخة والخرف .. هكذا أعتقدت في الأيام الأولى منقولا من زنزانة أُخرى الى ردهة الحكايا الغامضة هذه ، لكنها ليست كذلك وفق أبو زياد، الخفي من أفكاره عنها والمُعلن منها، جولاته المكوكية وجلسات الشاي والتدخين مع شتى مجاميع المسجونين في الردهة، لم تكُن للوقوف على طبيعة الأحوال، ليُقابَل من جانبهم بأمتداح فضائله المتواضعة و ارتياح غير المُلمين بالأمور له تبعا لذلك .. 
   كمُراقب في الردهة، كان لهُ كُل الوقت للتفكير في كُل جُزئية  مهما كانت تافهة، المعلومات تُفيده وتحليلها أختصاصه، يُستحسَن معرفة الموقف، ما حيلتنا عندما يتمكن المنافسين، من ادارة اللعبة بكُل حَذَق وتمكنوا من إستغلال أقل الهفوات، وذلك سيُكلِّفه موقعه كمراقب هنا، وفي ذلك ضعف وثغرة لايَسمَح بها، فقد كان مُراقبا لكل الأقسام التي شهدت له بالمُراقبية وكيفية الحصول عليها بأسرع وقت في المكان الجديد المنقول اليه.. غارق في التفكير كان في هذه الأ ُمور يُسجل في دفتر، أنصاف كلمات وأسهم ودوائر حول أسماء، أرقام وإشارات غامضة، لكأنه صحفي يُتابع مؤتمرا هاماً، وحكايته حول بلغاريا، سمعتها منه بنُسَخ مُختلفة، فمع المرضى، كان سبب تلك السفرة للعلاج، ومع التجار في السجن، فقد كانت السفرة لدواعي الأستيراد، لكنه حصل على لقب (الجاسوس)  بنُسخة كونه صائد جواسيس كرجُل مُخابرات لغرض التطبيق في بُلغاريا، ولكنه لم يُكمل تعليمُه الأستخباري في كُلية الأمن القومي، عند ضبطه في العشق مع زميلة وهذا الشئ ممنوع  ولذلك هو يقضي المحكومية هُنا! 
   في حكايته للقصة المؤلمة للمرة العشرين رُبما، عن مدينة الميناء وهجرة العائلة اليها والتقائهم بأناس طيبين والخ،  كانت هرباً فالوالد كان مُلاحقاً.. ـ بحثنا عن الستر، وتمكنا في النهاية بعد تعب وكَد، أن نبني لنا بيتاً صغيراً ، بمواصفات سليمة، وليس غش في المواصفات، مثل الجاسوس!
   ما أن سمع أبو زيد المُلقب بالطيار، حتى وثب على قائميه وسأل:
 ــ هل أنت مُتأكد؟
ــ طبعاً، والده العميد المُتقاعد، هو الذي قال لنا في غياب مؤقت للجاسوس، أثناء المواجهة.
ـ كَيف؟
ـ مُكلفاً كان وهو ضابط في مديرية إنشاءات، بتنفيذ مشروع توسيع المُديرية، فقام بعملية غش مواصفات واسعة في مواد البناء وفرق قيمة الشراء، دَخَلَ في جيبه..
 ـ معنى ذلك، أبو بُلغاريا هذا، كَذاب؟
 ــ طبعاً، الرقي المُدور والشمس الحمراء الغاطسة، الرقص والبحر والمُختلط، كُلَّها، أفيال طائرة!
..بعد مُضي حوالي الساعة، أنتشر الخبَر، وتحول الجاسوس الى مَسخرة..
   بيد أنه، وبجولاته المكوكية الماهرة، عَرى حقيقة الطيار، حافظ قصة الأصمعي وهارون الرشيد والزوجات الخمس، قائلا:
 ـ ياجماعة، ياأخوان، هذا الطيار، حقيقتهُ عندي! ومثلما تعلمون، بأنني كمُراقب مُخضرم في أبو غريب، لدي حُضوة لدى سُلطات السجن، وأن كاتباً في الأدارة، كشف لي، بأن الطيار الذي لُفقت لهُ تُهمة التحرُّش بإبنة مسؤول، تتلقى دروساً في قيادة طائرة المحرك الواحد في ذلك النادي، ماهي الا كذبة، فقد جمَعَ الأخ الطيار،زوجاته الأربع في غِرفة، وأنهال عليهُن ضرباً، بعد كشف نيته، تطليق واحدة منهُن والزواج من خامسة، تمَّ نقلُهُنَّ مُضرجاتُ بدمائهُن الى المُستشفى، ولذلك هُو هُنا!





33


حدث ذات مرة في الممر

بولص آدم

 حضر السجان الى الزنزانة وقرأ عددا من الأسماء، طلب منا تهيئة أنفسنا وتكييس مايعود لنا..
 إنتابني فَرَح وفكَّرتُ بأن هناك أطلاق سراح غامض، كالذي يحصل أحياناً، حيث يتم ذلك فجأة، ويخرج السجين تاركا أبو غريب بكُل مايتعلق به ، خلف ظهره، قبل أنتهاء مُدة المَحكومية، وسر إطلاق السراح يأخُذهُ معه! 
 ودعتُ المسجونين الذين قضيتُ معهُم أكثرَ من عام، وسط أستغراب باد على وجوه من تبقى في الزنزانة، قال دَحام، الذي أتخذ دوماَ مَبدأ عدم المودة والتحاشي في أيامه هُنا، مُخاطباً السجان:
 ـ أراك مُبتَسِماً هذا الصباح ياأُستاذ، هل كان الفطور قيمر؟
 ـ نعم، قيمر مع الدبس!
  ونحنُ نَهبطُ الدَرَج المؤدي الى باب الخروج من قسم، شيَّعتُ من كوة صغيرة ماكُنتُ أُسميه شَجَرتي، كانَ الجُزء العلوي منها مايُرى، بعيدة هُناك، مُزرقةٌ في الضباب خَلفَ الأسوار..
 
 نسيرُ والسجان يتقدمُنا بصفير أُغنية حربية رائجة تلك الأيام، تَلَفّتُ وحرصتٌ على أن أرى كل شئ آخرة مرة، وبرغم القَلق وتسارُع دقات القلب، مازالَ هُناك في نهاية الممر، حيثُ إدارة السجن، مُتسع من الوقت المُمِل حتى إطلاق السَراح، علَيَ أن أغبط نفسي على هذه اللحظاتِ التاريخية! على مُغادرة القُبح الموزع على جانبي هذا الممر الصقيل، الذي يتكرر غسلُه ومَسحُه بشكلٍ مُتكرر كعقوبات ليس لها نهاية..
هل سيكون في هذا اليوم، موعدُ نهاية الرحلة الذهنية والجسدية المُضنية، من الذي سيُجيبُ على تَساؤلاتي؟
من فوري تخيّلتُ مساحاتُ على مَدِّ البصَر، مماأعشقُهُ في بلادي، شوارِعَ مُكتظة، مُدُناً نختَرقُ ضواحيها، بأنتظارِ النزول وسطها، حيثُ الخياراتُ التي تنتظرُنا في كُلِّ الجهات، ستندَحِرُ كُلُّ الذكريات المُشبعة بالشُّكوك والخديعة هُنا، أمامَ مَدى الفيافي والسهول وزرقة على امتداد البصر حتى السماء..
وأنا أمرُّ بقاعة النجارة، التي تبقى منها الأسمُ فقَط، فهي مُزدحمة بالمساجين المرصوفينَ لضيق المكان، كالسردين في عُلبة ضخمة، من هُنا قدِمَ سَعدون راكضا، تلك الظهيرة المشؤومة، وجهُهُ مُدمى، وكانَ قَد حصلَ على أذن زيارة قريب له هُناك، حيثُ وجد نفسه وسطَ قتال جماعي بين تُجار الحبوب المُخدرة، دخَل زنزانتنا التي ودعتُها قبل قليل، مُحتضناً رَحيم، مُقبلاً أياه من الرأس حتى الخدين.. عَلَّقَ مٌتَبلد الأحساس، دحام:
ـ هل وصل العشقُ الى التَقبيل؟!
ـ فلتَعلَم أيها الغبي، إنهُ ولَدي!
 مَرَّ بنا سجانٌ يشبَهُ ممثلا في السينما الهندية، نسيتُ أسمهُ بحق الجحيم!
ظننتُ أنني سأكونُ أحسَنَ حالاً، سألتقي خَلفَ الأسوار، ضؤ نهار ينتشر،
رُغمَ أنف الحَرب، ستَزولُ تعاسةٌ وانقباض لايُمكن تصور مداها، شعرتُ بشئ يشبهُ الرغبة في الصلاة، أنالُ حريتي قريباً..
 هذا الممر طويل، ولكن في نهايته، أُمسِكُ مفتاح الحرية، أتصرف كما أشاء، على الأقل في الأيام القليلة القادمة، قبلَ أن يُقرر المجهول كُل شئ، إصطفت خطط المُستَقبَل بعضها مع بعض كالجنود، وغمَرني فَرَحُ  جُندي بأنتهاء حَرب.
لَم يَعُد هنا شئ يُمكن عملُه.. عند تَركِكَ لتكون لنفسك، جُلوسٌ على السرير المُزعج وتدخين سيجارة أُخرى طعمُها ردئ.. في كُلَّ ليلة، لم أَنَم طويلَا، أمس، كابوس فيه أختي الصغيرةُ، تُعانقُ شجرة وصدرها يختلجُ بالبُكاء، أسيقظُ على نفس السرير والزنزانة، لأعودَ الى التدخين ثانية وشعور بجوع شديد..
كلما أعتقدتَ بأن الهدؤ سيحل، يكون الضجيج في الرأس، أشد وطأة إشتَقتُ الى مَسكِ سماعة الهاتف والثرثرة حول أي شئ..
 إستيقظتُ من خيالات المسير البطئ في الممر على أمر من السجان، قِف.. كُنتُ في المُستقبل وهم قد توقفوا، بأنتظار أن يُنهي السجان حديثاً قصيراً مع زميلٌ آخر، وكلاهُما يتحدثُ الى الآخر مع ضرب جانب الفخذ بالمفاتيح الكبيرة المربوطة بحلقة حديدية، كانَ السجانُ الآخرَ، شبيهاً بسجانٍ في فيلم الفراشة، وتلك الرواية التي في كيس أمتعتي بيدي، ستُركَنُ على الرفِّ، لن أقرأها ثانية!
هانحنُ نُكمِلُ طريقَ الفَرَجِ ثانية، والأسوارُ بدأت تتلاشى تدريجياً، سيزولُ كابوس أن الليلَ سيستمرُ ولن يكون هناك نهار ثانية في هذا السجن.. 
هُناك حُرية، حتى في التخلي عن التفكير بأسوأ مايُكن أن يَحدُث، حتى ما أرتديه وأنتَعِلٌه، سأرميه في أقرب نار..
أوقفنا السجانُ قبل أمتار قليلة فقط تبعد عن غُرفة الأدارة الواسعة أمامنا، أختار مفتاحا من حلقة المفاتيح المُخيفة، فتح بابا ثقيلة على يسارنا، أمرنا بدخول الساحة الرصاصية، الضبابُ لم ينجلي تماما من بعد، أشار بأصبعه الى عُمق الساحة حيثُ الزنازينُ المجهولة وقال:
 ـ إذهبوا وابحثوا لكم عن مكان هُناك!
 كان سقوط نيزَكٍ على الرأسِ أرحم، أدركتٌ بما لايقبلُ الشك ثانية، بأن علي شق طُرق جديدة في غابة واسعة،
كان الحلم وهما، وتلك أقسى لحظة.


 

34
المنبر الحر / بأنتظار الأبوذية
« في: 11:29 26/02/2020  »
بأنتظار الأبوذية
 
بولص آدم
 
 الليلة الوحيدة التي، لم يُغني فيها (دعَيّر) مُطرب أبو غريب الريفي، كانت بسبب موت طفله الوحيد. 
 بينما كانت الأم مُنهمكة بالبحث عن فأر عَصي، سقطَ حمَيِّد الذي كان يلعبُ أمامَ الدار في البالوعة.. 
ما بَكى دعَيّر..قالوا بأن قلبهُ تَحَجَر، هل هذامعقول؟   
 قالوا أيضا، بأنه سَيجُن إن لم يبكي، ففي عدم البكاء على فلذة الكبد، دودة تنهش الرأس.. عار، عارٌ أن لايبكي على حمَيّد.. 
 يَبدو أنهم أستُفِزوا أكثر، عندما ذكرَ بأنَّ البُكاء لن يُعيدُهُ حياً، وعندما حاولوا، وحاولوا أن يُعيدَ على مسامعهم أي أبوذية مَجَرّاوية حزينة، من تلك التي كان يُقَطّع قلوب المساجين بها، سكَتَ وخَرَس..
 وبعدَ بُرهة، قال:   
ـ قلبُ الأب يدمع وعينُ الُأم تبكي.   
ـ سجين مُتحمّس، قال هامساً: ماهذه التُرهات التي نسمع، أبٌ سَلَبَ الموتُ طفلُه بهذه القسوة، يبخَل بدَمعة؟! 
 في الزاوية المُقابلة، جَلَسَ دَحام، رأسهُ مُصلَع قليلا وجبهته مُحدَّبة، العينان كانتا، صغيرتين وغائرتين وماكرتين، يظهرُ أحيانا، حقد غريب وتوتر غير طبيعي في نظراته، مشغولاً بهرش رأسه، لاأكثر.
 إلا أن أبو محمد، كان بين الخمسين والستين من عُمره، ومن مسافة قريبة، يبدو من أهل الأحسان والخير. رَبَتَ على كتف دعَيّر وقَبَلَ رأسه ومَدَحَ صَبره وقوة الأيمان، أسمَعَهُ بأن ما يمنحهُ اللهُ لنا، حُر بأسترجاعه في أي وقت يَشاء. وقل للمحتشدين المُنتظرين سَكب الدموع:
ـ أُتركوه أرجوكُم حالياً، وقعت على رأسه مُصيبة.. النياحُ حرام. 
ـ آمنا بالله أخي، لكن البُكاء على الميت العزيز ضروري جداً. 
ـ سجين آخر: ساعدوه ياجماعة الخير، البُكاء يُريحه؟ 
أُحيطَ مُطربُنا المنكوب، بمجموعة سَدّت عليه كوة الهواء، وكانت الزنزانة ساخنة بكل شئ، لم يتبقَ لنا شئ نفعلهُ، سوى تَعذيبِ بعضنا البعض!الذبابُ يوخزُ بأقدامه الباردة رقابنا المُعرَقّة، وبدأ دعيّر أنينُه الا أنه لم يبكي..   
 مُنذُ اليوم الأول لم يغب عن ذهني، أننا تحت سطح القلق المُكَبّل لكل هواجسنا وفقاعاة من مشاعرنا تتصاعد لتنفجر عند المُلامسة بأي سبب، لكننا في الحقيقة خائفون من شئ ما دوماً، نُغَطي خوفَنا بالفضول السالب والغضب. 
  نعرفُ بأن التلفاز في أبو غريب هو للتواصُل من القاع الذي نحنُ فيه مع القائد العام للقوات المُسلحة! كانت فكرة ماكرة لتذكيرنا بأننا خُطاة يومياً.. 
  بيدَ أنَّ، عَرض فيلم (البطل) أثناء هذه اللحظات الجنائزية، مَنَحنا فرصة مُفترضة لملامسة الحُرية، بالتماهي مع ميلودراما حول مُلاكمً مُعتَزِل، مُصاب بمرض عضال، مُطَلَّق، يُقرر العودة الى حلبة الملاكمة للظفر بأي مَبلَغ يتركهُ لولده الصغير.   
 التلفازُ مُثبت بأحكام على جدار صَدر القسم 2، المُكَوّن من طابق أرضي وآخر علوي، حول باحة داخلية بيضوية، وتتوزع الزنازين على الطابقين، زنزانة المٌطرب الريفي كنت أعلى، ونحن نُشاهد الفيلم جالسين في الباحة الداخلية أسفَل، كُل شئ بما يَخُص الترقب كان على مايُرام، حتى مجئ، مُلا كم القسم 2، عْبَيّس، طويل القامة، مَرصوص العَضَل، تَميز بغلاظة عُنق وكَفين، الوشمُ علامتَهُ الفارقة، عقارب و قلوب مصابة بأسهُم وسلاسل، أسماء وتواريخ، كان الجزء العلوي منه، نَصّاً بيوغرافيا يُعبر عن تاريخ شخصي حافل، كَواهُ الوشم على جلده الأسمر، صوته، كان كشخيره عالياً دوماً، لم يَفلَح بفهم الترجمة أسفل الشاشة، يَسألُ في كل مَشهَدٍ عما يَدور، ثُم تخلى عن سماع الشروحات المُتحمّسة من كُل صوب.. عند صعود المُلاكمين في المَشهد الى الحلبة والطفلُ يترقبُ أباهُ، مُنتظراً لحظة الأنتصار.. سَقَطَ البطلُ على أرضية الحَلَبة بالضربة القاضية.. أرادَ مُلاكمنا عبَيّس الأنتقام له، وبدأ البحث عنه على الشاشة، كان المُلاكمُ المُنتصر خارج الكادر والطفلُ يحتضنُ أباهُ المُدمى على الأرض، صَرَخَ عبيس ملوحاً بالمُكعب البلاستيكي الذي كان جالساً عليه: 
 ـ أين أختفيت ياحقير، إظهر ثانية، سأُهَشِّمُ وجهك بقبضتي! 
 قَذَف ما بيده بقوة ليرتطم بالجدار أعلى الشاشة، وصار كالفَهَد المُحاصر في قفص وهو يرى فَريسة خارجه، ولولا أن التلفاز مُثبت على الجدار أعلى، لكان قد هشَّمَهُ، ثم تكورَ على نفسه مُستمراً بمتابعة هيجانية، أضحَكَت كُل الحَزانى على الطفل الراحل حميد.. 
 تجمع المُعزين حول رأس دعَيّر وكأنه في بئر، لم يكفوا عن شد العزم و ترديد الأدعية ورجاء الجنة للفقيد، الشباك الجالس تحته على السرير، يَطُل على قسم المُغلقة الخاصة، سبَقَ وأن تم سدُّه بالطابوق والسمنت، كُنا نَسمَعُ صُراخا طوال النهار في الجهة الأُخرى، ولم نكُن نعلَمُ بأن الشباك يَطلُّ على باحة تعذيب وفضائع.. 
 أصغرُ المسجونين رَحيم، تمكَنَ من زحزحة طابوقة، يسحبها بروية، فيرى المَخفي، وينقُلَ لنا بالبث الحي مايحدُث، كُل من تعرَّضَ لتعذيب سابق، لم يكُن يرغبُ بالسماع بتاتاَ، مُطالباً رَحيم بأعادة الطابوقة الى مكانها مع التحذير من العواقب.. رحيم تغيَّرَ كثيراً بعدَ ذلك، حكى لي كوابيسَ لم أكُن أتخيلها، أمسى لاينامُ الليلَ من أوجاع رأسه، زازته والدته في المواجهة، قال لها بأنه سينتحر! 
 أنتهى الفيلم بموت البطل وأصبح الطفلُ الباكي على جثة أبيه، رمز اليتيم المحروم في هذه الدُّنيا، فما كان من مُلاكمنا وهو يقارن هذا مع قصة حَميد، حتى هَرعَ راكضاً نحو زنزانتنا وأحتضن دعَيّر باكياً على هذين المُصابَين، يكتم أنفاس دعَيّر الذي تحولَ الى مَلجأ أحزان، بنشيجه الهستيري، وأَخيراً، بكى أبو حمَيّد والأبوذية تشتعل في فمه.. أراد أن يَفلُتَ من هذا الأحتضان العنيف، دَفَعَ المُلاكم عبَيّس بيد ويده الأخرى ضَربَت دون قصد طابوقة رَحيم، سقطَت في باحة الشنق الساكنة، تَدحرجَت بصدى مُضاعف، رُبما إستيقَظَ  الحرَسْ.
 
 
 

35




                   
                  پول الصغير
                  (قصة مٌستوحاة من حياة العلامة بولس نويا اليسوعي)


بولص آدم

     أصبحَ قرار السفر الى الموصل هذا المساءُ في إينشكي، أكثَرَ جدية، والدي يريدُ أن يراني بجُبة قس سوداء، أنا أبنُ عشرة أعوام، أعرِفُ القرية والجبل، الكهف وينابيع المياه، جمع الحطب وأنتظار أن يُعانق شجَرُ السبيندار السماء، تُدَقُّ جذوعُ هذه الأشجارُ العملاقة بفؤوس ضخمة بأيدي رجال أقوياء مشدودة رؤوسَهُم بأذرع قماشٍ بقوة، تستلقي تلك الأعمدة النباتية الغليضة ويَتُمُّ التشليفُ على عجل ..أُراقِبُ مذبحة الأشجار تلك وأبكي كُلَّ مرةٍ تسقُطُ فيها شجرة صرعى، وأدفُنُ وجهي في أغصانها وأوراقها الخُضر الداكنة، ثم أركُضُ نحو كنيسة مارت شموني، أُشعلُ شمعة صلاتي، وأتوسَّلُ الربَّ أن يغفرَ لؤلئك الرجالُ القُساة، الجُناة، كيف لهُم نَحرَ عزيزاتي من الأشجار صديقاتي اللواتي تحدثتُ اليهُنَّ كثيرا، كيف ؟
   عندَ الفجر، حَمَلتُ صُرَّة ملابسي وأنجيل والدي وصليب أُمي، كان علي أن أتقبل هذه اللحظات الوداعية ألمُرة، مُذ قال أبي: أُريدُهُ أن يصبح راهبا.. أترُك هذه الأرض وهي في أبهى حلة مكسوة بالأخضرار والمياه الوفيرة وهي الحياةُ التي أعرِفُها، رعي وزرع، اللعبُ مع أصدقائي هُنا والسباحة في برك المياه العذبة.بالكاد ألحقهُ أبي.. أبي
ـ يابولس، سَرسنك التي سنمشي اليها بعيدة، فَلنُسرِع كي نَلحَقَ سيارة قادمة من العمادية، لو حالفنا الحظ .
ــ ألَم يَكُ أفضلَ لو ركبنا حمارنا الأبيَض؟
ـ ومَن يُعيدُهُ الى إينشكي، جَدَّتُك، ها؟! سأُرافقُك حتى دير ماركوركيس، سترى مدينة الموصل، هناك عربات بجياد تنقُلُ الناس في المدينة، سيارات من كل نوع وشوارع معبدة بالقير ومُضاءة بمصابيح على أعمدة، ألا تُريدُ رؤية القطار؟
ــ أنا لا أعرف غيرَ إينشكي فقط، كيف سأعرفُ الدروبَ وأتحدثُ معهم هُناك؟
ـ ياولدي، هُناك رجُلٌ كلداني ذهبَ الى أمريكا قبل عشرات السنين، هو ليس أفضلَ منك، أعرفُ مهارتُكَ في عَدِّ الأغنام بسرعة قبل إدخالها الحضيرة، أنت حافظ صلوات أكثر من شماسي أينشكي، صوتُك جميلُ أكثر من أصواتهم، برَبِّك هل للشماس يوسف صَوت، هو لا يُرتل بل يندُب ويُلول، لا يُفرِّ قُ بين الكنيسة والمقبرة! …
عندما قال الراهبُ الدومينيكاني في الدير لوالدي، سَنُسَميه (پول الصغير) عَرِفتُ أن في الحياةَ تغيير..
وضعتُ رأسي على الوسادة ودموع فراق أٍمي تنهمرُ مع كُل كلمة اتذكر كيف نطقتها بهمس :
ــ هُناك كما قال لنا القس في مارت شموني، ستتعلمُ أشياءَ لن تتعلمها هُنا، يقول، بأنك صادق ومحب، نقي، ذلك الدرب يَصلُحُ لكَ..
كان أبي في طريقه عائدا من الدير، سيعود الى قلب الموصل، يَبيتُ في، خان بجوت، وغدا سيُسافرُ الى أرض الأجداد، إينشكي..
   
    في قدح من الماء الساخن، وضع ملعقة من زهر البيبون الجاف، يعاني منذ أيام من عدم أنتظام في دقات القلب، انه الخامس من شباط1980نزع عن وجه التقويم ورقة الرابع وقرأ آية مخصصة لليوم الخامس، نشرة أخبار صبيحة الثلاثاء من الأذاعة الفرنسية، معبأة بالتوترات العالمية، كارتر والرهائن في أيران، أميركا تطلب سحباً للجيش السوري من مناطق في لبنان، غروميكو والأسد يلتقيان، وأسرائيل تتوقع تجدد القتال بين المسيحيين والمسلمين في بيروت، الوضع في أفغانستان حالك والسوفييت ينددون بعقوبات أمريكية.. فتَح الأب اليسوعي علبة فيها لبن، أخرج من علبة الخبز الخشبية رقائق خبز، الأخبار تتوالى..محاولة فتاة الأنتحار تحت الأرض على سكة المترو الذاهب من كلوني الى السوربون.. زادت خفقات القلب تسارعا، شرب ماء البيبون وهو يعيدُ على نفسه ما كتبه في كتابه (صوت المسيح) وطغى همسه الداخلي، لكأن إلقاء المُذيعة المُسرِع توقف.. (لو كان على الأرض من المحبة أكثرُ ممّا عليها الآن لسهل حلّ جميع المشاكل، مشكلة السلام ومشكلة الأمن الأقتصادي ومشكلة رأس المال والعمل. لأنه ليس للأنسان من فاعليّة حقيقية وتأثير عميق في الحوادث الا على قدر ما له من محبّة. كان القديسون قادرين على كلّ شئ لأنّهم كانوا يحبّون كلّ شئ…)
ركَّزَ في ورقة اليوم من التقويم، كلماتُ مؤطرة بنقشة نباتية زاهية وصُلبان صغيرة في كل زاوية من زوايا الأطار الأربع.. ( أحبوا بعضٌكم بعضًا كما أنا أحببتُكم).
قد هيأ كُل شئ مساء أمس قبل أن يُصلي وينام، الحقيبة التي فيها ملاحظاته حول أوراق عن النفري ستُناقش مع طالب دكتوراه في السوربون ووصل بريدي سيستلم بموجبه اليوم ظرفا بريديا من الموصل، أبقى الشباك نصف مفتوح كما كان طوال الليل رُغم طقس الشتاء البارد، هواء باريس كله لم يَعُد يكفي رئتيه.. أغلق باب الغرفة..
لم يستطع هبوط درجات السلم دون أن يعرج قليلا، أحس بوجع في الصدر مع كل عتبة، آلام كَسر ساقٍ وهمية.. تذكر ذلك الحجر المنقوص وهو يضغط على فرشات حجر هذا الدرج، حجر قبر لم يكن في مكانه عند أسفل تل المقبرة في مار ياقو، قيل أنه علامة على أن للبناء قدم مكسور عند سقوطه، ينبغي الأعتقادُ بأن البناء لم يكُن كثير الأيمان، لأنهُ كان أقَلَ حظاً من زميله الذي أعاد بناء دير إينشك وهذا الأخير كان خائفاً وقت بناء القُبة، فقد أراحتهُ مُعجزة الربان عوديشوع من داسن وشدد عزمه،
ولم يَحدُث أي شئ أثناء البناء.. هناك أسفل تل المقبرة، قبرُ بَنّاء، قُتِلَ نتيجة سقوط جدار الكنيسة.
لهذا الجدار نفس الملمس البارد لجدار هناك قبل أعوام طويلة، أثناء تجديد الرهبنة الكلدانية في الموصل نهاية الخمسينيات، يتذكر تزامُن ذلك مع كثير من الأحباط احيانا فالبناءُ صعب والضغينةُ سهلة والعالم ملئٌ بها! ودير ماركوركيس على تلته مُطلا على البساتين وتلاميذُ محبة المسيح، يملأون التلال القريبة أحلاماَ سماوية يتأملون عظمة الخالق بين شقائق النُعمان والنرجس البري والحندقوق ..
ـ بونجور مسيو پول!
ـ بونجور مَدام فرانسوا
ـ علينا الحذر هذا الصباح فالطرقات متجمدة
ـ على كُل حال، ليس المشيُ عندي على مايُرام!
لم تفهم مدام فرانسوا، وتجاوزته صعودا والتافت مع لفة الدرج الحجري صعودا.

   كان الطالبُ الذي جلس على كُرسي خشبي جنب باب الأب البروفيسور بألأنتظار، إنتظر كثيرا، أكثر من المُعتاد.. أطَلَّ البرفيسورعلى مهل والحقيبة الجامعية بيده، بعد تبادُل التحايا، قال مُبتسما:
ــ عودتنا اليوم الى النفري وذلك الماضي المُدهش تحتاجُ منا وقت أنتظار أطول أليس كذلك؟! ضحكا وهما يدخلان الغرفة التي كانت لعشرات السنين للمستشرق لويس ماسينيون، وهي الآن للمسيو بول بعد أن أرتقى الى كُرسيه الجامعي وحل محَل أُستاذه المشهور.
تقابلا على وجه منضدة من خشب الأبنوس، فُتحت الحقائبُ وتقابلت أيضا أكداس الأوراق، والنفري ملأ المكان روحانيات صوفية..
ماانفك الطالبُ شارل ينظُرُ نحو كولاج مؤطر بخشب رفيع بُني، بينما نظرات البرفيسور تتابعُ سطورا.. التقت نظراتهما ثانية:
ـ ذلك الكولاج المشغول بقطع صفراء مُكَولَجة على خلفية زرقاء صافية هي لوحة الشمس، للفنان الشاعر أدونيس، من أيام أطروحته الثابت والمتحول التي أشرفتُ عليها في جامعة القديس يوسف في بيروت
ـ عفوا مسيو پول، هل كان صوفياً ؟
ـ مُتأثر بالصوفيين.. في شعره ومقالاته لغة النفري ومأساة الحلاج
ـ الحلاج الذي صُلب في بغداد؟
ـ بالضبط، على جسر بغداد صُلبَ وأنزل وجلد ثم صُلب وهكذا حتى قُطعت أطرافُه وأذرعه ووضعت الى جانبه.
ظل الطالب ساكتاً وأستمَرَّ صَمتُ لكأنهُما في دقيقة الحِداد..
استَلّ البروفيسور پول نُسختين من صلاة حلاج الأسرار قبل صلبه، هذ الذي سمّاه جان شوفالييه “مسيح الإسلام”.. وضع نسخة بالعربية منها أمام طالب الدكتوراه شارل وبدأ المسيو العلامة بالترتيل وكأنه أمام المذبح الكنسي :
(نحن شواهدك نلوذ بسنى عزّتك لتبدي ما شئتَ من شأنك ومشيئتك، وأنتَ الذي في السماء إلهٌ وفي الأرض إلهٌ، تتجلّى لِما تشاء مثل تجلّيك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة، ثمّ أَوعزتَ إلى شاهدك الآني في ذاتكَ الهوى اليسير، كيف أنت إذا مثلت بذاتي، عند عقيب كرّاتي، ودعوتَ إلى ذاتي بذاتي، وأبديتَ حقائق علومي ومعجزاتي، صاعدًا في معارجي إلى عروش أزليّاتي، عند القول من برّياتي، إنّي احتُضرتُ وقُتلتُ وصُلبتُ وأُحرقتُ واحتملتُ سافياتي الذاريات ولججت بي الجاريات، وإنّ ذرّة مِن يَنجوج مكانها كل متجلّياتي، لأعظم من الراسيات )
أدمَعَت عينا مسيو پول وزادت الحرقة في صدره أضطراما..
ــ هون عليك عزيزي الأبُ، لم أفهم كلمة ( يَنجوج)
ـ ينجوج، هو العود الذي يُتبخّر به.
ــ كلامٌ يَخرُجُ من القلب الى القلب.
ـ إنه الذوقُ الصوفي يا شارل..

  ها أنذا في الشارع ثانية، ذلك حسن، صداعُ وضيق تنفُّس، ربما بمشيئة الرب، سيكون الألمُ عابرا، عند ظهيرة مدينة الجن والملائكة هذه، سأشُقُّ طريقي في مدينة الأسرار، أريد اللحاق بسريري والنوم قليلا، رغم أن هٌناك ضجيجٌ هائل في أعمال بناء المساكن الجديدة في بولوني بيونكور..على الأقل، سيكون هناك في غُرفتي أستلقاءٌ وأستئنافُ التحليقَ في سماء الخالق..
   إتخذ الأب اليسوعي بولس نويا مكانه في المترو بمحطة السوربون، لايرى في الخارج عبر النافذة سوى المرور المُعاكس لألواح مُسطحة مُظلمة تتراجع بلمحات خاطفة الى الخلف، والمترو يُسرع الى أمام في أنبوبته اللولبية الواسعة، شعر بدوار شديد، فبدأ يُصلي، أمامه يجلسُ شاب يقرأ كتاباً، تُرى ماذا يقرأ؟ هل يقرأ أشعار شارل دو فوكو؟ الذي تشوق مثله أُستاذُه المستشرق ماسينيون، إلى الاستشهاد في الصحراء! عندما كُنت بعمر هذا الشاب، كاهنا يأخذُ تلاميذ المعهد الكهنوتي للتعلم في المدرسة المُنذرية في الموصل القديمة، أحكي لهُم في الطريق عن جبابرة الأزمان الغابرة ونحنُ نتزاحمُ في الأزقة الضيقة، فكانوا يتغامزون ويضحكون، فيتعجبون من قصص الأُسود التي روضها الرُّهبان، فتحمي الدواب والبشر من فتك الذئاب، فكانوا يَركضون أمامي أو يتباطئون خلفي واضعين أكفهم على أفواههم، ساترين الضحكات اليانعة البريئة.. وأنا أفكر ثانية في عنوان كتاب الشاب أمامي، بدأتُ أحسُّ بموجة كهربية يتقلَّصُ بها جسدي، يتوقفُ المترو ويُطبقٌ الشاب كتابه، قرأت بلمح البصر عنوانه، هو كتابي، الحلاج، كتابُ الطواسين! غادر الشابٌ والمترو ينطلق ثانية، يضيق تنفُّسي وبدأتُ أرتعش، تطابقت تلك الرعدة على أنفاسي ، مثلها قبل خمسون عاماً، عندما طاردني خنزيرٌ بري، وأفلحتُ في دخول الكهف العميق في أينشكي وتخفيتُ هناك والهلعُ يتنازعني و صليتُ .. وصليت …و..
توقف المترو في المحطة التالية ولم ينطلق بعد ثوان هذه المرة كالمعتاد، هناك أنتظارُ لسيارة أسعاف وحضرت الشُّرطة..
فتَّشَت المُسعفة عن أسم الرجل المتوفي بالسَّكتة القلبية في المترو.
المظروف البريدي من الموصل، لن يِستَلمهُ أحَد.








































36
المنبر الحر / الحملان الوردية
« في: 11:21 19/02/2020  »



الحملان الوردية

بولص آدم

  في صفيحة تحوي ماء مغلي، وضعت أُم بدرية  قشور رمان وفجل وخرق اقمشة وردية للحصول على صبغة، متعمدة في اختيارها لصفيحة طبع على جنباتها، صورة راعي بالزي العربي وهو ينفخ في ناي وسط خرافه، تطابق ذلك الأختيار مع فأل حسن صدقته، صُبغة وردية يُغطس فيه حمل صغير اشترته في الربيع وهي تفكر بما سيوفره لها بعد اشهر.. سيحمل لونا يميزه عن حملان اخرى لو سرق، ستعرفه باكرا في السوق..هكذا فكرت ..
  كانت أُم بدرية، بحاجة الى أنيس في وحدتها على اية حال.. لعب الحمل دورا اكبر لم يخطر على بالها،ليس في تقافزه في قفص كان لدجاج مات ( لم تكن محظوظة مع الدجاج) ، تميز ذلك الحمل بمواصفات كلب ايضا، فهو الذي سمع صوت لص قبل ان يهم بتسلق الجدار واحدث ضجيجا هائلا لاشى كابوس قديم يزور نومتهاعلى وسادةمحشوة تبنا بعد رحيل زوجها،فقد استدرج الفضوليون ابنتها بدرية لتحكي بسذاجةعما يفعله والدها..
ـ لاشئ غير قراءة كتب وشرب العرق ليلا فهو جندي هارب!
 تلقى ( ابو بدرية) صبيحة عيد العمال رصاصا امام المنظمة الحزبية، ليكون ( عبرة لكل من جفت في    عروقه دماء الوطنية) هكذا كانوا يقولون!
 يتبع زلزال زلازل اخرى..توضح زلزال الأبنة (بدرية) في حياة هاوية الحملان بصورة اعمق ماساوية ..فالبُنيّة الجميلة ذات الصوت الحنون، هياة نفسها زمنا للتقديم الى اختبارات الغناء في الأذاعة، منهمكة في تسجيل اغانيها على اشرطة مسجل صغير، تحذف، تسجل وتسمع صوتها من جديد وتحلم بنجوميتها.. ستبني قصرا يُغلفه (حلان موصلي) وتزين حديقته بتماثيل غزلان تطل على حوض اسماك ذهبية.. ستسهر ليلا في الرد على رسائل المعجبين وتنام نهارا، سيكون لها غرفا لكل شئ، تمشط شعرها على تسريحة (نجاة الصغيرة) في غرفة المكياج المغلفة بالفورميكا !
 بعد وشايتها القاتلة، والتي كلفت حياة والدها أبوبدرية، وخلال نوبات ترتيق الضمير في انهيارها نفسيا..اقتنعت تماما، بان مافعلته لاتفعله سوى عاهرة !.. لم تنفع دموع وتوسلات ام بدرية لتثنيها عن قرار اتخذته ..
 وضعت  بدرية الثلاجة المنزلية على عربة بوربرين وباعتها في سوق الجمعة ثمنا لسفرها، استعارت تلك العربة الخشبية من المصور الفوتوغرافي مشترطا تصويرها فهي له(بريجيت باردو) يقبل ساقيها في الملصق المقابل له في محل التصوير، عرضت عليه جسدها، وضع كفه على فمها مرتبكا وقال :
ـ لا يابدرية..عيب!
 اطلقت ( بدرية) ضحكة زردوم، حملتها على اجنحة ثعالب بلا ريش، كفنانة تحت ادارة حسنة ملص في الملهى الذي تملكه في شارع حلب في الموصل واصدرت لها نقابة الفنانين هوية فنانة في كل شئ!
يكثر طلب رجال المخابرات لخدماتها وخاصة اجادتها الشعر الشعبي في سيارات المتعة المركونة تحت اشجار غابات الموصل كغجرية بستان مدللة، يقترحون عليها القاء قصيدة عن (الذين جفت في عرقهم دماء الوطنية) .. تزورها بعد قطع رحلات قطار سرية والدتها مرة في الشهر وتنام معها في شقة الفنانات المطلة على شارع ضيق يؤدي الى حديقة الشهداء، وتحكي لأبنتها (الفنانة) حول مصور فوتوغرافي افشى سرها !
 تناولت بدرية  سماعة الهاتف وادارت رقما..
 قام رجال الأمن بشي جلد المصور جواد بانابيب مطاطية..حد اعلانه صارخا:
ـ لا..لا بدرية شريفة.. شرييييييفة!
 في اليوم التالي،ادارت  بدرية رقما وقهقهت في سماعة الهاتف :
_ألو جواد..عيب!
 ثم قالت لهاوية الحملان أمها:
ـ هيا ارحلي الأن وادخلي بغداد مرفوعة الراس!
 من يعلم ياأُم بدرية بانخفاضة راسك وانت ترعين رائيةالى حملك الوردي والتهامه الشفاف لحشائش جافة حول سكة الحديد في منطقة ( المهدي) تجلسين القرفصاء في فئ عامود كهرباء قديم وترسمين بقصبة جافة في التراب، دوائر حول اقراص خبز وهمية، مثلثات حربية، مربعات تشبه بيوت ريفية، اسهم متقابلة!
 مر القطار الأتي من مصفى الدورة امامك، اختفى الحمل وانت ساهمة!
 .. حاولت  أُم بدرية باكية مهاتفة ابنتها الفنانة، لم يكن هناك ادنى رد ولم تسمع صوتها ثانية والى الأبد..
  لم يَكُ ذاك حَمَلُها الوردي الأول، فحملانها المدللة سجلت تواريخ اختفاء مؤلمة، لم يوقفها ذلك في مسالة المحاولة من جديد والبدء من نقطة صفر جديدة! لكأن مفتاح وجودها، هو في انفاس دافئة لحملان الربيع..انفاس أبو بدرية وهو يحلم بانتهاءالحرب،التسريح من الجيش وقضاء سفرة عائلية في لبنان.. شهقات أنفاس بدرية في أحلامها الفنية التي انتهت الى مرافقة سائق شاحنة نفط تركي، هَرّبها الى اسطنبول..
إختفى جيران ام بدرية القدامى..أين هي الآن جوزة قرياقوس التي كانت تشكو لها، في أن الخطابة يطلبوا يد ابنتها الصغرى دوما فالبنت الكبرى بدينة،وكانت أُم بدرية تشكر حظها في  بدرية ابنتها الوحيدة!..اين هي الآن قاسمية عبد الرحيم، خياطة بدلات العرائس وهي تمضغ علكة(ابو السهم) دوما ؟!   بل ماذا عن صديقة خبيثة لأبنتها، حملت مساء عيد العمال خبرا عن جندي هارب ووضعته في احضان المنظمة الحزبية ؟!
 حتى البيت تقلص..اختفت غرفة بعد تجاوز غرباء عليها.. وتهدمت غرفة أُخرى كان لها شباك يطل على مرعى سكة الحديد، تبقى لها غرفة وسطية ، كوخ يلحقه قفص دجاج نامت فيه حملانها، لم تعد تنام على وسادة محشوة تبنا، خوفا..خوفا...
 في هذا الصباح، أجرت طقوس تحضير الصبغة في صفيحة ( الراعي) من جديد.. حَشَت كيسا بكتب أبو بدرية القديمة .. اشتراها بعد توسلاتها مكتبي عجوز، وانتفعت للمرة الأولى من كلمة حرية، فالكتب احتوت اغلفة ماركسية.. ذهبت مباشرة تحت القيض نحو وقفة العربان في السوق، راق لها حَمَلْ، خَمَّنَت ان حجمه يلائم تغطيسة في صفيحة الصبغة ، مدت ثمن الكتب امام بائع الحملان، قال لها مكتئبا :
ـ ياحجية، دنانيرك هذه لاتكفي ثمن لية حمل!
 مالذي سيساعد في إكمال المبلغ المطلوب، حتى ولو لشراء حمل هزيل حلق صوفه ؟
 ستعود الى الكوخ ، تبحث عن جهاز تسجيل قديم.. هل تعثر عليه؟
  هل ستفكر قبل ذلك، بسماع أخير لأغنية بصوت الفنانة  بدرية ؟!




37



بين السلطان في الأرشيف العُثماني وخَليفة داعش، نُسخة طبق الأصل!


بولص آدم


  الأرشيف العثماني، هو مجموعة المصادر التاريخية التي تعود إلى العهد العثماني، أرشيف مجلس رئاسة الوزراء في قصر يلدز إستانبول، ومقرات أرشيفية أخرى مثل، طوب قابي، ومقر أرشيف البحرية العثمانية وغيرها، هناك اكثر من 150مليون وثيقة وخارطة، الوثائق التي يحويها في الفترة الممتدة أربعة قرون، من تاريخ بلدان تحت الحكم العثماني، وهو ارشيف مهم يوليه الباحثون من مختلف أنحاء العالم أهمية بالغة.

  لم تكن جرائم تنظيم “داعش” ضد الإيزيديين، هي الأولى في تاريخ هذه الأقلية الدينية في العراق، فقد سبقه ولاة الدولة العثمانية، الذين سفكوا دماءهم، ونهبوا أموالهم، وذلك ضمن نطاق أشمل لما يُعرف بجرائم الأبادة الجماعية، طالت الأرمن والسريان/الكلدان/الآشوريين، واليونانيين الأرثوذكس، والتنكيل شمل أكرادا وعربا وحتى أتراك أيضا، ممن لم تتفق عقيدتهم القومية والدينية مع معتقدات ولاة الدولة العثمانية الدينية والقومية.. يؤكد الباحث أحمد سينو، قيام الإيزيديين بحماية المسيحيين الأرمن والآشوريين من حملات الإبادة التي كانت تشنها الدولة العثمانية، قبيل الحرب العالمية الأولى وخلالها. يتناول سينو بالبحث والدراسة في كتابه“الأكراد الأيزيديون في العهد العثماني”، دراسة تاريخية تحليلية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وفي مقالته ( جرائم العثمانيين لم تكن بحق الأرمن فقط ... ) كتب الكتور صادق أطيمش :
(..ما اقترفته هذه الدولة من جرائم بحق الشعوب التي كانت تستعبدها قومياً ودينياً مشرعنة ذلك بقوانين دينها الذي مارسته طيلة فترة تسلطها على مختلف الشعوب والذي فسرته على اساس ان الأمة الإسلامية هي خير امة أخرجت للناس ليحق لها بهذا التوصيف ان تأمر وتنهى ما شاء لها الأمر والنهي والتحكم برقاب الشعوب وابتزاز خيرات اوطانها. لا يبرر اختلاف شدة وطأة هذه الجرائم وحدتها وطريقة ارتكابها وعدد ضحاياها من تخفيف شدة إدانتها التي لا يمكن وصفها بغير القتل الذي يحرمه دين العثمانيين القتلة انفسهم، نفس ذلك الدين الذي وظفه العثمانيون القدامى سابقاً ولا يزال يوظفه العثمانيون الجدد اليوم، يقودهم العنصري الطائفي رجب طيب اردوغان، لقتل الشعوب واستغلالها ونهب ثرواتها والسيطرة على آليات مسيرتها في عالم الحداثة ومحاولة العودة بها إلى عهود السلاطين وقصور الحريم واسواق الإماء والعبيد.)

  الفرمانات( حملات الابادة الجماعية ) التي وقعت على الشعب الايزيدي:
ـ فرمان السلطان العثماني سليمان خان القانوني سنة (م1570). في هذا الفرمان صدر فتوى بحق الايزيدية اصدرها مفتي الدولة الرسمي ابو سعود العرادي ، اباح فيهم قتلهم علنا وبيعهم بالاسواق شرعا 
ـ فرمان احمد باشا الوالي ديار بكر سنة ( م1630) قاد هذا الفرمان والي ديار بكر العثماني ملك احمد باشا وقتل ما يقارب العشرة الاف رجل من الايزيدية واسر الكثير منهم وحصل على غنائم وفيرة ورجع الى ديار بكر .
ـ فرمان والي الموصل محمد امين باشا الجليلي (1766 م) قام هذا الوالي بغارة خاطفة على الايزيديين في سنجار وقتل الكثير منهم ودمر وحرق قسم من قراهم .
ـ فرمان اخر للوالي الموصلي محمد باشا الجليلي سنة ( 1794 م) اراد الانتقام من الايزيدية في سنجار في هذا الفرمان بسبب فشله في الفرمانات السابقة , فبعث بحملة تمكن العساكر فيها في قتل اهل سنجار وحملوا رؤوسهم الى الموصل وقد ارسلها الوالي الى بغداد .
ـ فرمان والي الموصل الثاني محمد باشا اينجه بير قردار ( 1835 م ). بعد ان استولى محمد باشا اينجه بيرقدار على قلعة العمادية ورتب امورها قام اثناء رجوعه الى الموصل وفي طريق عودته قام بجمع رؤساء وزعماء شيخان الايزيديين في قرية ( كر محمد عرب ) وفتك بهم فتكا ذريعا حتى ابادتهم على بكرة ابيهم .
ـ فرمان حافظ باشا ( 1835 م ) توجه هذا الوالي من استنبول وكان تحت لوائه سبعة باشوات بجيوشهم الكبيرة صوب الايزيديين في منطقتي سنجار والشيخان ، وجاء هذا الفرمان بعد الطاعون الذي فتك بالايزيديين ولم يبقى منهم بسبب الطاعون الا عدد قليل منهم ، فالايزيديون الفقراء الذين نجوا من الطاعون والفرمانات السابقة قد احتموا بالكهوف فحاصرهم الجند فيها وابادهم قتلا بالرصاص والقنابل الخانقة خنقا بالدخان ، فاضطرا الناجون ان يهجروا قراهم ومساكنهم ولم يبقى من الايزيديين في سنجار الا بعض العشرات من البشر ، وجميعهم اجتمعوا في اوسفان بعد الفرمان ويبرز على وجوههم الهلاك والجوع.

  يُقدم الباحث داوود مراد ختاري، خمس وثمانون وثيقة عثمانية عن مأساة اليزيديين، تتجلى فيها نُسخة طبق الأصل للجرائم المروعة لداعش وذلك على يد العثمانيين، من قتل وتشريد وسلب ونهب وحرق قرى وتدمير بساتين واستعباد النساء وبيعهم كجواري والخ، تلك الوثائق، يمكن طبعا الأ طلاع عليها كاملة :

https://de.calameo.com/read/0025183170cacaa445153
 





38


بعد17عاما، ولده وابنته اكتشفوا بأنه حي بعد تعقيبه على مقالة!


بولص آدم

كتب من لندن، الكاتب رياض  رمزي ، مقالا في موقع الناقد العراقي بعنوان ( رياض رمزي* : منهل نعمة …من يقول لنا في أي يوم مات؟؟؟) وذلك بتاريخ  2011/08/14 عن احد المثقفين السياسيين، هو منهل نعمه مهدي العارضي، عن حياته ونضاله واسماء معروفة ولها بصمة في الثقافة العراقية كان يلتقي بها في مقاهي مدينة الحرية في بغداد، ويتحدث كاتب المقال عن اغتيال منهل في قضية قيدت ضد قاتل مجهول. الى هنا والمقال ينتهي بالذكر الطيب للشخصية مدار الكتابة.. بعد ايام، يكتُب ( ثائر ) شقيق المغدور به ( منهل ) تعقيبا هو :

ثائر نعمه مهدي العارضي
2011/08/27 في 1:56 م
شكرا لك سيدي على ما كتبت فانا مقيم منذ سنوات عديده في المانيا فلم يبقى في مخيلتي من العراق سوى نهر دجله وجذع نخله ووجه اخ لم ولن يفارق الحياة
............
بعد ثلاث سنوات ، تكتب ( هدير ) إبنة ثائر التعقيب التالي بعد ان اكتشفت ان والدها الذي توفي قبل 17  عاما هو حي يرزق ويقيم في المانيا:

هدير ثائر نعمه مهدي العارضي
2014/03/14 في 5:49 م
بلنسبه للأخ ثائر نعمه مهدي العارضي انت تكول اني مبقا من ذاكرتي بلعراق بس نهر دجله ليش واولادك شنو نسيتهم يعني احمد وهدير شنو ماتو مثلا انت صالك 17سنه وانت خارج العراق يعني مفكرت بينا احنا ندري بيك متت اصلا يعني مو حرام هالشي اتبهذلنا من وراك بعدين انت تطلع عايش وبلمانيه مرة وحده شنو انت من بشر وشنو هالقابليه العندك بحيث عفت شي طالع من صلبك علا فكره اني هدير بنتك اتمنئ لو اتراسلني او اجاوبني علا الاقل اتبرر موقفك .واشكر السيد علا هذه المقاله التي جعلتني ان اصل لوالدي
.....................................
  ثم وعلى التوالي ، تُعقب هُدى، عمة هدير واحمد اولاد ثائر وقد صعقتهم مفاجأة ان ثائر لم يمت وهو في المانيا.. ثائر من جانبه لم يرُد على ابنه وابنته.انتظر تسعة اعوام بعد نشر المقال و ستة اعوام على تعقيبات البنت والولد والعمة !! اليوم فقط، كتب تعقيبا يتضمن معلومات عن عنوانه وهاتفه وايميله .. القصة كما هي، المقال والتعقيبات عليه على الرابط:

https://www.alnaked-aliraqi.net/article/7213.php#comment-213577




39


أصوات جديدة لِمَطحَنة قديمة


بولص آدم

   أفواه فاغرة تُطلِق صرخات تصم الآذان، يُفهم منها كلمات، يارب يا مار..أصداء تَراتيل بعيد، أُناس مُحاصرون داخل قاعة ضخمة تحت القصف.. إمراة في الطرف الآخر، وكما تحمي الدجاجة فراخها بجناحيها، تَلُف المراة طفليها وتشدهما الى صدرها، أسماء قديسين .. غُبار داكن يتصبب من الجدران، زوايا الحدقات تنظُرُ شروخ عميقة تتسع في السقف..يختلط الدخان والغبار وتزداد العتمة.. أجساد تَحتمي بأجساد أُخرى، تَلتَصِق وتترك الأظافر آثارها في جص الجدران، أخاديد السقف المرتج تنفث دخان أُرجواني يقتنص الأنوف وتلتف الأيادي حول الرؤوس..
   يقف يوحنا بقامته الفارعة مُسَمرا ناظريه في السقف، تنهمر دموع عينيه، بينما تتصاعد ضوضاء القاصفات الطائرة وفرقعات القنابل وصفارات الأنذار..شَعَرَ للحظة خاطفة بان مهد خشبي كالذي يُستَخدم في القرى الجبلية، تَجرفه حدبة الشلال المتساقط بقوة! .. يهوي جزء من السقف..يتصاعد غناء مَلكو راوي، هَي راااااوي...
   تتقدم نحو القاعة، كَروان بِغال ودواب، تدخل اليها مُحملة بأكياس جوت سوداء مليئة بالحنطة! تُساقُ من قبل عازفي (روك´اند روووول)، بملابس جلدية سوداء واحذية ثقيلة لجنود، يتقدمهم قارع طبل، دم..دم..دم!! ثم يتغير الصوت قويا ومدويا، طق.طق..طق..صوت مطحنة قروية !.. يَلمَح يوحنا جده مَندو ..
ـ يوحنا، يايوحناااااااا ؟ هيا اتبعني، لقد فات أوان الطحن، فَلنُسرِع نحو قرية (كواني) فرُحى المطحنة دائرة و .. من يتأخر أول النهار يكون حمار آخر النهار، يوحنا، يا يووووو..
تقطع قافلة الحنطة جسد القاعة في طريقها الى المطحنة. طق . طق. طق..
أي سقف يَلجأ تحته يوحنا الآن ومواشير الحرب تُلاشي الوانها البشعة طيف الشمس في عينيه؟
   يتناهى الى مسامعه صوت مقام بغدادي حزين تؤديه المطربة الأمريكية (تينا تيرنر) التي تقف بعري ذراعيها وهي تربت على كتفه لكانها تنفض غبار الحرب والأرهاب!.. يُخفي الضباب كل شئ وتنقل ريح القاعة رائحة رز يحترق! يستمر دوي المطحنة طق.طق..تَعوي الثعالب وتنظر ذئاب نحو القمر والجد يطحن حنطته، ثُم يتغير صوت المطحنة فجأة الى تك. تك..تك! يفتح يوحنا عينيه ذاهلا، يواجه سقف الغرفة الصامت، يُخرِس الساعة المنضدية، يرفع رأسه بتثاقل دوائره الحلزونية عن الوسادة المُغرقة بضجيج الكابوس، يضعه، رانك، رينك..رانننننن.. قرع ناقوس الكاتدرائية وجها لوجه امام الحقيقة الأكيدة، حقيقة أنه في الفراش داخل غرفة النوم في شقة الغربة!
  سَأَلَ نفسه..هل كل شئ على مايرام ؟! نظر الى السقف نحو مصدر دربكة منتظمة جديدة، ولكن هذه المرة، لم تكن سوى سرير عسل الحب في الطابق اعلى!
  شَعَرَ يوحنا في هذه اللحظة بانه قد نام الف سنة وان ايام السنين مثل خيوط العنكبوت تشده الى سريره، وبدأ بِرَوية في مُداعبة خصلات امرأة وهمية بأنامل راعشة.. وقعت عيناهُ الدامعتين على مزهرية فارغة محشورة في زاوية الغرفة امامه، أَعجَبته فكرة شراء زهور هذا الصباح.. فكرة سعادة غامضة، تَطرُدُ من الغرفة.. سُقوف، أسياد، سجانين، مُخبرين، جنرالات، عاهرات، مقاهي، حانات، مُجرمين على كُرسي الرئاسة وقديسون بعد التقاعد، طائرات ومدافع، امطار ودخاخين، مغنين، مجانين، مُدُن وقحة وقرى موحشة ! يوحنا المُستَلقي على بطنه ضاغطا بوجهه في بلل الوسادة، يبدو أنه بحاجة الى الفراش لفترة اطول هذا الصباح، على الأقل ليتأمل ذكرى قديمة جدا، حيث كانت جدته تطبخ على نار الحطب في البستان، يوم قال لها وهو طفل قبل اربعين عاما:
          ـ أَشٌمُّ رائِحَة رُز يَحتَرِق !





40


قصة مَلكو ومِشكو ومِسكو

 
 
بولص آدم
 
بعد بناء سدود على النهر في الخارج، شَحّت المياه تدريجياً وفي هذا الصيف القائض، تقلصَ نُهير البلدة، وتحولَ الى ساقية ترتوي منها المواشي، الحل الوحيد هو حفر الآبار.. كُلِّ بدأ يفكر..
 
كان لِمشكو حديقة صغيرة، جَلَبَ مطرحاً فرشهُ تحت ظل شجرة تفاح تسلل اليها اليباس، فتح كيسا وأخرج منهُ مَنقلة وفرجال وقلماَ فحمياً ، كمدرس رياضيات، إستلقى على بطنه وأنكب بأدواته الهندسية على ورقة بيضاء كبيرة، يحاولُ وضع مخطط أساسي للبئر.. كان بينهُ وبين جارهُ مَلكو الفخار صانع الجرار، سياجٌ صخري واطئ . 
إتكأ مَلكو على وسادة مَسنَد الكَرويتة، هائماً في الخيالات والحسرات، متوتراً يضربُ الكَفَ على الكَف وهو يَسمَعُ أغنية ( قومون أُورزى ).. 
دَخلَت زوجته وقالت:
ــ أُخرج يامَلكو وشاهد جارنا مِشكو، لاأدري ماهو مُنشغِلٌ به في حديقته..
خَرَجَ مَلكو وأتكأ بكوعه على حافة السياج وسَلَّم:
ــ شلاما رابي مِشكو، بمَ انت منشغل، ببناء جنائن مُعلَّقة؟!
ــ لا، لا مَلكو .. أنشغل بتصميم عَرَبانة آثورية!
  فأنهالَ مَلكو حانقاً على مسامع مِشكو بعتابٍ طَنان، وهذا ظَلَّ يَسمَع رافعاً نظارتهُ الطبية عن عينيه وعندَ توقف مَلكو، سألهُ مِشكو بهدؤ:
ــ الكُل في البلدة مُنشغل بحفر الآبار،اما أنت فلسماع، قومُن أورزي؟
ــ رابي مِشكو، حفر البئر لا يحتاج اقلام وهذه التنكات التي بين يديك.. مُجسَّم البئر في رأسي!
  كلاهُما قد باعا بيته في العاصمة، واتجها مع عائلتيهما شمالا نحو هذه البلدة، وبينما هم في السيارات مع امتعتهم، ترائى لهم على أطراف البلدة وفي حقل حنطة، فلاحٌ يتفيأ تحت صريفة قصب صغيرة، توجهوا نحوه ، أستقبلهم مِسكو مُرحباً بهم، وبعد سماع موجز قصة المغادرة القسرية نتيجة العنف المُستشري ضدهم في العاصمة، اقترح عليهم أن يستضيفهم في داره الكبيرة ذات الباحة الشرقية المُسقفة، حتى يعثروا على مساكن خاصة بهم.. وقبل شهرين اشتروا كلًا من مَلكو ومِشكو دارين لمُغتربين مقابلين لدار مِسكو .. 
كانَ مِشكو قد رَسمَ قُطر البئر وحدد مكانه وخَمّنَ عُمقه، على أمل أن يكون في القعر ماء.. بالنورة البيضاء حدد اطراف البئر على أرض الحديقة، كان البابُ الخارجي نصف مفتوح، مَدَّ مِسكو رأسه ورأى الى مِشكو مُمسكا بالقزمة:
ــ شلومو، مِشكو!
ــ أيباخ!.. مُذ متى، شلاما صار شلومو؟!
أدار ظهره مِسكو وهم بالمغادرة، فلحق به مِشكو وترجاهُ ان يَدخُل، فرد عليه مِسكو وهما بأتجاه حلقة فم البئر المُفترضة وقال:
ــ حفر البئر هو المهم، دعني أخدُمك.
ــ حسنا، اهلا بك جاري مِسكو
و..هكذا تناوبا على القَزمة وبدأ الحفر وكانا يتبادلان آخر أخبار الساعة..
ما أن سَمِع مَلكو عما يدور في حديقة مِشكو، حتى فَكَّرَ بمُساعدته، ليس من حلِّ آخر فَدارُه بلاحديقة، وألتحق بمشروع البئر مُشَمِّرا  ساعديه وتناوب مع مِشكو ومِسكو على القزمة والكَرَك والزنبيل.. 
كان جارَهُم خُضر، قد بدأ حفر بئره في حديقة داره أيضاً المُلاصقة لدار مَلكو وبمشاركة أولاده الثلاثة .
الكل في المنطقة يعرف أن حُلم خُضر، هو أن يتزوج الأولاد ويكون لهم دور مُستقلة..
عند أقتراب المساء، وهبوب نسائم باردة كان التعب والعطش قد أخذ مأخذه من مِشكو وضيفيه، وطلب من زوجته أن تناولهم قليلا من ماء الشرب فأعتذرت بأن، لم يتبقى ولو قطرة واحدة منه، لعلَّ التانكَر يمُرُّ بمحلتهم هذا المساء ويشتروا برميل ماء حلو.. اقترحَ مَلكو شُربَ قليل من خمر معتقة اهداها اياه ابن عمه من سُميل، أما مِشكو فقد عارضَهُ وأقترحَ ارتشاف خَمرٍ من صُنع جدَّته في صوريا، فما كان من مِسكو وأن فَضَّلَ شُرب قليل من خَمر بغديدا،أختلفوا على أية قنينة مِنها يشربون!
.. تناهى الى أسماعهم صوت ناقوس الكنيسة، فقرروا الذهاب للصلاة وشرب الماء فيها..
..عند الفجر.. هزَّت البلدة اطلاقات المدافع، وسقطت قذائفُ الهاونات، هُنا وهناك.. قررت العوائل الثلاث حَمل ماخَف، توجهوا جميعا معا نحو الطريق الخارج من البلدة، باتجاه الطريق العام..
في ظهيرة حزيرانية قائضة، قام خُضر وأولاده بجولة حُرة في الدور المهجورة الثلاث، ثُم توجهوا نحو حَديقة مِشكو وأكملوا حَفرَ البئر! 

41

علاگات تَعبان

 
  بولص آدم


    رُغم أنَّ اسمُهُ كما يُنادى به هو (تعبان) الا أنه حرص على أن يَعرف كُل مسجون جديد، أنه ليس أسمه الصريح بل الحَرَكي.. يعيش انتشاء تمتعه بذلك الأسم، حتى عندما كان يُسئ فهم آخرين يقصدونه لابالأسم بل بالتعب الذهني، لم يعد مُهتما مُنذُ زَمَنٍ بعيد أن يوصف بأي شئ، فقد عاش أثناء التحقيقات والتعذيب والأيهام بحبل المشنقة كل الملفوظات وسمع اقذعها وفات قطار ذاكرته ذلك النفق المظلم وها هو الآن في محطة سجنية أُخرى..   
   معروف لدينا، هو من يتكفل تشغيل جهاز التلفاز وكانوا يتندرون معه، هذا الصندوق تعبان مثلك! لايهمه طبعا، فهو سيُطفئ الجهاز ويُديره ثانيةً ويصفعه عدة مرات حتى تستقر الصورة قليلا وكانت أبيض أسود، يتخللها نمش واشكال حشرات، يستمر في طقسه حتى يخرُجَ ( النملُ والقمل وابو سبعة وسبعين) من التلفاز، يتقرفص امامه، حتى تنتهي فترة  فيلم الرسوم المتحركة لِيُغادر.. 
   تعبان، كان من أَغزَر مساجين أبو غريب تداولا، نقلا وتأليفا لمُختلف أنواع العلآگات ( إشاعة العفو العام ) يتجدّد الأمل لدينا بها ومن ثم، بعد انتظار طويل دون تحقق وعد العلاگة، نُصابُ بأحباط شديد..
في أحد الأماسي التلفازية وبينما يُطارِدُ الذئب والسيجارة في زاوية فمه أرنبا، إسودت الشاشة، ولم تنفع كل العمليات التقنية للخبير الفطري تعبان في ظهور الذئب والأرنب ثانية، دَخَلَ في نحيب وعويل طويل، وما أن سكتَ بعد قليل، تفتقت قريحتُه بعلاگة ( تعطل التلفاز يعني عدم الحاجة اليه، لأنَّ الرئيس ولابُد غَداً سيوقعُ قرار العفو العام)!
 .. حينَ اخذهُ سجَّانُ عجوز الى الأدارة لكي يتغذى معه مثل كل يوم جمعة بعد الصلاة، عادَ الينا بأقوى علاگة، تتمثلُ بأنَّ الرئيسَ وعد أُمَّاً طالبتهُ بالرحمة من أجل اطلاق سراح ولدها بأن (سيحصل خير) وأن الرئيسَ قال لها، القرارَ في دُرجِ مَكتَبِه وينتظر توقيعُه فقط لا أكثَر!
في ظهيرة اليوم التالي، رفض الكشف عن وسطه عند فحص السجناء، بحثاً عن حبوب الجَرَب الحمراء مُتعذرا، لاحاجة لفحصه فالعفو العام تحت التوقيع! صُفِعَ وقيلَ لهُ :
ــ وهل يشتغِلَ الرئيسُ في بيت أبيك ياحيوان؟!
.. أُختيرَ كنموذج ضمن آخرين ليقابلهم طلبة علم نفس واجتماع جامعيين ليكتبوا ميدانيا، فأجابَ عن سؤال حول أُمنيتهُ الكُبرى: 
ــ تصليح تلفاز الزنزانة.   
 استغربَ الطالبُ، عدم تمنيه اطلاق السراح؟   
ــ وهل من داعٍ لقول ذلك والقرارُ في دُرجٍ عند الرئيس؟!   
ــ ماحكايتُك أخي؟ 
ــ انتظَرتُ اعدامي شَنقاً أياما وأُعدِمَ زميل لي كان معي، وسَلَّمتُ قَميصَهُ لوالده عندَ حضوره بعدَ التنفيذ بأيام، فدفنَ رأسَهُ فيه.. 
ــ وأنتَ مازلت حياً 
ــ قبل التنفيذ بقليل، وصلتنا مرحمة الرئيس، مُوقَّعة بحبر أحمَر بمناسبة عيد الأضحى وخُفضَ الحكم الى مؤبَد، قفزتُ من شدة الفرح وقَبَّلتُ الممرضة وفقدتُ الوعي.. 
ــ من شدة الفرح؟ 
ــ لا، تلقيت ضربة بأنبوب مطاطي على عنقي وفي مُستشفى السجن،  تكلم معي الطبيب طويلا وقال للسجان بأن حصل لي مَنقوص! 
ــ هل تعني نُكوص؟ 
ــ لاأعلم.. 
.. في صباح غائم رصاصي غامق، دبَّ لغطٌ ليس كمثله لغط تلك الأيام، سَقَطَت مروحية وزير الدفاع، وما همَّ تعبان من كُل الخبر غير تأليف علا گة غير قابلة للشك و طعن مُكَذبيه فيها، وصَرَّح: 
ــ وإذاً، قال الرئيس بأن النجم هوى، فهل من شئ أكثر من ذلك أملا، ياجماعة، العفو العام على الأبواب! 
.. تَكَفَلَ السجّانُ العجوزُ، تصليح التلفاز خارج السجن وأعادهُ الى الزنزانة، معروفٌ أخير في حياته الوظيفية كسجّان، رُبما لأراحة الضمير، فقد أُحيلَ على التقاعُد.. كأن شيئا لم يَكُن، ظَلَ تعبان مُمَدداً يعاني حُمى شديدة، يُتابع مطاردات الذئب للأرنَب من بعيد، رأسُه غائر في وسادة صفراء كانت يوماً ما بيضاء، فيها اسوداد بيضوي بحجم رأس تعبان، بمرور الأيام أخذ يصرُخُ ألماً من شدة الصُداع. لايشرَبُ ولايأكُل .. تمَّ تَفسيرُ ذلكَ، بوقوعهُ مرة أُخرى ضَحية لعلاگاته حول العفو العام.. إنتابتهُ حالاتُ تقيؤ وشحوب المَرعوب.. 
..حضرت والدته في المواجهة بعد توليها ذلك الواجب، والده الذي كان يأتي ويدخن سجائر اللف الواحدة تلو الأُخرى، كان قليل الكلام ويهتم بالمسبحة السوداء الطويلة أكثر من ولده تعبان، إنتقل بالسكتة الى رحمة الله .. والوالدة التي لم تفارق الأبتسامات والنظرات الحنونة وجهها ابدا، كانت تُكرر همساً:
ـ يُمَّه، موش تكللوله أبوه متوفي، مو ناقصة قَهَر وطلايب..
 أنزلت العباءة على كتفيها وجمعَت أطرافها في حضنها وقالت:
 ــ هالمرة ماكو عِدكَم  ذبان، يعني صحيح راح يبيضون أبو غريب؟
 وقصَّت على تعبان وأسمعته أجمل العلاگات، فالدُّنيا في المشخاب وبغداد وحتى في الباص الذي نقلها الى أبو غريب، لاشُغل لها غَير الحديث عن عفو عام، ترحُّماً على وزير الدفاع الذي رَحَل!
فما كان من مُطرب أبو غريب المحبوب دعَيّر، الا وأن نهض من مكانه قرب رأس تعبان ورفع كفي دُعاء:
 ــ آمين يارب العالمين..
 ــ يُمّه موش تنسى تجي بعرِس تعبان وَرا العفو وتغنيلَه.
  فأنطلقَ موال جنوبي عذب، تتمايلُ معه نخيل الجنوب وقصب الهور تحتَ تحليق الدراج..
 ــ ياحضري.. أريد وياك، بالله وياك وديني، بالله وياااااك وديني...
 رَفعَ تَعبان رأسه والعرقُ يَزُخ:
 ــ كافي.. كافي مو دَيطحَن راسي طَحن...!
   بمَرَضِ تعبان وعدم تحقق نبوات العفو العام، إنحسر مَدُّ العلاگات وكُل علاگة جديدة صارَت سَبَباً لمُشاجرات..

 .. نُقِلَ تعبان الى المُستشفى و أنقطعت الأخبار..
 ..أتى سَجانٌ في يوم أربعينية وزير الدفاع وجمع حاجيات تعبان: 
ــ بأمكانكم استخدام مكانه، تعبان لن يعود ثانية، تنتظره سيارة السجن لنقله الى بغداد.. في رأسه سرطان. 


 

42



حِلاقَة داخلية


بولص آدم


   بِعصا من شجرة رُمّان منقوعة في الماء والملح  ‘ ضُرِبت ( نهرين إيليا ) حد الموت مكممة الفم ، وعندما طالبت عيناها برصاصة الرّحمه، كان لها ذلك، طلقة واحدة في الرأس فقط ! خَلعتْ يد القاتل ( داحوس البرغوث )  سواراً فضياً من معصمها ، ذكرى الأخ الوحيد الذي غادر قبل خمسةَ عشر عَاماً  مودعاً بعبارة - لا داعي للقلق ، سأجد لكم حلاً  ! ... عُرِفَ بعدَ ذلك ، انهُ كان على متن مركب لاجئين صغير قادم من ( اسطنبول ) غرقَ في البحر قبالة جزيرة ( ساموس ) اليونانية ... بيدَ أنّ جدَّة  ( نهرين ) الكفيفة ، كانت تُمسِكْ بمعصمها بقوة مُتلمسةً السوار الفضي .. في الطريق الى الكنيسة ، و هي تقول كيفَ .. لاتصل رسائل من أخيكِ وأنتِ تعملين في البريد ؟! .... خلعت يد ( البرغوث ) سلسة الصليب المدمى ، اخر ما تبقى  لنهرين من اُم احترفت البكاء في الزوايا ، فوق السطح بعيداً عن الاعيُن ، تنتحب وهي تراقب سرب حمامْ فَزِعْ فوق المدينة .... الشخص الوحيد الذي لم يصدق كل ذلك وشعر بفشل كبير في الحصول على فدية ، كانَ ( داحوس البرغوث ) وأكتفى بسحلها في حطام خربة البيت المقصوف من قبل طائره أميركية وحشرها في فتحة ، ألقى عصا الرُّمان فوقها وغطاها بفضلات متكلسة لبقرة ! هل من الممكن العثور على الجثة ؟ أم أنها ستبقى هُناك ريثما تنبُت العصا في القبر، شجرة رُمان باسقة ؟ ....
  حينما إستيقظ ( داحوس البرغوث ) على صوت بائعة اللبن ، بعد ليلة قتله لآخر إنسان في حياته، وجد نفسه على وشك الأختناق وحيداً ! فما بَرِحَ شعر ذقنه ينمو للداخل منذ أعوام لم يكُ يعرف بالضبط عددها ! ولذلك إحتفظ لسنوات  بمقص صغير يكسوهُ الصدأ في جيبه .. يُدخل كفه في فمه ماسكاً رأس مجموعة الشعيرات الغريبة والسعال يُرافق ذلك القص .. يتصلّدْ  وجههُ كُلما مرَّ الرأس المدبب على اللثة و في غرابة عمله غير المتناسق  في حلاقته الداخلية ، قضم جزءاً  من اصبع هبط في المعدة ! وبدل قص  شعيرات أخرى تلسع سقف تجويف الفم ، إشتبك المقص مع جزء بنفسجي  من اللسان ، مُنغرِساً في الرأس الإبَري لضرس متعفن ، فاقداً السيطرة عليه ، منزلقاً تدريجياً في فم البلعوم ! .. خاطبَ اللهُ في سرّهِ ، قائلاً .. أرجوك ! ساعدني في الموت على سريري والأخرين من حولي !. ... إندفع قيء دامٍ من فمه ، خرج شمع أُذنيه ، سال دم من عينيه ، وعملها في ( الشروال ) ! لقف هاتفه النقال وعبأ فيه رقماً واطلق خوار ثور كأستغاثة ... قالو له .. اصبر حالياً فالأمر خطير وهناك قتال في منتصف الطريق ، ما مِن حلْ ! ...... سأل معلّم الدّين ، طلاب الصف الابتدائي ، عمّن هُناك شجرة في داره .. رفع ( داحوس ) اصبعه .. وفي الحصة التالية سلّمَِ معلمه عصا من شجرة رمان منقوعة في الماء والملح .. وبعد دقائق ضُرِبَ  ( داحوس ) بتلك العصا حد البكاء، إذ وجد صعوبة دوماً في ضبط الضمة فوق هاء ( الله ) !  وأنتقلت تلك العصا في حصص مُختلفة أُخرى ، إذ ليس بمقدوره لفظ كلمة ( بيبان ) ولا قدرة له على التفريق بين الجمع والطرح في الحساب.. وقال مدير المدرسة.. هذا الولد ، لاينفع ! أمسك والده بيده وخطفه من بين  الأفندية والى الأبد... مسجوناً اغلب الاوقات  في البيت ، لتبدأ اول بوادر الشعوذة .. إذ عشق علب الكبريت وحرق اشياء في الغرف وسط استنكار الأم .. وتأمل الأب بأن ( داحوس ) صغير ، و مع الايام سيصبح (  آدمي ) وارسلة الى ورشه في (الشيخ عمر ) ليتعلم صنعه ، ماكثاً طويلاً وسط الدهون السوداء تحت السيارات ... غادر ذلك العالم فارغ اليدين هرباً ، وسط نوايا الكبار القذره تجاه الصغار وفي قلبه اول بذرة للانتقام .. ارسله والده الخياط في معمل حكومي ، لمرافقة عمه الذي يجلس وراء صندوق تصليح ساعات في ( سوق هرج ) و في غبار حزم الضوء التي تنكسر على اكتاف المزدحمين، تعلم استنشاق علب ( السيكوتين ) من احد المصريين !.. اغمي عليه على الرصيف في ( باب المعظم )، اشفق عليه طلاب جامعه، اطعموه و اجبروه على الاستحمام في قسمهم الداخلي وفكروا أن يرسلوه الى البيت في سيارة اجرة، الا انه توسل اليهم البقاء يوماً واحداً فقط ، إذ أنَّ والده ( سيذبحهُ لا محالة ! ) وعندما ذهب الطلبة الى الجامعة كالمعتاد ، صباحاً .. ربط ( داحوس ) كلبا صغيراً ابيضاً، اعتاد اللعب في الحديقة على جذع نخلة و احرقه !... عثر عليه والده بعد ايام مُجالساً رجال احترفوا بيع الدم في مقهى ( الحيدرخانة ) إذ يعرض كيس الدم بمئة دينار! .. خطفهُ من بين مصاصي دماء، واجلسه تحت كف المُعزّم ليقرا  قليلا فوق رأسه .. عسى ولعل ! ...... في سجن الاحداث ، إكتشف صنفاً من السجناء وهم المقامرون الذين يعتاشون على الميسر .. وقبل دخول الجيش عمل تحت قيادة ( قوادة ) في ترتيب طابور المأزومين جنسياً في ( ألميدان ) .. سقط ( داحوس البرغوث ) على الارض وتكوّرَ برميل جسده حول فكّه ! مثل قنفذ أسود ضخم مُحتضناً مسدسه الذي قذف اخر اطلاقة في راس ( نهرين ) .. إستنشق ( داحوس ) بارود الفوهة القريبه من وجهه .. رائحة الاطلاقات الأولى التي إنتشى لها لحظة الاستلقاء في ميدان تدريب الجنود على الرماية صوب الهدف .. توترت كتلة جسده بالكامل وارتعشت تماما مثل رعشات الجندي الذي اجبره ( داحوس ) على مسك أسلاك الهاتف العارية ! كجندي استخبارات في احد ألوية الحرس الجمهوري وعندما صرخ ذلك الجندي وهو يُقسِم بشرف القائد بأنه لم يسرق ثلاث مسدسات جُلِبت من الكويت كانت في خيمة أحد الضباط ... قرر ( داحوس ) ربطه وسحله خلف مركبة وأُلقي في سجن الوحده ، نصف ميت ! .. تمنى ( داحوس البرغوث ) وهو يعيش حصار أحتقان صدره كبلاع مقص ينغرس الآن في البلعوم ، أن ينهض ويمد رأسه من خلال النافذه المفتوحة على شارع ويطلق خواره .. لعل .. غير انه وقع تحت إحساس بالانتفاخ والكهربة الداخلية وجلد سياط تضرب وتلتف فقرة .. فقرة .. وأحس بانفجار في العصعص ! وعند تلمس ذلك المكان الى الخلف ، مرت  الأصابع الثلاث المتبقية من كفه الأيسر بعد معركة سكاكين في العلاوي حول صفقة سكائر تتراوح بين عواء الدولار وبكاء الدينار .. مرت االاصابع الثلاث على بروز ساخن مثل فحمة ، دملة ، تستطيل خارجةً من الجلد فوق العصعص تماماً !! وسرت في دمه براغيث سنوات الحصار حيث ما عاد العرق والوسخ وبراغيث ما بين السيقان وتحت الاباط وقمل الرأس ، يزعجه .. يدور حول المدينة بالعكس ! ويحفر حفراً هائلة غير ممكنة الردم في حياة الآخرين و ..... بعد الغاره الداحوسية على المتحف الحضاري في المدينة ! حاول البرغوث الإقتداء بالعفة الجنسية للغراب ! ، وكان له صبر أفعى ، وقف على الرصيف مقلداً وقار البقرة وهو يهمس نحو الجنود الغرباء في شوارع المدينة ( مِستر .. مِستر ..وومَن ..وووومَنْ ) !! وتعلم تزوير شكله و مضمونه وتقليد النبرات المحلية اينما كان ، ليعتقد الآخرون أنه واحد منهم ، فيجد مكاناً يستضيفه بسهولة ، اختار عدم تقديم  أيضاحات وتظاهر بالبلَهْ .. عدم طلب أي شيء ضمن اسلوب العصابة في مواجهة الاستفزازات من اكثرهم عنفاً ! بل على العكس ، تحول بعضهم الى مدافع عنه مستعد للعراك بالضرب وما بعده مع أي شخص من اجله ! مكتسباً قدرة الوجود في حصار الحدود الدنيا وكثير من الحالات منغمساً في العنف والكحول و ... شخابيط أغانٍ رومانسية ركيكة تنبعث من أشرطة مسجلات  قديمة ، تستمر في تشغيل الأغاني بالضرب .. وحدها تلك الأغاني بللت عينيه ، مشاركاً رذائل الأخرين ، حتى مجانيين متنورين ، ناهيك عن رفاق الطريق من القتلة والمقامرين  واتفاقات مليئة بشتائم البغّالين .. الشيء الوحيد الذي بمقدوره تذكره الآن ، وهو يحلم بموته، كانت جُملة والده بعد وجبة التعزيم تحت كف الرأفة.. ولدي هذا ينقصه ذنب فقط ! ... وكان بمقدوره  حتماً سماع آخر الأصوات  في حياته.. مُعلّمة وتلميذاتها في سخونة درس القراءة! هيا يا بنات رددوا من بعدي بصوتٍ  عال.. القِردُ مقطوع الذنب! القِردٌ .. مقطوووع الذنب  ! ..... أعلى يابنات.. أعلى .. أعلى .......
 

43

نقد د. جعفر الحكيم، لنصوص الكتاب المقدس وحرث البحر!


بولص آدم


   يعتقد المسيحيون واليهود، أن الكتاب المقدس كتاب ثابت الى الأبد وغير قابل للنقض، النقد الكتابي له ليس جديدا وعلى يد كثيرين ومنهم، توماس باين، فولتير، برتراند رسل، إينشتاين، مارك توين، سام هاريس، مدرسة كوبنهاغن وريتشارد دوكنز..   وبكل الأحوال فإنّ علماء الكتاب المقدس من مسيحيين أو يهود أو ملاحدة، اتفقوا أن النصّ الحالي مثبت إثباتًا جيدا بضؤ الأدلة الداخلية والخارجيّة.
   ليس للدكتور جعفر الحكيم، منهج واضح وصادق بحثيا في نقد نصوص  الكتاب المقدس، هناك تجاهل للأنثربولوجيا في دراسته للماضي النصوي مثلا وهو مهم جدا، هذا أذا انطلق من خارج اللآهوت، أما لو كان دارسا للآ هوت المسيحي بشكل يتجرد فيه عن كل اسقاطات تكوينه وانتمائه وهو ليس كذلك، لكان لنا زاوية نظر أخرى لتحليلاته السطحية التي ينشرها على انها نقد للنص الديني فهو يعنون على سبيل المثال ( لقد قام المسيح، ثم ماذا ؟!!) لايترك فرصة ولو لحظوية لأخذ (دراساته) بجدية فأنا شخصيا أرحب بنقد النص الديني للخروج بلؤلؤة من الصدفة وليس الرمل! او أن يعنون جعفر الحكيم، ما يُطلِقُ جزافا عليه بحث ودراسة  ( حين يزداد صدق الرب (بالكذب) لمجده !! ) حيث يبدأ تلك المقالة القصيرة الفاشلة، في بث التشويه والتقويض والأساءة الى معتقد الآخر، بل يرتكب هذا الحاصل على شهادة دكتوراه ، خطأ علمي فادح، اذ لا يجوز أن نقتطع ولو حرفا من نص ديني خارج سياقه ونحكم عليه، فأضافة علامة استفام وعلامتي تعجب الى النص هو خطأ علمي. هي بحد ذاتها عملية فاشلة في التهويل من أجل التشويه والكذب وهو يبدأ مقالته تلك، كما يأتي:

( فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟!! رومية 7/3
النص المتقدم هو جزء مما ورد في الإصحاح الثالث من رسالة شاؤول( بولس) إلى أهل رومية، والذي تعتبر جزأ من نصوص العهد الجديد، الكتاب المقدس لدى المسيحيين، وهذا النص المشتمل على تبرير وشرعنة واضحة (للكذب) من أجل مجد الرب، يعتبر من النصوص الاشكالية التي وضعت نصوص العهد الجديد أمام ورطة اخلاقية كبيرة !..)..

   هكذا، حرفيا وبكل وضوح في القول! مدعيا الأعتماد على النص الكتابي، هذا ( البحث والدراسة ) ليس الا نموذجا لأسقاطات العقل الباطن من ترسب مفاهيم خاطئة تربى عليها وضد المسيحية وليس دفاعا عن الحقائق العلمية في نقد النص الديني، فللمسيحية قوة روحانية لا يقوى عليها اي نقد فج بل لا تقوى عليها اي قوة قولية مهما اعتقد صاحبها أو أدعى بأنه ينقد نصا من نصوصها وهو الذي ترك كل المجال الفسيح في الدين الذي هو عليه وكل الكوارث التي نتجت عن شراهة السلطة وغنائمها على يد الأحزاب الأسلامية ولايسد نقصا في نقد العقل الأسلآمي وأتجه نحو نقد الدين المسيحي!!
أم انه في تعرضه المسئ للمسيحية لن يكون عليه تهجم مقابل أو تَكفير؟
االمشكلة المستعصية هي تقويض المجتمع المسيحيي في الشرق بعمليات متواصلة في تكريس الكراهية وغسل العقول..
 نقد النص، هو محاولة حثيثة في بحث أركيولوجي معرفي للوصول الى الأصل/الجذر والأنطلاق من الأصول،  العودة الى الأصول هو المنهج النقدي الذي ساعد ديكارت في تحرير الدين والكنيسة من الأنغلاق، أما باروخ أسبينوزا فقد نقد النص الديني ايضا وخاصة العهد القديم ولم يترك لغيره فرصة من بعده أن يتصدى للنص الديني ذاك، من المنشأ او هوية الكاتب وحتى اسطورية الدلالات في القصص والخ ..التنقيب ودراسة الأديان البدائية وطقوسها ودراسة الطوطمية قد ساعدت عالم الأجتماع دوركهايم الى استنتاج، ان علم الأجتماع قد خرج من شرنقة الدين والطقوس وأن المعرفة المتمثلة بالمقولات المفهومية تتيح دراسة أبسط المسائل التي ووفق الأتجاه القبلي هي، مسلمة لاداعي لدراستها فهي كما هي وفق التفكير الخامل، رغم الأساطير المؤلفة والمتراكمة حولها على مر العصور. وهو ابتسار واضح والغاء لكل الجهود الفكرية في نظريات المعرفة على مر المنعطفات الفلسفية في تاريخ البشرية ، حَرث دوركهايم ساعد العلوم الأجتماعية  وعلم الأجتماع المقارن وعلم الأديان ، اضافة الى تأثير حراثته في الطوطم التي فتحت للتنوير مجالا أرحب للحقبة التي تلته، ولم تكن تهديدا لأي دين أو معتقد! ولو اخذنا محمد أركون في العصر الحديث فانه يؤكد على الأهلية المتنوعة في مجالات علوم جمة وادوات معرفية وانساق ونظم ومعايير ينبغي الألمام العميق بها من أجل نقد النص الديني و في كل ما كتبه الدكتور محمد أركون خلال أربعين سنة مثلا، يندرج تحت عنوان: نقد العقل الإسلامي .. مُزيحا جملة من الأساطير والتفسيرات غير المبنية على المنطق، وهو في (من فيصل التفرقة إلى فصل المقال) يقول : (.. لا شك في أن مؤرخي الفكر والادب قد أرخوا لتلك المفهومات ولكننا لا نزال نفرق بل نرفع جدارات إدارية ومعرفية بين شعب التاريخ والأدب والفلسفة والأديان والعلوم السياسية والسيولوجية والأنثروبولوجية... والجدارات قائمة مرتفعة غليظة في الجامعات العربية التي لا يرجع تاريخ معظمها إلى ما قبل الخمسينات والستينات، والأنثروبولوجيا بصفة خاصة لم تزل غائبة في البرامج وعن الأذهان، ناهيك عن تطبيق إشكالياتها في الدراسات الإسلامية. )
اما النيتشوي أكثر من نيتشة نفسه في نظرته للدين المسيحي، الدكتور الذي يقول بالنقد الأكاديمي وتطبيق نص على نص والنسخ على نسخ  آخر وبأختيارات تستند على قبلية التفكير وليس حيادية التفسير، فأنه يستمر ومنذ سنوات في الحرث في البحر!

 ملاحظة:
  سبق للُأستاذ سليمان عبد الأحد بولص،التصدي النقدي للتشويه الذي ينتج عن العرض المسخي لنصوص الكتاب المقدس وركائز الأيمان المسيحي،على يد د.جعفر الحكيم، وهو جهد يُحسب للأستاذ سليمان.. وفيما يلي آخر (الفتوحات والغزوات) على الأيمان المسيحي ونصوصه المقدسة على يد الدكتور وعلى الرابط أدناه:

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_users&id=5755&lang=ar&view=articles



44
المنبر الحر / حمامة أبو غريب
« في: 19:41 30/01/2020  »


حمامة أبو غريب


بولص آدم
 

 فارع القامة، ذراعين طويلتين، هادئ، عاش هنا أعواما طويلة ومحكوم بعشرات السنين، في زحمة نهارات المواجهات، كان حريصاً على ارتداء معطف ابيض طويل ويضع وردة حمراء في جيب صغير على صدره، يُشابك كفيه خلف ظهره، يذرع الساحة الرصاصية جيئة وذهاباً، ذلك يعني، أن لاأحد يأتي لزيارته، يتبختر هناك لكأنه يمشي على السحاب.
 انتهت المواجهة وغادر الجميع، تَمَّ التعداد وكل شئ على مايُرام.
 سجانٌ جديد، كسَرَ قاعدة تخصُّ محمود الذهبي واختاره من ضمن مجموعة من المساجين لتنظيف الساحة، اي أنه فرض عليه واجباً لايجرؤ عليه السجانين القدماء تحاشياً لشراسة تفلت من عقالها ويتحول محمود الى مقاتل شَرِس لن يتوقف حتى تسيل الدماء!
 لم يكن أحد ما في السجن أكثر منهُ براعة في حياكة ( الگيوات ) حتى أن الزوج المُنتج على يديه كهدية في عيد ميلاد القاتل وميض، أصبحت مضرب مثَل فيما تَحتذيه الأقدام في التصميم والأتقان، وهذا أفلتَ من أعدام بعفو غامض وخٌفِّفَ حكمه الى مؤبَد، بعد خطف عشيقته وأُمها وقتلهما على الطريق العام..
 في أحدِ نهارات الربيع المُشمسة، وقفتُ بجانب فتحة، يُمكن من خلالها رؤية فناء بين ردهتين، ثمة حمامة تناوب الهبوط والصعود من شَق في سقف الردهة والعشب الجاف على الأرض، تجمعُ عيدان العش الجديد..
فجأةً، سمِعتُ صوتَ محمود:
ــ مَرحَبا!
 إستَدرتُ نحوه، وفكَّرت، ماذا يُريد؟ لم نتكلم ابداً قبل هذه اللحظة، اللعنة، 
وجَّهتُ سؤالي اليه.. نعم، خَير، ماذا تُري.... قاطعني:
 ــ سَمعتُ بأنكَ تَكتُب للمساجينَ في دفاتر قصصهم.
 ــ هذا صحيح ولكن ليسَ للِكُل، هي مسألة مزاج.
 ــ يا أبو الشباب، قصتي قصة وأتحدى أي سجين لهُ بطولاتي!
 ــ أنا لا أكتب لأحد بطولات، أكتبها بنفسك.
ــ ياأبو الشباب، دفتري حاضر، تكتب أم تأتيك كفخة؟
ــ بشَرَفكَ، هل يُجازى المعروف بكَفخة؟ 
 أنسحب على مهل وأبتَعَد.. 
 أعتقدتُ بأن كُلَّ شئ انتهى بسلام، أنصرفتُ بدوري عن مشهد الحمامة وصناعة العش الشَقّي وعدت الى مكاني في الزنزانة، كان سامي قد أعد شاي العصرية وقدم لي إستكاناً منه، تلقفتُ صحيفة الجمهورية مقلباً الصفحات الكبيرة وتوقفتُ أقرأ خبراً صغيراً حول تبرع العراق بكمية كبيرة من التمور الى منكوبي زلزال ييريفان في أرمينيا، أرتشفت شاي الأستكان، وحاولت التقاط سيجارة، لكن العلبة كانت فارغة، مَدَّ عبود المطيرجي، سيجارة وقال:
ــ هذه سيجارة سومرية أُم السن الطويل للأُستاذ!
اعتاد شبه الُأمي هذا، الذي كانَ يحلمُ بأن يُعقد سوق الغزل في بغداد كُلَّ يوم وليس في الجُمَع فقط، أن يتأبط كتاباً عن الحمام بالأنكليزية، يترجاني قراءة شروحات تحت صور الحمام الملونة، وكان يكتب بخط طفولي في حواشي الكتاب كُل ما أٍترجمُه له، حتى تلك التي لم أكُن افهمها شخصياً وأُملي عليه مِن بُناة أفكاري!
أقبل واحد من خَدَم محمود الذهبي نحونا ( يتلقون حبوب الماغادون لقاء تحضير طعام وتدليك وتقليم أظافر سيِّدهم!) قال بصوت أُنثوي ناعم:
ــ عمي محمود يسلم عليك ياأبو الشباب ويسأل، متى تَكتُب قصتُه؟!
 أها.. أصبحتُ أبو الشباب للجماعة وذلك مبعث قرف لي، لم أُجب وأنتظَرتُ أن يَرحَل. عُدتُ ثانية الى عبود وكتاب الحمام، وتحول هذا أيضاً الى تمني قُربَ جواب أستئنافه من المحكمة، فقد أُلبِسَ تُهمة هو برئٌ منها، فبينما كان يبيع الحمام ظهيرة جُمعة في سوق الغزل، ألقى أحد المارة برُزمة منشورات مُناوِئة للسلطة في كارتونة فارغة الى جانبه، يبدو أنَّهُ أراد التخلُّصَ منها وهَرَب..
عبأ صديقي سامي أستكان الشاي ثانيةً  وهو يقول:
 ــ هذا المُراسل مازال ينتظر، أُكتُب للبطل أي شئ، شَخبُط له أي شخابيط
 وليفضوها سيرة، لم أعُد أحتمل وقوفه الى جانبنا!
 أبلغتُه أن يقول لسيّده بأننا سنكتُب غدا بعد انتهاء المواجهة.
 أدبَرَ خادم سيده، ولاحظت النسر الموشوم الذي يغطي ظهره.. وهكذا تفرَّغتُ لعبود وموضوع مساعدة الحمام المنزلي في صناعة عشه..
 بعد حوالي الربع ساعة عاد المراسلُ ثانية:
 عمي محمود يُسَلم عليك يا... ويقول أنه يحتفظ بصفحتين عن بطولته( جريمتُه) من أحدى المجلات، فهل يَلزَمُكَ ذلك؟
ــ نعم، غدا بعد المواجهة قُلتُ لك.
  عادَ ثانيةً وتَنَفستُ الصعداء، وشَرحتُ لعبود المطيرجي وفق ما ينصَحُ بهِ الكتاب عن، عدم نثر العشب الجاف والعيدان والريش على الأرض، بل وضع ذلك في صندوق، سيلتقط بمنقاره الحمام مايلزمُه في صناعة العش، تفادياً للتلويث بالذرق..
 عاد المُراسلُ ثانية ووقف في نفس مكانه الأول وقال على عجَل:
 ــ عَمي محمود لَم يَقتُل حارس سوق الصياغ في الموصل، بل واحد آخر من العصابة، عمي محمود ضَرَبَ الصائغ بالشاكوش على رأسه فقط!
عادَ مُسرعاً كما أتى وسطَ ذهولي الذي قطعه عبود بتعليق:
ــ ياملاعين الأنكليز، حتى في ذرق الحمام يَتَدَخلون؟
سمعت شخيرَ سامي الذي غطى نَفسهُ ببطانية الجيش الخضراء المُقلَّمة بالأبيَض ولم يُعد يظهر منهُ أي شئ..
 ــ عمي محمود يُسَلّم عليك ياأبو الشباب ويقول بأن العفو العام آتٍ آت وسيخرُجُ مَرفوعَ الرأس عائداً الى سبائك الذَّهب المدفونة في الموصل وسيبني قصراً في حَي الكَرامة ويعيشُ عيشة ملوووووك.
 وهكذا دواليك، بين الرواح والمجئ وقراءة كتاب الحمام، تعرَّفتُ على كامل القصة البطولية، وسأبعثُ دفتر البطولة غدا الى محمود الذهبي، دون أن أُزعجَ نفسي برائحة رَوث البغال التي تنبعث منه...

  ... هاهو الآن يتقدَّمُ المجموعة المُختارة للتنظيف بعد انقضاء فترة المواجهة، السجانُ الجديد يقودُهُم، خرجنا جميعاً بفضول كبير، محمود سيُنَضِّف الساحة وذلك لن يَمُرَّ بسلام، إستدار نحو السجان في مُنتصف الساحة، أخرَجَ نِصفَ موس حلاقة من تحت لسانه وبدأ تشخيط صدره وبطنه وسالَ دَمُه.. تَرَكتُ المَشهَدَ كما هو عليه وأتجهتُ الى الفتحة التي يُرى منها ذَكَرُ الحمام، مٍستَغرِقاً في صُنعِ عشّه.
 
 
 
 

45
المنبر الحر / باصات أبو غريب
« في: 16:59 27/01/2020  »


باصات أبو غريب


بولص آدم

   في فجر كانوني، لايُزعج الراعي خِرافه وهو يُجري تعداده لهم في البرية، لايجمعهم في كراديس كما في الجيش!..
  في ابي غريب، سجان واقف، يشبه جذع شجرة يَبُس مُنذُ مِئة عام..ينتظر تكردس مساجين تصطك اسنانهم بردا عند الفجر..
  في الساحة الرصاصية، كانت هناك خطوط قاسية ورجال عابسون فقط.
   كل صباح، كنا نتمنى عدم حُدوث أي خطأ، ذلك سيُكَلِّفُنا البقاء مدة أطول في الساحة، نُعاني شدة البرد، وكانت أخطاء السجانين في عَدِّنا، حالة إعتيادية.
 ضرطة السجان اضحكتنا! وكان لابد له ان يبتعد عن صفنا في التعداد قليلا..
 تلك المُفاجأة، فتحت شهية ( إنويا ) في الكلام :
 ــ لمَ تَضحكون مثل الفئران؟ هو أيضا إنسان، لعنة على الشيطان!
 إنفجر مُقهقهاً، مُشبهاً وجه السجان بوجه تمثال بائع العرقسوس..
 كان لنفسه يتكلم وكنا نضغط بطوننا منعا لكركرات عالية..
 (سمير الحلاوي) يناوب الألتفات نحونا بانتباه شديد وعلى وجهه علامة إسفهام ..
 كُنا نضحك بدلا عنه، الكل يعتقد بانه في الطريق الى اكمال النصف الثاني من جنونه في ابي غريب،  عذرا، يُحكى هذه الأيام بانه يَعضُّ خشبا عند الجوع !
قال له انويا:
ــ مارأيك ياسمير، لو هبطت الآن من السماء باصات تنقلنا الى بيوتنا مباشرة، حيث الأهل والقيمر، الشاي المهيل والخبز الحار؟ آه ياأُم داؤود .. آخ !
نَهض سمير الحلاوي، قامة سَفَر أصبح و صرخ :
ــ اصعد اخي.. استعجل، نفر واحد، بغداد .. بغداد..!
أدار مقود الباص الوهمي  وفي استدارة خروجه من الأصطفاف، إنزلق، إرتطم وجهه بالأرض لكنه نهض مسرعا، زخة دم لوحظت بصمت، المقود الهوائي بيديه، أسرَعَ جَريا وابتعد..إلتف حول عمود كهرباء وسط الساحة، عاد ليقف وجها لوجه أمام السجان وبظهر كفه يمسح دم فكه منهكا..
توقعنا ان يُصفَعَ ويُركل كالعادة..
إلا أن البرد رحمهُ هٌنا، فَضَّلَ السجان إبقاء يديه دافئتين في الجيوب و اكتفى بالقول:
ــ اجلس يا حيوان !



46



  بعد نشر هذه القصة للمرة الأولى، قرأها الشاعر المعروف سعدي يوسف، أرسل لي رسالة من جملة واحدة ( إستَمر، هذا كنز ).

الطعنة الغامضة


بولص آدم

    قتال بالسكاكين شهده الممر الفاصل بين نوعين من المساجين في ابي غريب، عوقبنا جميعا بالحبس الجماعي في ساحة كرة القدم، تضورنا جوعا تحت مطر كانون الثاني .. قتال بين نوعين من المحكومين بالأحكام الثقيلة والخفيفة .. الكُل يتحدث عن رجلين تبادلا الطعن في وقت واحد و بطعنة واحدة فقط، احدهما مُخطر في مستشفى السجن والثاني أختفى طيلة الساعات التي تلت فجر الطعنة الغامضة..
   في السادسة صباحا فكرت.. من غير المعقول تركنا تحت المطر رغم مرور ساعة ونصف الساعة على حادثة الطعن وماتبعها من عقاب جماعي طالنا جميعا، لأن المطعون الآخر اختفى ولم يعد مكشوفا للسجانين ..

 شاهد عيان :

  عندما بدانا بمسح الممر أمام الحانوت وبسرعة البرق سال دمهما، الأول إنكمش ضاغطا بطنه بكفيه وسقط ارضا، الثاني المتلفلف بالبطانية تشير آثار الدم في خطواته الى الباب المؤدي الى ساحة كرة القدم، إنه ألآن واحد منا،  واحد من هذه المئات المحتجزة في الساحة بسببه والسجان ( سبهان ) اقسم باننا سنبقى هنا حتى تسليم (الجبان) لنفسه، تنبا بسقوطه ارضا في اية لحظة قادمة، لأنه مجروح بشدة، مثلما قدر السجان وهو واحد من الملاعين في تلخيص الحوادث ثقيلة الوطاة وخاصة الدموية منها وحنقه كان لأن الطرف الثاني أفلت باعجوبة، لكن:
ــ وين يروح (النغل) ، قابل راح يطير من هالساحة ؟!
   كنا على مبعدة امتار من بوابة الساحة التي هي عبارة عن جزء فقط من واجهة الحاجز السلكي المشبك الذي يفصلنا عن الردهة رقم ٧ حيث هناك في الجهة المقابلة، سقف نتمنى أن نكون تحته الآن، على الأقل سقف يحمينا من مطر غزير ..
 كان السجان سبهان يدخن السيكارة تلو الأخرى، ينظر بغضب نحونا ويضرب بالأنبوب المطاطي الفاحم في الهواء ضاربا المطر المنهمر ربما !
الساعة تجاوزت العاشرة صباحا، كان المطر قد توقف ولكن الغيوم لم تختف ..
   هربت من كل اللغط الدائر وحالة التململ والشكوى الغالبة على قسمات كل الوجوه وبدات الدوران حول الساحة وانا افكر بعيدا جدا، ليس خارج قصة الحادثة فقط بل كنت سجين الساحة جسدا وحرا فيما يخص تخيل الحياة لحظتها خارج السجن لربما لأكثر من نصف ساعة, فقدت احساسي بجغرافية السجن وكنت اتقاطع واوازي مساجين يدورون مثلي بلاهوادة مبتلين تماما حول ساحة كرة القدم ..رسمت افاقا مستقبلية حول لقطات ولفتها لنفسي وعشتها تماما .. لقطة طويلة تلاحق امي في المطبخ وهي منهمكة في سلق الخضار .. اختي في الطريق من مكان عملها في محطة القطار الى البيت .. اخوتي من الجنود حيث هم في اي مكان ... و ..
قطع تلك المحاولات الحميمة للألتصاق بالحرية، تلازم شاهد العيان ومجانبته لي في سيري متماهيا مع ايقاع خطواتي .
ــ ماذا تتوقع ؟!
 فاجاني سؤاله الذي اعادني تماما الى جو الوحل الذي تغطس فيه أنعلنا ذات الأصبع، حيث كان بالأمكان سماع صفع بالكعوب اشبه بالتصفيق لمسؤول كبير ..
ــ اعني مالذي يمكن ان يحصل للفاعل لوسلم نفسه للسجانة ؟
ــ ...... لا .. ا .. د .. ري ! ..
ــ انا هو !!
ــ انت هو ؟!
ــ نعم انا هو من طعن ( زياد الخائن ) !!

لاحظت ارتعاشته لكنني اعتقدت بان البرد والملابس المبتلة، الجوع والأرهاق لربما يؤديان الى حالة خرف عادية هنا، تُسبب له  حالة هذيان .. لم يكن ينظر الي بل يكلم لطخات الوحل المتطايرة حولنا، لأكن اكثر دقة ، يسعل اكثر منه يتكلم !
ــ انا هو من طعن ( زيادالخائن )
.. لم اصدق، مستحيل .. فهما اخوين ولدا من رحم واحد ! اليس (ابو ميسر ) شاهد العيان الذي سمعنا شهادته على الطعنة المشؤومة قبل نصف ساعة فقط.. كان من توسط جمهرتنا حوله حيث اختلط بخار الأفواه مع دخان سجائرنا وجمله الواثقة من تأكيد التوثيق الصارم .. هل أنهُ هو؟
تخيلته مقدما نفسه ككبش فداء لأنقاذنا من معاناتنا هنا محبوسين في ساحة كرة القدم في فقط
.. اشار الي للأبتعاد عن الحشد المحلق مشيا دورانيا حول الساحة.. يمشي متقدما امامي وعند وقوفه لاصقا ظهره بجدار السجن العالي، فتح معطفه، كانت البلوزة تحمل بقعة دم كبيرة.
رفعت راسي الى اعلى، كان ابوميسر أسفل برج المراقبة تماما والحارس واقف في صندوق البرج مسلحا، ينظر إليه وسماعة الهاتف بيده .

47
المنبر الحر / عدو الله
« في: 18:13 23/01/2020  »
عدو الله


بولص آدم

  وقف قس القرية على صخرة في بستان شموئيل، بينما كان هذا، يحفر تحت شجرة اللوز الى أسفل،  يحاول بمسحاة بيده حفر وأزالة تراب تحت صخرة تنضح قطرات ماء وقال لنفسه:
ـ هنا  تحت التراب عين،الرب وحده يمنعني من شق طريق الماء!
 صرخ القس فجأة:
ــ شُمو يا شُمو، أنت تعلم جزاء الخطيئة، توقف قلت لك، توقَّف!
تسمر شموئيل في مكانه ورأى الى القس الذي لم ينتظر رداً ونزل من فوق الصخرة وأختفى خلفها..
 فكَّر شموئيل بأن لا فائدة، فالقس سيعود ثانية، رمى مسحاته جانبا وانتحب، فألى متى يبقى تحت رحمة السقي بالمداورة على مياه القرية، كان الوقت الممنوح له قد أصبح أقصر مما للآخرين، بعد ان أتُّهِم بالتواطؤ مع المبشرين في محاولتهم فرض ما كان غريباً على الدير، أرتقى الصخرة ناصعة البياض، أخرج كيس التبغ من عٌبِّه، لف لفافة تبغ، سحب منها نفسا عميقا ونفث دخانها في زرقة جبل كارة في البعيد، حيث يسبح في الضباب، وصدى صوت القس في رأسه فأزداد الضباب سُمكاً، نظر الى السماء المثقلة بالغيوم ووجه كلامه اليها:
ــ يا أيها القدوس هناك، أكسِر رقبته!
 لم تمضي سوى ثلاثة ايام، كان قداس الأحد التالي، وبعد أن أنفض الجميع وتفرقوا، خرج القس من دير القرية القديم على مهل، شاكرا يسوع المسيح على كٌلِّ نعمة وانحدر مع الطريق الضيق بين الصخور، حيث ألتفت على نفسها أفعى رقطاء ثخينة، كان الجميع يسميها ب أفعى الدير، أخرج القس رقاقة خبز جافة من جيبه وكلّم الأفعى بصوت أجش هامس:
 ــ تَعالي الي يامخلوقة الربِّ، حتما أنت جوعى، أقبلت ألأفعى بهدؤ نحوه، أمتلأ القس رحمة وأدمعت عيناه، مَدَّ الرقاقة اليها، مَطَّت أفعى الدير نفسها، أصدرت فحيحا ولدغته من كفه!
  فعلت حكيمة القرية كل مابوسعها من أجل أنقاذ القس ، شرَّحت مكان اللدغة بسكين كانت في نار الحطب، ووسط صراخ القس مٌعرق الجسد، كانت تلهج بأسم المار وتصلي ساكبة ماء السماق على ذلك الجرح، تعصره وتمسح الدم بطرف شال أسود يلف رأسها، قال القس:
ــ صلي يامارثا، أُذكري أسم المار المقدس، كَرّري ولا تمَلي..
 دَخَلَ القسُّ في غيبوبة لم يفق منها أبداً..
 في المقبرة وتحت المطر، كان شموئيل، أشد الباكين والنائحين على روح القس، البكاء كان مريرا..
وضع شرطي الخيالة الوحيد في القرية يده على كتف شموئيل وقال:
ــ كفى، قسنا المحبوب حبيب المار سيبقى حياً والأفعى ستموت!
 قال شموئيل:
ـ تعال معي ياأخي لنبتعد، خُذ بندقيتك واتبعني، هناك تحت صخرتي البيضاء، أطلق علي رصاصة رحمة..
 ركض شمويل نحو الصخرة والآخر تبعه، عند وصولهما، بَرَكَ شموئيل وصرخ في وجه يوئيل الواقف قبالته ممسكاً ببندقية صيد ثقيلة:
ــ أُقتُلني في مكاني، أنا هو من طلب من السماء كسرَ رقبة القس.
 ركَلَهُ يوئيل ركلةً قوية، مَدَّ اليه البندقية وقال بغضب:
ــ انهض يا عدو الله، خذ البندقية وأبحث عنها، في قداس الأحد، نُريدٌ رأس الأفعى على طبق!



   
 

48


صندوق بنيامين، قصة من أدب السجون

بولص آدم

   مرت سنوات وتغيرت اشياء، اندثر عدد منها واصبح استعادة عدد اخر  رغم اهميته بلا طعم، مع انه هو الآخر أُستُهلك ودخل قفص الأبهام، يجد المبهم من تلك الأشياء نفسه مسجونا ليضمحل هناك ويترك مكانه لفراغ يشغله صندوق نخاف فتحه، لكي لانصطدم بحقيقة كونه فارغا وتنتهي حكاية تلك الأشياء التي نعتقد بانها في صناديقنا، لذا نبقي تلك الصناديق بعيدة عن فضولنا لنحيا ابدا على امل غامض في أشياء تتمتع برعاية الذاكرة ..
   كان الصندوق المصنوع من ورق المقوى غير قويا بالمرة ولكنه احتوى على صرخة ! اعتقد( بنيامين ) بان الصندوق مهم جدا، ثمة من سلَّمه أياه ورحل..
  حذره من اشياء كثيرة عليه تفادي تداولها والا فأنه ومن مكان بعيد، يمكن حشر مفتاح شبحي يطير لمسافة بعيدة ليستقر في ثقب الصندوق ويتحرك المسنن منه مرتين الى جهة اليمين، ويكون الصندوق مهيئا تماما ليفتح نفسه وتخرج صرخة مرعبة على درجة لايمكن تحمل قوتها ! لربما ستكون اقوى من انفجار شحنة ناسفة ادخلت في اذنه سرا، لتعاقبه على تداوله اشياء عليه ان ينسى بانها تدفعه للأهتمام بها ! وهكذا كان هناك رقيب يؤدي وظيفته بشكل كامل دون نقصان،  ذلك الملعون رحل والى الأبد، الا ان ماتركه كصرخة في ( باكيت مسحوق الغسيل ) وسلمه لبنيامين قبل ان يغادر، كان كَلُغم تركه امانة و غادر الى مكان مجهول، لااحد يعرف السبب ولأية غاية وذلك لم يكن مهما، فصديقنا السجين بنيامين، كان شغله الشاغل، ان يعتني بذلك الصندوق الذي يحتوي على صرخة، لو خرجت لكانت مؤذية وقاتلة، فعليه الحذر ثم الحذر من كشف سر مهم جدا حول مالم يعد يتذكره!
   لم يكن احد ما قادرا على تفسير حكاية مثل هذه، لأن معلومات بنيامين نفسه  باتت قليلة فهو بمرور الأعوام فقد ذاكرته هنا في ( ابو غريب ) ، وانا نقلت مثل غيري الى الزنزانة مؤخرا، وهكذا كان هناك من يقول بان بنيامين مجنون ولا احد يهتم بعدد السنوات التي مرت عليه هنا ولماذا هو هنا؟
   علمنا في نهاية الشهر بان مامورا حضر لتسليمه نصف راتبه الشهري كنائب ضابط في الجيش، وتصرف بنيامين بالمبلغ  بالشكل الذي درج عليه في نهاية كل شهر،  يتأبط صندوقه، يتجه نحو حانوت ابوغريب، يسلم نصف راتبه الى ( نداء الأرمني ) من خلال شباك مربع صغير ويسلمه نداء عددا من معلبات اللحم الهولندية ، يعود مسرعا الى الزنزانة  ويضع كارتونة مسحوق الغسيل سومر جانبا، ينظر نحونا بريبة وخوف،  يُسرع بفتح تلك العلب الواحدة تلو الأخرى ويلتهمها بنهم، بعد ان يستقر اللحم البقري في جوفه، يرسم علامة صليب بحركات كيفما أتفق،  يمرر اصابع يديه على العلب المعدنية الفارغة جيئة وذهابا، يرفع صندوقه ويضعه على رأسه، تلك الكارتونة اللغز كانت ما ينبغي أن يحتفظ به وليس اي شئ آخر، فلم يعد ليله ليل ونهاره نهار، يحكي لنفسه بصوت مسموع تفاصيل غير مترابطة في هذيان محموم عن اي شئ يُذكِّره بشخص لم يعد يعلم من هو ..
   بعد انتهاء بنيامين من طقوسه مع الأمانة المرعبة وعلب اللحم الفارغة، ينظر الينا نظرة ساخرة ويسأل:
ــ هل سلمكم سيدي صندوقا؟!

49

حديث السياسة في البارات!

بولص آدم

  بعد ان شاهدت فيلم ( النار الماجنة ) للمخرج الفرنسي لوي مال، وذلك في المعهد الفرنسي  القريب من دجلة بغداد من جانب ابو نؤاس ، يومها كنت طالب فن في أكاديمية الفنون الجميلة، كان الطقس حارا والحرب تعمل بجد، على حد تعبير الشاعرة دنيا ميخائيل.. بعد هذا الفلم ذا الوزن الفني الثقيل، كنت بحاجة للشرب قليلا، عبرت الشارع ساهما ولمعان مويجات دجلة اراها من قريب، اتجهت الى بار اسمه ( الحمراء ) وهو بار يتوسط بارين هما البيضاء والصفراء، كانت بغداد يومها ملونة! دخلت على مهل وتحت أبطي رواية أستورياس ( السيد الرئيس ) وقد لففتها بجريدة القادسية، توقفت عند مدخل حديقة البار الواسعة، وأخرجت النقود لعدها، هذه للفة فلافل، واخرى لباص مصلحة الركاب رقم٢ الذي سيقلني من ساحة النصر الى باب المعظم، والجزء الأخير مما في جيبي فكان الأهم في تلك اللحظة، فالفلم المؤثر في رأسي يدور ثانية وكنت بحاجة الى ربعية عرق، على الأقل لكي يدور الفيلم ممزوجا بواقع الحرب المرير وطموحات فنان واديب شاب تملأ دنيا الروح في اعماقي بتظاريس تأمل منسجمة.. كانت الحديقة أمامي مكتظة وصاخبة، دخلت، مر بي نادل، فمازحته كالعادة ومثل كل مرة ( وين الزيتون؟ ) فكان في كل مرة يرد علي ( بَطّلنا نبيع زيتون أب بعشيقة، دَنسوي مِنّا عَرَكْ )! وكنا نضحك كطفلين كل مرة، قال لي ( شوفلك سكَملي، تَرى الدنيا مكلوبة )! وبعد دورة واسعة وجدت لي مكانا بصعوبة، جلست والعطش الشديد ألم بي، وضعت رواية السيد الرئيس، على طاولة الشرب، جاء ميخائيل واخذ الطلب وذهب، كان بجواري طاولة يتجمع حولها عدد من الرجال الذين تخمن مباشرة من بدلات القطعتين ام النص ردن، بأنهم ( من الأمن ) وعندما انحنيت قليلا لحك وجه القدم الذي لسعته (بقة) ، لاحظت مسدسا محشورا تحت الحزام من الخلف، فصدق حدسي اذا، الجماعة أمن ، ومنذ تلك اللحظة دار الفيلم في رأسي دورة تعاكس نوعه وتحول من فيلم عن غربة رجل في باريس الى غربة رجل في جبهات القتال!.. جاء ميخائيل ووضع أمامي ربعية العرق و طاسة اللبلبي وقال ( يابة ترى اليوم الدفع مقدما، شَربَتْ زيتون ولبلبي أتسوي نُص دينار وآلهة محاسيلوخ!) لم اضحك في تلك الأ يام بقدر ضحكي في تلك اللحظة وذهب الى الطاولة المجاورة، حيث طلب رجل الأمن بيرة وقال ( بَس مو مال الشيوعيين ) فأنفجر الصحب بالضحك، كان الحديث الدائر حول ذكرياتهم عن شيوعيي ايام زمان وتحولوا الى الأكراد و الى آخرين ولم يتركوا أحدا لم يشتموه، فسأل أحدهم، ( أكو يَم العراق بَحَر؟ ) فأجابه أحدهم ( لا، أكو بَحرين )! .. لا لا أبو معتز، جديات أخي، أكو بحَر غمييج؟! فأجابوه بشكل جماعي.. لا يابة يابحر، عدنا بس هالشط اللي جدامَكْ..) فما كان من السائل الملحاح، أن ضرب جبينه بكفه وعض لسانه وقال ( لا..لاع مع الأسف، لو جان عدنا بحر، جان شمرنا كُل الخونة بيه ) فأجابه أحدهم ( يعني حتى اللي بالأتحاد الزووفيتي؟ ) فما كان من الآخر الا وأن نهض وأخرج المسدس من الحزام خلفه وبدأ بطلق النار في الهواء!! اخذنا وضع الأنبطاح و انقلبت الكراسي والطاولات وعم سكون يتخلله صوت الطلقات، نظرت بزاوية عين من تحت ذراعي نحو قدميه القريبتين حيث كتابي المقلوب قربه، مددت يدي للأمساك به، فركله وصرَخ ، هذا كتاب شيوعي؟ تلعثمت وقلت ، لا رواية، فقال والكلمات تخرج من ثمالته بصعوبة، (يابه هاي الخاطر المثقفين، بطلنا نعدم)! وهكذا عادت الكراسي والطاولات الى قواعدها سالمة، وكثر الضغط على ميخائيل بالطلبات بعد ذلك ، تعال ميخائيل، روح ميخائيل.. وأنا أغادر والهلع أفسد كل شئ، وَدَّعني ميخائيل من بعيد وقال:
ـــ أبداروخ ال بعشيقة بشطاو إيلا !
    (من الأفضل، العودة الى بعشيقة!)

50
 

حول معالجة منشورات كراهية والتصدي لها في موقع عنكاوا. كوم

بولص آدم

 
  درج الشماس ( بهنام موسى ) على تكرار خرق قواعد النشر وفي النماذج المختارة من ارشيفه المُحتَفَظ به .
 
  في الموقع الموقر "عنكاوا كوم" حرية في الرأي والرأي الآخر، لكن هناك قواعد نشر وفي ت‌.   .  تُحذف الردود التي تمس القوميات والشعوب والديانات و توجيه الشتائم لها ...
 
 اما في مرجع ( الأتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية الأعلام: تركيز خاص على الوسائل الرقمية ) يرد مايلي :

  لقد كان الأعلان العالمي لحقوق الأنسان حاسما في رسم اطار حماية حقوق الأنسان.. ووضعت في وقت لاحق مجموعة من الوثائق الملزمة بغية توفير حماية اقوى للحقوق. ويمثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أهم هذه الوثائق وأشملها بالتصدي لخطاب الكراهية، وثمة وثائق قانونية دولية أخرى اكثر ملائمة وتتضمن ايضا أحكاما لها أنعكاسات على تعريف خطاب الكراهية وتحديد أوجه التصدي له ويمثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الوثيقة القانونية التي يشار اليها اكثر مما يشار الى اي وثيقة قانونية أخرى في المناقشات التي تتناول خطاب الكراهية ولوائحه التنظيمية. وتنص المادة 19 منه على حق التعبير وتبين هذا الحق وتشمل على ضوابط عامة لفرض قيود مشرعة على هذا الحق. بيد أن المادة 20 تحد على نحو صريح من حرية التعبير في الحالات التي تنطوي على ( دعوة على الكراهية القومية او العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة او العنف ). وأقرارا بأوجه التوتر التي تحيط بالمادة 20، شددت لجنة حقوق الأنسان على أن هذه المادة متفقة تماما مع المادة 19.

النموذج:
 نشر الشماس  ( بهنام موسى ) في موقع عنكاوا.كوم عشرات المنشورات والمصورات والخرائط التي تندرج بشكل لالبس فيه في ما تقدم اعلاه، فيمايلي عدد منها:

ــ وفي صلاة جمعة الآلام نشبّه صالبي المسيح بالآشوريين فنصرخ قائلين: أين سيفك يا ميخائيل الذي أباد ألوف الآشوريون
ويقول مار افرام السرياني إن آشور مصدر النجاسات وأم العهر وليذهب الآشوريين وأهل سدوم (اللوطيون) إلى الجحيم

ـ الهرطقة النسطورية  أشد خطرا على مسيحتنا من هرطقة شهود يهوه لانه على الأقل شهود يهوه قليلون بيننا اما اتباع الهرطقة النسطورية فموجودون وهناك من يساند هذه الهرطقة مثل البطريرك ساكو الذي لديه أفكار نسطورية واضحة...

ـ من لا يستطيع أن ياتي بذلك فليطبق قول مار أفرام بالذهاب إلى الجحيم لانه ملئ بالآشوريين …
ــ والجحيم مملؤء بالاشوريين وأهل سدوم اللوطيين…
ـــ ويقول ابن العبري أشكرك يا الله لأنك جعلتني (خلقتني) سريانياً آرامياً ولم تُدنِّسني (تُنجسني) بالكلدانية الوثنية…

ــــ يا رب أنقذنا من الآشوريون ومن الشيطان واخزي الكلدان…

ــــ اذا أردت ان تنتقص من أحد في اللغة السريانية يجب أن تقول له أنه أثوري…
ــــــــــــــ
اطالب ادارة الموقع الموقرة بأجراء اللآزم ووفق قوانين النشر، كما ويرجى ايضا منع كافة اصحاب الأسماء المستعارة من غير المعروفين من قبلكم من النشر في منتديات الموقع، وشكرا



 

51
خيانة البعض من ابناء أمتنا

بولص آدم


لعبت عائلة الأسد دورا خيانيا ضد العراق وابناء شعبنا، فبوقوفها الى جانب ايران خلال حرب الثمانينيات ، سقط نصف مليون شهيد ومئات آلاف الجرحى، من ضمنهم عشرات الآلاف من ابناء شعبنا حتى أن آخر وجبة أسرى تم الأفراج عنهم فاقدي الذاكرة قبل أيام،هم من ابناء شعبنا وقد التهم سجن ابو غريب سنوات شباب جميلة من عمري بسبب تمردي على السياسات العسكرتارية الفاشية لنظام صدام البعث الحربي ولم يرف للسلطة البعثية الفاشية جفن ولم تهتز قطرة ضمير خلال اعوام الحصار واصرار عائلة الأسد على حكم سوريا بالتوريث ولم تقبل هذه العائلة بأي تنازل للشعب المنتفض سلميا في الأشهر الأولى، بل استعمل القبضة الحديدية بقفاز ايراني ثانية، النتائج كانت كارثة ، كل هذا لكي يبقى الأبن المدلل راض حليب الفكر القومي المتطرف ليستمر هو الآخر حاملا شعلة ميشيل عفلق المسيحي ( السرياني ) الذي ضرب اصله ودينه عرض الحائط وألف أطروحة زور فيها الفكر الأممي الماركسي اللينيني وخرج بحزب قومي بأفكار حزب شيوعي متدني ( حزب البعث) في سوريا العروبية اغتصبت معلولا( حيث آخر مجموعة تتحدث بلغة المسيح ) ، دُمرت كنائس حلب ( السريانية ) وهكذا في جميع الأراضي المملوكة لحزب البعث العروبوي الفاشي!! وهكذا عشعش فروخ القاعدة و الخلافة النازية في سوريا واحتلوا مدنا تاريخية، ثم تحركوا نحو العراق، بمساعدة فلول البعث الذين انضموا الى الأرهابيين وقد ارتكبوا بحق شعبنا في الموصل وسهل نينوى ابشع الممارسات الفاشية وأخلوا وللمرة الأولى في التاريح هاتين  المنطقتين من سكانها الأصليين ( الكلدان السريان الآشوريين ) بعد هذا يستمر المتطرفون العنصريون بالخيانة ويسقطون في مستنقع عار لامثيل له بالوقوف الى جانب اعداء امتنا وابناء شعبنا، في حسد من أجل لاشئ سوى أن الدستور الفاشل يضم كلمتي آشوري و كلداني، ومع ان الكل تحت هاتين التسميتين يطالب بضم الشقيق السرياني اليه، ثم ماذا جنينا من تثبيت اسمينا في الدستور غير الأبادة التدريجية؟ خيانة ودور رغم انه ذي تأثير محدود في دكاكين افتراضية تلتزم بحرية الرأي،ولكنه يبقى دورا خيانيا لأمة واحدة قسمها الأوربيين القدماء حيث يعيش دافني رأسهم في الرمال كالنعام يوم استبيحت مناطقنا وعلى مر التاريخ وانتم تنفذون خطط تشويه السمعة بقيادة الحاخامات المتطرفين في اوربا حيث ان ذكر اسم كلداني او آشوري او سرياني يُقبلٌ على مضض فقط ومراعاة للقوانين فقط، لم ينسوا ايام السبي البابلي ولا أشور وكأن عجلة التاريخ توقفت هناك! ملأتم المواقع الألكترونية خرائط ومصورات تزور وتجعله سرياني وتعتمدون الترجمة السبعينية اليونانية لأنها تضم وللمرة الأولى اسم السريان، فالكتاب المقدس العبري لا وجود لكلمة سريان فيه!وتجرأ واحد من هؤلاء البعض على تأييد الطرح البعثي السوري المتمثل بكتاب ألفه (القبيسي)، ذنب من أذناب النظام الفاشل الدموي في سوريا و تفضل مشكورا الأخ ابرم شبيرا بعرض كتاب يدعي بأن الآشوريين عرب! ضعف الشعور القومي العربي لصالح الديني المذهبي ومع غسل الأدمغة قائم دوما وابدا في المنطقة ، عندها تظهر هذه الكتب االتي تتخذ من التضخيم دعامة للدعاية القومية وبسطها شرقا غربا وشمالا جنوبا، هذه الكتب وجودها من عدمه شئ واحد ، فلو قرأها مئات من النخبة ضمن ملايين من المواطنين فالنسبة ضعيفة، النزوع نحو القراءة في ادنى مستوياته في المنطقة ، خارج الشرق الأوسط ، ليس هناك قومية مركبة من قوميتين او أكثر، هذه كتب تلد من كراريس النظريات الحزبية السياسية اليمينية المتطرفة رغم ادعائها باليسارية، الواقع الذي يعبر عن نشاطها القومي، هو انها يمينية متطرفة.. كتب تفوق عرقي عنصري، هي للأستهلاك المحلي، مثل الطماطة والبصل، واذا كانت هذه تؤكل، فأن كتابا مشاكسا مثل كتاب القبيسي هذا، فهو يساعد الباعة الشعبيين المتجولين في لف السندويجات والخ في سوريا او الرمي في المزبلة .. لا احد يصدق هذه الكتب، هذا اذا كان هناك من يقرأ.
  نحن على يد الأجانب تحولنا مرة كلدان وأخرى آشوريين او آراميين وسريان، مع أننا شعب واحد بديانة واحدة، ونحن (انا شخصيا) لو اتفق الشرفاء من شعبنا على تسمية واحدة وحتى لو كانت سرياني فسأفتخر بها،وبمناسبة كتاب القبيسي السام، فعرب العراق المتنورين الشرفاء منهم يفتخرون بأسمائنا ويعتبرونها عمقا حضاريا لهم في العراق، اعرف رجلا من الموصل كان يعتبر نفسه آشوريا مع انه من عائلة عربية مسلمة ، فأنى لخونة امتنا ان يتعضوا ويعودوا من درب الخيانة والعار؟
………….
 بهنام موسى
منتديات عنكاوا
   
رد: عروبوي يخترع: "الدولة العربية الآشورية" !!!
« رد #2 في: اليوم في 03:07 »

اقتباس
الاستاذ ابرم شبيرا المحترم
اولاً. لا علاقة لآشوريي اليوم الذين انتحلوا اسم الاشوريون بالآشوريين القدماء
ثانيا. هذا المورخ العربي يقول الحقيقة فالأشوريون القدماء أقوام أكدية نزحت من الجزيرة العربية…
…………

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,962918.0.html

من اقوال هذا العنصري المتطرف والذي يظهر بين فترة وأخرى للضرب في جذوة الروح الآشورية الكلدانية ومثل هؤلاء باعوا بيوتهم في العراق للرفاق العرب البعثيين والشبك الأيرانيين، من اقواله :ـ

_ الهرطقة النسطورية  أشد خطرا على مسيحتنا من هرطقة شهود يهوه لانه على الأقل شهود يهوه قليلون بيننا اما اتباع الهرطقة النسطورية فموجودون وهناك من يساند هذه الهرطقة مثل البطريرك ساكو الذي لديه أفكار نسطورية واضحة...

ـ من لا يستطيع أن ياتي بذلك فليطبق قول مار أفرام بالذهاب إلى الجحيم لانه ملئ بالآشوريين …
ــ والجحيم مملؤء بالاشوريين وأهل سدوم اللوطيين…
ــ الاستاذ ليون برخوالمحترم
تحيه طيبه
اطمئن لن اعمل ماجستير عند شخص لا يعترف بالاكاديمية والأنكى  أنه لا يعترف بتراث آبائه  ويحاول دغدغة مشاعر الناس زورا أنه يدافع عن التراث، وتراث آباء كنيسة الكلدان ...
ـــ أستاذ سعيد شامايا
أي كاتب أو مثقف يستعمل كلمة الوحدة والاتحاد والمحبة في رده معناه انه ضعيف لا رد له…
ــ نحن السريان لا نحتاج وحدة مع كنائس محلية، ... وإيمانيا لنا شركة كنسية مع الأقباط والأرمن والأحباش…
ــ نحن لا نقبل أن تزج اسم السريان مع اسمي الآشورين والكلدان الوثنيين…
ــ يا رب أنقذنا من الآشوريون ومن الشيطان واخزي الكلدان…

ــ وفي صلاة جمعة الآلام نشبّه صالبي المسيح بالآشوريين فنصرخ قائلين: أين سيفك يا ميخائيل الذي أباد ألوف الآشوريون
ويقول مار افرام السرياني إن آشور مصدر النجاسات وأم العهر وليذهب الآشوريين وأهل سدوم (اللوطيون) إلى الجحيم
ويقول ابن العبري أشكرك يا الله لأنك جعلتني (خلقتني) سريانياً آرامياً ولم تُدنِّسني (تُنجسني) بالكلدانية الوثنية…

__ اذا أردت ان تنتقص من أحد في اللغة السريانية يجب أن تقول له أنه أثوري…
__والأكراد هم أسلاف الميديين وفي زمن المسيح وكل التاريخ تذكر اسمهم ببلاد ميديا ومنها الانجيل الذين كانوا واقفين مع المسيح دون ذكر للاشوريين والكدان…








52

بولص آدم

"عندما يكون الشيء مثيرا للضحك .. فابحث جيدا حتى تصل إلى الحقيقة الكامنة وراءه". بيرناردشو

بيان انقلابي رقم واحد من اذاعة لوسيان!


بعد ان تقطعت بي السبل وانا انتظر اهل الكهف من ابناء شعبنا لكي يخرجوا وفي يدهم مفتاح الحل ولم يخرجوا ونظرا لأن ابناءنا لايهتمون بالسياسة وللكنيسة تأثير كبير عليهم ولم تستخدم مالديها من وصفات فكرية مستخلصة من الأرقام الوترية والشفعية للتشويش على تشفيرات التكفيريين ولم يفتح البطاركة الحاليين دواليب مؤلفات الجهاد لتحرير القدس انطلاقا من برطلة ، حيث اننا كنا بأمس الحاجة الى رمي تلك المؤلفات من نافذة متحف شهداء بغديدا لتسقط الى الأبد في المزبلة، اضافة الى ان البطاركة امروا قادتنا العسكريين تحت امرة الجنرال ريان بالأنسحاب وهكذا انسحبت اربع فرق كلدانية سريانية آشورية و عشرة ألوية من السورايي الصناديد، وتركوا خلفهم مخازن العتاد ومئات المدافع والدبابات، وهكذا لم يمنحنا البطاركة فرصة الدفاع والشهادة في سبيل ارضنا، وما اشد خوفهم كظلهم من السياسة ! فقد خرجنا في قرى ديري و بيباد و كواني ومار ياقو و مانكيش وتلسقف ومئات أخرى من قرانا في مظاهرات مليونية لكي يشتغلوا كزعماء سياسيين يستخلصون العبر من القيادة البطريركية الحكيمة لجدنا لوسيان الأكدي، وكيف تحطمت احلامه بدولة آشورية على صخرة النازية القومية و المذهبية الدينية والأسلمة او دفع الجزية او التبرع بالرأس فلا حاجة للكفار له  وتعرضنا الى ابادة، لقد اصر هؤلاء البطاركة المتخاذلين على جرم الهزيمة امام داعش حيث كان لدينا اسلحة فتاكة لم تستخدم، لذلك قررنا ارسال البطاركة الى المنطقة الخضراء ليبدأوا تعلم كل فنون العمالة والفساد والخيانة، وفتحنا مكاتبهم وكنائسم لسياسيينا بعملية ثورية تقلب المعادلة وتضع شعبنا في مساره الصحيح وتعوض لنا كل الخسائر الجسيمة، فقررنا قلب الطاولة على بطاركتنا ليحل محلهم المطارنة وقد اتصلنا بالفاتيكان لتوقيع اقصى العقوبات على البطرك الذي تجرأ وطرح فكرة اما البطاركة الآخرين فقد احلناهم الى لجاننا الثورية  النسطورية لينالوا التحريم الكنسي وليس غيره رأفة منا بسنهم وشيخوختهم وذلك يعكس النسغ الصاعد في شجرة محبتنا وطيبتنا وتفانينا من اجل عدم تلاشي الأيمان وفناء الغفران، وهكذا وبهمة الغيارى و تفعيل دور الأنا و تسخير نظرياتنا الفريدة من نوعها والمستمدة من أحلامنا وترصدنا لأوكار الجهل، فقد دمرنا قلم أبن آدم الذي قض مضاجعنا باقتباس من الخائنة هانا ارندت وأبن برخو بمايخص التراتيل واللغة وأبن يوخنا بما يخص التراتيل  وأبن توسا في اللجؤ الى المنطق وأبن شبيرا في القومية وغيرهم من كتاب الموقع الذين نضيفهم الى قائمة كتاب المنبر الحر ممن فشلوا ولو بصياغة جملة انقلابية واحدة، فقد أدخلناهم جميعا في دورات لتعلم لغة الأرقام وقياس وتنفيذ خططنا الأنقلابية بالأعتماد على الجبر و المثلثات والنهل من علوم الرياضيات في دورات فيثاغورسية، لكي يسطروا لنا ملاحم رقمية تدعم نظرياتنا  ودستور العهد الجديد، اما سياسيينا الفائضين عن الحاجة فسنعاقبهم بجمع ورق العنب من بساتين قرانا المهجورة والسماق الذي نبتت اشجاره في بيوتها المدمرة  لكي يطبخوا الدولمة لأبناء شعبنا، سننتظر مواكب مطارنتنا الثلاثة واذا رفضوا، لدينا ثلاثة قساوسة وعند عدم تلبية ماورد في احلامنا فسنستعين بثلاث من الشمامسة ولايصيبكم اي احباط، اذ لو رفضوا ايضا الجلوس على كراسي البطاركة الشاغرة، فسنقوم بالمهام البطريركية وكالة! واخيرا نضع بين ايادي ونواظر ابناء شعبنا خلاصة نظريتنا الأنقلابية عن (خلية أزمة ) وعلى الرابط ادناه:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,962825.0.html




53

ملامح جعل رجل الدين المسيحي درعا للسياسي

بولص آدم

 يحدونا أمل كبير بتغيير جذري في العراق، وان تتحول الديموقراطية الصورية الى ديموقراطية حقة، فيها ضمان لحقوق كل افراد الشعب دون تمييز ولن يتحقق ذلك الا بفصل الدين عن الدولة وان لايكون تدخل متبادل بل عمل مشترك بين الروحي والوطني ومن اجل مصالح الشعب العليا، نقد الفترة السابقة مهم جدا وهو قائم على قدم وساق ويرافق بشكل يومي مجريات الحالة العامة و تطورات الشارع المنتفض و وهناك قراءة صادقة من النسبة الغالبة من مثقفي البلد لوضع النظام السياسي في البلد كل مكونات هذا الشعب تعاني من أزمة داخلية وأخرى أزمة الحالة العراقية المعقدة بشكل أشمل، هناك افكار وبيانات على الورق واحلام مشروعة، كلها تستحق التقدير ان كانت وطنية تصب في التغيير المنشود. اتمنى ان ينخرط الطامحين بلعب دور مهما كان شكله وحجمه في احزاب وتجمعات حديثة سليمة من حيث انتمائها الوطني مئة في المئة وبعيدة ان تتخذ من اي طرف اجنبي سندا وغطاء لها. اما ما اطلق عليه بشكل مؤقت، الكلداني السرياني الآشوري ثم المسيحي ايضا فأنه ونظرا لظروف هذا الشعب المريرة والصعبة فمن حقه ان يفكر لنفسه بنفسه ومن أجل الحفاظ على وجوده، بالأضافة الى ضمان الدولة لحقوقه والدفاع عنه دون المساس اطلاقا بمعتقداته الدينية والقومية.
  تطرح حاليا افكار من باب ( في الأ تحاد قوة ) نؤيد ذلك مبدئيا. لكن ما ان بدأنا بمناقشة هذا الموضوع من جوانب عديدة، اقصد بنحن عدد من المثقفين على عد اصابع اليد، حتى انبرى الأخوة الكلدان بابداء امتعاضهم بالقول الصريح تارة او بالتلميح العادي او التلميح الجارح تارة اخرى، انتهز فرصة هذا المقال لأكرر ثانية محبتنا واحترامنا للكاردينال لويس روفائيل ساكو جزيل الأحترام ولكل البطاركة المشرقيين ولكل ابناء شعبنا الكرام، وقد حاولت من جهتي المتواضعة ان اطرح الرأي بشفافية وتوازن واليوم اطالب بأحترام الرأي الآخر و نقده بأيجابية وعدم اعتبار كل رأي مخالف يطرح بجدية واحترام على انه سلبي، مشروع التجمع المؤمل سيفشل قبل ان يبدأ لو انكم بدأتم بهكذا نهج، بصراحة تامة، المشروع المطروح ورغم انه ليس بجديد حتى من مصدره ايضا، فهو من حيث نواياه سليم ومفيد كما قلت سابقاً ، لاتنزعجوا ان قلت، ان بذور التنظير السياسي واضحة في خطاب البطريركية الكلدانية وتبريرها مقدم ايضا وهي تنطلق من نية لا شك فيها، الحفاظ على ماتبقى لنا وانقاذه في الوطن في اجواء تخوين وكراهية دينية وتغيير ديموغرافي قائم في سهل نينوى وكركوك وجرف الصخر وحزام بغداد والخ، لكن ما حصل ويحصل في سهل نينوى هو في ابشع صوره ويمس بالصميم ماتبقى من كياننا، وعند´الأجتماع كخلية ازمة ايضا فالطموح يبقى نفسه اي تجمع او تحالف، ام انكم ستسعون الى الجمعية العامة للأمم المتحدة مثلا  او طلب حماية دولية فلو استمر الوضع على ماهو عليه فليس من سبيل حماية آخر، لاثقة ولاامل مطروح وجدي آخر، ماذا ننتظر؟ ولو تجاوزنا مسألة التناقض بين التدخل في الشأن العام باقتراح سيؤدي الى تجمع سياسي وتعاليم الكنيسة الكاثوليكية، من جانب انها مبادرات و افكار فحسب ، وقلت قبل ايام بأن الأمور حتى الآن ووفق ما يُطرح ليس فيه ما يدفع الى الرفض الكلي وهو طي المناقشة وابداء الرأي فارجو ان يتم التعامل معه ومعنا بصبر فكل شئ الآن يتعلق بأفكار على الورق. نلاحظ بأن اغلب مؤيدي الفكرة هم من رعايا الكنيسة الكلدانية، لكن ما يتعلق بالتجمع هو مفتوح للكل وهو تجمع مسيحي لاينفع تسميته بأسم لايدل على المنضوين فيه فهم مسيحيين، اما اذا كان مفتوحا لكل الشعب العراقي فذلك شئ آخر، وبما أن الفكرة كلدانية من كنيسة كلدانية ويؤيدها كلدان ، فهل سيتخذ السياسي الكلداني من الكاردينال درعا له في التنافس داخل التجمع او الجبهة الشعبية كما اقترح اليوم أخ كلداني مشكورا آخر؟ اعتقد ومن خلال قراءتي المتواضعة للتجمعات والجبهات الشعبية في البلدان النامية فأن اطراف طامعة داخلها لن تكون فعالة ولن نراها الأفي مراكز الأنتخابات حيث تشتد المنافسة للفوز برئاسات ومواقع خدمة لطرفها او حزبها وليس لخدمة المشروع (  تجمع، تكتل، جبهة شعبية..). كما وسيحاول خط سياسي ان يكون عامل جذب الى الوراء وتعطيل الأنشطة المشتركة ويضع في حساباته ، أن نجاح كل نشاط للتجمع هو نجاح له وحده وبفضله وليس للمجموع في المشروع، وأخيرا سيتم العودة في كل مرة  تحصل فيها أزمة ولن يكون فيها اتفاق ثنائي اوجماعي، كل الى بطريركيته ويتخذ من بطريركه درعا يحميه، اما من يتجنب كنيسته في الشأن السياسي فأنه سيجد ضالته في جهات سياسية اخرى و العروض لتمزيق هذه الأمة في العلن والخفاء كثيرة.. سنراهن على ان الوئام والمحبة ومصلحة شعبكم ستنتصر،  ونحن سنستمر بالنقد البناء، لسنا سلبيين بل قد نختلف احيانا في الرأي فأن لم تتقبل منا ذلك كما نتقبله منك، فأنت لن تتقدم نحو هدفك دون تعثر..

54
ازمة سكن يعاني منها ابناء شعبنا في كندا!

بولص آدم

  يعتقد المرء الذي ينتظر انتهاء معاناته بعد تهجيره قسريا من موطنه، وهو في البلد الثاني تمهيدا لوصوله الى بلد ثالث، بأن مجرد قبوله في الدولة التي ستستضيفه،المعاناة ستتلاشى،وخاصة فيما يتعلق بسكن دائمي يخفف من الشعور باللآاستقرار والغربة، غير انه يصطدم بصعوبة ايجاد سكن واي كان، على الأقل انطلاقا من نقطة الصفر الجديدة  التي تتمثل رمزيا بالهبوط في مطار تورونتو/ كندا ، هو المثال الذي اتخذناه كنموذج هنا لطرح هذ الأزمة. الغالبية منهم ليس لديهم سكن يؤجرونه بعد خروجهم من المطار الى الشارع، يتجه من له اقارب ضيفا عليهم دون معرفة المدة المؤقتة المتاحة مع اشكالياتها ( القانون الكندي يسمح للمواطنين العاديين ، علاوة على مجموعات الاستضافة المخولة، باستضافة اللاجئين بشكل مباشر وتزويدهم بما يحتاجونه من اساسيات كالمأكل والملبس والمسكن والمساعدة في ادماجهم في المجتمع الكندي).  او تتولى الحكومة توطين الوافدين مؤقتا في سكن اللآجئين، ولا احد يعلم كم من الوقت الذي سيستغرقه حصوله على سكن خاص به وهو بديهيا ضروري جدا لكل انسان، فمن هو الأنسان المقصود هنا؟ انه ضحية سياسات مدمرةومجتمع وضعه الراحل د.علي الوردي على طبق علم الأجتماع، مجتمع لم تفارقه بل ازداد الطين بلة من نزوع نحو البداوة والقبلية العشائرية وهوية المذهب المتفوق ( اخذناها وماننطيهة ) والقومية المتفوقة ( عنصرية/فاشية) والخ من نتاج المجتمع العراقي الريفي المتخلف الذي زحف الى المدن واعاق اي فرصة للتحديث، هذا اذا فرضنا ان فرصا في فترة ما اتيحت لذلك. هو شعبنا المسيحي الذي يعرف القاصي والداني بأنه صاحب الأرض، ولكنه مر خلال قرن مشؤوم من الزمان بمجازر على ايدي العثمانيين بحقهم، وانتقام الجيش العراقي منهم لأنهم قالوا نحن هنا وهذه أرضنا! بمجازر واسعة ( سميل، صوريا، انفال، دعشنة واستبدالها بحشدنة فصائل موالية لأيران  الثورة الأسلامية التي قال الخميني ان فيها  خلاص ونور في العدل والمساواة!
  آمنا بالله كما يقولون، هانحن قد لفظنا مطار تورونتو الى الشارع فاين وجهتنا؟! هذا مادار في نفوس عائلة اطلعت على معاناتها في زيارتي الأخيرة الى تورينتو/كندا. حسنا، نشكر يسوع المسيح،اصبحت اسطنبول وسنوات الأنتظار المر خلفناو ها نحن في مدينة ضخمة، صناعية، ذات تركيبة اجتماعية متعددة، نريد انا المرأة الصابرة وزوجي المريض واطفالي، سكن ، هنا نبدأ حياتنا في هذه الدولة الخضراء الشاسعة بحرارة نار الأزمة وكأننا نبحث عن خيمة في صحراء! نشكر الرب ثانية بأن لنا هنا أخت وعائلتها واقارب استقبلونا ونحن في التاكسي في طريقنا مع حقائب وامتعة كبيرة،وذكرتني أختي التي كافحت من اجل وصولنا بأنهم منذ شهرين يبحثون لنا عن سكن ولم يجدوه! ثم انني يجب ان يكون لي عمل لكي يتم التوقيع على وثيقة سكن، ها نحن قد وصلنا ممزوجة عبراتنا بالدموع والأبتسام مصحوبة بقلق واحساس مر بأننا ورغم استقبالنا الجميل وان اختي وعائلتها  ستتحملنا بأي ثمن، غير اننا لانريد ان نثقل على احد، سأختصر عليكم، بعد شهر عثرت على عمل وقبلت به مع انه لايناسبني ولكنني مضطرة وحصلنا بعد شهرين على شقة ايجارها يعني انني سأعمل براتب سيأخذه المؤجر كاملا ولا اعرف ما سيحصل بعد ذلك!و.... وتقول لي أختي الحبيبة التي ليس لي احد من عائلتي المشردة في الوطن والعالم، تقول بأننا لسنا وحدنا في هذا، فأزمة السكن بعد استقبال خمسون الف سوري من بين مجاميع اخرى افغانية واخرى هنا، دون وجود سكن وعدم التخطيط السليم من قبل رئيس وزرائنا ترودو قبل ان يستقبلهم بالوردوالأحضان والمعاطف الكندية المشهورة! وكل ما استطاع من قوله كتبرير ( لقد وعدنا المانحون من شركات وغيرها لتوفير كلفة بناء مساكن جديدة، الا انهم لم يفوا بوعدهم)! ازمة سكن خانقة في تورينتو، وأنا في طريقي الى جانب اخي في سيارته ، جبنا شوارع عريضة تشق مساحات شبه خالية، فسألته، الا يمكن بناء عشرات العمارات السكنية هناك وهنا في تورينتو التي يتم اختيارها تقليديا كواحدة من افضل مدن العيش ؟ فاجابني مبتسما غامزا بعينه:- تكلم عن ذلك همسا، كي لا يحصل تغيير ديموغرافي هنا ايضا!! سَكَتنا ونحن نسمع اغنية  من مسجل السيارة وكانت، هذه ليلتي…




55
الضحية جلادا وجهاد الحشد الشبكي في سهل نينوى!

بولص آدم

   لاحاجة لنا بسماع،ان تغيير التركيبة السكانية للمناطق المسيحية، هي (حالات فردية ) او احقيات مشروعة لكل مواطن عراقي للسكن في اي بقعة تناسبه وغيرها من المعلن على لسان المسؤولين الأداريين في سهل نينوى، فالواقع يدل على شئ آخر تماما .هناك قوة عسكرية تفرض ولاتحمي سوى مصالح ايرانية في المنطقة وبحجة الدفاع عن الشبك،ولو تركنا موضوع الأطماع بالأرض التاريخية لسكانها اللأصليين وقلنا فرضاانها(حالات فردية) فأننا سنؤدي دورا غيرمقصود في دعم التمدد الشبكي الايراني في المنطقة،ويكفي ان نعيد الى الأذهان مشاريع للحرس الثوري الأيراني في سهل نينوى،مثل مشاريع ( مدرسة الخميني في برطلة)! و( القنصلية الأيرانية في برطلة)!
 
 اصبع الأتهام والحقائق الدامغة في قضية التغيير الديموغرافي تتجه نحو (الأخوة قدو)! وليس للشبك ككل، وقضية التغيير الديموغرافي قامت على يد كل من هب ودب ومنذ ثمانينيات القرن الماضي وحاليا ينبري لها اصحاب ( المظلوميات) من ضحيا الأمس ليتحولوا الى جلادين وعلى نحو التحديد ( الحشد الشبكي ) الذي هو تشكيل عسكري من تشكيلات مايسمى بالحشد الشعبي . ان مشاريع اقامة مدن جديدة على حساب الأرض التاريخية لسكانها الأصليين في بغديدا وغيرها في سهل نينوى وعدم اقامتها (لو كانت صادقة) في غرب سهل نينوى المتروك والمهمل،يعني انه مشروع استيطاني  هو مشروع خياني احتلالي يتضح فيه كل البعد النفسي الشعوري واللآشعوري بتحول الضحية التدريجي الى جلاد، لاداعي لطمس الحقائق وتزويقها واكساء ثوبها بلون الكذب والتمويه والتستر، ان حقائب المال التي كان يحملها القنصل الأيراني ومن لف لفه من الحرس الثوري المموه والمتخفي والمعتمد في دعمه لوجستيا واستخباراتيا على وكلاء واستخباريين كانوا عملاء المخابرات الأمريكية ثم وبعد قرار اوباما بسحب الجيش من العراق فقد تحول هؤلاء للعمل لصالح الحرس الثوري الأيراني الذي خلق له موطئ قدم في برطلة متسترا تحت ( شيعة الشبك ) وبعد ان كان (حنين كدو ) يربط مظلوميته مع مأساة المسيحيين ويدافع تحت هذا المسمى، قد تحول واخيه ( وعد كدو) الى شئ معاكس آخر تماما، اذ كيف يتحول عامل بناء مثل (وعد) في المانيا الى قائد لواء في سهل نينوى، اليس ذلك بعد دخول ( حنين كدو) في البرلمان ؟ لماذا طالت العقوبات الأمريكية ( وعد قدو)؟ ولماذا يصر لوائه في المضي بجهاده المقدس بفرض الأتاوات واضطهاد و تغييب الناس وخطف من تم خطفه والأستيلاء حتى على مواقع دينية من اضرحة ومساجد وتحويلها الى الوقف الشيعي في الموصل ، والسيطرة على الدكاكين الملحقة بها تجاريا؟ وكل من يعترض او يفتح فمه، سوف تلصق به تهمة الارهاب الجاهزة، ولاننسى ان تقارير اعلامية واخرى كشفت ماهو مُسرب من استخبارات ايران، ادوارا خيانية للكثير من ممثلي المظلومية الشيعية في العراق، وليس صدفة ان يتحول مظلوميو الشيعة في العراق وسوريا ولبنان في اليمن الى جلادين، تم ذلك على يدي من انبرى للمساهمة الجهادية في الأحتلال الأيراني للعراق تحديدا ومن تجار الدين والمذهب في العراق ومن احفاد ( طهماسب ) السفاح الذي وبعد ان تهاوى جيشه تحت قلعة باش طابيا وفي دجلة الموصل امام صمود اهاليها الباسل متخذين مريم العذراء شفيعة لهم، وعند انسحابه مهزوما ذليلا، دمروا ونهبوا واحرقوا قرى سهل نينوى وقتلوا رهبان بغديدا وحتى المواشي لم تسلم من مص الدماء البريئة .. ان دعوات التعايش السلمي التي ظل يرددها حنين كدو طوال عقد ونيف من الزمن كانت تعني،جهادا شبك ايرانيا مقدسا لصالح اخوته والفئة التي يمثلها من الشبك في محافظة نينوى فقط.



56
الكنيسة رسولة سلام ونوايا حسنة وليست رسولة سياسة

بولص آدم


من البديهي الا يطمع حاشاه غبطة البطريرك لويس ساكو، في اي عنوان سياسي، فليس ممكنا الجمع بين رتبة كهنوتية مسيحية وعنوان وظيفي سياسي، ليس حضرته فقط ، وكذلك المطارنة والقساوسة ، ونتمنى ان لانشهد مدحا لسياسي معين يُذكر في بيان ويتم وصف قيادته بالمحنكة وغيرها ، ثم وبعد ذلك يتضح بأن ذلك المعني بالمدح والكل يعرفه كفاسد واحدى رموز الفشل في البلاد ، او ان يعلن احد المطارنة تأييده جهارا وفي كل مناسبة تأييده ومدحه وتمجيده وذهب ابعد من ذلك عندما صرح بأنه يبصم بالعشرة لصالح مشروع سياسي ، ثم رأينا كيف ان ذلك المشروع ادخل السياسي وحزبه وشعبه في ازمة وكادت الصراعات ان تؤدي  الى قتال لا يحمد عقباه ، فرجل الدين المسيحي يتعايش ويساهم في الحياة العامة روحيا، اما ان يمجد رمزا سياسيا فذلك يعني مايعنيه. لذلك نتمنى ان يستمر الأمر في اتجاه مسافة واحدة من الجميع ومن له شك بدور البطريركية الكلدانية ، فلتترك البطريركية ذلك للتاريخ،فالكتاب يكتبون وليس بالضرورة ان يتفق الجميع معها وذلك لم يكن ولن يكون، فالعلمانيون لهم مساهمتهم في الشأن العام كما لكنائس العراق وكل بأدواته ودوره، ومن الظلم ربط ومقارنة البطريركية الكلدانية بالفاتيكان، فرغم الشركة، الا ان كاثوليك العراق لهم تقليدهم وهو متميز واصيل، واذا كان مجمع الكنائس الشرقية قد رمى الكرة في ملعب كاثوليك الشرق بما يخص اسلوب المساهمة في الشأن العام فلا بأس،وعلى ذكر مفهوم ( الشأن العام ) فما هو الشأن العام من وجهة نظر غبطة البطريرك كاردينال ساكو جزيل الأحترام ؟ فذلك الشأن يشمل السياسة ايضا وهناك فروقات في وصفه احيانا تبعا لبيئته وظرفه وتفسيره لدى كل تركيبة اجتماعية ، هناك ( فقه الشأن العام ) اسلاميا ايضا ، فماهو الشأن العام الذي يُقصد به على نحو الدقة والتحديد؟ ثم ان دعوة الفاتيكان ممثلة بمجلس كنائس الشرق، ان تتفاعلوا بقوة في مجتمعاتكم وانتم وشعبكم يمر بفترة صعبة جدا ودعاكم الى مد الجسور والحوار ونشهد لكم ومنذ ان كنتم مطرانا في كركوك على ذلك، فهل تفاعل وتسامح وتفهم الآخرين لكم كان بمستوى طموحكم، ام ان الذي جرى جرى ومر على انقاض كنائس تاريخية ومصير مؤمنين من رعايا كنيستكم وكل الكنائس الأخرى التي هي وشعبنا جزء من مجموعة بشرية عراقية ضربها عصف التعصب والتكفير المدمر؟ اين الفاتيكان من ذلك، التعاطف والمساعدات المادية والصلوات وغيرها كلها اشياء نعترف بها ولكن ارتباطكم ككاثوليك بالفاتيكان يضعه في صلب المسؤولية عن شعبكم، فالحرص والتعبير عنه اعلاميا لم يؤثر ، فها هو الرئيس الروسي ورئيس وزراء هنغاريا يصرحون مرارا بأنه يجب حماية المسيحية المشرقية، كلام طيب وفعل لا يكاد يُذكَر، ماهي آليات حماية المسيحية المشرقية؟ الجواب لا يوجد ، هل ان اتهام المسيحيين بارتباطهم بالغرب هو كما هو ام ان حوار الأديان قد خفف من حدته؟التدخل المتستر والتدخل الناعم في السياسة هو ديدن دولة الفاتيكان، فليس من الضروري ان تتبعوه في ذلك ايضا! والى حد الآن ليس من ضرر في تعاطيكم في ما تسمونه الشأن العام، لكن الذهاب ابعد من ذلك هو مانخشاه، اديتم وفق قدرتكم واجبكم في مساعدة المشردين قسرا، اما انكم وبتحركاتكم المُرهفة بالزيارات والدعوات والتصريحات ،  كان لذلك تأثير ملموس وتقليل اضرار جسيمة لحقت بشعبكم وكنائسكم، هذا نتركه للمتضررين ليقولوا رأيهم بما تقولون ،الحكومة الفاسدة العاطلة عن حماية شعبها والمتعنصرة العميلة لم ولن يُرتجى منها خيرا، اكتب هذا واتمنى ان أُفهم ، لدينا ثقة بكم وبكراسيكم البطريركية الشرقية العراقية اكثر من اي من سياسيي العراق حاليا فأطمئنوا، مانرجوه منكم نابع من ثقتنا بمسيحيتنا و ما نقتدي به من سلام ومحبة في تعاليمها ، الفاتيكان ودوره السياسي معروف، وهو في القرن العشرين قد تدخل في السياسة واخطأ وفشل وأُدين ايضا، فاذا تمكن من تبرير مساهمته المحورية في تفكيك الأتحاد السوفييتي فكيف يبرر تدخله الكارثي في يوغوسلافيا؟ اذاً البطريركية الكلدانية نظيفة سياسيا ونشكر يسوع المسيح . اما بخصوص نيافة المطران ربان القس جزيل الأحترام فبالأضافة الى اخرين، سبق له أن اقترح اسما يحمل وجها قوميا ودلالة الينا روحيا هي ( سورايا ) فما احوجنا لتسمية واحدة تجمعنا كهذه مثلا، وتتغير اسماء اخرى ، كأن تكون كنيسة المشرق السورايا او كنيسة الكاثوليك السورايا، هذا لو فرضنا انه أُتُفِقَ على تسمية كهذه.. ربما اذهب ابعد واحلم بعملية سياسية ليس للأحزاب الدينية تأثير ومشاركة تلك الأ حزاب ستظل مشكوك بأمرها تبعا لتجربة الفترة المنصرمة المريرة ، لم نصل الى مرحلة نضج وتحديث يؤهل احزابا تحت مسميات دينية كما في الغرب، فالغرب احرق واحترق في مراحل حتى حقق ذلك ونحن مازلنا في مرحلة فهم لكل ذلك عمليا وفي صراع تجاوزه الغرب منذ فترة طويلة والأحزاب الدينية في الغرب مفتوحة لمشاركة الجميع ولم تلدها الكنائس بل انبثقت وتطورت عن لجان اجتماعية وهيئات تعليم واسرة مدعومة ربما من الكنيسة ولكن الفاتيكان مثلا لم يشكل حزبا سياسيا .
 شخصيا وبتواضع اطرح الرأي، لانريد اعادة تجارب مارونية وقبطية في التدخل السياسي، فالأحزاب المسيحية في لبنان لم تتجمع يوما في تجمع مسيحي كما كانت الزعامة الدينية السياسية المارونية تريد، وظل دورها الوطني كبطريركية مارونية مشهود له باخراج الجيش السوري ووقف الحرب الأهلية التي كانت الأحزاب المسيحية وميليشياتها طرفا فيها في حرب دمرت الكل والبلد ايما تدمير وقام على تلك الأنقاض، نظام طائفي فاشل ثار عليه الشعب اللبناني مؤخرا، فلحسن الحظ، ان كنائسنا في العراق لاتطمح بهكذا دور، اما الزعامة الدينية الأرثوذكسية القبطية ، فقد حظيت بالراحل البابا شنودة، وهو موهبة روحية رفيعة، غير ان طموح كنيسته بتمثيل الأقباط والأصرار على ذلك ومنع الشباب في الأنخراط في الأحزاب العامة، بالأضافة الى اسباب اخرى تخص بناء وممتلكات الكنيسة فكان بالنتيجة ليس بصالح الأقباط، فتدخل البابا الراحل في السياسة كممثل وحيد للأقباط، جعل السادات بديهيا وتبعا لذلك ان يطلب منه الأنضمام الى وفده التطبيعي الى اسرائيل وهو مارفضه البابا وانعكس بمرارة عليه وعلى شعبه.. اصل الى نتيجة هي ، تدخل الكنيسة في الشأن العام بدافع الخير والسلام يجعل البطاركة قبل غيرهم رسل سلام ونوايا حسنة، وما احوجنا الى رسول نوايا حسنة او سفير سلام، ليس لنا سفير سلام لاعن اليونسكو ولا الأمم المتحدة ولاهيئة سفراء السلام في اوسلو ونحن شعب اضطهد وتعرض لأبادات وتهجير قسري وغيره الكثير، لنا من العلمانيين مواهب قادرة على التعبير عن شعبهم، فليرشحوا انفسهم رسميا للعب هكذا دور.. نحن بحاجة لكم بهذه الصفة فرسل السياسة الحسنة هي ادوار يلعبها القادرون الوطنيون فقط، واخيرا، تدخل رجال الدين المباشر في السياسة ، قد يعرض الرعية الى الخطر.


57


أقسم السياسي ان لايستمع للمثقف!

بولص آدم

استولى السياسيون من شعبنا على حق تمثيلنا ووضعوا هذا الشعب في جيوبهم!

   يمكن للسياسي أن يؤثر في الأحداث تارة، مع انه لم يؤثر قيد انملة، بل كان يجري لاهثا وقت الأنتخابات، حيث انه يمثل احزاب انتخابات واحزاب شخص مهيمن فقط، او يكون السياسي تارة اخرى،تابعا خاملا روتينيا .. تنقطع اخباره فترة، يظن المرء أنه منكب في عمله ساهرا الليالي من أجل الخروج بفلتة عبقرية تفك من هم شعبه في معضلة ما ،  يظهر ثانية  بزيارات مصورة ولقاءات  عمل بدون عمل و يستنكر السياسي ذياك وفقط عندما يستنكر لأنه ان لم يستنكر فلسوف لن يتوقف الحاق الأذى بشعبه! وللسياسي من شعبنا افضال كثيرة عليه ، منها تشويه صورة شعبه من صورة المخلص الأمين الى صورة المتكالب الفاسد.
 مثقف شعبنا المسكين ، ليس له تأثير او خلق الأحداث والأزمات الجانبية المفتعلة وليس ذلك عمله، فمن صلب رسالة المثقف أن يراجع ويفكك ما بين يديه من معطيات ووقائع ويستشير مخزونه المعرفي الكفيل   بفك الرموز والدلالات، واستنطاق خطابات السياسي نفسه بنوع من الهدؤ وبعيدا عن المزايدات، فالمزايدات من مواهب سياسيي شعبنا وقد ابدعوا في ذلك. المثقف ليس بالضرورة سياسيا ، السياسي عكسه هو مشروع مثقف وذلك يمكنه من وعي اختياراته بشكل ادق، الا ان لاوقت للتثقيف فهم تجاوزوها كمرحلة ونظروا بما يكفي وهم في جهوزية عالية للكد والنضال من اجل الأ هداف القومية السامية، وتلك لم تتحقق ، بل لا تؤخذ على محمل الجد من الآخر المهيمن ، اما مثقفنا المخلص فقد آمن بأن الثقافة هي حقل أفكار  تتيح له أن يمتلك ما يكفي من الأدوات لقراءة الواقع ، ولفهم ما يجري فيه  أو ما يطرأ من أحداث. يعتقد السياسي انه وحده المؤهل لقراءتها وتفسيرها! فهو في واد والمثقف في واد آخر، وماحاجته بالمثقفين، فهم بنظره مشككين لؤماء حاسدين حاقدين بل وجاحدين ولايقدرون النضال من أجل الأمة والمثقف ذو عقلية ملوثة بأفكار ربما الحادية او سريالية او يوتوبية وتلك من الرذائل التي يقي السياسي منهاجه التطبيقي ورسالته التاريخية منها ومن سهامها الجارحة!
 ويمضي السياسي كفارس همام يمتطي صهوة القضايا المصيرية و التشريد القسري و اغتيال ابناء شعبه مقداما كالسهم صوب هدفه الكبير محققا النصر المؤزر على اعداءه، وذلك لم يكن ليتم لولا انه قد سد اذنيه لكي لايسمع صوت المثقف ووضع نظارة سوداء على عينيه لكي لا يقرأ مايكتبه المثقف ، فليس بحاجة ليتعكر مزاجه ، ومثقفونا يجتهدون ويتبادلون الرأي وتتفرع طروحاتهم ويتفقون ويختلفون .. اما السياسي فهو يعتقد بشكل مطلق، بأنه وحده المؤهل للتصدي لها و اجراء اللآزم بما يخص اي شئ وفي أي وقت، وهو قد لقح نفسه ضد فيروسات المقالات وقرأت غجرية عرافة له اليد وقالت له، ياولدي سيظهر لك مثقف في الفنجان، وعندها اطفئ ضوء المكتب و افرش لنفسك المنام ، يكفيك تعب المناورات والدسائس ياولدي!
 كل ما يعرفه المثقف عن تأثير كتاب مثل انطونيو غرامشي في الوعي السياسي او عن خطاب السلطة عند فوكو، و سلطة الجماهير عند كانيتي مثلا ، كلها خارج سياق الخط النضالي والفكر الوحدوي لسياسيي شعبنا فهم قد استلهموا من عزلتهم نظرية عدم الأعتراف بأي دور للمثقف فهو من يحشر العصي في دولاب التقدمية الثورية ،رسالة السياسي التي هي امانة في عنقه سلمها له عراف في المعبد وفي حضور سرجون الأكدي او حمورابي او .. ثم ان السياسي ماض في دروب النضال الوعرة من أجل شعبه المنكوب، حتى لو ان الشعب لم يجد في عمله ثمرة، لايهم سيأتي يوم سيدرك ذلك! اما المثقف فليكتب ما يشاء، ثمَّ ماذا؟!



58


مقتل سليماني و ترامب ليس اوباما

بولص آدم

 لقد راهنت ايران رهاناً، نجح طالما كان اوباما في البيت الأبيض،فبسحبه القوة الفعالة للجيش الأمريكي من العراق وتوقيع اتفاقية استراتيجية  واهنة معه، وبالتالي فتح باب كبير لأيران قد اعطى للرهان وزنه وفرصته، يتمثل  بادانة اميركا وتوضيف ذلك في تكريس نفوذها في العراق، على ان اميركا من خلق ودعم وهيأ اعتى تنظيم ارهابي ( داعش ) ان يعيث في الأرض العراقية قتلا وتدميرا، بلغ ذروته بسقوط الموصل على ايدي بضعة مئات من الوحوش الهمج الذين اجتازوا الحدود السورية وقطعوا طريقا طويلة،ثم وبعد اربعة ايام بلياليها، تبخر الجيش والشرطة منسحبين بأمر من القيادة العليا، تاركين خلفهم معدات واسلحة وعلى طبق من ذهب لخليفة الجامع النوري في الموصل وماتبعه من ارتكاب ابشع صور العدوان على الأيزيديين والمسيحيين و الشبك و الكورد وحتى من العرب السنة ممن اعتبروا مُرتدين وغيرهم، الرهان الأيراني كان على سماح اوباما او عدم حسمه  مسألة تحرك التنظيم الداعشي في داخل العراق ودخول قافلة ضخمة من سيارات حديثة رباعية الدفع  من سوريا تجاه الموصل، وتسهيل الأ مر من قبل وكلاء ايران في المنطقة الخضراء، بأعطاء امر غير مبرر الى يومنا هذا بأنسحاب جيش دُرَّبَ وسلح من قبل بنتاغون اوباما، في وقت كان التنظيم فيه قويا في سوريا وسياسة اوباما في سوريا كانت غير حاسمة هي الأخرى وتراعي مصالح دول الخليج الحليفة والوكيلةوالمنخرطة في الحرب السورية عن طريق وكلاءها هي الأخرى. فرصة ايران لضرب اكثر من عصفور بحجر، بتقوية اذرعتها العسكرية التقليدية المخضرمة في العراق وتشكيل الحشد الشعبي وبفتوى جهاد كفائي صادر من المرجعية السيستانية الشيعية في النجف قد عزز ليس نفوذها داخل العراق فقط، بل اقليميا ايضا بعد صمود وكلاءهم الحوثيين في اليمن و تزايد نفوذ حزب الله  في لبنان اضافة الى ذلك.
 ان مجئ ترامب والتلويح بالعصا بدل مسكها من الوسط على يد اوباما، ورمي الأتفاقية النووية في سلة المهملات و تسليم سوريا للروس، وقيام اسرائيل للتصدي للوجود الأيراني في سوريا بالوكالة ومن ثم حسم امر هزيمة داعش في العراق ايضا بعد هزيمته هناك، قد وضع رهان القيادة الأيرانية بين قوسين وادنى، وبدأت اصابع الأتهام داخل العراق تجاهها وعن دورها التدميري في العراق، بعد ان كانت ايران تلوح مرارا وتكرارا بأن عمليات فيلق القدس وجنراله (الأسطوري) سليماني في العراق، ماهي الا لردع اميركا ومن لف لفها من الأرهابيين التكفيرين ومن يساندهم من دول البترودولار وايضا، تغير سياسة اميركا ترامب تجاه حلفائها في المنطقة من ( تلبية طلبات بصفقة ) الى ( ابتزاز بصفقة ) ومن ثم تصريح ترامب بأن المنطقة برمتها و بظهور النفط الصخري في اميركا، ليست مهمة استراتيجيا بدرجة الدفاع عنها مجانا!
 العملية الأمريكية ضد ابرز قائد ايراني عسكري استخباراتي مكلف بمهام اقليمية في اكثر من دولة وقتله، هو اشارة قوية الى ان التكنولوجيا الفضائية و تقنية الفضاء الرقمي التي بقيت على الرف زمن اوباما واستخدمت لقتل بن لادن فقط وتغاضت عن الدواعش حتى احتلاله ثلث العراق، هي قيد الأستخدام في زمن ترامب، اشارة قوية الى ان القوة الضاربة يمكن وفي اي لحظة ان تحقق الهدف واكدت ان ترامب الذي يترصد له الديمقراطيين في قضية عزله وخاصة مع دنو فترة الأنتخابات الرئاسية الأمريكية قد حسم امرا لم يُحسم لدى اوباما! بالأضافة الى ثورات غير متوقعة وعلى ايدي جيل شاب يرفض الهيمنة الأيرانية في العراق بعد ان ندد اللبنانيون ايضا في احتجاجاتهم بالطائفية  واستمرار الحصار الأقتصادي وضعف العملة الايرانية، كل ذلك الرهان الأيراني وسحره بدأ ينقلب عليها و يتهاوى.. تلقت ايران ضربة استباقية موجعة بعد فترة تصعيد غير مسبوقة، وهو تطور خطير، يفتح باب المنطقة على حرب مباشرة، وذلك يتوقف قبل كل شئ على الرد الأيراني الموعود.

59

كهنة لايزورون المرضى ولايقرأون ولايؤلفون ولاهم يحزنون!

بولص آدم

  نلاحظ ان الكاهن وبعد ( البوراخا ) يحضر جانبا من حفل الزفاف الأسطوري غالبا، حيث  يتم اقتياد الحاضرين الى عالم المظاهر و الفرح الفوضوي الصاخب والدبكات البطولية، نلاحظ الكاهن يحمر وجهه ويحرص جاهدا في توزيع الأبتسامات ، والحق يقال، يعيش لحظات عزلة ايضا خلال هذه الأوقات ، فالكل منهمك بالحفل وهو حاضر وعليه ان لايتجاوز حدودا معينة وعليه ان يتسمر في مكانه محمر الوجه والابتسامة على وجهه ، حتى مغادرته بهدؤ وقلما يلحظ الآخرون ذلك. لست ضد ذلك ، فهو يلبي دعوة ، ويراعي تقليدا ادبيا ، عليه ان يحضر ولو لمدة دقائق.
  غير ان نفس الكاهن، لايتقدم خطوة نحو مريض او مسن او انسان مأزوم او متوحد او متغرب او مسجون او مديون او غائب عن الخلق وغائب عن عائلته مدمنا او ضاربا مصيره ومصير ابنائه وبناته عرض الحائط في صالات القمار والخ.. اذا لم يقترب الكاهن من مرضى او خطاة، فهل هو من اجل القداديس و مواعيد الصلوات الكنسية الأخرى  قد تقبل رتبته الكهنوتية فقط؟
  لاحظت في زيارتي الأخيرة الى كندا بأن افواجا من المرضى وخاصة من اعمار تشملهم مسحة المرضى او اي تعبير آخر، هذا لوحصرنا المرضى في تلك الأعمار فغالبية ابناء شعبنا من تلك الأجيال تمر بظروف صحية تدمي القلب بآلامهم وظروف صعبة في حياة من يحيط بهم ايضا من عائلة او اقارب ، وتلك الأجيال المعطاءة المؤمنة المتفانية وبسنة الحياة فأنهم سيرحلون تباعا والأهتمام بهم هو من قبل  ممرضين واطباء ومستشفيات فقط، اما الكاهن او من يمثل الكنيسة ولنقل شماس منها، فلا احد يأتي أو يتصل هاتفيا، اي انه غائب تماما، ونحن هنا لانتحدث عن  حالات نادرة بل كحالة عامة.
ماذا يفعل هؤلاء الكهنة في أوقات الفراغ؟
  هل يزدادون علما ويتثقون ويثرون مكتباتهم القومية وحتى الدينية بمختلف انواع العلوم والمعارف مثلما كان يفعل الراحلان سليمان الصائغ وانستاس الكرملي او د. يوسف حبي والخ من قائمة كهنة كانوا يخدمون كلمة الرب والأسرار وكل مايتعلق بشؤون الكنيسة الأخرى وكانوا يجمعون الأ طفال ويذهبون معهم الى نزهة قصيرة قريبة وكانوا اهل ايمان وثقافة وترجمة ورحمة وعطف وصلاة للمرضى ، مقتدين بآبائهم الأوائل حيث كان الكهنة أهل معرفة ورحمة وفي مقدمة الحكماء في عصورهم وكانوا يدهنون المريض بالزيت ويصلون له بلمس الرأس او اليد ، هل كانوا كهنة استثنائيين سابقي عصرهم ؟ كم رواية او كتاب فلسفة او كتاب تاريخ او طب والخ في مكتباتهم القومية، كم تحقيق وبحث في اللغة والتراث وانسانهم كوجود هناك، مئة، مئتين او حتى ألف، ذلك قليل جدا ويدل على ان كنائسهم القومية ورجالها القوميين مساهمتم من جهتهم قليلة ومكتباتهم القومية فقيرة، وتنحصر بالكتب الكنسية الدينية الخاصة بكنيستهم القومية فقط ونكرر ثانية، هل كان طيبي الذكر من كهنة الأيمان والمعرفة والرسائل المُلهمة والمصلين للمرضى وزائريهم، هل كانوا من كوكب آخر، ام ان الكاهن المعاصر، ربما يعاني من يباس روحي؟



60
المنبر الحر / النائم بعين واحدة
« في: 07:38 02/01/2020  »



النائم بعين واحدة


قصة عن سياسي، بقلم: بولص آدم


هو رجل لم يعد يهتم برغبات استثنائية ، عينه المغمضة من الخد الغائر في عجينة الوسادة ،  تحدق عينه الثانية في الجدار القريب من انفه بعد منتصف الليل .. عجوز لم يتخلى ابدا عن النوم بعين واحدة ، عين مفتوحة احترفت الحذر ، تسكب دمعا ، ليس حزنا بل تصفية حساب ! تتملى ببلاهة في عرض الظلال الباردة على الجدار ، رسائل اقاص عتيقة ، عينه التي ترى نقشة على الجدار، تُستضاف هناك في لوحة ظل وضؤ مربعة ، عرموطة المصباح قبالة النافذة في الشارع تطل معلقة براس عامود ترسل حزمة ضؤ، تصادف اوراق شجرة ، تخترق النافذة ، وتضع بهدؤ لوحة خيالات الظل، كأشكال مسننة في لوحة الجدار رغم انفه، تتفحصها بخوف ، عين السياسي العجوز النائم بعين واحدة . لعبة له يلهو في قراءة قلقها ، عنفها المرمز ، ترعبه ، تستل الأخافة وتهدده ، تعيد له جدولة كدس الأسرار والحيطة ازاء دسائس قادمة ، ذلك المستقبل القريب ، هو جزء من ماض بعيد وان كانت العين تتوهم زمنه ، طيلة السنوات المنصرمة ، يوم كان الهام لوظيفته وحيوية مناوراته وسحب البساط من تحت اقدام خصومه .
النائم بعين واحده ، رُكِنَ على الرف ، عجوزا تقتات ايامه على مهملات خرفه . تخلوا منذ زمن بعيد حتى عن فكرة قتله ، طالما جُمد، والرصاصة التي قيل بانها ولدت معه لتقتله، لم تستقر ابدا على جبينه بين عينيه ، تركوه . عينه الجاحظة بيقضتها وادمانها  في سنوات الفعالية ، لعبت دور تميمة وتورية مدح لبراعته في دهاليز الحكم ، في التعبير عن بارود جوفه ، مط المتغير ليشكل حضورا لابد من وهمه ، ترسخ في اي منصب ، تمت ترقيته ، واطلقت عليه مجلة الساعة ، اسم اشتهر به هو الرجل النائم بعين واحدة .
عين حمراء دامعة دوما ، لم يفته تركيب عدسات لاصقة لها بالوان تناسب شؤون الساعة !
عينه ، حبيبته ،  هادية لوضعه ليستمر كجزء لابد منه في ماكنة ، رفيقه في لياليه وهو يراقب الظلال الراقصة  على الجدار بلؤم، في مربع صغير امام عينه كاللعنة .. ستستمر تلك العين السحلية في حمقها ، رغم ان ذلك لم يعد ضروريا، الا انه ابن بار لعاداته وتراث لولا عينه لما كان، أبى الا ان يكون النائم انى كان بعين واحدة ، رغم عذاباته اثر ضمور قدرته، في التفريق بين الصحو والنوم او لحظة الخرف من عدمها .
تساله زوجته ان كان عطشا ؟ يجيبها كانه يكلم شخصا في الجدار :
ـ هل مازال المليون في مكانه والمسدس في الثلاجه ؟!
تغادر العجوزة سرير السياسي ، تدير نور الغرفة.. يطلق صرخة ممجوجة
ـ هل اطفئ النور يا.. ؟
ـ انا لااجيد لعبة الدومينو !
ـ هل تبولت قبل النوم ؟
ـ بلغي افراد الحماية لأستئصال العرموطة !
زوجته التي قامت بدور الحامي الساهر باتت رمزا اثريا يتحرك كالخيال لسلطة منقرضة امام عينه المزمنة . ترى عينه السحلية في وشم الظلال على الجدار مالايمكن ان يراه آخر غيره، يظهر شرخ بطول سنتيم بين نجيمات اوراق الشجرة الظلية على الجدار ، يتعامد عليه ويقاطعه كعلامة X شرخ اخر ، من نقطة التقاطع يخرج شكل يستطيل خارج وجه الجدار، هو اصبع ! لم يكن اكثر من سبابة شهرت واهتزت في وجهه ، كانت له ، اهانة قديمة تعود عليها لاحقا :
ـ انت ؟ من يتقن اخفاء جرائمه ، احذر !
يومها ، كان الذي يَعرِف بهزة راس وعينه المفتوحة الساخرة كيف يمتص النقمة :
ـ اهدأ ياشاب أحمق، ما اثقلها من مزحة !
ذلك الأصبع يتبعه كف مضموم وذراع تجاهد في التخلص من زنزانة الجدار ، وهي جزء من نصف جسد يخرج الآن من الجدار، بلحظة خارج التوقيت المالوف، لفظ رجلا يعرفه المستشار جيدا ، هو الآن في غرفته
بين عينه القاتلة والجدار ، قال في سره :
ـ ثلاثة في الغرفة  نحن الآن .
قال رجل الجدارية في سره
ـ انت يامن فكر بكل شئ يؤدي الى نجاته ، عجبي ، انك لم تمد يدك لأنتشالي من جدارك وانقاذي !
 هز اصبعه ولم يقل شيئا اخر بقدر التاكيد على مبارزة عينه مع عين السياسي وهو يعرف  صنفها، عاد الشاب بخطوتين الى الوراء، بلعته نقطة التقاطع  واختفى.




61
مرض السياسي التابع من أبناء شعبنا

بولص آدم

يوم وقف عبد السلام عارف في الموصل وقال، لانريد لاججو ولابطرس، تلقى رأسه حذاء امرأة مسيحية!..

  ان الديمقراطية الصورية، من حيث انها تدوير عقيم لكل التكتيكات السياسية المُقَنّعةَ والهدامة، وادعائها ماليس فيها وقيامها على مبدأ الصفقات الآنية والتوافق لضرورات قطع الطرق، فقد وضعت نصب عينيها الانفراد وادامة ماكنتها التكتيكية في المقدمة، واذا تأملنا في منجز هذه الديمقراطية ، سنرى انعكاسه في الأحوال العامة، فهي في اسوأ حال، وسقطت تلك الديمقراطية في فخ الديكتاتورية المنصوب في بلدان الشرق الأوسط وتلك ايضا قامت على التكتيك واللعب على الوتر القومي تارة او الوتر الديني تارة اخرى في عزف سياسي مشوه، اصاب الجمهور في مقتل، وانتشر الظلم والنهب والاغتيال والغزو والأستسلام، فكانت الهزيمة عنوان منجز الديمقراطية الصورية، نكوصا في زمن مابعد الحداثة الذي تحقق في العالم. الديمقراطية الصورية وكما رأى توكفيل ( تتصالح مع حالة من الاستبداد الناعم والأبوي والبيروقراطي..) والملاحظ ان الأدوار الرئيسية وزعت وفق المبدأ الكمي العددي وليس النوعي في العراق وتلك الأدوار مثلها عواجيز احزاب مذهبية ، احزاب تابعة ، مهيأة للخداع والتبعية الحرفية، وعواجيز الديموقراطية الصورية وجدوا انفسهم فجأة امام مائدة الوطن العامرة بالبترودولار! والسياسي التابع غير الحكيم وغير الوطني ترك لما يتبعه من سياسي تابع له اكثر منه ضآلة للعب ادوار ساندة صغيرة في مسرحية تراجيدية ، ذرف الشعب وهو يتفرج ويعاني من احزان العرض السياسي، ليس دمعا فقط بل دما .. والسياسي التابع لتابع اكبر، يمثل الهامشيين (بتقدير من هو اعلى منه)، السياسي التابع ذاك، الذي يمثل المكونات التي يتم التعامل معها كأقليات، لم تتلطخ ايديها بالدماء، لكن وبحجة أنها يجب ان تتواجد حيث تتمركز السلطة في المنطقة الخضراء في بغداد او في اربيل الأقليم ، كونها حسب طروحاتها لن تتخلى عن حقوق من تمثله ، ولن تتركه دون تمثيل،  والبعض منها اكد على نضاله الذي امتد الى سبعينيات القرن الماضي وطرح نفسه كحزب غير تابع ولكن ورقة التوت لم تستر شيئا ، الفعل السياسي المؤثر غائب واثبتت الوقائع بأن فرق السياسيين التوابع، قد عرضت نفسها الى فيروسات الديمقراطية الصورية واستفحل مرضها بالعدوى وهي الآن في صالة العمليات وبحاجة ماسة الى جراحة ( لو انها مازالت على قيد الحياة) و اذا نجحت في اتباع الشروط الصحية بعد فوقانها من المخدر وتمردها وانقلابها على نفسها ونفض العار الذي هم فيه كسياسيين تابعين يمثلون احزابهم التابعة! اما انهم يمثلون شعوبهم الصغيرة فقد ظل في خبر كان فالصلة مع واقع هذا الشعب مقطوعة واقعيا واحزابهم فقدت صلاحيتها وعلى شفير الهاوية ومصيرها ليس افضل من مصير الأحزاب والتكتلات المدانة وهم جميعا في سلة واحدة وفي مواجهة ثورة عارمة . 
  بطرح السياسي التابع نفسه كممثل لأقوام نهرينية تاريخية ، فقد وضع نفسه امام مسؤولية جسيمة، كان عليه لو كان له عمق في الوعي السياسي والثقافة ، ان يدرك وضعه في محل وظيفي معقد جدا في بلد احتل على انقاض حروب وحصار طويل ، وان المهمة كانت ( ان تكون او لاتكون ) ! اثبتت الأعوام القاحلة انهم توابع جوف فقط، والأنكى ان احزابهم لم تعي وزن شعبهم الحقيقي واصالته وعمقه الحضاري كمترجَم في دفاعات ونقلات اجرائية ملموسة، تحد من معاناة من يدَّعون تمثيلهم، ووجدت نفسها مفلسة تماما وليس من حيلة بيدها، عندما جد الجد وامام مأساة شعبهم ، يوم ضربه الارهاب وتم نبذه واهانته وتهجيره واغتياله والتجاوز عليه زورا وبهتانا وفي وضح النهار .
  استقالة السياسي التابع وحل حزبه الفاشل اشرف من بقاءه مدانا  وقبل فوات الأوان، في بغداد او في الأقليم على حد سواء، لقد تجاوزهم الزمن وفاقد الشئ لايعطيه، السؤال الذ يطرح نفسه بعد هذا هو :
هل يصلح العطار ما افسده الدهر، وهل جمع السياسيين التوابع في تجمع جديد موحد ، سيحل الأزمة ؟



62

مقاربة نقدية في الحذاء المسئ للصليب

بولص آدم

مسكين هو هذا الحذاء الذي تطور الى وضعه الحالي بعد مروره عبر التاريخ بفترات  تطوير وتصميم واستخدام  مختلفة لتحويل قيمته النفعية  للانسان الى قيمة احتقار ولم يخطر ببال الانسان القديم وهو يغطي قدميه بلحاء وورق الشجر وجلود الحيوانات بأن مايحتذيه سيتحول في عنكاوا/اربيل الى ( قندرة احتقار)! معبرا عن ثقافة ذات جذور عثمانية في الأحتقار جلبها معه المحتل الى وطنكم ففي منتصف القرن التاسع عشر أُطلِقَ على الأرمني ( كاور) اي كافر والمسيحي(فلا) اي الفليحي، وهكذا دواليك والضرب بالحذاء كاهانة كان ساريا على يد الجندرمة، ولازال الحذاء في الشرق وسيلة احتقار والتقليل من شأن الآخر انطلاقا بالعنف اللفظي وحتى الفعل العدواني وذلك كله ارهاب! فالشكل المحفور على نعل الحذاء  هو التجريد الصوري للصليب وبما أن الحذاء حذاء والصليب صليب، فالتركيب ودمج احدهما في الآخر هي من اختصاص المصمم، انتج عملا صناعيا يمكن تأويله بشتى الطرق ومن مختلف الزوايا  والناتج المنتوج هو مسخ تصنيعي يراد له ان يلعب دور المسخ بكل وضوح وبشكل لايشفع لتبرئته اي تأويل فالمنطق واحد من دعائم التأويل المقنع. بما ان هناك اعتبار قيمي للصليب كرمز ديني حاله حال اسم الله والنجمة والهلال في ابتكارهما العثماني هما رموز دينية كما هي نجمة داوود والنجمة الخماسية التي ترمز الى جروح المسيح وحتى اللا دينية واللآادرية لها رمز والاديان غير السماوية لها رمز وللرمز حسب ارنست كاسيره هو مؤشر الى سلطة وله وجود بالسلطة الرمزية وموضعها في التفكير الجمعي وهو مايجمع الناس حول رمزية قيمية شرعت لحمايتها شرائع ونصوص قوانين، اهتم الأنثربولوجي هانز بيلتنغ فيلسوف علم الجمال بالمسار الأ ثري للرمز وأكد في كتابه انثروبولوجيا الصورة، على ربط الصورة بالموت، فالصورة المنقولة للحذاء هنا هي تعبير عن ارادة سحق كما يسحق الصرصار والنتيجة هي الموت فكل ما يٍداس به يخلف أذى كبير والمقصود هنا دوس كيان بشري مرموز بأشارية الصليب التي تختصره. ولو ذهبنا الى قيمية دوركهايم، فأن الانسان يلجأ الى تعبير عن المخفي والذي تمنع ظهوره القيم بوسائل اخرى لها نفس المعيار وتخلف نفس الأثر و يظهر ووفق التحليل النفسي في عملية لعب صبياني فيها تحايل، الصبينة هنا غير بريئة والتحايل هنا للتنفيس بالأستفزاز , الصورة ووفق تحليل هيرمنويطيقي للصورة تعبر عن البشاعة بأقسى صورها، للأسف لم يشتغل الفلاسفة كثيرا على الأحتقار كأحتقار نوعي وليس هناك نصوص فلسفية خاصة وما اشتغل عليه الباحثون هو مقاربات فلسفية توظف ادوات علم النفس وعلم الأجتماع، حتى ان نيتشة سيد احتقار كل القيم السلطوية والدينيةالتي ومن منظوره الفلسفي تؤدي الى الحط من كرامة الانسان، لم يكتب نصوصا في مفهوم الأحتقار، غير ان هايدغر، ربط بين الشئ واستخدامه، فالحذاء هنا تركيب مواد مع بعضها البعض ولن يكون حذاء دون استخدامه كحذاء، وذهب في ذلك الى غائية انطولوجية ، اي هناك غاية في التكنيك (تصميم الحذاء هنا).
  ما ينشأ بين الثقافات من علاقات وما تنطوي عليه تلك العلاقات أحياناً أو غالباً من توتر وحساسيات، ليست مقصدنا، هناك ماهو اهم، فالقيم تحمي الأنسان من عواقب وخيمة، اذا كان الأنسان في العراق قد دفع ثمنا باهضا للفكر المنحرف فكيف يُسمح لظهور زئبقي يعبر عنه، هل بأحتقار مكون من مكونات الأقليم تحقيق طموحات قياداته التي اعلنت وقوفها الى جانب التعايش السلمي والأخوي وحرية المعتقد، فانتبهوا الى ان متجرا انيقا فيه نفاية تعادل النفاية الذرية، فروح الدمير واحدة والمحل والنفاية بداخله تعادل شخصا يرتدي افخر البدلات والأربطة ولكن في داخله نفاية هي الاحتقار.






63
ليتأمل الأحياء فيما قاله الراحلون!

في ظل التوتر القائم بين ماهو كائن وبين ماينبغي ان يكون، ومن أجل مسح الغبار عن عناوين التصادم والألتباس والتعدد، ارى بأن علينا رص كلماتنا المفتاحية في جملة واضحة وفعالة، العودة الكبرى الى قيمتنا ووزننا الحقيقي، ليكن هدف اللآعنف الفعال! فلننتبه الى ان (فساد الشئ الأفضل يولد الأسوأ) وهو قول مأثور من العصور الوسطى.
النخبة النمطية قد تخلفت عن استيعاب المرحلة، فما هو دورها وماهي رؤيتها في ظل التحول التاريخي القادم؟ اليس للمثقف دور مع ان الشعب هو من ينجز التغيير الفعلي؟
 هناك رأي يدعو كما ندعو اليوم الى اصلاح وتغيير جدري، وقد كُتِبَ في موقع عنكاوا قبل سنوات طويلة، وبقلم الكاتب المبدع الراحل د. سعدي المالح، فلنتأمل في ماكتبه وقد اخترت فقرتين منه ادناه:

(الآن يعيش في عنكاوا مسيحيون من كل المذاهب والطوائف؛ كاثوليكية ونسطورية وأرثذوكسية وانجيلية، يؤدون طقوسهم وصلواتهم على وفق تقاليد خمس طوائف مستقلة وبطقوس مختلفة عن بعضها البعض نوعا ما، وربما بلغات ولهجات متباينة، لكن عندما يموتون يدفنون جميعهم في مقبرة حديثة واحدة، يرقدون إلى جانب بعضهم بعضا دون أن يقول الكاثوليكي للأرثذوكسي الراقد بجواره أنت تؤمن بطبيعتين في المسيح أو الأرثذوكسي للنسطوري أنت تعد مريم العذراء أم المسيح الإنسان وليس الإله! يختلفون في الطقوس والمذاهب ويتصارعون في فلسفاتهم الدينية، وأخيرا يهجعون في مكان واحد! لعل هذه هي أولى بوادر الوحدة المسيحية وربما القومية للسريان الكلدان الآشوريين المشتتين على وفق طوائفهم! )

وفي مقال آخر كتب الراحل د.سعدي المالح:

( لقد أثبتت تجارب السنوات الماضية، ولا سيما منذ سقوط النظام الدكتاتوري البائد وظهور بعض القوى الجديدة على الساحة، أن أبناء شعبنا البسطاء أكثر وعيا وأمانة وتحملا للمسؤولية من ممثلينا في الجمعية الوطنية، ومن ممثلينا في السلطة المركزية، وسلطة إقليم  كردستان، ومن السادة رجال الدين الميامين، ومن الكثير من أدعياء العمل القومي ، فهم ء أبناء شعبنا البسطإ يتزوجون من بعضهم البعض كاسرين التقاليد البالية والقيود الدينية المفروضة، يعيشون ويعملون مع بعضهم البعض من دون أدنى خوف من الحدود القروية والعشائرية، يقضون أوقات فراغهم ونشاطاتهم الاجتماعية مع بعضهم البعض دون أي حرج، يستعملون لهجات بعضهم البعض من دون أي عائق أو مشكلة، يدخلون كنائس بعضهم البعض من دون أي مراعاة للحواجز الطائفية.
والأهم من هذا كله يقولون بصدق وعن حسن نية وإيمان بأننا شعب واحد، لدينا لغة واحدة وتاريخ مشترك واحد، ونحن جميعا سليلو حضارة عريقة واحدة.
هذا يدل على أن رجال الدين، والمسؤولين الحزبيين في أحزابنا القومية، و"المتناضلين"  الآخرين في بعض منظمات المجتمع المدني، الذين يدعون قيادة هذا الشعب، ما زالوا يسيرون في ذيل مسيرة التطور الحضاري أو في مؤخرتها، في الوقت الذي  يتقدمهم الشعب، وخاصة البسطاء من أبنائه بمسافة طويلة.
كيف نترك هؤلاء أن يمثلوننا في أعلى هيئات الدولة أو في أعلى القيادات الحزبية والدينية والمجتمعية؟ وكيف نضع مستقبلنا بأيديهم وهم غير أمينين لهذه المهمة؟ 
على الشعب أن يقول كلمته بجرأة بحق هؤلاء. على أعضاء أحزابهم ومؤيديهم أن يقولوا كلمتهم بحق مسؤوليهم الحزبيين. وعلى المؤمنين أن يقولوا كلمتهم بحق رؤسائهم الروحانيين. وعلى المنضوين إلى منظمات المجتمع المدني أن يقولوا كلمتهم بحق هيئاتهم الإدارية وممثليهم. 

من العار أن نقبل بهم ممثلين لنا.
من العار أن يتجرأوا ويدعوا تمثيلنا.
من العار أن نقبل أن يحدث ما يحدث.
من العار أن نسكت على ما يحدث.  )
……………………………….….
 بولص آدم





64
فلسفة اللآعنف وتطبيقاتها على ايدي آباء الكنيسة وسياسيي شعبنا

 في البدء، ولقطع الطريق لأي التباس وسؤ الفهم ، فأنني لا اشك اطلاقاً بفلسفة اللآعنف التي انتهجها آباء كنائسنا وسياسيي شعبنا وصمودهم في ذلك فهم يمثلون شعب اللآعنف في العراق وهو شعب أصيل لديه مرونة انفتاحية واندماجية وتشاركية ثم تضامنية وبروح تقدمية قل نظيرها بين شعوب الأرض قاطبة، ونحن قاعدة صحيحة لمبادئ حقوق الأنسان وحتى قبل تثبيتها بشرائع ونصوص، حتى ان حضارتنا وقبل ميلاد الأب الروحي  للآعنف تاريخيا ( السيد المسيح )  انتجت تلك الحضارة التي اخترعت الكتابة نصوصا في اللآعنف ، ومنها( على الكل واجب خضرة الأرض).
بعد الأحتلال الأمريكي لبلدنا ، عانى شعبنا من طوفان كاسح ومدمر، الضربات الموجعة تتوالى وبدا اللآعنف الذي تم انتهاجه، هو من النوع الخائف والمتردد وغير الشجاع! مع اننا والحق يقال ولانبالغ لو قلنا بأن كل فرد من ابناء شعبنا يستحق ان يُعلق على صدره وسام سلام! واذ احتفلت الجمعية في الأمم المتحدة باليوم الدولي للسلام فقط وضعت المهاتما غاندي في مقدمة الركب كأب روحي للآعنف ، لزم ممثل العراق بالصمت واكتفى بالتصفيق ولم يذكر بدورنا في اللآعنف ونحن ضحايا عنف ليس لنا فيه شروى نقير، كنا دوما نتلقى الضربات الموجعة الواحدة تلو الأخرى وقدمنا تضحية وصل صداها الى السماء ولكن مامن سامع ينصفنا بشكل مؤثر وعملي من بني البشر. لقد وقعنا تحت سنابك خيول صحوات هوية الآخرين، فهل بعد هذا لا يعلو صراخنا في الحق؟ فهل نبقى في تحرك سياسيينا توابع وتحت رحمة مزاج السطات الطائفية والقبلية في البلاد ويتخذوا منهج الأستقواء بالغريب ضد الأخ السياسي في سعير تسقيط وسد اي نافذة انفراج ورحمة؟ اليس ذلك غدرا بشعبنا اللآعنفي المسالم ؟ اليس شعبكم يعاني انقسامات مريرة ، لكي تزيدوا الطينة بلة؟ هل انكم تفهمون اللآعنف على انه مشاركة باهتة في عمليات سياسية فاسدة؟
 اما آباء كنيستنا المحترمون، فأنني اضع امامهم ماورد في رسالة أخ لهم في الأيمان المسيحي الا وهو البابا فرنسيس وهو يقدم رؤية جديدة للآعنف تغادر الخوف والخمول وتقديم التنازلات ضمنا ، فهو ومن موقعه لا يستطيع أن يوضح او يدعو الى خطوة اجدد، فعليكم ان تتبنوا من عمق شعبكم الطيب وما واجهه من مصير، رؤية اكثر فعالية في فلسفة اللآعنف ، أن يعلو صوتكم وتتوحد كنيستكم وتتصدوا للعنف بفلسفة لاعنف جديدة تناسب خساراتنا الجسيمة ، كفاكم شكا تجاه بعضكم البعض فكلكم متبحرون في تاريخ كنيسة المشرق وتعلمون بأنكم واحد، غير انكم غير جاهزين لأن تكونوا يدا واحدة قلبا وقالبا في كنيسة تلقت ضربات انقسام موجعة، شعبكم متحد رغم كل شئ فاتبعوه بدل اتباع التفسيرات التي عفا عليها الزمن! اقدموا على خطوات شجاعة واكسروا شرنقة الخوف فالخائف لايتم الوثوق به في نهاية المطاف، واخيرا اليكم اقتباس من رسالة قداسة البابا فرنسيس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي الخمسين للسلام وتحت عنوان  (اللاعنف: أسلوب سياسة من أجل السلام) :
(.. يتمُّ فهم اللاعنف أحيانًا بمعنى الاستسلام والتملُّص والخمود، ولكنه ليس هكذا في الواقع.)

بولص آدم

 







 


65
المنبر الحر / ذئبان
« في: 01:19 26/12/2019  »
ذئبان، وقصص أخرى

 ترجمها عن الألمانية: بولص آدم

ذئبان

جلس هندي احمر عجوز مع حفيده الشاب حول موقد نار، كان الظلام قد حل، الحطب يطقطق محترقا في الموقد وألسِنَة اللهب تعانق السماء.
قال العجوز بعد برهة صمت..
 ــ هل تعلم كيف اشعر أحياناً؟ كأنَّ في قلبي ذئبين يتصارعان، احدهما متوحش
 قاس يبحث عن انتقام. والثاني عكسه، كله طيبة وأُلفة ، مرهف وحساس.
 سأله الحفيد الشاب:
 ــ واي منهما سينتصر ويكسب قلبك؟
 اجابه العجوز بهدؤ:
 ــ الذئب الذي أُطعِمُه !

وقد كتب ولفغانغ بورخيرت، نص موجز ومعبر بعنوان ، قصة للقراءة:

كان هناك ذات مرة رجلان ، عندما كانا في الثانية من سنوات العمر تضاربا بالأيدي .
عندما بلغا الثانية عشر ، تضاربا بالحجر .
عندما بلغا الثانية والعشرين ، تبادلا اطلاق النار بالبنادق .
عندما بلغا الثانية والأربعين تقاذفا بالقنابل .
عندما بلغا الثانية والستين اصيبا ببكتيريا .
عندما بلغا الثانية والثمانين توفيا ودفنا جنبا الى جنب .
بعد قرن ، بينما شقت الديدان التي تنشط بعد المطر طريقها في الأرض تقتات على مايصادفها ، لم تميز بالمرة ، بين رجلين مختلفين مدفونين . كانت نفس الأرض ، نفس التربة .


ثمة قصة أخرى لكاتب مجهول بعنوان، البذور:

ذات مرة ، تواجدت بذرتان في الأرض جنبا الى جنب
البذرة الأولى قالت:
لدي رغبة عارمة في النمو، ارغب بجذور تمتد عميقا في الأرض، سأقاوم كل الجذور الضارة حول جذوري النامية بقوة، لتكبر وريقاتي وثماري تنضج فأحتفل بقدوم الربيع، اريد الشعور بالشمس الدافئة، ان تعترضني الريح، ويتجمع الندى على وريقاتي.. ارغب بالنمو.

وهكذا نمت هذه البذرة وتحولت الى نبتة قوية.
اما البذرة الثانية بجوارها ، فكَّرَت:
 أخاف مد جذوري في الأرض، لا اعلم ماينتظرني هناك، يفزعني ان يصادف جذوري مايؤذيها ويلحق الضرر بها ، ربما يتربص شر هناك
ينتظرني، لست متأكدة مما سيحصل لو اطلقت لجذوري العنان ولو سمحت لنفسي بالنمو، لا ! سأبقى كما أنا بذرة تنتظر في مكان آمن.
وهكذا بقيت البذرة الثانية كما هي، تنتظر.

 ذات صباح ، مرت دجاجة من هناك، تعبث بمنقارها الحاد، باحثة عن اي شئ يؤكل، عثرت على البذرة المنتظرة والتهمتها.






66
اعلان توقف الكتابة في موقع عنكاوا دوت كوم

 في البدء، اتمنى للسيدات والسادة من كتاب وزوار وادارة الموقع موسما جميلا وعيد ميلاد سعيد. لأسباب احجم عن ذكرها وسأحتفظ بها لنفسي تفاديا للتأويل الغير الصائب واجترار يتبع ذكرها، فأنني اعلن التوقف وبشكل نهائي الكتابة او ارسال المواد الى الموقع ، وقد بدأت في اول من أمس تنفيذ هذه النية بارسال رسالة الى السيد مالك الموقع لسحب موضوع لي من الواجهة، سيبقى ارشيفي كما هو حاليا وكانت مساهمتي حول المسيح الثائر الطارد للصوص الهيكل، آخر مساهمة ولن يكون لي اي رد او تعقيب، او موضوع جديد، يرجى عدم ارسال رسائل شخصية عبر خاصية الرسائل الشخصية في هذا الموقع، ويمكن لمن يريد التواصل، ارسال ايميل وفيما يتعلق بمواضيع الشعر والأدب ( كوني اديب ) او قضايا الفن ( كوني فنان سينمائي / بكلوريوس سينما ودبلوم عال فلسفة فن وتاريخه و نظرية جمال) والتواصل في المعرفة ( كوني قارئ فكر ودارس فلسفة اكاديميا اي الدبلوم ومن ثم الماسترز..) اذكر هذا لمعرفة خاصية الوعي لدي وماتم العمل عليه لتشكيل ذلك الوعي وماهية اسلوبي في الكتابة وليس تباهيا، فأنني معروف بما يكفي في مجال الأبداع وهو موزع في اكثر من وسيط تعبيري واحد. واخيرا اتمنى الموفقية والنجاح للجميع وشكرا.
poles_adam@yahoo.com

بولص آدم

67
المسيح الثائر الطارد للصوص الهيكل

بولص آدم

    شهد فناء الأمم في ساحة الهيكل، ظهور ثائر، طرد من الساحة جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون ، وقلب موائد الصيرفة وباعة الحمام ، ولم يدع احدا يمر عبر الهيكل وهو يحمل متاعا ، واستشهد بسفري اشعياء وارميا معلنا ( مكتوب ان بيتي بيت للصلاة يدعى، اما انتم فقد جعلتموه
مغارة لصوص..) وحسب انجيل لوقا فانه كان يعلم كل يوم في الهيكل. هو الثائر يسوع المسيح ، امير السلام..
  في المرحلة اللاحقة لتجربة الجبل، شكَّلَ نواة من التابعين(تلاميذ) ليكونوا على مقربة منه ، سندا يعاونونه في رسالته. الخلفية الثقافية، للاثني عشر لم تكن مرموقة وتنوع التلاميذ في المشارب السياسية، فيهوذا الاسخريوطي وسمعان الغيور هم من شيعة الغيورين المؤمنة بالكفاح المسلح ضد الرومان وترى المسيح قائدا قبل ان يكون مصلحا، يذكر سفر الرسل الشجاعة التي تحلى بها التلاميذ ، حتى استشهد لايمانهم اغلبهم وبجهودهم وتضحياتهم كنواة لمجموعة اكبر، قامت الكنيسة.
   كل مراجعة تاريخية لعصر الثائر الشاب يسوع المسيح، وفي بحث جوانب اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، دينية، انتهت الى ان العصر تحت حكم الرومان، كان عصر بذخ ورياء وظهور اجوف، اذ كان الغنى ضرب من الرياء الأجوف فالخير كله كان في شريعة الظواهر والأشكال وكان ضحايا في كل مكان بالوان اجتماعية ونفسية والظلم والبؤس والفقر بلغ درجة لم يكن بالامكان الأنتقال الى عصر آخر دون حدوث انقلاب شامل يتجسد في ثورة.. الثائر يسوع المسيح قلب شعر وجذب اليه كل الشعور، ولاسيما شعور المظلومين ، تمرد على النظام والتقاليد ونادى بالفضيلة، في زمن التدين الزائف، دافع عن المتعبين ومنحهم الأمل في الخلاص، ذلك الثائر النجار الفقير، لم يكن يملك شيئا، لكن رسالة ثورته القائمة على السلام والمحبة والمسامحة والغفران والتشاركية والتواضع ، فاتحة تاريخ جديد حصل على اثره تغير جذري في طريق الخلاص والتحرر فالأنجيل كتاب تحرر كتبه الفداء وصدر بحق ثائرنا الأعظم تحت الأستبداد، حكم الأعدام صلبا وصلب وفي اليوم الثالث قام من بين الأموات ، فبدأ تاريخ آخر، دعوة ملكوت يدوم ولايُعرف له انتهاء.



















 

68
هل يعني اسلوب سهل على القراء، الكذب عليهم؟!

بولص آدم


 في مداخلة لي مع الدكتور ليون برخو في معرض رده على الأخ شوكت توسا وكان الرد عرضا وتحليلا للحالة العراقية السياسية المعقدة وفي راهن العلاقة مع ثورة تشرين، عرجت الى رأي لفيلسوفة، فكانت تلك شرارة اشعلت حوارا مفيدا من جهة اغناء الموضوع وجدلا محزنا في تبادل الأتهامات، ولأنني منذ زمن بعيد لاحظت ان بعض الحالات النقاشية وصل التصاعد الأتهامي فيها درجة التجريح وتبادل توزيع الأحقاد ..
حاولت وبنية صادقة ان ابدأ حوارا من خلال التعقيبات ان اصل مع الأخوة الى نقطة اتفاق او على الأقل حفظ الآراء والتحول الى مواضيع حوار جديدة.. حصلت اشياء غير سارة كالكذبة الواضحة ادناه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,959281.0.html

 عبدالاحد سليمان بولص
عضو مميز

 
مشاركة: 1845
 
رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #4 في: الأمس في 01:55 »

اقتباس
السيد بولص آدم المحترم
تحياتي
لفت نظري قيامك بدرج اسمي في ردك رقم 3 على هذا الموضوع الذي لم أتداخل فيه وإن سؤالي للأخ الدكتور ليون برخو قبل ثلاثة أيام كان استكمالاً لأسئلة وجهتها له في مداخلة سابقة وعن موضوع آخر وأؤكد لك بأنه لم يجب لحد الآن على سؤالي المحدد في المداخلة الأخيرة كما أن اجابته للتي سبقتها كانت مبهمة وتمويهية.
أرجو أن نتلافي الانجرار في كيل التهم فيما بيننا والابتعاد عن الدفاع عن الآخر وفي هذه الحالة أقصد أخانا الدكتور ليون برخو لأنه مقتدر جداً في الرد والدفاع عن نفسه.

الأخ متي أسو المحترم

تحياتي

رأيي الشخصي هو أن لا  تحرق أعصابك مع الدكتور ليون برخو لأنك في النتيجة سوف لن تحصل منه غير الالتفاف على الأسئلة عن طريق حشر مواضيع جانبية بغية تمييعها وهذه قناعتي الشخصية التي وصلت اليها في محاوراتي السابقة معه ولسنين طويلة.

نقطة مهمة أريد الاشارة اليها هي أن الاجرام يمكن أن  يحصل من قبل المحسوبين على  جميع الأديان لأن الانسان ذو طبيعة ضعيفة يمكن أن يخطئ ولكن يجب التفرقة بين الجريمة التي تفرضها نصوص دينية وتلك التي تأتي نتيجة انحراف شخصي كالتي قام بها السفاح النرويجي المحسوب على المسيحية لدوافع ذاتية لا تستند الى أي نص ديني في الانجيل.

أما أن يستشهد البعض بنصوص التوراة (العهد القديم) التي أتت لفترة وغاية محددتين وينسبها الى المسيحية فهذا أمر مرفوض لأن المسيح له المجد كان صريحاً حين قال لبطرس " أرجع سيفك الى غمده لأن من يَقتِل بالسيف فبالسيف يُقتَل" والمسيحية تؤمن بالوحي والنبوءات الواردة في التوراة ولا علاقة لها من الناحية العقائدية بما يخص تاريخ اليهود الذي يغطي معظم العهد القديم.

 بولص آدم
عضو فعال جدا

 
مشاركة: 198
   

رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #6 في: الأمس في 06:55 »


السيد عبدالأحد سليمان بولص المحترم
تحية طيبة
صحيح، د.ليون برخو ليس بحاجة لدفاعي، شكرا. كنت اتمنى ان نتبادل الرأي في وضع فكري افضل، فغيوم حبلى تغطي هذا الموضوع وما ان تمطر النقاشات حوله ويتوقف المطر حتى تظهر وتتجمع تلك الغيوم ثانية وهكذا، وهذه الدورة متتالية منذ سنوات، اتمنى ان تشرق الشمس على الموضوع ويرى التوافق نورا. ارجو ان يجيب جنابك الكريم على السؤال التالي لو سمحت ويمكنك الأجابة بنعم او لا او اي صيغة اخرى تناسبك:
 هل ان موقف د.ليون برخو من غبطة البطرك له علاقة بالتطرق من قبلكم لما كان ينشره قبل عقد في تلك المجلة؟
بولص آدم

 بولص آدم
عضو فعال جدا

مشاركة: 198
   
رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #6 في: الأمس في 06:55 »

اقتباس

السيد عبدالأحد سليمان بولص المحترم
تحية طيبة
صحيح، د.ليون برخو ليس بحاجة لدفاعي، شكرا. كنت اتمنى ان نتبادل الرأي في وضع فكري افضل، فغيوم حبلى تغطي هذا الموضوع وما ان تمطر النقاشات حوله ويتوقف المطر حتى تظهر وتتجمع تلك الغيوم ثانية وهكذا، وهذه الدورة متتالية منذ سنوات، اتمنى ان تشرق الشمس على الموضوع ويرى التوافق نورا. ارجو ان يجيب جنابك الكريم على السؤال التالي لو سمحت ويمكنك الأجابة بنعم او لا او اي صيغة اخرى تناسبك:
 هل ان موقف د.ليون برخو من غبطة البطرك له علاقة بالتطرق من قبلكم لما كان ينشره قبل عقد في تلك المجلة؟

 عبدالاحد سليمان بولص
عضو مميز

مشاركة: 1845

   
رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #8 في: الأمس في 20:31 »

اقتباس

السيد بولص آدم المحترم
تحياتي

في ردك رقم 6 أعلاه تطالبني بالاجابة بنعم أم لا على موقف الدكتور ليون برخو من غبطة الباطريرك لويس ساكو وفيما اذا كانت هناك علاقة للموضوع مع ما كان يكتبه الدكتور برخو في تلك المجلة قبل عقد من الزمن وأظنك تقصد الاقتصادية السعودية وكان الأفضل أن توجه هذا السؤال للدكتور برخو لأنه الأدرى بدوافعه في إتخاذ موقف معارض لكل تحركات الباطريرك ساكو وبشكل مستمر.

كان بودي الاجابة وبكل ممنونية على سؤالك لولا وجود التباس من قبل حضرتك لأني لم أشر الى تلك المجلة وأن مداخلتي حول ما كتبه الدكتور برخو كانتا تدوران حول ما كتبه في هذا الموقع ( عنكاوا) وقبل بضع سنوات فقط وليس عقد ونص المداخلتين رقم 19 بتاريخ 2.12.2019 ورقم 30 بتاريخ 5.12.2019 منشور على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,958706.0.html

أرجو أن تراجع المداخلتين المذكورتين لتتأكَّد مما أقوله وأن تعيد صياغة السؤال بما يتماشى مع استفساراتي وعندها سيأتيك ردي الصريح بدون لف ودوران كما هي طبيعتي كما فعلت مع الأخ الدكتور ليون برخو في محاولات عديدة في السابق أطلب منه فيها تغيير اسلوبه سواء بالرسائل الشخصية أو الكتابة المباشرة من على هذا الموقع .

الكرة في ملعب الدكتور برخو كما يقال فهو الوحيد الذي يمكنه كسب احترام القراء له وتلافي الردود الجارحة من قبل البعض الذي يرى أنها الوسيلة الوحيدة للرد على آرائه المتطرفة .


 بولص آدم
عضو فعال جدا
 
مشاركة: 198
   
رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #9 في: الأمس في 23:39 »

اقتباس

السيد عبدالأحد سليمان بولص المحترم
تحية طيبة
كان لكم مع د.ليون برخو، قبل تغير موقفه من غبطة الكاردينال لويس ساكو فترة مثمرة من تبادل الآراء البناءة في خدمة شعبنا والكنيسة، اتذكر ذلك، بعد تسعة اشهر من تسلم سدة البطريركية ، غير الأخ الدكتور موقفه حول اداء البطرك لو صح التعبير مع حفظ الأحترام لكلا الطرفين، وبدأ موقفك بالتغير تجاه د.ليون برخو، في البدء على الأ سلوب ثم النقاط الخلافية واستمريت حضرتك بعدم اقتناعك بردوده الى يومنا هذا واصفا اياها باللف والدوران و دوافع والخ، لقد جمع الدكتور نقاطا في تعقيببه رقم تسعة وثلاثون على الرابط ادناه وبعد عبارة ( وأمل ان تكون لكم الشجاعة وتبلغوه أن:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=70923

 لست مقتنعا رغم هذا الحصر في نقاط خمس، سؤالي هو ، ماهي الدوافع  التي تقصد اذا؟
 ارجو الأجابة خارج اي مظلة دوغماتية لو وجدت، شخصيا لدي قناعة بأن الشك الديكارتي كان مخلصا في اهدافه التي كان اهمها استهداف تحجر الدين، وخدم المسيحية بلاشك، نحن امام تغيرات حصلت وموقف الدكتور تغير ايضا، انت تصف ذلك بأنه تبريرات غير مقنعة وعبرت عن يأسك من الحصول على أجوبة مقنعة وتكرر كلمة دوافع، فما هي الدوافع برأيك؟
شكرا
بولص آدم


 عبدالاحد سليمان بولص
عضو مميز

 
مشاركة: 1845

   
رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #11 في: اليوم في 18:42 »

اقتباس

السيد متي  اسو المحترم

تحياتي

شكراً على ردك التوضيحي أعلاه وكأحد قدماء أعضاء هذا الموقع لي معلومات جيدة عن معظم أعضائه الآخرين عبر متابعتي لما ينشرونه غير أن أي تبادل للآراء أو نقاش لم يحصل بيني وبين الأخ بولص آدم وما دفعني للرد عليه هو قيامه بذكر اسمي ضمن أحد ردوده دون مبرر وقد أجبته من باب المجاملة في ردي ذي التسلسل رقم 4 أعلاه ورجوته تلافي الانجرار عن كيل التهم فيما بيننا والابتعاد عن الدفاع عن الآخر والمقصود به الأخ الدكتور ليون برخو الذي لديه كصحفي متمرِّس مقدرة كبيرة في الرد .

يبدو أن الأخ بولص آدم مولع بالمماطلة وقد ارتضى لنفسه أن يكون بوقاً للدكتور ليون برخو واتبع نفس أسلوبه وبما أني لا أحبِّذ السجالات العقيمة والدوران في حلقات مفرغة فاني سوف لن أرد على مداخلاته ما لم يغيِّر هذا الأسلوب .

نحن نكتب في المنبر الحر لهذا الموقع لايصال أفكارنا للقراء الكرام  وبلغة مبسطة يفهمها الجميع يقبلها من يشاء ويرفضها من يشاء ولا نحاول فرض آرائنا على أحد أو إعطائها قيمة عن طريق الاستشهاد بقول هذا الفيلسوف أو ذلك العالم كما يفعل البعض في محاولة للتمويه والتهرب من الاجابة الصريحة والنجاة من مأزق فكري يريدون التخلص منه.


 بولص آدم
عضو فعال جدا

 
مشاركة: 198
   

رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #12 في: اليوم في 19:06 »
اقتباس
السيد عبدالأحد سليمان بولص المحترم
تحية طيبة
اشكرك على عناء الرد واتمنى لك الخير دائما وشكرا
بولص آدم

الأخ متي اسو المحترم
تحية طيبة
اشكر رحابة صدرك في استضافتي على صفحتك واتمنى لك كل الخير وشكرا
 بولص آدم


 بولص آدم
عضو فعال جدا

مشاركة: 198
   

رد: رد على رد الاخ ابو افرام ، وظاهرة السيد " ليون برخو "
« رد #13 في: اليوم في 22:25 »

اقتباس

 السيد عبد الأحد سليمان بولص المحترم
 تحية طيبة
بعد ان شكرتك على ردك ، انتظرت حتى افرغ من مشاغلي لتكملة الرد
.. في ردك على المعقب رقم تسعة عشر في مقالك الدفاعي الأخير عن البطرك ( له هيئة اعلام تدافع عنه وهو قادر على الدفاع عن نفسه وقد فعل) ، في ردك ذاك كتبت ( استغرب عندما اقرأ مقالات الدكتور ليون برخو في المواقع الغربية مثل جريدة الأقتصادية السعودية حيث نراه يتملق لهم ويمتدحهم بشكل مثير ويقف الى جانبهم ) ،
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=12509

هنا على موضوع الأخ اسو، نفيت بنفسك وادعيت بعدم تطرقك سابقا الى ذلك الموضوع في ردك رقم 8 المباشر علي، اقتباس: ( كان بودي الاجابة وبكل ممنونية على سؤالك لولا وجود التباس من قبل حضرتك لأني لم أشر الى تلك المجلة..) انتهى .وبلف ودوران اردت ايهام القراء بأنني وقعت في حالة التباس، تجاوزت ذلك فهدفي كان المساهمة بالتقريب بينكم وحل هذه القضية فقط، واحتراما ايضا لأسلوبك الحسن في مخاطبتي، ثم لبيت طلبك وطرحت عليك سؤالا لم تجب عليه لأنك تكرر اللف والدوران حول هذه الكلمة ، لم تجب ، انت دافعت عن الكثيرين ووصمت رآسات الكنيسة السابقين بالضعف وجعلت من نفسك بوقا للرئاسة الحالية، انت هنا على هذه الصفحة بوق ايضا، اما انك لن تتداخل على تعقيباتي فهو بسبب انك تهربت من الأجابة بعد ان كذبت في ردك السابق علي فمن يكذب غير مرحب به للحوار معي حتى ان يعتذر ويغير اسلوبه الغير صادق ، وعند سحب البساط من تحت قدميك بسؤالك سؤالا واضحا، اتهمتني باللف والدوران و غيره من الحجج الواهية ، فهل تعني باسلوب سهل يفهمه القراء انه اسلوب الكذب عليهم؟
 بولص آدم

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,959281.0.html


 






69
حملة جمع تواقيع من اجل عودة قناة عشتار

اعقب البث الفضائي لقناة (سي ان ان) خلال حرب الخليج، فيضان اعلامي عولمي تمثل بعدد كبير جدا من الفضائيات حول العالم، قناة عشتار التي كانت تبث من عنكاوا/اربيل، هي واحدة من تلك الفضائيات . ساهمت هذه القناة في تفعيل التقارب الانساني والحضاري وبكل لغات الوطن، وباتجاه ايجابي يخدم المتلقي وبشهادة الصفوة من اصحاب الاختصاص اي في مجال الاعلام المحايد النزيه الملتزم منه على وجه التحديد واصبحت مراة سلام ناصعة واحدى علامات الفخر في عنكاوا واربيل وكوردستان والعراق والعالم. ان الاعلان عن وقف البث بهذا الشكل الفجائي هو امر غير مقنع بالنسبة لنا مع احترامنا البالغ لجهة القناة اي ادارتها والوزارة المسؤولة عن الاعلام المرئي والمسموع، فالتجديد والتحديث التقني لايتم بوقف الى اشعار اخر! ولا يترك المصير الوظيفي لمن خدم فيها لسنوات طويلة ان يكون في حكم المجهول. لذلك اطالب بعودة هذه القناة فهي واحدة من قنوات على عد اصابع اليد، حافظت على خطابها السلمي المتوازن في المنطقة، اطالب بجمع التواقيع واكون اول الموقعين ومن خلال موقعنا( عنكاوا ) من اجل اعادة الروح اليها . يرجى التفضل بالتوقيع في الرابط ادناه:

http://www.ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=1080
 
بولص ادم
 (مستقل)
 

70
قرية ديري في حياة الفنان لوثر ايشو آدم

كتابة: بولص آدم

     .. اُحبّ ذلك الذي تكون روحه عميقة حتى وهو جريح
        هكذا تكلّمَ زرادشت/ نيتشه

     كلنا دفع قسطا من حياته وحياة أحبته ثمن أخطاء جسيمة ارتكبها غيرنا، بالنسبة لشقيقي الفنان الراحل لوثر ايشو آدم (1955-2011) دُمرت حياته على مراحل.. ومع انحدار الواقع تدريجيا بعبث شرير ومن ثم انفلاته الخطر وفي النهاية الطوفانية، لم تنجو اعمال لوثروشُرِدت عائلته، النسبة الكبيرة من اعماله دُمرت، واذا كان يوما وعند فقدان مخطوطة روايتي التي كتبتها كاملة في السجن وكانت حول قريتنا ديري التي التفت ببيوتها مثل ذراعين في شكل قوس ضام حول أديرتها ، قد اخبرني بصوت تخنقه العبرات عبر الهاتف بأنها فُقدت ولايعثرون عليها، فكيف هي حالتي الوجدانية والعقلانية وماهو حجم الألم والحزن على ذلك القسم المهم من أرثه الفني وأرشيفه الشخصي الذي كان دمه الأبداعي.. ماكنت اتمنى بالتاكيد ان اعيش اليوم الذي غدروا فيه  بأعماله الفنية في بخديدا والموصل وغيرهما ووضعوا نهاية مأساوية غادرة لها بعد أن غدروا به ودمروا حياته وحياة احبته .. عن معرضه الاخير قبل رحيله بأشهر يقول الراحل (هذا المعرض ممكن أن يكون تحت عنوان "خلاصات الألم والأمل" أي أن تكون اللوحات تعبيراً عن ألمي الكبير والهائل وإلى جانبه الأمل الصغير الذي يبرعم داخل أعمالي ربما)
  فهل كان للألم جذورا في قرية ديري التي ولد ودُفن فيها؟
    من يتفحص اعماله بعناية، يجد أن الفنان ليس لديه ميل دائم لنقلنا الى حديقة ربيعية مزهرة، حتى انه، عندما كان يُلون مع طلاب الفن في جولات الرسم الحر في الطبيعة، وكما ذكر بنفسه عدة مرات وواحدة( كانت موثقة في لقاء معه) رسم الطبيعة وانتج نماذج منها بطريقة ما، وعند عودته الى البيت، اشتغلها بطريقة أخرى! فقد أدرك معنى الحضور الطاغي لها لحظة عرفها وتآلف معها.. الحضور الموحش لها ايضا.. وعالج نفس الطبيعة في مرسمه كموضوع في المرتبة الأدنى من التشبيهية! تأليف العمل الفني لديه، أثمر في مرسمه، يمر بمرحلة تمرينية قبل أن ينفذ العمل الذي يحمل في داخله الرعشة.. اي ان الطبيعة في الطبيعة كانت موضوعا مستمرا يعالجه بتحرر وبنضارة لونية نابضة، لكن الأشباح الأنسانية من جهة اخرى تحضر بسرية اكبر في اللوحات التي تبدو لا نهائية وبرؤية وبنضرة مأساوية الى الحياة..الطبيعة سواءا في الموصل أو أربيل أو في ديري وأي مكان آخر، غسلت روحه ومنها تعلم الفرح . فنان يردد بأنه لايتعب من الرسم بقدر تعبه وهو يلهث وراء الفكرة التي من الممكن ان يعدها نافذة لكي يطل بها على متابعيه ومشاهدي فنه . فأذا كان مصدرها الطبيعة فلابأس وأي مصدر آخر ممكن، حتى أنه في لقاء الشاعر شاكر سيفو معه يقول: ( صدقا، اني لاأستدعي شيئا بل الأشياء وأحيانا أكثرها سخف وتفاهة هي التي تستدعيني..).
   يأتي لوثر الى ديري هاربا، يجلس تحت ظل شجرة فيها ليرسم ما يأتي الى روحه من موجات الطبيعة الحميمة والعزيزة عليه، هي التي اسمعته سيمفونيات لم تؤلف بل خُلقت خلقا مع خلق الطبيعة ذاتها لنعد ونسمعه ونراه يتحدث من قلب ديري عن ذلك في حلقة خاصة به من برنامج رموز الذي اخرجه الشاعر والمخرج مروان ياسين، لنتصفح ايضا رواية قديسو حدياب لمؤلفها هيثم بردى، فالصياغة الروائية التاريخية نسقتها صياغة بوسيط آخر هو التشكيل المائي رسما فالرواية تحوي اكثر من ستين لوحة ، لا للتوضيح بل للتعبير عن تقدير واعتزاز وتقديم نزيه اولا لقديسين لهما  ديرين متجاورين في قرية ديري ( مار عوديشو ومار قرداغ) .. يقينا، كل من كتب عن لوثر يدرك مغزى مانكتب عنه هنا، وكل من كتب عنه كانت كتابته محل تقدير.
      نظرا لأهميتها في حياتنا وحياة فناننا الراحل، قد نعتقد بأن قرية ديري، كانت حاضرة وبأكثر من شكل تعبيري، هذا صحيح، ولكنه لم يرسم القرية نفسها كناقل! بل كمُدون طوبولوجي فالقرية ديري كانت وحدها المتغيرة التي لا تتغير طبيعة محتوياتها! هذا هو المفهوم ومن هذا المفهوم يمكن فهم اشغال فناننا المفاهيمي، وبعد هذا لن نستغرب  نبوغ الفراشي بيديه، كانت هناك مجموعة رسوم بالألوان المائية منفذة بشفافية عالية يطغى البياض فيها وهو واحد من اصعب التحديات التي كان يذهب اليها لكي يجدد ويصنع المستحيل، تلك الرسوم دُمرَت!.. لم يكن لوثر رسام أماكنه فقط، بل أن توفر الأثر في تلك الأماكن وأيحاءات ذلك الأثر وعمق اشارته، هو الذي تمسك به ووظفه بما أمكنه وطوره في مختبره التشكيلي، وخرج في أغلب الأ حيان كأثر يشير الى أثر آخر وهكذا، فالظل المطبوع على الجدار في واحدة من لوحاته، على هيئة حيوان كبير برأس كرأس غزال الى جانب باب صغير أزرق ذا عتبة واحدة، يمكن أن نحدد له مكانا، في الموصل القديمة، غير أن تون الأزرق كلون ، كان نفس التون الأزرق لباب من أبواب بيتنا في محلة المحطة في الموصل! فأختلاط الذاتي بالعام ظهر في لوحاته مشفرا ايضا، وكل شئ دل على مكان .. التصق المنهج الأنثروبولوجي في تحليل الفن أجتماعيا ب(هانز بيلتينغ) وهو الذي استنتج بأن (لاصورة بلامكان).. لو حاولنا استثمار ميزات القراءة السيميوطيقية في فهم تشكيلياته فيمكن الأحاطة بديناميكية المنظومة الفنية في اعمال لوثر ( يمكن تحليل منجزه التشكيلي نظريا بأي منهج ، ابتداءا بالأيكونوغرافي/آبي واربورغ. أو الأيكونولوجي/ آروين بانوفسكي. وحتى المناهج التي تبلورت من خلال المفاهيم السوسيولوجية و السوسيوثقافية التي استفاد منها الباحثون من مؤرخي الفن وعلى خلفية فلسفة الجمال وفلسفات تطبيقية معاصرة  ذهبت الى اعتبار العمل الفني (خطابا.. )، أن منظري المفاهيمية ومابعدها عرفوا ذلك الخطاب بأنه (بيان.. ) وبهذه المنهجية آنفة الذكر وبشكل لايقبل الحيرة في قراءة تشكيل لوحاته، نذهب الى ان قرية ديري كانت المكان الذي الهمه قبل غيره لانجاز مجموعة لوحاته التي لخصها بعبارة طيور مهاجرة .
  شكلت قرية ديري مجتمعا زراعيا صغيرا، وهي قرية صغيرة بالفعل، الناس كانت تنادي من جهاتها فيسمعون بعضهم بعضا عند الفجر أبتداءا، ينادي الراعي لتبليغ اهل القرية عن الجهة المعينة للرعي، يصرفوا حيواناتهم بذلك الأتجاه، مجتمع ميزته تدارك الشر وصناعة الخير،  ونظرا لأن قرية ديري محاصرة من الشمال والشرق والغرب بالجبال، فالصدى هناك له أثر يختلف دراميا، حسب مزاج وحالات مختلفة ، فساعات الأعراس، كانت الجال تهزها ضربات الطبل الكبير ويعمل المزمار عمله في خلق الأثارة والشجن والخ، تتميز كغيرها من قرى العالم بجمال طبيعتها ونقاء جوها وصفاء هوائها و بالطبيعة الجبلية، شيدت بيوت القرية قريبا من بعضها البعض وساهم ذلك في الترابط الاجتماعي الكبير الذي يسود بين أفراد القرية. تحدث الناس بلغة ال(سورث) وبلهجة ديريه/ في المكتبة العامة الرئيسية في مدينة لينتز النمساوية، عثرت على جزأي كتاب  (The Neo-Aramaic Dialect of Barwar) للبروفسور(جيوفري خان) اللساني البريطاني في جامعة أوكسفورد/ في هذا الكتاب الموسع ، بحث لساني في لهجة ديري! القاموس اللغوي لسكان القرية شعبيا ظل محدودا لمحدودية التعامل باللغة، فأهل ديري وبعد مراقبتي لهم عن كثب، لايجيدون الأسترسال في الحديث الا ما ندر! بسبب محدودية التماس التقني والعزلة غالبا بالأضافة الى الجانب الأمني غير المستقر، الا ان الفنان الراحل لوثر خاطبنا بلغة أخرى عناصرها تشكيلية ، نصوصه البصرية ، انسانية لمن يحلو له ذلك .. الثورة الكوردية وطريقة تعامل الحكومة العراقية مع الحقوق والمطالب، ادى الى ان تكون كوردستان ومن ثم قرية ديري، مسرحا لحالة قتال يتصاعد ويهبط خطه البياني، وهكذا عانت القرية كثيرا وخاصة في منتصف ايلول عام 1961 حيث تعرضت الى قصف جوي كثيف واحتراق اديرتها وأغلب بيوتها وتشرد اهلها، حدث القصف عند الظهيرة وهو الوقت الذي يكون فيه أغلب سكان القرية في البساتين او الرعي في الجبل،  اما الكارثة الكبيرة الثانية فكانت عند أنفلة القرية نهاية العام1987 حيث تم تفجير كل ما فوقه سقف ومن ضمنها دير مارعوديشو الذي بنوه ورمموه ثانية شباب القرية في بداية الثمانينيات، واذا كانت عدة عوائل قد حاولت الأستقرار ثانية تدريجيا لفترات من الزمن بعد عام تدميرها الأول، فالوضع اصبح غير مشجعا بعد الأنفال سيئة الصيت، هي واحدة من القرى المهجورة واقعيا، لكن حبنا للقرية جعلنا نمكث فيها لفترات متقطعة وقصيرة احيانا وطويلة بشكل اقل، فهل حلَّت في ديري قيمة الأنتماء دون تنازع ! هل وفرت هذه القرية لفناننا الراحل، لحظات مغايرة بعيدا عن أحلام وخطوب المدينة الموحشة؟ أم أنها كانت أمتدادا ملحميا يخفي الأسرار، هل كانت القرية التي ولد ودفن فيها، مُلهمة له في صباه وشبابه ثم أصبحت مقبرة رمزية لكل ما أصبح مفقودا في حياته؟ نحاول الأجابة على سؤال، ربما هو سؤال لا أجابة عليه لو لم يكن الراحل فنانا، ولكن ولأنه الفنان الذي يتمسك بجوهر الأشياء فقد تحولت قرية ديري لديه الى رموز بكل مايميزها من بشاعة مخلفات او جمال طبيعة من أقصاها الى أقاصيها، وتلك المرموزات كانت أبجديته التي تشغلني وهي محور من المحاور التي أبحث فيها منذ بدء دراستي الأكاديمية في تأريخ الفن ولمدة اربع سنوات  في النمسا، الفنان حياته درامية وكل ايامه ضغوط وتملص من العشوائية وضيق الأفق  نحو التحرر والعمل بأبتكار.. كان مهاجرا منذ اللحظة التي لحق فيها بأمه الهاربة من الجحيم وهي تحتضن رضيعها وحتى عودته الى هناك بعد نصف قرن راحلا الى خلوده ! قرية ديري كانت شقيقة مدينة الموصل من من ناحية الالهام والأختزان البصري، غير أن مكان فناننا المثالي للعيش، لم يكن هناك او في اي مكان آخر، بل أن أفضل مكان عاش فيه، كان السطوح التي مرت فراشيه واصابعه عليها، اللوحة وطن والوطن لوحة، كانت مفتاح نصه البصري!.. آلت القرية كمفهوم مرن يوفر نبعا غنيا للشكل وروحه، نبعا من ضمن ينابيع رمزية مفاهيميته، ياترى، اين؟ هل في أوراق النباتات أم في التقاطات شتى أختزنها من عالم قريته وهو يوازيها ويوازي خراب بلاده خرابا، بخرابه الجسدي وأنتحاره رمزيا من أجل حياة لاتصدق موت أجمل الرموز التي تدل عليها، الورود والزهور، أراد لنا أن لانصدق ما لاحياة في جمالياته، فالفنان وحده يعيد خداع المتلقي بعد ان خدعه الواقع، ويجعل للخوف جماليات تثير في نفس المتلقي، اشمئزازا وتوترا حذرا تجاه كل كمية تكتلية قبيحة، ذلك لايتم عن طريق تقليدي يسيرعليه.. القرار الأصوب الذي أتخذه وساعدته سفرة ايطاليا على تفعيله، كان الخروج من الدائرة المغلقة لآلية (اللاوعي) ، أبعدت لوثر عن السريلة بمنظور أندريه بريتون، وبعد عدة لوحات سريالية في منتصف السبعينيات، وخاصة تلك اللوحة الضخمة الأولى التي رسمها سرياليا، للتعبير عن نجاته في صراعه مع المرض، واتخذ من نكبة سميل قناعا للآلآم (صدر مفتوح على محور مائل) ككتلة مركزية في القاطع المائل من طول اللوحة  لم يعد ثانية الى تكرار ذلك.. (تلك اللوحة وللأسف ، حالها كحال العشرات من اللوحات، التي كان يدفنها بيديه عندما يرسم فوقها مزيلا اياها لتحل لوحة أخرى محلها، لسبب واحد فقط، كانت امكانية شراء المواد محدودة جدا!) .. ديري لم تتحول الى هذيان، ظلت ديري  سمفونية شعور أزلية.. ديري، ايقونة من ايقوناته التي اخلص لها حتى النهاية  وطابق الرمز تأويله فيها عندما التقى الفنان دوما بطفولته في ديري التي تحولت الى أمه في عزلته، وابتعادها عنه بسبب الهجرة الى قارة بعيدة! .. من العبث أن نبحث عن أسلوبية معينة من أساليب المناهج كبَّلَت وأخضعت موهبة لوثر وامكانياته، (على الرغم من أحترامه وتأمله في انجازات الفن العالمي على قدر ماكان في متناول يده وقد كان مثلما أعرف شحيحا وقلما توفرت لوحات مصورة بشكل احترافي) .. بعد العام 1990ظهرت سلسلة لوحات لوثر التعبيرية التجريدية، وهي افضل معبر عن التقرب الشجاع والمغامر فالصبور لتوجه فناننا نحو الكتابة الشعرية بالفرشاه،  شئ واحد قرب لوثر الى هذا، هو أعتماده على نفسه في أختيار المسالك التي تَعِدُه بجوهر الأشياء ............................. 14.06.2018
  ادناه نص لي ، كان واحدا من نصوصي التي تذكرت قريتنا المنكوبة ديري،  في هذا النص توظيف لمكان قبالتها غربا اسميته تلة بسبعة الوان، بدا للراحل بأن حلمه بامتلاك بيت في هذا العالم سيتحقق، وما حدث فعلا بعد كتابة هذا النص بأشهر هو البدء ببناء بيت على تلك التلة، الذي حدث هو أن الحلم لم يتحقق ابدا ..

                                        مخاط الشيطان
بولص آدم

كان لي جدان عابسان
نفس الأسم يحملان ..
جد قس
واخر
اسمه ادم ايضا
مات بقالا في بغداد
القس ماتت زوجته حزنا
تزوج ثانية ،
كان همها البستان
البقال انجب امي
جدتي كان لها صديقة وحيدة
افعى مسنة تزحف تعبى مقبلة من خلف شجرة الجوز
تبلع على مهل رقائق الخبز القروي
تبتسم لها وتبكي
 الأفعى عمياء
اختفيا معا وانفرد الشبح كمثري الراس بثمار الجوز
يفتح سواق جديدة لمياه تسبح فيها الديدان
على تلة بسبعة الوان
سقط القس من على ظهر الحصان
مات غاضبا يلعن مياه ( كاني جومرا).. العين التي لم تنفع قراءة الأنجيل لتنظيف المجرى من مخاط الشيطان!
في كوخه تحت تلة الألوان سقط المرتل الشهواني ( تومانو) من السلم ومات في موسم الحصاد امام المجرشة
بدا مؤشر يعدو على ايقاع الحداد
سقطت قنابل الحكومة من طائرات تشبه دببا خضراء
ابتدات مع دخاخين قرية ( ديري ) مواجع ذل، سواطير هجرة، سكاكين الغالبين، ملاقط صماء تلتقط الموج الدائر من راس الحصان المخصي، ليموت القس ساقطا تحت قدميه يخرج من منخريه تزمير الأنتقام ويعدو خوفا من القيامة داخلا كهفا يبلع الدب الأخضر ، المنجل الذي يحصد الحنطة في الشتاء ومطر خبيث يتساقط كالخيط على سقوف حمامات النساء التي يسترها صفيح من جهة الغرب مفتوحة للعابرين شرقا ، كان الشهواني ( تومانو) يمر بهن عاريات مستحمات ويطلب منهن لمروره الوقور ان تكون اعينهن مغمضات !
والا هلكن قبالة التلة، حابلات الزنى
بوجوه عار ذي سبعة الوان
هو فعل الشهوة ينزفها نهيق الشيطان
راس حصان ثائر قتل جدي ارتطم بالجدار الأخير لكهف عميق وارتفع طائر يشبه القاذفة فطوره نمل المياسم الصفراء التي تخترق حقولا خضراء ..
هو .. هو ماتبقى قبالة التلة الملونة
اسنان سوداء سقطت من مناقير طيور مسكونة وحملتها دخاخين ( ديريه ) المحترقة انيابا كعلامة شؤم
سقط من بطن الدب الطائر
على سنام كهف اللعنة
جسم كراس الحصان انفجر
 طائر يشبه الدب ..
بعد تقليد افعال الظلمة البدائية في صيد وحشي
ينام جائعا !
 ....لم نعرف ما كان جدنا يفكر فيه وهو يحرك بعصاه السكر المشوي
 لم نعرف حتى اليوم الذي تعشى الطائر فيه على مخاط الشيطان !
النمسا  31 - 7 – 2007



71
أدب / شتلة
« في: 13:07 23/12/2017  »


شتلة


بولص آدم

 
اللوحة للفنان لوثر ايشو آدم

ذات مرة سُئلت
هل في بلادك برتقال
أجبت متقطع الأنفاس..
بين ايام وأخرى
ممثلا دورا تؤلفه اللحظات
أنتبه لقصر التنفس
كسباح يتحدى نفسه
لاهث كلاجئ
أُغني أُغنية لاتُغنى كأحمق وأُطري نفسي غير مرتاح
أهملت أو أُهمِلت وأحاول ثانية
هناك ما هو فيَّ أنا أم..
كل الناس تدَّعي والناس تُصدق
قلت لهم بأن حديقتي ماشاء الله
الطاولة الخشبية تحت السقيفة امتلكتها بسعر مخفض
بيتي المؤجر عند مدرسة الموسيقى
 كل ماأملك تقريبا
زرعت مازرعت لدواعي الحنين
رأيت ما زرعته في الأص قبل أسبوع قد جف
لم الشتلة لم يصدق موتها غيري أنا، والله كالموصلي بكيت
أبدعت في التبرير
كل شئ قد تجاوز الجمال كسبب
تلك النجوم التي تخيلتها مهتمة باللمعان
ما لمعت على وريقات الشتلة
الذنب ليس ذنب أحد
هناك من لم يعنيه موت أحد
21.06.2017







 
















72
أصغر بطريق على مسرح نمساوي
 
بولص آدم
   بغية استثارة خيال الطفل وتنمية مواهبه وقدراته الإبداعية، اصطحبت طفلي عمانوئيل الى اماكن توفر فرص ثمينة وجادة في هذا المجال وقد تنقل وهو في السنة الرابعة من عمره في مختلف الوسائط التعبيرية ومن بين ما انخرط فيه في هذه السنة المبكرة، ورشة مسرحية، (ذهب مارك توين  إلى أن مـسرح الطفـل هـو أعظـم الاختراعات في القرن العشرين)!
  واضبت على اصطحابه بشكل منتظم، لمدة ساعة كل اسبوع وبعد اشهر، تمت دعوتنا لمشاهدة مسرحية من فصل واحد، استغرق عرضه ثلث الساعة في عرض فني وتقني متكامل من جميع نواحيه الأنفعالية والتقنية وقد ادى عمانوئيل دور بطريق تائه يبحث عن بني جنسه من البطاريق ويحاول التجانس مع مجموعة اخرى من البطاريق تتخذ من قطعة جليد طافية فوق الماء مكانا طبيعيا لها، المفاجأة هنا كانت بوجهين، الأول تمثيل عمانوئيل للدور الرئيسي ، الوجه الثاني، هو تماهي فكرة العرض والبيئة الدرامية ودون اي عمل مسبق مع مخرجة العرض مع قصة قصيرة كتبتها قبل سنوات بعنوان (اغنية البطريق ) وتم نشرها اول مرة في موقع عنكاوا عام 2005 ..
  فنانة مسرحية نمساوية، تنشط منذ سنوات طويلة في مسرح الطفل هي (مارغيت زيرهوت) هي التي اخرجت العرض، وتولى مسرح الطفل ( كودل مودل) الانتاج والتقديم.


73
أدب / ديدان المطر
« في: 16:41 13/06/2017  »


ديدان المطر

في الذكرى السادسة لرحيل الفنان لوثر ايشو آدم
العمل الفني هو لطفلي عمانوئيل، عمره اربع سنوات

بولص آدم
 

الخيبة ..
بعضها فيما مضى
 وبعضها في الطريق
.......
عيون نينوى
مازالت تتمنى ظلال المدن في المدينة
مازالت
المدينة تحترق طوال ايام السنة
القداس احترق
والأطفال؟
.......
تبدو المحلة كجوهرة في وحل
الطفل طفل والمحلة قُربان
ما سمعه قبل اللحظة انفجار؟
بعد التدمير انطفأ
تحت نيران القصف
كانت حشائش تُخفي ديدان المطر
ينط بخفة، يهبط عليها دهسا قبل أعوام
قال أبوه
 ياعزيزي، هذه نفس حية ..
.......
بأصابع ترتعش
يحفر في جوف الحلم
يبحث عن أب سمى الديدان بأسماء جميلة
كي لا يدهس الطفل، أصدقاء 
12.01.2017



74
أدب / الأجنبي
« في: 13:00 02/07/2016  »


الأجنبي




بولص آدم
اهداء الى: لوثر ايشو آدم


رافقت حياتي كلمةُ حَمتني ودمرتني معاً
حسناً، كل الأشياه التي دمرتنا خائنة
لمحة مصير في العشق الشرقي، دمرني بولائك دمرني..
ياللوراء العشقي المتفرد
الوطن؟
أتى
عشناه وذهب الوطن
ياليتهم ما قالوا هُناك، ياحبذا حاشاه
فراغُ نينوى المهدمة وطن
هل تذهب الأوطان هكذا، هكذا كما
ولاتجئ ثانية هكذا، تذهب بموت المنتحرين؟
الوطن للحرية والحرية خلود
الحرية، ذهبت بذهاب الصادقين
هل هكذا تذهبُ مع المُنتحرين؟
لو تركت أمري للعراق أُحسبُ أجنبي
مرَّغ الخوف هُناك جُمجُمتي وهشم الغدرُ عظم القص
أقسى ما بالعراق، أن ترى النجوم كطفل وفي أُذنيك طائرات
حشوا حياتك بالضميروالشرف، للسماع توفرت فقط
نمساوي قُلت؟
لاأحد يتحدث عن الضميرهنا ولايسألوا مالشرف
إشتقتُ اليهم لكن لامفر
تعلمت أن رأسي يُحب
لا يثرثرونه الحرية وطن
لم تعد السماء بحاجة الى عبيد
فالأحرار هم الأحرار وما الوطن الا الغد
نمساوي؟
يسمعوها ببرود، كأني بصورة ما، ديك محنط
يرتابون من شكلي هذه الأيام
وجهي شرقي
لاقيمة لنغمات روحي
هناك وهنا، بعد خمسة وخمسون عاما
أجنبي
أعجبتني أغنية بلامعنى يُغنيها الطفلُ ولدي
أعجبتني رغبته مؤخرا اينما نذهب
أن يفلت من يدي وينطلق
 بحرص أب لطفل الأطفال
ألحقه طبعا، ألحقه
تضحك سنواته الثلاث بوجهي
يضحك ويهزمني بضحكته،  يركض ويركض
ياالله
يكون السائق رحيما لحسن الحظ
عند الاشارة الحمراء يتمالك نفسه
اعطى لولدي فرصة 
سيزور ليس في العراق قبري
فرصة زيارة قبرك في قرية ديريه يافنان
تباً لك ياقاموس
كيف خدعت موصلياً مثلي وتواطأت مع الوطن
سأُعلمك ياولدي آدابا شتى
الخرائط مصالح والتاريخ خيانات
ستعرفُ من تلفاء مصيرك كل العيوب
ستعلم كم قاسينا محنة العيوب، ثمة ان تكون أجنبيا
ليست آخر العيوب
ياولدي عمانوئيل،
أوربا الحرية، نقود وعدم!

29.06.2016



75
اللون يؤدي اليه

بولص آدم

كتابي ( اللون يؤدي اليه) وهو كتاب  يُذكِّر الناس  بالذكرى الخامسة لرحيل الفنان (لوثر ايشو آدم) التي ستصادف يوم غد ( 18.06.2011) ، أغلب نصوص الكتاب كانت عنه ومن خلال مأساة شعبنا بكل جراحاتها العميقة .. والكتاب مهدى اليه ونال الكتاب جائزة ابداع في بيروت ..
بولص آدم

http://uploads.ankawa.com/uploads/1466268735791.pdf

76
أدب / محل الولادة
« في: 19:10 26/04/2016  »
                           

محل الولادة


بولص آدم

اهداء الى صديقي الشاعر مروان ياسين الدليمي


                    لوحة للفنان لوثر ايشو آدم

بقداسة الوضوح اللآمتناهي ورفعة المعاني الخفية
ألقَيتُ بمأساتي في السكينة
لا أُقايض ذلك بحياة أحد
عاودت مدينتي التساؤل عن الفنان، أجبتها بعيني
 حاولت نينوى تعزيتي بلوحة مائية
عادت تسألني عن الآخرين..
المدينة وأنا نشتاق ومابعد ذلك مُستحيل
أُم الربيعين خزانة روحي
خسر فيها الشعب شعبه
تحت جلدها نحنُ، مواليد المحبة
الموصل في اعتقال مؤبد وأشغال شاقة
في طريقه فوق الرؤوس، يراقبُ السيفُ بعين الصقر لمعته في مياه المجاري
رايات الخراب مُعتمة
هذيان السيّاف السعيد، جَنّةٌ للحمقى
في أمكنة لتجنيد الأطفال
لاسلام الا بالحرب ولاحرية الا بالعبودية
القتلة في شارع الساعات المعطوبة
 شارع الموسيقى المختنقة وفي
شارع نينوى لمن يجرؤ التذكر، في
نداء يعبر كل الحافات
أمُرُ بالصلاة على ارواح المستمعين ووضع
النقاط على حروف التفتيش:
كلنا اشياء أخرى، كلنا وحوش
ان دخلتم لن تخرجوا
وان غادرتم فمن أجل الاعدام
25.04.2016

77
ملكة المنحنيات من مدرسة الراهبات الى قمة المجد




بولص آدم

    ترحل المعمارية البريطانية زها حديد وتخلد، انسانة عرفت ماتريد مبكرا ووصلت بقصة كفاح بطولي الى اعظم قمم المجد، شخصية عالمية، أصبحت منجزاتها وجوائزها على كل لسان مُنصف وفي كل محفل متحضر، الا وطنها الأصلي(العراق) فقد تجاهلها وليس لها على أرضه أي مبنى!! مع أنها لم تخفي تأسفها من جراء ذلك بناءا على رغبتها في المشاركة بوضع المخططات الأساسية لأمكنة ستساهم بتوفير بيئة معمارية مفيدة وفضاء يصلح لعيش انسان سليم، طبعا هكذا افكار يتم في عصر التخلف العراقي الحكم عليها بسرعة البرق على انها افكار غربية وصاحبتها امراة (ليست من جماعتنا) ولنكن واضحين بأن للمرأة مكانة ودور متدني ومُغيب في عراق الجنون والدم، مهما حاول البعض وخاصة في مناسبات مثل مناسبة رحيل خالدة الذكر ان يسترسل بكلمات منمقة وجمل معسولة حول أن العراق الحالي قد خسرها مع أنه لم يكسبها، وكلمات النعي من قبل اعلى المسؤولين لاقيمة لها بعد رحيل المبدعة الخلاقة و بعد أن ماتت غريبة وبعيدة عن الوطن الأم وهكذا سيكون الحال معنا كمبدعين ايضا فهناك حاليا بيئة هدامة لا أكثر هذا ليس رأيي فقط، بل أن الراحلة زها حديد سبق وأن أعربت عن حزن شديد بأن الدمار يشمل العراق وهو عنوانه المعاصر، زها حديد نتاج انساني لعراق آخر أفل عصره، كانت تتوفر فيه المناخات الأساسية التي تولد وتترعرع فيها المواهب فالتعليم قبل سيطرة حزب البعث كان في مقدمة الأولويات السياسية، والد زها حديد كان وزيرا للمالية وكان شخصا ليبراليا يؤمن بالتقدم والتطور ولم يجد حرجا في الاقتداء بالتجربة الناجحة مهما كان أصلها، فلا يمكن اخفاء الثمرة الجيدة بقشر البصل.. والدها الذي فرح بها كأبنة ( رأى النبي رجلا مغموما لأن أول أولاده كان أُنثى فقال له(ص) : لو تعلم مافي ذلك من فضل لبلغت ضحكتك السماوات.) غير أن واقع المرأة هناك وكما قالت زها حديد ( أكثر اعمالي فشلا كانت في الدول العربية وعانيت من مشاكل معهم، ربما لأنهم لايفهمون المرأة وربما لايحترمونها!) ذلك الوالد العلماني المتنور(الأ فندي الموصلي) لاحظ الذكاء في بريق عينيها وعرف كيف يربي طفلة نابغة و كانوا متمكنين الطريق كان مفتوحا أمامهم والمحزن انه لم يشهد النجاحات العالمية لابنته المعمارية وتوفي في بريطانيا الغربة، يكون للتوجيه دور مهم في تربية طفلة نابغة، ستعترف بذلك عندما تصل الى هدفها، تم اختيار مدرسة الراهبات لطفلة ولدت مسلمة (هذا شئ مكروه في عراق اليوم) لا اقصد بأن تلك المدرسة فقط، كانت مدرسة نموذجية، بل أن أغلب المدارس كانت جادة في تربية وتعليم طلبتها ومن ينكر ذلك فله اسبابه البالية. أنا لا اكتب هذا لتقديس الماضي ولكنني اكتبه كمحاولة لتعريف الحاضر البائس وبؤس الواقع هذا لاينكره سوى ذوي الأفكار الدينية (المتشدد منها). زها حديد تثقفت بجمالية فلسفية علمية بدأتها بالرياضيات (تحليل/منطق/استنتاج) ولدى الهندسة الحديثة روابط قوية مع الرياضيات والفيزياء، ممثلة بالعلاقات بين هندسة ريمان الرياضياتية والنسبية العامة. وهندسة زها حديد المعمارية، تطلبت عمليات حسابية معقدة لصهر وتحقيق سيولة الشكل وليس وقوفه على زوايا حادة وقوالب تقليدية وبنت على هذا الأساس المتين ثقافتها وخبرتها الهندسية واستمرت بالتعلم والأكتشاف والتطوير وكانت تدير مكتبا يعمل على ألف مشروع، يعمل تحت ادارتها المئات من خيرة المحترفين، من كان متابعا لها يُدرك بأنها رددت بشكل متكرر بأن لجذورها دور بما وصلت اليه.. كطفلة بعمر ست سنوات، أبهرها معرض تشكيلي في بغداد، في تلك الفترة وبعمر 11سنة، تأثرت بمبنى وزارة التخطيط ببغداد للمعماري الايطالي جو بونتي، قررت أن تصبح مهندسة، في مدرسة الراهبات الاهلية تعلمت أبجديات أساسية في حُب المعرفة وأكتشاف النفس، وفي بيروت الستينات وأوربا بعد ذلك، نالت الراحلة استقلالية وفرصة اعداد وتكوين، كل ذلك هيأها لتحقق ماحققته من شواهد خالدة وخاصة المباني الثقافية والعلمية منها والتي كانت الأقرب اليها .. بالنسبة لي اعرفها وسمعت عنها منذ زمن طويل، الا انني كنمساوي من اصل عراقي، يوم نالت ارفع جائزة دولة نمساوية، كان فرحي بها كبيرا، خاصة وأن ذلك تم لتكريم امرأة تعبقرت في واحد من أصعب المجالات وبقي ذلك المجال ملعبا للرجال قبل أن يصطفوا جانبا ويصفقوا لأمرأة جلست على عرش الهندسة المعمارية كملكة متوجة، السيدة ملكة المنحنيات.                                               


78
شهادة المُهَجَّر في مجموعة الطوفان للقاص هيثم بردى

بولص آدم

   
الصورة:هيثم بردى أثناء توقيع الكتاب
   
     يكذب هيثم بردى على قراءه في هذا الوقت، لو أنه كتب قصة حيادية، يكون(المَعْني به) قصصيا، مبنيا على المجهول، يكذب لو أنه لم يكتب مثلا، عن الدكتور الذي يحذر في مستشفى الأمراض العقلية من الطوفان، الواقع الذي يؤدي الى الجنون هو نفسه الواقع الذي يدفع الأم في نكبة غياب الابن الى الهذيان، والرجل الأشعث هو الآخر يهذي في كارثة ابنه.. والمغني يهذي، حتى أن جندي الاحتلال، الجاهل المخدوع والمتورط في القصة الأخيرة ، يهذي، الكل يهذي، هم لايهذون في هذه القصص لأنهم جمعوا المليون وحققوا هدفهم ثم انتحروا كما في قصة تشيخوفية قصيرة جدا، بل أن ثمة من جمع المليون بجعل هؤلاء ضحيا وأولادهم ضحايا، يصدق هيثم بردى عندما يرسل مجموعة قصصية الى المطبعة، تتضمن لحظات لاوجود لها الا في المعجزات وصور ايقونية نورانية وفردوسية، ففي اللحظة التي يكون فيها مصير هؤلاء مجهولا، ينبري الأديب من جانبه  ليكفكف دموع الحزانى بمناديل ملونة بأصباغ الأحلام، أحلام أن يكونوا سوية، الابن في القصة الأولى ينوي أن لايفرقه شئ عن أمه، غير أن هناك من يغتاله، لاتخفى علينا لوعة فراق بين أسطر الكتاب، الرجل في القصة الأخيرة يرغب ارسال زوجته وطفله الى الشمال، غير أن الزوجة تصر على ان يكونوا سوية ، هو تشبث رحمي بالحياة، أما الفراق والتشتت فهو طريق الموت، الأمكنة في القصص متشابهة، اذ لا فرق بين الغرفة أو الردهة أو القرية التي تتعرض للغزو، طالما أنها أماكن جنائزية والمصائر تتشابه ايضا والوجود يكون مرعبا، الموجود هو الانسان حسب هايدغر في الوجود وماهيته، وذلك الأنسان في قصص بردى يعيش الوجود المزيف فقط، يرى هايدغر أنه الوجود النمطي الغارق في الحاضر، حيث ينفصل الشخص عن اختياراته الذاتية وإمكانياته الخاصة، ويصبح تابعاً لإرادات الآخرين، فيسقط في حالة الاغتراب التي ينعزل فيها عن ذاته ويتحول وجوده إلى شيء غريب عنه، فالحياة اليومية على سبيل المثال تفرغ الذات من وجودها الحقيقي، وتصبح مهددة من طرف الآخرين ولا تشعر بوجودها الحقيقي.
    عندما يكتب هيثم، فأنه يكتب، أي لايثرثر، كان الدرب القصصي طويلا حتى توصله الى معرفة كيفية الحذف، أي قص الصور المشوهة وخلع المسامير المعوجة من الجدران الرثة، كي لاتسقط المرايا واللوحات المعلقة في قاعات النصوص، احذف يقول أورويل، (هناك كلمة للحذف، أحذفها ).. كيف يبغي كاتب القصة المعاصرة الأدهاش والشريط اللغوي متعثر؟ والهيئة الحسية ينقصها الثوب الجمالي اللآئق، قصة مابعد الحداثة القصيرة بدأت بتدمير الأزمنة وخلطها، من يساعدنا على هذه البرمجة الجمالية غير قدرتنا على تحويل الواقع السيكولوجي الى واقع لفظي، تستجيب حركة القص معه لمختلف مناسيب التوتر.. يحقق فعل القص لنفسه مسوغات انتمائه إلى الفن على يد القاص المجرب المتجدد بردى ويذهب في ذلك الطريق الى أقصاه متسلحا بالجمال لاهجا بالجمل اللآهثة الحارة في نصوصه القصصية وتنضم اليها نصوص هذه المجموعة الجديدة التي أعقبت تهجيرُه.. قاص بوليفوني من بخديدا، يُرنِّمُ مع المرنمين، ترانيم العودة والامل بأنبعاث جديد.. ترانيم لأبطاله قبالة النهر بلحيته البيضاء، في الليلة الثانية بعد الألف.. في الليلة التي كانوا يتمنون لزمانها ان لايتم!.. لم يعد لهيثم بردى مايخسره، لم يعد بطله مرموزا مقذوفا به في الصحراء والنسور الكاسرة تحوم فوقه  كما في قصته القصيرة (الصورة الأخيرة ) .. هل هي صورة أخيرة حقا؟ لو كانت كذلك، فما هو الطوفان ؟! هل ثمة صورة أخيرة بعد الطوفان؟ انتظرهيثم طويلا، من المؤكد أنه لم يستطع الأنتظار أكثر، هل حانت ساعة شهادة الضمير في المعلن والمضمر لو كان مُضمر قد تبقى ؟! نسأل وهيثم يسأل عبر قاصه الضمني، والصورة التي في قصصه الجديدة، البطل فيها لم يعد بطلا مقنعا بألف رمز.. البطل صريح، فهو المغني الذي تمكن الشرير من  تدمير كل شئ الا أُغنيته والبطل في القرية التي يجب الدفاع عنها، صار له تمثال واي تمثال؟ أعتقد بأن أعظم أنتصار يتحقق على الأشرار، هو بعدم أستخدام أسلحتهم! الادب لايعيد لهيثم ماسُلِبَ منه، نحنُ القٌراء، عندما نقرأ له، نعيد اليه ماسُلبَ منه! فشكرا له على هذه الثقة ومبارك كتابه الطوفان.. نرى بأن هذه المجموعة، حقل واسع ليعمل فيه فعلة النقد، ويسعدني انتاج ثمرتين في هذا المحور، فالورقة الأولى والتي كتبتها بعد قراءة المجموعة  مباشرة كانت بعنوان ( الطوفان غاسل الأدران) وهي قراءة حدسية واستبقاية للمضمون وهذه هي المحاولة الثانية، أكون قد دخلت  الدائرة التأويلية، في التركيز على الذات والمقصدية والمرجع والغير وهي مرحلة القراءة الداخلية، لايأتي هذا الترتيب بالصدفة، فهو كما نعلم تعاقب يأتي من محاولة الفهم ثم التفسير الداخلي ومن بعده الخارجي، ألتزم ببوليفونية تأويلية في التدرج الفهمي ومراحله حسب تعاقب وضعه (بول ريكور) ثم أفترق عنه في تفسيرية تعبيرية، تلائم محاولتي في الفهم هنا بتواضع ونتاجي بمجمله في الوحشي من الواقعية والموحش حتى في الخيال، أنتقي لها مايناسبها من دائرة رسمتها لكي أحصرهم فيها، في تلك الدائرة يتواجد الأشرار الذين لولا تلبسهم بالخطيئة المشهودة لهم لما تمت تسمية هذه المجموعة بالطوفان، الخطيئة بالعودة الى الكتاب المقدس، ترتبط بالعدوان والعدوان شر والأشرار يتكلمون بالصالحات أيضا، فهاهو جندي الاحتلال في قصة( أح ) يتفطر قلبه في الوجداني! الشر لايأتي من خارج الانسان، ولكي أكون صادقا وأشهد لهذه المجموعة القصصية شهادة ضمير، فقد خصصت هذه القراءة لتطبيقات على هذا الشر الذي يتوفر في القصص، كأولوية تفرضها أهميتها، سأتولى سلخ الشرير من النص ووضعه في مختبر فلسفي ، ثم نعيده الى النص ثانية.. اشكُرُكم سيداتي سادتي على هذه الفرصة ، فرصة  ان نقرأ معا..
   القصة القصيرة ذات طبيعة مرنة مطواعة تتخذ أكثر من شكل للبناء والصياغة، تحتفظ القصص القصيرة بأهميتها على خارطة الأدب في العالم، مجاميع  القاصة الكندية (اليس مونرو) من الأكثر مبيعا وحتى قبل حصولها على جائزة نوبل، تلك المجاميع القصصية توفرت  للعميان في اسطوانات مضغوطة ايضا، القصة القصيرة، كانت الجنس الأدبي الأبرز في الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية وهي، وفق اثباتات الأهمية، جنس أدبي يستلهم وَيُلهم..من أجل ان يكون اي نص من النصوص القصصية جديرا بالقراءة، ينبغي توفرعدة اسباب، واحد من اسباب قراءة نصوص مجموعة الطوفان، كفاءة النصوص على ان تجعلنا لاننسى! فالشهادة على العصر تخلد، حسب تعبير وليم بليك.. بمتابعة متأنية لتجربة هيثم بردى القصصية، نخرج بانطباع، أن الخامة التي يصوغ منها،هي الهم الأنساني، يرتقي به بلعبة تبادل الأدوار بين الواقعي والمتخيل الى مستوى أدبي وينقذه من الزوال والنسيان، والقاص يستبق نصوص مجموعة الطوفان بمقولة للكاتب التشيكي (ميلان كونديرا) هي (الوصف انقاذ للزائل) نراه موفقا  في مقبوسته للرائي كونديرا، لكأنها تستنطق حزمة العناصرالتي تجانست معا في نصوص مجموعته القصصية القصيرة الجديدة ، هذا الزائل الذي نتشبث بوصفه لكي يكون محفوظا، هو تذكير أيضا بتكرار البربرية التي تعرض لها ابناء جلدة القاص بردى وخلال مختلف الحقب التي أعقبت احتلال وحرق نينوى الأول وحتى الأخير. محاولة ضمنية عن طريق (القاص الضمني) الذي نراه مسؤولا عن الأنا الواعية وما يتشكل منها شعرا في القص ايضا، أن يكون العالم في حاله، عود أبدي لا شيء يوقفه، هو مفهوم نيتشوي معروف يستند على نظرية له في فترة ماقبل جنونه.. كونديرا في روايته ( الجهل) ورغم أنها ليست من أفضل أعماله، الا أن لها صلة تليباثي مع مجموعة الطوفان في شدة نزوعها الى التذكير ومقاومة النسيان فغربة بطليها في الوطن وخارجه وفي كل مكان تمتزج بالنسيان، حالة يتسرب اليها النسيان، هي حالة رهيبة أن لايتبقى للأنسان سوى الاحتماء بالتذكر من طوفان النسيان، لتأكيد مواصلة الحياة، وصف ماهو زائل هنا حقا، هو تَدخٌّل الفن عبر السارد لينقذ الكينونة من شرنقة النسيان.. الواقع الذي استُلهمت منه قصص مجموعة الطوفان الخمس لم يعد واقعا منطقيا ومكانة القصة القصيرة محليا كوجه حضاري مابعد حداثوي كما نأمُل، اصبحت في خبر كان، الواقع المرّ الجافي الباعث للخوف والخيبة هو الذي أفسد، ومن هنا تأتي اهمية قصص مشيمتها ذلك الواقع الهدام، قصص قصيرة تٌكتب باصرار وحماسة كحافظة للسمة الحضارية في جينات الكاتب الرافدينية وضد شروط الواقع، بل التمرد عليه والبحث عن زاوية تكفي للجلوس والكتابة وتصميم موديلات قصصية مناسبة كمصدات للتناسي وسط العواصف والزلازل، الأدب التخيلي يتحدى التاريخ بصدقه الأنساني وروحانيته الكونية، اما تاريخ ذلك الواقع كواقع تدل عليه امكنته ووظائفها، أزمنته وعللها، فهو واقع استفزازي على اقل تقدير.
     لايقتصد هيثم بردى في طرح الأسئلة تلو الأسئلة في الحواريات المؤلفة من اقصر الجمل واحيانا في تبادل الكلمات الزمنية المفردة عبر اصوات  قص مختلفة.. تساؤل السببية، اي علاقات السبب والتأثير، هي دافع من دوافع التساؤل.. بعد تامل وتدقيق وجدتنا نحن الكتاب وممن توزعت حياته على هذين القرنين المشؤومين، في حالة كحالة ديستويفسكي كصوت ضمني في روايته الانسان الصرصار(.. إنني أمرن نفسي على التأمل، فأجد أن كل سبب رئيسي أحصل عليه يستتبع سبباً رئيسياً آخر، وهكذا، إلى ما لا نهاية له).. هل هناك خلاص بأسئلة السببية؟ الخلاص غير منظور، والوصف هو كل مانملك ، والزمن كما يَلحظُ ماركيز في مائة عام من العزلة، ليس خط مستقيم بل دائري ..السؤال بلماذا؟ هو منولوغ قوامه الضمائر وتدوير الأيقاع النفسي حول تجليات المرارة ، ذلك السؤال أطرحه ايضا كقارئ يروم العبور على جسر المجهول.. تصدر هذه المجموعة  بعد أن تعرض كاتبها الى احتلال بيته وتهجيره، تعرض الى اعتداء فاشستي، اي ان الوغد استمتع بادراك درجة انحطاطه. لن يمكنني حضور حفل توقيع هذه المجموعة القصصية، ويمكن معرفة سبب هذا الغياب في الحوارية الضمنية  بقراءة هذه المجموعة القصصية ايضا! عنوان المجموعة يُغرينا بكل ابعاده المتجذرة دلاليا ولكنني افضل ان نقرأ هذه المجموعة  دون تنويم العنوان لنا مغناطيسيا، ففي الكتاب هناك ماقبل وما بعد العنوان.. طغى البشر وحلت اللعنة  فحصل الطوفان في التدوين الميثولوجي والديني عنه والخ.. تتضمن هذه المجموعة  خمس قصص، خمس غيمات مثقلة بالعناصر التي ستمطر وفي كل لحظة قصصية، مطرا ساخنا، بردا، حالوب او ثلج رمادي وداكن حسب درجة تأثير الجحيم! هذا كتاب يخرج من أوحال الحروب والكوارث التي طُبِخَت على نار الحصار واللعنات التي حلت بحلول الارهاب واجهاض غريزي لحلم الأنسان بالأمان والحرية والسلام على ارض الحضارات، حالات ترويعه، حرمانه، تشريده، قتله، ابادته لأنه مختلف! في المجموعة، مونولوغات مقطعة الاوصال في المحوس واللامحسوس من انسجة القصص، فالشرير هو من اطلق النار فاستشهد الابن في القصة الأولى والشريريشن هجوما عسكريا على القرية وذلك في القصة الثانية وفي القصة الثالثة شرير من اقسى الطغاة، اما في الرابعة والتي تحمل اسم المجموعة ايضا ففيها محاولات مستميتة في التحذير من آثار تمادي الأشرار على الوجود برمته وسيحل الطوفان كلعنة، وهي فنيا، تعطي عنوانها للمجموعة ككل استراتيجي يتكفل بالمعنى العام.. اما في القصة الأخيرة فالشرير يظهر بشكل مختلف تماما ، فهو الملاك الشيطان.
  اذا اردنا تشبيه الرواية بالسمفونية فالقصة القصيرة تعادل الأغنية.. قصة (أم..ان) بفتح الألف أو ضمها وتلك حرية يمنحها المؤلف لقرائه بلفتة ذكية.. هي أغنية أنسانية، والموصى به على لسان الأبن هو ماأوصى به السيد المسيح، الزيتونة، غصن السلام، والقاص يرسم لوحة رائعة لمكانة الابن في تراسل الأم، هي مكانة تتماهى مع المٌقدس، الأبن يوصي امه بالزيتونة قبل استشهاده والأم تتذكر وتتحدى النسيان فلديها صورة ورسالة وكل الأشياء التي من شأنها ادامة سرمدية للحب الأمومي.. فالغياب هنا صادم أعقبه تمني المستحيل، ويتحقق الحضور الفنتازي للغائب ثم يختفي ويعود الى غيابه، هذا يمثل حوارية النص الداخلية، أما الحوارية الخارجية فهي عن ازاحة وحشية وازالة ذلك العالم برمته من قبل الأشرار وبدوافع عنصرية تستهدف المختلف، نستنتج، بأن فعل الوصف مهم جدا في توثيق الزوال، أي أن المقبوسة الكونديرية ( الوصف انقاذ للزائل) التي تصدرت القصص، لم تكن كليشة للاثارة، بل من أجل دفاع رمزي عن طريق الأبداع عن عالم الوجود المادي الذي تم احتلاله دون أن يدافع عنه أحد! تبدأ القصة من النهاية وتتجه نحو البداية وتقسيم القصة الى مقاطع نصية معنونة بعناوين اعتاد على توظيفها  كتاب النقد كالتوطئة والمتن وغيرهما، هذا الشكل يمنحنا فرصة لتنظيم ايقاع انفاسنا اثناء القراءة ويستدرجنا بالأضافة لما نحن فيه من حالة تعاطف مع الصوت المعذب في القصة ، الى تعزيز رغبتنا في التضامن التام وادانة  الشر وتلك من الأهداف الرئيسية السامية للأدب. لنذهب الى الدراما الشكسبيرية.. لقد تعددت التفاسير حول شخصية ياغو في عطيل شكسبير، اختياري يقع على تفسير(تيري اياكليتون) فهو تفسير ينطبق على اشرار الطوفان، ياغو لم يستهدف عطيل ويقضي عليه لأي سبب آخرغير أن عطيل يختلف عنه ويتوجب بناءا على ذلك ازاحته من المشهد ومحو اي اثر يدل عليه  ولترحل معه الى القبر، دزدمونة ومنديلها، يبلعهما الطوفان! الشرير صنو ياغو لم يحتل بخديدا بمنديل، بل أتى الخاطئ مرتقيا الى رتبة مُبيد بسلاح قاتل ليكتسح ويعبث، ياغو قتل عطيل بالحوار والارهابي يقتل في مرحلة ماقبل الحوار! فهل يُعقل خطاب النسبة والتناسب وهل للشر، ثمة مقدار؟
في قصة (ام..ان) نقرأ..
     (.. تهوم الروح محلقة عبر الزمان لتجبل في الخيال صورا مفترضة لأيامنا القادمة فننسى حاضر الأيام، تغيب التلال والنجوم والليل الطويل والملاجئ، كل هذا يغيب بلمح البصر ويبقى الخيال هو الشاخص الوحيد للنشوة القصيرة التي ينشدها كل في وجدانه..  بيد ان انينا خافيا لمروحية او طائرة قادمة او ذاهبة يعيدنا الى الواقع فنلوذ بالمواضع ويختفي العالم المفترض الذي يشيده كل واحد منا لنفسه في غياهب العتمة ونصحو على الواقع..) 
    الروح الهائمة المحلقة عبر الزمان تلمّس المستقبل وفق نظرية (الوعي المتخيّل)التي استند فيها سارتر على هوسرل ، هو وجود صورة ذهنية واعية من الماضي وباتجاه المستقبل، إستبدال تدريجي للعالم الواقعي بالعالم الخيالي، يصطدم بالفشل، فالتكيف مع ذلك المحيط مُتعب، تأتي سيمون دي بوفوار في كتابها (كل الناس فانون) بأن تلك الصور هي وجه آخر لظاهرية الوجود وتجسيد لحب الحياة.. لكن الطائرات الحربية كأسلحة مصنوعة من أجل القتل، تشترك مع كل الوسائل المادية والمعنوية التي يمتلكها الأشرار في الحرب لأيقاف آلية التصورات وحذف ماتم انتاجه منها وابقاء من في الكهف في كهف افلاطون.. وبذلك لايتبقى اي معنى للصور التي يجبلها المرء، بدلامنها، نتلقى في الحرب، كل ما هو خارج المتوقع من لعنات، ولذلك يرتبط ذلك التخيل حسب سارتر بالعدم، واذا كان ادراك الأسباب معرفة، فذلك يُمنع لأن المعرفة حُرية وحياة ! قصة ( أم..ان) هي واحدة من أفضل نصوصه القصصية، القص بتسامي وجداني، هناك هالة قدسية في وصف الاخلاص المتبادل بين الأم والابن، اشبه مايكون من جهة الأم، بأخلاص القديسة مريم للسيد المسيح حتى النهاية.. القصة القصيرة أقرب الأجناس الأدبية الى الشعر.. اي الهمس بأشياء ان لم يجسدها الوصف وينقذها من الزوال فستنتهي القصة قبل موعد نهايتها، لكن هذه القصة تكتب نفسها والقاص هنا يلعب كمايسترو يقود القصة لكي تعزف لنا اللحن حتى التون الأخير.. القص في هذه القصة بشكل خاص وباقي قصص المجموعة، متدفق وسلس، بالأستباق والأسترجاع  يتشكل المبنى الحكائي، للكتابة عنفوان عالم داخلي وطاقة نصوص يتمرد فيها المركزي على اللآمركزي.. ثمة طبقات تتشابك وتتمازج لتؤلف جوا أدبيا واحدا ولهذا معمار أدبي فني متشبع متصل، طبقات تعبيرية  يباغتها طبقات صريحة تعلن وربما للمرة الأولى وبوضوح تام عن رؤى الكاتب، حول قضايا العصر.. كالدكتاتورية والحرب والارهاب ، بجعل (القاص الضمني) رقما صعبا، فهو ساعي البريد الذي لايهمه بٌعد المسافات أو صعوبة العناوين والمهمات في أيصال رسائل الأنفعالات وطرود الأنكسارات، يتجه من الداخلي ويبيت فيه داخل كيس من الصور التعبيرية المتقابلة، ولايفوته تهوية اجواء بيته عن طريق نوافذ يفتحها حسب الحاجة على الخارجي كي يكمل دورة التراسل معه وأخيرا.. لكأن الكاتب، يتراسل برؤيته للحرب مع رؤية اسحق عظيموف لها (لم يمت في الحرب من هم احياء فقط )!
   تزامنت  قراءتي الأولى للنصوص مع رحيل امبرتو ايكو وهنا يجدر بي ايداع المجموعة على ذمة (كفاءة القارئ وكفاءة النص)على حد قول مؤلف رواية (اسم الوردة) متمنياً لهيثم،عودة مظفرة الى بيته، فالورد ينتظركم وشكرا.
النمسا في 05.03.2016
قرأ الأديب أمير بولص هذه الدراسة  نيابة عن بولص آدم وذلك في أحتفالية توقيع الكتاب .


79
الطوفان غاسل الادران

بولص آدم
    بعد تامل طويل وتدقيق عقلاني وعاطفي وجدتنا نحن الكتاب وممن توزعت حياته على هذين القرنين المشؤومين، في حالة كحالة ديستويفسكي في روايته الانسان الصرصار(.. إنني أمرن نفسي على التأمل، فأجد أن كل سبب رئيسي أحصل عليه يستتبع سبباً رئيسياً آخر، وهكذا، إلى ما لا نهاية له) .
   بمناسبة صدور الطبعة الثالثة من مجموعة قصصية أثيرة وثرية ابداعا ( سبق لي تقديم قراءة نقدي عن واحدة من قصصها) تقدمت الى الكاتب عن طريق الأيميل بالتهنئة وختمت بامنية قراءة نص جديد له في اي وقت قادم. فاجئني مشكورا بكتاب جديد عبارة عن مجموعة قصصية موسومة ب(الطوفان).. وبالطوفان توق ميتافيزيقي لغسل الادران! الكتاب في طور الطبع ولذلك فانني لن اخوض هنا في سطحه المرئي تماما لكي لااستبق بما لايحق لي استباقه عملا بتقاليد الصنعة ولكنني ساغطس تحت السطح متخفيا باغصان النصوص واطيان الواقع الذي طوفانها منه طبعا. في لعبة الأختفاء بالأغصان والأطيان هذه،  لن اقلد واحدا من جنود غزاة البلد القتلة الذين يلعبون دورا في قصة من قصص المجموعة بل افعل ذلك كالجندي الذي استشهد وكان له أُمّان واحدة والدته والثانية شجرة زيتون وذلك في القصة الأولى ! والزيتون كلما حضر قربي ومذ عايشت زيتونات جزيرة كورفو اليونانية، فلايمكنني نسيان كتاب (الزيتون الأسود لمؤلفه لورنس دارييل ) الذي سكن الجزيرة.. تناولت سلطة الفلاحين اليونانية بزيتونها الأسود في المطعم الذي كان سابقا منزل دارييل في كورفو! .. كورفو كانت مثل نينوى كاتب الطوفان، صديقي هذا .. كورفو تشبه نينوى بكونها هدفا دائميا للغزاة ! ..ساحاول قدر الامكان ان لاأقتبس من نصوص الكتاب.. باختصار،  ساعتمد تقليدا غربيا يتمثل بتقديم كتاب قبل صدوره وذلك لخدمة القارئ لتشويقه واثارة فضوله قبل ان نخدم الكاتب والكاتب هو مبدع لامع ويسعدني انه صديق، لن اذكر اسمه ولكنني قارئي الكريم لن ابخل عليك باشارة تدل عليه (ربما اكون اول من يطالع كتابا بعرضه دون ذكر اسم كاتبه!) فهو الذي كتب قصة (الأقاصي) قبل سنوات ، بوسعك ان تقرأ فيها (.. جثوت على الأرض ومشيت على أربعة وألصقت عيني أبحث في السياج الفاصل بيننا عن ثقب أرى فيه عجائب ما أسمع، وحين اهتديت انفتح أمامي على حين غرة عالم ساحر غريب وغير معقول... ) وأنا ايضا نظرت هكذا في مرقاب عيناي ملتهما سطور الطوفان فبلعني حوت عالمه الداخلي وانقذني من ادران العالم الخارجي .. الفن برأيي حالة انقاذ! استطيع تقريب هيئة خطاب كتاب الطوفان، كتراسل متصل.. لايسعى كاتبه الى انه العارف بكل شئ بل هو مثلي ومثلك يشاركنا القراءة! شخصيا وانا اقرا نصوصه، اشعر وكانني اكتب معه.. طبعا هذا اغراء وتشويق جميل.. خبرة تؤهل كاتبنا المتميز أن نصفه بالكاتب اللآمع،وبعبارة أخرى،كاتب مجموعة الطوفان،ووفق ماتقدم، هو كاتب مختلف. ان واحدا من اسباب تخلف القصص المتخلفة ادبيا، هو تسابق الكتاب الى تقديم انفسهم كابطال لايشق لهم غبار في معرفة الواقع الذي يجترحوه!
   يلجأ المؤلف في هذا الكتاب ايضا الى تكنيك تفكيك النص وكتابته بتقنية مقاطع قصيرة، فبوسعي كقارئ تناوله كرسالة واحدة تصلني كمرسل اليه، لذا فهو كتاب متدفق وسلس، بالأستباق والأسترجاع  يتشكل المبنى الحكائي ورغم الأ نفصال الأجرائي كتأليف بين القصص الأربع والتقطيع في مساحة القصة المفردة بين غلاف اول واخير. للكتاب عنفوان وطاقة وهو نصوص يتمرد فيها المركزي في النص على اللآمركزي، هو عالم داخلي وتبادل في الأدوار بين الواقعي والمتخيل.. ثمة طبقات تتشابك وتتمازج لتؤلف جوا أدبيا واحدا ولهذا معمار أدبي فني متشبع متصل، لاشك هو طبقات رمزية يباغتها طبقات صريحة تعلن وللمرة الأولى وبوضوح تام عن رؤى الكاتب التي جالت ببراءة في اروقة الكتاب، حول قضايا العصر، السرد، فيه الأرضي والطابق الأول والطابق الثاني والثالث و..الخ وكتاب الطوفان هو عبارة عن خمس قصص، خمس غيمات مثقلة بالعناصر التي ستمطر وفي كل لحظة قصصية، مطرا باردا أو ساخنا، بردا، حالوب او ثلج ابيض فرماديا وداكنا، حسب درجة تأثير الجحيم! هذا كتاب يخرج من وحل الحرب وغرائز كَي حلم الأنسان بالأمان والحرية والسلام على ارض الحضارات، وطن الأوطان، حالات ترويعه، حرمانه، بل تشريده، قتله، ابادته وابناء جلدته، لأنه مختلف، والمختلف بالنسبة للمسخ الذي كالدابة يمشي على اربع هو مشروع وجبة اكل يبلعها بلعا! في كتابنا هذا، منولوغات مقطعة الاوصال في المحوس واللامحسوس من انسجة القصص، يتجه من الداخلي ويبيت فيه داخل كيس من الصور التعبيرية المتقابلة، فهو من لايفوته تهوية اجواء بيته السردي عن طريق نوافذ يفتحها حسب الحاجة على الخارجي  كي يكمل دورة التراسل معه وأخيرا .. لكأن الكاتب، يتراسل برؤيته للحرب مع رؤية اسحق عظيموف لها (لم يمت في الحرب من هم احياء فقط )! هذا الكتاب يصدر بعد أن تعرض كاتبه الى القلع واحتلال بيته وتشريده، تعرض الى اعتداء فاشستي، اي ان الوغد، استمتع بادراك درجة انحطاطه.


80
المنبر الحر / بحق السماء، كفى!
« في: 18:58 22/02/2016  »
بحق السماء، كفى!

بولص آدم
   البارحة، توفي شيخ  في مدينة العمادية، عاش سنواته الأخيرة مع ابن مريض نفسي عصابي، في بيته الذي يقع في محلة المسيحيين، بدأت اضطرابات الأبن النفسية في منتصف التسعينيات، وصلت حدا انفجاريا في الأسبوع الأخير.. كان قد تخرج من كلية الأعلام في بغداد في سنوات بلورة تدمير حياتنا العراقية، معتقدا بأن طريق الصحافة امامه مفتوح، تمت اخافته في بغداد، عاد الى العمادية ليعيش صدمة تحول الأحلام الى أوهام، بدأت مرحلة الهذيان وصار صحفي المستقبل، شخص يحدث الناس حول همومهم وهمومه بالحاح، فقالوا عنه، لقد جُنَّ .. تصاعدت وتيرة توتراته وقادته الثرثرة الداخلية الى هذيان وكآبة حادة ، ثم نكوص وانفصام وبدأت حالة دائمية من مد وجزر الأعصاب، وحكم المجتمع عليه بقسوة كما يحلو له واتسع العوق النفسي بوفاة والدته بالسرطان، فأتخذ الشيخُ الحائر ابوه، قرارا بالمغادرة، مصطحبا من تبقى من عائلته في الوطن، ثلاثة أولاد وبنت، لعل هناك أمل في خلاص ما وخروج من حالة اليأس وصعوبات معيشية خانقة، وقبل كل شئ، البحث عن مكان فيه عناية حقيقية بالمرضى النفسانيين، لكي يكون لولده المخذول أمل في الشفاء، اعتقد الشيخُ بأن العالم سيكون فيه مكان يرحمهم، وصوله الى اليونان، بمشقة تم، تبعته لسنوات طويلة، حياة تلخصت بأنها موت بطئ، يضمحل فيها الأمل تدريجيا. تم قبوله شخصيا ليرحل حيث ولده وبنتيه في اميركا، لكن اميركا لم توافق على قبول بقية عائلته، فكيف يرحل ويدير الظهر لأبنه المعوق نفسيا؟ بقي في اليونان والسنوات تمر وحالة الأبن تتجه نحو الأسوأ، خرج بفكرة اللجوء الى السويد، أذ كانت معالم تدمير العائلة قد لاحت في الأفق تحت سماء ملبدة بسواد تراجيدي لم يخف على شيخ خبرته وصقلت سنوات الجمر حاسته الأنسانية. سمع بأن الطب النفسي في السويد متطور وهم اناس متحضرون وعندهم يتساوى الكلب بالأنسان في حقوقه المدنية! فليس من المعقول بالنسبة لتقديره للحالة، ان يتم رفضه وابنه المريض، لكن الذي حصل في الواقع أنه ترك معزولا هناك في قرية نائية وتكرر رفض لجوءه وصدور قرار ترحيله الى العراق برفقة ولده المريض، عاد الشيخ المُتعب مع ابنه المريض الى العمادية بعد رحلة قاسية امتدت لسنوات طويلة في اوربا، عاد الى بيته ونصب عينه مرحلة كفاح جديدة على ارضه برفقة ابن ليس له هناك من يهتم به غيره، ذلك الشيخ، عانى في سنواته الأخيرة من علل صحية اجتمعت ضد جسده الواهن وظهر احدودب من شدة ماصادفه من ظلم في حياته. في اسبوعه الأخير عاش مع ابنه الذي وفي اقصى درجات خروجه عن الوعي،  اغلق الباب على ابيه و على نفسه، اكتشف الجيران هذا الأمر متصلين هاتفيا بأبنه في كندا ليهرع مستقلا اول طائرة نحو العراق.. تسلق جدار الدار نحو السطح ونجح في الدخول، صدم بأب مستلق على فراش رث يلفظ انفاسه الأخيرة وأخ فاقد الوعي.. مات الشيخ في المستشفى بعد سويعات منفصلا عن ابنه المريض وانهى الموت، حالة اصراره على تحمل مسؤولية العناية بولده حتى يومه الأخير في العالم، اتصل ولده المفجوع  بمصير ابيه واخيه  برجال الصحة،  للتوقيع على ورقة استلام اخيه المريض من قبل المستشفى النفسي في اربيل، لقد رحل عنا نحن عائلته المشتتة في العالم، ذلك الرجل العجوز الذي خطفه الموت، هو خالي، فيليبوس آدم.. لقد وافته المنية ولم يسمع ابدا صوت ولده وليد الذي حُشر في سيارة تأخذه الى المجهول، مبتعدا عن أخيه المذهول والناس في محلة المسيحيين في العمادية تسمع آخر صرخة من فمه المفتوح الى اقصاه .. الى اين ذاهبون؟  اين أبي، أب.... ي ..





81
المنبر الحر / لانتجرأ محو الألم
« في: 09:16 31/01/2016  »
لانتجرأ محو الألم
   

بولص آدم

       نقلت الأقمار الأصطناعية بالصور المروعة، آخر أخبار التدمير على أرض الحضارات والأديان، لتتجاوز القائمة المائة معلم تاريخي، وهذه المرة، نسف واحد من أقدم أديرة العراق وربما أقدمها.. قد تحول الى مجرد حطام، ما نراه فعلا يشبه الغبرة البيضاء التي تكسي الأرض، اي، عدم رحمة صادفته الضحية الجديدة (دير مار ايليا) في الموصل .
  واحدة من محاسن كوني انسان، حصولي على صفة (كائن يحلم) وأحلامي تنوعت بتنوع محطات الحياة وتلك الأحلام لم تتعرض للأعدام فقط بل تم تدمير كل محطاتها والتدمير يلاحقني طالما انا كائن من وطن تعرضت أحلامه وبأكثر من محطة الى الأهانة التاريخية.. لنحلم، لم لا والثمن دفعناه من مصيرنا بالتمام! رد وحيد لدي من جهة كوني من مواليد في مكان قريب جدا من الدير المنكوب في الموصل، ردي ليس عبارة عن فوضى انفعالية او استبدال احقاد بأحقاد أخرى، ولست ايضا مؤمنا لايشق له غبار، انا شخص عاش سنوات لابأس بها جوار النبي شيت وتمثال الملاعثمان والنبي يونس وقبر البنت وكنيسة الطهرة والحضر والنمرود وبوابة نركال والخ، تأثري بالقائمة المئوية للمواقع التاريخية التي ابتلعتها النفوس الخربة لصنف معقد من البشر ظهر في ظروف ولادة معقدة، يدفعني كي أكون فضوليا بهذه اللحظة المأساوية و صاحب أمنية قد تحققها أجيال قادمة ومتقدمة على أجيالنا الخربانة، بأحياء المواقع التي تعرضت للعدوان ومن ضمنها (الدير الخربان ) وهي تسمية موصلية شعبية عرف بها دير مار أيليا بعد أن استشهد فيه مائة وخمسون راهبا وتعرض للحرق والسلب وتدمير جزء منه تحت سنابك خيل (طهماسب) الأرهابي، في أيام كانت الموصل فيه محاصرة والمسيحيون فيها كانوا كتفا لكتف مع مواطنيهم من الأديان الأخرى، تذكر مدونات التاريخ بحقيقة أن مريم العذراء كانت شفيعة خلاص لسكان المدينة.. هذه محطة واحدة من محطات مأساوية كثيرة  تعرض فيها الدير للعدوان والأهانة ومن ضمنها قيام عناصر من المارينز بمسح رسوم تاريخية على جدار في الدير وكتابة أشياء أخرى مثل ( أحبك ياديبي )! أو حذف النقوش أعلى بوابة الدير وتعليق شعار المارينز عليها، فلا يمكن أن يتحول دير يتكون من ستة وعشرين غرفة رهبانية  الى مقر لوحدة عسكرية الا في أفلام السينما الأمريكية، بعد أن يتم القضاء على الهنود الحمر ويجلس أفراد العصابة حول نار أضرموها كرمز للأنتصار! كيف لا وأهل الدار جعلوا ( الدير الخربان )  اطلالا، الأقتراب منها يعني التجسس أو انتهاك شرف وحرمة العسكرية العراقية، ومسموح طبعا لمراتب وضباط بالأختلاء في الدير، منطقة عسكرية داخل حدود معسكر لم يتوقف توسعه حد الأنهيار من شدة أعياء القتالات التي تشتد ولاتهدأ، معسكر الغزلاني، المعروف دوليا ايضا، فالعراق ومنذ عقود طويلة، معسكرات لجيوش محلية ودولية مختلفة!
   اتحول الى حَمل وديع في حضرة (الدير الخربان)  يتشمس في ربيع الموصل على حشائش ادوية تنمو على تربة وردية حول الدير وأكون خروف أُمنية بعودة الدير الى مكانه كما تعود العنقاء الى مكانها من الرماد، وأنا (الكافر النمساوي) الذي ولد في الموصل موطنه الأصلي! .. في حزيران عام 2012 نشرت صحيفة الزمان نصا لي بعنوان ( ضراوة الموت اللآمتوقعة ) وقد أهديت النص في السنة الثانية بعد رحيله الى روح أخي الفنان الراحل لوثر ايشو آدم، نص ختمته بجملة(لانتجرأ محو الألم) التي هي عنوان لمقالي ايضا، تجرأ الأرهابيون بفجعنا للمرة تلو المرة بتشريد انساننا وقتله، وتجرأوا بتدنيس وتدمير معالم صمدت قرونا طويلة رغم الزلازل والأهوال المتعاقبة، لكن سفلة العصر أقسموا قسما شيطانيا بأن يغرزوا النصل حتى العظم وأذا كانوا قد تجرأوا علينا وتمادوا وهدفهم نهايتنا، فنحن لا نتجرأ على محو الألم! تضمن نصي، المقطع التالي:
 (.. التراب الوردي، يحتضن أعشاب الأدوية
روح مُستلبة لفنان برئ
حياتهُ صمت حكيم وأنين هامس
كالدير الخربان، لاحق الزمن معالمه.. )
  لاحق الزمان بمفارقاته التراجيدية اخ لي، كما لاحق الدير الخربان تماما وكتب الأرهابيون بأحرف من دم خاتمة لحياة الدير المهجور في تاريخهم النازي في القرن الواحد والعشرين الخربان، وهو ماحرك قلمي بتواضع لكتابة هذا المقال وليس بدافع أخلاق هيغلية! نص ختمته بجملة(لانتجرأ محو الألم) التي هي عنوان لمقالي ايضا، تجرأ الأرهابيون بفجعنا مرة تلو المرة بتشريد انساننا وقتله، وتجرأوا بتدنيس وتدمير معالم صمدت قرونا طويلة رغم الزلازل والأهوال المتعاقبة، لكن سفلة العصر أقسموا قسما شيطانيا بأن يغرزوا النصل حتى العظم وأذا كانوا قد تجرأوا علينا وتمادوا وهدفهم نهايتنا، فنحن لا نتجرأ محو الألم! تخيل معي بأن كل المعالم الأثرية الحضارية التي دمرها برابرة قرننا الحالي الذي اعتبره قرنا من القرون الوسطى ( اسمح لنفسي بذلك لأنني شاعر أحيانا ومٍباركُ علي بعضُ الجنون) تخيل بأن ماهوى تحت معاول الهدم وجراء النسف من كنوزنا الأنسانية في نينوى وفي كل مكان سيتم في (زمن ما) أحلالها ثانية كما كانت في أماكنها،  حصرتُ الزمانية بقوسين لكي أبتعد بدافع المنطقية عن اي وهم بأن ذلك سيحصل في وقت قريب! لكنني لفرط تأثري بأختفاء كنوز أنسانية هي أمكنة بالفطرة الأنسانية قطعة من طينة الحنين، افسح لمخيلتي كتعويض لعقم مخيلة ذلك الواقع، بالتمني والحلم فقط تأثري بالقائمة المئوية للمواقع التاريخية التي ابتلعتها النفوس الخربة، صنف معقد سالب من البشر، ظهر في ظروف ولادة معقدة. هناك مبانٍ نعتبرها امكنتنا وللآخرين مبانٍ يفضلونها ايضا، ثمة قاسم مشترك بين كل البشر بشكل أو آخر في كل عمائر العالم! ثمة من يعاني من انقباض لمجرد وجود كائن معماري يشاركه الوجود بكائنه المعماري، وعندما يؤدي منظور اعتقادي معين، الى تدمير ومسح معالم تاريخية صمدت لقرون طويلة، فذلك يعني وجود شرخ في العلاقة مع الموجود الذي لايحق سوى لخالقه أزالته وفي حالة قيام الأرهابيين بتلك الوظيفة فأنهم يَدعون مالايحق لهم فيه من حق ويتشبهون بالخالق بقدرة المحو و هو على كل شئ قدير .

82
حوار مع مؤلف الكتاب الوحيد عن الشاعر الراحل ( سركون بولص ) وهو على قيد الحياة



روبين وسركون في روتردام


حاوره : بولص ادم
31.10.2007
   كان الأديب العراقي روبين بيت شموئيل قد اصدر في بغداد عام 1998 كتاباً خص به الشاعر العراقي سركون بولص بعنوان " سركون بولص .. حياته وأدبه " وكانت نسخة منه قد أبرقها المؤلف الى سركون عن طريق صديق الطرفين الشاعر ميخائيل مروكل ممو.
وفي سؤال للاذاعة الهولندية (القسم العربي) مع شاعرنا الراحل
- كيف كان لقاؤك بالكتاب ؟
اجاب سركون : لقد تفاجأت بالكتاب تماماً، في احدى الكنائس الاشورية في شيكاغو كان قد عرض هذا الكتاب وكنت بصحبة صديق ، اشار الى صورة كانت قد طبعت على غلاف كتاب ما قائلاً ان هذه الصورة لك يا سركون! وفعلاً اندهشت اذ رأيت صورتي في كتاب تزينه كتابة آشورية، يبدو ان مؤلف الكتاب كان رجلاً جريئاً للغاية فكيف استطاع ان يصدر كتاب عن شاعر هارب من العراق وباللغة الاشورية؟ وفي سؤال ثان.. - ألم يجعلك هذا الكتاب تحن الى لغتك الام الاشورية؟
اجاب سركون: بلي .. انتابتني مشاعر رهيبة جداً .. فسألت نفسي من نحن ؟ صدك من نحن ؟ انت عراقي وهناك كتاب عنك بالاشورية في بغداد وانت في نهابة العالم , فهذا المؤلف صادني مثل السمكة التي كانت في القصيدة. (اشارة الى اول قصيدة كتبها سركون في كركوك بالاشورية بعنوان الصياد).
 .........
الأديب العراقي ( روبين بيث شمويل ) هو اول من الف كتابا عن الشاعر العراقي الراحل ( سركون بولص ) .. الكتاب الموسوم ( سركون بولص .. حياته وادبه ) ذلك الكتاب له قصة ولأنه الكتاب الوحيد الذي الف عنه وهو على قيد الحياة فقد جرى بيننا هذا الحوار ..

- البقاء في حياتك ( روبين )
- البقاء في حياتك وحياة الشعر ( بولص )
- سبق لي قراءة خبر عن كتابك في مجلة (ماسذياد ) للشاعر الأسترالي (اليسون كروكون ) وفي بيوغراف مختصر عن شاعرنا الراحل ذكر بان كتابك عنه ظهر عام 1999 :-
SARGON BOULUS was born in Iraq in 1943 into an Assyrian family. He is a poet, short-story writer and translator of English-language poets into Arabic. He has published seven collections of poems and a volume of short stories. A study of his life and works Sargon Boulus: his Life and Writing (in Assyrian and Arabic) was published in Baghdad, 1999. He lives in San Francisco, USA. He is a consulting editor of Banipal.

- تأريخ النشر غير دقيق فكتابي راى النور عام 1998 !

- شكرا روبين. سركون بولص الشاعر والأنسان، كيف اصبح مهما في تقديرك ليتشكل لديك ذلك الدافع القوي الذي يقود المرء الى العمل على تاليف كتاب كامل عن حياته وادبه ؟

- في منتصف الثمانينات وعند صدور ديوانه الأول قرات في مجلة كل العرب اعتقد عام 1986 مقالاً عنه، كان عرضاً موجزاً لمناسبة صدور ديوانه الاول (الوصول الى مدينة اين) ، كانت الصحفة تحوي صورة الغلاف. اسم سركون "الاشوري" جذبني لاقتطع هذه صفحة من المجلة التي لا زالت تقبع في مكتبتي في العراق والتي كانت تحفزني دوماً للبحث عن اخبار هذا الرجل الذي التمست من المقال انه شاعر وقاص ومترجم عراقي مهم ومؤثر في الحداثة الشعرية العربية، يكتب شيئا مختلفا عما كانت تختزنه الذاكرة من الشعر العراقي الحر يومذاك. وعند قراءة كتاب ( الموجة الصاخبة ) للشاعر سامي مهدي (1994) تاكدت بانني امام شاعر ستيني جيليا وعالمي شعريا .. يكفي ان اذكر لك ياصديقي بانني قرات دواوينه المتاحة المستنسخة وانت تقدر اذن تاثير نصوصه علينا في فترة الحرب ، شئ غامض يغلفه التفاعل بعمق مع نصوصه جعلني مصرا لتنفيذ فكرة الكتاب فبدات الخطوة الأولى ..

- اشعر بتعبير اخر بانك بدات برحلة الوصول الى مدينة اسمها سركون بولص.. بالتاكيد مصادرك المدونة عنه كانت محدودة وما كان ينشر عنه في العراق والبلدان العربية تم بندرة وعلى فترات متباعدة وما كتب عنه طوال حياته لايعادل نصف ماكتب عنه في اليوم الأول
 لرحيله !

- اتفق معك حول ندرة المصادر التي كنت بحاجة اليها والمنقول حوله من اصدقائه القدامى ان كان في كركوك او بغداد ، سعيت للبحث عن وقائع واراء واخبار ممن عايشوه عن قرب وقارنت تلك المعلومات ببعضها البعض. عاضدني كل اصدقائه الذين التقيت بهم في بغداد وهم د. شجاع العاني، فهد الاسدي وعبد الستار ناصر ونزار عباس وسامي مهدي وحسين حسن وحميد المطبعي وعلي الطائي وخضير عبد الامير وغيرهم. وفي تلك الفترة حصلت على نصوص معظم قصصه المنشورة وكانت بحدود 12 قصة قصيرة . ولم اكتف بما هو معروف عن بداياته والجماعة التي كان فاعلا فيها ورحلته واسفاره وماالى اخره مما هو معروف عنه ..
- اتذكر بانك اخبرتني يوم اتصالك بي للتاكد من خبر تواجده في هولندا بانك تحتفظ بعدد من نصوصه القصصية القديمة ؟
- نعم وعندما ذكرت له عناوين تلك القصص في لقاءاتي العديدة به على هامش مهرجان روتردام العالمي .. تذكرها جميعا فرحا متلألي العينين .
- من قابلت من اصدقائه القدامى بالأضافة للمعروفين ؟
- قابلت كثيرين والحقيقة انني كنت مندهشاً كيف لم نسمع به في النادي الثقافي الآثوري الذي كان يومئذ معقل الآشوريين القوميين المخلصين الذين تحدوا البعثيين في قيادة النادي ورسم طريقه الى ان تسلط عليه النظام في بداية الثمانينيات. فمثلا السيد(بولص شليطا).. كان يتدحث عنه كانه يحدثه ويتذكر معه .. تلك اللقاءات مع احبته كانت فاعلة غنية دفعتني لخطوة تالية الا وهي الشروع بانجاز الكتاب بثقة كاملة .
- ما الذي لديك من معلومات عن مسقط راسه ؟.. انت وانا مسقط راسنا الآشوري هو منطقة ( صبنا ) ( بالبيث السريانية ) اي الدائرة المحصورة بين جبلين في دائرة مركزها مدينة (العمادية) المعروفة بعراقتها ، طيب روبين ، ماذا عن مسقط راس المرحوم ( سركون بولص) ؟
- مسقط راس والده بولص هو من منطقة ( كاور ) ( كاف اعجمية ) في المنطقة الحدودية بين العراق وتركيا وايران حاليا. ينحدر اجداد الشاعر الراحل من تلك المنطقة الآشورية وكانت اراضيهم مزروعة موسما اثر موسم وكانوا زراع حبوب معروفين وكانت المناطق
 المجاورة مثل ( جيلو ) وعرة وقليلة الحظوظ بموارد الفلاحة . هناك مثل اشوري نتداوله الى يومنا هذا الا هو بترجمته الى اللغة العربية ( تلد جيلو يدبر كاور !) اي ان المناطق المجاورة اعتمدت على موارد ومحاصيل( كاور ) الأساسية للحياة ..
- اعطت كاور لعراقها والعالم شاعرا خالدا اذن ؟
- هناك دلالات مبثوثة في بعض نصوصه ربما تؤكد ان شاعرنا الراحل كان قد سمعها من اجداده واقربائه وبالاخص من جدته لوالده التي كانت تقص له في صغره في الحبانية مآسي هجرة اجداده الاشوريين من تركيا عبر ايران الى ان وصلوا بعقوبة، الرحلة الماراثونية الاشورية بلعت 35 يوما والاف الشهداء قرباناً لوجودهم القومي والديني.
- هل كان طموحك تقديم كتاب نقدي ؟
- كتابي كان عبارة عن سيرة حياة وقراءة فيما توفر لي من نصوصه في تلك الفترة اي فترة عشرة اعوام الى لحظة طبع الكتاب. فعلا كنت اود ان احرك الذاكرة العراقية بشاعر مهم وفي الوقت ذاته اردت ان يعرفه ابناء جلدته الذين كان معظمهم يجهل من هو سركون بولص..
- كتابك بفصلين ( الاول : سركون بولص انساناً حالماً. والثاني : سركون بولص الاديب المجدد في ثلاثة محاور : سركون مترجماً ، سركون قاصاً ستينياً وسركون شاعراً ستينياً ) الاهداء : الى كل مبدع آثوري .. حيثما كان. عدد صفحاته (176) صفحة وبصورة غلافه لسركون شخصيا. كتابك المطبوع في مطبعة بغدادية اهلية ( الحرف الذهبي ) وبالمقتطفات القصيرة من كتابات الآخرين عنه والتي ثبتها انت على الغلاف الداخلي الأخير .. والخ من التفاصيل التي ذكرتها لي عن شكل ومحتوى الطبعة الأولى من كتاب ( سركون بولص .. حياته وادبه ) والذي حمل توقيعك وعلى نفقتك الخاصة ,,( 300 نسخة ) اهديت الجزء الأعظم منها الى ادباء واصدقاء له ولك. كيف وصلت نسخة سركون اليه شخصيا ؟
- تكفل صديقنا الأديب العراقي (ميخائيل ممو) بايصال نسخة من الكتاب الى شاعرنا الراحل سركون بولص .. وقد كتب العزيز ميخائيل عرضا مهما ووافيا للكتاب بالعربية في مجلة عشتار الصادرة في كندا وبالسريانية في مجلة ( خوياذا ) اي ( الأتحاد ) في السويد ونشرت جريدة (الحياة ) اللندنية خبرا موجزا عن كتابي في حينه.
- وما مخاض اجازة هكذا كتاب عن شاعر غادر العراق هربا في نهاية الستينات ولم يتواجد في بلده من بعدها غير شهر يتيم قضاه بين بغداد وكركوك منتصف الثمانينات ؟ !
- لأن كتابي كان بالعربية والسريانية فقد احيل الى المجمع العلمي العراقي، لكي يدقق من قبل خبير بالسريانية، كان صديقي الاب الراحل (د. يوسف حبي ) قد حوله الى الخبير (يوسف قوزي) على ما اظن، وبموجب رأي هيئة اللغة السريانية في المجمع منح موافقة دائرة الرقابة في وزارة الاعلام. طبعاً لدفع عجلة الموافقة في الاعلام. كانت تحتاج الى سخاء مادي !!! اوردت في الكتاب اراء بعض مجايليه الذين تسنى لي الاتصال بهم في بغداد .
- متى تلقيت راي الشاعر الراحل بالكتاب الوحيد عنه بلغته الأم واللغة العربية التي كتب نصوصه بها ؟
- بعد 10 سنوات عندما التقيته في هولندا ايام مهرجان نوتردام العالمي .. ابدى اعجابه وشكره على ما حملته مراحل الكتاب كلها حتى استلامه النسخة المهداة اليه من مجازفة ومخاطرة .. يكفي بانني تكلمت عنه قبل ان يفارقنا وكونه اشوري فكانت تلف بعض الصعوبات حول اسمه وارتباطاته العائلية..
- الراحل الآشوري عاش عراقيا وعربيا وعالميا ترجم بجمال وترجم الى لغات جميلة وكان بتصنيف العيش الثقافي مواطنا عالميا . جذر عراقي واخضرار شجرته ربيعا وخريفا ، بسمة ودمعة /احباط وامل .. روبين .. انت تتفق معي بانه اولا واخرا كان مبدعا عظيما
 حتى لو كان من اثيوبيا وكتب شعرا بالسريانية ؟!
- نعم بولص.. لكن هناك دوما عوائق معينة حول فهم امور مثل هذه !
- استرسل !
- في عام 1996 التقيت بشاعر عراقي كبير في عمان وهو (عبد الوهاب البياتي ) وانا الاحق كل النفوس التي ستفيد مشروع كتابي وراي ذلك الراحل كان (ان سركون بولص من افضل الشعراء العراقيين من غير العرب اجادة في كتابة الشعر العربي).
- هل اخبرت الراحل سركون في نوتردام بذلك..
- هو الذي ذكرني برأي البياتي في معرض حديثي بشكل عفوي عن اراء الشعراء العراقيين بشعره.
- مالذي اجابك فيه في تلك اللحظة رجاءا.
- قال الراحل (لااعتقد بانه كان يطريني بل قصده - وماعلاقة ذلك الغريب بلغة العرب - ) !!
- كان ثمة مشروع مهم اتفقتما على انجازه معا ..
- اجل مشروع ترجمة نصوص من الشعر الاشوري الحديث وترجمتها الى اللغة العربية. كانت الفكرة من مبادرته، ان اقوم انا اولاً باختيار النصوص وترجمتها الى العربية ثم يتولى هو صياغة الترجمة النهائية. وربما كان سيكتب شيئا عن المشروع في المقدمة. بالمناسبة هو قرأ لي اول قصيدة كتبها بالسريانية بعنوان "الصياد" لا تحضرني حاليا وهي محفوظة في اوراقي. وكان متحمسا جدا لهذا المشروع حتى مكالاماتي الهاتفية معه وهو في برلين قبل اشهر من رحيله .
- هل تشعر باهمية مافعلته من خلال كتابك ( سركون بولص .. حياته وادبه ) ؟
- بالتأكيد .. وساكون سعيدا اكثر عند صدور الطبعة الثانية منه , خصوصا انت تعرف ظروف العراق فترة نشر الكتاب ومحدودية نسخه وصعوبة ايصاله الى المتلقي المهتم بتجربته وابداعه الخالد .
- شكرا لسركون وروبن
- شكرا لسركون و بولص .

نبذة عن السيد الذي حاورته :-
 - روبين بيث شمويل، خريج كلية الهندسة ببغداد عام 1980.
- بكلوريوس لغات من كلية الآداب / جامعة بغداد ايضا .
- عضو هيئة اللغة السريانية في المجمع العلمي العراقي، وخبير في اللغة السريانية.
- مقرر قسم اللغة السريانية في كلية اللغات بجامعة بغداد .
- رئيس جمعية آشور بانيبال في بغداد، عضو اتحاد الادباء و الكتاب العراقيين ، عضو نقابة الصحفييين العراقيين.
- في رصيده خمسة مؤلفات:
1. ترجمة كتاب النبي لجبران خليل جبران من العربية الى السريانية مشاركة مع الاستاذ الكاتب الشهير يؤارش هيدو.
2. مؤلف عن الاديب و الشاعر الستيني العراقي القدير سركون بولص بعنوان سركون بولص: حياته و ادبه.
3. مختارات من القصة القصيرة العالمية و المحلية. مترجمة الى السريانية.
4. بكر المطبوعات وهي دراسة تاريخية حول اول صحيفة آشورية صدرت في العالم باسم زهريرا د بهرا.
5. الاشورييون في مؤتمر الصلح 1919 في باريس صدرت باسم مستعار في دهوك 2000 .
6. ديوان شعر قيد الطبع و مخطوطات اخرى.
يحضر الأديب والباحث العراقي ( روبن بيث شمويل ) لنيل شهادة عليا في لغته الأم وذلك من جامعة هولندية عريقة .

83
أدب / اللآجئ في يومه
« في: 09:36 21/06/2015  »


اللآجئ في يومه


بولص آدم



نينوى تشعر بحرج كبير
القاضي بلا براءة
عراقي ملعون!
.........
في كل مرة أحتُلَّتْ
 ظهر كالملاك
طفل خجول يمسك بوتد الخيمة
الموصل تاجُ التاريخ، رحَمُ نينوى الدافئ
ذات يوم من أيام الحصار فيها
أفلَتُّ من قبضة الظلم
أمسكتُ بوتد اللجوء
أن أكون آخر اللآجئين تمنيت..
الملايين تُمسك الآن كالطفل الذي كساه الغبار،
بوتد الخلاص
مأوى المجهول، كعكة القاتل المأجور
ذات يوم من ايام الألآعيب النارية
فقد العالم بكارة نُبله وتخدَّر
ماكانت الموصل لعنة
 سماء الموصل، أرضها ونهرها
هوية النبلاء
ان كنت جميلا وتمنيت  الخير لها
فحدثني بما يشفيني من اليأس والحزن
وقُل له :
ياايها الملثم
 انا ابن نينوى المشرد
مما أسمعه منك
أستدل على العفن
مهما أوجعت وبالغت
  أول زمانك آخره
20.6.2015



84
السلبين المريمي وحمامة الفنان لوثر ايشو ادم

بولص آدم

  في ذكرى رحيل الفنان لوثر ايشو آدم (1955-2011) وذلك في الثامن عشر من حزيران، اناشد كل السيدات والسادة الذين عرفوه في حياته او ممن لديهم اعمال اصلية له او صور لها او اية وثائق فنية اخرى ، ان يتفضلوا مشكورين بأرسال نسخ الكترونية منها وذلك لنضيف ما ليس لدينا، فالكارثة والخسارة الفادحة لحقت بتراثه الفني وارشيفه الشخصي بعد احتلال نينوى، النسبة الغالبة من اعماله هي في حكم المفقود حاليا.


  عبر الفنان لوثر ايشو آدم أصدق تعبير عن ذلك الشيء الجديد الذي ربما كان يجيش في صدور الكثير من معاصريه، ولكنهم لم يستطيعوا الإفصاح بالكيفية التي افصح هو بها ،  فالتجلي المحسوس للفكرة  الذي هو الجمال عند هيغل، لم يكن عند لوثر غير تلمس ذلك المحسوس الذي كانت الطبيعة مصدره الأول والأثر كان ذلك المحسوس، الأثر كلمتي الذهبية للنظر في انعطافات لوثر الفنية والأثر عنده لم يفترق منذ بداياته الأولى عن مفهومه لدى التأثيريين وهم الأنطباعيين، واذا كان أثر شروق الشمس عند كلود مونيه، السحر الذي يستخدمه الساحر في إشباع العين من الطبيعة، فالطبيعة ساعدت لوثر في الأرتقاء والتسجيل الحسي للمظاهر. وتجاوز النمطية ومنذ معرضه الأول، كان ذلك همه مبكرا وبوصلة وعيه الفني.  لم يكن في مدينة الموصل وربما العراق مُعتادا عليه، أن يقدم فنان شاب نفسه عن طريق تخطيطات والوان مائية و كلاهما معا قبل حوالي الثلاثة عقود، ففي دفتر زوار معرضه ذاك ، ثبت الفنان الراحل نجيب يونس، اشادة بقابليته البصرية وجرأته اللونية، ذهب الفنان لوثر الى أشكاله مؤسسا على بدائيتها التي استلهمها لتكون معينا ماديا لخطابه الفني .. نعرف فلسفيا بأن المادة لتكون مادة، ينبغي توفر شكل لها، فالمادة بلاشكل محض وهم، من اجل ان يكون في العمل الفني رؤية، فمن الضروري توفر اشكال تجسدها. النرجس البري  الذي راقبه في اوقات النهار المختلفة في ريف مانديان ، عندما عين معلما في قرية هناك.. ورغم ترديده دوما بأنه لايسعى الى أسلوبية واحدة ، الا  أنه من الواضح تماما رغبته الشديدة بأن يكون له بصمة بصرية تفاعلية عميقة وشديدة الحساسية، تحت اشراف صارم وحس نقدي ذاتي مركز، لطرح كل لمسة دخيلة تتلبس بالنشاز، مهما كان لونها او حجمها او موقعها خارج اللوحة، ولم يعد يمسح شيئا او يتردد حول موتيف معين، ففي عقد الثمانينات استمكن كليا من السيطرة النوعية على المعالجة التقنية، وعندما تطلب مشروعه الفني الشخصي، ضخ التعبير عن انفعال دفين  وتوزيع متنه التشكيلي على اكبر عدد ممكن من اللوحات ، اشبه مايكون بتقديم نص أدبي بمقاطع، فأنه سلك ذلك المسلك وامتلك جرأة التنفيذ الحر دون ان يتشتت فقد وثق بنفسه وأدرك مايفعل وعند نسخة اللوحة التي تختم تلك العائلة من لوحات الشكل الراهن ، يكون ضخ التعبير قد استوفى غاية الأشتغال.
    في أربعينية اخي الفنان الراحل لوثر ايشو آدم ، تحدث المبدع الراحل ( د.سعدي المالح) عن اختيار الفنان لوثر للون الأسود لفولدر معرض له في عنكاوا لم يتحقق، كان التحضير له قد اكتمل، لأن الموت كان على الأبواب. قبل ايام من رحيله، أرسل الراحل الى اصدقاءه التشكيليين في الموصل رسالة من عدة كلمات ذيلها بكونها رسالته الأخيرة.. هناك منقولات شفاهية واخرى مدونة حول رؤى استشرف مستقبله بها ورسم نهايته كجسد على قماشة اللوحة مستخدما اشكالا في معالجات خاصة، هل من مزيد حول تنبؤه بموته في اعماله حقا؟ سؤال مهم بالتأكيد ويتطلب ( تلقي جمالي ) يوفر لنا محاورة مع لوحاته.
    تفحص الفنان لوثر عن كثب بعين التشكيلي وبالحس الفني، الطبيعة وطبيعة الأنسان بنصفيه الملاك والذئب معا واندمجت كل تلك الكينونات مع العناصر الدالة ورمزياتها، وقف ازائها متأسفا في شبابه مع اندلاع حرب الثمانينيات فمتأسفا ومتألماً في حصار التسعينيات، وما ان طلت الألفية الثالثة حتى داهمته الأحزان الشديدة وتشرنقت الخيبات وما حدث وترافق من تحولات خطيرة، تهديدات في حياته داخل الموصل وحتى رحيله مكرها ليلجأ الى بخديدا في العام 2006 حالة لخصتها بعنوان يلامس حيواتنا ( ضراوة الحياة اللآمتوقعة) الفصل الدامي للأنهيار، بتاريخ 06.08.2006 تلقيت رسالته القصيرة التالية:
(أخي الحبيب بولص
احاول جاهدا أن أكون على مستوى آمالكم وعباراتكم الندية من خلال هذه الرحلة التي نقوم بها مكرهين عبر الحياة. أمنياتي بكل الصحة والسعادة
 لوثر- نينوى)
  من توقع او حتى صدق رحيل كائن محب لعالمنا اكثر مما استحقه العالم بنوعه الجاحد، فنان طالب بأنقاذ فني لمحنة وطنه المدمى! يتشبث بالحياة ويصر على الرهان عليها رغم الخراب والكارثة الشاملة.. راهن على جمال زهور النباتات الشوكية ايضا وجعل من الشوك موضوعا عبر من خلاله عن مايريد، وهو عقد صداقة تشكيلية مع النرجس العطري في اربيل والموصل  والنباتات الشجرية والحشائشية وﺍﻟﻬﺎﺌﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺌﻴﺔ، لم يغفل ويتجاهل القصب كما هو الحال مع تأملية للورقة اليانعة على غصن شجيرة الرمان، المئات من الوحدات البصرية ابتكرها وهو يذوب مع ذوبان تلك الكائنات التي رافق ورحل معها مُذابا مع رمادها ومتوحدا مع أزليتها،  خلال التصحر الذي داهم بلارحمة وشفقة واحرقه بأشعال النار الأخيرة في قلبه.. فالموت كان هناك ، السكتة التي وضعت خاتمة لعذاباته ولأحلامه الفنية معا وهو في قمة عطائه كريشة وفي ذروة دماره كشريان وعصب.. لقد فكر برسم (لوحة الحمامة) شهرا ونفذ اللوحة في نصف ساعة فقط ! الحماس الشديد اللآزم لهكذا خَلق فني لابُد وأن يرافقه متعة ايضا، متعة مختلفة  لتبرير طاقة الأندفاع الأبداعي لهذه الحالة.. اثبتت لنا الأدلة الكثيرة في لوحاته المتعاقبة فيما أشبه بهذيان منظم على يد فنان متمرس محترف، على أنه ثبت علامات غروبه الأبدي في اعماله، لوثر لم يشترك مع بيكاسو في الموت نتيجة عجز القلب فقط، بل كان هناك اشتراك في التمرد الأسلوبي والرسم كمصير، حياة الفنان لوثر انتهت لتكون حصارا داخل حصار وعزلة داخل عزلات وموت ضمن ميتات ، يقول بيكاسو(  إن المصور يصور كما لو كانت هناك حاجة ملحة تدفعه إلى أن يتخفف من احساساته ورؤاه ).
الفرضية: الحمامة التي تغادر هي الفنان نفسه.
السؤال : هل أن الحمامة في اللوحة هي الوداع ؟
العتبة الفلسفية في تحليلي للوحة (الحمامة ) :
لم يكن بمقدوري ربط الأفكار بما يخص استحضار اللآمرئي دون تحاشي (لحظة الأكتمال المسبق) فأذا كان ذلك غير محبذ لدى السيميائيين فليس محبذا عندي كمتلقي لمرئيات الفنان لوثر في لوحاته وليس لدي اية نية وانا استحضر اللآمرئي بأن اعتمد على منهج أُخضع له اعمال الفنان لوثر الفنية، انا لاأنكر أهمية المنهج احيانا ولكن عندما يكون المجتمع الذي سحق الفنان لوثر وقتله رمزيا قد تحول ليكون اكثر من ان يكون مجتمعا كما جرى توصيفه ثقافيا، لذا كان من الضروري جدا التزام مرونة وعمق وسعة افق في فهم العمل الفني، نريد أن نفهم لاأن نطلق أحكاما وندعي ان ذلك ضرورة ختامية قربانا لمصداقية المنهج. مقتنع بلا شك وادرك جدليا بأفتراق غادامر عن الكانتيين وخلافه معهم حول هذه العلة، ولكي اكون اقرب مايمكنني من قناعة لوثر التامة بأهمية أصل الأشياء .. يقول أرنست كاسيرر في بحوثه الهامة وبمجملها عن فلسفة الأشكال الرمزية  ( بدل الأنخراط في البحث عن الشروط العامة التي تمكن الأنسان من التعرف على العالم، فانه يبدو من الواجب حصر الأشكال الأساسية التي يفهم من خلالها الأنسان هذا العالم ..) فلسفة الأشكال الرمزية هي المفتاح للقفل الذي بين يدي، وتلك ليست سوى بداية استغرقت مني سنوات اربع قادتني نحو افق ارحب وفهم ادق، فالفنان لوثر استغرقه خلق اشكاله الرمزية المركب والأحادي منها اكثر من زمن تهيئة نفسي للتقرب منها، ( اربعة عقود) زمن الرسم بالرمزيات عند الفنان لوثر، فلا البيت في لوحاته هي بيوت مجردة ولا النباتات والمخلوقات الغامضة هي محض يقين مجرد، هي موضوع لم ينتهي برحيل الفنان وتدمير ارثه الفني في بخديدا والموصل! اللوحة عند لوثر هي امتداد مفتوح له مديات حياة فن نقي وصادق، اللوحة لديه عشرات من السطوح في مكابدات اطلق عليها (لعبة) الم يعبر غادامر بشكل دقيق وحاذق حول اهمية ان الأمر بمجمله عند الفنان في كل الفنون هو (لعبة) ! اللعبة الوحيدة في حياة الفنان لوثر القاسية كانت لعبة لاتؤذي أحدا لأنها اللعبة التي تُلعبُ بجمال والجمال لانهائي . اخترت لتحليل لوحة الحمامة، معبرا خاصا ( تعددية تأويلية الى جوار تأويل يعبر عن رأي لي كمتلقي) اذ لولاي( لولانا كمتلقين لما كان هناك فن بالشكل الذي يطرح صنفه كفن) ، ينطلق هانز غادامر من كون المتلقي (متلقي عارف) وليس(متلقي عابر) .. لذلك نرى استفاضة مفهومية لدى دارسيه من نقاد ومؤرخي الفن ( بيتشمان ، أيمدال وبويم ) في تحليلاتهم المهمة في اختصاصهم كمؤرخي فن ومنظرين للمعاصرمنه وثلاثتهم حصرا  لم يغفلوا ذكر (دلثاي وغادامر) كأساتذة روحيين لهم.
ايكونوغراف لوحة الحمامة
 
مشهد نباتي متشابك بايقاع لوني ( تدرج من الأسود الى الفضي المتوهج ) يبدو وكأنه مقطع مُكَبّر من مستعمرة نباتية كثيفة او انه تصغير لكثافة غابة نحو كثافة اصغر كأن تكون كثافة دغل. أختيار المشهد يبدو عفويا ، لكن وجود حمامة في اللوحة تختلف كجنس عن الخلفية وتتحد معها في اللون ، يؤدي منطقيا الى مناسبة الحجوم والخروج بنتيجة أن المشهد يطابق واقعيا احتمالات الطبيعة، قد ينتهي المتلقي العابر عند جماليات ماتقدم ويعبر ( متلقي عابر) غير ان المتلقي العارف، ستثيره عملية قام بها الفنان لوثر وهي سحب وتجريد الشبكة النباتية من ألوانها الأخرى والأبقاء على الألوان في الزهور الثلاث ( واحدة كبيرة فوق واثنتان أصغر تحت) هذه اللوحة ليست لوحة واقعية اذن ، ثمة لعبة تمتع بها الفنان ليس ترفا ولكنه اعطى للنبات لون الحمامة، واعطاني اول اشارة الى احتمال أن الخطف الروحي الغاض كشعور لامهرب منه عند استيقافنا بالمقابل هو انحياز واضح للون الحمامة وخطفها عين المشاهد خطفا، فالواقعة ممسرحة في مسرحية بلقطة واحدة الحمامة عرفناها مباشرة لحظتئذ فما هو مسمى النبات في لوحة الحمامة ؟ وهل كانت ضرورية هنا؟ خاصة وانه رسم لوحة اخرى تخلو منها بل وفي لوحات أخرى رسمها في نفس الفترة تتواجد تلك النباتات ومقاطع وريقاتها بكثافة، لاحظ ادناه:

اللعبة الفنية خلف علامة اللوحة( زهرة شوك زرقاء) هي لعبة لايلعبها سوى فنان معذب! فلو فرضنا دلالة معينة وتأويل معين للوصول الى فهم، فنحن سنغلق على انفسنا في قوسين قوس الفتح هو معالجة جمالية حساسة جدا وقوس الغلق هو فكري وجداني بحت قد يكون ( الغربة في عالم أجرد ) زرقة الروح مقارنة بشحوب المتبقي ! .. هل كان لوثر بحاجة الى لوحة تالية تتضمن عنصر ثالث؟ لماذا كان العنصر المضاف في اللوحة التالية حمامة؟ هل شعر فناننا الراحل بأنه لم يقترب بما سيكون بما يكفي وسيكون في نهاية المطاف حمامة؟ السؤال يكبر ولكنه يبقى نفس السؤال.
السلبين المريمي
السلبين المريمي واوراق الأغناثوس والتجريد الى حده الادنى لأنواع أخرى من الشوك المحلي هي الشوكيات التي نرى في اعماله غير ان السلبين المريمي هو مايشكل نسيجا نباتيا متقن الحبك في (لوحة الحمامة) .. عند التوجه الى قواميس الرموز، وجدت بأن للشوك ارتباط بكآبة هي عند المبدع كآبة من النوع الأيجابي عند مقارنتها على الأقل بكآبات حادة أخرى تؤدي احيانا الى الأنتحار ومن باب كونها القوة الدافعة للأبداع،على الأقل عند مقارنتها بكآبات حادة أخرى تؤدي احيانا الى الأنتحار ،المَلَنْخوليا ، لها لوحة معروفة في تاريخ الفن هي ( لوحة المَلَنْخوليا / البريخت دورر) ، وعلى وجه الدقة اضع السبابة على تعريف المعاجم الفلسفية والنفسية للكآبة السوداء وعلى التحديد  تذكر السعادة الماضية و تصور الأحلام التي لا يعقبها التحقيق. تاريخ المبدعين من أمثال هيرمان هيسة وغيره والفنان لوثر وغيره كثر وبقوائم عالمية.. اغلبنا لديه كآبة ولست هنا لكي اضع تحليلا نفسيا لخالق العمل الفني بناء على الكآبة بل على رغبة في الخلاص والأنعتاق! حله الوحيد هو الأنسلاخ والحصول على طاقة ديناميكية تتمثل بالطيران، اما لماذا نطير كحمامات وليس كخفافيش مثلا، ذلك لأننا لم تأتينا الكآبة وترمينا في عزلتنا مع تجسيد تهديدات نتعرض لها الا لسبب أننا أبرياء، فهل هناك ماهو أكثر مايرمز الى البراءة والسلام غير الحمام؟..اترك لوحة الحمامة لبرهة من الوقت وسأدخل اليها عبر السلبين المريمي الذي يحيط على خلفية مظلمة كظلمة الموت الباردة بالأم والرضيع في حضنها في لوحة أخرى رسمها في نفس العام هي
لوحة الأم

في العام الأخير من حياته، يعيد لوثر رسم الأم مرة ثانية في زيتية (لوحة الأم 2010) ، القوة الدافعة لتلك الرغبة في تجسيد أمه بهذا الظهور الأيكونوغرفي، هي مأساة كنيسة النجاة، اشتغل على صورة داخلية ظلت تنتظر طوال عمره .. امه حملت أخيه الرضيع (خننيا) يتبعها لوثر وبطرس وميلانية ( اطفالها) لتهرب في لحظة هلع ورعب تحت قصف طائرات الجيش العراقي لقرية (ديري) شرق مدينة العمادية بكيلومترين وذلك في العام 1961. ذلك الأخ ( خنَنيا) سبقني في الولادة ولكنه توفي بين أحضان أمه في الكهف الكبير قبالة حرائق ديري بردا وجوعا ورعبا! هذه اللوحة على قدر اهميتها في لحظة ظهورها وتطابقها مع هلع ورعب له نفس الثقل في لحظة الهرب تلك وأنتهاءً بالتماهي مع حالة أي (أم )كانت في كنيسة النجاة في قداس ذلك الأحد الدامي..ثقل السنوات عند قياس المسافة اللآمرئية بين السهم المنطلق من سلطة الوحشية الى حضن البراءة الأزلي، المبدع هو ثمرة اصالة ومعاناة مدفوعة الثمن من حياته ، لوثر لايستكين الى ما يخصه فقط ، بل يسعى جاهدا لتبني الم اكبر خارج جغرافيته وخصوصيته ، فهو يجد نفسه متوحدا في الام بعيدة نوعا ما عنه كتوحده بالأقرب سعيا لعالم سعيد للجميع ، رغم ما يلاقيه من جحود الآخرين في المحاكمة المادية لأهتمامات الواقع في الشخصي والأفتراضي والعام ، للوثر طريقته في فهم الأختلاف والتلاقي في خصوصية ابداعه، لحضور الأمل في حياة البشر، لطالما هناك توازن شخصي متبادل يعكس روح السلم، متساوون في اللحمة الأنسانية وكلهم ولدتهم امهات عانين بمختلف العصور اهوال ومواجع وكوارث شتى ، مثل أمه الشابة النحيفة الهاربة متطلعة الى نجاة بدل شهقة اخيرة قبل موت يطارد منذ بدء الخليقة .. نجد لوثر في معرضه الأخير، ابتداءا بلوحة الأم مرورا بلوحة الطفل آدم وانتهاءا بلوحة الحمامة .. يضع خلاصة الألم والأمل بين ايدينا بعد ان أزاح الستار الأسود عن كل لوحة على التوالي في افتتاح معرضه الأخير في قره قوش في الثاني من يناير 2011. وسجل بدمه الأبداعي الحار ، وثيقة ادانة رفعت من انسانيته وحالته الأبداعيه من الوان الأرض وظلال الطبيعة البشرية ، نصوصا بصرية تدين القوى الظلامية ايا كانت وفي كل عصر ورقعة وسعيه عبر فكرة وعاطفة واحساس ان يوفر ولو جماليا فرصة لحضور الأمل في حياة البشر... الشوك في (لوحة الأم) هو نفس السلبين المريمي في (لوحة الحمامة).
  مشهد الشوك يتكرر ولذلك كان الراحل بحاجة الى لوحة أضافية ودون شخوص، تدور حول رمز برئ كبراءة روحه التي تمرغت في توق الخلاص، حمامة واحدة فقط .. خلاصة الرؤية عن (الخلاص) لحظة  تأمل الحمامة المغادرة! اتوقف عند هذه النقطة واستمر برغبة أكبر في الفهم !
15.06.2011
poles_adam@yahoo.com


85
الأسلاموي ودولته الدينية

بولص آدم
    كل شكل شمولي للسلطة (لاديني ام ديني) يتولى الحكم، قديما، حاضرا او مستقبلا ، يكون الأنسان فيه عبدا في حديقة حيوان ، الحرية التي تنطلق من عبودية الفرد لله ليكون حرا في كل المواقع التي أرادها الله.. يتم التلويح بهذا المفهوم ثم دمجه كركن في دستور عقائدي يستلب دور العقد الأجتماعي وينسف اي فرصة للمواكبة العصرية، ثمة عقاب لمن يخالف شرائع ما، و حتى الوقوف على الحياد منها او فهما وفق كتب سماوية اخرى، تصل الى القتل الجماعي والأبادة وتحويل بيوت الله الى اماكن للقتل بأسمه، فأي شر هذا ولماذا؟
    يتم الترويج للدولة الدينية، انطلاقا من زعم ، أن الحرية خارج المواقع التي حددها الله هي كفر! لاداعي هنا للمجاملة والتوفيقية الأنتهازية، ليس هناك أحزاب دينية تحدد بأنصاف واعتمادا على روح العصر، تلك المواقع التي يريدنا الله احرارا فيها، هكذا ولوجه الله تعالى وبنزاهة مطلقة، فهي تحجز لها اولا، مكانا حرا لممارسة طائفيتها ومذهبيتها فيه وثانيا، تتخذ من مواقع التشريع والتنفيذ مكانا لحريتها فيه، ثم تحاول ومن باب رفع العتب وضع دستور مدني تصادره وتؤممه لصالحها لأنها وكيلة الله وتترك للعباد موقعا للحرية، اي نعم، حرية الذهاب من البيت الى بيت الله واطاعة الشرطة الدينية التي ادت وظيفتها في العراق، الميليشيات الأسلاموية بالأضافة الى فرض ذلك الواجب على أجهزة امنية، جزء منها متهم بدور أمنوارهابي، اليس الأنسان اذا في كامل حريته في دولة قمعية ؟! بماذا نفرق ونقارن الدول الدينية ببعضها وعن بعضها ان كان الأنتقام والقصاص مصدر وجودها وديمومة كيانها؟
   الدولة الدينية كانت وستبقى كذلك، مصدرقهر الأنسان بعد ان تشبث بالعلم .. لايمكن تجاهل ان نصوصا دينية توحي بضرورة التمركز والأندماج في السلطة وصولا الى القبضة، قبضة الحاكم، هل تلك القبضة هي لضرب الشعوب اولا؟ ومن ثم تجييشها لضرب الشعوب الأخرى ولا تفريق هنا بينها فهي تتساوى والدولة الفاشية الدكتاتورية . الأنسان الناضج ، لاينخدع بذلك كله، اذ انه لايتفق بتاتا مع عقيدة رثة في الحياة ، تتمثل بأن هناك عدو دائم ونحن في هجوم دائم! اخشى ان مشروع الحلم بدولة وطنية ، قد تحول بتسخير النظام الديمقراطي المصطنع في العراق لصالح الدولة الطائفية.
   الأحزاب والتنظيمات الدينية  يكون هدفها الدولة الدينية وهي حتمية يدل عليها عشرات الدول على مر التاريخ ، وان كان لها عمر،  فهو يقاس بالتراجع الحضاري الذي تحقق في عهدها ، ان فرض احزاب دينية نفسها في دول تعتمد على الغيب لا العلم ، يؤدي الى صراع دموي ، لقد استلم الأسلامويون الحكم في المنطقة فترة طويلة، وبأشكال اسلاموية مختلفة في نظرتها الى علاقة الدولة والحياة العامة .. مجئ الأحزاب الأسلاموية على رأس السلطة كان، استيلاء وليس استلام في اغلب ظواهره وتلك الأحزاب مؤخرا دمرت الربيع العربي، لقد اصبح الفرد بين نارين، أما ان يذوب تماما في الجمود العام والغاء خصوصيته الشخصية ، أو نار الكفر كتهمة . 
   الأستقامة العراقية تعرضت الى التدجين المتداخل، تم خلق نقطة ضعف لديه تمثلت ب(اللقمة) ومن هناك تتدرج الأنتهاكات وصولا الى توظيفه في استراتيجيات الآخرين، حتى المنصب هو بمثابة لقمة لمن هو في السلطة ، يخاف الذئب على لقمته من أخيه الذئب فقط، وقطرة دم واحدة على جلده تكفيه ليكون متهما ومعرضا للأفتراس، حتى لو كانت قطرة من دمه.. هناك مسخ وتحوير وتوظيف انتقائي مزعوم لمفهوم السلطة في الفلسفة الأسلامية، غايته الأستيلاء على السلطة فقط، اما بعد ذلك؟ فليأت الطوفان!
    يبدأ انحلال مجتمعي يناقض دعاوى الطهارة الأجتماعية.. ويكون استبداد يبدأ بالشك وينتهي بالأ نتقام المتبادل .. الحزب الذي يستلم السلطة ويحكم بالميليشيات ويبني جيشا على صورة حزبه الرثة ليكون لعبة زئبقية لاتقتل قملة ولاتحمي نملة؟ هناك احزاب اسلاموية ارتكبت جرائم لاتقل عن جرائم للدولة الأرهابية، الفرق ان الأولى تعمل بسرية وكتمان قدر الأمكان، اما الثانية فتجرم وتصور وتروع وتنشرذلك في كل القنوات الأعلامية لغرض الأخافة وكسب الفشلة في المجتمع والمفلسين قيميا..
    ان نحن آمنا بالله، فهل تم تطبيق مايوصي به حكماء الأديان ام تطبيق عدالة تمييز؟ ولو كانوا يعترفون بكل الشعب مواطنا في بلد بلا تمييز عنصري، لعملوا بنصيحته ، الإمام علي ( عليه السلام ) فهو يؤكد على المحبة من خلال النصائح الموجهة إلى الحاكم السياسي (واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق). الناس تموت والبلد انهار، دول داخل الدولة وبلد كان عقودا على كف عفريت واليوم التهمه الف عفريت وعفريت ، فأي صورة تريدها الدولة الدينية لنفسها  وبيوت الله صارت مسرحا تُمثل فيها أدوار الأنتقام بجدارة؟
24.08.2014


86
المنبر الحر / دناءة
« في: 20:42 21/08/2014  »
  دناءة

بولص آدم

    يحرص العمود على أن يكون مرآة صقيلة للواقع الأرهابي القائم، يتصدره عنوان انتقامي من وحشيات الهذيان الضارب في ثباته العدواني، تحت العنوان أسم مستعار، سينه بأسنان المنشار ونقاط شينه ثلاثة احجار، تَليه أرقام تاريخ كتابة العمود الثابت، تتبدل حسب شريعة الأيام، ويكون هناك فصل جديد من الأنتقام يتبعه فراغ مضبب، يفصل ذلك عن جملة بين قوسين، تهرءا من شدة التكرار(هناك اختلاط محرم في سوح الوغى بين ضحاياهم وضحايانا)! ثمة كلمات نقرأها معكوسة في بداية السطر، آتية الى الوجه من ظهر الصفحة، لأنفجار فقاعة حبر أطلقها القلم لحظة سهوعقائدي، حرق انواع البردقوش على فقرات متورمة، تحت الجَلد الفصيح أطول فترة ممكنة ،التدمير حصل في ذلك الجزء، يتجلى شكل زخرفي شريطي كالأثر من مداسات أبرة ماكنة الخياطة، ثمة منطقة فارغة لم تكن كذلك اول الأمر، خُصصت لنشر صورة دامية، تم شطب الصورة، لكن الأثر بعد الفحص الدقيق أثبت الشطب، لم يكن التمرير هينا على دهاة اقتناص الأدلة، الصورة عانت من محاولات التصغير الى ان انكمشت مجهريا وبفعل العصر تصغيرا، كان من الطبيعي ظهور نقطة دم، دلَّت على بركة منه قرب رأس الجندي الأخير، رفض الأستسلام (لم يصله امر بالأنسحاب من نوع التكتيك بهزيمة) قتل امام صندوق ديناميت، تم محو الصورة بسببه، في لحظة ضعف ارهابية واكتشاف خيانة، سكتت هيئة الأحتلال لا التحريرعليها، على ان يَتوب الأخ الخائن توبة يلتذ بها من له مخالب تثقب الرقاب، صرف حمولة من الديناميت على هيئة تفجيرات شاذة، لم ينجو من شرّها حتى تل التوبة، التعبير المستخدم في وصف العملية (..سحق اوردة الجرح المفتوح)! بعد لحظات من عرض الجثث، لجأت الرقابة الأرهابية الى التحذير بسليط العبارة من تداول تعبيرلايكفي فتكا بطمأنينة القارئ الأعزل وجها لوجه مع شبح ابادته، لايٌسمح لأي من المتمرسين في تلك الفنون، التهاون عند التخطيط المعنوي لبركة دم، يُمنع التراخي بين القوسين فالمطلوب جمل اقوى وأفتك، نصحت الرقابة بتدوين جملة تحرِّمُ على قارئها النوم ثلاثة ايام، ثمارأحقاد نضجت، لتكون بشرا تحت القصف وامرأة يحيط بها ستة اطفال، لم يتبقى لهم من الحياة سوى ظل شجرة على جبل سنجار وسهل، أغتيلت على ترابه كلمة نينوى والغي تعريفه البشري، رقابة انتقمت بشدة ومحت الرمز البرئ، أحرقته بؤرة مصوبة من قناصة ثقبت ذلك المكان المضبب من الورقة! فما تم توزيعه وقُرأ في الموصل وحلب (نص ابادة) رُكبت الكلمات مذابة بتفاعل كيميائي سلبي في مختبر العقيدة السامة، بوحدة العناصر وحرية التفاعل وأشتراك المنافقين في العملية، حصل ضغط وسُدَّ باب التنقيح، المختبر أنفجر، ارتفع السقف وسقطت منه بعد عقد من الزمان براميل متفجرة. أصَرَّ كاتب المقالة الأرهابية على بقر قوسي الجملة الأخيرة والتهديد بسيف السياف ان لم تُطبع، لكن الرقابة الأرهابية هدأته بتقريب دوره في جدول النكاح وطالبته بالأستمرار، ولم توافق على ان يكون هناك نهاية.
21.8.2014


87
أدب / الأرض لمن يقتل
« في: 16:39 16/08/2014  »
                                                              الأرض لمن يقتل

بولص آدم

يبحث عنا، رجل، لحيته كقلبه ظلماء
موزع بريد الأرهاب
سلَّمَ بطاقات الدعوة
في العاشرة صباحاً، وليمة أبادة، والمتخلف كافر
الكفر تحيته المفضلة
تُحفر على جبينك بالسكين
آخر أخبارنا،
أصبحنا بلاوطن
مُذ رأيت  في طين الفاو الأحمر، ظل خوفي
اشتعلت حياتي
ماخلعته هناك وهربت
كان الموت
اطعمنا الحرب، وسقانا دمع الأبادات
يبحث القتلة عن الحوريات
هناك غلاف كتاب رسمه أخي
مؤلفه من الأبادة نجا وهرب
هذه، أرض العسل وتلك، عشرقطرات من دمع الشمس وذلك، يوم آدم الثامن
كلها، عناوين كتب
موزع البريد، عَلَّقَ لحيته على مسلتنا
فتح صندوق بريدنا بأطلاقة
أمسكَ بيده وقرأ دون أن يفهم
رسالة طينية من مكتبة آشوربانيبال
( للكل واجب، خضرة الأرض )
16.8.2014


88
حول التصريح ببطء المساعدة من المجتمع الدولي

بولص آدم 

      اعترف وللأسف، في يومنا هذا، اصبح طلب العون، الخيار الوحيد، في زمن اقام فيه لصوص الدولة الأرهابية ولائم ابادات جماعية.. انهيار وشلل والقصة اصبح لها خاتمة سوداوية حزينة تمثلت بالنازحين والمحاصرين والمقتولين غدرا بدم بارد والتباهي بالرؤوس المقطوعة و اجبار اطفال يعانون السرطان بحمل علم الدولة الأرهابية في مستشفى الموصل وتصويرهم وعرضها، ثم قتل الطبيبات أوتهديدهن باقامة الحد بعد الحرشة الجنسية المعلبة في علبة الخمار الصدئة،  فكيف الحال بمن يسمونهم بالكفرة ويتفننون بأضطهادهم، ترويعهم وقتلهم ونسف كل مايتعلق بهم وبصلبانهم ولالشهم..والخ من انجازات الدولة الأرهابية؟
     الكرامة والعزة والتاريخ والحضارات والأديان والرجولة الوطنية، هي ان يمسك الربابنة بمقود القيادة بثقة كاملة بأهل البلد أجمعين وأن تراعى السلامة في القيادة على طول الطريق ويتم تتبع العلامات والأشارات ونوعية الطرق بالأضافة الى فهم سليم لقدرة المركبة التي تساعدنا في الوصول .. دون التورط في المخالفة والعطب وسط القفار وطلب النجدة ( المجتمع الدولي ).
    الم تكن فضيحة صفقة الأسلحة الروسية منبه ساعةٍ كاف لأيقاظ النائمين وكون الجيش لأستلام المعاش فقط؟ ومن جهة أخرى اشتركت في الملف الأمني ، بل سيطرت عليه في مناطق خاصة بسكان الوطن الأصليين، وفي الوقت الذي نقدر فيه مواقفهم الأنسانية وتقديمهم الشهداء في سبيل ذلك، لماذا اصر الأخوة الكورد على استلامهم الملف الأمني لما تسمى بالمناطق المتنازع عليها، لماذا لم يبذلوا المستحيل للحصول على قدرات اكبر تحمي بلدات آمنة من بخديدا والى سنجار لو كانوا يؤمنون بأن مواطنيها العراقيين هم مواطنين من كردستان الم يفطنوا وهم الثوار الى ان العراق ينهار من 1958 مرورا بحلبجة والأنفال؟
    يَئِسَ الجميع من اي امل للخلاص ياتي من الداخل سواءً فيما يخص الأمن والحماية أو أدنى مستلزمات البقاء على قيد الحياة ، واصبح طلب الحماية الدولية والمساعدة من المجتمع الدولي، هو الطريق الوحيد المرتجى بما يمثله من اعتراف بعدم القدرة و العالة على الغير والضعف ومن ثم الذل المغلف .. بل أن، حتى الذين ظلوا يصرون على التشبث بالأرض (بدون ضمانات)  وألبقاء على ارض الأجداد و.. الخ، يطالبون اليوم بمنح النازحين اللجوء وحتى لو كان في القمر.  بعد هروب من تباهوا بأحزمة الرصاص على مؤخراتهم وترك الأبرياء عزلا بمواجهة الذئاب.. هؤلاء الذين يطلبون الحماية الدولية بعد نوم طويل بعين واحدة وبعد فوات الأوان هم نفسهم جماعة الحوار مع الذئاب والأصرار على ان الثعلب ارنب والعقرب فأرة من سكنة الجوار.
    قبل التوجه الى المجتمع الدولي، توجهوا الى انفسكم اولا يامكونات عراقية منكوبة، فعلى سبيل المثال، انها اقسى ساعة مسيحية عراقية، بماذا تنفع اموال الكنائس والمطرانخانات في الداخل والخارج اذا لم تبذل حتى آخر نقد فيها خدمة للنازحين ولماذا تترك العقارات المهجورة بلا فائدة؟ اليس من الأولى بيعها وشراء سقف لنازحين لا أحد بمقدوره تخمين موعد تحريربلداتهم. يا أخوتي ياعراقيين لاتراهنوا مرة اخرى على حكومة محبوكة بذات حبكة سيناريو الحاكم بريمر! واذا كان رجال الدين المسلمين من دعاة التحاور والسلم والعيش المشترك صادقين والكل يعلم بأن الصراع الديني الطائفي هو جوهر الأزمة ، فلماذا لاتتفتح قرائحهم بأفكار حول جمع المساعدات الأنسانية للمنكوبين من أهل الكتاب وغيرهم من البشر الشرفاء الأحرار.. مافائدة المبنى الفخم للحوار بين الأديان الذي بنته السعودية في فيينا النمسا، ان لم تترجم الرحمة المدعاة من الحوارات الى رحمة فعلية على طفل تختلط دموع طريقه المجهول نزوحا بغباره؟ المعتدى عليه من قبل الدولة الأرهابية التي (خطفت الأسلام) على حد وصف ملك السعودية؟
   اذا كان حزبا قوميا متطرفا قد قطع نصف مشوار التدمير وأكمله حزب اسلامي طائفي، فلماذا نكرر ونضرب كل عشر اعوام صورا للقادة بالأحذية؟
    لوعرفنا الجواب الصحيح، فلنعدل الوجهة وفق مؤشر البوصلة بدلا من التسرع في نقد بطء مساعدة المجتمع الدولي الذي لولاه ، لربما كان الوضع أسوأ وانا على ثقة بأن المساعدة والأسعاف في اللحظة الأخيرة لن تتم الا على يد دول، يُطلق عليها الذين ينكحون ماطاب لهم  من المنكوبات في غزواتهم، بالدول الكافرة. خاصة وان الأقوال اكثر من الأفعال وطلب المساعدة من المجتمع الدولي، هوايتنا المزمنة في كل مصيبة تحل بنا لسوء في تدبيرنا ايضا..نهرع الى المجتمع الدولي متباكين ومهدودي القوى .. الم يقل سيد المجتمع الدولي ، بأنهم لايتمكنوا من المساعدة عند حلول كل أزمة في العالم، مع أن مخابراته صانعة ماهرة لمعجنات الأزمات ومنها كعكة ازمتنا العراقية الشهية لبراطم الدولة الأرهابية. واخيرا، يشكو أيضا المنكوبين في الموصل من تجاهل المجتمع الدولي لهم وقسم منهم رحب بالدولة الأرهابية متوهما تحريره وتحريره بحد ذاته كان مسألة مصير ومستقبل، يالسوء الحظ، كيف يمكن الوثوق بجماعة اعدامات الدولة الأرهابية؟ والتوهم بأنها هبة الله التحررية؟ واذا كانت الخدعة محتملة بمحتل كالدولة الأرهابية من ابشع الأحتلالات للموصل، فأن التوهم بالمحتل الأمريكي كمحرر كان أجدى وأرحم!
poles_adam@yahoo.com
14.08.2014

89
أدب / العقرب في السَهل
« في: 22:39 07/08/2014  »
العقرب في السَهل

بولص آدم

لوحة للفنان لوثر ايشو ادم

نفضنا العمر، جزية لكم
لا أحد تبقى لوداعنا
حملنا الرضيع ، نفضنا طرف الثوب  ورحلنا
تركنا المدن فارغة بسلام
بلا دمٍ يروي عطشكم
لا أحد، يفتح الباب لكم
لا أحد فيها سيمد يده
هذي الأرض تركناها أمامكم
تركنا فيها كل شئ.. كل شئ
الحقول، ستجف شوقا لنا
الحارات ستحفظ ظلال الأبرياء
النواقيس تقرع من تلقاء ذاتها.. تنادينا
تسترجع البيوت حكايا العمر مراثٍ
ستٌمزقوا صور الأعراس
لن تَصلوا مدارَ حرائرنا
الشيوخ يضربون الكف بالكف تحسرا
الأطفال يسألون عن يوم العودة
 الشهداء في متحفهم يرنمون
دخلتم سهل نينوى
تقطع قوافلكم شوارع فارغة
لا أحد بأنتظاركم ولو
من أجل البصاق في وجوهكم

07.08.2014

90
أدب / الجرب
« في: 15:18 27/07/2014  »
الجرب

بولص ادم


الولد الصاعد
أسرَعَ في الرَكضِ كي لاتُرى لطخته
 شَدَّ لثام العصابة، هاجت اللطخة كالجرب
صاحب النفس التي تسكَرُ برشفة التعثر
في منام سجنه، تَخَيّلَ الغزوات
أغمي عليهِ من شِدة النزال
أطلق سراحه واللَّطخةُ ذات رائحة
بعد عمليات التجميل الأرهابي تحت المخدِّر
بعد كَرِّ وفَرِّ مع بنكِ الدم
انشغل متطرفا بغَرسات في الصميم
كُلَّما هاجَت أكثَر، فَخَّخ جسَدَهُ ضِدَّ جَسَدهم
الأحتراق بالتفجير معهم حبُّ وحشي
لذة فناء في الموت الشرقي
حَكَّ الولد حزام ناري حول اللطخة
حكاك عقيدي وألم عصبي
 صاحَ من شدة الغيظ المكتوم
في الصباح أكون خليفة !
كتيبة التهديم تسابق الوقت
الولد الصاعد تل التوبة
ضغط على دملته
الموصل تهدمت

27.07.2014


[/size]

91
المنبر الحر / النص النوني
« في: 19:23 21/07/2014  »
النص النوني 

بولص آدم

الرجل الصالح هو الذي يحتمل الأذى لكنه لا يرتكبه. ” - أفلاطون -.
   
   بما أن الربط بين الصبر وأي شئ آخرعملية مفتوحة، تضيق بنا الدنيا أحياناً، حينئذ نلهو بأضطراب حول تلك الأمور..
في قصة غزوٍ قصيرة جداً
عنوانها العاشر من حزيران
في سَطرِالخروج الأخيرمن الموصل
تحطيم للتَلَقي الآمن
أرتجال عبثي وبناء جديد لفكرة التَسليب، فالقارئ يتمنى المعايشة دون جدوى، ربما تشمله القصة بدفع جزية نفسية، تحميه من أنفلات غرائز المؤلف (ابراهيم). كان المؤلف قد وضع حدوده المضمونية  بما يعادل دولتين جغرافيا، كوثيقة لمدينة النص، في خرط خرائطي يتوزع على صفحة A4 مع أبقاء الباب مفتوحاً لشهوات مكانية اكثر خصباً للتشويه الفني والجَلد الأدراكي بسعة ثمانين جلدة، فتحولت من قصة رعب كجنس الى قصة كابوس كجنس جديد يُرهبُ القراء، فهربوا بأعينهم المجردة، البطل الصريح مَنَّ عليهم بالهرب بلا نظارات صادرتها الدولة وبعد أن وجد نفسه في الموصل، تفاجأ بضيق مكانين لدولة النص ولجأ الى مدخراته الباطنية، فخرجت منه مدوية، والدولة بالنص القصير جداً، صارت مكاناً أكثر خلاءً، انه التطوير المستهتر في جهاد الخيال اللآزم لأستحضار الفضاء الموهوم فالقارئ يتمنى المعايشة دون جدوى.. في لحظة إثارة غير متوقعة دخل الموصل كمكان مُلتَف عليه ومُهيأ لضربة خيالية حولت الموصل كمكان تفجيري، الى نواة فبركة مُستوردةٍ من نوعها في التداعي الأرهابي الحر.. خَرَجَ النَصُّ مهلهلًا بالأنضباط الجاهلي في العبادة عدوانياً. مؤلِف تحت اسم مُستعار، عربيد في مواهبه، وضع قشر الموز تحت أقدام النقاد، فتم الأنزلاق قبل الأستيلاء على خلاصة أن نجعل الاخرين من ممتلكاتنا الخاصة. دخل ابراهيم دَخلة بلارجعة ( التفكير بالنهاية أمر مُلِح ) فتلك الخلاصة هي العصا لمن عصا من قُرّاء النص النوني الذي أبتُكرت طريقة جديدة لنشره محلياً، بوسم دور القراء بالنون المسجونة في دائرة. وفي لحظات سردٍ مباغت تتقطع فيها الأنفاس وأكثر..
الشاعر، مَثَلوا بفضاء مدينته،
أعدموه  بتهمة تمثال
نَصَّبَ ابراهيم نفسه بديلا عن تماثيل المدينة، في الجناح الأدبي لمؤلفي أقصى المتحف الحضاري،  مابين النهرين ..
من جوامع في الموصل ، ياما تفيأنا ظلالها، خرج صوت السَردِ العنصري ..
بأي الأعاجيب تتحدى تسامحنا
أعجوبة الجَلدِ أم الطَردِ؟
ياأنتم هناك  في الخربة المعزولة
المدينة حتى آخرها مُطفأة
لاراية عندكم تصمٌدُ أكثرَ من رايةِ الفناء
أمهَلْتنا حتى الظهيرة وأحتفلتَ بأِبعادِنا
نُمهلك حتى الظهيرة
الق السلاح، أعلن توبتك وأعترف بجنونك
ياخليفةً جلب العار بقوة السلاح
أمتطي ناقتك وغادر
فالصحراء العتيقة بأنتظارك

19.07.2014

92
المنبر الحر / حكاية رمزية
« في: 19:44 18/06/2014  »
حكاية رمزية


بولص آدم

الأهداء الى مُحبي لوثر


 

تصوير: بولص آدم

  حدّثنا عاشق أم الربيعين عن جدران تنطق بحكايا الغائبين .
من ينبوع المقامة لا تبتل شفاهنا قبل أن نتجرع الحمم، وعن اللوحة المؤطرة بالحرائق حدَّثني، فأطفئتُ له، وعن اللوحة المتداولة حدَّثَني، فآمنتُ به، وعن اللوحة المقبلة حدَّثني، فأصبحت طالب فلسفة.
  حاور الشاهد في مقامة الزمان بعينه قطرة عنيدة، تلفظها نهاية الخيط، تسقط نحو الأرض من أرتفاع كرسي ركل للتو، من جوف الحماقات ولدت مقامات الأحزان، الكراسي المركولة تكسرت ولا سرير لها في الدساتير، الصحف ماعادت ورقية لكي تمحو كلماتها قطرات الدم، تعب الراوي والمقامة في دروب سردها تضيع، حاور بعينك قطرة، تنحت منها نهاية الخيط دمعة عنيدة..
اتمنى للسمك الملون حوضا صالحا للرؤية
رأسي تصدعت بالعزلة وأختلطت اللغات في صمتي
في مرجل الوحدة، تتفحم ذاكرة الودِّ، من رأس الجادة الى الدندان، في سينما حمورابي سعادة تمحو مرارة العمر كله
مَن ترَهَبَ في الموصل، تمرمر حاسد لموهبته، حدثنا عن شيطان في بالوعة اللوحة الآشورية وقال، كفانا تعظيماً للقَرّادين
 تخترق روحك أبرة الشمع فتخيط الورد الممزق وتضرب الحزن بفرشاة مضمدة لتخفيه..الدم ليس للفرجة   
تعبر شارع المحطة محادثا فرشاة
تهاجر من هنا وهناك.. تموت في الأبعد ببرق الأقرب
من مقامة البركان
ترث اللوحة حكايتك الرمزية..
دارنا، أمنا التي ترانا بقلبها
تلك المليكة المصلوبة في المحطة المخيفة
لايسافرون لايعودون اليها
تذاكر الكارثة نفذت
 يسألوننا منذ الصغر، ما عمل الوالد؟
أبانا يعمل في السكك، عفوا يعمل في المحطة
الحديد من يعمل في السكك
قال والدي
هيا نتعجل في المسير، تلك العربة فيها بغال ميتة
لنبتعد، تلك العربة في الظلمة، مليئة بالكلاب السائبة
لاتثق بأرصفة معطوبة المصابيح، تعجل ياولدي
مشيت لوحدي ، العربات أمتلأت بالجنود وغاب أبي الى الأبد
السكك توازي شوك البراري
في الغفلة يلتقيان
كل القطارات تربطنا بمحطة مخيفة

6.6.2014

93
أدب / ثم ماذا بعد هذا
« في: 21:12 10/06/2014  »

ثم ماذا بعد هذا

بولص ادم



بريشة لوثر ايشو

في مدينة لينتز، ولد بلمح السلام صغيري عمانوئيل، صار عمره سنة.. تذكرني ياصغيري بالموصل مدينة مولدي، هذه الأيام وبلمح الأعوام تحولت الى شئ آخر لايمت الى نينوى بشبه ولاموصل الألهام بصلة، هي مدينة منكوبة، بل هي مدينة ممزقة تبكيها فتاة ربيع مغتصبة ولحماقة المعتدين في لَمَّة جاهلية على أحلامها، يغادرها الحفاة من أطفالها أو يندثرون ..
صغيري
لمعة الضوء، طفولة النهار
لمعة الروح ، طفولة الرجال
إسمك، الله معنا
في المحلة المنقرضة، لا أحد معنا
النوارس تحلق منذ الدقة الأولى لقلب الصباح
وحتى الأنفجار الأخير
مطر الصورة المقلوبة
تجاعيد قتل في وجوه السفلة
الشيطان وحده،
 دِيابُلُسْ
 نار تخرج من وسطه لتأكله
تشردنا ومازلنا نموت..
الجراد الآدمي عمره قصير
 لن يصل باب الشمس، طاعون عمواس..
عاشق الحياة
جنون الصدى ملعبه
نواعير صمته تتوهم الخرير
هو الأمل ياصغيري عمانوئيل
جميل جدا لولا المسعورين
قامت قيامتنا
ثم ماذا بعد هذا

10.6.2014


94
من اجل مستقبلية الخروج من التخلف والانغلاق

بولص آدم

مائية بريشة الفنان لوثر ايشو
   التاريخ الثقافي لا يُصنَعْ بالاندفاع في دروب سبق السير فيها، وإنما بفتح دروب جديدة.  كل جزئية أنجاز منها تنتمي إلينا، وتنضم إلى ذاكرتنا، الثقافة بدل أن تعكس التحضر والرقي العقلي، أنتهت لتكون ورطة المثقف في المجتمعات المنغلقة مصدر مشاكل للمثقف نفسه و ميزته المؤسفة بحق في ضعفه ووهنة أزاء القيود الصارمة غير المرئية لكن المحسوسة بغزوها لروح المثقف وفتكها بوجدانه ومصيره  وأقتبس هنا مقولة للفيلسوف شوبنهاور "الكراهية تنبع من القلب، والاحتقار من العقل، وكلاهما خارج عن إرادتنا." فهل  كل جزئية من جزئيات الثقافة العراقية تنتمي الى المثقف وتنضم إلى ذاكرته كما هي بالنسبة للمثقفين في المجتمعات المنفتحة الذين يفتحون دروبا جديدة بروح المستكشفين الأحرار الذين يبهجهم كل صرح ثقافي معاصر وليد في ورشهم الثقافية؟ لن أجيب بنعم أو لا .. لست ساذجاَ للأكتفاء بذلك والتقوقع خلف متراس الأجابة الدوغمائية بمظهرها الغريب الجامد، سأتوقف هنا للتنبيه الى السؤال المفضل، كيف أهدرت كل الطاقات الإبداعية الخلاقة و أفسد كل شيء؟ هل كان ذلك قبل 2003 أم بعده؟ أم،  هي أزمة مستمرة منذ عقود طويلة ولعدة أسباب، تقف السياسات الأستئصالية في مقدمتها، الثقافة نسق تقوم أجزاؤه على الاعتماد المتبادل فيما بينها تتكون من عناصر وسمات مادية وفكرية تتجمع مع بعضها فأسلوب حياة كل جماعة هو عبارة عن بناء اذ أن الطابع التكاملي يعود فلسفياً الى المكون الثقافي للمجموع ولكن! المثقف النبيل عايش غالبا  مجرد مجموعة عشوائية من أنماط الإعتقاد والسلوك وعانى دوما من أنقطاع ثقافي عن العالم وهو المتيقن بضرورة أستئنافه، ذلك المثقف هو ليس بمثقف المنابر والسلطة التلفيقية لكل ماهو خارج ثقافتها وعقيدتها التنظيمية! انما يحضرني هنا دوماً، مثقفاً حراً وواعياً يحتقر القومية الضيقة والتعصب الديني الذي يقسم العالم.. هناك مشكلة او هناك ورطة هو انطباعي الأول عند الوقوف أمام السيدة ثقافة !! من ينتمي الى تلك الثقافة آمن باليأس والأمل معا ولكنه للأسف وعندما تنعكس الثقافة المادية في بلاده بشلل في الأنتاج فوق الرض والأعتماد على مايمنحه جوف الأرض فقط بل حتى هذا، حرقه في الحروب وسرقته وعدم استثماره في التنمية الثقافية الخلاقة، وفي صدد الثقافة اللآمادية وتشمل القيم والأفكار والتوظيف الأ بداعي للتاريخ فأنها تجابه بالتقديس الأعمى للماضي .. اليأس هنا يفرض نفسه ونحن في بداية كل مرحلة تسمق في روحنا نافورة الأمل، عند فهم السؤال والقدرة على العثور على مفتاح الاجابة والتحرك ايجابيا بأي شكل وفعل ثقافي فنحن قد فعلنا شيئا نافعا.  في حين وتدريجيا، يتكرر فيها الفصل المسرحي الثقافي بنصوص مغايرة تؤدي الى نفس العقدة وممثلين يغيرون الأزياء والمكياج وبديكورات جديدة لاغير! متى كان اليأس جزءاً من الوجدان الوطني العام؟ أن كان كذلك و بلاحرج وبكل حرص لانريد اكثر من مراجعة للمفاهيم كمرحلة أولى اكرر، مراجعة ومراجعة عقلانية خالية من الشوائب والأسقاطات، تخلي ونبذ المفاهيم التي لفظت أنفاسها وسكنت متحف الفكر قبل مجئ ديكارت ، حتى المفاهيم التي كانت جديرة وحضارية من صلب الواقع وذات خصوصية أنثروبولوجية والتي هي الأخرى تعرضت للقرصنة والتمييع فالأستهلاك لغايات فاشية ارهابية، تلك المفاهيم التي تنتظر وتنتظر ولن يقوم للثقافة قائمة دون الترميم واعادة الأعتبار والتطهير المفاهيمي لو  جاز لي القول.. فنحن كنا تعساء لأننا نعيش حرماناً مزمنا ومحرومون فالعالم في الثمانينات وتسعينيات القرن الماضي بلور نظرته الثقافية لليبراليته الجديدة كأنفراج يصلح له وصمم أليات مرنة للتبادل الثقافي وتخلص الى الأبد من المركزية! أرجو تذكر واقعنا ومخاضاته العبثية بمركزيته.. من المسؤول عن تقزيم المثقف ومن الذي حارب وتآمر وأغتال التنوير العراقي؟ بأكثر النبرات الممكنة توازناً وأعتدالًا أقول .. طفحت في بعض الأوقات ولأسباب آيديولوجية تكتيكية، ثقافة نسبية وحتى الحرية النسبية في توقعاتها المستهدفة أدت في أفضل ظواهرها الى الأنعزالية! ولأن الإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات بقدرته العقلية وإمكاناته الإبداعية، فانني لاأملك هنا سوى الأمل  ، تذكر يا صديقي، إن الأمل شئ جيد، والأشياء الجيدة لا تموت أبداً. أن الجيل الجديد سيواصل عملية إنتاج الثقافة ولن يمضي وقت طويل حتي تكون عندنا ثقافة جديدة، لكنها عراقية الهوية وهذا الأساس. لأن الثقافة هى المستقبل كله في صراع مرير مع قوى الرجعية والتخلف، الفرصة سانحة بشكل أو آخر بشرط التخلص من عادات راكدة تضع الفرد في حالة توازن خامد، وخمول تام. 

95
أروقة مروان ياسين الثقافية 

بولص آدم

 
مروان ياسين

    لكي لا يغير المشاهد المحطة عندما يجد نفسه في مواجهة البرامج التي تعنى بالشأن الثقافي،  ينبغي على المحطة مد جسور تواصل مع المشاهد؟ باعتبارها المسؤولة عن التحلي بأدوات من شأنها  جذب المتابعين لتلك القنوات للارتقاء بالذائقة الفكرية والأدبية. هنا نؤكد أن الدور الأكبر يقع على عاتق البرامج المقدمة من حيث شكلها وآلية عرضها..الدور في اكثر صوره تكرارا يتشكل باستضافة أحد المثقفين من خلال حوار يعتمد على سيل من الأسئلة حول موضوع بعينه، وما على المثقف إلا أن يجيب عنها، وغالباً ما تحمل هذه الصورة هشاشة  بأسلوب الطرح والمشهدية والحوار الذي في أحسن أحواله لا يرتقي لدرجة معتدلة.. مالعمل في حالة محطة لاخيار افضل لديها من الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق حجم أو مستوى معين من النواتج بأقل التكاليف؟ /الفاعلية (efficiency) وهذا مفهوم أقتصادي/أضافه الاعلام سمعمرئي الى مفاهيمه المتبناة.. مالعمل؟
    لنأخذ برنامج ( رواق الثقافة ) لصاحبته فضائية عشتار كنموذج من النماذج البرامجية المروانية/ نسبة الى مروان ياسين..
   يعتمد هذا المشروع الثقافي الذي تنتجه الفضائية، أولا على المقدم المعد والمخرج وفق سياق ألمؤلف.. كفاءة متمرسة مختصة (بكلوريوس سمعمرئية/تلفزيون) ومتخصص فهو فنان ومؤلف وناقد .. خبرته أربع عقود من التميز على الخشبات وأمام وخلف الكاميرات، على الورق والشريط الالكتروني . مئات الساعات التلفزيونية الرصينة .. وبمايتطلبه ذلك السياق من جهد جماعي لفريق عمل دؤوب بتوجيه من مروان كفرد يترجم الرسالة الثقافية وبمستوى طموح الجمهور اولا وتلبية لرغبة ارباب القناة الحريصة وعشتار هي من اكثر القنوات انتاجا للساعات التخصصية الى جانب الساعات العامة برامجيا وقد شملت برامج الرأي والأبداع والطب والسيكولوجي ولاننسى بأن القناة قدمت برنامجا متخصصا بفن الرسم للفنان الراحل لوثر ايشو ادم ، في وقت تطاحنت فيه الجماعات ذبحا وفتكا بالآخر ، يالصعوبة الدعوة الى الجمال في قفص ذئاب جائعة! الخ من البرامج ذات الخطاب الرائد المهني والجذاب. برامج ثقافية بدأت واعدة ثم ناضجة فمتمرسة وراسخة وبالتالي أصبحت تقليدا يأخذ به الآخرون ويتابعونه .. هم سيلتقون عن طريق مروان بالتالي مع العشرات من الوجوه الثقافية في رحلة ليست بالسهلة بمركب يسير على مياه الزمان الثقافي الساخنة، ربانه التلفزيوني مروان ياسين وبما للمهمة من حساسية. أذا تنفست الثقافة فأنت ولتعلم ذلك لست المبادر كما تدرك في البدء بل انت المجازف وهذه الكلمة رمزية وأشارية ايضا! والسعي لتقديم وجبة دسمة للمشاهد يستطيع من خلالها الحصول على بعض المعلومات المهمة التي قد تغريه لاقتناء كتاب وقراءته على الأقل !هو المبدع مروان ابو محمد ابو الطيب الذي يؤمن مذ كنا معاً نحلم بالأبداع الأمثل قبل اكثر من ثلاثين عاما وحتى اليوم والى الأبد بأن الأرض الطيبة تستطيع إنجاب الكثير من المبدعين.
   العمل الصائب والسليم لكسر كليشة (الثقافي=مُحاور وضيف) اذن، هو البحث عن ثيمة انسانية تعالجها الثقافة في مختبراتها الواقعية بدل اللجوء الى المثقف الشاكي الممل فقط الذي وبوجهة نظري المتواضعة هو مثقف بالمعنى العراقي للمثالية ، مثقف حياته منفى خيالي ! والمثقفمثالي الصنف ذاك    حجمه كان كحجم حشرة امام فيل الأزمة، لجأ مروان الى طريق البحث عن حالة ايجابية جدلية، يتجلى فيها طاقة المبادرة لقد قالها ضمنيا وقالها واضحا ايضا، هناك أزمة فمالعمل؟ لم يلجأ الى ذريعة ( من يشاهد برامج ثقافية هذه الأيام؟! ) بل بادر في موطن فضائية متخصصة بشؤون اقلية الى أفق الأكثرية وهو أول عربي يعد ويخرج ويقدم برامج ثقافية في محطة غير عربية فهو أذن رائد من رواد الهوية الوطنية الأصيلة وقد كسر وبجرأة وشجاعة قاعدة محلية لضحالة مقصدها وأسس وبتفاني لقاعدة تناسب اليوم
 فمتى تنال ظاهرة مروان ياسين البنان وتكرمونه، أسمى تكريم؟
 


96
المنبر الحر / لوثر الورد
« في: 14:27 15/06/2013  »
لوثر الورد
بولص آدم




لا شئ، سوى غصة قطَّرَها الحصار
إختصر الشرير بأقبحها، كل الحالات البشعة ،
طرد الزهور من نينوى!
تلقت كلمة لماذا في عيد ميلادها،
شَدة ورد، خرجت للتو من غرفة عمليات الفنان العظيم
من أحشاء اللعنة، جهّز لوثر، خيوطاً لجراحة الزهور المحطمة، بعناية الممرض وزعها على نقالات، ماانفكت تَئنُ في الثامن عشر من كل حزيران،
يتماهى بزهوره الملتئمة، يرسُم تحت شجرة البلوط في ( ديريه) بالفرشاة الرفيعة ،
علامة السؤال الى الأبد!
لماذا؟
 نينوى
لم تعد تقوى وحوشهم ،
مانفته الا ليكون الموت خلاصه!
كل المسالك خرج منها ناجيا
من شرقها الى الغرب قتل تَزَيا
من جنوبها الى شمال دواستها موت تهندم،
 لمعة دم على وشاح ينزل من كتف سيادته ويحيط بكرشه، الكوابيس الزعامية التي ملأت القرن جثثاً.
كل السنين المتصارعة  جيئة وذهابا،  نتذكرها
الصمت الأخلاقي وتضخم العاطفة ينذر بالخطر
دنياه تخطت اماله المُراقَبة ..
يغادر المرء المحسود مكانه مطمئناً. يعود دون خوف وينصرف الى اعماقه، يمتلئ شأنه عفويات وشفافيات لا محدودة.
لن يغضب فالغضب خطيئة، ولن يتهم أحداً ، أدت التهم الى سقوط النوايا تحت أقدام الكهنة.
إختصر الشرير بأقبحها،
 طرد الآشوريين من نينوى! 
اي مسلك قطعه زاحفا ، صادرت خطواته مواكب الديدان 
 مدهوسا بالدينار المحرشف ومتوار خلف الكواليس
نافرا برائحة حادسة، باحثا في زاويته الأخيرة ..لم يكن محافظا او شرطيا ولا داعيا او قسيس ..االرسام.. بعد تهشيم جملة بلاده المفيدة، وتحويل مفردات اللغة لخدمة الأنين..اراد كسب خبرته وكنزه الفريد ! 
ظل قلبه نظيفا كلُب جوزة ونقيا مثل أُمِهْ
نافرا عن زيارات الطامعين 
الى الشارع ينسل ليتنفس ، بعيداً عن القرف، الفنان  لحظة قلب امه، تحت شباك محكم بالجمد، نائمة وليست ميتة..ستحضر عربة الأسعاف بعد قليل، ارتطم بكرسي طالما صادفه لأكثر من مرة ،  الذي خلف الباب مكروه ! رزنامات خراب واقفاص عويل مصففة،  يتلفت بريئا، الآت حادة بمقابض مريحة ، انصال مدببة، مدية بحدبة ظهر التمساح، سكين ستيل، شفرة وزنجيل، سيف يعلق مكان لوحة مضيئة كانت لطبيب عيون،  قنبلة يدوية  محل عرموطة  متدلية لتضئ فم الزقاق.. يتلفت في فضاء الأسلحة ، كفاية من زئير، قليل من الأغاني، بالرماح المتقاطعة، تبقى الأبواب موصدة 
لاشئ سوى غصة و هواء.. هوا..
 10.6.2013



97
                  ضراوة الموت اللآمتوقعة

بولص آدم
الى/ روح أخي الفنان الراحل لوثر إيشو آدم .
 

في السنة الأولى لسكتة اللوحة المكتوبة
أصبح للشوق مجلدات
قاعات العرض، تُعلّق فيها الأماني
بالغَ الزَّمَنُ في وعود الأنتظار
طيورك حتى آخر ريشةٍ من الرفيف
تنام في أحلامنا كالعرائس الحزينة
تتوسل اليك دفئاً لونياً ولمسة صديق
لوثر، ياعيوني
الوردةُ التي غَنَّت لنا، وحشتوني وحشتوني، رحلَت
في صالة العالم، شاشةٌ للخوفِ ثُلاثيةُ الأبعاد
حيواتٌ تعيش القصص الرخيصة
سفاهة الدفوف الهرِمة، مناقب
أوتار القيثارة الحبيسة، أسلاكٌ لشنق حروف الحرية
المنصاتُ المكتظة باللآقطات، تنضحُ بقطرات العار
تحت ضوء اللهب النشاز، حدسُ الأطفال حولَ قسمات الخائفين
 أصدقاؤنا، عند باب بيتنا في المحطة ينتظرون، الظهيرة قَلِقة، علينا تعجيل الزمن على ممشى الحديقة، نهرع لفتح قلوبنا لهم..عند الباب ابتسمنا، وحدك من صافحهم بقلبه فقط، كان جسدك من لحظتها في طريق الراحة الأبدية تحت شجرة البلوط .. نبحثُ عنكَ في غرفنا التي تهطل من شقوق سقوفها قطرات المطر، هل نسألُ عنكَ لوحتكَ الأخيرة ؟
إنتظرناك ألف عام في الرماد
في متاهة المرايا العمياء،
كل لحظة يتمرأى فيها شبحٌ جديد، الا الروح،
تُصرف مع المياه الثقيلة
الأطارُ الخالي، نبوءةُ الغزاة
كل شئ خارج قصص الجريمة تأخر
الأطفالُ الذين قابلتهم لآخرمرةٍ، ينتظرون رسم الشمس المبتسمة
التراب الوردي، يحتضن أعشاب الأدوية
روح مُستلبة لفنان برئ
حياتهُ صمت حكيم وأنين هامس
كالديرالخربان، لاحق الزمن معالمه
روح في انتظار الحرية تفننت خلودها
تمرُّموضوعا متدفقاً، أَنصَرِفُ متأملا فيك
لو كنتَ مازلتَ وأنتَ كُنت، لما تأسفنا السكون
في موت الموضوع، الأبديةُ صافحت يدك الملونة
في السماء نورٌ أسطوري يُضئُ طريقك، لوِّح لنا بمناديل الفنون
لكي نبرأ من الحزن، ونجسم سعادة النص، لانتجرأ محو الألم.

حزيران 2012

98
المنبر الحر / العنقرجي
« في: 23:06 10/01/2012  »
العنقرجي

بولس ادم
poles_adam@yahoo.com


(..عندما نتأمل الظلام المخيم تحت رف، ونحن نعرف أن هذا الظلام ليس سوى ظلال قليلة جداً، نشعر أن الهواء في هذه الأماكن يتضمن كثافة الصمت وأن سكوناً لم يتغيرمنذ الأزل يسود هذا الظلام )
  ( جونيشيرو تانيزاكي، في كتابه: مديح الظل )

     استغرب زملائي المسجونين، لمرأى كلبٍ، يتربع كومة قشور بطاطا على حافة المزبلة، كنا خلف مطبخ السجن، ننتظر السجان ليعيدنا ثانيةً الى الزنزانة السابعة، كانت المرة الأولى لي وبعد سنتين ونصف لرؤية حيوان ايضاً . نسمع كلمة (حيوان) على مختلف ظروف حيونة الغير في اللغة الدارجة داخل سجن(ابي غريب) لم يكن حيوان، الكلب فقط، لفظة حيوان كانت المفضلة لسجّانٍ، لم ألتق بشخص أقبح منه في ملفوظاته إطلاقاً، كان أسمه (جميل)، تميز بكفين لا تتمنى أن يصفع بهما حتى الشيطان.. لاأعتقد بأن كلباً، كالذي أمامنا في المزبلة، نال وفرة من الألقاب كالتي نالها في دقائق انتظارنا هناك، ذلك الكلب الذي حيرنا جميعاً، بكيفية تسلله الى كومة القشور تلك، ربما كانت آخر مارميناه بعد نزع القشور عن البطاطا المسلوقة، فرشة دافئة لكلب فاجأنا، ذلك المساء البارد.
    أعادنا (جميل) الى الزنزانة واطبق الباب، ماكثا هناك لبرهة يحادث بهمس مسجوناً، يُشتبه بأنه من أخطر الوشاة، وبعد دقائق على غلق الباب، أٌعيد فتحه ثانية، دخل (جميل) مسرعاًوتوجه نحو أحدهم وطلب منه النهوض، أقتاده الى الخارج وأغلق الباب ثانيةً. كان العنقرجي/ خادم المساجين، ذلك الرجل المعدم، سئ الحظ في ليلتنا الأخيرة قبل أطلاق السراح، ظهيرة اليوم التالي!
   أنضم الواشي الى المجموعة الجالسة على الأرض، كانت الربع ساعة الأخيرة قبل الثامنة والربع، موعد النشرة الأخبارية، نشرة إجبارية، علينا الأصغاء اليها وأعيننا لاتفارق الشاشة، الا لغرض السعال او العطس البرئ، وتسجل أسماء المتخلفين عن متابعتها لكي يتسلمها فجراَ، السجان الذي عليه اجراء التعداد الأول. (العنقرجي) كان الغائب الوحيد، سمعت أحدهم يقول .. ( حاليا، الحسناء عند الوحش !) والقصد، بأن (العنقرجي) في ضيافة السجان ( جميل ) تحت الصفع في المحجر (لاتتمناه لأحد ما).. كانت أيام عرض مسلسل، خلب الألباب وأستٌذرِفت على حلقاته الدموع، كيف لا، و الحسناء (لندا هاملتون) ، تستشعر خفقات قلب الوحش الحنون من مقعدها، والكونسرت .. يسمعه حبيبها المستحيل مختبئا في الخارج !
   بعد مسلسل اطلاق السراح والأستلام والتسليم، لم اصدق نفسي، حتى تلك اللحظة التي دخنتُ فيها سيكارة الحرية في (كراج علاوي الحلة)..المساء الثالث بعد أمسية ألكلب و..أختفاء العنقرجي.
   الحصول على مقعد في اية وسيلة نقل كان صعباً، منهكاً كنت ولاطاقة للركض وراء المنشآت والريمات والكوسترات وحتى التاكسيات.. جلستُ على دكة كونكريتية وكانت من أجمل أستراحات الحياة.. مددتُ يدي داخل كيس الجوت الذي يحوي أشيائي.. كيس السكر(ابو الخمسين كيلو) الذي جلب لي فيه كل من أمي وأخي ( لوثر) في المواجهة الأولى قبل سنتين ونيف.. عبوة تعقيم /ديتول ( فالسجن عند أُمي، قَمل أولاً ) و رواية يابانية بطلها معلم، ذكرني دوما ب( لوثر ) الرواية التي مدّها لي وأكد علي  الأحتفاظ بها مرتين، حتى يتسنى له قراءتها بعد خروجي من السجن! والسجن بالنسبة للوثر في تلك الظهيرة ( تقبل فكرة السجن كثرثرة طويلة، لابد وأن يكون لها نهاية ..) وصابونة من صوابين باب الطوب في الموصل، نجحت في الأحتفاظ بها حتى خروجي الى الحياة ثانيةَ، رغبت دوماً تأجيل الأغتسال بها حتى الأستحمام الأول لي، في البيت! .. رفعت رأسي وأبهجني النور الأزلي للبدر على شاشة السماء..  لم أتوقع تماما ومن خلال صخب الكراج ، أن تقع عيناي ثانيةً على السجان ( جميل ) مرّ من أمامي مسرعاً تجاه المحطة العالمية !
    تذكرت العنقرجي، و تصاعد نباح الكلب عندما أزعجه أسم ما أُطلق عليه.. احسست بضيق كبير ورغبة شديدة بالمغادرة على الفور.



99
المنبر الحر / الرسالة الثالثة
« في: 22:57 04/01/2012  »
الرسالة الثالثة
 
 
بولس ادم
poles_adam@yahoo.com                                     

      لم يكن مايجب ان يكونه، كان ماهو عليه. لم تكن مرحلته العمرية ذات أهمية ..رجل مرعليه زمن الخوف على المصير. إستسلم لما يملكه من القدرة على المواضبة وإن بلا حماس، لم يكن متهورا وليس مجنونا. طموحا بعض الشئ. خائفا من او خائفا على. يائساً من حدوث تغييرما حوله وفوقه وتحته، لأن التغيير في حياته، في المرات التي مرت به، كان تغيرا فقط، لاتغيير فيه البتة! لم يكن صادقاً الى درجة الكذب والعكس ايضاً، كان من لايتسع له متسع ولايدنو من روحه شفيع.. حالة الرجل الذي ليس لحاله حال! وهكذا قرر ان يكون في مركز حياته  وليس خارج تلك الحياة.
    فكر بتسلق أقرب شجرة، سيجدها بعد البحث عنها، كعادة الأشياء التي بحث عنها.. جذع في اسفله ثقب بفوهة كبيرة ... نجح نجاحاً ادهشه وفاجأته قدرته على الصعود جائعاً، عطشاً، مريضاً.. كان الأنجاز الأروع من نوعه والأقرب الى نفسه في تلك الوهلة. ذلك نصف الشوط . النصف الثاني طبعا، هو النزول سالماً كما تسلق.
   لم يتوهم انتهاء الأزمة، أزمة تصرفه كطفل يتمنى التواجد في الأعالي، يحلم بالوصول الى عش  فوق الشجرة!
   لم يعد البقاء في الغرفة او الباحة او اي مكان آخر بلا صور لوحوش مركبة مكررة أحياناً، او وحوش تأتي من شبكات لتصورات قديمة، كان لحد ما، قد اعتقد في بعض تلك الأحيان، بأن تلك الهياكل هي مجرد زيارات ذهنية، ليس من داعٍ اطلاقاَ للخشية والتوجس!
   كانت الحواجز الخانقة والحوادث المتلاحقة مما يجعله لامبالٍ لشتى الوقائع اللامتوقعة، وهكذا بدأ بالضحك العميق ليفيق من أعماقه الضاحكة بقدرة الضحك الرشاش والهادر، على صورة تتبادر متكررة  تأتي خارجة من ذهنه وترحل متلاشية، ولاتتاح له فرصة تذكر تلك الصورة، كان ذلك ماعذبه مرارا، فالحالة أخذته الى التصديق الوهمي لهيئة فارغة ، أنطباعية كزمن وتجريدية كحدث، هيئة متناسلة لصورة تطيل زمن تراكض فراغات موحشة، تتلاشى، ويشعر بعدها بأنه ضحك من شئ كان يجب عليه عدم الضحك منه، أحس بذنب كبير وتأنيب ضمير هائل وخجل من نفسه وتمنى أن يطرح نفسه في النار!  كيف له ان يضحك من وجه لم يعد يتذكر منه سوى هيئة اعتبارية مدفونة كما يدفن كنز في الغابة، في أعماق روحه.. أدار وجهه نحو الجهة اللآمحددة .. نزلت دمعة، وهكذا بكى !
    تماسك ثانيةَ والأحرى تماسك للمرة بعد آلاف المرات، هنا فقط، ماكان يسد رمق حاجته الدائمة لشعور لاشعوري بالقوة! أخرج من جيبه ورقة  نظرالى وجهها وطواها وحشرها حيث كانت ثانيةَ، رسالة التهديد تلك، كانت أهم رسالة تلقاها في حياته، فهي المرة الأولى التي عليه أن يموت بالتمام والكمال فيها، وليست كالمرات السابقة الباهتة مقارنةً بالتحديد الدقيق والموثق حول موت المرء، تلك اللحظات التي كرر الأعتقاد فيها بأنه نجا وتلك النجاة كانت فرصة ثانية أتت بطريقة جبارة لتصد الموت عنه. هذه المرة، الأمر مختلف، لقد حصل على ورقة تصف موته مباشرةً، سوف تخترق رصاصة مؤخرة رأسه، إن لم يرحل خلال ألأيام القادمة.. اخرج الرسالة ثانيةً، وقرأها ثانيةً وضحك ثانيةً ذلك الضحك الرشاش الهادر الذي تسمعه حتى الأحجار.. لم يصدق ما قرأ بعد أن قرأ في نهاية الرسالة بأن رأسه يطير! ضحك وهو يتخيل رأسه محلقاَ بلا أجنحة.. يالغباء ذلك القاتل المجهول، أنه الشخص الذي لديه  اقتراحين يؤديان الى نفس النتيجة، فهو بالتأكيد لايعلم ماسيرتكبه على وجه الدقة، هل سيطلق رصاصة من فوهة ملصقة بمؤخرة رأس الرجل الذي ليس لحاله حال؟ أم سيضرب العنق بساطور القصاب؟!  وإلا، ماتفسير ألأختلاف في ماذكره في الجملة الأولى مقارنةً بالميلان الخشن نحو الأعلى لحروف الجملة الأخيرة؟
   أعاد الرسالة الى محلها حيث كانت، وتوجه الى المكان الذي كانت ملصقة عليه، ليجد رسالة ثانية، ماأن قرأها حتى غصَ تلك الغصة المزدحمة عند خروج القهقهات الحرة عبر ممر ضيق! بالتأكيد كانت طريقة تنفيذ جديدة لأعدامه من قبل جلاد مجهول. أمسك طرف الورقة  وحاول بومض ساخر تصليح الأخطاء والحروف الزاحفة، مثلا.. ( إزحل أو نموت ) .. ( ياأبن ) .. ( يا أين الحزام ) ( ياكافور ) !
   اخرج الورقة الأولى وأمسكها بيد بينما الورقة الجديدة بيده ألثانية من أجل عقد مقارنة. أولا، القلم مختلف، ثانياَ، الخط مختلف ، ثالثاً، الورقة كورقة لاتشبه أختها.على أية حال، الموت قريب وخلال أيام محدودة.
   سمع وقع اقدام وهزات غريبة، توجه الى هناك، فتح جزء واحد من جزئي الباب الخارجي، رأى شخصا يلصق ورقة ثالثة على نفس حيز الورقتين السابقتين.. تعجب من وقاحة الرجل الذي لم يعد يؤدي طقوسه بسرية، بل بكامل الأعتداد والهدوء ... ضحك بقوة الضحك الأبرزمن فواصل الضحك التي مرّت .. شعر براحة تشبه تلك الراحات الذهنية المشوشة المتراوحة بين الوهم اوالحلم او التذكر. أمسك طرف الورقة الثالثة وعاد الى مكانه ضاحكاً بضحك طويل لم ينقطع، فالرسالة كانت من كلمتين ( الدار للبيع) !

100
رسالة الى الشاعر شاكر مجيد سيفو

بولس آدم
poles_adam@yahoo.com


 مبارك لك أخي سفرك الشخصي العتيد ( اليوم الثامن من أيام آدم ) ، ولنا ولآدومي ( الطفل آدم الشهيد ) والفنان العظيم الراحل ( لوثر أيشو آدم ) الذي رسم لوحة ( آدم ) التي تسكن بأمان على غلاف كتابك .. وهي ذات اللوحة التي الى جانب أخواتها اللوحات الخاصة بمجزرة كنيسة النجاة ، كانت محور معرضه الشخصي الأخير، أفتتحه فقيد الأبداع العراقي والأنساني ( لوثر) وذلك في اليوم الثاني من ايام عامنا هذا الذي لم يتبقى سوى سويعات منه وعلى قاعة حملت اسمه بعد ذلك،وكما أعلن المعماري الخديدي صباح سكريا في أربعينية راحلنا طيب الذكر. ذلك العام الذي (بلعت نون حزيرانه روح لوثر) على حد وصفك الثر في كتابك الجديد. سفر آخر من أسفار روحك الشاسعة، أشكرك على الوفاء والثقة المتبادلة في حياتهما ورحيلهما، الكائن الذي لن يتكرر، الطفل آدم ، صاحب الكلمة الصرخة ( كفى) قبل أن يستشهد، ولوثر ..الذي لن يتكرر وسيستمر معنا بفنه وبتوثيقه الأبداعي والتأريخي لمرارة وذهول غياب آدم الشهيد كرمز لكل شهداء العراق الأحياء وان رحلوا برصاص الغدر.. والكائنات التي تخلد لأنها أصيلة وسحيقة في قدم نبؤاتها .. وأنت يا صديقي شاكر، جميل الرؤيا وواحد من المؤهلين للنطق بأسم عائلة الورد.. ليس اي ورد يليق بتيجان جُملك، بل وَردزهر الرمان، بلونه الأحمر شديد الحمرة الذي لايشبهه أي أحمر آخر .. وليس أي رمان يشبه رمان الوجود وثمرة الفلسفة، لا لا .. هناك رمان من كثرة النضج .. ينفلقٌ، وتصرخ حباته! .. عصافير(قرية ديري) تستجيب لنداء ذلك الثمر، وحمامات بغديدا تنقل حبات نثرك، حبة حبة الى دماراتنا.. كلماتك، ليست ككل الكلمات، الزرقاء او الخضراء او الصفراء، لا..لا.. هي زرقاء محمرة وخضراء محمرة وصفراء محمرة، وبيضاء محمرة كوجنة الدير ساعة الميلاد، لما تنبثق دمعات الراهب من صومعة رمانية الجدران محفورعلى صخرها لغة الرحمة ورموز الخصاصيب الخصيبة رافدينيا، ثمة جمر هناك لايشبه جمر آخر، لا! هو جمر ممزوج في تعلة الأ بداع  ويهبط ملوحاً للوثر أيشو الذي حج الى أورشليم اللون المقدس حد الغياب في عز الصيف وتحت النجم القطبي الذي يلح ضوءاً في سماء الأزلي الفاتحة عند الفجر، من لن يصدقك، ارسله  الى الفنان الحنون ماهر حربي، هو الذي رمّمَ في قصر الملك سنحاريب؟! او ، دعه يتصل بي، لكي أقنعه حول بذخ العطاء عندكم.. وفي نسخة العربة الآشورية التي نحتها لوثر لي ومازلت اتلذذ بغبرة الحلان التي تطايرت من شغلنا معا على ذلك الحجر الذي تسمع من مساماته تراتيل المعابد الأولى وتشم منه رائحة الِبسْمَا ! تلك البخور التي لاتشبهها الا بخور ساعة السحر عند مذبح دير مارعوديشو، أو بخورا رأيتها تصعد من حشائش غابات الموصل، وأنا مثل هوميروس ، ألوذ  باحثاً عن آيليتا ( الحقيقة ) ذلك البخور الذي حمل الي نبأ كونها منبوذة في العالم وهكذا التجأت الى غابة الأسطورة الغائية كغائيات النسيم الشعري في كتابك عن يوم ثامن من أيام الطفل الشيخ آدم .. تعال معي لندخل غرفة مونتاج (مروان ياسين) لكن، رجاءا توخى الهدوء وانت معي تراقب تقطيعه السيميائي لعبارة ( انت لم تكن أبداً)  من حقنا ان نسأل، بعد خروجنا من غرفة المونتاج المروانية، من هو الذي لم يكُن أبداً؟! هل هو آدم كنيسة سيدة النجاة، أم هو رئة عنقاء سيدة النجاة التي انبعثت في لوحات لوثر في كانون عامنا الطائر هذا.. من هو الذي لم يكُن أبداً، هل هو الطيف ام الحلم ام الأبداع، سَل كل من قرأ طيلة عمره مجلدات المفهوم الحزين لأنين راكض ماراثون الحرب الذي وصل الى المدينة دون أن يحمل نبأ أنتصار ولو أنتصار صغير .. ومات في العراق.. عاش العراق حياته وديعاً بكم يامبدعي النوتات الربيعية التي ياما تقاوم نوطات المنوطين بقيافاتهم الأرهابية  من محتذي البساطيل وحتى المتشحطين بالشحاطات العثمانية، التي كانت تباع عند ( خان بجوت ) جنوب سوق العتمين نهاية القرن التاسع عشر في المدينة التي كان فيها بيتنا الذي احترقت في وسط حديقته شجرة جوز الهند كثيفة السعفات الجافة.. هل تلاحظ عزيزي شاكر، مدى انتشاري في ذاكرة لم أعد قادراً على تمييز عائديتها؟ هل هي ذاكرتك، أم ذاكرتي ، ذاكرة كل مبدع من أصدقائنا، ذاكرة متشابهة بما يخص تعليات الوطن وشفقه القرمزي كتربة زاويتة عند منحدر الصنوبرات .. وهل تلاحظ، بأنني أقتربت من عنوان من عناوينك هو ( جمر الكتابة الأخرى ) قبل أسطر، ثم أبتعدت ؟! السبب هو طبعاً لمنح قارئ آخر غيرنا لم يقرأ ذلك الكتاب فرصة البحث عنه وقراءته.. للأسف الناس مستنزفة ذاكرتها بالوقائع المهلكة .. طبعاً سيأتي يوم ما ستكون فيه هناك مكتبات كثيرة وسيقرأ اطفال اليوم ، شباب المستقبل  كتابك وكتب زهير وهيثم بردى ، وكتب بهنام عطاالله أو نمرود قاشا أو وعدالله ايليا وكلهم هناك في بغديدا ، بغديدا التي رأيت في شارع الكنيسة فيها تشييعا يتقدمه جد الطفل الشيخ آدم ، وفي لقطة سريعة كالحلم في ذلك التشييع ، رأيت أخي لوثر ممسكاً بيد ولده في عبور يقطع ضلع الشاشة.. تهاني الحارة لمناسبة صدور كتابك المضلع رؤيا وحلما.


101
أنقش اسمك على جناح العام الطائر

بولس ادم
poles_adam@yahoo.com

     بتاريخ 2011/6/22 رحل الفنان العراقي لوثر ايشو ادم، وذلك في مدينة بغديدا التي تبعد 40كم عن مدينة الموصل، ووري الثرى في مسقط رأسه قرية ديري، شرق العمادية. توفي مبدعنا التشكيلي بالسكتة فجراً في المستشفى.
   تلقينا في 1999/12/11 كارت تهنئة من تصميم المرحوم، وذلك لمناسبة الألفية الثالثة، بأسطر قليلة، مضغوطة المعنى، عبر عن طاقة المحبة والسلام والأمل، رغم النهاية البائسة والمؤلمة في الواقع الذي يعيشه نهاية الألفية الثالثة، كدأبه في أشد أوقات الصعاب، حيث أنه كان بارعا في تجاوز وأخفاء أزماته الشخصية، ليعكس نمطه الأنساني أملا وتفاؤلا يبعث في نفوسنا ونفوس كل من عرفه عن قرب، طمأنينة وجمال. غير أنه أمتلك وسيطا آخر لايمت بنسقه وتركيبه، للآني الخبري حول الطبيعة الغائرة للكينونة الأنسانية، بل ان الفن، كان وسيطه الذي نقل الينا عبره، خواص كينونته وجوهره.. وهكذا عرفه كل من ركز في أعماله داخل بلده وفي خارجه أيضا، اي عرفوه من خلال آثار النزيف التي أخذت حيزها على السطوح والمجسمات التي طوعها لصالح مفهومه للغة التشكيلية، التي كانت مفردات حياته البديلة، الحياة بالفن بدلاً من الأكتفاء بحياة مأساوية في الأماكن التي عاش فيها وتنقل بينها، مهاجرا في بلاده التي هام بها حباً، بشرا وطبيعة. معلماً للفن ومبدعاً له. لابأس في خطوة كالتي أخطوها ألآن، للتذكير به لمن لايتذكره ككوكب من الكواكب التي فارقتنا بطريقة يختارها السيد الأزلي. لابأس أن يستكثر عليه الكتاب الذين يجمعون عددا من الأسماء، تحت موضوعة ( هؤلاء رحلوا هذا العام) من دَرج أسم، تنفس بأم خلاياه جراح بلاده، منكوبا بمصيرها، وتقادم من خلال حقول ألغامها، نحو الصفاء حاملاً ريشته فقط، المرحوم الذي لم يُرحم في حياته، وبخل عليه حتى نقاد الفن التشكيلي العراقي بمقالة.. ولكن .. لابأس !! أما عن بغداد؟ فمن هناك لم يصدر حتى في رحيله اي نعي من الناعين الذين ينعون كما يبدو، مواليد أمهات معينات فقط، و.. لابأس أيضاً !! لم يكن الفنان الراحل لوثر أيشو ادم ، فناناً صنعته الغرف المترفة بالأرائك الناعمة التي يتكوع على مساندها دميموا الأحساس من المنمقين المنبطحين تحت اقدام أسيادهم والمفتخرين بأمجادٍ فنية وهمية.. ويالمأساة الفنانين الشرفاء من بغداد وفي كل العراق ولأربعة عقود خلت . وهنا سترددون معي طبعاً، كلمة ( لابأس) أو بألأحرى (لاباس) بدون الهمزة على الألف عراقياً.
    لا بأس، لطالما كان المرحوم، مزدحما بأكثر من مشروع في آن واحد في الأسابيع الأخيرة من حياته، صدقوني بأنه كان يعمل على مشروع انقاذ العراق عن طريق الفن!! يشهد على ذلك، فنانين كبار من زملاء الطريق .. هناك .. كيف لي تصديق رحيله وهوالقوي الذي أراد صنع عجينة حديد وصبها كجزء من اجزاء نصب يحلم بتنفيذه بعد أن وضع مخططاته كاملةً، أو أن يتمنى تنفيذ مشروع مفاهيمي رغم محدودية الأمكانيات التقنية في البيئة المراد التنفيذ فيها، أراد الخروج بالمفهوم  من بين المعلقات بين الأطارات على جدران المتاحف وقاعات العرض، والمزج بين وسائط مختلفة كالعرض البصري داخل اروقة معمارية يبنيها بنفسه، وكان يرغب بأخذ اللوحة الزيتية برحلة مشوقة ومدهشة من خلال نصوصه التي كتبها بالفرشاة .. ويستمر بعطش لوني مقتفيا علامات التجريب والبحث الدائم، فيستمر شبابه الذي عبر عنه في شهره الأخير ( الفنان الحقيقي يعيش الشباب فقط) .. لابأس أخي الحبيب، لكنه للأسف، يتعرض للسكتة القلبية او الدماغية والسكتات متنوعة في .. ( في بلد يهربُ من قسوته الشعراءْ./ مروان ياسين) !
    ونحن على عتبة العام الجديد، كلنا أمل في شباب الفن الذين يحترفون احلام الأنقاذ بالفن، ليس انتهاءا بعوني كرومي الذي ذكر في لقاء مجلة (ديرشبيغل الألمانية) منتصف العقد الماضي، رغبته بالتغيير عن طريق الفن وليس انتهاءا بلوثر الذي سعى مع مجموعة حالمة مثله، لأنقاذ قلب العراق بنبض الفن، درءا للسكتة! لمَ لا ؟ العراق الذي أنجب، الفنان لوثر ايشو، قادر على انجاب طبيبه !

 

102
خلود الفنان الراحل لوثر ايشوادم بتخليده شهداء كنيسة سيدة النجاة

بولص ادم
النمسا-31.10.2011
 
    و... نحن نشهد تأبين الراحل لوثر مرة اثر اخرى وحتى تأبينه الأخير في النمسا، وافتتاح معرضه الثاني في مدينة لينتز وعلى قاعة الدكتور أرنست بلوخل، وهي فرصة أخرى للمهتمين بالفن لمشاهدة تلك الأعمال التي نفذها الفنان في السنوات الأخيرة من حياته العاصفة..
    نستذكر بألم  وتأمل حزين حائر شهدائنا، اذ نحن هذه الأيام نقف عند سقطة اخلاقية ونتاج اجرامي لفئة في غاية القبح، ارتكبت واحدة من ابشع مجازر التاريخ على ارض العراق. الذكرى الأولى لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد، بكل مافي ذلك الهجوم الوحشي من الغاء لوجود الآخر وتصميم الطارئ المظلم على تجفيف ينابيع السلام وحرق وثيقة العقد الأجتماعي العفوية والتي تَحدّت تحريف انصال وحوش العصور، الذين حاولوا ويحاولون ضرب التعايش السلمي في مجتمع بلاد لاتستحق ان يتكاثر على ارضها الزواحف السامة ويتكالب على جسدها المطعون غربان الضباب وخفافيش العتمة.
   يتزامن مع هذا التأبين، تأبين آخر لرجل صبّ كل طاقته الأنسانية وثراء ابجديته الفنية في مجموعة لوحات خاصة بأدانة سلب حياة الشعب المتضرع الى ربه في قداس كنيسة سيدة النجاة، فبعد فترة وجيزة لم تجف فيها الدموع والدماء ولم تلتئم فيها الجروح، كان الفنان الراحل لوثر ايشو آدم ، قد بدأ فورا في عصر عبوات الألوان تحديا لتفجير عبوات البارود في تلك الكنيسة،  وحَركَ فَراشيهِ واقلامه ونفخ الوانه من اعماق روحه المضيئة رغم ثقل الحزن والنحيب في خلايا رئتيه وضربات الأسى في قلبه المتعب، عاش لوثر، ساعات خلق فني عصيبة،  بالتوحد والأندماج المتناغم مع التوديع القسري والظالم لملائكة كانت في سجود لخبز المحبة والأيمان بأمل النجاة والأنعتاق، وليالي سهر فيها فناننا الراحل لوثر وهو يتحدى اعياء وخذلان الجسد، ليثبت امام لوحاته، كالفارس العنيد متقادما في طريقه الشاق نحو هدفه .. ساردا نصوصا تعبيرية تحكي وبوصفة من جعبته المفاهيمية الساحرة، قص اجنحة الطيور الجميلة في قاعة الكنيسة التي حل فيها المغول الجدد وبأياديهم ادوات القتل والخراب، وتنقل لوثر من لوحة جسد فيها الشهيد الطفل آدم في مركز البراءة والنقاء، الى لوحة تتألف من عشرات النوافذ الصغير ليجسد كل وجه فيها، تفاصيل وقسمات الرعب على وجوه الضحايا قبل ان تيختطف من حدقاتها بؤبؤ الحياة ، في نسيج من انفاس اللحظات الأخيرة، لتشكل بمجموعها لوحة ثبت في المربع العلوي فيها، برج الكنيسة في واجهتها المعلنة صليبها الساكن بسلام في دائرة، ترمز فلسفيا الى لانهاية المحبة، فالدائرة هي ايضا محيط ميتافيزيقي لوجود مطلق، الكينونة في نهاية استمراريته هو الديمومة، ديمومة ديناميكية فعالة لاتنتهي، لأن الدائرة ليس على محيطها مكان للنهاية.. يوما بعد آخر عايش اخونا الراحل لوثر، مشاهد وتفاصيل ذلك الوجع وتلك المأساة، ليزيح الستائر السوداء بيده ويشاركه الأحبة كشف اللغة التشكيلية، والكتابة اللآهثة لعبارات فنية ملتهبة تخلد تخليدا يستحقه هذا الحدث الذي ارتعشت في لحظاته العصيبة كل الضمائر الحية، شهدت بغديدا تشييع جثامين عدد من شهدائها ممن كانوا ضمن المؤمنين في قداس كنيسة سيدة النجاة، الذي تحول مكان اقامته الى ساحة حارب فيها الأرهابيون بلا ادنى شفقة او رجفة احساس بالخطيئة بل بالفخر، حاربوا وقذفوا حممهم نحو اطفال ونساء ورجال عٌزل.. تلك الأيادي التي حملت نعوش الشهداء، هي نفس الأيادي التي ازاحة السواد عن وجه لوحات لوثر في معرضه الأخير وهو لمايزل على قيد الحياة .. بلمحة رمزية رائعة من لوثر في طريقة عرض  جديدة.     معرضه الشخصي الأخير، حيث انه خلد تلك الذكرى وبجرأة الفنان المثالي، في صياغة مبكرة للذكرى الأولى لتلك المجزرة. لكأنه وضع رغبة ووصية أخيرة وقبل فوات الأوان، بأن من يبذل دمه في سبيل المحبة، ذكراه بأعناقنا !



103
دفتر الخدمة التشكيلية

 
بولس ادم
poles_adam@yahoo.com



 
 المدعو لوثر ايشو آدم
 ولد ليكون مهاجرا  أبد الدهر ،
 يساق الى الخدمة بعد زوال الأعذار.

 التحق بالمرسم وخدم في  وحدة المظلات الأنطباعية .
نقل الى صنف القوات البصرية وخدم جندي قوات خاصة الوان .
نقل الى الفرقة المائية وخدم في فوج حماية الطبيعة العراقية .
 نقل الى مدرسة البحث والتجريب وخدم كضابط أقدم في لواء
 المختلفين .. ظهر  في اوامر قسمه الثاني ، مجلسه التحقيقي في محكمة الواقعية الوحشية وسجنه القدري في زنزانة الأطار.
 اخلي سبيله بشرط رسم الحقيقة زوجة ( كامل الصدق) آمر كتيبة المدفعية الزيتية ..
 تم انتدابه للتدريس في كافة المراحل والمواسم في مادة التربية الفنية
 طلب للخدمة ثانية وسيق، ثم تمرد وعاد نادما ثم تمرد وعاد مقبوضا عليه من قبل سرية انضباط المعارض، قضى عقوبته في جملونات سجن الكارثية.
تخفى زاحفا من لوحة الى لوحة ناظرا دربه بأنف الهم وعين الزمان .
 سجل عائدا الى بيته وتم ضبطه في مرسمه بكامل البزة الأبداعية  مع  الجعب اللونية وفرشاة لتنظيف التكوينات وسكين لقشط البثور على بشرة الكنفاس .. وعند البحث عن روحه، انهمرت دموع المزامير في لوحاته ....

 ظهر انه اكتفى بماعاشه مرغما
 والآن ،
  في لحظة التسريح ..  سيق الى خلوده .



104
رسالة امتنان للمعزين برحيل الفنان لوثر ايشو ادم

سلام ومحبة

 لقد خلف رحيل ألفنان لوثر ايشو ادم ، اشد علامات الأستفهام مرارة ، رحيل لوثر كان صادما وسيرافقنا الحزن مدى الحياة مهما تمنطقنا وحاولنا ان ننسى ! كيف ننسى مواطنا تعامل مع وطنيته بمسؤولية عالية واضاف الى حضارة العراق اعمالا ابداعية ، جسدت تاريخه الأصيل وقراه ومدنه ، سهوله وجباله ، اهواره ، انهره ، ازقته ، ازهاره ، سماؤه و... انسانه المعذب والمهموم ، بأحلامه ونكباته بفرحه وحزنه  في السلم و الحروب .. الحصار والأحتلال والأرهاب ؟! كان ابنا بارا لعراقه ، وامينا مضحيا في سبيل عائلته المشتتة في دنيانا مخلصا لحليب امه بخلقه ورحابة صدره ، وكان ابا بذل المستحيل من اجل بنتين فنانتين وابنا يحمل نضجا مبكرا كما كانه اخينا الراحل ، نعاهد روحه الطاهرة بأننا سنكون امناء بكل مايتعلق به ونتوجه ببالغ امتناننا لكم اجمعين ، اخوتنا واخواتنا في الأنسانية والروح والدم ، كل سيدة وسيد ، كلكم كنتم الى جانبنا في مصابنا الموجع حد تمنينا رحيلا يوازي رحيله والرب وحده يأخذ ويعطي بعدل الهي وارادة جبارة ، نشكر ربنا على كل صغيرة وكبيرة في حياتنا ، واذا كان قد رحم لوثر وهو على فراش المرض شابا فقد اعد له خطة حياة حافلة بالبراءة والنبوغ ، وعند اكتمال الوقت جاء الموعد المحتوم وحضر ملاك الموت .. فادينا ومخلصنا يسوع المسيح هو الوحيد الذي حقق انتصارا على الموت وبقيامته رحمة ومسرة .. نرجوه ان يرحم لوثر وان يبعد عنكم اخوتي واخواتي اينما كنتم اساءة الشريرين ويملأ قلوبكم فرحا وطمأنينة ، نصلي تحت رحمة كل الأنبياء والمرسلين والقديسين ، ونطلب له الرحمة والمغفرة .. ولأنكم اجمعين اديتم واجبااخويا معنا وذرفتم دمع القلب قبل العين من اجله ، فاننا لن نسميكم ونشخصكم في رسالة الأمتنان هذه  توقيرا لتواضعكم ، فالرب اكبر العارفين بنواياكم وفعلكم النبيل والطيب .. ومشاركتنا بنكران ذات ومحبة عميقة ودمتم .
 
       نيابة عن اهل الراحل
       المتواضع بولص ادم

105
المنبر الحر / يوم لوثر الثالث
« في: 22:24 23/06/2011  »
يوم لوثر الثالث

بولص ادم
poles_adam@yahoo.com
 
أردت كتابة قصيدة عن قصيدة ،
كتبت قصيدة عن لوثر..
من ألحق الهزيمة بالأرهاب لم تكن الحكومة المئوية
بل حكومة لوثر التي خططت ورسمت لوحة آدم
الله وهب لوثر شيئين من مشيئته
الحياة والموت
ثالثهما النص البصري
الله جرده من كنز الضوء في الموصل
جرده من امه واخوته
وهبه الحياة في مشيمة محبتنا ..
من تلقاء نفسها انزلت سارية الموت علمها  فوق مستشفى المبدعين الكائن في شارع الخيال الممتد من قلب لوثر الى قلبي وعندما حطت الدموع اوزارها ،
رأيت الصواري العارية في قعر الموت !
رأيت كهوف قرية ديري الصلعاء تمشط شعر الحمام على صخورها..
مشيت على كتل قوية في بحيرة الألوان تنقلني من الجانب الأيمن الى الأيسر لمدينة لوثر الفاضلة ، مدينة اللوحة ..
سألت الموهبة في البنك الوطني للجمال عن زيتية للوثر
كتبت لي ارقاما لحسابه الخاص .. نقرت تلك الأرقام على وجه اللوحة
ظهر رصيده كاملا .. قلت في نفسي ، رصيده ليس سرا من الأسرار!
من تلقاء نفسها تشمعت عيون الماء في قرية ديري وأختارت حبال مائها ان تكون خيوطا في الشموع التي لن تصمت تحت الشجرة التي اعرفها من صمغها الدامي في حزيران ،
ياما عرفت قبر ابي من بعيد عند النظر في عينيها ولوثر سيرضع اللون الى الأبد من جذورها


106
أدب / مجزرة
« في: 15:41 06/11/2010  »
مجزرة

بولص ادم
poles_adam@yahoo.com
 
على قرع أجراس ( سيدة النجاة )
يقتحمون
الأوغاد هنا ،
لأطفاء ضوء الشمعة ببصقة من فوهة
حفل افتراس لبنفسج المحبة في بلادي ..
أباليسُ سفسطةٍ بالأسلحة
يرتلون بالضغط على الزناد
يبحثون عن النرد بين جثث الصغار
رجولة ناقصة ،
عزيمة منخورة ،
قلوب قياحة كقلب الجحيم ..
بالمخلب يتوعدون ،
بالأنياب يسلمون ،
بالسكين ينحرون ،
برمح عتيق يهجمون ،
بترس الهراء يحتمون ..

بحثاً وحشياً عن ايقاع الشفقة ،
دق قبضات العجائز الحزينات ،
على الصدور الواهنة رجاءاً ..
يدخل الجزارون ..
توقاً عدوانياً في وليمة ..
آخر المجازر من فصيلة حمام الدم !

دمع بغداد ،
يا .. حدقة الخريف في مساء الكرادة ..
يبتكر الوحوش طقسا بألعاب الرصاص ،
يجندلون ..
يستأسدوا على غصن الزيتون ،
حمام دم في كرادة المحبة ..

هلليلويا
هلليلويا
هلليلويا

نصلي من أجلك ،
نعشقك يابغداد الشهداء .

107


  - حملة عالمية ضد: سياسات التعامل غير الإنساني للحكومة العراقية بحق الأطفال المشردين -


                                    (   فضيحة تهزّ الضمير الإنساني  )


         
                      للمشاركة والتوقيع على الحملة على الرابط التالي وشكرا :


                          http://www.rezgar.com/camp/i.asp?id=94

         

108
                       


                                       رحيل الشاعرة الرائدة نازك الملائكة


    راحلون في المنفي بعيدا عن ارض العراق تركوا اثرا خالدا في الثقافة العراقية والأنسانية ، محمد الجواهري ، عبد الوهاب البياتي ، منير بشير ، د. عوني كرومي ، كمال سبتي ، و..... الرائدة نازك الملائكة !

  توفيت يوم الاربعاء بمستشفى في العاصمة المصرية الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة عن 84 عاما إثر هبوط حاد في الدورة الدموية.نازك الملائكة التي عانت من أمراض الشيخوخة في الأيام الأخيرة تدهورت صحتها يوم الأربعاء فجأة ثم فارقت الحياة وستشيع جنازتها ظهر الخميس وتدفن بمقبرة للعائلة غربي القاهرة.
ولدت الشاعرة المجددة في الشعر العربي الحديث نازك الملائكة في بغداد في 23  آب سنة 1923. وكانت كبرى اخوتها وهم: اربع بنات، وولدان...

  وبعد انهاء المرحلة الثانوية دخلت دار المعلمين العالية، فرع اللغة العربية، وخرجت منها بليسانس الاداب عام 1944 من مرتبة الامتياز. وهي اعلى مرتبة تمنح بهذا التخصص، وخلال سنوات دراستها تعرفت الى موضوع الفلسفة، واحبته حباً شديداً، فساعدها ذلك على تكوين ذهن منطقي، وكانت دراساتها الكثيرة للنحو العربي، في اصوله القديمة، قد هيأتها له تهيئة واضحة. وقد بدأت نظم الشعر، وحبه منذ طفولتها الاولى..

وقد سمعت ابويّها وجدها يقولون عنها انها "شاعرة" قبل ان تفهم معنى هذه الكلمة، لانهم لاحظوا علها التقفية، واذناً حساسة تميز النغم الشعري تمييزاً مبكراً. وبدأت بنظم الشعر العامي، قبل عمر سبع سنوات.

وفي سن العاشرة نظمت أول قصيدة فصيحة، وكانت في قافيتها غلطة نحوية، وعندما قرأها ابيها رمى قصيدتها على الارض بقسوة، وقال لها، في لهجة جافية مؤنبة: اذهبي اولاً، وتعلمي قواعد النحو.. ثم انظمي الشعر" كانت معلمة النحو في المدرسة لا تميز الفاعل عن المفعول، وسرعان ما اضطر ابيها الى ان يتولى تعليمها قواعد النحو بنفسه حين دخلت المتوسطة، وفي ظرف شهر واحد تفوقت على الطالبات جميعاً، وصارت تنال اعلى الدرجات.

وكانت والدتها، في سنواتها الشعرية المبكرة، تنظم الشعر، وتنشره في المجلات والصحف العراقية، باسم السيدة "ام نزار الملائكة" وهو اسمها الادبي الذي عرفت به، اما ابيها، فكان مدرس النحو في الثانويات العراقية، وكانت له دراسة واسعة في النحو، واللغة والادب، وقد ترك مؤلفات كثيرة اهمها موسوعة في عشرين مجلداً، عنوانها "دائرة معارف الناس" اشتغل فيها طيلة حياته، واعتمد في تاليفها على مئات المصادر، والمراجع، ولم يكن ابيها شاعراً، ولكنه كان ينظم الشعر، وله قصائد كثيرة، وارجوزة في اكثر من ثلاثة الاف بيت وصف فيها رحلة قام بها الى ايران عام 1955. ولم يرض يوماً ان يسمي نفسه شاعراً، مع سرعة بديهته، وقدرته على الارتجال، وظرفه.

هذا الجو العائلي المولع والمهتم بالأدب وفر لها طريقاً ممهداً ورائعاً، حيث وضع والدها بين يديها مكتبته التي كانت تحتوي على متون النحو، وكتب الشواهد جميعاً، ولذلك كان من الطبيعي، تماماً، ان تكون الطالبة الوحيدة بين طلبة قسم اللغة العربية التي اختارت لمرحلة الليسانس في موضوع نحوي، هو (مدارس النحو) وكان المشرف عليها استاذها الكبير العلامة الدكتور (مصطفى جواد) الذي كان له في حياتها الفكرية اعمق الاثر،

 ولم تزل رسالتها هذه في مكتبة كلية التربية، وعليها تعليقات بالقلم الاحمر، كتبها الدكتور (مصطفى جواد) في حينه.

 خلال دراستها في دار المعلمين العالية، كانت تساهم في حفلات الكلية بالقاء قصائدها، وكانت الصحف العراقية تنشر تلك القصائد في حينها، غير انها اهملت ذلك الانتاج المبكر، ولم تدرج شئ منه في مجموعاتها الشعرية المطبوعة، لانها بقيت تنظر اليه على انه شعر الصبا قبل مرحلة النضج، والواقع انها اقبلت على نظم الشعر اقبالاً شديداً منذ عام 1941 يوم كانت طالبة في الكلية. فقد دخلت في ذلك العام بداية نضجها الروحي والعاطفي والاجتماعي.

وفي عام 1947 صدرت لها اول مجموعة شعرية، تحت عنوان "عاشقة الليل"

وتقول الشاعرة نازك الملائكة أن (الليل كان يرمز عندي الى الشعر، والخيال، والاحلام المبهمة، وجمال النجوم، وروعة القمر، والتماع دجلة تحت الاضواء، وكنت في الليل اعزف على عودي في الحديقة الخلفية للبيت بين الشجر الكثيف، حيث كنت اغني ساعات كل مساء، وقد كان الغناء سعادتي الكبرى منذ طفولتي..)

وبعد صدور (عاشقة الليل) باشهر قليلة عام 947 م انتشر وباء الكوليرا في مصر الشقيقة، وبدأنا نسمع الاذاعة تذكر اعداد الموتى يومياً، وحين بلغ العدد ثلاثمائة في اليوم انفعلت انفعالاً شعرياً، وجلست تنظم قصيدة استعملت لها شكل الشطرين المعتاد، مغيرة القافية بعد كل اربعة ابيات او نحو ذلك، وبعد ان انتهت من القصيدة، قرأتها فأحست انها لم تعبر عما في نفسها، وان عواطفها ما زالت متأججة. واهملت القصيدة وقررت ان تعتبرها من شعر الخائب (الفاشل) وبعد ايام قليلة ارتفع عدد الموتى بالكوليرا الى ستمائة في اليوم، فجلست ، ونظمت قصيدة شطرين ثانية تعبر فيها عن احساسها بالكارثة، واختارت لها وزناً غير القصيدة الاولى، وغيرت اسلوب تقفيتها ظانة انها ستروي ظمأ التعبير عن حزنها، ولكنها حين انتهت منها شعرت انها لم ترسم صورة احساسها المتأجج، وقررت ان القصيدة قد خابت كالاولى، واحست اننها تحتاج الى اسلوب آخر تعبر به عن رهافة حسها، وجلست حزينة حائرة لا تدري كيف تستطيع التعبير عن مأساة الكوليرا التي تلتهم المئات من الناس كل يوم.

وفي يوم الجمعة 27 – 10 – 1947 افاقت من النوم، وهي تستمع الى المذيع وهو يذكر ان عدد الموتى بلغ الفاً، فاستولى عليها حزن بالغ، وانفعال شديد، فقفزت من الفراش، وحملت دفتراً، وغادرت منزلهم الذي كان يموج بالحركة، والضجيج يوم الجمعة، وكان الى جوار بيتها مبنا شاهق في دور البناء، وقد وصل البناؤون الى سطح طابقه الثانية، وكان خالياً لانه يوم عطلة العمل، فجلست على سياج واطيء، وبدأت تنظم قصيدتها المعروفة الآن " الكوليرا".

سكن الليل

اصغ، الى وقع صدى الانات

في عمق الظلمة، تحت الصمت، على الاموات

ولاحظت في سعادة بالغة انها عبرت عن احساسها اروع تعبير بهذه الاشطر غير المتساوية الطول، بعد ان ثبت لها عجز الشطرين عن التعبير عن مأساة الكوليرا، ووجدتها تروي ظمأه النطق في كيانها.

الموت، الموت، الموت

تشكوا البشرية تشكو ما يرتكب الموت

ومنذ ذلك التاريخ انطلقت في نظم الشعر الحر، وان كانت لم تتطرف الى درجة نبذ شعر الشطرين نبذاً تاماً، كما فعل كثير من زملائها المندفعين الذين احبوا الشعر الحر، واستعملوه بعد جيلهم.

وفي عام1949، صدرت ببغداد مجموعتها الشعرية الثانية (شظايا ورماد) وقد صدرتها بمقدمة ادبية ضافية عرضت فيها عرضاً موجزاً لنظرية عروضية شعرها الجديد الذي نشرت منه في المجموعة عشر قصائد، وما كاد الكتاب يظهر حتى اشعل ناراً في الصحف، والاندية الادبية، وقامت حوله ضجة عنيفة، وكتبت حوله مقالات كثيرة متلاحقة، كان غير قليل منها يرفض الشكل الجديد الذي دعت اليه، ويأباه للشعر، غير ان الدعوة لقيت اروع القبول في الاوساط الشعرية الشابة، فما كاد يمضي عام حتى كان صدى الدعوة قد تخطى العراق الى خارجه، وبدأت تقرأ في المجلات الادبية في مصر، ولبنان، وسوريا، وسواها قصائد من الشعر الحر، كان غير قليل منها يحمل لافتات اهداء نثري: "الى الشاعرة نازك الملائكة. "

كان اهتمامها أنذاك ليس منصبا نحو الشعر فقط، بل كانت لديها اهتمامات متنوعة، فقد التحقت بمعهد الفنون الجميلة فرع العود ومن ثم فرع التمثيل لحبها الجارف للموسيقى والتمثيل وهي لا زالت تدرس في السنة الثانية من دار المعلمين العالية، وكان لها ولع كبير بدراسة اللغة اللاتينية.

وتقول الشاعرة نازك الملائكة عن هذه المرحلة:

لقد وهبت نفسي، في حرارة لا مثيل لها، الى هذه الدراسات كلها، وكنت احبها اشد الحب.

 وفي عام 1949 بدأت بدراسة اللغة الفرنسية، في البيت، مع أخيها الذي يصغرها، نزار. وكان اذ ذلك الوقت طالباً في قسم اللغة الانجليزية بدار المعلمين العالية، وكان له ولع شديد بالأدب، واللغات، وهو شاعر ايضأ، وان كان مقلاً. وكانت تربطها به صداقة عميقة، وكانا يشتركان في غرفة واحدة تنتشر فيها الكتب على سريريهما، وطالما قام الجدل بيهما في موضوعات الادب والحياة.

وفي عام 1957 صدرت في بيروت مجموعتها الشعرية الثالثة (قرارة الموجة) وقد احتوت على منتخبات من شعرها بعد (شظايا ورماد) ونشرتها دار الآداب ببيروت. 

وفي ذات العام عينت مدرسة معيدة في كلية التربية ببغداد تدرس النقد الادبي، العروض، وبعد عودتها من بيروت عام 1960 تعرفت الى زميل جديد في قسم اللغة العربية هو الدكتور عبد الهادي محبوبة، خريج جامعة القاهرة، وفي منتصف عام 1961 تزوجا، فكان لها نعم الصديق والرفيق والزميل.

وفي عام 1962 صدر لها اول كتاب في النقد الادبي هو (قضايا الشعر المعاصر). وقد درست فيه الشعر الحر دراسة خاصة مفصلة، ووضعت له عروضاً كاملاً اعتماداً على معرفتها للعروض، وعلى قوة سمعها الشعري، وعلى كثرة قراءتها لشعر زملاءها من الشعراء.

وفي عام 1964 سافرت مع زوجها، للعمل في تاسيس جامعة في البصرة حيث كان الدكتور عبد الهادي رئيساً للجامعة، وكانت تعمل في التدريس بقسم اللغة العربية. ثم انتخبت رئيسة للقسم واستمر عملهما هناك اربع سنوات. وغادرا البصرة الى بغداد اواخر عام 1968 حيث عادا الى التدريس في كلية التربية سنة واحدة، غادرا بعدها الى الكويت للتدريس في جامعتها.

وفي اول سنة 1978 صدرت مجموعتها الشعرية الرابعة (شجرة القمر) حيث تطور فيها شعرها تطوراً واضحاً عما كان عليه في المرحلة السابقة، مرحلة (قرارة الموجة) التي كانت خلالها تميل الى الفلسفة، في الفكر والشعر.

وفي عام 1970 صدرت مطولتها الشعرية (مأساة الحياة وأغنية للانسان) عن دار العودة ببيروت.


       (  عطف الرب على روحها الطاهرة برحمته واسكنها الجنة )

                       
                   بولس ادم                     

 

110
                                     
                                   
                                ولادة كتاب جديد من رحم موقع عنكاوا


   تلبية لنداء الكتابة الجماعية المشتركة الذي اطلقناه مؤخرا في مشاركتنا بالكلمة الحرة الشريفة
والضمير الحي وادانة للأرهاب ، قام عدد من الأخوات والأخوة من كتاب الموقع بالأضافة الى ضيوف علينا
من اصحاب الأقلام المبدعة من خارج الموقع ومن مختلف الجنسيات بالأستجابة الفورية الرائعة ، وهكذا
نقدم لكم مجموعتنا الشعرية المشتركة ( الدموع حليب الأطفال ) .. اشكرهم وانحني رافعا قبعتي تحية
لهم و لأبداعهم ، نشكر الموقع وادارته على الأحتضان ، وسيتم نشر الكتاب الكترنيا اولا في مواقع اخرى ايضا .
 
  ومن الرب التوفيق ،

     للأطلاع على الرابط ادناه :

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,96020.0.html

             شكر ، تقدير و محبة

                بولس ادم
                 النمسا

111
                   


     قصيدة من وحي الجريمة :

                                        قنبلته اليدوية !



 كيف لي ان استكين وسلامهم في قلبي طلقة !

    بولس ادم
   ********
 
  اهدوني واحدة منها

  ساعلمكم
  كم انا مهضوم !
  و فتاك قاتل
  مثل
  امي
  هند ،
  حلم لها
  موت .. حمزة !
  رجل ولا كل الرجال
  انا !
 اهدوني قنبلة يدوية
 لكي افجرها في الماضي
  وانجو بالمستقبل
  وتلك
 خلاصة الحاضر الأرهابية ..
 الرهبان خلان الشظايا
 والشمامسة
  والروح العراقية
 في حصة لتاريخي
 من الدموية !
 
 احب قنبلتي
 اليدوية !!
 ساتذكر كيف اماتت
 احدا ما
 لن انسى انني
 قاتله
 هكذا انتقامي
 انا 
 يا ادمية  !!!!

.....


امنحوني فرصة العار
يا
كفار

 قنبلة يدوية ،

 من نوع المتعة
 في الجنة
 لأنكح الحوريات
 خلودا ونعمى
 وبعدها ،
 اعيد لكم
 ضريبة تحويل الورد
الى .. غمة ، هجرة و حمى
 وجثث بضرب النرد البارد
نثار .. نثارا
انا هو ابن العار !
يا كفارا..

.....

في عيد ميلادي

تلقيت قنبلة يدوية
وفي عيد ميلادكم
لكم مني
في حياتكم
الموت
هدية !

  poles_adam@yahoo.com

112
.

113
المنبر الحر / النعامة والمثقف !
« في: 13:50 07/06/2007  »




النعامة والمثقف


  (1)

النعامة

انا وسيلتي منقاري
به اعيش
سيقاني اطول من سيقان اللقلق
جسدي اضخم من جدي الجبل
عنقي اطول من عنق الجمل
راسي اكبر من راس البجعة
عندما تقفز الضفدعة امامي
يغوص راسي خوفا في الرمل
وهكذا هي ايامي..

 
 (2)

المثقف

اضحكتيني ياغبية
هه هه هاي
انا ذكي كالثعلب
انتقي اسمن الدجاج
لاللأفتراس
بل لكي قلمي لايدفن !
وسيلتي يراعي
راسي اصغر من راس الثور
سيقاني تهرب من هول الماسي
اكتب عن الفلفل وعشقه للقرعة
جسدي اكبر من قردة
عنقي اغلظ من جذع النخلة
و...
و...!
عندما يباد البشر في بيث نهرين
ادفن راسي في الرمل
تماما مثلك
هه هه هاي
ياعزيزتي النعامة !


بولس ادم


114



 عودة شاوول


في ليلة البوق الأرعن
سمعت نفير الموت
يخرج من عيون الأشباح
ويغسل الديوث القمئ
عظام شاوول
يكسوها بلحم الشهداء
ويصب من رئة الخوف
روحا للسفاح
يطعمه رملا اسود
ويمسح قلبه بخمر اسود
يعود شاوول حيا
درعه الفتوى
وحله المطوى
لايكلمني الا بغية المثوى
ويهمس كالسفاح في الديجور
قم وتنكب الة الذبح
شاوول في نينوى
ملاك الموت يبارك العودة
والفتى شاوول
لاينحني للمزمور
ولا لبن الروح يفرحه
بل موتي يسكره
يضع السيف على صخرة نينوى
يسجد له
ويتلو قسم العهد
جلالة السيف العظيم
امهلني فرصة لتقليم النعيم
وطرد الأطفال من حقول الياسمين
الاحق الزرع والضرع
والبشر والنفر والأرملة
القي اليتيم في المعصرة
والشيوخ احرق السنتهم في المبخرة
اقطع رؤوس المشاعل
وافرق بومض نصلك الفلذ من جسد الحوامل
ياسيفي ، الهي القدوس
انت عدتي ، لك سجودي وعهدي
انا شاوول
لن تكون الأرض
لأهل نينوى
ولا لمن ابن الأنسان هوى
بل لعبدك السفاح
ارض نينوى
لي
وحدي
انا



بولس ادم
 

115
 الشهداء الأربعة


 لااعرفكم ، لكنكم في حياتي اية
 اعذروني ارجوكم
 لااعرفكم ، لكنكم للروح قنديل
 والرب ملخص الحكاية
 لااعرفك يارغيد ، لااعرف
 لااعرف ..
 هل ضربت بحجارة من قريش اللهب
غضب غضب !
 لم النهر اصبح بعد القداس تابوت
 ومجرى دم بلا حدود
 وباسم الله يقذفونك
 بسهم ينطلق من نفاية !
 و كره يفتح شهية اللحود
 لااعرف كيف يسيل تحت القباب دم الرهبان
 تحت ماذنة في الموصل والله هو اكبر !
 بل هو الله اكبر
 اكبر
 اكبر
 لااعرف ، هل قال المؤذن
 قبل الردى ..
 الله اكبر ؟!
 لااعرف .. سمعت النبض الأخير
 ضربت الكف بالكف
 وعلا صوتي وانا ارفع الآذان
 تهز حنجرتي دموعي
 الله اكبر
 مات القديس و الشمامسة
 الله اكبر
 سقطوا كالكنائس والجوامع والمعابد
ربنا واحد والقاتل حاقد جاحد ،
 والمصلون تحت سقيفة الهول يرفعون الدعاء
 جائعون في جوف الموت
سكين خوذتها المخلب
 والنصل ارهاب
 فوهات الزنى
 كتلة لرشقة
في مسرى النار
رصاصات تقتل الرب
ويسقط الرهبان
 الله اكبر
رحل نهر عمقه الحنان
 ثمة رجال تناولوا
 جسد الرب
تحت الصليب
 عند باب الريح
 حي النور انطفا قنديله
 وغادر النور الى النور
 سمعت رغيدا قبل الرحيل
 ابتي ؟
 اغفر لهم
 هم لايدرون
 ماهم يفعلون
 وانا اضرب الدمع بالدمع
 وارفع صوتي في البيدر
 لحظة القيامة ،
الله اكبر
اكبر !!


 بولس ادم

عرفت الأب الشهيد عن طريق اخي مازن الذي زامله على مقاعد الدراسة في مدينتنا الموصل
قلب نينوى الخالد ، الف تحية وسلام لرجال في الرب كالأشجار لاتموت الا واقفة ابدا ابدا ابدا ....

 
 
 

116


                    صدور كتاب مهم مجموعة قصص من العراق  السومري القديم

                                     Stories from ancient Iraq

 
 
  

 قصص من العراق القديم

الغلاف من تصميم الفنان العراقي القدير صادق طعمة

  (صدر لجماعة Zipang  روات الحكايات السومرية ,والتي وراء تأسيسها الراوية ( Fran Hazelton ) والتي تمكنت من إعادة صياغة هذه القصص بطريقة حديثة ,سلسة  القراءة عن النص الأصلي لهذه القصص ,ويقارب عمر هذه النصوص بين أربعة الى خمسة ألاف سنة عن الكتابة المسمارية الموجودة على الألواح الطينية للحضارات المتتابعة ,السومرية والأكدية , والتي تقدر بعشرات الألف الألواح الطينية من جنوب ووسط العراق .والذي لم يترجم منها سوى القليل .

  هذه النصوص والقصص بالذات بدأت تظهر للوجود بعد عناء وجهود سنين طويلة قام بها المترجمون المختصون لثقافة وأدب حضارات وادي الرافدين التأريخية .

والقصص صيغت مرة أخرى بطريقة حاكي الروايات , بدون تحذلق أو مبالغة عن الترجمة الأكاديمية الأصلية ,لهذا تمكنوا هذه الجماعة وعلى رأسهم (Fran Hazelton)  أن يقدموا أول مجموعة قصص من أثر أدبي غاية في الجمال والإبداع ,رسم الغلاف الفنان صادق طعمه ,ويباع الكتاب الأن في مكتبات لندن والمتحف البريطاني .

 

 تجدون نتاجات الفنان صادق طعمة على صفحات موقعنا الثاني (الفنان العراقي)

          www.iraqiartist.com

         www.iraqiwriter.com                  
 
 
 
 

117

                                        موقع بولس ادم الجديد في الحوار المتمدن


  تحية لموقع عنكاوا والأخوات والأخوة جميعا ،

     تهاني حارة لكم بمناسبة عيد القيامة الخالد..


   يسرني دعوتكم ، لقراءة عدد من كتاباتي ، وذلك في موقعي الفرعي في ( الحوار المتمدن )..

 لذا وبتواضعنا ومحبتنا اللآمحدودتين لكم اجمعين ، نتمنى مروركم الكريم ، مع بالغ الأعتزاز وذلك على الرابط

 ادناه :

           http://www.rezgar.com/m.asp?i=1688


118



                                       الدعوة الى تشكيل حزب الكتروني !!



       نظرا الى التضخم الحاصل في الأحزاب السياسية في العالم ، عددا ، نوعا ، مهمات ، جدوى ، فاعلية ،
 
   خيبة امل ، اخفاق ، خداع ، اخذ اوعدمه لفرص القيادة التاريخية للأقوام الغنية والفقيرة  ،

  تاريخ يلاحق اعضاء انتموا اليها ، منهم من ناضل وعاش طرفي المبدا عمليا ومثاليا ، ومنهم من سرق

  الحزب السياسي عمره ، والزمن تجاوز اساسا تلك الفكرة .. برايي ، تقف الأحزاب في عالم اليوم موقف

  الممسك بثوب شيطان اكثر منه الرقي الى يوتوبيا حضرة ملاك .. خطط الأحزاب استنزافية بلا ادنى اثر
 
يوازيه لصالح بناء الأخ الأنسان ، وليس التعبير المضحك الى حد التبول على الزمالة الأنانية ( كلمة رفيق )

 لأن الأنسان المعاصر نسي تماما لصالح المادة ، نضاله الأنساني ، واستبدل شرف المبدا بشرف التكتيك من

اوسع ابواب انتهازيته ..

       وفي هذا المجال لا داعي للقول ان ، حتى الفضيحة مجدها الأنسان كسلعة ..

   اخي الأنسان :

                       سارع الى انقاذ انسانيتك قبل ان يخدعك حزب جديد لايستحق صوتك !


  البديل   :

               احزاب ديمقراطية ، لايتعرف الأعضاء على بعضهم البعض من منتسبيها الا باسماء رمزية .. وفق

               التصويت الألكتروني الحر على كل جزئية وعمومية ..

               احزاب انسانية صرف غير قائمة على اي شكل من اشكال التمييز ،  ترفض كل انواع التطرف

             والأرهاب والتعصب ، بكل انواعه ، حزب الكتروني ، لنصرة الحضارة والبناء وتوزيع الطاقة والموارد

               على اسس اشتراكية ! ومعالجة المرضى ضحايا الأمراض الفتاكة ، وفتح عيادات نفسية

             لمصدومي الحروب العبثية والأستبداد ( ليس العراق فقط !) ، ايقاف الحروب وتفكيك الأسلحة

            حتى التي في العاب الكومبيوتر واسرة الأطفال ...و ...................و.........................و..

           و اللستة طويلة ..

            لااحتكر  الفكرة ، بل اطلقها ليتبناها بشكلها الأنساني فقط .. كل عقلاني يعيش فانتازيا واقعه !


       ارجو  ، عدم الأتصال بي حول الأمر ..!

      غسلت يدي من كل شئ يمت بصلة الى حزب ، بعد الكوارث كلها ..

      غسلت  يدي من الأوهام والتخطيط الأميبي القذر .

      واقعيا والكترونيا ..


     - هل ثمة امل .

    -     نعم - !

   -   كيف ....؟!

   -  العلمانية .. حتى ولو .. كانت على جلد غزال !

   - ههههه ، ها انت تعود الى الفكرة البديهية اياها .. ( الحزب )

  - ههههه ، نعم ، حزب متمدن وليس بربري فقط .



                                                        بولس ادم

 

     

             

 

119



                    تصالح في المجتمع العراقي ، هل يصلح زيد ماافسده عمر ؟!


  لكان المجتمع العراقي بالغ المرض !

 لكانه في مستشفى سرقت اجهزته وبيعت في السوق الهراء

  نعم ، حصل هذا في الزمن الأحتياطي 13 عاما حصار ،علف تاريخي لأنذار حدوث الفجيعة .. سقوط بغداد ..

  وما بعده من كوارث ، العالم كله متواطئ في فجيعة العراق ، العالم جزار وعراب عراقيتنا ..!

  تصالح ميتافيزيقي .. هل نحن نحمل رفش الوهم .. على مشارف قبره ؟!!

   لا

 لا سيداتي وسادتي !


  المريض هو مجتمع الدين العراقي ، بارهابه المريض ..

  العنف الرمزي .. حقول نفط جديدة في العراق .. هي براميل الدم ..

  تصالح من مع من ارجوكم ؟!


  العراقي يستنكر التصالح في اشكاله الكافرة ، ذاك المستعرق جزافا وليس العراقي ..

 

            تعرف على العراقي في خمسة ايام فقط !

  انه فيلسوف المصالحة المشرفة .. على سجيته المدنية .

 هو المتفرد ، صاهرا تجارب الجروح على اذرع اوهامه .. عودة الى حلمه .

   العراقي اخر المتخلين عن العراقي .. حتى لو كان في القطب القمري ، لخارطة الأرهاب !


  ليصالح الأرهاب نفسه معترفا على ايدي الكهنة في معابده ، بما اقترفت يداه !!


   العراقي لم ينكر نفسه !



        بولس ادم



 

120
المنبر الحر / عيد الجارية
« في: 23:56 09/03/2007  »



                                                      عيد الجارية



ثوب ثقيل وطويل .. يغطي الأرض لحظة خطوها
               

                      ...

هم يسمونك امراة

لي انت قديسة ، والقديسة ، هي الرب مناضلا على الأديم ياامراة !


                     ...


  كل امراة ، مخدوعة

                     ...

  لأنها .. اذ تكتشف نفسها ، تحل عليها نقمة الفحولة الأبدية ، لكانها عبد ..


                    واسفاه !


                     ...

  اسالوا الله لم نحن ذكر وانثى ..
  كلما ظلمتها ، تمنيت الخزي لنفسي حقا ، ياامراة .. احب النساء كلهن حتى المجرمات !

                   العالم قمئ لحظة ، ان لامفر من حياة للمراة دون الخضوع

  ايتها الخاضعة الأشهر ، ياامراة ..

  الكائن الذي لم ينتابني ملل وتعب من مخاطبته بكلمة احبك .. هم نصحوني بعدم الأكثار من كلمة احبك
  لكان الرجل معصوم من الغرور .. هكذا خيبوا املي .. حذار من البوح بكلمة - احبك .. لاتكثر .. في ذلك مفسدة للمراءة ..


                        ...

  وانا مصر على غليان الروح ،

- احبك


                       ...

  عيدك ، حضارة .. عيدك جبروت الخصب ، حذار من نساء مسترجلات .. هناك شيطان قديم ، مات !


                      ...

  احن الى عهد مضى .. عصر ربات المنزل الخارقات ، لكن ؟ كن عبيدات .. يتلقين اللكمات ..


                     ...

  اجلت كتابة رواية كلها عن امي ، عن العالم من خلالها ، ثم فكرت ;

-  اجلها ، اجل رغبتك هذه ،  امي حكيمة لكن امية ، قد تقرا على مسامعها روايتي ، وتموت ،

   بالسكتة القلبية !!




                بولس ادم 
 

121


 تلقيت اليوم الرسالة التالية :


 ( .... Subject: Google Groups: لقد تمت إضافتك إلى الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب
To: poles_adam@yahoo.com
Date: Mon, 05 Mar 2007 21:18:45 +0000
   

أهلا بك في أكبر مجموعة معنية باللغات
والترجمة والأدب والفكر والنشر موجودة على
شبكة المعلومات الدولية بأكملها.20000 من
صفوة المترجمين واللغويين والمبدعين
والأكاديميين والأساتذة الجامعيين
والخبراء والعلماء والمفكرين والمؤرخين
والباحثين والمستعربين والكتاب
والشعراء والأدباء والقاصين والمثقفين
والصحفيين
والإعلاميين والناشرين والمراكز
والمؤسسات والمنظمات الثقافية والفكرية
والعلمية
والاقتصادية.

.................................................


             بولس ادم

              النمسا


122
                                              


                                           فشل استفتاء عنكاوا دوت كوم


 ليس كل ما يطرحه الأنترنيت من امكانيات ، سوى تحد هائل، لسنا كلنا جديرين في تحدي صرعات له في
السلب والأيجاب ..والمسالة اتضحت بما لايقبل الشك بانها نسبية من شخص الى اخر و من ثقافة الى اخرى، نحن من نحب الثنائيات ولايمكننا العيش بدون اطلاق احكام تتراوح بين الأبيض والأسود من رؤيتنا للأمور .. الشبكة هائلة واتت في وقت متاخر للأسف !! علينا ان نعي التوظيف بنضج هو من صلب اصالة العالم وحضارته لكي نتعايش من خلاله بسلام ..

  كم هو عدد السنين التي عشناها محرومين من المعلومة الحية ؟
  كم كنت يائسا وانت تطمح لرؤية شئ ما خارج مربع اعلام السلطة ؟
  كم فاتك من معرفة كانت يسيرة جدا لغيرك دون الأنترنيت ! كان كل شئ مباحا على الورق وفي الشارع ؟!
  في حرية الراي والنشر بكامل الحقوق المحفوظة للفائد والمستفيد .. الاك، كنت تنتظر سفرا حرمت منه او     سافرت بعسر ،قرات غيرك في عالمه وابقاك اسيرا لرحمته ..
  الأنترنيت هو واحد من اليات التعرية لأن المستور كان اعظم ، هو ملاذ للمحرومين مكممي الأفواه والأعين
 هو معركة شريفة ضد الرقابات المجرمة ، واعطاء فرصة لم نحلم بها في التواصل ابدا ..

    لكن المقاييس الأعتبارية للعطاء الأمثل تظل في صحوة العالم واحكامه ، خارج تقنية الأجهزة !

  عنكاوا دوت كوم !  هو جهد بدا بنية من اجل تمثيلنا لأثبات تمثيله لنفسه ضمنا .. المسالة اعلاميا ارتبطت
دوما بين قطب ومستقطب ، اي عارض وجمهور ، في الصورة او الصوت ، في الكلمة المطبوعة او المرسلة عبر
الأثير رقميا وفضائيا..
  شعبنا على قيد الحياة ! يخطئ جدا من يعتقد غير ذلك ، فهو بالنسبة لي قد اعلن شهادة وفاة وهمية..
  الشعوب تنقص في التعداد نظرا لقساوة العالم  ، الا انها تثبت وجودا فيما تملكه وتنجح في انتاجه ، مؤلم هو
  التشتت ولكنه في الوقت نفسه مقياس لأمتحان معدن هذا الشعب .. اشعر وكاننا تعرفنا على بعضنا بشكل
  افضل في هذا العصر ! صدقا ، لم اكن اعرف عن معدن اصيل او منحط دون وسيلة اتصال ، تقابلني وتغايرني
  مع الآخر ..ونتبادل عورة بعورة وميزة بميزة ، عالم يغني واخر يبكي هو ماكان عليه دوما !

  ثمة من يعتقد بانه سياسي او فنان ، كاتب او مطرب ،يعتقد بان الصاق صفة الممثل له في دوامة شعبه وفي مختلف مجالات الحياة سيزكيه ويمجده ، نحن نخطئ لحظتها .. نحن نخطئ عندما نشترك في جريمة الأقصاء والتهميش لأخوة من ابناء جلدتنا لأنهم ليسوا في سربنا! .. وتبدو لي محاولات سخيفة جدا لأطلاق اوصاف مثل ( عالمي ، دولي ، مفكر ..الخ )
على كفاءات لم تتصدر درجة الطليعية في العطاء من مسيحيينا، بل اجد نفسي في ذهول التسطيح الذي نتطبع به ونحن ندعي الأسبقية .. فكيف يكون السياسي مفكرا وقدوة وهو غير مثقف ، اذ لو كان مثقفا ، لما انتمى وناضل باسم مبدا حق وتاريخ امة ، باكثر السبل رخصا ؟!.. وكيف يكون كاتب مقال سباقا ومستفتى له وهو غائب ! لو لم تكن الاعيب بائسة في الملعب ؟ بربكم من هو المطرب الذي صنع ذائقة حقة لشعبه وهو يعلن على الملأ بانه يقدم لجمهوره ما يحتاجه من رقص وراحة ، وهو ترويج ضمني لفن ردئ نغما ، تكرر وظل يتكرر تحت مقولة ( الجمهور عايز كدة ) ! وبذلك اهانة لنا ..

 الا الأدباء منا ؟! فهم دوما في الحد الأدنى من اهتمامكم بهم ، لتعلموا جيدا بان الأدب ليس ترف النخبة بل رسالة واقعكم.
نقدر ظروف الذي هو في المهجر او في الداخل وماهي فرص كفاح الحياة ومتطلبات المعشة ، وصعوبات العيش بلا امان ،
لكن العزوف عن القراءة عندنا كان دوما واحدة من عوامل بلورة مصائبنا ، وان كانت الأمور تتحسن ونحن نفرح لكل تقدم ..

 الأسماء التي طرحت للأستفتاء واخرى لم تطرح ليس تجاهلا حتما .. الكل قدم شيئا لشعبه ونهنئ جهودهم ، وانا لاافرق
حسب من نال اصوات عديدة او قليلة ( صدقا او تلاعبا ) ، فنحن نعرف بعضنا البعض وما نقدمه .. وشعبنا بحاجة الى اضعاف
الأسماء المعلنة عنها في اكثر من مناسبة ، لخدمته .
 

  استفتاء عنكاوا لم ينجح !
  الأستفتاء فقط وليس التقييم ! من يحب شعبه حقا هو من يبذل في سبيله صدقا وابدا ، دون استعراض !
  ليست المسالة في التقنية والتصويت ، بل في سلبياتنا وتخلفنا جميعا .



                            بولص ادم

                             النمسا
 
 

123
من ارشيف الادب - إخترنا لكم / .
« في: 16:17 09/01/2007  »
..

124


                       العثور في سوريا قرب الحدود العراقية على آثار لأول حرب بشرية 

 
  أكد عالم  آثار ألماني أمس الخميس  العثور في شمال شرق سوريا على آثار لأول حرب تشهدها البشرية، وهي عبارة عن كرات من الطين الممزوج بالقش كانت تقذف لإحراق مواقع العدو.
 
وقال البروفيسور كليمنس ريشل الذي يقوم بأعمال التنقيب في مدينة حموكر على  مقربة من الحدود مع العراق لحساب جامعة شيكاغو إن المدينة التي كانت قائمة قبل 6000 سنة كانت تملك أسوارا بارتفاع ثلاثة أمتار.
 
وحسب قوله فقد تمت محاصرة المدينة وإحراقها وتحويلها إلى رماد من قبل مهاجمين قدموا على ما يبدو من جنوب بلاد ما بين النهرين وعلى الأرجح من مدينة أوروك.
 
وقال ريشل الذي يقوم بأعمال تنقيب في هذا الموقع منذ العام 2003 إن الموقع لم يشهد مواجهة بسيطة بل كان ساحة معركة فعلية حيث عثر على 2300 كرة محروقة من الطين الممزوج بالقش في المكان، ما يؤكد أنها استخدمت لقصف المدينة المحاصرة. 
 
 

125
المنبر الحر / .
« في: 20:07 30/12/2006  »
.























 

126


                                         في عيده هناني وفي عيدي تجاهلني!


   حالة تتكرر في السنوات الأخيرة وتثير في نفسي التداعي..
   في اخر عيد فطر مبارك تلقيت عشرات التهاني المرسلة بشكل جماعي او شخصي منفرد من قبل مثقفين
عامة ومبدعين حصرا ومن ثم ادباء خاصة ، عراقيون وعرب في الغالب ، رددت على الكل بود وبما يليق من المفرح في الرد والتمني وبما يفتح بابا صادقا للتعارف بمن لم اعرفه من قبل وان كنا نقرا لكل منا هنا وهناك ..
   اسبوع من الزمن قبل حلول عيد الفطر ، بدات تتوافد التهاني ، وبعضها ، ارسلت اكثر من مرة ، وانا اشارك
الصافي من البشر اعياده الدينية ، الشخصية ، الأجتماعية ، الوطنية ، الفولكلورية ، الثقافية ، من وجهة نظر افرح
مع الفرحان وتاسى مع الأسيان وشارك في تثبيت الأمل في روح كل انسان .. فنحن في النهاية ، كلنا
اولاد ادم وحواء ، واذا كانت السياسة تفرق ، فان الثقافات تواقة الى الأنصهار الأنساني الحميم ، اذ لولاه لتحولت
الأرض الى اطلال ، الأعياد تكثيف حضاري لفعاليات تاريخية وانسانية وهي ملك للبشر اجمعين ، هي فرص نادرة لتبادل اماني السلم والتعايش .

    غير ان عدم معاملتي بالمثل في عيدي ( عيد الميلاد ) ، جعلني حقا افكر في إن على المثقف أن يدرك حدوده الجديدة ! وأن يعيد النظر في المفاهيم والمقولات التي كان يدركها من خلال الواقع العام . كما أن علي أن ادرك على نحو دقيق ما تبقّى لي من دوائر التفاعل ، واحاول الاستثمار فيه بشكل مكثف، بالإضافة إلى إدراك المسؤوليات الجديدة التي فرضتها التغيّرات الإيجابيّة والسلبيّة الحديثة ! التي أوهمت نفسها بأنها صحوة وما هي بصحوة، بل هــي أشبه باستعمار من نوع جديد، استعمار سيئات الإنسان لحسناته، وبشاعة النفس لجمالها، وكآبة الإنسان لفرحه، وكسل الإنسان لنشاطه، ووحشية الإنسان لائتلافه وانفتاحه على الآخر.

   لن اتورط في معاملة الآخر بتجاهل ، عندما يرسل لي تهنئة بمناسبة عيده ! لأنني لن اتخلى ابدا عن محبتي
وصفاتي وامل ان اعامل بالمثل لو ان النوايا صادقة ومتحضرة وليست توظيفا لغايات متخلفة ، ولن يكون الوقت متاخرا لتهنئتي باعيادي ، يعجني ترديد العامة في ايطاليا ( هنئني متاخرا افضل من نسياني ) !

  وكل عام والجميع بخير


           بولص ادم

127

                            هدية من بولص ادم الى عنكاوا دوت كوم و لشعبه والعالم

 
  (( المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وفي الناس مسرة ))
                                                                 (انجيل لوقا 2:14)

     في اذار شهر الربيع الأجمل من هذا العام ، وجه لي احد الأدباء المبدعين الدعوة لتصفح ( عنكاوا دوت كوم ) فبدات في النشر فيه وانا سعيد بتقديم ما اقدر وبتواضع لوضعه من خلال الموقع الجميل تحت ناظركم الكريم ، ورغم انني انشر في مواقع متخصصة في الأبداع الا ان لهذا الموقع اعتزازه الخاص في نفسي ، وكانت فرصة رائعة لي شخصيا للتعرف على اخوة واخوات في الداخل والمهجر ابتداءا من المشرف العام الأخ العزيز ( امير المالح ) ومن يعمل في الكواليس من مشرفين على المنتديات و تقنيين وكتاب ومراسلين في تغطية مباركة في المفرح والمحزن من الأمور ، اسال الرب ان يبعد كل مكروه ومصاب اليم عن شعبنا الصابر في الداخل والمهاجرين بعد ان طفح الكيل بهم على ارض الوطن واختاروا دموع الغربة القاسية وجمعهم شعور موحد في امل عظيم في عودة السلام مرفرفا فوق الديار ..وكل انسان شريف في هذا العالم  شاركنا ابداعنا وابتسم وادمع معنا .

  وبمناسبة حلول هذا الموسم المقدس في ميلاد حامل رسالة السلام الى البشرية يسوع المسيح وقدوم عام جديد نتمنى ان يكون فيه خلاص للناس في العراق وبيت الميلاد فلسطين وارض الفينيق لبنان ولكل نفس حية على الأرض كل الخير وحبور السلام . اهدي لكم جميعا قصيدتي هذه مع الشكر والتقدير ..

   

المبتدا والخبر


النور يرسم ظلي
والحب مدينته الصابرة

النور دين
والحب قومية

النور قوة جبل
والحب اشجاره الراقصة

النور خطة الرؤى
والحب كتاب في الثمرة

النور اعشاش دافئة
والحب مناقير باسمة

النور باب القصيدة
والحب مفتاح الخيال

النور حب
والحب رمشة ضوء

النور صدق
والحب صلاة ملاك

النور قلم
والحب اوراقنا الهامسة

النور نحن
والحب سقف

النور وطن
والحب مدرسة

النور ام
والحب طفل

النور حياة
والحب نبض

النور قصة
والحب شخصية

النور هوية
والحب طابع وبصمة

النور قبلة
والحب ضفاف العالم

النور انت
والحب رائحة الخليقة

النور رحلة
والحب اكتشاف

النور حرية
والحب تمرد وثورة

النور بناء
والحب سلالم

النور تسامح
والحب مصافحة

النور مملكة
والحب تاج

النور ترنيمة
والحب كورال

النور عرس
والحب كرنفال

النور سلام
والحب اغنية

النور بريق الدمعة
والحب غربة

النور مبتدا
والحب خبر ..


بولص ادم

النمسا
14-12-2006







128


                                      عبقرية العراقي في البناء


 
بولص ادم

poles_adam@yahoo.com


     من خبر البناء فكرا وعملا، عرقا و طمانينة فنتائج ، اعترف شاكرا لفوائد البناء السبعة !

 من تعلم ان يكون صبارة جرداء تعتاش على ماء يتقطر من مسار القافلة .. سيلعن ابو العراقي السفاح فقط!

 وسيغمض عين الأنصاف لشعب يعيش بين النهرين يعشق البناء ويتعبقر فيه ..

    قرات ما اباح به الأخ الفاضل ( حبيب تومي ) فيما جربه، فاثار في، ما كنت اود الكتابة عنه مستقبلا ولدي

شخصيا ما يعادل اكثر من كتاب حي في البناء والرب الموفق وفي العزيمة امتحان وحكمة .

الا ان مقاله المؤثر ، حرك الزمن في خلدي واداره الف دورة منتشية وايقظ كسلي للكتابة عن ابو المواضيع كلها

الا وهو ( البناء ) ! واستدرجني الى ملعب البناء الشريف وافضل في ذلك الملعب دور حارس مرمى او مدافع ..

لن اطمح اكثر من ذلك ، لأدراكي بانني خارج الكارتون السياسي ، بمهدفيه الأشاوس ! عموما افضل الأدب

 والفن على ارتداء ثوب الراقصة في ملاهي الديمقراطية الخضراء جدا ، و ( عذرا للكاولية ) !

   البناء سواءا كان ( بالقصب و البردي ) في ( جبايش الأهوار ) في الجنوب، او كان ( حجرا في الشمال )

هو هو .. بناء سقف ( السقف الآمن ) وتلك لذة ( حبيب تومي ) مثلا بعد وقوفه على الصبة الكونكريت ، فيا

لسعادته وهو ينظر كالناحل عرقا فيما شيده ثملا في ابداعه .سامعا لأرشيف همهمة البنائين المثمرة .

 نعم هي امنية خالدة لكل انسان ليمتلك دارا والأجمل ان يبنيه بيديه ، قرات ( تورغنييف ) كله ، لكن تجديد

وحداثة قراءاتي لاحقا ، لم تبق حيا في ذاكرتي منه وما اذكره مناسبا الآن ، قولته العظيمة :


  - سعيد هو الأنسان الذي يجد لزوجته واطفاله سقف يحتمي به .

   
ولأنني عرفت الثقافة قبل ان يطلق الأنترنيت ! عذرا ، فلن اسطر ما يعرفه الجميع عن اعجوبة الجنائن المعلقة في

بابل وباب عشتار والخ  ولا عن الزقورة او العبقرية في (اشور ، كالح ،شرباتو، نمرود ، خرسباد ، نينوى ) من

 شوامخ يقدرها الغريب قبل القريب .. لو نظرت بعين تعبيرية وانطباعية الى ( ملوية سامراء ) ستعرف ان نظرة

المعتصم وموافقته على ذياك التصميم المعماري والغريب ايامه ( حداثي حاليا !) كانت عبقرية ، لم يك ذاك رمز

للوي ذراع الأخ وصولا الى قمة الملوية الضيقة سياسيا ، لكن ، هكذا يبدو تماما في عالم اليوم !!

   العراقي الذي لايحتاج الا الى جرة سكين او ضغط زناد لقتل اخيه في عالم اليوم الرقمي ، احفاده استخدموا

 حز المنجل في الحصاد ونقلوا الثيران المجنحة على جذوع الشجر من ( اسكي كلك ) الى سهل نينوى !!

 من بنى الأديرة العظيمة ، من ؟ لولا احترام رهبة قدسية البناء تفخيما للرب لأندثرت ( ارادن ، القوش ، بخديدا

 ديريه ،شارانش ، ديانا ، عنكاوا ،..الخ) الى ابد الآبدين .

  من ليس لديه خبزة يوم وورائه افواه ، لن ينتظر رحمة المنطقة الكاولية ( الأمريكية الخضراء ) .. بل مازال الى

يومنا هذا ، يغسل وجهه ويعبئ خبزا بالجبن ويشرب ( استكان شاي ) يدخن سيكارته ويتوجه الى ( المسطر)

عله يعود الى كوخه مساءا بلقمة اليوم ( سالما غانما ) ..وذلك جهد شريف في العمل والبناء .

    بلد اسمه العراق ، انجب من عائلة ( الجادرجي ) و ( المدفعي ) وغيرهما، عشرات العباقرة في الهندسة

المعمارية ..

   ابنة مدينتي( الموصل)  التي افتخر بها ، المهندسة المعمارية العالمية ( زها حديد ) ، اسم يتصدر ارقى

نشرات وكتب التصميم المعماري ، كاعظم من حول صلادة الشكل الخارجي الى ليونة وشفافية للناظر !!

 وعندما وقفت في المجمع السياحي فوق اعلى قمة جبل في النمسا ، ذرفت دمعا ساخنا ! وعندما سالت

شقيقة زوجتي النمساوية يومها عن سبب ذلك ، كانت زوجتي قد اعطت لها الجواب :

  - من يقف وراء هذا الصرح العظيم هو امراءة عراقية اسمها ( زها حديد ) ! .

 


   







   

   

129
تجربة غنائية جديدة لثنائي من ابناء شعبنا           


                                                   
                                                                                   

  ما ان مرت ايام على قيام موقع ( عنكاوا دوت كوم ) الرائد، في الأعلان عن اطلاق الألبوم الجديد للمطرب الفنان ( فارس ايشو ) حتى وصلنا خبر اخر مفرح , الا وهو النجاح في اداء عمل لواحد من اعظم مطريي عصرنا الراحل ( فرانك سناترا)، وذلك في اغنيته الخالدة ( طريقي) .. وبصوت الأخوين فارس و مازن ايشو..واذن لايسعهما سوى تقديمها هدية لكم وبتواضع وفرح بمناسبة عيد الميلاد وراس السنة المجيدة ، وهي تجربة فنية وليس فيها غرض تجاري وبما لايتعارض مع حقوق الملكية الفنية ، و يتمنيا سماعكم وتمتعكم ورضائكم عنهما طبعا ، حفظهما الرب لشعبنا الأبي .
   يبدا فارس في غناء العرض الأدائي الأفتتاحي ( والآن النهاية قريبة ... ) ليكمل مازن المقطع الوصفي على
طبقة القرار ، هواجس ورحلة الحياة بحلوها ومرها .. ليبدا التصاعد الدرامي بصوت فارس منفردا ويدخل مازن ليشتركا في هارموني يشكل نقطة الذروة القوية شجنا في المعنى والموسيقى ..وتم مزج الأصوات المرافقة
للموسيقى الأصلية في ستوديو وفق خبرة وابداع  مهندس صوت نمساوي معروف. 
. المطرب والموسيقار, بول انكا , كان قد صاغ الأغنية في نسختها الأنكليزية اعتمادا على عمل كلاسيكي فرنسي
 
وهنا يمكنكم سماع الأغنية :
   
www.ankawa.com/audio/faris_mazin.mp3

  مع الشكر والتقدير
  بولص ادم
    النمسا

  [/b]
                                                   

130
                                      عبقرية العراقي في البناء


 
بولص ادم

poles_adam@yahoo.com


     من خبر البناء فكرا وعملا، عرقا و طمانينة فنتائج ، اعترف شاكرا لفوائد البناء السبعة !

 من تعلم ان يكون صبارة جرداء تعتاش على ماء يتقطر من مسار القافلة .. سيلعن ابو العراقي السفاح فقط!

 وسيغمض عين الأنصاف لشعب يعيش بين النهرين يعشق البناء ويتعبقر فيه ..

    قرات ما اباح به الأخ الفاضل ( حبيب تومي ) فيما جربه، فاثار في، ما كنت اود الكتابة عنه مستقبلا ولدي

شخصيا ما يعادل اكثر من كتاب حي في البناء والرب الموفق وفي العزيمة امتحان وحكمة .

الا ان مقاله المؤثر ، حرك الزمن في خلدي واداره الف دورة منتشية وايقظ كسلي للكتابة عن ابو المواضيع كلها

الا وهو ( البناء ) ! واستدرجني الى ملعب البناء الشريف وافضل في ذلك الملعب دور حارس مرمى او مدافع ..

لن اطمح اكثر من ذلك ، لأدراكي بانني خارج الكارتون السياسي ، بمهدفيه الأشاوس ! عموما افضل الأدب

 والفن على ارتداء ثوب الراقصة في ملاهي الديمقراطية الخضراء جدا ، و ( عذرا للكاولية ) !

   البناء سواءا كان ( بالقصب و البردي ) في ( جبايش الأهوار ) في الجنوب، او كان ( حجرا في الشمال )

هو هو .. بناء سقف ( السقف الآمن ) وتلك لذة ( حبيب تومي ) مثلا بعد وقوفه على الصبة الكونكريت ، فيا

لسعادته وهو ينظر كالناحل عرقا فيما شيده ثملا في ابداعه .سامعا لأرشيف همهمة البنائين المثمرة .

 نعم هي امنية خالدة لكل انسان ليمتلك دارا والأجمل ان يبنيه بيديه ، قرات ( تورغنييف ) كله ، لكن تجديد

وحداثة قراءاتي لاحقا ، لم تبق حيا في ذاكرتي منه وما اذكره مناسبا الآن ، قولته العظيمة :


  - سعيد هو الأنسان الذي يجد لزوجته واطفاله سقف يحتمي به .

   
ولأنني عرفت الثقافة قبل ان يطلق الأنترنيت ! عذرا ، فلن اسطر ما يعرفه الجميع عن اعجوبة الجنائن المعلقة في

بابل وباب عشتار والخ  ولا عن الزقورة او العبقرية في (اشور ، كالح ،شرباتو، نمرود ، خرسباد ، نينوى ) من

 شوامخ يقدرها الغريب قبل القريب .. لو نظرت بعين تعبيرية وانطباعية الى ( ملوية سامراء ) ستعرف ان نظرة

المعتصم وموافقته على ذياك التصميم المعماري والغريب ايامه ( حداثي حاليا !) كانت عبقرية ، لم يك ذاك رمز

للوي ذراع الأخ وصولا الى قمة الملوية الضيقة سياسيا ، لكن ، هكذا يبدو تماما في عالم اليوم !!

   العراقي الذي لايحتاج الا الى جرة سكين او ضغط زناد لقتل اخيه في عالم اليوم الرقمي ، احفاده استخدموا

 حز المنجل في الحصاد ونقلوا الثيران المجنحة على جذوع الشجر من ( اسكي كلك ) الى سهل نينوى !!

 من بنى الأديرة العظيمة ، من ؟ لولا احترام رهبة قدسية البناء تفخيما للرب لأندثرت ( ارادن ، القوش ، بخديدا

 ديريه ،شارانش ، ديانا ، عنكاوا ،..الخ) الى ابد الآبدين .

  من ليس لديه خبزة يوم وورائه افواه ، لن ينتظر رحمة المنطقة الكاولية ( الأمريكية الخضراء ) .. بل مازال الى

يومنا هذا ، يغسل وجهه ويعبئ خبزا بالجبن ويشرب ( استكان شاي ) يدخن سيكارته ويتوجه الى ( المسطر)

عله يعود الى كوخه مساءا بلقمة اليوم ( سالما غانما ) ..وذلك جهد شريف في العمل والبناء .

    بلد اسمه العراق ، انجب من عائلة ( الجادرجي ) و ( المدفعي ) وغيرهما، عشرات العباقرة في الهندسة

المعمارية ..

   ابنة مدينتي( الموصل)  التي افتخر بها ، المهندسة المعمارية العالمية ( زها حديد ) ، اسم يتصدر ارقى

نشرات وكتب التصميم المعماري ، كاعظم من حول صلادة الشكل الخارجي الى ليونة وشفافية للناظر !!

 وعندما وقفت في المجمع السياحي فوق اعلى قمة جبل في النمسا ، ذرفت دمعا ساخنا ! وعندما سالت

شقيقة زوجتي النمساوية يومها عن سبب ذلك ، كانت زوجتي قد اعطت لها الجواب :

  - من يقف وراء هذا الصرح العظيم هو امراءة عراقية اسمها ( زها حديد ) ! .

 


   







   

   

131
                                                  ازمة في التفكير الجماعي


       بولص ادم

poles_adam@yahoo.com


  لكي يكون هناك ديمقراطية ، لن نهدا الى طروحات كلاسيكية للكشف عنها وتمثيلها ، بل برؤية لحظتنا هذه

 تظهر الرغبة في تبني اسلوب جديد في صياغة الواقع ، تعديله ، حذفه ، نقضه، تبنيه ، نقده ، بناؤه من جديد

     حسنا ،من نحن ؟!

 الشعب :

           فئران تجارب مختبرية ، ضحية ايديولوجيا متحركة ناقضة لمبدايتها ، مزاحة احيانا ، مستخدمة كعبيد

حشد لتاييد سياسي ، معسكرة، مسيسة ، مضطهدة ، محرومة ، موظفة كحجرة في خطاب المعبد الديني ،

مهمشة لأن السياسي يفرض ، مهاجرة ، لأن الواقع فاسد ، منحط وارهابي صرف ( حتى ما يسمى بمناطق امنة 

هي :

 احتلال برجوازي وفئوي ومقامرة بالتاريخ المحلي على حساب دم غال باسم ثورات تبنتها مصالح خارجية ..الخ).

 الشعب بالتفصيل والقسطاط :

   مغتصب.

 الشعب وضميره :

  رايات الروح التي لايمكن رفعها ماديا بل يتم تداولها عاطفيا وروحيا ، وهي الوحدة الديمقراطية الأصدق !

الشعب موحد ضمنا لولا تخريب و تهييج رجل السياسة البرجوازي ورجل الدين الذي بين ليلة وضحاها عرف
 
انه تحت الأضواء ويجب ان يلعب دوره تحت كاميرات( هوليوود) ! فلعب دور العراب في فلم المافيا الأشهر

باسم نحن اخوة ( المافيا محترفة في طائفية استخدامه ). لاادري كيف انطلت لعبة جند الله على الشعب ؟!

 السياسي :

   متخلف اولا !

 نعم ، حل المكر والأوصاف الغريزية الحيوانية على مسمياتها ( لااستثني احدا !!).. الحرباء ، الثعلب ، الكلب ،

الأفعى ، الببغاء ، البومة ، النعامة ، العقرب ..الخ.. لم لم يفكر واحد منهم ونحن في التصنيف الحيواني ليكون

قندسا مهندسا ، او حمامة ؟! ام ان الكل صقور ؟! حسنا .. فرشتم الأرض ريشكم وامسيتم اشباح بذيل طاووس ..

المنطقة الخضراء تفرخت من رئيسية في بغداد الى ثانوية في كل العراق ، الا الشعب ؟!

 فهو كحاله منذ الاف السنين في المنطقة الحمراء.. !!

 المثقف :

  بعد ان اختبر ماعاناه من تبعية لنرجسية السياسي وانتفع ، فاصبح منبوذا وغير مرغوبا فيه اليوم ! او تمرد

فحورب ، اعدم ، تهجر .. ومن كان بين بين، فوجوده كان مثل عدمه ! والآن.. مثقف الداخل خائف ، حائر بين الكتاب ،

الأبداع ، الراي ، كهرباء ، خبز ، تدفئة . ونحن المعتدلون الواعون لنبض الشعب ، احالونا الى وصفات
 
اشبه بانواع البيتزا واكلونا مع سلطة المجهول وقذفونا مع فضلاتهم في المرحاض ، وكانوا في وهم انتصار!!

 مثقف في الخارج سلبي او ايجابي ، هو في برجه العاجي ! بل من موقع حسنات بعاده عن دواب الأرهاب
 
المحلي ، اصبح عميلا للطائفية في لحظة ضعف القلب بامتياز !! صنف اخر مبدع وصادق يحترق .. هو ما همش

دوما وابدا ، لااحد يصغي اليه !

 الأحزاب الكارتونية :

 ارجعتنا قرنا كاملا الى الوراء ، في ( بوكر) القومية( سحر وساحر) الطائفية ( انا الملك ) و ابريق المعبد !

.. الراي والراي الآخر :

  نعم ، لصالح الجميع ، الأختلاف حجة نفسية في ذخائر المنطق الفلسفي نحو اتفاق وليس الى تناحر ،

تشهير ، قطيعة .. الخ ( اعوذ بالله ).

.. ليحكم شعب نفسه بنفسه :

    باختصار وبوضوح ، دون انا وانت ، ماقاله وماقلت ، ودون تحويل التاريخ وروح الشعب الى بيت دعارة ..

 نحن في امس الحاجة الى التفكير الجماعي المخلص والصادق والجاد .. والا .. فلاحون بفطرة ، افضل منا

 ديمقراطيون بعلة !!.

   

                       

132
                                     ليديا و ليزا تمثلان العراق في دورة الألعاب الآسيوية

   اثار التقرير الذي نقلته وكالة ( الأسوشيتد برس ) للأنباء حول مسابقات الكرة الشاطئية في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في قطر حاليا ، اثار ردود افعال مختلفة ، حيث مثلت كل من ( ليديا و ليزا ) العراق وهن مسيحيتان في تلك المسابقة ( الدول الأسلامية الأخرى لم تشترك في تلك المسابقة)  ورغم الظروف الكالحة المعروفة في عراقنا.
  ..وسط دوامة الشرق وتخبطه ، يظهر طبعا من يحارب من اجل تكريس التخلف باسم التقاليد وغيرها في سلسلة ( مغالطة النفس) .

  ارفق هنا ،رابط للأطلاع وقراءة تعليقات متعددة الراي حول الموضوع !! مع الشكر والتقدير .. الرابط :

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Sports/2006/12/195524.htm

                    بولص ادم
                    النمسا     






صفحات: [1]